######OpenITI# #META# bkid: 17768 #META# bk: التجريد للقدوري #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: التجريد للقدوري #META# المؤلف: أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان أبو الحسين القدوري (المتوفى: 428 ه) #META# المحقق: مركز الدراسات الفقهية والاقتصادية #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# الناشر: دار السلام - القاهرة #META# الطبعة: الثانية، 1427 ه - 2006 م #META# عدد الأجزاء: 12 #META# أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) (الجزء الأول: إهداء من دار الفلاح) #META# inf: None #META# auth: القدوري #META# authinf: القدوري (362 - 428 ه = 973 - 1037 م). أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان أبو الحسين القدوري. • فقيه حنفي. • ولد ومات في بغداد. • انتهت إليه رئاسة الحنفية في العراق. • وصنف المختصر المعروف باسمه (القدوري - ط) في فقه الحنفية. • ومن كتبه (التجريد) في سبعة أجزاء يشتمل على الخلاف بين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه، منه المجلد الأول مخطوطة في شستربتي (الرقم 3523) وكتاب (النكاح - ط) [ثم طبع]. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [بزيادة بين معكوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 17768 #META# over: 2 #META# seal: 9D3F394A #META# oauth: 2667 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: فقه حنفي #META# lng: أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان أبو الحسين القدوري #META# higrid: 428 #META# ad: 428 #META# aseal: FD112230 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/17768 #META#Header#End# # موسوعة القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الطهارة PageV01P055 ### || AUTO مسألة 1 # تعريف الطهور # 1 - قال الله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا}، فالطهور عندنا: ~~الطاهر على طريق المبالغة. # 2 - وعند الشافعي: المطهر. # 3 - والدليل على ما قلناه: وصف الله تعالى لشراب الجنة بأنه طهور، وإن لم ~~يكن هناك ما يتطهر به. # 4 - وقال جرير: # عذاب الثنايا ريقهن طهور. # 5 - ومعناه: طاهر على وجه المبالغة، ولا يجوز أن يراد به مطهر؛ لأن وصف ~~الريق بتطهير النجاسة مما تعافه الأنفس ولا يمدح به، وقد قال أهل العربية: ~~((إن الطهور فعول من طهر))، والاسم إذا لم يتعد فعوله مثله، كقولهم: نؤوم ~~من نام، PageV01P057 # وإن تعدى الاسم تعدى فعوله، كقتول من قتل. # 6 - واحتج المخالف بقوله عليه الصلاة والسلام في البحر: ((هو الطهور ~~ماءه))، وإنما أراد المطهر. # 7 - والجواب عنه: أنه أراد الطاهر على طريق المبالغة، وهذا يفيد التطهير ~~من طريق المعنى. # 8 - احتجوا بقوله عليه الصلاة والسلام: ((جعل لي الأرض مسجدا وطهورا)) # وقد كانت طاهرة قبله، فعلم أنه اختص اختصها بكونها مطهرة. # 9 - والجواب: أنها جعلت في حقه على أعلى أحوال الطهارة، فلذلك طهرت. # 10 - واحتجوا بقوله عليه الصلاة والسلام: ((دباغ الأديم طهوره)) والدباغ ~~فعيل له، فلا يوصف بالطهارة، فثبت أن المراد به: تطهيره. # 11 - قلنا: معناه: دباغه سبب طهارته، كما يقال: غسل الثوب طهارته. # 12 - قالوا: العرب فرقت بين فاعل ومفعول، فإذا كان الطهور لا يفيد ~~التكرار فلا بد من التطهير. # 13 - قلنا: يفيد التكرار عندنا إذا توضأ به ثم غسل به النجاسة. ثم قد ~~بينا مزية PageV01P058 # الفرق، وهو إثبات الطهارة على وجه التأكيد والمبالغة. # 14 - قالوا: خصت العرب الماء والتراب باسم الطهور دون غيرهما لأنهما ~~يطهران. # 15 - قلنا: العرب لا تعرف الأحكام حتى تضع الأسماء لها، وهذا التخصيص ~~أيضا لا يعرف غير العرب. # 16 - قالوا: سموا الماء طهورا قبل وقوع الفعل به، كما سموا الطعام سحورا ~~قبل أن يتسحر به، فدل على أن الاسم وضع لهذا المعنى. # 17 - قلنا: هذا ms0001 إثبات اللغة بالقياس، وإثبات اللغة بالقياس لا يجوز. وقد ~~بينا أن أهل اللغة لا تعرف الأحكام فتضع الأسماء لها، وإذا ثبت أن معنى ~~قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} طاهرا على المبالغة، لم يدل أن ~~غيره لا يقع به التطهير. ولو سلمنا أن معناه: مطهرا، لم يصح اعتبار دليله؛ ~~لأن تعليق الحكم باسم جنس لا يدل على نفي ما عداه بالاتفاق، وإنما الخلاف ~~في تعليقه بأحد الأوصاف. PageV01P059 ### || AUTO مسألة 2 # إزالة النجاسة بجميع المائعات الطاهرة # 18 - قال أبو حنيفة وأبو يوسف: يجوز إزالة النجاسة بجميع المائعات ~~الطاهرة. # 19 - وقال محمد: لا يجوز. وبه قال الشافعي. # 20 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: ((إنما يغسل الثوب من المني والدم ~~والبول))، وهو عام في كل ما سمي غسلا، ومتى ثبت عموم الغسل ثبت عموم PageV01P060 # المغسول به لأنه في مضمونه. ولا يقال: اسم الغسل مقيد في غير الماء، ~~بدلالة أن من أمر غيره أن يغسل وجهه ذمه متى غسله بالخل؛ لأن الأصل الإطلاق ~~في الأسامي، فمدعي التقييد يحتاج إلى الدليل، وذمهم لمن غسل وجهه بالخل ~~للعادة، لا للتقييد، ألا ترى أنه لو غسله بماء زمزم في الموضع الذي يعز ~~فيه، أو بماء الورد، أو بماء الكزبرة، أو ماء الكدر، ذموه؟. ولأنه مائع ~~طاهر مزيل للعين والأثر، فجاز إزالة النجاسة به، كالماء. # 21 - قالوا: إن أردتم أنه طاهر قبل ملاقاته للثوب، بطل بالماء إذا وقعت ~~فيه نجاسة قبل الغسل، وإن أردتم عند ملاقاته لم نسلم، لأنه نجس. # 22 - قلنا: نريد به أنه طاهر قبل الملاقاة، بحيث لا يمكن أن يخلطه غيره. ~~ثم تعليلنا للعين لا للأحوال، وهو أن الخل في الجملة مما يزيل النجاسة. # 23 - قالوا: المعنى في الماء أنه يزيل الحدث، والمعنى بخلافه. # 24 - قلنا: علة الفرع تبطل بالدباغ؛ لأنه لا يزيل الحدث، ويزيل نجاسة ~~الجلد، وهذا حكم مجمع عليه، وإن ما قال المروزي يحتاج بعد الدباغ إلى الماء ~~لا يصح؛ لأن الغسل موجود قبل الدباغ ولم يطهر، فعلم أن الدباغ هو المؤثر ms0002 في ~~الطهارة، لا الماء. على أن باطن الجلد يطهر بالإجماع وإن لم يصل الماء ~~إليه، ولأن ما جاز إزالة PageV01P061 # الطيب به من ثوب المحرم جاز إزالة النجاسة به كالماء، ولأنها عين استحقت ~~إزالتها لحرمة العبادة، فجاز إزالتها بغير الماء، كالطيب من ثوب المحرم. # 25 - قالوا: الطيب أمر بإزالة رائحته دون عينه. # 26 - قلنا: أمر بإخراج عينه من أن تكون طيبا، وذلك يكون بزوال ريحها ~~وبغسلها، كما أمرنا بإخراج العين من أن تكون نجسة وقد يكون ذلك بتغييرها ~~مثل الخمر إذا طرح عليها الخل. # 27 - قالوا: نعكس فنقول: لا يجوز إزالته بماء الورد، كالطيب من ثوب ~~المحرم. # 28 - قلنا: يزول عندنا وتسقط العبادة، وإنما يكره فعله كما يكره استعمال ~~ماء الورد في النجاسة. # 29 - واحتج المخالف بقوله عليه السلام في دم الحيض: ((حتيه ثم اقرضيه ~~بالماء ثم اغسليه بالماء)). # 30 - والجواب: أن ذكر الماء لا يدل على اختصاصه بالطهير، كما أن ذكر ~~الأحجار لا يدل على اختصاصها بالاستنجاء. # وفائدة التخصيص: أن الماء أعم وجودا، وما سواه مكروه إزالة النجاسة به، ~~فلم يأمرها بما يضر ويكره لها، ولأنه إذا أزاله بالخل لم يبق دم فلا تنصرف ~~الكناية إليه. PageV01P062 # 31 - قالوا: طهارة شرعية، أو طهارة تراد للصلاة، كالوضوء. # 32 - قلنا: المعنى في طهارة الحدث إذا وقعت بالجامد اختصت بجنس، فإذا ~~وقعت بمائع اختصت بجنس، وطهارة النجس إذا وقعت بجامد لم تختص بجنس، فإذا ~~وقعت بمائع لم تختص بجنس؛ ولأن الوضوء عبادة لم نعلم معنى وجوبها، فاختصت ~~بما نص الله عليه وإزالة النجاسة علم معناها، وهو الإزالة، فجاز بكل ما ~~يزيلها. # 33 - قالوا: غسل واجب، كغسل الجنابة. # 34 - قلنا: ينتقض بغسل الطيب من ثوب المحرم. والمعنى في الأصل ما سبق. # 35 - قالوا: مائع لا يرفع الحدث، كالدهن والمرق. # 36 - قلنا: إن أزالا النجاسة جاز إزالتها بهما، وإن لم يزيلا لم يجز، كما ~~لا يجوز بالماء الذي لا يزيل. # 37 - قال مخالفنا: طهارة النجاسة آكد من طهارة الحدث لأن الماء للطهارة ~~والتطهير، ولأن المسافر إذا ms0003 كان معه يزيل به النجاسة أو يتوضأ غسل النجاسة، ~~وإزالة النجاسة لا تنتقل إلى بدل، ويكفي في الحدث غسل مرة واحدة ولا يكفي ~~في إزالة النجاسة، فإذا كان الأضعف لا يجوز بغير الماء فالآكد أولى. # 38 - قلنا: بل طهارة الحدث آكد؛ لأنه منصوص عليه نصا غير محتمل، مجمع على ~~حكمه، ويعتبر فيه النية عندهم، ويتعدى إلى غيرها وغير محلها، ويستوي قليله ~~وكثيره. # فأما قولهم: تسلب الماء الطهارة والتطهير فلا يصح على أصلهم في الماء إذا ~~ورد على النجاسة أنه طاهر، وعلى أصلنا: انتقل إليه ما كان في المحل، وهذا ~~لا PageV01P063 # يدل على ضعف أحد الطهارتين، وأما المسافر فيتوضأ بالماء ثم يغسل به ~~النجاسة إن اكتفى به، وإن لم يكتف به ابتدأ بإزالة النجاسة، لا لتأكدها، ~~لكن يصير جامعا بين الطهارتين، ألا ترى أن الماء لو لم يكف للنجاسة وجب أن ~~يبتدأ بالوضوء حتى لم يمكن الجمع، وقولهم: إن الفرض لا ينتقل دلالة له على ~~ضعفه حتى ثبت فرضه في حالة واحدة، وتثبت فرض طهارة الحدث في كل حال، واتبار ~~العدد ليس بصحيح؛ لأن المعتبر عندنا الإزالة، فإن وقع بمرة واحدة جاز، فإذا ~~ثبت أن طهارة الحدث آكد فجاز بالماء. وإن لم نخص الأضعف، وترجح ما ذكرناه؛ ~~لأنه ناقل ومثبت لحكم متجدد، وهو الطهارة، ومزيل للحكم بزوال العلة ~~الموجبة، وملحق لطهارة النجاسة بجنسها من الدباغ والاستنجاء. وعللنا ~~مستنبطة من أصل أجمع على ثبوت الحكم فيه، وعللهم منتزعة من طهارة الحدث، ~~وقد اختلف في اختصاصها بالماء. PageV01P064 ### || AUTO مسألة 3 # الوضوء بالمتغير بمخالطة طاهر # 39 - قال أصحابنا: إذا خالط الماء طاهر فغيره ولم يغلب على أوصافه، جاز ~~الوضوء به. # 40 - خلافا للشافعي. # 41 - لقوله عليه السلام: ((التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء))، وهذا ~~ماء مطلق؛ بدلالة أن مياه العرب أكثرها متغيرة، فلا يمنع من إطلاق اسم ~~الماء فيها، ولا يعرف الفرق بين التغير بالنورة والجص أو الزعفران. # 42 - وقولهم: إنه سمي ماء الزعفران، غلط؛ لأن هذا يقال في الحقيقة لماء ~~اعتصر من ms0004 الزعفران. # 43 - وقولهم: لو حلف لا يشرب ماء فشربه لم يحنث، ولو استعمله المحرم ~~لزمته الفدية. ولو وكل وكيلا بأن يشتري له ماء فاشترى هذا الماء لا يجوز ~~-لا نسلم، ولأن PageV01P065 # كل ما لو خالط لم يمنع استعماله جاز استعمال الماء مع تغيير لونه، كالجص ~~والطين، أو فجاز استعماله مع تغيير طعمه، كالملح، ومع تغيير لونه، ~~كالكبريت. # 44 - قالوا: المعنى في الطين أنه جاء للطهير. # 45 - قلنا: أصل علتنا الجص وورق الشجر، ويبطل ما قالوه بغلبة التراب على الماء. # 46 - قالوا: المعنى فيه أنه لا ينفك الماء عنه غالبا، وينفك من الزعفران. # 47 - قلنا: أما الآبار تنفك من ورق الشجر ولا يفسده. والماء لا ينفك من ~~الورق والذباب، وينجسه عندهم، ولأن كل مخالطة لو حصلت بالطين لم يمنع جواز ~~الوضوء إذا حصلت بالزعفران جاز الوضوء به، كما لو لم يتغير. # 48 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: ((خلق الماء طهورا لا ينجسه إلا ~~ما غير لونه أو ريحه)). # 49 - والجواب: أن ظاهر هذا الخبر يفيد نجاسته بالتغيير، وهذا لا يكون إلا ~~بمخالطة النجاسة، والخلاف في مخالطة ما لا ينجسه، ولأن نجاسة الماء لا تقف ~~عندهم على التغيير؛ لأنا نقول في البحر والماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة ~~جاز استعماله ما لم يتغير، ولا يجوز استعمال ما تغير. # 50 - قالوا: خالطه ما غير أحد أوصافه وما يستغني عنه غالبا، PageV01P066 # فمنع جواز الوضوء به كماء الباقلاء. # 51 - قلنا: اعتبار ما لا يستغنى عنه لا معنى له؛ لأن الماء يستغنى عن ~~التراب إذا طرح وإن لم يمنع عندهم، وكذلك ورق الشجر، فأما ماء الباقلاء، ~~فما لم يطبخ فإنه يجوز الوضوء به وإن تغير. وأما إذا طبخ فالمعنى فيه أنه ~~استحال بالطبخ عن صفة الماء، فلم يرفع الحدث وليس كذلك ما تغير من غير طبخ؛ ~~لأنه لم يخرج عن صفة المياه، فجاز أن يرفع الحدث، أو نقول: المعنى فيه أن ~~هذا التغيير لو حصل بالطحلب لم يمنع، فكذلك بالزعفران. # 52 - قالوا: المخالطة للماء على ثلاثة ms0005 أضرب: موافق له في الطهارة ~~والتطهير، كالتراب فلا يسلبه إحدى الصفتين. ومخالف له في الطهارة والتطهير ~~فيسلبه الصفتين، ومخالف في الطهارة وموافق في التطهير فيسلبه التطهير. # 53 - قلنا: القسم الأول: لا يصح، لأنكم سويتم بين التراب والجص والورق PageV01P067 # الشجر، وإن خالفت الماء في التطهير، ثم يبطل بغلبة التراب على الماء. # 54 - والقسم الثاني: يبطل بوقوع النجاسة في القلتين. # 55 - والقسم الثالث: يبطل بالزعفران إذا لم يغيره. # والتقسيم الصحيح أن يقال: الزعفران والتراب يستوي تأثيرهما في الماء إذا ~~لم يغيره، ولا يمنعان الوضوء، ويستويان إذا غلبا على الماء في منعهما ~~للوضوء، فإذا ظهر لونهما ولم يغلبا وجب أن يستوي حكمهما كما يستوي في ~~الطرفين. و [قولهم]: لا فرق بين تغيير الماء بالباقلاء قبل الطبخ وبعده، ~~يبطل على أصلهم بتغيير الماء بالجص إذا جرى عليه، وبتغيره إذا طرح فيه. # 56 - فإن قالوا: يمكن حفظه من أحدهما دون الآخر، بطل بالطين؛ لأنهم سووا ~~بين تغيير الماء بالطين إذا جرى عليه أو طرح فيه. PageV01P068 ### || AUTO مسألة 4 # وضوء المسافر بنبيذ التمر # 57 - قال أبو حنيفة: إذا لم يجد المسافر الماء توضأ بنبيذ التمر، ولم يتيمم. # 58 - وروى نوح المروزي عنه: أنه يتيمم ولا يتوضأ به، وهو قول أبي يوسف ~~والشافعي. # 59 - وقال محمد: يجمع بينه وبين التراب. PageV01P069 # 60 - وجه الرواية الأولى: ما رواه حنش الصنعاني عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما، وأبو رافع مولى ابن عمر، وأبو زيد مولى عمرو بن حريث عن ابن مسعود ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في ليلة الجن: أمعك ماء، قال: لا، ~~معي إداوة فيها نبيذ التمر، فأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - فتوضأ به ~~وصلى الصبح وقال: تمرة طيبة وماء طهور. # ولا يجوز أن يقال: إن هذا الخبر رواه أبو فزارة السادر عن أبي زيد، وهو ~~مجهول؛ لأنا نقلنا الخبر من غير هذا الطريق، ولو لم ينقل إلا منه كان طريقا PageV01P070 # صحيحا؛ لأن أبا فزارة ذكه مسلم في الصحيح، وهو راشد بن كيسان العبسي ~~الزاهد. ms0006 وروى أبو حنيفة والثوري وإسرائيل بن يونس، والجراح أبو وكيع وشريك ~~وأبو زيد مولى عمرو بن حريث المخزومي، قال ابن المديني: وروى أبو فزارة عن ~~أبي زيد قال: سمعت عبد الله بن مسعود. # 61 - ولا يقال: إن ابن مسعود لم يكن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~هذه الليلة، وقد سئل علقمة PageV01P071 # عن ذلك، فقال: وددت أن يكون معه. وروي عن ابن مسعود أنه قال: (ما كان معه ~~منا أحد)؛ وذلك لأن ابن المديني قد طرق كون عبد الله بن مسعود مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في ليلة الجن من اثني عشر طريقا. وذكر يعقوب بن أبي ~~شيبة حديث أبي عثمان البكالي صحابي، فقال ابن أبي شيبة: هذا حديث بصري. ~~ولأن الأخبار لو تعارضت كان المثبت أولى، كيف والجمع ممكن؛ لأن علقمة نفى ~~كونه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عند خطاب الجن، وهذا لا ينفي خروجه معه. # 62 - قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ به في الحضر، وهذا مجمع ~~على تركه. # 63 - قلنا: توضأ به بعد ما خرج من مكة وبعد منها، وعندنا نجوز التوضؤ PageV01P072 # بالنبيذ والتيمم لمن بعد من المصر، وإن لم يسافر. # 64 - قالوا: الذي كان في الإداوة تمر وماء لم يختلط، ولهذا قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((تمرة طيبة، وماء طهور)). # 65 - قلنا: هذا لا يسمى عندنا على الإطلاق نبيذا، وقد سماه ابن مسعود ~~نبيذا، ولم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - علته، والغالب أن التمر إذا ~~طرح في الماء وبقي ليلة أنه لا يبقى على حاله. # 66 - ولا يقال: اعتبار حقيقة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وحمل قول ~~ابن مسعود على المجاز أولى من حمل قوله على الحقيقة وحمل قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على المجاز. # 67 - قلنا: ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الإنكار تقرير له على قوله، ~~فصا كأن القولين صدرا من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيجوز حمل الأول ~~على الحقيقة والثاني على المجاز. # 68 - ولا ms0007 يقال: إنه لم يكن شديدا؛ لأن من أصحابنا من قال: الخلاف في ~~النبيذ الحلو، فعلى هذا يسقط سؤالهم، ويسقط ما يقولون: إنه لم يكن مطبوخا؛ ~~لأن الحلو لا يعتبر فيه الطبخ. # 69 - قالوا: ليلة الجن كانت بمكة، وآية التيمم نزلت بالمدينة فنسختها. # 70 - قلنا: النسخ يكون بين المتنافيين، ولا تنافي بين الآية والخبر، ~~وسنبين ذلك. # 72 - قلنا: المخالف للأصول أن يرد الخبر بما وجد في الأصل خلافه بعينه، ~~أو كان معناه مجمعا على خلافه، كخبر القرعة؛ لأنه تضمن نقل الجزية من شخص ~~إلى شخص، وهذا معنى أجمعوا على خلافه. وخبرنا لم يوجد ما ورد به في الأصول ~~بخلافه، ومعناه: عليه أوصاف الطاهر على الماء، وهذا المعنى لم يجمعوا PageV01P073 # على امتناع الوضوء به؛ لأن ابن جرير يجوز الوضوء بالخل ونبيذ الزبيب. # 73 - ولا يقال: إن البلوى تعم، ولا تثبت بخبر الواحد؛ لأن وجود النبيذ في ~~السفر مع عدم الماء أمر نادر، فكيف يدعى عمومه. # 74 - ويدل عليه: ما روى الأوزاعي عن يحيى بن كثير، عن عكرمة، عن ابن ~~عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الوضوء بنبيذ التمر وضوء من ~~لا يجد الماء)). ولا يمكن تأويل هذا الخبر إلا بإسقاط ما شرطه. وقد روى ~~جواز الوضوء به: علي، وابن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهم وقال أبو ~~العالية: (ركبت مع أصحاب رسول الله PageV01P074 # - صلى الله عليه وسلم - البحر ففني ماؤهم، فتوضئوا بنبيذ التمر، وكرهوا ~~ماء البحر)، والصحابي إذا قال ما لم يعلم بالقياس حمل على التوقيف، أو ~~نقول: إنه لا مخالف لهم فصار إجماعا. # 75 - ولا يقال: قد روي عن ابن عمر أنه قال بنجاسة النبيذ؛ لأن هذا في ~~الشديد، ومتى حمل الخلاف على الحلو سقط الخبر، على أنه قد روي عن ابن عمر ~~جواز شربه. فيتعارض ذلك عنه، فبقي قول بقية الصحابة، ولأن الرأس من أعضاء ~~الطهارة؛ فجاز أن يثبت له بدل عن الغسل، كالوجه واليدين، ولأن الطهارة تارة ~~تعم البدن، وتارة تطهير ينتقل إلى بدل فجاز أن ينتهي ms0008 إلى بدلين كالكفارة. ~~هذه الأقيسة لسنا نثبت بها بدلا، بل لترجيح الأخبار، ولأن كل فرض جاز ~~انتقاله بالنبيذ، كغسل الطيب من ثوب المحرم. # 76 - واحتج المخالف بقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} إلى قوله: {فلم تجدوا PageV01P075 # ماء فتيمموا صعيدا طيبا} ولم يجعل بينهما واسطة. # 77 - قلنا: إن قوله {فاغسلوا وجوهكم} عام في كل غسل بالماء وغيره، فيفيد ~~ذلك النبيذ. ولا يقال: إن هذا حمل اللفظ على الحقيقة والمجاز؛ لأنا لم نثبت ~~مخصوص المغسول به لفظا، وإنما أثبتنا عموم الغسل، وذلك حقيقة في الأمرين، ~~ولأن الله تعالى خص جواز التيمم بحال عدم الماء، والنبيذ في حكمه؛ فلا يجوز ~~التيمم مع وجوده، والحكم تارة يثبت بالصريح، وتارة بالتنبيه. # ولأن قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} المراد: ماء شرعا، والنبيذ ماء ~~في الشرع؛ بدلالة ما قدمناه في الخبر. # 78 - احتجوا بقوله عليه السلام: ((التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء))، ~~وهذا لا دلالة فيه؛ لأن النبيذ ماء في الشرع، فيدخل في عموم الخبر. # 79 - ولا يقال: إنه حمل على الحقيقة والمجاز؛ لأنا اعتبرنا الماء في ~~الشرع دون اللغة؛ لأن الاسم حقيقة في الشرع فيهما، ولأن اللفظ الواحد في ~~النفي يحمل عليهما وإن لم يحمل في الإثبات، ولأن هذا خبر الواحد فيجمع بينه ~~وبين خبر النبيذ، فيصير تقديره: التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء أو ~~النبيذ. # 80 - قالوا: ما لا يجوز الوضوء به حضرا لا يجوز الوضوء به سفرا، كالخل. ~~وهذا الوصف غير مسلم؛ لأن الوضوء بالنبيذ والتيمم يجوز للمقيم إذا بعد عن ~~المصر، ذكره الطحاوي، وإن سلمنا لم يصح؛ لأنه يجوز في السفر ما لا يجوز في ~~الحضر، كالتيمم، والقصر، والإفطار. ثم المعنى في الخل أنه لم يسم طهورا في ~~الشرع، والنبيذ بخلافه. PageV01P076 # 81 - قالوا: شراب مسكر، كنبيذ الزبيب. # 82 - قلنا: الخلاف على قول كثير من أصحابنا في الحلو دون المسكر؛ فصار ما ~~ذكروه مسلما، والمعنى في نبيذ الزبيب ما قدمناه. # 83 - قالوا: من حكم البدل أن يكون أعم وجودا من المبدل، كالتراب. # 84 ms0009 - قلنا: لا يمتنع أن يكون البدل أضيق وجودا، ألا ترى أن الله تعالى ~~جعل الإطعام بدلا عن الصوم في كفارة الظهار، وجعل الصوم بدلا عنه في كفارة ~~اليمين؟ فلا يدل على وضع قولهم أن يكون أحدهما أضيق، وجعل تارة بدلا، وتارة مبدلا. # 85 - قالوا: مائع لا يرفع الحدث، كنبيذ الزبيب. وهذا لا يصح؛ لأن وضوء ~~المستحاضة يقع بمائع ولا يررفع حدثها، ويجوز بالتراب، والتراب لا يرفع ~~الحدث وإن جاز إسقاط الفرض به. PageV01P077 ### || AUTO مسألة 5 # طهور جلد الكلب # 86 - قال أصحابنا: يطهر جلد الكلب بالدباغ. # 87 - خلافا للشافعي. # 88 - لنا: قوله عليه السلام: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)). # ولأنه بهيمة يجوز الانتفاع به من غير ضرورة، فجاز أن يطهر جلدها بالدباغ، ~~كالشاة. # ولا يقال: إنه لا ينتفع بالكلب إلا لضرورة الصيد والحفظ؛ لأن الإنسان لا ~~يضطر إلى الاصطياد في غالب أحواله، ولا يضطر إلى حفظ الماشية بالكلب؛ لقيام ~~الآدمي مقامه. PageV01P078 # ولا نريد بالضرورة ما يخاف منها على نفسه وماله. ولأنها بهيمة يجوز ~~الاصطياد بها، كالفهد. # 89 - ولا يقال: إن ما لا يصاد به عندكم يطهر جلده بالدباغ؛ لأنا لم نعتبر ~~وقوع الاصطياد، وإنما اعتبرنا إباحته، وهذا موجود في الجنس. # 90 - قالوا: المعنى في الأصل أنه مختلف في طهارة سؤره. # 91 - قلنا: وكذلك الكلب، ويبطل علة الأصل بسؤر المشرك. # 92 - قالوا: الفهد يقتنى على الإطلاق، بخلاف الكلب. # 93 - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن الكلب يجوز اقتناؤه إلا للتلهي، وكذلك الفهد. # 94 - ولا يقال: الفهد مختلف في غسل الإناء من ولوغه، والكلب متفق على ~~وجوب غسله، لأن علة الأصل تبطل بسؤر المشرك، وعليه الفرع تدل على النجاسة، ~~وهذا لا يمنع وقوع الدباغ، كالميتة. ولأنه حيوان مختلف في أكله لحمه، ~~كالضبع. # 95 - ولا يقال: إن هذه علة متأخرة عن الحكم؛ لأن علل الشريعة يجوز أن ~~تتأخر، فثبت الحكم في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعنى، وبعده بذلك ~~وبغيره، كمسائل الإجماع. ولا يقال: إن الضبع مأكول؛ لأنا نخالفهم في هذه العلة. # 96 - قالوا: ms0010 هذه الأوصاف لم تدل على طهارة الكلب في حياته مع وجودها كذلك ~~بعد الدباغ. # 97 - قلنا: يجوز أن تكون هذه العلة غير موجبة للتطهير بنفسها، فتوجب PageV01P079 # الطهارة عند وجود سبب التطهير، وهو الدباغ، ألا ترى: أن جلد الميتة يطهر ~~بالدباغ بعلة موجودة قبله ولم توجب تلك العلة طهارة الجلد قبل وجود سبب ~~التطهير؟. # 98 - واحتجوا: بنهيه عليه الصلاة والسلام عن افتراش السباع. # 99 - قالوا وهذا أخص من خبركم. # 100 - والجواب: أن إطلاق السبع لا يتناول الكلب، ولأن النهي لما كانت ~~الأعاجم يعتادونه، ولو أراد به النجاسة لخصه بالصلاة، وأما خصوصة فلا يصح ~~إذا لم يتناول موضع الخلاف، فلو تناوله لكان خاصا في السبع، عاما فيما قبل ~~الدباغ وبعده، وخبرنا عام في الأهب، عام [فيما بعد الدباغ] والخصوص موجود ~~في كل واحد من الخبرين من وجه، والعموم من وجه. # 101 - قالوا: حيوان نجس حال حياته، ويغسل الإناء من ولوغه، كالخنزير، ~~وهذا يبطل على أصلنا بالبيع. ولأن النجاسة لا تمنع من التطهير بالدباغ، ~~كنجاسة الميتة، والمعنى في الخنزير أنه لا يقسم قسمة المواريث ولا يخلى ~~بينه وبين الموصى له PageV01P080 # ولا يجوز الاصطياد به، والكلب بخلافه. # 102 - قالوا: الدباغ يرد الجلد إلى طهارة الحياة ويرفع نجاسة الموت، ~~والكلب في حال حياته نجس فيرده الدباغ إلى ذلك. وهذا لا يصح؛ لأنه تجدد ~~طهارة في الجلد، فلا يرد ما تقدم؛ لأن علة ذلك طهارة الحياة، وهي لا تعود، ~~ولا يعود حكمها. # 103 - قالوا: الدباغ يمنع من التلاشي في الجلد والفساد، كما يمنع الحياة، ~~وهذا معنى قولنا: إنه يرده إلى تلك الحال. # 104 - قلنا: هذا المعنى لا مدخل له في الطهارة؛ لأنه موجود في الخنزير ~~والكلب حال حياتهما، وهما نجسان، وفي الشعر بعد الموت، وهو نجس عندهم. # 105 - قالوا: الحياة أقوى المطهرات؛ لتأثيرها في اللحم والجلد، والدباغ ~~أضعف؛ لتاثيره في الجلد خاصة، فإذا لم يطهر الكلب بالحياة فبالدباغ أولى. # 106 - الجواب: أن الدباغ أقوى المطهرات؛ لأنه يؤثر في نجاسة الموت ~~الثابتة بالقطع والمتفق عليها، ونجاسة الكلب ms0011 مختلف فيها وثابتة بخبر واحد، ~~فما جاز أن يعمل في أقوى النجاستين ففي أضعفها أولى. وأما تأثير الحياة في ~~اللحم والجلد فليس لقوة تطهيرها، لكن لوجودها فيهما، والدباغ لا يوجد إلا ~~في الجلد، فإذا لم يطهر لم يوجد فيه ما يدل على ضعفه. # 107 - قالوا: الكلب نجس العين، كالخنزير. # 108 - قلنا: لا نسلم هذا الوصف؛ لأن نجاسة الكلب مخففة، في حكم نجاسة ~~المجاورة؛ فلذلك يجوز الانتفاع به من وجه دون وجه، كالثوب النجس. ولو كان PageV01P081 # كأعيان النجاسات لم يجز الانتفاع به بحال، كالدم والخمر. # 109 - قالوا: معنى قولنا: نجس العين، أنه لم يخلق إلا نجسا، وأن نجاسته ~~ليست بطارئة. وهذا لا يصح؛ لأن نجاسة الكلب حكم مثبت بالشرع، لا نعلم ثبوته ~~قبله، فيجوز أن يكون هذا الحكم طارئا، وقد كان طاهرا قبله. # 110 - وجملة الأمر: أن الشيء لا يوصف بالنجاسة لعينه، وإنما هذه أحكام، ~~فمعنى قولنا: نجاسة عين، تغليظ نجاسة. ومعنى قولنا: نجاسة مجاورة، أي تخفيف ~~نجاسة. والكلب مخفف النجاسة من وجه ما بينا، فترجح ما ذكرناه أنه قابل ~~للحكم ومجدد بحكم الطهارة، وهو حكم شرعي، ويلحق الكلب بنظائره من السباع، ~~وموجب تخفيف حكمه بعد الموت كما كان في حال الحياة. PageV01P082 ### || AUTO مسألة 6 # حكم طهارة ما يؤكل وما لا يؤكل # 111 - قال أصحابنا: ما لا يؤكل لحمه يطهر بالذكاة إلا الخنزير والآدمي. # 112 - وقال الشافعي: لا يطهر إلا ما يؤكل لحمه. # 113 - لنا: قوله عليه السلام: ((الذكاة في الحلق واللبة))، وهو عام. ~~ولأنه حيوان لا يقطع بتحريمه، فوجب أن تؤثر فيه الذكاة، كالضبع. ولأنه ~~بهيمة يجوز الانتفاع به حال حياته من غير ضرورة، كالشاة. # 114 - ولا يقال: إن الشاة طاهر في حال اليحاة فلا بطهر بالذكاة؛ لأنا ~~قلنا: فوجب أن تؤثر فيه، وهي تؤثر في منع النجاسة. # 115 - ولا يقال: إن المعنى في الشاة أنها مأكولة؛ لأن الذكاة لو لم تؤثر ~~إلا في المأكول لما أثر في الأشياء السبعة التي نهي عن أكلها من الشاة، وفي ~~الشاة المسمومة التي ms0012 لا يجوز أكلها، ولأنه سبب للتطهير، فلا يختص بما يؤكل ~~لحمه، كالدباغ، PageV01P083 # ولأن جلود السباع تطهر بالدباغ، فأثرت الذكاة فيها، كالشاة. # 116 - واحتج المخالف: بقوله عليه والسلام: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر))، ~~دليله: أنه لا تطهير بغير الدباغ. # 117 - الجواب: أن تقديره: أيما إهاب نجس دبغ فقد طهر، لاستحالة أن يقال: ~~الطاهر إذا دبغ طهر. # 118 - قالوا: ذبح لا يبيح أكل اللحم، فلا يؤثر في الطهارة، كذبح المجوسي. # 119 - والجواب: أنا لا نسلم أن ذبحه لا يعمل في إباحة أكلها؛ لأن المضطر ~~إليها لا يأكلها إلا بعد الذبح؛ فيعمل الذبح في إباحتها، ثم قد بينا افتراق ~~حكم الأكل والطهارة، بدلالة الشاة وحال حياتها والسباع عندهم، فالدال على ~~الصيد إذا ذبح حرم عليه، وهو طاهر. ولأن الأكل لا ينفرد عن الطهارة، فكأنهم ~~قالوا: لما لم يؤثر الذبح في الأكل والطهارة يجب ألا يؤثر في الطهارة، ~~ويجوز أن يؤثر في أحد الأمرين ولا يؤثر فيهما. ولأن الجوسي أجمعوا أن ذبحه ~~لا يؤثر لمعنى فيه، لا لصفات المذبوح، ولهذا استوى ما يؤكل وما لا يؤكل، ~~فلم يجز التعليل لأمر يخالف الإجماع. ولأن المعنى في المجوسي أنه ليس من ~~أهل الذكاة، والمسلم من أهل الذكاة، ذبح ما لا يقطع بتحريمه. # 120 - قالوا: حيوان نجس، كالخنزير. # 121 - قلنا: التطهير إنما يحتاج إليه في النجاسات، فلم يصح هذا الوصف. ~~ولأن الخنزير عكس علتنا؛ لأنه مقطوع بتحريمه، والكلب بخلافه. # 122 - قالوا: جزء من حيوان لا يؤكل لحمه، فلم تبحه الذبح، كلحمه. PageV01P084 # 123 - قلنا إن أردتم إباحة الأكل فالجلد واللحم سواء في تحريمه، وإن ~~أردتم إباحة الانتفاع، فهما سواء في الجواز. # 124 - قالوا: فوات روح حيوان لا يؤكل لحمه، فلا يبيح شيئا منه، كما لو ~~مات حتف أنفه. # 125 - قلنا: المعنى فيه أنه لم يوجد سبب من أسباب التطهير، والحيوان مما ~~له دم نجس، وفي مسألتنا: وجد سبب من أسباب التطهير. # 126 - قالوا: الذكاة تبقي طهارة الحياة، وتمنع نجاسة الموت، والكلب نجس ~~في حال حياته، فيبقى على ما ms0013 كان عليه. # 127 - قلنا: الذكاة تحدث طهارة على طهارة الحياة؛ لأن تلك الطهارة قد ~~زالت عنها، يبين ذلك أن طهارة الحياة لا تؤثر في الأكل، فطهارة الذكاة تؤثر ~~في ذلك، فدل على اختلافهما. ولو صح ما قالوه لزمهم إذا ذكيت السباع، فشرائط ~~الذكاة أن تبقى على طهارة الحياة عندهم، فأما أن يحدث بالذبح نجاسة فلا. PageV01P085 ### || AUTO مسألة 7 # يصح الدباغ بالشمس والتراب # 128 - قال أصحابنا: يصح الدباغ بالشمس والتراب إذا وقع الدباغ به. # 129 - خلافا للشافعي. # 130 - لقوله عليه السلام: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر))، واسم الدباغ يتناول ~~ما وقع بالشمس، ولأنه يحيل الجلد ويمنع من ورود الفساد عليه، فأشبه الشب. # 131 - احتجوا بقوله عليه السلام: ((في الشب والقرظ ما يطهر))، وهذا يقتضي ~~الاختصاص. PageV01P086 # 132 - قلنا: المراد به: الشب وما في معناه بإجماع. # 133 - قالوا: الشمس لا تحيل الجلد، بل تجففه، فإذا وقع في الماء عاد إلى ~~فساده. وهذا غلط؛ لأنه متى كان بهذه الصفة لم يطهر عندنا، وإنما يطهر إذا ~~أثر فيه الشب والقرظ، وغيرهما. PageV01P087 ### || AUTO مسألة 8 # جواز بيع الجلد المدبوغ # 134 - قال أصحابنا: يجوز بيع الجلد المدبوغ. # 135 - خلافا للشافعي في القديم. # 136 - لقوله عليه السلام: ((هلا أخذتم جلدها فدبغتموه وانتفعتم به))، ~~والبيع من وجوه الانتفاع، ولأنه جلد يجوز الانتفاع به فجاز بيعه، كالمذكاة. # 137 - احتجوا بقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة}. # 138 - والجواب: أن اسم الميتة لا يتناول اسم المدبوغ. ولأن خبر الدباغ قد ~~مضى على الآية، فكأنه قال: إلا ما دبغ من جلودها. # 139 - قالوا: جواز الانتفاع لا يدل على البيع، كأم الولد. # 140 - قلنا: جواز الانتفاع يدل على البيع إلا أن يمنع مانع، وهناك حرمته ~~منعت البيع بعد جوازه. PageV01P088 ### || AUTO مسألة 9 # صوف الميتة وشعرها وعظمها طاهر # 141 - قال أصحابنا: صوف الميتة شعرها وعظمها وقرنها طاهر. # 142 - وقال الشافعي: نجس. # 143 - لنا: قوله تعالى: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى ~~حين} وهذا امتنان عام، وذلك لا يكون بالنجس. # 144 - قالوا: قوله {إلى حين} يقتضي ms0014 جواز الانتفاع إلى غاية مجملة، فيحتمل ~~أن يكون الموت، يقال: حان حينه. # 145 - قلنا: الموت هو الحين بفتح الحاء لا بكسرها. ثم الغاية دخلت على ما ~~هو أثاث ومتاع، وذلك لا يؤثر فيه الموت، فينبغي أن يكون إلى حين هلاكها. # ويدل عليه: حديث أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ((لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ، وصوفها وقرنها إذا غسل بالماء)). PageV01P089 # 146 - قالوا: رواه يوسف بن السفر كاتب الأوزاعي، وهو ضعيف. # 147 - قلنا: الضعف لا يؤثر إلا بعد بيان جهته. # 148 - قالوا: لا بأس بقيد الانتفاع دون الطهارة؛ كقوله عليه الصلاة ~~والسلام: ((ما أكل لحمه فلا بأس ببوله)). # 149 - قلنا: إطلاق اللفظ يقتضي نفي الحرج في إيقاع الفعل منه، كالوجه. # 150 - قالوا: شرط فيه الغسل، وأنتم لا تعتبرونه. # 151 - قلنا: جواز الانتفاع به قد يقف على الغسل عندنا إذا كان عليه ~~نجاسة، لا لموته. والثاني: من عادة الشاة أن تبول وتروث، فينبغي أن يغسل ~~الصوف. ومن استعمل حرف الشرط في حال أولى ممن أسقطها، ولأن قيام الدلالة ~~على إسقاط الشرط لا تنفي التعليق بالخبر، ولأنها عين لو انفصلت حال حياة ~~الحيوان كانت طاهرة، فإذا انفصلت بعد الموت حكم بطهارتها، كالبيض والولد. ~~ولا يلزم الريق؛ لأنه طاهر عندنا بعد الموت، كاللبن، وإنما تجاوره النجاسة. # 152 - ولا يقال: إن البيض ينجس بالموت؛ لأن الشافعي نص على خلافه، فلا ~~يقال: المعنى فيه أنه ليس بمتصل وإنما هو مودع في الأصل؛ لأن هذا يبطل ~~باللبن على أصلهم، ولأن ما لا تقف استباحته على الذكاة لا ينجس بالموت، PageV01P090 # كالسمك؛ وعكسه سائر الأعضاء. # 153 - ولا يقال: إنما لا تقف استباحته على الذكاة، لأنه لا يألم الحيوان ~~بأخذه، والأعضاء يألم بأخذها، فوقف أخذها على الذكاة. # 154 - قلنا: عليه الأصل تبطل بالحافر والظفر وشعر ما لا يؤكل لحمه واليد ~~الشلاء، وعليه الفرع تبطل بالشعر إذا نتف، والولد إذا شقت خاصرتها وأخرج. # 155 - قالوا: الشعر أبيح أخذه حال الحياة، كما أبيح ذكاته، والأعضاء حظر ms0015 ~~أخذها، فكأنه نجسه كما حظر ذكاته. # 156 - قلنا: علية الأصل تبطل بالختان وما يقطع للداء. وعليه الفرع تبطل ~~بنتف الشعر وإخراج الولد بالشق. ولأنه شعر نابت على محل يجوز الانتفاع به ~~بحال، فلا يكون نجسا بالموت، كشعر المذكاة وشعر السباع. ولأن الموت سبب ~~لانقطاع النماء، كالجز. # 157 - قالوا: المعنى في الجز أنه انفصل عن عين طاهرة، وهاهنا انفصل عن ~~عين نجسة. # 158 - قلنا: علة الأصل تبطل بجز شعر السباع عندهم أن العين طاهرة، وإذا ~~قطع شعرها نجس. وعلة الفرع لا تصح؛ لأنه لو جزه بعد ما دبغ الجلد كان نجسا ~~وإن انفصل من عين طاهرة. # 159 - احتجوا: بقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} وهذا يقتضي تحريم ~~الجملة. # 160 - قلنا: الاسم حقيقة فيما حله الموت، كما أن المسود عبارة عما PageV01P091 # حله السواد، والشعر لا يحله الموت عندنا. # 161 - وقولهم: إن الميتة اسم له، يقال: هذه ميتة، وهذا من الميت، ليس ~~بصحيح؛ لأن هذه الإشارة لا تبطل الحقيقة التي قدمناها؛ لأنها إضافة مجاز، ~~كما يقال: سوداء وإن كان سنها أبيض، وقولهم: شعر الميتة وعظمها، لا يوجب أن ~~يكون منها، كما يقال: سرج الدابة. # وروي عن عمر رضي الله عنه أنه نهى عن لبس فراء الميتة، وعن علي رضي الله ~~عنه أنه نهى عن لبس فراء الثعالب. وقيل لعائشة رضي الله عنها: ألا نتخذ لك ~~فروا تتقي به من البرد؟ قالت: إن كان ذكيا فنعم، وإن كان ميتا فلا. # 162 - قلنا: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في السن والعظم ~~والصوف مثل قولنا. # 163 - قال النخعي: كان ابن مسعود يقول: ذكاة الصوف غسله. وقد انتفعت ~~الصحابة بالصوف التي وجدوها في بلاد المجوس، وادعى أصحابنا الإجماع بهذا، ~~وما رووه يحتمل أن يكون فيما لم يدبغ. PageV01P092 # 164 - قالوا: متصل بذي روح ينمو بنمائه، فوجب أن ينجس بنجاسة الموت قياسا ~~على اللحم. # 165 - قلنا: لا نسلم أنه ينمو بنمائه؛ لأنه ينمو مع عدم نماء الأصل، فلا ~~نسلم إن قالوا: ينجس بموت الأصل؛ لأن اللحم ms0016 ينجس بحلول الموت فيه، وإن ~~قالوا: بالموت؛ ينتقض بأجزاء السمك. وإن قالوا: بنجاسة الأصل، لم يصح على ~~أصولهم؛ لأنه ينجس بحلول الموت فيه. ثم المعنى في الاصل أنه لو انفصل في ~~حال الحياة حكم بنجاسته، فكذلك بعد الموت، والشعر لو انفصل حال الحياة حكم ~~بطهارته، فإذا انفصل بعد الموت جاز أن يحكم بطهارته. # 166 - وإن قالوا: نجعل الأصل ما لا يؤكل لحمه، فلا تسلم المعارضة. # 167 - قلنا: المعنى فيه: أنه لو انفصل حال الحياة من المأكول لم يحكم ~~بطهارته، وكذلك إذا انفصل بعد الموت. والشعر لو انفصل حال الحياة من ~~المأكول - حكم بطهارته، فجاز إذا انفصل بعد الموت مما لا يؤكل لحمه أن يحكم ~~بطهارته. # 168 - قالوا: شعر نابت على محل نجس، فأشبه شعر الخنزير. # 169 - قلنا: هو طاهر في إحدى الروايتين. ثم المعنى في الأصل أن محله لا ~~يجوز الانتفاع به بحال، ومحل الشعر في مسألتنا يجوز الانتفاع به بحال. PageV01P093 ### || AUTO مسألة 10 # ليس في الشعر والعظم حياة # 170 - قال أصحابنا: ليس في الشعر والعظم حياة. # 171 - خلافا للشافعي. # 172 - لأن الحياة لا تكون إلا في بنية مخصوصة من اللحم والرطوبة وغير ~~ذلك، وذلك غير موجود في الشعر، ولأنه لو كان فيه حياة لأحس بنزعه من ~~المحسوسات وأدرك نوعا من المدركات، كالأحياء، ولأنه لو كان فيه حياة لألم ~~بقطعه إذا لم يكن فيه آفة، كسائر الأعضاء. ولا يلزم ما حس من العقب؛ لأنه ~~لا حياة فيه، ولا يلزم اليد الشلاء؛ لأن فيها آفة تمنع من إدراكه للألم، ~~كالسكر المانع من الإحساس بالألم. # 173 - احتجوا بقوله تعالى: {قال من يحيي العظام وهي رميم} والمراد به: من ~~يحيي أصحاب العظام وهي رميم، أو من يجعل العظام منتفعا بها. لقوله - عليه ~~السلام -: PageV01P094 # ((من أحيا أرضا ميتة فهي له)). # 174 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: ((ما بان من الحي فهو ميت))، ~~وهذا يدل على أن الشعر إذا جز مات. وهذا غلط؛ لأنه لو كان ميتا كان محرما، ~~لأنه عليه الصلاة والسلام حرم الميتة ms0017 وليسا منه مبينين، وفي اتفاقنا على ~~طهارة الشعر المأخوذ من الحي دلالة على أنه لم يمت. # 175 - قالوا: الشعر يضمنه المحرم بالجز، أو يجب بقطعه الأرش، وله مدخل في ~~الطهارتين، فصار كالأعضاء. وهذا ليس بصحيح؛ لأن هذه الأقيسة شرعية، مقتضاها ~~الظن، فلا يجوز أن يستدل بها على وجود الذات ولا نفيها، وإنما يستدل بها ~~على الأحكام، ونحن لم نذكر أقيسة شرعية، وإنما ذكرنا طرقا عقلية. # 176 - قالوا: الشعر روح متصل بذي روح ينمو بنمائه، فصار كسائر أجزائه. # 177 - قلنا: النماء لا يستدل به على الحياة؛ لأنه يوجد في غير الحيوانات ~~من الشجر والنبات. PageV01P095 # 178 - فإن قالوا: اعتبرنا نموه بنمو الحيوان، لم نسلم؛ لأن الشعر ينمو ~~لمعنى في نفسه، نما الحيوان أو لم ينم. # 179 - ولا يقال: إن العظم يألم بالكسر، فدل على أن فيه حياة؛ لأن الألم ~~يكون مما يجاوره من اللحم والعصب والعروق، ألا ترى: أن السن لو قطع بمبرد ~~لا يألم لعدم الاتصال؟ # 180 - ولا يقال: إن السن يوجد فيه ويضرس، وهو نوع من الألم، فيزول بما ~~يعالج به؛ وذلك لأن السن فيه خلل أفصل منه ما يضرس به إلى اللحم والعصب ~~المتصل به فيخدر، فيحسب الإنسان أن ذلك بالسن، وهو مما يتصل به، فإذا عولج ~~السن، وهو القطع من ذلك الخلل إلى اللحم، وأزال الخدر، فإما أن يألم بنفس ~~القطع وإلا فلا؛ ألا ترى: أنه يستحيل أن يألم بشيء، ولا يألم بالقطع؟ PageV01P096 ### || AUTO مسألة 11 # استعمال الأواني المثمنة من غير الأثمان # 181 - قال أصحابنا: لا يكره استعمال الأواني المثمنة من غير الأثمان. # 182 - وقال الشافعي: يكره وإن كان جنسها ثمينا كالعقيق، والبلور. # 183 - لنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خص الذهب والفضة بالنهي، مع ~~علمه بأن غيرهما مستعمل ويتفاخر به، فلو تساويا في التحريم لم يختص النهي، ~~ولأنه من غير جنس الأثمان، كالزجاج. # 184 - احتجوا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الذهب والفضة ~~للتفاخر، وهذا موجود في غيره. وهذا ليس بصحيح؛ لأنه يجوز أن ms0018 يكون عرف من ~~عادة الملوك PageV01P097 ### || AUTO مسألة 12 # استعمال الأواني المفضضة # 185 - قال أبو حنيفة: لا يكره استعمال الأواني المفضضة. # 186 - خلافا للشافعي. # 187 - لنا: أن الذهب تابع للإناء؛ بدلالة دخوله في البيع على طريق التبع ~~وإن لم يسم، فصار كالقليل إذا عمل في الإناء لحاجة. # 188 - قالوا: الذهب في سقف الدار يدخل في بيعها، ويكره. # 189 - قلنا: لا نسلم هذا، ولأن ما نهي عنه للتفاخر يجوز إذا كان تابعا ~~لغيره، كالإبريسم. # 190 - قالوا: الإبريسم أخف حكما؛ بدلالة أن النساء لا يمنعن من لبسه. # 191 - قلنا: ولا يمنعن من التحلي بالذهب والفضة. # 192 - احتجوا بأنه منع للتفاخر، وهذا موجود في المفضض. # 193 - قلنا: إنما منع لتفاخر الملوك به، وهم لا يتفاخرون بالمموه وإنما ~~يتفاخرون. كان فضة وذهبا. # 194 - قالوا: استعمل موضع الفضة، فصار كإناء فضة. # 195 - قلنا: استعمال موضع الفضة فيه روايتان، ولأن المستعمل متى كان من ~~غير الفضة فأصاب الفم الفضة -غير معتبر، كمن يشرب بيده وفي إصبعه خاتم. ولا PageV01P099 # يقال: ما منع من استعماله مفردا منع إذا كان مع غيره كالذهب؛ لأنه لا فرق ~~بين الذهب والفضة عندنا. PageV01P100 ### || AUTO مسألة 13 # الطهارة والنية # 196 - قال أصحابنا: الطهارة بالماء لا تفتقر إلى نية. # 197 - خلافا للشافعي. # 198 - لنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم} وإيجاب النية زيادة، وذلك لا يجوز بخبر الواحد والقياس. ~~ولا يقال: إيجاب النية يخصص لأن الغسل على ضربين، فإذا جوزنا أحدهما فقد ~~خصصنا عمومها؛ وذلك لأن في الآية الغاسلين، وليس فيها غسل، والمخصص يتبع ~~اللفظ دون المعنى، ولا يجوز الغسل الجائز عندهم -كغسل الجنابة عندهم- لا ~~يجوز كونه غسلا، وإنما يجوز بالنية، وهذا معنى الزيادة. # 199 - ولا يقال: إن قوله: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} معناه: لها، كما ~~يقال: إذا دخلت على الأمير فالبس، وهذا معنى النية، وذلك لأن المراد بالآية ~~حصول الغسل الذي يصلح للقاء السلطان وإن لم يقع له، ولأن الغسل للصلاة التي ~~يقوم إليها لا يعتبره أحد، ms0019 فلم يجز حمله عليه. # 200 - ولا يقال: إن الغسل لا يمكن حال القيام إليها، فكأنه قال: إن أردتم ~~القيام PageV01P101 # إلى الصلاة فاغسلوا، ومن توضأ وهو يريد القيام إلى الصلاة فقد نواها؛ ~~لأنه يريد القيام فيردد باستعمال الماء. # ويدل عليه قوله عليه السلام: ((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور ~~مواضعه)) ولم يذكر النية، مع جهل الأعرابي بالحكم وحاجته إلى البيان. # 201 - ولأنه ذكر تختص الطهارة به، والنية شرط في كل عبادة، ولأن الأعرابي ~~كان غير عالم لهذا المعنى؛ ألا ترى. أنه خفي على أكثر الفقهاء؟ فهو أولى، ~~ولأنه إزالة معنى لا يجوز الصلاة مع وجوده فلا يقف مع النية، كغسل النجاسة، ~~ولا يلزم التيمم؛ لأنه ليس بإزالة معنى، ولا الإيمان؛ لأنه إزالة كفر، ~~واعتقاد إيمان، فلو لم يعتقد لم يجز الصلاة بترك الكفر. # ولا يقال: إن إزالة النجاسة إذا وقع بجامد لم يفتقر إلى النية، فكذلك ~~المائع، والوضوء بخلافه، لأن إزالة النجاسة، والوضوء، كل واحد منهما لا يصح ~~بالجامد، لاسيما على أصل المخالف، ولأن هذا أخذ حكم الأصل من بدله، فلا ~~يصح، ولأنه سبب من أسباب الصلاة لا يصح إلا به مع القدرة، فصار كستر ~~العورة. # 202 - قالوا: المعنى في ستر العورة أنه مستصحب في حال الصلاة، فنية ~~الصلاة تشتمل عليه. # 203 - قلنا: فالبقاء على الطهارة شرط في الصلاة، فنية الصلاة تشتمل عليه ~~أيضا. PageV01P102 # 204 - قالوا: فستر العورة لا يختص بالصلاة، فكان أضعف من الطهارة. # 205 - قلنا: فالطهارة لا تختص بالصلاة؛ لأنها تقع لدخول المسجد، ومس ~~المصحف، وقراءة القرءان، ولأن كل ما يصح من الصبي قبل البلوغ على وجه يسقط ~~به الفرض بعده لم يقف على النية، كغسل الجنابة. # 206 - ولا يقال: إن إزالة النجاسة طريقها التروك، والوضوء فعل، والأفعال ~~يعتبر فيها النية دون الترك؛ وذلك لأن الصوم في ترك الأكل والشرب والجماع، ~~فقد اعتبرت النية فيه، ولأن الوضوء ترك الحدث وإيجاد الطهارة. # 207 - احتجوا بقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين}. # 208 - والجواب: أن المراد ms0020 بالعبادة: الإيمان؛ لأن الإخلاص ضد الشرك، وذلك ~~يختص بالإيمان، ثم قال: {حنفاء}، وهذا عبارة عن الدين. ثم رتب عليه فعل ~~العبادات، وقال: {ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة}، فصارت عليه العبادات من ~~الإخلاص هو الإيمان، ولا ما يجوز الوضوء وإن وقع على وجه العبادات، ~~فاحتاجوا أن يدلوا ألا يكون إلا عبادة، حتى يمكن التعليق بالعبادة. # 209 - احتجوا: بقوله تعالى: {من كان يريد حرث الأخرة نزد له في حرثه ومن ~~كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الأخرة من نصيب}. # 210 - والجواب: أن الآية تنفي الثواب فيما فعل للدنيا، والخلاف في أن من ~~لا ثواب فيه هل يسقط الفرض أم لا؟ فلم يكن في الآية دلالة على موضع الخلاف: ~~إذا لم يمتنع سقوط الفرض بما لا ثواب فيه، كغسل النجاسة. PageV01P103 # 211 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما الأعمال بالنيات، ~~ولكل امرئ ما نوى)). # 212 - والجواب: أن هذا متروك بالإجماع؛ لأن العمل يكون بغير نية. # ثبت أن المراد به غير الظاهر، ويحتمل: فضيلة العمل بالنية، وليس أحدهما ~~أولى من الآخر، ولا يجوز إضمارهما؛ لأن اللفظ إذا استقل بإضمار واحد لم ~~يحتج إلى غيره، ولأن العموم في المضمرات لا يعتبر، ولأن الفضيلة والجواز ~~يتنافيان، ألا ترى أن عدم الفضيلة يقتضي وجود الجواز، وإضمار الجواز ينفي ~~الأمرين؟ ولا يقال: إنا نضمر: حكم العمل؛ وذلك لأن هذا مجمع على تركه، ألا ~~ترى أن الأعمال قد ثبت حكمها من غير نية، وكان إضمار ما لم يتفق على تركه ~~أولى؟ ولأن الخبر خرج على سبب، وهو أن رجلا هاجر خلف امرأته، فقال عليه ~~السلام: ((إنما الأعمال بالنيات، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته ~~إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى امرأة يتزوجها أو دنيا يصيبها فهجرته ~~إلى ما هاجر إليه)) فأسقط الثواب في الهجرة لعدم النية، وإن وقعت موقع ~~الواجب. PageV01P104 # ألا ترى أنه لم يأمره بالعود إلى دار الحرب وتجديد الهجرة إلى دار ~~الإسلام؟ وإن كان المراد بالخبر الفضيلة فيما قصد به كان هو المراد ms0021 فيما لم ~~يقصد به. # 213 - قالوا: سئل عليه الصلاة والسلام عن من اغتسل ولم ينو، فقال: ~~((يعيد)). # 214 - قلنا: هذا ليس بإجماع؛ لأنا لا نعلم انتشاره، ولا يجوز التقليد مع ~~مخالفته لظاهر القرءان عندنا، على أن الخبر لا يعرف. # 215 - قالوا: طهارة من حدث، أو طهارة شرعية حكمية، أو محلها غير محل ~~موجبها، كالتيمم. # 216 - قلنا: تخصيص الطهارة بالحدث يدل على ضعفها عندكم؛ لأن الإزالة ~~أقوى، فلا يستدل بذلك على تأكيدها، وقولهم: محلها غير محل موجبها لا نسلمه؛ ~~لأن محلها قد يكون محل موجبها عندنا إذا خرج الدم من مواضع الوضوء، ثم ~~المعنى في التيمم أنه بدل لحق الله تعالى، والأبدال تفتقر إلى النية، ~~والوضوء طهارة ليست ببدل، كغسل النجاسة، ولأن التيمم يقع على وجه واحد على ~~واجبين مختلفين: الغسل والوضوء، فاحتاج إلى نية التمييز، والوضوء يقع على ~~وجه واحد فلم يحتج إلى نية، ولا يلزم على هذا الغسل الذي يقع عن الحيض ~~والجنابة؛ لأن الموجب واحد، وهو الغسل، وإنما يختلف الموجب، ونحن اعتبرنا ~~اختلاف الواجب. # ولا يقال: لو تيمم للوضوء جاز وإن كان جنبا؛ لأنا لا نميز هنا إذا ~~اعتبرنا نية التيمم. # 217 - قالوا: عبادة مضمنة ببدل يحتاج إلى نية، فمبدله كذلك، كالكفارات. # 218 - قلنا: يبطل بالمزدلفة؛ أنه لا يفتقر إلى نية، ولو تركه افتقر الدم ~~الذي هو بدله إلى النية، وقولهم: إن نية الحج في نية الفرض، ولا يؤثر، ~~لأنها لم PageV01P105 # تعتبر في الأصل نية منفردة، واعتبر في المبدل، يبطل بإرسال الصيد: لا ~~يفتقر إلى نية، ولو مات في يده افتقر البدل إلى النية. # 219 - وقولهم: الجزاء بدل عن المقتول لا عن الإرسال، ليس بصحيح؛ لأنه عوض ~~عن المقتول وبدل عن الإرسال. # ألا ترى أنه يجب عند العجز عنه لحقه، ولأن البدل في الكفارات ساوت ~~مبدلاتها في أنها عبادة مقصودة، فساوت في النية، وفي مسألتنا البدل والمبدل ~~ليسا بمقصودين، فلم يفتقر إلى نية القربة، وافتقر المبدل إلى نية البدل، أو ~~نية التمييز عن قول بعض أصحابنا. # 220 - قالوا: ms0022 البدل يساوي المبدل، أو ينقص عنه، ولا يزيد عليه، فإذا شرطت ~~النية في البدل دل على اعتبارها في الأصل. # 221 - قلنا: البدل قد يزيد في الشرائط على مبدله، ألا ترى أن شرائط الصوم ~~أكثر من شرائط العتق، والظهر بدل عن الجمعة، فهي أكثر شروطا؟. # 222 - قالوا: ما اعتبر في حال العجز أخف مما اعتبر في حال الرفاهية؛ ~~بدلالة صلاة السفر عندهم تفتقر إلى نية الفرض والقصر، ونية التيمم تحتاج ~~إلى تعيين الفرض، ولا ذلك عندهم في الوضوء. # 223 - قالوا: عبادة ترد إلى شرطها، كالصلاة. # 224 - قلنا: الأصل غير مسلم في الأصل والفرع؛ لأن فرض السفر عندنا غير ~~فرض الحضر فلم يكن شطره كالفجر والظهر، والتيمم جنس غير الوضوء، وشطر الشيء ~~ما كان من جنسه، ثم المعنى في الصلاة أن نية التعيين معتبرة في جنسها، ~~فلذلك افتقرت إلى النية، ولما كان جنس الوضوء لا يعتبر فيه التعيين لم ~~يعتبر فيه النية، وبعكسه التيمم على قول من اعتبر فيه التمييز من أصحابنا. PageV01P106 # 225 - قالوا: نفل الوضوء لا يصح إلا بالنية، وكل عبادة شرعت نفلا وفرضا ~~إذا احتاج نفلها إلى نية احتاج فرضها إلى نية. وهذا ليس بصحيح؛ لأن ما يزاد ~~على مرة في الغسل نفل، ولا يحتاج إلى النية. وأما الطهارة المبتدأة لمن كان ~~على وضوء فيها النفل، إلا أن يكون للقربة فلذلك افتقرت إلى النية، والفرض ~~يوجد فيه معنى غير القربة، وهو الإزالة، فلذلك لم يفتقر إلى النية. PageV01P107 ### || AUTO مسألة 14 # المضمضة والاستنشاق واجبتان في الجنابة # 226 - قال أصحابنا: المضمضة والاستنشاق واجبتان في الجنابة. # 227 - خلافا للشافعي. # 228 - والدليل عليه قوله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} والبدن مراد ~~بالاتفاق، فكأنه قال: طهروا أبدانكم، فيفيد كل ما أمكن غسله من البدن. لا ~~يقال: إن الأمر بإيقاع الفعل يقتضي ما يتناوله الاسم، كما قال: صوموا، ~~صلوا، والغسل من غير مضمضة يتناوله اسم التطهير؛ وذلك لأن هذا يقتضي جواز ~~غسل بعض البدن؛ لأن الاسم يتناوله، ولم يقل أحد إن الآية تناولت بعض البدن، ~~ولو ms0023 ثبت هذا كان دليلنا؛ لأنه يقتضي أن ينوي فعل ما يسمى طهرا من المضمضة ~~والاستنشاق، فقد فعل ما وجب بالآية، وهذا خلاف قولهم. # 229 - ويدل عليه قوله: ((تحت كل شعرة جنابة، ألا فبلوا الشعر، وأنقوا ~~البشرة)). # 230 - وقولهم: إن البشرة: الجلد الظاهر، والباطن يسمى: أدمة، ليس بصحيح؛ PageV01P108 # لأن المبرد حكى عن ثعلب أن البشرة الجلدة التي تقي اللحم من الأذى. # 231 - ويدل عليه ما روي عن علي عليه السلام: عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ((من ترك شعرة من الجنابة لم يصبها الماء؛ فعل به كذا من ~~النار))، وفي داخل الأنف شعر، وروت عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - جعل المضمضة والاستنشاق واجبتان فريضتان في الجنابة. # 232 - قلنا: وقولهم: إنه يرويه بركة الحلبي وهو ضعيف، ليس بصحيح؛ لأن ابن ~~معين أثنى عليه في كتبه الأخيرة وقد روي الخبر من غير طريقه مرسلا، ولا ~~يقال إن المراد بالفرض التقدير، يقال فرض الحاكم النفقة بمعنى PageV01P109 # قدرها؛ وذلك لأن إطلاق الفرض يقتضي الوجوب، لاسيما وقد قرنه بالإيجاب. # فلو كان المراد به التقدير لم يكن لتخصيصه بالجنابة معنى، ولأن ما أمكن ~~غسله من البدن من غير مشقة يجب في الجنابة، كالمغابن، ولأنه عضو سن إيصال ~~الماء إليه في الوضوء؛ فكان واجبا في الجنابة، كالأذنين، ولا يلزم التكرار؛ ~~لأن غسل العضو قد وجب، والتكرار صفة، والتعليل لم يقع لصفة، ولا يلزم ~~المبالغة في الاستنشاق؛ لأن ما أمكن فيه من غير مشقة فهو واجب، وقولهم: إنه ~~يناقض بمنع الصائم منه ليس بصحيح؛ لأن الصائم يمنع من المبالغة في الوضوء ~~لأنه ليس بواجب، ولا يفعله إذا لم يأمن الإفطار، ولا يمنع منه في الجنابة؛ ~~لأنه واجب، فلا يترك احتياطا لواجب آخر. # ومن أصحابنا من قال: إن المبالغة تجب في غير الصوم، وتسقط في الصوم ~~للعذر، وعلتنا تقتضي إيجاب ما كان مسنونا في الوضوء، ولا تقتضي أحوال ~~الوجوب. # 233 - وقولهم: قد يسن في الوضوء ما لا يجب في الجنابة عندكم، كالنية ~~والترتيب والتكرار ms0024 غير صحيح؛ لأنا جعلنا سنة الاتصال دلالة على الوجوب في ~~الجنابة؛ لأنه مما سن غسله، ولا مشقة فيه، والتكرار، والنية، والترتيب صفات ~~في الغسل، فلا مدخل لها في الإمكان والتعذر. # 234 - قالوا: المعنى في الأذن أنه ظاهر في أصل الخلقة، والفم عضو باطن، ~~كالعين. # 235 - قلنا علة الأصل تبطل بالعين؛ لأن ظهورهما أعم من ظهور الأذن، ولا ~~يجب غسلهما، وعلة الفرع تبطل بمغابن البدن، ولأنه عضو يلحقه حكم التطهير من ~~النجاسة، فوجب غسله في الجنابة، كسائر الأعضاء، ولا يلزم PageV01P110 # داخل العينين، لأنه لا يجب غسلهما من النجاسة. # 236 - وقولهم: إنه لا يجب عندكم لأنه أقل من قدر الدرهم، ليس بصحيح؛ لأنه ~~لا يكمل بنجاسة أخرى من البدن، وإن زاد على قدر الدرهم؛ ولأنه عضو يتعلق به ~~فرض فعل في الصلاة، كاليدين والرجلين. # 237 - احتجوا بحديث أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: إني امرأة أشد ضفر رأسي، فما أصنع في الجنابة؟ فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: ((أما أنا فأحثو على رأسي وسائر بدني ثلاث حثيات ~~من ماء)) ولم يذكر المضمضة والاستنشاق. # 238 - والجواب: أن السؤال وقع عن صفات الغسل ومسنونة، ولهذا بين عليه ~~السلام أدنى المسنون، فإذا كان البيان للصفات والمسنون لم يلزمه بيان ~~الأصل، ولا يقال: إنه قال: ((إذا فعلت ذلك فقد طهرت))؛ لأنه يحتمل الطهر ~~المسنون، ولا يقال: كيف يسأل عن الصفات والسنة دون الفرض؛ لأن علمها بالفرض ~~قد سبق، ألا ترى أنها يظن بها أنها لم تعرف الغسل من الجنابة عند وجوبها مع PageV01P111 # قربها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولأن الخبر قد يضمن المضمضة، ~~ولأن الفم من جملة الجسد، وقد قال: أما أنا فأحثو على رأسي وسائر جسدي. ~~وقولهم: إن الجسد اسم لما ظهر؛ غلط؛ لأن الفم يقال: إنه من الجسد. # 239 - وقولهم: إنه لا يقال: حثا على فمه، بل يقال: في فمه، غلط؛ لأنه يصح ~~إذا ضم إلى الجملة شيئا أن مما يعبر عنها به، كما يقال: ms0025 متقلدا سيفا ورمحا، ~~وإن كان الرمح لا يقلد. # 240 - وقولهم: يعني في الخبر -أنه قال: ((إما أنا فأفيض الماء على رأسي ~~وسائر جسدي)). # 241 - فالجواب عنه: كالجواب عن الأول -وإن كان غير معروف- ألا ترى أنه لم ~~يقل: أفاض على فمه، فيجوز أن يدخل مع الجملة في اللفظ. # 242 - قالوا: طهارة من حدث، كالوضوء. # 243 - قلنا: الوضوء سقط منه أكثر ظواهر البدن، فسقوط الباطن أولى، ~~والجنابة تعلقت بالظاهر والباطن الذي لا مشقة في غسله، فجاز أن يتعلق بهذا ~~الباطن، ولا يلزم على علة الفرع غسل الميت؛ لأنا عللنا بجواز تعلق الغسل ~~بالفم، فلا يلزم الأحوال. # 244 - قالوا: ما شرع غسله في الطهارتين استوى فيهما، كالوجه. PageV01P112 # 245 - قلنا: اعتبار إحدى الطهارتين بالأخرى مع اختلافهما في الوجوب ضد ~~الأصول، ولأن قولهم: استوى حكمهما: يراد به في الفرع خلاف ما يراد به في ~~عليه: سائر الأبدان، ثم يعكس، فيقول: فكان واجبا في الجنابة، كالوجه. # 246 - قالوا: كل غسل لا يجب في غسل الميت لا يجب في غسل الحي، كداخل ~~العينين. # 247 - قلنا: سقوط الفرض في غسل الميت لا يدل على سقوطه في غسل الحي، لأن ~~الميت لا خطاب عليه، والحي يخاطب، ولأن الميت لا يمكن فيه المضمضة، فسقطت ~~لتعذرها، ووجبت في غسل الحي لإمكانها. # 248 - وقولهم: لو سقط للعذر لوجب غسل ما يمكن منها ليس بصحيح؛ لأن موضع ~~الفرض إذا تعذر جاز أن يسقط الوجوب فيه إن أمكن فعل بعضه، كمن وجد بعض ~~الماء على أصولنا، ومن قدر على بعض العتق في الكفارة، وفي المحدور لا يلزمه ~~غسل ما بين الحدرتين، ثم المعنى في العين أنه يلحق المشقة بإيصال الماء ~~إليها، والفم لا يلحق إيصال الماء مشقة، فوجب في الجنابة، ثم المعنى في ~~العين أنها في محل الوضوء لم يسن إيصال الماء إليها، فلم يجب في الجنابة، ~~والفم بخلافه. # 249 - قالوا: غسل واجب، كغسل الميت. # 250 - قلنا: ينتقض بغسل النجاسة، والمعنى في غسل الميت ما قدمناه. # ولأن في صب الماء في فمه وأنفه مثلة، ms0026 وذلك بالخرقة مسح وليس بغسل، ففرض ~~غسله لا يثبت فيه المسح. ثم المعنى في غسل الميت أنه لا يوجب بها صلاة، ~~وإنما يجب علينا، فلم تتعلق بالباطن، كطهارة المكان، وفي مسألتنا: طهارة PageV01P113 # تؤدي بها الصلاة، فجاز أن يتعلق بالباطن الذي لا مشقة في غسله، ولا يلزم ~~الوضوء؛ لأن التعليل لجملة الأحداث. # 251 - قالوا: عضو باطن في الوجه، كالعين. # 252 - قلنا: الفم وإن كان باطنا خلقة فهو في حكم الظاهر من البشرة إذا ~~انتقل إلى ما سترها، يعني: فيما لاقى المفروض، كمسح الخف. # 253 - وقولهم: إن مسح الخف بدل، فاختص بمحل الأصل، واللحية ليست ببدل، لا ~~يصح؛ لأن كل واحد منهما قائم مقام الأصل على وجه البدل عندنا، ولا محل ~~البدل يجوز أن يخالف محل الأصل، ألا ترى أن الهدي عندهم في المتعة مختص ~~بالحرم، وصوم السبعة بدل عنه ولا يختص بالحرم؟ وتبطل علة الفرع بمسح الرأس؛ ~~فإن الشعر ليس ببدل، ويختص المسح بمحل الفرض. # 254 - احتجوا: بأنه شعر ظاهر نابت على بشرة الوجه، فوجب إفاضة الماء عليه ~~مع الوجه، قياسا على ما لاقى البشرة، وشعر الحاجب. # 255 - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن الرواية اختلفت فيه، فروي أن غسله غير ~~واجب، وروي أنه يجوز فيه الربع، ثم المعنى في الأصل وفي شعر الحاجب أنه ~~يلاقي ما لو ظهر وجب غسله، وهذا يلاقي ما لو ظهر لم يجب غسله. # 256 - قالوا: كل شعر لو لم يزل عن محله وجب إيصال الماء إليه PageV01P114 # وجب وإن ترك، قياسا على شعر الرأس في الجنابة. # 257 - قلنا: الوصف غير مسلم على ما بينا، ثم المعنى في الجنابة أن الغسل ~~يجب في جميع البدن، والوضوء يختص بمكان دون مكان، فاعتبر ما لاقى المكان ~~الذي تعلق به الحدث، ولم يعتبر في الجنابة أوصاف الشعر؛ لأن الغسل يتعلق ~~بكل حال. # 258 - قالوا: شعر اللحية قد صار أصلا في طهارة؛ بدلالة أنها إذا حلقت بعد ~~الوضوء، لم يعد الوضوء، فصارت كالوجه، فوجب غسل ما خرجت منه. # 259 - قلنا: لا نسلم ms0027 ما ذكرتموه؛ لأنه إذا أفاض الماء على ما يلاقي ~~البشرة ثم حلقه، وجب عليه غسل ما تحته؛ لأن فرض اللحية عندنا المسح، فإذا ~~ظهرت البشرة وجب الغسل، كنزع الخف، ولو سلمنا أنه أصل لم يصح ما قالوه؛ لأن ~~الشعر ما قام مقام الأصل من الوجه والأعضاء؛ بدلالة أن ما يصل إليه لا يفطر ~~الصائم، فوجب غسله من غير مشقة، والمعتبر ما هو ظاهر حكما لا خلقة، ألا ترى ~~أن العين ظاهرة في الخلقة وهي في حكم الباطن؛ للمشقة التي تلحق فيها، ولا ~~يلزم الجراحة التي لا تنفذ؛ لأن غسلها يسقط بالمشقة وإن لم يشق، ولا يلزم ~~المناسبة؛ لأن ما يصل إليها يفطر في إحدى الروايتين. PageV01P115 ### || AUTO مسألة 15 # حكم إيصال الماء إلى ما استرسل من اللحية # 260 - قال أصحابنا: لا يجب إيصال الماء إلى ما استرسل من اللحية. # 261 - خلاف أحد قولي السافعي. # 262 - لقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم}، والوجه عنده غير البشرة؛ ألا ترى ~~أنه مأخوذ من المواجهة في الغالب، والمواجهة في غالب الناس تقع من غير ~~لحيته؟ ولأن اسم الوجه ينتفي عن اللحية؛ يقال: رأيت وجه فلان دون لحيته، ~~وطالت لحيته ولا يقال: طال وجهه؛ فدل على أن الاسم لا يتناولها حقيقة. # 263 - وقولهم نقل؛ لأن معناه: أن الوجه يصف باللحية لا أنها منه، وما ~~رووه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تغطوا اللحية فإنها من ~~الوجه)) لا يجوز أن يكون بيان الاسم؛ لأنه لم يعلم الأسامي. فاحتمل أن يكون ~~منع من تغطيتها حال الإحرام، وقولهم: إن الوجه مأخوذ من المواجهة، والإنسان ~~يواجه بلحيته ليس بصحيح؛ لأن الاسم قد يشتق من شيء ويختص ببعض الأحوال، ~~كاسم الجنين اشتق من الاستتار، واختص ببعض ما يستتر، ولأن الآية PageV01P116 # تضمنت وجوب غسل الوجه، ولا خلاف أن غسل المسترسل من اللحية لا يجب؛ فدل ~~أن الآية لا تتضمنه. # 264 - وقولهم: إن الغسل يتضمن إصابة الماء وزيادة، أنه مضمون الغسل، وإن ~~كان فيه إمساس الماء، ولأنه شعر يلاقي ما يجب غسله لو ms0028 ظهر؛ فلم يجب إيصال ~~الماء إليه، كالذؤابة. # 265 - وقولهم: إن الرأس ما ترأس، وهذا لا يوجد في الذؤابة، والوجه ما ~~واجه به، وهذا موجود في اللحية، غلط؛ لأن الفرق ما عاد إلى المعنى دون ~~الاسم، ولأن طرف الذؤابة قد صار في حكم الرأس في باب التقصير، مع وجود ~~الفرق الذي ذكروه؛ لأن الفرض المتعلق يقوم مقامه بكل حال، ولأنه إذا قام ~~الأصل اعتبر ما قابل الأصل دون غيره. PageV01P117 ### || AUTO مسألة 16 # مقدار الواجب في مسح الرأس # 266 - قال أصحابنا: الواجب في مسح الرأس مقدار الناصية، وفي رواية أخرى: ~~ثلاثة أصابع، وروي: الربع. # 267 - وقال الشافعي: ما يسمى مسحا. # 268 - لنا: قوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} والباء للإلصاق عند أهل اللغة، ~~وذلك يفيد الأكثر أو المقصود من الشيء، كقولهم: كتب الكتاب بالقلم، ولا ~~يلزم قولهم: أخذت بزمام الناقة؛ لأن ذلك يتناول اليسير؛ لأن المقصود يحصل به. # 269 - ولا يقال: إن الفعل إذا تعدى بحرف الباء وبغيرها فدخولها لفائدة، ~~وهي التبعيض؛ لأن ابن كيسان سئل عن ذلك فقال: الإلصاق في معنى الكلام، فإذا ~~دخلت الباء فهي لصريح اللفظ، وإذا كان لدخولها فائدة لم يلزم ما قالوا. # 270 - ولأن الله تعالى أفرد المسح بالذكر وإن كان ما يتناوله الاسم يدخل ~~في غسل الوجه تبعا، فلو كان هو الواجب بطلت فائدة الإفراد. # 271 - ولا يقال: إنه أفرده للترتيب؛ لأن عليا وابن مسعود لم يعتقدا ~~الترتيب، وكان يجب أن يسألا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن فائدة الآية، ~~فلما لم تنقل PageV01P118 # المسألة بطل ما قالوا. # 272 - ولأنه مسح، فلا يتقدر بأدنى ما يتناوله الاسم، كمسح الجبائر. # 273 - ولا يقال: فلا يقدر بالربع؛ لأنا كذلك نقول في الجبائر، ولأنا إذا ~~نظرنا مقدار الناصية لم يصح هذا العكس، وإن سلمنا فعلة الفرع لا تصح، لأنه ~~ليس إذا لم يجب الاستيعاب يقدر بالأقل، فصار ذلك دعوى بغير دلالة. # 274 - ولأن ما يتناوله الاسم يدخل في غسل عضو يليه على طريق التبع، فلم ~~يكن فرضا بنفسه في عضو آخر، كما ms0029 يدخل في العضد في غسل المرفق. # 275 - ولأنه حكم يختص بالرأس، ألا ترى أنها تكون في الوجه؟ # 276 - احتجوا: بما روى المغيرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح ~~بناصيته، والباء للتبعيض. # 277 - والجواب: أنا بينا أنها للإلصاق، وقد روي في هذا الخبر أنه مسح على ~~ناصيته، وهذا يفيد الأكثر، ولو ثبت أنه مسح بعضها جاز أن يكون قدر ثلاثة ~~أصابع، وحكاية الفعل إذا احتملت سقطت. # 278 - قالوا: مسح من رأسه ما يقع عليه اسم المسح، فصار كما لو مسح مقدار ~~ثلاثة أصابع. PageV01P119 # 279 - قلنا: اعتبار ما يتناوله الاسم يخالف موضوع الطهارة؛ لأن ذلك غير ~~معتبر في شيء من الطهارات، فلم يجز تعليق الحكم عليه، ولأنه إذا مسح بثلاثة ~~أصابع فقد مسح بالأكثر من الأصابع، وهذا فعل مقصود، وما دونها مسح بالأقل، ~~فلم يكن مقصودا. # 280 - ولأنا إذا قلنا بالربع لم يصح هذا الأصل. فإن قاسوا على الربع، ~~قلنا: المعنى فيه: أنه يعلق بحلقة الدم، فجاز فيه المسح، وليس كذلك أدنى ما ~~يتناوله الاسم؛ لأنه لا يعتبر وجوب الدم بالحلق. # 281 - قالوا: حكم يتعلق بالرأس فيتعلق بأدنى ما يتناوله الاسم، كالموضحة. # 282 - قلنا: لا نسلم في الأصل؛ لأن الموضحة ما أوضحت العظم وبقي أثرها، ~~ومتى أوضح ما يتناوله الاسم لم يبق أثر في الغالب، وينعكس ما قالوه بوجوب ~~الدم في الحلق. # 283 - قالوا: التقدير عندكم لا يثبت إلا بالتوقيف، وقدرتم في مسألتنا مع عدمه! # 284 - قلنا: التقدير عندنا المبتدأ يثبت بالتوقيف، والتقدير بالفصل بين ~~الكثير والقليل يثبت بالاستدلال. وفي مسألتنا دل الدليل على أن الجمع ليس ~~بواجب، والأذنين لا يجزئ فالتقدير الفصل بينهما ثبت بالقياس، وما ذكرناه ~~أولى؛ لأنه تقدير الفرض بالعضو، وهذا معتبر في الطهارات، فهو أولى مما لم ~~يعتبر. ولأنا رددنا مسح الرأس إلى مسح الجبيرة والتيمم، ورد الشيء إلى جنسه ~~أولى. PageV01P120 ### || AUTO مسألة 17 # السنة مسح الرأس مرة واحدة # 285 - قال أصحابنا: السنة في مسح الرأس مرة واحدة بماء واحد، وروي يجزيه ~~مسحه ثلاث مرات بماء واحد. ms0030 # 286 - وقال الشافعي: بثلاث مياه. # 287 - لنا: ما روى عطاء عن حمران عن عثمان رضي الله عنه أنه توضأ ~~بالمقاعد، فغسل وجهه ثلاثا، ويديه ثلاثا، ومسح برأسه مرة واحدة، وغسل رجليه ~~ثلاثا، PageV01P121 # وقال: هكذا توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعلوم أن البيان يقع ~~بالكامل، فلو كانت السنة تكرار المسح لبينه. # 288 - ولا معنى لقولهم: وقد روي أنه مسح ثلاثا؛ لأن أبا داود قال: الصحيح ~~في الرواية من روى مرة واحدة، وهي أثبت طرقا من الثلاث. وروي أن عليا عليه ~~السلام توضأ برحبة الكوفة بعد ما صلى، فغسل وجهه ثلاثا، ويديه ثلاثا، ومسح ~~برأسه مرة، وغسل رجليه ثلاثا وقال: هذا وضوء رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # 289 - وقولهم: روى عبد خير أنه مسح ثلاثا لا يصح؛ لأنه يعارض الرواية ~~عنه، ولم يتعارض عن غيره، ولأنه يحتمل أن يكون ثلاثا بماء واحد. # 290 - وعن أبي محمد الحماني قال: أتيت أنس بن مالك، فسألته عن وضوء PageV01P122 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقلت: بلغني أنك كنت توضيه، قال: نعم. ~~فدعا بطهور فتوضأ ثلاثا ثلاثا، ومسح برأسه مرة واحدة، وقال: هكذا وضوء رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وعن معاذ قال: رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وما رأيته مسح إلا مرة. # 291 - وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فسأله عن الوضوء، فتوضأ ثلاثا ثلاثا، ومسح رأسه مرة، ~~وقال: ((هذا الوضوء، فمن زاد فقد ظلم وأساء))، واتفاق الروايات تدل على أن ~~الأفضل مرة. ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل الأفضل في عموم ~~أحواله؟ # 292 - ولا يقال: مسح مرة بمعنى أنه أخذ الماء مرة مسح ثلاثا بثلاث مواضع ~~من PageV01P123 # يده؛ لأن الراوي ذكر المسح دون الأخذ، ولأن التكرار لو سن لم يجز بأخذ ~~دفعة واحدة، كالغسل. # 293 - ولا يقال: إن خبرنا زائد؛ لأن هذا يقال عند الراوي، وقد بينا ~~اشتهار ms0031 خبرنا وكثرة الرواة، ولأنا لا نسلم أن خبرهم يقتضي تكرار أخذ الماء، ~~وإنما يقتضي العدد، وهذا ليس بخلاف، ولا مسح واجب، كمسح الخف والتيمم. # 294 - ولا يقال: التيمم رخصة وهذا ليس رخصة؛ لأن علة الأصل تبطل بطهارة ~~الاستحاضة، وهي رخصة وتتكرر، ومسح الجبائر على أصلهم، ولأنه عضو فرضت فيه ~~الطهارة فلا يسن فيه الاستيعاب والتكرار، كسائر الأعضاء، ولا يلزم المضمضة؛ ~~لأنها لم تفرض. # 295 - قالوا: نعكس فنقول: فيسن فيه التكرار. # 296 - قلنا: لا يؤثر التقييد؛ لقولكم: فرض فيه الطهارة. # 297 - احتجوا: بحديث أبي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة، ~~ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا. # قالوا: وهذا يقتضي تكرار ما فعله ابتداء، وهو المسح وأخذ الماء. PageV01P124 # 298 - والجواب: أن مسح مرتين لا يقتضي ماء؛ لأن المسح لا يفتقر إلى ~~الممسوح به، وإنما أثبتنا الماء في الابتداء بدليل، لا باللفظ، فلا يثبت في ~~الثاني إلا بدليل. # 299 - ولا يقال: إن تكرار الماء قد فهم في المغسولات؛ لأن الغسل يقتضي ~~مغسولا به، والمسح بخلافه. # 300 - ولا يقال: إذا ثبت أن المسح في الأولى بأخذ الماء فالتكرار مثلها؛ ~~لأن التكرار يفيد إيقاع الفعل دون صفاته، كقولك: ضربته مرة ومرتين، وإن ~~اختلفت صفات الضرب. # 301 - ولا يقال: تكرار المسح بماء واحد عبث؛ لأنه لا يقع موضع السنة بماء ~~مستعمل؛ لأن الماء لا يصير مستعملا مع قيامه في العضو، وكيف يكون عبثا وقد ~~روي مفسرا: أنه مسح برأسه بماء واحد أقبل بهما ثم أدبر، ولو ثبت أخذ ماء في ~~كل مسحة جاز أن يكون مسح به مكانا منفردا، وهذا لا يمنع منه إذا أراد ~~الاستيعاب ونشف الماء من يده. # 302 - قالوا: لأنه أصل في أفعال الطهارة، فكان التكرار مسنونا فيه، ~~كالذراعين، وهذا ينتقض بالنية. # 303 - وقولهم: ليس بأصل في الأفعال غلط؛ لأنها من أفعال القلب، والمعنى ~~في المغسولات أن التكرار لما سن فيها لم يضم إلى موضع الفرض غيره في الغسل ~~الواحد، والمسح بخلاف، فصار كمسح الخفين. # 304 - قالوا: أحد نوعي الطهارة، كالمغسولات. PageV01P125 # 305 ms0032 - قلنا: المسح أضعف من الغسل، والتسوية بين ما ضعف وقوي في الطهارة ~~لا يصح، ولأن المغسولات سن تكرارها لتيقن الاستيعاب الواجب فيها، ولما لم ~~يجب الاستيعاب في المسح لم يكن لتكراره معنى. # 306 - ولا يقال: من اغتمس في الماء سن له التكرار وإن تيقن الاستيعاب؛ ~~لأنا لا نسلم ذلك، وما ذكرناه أولى؛ لأن الأخذ بإفراد المسح أكثر رواية، ~~ولا احتمال فيها، وخبر التكرار يحتمل، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لا يترك المسنونات مع القدرة، فلما نقل من الطرق التي بيناها اقتصاره على ~~مرة دل على أنها سنة، ولأنا رددنا مسحا إلى مسح، وما ضعف حكمه إلى نظيره، ~~فكان أولى من رده إلى المغسول. # 307 - وقولهم: رد الأصل إلى الأصل أولى من رده إلى البدل ليس بصحيح؛ لأنه ~~لا يمتنع أن يتساوى الأصل والبدل، كالاستيعاب في التيمم والوضوء، والتكرار ~~في مسح الجبيرة والغسل عندهم. PageV01P126 ### || AUTO مسألة 18 # السنة مسح الأذن بالماء الممسوح به الرأس # 308 - قال أصحابنا: السنة مسح الأذن بالماء الذي مسح به الرأس. # 309 - وقال الشافعي: يفرد بالماء. # 310 - لنا: ما روت الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله عنها أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مسح مقدم رأسه ومؤخره، ثم أجرى يديه على صدغيه، ثم ~~مسح باطن أذنيه وظاهرهما بالمسح الواحدة التي مسح بها رأسه. # 311 - وروى واصل بن السائب الرقاشي عن أبي سودة بن أخي أبي أيوب PageV01P127 # الأنصاري عن عمر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ ~~استنشق بالماء وتمضمض، وإذا مسح رأسه بإصبع واحدة ما أدبر من أذنه مع رأسه. # 312 - قالوا: يحتمل أن يكون أجس الأذن بعض أصابعه. # 313 - قلنا: الراوي أخبر أنه مسح مسحة واحدة، ومتى أفرد الإصبع كانت ~~مسحتين، وروى أنس وابن عباس وأسامة وأبو أمامة وأبو هريرة وابن عمر: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الأذنان من الرأس))، وهو لا يعلمنا ~~المشاهدة، فلم يبق إلا بيان الحكم، ولا يجوز أن يكون ذلك الحكم بيان ~~الموضحة وحكم الإحرام؛ ms0033 لأن ابن PageV01P128 # عباس روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ومسح أذنيه، وقال: ~~الأذنان من الرأس، فدل أنه أراد حكم الطهارة، فلم يبق إلا أن يكون المراد ~~بها: يمسحان مع الرأس، أو: يمسحان كالرأس، وتساويهما في المسح لا يوجب كون ~~أحدهما من الآخر، كما لا يقال: اليد من الوجه، فلم يبق إلا ما ذكرناه. # 314 - ولا يقال: إضمارنا أولى؛ لأنا بينا أنه لا يصح أن يراد، فلا معنى ~~للترجيح، ولأنا أضمرنا: مع الرأس، أو بماء الرأس، وهذا مثل إضمارهم. # 315 - ولا يقال: راوي هذا الخبر شهر بن حوشب، وقد سرق خريطة من بيت ~~المال، فقال فيه الشاعر: # لقد باع شهر دينه بخريطة ... فمن يأمن القراء بعدك يا شهر # وذلك لأنا بينا كثرة طرق الخبر، ولأن شهر بن حوشب أحد الزهاد، ولي بيت ~~المال بجرجان، فأخذ خريطة وضع فيها مفاتيح بيت المال، فمدحه هذا الشاعر، ~~فلم يجزه؛ فهجاه وكذب عليه، وهذا لا يقدح في الرواية. PageV01P129 # 316 - قالوا: الأذن بين ممسوح ومغسول، فأشكل أمرها، فقال عليه السلام: ~~الأذنان من الرأس؛ لئلا يظن أنها تغسل كالوجه. # 317 - قلنا: لو كان كذلك لوجب أن يبين حكمها بلفظ صريح، فأما أن يضيفها ~~إلى عضو آخر فهذا لا يدل على التساوي في الطهارة، ولو كان كما قالوا لواجب ~~أن يبين حكم البياض الذي مع العذار؛ لأنه بين مغسول وممسوح، وطهارته واجبة، ~~فهو أحوج إلى البيان من المسنون؛ ولأنه أصل في مسنون المسح، فلم يكن من ~~سننه إفراد الماء، كما لو زاد على قدر الفرض، ولأن المسنون على ضربين: ~~أحدهما: يتميز عن الوضوء، والآخر: لا يتميز عنه. فإذا كان أحدهما لا يفرد ~~بالماء كذلك الآخر، ولأنه مسح زيد على مفروضه على وجه السنة، كمسح الخف. # 318 - قالوا: المعنى في مسح الرأس والخف: أن جميعه يجزئ عن الفرض، فصار ~~في حكم الشيء الواحد، والأذن لما خالفت الرأس في حكم الإجزاء صارا ~~كالعضوين. # 319 - قلنا: تساوي الرأس في المسح في الجواز عن الفرض يدل على تأكده، ~~فإذا لم ms0034 يفرد مع التأكيد، فالأضعف أولى، ولأن باطن الخف لا يفرد بالماء ~~عندهم، وإن كان يخالف ظاهره في الأداء عن الفرض. # 320 - احتجوا: بحديث المقدام: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ فغسل ~~وجهه، ثم يديه، ثم مسح رأسه، ثم أذنيه. وثم للمهلة. PageV01P130 # 321 - والجواب: أنه يجوز أن يتراخى مسح الأذنين عن مسح الرأس والماء ~~واحد، ولا دليل في التراخي على تجديد الماء. # 322 - والجواب: أن تجديد الماء لا يدل على أن الماء الواحد لا يجزئ، ~~والاقتصار على ماء واحد يدل على أنه لا يسن الإفراد، ألا ترى أن من غسل ~~وجهه بماء بعد ماء لم يخرجه من حكم العضو الواحد وإن جاز بمرة واحدة، ولأن ~~هذا حكاية فعل، فيجوز أن يكون نشف الماء في يده فجدد أخذ الماء كما يجدد ~~لأبعاض رأسه ثم نشف الماء، وإن جاز بماء واحد. # 324 - قالوا: كل ما لا يجزئ مسحه عن مسح الرأس لا يمسح مع الرأس، ~~كالجبهة. # 325 - قلنا: كونه لا يجزئ عن الفرض لا يمنع كونه تبعا، كالأنف مع الجبهة ~~عندهم، وأسفل الخف في المسح، ولأن الجبهة ليست من سنن المسح فلم تتبع ~~الرأس، والأذن أصل من مسنون المسح. # 326 - قالوا: كل ما لا يجزئ تقصيره في الحج لم يكن من الرأس، كالقفا. # 327 - قلنا: ليس بين المسح والحلق تجانس، فلا معنى لاعتبار أحدهما PageV01P131 # بالآخر، ثم إن التقصير لا يتعلق بالأذن فرضا ولا سنة، فلا معنى لذكر ~~صفاته، ولما تعلق بها المسح جاز اعتبار صفاتها. # 328 - قالوا: أحد نوعي فعل الطهارة، فوجب أن يكون سنته سنة مفردة بالماء، ~~كالغسل. # 329 - قلنا: الغسل آكد والمسح أضعف، فجاز أن تتأكد سنن الغسل بالإفراد، ~~وتصف المسح إلى المسح، وقد ذكر ابن شجاع عن أصحابنا فيمن اغترف غرفة فغسل ~~منها وجهه وتمضمض، جاز، وكان حسنا، فلم نسلم الأصل. # 330 - قالوا: الرأس تتعلق به أحكام المسح، والحلق، والتقدير في الموضحة، ~~والأذن تنفرد في هذه الأحكام. # 331 - قلنا: أما الحلق فلا يتعلق بها، فلا معنى لذكر انفرادها، وأما ms0035 ~~الموضحة فلا تتصور في الأذن؛ لأنه لا عظيم فيها، فإن أوضح العظم من موضع ~~الأذن تعذرت الموضحة. # 332 - قالوا: البياض الذي بين الأذن والرأس أقرب إليه، وهو ينفد عنه. # 333 - قلنا: لا نسلم؛ لأن ذلك من الرأس، ويجزئ مسحه عن الفرض. PageV01P132 ### || AUTO مسألة 19 # حكم الموالاة في الوضوء # 334 - قال أصحابنا: الموالاة في الوضوء غير واجبة. # 335 - خلافا لأحد قولي الشافعي. # 336 - لقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} والواو لا توجب الموالاة؛ تقول: ~~رأيت زيدا وعمرا، وإن تراخت رؤية أحدهما. # 337 - قالوا: جزاء الشرط من حكمه أن يتعقبه، والغسل في الآية جواب الشرط. # 338 - قلنا: هذا يقال في الشرط والجزاء، والعبادات المتعلقة بالشروط ليست ~~جزاء عنها، ولأنها تقتضي أن يجب غسل الوجه عقيب القيام، وأحد لا يقول ذلك. # 339 - قالوا الأمر عندكم على الفور. # 340 - قلنا: فعلى هذا يجب أن تسقط الموالاة قبل دخول الوقت؛ لأنه لم يؤمر ~~بالوضوء. # 341 - ويدل عليه: قوله عليه السلام: ((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع ~~الطهور مواضعه، فيغسل وجهه، ثم يديه))، وثم للتراخي، ولأنه تفريق للطهارة، PageV01P133 # كاليسير. # 342 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ، وقال: ~~((هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به))، ولا يجوز أن يكون فرق؛ لأن ~~الوضوء مقبول مع ترك التفريق بالاتفاق، فثبت أنه والى. # 343 - والجواب: أنه قوله: ((هذا وضوء)) إشارة إلى الوضاءة، وهذا يفيد ~~الغسل دون صفاته التي لا تسمى وضوءا. # 344 - قالوا: روي أن رجلا صلى وعلى رجله لمعة لم يصبها الماء، فقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: ((أعد الوضوء والصلاة)). # 345 - قلنا: أمره بإعادة الوضوء؛ ليقع على الوجه المسنون. # 346 - قالوا: عبادة يبطلها الحدث، فكانت الموالاة فيها شرطا، كالصلاة. # 347 - قلنا: لا نسلم أن الموالاة شرط في الصلاة؛ لانه لو سبقه الحدث، أو ~~نام خلف الإمام بنى مع ترك الموالاة، ولأن الصلاة لا ينفرد بعضها عن بعض، ~~فجاز اعتبار الموالاة فيها، وأعضاء الطهارة تنفرد بعضها عن بعض، فصار ~~كالعبادات. # 348 - قالوا: عبادة على البدن، ms0036 لها بدل من غير جنسها، وجبت عن معنى سابق، ~~فكان من شرطها الموالاة، كصوم الظهار. # 349 - قلنا: يبطل بقضاء رمضان؛ لأن له بدلا من غير جنسه، وهو الفدية، ~~ووجب عن معنى سابق، وهو الفطر، والمعنى في صوم الظهار أن بعضه لا ينفرد عن ~~بعض، وهذا بخلاف. # 350 - قالوا: عبادة لها أركان مختلفة تراد للصلاة، فكانت الموالاة من PageV01P134 # شرطها، كالأذان. # 351 - قلنا: روي عن أبي حنيفة -فيمن أذن بالفارسية- جاز إن وقع الإعلام، ~~فعلى هذا يجوز ترك الموالاة وإن وقع الإعلام، ثم المعنى في الأذان: المقصود ~~منه الإعلام، وذلك لا يقع مع التفريق. PageV01P135 ### || AUTO مسألة 20 # الواو للجمع والاشتراك # 352 - قال أصحابنا: الواو للجمع والاشتراك. # 353 - وقال الشافعي: للترتيب. # 354 - لنا: قوله تعالى: {وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة}، وقال في موضع ~~آخر: {وقولوا حطة وأدخلوا الباب سجدا}؛ ولو كانت الواو للترتيب لم يصح ~~تأخير ما قدمه. # 355 - وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تقولوا ما شاء الله ~~وشئت، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شئت))، ولو كانت الواو للترتيب لكانت في ~~معنى (ثم)، فلم يكن للتفريق معنى. # 356 - قالوا: إنما ذكر (ثم) للمهلة التي فيها. # 357 - قلنا: الواو عندكم ترتب، وفيها احتمال المهلة أيضا، ويدل عليه ما ~~قاله سيبويه في كتابه: إن الواو لا توجب تقديم مقدم ولا تأخير مؤخر، وإنما ~~هي PageV01P136 # للاشتراك، وقال السيرافي في شرحه: أجمع نحاة البصرة والكوفة أن الواو لا ~~ترتب شيئا على شيء، والمرجع في هذا إلى نقلهم. # 358 - ولا يقال: حكى عن الفراء وثعلب أنهما قالا: الواو إذا دخلت بين ~~الشيئين المختلفين رتبت. # 359 - قلنا: حكاية أبي سعيد يكذب هذا. PageV01P137 # 360 - قال المراعي: قرأت جميع كتب الفراء فلم أجد هذه الحكاية فيها، ولأن ~~الواو دخلت بين الاسمين المختلفين بدلا من حرف التثنية، فإذا كانت للتثنية ~~لا تدل على التقديم كذلك الواو، ولأن هذه الحروف موضوعة لإفادة المعاني، ~~فالفاء للتعقيب، و (ثم) للتراخي، فلو كانت الواو للترتيب لم يبق ما يفيد ~~الجمع، وهذا خلاف موضع ms0037 اللغة. # 361 - قال السيرافي: الواو لا تصلح أن تكون جواب الشرط، فلو رتبت صلحت أن ~~تكون جوابا، كالفاء، ولا يلزم ثم أنها ترتب ولا تكون جوابا؛ لأنها تقتضي ~~التراخي، وجواب الشرط يتعقب، ولأن لفظ المقارنة يدخل مع الواو، تقول: رأيت ~~زيدا وعمرا معا. # 362 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا يقول: ~~من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال: ((بئس الخطيب أنت، ~~قل: من يعص الله ورسوله))، فدل أن الواو ليست للاشتراك. # 363 - قلنا: لم يمنعه من اللفظ الأول للجمع، وإنما منعه للجمع في كناية ~~واحدة، وهذا يقتضي التساوي، فلا يصح أن يسوى بين الله وبين غيره، ولهذا قال ~~تعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} ولم يقل يرضوهما. # 364 - قالوا: روي عن عمر أنه قال عن قول الشاعر: # كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا # ولو قدمت الإسلام لأجزتك. PageV01P138 # 365 - قلنا: هذا ليس للترتيب، ولكن الإنسان يقدم في اللفظ ما هو الأهم ~~عنده، أن يكون اهتمامه بالإسلام أولا أقوى. # 366 - قالوا: روي أن قوما قالوا لابن عباس: كيف تأمرنا بالعمرة قبل الحج ~~والله تعالى يقول: {وأتموا الحج والعمرة لله} فقال: كيف تقرأون {من بعد ~~وصية يوصى بها أو دين}. # 367 - قلنا: هذا لا دلالة فيه؛ لأن ابن عباس رد قولهم، وبين أن التقديم ~~في اللفظ لا يرتب الفعل، واستشهد بالآية الأخرى، وقوله حجة، ولا نسلم أن ~~القوم من أهل اللغة حتى يحتج بقولهم. # 368 - قالوا: لو قال لامرأته قبل الدخول: أنت طالق وطالق، بانت بواحدة، ~~فلو كانت الواو للجمع وقعا معا. # 369 - قلنا: الطلاق إذا تلفظ به إنما يقع على ما بعده، وإذا كان له ما ~~بين فيه الشرط والاستثناء، وبعض التطليقات لا تؤثر في بعض، فلم تقف الأولى ~~على التلفظ بالثانية، فسبقت بالوقوع، فلما تلفظ بالثانية وهي أجنبية فقد ~~جمعها مع الأولى بعد البينونة، فلا يقع، ولأنا لا نقول الواو للمقاربة، ~~وإنما يجمع الثاني في حكم الأول، والطلاق يقع في زمان، وزمان الأولى ms0038 غير ~~زمان الثانية، فتحصل الثانية مع البينونة فلا يقع، والأمر بغسل الأعضاء لا ~~يحتاج إلى زمان مرتب، فاجتمع بعضه مع بعض في الحكم. PageV01P139 ### || AUTO مسألة 21 # حكم الترتيب في الوضوء # 370 - قال أصحابنا: الترتيب في الوضوء ليس بواجب. # 371 - خلافا للشافعي. # 372 لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم}، وقد بينا أن الواو للجمع، فكأنه قال: فاغسلوا هذه ~~الأعضاء؛ فلا يفيد الترتيب. # 373 - قالوا: الفاء للتعقيب إذا دخلت مدخل المجازاة، فوجب الابتداء ~~بالوجه، وهذا ضد قولكم. # 374 - قلنا: الآية ليس فيها مجازاة، وإنما هو أمر يتعلق بشرط، ولو ثبت ما ~~قالوا لم يدل؛ لأن الواو جمعت الأعضاء، فكأنه قال: فاغسلوا هذه الأعضاء، ~~وهذا حكم الشرط والجزاء مثل: إن خطت هذا فلك درهم ودينار، وإن دخلت السوق ~~فاشتر خبزا ولحما، فلا يفيد ذلك التقديم. # 375 - قالوا: العرب تخبر عن جنس ثم تنتقل إلى غيره. تقول: ضربت زيدا ~~وعمرا، وأعطيت بكرا، ولا تقول: ضربت زيدا، وأعطيت وضربت بكرا، فلما أدخل ~~الله تعالى المسح بين الغسلين دل على الترتيب. PageV01P140 # 376 - قلنا: الطهارة جنس واحد، وإن اختلفت صفاتها، فهو كالعطاء المختلف ~~الصفات، فيجوز أن يخبر ببعضه عقيب بعض، ولأن الفائدة في دخول المسح بين ~~الغسلين استحباب الترتيب، أو ليعطف الرجل على الرأس لفظا، وعلى الوجه حكما. # 377 - ولا يقال: إذا ثبت أن دخولها للترتيب ثبت وجوبه؛ لأن الأمر على ~~الوجوب. # 378 - قلنا: لم يثبت أنه قال: الترتيب بالأمر، وإنما بيناه لطلبا فائدة ~~الكلام، والفائدة لا تختص بالوجوب. # 379 - قالوا: العرب تخبر عن الأقرب فالأقرب، فلما ذكر الله تعالى اليدين ~~عقيب الوجه، وأخر الرأس مع قربه؛ دل على الترتيب. # 380 - قلنا: يحتمل أن يكون أخره لفضيلة الترتيب على ما قدمناه، ويدل عليه ~~حديث الربيع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ وضوءه للصلاة فغسل يديه ~~ثلاثا، وتمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرافقين ~~ثلاثا، وغسل رجليه ثلاثا، ثم مسح برأسه، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه ms0039 عن جده: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا بماء في إناء، فغسل كفيه ثلاثا، ثم ~~غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل دراعية ثاثا، ثم مسح برأسه، وهذا يفيد تقديم الكفين ~~على الوجه، وذكر أبو داود حديث عمار في التيمم، وأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ((إنما يكفيك أن تصنع هكذا)) فضرب بيده على الأرض فنفضها، ثم ~~ضرب شماله على يمينه، ويمينه PageV01P141 # على شماله على الكفين، ومسح وجهه، ولأنها طهارة، كغسل النجاسة والجنابة. # 381 - قالوا: الجنابة فرض واحد، بدلالة جواز نقل الماء من عضو إلى عضو، ~~فصارت كالعضو الواحد؛ فلا يعتبر فيه الترتيب. # 382 - قلنا: هذا لم يمنع من استحباب الترتيب، ألا ترى أن الأفضل الابتداء ~~بمواضع الوضوء، فكان لا يمنع من وجوبه أيضا، وعلية الفرع تبطل بغسل اليدين ~~إن نقل الماء من إحداهما إلى الأخرى، ولا يجب الترتيب. # 383 - قالوا: إزالة النجاسة طريقها التروك فلا ترتب، والوضوء طريقه ~~الأفعال فترتب. # 384 - قلنا: كل واحد منهما إيجاد فعل وترك المعنى المانع، فلا فرق ~~بينهما، ولأن أعضاء الطهارة يصح إيقاعها دفعة إذا أمر جماعة فغسلوا أعضاءه ~~معا، وما صح وقوعه دفعة لم يترتب، كغسل الجنابة، ولأن كل عضو منها يصح أن ~~ينفرد عن الآخر في الوجوب، كالعبادات، ولا يلزم جواز انفراد الطواف عن ~~السعي، لأن كل واحد منهم لا نفرد عن الآخر. # 385 - قالوا: العبادات لا يفسد بعضها بفساد بعض، والوضوء يفسد بعضه بفساد بعض. # 386 - قلنا: قد لا يفسد بعضه بفساد بعض، ألا ترى أن نزع الخف يبطل طهارة ~~الرجل، ولا تبطل طهارة باقي الأعضاء؟ ولأنهما عضوان من أعضاء الوضوء فجاز ~~ترك الترتيب فيهما، كاليدين. PageV01P142 # 387 - قالوا: المعنى في اليدين والرجلين أنهما في حكم العضو، بدلالة ~~بطلان المسح في أحدهما بنزع الخف عن الآخر. # 388 - قلنا: أصلنا اليدين، وهذا المعنى لا يوجد فيها ولا سيما لو كانا ~~كالعضو جاز نقل الماء من أحداهما إلى الأخرى، ولا يجوز أن يقال: إنه لا ~~يجوز النقل لأنه لا ينفصل عن العضو؛ لأنهما لو ms0040 كانا كالعضو جاز النقل مع ~~الانفصال كما يجوز غسل الجنابة في الرجل بالماء الذي وقع على الرأس وإن لم ~~يصب باقي البدن، ولأنه لو جمع ين يديه لم يجز نقل الماء من إحداهما إلى ~~الأخرى وإن لم ينفصل، فأما بطلان المسح في أحد الرجلين فليس لما قالوا، لكن ~~لأن الجمع بين الغسل والمسح لا يجوز فيهما، ولأن من شرط بقاء المسح ~~تغطيتهما، كما أن من شرط الابتداء تغطيتهما. # 389 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن البداءة ~~بالصفا والمروة، فقال: ((ابدأوا بما بدأ الله تعالى به))، وهذا عام. # 390 - قلنا: سؤالهم يدل على بطلان قولكم في الترتيب؛ لأنهم فهموا الآية، ~~فلو اقتضت الترتيب لم يسألوا. # 391 - وقد روى الشافعي هذا الخبر فذكر فيه: ((نبدأ بما بدأ الله به))، ~~فإن كان هذا أصل الخبر فلا دلالة فيه؛ لأنه إخبار عن فعله، وفعله لا يدل ~~على الوجوب. وإن كان أصل الخبر ((ابدأوا)) صح تعلقهم به، فوجب التوقيف، ولا ~~يجوز إثباتهما والقصة واحدة؛ لأنه إثبات خبر بالتجويز، ولأن قوله: ((ابدأوا ~~بما بدأ الله به)) لا يمكن حمله على ظاهره من وجوب البداءة بالفعل بما بدئ ~~به في التلاوة؛ ألا ترى أن الله تعالى قد بدأ بما يجب تأخيره في قوله ~~{واسجدي واركعي} فيحتمل أن يكون PageV01P143 # المراد به: ابدأوا فعلا بما بدأ الله به حكما، وهذا موضع الخلاف، على أنا ~~إذا قلنا: الواو للجمع، لم نسلم البداءة في الآية بشيء من الأعضاء. # 392 - قالوا: روى خلاد بن السائب عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: ((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه، فيغسل وجهه، ثم ~~يغسل يديه ثم يمسح برأسه، ثم يغسل رجليه)) و (ثم) للترتيب. # 393 - والجواب: أن (ثم) تقتضي وجوب التراخي مع الترتيب، وذلك غير مراد، ~~فعلم أن حقيقتها متروكة، فصارت بمعنى الواو، كقوله: {ولقد خلقناكم ثم ~~صورناكم}. # 394 - ولا يقال: إنها تقتضي الترتيب والتراخي، فإذا سقط أحدهما بدلالة ~~بقي الآخر، كلفظ العموم إذا ms0041 خص؛ لأن العرب لم تستعمل (ثم) في أحد الأمرين ~~دون الآخر، فلم يجز إثبات ما لا يعرفونه، وقد استعملوا لفظ العموم في ~~الخصوص، فلذلك حمل عليه بدليل. # 395 - قالوا: قد أفاد الخبر المهملة، وقو غسل ما بين العضوين. # 396 - قلنا: لو وجب الفور بالخبر لم يتصور الغسل إلا على هذا الوجه، ولا ~~بد من مقارنة الفور للمهلة. # 397 - قالوا: توضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: ((هذا وضوء لا ~~يقبل الله الصلاة إلا به)) (¬1)، ولا يجوز أن يكون ترك الترتيب؛ لأن ذلك ~~غير منقول، فعلم أنه رتب. PageV01P144 # 398 - قلنا: قوله (هذا) إشارة إلى ما يتناوله اسم الوضوء، والترتيب لا ~~يسمى وضوءا، فلم يقع الإشارة إليه وإن اتفق مع الوضوء ككونه في مكان مخصوص، ~~كالصلاة. # 399 - قلنا: لا نسلم أن الحدث يبطل الصلاة على الإطلاق؛ لأنها تصح مع ~~الحدث إذا كان بغير فعله، ثم المعنى في الصلاة أن كل ركن منها لا يصح أن ~~ينفرد عن الآخر، ولما جاز أن ينفرد كل عضو عن الآخر لم يعتبر الموالاة فيه ~~والترتيب، ولأن الصلاة لما اعتبر فيها الموالاة جاز اعتبار الترتيب، ولما ~~لم تعتبر الموالاة في الوضوء لم يعتبر الترتيب. # 400 - قالوا: عبادة ترد إلى شرطها، كالصلاة. # 401 - قلنا: لا نسلم وجوب الترتيب في الصلاة؛ لأن المدرك لو بدأ بقضاء ~~الفائت جاز وإن ترك الترتيب، ثم المعنى في الصلاة أنه لما لم يجز جمع ~~مسنوناتها بعد الفراغ من فرائضها جاز أن تترتب فرائضها، ولما جاز جميع ~~مسنونات الوضوء بعد الفراغ من فرائضه لم تترتب فرائضه. # 402 - قالوا: عبادة ذات أركان تتقدم الصلاة، كالأذان. # 403 - قلنا: الوضوء ليس بذي أركان، وإنما هو فعل واحد تختلف صفاته، وكذلك ~~للأذان أذكار مجتمعة، فلا يقال إنها أركان، ولأن من ترك الترتيب في الأذان ~~جاز إن وقع الإعلام، وإن لم يقع فلأن المقصود من الأذان لم يحصل، والمقصود ~~بالوضوء يحصل مع عدم الترتيب. # 404 - قالوا: عبادة تجمع أفعالا نفلا وفرضا، كالحج. # 405 - قلنا: لا نسلم وجب الترتيب في ms0042 الحج، وإنما لا يوجد وقت الركن إلا ~~بعد تقدم ما قبله، ولهذا لو وقف بعرفة لم يجز أن يطوف في بقية الليل؛ لعدم ~~الوقت، ثم المعنى في الحج أن الترتيب يقع في سننه، فجاز في فرائضه، ولما لم ~~يقع الترتيب في PageV01P145 # سنن الوضوء لم يقع في فرائضه، ولأن الترتيب في الحج يتصور في الطواف ~~والسعي، والمعنى فيه أن السعي لا ينفرد عن الطواف فترتب عليه، وبعض الأعضاء ~~ينفرد عن بعض؛ فلم يترتب. # 406 - قالوا: مسح بالماء، فكان من شرطه تقدم الغسل، كمسح الخفين. # 407 - قلنا: يبطل بالجبيرة على الوجه، وبمقطوع اليدين من فوق المرافق، ~~إذا كان بوجهه عذر أنه يبتدئ بمسح الرأس، ثم يعكس فنقول: فجاز أن يقع به ~~الفراغ من الوضوء مع سلامة الأعضاء، كالمسح على الخف. PageV01P146 ### || AUTO مسألة 22 # حمل الجنب للمصحف # 408 - قال أصحابنا: يجوز للجنب حمل المصحف بغلافه. # 409 - خلافا للشافعي. # 410 - لنا: أن الغلاف ليس من المصحف؛ بدلالة أنه لا يدخل في بيعه إلا ~~بتسميته، فصار كالجوالق إذا كان فيه مصحف، ولأنه يحول بينه وبين ما ليس ~~منه، فصار كالدراهم التي عليها القرءان في صرة، ولا يقال: إن حامل المتاع ~~والصرة لا يقصد حمل المصحف، وذلك لأنه إذا علم فقد قصد حمله وحمل غيره، فهو ~~كما لو قصده في نفسه. # 411 - قالوا: إنه قاصد لحمل القرءات مع الجنابة؛ فصار كأخذه بالدفتين. # 412 - قلنا: وهذا ليس بصحيح، لأن الدفة من المصحف، ولهذا تدخل في بيعه من ~~غير تسميته، فصار كأوراقه، ولأن القصد إلى حمله لا يكون بأكثر من تقليبه ~~بقضيب، فإذا جاز أحدهما بالحائل المنفصل جاز الآخر. PageV01P147 ### || AUTO مسألة 23 # حكم استقبال القبلة واستدبارها في البيوت عند قضاء الحاجة # 413 - قال أصحابنا: لا يجوز استقبال القبلة عند الحاجة في البيوت ~~والصحاري، وفي استدبارها روايتان. # 414 - وقال الشافعي: يجوز في الأبنية. # 415 - لنا: ما رواه الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: ((إذا أتيتم الغائط فعظموا قبلة الله، فلا ms0043 ~~تستقبلوها، ولا تستدبروها، ولكن PageV01P148 # شرقوا، أو غربوا))، قال أبو أيوب: لما قدمنا الشام وجدنا مراحيضهم قد ~~بنيت نحو الكعبة، فنحن ننحرف عنها، ونستغفر الله عز وجل، فالخبر عام، وقد ~~فهم الراوي منه البنيان وغيره. # 416 - وروى سلمان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن نستقبل القبلة ~~بغائط أو بول، وذكر أبو داود حديث معقل بن أبي معقل الأسدي قال: نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يستقبلوا القبلة ببول أو غائط. # 417 - قالوا: هذه الأخبار ذكر فيها الغائط، وهو الموضع المطمئن من الأرض، ~~وذلك لا يكون في الصحاري. # 418 - قلنا: الغائط قد صار في العرف اسما للحاجة. PageV01P149 # 419 - قالوا: الأخبار خرجت على المعتاد، ولم يكن بني بالمدينة أخلية. # 420 - قلنا: هذا تخصيص للعموم بالسبب، والمعتبر عموم اللفظ دون خصوص ~~السبب، ولأنه حكم يتعلق بالقبلة، فلا يختلف بالصحاري والبيوت، كالاستقبال ~~في الصلاة، ولأنه تعظيم لحق الله تعالى فلا يختلف بالبنيان وغيره، كتعظيم ~~المساجد، ولأن حكما منع المصلي من استعماله في الشرع أبيح مع الحائل ~~بالبعد، كالحائل، أصله: الصلاة إلى القبر، فلما لم يجز الاستقبال مع البعد؛ ~~كذلك الحائل، ولأن كل محل نزه عن الخلاء إذا كان غير مبني نزه مع البناء، ~~كالمسجد. ولا يقال: إن الأبنية تحول بين الإنسان وبين المصلي، والفضاء ليس ~~فيه حائل فيستقبل المصلي عورته؛ وذلك لأن البناء والبعد في المنع سواء، فلو ~~منع الحائل منع البعد. ولا يقال الأبنية تضيق فيشق اعتبار الانحراف فيها ~~والصحاري لا تضيق؛ لأن صحون الدور وسطوحها لا تضيق عن الانحراف وإن جوز ~~الاستقبال، ولأن عادة الناس في سائر بلادهم أن يحرفوا البناء، ولو شق لم ~~يتكلفوه، ولأن الضيق إنما يؤثر في البناء، ويجوز أن يبنى نحو القبلة وينحرف ~~الجالس عليه. # 421 - احتجوا بما رواه خالد بن أبي الصلت عن عراك عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت: ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قوما يكرهون استقبال ~~القبلة بوجوههم PageV01P150 # فقال: ((أو قد فعلوها، استقبلوا بمقعدتي القبلة)). # 422 - والجواب: أن البخاري ms0044 ذكر في تاريخه أن هذا الخبر مرسل، وأن الثقات ~~أوقفوه على عائشة. # 423 - وقولهم: إن عراك سمع ممن هو في طبقة عائشة لا يمنع إرساله؛ لأن ~~البخاري لم يذكر جهة الإرسال؛ فيجوز أن يكون خالد لم يسمع من عراك، ويجوز ~~أن يكون عراك سمع من في طبقة عائشة دونها؛ ولأن الخبر لا دلالة فيه؛ لأنها ~~لم تقل في ماذا تكلموا، فيجوز أن يكونوا اعتقدوا تحريم البناء نحو القبلة ~~فأنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك؛ لأن التحريم في الجلوس، ولهذا أمر ~~بتحويل مقعدته ولم يتحول بنفسه. # 424 - احتجوا: بما روى عن ابن عمر أنه قال: لقد رقيت على سطح مرة، فرأيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسا على لبنتين مستقبل الكعبة. PageV01P151 # 425 - وفي بعض الأخبار: مستقبل بيت المقدس. وروى جابر قال: نهى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن استقبال القبلة للبول، ثم رأيته قبل أن يقبض ~~بعام يستقبل. # 426 - والجواب: أن خبر ابن عمر روي في الاستدبار، وهو جائز في إحدى ~~الروايتين، ولأن حكاية فعل فيحتمل أن يكون لعذر، فلا يمكن التعلق بعمومه، ~~ثم PageV01P152 # النهي عن استقبال القبلة استفاض في الصحابة، وهذه الأخبار إما أن تنسخ ~~وإما أن تخصص، فكان يجب أن يبينها - صلى الله عليه وسلم - بيانا ظاهرا، ~~فأما أن يقع البيان بفعله في حال لا يجوز الاطلاع عليه فلا، ولو ثبت جواز ~~الاستقبال بهذه الأخبار لثبت بكل حال، ألا ترى أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا فعل فعلا لم يختص جوابه بالبقعة التي فعله فيها، ولا معنى لقولهم كيف ~~يظن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفعل باطنا ما لا يجوز؛ لأنا لا نظن ~~ذلك، وإنما حملنا فعله على حالة العذر، ومنعنا تبين الشرع في حالة لا يجوز ~~أن يشاهد عليها. # 427 - وقولهم: إن الصحابة رجعوا إلى عائشة في التقاء الختانين بقولها: ~~فعلته أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلنا، لا يصح؛ لأنهم ~~رجعوا أن روايتها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا التقى ~~الختانان ms0045 وجب الغسل)) ثم ذكرت الفعل بعد ذلك، ولأنهم رجعوا إليها في هذا ~~الفعل الذي يجوز لها أن تطلع عليه، ولأن الأخبار لما تعارضت كانت أخبارنا ~~أشهر، وأكثر رواة، وأصح طرقا، وتوجب الحظر، وهو قول متقدم على الفعل. # 428 - ومن أصحابنا من حمل رواية استقبال القبلة على استقبال بيت المقدس، ~~وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه نهى عن استقبال القبلتين، ~~فلما نسخت القبلة الأولى جاز استقبالها. # 429 - قالوا: الصحراء لا تخلو من مصلى أو ملك، فيستقبله بفرجه، PageV01P153 # والبنيان يحول بين الجالس وبين المصلي. # 430 - وهذا ليس بصحيح؛ لأنه يقتضي أن يكون المنع لعين حرمة القبلة، وقد ~~فهم المسلمون من التحريم أنه تكرمة القبلة دون المصلين، ولأن الحائل لو ~~أزال المعنى الذي ذكروه زال بالبعد، كما قلنا في الصلاة إلى القبر. # 431 - قالوا: الأبنية تضيق والفضاء يتسع، ففرق بينهما للمشقة، كما فرق ~~بين الصلاة على الراحلة في الحضر والسفر. # 432 - قلنا: لو كان هذا يشق لم يتفق فعل الناس على احتمال المشقة، ولأن ~~الصلاة لا تختلف بالبنيان والفضاء، وإنما تختلف بالمصر وخارج المصر، وعلى ~~أن الصلاة عكس مسألتنا، ألا ترى أنها حظرت في المصر وأبيحت خارج المصر؟ فلم ~~يجز أن يعتبر بها مع المخالفة. PageV01P154 ### || AUTO مسألة 24 # حكم الاستنجاء # 433 - قال أصحابنا: الاستنجاء ليس بواجب. # 434 - خلافا للشافعي. # 435 - لقوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} إلى قوله: {فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا} ولم يذكر الاستجمار، ولو كان واجبا لذكره، ولا يقال: القصد من ~~الآية بيان طهارة الحدث؛ لأن المقصد منها ما يستبيح به فعل الصلاة. # 436 - ويدل عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ((من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج)) وأدنى ~~الوتر واحدة، وقد أزال الحرج في تركها؛ فدل على أنها لا تجب. # 437 - قالوا: قوله ((من استجمر فليوتر)) أمر متعلق بشرط، وقوله: ((ومن لا ~~فلا حرج)) استثناء، فرجع إلى الأمر دون الشرط كقولهم: من أكل ms0046 فعليه الجزاء ~~إلا الناسي. PageV01P155 # 438 - قلنا: ليس في الخبر استثناء، وإنما هو خبر آخر، الظاهر رجوعه إلى ~~ما تقدم، ألا ترى أن قوله: ((من فعل فقد أحسن)) لا يرجع إلى الإيتار؛ وإنما ~~يرجع إلى الاستجمار؛ لأن الأمر بالوتر قد أفاد الحسن؟ فالظاهر أنه يكون ما ~~أفاده بالأول، وإذا انصرف الحسن إلى الاستجمار رجع النفي إليه. # 439 - ولا يقال: إن الاستجمار فعل، والإيتار صفة فيه، والفاعل الاستجمار ~~إنما يؤمر بالصفة بعد وقوع الفعل، فكأنه قال: من استجمر شفعا فليجعلها وترا. # 440 - قلنا: تقدير الخبر كأنه قال: من أراد الاستجمار فليوتر، وهذا لا ~~يقتضي تقدم الفعل، ألا ترى أن الأمر بالوتر لا يختص بمن فعل الشفع بل هو ~~عام؟ فالظاهر تعلق الأمر بالجميع. # 441 - قالوا: جعل الوتر أفضل من الشفع، وأقل ذلك الوتر بالثلاث، وإلا ~~فالواحدة لا تكون أفضل من الثنتين. # 442 - قلنا: بل إذن إيقاعهن أفضل مما زاد عليها شفعا، ولأنها نجاسة على ~~البدن لا تجب إزالتها بالمائع مع القدرة، فلا يجب تخفيفها كما يبقى بعد ~~الحجر والقدر اليسير مع الدم. # 443 - وقولهم: إزالته واجب، وله أن يسقط الوجب بالحجر ليس بصحيح؛ لأنا ~~نريد بقولنا: لا يجب، بمعنى: لا يتعين الوجوب، ولا يلزم المني؛ لأنه إذا ~~كان على البدن لا يجزي فيه إلا الغسل، ولا يقال: اعتبار الأثر بالأصل لا ~~يصح، كأثر المني بعد الفرك، وذلك أن من أصحابنا من قال: إن فرك المني من ~~الثوب ومسح الخف يطهرهما، كالغسل، فعلى هذا ليس هناك أثر نجس عفي عنه. # 444 - ومنهم من قال: إن النجاسة بقي منها أجزاء يسيرة لو جمعت كانت قدر ~~الدرهم، فلذلك اقتصر على المسح، ولو تصور أن ما يبقي بعد الفرك لو جمع زاد ~~على مقدار الدرهم لم يجز الاقتصار عليه. # 445 - وقولهم: المعنى في قليل الدم وأثر الاستنجاء أن يشق إزالته وموضع PageV01P156 # الاستنجاء لا يشق استعمال الحجر فيه ليس بصحيح؛ لأن الغالب في الناس ~~اختيار إزالة الأثر بالماء، وإزالة قليل النجاسة لو شق لم يتفق عليه ~~الأكثر، ms0047 ولأن موضع الاستنجاء إذا شق إزالة أثره وجب أن يؤثر في إسقاط فرضه، ~~وإن لم يشق كمشقة السفر المبيحة للفطر، أن الفطر يباح مع عدمها لأجل السفر، ~~ولأن الاستجمار ليس بطهارة نجاسة ولا حدث، فكان مسنونا في النذر، كغسل ~~الجمعة. # 446 - احتجوا: بقوله تعالى: {والرجز فاهجر} يعني: النجاسة. # 447 - والجواب: أنه قد قيل: إن معناه الأوثان، ولو سلم ما قالوه لم يصح ~~التعلق بالآية في الاستجمار؛ لأنه ليس بهجر للنجاسة، وإنما هي باقية ~~بحالها. # 448 - احتجوا: بحديث أبي أيوب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((وليستنج بثلاث أحجار)). # 449 - والجواب: أن هذا خبر واحد، فلا يثبت ما تعم به البلوى على أصولنا، ~~ولأنه يقتضي تعيين الأحجار بالوجوب إذا نابت فيه الحروف، لأن ذلك ينقص ~~الصلاة عندنا دون الوضوء، ولا يجوز حمل أخبارنا على الاستحباب؛ لأن ذلك ليس ~~بقول لأحد، وإذا سقط ظاهره لم يتعلق به إلا فيما تقدم عليه الدلالة. # 450 - قالوا: نجاسة لا تلحق المشقة في إزالتها غالبا، فأشبه ما زاد على ~~قدر الدرهم. PageV01P157 # 451 - قلنا: لا يخلو إما أن يقولوا: نوجب إزالتها، فلا يصح في الفرع، أو ~~يقولوا: نوجب تخفيفها، فلا يوجد في الأصل، ولأن ما زاد على قدر الدرهم من ~~النجاسة لما وجب إزالته من البدن وجب بالمائع مع القدرة، فلما لم يجب في ~~مسألتنا سقط وجوبه. # 452 - قالوا: كل ما منع الصلاة إذا كان أكثر من قدر الدرهم، فإنه يمنع ~~وإن كان أقل، أصله: ما يبقى في أعضاء الطهارة. # 453 - قلنا: موضع الاستنجاء يعفى عنه عندنا وإن زاد على قدر الدرهم؛ لأن ~~التقدير عندنا إنما هو بموضع الاستنجاء، فلم نسلم الوصف. # 454 - وإن قالوا: كل ما منع الصلاة إذا كان في غير موضع الاستنجاء منع ~~فيه بطل بالأثر. PageV01P158 ### || AUTO مسألة 25 # المعتبر في الاستنجاء الإنقاء دون العدد # 455 - قال أصحابنا: المعتبر في الاستنجاء الإنقاء دون العدد. # 456 - وقال الشافعي رحمه الله: المعتبر الأقصى من الإنقاء والثلاث. # 457 - لنا: قوله عليه السلام: ((من استجمر فليوتر)) وأدنى ms0048 ما يسمى وترا ~~واحد، فجاز الاقتصار عليه، ولأن ما لا يحتاج إليه في الإنقاء لا يثبت في ~~الاستنجاء، كالرابعة، ولا يقال: إنه يجوز أن يثبت المسح للإنقاء ولغيره، ~~كما تثبت العدة للاستبراء ولغيره؛ لأن العدة تثبت ابتداء للاستبراء؛ فجاز ~~أن يثبت بعضها كذلك، والاستجمار لا يثبت ابتداء لغير الإنقاء، وكذلك لا ~~يثبت بعضه، ولأن ما يقع به الاستنجاء لا يعتبر فيه العدد، كماء، ولا يقال ~~إن الماء يزيل النجاسة، فلا يعتبر عدده، والحجر لا يزيلها، فجاز اعتبار ~~عدده؛ لأن علة الأصل تبطل بالوقوف على أصلهم، وعلة الفرع لا تصح؛ لأن ~~الخلاف فيما يقع به تخفيف لا إزالة، وهذا لا فائدة فيه، وإن كانت النجاسة ~~لم تزل. # 458 - احتجوا: بحديث أبي أيوب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((وليستنج بثلاثة أحجار)) PageV01P159 # وحديث سلمان: نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نجتزئ بأقل من ~~ثلاثة أحجار. # 459 - والجواب: أن الاستنجاء عبارة عما أزال النجو، وهذا لا يوجد فيما لا ~~يقع به الإنقاء، فلم نسلم تناول الاسم له، ووجب حمل الخبر على من لم ينقه ~~ما دون الثلاث، ولأنه عليه السلام اقتصر للموضعين على ثلاث، وهذا يدل على ~~خلاف قولهم. # 460 - ولا يقال: إذا ثبت اعتبار الثلاث ثبت اعتبارها لكل سبيل؛ لأنا ~~نقول: إذا ثبت بالخبر جواز الاقتصار على ثلاث للموضعين؛ ثبت أن العدد لا يعتبر. # 461 - فإن قيل: ما معنى نهيه عليه السلام عن الاقتصار على ما دون الثلاث. # 462 - قلنا: لأن ما دونها إذا وقع للسبيلين لم ينق في الغالب، فكان ~~استعماله عبثا، ولأن الخبر متروك الظاهر بالاتفاق؛ لأن العدد عندهم لا يجب ~~في الحجر، وإنما يجب في المسحات، وإذا ترك الظاهر لم يصح التعلق به. # 463 - قالوا: طهارة ورد الشرع فيها بعدد من جنس فوجب أن يكون العدد فيه ~~شرطا، كالولوغ. # 464 - قلنا: لا نسلم في الأصل أن الشرع ورد بعدد من جنس، بل من جنسين: ~~التراب والماء، وإذا سقط هذا الوصف انتقضت العلة بغسل دم الحيض؛ لأن ms0049 الشرع ~~ورد فيه بالحت، والقرص والغسل ليس بواجب، ثم لا نسلم وجوب العدد في الولوغ، ~~ولا معنى لاعتبار الاستنجاء برمي الجمار؛ لأن العدد لما اعتبر هناك لم يجز ~~بحجر واحد، ولما جاز في مسألتنا بحجر ذي جوانب دل على أن العدد ليس معتبرا. PageV01P160 ### || AUTO مسألة 26 # يكره الاستنجاء بالعظم والروث ويقع بهما الإنقاء # 465 - قال أصحابنا: يكره الاستنجاء بالعظم والروث، ويقع بهما الإنقاء. # 466 - وقال الشافعي: عليه أن يعيد. # 467 - لنا: قوله عليه السلام: ((من استجمر فليوتر)) وهذا عام في الحجر ~~النجس والطاهر؛ ولأن الإنقاء يقع بالعظم؛ فصار كالحجر، ولأن النهي عنه يلحق ~~العبث فصار كالماء المغصوب. # 468 - احتجوا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن ~~الاستنجاء بالعظم والروث وروي أنه قال: ((من استنجى بالعظم والروث فقد برئ ~~من محمد)). PageV01P161 # 469 - والجواب: أن هذا يقتضي النهي، وكذلك نقول: فأما الإنقاء فلا يمتنع ~~حصوله مع النهي، كالماء المغصوب، ولأنه بين أن النهي لحق الجن، فلا يكون ~~أعظم من النهي لحق الإنس. # 470 - قالوا: إزالة نجاسة، فلا يجوز بالنجاسة، كالغسل بالماء النجس. # 471 - قلنا: الغسل بالماء النجس يزيل النجاسة ويخلفها غيرها، وفي ~~مسألتنا: تخفيف النجاسة والعين يابسة، فلا يخلفها غيرها. # 472 - قالوا: العظم صقيل وعليه دسومة في الغالب؛ فلا ينقي النجاسة. # 473 - قلنا: الخلاف في العظم الذي ينقي، فأما ما لا يحصل ذلك به فهو ~~كالحجر الذي لا ينقي. PageV01P162 ### || AUTO مسألة 27 # حكم طهارة من نام في الصلاة # 474 - قال أصحابنا: إذا نام راكعا أو ساجدا أو قائما فلا وضوء عليه. # 475 - وقال الشافعي: عليه الوضوء. # 476 - لنا: ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد السلام بن حرب، عن يزيد ~~بن أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية، عن ابن عباس PageV01P163 # عنهما قال: نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاته حتى غط، ثم ~~مضى فيها، ثم قال: ((إذا نام الرجل راكعا أو ساجدا فلا وضوء عليه حتى ~~يضطجع، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله)). ms0050 واللفظ لأبي عروبة: الحسين بن محمد ~~بن مودود. # 477 - قالوا: أبو العالية ضعيف، لأن ابن سيرين قال: حدث عمن شئت إلا عن ~~الحسن وأبي العالية، فإنهما كانا لا يباليان عمن أخذا. # 478 - قلنا: قال الدارقطني: أجمع أصحاب الحديث أن أبا العالية ثقة، وكونه ~~لا يبالي عمن أخذ، يؤثر في مراسيله، فأما إذا روى عن ابن عباس، فقد زال ~~الإبهام. PageV01P164 # 479 - قالوا: قتادة مدلس. # 480 - قلنا: التدليس لا يقدح في الرواية؛ لأنه إرسال، وذلك لا يمنع من ~~الخبر وقد ذكره سفيان بن عيينة، والثوري وكبار أصحاب الحديث. # 481 - قالوا: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث ~~ليس هذا منها. # 482 - قلنا: قد ذكر علي بن المديني أنه لم يسمع إلا أربعة، فإذا خفي على ~~شعبة ما عرفه ابن المديني، جاز أن يخفى عليهما الخامس، ألا ترى: أنهما لم ~~يرويا العدد عن قتادة، وإنما أخبرا بذلك عن سماعهما، ويجوز أن يسمع غيرهما ~~ما لم يسمعاه. PageV01P165 # 483 - قالوا: طعن أبو داود على هذا الحديث. # 484 - قلنا: ذكره ابن أبي شيبة وابن شجاع ولم يطعنا عليه، وذكره أحمد ولم ~~يطعن عليه أكثر من حرف واحد، وقالوا: إنه غير محفوظ، فأما أبو داود فلم ~~يعترض على الراوي، وإنما قال: قوله: ((فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله)) زاده ~~هناد وعثمان بن أبي شيبة، ولم يقله يحيى بن معين، قال: وقوله: ((الوضوء على ~~من نام مضطجعا)) منكر لم يروه إلا يزيد الدالاني، وروي أوله جماعة. فجعل ~~انفراد الواحد به [من بين] مشاهير أصحاب قتادة طعنا، وهذا لا يقدح في الخبر ~~عند الفقهاء؛ لجواز أن ينفرد الواحد بما لم يسمعه غيره. # 485 - قالوا: التعليل يناقض الخبر؛ لأنه قال: ((لا وضوء على من نام ~~قائما))، ثم قال: ((فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله))، والاسترخاء موجود في PageV01P166 # القائم، فاقتضت العلة إيجاب الوضوء عليه. # 486 - قلنا: لا يجوز حمل كلامه عليه الصلاة والسلام على المناقضة مع ~~إمكان حمله على الصحة، فكأنه قال: إذا اضطجع استرخت مفاصله غاية الاسترخاء، ~~والقائم ms0051 -وإن استرخت مفاصله- لم تبلغ الغاية؛ لأنه لو بلغها سقط، ولأنه نام ~~في حال من أحوال الصلاة من غير عذر، كالقاعد، ويريد بالقاعد المتورك حتى ~~يسلموه، وهذه حالة مسنونة عندنا في المرأة إذا قعدت، والمتنفل. # 487 - قالوا: المعنى في الأصل أنه متمكن من الأرض؛ فلا يخرج منه الحدث، ~~والقائم بخلافه. # 488 - قلنا: علة الأصل تبطل بمن اضطجع على السبيل ما يمنع خروج الخارج، ~~إن الوضوء واجب مع عدم الإمكان، وعلة الفرع لا تصح؛ لأنه وإن كان غير متمكن ~~من الأرض فهو غير متناهي الغفلة؛ ولهذا يتماسك قائما، فلو كان منه شيء لأحس به. # 489 - قالوا: المعنى في القاعد أنه ينتظر الصلاة، فإذا طال انتظاره لم ~~يحترز من النوم غالبا، فخفف عنه الوضوء، وهذا لا يوجد في غيره. # 490 - قلنا: والغالب فيمن يكثر الصلاة ليلا أن النوم يغلب عليه فيها، ~~فيجب أن يخفف عنه الوضوء، كما خفف عن المنتظر، ولأن كل ما لا يكون حدثا في ~~حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكون حدثا في حق غيره، كالنعاس ~~والكلام، فإن سلموا الوصف، وإلا دللنا عليه بحديث ابن عباس رضي الله عنهما: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نام في سجوده حتى غط ونفخ، ثم قام فصلى. # 491 - احتجوا: بقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} قال PageV01P167 # المفسرون: إذا قمتم من النوم. # 492 - والجواب: أنه قيل في التفسير: إذا قمتم محدثين، فتعارضا، ولو ثبت ~~ما قالوه كان إطلاق القيام من النوم يقتضي نوم المضطجع، ألا ترى أنه لا ~~يقال لمن نام قائما: هذا قام من نومه؟ # 493 - واحتجوا: بحديث صفوان رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام، إلا من جنابة، لكن من غائط ~~أو بول أو نوم. # 494 - والجواب: أن إطلاق النوم لا يتناول ما اختلفنا فيه، ومن حكم اللفظ ~~أن يحمل على إطلاقه. # 495 - قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((العينان ~~وكاء السه، فمن نام فليتوضأ)). ms0052 # 496 - والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن المعنى الموجب ~~للوضوء ما لا PageV01P168 # يخلو منه النائم، فوجب اعتبار الحالة التي يغلب فيها هذا المعنى، وقوله: ~~((فمن نام فليتوضأ)) يقتضي ما يطلق اسم النوم عليه. # 497 - قالوا: نام زائلا غير مستو جلوسه، كالمضطجع. # 498 - قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - علل للمضطجع بعلة، وهي استرخاء ~~المفاصل، وهو أعلم بأوصاف الأصل؛ فلم يجب تعليله بغير علته، لا سيما إذا ~~خالفها. # 499 - قالوا: فعلتنا توافق تعليله، لأن زواله عن مستوى جلوسه يكون مع ~~الاسترخاء، وتمكنه يكون مع عدمه. # 500 - قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل العلة الاسترخاء، فمن ~~اعتبر زواله عن مستوى جلوسه فقد جعل الاسترخاء سببا، ومن جعل علته سببا ~~للحكم فقد خالفها، ولأن المعنى في المضطجع أنه يوجد منه غاية الاسترخاء، ~~وهذا المعنى لا يوجد في القائم. # 501 - قالوا: النوم ليس بحدث، وإنما الحدث ما لا يخلو منه النائم، ومعلوم ~~أن تماسك المضطجع أشد من تماسك الراكع؛ لاجتماع موضع الحدث في حال ~~الأضطجاع، وأنفراجه في حال الركوع. # 502 - قلنا: لم يسقط الوضوء لعذر خروج الحدث في الركوع، وإنما أسقطناه ~~لبقية التماسك والإحساس، ألا ترى أن التماسك لو زال لسقط؟ وهذا لا تعلق له ~~بإمكان خروج الحدث. # 503 - قالوا: نقض الوضوء عند الاضطجاع نقضه عند القيام، كسائر الأحداث. # 504 - قلنا: نقابله بمثله، فنقول: ما لم ينقض الوضوء في حال القعود لم ~~ينقضه في حال القيام، كالنعاس، ثم إنا نقول بموجب علتهم؛ لأن ما أوجب ~~الوضوء حال الاضطجاع ليس هو النوم، وإنما هو خروج خارج منه، وهذا إذا وجد ~~حال القيام PageV01P169 # يقتضي الوضوء، وترجح ما ذكرناه بأن خبرنا نص في موضع الخلاف وتفصيل ~~الأحوال الموجبة للوضوء والمسقطة، وخبرهم عموم اتفق على تخصيصه في القاعد ~~وغيره، ولأن في خبرنا الحكم والتعليل، وفي خبرهم الحكم بمجرده، ولأن خبرنا ~~قضاء على عموم خبرهم في القعود، فيقضي عليه في بقية الأحوال، وما ذكرناه من ~~القياس يشهد له العلة المنصوصة عليها، فهو أولى من العلة ms0053 المستخرجة. PageV01P170 ### || AUTO مسألة 28 # لمس الرجل للمرأة # 505 - قال أصحابنا: لمس الرجل للمرأة لا يجب فيه الوضوء. # 506 - خلافا للشافعي. # 507 - لما رواه الثوري عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة رضي الله ~~عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبلها ولم يتوضأ. # 508 - وقولهم: إبراهيم التيمي لم يلق عائشة -لا يؤثر؛ لأن المرسل والمتصل PageV01P171 # عندنا سواء، وقد روي في بعض الأخبار: إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة. ~~وهذا الخبر رواه يحيى بن سعيد القطان، ومراسيله أصح من مسانيد غيره؛ لتشدده ~~في الرواية. وقد طرق هذا الخبر من وجوه كثيرة، وإنما تقدم الطعن في خبر روي ~~من طريق واحد، وروى عبد الملك بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل وهو صائم، وقال: ((إن القبلة لا تنقض ~~الوضوء ولا تفطر الصائم، يا حميراء إن في ديننا لسعة)). # 509 - ولا يقال إنه قبلها من وراء حائل؛ لأن إطلاق القبلة يقتضي ما وقع ~~من غير حائل، ولأن الخبر الثاني عام فيعتبر عمومه، ولأنه مس لو حصل بين ~~الرجلين لم يوجب الوضوء، فكذلك بين الرجل والمرأة، كمس الشعر والمس من وراء ~~الحائل، PageV01P172 # وعكسه الوطء، ولأنه لمس لو وقع مع الحائل لم يوجب الوضوء، فكذلك مع عدمه، ~~كمس الرجل للرجل. # 510 - ولا يقال: إن المباشرة الفاحشة توجب الوضوء من الرجل والمرأة ولا ~~توجب بين الرجلين، لأنا لا نعرف الرواية في هذا، فيجوز أن يسوى بينهما. # 511 - ولا يقال: الرجل ليس بمحل للشهوة، والمرأة تشتهى؛ لأن الشهوة غير ~~معتبرة عند مخالفنا في إيجاب الوضوء، فلا معنى للفرق بها، ولأن كل لمس لا ~~يوجب الغسل لا يوجب الوضوء، كلمس المرأة المرأة، ولا يلزم المباشرة ~~الفاحشة؛ لأن الوضوء لا يجب بالمس، وإنما يجب بخروج البلة الغالبة، ولأن كل ~~مس لا ينقض طهارة الملموس لا ينقض طهارة اللامس، كالمس من وراء الثوب؛ فإن ~~سلموا الوصف، وإلا دللنا عليه بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ~~فقدت ms0054 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة، فطلبته في البيت، فوقعت ~~يدي على أخمص قدمه وهو ساجد يقول: ((أعوذ برضاك من سخطك)) ومضى على صلاته. # 512 - احتجوا بقوله تعالى: {أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} قال: ~~وحقيقة اللمس ما وقع باليد، ولهذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ~~الملامسة قال PageV01P173 # الشاعر: # وألمست كفي كفه أطلب الغنى ... ولم أدر أن الجود من كفه يعدي # 513 - والجواب: أن الآية قرئت بقراءتين: {أو لامستم}، وهذه حقيقة في ~~الجماع؛ لأنه مفاعلة، والجماع هو الذي يختص بفعل الاثنين، والقراءة الأخرى ~~تحتمل اللمس باليد، وتحتمل اللمس بالجماع. # 514 - قال ابن عباس: إن الله تعالى كنى باللمس عن الجماع، والقراءتان ~~ليستا كالآيتين، فوجب حمل ما يحتمل منهما على ما لا يحتمل، ولأنه لا يجوز ~~حمل الآية عليهما؛ لأنه خلاف الإجماع. ألا ترى: أن عليا، وابن عباس رضي ~~الله عنهم حملاهما على الجماع، وعمر وعمار حملاهما على المس باليد خلاف ~~إجماعهم. # 515 - ولا يقال: إن عمر حملها عليهما، وقال: قبل الرجل امرأته ومسها بيده ~~من الملامسة؛ لأن (من) قد تكون للتبيين، وقد ثبت أنها للتبعيض، كان PageV01P174 # هاهنا مس غير النوعين، وهو المعانقة، والمس سائر البدن، ولأن الآية صريحة ~~في المس باليد كناية عن الجماع، واللفظ الواحد عندنا ما لا يحتمل الصريح ~~والكناية، فلم يبق إلا حملها على أحدهما، فكان حملها على الجماع أولى؛ ~~موافقة للقراءة الأخرى، ولأن ابن عباس قال: إن الله تعالى يكني بالحسن عن ~~القبيح، وإنه كنى بالمس عن الجماع، والإخبار عما أراد الله تعالى لا يعلم ~~إلا بالتوقيف، فكأنه رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأن من قال ~~من الصحابة: إن الجنب يتيمم، حمل الآية على الجماع، ومن قال: لا يجوز ~~التيمم، حمل الآية على المس باليد، فمن حمل الآية عليهما؛ فقد خالف ~~إجماعهم، ولأن الله تعالى بين عند وجود الماء الطهارة الصغرى والكبرى، ولم ~~يفصل بيان أنواع الحدث، والظاهر أنه لما بين عند عدم الماء حكم الطهارة، ~~وأنه بين ms0055 الطهارتين ولم يفصل الأحداث، وفي جملة ما يقوله مخالفنا، يدل بيان ~~الجنابة عند عدم الماء وتفصيل الأحداث التي لم تقصد بالآية، ولا يقال: لو ~~كان المقصود ما ذكرتم لفصل الجنابة من الحدث في التيمم كما فصل بينهما في ~~الابتداء، فلما جمع الجميع عند عدم الماء بلفظ واحد؛ علم أنه ما يوجب ~~الوضوء خاصة؛ وذلك لأنه فصل بينهما عند وجود الماء لاختلاف الواجب في ~~الغسل، وجمع بينهما عند عدمه لاتفاق الواجب في التيمم. # 516 - قالوا: روى الشافعي عن زيد بن أسلم ترتيب الآية. # قالوا: تقديرها إذا قمتم إلى الصلاة من النوم، أو جاء أحد منكم من ~~الغائط، PageV01P175 # فاغسلوا وجوهكم، أو كنتم جنبا فاطهروا، وإن كنتم مرضى، أو على سف ولم ~~تجدوا ماء فتيمموا، فيكون هذا عطفا على الجنب والمحدث. # قالوا: وحمل الآية على هذا التقدير أولى، فظاهر الآية يدل على أن السفر ~~والمرض حدث. # 517 - قلنا: التقديم والتأخير عدول عن الظاهر، وترتيب الله أولى من ترتيب ~~غيره، وما ذكروه من المرض والسفر يضمر فيه الحدث بالإجماع، أو يكون معناه: ~~وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط، وقد يكون بمعنى الكاف ~~كقوله تعالى: {أو يزيدون}، فيتساوى في ترك الظاهر؛ إلا أنا نبقي ترتيب ~~الآية وهم يغيرونها. # 518 - قالوا: حمل الآية على ما نقوله يؤدي إلى إثبات فائدة، وهو وجوب ~~الوضوء من المس. # 519 - قلنا: قد بينا أن الآية ليست موضوعة على بيان الأنواع، ثم ما نقول ~~به يستفاد به فائدة أخرى، وهو جواز التيمم للجنب، فأما قولهم اللمس حقيقة ~~فيما كان باليد؛ فإن المس حقيقة عند الإطلاق هذا، فأما إذا أضيف إلى النساء ~~صار بالعرف عبارة عن الجماع، كالوطء، إنه عبارة عند الإطلاق عما وقع ~~بالرجل، فإذا أضيف إلى النساء؛ لم يعقل منه إلا الجماع. PageV01P176 # 520 - احتجوا: بما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ، أن رجلا سأل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عمن ينال من امرأة لا تحل له -ما ينال من ~~امرأته- إلا الجماع- فقال: ((يتوضأ ms0056 وضوءا حسنا)). # 521 - والجواب: أن هذا يحتمل المباشرة الفاحشة، وهو الظاهر؛ لأن القبلة ~~لا تختص بامرأته، ولأنه يحتمل الاستحباب؛ ألا ترى أنه قال: ((وصل ركعتين))، ~~وليس ذلك على طريق الوجوب. # 522 - قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب الوضوء من نيله منها، ~~وعندكم يجب بخروج البلة. # 523 - قلنا: روى الحسن عن أبي حنيفة: أن الماشرة الفاحشة تنقض الوضوء وإن ~~لم يخرج منه شيء؛ فعلى هذا يوجب بالنيل منها تحرم الربيبة، PageV01P177 # فوجب أن ينقض الطهارة، كالتقاء الختانين. # 524 - والجواب: أن اعتبار التحريم لا معنى له؛ لأنه يختص بما وقع للشهوة، ~~ثم المعنى في الأصل: أنه استجلب المني بغاية ما يستجلب به واللامس لم ~~يستجلب المني بلمسه بغاية ما يستجلب به. # 525 - قالوا: كل ما ينقض الطهارة الكبرى كان من جنسه ما ينقض الصغرى، ~~قياسا على الخارج من السبيلين. # 526 - قلنا: نقول بموجبها في التقاء الختانين. # 527 - قالوا: عندكم اللمس لا يوجب حتى يكون معه انتشار. # 528 - قلنا: نعتبر مسا نصفه، كما تعتبرون مسا تصفونه، وهو الحائل. # 529 - قالوا: المعنى يفضي إلى نقض الطهارة غالبا؛ فجاز أن يتعلق نقض ~~الطهارة بعينه، كالنوم. # 530 - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن الغالب أن اللامس ينقض طهارته، ثم المعنى ~~في النوم أن الوضوء لما تعلق به من غير تعبير بالحدث، تعلق بعامة ما يستجلب به. # 531 - قالوا: المس يوجب الفدية على المحرم، كالمباشرة الفاحشة. # 532 - قلنا: اعتبار أحدهما بالآخر لا يصح؛ لما قلنا: إن أحدهما وجد فيه ~~غاية ما يستجلب به، والحدث الآخر بخلافه، ولأن مخالفنا ما علله على اللمس ~~للشهوة، وهذا المعنى عنده غير مؤثر، وإنما يتعلق للحكم بمجرد اللمس، ولا PageV01P178 # خلاف أن اللمس المجرد لا يقع به حكم في الشرع، لا من كفارة، ولا تحريم، ~~ولا يؤثر في الصوم، فكذلك لا يؤثر في الوضوء، ويرجح ما ذكرناه بموافقة ~~الأخبار، وبالتسوية بين الرجل والمرأة؛ لأن اللمس بغير شهوة لا يتعلق به ~~حكم في الأصول. PageV01P179 ### || AUTO مسالة 29 # الوضوء من مس الذكر # 533 - قال أصحابنا: لا ms0057 وضوء في مس الذكر. # 534 - خلافا للشافعي. # 535 - لحديث قيس بن طلق بن علي عن أبيه -طلق بن علي- قال: خرجنا وقد ~~قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه وصلينا معه، فجاء رجل ~~وقال: يا رسول الله، ما ترى في مس الذكر في الصلاة، فقال: ((لا وضوء فيه، ~~وإنما هو بضعة منك)) وهذا بين في الوضوء، وتعليل مردود إلى سائر الأعضاء. PageV01P180 # 536 - قالوا: رواه محمد بن جابر عن قيس، وهو ضعيف. # 537 - قلنا: رواه عبد الرحمن بن مهدي عن محمد بن جابر. # وقد قال حماد: ما روى عبد الرحمن عن شيخ إلا وهو حجة. # 538 - وذكر أبو داود قال: رواه هشام بن حسان والثوري وشعبة وسفيان بن ~~عيينة وجرير الرازي ومسدد بن مسرهد، كلهم عن محمد بن جابر، ورواية الأئمة ~~تعديل. PageV01P181 # وقد رواه عن قيس عبد الله بن بكر السحيمي وأيوب. # 539 - قالوا: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي، وأبا زرعة عن حديث ~~محمد بن جابر، فقال: عن قيس بن طلق لا تقوم به حجة. # 540 - قلنا: روى ابن شجاع والطحاوي عن علي بن المديني قال: حديث عبد الله ~~بن بدر عن قيس بن طلق أحب إلى في الإسناد من أحاديث بسرة. # 541 - وقال أبو هية: الخبر في أحاديث رواها الثقات. PageV01P182 # 542 - وذكر أبو داود الخبر ولم يطعن عليه، ولا نلتفت إلى قول أبي حاتم مع ~~هؤلاء الأئمة. # 543 - وذكر ابن شجاع في سننه حديث حكيم بن سليط عن رجل من بني حنيفة أنه ~~قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، ربما وقعت يدي على ذكرى ~~وأنا في الصلاة، قال: ((وأنا ربما كان ذلك مني)) ولم يأمره بإعادة الوضوء. # 544 - وذكر الدارقطني حديث الصلت بن دينار عن أبي عثمان النهدي عن عمر بن ~~الخطاب عن عبيد الله بن موهب عن عصمة بن مالك الخطمي -وكان من أصحاب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: أن رجلا قال: يا رسول الله، إني احتككت يدي في ~~الصلاة فأصابت يدي ms0058 فرجي، فقال عليه الصلاة والسلام: ((وأنا أفعل ذلك))، ولم ~~يأمره بالوضوء. وروى أبو أمامة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- سئل عن مس الذكر فقال: ((هو جزء منك)). # 545 - ولا يحمل على المس من وراء الحائل، لأنه ليس بقضية في عين، وإنما PageV01P183 # هو سؤال عن حكم الحادثة في الشرع، فيعتبر عموم اللفظ. ولأنه جزء من بدنه ~~فلم يجب بمسه الوضوء كسائر الأجزاء. ولأن كل عضو لو مس الذكر بظاهره لم ~~ينقض الوضوء فباطنه مثله، كالفخذ. ولأن المس بالفرج يؤثر في الطهارة ما لا ~~يؤثر في اليد، ألا ترى أن الإيلاج يوجب الغسل، وإيلاج الإصبع لا يوجبه؟ ~~فإذا كان مس الذكر، فالذكر لا يوجب الوضوء باليد أولى. # 546 - ولا يقال: إن الذكر اختص بأحكام لا توجد في غيره، كالحد والتحليل ~~والمهر؛ لأن هذه الأحكام لا تتعلق بالذكر، وإنما تتعلق بالجماع، وقد يتعلق ~~الحد بالعزل، والمهر بالخلوة والموت، فلم يختص الذكر. ثم عند مخالفنا مس ~~ذكر الصبي والميت وحلقة الدبر توجب الوضوء، وإن لم يختص بشيء من هذه ~~الأحكام. # 547 - احتجوا: بحديث مروان عن بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: ((إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ)). # 548 - والجواب: أن مروان ذكر هذا الحديث لعروة فلم يرفع به راسا، فأرسل PageV01P184 # مروان إليها شرطيا ورجع فأخبرهم أنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يأمر بالوضوء من مس الفرج، فإذا كان عروة لم يرفع به رأسا لأنه ~~لم يقبل خبرها، فهو حجة في الرد، وإن كان لرواية مروان، فشرطيه دونه. # 549 - وقد ذكر الطحاوي عن ربيعة أنه قال: لو وضعت يدي في دم أو حيضة ما ~~نقض وضوئي، فمس الذكر أيسر أم الدم، ويحكم مثل هذا يأخذ به أحد ويعمل بحديث ~~بسرة؟! والله لو ن بسرة شهدت على باقية بقل لما أجزت شهادتها، إنما قوام ~~الدين الصلاة، وقوام الصلاة الطهور، ولم يكن في صحبة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من يقيم هذا الدين إلا ms0059 بسرة؟!. # 550 - وقال يحيى بن معين في تاريخه: لا يصح في الوضوء من مس الذكر شيء. PageV01P185 # 551 - وقال أحمد: ليس فيه إلا حديث مكحول عن عنبسة عن أم حبيبة. # 552 - فقال يحيى: مكحول لم يلق عنبسة. # 553 - وقال الحربي: خبر بسرة رواه شرطي عن شرطي، وعن مسلم بن الحجاج قال: ~~لا يصح في الوضوء من مس الذكر حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأشار ~~بيده مضطربة، وعن أبي أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء أنه قال لمسلم: لم ~~يصح PageV01P186 # حديث قيس بن طلق؟ فقال: ليس يرويه إلا سهل بن عمار، فقال عمر: حدثنا حسين ~~بن الوليد القرشي عن عكرمة عن عمار عن قيس بن طلق. فقال مسلم: الآن قد صح ~~الحديث. # 554 - وعن سعيد بن منصور قال: حديث بسرة لا يساوي بعرة. فهذا طعن الأئمة ~~عليه، وخبر الواحد لو سلم من الطعن لم يقبل عندنا فيما تعم به البلوى، فمع ~~الطعن أولى. # 555 - ثم راوي هذا الحديث عن عروة: روى الطحاوي عن الشافعي عن PageV01P187 # ابن عيينة قال: كنا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عن جماعة منهم عبد الله ~~بن أبي بكر، سخرنا منه؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون الحديث. # 556 - وقد روي هذا الحديث عن الزهري عن عروة؛ فقد دلس به، وبينهما رجل، ~~وهو عبد الله بن أبي بكر. # 557 - فإن قالوا: رواه هشام بن عروة عن أبيه. # 558 - قلنا: دلس به، والصحيح: ما رواه هشام عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة. # 559 - قالوا: فقد روى أبو إسحاق عن محمد بن مسلم عن عروة بن الزبير عن ~~زيد بن خالد قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من مس ~~فرجه فليتوضأ)). # 560 - قلنا: هذا الخبر مما غلط فيه عبد الأعلى بالبصرة. # 561 - وقال على بن المديني: ما حدث إلا حديثين: # 562 - أحدهما: قال الطحاوي: سؤال مروان عروة عن مس الذكر كان PageV01P188 # بعد موت زيد بن خالد، وقال عروة: لا وضوء فيه. فكيف يذكر رواية بسرة وقد ms0060 ~~سمعه من غيرها. # 563 - فإن قالوا: رواه عمر بن شريح، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 564 - قلنا: عمر بن شريح ضعيف: # 565 - قال البستي: وهو وضاع الحديث. # 566 - فإن قالوا: رواه ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 567 - قلنا: يرويه صدقة بن عبد الله، عن هشام بن زيد، وصدقة ضعيف، وهشام ~~بن زيد ليس من أهل العلم بالرواية، ويرويه أيضا العلاء بن سليمان، وهو شيخ ~~من أهل الكوفة، ضعيف، ويرويه حفص بن عمر الصنعاني، عن مالك عن نافع، وحفص ~~ضعيف. والثقات من أصحاب مالك كلهم أوقفوه على ابن عمر. # 568 - فإن قالوا: رواه أبو أيوب عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 569 - قلنا: رواه إسحاق بن أبي عبد الله بن أبي فروة عن الزهري، وهو لا ~~يشك في ضعفه. PageV01P189 # 570 - فإن قالوا: روته أم حبيبة. # 571 - قلنا: رواه مكحول عن عنبسة، وقد قال يحيى بن معين وأبو مسهر: لم ~~يسمع مكحول من عنبسة شيئا. # 572 - فإن قالوا: رواه أبو هريرة رضي الله عنه. # 573 - قلنا: يرويه موسى الخياط عن سعيد المقبري، وموسى مجهول. وإذا ثبت ~~اضطراب هذه الأحاديث وضعفها؛ لم يجز قبولها، مع أنها لو صحت؛ لم تجز قبولها ~~على أصولنا فيما تعم به البلوى، ألا ترى أن الحاجة إلى المعرفة ذلك كالحاجة ~~إلى معرفة الوضوء من البول؟ فلو كان ذلك ثابتا لبينه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بيانا عاما، ولم يخف على عبد الله بن مسعود وعلي وحذيفة وعمار ~~وعمران بن حصين PageV01P190 # وابن عباس رضوان الله عليهم. ولم يرو وجوب الوضوء فيه عن أحد من الصحابة ~~إلا وقد روي عنه خلافه. # 574 - فإن قالوا: قد خفي على ابن مسعود التطبيق، وعلى أبي بكر ميراث ~~الجدة، وعلى علي ادخار لحم الأضاحي. # 575 - قلنا: لا ننكر أن يخفى على الواحد ما تعم به البلوى، وإنما ننكر أن ~~يخفى على الجماعة. # 576 - ولو ثبت الخبر كان محمولا على غسل اليد؛ وذلك لأنهم ms0061 كانوا يستجمرون ~~فيعرقون، فإذا مسه أصابت اليد النجاسة، فأمر بغسل اليد. # 577 - ألا ترى أنه روي في خبر هشام عن عروة: ((من مس ذكره أو لمسه ~~فليتوضأ))، ولا يمكن حمل الأثنيين على الغسل، ويجوز أن يسمى غسل اليد ~~وضوءا، كما روي عن عمر أنه قال: من مس إبطه فليتوضأ. # 578 - وقال عليه السلام: ((الوضوء مما مست النار)) يعني غسل اليد، وكان ~~غسل اليد يسمى وضوءا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # 579 - فإن قيل: في خبر ابن عمر: ((فليتوضأ وضوءه للصلاة)). # 580 - قلنا: هذه الزيادة لا تعرف، ولو ثبت، فغسل اليد إذا سمي وضوءا فهو ~~للصلاة. PageV01P191 # 581 - قالوا: خبرنا متأخر؛ لأن طلق وفد والنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يبني في المسجد وخبرنا رواه أبو هريرة، وهو متأخر الإسلام. # 582 - قلنا: قد بني المسجد مرتين؛ فيجوز أن يكون وفد في الثانية، ورواية ~~أبي هريرة لا تدل على تأخر روايته؛ لأنه قد روى خبر ذي اليدين وقد قيل: قبل ~~أن يسلم. # 583 - وقال عبادة: ما كل ما نحدثكم به سمعناه من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ولكن حدث بعضنا بعضا فقلنا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 584 - قالوا: خبرنا ناقل ومثبت وفيه الاحتياط. # 585 - قلنا: خبرنا معلل، فثبوت الحكم بالعلة نقل عما كان عليه في العقل، ~~ويفيد جواز القياس، ومتفق على استعمال بعضه، وهو اللمس بظاهر الكف، ومختلف ~~في باقية. ولأن سؤال قيس عن مس الذكر يدل على أنه جرى منه أمر فيجوز أن ~~يستدل PageV01P192 # من هذا الوجه على تأخر خبرنا. # 586 - قالوا: كل ما أجب الطهارة الكبرى فمن جنسه ما يوجب الصغرى، كالخارج ~~من السبيل. # 587 - قلنا: يبطل بالنوم والجنون، ثم نقول بموجبه في مس الفرج بالفرج. # 588 - قالوا: المني يوجب الغسل، وما يجلبه يوجب الغسل، والمذي يوجب ~~الوضوء، فما جلبه يوجب الوضوء. # 589 - قلنا: المني لما أوجب الغسل أوجب غاية ما يجلب، فكذلك في المذي يجب ~~أن يوجب الوضوء غاية ما يجلب المذي، وهو التقاء الفرجين. ms0062 PageV01P193 ### || AUTO مسألة 30 # نقض الطهارة بخروج النجاسة من البدن # إلى موضع يلحقه التطهير # 590 - قال أصحابنا: إذا خرت النجاسة من البدن إلى موضع يلحقه حكم التطهير ~~نقضت الطهارة. # 591 - خلافا للشافعي. # 592 - لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة: ((إنما ذلك ~~دم عرق وليست بالحيضة، فتوضئي لكل صلاة)). فجعل العلة في وجوب الوضوء من ~~الدم كونه دم العرق، وهذا عام لسائر الدماء. # 593 - قالوا: هذا تعليل لنفي كونه حيضا؛ لأنه أشكل عليها الحيض. # 594 - قلنا: يجوز أن يكون التعليل للأمرين، ولا يجوز أن يكون لكونه ~~استحاضة PageV01P194 # خاصة؛ لأنها سألته عن الحكم المسئول عنه. # 595 - قالوا: التعليل وقع على الدم الخارج من السبيل. # 596 - قلنا: السيل ما جرى له ذكر في العلة، وإنما هو صفة الأصل المعلل، ~~فلا يضم إلى العلة، كما لا يضم إلى علة الربا كون المعلول برا. # 597 - ويدل عليه: ما روى زاذان عن سلمان، قال: رأني رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وقد سال من أنفي دم، فقال: ((أحدث بك وضوءا)). # 598 - قالوا: رواه أبو خالد الواسطي، وهو عمرو القرشي. قال أحمد ويحيى: ~~أبو خالد كذاب. # 599 - قلنا: أكثر ما قال الدارقطني: إنه متروك الحديث. وإنما طعنوا لأنه ~~صاحب زيد بن علي عليه السلا، وهذا ليس بطعن. # 600 - ويدل عليه: ما رواه ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: كان رسول PageV01P195 # الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رعف في الصلاة توضأ وبنى. # 601 - وروى ابن جريج عن ابن مليكة عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: ((من قاء أو رعف في صلاته؛ فلينصرف وليتوضأ، وليبن على ما ~~مضى من صلاته؛ ما لم يتكلم أو يحدث)). # 602 - وروى عمر بن عبد العزيز، عن عثمان الداعي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: ((الوضوء من كل دم سائل)). # 603 - قالوا: رواه يزيد بن خالد، عن يزيد بن محمد، وهما مجهولان، وعمر بن ~~عبد العزيز لم يسمع من عثمان. # 604 - قلنا: جهالة ms0063 الراوي لا تقدح في روايته؛ لأن المعتبر إسلامه مع ~~العدالة، وإرسال الخبر لا يؤثر فيه عندنا. PageV01P196 # 605 - وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((ليس في القطرة والقطرتين من الدم وضوء حتى يكون دما سائلا)). ولأنها ~~نجاسة خارجة من البدن؛ فكان لنوعها تأثير في إيجاب الوضوء، كالخارج من ~~السبيل. # ولأن الطهارة على ضربين: طهارة إزالة، وطهارة حدث، فإذا جاز أن تتعلق ~~إحدى الطهارتين بالخارج من غير السبيل فالآخر مثله. # ولأن الحكم يتعلق بالخارج دون المسك، بدلالة اختلاف الحكم باختلاف صفة ~~الخارج مع اتفاق المسلك. ولأن أحد نوعي الطهارة يعتبر فيه الخارج دون ~~المسلك، فكذلك النوع الآخر. # 606 - ولا يقال: إن الريح والدود والحصى ينقض الوضوء من السبيل ولا ينقض ~~من غيره، واختلف الحكم باختلاف المسلك؛ وذلك لأن الحكم يختلف بالخارج أيضا، ~~ألا ترى أن نجاسة ما خرج من السبيل أغلظ فتعلق بقليلها الوضوء، ولم يتعلق ~~بقليل غيرها؟ وإذا ثبت اعتبار الخارج النجس، وهو موجود من غير السبيل؛ فنقض ~~الوضوء. # 607 - احتجوا: بحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((لا وضوء إلا من صوت أو ريح)). # 608 - والجواب: أنه لا يمكن اعتبار عمومه؛ لعلمنا أن نواقض الوضوء كثيرة ~~بالاتفاق، وإذا لم يمكن اعتبار عمومه قصر على سببه، وهو ما روي أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - سئل عن الشك فقال ذلك، فكأنه قال: لا وضوء عند الشك إلا ~~من صوت أو ريح. PageV01P197 # 609 - قالوا: روى حميد عن انس رضي الله عنه قال: احتجم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فصلى ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه. # 610 - قلنا: رواه صالح بن مقاتل، وهو مجهول، وحميد الطويل مدلس، ولم يروه ~~عن حميد من الأثبات أحد، وإنما رواه أبو أيوب القرشي. ولأن أكثر ما فيه أنه ~~لم يشاهده يتوضأ فيجوز أن يكون توضأ بغير حضرته. # 611 - احتجوا: بحديث ثوبان أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أفريضة ~~الوضوء من القيء؟ فقال: ((لو كان فريضة ms0064 لوجدته في القرآن)). # 612 - قلنا: قال الدارقطني: لم يروه عن الأوزاعي غير عبيدة بن السكن، وهو ~~منكر الحديث. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى كون فرضا، وكذلك نقول؛ ~~لأنه ليس بفرض عندنا، وإنما هو واجب. # والفرض ما ثبت بنص القرآن وبدلائل مقطوع بها، ألا ترى أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يقصد إسقاط وجوب ما ليس في القرآن، فثبت أنه أراد ما ~~ذكرناه. # 613 - قالوا: خارج من غير مخرج الحدث، كالدود. # 614 - قلنا: اعتبار المخرج لا معنى له؛ لما ذكرناه، ولأن الدود لا ينقض ~~الطهارة بنفسه، وإنما ينقض النجاسة المقارنة له، وما كان من السبيل فنجاسته ~~أغلظ، فلم يتعلق بقليله وإن تعلق بكثيره، ولخفة النجاسة تأثير بالاتفاق، ~~كبول ما يؤكل لحمه وبول PageV01P198 # ما لا يؤكل لحمه، ونجاسة البول والدم عندهم. # 615 - قالوا: كل ما لم ينقض قليله الوضوء لم ينتقض كثيره، كالبلغم. # 616 - قلنا: القليل قد يسقط حكمه لقلته وإن لم يسقط حكم الأكثر، كما عفي ~~عن إزالة قليل الدم وإن لم يعف عن كثيره. # 617 - ولأن المعنى في البلغم أنه لا تتعلق به إحدى الطهارتين فلم تتعلق ~~به الأخرى. ولما تعلق بالخارج من إحدى السبيلين أحد الطهارتين جاز أن يتعلق ~~به الأخرى. # 618 - قالوا: طهارة ينقضها الخارج من مخرج الحدث فلم ينقضها الخارج من ~~غيره، كالغسل. # 619 - قلنا: يبطل بطهارة النجاسة. ثم الأصل غير مسلم؛ لأن المني لو خرج ~~إلى قصبة الذكر على وجه الدفق والشهوة ثم انفصل من جراحة في الذكر، تعلق به ~~الغسل عندنا، ويترجح ما ذكرناه بأنه ناقل ومثبت لحكم شرعي ومسوي لطهارة ~~الحدث والإزالة. PageV01P199 ### || AUTO مسألة 31 # نقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة # 620 - قال أصحابنا: القهقهة في الصلاة تنقض الوضوء. # 621 - خلافا للشافعي. # 622 - لنا: ما رواه أبو حنيفة عن منصور بن زاذان عن الحسن عن معبد ~~الجهني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وأصحابه خلفه، فجاء ~~أعرابي فتردى في زيبة، PageV01P200 # فضحك بعضهم حتى قهقه، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم ms0065 - من ضحك منهم ~~فليعد الوضوء والصلاة. # وروى سلام بن مطيع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - القصة. # ورواها الحسن وإبراهيم وأبو العالية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ~~وروى عمرو بن عبيد عن الحسن عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((من ضحك في الصلاة فليعد الوضوء والصلاة)). # 623 - وقولهم: رواه عمر بن قيس مسندا عن عمرو، وهو متروك. # 624 - قلنا: هذا فقيه مكة ومفتيها، مثل مالك بالمدينة. وروي عنه شعبة، ~~وإنما طعن عليه لكثرة المزح. ورواه الحسن عن أبي هريرة عن PageV01P201 # النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 625 - قالوا: رواه عبد العزيز بن الحصين، عن عبد الكريم بن أمية، وعبد ~~العزيز ضعيف، وابن أمية متروك. # 626 - قلنا: قولهم: ضعيف لا يحتج به حتى يبينوا جهة الضعف. وأبو أمية روى ~~عنه أبو حنيفة حديث الشفعة، وروى عنه مالك في الموطأ. # وروى الحسن بن دينار عن الحسن عن أبي المليح عن أسامة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - القصة. # 627 - وقولهم: الحسن بن دينار ضعيف ليس بصحيح؛ لأن أبا يوسف روى عنه وقد ~~روى هذا الخبر الحسن بن عمارة، عن خالد الحذاء، عن أبي المليح عن أبيه. # 628 - ولأن هذه قصة مشهورة رواها الحسن وأبو العالية وابن سيرين من أهل ~~البصرة وأفتوا بها. وروى إبراهيم في علماء الكوفة وأفتوا بها، والزهري في ~~علماء الحجاز وأفتى بها، والأوزاعي في علماء الشام وأفتى بها. ومثل هذا لا ~~يطعن عليه بضعف الرجل بالإرسال. # 629 - وقد قال ابن سيرين: كنا نؤمر ونحن صبيان في الكتاب أن نعيد PageV01P202 # الوضوء، وإنما كان يأمرهم في ذلك الوقت الصحابة. ولأنها عبادة يبطلها ~~الحدث؛ فجاز أن يبطلها القهقهة، كالصلاة. ولأن ما يظهر من بدن بني آدم يؤثر ~~في حكم الصلاة قسمين: أحدهما: يوصف، والآخر: لا يستحق هذه الصفة. # فإذا جاز أن ينقض الطهارة ما هو من النجس، كذلك الآخر. ولأنه مخرج يتعلق ~~به الإفطار فجاز أن يتعلق بالخارج منه نقض الوضوء، كالسبيلين. # 630 - احتجوا بما رواه ms0066 جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء)). # 631 - والجواب: أن الدارقطني قال: إن المنذر بن عمار روى هذا الحديث عن ~~أبي شيبة، الإسناد بعينه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((الكلام ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء)). # 632 - ولأن أبا شيبة إبراهيم بن عثمان قاضي واسط كذاب. # 633 - وقد طرق الدارقطني هذا الحديث عن جابر، قال: والصحيح أنه من قوله. # 634 - وقد روى الأعمش عن سعيد عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((من PageV01P203 # ضحك في الصلاة فليعد الوضوء والصلاة)) وذكر أبو يوسف عن ابن أبي ليلى عن ~~أبي الزبير، عن جابر أنه قال: لا وضوء فيه، وإنما كان ذلك خاصا بمن ضحك خلف ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 635 - وهذا يعارض خبر جابر، فيسقط، وخبرنا روي من غير تعارض. وإن ثبت ~~حملناه على الضحك الذي دون القهقهة إذا بانت فيه الحروف؛ لأن ذلك ينقض ~~الصلاة عندنا دون الوضوء. # 636 - ولا يجوز حمل أخبارنا على الاستحباب؛ لأن ذلك ليس بقول لأحد. # ولأنه أثبت به الوجوب في إعادة الصلاة، فكذلك في إعادة الوضوء. ويجوز أن ~~يحمل خبرهم على القهقهة في صلاة الجنازة. # 637 - قالوا: روى سهل بن معاذ عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: ((الضاحك، والمتلفت، والمفرقع أصابعه؛ سواء)). # 638 - قلنا: رواه ابن لهيعة، وهو لا يعتمد على روايته عن زبان بن فائد، ~~وهو ضعيف جدا، ذكره الساجي في الضعفاء. PageV01P204 # 639 - قال البستي: هذا خبر رواه زبان بن فائد عن سهل بن معاذ وقال: سهل ~~منكر الحديث، ولست أدري أوقع الغلط منه أو من زبان بن فائد، على أن رواية ~~زبان عن رشدين بن سعد وزبان ليس بشيء ولأن المساوي الالتفات، هو ما دون ~~القهقهة؛ وذلك لا ينقض الوضوء عندنا. # 640 - قالوا: ما لا يكون حدثا خارج الصلاة فلا يكون حدثا فيها، كالكلام. # 641 - قلنا: يجوز أن يختلف حال العبادة وما قبلها في حال المحظورات، ~~فيغلظ ms0067 ما صادف العبادة، ويخف ما لم يصادفها، كالوطء في الإحرام والصوم. # 642 - قالوا: حال الصلاة أحفظ للصلاة مما قبلها، بدلالة رؤية سؤر الحمار PageV01P205 # عندكم، ورؤية الماء عندنا. # 643 - قلنا: أما رؤية الماء؛ فلا يختلف عندنا في التيمم، وأما سؤر ~~الحمار؛ فلا يختلف أيضا؛ لأن من رأى سؤر الحمار من غير الصلاة فصلى بالتيمم ~~ثم صلى به جاز، وفي الصلاة إذا أداها بالتيمم ثم استعمله وصلى جاز فلم ~~يختلف عندنا، ثم المعنى في الكلام أن جنسه يوجد في الصلاة غير مفسد لها، ~~وجنس القهقهة لا يوجد إلا مفسدا، وهو ما يوجد باختياره وغير اختياره، فجاز ~~أن ينقض الوضوء. # 644 - قالوا: ما لم يكن حدثا في صلاة الجنازة والعيدين لم يكن حدثا في غيرها. # 645 - قلنا: أما في العيدين فهو حدث، وأما الجنازة فقد خف حكمها في ~~الطهارة؛ فجاز أن يخف ما يؤثر فيها. # 646 - قالوا: كل ما لم يكن قليله حدثا لم يكن كثيره حدثا، كالمشي. # 647 - قلنا: يمتنع أن يختلف قليل القهقهة وكثيرها في الوضوء كما اختلف في ~~الصلاة، وتبطل بالخارج من غير السبيلين عندنا. PageV01P206 ### || AUTO مسألة 32 # حكم المني إذا كان بلا دفق أو شهوة # 648 - قال أصحابنا: إذا خرج المني على غير وجه الدفق والشهوة، لم يجب الغسل. # 649 - خلافا للشافعي. # 650 - لأنه خارج على غير وجه الدفق والشهوة، فلم يتعلق بخروجه جنابة، ~~كالمذي. # 651 - وقولهم: إن قولكم جنابة احترازكم عن الحيض، وإلا فالغسل من الجنابة ~~والحيض سواء، غير صحيح؛ لأن قولنا: جنابة عبارة عن حدث لا يمنع وجوب الصلاة ~~ويؤثر في المنع من الوطء، ولأن خروج المني على وجه الدفق والشهوة أعلى ~~أحواله، وهو المعتاد، وخروجه على غير وجه الدفق أدنى أحواله، وهو النادر، ~~فلم يتعلق بالأدنى منه ما يتعلق بالأعلى، كدم الحيض والاستحاضة، ولأنه خارج ~~لا يجب به المضمضة فلم يجب به الغسل، كاليدين. # 652 - احتجوا: بقوله - عليه السلام -: ((الماء من الماء)). # 653 - الجواب: أن هذا الخبر لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وإنما ms0068 هو من قول PageV01P207 # الأنصار، فلو ثبت كان معناه: الاغتسال من الإنزال. # 654 - ولا يقال إنزال إلا فيما استحدثه الإنسان، وذلك لا يوجد فيما ~~اختلفنا فيه. # 655 - قالوا: إنزال يوجب أن يتعلق به الاغتسال، كما لو كان للشهوة. # 656 - قلنا: لا نسلم أنه إنزال، ولأن المعنى فيما كان لشهوة أنه خرج على ~~أعلى أحواله، فتعلق به أعلى الطهارة، كدم الحيض، وهذا خرج على أدنى ~~الأحوال، فلم يتعلق به أعلى الطهارة، كدم الاستحاضة. # 657 - قالوا: ما أوجب الاغتسال إذا كان للشهوة فإنه يوجبه إذا كان لغير ~~الشهوة، كالتقاء الختانين. # 658 - قلنا: الموجب له الإنزال للشهوة، وذلك لا يتصور لما كان لغير ~~الشهوة؛ لأن ما يخرج من غير سبب منه لا يقال له إنزال، فلا يصح ما قالوه، ~~ولأن التقاء الختانين لا يكون إلا مع الانتشار، وما حصل من غير انتشار؛ فلا ~~يعرف وجوب الغسل منه. # 659 - قالوا: المني إذا خرج من النائم أوجب الغسل وإن لم يعلم خروجه على ~~وجه الشهوة. # 660 - قلنا: القياس أن لا يوجب الغسل بهذا، وإنما استحسنوا لأن الظاهر ~~خروج المني بالاحتلام، وخروجه من غير احتلام ليس بظاهر، فحمل على الأغلب ~~احتياطا. PageV01P208 ### || AUTO مسائل التيمم # [33 - 60] ### ||| AUTO مسألة 33 # ما يكون به التيمم # 661 - قال أبو حنيفة ومحمد: يجوز التيمم بكل ما كان من جنس الأرض. # 662 - وقال أبو يوسف والشافعي: لا يجوز إلا بالتراب. # 663 - لنا: قوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا}. # 664 - قال الخليل: الصعيد: وجه الأرض. # 665 - وقال ثعلب عن ابن الأعرابي: إن الصعيد وجه الأرض. PageV01P209 # 666 - وذكر أبو بكر الرازي رحمه الله عن غلام ثعلب، عن ثعلب، عن ابن ~~الأعرابي، أن الصعيد اسم الأرض، والقبر، والطريق. # 667 - ولأن العرب تقول: عقبة صعود. # 668 - وقال الله تعالى: {صعيدا زلقا}. ولا يقال: تراب زلق. # 669 - قالوا: قال ابن عباس رضي الله عنهما: الصعيد: التراب. # 670 - قلنا: الظاهر أنهم لا يعلمون اللغة، وإنما يعلمون الأحكام؛ فكأنه ~~قال: الصعيد المراد بالآية عندي: التراب، فلا يلزمنا اعتقاده. PageV01P210 # 671 - قالوا: الاسم ms0069 مشترك، لا يصح الاستدلال به. # 672 - قلنا: الاسم المشترك إذا جمع المسميات بمعنى واحد جاز حينئذ ~~الاستدلال به؛ كالأخ الذي يتناول الإخوة المختلفين لاجتماعهم في معنى واحد، ~~وهو الانتساب إلى أحد الأبوين، كذلك الصعيد فيما تصاعد. # 673 - قالوا: قال الله تعالى: {صعيدا طيبا}، والطيب: ما أنبت. # 674 - قلنا: الطيب: الطاهر. # 675 - ولو ثبت ما قالوه كان دليلا عليهم؛ لأن الرمل والحجر ينبت، والسبخة ~~لا تنبت ويتيمم به عندهم. # 676 - ويدل عليه: حديث أبي ذر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)). # 677 - قالوا: اسم الأرض لا يتناول الجبل، يقال: نزلنا من الجبل إلى الأرض. # 678 - قلنا: حد السهل، ألا ترى أنهم يقولون: سرنا على أرض الجبل، وقد قال ~~الله تعالى: {فسلكه ينابيع في الأرض}، وإن كان في الرمال والجبال؛ فدل PageV01P211 # على أن الجميع يسمى أرضا. # 679 - قالوا: روى أبو حذيفة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((وترابها طهور)). # 680 - قلنا: إن كان خبرا واحدا والأعم أصل الخبر، وإن كان خبرين ~~استعملناهما جميعا. # 681 - ولا يقال: إن خبرنا مقيد فيقضي على المطلق؛ لأنا لا نقول بذلك، بل ~~نستعمله المقيد على تقييده، والمطلق على إطلاقه. # 682 - ويدل عليه: ما رواه سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رجلا أتى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني أكون بأرض رملة، ~~فيعني: أنا نكون بالرمل فتصيبنا الجنابة والحيض والنفاس، ولا نجد الماء ~~أربعة أشهر، أو خمسة أشهر فقال: ((عليكم بالأرض)). # 683 - ولأنه جزء من أجزاء الأرض طاهر كالتراب. ولأن كل بقعة من الأرض ~~جازت الصلاة عليها جاز التيمم منها، كبقعة التراب. # 684 - ولا يلزم مكان النجاسة إذا ذهب أثرها؛ لأنه روي عن أبي حنيفة جواز ~~التيمم منه، ولأن علتنا البقعة دون الأحوال، وتلك البقعة يجوز التيمم منها ~~إذا طهرت، وبهذا يجاب عن النجاسة إذا كانت في موضع السجود. ولأنها تقع ~~بالجامد عند تعذر أصلها فلم تختص بالتراب، كالدباغ والاستجمار. PageV01P212 # 685 - احتجوا بقوله - صلى الله عليه ms0070 وسلم -: ((التراب طهور المسلم ما لم ~~يجد الماء)). # 686 - والجواب: أن هذا يدل على وقوع التطهير بالتراب، وكذلك نقول، فأما ~~أنه لا يقع بغيره، يقف على دلالة. # 687 - احتجوا بحديث عمار، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إنما ~~يكفيك أن تضرب بكفيك ضربتين في التراب)). # 688 - والجواب: أن المشهور: ((إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك على ~~التراب)). وهذا أعم؛ فكان أولى. ولو ثبت ما قالوه، دل على وقوع الكفاية ~~بالتراب، ولم يثبت غيره. # 689 - قالوا: الطهارة تقع بمائع وجامد، فإذا اختصت بأعم المائعات وجودا ~~اختصت بأعم الجامدات وجودا. # 690 - قلنا: الطهارة بالمائع تعلقت بجنس يجوز منه ما يعم وجوده وما لا ~~يعم وجوده، كماء الشجر، وماء زمزم، وكذلك بالجامد، فتعلق بما يعم وبما لا يعم. # 691 - ولأنا علقنا التيمم بما يعم وجوده وزدنا عليه غيره، فجعلناه أوسع ~~من الأصل الذي يتعلق بنوع واحد. والآية تثبت عند الضرورة؛ فيجوز أن يتسع ~~لأجل الضرورة. # 692 - قالوا: عين مودعة في الأرض للمنافع؛ فلا يجوز التيمم بها، كالذهب ~~والحديد. PageV01P213 # 693 - قلنا: لا نسلم أن الجص مودع في الأرض، وإنما هو منها، وصفته صفتها، ~~وله غبار؛ ويتفتت، وليس إذا خالفها في الصفة ما يدل على أنه يكون من غيرها، ~~كالطين الأحمر وما يجري مجراه من التراب المتغير. # 694 - فأما الذهب والحديد: فهما على صفة الأرض، ولا يوجد فيهما التفتت ~~والغبار، فدل على أنهما من غير جنسه. PageV01P214 ### ||| AUTO مسألة 34 # التيمم بما كان من جنس الأرض # 695 - قال أبو حنيفة: يجوز التيمم إذا وضع يده على صخرة لا تراب عليها. # 696 - خلافا للشافعي. # 697 - لقوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا}، وقد دللنا على أن الصعيد وجه ~~الأرض، فاقتضى جواز التيمم به. # 698 - ولا يقال: إن الله تعالى قال: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} وهذا ~~يقتضي التبعيض؛ وذلك لأن ظاهر (من) الابتداء، فأما التبعيض فليس بظاهر، ومن ~~حكم اللفظ أن يحمل على ظاهره، وتكون فائدة الآية: أن النية يجب أن يبتدأ ~~بها عند وضع يده على الصعيد، ولأنها ms0071 بقعة من الأرض فجاز التيمم منها، ~~كالتراب. # 699 - ولأنه مسح أقيم مقام غسل، فلا يكون من شرطه استعمال ما يتطهر به في ~~العضو، كالمسح على الخفين. ولا يعكس فيقال: فوجب اعتبار الممسوح به؛ لأنهم ~~لا يحتاجون إلى قولهم: أقيم مقام غسل، ولأنها عبادة تختص بما هو من جنس ~~الأرض، فجاز إسقاطها بالحجر، كرمي الجمار. # 700 - احتجوا بالآية، وهي دلالة لنا، وبالأخبار التي قدمناها. # 701 - قالوا: مسح في الطهارة، فافتقر إلى ممسوح به غير اليد، كالخف. PageV01P215 # 702 - قلنا: قد بينا أن مسح الخف دلالة لنا؛ لأن استعمال الممسوح به في ~~العضو غير معتبر، ولأن ما يقع به التطهير إنما يستعمل في العضو لرفع الحدث ~~به، فمتى كان جنس الفعل لا يرفع الحدث لم يعتبر استعمال ما يتطهر به في ~~العضو، ولا يلزم وضوء المستحاضة؛ لأن جنسه يرفع الحدث، فلذلك اعتبر استعمال ~~ما يتطهر به. PageV01P216 ### ||| AUTO مسألة 35 # صلاة الفرض بتيمم النافلة # 703 - قال أصحابنا: إذا تيمم للنافلة جاز أن يصلي به الفرض. # 704 - خلافا للشافعي. # 705 - لأنها طهارة وقعت للنفل فجاز أن تؤدى بها الفريضة، كالوضوء ولأنه ~~مسح أقيم مقام غسل، كمسح الخف. ولأن كل طهارة وقعت للفرض جاز أن يؤدي بها ~~النفل، فإذا وقعت للنفل جاز أن يؤدي بها الفرض، كالوضوء. # 706 - وقولهم: إن الوضوء يرفع الحدث، فلهذا المعنى لم يعتبر جهاته، ~~والتيمم لا يرفع الحدث، وإنما يستباح به الصلاة، فاعتبر فيه ما يستبيحه، ~~وهو مانع له، لا يصح؛ لأن هذا يبطل بمسح الخف: لا يرفع الحدث، فلا يعتبر جهاته. # 707 - احتجوا: بقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة} إلى قوله: PageV01P217 # {فتيمموا} وهذا يقتضي التيمم لكل صلاة. # 708 - والجواب: أن (إذا) لا تفيد التكرار، فاقتضت الآية التيمم لجنس ~~الصلاة، إلا ما قام عليه الدليل. # 709 - قالوا: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: من السنة أن لا ~~يصلى بالتيمم إلا صلاة واحدة. # 710 - قلنا: قول الصحابي: السنة كذا، لا يقتضي سنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ لاحتمال أن ms0072 تكون سنة الأئمة، ولا تحتمل الاستحباب. ولأنه حجة ~~عليهم، ولأنه يقتضي إذا تيمم للنافلة ولم يصلها أن يصلي الفرض به. # 711 - قالوا: تيمم لم ينو به استباحة فرض؛ فأشبه إذا تيمم مع وجود الماء. # 712 - قلنا: لا تأثير للوصف في الأصل، ثم المعنى فيه: أنه لا يجوز أن ~~يؤدي به نافلة؛ فلم يجز أن يؤدي به فرض. # ولما جاز في مسألتنا أن يؤدي به النفل؛ جاز أن يؤدي به الفرض. # 713 - قالوا: النفل تبع للفرض؛ فلم يجز أن يكون الفرض تبعا لها في ~~الطهارة. # 714 - قلنا: هذا يبطل بالوضوء؛ لأنا نجعل الفرض تبعا للنفل، وإنما يجوز ~~لأنه فعل ما يستباح به الصلاة، كما يبيح الخف للنفل إذا أدى الفرض به. PageV01P218 ### ||| AUTO مسألة 36 # حكم رؤية المتيمم للماء وهو في الصلاة # 715 - قال أصحابنا: إذا رأى المتيمم الماء في صلاته بطلت صلاته وتيممه. # 716 - وقال الشافعي: لا تبطل. والكلام في هذه المسألة في ثلاث فصول، ~~أولها: بطلان تيممه. # 717 - والدليل عليه: قوله - عليه السلام -: ((التراب طهور المسلم ما لم ~~يجد الماء)). # ولأن كل معنى أبطل التيمم خارج الصلاة أبطله فيها، كالحدث. ولا يلزم رؤية ~~سؤر الحمار؛ لأنا لا نعلم أنه يبطل التيمم في الحالين. # 718 - قالوا: المعنى في الحدث أنه لو وجد في صلاة العيدين والجنازة أبطل ~~التيمم، والماء بخلافه. # 719 - قلنا: علية الأصل لا تصح؛ لأن أصل علتنا الحدث في جميع الصلوات، ~~والجنازة والعيدين داخلة في جملة الأصل، فكأنهم قالوا: المعنى في PageV01P219 # الحدث في صلاة الجنازة أنه لو وجد فيها أفسدها. # 720 - وعلة الفرع لا تصح إلا به؛ لأنه قد يفسد الصلاة بما لا يفسد به ~~صلاة الجنازة، وهو ترك الركوع والسجود. # 721 - ثم صلاة الجنازة تخالف الفرض في الطهارة بإجماع عندنا في جواز هذا ~~التيمم، وعندهم: من تيمم لفرض جاز أن يصلي به على الجنازة، ولم يجز أن يصلي ~~به فرضا آخر. # 722 - ولأنه سبب لبطلان طهارة أقيمت مقام غيرها، فاستوى في حال الصلاة ~~وقبلها، كنزع الخف. ولا يلزم ms0073 القهقهة؛ لأنها لا تبطل الطهارة على الإطلاق، ~~ولا يختص بما قام مقام الغير. # 723 - قالوا: المصلي لا يجوز له افتتاح الصلاة مع نزع الخف، ويجوز مع ~~وجود الماء بحال إذا خاف العطش. # 724 - قلنا: الذي يجوز معه الابتداء يجوز معه البقاء أيضا، والمؤثر حال ~~البقاء يؤثر حال الابتداء. # 725 - قالوا: نزع الخف ينسب إلى التفريط وهذا لا يوجد في رؤية الماء. # قلنا: تبطل بالمستحاضة ينقطع دمها، والعريان يجد ثوبا، لا ينسبان إلى ~~التفريط، ولا يلزمهم حكم الأصل، فإن سلموا بطلان التيمم. # 727 - وقالوا: مع ذلك: يمضي على صلاته. # 728 - قلنا: كل معنى أبطل التيمم منع المضي على الصلاة، كالحدث. # 729 - والفصل الثاني يدل على وجوب الوضوء؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((فإذا وجدت الماء PageV01P220 # فأمسه جلدك)). ولأن القدرة على الأصل قبل إسقاط الفرض بالبدل يوجب ~~الانتقال إلى الأصل، أصله: المكفر إذا قدر على الرقبة قبل الصوم، والمعتدة ~~بالأشهر إذا رأت الدم. # 730 - قالوا: المعتدة لا تستأنف عند بعض أصحابنا. # 731 - قلنا: هذا يخالف الإجماع. على أنا عللنا للزوم الانتقال، وهذا لا ~~خلاف فيه. # 732 - قالوا: العدة قد يقع فيها ما لا يعتد به، وهو الطهر في حال الحيض عندكم. # 733 - قلنا: وقد يقع في حال الصلاة ما لا يعتد به، وهو السجود الذي يدرك ~~الإمام فيه، والصلاة التي يؤديها بسؤر الحمار عندنا، ومن لا يجد ماء ولا ~~ترابا عندكم. # 734 - قالوا: المعتبر في العدد الأشهر، إلا أنها تعتد ابتداء بالحيض، ~~ويكون عدتها وضع الحمل. # 735 - قلنا: والصلاة كذلك؛ لأنها تؤدي ابتداء بالتيمم، وفي معلوم الله ~~سبحانه أنه يرى الماء، ويكون فرضه بعد ما مس ذكره، لزمه استعماله وإن لم ~~يمس ذكره، أصله: الدخول. # 736 - الفصل الثالث: يدل على أنه لا يمضي في صلاة مع القدرة على الماء ~~الذي يؤديها به، فأشبه الابتداء. وإن أدى ركنا منها بالتيمم مع وجود الماء ~~لا يجزيه، كالافتتاح. # 737 - ولأن عدم الماء شرط في جواز افتتاح الصلاة بالتيمم، فكان شرطا في ~~البناء PageV01P221 # عليها، دليله: عدم ms0074 الحدث. # 738 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((فلا ينصرفن أحدكم حتى ~~يسمع صوتا أو يجد ريحا)). # 739 - والجواب: أن اللفظ لا يمكن حمله على عمومه بالإجماع، فلم يبق إلا ~~أن يقصر على سببه، وهو حال الشك. # 740 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يقطع الصلاة شيء)). # 741 - والجواب عنه مثل الأول، لما لم يعتبر عمومه على سببه في الماء. # 742 - قالوا: صلاة جاز له استدامتها مع عدم الماء، جاز له استدامتها مع ~~وجوده، كصلاة الجنازة والعيدين. # 743 - قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأنه قد لا يجوز استدامة العيدين والجنازة مع ~~الماء إذا قدر على الوضوء والإدراك، وفي الموضع الذي لا يجوز الاستدامة ~~إنما جاز إذا لم يقدر أن يؤديها به. # 744 - وهذا المعنى لا يمنع استدامة سائر الصلوات؛ بدلالة الماء الذي يجده ~~المريض ومن يخاف العطش. # 745 - قالوا: كل ما وجد في صلاة الجنازة والعيدين لم يمنع استدامتها ~~فكذلك إذا وجد في غيرها، كسؤر الحمار. # 746 - قلنا: إطلاق الوصف غير مسلم على ما قدمنا، وكذلك لا نسلم PageV01P222 # الوصف في الأصل؛ لأن سؤر الحمار يمنع الاستدامة عندنا. # 747 - ألا ترى أنه كان يصلي بما يسقط، فإذا رآه استدام ما لا يسقط الفرض به؟ # 748 - ثم المعنى فيه: أنه سؤر حيوان محرم الأكل منه يستطاع الامتناع، ~~فوجوده لا يمنع استدامة الصلاة، كسؤر الكلب، وفي وجدنا ماء طاهر بيقين يقدر ~~على أداء صلاته به. # 749 - قالوا: صلاة صحت تحريمته بها، فوجود ما يتطهر لا يمنع من ~~استدامتها، أصله: المتوضئ إذا وجد الماء. # 750 - قلنا: لو وجد الماء قبل الشروع فيها لم يلزمه استعماله، والمتيمم ~~لو وجد قبل الشروع لزمه استعماله، كذلك إذا وجد فيها. # 751 - قالوا: إدامة الصلاة ليس من شرطها عدم الماء، كصلاة الجنازة. # 752 - قلنا: يبطل بالمحبوس في المصر إذا دخل في الصلاة بالتيمم ثم وجد الماء. # 753 - ثم المعنى في الأصل أنها ناقصة الأركان، فلم يكن عدم الماء شرطا في ~~استدامتها، وسائر الصلوات فروض لم تنقص أركانها، فكان عدم الماء ms0075 شرطا في ~~استدامتها. # 754 - قالوا: وجود ثمن الماء كوجود عين الماء في ملكه، بدلالة ما قبل ~~الإفتتاح. # ثم كان وجود الثمن في الصلاة لا يؤثر فيها، كذلك وجود الماء. # 755 - قلنا: وجود ثمن الماء يبطل صلاته؛ إذا كان الماء يبتاع غالبا. # 756 - ولو قلنا: إن صلاته صحيحة، فالفرق بينهما أن الثمن ليس هو المبدل، ~~فلا يلزمه الوضوء بوجوده. وإنما يلزمه إذا سأل عن البيع فبذل له، وهو لا PageV01P223 # يمكنه المسألة في الصلاة، فلم يكن واجبا. # 757 - ويرجح ما ذكرناه: أن أحكام الضرورة ترتفع بزوال الضرورة، والأبدال ~~يسقط حكمها بالقدرة على مبدلاتها قبل إسقاط الفرض، ولأن الطهارة تراد ~~للصلاة، فهي أخص بها، فما يبطلها في غير الصلاة أولى أن يبطلها فيها. PageV01P224 ### ||| AUTO مسألة 37 # أداء فرضين بتيمم واحد # 758 - قال أصحابنا: يجوز أداء فرضين بتيمم واحد. # 759 - خلافا للشافعي. # 760 - لقوله - عليه السلام -: ((التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء)). ~~وقوله عليه الصلاة والسلام: ((التراب كافيك ولو إلى عشر حجج)). # وهذا مبالغة في بقاء حكم الأوقات، ولأنها طهارة تستباح بها الصلاة فجاز ~~أن يؤدي بها فرضين، كالوضوء. # 761 - ولأنه مسح أقيم مقام غسل فلا يختص بفرض واحد، كمسح الخف. # 762 - ولأن طهارة الحدث تقع بالجامد والمائع، كطهارة النجس. # 763 - وإذا كان طهارة النجس يستوي مائعها وجامدها في الوقت، كذلك طهارة الحدث. # 764 - ولأن كل طهارة جاز أن يؤدي بها فرض ونفل، جاز أن يؤدي بها فرضين، ~~كالوضوء، أو نقول: كل طهارة جاز أن يؤدي بها فرض وسجدة التلاوة. PageV01P225 # 765 - قالوا: لا يمتنع أن تكون الطهارة للفرض ولا للنفل، كالتيمم عندكم ~~مع وجود الماء للجنازة. # 766 - قلنا: يجوز أن يكون طهارة للطهر إذا ساوت الجنازة في أنه لا يمكنه ~~أداؤها بالوضوء. # 767 - قالوا: النوافل لا تنحصر، فلو كلفنا إعادة التيمم بطل فعلها. # 768 - قلنا: لا يجوز أداؤها بعد الحدث، وإن كانت غير منحصرة، وكذلك المسح ~~على الخفين بعد المدة لا يؤدي بها نافلة وإن كانت غير منحصرة. # 769 - قالوا: النفل أخف حكما ms0076 من الفرض. # 770 - قلنا: قد تساويا في الطهارة، وإن اختلفا في غيرها. # 771 - قالوا: النافلة تبع للفرض. # 772 - قلنا: صلاة الجنازة وسجدة التلاوة ليسا بتبع للفرض، ويجوز عندكم. # 773 - احتجوا بقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} إلى قوله: ~~{فتيمموا}، فظاهر الآية يقتضي إيجاب وضوء واحد وتيمم واحد، إلا ما دل عليه ~~الدليل، قالوا: التكرار مراد بالإجماع. # 774 - قلنا: ليس بظاهر الآية، لكن بدلالة أخرى. # 775 - قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم الفتح بوضوء واحد ~~وقال: ((فعلت ما لم تكن تفعله، فدل على أنه فهم التكرار. PageV01P226 # 776 - قلنا: لم يقل: قعلت خلاف الآية، فلا يمتنع أن يكون عرف ذلك بدلالة ~~أخرى: إما تكرار فعله أو بغيره. # 777 - قالوا: روي عن ابن عباس وابن عمر مثل قولنا. # 778 - قلنا: قال ابن عباس: من السنة أن لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة، ~~وهذا يفيد السنة دون الوجوب. # 779 - وروى ابن عمر: كان يتيمم لكل صلاة. وفعله - صلى الله عليه وسلم - ~~لا يدل على الوجوب؛ لجواز أن يكون أراد به الاستحباب. # 780 - قالوا: صلاتا فرض فلا يجمع بينهما بطهارة، كصلاتي المستحاضة في وقتين. # 781 - قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأنها تصلي قبل الزوال وبعده بطهارة واحدة. # 782 - فإن قالوا: فلا يؤدي بها فرضين في وقتيهما المضروبة، كالظهر ~~والعصر. # 783 - قلنا: لا فائدة لتخصيص الظهر والعصر، وهي مساوية لغيرهما في ~~الطهارة، ولأن طهارة المستحاضة ضعفت لتعقب الحدث، والتيمم لم يتعقبه الحدث. # 784 - قالوا: التيمم قد قارنه الحدث. # 785 - قلنا: فطهارة المستحاضة كذلك، وبتجدد الحدث، ثم طهارة المستحاضة ما ~~لم يعقبها الحدث جاز إيجاب الطهارة في الوقت الثاني للحدث الطارئ بعد ~~الوضوء. # 786 - وفي مسألتنا: لم يطرأ حدث بعد التيمم، فلو أوجبه لكان إيجاب ~~طهارتين من جنس واحد عن حدث واحد، وهذا لا يصح، وليس كذلك إذا رأى الماء PageV01P227 # وانقضى وقت المسح؛ لأنه إيجاب طهارة من جنس آخر غير الحدث الأول. # 787 - قالوا: الوضوء والتيمم طهارتان، إحداهما أنقص فعلا، فوجب أن يكون ~~أقصر وقتا، ms0077 كالوضوء والمسح على الخفين. # 788 - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن التيمم يبطل برؤية الماء، فنقص بذلك وقته ~~عن الوضوء. ثم طهارة المسح لم يقصر وقتها، وإنما جازت للحاجة، فزالت ~~بزوالها. # والتيمم جاز لعدم الماء، فيبطل بوجوده. ولأن المسح على الخف أنقص فعلا من ~~طهارة المستحاضة، وهي أقصر وقتا منه. # 789 - قالوا: تيمم وهو مستغنى عنه، كما لو تيمم مع وجود الماء. # 790 - قلنا: لا نسلم؛ لأنه غير مستغنى عنه في الجملة، ويبطل ما قالوه ~~بالتيمم للنافلة والتيمم في أول الوقت. # 791 - قالوا: المسح أبيح للضرورة، فلم يجز فيما لا ضرورة فيه. # 792 - قلنا: الضرورة عدم الماء، وقد حصل. # 793 - قالوا: طهارة على ثلاثة أضرب: ما يرفع الحدث عن جميع الأعضاء لم ~~تتوقت، وما يرفع عن بعضه كان أقصر وقتا عما لا يرفع الحدث لا عن جميع ~~الأعضاء: موقت، أصلا، يجب أن يكون أقصر مما يرفع الحدث. # 794 - قلنا: طهارة المسح لا يقصر وقتها، وإنما تقدرت بالحاجة، فكذلك ~~التيمم ينعدم بعدم الماء. ثم هذه الطهارات مع اختلافها لا يجوز إيجاب ~~طهارتين من جنس واحد بحدث واحد مع بقاء الطهر الأول. PageV01P228 ### ||| AUTO مسألة 38 # التيمم للصلاة قبل وقتها # 795 - قال أصحابنا: يجوز التيمم للصلاة قبل وقتها. # 796 - خلافا للشافعي. # 797 - لقوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس}، وهذا يقتضي جواز فعلها ~~عقيب الزوال، وذلك لا يمكن إلا بتقديم التيمم على الوقت. # 798 - وقوله - عليه السلام -: ((التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء)). # 799 - ولأنه مسح أقيم مقام غسل؛ فجاز تقديمه على الوقت، كمسح الخف، ~~ولأنها طهارة لاستباحة الصلاة، كالوضوء. ولأن كل وقت جاز فيه الوضوء للفرض ~~جاز التيمم له، أصله: بعد دخول الوقت. ولا يلزم طهارة المستحاضة، لأنا ~~عللنا للوضوء ولم نعلل لتغير الأشخاص. ولأن طهارتها يجوز تقديمها على وقت ~~الزوال. # 800 - احتجوا: بقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة} إلى قوله: {فتيمموا}، ~~والقيام إلى الصلاة لا يكون قبل وقتها، فاقتضت المنع من الوضوء والتيمم قبل ~~الوقت. PageV01P229 # 801 - والجواب: أن المراد بالآية: إذا أردتم القيام ms0078 إليها، وقد يريد ~~القيام في أول الوقت، فلا يمكن إلا بتقديم الطهارة على الوقت. # 802 - ولأن الآية تضمنت الطهارتين، وقد أفادت تقديم الطهارة على الوقت ~~بالإجماع، وكان ذلك هو المراد بالتيمم. # 803 - قالوا: تيمم للفرض في وقت يستغني عنه، فأشبه إذا تيمم بعد الوقت مع ~~الوجود للماء. # 804 - قلنا: يبطل لو تيمم في أول الوقت، ولو تيمم للنافلة. # 805 - ولا يقال: إنه ليس بمستغنى عنه لأنه يسقط الفرض عن ذمته؛ لأن في ~~أول الوقت يستغنى عن إسقاط الفرض إلى آخره عن إسقاط فرض الطهارة. # 806 - ولأن التيمم مع وجود الماء حصل مع القدرة على الأصل فلم يجز البدل، ~~وقبل الوقت لم يقدر على الأصل فجاز البدل، كما لو كان في الوقت. # 807 - قالوا: طهارة ضرورة، فلا يجوز تقديمها على الوقت، كطهارة المستحاضة ~~قبل الفجر. # 808 - قلنا: حكم الضرورة والرخصة قد تساويا في العادات، ألا ترى أن في ~~رمضان يباح للضرورة عند المرض كما تباح الرخصة في السفر؟ وكذلك يجب أن ~~تتساوى طهارة الضرورة والرخصة، على أن طهارة المستحاضة تصح قبل الوقت، ~~وتبطل بخروجه، وخروج الوقت يؤثر في طهارة الرخصة، كمسح الخف. وأما التيمم ~~فلا يؤثر فيه خروج الوقت بالإجماع، ودخول الوقت لا تأثير له في إبطال الرخص. # 809 - قالوا: الطهارة على ضربين: طهارة رفاهية، وطهارة ضرورة، كما أن ~~الطعام على ضربين: طعام رفاهية، وطعام ضرورة. فإذا لم يستبح طعام الضرورة ~~إلا PageV01P230 # عند الضرورة، فطهارة الضرورة مثله. # 810 - قلنا: الضرورة في التيمم عدم الماء، وهذا موجود قبل الوقت، فأما ~~وجوب الفرض فليس بضرورة إلا أن يتضيق ذلك، ولا يغيره أحد. # 811 - ولأن التيمم بدل معلق به حكم بالإجماع في صلاة النافلة، فطعام ~~الضرورة لا يجوز تناوله في غيرها بحال. # 812 - قالوا: بدل عن أصل، فوجب أن لا يجوز إلا بعد وجوب الأصل، كالصوم في ~~الكفارة. # 813 - قلنا: يبطل بمسح الخف والجبيرة. PageV01P231 ### ||| AUTO مسألة 39 # حكم طلب الماء للمتيمم # 814 - قال أصحابنا: طلب الماء ليس بشرط في جواز التيمم. # 815 - وقال الشافعي: ms0079 هو شرط. # 816 - لنا قوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ويقال: لم يجد، وإن لم يطلب. # 817 - قال الله سبحانه: {ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت}. # 818 - ويقال: فلان لا يجد في نفسه مرضا. # 819 - وقال تعالى: {وما وجدنا لأكثرهم من عهد}، ولأن الوجود لا يقتضي ~~الطلب: يقال: فلان وجد ضالته، وإن لم يطلبها. # 820 - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من وجد لقطة فليعرفها)). # وكذلك (لم يجد) لا يفيد الطلب؛ لأن الإثبات والنفي لا يفترقان إلا من حيث النفي. # 821 - قالوا: أمر الله تعالى بالتيمم عند عدم الماء، وهو لا يعلم بعدمه ~~حتى يطلب PageV01P232 # الماء، كمن قال لغلامه: اشتر لي خبزا فإن لم تجد فلحما؛ لم يجز له شراء ~~اللحم إلا بعد طلب الخبز. # 822 - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن المكان إذا كان الغالب فيه عدم الخبز ~~فغلب على ظنه أنه لا يجده بالطلب؛ جاز له شراء اللحم، وإن غلب على ظنه ~~وجوده لم يجز له، كالماء، ولو غلب على ظنه وجوده لزمه طلبه، فإن لم يغلب لم ~~يلزمه طلبه؛ لأن الطلب مبالغة في التوصل إلى الماء، فلا يلزمه، كالشراء ~~بأكثر من ثمنه. # 823 - ولأنه لم يعلم وجود الماء بحضرته، فلم يلزمه طلبه، أصله: إذا عدمه ~~بعد الطلب. # 824 - ولأنه غير عالم بمكان الماء، فلا يغلب على ظنه، فصار كمن طلب. # 825 - ولا يقال: حكم الطلب يخالف غيره في جواز الانتقال، كمن طلب الحادثة ~~في الكتاب فانتقل إلى القياس عند عدمها؛ وذلك لأن الحادثة ليس الغالب عدمها ~~في الكتاب؛ فصار كالموضع الذي لا يغلب عدم الماء فلزمه طلبه. # 826 - والماء قد يغلب عدمه في مواضع، فيصير الطلب وعدمه سواء. # 827 - ومثاله الحادثة التي لا يوجد مثلها في النص غالبا، فلا يلزمه ~~طلبها، ولأنه لو شاهد الماء مع رفيقه وغلب على ظنه أنه لا يعطيه لا يلزمه ~~طلبه، وهو موجود بيقين، فلأن لا يلزمه في الموضع الذي لا يتيقن أولى، ولأنه ~~أصل غير موجود في ملكه، وما لا ms0080 يتوصل به غالبا إليه، فلا يلزمه طلبه، ~~كالمكفر إذا لزمه كفارة فصام. # 828 - احتجوا بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه بعث عليا - ~~عليه السلام - في طلب الماء. PageV01P233 # 829 - والجواب: أن فعله - عليه السلام - لا يدل على الوجوب، وكذلك أمره ~~بالطلب له. # 830 - قالوا: شرط من شرائط الصلاة يختص بها؛ فوجب عليه طلبه عند ~~الاشتباه، كجهة القبلة. # 831 - قلنا: القبلة موجودة لا محالة، وإنما يشك في تعيينها، فوزانه من ~~مسألتنا أنه يتيقن وجود الماء، ولا يعلم في أي جهة هو، فيلزمه طلبه. # 832 - قالوا: بدل عن مبدل مرتب، فلا يجوز الانتقال في العادة، أصله: ~~الرقبة في الكفارة. # 833 - قلنا: هذا النوع من الطلب يجب عندنا في الماء إذا كان معه وهو يخاف ~~العطش ينظر هل يفضل عن: كفايته، وإذا كان يباع ينظر: هل يقدر على ثمنه، ~~والطلب في السوق إنما يلزم لأنه يوجد غالبا، وهذا لازم عندنا في الماء إذا ~~غلب وجوده. # 834 - قالوا: أصل جعل له بدل عند العجز عنه، فإذا لم يكن في ملكه لزمه ~~طلبه، كالرقبة. # 835 - قلنا: إذا كان الثمن موجودا فالأصل موجود في الغالب، ووزان ~~مسألتنا: أن لا يكون له ثمن، فيجوز له الصوم، وإن لم يطلب القرض والابتياع ~~بثمن مؤجل والهبة. # 836 - قالوا: لو علم بوجود الماء لزمه طلبه، وإذا شك لزمه، كالحادث ~~الشرعي. # 837 - قلنا: إنما يلزم حكم الحادثة لأنه يعلم أن الحادثة لا تخلو الأصول ~~من دلالة عليها، ووزانه الموضع الذي لا يخلو عن الماء فيلزمه الطلب. PageV01P234 ### ||| AUTO مسألة 40 # تيمم المحبوس في المصر # 838 - قال أبو حنيفة: المحبوس في المصر لا يتيمم ولا يصلي. # 839 - وقال الشافعي: يصلي بالتيمم ويعيد. # 840 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى ~~يضع الطهور مواضعه؛ فيغسل وجهه ويديه)) ولم يفصل. # 841 - ولأن فعل الآدمي بمجرده لا يكون عذرا في الانفصال من الأصل إلى ~~البدل، أصله: إذا أكرهه حتى صلى قاعدا. # 842 - ولأنه مقيم لا يخاف الضرر باستعمال الماء، ms0081 فصار كغير المحبوس، ولأن ~~المفعول ليس بصلاة، بدلالة وجوب الإعادة عليه، وما ليس بصلاة لا يلزمه أن ~~يقيمه مقام الصلاة. # 843 - ولا يقال: وجوب الإعادة لا ينفي الفعل، كالإمساك في رمضان، ~~والسجدتين والتكبير يدرك الإمام فيها، والمصلي بسؤر الحمار من غير تيمم؛ ~~وذلك لأنا PageV01P235 # لم نجعل وجوب الإعادة في مواضع الإلزام دليل على أن الإمساك ليس بصوم، ~~لكن غير الصوم قد يقوم مقام الصوم. # 844 - وأما سؤر الحمار: فلسنا نقول أنه ليس بصلاة؛ لجواز أن يكون هو الفرض. # 845 - ومخالفنا يقطع أن المفعول ليس بفرضه؛ فلا يجوز إقامته مقامه. # 846 - احتجوا: بحديث أبي ذر: أنه أتوا المدينة، فخرج بأهله إلى الربذة، ~~فكان لا يجد الماء الخمس والست، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~((التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء)). # 847 - الجواب: أن الربذة يعدم فيها الماء غالبا، فهي كالمفاوز؛ ألا ترى ~~أن البلاد لا يعدم فيها الماء هذه المدة؟ يبين ذلك أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يلزمه الإعادة؛ فدل على أن ما فعله فرضه. # 848 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أنفذ رجلين في طلب ~~عقد عائشة، حضرتهما الصلاة ولم يكن معهما ماء، فصلى أحدهما بغير طهارة وذكر ~~ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت آية التيمم، ولم ينكر عليه ~~فعله. PageV01P236 # 849 - والجواب: أنه روي أن أحدهما لم يصل ولم ينكر عليه، فتعارضا. # 850 - قالوا: المريض يجوز له التيمم مع وجود الماء، فمن لا يجد أولى. # 851 - قلنا: المرض علة من جهة الله تعالى، فيسقط الفرض، والصحيح عذره من ~~جهة الآدمي، وذلك لا يسقط الفرض. # 852 - قالوا: من لزمه فرض الصلاة في حال عدم الماء لزمه التيمم، ~~كالمسافر. # 853 - قلنا: لا نسلم أن فرض الصلاة يلزمه في هذه الحالة، وإنما يلزمه عند ~~القدرة على الماء. # 854 - ولأن المسافر لما لزمه التيمم كان إذا صلى لم يلزمه الإعادة، ولما ~~كان في مسألتنا: إذا تيمم وصلى لزمه الإعادة عند القدرة على الماء، دل على ~~أن ms0082 التيمم لم يلزمه. PageV01P237 ### ||| AUTO مسألة 41 # الحكم عند فقد الماء والتراب # 855 - قال أبو حنيفة: إذا لم يجد الماء ولا التراب لم يصل. # 856 - وقال الشافعي: يصلي ويعيد. # 857 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا صلاة إلا بطهور)). # 858 - ولا يقال: إطلاق الصلاة يتناول المجزية، وخلافنا فيما لا يجزى؛ لأن ~~النفي يتناول المطلق وغيره، ولأن معنى الخبر: لا حكم للصلاة إلا بطهور، ~~ولأن المفعول ليس بصلاة، بدلالة: وجوب الإعادة، وما ليس بصلاة لا يلزمه أن ~~يقيمه مقامها كسائر الأفعال. # 859 - ولا يقال: عدم الجواز لا يمنع الفعل، كالإمساك في الصوم والمضي على ~~الحجة الفاسدة؛ لأنا لم نجعل عدم الإجزاء دلالة على ترك الفعل، وإنما ~~جعلناه دلالة PageV01P238 # على أنه ليس بصلاة. # 860 - ثم منعنا أن يقوم مقام الصلاة. # 861 - ولا يلزم من صلى بالتيمم بعد الطهارة ناسيا؛ لأنه لا يلزمه أن ~~يقيمه مقام الصلاة، وإنما يفعله على أنه نفس الفرض. # 862 - ولا يلزم من صلى بالتيمم مع وجود سؤر الحمار؛ لأنه مأمور بالجمع ~~عندنا بينهما، فإن صلى بأحدهما جوزنا أن يكون فعل ما أمر به، فأما أن يلزمه ~~أن يصلي بأحدهما ثم يعيد فلا. # 863 - ولأن عدم طهارة الماء وما أقيم مقامها تمنع فعل الصلاة، كالحيض. # 864 - ولا يقال: إن الحائض لم تجب عليها الصلاة، فلم يلزمها الفعل، ~~بدلالة: أنها لو اغتسلت لم تجز صلاتها؛ وذلك لأن الصلاة لم تجب؛ لتعذر ~~الطهارة من طريق الحكم. وإذا جاز أن يكون تعذر الطهارة حكما يمنع الوجوب ~~جاز أن يكون تعذرها من طريق المشاهدة يمنع الفعل. # 285 - ألا ترى: أن تعذر إيمان المجنون من طريق الحكم يمنع وجوب الصلاة ~~وعدمه مشاهدة في الكافر يمنع الفعل. # 866 - ولأن الحائض لا تقضي الفائتة وإن كانت واجبة؛ لعدم الطهارة، فكذلك ~~صلاة الوقت. # 867 - احتج المخالف بقوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس}. # 868 - والجواب: أن الأمر يقتضي ما يسقط الفرض باتفاق، ولأن المفعول ليس ~~هو في مسألتنا ما يناوله إلا بدلالة أنه لا يسقط الفرض. ولأن الصلاة ms0083 اسم PageV01P239 # شرعي فلا تتناول ما يقع بغير الطهارة. # 869 - قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما استطعتم)). # 870 - قلنا: هذا يقتضي فعل بعض المأمور به، وما وقع بغير طهارة فليس ببعض ~~الصلاة. # 871 - قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - أنفذ رجلين في طلب عقد ~~عائشة، فصليا الفجر بغير طهارة ولم ينكر عليهما. # 872 - قلنا: نزول آية التيمم في شأنهما إنكار لفعلهما بغير طهارة. # 873 - قالوا: شرط من شرائط الصلاة، فالعجز عنه يبيح ترك ما لزمه من ~~الصلاة، كستر العورة. # 874 - أو يقولون: إن الصلاة تتضمن شرائط وأركانا، ثم كان العجز عن ~~أركانها لا يمنع الفعل، كذلك شرائطها. # 875 - قلنا: تعذر الستر والأركان ليس له مدخل في الوجوب، فلم يمنع الفعل، ~~وتعذر الطهارة لنوعه مدخل في منع الوجوب في الحائض، فجاز أن يمنع الفعل. # 876 - قالوا: إحدى الطهارتين، فالعجز عنه لا يبيح ترك ما لزمه من PageV01P240 # الصلاة، كالطهارة من النجاسة. # 877 - قلنا: المعنى في النجاسة ما قدمنا. # 878 - ولأن العجز عن الطهارة لم يبح ترك الصلاة، وإنما أباح العجز عنها ~~وعن بدلها، وهو لا يوجد في النجاسة، فلا يمكن القياس عليه. # 879 - ولأن النجاسة تجوز الصلاة مع يسيرها من غير أن يقيم مقام طهارتها ~~غيرها، فجاز منع جميعه عند العذر، والحدث: لا تجوز الصلاة مع يسيره من غير ~~فعل يقوم مقامه، فلم تجز مع كثيره. # 880 - قالوا: كل ما لو وجد لزمه أن يتطهر به، فعدمه لا يبيح ترك الصلاة، ~~كما لو. # 881 - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن عدم التيمم لا يمنع، وكذلك عدم الماء، ~~وإنما المانع عدم الطهارتين. # 882 - قالوا: الصلاة والطهارة عبادتان تنفرد إحداهما عن الأخرى؛ بدلالة ~~الطهارة لقراءة القرءان. والمحدث يبقى في الصلاة مع الحدث، فتعذر إحدى ~~العبادتين لا يمنع فعل الأخرى. # 883 - قلنا: الطهارة لا تنفرد عما جعلت شرطا فيه: إما الصلاة أو غيرها. # وفعل الصلاة لا ينفرد عن الطهارة؛ إذا كانت شرطا باتفاق، وموضع الشرط أن ~~يكون ms0084 عدمها، فمتى فعل ما هي شرط فيه، وإلا خرجت عن أن تكون شرطا. # 884 - قالوا: إذا وجبت الصلاة عليه لم يمنع أن يشغل الوقت بفعل غير مجزئ، ~~كالإمساك في الصوم، وكإجراء الموسى بدلا من الحلق. PageV01P241 # 885 - قلنا: الإمساك من غير صوم قد شرع في غير الصوم، وهو تأخر الأكل في ~~الأضحى إلى وقت الأضحية، فجاز أن يشرع في الصوم، والصلاة بغير طهارة لم ~~يشرع في غير موضع الخلاف، فلم يجز إثباتها فيه. # 886 - ولأن الصوم والنسك يقوم مقامهما ما ليس من جنسيهما، وهي الفدية. ~~والصلاة لا يقوم مقامها ما ليس من جنسها. PageV01P242 ### ||| AUTO مسألة 42 # التيمم إذا خشي فوات ناقصات الأركان # 887 - قال أصحابنا: إذا خشي فوات صلاة الجنازة والعيدين يتيمم لهما في المصر. # 888 - خلافا للشافعي. # 889 - لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)). # 890 - ولأنها ناقصة الأركان، فجاز أن يتيمم لها مع وجود الماء الموسع، ~~كصلاة المريض. # 891 - ولأن كل صلاة لو رأى الماء فيها وهو متيمم مضى عليها جاز أن يتيمم ~~لها ابتداء مع وجود الماء، كمن يخاف العطش والمرض. # 892 - وهذه المسألة فرع على أنها إذا فاتت لا تقضى، والكلام في هذا الفصل يأتي. # 893 - فإذا ثبت هذا قلنا: لا يتوصل بالوضوء إلى فعل الصلاة وما يقوم ~~مقامها ولا PageV01P243 # إلى ما يسقط فرضها، فلم يؤمر بفعل الطهارة، كالحائض. # 894 - ولأنه إذا لم يتوصل بالطهارة إلى فعل الصلاة لم يلزمه فعلها، ومع ~~سقوط وجوب الوضوء عنه مع بقاء فرض الصلاة جاز له التيمم، كالمريض. # 895 - وقد روى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تيمم بالمدينة ~~لرد السلام، وكان المعنى فيه: أنه يخاف فوته. # 896 - ولا معنى لقولهم: إن ذاك استحباب؛ لأنه قال: ((ما منعني من رد ~~السلام إلا أني لم أكن على طهر)). # 897 - وهذا يفيد الوجوب؛ فيجوز أن يكون مخصوصا بهذا الحكم. # 898 - احتجوا: بقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم}، وهذا ~~يقتضي وجوب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة. ms0085 # 899 - والجواب: أن إطلاق الصلاة يقتضي المعهود، وذلك لا يتناول صلاة ~~الجنازة، ولأنه أمر بالوضوء للصلاة، فيما لا يذكر أداؤها به لا يتناوله ~~للظاهر. # 900 - قالوا: قال الله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا}، وهذا يدل أنه لا ~~يجوز التيمم مع وجوده. # 901 - قلنا: المراد بالوجود: القدرة على استعماله لأداء الصلاة من غير ~~مشقة، وهذا لا يوجد إذا خاف فوتها، فيصير غير واجد حكما، كمن يخاف العطش. # 902 - قالوا: كل من لم يجز له أن يصلي غير صلاة الجنازة والعيدين؛ لم يجز ~~له أن يصلي صلاة الجنازة والعيدين، كمن لم يتيمم. PageV01P244 # 903 - قلنا: التعليل لا يقع للشخص؛ لأن كل شخص يجوز أن يصلي غير صلاة ~~العيد والجنازة بالتيمم، وإنما يقع التعليل لشخص بصفة، وعندنا كل من كانت ~~حاله في غير هاتين الصلاتين كحاله فيها؛ جاز أن يتيمم لها. # 904 - ألا ترى أنا نجوز هذه الصلاة لأن الوضوء لا يتوصل به إليها فتعذر ~~فعله حكما؟ وبمثله إذا تعذر على المريض كل ما جاز إن صلى بالتيمم، ولأن ~~المعنى في الأصل: أن الصلاة بغير طهارة لم تجعل قربة في الشرع، والصلاة ~~بإحدى الطهارتين جعلت قربة؛ فجاز فعل الصلاة بها عند تعذر فعلها بالأخرى. # 905 - قالوا: لأنه واجد للماء غير خائف من استعماله التلف، فلم يجز له ~~التيمم، كمن لم يخف الفوت. # 906 - قلنا: من لا يخاف الفوت لا يستفيد بها فائدة، ومن خاف الفوت استفاد ~~بها معنى، يعتبر أحدهما بالآخر. # 907 - وقد قال الشافعي فيمن لم يخف الفوت: وجب عليه الطلب، فإذا خاف فوت ~~الصلاة صلى ولم يطلب. # 908 - قالوا: كل صلاة لم يجز أن يتيمم لها من لم يخف فوتها -لم يجز وإن ~~خاف فوتها، كالجمعة. # 909 - قلنا: الجمعة لما كانت فرضا كملت مهمات الأركان جاز أن يكمل في باب ~~الطهارة، ولما ضعفت صلاة الجنازة في أركانها جاز أن تنقص في طهارتها. # 910 - قالوا: لو خاف فوات الوقت؛ لم يجز أن يصلي مع النجاسة وبغير طهارة، ~~فكذلك بالتيمم. # 911 - قلنا: جوازها مع ms0086 النجاسة إذا خشي فواتها لا يعرف الرواية فيه، ~~ويجوز أن ليتزم، فأما فعلها بير طهارة فلم يجعل قربة في الشرع، وفعلها ~~بإحدى الطهارتين قد جعل قربة في الأصول، فجاز أن يجعل عند وجوب الفوت. PageV01P245 ### ||| AUTO مسالة 43 # الحكم عند وجود ماء لا يكفي في الوضوء # 912 - قال أصحابنا: إذا وجد من الماء ما لا يكفيه للوضوء، يتيمم ولم ~~يستعمله. # 913 - وقال الشافعي: يجمع بينهما. # 914 - لنا: أنه غير قادر على الماء الذي يتوصل به إلى أداء فرضه يقينا، ~~فأشبه من وجد اليسير من ماء الزعفران، ومن كان بينه وبين الماء سبع. ولا ~~يلزمه من وجد سؤر الحمار؛ لأنه يجوز أن يكون فرضه، فلم يتيقن عدم ما يؤدي ~~به الفرض. # 915 - ولأنه أحد نوعي الطهارة؛ فلم يجب عليه بعضه مع بقاء فرض باقيه، ~~كالتيمم. # 916 - ولأنه لزمه البدل؛ فوجب أن يسقط عند الخطاب بالأصل، كمن يخاف ~~العطش، وكالمكفر بالصوم. # 917 - ولا يلزم من وجد سؤر الحمار؛ لأنه ليس بأصل؛ لجواز أن يكون نجسا. PageV01P246 # 918 - ولأنه عجز عن بعض الأصل، فسقط بقيته في الاعتداد به مع البدل في ~~عبادة واحدة، أصله: إذا عجز عن بعض الرقبة في الكفارة. # 919 - ولا يلزم إذا غسل بعض الأعضاء ثم انصب الماء، ومن اعتدت بحيضة ثم ~~ارتفع حيضها؛ لأن ما تقدم يسقط عندنا ويصير مؤديا للفرض بالتيمم خاصة، ~~والعدة: إن بلغت المرأة، ولا بأس بالشهود خاصة، ولا بأس إذا شهد عنده شاهد ~~أصل وشاهد فرع؛ لأن العبادة وإن كانت ما يلزم الشاهد، فكل واحد من الشاهدين ~~يلزمه عبادة منفردة، فلا يوصف بالعجز عن بعض الأصل، وإن أرادوا العجز في ~~خبر المدعي فإقامة الشهادة ليس بواجب عليه حتى يقال إنه عبادة. # 920 - وإن أرادوا بالعبادة ما يلزم الحاكم؛ فهي عبادة يلزم أداؤها بفرضين ~~كل واحد منهما أصل. فإذا عدم أحدهما صار كمن عجز عن الستر وقدر على الوضوء. # 921 - ولأن شهود الفرع ليسوا ببدل؛ لأن شهادتهم تقبل عندنا وإن قدر أن ~~يقيم الشهادة على الأصل بغير الذين ms0087 أشهدهم على شهادتهم. # 922 - قالوا: لا نسلم أن التيمم بدل عما عليه، وإنما هو بدل عن بقية ~~الأعضاء، فلم يعتد في البدل مع أصله عبادة واحدة. # 923 - قلنا: لو غسل الوجه واليدين بالماء لزمه التيمم فيهما، وهذا جمع ~~بين البدل والمبدل منه في محل واحد، على أنا منعنا الاعتداد ببعض الأصل مع ~~البدل، وهذا يقتضي البدل عن جميع الأصل وعن بعضه. # 924 - قالوا: يبطل ما قلتموه بمن وجد من الطعام المباح ما يمسك رمقه ~~يأكله ثم يأكل الميتة. # 925 - قلنا: أكل الطعام ليس بعبادة حتى يقال لها بدل، ثم قد يسقط ~~الاعتداد بالطعام المباح عندنا؛ لأنه لو ابتدأ بأكل جزء من الميتة ثم أكل ~~المباح جاز، ولو اعتد به لم يجزه تقديم الميتة عليه. PageV01P247 # 926 - قالوا: ليس في عتق بعض الرقبة فائدة، وفي غسل بعض الأعضاء فائدة؛ ~~لجواز أن يجد ما يكمل به الوضوء لصلاة أخرى. # 927 - قلنا: عتق بعض الرقبة إذا كان المعتق موسرا فيه فائدة؛ لجواز أن ~~يقدر على شراء بقيتها عندكم، ففيه فائدة على الأصلين، وهو التصرف بالعين. # 928 - فأما استعمال الماء فلا فائدة فيه لهذه العبادة عندنا. # 929 - والعبادة الثانية: لا تعتبر أحكامها في هذه، ولأن عندهم المستحاضة ~~إذا وجدت ما يكفي بعض أعضائها لزمها استعماله وإن كانت لا تنتفع به في ~~الصلاة الثانية عندهم. # 930 - قالوا: التيمم يقع لجملة ولبعضها، ألا ترى أنه يقع عن جميع البدن ~~في الجنابة وعن بعضه في الوضوء؛ فجاز أن يقع عن جملة الوضوء وبعضه، والصوم ~~لا يقع بدلا عن بعض العتق. # 931 - قلنا: التيمم لا يقع عن جملة وبعضها في عبادة واحدة، وإنما يقع عن ~~عبادتين: # 932 - إحداهما: في الصورة بعض الأخرى، فلم يقع عن الجملة وعن بعضها في ~~عبادة واحدة، وهذا كالصوم في الكفارة، أن ثلاثة أيام تكون بدلا عن إطعام ~~عشرة مساكين في كفارة اليمين، وعن بعض هذه الجملة في كفارة الأداء، ولم يجز ~~أن تكون بدلا عن بعض الإطعام في كفارة اليمين. # 933 - احتجوا: بقوله تعالى: ms0088 {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} وهذا ~~أمر بغسل الأعضاء وكل واحد منها، كمن قال: إن دخلت السوق فاشتر لي عبدا ~~وفرسا، جاز شراء أحدهما مع عدم الآخر. # 934 - والجواب: أن الآية دلالة لنا؛ لأن تقديرها إذا أردتم القيام إلى ~~الصلاة، فجعل غسل الأعضاء شرطا في الدخول والتيمم، فلا يجوز ببعضه، كمن ~~قال: PageV01P248 # إن أردت دخول الدار فأعتق أربع رقاب أو تصدق بعشرة. # 935 - فأما الذي قالوه فأمر بأشياء لم يجعل شرطا في غيرها، فلا تعلق ~~لأحدهما بالآخر. # 936 - قالوا: قال الله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} وهذا يفيد ماء ~~منكرا؛ فيدخل فيه اليسير والكثير. # 937 - قلنا: قوله تعالى: {فاغسلوا} يقتضي مغسولا به، فلما قال: {فلم ~~تجدوا ماء} وذلك لا يصح الابتداء به؛ صار كأنه قال: فإن لم تجدوا ماء ~~تغسلون به الأعضاء. # 938 - قالوا: لو كان المراد به ما تقدم من الماء، عرفه بالألف واللام. # 939 - قلنا: الماء في مضمون الغسل ليس بملفوظ به، فلم يصح تعريف ما لم ~~يتقدم له لفظ، ولم يجز الكناية عما لم يذكره في الابتداء. # 940 - قالوا: الطهارة شرط من شرائط الصلاة، فإذا قدر على بعضه وعجز عن ~~بعضه لزمه ما يقدر عليه، كستر العورة. # 941 - قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأنه لو قدر على يسير الستر الذي لا يعتد به ~~لم يلزمه. # 942 - ثم المعنى في ستر بعض العورة أنه يستبيح به الصلاة؛ فلزمه فعله، ~~واستعمال بعض الماء مع بقاء الفرض في الباقي لا يستبيح به الصلاة. # 943 - وفي مسألتنا: الماء لم يستبح به، فلم يلزمه استعماله. # 944 - ولا يلزم سؤر الحمار؛ لأنه يستبيح به عندنا؛ ألاترى أنه لو صلى به ~~ثم PageV01P249 # تيمم وصلى جاز، ولأن اعتبار القدرة على بعض الأصل بالقدرة على جميعه، ~~بدلالة الكفارات. # 945 - قالوا: تعذر غسل بعض الأعضاء لا يكون سببا في سقوط فرض ما يقدر على ~~غسله منها، كمن قطع بعض أعضائه. # 946 - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن السقوط عندنا ليس ما ذكروه، وإنما هو الجمع ~~بين البدل والمبدل، ثم ms0089 المقطوع بعض أعضائه ما يلزمه جمع فرضه؛ فصار ~~كالأعضاء الأربعة في مسألتنا. # 947 - قالوا: كل جملة جاز أن ينوب التيمم عن جميعها جاز أن ينوب عن ~~بعضها، كالجنابة. # 948 - قلنا: نقول بموجبه فيمن قطع بعض أعضائه ثم غسل الجنابة، يجوز أن ~~يختص الحدث ببعضه؛ فجاز أن ينوب التيمم عنه. # 949 - ولما لم يجز أن ينوب الحدث عن بعض أعضاء الوضوء لم يجز أن ينوب ~~عنها، وما ذكرناه أشبه بالأصول؛ لأن المبدلات لا تثبت مع أبدالها، أو لأن ~~الماء الطاهر متى لزمه التيمم معه سقط حكمه؛ لأن ما يقوله يؤدي إلى إيجاب ~~طهاتين في عضو واحد بسبب واحد، وهذا لا يصح. PageV01P250 ### ||| AUTO مسألة 44 # إذا نسي الماء في رحله فتيمم للصلاة سقط فرضه # 950 - قال أبو حنيفة ومحمد: إذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى، سقط فرضه. # 951 - وقال أبو يوسف والشافعي: يتوضأ ويعيد. # 952 - لنا: أن لزوم فرض الوضوء يتعلق بالقدرة على استعمال الماء، ولا ~~يعتبر فيه الملك، بدلالة من بذل له الماء وجب عليه استعماله وإن لم يملكه، ~~ومن يخاف العطش سقط عنه الفرض وإن كان مالكا للماء، والناسي غير متمكن من ~~استعماله فلم يلزمه فرضه. # 953 - ولا يلزم المكفر إذا نسي الرقبة في ملكه فصام؛ لأن أبا الحسن روى ~~عن أبي حنيفة جواز الصوم، ولأن وجوب العتق يتعلق بالملك لا بالقدرة؛ بدلالة ~~أن من بذل له عبد لم يلزمه قبوله للعتق؛ لأنه ليس بمالك، والنسيان لا يزيل ~~الملك، ولأنه غير عالم بمكان الماء، فإذا أبيح له التيمم سقط فرصه، أصله: ~~كان بقربه بئر لا يعلم بها ولا علامة عليها. # 954 - قالوا: إذا لم يعلم بها في الأصل وليس عليها أمارة لم ينسب إلى ~~التفريط وما في رحلة هو مفرط في نسيانه. PageV01P251 # 955 - قلنا: الطلب عندنا ليس بواجب، والتفريط إنما يكون في ترك ما وجب ~~عليه، ولأن النسيان سبب يحول بينه وبين استعمال الماء، كمنع الغير وعدم ~~الآلة التي يستقى بها، فإذا جاز سقوط فرضه بالتيمم في أحد الموضعين، ms0090 كذلك الآخر. # 956 - قالوا: الممنوع من جهة الغير يسقط فرضه، والثاني: ممنوع من جهة ~~نفسه فلم يسقط فرضه، كمن نسي الركوع والسجود. # 957 - قلنا: الناسي ممنوع من جهة الله سبحانه، فهو كالمريض الممنوع من جهته. # 958 - ولأن النسيان لا يسقط الوضوء بنفسه ويسقط بانضمام السفر إليه. # فالمواضع التي ألزموها لم يوجد فيها إلا مجرد النسيان. # 959 - احتجوا: بقوله سبحانه: {فلم تجدوا ماء فتيمموا}. # 960 - والجواب: أن الوجود المراد بالآية هو القدرة على الاستعمال من غير ~~مشقة، وهذا لا يوجد فيما نسيه. ولا يوصف بأنه واجد له وإن كان موجودا، كما ~~أنه ليس بواجد لماء البئر إذا عدم الرشاء، أو حال بينه وبينها سبع، وإن كان ~~الماء موجودا فيها. # 961 - قالوا: العرب تقول إن الناسي واجد. # 962 - قلنا: لا نسلم هذا، ألا ترى أنه يتصور منه الطلب ويستحيل أن يطلب ~~ما هو واجد له. # 963 - ولا يقال: إن الوجود ضده العدم؛ لأن الوجود إذا كان المراد به حصول ~~العين فضده العدم، وإذا كان المراد به التمكن فضده العجز. وقد بينا أن ~~المراد بالآية: التمكن من الماء، لا وجوده مشاهدة. # 964 - قالوا: الطهارة بالماء شرط من شرائط الصلاة، فلم يسقط فرضه ~~بالنسيان، كما لو نسي القيام فصلى قاعدا، أو نسي الستر. # 965 - قلنا: نقول بموجب العلة؛ لأن الفرض لا يسقط بالنسيان، وإنما حفظ به ~~وبالسفر، ولأن ترك الكلام شرط من شرائط الصلاة، وقد سقط عندهم بالنسيان. PageV01P252 # 966 - فأما من نسى الستر، فمن أصحابنا من قال: جازت صلاته، فأما من نسي ~~القيام فصلى قاعدا فلا يتصور مع كمال العقل أن ينسى القدرة على القيام ~~فيصلي قاعدا، ولأن من نسي القيام والستر فقد ترك فرضا لم ينتقل إلى بدل. ~~ووزانه من مسألتنا أن ينسى الطهارة أولا فيصلي بغير طهارة. # 967 - ولا يقال: إن القود بدل عن القيام؛ لأنه فرضه، والجزء من الشيء ليس ~~ببدل عنه. # 967 - ولا يقال: إن القعود بدل عن القيام؛ لأنه فرضه، والجزء من الشيء ~~ليس بدل عنه. # 968 - قالوا: أمر ms0091 متعلق بالطهارة فلم يسقط فرضه بالنسيان، كما لو كان على ~~ثوبه نجاسة فنسيها. # 969 - قلنا: الفرض هناك لم ينتقل إلى بدله، وفي مسألتنا: انتقل إلى بدل، ~~وقد يؤثر الشيء في نقل الفرض إلى بدل ولا يؤثر في إسقاط الفرض، كالمرض ~~والسفر المبيحين للتيمم وإن لم يسقطا فرض الطهارة. # 970 - قالوا: الطهارة عبادة مأمور بها فلم يسقط فرضها بالنسيان، كالصلاة. # 971 - قلنا: لا نسلم في الأصل؛ لأن فرض الصلاة يسقط بالنسيان، وإنما ~~يلزمه عند الذكر عبادة مبتدأة، وإيجاب العبادة المبتدأة يقف على الدلالة، ~~ولأن من نسي الصلاة فلم تقم غيرها مقامها، فصار كمن نسي الوضوء والتيمم معا. # 972 - قالوا: نسيان ما يتم به الطهارة لا يوجب سقوط فرضه، كمن نسى غسل ~~بعض الأعضاء. # 973 - قلنا: ترك بعض الأعضاء لا تؤثر فيه الأعذار مع بقاء فرضه، ألا ترى ~~أن المرض والسفر لا يؤثران في ذلك، وانتقال الفرض من الوضوء إلى التيمم ~~تؤثر فيه الأعذار: المرض والسفر؛ فجاز أن يؤثر فيه النسيان. # 974 - وجملة ما ذكروه من العلل قد بينا أنا نقول بموجبها، وأن النسيان ~~بمجرده لا يؤثر، وإنما يؤثر مع انضمام معنى آخر إليه. PageV01P253 # 975 - ولأن الفرض عندنا يسقط في كل هذه المواضع، والقضاء فرض ثان، فيجب ~~بقيام الدلالة ويسقط عند عدمها. # 976 - ولأن جميع ما يذكر فيه ترك الفرض أصلا، وفي مسألتنا انتقل من فرض ~~إلى فرض، فاعتبار أحدهما بالآخر لا يصح. PageV01P254 ### ||| AUTO مسألة 45 # إذا خاف المريض زيادة المرض # باستعمال الماء تيمم # 977 - وقال أصحابنا: إذا خاف المريض زيادة المرض باستعمال الماء، تيمم. # 978 - وقال الشافعي: لا يتيمم إلا إذا خاف التلف. # 979 - لنا: قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر}، ولم يفصل. ولا يجوز ~~أن يقال: إنه ذكر المريض الذي لا يجد الماء؛ لأن عدم الماء عاد إلى السفر خاصة. # ألا ترى أنه لو عاد إلى المرض لبطل ذكره وتعلق الحكم بعدم الماء؟ ولأن كل ~~عبادة إذا جاز تركها إذا خاف التلف جاز تركها إذا خاف زيادة المرض، ms0092 كالقيام ~~في الصلاة وصوم رمضان. # 980 - ولا يقال: إن الضرر في الصوم ينفرد زواله بالفطر، ولا يتيقن زواله ~~بترك الوضوء؛ وإنما يظن ذلك؛ لأنه لا فرق بين الأمرين. # 981 - ألا ترى أن الضرر قد يظهر في الموضعين فيعلم زواله بالترك، ويخفى ~~فيهما فيظن ذلك. ولأنه مسح أقيم مقام الغسل؛ فلم يعتبر فيه خشية التلف، ~~كالمسح على الخفين. ولأن من لا يجد الماء إلا بزيادة على قيمته يجوز له ~~التيمم حتى لا يضر بماله، فلأن يسقط إذا أضر ببدنه أولى. # 982 - ولا يقال: إن ضرر المال آكد من ضرر البدن؛ لأن المكفر إذا وجد ~~الرقبة PageV01P255 # بأكثر من ثمنها لم يلزمه الشراء، وإن كان يلحقه المشقة في الصوم لم يجز ~~تركه وإن كان في ذلك ضرر بالبدن. # 983 - ولأن المريض يسقط عنه الصوم في الكفارة إذا خاف الضرر، فأما الصحيح ~~الذي يشق عليه الصوم فذلك ليس بضرر، وإنما هو نادر فلا يعتد به، كما لا ~~يعتد بالمشقة في سائر العبادات. # 984 - احتجوا بحديث أبي ذر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((الصعيد وضوء المسلم ما لم يجد الماء ولو إلى عشر حجج)). # 985 - والجواب: أن الوجود في الشرع هو القدرة على الاستعمال من غير مشقة، ~~وهو غير موجود في المريض. # 986 - قالوا: واجد الماء لا يخاف من استعماله التلف، كالمحموم. # 987 - قلنا: المحموم إن استضر بالماء فهو مسألة الخلاف، وإن لم يستضر فهو ~~كالصحيح، فلا معنى للقياس عليه. # 988 - قالوا: التيمم يستباح بالسفر والمرض، ثم كان المسافر لا يجوز له ~~التيمم مع وجود الماء إلا أن يخشى التلف من العطش كذلك المريض. # 989 - قلنا: لا نسلم هذا، بل نقول: إنه مثل مسألتنا، إذا خاف الضرر جاز ~~له التيمم. # 990 - قالوا: ما جاز عند الضرورة اعتبر به خشية التلف، كأكل الميتة. # 991 - قلنا: يجوز للمضطر أكل الميتة وإن لم يخش التلف إذا خاف على عضو من ~~أعضائه، ولأن الميتة محرمة في الأصل فغلظ حكمها؛ فجاز أن تقف استباحتها على ~~خشية التلف. # واستعمال ms0093 التراب غير محظور، فلا يقف على خشية التلف. PageV01P256 ### ||| AUTO مسألة 46 # إذا خاف التلف من البرد تيمم وصلى # ولم يجب عليه الإعادة # 992 - قال أصحابنا: إذا خاف التلف من البرد تيمم وصلى، ولم تجب عليه ~~الإعادة. # 993 - وقال الشافعي: إن كان في المصر أعاد، وإن كان في السفر: ففيه قولان. # 994 - أما الكلام في السفر: فلما روي أن عمرو بن العاص كان أمير النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فتيمم وصلى بهم لخوف، فلما قدموا على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قالوا: يا رسول الله، صلى بنا وهو جنب، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((ما حملك على هذا؟)) قال: سمعت الله يقول: {ولا ~~تقتلوا أنفسكم}، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -. PageV01P257 # 995 - فلو كانت الإعادة واجبة لأمره بها. # 996 - ولا يقال: قوله: ((لم صليت بهم وأنت جنب)) تنبيه على الإعادة، ولأن ~~الجنب لا تجوز صلاته؛ وذلك لأن المتيمم إذا تيمم لا يرفع الحدث، فتسميته ~~جنبا لا يبنى على القضاء. # 997 - وأما في المصر؛ فلأنه يخاف التلف باستعمال الماء، فإذا صلى بالتيمم ~~لم يلزمه الإعادة، كالمريض. ولأن من جوز له الصلاة بالتيمم مع وجود الماء ~~لم تجب عليه الإعادة، كالمريض. # 998 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يقبل الله صلاة امرئ ~~حتى يضع الطهور مواضعه)). # 999 - والجواب: أن المراد به حال القدرة باتفاق، فصار ذلك كالمذكور. # 1000 - قالوا: البرد علة نادرة لا يتصل فلم يسقط الفرض به، كمن حبس في ~~مكان فصلى قاعدا. # 1001 - قلنا: العذر النادر يسقط به الفرض، كغيره. # 1002 - ألا ترى أن من حال بينه وبين الماء سبع فتيمم جاز وإن كان عذرا ~~نادرا؟. # ولا يقال: إن الخوف معتاد والسبع مرفوع الخوف؛ لأن الضرر معتاد، والبرد ~~من جنس الضرر. # 103 - وقد قالوا عندنا فيمن صلى عريانا: إنه لا يلزمه الإعادة، وإن كان ~~عدم الثوب عذرا نادرا ينقطع. PageV01P258 ### ||| AUTO مسألة 47 # إذا كان بأكثر بدنه جراح تيمم # 1004 - قال أصحابنا: إذا كان بأكثر بدنه جراح تيمم ms0094 ولم يغسل الأول. # 1005 - وقال الشافعي: يغسل ما قدر عليه، ويتيمم. # 1006 - لنا: قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} إلى قوله: {فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا} فأمر بالصلاة بأحد أمرين، فمن جميع بينهما فقد خالف ~~الظاهر، ولأن العذر موجود بعامة بدنه، فصار كالمجدور، ولا يصح الممانعة في ~~هذا الأصل؛ لأن المشقة التي تلحق بغسل القرحة. فإذا أسقط ذلك المعنى الغسل ~~كذلك هذا. ولأنه مأمور بالتيمم مع العلم بالماء الطاهر فلم يجب عليه ~~استعماله، كالمجدور، وكمن خاف العطش، والمريض. ولأنه يصير جامعا بين البدل ~~والمبدل PageV01P259 # في حكم عبادة واحدة، فصار كالمكفر، وقد قدمنا كلامهم على هذه العلة. # 1007 - احتجوا: بما روي عن جابر قال: كنا في سرية، فأصاب رجلا منا حجر ~~فسج رأسه، فاحتلم، فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؛ قالوا: لا، فاغتسل، ~~فمات، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((قتلوه، قتلهم الله، ~~ألا سألوا إذ لم يعرفوا، إنما شفاء العي السؤال)). # 1008 - والجواب: أن هذا الخبر لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن ~~بكار، وليس بالقوي، وخالفه الأوزاعي ورواه عن عطاء عن ابن عباس، واختلفت ~~الرواية عن الأوزاعي: فروي عنه عن عطاء، وقيل عنه: بلغني عن عطاء، فأرسل ~~الأوزاعي خبره عن عطاء. قال الدارقطني: وهو الصواب، يعني الإرسال. وقال ابن ~~أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة، فقالا: رواه ابن أبي العشرين عن الأوزاعي عن ~~إسماعيل بن أبي صالح عن عطاء عن ابن عباس، وأرسل الحديث، وقد روي في القصة ~~بعينها عن عطاء أنه قال: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ~~ذل بعده فقال: ((لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابت الجراح أجزأه)). وقد طرق ~~الدراقطني خبر عطاء من طرق كثيرة، ولم يرو خبر جابر إلا من طريق واحد، فكان ~~الرجوع إلى الخبر الذي كثرت طرقه أولى؛ لأن الخبر فيه الجمع بين التيمم ~~والمسح على الجبيرة والغسل، ولم يقل بهذا أحد. PageV01P260 # 1009 - فدل أن المراد: بالواو أو، فكأنه قال: إنما يكفيه أن ms0095 يعصب على ~~رأسه خرقة، فيمسح عليها ويغسل باقي بدنه، أو يتيمم؛ لأنا إذا حملنا الخبر ~~على هذا علقنا بكل واحد بما ذكر فيه فائدة شرعية، وإذا حملوه على ما يقولون ~~أسقطوا ذكر المسح، ولم يمكنهم حمله على فائدة، فكان ما ذكرناه أولى. # 1010 - قالوا: قادر على إيصال الماء إلى بعض جسده، كما لو كان أكثر بدنه صحيحا. # 1011 - قلنا: يبطل بالمجدور، ولأن أكثر شيء كان الصحة فالحكم له، فكان ~~العذر بالجميع، وهذا صحيح؛ لأن الأعذار يعتبر فيها الأعم، ولا يعتبر ~~بالنادر، ألا ترى أنه السفر لما عمت مشقته لم يعتبر ما يقدر فيه من عدم ~~المشقة. # 1012 - واستدلوا بأن الطهارة بالماء شرط من شرائط الصلاة، فالقدرة على ~~بعضه كالقدرة على جميعه في لزوم فرضه، كالسفر. وفي مسألة ولأن تعذر إيصال ~~الماء إلى بعض أعضاء الطهارة لا يوجب سقوط فرضه عن غيرها، كما لو قطع بعضها. # 1013 - وقد أجبنا عن هذين القياسين في مسألة: من وجد من الماء ما لا ~~يكفيه. PageV01P261 ### ||| AUTO مسألة 48 # إذا كان على جرحه دم لا يمكن غسله # صلى معه ولا يلزمه الإعادة # 1014 - قال أصحابنا: إذا كان على جرحه دم لا يمكن غسله، صلى معه ولا ~~يلزمه الإعادة. # 1015 - خلافا للشافعي. # 1016 - لأنها نجاسة، أمر بالصلاة مع العلم بها فال يلزمه الإعادة، كموضع ~~الاستنجاء، ولأن كل نجاسة جاز الصلاة معها حال العذر لم يلزمه الإعادة، كدم ~~الاستحاضة. # 1017 - ولأن الطهارة تجب عن حدث ونجس، فإذا كان من جاز له الصلاة مع ~~الحدث لا تلزمه الإعادة، كذلك النجس. # 1018 - ولا يقال: طهارة الحدث انتقلت إلى البدل ولم تنتقل في مسألتنا إلى ~~البدل؛ لان ما جاز الصلاة معه عند العذر يستوي فيه أن يعل بدله أو لا يفعل ~~بدله، كمن صلى عريانا. # 1019 - قالوا: صلى بنجس نادر غير متصل فلم يسقط عنه الفرض، كالقادر على الغسل. # 1020 - قلنا القادر على غسل النجاسة لم يؤمر بالصلاة معها، فإذا فعل ما ~~لم يؤمر لم يتعلق بفعله حكم، وفي مسألتنا: قد ms0096 أمر بالصلاة معها؛ فجاز أن ~~يتعلق بها حكمه. # 1021 - قالوا: عذر نادر غير متصل فلم يسقط معه الفرض، كمن لا يجد ماء ولا PageV01P262 # ترابا إذا صلى. # 1022 - - قلنا: هناك ترك فرضا أقيم غيره مقامه من غير فعل واحد منهما؛ ~~فصار كمن ترك الركوع والإيماء، وفي مسألتنا: ترك فرضا لا بدل له حال العذر؛ ~~فصار كمن ترك الستر. PageV01P263 ### ||| AUTO مسألة 49 # إذا كان يرجو وجود الماء في آخر الوقت فتأخير # التيمم أفضل في المعرب والظهر في الشتاء # 1023 - قال أصحابنا: إذا كان يرجو وجود الماء في آخر الوقت، فتأخير ~~التيمم أفضل في المغرب والظهر في الشتاء. # 1024 - قال الشافعي في القديم: التقديم أفضل. # 1025 - لنا: أنه لو تحقق وجود الماء كان الأفضل التأخير، وما يتعلق بتحقق ~~وجود الماء يتعلق بغلبة الظن، أصله وجوب الطلب. # 1026 - ولأن كل حال تحقق وجود الماء في الثاني أمر بالتأخير، فإذا غلب ~~على ظنه كان مأمورا به، أصله: قبل الوقت. # 1027 - احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أفضل الأعمال الصلاة في ~~أول وقتها)). # 1028 - والجواب: أن الألف واللام للجنس، وهذا يقتضي أن جنس الصلاة في PageV01P264 # أول وقتها أفضل من سائر الأعمال، وخلافنا في التفضيل بين الصلاتين. # 1029 - ولأن الخبر يقتضي الفضيلة التي تعود إلى الوقت، وهذا مسلم، ~~والخلاف في معارضة الفضيلة الأخرى. # 1030 - قالوا: طهارة جوزت لعذر، فكان تقديم الطهارة بها عند زوال عدم ~~العذر أفضل من التأخير، كالمستحاضة. # 1031 - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن المستحاضة إن غلب على ظنها زوال العذر ~~في آخر الوقت كان تأخير صلاتها أفضل. # 1032 - قالوا: فضيلة أول الوقت متحققة، ووجود الماء غير متحقق، فاعتبار ~~التحقيق أولى. # 1033 - قلنا: ما عاد إلى وجود الماء فالظن واليقين فيه سواء، أصله: إذا ~~كان مع رفيقه ماء فتيقن أنه يعطيه أو غلب على ظنه؛ لم يجز له التيمم. # 1034 - ولأن الوضوء فضيلة جعلت شرطا في الصلاة، والتقديم فضيلة ليست ~~بشرط، فكان اعتبار ما هو شرط أولى. # 1035 - قالوا: تقديم الصلاة أقرب إلى الاحتياط. # 1036 ms0097 - قلنا: يبطل بمن تحقق وجود الماء، وبمن صلى في أول الوقت وهو يدافع ~~البول أن التأخير أفضل وإن كان التقديم فيه احتياط. PageV01P265 ### ||| AUTO مسألة 50 # من وجد الماء بأكثر من ثمنه في حال # الضرورة لم يلزمه شراؤه # 1037 - قال أبو الحسن: اتفقت الرواية أن من وجد الماء بأكثر من ثمنه في ~~حال الضرورة لم يلزمه شراؤه، وجاز له التيمم. وهذا يقتضي زيادة لا يتغابن ~~في مثلها، فأما الزيادة اليسيرة التي يتغابن فيها فيجب على أصولهم أن لا ~~يسقط منها الفرض؛ لأنها غير معتد بها. # 1038 - وقال الشافعي: لا يلزمه الشراء مع الزيادة اليسيرة. # 1039 - لنا: أن الزيادة اليسيرة لا يتحقق كونها زيادة؛ لدخولها بين تقويم ~~المقومين، فصار وجودها ووجوده بثمن المثل سواء. # 1040 - ولأن الوكيل إذا اشترى بزيادة يسيرة لزم الموكل، كما لو اشترى ~~بالقيمة، فجريا مجرى واحدا. # 1041 - قالوا: القدرة على شراء الماء بأكثر من ثمنه لا يلزمه فرض ~~الطهارة، كالزيادة الكثيرة يلحقه بها ضرر في المال، والزيادة اليسيرة غير ~~مؤثرة فيه، فصار كالضرر الكثير في البدن والضرر اليسير، فافترقا. PageV01P266 # 1042 - قالوا: الزيادة اليسيرة غير مقدرة، فلو لزمه الشراء بها لزمه بما ~~زاد عليها إذا كان يسيرا، ثم بما زاد عليه، حتى يبلغ إلى حد الزيادة ~~الكثيرة. # 1043 - قلنا: هذا ليس بصحيح؛ لأنا نعتبر مقدار القيمة والزيادة اليسيرة ~~التي على المقوم، فإذا انضم إليه مثلها، صارت مما يتغابن فيه، فمنعت ~~الزيادة. # 1044 - قالوا: الزيادة محاباة، بدلالة أنها تعتبر في المرض من الثلث، فلو ~~ألزمناه بالشراء بها لأجبرناه على هبة ماله. # 1045 - قلنا: الزيادة اليسيرة التي تدخل بين التقويم تحتسب من رأس المال ~~دون الثلث، فلم يسلم ما قالوه. PageV01P267 ### ||| AUTO مسألة 51 # إذا توضأ الكافر ثم أسلم فهو على طهارته # 1046 - قال أصحابنا: إذا توضأ الكافر ثم أسلم فهو على طهارته. # 1047 - خلافا للشافعي. # 1048 - لأنها طهارة بالماء، فإذا وجدت في حال الكفر تعلق بها حكم بعد ~~الإسلام، كطهارة النجاسة. # 1049 - ولأن كل ما صح من الصبي على وجه يسقط ms0098 به الفرض بعد البلوغ صح من ~~الكافر، كإزالة النجاسة. # 1050 - قالوا: طهارة من حدث، فلم تصح من المشرك، كالتيمم. # 1051 - قلنا: إطلاق الطهارة للتيمم لا تصح؛ لأنه لا يزيل الحدث. # 1052 - ولأن التيمم أضعف من الوضوء؛ بدلالة: أنه يبطله الفراغ من الصلاة ~~عندهم، ورؤية الماء على لأصلين؛ فجاز أن يعتبر فيه الإسلام وإن لم يعتبر في ~~الوضوء. # 1053 - وهذه المسألة مبنية على أصلنا: أن النية غير معتبرة في الوضوء ~~فصحت من الكافر، ومعتبرة في التيمم فلم تصح من الكافر. PageV01P268 ### ||| AUTO مسألة 52 # يغسل الإناء من ولوغ الكلب كما يغسل # من سائر النجاسات ولا يعتبر فيه العدد # 1054 - قال أصحابنا: يغسل الإناء من ولوغ الكلب كما يغسل من سائر ~~النجاسات، ولا يعتبر فيه العدد. # 1055 - وقال الشافعي: يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب. # 1056 - لنا: حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاثا، أو ~~خمسا، أو PageV01P269 # سبعا)). ذكره أبو الحسن في الجامع الصغير، وابن قانع والدارقطني. # 1057 - قالوا: رواه عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش، وهما ~~ضعيفان. # 1058 - قلنا: لا يعتد بهذا القول حتى يبين جهة الضعف. # 1059 - ثم إسماعيل بن عياش قالوا: هو ثقة فيما يرويه عن الشاميين ضعيف ~~فيما يرويه عن المدنيين أو العراقيين، والراوي لا يصح أن يكون ثقة من وجه ~~دون وجه. # 1060 - قالوا: أو بمعنى بل. PageV01P270 # 1061 - قلنا: هذا ترك للظاهر، ولأن بل تستعمل للإضراب عن الأول واستدراك ~~الثاني، وهذا لا يجوز في كلام صاحب الشرع. # 1062 - قالوا: وقد تكون للتخيير، والشك؛ فيجوز أن يكون الراوي قد شك. # 1063 - قلنا: الظاهر فيما رواه أنه من كلام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فحمله على غير كلامه لا يصح إلا بدليل، وإذا كان من قول رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - لم يجز عليه الشك. # 1064 - قالوا: الخبر يفيد وجوب العدد، وهذا خلاف قولكم. # 1065 - قلنا: التخيير بين الأعداد المختلفة ينفي ms0099 اعتبار العدد، ويبين أن ~~الأمر يتعلق بالعدد الذي يغلب على الظن عنده. # 1066 - ولا يقال: إن ما طريقه الظن لا يتقدر بالشرع كالنفقات؛ لأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قدر في غسل يد المستيقظ. # 1067 - قلنا: وإن كانت النجاسة ليست بمرئية يعتبر فيها الظن بالاتفاق. # 1068 - قالوا: فغالب الظن في زوال النجاسة لا ينتهي إلى السبعة غالبا. # 1069 - قلنا: يجوز أن يكون ذكر على طريق التأكيد ليبين أن الاقتصار على ~~ما يغلب عنده الظن، وإن خرج من العادة. PageV01P271 # 1070 - ولأنه سبع ذو ناب، فلم يجب غسل سؤره سبعا، كالفهد. # 1071 - ولأنها نجاسة غير مرئية فلم يجب غسلها سبع مرات، كالبول. # 1072 - ولأن كل نجاسة زالت بغسل السبعة زالت بما دونها، كسائر النجاسات. # 1073 - قالوا: المعنى في الولوغ: أن الشرع ورد في غسله بجامد ومائع، ولم ~~يرد بمثل ذلك في سائر النجاسات. # 1074 - قلنا: إن أردتم الوجوب فهو موضع الخلاف، وإن أردتم الاستحباب بطل ~~بالاستنجاء؛ لأن الشرع ورد فيه باستحباب الجامد والمائع؛ لأن أهل قباء ~~كانوا يتبعون الأحجار الماء؛ قال الله تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا}، ~~وتبطل علية الأصل بسؤر الخنزير، ودم الكلب: لم يرد الشرع فيه بجامد ومائع، ~~ويعتبر فيه العدد عندهم. # 1075 - قالوا: نجاسة السؤر أصلية؛ لأن لعابه لم يكن طاهرا، وسائر ~~النجاسات قد كانت طاهرة ثم نجست. # 1076 - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن لعاب الكلب يتولد من رطوبات بدنه، وكذلك ~~يتولد من الأغذية التي كانت طاهرة في الأصل، كما أن دم الحيوان يتولد من ~~الأغذية التي هي طاهرة في الأصل. # 1077 - ولأن نجاسة البول والدم آكد من نجاسة السؤر؛ لأنها مجمع عليها ~~والسؤر مختلف في طهارته، فإذا لم يعتبر العدد فيما اتفق عليه، فما اختلف ~~فيه أولى. ولأنه غلب على ظنه حصول الإنقاء، فأشبه السبعة. # 1078 - قالوا: المعنى في السبعة: أنه يشق في العدد الذي ورد به الشرع، ~~وذلك لا يوجد فيما دونه. # 1079 - قلنا: لا نسلم أن ما دون السبعة لم يرد الشرع به؛ لأن خبرنا ms0100 يقتضي PageV01P272 # الاقتصار على ما دون السبعة. # 1080 - احتجوا بحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله)) وروى أنه قال: ((طهور إناء أحدكم ~~إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا، الأولى منهن بالتراب)). # 1081 - والجواب: أن هذا الخبر ضعفه مالك: قال ابن القاسم فيما سمعه عن ~~مالك: ضعف مالك هذا الخبر مرارا. # 1082 - وقول مالك حجة في الحديث، ولأن الراوي أبو هريرة، وقد روى التخيير ~~على ما قدمناه، وهو زائد، فيكون أولى. # 1083 - ولا يقال: إن في خبرنا زيادة حكم؛ لأن الزيادة من طريق القول ~~أولى، ولأنها زيادة مسموعة، ولأن من خبرنا زيادة قول وزيادة حكم، وهو ~~التخيير. # 1084 - ولأنه لو وجب الرجوع إلى زيادة الحكم كان الأخذ بالثمانية أولى؛ ~~بحديث عبد الله بن المغفل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل ~~الكلاب، ثم قال: ((ما PageV01P273 # لي وللكلاب، إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا وعفروا الثامنة ~~بالتراب)). وإسناد هذا الحديث أحسن من إسناد أبي هريرة، ولأن إيجاب السبعة ~~يحتمل أن يكون في الوقت الذي شدد فيه أمر الكلاب وأمر بقتلها في حديث ابن ~~المغفل، وقد نسخ ذلك وخف أمره للكلب. ويحتمل أن يكون في حال ما كان الغسل ~~في غير الولوغ سبعا. # 1085 - وروى ابن عمر قال: كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع ~~مرات، وغسل الثوب من البول سبع مرات، فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على هذا حتى جعل الصلاة خمسا والغسل من الجنابة مرة. فيجوز أن يكون ~~الولوغ سبعا في ذلك الوقت ثم نسخ كما نسخ غيره، يبين صحة هذا ما روي عن أبي ~~هريرة من قوله في غسل الإناء من ولغ الكلب ثلاثا، ويستحيل أن يفتي بخلاف ما ~~سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وقد عرف ما يوجب النسخ. PageV01P274 # 1086 - قالوا: إحدى الطهارتين، فوجب أن يكون منها ما يفتقر إلى العدد، ~~قياسا على الطهارة من الحدث. # 1087 - قلنا: طهارة الحدث ms0101 لا يعتبر فيها العدد المختلف فيه، وهو تكرار ~~الاستعمال في محل واحد، وإنما يعتبر عدد الأعضاء التي تعلق الحدث بها، ~~فوزانه من مسألتنا ولوغ الكلب في أوان غسل كل واحد منها واجب، ونعكس فنقول: ~~فلا يكون التكرار فيها واجبا، كطهارة الحدث. # 1088 - قالوا: نجاسة ورد الشرع بإزالتها بعدد من جنس واحد، فوجب أن يكون ~~انتهاء ذلك العدد كابتدائه، قياسا على الاستنجاء. # 1089 - قلنا: لا نسلم أن الشرع ورد بعدد؛ بدلالة ما بينا من التخيير، ولا ~~نسلم أنه من جنس واحد؛ لأن التراب فيه، وهو جنس آخر. # 1090 - وإذا سقط هذا الوصف انتقض بغسل الدم؛ لأن الشرع ورد فيه بعدد، وهو ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((حتيه، ثم اقرصيه، ثم اغسليه))، وانتهاؤه ~~مخالف لابتدائه. # 1091 - قالوا: ما اختص من النجاسات من بين جنسه بالغة غلظ الأمر فيه يؤدي ~~إلى اجتنابه، قياسا على الخمر. # 1092 - قلنا: الإلف الذي يريدون به في الكلب كثرة الحاجة إلى دخوله في ~~البيوت، وهذا المعنى في الأصول له تأثير في التخفيف، ولهذا حكم عليه بطهارة ~~سؤر الهرة، وقال: ((إنها من الطوافين عليكم والطوافات))، فلم يجز أن يجعل ~~ذلك PageV01P275 # دلالة على التغليظ، وكذلك الخمر لا يجوز أن تكون العلة من وجوب الحد في ~~شربها ما ذكر من العادة، وإنما يدعي مخالفنا أن ذلك ثبت بما يؤدي إليه من ~~العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة؛ فلم يجز الحكم بعلة ~~لا تعرف. # 1093 - ولأن التغليظ قد حصل في باب الكلب من وجه، وهو النهي عن إمساكه من ~~غير حاجة؛ فلم يجز إثباته من وجه آخر، كما أن الخمر لما غلظ حكمها في الحد ~~لم يغلظ في باب الطهارة. PageV01P276 ### ||| AUTO مسألة 53 # سؤر سباع البهائم نجس # 1094 - قال أصحابنا: سؤر سباع البهائم نجس. # 1095 - وقال الشافعي: طاهر. # 1096 - لنا: حديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ~~الماء يكون في الفلاة ينوبه السباع والدواب، فقال: ((إذا بلغ الماء قلتين ~~لم يحمل خبثا)). فلولا أن ms0102 أسآرها نجسة؛ لم يصح الجواب بذكر الخبث. # 1097 - قالوا: روي في الخبر: تردها السباع والكلاب. # 1098 - قلنا: هذا غير خبرنا، ولأن الخبث يرجع في الظاهر إلى كل واحد من ~~المذكور. # 1099 - قالوا: الغالب أنها إذا وردت الماء راثت فيه، والخبث يرجع إلى PageV01P277 # الروث. # 1100 - وقد روي في بعض الأخبار أنه سئل عن الماء تنوبه السباع وتروث فيه. # 1101 - قلنا: السؤال وقع عن الورود، وذلك لا ينبئ عن الروث، فالظاهر أن ~~الخبث يرجع إلى ما ذكر في الخبر دون ما لم يكن. # 1102 - وما رووه في ذكر الروث فليس في خبر ابن عمر، فلا يلزمنا، ولأنه ~~سبع يمكن الاحتراز منه، فكان نجس السؤر، كالكلب، ولأنه سبع محكوم بنجاسة ~~لبنه، كالخنزير. # 1103 - قالوا: المعنى في الأصل أنه متفق على نجاسته، والسباع مختلف في ~~نجاستها. # 1104 - قلنا: هذا لا يصح؛ لأن الكلب والخنزير مختلف في نجاستهما، كالسباع سواء. # 1105 - قالوا: المعنى في الكلب أن الشرع ورد بتعفيره، والسباع بخلافه. # 1106 - قلنا: علة الأصل تبطل بالهر؛ لأن الدارقطني روى عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: ((يغسل الإناء من ولوغ الهر كما يغسل من ولوغ ~~الكلب))، وهذا يقتضي التغفير، وعلة الفرع تبطل بالخنزير؛ لأن الشرع لم يرد ~~تعفيره، وهو نجس. # 1107 - قالوا: المعنى في الخنزير بين أهل الذمة يباع. ثم يبطل بحشرات ~~الأرض والحر. ولأن كل حكم ثبت للكلب في الشرع ثبت مثله للذئب، أصله: إباحة ~~قتله حال الإحرام. # 1108 - واحتج المخالف بحديث جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل ~~عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع، فقال - عليه السلام -: ~~((لها ما أخذت في بطونها، وما بقي فهو PageV01P278 # لنا شراب وطهور)). # 1109 - قالوا: روى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: أنتوضأ ~~بما أفضلت الحمر؟ فقال: ((نعم! وبما أفضلت السباع)). # 1110 - والجواب: أن الخبر الأول يرويه داود بن الحصين عن جابر، وبينهما ~~رجل. ولأنه ورد في المياة الكثيرة. # 1111 - وعند الشافعي: لا يؤثر فيها النجاسة، فلم يكن في الخبر دلالة على ms0103 ~~الجواز بطهارتها، بل يجوز أن تكون نجسة، وجواز الوضوء بأسآرها؛ لأن النجاسة ~~عندهم لا تؤثر في الماء الكثير. # 1112 - فأما الخبر الثاني: فيحمل على أن يكون المراد بالحمر: حمر الوحش، ~~والسباع، ولأن هذا الخبر يحتمل أن يكون في حال إباحة لحمها، ويحتمل أن يكون ~~في حال حظرها، وإذا احتمل سقط التعلق به. PageV01P279 # 1113 - ولا معنى لقولهم: إن السباع لم يبح لحمها في الشرع؛ وذلك لأن ~~الأصل كان الإباحة حتى نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لحم كل ذي ~~ناب من السباع. # 1114 - ومعلوم أن هذا الخبر لم يكن في حال إباحتها، وإنما هو بعدها، وأما ~~بين البعثة وهذا الخبر كانت مباحة. # 1115 - ولا يقال: إذا سلمتم أن أسآرها كانت طاهرة ثم ادعيتم النسخ لم ~~تقبل الدعوى إلا بنقل؛ لأنا سلمنا طهارة سؤرها لأجل إباحة لحمها، فإذا زالت ~~علة الحكم سقطت من غير نسخ. # 1116 - ولا يقال: ثبوت تحريمها لا يدل على نجاسة سؤرها؛ لأن سباع الطير ~~محرمة وأسآرها طاهرة، والآدمي محرم وسؤره طاهر، وذلك لما حرم لحمه من غير ~~حرمة وأمكن الاحتراز عنه فهو نجس السؤر. # 1117 - وقد ثبت تحريم سباع البهائم ولم يوجد فيها معنى الاستثناء، فثبت ~~تحريم أسآرها. # 1118 - قالوا: روي أن عمر بن الخطاب وعمر بن العاص رضي الله عنهما أتيا ~~ماء، فقال عمرو للراعي: يا راعي، أترد ماءكم السباع، فقال عمر: يا راعي، PageV01P280 # لا تخبرنا بشيء، قالوا: ولو كانت نجسة لاحتاط في المسألة. # 1119 - قلنا: هذا الخبر دلالة لنا؛ لأن عمر منع الراعي من الإخبار، ولو ~~كانت طاهرة لم يمنعه ولم يلزمه الاحتياط؛ لأنه لا ظاهر للنجاسة، فلم يرد ~~يلزم بالخبر فرضا لم يكن لازما. # 1120 - قالوا: نوع بهيمة بجوز بيعه، فكان سؤره طاهرا، كالشاة. # 1121 - قلنا: جواز البيع لا يدل على الطهارة؛ لجواز بيع الأعيان النجسة، ~~وامتناع البيع لا يدل على النجاسة؛ لأن الحشرات لا يجوز بيعها وأسآرها طاهرة. # 1122 - ولأن المعنى في الشاة طهارة لبنها، فكان سؤرها طاهرا، ولم يحكم ~~بنجاسة لبن ms0104 السباع، كذلك آسارها. ولأن السؤر ينفصل من اللحم فيمكن الاتراز ~~منه، فصار كما لو قع فيه لحم سبع، وسؤر الشاة ينفصل من لحمها كما لو وقع ~~فيه لحم شاة. # 1123 - قالوا: حيوان يجوز اقتناؤه على الإطلاق، كالإبل. # 1124 - قلنا: الوسف غير مسلم؛ لأن اقتناء السبع كاقتناء الكلب: إن كان ~~لغرض جاز، وإن كان لغير غرض لم يجز، والمعنى في الأصل ما قدمناه. # 1125 - قالوا: حيوان يطهر جلده بالدباغ، كالشاة. # 1126 - قلنا: يبطل على أصلنا بالكلب، ولأن طهارة العين بما يؤثر في ~~الطهارة لا يدل على طهارتها، وإنما يدل على النجاسة؛ لأن الأعيان النجسة ~~تحتاج إلى التطهير، والمعنى في الأصل ما قدمناه. PageV01P281 ### ||| AUTO مسألة 54 # يكره الوضوء بسؤر الهر # 1127 - قال أبو حنيفة: يكره الوضوء بسؤر الهر. # 1128 - خلافا للشافعي. # 1129 - لحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((طهور ~~إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا، وإذا ولغ فيه الهر أن يغسله ~~مرة)). وروي: ((ثلاثا))، هذا يفيد الكراهة؛ ولأنها لا تجتنب النجاسات، فلا ~~يؤمن أن يكون في فيها نجاسة فصارت كيد الصبي والمستيقظ. ولأن لحمها ممنوع ~~منه من غير حرمة، فأثر ذلك في سؤرها، كالكلب. # 1130 - احتجوا: بحديث أبي قتادة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: ((الهر ليست PageV01P282 # بنجسة، وإنما هي من الطوافين والطوافات عليكم)). وهذا لا دلالة فيه؛ لأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - نفي النجاسات، والخلاف في الكراهة دون النجاسة. # 1131 - قالوا: روي أنه توضأ بفضلها، ولو كان مكروها لم يتوضأ به. # 1132 - قلنا: قد اعترض ابن شجاع على هذا الخبر، وقال: هذا لا يصح عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # 1133 - ولأنه يجوز أن يفعل المكروه على وجه البيان، كما أخر الصلاة إلى ~~أوقاتها المكروهة. # 1134 - قالوا: نوع بهيمة يجوز اقتناؤه على الإطلاق، فكان سؤره طاهرا، ~~كالإبل. # 1135 - قلنا: الكراهة على طريقة أبي الحسن ليس بمعنى في الهر، وإنما هي ~~النجاسة الطارئة، والاستدلال على طهارتها لا يؤثر من نجاسة حادثة. PageV01P283 ### ||| AUTO ms0105 مسألة 55 # طهارة النجاسة إذا لم تكن مرئية تغسل # حتى يغلب على الظن زوالها # 1136 - قال أصحابنا: طهارة النجاسة إذا لم تكن مرئية تغسل حتى يغلب على ~~الظن زوالها. # 1137 - وقال الشافعي: إذا كثرها بالماء طهرت. # 1138 - لنا: قوله - عليه السلام -: ((إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس ~~يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا)) فاعتبر الثلاث؛ لأن غلبة الظن توجد عندها ~~غالبا، فلو كان المعتبر المكاثرة لذكرها واقتصر على مرة. ولأنه لا يتوصل ~~إلى العلم بزوالها وما وجب علينا، ولا طريق فيه إلى العلم، فتعلق الفرض ~~بالظن، كجهات القبلة. # 1139 - ولأنه لم يغلب على ظنه زوال النجاسة؛ فصار كما لو لم يكاثرها، ~~ولأنها نجاسة غير مرئية، فلم يعتبر فيها المكاثرة، كولوغ الكلب. PageV01P284 # 1140 - احتجوا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في بول ~~الأعرابي: صبوا عليه ذنوبا من ماء. # 1141 - والجواب: أنه غلب على ظنه عليه الصلاة والسلام أن ذلك يزول بهذا القدر. # 1142 - قالوا: قال لأسماء في دم الحيض: ((حتيه، ثم اقرصيه، ثم اغسليه ~~بالماء)). # 1143 - قلنا: هذه نجاسة مرئية، وزوالها يعلم يقينا، فلذلك لم يشترط الظن. # 1144 - قالوا: نجاسة لم يشترط فيها التراب، فلم يراع فيها العدد، كما لو ~~غلب على ظنه طهارتها أول مرة. # 1145 - قلنا: لا يراعى العدد، وإنما يراعى الظن، فإذا حصل بمرة جاز، وإن ~~لم يحصل لم يعتبر العدد لمعنى فيه، وإنما يعتبر حصول الظن. PageV01P285 # 1146 - قالوا: لو غسل الصبي والمجنون النجاسة طهرت، ولا ظن لهما. # 1147 - قلنا: المعتبر ظن المستعمل لا الغاسل، ألا ترى أن ماء المطر ~~والسيل لو جرى على نجاسة فغلب على ظننا زوالها جاز الاستعمال وإن لم يكن ~~هناك غاسل أصلا، فعلم أن ظن الغاسل غير معتبر. PageV01P286 ### ||| AUTO مسألة 56 # سؤر الحمار والبغل مشكوك فيهما # 1148 - قال أصحابنا: سؤر الحمار والبغل مشكوك فيهما، ولا يسقط بهما الفرض. # 1149 - خلافا للشافعي. # 1150 - لنا: أنه حيوان محرم الأكل لعين حرمته، فأثر ذلك في سؤره، كالكلب ~~والخنزير، ولأن لبنه محرم؛ ms0106 فلم يسقط الفرض باستعمال سؤره، كالكلب. # 1151 - احتجوا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل فقيل: ~~أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟، فقال: ((وبما أفضلت السباع)). # 1152 - وقد أجبنا عن هذا الخبر. PageV01P287 ### ||| AUTO مسألة 57 # ما ليس له دم سائل لا ينجس بالموت # 1153 - قال أصحابنا: ما ليس له دم سائل لا ينجس بالموت، ولا ينجس ما يموت فيه. # 1154 - وقال الشافعي: ينجس بالموت ما لا يولد منه، فإن كان مما يولد منه ~~لم ينجس ما مات فيه، وإن كان في غيره نجس. # 1155 - لنا: ما رواه سلمان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن إناء ~~فيه طعام أو شراب يموت فيه ما ليس له دم سائل، قال: ((هو الحلال أكله، ~~وشربه، والوضوء به)). # 1156 - وروى أبو سعيد، وأبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه، ثم انقلوه، فإن في أحد جناحيه ~~داء، وفي PageV01P288 # الآخر دواء، وإنه يقدم ما فيه الداء))، ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- قصد استصلاح الطعام، وتكرار الفعل يؤدي إلى التلف، فلو كان ينجسه لبين ذلك. # 1157 - وقد روى أبو هريرة من حديثه: ((ثم ألقوه))، إنما يكون فيه بعد ~~موته. ولأنه حيوان ليس له دم سائل، فلا ينجس بالموت، ولا ينجس ما مات فيه، ~~كالجراد ودود الخل إذا مات فيه. # 1158 - ولأن ما لا ينجس نوعا من المائعات لا ينجس ما وقع فيه من غيرها، ~~كالجراد وسائر الطاهرات. # 1159 - ولا معنى لقولهم: إن المعنى في الجراد كونه مأكولا، وما اختلفنا ~~فيه بخلافه؛ لأن الإباحة لا تمنع من نجاسة الموت، كالشاة، والحظر لا يوجب ~~نجاسة الموت، كالآدمي. # 1160 - احتجوا: بقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة}، وهذا لا دلالة فيه؛ ~~لأن التحريم لا ينبئ عن النجاسة، ولو أفاد التحريم النجاسة لم تكن نجاستها ~~موجبة لنجاسة ما جاورها لأن دود الخل نجس عندهم ولا ينجس ما يجاروه. # 1161 - ولأن المراد بالآية: تحريم الأكل؛ بدليل قوله تعالى: PageV01P289 # {فمن اضطر}، والضرورة تبع ms0107 الأكل، والاستثناء من جنس المستثنى منه، فعلم ~~أن المراد أول الآية تحريم الأكل، وعندنا أن ما اختلفنا فيه محرم وإن كان طاهرا. # 1162 - قالوا: حيوان لا يؤكل لا لحرمته، فوجب أن ينجس بالموت، وإذا مات ~~في ماء قليل نجسه، أصله: ما له دم سائل. # 1163 - قلنا: اعتبار تحريم الأكل لا معنى له في النجاسة؛ لأن التحريم ~~يوجد في الأعيان الطاهرة، كالسبع عندهم، والآدمي على الأصلين. # 1164 - ولأن المعنى فيما له دم سائل: أنه لما نجس بعض المائعات نجس ~~جميعها، ولما كان من لا دم له لا ينجس بعض المائعات؛ لم ينجس باقيها. # 1165 - ولأن أصل هذه العلة: إن كان ما يؤكل من الحيوان، لم يصح أن يقال: ~~هو محرم، وإن كان الأصل ما لا يؤكل فهو نجس في حال الحياة، فلا يصح أن ~~يقال: إنه ينجس بالموت. # 1166 - قالوا: الحيوان على ضربين: منه ما له دم سائل، وما ليس له دم ~~سائل، فإذا كان ما له دم سائل، ينقسم: منه: ما ينجس بالموت، ومنه: ما لا ~~ينجس بالموت، فما ليس له دم سائل: يجب أن ينقسم: منه: ما ينجس بالموت ومنه: ~~ما لا ينجس. # 1167 - قلنا: إذا مات نجس؛ لنجاسة دمه فيه، وما لا ينجس بالموت محكوم ~~بطهارة دمه، فعلى هذا ما لا دم له يجب أن يحكم بطهارته. # 1168 - ولأن العلة التي لأجلها نجس ما له دم، لا توجد فيه. # 1169 - ولأنا بينا أن ما له دم سائل دليلنا؛ لأنه لما نجس بعض المائعات ~~نجس جميعها، وعكسه السمك: لما لم ينجس بعضها لم ينجس جميعها. PageV01P290 # 1170 - وقد ثبت في مسألتنا: أن دود الخل، وذباب الباقلا، ودود الفاكهة، ~~لا ينجس ما مات فيه منها، فلم ينجس غيرها. # 1171 - ولا معنى لقولهم: إن دود الخل نجس ولا ينجس الخل؛ لأنه لا يمكن ~~حفظه منه، ويمكن حفظ الماء من إلقائه فيه؛ لأن هذا الفرق يوجب أن لا ينجس ~~الماء بالبق والذباب. PageV01P291 ### ||| AUTO مسألة 58 # إذا وقعت النجاسة في الماء نجس، قليلا كان ms0108 أو كثيرا # 1172 - قال أبو حنيفة: إذا وقعت النجاسة في الماء نجس، قليلا كان أو ~~كثيرا، إلا ما يعلم أن النجاسة لم تصل إليه، ولا يعتبر تغير الأوصاف. # 1173 - وقال الشافعي: إذا كان الماء قلتين لم ينجس حتى يتغير. # 1174 - لنا: قوله - عليه السلام -: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم ~~يغتسل منه)) والغالب في الماء الدائم أنه أكثر من قلتين. # 1175 - ولا يقال: إن الخبر يقتضي تحريم البول دون النجاسة؛ لأن الخبر ~~يقتضي المنع من استعماله: بقوله: ((ثم يغتسل فيه))، وهذا موضع الخلاف. # 1176 - ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا ولغ الكلب في إناء ~~أحدكم فأريقوه، ثم اغسلوه سبعا))، ولم يفصل بين كبير وصغير. PageV01P292 # 1177 - وروي أنه قال: ((إذا قام أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء ~~حتى يغسلها ثلاثا))، فاحترز من نجاسة تكون على يده ولا تظهر، ومعلوم أن ذلك ~~لا يغير أوصاف الماء، فلو كان لا ينجس لم يكن للاحتراز معنى. # 1178 - ولأن ما ينجس قليله بمخالطة النجاسة؛ نجس كثيرة، كالخل واللبن. # 1179 - ولأن ما ينجس بظهر النجاسة ينجس بمخالطتها، كما دون القلتين. # 1180 - ولا معنى لقولهم: إن المائعات يصان قليلها وكثيرها بالظروف، ~~والماء يصان قليله بالإناء ولا يصان كثيره. # 1181 - ولأن عندهم الماء الكثير لا يؤثر فيه النجاسة لغلبته عليها إلا ~~بتعذر بمغلوب، فلم يصح الفرق بما لا يقولون به. # 1183 - ولأن العبادة تتعلق بما يستعمله من الماء، فإذا خالط ذلك القدر ~~النجاسة يمنع، كما لو أخذه من ماء قليل. # 1184 - ولأن ما يقع به التطهير يمنع من مخالطة النجاسة وإن لم يتغير، ~~كالتراب الذي يتيمم به. PageV01P293 # 1185 - ولا يلزم وقوع البعرة في البئر؛ لأنا عللنا للمخالطة، ومتى خالطت ~~البعرة الماء منعت. # 1186 - ولأن النجاسة تؤثر في الماء كما تؤثر في الثوب والبدن، فإذا استوى ~~في أحدهما ما ظهر منها وما لم يظهر كذلك الآخر. # 1187 - ولأن تأثير النجاسة في الماء أبلغ من تأثيرها في الثوب؛ بدلالة أن ~~يسيرها يعفى عنه في أحدهما وإن ms0109 ظهر ولا يعفى في الآخر. # 1188 - فإذا استوى في الثوب ما يظهر من النجاسة وما لا يظهر؛ فالماء أولى. # 1189 - احتجوا: بحديث أبي أمامة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((الماء طهور لا ينجسه إلا ما غير طعمه، أو ريحه، أو لونه)). # 1190 - والجواب: أن رواية محمد بن يوسف الغصيصي، وهو لا يعرف عن راشد بن ~~سعد، وهو ساقط الرواية ظاهر الجرح. # 1191 - قال الدارقطني: لم يرفعه عن راشد غير معاوية بن صالح وليس PageV01P294 # بالقوي. # 1192 - وقال ابن المديني: لم يكن يحيى القطان يرضى معاوية بن صالح، ولا ~~يروي عنه. # 1193 - وقد رواه الثقات -مثل ابن إسماعيل الضراب، وعيسى بن يونس- ~~وأوقفوه، ولأن الخبر متروك الظاهر، فعلمنا أن النجاسة تؤثر فيه بأن لم ~~يتغير باتفاق. # 1194 - فكان معناه: لا يصير في حكم النجاسات إلا بالتغير، كما قال عليه ~~الصلاة والسلام: ((المؤمن لا ينجس))، وقال: ((ليس على الأرض من الجائر ~~الشيء))، معناه: أن الأرض لا تنجس بنفسها وإن جاورها PageV01P295 # النجاسة، وحمل الخبر على هذا التأويل أولى؛ لأنا ننفي عمومه في القليل ~~والكثير، وحمله على ما يقولونه يؤدي إلى التخصيص في القليل، ومن نفي العموم ~~فهو بالظاهر أولى. # 1195 - احتجوا: بحديث أبي سعيد الخدري أنه قيل لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ألا نتوضأ من بئر بضاعة وهو بئر يطرح فيها المحائض ولحوم ~~الكلاب، وما ينجس الناس فقال: ((الماء لا ينجسه شيء)). # 1196 - والجواب: أن هذا الخبر مداره على الوليد بن كثير، وهو مدني لم يرو ~~عنه أهل المدينة، وقالوا: كان أباضيا، فرواه عن محمد بن كعب القرظي، عن ~~عبيد الله بن عبد الله. # 1197 - ورواه محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رافع، عن ~~أبي سعيد. PageV01P296 # 1198 - ورواه إبراهيم بن سعد عن سليط عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع. # 1199 - ولو كان هذا الحديث معروفا برواية رجل لم يقع الاختلاف في اسمه. # وسليط بن أيوب غير معروف بالرواية، وإنما روى عنه ابن إسحاق، وكان لا ms0110 ~~يبالي عمن أخذ. # 1200 - ولم يقل: حدثنا، وإنما قال: عن سليط، وهو ممن يعرف بالتدليس عن ~~الثقات، على أن الخبر لا يجوز أن يكون محمولا على ظاهره؛ لأن طرح النجاسات ~~في الماء منهي عنه في الشرع، فكيف يجوز أن يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بإلقاء ما ذكر من النتن ولا ينكره، بل يقر عليه، ولأن المعلوم من نزاهته ~~ونظافته وبعده عن الرائحة المستنكرة وإيثاره للطيب أنه لا يتوضأ بما يلقى ~~فيه الكلاب والمحائض، فلم يبق إلا أن تكون هذه البئر كانت -كما ذكر- في ~~الجاهلية، فأشكل على القوم حالها في الحال وإن لم يقع فيها نجاسة؛ لمكان ~~النجاسة المتقدمة. # 1201 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((الماء لا ينجسه شيء إلا ما غير ~~لونه))، فتبين أن تلك النجاسة لما لم يبق أثرها لم يبق حكمها مع كثرة ~~النزح. PageV01P297 # 1202 - ويبين ما قلناه أن أبا داود قال: أكثر ما يكون الماء في بئر بضاعة ~~إلى السرة، وأقله إلى العورة، يعني الركبة. # 1203 - ومثل هذا إذا دام وقوع النجاسة فيه ظهرت، فدل أن السؤال وقع عن ~~حالة سابقة. # 1204 - فأما قوله: ((لا ينجسه شيء)) فقد أجبنا عنه. # 1205 - ثم نقول: إنه - صلى الله عليه وسلم - بقى الماء على الطهارة، ~~ونقله عن الأصل بتغير الأوصاف؛ لأن تغيرها يوجب تغير النجاسة، ووقع النجاسة ~~فيه إذا بلغ في باب اليقين؛ لأن التغير قد يكون بغير النجاسة، فصار ذكر ~~التغيير تنبيها على ما هو أقوى في النفس، كما ينبه بالأدنى على الأعلى. # 1206 - وقد ذكر ابن شجاع عن الواقدي -وهو أعرف الناس بالمدينة- أن بئر ~~بضاعة مجرى الماء إلى البساتين، والماء الجاري لا تستقر فيه النجاسة. # 1207 - ولا يقال: لو كان كذلك ما أشكل حالها؛ لأن هذا مشكل لجواز؛ أن ~~يظنوا أن الماء إذا نجس نجس ما يجاوره، فلم تزل النجاسة أبدا. PageV01P298 # 1208 - احتجوا: بحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا))، وروي: ((فإنه لا ينجس)). # 1209 - والجواب: أن ms0111 هذا الخبر مداره على الوليد بن كثير -ولم يروه عنه ~~أهل المدينة وهو مدني، وقد ضعفه الساجي -عن محمد بن جعفر بن الزبير- وليس ~~بثبت، ولا معروف بالرواية، ولذلك لم يرو عنه أحد من الأئمة في زمانه -عن ~~عبد الله بن عبد الله بن عمر، وتارة عن عبيد الله بن عبد الله، وهذا اضطراب ~~عندهم، وأصحاب الحديث لا يصححون رواية أحد من ولد ابن عمر إلا سالم. # 1210 - ورواه محمد بن وهب السلمي عن ابن عياش، عن محمد PageV01P299 # ابن إسحاق عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. ومحمد بن وهب ضعيف. # 1211 - قال الدارقطني: المحفوظ عن ابن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن محمد ~~بن جعفر، وهذا طعن منه. # 1212 - ورواه عبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري عن سالم ~~عن أبيه، وعبد الوهاب اختلط عقله، وروى في اختلاطه، لذلك لا يعتمد على حديث رواه. # 1213 - ورواه حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر بن الزبير، عن عبيد الله بن ~~عبد الله، وخالفه حماد بن زيد، وهو أوثق منه، فرواه عن عاصم بن المنذر، ~~وأوقفه على ابن عمر، فهذا اضطراب سند الحديث. # 1214 - وقد روي من طرق الصحاح موقوفا على ابن عمر، أوقفه إسماعيل ابن ~~علية وحماد بن زيد، وليس فيها أسنده ما يقارب PageV01P300 # هؤلاء. # 1215 - وقد روى الشافعي هذا الخبر فقال: رواه ابن جريج بإسناد لا يحضرني. ~~فحكي عن أبي يوسف داود أنه قال: الإسناد لم يحضره، ولا يحضر أبدا؛ لأنه لا ~~أصل له. # 1216 - والذي يبين ضعفه أنه حديث مدني لم يروه أئمة المدينة ولا ذكره أحد ~~من الناس في الصحيح، ثم هو مضطرب المتن: روي: قلتين أو ثلاثا، وروى جابر عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا بلغ الماء أربعين قلة)). وهذا اضطراب ~~في المتن. ثم القلة مجهولة؛ لأنها عبارة عن أشياء مختلفة تتفاوت، ليس بعضها ~~أولى من بعض، واعتبارهم لقلال هجر تقليد؛ لأن ابن ms0112 جريج لا يصح؛ لأن التقليد ~~لا يجوز في موضع خلاف؛ ثم قد قال هشيم: القلال: الجرار الكبار، فلم يكن PageV01P301 # الرجوع إلى قول ابن جريج أولى من قوله. # 1217 - ثم قلال هجر مختلفة في نفسها، كقلال كل بلد. # 1218 - وقولهم: إنه روي في الخبر: ((إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر)) لا ~~يصح؛ لأن هذا لم يذكر في موضع يوثق به. # 1219 - وقيل: تفرد به المغيرة بن سقلاب، وهو ضعيف، والأشبه أن المراد ~~بالقلة: قامة الرجل أو سنام الجمل؛ لأن الماء يقدر في الغالب بالأذرع ~~والقمامات. # 1220 - ولا يقال: إن الخبر قد أفاد التحديد، وهو خلاف قولكم؛ لأن القلتين ~~إن كان المراد بها ما ذكرناه فهو من الغالب ما لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك ~~الآخر، وهو تعيين. PageV01P302 # 1221 - ولأن قوله: ((لا يحمل خبثا)) معناه: يضعف عن حمله، كما يقال: الحل ~~لا يحتمل الغش. # 1222 - ولا يقال: إن هذا يذكر في الأعيان، فأما الأحكام فمعناه: الالتزام ~~دون القوة والضعف؛ لأن قوله: يضعف عنه معناه: ولا يلزمه حكمه، وهذا حكم لا عين. # 1223 - قالوا: فقد روي: ((لا ينجس)). # 1224 - قلنا: أصل الخبر: ((لا يحمل خبثا))، فاللفظ الآخر تأويل الراوي. # 1225 - ألا ترى أن قوله: ((لا يحمل خبثا)) محتمل، وقوله: ((لا ينجس)) لا ~~يحتمل؛ والراوي لا يسمع الصريح وينقل المحتمل، وقد يسمع المحتمل فينقل أحد ~~جهات الاحتمال إذا قرت في نفسه. # 1226 - ولا معنى لقولهم: لو كان المراد: يضعف عن حمله لم يكن لتخصيص ~~القلتين وذكر ما زاد عليها فائدة، وإنما أراد أن يبين أن النجاسة تؤثر في ~~الماء الكثير ليعلم القليل من طريق الأولى، ولأن الأخبار التي قدمناها رويت ~~من طرق صحيحة، واشتهر عمل السلف بها: # 1227 - فقال علي - عليه السلام - في البئر تقع فيها فأرة: ينزح ماؤها. # 1228 - وأمر ابن عباس بنزح زمزم لما وقع فيها الزنجي. PageV01P303 # 1229 - والرجوع إلى الأخبار الصحيحة المختلفة الطرق التي وافقها عمل ~~السلف أولى. # 1230 - ولا يقال: إن الشافعي قال: لا أصل لخبر زمزم؛ لأنا لا نعرفه بمكة؛ ms0113 ~~لأن ذلك رواه ابن سيرين بإسناد لم يطعن عليه، ذكره الدارقطني وغيره، فلا ~~يسقط جحود الشافعي. # 1231 - ولا يجوز أن يقال: إن الماء تغير؛ لأنه لم ينقل في خبر على تفصيل، ~~وابن عباس قال: انزحوا جميع الماء. ولم يقل: انزحوا حتى يزول التغير. # 1232 - قالوا: لأنه ماء بلغ حدا لا يحفظ من النجس في العادة، فإذا وقع ~~فيه نجاسة لم تغيره لم يحكم بنجاسته، كالغدير العظيم. # 1233 - قلنا: لا نسلم أن قدر القلتين لا يحفظ غالبا؛ لأن ذلك يصان ~~بالظروف ويحفظ كما دونه، والغدير العظيم غير مسلم؛ لأن مكان النجاسة منه ~~نجس، وما لم تصل إليه النجاسة كغدير آخر. # 1234 - قالوا: فأصل علتنا: البعرة إذا وقعت في الماء. # 1235 - قلنا: هذا موضع استحسان، فلا يقاس عليه، ولأنا لا نسلم أن النجاسة ~~في البعرة خالطت الماء ولا جاورته؛ لأن عندنا يفصل بين النجاسة والماء فاصل ~~من رطوبة الخلقة، كنجاسة في وعاء وقعت في الماء، فأما إن اختلطت البعرة ~~بالماء أو جاورت أجزاؤها؛ فإنها تنجس عندنا. # 1236 - قالوا: أمر النجاسة مبني على أن ما لا يمكن التحرز منه عفي عنه، ~~وما يمكن الاحتراز منه لم يعف عنه، والماء كثير لا يحترز فيه من النجاسة، ~~فعفي عنها. PageV01P304 # 1237 - قلنا: ما لا يمكن الاحتراز منه لا يعتبر به في الماء، بدلالة ما ~~لا نفس له. # 1238 - ولأن المواضع التي وقع التقدير في النجاسة المعفو عنها إنما عفي ~~عن قدر منها دون قدر، أو عن عين دون عين. فأما أن يعفى عن مقدار ما يصيبه، ~~أو يعفى عن بعض الأعيان التي يصيبها دون بعض فلا. PageV01P305 ### ||| AUTO مسألة 59 # إذا كان معه في سفر ماء طاهر # وماء نجس لم يتحر فيهما # 1239 - قال أصحابنا: إذا كان معه في سفر ماء طاهر وماء نجس لم يتحر ~~فيهما، وإن كان الطاهر في موضعين والنجس في موضع واحد جاز التحري. # 1240 - وقال الشافعي: يتحرى في الجمع. # 1241 - لنا: قوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ولم يعتبر الوجود ~~والتحري. # 1242 ms0114 - وفي مسألتنا: لا يجد الماء إلا بعد التحري، وذلك لا يقتضيه ~~الظاهر، فجاز له التيمم. # 1243 - ولأن الماء النجس لا يجوز استعماله في التطهير بحال، وتأكد الحظر ~~له تأثير في المنع من التحري، كالفروج. # 1244 - وليس في الماء موضع يمنع من التحري إلا عند التساوي. # 1245 - ولأن ما منع التحري في الماء والبول منع في الماء النجس والطاهر، ~~أصله: القدرة على ماء آخر، ولأن حظر استعمال الماء النجس في الطهارة كحظر ~~البول والمائعات الطاهرة، فإذا لم يجز التحري في أحد الموضعين عند المساواة ~~كذلك الآخر. ولأن المحظور ساوى المباح الذي لا يجوز استعماله بحال فيما وقع ~~التحري لأجله، فأشبه إذا كان أحدهما غير النجاسة أو ما الخلاف. # 1246 - ولا معنى لقولهم: إن المساواة إن عنيتم بها عدد الأواني، فالإناء ~~لا PageV01P306 # يوصف بالحظر والإباحة، وإن عنيتم بها الماء، فتساويه غير معتبر عندكم، ~~وذلك أنا نريد بالمساواة الجهات، فجهة المحظور ساوت جهة الإباحة، ولا نعني ~~بذلك الماء ولا الإناء. # 1247 - ولا معنى لقولهم: إن البول نجس الأصل، والتحري يقع فيما كان في ~~الأصل طاهرا فنجس ليرد إلى حكمه في الأصل؛ لأن ما لا يجوز التحري فيه يستوي ~~فيه التحريم الطارئ عند الاشتباه. # 1248 - ولأن التحري يطلب لتمييز الطاهر من النجس، وظهور البول وغيره من ~~الماء أقرب من ظهور الماء النجس، فإذا كان المقصود تمييز الماء الطاهر كان ~~التحري في الماء والبول أولى؛ لقرب التمييز. # 1249 - احتجوا: بقوله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار}، وهذا لا دلالة ~~فيه؛ لأن الاعتبار عبارة عن النظر في الأحكام والعلوم، فأما تمييز الأشياء ~~بعضها من بعض فلا يتناوله الاسم على الإطلاق، ولو تناولها كان مخصوصا بما ذكرنا. # 1250 - قالوا: كل جنس دخله التحري إذا كان عدد الطاهر أكثر، دخله وإن كان ~~النجس أكثر، كالثياب. # 1251 - قلنا: حكم الثياب مخالف للماء؛ لأن النجاسة قد سومح فيها في الثوب ~~ما لم يسامح في غيره؛ ألا ترى أن الثوب النجس النجس يجوز أن يسقط به الفرض ~~في بدنه إذا ستر عورته ms0115 عن غيره، والماء النجس لا يجوز استعماله في البدن، ~~وقليل النجاسة في الثوب معفو عنه بالاتفاق. ولم يعف عنه في الماء القليل، ~~وتجوز الصلاة عندنا في الثوب النجس إذا لم يجد غيره. # 1252 - وإذا جفت نجاسة الثوب ووجب استعمال الثوب الطاهر جاز التحري بكل ~~حال. PageV01P307 # 1253 - ولما غلظ حكم الماء النجس وخف حكم الطاهر لأنه يجوز تركه مع وجوده ~~إلى بدل عندنا لعذر -والاشتباه عذر- فمتى لم يرجح الطاهر على النجس قوي حكم ~~النجس وضعف الطاهر، فلم يجز التحري، فإذا زادت الآنية الطاهرة قوي المسلمين ~~جازت الصلاة، وعندهم إذا غلب الماء الكثير على النجاسة سقط حكمها، وإن غلبت ~~النجاسة سقط حكم الماء، فلذلك قوي الطاهر، فالغلبة توجب التحري. # 1254 - قالوا: كل ما دخله الاجتهاد والتحري لم يختلف حكمه، بكون المباح ~~أكثر أو المحظور، كالثياب وجهات القبلة وطرق الاجتهاد. # 1255 - وهذا ليس بصحيح؛ لأنا قلنا افتراق حكم الغلبة وغيرها في قياس ~~الثياب والماء. # 1256 - وأما جهات القبلة فليس هناك حظر غالب؛ لأن الصلاة تجوز إلى كل ~~الجهات بحال، فقوي أمر القبلة وضعف المنع فيما سواها، فكذلك تجري، وأما ~~الحوادث فلا يمكن الاجتهاد فيها إلا مع غلبة الاشتباه، ألا ترى أن الجهات ~~فيها تكثر غالبا، فلذلك وجب الاجتهاد بكل حال. # 1257 - ولأن الثياب وجهات القبلة والأحكام لو أسقطنا التحري لسقط الفرض ~~ولم يقم غيره مقامه، ومتى أسقطنا التحري في مسألتنا قام مقام الماء التيمم، ~~فلذلك وجب هناك بكل حال، وافترقت أحواله في مسألتنا. # 1258 - قالوا: التحري يراد لتمييز الطاهر من النجس، وهذا في الاثنين أمكن ~~من الثلاث؛ لأن الاشتباه يقل فيهما، فكان أولى. PageV01P308 # 1259 - قلنا: هذا غلط؛ لأن عدد الطاهر متى زاد فإصابة الطاهر عند ~~الاشتباه أجران. # 1260 - ألا ترى أن له جهتين والنجس جهة، وإصابة الأكثر أقرب من إصابة ~~الأقل، فلم يصح ما قالوه. PageV01P309 ### ||| AUTO مسألة 60 # إذا اشتبه الماء بغير النجاسة أو بماء الشجر # والغلبة للماء جاز التحري # 1261 - قال أصحابنا: إذا اشتبه الماء بغير النجاسة أو بماء الشجر، ~~والغلبة للماء ms0116 جاز التحري. # 1262 - وقال الشافعي: لا يتحرى أبدا. # 1263 - لنا: أن تمييز الماء مما ليس بماء أقرب من تمييزه بماء نجس، فإذا ~~وجب التحري هناك فهاهنا أولى. ولأن الطاهر غلب على المحظور الذي لا يجوز ~~استعماله بحال في الطهارة، فأشبه الماء النجس والطاهر. # 1264 - قالوا: الاشتباه حصل في محظور ومباح من أصله فلم يدخله التحري، ~~كالمذكاة والميتة، والأخت والأجنبية. # 1265 - قلنا: لا يتغير بالحظر، والأصل والحظر الطارئ إذا كان المنع ~~متعلقا بكل واحد منهما كالآخر. # 1266 - ألا ترى أن ما عفي عنه من النجاسة عندنا لا فرق فيه بين الأصلي ~~منها والطارئ، وما لم يعف عنه يتساويان فيه، وكذلك على أصلهم لا فرق بين ~~وقوع الماء النجس في القلتين أو وقوع الترك، فلم يصح الفرق بينهما. # 1267 - فأما المذكاة والميتة، فيجوز التحري إذا غلب المذكى، كما يجوز إذا ~~غلبت الأواني. وأما الأخت والأجنبية فلا يجوز التحري، ليس لأن الحظر من ~~الأصل؛ ألا ترى أن الأجنبية لما اختلطت بأم امرأته لم يجز التحري وإن كان ~~الحظر طارئا، وفي الموضع الذي يجوز الاجتهاد في الفروج عندنا لا يختلف ~~الحظر الطارئ والأصلي، كمن اختلطت أخته بنساء بلد جاز أن يتحرى ويتزوج. PageV01P310 ### || AUTO مسائل المسح على الخفين # [61 - 70] ### ||| AUTO مسألة 61 # إذا مسح المقيم بعض مدة الإقامة ثم سافر أتم مدة السفر # 1268 - قال أصحابنا: إذا مسح المقيم بعض مدة الإقامة ثم سافر، أتم مدة السفر. # 1269 - وقال الشافعي: يمسح مسح المقيم. # 1270 - لنا: قوله - عليه السلام -: ((يمسح المسافر ثلاثة أيام ~~ولياليهن)). وهذا مسافر، ولا يعترض عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((والمقيم يوما وليلة))، لأنه بعد السفر لا يسمى مقيما. # 1271 - ولا يقال: إن الخبر يقتضي من يسير ثلاثة أيام في السفر، ومن كان ~~مقيما في الابتداء لا يسير في السفر ثلاثة أيام، فلا يتناوله الخبر؛ وذلك ~~لأن الخبر يقتضي مسح ثلاثة أيام للمسافر: قامت الدلالة على إسقاط ما تقدم ~~في الإقامة، بقي ما سواه. PageV01P311 # 1272 - ولأنه مسح صادف حال السفر، فجاز أن ms0117 يستوفي رخصة المسافر، كالمبتدئ ~~في السفر. # 1273 - ولأنه سافر مع بقاء مدة المسح، فأشبه إذا سافر قبل المسح. # 1274 - ولا يقال: إن من سافر فقد ابتدأ العبادة حال الإقامة؛ وذلك أن سبب ~~الرخصة الحدث دون المسح، وابتداء المدة يعتبر منه، فإذا كان حصول ابتداء ~~المدة في حال الإقامة لا يمنع من الانتقال بالسفر، فكذلك ابتداء المسح في ~~الإقامة لا يمنع الانتقال. # 1275 - ولأنه معنى يتكرر في مدة ويؤثر في السفر، فكان المعتبر بحال ~~الفعل، كالصوم والصلاة. # 1276 - ولأن الحكم المتعلق بالمدد إذا طرأ الكامل على الناقص جاز أن يغير ~~ما تقدم، كالحرية إذا طرأت على السفر. # 1277 - احتجوا: بأنه معنى يختلف بالسفر والحضر، فإذا تلبس بها في الحضر ~~ثم سافر وجب أن يغلب حكم الحضر، كمن افتتح الصلاة في سفينة ثم انحدرت. # 1278 - والجواب: أن قولهم (معنى) إن أرادوا به المسح، فذلك لا يختلف ~~بالسفر والحضر، وإن أرادوا المدة، فافتتاح المدة في الحضر لا يمنع الانتقال ~~بالاتفاق، كمن أحدث ولم يمسح حتى سافر. # 1279 - ولأن الصلاة عبادة واحدة، فإذا افتتحها في الحضر لزمت بالافتتاح ~~كاملة، فلم تتغير بالسفر، وأما المسح فهو عبادات، فحل محل الصلوات، فلا ~~تعتبر الإقامة في أحد ما ينافيها. # 1280 - ولا يقال: إن المدة واحدة، فالمسحات فيها كأركان الصلاة الواحدة؛ PageV01P312 # لأن الصلاة الواحدة لا ينفرد بعضها عن بعض، والمسحات تنفرد بعضها عن بعض، ~~ولا يفسد بعضها بفساد بعض، فحلت محل الصلوات. # 1281 - قالوا: فيجعل أصل العلة المسح الواحد إذا اجتمع فيه السفر ~~والإقامة، وذلك مثل أن يمسح أحد الخفين في السفينة ثم تنحدر فيمسح على ~~الأخر، فيجتمع في مسح واحد السفر والإقامة. # 1282 - قلنا: مدة المسح في السفر أكمل وفي الإقامة أنقص، فإذا اجتمع ~~حكمهما في مسح واحد اعتبر الأكمل، كما أن صلاة الإقامة لما كانت أكمل من ~~صلاة السفر ثم اجتمع السفر والإقامة في صلاة واحدة اعتبر الإقامة التي هي ~~أكمل؛ لأن إتمام الصلاة يثبت في حال الإقامة في صلاة واحدة اعتبر الإقامة ~~التي هي أكمل؛ ms0118 لأن إتمام الصلاة يثبت في حال الإقامة وحال السفر، كمن اقتدى ~~بمقيم، والصلاة السفر تثبت في حال السفر ولا تثبت في حال الحضر، فلما اجتمع ~~حكم السفر والحضر يغلب حكم الإقامة التي يثبت حكمها في الحالتين، فأما ~~المسح فلا يثبت الاقتصار على مدة الإقامة في حال السفر، ولا يثبت مسح السفر ~~في حال الإقامة، فلم يتغلب أحد الأمرين، فوجب اعتبار الفعل مما هو فيه من السفر. # 1283 - قالوا: ماسح جمع بين حضر وسفر فوجب أن يغلب في حقه حكم الحضر، كما ~~لو مسح في السفر ثم أقام. # 1284 - قلنا: حكم السفر والإقامة إنما يتغلب إذا اجتمعا في فعل واحد، ~~فأما في فعلين فلا يعتبر، كالصلاتين، ثم نقلب العلة فنقول: فوجب أن يكون ~~الحكم الطارئ، أو فوجب أن يعتبر ما يقارن الفعل، أصله: ما ذكروه. # 1285 - قالوا: حكم الغسل والمسح إذا اجتمعا غلب حكم الغسل، كما لو نزع ~~أحد الخفين. # 1286 - قلنا: لا نسلم أن حكم الغسل ثابت في مسألتنا؛ لأنه إذا جاز له ~~المسح PageV01P313 # إلى آخر المدة فلم يثبت حكم الغسل، ولأن من ينزع أحد الخفين لم يغلب حكم ~~الغسل، ولكن لأن المسح لا ينفرد في أحد الخفين فوجب الغسل لبطلان المسح، لا ~~لتغليب الغسل. # 1287 - قالوا: كل عارض ورخصة إذا اجتمعت مع أصلها غلب حكم الأصل وأسقط ~~حكم العارض، كالإقامة والسفر في الصلاة. # 1288 - قلنا: لم يجتمع في مسألتنا أصل وعارض؛ لأن الأصل ليس هو مسح ~~الإقامة، وإنما هو الغسل، ومسح الإقامة عارض ومسح السفر عارض، فطرأت رخصة ~~على رخصة، فجاز أن يعتبر أكمل الرخصتين، كالمحبوس في المصر إذا تيمم ثم ~~سافر في الوقت فعدم الماء، صلى بذلك التيمم صلاة تسقط الفرض، وقد كان تيمم ~~على وجه لا يسقط الفرض، فلم ينتقل من أدنى الرخصتين إلى أكملهما. PageV01P314 ### ||| AUTO مسألة 62 # إذا غسل إحدى رجليه ولبس خفه ثم غسل الأخرى # ولبس الخف الآخر جاز له المسح إذا أحدث # 1289 - قال أصحابنا: إذا غسل إحدى رجليه ولبس خفه ثم غسل الأخرى ms0119 ولبس ~~الخف الآخر جاز له المسح إذا أحدث. # 1290 - وقال الشافعي: لا يجوز المسح حتى يبتدئ اللبس بعد كمال الطهارة. # 1291 - لنا: حديث صفوان أنه قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن لا ننزع خفافنا إذا كنا سفرا ثلاثة أيام. ولم يفصل. # 1292 - ولأن الحدث صادف طهارة كاملة مع اللبس، فأشبه إذا لبسهما بعد كمال ~~الطهارة. # 1293 - ولا يقال: المعنى في الأصل أنه ابتدأ اللبس على طهر كامل، وفي ~~مسألتنا PageV01P315 # ابتدأ اللبس قبل كمال الطهارة، واللبس سبب الرخصة، فصار كمصادفة الحدث ~~عدم الطهارة؛ وذلك أن سبب الرخصة وجود اللبس عند الحدث، فأما ابتداء اللبس ~~فليس بسبب، فلم نسلم ما ذكروه. # 1294 - ولأنه لو جدد البس جاز له المسح، فكذلك إذا بقي على اللبس، أصله ~~ما قدمناه. # 1295 - ولأن النزع له تأثير في بطلان الرخصة، فإذا كان لو نزع ولبس جاز ~~له المسح إذا أحدث، فإذا بقي على اللبس أولى. # 1296 - ولا يقال: إن حكم البقاء على اللبس والابتداء قد يختلفان، ألا ترى ~~أن بعد الحدث لو بقي على اللبس استكمل الرخصة ولو نزع ولبس لم يستكمل؛ لأن ~~هذا دليلنا؛ وذلك أن النزع أثر في البطلان، والبقاء أثر في الصحة، فإذا كان ~~المسح بجوز لو نزع فإذا بقي أولى. # 1297 - ولا يقال: إن المحرم لو اصطاد وحل منع من البقاء على الصيد، ولو ~~أرسله وأخذه جاز، ولا يعتبر البقاء على الإمساك بالابتداء؛ وذلك لأن حظر ~~الصيد يتعلق بالابتداء، والبقاء يتبع الابتداء، فإذا ابتدأ الأخذ على وجه ~~منهي لم يقع الملك في البقاء، وإذا أرسل ثم اصطاد فقد حصل الابتداء غير ~~منهي، فجاز البقاء. # 1298 - فأما رخصة المسح فتعود إلى البقاء على اللبس دون الابتداء، ألا ~~ترى أن اللبس غير مترخص، وإنما يترخص المحدث الباقي على اللبس، فثبت أن ~~الرخصة تعود إلى البقاء، فإذا جاز إذا ابتدئ فالبقاء أولى. ولأن اجتماع ~~لبسهما في حاله غير معتبر، كذلك اجتماع طهارتهما عند اللبس. # 1299 - احتجوا: بقوله - عليه السلام -: ((للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، ms0120 ~~وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه))، والفاء للتعقيب، فدل على أن شرط ~~الرخصة تقدم PageV01P316 # الطهارة على اللبس. # 1300 - والجواب: أن هذا الخبر قد روي من طريق الاستفاضة وليس فيه هذه ~~الزيادة، فلو كانت ثابتة لنقلت كنقل الخبر. # 1301 - ولأن قوله: ((إذا تطهر فلبس)) يقتضي وجود ما يسمى لبسا بعد كمال ~~الطهارة، وهذا موجود في الحين الذي سبق الحدث؛ لأن البقاء على اللبس يسمى ~~لبسا، فقد قلنا بظاهر الخبر. # 1302 - ولأن قوله: ((إذا تطهر فلبس)) يقتضي وجود ما يسمى تطهرا، وذلك ~~موجود في غسل ما سوى الرجلين. # 1303 - ولا معنى لقولهم إن قوله: ((تطهر)) يقتضي جميع الطهارة؛ لأنه لو ~~كان كذلك لم يجز مع نجاسة بدنه، فعلم أنه أراد ما يتناوله الاسم. # 1304 - قالوا: روي في حديث المغيرة أنه لما أراد أن ينزع خفي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)). # 1305 - الجواب: أنه متى غسل إحدى رجليه ولبس ثم غسل الأخرى ولبس؛ قيل: ~~إنه لبسهما وهما طاهرتان. # 1306 - ولا يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل العلة في المنع من ~~النزع لبسهما على هذه الصفة؛ وعندكم لو لبسهما مع الحدث ثم خاض الماء لم ~~يجب نزعهما. فقد خالفتم PageV01P317 # العلة؛ وذلك أن امتناع النزع معلل عندنا بعلل: أحدها: لبس الخفين على ~~الطهارة، والثاني: كمال الطهارة قبل الحدث، فتعلق الحكم بإحدى العلتين ~~يقتضي تعلقه بها ولا ينفي تعلقه بغيرهما. # 1307 - قالوا: لبس قبل كمال الطهارة فلم يستبح المسح، كما لو لم يغسل ~~الرجلين حتى أحدث. # 1308 - قلنا: اعتبار اللبس بعد كمال الطهارة لا معنى له؛ لأنه لو كان ~~نجسا أو كانت مستحاضة جاز المسح بهذا اللبس وإن كانت الطهارة لم تكمل. ~~ولأنه استدام اللبس مع عدم الغسل، فقد صادف الحدث طهارة ناقصة، وإذا غسل ~~رجله فقد صادف طهارة كاملة، والحدث سبب الرخصة، فوجب اعتبار كمال الطهارة عنده. # 1309 - والمعنى فيما ذكروه: أنه لو جدد جاز له المسح، فإذا بقي جاز له ~~الابتداء. # 1310 - قالوا: طهارة معتبرة ms0121 في جزء من اللبس، وهو ما قبل الحدث، وكلما ~~اعتبرت الطهارة في جزء منه اعتبرت في جميعه، كالصلاة. # 1311 - قلنا: يبطل بالجزء الذي تصادفه التحريمة: أن الطهارة معتبرة فيه ~~ولا تعتبر فيما قبله من الأجزاء، وتعتبر الطهارة في الطواف -وهو جزء من ~~الإحرام- ولا تعتبر في نفسه، وكذلك على أصلهم: تعتبر الطهارة في الجزء الذي ~~يليه اللبس، ولا تعتبر فيما قبل ذلك، فلا يمتنع أن تعتبر الطهارة في الجزء ~~الذي يصادفه الحدث ولا يعتبرها فيما قبل ذلك. # 1312 - قالوا: لبس على طهر ناقص فلم يستبح المسح عند كمال الحال، ~~كالمستحاضة إذا لبست ثم انقطع دمها. PageV01P318 # 1313 - قلنا: الوصف غير مسلم في الفرع؛ لأنا لا نقول لمن غسل رجليه كملت ~~حاله؛ لأن الحال قبل الغسل وبعده واحدة، وإنما نقول كملت طهارته، وارتفاع ~~دم المستحاضة يصح أن يقال كمال الحال؛ لأنها لو لم تطهر قيل: إنها كاملة ~~الحال، فلم يصح الجمع بينهما. # 1314 - ولأن المستحاضة إذا ارتفع دمها تجدد وجوب الغسل بسبب سابق للبس، ~~ولابس الخفين لم يتجدد عليه وجوب الغسل بسبب سابق، ولأن المستحاضة لم يصادف ~~حدثها طهارة كاملة؛ وفي مسألتنا صادف الحدث طهارة كاملة. PageV01P319 ### ||| AUTO مسألة 63 # يسير الخرق لا يمنع المسح على الخف # 1315 - قال أصحابنا: يسير الخرق لا يمنع [المسح] على الخف. # 1316 - وقال الشافعي: يمنع. # 1317 - لنا قوله عليه الصلاة والسلام: ((يمسح المسافر ثلاثة أيام))، ولم يفصل. # 1318 - وحديث صفوان: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا ننزع ~~خفافنا إذا كنا سفرا ثلاثة أيام. # 1319 - ولا معنى لقولهم: إن الخف المخرق لا يتناوله الاسم؛ لأن الخرق صفة ~~وعيب وذلك لا يمنع من الاسم، كالعيب بالعبد والثوب لا يمنع التسمية فيهما. # 1320 - ولأنه معنى لا يمنع المشي المعتاد، فصار كمواضع الخرز. # 1321 - ولأن المشقة تلحق في نزعهما غالبا، فصار كالخف الصحيح. PageV01P320 # 1322 - ولا معنى لقولهم: إن هذا موجود في الخرق الكثيرة؛ لأن العادة لا ~~تعم ملبس الخفاف الكثيرة الخرق، فلا يمكن إدعاء المشقة الغالبة فيها، فأما ~~يسير ms0122 الخرق فلا يخلو غالبا الخفاف منه، فدعوى المشقة فيه صحيحة. # 1323 - وقولهم: إن مواضع الخرز إن ظهر منها الرجل منعت المسح خلاف ~~الإجماع؛ لأن الخفاف لا بد لها من ذلك الخرز؛ ولهذا يدخلها الماء والغبار، ~~فلا بد من ظهور ما تحتها، وإنما لا يشاهد لخفائه، وقد أجمع المسلمون قولا ~~وعملا على المسح عليها. # 1324 - ولأنه حكم يتعلق بالخف فاختلف فيه الخرز اليسير والكثير، كلبس ~~المحرم. # 1325 - ولا يقال: إن ما تخرق منه ثلاثة أصابع لا يلبسه المحرم وإن منع ~~المسح؛ فهو فرع على ثبوت الفرق، فيثبت مع حيث الإجماع. # 1326 - ولأن ما تخرق منه ثلاثة أصابع لا يمنع المحرم منه لأنه في حكم ~~الخفاف، وإنما يمنع لأنه يستر الرجل، كاللفافة. # 1327 - احتجوا بقوله تعالى {وأرجلكم}، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه، إلى قوله: ثم يغسل ~~رجليه)). # 1328 - والجواب: أن هذا لا دلالة فيه؛ لأنا أجمعنا على أن الغسل واجب حال ~~طهور الرجلين، فأما عند اللبس فأخبار المسح قاضية على الآية والخبر، فوجب ~~الرجوع إليها واعتبار عمومها، وترك التعلق بما اتفق على أنها قاضية عليه. # 1329 - قالوا: ظهور شيء من الرجل من محل الفرض يمنع جواز المسح على PageV01P321 # الخف، كما لو تخرق ثلاثة أصابع. # 1330 - قلنا: هذا يبطل بمواضع الخرز على ما قدرناه، ولأن اعتبار يسير ~~الخرق بكثرة لا يصح؛ بدلالة حال الإحرام، ولأن ثلاثة أصابع يمنع المشي ~~ويجري مجرى الجورب واللفافة، ويسير الخرق لا يمنع المشي المعتاد، فلذلك لم ~~يمنع المسح. # 1331 - وقولهم: إنا نفرض الكلام فيما نقص من ثلاثة أصابع بيسير ونقيسه ~~على الثلاثة، فلم يلزمنا هذا الكلام ولا معنى له؛ لأن الخلاف في يسير ~~الخرق، فإذا ثبت فيما قارب الثلاثة ثبت الإجماع، فلا معنى لتخصيصه بالكلام، ~~وهذا حكم على تقدير اعتبرناه واعتبره مخالفنا. # 1332 - ألا ترى أنه يعتبر القلتين ويفصل بينهما وبين اليسير وإن كان لا ~~فصل بينهما وبين ما نقص منهما برطل. # 1333 - قالوا: ما كان الستر وجبا فيستوي ms0123 فيه ظهور القليل والكثير، كستر ~~العورة في الصلاة وعن الآدمي. # 1334 - قلنا: لا نسلم أن المسح من شرطه الستر، ولهذا لو ستر بما لا يعتاد ~~فيه المشي لم يجز المسح، وإنما شرطه ما يشق نزعه غالبا، وهذا لا تعلق له ~~بالستر. # 1335 - ولأن القليل والكثير قد افترقا بالإجماع في جزء من الأسامي. ولأن ~~ستر العورة يختلف عندنا قليله وكثيره في الصلاة، فلم نسلم الأصل. # 1336 - ثم المعنى فيه أن المقصود تغطية العورة، فاليسير منها والكثير ~~سواء في المشاهدة. PageV01P322 # 1337 - والمقصود في مسألتنا أن يمسح على ما يشق نزعه رخصة، وهذا يختلف ~~فيه اليسير والكثير. # 1338 - قالوا: ما ظهر من الرجل حكمه الغسل، وما ستر حكمه المسح، وما ~~اجتمع حكم الغسل المسح غلب الغسل، كمن نزع أحد الخفين. # 1339 - قلنا: لا نسلم أن ما ظهر حكمه الغسل؛ لأن الغسل لا يجب حتى يظهر ~~مقدار المفروض. ويبطل ما قالوا بالجبيرة في العضو إذا كان بعضه صحيحا: أن ~~حكم الغسل والمسح اجتمعا ولم يغلب أحدهما، ثم المعنى في الأصل أن خلع أحد ~~الخفين يبطل المسح في الآخر، فلا يجوز المسح ليس لتغلب حكم الغسل، ولكن ~~لبطلان المسح، أو لأن الغسل أو المسح لا يجتمعان. # 1340 - قالوا: المسح رخصة، وظهور الرجل معنى يزيلها، وما يزيل الرخص لا ~~فرق بين قليله وكثيره، كالإقامة. # 1341 - قلنا: لا نسلم؛ لأن قليل الإقامة لا يرفع رخصة السفر بالإجماع، ~~ألا ترى أنا نعتبر خمسة عشر يوما في الإقامة ويعتبرون أربعة أيام، فقد ~~اختلف اليسير والكثير. # 1342 - وقولهم: ما دون الأربعة ليس بإقامة نفي المشاهدة. وإنما لا يثبت ~~له حكم الإقامة كما لا يثبت ليسير ما يظهر من الرجل حكم الغسل. # 1343 - قالوا: لو كان جميع الرجل مكشوفا واليسير منها مستترا لم يجز ~~الغسل، كذلك إذا كان جميعها مستورا ويسيرها ظاهرا لا يجوز المسح. # 1344 - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأنه لو ستر بعض رجاله بالجبيرة جاز الغسل، ~~وفي الفرع يبطل بمواضع الخرز. PageV01P323 ### ||| AUTO مسألة 64 # إذا أخرج رجله إلى ساق ms0124 الخف بطل مسحه # 1345 - قال أصحابنا: إذا أخرج رجله إلى ساق الخف بطل مسحه. # 1346 - وقال الشافعي: لا يبطل. # 1347 - لنا: أن هذه صفة لا يمكن المشي المعتاد معها، فصار كنزع أحد ~~الخفين، ولأنه لو ابتدأ اللبس على هذه الصفة ثم أحدث لم يجز المسح، فإذا ~~صار إليها بعد المسح بطل مسحه، أصله: إذا خلع أحد الخفين. # 1348 - ولا معنى لقولهم: إنه إذا لبس ابتداء فلم يثبت الرخصة، فلا يجوز ~~إثباتها إلا بيقين، وإذا نزع فقد ثبتت الرخصة، فلا يجوز إبطالها إلا بيقين؛ ~~لأن اليقين إن أرادوا به الإجماع فثبوت الأحكام لا يقف عليه، وإن أرادوا ما ~~يثبت بدليل فاليقين ثابت عندنا في الوجهين، وليس هذا كمن شك في الحدث؛ لأنا ~~لا نرجع هناك باليقين إلى دليل متيقن، وإنما نقول: إن اليقين أولى؛ لأن ما ~~علم وجوده لا ينتفي بالشك، ولا تعلق لهذا بمسألتنا. # 1349 - قالوا: لم يظهر شيء من محل الفرض فلم يبطل حكم المسح، كما لو زال ~~الرجل عن قدم الخف. PageV01P324 # 1350 - قلنا: مسح الخف قد يبطل بظهور الأصل، ويبطل بغيره، فلا معنى ~~لتخصيص إبطاله بأحدهما، ويبطل ما قالوه بمن أخرج رجله وهي في لفافة. # 1351 - ولأنه إذا زعزع رجله في القدم فابتدأ المسح يجوز على هذه الصفة ~~كذلك البقاء، وإذا أخرج رجله إلى الساق لم يجز الابتداء، فلم يجز البقاء. PageV01P325 ### ||| AUTO مسألة 65 # لا يجوز المسح على الجورب إلا أن يكون منعلا # 1352 - قال أبو حنيفة: لا يجوز المسح على الجورب إلا أن يكون منعلا. # 1353 - وقال الشافعي: يجوز إذا كان ثخينا يواصل فيه المشي. # 1354 - لنا: أن الجورب لا يعتاد فيه المشي، فحل محل اللفافة، ولأن الأصل ~~غسل الرجلين وإنما انتقلنا عنه بأخبار المسح وهي واردة في الخفاف، فما ~~سواها على أصله. # 1355 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على ~~الجوربين. # 1356 - والجواب: أنه حكاية فعل يحتمل أن يكون منعلا، أو جوربا من جلود، ~~وحكاية الفعل إذا احتملت سقطت، فالظاهر ما قلنا؛ ms0125 لأن العرب لا تعرف الجوارب ~~المفردة. # 1357 - ولا يقال: إن الحكم لو اختلف لفصل الراوي؛ لأن الراوي ينقل الحال، PageV01P326 # وإنما يلزم التفصيل في المختلف لصاحب الشريعة. # 1358 - قالوا: الحاجة داعية إلى لبسه، والمشقة لاحقة في نزعه، فصار كالخف. # 1359 - قلنا: إنما المشقة غالبا، وهذا لا يكون مما يلبس غالبا، والجورب ~~المنفرد لا يعتاد الناس لبسه، ولا تتأتى مواصلة المشي فيه، فلم يسلم ما ~~ذكروه. PageV01P327 ### ||| AUTO مسألة 66 # يجوز المسح على الجرموق إذا لبسه فوق الخف # 1360 - قال أصحابنا: يجوز المسح على الجرموق إذا لبسه فوق الخف. # 1361 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 1362 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: ((يمسح المسافر ثلاثة أيام ~~ولياليها))، ولم يفصل. # 1363 - ولا يقال: روي في بعض الأخبار: ((إذا تطهر فلبس خفيه))؛ لأنا ~~نستعمل المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده، ولأن الخبر قد أفاد الجرموق ~~بالأتفاق. # 1364 - ألا ترى أنه إذا انفرد جاز المسح عليه. # 1365 - ويدل عليه ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على موقيه. PageV01P328 # 1366 - ولا يقال: إن الموق خف لا يتناوله؛ لأن الموق جرموق، وإنما عرب عن ~~قولهم موك. # 1367 - ولا يقال: يحتمل أنه لبسه منفردا أو فوق خف مخرق؛ لأن العادة أنه ~~لا يلبس إلا فوق غيره، ولأنه يستتر به في موضع المغسول ويعتاد فيه المشي ~~فجاز المسح عليه، كما لو انفرد. # 1368 - ولأنه لو انفرد جاز المسح عليه فجاز وإن كان بينه وبين الرجل ~~حائل، كالخف مع اللفافة، وكما لو كان تحته خف فيه خرق يسير. # 1369 - ولا يقال: المعنى في الأصل أن الرخصة ترتفع بنزعه، وهذا المعنى لا ~~يوجد إذا لبسه فوق خف؛ لأنا لا نسلم هذا التعليل إذا كان الأصل الخف اليسير ~~الخرق؛ لأن الرخصة تبين عندنا مع ارتفاع الجرموق، ثم هذا فاسد؛ لأن المسح ~~يجوز على الجبائر الظاهرة وإن كان زوال ظاهرها لأجل الرخصة، فلم يصح ما قالوه. # 1370 - ولا يقال: إن الخف تدعو إليه الحاجة لعموم لبسه والجرموق لا يعم ~~لبسه، وإنما يستعمل في البلاد ms0126 الباردة؛ لأن هذا يبطل بلبسه منفردا، وبلبسه ~~فوق خف مخرق؛ ولأن الشافعي جوز المسح على خف من خشب أو زجاج وإن كان لا ~~يعرف لبسه في مكان من الأرض، فكيف يسقط المسح على الجرموق لأن لبسه في بعض ~~المواضع لا يعتاد، وقد قيل: إن بلاد البحر والسند لا يعرفون الخفاف ثم لم ~~يمنع ذلك من جواز المسح عليها في المواضع التي تعتاد، وكذلك الجرموق. # 1371 - قالوا: منفصل عن الخف لا تزول رخصة المسح بزواله، فلم يجز المسح ~~عليه، كاللفافة. # 1372 - قلنا: اللفافة لو انفردت لم يجز المسح عليها، فكذلك إذا كانت فوق ~~الخف، والجرموق لو انفرد جاز المسح بزواله، فصار كما لو لبس الخف وأحدث ~~ومسح عليه ثم لبس الجرموق. PageV01P329 # 1373 - قلنا: إذا مسح على الخف ثم لبس فقد ابتدأ اللبس بعد الحدث قبل ~~الغسل، والمسح لا يجوز حتى يصادف الحدث طهارة كاملة، وهذا لم يوجد بعد لبس ~~الثاني، فصار كالأول لو لبس مع الحدث ثم أراد أن يمسح قبل غسل الرجلين. # 1374 - وفي مسألتنا ابتدأ لبسه بعد كمال الطهارة، والحدث إذا صادف طهارة ~~كاملة جاز المسح، ولأنه إذا مسح على الأول فقد مضى جزء من المدة، فإذا لبس ~~الثاني ثم أحدث: لو جوزنا المسح لاعتبرت مدة أخرى من وقت الحدث الثاني، ~~فيؤدي ذلك إلى زيادة الرخصة على مدة المسح، وهذا لا يجوز. # 1375 - وقد قال أصحابنا: إنه إذا مسح على الخف تعلق الفرض به، وهو قائم ~~مقام الرجل. فإذا لبس الجرموق لو مسح عليه لقام مقام ما تعلق به الفرض، ~~فصار في حكم البدل عن البدل، وذلك لا يثبت بقياس، وليس كذلك إذا مسح ابتداء ~~على الجرموق؛ لأن هذا الفرض لم يتعلق بالخف، وإنما تعلق بالرجل فقام مقام الرجل. # 1376 - ولا يقال: إن البدل عن البدل يجوز إثباته، كالكفارة؛ لأنا منعنا ~~إثباته بالقياس، وأما بالنص فلا. # 1377 - ولا يقال: إنه إذا لبس الجرموق فوق الخف فقد قام مقام الخف -وإن ~~لم يمسح على الخف؛ بدلالة أنه إذا نزعه لم ms0127 تبطل الرخصة، ولو قام مقام الرجل ~~بطلت بنزعه، كالخف. # 1378 - ولأن نزع الخف لا يبطل الرخصة؛ لأنه قام مقام الرجل، ولكن لظهور ~~الأصل وارتفاع المشقة ونزع الجرموق لا يوجب ظهور الأصل وارتفاع المشقة، ~~فلذلك لم تبطل الرخصة، كما لو مسح على الخف وقلع أحد طاقيه لم تبطل الرخصة ~~وإن قام مقام الرجل؛ لأن الأصل لم يظهر. PageV01P330 ### ||| AUTO مسألة 67 # إذا انقضت مدة المسح على رجليه لم يعد الوضوء # 1379 - قال أصحابنا: إذا انقضت مدة المسح على رجليه لم يعد الوضوء. # 1380 - وقال الشافعي: يتوضأ. # 1381 - لنا: أنه مسح أقيم مقام غسل، فإذا زالت الرخصة لزمه غسل ما لم يكن ~~غسله، أصله: من غسل بعض الأعضاء وتيمم ثم وجد الماء لم يلزمه إلا غسل ما بقي. # 1382 - ولأن نزع الخفين يوجب زوال الرخصة من بعض الأعضاء فلا يلزم غسل ~~جميعها، كالمجروح إذا صح وقد كان غسل الأعضاء. ولأن مسح الخفين لا يرفع ~~الحدث؛ لأنه مسح أقيم مقام غسل، كالتيمم، وإذا لم يرفع الحدث فوجوب غسل ~~الرجل بالحدث السابق، وقد كان غسل بذلك الحدث بقية الأعضاء فلا يلزمه غسلها ثانيا. # 1383 - احتجوا: بما روي في حديث صفوان قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا مسافرين ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام، ثم نحدث ~~بعد ذلك وضوءا. PageV01P331 # 1384 - والجواب: أن غسل الرجل يجوز أن يسمى وضوءا؛ لأن ذلك مأخوذ من ~~الوضاءة. ويجوز أن يكون أمر بإعادة جميع الوضوء على طريق الاستحباب لأجل ~~الموالاة. # 1385 - قالوا: إنه ممنوع من الصلاة بعد استباحتها بحكم الحدث فلزمه ~~استئناف الطهارة، كما لو أحدث. # 1386 - قلنا: هذا يبطل بمن غسل بعض الأعضاء وتيمم ثم رأى الماء: أنه ~~ممنوع من استباحة الصلاة بحكم الحدث ولا يلزمه جميع الوضوء، ولأن الحدث لا ~~يختص ببعض الأعضاء لا يفسده طهارته، كرؤية الماء، وكالجبائر إذا صح ما تحتها. # 1387 - قالوا: طهارة عبادة يبطلها الحدث، فإذا انتقض بعضها انتقض جميعها، ~~كالصلاة. # 1388 - قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأن الحدث عندنا إذا حصل ms0128 في آخر الصلاة أبطل ~~الجزء الذي يصادفه، ولا يبطل ما تقدم عليه، وكذلك من سبقه الحدث في الركوع ~~وجب عليه إعادة الركوع، ولم يلزمه إعادة ما تقدم عليه. # 1389 - قالوا: المسح يرفع الحدث؛ لأنه مسح بالماء، كمسح الرأس، إذا رفع ~~الحدث، فنزع الخف نقض الطهر في الرجل فنقض فيما سواها. # 1390 - قلنا: قد دللنا على أن المسح لا يرفع الحدث، فأما مسح الرأس فهو ~~أصل في الطهارة، فلذلك رفع الحدث والمسح طهارة رخصة وعذر، وذلك لا يرفع ~~الحدث، كالتيمم. وطهارة المستحاضة تبين ذلك -أن ما يرفع الحدث لا يرتفع إلا ~~بحدث، وما لا يرفع الحدث يرتفع من غير حدث، كالتيمم-، فلما ارتفع المسح ~~بمضي المدة PageV01P332 # دل على أنه ليس بحدث. # 1391 - ويجوز أن نبني هذه المسألة على مسألة الموالاة، وقد ثبت من أصولنا ~~أنها غير واجبة، وليس في مسألتنا أكثر من ترك الموالاة بين غسل الأعضاء. PageV01P333 ### ||| AUTO مسألة 68 # المسنون مسح ظاهر الخف # 1392 - قال أصحابنا: المسنون مسح ظاهر الخف. # 1393 - وقال الشافعي: مسح أسفله سنة. # 1394 - لنا: ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: لو كان الدين بالرأي ~~لكان مسح أسفل الخف أولى من ظاهره، لكني رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يمسح على ظاهر الخفين. # 1395 - وروى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمسح على ظاهر ~~خفيه. وهو لا يداوم إلا على الأفضل. # 1396 - ولأنه مسح أقيم مقام غسل فلا يضم إلى موضع الفرض غيره، كالتيمم ~~والجبائر. PageV01P334 # 1397 - ولأنه باطن في الخف فلا يسن مسحه، كما يلاقي اللفافة. # 1398 - ولأنه موضع يطأ به الأرض وتصيبه النجاسة، فمسحه يؤثر في يده ~~ويحتاج إلى غسلها، والمسح ثبت للتخفيف، فلا يثبت على وجه التغليظ. # 1399 - وقد نص الشافعي على أن الاقتصار على مسح أسفل الخف لا يجوز، وادعى ~~أصحابه جواز ذلك، والدليل عليه أنه يكره الاقتصار عليه، كالظاهرة. # 1400 - وإذا ثبت هذا قلنا: ليس بمحل لفرض مسح الخف، فلا يسن مسحه كالساق. # 1401 - ولا يقال: ms0129 قد سن مسح ما لا يجوز عن الفرض، كالأذن؛ لأن الأذن عضو ~~غير الرأس، ونحن منعنا أن يمسح من العضو المفروض ما ليس بمحل للفرض، فأما ~~عضو آخر يثبت ابتداء على وجه السنة فلا يمنع منه. # 1402 - احتجوا بحديث المغيرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح أعلى ~~الخف وأسفله. # 1403 - والجواب: أن أبا داود ذكر هذا الخبر عن الوليد عن ثور بن يزيد عن ~~رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة. قال أبو داود: بلغني ~~أن ثورا لم يسمع هذا الحديث، وحكى الطحاوي عن أحمد بن حنبل قال: ذكرت هذا ~~الحديث لعبد الرحمن بن مهدي، فذكر عن ابن المبارك عن ثور قال: حدث رجاء بن ~~حيوة عن كاتب المغيرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح أعلى الخف ~~وأسفله، وليس فيه عن المغيرة، وزاد فيه الوليد: عن المغيرة، وجعله عن ثور، ~~وهذا يوجب ضعف PageV01P335 # الحديث. # 1404 - قالوا: نحن لا نستدل بحديث كاتب المغيرة، وإنما نستدل بحديث عروة ~~عن المغيرة. # 1405 - قلنا: قد ذكر أبو داود حديث عروة عن المغيرة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مسح ظاهر الخفين. ولأن خبرنا رواه على وابن عمر، وخبرهم تعارض ~~عن المغيرة وطعن في طريقه، وما رواه اثنان أولى مما رواه واحد واختلف عنه. ~~ويحتمل أن يكون مسح أعلى الخف مما يلي الساق وأسفله مما يلي الأصابع. # 1406 - قالوا: لأنه موضع من الخف يحاذي موضع الفرض من الرجل، فكان المسح ~~عليه مسنونا، كظاهر الخف. # 1407 - قلنا: محاذاته لمحل الفرض إذا لم تقتض الجواز من غير كراهة لم ~~يمتنع إلا أن يكون مسنونا ويخالف الظاهر. # 1408 - ولأن المعنى في ظاهر الخف أنه لا مشقة في مسحه، وفي مسح أسفله مشقة. # 1409 - قلنا: محل المسح: الظاهر عندنا، فأما الباطن فليس بمحل، فهو ~~كالساق. ولأن الرأس لما كان معضوا واحدا جعل محلا للمسح وتساوي جميعه في ~~حكمه، فكان من السنة استيعابه، ولما كان الخف عضوا واحدا لم يتساو جميعه في ~~أحكام لم يسن ms0130 الاستيعاب فيها. PageV01P336 ### ||| AUTO مسألة 69 # الواجب في مسح الخف ثلاثة أصابع # 1411 - قال أصحابنا: الواجب في مسح الخف ثلاثة أصابع. # 1412 - وقال الشافعي: ما يتناوله الاسم. # 1413 - لنا: أن كل مقدار لا يجزئ في مسح الجبائر لا يجزئ في مسح الخف، ~~أصله: ما لا يتناوله الاسم، ولا يلزم ثلاثة أصابع؛ لأنها قد تجزئ عندنا في ~~مسح الجبائر. # 1414 - ولا معنى لقولهم: إن هناك وجب الاستيعاب؛ لأنا لا نسلم ذلك على ~~إحدى الروايتين. # 1415 - ولأنه مسح في الطهارة، فلا يجزئ فيه ما يتناوله الاسم، كمسح ~~اللحية والجبيرة والتيمم. # 1416 - ولا يقال: إن الاستيعاب هناك واجب؛ لأنا لا نسلم هذا في مسح ~~اللحية والجبيرة والتيمم، وأما علة الفرع فليس إذا لم يجب الاستيعاب جاز ~~الاقتصار على الأدنى؛ لأن العضو إذا حصل في بعضه عذر سقط غسل ذلك القدر، ~~فسقط الاستيعاب، ولم يجز الأدنى. PageV01P337 # 1417 - قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((يمسح ~~المسافر ثلاثة أيام)) ولم يفصل. # 1418 - والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر المسح وهو محتمل ~~للقليل والكثير وبين ذلك بفعله، فلم ينقل عنه المسح إلا بأصابعه، فيصير ~~فعله بيانا للمراد بالخبر. # 1419 - قالوا: مفروض في الطهارة فلم يتقدر فرضه بثلاثة أصابع، كسائر ~~الأعضاء. # 1420 - قلنا: نعكس فنقول: فلا يجزئ فيه أدنى ما يتناوله الاسم، كسائر ~~الأعضاء؛ ولأن سائر الأعضاء مفارقة لمسح الخف على الأصلين، فلا معنى للرجوع إليها. # 1421 - قالوا: مسح من حقه ما يقع عليه اسم المسح فاعتد به، كما لو مسح ~~بثلاثة أصابع. # 1422 - قلنا: يبطل بمن مسح ساق الخف وأسفله على الصحيح من مذهبهم. # 1423 - ثم المعنى في الأصل: أنه مقدار لم ينقص عن أكثر أصابع اليد، فجاز ~~الاقتصار عليه، وما دونه مقدار ناقص عن أكثر الأصابع، فلم يجز الاقتصار عليه. # 1424 - قالوا: المقادير تثبت عندنا قياسا، وعندكم نصا، وقد أثبتم التقدير ~~في مسألتنا بغير قياس على أصل ولا استدلال بنص. # 1425 - قلنا: المقادير المبتدأة تثبت عندنا بالتوقيف، والمقادير التي ~~تفصل بين ms0131 القليل والكثير تثبت بالاستدلال، وهذا تقديره للفصل، وقد PageV01P338 # بينا جهة الاستدلال عليه، وهو مأخوذ أيضا من فعله - عليه السلام -؛ لأنه ~~روي أنه مسح على خفيه خطوطا بالأصابع. PageV01P339 ### ||| AUTO مسألة 70 # الماسح على الجبائر لا إعادة عليه # 1426 - قال أصحابنا: الماسح على الجبائر لا إعادة عليه. # 1427 - وقال الشافعي: يعيد. # 1428 - لنا: ما روي أن عليا رضي الله عنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يوم أحد عن الجبائر، فقال: ((امسح عليها)) ولم يبين وجوب الإعادة مع حاجة ~~السائل، وسؤاله عن أحكام الحادثة. # 1429 - ولا يقال: إن الخبر يقتضي الجواز، والإعادة حكم آخر؛ لأن المسح لا ~~يراد إلا للصلاة وسقوط فرضها، فكان هذا هو المقصود بالسؤال ووجب بيانه. ~~ولأنه مسح أقيم مقام غسل، فإذا أدى به الصلاة لم يجب عليه الإعادة، كمسح ~~الخفين والتيمم. # 1430 - ولأنها طهارة ضرورة، كطهارة المستحاضة. # 1431 - ولأن كل صلاة أمر بها مع العلم بحالها لم يجب إعادتها، كسائر ~~الصلوات. # 1432 - احتجوا: بقوله - عليه السلام -: ((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع ~~الطهور PageV01P340 # مواضعه، فيغسل وجهه ويديه)). # 1433 - والجواب: أن هذا تناول القادر، فأما العاجز فلا يجوز أن يتناوله؛ ~~لأن صلاته مقبولة بالاتفاق. # 1434 - قالوا: عذر نادر لا يتصل في العادة، فلم يسقط معه فرض الصلاة، ~~كالمحبوس. # 1435 - قلنا: ينتقض بصلاة العريان؛ لأنه عذر نادر لا يتصل في العادة، ~~وكذلك خوف العطش. # 1436 - ثم المعنى في الأصل: أن العذر من جهة الآدمي فلم يسقط الفرض ~~بمجرده، وفي مسألتنا العذر من جهة الله تعالى؛ فجاز أن يؤثر في إسقاط ~~الفرض. PageV01P341 ### || AUTO مسائل الحيض # [71 - 78] ### ||| AUTO مسألة 71 # إذا انقطع دم الحيض لأكثر مدة الحيض # جاز وطؤها قبل الاغتسال # 1437 - قال أصحابنا: إذا انقطع دم الحيض لأكثر مدة الحيض جاز وطؤها قبل ~~الاغتسال. # 1438 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 1439 - لنا: قوله تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}، ولم يفصل. # 1440 - ولأن كل حالة حكم فيها بصحة الصوم لم يمنع الزوج من وطئها بحكم ~~الحيض، كما لو اغتسلت. ms0132 # 1441 - ولا يلزم إذا انقطع دمها -فيما دون العشر- أن الصوم جائز ولا يجوز ~~الوطء؛ لأن ابن سماعة ذكر فيمن انقطع دمها في آخر الليل وقد بقي مقدار ما PageV01P342 # تغتسل وتكبر جاز صومها، فهذه يجوز وطؤها في حالة صحة الصوم؛ لأن صلاة ~~العشاء تجب عليها، قال: وإن بقي من الوقت ما تغتسل فيه ولا تكبر فإن اغتسلت ~~صح صومها، فعلى هذا يجوز وطؤها قبل الغسل، قال: فإن لم تغتسل يجوز صومها، ~~فإذن لا يتصور فيما دون العشر إباحة الوطء إلا بعد الحكم بصحة الصوم. # 1442 - قالوا: استباحة الصوم لا تقف على الطهارة، واستباحة الوطء يعتبر ~~فيها الطهارة بالإجماع. # 1443 - قلنا: لم نعتبر استباحة الصوم، وإنما اعتبرنا الحكم بصحته، وزوال ~~الحيض معتبر في ذلك بالاتفاق. # 1444 - قالوا: المعنى في الأصل أنها استباحت الصلاة فجاز وطؤها، وهذه لم ~~تستبح الصلاة لحدث الحيض فلم يحل وطؤها. # 1445 - قلنا: إذا أثر الحيض في المنع من الصوم والصلاة، فلم يجب اعتبار ~~إباحة الوطء باستباحة الصلاة، ولم يجب اعتباره بصحة الصوم. ثم اعتباره ~~بالصوم أولى؛ لأن الحيض يؤثر في المنع من الصوم والوطء، وفعل الصلاة لا ~~يمنعه الحيض، وإنما يؤثر فيه انتقاض الطهارة، وكان الاعتبار بالصوم أولى. # 1446 - ولأن حكمنا بزوال الحيض، فجاز للزوج وطؤها، كما لو اغتسلت. # 1447 - قالوا: لا تأثير للوصف في الأصل؛ لأن المغتسلة يجوز وطؤها وإن لم ~~يحكم بزوال حيضها فيما دون العشر. # 1448 - قلنا: هذا التأثير يدل على صحة اعتبارنا؛ لأنه إذا جاز وطء ~~المغتسلة وإن لم يحكم بزوال الحيض فلأن يحكم بالإباحة عند زواله أولى. PageV01P343 # 1449 - ولأن الأحكام المختصة بالحيض المنع من الوطء وعدم صحة الصوم وسقوط ~~فرض الصلاة، وهذه الأحكام ترتفع بالانقطاع لأكثر مدة الحيض، فتحريم الوطء ~~مثله. ولا يلزم استئنافه الصلاة ودخول المسجد؛ لأن هذه المعاني لم يؤثر ~~الحيض فيها، وإنما يؤثر انتقاض الطهارة. # 1450 - احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن}، وهذا يفيد ~~الاغتسال؛ لأن الفعل إذا أضيف إلى من يصح منه أفاد إحداثه ووجوده، قالوا: ~~ثم قال: ms0133 {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله}، فعلق الحكم بغايتين، فلا ~~بد أن تكون الغاية الثانية غير الانقطاع، وذلك هو الغسل، ثم قال في آخر ~~الآية {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} فمدح على الطهارة المذكورة في ~~أولها، فدل أن المراد به ما تفعله من التطهير حتى تستحق به المدح. # 1451 - والجواب: أن من أصحابنا من قال: إن الآية لا تتناول من كان أكثر ~~أيامها الحيض، وإنما هي خاصة فيمن كانت أيامها أقل من أكثر الحيض، بدلالة ~~أنه قال: {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن}، تقديره: ولا تقربوهن في ~~المحيض، ولا تقربوا الحيض، وهذا يوجد بعد مضي أكثر الحيض، فعلم أن الآية ~~خاصة فيمن كانت أيامها أقل من أكثر الحيض؛ حتى يصح أن يوصف بالمحيض. # 1452 - وعندنا أن هذه يقف وطؤها على الغسل وما في معناه. # 1453 - وجواب آخر: وهو أن قوله تعالى {حتى يطهرن} قرئ بالتخفيف، وذلك ~~ظاهر في الانقطاع ويحتمل الاغتسال. # 1454 - ويجوز أن يضاف الفعل إليها وإن كانت ممن يصح منها الفعل وذلك PageV01P344 # المعنى لم يوجد من جهتها، كما نقول في الله تعالى: يكبر ويعظم وهو ممن ~~يصح منه الفعل وإن كان لم يحدث هذا المعنى. وإذا احتملت أحدى القراءتين ~~رتبت على ما لا يحتمل، وجعلت كالشيء الواحد على أصلنا أن القراءتين لا تجعل ~~كالآيتين، ولو جعلناها كالآيتين حملنا أحداهما على من كان أيامها أقل من ~~أكثر الحيض، وحملنا الأخرى على من كان أيامها أكثر الحيض؛ فيؤدي إلى ~~استعمالهما. # 1455 - ولا يقال: إن هذا يقتضي ترك العموم فيهما؛ لأنهم إذا استعملوها ~~تركوا ظاهر أحدهما، وهو قوله: {حتى يطهرن}، وضموا إلى الغاية شرطا آخر، ~~وهو: الاغتسال. # 1456 - وكذلك يضمرون في القراءة الأخرى الانقطاع؛ لأن قوله: {يطهرن} إذا ~~أفاد الاغتسال عندهم فلا بد من الانقطاع معه، فقد تساوينا في ترك الظاهر، ~~فأما الغاية الثانية فهو كلام مبتدأ غير متعلق بما قبله، وذلك لأن الله ~~تعالى لما أباح الوطء بعد الطهارة، أراد أن يبين أن الإباحة تختص بموضع دون ~~موضع ms0134 حتى لا يعتبر العموم فقال: {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله}، ~~يبين هذا أن الغاية من حكم ما بعدها أن تخالف ما قبلها، فلو دخلت الغاية من ~~حكم ما بعدها أن تخالف ما قبلها، فلو دخلت الغاية الثانية على الأولى ~~أبطلتها وخرجت من أن تكون غاية، فمن نفى ظاهرها أولى، ولأنا نستعمل ~~الغايتين على فائدتين، فهو أولى من إثبات فائدة واحدة. # 1457 - ولأن الله تعالى قال: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} ثم قال: {فإذا ~~تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله}، ولو أراد أن يجعل الغايتين واحدة لأعاد ~~الحكم الأول، PageV01P345 # وهو القرب المطلق، فلما زاد فيه صفة علم أن الغاية الثانية غير الأولى. # 1458 - فأما قوله تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}: فعلى ~~الجواب الأول: نوافقهم في معناه أن الآية لم تتناول الأمر، كان أيامها أقل ~~من العشر، وعلى الجواب الثاني: نحمله على إحدى القراءتين التي أفادت ~~الاغتسال، فيكون راجعا إلى بعض ما تقدم، وعلى الجواب الآخر: هو كلام مبتدأ ~~غير متعلق بما قبله؛ لأنه غير مفتقر إلى تعلقه به، كما لا يفتقر ذكر ~~التوبة. # 1459 - ومن أصحابنا من رجح ما ذكرناه -من تناول الطهر الانقطاع دون ~~الاغتسال- بأن قال: الطهارة إذا ذكرت بعد النجس فالظاهر منها زوال النجاسة ~~دون الحدث، فلما قال تعالى: {قل هو أذى}، ثم قال: {حتى يطهرن} كان ظاهره ~~يفيد زوال الأذى دون الاغتسال. # 1460 - قالوا: الحيض معنى يحرم الوطء وغيره، فلم يحل الوطء مع بقاء شيء ~~حرم معه، قياسا على الإحرام. # 1461 - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن الحيض عندنا حرم الوطء ومنع من وجوب ~~الصلاة وفعل الصوم، وإباحة الوطء لا تتقدم هاتين. # 1462 - فأما استباحة الصلاة والقراءة ودخول المسجد مما حرمه الحيض عندنا، ~~وإنما حرمه انتقاض الطهر، ألا ترى أن ذلك يتعلق بالجنابة كما يتعلق بالحيض، ~~والأحكام الأولى أوجبها الحيض؛ بدلالة أنها لا تتعلق بالجنابة. ثم الإحرام ~~دليلنا؛ لأنه لما اقتضى تحريم الوطء وغيره زال تحريم الوطء بزواله، فكذلك ~~في مسألتنا يزول ما حرمه الوطء. # 1463 - ولا ms0135 يقال: إن الإحرام يزول بالتحلل الأول ولا يباح الوطء؛ لأن ~~الإحرام باق، وإنما أبيح بعض المحرمات، فأما أن يزول الإحرام مع بقاء PageV01P346 # مكة فلا. # 1464 - وربما قالوا: فوجب أن يكون للوطء مزية، كحال الإحرام والصوم. # 1465 - قلنا: المزية إن عنيتم بها في باب التحريم لم يوجد في الأصل؛ لأن ~~تحريم الوطء كتحريم غيره، وإن أردتم الفساد لم يوجد في الفرع. # 1466 - قالوا: لأنها ممنوعة من الصلاة بحكم حدث الحيض، فلم يجز وطؤها، ~~كما لو انقطع فيما دون العشر ولم تغتسل ولم يمض وقت الصلاة. # 1467 - قلنا: المنع من الصلاة من أحكام الحيض، كالمنع من الصوم. فإذا ~~أبيح الصوم ولم تبح الصلاة لم يوجب اعتبار إباحة الوطء بأحدهما دون الآخر. # ثم حدث الحيض تأثيره في الصلاة كتأثير حدث الجنابة، فإذا لم يمنع أحدهما ~~الوطء فكذلك الآخر. # 1468 - ولأن المعنى فيمن كانت أيامها أقل من أكثر الحيض إذن لا يحكم ~~بزوال الحيض وانقطاعه ما لم يوجد ما فيه نفي حكم، فلم يجز الوطء. # 1469 - وإذا مضت أكثر المدة فقد تيقنا بزواله، فهو أكثر من منافاة ~~أحكامه. # 1470 - ولا معنى لقولهم: إن الحيض يمنع من الوطء فحدثه مثله، وحدث ~~الجنابة يتعلق بالوطء وذلك لا يمنع الوطء فلا يمنع حدثه؛ لأنه قد يؤثر ~~الحيض فيما لا يؤثر حدثه فيه؛ بدلالة صحة الصوم ووجوب الصلاة يؤثر فيهما ~~الحيض، وحدثه لا يؤثر فيهما بحث الجنابة. PageV01P347 ### ||| AUTO مسألة 72 # إذا استحيضت المرأة ردت إلى أيام عادتها ولم يعتبر اللون # 1471 - قال أصحابنا: إذا استحيضت المرأة ردت إلى أيام عادتها ولم يعتبر اللون. # 1472 - وقال الشافعي: تميز باللون، فإذا استوى اللون ردت إلى الأيام. # 1473 - لنا: ما رواه مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة: أن ~~امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستفتته ~~لها أم سلمة، فقال: ((لتنظر عدد الأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن ~~يصيبها الذي كان يصيبها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ms0136 ~~فلتغتسل، ثم لتستنفر ثم لتصلي)). # 1474 - وروى جعفر بن ربيعة، عن عراك، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: PageV01P348 # إن أم حبيبة سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدم، فقالت عائشة: ~~رأيت مركنها ملآن دما، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((امكثي ~~قدر ما يحبسك حيضك ثم اغتسلي)). # 1475 - وروى الزهري عن عروة بن الزبير قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش ~~أنها أمرت أسماء، وأسماء -حدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش- أن تسأل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل. # 1476 - وعن أبي جعفر أن سودة استحيضت، فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا مضت أيامها اغتسلت ثم صلت. فهذه الأخبار كلها تدل على اعتبار الأيام. # 1477 - ولا يقال: يجوز أن تكون لا تمييز لها؛ لأن الحكم لو اختلف لفصل. # 1478 - ولا يقال: إنه عرف الحال لون الدم مع اختلاف النساء، ودعوى هذا ~~محال، وقولهم: بأن الغالب عدم التمييز لا يعرف، ويدل عليه ما روى عدي بن ~~ثابت عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((المستحاضة تدع ~~الصلاة أيام أقرائها، ثم PageV01P349 # تغتسل وتصلي)) وهذا عام. # 1479 - ولأن المرأة قد ترى الدم في أيامها مختلفا، فلا يعتبر بتغير لونه؛ ~~لوجوده في وقت يصلح للحيض؛ فدل على أن الأيام أظهر في الدلالة من اللون. # 1481 - احتجوا بحديث ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش ~~أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا كان دم ~~الحيض -فإنه أسود يعرف- فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر، فتوضئي وصلي، ~~فإنه دم عرق)). # 1482 - والجواب: أن هذا متروك الظاهر؛ لأن عندهم لا يحكم للأسود بحكم ~~الحيض خاصة، بل المعتبر عندهم بالتغيير، ألا ترى أنها لو ابتدأت بدم أحمر ~~أو أصفر فاستمر بها أياما ثم تغير إلى دم أسود؛ فالأول: هو الحيض، والأسود: ~~هو الاستحاضة، فسقط الظاهر بإجماع، واحتمل أن يكون به أنه أسود يعرف ~~بالأيام. # 1483 ms0137 - ولأن المشهور في أخبار الاستحاضة ذكر الأيام، واللون مروي في خبر ~~واحد، والأصل عندهم اللون، والأيام تثبت بعده، فيستحيل أن يترك - عليه ~~السلام - بيان الأصل في الدلالة إلا في خبر واحد ويذكر الفرع في عامة ~~الأخبار. PageV01P350 # 1484 - ولا معنى لقولهم: إنا نستعمل الأخبار؛ لأن الاستعمال يصح لو قالوا ~~بظاهر اللون، وقد بينا تركهم لظاهره، فلو جاز ذلك لوجب أن تكون الأيام ~~الأصل واللون تابع؛ لأنها مذكورة في كل الأخبار. # 1485 - ولأنا بينا حديث عدي بن ثابت وهو عام لم يخرج إلى سؤال، فكان أبعد ~~من الاحتمال، والرجوع إليه أولى. # 1486 - قالوا: روي في حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لفاطمة: ((إنما ذلك دم عرق، وليس بالحيض؛ فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، ~~وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي))، فدل على أن الحيضة تعرف. # 1487 - قلنا: بالوقت المعتاد، وادعيتم أنها تعرف باللون، فتساوينا. # 1488 - قالوا: روي عن ابن عباس أنه قال: إن دم الحيض أسود بحراني. # 1489 - قلنا: ذكر أبو داود عن علي، وابن عباس، وعائشة؛ والحسن، وسعيد ابن ~~المسيب، وعطاء، ومكحول، وإبراهيم، وسالم، والقاسم: أن المستحاضة تدع الصلاة ~~أيام أقرائها. # 1490 - قالوا: خارج من الرحم، فوجب أن يدخله الاجتهاد والتحري عند ~~الأشتباه، كالمذي والمني. PageV01P351 # 1491 - والجواب: أنه يعكس، فيقال: فلم يميز باللون، كالمني، لأنه يوجد ~~أبيض وأحمر وغير ذلك، فيتعلق به الغسل. # 1492 - ولأن المني لا يوجد على الصفة المخصوصة يوجب الغسل، فلذلك رجع إلى ~~صفة، والدم قد يوجد بالصفة التي يعتبرونها فلا يتعلق به حكم يدل على أن ~~اللون غير معتبر. # 1493 - قالوا: اللون شاهد في نفسه فكان أولى من الشاهد من غيره. # 1494 - قلنا: الأيام متفق على اعتبارها؛ فكان الرجوع إلى شهادتها أولى ~~مما اختلف فيه، ولأن من لم تصر مستحاضة لا يرجع فيها إلى شاهد نفس الحيض، ~~فكذلك من صارت مستحاضة. PageV01P352 ### ||| AUTO مسألة 73 # إذا استمر الدم بالمبتداة فحيضها # من كل شهر عشرة أيام # 1495 - قال أصحابنا: إذا استمر الدم بالمبتدأة فحيضها من كل شهر ms0138 عشرة أيام. # 1496 - وقال الشافعي -في أحد قوليه-: ستة أو سبعة، وفي القول الآخر: يوم وليلة. # 1497 - لنا: أن ما ليس بعادة للمستحاضة لا يجوز ردها إليه، كاليومين ولأن ~~كل ما ردت المستحاضة إليه لم يقع فيه التحير، كالأيام عندنا ولون الدم ~~عندهم. ولأن العشرة زمان يصح أن يكون حيضا فلا ينتقص منه بغير عادة، كما لو ~~وقف الدم. # 1498 - احتجوا: بحديث حمنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((تحيضي ~~في علم الله ستا أو سبعا، كما تحيض النساء في كل شهر)). PageV01P353 # 1499 - والجواب: أن هذا خبر طويل، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((تحيضي في علم الله ستا أو سبعا، وصلي ثلاثا وعشرين، أو أربعا وعشرين كما ~~تحيض النساء في كل شهر وتطهر))، فلم يجعل الستة عادة للنساء في كل شهر، ~~وإنما جعل حيضة وطهرا عادتهن في كل شهر، وأمرها بالستة والسبعة؛ لأن أيامها ~~اشتبهت عليها، فردها إلى غالب عادتها بذلك، على هذا أنها لم تكن مبتدأة، ~~وإنما استحيضت سنين. # 1500 - وفي العادة أن مثلها تنسى أيامها، والخلاف في المبتدأة. # 1501 - قالوا: مستحاضة اختلط حيضها باستحاضتها فلم يجعل حيضها أكثر ~~المحيض، كمن لها عادة. # 1502 - قلنا: ينتقض بمن عادتها أكثر الحيض. # 1503 - ثم المعنى فيمن لها عادة أن معها ظاهرا يمنع من تجاوز العادة، ~~فلذلك ردت إليه. ومن لا عادة لها فلا ظاهر معها، وجب اعتبار الظاهر الآخر، ~~وهو وجود الدم في زمان يصلح للحيض. # 1504 - ولا يقال: إن الستة والسبعة غالب عادة النساء؛ لأنا لا نسلم هذا، ~~بل العادة مختلفة بالبلدان والسن والصحة. # 1505 - احتجوا للقول الآخر: بأن أقل الحيض متيقن به، وما زاد عليه يجوز ~~أن يكون حيضا، ويجوز أن يكون استحاضة، وما جاز أن يكون حيضا واستحاضة فهو ~~استحاضة، كما لو زاد على أيامها المعتادة. # 1506 - والجواب: أن ما زاد على الأيام لا يجعل استحاضة لما ذكروه من ~~التحرير، وإنما هو لمخالفته لظاهر العادة؛ ألا ترى أن في أيامه المعتادة ما ~~يحصل فيه PageV01P354 # التحرير؛ لأن ms0139 العادة قد تنقص وتزيد ولا يقدر بذلك لمخالفته للظاهر، ولا ~~ظاهر في مسألتنا، فجاز إثباته حيضا مع التحرير. PageV01P355 ### ||| AUTO مسألة 74 # إذا تخلل الدم طهر أقل من خمسة عشر يوما كان كالدم الجاري # 1507 - قال أصحابنا: إذا تخلل الدم طهر أقل من خمسة عشر يوما كان كالدم ~~الجاري. # 1508 - وقال الشافعي: يعتد به طهرا ولا يفصل بين الدمين. # 1509 - لنا: أنه ليس بطهر صحيح؛ بدلالة أنه لا يفصل بين الدمين، فصار ~~كالانقطاع إذا لم يوجد معه نقاء. # 1510 - ولأن الدم إذا لم يكن صحيحا لم يعتد به حيضا -وهو الاستحاضة-، ~~كذلك الطهر إذا لم يصح لم يحكم بكونه طهرا. # 1511 - ولأنه طهر لا يعتد به في حكم العدة، يبين ذلك أنه لا يجعل الدمين ~~حيضين عندنا، ولا تنقضي به عدة عندهم، فصار كالانقطاع المتخلل بين الدم. ~~ولأن الحيض جعل لأقله مدة ولأقل الطهر مدة، ثم كان ما نقص عن أقل الحيض لا ~~يعتد به، كذلك ما نقص عن أقل الطهر لا يعتد به. # 1512 - احتجوا بقوله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى ~~يطهرن}. PageV01P356 # 1513 - فالجواب: أنا لا نسلم وصفها بالطهارة -وإن انقطع الدم-؛ لأن الطهر ~~عند الانقطاع الصحيح، وعندهم زوال حدث الحيض، وذلك لا يسلم على الوجهين. # 1514 - قالوا: زمان تحقق وجود الطهر فيه، فصار كالخمسة عشر. # 1515 - قلنا: تحقق الانقطاع ليس بطهر، كما أن تحقق سيلان الدم ليس بحيض ~~حتى تستمر مدة الحيض، ولأن الخمسة عشر لما فصلت بين الدمين وتعلق بها حكم ~~في العدة كانت طهرا، وفي مسألتنا بخلافه. # 1516 - قالوا: قد وجد طهر بين دمين ودم بين طهرين، فليس لقائل أن يجعل ~~الطهر حيضا لتخلله بين الحيض بأولى من أن يجعل الدم طهرا لتخلله بين ~~الطهرين. # 1517 - قلنا: الدم المتخلل بين الطهرين حيض بالاتفاق، فلم يجعل تابعا ~~لأيام الطهر. ولأن العادة في الحيض أن سيلانه لا يستمر وإنما يوجد تارة ~~وينقطع أخرى فلذلك حكم بكونه حيضا. # 1518 - ولم تجر العادة في الطهر أنه يوجد تارة ms0140 وينقطع أخرى إذا صح هذا ~~فعلم أنه تابع الحيض وليس بطهر صحيح. # 1519 - ولأن الدم المتخلل بين الطهرين تعلق به سائر أحكام الحيض، والطهر ~~المتخلل بين الدمين لم يحكم له بحكم الطهر من وجه، فلم يحكم من بقية ~~الوجوه. PageV01P357 ### ||| AUTO مسألة 75 # أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها # 1520 - قال أصحابنا: أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها. # 1521 - وقال الشافعي: يوم وليلة. # 1522 - والدليل على ما قلناه: ما روي في حديث المستحاضة التي سألت أم ~~سلمة حتى استفتت لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((لتنظر عدد ~~الأيام والليالي التي كانت تحيضهن، فلتترك الصلاة ثم تغتسل وتصلي))، وهذا ~~يدل على أن الحيض لا يكون إلا ما يسمى أياما، وأقل ذلك ثلاثة أيام. # 1523 - وقال: ((المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها))، وهذا يدل على أن ~~الحيض أيام. # 1524 - ولا يقال: يحتمل أن يكون في امرأة عادتها أيام؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يعرف المرأة التي سألته أم سلمة لها، وكيف يعرف ~~عادتها، ولأنه قال في الخبر الآخر: ((المستحاضة تدع الصلاة))، وهذا عام. PageV01P358 # 1525 - ولا يقال: إنه ذكر الأقراء بالجمع، وذلك يقتضي الثلاث، وأضاف إليه ~~الأيام باسم الجمع، فيصير لكل قرء يوم؛ وذلك لأنها تدع الصلاة أيام أقرائها ~~ثم تغتسل، فذكر غسلا واحدا، فعلم أنه أراد قراءا واحدا. # 1526 - ولأن الخبر الأول ذكر فيه الأيام والليالى ولم يذكر الأقراء. # 1527 - ولأنه قال عدد الأيام والليالي من كل شهر، ولا يكون في الشهر إلا ~~قرء واحد. # 1528 - وقال في حديث فاطمة: ((دعي الصلاة أيام أقرائك ثم اغتسلي وصلي ما ~~بين القرء إلى القراء))، وهذا يدل على أن المراد قرء واحد، وإنما ذكره بلفظ ~~الجمع لأن الدم له أجزاء وأبعاض وإن كان واحدا. # 1529 - ولا يقال: قد روي: ((المستحاضة تدع الصلاة يوم أقرائها)) فأضاف ~~إلى القرء يوما واحدا؛ لأن هذا لا نعرفه، وإن ثبت لم يدل؛ لأن اليوم يعبر ~~به عن بياض النهار، وعن الوقت، فصار كأنه قال: وقت أقرائها، والأيام لا ~~يعبر بها ms0141 عن يوم واحد. # 1530 - ولا يقال: إن ما دون الثلاث تسمى أياما -فيقال: أيام الفتنة؛ لأنه ~~متى قصد بالأيام العدد المحصور لم يتناول ما دون الثلاث. وإنما يقال: ما ~~ذكروه إذن أريد به الوقت المبهم. # 1531 - ويدل عليه ما رواه أبو أمامة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ((أقل ما يكون من الحيض للجارية البكر والثيب ثلاث، وأكثر ما يكون من ~~المحيض عشرة أيام، فإذا رأت الدم أكثر من عشرة أيام فهي استحاضة، ذكره ~~الدارقطني واعترضه، PageV01P359 # فقال: رواه عبد الملك، وهو مجهول عن العلاء بن كثير، وهو ضعيف عن مكحول، ~~ولم يسمع من أبي أمامة، وهذا لا يقدح؛ لأن ظاهر الإسلام يكفي في عدالة ~~الراوي بالاتفاق وضعف الراوي لا يقدح إلا أن يفسر جهة الضعف، ومكحول أدرك ~~ايامه وسمع في عصره، فإذا روى عنه فالظاهر السماع، ولو ثبت إرساله لم يمنع ~~صحته عندنا. # 1532 - وروى واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة))، ذكره الدارقطني، واعترضه بأن روايه ~~محمد بن أحمد ابن أنس الشامي، وهو ضعيف، عن حماد بن منهال، وهو مجهول، وقد ~~بينا أن هذا القدح لا يؤثر. # 1533 - وقد روي مثل قولنا عن أنس، وابن مسعود، وعثمان بن أبي العاص ~~الثقفي، ولا يعرف لهم مخالف، فيجب تقليدهم. PageV01P360 # 1534 - أو نقول: إن ما لا يدل عليه القياس إذا قاله الصحابي حمل على أنه ~~قاله توقيفا، فكأنه رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 1535 - وقد اعترضوا حديث أنس، بأن روايه الجلد بن أيوب، وهذا ليس بصحيح؛ ~~لأن الثوري وابن علية رويا هذا الحديث عنه، ورواية الثقات تعديل، ولم يطعن ~~على الجلد إلا بقول أحمد. # 1536 - وروى ابن سيرين: إن أم ولد لأنس استحيضت، فأرسلوني أسأل ابن عباس. ~~قال أحمد: فلو كان هذا صحيحا لم يسألوا، وهذا ليس بشيء؛ لأن السؤال يجوز أن ~~يكون عن حكم الاستحاضة لا عن مقدار الحيض. # 1537 - وقد روى أبو يوسف هذا الخبر، وذكره محمد ms0142 في الأصل، وهذا تعديل ~~لروايته. # 1538 - ولأنه معنى مقدر إذا طرأ أثر في الصلاة فلم يقدر أقله بيوم وليلة، ~~كالسفر. ولأنه نادر في أقل الحيض فلا يثبت حيضا من غير توقيف، أو لا يثبت ~~حيضا بالوجود، أصله: ما دون اليوم والليلة. # 1539 - ولا يقال: إن ما دون اليوم والليلة لم يقدر لأحد رخصتي المسح؛ لأن ~~المسح والحيض حكمان مختلفان، فلا يؤخذ أحدهما من الآخر. ولأنها مدة لا ~~تستوفى PageV01P361 # فيها رخصة مسح المسافر، فلم تكن مدة لأقل الحيض، أصله: ما دون يوم وليلة. # 1540 - احتجوا بقوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا ~~النساء في المحيض}، ولم يفصل. # 1541 - والجواب: أن الله تعالى جعل الحيض أذى فاحتاجوا أن يدلوا على أن ~~هذا القدر حيض حتى يسلم لهم الحكم، وهذا كما لو قال: الغريب كريم، لم يدل ~~على أن من علم كريما كان غريبا. # 1542 - قالوا: القصد بقوله: {قل هو أذى} بيان صفة الحيض وحقيقته، وهذا كالحد. # 1543 - قلنا: قد علم أن من الأذى ما لا يكون حيضا، والحد لا ينتقض، ~~والحقيقة لا تتعين، فعلم أنه لم يقصد ذلك، وإنما قصد بيان الحكم من قوله: ~~{فاعتزلوا النساء في المحيض}، وذكر الأذى بيانا لعلة الاعتزال، لا لما قالوه. # 1544 - قالوا: ذكر الله تعالى الحيض وحكمه ولم يبين قدره، وليس له حد في ~~اللغة، فوجب الرجوع فيه إلى العرف، وقد ثبت معتادا وجود الحيض يوما وليلة. # 1545 - قال الشافعي: ثبت عندي أن نساء يحضن يوما وليلة، فوجب الرجوع إليه. # 1546 - قلنا: العادة لا يرجع فيها إلى النادر، وإنما يرجع فيها إلى العام ~~الغالب، وذلك يخالف قولهم. ولأن المرأة الواحدة إذا قالت إنها تحيض يوما ~~وليلة فإنها تخبر عن رؤية الدم، فأما أن تخبر عن كونه حيضا فلا طريق لها إليه. # 1547 - وقد حكى الدارقطني عن الأوزاعي قال: ها هنا امرأة تحيض عدوة وتطهر ~~عشية. فلو جاز الرجوع إلى ما حكاه الشافعي في الوجود النادر لجاز الرجوع PageV01P362 # إلى ما حكاه الأوزاعي. # 1548 - قالوا: روي ms0143 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة: ((إن دم ~~الحيض دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي ~~وصلي))، وقد بينا أن هذا الخبر متروك الظاهر، وأن قوله: ((يعرف)) معناه ~~بالقول أو بالأيام، وذلك لا يوجد معتادا في يوم وليلة. # 1549 - قالوا: لأنه معنى إذا طرأ أسقط فرض الصلاة؛ فجاز أن يكون يوما ~~وليلة، كالجنون. # 1550 - قلنا: الجنون لا يوجد في جنسه ما لا يؤثر في الصلاة، فكان الظاهر ~~موجودا عند حدوثه؛ فلم يحتج إلى مدة. # 1551 - ولهذا لا يتقدر لأقله، والحيض يوجد من جنسه ما لا يتعلق به حكم، ~~فاحتاج إلى ظاهر مع الوجود، وهذا مقدر بالاتفاق. # 1552 - ولأنا نعكس هذه العلة فنقول: يوجب أن يكون حكمه فيما دون الثلاث ~~حكمه فيما دون اليوم والليلة. # 1553 - قالوا: دم يسقط فرض الصلاة فجاز أن يكون يوما وليلة، كالنفاس. # 1554 - قلنا: دم النفاس يوجد ومعه ظاهر، وهو تقدم الولادة، فلم يحتج إلى ~~ظاهر وهو الاستمرار. # 1555 - قالوا: أحد مدتي المسح، فجاز أن يكون حيضا، كالثلاث. # 1556 - قلنا: حكم الحيض لا يجوز أن يؤخذ من المسح؛ لأن اليوم والليلة لم ~~يجعل حدا لأقل المسح، وإنما جعل أحدى المدتين أخرى، فالخلاف في PageV01P363 # أقل مدة الحيض؛ فلم يجز أن يؤخذ من أكثره مدة المسح، ولأن أقل المسح غير ~~مقدر، وأقل الحيض مقدر، فلم يعتبر أحدهما بالآخر. ولأن الحكم عندهم لا ~~يتعلق بالثلاث، وإنما يتعلق باليوم، فكأنهم قاسوا الشيء على نفسه. # 1557 - قالوا: معنى معتبر بالأيام، محدود الأقل والأكثر، فجاز أن يكون ~~يوما وليلة، كالمسح. # 1558 - قلنا: يبطل بالعدة بالشهور؛ لأنها تتقدر بالأيام إذا طلقت في بعض ~~الشهور، ولا يتقدر أقلها بما قالوه. # 1559 - ولأنا لا نسلم أن أقل المسح مقدر بيوم وليلة؛ لأن أقله لا يتقدر، ~~وإنما جعل ذلك أكثر أقل المدتين. # 1560 - ولأن هذا الحكم لا يجوز إثباته بقياس؛ لأنه مقدار لأعلى طريق ~~الفصل، وما ذكرنا من الأقيسة قصدنا بها الترجيح. PageV01P364 ### ||| AUTO مسألة 76 # أكثر الحيض # 1561 ms0144 - قال أصحابنا: أكثر الحيض عشرة أيام. # 1562 - وقال الشافعي: خمسة عشر يوما. # 1563 - لنا: قوله - عليه السلام - في حديث أم سلمة: ((مرها فلتدع الصلاة ~~عدد الأيام والليالي التي كانت تحيض فيهن من كل شهر))، وهذا يدل على أن ~~الحيض يسمى أياما، وأكثر ما يتناوله الاسم فيما له عدد محصور عشرة أيام، ~~فإذا زاد قيل: أحد عشر يوما. # 1564 - ولا يقال: إن اسم الأيام يتناول ما زاد على العشرة؛ يقال: أيام ~~بني أمية، وأيام الحجاج؛ لأن هذا يذكر ويراد به قطعة من الزمان ولا يراد به ~~حصر العدد، ونحن ادعينا أن الاسم فيما له عدد محصور لا يزيد على العشرة. # 1566 - ولأنه طهر صحيح؛ فلم يجز أن يتقدر به الحيض، كما زاد على خمسة ~~عشر. ولأن الطهر والحيض يتنافيان كتنافي السفر والإقامة، ثم كان ما جعل قدر ~~الإقامة لا يقدر به السفر، فكذلك الطهر والحيض. PageV01P365 # 1567 - احتجوا بقوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى}، وبقوله - ~~عليه السلام -: ((إن دم الحيض أسود يعرف))، وقد مضى الجواب عن ذلك. # 1568 - قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((ما رأيت ~~ناقصات عقل ودين أدر على سلب أولى الألباب منهن)) قيل: يا رسول الله ما ~~نقصان عقلهن، وما نقصان دينهن، قال: ((أما نقصان عقلهن: فإن شهادة امرأتين ~~منهن بشهادة رجل، وأما نقصان دينهن: فإن أحداهن تمكث شطر عمرها لا تصلي))، ~~وهذا لا يكون إلا والحيض يتقدر بخمسة عشر يوما. # 1569 - والجواب: أن المحفوظ في هذا الخبر: ((إن إحداهن تمكث عدد الأيام ~~والليالي لا تصلي))، فأما النصف: فقال ابن المظفر الحافظ: لا أصل له عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما الشطر: فلا يختص بالنصف، بل يتناول ما ~~دونه كتناوله له. # 1570 - ولأنه قد يتصور ترك الصلاة نصف عمر المرأة وإن كان الحيض عشرة ~~أيام، ألا ترى أن من بلغت لخمسة عشر سنة فحاضت عشرة أيام حتى تمت لها ستون ~~فقد تركت الصلاة شطر عمرها. # 1571 - ولا يقال: إن النبي - صلى الله ms0145 عليه وسلم - قصد الفرق بين الرجال ~~والنساء وهما يتساويان فيما قبل البلوغ؛ لأنه يجوز أن يكون ذكر ترك الصلاة ~~في الشطر ليبين الفرق في بعض المدة دون جميعها. PageV01P366 # 1572 - ولا يقال: كيف تذم على ترك الصلاة قبل بلوغها لأن هذا يلزمهم ~~بمثله؛ ألا ترى أنها لا تذم على ترك الصلاة في أيام حيضها ولا يوجد حيض ~~خمسة عشر -غالبا-، وإنما يكون نادرا، فكيف يذم جملة النساء بوجود ذلك من ~~إحداهن، فعلم أن المراد بالخبر ترك الصلاة في غير أيام الحيض؛ لأنه يغلب ~~على النساء من ترك الصلاة والتباس الحيض بالاستحاضة ما لا يغلب على الرجال. # 1573 - قالوا: إنه معنى إذا طرأ أسقط فرض الصلاة؛ فجاز أن يكون خمسة عشر ~~يوما، كالجنون. # 1574 - قلنا: الجنون لا يدخله التقدير، والحيض مقدر محصور باتفاق؛ فلا ~~يجوز اعتبار ما يتقدر بما لا يتقدر باتفاق، ولأن الجنون لا يوجد جنسه إلا ~~مسقط، والدم قد يوجد من جنسه ما لا يؤثر في الصلاة؛ فلذلك جاز أن يختلف حكم ~~الدم في المدة، ولا يختلف حكم الجنون، وتعكس هذه العلة فيقال: فوجب أن يكون ~~حكمه في خمسة عشر حكمه فيما زاد عليها، كالجنون. # 1575 - قالوا: دم يسقط فرض الصلاة؛ فجاز أن يكون خمسة عشر يوما، كالنفاس. # 1576 - قلنا: اعتبار دم الحيض بدم النفاس في باب التقدير لا يصح؛ للاتفاق ~~في اختلاف مقدارهما. # 1577 - ولأنه ليس لقائل أن يقول: إن الخمسة عشر إذا جاز أن يكون نفاسا ~~جاز أن يكون حيضا إلا ولغيره أن يقول مثل ذلك في العشرين والثلاثين، وإذا ~~تساوي طريق القولين وبطل أحدهما بالاتفاق فالآخر مثله. # 1578 - قالوا: دم لم ينقص عن أقل الحيض يبقى معه من الشهر طهر صحيح؛ فجاز ~~أن يكون حيضا، كالعشرة. # 1579 - قلنا: ما نقص عن أقل الحيض إنما لم يكن حيضا لمخالفته للظاهر، ~~كذلك خمسة عشر تخالف الظاهر فلم يكن حيضا. # 1580 - وقولهم: يبقى بعده من الشهر طهر صحيح لا نسلمه؛ لأنه قد يبقى بعده ~~الخمسة عشر طهر صحيح، وقد لا ms0146 يبقى عند نقصان الشهر. PageV01P367 ### ||| AUTO مسألة 77 # رخصة المستحاضة مقدرة بوقت الصلاة # 1581 - قال أصحابنا رحمهم الله: رخصة المستحاضة مقدرة بوقت الصلاة. # 1582 - وقال الشافعي رحمه الله: إذا صلت الفرض جاز لها أن تصلي النوافل، ~~ولا يجوز لها أن تصلي فرضا آخر. # 1583 - لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة: ((دعي ~~الصلاة أيام أقرائك واغتسلي وتوضئي لوقت كل صلاة)). # 1584 - ولا معنى لقولهم: إن هذا يفيد وجوب الوضوء للوقت، فأما بطلانه ~~فخروج الوقت من حيث الدليل؛ وذلك لأن الكلام خرج لتقدير الرخصة، فلو بقيت PageV01P368 # الطهارة بعد الوقت سقط التقدير، ولأن استدلالنا لنفي الطهارة في الوقت، ~~فأما بعد الوقت فحكم يأتي لا يقدح في الدليل. # 1585 - قالوا: الخبر يقتضي وجوب الوضوء للفائتة بعد الفريضة؛ لأن ذلك وقتها. # 1586 - قلنا: إطلاق الوقت يقتضي الموضوع للصلاة المعهودة دون الفائتة ~~التي تثبت حكما. # 1587 - ويدل عليه أنها طهارة، فجاز أن يؤدي بها فرضين، كالوضوء. # 1588 - ولا معنى لقولهم: إن الوضوء يؤدي به فرضين في وقتين، كذلك في وقت ~~واحد، وفي مسألتنا: لا يؤدي في وقتين فرضين، كذلك في وقت واحد، لأن علة ~~الفرع غير مسلمة. ويجوز عندنا أن تؤدي بوضوئها صلاة قبل الزوال وصلاة بعده. ~~ولا يلزم أن يصلي به على جنائز كثيرة إذا وضعت إحداها بعد الأخرى من غير فصل. # 1589 - ولأنها رخصة مقدرة في الطهارة فتقدرت بالوقت، كمسح الخفين. ولا ~~يلزم على هذا المستحاضة إذا نسيت أيامها ودخل شهر في شهر أن محمدا قال: ~~تغتسل لكل صلاة؛ لأن الدقاق ذكر هذه المسألة وقال: تغتسل لوقت كل صلاة، ففي ~~المسألة روايتان. ولأن يؤدي بها نفل بعد الفرض؛ فجاز أن يؤدى بها الفرض، ~~كالوضوء في حق غيرها. # 1590 - ولا معنى لقولهم: إن النفل أخف في أحكامه من الفرض؛ لأنهما تساويا PageV01P369 # في الطهارة -وإن اختلفا في غيرها-، بل حكم النفل في الطهارة أقوى عندهم، ~~ألا ترى: أن من لا يجد ماء ولا ترابا يصلي الفرض عندهم دون النفل. # 1591 - احتجوا: بما ms0147 روي في حديث فاطمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لها: ((دعي الصلاة أيام أقرائك، ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة -أو: عند كل ~~صلاة)). # 1592 - والجواب: أن مخالفنا طعن على هذه الزيادة وزعم أن أبا حنيفة رحمه ~~الله تفرد بها، وأن الجماعة رووا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((ثم اغتسلي وتوضئي))، فلم يصح استدلالهم بزيادة طعنوا عليها. ثم الخبر ~~متروك الظاهر؛ لأن عندهم لا يجب الوضوء لكل صلاة، وليس أحد الإضمارين أولى ~~من الآخر، وقد عارض هذا الخبر خبرنا، وفيه زيادة من طريق النطق، وفي خبرهم ~~زيادة من طريق المعنى، والزيادة من طريق اللفظ أولى؛ لأنها مسموعة. # 1593 - قالوا: طهارة ضرورة فلا يؤدي بها فرضين، أصله: إذا صلاهما في وقتين. # 1594 - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأنه يجوز عندنا على ما قدمناه، ولأن حكم ~~الوقت والوقتين مختلف في الرخص، ألا ترى أن الماسح إذا بلغ إلى آخر المدة ~~جاز له أن يصلي صلاتين في الوقت، ولم يجز أن يصلي إحداهما في الوقت والأخرى ~~بعد الوقت، وقد اعتبر مخالفونا في هذه المسألة ما خرجوا به من الأصول؛ ~~لأنهم أبطلوا الطهارة بالفراغ من الصلاة، فلو طولها إلى آخر الوقت بقيت ~~الطهارة، ولو خففها في أول الوقت بطلت طهارة في باب الفرائض ولم تبطل في ~~باب النوافل، والطهارة لا يصح أن تبطل من وجه دون وجه. PageV01P370 ### ||| AUTO مسألة 78 # أكثر النفاس أربعون يوما # 1595 - قال أصحابنا: إن أكثر النفاس أربعون يوما. # 1596 - وقال الشافعي: ستون. # 1597 - لنا: ما روته مسة الأزدية عن أم سلمة قالت: كن النساء يقعدن على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النفاس أربعين يوما ويطلين وجوههن ~~بالورس من الكلف. فحكت اتفاق نساء العصر على هذا الفعل، ولا يجوز أن يتفقن ~~على أمر في الشرع لا يرجعن فيه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # 1598 - ولا يقال: إنها حكت العادة؛ لأن عادة النساء لا تتفق في زمان واحد. # 1599 - ولأنه لو أرادت بيان العادة لم ms0148 يخص ذلك بزمان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وإنما يخص PageV01P371 # برواية الحكم. وقد ذكر أبو الحسن من بعض طرق هذا الخبر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وقت للنفساء أربعين ليلة. # 1600 - ويدل عليه: ما رواه سلام بن سليم الطويل عن حميد عن أنس قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((وقت النفساء أربعون يوما، إلا أن ترى ~~الطهر قبل ذلك)). # 1601 - وروى مكحول عن أبي هريرة وأبي الدرداء رفعاه إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: ((تنظر النفساء أربعين صباحا، إلا أن ترى الطهر قبل ~~ذلك، فإن لم تر الطهر فيما بينها وبين أربعين صباحا فهي مستحاضة، تصنع ما ~~تصنع المستحاضة)) وروى عمر، وابن عباس، وعثمان بن أبي العاص، وعائذ بن عمرو ~~-وهو ممن بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة- وأم سلمة، وأنس، ~~وعائشة أنهم قالوا: مدة النفاس أربعون يوما، ومثله لا يقال قياسا، فحمل على ~~التوقيف. أو نقول: لم يحك عن أحد PageV01P372 # خلافه، فصا إجماعا. ولأن ما زاد على الأربعين نادر في أكثر النفاس، كما ~~زاد على الستين. ولأنها مدة اختلف في كونها نفاسا، كما زاد على الستين. # 1602 - احتجوا: بأنه دم يؤثر في الصلاة، فجاز أن يزاد على معتاده، كدم الحيض. # 1603 - والجواب: أنه معتاد النفاس أقل من أربعين، فقد قلنا بموجب العلة، ~~ثم نعكس فنقول: فلا يبلغ بأكثر ستين، كالحيض. # 1604 - قالوا: معنى يمنع من الصلاة، فإذا تجاوز نصف الشهر جاز أن يمتد ~~إلى الشهرين، كالجنون. # 1605 - قلنا: الجنون لا يدخله التقدير، والخلاف يقع في إثبات مقدار، فلا ~~معنى للرجوع إلى ما يتقدر. ولأن الجنون لم يجز أن يبلغ ستين؛ لأنه يجاوز ~~نصف الطهر، فلم يصح التعليل. # 1606 - قالوا: معنى يمنع الزوج من الوطء إذا تجاوز الشهر، فجاز أن يمتد ~~إلى شهرين، كالصوم. # 1607 - قلنا: النفاس عندكم لا يتقدر بشهرين، وإنما يتقدر بستين يوما، ~~والصوم في الكفارة يتعلق بشهرين، وقد يكون ذلك أقل من ستين، فلم يجز أن ~~يجعل أحدهما أصلا للآخر. ms0149 # 1608 - قالوا: النفاس: الدم الموجود عقيب الولادة، وقد وجد ذلك زائدا على PageV01P373 # الأربعين معتاد في نساء الماجشون بتأت. # 1609 - قلنا: إذا أخبرن بما يخالف العادة لم يلتفت إلى خبرهن، ولأنا لا ~~نسلم أن النفاس هو الموجود، وإنما يرجع في ذلك إلى دليل آخر. ولأن النساء ~~يخبرن عن رؤية الدم، ولا يعلمن أنه من الرحم أو غيره، فلم يجز الرجوع إلى ~~قولهم. PageV01P374 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الصلاة PageV01P375 ### || AUTO مسألة 79 # وقت الوجوب # 1610 - قال أصحابنا: وجوب الصلاة يتعلق بآخر وقتها. # 1611 - وقال ابن شجاع: يتعلق بأول وقتها موسعا، ويتضيق بآخره، وبه قال ~~الشافعي رحمه الله. # 1612 - لنا: أنه مخير في ابتداء الوقت بين فعل هذه الصلاة وتركها، لا إلى ~~بدل، فصارت كالنوافل. ولا معنى لقولهم: إن هذا حد الواجب المضيق، فأما ~~الموسع: فحده ما لا يجوز تأخيره عن وقته؛ لأنا لم نقصد مقصد التحديد، وإنما ~~ذكرنا علة رددناها إلى الأصل، فلا معنى للمنازعة بحد لم نذكره. # 1613 - ولا يقال: إنا لا نسلم أنه يتركها إلى غير بدل؛ لأن العزم على ~~فعلها في الثاني بدل؛ وذلك لأن العزم لو كان بدلا لقام في المصلحة مقام ~~الأصل، ولو كان كذلك لسقط به الوجوب. ولأن العزم لا يكون إلا بفعل واجب، ~~وكونه لا يقتضي PageV01P377 # سقوط الوجوب، وهذا تناقض. # 1614 - ولا يقال: إن فعل الصلاة في آخر الوقت بدل؛ لأن هذا البدل متروك ~~في أول الوقت، ونحن دللنا على عدم وجوبها في أوله بجواز تركها وبدلا فيه، ~~فأما فعل بدل في الثاني فيدل على وجوبها في الجملة، ولا يدل على وجوبها في ~~الوقت الأول. ولأن وجوب الصلاة يختلف باختلاف حال المكلف في آخر الوقت دون ~~أوله، وكذلك صفات الفرض تختلف باختلاف حاله في آخر الوقت. # 1615 - ألا ترى أن الحائض في آخر الوقت لا يلزمها الصلاة، والطهارة في ~~آخره يلزمها الفرض، والمسافر في أخر الوقت يصلي ركعتين، فجرى أول الوقت ~~مجرى حين لم يؤثر في الوجوب ولا في الصفة مجرى ما ms0150 قبل الوقت. # 1616 - ولا معنى لقولهم: إن الوجوب قد يتعلق بأول الوقت ويتعين صفته بما ~~يطرأ عليه، كالعبد إذا أعتق بعد الزوال وجبت عليه الجمعة وإن لم يكن مخاطبا ~~بها في أول الوقت؛ لأن هذا يؤكد ما قلنا. # 1617 - ألا ترى أنه إذا أعتق فهو في آخر الوقت من أهل الجمعة، فلذلك كانت ~~فرضه، ولم نعتبر برقه في أول الوقت؛ لأنه ليس بوقت الوجوب. # 1618 - قالوا: الصحيح إذا فاته الفرض ثم مرض جاز أن يقضي بإيماء، فتعين ~~القضاء بصفته في حال القضاء لصفه فإن لم تكن حالة الوجوب. # 1619 - قلنا: دليلنا اقتضى أن ما لا يتعين به صفة الفرض ليس بوقت للوجوب، ~~فإذا تعين الفرض في غير وقت الوجوب لم يلزمنا، ولأن الفرض عندنا يسقط ~~بالفوات، والقضاء فرض آخر الوقت، فلم يتعين عندنا الفرض بغير حال الوجوب، PageV01P378 # وإنما اعتبرت صفته في حال الوجب. ولأنها فرض مؤقت يتسع وقته لفعل أمثاله، ~~فكان له وقت جواز ووقت وجوب، كالزكاة. ولأنها صلاة لا حرج في تأخيرها عن ~~هذا الوقت فلم تكن واجبة، كالعصر في وقت الظهر يوم عرفة. # 1620 - احتجوا: بقوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل}، ~~فأمر بفعل الصلاة في عموم الوقت، والأمر يدل على الوجوب، فاقتضى وجوبها في ~~أي وقت فعلها فيه. # 1621 - والجواب: أن فعل الصلاة لا يجب في جميع الوقت، وإنما يجب في وقت ~~من الجملة باتفاق، وزعم مخالفنا أنه أول الوقت وادعينا أنه آخره، فلم يكن ~~ما يدعيه بأولى مما نقوله. ولا يقال: إن الظاهر اقتضى الفعل في وقت غير ~~معين من جملة هذه الأوقات، ففي أيها فعل كان واجبا؛ لأن الآية إذا اقتضت ~~وجوب المفعول في أول الوقت قلنا به؛ لأن من مذهب أبي الحسن: أن الوجوب ~~يتعين بالفعل وتأخير الوقت. # 1622 - قالوا: عبادة على البدن ليس من شرط وجوبها المال، فوجب أن يكون ~~أول جواز فعلها متبوعة وقت الوجوب بها، كالصوم. # 1623 - قلنا: تخصيص العبادة بالبدن لا معنى له؛ لأن العبادة المؤقتة في ~~المال ms0151 والبدن حكم الوقت، والأمر فيها على وجه واحد. ثم جواز الفعل لا يستدل ~~به على الوجوب؛ لأن الوقت قد يجعل وقتا للجواز دون الوجوب، كوقت الظهر ~~للعضر بعرفة، والزكاة في أول الحول. ثم المعنى في الصوم أن وقته مقدر ~~بفعله، فلا يتصور فيه إلا وقت الوجوب، والصلاة يتسع وقتها لإمساك فعلها، ~~فهي كالزكاة. PageV01P379 # 1624 - قالوا: كل ما كان وقتا لجواز فعل الصلاة في حق الكافة كان وقتا ~~لوجوبها، كآخر الوقت. # 1625 - قلنا: المعنى في آخر الوقت أنه لا يخير بين فعلها وتركها، فكان ~~وقت وجوبها، ولما خير في ابتداء الوقت بين فعل الصلاة وتركها لم تكن واجبة، ~~ولا يلزم على هذا قضاء رمضان: أنه مخير بين تقديمه وتأخيره وهو واجب؛ لأنه ~~مؤقت فيما بين رمضان، ووجوب على هذه الطريقة يتعلق بآخر الوقت. # 1626 - قالوا: عبادة، فوجب أن يتسع وقت وجوبها لأدائها، كسائر العبادات. # 1627 - قلنا: إذا بقي من الوقت مقدار الأداء فقد وجب فعل العبادة، فالوقت ~~يتسع للفعل. وقول أصحابنا: إن الوجوب يعتبر فيه من آخر الوقت مقدار ~~التحريمة إنما هو في الوقت الذي يتعلق به الخطاب في حق من لم يكن مخاطبا ~~قبله، ويتعين نية الصلاة بفواته من الأداء إلى القضاء، فأما وجوب الفعل ~~فيتعلق بما قدمناه. # 1628 - قالوا: الإنسان لا يأثم بتأخير العبادة قبل وجوبها، وإنما يأثم ~~بالتأخير بعد الوجوب، وفي علمنا أنه يأثم يتأخير الصلاة إذا بقي من الوقت ~~مقدار أربع ركعات؛ دلالة على أن الوجوب يتعلق به. # 1629 - قلنا: كذلك نقول على ما قررناه. ثم لا يمتنع أن يتعلق الوجوب بآخر ~~الوقت ويأثم بالتأخير عما قبله؛ لأنه يؤدي إلى فعل بعض الصلاة في غير وقت ~~الوجوب والأداء، كما يمتنع من تأخير الصلاة عن أول الوقت إذا حضرت الجماعة ~~وهو في المسجد وإن كان موسعا عليه في التأخير في الجملة. # 1630 - قالوا: اختلف الناس في أن الصلاة في أول الوقت أفضل أو في آخره، ~~والتفضيل يقع بين المتساويين: إما واجبين أو ندبين، فأما أن يفضل بين مندوب ms0152 ~~وواجب فلا. # 1631 - قلنا: المفعول في أول الوقت يجب بالفعل، فإذا فضلنا بينه وبين ~~المفعول في آخره فقد فضلنا بين الواجبين، هذا على قول أبي الحسن. وعلى غير ~~هذا PageV01P380 # الوقت، المفعول في أول الوقت مراعى فيصير واجبا في الثاني، فالتفضيل يقع ~~بين واجب مراعى وواجب غير مراعى، والتفضيل يجوز أن يقع بين واجبين مختلفي ~~الصفة. PageV01P381 ### || AUTO مسألة 80 # وقت الظهر # 1632 - قال أبو حنيفة: آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثليه سوء فيء ~~الزوال. # 1633 - وقال أبو يوسف ومحمد: إذا صار ظل كل شيء مثله، وهو قول الشافعي. # 1634 - لنا: ما روي أبو بكر بن أبي موسى عن أبيه أن سائلا سأل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن مواقيت الصلاة، فقال له: ((اجعل صلاتك معنا))، ~~فصلى الظهر في اليوم الأول حين زالت الشمس، وصلى العصر والشمس بيضاء ~~مرتفعة، وهذا لا يقال عند المثل، فدل على أن وقت العصر بعد المثل، وهذا ~~حديث مدني؛ لأنه ذكر فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا فأذن، ~~والأذان سن في المدينة. # 1635 - ويدل عليه حديث ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((إن مثلكم ومثل أهل الكتابين من قبلكم كرجل قال: من يعمل معي إلى صلاة ~~الظهر بقيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل معي إلى صلاة العصر بقيراط؟ ~~فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل معي إلى صلاة المعرب بقيراطين؟ فعملتم أ، ~~تم، فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: ما بالنا أكثر عملا وأقل أجرا))، فأخبر ~~بأن عمل النصارى أكثر من عمل PageV01P382 # المسلمين، فدل على أن ما بين الظهر والعصر أطول مما بين العصر والمغرب. ~~ولا يجوز أن يكون المراد بالخبر أن عملهما أكثر من عمل المسلمين؛ لأنه لو ~~كان كذلك لم يقل ((وأقل أجرا))؛ لأن أجر أحدهما كأجر المسلمين. # 1636 - ولا يقال: إن العمل قد يزيد مع قصر الوقت لكثرته؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قصد بيان كثرة العمل لاتساع الوقت، ولو أراد كثرته في ~~نفسه لم يكن ms0153 لذكر الوقت معنى. ولأنها صلاة لا تكره النافلة في وقتها، يليها ~~صلاة تكره النافلة بعدها، فكانت الأولى أطول وقتا، كالعشاء والفجر. ولأنها ~~صلاة تتوسط صلاتين فتكره النافلة في وقتها فكانت أطول مما يليها، كالعشاء. ~~ولأنها صلاة تتوسط أحد الزمانين، كالعشاء. ولأنها صلاة قبلها صلاة لا تقصر ~~في السفر، فكانت أطول وقتا مما بعدها، كالعشاء. وهذه الأقيسة لبيان سفة ~~الوقت، ألا ترى: أنا أجمعنا على جواز الظهر بعد المثل، وإنما يختلف في أنها ~~أداء، فالقياس لبيان صفة الوقت دون الوقت، ولأن ما بعد المثل وقت لو بلغ ~~فيه الصغير وجبت الظهر، فكان وقتا لأدائها في حق غيره، كما قبل المثل، ويدل ~~على وقت العصر بقوله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار} والطرف ما قرب من ~~الغاية، فهذا يدل على أن وجوبها آخر وقت النهار، ولأن الواقيت لا تثبت إلى ~~بتوقيف أو اتفاق وقد اتفقنا على جواز العصر بعد المثلين واختلفنا في جوازها ~~قبل ذلك، فلم يجز إثباته من غير توقيف. ولأنها صلاة يجاورها غروب الشمس، ~~فأثر ذلك في قصر وقتها، كالمغرب. PageV01P383 # 1637 - احتج المخالف بحديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ((أمني جبريل عند باب البيت مرتين، فصلى بي الطهر حين ~~زالت الشمس، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى بي في اليوم ~~الثاني الظهر حين سار ظل كل شيء مثله، والعصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم ~~التفت إلي فقال: الوقت ما بين هذين الوقتين)). # 1638 - قالوا: وكل موضع، قال في اليوم الأول: ((صلى)) معناه: ابتدأ، وفي ~~اليوم الثاني ((صلى)) معناه فرغ؛ لأنه بيان لأول الوقت وآخره، وذلك لا يكون ~~إلا على هذا الوجه. # 1639 - والجواب: أنه يروى في هذا الخبر أن جبريل جاءه في اليوم الثاني ~~((حين صار ظل كل شيء مثله، قال: قم فصل الظهر))، وهذا يفيد جوازها بعد ~~المثل، وذلك معارض لما فعله في اليوم الأول. ولا يمكن حمله على ما ادعوه من ~~انتهاء الصلاة؛ لأنه نقل الابتداء ms0154 بعد المثل، والتأويل لا يجوز بخلاف ~~المنصوص. ولا يجوز أن يقال بحمله على المثل مع الزوال؛ لأن جميع ما ذكر في ~~الخبر من المثل والمثلين المراد به: ما سوى في الزوال، فلو كان المراد في ~~هذا الوضع المثل مع الفيء كان ذلك تلبيسا في البيان؛ لأنه صار الظل مثله، ~~وهذا عبارة عن الحدوث، وفي الزوال لم يحدث. فلو كان هذا التأويل مع ما بعده ~~جاز لنا أن نحمل ما روي في اليوم من فعله للعصر حين صار ظل كل شيء مثله على ~~بيان الوقت ليوم عرفة، أو على الأمر بالتأهب للصلاة، وقد يسمى المشتغل بسبب ~~الصلاة مصليا؛ كما PageV01P384 # قال - عليه السلام -: ((وإنكم في صلاة ما انتظرتموها)). ولا يقال: إن هذا ~~يؤدي إلى نسخ ما فعل في اليوم الأول بما فعل في الثاني ولم يجر في القصة ~~نسخ؛ لأن هذا دعوى، ولا يمتنع أن يقع النسخ إذا تنافى الفعلان، ولأن هذا ~~الخبر كان بمكة وخبرنا بالمدينة، فالرجوع إليه أولى. # 1640 - قالوا: صلاتان يجمعان في وقت إحداهما فكانت الأولى أقصر وقتا، ~~كالمغرب والعشاء. # 1641 - قلنا: نعكس فنقول: فكان ما يقع في الجميع في وقتها أطول، كالمغرب ~~والعشاء، ولأن المغرب والعشاء دليلنا، ألا ترى أن وقت العشاء وسع في باب ~~النوافل، والمغرب ضيق وقتها، وذلك لأنه لا يتنفل قبلها، ولما اتسع وقت ~~الظهر للنوافل وضيقت في وقت العصر كان ما اتسع في النوافل أطول. # 1642 - قالوا: الظهر صلاة يدخل وقتها بخروج وقت تكره فيه النافلة فكانت ~~أقصر وقتا مما يليها، كالمغرب. # 1643 - قلنا: كراهة النفل قبل دخول الوقت لا يجوز أن يؤثر في حكم الوقت، ~~كما أن الأحكام المتعلقة بعبادة لا تؤثر في غيرها، ولو جاز اعتبار هذا كان ~~المنع من النفل في الوقت أدل على ضيق الوقت من المنع قبله. ثم المغرب إنما ~~ضاق وقتها للمنع من التنفل وفي وقتها، لا لما قالوه. ثم إن هذا يبطل بصلاة ~~العيد؛ لأن دخول وقتها تعلق بخروج وقت الكراهة وهي أطول وقتا من الظهر الذي ms0155 يليها. # 1644 - احتجوا: في العصر خاصة بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى العصر فجاء رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله، إن عندي جزورا ,غني ~~أحب أن أنحره وتحضره، فانصرف رسول الله وانصرفنا معه، فنحر الجزور ,اصلح ~~وطعمنا قبل PageV01P385 # أن تغرب الشمس. # 1645 - وروي عن أنس أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~العصر فيسير السائر إلى العوالي ويرجع والشمس حية مرتفعة. # 1646 - والجواب: أن هذا لا يمكن أن يجعل حدا للوقت؛ لأن الطبخ يختلف بحسب ~~الإسراع، لا سيما العب فإنهم لا يعرفون طبخ أهل البلاد، وكذلك السير مختلف ~~بالأسراع، فإذا صلى عند المثلين في زمان الصيف أمكن هذا، فلم يجز أن يجعل ~~دلالة على ما قالوه. PageV01P386 ### || AUTO مسألة 81 # وقت العصر # 1647 - قال أصحابنا: وقت العصر يمتد إلى غروب الشمس. # 1648 - ومن أصحاب الشافعي من قال: إلى المثلين. # 1649 - والدليل على ما قلناه: ما روي في حديث عبد الله بن عمرو أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: ((وقت العصر ما لم تصفر الشمس))، وحديث أبي ~~هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((وخر وقت العصر ما لم تغرب ~~الشمس)). PageV01P387 # 1650 - روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من أدرك ركعة من ~~العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها)) وقال: ((من فاته العصر حتى غربت ~~الشمس فكأنما وتر أهله وماله)). ولأنها صلاة تقصر في السفر، فلم يكن بينها ~~وبين ما يليها فاصلة وقت، كالظهر. ولأن ما بعد المثلين وقت لمن بلغ أو أسلم ~~فوجب أن يكون وقتا لغيرهم، كسائر مواقيت الصلوات. # 1651 - احتجوا: بما روي أن جبريل صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله، وقال: الوقت ما بين هذين. # 1652 - والجواب: أن الأخبار التي رويناها مدنية، وإمامة جبريل كانت بمكة، ~~والمتأخر أولى. وهذه المسألة إجماع، فلا يلتفت إلى خلاف من خالف فيها. PageV01P388 ### || AUTO مسألة 82 # وقت المغرب # 1653 - قال أصحابنا: وقت المغرب ms0156 متسع، له أول وآخر. # 1654 - وقال الشافعي: مقدار ما يتطهر ويؤذن ويصلي ثلاث ركعات، فإذا مضى ~~ذلك فقد فات الوقت. # 1655 - لنا: ما روي في حديث عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ((وقت الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ~~ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط فور الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت ~~صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس)). وروى الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة ~~قال: قال PageV01P389 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن للصلاة أولا وآخرا، وإن أول وقت ~~المغرب حين تغرب الشمس وإن آخر وقتها حين تغيب الأفق)). ولأن معنى لقولهم: ~~إن المراد به آخر وقتها في حال البقاء؛ لأن ما كان وقتا فهو وقت لأمرين، ~~فمن ادعى أنه وقت من وجه دون وجه فقد خص. # 1656 - وروي في حديث أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه في قصة السائل عن ~~المواقيت قال في اليوم الثاني: ((ثم أخر المغرب حتى كاد سقوط السفق))، وهذا ~~لبيان آخر الوقت. ولأنها صلاة مفروضة، فكان لها وقت ممتد، كسائر الصلوات. ~~أو نقول: فلم يتقدر وقتها بفعلها، كسائر الصلوات. ولأنه وقت في حق المعذور، ~~فكان وقتا في حق غيره، كأول الوقت. ولأنه وقت البقاء عليها، فكان وقتا ~~لأدائها، كسائر المواقيت. ولا يلزم على هذا آخر وقت الجمعة، أنه وقت للبقاء ~~وليس بوقت للابتداء؛ لأن معنى قولنا إنه وقت للابتداء أن الوقت لم يفت في ~~حق المبتدئ، وكذلك نقول في الجمعة؛ لأن الداخل في آخر وقتها لا يدخل في ~~فائتة، فهو وقت الابتداء، ولأنها صلاة تجمع إلى ما يليها فلم يفصل بين ~~وقتيهما فاصلة، كالظهر والعصر. # 1657 - احتجوا: بما روي في حديث ابن عباس أن جبرائيل صلى بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - المغرب في اليومين في وقت واحد، فلو جاز تأخيرها لأخرها، ~~كسائر الصلوات. # 1658 - والجواب: أن فعله في اليومين يحتمل ما ذكروه. # 1659 - ويجوز أن يكون لكراهة تأخيرها فلم يعرضه لفعل ms0157 المكروه، وإذا احتمل ~~الوجهين ساقط التعلق به. ولهذا المعنى لم يؤخر العصر إلى المغرب، والعشاء ~~إلى ما بعد نصف الليل. ولأن أخبارنا مدنية فهي أولى مما كان بمكة. ولا يجوز ~~أن يقال: إن جبريل لم يقصد بيان فضيلة الوقت، وإنما قصد نفس الوقت؛ لأنه ~~قصد بيان الوقت الذي لا يكره، والمغرب عندنا فيما بعد الزوال والوقت ~~مكروهة، فلم يكن ذلك PageV01P390 # بيان فضيلة. # 1660 - قالوا: خبر ابن عباس مشهور، وأخباركم مجاهيل، فلا ينسخ بها. # 1661 - قلنا: أخبارنا وردت ورود الآحاد، وكذلك خبر ابن عباس، وقولهم: ~~إنها مجاهيل غلط؛ لأن خبر أبي موسى ذكره أصحاب الأسانيد، وخبر أبي هريرة ~~ذكره ابن أبي شيبة. # 1662 - قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((لا يزال ~~أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم))، وروى جابر بن سمرة ~~قال: كنا نصلي عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغرب فنمضي إلى دور ~~بني سلمة فنتناضل وترى مواقع النبل. # 1663 - والجواب: أن هذا يدل على فضيلة التعجيل وكراهة التأخير، فأما ~~اختصاص الجواز بهذا الوقت فلا. # 1664 - قالوا: روي أن عمر أخر المغرب حتى طلع نجمان فأعتق رقبتين وقدم ~~أبو أيوب مصر وعليها عقبة بن عامر فأخر المغرب فأنكر PageV01P391 # عليه، ولم يعرف لهما مخالف، ولأن الناس يبادرون إليها في سائر الأعصار، ~~فدل على اختصاصها بأول الوقت. # 1665 - والجواب: أنه روي عن ابن عباس أنه قال: ما بين الظهر والعصر وقت، ~~وما بين العصر والمغرب وقت، وما بين المغرب والعشاء وقت. وهذا مثل قولنا، ~~وما ذكروه عن عمر وأبي أيوب يدل على كراهة التأخير دون غيره، وأما مبادرة ~~الناس على فعلها فلكراهة تأخيرها. ولا يقال: إنهم لا يبادرون إلى الظهر في ~~الشتاء؛ لأن تأخيرها لا يكره، فلذلك عجلوها تارة وأخروها أخرى. # 1666 - قالوا: صلاة أصل لا تقصر فوجب أن يكون بينها وبين التي تليها زمان ~~تفوت فيه، كالصبح. # 1667 - قلنا: الصبح لا تجمع إلى ما يليها، فلذلك انفصل وقتاهما، والمغرب ~~بخلافه، ولأن الفجر وسائر ms0158 المواقيت دلالة لنا؛ لأن وقتها لا يتضيق بمقدار ~~فعلها. فأما قولهم: إنها وتر في العدد وكذا في الوقت، فليس بشيء؛ لأن ~~الأوقات لم توضع على أعداد الصلوا، ولو كان كذلك لاتسع الظهر لزيادة عدده، ~~ولصار لها أربعة أوقات. # 1668 - وقد خالف الشافعي في هذه المسألة مواقيت الصلوات كلها، فجعل الوقت ~~مقدرا بالفعل، ثم بقى الوقت ببقاء المصلي في الصلاة فيؤدي إلى PageV01P392 # فوات الوقت في حق واحد وبقائه في حق آخر، وهذا لايصح. وأما من قال منهم: ~~إن وقتها يفوت ,عن بقي على الصلاة إذا مضى مقدار ثلاث ركعات فخالف الأخبار؛ ~~ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخر المغرب حين بين للسائل إلى ~~غيبوبة الشفق، فدل على أن الوقت لا يبقى في حال البقاء. وقد روي أنه قرأ في ~~المغرب الأعراف، وهذا لا يكون إلا والوقت يمتد في حال البقاء. PageV01P393 ### || AUTO مسألة 83 # أول وقت العشاء # 1669 - قال أبو حنيفة: أول وقت العشاء إذا غاب الشفق، وهو البياض، وقال ~~أبو يوسف ومحمد: إذا غابت الحمرة، وبه قال الشافعي. # 1670 - والكلام في هذه المسألة يقع في الحكم والاسم. فأما الحكم: فالدليل ~~عليه قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} وهذا يقتضي بقاء ~~وقت المغرب المتعلقة بالدلوك إلى غسق الليل وهو اجتماع الظلمة، وذلك لا ~~يكون مع البياض. # 1671 - وروى أبو مسعود الأنصاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يصلي العشاء إذا اسود الأفق. # 1672 - ولا يقال: أسود مع البياض. ولا معنى لقولهم: إن هذا يدل على جواز ~~العشاء بعد البياض ونحن لا نمنع جوازها فيه؛ لأن الخبر يقتضي المداومة على ~~هذا الفعل، فدل على أنه أول الوقت. ولأن البياض المجاور للحمرة لا يجمع معه ~~وقت العشاء، كبياض الفجر. ولأن المغرب صلاة لا تقصر في السفر، فاجتمع في ~~وقتها الحمرة والبياض، كالفجر. ولا معنى لقولهم: إن الحمرة تكون بعد الطلوع ~~وذلك لا يكون في وقت PageV01P394 # الفجر؛ لأن هذا ضد المشاهدة، وحمرة الأفق تسبق الطلوع، وتتأخر عن الغروب. # 1673 ms0159 - فإن قالوا: فوجب أن يكون بينها وبين وقت ما يليها فاصلة كالصبح أو ~~فوجب أن لا يتعلق آخر وقتها بالبياض، انتقض ذلك بالوتر، ولأن ذلك وقت لو ~~بلغ فيه الصبي لزمته المغرب، فلم يجز فعل العشاء فيه، كما قبل غيبوبة ~~الحمرة. ولأن العشاء هي الصلاة المختصة بالليل، فكان موضوع وقتها فيما هو ~~أشبه بالليل، وذلك بعد البياض. # 1674 - ولأن البياض أحد الشفقين، فاعتبر غروبه في دخول وقت العشاء، ~~كالحمرة. وأما الكلام في الاسم: فلأن الشفق اسم البياض والحمرة، وقد روي ~~البياض عن عمر، ومعاذ، وعمر بن عبد العزيز، وروي الحمرة عن ابن عمر. PageV01P395 # والكلام في الأولى منهما، فالبياض أولى لأن الاسم قيل: إنه مأخوذ من ~~الرقة، ومنه: شفقة القلب ونور شفق، وآخر البياض أرق، فكل حمل الاسم عليه ~~أولى. وقد قيل: إنه مأخوذ من أواخر الشيء وما يخاف فوته، ولهذا يقال: فلان ~~شفق من حياته، والبياض يتأخر، فحمل الاسم عليه أولى. ولأن البياض لا يوجد ~~إلا ويتناوله الاسم، والحمرة توجد نهارا ولا تسمى شفقا، فكان ما يتناوله ~~الاسم بكل حال أولى. # 1675 - احتجوا: بما روى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~العشاء قبل أن يغيب الشفق. ولا يجوز أن يكون المراد به الحمرة، فلم يبق إلا ~~البياض. # 1676 - والجواب: أن الجماعة روت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~العشاء بعد ما غاب الشفق، والألف واللام للجنس، فيقتضي البياض والحمرة ~~جميعا، فإذا روى جابر ما يخالف الجماعة حمل على الشفق الذي هو بياض الجو، ~~وذلك لا يغيب إلى آخر الليل. # 1677 - ولا معنى لقولهم: إنا لا نعلم أن ذلك يسمى شفقا؛ لأن الخليل سماه، ~~وقوله حجة، ثم هذا الخبر لا دلالة فيه على أصلهم؛ لأن جابر لم يحك ~~المداومة، وإنما ذكر مجرد الفعل، فيجوز أن يكون صلى العشاء في وقت المغرب ~~على طريق الجمع عندهم فلم يمكنهم الاستدلال به مع الاحتمال. # 1678 - قالوا: روى النعمان بن بشير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يصلي العشاء لغيبوبة PageV01P396 # القمر ms0160 الثالثة. # 1679 - قلنا: البياض يغيب في الليلة الثالثة قبل غيبوبة القمر، فلم يكن ~~فيما قالوه دلالة. # 1680 - قالوا: روي مثل قولنا عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وعبادة. # 1681 - قلنا: قد بينا أن قول عمر ومعاذ مثل قولنا، فلم يجز ادعاء ~~الإجماع. # 1682 - قالوا: صلاة تجب بعلم يشاركه غيره في اسمه، فوجب أن يجب بأظهرهما، ~~كالصبح. # 1683 - قلنا: فوجبت الصلاة بالثاني منهما، كالفجر. # 1684 - قالوا: الطوالع ثلاثة، فتعلق وجوب الصلاة منها بالأوسط. # 1685 - قلنا: لم يجمعوا بين الأمرين بعلة، ثم الطوالع أربعة: الفجر ~~الأول، والثاني، والحمرة، والشمس، فالصلاة لا تتعلق بأوسط الطوالع، ثم ~~الطوالع التي هي من آيات الشمس لما حصلت في وقت الفجر كان جميعها فيه، ~~فالغوارب التي هي أثر الشمس يجب أن تجتمع في وقت المغرب. # 1686 - وأما الاسم: فاحتجوا بما روي فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: ((الشفق الحمرة)). وهذا لا أصل له، وإنما رواه نافع عن ابن عمر من ~~قوله، ذكره مالك في الوطأ. وذكر الدارقطني أنه وجده في أصل الرملي عن عتيق ~~بن يعقوب عن مالك مسندا، وعتيق بن يعقوب ساقط الرواية، ذكره الساجي في ~~الضعفاء. ولو ثبت PageV01P397 # احتمل أن يكون المراد به الشفق الذي يجب المغرب بغيبوبته، فيكون دلالة ~~على أن وجوب الصلاة يتعلق بآخر الوقت. # 1687 - قالوا: روي أن أعرابيا رأى رجلا عليه ثوب أحمر فقال: هو كالشفق. # 1688 - قلنا: هذا يدل على تسمية الحمرة شفقا، ونحن لا نمنع ذلك، وإنما ~~الكلام في أخص الأسمين. # 1689 - قال: تغليب البياض أظهر في اللغة من أن يدل عليه. PageV01P398 ### || AUTO مسألة 84 # حكم الصلاة السابقة زوال العذر # 1690 - قال أصحابنا: إذا بلغ الصبي، أو أسلم الكافر، أو طهرت الحائض، أو ~~أفاق المجنون في وقت العصر لم يلزمهم الظهر، وإن كان ذلك في وقت العشاء لم ~~يلزمهم المغرب. # 1691 - وقال الشافعي: إذا بقي من الوقت مقدار خمس ركعات لزمتهم الصلاتان. # 1692 - لنا: أنه بلغ بعد فوات الوقت الموضوع للعبادة، فلم يلزمه فعلها، ~~كما ms0161 لو بلغ بعد غروب الشمس. ولأنها عبادة مؤقتة بلغ بعد خروج وقتها الموضوع ~~لها، فلم يلزمه، فصار كمن بلغ بعد مضي رمضان. ولأنه وقت للجمع بين الصلاة ~~فلم تجب بإدراكه، قياسا على وقت الظهر. # 1693 - احتجوا بقوله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار}، وهذا يقتضي وجوب ~~إقامة الجنس في وقت العصر. # 1694 - والجواب: أنهم أجمعوا على أن المراد بذلك صلاة العصر، فلم يجز ~~حمله على الجنس مع الإجماع على خلافه. ولأنه منهي عن تأخير الصلوات إلى وقت ~~العصر، فلم يجز أن يتناوله الأمر. # 1695 - قالوا: زال عذره قبل غروب الشمس فوجب أن يلزمه الظهر، كالمغمى عليه. # 1696 - قلنا: هذا يبطل بمن أدرك من الوقت مقدار ركعة. ثم المغمى عليه لا ~~نسلمه على الإطلاق: إذا أفاق وقد زاد الإغماء على اليوم والليلة لزمته، ~~والمعنى فيه أن PageV01P399 # المغمى عليه لو أفاق في وقت المغرب جاز أن يلزمه الظهر إذا كان الإغماء ~~بمعصية، فجاز أن يلزمه الظهر إذا أفاق في وقت العصر، والصبي لا يلزمه الظهر ~~إذا بلغ في وقت المغرب، فكذلك في وقت العصر. # 1697 - قالوا: كل من يلزمه عصر يومه لزمه، كالمغمي عليه. # 1698 - قلنا: وجوب العصر يتأخر عن وجوب الظهر، فلا يكون علة. ولا يقال: ~~إنما يتقدم وجوب الظهر في غير المعذور وأما في حق المعذور فتجبان معا، فيصح ~~أن يكون أحدهما علة الآخر؛ لأن العلة لا بد أن يتصور تقدمها على الحكم، فلا ~~توجد معه كما لا تتأخر عنه، والمعنى في المغمى عليه ما ذكرناه. # 1699 - قالوا: وقت العشاء وقت لأداء المغرب متبوعا، فجاز أن يلزم فرضها ~~بإدراكه، كوقت المغرب. # 1700 - قلنا: وقت العشاء ليس بوقت لأداء المغرب عندنا، وما يفعله المحرم ~~قضاء؛ لأن من شرط الصلاة عندنا المكان، فإذا لم يقدر عليه في وقت المغرب ~~جاز التأخير، فإذا فعل بعد الوقت كان قضاء. ثم نقول بموجب هذه العلة في ~~المغمى عليه: إذا أفاق في وقت العشاء لزمه المغرب إذا لم يكن إغماؤه يوما ~~وليلة، ولأن لا يمتنع أن يكون ms0162 الوقت وقتا للأداء العارض، ولا يكون بإدراكه ~~مدركا للوجوب. كوقت الظهر [أنه وقت لأداء العصر يوم عرفة، وإن لم يجب ~~بإدراكه وقت الظهر، واحترازهم عنه بأن العصر في وقت الظهر تابعة ليس بصحيح؛ ~~لأن الفرضين لا يتبع أحدهما الآخر، وإنما يجوز تقديم العصر لأجل الترتيب، ~~لا لكونها تبعا. PageV01P400 ### || AUTO مسألة 85 # إذا أغمي عليه يوما وليلة أو ما دونه قضى الصلوات # 1701 - قال أصحابنا: إذا أغمي عليه يوما وليلة أو ما دونه قضى الصلوات. # 1702 - وقال الشافعي: لا يقضي. # 1703 - لنا: ما روي أن عليا - عليه السلام - أغمي عليه أربع صلوات ~~فقضاهن. # 1704 - وعن عمار أنه أغمي عليه خمس صلوات فقضاهن. وما لا يستدرك من طريق ~~القياس إذا قاله الصحابي أو فعله حمل على التوقيف، ولا يحمل فعله على ~~الاستحباب؛ لأن القضاء عبارة عن الواجب، أو عن ما كان بأصله ثابتا. وما فات ~~في الإغماء لا يلزم عندهم، فما يفعل في الثاني لا يسمى قضاء. ولا معنى ~~لقولهم: إنه يقال قضاء ركعتي الفجر؛ لأن المقضي كان ثابتا فصح أن يوصف في ~~الثاني بالقضاء، فأما ما يبتدئ استحبابا وليس له أصل ثابت فلا يقال فيه ~~قضاء. ولا معنى لقولهم: إن التوقيف يجوز أن يكون اقتصر الاستحباب، لأنا ~~بينا أن ظاهر الفعل والتسمية اقتضى الوجوب، فإذا أخذ من التوقيف كان ~~التوقيف مقتضيا للوجوب، ولأنها صلاة ذهب وقتها في حال الإغماء، فوجب أن ~~يلزمه ما لم يدخل في حد PageV01P401 # التكرار، أصله: إذا أغمي عليه وقت الظهر فأفاق في وقت العصر. ولا يلزم ~~الحائض إذا أغمي عليها؛ لأنا لا نسوي بين الفرع والأصل، ولأن كل صلاة لو ~~تركها في معنى هو عاص في سببه لزمه فعلها لزمه وإن لم يكن عاصيا في السبب، ~~أصله: الظهر إذا أفاق في العصر. ولأنها صلاة ذهب وقتها في حال الإغماء فجاز ~~أن يلزمه قضاؤها، أصله: إذا أغمي عليه بسبب هو معصية. # 1705 - احتجوا: بأن كل معنى أسقط كثيرة فرض الصلاة وجب أن يسقط الفرض ~~قليله، كدم النفاس. # 1706 ms0163 - والجواب: أنا لا نسلم أن كثير الإغماء يسقط الفرض، وإنما يسقط ~~بلحوق المشقة في القضاء فيما تركه بعذر من جهة الله تعالى. ولأن دم النفاس ~~لو حصل بسبب معصية سقطت به الصلاة، وهو أن تشرب دواء يقتل الحمل، فكذلك إذا ~~حصل بسبب غير معصية، ولما كان الإغماء إذا حصل بمعصية لم ينف القضاء كذلك ~~إذا حصل بغير معصية. # 1707 - قالوا: لأنها صلوات فائتة في حال هو معذور فيه، فسقط عنه فرضها ~~كما لو زادت على يوم وليلة. # 1708 - قلنا: ذكر العذر لا معنى له في أسباب الوجوب، لأن ما يسقط الصلاة ~~يستوي فيه العذر، كالحيض: لا فرق بين أن يوجد ابتداء أو بسبب هو معصية، ~~وكذلك النفاس، وما لا يسقط لا فرق بين أن يكون بعذر أو بغير عذر، كالسكر ~~والنوبة، ثم المعنى فيما زاد على يوم وليلة أن المشقة تلحق في قضائه، وما ~~دونه لا يلحق. وحكم الأمرين مختلف في الأصول، ولهذا المعنى وجب على الحائض ~~الصوم وسقط عنها قضاء الصلاة، ولأن المعنى فيما زاد على يوم وليلة PageV01P402 # أنه لا يلزم فعل الظهر التي مضت فيه فلم يلزم بقية الصلوات، وما دون ~~اليوم يجوز أن يلزمه فعل الظهر بعد مضي وقتها فيه فجاز أن يلزم غيرها من ~~الصلوات. # 1709 - قالوا: كل معنى أسقط فرض الصلوات إذا دخلت في التكرار أسقطها وإن ~~لم تدخل في حد التكرار، كالجنون. # 1710 - قلنا: الأصل غير مسلم: روى عمرو بن عمرو، عن محمد أن الجنون فيما ~~دون اليوم والليلة لا ينفي القضاء، وكذلك ذكره في المنتقى عن أبي حنيفة. PageV01P403 ### || AUTO مسألة 86 # لا يجوز الأذان للفجر قبل طلوع الفجر # 1711 - قال أبو حنيفة ومحمد: لا يجوز الأذان للفجر قبل طلوع الفجر. # 1712 - وقال أبو يوسف: يجوز ذلك في النصف الأخير من الليل، وبه قال ~~الشافعي. # 1713 - لنا: ما روى شداد مولى عياض بن عامر، عن بلال أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال له: ((لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا))، ومد يديه. وروى ms0164 ~~نافع عن ابن عمر أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يرجع فينادي: ألا إن العبد قد نام، ثلاث مرات. # 1714 - وروى أبو يوسف عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس PageV01P404 # ابن مالك، أن بلالا أذن قبل الفجر فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يصعد فينادي: إن العبد نام، ففعل وقال: ليت بلالا لم تلده أمه. وابتل من ~~نضح دم جبينه. # 1715 - قالوا: روي عن علي بن المديني أنه قال: وهم حماد بن سلمة في هذا ~~الخبر، وإنما قال هذا لأن حماد بن سلمة روى حديث عمر، وقد روينا الخبر من ~~طرق من غير جهة حماد، فأما قصة عمر: فروى نافع أن مؤذنا كان يقال له مسروح ~~أذن قبل الفجر، فغضب عمر وأمره أن ينادي، إلا إن مسروحا يهم، يعني وسنان، ~~فليس أحدى القصتين من الأخرى في شيء. # 1716 - قالوا: يجوز أن يكون أنكر على بلال لأنه أخر الأذان عن وقته، فقد ~~كانوا يتسحرون بأذانه، ولهذا قال: ((إن العبد نام))؛ ألا ترى أن من نام أخر ~~الأذان ولم يقدمه. # 1717 - قلنا: لو كان الإنكار للتأخير لم يقل: أذن قبل الفجر؛ لأن هذا ~~يوهم أن الأذان قبل الفجر لا يجوز بكل حال، فلما أطلق السبب وهو الأذان قبل ~~الفجر علم أن الحكم به تعلق. # 1718 - وقولهم: كيف يقال: لمن قدم الأذان نام، ليس بصحيح؛ لأنه يقال PageV01P405 # ذلك لمن فعل الشيء على غير جهته أنه: نام عنه: أنه غافل، ويكون معناه: ~~أنه أذن وهو من بقية النوم فلم يعرف الوقت. # 1719 - قالوا: ذكر ابن خزيمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له ~~مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم، وكانا يتناوبان: هذا يوما وهذا يوما، فيجوز أن ~~يكون بلال قدم الأذان في يوم تقدم فيه ابن أم مكتوم فأنكر عليه. # 1720 - قلنا: لم ينقل أن بلالا كان يؤذن في وقتين مختلفين، ولو كان كذلك ~~لنقل، ولأنه لو كان كما قالوا لاشتبه على الناس ms0165 الأذان الأول والثاني ولم ~~يعرفوا المقصود. وقد روي أن ابن أم مكتوم كان لا يؤذن حتى يقال له: قد ~~أصبحت قد أصبحت، فدل على خلاف ما قالوه. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ((لا يمنعكم أذان بلال من السحور فإنه يؤذن بليل))، وهذا يدل على أنه ~~كان يؤذن في جميع الأحوال قبل الفجر. # 1721 - قالوا: يجوز أن يكون قدم الإقامة، والإقامة تسمى أذان. # 1722 - قلنا: إطلاق الاسم لا يتناولها، ومن حكم الاسم أن يحمل على ~~إطلاقه، ولأنه كان لا يقيم حتى يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ويجتمع ~~الناس، فكيف يقدم ذلك على طلوع الفجر، ولأنها صلاة فلا يقدم أذانها على ~~وقتها، كسائر الصلوات. # 1723 - ولا يقال: إن سائر الصلوات لا يقع في حال النوم والغفلة، والفجر ~~بخلاف PageV01P406 # ذلك، ولهذا جعل لها أذانين؛ وذلك لأنه متى أذن عقيب الفجر زال النوم ~~وأمكن التأهب إلى آخر الوقت، فلم يحتج إلى تقديم الأذان، ولأنه ذكر يتقدم ~~التحريمة، كالخطبة. # 1724 - وقولهم: إن الخطبة المقصود منها مخاطبة الحاضرين فلهذا لا يتقدم ~~الوقت لا يصح؛ لأن الخطبة تجوز عندنا بغير حضرة أحد. # 1725 - ولأن المؤتمين في العادة يحضرون الجمعة قبل الزوال، ولأن الأذان ~~ليس بقربة في النصف الأول من الليل، فلم يكن قربة في النصف الأخير، ~~كالإقامة، وعكسه الوتر ونية الصوم والوقت بعرفة وعشاء الآخرة. ولا معنى ~~لقولهم: إن الإقامة للدخول في الصلاة وذلك لا يجوز قبل الوقت؛ لأن الأذان ~~للدعاء إلى الصلاة، ولا يصح الدعاء إلى شيء لا يصح فعله. # 1726 - احتجوا: بما روى سالم عن أبيه عبد الله بن عمر، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: ((إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن ~~أم مكتوم)). # 1727 - قلنا: هذا بعض الخبر، وتمامه رواه ابن مسعود أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ((لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال؛ فإنه يؤذن بليل ليوقظ ~~نائمكم ويرد قائمكم)). PageV01P407 # فأخبر أن الأذان يقع لغير الفجر، فلم يجز أن يزاد في تعليله ويجعل الأذان ~~لصلاة ms0166 الفجر. # 1728 - ولا يقال: إن الأذان لا يقع لغير الصلاة، فكيف يقع للسحور. ولأن ~~الأذان دعاء إلى الصلاة، وذلك لا يقال لغير الصلاة؛ وذلك أن في الخبر أن ~~الأذان وقع لصلاة الليل فلم يقل الأذان لغير الصلاة. # 1729 - قالوا: صلاة الليل نافلة والأذان موضوع لبعض الفرائض، فكيف يوضع ~~للنوافل؟ # 1730 - قلنا: هذا استدلال يرد العلة المنصوصة في الخبر، ولا يجوز لنا رد ~~ما نص عليه بالاستدلال، ولأن صلاة الليل قد كانت واجبة ثم نسخت، فيجوز أن ~~يكون الأذان لها في حال وجوبها. # 1731 - قالوا: صلاة الليل نسخت بمكة بقوله عز وجل: {ومن الليل فتهجد به ~~نافلة لك}، والأذان لم يسن إلا بالمدينة. # 1732 - قلنا: هذه الآية لا تدل على النسخ؛ لأنه لا يمتنع أن يفعل بالليل ~~صلاة واجبة ويتنفل بأخرى، ولأنه قد روي في الخبر: ((لا يمنعكم أذان بلال أو ~~نداء بلال)) والنداء يعبر به عن غير الأذان، وإذا احتمل الخبر الأمرين لم ~~يجز حمله على الأذان بالشك، ولأن هذا الخبر مضطرب؛ لأن ابن عمر روايه وقد ~~روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر على بلال تقديم الأذان. وقد روي ~~عن عائشة أنها قالت: كان ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت، وبين ~~أذانه وأذان بلال ما ينزل هذا ويصعد هذا. وهذا ينافي التقديم. ذكر الطحاوي ~~حديث قتادة عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: PageV01P408 # ((لا يغرنكم أذان بلال؛ فإن في بصره شيئا))، فهذا يدل على أنه قبل الفجر؛ ~~لأن الوقت لم يكن له. ولأنا نمنع تقديم الأذان على الفجر إذا اعتد به لها ~~واقتصر عليه، فأما إذا أذن بعد الفجر وقدم الأذان لعارض فلا يمنع ذلك. # 1733 - قالوا: الأذان المقدم هو أذان الفجر، بدلالة أن بلالا كان يقيم، ~~والأفضل أن يقيم من أذن، فدل على أن أذانه هو المعتد به. # 1734 - قلنا: يجوز عندنا أن يقيم غير المؤذن، وهما في الفضيلة سواء. # 1735 - قالوا: زياد بن الحرث الصدائي قال: خرجت مع رسول الله ms0167 - صلى الله ~~عليه وسلم - في سفر، فتبرز لحاجة، فتبعته، فلما كان أول وقت الأذان أمرني ~~أن أؤذن، فأذنت وجعلت أقول: أقيم؟ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر ~~إلى المشرق وإلى الفجر، فلما طلع نزل وقد تلاحق أصحابه، فأراد بلال يقيم، ~~فقال: ((إن أخا صداء أذن، وإن الذي أذن يقيم)). # 1736 - قلنا: لا دلالة في هذا الخبر؛ لأن قوله: (جعل ينظر إلى الفجر) ~~يقتضي فجرا موجودا. وقوله: (فلما طلع) يقتضي: أنه لم يكن، فتعارض اللفظان، ~~فليس ترك ظاهر أحدهما بأولى من ترك ظاهر الآخر، على أنا نجمع بينهما فنقول: ~~(لما طلع) يعني: ظهر وانتشر. # 1737 - قالوا: روي عن سعد القرظ قال: كنا نؤذن على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بقباء PageV01P409 # وعلى عهد عمر بالمدينة تأذينا واحدا في الشتاء لسبع ونصف يبقى، وفي الصيف لسبع. # 1738 - قلنا: يجوز أن يكون سعد ظن أن أذان بلال يقتصر عليه للفجر، فأذن ~~قبل الفجر فبدأ بفعله، وقد بينا ضم فعله، ولأنه لم ينقل أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عرف ذلك فأقره. # 1739 - قالوا احتج الشافعي بالإجماع، فقد كان آل أبي محذورة تؤذن للصبح ~~بليل ويروون ذلك عن آبائهم. وقال مالك: لم يزل يؤذن للصبح بليل. وقال ~~الأوزاعي: كان بلال يؤذن للصبح بليل، وكذلك مؤذنو الحجاز والشام، حتى أنكره ~~رجال من أهل الكوفة. # 1740 - وهذا ليس بصحيح؛ لأنا روينا عن عمر أنه أنكر على مؤذنه تقديم ~~الأذان، وروى الأسود أن الأذان بالمدينة كان بعد الفجر في زمن عائشة. ولأن ~~فعل أهل الكوفة عارض فعل أهل المدينة، فلم يجز ادعاء الإجماع. # 1741 - وقولهم: إن أهل المدينة يفعلون وينقلون، لا يصح؛ لأن أهل الكوفة ~~يفعلون وينقلون، ومن انتقل إلى الكوفة من الأئمة أكثر ممن بقي بالمدينة، ~~وقد روى إبراهيم أنه خرج مع علقمة ليشيعه حين حج، فسمع رجلا يؤذن قبل ~~الفجر، فقال: أما هذا فقد خالف سنة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، لو نام حتى طلع الفجر كان خيرا له. # 1742 - قالوا: ms0168 عبادة مقصودة يدخل وقتها بطلوع الفجر؛ فوجب أن يختص بسبب ~~يتقدم على وقتها، كالصوم. # 1743 - قلنا: يبطل بمن أوجب اعتكاف يوم، فإن وقته يدخل بطلوع الفجر PageV01P410 # ولا يختص بسبب يتقدم، ولأن الأذان ليس بسبب للعبادة؛ لأن الأسباب ما أثر ~~في الوجوب أو صحح الأداء. والأذن ليس من واحد من القبيلين؛ فلم يسم سببا، ~~ولأن نية الصوم لما كانت قربة في النصف الأول من الليل لم يكن قربة في ~~النصف الآخر، كركعتي الفجر. ولا يلزم على علة الفرع الدفع من المزدلفة ~~للمعذور؛ لأن ذلك يجوز في النصف الأول من الليل، وقد أطلق في الأصل جواز ~~الدفع بالليل للمعذور، ولأن ذلك ليس بقربة، وإنما هو مباح. # 1744 - قالوا: النية في سائر العبادات تقارنها، وإنما جوز تقديمها في ~~الصوم لما يلحق من المشقة في مقارنتها، ففارقت سائر العبادات، كذلك هذه ~~الصلاة تفارق سائر الصلوات لدخول وقتها والناس نيام؛ فاحتاجت إلى نداء ~~ليتأهبوا. # 1445 - قلنا: التأهب قبل دخول الوقت ليس بواجب، فلا معنى للنداء له. ولأن ~~التأهب يمكن في أول الوقت، فإذا وقع النداء بعد الفجر حصل المقصود، فلا ~~معنى للتقديم. # 1746 - قالوا: صلاة نهار مفروضة يجهر فيها بالقراءة، فجاز أن يبتدئ لها ~~الأذان في وقت لا يجوز فعلها، كالجمعة. # 1747 - قلنا: نعكس فنقول: فوجب أن لا يختص الأذان لإرادتها بوقتها، ~~كالجمعة. # 1748 - وقولنا: (صلاة نهار) احتراز من المغرب ليلة المزدلفة، (ومفروضة) ~~من صلاة العيد، و (يجهر فيها القراءة) احتراز من العصر يوم عرفة. ولأن ~~الجمعة يؤذن لها في وقت فعلها لكن من شرط فعلها تقديم الخطبة، فلا يخرج ذلك ~~الوقت من أن يكون وقتا، ولا منعنا الدعاء في صلاة لا يجوز فعلها أنه لا ~~فائدة فيه، وهذا المعنى لا يوجد في الجمعة لأن الدعاء يقع إلى ما يجوز ~~فعله؛ ألا ترى أن الأذان ينتهي وقد خطب ما يقع عليه الاسم. PageV01P411 ### || AUTO مسألة 87 # حكم الترجيع في الأذان # 1749 - قال أصحابنا: الترجيع في الأذان ليس بسنة. # 1750 - وقال الشافعي: هو سنة. # 1751 - لنا: ما ms0169 روي في حديث عبد الله بن زيد الذي أري الأذان في منامه، ~~فذكره للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولقنه بلالا وليس فيه ترجيع. # 1752 - وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~رأيت مثل ذلك. وروى سويد بن غفلة أنه سمع بلالا يؤذن ببطحاء مكة بصوتين PageV01P412 # صوتين ويقيم مثل ذلك. والإقامة إذا كانت مثل الأذان فلا ترجيع فيه، ولأنه ~~دعاء إلى الصلاة، كالإقامة. # 1753 - ولا معنى لقولهم: إن الإقامة دعاء للحاضر والأذان دعاء للغائب؛ ~~لأن الإقامة دعاء للغائب أيضا، ولأن ذلك لم يمنع من تساويهما في بقية ~~الألفاظ، ولأنه ذكر يتقدم الصلاة، كالخطبة. ولا يقال: إن المقصود منها ~~مخاطبة المعنى، فلا معنى للتكرار؛ وذلك لأن المقصود منها الوعظ والتعليم، ~~والتكرار يحتاج إليه في ذلك، ولأن الشهادة من ألفاظ الأذان، فلا يرجع، ~~كبقية الألفاظ. ولا يلزم التكبيرات؛ لأن معنى الترجيع أن ينتقل عن الذكر ~~إلى غيره ثم يعيده كما ابتدأه، وهذا لا يوجد في التكبيرات. ولأن من سنن ~~الشهادة في الأذان أن يتعقب التكبير، أصله: الابتداء، والشهادة في ~~الانتهاء، فلو ثبت الترجيع لكانت الشهادة الثانية غير مرتبة على التكبير. # 1754 - احتجوا: بما روي عن أبي محذورة قال: قلت: يا رسول الله: علمني سنة ~~الأذان: فقال: ((قل: الله أكبر الله أكبر، ترفع بها صوتك، ثم قل: أشهد أن ~~لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، تخفض ~~بها صوتك، ثم ارفع صوتك وقل: أشهد أن لا إله إلا الله)). # 1755 - والجواب أن أصل حديث أبي محذورة رواه ... أنه قال: خرجت مع PageV01P413 # نفر في طريق حنين، فإذن مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصرخنا ~~نحكيه ونستهزئ به، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن أوقفنا ~~بين يديه، وقال: ((أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟)) فأشاروا إلي، فأرسلهم ~~وحبسني، ثم قال: ((قم فأذن للصلاة))، ولا شيء أكره إلي من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وما يأمرني به، فألقى علي ms0170 الأذان بنفسه، وذكر الأذان، ~~فلما فرغ من الشهادتين قال: ((ارع فمد صوتك، وقل: أشهد أن لا إله إلا ~~الله)) ثم وضع يده على ناصيتي وأمرها على رأسي ووجهي وفؤادي، ثم قال: ~~((بارك الله عليك وفيك))، وأعطاني صرة فيها شيء من الورق، فزالت عني ~~الكراهة، وانصرفت ولا شيء أحب إلي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما ~~يأمرني به. فهذا أصل الخبر، وهو محمول على أنه ردد عليه؛ لأنه لم يأت به ~~على وجهه، أو لأنه أراد أن يتعود لفظ الشهادة لأنه كان كافرا، وكرر ذلك؛ ~~فقد جرت عادة من يلقن غيره أن يردد عليه ما يلقنه ليحفظ، فلما حفظ أمره ~~بإعادتها بصفتها. وإذا احتمل الخبر ما ذكرناه وما ذكروه سقط التعلق به. ~~ولأن الأذان رواه عبد الله بن زيد، وعمر بن الخطاب، وسويد بن غفلة ولم ~~يذكروا الترجيع، فالرجوع إلى ما كثرت روايته أولى، ولأن بلالا وابن أم ~~مكتوم كانا يؤذنان بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبو محذورة كان ~~يؤذن بمكة، فالرجوع إلى الأذان بحضرته - عليه السلام - أولى، فأما ما رفعه ~~أن أبا محذورة قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: لقني سنة الأذان: فهو ~~مأخوذ من هذا الخبر. ولو ثبت جاز أن يكون أمره بالشهادتين يخفض بها صوته لا ~~على طريق PageV01P414 # الأذان ورفع صوته على طريق الأذان، كما ندب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ~~قوله في نفسه، يبين صحة ذلك أن الأذان ليس من سنته خفض الصوت، فلما أمره ~~بأحد الذكرين خافضا صوته علم أنه لا على وجه الأذان. وما رووه عن أبي ~~محذورة قال: لقنني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاذان تسعة عشر كلمة ~~فإنه ظن أن ترداد النبي - صلى الله عليه وسلم - الألفاظ لأنها أذان، ولم ~~يحملها على معنى التكرار، فقد جمع الألفاظ. # 1756 - قالوا: روى عمر بن سعد القرظ عن أبيه، قال: كان بلال يؤذن على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالترجيع. # 1757 - قلنا: روي أذان بلال من جهات كثيرة لم ms0171 يذكر فيه الترجيع، ولو كان ~~يرجع لنقل ذلك من طريق الاستفاضة؛ لتكرار الأذان، ويحتمل أن يكون قد عبر ~~بالترجيع عن لاتثويب؛ لأنه رجوع إلى قوله: حي على الفلاح. # 1758 - قالوا: روي أن سعد القرظ كان يؤذن في إمارة ابن الزبير بالترجيع، ~~وأبو محذورة بمكة، وسعد القرظ بقباء، وكان يؤذن لعمر بعد خروج بلال. # وروى ذلك أولاد أبي محذورة، لأنهم اعتقدوا جواز إثبات ذلك بخبر الواحد. ~~وهذا لا يلزمنا؛ لأنها لا تقبل فيما يظهر ويلتبس خبر الواحد لا سيما إذا ~~خالفه الجماعة عليه. PageV01P415 # 1759 - قالوا: ذكر في الأذان قبل الدعاء إلى الصلاة، فوجب أن يتكرر ~~أربعا، كالتكبير. # 1760 - قلنا: التكبير دليلنا؛ لأنه لما ثبت فيه التكرار ثبت في حالة ~~واحدة قبل أن ينتقل عنه، فلو تكررت الشهادة لتكررت قبل الانتقال عنها. ولأن ~~التكبير لما كان في آخر الأذان مرتين كان في أوله على الضعف، والشهادة ~~بالرسول إحدى الشهادتين؛ فجاز أن يعود بعد الانتقال عليها، ككلمة التوحيد. # 1761 - كلمة التوحيد عادت ذكرا مبتدأ لا على طريق الإعادة، ولو جاز عود ~~الشهادة بالرسول لجاز مبتدأ لا على طريق الإعادة. PageV01P416 ### || AUTO مسألة 88 # الإقامة مثنى مثنى # 1762 - قال أصحابنا: الإقامة مثنى مثنى. # 1763 - وقال الشافعي: فرادى. # 1764 - لنا: حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد، الذي أري ~~الأذان في منامه، فقال بعد ذكر الأذان: ثم قام فقال مثل ذلك إلا أنه زاد ~~فيه: قد قامت الصلاة، مرتين. # 1765 - وقولهم: إنه مرسل؛ لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلق عبد الله بن ~~زيد خطأ؛ لأن أبا داود ذكره عن معاذ بن جبل عن عبد الله بن زيد، ولأن عبد ~~الرحمن روى عن عمر، وعبد الله بن زيد مات في إمارة عثمان؛ فيجوز أن يكون رآه. # 1766 - ويدل عليه حديث أبي محذورة وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقنه ~~الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبعة عشر. وهذا خبر رجع إليه مخالفنا. PageV01P417 # 1767 - وروى أبو عروبة بإسناده عن مكحول، عن عبد الله ms0172 بن محيريز، عن أبي ~~محذورة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الإقامة مثنى مثنى)). وروى ~~سويد بن غفلة أنه سمع بلالا ببطحاء يؤذن بصوتين صوتين ويقيم مثل ذلك. ولأن ~~الإقامة دعاء إلى جميع الصلوات، كالأذان. ولأنه قد ثبت فيها ما ليس في ~~الأذان؛ فلأن لا يسقط ما هو ثابت في الأذان أولى. ولا معنى لقولهم: إن ~~المقصود بالأذان دعاء الغائب والمقصود من الإقامة إعلام الحاضر؛ لأن هذا ~~المعنى لم يمنع من زيادة الإقامة على الأذان، ولا يمنع من التسوية في سائر ~~الألفاظ. # 1768 - وقولهم: إن الإقامة لما خفت عن الأذان في الصفة جاز أن تخف في ~~الألفاظ يبطل بقوله: ((قد قامت الصلاة))؛ لأن الإقامة تأكدت به على الأذان ~~مع خفة صفتها؛ فيجوز أن تساوي في بقية الألفاظ وإن خفت صفتها. ولأن ألفاظ ~~الإقامة لا يقتصر فيها على مرة، كقوله: قد قامت الصلاة. # 1769 - ولأن التكبير في آخرها مثنى، فكان في أولها على الضعف، كالأذان. ~~ولأن التهليل في آخرها مرة، فكان في أولها على الضعف، كالأذان. PageV01P418 # 1770 - احتجوا: بحديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا أن ~~يشفع الأذان ويوتر الإقامة. # 1771 - والجواب: أن الصحيح من هذا الخبر أن بلالا أمر، من غير ذكر أمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هكذا رواه أبو داود وغيره. وإذا لم يذكر ~~الآمر لم يكن حجة؛ لجواز أن يكون أمر بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فيحتاج أن ينظر في صحة الأمر. # 1772 - وقولهم: هو مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا قيل: ~~أمر، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أمره، لا يصح؛ لأنه أذن بعده، وإنما ~~كان يقال ذلك لمن لا يؤذن إلا له، ولأنه يحتمل أن يكون المراد من أن يشفع ~~الأذان: بالصوت، فيأتي بصوتين صوتين، ويوتر الإقامة في الصوت، ويحتمل بشفع ~~الأذان بمعنى: يؤذن قبل الفجر وبعده، ويقتصر على إقامة واحدة. # 1773 - ولا يقال: لم يكن بلال يؤذن إلا مرة واحدة؛ لأنه إذا ثبت أن ~~الأذان كان دفعتين ms0173 جاز أن يتفق أمر بلال بفعلهما جميعا، ويحتمل أن يشفع ~~الأذان بالتثويب ويوتر الإقامة عن التثويب. # 1774 - قالوا: في الخبر أمر يشفع الأذان ويوتر الإقامة، إلا الإقامة. # 1775 - قلنا: هذا صحيح على التأويل الأول، وهو الإيتار في الصوت؛ لأنه PageV01P419 # يقتصر على صوت صوت، إلا قوله: قد قامت الصلاة؛ فإنه يأتي به بصوتين؛ ~~لاختصاصه بالإقامة، ولأنهم رووا عن بلال ما ذكروه، فروينا في أذان بلال ~~حديث ابن أبي جحيفة، قال: كان بلال يؤذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مثنى مثنى، ويقيم مثنى مثنى، فتعارض الروايتان، وقد تأولنا ما رووه، ولا ~~يمكن تأويل ما رويناه، ولو تساويا كان فعل بلال بعد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يشهد لخبرنا. # 1776 - وقد روى سويد بن غفلة: أنه رأى بلالا ببطحاء بعد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقيم مثنى مثنى. والظاهر أنه بقي على ما كان عليه. وقولهم: إذا ~~تعارضت الروايتان فخبرنا طارئ لأن قوله: أمر أن يوتر الإقامة يدل على أنها ~~كانت شفعة، ليس بصحيح؛ لأنا بينا أن إيتار الإقامة يحتمل غير ما ذكروه، ولو ~~لم يحتمل كان قوله: أمر أن يوتر الإقامة معناه: يفعلها وترا، فلا يقتضي ~~تقديم الشفع. # 1777 - قالوا: روى أبو صالح عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أمر أبا محذورة أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. # 1778 - قلنا: المشهور من خبر أبي محذورة ما ذكرناه من التثنية، وقد قيل: ~~أنه لم ينقل في الإقامة أصح طريقا منه، على أنه لو ثبت كان تأويله ما ~~قدمناه. # 1779 - قالوا: روي عن ابن عمر أنه قال: كان الأذان على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة؛ غير أنه يقول: قد ~~قامت الصلاة مرتين. # 1780 - قلنا: هذا خبر طعن عليه أهل النقل، وقالوا: رواه أبو جعفر مؤذن ~~مسجد العريان عن أبي المثنى، وهما مجهولان. PageV01P420 # 1781 - قالوا: رواه أبو جعفر مؤذن مسجد العريان عن أبي المثنى مؤذن ~~المسجد الأكبر -يعني مسجد الكوفة-، ورواية المؤذن عن المؤذن أصح ms0174 في النقل. # 1782 - قلنا: إذا كان المؤذن ممن يتعلق بنقله حكم، فأما إذا طعن عليه ~~فلا، ولو ثبت احتمال أن يكون المراد به: كان الأذان مرتين مرتين، يعني قبل ~~الفجر وبعده، والإقامة مرة. وقوله: غير أنه يقول: قد قامت الصلاة مرتين؛ ~~إنما ذكره ليبين وجها آخر في مفارقة الإقامة للأذان. # 1783 - قالوا: روى عمر بن سعد القرظ عن أبيه قال: سمعته يقول: إن هذا ~~الأذان أذان بلال الذي أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإقامته. ~~وذكر إفراد الإقامة. # 1784 - قلنا: قد ذكر في هذا الخبر قوله: قد قامت الصلاة؛ مرة واحدة، وقد ~~اتفقنا على سقوطه؛ فعلم أن ما نقله ليس بمضبوط عن أذان بلال. # 1785 - وقولهم: إن الإقامة إقامة أولاد أبي محذورة، وسعد القرظ، وأهل ~~الحرمين، لا يصح؛ لأن هذا أمر غيره بنو مروان. قال مجاهد: هو شيء استخفته ~~الأمراء، قال إبراهيم: كان أذان بلال وإقامته مثنى مثنى، فلما كان هؤلاء ~~جعلوا الإقامة واحدة؛ لأجل السرعة. وروي الأسود، وإبراهيم، وعبد الرحمن بن ~~أبي ليلى أن أذان بلال وإقامته مثنى مثنى. # 1786 - قيل لحماد: إبراهيم عمن، قال: عمن هو خير منك، وكان إقامة علي ~~مثنى مثنى. وروي أنه مر برجل يفرد الإقامة فقال: ألا جعلتها PageV01P421 # شفعا، لا أم لك. # 1787 - قالوا: روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من ~~أذن اثنتى عشرة سنة وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه في كل مرة ستون حسنة، ~~وبإقامته ثلاثون حسنة))، وهذا يدل على أن الإقامة على النصف. # 1788 - قلنا: يجوز أن النقصان لنقصان المشقة في الإقامة؛ لأن يمد صوته في ~~الأذان ويرتله ولا يرتل الإقامة. # 1789 - قالوا: الإقامة تأتي الأول يستفتح بالتكبيرات المتواليات، فوجب أن ~~يكون الثاني أطول من الأول، كصلاة العيد. # 1790 - قلنا: صلاة العيد لما لم يثبت في الثاني ما ليس في الأول جاز أن ~~يساويه أو ينقص عنه، ولما ثبت في الإقامة ما ليس في الأذان باتفاق لم يمتنع ~~الزيادة عليه، ولأن الوصف الذي قالوه غير مسلم، ms0175 لأن الركعة الثانية لا ~~تفتتح بالتكبير عندنا، وإنما يتأخر التكبير عن القراءة. # 1791 - قالوا: لما خالفت الإقامة الأذان في الصفة جاز أن تخالفه في ~~القدر، كالركعتين الأخروين لما خالفت القراءة فيهما الأوليين في الصفة نقصت ~~في القدر. # 1792 - قلنا: لما لم يثبت في الأخروين زيادة في الذكر جاز أن ينقص، ولما ~~ثبت في الإقامة زيادة ذكر ليس في الأذان لم يجز أن ينقص. وسقط ما ذكروه ~~بالترجيع على أصلهم؛ لأن الذكر الثاني تأكد على الأول في رفع الصوت ولا ~~مزيد عليه. PageV01P422 ### || AUTO مسألة 89 # التثويب في أذان الفجر سنة # 1793 - قال أصحابنا: التثويب في أذان الفجر سنة. # 1794 - وقال الشافعي في الجديد: أكره التثويب. # 1795 - لنا: ما رواه الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا بلال، ثوب في الفجر، ولا تثوب في ~~غيرها))، وروى عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم عن أبيه أن بلالا أتى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يؤذنه بالصلاة فوجده راقدا فقال: الصلاة خير من ~~النوم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما أحسن هذا، اجعلها في ~~أذانك)). PageV01P423 # 1796 - روى أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع قال: سمعت أبا محذورة ~~يقول: كنت غلاما فأذنت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، ~~فلما انتهيت إلى: حي على الفلاح، قال لي ((ألحق فيها: الصلاة خير من ~~النوم)). # 1797 - وروى ابن سيرين عن أنس بن مالك قال: كان التثويب على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: الصلاة خير من النوم. ولأن الفجر صلاة تقع في ~~حال النوم والغفلة، فاحتاجت إلى زيادة إعلام، وكل من قال بزيادة قال: هي ~~التثويب. فأما الشافعي فخالف الأخبار المشهورة، وقال: لأن التثويب لم ينقل ~~عن ابي محذورة. وقد بينا أنه نقل عنه، ولو لم ينقل كان الرجوع إلى الزائد ~~من الأخبار أولى. # 1798 - وقول أبي محذورة: لقنني النبي - صلى الله عليه وسلم - الأذان تسعة ~~عشر كلمة لا ms0176 ينفي التثويب؛ لأنه لقنه نفس الأذان، والتثويب زيادة لا تفعل ~~في كل صلاة، فلم يعدها من ألفاظ الأذان. PageV01P424 ### || AUTO مسألة 90 # التثويب الأول: الصلاة خير من النوم # والتثويب الآخر: حي على الصلاة حي على الفلاح # يقول ذلك بعد الأذان # 1799 - قال أصحابنا: التثويب الأول: الصلاة خير من النوم، والتثويب ~~الآخر: حي على الصلاة، حي على الفلاح، يقول ذلك بعد الأذان بقدر ما يقرأ ~~عشر آيات من القرآن أو عشرين. # 1800 - وقال الشافعي: التثويب الثاني ليس بسنة. # 1801 - لنا: ما رواه الواقدي عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث ~~التيمي عن أبيه قال: كان بلال إذا أذن الأذان الأول أى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فوقف على الباب وقال: الصلاة يا رسول الله، حي على الصلاة ~~حي على الفلاح. # 1802 - وروى أبو يوسف عن الكامل عن العلاء السعدي قال: كان بلال إذا أذن ~~أتى PageV01P425 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلم عليه، ثم قال: حي على الصلاة حي ~~على الفلاح، الصلاة يرحمك الله. وروي عن إبراهيم أنه قال: كان التثويب ~~الأول: الصلاة خير من النوم، ثم أحدث الناس: حي على الصلاة، وهذا إخبار عن ~~فعل الصحابة بالكوفة؛ فدل على أنه سنة، ولأن اسم التثويب أخص بالثاني؛ لأنه ~~عبارة عن الرجوع فيقتضي إعادة ما تقدم ذكره والصلاة خير من النوم لم يتقدم ~~له ذكر حتى يسمى تثويبا، فكان هذا أولى. # 1803 - قال أصحاب الشافعي: ترك أبو حنيفة ما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في التثويب واستحسن ما فعله الناس. وهذا جهل؛ لأنا بينا أن ~~التثويب الثاني كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولأن أبا ~~حنيفة استحسن لفعل الصحابة، وفعلهم حجة: إما أن يكون إجماعا أو تقليدا. # 1804 - قالوا: وخالف أبو حنيفة في موضع التثويب السنة؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لبلال حين ثوب: ((اجعل هذا في أذانك))، وهذا يقتضي ~~نفس الأذان، وعند أبي حنيفة يفصل بين الأذان والإقامة)). وهذا غلط، والصحيح ~~من مذهبنا ms0177 ما ذكره ابن شجاع والطحاوي أن التثويب الأول في نفس الأذان، ~~والتثويب الثاني بين الأذان والإقامة. والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لبلال حين قال: فقد بينا في الخبر أن بلالا كان يقوله بعد فراغه من الأذان ~~على باب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فدل على أنه ليس في نفس الأذان. ~~ولأن التثويب إذا ثبت في هذه الصلاة لزيادة الإعلام ففعله بين الأذان ~~والإقامة أوقع من فعله في نفس الأذان. PageV01P426 ### || AUTO مسألة 91 # إذا فاتت الصلاة أذن لها وأقام # 1805 - قال أصحابنا: إذا فاتت الصلاة أذن لها وأقام. # 1806 - وقال الشافعي في أحد قوليه: يقيم ولا يؤذن. # 1807 - لنا: حديث أبي قتادة أنه كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~غزوة -أو سرية-، فلما كان السحر عرسنا، فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس، ~~فجعل الرجل منا يثب فزعا ورهبا، فاستيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فأمرنا فارتحلنا حتى ارتفعت الشمس. ثم أتى لنا، فقضى منا حوائجهم، ثم أمر ~~بلالا فأذن، فصلينا ركعتين، ثم أقام فصليت الغداة، وروى عمران بن الحصين ~~هذه القصة كذلك. # 1808 - ولأنه دعاء إلى الصلاة، كالإقامة. ولأنه مسنون يتعلق بالصلاة مع ~~بقاء الوقت؛ فتعلق بما بعده، كالتعوذ والاستفتاح. # 1809 - احتجوا: بحديث أبي هريرة في قصة الوادي الذي قدمناه، قالوا فأمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالا فأقام وصلينا. وهذا لا دلالة فيه؛ لأن ~~القصة واحدة، PageV01P427 # فالزيادة أولى. # 1810 - قالوا: الأذان علم على الوقت؛ بدلالة أنه لا يؤذن لصلاة العصر يوم ~~عرفة لأنها في غير وقتها. # 1811 - قلنا: الأذان الأول وقع لهما عندنا، فلم نسلم أن الأذان علم على الوقت. # 1812 - قالوا: الأذان للاجتماع، والفائتة لا تتفق فيها الجماعة. # 1813 - قلنا: الأذان للاجتماع، فأشبه الصلاة؛ بدلالة أن من صلى في بيته ~~كان مأمورا بالأذان وإن لم يكن للجمع، ولأن الصلاة قد تفوت الجماعة فيؤذن ~~لجمعهم. # 1814 - قالوا: الأذان للفائتة فيلتبس على الناس؛ لأنهم يصلون لغير الوقت ~~ظنا منهم أن الأذان للصلاة الرتبة. # 1815 - قلنا: إذا فعلت الفائتة ms0178 عند ارتفاع الشمس لم يتلبس على أحد، ولأنا ~~لا نقول: إنه يؤذن لها على المنائر حتى يلتبس على الناس، وإنما يفعل الأذان ~~كما تفعل الإقامة عندهم. PageV01P428 ### || AUTO مسألة 92 # إذا فاتهم صلوات فإن أذنوا وأقاموا لكل صلاة جاز # 1816 - قال في الأصل: إذا فاتهم صلوات، فإن أذنوا وأقاموا لكل صلاة جاز. # 1817 - وروى ابن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه قال: يؤذن للأولى ~~ويقيم، ويؤذن للثانية ويقيم، فإن ترك الأذان جاز، يعني في الثانية، وقال ~~محمد في الإملاء: إن شاء أذن. فحاصل المذهب أنه مخير في الثانية: إن شاء ~~أذن وأقام، وإن شاء أقام. # 1818 - وقال الشافعي: لا يؤذن للثانية. # 1819 - لنا: ما رواه أبو عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فاته أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب ما شاء الله من ~~الليل، فأمر بلالا فأذن وأقام وصلى الظهر، وأذن وأقام فصلى العصر، وأذن ~~وأقام فصلى المغرب، وأذن وأقام فصلى العشاء. ولأنها صلاة فائتة فجاز أن ~~يؤذن لها، كالأولى. ولأنها صلاة غير مقدمة على وقتها سن لها الإقامة، فكان ~~من سننها الأذان، كسائر الصلوات. # 1820 - احتجوا: بحديث أبي سعيد الخدري قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلاة ~~فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا بإقامة الظهر فصلاها، ثم أمره ~~بإقامة العصر على نحو ذلك، ثم أمره بإقامة المغرب. PageV01P429 # 1821 - والجواب: أنا روينا أنه أذن وأقام، وروي أنه أذن للظهر وأقام لما ~~بعدها، وروي ما ذكروه، فكان الزائد أولى. ولأن أمره بإقامة الظهر معناه: ~~الأذان لها والإقامة. # 1822 - والدليل عليه أنه قال: ثم أمره بإقامة العشاء. والعشاء مفعولة في ~~وقتها، فلا يجوز أن يكون ترك أذانها باتفاق، فدل على أن قوله: ثم أمره ~~بإقامة العشاء: الأذان والإقامة كذلك في بقية الصلوات، ولو ثبت أنه لم يؤذن ~~للفائتة لم يدل؛ لأنا بينا أنه مخير، فإذا فعل أحد جهتي التخيير لم تسقط ~~الأخرى. # 1823 - قالوا: روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0179 - جمع بين ~~المغرب والعشاء بالمزدلفة بإقامة واحدة. # 1824 - قلنا: المغرب في ذلك اليوم ليس بفائتة؛ لأن وجوبها يتعلق بالمكان ~~عندنا، والكلام في الفوائت. # 1825 - قالوا: صلاتان تفعلان في وقت واحد، فلا يؤذن للثانية، كصلاتي عرفة ~~والمزدلفة. # 1826 - والجواب: أن هناك جمع بين صلاتين للتخفيف حتى يتصل الوقوف؛ فجاز ~~أن يخفف بترك الأذان، وهذا المعنى غير موجود في مسألتنا. PageV01P430 ### || AUTO مسألة 93 # يجوز أن يؤذن واحد ويقيم غيره # 1827 - قال أصحابنا: يجوز أن يؤذن واحد ويقيم غيره. # 1828 - وقال الشافعي: يكره. # 1829 - لنا: ما روي في حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه الذي أري ~~الأذان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ((لقنها بلالا)) فأذن بلال ~~ثم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن زيد فأقام. # 1830 - وذكر ابن شجاع في السنن: أن ابن أم مكتوم كان يؤذن، ويقيم بلال، ~~وربما أذن بلال وأقام ابن أم مكتوم. ولأن الأذان والإقامة ينفرد أحدهما عن ~~الآخر؛ بدلالة صلاة العصر بعرفة يقال لها ولا يؤذن، والفائتة على أصلهم، ~~فجاز أن يتولاهما اثنان، كالصلاتين. # 1831 - ولا يقال: إنه يبطل بصلاتي عرفة لأن الظهر ينفرد عن العصر ويكره ~~الجمع بإمامين؛ لأنه لا يكره عندنا. # 1832 - احتجوا: بما روي في حديث الصدائي أنه أذن فأراد بلال أن يقيم، ~~فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أخا صدى أذن، والذي أذن يقيم)). PageV01P431 # 1833 - والجواب: أن الطحاوي قال: مدار هذا الحديث على عبد الرحمن بن زياد ~~بن أنعم المعافري، وليس يثبت في الحديث، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كره أن يؤذن بلال فيكسر قلب الصدائي؛ لأنه يعتقد أنه أمر بالأذان لعدم ~~غيره، فأحب أن يجمع له الفضيلة. # 1834 - قالوا: هذا إبطال للتعليل؛ لأن قوله: ((والذي أذن يقيم)) تعليل. # 1835 - قلنا: ما ذكرناه يعود إلى هذا التعليل. ألا ترى أنه لم يجعله ~~مؤذنا وإنما أخبر أنه يقيم لأنه أذن؛ حتى لا ينكسر، فإذا عقلنا تأويلنا ~~بالعذر لم يسقطها. # 1836 - قالوا: خبرنا متأخر عن خبر ms0180 عبد الله بن زيد. # 1837 - قلنا: خبر عبد الله أشهر وأصح رواية؛ فهو أولى أن يقدم. ولأنا ~~نقلنا فعل بلال وابن أم مكتوم، فصار ما كثر نقله أولى. # 1838 - قالوا: ذكران متجانسان يتقدمان الصلاة شرعا لها فكان من شأنهما أن ~~يتولاهما، كالخطبتين. # 1839 - قلنا: الخطبة عكس علتنا؛ لأن إحدى الخطبتين لا تنفرد عن الأخرى، ~~والإقامة تنفرد عن الأذان، ولأن الخطبتين أقيمتا مقام الصلاة وتنفرد ~~إحداهما عن الأخرى، كالأذان والخطبة. PageV01P432 ### || AUTO مسألة 94 # حكم أخذ الأجرة على الأذان # 1840 - قال أصحابنا: لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان. # 1841 - ومن أصحاب الشافعي من جوز ذلك، ومنهم من منع. # 1842 - لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعثمان بن أبي ~~العاص: ((وإنه مؤذنك أن يأخذ على الأذان أجرا)). وروي أنه قال: ((واتخذ ~~مؤذنا لا يأخذ على الأذان أجرا))، ولأن من شرط الأذان أن يكون قربة لفاعله، ~~فلا يجوز أخذ الأجرة عليه، كالصوم، ولأنه يقع لمنفعة الفاعل ولغيره، فلم ~~يستحق الأجرة على عمل نفسه، ولأنه ذكر مسنون متعلق بالصلاة، كالاستفتاح ~~والتعوذ. PageV01P433 # 1843 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم أبا محذورة ~~الأذان وأنفذه إلى مكة ليؤذن وأعطاه صرة فيها دراهم. # 1844 - والجواب: وهذا لا دلالة فيه؛ لأنه لم يكن على طريق الأجرة؛ ألا ~~ترى أنه لم يذكر مدة معلومة. # 1845 - قالوا: إذا جاز أخذ الرزق على الأذان جاز أخذ الأجرة؛ لأن كل واحد ~~منهما بدل. # 1846 - قلنا: يبطل بالإمام يأخذ الرزق من بيت المال ولا يجوز له أخذ ~~الأجرة، وكذا القاضي ومن يتولى الصلاة بالناس، ولأن الرزق في مقابلة العمل ~~وليس ببدل عنه، والأجرة بدل، ويجوز في غير الأبدال ما لا يجوز فيها، ولذلك ~~يجوز في المضاربة وإن كان ما يتحصل للمضارب من الربح مجهولا؛ لأنه ليس ~~ببدل، ولو استأجره ببعض الربح لم يجز. # 1847 - قالوا: يجوز للعامل أخذ الأجرة؛ لأنه يقوم بمصالح المسلمين، كذا ~~الأذان. # 1848 - قلنا: يبطل بالقاضي. ولأن العمالة ليس من شرطها أن تكون قربة ms0181 ~~لفاعلها؛ بدلالة أنها تجوز من الذمي، والأذان بخلاف ذلك. # 1849 - قالوا: الأذان عمل معلوم، كسائر الأعمال. # 1850 - قلنا: كون العمل معلوما لا يجوز أخذ الأجرة عنه ما لم يثبت أنه في ~~نفسه مما يجوز أخذ البدل عنه؛ ألا ترى أن الصلاة والصوم كل واحد منهما عمل ~~معلوم ولا يدل ذلك على جواز الاستئجار عليهما؟ PageV01P434 ### || AUTO مسألة 95 # الإسفار بالفجر أفضل # 1851 - قال أصحابنا: الإسفار بالفجر أفضل. # 1852 - وقال الشافعي: التغليس أفضل. # 1853 - لنا: ما روى عبد الرحمن بن يزيد، قال: حججت مع عبد الله بن مسعود، ~~فلما كانت ليلة المزدلفة طلع الفجر، فقال: أقم، قلت: يا أبا عبد الرحمن، إن ~~هذه لساعة ما رأيتك تصلي فيها، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم، قال ~~عبد الله: هما صلاتان تحولان عن وقتهما: صلاة المغرب بعد ما يأتي الناس ~~المزدلفة، وصلاة الغداة، رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك. ~~فقد أخبر أن هذه الصلاة غيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن وقتها، ~~فلم يجز أن يكون عن وقت الجواز، فلم يبق إلا أنه غيرها عن وقت الفضيلة. # 1854 - ولا معنى لقولهم: إنه يجوز أن يكون صلاها لما غلب على ظنه طلوع ~~الفجر، وذلك غير مستحب عندنا وهو جائز؛ لأنه قال: لما طلع الفجر، وهذا ~~يقتضي اليقين دون الظن، ولأنه لا يدخل وقت الفجر بغلبة الظن حتى يتبين ~~الطلوع؛ لأن ذلك مما يعلم بيقين. PageV01P435 # 1855 - ويدل عليه: ما رواه رافع بن خديج قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((أسفروا بالفجر؛ فكلما أسفرتم فهو أعظم لأجوركم))، وروى جابر ~~بن عبد الله قال: أخبرنا بلال مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أسفروا بالصبح -أو بالفجر-؛ فإنه ~~أعظم للأجر)). # 1856 - وروى عاصم بن عمر بن قتادة الظفري أن رجلا من قومه من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله ms0182 عليه وسلم - أخبره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((أصبحوا بالصبح؛ فإنه كلما أصبحتم بالصلاة كان أعظم للأجر)). # 1857 - قالوا: هذه الأخبار محمولة على الأمر بالصلاة عند إسفار الفجر، ~~وهو اليقين بطلوعه. # 1858 - قلنا: هذا لا يصح؛ لأن الكلام خرج على طريق التفضيل، وما لم يتيقن ~~بطلوع الفجر لا تجوز الصلاة، فكيف يفاضل بينها وبين الجائز. # 1859 - وقولهم: إنه يجوز عندنا إذا غلب على ظنه وإن لم يتيقن، ليس PageV01P436 # بصحيح؛ لأن الأصل بقاء الليل، فلا يجوز إسقاط اليقين بغلبة الظن، ولأن ~~الإسفار في اللغة ضد التغليس، فلو حمل على طلوع الفجر لكان التغليس هو ~~الإسفار، أو يكون التغليس بعد الإسفار، وهذا لا يصح، ولأنه قال في الخبر: ~~((كلما أسفرتم كان أعظم لأجوركم)) وهذا يدل على فضيلة التأخير وإن تيقن ~~الطلوع، وذلك لا يكون إلا على قولنا. ولأن تأخير الفجر يؤدي إلى تكثير ~~الجماعة، فكان أفضل؛ لقوله - عليه السلام -: ((كلما كثرت الجماعة فهو ~~أفضل)). ولا يلزم تأخير المغرب؛ لأنا استدللنا بعموم الخبر، فلا يرد عليه ~~نقض. ولأن لوقت الصلاة أول وآخرا، فإذا جاز أن تتعلق الفضيلة بأول الوقت في ~~موضوع المواقيت جاز أن تتعلق بآخره. وكل من قال بذلك قال بتأخير الفجر. ~~ولأن الصلاة أخص بآخر الوقت من أوله؛ ألا ترى أنه مأمور بفعلها في أوله غير ~~منهي عن تركها وهو في آخره مأمور بفعلها منهي عن تركها، فإذا جاز أن تتعلق ~~الفضيلة بأوله فتعلقها بآخره أولى. ولأنها صلاة نهار فجاز أن تعلق الفضيلة ~~بتأخيرها، كالظهر في الصيف. # 1860 - احتجوا: بحديث ابن مسعود وأم فروة قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها)). # 1861 - والجواب: أن هذا الخبر روي من طرق كثيرة، وفيه: ((الصلاة لوقتها)) ~~ولم يذكر أول وقتها إلا شاكا. # 1862 - فدل على أن العموم أصل الخبر والخصوص تأويل الراوي. ومتى كان ~~الخبر PageV01P437 # ((الصلاة لوقتها)) لم يكن فيه دلالة، ولو ثبت ما قالوه احتمل أن يكون أول ~~وقت جوازها واحتمل أول وقت وجوبها: فإن ms0183 كان وقت الجواز المراد فهو دلالة ~~لهم، وإن كان وقت الوجوب فهو لنا؛ لأنه آخر الوقت عندنا، فسقط التعلق به. # 1863 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أول ~~الوقت رضوان الله، وأوسطه رحمة الله، وآخره عفو الله))، قالوا: والعفو هو ~~المغفرة، وذلك لا يكون إلا عن تقصير، ولذلك قال أبو بكر الصديق: رضوان الله ~~أحب إلينا من عفوه. # 1864 - والجواب: أن العفو يعبر به عن الغفران، ويعبر به عن التخفيف ~~والتسهيل، ومنه قوله - عليه السلام -: ((عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق)). ~~فإن كان المراد بالعفو التسهيل فكأنه قال: آخر الوقت سهل الله تعالى تأخير ~~الصلاة إليه، وذلك لا ينفي الرضوان. ولو سلمنا أن العفو لا يكون إلا عن ~~تقصير لم يدل الخبر بأن آخر الوقت يكره التأخير إليه؛ لأنه يوجب وقوع بعض ~~الصلاة عند الطلوع أو في حالة لا يؤمن معه الطلوع، وذلك يكره عندنا، فقد ~~قلنا بظاهر الخبر. # 1865 - قالوا: روي عن عائشة أنها قالت: إن كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - PageV01P438 # ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن لا يعرفن من الغلس. # 1866 - والجواب: أن هذا كان في حال حضور النساء الجماعة، فيجوز أن يكون ~~قدم الصلاة حتى لا يطلع عليهن الرجال، ولهذا كان يحبس الرجال في المسجد حتى ~~تنصرف النساء. ولا معنى لقولهم: إنها حكت المداومة؛ لأن قولها: ((إن كان ~~ليصلي)) يقتضي وقوع الفعل دون استمراره. # 1867 - قالوا: روى أبو مسعود البدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى الصبح مرة فغلس ومرة فأسفر، ثم لم تزل صلاة التغليس إلى أن فارق ~~الدنيا، لم يعد إلى أن يسفر. # 1868 - والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسفر عند البيان حتى ~~كادت الشمس أن تطلع، وهذا الإسفار لم يعد إليه؛ لأنه يكره عندنا في غير حال ~~البيان. فأما قوله: لم يزل صلاة التغليس: فقد علمنا من فعله خلاف ذلك؛ ~~بدلالة خبر ابن مسعود. # 1869 - قالوا: روت عائشة رضي الله عنها قالت: ما صلى النبي ms0184 - صلى الله ~~عليه وسلم - الصلاة لوقتها الأخير إلا مرتين حتى قبضه الله. # 1870 - قلنا: وقتها الأخير يمنع منه عندنا؛ لأنه لا يأمن معه الفوات، ~~والكلام في PageV01P439 # التأخير على هذا الوجه. # 1871 - قالوا: صلاة مفروضة لا تقصر فكان فعلها في أول وقتها أفضل، ~~كالمغرب. # 1872 - قلنا: التفضيل يقع بين الجائزين، وعندهم لا وقت للمغرب إلا واحد، ~~فكيف يفضل بين الصلاة في وقتها والفائتة؟ فأما على أصلنا فيكره تأخير ~~المغرب، والتفضيل لا يقع بين الجائز والمكروه. ثم نعكس فنقول فكان فعلها ~~فيما يقرب إلى النهار أفضل، كالمغرب. # 1873 - قالوا: صلاة مكتوبة، فوجب أن يكون فعلها في أول وقتها من غير عذر ~~أفضل، أصله: الظهر في الشتاء. # 1874 - قلنا: تعجيل الظهر في الشتاء يؤدي إلى تكثير الجماعة؛ لأنه لا ~~يؤمن من الحوادث من المطر وغيره، فوزانه أن يؤخر الفجر؛ لأنه أكثر جماعة. ~~ولا يلزم المغرب؛ لأن كلامنا في التفضيل، وتأخيرها مكروه، فلذلك لا يؤخر ~~وإن كثرت الجماعة. # 1875 - قالوا: فعلها في أول الوقت أبعد من المخاطرة والنسيان. وهذا يبطل ~~بالظهر في الصيف، ولأن الناسي غير مكلف لما نسيه؛ فلا معنى لتعجيل الصلاة ~~لأجله. PageV01P440 ### || AUTO مسألة 96 # تأخير العصر ما لم تصفر الشمس أفضل # 1876 - قال أصحابنا: تأخير العصر ما لم تصفر الشمس أفضل. # 1877 - وقال الشافعي: تعجيلها أفضل. # 1878 - لنا: ما روى علي بن شيبان قال: قدمنا على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - المدينة، فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية. وروى رافع ~~بن خديج: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرنا بتأخير العصر، ولا ~~يعترض على هذا قولهم: إنه تفرد به عبد الواحد بن نافع عن عبد الله بن رافع؛ ~~وذلك لأن عبد الواحد بن نافع لم يعترضه الدارقطني بأكثر من قوله: إنه قيل: ~~عبد الواحد بن نافع وقيل: بن نفيع، وهذا جهل؛ لأن نفيع تصغير نافع، فلا يعد ~~اختلافا. PageV01P441 # 1879 - قالوا: يحتمل أن يكون أمر بذلك في حال الجمع بين الصلاتين، فأمر ~~بتأخير العصر عن الظهر. # 1880 - قلنا: ms0185 ظاهر الخبر يقتضي المداومة، وقد فهم الراوي غير هذا؛ لأن ~~عبد الواحد بن نافع قال: مررت بالمدينة فدخلت مسجدا فأقيمت الصلاة -يعني ~~العصر- وفي المسجد شيخ، فلما صلى لام الذي أقام الصلاة، وقال: ما علمت من ~~ابن خديج أخبرني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بتأخير هذه ~~الصلاة، فسألت عن الشيخ، قالوا: عبد الله بن رافع بن خديج. # 1881 - قالوا: قال الدارقطني: روي عن رافع خلاف هذا. وهذا خطأ، إنما روي ~~عن رافع قال: صلينا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العصر، فنحر جزور، ~~فقسم سبعة أقسام وطبخ منه فنضج قبل غروب الشمس، وهذا لا يخالف الأول؛ لأنه ~~حكاية فعل في يوم واحد، فيجوز أن يكون التقديم فيه لعارض. ولأنا بينا أن ~~نحر الجزور وطبخه إذا كان يختلف في العادة لم يدل على الوقت. ولأنها صلاة ~~تلي غروب الشمس فكان فعلها فيما قرب من الغروب أفضل، كالمغرب، ولأنها صلاة ~~تلي غروب الشمس فكان فعلها فيما قرب من الغروب أفضل، كالمغرب، ولأنها صلاة ~~حولت عن وقتها لأجل النسك فكان فعلها في غير حال النسك فيما بعد غير موصع ~~التحويل أفضل، كالمغرب، ولأنه لا يجوز التنفل بعدها، فإذا أخرها جمع بين ~~الفرض وكثرة النفل؛ فكان أولى من أحدهما، ولا يلزم تأخيرها إلى الاصفرار؛ ~~لأن التفضيل يقع بين وقتين جائزين لا كراهة فيهما. # 1882 - احتجوا: بحديث أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ~~العصر والشمس PageV01P442 # مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيها والشمس مرتفعة. قال ~~الدارقطني: والعوالي من المدينة على ستة أميال. # 1883 - قلنا: ذكر أبو داود عن سعيد بن المسيب أن العوالي على ميلين أو ~~ثلاثة، وهذا المقدار يمكن أن يسار إذا صلى في وسط الوقت. # 1884 - واحتجوا: بحديث الجزور الذي قدمناه، وقد بينا أن هذه الأفعال ~~تختلف بحسب الفاعل، فلا يرجع إليها في التقدير، ولأن معناه قول وفعل، ~~والفعل لا يعارض القول. # 1885 - قالوا: روي أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله أن صلوا العصر والشمس ms0186 ~~بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب ثلاثة فراسخ. # 1886 - والجواب: أنه روي أن مؤذن علي جاءه يؤذنه بالعصر وهو في مسجد ~~الكوفة فقال: قد جاء هذا الكذا والكذا يعلمنا السنة! وأخر العصر، حتى لما ~~فرغنا جثونا على الركب ننتظر غروب الشمس، والكوفة يومئذ أخصاص. وكان أصحاب ~~علي وابن مسعود يؤخرون العصر. وروى أبو حنيفة عن خالد PageV01P443 # الحذاء عن أبي قلابة قال: ما اجتمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كاجتماعهم على تأخير العصر والتبكير بالمغرب والتنوير بالفجر. قال أبو ~~قلابة ومحمد ابن الحنفية وسعيد بن المسيب: إنها سميت العصر لتعصر، فيعارض ~~هذا ما رووه عن عمر بن الخطاب. # 1887 - قالوا: تعجيل العصر يؤدي إلى كثرة الدعاء بعدها، والدعاء بعد ~~العصر يرجى به ما لا يرجى في غيره. # 1888 - قلنا: فضيلة صلاة النفل قبل العصر أفضل وأكثر فضيلة من الدعاء، ~~فكان اتساع وقت النفل أولى. PageV01P444 ### || AUTO مسألة 97 # تأخير العشاء ما بينه وبين ثلث الليل أفضل # 1889 - قال أصحابنا: تأخير العشاء ما بينه وبين ثلث الليل أفضل. # 1890 - وقال الشافعي في أحد قوليه: تعجيلها أفضل. # 1891 - لنا: ما رواه أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يمسي بالعشاء ويقول: ((احترسوا ولا تناموا)). وعن أبي المنهال ~~قال: انطلق أبي وانطلقت معه، فدخلنا على أبي برزة فقال له أبي: حدثنا كيف ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي المكتوبة، فقال: كان يستحب أن يؤخر ~~العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها. # 1892 - وفي حديث معاذ رضي الله عنه لما بعثه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى اليمن فعلمه المواقيت، فقال: ((إذا كان الشتاء فأخر العشاء ~~الأخيرة، فإن الليل طويل، وإذا كان الصيف فعجل العشاء، فإن الليل قصير وإن ~~الناس ينامون)). وروى جابر بن PageV01P445 # سمرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤخر العشاء الآخرة. ذكر ~~هذه الأخبار كلها ابن شجاع في سنن الصلاة. # 1893 - وروى ابن عمر قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر ms0187 النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لصلاة العشاء الأخيرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فقال ~~حين خرج: ((إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن أثقل ~~على أمتي لصليت بهم هذه الساعة)). # 1894 - ولا يقال: إن الشرع يؤخذ من قوله وفعله، وهاهنا لم يفعل وإنما ~~أضمره فلا يكون شرعا؛ وذلك لأنه أخبر أنه ترك التأخير لنفي المشقة، وهذا لا ~~ينفي الفضيلة وتحمل المشقة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لولا أن أشق ~~على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)). ولأنها صلاة تقصر في السفر، فجاز ~~أن تتعلق الفضيلة بتأخيرها، كالظهر في الصيف. # 1895 - احتجوا: بما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ~~العشاء لسقوط القمر ثالثة. وهذا لا دلالة فيه؛ لأنا بينا أنه كان يؤخر، ~~فيجوز أن يكون التعجيل في PageV01P446 # الصيف، كما ذكر في خبر معاذ. # 1896 - وقد روي أن جابرا سئل عن المواقيت، فذكر العشاء وكان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يعجلها أحيانا ويؤخرها أحيانا. PageV01P447 ### || AUTO مسألة 98 # صلاة الوسطى الظهر # 1897 - قال أصحابنا: صلاة الوسطى الظهر. # 1898 - وقال الشافعي: الفجر. # 1899 - لنا: ما روى زيد بن ثابت قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي الظهر بالهاجرة، فكان يصلي معه صف أو صفان، ورسول الله لم يكن يصلي ~~صلاة أشق على أصحابه منها، فنزلت: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى}، ~~فكثر الناس. فهذا يدل أنهم فهموا من الظاهر الظهر. # 1900 - ويدل عليه: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخر يوم ~~الخندق الظهر والعصر والمغرب، ثم قال: ((شغلونا عن صلاة الوسطى))، فدل على ~~أن الوسطى PageV01P448 # غير الفجر. ولأنها تقع في وسط النهار، فتوصف بالوسطى لمعنى لا يتغير، وما ~~سواها يجوز أن يوصف بالوسطى لمعنى كان يجوز أن يتغير؛ ألا ترى أن عدد ~~الصلوات إذا تغير خرجت الفجر أن تكون من الوسطى؟ # 1901 - احتجوا: بقوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا ~~لله قانتين}، قالوا: والقنوت في الصبح، فثبت أنها وسطى. # 1902 - والجواب: أن ms0188 القنوت المذكور في الآية المراد به السكوت عن الكلام: ~~روى زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت {وقوموا لله قانتين}، ~~فأمرنا بالسكوت. # 1903 - قالوا: روي عن ابن عباس أنه قنت في الفجر وقال: هذه الصلاة التي ~~أمرنا الله تعالى أن نكون فيها قانتين. # 1904 - قلنا: هذا قول ابن عباس، وقد خالفه غيره من الصحابة: فقالت عائشة ~~وزيد بن ثابت: الظهر، وقال علي وأبو هريرة: العصر، فلم يكن الرجوع إلى قوله ~~بعضهم أولى من الرجوع إلى قول الباقين. PageV01P449 # 1905 - قالوا: قوله: {حافظوا على الصلوات} قد انتظم الوسطى وإنما أفردها ~~لفائدة، وهي أن الفجر ينامون قبلها، فأخبر أن الواجب المحافظة عليها وترك النوم. # 1906 - قلنا: هذه الفائدة مثلها نقول في الظهر؛ لأنها تقع في الهاجرة ~~فكان يشق فعلها، فأمر بالمحافظة عليها وتحمل المشقة، فإذا تساوينا في ~~الفائدة سقط ما ذكروه. PageV01P450 ### || AUTO مسألة 99 # إذا طلعت الشمس في صلاة الصبح بطلت # 1907 - قال أصحابنا: إذا طلعت الشمس في صلاة الصبح بطلت. # 1908 - وقال الشافعي: يبني عليها. # 1909 - لنا: ما روي في حديث عقبة بن عامر قال: نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن نصلي في ثلاث ساعات أو نقبر فيهن موتانا: عند طلوع الشمس، ~~وعند قيامها، وعند غروبها. وهذا عام في الابتداء، والنهي يفيد الفساد. ~~وكذلك ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يتحرى أحدكم فيصلي ~~عند طلوع الشمس ولا عند غروبها)). ولأنها عبادة يدخل وقتها بطلوع الفجر، ~~فجاز أن يكون خروج وقتها كإفسادها، أصله: الصوم. PageV01P451 # 1910 - ولا يلزم الطواف؛ لأنه يتصور إفساده، وكذلك الرمي. ولا يلزم ~~الأضحية؛ لأن خروج وقتها كإفسادها؛ ألا ترى أنها لا تفعل بعد مضي الوقت كما ~~لا يسقط الفرض بها إذا أفسدها بالإخلال بشرائط الذبح. ولأن الصلاة عبادة ~~يؤثر فيها الحدث فجاز أن يبطل بخروج الوقت، أصله: الطهارة. ولأن الصلاة على ~~ضربين: صلاة شرطها الجماعة، وصلاة لا تشرط فيها الجماعة، فإذا أثر خروج ~~الوقت في أحد النوعين جاز أن يؤثر في ms0189 الآخر. وهذه المسألة مبنية على أن ~~الصلاة لا تجوز عند الطلوع بكل حال، وما نافى الابتداء منع البقاء. # 1911 - احتجوا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((لا ~~يقطع الصلاة شيء)). # 1912 - والجواب: أن هذا الخبر لا يمكن حمله على ظاهره، فوجب أن يقصر على ~~سببه، وهو المار بين يدي المصلى. # 1913 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من أدرك ركعة ~~من الصبح فقد أدرك الصبح)). # 1914 - قلنا: هذا متروك الظاهر بالاتفاق؛ لعلمنا أن المدرك للركعة مدرك ~~لبعض الصبح وباقيها يقع قضاء، وإذا عدل عن الظاهر كان معناه عندنا: من أدرك ~~مقدار ركعة فقد أدركها، معناه: وجب عليه، وهذا الظاهر؛ لأن الإدراك يكون في ~~الوقت. وما روي في هذا الخبر أنه قال: ((أضاف إليها أخرى)) فيجوز أن يكون ~~تأويل الراوي؛ لأنه ليس بمشهور في الخبر. وقد قيل: إن أصل هذا الخبر موقوف ~~على أبي هريرة. PageV01P452 # 1915 - قالوا: صلاة صحت في وقت فوجب أن لا تبطل بخروج الوقت، أصله: إذا ~~غربت الشمس في العصر. # 1916 - قلنا: لا تبطل بخروج الوقت عندنا، وإنما تبطل بطلوع الشمس الذي لا ~~يجوز الابتداء معه، فإن أرادوا أن خروج الوقت سبب انتقضت علتهم بالمسح على ~~الخفين إذا ذهب الوقت في خلال الصلاة: إن صلاته تبطل وخروج الوقت سبب في ~~بطلانها. ولأن الشمس إذا غربت جاز ابتداء الصلاة، فلم يمنع البقاء، وإذا ~~طلعت لا يجوز الابتداء، فلا يجوز البقاء. # 1917 - قالوا: اعتراض الوقت الذي يكره فيه التنفل لا يمنع فعل الصلاة، ~~كغروب الشمس. # 1918 - قلنا: ليس المانع عندنا اعتراض وقت يمنع التنفل فيه، وإنما يمنع ~~الصلاة فيه، ثم المعنى في الغروب ما ذكرناه. PageV01P453 ### || AUTO مسألة 100 # إذا أدى صلاة إلى جهة باجتهاده ثم تبين له الخطأ لم يقض # 1919 - قال أصحابنا: إذا أدى صلاة إلى جهة باجتهاده ثم تبين له الخطأ، لم يقض. # 1920 - وقال الشافعي: يقضي. وأما إذا كان ذلك بمكة، فقد ذكر ابن رستم عن ~~محمد أنه: لا يقضي، ms0190 وكان أبو بكر الرازي يقول: يقضي. واختلف أصحابنا في فرض ~~المصلي إذا بعد عن الكعبة، فقال أبو الحسن وأبو بكر: فرضه الجهة، واختار ~~شيخنا أبو عبد الله أن الفرض عين الكعبة في الحالتين. # 1921 - والدليل على ما قلناه: ما روى عامر بن ربيعة قال: كنا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في ليلة سوداء مظلمة، فلم نعرف القبلة، فجعل ~~كل رجل يصلي بين يديه أحجار، فلما أصبحنا إذا نحن على غير القبلة، فذكرنا ~~ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله تعالى: {ولله المشرق ~~والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله}. وروى قيس بن طلق PageV01P454 # عن أبيه أن قوما خرجوا في سفر فصلوا فتاهوا عن القبلة، فلما فرغوا تبينوا ~~ذلك، فذكروه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((تمت صلاتكم)). # 1922 - وروى جابر قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية كنت ~~فيها، فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فقال طائفة منا: قد عرفنا القبلة ~~هاهنا قبل الشمال -فصلوا، وقالت طائفة: قد عرفنا القبلة هاهنا قبل الجنوب- ~~فصلوا، فلما أصبحنا وجدنا القبلة على غير ذلك، فذكرنا ذلك رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فنزلت الآية، فهذا يدل على أن الآية نزلت في حال ~~الاجتهاد، ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقضاء، وقال في بعض ~~الأخبار: ((تمت صلاتكم)). # 1923 - ولا يقال: روى ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى على راحلته حين هاجر تطوعا، فنزلت هذه الآية. وروي أن اليهود ~~تكلموا في شأن القبلة حين حولت، فنزلت هذه الآية، وهذا يوجب تعارض الأسباب، ~~وكذلك أنه لا يمتنع اتفاق هذه الأسباب ونزول الآية على جميعها؛ لأنها لا ~~تتنافى. # 1924 - قالوا: روي عن قتادة أن الآية منسوخة بقوله تعالى: {وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره}. # 1925 - قلنا: النسخ لا يثبت بقول الواحد، ولأن قوله: {فولوا وجوهكم شطره} ~~يتناول القادر على التوجه، ولا يتناول من لا يعلم، فكيف ينسخ به ولم ~~يتضمنه. # 1926 - قالوا: حمل الآية على التطوع ms0191 أولى؛ لأن ظاهرها يقتضي التخيير في ~~جميع الجهات، وذلك لا يكون إلا في التطوع. # 1927 - قلنا: قد نقلنا نزلها في حال الاجتهاد، فكأنه قال: {ولله المشرق PageV01P455 # والمغرب فأينما تولوا} حال الاجتهاد، {فثم وجه الله} يعني: فأينما تولوا ~~مما غلب على اجتهادكم أنه قبلة. # 1928 - قالوا: يجوز أن يكون القوم صلوا بالليل تطوعا. # 1929 - قلنا: لم يستفصل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان الحكم ~~يختلف لبين. ولا يقال: إنه يحتمل أن يكون انحرفوا عن يمين القبلة وعن ~~يسارها؛ لأنا روينا أن بعضهم صلى إلى الجنوب وبعضهم إلى الشمال، وهذا تضاد. # 1930 - ويدل عليه: حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((ما بين المشرق والمغرب قبلة))، وهذا عام. ولأنها جهة تجوز الصلاة إليها ~~مع العلم، فجاز مع الاجتهاد، كجهة القبلة. ولأن الاشتباه عذر، وكل جهة جاز ~~الصلاة إليها حال العذر لم يلزم القضاء عند زواله، كحال الخوف، ولا يلزم ~~إذا كان بمكة؛ لأنا نقول: لا يقضي على رواية ابن رستم. # 1931 - ولا معنى لقولهم: إن حكم العالم بالفعل مع العذر مخالف لحكم من ~~فعله وهو غير عالم؛ بدلالة أنه يجوز الجمع بين الصلاتين فيترك الوقت مع ~~العذر والعلم، ولا يجوز أن يتركه مع الاجتهاد، وتصلي المستحاضة للعذر مع ~~الحدث ولا يجوز صلاتها للاجتهاد مع الحدث؛ وذلك لأن التارك للوقت مع ~~الاجتهاد غير معذور فيه؛ لأن فرض الوقت لم يبن على الاجتهاد، وكذلك المصلي ~~مع الحدث، فاختلف المعذور وغير المعذور، وأمر القبلة مبني على الاجتهاد، ~~والاشتباه عذر كما أن الخوف عذر. # 1932 - ولأنها عبادة ذات أركان فجازت مع الخطأ في بعض شرائطها حال ~~الاجتهاد، أصله: إذا أخطأ الناس في الوقوف فوقفوا يوم النحر. # 1933 - قالوا: هذا دلالة لنا؛ لأن الخطأ في المكان لا يعتد به، كما لو ~~وقفوا في غير مكان الوقوف، وفي مسألتنا الخطأ في المكان فلذلك لم يعتد به. PageV01P456 # 1934 - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن المكان بني على الاجتهاد في مسألتنا ~~فصار كالزمان هناك، والمكان هناك بنى ms0192 على اليقين فصار كالوقت في مألتنا، ~~فالواجب اعتبار معنى المسألتين دون صورتهما. ولأن فرض التوجه بني على ~~الاجتهاد؛ بدلالة أن من غاب عن الكعبة لا يتوصل إلى فرضه يقينا وإنما فعله ~~باجتهاد، فإذا أخطأ فقد انتقل من اجتهاد إلى اجتهاد فلا ينسخ الأول، ~~كالحاكم إذا حكم باجتهاد ثم بان له اجتهاد آخر، ولا يلزم إذا كان بمكة؛ ~~لأنا نقول: يعيد، على ما قاله أبو بكر؛ لأنه انتقل من اجتهاد إلى يقين. # 1935 - ولا يقال: لأن الخطأ يعد على وجه قد يؤمن مثله في القضاء؛ ألا ترى ~~أنه متى رأى هلال ذي الحجة أمكنه أن يقف بيقين؟ وهذا معنى مجوز ومع ذلك لا ~~يلزمه القضاء. ثم المعنى في الثوب أن المقصود منه ليس هو الاجتهاد، وإنما ~~المعتبر استعمال الثوب الطاهر؛ ألا ترى أنه لو صلى فيه من غير تحر جازت ~~صلاته؟ والمقصود في القبلة الاجتهاد دون إصابة عينها؛ ألا ترى أنه لو صلى ~~إليها من غير اجتهاد لم تجز صلاته، فإذا فعل الاجتهاد فقد حصل المقصود فلم ~~تجب الإعادة؟ على أن قولهم في الصلاة يأمن مثله في القضاء غير مسلم؛ لأن ~~القضاء ليس هو على الفور؛ فيجب أن يسافر ثم يقضي في السفر فيتفق له الغلط. PageV01P457 ### || AUTO مسألة 101 # إذا تمت مدة البلوغ للصبي في خلال صلاته لم تجز عن فرضه # 1936 - قال أصحابنا: إذا تمت مدة البلوغ للصبي في خلال صلاته لم تجز عن فرضه. # 1937 - وقال الشافعي: تجزيه، وكذلك إن بلغ بعدها في الوقت. # 1938 - لنا: أنها عبادة تفتقر إلى النية، فإذا تمت قبل بلوغ لم يسقط بها ~~الفرض بعده، كالصوم. ولأنه افتتحها مع وجود معنى يمنع التكليف، فلم يجز أن ~~يسقط بها الفرض، كالمجنون إذا افتتحها. # 1939 - ولا يقال: إن المجنون غير مأمور بها؛ لأن الصبي عندنا غير مأمور ~~بها أيضا من جهة الله تعالى، وإنما هو مأمور من جهة وليه، وأمره غير مؤثر، ~~ولأن ما فعله الصبي نافلة؛ بدلالة أنه ليس من أهل الفرض، والنافلة لا يسقط ms0193 ~~بها الفرض، كالبالغ إذا تنفل. ولا معنى لقولهم: إن فعل الصبي أزيد من ~~النفل؛ لأنه يضرب على تركه؛ لأنه لا يتصور في القسمة إلا واجب أو نفل، فأما ~~ما بينهما فلا يصح التزايد في النفل. ولا يلزم على هذا ما يفعله البالغ في ~~أول الوقت؛ لأنه ليس بنفل، وإنما هو PageV01P458 # واجب على قول أبي الحسن، وعلى قول غيره: هو مراعاة. # 1940 - ولا معنى لقولهم: إن فعل الصبي مراعى عندنا؛ لأن الفعل يقف مراعى ~~إذا كان الفاعل من أهل الوجوب، فيقف على صفة ينضم إليه، والصبي ليس من أهل ~~الوجوب، فيصير كمؤدي الزكاة قبل الحول والنصاب، فلا يقف مراعى. # 1941 - قالوا: البالغ لم يفعل الصلاة بنية الظهر، فلذلك لم تجز عنها، ~~والصبي مأمور بفعلها بنية الظهر فأجزأت عنها. # 1942 - قلنا: علة الأصل تبطل بمن خرج عنه وقت الجمعة وهو فيها أنه يبنى ~~عليها الظهر، والمفعول ابتداء لم يقع بنية الظهر وجاز عنها، وعلة الفرع لا ~~نسلم أنه مأمور بها. # 1943 - فإن قالوا: فعلها بنية الظهر، يبطل بما يفعله المجنون وبما يفعله ~~البالغ قبل الوقت. # 1944 - احتجوا: بأنها عبادة ترجع إلى شطرها حال العذر، فإذا فعلها في صغر ~~سقط فرضها عنه في كبره، كالطهارة. # 1945 - والجواب: أنا لا نسلم أنه فعل العبادة في صغيره؛ لأنه يعتد ~~بالفرض، وما فعله قبل البلوغ نفل. ثم المعنى في الطهارة: أنها إذا وقعت ~~لعبادة جاز أن يؤدى بها غيرها، فكذلك إذا وقعت قبل الوجوب جاز أن يسقط بها ~~الفرض بعده، والصلاة إذا وقعت النية لفرض بعينه لم يسقط بها غيره، كذلك إذا ~~فعلها قبل الوجوب لم يسقط بها ما يجب عليه. # 1946 - قالوا: مأمور بفعلها مضروب على تركها، فإذا فعلها وجب أن يعتد ~~بها، كالكبير. # 1947 - قلنا: يبطل بالصبي إذا صلى ثم بلغ بعد الوقت، ويبطل بالمحبوس على ~~أصلهم، والوصف غير مسلم؛ لأنه غير مأمور بها من جهة الله تعالى. ثم المعنى ~~في PageV01P459 # الكبير: أنه فعلها مع وجود سبب الوجوب، والصبي فعلها قبل السبب، فصار ~~كالبالغ ms0194 إذا صلى قبل الوقت. # 1948 - قالوا: صلاة مأمور بها حال نقصه فوجب أن يلزمه الإعادة بعد كماله، ~~كالأمة إذا صلت مكشوفه الرأس ثم أعتقت. # 1949 - قلنا: يبطل بالأمة إذا صلت في الحبس بغير طهارة ثم خرجت فأعتقت. ~~ولأن المعنى في الأمة أن النقص إذا زال بعد الوقت اعتد بما فعله في الوقت ~~عن الفرض، فكذلك إذا زال في الوقت، ونقص الصغير إذا زال بعد الوقت لم يعتد ~~بما فعله في الوقت، كذلك إذا زال مع بقاء الوقت. PageV01P460 ### || AUTO مسألة 102 # يجوز تقديم النية بشرط # 1950 - حكى أصحاب الشافعي عنا: أن نية الصلاة يجوز أن تتقدم وتنقطع، وهذا غلط. # 1951 - والذي نقوله: إن تقديم النية يجوز بشرط أن يستصحب النية إلى أن ~~يدخل في الصلاة. # 1952 - وحكى أصحابنا عنهم: أن النية لا يجوز أن تتقدم على التحريمة، وإن ~~أنكروا هذا وقالوا: يجوز أن تتقدم إذا لم تنقطع فصارت المسألة على هذا ~~اتفاقا. # 1953 - والدليل على جواز تقديم النية: قوله عليه الصلاة والسلام: ~~((الأعمال بالنيات))، ولأنها عبادة فجاز أن تتقدم نيتها عليها، كالصوم. PageV01P461 ### || AUTO مسألة 103 # إذا دخل في الصلاة ثم نوى أن يقطعها # أو نوى صلاة أخرى لم تؤثر نيته في صلاته # 1954 - قال أصحابنا: إذا دخل في الصلاة ثم نوى أن يقطعها، أو نوى صلاة ~~أخرى لم تؤثر نيته في صلاته. # 1955 - وقال الشافعي: تبطل. # 1956 - لنا: أنها عبادة صح دخوله فيها فلا تفسد إذا نوى الخروج منها، ~~كالحج، ولأن اعتقاد فعل ما يختص بإفساد العبادة لا يصير كوجود المعنى ~~المفسد، أصله: من اعتقد في خلال الطهارة أن يحدث. ولا يلزم إذا نوى في ~~الصلاة أن يرتد؛ لأن الردة لا تختص بإفساد الصلاة. # 1957 - احتجوا: بأنه إذا نوى الخروج فقد ترك قصد القربة، فصار كما لو عمل ~~عملا من غير الصلاة، وهذا ليس بصحيح؛ لأن أكثر الأحوال أن يصير هذا الفعل ~~واقعا من غير نية القربة، وهذا لا يؤثر في البقاء على الصلاة، كما لو غربت ~~نيته. PageV01P462 ### || AUTO مسألة 104 ms0195 # يجوز الدخول في الصلاة بكل لفظ يقصد به تعظيم الله تعالى # 1958 - قال أبو حنيفة ومحمد: يجوز الدخول في الصلاة بكل لفظ يقصد به ~~تعظيم الله تعالى. # 1959 - وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا بالتكبير. # 1960 - وقال الشافعي: لا يجوز إلا بقوله: الله أكبر أو: الأكبر. # 1961 - لنا: قوله تعالى: {وذكر اسم ربه فصلى} فجعله مصليا عقيب ذكر اسم ~~الله، ولم يفصل بين اسم دون اسم، ولم يشرط فيه صفة مع الاسم. # 1962 - ولا يقال: هذا إخبار عما في الصحف الأولى؛ لأن ما فيها لازم لنا ~~إلا أن يدل دلالة على نسخة. # 1963 - قالوا: ظاهر الآية يقتضي أن الصلاة تقع بعد الاسم، فهذا يدل على ~~أن المراد به غير التكبير. # 1964 - قلنا: الفاء تقتضي تعلق ما بعدها بما قبلها، والاسم الذي تتعلق ~~الصلاة به هو التحريمة، ومن حكمها أن تتقدم على الصلاة عندنا. ولأنه ذكر ~~اسم الله على طريق التعظيم المحض فكان داخلا في الصلاة، PageV01P463 # أصله: إذا قال: (الله أكبر). # 1965 - قالوا: يبطل بقوله: (اللهم). # 1966 - قلنا: يدخل به في الصلاة. # 1967 - قالوا: يبطل بقوله: (مالك يوم الحساب). # 1968 - قلنا: يدخل به. # 1969 - قالوا: يبطل بقوله: (اللهم اغفر لي). # 1970 - قلنا: ليس بتعظيم محض، وإنما هو مسألة ودعاء. # 1971 - قالوا: المعنى في الأصل أن (أكبر) يقتضي التعظيم والقدم، وهذا لا ~~يوجد في غير (أكبر). # 1972 - قلنا: هذا غير مسلم؛ لأن (أكبر) يفيد التعظيم ولا يفيد القدم، ~~وإنما يقال: أكبر من الحوادث ويراد به التقدم في الزمان، والله تعالى عن ~~ذلك، ولأن وصفه بأكبر كوصفه بكبير، ولا فرق بينهما؛ ألا ترى أن (أفعل) إذا ~~لم يحمل على معنى (فعيل) اقتضى المشاركة؟ ولا يصح أن يقال: الله أكبر من ~~غيره بمعنى المشاركة في الكبر؛ ألا ترى أنه لو صح ذلك لجاز أن يقال: إن ~~غيره أصغر، وهذا لا يصح في صفاته؟ ولو سلمنا ما قالوه لم يصح؛ لأنه لو قال: ~~(الرحمن أكبر) لم يجز عندهم وإن كان قد أتى بالاسم والصفة المتضمنة ms0196 للقدم ~~والتعظيم. ولو قال: (الله الكبير القديم) لم يجز عندهم، وإن أتى بالمعنيين ~~جميعا، والمدح لا يختلف أن يحصل بلفظ أو لفظين. # 1973 - ولأنه لفظ يجب اعتباره لحق الله، فلا يختص بعبارة بعينها، ~~كالشهادتين. ولأن الشهادة آكد؛ ألا ترى أنها شرط في جميع العبادات ويتعلق ~~بها حق الدم، فإذا لم تختص بعبارة فالتكبير أولى. ولا يلزم الشهادة ~~بالحقوق؛ لأنه لا تختص؛ ألا PageV01P464 # ترى أنها تجوز بالفارسية؟ # 1974 - ولأن المقصود منها حق الآدمي. ولا يلزم اللعان؛ لأنه ثبت لحق الله ~~تعالى وحق الآدمي، ثم لا يختص بعبارة؛ لأنه يجوز بالفارسية، وقد التزم ~~بعضهم الشهادتين فقال: لا يجوز بعبارة غير لا إله إلا الله، ومتى قال غيرها ~~لم يكن مسلما، وهذا غلط؛ لأنه لو اعتقد معناها صار مسلما، واختلاف العبارة ~~لا يكون أقل من الاعتقاد المجرد من غير عبارة. # 1975 - ويدل عليه قوله تعالى: {قولوا آمنا بالله} وهذا يقتضي وجوب هذا ~~القول دون غيره. ولا يلزم على ما قلناه الأذان؛ لأنه لا يختص بعبارة، ولو ~~أذن بالفارسية والإعلام يقع به جاز. # 1976 - ولأنه ذكر يقع في ابتداء العبادة ويتكرر في أثنائها فجاز بغير لفظ ~~التكبير، كالتلبية. ولأنه ذكر جعل شرطا في صحة الصلاة، فلا يختص بعبارة ~~بعينها، كالخطبة. # 1977 - قالوا: الخطبة أضعف من التكبيرة؛ لأنها لم تشرط في كل الصلوات. # 1978 - قلنا: الأذان لم يشرط في شيء من الصلوات، وإن اختص بلفظ بعينه عندكم. # 1979 - قالوا: الخطبة شرط تتقدم على الصلاة، كستر العورة، والتحريمة لا ~~تتقدم، فهي كالركوع. # 1980 - قلنا: التحريمة متقدمة على الصلاة عندنا، ويبطل هذا الفرق ~~بالأذان؛ لأنه متقدم ويتعين عندهم. ولأن ما جاز أن يذكر في التسمية على ~~الذبيحة جاز أن PageV01P465 # يدخل به في الصلاة، أصله: الله أكبر. # 1981 - قالوا: المعنى فيه أنه يجوز أن يفتتح به الأذان. # 1982 - قلنا: لو افتتح الأذان بالله أجل والإعلام يقع جاز عندنا، ولأن ~~(الرحمن) اسم من أسماء الله تعالى فجاز أن يدخل به في الصلاة مع القدرة على ~~غيره، كقوله: الله. # 1983 ms0197 - احتجوا: بقوله - عليه السلام -: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها ~~التكبير)). فاقتضى أن لا تحريم لها غيره، كما قيل: مال زيد الإبل، اقتضى أن ~~لا مال له سواه، ولأن تخصيص التكبير يقتضي مشاركة غيره له وإلا بطل فائدة ~~التخصيص. # 1984 - والجواب: أن هذا الخبر يقتضي جواز الدخول بقوله: الله أكبر، وهذا ~~ضد قولهم. ولا معنى لما قالوا: إنه لا يسمى مكبرا؛ لأن هذا خلاف اللغة، ولا ~~فرق فيها بين الكبير وأكبر في أنه تكبير. ولأن التكبير مصدر فيقتضي إيجاب ~~كل ما فيه معناه، فإذا أتى بما يفيد معنى التكبير فقد فعل المأمور -وإن لم ~~يلفظ بالتكبير-. # وقوله: (أعظم) فيه معنى التكبير، فتضمنه الخبر. # 1985 - قالوا: التعظيم -وإن كان فيه معنى التكبير- فلا يقال: (كبر) إلا ~~لمن قال: الله أكبر. ويقال: (هلل) لمن أتى بلفظ التهليل، و (حمد) لمن قال: ~~الحمد لله، ولا يستعمل بعضها فيما لا يتناوله اللفظ. # 1986 - قلنا: هذا يختص من طريق العرف، فأما في الحقيقة فالمعتبر المعنى؛ ~~ألا ترى إلى قوله تعالى: {فتحرير رقبة مؤمنة} وإن كان التحرير مصدرا، فإذا ~~أتى بما يفيد العتق جاز -وإن لم يعبر عنه بلفظ التحرير-، كقوله: أعتقت. ~~ويبين أن التكبير والتعظيم واحد قوله تعالى: {فلما رأينه أكبرنه} PageV01P466 # يعني عظمنه، وروي أنه لما نزل قوله تعالى: {وربك فكبر} قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((لا إله إلا الله)) فدل على أنه فعل موجب الأمر. # 1987 - ولا يقال: إن في الآية {قم فأنذر} والإنذار يقع بلا إله إلا الله، ~~فهذا امتثال للإنذار لا للتكبير؛ وذلك لأنه أمره أن ينذر الناس، وذلك لا ~~يقع بقوله، وإنما يقع بدعائهم إلى التهليل، فأما أن يفعل التكبير فالظاهر ~~أن هذا الامتثال للأمر الثاني. # 1988 - قالوا: روى رفاعة بن رافع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه)) إلى أن قال: يقول: ~~((الله أكبر)). # 1989 - والجواب: أن هذا الخبر المشهور فيه ((ثم يكبر)) فإن كان أصل الخبر ~~المشهور فلا دلالة فيه؛ لأن التكبير ms0198 موجود في التعظيم؛ ألا ترى أنه يقال: ~~عظيم القوم وكبيرهم بمعنى واحد؟ # 1990 - ولا يجوز أن يكون أصله الخبر ما ذكروه؛ لأنه أخص، فالأشبه أنه نقل ~~الراوي لبعض ما سمعه. ثم لا دلالة فيه؛ لأنه قال في الخبر: ((وما نقصته ~~فإنما تنقصه من صلاتك))، وظاهر هذا يقتضي أنه إذا نقص أكبر واقتصر على ~~الاسم جازت صلاته. # 1991 - قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((صلوا كما ~~رأيتموني أصلي))، PageV01P467 # وروت عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفتتح صلاته بالتكبير. # 1992 - والجواب: أن أنسا روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفتتح ~~الصلاة بلا إله إلا الله، فتعارضت الأخبار. ولا دلالة فيما قالوه؛ لأن ~~قوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) يقتضي وجوب الإتباع في الفعل على الجهة ~~التي فعلها، فمتى لم يعرف الوجه الذي فعله هل واجب أم لا لم يلزمه الاتباع. # 1993 - قالوا: روي عن ابن مسعود. # 1994 - وقد قال إبراهيم والشعبي مثل قولنا، وهم أخذوا عن أصحاب ابن ~~مسعود. ثم لا يمكن دعوى الإجماع؛ لأنه روي عن زيد وغيره أن من ترك تكبيرة ~~الافتتاح أجزأته تكبيرة الركوع، فإذا لم يرها واجبة فكيف يدعى الإجماع على ~~وجوب شيء معين. # 1995 - قالوا: افتتح الصلاة بغير لفظ التكبير مع القدرة فلم ينعقد صلاته، ~~كقوله: اللهم اغفر لي. # 1996 - قلنا: قولكم بغير لفظ التكبير: فإن أردتم ما فيه لفظ التكبير فذلك ~~موجود في التكبير، ولا يجوز عندكم، وإن أردتم لفظة: أكبر، فلذلك غير موجود ~~في قوله: الأكبر، وإن جاز الدخول به عندكم. # 1997 - قالوا: الأكبر فيه أكبر على جهة قدرته فيه حرف زائد PageV01P468 # فالانعقاد عندنا بأكبر دون الزيادة المنضمة إليه، كما لو قال: أكبر من ~~غيره وأكبر كبيرا. # 1998 - قلنا: هذا غلط بين؛ لأن الأكبر اسم غير أكبر، ومعناه مخالف ~~لمعناه. قال أهل اللغة: تصح الإضافة في أكبر فيقول: أكبر من كذا، ولا تصح ~~في الأكبر. وأكبر ليس له تأنيث من لفظه، والأكبر يقع في التأنيث. وأجمعوا ~~على أن ms0199 من جمع في القافية بين الأكبر وأكبر جاز، ولم يكن إيطاء؛ قالوا: لأن ~~أكبر نكرة، والأكبر معرفة، فلم يصح دعواهم أنها لفظ واحد. ثم المعنى في ~~الأصل: أنه لفظ لم يقصد به التعظيم، وإنما قصد به المسألة والطلب، وليس ~~الاعتبار عندنا باللفظ المعظم حتى يقصد به التعظيم. # 1999 - قالوا: كلمة لا يصح افتتاح الأذان بها، فلا يصح افتتاح الصلاة ~~بها، كقوله: مالك يوم الحساب. # 2000 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأنه لو قال في الأذان: الله أجل والإعلام ~~يقع به جاز. # 2001 - قالوا: وقول: لا يصح افتتاح الأذان بها بكل حال. # 2002 - قلنا: إذا لم يقع الإعلام فالمقصود ذكر الله تعالى على وجه يقع ~~الإعلام به ولم يوجد، وفي مسألتنا: المقصود ذكر الله تعالى على طريق ~~التعظيم وقد وجد. والأصل غير مسلم؛ لأنه يجوز افتتاح الصلاة به. # 2003 - قالوا: عبادة صح افتتاحها بالتكبير فلم يصح بغيره مع القدرة، ~~كالأذان. # 2004 - قلنا: إن كان الإعلام يقع بغيره صح، وإن لم يقع فلأن المقصود لم ~~يوجد، ولأن الأذان ليس بواجب، والتكبير فيه إنما يصح على طريق السنة -وكذلك ~~نقول في الصلاة على إحدى الروايتين: إن السنة أن يفتتح بالتكبير دون غيره، ~~فإذا PageV01P469 # تركه كان تاركا للسنة -وكذلك نقول في الأذان، فلا فرق بينهما. وقد حكوا ~~عنا أن من قال: بالله، لم يكن داخلا في الصلاة، وهذا غلط إذا قلنا: إن ~~الدخول يقع بالاسم، كان قوله: بالله إنما يجوز إذا ضم إليه المسألة. PageV01P470 ### || AUTO مسألة 105 # يجوز التكبير بالفارسية كالعربية # 2005 - قال أبو حنيفة: يجوز التكبير بالفارسية، كالعربية. # 2006 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 2007 - لنا قوله تعالى: {وذكر اسم ربه فصلى}، ولم يفصل، ولأنه ذكر يقصد ~~به تعظيم الله تعالى فصار كالعربية، ولأنه ذكر واجب فجاز بالفارسية مع ~~القدرة على العربية، كإظهار الإسلام. ولأنه ذكر مشروع في ابتداء عبادة فلا ~~يختص بالعربية، كالتلبية. # 2008 - احتجوا: بقوله - عليه السلام -: ((تحريمها التكبير)). # 2009 - والجواب: أن هذا الخبر رواه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو ضعيف ms0200 ~~الحديث. ولأن التكبير بالفارسية يسمى تكبيرا. # 2010 - قالوا: روي في حديث رفاعة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((ثم يقول: الله أكبر)). PageV01P471 # 2011 - قلنا: قد بينا أن أصل الخبر: ثم يكبر وهذا عام في كل لغة. # 2012 - قلنا: لا يكبر بالعربية مع القدرة، فصار كما لم يذكر. # 2013 - قلنا: اعتبار من فعل الذكر الذي يقصد به التعظيم كمن لم يذكر ~~فاسد؛ بدلالة أن العاجز عن العربية لو كبر بالفارسية جاز ولو دخل في الصلاة ~~من غير ذكر لم يجز، ثم لم يعتبر أحدهما بالآخر. PageV01P472 ### || AUTO مسألة 106 # هل تكبيرة الإحرام من الصلاة؟ # 2014 - كان أبو الحسن يقول: إن التحريمة ليست من الصلاة، إنما يتعقبها ~~الصلاة. # 2015 - وقال الشافعي: هي منها. # 2016 - لنا: قوله تعالى: {وذكر اسم ربه فصلى}، فجعله مصليا عقب الذكر، ~~فهذا يدل على أن الصلاة بعد التكبيرة. ولا يحمل الذكر على الإقامة؛ لأن ~~الفاء تقتضي تعلق ما بعدها بما قبلها، وأفعال الصلاة تتعلق بالتحريمة، ولا ~~تتعلق بالإقامة. # 2017 - ويدل عليه: قوله عليه السلام: ((تحريمها التكبير)) فجعله تحريما ~~لجميعها، فهذا يدل على أنه ليس منها. ولا يقال: إن الشيء قد يضاف إلى غيره ~~وقد يضاف إلى بعضه كما يقال: رأس زيد، فلا يمتنع إضافة التحريمة إلى الصلاة ~~وإن كانت منها؛ لأن الحقيقة أن المضاف غير المضاف إليه، وما سوى ذلك معدول ~~عن ظاهره، فلا يقاس عليه. ولأنه ذكر لا يتقدمه جزء من أجزاء الصلاة، فلم ~~يكن منها، كالإقامة والخطبة، ولا يلزم إذا قال: الله أكبر كبيرا أن كبيرا ~~لم يتقدمه جزء وهو في الصلاة؛ لأن ما بين الفراغ من الجزء الأول والانتقال ~~إلى الثاني يوجد جزء من الصلاة تنعقد فيه الصلاة، فسبق ذلك قوله: كبيرا. # 2018 - قالوا: الإقامة والخطبة لا يشترط فيها ما شرط في الصلاة، ~~والتكبير' شرط فيها ما شرط في الصلاة. # 2019 - قلنا: تساوي الشيئين في شروطهما لا يقتضي أن يكون أحدهما من PageV01P473 # الآخر؛ ألا ترى أن الصلاتين تستوي شروطهما وإن كانت كل واحدة منهما غير ms0201 ~~الأخرى، وسجد التلاوة والصلاة يستويان في الشرائط وليس أحدهما من الآخر في ~~شيء. ولأن أفعال الصلاة مرتبة على التحريمة وواجبة بها فحلت محل المنذور، ~~فكما أن المنذر ليس من الصلاة كذلك التحريمة. # 2020 - ولأنه لا يدخل بابتداء التحريمة أو بالفراغ منها، أو يكون الدخول ~~مراعى، فإذا تم التكبير صح من ابتدائه. # 2021 - ولا يجوز الوجه الأول؛ لأنه يقتضي الدخول فيها بغير تكبير، والوجه ~~الثاني قولنا. ولا يجوز أن يكون مراعى؛ لأن ما وقع غير صلاة لا ينقلب فيصير صلاة. # 2022 - قالوا: يلزمكم هذا بعينه في السلام؛ لأنه ليس من الصلاة. فإن قلتم ~~خرج بأوله فقد خرج بغير ذكر، وإن قلتم بالفراغ منه حصل في الصلاة. # 2023 - قلنا: نقول في الخروج: إنه مراعى، فإذا تم السلام صح الخروج من ~~ابتدائه، ويجوز أن يكون الشيء صلاة ثم ينقلب فيخرج من أن يكون صلاة، ولا ~~يجوز أن يكون غير صلاة ثم يصير صلاة. # 2024 - قالوا: هذا غير ممتنع؛ ألا ترى أن من نوى الصوم قبل الزوال كان ~~صائما لجميع اليوم وما قبل النية لم يكن صوما وانقلب بالنية فصار صوما. # 2025 - قلنا: الصوم يقوم ما ليس من جنسه مقامه، فجاز أن يكون الإمساك غير ~~صوم ثم يصير صوما، وليس كذلك الصلاة؛ لأنه لا يقوم مقامها غير جنسها، فلم ~~يجز ن يقع الفعل مراعى ثم ينقلب إليها. ولأن من أصبح في رمضان ولم ينو فهو ~~صائم عندنا؛ لأن النية لا يعتبر مقارنتها، ومن شرط هذا الصوم وجود النية ~~قبل الزوال، فإذا وجدت فالصوم لم يتغير عما وقع عليه، وإن لم يوجد بطل ما ~~تقدم من الصوم لفقد شرطه، كما يبطل بالأكل. # 2026 - احتجوا: بقوله - عليه السلام -: ((إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من ~~كلام PageV01P474 # الآدميين، إنما هو تسبيح)). # 2027 - قلنا: هذا يدل على أن التكبير يقع في الصلاة، ولا يدل على أن ~~تكبيره صلاة. # 2028 - قالوا: لأنه ذكر من شرط صحة كل صلاة فوجب أن يكون منها، كالقراءة. # 2029 - قلنا: كون الشيء شرطا في ms0202 العبادة لا يدل أنه منها؛ ألا ترى أن ~~الطهارة، والستر، والاستقبال، والخطبة شرائط ليست من الصلاة، والمعنى في ~~القراءة أنها شرط مقدمة آخر الصلاة فكان منها، والتحريمة لما لم يتقدمها ~~جزء لم يكن منها. # 2030 - قالوا: التحريمة تفتقر إلى ما تفتقر إليه كل صلاة من الطهارة ~~والستر والاستقبال فكانت منها. # 2031 - قلنا: قد بينا أن تساوي الشيئين في الشرائط يقتضي التماثل، فأما ~~أن يقتضي كونها شيئا واحدا فلا. ولأن الجزء الذي يبتدئ فيه التكبير يفتقر ~~إلى هذه الشرائط إن لم يكن من الصلاة. # 2032 - ولا يقال: إنه لا يفتقر إلى النية؛ لأن النية إذا لم يجز تأخيرها ~~لا بد أن يتقدم جزء منها؛ لاستحالة أن يكون ابتدأها مع الهمزة. # 2033 - وقد قال أصحابنا: إن هذه الشرائط لا تعتبر في التحريمة لنفسها، ~~ولكن للجزء الذي يتعقبها من الصلاة. # 2034 - قالوا: لو كان كذلك لجاز أن يبتدئ الافتتاح منحرفا عن القبلة ثم ~~يحصل الاستقبال قبل استكمال التكبير. # 2035 - قلنا: إذا شرط الاستقبال في التكبير للجزء الذي بعده وجب أن ~~يستقبل من ابتدائه؛ لأنه لا ينحصر آخر التكبير حتى يستقبل في بعضها دون ~~بعض؛ فاعتبر في جميعها. PageV01P475 ### || AUTO مسألة 107 # حد تكبيرة الإحرام # 2036 - قال أصحابنا: يرفع يديه في التكبيرة الأولى حتى يحاذي بإبهامه أذنيه. # 2037 - وقال الشافعي: إلى منكبيه. # 2038 - لنا: ما رواه عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه حتى يحاذي بأذنيه وذكر أبو الحسن ~~بإسناده عن ميمونة بنت حجر ابن عبد الله قالت: سمعت عمتي كبشة بنت عبد ~~الجبار بن وائل عن أبيها وعن علقمة عمها عن وائل بن حجر قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: ((يا وائل بن حجر، إذا صليت فاجعل يديك حذاء ~~أذنيك)). وعن أبي مسعود الأنصاري قال: ألا أخبركم عن صلاة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ فقال: فكبر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه. وعن مالك بن ~~الحويرث قال: رأيت النبي - صلى ms0203 الله عليه وسلم - رفع يديه حتى PageV01P476 # حاذى بهما فروع أذنيه. # 2039 - وروى أبو إسحاق عن البراء قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حين افتتح الصلاة رفع يديه حتى حاذت إبهاماه فروع أذنيه، وروى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذاء أذنيه. # 2040 - ومن أصحابنا من روى عن أنس، وعن ابن بريدة عن أبيه، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه رفع يديه إلى أذنيه. ولأن ما تعلق بافتتاح الصلاة ~~فالأظهر منه أولى من الأخفى، كالجهر بالتكبير. # 2041 - ولا يلزم مجاوزة الأذن؛ لأن الأولى تدخل بين الجائزين ومجاوزة ~~الأذن لا يجوز بالاتفاق. ولأن كل موضع سن تقديم اليد إلى أعالي بدنه في ~~الصلاة فإنه يحاذي بهما أذنيه، كالوضع عند السجود، فإن نازعوا فيه دللنا ~~عليه بحديث البراء ووائل بن حجر: قالوا: وضع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وجهه في السجود بين كفيه. # 2042 - احتجوا: بحديث ابن عمر قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى تحاذي منكبيه، وروى أبو حميد الساعدي ~~بحضرة PageV01P477 # عشرة من الصحابة فصدقوه، وذكر إلى المنكبين. # 2043 - والجواب: أنه يحتمل حال العذر؛ فقد بين ذلك وائل بن حجر فقال: ~~قدمت عليهم في العام الثاني فوجدتهم يرفعون أيديهم في الأكسية من البرد. # 2044 - قالوا: خبرنا أكثر رواة؛ لأن أبا حميد رواه بحضرة عشرة. # 2045 - قلنا: روي في قصة حميد مثل قولنا، فلم يبق لهم إلا ابن عمر، وما ~~ذكرناه من الرواة أكثر، فالزائد أولى. # 2046 - قالوا: نستعمل الخبرين فنقول: رفع يديه حذاء منكبيه، فصار أطراف ~~الأصابع بحذاء شحمة الأذن. # 2047 - قلنا: قوله: حتى يحاذي يديه أذنيه يقتضي المحاذاة بهما أو ~~بأكثرهما. ثم إنا نستعمل خبرهم على نحو هذا فنقول: إن اليد اسم لجميع ~~العضو، وقوله: حاذى بيديه منكبيه يعني الركوع. # 2048 - قالوا: رفع اليد على المنكب زيادة على ما جرت به العادة في الرفع ~~فلم يكن مسنونا، كمجاوزة الأذنين. # 2049 - قلنا: لا ms0204 عادة في رفع اليدين إلى المنكب حتى نعتبره بمجاوزتها. ~~ولأن الواجب الفرق بين أفعال الصلاة وما يعتاد في غيرها، ولأن ما ذكرناه ~~أشق فكان أولى. PageV01P478 ### || AUTO مسألة 108 # وضع اليدين في الصلاة # 2050 - قال أصحابنا: يأخذ يساره بيمينه فيجعلهما تحت سرته. # 2051 - وقال الشافعي: عند صدره. # 2052 - لنا: ما رواه أبو جحيفة عن علي قال: من السنة وضع اليمين على ~~اليسار تحت السرة. وروى أبو وائل عن أبي هريرة قال: من السنة أن يضع الرجل ~~يده اليمنى تحت السرة في الصلاة. ولأنه وضع ليديه على يديه في صلاته فكان ~~الأيسر أولى من الأشق، كوضعهما على الركبتين في الركوع، ولأن وضعهما تحت ~~السرة أقرب إلى حفظ الإزار فيجمع بين الوضع والستر، فكان أولى. # 2053 - احتجوا: بحديث وائل بن حجر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يضع اليمين على اليسار تحت صدره. # 2054 - والجواب: أن هذا حكاية فعل وفيه احتمال؛ لأن ما تحت السرة يقال ~~إنه تحت الصدر، فلم يكن الرجوع إليه أولى من قول أبي هريرة. PageV01P479 # 2055 - قالوا: وروي عن علي مثل قولنا، وهو إمام، فهو أولى. # 2056 - قلنا: قد روينا عن علي أنه قد قال ضد قولهم. # 2057 - قالوا: ما تحت السرة يجب ستره في الصلاة فلم يكن محلا لوضع اليد ~~حال الانتصاب، كالفخذ. # 2058 - قلنا: وجوب الستر يدل على الاستحباب في وضع اليد؛ لأنه أقرب إلى الستر. # 2059 - قالوا: وضعها تحت الصدر أشق وأبعد من العادة، فكان أولى. # 2060 - قلنا: هذا عادة أهل الكتاب، فمخالفتهم أولى. PageV01P480 ### || AUTO مسألة 109 # ما يستحب في الاستفتاح # 2061 - قال أبو حنيفة ومحمد: أستحب في الاستفتاح: سبحانك اللهم وبحمدك. # 2062 - وقال الشافعي: يفتتح بوجهت وجهي. # 2063 - لنا: قوله تعالى: {وسبح بحمد ربك حين تقوم}. وروي عن الضحاك ابن ~~مزاحم أنه قال: حين تقوم إلى الصلاة، فهذا يدل على أن الذكر المتعلق بحال ~~القيام التسبيح. # 2064 - ولا يقال: هذا يقتضي ما قبل التكبير؛ لأنه لا ذكر قبل التكبير ~~مسنون، والأمر يجب حمله على المسنون ms0205 إذا سقط الوجوب. # 2065 - ويدل عليه: حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه ويكبر ثم يقول: ~~((سبحانك اللهم وبحمدك ... إلى آخره)). PageV01P481 # 2066 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يستفتح الصلاة بسبحانك اللهم وبحمدك. وروى أبو الأحوص عن عبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~افتتح الصلاة قال: ((سبحانك اللهم وبحمدك)). ورواه محمد بن المنكدر عن ~~جابر، والأسود عن عمر، وعيسى عن أنس، وعبد الله بن زيد عن أبيه، كلهم عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # 2067 - وروى عمرو بن ميمون قال: صلى بنا عمر الصبح بذي الحليفة وهو يريد ~~مكة، فقال: الله أكبر، سبحانك اللهم وبحمدك. # 2068 - وروى الأحمر عن ابن عجلان قال: بلغني أن أبا بكر الصديق كان إذا ~~افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك. وروى الحرث بن سويد عن عبد الله ~~ابن مسعود رضي الله عنه قال: إن من أحب الكلمة إلى الله أن يقول الرجل: ~~سبحانك اللهم وبحمدك. ولأنه ركن يكون مدركه مدركا للركعة فجاز أن يتضمن ~~التسبيح، كالركوع. ولأنه ركن من أركان الصلاة فلم يسن فيه صفة حاله، ~~كالركوع والسجود. PageV01P482 # 2069 - أو نقول: فوجب أن لا يكون من سنته ذكر التوجه. # 2070 - احتجوا: بحديث علي قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~قام إلى الصلاة كبر، ثم قال: وجهت وجهي. وروى أبو هريرة نحوه. # 2071 - والجواب: في حديث علي: وكان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت، وإذا ~~سجد، قال: اللهم لك سجدت، فهذا يدل على أنه كان قبل أن يسن التسبيح في ~~الأركان. وقد روى عبد الله بن أبي الخليل عن علي قال: سمعته يقول حين كبر ~~في الصلاة: ((لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي؛ إنه لا ~~يغفر الذنوب إلا أنت)). وعدوله عن العمل بما رواه، يدل على ms0206 أنه عرف نسخه. ~~ولأن خبرنا أكثر رواة فكان أولى، ولأن الأئمة عملوا به. # 2072 - قالوا: خبرنا زائد. # 2073 - قلنا: الزائد يعتبر في جنس واحد، وكل واحد من الخبرين يتضمن جنسا ~~آخر، فأما قوله: فيه آيات من القرآن، قلنا: الأذكار المسنونة الأفضل فيها ~~من غير القرءان، كالتشهد وتسبيح الركوع. # 2074 - قالوا: هذا أليق بالحال. # 2075 - قلنا: قد نسخ نظيره، وهو قوله: لك ركعت ولك سجدت. # 2076 - قالوا: التسبيح في الركوع والسجود، فكان ذكر غيره في القيام أولى. PageV01P483 # 2077 - قلنا: ثبوته في بعض الأركان دليل على ثبوته في غيرها، ويجاب عن ~~خبرهم بأن يقال: يحتمل أن يكون في صلاة نافلة. وقد روي عن عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفتتح في صلاة الليل بغير ما ~~يفتتح في الفرائض. # 2078 - قالوا: ذكر يؤتى به حال الانتصاب فكان القرآن أولى به من التسبيح، ~~كما بعد الافتتاح. # 2079 - قلنا: لا يمتنع أن يفعل في حال الانتصاب ما ليس بقرآن، كتكبيرة ~~العيد والقنوت. ولأن هذا الذكر لا يفعل على طريق القراءة، وما يذكر لا على ~~طريق القراءة ليس يشبه ألفاظ القرآن. # 2080 - قالوا: ركعة من الصلاة فلم يسن افتتاحها بالتسبيح، كالثانية. # 2081 - قلنا: نعكس فنقول: فلا يفتتح بالتوجه، كالثانية. # 2082 - قالوا: ذكر شرع من جنسه في غير القيام، فلم يشرع من جنسه في ~~القيام في عموم الصلوات، كالتشهد. # 2083 - قلنا: يبطل بالتكبير، والمعنى في التشهد: أنه يختص بالقعدة فلم ~~يسن في حال القيام، والتسبيح من أذكار الصلاة لا يختص بالقعدة، فجاز أن ~~يفعل في حال القيام، كالتكبيرة. PageV01P484 ### || AUTO مسألة 110 # الواجب في القراءة # 2084 - قال أبو حنيفة: الواجب من القراءة ما يتناوله الاسم. # 2085 - وقال الشافعي: الواجب فاتحة الكتاب. # 2086 - لنا: قوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرءان}، وهذا غاية ما ~~يقال في إسقاط التعيين، يقول القائل: افعل ما تيسر. # 2087 - ولا يقال: إن المراد بالآية الصلاة؛ لأن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال: فرض الله قيام نصف الليل ثم خفف ms0207 عنهم، ونسخ بقوله: {فاقرءوا ما تيسر ~~من القرءان}. # 2088 - قالوا: ويدل على ذلك سياق الآية؛ لأنه قال: {قم الليل إلا قليلا * ~~نصفه}، ثم قال: {علم أن يكون منم مرضى}. فلما قال: {فاقرءوا ما تيسر} PageV01P485 # علم أن المراد به: صلوا ما تيسر؛ وذلك لأن حقيقة قوله: {فاقرءوا} الأمر ~~بفعل القرءان، وحمله على الصلاة مجاز، فلا يصار إليه إلا بدليل، ولا دليل ~~لهم في قول ابن عباس؛ لأنه يجوز أن يكون أمر بتخفيف القراءة، فصار الأمر ~~بذلك تخفيفا للصلاة، فيكون النسخ والمعنى. # 2089 - قالوا: الذي تيسر هو الفاتحة في العادة. # 2090 - قلنا: من تيسرت عليه الفاتحة فما دونها أيسر، وظاهر الآية يقتضي ~~وجوب كل ما تيسر. # 2091 - فلو قلنا: إن من ترك تشديد حرف من الفاتحة لم تجز صلاته، فلم يكن ~~تيسيرا. ولأن الآية لا يجوز أن يراد بها الفاتحة؛ لأنها نزلت بمكة، ~~والفاتحة بالمدينة، فكيف يجوز أن يراد بها؟ # 2092 - ويدل عليه: ما رواه رفاعة بن رافع، وأبو هريرة في قصة الذي صلى في ~~المسجد فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ارجع فصل فإنك لم تصل ... ~~إلى أن قال: ثم اقرأ ما تيسر معك من القرءان)). وهذا في حال البيان، فلو ~~كانت الفاتحة واجبة لذكرها. # 2093 - ولا يقال قد روي في الخبر أنه قال: ((ثم اقرأ بفاتحة الكتاب))؛ ~~لأن هذا لا يعرف، والمشهور ما بيناه. وقد طرق الخبر ابن شجاع وأبو الحسن ~~على ما ذكرناه. ولو ثبت لم يكن فيه دلالة؛ لجواز أن يكون ذكر الأمرين فبين ~~بأحدهما: الوجوب وبالآخر: المسنون. # 2094 - ويدل عليه ما رواه أبو عثمان النهدي، عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله PageV01P486 # - صلى الله عليه وسلم -: ((أخرج فناد في المدينة: إنه لا صلاة إلا ~~بقراءة، ولو بفاتحة الكتاب، فما زاد)). وهذا ينفي التعيين، ذكره أبو داود. # 2095 - قالوا: قد روي في الخبر: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فيما زاد)). # 2096 - قلنا: الخبر واحد، والزائد أولى، ويجوز أن يكون يبين الأمرين: ~~الواجب والمسنون. # 2097 - قالوا: المراد بالخبر ms0208 الأمر بتكثير القراءة أو الاقتصار على ~~الأدنى، وهو فاتحة الكتاب، كما يقال: أقم البينة ولو رجل وامرأتين. # 2098 - قلنا: ظاهر قوله: ولو بكذا الخيير بينه وبين غيره، وما سواه عدول ~~عن الظاهر، فلا يصار إليه إلا بدليل؛ ولأنه ذكر جعل شرطا في صحة الصلاة فلم ~~يتعين، كالتكبير والخطبة. # 2099 - قالوا: التكبير يتعين عندنا؛ لأنه لا يجوز إلا بالله أكبر فإذا ~~قال: الأكبر انعقدت الصلاة ببعضه. # 2100 - قلنا: قد بينا فيما سلف أن كل واحدة من اللفظتين غير الأخرى، وقد ~~جوز الشافعي بكل واحدة منهما. # 2101 - قالوا: الخطبة غير متكررة في الصلاة فلم تتعين، والقراءة ذكر ~~متكرر فيها فتتعين. # 2102 - قلنا: علة الأصل تبطل بالتعوذ والاستفتاح، فإنه غير متكرر ويتعين ~~في PageV01P487 # باب المسنون، وعلة الفرع تبطل بالتسبيحات؛ لأنها تتكرر في الصلاة ولا ~~تتعين عندهم؛ لأنه يجوز أن يقول: لك سجدت، ولك ركعت، ولأنه أتى بما يسمى ~~قرآنا، فصار كفاتحة الكتاب. # 2103 - ولا يقال: إن فاتحة الكتاب تجمع الثناء والحمد والدعاء مع قصرها، ~~وذلك لا يوجد في غيرها؛ لأنه لو قرأ آيات متفرقة فيها هذه المعاني لم يجز ~~عندهم؛ لوجود ما قالوه. ولأن ما ثبت لحرمة القرآن لم يختص بفاتحة الكتاب، ~~كمنع المحدث من مسه، والجنب من قراءته. # 2104 - ولا يقال: إن المنع من مسه ليس لحرمة القرآن، لكن لأجل ظرفه؛ لأن ~~المنع لحرمة القرآن، فتعلقت تلك الحرمة بما كتب فيه. # 2105 - احتجوا: بما رواه سفيان بن عيينة عن الزهري، عن محمود بن الربيع، ~~عن عبادة بن الصامت، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا صلاة لمن ~~لم يقرأ بفاتحة الكتاب)). # 2106 - والجواب: أن لفظة (لا) مشتركة: يحتمل نفي الجواز، ونفي الكمال، ~~كقوله: ((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)). وإذا احتملت الأمرين PageV01P488 # حملت على نفي الكمال؛ لأنه متيقن. # 2107 - ولا يقال: حمله على نفي الإجزاء يدخل على نفي الكمال؛ لأن العموم ~~يتعين في الألفاظ دون التقدير والإضمار. ولأن قوله: ((لا صلاة)) يقتضي نفي ~~الفعل، وهو موجود، فالمراد غير الظاهر فاحتمل: ms0209 لا صلاة جائزة ولا صلاة ~~كاملة. ولأنه روي في هذا الخبر أنه قال: ((وآيات معها))، وقد أريد بالنفي ~~فيما زاد على الفاتحة نفي الكمال، فكان هو المراد في الفاتحة؛ لأن اللفظ ~~يتناولهما على وجه واحد. # 2108 - قالوا: عندكم أن ترك الفاتحة ليس فيه نفي الكمال. # 2109 - قلنا: ليس كذلك؛ لأن الأفضل عندنا قراءة الفاتحة. # 2110 - قالوا: روي في هذا الخبر أنه: ((لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها ~~بفاتحة الكتاب))، وهذا مفسر لا يحتمل. # 2111 - قلنا: هذا الخبر رواه الأئمة عن سفيان بن عيينة باللفظ الأول، ~~وذكره البخاري في الصحيح، وكذلك رواه الشافعي. وإنما تفرد بهذا اللفظ زياد ~~بن أيوب، راويه عن سفيان، والرجوع إلى رواية الأئمة أولى مما تفرد به واحد. # 2112 - وقول الدارقطني: هذا الإسناد صحيح رجع إلى أصل الرواة للخبر؛ لأنه ~~ساق حديثهم في حديث واحد، ولو ثبت لم يدل على أن الإجزاء هو الكفاية، فكأنه ~~قال: لا تكفي صلاة، وعندنا أن الكفاية تقع بالمسنون والمفروض، فأما ~~الاقتصار على المفروض فليس بكاف. # 2113 - قالوا: روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((كل ~~صلاة لم يقرأ فيها بأم PageV01P489 # الكتاب فهي خداج)). # 2114 - قلنا: الخداج: الناقص. وعندنا أن من ترك الفاتحة فصلاته ناقصة، ~~فقد قلنا بالظاهر. # 2115 - قالوا: الخداج نقصان عضو من أصل الخلقة، يقال: أخدجت الناقة إذا ~~وضعت ولدها على هذه الصورة، فاقتضى أن تكون الصلاة نقصت ركنا من أصلها. # 2116 - قلنا: قال أبو عبيد: أخدجت الناقة إذا ولدت ولدا ناقص الخلقة، ~~وخدجت إذا وضعته لأقل من مدة الحمل. فلو كان المراد ما قالوه لقال: فهي ~~إخداج. ولأن هذه أخبار آحاد، فلو حملت على الوجوب لنسخت الآية، وما دل عليه ~~ظاهر القرآن لا ينسخ بأخبار الآحاد. # 2117 - قالوا: قوله: {فاقرءوا ما تيسر} مجمل؛ لأنه يختلف ما تيسر، فهذه ~~الأخبار بيان. # 2118 - قلنا: ليس مجملا وإن اختلف ما تيسر؛ لأن اللفظ يحمل على أدناه. # 2119 - قالوا: روي مثل قولنا عن عمر، وابن عباس، وخوات بن جبير ms0210 وعثمان ~~ابن أبي العاص، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، ولا مخالف لهم. PageV01P490 # 2120 - قلنا: ذكر ابن شجاع عن خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث قال: ~~جلست إلى رهط من أصحاب محمد من الأنصار، فذكروا الصلاة فقالوا: لا صلاة إلا ~~بقراءة ولو بأم الكتاب، قال خالد: قلت لعبد الله: هل سمي منهم أحدا، قال: ~~خوات بن جبير وذكر. عن أبي العالية البراء قال: قلت لابن عمر: في كل ركعة ~~تقرأ؟، فقال: إني لأستحيي من رب البيت أن لا أقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب ~~وما تيسر. وسألت ابن عباس، فقال: هو إمامك: إن شئت فأقل منه، وإن شئت فأكثر. # 2121 - قالوا: ركن من أركان الصلاة، فوجب أن يكون معنيا، كالركوع ~~والسجود. # 2122 - قلنا: نحن نسلم لأنه لا فرق بينهما، يجوز في كل واحد منهما ما ~~يتناوله الاسم وإن كان فرضه. وقولهم: إنا نريد بالتعيين أن عين الانحناء لا ~~يقوم مقام الركوع لا يصح؛ لأن هذا يفيد تعيين جنسه، فنقول بموجبه في ~~القراءة؛ لأن جنسها يتعين والخلاف في القدر. # 2123 - قالوا: صلاة واجبة عريت عن فاتحة الكتاب مع القدرة، فوجب أن لا ~~يعتد بها، كما لو لم يقرأ أصلا. # 2124 - قلنا: يبطل بمن أدرك إمامه راكعا، فالركعة صلاة عريت عن فاتحة ~~الكتاب مع القدرة. # 2125 - قالوا إنما سقطت عندنا لأنه مأمور بمتابعة الإمام، فلا يقدر أن ~~يقرأ ويتابع. PageV01P491 # 2126 - قلنا: القدرة موجودة، وإنما أمر بتقديم غيرها. ولأن الطواف عندهم ~~صلاة واجبة ويجوز مع عدم فاتحة الكتاب. ولأن من لم يأت بشيء من القرآن فقد ~~ترك الركن أصلا، فصار كمن ترك الركوع، ومن قرأ ما يتناوله الاسم فقد أتى ~~بما يطلق عليه الاسم، فصار كما لو ركع ولم يطول. # 2127 - قالوا: الصلاة عبادة لها تحريم وتحليل تشتمل على أركان مختلفة، ~~فوجب أن يكون من جملة أركانها ما له عدد سبع، كالحج. # 2128 - قلنا: يبطل بالسجود المنذورة؛ لأنها عبادة ذات أركان لها تحريم ~~وتحليل؛ لأنه يكبر فيها ويسلم وليس في جملة أركانها ما ms0211 له عدد سبع. ولأن ~~الركن عندنا في الطواف أربعة أشواط وما بعده ليس بركن، فهو كالقراءة التي ~~لا يتقدر عددها بالسبع، وإن كان الإتيان بذلك أفضل. PageV01P492 ### || CHECK مسألة 111 البسملة ليست آية من الفاتحة وإنما هي افتتاح لها تبركا # مسألة 111 # (بسم الله الرحمن الرحيم) # ليست آية من الفاتحة وإنما هي افتتاح لها تبركا # 2129 - قال أصحابنا: (بسم الله الرحمن الرحيم) ليست آية من الفاتحة، ~~وإنما هي افتتاح لها تبركا. # 2130 - وقال الشافعي: هي آية منها ومن كل سورة، فمن أصحابه من قال: ~~الصحيح أنها منها حكما، ومنهم من قال: هي قرآن على القطع والحقيقة. # 2131 - لنا: أن طريق إثبات [القرآن] وضعها لا أصل لها. # 2132 - قالوا: روي [عن] علي بن أبي طالب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين معا. # 2133 - قلنا: رواه عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي الطفيل عن علي PageV02P499 # وعمار. وعمرو بن شمر وجابر الجعفي: قال الدارقطني: جابر كذاب، وقال ~~البستي: عمرو بن شمر لا يحل حديثه. وعن يحيى بن معين أن عمرو بن شمر ليس ~~بثقة، ولا يكتب حديثه، وروي عن أبي حنيفة أنه قال: ما رأيت أكذب من جابر ~~الجعفي، وقيل: إنه كان يؤمن بالرجعة. # 2134 - قالوا: روى نافع عن ابن عمر أنه قال: صليت خلف النبي [- صلى الله ~~عليه وسلم -] وخلف أبي بكر وعمر، فكانوا يجهرون ببسم الله. # 2135 - قلنا: رواه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن [ابن] أبي ذئب، عن ~~نافع، عن ابن عمر. ومحمد بن إسماعيل ضعيف، ذكره محمد بن سعد في الطبقات ~~فقال فيه: ليس حديثه بحجة. # 2136 - احتجوا: بحديث القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يجهر ببسم الله. # 2137 - قلنا: رواه الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي، وهو ممن يروي ~~الموضوعات، وكان ابن المبارك شديد الحمل عليه. قال أبو زرعة: سمعت أحمد ~~يقول: أحاديث الحكم كلها موضوعة [وقال عباس الدوري: سمعت ms0212 يحيى بن معين PageV02P500 # يقول] الحكم بن عبد الله الأيلي ليس بثقة. # 2138 - احتجوا: بما روى محمد بن يحيى بن حمزة، قال: حدثني أبي عن أبيه ~~قال: صلى بنا أمير المؤمنين المهدي [صلاة المغرب] فجهر ببسم الله، [فقلت: ~~يا أمير المؤمنين، ما هذا؟ قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن ابن عباس أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - جهر ببسم الله]. # 2139 - قلنا: المهدي صلى بالبصرة في مسجد الجماعة الصلوات كلها أربع سنين ~~فلم ينقل عنه أحد من أهل البصرة الجهر، وكيف يرجع إلى نقل واحد من الثقات ~~ممن انفرد بذلك. وقد ذكر الدارقطني/ هذه الأخبار وغيرها وليس فيها خبر ~~صحيح، ومن العجب أن يسكت عن الكلام على جمعيها مع شهرة الطعن على رواتها ~~على ما قدمناه، ويقابل بذلك حديث [أنس]، وهو في الصحيحين، ثم يروي أحاديث ~~عن ابن عقدة عن مجاهيل الكوفيين وعن ليث: ابن عقدة لا يقبل عند أصحاب ~~الحديث. ثم لو ثبت هذه الأخبار احتملت الجهر بها على طريق التعليم، أو ~~الجهر الذي يسمعه القارئ كما قال ابن مسعود: ما خافت من اسمع نفسه. # 2140 - احتجوا: بما روى أنس من صلاة معاوية بالمدينة وإنكار المهاجرين PageV02P501 # عليه ترك بسم الله. قالوا: فلولا أن من سننها الجهر لم يعلم أنه تركها. # 2141 - والجواب: أن [هذا] الخبر لا يصح الاحتجاج بمثله، لأنه [لو] كان ~~ثابتا بالمدينة لم يختلف على فقهائها وقد قالوا: لا يقرأ بسم الله [في ~~الصلاة] سرا ولا جهرا، حتى أن المسيبي أمر المدينة وكان يجهر بها، فترك ~~مالك الصلاة في المسجد، وكان يسمع الأذان ولا يصلي فيه، وكيف يجوز أن يكون ~~هذا صحيحا ويتشدد فقهاء المدينة في تركها، ثم الذي روي أنه لم يقرأها، وهذا ~~غير موضوع الخلاف. # 2142 - وقولهم: لو كان لا يجهر بها لم يعلموا بتركها ليس بصحيح؛ لأنه إذا ~~وصل الجهر بالتكبير والسورة بآمين علم أنه لم يقرأها. # 2143 - قالوا: ذكر بين التعوذ والركوع فكان من سنته الجهر، كسائر الآيات. # 2144 - قلنا: هذا معارض ms0213 بمثله، وهو أنه ذكر بين التكبير والحمد لله، فكان ~~من سنته الإخفاء، كالاستفتاح. # * * * PageV02P502 ### || AUTO مسألة 112 # القراءة واجبة في ركعتين من الصلاة بغير أعيانها # 2145 - قال أصحابنا: القراءة واجبة في ركعتين من الصلاة بغير أعيانها. # 2146 - وقال الشافعي: تجب في جميع الركعات. # 2147 - لنا: قوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرءان}، وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (لا صلاة إلا بقراءة). وظاهره يقتضي جواز الصلاة بالقراءة في ~~ركعتين وفي ركعة واحدة لولا الدلالة. ولأنه ذكر من سنته الإخفاء في صلاة ~~يجهر فيها بالقراءة، فلم يكن واجبا، كالتسبيحات. # 2148 - قالوا: سقوط الجهر لا يدل على عدم الوجوب، كالقراءة في الظهر. # 2149 - قلنا: لم نجعل سقوط الجهر علما على نفي الوجوب، وإنما اعتبرنا ~~سقوط الجهر بصفة، وهي تركه بكل حال. # 2150 - قالوا: نعكس فنقول: فوجب أن يستوي حكم الركعتين [الأوليين ~~والأخريين]. PageV02P503 # 2151 - قلنا: لا تأثير لوصفنا في العكس، ويبطل بالتشهد فإنه يستوي عندهم ~~ما حصل في الركعتين وفي الرابعة. ولأن القراءة يستوي عندنا [فيها] الأوليين ~~والأخريين، لأنه في أيها قرأ كان واجبا. ولأنه ذكر واجب فلا يتكرر في ~~الأربع ركعات، كالتكبير. # 2152 - قالوا: التكبيرة لا يتكرر وجوبها، فلذلك لم تجب في الأربع، ولما ~~تكرر وجوب القراءة جاز [أن يجب] في الأربع. # 2153 - قلنا: لا يمتنع أن يتكرر وجوب القراءة وإن لم يجب في [كل] ~~الركعات، كالمرد في الركوع ولأن وجوب القراءة لو استوي في جميع الركعات ~~تساوت في الهيئة والقدر كركعتي الفجر، فلما خالف الأخريان الأوليين في ~~القدر والصفة دل على مخالفتها في الوجوب. ولأنه ذكر يختص وجوبه بالصلاة ~~فجاز أن يبتدئ [فيه] في المكتوبة مسنونا، كالتكبير. # 2154 - احتجوا: بحديث الأعرابي وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~علمه الصلاة وذكر القراءة والركوع والسجود قال: (وكذلك فاصنع في كل ركعة). # 2155 - والجواب: أنه قال: (وما نقصته فإنما تنقصه من صلتك) فهذا يدل أنه ~~إذا ترك القراءة في بعض الركعات جازت صلاته مع النقصان، ولأن قوله: (وكذلك ~~فافعل) ينصرف إلى الأفعال دون الأقوال، فلم ms0214 يتناول القراءة. # 2156 - وقولهم: إن القول والفعل إذا اجتمعا تناولهما اسم الفعل دعوى، PageV02P504 # والظاهر أن الاسم عند الاجتماع يتناول ما يفيد حال الانفراد. # 2157 - قالوا: روى أبو قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ ~~في الأوليين من الظهر بفاتحة الكتاب وما تيسر، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. ~~وروى مالك بن الحويرث أنه قال: قال - عليه السلام -: (صلوا كما رأيتموني أصلي). # 2158 - قلنا: إن هذا يقتضي وجوب الفعل على الجهة التي فعلها - عليه ~~السلام -، فمتى لم يعلم لم يجز الاقتداء مع المخالفة في الجهة. # 2159 - قالوا: ركن يتكرر في الصلاة فوجب أن يتكرر في كل ركعة، كالركوع ~~والسجود. # 2160 - قلنا: الركوع والسجود آكد؛ لأن الأصل في الصلاة الأفعال، والأذكار ~~تبع، وليس إذا تكرر الآكد وجب أن يتكرر الأضعف. ولأن الركوع والسجود دلالة ~~لنا؛ لأنه لما وجب في كل ركعة استوت صفته في جميع الركعات، ولما اختلفت صفة ~~القراءة في الركعات دل على أنها لا تستوي في الوجوب. # 2161 - قالوا: قيام مقصود في نفسه فوجب أن يكون مضمنا بذكر واجب، كالقيام الأول. # 2162 - قلنا: لا نسلم الأصل، لأن القراءة تجب في ركعتين بغير أعيانها. # 2163 - وقولهم: إن القراءة تجب عندكم في الأوليين، فإذا تركها فعلها في ~~الأخريين ليس بصحيح، وإنما يستحب تقديمها في الأوليين، فإذا تركها وقعت في ~~الأخريين ليس بصحيح، وإنما يستحب تقديمها في الأوليين، فإذا تركها وقعت في ~~الأخريين موقعها، ولم يكن قضاء عن الأوليين؛ ويطل ما ذكروه بمن أدرك إمامه ~~في الركوع، فالقيام مقصود وليس فيه قراءة واجبة. # 2164 - قالوا: القيام ركن ليس بقربة في نفسه، بدلالة أنه أشترك فيه ~~الخالق PageV02P505 # والمخلوق، فضمن ذكرا واجبا لتمييز العبادة من العادة. # 2165 - قلنا: يبطل هذا على أصلهم بالقيام الذي يفصل بين الركوع والسجود ~~وهو ركن ولا يتضمن ذكرا واجبا، وكذلك القيام الذي يدرك إمامه فيه، ولأن ~~القيام إن كان مضمنا بالذكر ليفصل [به] بين العادة والعبادة فليس يفتقر ذلك ~~إلى ذكر واجب؛ لأن المسنون يقع به الفصل كما يقع بالواجب، ms0215 ولأن القيام الذي ~~يتعقب التكبير ويتعقبه ركوع ينفصل من قيام العبادة بمفارقة الأركان، فلا ~~يحتاج إلى فصل آخر. # 2166 - قالوا: صلاة مفروضة فوجبت القراءة في كل ركعة منها، كالصبح. # 2167 - قلنا: نعكس هده العلة فنقول: فلا يجب القراءة في كل ركعة [منها] ~~كالصبح. ولأن القراءة في الصبح دلالة لنا؛ لأن صفة القراءة تتساوى في ~~الركعتين، فتتساويان في الوجوب، ولما اختلفت القراءة في الركعات اختلفت في ~~الوجوب. PageV02P506 ### || AUTO مسألة 113 # السنة الإخفاء بآمين # 2168 - قال أصحابنا: السنة الإخفاء بآمين. # 2169 - وقال الشافعي: الجهر. # 2170 - لنا: قوله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} وآمين من جملة الدعاء: ~~لأن معناها: اللهم أجب، فيدخل في عموم الآية. # وروى أبو موسى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بقوم يرفعون أصواتهم ~~بالدعاء، فقال: (إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، وإن الذي تدعونه أقرب إليكم ~~من حبل الوريد). # وروي: (إن الذي تدعونه بينكم وبين رقاب مطاياكم). # 2171 - ويدل عليه: ما رواه الأعمش عن أبي صالح قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين ~~فأنصتوا)، ذكره الدارقطني. # 2172 - وروى الحسن عن سمرة بن جندب قال: حفظت سكتتين في الصلاة من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: سكتة إذا كبر الإمام [حتى يقرأ]، وسكتة إذا ~~فرغ من فاتحة الكتاب، فأنكر ذلك عمران بن الحصين، فكتبوا إلى المدينة إلى ~~أبي بن كعب، PageV02P507 # فصدق سمرة. وروي في الخبر قال: كان رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] ~~إذا قال: (ولا الضالين) سكت سكتة، فهذا يدل [على] أنه كان لا يجهر بآمين. ~~وروى شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر عن علقمة قال: أخبرنا وائل بن حجر قال: ~~صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمعته حين قال: (ولا الضالين) ~~قال: (آمين) وأخفى بها صوته. # 2173 - قالوا: قال البخاري: سها شعبة في هذا الحديث في ثلاثة مواضع فقال: ~~عن حجر بن أبي العنبس، وهو حجر بن عنبس، وقال: عن علقمة عن وائل، وإنما هو ms0216 ~~وائل، وعنبس منه، وقال: خفض صوته، وإنما هو: مد بها صوته. # 2174 - قلنا: هذا ليس بصحيح؛ لأن شعبة ليس ممن يتهم في الحديث، فيجوز أن ~~يكون حجر بن العنبس وأبوه أبو العنبس، وأما ذكر علقمة فيجوز أن يكون سمعه ~~بنزول. وأما حديث من روى في حديث حجر: مد بها صوته لا ينافي رواية شعبة؛ ~~لجواز أن يكون إخفاضا ومد صوته بها. # 2175 - ويدل عليه: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا قال ~~الإمام: ولا الضالين PageV02P508 # فقولوا: آمين، فإن الإمام يقولها)، فلو كان يجهر لم يكن لهذا القول معنى. ~~ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ الفاتحة وداوم عليها، فلو كان يجهر ~~بآمين كجهره بآياتها لنقل على وجه واحد، فلما لم ينقل الجهر إلا متعارضا دل ~~على أنه لم يداوم عليه. ولأنه ذكر من غير القرآن يفعل في حال القيام في ~~جميع الصلوات، فكان من سنته الإخفاء، كالاستفتاح. ولأنه ذكر مسنون فلا يكون ~~من سنة الإمام الجهر به، كسائر الأذكار. ولأنه ذكر يفعله المأموم في مقابلة ~~ذكر [يقوله] الإمام، فكان كقوله: ربنا ولك الحمد. # 2176 - احتجوا: بحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(إذا أمن الإمام فأمنوا) فلولا أنهم يسمعون تأمينه ما علق تأمينهم بتأمينه. # 2177 - والجواب: أن محل التأمين معلوم، فإذا انتهوا إليه علموا أنه أمن؛ ~~لأن الظاهر أنه لا يترك السنة، فلم يحتاجوا إلى السماع. # 2178 - قالوا: روى سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن قيس، عن وائل بن ~~حجر قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ: (ولا الضالين) [فقال]: ~~(آمين)، ومد بها صوته. # 2179 - قلنا: قد عارضه ما رواه شعبة، فليس الرجوع إلى رواية سفيان بأولى ~~من PageV02P509 # رواية شعبة، ولأن مد الصوت لا يدل على الجهر. # 2180 - قالوا: إذن تعارض خبر وائل، وقد روى أبو هريرة وابن عمر عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - مثل ما ذكرناه. # 2181 - أما [أبو] هريرة، فقد روينا من طريقه مثل قولنا، فتعارضا أيضا، ~~وأما ms0217 ابن عمر فقد روى حديثه بحر السقاء عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، ~~وكذلك روى بحر عن الزهري عن أبي سلمة. قال الدارقطني: بحر السقاء ضعيف. # ولأنه يحتمل أن يكون رفع صوته بها في صلاة نافلة، أو على طريق التعليم. # 2182 - قالوا: قال [عطاء]: سمعت الأئمة- عبد الله بن الزبير ومن بعده- ~~إذا قالوا: ولا الضالين قالوا/: آمين، ويقولها من في المسجد حتى تسمع في ~~المسجد ضجة. # 2183 - قلنا: روى أبو وائل أن عليا وعبد الله كانا لا يجهران بآمين. # 2184 - قالوا: ذكر بين التعوذ والركوع، فجاز أن يكون من سنته الجهر، ~~كالقراءة. # 2185 - قلنا: المعنى في القراءة أنها ذكر من القرآن، فجاز أن يجهر بها، ~~وآمين ذكر من غير قرآن، يفعل في جميع الصلوات لا على طريق العلامة. # 2186 - قالوا: ذكر في أثناء القراءة، فكان من سنته الجهر، كالقراءة. # 2187 - قلنا: هذا ليس بصحيح؛ لأنه لا يقال: إن القراءة في أثناء القراءة. ~~ونعكس فنقول: ذكر في أثناء القراءة فلا يجهر به المؤتم كالقراءة. PageV02P510 ### || AUTO مسألة 114 # لا تجب على المؤتم قراءة ويكره له فعلها # 2188 - قال أصحابنا: لا تجب على المؤتم قراءة، ويكره له فعلها. # 2189 - وقال الشافعي: تجب القراءة عليه. # 2190 - لنا: قوله تعالى: {وإذا قرئ القرءان فاستمعوا له وأنصتوا}. # 2191 - وري عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن نبي الله [- صلى الله عليه ~~وسلم -] قرأ في صلاة مكتوبة، وقرأ أصحابه وراءه فخلطوا عليه، فنزل {وإذا ~~قرئ القرءان فاستمعوا له وأنصتوا}. وعن مجاهد أنها نزلت في الصلاة خلف ~~الإمام، ووجوب الإنصات والاستماع يمنع القراءة. # 2192 - ولا يقال: روي أنها نزلت في شأن الخطبة؛ لأنا قد بينا أنها [في] ~~شأن الصلاة، فيجوز أن يكون نزلت فيهما، وروي ذلك عن مجاهد. # 2193 - قالوا: عندنا يقرأ في سكتات الإمام، فالاستماع واجب. # 2194 - قلنا: لو قرأ مع الإمام جاز عندكم، والآية تنفي هذا. # 2195 - ويدل عليه: ما روى زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - قال: PageV02P511 # قال رسول ms0218 الله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا ~~قرأ فأنصتوا). قال الطحاوي: قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: من يقول عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (وإذا قرأ الإمام فأنصتوا)، فقال: حديث ابن ~~عجلان الليثي يرويه أبو خالد،- يعني حديث أبي هريرة-، قال: والحديث الذي ~~رواه جرير عن التيمي، وقد زعموا أن المعتمر رواه، قلت: نعم فإن رواه ~~المعتمر؟ قال فأي شيء تريد؟ فصحح الحديثين. # 2196 - وروى أحمد بن إسماعيل ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة فلما انفتل قال: (أتقرأون في صلاتكم والإمام ~~يقرأ؟) قالوا: نعم، قال: (قلا تفعلوا). وإرسال هذا الخبر لا يمنع الاحتجاج ~~به، لاسيما مع رواية الأئمة [له]. # وروي من غير هذا الطريق، وفيه أبو قلابة عن أنس عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. ذكره أبو الحسن. # 2197 - وقولهم: إنه لا يقرأ عندنا والإمام يقرأ ليس بصحيح؛ لأنه عندهم ~~يقرأ مع قراءة الإمام في غير حال الجهر، ولو قرأ مع قراءته في حال الجهر ~~جاز. وهذا ضد الخبر. # 2198 - وروى أبو الدرداء - رضي الله عنه - قال: سأل رجل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ أفي كل صلاة قراءة؟ فقال: (نعم)، فقال رحل من القوم: وجبت، ~~فقال النبي - عليه السلام -: ما أرى الإمام إذا قرأ إلا كان كافيا). PageV02P512 # 2199 - وروى ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (يكفيك قراءة الإمام: خافت أو جهر). وروى أبو سعيد - رضي الله عنه - ~~قال: سألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل خلف الإمام لا يقرأ ~~شيئا أيجزيه ذلك؟ قال: (نعم). # 2200 - وروى عمر بن موسى وجابر وليث بن أبي سليم، عن أبي الزبير عن جابر ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من كان له إمام فقراءة الإمام له ~~قراءة). # 2201 - قالوا: رواه جابر الجعفي وليث بن أبي سليم، وهما ضعيفان. # 2202 - قلنا: ذكره أبو الحسن من طريق إسماعيل ابن علية عن أيوب عن أبي ms0219 ~~الزبير، وقد روى سالم بن عبد الله عن أبيه معناه ليأتي بالعبارة الأولى؛ ~~لأنا روينا أنه قال له: شراء طعام الفاجر. # 2203 - وروى الأعمش عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: وأصوب قيلا، فقيل ~~له: يا أبا حمزة، إنما هي وأقوم قيلا، فقال: أقوم وأصوب وأهيأ واحد. وقد ~~روي عن جماعة من السلف أن في القرآن كلمات غير العربية. قال: سعيد بن جبير ~~لما قلت قريش: {لولا فصلت ءاياته ءأعجمي وعربي} نزل بعد ذلك في القرآن بكل PageV02P513 # لسان. وعن ابن عباس أنه قال: {طوبى لهم}: اسم الجنة بالحبشية، وقال في ~~{ناشئة الليل}: قيام الليل بالحبشية، وقال: القسورة: الأسد بالحبشية، وقال: ~~{سجيل} بالفارسية، وقال أبو موسى: {كفلين}: ضعيفين بالحبشة، وقال عكرمة: ~~{طه} بلسان الحبشة يا رجل، و {وطور سينين} قال: السينين: الحسن بالحبشية. ~~وقال سعد بن عبادة: المشكاة الكوة بالحبشية، وعن سعيد بن جبير: {إذا الشمس ~~كورت} بالفارسية. وقال مجاهد: يدل على أن اختلاف اللغات لا يمنع جواز ~~الصلاة، ومن كون المعبر عنه واحدا؛ لأنه إذا جاز في بعض الكلام جاز في ~~جميعها. # 2204 - احتجوا: بقوله تعالى: {وإنه لتنزيل رب العالمين} إلى قوله: {بلسان ~~عربي مبين}. وقال تعالى: {إنا أنزلناه قرءانا عربيا}، وقال: {وما أرسلنا من ~~رسول إلا بلسان قومه}، وهذا يدل على أن غير العربي ليس بقرآن، وما ليس ~~بقرآن لا يجزئ الصلاة به لقوله - عليه السلام -: (لا صلاة إلا بقرآن). # 2205 - والجواب: أن هذه الآية تدل على أن المنزل عربي، وكذلك PageV02P514 # نقول؛ لأن القرآن لم ينزل إلا بالعربية، والكلام إذا نقل إلى العجمي هل ~~يكون قرءانا أم لا، فأما أن ندعي أنه منزل فلا. ولأن هذه الآية دلالة لنا؛ ~~لأنه أخبر أنها أنزلت، ووصف المنزل بصفة، وهي العربية. وقد قيل: الصفة لا ~~تغير الموصوف؛ ألا ترى: أن سائر الصفات إذا فقدت فقدنا الموصوف بحالها، ~~فهذا يدل أنه قرءان بغير العربية. # 2206 - قالوا: روي أن عمر بن الخطاب سمع هشاما يقرأ على غير الوجه الذي ~~سمعه فتلبب به وأتيا النبي ms0220 - صلى الله عليه وسلم -، فقال لكل واحد منهما: ~~(إقرأ)، فقرأ، فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم -: (هو كما قرأت، أنزل ~~القرآن على سبعة أحرف، كلها شاف كاف). قالوا: فإنكار عمر - رضي الله عنه - ~~يدل على أنه لا يجوز القراءة بغير المسموع، وقوله - عليه السلام -: (أنزل ~~على سبعة أحرف) يمنع من إثبات ما زاد عليها. # 2207 - قلنا: هذا الخبر دليل لنا على ما بيناه: أنه أخبر أن القرآن على ~~سبعة أحرف، ونزل وهو واحد، فلو اختلف- لاختلف الألفاظ- صار كل واحد منهما ~~غير الآخر، وهذا لا يقوله أحد. وأما إنكار عمر فصحيح؛ لأن عندنا وإن كان ~~المنقول قرءانا فيمنع من قراءته [ومن] نقله، وينكر كما ينكر شواذ القراءة. # 2208 - وقولهم: لو جاز النقل لكان أكثر من سبعة أحرف، فليس بصحيح؛ PageV02P515 # لأنه - عليه السلام - قال: (أنزل القرآن على سبعة [أحرف]) ومتى نقل إلى ~~لغات يتغير المنزل عما هو عليه. # 2209 - قالوا: روي أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -[فقال]: إني ~~[لا أستطيع] [أن] أحفظ شيئا من القرآن، [فما أصنع] فقال له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: (قل: سبحان الله والحمد لله) ولم يقل له: أحفظ بأي لغة ~~سهل عليك. # 2210 - قلنا: الرجل عربي، وقد أخبر انه لا يقدر على حفظه [بالعربية]، فهو ~~على لغة أخرى أعجز، فلذلك لم يذكر له. # 2211 - قالوا: اختلفت الصحابة في التابوت والتابوه، فقال عثمان: اكتبوه ~~بالتاء؛ فإنها لغة قريش، وإنما نزل بلغتها، ولو كان الكل واحدا لم يختلفوا. # 2212 - قلنا: الكل واحد في المعنى والجواز، وليس بواحد في الإنزال، وهم ~~اختلفوا في المنزل دون الجائز. # 2213 - قالوا: القرآن لا يثبت قرءانا إلا بالنقل المستفيض، ولم ينقل أن ~~معناه قرءان. ولأن تسميته قرءانا لا يثبت إلا بالتوقيف، وليس معناه توقيفا. # 2214 - قلنا: قد نقلنا ما يدل على أن اختلاف العبارة لا يوجب اختلاف ~~المعبر عنه، ودللنا عليه بالقرآن والنقل، فلا يحتاج مع ذلك إلى توقيف آخر. # 2215 - قالوا: الاختلاف في الإعجاز على وجهين: منهم من قال: إنه في ms0221 اللفظ ~~والنظم والمعنى، ومنهم من قال: إن الإعجاز في اللفظ والنظم، فمن قال: عن ~~المنقول PageV02P516 # قرءان فقد خالف الإجماع. # 2216 - قلنا: الخلاف فيما وقع في أن الإعجاز هل يعود إلى المعنى واللفظ، ~~أو المعنى خاصة، فعندنا أن الإعجاز في الترتيب والنظم والاختصار دون ~~العبارة. ومن الناس من قال: إن كل واحد من الأمرين معجز، فإن صح الأول ~~فالإعجاز في المنقول قائم، وإن صح الثاني فأصل الإعجاز قد حصل، وجواز ~~الصلاة يتعلق بالمعجز. # ولأن الإعجاز في القرآن قد حصل من غير هذه الوجوه أيضا، وهو الخبر عن ~~الغيوب، وهذا المعنى موجود في المنقول. ومتى حصل الإعجاز من وجه لم يلزم من ~~كل وجه. # 2217 - قالوا: القرآن أجل الكلام، ومعلوم أن من أتى بمعاني شعر امرئ ~~القيس لا يقال أتى بقصائده، فبأن لا يقال قد أتى القرآن إذا عبر عنه بغير ~~عبارته أولى. # 2218 - قلنا: من أتى بشعر امرئ القيس منظوما بلغة أخرى على روية ونظمه ~~فقد أتى بشعر بغير لغته، - فهو- كالقرآن- لا يكون شعرا إلا بالنظم، وإنما ~~لا يسمى بذلك لعدم معناه، فهو كمن نقل القرآن ولم يأت بمعانيه، فصارا سواء ~~من هذا الوجه. # * * * PageV02P517 # مسألة 115 # لا ترفع اليدين في تكبير الركوع # 2219 - قال أصحابنا: لا ترفع اليدين في تكبير الركوع. # 2220 - وقال الشافعي: يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. # 2221 - لنا: ما رواه سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن ~~علقمة عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود. وروى حماد عن إبراهيم ~~عن علقمة عن عبد الله قال: صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - و [خلف] ~~أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - فكانوا لا يرفعون أيديهم إلا عند افتتاح ~~الصلاة. وروى ابن مسعود أنه قال: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله PageV02P518 # - صلى الله عليه وسلم -؟ قالوا: بلى، ورفع يديه في التكبيرة الأولى ثم لم ~~يرفع بعد ms0222 ذلك، وروى يزيد بن أبي زياد/ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء ~~- رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة ~~رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، ثم لا يعود. # 2222 - قالوا: قال سفيان بن عيينة حدثني يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى، وفيه: إذا افتتح الصلاة رفع يديه ولم يزد على هذا، ودمت ~~الكوفة ورأيت يزيد ابن أبي زياد يقول فيه: ثم لا يعود، وأظن [أن] الكوفيين لقنوه. # 2223 - قلنا: هذا لا يصح؛ لأنه جرح الراوي وحمل أمره بالكذب، بل الواجب ~~أن يحمل على أنه نسي الزيادة ثم تذكرها؛ فقد روى هذا الحديث ابن شجاع فقال: ~~حدثنا المعلى قال: حدثا خالد ويعقوب، عن ابن أبي ليلى عن أخيه [عن أبيه] عن ~~البراء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه ثم ~~لا يعود حتى ينصرف من صلاته. فقد وافق يزيد غيره في هذه الزيادة. وذكر أبو ~~داود عن وكيع عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن البراء قال: رأيت رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] يرفع يديه ~~حين افتتح الصلاة، ثم لم يرفعها حتى انصرف وروى جابر بن سمرة - رضي الله ~~عنه - قال: خرج رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] ذات يوم على أصحابه ~~فقال: مالي أركام رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس! اسكنوا في PageV02P519 # الصلاة. وفي بعض الألفاظ لا يختص بالسبب. وروى مقسم عن ابن عباس ونافع عن ~~ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا ترفع الأيدي إلا في سبعة ~~مواطن، وذكر افتتاح الصلاة ولم يذكر حال الركوع. وروى عباد بن عبد الله بن ~~الزبير عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه في ابتداء ~~الصلاة ولا يرفع بعد ذلك، وذكر سيف في أول الفتوح عن عمرو بن محمد عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس قال: كان ms0223 رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] يرفع ~~يديه في الصلاة كلما خفض ورفع، ثم صار إلى افتتاح الصلاة وترك ما سوى ذلك. ~~ولأنها تكبيرة مفعولة في غير حال الاستقرار فلم يكن من سننها رفع اليد، ~~كتكبيرة السجود. ولأنها تكبيرة الانتقال، كتكبيرة السجود. ولأن الرفع فعل، ~~فلو يكون في الصلاة لكان من جنسه ما هو واجب، كالركوع، فلما لم يجب دل أنه ~~لا يتكرر. ولأن الانتقال فيه أعلى وأدنى، فالأعلى: الانتقال من القيام إلى ~~السجود، ومن السجود إلى القيام، والأدنى: انتقال من القيام إلى الركوع، ومن ~~الركوع إلى القيام، فإذا لم يكن من سنته على الانتقالين رفع اليدين كذلك ~~أدناه. PageV02P520 # 2224 - احتجوا: بما رواه سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: ~~رأيت رسل الله [- صلى الله عليه وسلم -] إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى ~~يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعد ما يرفع، ولا يرفع بين السجدتين. ~~وروى مثل ذلك علي، ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث وأبو هريرة، وروى محمد بن ~~عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - منهم: أبو قتادة، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول ~~الله [- صلى الله عليه وسلم -] [قالوا: فلم، فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعة ~~ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فأعرض، قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -] إذا قام إلى الصلة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم ~~يكبر، وكذلك يرفع إذا ركع وإذا رفع من الركوع. # 2225 - والجواب عنه: أن عاصم بن كليب روى عن أبيه أن عليا - عليه السلام ~~- كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ثم لا يرفع بعده. وروى مجاهد قال: ~~صليت مع ابن عمر فلم [يكن] يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى. وروى بشر بن ~~حرب قال: سمعت ابن عمر يقول: والله إن رفع الأيدي في الصلاة لبدعة. فلما ~~روي عنهما PageV02P521 # خلاف ما روينا دل على أنهما عرفا نسخه، وأوجب ذلك ms0224 ضعف ما روياه، ألا ترى ~~أنهما لا يرويان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويخالفانه إلا أن يعرفا ~~النسخ. وأما حديث أبي حميد الساعدي ففيه أنه: كان يرفع يديه إذا قام من ~~الركعتين. وهذا متروك بالإجماع. ومتى قضى خبرنا على بعض خبرهم قضى على ~~جميعه. قال ابن شجاع: سمعت على ابن المديني يقول: كان يحيى بن سعيد يضعف ~~حديث عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء ولا يحتج به. وأما حديث ~~وائل بن حجر ففيه أنه: كان يرفع يديه بين سجدتيه. فقد قضى خبرنا على خبرهم: ~~بعضه، فقضى على جميعه. وحديث حميد عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يرفع يديه في الركوع: قال ابن أبي شيبة: هو حديث منكر؛ لأن الجماعة ~~رووه موقوفا على أنس. # 2226 - ولأن أخبارنا عارضت هذه الأخبار وفيها نهي، والنهي أولى من الفعل؛ ~~ألا ترى: أنه يجب متابعة النهي- وإن خالف فعله - عليه السلام -، كما روي ~~أنه واصل ونهى عن الوصال. ولأن في أخبارنا قول، والقول والفعل إذا اجتمعا ~~فالقول أولى. ولأن أخبارنا متأخرة؛ لأن الأصل كان الرفع في كل تكبيرة ثم ~~نسخ ذلك. ولأن ابن عباس بين أن آخر الفعلين منه - عليه السلام - كان ما نقوله. # 2227 - وقد روي أن إبراهيم النخعي لما سمع خبر وائل أنكره وقال: لعل ~~وائلا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة، وقد رآه ابن مسعود يصلي كذا ~~[وكذا] وروي عن أبي بكر بن عياش أنه قال: أتى علي بضع وتسعون سنة وأنا نصف ~~الإسلام، وما رأيت فقهيا يرفع يديه إلا في أول التكبيرة. وروى مطرف قال: ~~قال مالك: رفع اليدين مما PageV02P522 # نسخ من الحديث. فإذا كان كذلك كان الرجوع إلى ما قلناه أولى. ولا معنى ~~لترجيحهم بكثرة الرواة؛ لما بينا من كثرة رواة خبرنا. وكذلك الترجيح ~~بالزيادة والإثبات لا يصح؛ لأن التاريخ في خبرنا أولى. وعلى أنا نستعمل ~~أخبارهم في الرفع للقنوت، وقد كان - عليه السلام - يقنت مرة قبل الركوع ~~ومرة بعده، فاحتمل أن ms0225 يكون من روى الرفع قبل الركوع وبعده إنما أراد به رفع ~~اليد للقنوت، ويحتمل أن يكون رفع يده عن مكانها حال الركوع، بمعنى أنها لم ~~تبق قي مكان واحد. # 2228 - قالوا: قال عبد الرزاق: أخذ أهل مكة رفع اليدين عن ابن جريج، وابن ~~جريج عن عطاء، وعطاء عن الزهري وأبي الزبير، وأبو الزبير عن أبي وائل. # 2229 - قلنا: روى الأسود قال: صليت خلف عمر فلم يرفع يديه في شيء من ~~الصلاة إلا حين استفتاح الصلاة. قال الشعبي: كان أصحاب علي وعبد الله لا ~~يرفعون أيديهم إلا في التكبيرة الأولى. وحكى ابن مسعود فعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر مثل ذلك. # 2230 - قالوا: صلاة ذات ركوع فوجب أن يتكرر رفع اليدين فيها، كصلاة العيد. # 2231 - قلنا: صلاة العيد لما زيد في أذكارها جاز أن يزاد في أفعالها، ~~ولما لم يزد في أذكار سائر الصلوات لم يتكرر رفع اليد فيها. ولأن تكبيرة ~~العيد تفعل في حال الاستقرار ولا تقوم مقام غيرها، ولما كانت هذه التكبيرات ~~تفعل في غير حال الاستقرار حلت محل تكبيرات السجود. PageV02P523 # 2232 - قالوا: تكبيرة تبتدى وتستوفى على حال يزيد على مستوى الجلوس، فكان ~~رفع اليدين معها مسنونا، كتكبيرة الإحرام. # 2233 - قلنا: تكبيرة الإحرام مقصودة في نفسها غير قائمة مقام غيرها، فجاز ~~أن يثبت لها تبع؛ وتكبيرة الركوع ليست مقصودة لنفسها فلم يثبت لها تبع، ~~كتكبيرة السجود. ولأن الرفع لما شرع في تكبيرة الافتتاح قدر بذكر يستغرقه، ~~وهو التكبير، فلو شرع الرفع في تكبيرة [الركوع] لاجتمع الفعل- الذي هو ارفع ~~أو الوضع- مع رفع اليد، فكانا فعلين، فكان الواجب أن يشرع فيهما ذكران، ألا ~~ترى أن كل فعل شرع في الصلاة شرع معه ذكر، فلما لم يشرع إلا ذكر واحد دل ~~أنه فعل واحد. # 2234 - قالوا: ركعة من الصلاة فوجب أن يكون من تكبيرها ما يرفع معه ~~اليدين، كالركعة الأولى. # 2235 - قلنا: حكم الركعة الثانية مفارق للركعة الأولى، [بدلالة] [أن ~~تكبيرة] الافتتاح أجمعنا على رفع اليد فيها، ثم لم ms0226 يثبت رفع اليد في نظيرها ~~من الركعة الثانية بالاتفاق، واختلفنا في تكبيرة الركوع، فلأن لا تثبت في ~~الثانية وقد اختلف في أصلها أولى. # * * * PageV02P524 ### || AUTO مسألة 116 # الواجب من الركوع أدنى ما يتناوله الاسم # 2236 - قال أصحابنا: الواجب من الركوع أدنى ما يتناوله الاسم. # 2237 - وقال الشافعي: مقدار الطمأنينة. # 2238 - لنا: قوله [تعالى] {اركعوا واسجدوا} واسم الركوع عبارة عن الميل، ~~يقال ركعت النخلة إذا مالت. قال لبيد: # أدب كأني كلما قمت راكع # وظاهر الآية يقتضي جواز الأدنى. ولأنه إنما يتناوله اسم الركوع، فصار كما ~~لو طول. ولأنه ركن لا يتعقبه الخروج من الصلاة فلم تجب فيه زيادة على ما ~~يتناوله الاسم، كالتحريمة. # 2239 - احتجوا: بحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما علم ~~الأعرابي الصلاة قال له: (اركع حتى تطمئن راكعا) والأمر يقتضي الوجوب. PageV02P525 # 2240 - قالوا: ولأنه لم يعلمه ما سوى الأركان، ولهذا لم يذكر له قراءة ~~السورة؛ فدل [على] أن الطمأنينة ركن. # 2241 - والجواب: أنه قال في هذا الخبر: (ما نقصته فإنما تنقصه من صلاتك) ~~فدل على أنه إذا فعل ذلك كانت صلاته ناقصة جائزة، ولا يفيد علمه ما سوى ~~الأركان؛ ألا ترى أنه ذكر في الخبر: (ثم تكبر وتحمد الله وتثني عليه، ثم ~~قال: تقول: سمع الله لمن حمده)، فلم يصح ما قالوه. # 2242 - قالوا: روى أبو مسعود البدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود) /. # 2243 - والجواب: أن هذا لا دلاله فيه؛ لأنه قد يقيم ظهره ولا يطمئن، ولأن ~~الإجزاء عبارة عن الكفاية، وذلك يقال في المسنون والمفروض. # 2244 - قالوا: فعل هو ركن في الصلاة، فوجب أن تكون الطمأنينة واجبة فيه، ~~كالقيام. # 2245 - قلنا: لا نسلم؛ لأن الواجب من القيام ما يتناوله الاسم، فإذا أتى ~~بذلك جاز. # 2246 - فإن قاسوه على القعدة قلنا: إنه لم يتعقبها الخروج من الصلاة ~~فضعفت، فلهذا قويت بزيادة على ما يتناوله الاسم، ولهذا قدرت بغيرها في ~~الشرع، ولم تقدر سائر الأركان ms0227 بغيرها. ولأن الخروج يحصل فيها، والقطع يبطل ~~ما يقابله، PageV02P526 # فلو اقتصر على الأدنى لبطل بالخروج فلم يبق بعده، فلذلك شرط التطويل، ~~وهذا المعنى لا يوجد في بقية الأركان. # * * * PageV02P527 ### || AUTO مسألة 117 # إذا رفع الإمام رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده # وقال المؤتم: ربنا لك الحمد، لا يشتركان في ذلك # 2247 - قال أبو حنيفة: إذا رفع الإمام رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن ~~حمده، وقال المؤتم: ربنا لك الحمد، لا يشتركان في ذلك. # 2248 - وقال الشافعي: يأتي كل واحد منهما بالذكرين. # 2249 - لنا: ما رواه أنس وأبو سعيد الخدري وأبو موسى وأبو هريرة - رضي ~~الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا قال الإمام: سمع ~~الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد). PageV02P528 # فخص كل واحد منهما بذكر، وتخصيص الحكم يدل على [نفي] ما عداه، ولأن كل ~~واحد منهما لو كان يأتي بالذكرين لم يكن للتخصيص فائدة. ولا يقال: فائدته ~~أن الإمام لا يجهر بالذكر الثاني ولا يعلم به المؤتم، فلذلك علقه بالذكر ~~الأول؛ لأن هذه فائدة من جهة الإمام، فأما علم المأموم فلا يوجد هذه ~~الفائدة فيه، فتخصيصه بأحد الذكرين يدل على أنه يأتي بغيره، ولأنه غاية في ~~الرفع فلا يضم إليه غيره، كالتكبيرات. ولأنه ذكر مسنون يقتضي الجواب من غير ~~الذاكر فلم يشاركه فيه، كالسلام. ولأن الإمام يجهر بقوله: سمع الله لمن ~~حمده، والمؤتم إذا جهر فمن سننه أن يجهر بربنا لك الحمد متى كان مكبرا، فلم ~~كانت المشاركة ثابتة لجهر أحدهما بما يجهر به الآخر. # 2250 - احتجوا: بحديث أبي هريرة قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا رفع صلبه من الركوع يقول: (سمع الله لمن حمده)، ويقول: (ربنا لك الحمد) ~~وهو قائم. وروى علي قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع ~~رأسه من الركوع يقول: (سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد). # 2251 - والجواب: أن هذا يحتمل أن يكون على وجه القنوت، وقد كان يقنت بعد ~~الركوع، الدليل على ms0228 ذلك أنه ذكر دعاء طويلا، ويحتمل أن يكون من نفس الصلاة، ~~فلم يصح التعلق به. ولأن الرجوع إلى خبرنا أولى؛ لأنه قول وبيان لما يقوله PageV02P529 # كل واحد من الإمام والمؤتم وخاص في حال المشاركة، وخبرهم يحتمل [أن يكون] ~~في حال الإنفراد، وذلك جائز في إحدى الروايتين عندنا. # 2252 - قالوا: ذكر مسنون للمأموم، فوجب أن يكون مسنونا للإمام، ~~كالتكبيرات. # 2253 - قلنا: الأذكار المسنونة لم توضع على المبالغة، فلا يمتنع أن يثبت ~~في حق المؤتم ما لا يثبت في حق الإمام؛ ألا ترى أنه يجوز أن يثبت في حق ~~المؤتم صفة الذكر ولا يثبت في حق الإمام، وهو الجهر والإخفاء، فكذلك نفس ~~الذكر. ولأن المؤتم قد يزيد في عدد التسبيحات ودعاء التشهد على ما يأتي به ~~الإمام، فلا يمتنع أن يأتي بذكر لا يأتي به الإمام. # 2254 - ولأن التكبيرات لما وضعت على وجه العلامة للانتقال ولم يقم غيرها ~~مقامها تساويا فيها، وفي مسألتنا يكون مقام [هذا] الذكر غيره للانتقال، ~~فلذلك لم يتساويا فيه. # 2255 - قالوا: الإمام أكمل في باب الأذكار من المؤتم، ويجهر بالقراءة ~~دونه، فإذا كان هذا الذكر يأتي به المؤتم فأولى أن يأتي به الإمام. # 2256 - قلنا: كمال الإمام في الذكر يمنع أن يزيد المؤتم عليه، فأما إذا ~~أتى المؤتم بذكر بدلا عن ذكر يأتي به الإمام وجوابا له فلم يزد عليه، وصار ~~كأنه ساواه، وقد يساوي المؤتم الإمام في الأذكار المسنونة؛ بدلالة التشهد ~~والتسبيحات والاستفتاح. # * * * PageV02P530 ### || AUTO مسألة 118 # القيام الذي يفصل بين الركوع والسجود ليس بواجب # 2257 - قال أصحابنا: القيام الذي يفصل بين الركوع والسجود ليس بواجب. # 2258 - وقال الشافعي: واجب. وعن أبي يوسف نحوه. # 2259 - لنا قوله تعالى: {اركعوا واسجدوا} فظاهر الآية يقتضي جواز الركوع ~~والسجود من غير قيام بينهما، وهذا خلاف قولهم. # 2260 - قالوا: هذا من حيث دليل الخطاب؛ لأن جوابهما لا ينفي وجوب غيرهما. # 2261 - قلنا: ليس هذا من حيث الدليل، ولكن على قول مخالفنا إذا لم يأت ~~بالقيام لم يصح السجود، وهذا خلاف الآية. ولأن ms0229 القيام كر ليس فيه معنى ~~الخضوع فلم يتكرر وجوبه في ركعة واحدة، كالركوع. # 2262 - قالوا: الركوع لم يشرع تكراره ومنع من فعله، والقيام شرع تكراره، ~~فلم يجز اعتبار ما هو مشروع، وإنما اختلفنا في وجوبه بما لم يشرع. # 2263 - قلنا: ليس إذا شرع تكراره دل على أنه يتكرر واجبا، كالتكبيرات ~~والقعدة، وقد شرع تكرار الركوع على أصلهم في صلاة الكسوف ولم يدل ذلك على ~~وجوب تكراره. # 2264 - قالوا: المعنى في الركوع أنه لا يجوز تكراره في الصلاة. # 2265 - قلنا: يبطل على أصلكم بصلاة الكسوف. ولأنه قيام لا تتعلق به قراءة ~~القرآن فلم يكن واجبا في الصلاة، أصله: قيام القنوت. ولا يلزم القيام في ~~الأخريين؛ PageV02P531 # لأنه يتعلق بالقراءة المسنونة إن كان قد قدم القراءة، وواجبة إن لم يقرأ ~~في الأوليين. ولا يلزم قيام المؤتم؛ لأن القراءة تتعلق به وتقوم قراءة ~~الإمام مقامه، ولا يلزم القيام الذي يأتي فيه بالتحريمة؛ لأنا قلنا: فلا ~~يكون واجبا في الصلاة، وذلك القيام ليس في الصلاة عندنا. # 2266 - قالوا: المعنى في قيام القنوت أنه استدامة للقيام، فلذلك لم يجب. # 2267 - قلنا: الاستدامة على الواجب لا يمتنع أن يكون واجبا، كالقيام الذي ~~يأتي فيه بالقراءة. # 2268 - استدلوا: بحديث الأعرابي. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~له: ([ثم] ارفع حتى تعتدل)، والأمر يقتضي الوجوب، ولأنه لم يعلمه إلا ~~الأركان. وقد أجبنا عن هذا الخبر، وبينا أنه قال [له]: (وما نقصته فإنما ~~تنقصه من صلاتك) وأنه علمه ما سوى الأركان. # 2269 - قالوا: روي أن حذيفة رأى رجلا يصلي ولا يرفع عن الركوع، فلما فرغ ~~قال له: مذ كم تصلي هذه الصلاة؟ فقال: منذ أربعين سنة، فقال: ما صليت منذ ~~أربعين سنة. # 2270 - قلنا: هذا الاستدلال إن كان من حيث التقليد فعندكم لا يلزم تقليد ~~الصحابي، وعندنا لا يقلد إذا خالف قوله العموم. وإن كان من حيث الإجماع فلا ~~نعلم انتشاره، ويجوز أن يكون معناه ما صليت صلاة كاملة. # 2271 - قالوا: الركوع ركن ضمن تسبيحات فوجب أن يكون الرفع ms0230 عنه PageV02P532 # واجبا، كالسجود. # 2272 - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن الواجب الفصل بين السجدتين، فإن سجد ~~على وسادة ثم أزيلت فأنحط إلى الأرض جاز ذلك عن السجدة الثانية من غير رفع. ~~ولأن الكلام في وجوب ما يزيد على الانتقال عن السجود إلى ما بعده إلا برفع، ~~فوجب الانتقال في الحالين على وجه واحد، والخلاف فيما سوى الانتقال. # 2273 - قالوا: اعتدال في الصلاة فوجب أن يكون واجبا، كالاعتدال الأول. # 2274 - قلنا: المعنى في الاعتدال الأول أنه لم يوجب تعلق به قراءة القرآن ~~في موضوعه، ولما لم يتعلق بهذا القيام قراءة القرآن في موضوعه لم يكن واجبا ~~في الصلاة. ولأن وجوب الفعل في الصلاة لا يدل على وجوبه كلما تكرر، بدلالة ~~القعدة. # * * * PageV02P533 ### || AUTO مسألة 119 # إذا سجد على أنفه دون جبهته جاز # 2275 - قال أبو حنيفة: إذا سجد على أنفه دون جبهته جاز. # 2276 - وقالا: لا يجوز مع القدرة. وهو قول الشافعي. # 2277 - لنا: قوله تعالى {اركعوا واسجدوا} فظاهره يقتضي وجوب ما يسمى ~~سجودا، وذلك موجود وإن لم يضع جبهته؛ لأن السجود هو الالتصاق بالأرض، يقال: ~~سجد البعير إذا وضع جرانه على الأرض، ولأنه موضوع للسجود في الوجه، فصار ~~كجانب الجبهة. # 2278 - ولا يقال: إن قلتم لمسنون السجود لم يوجد في الأصل، وإن قلتم ~~لمفروضه، لم نسلم في الفرع؛ لأنا نريد [أنه] قد شرع السجود عليه، ولا يعني ~~شيئا مما ذكروه. # 2279 - قالوا: المعنى في الجبهة أنه يسقط فرض السجود بها، وليس كذلك ~~الأنف؛ لأنه يسقط فرض السجود بغيره، فلم يجز الاقتصار عليه. PageV02P534 # 2280 - قلنا: على الفرع تبطل بجوانب الجبهة؛ لأن كل جزء منها يسقط الفرض ~~بغيره، ولو اقتصر عليه جاز. ولأن الأنف والجبهة عظم واحد، فإذا جاز ~~الاقتصار في السجود على أحد جانبيه جاز على الآخر، ولأن من كان بجبهته عذر ~~انتقل فرض السجود إلى أنفه، فلو لم يكن محلا للفرض في الأصل لم ينتقل إليه ~~الفرض، كالخد والذقن، وطرده جوانب الجبهة. # 2281 - قالوا: لا ينتقل الفرض إليه، وإنما يلزمه أن يقرب ms0231 جبهته في الأرض ~~غاية التقريب وذلك لا يمكن إلا بإلصاق انفه من الأرض؛ فلذلك لزمه، ولو أمكن ~~تقريب الجبهة من غير إلصاق الأنف بأن تقابل أنفه حفره جاز. # 2282 - قلنا: الدليل على أن الفرض ينتقل إلى الأنف أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أجرى الجبهة والأنف في السجود مجرى واحدا، بقوله: (مكن جبهتك ~~وأنفك من الأرض) وروى عكرمة قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~رجل ساجد لا يضع أنفه على الأرض، فقال: (من صلى صلاة لا يصيب/ أنفه ما يصيب ~~الجبين لم تقبل صلاته)، وإذا تعلق فرض السجود بهما ثم عجز عن أحدهما لم ~~يسقط عن الأخر، كجوانب الجبهة. # 2283 - احتجوا: بحديث ابن عباس قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أن يسجد على سبع: يديه، وركبتيه، وأطراف أصابعه، وجبهته. فحصر السجود ~~بالجبهة. PageV02P535 # 2284 - قالوا: وروى رفاعة بن رافع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه ... إلى أن قال: ثم يسجد ~~فيمكن جبهته من الأرض). # 2285 - والجواب: أن العباس وسعدا رويا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (أمرت أن اسجد على سبعة أعظم) فذكر الوجه؛ وهذا يدل على مساواة غير ~~الجبين له، وهو زائد، فالرجوع إليه أولى. # 2286 - وقد روي عن طاووس [أنه قال] في هذا الخبر: الأنف والجبين عظم ~~واحد. ولأن خبرهم يقتضي السجود على الجبهة ولا ينفي غيره، وخبرنا يقتضي ~~وجوب الأنف، فوجب الجمع بينهما. # 2287 - ولا يقال: إن خبركم يقتضي وجوب السجود على جميع الوجه، وذلك لا ~~يجب باتفاق، فليس لكم أن تحملوه على وجوب الأنف إلا ولنا أن نحمله على وجوب ~~الجبهة؛ لأنا نحمله على وجوب الجبهة والأنف وقيام كل واحد منهما مقام ~~الآخر، وهذا أولى؛ لأنه أقرب إلى الظاهر. # 2288 - ولا يقال: خبركم ذكر فيه الوجه مجملا، وخبرنا فسر فيه الواجب من ~~الوجه؛ لأن خبرنا ذكر فيه جميع ما يتعلق به حكم السجود، وخبرهم فيه بعض ~~ذلك، فالرجوع إلى خبرنا ms0232 أولى. # 2289 - قالوا: اختلف التابعون على وجهين: منهم من قال: السجود على الجبهة PageV02P536 # واجب دون الأنف، ومنهم من قال: يجب عليهما. فمن قال: يجب على الأنف دون ~~الجبهة خالف إجماعهم. # 2290 - قلنا: إجماع التابعين لا يحتج به على أبي حنيفة؛ لأن خلافه معتد ~~به عليهم. ولأن من قال بوجوب السجدة على الجبهة لم ينقل عنه أن الأنف لا ~~يقوم مقامها، فلم يجز إثبات مذهب لهم بالاستدلال. # 2291 - قالوا: جاز بالسجود على الجبهة مع القدرة عليه فلم تجز صلاته، كما ~~لو سجد على خده. # 2292 - قلنا: شرط القدرة لا تأثير له في الأصل؛ لأنه لا يجوز السجود على ~~الخد مع العجز والقدرة، ولأن الخد لم يشرع السجود عليه، فلم يجز الاقتصار ~~عليه، ولما كان الأنف قد شرع السجود عليه في الوجه جاز الاقتصار عليه. # 2293 - قالوا: فرض يتعلق بالجبهة فلم يجز إقامة غيره مقامه، كالطهارة. # 2294 - قلنا: نقلب هذه العلة فنقول: فاستوى فيه الأنف والجبهة، كالطهارة. ~~ولأن كحل الطهارة لا يقوم بعضه مقام بعض، ومحل السجود يجوز الاقتصار على ~~بعضه، بدلالة جوانب الجهة. # 2295 - قالوا: عضو هو محل لفرض السجود فلم يقم عضو آخر مقامه في الفرض، ~~قياسا على سائر أعضاء السجود. # 2296 - قلنا: الأنف والجبهة عضو واحد في باب السجود، وإذا اقتصر [على] ~~أحدهما فلم يقم عضو مقام عضو، بل اقتصر على بعض محل السجود، وبمثل ذلك يجوز ~~في سائر الأعضاء؛ لأنه لو اقتصر على كفه أو بعض أصابع رجله جاز. # * * * PageV02P537 ### || AUTO مسألة 120 # إذا سجد على كور عمامته جاز # 2297 - قال أصحابنا: إذا سجد على كور عمامته جاز. # 2298 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 2299 - لنا: قوله تعالى {اركعوا واسجدوا} ومن سجد على كور عمامته تناوله ~~الاسم كما يتناوله إذا كانت على الأرض فسجد عليها. ومن ادعى الفصل بينهما ~~باللغة فقد ادعى ما لا دليل عليه. # 2300 - وروي عقبة بن خالد عن عبد الله بن محرر عن يزيد الأصم عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ms0233 يسجد على كور العمامة. ولا ~~يقال: إنها الحكاية PageV02P538 # فعل، فيحتمل أن يكون سجد على بعض الجبهة وكور العمامة؛ لأن قوله: سجد على ~~كور عمامته يقتضي الاقتصار عليه. ولأنه ركن لا ينفيه ما يحول بينه وبين ~~الأرض إذا كان منفصلا، كذلك حال اتصاله، أصله: القيام. # 2301 - ولا يقال: المعنى في الرجل أنه ليس لها مدخل في الطهارتين ليس له ~~تعلق بالحائل، ألا ترى أن اليد تدخل في الطهارتين والحائل لا يؤثر في ~~السجود عليها، ولأن افتراقهما من هذا الوجه لم يمنع تساويهما في الحائل ~~المنفصل، وكذلك المتصل، ولأن كل عضو يتعلق به السجود فالحائل المتصل لا ~~ينفيه، أصله: الأنف ولأن ما جاز السجود عليه في سائر أعضائه جاز في جبهته، ~~أصله: المنفصل. # 2302 - احتجوا: بقوله - عليه السلام -: (لا يتم صلاة أحدكم حتى يتوضأ كما ~~أمره الله ... إلى أن قال: ثم يسجد فيمكن جبهته من الأرض. # 2303 - والجواب أن ظاهر الخبر متروك بالإجماع؛ ألا ترى أن الحائل مضمر ~~بالاتفاق، إلا أن نقتصر على إضمار الحائل ويضمرون الحائل المنفصل، ومن ~~اقتصر على أحد الإضمارين كان أولى. # 2304 - احتجوا: بحديث ابن عباس قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أن يسجد على سبعة: يديه، وركبتيه، وأطراف أصابعه، وجبهته. # 2305 - والجواب: أنه يقال: سجد على الجبهة- وإن حالت العمامة بينها وبين ~~الأرض، كما لو كانت منفصلة. PageV02P539 # 2306 - قالوا: روى خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - شدة الرمضاء في جباهنا وأكفنا، فلم يشكنا، فلو جاز السجود على ~~الحال لذكر ذلك. # 2307 - قلنا: هذا اللفظ مشترك، ويقال: فلم يشكنا بمعنى أزال شكوانا، ~~ويقال: لم يشكنا بمعنى لم يجبنا، وإذا احتمل اللفظ الأمرين سقط التعلق به. # 2308 - قالوا: روي عن علي وابن عمر وعبادة مثل قولنا. # 2309 - قلنا: يجب [نقل اللفظ الذي] روى عنهم، ثم لو ثبت لم يمكن دعوى ~~الإجماع؛ لأنه لم يثبت، ولم يجز التقليد إذا روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خلافه. وقد روي عن إبراهيم أن عمر ms0234 صلى بالناس الجمعة في يوم شديد ~~الحر، فطرح طرف ثوبه على الأرض، فجعل يسجد عليه ثم قال: يا أيها الناس إذا ~~وجد أحدكم الحر فليسجد على طرف ثوبه. وعن أنس قال: كنا نصلي مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فيسجد أحدنا على ثوبه يتقي PageV02P540 # الحر. وعن ابن عمر قال: كان الناس يفعلون ذلك في زمن عثمان. # 2310 - قالوا: لم يباشر بجبهته ما انفصل عنه مع القدرة فوجب أن لا يجزيه، ~~أصله: إذا سجد على قصاص شعره. # 2311 - قلنا: اعتبار ما انفصل عنه لا معنى له؛ لأن الحيلولة موجودة في ~~المنفصل والمتصل على وجه واحد. وقولهم لا يمتنع أن يختلف المنفصل والمتصل؛ ~~بدلالة من صلى وعليه طرف ثوب طويل وعلى طرفه الآخر نجاسة لم تجز صلاته، ولو ~~كان منفصلا فصلى على الموضع الطاهر منه أجزأه، ولو صلى في خف نجس لم يجز، ~~ولو وقف على خف باطنه نجس جاز؛ وذلك لأنا بينا أن الحائل المتصل والمنفصل ~~سواء، وما ذكروه لا يختلف بالحائل، وإنما يختلف لمعنى آخر، فلم يدعى تساوي ~~المتصل والمنفصل في حال؟ ثم ما ذكروه غير مسلم؛ لأن أصحابنا قالوا: إذا كان ~~على رأسه طرف عمامة وطرفها الآخر نجس- وهو لا يتحرك بتحركه- جازت صلاته؛ ~~فقد سوينا بين المتصل والمنفصل في باب النجاسة. ثم المعنى فيمن سجد على ~~قصاص شعره أنه لو باشر الأرض به لم يجز، وكذلك مع الحائل، ولما كانت الجبهة ~~إذا باشرتها الأرض جاز السجود، وكذلك مع الحائل. # 2312 - قالوا: حكم يتعلق بالوجه، فوجب أن يجب مباشرة [به] كالطهارة. # 2313 - قلنا: الحكم الذي يعنونه هو السجود، وقد باشر الوجه به- وإن كان ~~هناك حائل- كما قد باشر به إذا انفصل الحائل. ولأن حكم الطهارة مخالف ~~للسجود؛ بدلالة أن الحائل المتصل لا يجوز إيقاع الطهارة فيه، كالطرة، PageV02P541 # ولو سجد عليها جاز. ولأن الطهارة لما جاز أن يمنع [منها] الحائل المتصل ~~في غير الوجه، منع في الوجه، ولما كان الحائل المتصل لا يمنع السجود في غير ~~الوجه كذلك فيه. # 2314 - قالوا: البساط بدل ms0235 عن الأرض، وكور العمامة بدل على الوجه، فلو ~~أجرنا [هذا أجزنا] بدلين عن مبدل واحد، وهذا لا سبيل إليه. # 2315 - قلنا: هذا غلط؛ لأن الفرض لم يتعلق بالأرض حتى يجعل البساط بدلا ~~عنها، وإنما يتعلق الفرض بالبساط لا على طريق البدل، وكذلك كور العمامة لا ~~يجعل بدلا عن الجبهة كما لا يجعل إذا كان منفصلا. ثم هذا غلط؛ لأنا لو ~~سلمنا ما قالوه كان أحد البدلين عن مبدل- وهو الأرض- والآخر بدلا عن غيره، ~~فلا يمتنع اجتماع بدلين عن مبدلين؛ الدليل عليه: المصلي في الخف والنعل على ~~البساط، والبساط على ما قالوه بدل عن الأرض، والخف بدل عن الرجل، ويجوز ~~القيام والسجود عليه. # * * * PageV02P542 ### || AUTO مسألة 121 # السجود على اليدين والركبتين ليس بواجب # 2316 - قال أصحابنا: السجود على اليدين والركبتين ليس بواجب. # 2317 - وقال الشافعي: واجب، في أحد قوليه. # 2318 - دليلنا: قوله تعالى {اركعوا واسجدوا} ويقال: سجد- وإن لم يضع يديه ~~على الأرض-. وروي في حديث ابن عباس قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: (مثل الذي يصلي وهو عاقص شعره كمثل الذي يصلي وهو مكتوف) ~~فأجراهما مجرى واحدا، فدل [على] أن ذلك صفة الفضيلة. ولأن ما لا يجب الإماء ~~به عند العجز لا يجب السجود عليه في الأصل، كسائر الأعضاء، وعكسه الوجه. # 2319 - احتجوا: بحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(أمرت أن اسجد على سبع: الوجه، واليدين، والركبتين [والقدمين]). # 2320 - والجواب: أن المراد بذلك المسنون؛ بدلالة أنه ذكر الوجه، والسجود ~~على PageV02P543 # جميعه ليس بواجب. # 2321 - قالوا: كل عضو وجب غسله في الطهارة الصغرى وجب السجود عليه، ~~كالوجه. # 2322 - قلنا: وجوب غسله في الطهارة لا يدل على وجوب السجود عليه، كالأنف، ~~ولأن الوجه عكس علتنا؛ لأن الإيماء يجب به عند العجز، فلذلك كان السجود ~~عليه واجبا عند القدرة. # * * * PageV02P544 ### || AUTO مسألة 122 # إذا سجد على يديه وهما في كميه جاز # 2323 - قال أصحابنا: إذا سجد على يديه وهما في كميه جاز. # 2324 - وقال الشافعي: لا يجوز- في أحد قوليه- حتى يكشفهما، ms0236 والخلاف في ~~هذه المسألة لا يتحقق؛ لأن وضعهما عندنا ليس/ بواجب، فكيف نتكلم على صفات الوضع. # 2325 - والدليل على أن السجود [على] الحائل لا يؤثر في السجود عليهما ~~قوله - عليه السلام -: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم) وذكر اليدين، ويقال: ~~سجد على يديه وإن كانتا في كميه. وروى عبد الله بن عبد الرحمن قال: جاءنا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى في بني عبد الأشهل فرأيته واضعا يديه في ~~ثوبه إذا سجد. وروى عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: صلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في ثوب واحد يتقي بفضله حر الأرض وبردها. ولأن ~~الحائل المتصل لا يمنع من فعل السجود عليهما، كذلك المتصل، أصله: الرجلين ~~والركبتين. # 2326 - ولا معنى لقولهم: إن الركبة عورة فلا يجوز كشفها؛ لأنه لو كان ~~عليه ثوبان لم يلزمه كشف أحدهما، وإن لم يحتج إليه في ستر العورة. # 2327 - قالوا: روى خباب بن الأرت - رضي الله عنه - قال: شكونا إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - شدة PageV02P545 # الحر فلم يشكنا. وقد أجبنا عن هذا الخبر. # 2328 - قالوا: عضو من أعضاء التيمم، فوجب أن يجب كشفه في السجود، ~~كالجبهة. # 2329 - قلنا: لا نسلم الأصل، وقد قدمناه. # * * * PageV02P546 ### || AUTO مسألة 123 # القعدة بين السجدتين ليست واجبة # 2330 - قال أصحابنا: القعدة بين السجدتين ليس واجبة. # 2331 - خلافا للشافعي. # 2332 - لنا: قوله تعالى {اركعوا واسجدوا}. ولأنها سجدة يتأخر عنها أركان ~~الصلاة فلا يجب بعدها قعدة، كالسجدة الثانية. ولا يلزم السجدة الأخيرة؛ لأن ~~ليس بعدها إلا ركن واحد. ولأن هذه قعدة للفصل بين الأركان فلا تجب، كالقعدة ~~الأولى للتشهد. ولأنها لو كانت واجبة لتعلق بها ذكر مسنون أو واجب، كسائر ~~الأفعال. ولأنها قعدة لا يتعقبها الخروج من الصلاة فلم تكن واجبة، كالقعدة ~~الأولى. # 2333 - احتجوا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للذي ~~علمه الصلاة: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا). # 2334 - والجواب ما قدمناه أنه قال في هذا الخبر: (وما ms0237 نقصته فإنما تنقصه ~~من صلاتك)، وهذا يدل على أنه إذا ترك بعض ما علمه كانت صلاته ناقصة جائزة. PageV02P547 # 2335 - قالوا: سجود لا يتعقبه قيام، فوجب أن يتعقبه جلوس واجب، كالسجدة ~~الأخيرة. # 2336 - قلنا: يبطل برفع الرأس من السجدة الثانية في الركعة الثانية أن ~~القيام لا يتعقبه وليس بعدها قعود واجب. # 2337 - والمعنى في السجدة الأخيرة أن القعدة لما وجبت عقبها تعلق بها ذكر ~~مسنون، ولما لم يتعلق بهذه القعدة ذكر مسنون دل أنها لا تجب. # 2338 - قالوا: سجدة في الصلاة فوجب أن يتعقبها اعتدال، قياسا على السجدة ~~الثانية. # 2339 - قلنا: السجدة الثانية يتعقبها الركن الواجب، وذلك اعتدال، فلذلك ~~وجب، والسجدة الأولى بعدها ركن هو سجود، فوجب فعله عقيبها ولم يجب ~~الاعتدال. ولأنا نعكس هذه العلة فنقول: فلا يجب بعدها قعدة بغير التشهد، ~~كالثانية. # * * * PageV02P548 ### || AUTO مسألة 124 # إذا رفع رأسه من السجدة الثانية نهض على صدور # قدميه ولا يجلس ولا يعتمد بيديه على الأرض # 2340 - قال أصحابنا: إذا رفع رأسه من السجدة الثانية نهض على صدور قدميه، ~~ولا يجلس، ولا يعتمد بيديه على الأرض. # 2341 - وقال الشافعي: يجلس جلسة خفيفة ثم ينهض معتمدا على يديه. # 2342 - لنا: ما روى صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه. [وروى ~~وائل بن حجر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -]- صلى الله ~~عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه من السجود استوى ~~قائما بتكبيرة. # 2343 وفي حديث رفاعة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأعرابي: (ثم ~~اسجد PageV02P549 # حتى تطمئن ساجدا، ثم قم) ولم يذكر القعدة. وذكر ابن شجاع عن عمر وعلي ~~وابن مسعود وابن عمر وابن الزبير أنهم كانوا ينهضون على صدور أقدامهم. وعن ~~علي قال: من السنة في الصلاة المكتوبة في الركعتين الأوليين أن لا يعتمد ~~بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخا كبيرا. وعن النعمان بن أبي عياش قال: ~~أدركت غير ms0238 واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان إذا رفع رأسه ~~من السجدة الثانية في أول ركعة قام كما هو ولم يجلس. ولأن هذه القعدة تفعل ~~للاستراحة فلا تسن في الصلاة، أصله: سائر [الأركان]. ولأنه معتمد بيده على ~~غيره في صلاته من غير حاجة، كما لو اتكأ على حائط. ولأن الانتقال تارة يكون ~~من القيام إلى السجود [وتارة] من السجود إلى القيام، فإذا لم يثبت في أحد ~~الانتقالين قعدة كذلك الآخر. ولأنه لو وقع الفصل بين السجود والقيام بفعل ~~ليست تكبيرة عند الانتقال إلى الفعل، وتكبيرة عند الانتقال من الفعل، أصله: ~~القعدة بين السجدتين، فلما اقتصر على تكبيرة واحدة، دل أنه انتقال واحد. # 2344 - احتجوا: بما روى [أبو] حميد الساعدي حين وصف صلاة رسول الله [- ~~صلى الله عليه وسلم -] في عشرة من الصحابة، فذكر إلى أن قال: في السدة ~~الثانية ثم يقول: الله أكبر، ويرفع ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها. PageV02P550 # 2345 - والجواب: أن الطحاوي روى خبر أبي حميد وذكر فيه: ثم كبر وسجد، ثم ~~كبر فقام ولم يتورك، فتعارضت الروايتان عن أبي حميد، وبقيت أخبارنا من غير ~~معارضة. # 2346 - قالوا: روى مالك بن الحويرث قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة في الركعة الأولى استوى قاعدا واعتمد على الأرض. # 2347 - والجواب: أن هذا حكاية فعل، فيحتمل أن يكون في حال ما بدن وضعف؛ ~~لأن الظاهر أن أسهل الأمرين يختار في حال الضعف، وما ذكرناه أشقهما، ~~والظاهر أنه لا يفعل في حال الاختيار. ولا يقال: إن الأصل السلامة وعدم ~~الإعذار، ولو كان هناك عذر لنقله الراوي؛ لأنه لم يذكر عذر هو مرض، وإنما ~~ذكرنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم -[بدن] وهذا معنى معلوم. وقد روي عنه ~~أنه قال: (لا تبادروني بالركوع والسجود فإني امرؤ قد بدنت). # 2348 - قالوا: سجود في الصلاة فوجب أن يتعقبه جلوس، كالسجدة الثانية من ~~الركعة الثانية. # 2349 - قلنا: لما سن هناك الجلوس كان مقصودا في نفسه، لا للاستراحة، ~~وتعلق ms0239 به ذكر مسنون، ولما [لم] تقصد هذه القعدة لنفسها وإنما تفعل ~~للاستراحة لم تكن مسنونة. # 2350 - قالوا: سجدتان متواليتان فوجب أن يتعقبهما جلوس، كالركعة الثانية. # 2351 - قلنا: نعكس، فنقول: فلا يتعقبهما قعدة الاستراحة، كالثانية. # 2352 - قالوا: قال الشافعي: القعدة أشبه بأفعال الصلاة- لأن كل سجدة ~~بعدها PageV02P551 # قعدة- وأعون للمصلي- لأنه يعتمد- وأحرى أن لا ينقلب- لأنه إذا نهض على ~~صدور قدميه [لا يأمن] أن ينقلب-. # 2353 - قلنا: قوله: إنه أشبه بأفعال الصلاة غلط؛ لأنه ليس في أفعال ~~الصلاة قعدة للاستراحة. # 2354 - وقولهم: أنه أعون فهذا المعنى بمكن وإن لم يقعد، بل ينهض من ~~السجود معتمدا على يديه، ولأن الأعون غير معتبر؛ بدلالة كراهة الاعتماد على ~~عصا. وأما خوف الانقلاب فعندنا إذا خاف الانقلاب لضعفه [جاز] أن يعتمد على الأرض. # * * * PageV02P552 ### || AUTO مسألة 125 # السنة في القعدتين أن يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى # 2355 - قال أصحابنا: السنة في القعدتين أن يفترش رجله اليسر وينصب ~~اليمنى. # 2356 - وقال الشافعي: مثل ذلك في القعدة الأولى، وفي الثانية: يتورك. # 2357 - لنا: ما روى وائل بن حجر - رضي الله عنه - قال: صليت خلف [رسول ~~الله]- صلى الله عليه وسلم - فقلت: لأحفظن صلاته، فلما قعد للتشهد فرش رجله ~~لليسرى فقعد عليها ووضع كفه اليسرى على فخذه ووضع مرفقه [الأيمن] على فخذه ~~اليمنى. وروى عبد الله ابن عبد الله بن عمر: قال رأيت ابن عمر يتربع إذا ~~جلس وأنا يومئذ حديث السن، ففعلته، فنهاني، فقلتك: رأيتك تفعل، قال: إنها ~~ليست من سنة الصلاة، سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني رجلك اليسرى، ~~وقال ابن عمر: PageV02P553 # إن رجلاي لا تحملانني، وروت عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يجلس في الصلاة فينصب قدمه اليمنى ويجلس على ~~اليسرى، يكره أن يسقط على شقه الأيسر. # 2358 - وعن ميمونة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس في ~~الصلاة نصب قدمه اليمنى ويجلس على اليسرى، يكره أن يسقط على شقه الأيسر. # 2359 - عن ميمونة قالت: كان رسول الله - صلى ms0240 الله عليه وسلم - إذا قعد ~~اطمأن على فخذه اليسرى. ويعني في الصلاة. # 2360 - وروى أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (إذا جلست [فلا تقع كما يقعي الكلب]، وضع أليتيك بين قدميك ثم الصق ~~ظهر قدمك بالأرض). # ولأنها قعدة للتشهد، كالأولى. ولأنه فعل متكرر في الصلاة فلا يبتدئ ~~الثاني منه على صفة تخالف الأول، كالرككوع والسجود. ولا يلزم القيام؛ لأنه ~~لا يبتدأ في جميع الركعات إلا على وجه واحد. PageV02P554 # 2361 - قالوا: الركوع والسجود لما لم يختلف في القدر، لم يختلف في الصفة، ~~ولما اختلف التشهد في القدر جاز أن يختلف في الصفة. # 2362 - قلنا: القيام في الأخريين خالف القيام في الأوليين في القدر ولم ~~يخالفه في لصفة، وكذلك قراءة التشهد في القعدتين تختلف في القدر ولا تختلف ~~في الصفة. ولأنها هيئة مسنونة حال القعدة فلم يبتدأ في الثانية على خلاف ~~الأولى، كوضع اليدين على الركبتين. # 2363 - احتجوا: بحديث أبي حميد الساعدي أنه وصف صلاة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى أن قال: جلس للتشهد الأولى ففرش رجله اليسرى وجلس ~~عليها، ونصب اليمنى، وجلس للتشهد الأخير فأماط رجليه وأخرجهما من تحت وركه ~~اليمنى. # 2364 - والجواب: أن الطحاوي قال: هذا من حديث عبد الحميد بن جعفر، وهو ~~ضعيف في روايته، وقد خولف فيه فأدخل بين محمد بن عمرو وعطاء رجل مجهول. قال ~~الطحاوي/: وهو الصحيح؛ لأنه ليس في سنن محمد بن عمرو أنه لقي من ذكرلقاءه، ~~وهذا الحديث فقد ضعفه الراوي وبين أنه مرسل، وقد بينا الكلام على طريق هذا ~~الحديث، وأن يحيى بن سعيد القطان لا يحتج به. ولأنه حكاية فعل فيحتمل أن ~~يكون حال العذر. وقد اختار النبي - صلى الله عليه وسلم - في أخر عمره أسهل ~~الفعلين. # 2365 - ولا يقال: لو كان كذلك لسوى بين القعدتين؛ لأنه يجوز أن يكون تحمل ~~المشقة في الأولى لقصرها، واختار الأخف في الثانية لطولها. # 2366 - ولا يقال: لو كان ذلك حال العذر لم يبينه أبو حميد PageV02P555 # [للناس] ليقتدوا ms0241 به ولسكت عن العذر؛ لأن أبا حميد لم يشاهد إلا هذه ~~الحال، فظن أنها للسنة دون غيرها. # 2367 - قالوا: لأنه معنى يتكرر في الصلاة يخالف بعضه بعضا قدرا، فوجب أن ~~يخالفه هيئة، كالقراءة. # 2368 - قلنا: يبطل بالقيام؛ لأنه في الأوليين أطول من الأخريين، ولا ~~يخالفه خيئة. # 2369 - قالوا: القيام لا يختلف، وإنما يختلف قدر القراءة. # 2370 - قلنا: قد يختلف قدر القيام وإن كان لأجل غيره. ويبطل بالقعدة ~~الأولى والقعدة بين السجدتين: أنهما قد اختلفا قدرا ولم يختلفا [فيه] هيئة، ~~وقيام الصلاة والقيام بعد الركوع: وقد اختلفا قدرا ولم يختلفا هيئة. ولأن ~~الإخفاء لما جاز أن يكون سنة جاز أن يكون في آخرها، والتورك لما لم يكن سنة ~~للقعدة في أول الصلاة لم يكن في آخرها. # 2371 - قالوا: المخالفة بين القعدتين أحوط للصلاة؛ لأن الإمام يتذكر أنه ~~في آخر الصلاة حتى لا يشتبه بأولها، فيقوم، والداخل يعلم أنه في آخر ~~الصلاة. # 2372 - قلنا: هذا المعنى موجود في السجود، ولم يفرق بين السجدة في آخر ~~الصلاة وبين أولها، وإن كانا لو افترقا لتذكر المصلي ولم يشك، ثم سوى بينها ~~فكذلك القعدة مثله. ولأن القعدة بين السجدتين والقعدة الأولى على صفة ~~واحدة، وإن [كان] التفريق بينهما أحوط من الوجه الذي قالوه، والقعدة في ~~الفجر يتورك فيها وإن لم يحتج إلى الفصل بينها وبين قعدة أخرى. # 2373 - قالوا: إذا تمكن من الجلوس كان أسهل وأمكن من تطويل الدعاء، وهو ~~على ما يقوله كان أشق، وفعل القرب على أشق الأمرين أفضل ما لم يرد عنه نهي. PageV02P556 # 2374 - وترجح أخبارنا بأنها رويت من جهات لم يطعن عليها، ولأنها قول وفعل ~~وخبرهم فعل، وأقيستنا أولى؛ لأنها تقتضي التسوية بين الأفعال، ولأن قياس ~~الشيء على نظيره وحنسه أولى من قياسه على غيره. # * * * PageV02P557 ### || AUTO مسألة 126 # قراءة التشهد مسنون # 2375 - قال أصحابنا: قراءة التشهد مسنون. # 2376 - وقال الشافعي: واجب في القعدة الأخيرة. # 2377 - لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لابن مسعود - ~~رضي الله عنه -: (فإذا ms0242 فعلت هذا [أو قلت هذا] فقد تمت صلاتك). فعلق التمام ~~بأحد الأمرين، وقد ثبت أن القعدة واجبة، فانتفى أن يجب التشهد؛ لأن وجوبه ~~يقتضي تمام الصلاة يهما. # 2378 - وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما علم الأعرابي الصلاة ذكر القعود ولم يذكر التشهد، ولو كان واجبا لذكره. # 2379 - ولا يقال: لجواز أن يكون ذلك قبل أن يفرض التشهد؛ لأنا لا نسلم أن ~~التشهد فرض، وإنما يقدر بعد أن لم يكن مقدورا، ولم ينقل أن الصلاة كانت ~~تفعل من غير تشهد. PageV02P558 # 2380 - ويدل عليه حديث علد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (إذا قضى الإمام الصلاة فقعد وأحدث هو أو أحد ممن أتم الصلاة معه قبل ~~أن يسلم الإمام، فقد تمت صلاته فلا يعود فيها). ولا يقال: يحتمل أن يكون ~~هذا قبل أن يجب التشهد؛ لم بينا أنه لم ينقل أن الصلاة كانت تفعل من غير تشهد. # 2381 - قالوا: معناه قد قارب التمام، كما قال: (من وقف بعرفة فقد تم حجه). # 2382 - قلنا: مقاربة التمام يعلم من طريق المشاهدة، وهو لا يبين ~~المشاهدات. ولأن حقيقة التمام تنفي بقاء فرض عليه، وما سواه يصار إليه ~~بدلالة. وقوله في الحج: (من وقف بعرفة فقد تم حجه) صحيح؛ لأنه قد تم، بمعنى ~~أنه لا يفسد بالوطء. ولأنه ذكر في الصلاة من غير القرآن، كالتسبيحات. ولأنه ~~ذكر من سنته الإخفاء في صلاة يجهر بها بالقراءة، كالتسبيحات. لأنه ذكر من ~~سنته الإخفاء بتحميد الله، فلا يجب في الصلاة، كالاستفتاح. ولأنه لو كان ~~واجبا لم يفعل إلا في محل واحد، كالقراءة. ولأنه ذكر متكرر في الصلاة لا ~~يجب الأول منه فلم يجب الثاني، كالتسبيحات، وعكسه القراءة. # 2383 - قالوا: المعنى في التسبيحات أنها ذكر هو في نفسه قربة، وفي ~~مسألتنا: PageV02P559 # ذكر في حالة مقصودة ليس في نفسه قربة. # 2384 - قلنا: الأفعال في الصلاة كلها قربة، سواء أعيد فعلها في [غير] ~~الصلاة، أو لم يعد، ألا ترى أن ms0243 مقارنة الأركان لها تجعلها قربة، فلا يحتاج ~~إلى الذكر لتخلص القربة. # 2385 - احتجوا: بحديث [ابن] مسعود قال: كنا نقول قبل أن يفترض التشهد: ~~السلام على الله، السلام على جبريل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~(قولوا: التحيات لله)، وهذا يدل على أن التشهد فرض، وحقيقة الفرض في الشرع ~~الوجوب، وقوله: (قولوا) أمر، ثم قال في الخبر: (إذا قلت هذا أو قضيت هذا ~~فقد قضيت صلاتك)، فعلق التمام به. # 2386 - والجواب: أن قوله: قبل أن يفترض؛ معناه: قبل أن يقدر، والفرض: ~~التقدير، يقال: فرض القاضي النفقة، بمعنى قدرها، فلما ذكر أبن مسعود ذكرا ~~غير مقدر ثم ذكر المقدر دل على أنه أراد بالفرض التقدير، وقوله: ([قولوا] ~~التحيات) فهو تعليم، ومن أصحابنا من قال: إن الأمر إذا كان للتلقين لم يفد ~~الوجوب. ولأن قوله: (قل) لم يرد به الوجوب في بعض الكلمات؛ لأن الواجب ~~عندهم خمس كلمات: التحيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله، وما سوى ذلك ليس بواجب في بعض الألفاظ، انتقى في نفسها؛ لأن الأمر ~~يتناولهما على وجه واحد. # 2387 - وقولهم: علق تمام الصلاة ليس بصحيح؛ لأنه علق التمام بأحد ~~الأمرين: PageV02P560 # إما فعل القعود والتشهد؛ ألا ترى أنه قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بيدي، فقال: (إذا جلست وكنت في آخر الصلاة فقل: التحيات ... ثم قال: ~~فإذا فعلت هذا أو قضيت هذا)، فظاهره يقتضي التخيير بين الفعل والقول، ~~وتعليق التمام بأحدهما. # 2388 - قالوا: ذكر لله من شرطه صحة الأذان، فوجب أن يكون شرطا في صحة ~~الصلاة، كالتكبير. # 2389 - قلنا: الشهادة شرط في كون الأذان مسنونا، وهي شرط في الصلاة على ~~هذا الوجه، فلا فرق بينهما. ولأنا نقول بموجب العلة؛ لأن الشهادة شرط في ~~الإسلام، وهو شرط في الصلاة، فقد صارت الشهادة شرط من شرائطها. # 2390 - فإن قالوا: وجب أن يكون شرطا في الصلاة لم نسلم ذلك في التكبير. ~~ثم التكبير ليس ms0244 بشرط في الصلاة عندنا؛ لأنه يجوز الدخول بغيره، والأصل غير مسلم. # 2391 - ثم المعنى فيه: أنه لما وجب- لا على وجه العلامة- كان الجهر من ~~سنته، ولما كان من سنة التشهد الإخفاء في صلوات الجهر، لم يكن واجبا. # 2392 - قالوا: الجلوس حال من أحوال الصلاة، مقصودة ليست بنفسها قربة، ~~فوجب أن يتضمن ذكرا واجبا، كالقيام. # 2393 - قلنا: أفعال الصلاة كلها قربة، فالركوع والسجود قربة في نفسه، ~~والقعدة والقيام قربة أيضا لمقارنة الأركان له؛ ألا ترى أنه لا يعتاد فعله ~~على هذا الوجه، فلم يحتج إلى معنى آخر ليصير قربة. ولأنهم إذا أرادوا قيام ~~الصلاة فذلك لا يكون إلا قربة، وإن أرادوا القيام في غير الصلاة فالركوع ~~مثله؛ لأن الإنحناء خارج الصلاة ليس بقربة في نفسه، وقد يفعل لحمل الشيء ~~كما يفعل [القيام] لغير القربة. ولأن القيام لما وجب فيه الذكر كان من جنس ~~القرآن، فلو وجب في القعدة الركن لكان مثله. # 2349 - قالوا: الأذكار في الصلاة فيما ليس بخضوع في نفسه على ثلاثة أضرب: ~~تكبيرة، وقراءة، وتشهد. ثم ثبت من التكبير والقراءة واجب [وغير واجب] PageV02P561 # وجب أن يكون من التشهد واجب وغير واجب. # 2395 - قلنا: أيمتنع [أن يثبت] في الصلاة ذكر متكرر لا يثبت شيء منه، ~~كالتسبيحات والتكبيرات على أصلنا. ولأن القراءة والتكبير لما وقع ابتدأ ما ~~يفعل منه واجبا جاز أن يكون له في الوجوب مدخل، ولما كان التشهد ذكرا يبتدأ ~~به غير واجب لم يكن له في الواجب مدخل، كالتسبيحات. والمعنى في جميع ما ~~ذكروه أنه لما لم يفعل إلا في محل واجب كان له مدخل في الوجوب، ولما كان ~~التشهد يفعل في محل غير واجب لم يكن واجبا. # * * * PageV02P562 ### || AUTO مسألة 127 # أي صيغ التشهد أفضل؟ # 2396 - قال أصحابنا: الأفضل تشهد ابن مسعود - رضي الله عنه -، وهو: ~~(التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي [ورحمة الله ~~وبركاته]). # 2397 - وقال الشافعي: الأفضل تشهد ابن عباس - رضي الله عنه -: (التحيات ~~المباركات، الصلوات الطيبات لله [السلام] عليك [أيها] النبي). # 2398 - لنا: ما ms0245 روى ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أخذ بيده وقال: (قل: التحيات لله والصلوات ...) وهذا الخبر أولى من ~~جميع الأخبار؛ لأنه أحسنها إسنادا، ولأن أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بيده تأكيد في التعليم، وقوله (قل) أمر، وأقل أحواله أن يحمل على ~~الاستحباب، ثم علق به تمام الصلاة بقوله: (فإذا قضيت هذا فقد تمت صلاتك). # 2399 - وروي أن معاوية - رضي الله عنه - روى على المنبر التشهد عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - مثل تشهد ابن مسعود، ذكره الطحاوي. وفي حديث جابر ~~مثل حديث ابن مسعود إلا أنه زاد في أوله: (بسم الله وبالله) /. PageV02P563 # 2400 - ومن أصحابنا من ذكر حديث عمر بن يزيد الأزدي عن سلمان الفارسي أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمه التشهد فقال له: (قل: التحيات لله ~~والصلوات والطيبات ... ، ثم قال: قلهن في صلاتك لا تزد فيهن شيئا ولا تنقص ~~منهن شيئا). # 2401 - وروي أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - علم الناس على منبر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد مثل قولنا، فالظاهر أنه أخذ ذلك عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولأن اسم الله تعالى إذا قدم علا الممدوح في ~~ابتداء الكلام، ومتى أخر كان محتملا، ولأن يزيل الاحتمال بأول الكلام أولى. # 2402 - ولا يقال: إنه إذا أخر الاسم زاد الاحتمال، وإذا قدمه بقي ~~الاحتمال فيما بعده؛ لأن العطف من حكمه أن يشرك بين الثاني والأول في حكمه، ~~فإذا قلت: هذه الدار لزيد وهذه، فلا احتمال في الثاني بوجه. ولأن الواو ~~تجعل كل لفظ ثناء بنفسه، وإذا سقطت صار جميع الكلام ثناء واحدا، ألا ترى أن ~~قولنا: التحيات: عام فإذا قال: الصلوات، فكأنه قال: [التحيات التي هي ~~الصلوات. # 2403 - ولأن قوله: التحيات عام في الصلاة وغيرها، فإذا قال]: الصلوات، خص ~~اللفظ، وإذا قال: والصلوات نفي العموم في الأول وكرر بعض المذكور. ولأنه ~~ذكر ممتد في أحد طرفي الصلاة فكانت الواو من سننه، كالاستفتاح. ولأن التشهد ~~يتضمن ثناء وشهادة، ثم ms0246 كان حرف العطف من سنة الشهادة، فكذلك في الثناء. # 2404 - احتجوا: بحديث ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يعلمنا التشهد PageV02P564 # كما يعلمنا القرآن، وكان يقول: (التحيات المباركات الصلوات الطيبات ~~لله).قالوا: وهذا أولى؛ لأن فيه زيادة كلمة، وهو: (المباركات) ولأنه يوافق ~~القرآن: قال الله تعالى: {تحية من عند الله مباركة طيبة} والقرآن أشرف ~~الكلام، فما وافقه أولى. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألقى ذلك إلقاء ~~شائعا ظاهرا، فكان أولى مما لم يلقه على هذا الوصف. # 2405 - ولأنه متأخر عن خبر ابن مسعود؛ لأن ابن عباس صغير السن فنقل ما ~~تأخر عن الشرع، وابن مسعود قدمت صحبته وشهد بدرا والعقبة، فنقل السنن ~~المتقدمة. ولأن ابن مسعود قال: كنا نقول قبل أن يفرض التشهد، فهذا يدل على ~~أن ما علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ابتداء ما فرض التشهد، فما ~~سواه متأخر عنه. # 2406 - والجواب: أن خبر ابن مسعود أولى، لما قدمناه، ولأنه وافقه عليه ~~غيره، وخبرهم لم ينقله إلا ابن عباس، ولأن أصحاب الحديث قالوا: لم ينقل في ~~التشهد أحسن إسنادا من حديث ابن مسعود، وحديث ابن عباس رواه أبو الزبير عن ~~سعيد، وطاوس، وقد تكلم في أبي الزبير فقيل: إنه مدلس، وكان شعبة لا يحدث ~~عنه، وقال: رأيته يصلي فما أعجبتني صلاته، ولأن خبر ابن مسعود لم يختلف ~~فيه، وقد اختلف على ابن عباس: فروي: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا ~~رسول الله، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) وروي: (السلام عليك أيها ~~النبي، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا رسول الله)، وما لم يختلف فيه أولى. # 2407 - فأما قولهم: إن فيه زيادة لفظة، فلو ترجح بذلك لرجح خبر جابر؛ PageV02P565 # لأن فيه زيادة (بسم الله وبالله) ولأن في خبرنا زيادة الواو وزيادة الألف ~~[واللام في (السلام)]، وزيادة الشهادة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقوله: (عبده ورسوله). فأما [قولهم]: إنه يوافق القرآن، فقراءة القرآن تكره ms0247 ~~في القعدة، فكيف يستحب ما يوافقه. ولأن الله تعالى ذكر تحية مباركة في خطاب ~~الآدميين، وإذا كان الصلاة كلما بعدت عن خطاب الآدمي كانت أولى. # 2408 - وقولهم: ألقاه إلقاء شائعا، كذلك خبر ابن مسعود؛ لأنه قال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من ~~القرآن، ويعلمنا الواوات. والسورة محصورة. وقول ابن عباس: كما يعلمنا ~~القرآن لا يقتضي الحصر. # 2409 - فأما قولهم: إن خبرنا متأخر فغلط؛ لأن أبا الحسن روى في حديث ابن ~~مسعود قال: كنا نقول في أول الإسلام: التحيات الطاهرات الزكيات، السلام على ~~جبريل والملائكة، فالتفت رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] فقال: (قولوا: ~~التحيات لله والصلوات)، فدل على أن خبر ابن مسعود متأخر عما رواه ابن عباس ~~من ذكر (المباركات). # 2410 - وقولهم: إن ابن عباس يروي آخر السنن لصغر سنه غلط؛ لأن الصحابة لم ~~ترجح رواية أصاغرها، ولأن ابن مسعود وإن تقدمت هجرته فقد دامت صحبته إلى أن ~~قبض النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأن أصاغر الصحابة [قد] كانوا يروون ~~الأخبار لأنهم سمعوها من أكابرهم، لا أنهم سمعوها من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. وقد ذكر الدارقطني في حديث ابن عباس أنه قال: أخذ عمر بن الخطاب ~~بيدي فزعم أن PageV02P566 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيده فعلمه: (التحيات لله الصلوات ~~الطيبات المباركات لله)، فهذا يدل على أن ابن عباس أخذ عن عمر بن الخطاب، ~~ولو كان أخذه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يروه عن عمر، ومتى ثبت ~~أنه أخذ التشهد عن عمر- وعمر قديم الصحبة- سقط ما قالوه. # * * * PageV02P567 ### || AUTO مسألة 128 # الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست شرطا في الصلاة # 2411 - قال أصحابنا: الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست شرطا ~~في الصلاة. # 2412 - وقال الشافعي: هي شرط بعد التشهد، ولو قدمها عليه أو أتى بها قبل ~~القعدة لم يسقط الغرض. # 2413 - لنا: ما قدمناه من الأخبار الثلاثة في مسألة التشهد، والقياسين ~~الأولين. ولأنه ركن من أركان الصلاة، ms0248 فلا يشترط فيه الصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، كسائر الأركان. ولا يقال: إن سائر الأركان يكره فيها ~~الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك لأنه لا يكره الصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في قيام القنوت، والقيام ركن. ثم ليس إذا لم ~~يكره في القعدة كان واجبا، كالصلاة على آل النبي - صلى الله عليه وسلم -. ~~ولأن إيجاب الصلاة على النبي [- صلى الله عليه وسلم -] [مع التشهد] إيجاب ~~ذكرين [من] جنسين في ركن واحد، وهذا لا يصح، أصله: سائر الأركان. ولا يقال: ~~إن التكبيرة والقراءة تجب في حال لقيام؛ لأن التكبيرة عندنا خارج الصلاة، ~~والركن ما بعدها لا يجب فيه إلا ذكر واحد. ولأنه [ذكر] شرع في القعدة فلم ~~يكن واجبا في الصلاة، كالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -. PageV02P568 # 2414 - احتجوا: بقوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}، قالوا: وهذا أمر يقتضي الوجوب، وقد ~~أجمعنا [على] أنه لا يجب في غير الصلاة، فلم يبق إلا أن يحمل على الصلاة. # 2415 - والجواب: أن مذهب أبي الحسن أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تجب في غير الصلاة مرة واحدة. # 2416 - وقد قال الطحاوي: الصلاة واجبة عليه كلما ذكر، وليست شرطا في ~~الصلاة. ومتى قلنا بوجوب ذلك خارج الصلاة لم يمكن ما قالوه. ولا يقال: إن ~~الكلام مع أبي حنيفة فلا يلزمنا قول غيره؛ لأن الطحاوي لم يضف ما قاله إلى ~~نفسه، ويجوز أن يكون على طريق الرواية. # 2417 - قالوا: من أصلنا أن الأمر يفيد التكرار، فظاهر الآية يقتضي وجوب ~~الصلاة في كل حال- الصلاة وغيرها-، ويسقط ما سوى الصلاة بدليل، وبقي الأمر ~~في الصلاة. # 2418 - قلنا: الأمر لا يفيد التكرار عند الشافعي، ثم لو سلمنا ذلك اقتضى ~~ظاهر الآية وجوب الصلاة بكل حال، فنقول بذلك على ما حكاه الطحاوي، ولا ~~يمكنهم استعماله إلا بالتخصيص، ومن استعمل العموم أولى ممن خصصه. # 2419 - قالوا: قال الله تعالى: {وسلموا تسليما} فدل ms0249 على أن الصلاة ~~المأمور بها التي يتعقبها السلام. # 2420 - قلنا: لو كان المراد ما قلتموه لقال: وسلموا تسليما؛ لأن سلام ~~الصلاة معرف، فلما ذكر سلاما منكرا دل على أن المراد به: السلام لأمره ~~تعالى، كما قال: {ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}. # 2421 - قالوا: وروى كعب بن عجرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول في PageV02P569 # صلاته: (اللهم صل على محمد)، وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي). # 2422 - والجواب ما قدمناه: أن قوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) يقتضي وجوب ~~الاتباع إذا عرفنا جهة [الفعل] أنها واجبة أو مسنونة، ومتى أوقعنا الفعل ~~على غير الجهة لم يجز، وقد اختلفنا في الجهة التي أوقع عليه الصلاة والسلام ~~الفعل عليها. # 2423 - قالوا: روت عائشة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: (لا يقبل الله صلاة إلا بطهور وبالصلاة علي). # 2424 - قلنا: هذا الخبر قال الدارقطني: رواه عمر بن شمر عن جابر الجعفي، ~~وهما ضعيفان. ثم هو محمول على الفضيلة؛ بدلالة ما قدمناه. ويجوز أن يقال: ~~(لا يقبل) في ترك ما ليس بواجب؛ كما قال - عليه السلام -: (لا يقبل الله ~~صلاة امريءحتى يضع الطهور مواضعه) وذكر في الخبر التحميد والتسبيح. وذكر ~~الدارقطني حديث سهل بن سعد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا صلاة ~~لمن لم يصل على نبيه)، وذكر الدارقطني أن رواية عبد المهيمن بن عباس عن ~~أبيه عن جده سهل، قال: PageV02P570 # وليس بالقوي. ثم يحتمل. لا صلاة على/ سائر الأنبياء إلا لمن يصلي علي. ~~وذكر حديث أبي مسعود الأنصاري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ~~صلى صلاة لم يصل فيها علي ولا على آل بيتي لم يقبل منه)، وذكر أن راويه ~~جابر الجعفي، وقد اختلف عليه: فمرة أوقفه على أبي مسعود، ومرة أسنده، ولو ~~ثبت كان المراد به الاستحباب؛ ألا ترى أن ذلك هو المراد في الصلاة على أهل بيته. # 2425 - قالوا: روى فضالة بن عبيد قال: سمع النبي - صلى الله عليه ms0250 وسلم - ~~رجلا يدعو في الصلاة، فلم يحمد الله ولم يصل على رسول الله، فقال: (عجل ~~هذا)، فدعاه فقال له ولغيره: (إذا صلة أحدكم فليبدأ بالحمد لله والثناء ~~عليه ثم يصلي علي، ثم يدعو بعد بما شاء. # 2426 - والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تركه حتى فرغ من الصلاة ~~ولم يأمر بإعادتها، فدل على أنه ذكر على طريق الاستحباب. # 2427 - قالوا: روى أبو مسعود الأنصاري قال: أقبل رجل حتى جلي بين يدي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن عنده، فقال: يا رسول الله، أما السلام ~~عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا؛ فقال: إذا صليتم ~~علي فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما ~~باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد). PageV02P571 # 2428 - والجواب: أنه قال: (إذا صليتم فقولوا كذا)، وهذا أمر يتعلق بشرط ~~اختيار الفعل، وذلك لا يدل على الوجوب قبل اختيار الصلاة. ولأنه قدر أريد ~~به الاستحباب في أكثر الألفاظ؛ لأن الواجب عندهم: اللهم صل على محمد، وما ~~سواه ليس بواجب. # 2429 - قالوا: كل ما كان ذكره شرطا في الأذان كان ذكره شرطا في الصلاة، ~~كالله تعالى. # 2430 - قلنا: ذكر الله تعالى ليس بشرط في الصلاة عندنا؛ لأن التحريمة ~~خارج الصلاة، ويجوزان على ما ليس فيه ذكر الله تعالى. ولأن ذكر النبي [- ~~صلى الله عليه وسلم -] [في الأذان] شرط [في كونه] مسنونا، وكذلك هو شرط ~~عندنا في سنة الصلاة، فأما في الوجوب فلا. ولأن ذكر الله تعالى لا يتكرر ~~وجوبه في ركن واحد، وكذلك ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتكرر وجوبه ~~في ذكر واحد. # 2431 - قالوا: كلما افتقر إلى ذكر الله افتقر إلى ذكر رسوله، كالإيمان، ~~وهذا معنى قوله [تعالى]: {ورفعنا لك ذكرك}، قيل في التفسير: لا أذكر إلا ~~وتذكر معي. # 2432 - قلنا: نعكس هذه العلة، فنقول: ما افتقر إلى ذكر اسم الله ms0251 لم يقف ~~صحته على الصلاة على رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -]، كالإيمان. وقوله: ~~{ورفعنا لك ذكرك} يدل على أنه يذكر مع ذكره، ولا يدل على الوجوب ولا على ~~الاستحباب. # * * * PageV02P572 ### || AUTO مسألة 129 # السلام ليس بركن # 2433 - قال أصحابنا: السلام ليس بركن. # 2434 - وقال الشافعي: هو ركن. فاما الخروج بفعله فاختلف أصحابنا فيه: # 2435 - فقال أبو سعيد: هو واجب عند أبي حنيفة. # 2436 - وقال [أبو] الحسن: ليس بواجب عنده. والكلام في هذه المسألة يقع في ~~فصلين: أحدهما: نفي الوجوب، والآخر: أن السلام ليس من الصلاة. # 2437 - والدليل على الأول: حديث ابن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما علمه التشهد قال له: (فإذا فعلت هذا أو قلت هذا فقد تمت صلاتك، ~~فإن شئت ان تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد، واختر من أطيب الكلام ما ~~شئت)، فحكم بتمام الصلاة قبل السلام، وخيره بين القعود والقيام، وهذا ينفي ~~بقاء واجب عليه. PageV02P573 # 2438 - قالوا: هذه الزيادة في الخبر، قيل: إنها من قول ابن مسعود ~~[وأدرجها الراوي في الخبر. وقد روى ثوبان هذا الخبر، وجعل آخره من قول ابن ~~مسعود]. # وروى الخبر جماعة من غير ذكر هذه الزيادة. وقد روى شبابة بن سوار هذا ~~الخبر عن زهير بن معاوية وقال فيه: قال عبد الله: فإذا قلت ذلك فقد قضيت ما ~~عليك، ففصل ذلك من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وكذلك رواه غسان ~~بن ربيع. # 2439 - قلنا: قد روي هذا على ما ذكرتم، وروى موسى بن داود وغيره الخبر ~~وذكر فيه بعد قوله: أشهد أن محمدا عبده ورسوله قال: ثم قال: إذا قضيت هذا ~~فقد تمت صلاتك، إن شئت تقوم قم وإن شئت [أن] تجلس فاجلس. فظاهر هذا أنه من ~~كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويجوز أن يرويه ابن مسعود تارة، ~~ويفتي به أخرى. # 2440 - وروى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك، وليبن على اليقين، فإذا ms0252 استيقن التمام ~~سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة). ولو كان السلام ركنا ~~لم يصح النفل مع بقائه. وحديث عبد الله بن عمرو والذي قدمناه دليل في هذا. ~~ولأنهما ذكران متكرران يتعلقان بالصلوات فالأول منهما في حكم الثاني، ~~كالأذان والإقامة. # 2441 - قالوا: المعنى في الثانية: أنه لا يسقط بها ما هو شرط في الصلاة، PageV02P574 # فكانت واجبة. # 2442 - قلنا: لا نسلم هذا- على قول أبي الحسن-. ولو سلمناه بطل بمتابعة ~~الإمام: تسقط القراءة إذا أدركه في الركوع، وليس بواجب. ولأنه ذكر لا ~~يتعقبه شيء من أفعال الصلاة، كتكبير التشريق. ولأته ذكر شرع بعد التشهد، ~~كالدعاء. # 2443 - فأما الدليل على أنها خارج الصلاة لأنها تحية للحاضر، كالثانية. ~~ولأن ما يفسد الصلاة إذا وقع به الخروج أبطل الجزء الذي يصادفه، أصله: إذا ~~سلم في وسط الصلاة. # 2444 - ولا يقال: إن التسليم إنما يبطل إذا اعتمد في خلالها، وهذا موجود ~~في الركوع؛ لأنا لا نسلم أن اعتماد زيادة ما دون الركعة يفسدها. ولأنه ذكر ~~يفعل إلى غير القبلة فلا يجب في الصلاة، أو لا يكون منها، كالتسليمة ~~الثانية، وعكسه التكبير والقراءة. # 2445 - قالوا: ليس [كل ما] إذا فعل لغير القبلة انتفي وجوبه؛ لأن الركوع ~~والسجود يفعل إلى غير القبلة، ألا ترى أنه لا يترك توجيه ما يقدر على ~~توجيهه، وما لا يمكن أن يتوجه به لا يخرج من أن يكون موضوع الركن إلى ~~القبلة، ألا ترى أن القائم من سنته ان ينظر إلى موضع سجوده، ولا يخرج ذلك ~~القيام أن يكون مفعولا إلى القبلة. # 2446 - والدليل على أنه خرج بغير السلام: أن كل فعل منه لو حصل في وسط ~~الصلاة أفسدها إذا حصل في آخرها صح به الخروج، كالسلام. # 2447 - احتجوا: بما رواه على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم). # 2448 - والجواب: أن هذا الخبر رواه عبد الله بن محمد بن عقيل، فرواه من ~~طريق أبي سعيد الخدري أبو سفيان طريف بن شهاب السعدي، وكلاهما ms0253 ضعيف ~~الرواية. ولو ثبت لم يدل، لأن قوله: (تحليله التسليم) يدل أن جنس السلام ~~يقع PageV02P575 # به التحليل، ولا يدل أن جنس [السلام] يقف على التحليل. ولا يقال: إنه إذا ~~قيل: مال فلان الإبل؛ اقتضى أن لا مال له غيره؛ لأنا لا نسلم ذلك، بل عندنا ~~أن ذلك جل ماله، ولا نيفي غيره. # 2449 - قالوا: روى جابر بن سمرة قال: كان إذا صلينا خلف رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فسلم أحدنا أشاره بيده [من] عن يمينه [ومن] عن يساره، ~~فلما صلى قال: (ما بال أحدكم يومئ بيديه كأنها أذناب خيل شمس! إنما يكفي ~~أحدكم أن يقول هكذا- وأشار بأصبعه- يسلم على أخيه [من عن يمينه ومن عن ~~شماله)] فثبت أن الكفاية [هو السلام]. # 2450 - قلنا: ذكر الكفاية في الإشارة، ولا خلاف أن ذلك ليس بواجب، وأن ~~الكفاية تستعمل في الواجب والمسنون. # 2451 - قالوا: كل ما كان شرطا في صحة الصلاة إذا سقط بالنطق لم يسقط ~~بغيره، كالقراءة. # 2452 - قلنا: لا نسلم أن الخروج شرط. ولو سلمناه بطل بالقراءة؛ لأنها ~~تسقط بالمنطق، وبمتابعة الإمام- وليس بنطق-. ثم المعنى في القراءة أنها ~~[إن] كانت من جنس المعجز جاز أن تجب في الصلاة، [و] ما لم يكن السلام من ~~جنس المعجز لم يجب فيها. PageV02P576 # 2453 - قالوا: أحد طرفي الصلاة فافتقر إلى نطق واجب، كالطرف الأول. # 2454 - قلنا: الطرف الأول يحتاج إلى الدخول والالتزام، وذلك يقف على ~~اللفظ، والطرف الآخر يحتاج إلى الخروج والترك، فلذلك لم يفتقر إلى اللفظ. ~~ونعكس فنقول: أحد طرفي الصلاة فلم يجب فيه التسليم، كالطرف الأول. # 2455 - قالوا: عبادة تفتقر إلى ذكر يستقبل به القبلة، فوجب أن تفتقر إلى ~~ذكر [لا] يستقبل به القبلة، [كالأول والجمعة. # 2456 - قلنا: ينتقض هذا بالحج- على أصلنا-؛ لأنه يفتقر إلى التلبية، ~~وموضوعها إلى القبلة، ولا يفتقر إلى ذكر لا يستقبل به القبلة. ولأن الجمعة ~~لما افتقرت إلى ذكر لا يستقبل به القبلة لم يكن ذلك الذكر مبتدأ به مع بقاء ~~الصلاة، ولا يشترط فيه الاستقبال، فلم يكن واجبا. ms0254 ولن الجمعة قد تأكدت في ~~الشرائط [فلم يعتبر غيرها بها]. ولأن الأفعال تجب إلى القبلة، ولم يدل ذلك ~~على وجوب فعلها إلى غيرها، كذلك الأذكار. # 2457 - قالوا: ما ينقض الطهارة لا تتم به الصلاة عندنا. # 2458 - قلنا: لأنها قد تمت قبله على قول أبي الحسن. ولو قلنا بقول غيره ~~فالحدث يسقط به الواجب وإن لم يكن في نفسه واجبا، كما تسقط الصلاة الواجبة ~~بما فعله في الدار المغصوبة. [و] لأن انقضاء مدة المسح يؤثر في الطهارة، ~~ويستند [إلى حال] سابقة، فيصير الحدث كالموجود في الصلاة، والحدث المستند ~~لا يستند إلى أمر سابق، فإنما يؤثر في الجزء الذي يصادفه، كالسلام. PageV02P577 # 2459 - احتجوا: في أن السلام في الصلاة/ بقول ابن مسعود: ما نسيت من ~~الأشياء لم أنس تسليم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة عن يمينه ~~وشماله. # 2460 - وقالت عائشة [رضي الله عنها]: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه. # 2461 - والجواب: أن [في] بمعنى: من؛ بدلالة [أن] ابن مسعود ذكر ~~التسليمتين، ولا خلاف أن الثانية ليست في الصلاة، فعلم أن المراد بالخبر: ~~كان يسلم من الصلاة، وهذه الحروف تقوم بعضها مقام بعض. # 2462 - قالوا: ذكر يسقط به ما هو شرط في صحة كل صلاة، فوجب أن يكون فيها، ~~كالقراءة. # 2463 - قلنا: الوصف غير مسلم على ما قدمناه. ولأن سقوط الشرط بالذكر لا ~~يدل على أنه في الصلاة، كالخطبة. ثم المعنى في القراءة [ما] قدمناه. # 2464 - قالوا: لا خلاف أنه إذا ابتدأ السلام وقع في الصلاة، فكيف يكون ~~فيها إذا أكمله. # 2465 - قلنا: إذا ابتدأ وقع في الصلاة- وذلك الجزء منها مراعى فإذا تم ~~خرج من أن يكون صلاة، وقد يبتدئ بالفعل صلاة ثم يخرج بعد ذلك، كالصلاة التي ~~يفسدها. # * * * PageV02P578 ### || AUTO مسألة 130 # لا يجوز الدعاء في الصلاة بما يشبه الناس # مثل أن يسأل تزويج امرأة أو تمليك عبد وثوب # 2466 - قال أصحابنا: لا يجوز الدعاء في الصلاة بما يشبه خطاب الناس، مثل ~~أن ms0255 يسأل تزويج امرأة أو تمليك عبد وثوب. # 2467 - وقال الشافعي: كل ما ساغ الدعاء به في غير الصلاة ساغ فيها. # 2468 - لنا: حديث معاوية بن الحكم - رضي الله عنه - أن النبي قال: (إن ~~صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي تكبير وتسبيح وقراة ~~القرآن) فظاهره نفي ما سوى ذلك من الذكر. # 2469 - ولا يقال: إن الخبر خرج على سبب، وهو أن معاوية شمت عاطا، فنهاه ~~عن مخاطبة الغير؛ لأن محل الاحتجاج بعموم اللفظ- وإن كان السبب خاصا-. وروى ~~سعد أنه رأى ابنه يدعو في صلاته فقال: لا تتعدى في PageV02P579 # الدعاء، إنما يكفيك أن تقول: اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول ~~وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب [إليها] من قول وعمل؛ إني سمعت رسول الله ~~[- صلى الله عليه وسلم -] يقول: (سيكون قوم يعتدون في الدعاء)، ثم قرأ ~~{ادعوا ربكم تضرعا وخفية* إنه لا يحب المعتدين}. وهذا يدل أنه في جملة ~~الأدعية ما نهي عنه. ولأن ما يقولون يزيل هيئة الصلاة؛ ألا ترى أن من سمع ~~رجلا يسأل الطعام والمرأة المعينة اعتقد أنه في غير صلاة، وما أزال هيئة ~~الصلاة من الأذكار لم يجز فيها، كخطاب الآدميين. ولأنه كلام يتخاطب به ~~الناس بينهم فلم يجز في الصلاة، كذكر السلام وتشميت العاطس. ولأنه نوع ذكر، ~~فما أبيح منه خارج الصلاة جاز أن يفسد الصلاة، ككلام الآدميين. # 2470 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام لابن مسعود - رضي الله عنه - ~~لما علمه التشهد: (ثم ليختر أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع به). وروى ~~فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا ~~يدعو في الصلة فقال: (عجل هذا) ثم دعاه، فقال له ولغيره: (إذا صلى أحدكم ~~فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم يصلي علي ثم يدعو بما شاء). # 2471 - والجواب: أن قوله لابن مسعود - رضي الله عنه -: (ثم ليختر أحدكم ~~أعجب الدعاء) يدل على أن في الدعاء المباح ما منع منه. وقد روي أنه قال ms0256 له: ~~(واختر من أطيب الكلام ما شئت)، وهذا يدل على أنه يأتي بكل [دعاء]. ولأن ~~هذا ذكر بعد التشهد، والكلام عندنا في تلك الحال يقع به الخروج ويقوم مقام ~~السلام. ولأنه يحتمل أن يكون في حال إباحة الكلام. # 2472 - وكذلك الجواب عن حديث أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لما رفع رأسه من PageV02P580 # الركعة الأخيرة من الفجر قال: (ربنا لك الحمد، اللهم أنج الوليد بن ~~الوليد وسلمة بن هشام). ولا يقال: إن حظر الكلام كان بمكة، وهذا بالمدينة؛ ~~لأن الكلام قد أبيح بالمدينة، وروي عن زيد بن أرقم أنه قال: كنا نتكلم في ~~الصلاة حتى نزل قوله {وقوموا لله قانتين}. # 2473 - قالوا: روي عن علي أنه دعا في قنوته على قوم بأعيانهم. وعن أبي ~~الدرداء أنه قال: إني لأدعو في صلاتهي لسبعين أخخ من إخواني بأسمائم ~~وأنسابهم. # 2474 - قلنا: قد عارضه حديث سعد. وروي [عن] جماعة من التابعين مثل قولنا. ~~وقال طاووس: ادع في الفريضة بما في القرآن. وعن النخعي أنه كره أن يدعو في ~~صلاته بما يشبه الكلام. # 2475 - قالوا: كل دعاء ساغ في غير الصلاة ساغ فيها، كالدعاء بمصالح ~~[الدين]. # 2476 - قلنا: جواز الشي خارج الصلاة لا يدل على جوازه فيها؛ ألا ترى أن ~~خطاب الغير بالتسبيح يجوز في غير الصلاة ولا يجوز فيها. ولأن الدعاء بمصالح ~~الدين مما يشبه القرآن والأدعية، فلذلك جاز فيها. # 2477 - قالوا: قال الله تعالى: {فادع لنا ربك يخرج [لنا] مما تنبت الأرض ~~من بقلها وقثائها [وفومها وعدسها]}، وأنتم لا تجوزون الدعاء بذلك، PageV02P581 # وقد ورد به القرآن. # 2478 - قلنا: إن قال: اللهم ارزقني من بقلها وقثائها وفومها وعدسها لم ~~تفسد، لأن هذا قرآن، وإن ذكره لا على هذا الوجه أفسد؛ لأنه لا يشبه لفظ ~~القرآن. ولأن هذا حكاه الله تعالى دعاء مذموما فلا يقتضي ذلك جوازه. # * * * PageV02P582 ### || AUTO مسألة 131 # القنوات في الفجر ليس بسنة # 2479 - قال أصحابنا: القنوت في الفجر ليس بسنة. # 2480 - وقال الشافعي: هو سنة في الفجر بكل حال، ms0257 وفي بقية الصلوات إذا ~~حدثت حادثة بالمسلمين، وإن لم يحدث فله قولان. # 2481 - والكلام في هذه المسألة يقع في بقية الصلوات ثم فجر الفجر. # 2482 - والدليل على أنه لا يقنت في جملة الصلوات: أن القنوت أمر ظاهر، ~~فلو كان سنة لفعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو داوم عليه لنقل من ~~طريق الاتسفاضة؛ كنقل سائر الأذكار، فلما لم ينقل دل على أنه ليس بسنة. وقد ~~ادعى الطحاوي الإجماع في هذا الفصل، وقال: إن السلف اختلفوا، والفقهاء ~~بعدهم: فمنهم من أثبت القنوت في بعض الفرائض، ومنهم من نفاه، ولم يقل أحد ~~القنوت في جميع الصلوات إلا الشافعي، فلا يعتد بخلافه على الإجماع. # 2483 - ولا معنى لقولهم: إنه روي عن علي أنه قنت في المغرب؛ لأن هذا لا PageV02P583 # يعترض على الإجماع؛ ألا ترى أنه لم يقنت في كل الصلوات. ولأن القنوت ذكر ~~زائد فلا يفعل في جميع الواجبات، كتكبير العيد. # 2484 - ولا يقال: فكان من جنسه ما يفعل في جميع الصلوات كتكبير العيد؛ ~~لأن جنس القنوت: الدعاء، وذلك يفعل في كل الصلوات وإن لم يكن في محل ~~القنوت. # 2485 - وأما الكلام في الفجر، فالدليل عليه: ما روى إبراهيم عن علقمة عن ~~عبد الله قال: لم يقنت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا شهرا، لم يقنت ~~قبله ولا بعده. وروى أبو مالك الأشجعي سعد بن طارق قال: قلت لأبي: يا أبت، ~~إنك قد صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر، ~~وعثمان، وعلي بالكوفة نحوا من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟ قال: يا بني، محدث. ~~وروي: بدعة. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو داوم على القنوت في ~~الفجر لنقل ذلك كنقل القراءة والتكبير؛ لأن الحاجة إلى جميع ذلك على وجه ~~واحد، فلما لم ينقل إلا من جهة الآحاد دل على أنه لم يداوم عليه. # 2486 - وقد استدل أصحابنا بحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن القنوت في الفجر. وعن صفية بنت أبي عبيد ms0258 عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - مثله. وقد اعترض عليه بأن راويه محمد بن يعلى زنبور ~~عن عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن عبد الله بن نافع عن أبيه، قالوا: ومحمد ~~بن يعلى وعنبسة وعبد الله بن نافع: ضعفاء. قالوا: ونافع لم يسمع من أم ~~سلمة. وهذا حديث كوفي، وأصحاب الحديث يعترضون بعض رواة PageV02P584 # الكوفيين بغير سبب يوجب الضعف. ولأنها صلاة مفروضة، كسائر الصلوات. ~~ولأنها صلاة سن لها أذان وإقامة، أو صلاة شفع، أو صلاة يكفر جاحدها. ولأنها ~~صلاة يدخل وقتها بطلوع الفجر، كركعتي الفجر. ولأنها صلاة نهار كالعيد. ~~ولأنه ذكر زائد فلا يثبت في الفجر، كتكبير العيد. # 2487 - احتجوا: بحديث أبي هريرة قال: لما رفع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رأسه من الركعة الثانية من الصبح قال: (اللهم أنج الوليد بن الوليد، ~~وسلمة بن هشام، وابن أبي ربيعة، والمستضعفين بمكة، واشدد وطأتك على مضر، ~~ورعل، وذكوان، واجعل عليهم سنين كسني يوسف). قالوا: وهذا في صحيح البخاري. ~~والجواب عنه: أنه لا دلالة فيه؛ لأن المذكور فيه مبارك بإجماع- وهو تسمية ~~الرجال-، وإنما الخلاف في ذكر آخر لم يذكر في الخبر. ولأنه روي أنه - عليه ~~السلام - ترك الدعاء بعد شهر، أو تسع وعشرين ليلة، فدل [على] أنه ليس بسنة ~~حين لم يداوم عليه. # 2488 - احتجوا: بحديث أنس قال: ما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا. # 2489 - والجواب: أن حديث أنس قد روي مختلفا: فروى أبو مجلز عن أنس قال: ~~قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفجر بعد الركوع شهرا يدعو على ~~رعل وذكوان، وقال: (عصية عصوا الله ورسوله). وروى أبو معاوية عن عاصم، عن ~~أنس - رضي الله عنه -. PageV02P585 # قال: سألته عن القنوت قبل الركوع أو بعده؟ فقال: قبل الركوع، فقلت: إن ~~أناسا يزعمون أن رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] قنت قبل الركوع، فقال: ~~إنما قنت يدعو على أناس قتلوا أناس من أصحابه يدعون القراء. وإذا تعارض ~~الخبر عنه كان الرجوع إلى ms0259 خبر ابن مسعود الذي لم يتعارض أولى. ولا يجوز أن ~~يقال: يجمع بين الروايتين أيضا فنقول: الذي روي أنه لم يترك القنوت/ يعني: ~~تطويل القيام، وذلك يسمى قنوتا. وقد روي عن ابن عمر أنه قال: ما أعرف ~~القنوت إلا طول قيام وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الصلاة، ~~فقال: (طول القنوت)، يعني [طول] القيام. فأما الدعوة على الأئمة الأربعة ~~فليس بصحيح؛ وإنما روي عن عمر أنه قنت وروي عنه خلافه: قال إبراهيم: حدثني ~~الأسود أنه صحب عمر سنين في السفر والحضر فلم يقنت. وأن عثمان لم يقنت. وأن ~~أهل العراق أخذوا القنوت عن علي، وأخذ أهل الشام عن معاوية. وقد روي عن ابن ~~عباس وسعيد بن جبير أنه كان لا يقنت في الفجر. PageV02P586 # [وعن] ابن عمر أنه قيل له: يمنعك الكبر من القنوت؟ فقال: ما أعرفه عن ~~أصحابي. والذي روي من فعل علي فإنما فعله في المحاربة أياما ثم قال: لا ~~أزيد على قنوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فدل على أنه لا يرى ~~القنوت بكل حال. # 2490 - قالوا: كل ذكر كان مسنونا في صلاة الوتر كان مسنونا في صلاة ~~الفجر، كالتكبيرات. # 2491 - قلنا: يبطل بالتشهد الأول إذا أوتر بأكثر من ركعة. ولأن سائر ~~الأذكار لما سنت في ركعتي الفجر سنت في فرضها، ولما لم يسن القنوت في ركعتي ~~الفجر لم يسن في فرض الفجر. # 2492 - قالوا: كل ذكر كان مسنونا في غير الفرائض وجب أن يكون من جنسه ما ~~هو مسنون في الفرائض، كالاستفتاح والتشهد والمسح. # 2493 - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن القنوت دعاء، وجنس ذلك ثابت في الفرائض، ~~وإنما يختلف المحل، فهو كتكبير العيد الذي يثبت جنسه في الفرائض وإن اختلف ~~المحل. والمعنى فيما ذكروه [من] الأذكار أنها تثبت في جميع النوافل، فكذلك ~~جاز أن يثبت من [جنسها] في الفرائض، ولما لم يسن القنوت في كل النوافل لم ~~يسن في الفرائض. # * * * PageV02P587 ### || AUTO مسألة 132 # الترتيب في الفوائت واجب ما لم تتكرر # 2494 - [قال أصحابنا]: الترتيب في ms0260 الفوائت واجب ما لم تتكرر. # 2495 - وقال الشافعي: لا يجب. # 2496 - لنا: حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من نسي ~~صلاة فلم يذكرها إلا وراء الإمام فليمض في هذه، ثم يصلي التي ذكر، ثم ليعد ~~هذه. ووجوب الإعادة يدل على وجوب الترتيب. # 2497 - ولا يقال: إن هذا الخبر موقوف على ابن عمر وإنما وهم فيه إبراهيم ~~الترجماني فرفعه؛ لأن إبراهيم ثقة، فانفراده بالإسناد لا يوجب ضعف الخبر ~~وإن أوقفه غيره. ولأن ابن عمر يجوز أن يكون اتخذه مذهبا فأفتى به. ولا معنى ~~لاعتراض من اعترض عليه برواية سعيد بن عبد الرحمن- راوي هذا الخبر، قاضي ~~مدينة السلام، الهادي، والذي صلب محمد بن سعيد الشامي- وقد قال الطحاوي: لم ~~ينقل عن PageV02P588 # ابن عمر من الصحابة خلاف هذا، وقوله حجة. # 2498 - قالوا: قوله - عليه السلام -: (فليمض في هذه) يقتضي وجوب المضي، ~~وقوله: (وليعد) يقتضي وجوب الإعادة، فعندكم المضي استحباب والإعادة واجبة، ~~وعندنا المضي واجب والإعادة استحباب، فتساويا في ترك أحد الظاهرين. # 2499 - قلنا: عندنا المضي واجب في إحدى الروايتين، ذكرها الطحاوي. ثم ~~قوله: (وليعد) الإعادة لا تقال إلا فيما لم يقع موقعه، فيسقط الفرض ~~بالثاني، فأما إذا فعل مثل ذلك الفعل والفرض يسقط بالأول لم يطلق الاسم عليه. # 2500 - وروى أصحابنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا صلاة لمن ~~عليه صلاة). وروى قتادة عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ~~نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك كفارتها، لا كفارة لها ~~إلا ذلك). وقوله: (لا كفارة لها إلا ذلك) يقتضي وجوب تقديمها على صلاة ~~الوقت؛ لأن صلاة الوقت كفارة إذا فعلها بعدها. ولأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أخر الصوات يوم الخندق وقضاها مرتبة، وفعله في الفوائت ببيان لفعله ~~في صلاة الوقت. ولا يقال: إن جواز تأخير الصلاة للخوف قد نسخ؛ لأن التأخير ~~كان لعدم القدرة على الفعل لأجل القتال، وهذا لم ينسخ، ولو PageV02P589 # نسخ جواز التأخير بقي حكم الترتيب فيما فات ms0261 وقته. ولأنهما صلاتان واجبتان ~~جمعهما وقت واحد يتسع لهما يفعلان فيه لا على وجه التكرار، فلزم الترتيب ~~فيهما، كصلاتي عرفة والمزدلفة. ولا يلزم المنسية؛ لأنها ليست واجبة مع ~~النسيان؛ ألا ترى أنه لو فعلها لم يقع موقع الواجب. # 2501 - ولا يقال: إن صلاة العصر بعرفة ليست واجبة؛ لأنها إذا فعلت كانت ~~واجبة. ولأن كل شرط اعتبر في الصلاتين- إذا كانت إحداهما واجبة والأخرى ~~جائزة جاز أن يعتبر بين الواجبين، كالطهارة وستر العورة. # 2502 - ولأن كل ترتيب واجب مع بقاء الوقت [جاز أن يجب بعد الفوات، كترتيب ~~الركوع والسجود. ولأن الواجب عليه مع بقاء الوقت] الترتيب في الفعل والوقت، ~~فإذا فات الوقت تعذر الترتيب في الوقت، فبقى الترتيب في الفعل ممكنا، فوجب ~~عليه فعله. # 2503 - ولا يقال: المعنى في جميع ما قستم عليه أن الترتيب يجب فيه مع ~~النسيان، ولما لم يجب هذا الترتيب مع النسيان لم يجب مع الذكر؛ لأنا لم ~~نسلم هذا، ولا نقول في جميع المواضع يوجب الترتيب ناسيا، وإنما يجب عليه ~~بعد الذكر عبادة أخرى، والعبادات المبتدأة تجب بحسب الدلالة. ولأنه قد يسقط ~~الشيء [بالنسيان]- لأنه عذر- ولا يسقط مع عدمه لفقد العذر. # 2504 - ولا يقال: إن مع بقاء الوقت لا يتصور الترتيب إلا من حيث الوقت، ~~فأما الفعل فلا؛ وذلك لأنه يتصور بالفعل؛ ألا ترى أن في صلاتي عرفة وفي ~~الجمع في حال السفر عندهم يسقط الترتيب بالوقت، ويجب الترتيب بالفعل؟! # 2505 - احتجوا: بحديث ابن عباس [- رضي الله عنهم -] أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (أمني PageV02P590 # جبريل عند البيت مرتين، وقال لي: ما بين هذين وقت)، وهذا يقتضي أن الوقت ~~جيمعه للظهر وحدها. # 2506 - والجواب: أن الخبر اقتضى كون الوقت لها، وخبرنا اقتضى كونه وقتا ~~للفائتة، والكلام يقع في تقديم أحد الواجبين، ولا دلالة في الخبر على هذا. ~~ولأن كونه وقتا لها لا يمنع من وجوب فعل غيرها قبلها. # 2507 - احتجوا: بقوله - عليه السلام -: (فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا). # 2508 - والجواب: أن هذا يقتضي النهي ms0262 عن الانصراف، وعندنا يمضي في الصلاة، ~~ولا ينصرف عنها. # 2509 - قالوا: عبادتان يسقط الترتيب فيهما مع النسيان فوجب أن يسقط مع ~~الذكر، أصله: إذا فاته يومان من رمضان، وأصله: آخر الوقت، وعكسه صلاتي عرفة. # 2510 - قلنا: سقوط الفرض مع [النسيان لا يدل على سقوطه مع] الذكر؛ لأن ~~النسيان عذر، وقد يسقط الفرض بالعذر وإن لم يسقط بغيره. ولأن قضاء رمضان ~~فرض متكرر، والفرائض المتكررة لا ترتيب فيها، كالفوائت إذا كثرت، والصلوات ~~فرض لم يتكرر، فصار كالسجود والركوع. ولا يقال: هذا يبطل بظهرين من يومين ~~لأن الترتيب واجب فيها عندكم وإن كانت متكررة؛ وذلك أن الظهر الثانية لا ~~تجب إلا في آخر وقتها، والترتيب هناك ساقط، فإذا دخل وقت العصر [فقد] سقط ~~الترتيب؛ لأن المعتبر ليس هو كون الفوائت ستة، وإنما المعتبر أن يكون بين ~~الصلاتين أكثر من خمسة. ذكره الطحاوي في مختصره. # 2511 - قالوا: صلوات فوائت، أو صلوات استقرت في الذمة، فأشبهت إذ دخلت في ~~التكرار. PageV02P591 # 2512 - قلنا: إذا دخلت في التكرار لحق مشقة بترتيبها، ولما لم تتكرر لم ~~يلحق المشقة، فلذلك سقط الترتيب في أحد الموضعين دون الآخر. ولأنا بينا أن ~~التكرار له تأثير في الترتيب. # 2513 - ولا يقال: لو كان الترتيب واجبا لم يسقط وإن تكرر، كترتيب السجود ~~والركوع؛ لأن ترتيب السجود على الركوع أقوى من ترتيب العبادتين إحداهما على ~~الأخرى؛ ألا ترى أنه [لا ينفرد] الركوع عن السجود وقد تنفرد إحدى الصلاتين ~~عن الأخرى، فلقوة الترتيب هناك وجب وإن تكررت العبادة. # 2514 - قالوا: الترتيب في العبادات ضربان: ترتيب من ناحية الوقت، وترتيب ~~من ناحية الفعل، فالترتيب في الوقت: يسقط بفواته، كصوم رمضان وقضاء ~~رمضانين، والترتيب من حيث الفعل: لا يسقط بحال، كصوم الكفارة. والعصر ~~والمغرب ترتيبها من حيث الوقت، فسقط بالفوات. # 2515 - قلنا: الترتيب في الصلوات قد بينا أنه من حيث الفعل والوقت؛ ألا ~~ترى أن الوقت قد يسقط في صلاتي عرفة ويبقى ترتيب الفعل. فإذا فاتت الصلوات ~~سقط ترتيب الوقت وبقي ترتيب الفعل. # * * * PageV02P592 ### || AUTO مسألة 133 ms0263 # إذا سلم على المصلي لم يرد بلسانه لا بالإشارة # 2516 - قال أصحابنا: إذا سلم على المصلي لم يرد بلسانه ولا بالإشارة. # 2517 - وقال الشافعي: يشير برأسه. وفي قول آخر: بيده. # 2518 - لنا: حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: خرجت في حاجة ونحن ~~نسلم بعضنا على بعض في الصلاة، ثم رجعت فسلمت فلم يرد علي- يعني النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وقال: (إن في الصلاة شغلا)، وقوله: فلم يرد علي يدل ~~على أنه لم يرد بلسانه ولا بغيره. وقوله - عليه السلام -: (إن في الصلاة ~~شغلا) تنبيه على أنه لا يشتغل عنها بالرد. # 2519 - وروى أبو الزبري عن جابر - رضي الله عنه - قال: كنا مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في سفر، فبعثني في حاجة، فانطلقت إليه، فسلمت عليه ~~فلم يرد علي ورأيته يركع ويسجد، فلما سلم PageV02P593 # رد علي. ولأنه إن كان يشير بيده فقد قال - عليه السلام -: (كفوا أيديكم ~~عن الصلاة)، وإن كان برأسه فقد قال: (اسكنوا في الصلاة). ولأنها إشارة تنبئ ~~عن معنى ليس فيه إصلاح الصلاة، فصار كالإشارة في حوائجه. # 2520 - احتجوا: بحديث ابن عمر/ قال: خرج سول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى قباء فصلى فيه، فجاءت الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي، فقال: لبلال: كيف ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين كانوا يسلمون عليه [وهو يصلي]، ~~قال: كان يقول هكذا- وبسط كفه- يعني: أشار بيده. وروي أنه قال: وكان معه ~~صهيب، فسألته: كيف كان يرد عليهم، قال: كان يشير بيده. # 2521 - والجواب: أنه حكاية فعل، فيحتمل أن يكون أشار بيده يسكنهم ويمنعهم ~~من السلام؛ لئلا يشغلوه عن صلاته. # 2522 - قالوا: عمل يسير فأشبه الخطوة والضربة على الحربة. # 2523 - قلنا: هذا يفعل لإصلاح الصلاة، حتى لا يشغل قلبه بها، والخلاف ~~فيما وقع لغير صلاحها. # * * * PageV02P594 ### || AUTO مسألة 134 # إذا سبح في صلاته يردي خطاب غيره ولا يقصد بذلك # إصلاح الصلاة فسدت، وكذلك إن فتح القرآن على غير الإمام # 2524 - قال أبو حنيفة ومحمد: إذا سبح في صلاته يريد خطاب غيره ms0264 ولا يقصد ~~بذلك إصلاح الصلاة فسدت، وكذلك إن فتح القرآن على غير الإمام. # 2525 - وقال أبو يوسف: لا يبطل. وبه قال الشافعي. # 2526 - لنا: حديث معاوية بن الحكم - رضي الله عنه - أنه شمت عاطسا، فقال ~~له - عليه السلام -: (إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي ~~تكبير وتسبيح وقراءة القرآن)، ومعلوم أن التشميت ذكر الله تعالى ودعاء، إلا ~~أنه أنكره لأنه قصد به خطاب الآدمي، فدل على أن ذكر الله تعالى يجوز أن ~~يفسد الصلاة. ولا يقال: إنه لم خطاب الآدمي، فدل على أن ذكر الله تعالى ~~يجوز أن يفسد الصلاة. ولا يقال: إنه لم يأمره بالإعادة، لأن قوله [- عليه ~~السلام -]: (لا يصلح فيها شيء من كلام الناس) PageV02P595 # يدل على الفساد، ومتى فسدت وجبت الإعادة. ويجوز أن يكون تحريم الكلام لم ~~يبلغ معاوية فلم يلزمه حكمه. # 2527 - ولا يقال: إنه جوز التسبيح؛ لأنه لما منع عن خطاب الآدميين وليس ~~فيه إصلاح الصلاة أبطلها، كسائر الكلام. وكمن قال: يا يحيى خذ الكتاب، وهو ~~لا يريد التلاوة. ولا يلزم من سبح ليعلم غيره أنه في الصلاة؛ لأن هذا رفع ~~لإصلاحها. ولأن الصلاة تتضمن الأفعال والأذكار، فإذا جاز أن تفسد بالأفعال ~~الموضوعة فيها- كمن زاد في صلاته ركعة- جاز أن تفسد بالأذكار الموضوعة ~~فيها. ولا يصح القول بموجب هذه العلة فيمن قال: يا يحيى خذ الكتاب وهو لا ~~يقصد التلاوة؛ لأن ما لا يقصد به التلاوة ليس بمشروع فيها. ولأنه ذكر مشروع ~~في الصلاة، فجاز أن تفسد به، أصله: إذا قال: يا يحيى خذ الكتاب وهو لا يقصد ~~التلاوة. ولأن التسبيح من أذكار الصلاة فجاز أن تفسد به، كالسلام إذا ~~اعتمده في حال صلاته. # 2528 - احتجوا: بحديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (إذا نابكم في صلاتكم [شيء] فليسبح الرجال ولتصفق ~~النساء). # 2529 - والجواب: أن قوله: (إذا نابكم في الصلاة) يقتضي أمرا حدث فيها، ~~وذلك لا يفسد الصلاة متى سبح لأجله؛ الدليل عليه: أن الأمر ms0265 إذا لم يحمل على ~~الوجوب حمل على الندب، ولا يندب إلى التسبيح إلا إذا أصلح به الصلاة. # 2530 - قالوا: الخبر خرج على سبب، وهو أنه - عليه السلام - مضى ليصلح بين ~~بني عمرو بن PageV02P596 # عوف، فحان وقت الظهر، فقدم الناس أبا بكر ليصلي بهم، فوافى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهم في الصلاة، فأكثروا التصفيق ليعلموا أبا بكر مجيء ~~رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -]. # 2531 - قلنا: هذا هو الدليل؛ لأن مجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - سبب ~~في تأخير أبي بكر؛ إذ لا يجوز أن يتقدم عليه، وهو أمر حادث في الصلاة ~~فقصدوا إصلاحها. # 2532 - قالوا: ذكر أبو داود عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-[قال]: (التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء). # 2532 - قلنا: هذا بعض الخبر، وتمامه ما قدمناه. # 2534 - قالوا: روي عن علي [- رضي الله عنه -]: كانت لي ساعة من وقت السحر ~~أدخل فيها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن كان في الصلاة سبح، ~~وكان إذنا. # 2535 - قلنا: قد روى الطحاوي في هذا الخبر أنه قال: كنت إذا دخلت عليه ~~وهو يصلي تنحنح. ولأنه يجوز أن يكون سبح ليعلم أنه في الصلاة، وهذا لا يفسد عندنا. # 2536 - قالوا: روي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها قالت: دخلت ~~على عائشة [رضي الله عنها] في كسوف الشمس وهي تصلي عند رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقلت: يا أم المؤمنين ما شأن الناس؟ فأشارت برأسها [إلى ~~السماء]، أي: نعم. # 2537 - قالوا: فقد سبحت لتعلمها بالكسوف. ولا شك ان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - PageV02P597 # علم ذلك ولم ينكره. # 2538 - قلنا: علم النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم إلا بنقل- ولم ~~ينقل-، وفعلها في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يكون حجة. ويجوز أن ~~يكون سبحت لتكفها عن سؤالها، وأشارت إلى السماء لتعلمها بالحادث، والتسبيح ~~لإصلاح الصلاة والإشارة لا تفسد. # 2539 - قالوا: التسبيح إذا قصد به التنبيه لم يبطل صلاته، كما لو سبح ms0266 ~~بإمامه. # 2540 - قلنا: إذا سبح بإمامه فقد قصد إصلاح صلاته، والأذكار وضعت في ~~الصلاة لهذا المعنى، ومتى سبح بعيره فنهاه عن شيء أو أمره به فلم يقصد به ~~إصلاح الصلاة، فكان منهيا عنه، كالفعل الذي لا يقصد به إصلاح الصلاة. # 2541 - قالوا: [إن] كان التسبيح كلاما يبطل الصلاة إذا كان مع غير الإمام ~~أبطلها إذا كان معه، كالكلام. # 2542 - قلنا: الكلام ليس من أذكارها، فلم يجز فيها وإن قصد به إصلاحها ~~والتسبيح من أذكارها، فجاز أن يختلف بالقصد، كالسلام. # 2543 - قالوا: فتح القراءة على غيره فلم تبطل صلاته، كما لو فتح على ~~الإمام. # 2544 - قلنا: إذا فتح على الإمام فقد تلا القرآن لإصلاح الصلاة، فصار ~~كالقارئ بنفسه، وإذا فتح على غيره فلم يقصد إصلاح الصلاة، فهو كمن تلا ~~يخاطب غيره ولا يقصد القرآن. # * * * PageV02P598 ### || AUTO مسألة 135 # إذا صلى وكشف من عورته المغلظة مقدار # الدرهم ومن المخففة ما دون الربع جاز # 2545 - قال أصحابنا: إذا صلى وقد كشف من عورته المغلظة مقدار الدرهم، ومن ~~المخففة ما دون الربع جاز. # 2546 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 2547 - لنا: قوله تعالى {خذوا زينتكم عند كل مسجد}، ويقال: أخذ زينته وإن ~~كشف الثمن من فخذه. # 2548 - وقال عليه الصلاة والسلام: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)، ~~فظاهره يقتضي أنها [إن] تخمرت وانكشف شيء من بدنها جاز. PageV02P599 # 2549 - وروى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (الفخذ ~~عورة والفرج فاحشة)، وهذا يقتضي افتراقهما في باب الستر، فمن سوى بينهما ~~وجعل وجوب أحدهما كوجوب الآخر فقد خالف الخبر. ولأنه شرط من شرائط الصلاة ~~لا ينتقل إلى بدل، فاختلف حكم كثيره ويسيره، كالنجاسة. ولأنه تجوز الصلاة ~~مع تركه حال العذر من غير بدل، فاختلف قليله وكثيره حال عدم العذر، كالمشي. # 2550 - ولأن ما اختلف في كونه عورة إذا صلى مع كشف اليسير منه جازت ~~صلاته، كالركبة. # 2551 - احتجوا: بقوله تعالى: {خذوا زينتكم}. [قالوا]: والمراد: ثيابكم، ~~وهذا مجمل، ففعله عليه السلام بيانه، ولم يصل قط ms0267 إلا بعد ستر جميع العورة، ~~فكان واجبا. # 255 - والجواب: أن الآية ليست مجملة؛ لأنها تقتضي أخذ ما يسمى زينة، وهذا ~~معنى مفهوم لا يحتاج إلى بيان. # 2553 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بجرهد وهو كاشف ~~فخذه/ فقال له: (غطها فإن الفخذ من العورة). PageV02P600 # 2554 - والجواب: أن هذا يقتضي وجوب التغطية، وعندنا أنها تجب، فإذا ترك ~~بعضها عفي عنه. ولأن الخلاف في تغطيتها للصلاة، وأما من الآدمي فيجب في ~~الجميع، ولم يذكر في الخبر الصلاة. # 2555 - قالوا: روت أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله، تصلي المرأة بخمار ~~ودرع إذا لم يكن عليها إزار؟ فقال: (نعم). # 2556 - فلا يدل على نفي ما عداه. ولأن تغطية القدم واجبة في إحدى ~~الروايتين. # 2557 - قالوا: كل عضو لو انكشف ربعه منع الصلاة، إذا انكشف أقل من ربعه ~~منع، كالعورة المغلظة. # 2558 - قلنا: اعتبار إحدى العورتين بالأخرى فاسد؛ لتغليظ أحدهما وتخفيف ~~الآخر، ولأن أحدهما مجمع عليه، ولأن أحدهما مختلف فيه، فلم يصح اعتبار ~~أحدهما في القدر بالآخر. ولأن ما دون الربع في العورة المغلظة قد يعفى عنه ~~عندنا؛ لأن السرة قد يكون ربعها مقدار الدرهم فيعفى عنه. # 2559 - قالوا: كشف من عورته ما هو قادر على تغطيته، كما لو كشف ربع فخذه. # 2560 - قلنا: ما كان شرطا من شرائط الصلاة جاز أن يختلف اليسير منه ~~والكثير- كالنجاسة-، فلم يجز قياس أحدهما على الآخر. ولأن اليسير لا يمكن ~~الاحتراز منه؛ لأن الإنسان قد يغفل عنه في العادة، والكثير يمكن الاحتراز ~~منه، فلذلك افترقا. # 2561 - قالوا: لما وجب في تغطيته عن الغير التسوية فيما دون الربع ~~والربع، كذلك في باب الصلاة. # 2562 - قلنا: التغطية عن الغير إنما يمنع للشهوة، وذلك يستوي فيه القليل ~~والكثير، والستر في الصلاة؛ طلب لأنه شرط فيها قد يختلف فيها القليل ~~والكثير. PageV02P601 ### || AUTO مسألة 136 # ركبة الرجل عورة # 2563 - قال أصحابنا: ركبة الرجل عورة. # 2564 - وقال الشافعي: ليست بعورة. # 3565 - لنا: ما روى علي قال - رضي الله عنه -: قال رسول ms0268 الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (الركبة من العورة)، ذكره الدارقطني. # 2566 - وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (ما بين السرة والركبة عورة)، فلا تجزي الصلاة مع كشف ذلك، ~~فجعل الركبة غاية، والغاية قد تدخل في الكلام وقد لا تدخل، فوجب تغطيتها ~~لتؤدى الصلاة [بيقين]؛ ولأنه عضو مختلف في كونه عورة من الرجل، فأشبه الفخذ. # 2567 - ولأنه شرط من شرائط الصلاة شرع فرضه إلى غاية، فكانت الغاية داخلة ~~فيه، كالوضوء. # 2568 - احتجوا: بحديث أبي أيوب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما ~~فوق الركبتين من العورة) وحديث عمرو بن شعيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (إذا زوج الرجل أمته فلا تنظر PageV02P602 # إلى عورته، فإن عورة الرجل إلى ما تحت السرة إلى الركبة. # 2569 - والجواب: أن الخبر بقتضي أن ما فوق الركبتين من العورة، ولا ينفي ~~ما سواها، وخبرنا اقتضى كونها من العورة. والخبر الثاني حجة لنا على ما بيناه. # وذكر الطحاوي عن أبي موسى أنه قال: لا أعرفن أحدا نظر إلى جارية إلا إلى ~~ما فوق سرتها وأسفل ركبتها إلا عاقبته. وهذا يدل أن الكربة عورة. ولم يحك ~~عن غيره ضده. # * * * PageV02P603 ### || AUTO مسألة 137 # قدم المرأة ليس بعورة # 2570 - قال أصحابنا: قدم المرأة ليس بعورة- في إحدى الروايتين-. وروي ~~عنهم أنه عورة. # 2571 - وهو قول الشافعي. # 2572 - لنا: أن المرأة تحتاج إلى كشف قدمها عند مشيها كما تحتاج إلى ~~إظهار وجهها ويدها عند المعاملة، فإذا خرج أحدهما من أن يكون عورة للحاجة ~~فالآخر مثله. ولأن الكف يشتهي ما لا يشتهى القدم، فإذا خرج كفها ووجهها من ~~أن يكون عورة فالقدم أولى. ولأنه عضو يتعلق به القطع في السرقة، كاليد. # 2573 - احتجوا: بوقله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}، قال ابن ~~عباس: الوجه والكفان. فالظاهر أن عليها ستر ما سواه. # 2574 - قلنا: ذكر الطحاوي عن ابن مسعود أنه قال في تفسير الآية: القرط ~~والخلخال. وظاهر هذا يقتضي جواز ms0269 النظر إلى القدم. PageV02P604 # 2575 - احتجوا: بحديث أم سلمة الذي قدمناه. # 2576 - والجواب: أنه يجوز أن يكون اعتبر تغطية ظاهر القدم لاستيفاء تغطية ~~الساق، لا لمعنى في نفسه. # 2577 - قالوا: عضو يسقط في التيمم، فوجب على المرأة ستره في الصلاة، ~~كالرأس. # 2578 - قلنا: الرأس يشتهى النظر إليه، ولا تدعو الضرورة إلى كشفه [وما ~~تدعو الضرورة إلى كشفه] ليس بعورة- وإن اشتهي-، كالوجه، فما لا يشتهى أولى. # * * * PageV02P605 ### || AUTO مسألة 138 # إذا كان معه ثوب فيه نجاسة لا يجد غيره # صلى فيه وإن كان كله نجسا فهو مخير # 2579 - قال أصحابنا: إذا كان معه ثوب فيه نجاسة لا يجد غيره صلى فيه، وإن ~~كان كله نجسا فهو مخير عند أبي حنيفة. # 2580 - وقال الشافعي: صلى عريانا في المشهور من قوليه، وفي قول آخر: يصلي ~~فيه ويعيد. # 2581 - لنا: أنها نجاسة لا يجد ما يزيلها فجازت الصلاة معها وإن لم يخش ~~الضرر، كالنجاسة على البدن. # 2582 - ولأن طهارة الثوب شرط كما أن طهارة البدن والمكان شرط فإذا جازت ~~الصلاة مع أحدهما- وإن لم يخش- كذلك الآخر. ولأن كل عين لو كانت على البدن ~~لم تمنع الصلاة إذا كانت على الثوب لم تمنع في مثل ذلك الحا، كالمني. ولا ~~يمكن القول بموجب هذه العلل إذا كان يخاف البرد؛ لأنا ذكرنا من غير ضرر. ~~وأما إذا كان جميعه نجسا فلأنه دفع إلى ترك الستر أو استعمال عين جميعها ~~نجس، وكل واحد منهما شرط، فكان الخيار في ترك أحد الشرطين. PageV02P606 # ولأنه ستر واجب فجاز إسقاطه بالثوب النجس من غير ضرر، كالستر عن الآدمي. # 2583 - احتجوا: بانها صلاة مع نجاسة مقدور على إزالتها يمكن الاحتراز ~~عنها غالبا، فوجب أن لا يعتد بها، كما لو كان معه ثوبان: طاهر ونجس. # 2584 - والجواب: أن قولهم: مقدور على إزالتها، غير مسلم؛ لأنه لا يقال ~~فيمن ألقى عنه الثوب: أزال النجاسة، وإنما يقال: لم يستعمل النجس. وإذا لم ~~يصح هذا الوصف انتقضت العلة بمن معه ثوب نجس وهو يخاف البرد. ثم أصلهم: من ~~كان معه ms0270 ثوب طاهر، والمعنى فيه أنه يقدر على الستر وترك النجاسة، فلم يجز ~~له استعمالها، وفي مسألتنا لا يقدر على ترك النجاسة إلا بترك الستر، فلذلك ~~عفي عنها. # 2585 - قالوا: كلما لزمه استعماله للصلاة إذا كان نجسا، كالماء. # 2586 - قلنا: نجاسة الماء مخالفة لنجاسة الثوب؛ لأن اليسير يعفى عنه في ~~أحدهما دون الآخر. ولأن الطهارة بالماء النجس لا تجوز بحال، والصلاة في ~~الثوب النجس تجوز بحال إذا خاف البرد، فلم يعتبر أحدهما بالآخر. # 2587 - ولأن الماء يراد التطهير، والنجس لا يطهر، فلا يستفيد باستعماله ~~فائدة، والثوب يراد للستر، وهذا المعنى يحصل بالنجس، فهو يستفيد باستعماله فائدة. # * * * PageV02P607 ### || AUTO مسألة 139 # الأفضل للعريان أن يصلي قاعدا يومئ بالركوع والسجود # 2588 - قال أصحابنا: الأفضل للعريان أن يصلي قاعدا، يومئ بالركوع ~~والسجود. # 2589 - وقال الشافعي: لا يجوز له ترك القيام. # 2590 - لنا: أنه يقدر على ستر العورة المغلظة وترك صفة الأركان، أو فعل ~~الأركان وكشف العورة، فكان ستر العورة أولى؛ ألا ترى أن صفة الأركان يجوز ~~تركها في النافلة، ولا يجوز ترك الستر. ولأن الستر يجب لحق الله تعالى ولحق ~~الآدمي، وصفة الأركان تجب لحق الله تعالى، فكان الستر آكد، ففعله أولى. # 2591 - ولا يقال: إن الستر إنما يكون بغيره؛ لأن الستر يجب بيديه كما يجب ~~بالثوب. # 2592 - ألا ترى ان الستر يجب للصلاة وعن الآدمي، ثم كان في حق الآدمي يجب ~~عليه بيديه كما يجب ثوبه، فكذلك في حق الله تعالى. # 2593 - [ولا يقال إنه] لا يحصل له الستر بالقعود وبترك الأركان؛ لأنه ~~يستر العورة المغلظة وبعض المخففة، ولأنه دفع إلى ترك ما يجوز تركه في ~~النافلة من غير عذر، أو ما لا يجوز تركه في النافلة فكان ترك ما يجوز تركه ~~في النافلة أولى، أصله: إذا دفع إلى ترك القيام وترك الركوع، وترك التوجه ~~إلى القبلة، أو ترك القعدة. # 2594 - ولأنه يأتي بستر العورة المغلظة وما قام مقام الأركان، وإذا صلى ~~قائما PageV02P608 # أتى بالأركان وترك الستر من غير أن يقوم غيره مقامه، ففعل ms0271 أحد الأمرين ~~وما قام مقام الآخر أولى من فعل أحدهما وترك الآخر أصلا. # 2595 - احتجوا: بحديث عمران بن الحصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (صل قائما، فإن لم تستطع فجالسا). # 2596 - والجواب: أن هذا يقتضي وجوب القيام، وعندنا أنه واجب، وقد عارضه ~~قوله - عليه السلام -: (غط فخذك) وهذا يقتضي وجوب الستر، والكلام في ~~الترجيح. # 2597 - قالوا: القيام ركن، فلا يجوز تركه بالعجز عن الكسوة، كالقراءة. # 2598 - قلنا: لا يترك القيام عندنا للعجز، لكن ليحصل له الستر، وهذا ~~المعنى لا يوجد في القراءة؛ ألا ترى [أنه] لا يستفيد بتركها ما يقوم مقام ~~الكسوة. # 2599 - قالوا: العجز عن الركن لا يسقط ما قدر عليه، كمن عجز عن القراءة ~~لا يسقط عنه الستر والقيام. # 2600 - قلنا: عجزه عن الستر لم يسقط القيام، ولكن وجبا جميعا، وكان عليه ~~فعل أولاهما إذا لم يمكن الجمع بينهما. # 2601 - قالوا: إذا صلى قاعدا أخل بالقيام والركوع والسجود ولم يأت بستر ~~العورة بكماله، وإذا صلى قائما أتى بالأركان وترك ستر العورة، فكان أولى. ~~ولأن حفظ الأركان أولى من حفظ الشرائط، فلم يجز ترك ثلاثة أركان ليحصل له شرط. # 2602 - قلنا: إذا صلى قاعدا ستر العورة المغلظة، وهذا حكم المقصود، وأتى ~~بما يقوم مقام الأركان، فحصل الشرط والأركان، وإذا صلى قائما حصل الأركان ~~ناقصة، لأن ترك التسر نقض فيها وأخل بالشرط. PageV02P609 # 2603 - وقولهم: حفظ الأركان أولى من حفظ الشرائط، ليس بصحيح؛ لأن المتنفل ~~يجوز له ترك الأركان مع القدرة، ولا يجوز ترك الشرائط التي هي الستر ~~والطهارة. # * * * PageV02P610 ### || AUTO مسألة 140 # إذا تكلم في صلاته ناسيا لها أو جاهلا بطلت صلاته # 2604 - قال أصحابنا: إذا تكلم في صلاته ناسيا لها أو جاهلا بطلت صلاته. # 2605 - وقال الشافعي: إذا قل الكلام لم تبطل، وإن كثر ففيه وجهان، وإن ~~فعل فيها فعلا ليس منها ناسيا لم يفسد قليله، وأفسد كثيره قولا واحدا. # 2606 - لنا: حديث ابن مسعود أنه لما قدم من الحبشة سلم على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو ms0272 في الصلاة، فلم يرد عليه، فلما قضى صلاته قال: (إن ~~الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا يتكلم في الصلاة). وهذا خبر ~~يتناول الناسي والعامد. وروي في حديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (الكلام ينقض الصلاة، ولا ينقض الوضوء). # 2607 - وقال - عليه السلام -: (من قاء في صلاته أو رعف فلينصرف وليتوضأ، ~~وليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم)، ولم يفصل. # 2608 - قال في حديث معاوية بن الحكم - رضي الله عنه -: (إن صلاتنا لا ~~يصلح فيها شيء PageV02P611 # من كلام الناس، إنما هي تكبير وتسبيح وقراءة). # 2609 - ولا يقال: إن معاوية تكلم في صلاته ولم يأمره بالإعادة؛ لأنه يجوز ~~أن يكون لم يبلغه تحريم الكلام فلم يثبت حكمه في الرجعة. # 2610 - ولا يقال: إنه أخبر ان الكلام لا يصلح، وهذا يقتضي فساد الكلام، ~~فأما فساد الصلاة فلا يدل عليه؛ لأن فساد الكلام إنما يقال متى تناقض ولم ~~ينتظم، فأما أن يقال: كلام فاسد- لأنه لا يجوز في العبادة- فليس بصحيح، كما ~~لا يقال لمن جامع في الصوم أو أكل: إنه فعل فاسد، وإذا لم يوصف الكلام ~~بالفساد لأجل النهي لم يبق أن ينصرف ضد الصلاح إلا إلى الصلاة. ولأن كلام ~~الآدميين تنفي التحريمة جنسه، فاستوى حال الذاكر للصلاة والناسي، كالحدث. # 2611 - ولا معنى لقولهم: إن الحدث لا يبطل الصلاة وإنما يبطل الوضوء؛ ~~لأنا لم نتعرض لفساد الصلاة، وإنما عللنا للتسوية بين الأمرين. ولأن الحدث ~~يفسد الصلاة وإن كان بواسطة. ولأن الحدث قد يبطل الصلاة وإن لم يبطل ~~الطهارة، كمن صلى ولم يجد ماء ولا ترابا فأحدث، بطلت صلاته عندهم وإن لم ~~يبطل حدثه طهارته. # 2612 - قالوا: ليس إذا أبطلها الكلام عمدا أبطلها سهوا؛ لأن عمد السلام ~~في غير موضعه يبطلها ولا يبطلها سهوه. # 2613 - قلنا: لا فرق بينهما؛ إذا تعمد السلام ولم يقصد الخروج لم تبطل صلاته. # 2614 - قالوا: المعنى في الحدث أنه ليس من جنس سهوه ما لا يؤثر في ~~الصلاة، فلم يفرق بين ms0273 سهوه وعمده، والكلام من جنس سهوه ما لا يؤثر في ~~الصلاة، فلهذا فرق بين سهوه وعمده. # 2615 - قلنا: علة الأصل غير مسلمة؛ لأن سيلان الاستحاضة حدث ولا يؤثر في ~~الصلاة، فمن جنس الحدث ما لا يؤثر وإن استوى عمده وسهوه. وعلة الفرع تبطل ~~بزيادة الأفعال؛ لأن في جنس سهوها ما لا يؤثر، وهو المشي القليل، وإن PageV02P612 # كان كثيره يستوي عمده وسهوه. # 2616 - ولأن التحريمة نهي فيها عن أفعال وأقوال، فإذا كانت الأفعال ~~المنهي عنها يستوي فيها الساهي والعامد إذا كثرت، كذلك الأقوال. # 2617 - ولأن الصلاة نهي فيها عن أفعال وأقوال، أمر فيها بأفعال وأقوال: ~~ثم كان ترك ما أمر به يستوي فيه النسيان والعمد، كذلك ما نهي عنه. # 2618 - قالوا: اعتبار أحدهما بالآخر لا يصح؛ لأن الخروج من العبادة مأمور ~~به، ولم يفرق بين عمده وسهوه، وهو منهي عنه في غير موضعه، وقد فرق في ~~السلام بين سهوه وعمده. # 2619 - قلنا: لا فرق بين سلام الساهي والعامد عندنا [على ما قدمناه]. ~~ولأنه قاصد إلى الكلام الذي يفسد جنسه الصلاة، فلا يعتبر بنسيانه لصلاته، ~~كلفظ الزيادة. # 2620 - ولأن التحريمة عقد، وما يبطل العقود لا فرق فيه بين الجهل والعلم ~~والنسيان والعمد، كالمعاني المفسدة للبيع. ولأنه قول ينافي موجب عقد ما ~~يستوي فيه الذكر للعقد والنسيان، كالطلاق. # 2621 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه). # 2622 - والجواب: أن الخطأ هو الفعل، وذلك غير مرفوع، فعلم أن المراد غير ~~الظاهر، فعندهم معناه: رفع حكم الخطأ، وعندنا: رفع مأثم الخطأ، فتساوينا في ~~ترك الظاهر. # 2623 - ولا يقال: إن الإثم داخل في الحكم، فإضمارنا أولى؛ وذلك لأن ~~الإضمار لا يرجح بالعموم، وإنما يضمر أسفل الكلام، فإذا اكتفي بإضمارين لم ~~يفتقر إلى ما زاد عليه. # 2624 - ولأن الحكم لا يرتفع باتفاق؛ بدلالة الجاني ناسيا مخطئا، والمأثم ~~مرتفع في جميع المواضع، فكان إضمار ما يمكن حمله على العموم أولى من إضمار PageV02P613 # ما أجمعوا على تركه في بعض المواضع. # 2625 - احتجوا: بحديث ms0274 أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صلاة العصر فقام في ركعتين، فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة أم ~~نسيت؟ فأقبل على القوم وقال: (أصدق ذو اليدين؟) فقالوا: نعم. فأتم ما بقي ~~من صلاته، وسجد سجدتين [للسهو] بعد التسليم. قالوا: فقد تكمل ساهيا؛ لأنه ~~اعتقد أنه خرج من الصلاة وأتمها. # 2626 - والجواب: أن هذا الخبر مضطرب في نفسه؛ لأن أبا هريرة روى أنه صلى ~~إحدى الصلاتين، وروى أنه صلى العصر، وروى أنه سلم في ركعتين. وروى عمران بن ~~الحصين القصة وذكر أنه سلم في الثالثة. ثم لو ثبت كان متروكا بالإجماع؛ لأن ~~ذا اليدين قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أقصرت الصلاة أم نسيت، فقال: ~~(كل ذلك لم يكن)، فقال ذو اليدين: بلى، قد نسيت. ومعلوم أنه تكلم ابتداء، ~~وهو يجوز الفسخ ثم علم أنه لم يفسخ فكلامه الثاني عامدا. # 2627 - وقول أبي بكر وعمر للنيب - صلى الله عليه وسلم -[نعم] كلام عامد، ~~وهذا يفسد الصلاة باتفاق. PageV02P614 # 2628 - ولا يقال: إن أبا بكر وعمر لزمهما جواب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وإذا وجب الكلام لم يفسد؛ لأن ما ينافي الصلاة إذا وجب فيها ~~أفسدها، كتخليص الغريق. # 2629 - ولأن هذا لا يوجد في كلام ذي اليدين، فلم يبق أن يكون هذا في حال ~~إباحة الكلام، فلم تبطل الصلاة، لا للنسيان، لكن لأن الكلام لا يفسدها. # 2630 - ولا يقال: إن تحريم الكلام كان قبل قدوم ابن مسعود من الحبشة، ~~وقصة ذي اليدين بعد إسلام أبي هريرة، وأبو هريرة أسلم بعد الهجرة بسبع ~~سنين، وقال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # 2631 - قلنا: يجوز أن يكون هذا قبل إسلام أبي هريرة، ويقول: صلى بنا، أي: ~~بقومنا، كما قال الحسن: خطبنا علي، يعني: أهل بلدنا. يبين ذلك أن ذا اليدين ~~قتل يوم بدر، ذكره ابن إسحاق في جملة شهداء بدر من بني زهرة، وهو أعلم ~~[أهل] زمانه بالسيرة. # 2632 - قالوا: لا يظن بأبي هريرة أنه يقول: قام ms0275 ذو اليدين. وقد قتل ذو ~~اليدين ببدر، فالظاهر أنه كان حيا، وإنما الذي قتل ببدر هو ذو الشمالين ابن ~~عبد عمرو ابن نضلة، وذو اليدين عاش بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ومات في أيام معاوية، وقبره بذي حسب، واسمه خرباق. والدليل على أن هذا هو ~~الراوي: ما روى عمران بن الحصين PageV02P615 # في القصة وقال: فقام الخرباق فقال: أقصرت؟ # 2633 - قلنا: ذو الشمالين هو ذو اليدين، وهو ابن عبد عمرو، حليف بني زهرة ~~من خزاعة، وإنما غير النبي [- صلى الله عليه وسلم -] اسمه من ذي الشمالين ~~إلى ذي اليدين، كما كان يغير الأسماء المستنكرة. # 2634 - والدليل عليه: ما روى الزهري عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة ~~قال: سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - في الركعتين فقال له ذو الشماليين ~~ابن عبد عمرو: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فثبت أن ذا الشمالين هو ذو اليدين، ~~وكذلك روى الأوزاعي في هذه القصة. # 2635 - وقولهم: غلط الأوزاعي، ليس بصحيح؛ لأنه إذا اجتمع فيها الزهري ~~وابن إسحاق والأوزاعي لم يصح دعوى الغلط بغير حجة. ولو ثبت ما قالوه من ~~تأخير القصة عن قدوم ابن مسعود لم يدل؛ لأن الكلام أبيح بعد ذلك. # 2636 - والدليل عليه: ما روى زيد بن أرقم قال: كنا نتحدث في الصلاة حتى ~~نزلت: {وقوموا لله قانتين} فأمرنا بالسكوت. وزيد بن أرقم أصغر سنا من أبي هريرة. # 2637 - قالوا: الدليل على أن هذا كان في حال حظر الكلام أنه روي في الخبر ~~أنه - عليه السلام - قال: (أصدق ذو اليدين)، فأومأوا، أي: نعم. فلو كان في ~~حال إباحة الكلام PageV02P616 # لم يؤمنوا. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد للسهو، ولو كان الكلام ~~مباحا لم يسجد. # 2638 - قلنا: قد روي في عامة الأخبار أنهم قالوا: نعم، فيجوز أن [يكون] ~~تكلم بعضهم وأشار بعضهم على عادة الناس في الكلام. فأما سجود السهو فليتأخر ~~الأركان ويسلم من السهو، ومن سلم في صلاته ناسيا وجب عليه سجود السهو. وقد ~~روى عمران أنه سلم في ms0276 الثالثة، فإن كان كذلك فالقعدة في الثالثة. يبين ما ~~قدمناه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنما التسبيح للرجال ~~والتصفيق للنساء)، فلو كانت هذه القصة بعد هذا لسبح به ذو اليدين ولم ~~يتكلم، ولكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينكر عليه ترك التسبيح إلى ~~غيره، كما روي أنه دخل المسجد وأبو بكر يصلي بالناس فصفقوا، فأنكر عليهم ~~[ترك التسبيح إلى غيره] [فقال]: (إنما التصفيق للنساء والتسبيح للرجال)، ~~فإنكار الكلام أولى. فلما لم ينكر دل على أن هذا متقدم على الأمر بالتسبيح. ~~ولو ثبت أن هذا الخبر بعد حظر الكلام اقتضى إباحة الكلام بكل حال؛ لأنه إذا ~~تكلم ناسيا ولم يستأنف لم يختص إباحة الكلام بالنسيان، كما لا تختص بوجوده ~~من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعلم أن هذا متقدم التحريم. # 2639 - قالوا: خطاب آدمي على وجه السهو، فوجب أن لا يبطل الصلاة، كما لو ~~سلم ساهيا. # 2640 - قلنا: يبطل بمن خاطب غيره بكلمة الكفر. ولأن السلام موضوع في ~~الصلاة، فإذا حصل فيها من غير موقعه جاز أن لا يفسد، وكلام الآدميين لم ~~يوضع PageV02P617 # فيها، فصار كسائر المعاني المنافية لها، فلا يختلف بالسهو والعمد. ويبين ~~صحة الفرق أن الأفعال الموضوعة فيها وقد اختلف فيها النسيان والعمد، كزيادة ~~السجدة عندهم، ولم يختلف في الأفعال التي لم توضع فيها إذا كثرت باتفاق. # 2641 - قالوا: كل معنى منه في العبادة منعا يختص بها فإن سهوه لا يبطلها، ~~كالأكل في الصوم. # 2642 - قلنا: لا نسلم. الوصف في الأصل؛ لأن الأكل لا يختص النهي عنه ~~بالصوم؛ لأنه ممنوع منه في الصلاة. # 2643 - ثم اعتبار الصلاة بالصوم في المعاني المفسدة لا يصح؛ لضعف الصلاة ~~فيما يفسدها وقوة الصوم، فتفسد الصلاة معان لا تفسد الصوم، وقد يفسد الصوم ~~عندهم ما لا يفسد الصلاة؛ ألا ترى أن من ظن أن الشمس قد غربت فأكل بطل ~~صومه، ولو ظن أنه أتم الصلاة فسلم وأكل لم تبطل صلاته عندهم. ثم المعنى في ~~الصوم أنه ينعقد وإن لم يكن للمكلف قصد ms0277 في انعقاده، فجاز أن يكون ما يفسده ~~يختلف بقصده وعدم قصده، والصلاة لا يصح انعقادها والمكلف غير قاصد ~~لانعقادها، فما يبطلها يستوي أن يوجد في حال ذكرها والسهو عنها. # 2644 - قالوا: لو كلفناه القضاء لم نأمن فيه ما لحقه من الأذى، إلا أنه ~~لا يحترز عن أن ينسى. # 2645 - قلنا: يبطل بمن فعل فيها فعلا طويلا ناسيا لا يأمن مثله في القضاء ~~وإن وجب عليه، وكذا إذا ترك الأركان ناسيا. # 2646 - قالوا: الكلام كان مباحا عمدا، وسهوه مثله، والنسخ نهي، والنهي لا ~~يتناول إلا القاصد، فبقي المحظور على أصل الإباحة/. # 2647 - قلنا: الكلام كان مباحا لجنسه فحظره يعود إلى جنسه، ولا يختص ~~بأنواعه. ولأنا بينا الحظر بلفظ الخبر، والأمر والخبر ينصرف إلى الساهي. PageV02P618 ### || AUTO مسألة 141 # إذا سبقه الحدث في صلاة توضأ وبنى # 2648 - قال أصحابنا: إذا سبقه الحدث في صلاة توضأ وبنى. # 2649 - وقال الشافعي: يستأنف. # 2650 - لنا: ما رواه ابن عباس وعائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -[قال: (من قاء في صلاته أو أمذى فلينصرف وليتوضأ وليبن على ما ~~مضى من صلاته ما لم يتكلم). ولا يجوز] حمله لعلى الانصراف لغسل النجاسة؛ ~~لأن إطلاق الوضوء يتناول ما وقع للحدث، ولأنه ذكر المذي والانصراف، وفيه ~~الوضوء باتفاق. ولا يجوز أن يقال: بنى بمعنى ابتدأ؛ لأنه لو كان كذلك لم ~~يشرط فيه ترك الكلام. # 2651 - ولا يقال: إن راوي الخبر إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عروة ~~وابن أبي مليكة عن عائشة، قالوا: وإسماعيل ضعيف؛ وذلك أن إسماعيل PageV02P619 # روى عنه محمد بن الحسن وعدله، ومن طعن فيه من أصحاب الحديث قال: هو ضعيف ~~فيما يرويه عن الشاميين، ومن كان قويا فيما يرويه عن قوم فهو كذلك فيما ~~يرويه عن غيرهم. # 2652 - ولأنه حدث موجبه الوضوء طرأ على صلاته لا بفعل محدث فلم ينف ~~[البناء، كدم الاستحاضة]. ولا يلزم الاحتلام؛ لأنه موجبه الغسل. ولا يلزم ~~انقضاء مدة المسح؛ لأنه ليس بحدث ولا يوجب الوضوء، وإنما يوجب ms0278 غسل الرجل ~~بسبب سابق. ولا يلزم الإغماء والجنون؛ لأن البناء لا يمتنع للحدث، ولكن ~~البقاء على حالته بعد ذلك، فهو كالمحدث إذا لم ينصرف. ولأن الإغماء ليس ~~بحدث، وإنما الحدث ما لا يخلو منه المغمى عليه، ويجوز أن يكون ذلك بفعله. ~~ولا يلزم القهقهة؛ لأن المعنى في البناء ليس هو الحدث، ولكن هي من جنس ~~الكلام، فنافى الكلام البناء، ويصير كمن أحدث وتكلم. # 2653 - ولا يقال: المعنى في دم الاستحاضة أنه لا يمنع المعنى فكذلك لا ~~يمنع البناء؛ لأنه قد يمنع المضي ما لا يمنع البناء، ألا ترى أن الأمة إذا ~~أعتقت في الصلاة لم يجز لها المضي مع كشف الرأس وإن جاز أن تغطي وتبني. ~~وكذلك من وقع على ثوبه نجاسة [يابسة] لم يجز له المضي وجاز إلقاؤها ~~والبناء. ولأن كل ما لو حدث من جهة الإمام لم يمنع المؤتم من البناء لم ~~يمنع الإمام، أصله: الرعاف، وعكسه الكلام والاحتلام على أصلنا. ولأن كل ~~بناء لا يمنع منه الرعاف لا يمنع منه سبق الريح، أصله: بناء المؤتم إذا وجد ~~ذلك من جهة الإمام. # 2654 - احتجوا: بقوله - عليه السلام -: (فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ~~ريحا)، وهذا يقتضي الانصراف عن الصلاة. PageV02P620 # 2655 - والجواب: أن الخبر دل على الانصراف، وعندنا ينصرف، والبناء مأخوذ ~~من دليل آخر، وقولهم: إنه لا ينصرف عندكم عن الصلاة، ليس بصحيح؛ لأن الخبر ~~لا يقتضي الانصراف عنها، وإنما يقتضي الانصراف مطلقا. ولأنه عندنا منصرف عن ~~صلاته لأنه لا يكون مصليا حال الانصراف. # 2656 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا قاء أحدكم ~~وهو في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة). # 2657 - والجواب: إنه ذكر فعلا مضافا إليه، وذلك يكون فيما اعتمده، فأما ~~ما جاء غالبا فلا يضاف إليه، والخلاف فيه. # 2658 - قالوا: حدث منع المضي في الصلاة، فوجب أن [يمنع] [الاستدامة، ~~كالمني. # 2659 - قلنا: منع المضي لا يستدل به على منع الاستدامة] على ما ذكرنا في ~~الأمة إذا أعتقت ورأسها مكشوف، ومن أصابه نجاسة، ms0279 ومن سقط إزاره فأخذه، وفي ~~صلاة الخوف الطائفة المنتظرة لا تمضي على الصلاة وتستديمها، ثم المعنى في ~~المني أنه يوجب الاغتسال، وذلك لا يمكن إلا بأن تبدو العورة، فتفسد الصلاة ~~لهذا المعنى، ومن أصحابنا من قال: إن الإنزال لا يكون إلا بغلبة النوم، ~~والمصلي متى انتهى إلى هذا الحد في [حال] النوم بطلت صلاته. ولأن المني ~~يوجب الغسل وذلك فعل كثير، والحديث يوجب الوضوء وهو فعل قليل، ولا يمتنع أن ~~يعفى عن قليل العمل في الصلاة وإن لم يعف عن كثيره. ولأن للمني تأثيرا في ~~منع البناء على العبادة ما ليس للحدث؛ ألا ترى أن ماسح الخفين يستديم المسح ~~ويبني على المدة مع الأحداث ولا يستديم ذلك مع المني. ولأنه قد يطرأ PageV02P621 # على الصلاة حدث لا يوجب الغسل فلا يمنع البناء باتفاق، وهو دم الاستحاضة، ~~ولا يطرأ عليها ما يوجب الغسل، فيجب معه البناء. # 2660 - قالوا: حدث يمنع افتتاح الصلاة فمنع استدامتها، كالحدث العمد. # 2661 - قلنا: الابتداء [أضعف]، والبقاء أقوى، فيجوز أن يمنع الابتداء ما ~~لا يمنع البقاء؛ ألا ترى أن الأمة المعتقة لا يجوز أن تفسخ الصلاة مع ~~الكشف، ولا يمنع ذلك الاستدامة، ودم الاستحاضة إذا حدث في الصلاة لم يمنع ~~الاستدامة، ومنع عندهم الابتداء مثلها. ولأن حدث العمد حصل بفعله فلم يعذر ~~فيه، وما سبقه حصل بفعل الله تعالى فجز أن يكون معذورا فيه، كدم الاستحاضة. # * * * PageV02P622 ### || AUTO مسألة 142 # ما يدركه المؤتم من صلاة الإمام آخر صلاته حكما وأولها فعلا # 2662 - قال أبو حنيفة وأبو يوسف: ما يدركه المؤتم من صلاة الإمام آخر ~~صلاته حكما وأولها فعلا. # 2663 - وقال محمد: أولها فعلا وحكما، وبه قال الشافعي. والخلاف يظهر في ~~فصول، منها: تكبير العيدين على إحدى الروايتين، إذا أدرك مع الإمام الركعة ~~الثانية قدم التكبير فيما يقضي على الصلاة، وإذا أدركه في الأخريين قضى ~~وقرأ فيما يقضي بفاتحة الكتاب وسورة. وحكي عن ابن شجاع أنه قال: إذا قضى ~~أتى بالاستفتاح في الركعة التي يقضيها؛ لأنها أول الصلاة عندهما. # 2664 ms0280 - والدليل على ذلك: ما رواه أبو سلمة عن أبي هريرة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا). والقضاء عبارة ~~عما يقع في مقابلة الفائت ومثله، والذي فات أول الصلاة، فوجب أن يقضى ~~أولها؛ ألا ترى أن PageV02P623 # المفعول بعد الإمام يسمى قضاء، فلو كان آخر الصلاة كان أداء ولم يكن ~~قضاء؛ لأنه لم يفت آخرها. ولأن ما أدركه آخر صلاة الإمام فلم يكن أول صلاة ~~المأموم، أصله: إذا أدرك أول الصلة. ولأن أول صلاة الإمام لا يجوز أن يكون ~~آخر صلاة المؤتم. وكذلك آخر صلاة الإمام لا يكون أول صلاة المؤتم؛ لأن ذلك ~~يؤدي إلى مخالفة الإمام في جهة الفعل في الوجهين. ولأن من أدرك الإمام في ~~ثالثة الوتر قنت معه ولم يقنت فيما يقضي، ولو كان ما يقضيه آخر الصلاة وجب ~~إعادة القنوت ولم يعتد بقنوته في أولها. # 2665 - احتجوا: بحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(ما أدركتم فصلوا وما فاتكم [فأتموا])، وحقيقة الإتمام تقتضي إكمال ما ~~ابتدأ به. # 2666 - والجواب: أن التمام يقتضي الكمال، سواء كان فعل أول الشيء أو آخره ~~ألا ترى أن من ابتدأ كتابا قيل له: أتمه، بمعنى أكمله بأوله، كذلك يصح أن ~~يقال: أتم الصلاة بمعنى: أفعل ما لا يصح إلا به، وإن كان ذلك أولها. # 2667 - قالوا: فعل معتد به [يلي تحريمته] فوجب أن يكون أول صلاته، أصله: ~~إذا أدرك أول الصلاة. # 2668 - قلنا: قد يلي التحريمة بحكم المتابعة ما لا يكون أول الصلاة؛ ~~بدلالة من أدرك إمامه في القعدة [أو في] السجود. ولأنا اعتبرنا أفعال ~~المؤتم بفعل الإمام واعتبروه بتحريمة نفسه، وما اعتبرنا أولى؛ لأن صلاة ~~المؤتم مرتبة على صلاة الإمام، لا على تحريمة نفسه، ولهذا يتبدلها بالسجود ~~وإن كانت تحريمته تعتبر بفعل الإمام، وغير مخالف له كذلك إذا أدرك آخرها. # 2669 - قالوا: لو أدرك الإمام بعد ما رفع رأسه من الركوع في الرابعة ~~شاركه ولم يعتد بذلك، لأنه لا يصح أن يكون ms0281 أول الصلاة، فلو كان ما يفعله ~~آخر الصلاة PageV02P624 # لاعتد به. # 2670 - قلنا: الاعتداد لا يقع بالمشاركة في أكثر أفعال الركعة، ولم يجعل ~~ذلك في مسألتنا، فلم يعتد به لهذا المعنى، لا لما قالوه. # 2671 - قالوا: ركعة تليها ركعة، فوجب أن لا يكون آخر صلاته، كالمنفرد. # 2672 - قلنا: إن كان التعليل للآخر من طريق المشاهدة فكذلك نقول، وإن كان ~~الآخر حكما فلا يمتنع أن يكون حكم ما أدركه حكم الآخر، وإن كان [بعده] من ~~طريق المشاهدة غيره، كالمسافر إذا صلى ركعتين والثانية آخر صلاته ويجوز أن ~~يكون بعدها غيرها بأن ينوي الإقامة، ثم أصلهم المنفرد، والمعنى فيه أن ~~صلاته غير معتبرة بصلاة غيره، فترتبت على تحريمته، وفي مسألتنا: صلاته ~~مرتبة على صلاة إمامه، فلذلك اعتبرت بها. # 2673 - قالوا: لو أدرك إمامه في ثالثة المغرب قضى بعدها ركعتين وجلس عقيب ~~كل واحدة منهما، فلو كان ما يقضيه أول صلاته لم يجلس عقيب الركعة الأولى. # 2674 - قلنا: الجلوس موضوع بعد كل ركعتين من طريق المشاهدة، فإذا صلى ~~ركعة تقدمتها ركعة مع الإمام فقد أتى بركعتين فوجب أن يقعد وإن كان أول ~~صلاته. ولأن عندهم ما فعله مع الإمام أول صلاته ومع هذا يقعد فيه، والقعدة ~~لا تكون أول الصلاة. # 2675 - فإن قالوا: إن ذلك يفعل على طريق المتابعة. # 2676 - قلنا: فعندنا يقعد فيما يقضي؛ لأن المتابعة في بعض الصلاة غيرت ~~أحكامها من حال الانفراد. # 2677 - قالوا: القعدة إنما تجب في آخر الصلاة، وقد فعلها عندكم مع ~~الإمام، فكان يجب إذا ترك القعدة في آخر صلاته أن لا تفسد. PageV02P625 # 2678 - قلنا: القعدة إنما تجب عقيب الفراغ/ من الصلاة، وهو وإن كان قعد ~~في آخرها [حكما] فقد بقيت فروضها عنها عليه، فلابد من قعدة تتعقب جميع ~~الأفعال حتى يكون قد ختم الأفعال بها. # * * * PageV02P626 ### || AUTO مسألة 143 # إذا صلى الفرض ثم أدرك الجماعة صلى معهم الظهر والعشاء # ولم يصل الفجر والعصر والمغرب # 2679 - قال أصحابنا: إذا صلى الفرض ثم أدرك الجماعة، صلى معهم الظهر ~~والعشاء ولم ms0282 يصل الفجر والعصر والمغرب. # 2680 - وقال الشافعي: يصلي الجميع. # 2681 - والدليل عليه: أنه إذا صلى في الجماعة كان ذلك نافلة، والتنفل بعد ~~الفجر والعصر لا يجوز عندنا وإن كان له سبب- وسيأتي الكلام في ذلك- فلم تجز ~~الإعادة. وأما المغرب فلا يخلو أن يصلي مع الإمام منها ركعتين أو ثلاثا ~~ويسلم معه، أو يضيف إليها أخرى، ولا يجوز أن يقتصر على ركعتين؛ لأنه دخول ~~في بعض صلاة الإمام، وذلك لا يجوز، ولا يجوز أن يصلي معه الثلاثة؛ لأن هذا ~~تنفل بوتر، وذلك لا يجوز عندنا- وسنذكره فيما بعد-، ولا يجوز أن يضيف إليها ~~أخرى؛ [لأنه يلزم] نفسه القعود في ثالثة النفل، وهذا مكروه. وأما العشاء ~~والظهر فيجوز التنفل PageV02P627 # بعدهما بمثل عددهما فجاز الدخول مع الإمام فيهما. # 2682 - احتجوا: بما روى يزيد بن الأسود قال: صلى [رسول الله]- صلى الله ~~عليه وسلم - صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما سلم إذا هو برجلين في ناحية ~~المسجد لم يصليا، فأرسل إليهما فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال [لهما]: (ما ~~منعكما أن تصليا معنا؟)، فقالا: كنا صلينا في رحالنا، فقال: (إذا صلى أحدكم ~~في رحله ثم أدرك الناس يصلون فليصل معهم، تكون صلاته الأولى، وصلاته معهم تطوع). # 2683 - والجواب: أنه روي في هذه القصة أنه قال: (والأولى نافلة)، فجعل ~~الفرض الثاني: وروي ما قالوه، فتعارضا. فإن كان الثاني والفرض فذلك في حال ~~ما كان يعاد الفرض مرتين، فلا يكون متنفلا بعد الفجر. ولأن خبرهم لو ثبت ~~أفاد الإباحة، نهيه - عليه السلام - عن الصلاة بعد الفجر والعصر يفيد ~~الحظر، فكان أولى. # 2684 - قالوا: صلاة راتبة أدركها مع جماعة فاستحب إعادتها، كالظهر ~~والعشاء. # 2685 - قلنا: الظهر والعشاء يجوز التنفل بعدهما بمثل عددهما، فلذلك جازت ~~الإعادة، والفجر والعصر لا يجوز التنفل بعدهما فيما لا سبب له، كذلك فيما ~~له سبب. # 2686 - قالوا: إذا لم يصل مع القوم لحقته التهمة. # 2687 - قلنا: إذا كان الامتناع له سبب ظاهر- وهو النهي عن الصلاة في هذا ~~الوقت- زالت التهمة. # * * * PageV02P628 ### || AUTO مسألة 144 # إذا عجز عن الركوع والسجود ms0283 جاز له # أن يصلي قاعدا وإن قدر على القيام # 2688 - قال أبو حنيفة: إذا عجز عن الركوع والسجود جاز له أن يصلي قاعدا ~~وإن قدر على القيام. # 2689 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 2690 - لنا: قوله: (صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم إلا المتربع). ~~ولأن من سقط عنه الركوع عاجز عن القيام، وما سوى ذلك نادر، فصار الغالب من ~~العذر كالموجود، فوجب أن يسقط أحدهما بسقوط الآخر. # 2691 - ولأن القيام لو وجب عليه من غير ركوع وسجود خرجت الصلاة عن PageV02P629 # موضوعها إلى موضوع صلاة الجنازة؛ لأنها قيام واحد، وهذا لا يصح. # 2692 - احتجوا بقوله تعالى: {وقوموا لله قانتين}. # 2693 - والجواب: أن هذا يتناول القادر على كل الأركان؛ لأنه قال: {حافظوا ~~على الصلوات}، وهذا ينصرف إلى الصلاة المعهودة بصفاتها، ثم قال: {وقوموا ~~لله قانتين}، والخلاف بيننا في حال العجز. # 2694 - قالوا: روى عمران بن الحصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(صل قائما، فإن لم تستطع فعلى جنب). # 2695 - والجواب: أن الخبر يتضمن القادر على الركوع والسجود؛ بدلالة أنه ~~قال: (فإن لم تستطع فعلى جنبك تومئ إيماء)، فهذا يدل على أن الإيماء يختص ~~بهذه الحالة؛ لأنه مذكور فيها دون ما تقدم. # 2696 - قالوا: ركن من أركان الصلاة، فلا يجوز الإخلال به للعجز عن غيره، ~~[كالقراءة]. # 2697 - قلنا: لا يسقط القيام عنه لعجزه عن الركوع، لكن العاجز عن أحدهما ~~يعجز عن الآخر في الغالب، فلا يمكنه فعله إلا بمشقة؛ ألا ترى: أن النهوض من ~~القعود إلى القيام يجري مجرى الركوع وزيادة. ولأن العجز عن القراءة ليس له ~~تعلق بالقيام؛ لأن العجز عن أحدهما لا يؤثر في الآخر، والعجز عن الركوع ~~مؤثر في القيام؛ بدلالة الراكب ومن عجز عن الأمرين. # 2698 - قالوا: متمكن من القيام في صلاة الفرض، فلا يجوز له الإخلال، PageV02P630 # كما لو قدر عليهما. # 2699 - قلنا: القادر عليهما لو ترك لترك الأركان من غير عذر، والعاجز عن ~~الركوع إنما ترك القيام لعذر. ولأن العذر في الركوع عذر في القيام غالبا، ms0284 ~~والمعتبر في الأعذار الغالب؛ بدلالة المسافر: لما كانت المشقة تلحقه غالبا ~~جاز الترخص وإن لم يشق عليه. # * * * PageV02P631 ### || AUTO مسألة 145 # إذا صلى المريض مضطجعا يستلقي على ظهره # ويجعل رجليه نحو القبلة # 2700 - قال أصحابنا: إذا صلى المريض مضطجعا يستلقي على ظهره، ويجعل رجليه ~~نحو القبلة. # 2701 - وذكر الطحاوي عن أبي حنيفة رواية أخرى: أنه يصلي على جنبه الأيمن ~~ويجعل وجهه إلى القبلة، وهو قول الشافعي. # 2702 - وذكر ابن طاش عن أصحابنا: أنه يصلي على جنبه الأيمن فإن لم يقدر ~~استلقى على ظهره. # 2703 - وجه الرواية المشهورة: أن من لزمه الاستقبال لم يجز مع الانحراف، ~~كالقائم والقاعد. # 2704 - ولأن المريض معرض لزوال العذر وإمكان القعود أو القيام، ومن كان ~~على ظهره إذا جلس كان تاركا للتوجه حتى ينتصب وينحرف إلى القبلة، فكان ما ~~هو أقرب إلى الاستقبال أولى. ولأن القائم يستقبل بوجهه القبلة، فإذا انتقل ~~إلى القعود انتقل إلى ما كان عليه من التوجه من غير انحراف، فكذلك القاعد ~~إذا اضطجع PageV02P632 # يجب أن يضطجع على ما هو عليه من غير انحراف. # 2705 - واحتج المخالف بقوله تعالى: {وعلى جنوبهم}. وبحديث عمران بن ~~الحصين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صل قائما، فإن لم تستطع ~~فجالسا، فإن لم تستطع فعلى جنب). # 2706 - والجواب: أنه يقال لمن استلقى على ظهره إنه على جنبه. # قال عمر بن أبي ربيعة: # إن جنبي على الفراش لناتي ... كنتو الأسير فوق الطراب # ومعلوم أنه أخبر بعدم النوم والاستقرار، بذلك لا يكون بالجنب خاصة، وإنما ~~يكون بجملة البدن. # 2707 - قالوا: إذا كان مستقبلا بجميع بدنه القبلة وإذا كان مستلقيا فهو ~~مستقبل السماء وإنما أسفل رجليه إلى القبلة. # 2708 - قلنا: بل هو مستقبل بجملته [وإن كان وجهه غير مقابل، كما أن ~~الراكع مستقبل بجملته القبلة] وإن كان وجهه غير مقابل لها. # * * * PageV02P633 ### || AUTO مسألة 146 # إذا افتتح الصلاة مضطجعا ثم قدر على # الركوع والسجود استأنف # 2709 - [قال أصحابنا]: إذا افتتح الصلاة مضطجعا الصلاة مضطجعا ثم قدر على ~~الركوع والسجود استأنف. # 2710 ms0285 - وقال زفر: يبني، وهو قول الشافعي. # 2711 - وهذه فرع على اقتداء القائم بالمؤمئ، فعندنا لا يصح، وكل صلاتين ~~لا يبني إحداهما على الأخرى في حق نفسه كصلاة الكسوف وغيرها من الصلوات. # 2712 - ولأنها صلاة كاملة الأركان فلا يجوز بناؤها على صلاة ناقصة ~~الأركان، كما لا تبنى صلاة على صلاة الجنازة. ولا يلزم القاعد إذا قدر على ~~القيام؛ لأنها صلاة كاملة الأركان، وإنما نقص ركن واحد. # 2713 - احتجوا: بأنه قدر على المبدل بعد صحة شروعه في البدل فلم تبطل ~~صلاته، كما لو كان جالسا فقدر على القيام. # 2714 - قلنا: لا نسلم أن القعود بدل، وكذلك الإيماء، وإنما هو جزء من فرض ~~الأصل قدر عليه وعجز عما سواه، فسقط ما عجز عنه، ولزم ما قدر عليه. والمعنى ~~في صلاة الجالس أنها صلاة كاملة من غير عذر، فلم يبن عليها صلاة كاملة. # 2715 - قالوا: حدوث قدرة على ركن من أركان الصلاة فلا يبطلها، كما لو PageV02P634 # تلبس عاجزا عن القراءة ثم تلقنها. # 2716 - قلنا: حدوث القدرة لا يبطلها عندنا، وإنما تعذر بناء أحد الفرضين ~~على الآخر. والأصل غير مسلم؛ لأن الآدمي إذا تلقن سورة لا يبنى عندنا. # 2717 - قالوا: إذا صلى قائما ثم عجز بنى، وهو انتقال من كمال إلى نقص. ~~فإذا صلى عاجزا ثم قدر فهو ينتقل من نقص إلى كمال، فهو أولى بالبناء. # 2718 - قلنا: لا نسلم هذا؛ لأن في إحدى الروايتين لا يجوز أن يبني صلاة ~~الإيماء على [صلاة] القيام؛ لتنافي الفرضين، وعلى الراوية الأخرى إنما جاز ~~البناء لأنه لا يصح اقتداء المومئ بالقائم، فجاز أن يبني بعد العجز، ولا ~~يجوز اقتداء القائم بالمومئ، فلم يبن عند القدرة. # * * * PageV02P635 ### || AUTO مسألة 147 # إذا كان بعينه مرض قد يزول # إذا صلى مستلقيا جاز له الاستلقاء # 2719 - قال أصحابنا: إذا كان يعينه مرض فقال الأطباء: عن صليت مستلقيا ~~زال، جاز له الاستلقاء. # 2720 - لنا: أنه فرض من فروض الصلاة، فجاز تركه لخوف الضرر، كاستقبال ~~القبلة. ولأن الصائم إذا خاف الضرر بالصوم وكان يرجو الصحة ms0286 بالفطر جاز له ~~الفطر، فإذا جاز ترك الفرض لخوف الضرر فترك صفاته أولى. # 2722 - ولا يقال: إنه ينقل في الصوم [إلى بدل كامل، وفي الصلاة إلى بدل ~~ناقص؛ لأنه لا فرق بينها؛ ألا ترى أن فعل الصوم] في غير رمضان أنقص منه في ~~رمضان، ولهذا يتعلق بالوطء في أحدهما الكفارة دون الآخر. # 2723 - احتجوا: بحديث ابن عباس أنه لما كف بصره أتاه رجل فقال له: إن ~~صبرت على سبعة أيام لم تصل إلا مستلقيا رجوت أن تبرأ فأرسل إلى أبي هريرة ~~وغيره من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فكلهم قال: إن مت في هذه ~~الأيام فما الذي PageV02P636 # تصنع بالصلاة، فترك معالجة عينه. # 2724 - والجواب: أن ابن عباس إنما كان [يرجو] بحدوث العلاج عود بصره، ~~فكرهوا له التعرض بما يحتاج مع إلى ترك القيام، والخلاف في غير هذا الموضع، ~~وهو إذا فعل العلاج الذي يحتاج معه إلى ذلك هل يجوز ترك القيام أم لا، وهذا ~~لم ينقل عنهم. # 2725 - قالوا: لأنه متمكن من القيام في صلاة الفرض فوجب أن لا يجوز تركه، ~~كمن [لا رمد به. # 2726 - قلنا: لا نسلم أنه متمكن من القيام إذا لحقه به ضرر، واعتباره بمن ~~لا رمد به ليس بصحيح؛ لأن من لا ضرر به لا يجوز له] ترك الصوم وكذلك ترك ~~القيام، ولما جاز له في مسألتنا ترك الصوم كذلك ترك القيام. # * * * PageV02P637 ### || AUTO مسألة 148 # إذا قرأ الإمام آية رحمة أو آية عذاب # كره أن يستعيذ بالله أو يسأله الرحمة # 2727 - قال أصحابنا: إذا قرأ الإمام آية رحمة أو آية عذاب/ كره أن يستعيذ ~~بالله أو يسأله الرحمة. # 2728 - وقال الشافعي: أستحب ذلك. # 2729 - لنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في صلاة الفرض في ~~كل موضع، فلو كان يستحب الدعاء في خلال القراءة لم يتركه، ولو فعله لنقل من ~~طريق الاستفاضة، فلما لم ينقل دل على أنه ليس بمستحب. ولأنه لا يخلو إذا ~~أتى بالدعاء أن ينقص من قراءة المسنونة أو ms0287 يأتي بها، فإن نقص ففعل القراءة ~~بكمالها أولا من الدعاء، وإن أتم القراءة أدى إلى تطويل الصلاة على المؤتم، ~~وهذا منهي عنه. ولأنه بالدعاء يقطع نظم القرآن، أو يأتي بالدعاء في غير ~~محله، وهذا مكروه. # 2730 - احتجوا: بما روى حذيفة قال: صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فما مرت آية رحمة إلا سألها، ولا بآية عذاب إلا استعاذ منها. PageV02P638 # 2731 - والجواب: أن هذا بعض الخبر، وتمامه أنه قال: صليت خلف رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في صلاة الليل. وهذا يقتضي التطوع، وعندنا التطوع لا ~~يكره له ذلك. ى يبين ذلك أنه روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ ~~البقرة وآل عمران والنساء على [ما] في مصحف ابن مسعود، ومعلوم أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان لا يقرأ في الفرض بكل هذا، فعلم أن ذلك كان في النفل. # * * * PageV02P639 ### || AUTO مسألة 149 # إذا وقعت المرأة إلى جنب النبي أو بين يديه # وهما مشتركان في صلاة، بطلت صلاته # 2732 - قال أصحابنا: إذا وقعت المرأة إلى جنب الرجل أو بين يديه وهما ~~مشتركان في صلاة، بطلت صلاته. # 2733 - وقال الشافعي: لا تبطل. # 2734 - لنا: قوله - عليه السلام -: (أخروهن من حيث أخرهن الله)، وهذا منع ~~من القيام بجنبهن، فاقتضى فساد القيام، وفساده يوجب فساد الصلاة. # 2735 - وروي في حديث أنس قال: أقامني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~واليتيم وراءه، وأقام أم سليم خلفنا. والإنفراد خلف الصف مكروه، فلو كان ~~قيام الرجل بجنب PageV02P640 # المرأة مكروها لم يعدل عنه إلى مكروه آخر، فثبت أنه أختار لها المكروه ~~لترك ما لا يجوز. ولأنه قام مقاما لا يجوز أن يقومه بحال مع اختصاصه بالنهي ~~في صلاة ذات أركان شاركته فيها، فأشبه إذا تقدم على إمامه. ولا يلزم ~~المنفرد خلف الصف؛ لأنه مقام يجوز أن يقومه بحال إذا لم يجد موضعا. ولا ~~يلزم من وقف على يسار الإمام؛ لأنه مقام يجوز أن يقومه إذا صلى العريان ~~بالعراة فوقف وسط الصف. ولا يلزم إذا وقف ms0288 الإمام في جانب المسجد؛ لأن هذا ~~مقام يجوز أن يقومه بحال إذا سبقت الجماعة فصلى جماعة ثانيا وقف في ناحية ~~من المسجد. # 2736 - ولا يقال: إن الأصل غير مسلم؛ لأنا نقيس على من تقدم تقدما كثيرا. # 2737 - ولا يقال: المعنى في المتقدم أنه لو كان في صلاة الجنازة فسدت ~~صلاته كذلك في غيرها، والقيام بجنب المرأة معنى لا يفسد في صلاة الجنازة ~~فلم يفسد في غيرها، وذلك لأنه قد يفسد الصلوات ما لا يفسد صلاة الجنازة؛ ~~بدلالة ترك الركوع والسجود. ولأنه قام فيها مقام الائتمام في صلاة ذات ~~أركان اشتركا فيها، فأشبه إذا استخلفها الإمام فنوا المؤتم الاقتداء بها. ~~ولأن الإمام والمؤتم مشتركان في الصلاة، ثم جاز أن يلحق المأموم فساد من ~~جهة إمامه، فلذلك يجوز أن يلحق الإمام فساد من جهة المؤتم في الصلاة التي ~~لم يشرط فيها الجماعة. # 2338 - احتجوا: بحديث أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا ~~يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم). # 2739 - والجواب: أن هذا الخبر لا يمكن اعتبار عمومه؛ لعلمنا بوجود أشياء ~~تقطع الصلاة، ومتى خرج الكلام على سبب وسقط عمومه كثر على سببه فكأنه - ~~عليه السلام - قال: PageV02P641 # لا يقطع الصلاة مرور شيء. ولهذا قال: (وادرءوا ما استطعتم) على أن هذا ~~الخبر معارض بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يقطع الصلاة ~~المرأة والحمار والكلب). # 2740 - قالوا: صلاة لو وقف فيها أمام المرأة لم تبطل، فوجب إذا وقفت ~~المرأة فيها أمامه أو إلى جنبه أن لا تبطل، كصلاة الجنازة. # 2741 - قلنا: إذا وقف أمامها فقد فعل ما أمر به، وإذا وقف إلى جانبها فقد ~~فعل ما نهى عنه، فلا يقال: إن من فعل المأمور إذا لم تفسد صلاته وجب أن لا ~~تفسد إذا ترك المأمور. والمعنى في صلاة الجنازة أنها ناقصة الأركان، فضعفت ~~في باب الشرائط، وكذلك إذا جاز أن تضعف في هذا الشرط. ولما قويت الصلاة في ~~اعتبار الشرائط جاز أن يعتبر فيها هذا الشرط. ولأن المرأة ليست ms0289 من أهل صلاة ~~الجنازة مع الرجال بحال، ولهذا قال - عليه السلام - (أتصلين فيمن يصلي؟ ~~انصرفن مأزورات غير مأجورات). وإذا لم تكن من أهلها صار قيامها كقيام من ~~استوفى الصلاة، فلذلك لم تفسد. # 2742 - ولا يقال: إنه يكره لها حضور الجمعة والجماعات وإن كان لها فيها ~~مقام؛ وذلك لأن الكراهة في الصلوات للزينة التي تلحقها، ولهذا لا يكره PageV02P642 # للعجوز التي لا تشتهي الحضور، فكان المنع لمعنى في غير الصلاة. وأما ~~الجنازة: فالمنع للصلاة؛ ألا ترى أنه - عليه السلام - أخرجهن من فعلها ~~بقوله: (أتصلين فيمن يصلي، أتحملن فيمن يحمل؟ انصرفن مأزورات). فإذا كان ~~النهي لمعنى في الصلاة خرجت من أن تكون من أهلها. # 2743 - قالوا: لأنه وقوف لو كان في صلاة الجنازة لم تبطل به، فوجب إذا ~~كان في غيرها أن لا تبطل، كما لو وقف أمامها. # 2744 - قلنا: قد تبطل صلاة الفرض بما لا تبطل صلاة الجنازة؛ بدلالة ما ~~بيناه، والمعنى إذا وقف أمامها أنه وقف موقفا مأمورا به، وفي مسألتنا وقف ~~موقفا منهيا عنه بمعنى يختص بصلاته في جميع الأحوال. # 2745 - قالوا: خالف سنة الموقف إلى موقف لمأموم بحال، فوجب أن لا تبطل ~~صلاته، أصله: إذا وقف [عن يسار الإمام أو وقف] الإمام وسط الصف. # 2746 - قلنا: المبطل عندنا ليس هو مخالفة سنة الموقف، وإنما هذا بعض وصف ~~علتنا، والمبطل لكلام خصمه يجب أن يذكر جملة أوصاف علته، فأما بعضها فمن ~~يسلم أنه لا يبطل. والمعنى فيمن وقف عن يسار الإمام أنه موقف مأمور به بحال ~~على ما قدمناه، وفي مسألتنا وقف موقفا منهيا عنه بكل حال مع اختصاصه بالنهي ~~واشتراكهما في الصلاة. # * * * PageV02P643 ### || AUTO مسألة 150 # سجدة التلاوة واجبة # 2747 - قال أصحابنا: سجدة التلاوة واجبة. # 2748 - وقال الشافعي: مسنونة. # 2749 - لنا قوله تعالى: {واسجد واقترب}، وقال: {فاسجدوا لله واعبدوا}؛ ~~وهذا أمر، فاقتضى الوجوب، وقال: {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها ~~خروا سجدا}، فجهل ذلك من شرط الإيمان وصفته، وهذا يقتضي الوجوب، ويدل عليه ~~قوله تعالى: {فما لهم لا يؤمنون* ms0290 وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون}، فذمهم ~~على ترك السجود، والذم يستحق بترك الواجب. # 2750 - قالوا: المراد به الخضوع؛ بدلالة أنه علقه بجميع القرآن، والسجود ~~لا PageV02P644 # يجب في جميع القرآن. # 2751 - قلنا: حقيقة السجود عبارة عن خضوع بصفة، فلا يجوز حمله على غير ~~حقيقته. # 2752 - قالوا: فنحن نترك ظاهر السجود وأنتم تتركون ظاهر العموم فتوجبون ~~السجود في بعض القرآن. # 2753 - قلنا: اعتبار الحقوق أولى من اعتبار العموم لأن المتكلم في غالب ~~حاله يقصد الحقيقة، والغالب في العموم دخول التخصيص فيه. # 2754 - قالوا: الآية ذكر فيها الكفار، وفعل السجود لا يصح منهم، فعلم أن ~~المراد بها الخضوع. # 2755 - قلنا: يصح أمر الكافر بالسجود [ويلحقه الذم بتركه، وإن كان لا يصح ~~فعله إلا بتقديم الإيمان، كما يصح أمر المحدث بالسجود] ولا يصح منه إلا ~~بتقديم الطهارة، وقد ذم الله الكفار بترك الزكاة وإن كانت لا تصح إلا ~~بتقديم الإيمان: فقال سبحانه: {وويل للمشركين* الذين لا يؤتون الزكاة}. ~~ولأنها سجدة تختص بما طريقه الأقوال فكان لها مدخل في الوجوب، كالمنذورة. ~~ولأنه فعل مختص بتعظيم القرآن فكان واجبا، كترك مسه مع الجنابة ولأنه يجوز ~~قطع القراءة وترك أفعال الصلاة بها، وما جاز ترك الواجب لأجله كان واجبا. ~~ولأن ما طرأ على التحريمة وجاز للمصلي ترك الصلاة [بما كان واجبا، كتخليص ~~الغريق. ولأنه فعل غير ركن الصلاة، فإذا أفرد عن جملة أركانها] كان واجبا، ~~كصلاة الجنازة. # 2756 - قالوا: لا نسلم أنه فعل أفرد؛ لأن السجدة يجب فيها التحريمة ~~[والسلام وهما ركنان، وكذلك قيام الجنازة يجب فيه التحريمة والقراءة] ~~والسلام فليس بمفرد. # 2757 - قلنا: قد ذكرنا أنه أفرد عن جمل الأركان، وما ذكروه- وإن كان PageV02P645 # عندهم ركنا- لم يخرج أن يكون القيام أفرد عن جمل الأركان التي هي الركوع ~~والسجود والقعدة. ولأنها سجدة يتكرر فعلها في الصلاة بتكرار سببها، أو بفعل ~~في الصلاة عقيب سببها، أو بفعل في الصلاة بحكم الشرع، أو ينتقل إليها عن ~~قيام الصلاة، فصارت كسجدات الصلاة. # 2758 - قالوا: المعنى فيها أنها راتبة في الصلاة. ms0291 # 2759 - قلنا: كونها راتبة [في الصلاة] يدل على وجوبها فيها، وكونها غير ~~راتبة ينفي وجوبها فيها، وعندنا ليست من واجباتها، وكون الشيء غير راتب في ~~الصلاة لا يمنع وجوبه في الجملة، كسائر الواجبات. ولأن السجدة التي يأتي ~~بها المسبوق واجبة عندنا وليست براتبة. # 2760 - قالوا: المعنى في سجدة الصلاة أنها تجوز في السفر راكبا من غير عذر. # 2761 - قلنا: صلاة الفرض لا تفعل في عموم حال المسافر، فلم يكن معذورا في ~~الإيماء والتلاوة بفعلها في غالب حاله، فكان معذورا في الإيماء كما كان ~~معذورا بالنفي، فلم نسلم أنها تفعل من غير عذر. # 2762 - احتجوا: بقوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين/ كتابا ~~موقوتا}، قالوا: وهذه صلاة غير موقوتة، فلم تكن مكتوبة. # 2763 - قلنا: سجدة التلاوة ليست صلاة عندنا، ولو كانت صلاة لم تكن ~~مكتوبة، بل هي واجبة. # 2764 - قالوا: روى طلحة بن عبيد الله أن أعرابيا سأل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الإسلام فقال: (خمس صلوات في اليوم والليلة)، فقال: هل علي ~~غيرها، قال: (لا إلا أن تتطوع). PageV02P646 # 2765 - والجواب: أن قوله: هل علي غيرها، معناه: صلاة غيرها؛ ألا ترى أن ~~سائر الواجبات لم يفهم سقوطها بهذا الخبر، وإذن تضمن الخبر سقوط وجوب ~~الصلوات، والسجدة ليست بصلاة. ولأنه قال: (خمس كتبهن الله في اليوم ~~والليلة) فقوله: هل علي غيرها، معناه: مكتوبة غيرها، وهذه ليست بمكتوبة. ~~ولأن قوله: (إلا أن تتطوع) فيجب حتى يكون الاستثناء من جنس المستثنى منه، ~~وعندنا أنه يتطوع بالتلاوة، فتجنب السجدة. # 2766 - قالوا: روى زيد بن ثابت أنه قرأ عند رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سورة النجم فلم يسجد. # 2767 - قلنا: يحتمل أن يكون على غير طهارة أو وقت لا يجوز فيه السجود، ~~ويحتمل أن يكون أخر الفعل ليبين أنها لا تجب على الفور. ولأن زيدا لم يقل: ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: [لم أسجد]، وإنما لم يشاهده سجد، فيجوز ~~أن يكون سجد بغير حضرته. # 2768 - قالوا: نفى نفيا عاما فيجوز أن يكون سمع ms0292 من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # 2769 - قلنا: ويجوز أن يكون لم يشاهده، فبقي على غالب ظنه. # 2770 - قالوا: روي أن عمر بن الخطاب قرأ السجدة على المنبر يوم الجمعة ~~فنزل وسجد، فلما كان في الجمعة الثانية قرأها فتهيأ الناس للسجود، فقال: ~~أيها الناس، على رسلكم، إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء. PageV02P647 # 2771 - قالوا: [روي] إنا: نمر بالسجدة، فمن سجد فقد أصاب وأحسن، ومن لم ~~يسجد فلا إثم عليه. # 2772 - والجواب: أن ترك الجمعة لفعل السجود يدل على وجوبه؛ ألا ترى أن ~~الواجب لا يقطع لفعل ما ليس بواجب، وتأخير الفعل لا يسقط الوجوب؛ لأن ~~الوجوب قد يكون على الفور وعلى التراخي. ولأن قوله: لم يكتبها إلا أن نشاء، ~~يقتضي أنها تكتب بمشيئتنا، وهذا محال، فبقي أن يكون معناها: [إن نشأ ~~تلاوتها فتجب علينا]؛ لأنه نفى أن تكون مكتوبة، وقد بينا أنها واجبة وليست ~~مكتوبة. ولو ثبت عن عمر ما قالوه كان على مخالفنا؛ لأنه روي عنه أنه قال: ~~عزائم السجود أربع: تنزيل السجدة، وحم السجدة، والنجم، واقرأ بسم ربك. ~~والعزيمة عبارة عن الواجب. # 2773 - قالوا: سجود يجوز فعله على الراحلة في السفر، وجب أن لا يكون ~~واجبا، كصلاة النافلة. # 2774 - قلنا: يبطل بسجدة المنذورة: إنها واجبة وتجوز على الراحلة في PageV02P648 # السفر. ولأنها إنما جازت على الراحلة لأن سببها وجد من جهته وهو على هذه ~~الحال، فتعلق الوجوب بالحال التي هو عليها. # 2775 - ولا يقال: لو كان كذلك لوجب إذا زالت الشمس وهو راكب أن يصلي على ~~ما هو عليه؛ لأن الوجوب هناك ليس بسبب من جهته. # 2776 - قالوا: فإذا نذر الراكب أن يصلي [لم يجز] بالإيماء وإن كان السبب ~~من جهته. # 2777 - قلنا: ليس كذلك، بل يجوز أن يصلي راكبا وإن أطلق، ذكره أبو الحسن ~~[رحمه الله]. ثم المعنى في صلاة التطوع أنه لا يجوز فعلها في خلال الفرض، ~~وليس كذلك السجدة؛ لأنها سجدة تفعل في خلال صلاة الفرض سجداتها. # 2778 - قالوا: سجود زائد على الراتب في ms0293 الصلاة، فوجب أن لا يكون واجبا، ~~كسجود السهو. # 2779 - قلنا: يبطل بالسجدة التي يدركها المؤتم مع الإمام. وسجود السهو ~~غير مسلم؛ لأن أبا الحسن كان يقول بوجوبه. ولو سلم فالمعنى فيه أنه لا ~~يتكرر في [الصلاة بتكرار] سببه، أو لا ينتقل إليه عن قيام الصلاة، أو لا ~~يفعل عقيب سببه. # 2780 - قالوا: تلاوة فلا يجب بها السجود، كما لو قرأها ثانيا. # 2781 - قلنا: لا نسلم؛ لأن الثانية تجب عندنا وتتداخل وجوبها [في] وجوب ~~الأولى، فتجزئ السجدة عنها، وهذا المعنى لا يمنع الوجوب كتكرار أسباب الحد. # 2782 - قالوا: هذه عبادة لا فائدة فيها وأسباب الحدود يتعلق بها الوجوب ~~ولا يقال إنها عبادة. # 2783 - قالوا: لو كانت الثانية يتعلق بها الوجوب لم تجزأ الأولى، وقد PageV02P649 # وجد الفعل قبل سبب الوجوب. # 2784 - قلنا: لا يمتنع مثل هذا فيما يصح فيه التداخل، كحد القذف إذا ~~استوفى ثم تكرر القذف. # 2785 - ولو قلنا: إن التلاوة الثانية لا توجب لم يدل على أنها لا تجب ~~ابتداء، كالحدث الثاني لا يوجب الوضوء وإن كان الأول يوجب. # 2786 - قالوا: تلاوة لو كررها في المجلس لم يجب فعل الثانية، كذلك إذا ~~تلاها أولا أصله آخر الحج. # 2787 - قلنا: سجدة الحج لما ذكرت مقرونة بركن لم يكن موضع السجدة، كقوله: ~~{واسجدي وأركعي}، ولما ذكر السجود غير مقرون بركن على طريقة المخالفة ~~للكفار كان موقع سجود واجب. # * * * PageV02P650 ### || AUTO مسألة 151 # في المفصل ثلاث سجدات: في سورة النجم، # وفي سورة السماء انشقت، وفي سورة اقرأ # 2787 - قال أصحابنا: في المفصل ثلاث سجدات: في سورة النجم، وفي سورة ~~السماء [انشقت]، وفي سورة اقرأ. # 2789 - وقال الشافعي في القديم: لا سجود فيه. # 2790 - لنا: ما روى الأسود عن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قرأ والنجم فسجد فيها فلم يبق أحد إلا سجد، إلا شيخ أخذ كفا من تراب وقال: ~~هذا يكفيني. فلقد رأيته من بعد قتل كافرا. # 2791 - وروى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ والنجم فسجد ~~وسجد ms0294 معه المسلمون والمشركون حتى سجد الرجل على الرجل، وحتى سجد الرجل على ~~شيء رفعه إلى PageV02P651 # وجهه بكف. وعن أبي هريرة [- رضي الله عنه -] أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قرأ والنجم فسجد وسجد الناس معه إلا رجلين أرادا الشهرة. # 2792 - وروي أن أبا هريرة - رضي الله عنه - سجد في {إذا السماء انشقت} ~~وقال: سجدنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها. وعنه أنه قال: سجدت ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك ~~سجدتين. وقد روي السجود في والنجم عن عمر وعثمان وابن مسعود وابن عمر - رضي ~~الله عنه -. وعن علي: عزائم السجود أربعة. # 2793 - وروي السجود في إذا السماء انشقت عن عمر وابن مسعود وعمار وابن ~~عمر وأبي هريرة. وروي في اقرأ باسم ربك عن علي وابن مسعود. وعن عقبة ابن ~~عامر أنه قال: من قرأ اقرأ باسم ربك فلم يسجد فلا عليه أن لا يقرأها. ~~ولأنهم PageV02P652 # اتفقوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد في المفصل وادعوا النسخ، ~~فاحتاجوا إلى دلالة. # 2794 - احتجوا: بما روي عن زيد عن - رضي الله عنه - أنه قرأ عند النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بالنجم فلم يسجد فيها، وروي عن ابن عباس وأبي بن كعب: ~~ليس في المفصل سجود. وروي أنه لم يسجد في المفصل بالمدينة، قال الشافعي: ~~زيد قرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة، وأبي مرتين، وهما أعرف ~~الصحابة بالقراءة فلو كان فيها سجود لم يخف عليهما. # 2795 - والجواب عنه: أن رواية زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يسجد يدل على التأخير، ولا يدل على الترك؛ ألا ترى أنها لا تثبت على الفور ~~عندنا، وقوله: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسجدن نفي، وقد أخبر أبو ~~هريرة أنه سجد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المفصل، وهو متأخر ~~الإسلام. فأما ما قرأه زيد وأبي على النبي - صلى الله عليه وسلم - فمعارض ~~بقراءة ابن مسعود [وعلي]، فلم يصح الاحتجاج بقولهما. ms0295 # * * * PageV02P653 ### || AUTO مسألة 152 # السجدة الثانية في الحج ليست بموضع السجدة # 2796 - قال أصحابنا: السجدة الثانية في الحج ليست بموضع السجدة. # 2797 - وقال الشافعي: يسجد. # 2798 - لنا: أن مواضع السجدات لا يجو إثباتها إلا بالنقل المستفيض ~~والاتفاق، ولم يوجد واحد من الأمرين فيها. # 2799 - ولأنه ذكر السجود مقترنا بالركوع، كقوله: {واسجدي واركعي}. ولأن ~~السورة [الواحدة] لا يجتمع فيها سجدتان، كسائر السور. # 2800 - ولأن مواضع السجود ما كان خبرا أو أمرا رتب على خبر، فأما إذا ~~تجرد للأمر فليس بموضع للسجود، كقوله: {وكن من الساجدين}. # 2801 - ولا يقال: إن قوله {اركعوا واسجدوا} مرتب على خبر، وهو قوله: {وما ~~قدروا الله حق قدره}؛ لأنه فصل بينهما آيات مرتبات [عليه]. ولأن كل تلاوة ~~لا يجب بها السجود لا يكون موضع السجدة، كسائر الآي. # 2802 - احتجوا بقوله تعالى: {اركعوا واسجدوا}، وهو أمر السجود. # 2803 - قلنا: لما جمع بين الركوع والسجود دل على أن المراد الصلاة التي ~~تجمع PageV02P654 # الأمرين، ولو حملناه على السجدة لألغينا ذكر الركوع. # 2804 - قالوا: روى عقبة بن عامر قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: في الحج سجدتان؟ فقال: (نعم، من لم يسجدهما فلا يقرأهما). # 2805 - قلنا: رواه ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة، وابن لهيعة: ضعفه ~~الدارقطني في كتابه، ومشرح: ثقال البستني: كنيته أبو مصعب، عداده في أهل ~~مصر، يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير [لا يتابع] عليها، والصواب ترك ما ~~انفرد به والذي يلحق بتركهما. وما نقوله أقرب إلى الظاهر؛ لأنا نحملهما على ~~الوجوب وإن خالفنا بين صفتهما فيجوز أن يستحق الذم، ومخالفنا حملهما على ~~الاستحباب، والذم لا يستحق بتركه. # 2806 - قالوا: روي عن عمرو بن العاص قال: أقرأني رسول الله خمس عشرة ~~سجدة، ثلاثة في المفصل وسجدتان في الحج. PageV02P655 # 2807 - قلنا: هذا يدل على تلاوة ما فيه ذكر السجود [وليس كل ما فيه ذكر ~~السجود] وجب عنده. # 2808 - قالوا: فما فائدة النقل. # 2809 - قلنا: الافتخار بكثرة القراءة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، كما ms0296 روي [عن] ابن مسعود أنه قال: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- سبعين سورة، وزيد بن ثابت في الكتاب له ذؤابتان. # 2810 - قالوا: روي/: في الحج سجدتان، عن عمر، وعلى، وابن عمر، وأبي ~~الدرداء، ولا يعرف له مخالف. # 2811 - قلنا: روي عن ابن عباس: في الحج سجدة واحدة. وهي الأولى. وقد روي ~~عن ابن عباس مثل قولهم. وعن إبراهيم، ويحيى بن وثاب، ومسروق، وسعيد بن ~~جبير، وجابر بن يزيد، وسعيد بن المسيب، والحسن أن في الحج سجدة واحدة، وهي ~~الأولى. وخلاف هؤلاء معتد به على الصحابة. # * * * PageV02P656 ### || AUTO مسألة 153 # سجدة سورة (ص) للتلاوة # 2812 - قال أصحابنا: سجدة (ص) للتلاوة. # 2813 - وقال الشافعي: سجدة شكر. # 2814 - ويتعين الخلاف في جواز فعلها في الصلاة، فعندنا يسجدها التالي في ~~الصلاة، وعندهم لا يسجدها، حتى قالوا على أحد الوجهين: إن اعتمد سجودها ~~بطلت صلاته. # 2815 - لنا: ما روي [عن] ابن عباس - رضي الله عنه - أنه سجد في (ص) وقال: ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد فيها. والحكم المنقول مع السبب ~~يدل على تعلقه [به]. # وروي أنه سئل عن ذلك، فتلا قوله تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم ~~اقتده}. PageV02P657 # ولأنها سجدة تفعل في حال الخطبة، فوجب أن تفعل فى حالة الصلاة، أصله سائر ~~مواضع السجود. فإن منعوا الوصف دللنا عليه بما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه تلا على المنبر سورة (ص) يوم الجمعة، فنزل وسجد. ولأنها ~~سجدة اختصت بنبي من الأنبياء، كقوله تعالى: {واسجد واقترب}. ولأنها سجدة ~~تفعل عند التلاوة، وكانت متعلقة بها، كسائر السجدات. # 2816 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -[قال]: (سجدها ~~داود توبة، ونحن نسجدها شكرا). # 2817 - والجواب: أن الشافعي روى هذا الخبر عن سفيان بن عيينة عن عمر ابن ~~ذر، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا مرسل. ولأن ابن ذر ~~تابعي كوفي، ومن أصلهم أن المراسيل لا تقبل. # 2818 - قالوا: أسنده الدارقطني. # 2819 - قلنا: رواه مسندا عن عبد الله ms0297 بن رشيد الدمشقي عن عمر بن ذر عن ~~أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال البستي: عبد الله بن مسلم بن رشيد PageV02P658 # مولى بني هاشم قدم نيسابور، يروي عن الليث [بن سعد] وابن لهيعة ومالك، ~~ويضع عليهم الحديث، لا يحل كتب حديثه ولا ذكره، [وهو الذي روي عن أبي هدبة] ~~نسخة كلها معمولة، فإذا أسند مثل هذا ما رواه سفيان بن عيينة ومحمد ابن ~~الحسين مرسلا لم يقبل. ثم إنه لو ثبت لم ينف ما قلناه؛ لأنه يجوز أن يكون ~~سجدة تلاوة سببها الشكر. # 2820 - احتجوا: بما روى أبو سعيد الخدري قال: قرأ رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على المنبر سورة (ص) فنزل وسجد وسجد الناس معه، فلما كان [في ~~الجمعة الثانية قرأها فتشزن] الناس للسجود فنزل وسجد وسجد الناس معه، وقال: ~~(لم أرد أن أسجدها، فإنها توبة نبي، وإنما سجدت لأني رأيتكم تشزنتم ~~للسجود). # 2821 - والجواب: أن فعله للسجود بقطع الخطبة دلالة عليهم، تركه لذلك ليس ~~بدلالة لهم؛ لأنه يجوز التأخير عندنا. وقوله: (إنها توبة نبي) بيان أن هذا ~~[لما] لم يختص بشريعته لم يتأكد؛ [فلذلك] أراد أن يؤخرها. PageV02P659 # وإنما كان يصح هذا الاستدلال لو كان بينا في التلاوة والتوبة. # 2822 - ولأن داود - عليه السلام - سجدها قبل التوبة، والشكر لا يتقدم على ~~النعمة، فعلم أنه سجدها لا للشكر، ونحن أمرنا بالاقتداء به. # 2823 - قالوا: روي عن ابن عباس أنه قال: سجدة (ص) ليست من العزائم. # 2824 - قلنا: العزائم: الواجبات، ونفي وجوبها لا ينفي كونها سجدة، كسائر ~~السجدات عندهم. # * * * PageV02P660 ### || AUTO مسألة 154 # تجب السجدة على كل من سمعها # 2825 - قال أصحابنا: تجب السجدة على كل من سمعها. # 2826 - وقال الشافعي: إنما تسن في حق التالي ومن اعتمد سماعها، فإن طرقت ~~من غير قصد لم يسجد. # 2827 - لنا: أن السماع سبب للسجدة، كالتلاوة، فإذا لم يعتبر القصد في ~~أحدهما فكذلك الآخر. # 2828 - ولأن أسباب القرب إذا جاز أن تثبت من غير جهة المكلف لم تقف على ~~قصده، كدخول ms0298 وقت الصلاة. ولأن المقصود بالسجود تعظيم القرآن ومخالفة ~~المشركين بإظهار الخضوع، وهذا المعنى موجود في حق السامع وإن لم يقصد. # 2829 - احتجوا: بما روي عن عثمان [- رضي الله عنه -] أنه مر بقاص فقرأ ~~سجدة، فلم يسجد عثمان معه، وقال: ما استمعنا له. وعن ابن مسعود وعمران بن PageV02P661 # الحصين قال: ما جلسنا لها. وسلمان الفارسي قال: ما عدونا لها. ولا يعرف ~~لهم مخالف. # 2830 - قلنا: ذكر ابن شجاع في سنن الصلاة عن عمار وابن عمر ونافع وسعيد ~~بن جبير مثل قولنا، فلم يصح [دعوى] الإجماع. # * * * PageV02P662 ### || AUTO مسألة 155 # إذا ركع بسجدة التلاوة جاز # 2831 - قال أصحابنا: إذا ركع بسجدة التلاوة جاز. # 2832 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 2833 - لنا: قوله تعالى: {وخر راكعا وأناب}، فعبر عن السجود بالركوع، ~~فلولا أن أحدهما يقوم مقام الآخر لم يعبر عنه به. # 2834 - وروي عن ابن مسعود في سجدة الأعراف التخيير بين السجود لها ~~والركوع، ولا يعرف له مخالف. ولأنه ركن هو الخضوع، فجاز أن يشرع في ~~التلاوة، كالسجود. ولأنه ركن هو فعل لا يتعقبه الخروج من الصلاة، فجاز أن ~~ينفرد عنها، كالقيام. ولأن المقصود إظهار الخضوع مخالفة للمشركين، وهاذ ~~المعنى موجود في الركوع والسجود. # 2835 - احتج المخالف: بأنه قادر على السجود، فلا يجوز إقامة الركوع ~~مقامه، كسجدة الصلاة. # 2836 - والجواب: أن قوله: قادر، لا تأثير له في الأصل؛ لأن الركوع لا ~~يقوم مقامه وإن لم يقدر، ولأنه لا يركع بسجدة الصلاة حتى لا يتكرر الركوع ~~في ركعة، وهو ركن لم يوضع على التكرار. # * * * PageV02P663 ### || AUTO مسألة 156 # قراءة الإمام لآية سجدة في الصلاة السرية # 2837 - قال أصحابنا: يكره للإمام إذا كان يخفي القراءة أن يقرأ آية سجدة. # 2838 - وقال الشافعي: لا يكره. # 2839 - لنا: أنه إذا تلا ولم يسجد ترك السجدة عقيب سببها، وإن سجد لم ~~يعلم القوم سبب السجود، فظنوا أنه سها عن الركوع فسبحوا له ولم يتبعوه، ~~فوجب أن لا يقرأ. # 2840 - احتج الشافعي بما روى ابن عمر قال: صلى رسول الله - صلى الله ms0299 عليه ~~وسلم - صلاة الظهر فسجد فيها فرأى أصحابه أنه قرأ تنزيل [السجدة]. # 2841 - [والجواب: أن الطحاوي ذكر هذا الحديث عن يزيد بن هارون] قال: ~~أخبرنا سليمان التيمي عن أبي مجلز قال: ولم أسمعه منه، عن ابن عمر، فصار ~~الحديث مرسلا، فلم يقبل على أصلهم. ولو ثبت لم يدل؛ لجواز أن يكون ظن أنه ~~ترك سجدة من ركعة قبلها فسجد للصلاة، لا للتلاوة. # * * * PageV02P664 ### || AUTO مسألة 157 # سجدة التلاوة لا يجب فيها السلام # 2842 - قال أصحابنا: سجدة التلاوة لا يجب فيها السلام. # 2843 - وقال الشافعي في البويطي: لا تشهد فيها ولا سلام. فمن أصحابه من ~~قال بهذا، ومنهم من قال تفتقر إلى تشهد وسلام. # 2844 - وقال ابن سريج والمروزي: تفتقر إلى سلام ولا تفتقر إلى تشهد. # 2845 - لنا: أن سجدة التلاوة لما أفردت عن الصلاة وجب اعتبارها بسجداتها، ~~ومعلوم أن سجدة الصلاة لا يتعقبها سلام، كذلك سجدة التلاوة. ولأنه ذكر أفرد ~~فلا يثبت فيه القعدة للتشهد، كقيام صلاة الجنازة. ولأن من تلا في الصلاة ~~سجد، وعاد PageV02P665 # بالتكبير إلى الحالة التي كان عليها قبل السجود من غير فعل، كذلك إذا سجد ~~خارج الصلاة وجب أن يعود إلى ما كان عليه بتكبيرة من غير فعل [آخر]. # 2846 - احتجوا: بأنها صلاة تفتقر إلى التحريمة فافتقرت إلى التحليل. # 2847 - والجواب: أنا لا نسلم أنها صلاة، ولا أنها تفتقر إلى تحريم، ~~والتكبيرة للانتقال دون التحريمة؛ يبين هذا أنها لو كانت للتحريم وجب أن ~~يأتي بعدها بتكبيرة للانتقال، فلما قالوا: إن الانتقال يتعلق بها دل على ~~أنها ليست بتحريمة. # * * * PageV02P666 ### || AUTO مسألة 158 # حكم سجود الشكر # 2848 - ذكر الطحاوي عن أبي حنيفة: أن سجود الشكر ليس بشيء مسنون. وقال ~~محمد: لا بأس به. وذكر في السير الكبير عن أبي حنيفة كراهته. # 2849 - وقال الشافعي في القديم: يستحب أن يسجد سجود الشكر. قال أصحابه: ~~إذا أنعم الله تعالى عليه نعمة أو دفع عنه بلية، فالمستحب أن يسجد. # 2850 - لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا رأيتم ms0300 أهل ~~البلاء فاسألوا ربكم العافية، ولم يذكر السجود. ولأن نعم الله تعالى كانت ~~نبينا أكثر من أن تحصى، فلو كان السجود مسنونا لكرره عند سببه، ولو فعل ~~لنقل من طريق الاستفاضة، فلما لم ينقل أنه فعله إلا نادرا دل على أنه ليس ~~بمسنون. # 2851 - وقد روي أن الناس شكوا القحط وهو على المنبر، فدعا، فسقوا عند ~~دعائه، واتصل الغيث إلى الجمعة [الثانية]، فشكوا إليه كثرة المطر، فقال: PageV02P667 # (حوالينا ولا علينا)، فاستدار الغمام حول المدينة كالإكليل، وهذه نعمة ~~ظاهرة أجاب الله [تعالى] دعاءه، وصدق دعواه بالمعجز، وأنعم على الناس بزوال ~~الجدب ولم يسجد ولا أمرهم بالسجود، فلو كان [ذلك] مسنونا لم يتركه عند ~~سببه. ولأن من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان هدايته إلى الإسلام، وقد ~~كانوا يسلمون على يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعده عند صحابته، ولم ~~ينقل عن أحد منهم أنه أمر من أسلم بالسجود. # 2852 - ولا يقال: إن ما ليس بواجب يجوز تركه؛ لأن ما كان مسنونا لم يستحب ~~تركه عند وجود سببه. ولأنه ركن من أركان الصلاة [فلا يسن لأجل الشكر، ~~كالركوع. ولأنها سجدة لا يقوم الركوع مقامها فلا تشرع في غير الصلاة]، ~~كالسجود عند/ طلب الرزق وسؤال الحاجة. ولأن مخالفنا إن قال: أنه يسجد عند ~~كل نعمة ظاهرة وباطنة، أدى إلى قطع جميع الأوقات بالسجود؛ لأن الإنسان لا ~~يخلو من نعم الله تعالى عليه في كل أحواله، وإن خص ذلك بالنعم الظاهرة فلا ~~معنى له؛ لأن الشكر واجب عند النعم الظاهرة والباطنة، فلا معنى لتخصيص ~~أحدهما بالسجود، وقد بينا أن هذا الخبر لا يحتج به. # 2853 - قالوا: روى أبو بكرة [- رضي الله عنه -] قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا جاءه شيء يسر به خر ساجدا. وروى عبد الرحمن بن عوف: ~~سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV02P668 # فأطال السجود، فقلنا له: سجدت فأطلت السجود، فقال: (أتاني جبريل، فقال: ~~من [صلى] عليك مرة صليت عليه عشرا، فسجدت شكرا). وروي أن النبي - صلى الله ms0301 ~~عليه وسلم - لما أتى برأس أبي جهل سجد. وروى [أنه رأى نغاشا فسجد. # 2854 - قالوا: وروي عن أبي بكر [- رضي الله عنه -] لما بلغه فتح البحائر ~~سجد. وعن علي أنه لما وجد ذا الثدية يوم النهروان سجد. # 2855 - والجواب: أن هذا يدل على جواز السجود، ونحن لا نأبى ذلك على إحدى ~~الروايتين، وإنما نمنع أن يكون مسنونا، وما ذكروه لا يدل على السنة؛ [ألا ~~ترى أن النعم] [الظاهرة اتفقت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر مما ذكروه ~~وكذلك لأبي بكر، فلو كان السجود مسنونا] لم يترك عند سببه. # 2856 - وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بلغه قتل أبي جهل ~~صلى ركعتين، ولما فتح مكة PageV02P669 # صلى ركعتين، ولم يدل ذلك على أن صلاة الشكر مسنونة، فكذلك لا يدل [على] ~~أن السجود مسنون. # * * * PageV02P670 ### || AUTO مسألة 159 # إذا صلى على سطح الكعبة وليس بين يديه بناء جاز # 2857 - قال أصحابنا: إذا صلى على سطح الكعبة وليس بين يديه بناء جاز. # 2858 - وقال الشافعي: لا يجوز حتى يكون بين يديه بناء، وكذلك قالوا. إذا ~~صلى في نفس الكعبة ولا بناء لها، أو توجه إلى الباب وليس له عتبة. # 2859 - لنا: قوله تعالى: {وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود}، ~~ولم يفصل بين حال دون حال. # 2860 - ويدل عليه قوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام}، والشطر يعبر ~~به عن البعض، ومن صلى على سطحه فقد توجه ما بين يديه منه. # 2861 - ولا يقال: إنه لم يتوجه إلى شيء منه؛ ألا ترى أن الكعبة تحته ~~وليست بين يديه؛ لأن هواها بين يديه، وهواء البقعة من البقعة؛ لأنه متوجه ~~إلى الأرض التي بين يديه بناء جاز وإن لم يكن، كمن صلى خارج الكعبة ومن PageV02P671 # صلى على أبي قيس. # 2862 - ولأن البيت يتعلق به حكمان: صلاة وطواف، فإذا لم يعتبر في جواز ~~أحدهما البناء بحال، فكذلك الآخر. # 2863 - ولأن الأحكام المتعلقة بالبيت لا يقف ثبوتها على البيان؛ بدلالة ~~منع الجنب من دخوله، ويحرم الاصطياد فيه. ms0302 # 2864 - ولأن كل بقعة صحت الصلاة فيها صحت على ظهرها من غير بناء، كسائر ~~البقاع. # 2865 - ولأن بين يديه جزأ من الكعبة فصار كالبناء. # 2866 - احتجوا بقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام}. # 2867 - والجوابي: أن الشطر قد قيل إن المراد به البعض، وهذا موجود، وقيل ~~إن المراد به الجهة، وهذا موجود. # 2868 - ولا يقال: إن من صلى على السطح لا يقال: صلى إليها، وإنما يقال: ~~صلى فيها؛ لأن هذا كلام من يمنع الصلاة بكل حال، والخلاف بيننا في الأحوال ~~لا في الأصل. # 2869 - قالوا: روي عن ابن عباس أنه قال: لا يجوز الصلاة في سبع مواطن. ~~وذكر فيها ظهر البيت العتيق. # 2870 - قلنا: هذا متروك بالإجماع؛ ألا ترى أن الصلاة جائزة بالاتفاق مع ~~الحائل، فيحتمل أن يكون نهى عن ذلك لما فيه من الاستعلاء على البيت، وهذا ~~يؤدي إلى حمل النهي على العموم، أو يحمل على من صلى على طرف منها لا يبقى ~~بين يديه شيء. PageV02P672 # 2871 - قالوا: روى أن الكعبة لما احترقت في أيام ابن الزبير أمره ابن ~~عباس أن يعلق عليها أنطاعا، فلو كان الحائل غير معتبر لم يكن للأمر بذلك معنى. # 2872 - قلنا: إنما أمر بذلك لأن الناس يستديرون في الصلاة إليها، فإذا لم ~~يكن حائل صلى بعضهم إلى وجوه بعض، وهذا لا يصح. # 2873 - قالوا: ترك التوجه إلى جزء من الكعبة في صلاة فرض آمنا، فصار كمن ~~صلى على طرفها. # 2874 - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأنه متوجه إلى جزء منها. والمعنى في الأصل ~~أنه لو كان هناك بناء لم تجز الصلاة، كذلك مع عدمه. ولما كان في مسألتنا ~~تجوز الصلاة إذا كان بين يديه بناء، فكذلك مع عدمه. # 2875 - قالوا: الحكم إذا تعلق بالبقعة، فالمقصود نفس البقعة دون الهواء، ~~والدليل عليه البيع. # 2876 - قلنا: تحريم الصيد يتعلق بالبقعة والهواء، وكذلك جواز الاعتكاف ~~والامتناع من الاستقبال بالفرج. # * * * PageV02P673 ### || AUTO مسألة 160 # إذا قرأ المصلي في المصحف بطلت صلاته # 2877 - قال أبو حنيفة: إذا قرأ في المصحف بطلت ms0303 صلاته. # 2878 - وقال الشافعي: لا تبطل. # 2879 - لنا: أنه متلقن القرآن من غيره في صلاته، فأشبه إذا تلقن من ~~أجنبي. ولا يلزم إذا تلقن من المؤتم؛ لأنه إن كان يحفظ ما تلقنه فتلقن فسدت ~~الصلاة. # 2880 - ولأن القراءة من الكتاب في الصلاة تشبه صنع الكفار، وقد قال عليه ~~السلام: (من تشبه بقوم فهو منهم). # 2881 - ولا يقال: إن التشبه بهم إنما منع منه فيما لا يجوز فأما في ~~الجائز فلا يمنع منه؛ لأنا لا نسلم لهم جواز هذا الفعل في الصلاة. # 2882 - ولأنه غير حافظ لما يقرأه، فإذا قرأه من كتاب فسدت صلاته، كما لو ~~قرأه بالفارسية. PageV02P674 # 2883 - احتجوا: بأن حمل المصحف بمجرده لا يبطل والنظر بانفراده لا يبطل، ~~وكذلك القراءة والفكر، فإذا اجتمعت لم تبطل. # 2884 - قلنا: ليس إذا كان الفعل لا يبطل الصلاة لم يبطلها إذا انضم إلى ~~غيره؛ الدليل عليه: المشي والعمل اليسير لا يبطل، وإذا طال أبطل. # * * * PageV02P675 ### || AUTO مسألة 161 # لا يجب على المرتد قضاء الصلوات إذا أسلم # 2885 - قال أصحابنا: لا يجب على المرتد قضاء الصلوات إذا أسلم. # 2886 - وقال الشافعي: يجب. # 2887 - لنا: قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}، ~~والغفران يقتضي إسقاط حكم ما تقدم. # 2888 - ولا يقال: إن المرتد لا يسمى كافرا لأن له اسما خاصا؛ وذلك لأن ~~الكفر عام، وإن كان كل نوع منه يختص باسم، كقولنا: وثني، ومجوسي. وقد سمى ~~الله تعالى المرتد كافرا بقوله: {إن الذين أمنوا ثم كفروا}. # 2889 - قالوا: المراد به: الكافر الأصلي؛ لأنه قال {وإن يعودوا فقد مضت ~~سنت الأولين}، يعني في القتل والجزية، والمرتد لا تؤخذ منه الجزية، وقال: ~~{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة}، ولم تكن للمرتدين فئة زمن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. PageV02P676 # 2890 - قلنا: قوله: {وإن يعودوا} إلى الكفر ف {سنت الأولين} التوبة أو ~~القتل، وأما الجزية فقد يكون سنة وقد لا يكون؛ ألا ترى أن الوثني من العرب ~~[لا] يثبت في حقه. # 2891 - وأما قولهم: لم يكن ms0304 للمرتدين فئة، فغلط؛ لأن مسيلمة ارتد ومن معه ~~وكان لهم فئة، ولو لم يكن اقتضت الآية المرتد إذا صار من جملة الكفار ~~الأصليين، فيلزمهم فئة. # 2892 - ولا يقال: إنا لا نسلم أن الانتهاء يكون مع ترك القضاء، أن القضاء ~~مختلف فيه والإسلام لا يقف على التزام يختلف فيه، كما لا يقف على التزام ~~الأضحية. # 2893 - ولا يقال: المراد به غفران المأثم؛ لأن الغفران يقتضي الإسقاط ~~والتغطية، وهذا يوجب رفع العبادة من كل وجه. # 2894 - ويدل عليه قوله - عليه السلام -: (الإسلام يجب ما قبله)، وفيه ~~إجماع الصحابة؛ لأن غطفان وبني حنيفة ارتدوا ثم أسلموا ولم ينقل أنهم أمروا ~~بقضاء الصلوات، فلو وجب ذلك لم يتركه الصحابة. ولأنها توبة من كفر فأشبه ~~الكافر الأصلي. # 2895 - ولا يقال: المعنى فيه أنه لم يلتزم الصلوات، والمرتد قد التزمها؛ ~~لأن الواجب لا يقف على الالتزام؛ ألا ترى أن الفقير لو التزم الحج والزكاة ~~لم يلزمه، ولو لم يلتزم الصلاة لزمته. ولا يقال: إن المرتد يضمن ما أتلفه ~~علينا، والحربي لا يضمن، لالتزام أحدهما، كذلك الحربي يضمن التزام الضمان؛ ~~لأنا لا نسلم ذلك، بل يلزمه الضمان؛ لأنه من أهل دارنا، ويسقط الضمان عن ~~الحربي لاختلاف الدارين أن المرتد لو PageV02P677 # لحق بمن أتلف لم يلزمه الضمان. # 2896 - ولأنها صلوات الكافر ولأنها صلاة معنى وقتها في حال هو فأشبه ما ~~تركه الكافر الأصلي. # 2897 - ولا معنى لقولهم: إن الوصف تأثير المسلم ثم ارتد ثم أسلم لا ~~يقضيه، وإن كان تركه في حال له الإيمان؛ لأنا وضعنا العلة بحكم خاص، ~~والمعلل أن يختص حكمه ونعمه، فإذا دل على حكم. # 2898 - لا يقال: إن علته غير مؤثرة، ولأن الكفر معنى ينفي وجوده فعل ~~الصلاة من جميع نافيا لقضاء ما فات وقته من الصلوات معه، كالحيض. # 2899 - ولأنه لو وجد بقى قضاء ما مضى وقته من الصلوات، فكان الطارئ مثله، ~~[أصله: الحيض]. # 2900 - [احتجوا]: بقوله - عليه السلام -: (من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها)، فعبر بالنسيان عن الترك، وهذا ms0305 شائع؛ كقوله تعالى: (ما ~~ننسخ من آية أو ننسها}، وقال: {نسوا الله فنسيهم}. بمعنى تركهم. # 2901 - والجواب: أن حقيقة/ النسيان يفيد ما تركه الإنسان وهو غافل عنه، ~~فأما ما اعتمد تركه فلا يقال: إنه نسيه على الإطلاق؛ ألا ترى أنه لا يقال: ~~نسي فلان عامدا، ولو صح أن يعبر عن الترك لجاز أن يجمع بينه وبين العمد، ~~وليس إذا عبر بالنسيان عن الترك على وجه التوسع يجوز أن يترك الحقيقة في كل موضع. # 2902 - قالوا: نفرض المسألة فيمن نسي صلاة حال ردته. # 2903 - قلنا: ظاهر الخبر يقتضي الصلات التي يجب فعلها بالذكر، وهذه ~~الصلاة PageV02P678 # لا يلزمها بالذكر حتى تسلم، فلا يتناولها الخبر. # 2904 - قالوا: نفرض الكلام فيمن نسي صلاة قبل ردته ثم ارتد ثم أسلم ثم ~~ذكرها، فعليه أن يقضيها بنفس الذكر عندنا. # 2905 - قلنا: ظاهر الخبر يقتضي وجوب القضاء عند الذكر بكل حال، وهذا لا ~~يوجد فيما ذكرتموه. # 2906 - قالوا: ترك الصلاة بفعله بمعصية فوجب أن يكون عليه القضاء، ~~كالسكران. # قلنا: لا تأثير بقولكم: بمعصية؛ لأن ما تركه المرتد في حال نسيانه ونومه ~~لم يتركه بمعصية، والقضاء واجب،. ثم المعصية إن أرادوا بها السكر فذلك من ~~فعل الله تعالى، وليس بمعصية، وإن أرادوا الشرب فالترك لا يقع به. # 2908 - ثم المعنى في السكر [أنه] لو قارن البلوغ لم يمنع وجوب القضاء، ~~فكذلك إذا طرأ، والكفر لو قارن البلوغ منع القضاء، كذلك إذا طرأ. # 2909 - قالوا: خرج من أهل الصلاة بما هو غير معذور فيه، كالسكران. # 2910 - قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل؛ لأنه لم يخرج عن أهل الصلاة، كما ~~لا يخرج النائم، ولأن السكر لا يكون بفعله، فهو فيه معذور، وإنما لا يعذر ~~في الشرب، والترك لا يقع به. # 2911 - قالوا: ترك الصلاة بعد اعتقاد وجوبها بمعصية فلزمه قضاؤها، كما لو ~~تركها عامدا. # 2912 - قلنا: الوصف غير مسلم على من يقول من أصحابنا: إن الكافر غير ~~مخاطب؛ لأن الصلاة إذا لم تجب لم يقل تركها، واعتقاد وجوبها لا معنى ms0306 له؛ PageV02P679 # لأنا قد بينا أن الاعتقاد لا تأثير له في الوجوب، وذكر المعصية لا تأثير ~~له على ما قدمناه. ثم المعنى فيه إذا تركها عامدا أنه تركها مع اعتقاد ~~وجوبها ولم يطرأ ما يمنع الوجوب، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه تركها مع جحود ~~وجوبها، فصار كما تركه الكافر الأصلي. # 2913 - قالوا: كل من التزم شيئا واعتقده لزمه حكمه، والدليل عليه: المسلم ~~لما التزم ضمان الأنفس والأموال ووجوب العبادات لزمه حكمها، والتزم الإيمان ~~فلم يقر على تركه بجزية ولا استرقاق، والحربي لم يلتزم ضمان النفس والأموال ~~والعبادات الشرعية، فلم يلزمه ضمانها، ولام يلتزم الإسلام فجاز أن يقر على ~~الكفر بالجزية والاسترقاق. # 2914 - قلنا: المسلم لم يلزمه ضمان الأنفس والأموال لأنه التزمها لكن ~~بحكم الدار؛ ألا ترى أن الصبيان في دار الإسلام يلزمهم ضمان الأنفس ~~والأموال وإن لم يلتزموها، وكذلك العبادات، ولا يلزم المسلم بالالتزام؛ لأن ~~صبيان المسلمين إذا بلغوا لزمتهم العبادات وما التزموها، وكذلك المسلم لا ~~يقر عليه؛ ألا ترى أن عبدة الأوثان من العرب لا يقدرون على كفرهم مع عدم ~~الالتزام، والحربي إنما سقطت عنه هذه الأحكام ليس لعدم التزامه، لكن ~~لمباينة الدار. # 2915 - قالوا: عبادة على البدن لا مدخل للمال فيها فلا يسقطها الكفر ~~كالإيمان. # 2916 - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن الكفر لا يسقط الصلاة عندنا، وإنما يسقط ~~الإسلام. وعلى قول من قال: الكافر لا يخاطب نقول لم يجب، [فلا يصح أن يقال: ~~يسقطها. ثم لا فرق بين الإيمان والصلاة؛ لأن المرتد لا يجب] عليه PageV02P680 # قضاء الإيمان؛ لأن ذلك لا يتصور فيه، وإنما يجب استقبال الإيمان، فكذلك ~~نقول في الصلاة لا يجب عليه القضاء ويستقبل فعلها بعد الإسلام. # 2917 - ولا يقال: إن المرتد أشبه بالمسلم منه بالكافر الأصلي؛ لأنه يضمن ~~بالإتلاف ولا يسترق ولا يطاب بالجزية ويقتل إذا قتل. # 2918 - قلنا: إن ارتد أهل بلد تسبى نساؤهم وذراريهم ولم يضمنوا بالإتلاف ~~إذا تخبروا ولا يسترق رجالهم ولا يؤخذ منهم الجزية، كعبدة الأوثان من العرب. # * * * PageV02P681 ### || AUTO مسألة 162 # إذا شك المصلي ms0307 في صلاته لايتكرر منه استأنف # 2919 - قال أصحابنا: إذا شك في صلاته والشك لا يتكرر منه استأنف. # 2920 - وقال الشافعي: يبني على اليقين. # 2921 - لنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا غرار ~~في الصلاة)، والغرار: الخروج من فرضها بالشك. وهذا يدل على وجوب الاستئناف. # 2922 - وقال - عليه السلام -: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك). # 2923 - ولأن يمكنه إسقاط فريضة بيقين من غير مشقة، فوجب أن يلزمه، أصله: PageV02P682 # من شك في جهة القبلة أنه لا يصلي إلى الجهات؛ لأنه تكرار كل فرض أربع ~~مرات، وفيه مشقة؛ ولأنه قادر على فعله من غير مشقة، فوجب أن يلزمه، كمن شقة ~~في القبلة وبحضرته من يسأل عنها، # 2924 - ولأن مخالفنا قد وافقنا على اعتبار اليقين، وما ذكرناه أقر إليه، ~~فكان أولى. وهذه المسألة مبنية على أن الزيادة في الصلاة على وجه النسيان ~~يبطلها، فإذا بني على اليقين جاز أن يكون قد زاد فيها ركعة، فبطلت، وإذا ~~استأنف أدى الفرض بيقين. # 2925 - احتجوا: بحديث أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ~~شك في صلاته فلم يدر أثلاثا [صلى] أم أربعا، فليلغ الشك وليبن على اليقين). # 2926 - والجواب: أن إلغاء الشك يكون بالاستئناف، كما يكون بما يقولونه، ~~والاستئناف أولى؛ لأنه يسقط الفرض بيقين، فهو أبعد من الشك. # 2927 - ولا يقال: إن الاستئناف لا يسمى بناء؛ لأنه يقال: بنى على الصلاة، ~~ويقال: بنى على اليقين، بمعنى أنه أخذ بذلك وعمل عليه. # 2928 - قالوا: روي في حديث عبد الرحمن بن عوف أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أواحدة صلى أم اثنتين فليجعلها ~~واحدة). # 2929 - والجواب: أنه محمول على من يعتاد الشك؛ بدليل ما قدمناه. # 2930 - قالوا: كل معنى إذا تكرر منه ما لا يلزمه استئناف الصلاة به كذلك PageV02P683 # إذا أصابه أول مرة، كالتبسم. # 2931 - قلنا: يبطل بسلس البول ودم الاستحاضة، فإنه أول ما يعرض يلزم معه ~~الاستئناف، وإن تكرر جازت الصلاة ms0308 معه. ولأن من يعتاد الشك يشق عليه أداء ~~الصلاة بيقين، ومن لا يعتاد [ه] لا يشق عليه، والفرض يسقط بالمشقة، ولا ~~يسقط مع عدمها. # * * * PageV02P684 ### || AUTO مسألة 163 # إذا شك في صلاته والشك يكثر منه بنى على غالب ظنه # 2932 - قال أصحابنا: إذا شك في صلاته والشك يكثر منه، بنى على غالب ظنه. # 2933 - وقال الشافعي: يبني على اليقين. # 2934 - لنا: ما رواه إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا شك أحدكم ~~فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتي السهو). # 2935 - وروى سعيد عن عمرو بن دينار أنه سمع سليمان اليشكري يحدث PageV02P685 # عن أبي سعيد الخدري أنه قال في الوهم: يتحرى الصواب. وروي في هذا الخبر ~~أنه قيل له: أتقوله عن نفسك أو سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولأن عدد الركعات شرط من ~~شرائط الصلاة فجاز أن يتحرى فيه، أصله: جهات القبلة. ولأنها عبادة يكثر ~~فيها الشك، فجاز أن يعمل فيها بغالب الظن، أصله: إذا دفع الزكاة إلى فقير ~~ثم شك فيه. ولأن عدد الركعات شرط مختلف بالسفر والحضر، فجاز أن يسقط ~~بالاجتهاد، كجهات القبلة. # 2936 - [قالوا: جهات القبلة] جعل لها أمارة، فجاز أن يرجع فيها إلى ~~الاجتهاد وأعداد الركعات لم يجعل لها أمارة، فلذلك لم يرجع فيها إلى ~~الاجتهاد. # 2937 - قلنا: يبطل بالأواني: أن التحري جائز فيها وإن لم يكن عليها ~~أمارة، وكذلك الثياب. ولأن الاجتهاد يجوز في القبلة مع عدم الأمارة، كمن ~~صلى في بيت مظلم. ولأن الاجتهاد يجوز أن يعمل به في نفس الصلاة إذا شك في ~~أحكامها، ويجوز الإقدام على القتل إذا قصده قاصد بالسلاح وغلب في ظنه أنه ~~يقتله، وقد اعتبر الاحتياط في الدماء ما لم يعتبر في العبادات، فإذا جاز أن ~~يؤخذ بالاجتهاد في ذلك فلأن يؤخذ به في أعداد الركعات أولى. # 2938 - احتجوا: بحديث أبي ms0309 سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ~~شك في صلاة فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليلغ الشك، وليبن على اليقين). ~~وروى ابن عباس أنه سمع عبد الرحمن بن عوف يحدث عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: (من شك في صلاة فلم يدر أركعتين صلى أم واحدة، فليجعلها ~~واحدة). PageV02P686 # 2939 - والجواب: أن الشك عبارة عن تساوي الظنين، ومتى قوي أحدهما خرج عن ~~أن يكون شكا، وعندنا من لا يغلب في اجتهاده أحد العددين بنى على اليقين. # 2940 - فإذا قلنا: بخبرهم واستعملنا خبرنا فيمن له غلبة ظن كان أولى من ~~العمل بأحد الخبرين دون الآخر. # 2941 - قالوا: فيمن يحمل خبرهم على الاجتهاد ليعلم به الأعداد، فإن علمها ~~بالتأمل والنظر وإلا بنى على اليقين. # 2942 - قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالاجتهاد/ والعمل عليه؛ ~~ألا ترى أنه قال: (فليتحر الصواب فليتم عليه)، وهذا يقتضي البناء على ~~التحري، وهم لا يقولون بذلك. # 2942 - قالوا: شك في عدد ركعات صلاة هو فيها، فوجب أن يلزمه البناء على ~~اليقين، كمن لا ظن له. # 2944 - قلنا: من لا اجتهاد له، يخالف في الحكم من له اجتهاد، الدليل ~~عليه: الأحكام الشرعية. ثم المعنى فيمن لا اجتهاد له: أنه لا يجوز له ~~استعمال أحد الأواني بالاجتهاد، فجاز أن يؤدي الركعات. # 2945 - قالوا: كما وقع الشك في أصله بنى الأمر فيه على اليقين، فكذلك في ~~عدده، كالطلاق. # 2946 - والجواب: أنا لا نسلم هذا الوصف، قد روي عنهم في ذلك روايتان ~~إحداهما: أنه يبني على الاجتهاد إذا كثر ذلك منه، وأخرى: أنه يبني على ~~اليقين، فأما الطلاق فإنما اعتبر فيه اليقين لأن ذلك يؤدي إلى زوال الملك، ~~وإزالة الملك لا تجوز بالظن، وليس كذلك أداء العبادات؛ لأنه يجوز بالظن ~~والاجتهاد، كالماء الطاهر والنجس. PageV02P687 # 2947 - قالوا: إذا بنى على اليقين مترددة بين زيادة لا تضر وبين تمام ~~يسقط الفرض، وإذا تحرى كان مترددا بين نقصان يفسد وبين تمام يسقط الفرض، ~~فاليقين أحوط. # 2948 - قلنا: لا نسلم ms0310 ذلك؛ لأن الزيادة تفسد، ولا فرق عندنا بين السهو ~~والعمد. # 2949 - قالوا: سجود السهو دخل جبرانا للصلاة، وإنما يجبر به نقصان سنة أو ~~زيادة، ولا يجبر به ركنا؛ بدلالة أنه لو علم بنقصان ركعة لم يجبرها سجود السهو. # 2950 - والجواب: أنا لا نقول إن السجود جبران لركعة تركها، وإنما يسجد ~~للشك الذي كان منه ترغيما للشيطان، وهذا المعنى يستوي فيه الزيادة ~~والنقصان. # 2951 - قالوا: عبادة وقع الشك في أركانها، فوجب أن يأخذ باليقين، كالحج. # 2952 - قلنا: لا نسلم، وقد كان أبو بكر الرازي يقول في أركان الحج: يجوز ~~أداؤها بالاجتهاد، وإذا كثر الشك ولو في قياسهما كان الفرق ظاهرا؛ لأن ~~تكرار أركان الحج غير مؤثر فيه؛ فلذلك جاز أن يأخذ باليقين، وتعداد أعداد ~~الركعات مؤثر في الصلاة بالإجماع إذا حصل على طريق فجاز أن يمنع مما يؤدي ~~إليه حال السهو. # * * * PageV02P688 ### || AUTO مسألة 164 # سجود السهو بعد السلام # 2953 - قال أصحابنا: سجود السهو بعد السلام. # 2954 - وقال الشافعي: قبله. # 2955 - لنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قولا وفعلا: أما ~~القول: فروى إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب، وليسجد ~~سجدتين بعدما يسلم). وروى: (فليسلم وليسجد سجدتي السهو وليتشهد وليسلم). ~~وروى ثوبان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV02P689 # [قال]: (لكل سهو سجدتان بعدما يسلم). و [روي] في سنن أبي داود حديث عبد ~~الله بن جعفر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من شك في صلاته فليسجد ~~سجدتين بعد ما يسلم). # وأما الفعل: فروى أبو هريرة قصة ذي اليدين وأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سجد بعد السلام. [وروى] منصور عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ~~أنه سجد سجدتي السهو بعد السلام وذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فعل ذلك. وروى أيوب عن محمد، عن أبي هريرة قال: سجدهما رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعد السلام، يعني سجدتي ms0311 السهو. وروى المسعودي عن زياد بن ~~علاقة قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين، فسبحنا به، فلم أتم ~~صلاته وسلم سجد سجدتي السهو، ثم قال: صلى بنا PageV02P690 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصنع بنا مثل ما صنعت، وعن عمران بن ~~الحصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سها، فصلى ركعة ثم سلم، ثم سجد ~~سجدتين ثم سلم. وروى عبد الله بن مالك أنه أبصر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قام في الركعتين ونسى أن يقعد، فمضى في قيامه ثم سجد سجدتين بعد الفراغ ~~من صلاته، وروي عن سعد بن أبي وقاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد ~~سجدتي السهو بعد السلام. # 2956 - ولا يقال: إنه محمول على أنه نسي السهو حتى سلم؛ لأن الأصل أنه لم ~~ينس، ولأنه لا يتفق النسيان حتى يتكرر في سجود السهو. على أن مثل هذا ~~التأويل قائم في أخبارهم؛ لأنه يجوز أن يكون نسي أنه لم يسلم. # 2957 - قالوا: يجوز أن يكون بين الخيار بخبركم الجواز، وقيد يفعل - صلى ~~الله عليه وسلم - المكروه على وجه البيان. PageV02P691 # 2958 - قلنا: إلا أنه لا يكرر ذلك، وقد نقلنا أنه كرر، ولا يحمل [خبرنا] ~~على بعد السلام على النبي [- صلى الله عليه وسلم -]؛ لأن إطلاق السلام ليس ~~من [موجب التحريمة، لأنه] موجب ما أوجبته، فلم يكن محالا إلا أن لا يكون ~~موضع مسنونة قبل السلام، كسجدة المنذورة. ولا يلزم سجدة التلاوة؛ لأنها ~~موجبة بالتلاوة، والتلاوة موجبة بالتحريم. ولأنها سجدة لا تفعل عقيب سببا ~~فلم تفعل قبل السلام، كالمنذورة. # 2960 - قالوا: المعنى في المنذورة أن الصلاة لا تتم بها، وسجدة السهو تتم ~~بها الصلاة، كسجدة الصلاة. # 2961 - قلنا: لا يمتنع أن لا يقع تمام الصلاة بالسجدة وإن كان يفعل فيها. ~~كسجدة التلاوة والسجدة التي يدرك فيها، وقد يقع التمام بما لا يفعل. ~~كالصلاة والخطبة. ولأن كل محل لو سهى فيه تعلق به السجود لم يكن محلا ~~للسجود، أصله: القعدة. لأنه سجود تعلق بسبب تصح الصلاة دون ms0312 جنسه، فلا تكون ~~التحريمة محلا لفعله، كسجدة النذور. ولأنه بقي عليه شيء من موجبات التحريمة ~~فلم يجز [له] سجود السهو، كما قبل القعدة. # 2962 - ولا يقال: عن المعنى فيما قبل القعدة أنه يجوز أن يسهو، فأمر ~~بتأخير السجود حتى يقع عن كل سهو؛ لأن هذا المعنى يوجب تأخير السجود عن ~~السلام، حتى إن سها قبل السلام وقع السجود له. PageV02P692 # 2963 - قالوا: المعنى فيما قبل القعدة أنه محل لو سجد فيه لسهو لم يعتد ~~به، فلذلك لم يجز السجود فيه، وحال القعدة محل لو سجد فيه اعتد به، فكان ~~محلا، كما بعد السلام. # 2964 - قلنا: في هذه المسألة روايتان، إحداهما: إذا سجد قبل السلام لزمه ~~إعادتها بعد السلام ولم يعتد به، ولا يمتنع [ان يعتد بالسجود في محل والسنة ~~فعله في غيره، كمن سجد بعد السلام]، [وأن ما] قبل السلام حالة يجوز أن يطرأ ~~على صلاته الفساد، أو حالة مدركها يكون مدركا للجماعة، فصار كما قبل ~~القعدة. # 2965 - ولا يقال: ما بعد السلام يلحق الفساد فيه عندكم إذا عاد إلى ~~السجود؛ ولأن التعليل لما قبل السلام في حق من لا سهو عليه، وهناك بعد ~~السلام لا يجوز أن يلحق الفساد. # 2966 - احتجوا: حديث أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا ~~شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك وليبن على اليقين، فإذا استيقن التمام سجد ~~سجدتين). # 2967 - قالوا: وإنما يستيقن التمام قبل السلام. # 2968 - والجواب: أن تمام الصلاة يقع بالسلام، فهو لا يستيقن تمامها قبل ~~وجوده، فاقتضى الخبر فعل السجود بعد السلام. # 2969 - قالوا: روى ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمعه يحدث عمر ابن ~~الخطاب [- رضي الله عنه -] قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا، جعلها ثلاثا وأضاف ~~إليها أخرى فإذا أراد أن يسلم سجد سجدتين). # 2970 - والجواب: أن في الصلاة سلامين عندنا، فاحتمل السلام الثاني واحتمل PageV02P693 # الأول، فسقطا. # 2971 - قالوا: روى عطاء بن يسار ms0313 عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا، ~~فليصل ركعة ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، فإن كان الركعة التي ~~صلاها خامسة شفعها بهاتين السجدتين). # 2972 - والجواب: أن قوله (قبل التسليم): يحتمل التسليم الأول ويحتمل ~~الثاني. # 2973 - ولا يقال: إنه ذكر (السلام) بالألف واللام، فإن كانتا للجنس اقتضى ~~فعل السجود قبل السلامين، وإن كانتا للعهد فالمعهود الأول؛ وذلك لأن ~~المعهود السلام الذي لا يبقى بعده شيء من الصلاة، وهذا هو السلام الثاني عندنا. # 2974 - قالوا: روي في الخبر: (شفعها بسجدتين)، وهذا يقتضي أنه لم يفصل ~~بينهما بسلام. # 2975 - قلنا: عندنا يعود بالسجود إلى حكم التحريمة فيصير شفعا بالسجود، ~~وإن تحلل التسليم. # 2976 - قالوا: روى الأعرج عن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى الظهر أو العصر فقام من اثنتين، فسبحوا به، فمضى على صلاته، فلما كان ~~في آخر صلاته وانتظر الناس سجد للسهو ثم سلم. PageV02P694 # 2977 - والجواب: أنا قد روينا في خبر ابن مسعود بيان القصة مفسرا وفعل ~~السجود بعد السلام، فيحمل هذا الخبر على السلام الخير، وهو الأشبه؛ لأنه ~~قال: فلما كان آخر صلاته، وآخر الصلاة عندنا ما كان بعد السجود السهو. ~~ولأنا نجمع بين أخبارنا وأخبارهم، فيحمل أخبارنا على ما بعد السلام الأول، ~~وخبرهم على ما قبل السلام الثاني، وتعلق بذكر التشهدين في خبر ابن مسعود ~~فائدة، ولابد لهم على كل التأويلات من إسقاط ذلك. # 2978 - قالوا: أخباركم منسوخة؛ لأنه روي عن الزهري أنه قال: سجد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قبل السلام وبعده، وكان آخر الأمرين منه أنه ~~سجد قبل السلام. # 2979 - قلنا: سلمتم صحة أخبارنا، والنسخ لا يثبت بقول الزهري، وهو مرسل ~~عندكم. ويجوز أن يكون الزهري رجع في ذلك إلى ما رجع إليه الشافعي، أن ~~أخبارهم رواها صغار الصحابة فجعل ذلك تاريخا، ومثل ذلك لا يلتفت إليه. # 2980 - قالوا: روى أخبارنا أبو سعيد، وابن عباس، وأبو هريرة، ms0314 ومعاوية، ~~وروى أخباركم ابن مسعود، وهو من المهاجرين الوين، فرواية من تأخرت صحبته ~~نقل لآخر الأمرين/. # 2981 - قلنا: هذا يؤدي إلى بأصاغر الصحابة، ولم يقل بهذا أحد. ولأن ابن ~~مسعود- وإن تقدمن هجرته- فقد دامت صحبته إلى وفاة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فشارك غيره في العلم بتأخير الأمور، وانفرد [بعلم] بما تقدم منها. # 2982 - قالوا: خبرنا أكثر رواة؛ لأنه رواه ابن عباس، وأبو سعيد، وعبد PageV02P695 # الرحمن، وأبو هريرة، وعبد الله ابن بحينة، ومعاوية. # 2983 - قلنا: فقد نقل خبرنا عن أن مسعود، وثوبان، وعبد الله بن جعفر، ~~والمغيرة بن شعبة، وعمران بن الحصين، وسعد بن أبي وقاص، وأنس بن مالك، روي ~~أنه سجد بعد السلام وقال: هكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقد ~~روى أبو سعيد وأبو هريرة أيضا مثل قولنا، فصار خبرنا أكثر رواة. # 2984 - قالوا: نحمل خبركم على أنه نسي حتى سلم. # 2985 - قلنا: يبعد أن يتكرر النسيان منه كلما سها، وهذا التأويل لا يمكن ~~في القول، ويسقط ذكر التشهد والسلامين، وتساويهم في هذا الاستعمال؛ لأنا ~~نحمل أخبارهم على النسيان. # 2986 - قالوا: نحمل أخباركم على ما بعد السلام على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في التشهد. # 2987 - قلنا: إطلاق السلام لا يتناوله، ولا يحتاج بعده إلى التشهد. # 2988 - قالوا: خبرنا معلل بقوله: (فإن كانت خامسة شفعها بسجدتين)، وخبركم ~~غير معلل. # 2989 - قلنا: التعليل إذا لم يدل على ما يقولون فوجوده وعدمه سواء. # 2990 - قالوا: سجود معتد به في الصلاة فوجب أن يكون فيها، أو سجود يقع ~~سببه في الصلاة، فينبغي أن يكون فيها، كسجود التلاوة. # 2991 - قلنا: الوصف الأول غير مسلم على إحدى الروايتين، والوصف الثاني ~~يبطل بسجود الشكر إذا أصابت نعمة وهو في الصلاة من زوال مرض وما أشبهه. # 2992 - فإن قالوا: النعمة ليست في الصلاة. # 2993 - قلنا: إن أردتم أنها ليست منها فزيادة قيام ليس منها، وإن كان ~~سببا قس السجود فنقول بموجب هذه العلة؛ لأن سجود السهو يفعل في الصلاة؛ ألا ~~ترى PageV02P696 # أنه يعود ms0315 إلى حكم التحريمة حتى يفسد صلاته بطلوع الشمس ورؤية الماء. ثم ~~المعنى في الأصل أنه سجود يفعل عقيب سببه، ولما كان في مسألتنا لا يفعل ~~عقيب سببه وجب أن يؤخر عن السلام، كالمشفوعة وسجدة الشكر. # 2994 - قالوا: سجدة يقع بها تمام الصلاة فوجب أن تفعل قبل السلام، كسجدة ~~الصلاة. # 2995 - قلنا: لا يمتنع أن يقع بالشيء تمام الصلاة ولا يكون فيها، ~~كالخطبة، ويقع فيها ما لا يتم به، كالسجدة التي يدركها المؤتم. ثم المعنى ~~في الأصل أنها من موجب التحريمة، سجود السهو ليس من موجبها، فالأمر من موجب ~~ما أوجبته. # 2996 - قالوا: سجود السهو جبران النقص، وجبران العبادة يكون فيها، كالحج. # 2997 - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن السجود ترغيم للشيطان، والأصل غير مسلم؛ ~~لأن جبران الحج لا يختص بما قبل التحلل، وإنما يختص بذلك دم المتعة ودم ~~التطوع. # 2998 - قالوا: سجود السهو من حكم العبادة؛ بدلالة أنه يفسده طلوع الشمس ~~ورؤية الماء. # 2999 - قلنا: إنما يفسد لأنه عاد إلى حكم التحريمة، وقد يفعل الشيء في ~~نفس التحريمة وعلى حكمها، كطواف الحج الذي يفعل بعد التحليل. PageV02P697 ### || AUTO مسألة 165 # إذا عقد الخامسة من الظهر بسجدة # ولم يقعد في الرابعة، بطلت الصلاة # 3000 - قال أصحابنا: إذا عقد الخامسة من الظهر بسجدة ولم يقعد في ~~الرابعة، بطلت الصلاة. # 3001 - وقال الشافعي: إن كان عمدا بطلت، وإن كان سهوا لم تبطل. # 3002 - لنا: أن كل فعل لو حصل [في الصلاة] عمدا أبطل الفرض، فإن كان سهوا ~~أبطله، كالحدث وكزيادة ركعتين إذا قطعت الموالاة. ولأنه زاد في صلاته زيادة ~~معتد بها لم يوجبها التحريمة فوجب أن تبطل الصلاة، أصله إذا تعمد. ونريد ~~بقولنا: معتد بها: أن المسبوق يعتد بها من فرضه. ولأنه ترك القعد بفعل معتد ~~به ففاتت عن موضعها، كالقعدة الأولى إذا تركها بالقيام، ومتى فات فعل ~~الصلاة الواجبة بطلت الصلاة. # 3003 - وهذه المسألة فرع على أصلنا أن الركعة إذا عقدها بسجدة كان نفلا. # 3004 - وقال الشافعي: ملغاة. PageV02P698 # 3005 - والدليل على ما قلناه: ما ms0316 روي في حديث أبي سعيد أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "فإن كانت تمت صلاته فالركعة والسجدتان نافلة" إذا ~~ضم إليها السادسة، وعندنا إذا نوى النفل؛ لأنه نافلة عندنا وإن لم يضم ~~إليها شيئا، وإنما نقول: إن الركعة لا تكون نافلة إذا أفردها بالتحريمة. # 3006 - ويدل عليه: ما روى ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~الظهر خمسا. وما سمي باسم الظهر لا يكون لغوا. ولأنه مأمور بفعل الخامسة ~~عند الاشتباه منهي عن تركها، فإذا أداها بشرائطها لم يكن لغوا، كمن دخل في ~~صلاة يظنها عليه. ولا يلزم من صام يوم الفطر يظنه من رمضان؛ لأنه لم يؤده ~~بشرائطه؛ ألا ترى أن من شرط صوم الواجب أن يقع في غير يوم الفطر. ولأن هذا ~~الصوم لا يلغو عندنا؛ لأنه يصح صوم يوم الفطر عندنا. ولأنه أتى بأكثر أفعال ~~الركعة فلم يجز إلغاؤها، كالمسبوق إذا أدرك مع الإمام، فإذا ثبت أنها نافلة ~~فقد صح خروجه إلى النقل مع بقاء فرض من فروض الصلاة عليه، فوجب أن لا يجزئ ~~ما يفعله عن الفرض، كمن افتتح النقل في خلال الفرض. PageV02P699 # 3007 - ولا يقال: إن هناك يا يبطل ما مضى، بل يستحق عليه الثواب؛ لأن ~~كذلك نقول، وقد قال أبو يوسف في مسألتنا: إن الظهر يصير نفلا. ولا يلزم إذا ~~قام إلى الخامسة ولا يعقدها؛ لأنه لم يصح خروجه إلى النقل؛ ألا ترى أن ذلك ~~الفعل غير معتد به ويجوز إلغاؤها كما يلغي المسبوق أقل الركعة. # 3008 - احتجوا: بحديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~الظهر خمسا، قالوا: والظاهر أن الإنسان يقوم إلى الخامسة وهو يعتقد أن ما ~~قبلها ثالثة، والثالثة لا قعود فيها، فكان ظاهر الخبر أنه لم يقعد وسجد للسهو. # 3009 - والجواب: أن قوله (صلى الظهر) عبارة عن جميع فرائضها، والقعدة ~~منها، فكأنه قال: صلى الظهر فقعد. وقوله إن الإنسان يقوم إلى الخامسة ~~ويعتقد أن ما قبلها ثالثة ليس بصحيح؛ لأنه [قد] يقوم إلى الخامسة بعد ms0317 ما ~~قعد في الرابعة، فيظن أنه سها في القعدة فقدمها، أو يظن أنها القعدة ~~الأولى، فكل واحد من الأمرين محتمل. # 3010 - قالوا لم يضف النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها أخرى، وعندك يجب ~~أن يضيف إليها. # 3011 - قلنا: لا يجب ذلك، وإنما الأفضل الإضافة في الرواية المشهورة. ولا ~~يقال: قد ترك الأفضل من غير عذر؛ وذلك لأنه قد يذكر بعد السلام، فلذلك لم يبين. # 3012 - قالوا: فقد سجد للسهو بعد السلام. # 3013 - قلنا: حكم السهو وبناء ركعة مختلف؛ ألا ترى أن من سلم في صلاته ~~جاز أن يبني سجود السهو ولا يجوز أن يبني عليها صلاة أخرى. # 3014 - ولا يقال: إنه سلم ناسيا، وسلام الناسي عندكم لا يمنع البناء. # 3015 - قلنا: إنما لا يمتنع إذا بقي شيء من موجبات التحريمة، فأما بعد ~~استيفاء موجبها فيمنع. PageV02P700 # 3016 - وقد قال أبو الحسن: لو قام ثالثة النفل ثم ظن أنها الرابعة [فسلم] ~~لم يجز البناء؛ لأنه استوفى موجب تحريمة النقل بفعل ركعتين. # 3017 - قالوا: روي أنه صلى الظهر خمسا ولم يقعد. # 3018 - قلنا: هذه الزيادة قال الطحاوي: تفرد بها محمد بن مرة، وهو ممن لا ~~يقوم بقوله حجة، ويحتمل أن يكون المراد [به] لم يقعد في الأولى. # 3019 - قالوا: روى أبو سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من شك ~~في صلاة فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليلق الشك وليبن على اليقين وليضف ~~إليها ركعة، فإن كانت تمت صلاته فالركعة والسجدتان له نافلة"، ولم يشرط ~~القعود. # 3020 - قلنا: قال: "فإن كانت تمت صلاته" ولا يكون التمام إلا بالقعود، ~~وقال: "فليبن على اليقين" ومن لم يقعد [فلم يبن] على اليقين. # 3021 - قالوا: سماها نفلا، وعندكم واجبة. # 3022 - قلنا: ليس كذلك، بل هي نفل لازم دخل في فرض يظنه عليه تبين له أن ~~لا فرض عليه، لم يجب بالدخول. # 3023 - قالوا: زاد في صلاته فعلا على طريق السهو، فلا يبطل صلاته، كأقل ~~أفعال الركعة. # 3024 - قلنا: يبطل بما يقطع الموالاة من الزيادة. ثم ms0318 المعنى في الأصل أنه ~~لا يعتد به المسبوق من صلاته فلذلك لم تفسد، وأكثر أفعال الركعة يعتد بها ~~المسبوق من صلاته، فلم يلغ في الصلاة. ولأن القليل يوجد عمدا زائدا فلا ~~يبطل مثل ما يفعله المسبوق، وأكثر الأفعال لا توجد عمدا إلا وتبطل مخالفة ~~حكم الأقل. # 3025 - قالوا: فعل لو ذكر السهو قبله لزمه الرجوع إلى الرابعة، فإذا ذكر ~~بعده PageV02P701 # لزمه الرجوع إليها، قياسا على الركوع. # 3026 - قلنا: لا يمتنع أن يلزمه الرجوع إلى القعدة إذا [فعل فعلا يسيرا، ~~وإن كثر الفعل لم يلزمه القعدة الأولى إذا] ذكرها قبل استتمام القيام عاد ~~إليها. ولأنه لو ذكرها بعد ما استتم لم يعد. ولأنه إذا ذكر [فعلا] بعد فعل ~~غير معتد به جاز إسقاطه، وإذا ذكر بعد فعل معتد به لم يجز رفضه، فلذلك ~~افترقا. # 3027 - قالوا: لو كانت الخامسة نفلا جمعت التحريمة الفرض والنفل. # 3028 - قلنا: لا يمتنع أن يوجب التحريمة الفرض ويؤدي بها ما لا يعتد بها ~~من الفرض، كالمدرك في السجدتين. # 3029 - قالوا: الدخول في النفل يحتاج إلى تحريمة، كالدخول في الفرض. # 3030 - قلنا: لا نسلم، بل يصح الدخول في النفل بناء على تحريمة، كمن قام ~~إلى ثالثة النفل، فأما الفرض فلا يجوز أن يبنى على غيره؛ لأنه يفتقر إلى ~~نية لا توجد/ في ضمن نية غيره، والنقل يفتقر إلى نية توجد في ضمن غيره؛ ألا ~~ترى أن من دخل في فرض يظنه عليه كان متنفلا بما في مضمون نية الفرض. # 3031 - قالوا: القيام إلى الخامسة معنى يخرج به من الصلاة، فلا يدخل في ~~أخرى، كالسلام. # 3032 - قلنا: يبطل على أحد الوجهين بمن نوى النفل في خلال الفرض أنه يخرج ~~عليه من الفرض ويدخل في النفل، وكذلك إذا كبر سوى النافلة. ولأن السلام ~~ينافي الصلاة فلم يصح الدخول به فيها، والقيام لا ينافيها، فجاز أن يدخل فيها. # *** PageV02P702 ### || AUTO مسألة 166 # إذا ترك أربع سجدات من أربع ركعات # قضاها وصحت صلاته # 3033 - قال أصحابنا: إذا ترك أربع سجدات من أربع ms0319 ركعات قضاها، وصحت صلاته. # 3034 - وقال الشافعي: يصلي ركعتين. وفي [وجه] آخر: يسجد سجدة ويصلي ثلاث ركعات. # 3035 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم ~~فاقضوا"، فظاهر هذا يقتضي أن من أدرك الإمام في الثانية وقد ترك من الأولى ~~سجدة يعتد بالثانية ويقضي الأولى، وهذا خلاف قولهم. # 3036 - قالوا: لا نسلم أنه أدرك شيئا من الصلاة. # 3037 - قلنا: الإدراك معلوم مشاهد. ولأنه فرض متكرر فلم يجب الترتيب فيه، ~~كقضاء أيام [من] رمضان. PageV02P703 # 3038 - ولا يقال: إن الترتيب لا يجب في القضاء مع العمد كذلك مع النسيان، ~~ويجب الترتيب في السجدات حال الذكر كذلك حال النسيان؛ لأنا لا نسلم ذلك، ~~وإنما يستحب الترتيب، ولو ترك سجدة عامدا جاز. ولأنها سجدة محلها الركعة ~~الأولى، فإذا أخرها لم يمنع من صحة الثانية، كسجدة التلاوة. ولأنه أتى بجنس ~~أفعال الركعة فصح بناء ما بعدها عليها وإن أخل بفعل منها، كمن قام إلى ~~الركعة الثالثة وترك القعدة الأولى. ولأنه أتى بأكثر أفعال الركعة فصح ~~البناء عليها، كالمؤتم إذا أدرك إمامه في الركوع. ولا يلزم إذا ترك الركوع؛ ~~لأن من ترك ذلك لا يعتد له بالسجود فيصير تاركا لأكثر أفعالها. # 3039 - ولا يقال: إن المدرك يتحمل عنه الإمام ما بقي من أفعال الركعة ~~فلذلك صح البناء، وفي مسألتنا لم يتحمل عنه [فلم يصح البناء]؛ لأن التحمل ~~يقع في الأركان دون الأفعال، ولأن الإمام لو تحمل عنه لكان الفعل قد سقط ~~عنه في الحال والثاني، وصح البناء، وفي مسألتنا يأتي بالفعل في الثاني، فهو ~~أولى بصحة البناء. # 3040 - واحتج الطحاوي: بأن الداخل في الصلاة قد لزمه جميع أفعالها ولا ~~يمنع ذلك من انعقاد الركعة الأولى، فكذلك بقاء فرض سجدة من الأول لا يمنع ~~انعقاد الثانية. # 3041 - قالوا: إنما لم يمنع وجوب بقية الصلاة انعقاد الركعة الأولى؛ لأن ~~وجوب ذلك متأخر عنها، ووجوب السجدة متقدم. # 3042 - قلنا: لا نسلم ذلك إذا لم نقل بوجوب الترتيب. ولأن السجدات تتكرر ~~في كل ركعة كتكرار الركعات في الصلاة، ms0320 ومعلوم أن ترك الترتيب بين الركعات ~~لا يمنع من انعقادها، كذلك ترك الترتيب في السجدات # 3043 - والدليل على هذا الأصل: ما روي أن معاذا ترك قضاء الفوائت PageV02P704 # ودخل مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد كان الواجب عليه البداية ~~بالفائت، ولم يأمره بالإعادة. # 3044 - احتجوا: بأن كل ترتيب كان شرطا مع الذكر كان شرطا مع النسيان، ~~كترتيب الركوع والسجود. # 3045 - والجواب: أنا لا نسلم وجوب ترتيب السجدات مع الذكر؛ لأنه لا فرق ~~بين ترك السجدة ساهيا أو عامدا، ولا يجوز أن يختلف حكم السهو والعمد؛ ألا ~~ترى أن عندهم لو ترك السجدة ناسيا واشتغل بالثانية لم تبطل صلاته، وإن ~~تركها عامدا واشتغل بالثانية بطلت صلاته. ولأن المعنى في الركوع والسجود ~~أنه فرض غير متكرر فجاز أن يجب فيه الترتيب، والسجود فرض متكرر فلم يجب فيه ~~الترتيب. # 3046 - قالوا: شرع في الثانية قبل إتمام الأولى فوجب أن لا يعتد بما شرع ~~فيه، كما لو لم يسجد في الأولى. # 3047 - قلنا: يبطل بمن ترك الأذكار المسنونة في الأولى أنها تكمل ويعتد ~~بالشروع في الثانية. ثم المعنى في الأصل أنه لم يأت بأكثر من أفعال الركعة ~~فلم يصح البناء، وفي مسألتنا اعتد له بأكثر أفعال الركعة فلذلك صح البناء. # 3048 - ولا يقال: إنا لا نسلم فيمن ترك السجدتين أنه لم يأت بأكثر ~~الأفعال؛ لأنه أتى بالتحريمة والقيام والركوع؛ لأن التحريمة والقيام ~~والركوع؛ لأن التحريمة والقراءة ليست من الأفعال، وإنما أتى بالقيام ~~والركوع وهما ركنان وترك سجدتين، فلم يأت بالأكثر. # 3049 - قالوا: ترك ركنا من الركعة الأولى فلم تنعقد له الثانية، كم ترك ~~الركوع. # 3050 - قلنا: لا نسلم أنه إذا ترك الرجوع في الأولى وصلى الثانية انعقدت ~~الثانية وبطلت الأولى. ولأنه إذا ترك الركوع لم يعتد بما بعده فلم صح ~~البناء على أقل الأفعال، وفي مسألتنا قد اعتد له بجميع ما فعله فصح البناء ~~على أكثر الأفعال. # 3051 - وقد ترك الشافعي في هذه المسألة أصله؛ لأنه قال: يقضي ركعتين، PageV02P705 # فجعل سجدة الركعة الثانية بمنزلة ms0321 الأولى من غير قعدة بينهما، والقعدة ~~عنده واجبة. وزعموا أن القيام يقوم مقامها، وهذا غلط؛ لأن القيام لا يقوم ~~مقام قعدة واجبة، كالقعدة الأخيرة. # 3052 - ومنهم من قال: إن قعد في الركعة الثانية للتشهد، فتلك القعدة ~~قائمة مقام القعدة بين السجدتين، وهذا غلط؛ لأنها غير واجبة، ولا تقوم مقام ~~القعدة الواجبة. # 3053 - ومنهم من قال: قد صح له ركعة بسجدة واحدة وعليه بقية الصلاة، وهذا ~~ترك للموالاة بين الركعات، ومن أصلهم أنها واجبة. # *** PageV02P706 ### || AUTO مسألة 167 # إذا جهر الإمام في موضع الإخفاء أو خافت # في موضع الجهر سجد للسهو # 2054 - قال أصحابنا: إذا جهر الإمام [في] موضع الإخفاء أو خافت في موضع ~~الجهر سجد للسهو. # 3055 - وقال الشافعي: لا يسجد. # 3056 - لنا: حديث ثوبان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لكل سهو ~~سجدتان بعد ما يسلم". ولأن ما يدخله الجبران يجوز أن يدخله النقص لترك بقية ~~ركن، كالحاج إذا أفاض من عرفة قبل الإمام، أو تجاوز الميقات من غير إحرام. # 3075 - ولأن الصلاة تشتمل على أفعال وأركان وهيئات ثم جاز ثبوت السجود ~~فيما عاد إلى الفعل والركن كذلك الهيئة. ولأن هناك الركن PageV02P707 # أقوى من السنة المفردة التي ليست هيئة لركن، فإذا جاز أن يثبت السجود في ~~السنن ففي هيئة الركن أولى. # 3058 - احتجوا: بحديث أبي قتادة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يسمعنا الآية والآيتين في الظهر أحيانا. # 3059 - والجواب: أن هذا فعله على وجه العمد، وعندنا لا يثبت السجود فيما ~~اعتمده. ولأنه إنما يستحب إذا ترك هيئة لمقدار ما تجزي به الصلاة، وذلك ~~ثلاث آيات في إحدى الروايات، فعلى هذا لا تجب بالجهر في الآية والآيتين. # 3060 - قالوا: روي عن ابن عباس أنه جهر بالقراءة في صلاة الجنازة. # 3062 - قلنا: لا سهو فيها. # 3062 - قالوا: روي عن خباب بن الأرت أنه جهر بالقراءة في الظهر والعصر ~~ولم ينقل أنه سجد. PageV02P708 # 3063 - قلنا: إنما فعل ذلك عامدا على طريق التعليم، والعامد عندنا لا سهو عليه. # 3064 - قالوا: ترك ms0322 هيئة لركن، فصار كمن قعد متوركا. # 3065 - قلنا: من أصحابنا من التزم هذا، ولو لم يلتزمه كان المعنى فيه: أن ~~صفة القعدة ليست بمقصودة في نفسها. # 3066 - قالوا: الجهر معنى لا يثبت في جميع الصلوات، فلا يتعلق بتركه ~~[سجود جبران]، كالرمل ما لم يثبت في طواف. # 3067 - قلنا: الفرق [في الوتر] لا يثبت في كل صلاة ويتعلق بتركه سجود، ~~والقعدة الأولى لا تثبت في كل صلاة ويتعلق بتركها سجود. # 3068 - قالوا: معنى لو تركه المنفرد لم يلزمه سجود، وكذلك إذا تركه ~~الإمام، أصله التسبيحات. # 3069 - قلنا: المنفرد لا يتحتم عليه الجهر، بل هو مخير: إن شاء جهر وإن ~~شاء أخفي، والإمام منهي عن ترك الجهر، فلذلك اختلفا. # *** PageV02P709 ### || AUTO مسألة 168 # إذا سها الإمام فلم يسجد لم يسجد المؤتم # 3070 - قال أصحابنا: إذا سها الإمام فلم يسجد، لم يسجد المؤتم. # 2071 - وقال الشافعي: يسجد. # 3072 - لنا: قوله - عليه السلام -: "فإذا سجد فاسجدوا". فعلق سجود المؤتم ~~بسجود الإمام، ولا يجوز فعله بغير الشرط. # 3073 - ولأن سهو الإمام ليس بأكثر من سهو المؤتم، فإذا لم يجز أن ينفرد ~~بسجود سهو، كذلك سهو الإمام. # 3074 - ولأن هذه السجدة يفعلها المؤتم على طريق المتابعة، فلم يجز فعلها ~~على غير ذلك، أصله السجدة التي أدركها مع الإمام. ولأنها سجدة في الصلاة ~~فإذا [تركها الإمام يفعلها المؤتم، كسجدة التلاوة. ولأنها نقتص في الصلاة ~~فإذا] لم يسجد له الإمام لم يسجد له المؤتم، كترك الجهر. PageV02P710 # 3075 - احتجوا: بأن سهو الإمام أوجب نقصا في صلاة المؤتم فإذا لم يسجد ~~الإمام بقي النقص [حاصل] بحاله، فكان عليه الجبران. # 3076 - قلنا: يبطل هذا [بما] إذا سها بنفسه أن النقص حاصل في صلاته ولا ~~يلزم السجود. ولأنه ينفرد عن الإمام، كذلك في مسألتنا، وإن دخل النقص في ~~صلاته لم يسجد حتى لا ينفرد عن الإمام. # *** PageV02P711 ### || AUTO مسألة 169 # إذا ترك تكبيرات العيدين ساهيا سجد للسهو # 3077 - قال أصحابنا: إذا ترك تكبيرات العيدين ساهيا سجد للسهو. # 3078 - وقال الشافعي: لا يسجد. # 3079 - لنا: ms0323 قوله - عليه السلام - /: "لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم". لأنه ~~ذكر مسنون [يختص] بنوع من الصلوات، فإذا تركه ساهيا كان عليه سجود السهو، ~~كالقنوت. ولأن الصلاة تتضمن تكبيرات وغير تكبيرات، فإذا جاز ثبوت السجود ~~فيما سوى التكبيرات من الأذكار جاز بترك التكبيرات. # 3080 - احتجوا: بأنها تكبيرة صلاة فلم تجبر بسجود السهو، كسائر التكبيرات ~~المسنونة. # 3081 - قلنا: سائر التكبيرات ليست مقصودة لأنفسها وإنما تفعل على طريق ~~العلامة، وما ليس بمقصود في نفسه يختص ببعض الصلاة، كالقنوت. # 3082 - قالوا: كل ما لا يجبر بالسجود في غير العيدين لا يجبر في PageV02P712 # العيدين، كالتسبيحات. # 3083 - قلنا: نقول بموجبه؛ [لأن ما لا يجبر في غير العيد لا يجبر في ~~العيد]، وهو تكبيرات الركوع والسجود، فأما تكبيرات العيد فلا يوجد في غيره، ~~فلم يصح ما قالوه. # *** PageV02P713 ### || AUTO مسألة 170 # إذا سجد المسبوق للسهو مع الإمام # لم يعد في آخر صلاته # 3084 - قال أصحابنا: إذا سجد المسبوق للسهو مع الإمام لم يعد في آخر صلاته. # 3085 - وقال الشافعي في أحد قوليه: يعيد. # 3086 - لنا: قوله - عليه السلام -: "فإذا سجد فاسجدوا"، فأمر المؤتم بفعل ~~السجود الذي فعله الإمام، وهذا قد فعل، فلا يلزمه إعادته, ولأن هذه السجدة ~~فعلها المؤتم على طريق المتابعة فلا يجوز فعلها على غير المتابعة، كالسجدة ~~التي يدركه فيها. ولأن سهو الإمام لا يكون بأكثر من سهو المؤتم، فإذا لم ~~يجز أن ينفرد المؤتم بالسجود لسهوه، كذلك لا ينفرد بالسجود لسهو الإمام. ~~ولأنها سجدة تفعل في الصلاة لعارض، فإذا فعلها مع الإمام لم يلزمه إعادتها، ~~كسجدة التلاوة. # 3087 - احتجوا: بان هذه سجدة فعلها [على طريق] المتابعة فلا يعتد بها مما ~~يلزمه، كما لو أدرك الإمام في السجدتين. # 3088 - الجواب: أنا لا نسلم أن المؤتم يلزمه سجود لا على [طريق] المتابعة ~~حتى لا يقال: لا يعتد بها مما لزمه. # 3089 - ولأنه إذا أدركه في السجدتين لا يلزمه إعادتها، وإنما يأتي بركعة ~~فيها مثل PageV02P714 # هاتين السجدتين. يبين ذلك أن يلزمه فعل السجود غير مرتب على ركوع، ولا ms0324 ~~يقضى سجود بهذه الصفة. # *** PageV02P715 ### || AUTO مسألة 171 # إذا ترك في صلاته فعلا عامدا أو زاد فيها # شيئا عمدا لم يسجد للهو # 3090 - قال أصحابنا: إذا ترك في صلاته فعلا عامدا، أو زاد فيها شيئا ~~عمدا، لم يسجد للهو. # 3091 - وقال الشافعي: يسجد. # 3092 - لنا: ما روي في حديث أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال في الشاك في صلاته: "فإن كانت تمت صلاته فالسجدتان مرغمتان للشيطان"، ~~وإنما سماهما بذلك لأن الشيطان كان سببا في وجوب السهو، وهذا لا يوجد فيما ~~اعتمده، وإن كان سببه من الشيطان فهو يرغم نفسه والشيطان، والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - جعلها لإرغام الشيطان خاصة. ولأنها سجدة سميت لسببها في ~~الشرع، فلا يجوز فعلها عند غيره، كسجدة التلاوة. وعلى هذا صلاة الكسوف ~~والجنازة لما أضيفت إلى سببها لم يجز فعلها عند غيره. # 3093 - ولأنه معنى تركه عامدا فلم يتعلق به سجود السهو، كتكبير العيد. PageV02P716 # ولأن ما لا يتعلق بترك تكبير العيد لا يتعلق بترك السنن، أصله: سائر ~~الأحكام. # 3094 - احتجوا: بان كل عبادة يدخلها الجبران إذا ترك ساهيا دخلها إذا ~~تركه عامدا، كالحج. # 3095 - قلنا: من زاد في صلاته فلم يجبر بالسجود. ولان الحج لا يدخله ~~الجبران بترك مسنون، وإنما يدخله في ترك واجب، والواجبات يستوي فيها العمد ~~والسهو، والصلاة لا يدخلها الجبران في ترك واجباتها، وإنما يدخل في ~~مسنوناتها، فضعف الجبران، فلذلك اختلف في العمد والسهو. ولأن الحج أقوى في ~~باب الجبران؛ ألا ترى أنه يدخله الجبران بعد الفساد، والصلاة لا يدخلها ~~الجبران بعد الفساد، فدل على افتراقهما. # 3096 - ولا يقال: إذا لزمه الجبران مع السهو فمع العمد أولى؛ لأنه يبطل ~~بزيادة السجدة. # 3097 - ولأن الأولى إنما يصح متى اشترك النسيان في العلة ولأحدهما مزية، ~~وهذا المعنى لا يوجد في تعليلهم. # *** PageV02P717 ### || AUTO مسألة 172 # إذا لم يحسن القراءة لم يلزمه الذكر # 3098 - قال أصحابنا: إذا لم يحسن القراءة لم يلزمه الذكر. # 3099 - وقال الشافعي: يجب عليه أن يحمد الله ويكبر. # 3100 - لنا: أنه ms0325 محل في الصلاة سقط فيه قراءة القرآن، فلا يجب فيه ذكر ~~أحد، أصله: القيام الذي يدرك فيه الإمام، والقيام الذي بين الركوع والسجود. # 3101 - ولأنه ذكر من غير القرآن فلا يجب في الصلاة، كالتسبيحات. ولأن ~~جواز الصلاة بالذكر يختص بالقرآن على طريق التعظيم، فلا يتعلق بغيره، كمنع ~~الجنب من مسه. # 3102 - احتجوا: بما روى رفاعة بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فيتوضأ كما أمره الله، ثم ليكبر، فإن كان ~~معه شيء من القرآن قرأ به، وإن لم يكن معه فليحمد الله وليكبر". # 3103 - والجواب: أن هذا خبر واحد فلا يثبت به بدل. ولأنه يقتضي تعيين هذا ~~الذكر، ولا خلاف أنه لا يتعين الوجوب، فبقي أن يحمل على الاستحباب. # 3104 - قالوا: روى عبد الله بن أبي أوفي أن رجلا أتى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن، فعلمني ما يجزيني ~~عنه، فقال: "قل سبحان الله PageV02P718 # والحمد الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله". # 3105 - والجواب: أنه لم ينقل في الخبر حكم الصلاة، فيجوز أن يكون علمه ما ~~يجزئ في القراءة عن الدين والثواب، ألا ترى أن هذه الألفاظ لا تتعين للوجوب ~~عنه أحد. ولأنه قال لما علمه: هذا، فما لي، فقال: "قل اللهم ارحمي وعافني ~~وارزقني"، وأنصرف وقد قال: ويديه هكذا، قبض عليهما، فقال - عليه السلام -: ~~"أما هذا فقد ملأ يديه خيرا"، فهذا يدل أنه علم ما يحصل به الثواب للدعاء ~~لا للقراءة. # 3106 - قالوا: محل قراءة واجبة، فإذا عري عن الذكر مع القدرة عليه لم ~~يصح، كما لو ترك القراءة مع القدرة. # 3107 - قلنا: يبطل بمن أدرك الإمام في الركوع؛ لأنه ترك القراءة في جزء ~~من القيام، وذلك محل القراءة. [و] لأن القادر على القراءة لما وجب عليه ~~الذكر كان ذلك الذكر هو القرآن، ولما لم يجب القرآن في مسألتنا في هذا ~~المحل لم يجب أن يقيم غيره مقامه. ms0326 # 3108 - قالوا: ركن من أركان الصلاة، فكان له بدل، كالقيام. # 3109 - قلنا: الأبدال لا يجوز إثباتها بقياس. ولأن القيام ليس له بدل ~~عندنا، وإنما يأتي بجزء منه عند العجز، فلم نسلم الأصل. # 3110 - قالوا: الصلاة تفتقر إلى نوعين من الذكر: قراءة وتكبير، فلما جاز ~~تكرار وجوب القراءة جاز [تكرار] وجوب التكبير. # 3111 - [قلنا: لا تجب القراءة على طريق البدل عن غيرها، كذلك لا يجب ~~التكبير] على طريق البدل. PageV02P719 # 3112 - قالوا: القيام ليس بقربة في نفسه، فضمن بالذكر ليصير قربة، فإذا ~~عجز عن القراءة وجب أن يأتي بذكر آخر ليصير قربة. # 3113 - قلنا: وقوع القيام في خلال الأركان يجعله قربة، فلا يحتاج إلى ذكر ~~فيه لهذا المعنى. # *** PageV02P720 ### || AUTO مسألة 173 # إذا صلى خلف جنب وهو لا يعلم لم تصح صلاته # 3114 - [قال أصحابنا]: إذا صلى خلف جنب وهو لا يعلم لم تصح صلاته. # 3115 - وقال الشافعي: صلاته جائزة. # 3116 - لنا: أن كل ما لا يصح الاقتداء به مع العلم لا يصح مع الجهل، ~~كالكافر والمرأة. ولأن كل طهارة كانت شرطا في صحة الصلاة استوى العلم ~~والجهل بها، كطهارة نفسه. # 3117 - ولان عدم طهارة الإمام أجريت مجرى عدم طهارة المأموم؛ بدلالة أنه ~~إن علم بذلك لم تجز صلاته، فإذا استوى في طهارة نفسه العلم والجهل كذلك ~~طهارة إمامه. # 3118 - ولا يقال: لو صلى المتوضئ خلف المتيمم جاز، ولو كانت طهارة الإمام ~~كطهارة المؤتم لصار كمن صلى بالتيمم مع القدرة على الماء؛ لأنا لم نقل: إن ~~طهارته أجريت مجرى طهارته، ولهذا لا يصلي المحدث خلف المتطهر، ولو كانت ~~طهارة الغمام كطهارة المؤتم لجاز ذلك، وإنما قلنا: عدم طهارة الإمام أجريت ~~مجرى PageV02P721 # عدم طهارة المؤتم. # 3119 - ولا يقال: إنها بطلت صلاته مع العلم؛ لأنه يعتقد أن إمامه في غير ~~صلاة؛ ألا ترى أنه لو اعتقد ذلك- والإمام على طهارة- لم تصح صلاته خلفه، ~~وذلك لا يمتنع أن تكون صلاته مع العلم فاسدة لأمرين: لعدم الطهارة ~~والاعتقاد، فإذا كان الإمام على الطهارة بطلت صلاته للاعتقاد خاصة. يبين ms0327 ~~ذلك أن فعل الطهارة في التأثير في الصلاة أبلغ من الاعتقاد، فلا يجوز أن ~~يعلق الحكم بما دون العلتين مع وجود أقواهما، ولهذا من علم بعدم طهارة نفسه ~~لم تجز صلاته؛ لفقد الطهارة لا للاعتقاد. # 3120 - ولا يقال: إن الكافر والمرأة لهما أمارة يستدل [عليهما]، فكان ~~مفرطا في الائتمام، والطهارة لم يجعل لها أمارة فلم يكن مفرطا في الائتمام؛ ~~لأن من/ صلى في ليلة مظلمة بصلاة شخص في مسجد ولا أمارة له على حاله فهو ~~كالطهارة التي لم يجعل لها أمارة. # 3121 - ولأن التفريط مؤثر فيما أخذ على الإنسان اعتباره فلم يعتبره. وقد ~~أبيح لنا في الشرع أن نصلي خلف من ظاهره الإسلام، ولا يتبع الأمارات، فلا ~~معنى لاعتبار أمارة لا يلزم حكمها؛ ألا ترى أن الطهارة قد يتوصل إلى العلم ~~بها بدليل وهو أن يسأله قبل أن يقتدي به أو يشاهده يتطهر، ثم لم يجب [عليه] ~~ذلك؛ لأنه غير مأخوذ عليه. ولأنها تحريمة يلزمه سجود السهو بمقتضاها، ~~فبطلانها بفقد PageV02P722 # الطهارة يوجب بطلان صلاته لتحريمة نفسه، أو نقول: إنها تحريمة يلزم ~~المأمور أن يأتي بالأفعال بمقتضاها. ولأنا حكمنا ببطلان صلاة الإمام حال ~~صلاة المؤتم فوجب أن تفسد صلاته، أصله: إذا علم بفقد الطهارة أو كان الإمام ~~كافرا, أو لأنها صفة للإمام لو علمها المؤتم لم يصح اقتداؤه به، فكذلك إذا ~~لم يعلمها، كالكفر والأنوثة. # 3122 - وهذه المسألة مبينة على أن صلاة المؤتم متعلقة بصلاة الإمام، ~~والدليل على ذلك قوله - عليه السلام -: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ~~كبر فكبروا"، والأمر بالأئتمام يقتضي تلعق إحدى الصلاتين بالأخرى، ولا يجوز ~~أن يكون المراد [به] الاقتداء في الأفعال؛ لأن هذا قد بينه بقوله: "فإذا ~~ركع فاركعوا"، فلم يجز حمل اللفظ على التكرار. # 3123 - ولأن كل تحريمة يلزم المصلى سجود السهو بالسهو فيها؛ فإن صلاته ~~مبينة على صلاته، لم يصح تحمله عنه، كالمفردين. # 3124 - ولأنه يوقع الأفعال بمقتضى تحريمته، ولهذا يلزمه الإتمام إذا كان ~~مسافرا، فصارت كتحريمة نفسه. # 3125 - ولأنا صلاته تبطل إذا علم ms0328 بفقد طهارته، ولو لم يتعلق بها لم يؤثر ~~علمه، كالمؤتمين. # 3126 - ولا يقال: لو كان كذلك لبطلت طهارته ببطلان طهارة الإمام؛ لانا لم ~~يجعل وجود إحدى الطهارتين كوجود الأخرى، وإنما جعلنا فقدها كفقدها. # 3127 - ولا يقال: لو كانت مبينة عليها لكان الإمام إذا سلم يخرج المؤتم ~~وإن كان مسبوقا. PageV02P723 # 3128 - قلنا: هذا يبطل على أصلكم بالأفعال الظاهرة أنه لا يخرج من ~~متابعته فيها السلام، وإن كان متابعا له فيها. # 3129 - ولا يقال: فعلا أفسدت صلاة الإمام بفساد صلاة المؤتم؛ لأنها كصلاة ~~واحدة؛ لأن صلاة الإمام غير متعلقة بصلاة المؤتم، فلذلك لم تفسد بفسادها، ~~[وإذا ثبت أن صلاته مبينة على صلاته ثبت أنها تفسد بفسادها]. أو نقول: كل ~~تحريمة تعلقت الصلاة بها ففسادها يؤثر فيما تعلق بها، كتحريمة نفسه. # 3130 - احتجوا: بحديث أنس قال: دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في صلاة فكبر وكبرنا معه ثم أشار إلى القوم: كما أنتم، فلم نزل قياما حتى ~~أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد اغتسل ورأسه يقطر ماء. وفي حديث ~~أبي هريرة: فصلى بهم، قالوا: ولو لم تكن صلاتهم منعقدة لم يكلفهم استدامة ~~القيام؛ لأنه قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد قمت". PageV02P724 # 3131 - قالوا: ولان القوم اعتقدوا انعقاد الصلاة وصحتها، فلو كانت باطلة ~~غير منعقدة لما أخر البيان عند الحاجة. # 3132 - والجواب: أن هذه القصة رواها ابن سيرين، وذكر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أومأ إليهم أن اقعدوا. ومعلوم أنهم لو كانوا في الصلاة لم ~~يأمرهم بالقعود. # 3133 - ولأن قوله: على رسلكم وامكثوا لا يدل على القيام ولا على القعود، ~~وإنما هو أمر بترك التفرق. فأما قوله: "لا تقوموا حتى تروني" فيفيد البقاء، ~~على أنا بينا أن ليس في الخبر ما يفيد البقاء على القيام. # 3134 - وقولهم: كان يجب أن يبين لهم بطلان التحريمة ليس بصحيح؛ لأنه إذا ~~أشار إليهم إن اقعدوا فقد بين [لهم] أنهم ليسوا في الصلاة، ولو ثبت ما ~~قالوه احتمل أن يكون ms0329 في حال لم تكن صلاة المؤتم متعلقة بصلاة الإمام، فلم ~~تبطل ببطلانها، فلذلك أمرهم بالقيام. وهذه الحال قد تستحب عندنا، فاحتاجوا ~~إلى تاريخ. # 3135 - قالوا: روى جويبر عن الضحاك بين مزاحم عن البراء بن عازب عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "إيما إمام سها فصلى بقوم وهو جنب، فقد مضت ~~[صلاتهم]، ثم ليغتسل هو ثم ليعد صلاته، فإن كان بغير وضوء فمثل ذلك". # 3136 - والجواب: أن هذا ذكره الدارقطني عن بقية بن الوليد عن عيسى بن ~~إبراهيم عن جويبر عن الضحاك. ورواه أيضا أيضا عن بقية عن عيسى بن عبد الله ~~الأنصاري عن جويبر، PageV02P725 # والضحاك لم يلق البراء، فهو مرسل. وكان شعبة لا يروي عن الضحاك شيئا، وقد ~~رواه استعظاما له. # 3137 - وأما جويبر بن سعيد، فقال البستي عن يحيى بن سعيد: كنت أعرفه ~~بحديثين. ثم أخرج هذه الأحاديث وضعفه جدا. قال: وهو يروي عن الضحاك أشياء ~~مقلوبة، وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، وقال يحيى بن معين: هو ضعيف. ~~وأما عيسى بن إبراهيم الهاشمي، قال البستي: هو يروي المناكير، لا يجوز ~~الاحتجاج به انفرد. وعيسى بن عبد الله الأنصاري، قال البستي: يروي عن نافع ~~ما لا يتابع عليه، ولا يحتج بما انفرد به. وأما بقية بن الوليد الحمصي، ~~فذكر البستي عن أحمد أنه قال: توهمت أن بقية لا يحدث المناكير إلا عن ~~المجاهيل، فإذا هو يحدث المناكير عن المشاهير، من أين أتي. ولو ثبت لم يكن ~~فيه دلالة؛ لأن قوله: صلى بهم وهو جنب، يقتضي فعله الصلاة, وقوله: وهو جنب، ~~يقتضي تعين، الجنابة، وذلك لا يكون مع الصلاة، فيحمل الخبر على من صلى ثم ~~ظهر انه جنب، فيكون قوله: صلى، على حقيقته، وقوله: وهو جنب، [على مجازه]، ~~ومخالفنا: يحمل قوله: صلى، على المجاز، وقوله: وهو جنب، على الحقيقة ~~فتساوينا. PageV02P726 # 3138 - وعندنا أن من صلى بقومه، ثم ظن أنه جنب لم يلزمهم الإعادة، واستحب ~~له أن يعيد. وقد روى سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه ms0330 وسلم - ~~صلى الناس وهو جنب فأعاد وأعادوا، فيعارض هذا ما رووه. # 3139 - ولا يقال: رواه أبو جابر البياضي، وهو متروك الحديث، عن سعيد بن ~~المسيب، مرسل؛ لأن المرسل والمتصل عندنا سواء، وعندهم مراسيل سعيد بن ~~المسيب مقبولة، وأبو جابر البياضي وإن ضعف أقوى من جويبر. # 3140 - قالوا: إعادة الصحابة لا تدل على الوجوب. # 3141 - قلنا: الإعادة إذا تعلقت بسبب فالظاهر فيها الوجوب. ولأن ~~الاستحباب لا يختص بسبب. # 3142 - قالوا: روي عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر - رضي الله عنهم - قولا ~~وفعلا، ولا مخالف لهم. # 3143 - قلنا: روى عاصم بن ضمرة عن علي أنه صلى بالقوم وهو جنب فأعاد ~~وأمرهم بالإعادة. # 3144 - ولا يقال: رواه أبو خالد الواسطي، وهو عمرو القرشي، قال أحمد: هو PageV02P727 # كاذب؛ لان أبا خالد قد بينا انه ثقة، وهو صاحب زيد بن علي، وإنما طعنوا ~~عليه من حيث المذهب. # 3145 - ثم ما روي عن عمر يحتمل أن يكون لهم يتيقن الجنابة، كما روي عن ~~عثمان أنه صلى ثم أصبح فرأى في ثوبه أثر احتلام، فأعاد ولم يأمرهم بالإعادة ~~ومتى لم يتيقن لم يجز أمرهم بالإعادة. # 3146 - قالوا: لأنه غير منسوب إلى التفريط بالائتمام، فوجب أن لا تبطل ~~صلاته ببطلان صلاة الإمام، أصله: إذا كان المأموم مسبوقا فجلس للتشهد وأحدث ~~أو تكلم. # 3147 - قلنا: يبطل بمن اقتدى بكافر أو امرأة في زي غلام، فإنه لا يكون ~~منسوبا إلى التفريط، ومع ذلك تبطل الصلاة [ببطلان] صلاة [الإمام] # 3148 - فإن قالوا: إذا صلى خلف الكافر لم تبطل ببطلان صلاة الإمام؛ لأنها ~~لم تنعقد، وكذلك نقول فيمن صلى [خلف] الجنب، قلنا: نقول بموجب العلة؛ لأنها ~~تبطل ببطلان صلاة الإمام، وإنما تبطل لأنهم اقتدوا بمن لا يصح الاقتداء به؛ ~~ألا ترى أنهم إذا اقتدوا بامرأة لم تصح صلاتهم وإن صحت صلاتها. # 3149 - ولأن المسبوق إذا حدث يبطل الجزء الذي صادفه الحدث من صلاته، فبطل ~~ما لاقاه من صلاة المؤتم، فتساويا في البطلان، وإنما بطل ما مضى من صلاة ~~الإمام لبقاء فروض لا ms0331 يمكنه أن يبنيها على ما مضى، ولم يبق على المؤتم فرض، ~~فلم يؤثر فيما مضى من صلاته. # 3150 - قالوا: عبادة يبطلها الحدث. PageV02P728 # 3151 - وإنما يبطلها عدم الطهارة. ثم نقول بموجب العلة على ما قدمنا. ~~ولأن الطهارة لا تبطل غي المأموم وإن علم أن إمامه على غير طهارة، وكذلك ~~إذا لم يعلم، وفي الصلاة يبطل إذا علم ببطلان صلاته، وكذلك إذا/ لم يعلم. # 3152 - قالوا: أحد المشتركين في الصلاة فلا تبطل صلاته ببطلان صلاة ~~الآخر، كالإمام. # 3153 - قلنا: نقول بموجبها، فلا نسلم أن الإمام لا تبطل صلاته ببطلان ~~صلاة المؤتم؛ لأن في الجمعة إذا نقص العدد بطلت صلاة الإمام. ولأن الإمام ~~ليس بتابع للمؤتم فلا تبطل صلاته ببطلان صلاته، والمؤتم تابع لإمامه فجاز ~~أن تبطل صلاته بمعنى يعود إليه، كما لو علم أنه على غير طهارة. # 3154 - قالوا: المأموم يستفيد بالجماعة فوجب أن تبطل ببطلان صلاة الإمام ~~ما استفاد بالشركة، وهو الفضيلة. # 3155 - قلنا: يبطل بحال العلم. ولأنه لا يمتنع أن يستفيد بالمشاركة ~~الفضيلة، وإذا بطلت المشاركة زالت الفضيلة ومعنى الإجزاء؛ ألا ترى أن ~~المرتدة والشيخ الكبير لا يستفيدان بالإسلام حقن الدم: في الشيخ الكبير على ~~المذهبين، وفي المرتدة على أصلهم، وكذلك الحجة النافلة إذا دخل فيها استفاد ~~المضي عليها، فإذا أفسدها لزمه المضي فيها، وهذا زيادة على ما استفاده ~~بالدخول. # 3156 - قالوا: من صلى الظهر يوم الجمعة بقوم ثم صلى الجمعة، بطلت صلاته ~~ولم تبطل صلاتهم؛ لأن المؤتم غير منسوب [إلى التفريط] في الائتمام. PageV02P729 # 3157 - قلنا: بطلان صلاة الإمام بعد الفراغ من الصلاة لا يوجب بطلان صلاة ~~المؤتم، كما لو ارتد. ولأن بطلان صلاة المؤتم إنما هو لأنه بنى صلاته على ~~صلاة باطلة، وهذا المعنى لا يوجد إذا بطلت بعد الفراغ. # *** PageV02P730 ### || AUTO مسألة 174 # بول الصبي والصبية نجس لا يطهر إلا بالغسل # 3158 - قال أصحابنا: بول الصبي والصبية نجس، لا يطهر إلا بالغسل. # 3159 - وقال الشافعي: بول الصبي- ما لم يطعم- يقتصر فيه على الرش حتى ~~يغمره، ويطهره وإن لم ينفصل عنه. ms0332 # 3160 - لنا قوله - عليه السلام - "إنما يغسل الثوب من المني والدم ~~والبول". ولأنها نجاسة لا تطهر بالرش، كسائر النجاسات. ولأنه حيوان يجب غسل ~~بول الأنثى منه فوجب غسل بول الذكر، كسائر الحيوانات، ولان كل حيوان وجب ~~غسل بوله إذا طعم وجب وإن لم يطعم، كالأنثى. ولأن الرش يزيد في النجاسة ~~ويتسع في الثوب، فلا معنى له، ولأنه بول نجس، كسائر الأبوال. # 3161 - ولا يقال: لا يمتنع أن تتفق الأبوال في النجاسة وتختلف في ~~الإزالة، كالمني- على أصلكم- وغيره من النجاسات، وكذلك النجاسة في الخف ~~والثوب [متساويان في النجاسة ومختلفان] في الإزالة؛ وذلك لأن الاختلاف إنما PageV02P731 # يعود إلى مكان إزالة إحدى النجاستين بالمسح دون الأخرى، والرش لا يزيل ~~النجاسة ولا يخففها. # 3162 - احتجوا: بما روي عن علي بن أبي طالب [- رضي الله عنهم -] أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام. وفي ~~حديث لبابة بنت الحارث أن الحسين [بن علي] بال على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقلت: أعطني ثوبك أغسله، فقال: "إنما يغسل من [بول] الأنثى وينضح من ~~بول الذكر". # 3163 - وعن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها لم يأكل الطعام إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فأجله في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء، ~~فنضحه ولم يغسله. وعن عائشة [رضي الله عنها] أنها قالت: أتي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بصبي يحنكه ويدعو له، فبال عليه، فدعا بماء، فنضحه عليه. PageV02P732 # 3164 - والجواب: أن النضح عبارة عن صب الماء؛ بدلالة قوله - عليه السلام ~~-: "إني لأعرف مدينة ينضح البحر بحافتها"، ومعلوم انه لم يرد الرش، وإنما ~~أراد جريان الماء. وقد روت عائشة [رضي الله عنها] أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أتي بصبي فبال عليه [فأتبعه الماء] ولم يغسله. وفي حديث أم الفضل ~~قالت في الحسين: قلت: يا رسول الله، أعطنيه لأكفله أو أرضعه بلبني، ففعل ~~فأتيته به، فوضعه على حجره، فبال عليه وأصاب إزاره، فقلت [له]: يا رسول ~~الله، أعطني أزارك أغسله، ms0333 فقال: "إنما يصب على بول الغلام ويغسل بول ~~الجارية". فعلم بهذه الأخبار أن المراد بالنضح الصب، وذلك يجزئ عندنا. # 3156 - وقوله: ولم يغسله، صحيح؛ لأن الصب متى حصل على النجاسة فزالت لم ~~يحتج إلى الغسل الذي هو عصر [الثوب]. وفرق بين الجارية والغلام إما أن يكون ~~قاله في حالين فجمع الراوي بينهما وظن أنه فرق بينهما؛ لأن بول الصبي لا ~~يتسع في الثوب وبول الجارية يتسع فيه، فاكتفى في أحدهما بالصب، وفي الآخر ~~بالصب والغسل. # 3166 - قالوا: الغلام يقع بلوغه بمعنى ظاهر، والجارية يقع بلوغها بشيء ~~نجس، فلذلك افترقا. PageV02P733 # 3167 - قلنا: لا فرق بينهما عندنا؛ لأن كل واحد منهما يقع بلوغه بما هو ~~نجس، ولو سلمنا ما قالوه لم يصح الفرق؛ لأن هذا المعنى لما لم يمنع من ~~تساوي يولهما بعدما طعما كذلك قبله. # *** PageV02P734 ### || AUTO مسألة 175 # قليل النجاسة معفو عنه # . # 3168 - قال أصحابنا: قليل النجاسة معفو عنه. # 3169 - وقال الشافعي: لا يعفى إلا عن دم البراغيث، وأثر الاستنجاء. وله ~~في سائر الدماء قولان: أحدهما- ذكره المزني-: أن قليل كل دم معفو عنه، وذكر ~~المروزي أن ذلك يختص بدم البراغيث، وما سواه غير معفو عنه. # 3170 - لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلع نعله في الصلاة ~~فلما سلم قال: "أخبرني جبريل أن عليهما أذى"، وروي: "سرجين"، وروي: "دم ~~حلمة"، ولم يستأنف الصلاة. فلولا أن قليل النجاسة معفو عنه لاستأنف. وروي ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: PageV02P735 # "من صلى وفي ثوبه أكثر من مقدار الدرهم من الدم أعاد الصلاة"، فعلق ~~الإعادة بما زاد على مقدار الدرهم، فلو كان الجميع سواء لم يكن للتخصيص ~~معنى. ولأنها نجاسة لم تزد على مقدار الدرهم، كموضع الاستنجاء. ولأنه دم ~~فوجب أن يعفى عن قليله، كدم البراغيث. ولأن الصلاة تجوز مع النجاسة في حال ~~العذر من غير أن ينتقل فرضها إلى البدل، فصار يسيرها معفوا عنه حال عدم ~~العذر، كالمشي في الصلاة. # 3171 - احتجوا بقوله تعالى: {وثيابك فطهر}. # 3172 - والجواب: أنه قيل في ms0334 التفسير: قلبك، الدليل عليه: {والرجز فاهجر}. ~~يعني: الأوثان، ولا يقال: طهر ثوبك ولا تعبد الوثن، ويقال: طهر قلبك ولا ~~تعبد الوثن. # 3173 - واحتجوا: بقوله - عليه السلام -: "حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه ~~بالماء"، ولم يفصل. PageV02P736 # 3147 - قلنا: الغالب أن دم الحيض إذا أصاب الثوب زاد على قدر الدرهم، ~~فخرج كلامه على الأغلب. ولأن الخبر أريد به الغسل المستحب؛ بدلالة قوله: ~~"حتيه ثم اقرصيه"، فالمستحب عندنا غسل القليل والكثير. # 3175 - احتجوا: بقوله - عليه السلام -: "استنزهوا [من] البول". # 3176 - قلنا: هذا وجوب تنزهها في الجملة، وكذلك نقول، والكلام في تفصيل ~~ما يجوز الصلاة معه، وما لا يجوز موقوف على دليل آخر. # 3177 - قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إنما يغسل ~~الثوب من المني والدم والبول". # 3178 - قلنا: المراد به الكثير؛ بدلالة أنه ذكر الدم، وقد وافقونا في ~~قليل الدم أنه معفو عنه. # 3179 - قالوا: نجاسة مقدور على إزالتها من غير مشقة، فأشبه ما زاد على ~~قدر الدرهم. # 3180 - قلنا: باطل بموضع الاستنجاء، أنه لا يشق إزالته؛ ألا ترى أن ~~الإنسان يزيله في غالب أحواله. # 3181 - فإن قالوا: إن ذلك يشق. # 3182 - قلنا: يسير النجاسة يشق إزالتها أيضا؛ لأن الإنسان لا يمكنه ~~التحفظ من يسير النجاسة، فلو كلفناه تكرار غسل الثوب لشق عليه. ثم المعنى ~~فيه أنه لا يعفى عنه في موضع الاستنجاء فلم يعف في غيره، قلنا: القليل معفو ~~عنه في موضع الاستنجاء، كذلك في غيره. # *** PageV02P737 ### || AUTO مسألة 176 # إذا أصاب الخف أو النعل نجاسة لها جرم # فدلكه بالأرض جازت الصلاة فيه # 3183 - قال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا أصاب الخف أو النعل نجاسة لها جرم، ~~فدلكها بالأرض، جازت الصلاة فيه. # 3184 - وقال محمد: لا يجوز إلا الغسل، وهو أحد قولي الشافعي. # 3185 - لنا: ما رواه سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة [- رضي الله ~~عنه -] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أصاب نعل أحدكم أو خفه ~~أذي فليمسحه بالأرض، ثم ليصل فيه، فإن ذلك له ms0335 طهور". # 3186 - ولا يجوز أن يحمل الأذى على الطين؛ لأنه عام. ولان إزالة الطين لا ~~تسمى طهورا؛ لأنه طاهر في نفسه. PageV02P738 # 3187 - وفي حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى المسجد، ~~فأراد أن يدخل فأخبره جبريل - عليه السلام - أن على نعله دم حلمة. وروت ~~عائشة: فمسحه بالأرض ودخل وصلى. ولأنها إحدى الطهارتين، فإذا وقعت في الخف ~~جاز أن يكتفي فيه المسح، كطهارة الحدث. ولأنها طهارة تتعلق بالرجل حال ~~ظهورها، فجاز/ أن ينتقل [إلى المسح] حال تغطيتها بالخف، كطهارة الحدث. # 3188 - ولأن طهارة الإزالة تتعلق بالبدن: تارة غسلا وتارة مسحا، فجاز أن ~~تتعلق بالخف مسحا، كطهارة الحدث. # 3189 - ولأنها عين لها جرم، فإذا جفت على الخف وحكت جازت الصلاة فيه، ~~كالمني. # 3190 - احتجوا: بأنه محل أصابه نجاسة، فوجب أن لا يطهر بالمسح، كالثوب. # 3191 - والجواب: أن من أصحابنا من قال: لا يطهر الخف، وإنما تخف النجاسة، ~~فعلى هذا نقول بموجب العلة. # 3192 - ولأن الخف صقيل غير متخلل، فإذا وقعت النجاسة عليه وكشف ما لاقى ~~الأرض اجتذب الرطوبة التي على وجه الخف، فإذا دلكت لم يبق إلا أجزاء [يسيرة ~~من النجاسة، وذلك معفو عنه، وليس كذلك الثوب؛ لأنه متخلل الأجزاء]، فإذا ~~حصلت النجاسة لم تزل بالمسح، وصار كالخف الذي لم يمسح. PageV02P739 # 3193 - ولا يقال: إن الرطوبة التي في السرجين لو أصابت الخف لم يجز فيها ~~إلا الغسل، فكذلك إذا انضم إليه غيره أولى أن لا يجزئ إلا الغسل. # 3194 - وربنا قالوا: كلما كان رطبا لم يجز فيه إلا الغسل، كذلك إذا كان ~~يابسا كما لا جرم له. # 3195 - والجواب: أن ما لا جرم له إذا التصق بالخف بقي بحاله، فإذا مسح لم ~~يزل، وما له جرم يجتذب الرطوبة، فيخف خروجه من الخف، فصار وزانه ما لا جرم ~~له أن يصيب الخف البول فيلتصق عليه طين ثم يجف فيمسحه، فيطهر عندنا. # *** PageV02P740 ### || AUTO مسألة 177 # دم السمك طاهر # 3196 - قال أبو حنيفة ومحمد: دم السمك طاهر. # 3197 - وقال أبو يوسف: نجس، ms0336 وبه قال الشافعي. # 3198 - لنا: أن السمك أبيح أكله [بدمه] فحل دمه محل سائر أجزائه. # 3199 - ولأن ما أبيح أكله من أجزاء الدم محكوم بطهارته، أصله: ما في ~~اللحم بعد ذكاته. ولأنه لو كان نجس وقف استباحته على الذكاة، كالشاة. # 3200 - احتجوا: بقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم}، وقوله [تعالى] ~~{أو دما مسفوحا}. # 3102 - والجواب: أن هذا يدل على التحريم، وقد أجمعنا على الإباحة، ~~والخلاف في النجاسة، فلم يصح التعلق بالظاهر. # 3202 - قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أحلت لنا ~~ميتتان ودمان". PageV02P741 # 3203 - وهذا يدل على أنه لم يبح دم ثالث. # 3204 - والجواب: أن هذا الخبر دليلنا؛ لأنه أباح السمك بدمه وجميع ~~أجزائه، فدل على طهارته، فأما حصره للدماء فلا يدل على نفي غيرها؛ لأن ~~المحصور بالعدد لا ينفي ما سواه. ولأنه إنما اقتصر على دمين لأن دم السمك ~~استفيد بإباحة السمك، لم يكرر ذكره. ولأن الخبر فيه إباحة، والنجاسة ~~والطهارة غير الإباحة. # 3205 - قالوا: دم مسفوح فكان نجسا، كدم سائر الحيوان. # 3206 - قلنا: هذا دليل لنا؛ لانه لما وقف استباحة الحيوان على سفحه دل ~~على نجاسة دمه، ولما لم يقف استباحة السمك على سفح دمه دل على طهارته. ولأن ~~قوله: دم مسفوح، لا تأثير له؛ لأن سائر الدماء نجسة وإن كانت مسفوحة. # *** PageV02P742 ### || AUTO مسألة 178 # المني نجس # 3207 - قال أصحابنا: المني نجس. # 3208 - وقال الشافعي: طاهر. # 3209 - لنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعمار: "مم ~~تغسل ثوبك." قال: من نخامة، فقال: "إنما يغسل الثوب من المني والدم ~~والبول". فنقله عن غسل النخامة وأمره بغسل المني، فلو كان واحد منهما ~~كالآخر لم يكن للتفريق معنى، وأمره بغسل الثوب من المني، وهذا يفيد وجوب غسله. # 3210 - ولا يقال: قوله: "إنما يغسل الثوب" [خبر] وليس بأمر، فكأنه قال: ~~إنما يغسل الثوب من هذه الأشياء؛ وذلك لأنه - عليه السلام - لا يعلم ~~العادات، ولا يخبر عنها، وإنما يعلم الأحكام ويخبر عنها، فالظاهر أنه بين ~~الحكم ms0337 وأمر به، دون العادة، فلا فرق بينهما، ولو [كان] يخبر عن العادة لم ~~يفرق؛ لأن العادة غسل الجميع. PageV02P743 # 3211 - ويدل [عليه] ما روى سليمان بن يسار أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أمر عائشة بغسل المني وقال: "إذا رأيت المني رطبا فاغسليه". وروي أنها ~~قالت: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغسل المني [من الثوب إذا ~~كان] ركبا وبفركه [إذا كان] يابسا. وهذا يقتضي وجوب الغسل. وكل من قال ~~بوجوب غسله قال بنجاسته. # 3212 - ولا يقال: إن كان نجسا لم يجز فيه الفرك؛ لأن وجوب الغسل يدل على ~~النجاسة، وجواز غير الغسل لا ينفي ذلك، كمسح موضع الاستنجاء، ومسح الخف على أصلنا. # 3213 - ولأنه مائع خارج من السبيل، كالبول. ولأنه مائع يتعلق بخروجه نقض ~~الطهارة، كالبول. ولأن خروجه يتعلق به الغسل، كالحيض. ولا يلزم الولد؛ لأن ~~الغسل لا يتعلق بخروجه، وإنما يتعلق بما يكون معه من الدم. # 3214 - ولا يقال: إن الغسل لا يجب بخروج الحيض وإنما يجب بانقطاعه؛ لأن ~~خروج الحيض ينقض الطهارة، فإذا انقطع وجب الغسل عند الانقطاع بالخروج ~~السابق، ولا يجب قبل الانقطاع؛ لأن الصلاة [لا] تجب. ولأنه لا يصح وجوده. ~~ولأن المذي من أجزاء المني؛ بدلالة أن الشهوة تجلب كل واحد منهما، PageV02P744 # وإذا رق المني صار على صفة المذي، فإذا كان المذي نجسا فكذلك المني. # 3215 - قالوا: [المعنى في جميع ما ذكرتموه أنه لما وجب غسله يابسا وجب ~~غسله رطبا، ولما لم يجب غسل المني يابسا لم يجب غسله رطبا]. # 3216 - قلنا: التعليل وقع للنجاسة، والمعارضة في وجوب الغسل معارضة في ~~فصل آخر؛ لأنا لا نسلم أن المني لا يجب غسله يابسا؛ لأنه إذا كان على البدن ~~لا يجزئ [فيه] إلا الغسل. وكذلك لا نسلم في علة الأصل؛ لان الدم لا يجب ~~غسله يابسا إذا كان على الخف وما جرى مجراه. ولأن المني إذا يبس على الثوب ~~زال بالفرك، وإذا كان رطبا لم يزل. # 3217 - ولا يقال: لما لم يتعين وجوب الغسل إذا زالت العين ms0338 به وبغيره لم ~~يتعين إذا لم تزل إلا به. ولأن النجاسة قد تتساوى ويختلف إزالتها باختلاف ~~صفاتها، فلم يجز أن يستدل باختلاف صفة الإزالة على الطهارة. ولأنه [مني] ~~حيوان محرم، كمني الكلب والخنزير. # 3218 - قالوا: المعنى في الكلب أنها دابة نجسة فكذلك منيه، والإنسان طاهر. # 3219 - قلنا: طهارة الحيوان لا يستدل بها على طهارة ما ينفصل منه، ~~كالبول. ولأن المني يجري مجرى النجاسة، فوجب أن يكون نجسا كسائر المائعات ~~إذا حصلت في محل [نجس]. # 3220 - ولا يقال: إن الخلاف في كونه نجسا في أصله لا في نجاسته لمجاورة ~~النجاسة؛ وذلك لأنه نجس عندنا في الأصل، وقد حدث معنى يوجب نجاسته لو كان ~~طاهرا، وعندهم أنه طاهر في الأصل، وطاهر مع وجود هذا المعنى، فصار كالحكم ~~الثابت [بعلتين]، فيجوز الاقتصار على أحدهما. PageV02P745 # 3221 - ولا يقال: إن مجرى المني غير مجرى البول. وهذا يجوز أن يقال في ~~الأصل، فأما في قصبة الذكر فخروجهما واحد، وذلك معلوم بالمشاهدة، وداخل ~~القصبة نجس، لجريان البول فيه. # 3222 - قالوا: لا يحكم بنجاسة المني وإن خرج وجرى في محل النجاسة؛ لأن ~~الشيء إنما ينجس بالمجاورة في ظاهر البدن، فأما في داخل البدن فلا يحكم له ~~بذلك؛ ألا ترى أن الله تعالى أخبر أنه يخرج اللبن من [بين] فرث ودم، ولم ~~يوجب ذلك نجاسته. # 3223 - قلنا: هذا يبطل على أصلهم بلبن الميتة أنه ينجس [في داخل البدن، ~~وكذلك من ابتلع ماء ينجس بحصوله في جوفه وإن لم يكن في ظاهر البدن. فأما ~~اللبن فهو نحس في حال كونه في] الفرث والدم، وإنما يطهر بالاستحالة منهما، ~~كما يحدث من المني النجس حيوان طاهر بالاستحالة. # 3224 - واحتج المخالف: بقوله تعالى: {وهو الذي خلق من الماء بشرا}، ~~وإطلاق الماء يقتضي الطاهر. # 3225 - والجواب: أن المني لا يسمى ماء في الإطلاق، الدليل على هذا: اللغة ~~والعرف؛ ألا ترى أن الألف واللام إذا لم تكن للجنس فهي للتعريف والتعريف، ~~يمنع الإطلاق، كقولهم: ماء نجس. # 3226 - احتجوا: بقوله تعالى {ولقد كرمنا بنى ادم}، ومن ms0339 أخبر بكرامته ~~وأبان عن فضيلته لم يجز أن يخلقه من نجس؛ ألا ترى أن هذا مما يقع به المدح ~~والذم، [يقال]: فلان من أصل طاهر. PageV02P746 # 3227 - والجواب: أن الله تعالى أخبر بكرامة [بني آدم]، وعندنا أنه حال ~~كونه آدميا طاهر، فلأن يكون من الكرامة أن يخلقه من ماء نجس ويجعله طاهرا ~~مكرما، وهذا أبلغ في باب المنة. # 3228 - ولأن كرامته لا تمنع من نجاسة أجزائه، كالدم وما أشبهه، كذلك لا ~~يمنع من نجاسة أصله. # 3229 - قالوا: روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~المني: "أمطه عنك بإذخرة؛ فإنما هو كمخاط أو بصاق"، أنه شبهه بالمخاط ~~والبصاق فهذا يدل على أنه مثله في الحكم. # 3230 - والجواب: أن هذا الخبر رواه الثقات موقوفا عن ابن عباس، وإنما غلط ~~فيه إسحاق الأزرق ورواه عن شريك عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء ~~عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورواه عن شريك عن ابن أبي ~~ليلى في غير هذا الحديث، وسكت عنهما هاهنا، وقال غيره: إن رواية ابن أبي ~~ليلى عن عطاء لا يلتفت إليها؛ لأنه لقيه بعد ما اختلط حديثه. ولو ثبت لم ~~يدل؛ لان أمره بالإماطة يقتضي وجوبها، وعندهم ليس بواجب، فصار هذا دليلا ~~لنا من الخبر، وتشبيهه بالمخاط والبصاق دليل لهم، فتساوينا. PageV02P747 # 3231 - ولا يقال: إن تشبيهه بالمخاط والبصاق/ يقتضي الحكم؛ لأنه يجوز أن ~~شبهه لحقه حكم في باب الإزالة. ولأنه ملصق بظاهر الثوب. ويمكن أن نجيب عنه ~~بشيء. مفارقته لسائر النجاسات التي تتداخل في أجزاء الثوب، فلا يزول ~~بالفرك. # 3232 - ولا يقال: تركتم ظاهر التشبيه في البصاق وخصصتم الإماطة؛ لأن عندك ~~يجوز بالإذخر إذا كان يابسا على الثوب؛ لأنا لم نترك ظاهر التشبيه؛ لأن ~~الشيء لا يشبه بالشيء من جميع الجهات، وإنما يشبه من وجه، فإذا بينا وجها ~~واحدا وبينوا آخر تساوينا، فبقي تركهم لظاهر الخبر وتخصيصنا العموم، فهو ~~ظاهر بظاهر. على انه قد روي عن محمد أنه قال في ms0340 رطبه: يزول بحب كيابسه، ~~فعلى هذا لم يخص العموم. ويجوز أن يقال: قوله - عليه السلام -: "أمطه عنك ~~بإذخرة" يفيد إماطة جميعه، وذلك لا يمكن بالإذخر إلا أن يغسل به، فكأنه ~~قال: اغسله عنك بإذخر. فاعتبر الإذخر لأن المني لزج لا يزول بمجرد الماء ~~إلا بمشقة. # 3233 - قالوا: روت عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي. # 3234 - والجواب: أنه يجوز أن يكون أقل من مقدار الدرهم. # 3235 - قالوا: روى ابن عباس وسعد وعائشة رضي الله عنها مثل قولنا. PageV02P748 # 3236 - قلنا: روى عن عمر وابن عمر أنه يغسل الثوب منه. # 3237 - ولا يقال: [إنه يحمل] على الاستحباب؛ لان المذاهب لا تتأول، وإنما ~~يتأول قول صاحب الشريعة. # 3238 - قالوا: لأنه مبتدأ خلق بشر، فكان طاهرا، كالصلصال. # 3239 - قلنا: هذا الوصف لا يصح؛ لأن ابتداء الخلق لا يقع من المني، وإنما ~~وقع من التراب، فالخلق من المني إنما هو توسط أحواله، فلا يقتضي الطهارة، ~~فمحال كونه دما. ولأنا لا نعلم أن الصلصال الذي خلق منه آدم - عليه السلام ~~- كان طاهرا. ولو سلمنا فالمعنى فيه أن الطهارة تقع [به]، فكان طاهرا، ~~والمني ينقض الطهارة، فكان نجسا. # 3240 - قالوا: لأنه مسمى في الشرع بالماء، فأشبه الماء. # 3241 - قلنا: يبطل بمني الكلب والخنزير؛ لأنه في الشرع ماء؛ قال الله ~~تعالى: {والله خلق كل دابة من ماء} الآية. ولأن المعنى في الماء أنه يقع به ~~الطهارة، وليس كذلك المني، لأنه ينقض الطهارة. # 3242 - قالوا: الإنسان طاهر، فوجب أن يكون متولدا من طاهر، كالدجاجة ~~والبيضة. # 3234 - قلنا: ينتقض بالدود المتولد من النجاسة، إنه طاهر مع تولده من ~~نجس. ولأن طهارة الحيوان بعد الاستحالة لا تدل على طهارته قبلها، كسائر ~~الأعيان الطهارة الاستحالة. ولأن الدجاجة لا تتولد من البيضة قبل الحياة، ~~وفي ذلك الحال هو عندنا نجس. PageV02P749 # 3244 - قالوا: مائع يثبت الحرمة فأشبه اللبن. # 3245 - قلنا: الحرمة تثبت بالوطء، فأما بالماء فلا. ولأن اللبن لا يتعلق ~~بخروجه من الإنسان ms0341 الطهارة، فكان طاهرا، ولما تعلق بخروج المني الطهارة كان نجسا. # 3246 - قالوا: ما لا يجب غسل يابسه لا يجب غسل رطبه، كالمخاط. # 3247 - قلنا: سقوط الغسل لا يستدل به على الطهارة، كموضع الاستنجاء، ~~ونقول- بموجب هذه العلة- بما روي عن محمد أن الرطب لا يجب غسله، والمعنى في ~~المخاط أنه يخرج من الآدمي فلا يتعلق به نقض الطهارة، والمني بخلافه. # *** PageV02P750 ### || AUTO مسألة 179 # العلقة نجسة # 3248 - قال أصحابنا: العلقة نجسة. # 3249 - واختلف أصحاب الشافعي: فقال أبو إسحاق مثل قولنا. وقال الصيرفي: طاهرة. # 3250 - والدليل على ما قلناه قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم}. ~~والمني من جنس الدم، ولا يقال: المحرم من الدماء ما كان مسفوحا؛ لأن اللفظ ~~عام. ولأنه دم خارج من الرحم، كدم الحيض. # 3251 - احتجوا: بقوله تعالى: {أو دما مسفوحا}، فدليله أن غير المسفوح طاهر. # 3252 - والجواب: أنا لا نقول بدليل الخطاب. ولأن هذه الآية دلت على تحريم ~~المسفوح، والآية الأخرى دلت على تحريم غيره. # *** PageV02P751 ### || AUTO مسألة 180 # إذا جبر عظمه بعظم الخنزير # ونبت عليه اللحم لم يجب قلعه # 3253 - قال أصحابنا: إذا جبر عظمه بعظم الخنزير ونبت عليه اللحم، لم يجب قلعه. # 3254 - وقال الشافعي: إذا لم يخف التلف أو تلف عضو من الأعضاء قلعه، وإن ~~خاف التلف فظاهر قول الشافعي أنه لا يجب قلعه. ومنهم من قال: يجب. # 3255 - لنا: أنه نجاسة معينة في البدن فلا يجب إزالتها، كالدم. ولأنه محل ~~لا يجب إزالة نجاسته الأصلية، فلا يجب إخراج نجاسة طارئة فيه، كالمعدة. ~~ولأن القيء فيمن شرب الخمر أيسر من كسر العظم، فلما لم يجب أيسر الأمرين ~~فلأن لا يجب [إخراجها] [أولى]. # 3256 - ولأن إزالة النجاسة تسقط لخوف الضرر، [أصله: من كان معه ماء وهو ~~يخاف العطش. ولأنها تسقط لخوف الضرر] على ماله، فلأن تسقط إذا خاف الضرر ~~على بدنه أولى. # 3257 - [ولا يقال: إن الخمر] إذا شربها استحالت فتغيرت، فلذلك لم يجب ~~إخراجها؛ لأن إخراجها لم يجب عقيب شربها وإن لم تستحل. ولأن ما وجب PageV02P752 # إزالته من ms0342 النجاسة إذا لم يستحل ويتغير وجب وإن تغير، كناجسة الثوب ~~والأرض. # 3258 - ولا يقال: إن الخمر إذا أخرجت لم يطهر محلها، والعظم إذا قلع طهر ~~محله؛ لأن الواجب إزالته [جملة] النجاسة وما قدر عليه منها، كموضع ~~الاستنجاء. # 3259 - ولا يقال: إن النجاسة التي في موضع العظم أصلية ونجاسة العظم ~~طارئة، فلذلك وجب إزالة العظم دونها؛ لان يبطل بنجاسة المعدة [؛ لأنها ~~أصلية، ويستوي سقوط إزالتها وإزالة الطارئ فيها. # 3260 - ولا يقال: إن المعدة] محل النجاسة، فلذلك لم يجب إزالة النجاسة ~~منها؛ لان داخل اللحم محل النجاسة ويجب إزالة العظم عندهم. # 3261 - ولأن موضع الاستنجاء محل النجاسة ولو أصابها نجاسة أخرى وجب ~~إزالتها. # 3262 - احتجوا: بقوله تعالى: {والرجز فأهجر}. # 3263 - والجواب: أنه قيل في التأويل: الأوثان، فلا يحمل على النجاسة. # 3264 - في غير محلها لا يخاف التلف من أزالتها، فوجب أن يجب إزالتها، ~~أصله: إذا لم ينبت عليه اللحم، وإذا وصلت شعرها بشعر الميتة. # 3265 - قلنا: لا يطلق على من كان في باطن بدنه نجاسة أنه حامل لها، كما ~~لا يقال لمن شرب الخمر: حامل للنجاسة. ثم لا نسلم أن هذه النجاسة في غير ~~محلها؛ لأن هذا محل النجاسات. # 3266 - ثم المعنى في الأصل أنه لم يحصل النجاسة في باطن البدن، وإنما هي ~~[في] ظاهره، فجاز أن يجب، وفي مسألتنا حصلت في باطن البدن، أو نقول: المعنى ~~فيما قاسوا عليه انه لا يلحقه ضرر بالإزالة، فجاز أن يلزم، وفي PageV02P753 # مسألتنا يلحقه ضرر بالإزالة، فلذلك ل يلزم. وينتقض ما قالوه بمن جبر عظمه ~~ثم مات: لا يجب قلعة، نص الشافعي عليه، مع وجود ما قالوه من العلة. # *** PageV02P754 ### || AUTO مسألة 181 # إذا نجست الأرض فذهب أثر النجاسة # بالشمس ومضى الزمان جازت الصلاة عليها # 3267 - قال أصحابنا: إذا نجست الأرض فذهب أثر النجاسة بالشمس ومضي ~~الزمان، جازت الصلاة عليها. # 3268 - وقال زفر: لا تجوز، وبه قال الشافعي. # 3269 - لنا: قوله - عليه السلام -: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" وقوله ~~"ليس على الأرض من أنجاس الناس شيء، ms0343 إنما أنجاسهم على أبدانهم". ولأن من ~~شأن الأرض إحالة الأشياء وتغييرها عن جنسها، والاستحالة لها تأثير في ~~التطهير؛ بدلالة الخمر إذا تخللت. # 3270 - ولأن استحالة ما على الأرض أبلغ من استحالة الخمر؛ [لأن استحالة ~~الخمر] يؤثر [في] طعمها خاصة، وهذه الاستحالة تغير سائر صفاتها، فإذا PageV02P755 # طهرت الخمس بالاستحالة فهذا أولى. ولأنها نجاسة طرأت على عين يصح فيها ~~الاستحالة، فجاز أن تطهر بالاستحالة، كجلد الميتة وما وقع في الملاحة. # 3271 - احتجوا: بما روي أن الأعرابي بال في المسجد فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: "صبو عليه ذنوبا من ماء"، ولو كان يطهر بالترك لم يكلفهم الغسل. # 3272 - والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يجعل تطهير ~~المسجد، والطهارة بالبقاء تحتاج إلى زمان طويل، فهذه فائدة تكليف الغسل. # 3273 - قالوا: موضع لا يجوز التيمم منه لأجل النجاسة فلم تجز الصلاة ~~عليه، أصله: إذا لم يذهب [في] الأرض. # 3247 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لان ابن كاس روى عن أصحابنا أن التيمم من ~~تلك البقعة جائز. ثم لو سلمنا فالنجاسة إذا استحالت بقي أجزاء منها يسيرة، ~~ويسير النجاسة إذا جعل فيما يتطهر به منع، وإن حصل فيما بصلي عليه لم يمنع. # 3275 - ثم المعنى في الأصل أن الاستحالة لم تحصل فبقيت [النجاسة] على ما ~~كانت عليه، وفي مسألتنا استحالت، فجاز أن تطهر بالاستحالة. # 3276 - قالوا: محل نجس لا يطهر بالشمس، كالبساط. # 3277 - والجواب: أنا نقول بموجبه: أنها لا تطهر بالشمس عندنا، وإنما تطهر ~~بالاستحالة. PageV02P756 # 3278 - فإن قالوا: فوجب أن لا تطهر بالاستحالة، لم يصح ذلك في البساط؛ ~~لأنها لا تحيل النجاسة، فإن استحالت النجاسة التي على البساط بمعنى آخر طهرت. # 3279 - قالوا: إذا نجس جميع البقعة فاستحالت، والأجزاء التي تثبت من ~~النجاسة منبسطة على الموضع كما كان الأصل، وذلك أكثر من قدر الدرهم، فيمنع ~~الصلاة. # 3280 - قلنا: أما في إحدى الروايتين فلم يبق نجاسة كبيرة ولا صغيرة وعلى ~~الرواية الأخرى: يبقى أجزاء يسيرة، إلا أنها لا تكون متصلة،/ وإنما هي ~~متفرقة في البقعة، ms0344 ولا يوجد منها في مكان واحد أكثر من قدر الدرهم، ولو وجد ~~ذلك لم تكون الاستحالة حاصلة. # *** PageV02P757 ### || AUTO مسألة 182 # إذا ورد الماء على النجاسة نجس # 3281 - قال أصحابنا: إذا ورد الماء على النجاسة نجس. # 3282 - وقال الشافعي: إذا ورد ماء دون القلتين لم ينجس إلا أن يتغير. # 3283 - لنا: قوله تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث}، وهذا لا يتوصل إلى جزء ~~من الماء إلا بجزء من الخبث، فوجب أن يكون محرما. ولأن كل ماء نجس بورود ~~النجاسة [عليه نجس بوروده عليها، كالخل واللبن. # 3284 - ولأن الماء إذا لاقى النجاسة] نجس كما لو تغير. ولان كل ملاقاة لو ~~حصلت مع التغيير نجست كذلك وإن لم يتغير، أصله: إذا وردت النجاسة على ~~الماء. PageV02P758 # 3285 - ولأن تأثير النجاسة في الماء أبلغ من تأثيرها في الثوب؛ بدلالة ~~أنه يستوي قليلها وكثيرها في الماء ويختلف في الثوب، فإذا استوي في الثوب ~~أن يرد على النجاسة أو ترد عليه فالماء أولى. # 3286 - احتجوا: بما روي أن الأعرابي بال في المسجد فقال - عليه السلام -: ~~"صبوا عليه ذنوبا من ماء"، فلو كان الماء ينجس إذا ورد على النجاسة لم يكن ~~في [الصب] فائدة؛ لأنه زيادة نجاسة. # 3287 - والجواب: [أن الموضع] يجوز أن يكون رخوا، فإذا صب الماء عليه نزلت ~~النجاسة إلى أسفل الأرض وطهر وجهها، كما يطهر بالعصر. # 3288 - قالوا: [لو] نجس الماء إذا ورد على النجاسة لم تطهر النجاسة ~~بالغسل؛ لان الماء ينجس بالملاقاة، فيصير كما لو غسلها بماء نجس. # 3289 - قلنا: هذا هو القياس عندنا، وإنما تركناه للإجماع. # 3290 - ولأن الماء [الأول] يجاور النجاسة، والماء الثاني وكذلك الثالث ~~يجاور ما جاور النجاسة، فلا يكون نجسا في نفسه. # 3291 - ولا يقال: لو كان كذلك لم يجز أن يطهر الثوب بغسل مرة واحدة. # 3292 - قلنا: إنما [يطهر] بمرة إذا كثر الصب، فيصير الجزء الأول من الماء ~~كالغسلة الأولى، والجزء الثاني كالغسلة الثانية، والجزء الثالث كالغسلة ~~الثالثة، ولهذا المعنى لو صب ماء يسيرا لم يطهر الثوب؛ لأنه يصير في حكم ms0345 ~~الغسلة الأولى. # 3293 - ويجوز أن يقال: إن الماء لا ينجس، وإنما يجاور النجاسة، فالماء ~~الأول يخرج من الثوب معظم النجاسة، وكذلك الثاني، ويبقى أجزاء يسيرة تخرج ~~بالماء PageV02P759 # الثالث، فلا يبقى في الثوب شيء من الأجزاء حتى ينجس البلل الذي فيه، ~~فلذلك [كان المنفصل] في الدفعة الثالثة نجسا وما بقي من البلل في الثوب ~~طاهرا. ولان هذا يلزم مثله في الماء إذا صب على الثوب وتغير بالنجاسة يكون ~~نجسا وقد انفصل من ثوب طاهر. ويلزمهم في الماء الأول إذا لم يتغير؛ لأنه ~~طاهر عندهم ينفصل من ثوب نجس. # *** PageV02P760 ### || AUTO مسألة 183 # إذا وقعت النجاسة على الأرض فإن كانت رخوة # طهرت بصب الماء، وإن كانت صلبة لم تطهر # 3294 - قال أصحابنا: إذا وقعت النجاسة على الأرض فإن كانت رخوة طهرت بصب ~~الماء، وإن كانت صلبة لم تطهر. # 3295 - وقال الشافعي: إذا كوثرت بالماء طهرت. ومن أصحابه من قال: يعتبر ~~صب الماء سبعة أمثالها. # 3269 - وهذه المسألة مبنية على الأولى؛ وذلك لأن الماء إذا ورد على ~~النجاسة نجس، وإن كانت الأرض رخوة نزل الماء من وجه الأرض إلى أسفلها ~~واجتذب النجاسة، فصارت كالثوب إذا غسل وعصر، فأما إذا كانت صلبة فالماء ~~ينجس، ويبقى على وجه الأرض فتزيد النجاسة بالصب، فلذلك لم تطهر. والشافعي ~~بنى على أصله: أن الماء إذا صب على النجاسة لم ينجس إلا بالتغيير، ويحتج في ~~بقية المسألة أن كل نجاسة لا تطهر بصب الخل عليها لا تطهر بصب الماء، كجلد ~~الميتة. # 3297 - احتجوا: بحديث الأعرابي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بأن ~~يصب على بوله ذنوب من ماء. PageV02P761 # 3298 - والجواب: أن الأرض يجوز أن تكون رخوة فتطهر بصب الماء عليها، ~~ويجوز أن تكون صلبة، وحكاية الفعل إذا احتملت وجهين سقطت. # 3299 - وروي أن الأعرابي بال عند سدة المسجد، فيجوز أن يكون - عليه ~~السلام - أمر بصب الماء عليه ليندفع مع النجاسة إلى خارج المسجد فيطهر ~~المسجد- وإن نجس ما اندفع الماء إليه-. وقد روي في هذا الخبر أن النبي - ~~صلى الله ms0346 عليه وسلم - أمر بحفر الموضع الذي بال عليه الأعرابي، وهذا يدل ~~أنه ظن أن الأرض رخوة فلما تبين أنه صلبة أمر بحفرها، ولو كانت طهرت بالصب ~~لم يكن لحفرها معنى. # *** PageV02P762 ### || AUTO مسألة 184 # إذا احترقت النجاسة بالنار طهرت # 3300 - قال أبو حنيفة ومحمد: إذا احترقت النجاسة بالنار طهرت. وقال أبو ~~يوسف: لا تطهر. # 3301 - وبه قال الشافعي. # 3302 - لنا أن المعنى الموجب لنجاسة الأشياء المستحيل ما فيها من ~~الاستحالة، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الروثة، "إنها ركس"، ~~ومتى احترقت زالت الاستحالة، فزالت النجاسة بزوال علتها. ولأنها [عين نجسة] ~~فجاز أن تطهر بالاستحالة، كالخمر وجلد الميتة. # 3303 - ولأن النار تحيل النجاسة أبلغ من إحالة الخل؛ لأنها تغير سائر ~~الصفات والتخليل يغير الطعم خاصة، فإذا طهرت الخمر بالتخليل فلأن تطهر ~~النجاسة بالنار أولى. # 3304 - احتجوا: بقوله: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا}، فخصه بالتطهير، ~~وهذا ينفي أن يقع بغيره. # 3305 - والجواب: أن تخصيص الاسم بالذكر لا يدل على نفي ما عداه، وهذا قول ~~عامة الناس، وإنما خالف في ذلك شذوذ لا يعتد بهم. PageV02P763 # 3306 - ولا يقال: إن هذه الآية خرجت مخرج الامتنان فنفى مشاركة غير الماء ~~للماء؛ لأن المشاركة لا تمنع الامتنان. ولأن الماء فيه معنى المبالغة، وذلك ~~غير موجود في غيره، فيجوز أن يكون لتخصيص الامتنان لذلك. # 3307 - قالوا روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة في ~~المقبرة، وكان المعنى فيها أنها تنبش فيخرج التراب النجس إلى وجه الأرض، ~~ولو طهر بالاستحالة لجازت الصلاة. # 3308 - قلنا: إنما نهى عن الصلاة في المقبرة لا لما ذكرتموه، لكن لما في ~~ذلك من تعظيم القبور، ولهذا نهى عن الصلاة إلى قبر الني [- صلى الله عليه ~~وسلم -] فقال: "لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". # 3309 - ولو سلمنا أن النهي لأجل النجاسة لم يدل؛ لأن المقبرة تنبش فيخرج ~~من بطن الأرض ما لم يستحل كما يخرج منها ما استحال. # 3310 - قالوا: ما لا ينجس بالاستحالة لم يطهر بالاستحالة، كالدم. # 3311 ms0347 - قلنا: يبطل بجلد الميتة. والأصل غير مسلم؛ لأن الدم يطهر ~~بالاستحالة. # 3312 - قالوا: نجس لم يرد عليه الماء، فصار كما لم يحترق. # 3313 - قلنا: ينتقض بالخمر إذا تخللت. # 2214 - قلنا: النار لا مدخل لها في تطهير الحدث، كذلك في تطهير النجاسات. # 3315 - قلنا: يبطل بالدباغ وباستحالة الخمر. # 3316 - ولا يقال: إن عين النجاسة باقية بعد الاحتراق؛ لأنها باقية مع ~~الاستحالة، فصارت كالجلد إذا دبغ، وكالخمر إذا تخللت. PageV02P764 ### || AUTO مسألة 185 # لا يجوز للجنب الاجتياز في المسجد # 3317 - قال أصحابنا: لا يجوز للجنب الاجتياز في المسجد. # 3318 - وقال الشافعي: يجوز الاجتياز ولا يجوز اللبث. # 3319 - لنا: حديث عائشة [رضي الله عنها] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خرج فرأى أبوابا مشروعة إلى المسجد فقال: "سدوا هذه البيوت عن المسجد؛ فإني ~~لا أحل المسجد لحائض ولا جنب"، ومعلوم أن الأبواب [تراد] للاجتياز دون ~~القعود، فدل على أن الاجتياز لا يجوز. ولأن قوله: "لا أحل المسجد" [عام]، ~~ألا ترى PageV02P765 # أن أبلغ التحريم أن يعلق بالعين، كقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} و ~~{حرمت عليكم أمهاتكم}. # 3320 - ولا يقال: هذا الخبر رواه الأفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة عن ~~عائشة، قالوا: والأفلت ضعيف. # 3321 - قلنا: ذكر هذا الخبر أبو داود ولم يطعن فيه. ورواه عن الأفلت عبد ~~الواحد بن زياد، وهو لا روي إلا عن ثقة. وقد طرق الطبري هذا الخبر في ~~تاريخه من وجوه كثيرة فلم يجز الطعن عليه مع شهرته. ولأن كل بقعة [منع] من ~~اللبث [فيها] لمعنى منع من الاجتياز لذلك المعنى، كدار الغير، ولا يلزم ~~عليه الطريق؛ لأنه منع من القعود إذا أضر بغيره، ولا يمنع متى لم يضر. ~~والاجتياز على وجه يضر ممنوع، ومباح على وجه لا يضر. # 3322 - ولأنها بقعة منع القعود فيها فمع من دخلوها للاجتياز، كالدار ~~المغصوبة. ولأنه كائن في المسجد مع الجنابة من غير ضرورة، فصار كالقاعد. # 3323 - ولا يقال: إن القعود في ملك الغير والاجتياز ممنوع منه لمعنى ~~واحد، وهو عدم الإذن فلم يجز ms0348 أن يجعل أحدهما علة للآخر؛ لأنه لا يمتنع ~~تعليل الأصل بعلل، ولا يمتنع [أيضا] أن يحمل الفرع على الأصل بغير علة ~~الأصل. PageV02P766 # 3324 - قالوا: الاجتياز لا يغير بالقعود؛ بدلالة أن المحتلم في المسجد ~~يجوز له الخروج منه ولا يجوز له اللبث؛ وذلك لأن الخروج إنما يجب للضرورة، ~~واللبث لأجل الضرورة جائز أيضا، وهو إذا خاف السبع. ولأنه إنما يخرج بعد ما ~~يتيمم، واللبث على هذه الصفة عند الحاجة جائز؛ بدلالة من لم يجد الماء. ~~ولأن من حاضت في المسجد لا يجوز لها اللبث ويجوز لها الخروج، ولا يجوز لها ~~أن تبتدئ [دخول المسجد] إذا لم يؤمن تلويثه. ولان من احتلم في المسجد ابتدأ ~~الدخول على وجه مباح ثم طرأ الخطر، فصار- كم أذن لغيره في دخول داره ثم ~~نهاه- أن اللبث لا يجوز، وقد يجوز الاجتياز للخروج، ولا يجوز ابتداء الدخول ~~[على وجه مباح]، فكذلك في مسألتنا. # 3326 - ولأنها مماسة منع الجنب منها لحق الله تعالى، فاستوى فيها القليل ~~والكثير، كمس المصحف. # 3327 - ولأنه حكم يعود إلى منعه لحق الله تعالى، فإذا تعلق باللبث تعلق ~~بالاجتياز، كالوقوف بعرفة. # 3328 - احتجوا: بقوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا لا تقربوا الصلاة وأنت ~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عباري سبيل حتى تغتسلوا}، والصلاة ~~يعبر بها عن مكان الصلاة، كقوله تعالى: {لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد}، ~~فقد أجاز الله تعالى الاجتياز في المسجد للجنب، والمصلي لا PageV02P767 # يسمى عابر سبيل، والمجتاز يسمى بذلك. # 3329 - قالوا: ولأن الصحابة [- رضي الله عنهم -] قد اختلفوا في قوله ~~تعالى: {لا تقربوا الصلاة} فقال ابن مسعود [المراد] المكان، وقال علي وابن ~~عباس: المراد به: الصلاة، قالوا: وحمله على المكان أولى؛ لأنه قال: {لا ~~تقربوا الصلاة} والقرب يكون في الأماكن دون الأفعال. ولأن حمله على الصلاة ~~يقتضي أن يسمى المصلي عابر سبيل، وهذا لا يصح. # 3330 - والجواب: أن حقيقة الصلاة عبارة عن الأفعال، وإنما يسمى المكان ~~[الصلاة] مجازا، وحمل الاسم على الحقيقة أولى. # 3331 - ولأنه قال: {حتى تعلموا [ما تقولون]}، ms0349 وصحة الصلاة تقف على القول، ~~والمكان لا تعلق له بالقول. # 3332 - وقد روي أن الآية نزلت في قوم سكروا فلم يحسنوا القراءة في الصلاة ~~على الترتيب. # 3333 - فأما قولهم: إن القرب يقتضي المكان، فليس بصحيح؛ لأنه يقال: قرب ~~يقرب بضم الراء من المكان، ويقال: قرب يقرب بكسر الراء من التلبس بالفعل، ~~والمذكور في الآية: {لا تقربوا}، فدل على أن المراد به ترك التلبس بالفعل. # 3334 - فأما قولهم: إن المصلي لا يقال عابر سبيل، فإنه لا يقال للمجتاز ~~عابر سبيل، إنما يقال ذلك للمسافر على الإطلاق. # 3335 - قالوا: حمل الآية على ما تقولونه يقتضي إضمار التيمم. # 3336 - قلنا: التيمم مذكور في آخر الآية: فلا نضمره. ولأنا لو أضمرناه PageV02P768 # لكان مضمرا بالإجماع، ولأن الإضمار ترك الظاهر، وقد بينا تركهم للظاهر من ~~وجوه، فإن تركنا ظاهرا واحدا- وهم المستدلون- وقف الكلام. # 3337 - قالوا: ظاهر الاستثناء أن يكون من جنس المستثنى منه، وعلى قولكم: ~~استثناء جنب المتيمم من جنب غير متيمم. # 3338 - قلنا: الاستثناء يقتضي أن يكون من لجنس، ولا يقتضي أن يكون على ~~[تلك] الصفة؛ ألا ترى أنه إذا قال: جاءني السودان إلا زيدا، اقتضى أن يكون ~~زيد أسود، ولا يقتضي موافقته السودان في الطول. # 3339 - قالوا: حمل الآية على ما تقولون ترك لعمومها، ونحن نجريها على ~~العموم. # 3340 - قلنا: وأنتم تحملونها على الخصوص أيضا؛ لأنكم تجيزون الاجتياز ~~لحاجة ولا تجوزونه للجلوس. # 3341 - قالوا: فعندكم يجوز لغير المسافر أن يقرب الصلاة مع الجنابة إذا ~~كان مريضا، وعندنا لا يجوز غير الاجتياز، والآية تقتضي تخصيص المذكور. # 3342 - قلنا: المخصوص بالذكر لا يدل على نفي ما عداه. ولأن الله تعالى ~~بين حكم المسافر وجعله تنبيها على غيره. # 3343 - قالوا: [روي] عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: ~~"ناوليني الخمرة" وكان في المسجد، فقالت: إني حائض فقال: - عليه السلام -: ~~ليست الحيضة PageV02P769 # في يدك"، قالوا: وهذا يدل على جواز اجتيازها. # 3344 - والجواب عنه: أنه يحتمل أن يكون في مسجد بيته، وهذا هو الظاهر؛ ~~لأنه لا يعرض ms0350 النساء للخروج إلى مسجد الجماعة، ويجوز أن يكون في موضع [من] ~~المسجد لا يحتاج في المناولة إلى دخوله. # 3345 - قالوا: روى هشيم عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: كان أحدنا يمر في ~~المسجد وهو جنب مجتاز. # 3346 - والجواب: أنا لا نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم بذلك ~~فأقر عليه. وقد روي عن علي وابن عباس منع الاجتياز، فصار خلافا بينهم. # 3347 - قالوا: مكلف أمن تلويث المسجد فجاز ألاجتياز فيه، كالمحدث. # 3348 - قلنا: المعنى في المحدث أنه يجوز له القعود فجاز له الاجتياز، ~~ولما كان الجنب لا يجوز له القعود من غير عذر لم يجز له الاجتياز. ونعكس ~~هذه [العلة] فنقول: فوجب أن يستوي فيه القعود والاجتياز، كالمحدث. # 3349 - فإن قيل: قولكم مكلف لا يؤثر في العكس لأنه لا يحتاج في علتهم ~~إليه أيضا، ألا ترى أنهم احترزوا به عن الصبي والمجنون، والاحتراز ارتفع ~~عنه بقولهم: PageV02P770 # أمن من تلويث المسجد، وهذه العلة تنتقض على أصلهم بالكافر؛ لأنه مكلف ~~يؤمن منه تلويث المسجد، ولا يجوز له دخول المسجد الحرام. # *** PageV02P771 ### || AUTO مسألة 186 # يجوز للكافر دخول المساجد كلها بغير إذن # 3350 - قال أصحابنا: يجوز للكافر دخول المساجد كلها بغير إذن. # 3351 - وقال الشافعي: لا يجوز له دخول الحرم ولا المسجد الحرام، ويجوز له ~~دخول سائر المساجد إذا أذن له في دخولها. # 3352 - لنا: قوله - عليه السلام -: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ~~دخل المسجد فهو آمن، ومن تعلق بأستار الكعبة فهو آمن"، فهذا يدل على جواز ~~دخولهم المسجد. ولأن من جاز دخول غير المسجد الحرام جاز له دخوله، كالمسلم. ~~ولأن بدنه طاهر فجاز له دخول المسجد الحرام، كالمسلم. ولان الحرم بقعة من ~~بقاع المناسك فجاز دخولها، كعرفة، ولأن الجنب والحائض يجوز لهما دخول ~~الحرم، وكل بقعة جاز للجنب والحائض دخولها جاز للكافر، كسائر البقاع. ولأنه ~~أحمد الحرمين فجاز للكافر دخوله كحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # 3353 - فأما الدليل على [جواز] دخول سائر المساجد بغير إذن، فما ms0351 روي أن ~~صفوان بن أمية واطأ عمير بن وهب الجمحي على قتل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فجاء حتى دخل PageV02P772 # المسجد وسيفه معه، وقعد بين يدي رسول الله فقال له - صلى الله عليه وسلم ~~-: "وأطأت صفوان على كيت وكيت فجئت لهذا"، فقال: والله ما كان بيننا أحد، ~~ثم أسلم ومعلوم أنه - عليه السلام - لم ينكر دخوله المسجد، ولا سأل هل أذن ~~له أم [لم] يؤذن. ولأن من جاز له دخول المسجد لم يقف دخوله على الإذن، ~~كالمسلم من لا يجوز له الدخول لا يدخل وإن أذن له، كالجنب والحائض. ولأن ~~المنع من دخول البقعة إنما يكون لحق مالكها، والإذن إذا اعتبر في الإباحة ~~اعتبر من جهة المالك دون غيره، وهذا لا يوحد في إذن غير الله تعالى. # 3354 - احتجوا: بقوله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد ~~الحرام بعد عامهم هذا}، وهذا نص على أن دخول الحرم لا يجوز. # 3355 - والجواب: أن المراد بالآية قرب الحرم على طريق الحج والعمرة، ~~والدليل عليه ما روي أن هذه الآية لما نزلت أنفذ النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فنودي: ألا لا يطوفن بالبيت مشرك ولا عريان، ولم يقل: ولا يدخلن ~~المسجد مشرك. فدل على أن القرب الذي اقتضته الآية هو القرب على وجه ~~الإحرام، ويدل على ذلك قوله تعالى: {وإن خفتم عيلة} وهو إنما خافوا ذلك إذا ~~منعت العرب من الحج PageV02P773 # والعمرة؛ لما في ذلك من انقطاع المواسم. # 3356 - ولا يقال: إن المنع لو كان لأجل الإحرام لقال: لا يقربوا عرفات؛ ~~لان الوقوف هو الركن المقصود الذي يفوت الحج بفواته؛ وذلك لأن النهي جمع ~~بين الحج والعمرة، والمنع من الحرم منع من الأمرين؛ لأن المعتمر والحاج ~~لابد له من دخوله، والمنع من عرفات منع من الحج وليس بمنع من العمرة؛ لأن ~~المعتمر لا يحتاج إلى عرفات، فلو ذكر ذلك لاحتاج إلى ذكر الحرم، فاقتصر على ~~الحرم الذي يمنع به الأمران. # 3357 - ويجوز أن تحمل الآية على عبدة الأوثان من العرب، أنهم منعوا ms0352 من ~~دخول الحرم؛ لأن قتلهم واجب، وعندنا أن من دخل الحرم امتنع قتله، فيجوز أن ~~يكون منعوا بهذه الآية. # *** PageV02P774 ### || AUTO مسألة 187 # إذا كانت على طرف عمامته نجاسة وهو ملقى على الأرض # بحيث لا يتحرك بحركة المصلي جاز بها الصلاة # 3358 - قال أصحابنا: إذا كان على طرف عمامته نجاسة وهو ملقى على الأرض ~~بحيث لا يتحرك بحركة المصلي، جازت الصلاة. # 3359 - وقال الشافعي: لا تجوز. # 3360 - لنا: أنه غير حامل للنجاسة، ولا يتصرف فيها، فصار كم صلى على بساط ~~وجانبه نجس. # 3361 - قالوا: إنه حامل للنجاسة؛ بدلالة أنه إذا مشى جر باقي العمامة، ~~فصار كما لو تحرك بحركته. # 3362 - قلنا: الحامل للشيء هو المتصرف فيه، وطرف العمامة لا يقع فيه ~~التصرف في حال الصلاة، وإنما يحدث فعلا آخر، وهو المشي، فيصير بذلك الفعل ~~متصرفا، فهو كثوب آخر إذ حمله، لما كان متصرفا فيه بفعل مستقل لم يمنع ~~الصلاة قبل ذلك الفعل. # *** PageV02P775 ### || AUTO مسألة 188 # إذا وضع المصلي يديه وركبتيه على النجاسة جازت صلاته # 3363 - قال أصحابنا: إذا وضع المصلي يديه وركبتيه على النجاسة جازت صلاته. # 3364 - وقال زفر: لا تجوز، وبه قال الشافعي. # 3365 - وإن وضع/ جبهته على النجاسة، ففيه روايتان. # 3366 - وهذا مبني على أصلنا: أن وضع اليدين والركبتين ليس بواجب، فصار ~~وضعها على النجاسة كلا وضع، فلم يمنع ذلك من جواز الصلاة، وليس كذلك القدم ~~والوجه؛ لان وضعهما واجب، فإذا حصل على النجاسة صارت صلاته على النجاسة، ~~فمنع ذلك من جواز صلاته. # 3367 - وجه الرواية الأخرى في الوجه: أن الواجب من الوضع على أصل أبي ~~حنيفة أقل من الدرهم، وهو طرف الأنف، وذلك القدر من النجاسة لا يمنع من صحة ~~الصلاة. # 3368 - ولا يقال: هلا جعلتم وضع اليد على النجاسة كحمل النجاسة؛ لأن حكم ~~الوضع أخف؛ بدلالة أنه إذا صلى ووجه الأرض طاهر وتحته نجس لم يمنع ذلك من ~~جواز الصلاة. ولو لبس ثوبا في باطنه نجاسة لم تجز صلاته، وإذ كان الوضع أخف ~~جعل وجوده مع النجاسة ms0353 كعدمه. # 3369 - احتجوا: بان كل موضع لو كان نجسا لم تجز الصلاة معه- إذا وضعه على ~~النجاسة لا تجوز الصلاة، كالقدمين. PageV02P776 # 3370 - والجواب: أن وضع القدم واجب، ووضع اليد غير واجب، فلهذا افترقا. # 3371 - ولا يقال: إن الوجه يجب السجود عليه، كالقدمين؛ لأنا نسوي بينهما ~~في إحدى الروايتين، وعلى الرواية الأخرى أقل ما يجزي من السجود في الوجه ~~أقل من مقدار الدرهم، وأقل ما يجزي في القدمين أكثر من مقدار الدرهم، فلهذا ~~افترقا. # *** PageV02P777 ### || AUTO مسألة 189 # لا تجوز الصلاة في ثلاثة أوقات: عند طلوع الشمس # وعند قيامها في الظهيرة وعند غروبها # 3372 - قال أصحابنا: لا تجوز الصلاة في ثلاثة أوقات: عند طلوع الشمس، ~~وعند قيامها [في الظهيرة]، وعند غروبها إلا عصر يومه عند الغروب. # 3373 - وقال الشافعي: لا تجوز في هذه الأوقات النوافل المتبدأة، وتجوز ~~الفرائض والنوافل التي لا سبب. PageV02P778 # 3374 - لنا: ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها". وروى ~~عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات نهى رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] أن ~~نصلي فيهن أو نقبر [فيهن] موتانا: إذا طلعت الشمس حتى ترتفع، ونصف النهار، ~~وحتى تضيف الشمس للغروب". وروى ابن مسعود قال: بينما نحن جلوس عند رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد إذا جاء من بني سليم يقال له: عمرو ~~بن عنبسة وكان ممن بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام ~~بمكة، فلم يره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قدم المدينة فجاءه ~~فقال: يا رسول الله، علمني ما أنت به عالم وأنا به جاهل، فأنبني ما ينفعني ~~ولا يضرك: هل من الليل ساعة [يتقى] فيها الصلاة؟ فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أما الليل، فإذا صليت المغرب فالصلاة مقبولة مشهودة حتى تصلي ~~صلاة الفجر، فإذا صليت الفجر فاجتنب الصلاة حتى ترتفع [الشمس] وتبيض؛ فإن ~~الشمس تطلع بين PageV02P779 # قرني الشيطان، ثم الصلاة مقبولة محضورة ms0354 حتى ينتصف النهار، وتعدل الشمس ~~التي تسعر فيها جهنم، فإن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا مالت الشمس فالصلاة ~~مقبولة محضورة حتى [تصفر] الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني الشيطان". # 3375 - وروى مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الشمس تطلع ومعها قرن ~~الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا عربت فارقها".ونهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في تلك الساعات، وروى عروة عن ~~عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا بدا حاجب الشمس فلا صلاة ~~حتى تطلع الشمس، وإذا غاب حاجب الشمس فلا صلاة حتى تغرب". # 3376 - وهذا الأخبار عامة، فوجب اعتبار عمومها، إلا ما دل عليه الدليل. ~~ولأنه وقت يكره فيه النفل المبتدأ، [فوجب أن يكره [فيه] النفل] الذي له سبب ~~من جنسه، أصله: صوم يوم النحر. ولأنه نهي عن العبادة في هذه الأوقات لمعنى ~~يختص بالوقت، فاستوى فيه النفل الذي له سبب والذي لا سبب له، أصله: [صوم] PageV02P780 # يوم النحر. ولا يلزم عصر يومه؛ لأنا عللنا للنفل. ولا يلزم الصلاة بعد ~~[العصر و] الفجر [لأنه يلزمه لمعني الوقت، ولهذا لو لم يصل الفرض جازت ~~الصلاة. ولا يلزم يوم الشك]؛ لأن النهي عن الصوم ليس لمعنى مختص بالوقت، ~~وإنما هو لحصول الشك. ولأنها [صلاة شرعية فكرة فعلها عند الطلوع، كالنفل ~~المبتدأ ولأنها] عبادة على البدن لها وقت يكره فيه نقلها، فكان له وقت يكره ~~فيه فرضها، الدليل على صحة هذا: الصوم. # 3377 - احتجوا: بحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من أدرك ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس أضاف إليها أخرى"، فهذا يدل على ~~جواز الصلاة في ذلك الوقت. # 3378 - والجواب: أن قوله: "من أدرك ركعة من الصلاة" يحتمل أن يكون المراد ~~به: من أدرك مقدار الركعة فقد أدركها، بمعني: لزمه وجوبها. وقوله: "أضاف ~~إليها أخرى" معناه: إذ لم يدرك من الوقت مقدار ما يصلي فيه ms0355 ركعتين يلزمه ~~جميع الفرض، حتى لا يظن انه يلزمه من الفرض بقدر ما أدرك. ولان هذا الخبر ~~يفيد الإباحة، وخبرنا يفيد الحظر، والحظر والإباحة إذا اجتمعا فالحظر أولى. # 3379 - ولا يقال: قد روي في بعض الألفاظ: "إذا صلى أحدكم ركعة من PageV02P781 # الصبح فطلعت، فليتم صلاته". # 3380 - لأن أصل الخبر ما تقدم، وهذا تأويل الراوي، ويحتمل أن يكون قوله: ~~"فليتم صلاته" يعني: [يصلي ركعتين؛ ليبين أن إدراك] بعض الفعل لا يمنع من ~~كمال الوجوب. # 3381 - احتجوا: بحديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من نام ~~عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها؛ فإن ذلك وقتها"، وهذا يقتضي جواز ~~الفوائت في هذه الأوقات. # 3382 - قلنا: هذا الخبر قصد به وجوب القضاء، وخبرنا قصد به تفصيل ~~الأوقات، فكل واحد منهما مستعمل به بابه، وهذا كقوله تعالي: {فعدة من أيام ~~أخر}، ونهيه - عليه السلام - عن صوم يوم الفطر والنحر، وهذا إلزام لمخالفنا ~~في ترتيب العام والخاص. # 3383 - قالوا: وقت يكره فيه الصلاة التي لا سبب لها، فلا يكره فيه ما له ~~سبب، كالعصر وقت الغروب. # 3384 - قلنا: كراهة النافلة في الوقت تجعل دلالة على الكراهة، فأما على ~~الإباحة فهو وضع فاسد؛ لان العصر في وقت الغروب مؤداة في وقت وجوبها، ~~ويستحيل أن يكون وقت الوجوب ولا يكون وقت الأداء. فإن قاسوا بهذه العلة على ~~ما بعد العصر؛ قلنا إن ذلك الوقت وقت الفرائض؛ بدلالة جواز العصر؛ فلذلك ~~يكره الفرض، وليس بوقت للنوافل؛ بدلالة ما [لا] سبب له. # 3385 - قالوا: كل صلاة لم تكره في الوقت الذي نهي عن الصلاة فيه لأجل PageV02P782 # الفعل لم يكره فعلها في الوقت الذي نهي لأجل الوقت، [أصله]: عصر يومه. # 3386 - قلنا: ما نهي عنه لأجل الوقت آكد مما نهي عنه لأجل الفعل؛ ألا ترى ~~أن يوم النحر لما نهي عن صومه لأجل الوقت كان آكد من يوم الشك فيما يعتبر ~~أحدهما بالآخر، ثم المعنى في عصر يومه ما قدمناه. # 3387 - قالوا: صلاة لها سبب فجاز أداؤها عند ms0356 الغروب، كعصر يومه. # 3388 - قلنا: الأوقات التي نهي عن فعل العبادة فيها يستوي فيها ما له سبب ~~وما لا سبب له، كيوم النحر، فلا معنى لهذا التخصيص. ولأن ما له سبب أكثر ~~الأحوال أن يتأكد على ما لا سبب له، وهذا المعنى لا يوجب اختلافهما؛ بدلالة ~~يوم النحر. # ولأن عصر يومه [يجوز أن] يجب بإدراك وقت المغرب، فلهذا المعنى جاز أداؤها ~~فيها، وهذا المعنى لا يوجد غير غيرها. # *** PageV02P783 ### || AUTO مسألة 190 # يكره النوافل بعد الفجر والعصر # 3389 - قال أصحابنا: يكره النوافل بعد الفجر والعصر. # 3390 - وقال الشافعي: لا يكره ما له سبب. # 3391 - لنا: ما رواه ابن عباس [- رضي الله عنه -] قال: حدثني رجال ~~مرضيون، فيهم عمر، وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وعن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. ~~وقد روى الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر وعائشة وابن مسعود ~~ومعاذ [بن عفراء] وابن عمر وأبو ذر وأبو هريرة وأبو سعيد. # 3392 - ويدل عليه حديث عمرو بن عنبسة الذي قدمناه ولأنه وقت تكره PageV02P784 # فيه النافلة التي لا سبب لها، [فوجب أن يكره [فيه] ما له سبب من جنسه]، ~~كالصوم يوم النحر. # 3393 - ولأنها صلاة نفل، فوجب أن تكره في هذين الوقتين، كما لا سبب له. # 3394 - احتجوا: بحديث قيس بن فهد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~الفجر فلما انصرف رأى فتى يصلي، فقال [له]: "ما هذه الصلاة؟ " قال: ركعتا ~~الفجر. لم ينكر عليه. # 3395 - قلنا: يحتمل أن يكون لم يصل الفرض فصلاها قبله. # 3396 - قالوا: روي أن قيسا قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- الصبح، فلما فرغت قمت وصليت ركعتي الفجر. # 3397 - قلنا: يجوز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم بصلاته ~~معه. ولان هذا الخبر يفيد الإباحة، وخبرنا يفيد الحظر، فكان أولى. # 3398 - احتجوا: بما روي/ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الفجر فرأى ~~رجلين قاعدين ms0357 لم يصليا معه، فقال: "علي بهما"، [فأتي بهما] فقال: "ما ~~حملكما على أن لا تصليا معنا؟ " فقالا: قد صلينا في رحالنا، فقال: "إذا ~~صليتما في رحالكما ثم PageV02P785 # أدركتم الإمام فصليا معه؛ فإنها لكما نافلة". # 3399 - [قلنا: روي في هذا الخبر أنه قال: "فإنهما لكما نافلة"] يعني: ~~الأولى. فهذا يدل على أنه كان في حال ما يعاد الفرض مرتين، فلا يكون متنفلا ~~بهذا الفرض، وإذا روي في الخبر كل واحد من اللفظين وجب التوقف فيه. # 3400 - قالوا: روي عن عائشة [رضي الله عنها] أنها قالت: لم يترك رسول ~~الله [- صلى الله عليه وسلم -] ركعتين بعد العصر في حجرتي. # 3401 - قلنا: ذكر الطحاوي [أن معاوية] بعث إلى عائشة يسألها عن ذلك. ~~فقالت [عائشة]: ما صلى عندي، حدثتني أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- صلاها في بيتها فعبث إليها فقالت: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بيتي [يوما] وصلى ركعتين بعد العصر، فقلت: ما هذه الصلاة التي لم تكن ~~تصليها من قبل؟ فقال: "ركعتين أصليهما قبل العصر، فشغلني الوفد عنهما، ~~فكرهت أن أصليهما في المسجد فيراني الناس"، فقلت: أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ ~~فقال: "لا". وقد روي PageV02P786 # عن أم سلمة أنها قالت: يغفر الله لعائشة، ما هكذا حدثتها، إنما صلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين تركهما بعد الظهر ... وذكرت الخبر. وقد ~~روي أن عائشة أخبرت ابن الزبير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~عندها بعد العصر ركعتين، فقال زيد بن ثابت: يغفر الله لعائشة، نحن أعلم ~~بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنما كان ذلك لأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أتاه ناس من الأعراب بهجير فقعدوا يسألونه ويفتيهم حتى ~~صلى صلاة الهجير، ثم قعد يفتيهم حتى صلى العصر وانحرف إلى بيته، فذكر أنه ~~لم يصل ركعتين بعد الظهر، فصلاهما، ثم نهى عن الصلاة بعد العصر. وروى عبد ~~الملك عن عطاء عن عائشة أنها قالت: إذا أردت الطواف بعد الفجر والعصر فأخر ~~الصلاة حتى تغيب الشمس ms0358 أو تطلع، فهذا يدل على أنها عرفت نسخ ما روته أو ~~تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - به. # 3402 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا بني عبد ~~مناف، إذا ولي أحدكم شيئا من أمر هذا البيت فلا يمنعن أحدا أن يطوف بالبيت ~~[ويصلي] أي ساعة من ليل أو نهار". # 3403 - والجواب: أنا لا نمنع الطواف في الأوقات، ونؤخر الصلاة إلى الوقت PageV02P787 # الذي تجوز الصلاة. كما روي أن عمر بن الخطاب طاف بعد طلوع الشمس وصفى ~~ركعتين بذي طوى، وروي عن أبي سعيد الخدري أنه طاف بالبيت بعد العصر، فقال ~~الناس: انظروا ما صنع هذا الرجل، فإنه من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فلما طاف قعد حتى غربت الشمس ثم صلى. # 3404 - قالوا: صلاة لها سبب فجاز أداؤها في هذين الوقتين، كالفوائت وصلاة ~~الجنازة. # 3405 - قلنا: المعنى في الأصل أنها وجبت بإيجاب الله تعالى ابتداء فجاز ~~أداؤها في هذين الوقتين، والنافلة لم تجب بإيجابه، فصارت كالمبتدأ. # 3406 - ولا يقال: إنما كان سببه من الله تعالى، فقد ساوى ما له سبب من ~~[غير] جهة الله عز وجل وإن اختلفا في قوة السبب، وهذا المعنى لا يمنع من ~~تساويهما في الأداء، كالوتر والفرض. # 3407 - قلنا: الوتر والفرض وإن اختلفا فقد تساويا في ثبوتهما من جهة الله ~~تعالى، وإن تأكد احدهما على الآخر، وليس كذلك النفل الذي له سبب؛ لأن سببه ~~لا يكون جهة الله تعالى، فصار كما يبتديه من النوافل. ولأن هذا الوقت قد ~~جعل وقتا للفرائض، بدلالة صلاة الوقت. وليس في الأصول وقت لا يكره فيه فعل ~~بعض الفرائض ويكره بقيتها. وفي الأصول ما لا يكره فيه الفرائض ويكره فيه ~~النوافل [بدلالة النوافل] المبتدأة. # 3408 - قالوا: وقت لا يكره فيه سجدة التلاوة فلا يكره فيه النفل الذي له ~~سبب، كسائر الأوقات. # 3409 - قلنا: نقلب هذه العلة فنقول: فوجب أن يستوي النوافل التي لها سبب ~~والتي لا سبب لها، كسائر الأوقات. PageV02P788 ### || AUTO مسألة 191 # لا يجوز أداء ms0359 الصلاة في الأوقات المنهي عنها # في جميع البلاد وجميع الأيام # 3410 - قال أصحابنا: لا يجوز أداء الصلاة في الأوقات المنهي عنها في جميع ~~البلاد و [في] جميع الأيام. # 3411 - وقال الشافعي: تجوز الصلاة في الأوقات الثلاثة بمكة، وتجوز الصلاة ~~في وقت الزوال يوم الجمعة. # 3412 - لنا: ما قدمناه من حديث عقبة بن عامر وعمرو بن عنبسة، وكل واحد ~~منهما عام في جميع البلاد والأيام. ولأن كل وقت يكره فيه [فعل عبادة بغير ~~مكة، يكره فيه تلك العبادة بمكة، كصوم يوم النحر. ولان كل وقت تكره فيه] ~~الصلاة إذا لم يصادق يوم الجمعة فيكره وإن صادف الجمعة، أصله: وقت الطلوع ~~يكره، فعند الزوال كذلك، أصله: غير يوم الجمعة. # 3413 - ولا يصح أن يقال: [إن] في يوم الجمعة لا تكره الصلاة في PageV02P789 # الاوقات الثلاثة؛ لأن الشافعي قال: لا تكره الصلاة في وقت الزوال لمن حضر ~~الجامع، وهذا يدل على تخصيص هذا الوقت. # 3414 - احتجوا: بما روي عن أبي ذر [أنه أخذ بعضادتي] باب المسجد فقال: من ~~عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع ~~الشمس إلا بمكة. # 3415 - والجواب: أن هذا الخبر روي من جهات كثيرة من غير هذه الزيادة. فلو ~~كانت ثابتة لنقلت كنقل الأصل. ولان هذا الخبر يبيح الصلاة، وخبرنا يحظرها، ~~والحظر أولى. ويجوز أن يكون قوله: إلا بمكة، بمعنى: [ولا] بمكة، كقوله ~~تعالى: [{وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا}، معناه: ولا خطأ. وقوله ~~تعالى] {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا}. # 3416 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا بني ~~عبد مناف، من ولي منكم شيئا من أمر هذا البيت فلا يمنعن طائفا يطوف به ~~ويصلي في أي ساعة شاء من ليل أو نهار". # 3417 - والجواب: أن هذا الخبر قد روي من غير ذكر الصلاة، فإذا أباحه PageV02P790 # الطواف في جميع الأوقات فيجوز أن ms0360 يكون قوله: "ويصلي" معناه: يطوف في أي ~~ساعة شاء ويصلي في الأوقات الجائزة؛ بدلالة خبرنا. # 3418 - قالوا: كل وقت جاز فيه فعل الطواف جاز فيه ركعتا الطواف، كسائر ~~الأوقات. # 3419 - قلنا: سائر الأوقات يجوز التنفل فيها في غير مكة، وهذا الوقت لا ~~يجوز التنقل فيه في غير مكة، كذلك فيها. # 3420 - [و] احتجوا في الفصل الثاني: بما روي عن أبي سعيد الخدري أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة. # 3421 - والجواب: ما قدمناه أن أخبرنا تفيد الحظر وهذا يفيد الإباحة. ~~ولأنه يحتمل أن يكون المراد به: ولا يوم الجمعة، كما بيناه في الخبر الآخر. # *** PageV02P791 ### || AUTO مسألة 192 # الوتر واجب # 3422 - قال أبو حنيفة: الوتر واجب. # 3423 - وقالا: هو سنة، وبه قال الشافعي. # 3424 - لنا: قوله - عليه السلام -: "إن الله زادكم صلاة، ألا وهي الوتر، ~~فصلوها ما بين عشاء الآخرة إلى طلوع الفجر". وروى عبد الله بن عمر قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله تعالى حرم على أمتي الخمر ~~والميسر والمزامير والكوبة، وزادني صلاة الوتر". وعن خارجة بن حدافة قال: ~~خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إن الله تعالى أمركم ~~بصلاة هي خير لكم من حمر النعم: الوتر، جعله [الله] لكم فيما بين العشاء ~~إلى أن يطلع الفجر، وهذه الأخبار تدل على الوجوب [من PageV02P792 # وجوه]، منها: أنه جعلها زيادة، والواجبات محصورة فالزيادة ترد عليها، ~~والنوافل غير محصورة فلا ترد عليها زيادة. والثاني: أنها أمر، والأمر يفيد ~~الوجوب، والثالث: أنه خصها بوقت، والواجبات تختص بأوقات. # 3425 - ولا يقال: إنه قال: "زادكم"، وهذا يفيد ما لنا من النوافل، ولو ~~أراد الوجوب، لقال: زاد عليكم؛ وذلك لأن الواجب يصح أن يقال: إنه لنا بمعنى ~~أن ثوابه لنا. ولأنه يقال: زادكم وزاد لكم، بمعنى: عليكم؛ لقوله تعالى: ~~{زدناهم عذابا فوق العذاب}، وقال: {لهم عذاب أليم}، وقال {فزادتهم رجسا إلى ~~رجسهم}. # 3426 - قالوا: النوافل غير محصورة والواجبات كذلك، وإنما المحصور ~~الفرائض، وليست ms0361 بفرض عندكم. # 3427 - قلنا: الفرائض واجبات، فهي محصورة، والوتر زيادة عليها من حيث ~~الوجوب. # 3428 - قالوا: النوافل على ضربين: محصورة وغير محصورة، فالمحصورة: نوافل ~~الصلوات، وقد قال [عليه] السلام: "من صلى ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة ~~بنى [الله] له بيتا في الجنة"، فالوتر زيادة على هذه. PageV02P793 # 3429 - قلنا: جنس النوافل غير/ محصور، والزيادة على الجنس، ويدل عليه ~~حديث على [- رضي الله عنه -] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أوتروا ~~يا أهل القرآن"، وهذا أمر. ولا يقال: إنه خص أهل القرآن؛ لأنه إذا ثبت ~~وجوبها عليهم ثبت على غيرهم. ويجوز أن يكون معناه: من آمن بالقرآن؛ لقوله: ~~{يا أهل الكتاب} والمراد به: من آمن به، والذي يبين ذلك أنه عندهم سنة، ولا ~~يختص بأهل القرآن. # 3430 - قالوا: روي أن أعرابيا قام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ~~هذا القول، فقال: ما تقول؟ فقال - عليه السلام -: "إنها ليست لك ولا ~~لأصحابك". # 3431 - قلنا: يجوز أن يكون الأعرابي كافرا، ويجوز أن يكون أراد بها: ليست ~~لك ولأصحابك خاصة، يبين ذلك انه سنة عندهم، وهي للأعرابي ولقومه، فلابد على ~~قولهم أن يحمل على ما قلنا. ويدل عليه حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره". ويدل ~~عليه ما رواه ابن بريدة عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا". وروى أبو أيوب الأنصاري قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "الوتر حق على كل مسلم". PageV02P794 # 3432 - ولا يقال: روي في هذا الحديث انه قال: "الوتر حق مسنون"؛ لان ما ~~ذكرناه ذكره أبو داود وغيره، وما قالوه لا يعرف، ثم لا ينفي الوجوب؛ لان ~~المسنون يجوز أن يراد به المشروع. # 3433 - ولا يقال: روي في هذا الخبر أنه قال: "فمن شاء أوتر بسبع [ومن شاء ~~أوتر بخمس]، ومن شاء [أوتر] بثلاث"، فعلق ذلك بمشيئته، وهذا ينفي الوجوب؛ ~~وذلك لأنه إذا ثبت ms0362 الوجوب بالخبر سقط التخيير؛ لأن أحدا لا يفصل بينهما. ~~ولان المشيئة جعلها في زيادة العدد، ولم يجعلها في نفس الفعل. ولأنها صلاة ~~تؤدي في وقتها وتقضى بعد وقتها منفردة، فكانت واجبة، كسائر الصلوات. # 3434 - ولأنها وتر في الشريعة فكانت واجبة، كالمغرب. # 3435 - ولأنها صلاة اختصت بوقت يكره فيه غيرها، كسائر الصلوات. ولأنها ~~صلاة تختص بذكر في حال القيام تفارق غيرها، كصلاة الجنازة. ولأنه أحد ~~الزمانين فكان الواجب فيه عشر ركعات، كالنهار. ولأنها صلاة تفعل في جميع ~~السنة، تارة في جمع، وتارة منفردا، فوجب أن لا يكون نفلا، كسائر الصلوات. # 3436 - قالوا: المعنى في سائر الصلوات أن لها أذانا، فلهذا كانت واجبة، ~~وهذه ليس لها أذان وإقامة، فلم تكن واجبة. # 3437 - قلنا: من أصحابنا من قال: إن أذان العشاء يقع لها، فعلى هذا لا ~~نسلم الوصف. ولو سلمناه بطل بصلاة الجنازة، وأنها واجبة وليس لها أذان. PageV02P795 # ولأن الأذان إنما يثبت في الصلوات التي تفعل في الجماعة في موضعها، ~~والوتر لا يجمع بكل حال، فلذلك لم يوضع لها أذان. # 3438 - ولا يقال: إن القياس لا يثبت به الوجوب عندكم قي مثل هذا الموضع. ~~لأنا نقيس لإثبات صفة الصلاة، وصفة العبادة يجوز إثباتها بقياس. أو نقيس ~~لنفي كونها نفلا. # 3439 - ولا يقال: إن ما قدمتوه من الأخبار أخبار آحاد، فلا يقبل فيما تعم ~~البلوى به عندكم؛ وذلك لأن هذه الأخبار قد رويت مختلفة الطرق، فيقطع أن في ~~جملتها ما هو ثابت، وإن كنا لا نقطع على واحد بعينه، ومن أصحابنا من قال: ~~الوتر ثابت في الشرع والخلاف في صفتها، ويجوز [إثبات] ما تعم البلوى به ~~بأخبار الآحاد. # 3440 - احتجوا: بقوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلواة الوسطى}، ~~قالوا: ولو كانت الوتر واجبة كانت الصلوات ستا، فلا يكون لها وسطى. # 3441 - والجواب: أنه قد اختلف في الوسطى، فروي أنها العصر، وروي: أنها ~~الفجر، فإن كانت الظهر فلا يتغير بزيادة العدد؛ لأنها سميت بذلك لأنها تقع ~~في وسط النهار، وإن كانت الوسطى العصر أو الفجر كان ms0363 دلالة لهم، فوجب التوقف ~~فيه. ولان الله تعالى جعل الوسطى للفرائض، والوتر ليست بفرض، فلا تتغير صفة ~~الفرائض. ويجوز أن تكون هذه الآية نزلت قبل وجوب الوتر، فلذلك صح أن يسمى وسطى. # 3442 - احتجوا: بحديث طلحة بن عبيد الله قال: جاء أعرابي إلى النبي PageV02P796 # - صلى الله عليه وسلم - ثائر لصوته دوي لا يفهم ما يقول، حتى دنا من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا هو يسأله عن الإسلام، فقال: "خمس صلوات ~~في اليوم والليلة"، فقال: هل عي غيرها؟ فقال: "لا، إلا أن تطوع" وذكر الخبر ~~إلى أن قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، ~~فقال [النبي]- صلى الله عليه وسلم -: " [قد] أفلح إن صدق". # 3443 - والجواب: انه [قد] روي في هذا الخبر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "خمس صلوات كتبهن الله على عباده"، والوتر ليست مكتوبة، وقول ~~الأعرابي: هل غي غيرها، استفهام يرجع إلى ما تقدم، فكأنه قال: [هل] كتب علي ~~غيرها؟ وهذا لا ينفي وجوب ما سوى المكتوبة، كما لا ينفي وجوب النذر وصلاة ~~الجنازة. ولأن الاستثناء من جنس المستثنى منه، فكأنه قال: إلا أن تطوع، ~~فيكون عليك. وكل من قال: إن من تطوع بالوتر وجبت قال بوجوبها ابتداء. ولأن ~~هذا الخبر يجوز أن يكون قبل وجوب الوتر ثم وجبت بعد ذلك. # 3444 - ولا يقال: هذا يودي إلى نسخ الخبر؛ وذلك لأن أخبار الآحاد يجوز أن ~~تنسخ بعضها ببعض. ولأن إيجاب فرض آخر ليس له تعلق بالأول لا يكون نسخا. # 3445 - احتجوا: بحديث المعراج: "أن الله تعالى أوجب خمسين صلاة PageV02P797 # فاستنقص النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خمس، ثم قال الله عز وجل: "تمت ~~كلمتي، وصدق وعدي، وحق [القول لدي]: أجزي بواحدة عشرة يقمن مقام الخمسين، ~~ولا يبدل القول لدي". وروي أنه قال في الخبر: "الآن خففت على عبادي". # 3446 - والجواب: أن هذا كان قبل وجوب الوتر. ولأن الله تعالى أقام خمسا ~~مقام خمسين في الثواب، وإيجاب الوتر ليس بتبديل لذلك. ms0364 # 3447 - قالوا: فقد أخبر أنه خفف عنهم، فكيف يغلظ عليهم؟ # 3448 - قلنا: لا يمتنع أن ينقل الله [تعالى] من الأخف إلى الأغلظ، ومن ~~الأغلظ إلى الأخف. # 3449 - قالوا: روى عاصم بن ضمرة عن علي أنه قال: الوتر ليس بحتم، وإنما ~~هو سنة، سنها نبيكم. وهذا ينفي الوجوب. # 3450 - والجواب: أن الأسود بن يزيد روى عن عبد الله أنه قال: الوتر واجب ~~على كل مسلم. فتعارضا. ويجوز أن يكون قول علي: ليس بحتم، [أي] ليس بفرض. ~~وقوله: سنة سنها نبيكم، لا ينفي الوجوب؛ لأن الواجب مسنون، بمعني أنه أثبت ~~بالسنة. PageV02P798 # 3451 - قالوا: روى ابن محيريز، عن المخدجي قال: سمعت أبا محمد الأنصاري ~~يقول: الوتر واجب. فرجعت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته، فقال عبادة: كذب ~~[أبو] محمد، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "خمس صلوات كتبهن ~~الله تعالى على العبادة، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان ~~له عند الله عهد أن يدخله الجنة"، قالوا: والصحابي لا ينكر على الصحابي إلا ~~عن توقيف. # 3452 - قلنا: خلاف أبي محمد يعتد به على عبادة، وقد روينا عن ابن مسعود ~~خلاف قول عبادة، فصار ذلك خلافا بينهم، فأما إنكار عبادة فقد ينكر الصحابة ~~بعضهم على بعض وإن لم يكن هناك نص، كإنكار ابن عباس العول. ويجوز أن يكون ~~أنكر لأنه ظن أن الواجب هو الفرض، ولهذا ذكر الخبر الذي فيه ذكر المكتوبات. # 3453 - قالوا: روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثلاث ~~علي فرض ولكم تطوع: الوتر، والنحر، وركعتا الفجر". # 3454 - والجواب: أن هذا الخبر رواه أبان بن أبي عياش، وهو ضعيف، PageV02P799 # وقد روي فيه::ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم"، فنفى كونها مكتوبة، وكذلك ~~نقوله، فيحتمل أن يكون قوله: "ولكم تطوع" معناه أن وجوبه ليس كوجوب ~~الفرائض، ويحتمل أنه في حكم التطوع؛ لأن القراءة شرط في جميعه، أو لأنها ~~تفعل تبع لفرض. # 3455 - قالوا: روى نافع عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يوتر ms0365 على راحته وصلي التطوع عليها حيث ما توجهت به، يومئ برأسه إيماء، ~~قالوا: وهذا حديث في الصحيح. # 3456 - والجواب: أنه اختلف على ابن عمر في ذلك. فروي حنظلة بن أبي سفيان ~~عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض، وقال ابن عمر: ~~إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك فعل، وروى مجاهد عن ابن عمر انه كان ~~يصلي في السفر على بعيره بإيماء، فإذا كان السحر نزل فأوتر، وكذلك روى سعيد ~~بن جبير عنه، فإذا اختلفت الأخبار جاز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أوتر على راحلته في حال العذر. # 3457 - قالوا/: صلاة راتبة في وقت لم يسن لها الأذان فلم تكن واجبة بأصل ~~الشرع، كركعتي الفجر. PageV02P800 # 3458 - قلنا: من أصحابنا من قال: إن أذان العشاء يقع لها وللوتر، فلم ~~يسقط الوصف. ولان عدم الأذان لا يدل على نفي الوجوب؛ بدلالة صلاة الجنازة ~~والمنذورة. ولأن الأذان وضع للاجتماع، فما لا يفعل في جماعة [في] موضوعه لم ~~يوضع له أذان. والمعنى في الأصل أنها صلاة لم تختص بوقت تنفرد به، والوتر ~~بخلافه. # 3459 - قالوا: صلاة مفعولة بين العشاء والفجر فلم تكن واجبة، كالتهجد. # 3460 - قلنا: وقتها [عندنا] عند غيبوبة الشفق والفجر، فالوصف غير مسلم. ~~وإن قالوا: بين الشفق والفجر، انتقض بالعشاء. # 3461 - قالوا: صلاة نزلت عن رتبة الفرض، فلم تكن واجبة، كسائر النوافل. # 3462 - قلنا: الفرض ما كان في أعلى منازل الوجوب، ونقصان الشيء عن أعلى ~~منزلة الوجوب لا ينفي وجوبه. ثم المعنى في سائر السنن ما قدمناه. # 3463 - قالوا: النافلة أحد نوعي الصلاة، فوجب أن تنقسم إلى شفع ووتر، ~~كالفرائض. # 3464 - قلنا: النافلة لا يتعين عددها؛ بدلالة أن عندنا لا يجب تحريمتها ~~أكثر من ركعتين، وعندهم لا يجوز أن يؤدي بها أكثر من ركعتين، فلذلك لم ~~تتغير صفتها شفعا ووترا، ولما كان الفرائض تختلف أعدادها جاز أن تتعين. ~~ولأنا نعارض هذا بمثله فنقول: صلاة الفرض تنقسم إلى شفع ووتر، فإذا كان ~~الشفع يتكرر في الوجوب ms0366 كذلك الوتر. # *** PageV02P801 ### || AUTO مسألة 193 # الوتر ثلاث ركعات بتحريمة واحدة # 3465 - وقال أصحابنا: الوتر ثلاث ركعات بتحريمة واحدة. # 3466 - وقال الشافعي: إن أوتر بواحدة جاز، وإن أوتر بثلاث وسلم في ~~الثنتين فهو أفضل، وكذلك كلما زاد، إلى أحد عشر. # 3467 - لنا: أن فرض الصلاة مجمل في القرآن، وفعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بيان [له، فيفيد الوجوب]. # 3468 - وقد روى أبي بن كعب وابن عباس وعلي أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يوتر بثلاث لا يسلم [حتى ينصرف. وعن عائشة قالت: كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -] لا يسلم من ركعتي الوتر، وعنها أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصلي من الليل أربعا، ثم أربعا، ثم PageV02P802 # ثلاثا. وعن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بثلاث، ~~وهذه الأخبار تدل على مداومته على الثلاثة، فاقتضى ذلك الوجوب. # 3469 - ولا يقال: إن أكثر ما فيه أنه أوتر ثلاث، وذلك جائز عندنا؛ [وذلك] ~~لأن الأفضل عندهم أنه يسلم بعد ركعتين، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يترك الفضيلة. وروى محمد كعب القرظي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن البتيراء: أن يوتر الرجل بركعة. وهذا التفسير لا يخلو إما أن يكون من ~~كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أو من كلام الراوي، فإن كان من كلامه - ~~عليه السلام - فهو حجة، وإن كان من قول الراوي فلا يخلو أن يكون قاله لغة ~~أو شرعا. فإن كان لغة فقوله مقبول فيها، وإن شرعا فالشرع يوجب من صاحب ~~الشريعة. # 3470 - ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله زادكم صلاة"، ~~والزيادة تقتضي مزيدا عليه، فلا يخلو إما أن تكون زيادة على الفرائض أو ~~السنن الراتبة، وأيهما كان فليس فيها ركعة. ولأنه ركعة في الشريعة، ~~كالمغرب. ولأنه لو تكلم عقيب الركعتين عامدا بطلت، كذلك إذا سلم، أصله: ~~المغرب. PageV02P803 # 3471 - والدليل على أنه غير مخير في عدد الوتر أنها صلاة تختص بوقت، فلا ~~يخير في عددها، كسائر الصلوات. ولأنها وتر في ms0367 الشريعة لم يخير في عددها، ~~كالمغرب. ولأن كل صلاة لو اقتصر فيها على ثلاث ركعات جاز فإنه لا يخير في ~~زيادة عددها على ذلك، كالمغرب. # 3472 - ولا يلزم النافلة؛ لأنه لو اقتصر على ثلاثة لم يجز. # 3473 - والدليل على أن الاقتصار على ركعة واحدة لا يجوز ما روي ما في ~~حديث محمد بن كعب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن البتيراء: أن ~~يوتر الرجل بركعة، وروي عن أبن مسعود أنه قال: ما أجزأت ركعة قط، وهذا ~~إخبار عن الشرائع الماضية، وذلك لا يعلم إلا من طريق التوقيف، وروي أن ابن ~~مسعود بلغه أن سعد بن مالك أوتر بركعة، فقال: ما هذه البتيراء؟ الوتر ثلاث ~~ركعات لا يسلم إلا في آخرهن، وروى عكرمة عن ابن عباس أنه أنكر على معاوية ~~حين أوتر بركعة، ذكره الطحاوي، والصحابي لا ينكر على غيره ما يسوغ فيه ~~الاجتهاد. ولأنه قدر لا يجوز الاقتصار عليه [في الفرائض، فلا يجوز الاقتصار ~~عليه] في النفل، كما دون الركعة. ولان الاقتصار لو جاز على ركعة لتنصف ~~ضعفها في السفر، كالركعتين. # 3474 - ولأنه لو تكلم عقيبها، أو أحدث بطلت، فلا يجوز الاقتصار عليه، ~~كالفرائض. PageV02P804 # 3475 - ولأن كل محل يبطله الكلام يبطله السلام، أصله: وسط الصلاة. ولأن ~~السلام عقيب ركعة واحدة يبطل الفرائض، وكل معنى أبطل الفرائض أبطل الوتر. # 3476 - احتجوا: بما روى سلم عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة". # 3477 - والجواب: أن الطحاوي ذكر [عن] عقبة بن مسلم قال: سألت عبد الله بن ~~عمر عن الوتر، فقال: أتعرف وتر النهار؟ قلت: نعم، صلاة المغرب، قال: صدقت، ~~ثم قال: بينا نحن في المسجد فقام رجل فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن الوتر أو عن صلاة الليل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة ~~[الليل] مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة"، وهذا القول من ابن عمر ~~يدل على أنه فهم من الخبر: الوتر بواحدة ms0368 متصلة بركعتين، حتى شبهها بالمغرب. ~~يبين ذلك ابن عمر روى في هذا الخبر من طريق أبي عون عن نافع قال: "فصل ركعة ~~توتر لك صلاتك". وهذا لا يكون إلا إذا اتصلت بها. PageV02P805 # 3478 - وروى الشعبي عن ابن عباس وابن عمر أنهما سئلا عن الصلاة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -[بالليل]، فقالا: ثلاث عشرة ركعة ويوتر بثلاث وركعتين ~~بعد الفجر. # 3479 - احتجوا: بحديث أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - "الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب ~~أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل". # 3480 - والجواب: أن هذا قبل استقرار الوتر؛ ألا ترى أن سائر الفرائض ~~المستقرة والنوافل الراتبة لا يخير في أعدادهما، فدل ذلك على أن هذا قبل ~~الاستقرار. ولأنه يحتمل أن يكون المراد [به]: فمن شاء أوتر بخمس متصلة بما ~~قبلها، [أو بثلاث متصلة بما قبلها]، أو بواحدة متصلة بما قبلها. # 3481 - ولا يدل ذلك على جواز الاقتصار على ركعة واحدة. والذي يدل على ذلك ~~ما روت عائشة [رضي الله عنها] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ~~بالليل ثمان ركعات، ويوتر بتاسعة، فلما بدن صلى ست ركعات وأوتر بسابعة. ~~وروت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الليل تسع ركعات، فيهن ~~الوتر. PageV02P806 # 3482 - فهذا يدل على انه كان يصلي ركعة متصلة بما قبلها. وقد قال ~~الطحاوي: إن الأمة أجمعت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن عدد ~~الوتر لا يخير فيه، وأنه مستقر على أمر واحد. فدل على نسخ هذا الخبر. وحكى ~~إجماعا سابقا للشافعي، ولا يعتد بالخلاف بعد الإجماع. # 3483 - قالوا: روت أم سلمى [رضي الله عنها] أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يوتر بخمس وسبع، لا يسلم إلا في آخرهن. # 3484 - قلنا: هذا دليل عليكم؛ أنه لا يجوز الاقتصار على ركعة، فتساوينا فيه. # 3485 - قالوا صلاة الصبح صلاة فرض شفع، فصح أن يكون بعضها صلاة، كالظهر ~~والعصر ms0369 والعشاء. # 3486 - قلنا: الظهر والعصر دلالة لنا؛ لأنها لما كانت صلاة شفع تنتصف ~~بالسفر، كان نصفها صلاة يقتصر عليها، ولما كانت الركعتان لا تنتصف بالسفر، ~~لم يجز الاقتصار عليها. # 3487 - قالوا: قعد بعد التشهد الأول، فوجب أن يكون صلاة، أصله: ما بعد ~~التشهد من الظهر. # 3488 - قلنا: ما بعد التشهد من الظهر إذا ضم إلى مثله فصل بينهما بقعدة، ~~فجاز الاقتصار عليه، وما بعد التشهد من المغرب إذا ضم إلى مثله لم يفصل ~~بينهما بقعدة، فلذلك لا يقتصر عليه. PageV02P807 # 3489 - قالوا: الركعة الواحدة يفصل بينها وبين ما قبلها بقعدة، ~~كالركعتين. # 3490 - قلنا: القعدة عقيب الركعتين لا تفعل لمعنى يعود إلى الركعتين ~~اللتين بعدها، وإنما يفعل لمعنى يعود على ما قبلها؛ بدلالة أنه تفعل وإن ~~لم/ يتأخر عنها شيء من الصلاة، فلم يكن ذلك صفة لما بعدها حتى يؤثر فيه. ~~ولأن الركعة الواحدة لا يفصل بينها وبين ما بعدها بقعدة، فالركعتان ~~بخلافها. # 3491 - قالوا: عدد الصلاة مبني على شفع ووتر، ثم كان أقل الشفع صلاة يجوز ~~الاقتصار عليها، فكذلك أقل الوتر. # 3492 - قلنا: أقل الشفع لما شرع فرضا جاز الاقتصار، وأقل الوتر لما لم ~~يشرع فرضا لم يجز الاقتصار عليه. # 3493 - ولا يقال: إن المغرب لما كان فيه ثلاث صلوات كان عددها على عددها، ~~والوتر فيها من صلاة الليل صلاة واحدة، وكان عددها على قدرها؛ لأنا نقول: ~~إن المغرب وضع عددها ثلاثة أرباع الفرض الذي قبلها. ولأن الوتر يتقدم عليها ~~صلاة من صلاة الليل فوجب أن لا يقتصر في عددها على ركعة على فور ما قالوا. # 3494 - قالوا: تعارضت الأخبار، وما ذكرناه أولى؛ لأنه روي النهي عن الوتر ~~ثلاث، ولم يرد النهي عن غيرها، الدليل عليه ما روى أبو هريرة قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا توتروا بثلاث، أوتروا بخمس أو سبع، ولا ~~تتشبهوا بصلاة المغرب". # 3495 - قلنا: إنما نهى أن يفرد الرجل صلاة الوتر عن نافلة يتقدمها حتى PageV02P808 # تصير كالمغرب التي لا يتقدمها نافلة، والذي يدل عليه ms0370 أنه لم يرو عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه اقتصر على الوتر إلا بعد تقدم النافلة. # *** PageV02P809 ### || AUTO مسألة: 194 # القنوت في الوتر سنة في جميع السنة # 3496 - قال أصحابنا: القنوت في الوتر سنة في جميع السنة. # 3497 - وقال الشافعي: لا يقنت إلا في النصف الأخير من شهر رمضان. # 3498 - لنا: ما روي عن ابن عباس قال: أمرني أبي أن أبيت بأهل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ولا أنام حتى أنظر إلى صلاته [بالليل] وأخبره بها. ~~فأوتر بثلاث وقنت قبل الركعة. # 3499 - وروي أبن مسعود أنه بات يراعي صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالليل، فأوتر بثلاث ركعات وقنت قبل الركوع، قال: فأرسلت أمي فباتت عنده ~~القابلة فأخبرتني أنه فعل مثل ذلك. # 3500 - وروي عن علي أنه راعى صلاة النبي [- صلى الله عليه وسلم -] بالليل ~~فقنت في PageV02P810 # وتره. وفي حديث أبي بن كعب، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يوتر بثلاث ركعات لا يسلم فيهن حتى ينصرف، أول ركعة بسبح اسم ربك الأعلى، ~~والثانية بقل يا أيها الكافرون، والثالثة بقل هو الله أحد، وأنه قنت قبل ~~الركوع، فلما انصرف من صلاته قال: سبحان الملك القدوس مرتين ورفع صوته وجهر ~~بالثالثة. # 3501 - ومعلوم أن كل واحد من هؤلاء شاهد فعله في زمان، فيبعد أن يكون ~~اتفق لجميعهم النصف الأخير من [شهر] رمضان. ولأن أبيا قال: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقنت قبل الركوع. وهذا يقتضي المداومة. # 3502 - يدل عليه: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما علم الحسن ~~دعاء القنوت قال له: "اجعل هذا في وترك"، ولم يفصل. ولأنه ذكر متعلق بالوتر ~~مما لا يختص بالنصف الأخير من رمضان، كالتشهد. ولأنه ذكر زائد اختص بصلاة، ~~فتعلق بها في جميع الأحوال، كتكبير العيد. ولأن كل ذكر يتعلق بالصلاة في ~~النصف الأخير من رمضان تعلق بها في غيره، كسائر الأذكار. # 3503 - احتجوا: بما روي أن عمر بن الخطاب [- رضي الله عنه -] جمع الناس ~~على أبي ابن ms0371 كعب، فكان يصلي بهم عشرين ليلة ولا يقنت إلا في النصف الثاني، ~~فإذا كان العشر PageV02P811 # الأواخر تخلف في بيته. وهذا بحضرة الصحابة [رضي الله عنهما] من غير خلاف. # 3504 - والجواب: أن قوله: كان لا يقنت، يحتمل أن يكون المراد به طول ~~القيام. وفي العادة أن القيام في النصف الثاني من الشهر أطول، ولهذا ترك ~~الصلاة في العشر لأنه كان يقوم [في] جميع الليل، وطول القيام يسمي قنوتا. # 3505 - الدليل عليه: ما روي عن ابن عمر أنه قال: ما أعرق القنوت إلا طول ~~القيام. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن أفضل الصلاة، ~~قال: "طول القنوت". والذي يدل على ذلك أن الطحاوي قال: لم يقل بهذا القول ~~إلا الشافعي والليث. ويستحيل أن يكون مثل هذا الإجماع يخفى على جميع ~~التابعين والفقهاء، فدل [على] أن المراد به ما قلنا. ولأنه قال: كان لا ~~يقنت إلا في النصف الثاني من الشهر فسقط التعلق به. # *** PageV02P812 ### || AUTO مسألة 195 # القنوت في الوتر قبل الركوع # 3506 - قال أصحابنا: القنوت في الوتر قبل الركوع. # 3507 - وقال الشافع: بعد الركوع. # 3508 - لنا: حديث ابن مسعود الذي قدمناه. # 3509 - قالوا: رواية أبان ابن أبي عياش. # 3510 - قلنا: روى عنه الثوري، وروايته تعديل. # 3511 - ويدل عليه أيضا حديث ابن عباس وأبي بن كعب [على ما قدمناه]. ولأنه ~~ذكر يختص بنوع من الصلوات فكان موضعه قبل الركوع، كالتكبيرات في العيد. ~~ولأن القيام الذي بعد الركوع يقع للفصل، فلم يكن موضعا لذكر ممتد، كالقعدة ~~بين السجدتين. أو بأنه ليس بمحل للقراءة فلم يكن موضعا للقنوت، كحال ~~الركوع. ولأنه ليس بمحل للقنوت في الوتر في غير رمضان لم يكن محلا له فيه، ~~كحال الركوع. ولأنها حال لا يكون المدرك لها مدركا للركعة، فلا يكون محلا ~~للقنوت، كحال القعود. PageV02P813 # 3512 - احتجوا: بحديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت في الفجر ~~بعد الركوع. # 3513 - والجواب: أن القنوت في الفجر قد دلت الدلالة على نسخه عندنا، فلم ~~يصح الرجوع إلى صفته، ms0372 ولو لم ينسخ كان قنوت رسول الله [- صلى الله عليه ~~وسلم -] فيها بعد الركوع لا يوجب ثبوته في غيرها إلا من طريق القياس. # 3514 - قالوا: روى سويد بن غفلة قال: سمعت أبا بكر وعمر وعثمان يقولون: ~~قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر الوتر، وكانوا يفعلونه. قال: ~~وآخر الوتر ما بعد الركوع، وما قبله ليس بآخره؛ لأن معظم الركعة باق. # 3515 - قلنا: الركعة الثالثة يتناولها اسم آخر؛ لأن ما زاد على النصف من ~~كل شيء يقال: إنه في آخره، فلم يكن في الخبر دليل. ولأنا روينا صريح الحكم ~~عن رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] فلم يعارض بالمحتمل. وقد روى الأسود ~~أن ابن مسعود كان يقنت قبل الركعة. # 3516 - وقال ابن عمر: ما أعرف القيام بعد الركوع ما هو. وروى عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى قال: صليت خلف علي، فقنت قبل الركوع. وذكر أبو الحسن بإسناده ~~عن سفيان عن مخارق عن طارق أنه صلى خلف عمر بن PageV02P814 # الخطاب الفجر فلما فرغ من القراءة كبر، ثم قنت، ثم كبر ثم ركع. وروى أبو ~~الجهم عن البراء مثله. فإن كان الاستدلال بما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -[فقد نقلنا عنه الفعل الصريح، وإن كان بفعل الصحابة] فقد نقلنا عنهم خلافه. # 3517 - قالوا: اعتدال قبل الركوع، فوجب أن لا يكون محلا للقنوت، كسائر ~~الصلوات. # 3518 - وهذا ليس بصحيح؛ لان القنوت ذكر زائد، فإذا لم يفعل في محل في بعض ~~الصلوات لم يستدل به على أنه لا يفعل في ذلك المحل في بعضها. # 3519 - قالوا: محل للقراءة، فلم يكن محلا للقنوت، أصله: ما قبل القراءة. # 3420 - قلنا: إذا أتى بالقراءة فقد انقضى محلها، فلم يصح أن يقال محل ~~للقراءة. ولأن كونه محلا للقراءة لا يمنع أن يكون محلا للذكر المسنون؛ ~~الدليل عليه: ما بعد التحريمة محل للقراءة، وقد جعل محلا للاستفتاح ~~والتعوذ. ولأن ما قبل القراءة واجبة فكان الاشتغال بها أولى من القنوت، وما ~~بعد الفراغ من القراءة لم يبق ms0373 عليه ذكر واجب فكان محلا للقنوت، كما بعد ~~الركوع. # 3521 - قالوا: ما بعد الركوع محل للدعاء؛ بدلالة أنه يقول: سمع الله لمن ~~حمده، فبأن يكون محلا للقنوت- الذي هو دعاء- أولى. # 3522 - قلنا: ليس إذا كان محلا لنوع من الدعاء كان محلا لبقيته؛ ألا ترى ~~أنه لا يكون محلا للدعاء الذي هو سوى القنوت. ولأن قوله: سمع الله لمن ~~حمده، لا يفعل في حال القيام عندنا، وإنما يفعل في حال الرفع. # 3523 - قال المزني: زاد أبو حنيفة تكبيرة في القنوت لم تثبت بها سنة، PageV02P815 # ولا دل عليها قياس. # 3524 - وهذا خطأ؛ لأنه قد روي عن علي - عليه السلام - أنه كبر حين قنت، ~~وكبر حين أراد أن يركع. وعن عمر الخبر الذي قدمناه. وعن البراء أنه [كان] ~~يكبر قبل أن يقنت. فهذه السنة تبعها أبو حنيفة - رضي الله عنه -، والقياس ~~يدل عليه أيضا؛ لأن التكبيرات وضعت في الصلاة للفصل، وحال القنوت محل مخالف ~~لحال القراءة، فوجب أن يكبر للفصل بين الحالين، كما يكبر للفصل بين الركوع ~~والسجود. # *** PageV02P816 ### || AUTO مسألة 196 # يجوز التنفل بالليل والنهار إن شاء # بركعتين وإن شاء بأربع # 3525 - قال أبو حنيفة: يجوز التنفل بالليل والنهار، إن شاء بركعتين وإن ~~شاء بأربع. # 3526 - وقال الشافعي: التنفل بما زاد على ركعتين. # 3527 - لنا: ما روى أبو أيوب الأنصاري قال: أدمن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أربع ركعات/ بعد زوال الشمس، فقلنا إنك تدمن هؤلاء الأربع ~~ركعات، فقال: "يا أبا أيوب، إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء فلم ترتج حتى ~~يصلى الظهر، فأحب أن يصعد لي فيهن عمل صالح قبل أن ترتج"، فقلت: يا رسول ~~الله، أفي كلهن قراءة؟ قال: "نعم"، قلت: بينهن سلم فاصل؟ قال: "لا، إلا ~~التشهد". وروى PageV02P817 # عاصم بن ضمرة عن علي [- رضي الله عنه -] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يصلي أربعا قبل الظهر. وروى ابن عمر عن عمر بن الخطاب [- رضي الله عنه ~~-] قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أربع ركعات بعد ~~الزوال ms0374 قبل الظهر تعدلان صلاة السحر"، وروى عبد الله بن عمر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "من صلى أربع ركعات قبل العصر لم تمسه النار"، وعن ~~ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "رحم الله امرأ صلى ~~قبل العصر أربعا"، وعن سعد بن هشام، قال: قلت لعائشة: كيف كانت صلاة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من الليل؟ قال: كان يصلي العشاء، ثم يصلي ~~بعدها أربعا، ثم يجيء فيضطجع، وعن أبي سلمة، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان، فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا ~~غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا لا تسل عن PageV02P818 # حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا لا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا، ~~وروى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلوا بعد الجمعة ~~أربع ركعات"، وفي حديث [آخر]: "من كان مصليا بعد الجمعة فيصل بعدها أربعا"، ~~وعن ابن عمر قال: من صلي بعد العشاء أربع ركعات يتم ركوعهن وسجودهن ويقرأ ~~فيهن عدلن بمنزلتهن من ليلة القدر. وهذا لا يعلم إلا من طريق التوقيف. # 3528 - ولا يجوز أن يقال: يحتمل أن تكون أربع ركعات فصل بينهن بالسلام؛ ~~لأن خبر أبي أيوب [نص في إسقاط السلام]، وبقية الأخبار محتملة؛ لأن الإطلاق ~~في قول الراوي: أربع ركعات، يتناول ما لا يفصل PageV02P819 # بعضهن عن بعض؛ ألا ترى أن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يصلي أربعا ~~وأربعا، ولو أرادت بيان العدد في الجملة لقالت: يصلي ثمانيا. # 3529 - وقولكم: إنما نحمل خبركم على الجواز لا يصح؛ لأنه - عليه السلام - ~~لا يداوم إلا على الأفضل. ولأن كل عدد جاز في فرض النهار كان مسنونا [إذا ~~انفرد]، كالركعتين. ولأن ما كان مسنونا في عدد النافلة إذا اقتدى بالإمام ~~كان مسنونا إذا انفرد، كالركعتين. ولأن المتابعة شرط في بعض العبادات، فلأن ~~تكون من صفات الفضيلة أولى. ولأن البقاء على التحريمة أشق، وفعل النافلة ~~على الوجه الأشق أفضل ما لم ms0375 يرد عنه نهي، كطول القيام. # 3530 - احتجوا: بحديث عمر أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن صلاة الليل، فقال: " [صلاة الليل] مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ~~ركعة واحدة توتر له ما قد صلى"، ومن طريق مالك: "صلاة الليل [والنهار] مثنى ~~مثنى"، قالوا: ولا يجوز أن يكون المراد الجواز، فلم يبق إلا أن يكون المراد ~~به المسنون. PageV02P820 # 3531 - والجواب: أنه يحتمل أن يكون المراد به: "مثنى مثنى" معناه: أنه ~~يتشهد في كل ركعتين، والدليل عليه أنه قال: "فصل ركعة توتر لك ما قد صليت"، ~~وهذا لا يكون إلا وهي متصلة بما قلها؟ ويجوز أن يكون قوله: "صلاة الليل ~~والنهار مثنى" بمعنى أنه لا يلزم بالتحريمة أكثر من ركعتين؛ ليبين مخلفة ~~النافلة في ذلك الفرض. وقد روي عن ابن عمر أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا ~~لا يفصل بينهن بسلام، وبعدها ركعتين ثم أربعا، وهذا يدل على أن قوله - عليه ~~السلام -: "مثنى مثنى" المراد بهما ذكرناه؛ لاستحالة أن يخالف ما رواه. # 3532 - قالوا: روت عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن يتصدع الصبح إحدى عشرة ~~ركعة، يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة. # 3533 - قلنا: يحتمل أن يكون: يسلم من ركعتين، أي يتشهد، الدليل عليه: ما ~~رويناه عنها أنه كان يصلي ثمان ركعات لا يجلس إلا آخرهن، يعني السلام. # 3534 - قالوا: النوافل ضربان: نافلة سن لها الجماعة، [ونافلة لم يسن لها ~~الجماعة]. ثم ثبت أن ما سن لها الجماعة- وهو الاستسقاء والخسوف- مثنى PageV02P821 # مثنى، وكذلك الضرب الآخر. # 3535 - والجواب: أما الاستقساء فليس بمسنون في جماعة عندنا. وأما الخسوف ~~فإن شاء صلى ركعتين، وإن شاء صلى أربعا، فلم نسلم الأصل. # 3536 - قالوا: إذا صلى مثنى مثنى زادت صلاته على الأربع ثلاثة أركان متفق ~~عليها: تكبيرة الإحرام، وقعدة التشهد، والسلام، وركنان مختلف فيهما: ~~التشهد، والصلاة على الرسول - عليه السلام - فكانت أولى. # 3537 - والجواب: أنه إذا صلى أربعا فإنه ms0376 يأتي بالتكبيرة الثالثة، وهذه ~~التكبيرة مساوية للتكبيرة التي يدخل بها؛ لأن وجوبها يتعلق بفعله، والركن ~~إنما يزيد على من ليس بركن فيما وجب بفعل الله، وأما القعدة فإنها واجبة في ~~إحدى الروايتين، وقد قالوا: إن من السنة إذا قام إلى ثالثة النفل أن ~~يستفتح. فأما السلام، والتشهد، والصلاة فليست بواجبة عندنا، وإنما هي ~~مسنونة، فيأتي بها في القعدة الأولى والثانية في النفل، وقد قالوا: إنه ~~يدعو في القعدة الأولى كما يدعو في الثانية. فلم نسل لهم الترجيح بشيء مما ~~قالوه. ثم الترجيح معنا؛ لأن الكون في العبادة إذا لم ينه عنه فهو أفضل، ~~ولأن القيام الذي يقع في الثالثة يكون مفعولا في الصلاة، ولأن يأتي بقيام ~~في الصلاة أفضل من يأتي به في غيرها. # 3538 - قالوا: أكثر الفرض يزيد على مثنى مثنى، والأفضل في التطوع ما خالف ~~أكثر الفرض ليتميز؛ عن الفرض. # 3539 - قلنا: النوافل فرع الفرائض، وحمل الفرع على أصله أولى من مخالفته. # *** PageV02P822 ### || AUTO مسألة 197 # إذا قدر المومئ على الركوع أو السجود استأنف # 3540 - قال أصحابنا إلا زفر: إذا قدر المومئ على الركوع والسجود استأنف. # 3541 - وقال الشافعي: يبني. # 3542 - فالمسألة مبنية على المومئ لا يقتدي به الراكع، فإذا ثبت أن إحدى ~~الصلاتين لا تبنى على الأخرى في حق المؤتم والإمام ثبت أنها لا تصح في حق ~~نفسه؛ لأن أحدا لا يفصل بينهما. ولأنه قدر على الركوع والسجود قبل سقوط ~~الفرض عنه، فلم يجز أن يسقط فرضه بالإيماء، أصله: إذا قدر قبل الدخول [في ~~الصلاة، وأصله: إذا رعف ثم قدر على الركوع والسجود. ولان كل حالة لو مس ~~ذكره لم يجز له البناء فكذلك إذا لم يمس، أصله: إذا قدر قبل الدخول]. # 3543 - قالوا: قدر على ركن من أركان الصلاة في أثنائها فوجب أن لا تبطل، ~~أصله: إذا صلى قاعدا ثم قدر على القيام. # 3544 - قلنا: صلاة القاعد تجوز في حال الاختيار من غير عذر، فصارت كصلاة ~~الصحيح، فجاز أن يبني فرض القيام عليها، وصلاة الايماء لا تجوز ms0377 من غير عذر، ~~فصار فرضها مخالفا لفرض الركوع والسجود، فلم يبن أحدهما على الآخر، كما لا ~~تبنى صلاة المستحاضة بعد ما انقطع دمها على طهارة الاستحاضة. # *** PageV02P823 ### || AUTO مسألة 198 # إذا افتتح الصلاة عريانا ثم وجد الثوب، استأنف # 3545 - قال أصحابنا: إذا افتتح الصلاة عريانا ثم وجد الثوب، استأنف. # 3546 - وقال الشافعي: يبني. # 3547 - لنا: أنه فرض لزمه في أثناء الصلاة لسبب متقدم على التحريمة، فصار ~~كانقضاء مدة المسح. ولا يلزم الأمة إذا أعتقت؛ لأن لستر لا يلزمها لسبب ~~متقدم، وإنما يلزمها في حال العتق. # 3548 - قالوا: وكذلك العاجز يلزمه لستر حال القدرة، ولا يلزم قبل الدخول ~~مع العجز. # 3549 - قلنا: معنى قولنا: إنه يلزمه، أنه مخاطب به حتى لا يجوز تركه إلا ~~للضرورة، وهذا لا المعنى لا يجود في الأمة. ولأنه شرط من شرائط الصلاة، ~~فإذا صلى [صلى] مع عدمه وعدم ما يقوم مقامه، ثم قدر- استأنف، أصله: من دخل ~~في الصلاة بغير ماء ولا تراب ثم قدر على أحدهما. ولأنه قدر على الستر بعد ~~ما PageV02P824 # كان مخاطبا به فلم يجز إسقاط فرضه من غير ستر، أصله: إذا قدر عليه في ~~الابتداء. ولأنه لو قدر بعد اللمس أو مس الذكر لزمه الاستئناف، فكذلك قبله، ~~أصله: الدخول في الصلاة. # 3550 - احتجوا: بأن كل من لزمه فرض الستر في الصلاة أثناء صلاته لم تبطل ~~صلاته، أصله: الأمة. # 3551 - والجواب: أن الآمة يلزمها فرض الستر بسبب موجود في الحال غير ~~مستند إلى ما تقدم، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن لزوم الفرض يستند إلى ما قبل ~~الدخول؛ لأنه كان مخاطبا [به]، فصار كانقضاء مدة المسح وكنزع الخفين. # 3552 - قالوا: انتقل من [حال نقص إلى حال كمال، وقد ثبت أنه لو انتقل عن ~~الكمال إلى النقص بنى، كذلك إذا انتقل إلى] الكمال أولى. # 3553 - قلنا: إذا انتقل إلى حال النقص في مسألة الإيماء فقد قالوا في ~~إحدى الروايتين لا يبني، فيجوز أن يقال: إذا عدم الستر في حال الصلاة لا يبني. # *** PageV02P825 ### || AUTO مسألة 199 # لا يجوز ms0378 أن يقتدي الصحيح بالمومئ # 3554 - قال أصحابنا إلا زفر: لا يجوز أن يقتدي الصحيح بالمومئ. # 3555 - وقال زفر: يجوز، وبه قال الشافعي. # 3556 - لنا: قوله - عليه السلام -: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا ~~تختلفوا على أئمتكم". وليس في الاختلاف أكثر من الإيماء والركوع. # 3557 - ولا يقال: إن الخبر اقتضى أن لا يفعل الركوع قبل ركوعه؛ لأن عمومه ~~يقتضي الجميع، لا يمكن دعوى التخصيص. # 3558 - ولأنه لم يشارك في الركوع الإمام، ولا أتى بركوعه مما عليه، فلا ~~يعتد بالركعة، كمن/ أدرك الإمام بعد الركوع. ولأنها صلاة لا ركوع فيها ولا ~~سجود، فلم يجز أن يقتدي به فيها من يلزمه فرض الركوع والسجود، أصله: صلاة ~~الجنازة. ولأنها صفة لا يجوز أداء الصلاة عليها في غير حال العجز، فإذا ~~وجدت في الإمام لم يجز أن يقتدي به من فقدت فيه، كمن صلى بلا طهارة. # 3559 - قالوا: كل من أسقط فرض نفسه بالصلاة صح أن يكون إماما للقيام، PageV02P826 # كالقائم. # 3560 - قلنا: القائم شاركه المؤتم في الركوع فاعتد له به، والمومئ لم ~~يشاركه مؤتمه في الركوع، ولا رتبه على ركوعه، فلم يعتد بالركعة. # 3561 - قالوا: العجز عن ركن إذا لم يمنع [سقوط الفرض لم يمنع] أن يأتم به ~~القادر عليه، كالقاعد بالقائم. # 3526 - قلنا: اعتبار سقوط فرض الإمام في جواز الائتمام لا معنى له على ~~أصلهم؛ لأنه لو كان محدثا جاز الاقتداء به وإن لم يسقط فرضه. ثم المعنى في ~~الأصل أنه عدمت المشاركة في القيام، وهذا لا يمنع من الاعتداد، كما لو ~~أدركه راكعا. # 3563 - قالوا: كل شخصين صح أن يأتم كل واحد منهما بصاحبه فإذا تفاضلا بما ~~لا يمنع سقوط الفرض صح أن يكون الأفضل مؤتما، أصله: الغاسل رجليه إذا اقتدى ~~بالماسح. # 3564 - قلنا: الطهارة لا يقع فيها الاقتداء، فإذا اختلفا في الطهارة لم ~~يمنع الاقتداء، وليس كذلك الأركان؛ لأن الاقتداء يقع فيها، فجاز [أن يكون] ~~الاختلاف مانعا من الاقتداء. وهذه المسألة مبنية على أن الإيماء ليس ببدل؛ ~~بدلالة أنه جزء من الأصل، ms0379 والأبدال ما خالفت مبدلاتها، فأما من عجز عن بعض ~~الشيء وفعل بعضه لا يكون بدلا، أصله: إذا قطعت بعض أعضاء الوضوء لا يكون ~~باقيها بدلا. # 3565 - قالوا: الركوع ركن من أركان الصلاة فوجب أن يكون له بدل، كالقيام. # 3566 - قلنا: لا فصل بينهما؛ لأن القعود ليس ببدل عن القيام، وإنما هو ~~جزء منه. # 3567 - وإذا ثبت أن الإيماء ليس ببدل فقد عدم من جهة الإمام الأركان وما ~~قام مقامها، فصار كصلاة الجنازة. # *** PageV02P827 ### || AUTO مسألة: 200 # لا يجوز للمفترض أن يصلي خلف المتنفل # 3568 - قال أصحابنا: لا يجوز للمفترض أن يصلي خلف المتنفل، ولا يجوز ~~لمصلي الفرض أن يقتدي بمصلي فرض آخر. # 3596 - وقال الشافعي: يجوز ذلك. # 3570 - لنا: قوله - عليه السلام -: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا ~~تختلفوا عليه". وإذا كان كل واحد منهما [يصلي] [فرضا آخر كان مخالفة]، فكان ~~ممنوعا منها. ولا يجوز حمل الخبر على المخالفة في الأفعال؛ لأن حمله على ~~العموم أولى، ولأن المخالفة في الأفعال قد استفيدت من آخر الخبر بقوله: ~~"فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا"، فلم يجز حمل اللفظ على التكرار. ولأن ~~صلاة لا يجوز أداؤها بنية الإمام، فلا يجوز أن يقتدي به فيها، كمصلي الفجر ~~إذا اقتدى بمن يصلي الكسوف، ومصلي الظهر خلف من يصلي الجمعة، ولأنه لا يجوز ~~أن يبني إحدى الصلاتين على الأخرى في حق نفسه، وكذلك لا يجوز في حقه وحق ~~الإمام، أصله: ما ذكرنا. # 3571 - ولأن نية الفرض عدمت من جهة الإمام، فلم يجز أن يقتدي به المفترض، ~~أصله: إذا صلى الكسوف. ولأن تعيين النية شرط معتبر في الفرض بكل حال، فإذا ~~عدم PageV02P828 # من جهة الإمام لم يجز أن يقتدي به من وجد معه ذلك الفرض، أصله: إذا لم ~~يأت الإمام بالنية. ولا يلزم المتوضئ خلف المتيمم؛ لأن الوضوء لا يعتبر في ~~الصلاة بكل حال. وكذلك لا يلزم القائم خلف القاعد؛ لأن القيام لا يعتبر في ~~الفرض بكل حال؛ ألا ترى أنه يصلي في السفينة قاعدا. ولا يلزم على ms0380 العلتين ~~الأوليين المتنفل خلف المفترض؛ لان النفل يجوز أداؤه بنية الفرص إذا دخل في ~~الصلاة يظنها عليه. # 3572 - ولا يلزم إذا صلى ركعتي الفجر خلف المفترض أنه يجزئه ولو بناها ~~على تحريمة نفس الفرض لم يجزه ذلك؛ لأنا إن قلنا: إن تعيين النية ليس [من ~~شرط] ركعتي الفجر فإذا صلى خلف المفترض جاز، فإن ظن بعد الفجر أن عليه ~~الفجر من أمس فافتتحها، ثم تبين له أن لا شيء عليه أجزأ ذلك عن ركعتي الفجر. # 3573 - ولا يلزم إذا دخل المتنفل في صلاة المفترض ثم أفسدها أنه إن دخل ~~فيها مع الإمام ينوي القضاء جاز ولا يجوز أن يبنيها على تحريمة الفرض في حق ~~نفسه؛ لأن هذه المسألة ليس لأبي حنيفة فيها قول، وإنما اختلف أبو يوسف ~~وزفر، فقال أبو يوسف: يجوز أن يدخل معه بنية القضاء، وقال زفر: لا يجوز؛ ~~لأنهما واجبان مختلفان، فإن قلنا بقول زفر سقط السؤال. # 3574 - ولا يقال: إنما لم يجز بناء الفرض على صلاة الكسوف والجنازة ~~لاختلافهما في الأفعال الظاهرة؛ وذلك لأن مصلي المغرب خلف من يصلي الظهر، ~~والظهر خلف من يصلي الفجر لا يجوز مع الاختلاف في الأفعال الظاهرة. # 3575 - احتجوا: بما روى جابر قال: كان معاذ يصلي مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -[العشاء] ثم يرجع فيها فيصليها في بني سلمة، فأخر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - العشاء ذات PageV02P829 # ليلة، فصلى معاذ معه، ثم رجع فأم قومه، فقرأ سورة البقرة، فتنحى رجل من ~~خلفه فصلى وحده، فقالوا له: نافقت، فقال: لا، ولكني آتي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فأتاه فقال: يا رسول الله، إنك أخرت العشاء، وإن معاذا ~~صلى معك، ثم رجع فأمنا. فافتتح بسورة البقرة، فلما رأيت ذلك تأخرت صليت، ~~وإنما نحن أصحاب نواضح نعمل بأيدينا، فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- على معاذ فقال: "أفتان أنت يا معاذ اقرأ بسورة كذا"، قالوا: وروي عن جابر ~~قال: كان معاذ يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء ثم ينطلق ms0381 إلى ~~قومه فيصليها بهم، هي له تطوع و [هي] لهم مكتوبة"، قالوا: وهذا يدل على ~~جواز صلاة المفترض خلف المتنفل. # 3576 - والجواب: أن معاذا يجوز أن يكون يصلي مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - النافلة ثم يعود فيصلي بقومه الفريضة، الدليل عليه: ما روي أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال [لمعاذ]: "يا معاذ، لا تكن فتانا، إما أن تصلي ~~معي، وإما أن تخفف على PageV02P830 # قومك"، ومعلوم أنه [قد] كان يصلي معه، وقوله: "إما أن تصلي معي" معناه: ~~إما أن تصلي الفرض معي ولا تصلي بقومك، أو تصلي بهم الفرض وتخفف، وهذا يدل ~~أنه كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -[غير الفرض. # 3577 - ولا يجوز أن يقال: قد روينا انه كان يصلي مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -] العشاء ثم يرجع فيتطوع بقومه؛ لأن هذا قول جابر فيجوز أن يكون ~~ظن ذلك، والنبي [- صلى الله عليه وسلم -] عرف حقيقة الأمر، وكان الرجوع إلى ~~قوله أولى. # 3578 - ولا يقال: كيف يظن بمعاذ أنه يترك فضيلة الصلاة مع رسول الله [- ~~صلى الله عليه وسلم -] ويصلي معه النافلة؛ وذلك لأن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا أمره أن يصلي بقومه- ولا يجوز له ذلك إلا بترك الفرض مع ~~رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -]- كان ائتماره بأمره أفضل من فعل الصلاة ~~معه؛ لأن أمره على الوجوب، وفعل الفريضة. [معه] ليس على الوجوب. # 3579 - ولا يقال: لو كان الحكم يختلف لفصل؛ لأن النبي [- صلى الله عليه ~~وسلم -] كان يعرف الأمر فلا يحتاج إلى التفصيل، ولهذا قال: "أو تجعل صلاتك ~~معنا". ويجوز أن يكون فعل معاذ في الوقت الذي كان يعاد الفرض مرتين، فكان ~~ما يفعله مع النبي [- صلى الله عليه وسلم -] فرضا ثم يعيده فيكون فرضا، فلا ~~يكون مفترضا خلف متنفل. # 4580 - قالوا: لا نعرف في الشريعة إعادة الفرض مرتين. # 3581 - قلنا: قد روى عمرو بن شعيب عن خالف بن أيمن المعافري قال: كان أهل ~~العوالي يصلون في منازلهم ويصلون مع النبي ms0382 - صلى الله عليه وسلم -، فنهاهم ~~أن يعيدوا الصلاة في PageV02P831 # اليوم مرتين، قال عمرو: قد ذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، فقال: صدق. وروى ~~أبو قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تفريط في النوم، إنما ~~التفريط في اليقظة، فإذا سها أحدكم عن صلاته فليصلها حين يذكرها ومن الغد ~~للوقت"، ذكره أبو داود، ثم نسخ ذلك بقوله - عليه السلام -: "لا ظهران في ~~يوم، ولا وتران في ليلة". وقال: "لا تصلوا صلاة في يوم مرتين". # 3582 - قالوا روي عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالناس ~~صلاة الظهر في الخوف [مرتين] ببطن نخل، فصلى بطائفة ركعتين ثم سلم، وجاءت ~~طائفة أخرى فصلى بهم ركعتين ثم سلم. ولابد أن يكون إحداهما تطوعا، وروي أنه ~~صلى PageV02P832 # المغرب بطائفة ثم صلاها بطائفة أخرى. # 3583 - قلنا: يحتمل أن يكون هذا وقت يعاد الفرض مرتين، ويحتمل الخبر ~~الأول: أن صلاتهم صلاة إقامة فصلى بكل طائفة ركعتين. وقول الراوي: [صلى ~~بهم] ركعتين وسلم، بمعني تشهد. # 3584 - قالوا: روي أن عمر [- رضي الله عنه -] صلى بقوم فخرج من واحد خلفه ~~ريح، فلما انصرف من صلاته قال: عزمت [على] من خرجت منه هذه الريح أن يتطهر ~~ويعيد الصلاة، فقيل له: أو كلنا يعيدها؟ فقال: نعم، وأنا معكم، فأعادوا ~~الطهارة [وصلى بهم] ثانيا ولم يخالفه أحد/. ومعلوم أن الذي أحدث مفترض صلى ~~خلف عمر وهو متنفل. # 3585 - الجواب: أنه لم ينفل أن الصلاة كانت فريضة، فيجوز [أن تكون] صلاة ~~الكسوف أو استسقاء. ويجوز أن يكون هذا الرجل متنفلا بالصلاة خلف عمر، وإن ~~كان مفترضا؛ ألا ترى أنه لا يظن بالمسلم أنه يترك فعل الفريضة حتى يفعلها ~~على هذا الوجه، فكان الظاهر أنه متنفل بها. # 3586 - قالوا: صلاتان اتفقتا في الأفعال الظاهرة يصحان فرادى وجماعة، فصح ~~أن يكون الإمام في واحدة والأموم في أخرى، أصله: إذا صلى ركعتي الفجر خلف ~~من يصلي الفجر. # 3587 - قلنا: اعتبار الموافقة في الأفعال الظاهرة غير صحيح، بل الموافقة ~~في الجهات أولى؛ ألا ترى: ms0383 أن القائم يصلي خلف القاعد والمومئ عندهم مع ~~اختلافهما PageV02P833 # في الأفعال الظاهرة، ولا يجوز الجمعة خلف مصلي الظهر لاختلاف جهتهما وإن ~~اتفق بفعلهما الظاهر، فدل على أن المعتبر خلاف الجهات، فأما الأصل الذي ~~ذكروه فلا نعرفه. # 3588 - فإن قلنا بوجوب تعيين النية- كركعتي الفجر- لم نسلم جوازها خلف ~~المفترض، وإن سلمنا فالمعنى فيه أنه يبني أنقص الصلاتين على أكملهما فجاز، ~~كما يبني في حق نفسه إذا دخل في فرض، فتبين أنه لا فرض عليه، وفي مسألتنا ~~أكمل الصلاتين على أدناهما فلم يجز، كما لو افتتح لنفسه النفل ثم بنى عليها الفرض. # 3589 - قالوا: كل صلاة وافقت الإمام في الأفعال الظاهرة صح أن يؤتم به ~~فيها، أصله: النفل خلف من صلي الفرض. # 3590 - قلنا: يبطل بصلاة الجمعة خلف من صلي الظهر. ولأن النفل يجوز أداؤه ~~بنية الفرض، فلذلك جاز أن يبني على تحريمته، والفرض لا يؤدى بنية النفل، ~~[فلذلك لا يجوز أن يبني على تحريمته. # 3591 - قالوا: كل معنى لا يمنع استدامة النفل] إذا لم يكن شرطا في النفل ~~لم يكن شرطا في الفرض، أصله: اختلاف الطهارتين # 3592 - قلنا: هذا موضوع فاسد؛ لأن النفل أخف في الشرائط، فلا يجوز أن ~~يقال: ما لم يشترط في النفل لا يشترط في الفرض. ثم لا نسلم أن اختلاف ~~الطهارتين لا يؤثر؛ لأن المتوضئ لا يصلي خلف من به سلس البول لاختلاف ~~طهارتهما، فإن عنوا بالأصل المتوضئ خلف المتيمم، قلنا: [كل] واحد منهما ~~طهارة صحيحة يجوز أن يؤدى بها الفرض، فلذلك جاز بناء إحديهما على الأخرى، ~~[ونية الفرض ليست بنية] لأداء الفرض بحال، فلذلك [لا يجوز] أن يبني عليها. PageV02P834 # 3593 - قالوا: كل ما لا [يمنع] ائتمام المتنفل بالمفترض لم يمنع [ائتمام] ~~المفترض بالمتنفل، أصله: [اختلاف] الطهارتين. # 3594 - قلنا: هذا إشارة إلى اختلاف النيات، وليس هذا هو المانع، وإنما ~~المانع عندنا ما ذكرناه، فنقول بموجب العلة. ثم المعنى في الطهارة ما ~~قدمناه. # 3595 - قالوا: لو صلى رجل يوم الجمعة الظهر بجماعة ثم توجه إلى الجماعة ~~صارت ظهره نفلا، ms0384 وجازت صلاة المفترض خلفه. # 3596 - قلنا: هناك خرجت الصلاة من حيز الفرض بعد انقطاع المتابعة، والحكم ~~يتعلق يحال المتابعة، وما حدث بعدها لا يعتبر؛ ألا ترى أن من صلى الظهر ~~بقوم ثم ارتد ومات بطلت صلاته باتفاق، ولا يؤثر ذلك في صلاة المؤتمين؛ لأن ~~هذا حصل بعد انقضاء المتابعة. # 3597 - قالوا: من شك في صلاته فلم قدر أثلاثا صلى أم أربعا ولم يغلب على ~~ظنه شيء بنى على اليقين وقام فصلى ركعة، وهذه الركعة يحتمل أن تكون فريضة ~~ويحتمل أن تكون نافلة، فلو أدركه مؤتم فيها صحت صلاته مع تجويز كونها ~~نافلة، فلو لم يجز الاقتداء في النفل لم يجز الاقتداء. # 3598 - قلنا: لا نعرف هذه المسألة، ويجوز أن نقول على أصولهم: لا يجوز ~~الاقتداء وإن وجب عليه فعلها، كم ترك صلاة من يوم وليلة بغير عينها أنه ~~يصلي خمس صلوات، ولا يجوز الاقتداء به في شيء منها لمفترض وإن كانت قد وجبت ~~عليه، ويجوز أن نقول: [قد] وجب عليه فعلها عن الظهر، فإذن اقتدى به فقد ~~اقتدى بما هو واجب، فإن تبين انه كانت خامسة بطلت صلاة المؤتم. # 3599 - قالوا: إذا أحدث الإمام في السجود فاستخلف رجلا في تلك الحال، PageV02P835 # فالثاني يأتي بسجدتين نافلة؛ لأنه غير معتدة من فرضه، وهي للمؤتمين فريضة. # 3600 - قلنا: لا نقول ذلك، بل هي فريضة الأمام الثاني بحكم المتابعة، وإن ~~لم يعتد بها، قال أبو الحسن: ولو تركها فسدت صلاته، فسقط ما قالوه. # *** PageV02P836 ### || AUTO مسألة 201 # إذا أحس الإمام بداخل لم ينتظره # 3601 - قال أصحابنا: إذا أحس الإمام بداخل لم ينتظره. ذكر الطحاوي عن ابن ~~أبي عمران، عن ابن شجاع، عن أبي حنيفة الخوارزمي، قال: سألت أبا حنيفة عن ~~الإمام إذا سمع خفق النعال وهو راجع، أينتظر أصحابه؟، قال: لا يفعل، فإن ~~فعل فصلاته فاسدة، وأخشى عليه. [ورد الطحاوي هذه الرواية عن الإمام، وجهل ~~الخوارزمي، وهو حقيق بذلك]. # 3602 - وقال الشافعي إن كان الإمام في غير الركوع: لم ينتظره. وإن كان في ~~الركوع فله ms0385 قولان. # 3603 - لنا: ما روي أن أبا بكرة [- رضي الله عنه -] دخل المسجد ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - PageV02P837 # راكع وكبر عند باب المسجد فركع ومشى إلى الصف. فلو كان من عادة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - انتظار الداخل لم يسبق بالتكبير ويكثر المشي في ~~الصلاة، ولكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلمه أن ذلك لا يحتاج إليه، ~~فلما قال له: "زادك الله حرصا ولا تعد" دل [ذلك] على انه لا ينتظره. ولأنه ~~ركن من أركان الصلاة فلا ينتظر الداخل، كالقيام والسجود. ولأن من حكم ~~الصلاة [أن] يفعل خالصا لله تعالى، ومتى طول الركوع ليدركه الداخل فقد أشرك ~~معه غيره، وهذا لا يصح. ولأنه يسقط حق الحاضرين بالتطويل عليهم ليستدرك حق ~~الداخل، وهذا لا يجوز، أصله: إذا طول لتكثير اجتماع الناس، ولا خلاف أنهم ~~لو اجتمعوا في المسجد كره للإمام تأخير الصلاة انتظارا لبعض الجماعة؛ لما ~~في ذلك من إسقاط حق الحاضرين، وهذا المعنى موجود إذا انتظر في الصلاة. # 3604 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وقد ~~أجلس الحسن [- رضي الله عنه -] بين يديه، فلما سجد ركب الحسن ظهره، فأطال ~~السجود حتى نزل، فقيل له: إنك أطلت السجود، فقال: "نعم، كان ابني ارتحلني، ~~فأطلت السجود ليقضي وطره"، قالوا: فإذا جاز الانتظار لنزول الحسن فالانتظار ~~لإدراك الصلاة أولى. # 3605 - والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -[يجوز أن يكون] خاف على ~~الحسن إن PageV02P838 # رفع رأسه من السجود أن يسقط فيستضر بذلك، فطول حتى لا يلحقه ضرر، ومثل ~~هذا لا يمنع. ولا يقال: إنه كان يأخذه بيده فينحيه؛ لأنه يجوز أن اف إن ~~تحرك لرفع يده سقط، أو يكون أراد أن [لا يعمل] عملا في الصلاة. # 3606 - قالوا: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - علل تطويل السجود بقضاء ~~الوطر ولم يعلل بخوف الضرر. # 3607 - قلنا: لأنه إذا قضى وطره نزل. # 4608 - وقال: "إني لأسمع صوت الصبي يبكي فأتجوز؛ لئلا تفتتن أمه ببكائه". # 3609 - والجواب: أن هذا فعل لإصلاح ms0386 الصلاة؛ لأن الجنة إذا كانت تقربه ~~شغلت قلبه فلم يتمكن من فعل الصلاة، [وكذلك إذا بكى الصبي اهتم ببكائه ~~فاشتغل عن فعل الصلاة]. فصار ذلك مفعولا لإصلاح صلاته لا لمعنى في الغير. # 3610 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبصر رجلا يصلي وحده ~~فقال: "ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه". فإذا استحب له أن يصلي معه استحب ~~للإمام أن ينتظره لتحصيل الفضيلة. PageV02P839 # 3611 - والجواب: أن استحباب الانتظار ليس بقول لأحد، وإنما قال الشافعي: ~~لا بأس بانتظاره، وهذا لا يفيد الإباحة. ولأن هناك لا يؤدي إلى أن يفعل ~~الصلاة لغير الله تعالى، وفي مسألتنا يشرك في زيادة الفعل غير الله تعالى، ~~وهذا لا يجوز. # 3612 - قالوا: إذا صلى الإمام صلاة الخوف بالطائفة الأولى انتظر الثانية، ~~وفي انتظار الثانية تطويل الصلاة. # 3613 - قلنا: عندنا لا ينتظر، ولكنه يمضي في الصلاة فتدركه الطائفة ~~الثانية أين أدركته. ولأن انتظاره ثم لا يؤدي إلى تطويل على بعض المؤتمين. # 3614 - قالوا: إذا انتظر حصل لمن معه فضيلة الانتظار والثواب، وحصل ~~للداخل كمال الركعة، وإذا لم ينتظر فاتت الفضيلتان. # 3615 - قلنا: لا نسلم حصول الفضيلة؛ لأنه إذا انتظره كره له ذلك؛ وفي ~~إحدى الروايتين عن أبي حنيفة تفسد صلاته، ولو سلمناه بطل بانتظاره الثاني ~~والثالث. # *** PageV02P840 ### || AUTO مسألة 202 # تقديم الحر في الإمامة أولى من تقديم العبد # 3616 - قال أصحابنا: تقديم الحر في الإمامة أولى من تقديم العبد. # 3617 - وقال الشافعي: هما سواء. # 3618 - لنا: أن المعنى في الإمامة تقديم من يؤدي تقديمه إلى تكثير ~~الجماعة، وهذا لا يوجد في العبد؛ لأن الناس لم تجر عادتهم/ بتعظيم العبيد ~~ولا بتقديمهم، فتقل الجماعة، فصار تقديمهم كتقديم الجاهل على العالم، ~~والصغير على الكبير. # 3619 - والذي روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اسمعوا وأطيعوا ~~ولو ولي عليكم عبد حبشي مجدع، ما أقام فيكم الصلاة"، [فالمراد به: ولاية ~~إلا مرة والحث على PageV02P841 # الطاعة، دون التقديم في الصلاة]. ولأن عندنا إذا تقدم العبد فالمستحب أن ~~لا يترك الصلاة ms0387 خلفه لأجل الرق وعدم النسب، وكلامنا على عادة الناس والحمية ~~التي تقع لهم. ولهذا إن المستحب للعربي أن لا يمتنع من تزويج غيره إذا كان ~~من أهل الدين، [وإن كان لو امتنع] كان له ذلك. # 3620 - قالوا: روي أن عبيد الله بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير ~~كانوا يأتون عائشة رضي الله عنها فيؤمهم أبو عمرو مولاها، وكان صهيب يؤم ~~الناس وهو عبد لأنس، وصلى ابن عمر خلف عبد. # 3621 - والجواب: أن الصلاة خلفه جائزة غير ناقصة، وإنما يستحب تقديم ~~غيره؛ لأن الناس يكرهون الصلاة خلفه فتقل الجماعة [فلا حجة] فيما ذكروه. ~~وقد حكوا عنها أن تقديم ولد الزنا في الإمامة لا يكره، وهو غلط، والذي نقول ~~إنه يكره تقديمه؛ لأن الناس يستنكفون من الصلاة وراءه فيؤدي ذلك إلى تقليل ~~الجماعة. # *** PageV02P842 ### || AUTO مسألة 203 # إمامة الأمي # 3622 - قال أصحابنا: لا تجوز صلاة القارئ خلف الأمي. # 3623 - وقال الشافعي في أحد قوليه: تجوز فيما خافت فيه الإمام، ولا تجوز ~~فيما يجهر. وخرج أصحابه قولا آخر أنها جائزة بكل حال. # 3624 - قلنا: قوله - عليه السلام -: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"، ~~والأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده. ولأن القراءة شرط معتبر في الفرض ~~والنفل، فإذا عدم من جهة الإمام لم يلزمه ذلك الشرط الاقتداء به، كالطهارة. # 3625 - ولأن الإمام يتحمل القراءة عن المؤتم في جميع الأحوال عندنا، وعلى ~~قول PageV02P843 # مخالفنا: إذا أدركه في الركوع، والأمي ليس من أهل التحمل، فلم يجز أن ~~يكون إماما له. ولأنها صفة للصلاة لا تجوز إلا في حال العجز، فلا يجوز أن ~~يأتم به القادر، أصله: المستحاضة إذا صلت بالطاهرات. # 3626 - ولا يلزم المتوضئ إذا صلى خلف المتيمم؛ لأن عندنا في غير حال ~~العجز، كصلاة العيد والجنازة. # 3627 - والدليل على إبطال القول الآخر: أن من لا يصح أن يكون إماما في ~~الصلاة التي [يجهر فيها بالقراءة لا يجوز أن يكون إماما في الصلاة التي] ~~يسر فيها بالقراءة، كالمرأة إذا أمت الرجال. # 3628 - احتجوا: بأنه ركن من أركان ms0388 الصلاة، فالعاجز عنه يصح أن يكون إماما ~~للقادر عليه، كالقيام. # 3629 - والجواب: أن القيام ليس بشرط في الصلاة بكل حال، [بدلالة: أن ~~النافلة تجوز مع ترك [القيام] من غير عذر، والقراءة شرط بكل حال]، فلهذا ~~اختلفا. ولأن الإمام يتحمل عن المؤتم القراءة، فإذا لم يكن من أهل التحمل ~~لم تصح إمامته، ولا يتحمل عنه القيام، فلذلك صحت إمامته وإن لم يقدر على ~~القيام. # 3630 - قالوا: لما جاز أن يأتم المتطهر بالمتيمم وإن كان أكمل منه [جاز ~~أن يأتم القارئ بالأمي وإن كان أكمل منه]. # 3631 - قلنا: هذا دعوى بغير علة. ولأن الإمام لا يتحمل الطهارة عن المؤتم ~~فلم يعتبر اتفاقهما فيها إذا كان كل واحد منهما لم يتعقب طهره حدث. ولما ~~تحمل القراءة عن المؤتم، جاز أن يكون عجزه عن التحمل مانعا من صحة الإمامة. PageV02P844 ### || AUTO مسألة 204 # حكم الصلاة القارئ خلف الأمي # 3632 - قال أبو حنيفة: إذا اقتدى القارئ بالأمي فسدت صلاتهما. # 3633 - وقال أبو يوسف ومحمد: صلاة الإمام جائزة، وبه قال الشافعي. # 3634 - لأبي حنيفة: أن الإمام قادر على أداء صلاته [بقراءة بأن يقدم ~~المؤتم، فإذا تقدم فقد ترك القراءة في صلاته] مع القدرة، فصار كالقارئ إذا ~~تركها. ولا يلزم على هذا أن لا تجوز صلاته بحال؛ لأنه يجد في البلد أئمة ~~يقرءون؛ لأن من أصحابنا من التزم ذلك فقال: إذا لم يلحقه مشقة في الصلاة ~~معهم لم تجز صلاته، ومنهم من قال: إذا لم يكن معه في المسجد لم يلزمه ذلك؛ ~~لأن في تتبع المساجد مشقة، وقد يلزم مع القرب ما لا يلزم من البعد؛ بدلالة ~~أن من عدم الماء ومع رفيقه بحضرته ماء لم يتيمم حتى يطلبه، ولو كان بعيدا ~~منه لم يلزمه طلبه، وكذلك الإمام في المسجد إذا كبر للجمعة وليس في المسجد ~~أحد فيكبر المؤتمون بتكبيرة خارج المسجد لم تنعقد الجمعة، ولو كانوا في ~~المسجد انعقدت، فاختلف حكم المسجد وما سواه. # 3635 - ولا يقال: فعلى هذا يجب بأن لا تفسد صلاته إلا بعد العلم ms0389 بأن ~~المأموم قارئ. # 3636 - قلنا: من أصحابنا من قال ذلك، ومنهم من قال: لا يعتبر ذلك؛ لأنه ~~إذا كان قادرا لم يعتبر علمه بالقدرة، كما لو كان قارئا فنسي أنه يحسن ~~القراءة. PageV02P845 # 3637 - ولا يقال: فيجب على أصلكم انه لا يصح دخوله معه حتى ينويه؛ لأن ~~صلاته تفسد بمشاركته؛ لأنا كذلك نقول. ولا يقال: إن طهارة الإمام عندكم ~~طهارة المؤتم، ولو صلى المتيمم بالمتوضئ جاز، ولا يجعل كأن المؤتم صلى ~~بالمتيمم مع القدرة على الماء؛ وذلك لأن عدم الطهارة الإمام عندنا كعدم ~~طهارة المؤتم، وكذلك يصح الاقتداء، ولسنا نجعل طهارة الإمام كطهارة المؤتم؛ ~~بدلالة أن المحدث إذا صلى خلف المتوضئ لا يجوز. ولأن القارئ والأمي ~~يتساويان في فرض التحريمة، وإنما يختلفان في القراءة، فصح دخوله معه وقد ~~التزم صحيح صلاته، ومن شرطها القراءة، ومن التزم القراءة فلم يأت بها بطلت ~~صلاته، كمن لزمته فلم يأت بها. ولأنه كيف تلزمه بالتزامه وهو لا يقدر ~~عليها؛ وذلك لأن الله تعالى لا يوجب عليه ما لا يقدر على فعله، ويصح أن ~~يلزم نفسه ما لا يقدر على فعله، كمن ألزم نفسه ألف حجة، وكم دخل في الصلاة ~~قبل طلوع الشمس وفي آخر مدة المسح. # 3638 - ولا يقال: لو صح دخوله لوجب عليه القضاء، وقد قال في الأصل: لا ~~يلزمه القضاء؛ وذلك لأنه أوجب على نفسه صلاة بغير قراءة، وقد قال زفر: إن ~~من نذر ذلك لم يلزمه بنذره شيء، وليس عن أبي حنيفة خلافه. # 3639 - ويجوز أن يقال بوجوب القضاء ويجعل الذي في الأصلة قولهما. # 3640 - وقد يقال: في الأصل: إذا اقتدى لم يقصر. وهذا صحة الدخول. ولا ~~يقال: لو صح دخوله لكان إذا ضحك يجب عليه الوضوء وقد قالوا: إن ذلك لا ~~يلزمه؛ وذلك لأن دخوله يصح [ويفسد تحريمه] عقيب الدخول، فيصادف PageV02P846 # الضحك الصلاة وقد خرج منها، فلا يجب الوضوء. # 3641 - ولا يقال: إن تساويهما في التحريمة لا يوجب صحة الدخول إذا اختلفا ~~في شرائط الصلاة؛ لأن القادر على الركوع والسجود إذا ms0390 دخل في صلاة القادر ~~على القيام العاجز عن الركوع لم يصح دخوله وإن كانا يتساويان في فرض ~~التحريمة والقيام؛ وذلك لأن القيام غير واجب على من عجز عن الركوع، فإذا ~~فعله فهو متطوع به، فلا يصح الاقتداء، كالمفترض خلف المتنفل. ولا يقال: ~~فعلى هذا إذا دخل في الآخرين وجب أن لا تفسد صلاته؛ لأن الإمام لا يتحمل ~~عنه؛ وذلك لأن هذه الحالة من أحوال التحمل؛ بدلالة أن الإمام لو لم يقرأ في ~~الأوليين وجبت عليه في الآخرين وتحملها عن المؤتم، فصار ذلك كالابتداء. ولا ~~يقال: فإذا دخل في التشهد وجب أن لا تفسد؛ لأنه لم يبق حال للتحمل؛ وذلك ~~لأن دخوله معه لما لم يصح- لتعذر التحمل [الذي] هو شرط في الجملة- أوجب ذلك ~~اختلاف فرضهما، فصار كما لو تعلم سورة في هذه الحال، بطلت صلاته وإن لم يكن ~~المحل محلا لها. ولأنهما اشتركا في صلاة وجبت فيها القراءة، فإذا تركها ~~الإمام لم تصح صلاته، كما لو كان قارئا. # 3642 - احتجوا- بأن كل من صحت صلاته إذا كان منفردا فإذا أم من لا يصح أن ~~يكون إماما له لم تبطل صلاته، كالمرأة إذا أمت الرجال. # 3643 - والجواب أن الرجل لا يتحمل عن المرأة فرضا عن القراءة، فإذا تقدمت ~~عليه فقد أتت بشروط صلاتها، فلا تبطل ببطلان الاقتداء. وفي مسألتنا الإمام ~~يتحمل القراءة باتفاق، فإذا لم يأت بها بطلت صلاته، كما لو لزمته. PageV02P847 # 3644 - قالوا: كل من صح أن يأتم بغيره فإذا أمه لم تبطل صلاته، كالقائم ~~بالقاعد. # 3645 - قلنا: هذا ليس بصحيح؛ لأن جواز الاقتداء لا يستدل به على جواز ~~الصلاة إذا كان إماما؛ ألا ترى أن المرأة يجوز أن تقتدي في الجمعة، ولو أمت ~~لم يصح. ولأن القائم والقاعد يختلفان [في القيام، وعدم المشاركة فيه لا ~~يمنع الاقتداء، وفي مسألتنا] في القراءة وعدمها يؤثر في صلاة المؤتم، فجاز ~~أن يؤثر في صلاة الإمام إذا التزمها. # 3646 - قالوا: الفساد يتعدى من صلاة الإمام إلى صلاة المأموم، ولا يتعدى ~~من صلاة المأموم إلى صلاة ms0391 الإمام، كما لو صلى المتوضئ بالمحدث. # 3647 - قلنا: لم يتعد الفساد عندنا من صلاة المؤتم، ولكن لأن الإمام ترك ~~شرطا يقدر على أدائه والتزم ما عجز عنه. # *** PageV02P848 ### || AUTO مسألة 205 # إذا صلى الكافر في جماعة حكم بإسلامه # 3648 - قال أصحابنا: إذا صلى الكافر في جماعة/ حكم بإسلامه. وذكر الطحاوي ~~في الاختلاف عن محمد أنه إذا صلى في مسجد حكم بإسلامه وإن كان منفردا، قال: ~~ولم يحك خلافا. # 3649 - وقال الشافعي: لا يكون إسلاما. # 3650 - لنا: قوله تعالى {إنما يعمر مسجد الله} الآية، فلا يخلو [إما] أن ~~يكون حقيقة العمارة أو فعل الصلاة، ولا يجوز أن يكون المراد الأول لأن ذلك ~~لا يكون إيمانا بالاتفاق، فلم يبق إلا الثاني. # 3651 - وقد روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا رأيتم ~~[الرجل] يلزم المسجد فاشهدوا له بالإيمان؛ لأن الله تعالى قال: {إنما يعمر ~~مساجد الله من ءامن بالله} ". PageV02P849 # 3652 - [ولا يقال: إن الله تعالى ذكر إقامة الصلاة بعد الحكم بالإيمان. ~~فقال {إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله}] ثم عطف عليه قوله {وأقام ~~الصلواة}؛ وذلك لأن العمارة إذا ثبت أن المراد بها الصلاة، فكأنه قال: إنما ~~يعمرها بالصلاة المؤمن المقيم للصلاة، [وهذا] غير ممتنع، ويدل عليه حديث ~~أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا ~~وأكل ذبيحتنا فله ما لنا وعليه ما علينا". # 3653 - قالوا: لا نسلم أنه يصلي صلاتنا إلا بعد تقديم الإيمان. # 3645 - قلنا: الخبر يقتضي أن صلاتنا يعلم بها الإيمان، كما لو قال قائل: ~~فهو شجاع، دل للقائل على الشجاعة وإن [لم] يتقدم العلم بوجوده. ويدل عليه ~~قوله - عليه السلام -: "نهيت عن قتل المصلين". وروي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنفذ أبا بكر إلى رجل فأمره بقتله، فرآه يصلي فرجع، ثم أمر ~~عمر، فلما رآه يصلي رجع، ثم أمر PageV02P850 # عثمان فرجع، ولم ينكر عليهم، فدل على أن [فعل الصلاة يستدل بها على ~~الإيمان، فجوزوا أنه يكون تجدد بعد أمره - عليه السلام ms0392 - ما لم يعلمه، ~~فلولا أن] الصلاة يتدل بها لأنكر عليهم [عدم] فعل الأمور به. # 3655 - ولا يقال: روي في الخبر أنه أمر عليا بقتله فرآه يصلي فقتله؛ لأنه ~~استدل بتكرار الأمر بالقتل على أنه - عليه السلام - عرف من حاله ما يوجب ~~القتل مع إظهار الإسلام. ولأنه عبادة على البدن يستدل بها على الإسلام فيمن ~~لم يعلم منه الكفر، فاستدل بها على الإسلام فيمن يعلم منه الكفر، ~~كالشهادتين. # 3656 - ولأنها عبادة تختص بشرعنا، أتى بها على أكمل صفاتها، فاستدل بها ~~على الإسلام، كالشهادتين. ولا يلزم سجدة التلاوة؛ لأن الطحاوي ذكر أنه يصير ~~مسلما، واستدل [على ذلك] بخبر خالد بن الوليد. ولا يلزم [إذا حج؛ لأن محمدا ~~قال: لو تجرد وأحرم وطاف كان مسلما. # 3657 - ولا يلزم] إذا صام؛ لأن الصوم لا يختص بشريعتنا. ولا يلزم إذا أدى ~~الزكاة؛ لأن الصدقة لا تختص بشرعنا، فإن أخرج شاة من خمس من الإبل وقال: ~~أنا أديتها زكاة، صار مسلما. # 3658 - ولا يلزم إذا صلة [منفردا؛ لأن محمدا قال: إذا كان في المسجد كان مسلما. # 3659 - ولا يلزم إذا صلى] في غير المسجد؛ [لأنه] لم يأت PageV02P851 # بالصلاة على أكمل صفاتها، فصار كم أتى بالشهادتين ولم يبرأ من الشرك. ~~فلما لم يأت بها بكمالها لم يكن مسلما. # 3660 - ولا يلزم إذا تيمم؛ لأنا لا نعرف فيه رواية. ولأن إطلاق العبادة ~~[لا يتناوله]، وليس له حال كمال. # 3661 - ولا يقال: إن الوصف لا يسلم في الأصل؛ لأن الشهادتين نفس الإسلام، ~~فكيف يقال: يستدل بها على الإسلام؛ وذلك لأن الإسلام يقع بالاعتقاد، ~~والشهادة لظاهر المعتقد ودلالة عليه. # 3662 - فإن قالوا: إنه لا يكون مسلما باللفظ. # 3663 - قلنا: في الحكم، فوجب أن بحكم بإسلامه. # 3664 - قالوا: المعنى [في] الشهادة أنه لو أتى بها منفردا كان مسلما، ~~ولما كانت الصلاة لو أتى [بها] منفردا لم يكن مسلما، فكذلك في الجماعة. # 3665 - قلنا: هذا غير مسلم على رواية محمد، ثم هو غير صحيح؛ لأن [صلاة] ~~المنفرد لا يختص بشرعنا؛ ألا ترى ms0393 أنهم يصلون ويركعون ويسجدون، وقد تتفق ~~القبلتان أو تشتبه عليهم فيصلون إلى قبلتنا. والجماعة تختص بشرعنا. ولأن ~~الكفر والإسلام طريقهما الاعتقاد، فإذا جاز أن يحكم له بالكفر بفعله وإن ~~كان قادرا على القول [جاز أن يحكم له بالإسلام [بفعله] وإن كان قادرا على ~~القول]. ولأن الكفر والإسلام كل واحد منهما يعاقب الآخر، فجرت مجرى واحدا. ~~ولأن الإسلام متضمن الأفعال والأقوال، فإذا جاز أن يحكم PageV02P852 # الإنسان [بحكم الإسلام] بما طريقه الأقوال جاز بما طريقه الأفعال، وإن ~~كان قادرا على القول. # 3666 - احجتوا: بما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: "أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم"، وهذا يقتضي وجوب قتلهم- وإن صلوا- ما لم يأتوا بالشهادة. # 2667 - والجواب: أنه - عليه السلام - ذكر أمر الله تعالى بالقتل، وذلك لا ~~يكون إلا فيمن يقطع بوجوب قتاله، ومن صلى لا يقطع بوجوب قتاله، ولا يطلق ~~عليه الأمر. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر ما يسقط به القتل في ~~حال المقاتلة وذلك يكون بالشهادة؛ لأنها توجد في العادة حال القتال، فأما ~~الصلاة فيبعد وجودها مع القتال، فلذلك لم يذكرها. ولأنه أسقط القتل ~~بالشهادتين لأنها تدل على الإسلام، فصار ذلك تنبيها على حصول الإسلام بما ~~هو أبلغ منها في الدلالة. وفعل الصلاة في الجماعة أبلغ في الدلالة على ~~الإسلام من الشهادة، فكان السقوط بها أولي. ولأن هذا الخبر قد دل على سقوط ~~القتل بالصلاة، قوله - عليه السلام -: "نهيت عن قتل المصلين" يدل على سقوط ~~القتل بالصلاة، فيجمع بين الخبرين. ولأن خبرهم يفيد وجوب القتال، وعندنا أن ~~من صلى وأقام على كفره صار مرتدا ووجب قتاله، فقد قلنا بموجب الخبر. # 3668 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنفذ أبا بكر ~~وأمره بقتل رجل. وقد جعلنا هذا الخبر دلالة لنا، ولا دلالة لهم فيه؛ لانه ~~لم ينقل أنه كان يصلي في المسجد ولا الجماعة. PageV02P853 # 3669 - قالوا: كل ما لا يحكم به بإسلامه إذا فعله ms0394 منفردا فكذلك في ~~الجماعة، كالجهاد. # 3670 - قلنا: هذا الوصف غير مسلم على ما ذكرناه عن محمد، والمعنى في ~~الجهاد أنه لا يختص بالإسلام، فلم يستدل به عليه، ولما كانت الصلاة بالصفة ~~التي نعتبرها تختص بالإسلام جاز أن يدل عليه. # 3671 - قالوا: كل ما لم يحكم بكفره بتركه لم يحكم له بالإسلام بفعله؛ كالصوم # 3672 - قلنا: يبطل بترك الشهادتين؛ لأنه لا يصير به كافرا وإن صار مسلما ~~بفعله، وإنما يصير كافرا بجحوده للشهادتين، وكذلك متى جحد الصلاة كان ~~كافرا، فلا فرق بينهما. ثم المعنى في الصوم أنه لا يخص بالإسلام؛ ألا ترى ~~أن الكفار يصومون كما نصوم، وقد يوافق صومهم رمضان [فلم يجز أن يستدل به ~~على الإسلام] وهو غير مختص. # 3673 - ولا يقال: إن الصوم بنية من الليل يختص بشرعنا؛ لأن النية لا ~~نعلمها، وقولهم فيها غير مقبول. # 3674 - قالوا: فريضة لا تستدام مع الحدث، فوجب أن لا يحكم بإسلامه بها، ~~كالطهارة. # 3675 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن الصلاة تستدام مع الحدث فيمن سبقه ~~الحدث، والمستحاضة ومن لا يجد ماء ولا ترابا عندهم. والمعنى في الطهارة ~~أنها لا تختص بشرعنا؛ لأن غسل الأعضاء قد يتفق في جميع الناس للنظافة. ~~ولأنها من توابع العبادات، والشيء إنما يستدل عليه بالمقصود من فروعه دون ~~التبع. PageV02P854 ### || AUTO مسألة 206 # إن افتتح الصلاة وحده، ثم اتبع الإمام لم يجز # إلا أن يستأنف التكبير # 3676 - قال أصحابنا: إن افتتح الصلاة وحده ثم اتبع الإمام لم يجز إلا أن ~~يستأنف التكبير. # 3677 - وقال الشافعي: يجوز من [غير] تكبير. واختلف أصحابه؛ فمنهم من قال: ~~يجوز ذلك ما لم يركع، فإن ركع لم يجز، ومنهم من قال: يجوز بعد الركوع. # 3678 - لنا: قوله - عليه السلام -: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا ~~تختلفوا على أثمتكم"، وقال: "فإذا كبر فكبروا"، وهذا ينفي تقديم التكبير. ~~ولأنه ركن سبق به الإمام فلم يعتد له به من غير عذر، كما لو ركع قبل ركوعه. # 3679 - ولا يلزم إذا أحدث الإمام فاستخلف مسبوقا أنه يصير ms0395 إماما له وقد ~~سبقه بأركان؛ لان هناك عذرا في الاستخلاف. ولأنه تقدم على الإمام PageV02P855 # بالتكبير، فصار كما لو كانا في المسجد فسبقه بالتكبير. # 3680 - ولا يزم المسبوق؛ لأنا سوينا بين من لم يكن في المسجد إمامه و ~~[من] هو في المسجد، وهما مستويان عندنا في المسبوق. ولأن صلاة الجماعة ~~والانفراد مختلفان؛ بدلالة أن إحداهما يتحمل فيها القراءة والأخرى لا ~~يتحمل، ويأتي المنفرد بالفاتحة والسورة ويجهر، ويتحمل سجود السهو عن المؤتم ~~ويسقط حكم سهوه. والصلاتان المختلفتان لا يخرج من إحداهما إل الأخرى بمجرد ~~نيته، كالظهر والجمعة، والظهر والعصر. # 3681 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استخلف أبا بكر ~~[- رضي الله عنه -] [في الصلاة] ثم خرج فأم أبا بكر وهو قاعد، وأم أبو بكر ~~الناس وهو قائم، فخرج أبو بكر من الإمامة وصار مأموما. # 3682 - والجواب: أن أبا بكر [- رضي الله عنه -] انتقل من حال الإمامة إلى ~~[حال] الائتمام بعذر، وهو أنه لم يجز أن يتقدم على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وهذا غير ممتنع عندنا، كما لو سبق الإمام الحدث. والخلاف في ~~الانتقال من الانفراد إلى الجماعة بغير عذر، وهذا ليس في الخبر. # 3683 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر، ثم أومأ إلى ~~أصحابه [ومضى]، PageV02P856 # فاغتسل وعاد وكبر، ولم ينقل أنهم كبروا. فقد سبقوه بالتكبير ثم اقتدوا به. # 3684 - قلنا: لم ينقل أنهم كبروا ابتداء. ولم يقل لم يدل/؛ لأنه روي أنه ~~أشار إليهم أن اقعدوا، وهذا يدل على أنهم في غير الصلاة. # 3685 - قالوا: صلاة انعقدت فرادى فإذا صارت جماعة وجب أن تصح، أصله: إذا ~~افتتح وحده فجاء رجل ودخل معه. # 3686 - قلنا: حال الإمام لم يتغير؛ لأنه كالمنفرد؛ ألا ترى أنه لا يتحمل ~~عنه القراءة ولا السهو، فإذا لم يتغير حاله جاز، وفي مسألتنا بتغير حال ~~المصلي إلى فرض مخالف لفرضه، فلذلك لم يجز. ولأن هناك تصير الصلاة جماعة من ~~طريق الحكم، وهذا غير ممتنع عندنا، وإنما نمنع أن يصير كذلك بفعله. ms0396 # 3687 - قالوا: للصلاة أول وآخر، ثم ثبت أنه يصح أولها جماعة وآخرها فرادى ~~في المسبوق، فكذلك يصح أن يكون أولها فرادى وآخرها جماعة، والمعنى فيه أنه ~~صلاة تصح أن تكون فرادى وآخرها جماعة. # 3688 - قلنا: المسبوق إنما تصير صلاته فرادى من طريق الحكم، [وهذا غير ~~ممتنع عندنا، ومن كان أول الصلاة فرادى [يمكن] أن يصير آخرها جماعة من طريق ~~الحكم] بأن يتابع المنفرد غيره، والخلاف في الانتقال من إحدى الحالتين إلى ~~الأخرى بفعله، وذلك غير جائز في الوجهين عندنا. # *** PageV02P857 ### || AUTO مسألة 207 # لا تصح إمامة الصبي # 3689 - قال أصحابنا: لا تصح إمامة الصبي. # 3690 - وقال الشافعي: إذا بلغ حدا يعقل ويميز صح أن يكون إماما في النفل ~~والفرض. # 3691 - وكان أبو بكر الرازي يقول: لا تنعقد صلاته. والصحيح أن يقال: إن ~~صلاته تنعقد، وتكون أنقص من النفل. # 3692 - لنا: أن الصبي لم يوجد منه اعتقاد الإيمان؛ كالكافر. ولأنه لا ~~يعتد به في عدد المؤتمين في الجمعة، فلا يجوز أن يكون إماما، كالصبي الذي ~~لا عقل [له] أو المرأة. # 3693 - ولأنه إن كان الفرض لا يوجد [منه] فلم تجز إمامته، كالكافر. PageV02P858 # ولأنه [لا يصليها] واجبة، فلم يكن للمفترض الاقتداء به، كمن يصلي الكسوف. ~~وهذه مبنية على أصلنا: أن المفترض لا يجوز أن يقتدي بالمتنفل. وأكثر أحوال ~~الصبي أن يكون في حكم المتنفل. # 3694 - احتجوا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "مروا ~~صبيانكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع". فدل ~~على أن صلاته صحيحة، وإلا لكان لا يؤمر بها ولا يضرب على تركها. # 3695 - والجواب: أن الأمر إنما حصل ليألف الصبي العبادة ويعتادها، وهذا ~~فيه فائدة، فيجوز أن يؤمر به وضرب على تركه، كتأديبه. ومتى ثبت لصحة الفعل ~~وجه جاز الأمر به. # 3696 - ولا يقال: إن الأمر يقتضي فعلا شرعيا؛ لأن جواز التزام الصبي هذه ~~المشقة إنما يعلم بالشرع. # 3697 - قالوا: روى أنس بن مالك قال: صليت أن ويتيم في بيتنا خلف رسول ~~الله - صلى ms0397 الله عليه وسلم - وأمي خلفنا: أم سليم. # 3698 - والجواب: أنه يؤمر بالصلاة ليعتادها على الوجه المأمور به، فيؤمر ~~بالمقام المسنون ليعتاد ذلك كما يعتاد سائر السنن. # 3699 - قالوا: روي عن عائشة [رضي الله عنها] أنها قالت: كنا نأخذ الصبيان ~~من PageV02P859 # الكتاب يصلون بنا في رمضان. # 3700 - قلنا: هذا إخبار؛ [لأنه] لا يمكن المتابعة مع عدم الإمام وإمكان ~~الإقتداء به. # 3701 - قالوا: استفاد بالجماعة الفضيلة، فإذا خرج منها وجب أن يذهب ما ~~استفاد. # 3702 - قلنا: المرأة بالإسلام لم تستفد حقن الدم، فإذا ارتدت زال حقن ~~دمها عندكم، وهذا أكثر مما استفادت بالإسلام! # *** PageV02P860 ### || AUTO مسألة 208 # يكره للنساء أن يصلين جماعة # 3703 - قال أصحابنا: يكره للنساء أن يصلين جماعة. # 3704 - وقال الشافعي: يستحب. # 3705 - لنا: أن الجماعة لو كانت تستحب للنساء كما تستحب للرجال لبين ~~[ذلك]- عليه السلام - وحث عليه، ولو فعل لنقل من طريق الاستفاضة. ولأنه لا ~~يسن لهم الأذان، وكل صلاة راتبة لا أذان لها لا يستحب فعلها في جماعة، ~~كالنوافل. # 3706 - ولأنه لا يمكن الإتيان بسنن الجماعة؛ بدلالة أنها لا تقف موقف ~~الإمام، ولا تجهر بالتكبير والقراءة. وإذا لم يمكن استيفاء سننها لم يستحب ~~فعلها. ولأنه لو استحب لهن الجماعة كره تركها، كالرجال. ولأنه يكره لهن فعل ~~الجماعة في المساجد، فيكره في غير المساجد، كالوتر في [غير] رمضان. PageV02P861 # 3707 - احتجوا: بما روي عن أم ورقة بنت نوفل أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما عزا بدرا قالت له: ائذن لي في الخروج معك أمرض مرضاكم، لعل الله ~~يرزقني شهادة، فقال: "قري في بيتك، فإن الله تعالى يرزقك الشهادة"، فكانت ~~تسمى شهيدة، فاستأذنت رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] أن تتخذ في بيتها ~~مؤذنا. وروي: فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزورها في بيتها وجعل ~~لها مؤذنا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم بأهل دارها. # 3708 - والجواب: أن هذا كان في ابتداء الإسلام، وقد كن النساء يحضرن ~~الجماعات. فإذا لم يكره لها حضور المساجد لم يكره لهن الجماعة، ولهذا جعل ~~لها ms0398 مؤذنا. # 3709 - ولا خلاف أن الأذان لا يثبت في حقهن. # 3710 - [قالوا: روى عطاء عن عائشة أنها صلت بنسوة العصر، فقامت وسطهن. ~~وأمت أم سلمة نساء فقامت وسطا. # 3711 - والجواب: أن هذا يدل على الجواز، والخلاف في الكراهة. ويجوز أن ~~يكن فعلن ذلك على طريق التعليم]. # 3712 - قالوا: صلاة تفعل جماعة وفرادى، فكان فعلها في الجماعة أفضل، ~~أصله: الرجال. # 3713 - قلنا: يبطل بالتراويح؛ لأنه ذكر في المزني أن فعلها منفردا أفضل. ~~ولان المعنى في صلاة الرجال أن الفضيلة لما تعلقت بفعلها تعلقت الكراهة ~~بتركها، ولما لم تتعلق الكراهة بترك النساء لم تتعلق الفضيلة بفعلهن. ولأن ~~الرجال لما PageV02P862 # أمكنهم استيفاء سنة الجماعة استحبت لهم، فوزان صلاة النساء، [ما] قال ~~أصحابنا: إن المرأة يكره لهم فعل الجماعة؛ لأن الإمام لا يتقدم وقف وسطهم. # *** PageV02P863 ### || AUTO مسألة 209 # إذا قال المؤذن: حي على الفلاح والإمام في المسجد، # قام الإمام والناس، فإذا قال: قد قامت الصلاة كبر # 3714 - قال أبو حنيفة: إذا قال المؤذن: حي على الفلاح، والإمام في ~~المسجد، قام الإمام والناس، فإذا قال: قد قامت الصلاة، كبر. # 3715 - وقال الشافعي: لا يقوم إلا بعد الفراغ من الإقامة. # 3716 - لنا: ما روي عن بلال أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: مهما ~~سبقتني بفاتحة الكتاب فلا تسبقني بآمين. وقد كان بلال يؤذن على باب المسجد ~~وكان المسجد صغيرا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يرتل القراءة، فلو كان ~~لا يكبر إلا بعد الفراغ من الإقامة لم يجز أن يسبق بفاتحة الكتاب، فدل على ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في حال الإقامة. # 3717 - ولأن المؤذن إذا سبق في جنس أذكار الإقامة جاز للإمام أن يكبر، ~~كما لو فرغ منها، ولأن قوله: قد قامت الصلاة، حقيقة وجود فعلها، وما أمكن ~~حمل خبره على الحقيقة كان أولى. PageV02P864 # 3718 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا سمعتم ~~المؤذن فقولوا مثل ما يقول". فالظاهر أنهم يقولون مثل جميع قوله. # 3719 - والجواب: أن هذا ms0399 يقتضي أن يقول مثل قوله في الأذان، وخلافنا في ~~الإقامة. # 3720 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أقامها الله ~~وأدامها". # 3721 - والجواب: أنه يحتمل أن تكون الصفوف لم تستو، وعندنا إذا لم تستو ~~الصفوف أخر التكبير. # 3722 - قالوا: روى أبو سهيل بن مالك عن أبيه قال: قدمت على عثمان بن عفان ~~وأنا غلام وقد أقيمت الصلاة، فقلت: إلى متى في الدواب؟ فقيل له: قد استوت ~~الصفوف، فكبر. # 3723 - والجواب: أنه يحتمل أن يكون كبر فظن أنه لم يكبر، ويحتمل أن تكون ~~الصفوف لم تستو. # *** PageV02P865 ### || AUTO مسألة 210 # لا تدخل المرأة في صلاة الإمام إلا أن ينوي إمامة النساء # 3724 - قال أصحابنا- إلا زفر-: لا تدخل المرأة في صلاة الإمام إلا أن ~~ينوي إمامه النساء. # 3725 - وقال الشافعي: تدخل بغير نية. # 3726 - لنا: أن الإمام يلزمه فرض بمشاركتها عقيب المشاركة، وهو التقدم ~~عليها وتأخرها إن تقدمت، فلم يجز أن يحصل المشاركة منه إلا بالنية، أصله: ~~المؤتم إذا دخل في صلاة الإمام لما لزمه فرض عقيب الدخول لم يصح مشاركته ~~إلا بالنية. # 3727 - فإن نازعونا في الوصف دللنا عليه بقوله - عليه السلام -: "أخروهن ~~من حيث أخرهن الله عز وجل". # ولا يلزم على هذا دخول الإمام مع المؤتم في الجمعة أنه لا يفتقر إلى نية ~~الإمام كان يلزمه فرضها؛ لأنه يجب عليه نية الجمعة، وذلك نية للاجتماع. ولا ~~يلزم القارئ إذا دخل في صلاة الأمي؛ لأن على قول أبي حازم لا يصح دخوله؛ ~~لأن الإمام يفسد PageV02P866 # صلاته، وعلى قول أبي الحسن لا يلزمه فرض عقيب الدخول، وإنما يلزمه فرضان ~~في حال القراءة. ولأن الإمام والمؤتم يشتركان في الصلاة فإذن جاز أن يشترط ~~نية الإمام. # 3728 - احتجوا: بأن من صح ائتمامه إذا نوى إمامته صح وإن لم ينو، كالرجل. # 3729 - والجواب: أن الرجل لا يلزم الإمام فرضا بائتمامه؛ فلذلك لا يحتاج ~~إلى النية، والمرأة تلزم الإمام بالمشاركة فرضا. ولأن الإمام يلحقه فساد من ~~جهتها، وهو أن تتقدم فتحاذيه، فلم يصح أن يلزمه ms0400 حكم الفساد إلا بنيته، وليس ~~كذلك الرجل؛ لأنه لا يلحق الإمام الفساد من جهته في هذه الصلاة التي شاركه فيها. # 3730 - قالوا: قال الشافعي: لو نوى إمامة عشرة صح أن يدخل غيرهم وإن لم ينو. # 3731 - قلنا: إذا نوى إمامة عشرة من النساء لم يختلف الحكم فيما زاد ~~عليهم؛ لأنه التزم الفرض الذي هو التقدم وحصل بحيث يلحقه الفساد من جهة ~~مؤتمه، فلا يعتبر منه الأعداد والأشخاص. # * * * PageV02P867 ### || AUTO مسألة 211 # أقل مدة السفر ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام # 3732 - قال أصحابنا: أقل مدة السفر ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي ~~الأقدام. # 3733 - وقال الشافعي: يقصر فيما كان مسيرة ليلتين قاصرتين، وذلك ستة ~~وأربعون ميلا بالهاشمي. # 3734 - وقال في القديم: يقصر فيما جاوز الأربعين ميلا. # 3735 - وقال أصحاب المذهب: إن السفر الطويل أربع برد، كل برد: أربع ~~فراسخ، كل فرسخ: ثلاثة أميال. # 3736 - لنا: قوله - عليه السلام -: (يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها ~~والمقيم يوما وليلة). وهذا بيان لرخص المسافرين، ومن حكم البيان أن يستغرق. ~~فلو كان PageV02P868 # السفر يثبت فيما دون ذلك كان الخبر بيانا لبعض المسافرين، وهذا لا يصح. ~~ولأن الألف واللام للجنس، فظاهر هذا يقتضي أن جميع المسافرين يكون يمسح ~~ثلاثة أيام. # 3737 - ولا يقال: إن من سافر يومين يمكنه أن يستوفي المسح بأن يقطع ~~المسافة في ثلاثة أيام؛ لأن إطلاق السفر يقتضي السير المعتاد، وهو بيان ~~المسافة التي [يتكرر لها] سير معتاد لم يمكنه استيفاء الرخصة فيها. # 3738 - ويدل عليه ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثة أيام إلا مع محرم أو زوج). ~~ولو كان ما دون الثلاث سفرا لم يكن لتخصيص الثلاثة معنى. # 3739 - قالوا: روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا ~~تسافر المرأة يوما إلا مع ذي محرم). # 3740 - والجواب: أن هذا لا يعارض خبرنا؛ لأنا نجمع بينهما فنقول: لا ~~تسافر يوما قاصدة مسيرة ثلاثة أيام إلا مع محرم، ms0401 فنكون قد [علقنا بكل واحد] ~~منهما فائدة. ومتى جعل اليوم مدة السفر بطل تعلق الحكم بالثلاثة وتخصيصه ~~بها. ولأنها مدة لا يمكن استيفاء رخصة مسح المسافر فيها، فلا تكون مدة لأقل ~~السفر، كما دون اليوم. # 3741 - [ولا يقال: إنا نعتبر المسافة دون المدة؛ لأن قولنا: مدة] يعني أن PageV02P869 # مدة سير هذه المسافة في العادة لا يمكن استيفاء المسح فيها. ولأن كل ~~مسافة لو قطعها في معصية لم يترخص برخص السفر، وكذلك في الطاعة، كالمرحلة ~~الواحدة. # 3742 - ولأنها مسافة يجوز للمرأة الخروج إليها للحج من غير محرم أو زوج، ~~فلا تكون مدة لأقل السفر، كالمرحلة. # 3743 - ولأن ما يقدر به مدة الخيار لا يقدر به أدنى [مدة] السفر كاليوم، ~~الواحد. ولأنه معنى يؤثر في الصلاة والصوم، فلا يقدر أقله بليلتين، كالحيض. ~~ولأن الحيض يشبه السفر؛ بدلالة أن السفر يسقط الركعتين من الصلاة إلى غير ~~بدل ويسقط الصوم إلى بدل، كما يسقط الحيض الصلاة إلى غير بدل والصوم إلى ~~يدل. ولأن كل حالة لا يجب فيها القصر وجب فيها الإتمام، كالمسافة اليسيرة. # 3744 - احتجوا: بقوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة}، قالوا: والضارب هو السائر والماشي، فظاهره يقتضي جواز ~~القصر لكل سائر إلا ما خصه دليل. # 3745 - والجواب: أن إطلاق الضرب في الأرض يتناول السفر الطويل؛ ألا ترى ~~أنه يقال لمن سافر أياما: هذا ضارب في الأرض. ومن حكم اللفظ أن يحمل على ~~إطلاقه. ولأن المذكور في الآية القصر في صفة الصلاة الذي من شرطه الخوف؛ ~~بدلالة أن قصر الركعات لا يقف على الخوف، وقصر الأفعال يقف عليه، PageV02P870 # فلم يكن في الآية دليل. # 3746 - ولا يقال: [روي] أن يعلى بن أمية قال لعمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه -: ما لنا نقصر الصلاة وقد أمنا، فدل على أنه فهم من الآية قصر الركعات ~~الذي يثبت من غير خوف؛ لأنه يجوز أن يكون سأل عمر عن قصر الأفعال على ~~الراحلة من غير خوف، فلا يدل على ما قالوه. ms0402 # 3747 - قالوا: روى مجاهد وعطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (يا أهل مكة، لا تقصروا في أدنى من أربعة [برد، من] ~~مكة إلى عسفان)، فدل على جواز القصر في الأربعة. # 3748 - والجواب: أن هذا الخبر ذكره الدارقطني، ورواه عبد الوهاب بن مجاهد ~~عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح، قال الدارقطني: عبد الوهاب بن مجاهد ليس ~~بالقوي، ولم يرفعه غيره، وقال: والمحفوظ أنه عن ابن عباس. وقال البستي: عبد ~~الوهاب ابن مجاهد كان يروي عن أبيه ولم يره ويجيب في كل ما يسأل عنه وإن لم ~~يحفظ، [فاستحق الترك]، وكان الثوري يرميه بالكذب، وقال يحيى بن معين: PageV02P871 # ليس بشيء، وقال أحمد: هو ضعيف جدا. ورواه عن عبد الوهاب بن مجاهد إسماعيل ~~بن عياش، وقد أجمعوا على ضعفه فيما يرويه عن الشاميين، وعبد الوهاب منكر. ~~ثم الخبر لا دلالة فه؛ لأنه يدل على أنه لا يقصر فيما دون هذه المسافة، ~~وحكمها موقوف على الدليل. # 3749 - [قالوا: مسافة تجمع مراحل فجاز القصر فيها، كالثلاث. # 3750 - قلنا: اعتبار المراحل لا معنى له]؛ لأن الأحكام المؤثرة في ~~العبادات إنما تقدرت في الشريعة بالأزمان دون الأماكن؛ بدلالة الحيض ~~والإغماء على أصلنا، والنفاس. ولأن أصلهم: إن كان ثلاثة مراحل فهو غير ~~مسلم؛ لأنا عندنا إذا كانت تقطع في أقل من ثلاثة أيام سيرا معتادا لم يقصر ~~فيها، وإن كان على أصلهم ثلاثة أيام فقد لا تجمع المراحل بأن يكون طريقا ~~صعبا على جبل أو عقبة، ولا يمكن أن يسلك في ثلاثة أيام إلا مرحلة واحدة ~~مراحل تستوفى في ثلاثة أيام. # 3751 - قلنا: المعنى فيها أنها مسافة جمعت مراحل، وليس كذلك في الفرع؛ ~~لأنها دون المراحل، فصارت كمرحلة واحدة. # 3752 - قالوا: القصر إنما جاز في السفر لأجل المشقة، وذلك يوجد في ~~المرحلتين؛ لأن العادة أن الإنسان يغيب عن داره يوما معتادا، فإذا زاد ذلك ~~شق عليه. # 3753 - قلنا: فعلى هذا يجب أن يقدر بأقل من مرحلتين، وهذا خلاف قولكم. ms0403 ~~ولأن العادة أن المشقة تحصل بتكرار السفر والانتقال، وذلك لا يكون إلا في ~~الثلاثة. PageV02P872 # 3754 - قالوا: معنى له تأثير في إسقاط الصلاة، فوجب أن يقصر أقله عن ~~الثلاث، كالجنون والإغماء والنفاس. # 3755 - قلنا: هذه المواضع لم يجعل لأقلها قدر حتى يقع الكلام فيه، وقد ~~جعل لأقل السفر قدر، فلم يصح أن يوجد حكم المقدر في التقدير عن غير ~~المقدور. ونقلب هذه العلة فنقول: ولا نقدر أقله بليلتين، كأقل النفاس ~~والجنون. # * * * PageV02P873 ### || AUTO مسألة 212 # فرض المسافر ركعتان # 3756 - قال أصحابنا: فرض المسافر ركعتان. # 3757 - وقال الشافعي: هو مخير: إن شاء صلى صلاة السفر فكانت رخصة، وإن ~~شاء صلى صلاة الإقامة. # 3758 - لنا: ما رواه مسروق عن عائشة قالت: أول ما فرضت الصلاة ركعتين ~~ركعتين، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة صلى إلى كل ~~صلاة مثلها غير المغرب- فإنها وتر النهار- وصلاة الصبح أقرها، وكان إذا ~~سافر عاد إلى صلاته الأولى). وهذا ينفي أن تكون رخصة، وروي أنها قالت: فزيد ~~في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر على ما كانت عليه. PageV02P874 # 3759 - وروى مجاهد عن ابن عباس قال: فرض الله تعالى على لسان نبيكم في ~~الحضر أربعا وفي السفر ركعتين. # 3760 - ولا يقال: هذا يدل على أن فرض السفر ركعتان ولا ينفي الزيادة، ~~وعندنا أنه إذا صلى أربعا فلم يصل فرض السفر؛ وذلك لأن الخبر يقتضي كون ~~الركعتين فرضا، وعندهم أنه رخصة، وهذا يدل على أنه لا يجوز الزيادة عليه؛ ~~لأن الفرائض المعدودة لا يجوز الزيادة عليها. # 3761 - وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر قال: صلاة الأضحى ركعتان، ~~والجمعة ركعتان، وصلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم. وعن ابن ~~عمر أنه قال: صلاة السفر ركعتان، من خالف السنة كفر. وهذا نص من جهة النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -؛ لولا ذلك لم يذكر الوعيد. ويدل عليه ما روي أن فتى ~~سأل عمران بن الحصين عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر، ~~فقال: إن هذا الفتى سألني ms0404 عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~السفر، فاحفظوها علي: ما سافر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سفرا إلا ~~صلى ركعتين حتى يرجع، فإنه أقام بمكة زمن الفتح ثمان عشرة يصلي ركعتين ثم ~~يقول: (يا أهل مكة، قوموا فصلوا ركعتين أخريين فإنا PageV02P875 # قوم سفر)، ثم غزا حنين والطائف فصلى ركعتين ركعتين، ثم رجع إلى الجعرانة ~~فاعتمر منها في ذي القعدة فصلى ركعتين، ثم غزوت مع أبي بكر واعتمرت مع عمر ~~فصلى ركعتين، [ومع عثمان صدرا من إمارته فصلى ركعتين]، ثم إن عثمان صلى ~~[بعد ذلك] أربعا بمنى، فلو كان يخير في حال السفر لفعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كل واحد من الأمرين. # 3762 - ولأنه قال: (أتموا فإنا قوم سفر) ولم يقل فإنا لا نريد الإتمام. ~~ويدل عليه إجماع الصحابة، وهو ما روي أن عثمان - رضي الله عنه - صلى بمنى ~~أربعا فأنكروا عليه، وقالوا: صلينا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي ~~بكر وعمر ركعتين ركعتين. # 3763 - وروي عن الزهري أنه قال: إنما أتم عثمان لأنه كان نوى الإقامة ~~بمكة بعد الحج وعنه أنه قال: إنما أتم لأنه قال: إنما يقصر من حمل الزاد ~~والمزاد ورحل وارتحل. ولم ينقل أن عثمان قال: إنما أتممت لأني لم أنو ~~القصر، أو: إني مخير بين الأمرين. PageV02P876 # 764 - ولا يجوز أن يقال: كيف يظن بعثمان أنه يصلي أربعا والفرض ركعتان ~~لئلا يظن الناس أن الفصل ركعتان؛ وذلك لأنه يجوز أن يكون لما خاف ذلك نوى ~~الإقامة ليجوز له فعل الأربعة على طريق البيان. # 3465 - ولا يقال: روي أن ابن مسعود أنكر عليه، ثم قام فصلى بهم أربعا، ~~فقيل له في ذلك؛ فقال: الخلاف شر؛ وذلك لأن ابن مسعود من جملة الجند، فحمل ~~أمر عثمان على أنه نوى الإقامة بمكة كما قال الزهري، فصار مقيما بإقامة ~~إمامه، وهذا معنى قوله: الخلاف شر، أي: لا يجوز مخالفة الإمام في النية. # 3766 - ولا يقال: إنما أنكروا عليه ترك المستحب؛ لأن ترك الفضيلة لا ~~يستحق ms0405 به الإنكار. وروي أن سعد بن أبي وقاص والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن ~~بن عبد يغوث كانوا في سفر فكان سعد يقصر ويفطر وكانا يتمان، فقيل لسعد: ~~نراك تقصر الصلاة ويتمان، فقال سعد: نحن أعلم. وروي أن سلمان خرج في ثلاثة ~~عشر من أصحا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان سلمان أسنهم، فحضرت ~~الصلاة، فقالوا: تقدم، فقال: ما أنا بالذي أتقدم، أنتم العرب، ومنكم النبي، ~~فليتقدم بعضكم، فتقدم بعض القوم، فصلى أربعا، فلما قضى الصلاة قال سلمان: ~~ما لنا وما للمربعة، إنما يكفينا نصفها، قال الطحاوي: ولا يجوز أن يعترض ~~على PageV02P877 # الإجماع بفعل هذا الإمام، ولا بما روي عن مسور وعبد الرحمن؛ لأن من روى ~~عنه الإنكار يدل قوله على أن الإتمام لا يجوز، ومن روى عنه الإتمام بفعله ~~يحتمل إما أن يكون يعتقد أن القصر لا يجوز إلا في سفره القربة، وقد حكي ذلك ~~عن ابن مسعود، أو يعتقد أن المسافة لا يقصر في مثلها، أو يعتقد أن المسافر ~~إذا دخل بلدا أتم، كما روي عن عثمان أنه قال: إنما يقصر من رحل وارتحل. ولا ~~يعترض على ذلك بما روي أن عائشة كانت تتم في السفر؛ لأنه روي عنها أنها ~~قالت: أنا أم المؤمنين فأين حللت فهو داري. ولأنه عدد من الركعات يجوز له ~~تركه منفردا فلم يكن واجبا، كعدد النفل. # 3767 - ولا يلزم العبد والمرأة إذا حضرا؛ لأنه لا يجوز لهم ترك عدد الظهر ~~مع الانفراد. ولأنه عدد يجوز أن يقتصر عليه المنفرد، كصلاة الفجر. # 3768 - ولا يقال: المعنى في صلاة الفجر أنه لا يتغير عددها بنية الإقامة ~~[ولا بالاقتداء] بالمقيم، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن عددها لما جاز أن ~~يتغير بالنية والاقتداء [لم يكن أصل فرضه؛ لأن معارضة الأصل تبطل على أصلنا ~~بالجمعة؛ لأنها لا تتعين بالاقتداء] وليست أصل الفرض عندهم. ولأن من لا ~~يخير في صلاة الفجر لم يخير في عدد الظهر، كالمقيم. # 3769 - ولأنها إحدى حالتي المصلي، فلم يخير فيها بين أعداد الركعات، كحال ms0406 ~~الإقامة ولا نقلب العلة؛ لأنهم إن قالوا: فجاز أن يصلي أربعا، قلنا بموجبه ~~إذا PageV02P878 # اقتدى بمقيم، فإن قالوا: فوجب أن يصلي أربعا، انتقض بالصبي. # 3770 - ولأن ما يكره الزيادة عليه من الأعداد لا يكون الزيادة عليه فرضا، ~~كالفجر والجمعة. ولأنها صلاة شفع فجاز أن يجب إسقاط فرضها بركعتين، كالظهر ~~في يوم الجمعة والفجر. # 3771 - احتجوا: بقوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة}، ورفع الجناح في الشيء يدل على إباحته، لا على وجوبه. # 3772 - والجواب: أن هذه الآية لا تتضمن صلاة السفر، إنما تتضمن صلاة ~~الخوف، والقصر إنما عني به القصر في أفعالها بالإيماء وترك بعض الشرائط، ~~الدليل على ذلك أنه شرط فيه الخوف، وفعل الركعتين لا يشترط فيه الخوف. # 3773 - ولا يقال إنه شرط فيه الضرب في الأرض، وصلاة الخوف لا يشترط فيها ~~السفر؛ لأن الغالب أن الخوف يكون مع السفر، فخرج الكلام على الغالب. # 3774 - ولا يقال: إن يعلى بن أمية قال لعمر بن الخطاب: ذكر الله تعالى ~~القصر في الخوف فأين القصر في غير الخوف، فقال: عجبت ما عجبت منه فسألت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا ~~صدقته). ففهما جميعا أن المراد بالآية السفر؛ وذلك أن يعلى بن أمية يجوز أن ~~يكون اشتبه عليه فعل الصلاة على الراحلة نفلا في غير حالة الخوف فسأل عمر ~~عن ذلك وقال: لم يجوز في غير الخلاف؟. ويجوز أنه اعتقد أن القصر في الصفات ~~إذا وقف على PageV02P879 # شرط الخوف فقصر الركعات مثله، فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهما ~~يختلفان. # 3775 - وقد روي أن أمية بن خالد قال لابن عمر: إنا نجد صلاة الخوف وصلاة ~~الحضر في القرآن، فأين صلاة السفر؟ فقال ابن عمر: إنا نفعل كما رأينا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل، فهذا يدل على أنهما لم يفهما من الآية ~~صلاة السفر، فعارض ذلك ما رووه. # 3776 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر: ms0407 (صدقة تصدق ~~الله بها عليكم فاقبلوا صدقته)، وقبول الصدقة في الشرع ليس بواجب، وإنما ~~المتصدق عليه بالخيار. # 3777 - قلنا: (فاقبلوا صدقته) أمر، والأمر يقتضي الوجوب، وقولهم: إن قبول ~~الصدقة ليس بواجب، ليس بصحيح؛ لأنه لا يمتنع أن لا يجب عليه قبول الصدقة من ~~الآدمي؛ لأن طاعتهم لا تجب، ويجب عليه قبول صدقة الله تعالى؛ لأن طاعته ~~واجبة. ولأن الصدقة إنما يجب قبولها إذا كان فيها تمليك للمتصدق عليه، فإن ~~لم يكن فيها تمليك وجبت ولم يحتج إلى القبول، كالعفو عن دم العمد والعتق ~~والبراءة من مال الكتابة. # 3778 - قالوا: روت عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في السفر يصوم ويفطر ويتم ويقصر. PageV02P880 # 3779 - [والجواب: أن هذا الخبر لا يصح، وقد أنكره أحمد وغيره]. # وقد روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة صبيحة يوم الرابع ~~من ذي الحجة وخرج إلى منى يوم التروية وكان يقصر الصلاة، فهذه إقامة أكثر ~~من أربعة أيام. # 3780 - ولا يقال: يجوز أن يكون لم ينو الإقامة؛ لأن من دخل مكة للحج ~~فلابد أن ينوي الإقامة حتى يقضي حجه. # 3781 - وروى أبو حنيفة عن عمر بن ذر عن مجاهد عن ابن عباس وابن عمر أنهم ~~قالوا: إذا دخلت بلدة وأنت مسافر وفي نيتك أن تقيم بها خمسة عشر يوما فأكمل ~~الصلاة، وإن كنت لا تدري متى تخرج صلى ركعتين، والمقادير لا تعلم إلا من ~~جهة التوقيف، فكأنهما رويا ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 3782 - قالوا: روي عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: ثلاثة عشر يوما، ~~وروى عن علي وابن عباس - رضي الله عنهم -: عشرة أيام. وعن عثمان - رضي الله ~~عنه - من أربعا صلى أربعا. PageV02P881 # 3783 - قلنا: نحمل أقوالهم على التوقيف، فكأنها أخبار رويت، فالزائد منها ~~أولى. ولأنه معنى يؤثر في الصلاة والصوم، فلا يقدر أقله بأربعة أيام، ~~كالطهر. ولأن ما لا يجعل مدة للفصل بين الحيضتين لا يكون مدة للإقامة، ~~أصله: ما دون أربعة أيام. ms0408 ولا معنى لقولهم: إن الطهر عندنا قد يكون أربعة ~~أيام؛ لأن الحامل تحيض وتطهر [من حيضتها] وتلد بعد أربعة أيام، فيكون ~~الأربعة طهرا صحيحا، وكذلك إذا طهرت بعد النفاس أربعة أيام ثم رأت الدم كان ~~حيضا؛ لأنهم لا يقدرون ذلك بأربعة أيام، ولو كان يوما واحدا كان طهرا ~~عندهم. ولأنها مدة يتكرر فيها رخصة مسح المسافر، كما دون الأربعة. ولأنها ~~مدة يجوز الحيض فيها فلم يتقدر بها الإقامة، كما دون الأربعة. # 3784 - احتجوا: بما روي أن عمر بن عبد العزيز سأل جلساءه: ماذا سمعتم في ~~مقام المهاجر بمكة؟ فقال السائب بن يزيد: حدثني العلاء بن الحضرمي أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: (يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا)، فحرم ~~عليهم المقام بمكة، وقدر لهم ثلاثة أيام، فلو كانت المدة خمسة عشر لم يقدر ~~لهم الثلاثة؛ لأنه أراد التخفيف عليهم، فكان زيادة المدة أخف. # 3785 - والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - منعهم من المقام لئلا ~~يتذكروا ديارهم فيتركوا PageV02P882 # المدينة، لا المعنى يعود إلى الإقامة والسفر؛ ألا ترى أنه لو أراد ذلك ~~لقدر بأربعة أيام؛ لأن يوم الخروج عندهم لا يعتد به. وفائدة تقديره بالثلاث ~~أنه علم أن حاجتهم في التأهب للسفر يكتفى فيها بهذا القدر، فلم يزد عليه. # 3786 - قالوا: روي أن عمر - رضي الله عنه - أجلى أهل الذمة من الحجاز ثم ~~ضرب لمن دخل منهم تاجرا مقام ثلاثة أيام. ولو كانت الخمسة عشر هي المدة لما ~~حد الثلاث. # 3787 - والجواب: أنه يجوز أن يكون فعل ذلك لأن هذه المدة أدنى المدد التي ~~يتمكن فيها من التصرف، وما زاد عليها يحتج إليه فقدرها تضييقا عليهم؛ ألا ~~ترى أنه لم يقدر ذلك بأربعة وإن لم تكن مدة للإقامة عندهم. # 3788 - قالوا: قال الله تعالى: {ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب}، ثم ~~قال: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام}، فدل ذلك على أن الثلاث قريب. # 3789 - ولا يدل على أن الأربع ليس بقريب. ويجوز أن يكون كل واحد منهما ~~قريبا وإن كان ms0409 أحدهما أقرب. # 3790 - قالوا: كل مدة زادت على مدة المسح في السفر وجب أن تقطع القصر، ~~كمدة خمسة عشر يوما. # 3791 - قلنا: هذا يبطل بمن نوى أربعة أيام مع يوم الخروج، ومن نوى ثلاثة ~~أيام وبعض اليوم الرابع. ولأن هذا إثبات مدة بقياس، والمقادير لا تثبت ~~قياسا، والمعنى في PageV02P883 # الخمسة عشر أنها يجوز أن تفصل بين دمي الحيض، وليس كذلك ما دونها؛ لأنه ~~لا يفصل بين دمي الحيض، فلم يكن مدة للإقامة. # 3792 - قالوا: المدة التي تغير الفرض إلى القصر ابتداء لا تقدر بخمسة ~~عشر. وكذلك المدة التي تغير الفرض إلى الانتهاء لا تقدر بخمسة عشر. # 3793 - قلنا: اعتبار إحدى المدتين يتقدر بيومين، والأخرى بستة، وكذلك على ~~قولنا لا يمتنع أن يختلفا. # 3794 - قالوا: الإتمام إنما يوجب بطول المقام، والثلاث في حد القليل، ~~ولذلك قدر بها مدة الخيار، فوجب أن يعتبر ما زاد عليها. # 3795 - قلنا: الثلاث وإن كانت في حكم القليل في حكم فقد جعلت في حكم ~~الكثير في حكم آخر؛ بدلالة أنها أقصى مدة الخيار وأكثر مدة المسح، فدل على ~~أن ما جعل قليلا في حكم لا يكون كذلك في كل حكم. # * * * PageV02P884 ### || AUTO مسألة 213 # إذا أقام المسافر في بلد ولم ينو الإقامة صلى ركعتين # 3796 - قال أصحابنا: إذا أقام المسافر في بلد ولم ينو الإقامة صلى ~~ركعتين. # 3797 - وقال الشافعي: إذا أقام سبعة عشر يوما أتم وإن لم ينو الإقامة. ~~وقال المروزي: له قول آخر، إنه إذا أقام أكثر من أربعة أيام أتم، وقال: في ~~المحارب إذا أقام أكثر من سبعة عشر قولان. # 3798 - لنا: ما روي عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أقام بمكة زمن الفتح سبعة عشر يوما يصلي ركعتين، وروي أنه أقام بتبوك ~~عشرين ليلة يقصر الصلاة. PageV02P885 # 3799 - ولا يجوز أن يقال: روي أنه أقام سبعة عشر؛ لأن الزائد من الخبرين أولى. # 3800 - ولا يقال: إن الشافعي قال: إذا أقام أكثر مما أقام النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بتبوك ms0410 أتم، فإن ثبت أنه أقام عشرين يوما قلنا بذلك؛ لأن ~~الشافعي قدره بسبعة عشر، وجعل العلة فيه مقامه - عليه السلام - بتبوك، ~~والخطأ في العلة لا يتغير بها مذهبه، وفيه إجماع السلف. # 3801 - وروي أن أنسا أقام بنيسابور سنة وشهرين يصلي ركعتين، وعن سعد بن ~~أبي وقاص أنه أقام بقرية من قرى الشام يقال لها: عمان أو عوان فكان يصلي ~~ركعتين. وأقام أنس بالشام مع عبد الملك بن مروان شهرين يصلون صلاة المسافر. ~~وروي أن ابن عمر أقام بأذربيجان أشهرا، فكان يصلي ركعتين. وأقام مروان ~~بالسلسلة سنتين وقصر. وروى إبراهيم عن علقمة أنه أقام بخوارزم PageV02P886 # سنتين يقصر. # 3802 - ولأنه لم ينو الإقامة، ولا دخل في صلاة مقيم فلم ينقطع حكم سفره ~~بفعله، كما إذا أقام أقل من أربعة. # 3803 - ولأن المقيم للحرب لا تتعلق إقامته باختياره؛ لأنه إن هزم انصرف، ~~فلم تعتبر إقامته، كالعبد مع مولاه. # 3804 - ولأن كل حكم لا يتعلق بإقامة خمسة عشر يوما لا يتعلق بإقامة ما ~~زاد عليها، أصله: وجوب الأضحية. # 3805 - وقد قال الطحاوي: إن قول الشافعي أنه يصير مقيما بإقامة أربعة ~~أيام خلاف الإجماع؛ لأنه لم ينقل ذلك عن أحد تقدمه. # 3806 - احتجوا: بقوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة}، فعلق القصر بالضرب، وهذا ليس بضارب. # 3807 - والجواب: أنا قد بينا أن المراد بالآية قصر الصفات، لا قصر ~~الركعات. # 3808 - قالوا: إذا كان محاربا فقد نوى الإقامة أربعة أيام، فلم يجز له ~~القصر، كالتاجر. # 3809 - قلنا: لا نسلم هذا؛ لأن التاجر إذا نوى أربعة أيام لم يصر مقيما. # 3810 - فإن قالوا: يصير مقيما، فكذلك المحارب. PageV02P887 # 3811 - فالجواب: إن] نوى إقامة خمسة عشر يوما، فالمعنى في التاجر أن ~~إقامته في دار الحرب متعلقة باختياره، فصار كنية الإقامة في دار الإسلام، ~~والمحارب إقامته لا تتعلق اختياره، فصار كالعبد مع مولاه. # * * * PageV02P888 ### || AUTO مسألة 214 # يجوز للمسافر أن يصلي ركعتين وإن لم ينو القصر # 3812 - قال أصحابنا: يجوز للمسافر أن يصلي ركعتين وإن ms0411 لم ينو القصر. # 3813 - وقال الشافعي: لا يجوز إلا أن ينوي القصر مع نية الصلاة. # 3814 - وهذا فرع على أصلنا: أن الركعتين أصل الفرض وليس رخصة، وفعل الفرض ~~لا يفتقر إلى نية عدده، كصلاة الفجر. # 3815 - ولأن الرخصة تارة تكون في نقصان العدد، وتارة في نقصان الأفعال. ~~ومعلوم أن صلاة المومئ والقاعد تجوز من غير نية الإيماء، فكذلك الرخصة في ~~الأعداد تجوز من غير نية الرخصة. ولأنه مؤدي للفرض فلا يحتاج مع نية صلاة ~~معينة إلى نية أخرى، كالظهر والجمعة. # 3816 - احتجوا: بأن الأصل الإتمام، والقصر رخصة، فإذا أطلق النية لزمه ~~الأربع فلم يجز فعل الركعتين. # 3817 - وهذا غير مسلم؛ لأن الفرض عندنا في هذه الحالة لا يخير فيه، فإذا ~~أطلق النية لم يلزم بها إلا ركعتان. PageV02P889 ### || AUTO مسألة 215 # إذا سافر في آخر الوقت جاز له أن يصلي صلاة المسافر # 3818 - قال أصحابنا: إذا سافر في آخر الوقت جاز له أن يصلي صلاة المسافر. # 3819 - وقال الشافعي: إن كان بقي من الوقت ما يصلي فيه أقل من أربع ركعات ~~لزمه الإتمام. # 3820 - وهذا فرع على أصلنا: أن الوجوب يتعلق بآخر الوقت مقدار التحريمة، ~~فمتى حصل وقت الوجوب وهو مسافر جاز له أن يصلي صلاة المسافر، كما قبله. ~~ولأنه وقت لو أقام فيه المسافر لم يجز له أن يقصر، فإذا سافر فيه المقيم ~~جاز له القصر، كما لو بقي مقدار أربع ركعات. ولأنه سافر مع بقاء شيء من ~~الوقت، فأشبه إذا سافر في وسط الوقت. # 3821 - والمخالف بنى على أصله: أن الوجوب يتعلق بأول الوقت ويتضيق إذا ~~بقي من الوقت مقدار أربع ركعات، وإذا استقر الفرض لم يتغير بعد ذلك، وهذا ~~أصل نخالفه فيه. # * * * PageV02P890 ### || AUTO مسألة 216 # إذا فاتت الصلاة في حال السفر قضاها في الحضر صلاة السفر # 3822 - قال أصحابنا: إذا فاتت الصلاة في حال السفر قضاها في الحضر صلاة السفر. # 3823 - وقال الشافعي: يلزمه الإتمام. # 3824 - وهذا فرع على أصلنا: أن فعل الركعتين نفس الفرض، وليس برخصة، فإذا ms0412 ~~فات الوقت استقر الفرض بفواته فلم يتغير عل حاله، وقد قال - عليه السلام -: ~~(من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها). وهذه إشارة إلى الفائتة ~~بصفتها. ولأن كل عدد جاز الاقتصار عليه في حال السفر لم يزد بالإقامة بعد ~~الوقت، كصلاة الفجر. ولا يلزم المسافر إذا حضر الجمعة؛ لأن العدد عندنا [لا ~~يتغير] [بالإقامة]. إنما يتغير بفواتها مع الإمام. ولأن السفر والإقامة كل ~~واحد منهما يطرأ على الآخر، ومعلوم أن ما فات في حال الحضر إذا قضاه في ~~السفر لم يتغير، كذلك ما فات في حال السفر إذا قضاه في [حال] الحضر لم ~~يتغير. PageV02P891 # 3825 - وحكى ابن المنذر في الاختلاف إجماع الأمة في المقيم إذا سافر بعد ~~الوقت أنه لا يقصر. # 3826 - احتجوا: بقوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض}، وهذا غير ضارب. # 3827 - وقد بينا أن صلاة السفر غير مرادة [بالآية]. # 3828 - قالوا: لأنه مقيم، فلم يكن له القصر، كمن ترك صلاة الحضر في الحضر ~~وتذكرها فيه. # 3829 - قلنا: هناك لم يجز إسقاط فرضها حال وجوبها بركعتين ابتداء فلم يجز ~~عند القضاء، ولما جاز في مسألتنا إسقاط الفرض ابتداء بالركعتين جاز عند ~~القضاء. # 3830 - قالوا: صلاة ردت إلى ركعتين فوجب أن يكون من شرطها الوقت. # 3831 - قلنا: يبطل بمن فاتته صلاة في السفر فقضاها في السفر. # 3832 - قالوا: القصر إنما يجوز بالمشقة، وقد زالت. # 3833 - قلنا: لا نسلم، بل المفعول أصل الفرض، فأما أن يتعلق بالمشقة فلا. # * * * PageV02P892 ### || AUTO مسألة 217 # إذا صلى المسافرون خلف المسافر وأحدث الإمام فاستخلف مقيما لم يجز للمؤتم ~~الإتمام # 3834 - قال أصحابنا: إذا صلى المسافرون خلف المسافر وأحدث الإمام فاستخلف ~~مقيما، لم يجز للمؤتم الإتمام. # 3835 - وقال الشافعي: يلزمه. # 3836 - وهذا مبني على أن [أصل] الفرض ركعتان. # 3837 - وإنما يلزمه الإتمام بنية الإقامة، أو بالتزام تحريمة الإمام، ~~وهذا المعنى لم يوجد. # 3838 - ولأن الإمام الثاني قائم مقام الأول، ولولا ذلك كانت الصلاة مؤداة ~~بإمامين، فصار الأول باقيا. # 3839 - احتجوا: بأنه مؤتم بمقيم فأشبه إذا دخل ms0413 معه في أول الصلاة. PageV02P893 # 3840 - قلنا: هناك التزم تحريمته فلزمه موجبها، وهنا لم يلتزم تحريمة ~~الإمام الثاني فلم يلزمه موجبها. # 3841 - قالوا: كل ما لزمه الإتمام أول الصلاة لزمه في أثنائها، كنية ~~الإقامة. # 3842 - قلنا: الذي يلزمه في ابتداء الصلاة التزامه تحريمة المقيم، وهذا ~~المعنى لا يوجد حال البقاء. # * * * PageV02P894 ### || AUTO مسألة 218 # تجوز الصلاة في السفينة قاعدا وإن قدر على القيام # 3843 - قال أبو حنيفة: تجوز الصلاة في السفينة قاعدا وإن قدر على القيام. # 3844 - وقالا: لا يجوز إلا من عذر، وبه قال الشافعي. # 3845 - لنا: قوله - عليه السلام -: (صلاة القاعد على النصف من صلاة ~~القائم)، ولم يفصل. # 3846 - ولا يقال: إن التفصيل حصل بين الصلاتين، وعندنا من صلى قاعدا في ~~السفينة فليس يصلي؛ وذلك أن من صلى الفرض قاعدا من غير عذر فقد أخل بشرط من ~~شرائط الفرض ليس بشرط في النفل، فيكون صلاته نفلا، كمن ترك تعيين النية، أو ~~صلى قبل الوقت، ويدل عليه ما رواه هشام وحماد عن أنس بن سرين أنه خرج مع ~~أنس بن مالك فصلى بهم جماعة في السفينة جالسا على بساط وهم جلوس، صلى بهم ~~ركعتين، فسلم، ثم قام فصلى ركعتين، وذلك في نهر معقل. وروى PageV02P895 # جابر قال: كنا مع جنادة بن أبي أمية في البحر وكنا نصلي قعودا نتحرى ~~القبلة في السفر. وهذا صحابيان إذا فعلا ما لا يستدرك من طريق القياس حمل ~~على التوقيف، وإذا لم يعرف لهما مخالف وجب تقليدهما. ولا يقال: روي عن أبي ~~سعيد أنه كان يصلي في السفينة قائما؛ لأن هذا ليس بخلاف إذا كان مخيرا بين ~~الأمرين. # 3847 - قالوا: هذه قصة في عين، فيحتمل أنه فعل ذلك لعذر أو لضيق الموضع. # 3848 - قلنا: قد روي أنه صلى في الحال قائما، وروي أنه قال: لو شئنا ~~لخرجنا إلى الحد. # 3849 - ولا يقال: يجوز أن يكون نافلة؛ لأن النافلة لا تفعل في جماعة إلا ~~في قيام رمضان. ولأنها صلاة جازت مع السير، فلم يكن من شرطها القيام، كصلاة ms0414 ~~الراكب. # 3850 - ولا يقال: إن صلاة الراكب لما جاز فيها ترك الركوع والسجود جاز ~~ترك القيام؛ لأن الراكب يعجز عن القيام والركوع والسجود، وراكب السفينة يشق ~~عليه القيام ولا يشق عليه الركوع والسجود، فلذلك اختلفا. # 3851 - ولأن راكب السفينة أجري مجرى راكب الدابة في جواز صلاته مع السير، ~~ومجرى من على الأرض في مكان القيام، فأعطي الشبه بينهما في أن له ترك ~~القيام، فلم يجز له ترك ما سواه. ولأن الغالب من القائم في السفينة خوف PageV02P896 # الضرر بالقيام؛ لأن رأسه تدور، فتعلق الحكم بالغالب، ولم يعتد بالنادر، ~~كمشقة السفر التي تعلق بها الرخص في حق من لا مشقة عليه. # 3852 - ولأن القيام لو لزمه لكان إذا أتى به مع عدم الاستقرار لم يجز، ~~كالراكب. # 3853 - احتجوا: بحديث عمران بن الحصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (صل قائما فإن لم تستطع فجالسا). # 3854 - والجواب: أن الخبر يدل على وجوب القيام، وليس فيه تكرار؛ لأن ~~الأمر لا يفيد ذلك. # 3855 - قالوا: كل ركن لم يجز تركه في السفينة إذا كانت واقفة لم يجز إذا ~~كانت سائرة، كالركوع والسجود. # 3856 - والجواب: أن السفينة إذا وقفت لم يلحق المصلي قائما ضرر، فلم يسقط ~~عنه القيام، وإذا كانت سائرة لحقه الضرر في الغالب فلم يلزمه القيام وإن لم ~~يستقر، فأما الركوع والسجود فلا يلحقه فيهما ضرر بكل حال، فلم يسقط عنه. # * * * PageV02P897 ### || AUTO مسألة 219 # إذا خرج الرجل إلى بلد له طريقان، أحدهما: لا يقصر فيه الصلاة والآخر: ~~يقصر في الصلاة فسلك الأبعد، صلى ركعتين # 3857 - قال أصحابنا: إذا خرج الرجل إلى بلد له طريقان أحدهما: لا يقصر ~~فيه الصلاة، والآخر: يقصر فيه الصلاة، فسلك الأبعد صلى ركعتين. # 3858 - وقال الشافعي: إن سلك الأبعد لغرض قصر، وإن سلك لغير غرض إلا ~~القصر لم يقصر، في أحد قوليه. # 3859 - لنا: قوله - عليه السلام -: (صلاة المسافر ركعتان حتى يؤوب إلى أهله). # ولأنه إذا طول لغير غرض لا يكون بأكثر ممن سافر ابتداء لغير غرض، فإذا ~~جاز ms0415 القصر في أحد الموضعين كذلك الآخر. ولأنه سفر صحيح فجاز أن يقصر فيه ~~الصلاة، كما لو سلكه لغرض. # 3860 - احتجوا: بأنه لما عدل عن الأقرب لغير غرض صار كمن خرج في الأقرب ~~وجعل يعرج يمينا وشمالا حتى طال سفره. # 3861 - والجواب: أنه إذا عرج يمينا وشمالا والمسافة لا تقصر في مثلها PageV02P898 # الصلاة فلم يعتبر بفعله، وإنما تعتبر المعتاد فيها. وفي مسألتنا المسافة ~~يقصر فيها الصلاة، فالغرض في قطعها غير معتبر، كالسفر لغير غرض. # * * * PageV02P899 ### || AUTO مسألة 220 # إذا سافر الرجل لقصد المعصية- كمن خرج لقطع الطريق أو البغي على الإمام ~~أو العبد يأبق من مولاه- جاز لهم الترخص برخص السفر # 3862 - قال أصحابنا: إذا سافر الرجل لقصد المعصية- كمن خرج لقطع الطريق ~~أو البغي على الإمام أو العبد يأبق من مولاه- جاز لهم الترخص برخص السفر. # 3863 - وقال الشافعي: إذا أنشأ السفر للمعصية لم يترخص، وإن طرأ العصيان ~~في حال السفر ففيه وجهان. وإن أقام [لمعصية هل يمسح مسح المقيم، فيه ~~وجهان]. [وهل يمسح المسافر مقدار [مسح] المقيم، فيه وجهان]. # 3864 - والكلام في هذه المسألة يقع في كل رخصة على حيالها: فأما جواز ~~الاقتصار على ركعتين فلقوله - عليه السلام -: (صلاة المسافر ركعتان حتى ~~يؤوب إلى أهله). # ولأن كل عدد جاز الاقتصار عليه في حال السفر لم يختلف [حال] الطاعة ~~والمعصية، كصلاة الفجر والجمعة، ولأن فعل الركعتين عندنا أصل الفرض وليس ~~برخصة، فلم يؤثر فيه العصيان، كصلاة الإقامة. PageV02P900 # 3865 - ولأن الصلاة تفعل في حال الإقامة والسفر، فإذا لم تؤثر المعصية في ~~فعل أحد الفرضين فكذلك الآخر. # 3866 - وأما جواز مسح ثلاثة أيام فلقوله - عليه السلام -: (يمسح المسافر ~~ثلاثة أيام ولياليها) ولم يفصل. ولأنه مسح أقيم مقام غسل فجاز استباحته في ~~سفر المعصية، كما يجوز في سفر الطاعة، أصله: مسح الجبيرة والتيمم. ولأنه ~~سافر سفرا صحيحا فجاز أن يستبيح مسح المسافر، كالطائع. # 3867 - وأما جواز أكل الميتة عند الضرورة فلقوله تعالى: {إلا ما اضطررتم ~~إليه}. وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أكل الميتة فقال: ms0416 (ما ~~لم تصطحبوا أو تغتقبوا أو تحتفئوا بقلا بشأنكم بها). ولأنه يخشى التلف بترك ~~الأكل، فصار كالطائع. ولأن ترك الأكل حتى يموت معصية، وإقامته على معصية لا ~~يبيحه معصية أخرى، كسائر المعاصي، ولأن المعصية لا تبيح قتله، ولا يجوز له ~~قتل نفسه، فما لا يبيح القتل أولى. # 3868 - ولا يقال: إنا لا نأمره بقتل نفسه، لكنا نأمره بالتوبة ثم يأكل ~~فيتوصل إلى إحياء نفسه؛ لأن ترك التوبة معصية ليس لها تعلق بالأكل، وقتل ~~نفسه PageV02P901 # معصية، ففعل إحداهما لا يجوز الأخرى. # 3869 - ولأن هذا يؤدي إلى أن لا تباح الميتة للعاصي المقيم والكافر ما لم ~~يقدم الإيمان. ولأن الميتة في حق المضطر كالطعام المباح [في حق القادر، ~~ومعلوم أن العاصي لا يجوز له ترك المباح]، فكذلك لا يجوز له ترك الميتة عند ~~العجز. ولأن أكل الميتة يقف على الضرورة وليس له تعلق بالسفر، فصار كسائر ~~الرخص التي يستوفيهن المسافر والمقيم. # 3870 - وأما الدليل على جواز الفطر في رمضان فلقوله تعالى: {[أو على سفر] ~~فعدة من أيام أخر}، وقوله - عليه السلام -: (إن الله وضع عن المسافر شطر ~~الصلاة والصوم). ولأنه سافر سفرا صحيحا فجاز له الفطر، كالطائع. ولأن السبب ~~المبيح للفطر لا يختلف أن يكون بمعصية أو طاعة. كالمرض. # 3871 - وأما الصلاة على الراحلة: فلقوله تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ~~ركبانا} ولأن كل من جاز له [ترك] القيام إذا كان طائعا جاز وإن كان عاصيا، ~~كالمريض. # 3872 - احتجوا: بقوله تعالى: {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن ~~الله غفور رحيم} وقوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه}، PageV02P902 # قالوا: حظر الله تعالى الميتة، وأباحها بشرط، وهو ترك الإثم، ولا يجوز ~~استباحتها مع فقد الشرط. # 3873 - والجواب: أن قوله تعالى: {فمن اضطر في مخمصة} شرط لا يجوز أن يكون ~~جوابه: {فإن الله غفور رحيم}، وكذلك قوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ} فلا ~~يجوز/ أن يكون جوابه {فلا إثم عليه}. فإن الضرورة لا تعود إلى فعله، فعلم ~~أن [في] الآية ms0417 جوابا محذوفا، فيصير تقدير الآية: فمن اضطر [في مخمصة فأكل ~~غير متجانف لإثم، فيكون الإثم صفة للأكل. وعلى قولهم: فمن اضطر] غير متجانف ~~فأكل، فيصر الإثم صفة له قبل أكله. وإذا احتمل إضمار الأمرين سقط التعلق ~~به، وما لناه أولى؛ لأن الأكل عندنا لا يباح إلا بشرط ترك الإثم فيه، ~~وعندهم قد يباح للآثم الأكل إذا لم يكن الإثم في سفره. ومن حمل اللفظ على ~~العموم كان أولى. وهذا التقدير يتقدر في قوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا ~~عاد}. ويجاب عنه أيضا بأن البغي لا يجوز حمله على البغي على الإمام؛ لأن ~~هذه الآية نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلابد أن تكون تلك الحال ~~مرادة بها، والباغي على النبي - صلى الله عليه وسلم - كافر. ولأن الأكل قد ~~جرى له ذكر، والسفر لم يجر له ذكر، فكان حمل البغي على الأكل المراد بالآية أولى. # 3874 - ولا يجوز أن يقال: إنه حمل اللفظ على التكرار؛ لأنا نحمل البغي ~~على من قصد الأكل ليشبع، والعدوان على من تعدى سد الرمق، فيكون كل واحد من ~~اللفظين محمولا على فائدة أخرى. # 3875 - قالوا: معنى لم يوجد أكثره له تأثير في إسقاط الصلاة، فوجب أن ~~يتنوع نوعين: مؤثرا وغير مؤثر، كزوال العقل. # 3876 - قلنا: هذا يبطل بالدخول في الجمعة؛ لأنها تؤثر في إسقاط ما زاد ~~على PageV02P903 # عدد الركعتين ولا يتنوع. وكذلك الكفر الأصلي يسقط الصلاة ولا يتنوع ~~عندنا؛ لأن القليل منه لا يسقط، وهو من نوعه. # 3877 - قالوا: معصية، فوجب أن يتعين بها فرض الصلاة، كالمسابقة في ~~المعصية. # 3878 - قلنا: المسابقة يتعين بها الفرض؛ لأنه يجوز أن يؤخر الصلاة لأجلها ~~إذا كان يخاف على نفسه ترك القتال، ولأن المعصية في مسألتنا لا يتعين الفرض ~~بها عندنا، وإنما يتعين بالمشقة التي تلحق السفر، وذلك ليس بمعصية. ولأن ~~المسابقة في المعصية مأمور بتركها، فلا يجوز أن يتشاغل بها عن فعل الصلاة، ~~والمسافر في المعصية غير مأمور بترك السفر، وإنما هو مأمور بترك المعصية. # 3879 - قالوا: ms0418 التخفيف بالسفر رخصة، فإذا أتاه عاصيا فيريد أن يستبيح ~~بالمعصية الرخص، وهذا لا يصح. # 3880 - قلنا: هذا يبطل بمن غصب خفا فلبسه ليمسح عليه؛ فإنه يتوصل بالعصية ~~إلى الرخصة، ومع ذلك يجوز، وكذلك من كسر رجله ليصلي قاعدا. # 3881 - قالوا: ترك القيام يتعلق بالعجز، وليس ذلك بمعصية. # 3882 - قلنا: وجواز القصر يتعلق بالمشقة، وليس ذلك بمعصية، وإنما السفر ~~سبب فيها، كما أن لبس الخف المغصوب سبب في الرخصة. # * * * PageV02P904 ### || AUTO مسألة 221 # لا يجمع المسافر بين الصلاتين في وقت إحداهما # 3883 - قال أصحابنا: لا يجمع المسافر بين الصلاتين في وقت إحداهما. # 3884 - وقال الشافعي: هو مخير: إن شاء صلى الظهر والعصر في وقت الظهر، ~~وإن شاء صلاهما في وقت العصر، وكذلك المغرب والعشاء: إن شاء صلاهما في وقت ~~المغرب، وإن شاء صلاهما في وقت العشاء. # 3885 - لنا: ما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~(إن للصلاة أولا وآخرا، وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس، وآخر وقتها حين ~~يدخل وقت العصر، وأول وقت العصر حين يدخل وقتها، وآخر وقتها حين تصفر ~~الشمس). PageV02P905 # 3886 - وروى أبو قتادة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ليس في ~~النوم تفريط، إنما التفريط أن يؤخر الصلاة إلى وقت أخرى). وروى عبد الله بن ~~مسعود قال: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة لغير ~~ميقاتها [إلا صلاة بجمع وصلاة بالمزدلفة، وصلاة الصبح من الغد قبل ~~ميقاتها]. وقد كان ابن مسعود يصحب النبي - صلى الله عليه وسلم - في السفر ~~والحضر، فلو كان يجمع بين الصلاتين لم يخف عليه. ومن أصحابنا من حكي عن ~~مسند الحسن بن سفيان حديثا عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر)، وذكره ~~الدارقطني أيضا. ولأن كل صلاتين لا يجمع بينهما في الحضر من غير مطر لم ~~يجمع بينهما في السفر، كصلاة الفجر والظهر. # 3887 - ولأنهما صلاتان لا يجوز ms0419 للعاصي في سفره أن يجمع بينهما، فلم يجز ~~لغير العاصي، كالعشاء والفجر. ولأنها صلاة مؤقتة، فلم يجز تقديمها على ~~وقتها PageV02P906 # الموضوع لها لأجل السفر، كالظهر. ولأنها عبادة تختص بوقت فلم يجز تقديمها ~~على وقتها لأجل السفر، كصلاة رمضان. # 3888 - ولأن السفر عذر واحد، فلم يجز أن يؤثر في الصلاة من وجهين، كالمرض ~~والخوف، بيان ذلك أن السفر متى أثر في أعداد الركعات لم يؤثر في أوقاتها، ~~[كالمرض] المؤثر في صفات الأركان لا يؤثر في الأعداد، وكذلك الخوف المؤثر ~~في الصفات لا يؤثر في الأعداد. ولأن وقت العصر يفسق بتأخير الظهر إليه من ~~غير سفر ولا مطر، فلم يجز له التأخير إليه لأجل السفر، كوقت المغرب. # 3889 - ولا يقال: المعنى في سائر الصلوات أنه لا يجمع بينهما بحق النسك، ~~فكذلك بحكم السفر، ولما جاز الجمع بين الظهر والعصر بحق النسك جاز الجمع ~~بينهما بحق السفر، وذلك أن الجمع عندهم ليس بحق النسك، وإنما هو لأجل ~~السفر، ولذلك لا يجوز للمقيم عندهم. # 3890 - فلم يصح هذا التعليل على هذا القول، وعلى القول الآخر لا يصح؛ لأن ~~النسك لما كان عذرا في الجمع كان مؤثرا من وجه واحد، فلم يؤثر في الأعداد، ~~فعلى هذا إذا أثر السفر في الأعداد لم يؤثر في الجمع. # 3891 - قالوا: الفجر والظهر لا يتصل وقتهما، فلذلك لا يجمع بينهما، ~~والظهر والعصر يتصل وقتهما، فلذلك جمع بينهما. # 3892 - قلنا: صلاة العشاء والفجر يتصل وقتهما، فلا يجمع بينهما عندكم. # 3893 - احتجوا: بما رواه كريب عن ابن عباس أنه قال: ألا أخبركم بصلاة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر، كان إذا زالت الشمس وهو في ~~منزله جمع بين الظهر والعصر في الزوال، فإذا سافر قبل الزوال أخر الظهر حتى ~~يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر. PageV02P907 # 3894 - والجواب: أن هذا الخبر رواه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن ~~عباس عن كريب عن ابن عباس، قال البستي: الحسين بن عبد الله يقلب الأسانيد ~~ويرفع المراسيل. وقال يحيى بن ms0420 معين: هو ضعيف. فلا يجوز الاحتجاج بمثل هذا ~~الخبر في إسقاط الوقت الذي ثبت من طريق الاستفاضة، لاسيما ابن مسعود أكثر ~~صحبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأضبط من ابن عباس لأفعال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وهو يقول: ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة ~~لغير ميقاتها. ثم قوله: جمع بينهما في الزوال، متروك الظاهر؛ لأن فعل ~~الصلاة في الزوال لا يجوز، فكان في الخبر إضمار، فإن أضمروا؛ يجمع بينهما ~~فيما يلي الزوال. # 3895 - وأما قوله: أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر لوقت العصر، ~~معناه: أخر الظهر إلى آخر وقتها وفعل العصر أول وقتها، فيكون جامعا بينهما ~~في وقت العصر؛ [ألا ترى أن الجمع يقع بفعل الثانية، فإذا كان ذلك في وقت ~~العصر] أضيف الجمع إليه وإن لم يفعل فيه إلا إحدى الصلاتين. # 3896 - ولا يقال: إن الجمع عندكم لا يكون إلا على وجه واحد، والخبر يقتضي ~~جمعا على صفتين. # 3897 - قلنا: المراد بالخبر عندنا الجمع بين الصلاتين في نزول واحد. ~~فالجمع PageV02P908 # الأول: يصلي الظهر في وقت الزوال والعصر في أول وقتها، والثاني: يصلي ~~الظهر في آخر وقت الظهر والعصر في أول وقتها. # 3898 - قالوا: روى ابن شهاب عن أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع ~~بينهما، وإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب. # 3899 - قلنا: لا دلالة فيه؛ لأن قوله: أخر الظهر إلى وقت العصر، يقتضي أن ~~جميع وقت العصر غاية لفعل الظهر، وذلك لا يكون إلا والظهر مفعولة في آخر وقتها. # 3900 - قالوا: روي الجمع بين الصلاتين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأبو موسى، ويعد بن أبي وقاص، وعائشة وغيرهم. # 3901 - قلنا: الجمع الذي رووه يحتمل لما قاله أصحابنا من تأخير الظهر إلى ~~آخر وقتها وتعجيل العصر في أول وقتها. وقد روي ذلك مفسرا في أخبارنا: فذكر ~~الطحاوي ms0421 عن العطاف بن خالد المخزومي عن نافع قال: أقبلنا مع ابن عمر، حتى ~~إذا كنا في بعض الطريق استصرخ على زوجته صفية بنت أبي عبيد، فراح مسرعا حتى ~~غابت الشمس، فنودي بالصلاة، فلم ينزل حتى أمسى، فظننا أنه قد PageV02P909 # نسى، فقلت: الصلاة، فسكت، حتى إذا كاد الشفق أن يغيب نزل فصلى المغرب، ثم ~~غاب الشفق فصلى العشاء وقال: هكذا نفعل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا جد به السير. # 3902 - وقالت عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر يؤخر ~~المغرب حتى كاد يظلم ثم يصلي المغرب ويقدم العشاء. وعن علي أنه كان في ~~السفر يؤخر/ المغرب حتى كاد يظلم، ثم يصلي المغرب، ثم يدعو بعشائه فيتعشى ~~ثم يصلي ويقول: كذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع في السفر ~~بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، يؤخر المغرب حتى يكون آخر الوقت، ويعجل ~~الآخرة منهما حتى تكون في أول الوقت. فإذا روي عنهم الجمع على هذا الوجه ~~وجب حمل الأخبار عليه. # 3903 - ولا يقال: قد روي أنه كان يجمع بينهما في وقت العصر، وهذا خلاف قولكم. # 3904 - قلنا: قد بينا أنه إذا فعل كل واحدة في وقتها فالجمع يقع ~~بالثانية، وهي مفعولة في وقت العصر، فحقيقة الجمع إنما وقع حينئذ. # 3905 - قالوا: روى ابن عباس: ألا أخبركم عن صلاة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في السفر. والجمع الذي يقولونه لا يختص بالسفر. # 3906 - قلنا: هذا الجمع يكره عندنا في غير حال السفر، فهو مختص به. # 3907 - قالوا: الجمع على ضريين: مقارنة ومتابعة. فالمقارنة أن يوجدا PageV02P910 # معا، وهذا غير مراد، والمتابعة أن يكون أحدهما بعد الآخر، ولا يجوز عندكم ~~حتى يمضي وقت الأولى. # 3908 - قلنا: يجوز عندنا؛ لأنه إذا صادف الفراغ من الأولى انقضى وقتها ~~وفعل الثانية بعدها بلا فصل. على أنا قد بينا الجمع من وجه ثالث، وهو الجمع ~~في نزول واحد، وهذا يسقط ما قالوه. # 3909 - قالوا: وكل من كان له القصر جاز له ms0422 الجمع، كالحاج. # 3910 - قلنا: الحاج إن أردتم به المسافر فالأصل هو الفرع عندكم، وإن ~~أردتم به المكي فالوصف لا يوجد في الأصل؛ لأنه لا يجوز له القصر، والمعنى ~~فيه أن النسك لما أثر في الوقت [لم يؤثر] في العدد، ولما أثر السفر في ~~العدد لم يؤثر في الوقت. # ولأن المسافر لا يجوز اعتباره بالناسك؛ لأنهم قالوا: يستحب للمسافر أن ~~يصلي كل صلاة في وقتها ليخرج من الخلاف، ويستحب للناسك أن يجمع، فإذا جاز ~~أن يختلفا عندهم في المستحبات جاز أن يختلفا عندنا في الجواز. # 3911 - قالوا: أفعال الصلاة آكد من وقتها؛ لأن الوقت يراد للفعل، فإذا ~~أثر السفر في نقصان الأفعال فبأن يؤثر في تعيين الوقت أولى. # 3912 - قلنا: يبطل بالمرض والخوف: أن كل واحد منهما أثر في أفعال الصلاة ~~ولم يؤثر في وقتها. # 3913 - قالوا: وقت أضيق من وقت الصلاة، فإذا كان للسفر تأثير في وقت ~~الصوم فبأن يؤثر في وقت الصلاة أولى. # 3914 - قلنا: الصوم دليلنا، لأن السفر ليس له تأثير في تقديمه على وقته، ~~فكذلك لا يؤثر في تقدير الصلاة على وقتها. ولأن السفر لما أثر في وقت الصوم ~~كان تأثيره من وجه واحد، فإذا أثر في الصلاة من وجه لم يؤثر من وجه آخر. # * * * PageV02P911 ### || AUTO مسألة 222 # لا يجوز للمقيم الجمع بين الصلاتين # 3915 - قال أصحابنا: لا يجوز للمقيم الجمع بين الصلاتين. # 3916 - وقال الشافعي: يجمع بينهما في المطر. # 3917 - لنا: ما قدمناه في المسألة الأولى، ولأنها صلاة مؤقتة فلا يؤثر في ~~تقديمها على وقتها الموضوع لها المطر، كالفجر والظهر. ولأن المطر لا يؤثر ~~في صفات الصلاة فلا يؤثر في أوقاتها، كالريح والبرد. # 3918 - احتجوا: بحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين ~~الظهر والعصر في الحضر في المصر. # 3919 - والجواب: يحتمل أن يكون جمع بينهما في خروج واحد إلى المسجد فأخر ~~إحدى الصلاتين وقدم الأخر. # 3920 - قالوا: روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين ~~المغرب والعشاء من غير ms0423 خوف ولا سفر. PageV02P912 # 3921 - قلنا: قد روي أنه قال: جمع بينهما من غير مطر ولا سفر. فيحتمل أن ~~يكون ذلك قبل استقرار المواقيت. # 3922 - كما روي أن جبريل صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر في ~~اليوم الثاني لوقت العصر بالأمس. # 3923 - قالوا: صلاتان جاز للناسك أن يأتي بهما على صفة فجاز في المطر، ~~أصله: إذا صلاهما في وقتهما. # 3924 - قلنا: المعنى فيه أنه صلاهما على وجه يجوز في [غير] حال العذر، ~~فجاز في حال المطر، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه صلاهما في وقت لا يجوز من ~~غير عذر فلم يجز في حال المطر. # * * * PageV02P913 ### || AUTO مسألة 223 # لا تجب الجمعة على من كان في غير المصر # 3925 - قال أصحابنا: لا تجب الجمعة على من كان في غير المصر وربضه. # 3926 - وقال الشافعي: إذا كانوا أربعين على مسافة يبلغهم النداء من آخر ~~البلد من الجانب الذي بينهما، إذا كان المؤذن صيتا والأصوات هادئة والريح ~~ساكنة، فإنه يجب عليهم دخول المصر لإقامة الجمعة. # 3927 - لنا: أن الجمعة لو وجبت على من يقارب الأمصار لأمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من يقارب المدينة بالحضور، وكذلك الأئمة، ولو فعلوا ذلك ~~لنقل PageV02P914 # من طريق الاستفاضة ولاستفاض، فلما لم ينقل دل على أنها لا تجب عليهم. # 3928 - ولا يقال: [قد] روي في حديث عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لأهل العوالي ولذي الحليفة: (اشهدوا الجمعة مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -)؛ لأن هذا الخبر لا يعرف، ولم يذكره إلا الساجي، ~~والمنقول أنهما كانوا يحضرون، وفعلهم لا يدل على الوجوب، ولو كان ثابتا ~~لنقل نقلا ظاهرا. ولأن كل قوم لا يجب عليهم إقامة الجمعة في موضعهم لا يجب ~~عليهم [المصير] إلى المصر لإقامتها، أصله: أهل البوادي. # 3929 - ولأن كل من كان في موضع لا يسمع فيه النداء لم يجب عليه حضور ~~المصر للجمعة [لم تجب] وإن كان في موضع يسمع النداء، أصله: المريض، والقرية ~~إذا كان فيها أربعين. ولأن كل بقعة ms0424 إذا خرج إليها المسافر جاز له القصر لم ~~يجب على أهلها دخول المصر للجمعة، كما بعد. ولأنه ذكر يتقدم على الجمعة فلا ~~يعتبر سماعه في وجوبها، كالخطبة. ولأنه منفصل عن المصر وتوابعه فلم يجب ~~عليه حضور المصر للجمعة، كأهل البوادي. # 3930 - احتجوا: بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله}. # 3931 - والجواب: إن في الآية إضمارا بالاتفاق، أضمر مخالفنا فيها أن يكون ~~في المصر أو في موضع يسمع النداء، وأضمرنا فيها كونه في المصر، فكان إضمارا ~~أولى؛ لأنه متفق عليه. # 3932 - قالوا: روى أبو الزبير عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (من كان يؤمن بالله PageV02P915 # واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريض، أو مسافر، أو صبي، أو ~~مملوك). # 3933 - والجواب: أن الخبر فيه إضمار، فعند مخالفنا الجمعة واجبة على كل ~~مسلم كان بحيث يسمع النداء. وعندنا المضمر فيها كل مسلم كان في المصر، ~~فتساوينا. # 3934 - احتجوا: بما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (الجمعة على كل من سمع النداء). # 3935 - والجواب: أن هذا ذكره أبو داود عن قبيصة عن سفيان عن محمد بن سعيد ~~الطائفي عن أبي سلمة بن نبيه عن عبد الله بن هارون عن عبد الله بن عمرو. # [قالوا أبو داود: رواه جماعة عن سفيان مقصورا على عبد الله بن عمرو]، ولم PageV02P916 # يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة، وقد قال أصحاب الحديث: إن قبيصة ليس بثبت عن ~~سفيان فيما لا يخالف فيه، فكيف فيما يخالفه فيه المشاهير. وأبو سلمة بن ~~نبيه وعبد الله بن هارون لا يعرفان. ولأن النداء لا يعبر به عن الأذان، ~~وإنما يراد به إشعار الناس بالصلاة، وهذا في العادة لا يبلغ إلى خارج ~~المصر. ولأن الخبر متروك الظاهر؛ لأن عندهم لا يعتبر السماع دائما، وإنما ~~يعتبر كونه بحيث يسمع. وعندنا المعتبر المصر، وإذا اتفقوا على سقوط الشرط ~~سقط التعلق به. # 3936 - احتجوا: بالحديث الذي قدمناه أن ms0425 النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لأهل العوالي وذي الحليفة: (اشهدوا الجمعة)، وقد بينا أنه خبر لا يعرف، ولو ~~ثبت احتمل أن يكون أمرهم بحضور جمعة بعينها لغرض في حضورهم لتعليم شرع، أو ~~أمر بخروج إلى موضع. ويجوز أن يكون حضروا المصر في يوم الجمعة فأمرهم أن ~~يشهدوا لأنها وجبت بحضورهم. # 3937 - قالوا: روي عن الصحابة - رضي الله عنهم - قولان: فقال عبد الله بن ~~عمرو مثل قولنا، وقال ابن عمر وأنس وأبو هريرة على من يأتي بالليل إلى ~~وطنه. وهذا إجماع منهم على وجوبها على من كان خارج المصر. فمن قال: لا يجب، ~~فقد أحدث قولا ثالثا. # 3938 - قلنا: روي عن حذيفة أنه قال: ليس على أهل القرى جمعة، وإنما ~~الجمعة PageV02P917 # على أهل الأمصار من المدائن. # 3939 - قالوا: صحيح لو كان في المصر لزمته الجمعة، فكذلك إذا كان على ~~مسافة يسمع النداء، أصله: إذا كان في البلد. # 3940 - قلنا: اعتبار سماع النداء في المصر غير معتبر؛ لأنه لا يجب على من ~~كان في نواحي المصر وإن كان لا يسمع النداء. ولأن من كان في المصر فهو في ~~موضع يصلح لإقامة السلطان غالبا، فلذلك كان ممن يخاطب بالجمعة، وليس كذلك ~~من خارج المصر؛ لأنه في مكان لا يصلح لإقامة السلطان غالبا. # 3941 - قالوا: النداء إشعار الجماعة، وقد جعل في الشرع علما على حضورها؛ ~~بدلالة: ما روي أن عتبان بن مالك قال: يا رسول الله، [إني ضرير شاسع الدار ~~ولي قائد لا يلائمني، فهل تجد لي من رخصة في ترك الجماعة. # 3942 - قال: [تسمع النداء؟] فقال: نعم، فقال: (لا أجد لك رخصة). # 3943 - قلنا: هذا سأل عن ترك الجماعة. وعندنا لا يجوز تركها بكل حال، ~~وإنما الكلام في صلاة مخصوصة في وقت مخصوص، وليس في الخبر ما يدل على ذلك. # * * * PageV02P918 ### || AUTO مسألة 224 # لا يجوز إقامة الجمعة في القرى # 3944 - قال أصحابنا: لا يجوز إقامة الجمعة في القرى. # 3945 - وقال الشافعي: إذا كانت قرية مجتمعة المنازل لا يظعن أهلها عنها ~~شتاء ولا ms0426 صيفا إلا ظعن حاجة وكان أهلها أربعين رجلا وجبت عليهم الجمعة وصح ~~فعلها فيها. # 3946 - والدليل على ما قلناه: ما روى سعيد بن المسيب عن علي [- رضي الله ~~عنه -] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ~~ولا أضحي إلا في مصر جامع)، وروى سراقة بن مالك عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مثله. # 3947 - ولا يقال: إنه موقوف على علي؛ لأنه روي مرفوعا وموقوفا، ذكره محمد ~~في الجامع. وذكره أبو يوسف في الأصل مسندا مرفوعا. PageV02P919 # 3948 - ولا يقال: رواه شعبة عن سعيد بن المسيب ولم يقله؛ لأن المراسيل ~~مقبولة عندنا. # 3949 - وقد روي ذلك عن علي وعن حذيفة أنه قال: ليس على أهل القرى جمعة، ~~وإنما الجمعة على أهل الأمصار من المدائن. وتخصيص العبادات بمكان دون مكان ~~لا يعلم إلا من طريق التوقيف. ولأنها لو وجبت على أهل القرى كوجوبها على ~~أهل الأمصار لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك والأئمة بعده، ولو ~~فعلوا ذلك لنقل من طريق الاستفاضة، فلما لم ينقل دل على أنه لا يصح فعلها. ~~ولأنه ليس بمكان لإقامة الحدود غالبا، فأشبه المفاوز. # 3950 - ولأن كل بقعة لو نقص أهلها عن أربعين لم تصح إقامة الجمعة فيها لم ~~يصح وإن تم العدد، كالبوادي. # 3951 - ولأنه ليس بمكان لإقامة السلطان [غالبا]، فصار كمياه العرب. ولأن ~~كل عبادة لا تجب على أهل موضع تفرقت منازلهم لم تجب وإن اجتمعت، كصلاة العيد. # 3952 - احتجوا: بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله}. # 3953 - والجواب: أن الذكر المراد به خطبة الجمعة، وما يفعل في السواد ~~فليس بخطبة للجمعة، وكذلك النداء المذكور إنما هو نداء الجمعة، وذلك لا ~~يوجد في السواد عندنا. # 3954 - قالوا: روي عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -[أنه] قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة ~~إلا مريض أو مسافر، أو امرأة أو صبي أو مملوك). ms0427 # 3955 - والجواب: أن المكان مضمر بالاتفاق، فنحن نضمر: إذا كان في مصر، ~~وهو يضمرون: إذا كان في وطن بالصفات التي قدمناها، وليس أحد الإضمارين أولى ~~من الآخر. # 3956 - قالوا: روى ابن عباس أن أول [جمعة] جمعت في الإسلام بعد PageV02P920 # جمعة جمعت في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدنية جمعت جمعة ~~بجواثا: قرية من قرى البحرين. # 3957 - والجواب: أنه لم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم بذلك ~~فأقر عليه، فلا يثبت بفعل من فعلها حجة. # 3958 - ولأنها بلدة كبيرة معروفة بالبحرين، وتسميتها قرية لا يمنع أن ~~تكون بلدا، كتسمية مكة قرية: قال الله تعالى: {وكأين من قرية هي أشد قوة من ~~قريتك}. # 3959 - وقول الشافعي: دخلتها وهي قرية، لا يمنع أن تكون نقضت عما كانت ~~عليه، أو تكون قرية فيها أسواق قريبة وسلطان وجامع. # 3960 - قالوا: روي عن كعب بن مالك أنه قال: أول من جمع بنا أسعد بن زرارة ~~في [هزم النبيت] من حرة بني بياضة في نقيع يقال له: نقيع الخضمات. # 3961 - والجواب: أن الحرة من توابع المصر، [وتوابع المصر] تقام فيها PageV02P921 # الجمعة عندنا. # 3962 - وقولهم: إن ابن حنبل قال: بين هذا المكان وبين المدينة ميل، لا ~~يؤثر، [لأن] عندنا يجوز أن يقام في مصلى المدينة وإن كان بينهما أكثر من ميل. # 3963 - قالوا: روى عبد الله بن بدر قال: كان طلق بن علي يجمع بنا بقرن: ~~قرية من اليمن، وذكر [أن] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره بذلك. # 3964 - والجواب: أنه لم يروه إلا الساجي، وهو ضعيف فيما يرويه عند أهل ~~النقل، ولم يذكر الإسناد فينظر فيه، ويحتمل أن تكون بلدة سماها قرية على ما قدمنا. # 3965 - قالوا: أبنية مجتمعة يستوطنها عدد ينعقد بهم الجمعة، فصح منهم ~~إقامة الجمعة، كأهل المصر. # 3966 - والجواب: أنا نقول بموجبها؛ لأن أهل هذه البقعة يصح منهم الجمعة ~~في المصر عندنا. والمعنى في المصر أنه موضع لإقامة السلطان غالبا، وهذا ~~الذي يفعل الجمعة. ولما كان السواد ليس بموضع لإقامتها ms0428 لم يجز فعلها فيه. # 3967 - قالوا: إقامة صلاة فوجب أن لا يكون من شرطها المصر، كسائر ~~الصلوات. # 3968 - قلنا: اعتبار هذه الصلاة كسائر الصلوات في مكان إقامتها فاسد؛ ~~بدلالة اختصاصها بمكان باتفاق، وإن كانت سائر الصلوات لا تختص. # ولأنا نقول: فوجب أن يستوي إقامتها في [السواد] والبوادي، كسائر الصلوات. ~~ولأن سائر الصلوات يصح فعلها فرادى فصحت في السواد، ولما كانت الجماعة من ~~شرط هذه الصلاة بكل حال اختصت بالمصر. # * * * PageV02P922 ### || AUTO مسألة 225 # تصح إقامة الجمعة بثلاثة سوى الإمام # 3969 - قال أبو حنيفة يصح إقامة الجمعة بثلاثة سوى الإمام. # 3970 - وقال الشافعي: لا ينعقد بأقل من أربعين. # 3971 - لنا: قوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله}، وهذا خطاب بلفظ الجمع، ~~فيتناول الثلاثة، فدل على أن الجمعة تنعقد بهم إذا كان هناك من يذكر. # 3972 - ولا يقال: إن هذا خطاب لجميع المسلمين فلا يختص بالثلاث؛ لأن ~~الخطاب إذا أنصرف إلى الجمع يتناول أحادهم، فإذا كان بلفظ الجمع يتناول كل ~~جمع على الانفراد. # 3973 - ويدل عليه حديث جابر قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قائم يخطب يوم الجمعة إذ قدمت عير تحمل الطعام، فانبعثوا إليها، فانفضوا ~~[إليها] وتركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[قائما] ليس معه إلا اثنا ~~عشر رجلا، منهم: أبو بكر وعمر، فأنزل الله تعالى [على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -]: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما}، PageV02P923 # ولم ينقل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك صلاة الجمعة منذ دخل ~~المدينة، فدل على أنه صلى بهم. # 3974 - ولا يقال: لم ينقل في الخبر الصلاة؛ لأن من أصحابنا من نقل ذلك. ~~ولو لم ينقل كان الاستدلال من الطريق الذي ذكرناه. # 3975 - ولا يقال: يجوز أن يكون رجع منهم تمام الأربعين؛ لأن الأصل عدم ~~الرجوع. # 3976 - ولا يقال: قد روي في هذا الحديث أنهم تركوا رسول الله [- صلى الله ~~عليه وسلم -] ليس معه إلا أربعين رجلا؛ لأن هذا الخبر رواه حصين عن سالم بن ~~أبي الجعد عن ms0429 جابر، فروى أصحاب حصين كلهم عنه ما ذكرناه: هشيم وغيره، وإنما ~~انفرد بهذا عن حصين علي بن عاصم. هكذا ذكره الدارقطني [ولم يبين حال علي بن ~~عاصم] على عادته في إغفال الطعن على من يروي ما يوافقه، وذكر البستي أنه من ~~أهل واسط، وأنه كان يخطئ ويقيم على خطئه، فإذا بين له لم يرجع، وكان شعبة ~~يقول: أفادني علي بن عاصم عن خالد الحذاء أشياء سألت خالدا عنها فأنكرها. PageV02P924 # وروى الزهري عن أم عبد الله الدوسية قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (الجمعة واجبة على كل قرية فيها وإن لم يكونوا أربعة)، ذكره ~~الدارقطني وقال: لم يروه عن الزهري إلا متروك. وهذا ليس بصحيح؛ لأن من جملة ~~من رواه الوليد بن حجمة الموقري، وهو ثقة، وإنما تركه أهل الحديث في زعمهم ~~لقوله بالقدر، وهذا لا يقدح في الرواية، ولا يحتج بهذا الحديث علينا في ~~إقامة الجمعة في القرية؛ لأنه قال في الخبر: (أدركها، ومن أدرك ما دونها ~~صلى أربعا) فظاهر هذا يقتضي أن الإمام إذا بقي معه واحد بعد ما عقدها سجدة ~~فقد أدرك الجمعة، وإن كان قبل أن يعقدها صلى الظهر. ولأن مشاركة الإمام ~~للمأمومين لا يحتاج إليه للانعقاد، وإنما يحتاج إليه للبناء مع الاعتداد ~~بما تقدم، فاعتبر فيه أكثر أفعال الركعة، كإدراك المؤتم لصلاة الإمام. # 3977 - ولا يلزم إذا أدركه في حال التشهد من الجمعة أنه يبني جمعة وإن لم ~~يشاركه في [أكثر] أفعال الركعة؛ لأن تلك المشاركة لا يحتاج إليها لتعيين ~~الفرض، ولأنه لا يعتد معها بما تقدم. ولأن الإمام شارك العدد المشروط في ~~الجمعة في أكثر أفعال الركعة، فوجب أن يبني عليها الجمعة وإن لم يشارك في ~~نفسها، كالمؤتم إذا أدرك من الجمعة أكثر أفعال الركعة الثانية. # ولأن كل حال لا يعتبر فيها بقاء الجماعة في صلاة العيد لا يعتبر بقاء في ~~صلاة الجمعة، كما بعد التسليمة. PageV02P925 # 3978 - وأما الكلام على قوله الآخر: إنه يعتبر بقاء اثني عشر، فلأن ~~الجماعة المشروطة [في الجمعة] عدمت ms0430 قبل أن يعقدها بسجدة فأشبه إذا بقي وحده. # 3979 - احتجوا للقول الأول: بأنه شرط يختص بالجمعة فوجب أن يكون شرطا في ~~الابتداء والاستدامة، كالوقت والاستيطان. # 3980 - والجواب: أن الجماعة عندنا شرط في الابتداء والاستدامة؛ لأن من ~~شرط الاستدامة أن يوجد في أكثر الركعة. # 3981 - فإن قالوا: يعتبر وجود الجماعة في الابتداء والاستدامة انتقض ~~بالخطبة؛ لأنها شرط يختص بالجمعة. # 3982 - ولا يعتبر وجودها حال الاستدامة. ثم المعنى في الوقت أنه لما كان ~~شرطا في حق المسبوق [كان شرطا في حق المدرك، ولما لم تكن الجماعة شرطا في ~~حق المسبوق] فكذلك في حق المدرك للركعة. # 3983 - قالوا: العدد معتبر في ابتداء الخطبة وفي ابتداء الصلاة، ثم ثبت ~~أنه شرط في استدامة الخطبة، وكذلك في استدامة الصلاة. # 3984 - قلنا: لا نسلم هذا؛ لأنه قد روي عن أبي حنيفة أنه إذا خطب وليس ~~بحضرته عدد جاز. ولو سلمنا على الرواية الأخرى في اعتبار العدد حال افتتاح ~~الخطبة لم نسلم أنه يعتبر في الاستدامة؛ لأن الواجب الجزء الأول من الخطبة، ~~فسماع ما بعده لا يعتبر. # 3985 - احتجوا للقول الآخر: بأن الجمعة قد انعقدت بيقين، فلا يجوز ~~إبطالها باجتهاد، وجوازها مع الاثنين قول لبعض الفقهاء، فلا يجوز أن يبطل ~~مع بقائهم. # 3986 - والجواب: أن هذا يبطل إذا خرج الوقت بفساد وقد انعقدت بيقين، ~~ففسادها مجتهد فيه؛ لأن عند مالك لا يفسد بخروج الوقت. # * * * PageV02P926 ### || AUTO مسألة 226 # إذا زحم المؤتم في الجمعة بعد ما ركع الإمام، فلم يسجد معه حتى قام ~~الإمام إلى الثانية سجد المؤتم ولم يتابع الإمام حتى يفرغ من السجود # 3987 - قال أصحابنا: إذا زحم المؤتم في الجمعة بعد ما ركع الإمام، فلم ~~يسجد معه حتى قام الإمام إلى الثانية، سجد المؤتم ولم يتابع الإمام حتى ~~يفرغ من السجود، وكذلك إن ركع الإمام في الثانية وسجد. # 3988 - وقال الشافعي: إذا لم يقدر على السجود حتى فرغ الإمام من الركوع ~~للثانية فإنه يسجد مع الإمام ولا يسجد لنفسه قولا واحدا. وقد تلفقت له ركعة ~~من ms0431 ركعتي الإمام، فإن لم يتمكن من السجود والإمام راكع فهل يتابعه في ~~الركوع، وجهان، وإن كان الإمام قائما لم يركع، سجد قولا واحدا ولم يتابعه. # 3989 - لنا: قوله - عليه السلام -: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع ~~فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا)، وقد سجد الإمام للركعة الأولى فوجب على المؤتم ~~السجود لها. # 3990 - ولا يجوز أن يقال: إن الإمام ساجد للثانية فوجب أن يسجد معه؛ لأن ~~الأمر بالسجود للأولى سابق، فكان أولى بالتقديم. ولأنه شارك الإمام في PageV02P927 # التحريمة، فلا يجوز ان يتابعه في ركن وعليه شيء قبله، كما لو أدركه ~~قائما. ولأن القيام ركن، وكذلك السجود: إذا لم يتابعه في القيام لم يتابعه ~~في السجود. # 3991 - احتجوا: بأنه أدرك إمامه على الصفة الواجبة عليه، فكان عليه ~~متابعته في فعله، كمن أحرم خلف إمامه والإمام قائم. # 3992 - والجواب: أنه إذا أحرم خلف الإمام فسجد الإمام فذلك السجود هو ~~الواجب عليه؛ لأنه لم يبق عليه ما قبله، فلذلك تابعه فيه، وليس كذلك إذا ~~سجد للثانية؛ لأنه غير ما وجب عليه؛ ألا ترى أن عليه ما قبله، فصار اختلاف ~~السجود من الركعتين كاختلاف الأركان. وما ذكرناه أولى؛ لأنه يأتي الصلاة ~~على ترتيبها من غير أن يلغى منها شيء، وإذا تابع الإمام ألغى شيئا منها ~~وصحت له ركعة من ركعتين. # * * * PageV02P928 ### || AUTO مسألة 227 # صلاة الصحيح الظهر بعد الجمعة في بيته # 3993 - قال أصحابنا إلا زفر: إذا صلى الصحيح بعد الجمعة الظهر في بيته جاز. # 3994 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 3995 - والكلام في هذه المسألة يقع في فصلين: أحدهما: أن فرض الوقت عندنا ~~الظهر، وإنما أمر بإسقاطه بالجمعة، وهو أحد قولي الشافعي. # 3996 - وقال في القول الآخر: فرض الوقت الجمعة. # 3997 - والثاني: الكلام في [نفس] المسألة، فعندنا إذا صلى الظهر جاز، ~~وعنده لا يجوز إلا أن يصليها بعد فوات الجمعة. # 3998 - والدليل على الفصل الأول: قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس}، ~~والمراد به: الظهر، وهذا عام في جميع الأوقات. # 3999 - ولا يقال: إن فعل الظهر يوم ms0432 الجمعة منهي عنه فلا يتناوله الأمر؛ ~~لأنا [نقول]: ليس بمنهي عن الظهر، وإنما هو منهي عن ترك الجمعة. # 4000 - ويدل عليه قوله - عليه السلام -: ([إن] أول وقت الظهر حين تزول ~~الشمس، PageV02P929 # وآخر وقتها إذا دخل وقت العصر). # 4001 - ولأن الظهر فرض معهود في هذا الوقت في غير يوم الجمعة، فكان [فرض] ~~الوقت يوم الجمعة، كالعصر. # 4002 - ولا يقال: إن العصر لما كانت فرض الوقت كانت هي الواجبة؛ لأنا ~~كذلك نقول في مسألتنا: إن الواجب هو الظهر، والجمعة واجبة، فقد اجتمع ~~واجبان، أمر بتقديم أحدهما، وهو الجمعة. ولأن الوقت إذا خرج من غر أن يصلي ~~لزمه قضاء الظهر، فلو لم يكن وجبت لم يلزم قضاؤها بمضي الوقت. # 4003 - ولا يقال: إن الجمعة عندنا ظهر مقصورة تفعل بشرائط، وهي: الخطبة ~~والجماعة والوقت، فإذا فات الوقت سقطت الشرائط، فوجب عليه أن يقضي ظهرا ~~كاملة، وذلك أن الظهر التي هي القضاء لا يخلو أن يكون وجبت في الوقت أو ~~بعده، ولا يجوز أن يكون وجبت في الوقت؛ لأن بقاء وقت الجمعة وإمكان فعلها ~~يمنع عندهم من وجوب الظهر. وإذا صلى الإمام لم يجز أن يجب الظهر؛ لأن وجوب ~~الصلاة في الشرع لا يقف على فراغ الناس من الصلاة، ولا يجوز أن يكون وجوب ~~الظهر بعد خروج الوقت؛ لأن مضي الوقت ينفي وجوبها، فلا يجوز أن يجب فيه ~~ابتداء. # 4004 - وقولهم: إن الجمعة ظهر مقصورة، ليس بصحيح؛ لأن هذا عبادة، وإلا ~~فالفرض الذي يجب حال القضاء غير الذي كان فرض الوقت عندهم. ولأن الظهر ~~عندهم بدل عن الجمعة، والبدل والمبدل لا يتفقان في الصفة، ويكون البدل ~~أكمل، والدليل عليه سائر الأبدال. ولأن الجمعة تقف على شرائط لا يفتقر ~~الظهر PageV02P930 # إليها، فكان أصل الفرض ما لا يفتقر إلى تلك الشرائط، كغسل الرجلين ومسح ~~الخفين. ولأن كل وقت كان وقتا لصلاة معهودة في حق المريض كان وقتا لها في ~~حق الصحيح الحر المقيم، أصله: سائر الأوقات. ولا يقال: إن بعد غروب الشمس ~~يوم عرفة وقت للمغرب في ms0433 سائر الأيام وليس بوقت لها في حق الحاج؛ لأنه وقت ~~لها؛ بدلالة أنه لو نفر قبل الإمام فلحق المزدلفة مع بقاء الوقت جاز له فعلها. # 4005 - وأما الدليل على الفصل الثاني: فهو أن كل وقت لو صلى فيه المريض ~~الظهر جاز، فإذا صلى الصحيح جاز، أصله: بعد صلاة الإمام. ولأن كل من لو صلى ~~الظهر بعد صلاة الإمام الجمعة جاز، إذا صلاها قبل فراغه جاز، أصله: المرأة. # 4006 - احتجوا: بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة فاسعوا [إلى ذكر الله]}، وبحديث جابر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة). # 4007 - والجواب: أن هذا يدل على وجوب الجمعة، وكذلك نقول به، والخلاف ~~أنها واجبة فرضا للوقت أو واجبة يسقط بها الفرض، وليس في الظاهر دلالة على هذا. # 4008 - قالوا: لأنها صلاة يأثم بترك أدائها، فوجب أن تكون واجبة في ~~نفسها، كسائر الصلوات. # 4009 - والجواب: أن كونها يأثم بتركها لا يدل على أنها فرض الوقت؛ ألا ~~ترى أن من كان يصلي فرأى ماله يسرق، أو صبيا يغرق فإنه يأثم بترك تخليصه؟ ~~ولأن سائر الصلوات لما لزمت بعد فوات الوقت دل على أنها فرض الوقت، ولما ~~كان الواجب [في مسألتنا] عند فوات الجمعة الظهر دل على أنها فرض الوقت. PageV02P931 # 4010 - قالوا: الأبدال في الأصول ضربان، مرتب: وهو كفارة القتل والظهار، ~~على التخيير: وهو كفارة اليمين، وليس في الأصول [بدل] يجب فعله مع القدرة ~~على المبدول. # 4011 - والجواب: أن الجمعة عندنا قائمة مقام الظهر، وليس ببدل، ولو كانت ~~بدلا لم يمتنع أن يجب فعلها، ولو أتى بالأصل جاز، كمن يخاف العطش: أن ~~الواجب عليه التيمم، ولو توضأ بالماء أثم وجازت طهارته، وكذلك صوم السبعة ~~عندكم بدل عن الهدي ويجب فعله مع القدرة على أصله، فأما على قولنا: فهما ~~واجبان أحدهما أوجب من الآخر، فهو مأمور بتقديم ما تأكد وجوبه وإن كان فرض ~~الوقت غيره، كالفائتة وصلاة الوقت، وكصلاة وتخليص ms0434 الغريق. # * * * PageV02P932 ### || AUTO مسألة 228 # إذا صلى المريض في منزله ثم حضر الجمعة فصلى مع الإمام ففرضه الجمعة # 4012 - قال أصحابنا إلا زفر: [إذا صلى المريض في منزله ثم حضر الجمعة ~~فصلى مع الإمام، ففرضه الجمعة. # 4013 - وقال زفر]: فرضه الظهر. وبه قال الشافعي. # 4014 - لنا: أن كل من لو صلى الجمعة ابتداء كانت فرضه، إذا صلاها بعد ~~صلاة الظهر كنت فرضه، كالصحيح. ولأن الخطاب بالجمعة متوجه إلى المريض ~~كتوجهه إلى الصحيح، وإنما رخص له للعذر، ولهذا لو قدر على السعي في الوقت ~~لزمته فإذا حضر الجمعة صار كما لو حضرها ابتداء، وصار كالصحيح الذي خوطب ~~بفعلها. # 4015 - احتجوا: بأن الجمعة غير واجبة عليه، فصحت الظهر من غير مراعاة، ~~فلا تبطل بعد ذلك، كسائر الفرائض إذا صلاها ثم حضر مع الإمام. # 4016 - والجواب: أنا لا نسلم أن الصلاة جازت من غير مراعاة؛ لأن حكم ~~الخطاب باق؛ لجواز أن يجد خفة، فإذا كانت المراعاة فيها قائمة صار كالصحيح ~~إذا صلى. # * * * PageV02P933 ### || AUTO مسألة 229 # إذا صلى الظهر في منزله ثم توجه إلى الجمعة بطلت الظهر # 4017 - قال أبو حنيفة: إذا صلى الظهر في منزله ثم توجه إلى الجمعة بطلت الظهر. # 4018 - وقال أبو يوسف ومحمد: لا تبطل حتى يكبر للجمعة، وبه قال الشافعي. # 4019 - لنا: أن السعي من فروض الجمعة المختصة بها؛ بدلالة قوله تعالى: ~~{فاسعوا إلى ذكر الله}، فأمر السعي إليها، ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عن السعي إلى بقية الصلوات بقوله: (إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم ~~تسعون)، والفرض المختص بالجمعة إذا اشتغل به بطلت ظهره، كتحريمة الجمعة. # 4020 - ولأن شرائط الجمعة المتقدمة عليها قد أجريت مجرى نفس الجمعة في ~~بعض أحكامها؛ بدلالة أن الخطبة لا يجوز الكلام فيها كما لا يجوز الكلام في PageV02P934 # الصلاة، فجاز أن يكون لهذا السعي حكم الصلاة من وجه، وهو بطلان الظهر به ~~كما يبطل بنفس الصلاة. ولأن الظهر لو لم تبطل بالسعي إلى الجمعة لم تبطل ~~بفعلها، كالسعي إلى الجماعة وسائر الصلوات. # 4021 - احتجوا: ms0435 بأنها صلاة محكوم بصحتها بالفراغ منها فوجب أن لا تبطل ~~بالتوجه إلى جنسها، كمن صلى الظهر ثم سعى إلى الجماعة. # 4022 - والجواب: أن صحة الصلاة بعد الفراغ لا يمنع أن يرد عليها ما ~~يفسدها، كالردة وكفعل الجمعة [بعد الظهر. ولأن الجماعة ليست بواجبة، فلو ~~فعلها لم تبطل الظهر بفعل الجمعة]، وكذلك بالسعي إليها. # * * * PageV02P935 ### || AUTO مسألة 230 # تنعقد الجمعة بائتمام العبيد والمسافرين # 4023 - قال أصحابنا: تنعقد الجمعة بائتمام العبيد والمسافرين. # 4024 - وقال الشافعي: لا تنعقد. # 4025 - لنا: أن من صح أن يكون إماما في الجمعة صح أن تنعقد بحضوره ~~الجمعة، كالأحرار المقيمين. # 4026 - ولأن من جاز أن يكون إماما للرجال في الصلوات المفروضات جاز أن ~~يكمل به العدد في الجمعة، كالأحرار. ولأن الإمامة يعتبر فيها من الشروط ~~والاحتياط ما لا يعتبر في الائتمام، فإذا جاز أن يكون إماما فجواز أن يكون ~~مؤتما أولى. # 4027 - احتجوا: بأن كل من لا تجب عليه الجمعة بحال لم تنعقد به الجمعة، ~~كالنساء. # 4028 - والجواب: أن النساء لما لم يجز أن يكن أئمة لم يكمل بهن PageV02P936 # العدد، [ولما جاز في العبد أن يكون إماما جاز أن يكمل به العدد]، واعتبار ~~هذا أولى، وما أشبهه لا تجب عليه الجمعة وإن اعتد به في العدد فيها. # * * * PageV02P937 ### || AUTO مسألة 231 # اعتبار العدد الذي ينعقد بهم الجمعة عند الخطبة # 4029 - المشهور عن أصحابنا: اعتبار العدد الذي تنعقد بهم الجمعة عند ~~الخطبة، وروي عنهم رواية أخرى: أنه غير معتبر. # 4030 - وبالمشهور قال الشافعي. # 4031 - فإن دللنا على إحدى الروايتين لتصير خلافا، فالوجه فيه: أن الخطبة ~~ذكر يتقدم الصلاة فلا يعتبر حضور المؤتمين له، كالأذان والإقامة. # 4032 - ولأن مشاركتهم ليس بشرط، فحضورهم لأجلها ليس شرطا، كالأذان ~~والإقامة. # 4033 - احتجوا: بأن كل ذكر كان شرطا في افتتاح الجمعة كان العدد شرطا ~~فيه، كتكبيرة الإحرام. # 4034 - والجواب: أن تكبيرة الإحرام لما اعتبر فيها العدد اعتبر فعلها، ~~ولما لم يعتبر PageV02P938 # فعل الخطبة في حق المؤتم لم يعتبر حضوره. ويبطل هذا بالشهادتين؛ لأنها ~~شرط في افتتاح ms0436 الجمعة، والعدد ليس بشرط فيها. # 4035 - قالوا: الخطبة أقيمت مقام ركعتين؛ بدلالة أنه لو لم يخطب صلى ~~الظهر أربعا، فإذا كان العدد شرطا في الركعتين كان شرطا في الخطبتين. # 4036 - والجواب: أنا لا نسلم أن الخطبة قائمة مقام شيء من الصلاة، وليس ~~إذا كانت شرطا في الجمعة قامت مقام ركعتين، كالعدد والإمام. # * * * PageV02P939 ### || AUTO مسألة 232 # لا يكره السفر يوم الجمعة قبل الزوال وبعده # 4037 - قال أصحابنا: لا يكره السفر يوم الجمعة قبل الزوال وبعده. وقال ~~محمد في السير الكبير: إلا أن يكون لا يفارق البلد حتى يخرج وقت الجمعة، ~~فهذا لا يجوز له تركها. # 4038 - وقال الشافعي: لا يجوز السفر بعد الزوال. وبعد طلوع الفجر قبل ~~الزوال على قولين. # 4039 - لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جهز جيش مؤتة ~~أمرهم بالخروج يوم الجمعة، فلما صلى رأى عبد الله بن رواحة، فقال له: (ما ~~أخرك؟). فقال: أشهد الجمعة ثم أروح، فقال: (لغدوة في سبيل الله أو روحة خير ~~من الدنيا وما فيها)، قال: فراح منطلقا. PageV02P940 # 4040 - ولا يجوز أن يقال: [إن] هذا كان قبل الزوال؛ لأنه روي أنه صلى ~~معه، ولو لم يرو كان اللفظ عاما. # 4041 - ولا يقال: إن الخلاف في السفر المباح، فأما الواجب فيجوز ترك ~~الجمعة لأجله؛ وذلك لأن الغدو لا يجب إلا إذا تعين. وقوله - عليه السلام -: ~~(غدوة في سبيل الله) عام فيما تعين وجوبه وفيما لم يتعين. وقد روى الأسود ن ~~قيس عن أبيه عن عمر - رضي الله عنه - قال: لا تحبس الجمعة عن سفر، قال ~~الطحاوي: ولا نعلم عن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~هذا خلافا. # 4042 - ولأنه لما جاز السفر في وقت العصر من هذا اليوم جاز في وقت الظهر، ~~أصله: سائر الأيام. ولأنه سافر قبل حضور آخر الوقت، فصار كما لو سافر قبل ~~طلوع الفجر. ولأنه ليس في ذلك أكثر من سقوط الوجوب بسفره، وهذا لا يكره، ~~كالسفر في رمضان. # 4043 - احتجوا: بأن الجمعة ms0437 تجب بالزوال فلم يجز التشاغل بما يسقطها، كترك ~~فعلها حتى تفوت. # 4044 - والجواب: أنا لا نسلم أنها تجب بالزوال؛ لأن الوجوب عندنا يكون ~~بآخر الوقت. ولأنه إذا تشاغل عن فعلها من غير سفر فلم يوجد معنى يؤثر في ~~إسقاطها، وإذا سافر فالسفر يؤثر في ذلك، وفرق بين الأمرين في الأصول؛ ~~بدلالة من سافر في رمضان جاز له ترك الصوم، ولو أراد تركه مع الإقامة لم يجز. # * * * PageV02P941 ### || AUTO مسألة 233 # إذا دخل الرجل والإمام يخطب يوم الجمعة لم يصل تحية المسجد # 4045 - قال أصحابنا: إذا دخل الرجل والإمام يخطب يوم الجمعة لم يصل تحية ~~المسجد. # 4046 - وقال الشافعي: يركع ركعتين خفيفتين لا يزيد عليهما. # 4047 - لنا: قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}، وروي أن ~~ذلك نزل في شأن الخطبة، وروي أنه نزل في شأن الصلاة، فيحمل عليهما. # 4048 - ولا يقال: إنه يجمع بين الصلاة والاستماع؛ لأن الاشتغال بالصلاة ~~والقراءة فيها تنفي الاستماع، فلذلك لا تجوز القراءة والزيادة على ~~الركعتين. ولأنه أمر بالإنصات والاستماع، والمصلي لا ينصت. # 4049 - وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا قلت لصاحبك ~~والإمام يخطب: أنصت، PageV02P942 # فقد لغوت)، ومعلوم أن الأمر بالإنصات واجب، وقد جعله - عليه السلام -: ~~لغوا لأنه يشغل عن الخطبة. # 4050 - وروى ابن عباس قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~الجمعة يخطب إذ تلا آية فقال رجل إلى جنب ابن مسعود: متى نزلت هذه الآية، ~~ما سمعتها إلا الساعة؟ فقال ابن مسعود: سبحان الله! فلما قضى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال ابن مسعود: (إنك لم تجمع معنا)، فانطلق ~~الرجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بما قال ابن مسعود، ~~قال: (صدف ابن أم عبد). ومعلوم أن السؤال عن تاريخ نزول الآية واجب في ذلك ~~الوقت؛ لأنه يكون نسخا، فإذا كان الواجب الذي يشغل عن الاستماع غير مشروع ~~فيه، فالنفل أولى. # 4051 - ويدل عليه حديث ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(إذا ms0438 خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام). # 4052 - ولأن استماع الخطبة واجب وفعل الركعتين نفل، والفرض لا يجوز تركه ~~بالنفل. ولأنها صلاة غير مستحقة فمنعه منها الخطبة، كالزيادة على الركعتين. # 4053 - ولا يلزم الفائتة؛ لأنها مستحقة. ولأن كل حالة لا يجوز [فيها ~~الزيادة] PageV02P943 # على ركعتين لأجل الخطبة لا تجوز الركعتين، أصله: إذا أدرك آخر الخطبة ~~فخاف [أن] يفوته بعض الصلاة مع الإمام. # 4054 - ولأنه ذكر جعل شرطا في صحة الجمعة فوجب أن يمنع من النفل، ~~كالتكبيرة والقراءة. # 4055 - احتجوا: بحديث جابر - صلى الله عليه وسلم - قال: دخل سليك ~~الغطفاني يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال [له]: ~~(أصليت؟) فقال: لا، قال: (صل ركعتين). # 4056 - والجواب: أن ابن عبدل قال: روى/ أيوب عن عامر [عن] ابن عمر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر سليكا الغطفاني أن يصلي ركعتين، ثم نهى ~~عن الصلاة والإمام يخطب. قال: رواه محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد ~~عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب، فجاء سليك فقال له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: (قم فاركع ركعتين ولا تعد لمثل هذا). # 4057 - وهذا يدل على نسخ الفعل، أو على أنه اختص بذلك. وقد روى ليث عن ~~أبي الزبير عن جابر قال: جاء سليك يوم الجمعة ورسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قاعد على المنبر، PageV02P944 # وهذا يدل على أنه صلى ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممسك عن الخطبة؛ ~~لأنه كان لا يخطب قاعدا، فقد ذكر الدارقطني حديث أبي معشر عن محمد بن قيس ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمره أن يصلي أمسك عن الخطبة حتى فرغ ~~من ركعتيه ثم عاد إلى الخطبة. # 4058 - ولا يقال: إن عندكم إذا خرج الإمام لم تجز الصلاة وإن لم يخطب ~~فكيف في حال الخطبة؛ وذلك لأنا لا نجوز ذلك؛ لأن الإمام غير منتظر، فهو ~~يبتدئ بالخطبة فينقطع عن السماع، وهاهنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك ~~الخطبة فأمن أن يعود إليها ms0439 وهو يصلي. ويجوز أن يكون هذا في حال إباحة ~~الكلام في الصلاة وفي حال الخطبة، ومتى جاز الكلام جازت الصلاة، يبين ذلك ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم في خطبته. # 4059 - ويحتمل أن يكون في يوم جمعة يخطب غير خطبة الجمعة، فلا يمنع من ~~الصلاة. وما رواه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا دخل أحدكم ~~والإمام يخطب فليصل ركعتين) محمول على الحالة التي كان الكلام مباحا في ~~الصلاة وفي حال الخطبة. # 4060 - قالوا: روي أن أبا سعيد الخدري - رضي الله عنه - جاء ومروان يخطب، ~~فقام فصلى ركعتين فجاء إليه الأحراس يجلسوه فأبى أن يجلس، فلما قضى صلاته ~~أتيناه فقلنا: يا أبا سعيد كاد هؤلاء أن يفعلوا بك فقال: ما كنت لأدعهما ~~لشيء بعد شيء رأيته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، جاء رجل وهو يخطب ~~فدخل المسجد بهيئة بذة فقال: PageV02P945 # (أصليت؟) قال: لا، قال: (فصل ركعتين)، وحث الناس على الصدقة، فألقوا ~~ثيابا، فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها ثوبين، فلما كانت ~~الجمعة الأخرى جاء الرجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال له: (ما ~~صليت؟ فقال: لا، فقال: (صل ركعتين)، ثم حث الناس على الصدقة، فطرح أحد ~~ثوبيه، فصاح به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: (خذه). # 4061 - والجواب: أن هذا يحتمل أن يكون حالة إباحة الكلام، أو في غير خطبة ~~الجمعة، والدليل عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (انظروا إلى ~~هذا، جاء تلك لجمعة بهيئة بذة، فأمرت الناس بالصدقة، فطرحوا ثيابا، فأعطيته ~~منها ثوبين، فلما جاءت الجمعة أمرت الناس بالصدقة فجاء فألقى أحد ثوبيه)، ~~وهذا كلام من النبي - صلى الله عليه وسلم - في حال الخطبة، فدل على ما ~~قلناه. وجملة هذا أن هذه الأخبار محتملة للتأويل، مخالفة للمشهور من فعل ~~السلف، فلا يعترض بها. وقد روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: أخطأ ~~السنة من صلى والإمام يخطب. # 4062 - قالوا: لأنه ممن يصح منه الصلاة لا يخاف فواتها دخل ms0440 موضعا بني لها ~~فوجب أن يصلي في الخطبة، كما قبل الخطبة. # 4063 - والجواب: أن هذا ينتقض بمن دخل حال التحريمة. ثم إن ما قبل الخطبة ~~غير مسلم إذا خرج الإمام. وقبل خروج الإمام لما جاز الزيادة على الركعتين ~~جازت PageV02P946 # الركعتان، ولما لم تجز الزيادة في حال الخطبة على ركعتين كذلك الركعتان. # 4064 - قالوا: تحية المسجد، فلا يمنع منه الخطبة، كالطواف. # 4065 - قلنا: غير مسلم، ولا يجوز الطواف في حال الخطبة. # 4066 - قالوا: إذا أتى بالتحريمة حفظها ولم يفت [الإنصات، وإذا أنصت ضيع ~~التحية، فكان حفظ الأمرين أولى. # 4067 - قلنا: الإنصات] مع الصلاة محال. [و] لأنه يأتي بالواجب ويترك ~~النفل فكان أولى من فعل النفل وترك بعض الواجب. # * * * PageV02P947 ### || AUTO مسألة 234 # يكره للمعذور أن يصلي الظهر يوم الجمعة في جماعة # 4068 - قال أصحابنا: يكره للمعذور أن يصلي الظهر يوم الجمعة في جماعة. # 4069 - وقال الشافعي: لا يكره. وقال في الأم: يخفونها حتى لا يظن بهم ~~أنهم رغبوا عن الصلاة مع الإمام. # 4070 - لنا: أن الناس في سائر الأعصار يغلقون المساجد يوم الجمعة ولا ~~يجمعوا فيها الظهر ولا تخلو ممن لا يلزمه الفرض، فلو جاز الجمع لم يترك. ~~ولأن في إباحة فعلها في جماعة تسهيل لترك الجمعة؛ لأنهم يتبعهم من ليس ~~بمعذور فيصلي معهم، فحسمت المادة في ذلك. [ولأنهم صلوا الظهر في المصر يوم ~~الجمعة جماعة فيكره ذلك لمن ليس بمعذور]. ولأنه لما كره إظهار الجماعة كره ~~فعلها، كالنوافل في غير رمضان. # 4071 - وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحث على الجماعة ~~منصرف إلى الصلوات التي خوطب العامة بفعلها في جماعة، وهذا لا يوجد في ~~مسألتنا. # 4072 - ولا يقال لمن لم يلزمهم الجمعة: صاروا كأهل الصلوات كلها؛ وذلك ~~لأن تلك الصلوات خوطب العامة بفعلها في جماعة، وهذه خوطب العامة بتركها، ~~فكان الأقل تابعا للأكثر. PageV02P948 ### || AUTO مسألة 235 # يكره الكلام إذا خرج الإمام # 4073 - قال أبو حنيفة: يكره الكلام إذا خرج الإمام. # 4074 - وقال أبو يوسف ومحمد: لا يكره ما ms0441 لم يأخذ في الخطبة، وهو قول ~~الشافعي. # 4075 - لنا: ما روى [ابن عمر] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا ~~خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام). # 4076 - وذكر الطحاوي عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان عنده ولبس من ~~أحسن ثيابه ثم خرج حتى يأتي المسجد فلم يتخط رقاب الناس ثم ركع ما شاء الله ~~أن يركع وأنصت إذا خرج الإمام، كانت كفارة ما بينها وبين الجمعة التي ~~قبلها). # 4077 - ولأن كل حالة منع من الصلاة فيها لأجل الخطبة فإنه يكره الكلام، ~~كحال الخطبة. # 4078 - ولا يقال: إن الصلاة منع منها لأنه يخطب الإمام فلا يقدر على ~~قطعها، والكلام يمكن قطعه؛ لأن الإمام إذا كان شيخا كبيرا يعلم أنه لا يقدر ~~على بلوغ المنبر PageV02P949 # حتى يصلي ركعتين خفيفتين لم تجز الصلاة وإن أمن ما ذكروه. # 4079 - ولا يقال: إن المعنى في حال الخطبة أنه ينقطع عن السماع؛ لأنه ~~يكره الكلام في الجلسة بين الخطبتين وإن كان لا يسمع خطبة. # 4080 - ولأن ما نهي عنه في حال الخطبة كان منهيا عنه إذا خرج الإمام قبل ~~الخطبة، أصله: الصلاة. # 4081 - احتجوا: بما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت). وهذا يقتضي أن ~~حال الخطبة يخالف ما قبله. # 4082 - والجواب: أن هذا لا دلالة فيه؛ لأن الحكم إذا علق بشرط عندنا لم ~~يدل على نفي ما عداه. ولأن الخلاف في الكلام المباح، والأمر بالإنصات واجب، ~~فيجوز أن يقال: إنه لغو في حال الخطبة وليس بلغو قبلها. # 4083 - قالوا: روى السائب بن يزيد قال: رأيت عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - يتحدث يوم الجمعة والمؤذنون يؤذنون. وعن عثمان مثله، وعن ثعلبة بن ~~أبي مالك قال: كنا نصلي يوم الجمعة حتى يخرج عمر، فإذا خرج وجلس على المنبر ~~فأذن المؤذنون جلسنا نتحدث، حتى إذا سكت المؤذنون ms0442 قام عمر فسكتنا فلم يتكلم أحد. # 4084 - والجواب: أنه روي عن ابن مسعود وابن عباس كراهة الصلاة والكلام في ~~هذه الأوقات، ويحتمل أن يكون عمر تحدث والمؤذن يؤذن خارج المسجد، أو PageV02P950 # يكون تكلم بما لابد منه، ومن أصحابنا من قال: إن الإمام يجوز له أن يتكلم ~~في هذا الوقت بما لابد منه، وإن لم يجز للمؤتم. # 4085 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ربما نزل عن ~~المنبر وقد أقيمت الصلاة فيقوم له الرجل فيحدثه حديثا طويلا ثم يتقدم إلى ~~الصلاة. # 4086 - والجواب: أن هذا يحتمل أن يكون في حال إباحة الكلام في الخطبة. # 4087 - قالوا: حالة قبل الخطبة، فوجب أن لا يحرم فيها الكلام، كما قبل ~~ظهور الإمام. # 4088 - والجواب: أن المعنى فيه أن الصلاة لا تكره، فكذلك الكلام. # 4089 - قالوا: لو كان الكلام محرما وجب أن يكون منوعا من الأذان، كحال ~~الخطبة. # 4090 - قلنا: الأذان سنة، وليس إذا جاز المشروع من الذكر جاز الكلام، كما ~~يجوز للإمام أن يخطب الخطبة [ولا يجوز لغيره أن يتكلم]. # 4091 - [قالوا: الإنصات إنما هو إلى الخطبة، فوجب أن يكون حين الخطبة]. # 4092 - قلنا: هذا يبطل بالعقدة بين الخطبتين، أن الإنصات واجب وإن لم ~~يسمع الخطبة. # * * * PageV02P951 ### || AUTO مسألة 236 # إذا أحدث الإمام في الجمعة استخلف من يصلي الجمعة # 4093 - قال أصحابنا: إذا أحدث الإمام في الجمعة استخلف من يصلي الجمعة. # 4094 - وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يجوز. # 4095 - لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بكر - رضي ~~الله عنه - أن يصلي بالناس ثم وجد في بعض الأيام [في نفسه] خفة فخرج فوقف ~~عن يسار أبي بكر فابتدأ بالقراءة من الموضع الذي انتهى أبو بكر إليه. فدل ~~على جواز الاستخلاف وفعل الصلاة بإمامين. # 4096 - وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يصلح بين بني عمرو بن ~~عوف فقدم الناس أبا بكر [- رضي الله عنه -] فلما رجع رسول الله [- صلى الله ~~عليه وسلم -] رآه الناس صفقوا، ms0443 فالتفت أبو بكر، فرأى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فتأخر، فقال له النبي/ - صلى الله عليه وسلم -: (مكانك)، فتأخر أبو ~~بكر وتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قضى صلاته قال له: (ما ~~منعك أن تقف؟) فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: ما كان الله ليرى ابن أبي ~~قحافة يتقدم بن يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولأن PageV02P952 # الجماعة تنتظم الإمام والمأموم، فإذا جاز أن يخلف الإمام غيره جاز أن ~~يخلف الإمام غيره. ولأن حدث المأموم لم يغير الصلاة عن حكم الجماعة، كذلك ~~حدث الإمام، بعلة اشتراكهما فيها. # 4097 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر بأصحابه ثم ~~تذكر أنه جنب فأشار إليهم: كما أنتم، ودخل الحجرة واغتسل وخرج ورأسه يقطر ~~ماء، فصلى بهم. ولو جاز الاستخلاف لاستخلف. وروى عن عمر أنه أحرم [وتذكر ~~أنه جنب، قال: كما أنتم، وخرج فاغتسل وعاد فصلى. وعن علي أنه أحرم] ثم خرج ~~وتطهر ورجع فأتم صلاته. # 4098 - والجواب: أنا قد بينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استأنف ~~الصلاة بعد العود. ولو ثبت ما قالوه لم يدل؛ لأنه لم يصح دخوله في الصلاة ~~لأجل الجنابة؛ فلذلك لم يستخلف، وإنما الخلاف فيمن صح دخوله ثم أحدث. # 4099 - قالوا: صلاة بإمامين فلم تجز، كما لو استخلف في الجمعة من لم يدخل ~~معه فيها. # 4100 - قلنا: يجوز استخلافه عندنا. # 4101 - قالوا: جواز الاستخلاف يفضي إلى المناقضة؛ لأن من حكم المأموم أن ~~لا يجهر بالقراءة ولا يزيد على الفاتحة ولا يسجد إذا سها، فإذا صار إماما PageV02P953 # تغيرت هذه الأحكام. # 4102 - قلنا: غير ممتنع؛ لأن المسبوق إذا قام يقضي تغير حكمه: يجهر ~~بالقراءة ويسجد للسهو، فإذا كان قبل ذلك لا يفعل. # 4103 - ولا يجوز أن يقال: لو جاز الاستخلاف لكان الإمام إذا فرغ من صلاته ~~وخلفه مسبوقون يستخلف من يتم بهم؛ وذلك لأن خليفة الإمام يقوم مقامه، وهو ~~لا يجوز أن يؤم المسبوق فيما يقضيه، فلم يجز لخليفته. ولأن المسبوق قد ~~اقتضت تحريمته ms0444 أن يفعل ما سبق به على الانفراد، فإذا فعله في جماعة [تغير ~~حكم التحريمة. وفي مسألتنا: التحريمة أوجبت فعل الصلاة في جماعة] ~~فالاستخلاف لا يغير حكمها. # * * * PageV02P954 ### || AUTO مسألة 237 # السنة في الخطبة أن يخطب قائما فإن خطب جالسا مع القدرة جاز # 4104 - قال أصحابنا: السنة في الخطبة أن يخطب قائما، فإن خطب جالسا مع ~~القدرة جاز. # 4105 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 4106 - لنا: قوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله}، ولم يفصل. ولأنه ذكر ~~يتقدم التحريمة، فلم يكن من شرطه القيام، كالأذان. # 4107 - ولا يقال: المعنى في الأصل أنه ليس بواجب، فلذلك لم يجب فيه ~~القيام؛ لأنه لا يمتنع أن يكون الشيء واجبا في نفسه فإذا فعله لم يصح إلا ~~بشرائط، كصلاة النافلة. # 4108 - ولأنه ذكر لا يعتبر فيه استقبال القبلة بحال، فلا يجب فيه القيام، ~~كالشهادتين، ولأنه إنشاء لذكر الله تعالى على وجه التعظيم، فأشبه إذا كان ~~قائما. ولأن المقصود من القيام المبالغة في سماع الصوت، فصار كصعود المنبر. # 4109 - احتجوا: بقوله تعالى: {وتركوك قائما}، وهذا يدل على اعتبار ~~القيام. # 4110 - والجواب: أن هذا خبر عما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في تلك الخطبة، PageV02P955 # وذلك لا يدل على الوجوب أو غيره. # 4111 - قالوا: روى جابر بن سمرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما، فمن حدثك أنه كان يخطب جالسا فقد ~~كذب. وروى جابر وابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب يوم ~~الجمعة قائما يفصل بجلوس، قالوا: وقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} مجمل، ~~ففعله - عليه السلام - كان بيانا له. # 4112 - والجواب: أن هذا ليس بمجمل؛ لأنه يقتضي وجوب السعي إلى ذكر الله ~~تعالى، فيفيد كل ما يتناوله الاسم، وإذا لم يكن مجملا يخرج فعله من أن يكون بيانا. # 4113 - قالوا: فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (صلوا كما رأيتموني أصلي). # 4114 - قلنا: هذا يقتضي إيقاع الفعل كفعله إذا علمت جهته. # 4115 - قالوا: ذكر واجب ms0445 يختص بالصلاة ليس من شرطه الجلوس، فجاز أن PageV02P956 # يكون من شرطه القيام، كالقراءة في الصلاة. # 4116 - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن القيام ليس من شرائط القراءة عندنا، ~~وإنما يفعل القيام لأنه ركن في نفسه، والقيام في مسألتنا عندهم شرط في ~~الذكر. ويجوز أن يقال: إن القراءة شرط في القيام في الصلاة فلا يمكن قياس ~~الخطبة عليه. ولأن القراءة في الصلاة تابعة للقيام؛ بدلالة أنه قد يجب ~~القيام بغير قراءة، والقيام في مسألتنا تابع للخطبة؛ بدلالة أنه لا يجب ~~دونها، فلم يصح قياس أحدهما على الآخر. # 4117 - قالوا: لأن الخطبتين تقوم مقام ركعتين؛ بدلالة أن من لم يخطب ~~يلزمه الظهر، فإذا كان القيام شرطا في الركعتين فكذلك في الخطبتين. # 4118 - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن الخطبة لا تقوم مقام ركعتين عندنا. وليس ~~إذا وجبت الظهر لعدم الخطبة كان قائمة مقام بعضها، كما أن الجماعة إذا لم ~~توجد والإمام والاستيطان عندهم والمصر والسلطان عندنا وجبت الظهر، ولم يدل ~~ذلك على أن هذه المعاني تقوم مقام ركعتين. # * * * PageV02P957 ### || AUTO مسألة 238 # إذا خطب الإمام بتسبيحة واحدة جاز # 4119 - قال أبو حنيفة: إذا خطب الإمام بتسبيحة واحدة جاز. # 4120 - وقال أبو يوسف ومحمد: لا تجوز إلا بما يسمى خطبة. # 4121 - وقال الشافعي لا يجوز إلا بخطبتين تتضمن أربعة أجناس: حمد الله، ~~والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والعظة، والقرآن. # 4122 - لنا: قوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله}، ولم يفصل، والتسبيحة ~~الواحدة ذكر الله. # 4123 - وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى مصعب بن عمير: (إذا ~~مالت الشمس من اليوم الذي يتجهز فيه اليهود لسبتها فاجمع من قبلك من ~~المسلمين وذكرهم بالله، وازدلف بهم إليه ركعتين، ولم يخص ذكرا بعينه أو ~~قدرا بعينه. # 4124 - وروي عن عمار أنه خطب فأوجز، فقيل له: لو تنفست! فقال: أمرنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بإقصار الخطب وإطالة الصلاة. # 4125 - وروى جابر بن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان [لا] يطيل ~~الموعظة يوم ms0446 PageV02P958 # الجمعة، وإنما هي كلمات. # 4126 - [وروي عن عثمان - رضي الله عنه - أنه صعد المنبر] في أولى جمعة ~~ولي، فقال: الحمد لله. وأرتج عليه، فقال: إنكم إلى إمام فقال: أحوج منه إلى ~~إمام قوال، وإن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يعدان لهذا المقام مقالا، ~~وستأتيكم الخطب من بعد واستغفروا الله لي ولكم، بحضرة المهاجرين فلم ينكره ~~أحد. ولأنه أتى بذكر الله تعالى على وجه الخطبة، فأشبه إذا خطب خطبتين. ~~ولأنه ذكر يتقدم الصلاة فلا يفتقر إلى [قراءة] القرآن، كالأذان. ولأنه ذكر ~~جعل شرطا في ابتداء الجمعة فجاز (بالله أكبر)، كالتحريمة. # 4127 - ولأنه ذكر متعلق بالصلاة فلا يكون من شرطه الوصية والعظة، كسائر ~~[الأذكار]. # 4128 - ونفرض الكلام في أن الذكر اليسير يمسى خطبة، والدليل عليه ما روي ~~أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - علمني علما يدخلني الجنة، فقال - ~~عليه السلام -: (لئن قصرت الخطبة لقد عرضت المسألة). ولأن الخطبة مأخوذة من ~~مخاطبة الغير، وهذا المعنى موجود في القليل والكثير. ولأن المقصود ذكر الله ~~تعالى على وجه المخاطبة، ولهذا لو طول الذكر ولم يذكر الله تعالى لم يجز، ~~وهذا المعنى موجود في اليسير، PageV02P959 # فإذا ثبت هذا قلنا: أتى بما يسمى خطبة، فأشبه إذا خطب خطبتين. # 4129 - احتجوا: بقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله}، وهذا مبهم يحتاج إلى ~~تفسير، وقد بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - وفسره، وخطب لنا نقلت فاقتضى ~~ذلك وجوبها. # 4130 - والجواب: [أن الآية] لا تفتقر إلى البيان؛ لأنها مستقلة بنفسها ~~تفيد كل ما سمي ذكر اسم الله عليه، فلم يسلم الإجمال، فلا يبين إلا مجرد ~~فعله - عليه السلام -، وذلك لا يدل على الوجوب. # 4131 - قالوا: ذكر راتب يتقدم صلاة مفروضة، فوجب أن لا يقتصر على كلمة، ~~كالأذان. # 4132 - قلنا: إنما الأذان لا يجوز الاقتصار على كلمة واحدة فيه على وجه ~~السنة لأنه ليس بواجب، وكذلك لا يجوز الاقتصار في الخطبة مسنونا، والكلام ~~في الفرض. ولأن المقصود بالأذان الإعلام، وذلك لا يوجد في بعض كلماته، ~~والمقصود من الخطبة ms0447 ذكر الله [تعالى]، وذلك يوجد في بعض الكلام. ولأن ~~الأذان لما اعتبر فيه لفظ محصور لا يجوز مجاوزته لم يجز الاقتصار على بعضه، ~~ولما لم تنحصر الخطبة بذكر لم تنحصر بقدر. وينعكس عليهم فيقال: فلا يكون من ~~شرطه/ قراءة القرآن، كالأذان. # 4133 - قالوا: الدليل على أن ذكر الخطبة لا يقع على ذكر واحد [أن] من جلس ~~يأكل فقال: (بسم الله)، أو ذبح فقال: (بسم الله)، لم يقل إنه خطب. ولأن ~~العرب جعلت لكل صيغة اسما، فقالت لمن قال (بسم الله): سمى، ولمن PageV02P960 # قال الحمد لله: حمد، ولمن قال (لا اله إلا الله): هلل، ولمن قال: (الله ~~أكبر): كبر، ولمن أتى بكلام منظوم: خطبة. # 4134 - قلنا: هذا كلام في اعتبار الخطبة، وعند أبي حنيفة من شرط الجمعة ~~ذكر الله، فأما الخطبة فلا، وهذه الأفكار كلها أذكار الله. ثم لا معنى ~~لتشاغلهم بما يسمى خطبة. # 4135 - ولو خطب عندهم خطبة طويلة لم يجز حتى يأتي بخطبتين. ثم ما قالوه ~~ليس بصحيح؛ لأن من سمى على الأكل والذبيحة لم يقصد مخاطبة الغير، ولا يمتنع ~~أن يختلف الاسم بالقصد؛ ألا ترى أن أحدا لا يمتنع أن يقول إذا قال الإمام ~~(الحمد لله): قد خطب، وأسمع الخطبة؛ لأنه يقصد بها المخاطبة. فأما قولهم: ~~إنه يقال لمن قال (لا اله إلا الله): هلل، فلا يمتنع أن يقال [له]: هلل، ~~ويقال: إنه خطب إذا خاطب به الغير. # 4136 - قالوا: الأصل الظهر، وإنما ينتقل عنها إلى الجمعة بشرائط، فوجب أن ~~لا ينتقل عنها إلا بما أجمعنا عليه. # 4137 - قلنا: هذا لا يصح على أصلكم؛ لأن الأصل الجمعة، والظهر بدلها. ثم ~~الانتقال عن الأصل يكون بالاتفاق ويكون بالنص، وقد بينا أن الله تعالى شرط ~~فيها ذكره ولم يشرط غيره، فوجب الانتقال بالنص وإن لم يتفق. # * * * PageV02P961 ### || AUTO مسألة 239 # إذا خطب الإمام من غير طهارة جاز ويكره # 4138 - قال أصحابنا: إذا خطب الإمام من غير طهارة جاز ويكره. # 4139 - وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يجوز. # 4140 - لنا: قوله تعالى: ms0448 {فاسعوا إلى ذكر الله}، ولم يفصل. ولأنه ذكر ~~تقدم التحريمة فلم يكن من شرطه الطهارة، كالأذان. # 4141 - ولأنه ذكر في غير الصلاة، كالشهادتين. # 4142 - ولأنه ذكر يجوز مع استدبار القبلة في جميع الأحوال فلم يشرط فيه ~~الطهارة، كخطب الحج والتسليمة الثانية في الصلاة. # 4143 - قالوا: ذكر واجب يختص بالصلاة فوجب أن يكون من شرطه الطهارة، ~~كتكبيرة الإحرام. # 4144 - قلنا: تكبيرة الإحرام ليس من شرطها الطهارة عندنا، ولكن الصلاة ~~تتعقبها، فالطهارة مشروطة لما يتعقبها من الصلاة. ولأنه لما وجب فيه ~~استقبال القبلة وجب الطهارة، ولما كان استدبار القبلة مسنونا في الخطبة لم ~~يكن من شرطها الطهارة. # 4145 - قالوا: الخطبة أقيمت مقام ركعتين فوجب أن تكون الطهارة من شرطها. # 4146 - قلنا: هذا غير مسلم. وقد بيناه فيما مضى. # * * * PageV02P962 ### || AUTO مسألة 240 # يقرأ في الجمعة بما شاء ولا يتعين سورة بعينها # 4147 - قال أصحابنا: يقرأ في الجمعة بما شاء، ولا يتعين سورة بعينها. # 4148 - وقال الشافعي: يستحب أن يقرأ في الأولى سورة الجمعة، وفي الثانية ~~{إذا جاءك المنافقون}. # 4149 - لنا: قوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن}، ولم يفصل. وروي ~~أنه - عليه السلام - نهى عن تحزيب القرآن وأن يتخذ من القرآن شيئا مهجورا. ~~وروى النعمان ابن بشير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في يوم ~~الجمعة على أثر سورة الجمعة: {هل أتاك حديث الغاشية}. PageV02P963 # 4150 - وروي أنه كان يقرا ب {سبح اسم ربك الأعلى}، و {هل أتاك حديث ~~الغاشية}. وروى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بسورة ~~الجمعة و {إذا جاءك المنافقون}، وهذا يدل على أن القراءة فيها لا تتعين. ~~ولأنها صلاة من الصلوات فلا يسن فيها مع الفاتحة سورة بعينها، كسائر ~~الصلوات. ولأن كل سورة لا تتعين في الظهر لا تتعين في الجمعة، كسائر السور. ~~وأما حديث أبي هريرة فقد بينا أنه قد روي خلافه، فدل على أن القراءة لا تختص. # 4151 - قالوا: لأنها تواليها في التأليف، ولأن المنافقين يستمعون إليها. # 4152 - قلنا: سورة الجمعة لا ms0449 تتعين عندنا، فلا معنى لاعتبار ما يليها. ~~فأما استماع المنافقين فموجود في سائر الصلوات. # * * * PageV02P964 ### || AUTO مسألة 241 # إذا دخل وقت العصر وهو في صلاة الجمعة خرجت من أن تكون فرضا # 4153 - قال أصحابنا: إذا دخل وقت العصر وهو في صلاة [الجمعة خرجت من أن ~~تكون فرضا. # 4154 - وقال الشافعي: يبني عليها الظهر. # 4155 - لنا: أن] الجمعة والظهر صلاتان مختلفتان؛ بدلالة أن الجمعة تحتاج ~~إلى شرائط لا يفتقر الظهر إليها، وهي المكان والإمام والعدد والوقت والخطبة ~~والسلطان، واختلاف العبادات يدل على اختلافها، وليس كذلك صلاة السفر ~~والإقامة؛ لأن المفعول في السفر يوافق صلاة الحضر في شرطها، وإنما يحتاج ~~إلى الشرط في سقوط ما بقي من الشرائط، والجمعة تحتاج إليها في صحة المفعول. ~~وإذا ثبت أنهما فرضان مختلفان لم يجز بناء أحدهما على الآخر، الظهر والعصر. ~~ولأنهما صلاتان تختلف شرائطهما، فلا يبنى إحداهما على الأخرى، كالفجر PageV02P965 # والجمعة. ولأن إحداهما لا يجوز أداؤهما بنية الأخرى ابتداء، فلا يجوز أن ~~يبني عليها، كالظهر والعصر. ولأنهما صلاتان يجهر بالقراءة في إحداهما ولا ~~يجهر في الأخرى، كالظهر والفجر. # 4156 - ولا يقال: المعنى في الأصل أنهما فرضا وقتين فلذلك لم يبن أحدهما ~~على الآخر، وفي مسألتنا هما فرضا وقت واحد؛ وذلك لأن علة الأصل تبطل على ~~أصلهم بجواز الاقتداء مع اختلاف الفرضين، وعلة الفرع تبطل بحال بقاء الوقت ~~أن البناء لا يجوز مع بقاء الجماعة وإن كانا فرضا وقت واحد. # 4157 - قالوا: المعنى في الأصل أن فرض إحداهما لا يسقط بفعل الأخرى، ~~فلذلك لم يبن عليها، ولما سقط في مسألتنا فرض إحداهما بفعل الأخرى جاز أن ~~يبنى عليها. # 4158 - قلنا: هذا يبطل بحال بقاء الوقت. ولأنهما صلاتان لا يبنى إحداهما ~~على الأخرى في الوقت مع بقاء شرائطها، فلا يبنى عليها بحال بقاء الوقت ~~والعدد. ولأنها عبادة يبطلها الحدث، فجاز أن تبطل بخروج الوقت، كالمسح على ~~الخفين. # 4159 - احتجوا: بأن كلا صلاة صحت تحريمته بها لم تبطل بخروج وقتها، ~~كالظهر والعصر. # 4160 - قلنا: المعنى في الظهر أنه يجوز ms0450 أن يبتدئها عقيب خروج وقتها، ~~فلذلك لم PageV02P966 # تبطل بخروجه، ولما لم يجز ابتداء الجمعة عقيب خروج وقتها بطلت بخروجه. ~~ولا يلزم على علة الأصل صلاة الفجر؛ لأن عندنا يجوز أن يبتدئ بها عقيب خروج ~~وقتها. ونقلب العلة، فنقول: فلم يجز أن يبنى عليها فرض يخالفها في شرائطها، ~~كالظهر والعصر. # 4161 - قالوا: صلاتان يسقط فرض إحداهما بفعل الأخرى، فجاز بناء الأكثر ~~منهما على تحريمة الأقل، كالإتمام والقصر. # 4162 - قلنا: لا نسلم أن صلاة السفر والإقامة صلاتان، بل هما صلاة واحدة ~~وإن اختلف عددها. ثم المعنى فيه أن صلاة الإقامة يجوز بناؤها على صلاة ~~السفر في الوقت بكل حال، ولما لم يجز بناء الظهر على الجمعة في الوقت بكل ~~حال لم يجز بعد الوقت. # 4163 - قالوا: عبادة جاز الإتيان ببدلها عقيب خروج وقتها، كالظهر، وعكسه ~~الحج والصوم. # 4164 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن الظهر ليس ببدل عن الجمعة. # 4165 - فإن قالوا: إنه يأتي عقيب خروج وقتها بما يقوم مقامه ويسقط فرضها، ~~بطلت بالمسح؛ لأنه يجوز أن يأتي عقيب خروج وقته بما يقوم مقامه، وهو الغسل، ~~ولا يجوز أن يبنى عليه بعد [خروج الوقت]، والمعنى في الأصل ما ذكرناه. # 4166 - قالوا: فرضا وقت، فجاز أن يبنى أحدهما على الآخر، كصلاة السفر ~~والإقامة. # 4167 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن فرض الوقت عندنا الظهر. وكذلك من الفرع ~~غير مسلم؛ لأن صلاة السفر والإقامة فرض واحد، فإن أرادوا بهما فرضين يؤديان ~~في هذا الوقت بطل بالظهر والعصر بعرفة، وإن أرادوا أنهما واجبان بطل ~~بالفائتة وصلاة الوقت، والمعنى في الأصل ما قدمناه. # * * * PageV02P967 ### || AUTO مسألة 242 # إذا أدرك المؤتم الإمام في الجمعة بعد ما قعد مقدار التشهد بنى عليها الظهر # 4168 - قال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا أدرك المؤتم الإمام في الجمعة بعد ~~ما قعد مقدار التشهد بنى عليها الظهر. # 4169 - وقال [محمد: إن أدركه قبل الركوع بنى عليها الجمعة وإن أدركه بعد ~~الركوع بنى عليها الظهر]، وبه قال الشافعي. # 4170 - لنا: ما روي عن النبي - صلى الله ms0451 عليه وسلم - انه قال: (ما أدركتم ~~فصلوا وما فاتكم فاقضوا)، والذي فاته الجمعة فوجب أن يقضيها. # 4171 - ولا يقال: قوله: (ما أدركتم فصلوا) يقتضي أن يكون المدركة صلاة، ~~وذلك لا يكون إلا أن يدرك ركعة؛ وذلك لأن المدرك وإن لم يسم صلاة فإنه يصح ~~أن يقول: صلى مع الإمام، وإن كان المفعول ليس بصلاة، كما يقال PageV02P968 # للداخل في الصلاة: أنه يصلي مع الإمام، وإن لم يأت بركعة. ولأن الاستدلال ~~من قوله: (وما فاتكم فاقضوا) إن لم يكن صلاة. ولأنه أدرك حكم تحريمة الإمام ~~للجمعة، فجاز أن يبني عليها جمعة، أصله: إذا أدرك ركعة. ولا يلزم إذا أدرك ~~أول الصلاة ثم نفر الناس/؛ لأنه يجوز له البناء وإن انقطع حكم الجواز [كما ~~يجوز في مسألتنا، وإن انقطع حكم الجواز] إذا خرج الوقت. # 4172 - ولأنها صلاة تختص بذكر فوجب أن يستوي إدراك ركعة منها وما دونها ~~في جواز البناء، أصله: العيد. # 4173 - ولأن مشاركة المؤتم يحتاج إليها لتعين الفرض، فاعتبر فيها قدر ~~التحريمة، أصله: مشاركة المسافر للمقيم. ولأن كل محل لو دخل المسافر في ~~صلاة المقيم لزمه الإتمام إذا أدركه المؤتم من الجمعة بنى عليه جمعة، أصله: ~~حال الركوع. # 4174 - ولا يقال: إن المسافر ينتقل من نقص إلى كمال، فلذلك اعتبر مقدار ~~التحريمة، وفي مسألتنا انتقل من كمال إلى نقص، ففرق [فيه] بين القليل ~~والكثير، كالمقيم إذا سافر اختلف كثير سفره ويسيره؛ وذلك لأن علة الأصل ~~تبطل بنية الإقامة؛ لأنها انتقال من نقص إلى كمال، ولا يستوي فيها القليل ~~والكثير؛ لأن إن نوى الإقامة يوما لم يكن مقيما، وإن نوى عندهم أربعة أيام ~~صار مقيما. وعلة الفرع تبطل بالسفر؛ لأن خروج المسافر من مصره ينقله من ~~كمال إلى نقص، ولا يختلف فيه القليل والكثير؛ لأن من كان على طرف قصر إذا ~~جاوز البيوت، ومن كان في أول البلد لم يقصر حتى يجاوز البيوت. وأما قولهم: ~~إنه يختلف بالسفر القليل والكثير فليس بصحيح؛ لأن هذا الاختلاف إنما هو ~~فيما يصير مسافرا. # 4175 - احتجوا: ms0452 بما روى الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)، ~~وروي: (من أدرك من PageV02P969 # الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى). وفي بعضها: (فليضف إليها أخرى)، فدليله: ~~أن من لم يدرك ركعة لم يدرك الصلاة ولا يضيف إليها أخرى. # 4176 - والجواب: أن هذا يدل على أن من أدرك ركعة فقد أدرك، ومن أدرك ما ~~دونها غير مذكور، فلا يثبت حكمه بدليل الخطاب. ويجوز أن يحمل الخبر على ~~إدراك أول الصلاة، فإن أدرك مع الجماعة ركعة أضاف إليها أخرى، وإن أدرك ما ~~دونها صلى الظهر. ويجوز أن يكون فائدة تخصيص إدراك الركعة بالذكر أن يبين ~~جواز تبعيض الجمعة؛ لئلا يظن ظان أن الجمعة إذا لم يجز فعلها إلا في جماعة ~~لم يجز في المسبوق أيضا. # 4177 - قالوا: روى ياسين بن معاذ الزيات عن الزهري الخبر، وفيه: (من أدرك ~~من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى، فإن أدركهم جلوسا صلى إليها أربعا)، ووافقه ~~على هذا صالح بن أبي الأخضر، وسليمان بن أبي داود عن الزهري. # 4178 - والجواب: أن ياسين بن معاذ كنيته: أبو خلف، قال البستي: كان يروي ~~الموضوعات عن الثقات ويتفرد بالمعضلات عن الأثبات، لا يجوز PageV02P970 # الاحتجاج به. وأما صالح فهو ابن أبي الأخضر، هكذا ذكره الدارقطني، وهو ~~مولى هشام بن عبد الملك، قال البستي: يروي عن الزهري أشياء مقلوبة، واختلط ~~عليه ما سمع من الزهري بما وجده مكتوبا، فلم يكن يميز هذا من ذاك. وأما ~~سليمان بن أبي داود الحراني، فقال البستي: هو منكر الحديث لا يحتج به إلا ~~فيما وافق الأثبات. ثم أصل هذا الخبر ما رواه معمر والأوزاعي، ومالك عن ~~الزهري [عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها). # قال معمر: قال الزهري:] فنرى الجمعة من الصلاة، [فهذا ليس من الخبر، بل ~~كلام الزهري] أدرجه الرواة وبينه معمر. وقد ذكر الدارقطني في PageV02P971 # حديث ياسين ms0453 بن معاذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (وإن فاتته ~~الركعتان صلى أربعا)، فدليله: إن فاتته أقل من ركعتين صلى الجمعة. وذكر ~~الدارقطني في هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أدرك ~~الإمام جالسا قبل أن يسلم فقد أدرك الصلاة)، وهذا معارض لما قالوه. # 4179 - وقولهم: إن راويه نوح بن أبي مريم وهو ضعيف، فليس بدون من ذكرنا. ~~ويحتمل أن يكون المراد به: أدركهم جلوسا بعد السلام ليبين أن الجمعة لا ~~تقضى إذا فرغ منها الإمام. ولأن ما ذكرناه من الخبر متفق على استعماله، ~~[وهو] غير مختلف في طريقه، فكان الرجوع إليه أولى. # 4180 - قالوا: روي عن ابن مسعود وابن عمر وأنس مثل قولنا. وعن عمر: (إن ~~أدركها مع الخطبتين وإلا صلى الظهر). ولم يقل أحد منهم مثل قولكم، فلا يجوز ~~إحداث قول ثالث. # 4181 - والجواب: أنه قد روي عن معاذ مثل قولنا. # 4182 - قالوا: لم يدرك معه ما يعتد به من فرضه، فوجب أن لا يكون مدركا ~~للجمعة، أصله: إذا أدرك معه التسليمة الثانية. # 4183 - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأنه إذا أدركه في [تسليمة ثانية] فسجد PageV02P972 # للسهو كان مدركا. ولأن الإدراك لتعيين الفرض لا يعتبر فيه ما بعتد به، ~~كدخول المسافر في صلاة المقيم، والمعنى: إذا أدركه في التسليمة الثانية لم ~~يدرك حكم التحريمة، وليس كذلك ما قبلها؛ لأنه أدرك حكم التحريمة. أو نقول: ~~إنه محل لو أدرك فيه المسافر المقيم لم يلزمه الإتمام. # 4184 - قالوا: لم يدرك من الجمعة ركعة مع العدد فوجب أن لا يكون مدركا ~~لها، كما لو انفضوا عنه قبل الركعة. # 4185 - قلنا: حكم الإدراك في أول الصلاة أضيق منه في آخرها؛ ألا ترى أن ~~من لم يدرك الخطبة لا يجوز أن يفسخ الجمعة، ويجوز أن يكون خليفة في الرأي. ~~ولأن الإدراك في أول ما يحتاج إليه للبناء، فلذلك اعتبر أكثر أفعال الركعة. ~~وفي مسألتنا يحتاج إليه لتغيير الفرض، فاعتبر فيه قدر التحريمة. # 4186 - قالوا: العدد شرط في صحة الجمعة، لا ms0454 فيما يقضيه؛ ألا ترى أنه لا ~~يعتبر في ركعة واحدة إذا قضاها ولم يخرج من أن يكون شرطا. ولأن العدد إنما ~~يعتبر في حال الجماعة، وأما بعد القضاء [بها] فلا يعتبر. # 4187 - قالوا: الركعة أصل؛ بدليل أن المدرك يعتد به وما دونه لا يعتد به؛ ~~فلذلك لم يجز الإضافة إليه. # 4188 - قلنا: الركعة أصل في باب الاعتداد؛ فأما في تغيير الفرض والبناء ~~فلا؛ بدلالة ما ذكرناه. # 4189 - قالوا: من لم يدرك الركوع لم يسقط عنه شيء من فرض الانفراد، أصله: ~~سائر الصلوات. # 4190 - [قلنا: نعكس فنقول: فوجب أن لا يمنع بناء تلك الصلاة، أصله: سائر ~~الصلوات] أو: فوجب أن لا يبنى عليها صلاة لأخرى. ثم الوصف غير مسلم؛ لأن PageV02P973 # عندنا يسقط شيء من فرض الانفراد؛ لأن من فرض الانفراد أن لا يتابع، ~~والمتابعة واجبة هنا. ويبطل ما قالوه بدخول المسافر في صلاة المقيم؛ أنه ~~يسقط بها شيء من فرض الانفراد، وهو وجوب القعدة عقيب الركعتين. # * * * PageV02P974 ### || AUTO مسألة 243 # إذا صعد الإمام المنبر فظاهر المذهب أنه لا يسلم # 4191 - قال الطحاوي: إذا صعد الإمام المنبر، فظاهر المذهب أنه لا يسلم. # 4192 - وقال الشافعي: يسلم ثم يجلس. # 4193 - وهذا مبني على أصلنا أن خروج الإمام يقطع الكلام، فلا يجوز السلام ~~كما لا يجوز سائر أنواع الذكر، ولأنها حالة منع فيها من ابتداء الصلاة لأجل ~~الخطبة، فلا يسن فيها السلام [كحال الخطبة. ولأنه ذكر يتقدم الصلاة فلا يسن ~~السلام] في ابتدائه، كالإقامة. # 4194 - احتجوا بحديث نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا قرب من منبره سلم على من عند منبره ويصعد، فإذا أقبل على الناس ~~سلم وجلس. # 4195 - والجواب: أن الطحاوي قال: لم نجد في هذا حديثا صحيحا يجب القول ~~به، ووجدنا فيه أحاديث ضعافا [لا يقوم] الحجة بمثلها، ولو ثبت احتمل أن ~~يكون في وقت إباحة الكلام. PageV02P975 # 4196 - قالوا: إقبال بعد استدبار فوجب أن يسلم، كما لو انصرف من مجلس ثم ~~عاد إليه. # 4197 - قلنا: يبطل ms0455 بالإمام إذا سلم ثم توجه إلى القبلة ثم انحرف بوجهه ~~إلى القوم. ولأن الكلام في هذه الحالة هل يجوز فيها الكلام أو لا، فلا معنى ~~لتعليله بالاستقبال والاستدبار. # * * * PageV02P976 ### || AUTO مسألة 244 # القعدة بن الخطبتين ليست بواجبة # 4198 - قال أصحابنا: القعدة بين الخطبتين ليست بواجبة. # 4199 - وقال الشافعي: واجبة. # 4200 - لنا: قوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله}، ولم يفصل. وروي أن عمارا ~~خطب فأوجز، فقيل: لو تنفست، فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يأمرنا بإقصار الخطب وإطالة الصلاة. وحديث عثمان وقد قدمناه، وروي أن عليا ~~خطب ولم يجلس. ولأنه ذكر يفعل في حال القيام، فلا يجب فيه الفصل. ولأنهما ~~ذكران يتقدمان الصلاة فلا يجب الفصل بينهما بقعدة، كالأذان والإقامة. # 4201 - احتجوا: بحديث جابر بن سمرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يخطب قائما ثم يجلس فيوم فيخطب قائما. # 4202 - والجواب: أن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب. PageV02P977 # 4203 - قالوا: الخطبة أقيمت مقام ركعتين، فكما يجب القعدة في الركعتين ~~كذلك في الخطبة. # 4204 - قنلا: القعدة تجب عقيب الركعتين، فأما بينهما فلا. # * * * PageV02P978 ### || AUTO مسألة 245 # لا يرد في حال الخطبة السلام ولا يشمت العاطس # 4205 - قال أصحابنا: لا يرد في حال الخطبة السلام، ولا يشمت العاطس. # 4206 - وقال الشافعي في أحد قوليه: يرد السلام، ويشمت العاطس. # 4207 - وهذا مبني على أصلنا: أن الإنصات واجب. # 4208 - وقال الشافعي في أحد قوليه: يستحب. # 4209 - لنا: قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}، وروي أن ~~ذلك نزل في شأن الخطبة. # 4210 - والجواب: أن الخبر يقتضي صلاة تفعل في الحالتين حتى يصح التفصيل، ~~وعندنا أن العيد لا يفعل حال الانفراد فلا يتصور التفصيل. # 4211 - قالوا: صلاة لا يشترط في انعقادها عدد مخصوص، فلم يفرض فيها ~~الجماعة، كسائر الصلوات. # 4212 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن ظاهر مذاهبهم أن العدد معتبر، كما ~~يعتبر المصر والجماعة، والمعنى في سائر الصلوات أنه لم يشرع لها خطبة. PageV02P979 # 4213 - قالوا: صلاة تفعل في السنة دفعتين، كصلاة الكسوف. # 4214 ms0456 - قلنا: إن أردتم أنها لا تفعل أكثر من دفعتين لم يصح؛ لأن الكسوف ~~قد يتفق أكثر من ذلك، وإن أردتم أنها تفعل مرتين وما زاد عليها انتقض ~~بالجمعة. # * * * PageV02P980 ### || AUTO مسألة 246 # من شرط صلاة العيد المصر # 4215 - قال أصحابنا: من شرط صلاة العيد المصر. # 4216 - وقال الشافعي: يجوز في الأمصار وغيرها، وللمسافر والمقيم. # 4217 - لنا: قوله - عليه السلام -: (لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى ~~[إلا في مصر جامع)، [ومعلوم أنه] لم يرد نفس الفطر ونفس الأضحى]، فلم يبق ~~إلا أن يكون المراد به الصلاة. # 4218 - ولا يجوز أن يقال: إن الخبر يقتضي جوازها في المصر منفردا فيصر ~~مشترك الدليل؛ لأن كل من جعل المصر شرطا جعل الجماعة شرطا. # 4219 - ويدل عليه: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة في ~~رمضان وخرج منها إلى هوازن، فاتفق له العيد في سفره فلم يصل، ولو وجبت على ~~المسافر لم يتركها. PageV02P981 # 4220 - ولا يجوز أن يقال: إنه اشتغل بالقتال فكان أولى؛ لأن فعل صلاة ~~العيد لا يقطع عن القتال والسفر، كما لا يقطع الفرائض، لاسيما على قولهم: ~~يفعلها راكبا أو منفردا. ولأنها صلاة شرعت لها خطبة فكان من شرطها الوطن، ~~كالجمعة، فإذا ثبت أن الوطن شرط ثبت أن السلطان شرط، كالجمعة على أصلنا. # 4221 - احتجوا: بأنها صلاة يتوالى فيها التكبير حال القيام، فجاز فعلها ~~في السفر والحضر، كالجنازة. # 4222 - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن الإمام إذا كان مسافرا صلى بالناس العيد ~~في المصر الذي يتفق فيه، والمعنى في صلاة الجنازة أنها لا تختص بخطبة، ~~فلذلك لم تختص بالمصر، وليس كذلك العيد لأنها تختص بخطبة. # * * * PageV02P982 ### || AUTO مسألة 247 # يتعوذ في صلاة العيد عقيب الاستفتاح ثم يكبر # 4223 - قال أبو يوسف: يتعوذ في صلاة العيد عقيب الاستفتاح ثم يكبر. # 4224 - وقال محمد: بعد التكبير. وبه قال الشافعي. # 4225 - وجه قول أبي يوسف: أن التعوذ ذكر مسنون يفعل في حال القيام، فكان ~~متقدما عل التكبيرات، كالاستفتاح. ولا يلزم قراءة السورة؛ لأنها قد تكون ms0457 ~~واجبة وقد تكون مسنونة. ولأن الاستفتاح استفتاحان: فإذا جاز تقدم أحدهما ~~على التكبير، فكذلك [الآخر]، ولأن التعوذ لا يفصل بينه وبين الاستفتاح ~~بشيء، كسائر الصلوات. # 4226 - وجه قول محمد: قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله}، فهذا ~~يدل على أنه لا يفصل بينهما بشيء. # 4227 - والجواب: أنه لا يمتنع أن يكون استفتاحا لها وإن تخلل بينهما ذكر، ~~كما لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم. # * * * PageV02P983 ### || AUTO مسألة 248 # إذا أدرك الإمام في الركوع من صلاة العيد كبر ثم ركع وأتى بالتكبيرات في ~~حال الركوع # 4228 - قال أبو حنيفة ومحمد: إذا أدرك المؤتم الإمام في الركوع من صلاة ~~العيد، كبر ثم ركع وأتى بالتكبيرات في حال الركوع، وإن نسي الإمام التكبير ~~ثم تذكره في حال القيام كبر. # 4229 - وقال الشافعي: إذا نسي الإمام التكبير حتى أخذ في القراءة، لم يعد ~~إليه. في الصحيح من مذهبه، وله قول آخر أنه يعود. # 4230 - وإذا أدركه المأموم قائما وقد كبر، لم يكبر، [أما الإمام]: فلقوله ~~- عليه السلام -: (أربع كتكبيرات الجنائز لا يسهو)، ولم يفصل. ولأن محل ~~التكبير باق ليه فجاز أن يأتي به، كما لو كبر بعد ما تعوذ. # 4231 - ولأنه ذكر زائد، فلا يسقط ما دام القيام باقيا، كالقنوت. ولأنها ~~تكبيرات متوالية تفعل في حال القيام فإذا تركها وأتى [بها] بذكر بعدها لم ~~يسقط، كتكبيرات الجنازة إذا نسيها وتشاغل بالدعاء والسلام. PageV02P984 # 4232 - أما المأموم: إذا أدركه في حال القيام، فلأنه ذكر غير تابع لغيره ~~يأتي به الإمام والمؤتم، فإذا أدركه بعد فراغه جاز أن يأتي به المأموم، ~~كالاستفتاح. # 4233 - ولأنه إذا أدركه قبل القراءة فهذه حالة لو تذكر الإمام فيها ~~التكبير لزمه أن يأتي به، فإذا أدركه المؤتم فيها لم يسقط عنه، كالابتداء. # 4234 - وأما الكلام في حال الركوع: فهو فرع على أصلنا أن تكبيرة الركوع ~~يعتد بها من تكبيرة العيد، وهي مدخولة في حال الانحناء وتلك الحال أجريت ~~مجرى حال القيام، فكذلك الركوع لما أجرى مجرى القيام ms0458 جاز أن يفعل فيه ~~التكبير. # 4235 - ولأنه محل يكون مدركه مدركا، فجاز أن يأتي فيه بتكبير العيد، ~~كالقيام. # 4236 - ولا يقال: إنه وإن أجري مجرى القيام فيما ذكرتم فإنه لا يجري ~~مجراه في الأذكار، ولهذا لا يقرأ فيه ولا يستفتح؛ وذلك لأن القراءة لا تلزم ~~المؤتم عندنا، فلا يتصور أنه يفعلها في الركوع، فأما الإمام فلا يأتي ~~بالتكبير في الركوع عندنا، وإنما يعود إلى حال القيام فيكبر، كما لا يقرأ ~~في حال الركوع، وأما الاستفتاح فإنما لا يفعل في حال الركوع؛ لأنه محل ~~التسبيح، فلا يجتمع فيه تسبيحان. ولأنه لو استفتح لوقع عن تسبيح الركوع ولم ~~يقع عن غيره. # 4237 - ولا يقال: المعنى في القيام أنه محل للقراءة، فكان محلا للتكبير، ~~والركوع ليس بمحل للقراءة، فلم يكن محلا للتكبير؛ وذلك لأن التكبير قد يثبت ~~في غير محل القراءة؛ بدلالة تكبيرات الركوع والسجود. وعلى الصحيح من ~~مذهبهم: إذا قرأ الغمام فذلك المحل محل للقراءة، وليس بمحل للتكبير. PageV02P985 # 4238 - احتجوا: بقوله - عليه السلام -: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، ولم ~~ينقل أنه كبر راكعا. # 4239 - والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل العيد مأموما ~~مسبوقا، وإنما فعله إماما، وعندنا الإمام لا يكبر إلا في حال القيام. # 4240 - قالوا: فلا يؤتى به حال الركوع، كالقراءة. # 4241 - قلنا: إن أردتم أنه شرع في حال القيام دون غيرها لم نسلم؛ لأنه ~~يفعل عندنا في حال الانحطاط. وإن أردتم أنه شرع في حال القيام وغيره انتفض ~~بتكبير غير العيد؛ لأنه شرع في القيام وغيره ويفعل في حال الركوع. ثم ~~المعنى في القراءة أنها لا تختص بصلاة العيد، [فلم تقض في غير محلها، ~~والتكبير يختص بصلاة العيد]، فجاز أن يقضى في غير محله. # 4242 - قالوا: الركوع ركن مضمن بالتسبيح، فلا يكون محلا للتكبير، ~~كالسجود. # 4243 - قلنا: السجود لم يجر مجرى القيام في باب الإدراك، ليس كذلك ~~الركوع؛ لأنه بخلافه. # 4244 - قالوا: تكبيرة الركوع إلى الركوع أقرب من تكبير العيد إليه، فإذا ~~لم يؤمر بها حال الركوع فتكبير ms0459 العيد أولى. # 4245 - قلنا: تكبيرة الركوع تقعل على طريق العلامة، فإذا فعلت في غير ~~محلها خرجت من غير موضعها، وتكبير العيد مقصود في نفسه، فلذلك جاز أن يثبت ~~حكمه مع فوات علة الموضع له. # * * * PageV02P986 ### || AUTO مسائل تكبيرات التشريق # [249 - 258] ### || AUTO مسألة 249 # البدء بالتكبير عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة # 4246 - المشهور عن أصحابنا: أنه يبتدئ بالتكبير عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة. # 4247 - ومن أصحاب الشافعي من قال: عقيب الظهر من يوم النحر قولا واحدا. ~~ومنهم [من] قال: ثلاثة أقوال: # أحدها: الفجر من يوم عرفة. # والثاني: المغرب من ليلة النحر. # والثالث: الظهر من يوم النحر. # 4248 - لنا: قوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات}، روى جماعة من ~~الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم قالوا: أيام العشر. ومنهم من قال: يوم ~~النحر ويومان PageV02P987 # بعده، والاسم إذا تناول شيئين حمل على أولهما، فظاهر الآية يقتضي أن يكبر ~~من أول العشر إلا ما قام عليه الدليل. ولأن مجموع القولين أن يوم النحر من ~~الأيام، فيقتضي التكبير في أوله. # 4249 - ولا يقال: إن المراد {واذكروا} لأجل ما رزقكم من بهيمة الأنعام؛ ~~وذلك لأن المراد به {واذكروا} لأجل ما رزقكم من بهيمة [الأنعام] {ولتكبروا ~~الله على ما هداكم}. ويدل عليه: ما روى جابر قال: صلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - صلاة الصبح من يوم عرفة كأن وجهه حلقة فضة. فقال: (السلام ~~عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله) ثم قال: (الله أكبر الله أكبر ~~لا إله ألا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد). # 4250 - وروى مجاد عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما ~~من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه فيهن العمل [من] هذه الأيام العشر، ~~فأكثروا فيهن التهليل والتكبير والتحميد). # 4251 - وذكر الدارقطني حديث عمرو بن سمرة عن جابر عن أبي الطفيل عن علي ~~وعمار بن ياسر أنهما سمعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر في دبر ~~الصلوات المكتوبات من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة ms0460 العصر من آخر أيام ~~التشريق. # 4252 - وعن أبي جعفر عن علي بن الحسين عن جابر بن عبد الله، قال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة ~~العصر من آخر أيام التشريق حين يسلم من المكتوبات. وهذا فيه ضعف؛ لأن عمرو ~~بن سمرة متروك الحديث. PageV02P988 # 4253 - ولأنه يوم يختص بركن من أركان الحج فكان وقتا للتكبير، كيوم ~~النحر. ولا يلزم [اليوم] الثاني من يوم النحر؛ لأن الطواف لا يختص به. ولأن ~~الفجر إحدى مكتوبات يوم النحر، فيسن عقيبها التكبير. # 4254 - احتجوا: بقوله تعالى: {فإذا قضيتم تناسككم فاذكروا الله} وقضاء ~~المناسك يكون ضحى نهار يوم النحر. # 4255 - والجواب: أن المراد بهذا الذكر هو التكبير، وإنما كانوا يتفاخرون ~~في الجاهلية بأفعال آبائهم، فأمر الله تعالى بأن يبدأ بذكره، فهذا ليس له ~~تعلق بالصلاة. # 4256 - احتجوا: بأنه يوم لم يسن فيه الرمي فلم يسن فيه التكبير، كما قبله. # 4257 - والجواب: أنه باطل بيوم الفطر على أصلهم؛ لأنه ليس بوقت للرمي، ~~وهو وقت للتكبير. ولأن التكبير ليس له تعلق بوقت الرمي؛ بدلالة ما قبل ~~الظهر من يوم النحر، وليس بوقت للتكبير عندهم. والمعنى فيما قبل يوم عرفة ~~أنه لا يدخل فيه أول وقت ركن من أركان الحج. # 4258 - قالوا: ما كان محلا للصوم لم يكن التكبير مسنونا فيه، كما قبله. # 4259 - قلنا: كونه محلا لعبادة لا يدل على أنه ليس بمحل لذكر، كاليوم ~~الذي هو محل للطواف ومحل للذكر. والمعنى في الأصل ما قدمناه. # 4260 - قالوا: يوم عرفة مختص بالتلبية والدعاء، فكان الاشتغال به أولى من ~~الاشتغال بالتكبير. # 4261 - قلنا: يبطل بمن أحرم بالعمرة في أيام التشريق. # * * * PageV02P989 ### || AUTO مسألة 250 # يقطع التكبير بعد العصر من يوم النحر # 4262 - قال أبو حنيفة: يقطع التكبير بعد العصر من يوم النحر. وقال أبو ~~يوسف ومحمد: يكبر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. # 4263 - وقال الشافعي أقوالا، أحدها: الفجر من آخر أيام التشريق، والآخر: ~~الظهر، والآخر: العصر. # 4264 - لنا: أن ms0461 التكبير لا يجوز إثباته إلا من طريق التوقيف والاتفاق، ~~ولم يوجد ذلك فيما بعد يوم النحر. ولأنه وقت لا يختص بركن من أركان الحج، ~~كسائر الأيام. ولأنه وقت لا يسن فيه التلبية للحج، فلا يسن فيه التكبير، ~~أصله: ما بعد أيام التشريق. ولأنه ذكر سن عقيب الصلاة، فجاز أن يقطع يوم ~~النحر، كالتلبية. # 4265 - احتجوا: بقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} وهي: يوم ~~النحر ويومان بعده، وأيام التشريق، فالظاهر يقتضي وجوب التكبير فيها. # 4266 - والجواب: أن المراد بهذا الذكر عقيب الرمي؛ لدلالة أنه قال: {فمن ~~تعجل في يومين فلا إثم عليه}، والتعجيل ليس له تعلق بالتكبير وإنما يتعلق ~~بالرمي. # 4267 - قالوا: كل يوم سن فيه الرمي سن فيه التكبير، كيوم النحر. # 4268 - قلنا: [قد] قدمنا أنه ليس للرمي تعلق بالتكبير. ولأن يوم النحر ~~لما دخل فيه أول وقت ركن من أركان الحج جاز أن يكون وقتا للتكبير. # * * * PageV02P990 ### || AUTO مسألة 251 # صفة التكبير # 4269 - قال أصحابنا: صفة التكبير أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله ~~إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. # 4270 - وقال الشافعي: يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ثلاث مرات ~~نسقا، ويزيد بعد ما شاء. وله في التهليل قولان. # 4271 - لنا: حديث جابر الذي قدمناه، وحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد). وعن عمرو ~~بن سعد قال: كان علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود يكبران: الله أكبر، ~~الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد). ولأن فعل ~~المسلمين في سائر الأعصار مثل قولنا. PageV02P991 # ولأنها تكبيرات متواليات، فكانت شفعا، كالأذان والجنازة. ولأنه تكبير ~~خارج الصلاة، فكان التهليل مسنونا معه، كالأذان. # 4272 - احتجوا: بقوله تعالى: {ولتكبروا الله على ما هداكم}، فأمر ~~بالتكبير، وهذا يقتضي أن لا يكون معه غيره. # 4273 - والجواب: أن التكبير هو التعظيم، وهذه الأذكار كلها تعظيم لله تعالى. # 4274 - قالوا: [و] روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0462 - صعد الصفا وقال: ~~(الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده ونصر ~~عبده وهزم الأحزاب وحده). # 4275 - والجواب: أن هذا ذكر يختص بالصفا والمروة، يفعل عند السعي في أيام ~~التشريق وغيرها. # 4276 - قالوا: تكبير من شعار العيد فوجب أن يؤتى به خالصا لا يشوبه غيره، ~~قياسا على التكبير في أثناء الصلاة. # 4277 - قلنا: لا نسلم أنه من شعار العيد؛ لأنه يفعل يوم عرفة عندنا، ~~وعندهم بعد صلاة الظهر من يوم النحر. ولأن أذكار الصلاة لا تجمع مع التكبير ~~غيره، وخارج الصلاة يضم إليها غيره؛ بدلالة الأذان. # 4278 - قالوا: ذكر جعل شرطا للعبادة وسن فيه الإظهار والإعلان، فوجب أن ~~يؤتى به خالصا، كالتلبية. # 4279 - قلنا: يبطل بالأذان. ولأن عندنا الذكر الذي جعل شعارا جملة هذه ~~الأذكار، وهي عندنا خالصة غير مشوبة. ولأن التلبية وإن كانت شعارا فإن ~~التحميد مسنونا فيها، فلذلك سن في مسألتنا. # * * * PageV02P992 ### || AUTO مسألة 252 # من شرط تكبير التشريق المصر والإقامة # 4280 - قال أبو حنيفة: من شرط تكبير التشريق المصر والإقامة. # 4281 - وقال أبو يوسف ومحمد: يكبر المسافر. # 4282 - وهو قول الشافعي. # 4283 - لنا: قول - عليه السلام -: (لا جمعة ولا تشريق ولا أضحى ولا فطر ~~إلا في مصر جامع). والمراد بالتشريق تكبيره؛ لأنه مأخوذ من الظهور. ولا ~~يجوز أن يقال: إن الأصمعي قال: التشريق الصلاة؛ لأنها تفعل عند إشراق ~~الشمس؛ لأن الصلاة قد فهمت من قوله: (لا فطر ولا أضحى)، فلم يحمل اللفظ على ~~التكرار. ولا يجوز أن يحمل على تشريق اللحم؛ لأن الأضحية لا تختص بالمصر. ~~ولأنه ذكر زائد يلي الصلاة ويختص بها فاختص ببعض الأماكن، كالخطبة. ولا ~~يلزم التثويب؛ لأنه لا يلي الصلاة. ولا التلبية؛ لأنها لا تختص الصلاة. ~~ولأن الأذكار تارة تتقدم الصلاة وتارة تتأخر، فإذا كان ما يتقدم يجوز أن ~~يختص ببعض الأماكن PageV02P993 # فالمتأخر مثله! # 4284 - احتجوا: بقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات}، ولم يفصل. # 4285 - والجواب: ما قدمناه: أن المراد به التكبير عقيب الرمي. # * * * PageV02P994 ### || AUTO مسألة 253 ms0463 # النساء لا يكبرن إذا انفردن بالصلاة # 4286 - قال أبو حنيفة: لا يكبر النساء إذا انفردن بالصلاة. # 4287 - وقال الشافعي: يكبرن. # 4288 - لنا: أن ما اختص بالمصر لم ينفرد به النساء، كالجمعة. ولأنه من ~~سنة التكبير رفع الصوت، والنساء منهيات عن ذلك. # 4289 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من المصلى ~~ومعه العباس والفضل بن العباس وعبد الله بن العباس وعلي وجعفر والحسن ~~والحسين، وزيد وأسامة وكانوا يصرخون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(الله أكبر، الله أكبر). # 4290 - والجواب: أن هذا تكبير في طريق المصلى، والخلاف في التكبير عقيب ~~الصلاة. ولأن الصبيان لا ننهاهم عن التكبير وإنما لا نلزمهم به. # 4291 - قالوا: تكبير من شعار العيد، فيجب أن يكون مسنونا لكل أحد، كتكبير العيد. # 4292 - قلنا: يبطل على أصلهم بالتكبير في أول خطبة العيد. ولأنه لا فرق ~~بينهما عندنا؛ لأن النساء لا يكبرن للعيد إلا على طريق التبع للإمام. # 4293 - قالوا: التكبير من شعار العيد كما أن التلبية من شعار الإحرام، ~~فإذا لم PageV02P995 # تختص التلبية بالرجال، كذلك الحريم. # 4294 - قلنا: التلبية ذكر يفعل في أثناء العبادة، كتكبيرات الصلاة، ~~والتكبير ذكر زائد على الصلاة وتختص بها الخطبة. # * * * PageV02P996 ### || AUTO مسألة 254 # لا يكبر عقيب النافلة # 4295 - لا يكبر عقيب النافلة عندنا. # 4296 - وقال الشافعي في أحد قوليه: يكبر. # 4297 - لنا: ما روي عن ابن مسعود وابن عمر مثل قولنا، ولا مخالف لهما. ~~ولأنه ذكر زائد فلا يثبت في النوافل، كالخطبة. ولأنها صلاة نافلة فلا يكبر ~~عقيبها، أصله: نوافل يوم عرفة. # 4298 - ولا يقال: إنها صلاة راتبة كالفرائض؛ لأن الفرائض سن فعلها في ~~الجماعة في جميع الأوقات والنافلة بخلاف ذلك. # * * * PageV02P997 ### || AUTO مسألة 255 # إذا غم الهلال فلم يعلم بيوم العيد حتى زالت الشمس صلى العيد من الغد # 4299 - قال أصحابنا: إذا غم الهلال فلم يعلم بيوم العيد حتى زالت الشمس ~~صلى العيد من الغد. # 4300 - وقال الشافعي في أحد قوليه: إنها لا تقضي. # 4301 - لنا: ما روي عن ms0464 [أبي عمير بن أنس] عن عمومته من الأنصار أنهم ~~قالوا: غم علينا هلال شوال، فجاء ركب بعد الزوال فشهدوا بأنهم شهدوا الهلال ~~البارحة، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يفطروا ويغدوا إلى المصلى. ~~ولأنها صلاة أصل، فجاز أن يقضيها، كالوتر. ولا يلزم الجمعة؛ لأنها قائمة ~~مقام غيرها. ولا النوافل؛ لأنها تقضي إذا PageV02P998 # أفسدها. ولا يمكن القول بموجبها إذا شهدوا بالليل؛ لأن ما يفعل من الغد ~~عندهم أداء وليس بقضاء. ولأنه يوم يجوز الأضحية فيه، فجاز فيه صلاة العيد، ~~كيوم النحر. # 4302 - ولا يقال: إنه أحد شعاري العيد، فلا يقضي، كتكبير التشريق؛ لأنه ~~يقضي عندنا إذا فاتت صلاة من الأيام فتذكرها فيها. ولأن تكبير التشريق ذكر ~~يتعلق بالصلاة [في وقت مخصوص، فلا يقضي بعد فوات وقتها]، كالخطبة. # 4303 - ولا يقال: إن القضاء بعد الزوال أقرب إلى وقت الفوات، فإذا لم يقض ~~فيه فمن الغد أولى؛ لأن موضوع العيد أن يفعل في وقت ليس بوقت لصلاة مفروضة، ~~فجب أن يقضى على الوجه الموضوع لها في الأأصل؛ لأنها لا تصلى بالليل عندهم ~~إذا شهد الشهود بالليل، وإن جاز أن يصلى من الغد، والليل إلى وقت الفوات أقرب. # * * * PageV02P999 ### || AUTO فصل ### || AUTO مسألة 256 # صلاة العيد لا تقضى بعد الزوال # 4304 - وقد قال أصحابنا: إنها لا تقضى بعد الزوال. # 4305 - وقال الشافعي: إذا أمكن اجتماع الناس جاز. # 4306 - لنا: أنه وقت لصلاة الظهر، فلم يجز العيد فيه، كسائر الأيام. ولأن ~~موضوعها أن تفعل في وقت تنفرد به لا يشاركها صلاة مفروضة فيه، فلم يجز أن ~~تفعل في غير وقتها. ولأنها عبادة لها تحريم وتحليل، فجاز أن يختص قضاؤها ~~بمثل وقت أدائها، قياسا على الإحرام. # * * * PageV02P1000 ### || AUTO فصل ### || AUTO مسألة 257 # إذا شهد الشهود بالليل صلى العيد من الغد # 4307 - وقد قال أصحابنا: إذا شهد الشهود بالليل صلى العيد من الغد، وكانت قضاء. # 4308 - وقال الشافعي: يكون أداء. # 4309 - لنا: أن كل وقت لا يكون وقتا لأداء صلاة العيد مع العلم بمضي يوم ~~العيد لا يكون ms0465 وقتا لأدائها مع الجهل، كسائر الأيام. ولأن الوقت الموضوع ~~لها قد فات، فإذا فعل بعده كانت قضاء، كسائر الصلوات. # * * * PageV02P1001 ### || AUTO فصل ### || AUTO مسألة 258 # إذا أخر صلاة عيد الفطر من غير عذر لم تقض من الغد # 4310 - وقد قال أصحابنا: إذا أخر صلاة الفطر من غير عذر لم تقض من الغد. # 4311 - وقال الشافعي: إذا شهد الشهود قبل الزوال يوم الفطر فلم يجتمع ~~الناس فعيدهم من الغد. # 4312 - والدليل على ما قلناه: أنه أخر صلاة الفطر عن وقتها بغير عذر ~~فأشبه إذا شهد في ليلة الفطر، فلم يصلها من الغد. # * * * PageV02P1002 ### || AUTO مسائل الكسوف # [259 - 261] ### || AUTO مسألة 259 # صلاة الكسوف في كل ركعة ركوع واحد # 4313 - قال أصحابنا: صلاة الكسوف في كل ركعة ركوح واحد. # 4314 - وقال الشافعي: في كل ركعة ركعتان. # 4315 - لنا: ما روى حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب، [عن أبيه]، عن عبد ~~الله بن عمرو، قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-[فقام بالناس فلم يكد يركع ثم يركع، فلم يكد يرفع ثم يرفع، وفعل فيالثانية ~~مثل ذلك). وروى أبو قلابة، عن قبيضة الهلالي أن الشمس كسفت على عهد رسول ~~الله PageV02P1003 # - صلى الله عليه وسلم -] فخرج فزعا يجر ثوبه وأنا معه يومئذ بالمدينة، ~~فصلى ركعتين أطالهما، ثم انصرف وتجلت الشمس، فقال: (إنما هذه الآيات يخوف ~~الله بها، فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة). وهذا ~~يقتضي أن تكون صلاة الكسوف على صفة الفرض. وروى سمرة بن جندب أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى، فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط، لا نسمع ~~له صوتا، ثم ركع بنا كأطول ما ركع وما سجد بنا في صلاة قط، لا نسمع له ~~صوتا، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك. # 4316 - وروى ابن مسعود قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فقال: (إذا رأيتم هذه الأفزاع فاحمدوا الله وسبحوه وكبروا ~~وصلوا حتى ينجلي كسوفها)، ثم نزل فصلى ms0466 ركعتين. وهذا يفيد ركوعا في كل ركعة. ~~وروى النعمان ابن بشير قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقام وصلى ركعتين وسلم، ويصلي ركعتين ويسلم حتى انجلت. وعن أبي بكر ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين نحوا من صلاته. PageV02P1004 # 4317 - وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: (صلوا كما تصلون). وعن أبي ~~مسعود الأنصاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا رأيتم ذلك ~~فقوموا إلى الصلاة). وهذا يقتضي المعهود. ولأنها صلاة نافلة فلا يجمع فيها ~~ركوعان في ركعة، كسار النوافل. ولأنا إن اعتبرناها [بالنوافل لم تجز ~~الزيادة في ركوعها، وإن اعتبرناها] بالفرائض فكذلك. ولأن الزيادة في الصلاة ~~إنما ثبتت في الأذكار، فأما [في] الأفعال فلا؛ كسائر الصلوات. ولأنه ركن من ~~أركان الصلاة فلا يزاد لأجل الكسوف، كالسجود. ولأن ما أوجب نقصان في سائر ~~الصلوات لم يكن مسنونا في صلاة الكسوف، كالالتفات وزيادة السجود. # 43118 - احتجوا: بحديث ابن عباس قال: خسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقم قياما طويلا نحوا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعا ~~طويلا، وهو دون الركوع الأول، وروى عروة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مثله. PageV02P1005 # 4319 - وروى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالناس ركعتين، ~~[في كل ركعة ركوعين]. # 4320 - وروى أبو الزبير عن جابر، وأبو قلابة عن عائشة وابن عباس ما يعارض هذا. # 4321 - وروي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقوم فيركع ثلاث ركعات، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم ويركع ~~ثلاث ركعات، ثم يسجد سجدتين، يعني في صلاة الخسوف. # 4322 - وروى طاووس ع ابن عباس قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~صلاة الخسوف فقام فافتتح، ثم قرأ ثم ركع، ثم رفع رأسه فقرأ، ثم ركع، ثم رفع ~~رأسه فقرأ، ثم ركع، [ثم رفع رأسه فقرأ، ثم ركع]. وأما جابر: فذكر أبو داود ~~حديث عطاء ms0467 عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركع في كل ركعة خمس ~~ركوعات. فإذن تعارضت هذه الأخبار، وقد رويت أخبارنا من غير معارضة، فكان ~~الرجوع إليها أولى. PageV02P1006 # ولأن في خبرنا [قوله]: (كأحدث الصلاة)، والقول والفعل إذا اجتمعا فالقول ~~أولى. ولأن أخبارنا يشهد لها أصول الصلوات وأخبارهم تخالفها. # 4323 - ولا يجوز أن يقال: إن في خبرنا زيادة، فهو أولى؛ لأن الزيادة لو ~~اعتبرت لوجب إثبات أزيد ما روي، فلما لم يثبت سقط الرجوع إلى الزيادة. # 4324 - ولا يقال: إنما نستعمل ما قلتموه، لأنه يجوز أن يأتي بركوع واحد؛ ~~لأن ذلك وإن جاز فالأفضل عندهم فعل الركوعين. # 4325 - ولا يقال: متى خشي أن تنجلي الشمس إن طول اقتصر على ركوع واحد؛ ~~وذلك لأنه روي في خبرنا: أنه قام حتى قلنا: لا يركع، ثم ركع حتى قلنا: لا ~~يقوم. فلو كان اقتصر على ركوع واحد للمبادرة لم يطول. وقد استعمل أصحابنا ~~خبرهم فقالوا: طول النبي - صلى الله عليه وسلم - الركوع وتقدم فيه وتأخر، ~~فلما فرغ من صلاته قال: (ما من شيء توعدون [به] إلى يوم القيامة إلا وقد ~~رأيته في مقامي هذا، قربت من النار حتى كدت أدخلها، فرأيت أكثر أهلها ~~النساء، وقربت من الجنة حتى كدت أدخلها فرأيت أكثر أهلها المساكين). فيجوز ~~أن يكون لما تقدم وتأخر ظن الراوي أنه ركع ركوعين، أو يكون جعل الركوع في ~~موضعين ركوعين. PageV02P1007 # ويحتمل أن يكون ركع بدلا من سجدة التلاوة ثم عاد إلى القراءة فظن الراوي ~~أنه ركع للصلاة. وعلى هذا يحمل ما روي أنه ركع أكثر من ركوعين. ويحتمل أن ~~يكون هذا في الوقت الذي يباح الكلام في الصلاة، فيباح فيها ركوعان ليس ~~منها، ففعل ذلك على أنه من الصلاة. وأما حديث أبي موسى وأبي هريرة وابن عمر ~~فلم يذكرها أبو داود وأصحاب المسانيد، ولا تعرف، والكلام عليها من الوجه ~~الذي ذكرناه. # 4326 - قالوا: روي عن عثمان أنه صلى صلاة الخسوف ركعتين في كل ركعة ~~[ركوعين]. وعن ابن عباس أنه صلى بالبصرة كذلك، ms0468 ولا مخالف لهما. # 4327 - قلنا: روي حديث عن علي أنه صلى بالناس فركع أربع مرات وسجد ~~سجدتين. وعن أبي إسحاق: كسفت الشمس فصلى المغيرة بن شعبة بالناس ركعتين ~~وأربع سجدات. وروى الزهري أن عبد الله بن الزبير صلى بالمدينة يوم كسفت ~~الشمس فلم يزد على ركعتين مثلا صلاة الصبح. ذكرها الطحاوي في صحيح الآثار. # 4328 - قالوا: صلاة نافلة سن لها الجماعة تختص بوقت، فوجب أن تختص بزيادة ~~تباين بها سائر الصلوات، كصلاة العيد. # 4329 - قلنا: لا نسلم أن العيد نافلة. ويبطل بالتراويح؛ لأنها تختص بوقت، ~~وهو ما بعد العشاء إلى طلوع الفجر. ثم العيد لما اختصت بزيادة كانت الزيادة ~~من طريق الذكر، وهذا موضوع الصلوات: أن تكون الزيادة في أذكارها، وأما ~~الأركان فلم يثبت زيادتها في الصلاة. # 4330 - قالوا: ركن قبل السجود فوجب أن يتكرر في موضع الفرض في صلاة غير ~~راتبة، كالتكبير. # 4331 - قلنا: هذا الوصف لا يسلم في الأصل والفرع؛ لأن التكبير لا يتكرر PageV02P1008 # في موضع [فرض] التكبير، وكذلك الركوع [عندهم لا يتكرر] في موضع فرض ~~الركوع. ولأن التكبير في سائر الصلوات [جاز أن يتكرر في العيد على طريق ~~الزيادة، ولما لم يتكرر الركوع في سائر الصلوات] لم يجز أن يتكرر في ~~مسألتنا على وجه الزيادة. # * * * PageV02P1009 ### || AUTO مسألة 260 # ليس في صلاة الخسوف خطبة # 4332 - قال أصحابنا: ليس في صلاة الخسوف خطبة. # 4333 - وقال الشافعي: يخطب بعد الصلاة خطبتين. # 4334 - لنا: ما روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم -[قال]: (إن ~~الشمس [والقمر] آيتان من آيات [الله] لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا ~~رأيتم شيئا من ذلك فصلوا حتى تنجلي). # 4335 - وفي حديث أبي بكر [أن النبي - صلى الله عليه وسلم -] قال: (فصلوا ~~حتى تنجلي). PageV02P1010 # 4336 - وفي حديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (فقوموا ~~فصلوا). وما هذا بيان لجميع الحكم المتعلق بالكسوف من غير ذكر الخطبة. ~~ولأنها صلاة نافلة فلم يكن فيها خطبة، كسائر النوافل، ولأنه ليس من شرطها ~~الجماعة، كسائر الصلاة. ms0469 ولأنها صلاة تفعل لخوف الضرر، كالصلاة التي تفعل ~~عند الزلازل والأمطار. # 4337 - احتجوا: بحديث عائشة (قالت: خسفت الشمس فصلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم خطب فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (إن الشمس والقمر ~~آيتان). # 4338 - وروى سمرة بن جندب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين ثم ~~حمد الله وأثنى عليه، وروى الحسن أن ابن عباس صلى بالبصرة في خسوف القمر ثم ~~ركب فخطب وقال: فعلت مثل ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # 4339 - والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد بيان حكم شرعي؛ ~~لأن الناس قالوا: إنها كسفت لموت إبراهيم - عليه السلام -، فرد ذلك عليهم ~~وأخبرهم أن السنة: الفزع إلى الصلاة. وهذا لا يتعلق بالصلاة، والخلاف في ~~خطبة تتعلق بالصلاة. من ذلك أنه لم ينقل في شيء من الأخبار ذكر الخطبتين ~~على ما شرطوه. # 4340 - قالوا: صلاة نافلة سن لها الجماعة تختص بوقت، فكان من سننها ~~الخطبة، كصلاة العيد. PageV02P1011 # 4341 - قلنا: لا نسلم أنها نافلة. ولأن الخطبة في العيدين يحتاج إليها ~~لتعليم صدقة الفطر والأضحية، وموضوع الخطبة أن تفعل؛ لأنها شرط، أو لتعليم شرع. # 4342 - ولا يجوز أن يقال: إنها تفعل في مسألتنا للتعليم، لتعلم أن صلاة ~~الكسوف سنة وتبيين صفتها؛ لأن هذا المعنى قد بينه بفعله بفعله؛ ألا ترى أن ~~[في] خطبة العيد لا تبين كيفية صلاة العيد؛ لأنه قد فعلها في الحال، وإنما ~~تبين صدقة الفطر والأضحية. # * * * PageV02P1012 ### || AUTO مسألة 261 # صلاة خسوف القمر ليس من سننها الجماعة # 4343 - قال أصحابنا: صلاة خسوف القمر ليس من سننها الجماعة. # 4344 - وقال الشافعي: من سننها الجماعة، ككسوف الشمس. # 4345 - لنا: أن كسوف القمر اتفق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كما اتفق كسوف الشمس أو أكثر؛ لأن العادة أنه يتكرر أكثر من الشمس، فلو ~~صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة وداوم لنقل؛ ككسوف الشمس، فلما لم ~~ينقل نقلا ظاهرا، دل على أنه ليس من سننها الجماعة. ولأن كسوف القمر يقع ms0470 ~~بالليل، والاجتماع فيه متعذر، فلم يسن الاجتماع، كالصلاة في الأمطار ~~والزلازل. # 4346 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الشمس ~~والقمر آيتان من آيات الله) إلى قوله (فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة) ~~فأمر بالصلاة فيهما معا، فدل على تساويهما. # 4347 - والجواب: أن الخبر يدل على فعل الصلاة، ولا يقتضي الجماعة، وإنما PageV02P1013 # أثبتناها في الشمس بدليل الخبر، ولم يوجد ذلك الدليل في القمر. # 4348 - قالوا: روي عن ابن عباس أنه صلى بهم في كسوف القمر بالبصرة، وقال: ~~صليت كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # 4349 - قلنا: نحن لا ننكر أن تفعل في جماعة، وإنما نقول إنها ليست سنة، ~~إنما هو مخير فيها؛ للمشقة التي تلحق، فلا يكون في مجرد الفعل دليل حتى ~~تنقل المداومة؛ لأن السنة تتكرر بتكرر سببها. # 4350 - قالوا: كسوف يصلى لأجله، فسن فيه الجماعة، ككسوف الشمس. # 4351 - قلنا: كسوف الشمس يتفق نهارا فلا يتعذر فيه الاجتماع، [وهذا يقع ~~في وقت يتعذر فيه الاجتماع]. # 4352 - قالوا: صلاة يفعل مثلها ليلا ونهارا، فإذا كانت الجماعة مسنونة ~~لصلاة النهار منها وجب أن تكون مسنونة لصلاة الليل، كالفرائض. # 4353 - والجواب: أن الفرائض موضوعها أن تفعل في جماعة، فلا تختص بأحد ~~الزمانين، والنوافل موضوعها أن تفعل فرادى؛ بدلالة قوله - عليه السلام -: ~~(صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجده إلا المكتوبة). وإنما تفعل PageV02P1014 # الجماعة في النوافل لعارض، فيجوز أن تختص بأحد الزمانين، كالتراويح: إنها ~~نافلة سن لها الجماعة بالليل ويتنفل بمثلها في النهار، ولا يسن لها ~~الجماعة. # * * * PageV02P1015 ### || AUTO مسألة 262 # ليس في الاستسقاء صلاة في جماعة # 4354 - قال أبو حنيفة: ليس [في] الاستسقاء صلاة في جماعة. وكان أبو بكر ~~الرازي [يقول]: إنه ليس فيه صلاة مسنونة، فإن صلى جاز. # 4355 - وقال أبو يوسف ومحمد: يصلي ركعتين، وبه قال الشافعي. # 4356 - لنا: قوله تعالى: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل ~~السماء عليكم مدرارا}. فعلق نزول الغيث بالاستغفار، فلو كان فيه صلاة يتعلق ~~بها نزول الغيث ms0471 لذكرها. روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - استسقى فقال: (اللهم [اسق عبادك] وبهائمك وانشر رحمتك، ~~وأحي بلدك الميت)، ولم يذكر الصلاة. وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~استسقى في [يوم] الجمعة على المنبر ونزل PageV02P1016 # فصلى الجمعة ولم يصل الاستسقاء، فلو كانت مسنونة لم يتركها. # 4357 - ولا يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين في هذه الأخبار ~~جواز الترك، وفي أخبارنا فضيلة الفعل؛ لأنا نقول: إن مثل ذلك أنه بين ~~بأخبارنا أن الفعل ليس بمسنون؛ لأن المسنون لا يترك عند سببه، وبأخبارهم ~~جواز الفعل، ونحن لا نمنع من جوازه. وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه ~~استسقى بالعباس فقيل له: ما زدت على الاستغفار، فقال: لقد استسقيت بمجاديح ~~السماء التي يستنزل بها القطر. ولم ينقل أنه صلى. ولأنه خوف ضرر في الدنيا، ~~فأشبه الزلازل. ولا يلزم الكسوف؛ لأنه من علامات الآخرة، فأما أن يكون خوفا ~~في الدنيا فلا، ولهذا قال [النبي]- صلى الله عليه وسلم -: (إنهما لا ~~ينكسفان لموت أحد ولا لحياته). # 4358 - ولأنها صلاة نافلة، والأصل في النوافل أن يفعلها منفردا أفضل؛ ~~بدلالة PageV02P1017 # قوله - عليه السلام -: (صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجده إلا ~~المكتوبة). ولأنها حالة لاستنزال الغيث، فلم يسن فيها الصلاة لأجله، أصله: ~~حال الخطبة يوم الجمعة. # 4359 - احتجوا: بحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج ~~[يوما] مستسقيا، فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة. وفي حديث ابن عباس ~~قال: فصلى ركعتين كما يصلي في العيد. # 4360 - والجواب: أن هذا الخبر يقتضي فعل الصلاة، وقد بينا جوازها. ~~والكلام في أنها مسنونة، والمسنون ما تكرر عند سببه ولم يترك من غير عذر، ~~وهذا لا يوجد؛ لأنا قد نقلنا أنه ترك. # 4361 - قالوا: حادثة سن لها الاجتماع والدعاء، فسن لها الصلاة، كالخسوف. # 4362 - والجواب: أن الخسوف يتعلق بأمر الآخرة؛ لأنه من أمارتها، فجاز أن ~~يسن، والاستسقاء يعود إلى أمر الدنيا، فلم يسن فيها الصلاة. # * * * PageV02P1018 ### || AUTO فصل ms0472 ### || AUTO مسألة 263 # صلاة الاستسقاء ركعتان كصلاة الفجر # 4363 - قال أبو يوسف: يصلي في الاستسقاء ركعتين كهيئة صلاة الفجر. # 4364 - وقال الشافعي: كصلاة العيد: يكبر في الأولى سبعا وفي الثانية: خمسا. # 4365 - لنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في الاستسقاء بحضرة ~~الجماعة، فلو كبر فيها لنقل كنقله في العيد، فلما لم ينقل إلا في خبر محتمل ~~دل على أنه ليس بثابت. ولأنها صلاة مسنونة فلا يتوالى فيها التكبير، كصلاة ~~الكسوف. # 4366 - احتجوا: بحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~ركعتين كما صلى في العيد. # 4367 - قلنا: يحتمل أنه صلاهما بغير أذان ولا إقامة وجهر بالقراءة فيهما ~~وخرج إلى المصلى ولم يخرج المنبر، ويخرج إليها النساء والرجال والصبيان، ~~فشبهها بالعيد من هذه الوجوه. وقد يشبه الشيء بالشيء إذا أشبهه من وجه وإن ~~خالفه في غيره، كقوله تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم} فشبهه من حيث PageV02P1019 # عدم الأب وإن اختلفا في وجود الأم. # 4368 - قالوا: روي في حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر ~~في الأولى سبع تكبيرات وقرأ: {سبح اسم ربك الأعلى}، وقرأ في الثانية: {هل ~~أتاك حديث الغاشية} وكبر فيها خمس تكبيرات. # 4369 - قلنا: هذا الخبر ذكره الدارقطني عن محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن ~~طلحة قال: أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنة الاستسقاء، وذكر الحديث، ~~ومحمد بن عبد العزيز هو [من] ولد عبد الرحمن بن عوف، قال البستي: يروي عن ~~الثقات المعضلات، وإذا انفرد بالطامات عن الأثبات، حتى سقط الاحتجاج به. ~~وهو [الذي جلد بمشورته ابن مالك بن أنس] وقد ذكروا في هذه المسألة عن ~~الأئمة الأربعة مثل قولهم، وهذا لا يعرف، ولم يذكره أحد يوثق به. # * * * PageV02P1020 ### || AUTO فصل ### || AUTO مسألة 264 # السنة في الاستسقاء الدعاء من غير خطبة # 4370 - وقد قال أبو حنيفة: إن السنة في الاستسقاء الدعاء من غير خطبة. # 4371 - وقال الشافعي: يخطب بعد الصلاة خطبتين يجلس بينهما جلسة. # 4372 - لنا: حديث ابن ms0473 عباس أنه قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- متواضعا مبتذلا متخشعا متضرعا، ### || AUTO فصل # ى ركعتين كما يصلي في العيد ولم يخطب خطبتكم). ولأن من أصلنا أنه مخير ~~بين الصلاة وتركها، فلا يسن فيها خطبة، كسائر النوافل. ولأن كل ذكر لا يسن ~~في الزلازل لا يسن في الاستسقاء، كالأذان، وعكسه الدعاء. فأما حديث أبي ~~هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين وخطب، فيحتمل أن يكون ~~دعاء، فظن أنه خطبة، وقد بين ابن عباس أنه لم يخطب. # * * * PageV02P1021 ### || AUTO مسألة 265 # ليس من السنة تقليب الرداء # 4373 - قال أبو حنيفة: ليس من السنة تقليب الرداء. # 4374 - وقال الشافعي: هو سنة. # 4375 - لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى يوم الجمعة ~~على المنبر ولم يقلب الرداء، ولأن من أصلنا أنه لا يخطب، وكل من قال ذلك ~~قال: لا يقلب الرداء. ولأن هذه الخطبة إما أن تعتبر بخطبة الجمعة أو العيد، ~~وكل واحد منهما لا يقلب فيها الرداء. ولأنها حالة خوف، فصار كالزلازل. # 4376 - وما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى وعليه خميصة ~~سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها على ~~عاتقه)، فيحتمل أن PageV02P1022 # يكون ذلك كما يتفق للإنسان من تغيير الرداء أو إصلاحه. ويجوز أنه علم من ~~طريق الوحي أن الحال [ينقلب إلى الخصب] إذا قلب الرداء، فقلب الرداء لذلك، ~~وهذا لا يوجد في غيره. # * * * PageV02P1023 ### || AUTO مسألة 266 # إذا ترك الصلاة معتقدا لوجوبها، حبس وعزر حتى يصلي # 4377 - قال أصحابنا: إذا ترك الصلاة معتقدا لوجوبها، حبس وعزر حتى يصلي. # 4378 - وقال الشافعي: يقتل. واختلف أصحابه، فمنهم من قال: إذا ترك الأولى ~~وتضيق وقت الثانية قتل. ومنهم قال: إذا ترك ثلاثة وتضيق وقت الرابعة قتل. ~~ونص الشافعي على أنه يقتل بالسيف. # 4379 - وقال ابن سريج يضرب بالعصا وينخس بالسيف حتى يصلي أو يأتي على ~~نفسه. PageV02P1024 # 4380 - لنا: قوله - عليه السلام -: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: ~~كفر بعد إيمان، ms0474 أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس). ولا يقال: إن قتل ~~تارك الصلاة ثابت بخبر آخر فيضم إليه كما ضم نهيه - عليه السلام - عن كل ذي ~~ناب من السباع إلى قوله: (إلا أن يكون ميتة)؛ لأن الضم إنما يصح إذا لم ~~يسقط شيء من الخبر، ولو ضممنا في مسألتنا بطل قوله: (إلا بإحدى ثلاث)، فصار ~~الحكم بتعلق بإحدى أربع. # 4381 - ولا يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب قتل المسلم بكفر ~~يوجد مع الإسلام، وهذا لا يكون إلا في ترك الصلاة؛ لأنه كفر بعد إيمان، ~~وهذا لا يقتضي اجتماعهما. ولأنه إيقاع عبادة شرعية، فتركه لا يوجب القتل، ~~كالحج والصوم والزكاة. ولا يلزم ترك الزنا؛ لأنه ليس بإيقاع عبادة؛ ألا ترى ~~أن الزنا له أضداد، فالنهي عنه لا يكون أمرا بشيء من أضداده. # 4382 - ولا يلزم التصديق برسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنها عبادة ~~عقلية لها وقت يكره فعلها فيه، كالحج. ولأنها عبادة تنتقل بجنسها، كالصوم. ~~أو عبادة لها تحريم PageV02P1025 # وتحليل. أو عبادة يطرأ عليها الفساد. أو عبادة تؤدى وتقضى، كالحج، ولا ~~يلزم الإيمان؛ لأنه لا يوصف بالفساد. # 4383 - ولا يقال: المعنى في الحج والصوم أنه تقع النيابة فيها بالبدن ~~والمال فلذلك لم يقتل بتركها، والصلاة [لا تقع] النيابة فيها عندهم في ~~ركعتي الطواف إذا حج عن غيره، فلم يصح هذا الفرق. ولأنها عبادة يبطلها ~~الحدث، كالوضوء. # 4384 - ولا يقال: [إن] الوضوء تاركه تارك للصلاة، فيقتل عندنا؛ لأنه يقتل ~~لترك الصلاة، لا لترك الوضوء. ولأنها عبادة شرط فيها تقديم الإيمان، ~~كالصوم. # 4385 - ولا يقال: إن المقصود من الصلاة لا يحصل بغيره؛ وذلك لأن المقصود ~~من الحج والصوم لا يحصل إلا بالنية، وذلك لا يقع بغيره، فإن اقتصروا على ~~ظاهر الفعل فمثله في الصلاة ممكن؛ لأنه يوضأ ويجبر على القيام والركوع ~~والسجود خلف إمام حتى لا يحتاج إلى القراءة. ولأنه لا يخلو أن يقتل بترك ~~الأولى أو الثانية، ولا يجوز أن يقتل بالأولى؛ لأنها فائتة، ووقت فعلها غير ms0475 ~~متضيق. ولا يجوز أن يقتل بالثانية؛ لأنها لم تفت عن وقتها، فلا يقتل بها، ~~كالأولى. ولا يقال: إنه يضرب عندكم فيلزمكم مثل ما ألزمتمونا؛ لأن العازم ~~على ترك الصلاة يضرب عندنا بالعزم، فلا يلزمنا [ما ألزمناهم]. # 4386 - احتجوا: بقوله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~فخلوا سبيلهم}، ولم يقتل المشركين، ورفع القتل عنهم بشرط التوبة وإقامة ~~الصلاة. # 4387 - والجواب: أن الآية لا تتناول موضع الخلاف؛ لأن من يسلم ارتفع PageV02P1026 # القتل المتعلق بالكفر بالإجماع، فإذا ترك الصلاة ابتداء فإنما يجب القتل ~~عليه عندهم: قتل آخر غير ذلك القتل، فلا يصح الاستدلال. فأما [من] فعل ~~الصلاة ثم تركها فلا شبهة أن الآية لا تفيد قتله؛ لأن الصلاة إذا سقطت سقط ~~القتل. ولأن إقامة الصلاة المذكورة [في الآية] المراد بها: اعتقاد وجوبها؛ ~~بدلالة أن قتل الكافر يسقط بالاعتقاد وإن لم ينضم إليه الفعل بالإجماع، ~~وهذا هو المراد بقوله تعالى: {وآتوا الزكاة}. # 4388 - ولا يقال: إن حمل الإقامة على الاعتقاد مجاز؛ لأنه مجاز صرنا إليه ~~بدليل مجمع عليه. # 4389 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس بين العبد ~~وبين الكفر إلا ترك الصلاة، فمن تركها فقد كفر). # 4390 - قالوا: وقد علمنا أنه لم يرد به كفر يخرج به عن الإسلام، فثبت أن ~~المراد به بعض أحكام الكفر، وهو القتل؛ وذلك لأن الكفر حقيقة يقتضي الجحود، ~~وهذا PageV02P1027 # لا يكون إلا في تارك الاعتقاد، وجب حمل اللفظ على حقيقته. ولأنا نحمل ~~الصلاة على الاعتقاد، وهو مجاز، ونحمل الكفر على حقيقته، ويحملون الصلاة ~~على حقيقة الفعل، ويحملون الكفر على مجازه، فتساوينا في الظاهر. على أن ~~الترك حقيقة يقتضي تركا من جميع الجهات، وهذا لا يكون إلا في ترك الاعتقاد ~~والفعل معا. # 4391 - ولا يقال: إن حمله على الاعتقاد يسقط فائدة تخصيص الصلاة، وحمله ~~على الفعل لا يسقط فائدة التخصيص؛ وذلك لأنه يجوز أن يخص الصلاة؛ لأنها ~~أشرف العبادة، فيخصها بالوعيد. ولأنها تجب على كل واحد [وإن كانت العبادة ~~يختلف وجوبها. ولأنها ما يستدل ms0476 بها على الإسلام، وذلك لا يوجد] في غيرها. ~~ولأنهم إذا حملوا الخبر على ثبوت بعض أحكام الكفر فكذلك نقول؛ لأن الضرب ~~والحبس من أحكام الكفر في المرتدة عندنا. # 4392 - قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (نهيت عن ~~قتل المصلين)، فدليله أنه لم ينه عن قتل غيره، فإذا لم ينه عن قتله ثبت ~~وجوبه، أي: وجوب قتله بالإجماع. # 4393 - قلنا: نحن لا نقول بدليل الخطاب؛ لأن المراد: نهيت عن قتل من هو ~~من أهل الصلاة؛ بدلالة أن المعتقد للفعل لا يقتل بإجماع قبل فوات الوقت، ~~فدليله أنه يقتل من لم يكن من أهل الصلاة، وكذلك نقول. # 4394 - قالوا: الصلاة عبادة محضة تجب لا بفعله، لا يدخلها النيابة ببدن ~~ولا مال فجاز أن يقتل بتركها، كالإيمان. أو لأنها أحد الأركان الخمس لا ~~يدخلها النيابة مقصودة بوجه. # 4395 - والجواب: أن هذه الأوصاف كلها موجودة في الفائتة. # 4396 - ولا يقال: إنه كان يقتل لأجلها قبل فواتها؛ لأن الصلاة الأولى لا ~~يقتل PageV02P1028 # لأجلها في الوقت ولا بعده. # 4397 - ولا يقال: إن التعليل لجملة الصلاة؛ لا نعكس كلامهم من طريق ~~المعنى. ولأن المعنى في الإيمان أنه عبادة مقصودة لا تفتقر إلى شرائط تتقدم ~~عليها، فلهذا جاز أن يقتل بتركها، ولما كانت الصلاة لا تصح إلا بتقديم ~~الإيمان عليها صارت كسائر الشرعيات. # 4398 - قالوا: صلاة مشبهة بالإيمان؛ لأنها لا تفعل إلا خالصة لله تعالى، ~~وسائر العبادات [يفعل مثلها] لغير الله تعالى؛ لأنه يتطهر تبردا، ويمسك عن ~~الأكل تداويا، ويدفع تلطفا، ويحج لتجارة، والإيمان والصلاة لا يفعلان إلا ~~لله، وقد قال الله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم}، أي: صلاتكم. # 4399 - والجواب: أن الصلاة قد تفعل نفاقا ومراءاة، فلا يقصد بها الله ~~تعالى، والحج إذا فعل للتجارة فهو مفعول لله تعالى وإن انبعث للتجارة في سفره. # 4400 - قالوا: تسمية الصلاة إيمانا. # 4401 - فلا حجة فيه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الإيمان بضع ~~وسبعون خصلة، أدناها إماطة الأذى عن الطريق)، فسمى ذلك إيمانا. ms0477 PageV02P1029 # 4402 - قالوا: أحكام الشرع التابعة للإيمان ضربان: مأمور به، ومنهي عنه، ~~قم في المنهي عنه: ما يقتل بفعله مع اعتقاد وجوبه، وهو الزنا والقتل، كذلك ~~يجب في المأمور ما يجب القتل بتركه مع اعتقاد وجوبه. # 4403 - قلنا: عندنا المأمور به من طريق الشرع يجوز أن يقتل بتركه، وهو ~~ترك التزام الجزية وترك التعظيم للنبي - صلى الله عليه وسلم -. # 4404 - ولأن المنع من الزنا لا يقتل [بتركه وإنما يقتل بإيقاع] فعل آخر، ~~وهو جحود الصلاة لغير الله تعالى. # * * * PageV02P1030 ### | AUTO مسائل الجنائز # [267 - 295] ### || AUTO مسألة 267 # الأفضل في الميت أن يجرد من ثيابه وتغطى عورته ثم يغسل # 4405 - قال أصحابنا: الأفضل في الميت أن يجرد من ثيابه وتغطى عورته ثم يغسل. # 4406 - وقال الشافعي: السنة أن يغسل في قميص ويكون كمه واسعا حتى يدخل ~~يده فيغسل بدنه، فإن كان ضيقا جرده. # 4407 - لنا: ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: (لما اجتمعوا لغسل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يدروا كيف يغسلونه. # 4408 - قالوا: ما ندري أنغسله كما نفعل بموتانا أو نغسله وعليه ثيابه؟ ~~فأرسل الله عز وجل عليهم النوم حتى ما فيهم رجل إلا وذقنه في صدره نائما، ~~إذ ناداهم مناد: أن PageV03P1043 # غسلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه ثيابه، ([فغسلوه وعليه ~~ثيابه]) وهذا يدل أن غسل جميع الناس مخالف لغسله، وهذا خلاف قولهم. # 4409 - ولأن المقصود بغسله النظافة، وإذا جرد كان أمكن، بدلالة الحي. ~~ولأن القميص يبقي عليه بلل النجاسة، وتعود إلى جسمه فلا يطهر إلا بمشقة. ~~ولأنه غسل واجب، كالجنابة. # 4410 - ولا يقال: إن الجنب يتجرد لنفسه والميت يطلع عليه غيره؛ لأن هذا ~~القميص ينزع عنه فيحصل الاطلاع. ولا معنى للاستدلال بغسله - صلى الله عليه ~~وسلم -؛ لأن ذلك اختص به لعظم حرمته، وقد بينا من قول الصحابة أنه مخالف لغيره. # 4411 - ولا يقال: إن الميت يكون ببدنه عيب أو أثر من الموت فإذا جرد اطلع ~~عليه؛ لأن هذا المعنى موجود في نزع هذا الثوب عنه في حال ms0478 التكفين. # * * * PageV03P1044 ### || AUTO مسألة 268 # ليس في غسل الميت مضمضة ولا استنشاق # 4412 - قال أصحابنا: ليس في غسل الميت مضمضة ولا استنشاق. # 4413 - وقال الشافعي: يصب الماء في فمه وفيما يصل إليه من أنفه. # 4414 - لنا: أن المضمضة إدارة الماء في فمه، والاستنشاق: جذبه بخياشيمه، ~~وهذا المعنى لا يتأتى فيه، ومتى سقط موضوع الشيء سقط حكمه. # 4415 - ولأن في صب الماء في فمه مثلة؛ لأنه يصل إلى جوفه. # 4416 - ولا يقال: إن الحي لو تمضمض وبلع الماء جاز عندكم؛ لأنه قد روى عن ~~أبي يوسف: أنه إذا شرب الماء لا يعتد به من المضمضة. # 4417 - ولأنه إن صب الماء كان مثلة، وإن مسح الفم بخرقة كان مسحا، ~~والمضمضة ليس من سنتها المسح. # 4418 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأم عطية ~~لما غسلت ابنته: (ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء). # 4419 - والجواب: أنه يحتمل أن يريد الواجب من مواضع الوضوء. PageV03P1045 ### || AUTO مسألة 269 # لا يسرح شعر الميت # 4420 - قال أصحابنا: لا يسرح شعر الميت. # 4421 - وقال الشافعي: يسرح بمشط واسع الأسنان. # 4422 - لنا: أن التسريح يتناثر معه الشعر في العادة، ومن حكم الشعر أن ~~يدفن مع الميت، فلا معنى لإزالته. # 4423 - ولا يقال: إن الغسل بالسدر يزيل الشعر وهو جائز؛ لأن هذا يراد ~~للنظافة، والتسريح لا يحتاج إليه لهذا المعنى، ولأن التسريح يفعل للزينة ~~والميت لا يزين وإنما ينظف. # 4424 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اصنعوا ~~بموتاكم ما تصنعون بعرائسكم). PageV03P1046 # 4425 - والجواب: أنه لم يرد به كما يصنع بالعروس، وإنما المراد به: ما ~~يصنع من التنظيف والطيب. # * * * PageV03P1047 ### || AUTO مسألة 270 # يستحب أن يغسل الميت بماء حار # 4426 - قال أصحابنا: يستحب أن يغسل الميت بماء حار. # 4427 - وقال الشافعي: إذا لم يكن عليه وسخ أو نجاسة لا يزول إلا بماء حار ~~جاز، وإلا فالأفضل البارد. # 4428 - لنا: أن المقصود من الغسل النظافة، والحار أبلغ في إزالة الدرن، ~~ولهذا إذا أراد الحي المبالغة في النظافة استعمله، ms0479 فكان أولى. # 4429 - ولا يقال: إن البارد يصلب البدن، والحار يرخيه؛ لأن الميت يصير ~~إلى البلى، فلا معنى لاعتبار ما يصلبه ويقويه. # * * * PageV03P1048 ### || AUTO مسألة 271 # لا يقص شعر الميت ولا ينتف شعر إبطه ولا يؤخذ شعر عانته # 4430 - قال أصحابنا: لا يقص شعر الميت ولا ينتف إبطه ولا يؤخذ شعر عانته. # 4431 - وقال الشافعي: يجوز ذلك في أحد قوليه إلا أنه قال: ليس بسنة، ~~وقال: في حلق رأسه على وجهين: إن كان ممن يتزين بترك الشعر لم يحلق، وإن ~~كان ممن عادته أن ينظف حلق. # 4432 - لنا: ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (أتريدون أن أنصوا ~~موتاكم) PageV03P1049 # فأنكرت ذلك، ولا مخالف لها. # 4433 - ولا يقال: روي (أن سعدا غسل ميتا فاستدعى موسى). لأنه يجوز أن ~~يكون شعر التزق به دم، أو نجاسة لا تزول إلا بإزالته، ولأنه شيء من بدنه من ~~غير حاجة، كالختان. # 4434 - ولأنه إذا حلق دفن معه، فلا فائدة للتفريق بينهما. # 4435 - ولأن أخذ الشارب واللحية مسنون في حال الحياة، ولا يثبت بعد الموت ~~وكذلك أخذ الإبط. # 4436 - احتجوا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~(اصنعوا بموتاكم ما تصنعون بعرائسكم). # 4437 - قلنا: نحن نعلم أنه لم يرد جميع ما يصنع بالعروس، فبقى أن يكون ~~المراد بعضه من الغسل والطيب. # 4438 - قالوا: إزالة هذه الأشياء نظافة ليس فيها قطع عضو، فأشبه الغسل ~~وإزالة النجاسة. # 4439 - قلنا: الحلق إنما يفعل للنظافة، لكن لا يحصل فيه وسخ في الثاني، ~~وإلا فبالغسل يتنظف؛ فالحي يجوز أن يصيبه وسخ ونجاسة، فأمرنا بإزالة ذلك ~~عنه، والميت إذا نظف بالغسل، أمن به النجاسة، فلم يحتج إلى إزالته، ألا ترى ~~أن موضع الحار يراد للنظافة حين لا يجتمع فيه البول، فلما أمن من الميت هذا ~~المعنى لم يحتج إلى إزالته؟. # * * * PageV03P1050 ### || AUTO مسألة 272 # إذا خرج من الميت نجاسة بعد الغسل غسل ذلك الموضع ولم يعد غسله # 4440 - قال أصحابنا: إذا خرج من الميت نجاسة بعد الغسل، غسل ذلك ms0480 الموضع، ~~ولم يعد غسله. # 4441 - ومن أصحاب الشافعي من قال: يعاد الغسل، ومنهم من قال: يعاد ~~الوضوء. # 4442 - فالقول الأول: فاسد؛ لأن غسل الميت كالغسل من الجنابة، ومعلوم أن ~~من اغتسل من الجنابة ثم خرجت منه نجاسة؛ لم يعد الغسل. # 4443 - والقول الثاني: خطأ أيضا؛ لأنه يؤدي إلى انتقاض طهارة الميت ~~بالحدث، والموت ينافي ابتداء وجوب الأحكام عليه. # 4444 - ولأن الموت في نفسه حدث، فلو كان الوضوء يجب بخروج خارج لوجب ~~بالموت. PageV03P1051 ### || AUTO مسألة 273 # إذا مات المحرم فعل به ما يفعل بغيره من تخمير رأسه وتطييبه # 4445 - قال أصحابنا: إذا مات المحرم فعل به ما يفعل بغيره من تخمير رأسه ~~وتطييبه. # 4446 - وقال الشافعي: لا يخمر رأسه ولا يقرب طيبا. # 4447 - لنا: ما روي عن عيسى بن أحمد، عن علي بن عاصم، عن عطاء، عن ابن ~~عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (خمروا ~~رؤوس موتاكم، وغطوا وجوههم، ولا تتشبهوا باليهود). وبإسناده: (قال - صلى ~~الله عليه وسلم - في المحرم يموت: خمروهم، ولا تتشبهوا باليهود). PageV03P1052 # 4448 - ولا يقال إن هذا الخبر رواه عطاء مرسلا؛ لأنه قد روي عن عطاء أنه ~~قال: (إذا مات المحرم فليخمر رأسه؛ فإنه بلغنا عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: (خمروا وجوههم، ولا تتشبهوا باليهود) وروي [مسندا مرسلا]. # 4449 - ويدل عليه: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إذا ~~مات المرء المسلم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به، وولد صالح يدعو ~~له، وصدقة جارية). # 4450 - ومعلوم أن الميت ينقطع عمله من طريق المشاهدة، والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لا يعلمنا المشاهدات، [فعلم أنه أراد: انقطع عمله]، ولهذا ~~استثنى منه الحكم. # 4451 - ولا يقال: إن المراد به: ثواب العمل؛ لأنه الظاهر إيقاع الحكم ~~الذي هو الثواب وغيره لا يختص إلا بدليل؛ لأن العمل إذا علم بانقطاعه؛ ~~فالثواب الذي يستحقه لا ينقطع بالإجماع، وما يستحق في الثاني لا يستحق مع ~~انقطاع العمل، فلم يكن ادعاء العموم. ms0481 # 4452 - ولأنها عبادة شرعية أو يتعلق بالجوارح الظاهرة، أو لا يصح إلا بعد ~~اعتقاد الإيمان، أو لها تحليل وتحريم، أو يخرج عنها بفعل مباح فوجب أن ~~ينقطع بالموت، كالصوم والصلاة. PageV03P1053 # 4453 - ولا يقال: إن الصلاة لا تنقطع بالموت؛ لأنا نريد بقولنا: أنه لا ~~يبقى لها حكم، بدلالة أنه يستدبر به القبلة وينتقل حكمه، ينقطع بالجنون ~~فانقطع بالموت، والإحرام عبادة محضة لا يبطل حكمها بالجنون، فلا يبطل ~~بالوفاة. # 4454 - قلنا: إن جعلنا أصل العلة الصوم؛ لم نسلم أنه يبطل بالجنون، وإن ~~كان الأصل الصلاة؛ فلا يصح على أصلهم؛ لأن الجنون لا يبطل الصلاة وإنما ~~يبطل الطهارة، فتبطل الصلاة لفقدها. # 4455 - ولأن الإحرام لا يبطل بالجنون؛ لأن أداء الأفعال ممكن مع الجنون ~~أو مرجو بعده، وذلك لا يوجد في الموت. # 4456 - ولا يقال: إن الصلاة تفتقر إلى الطهارة فبطلت بالموت، والإحرام لا ~~يفتقر إليها فلم يبطل؛ لأن الصوم لا يفتقر إلى الطهارة ويبطل بالموت. # 4457 - ولأن الصلاة افتقرت إلى طهارة، والإحرام يفتقر إلى التكليف في حال ~~فعله، أو جواز أن يفعل في الثاني، ولأن الموت معنى يمنع وجوب الكفارات، ~~كالتحلل. # 4458 - ولا يقال: إن الكفارات تجب للانتفاع والميت لا ينتفع؛ لأن المجنون ~~يجب عليه الكفارات وإن لم ينتفع. # 4459 - ولأن الكفارة وإن كانت تجب للانتفاع فالحظر وقع للاستمتاع، والميت ~~لا يستمتع. ولأن ما كان مسنونا في الميت الحلال كان مسنونا في المحرم، ~~كالتكبير والغسل؛ لأن كل من سن فيه التكبير سن فيه التطيب وتغطية الرأس، ~~كالحلال. # 4460 - ولأنه لا يمنع من تغطية وجهه، فلا يمنع من تغطية رأسه كالحلال. # 4461 - ولا يلزم على هذه العلل المحرم الذي مات على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لأن PageV03P1054 # التعليل لثبوت الحكم في المستقبل؛ فلا يناقض بالماضي. # 4462 - ولأن حكم ذلك مخصوص به لمعنى لا يوجد في غيره وسنبينه. # 4463 - احتجوا بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - (أن محرما وقصته ناقته ~~فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ms0482 ~~ثوبيه، ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا)، وروى: (ولا تقربوه طيبا). # 4464 - والجواب: أن ترك تخمير الرأس كان مشروعا في بدء الإسلام في جميع ~~الموتى اتباعا لشرع من تقدم حتى نسخ بقوله عليه الصلاة والسلام: (خمروهم، ~~ولا تتشبهوا باليهود). فيجوز أن يكون هذا قبل النسخ، فمنع من تخميره ليس ~~لأجل الإحرام، ومنعهم من تطييبه؛ لأنهم محرمون. وقوله: (فإنه يبعث يوم ~~القيامة ملبيا) بيان حاله في الآخرة. # 4465 - وجواب آخر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علق الحكم بعلة، وهو ~~بقاء إحرامه في الآخرة وذلك لا يعلم في غيره، فلم يجز إثبات الحكم مع عدم ~~العلم بالعلة. # * * * PageV03P1055 ### || AUTO مسألة 274 # إذا ماتت المرأة لم يجز لزوجها غسلها # 4466 - قال أصحابنا: إذا ماتت المرأة؛ لأم يجز لزوجها غسلها. # 4467 - وقال الشافعي: يجوز ذلك. # 4468 - لنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا ينظر ~~الرجل إلى فرج امرأة وابنتها تحل له). # 4469 - [ومعلوم أن زوجته لو ماتت قبل الدخول جاز له أن يتزوج بابنتها، ~~فلو غسل أمها لنظر إلى فرجها وابنتها تحل له]. # 4470 - ولا يقال: النظر إلى الفرج لا يجوز في حال الحياة، ولا بعد الموت؛ PageV03P1056 # لأن مذهب الشافعي: أن النظر جائز في الحالتين، وإنما هذا شيء التزمه بعض ~~أصحابه. # 4471 - قالوا: المراد به: النظر للشهوة. قلنا: ظاهر الخبر يقتضي العموم ~~وحمله على التخصيص لا يجوز بغير دليل. # 4472 - ويدل عليه: ما روي أبو عمر الشيباني عن ابن مسعود - رضي الله عنه ~~- (أنه قال: قلت لعلي: لم غسلت فاطمة؟ فقال: أما علمت أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ضمن أنها زوجتي في الدنيا والآخرة)، فدل من اتفاقهما أن الغسل ~~لا يجوز. # 4473 - وروي عن عمر "أن امرأته لما ماتت قال لأهلها: نحن كنا أحق بها في ~~حال حياتها، فأما الآن فأنتم أحق). ولأنه ارتفع النكاح وأحكامه؛ فوجب أن لا ~~يغسلها كما لو ماتت في حياته. # 4474 - ولا يلزم إذا اشتراها؛ لأنه يغسلها بحكم الملك، ولا يجوز ms0483 له تزوج ~~أختها؛ فلم يجوز له غسلها [بحكم النكاح] كما لو طلقها، ولأنه كل حالة لا ~~يجوز للزوج الاستمتاع به لم يجز له غسلها بحكم النكاح، كما لو طلقها طلاقا ~~رجعيا ثم ماتت. # 4475 - قالوا: المعنى فيما ذكرتموه أنه لا يجوز لها الغسل فلم يجز له أن ~~يغسلها، ولما جاز لها في مسألتنا غسله إذا مات، كذلك جاز له. # 4476 - قلنا: القياس عندنا يمنع غسلها له، وموضع الاستحسان لا يحصل وصفا ~~في المعارضة. # 4477 - ولأنه إنما جاز لها الغسل لبقاء العدة التي أوجبها النكاح، فجاز ~~أن يبقي حكم النظر، ولما لم يبق بعد موتها نكاح ولا عدة؛ لم يجز الغسل ~~بحكم، وصار PageV03P1057 # وزانه أن يموت الرجل ثم تضع حملها. ولا يلزم على ما ذكرناه العدة حال ~~الحياة. # 4478 - لأن تلك العدة لم يوجبها النكاح وإنما أوجبها الوطء، وعدة الوفاة ~~أوجبها النكاح، بدلالة ثبوتها، وطئ أو لم يطأ. ولا يلزم إذا مات المظاهر؛ ~~لأنه روي عن أبي يوسف في جواز غسلها روايتان. # 4479 - وإذا ارتدت بعد موت الزوج: قال زفر: تغسله، وعند أبي يوسف لا ~~تغسله، ولا يعرف مذهب أبي حنيفة. # 4480 - احتجوا: بما روي عن عائشة رضي الله عنها (أنها قالت: دخل علي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أجد صداعا قلت: وا رأساه فقال: (بل أنا ~~وا رأساه ما عليك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك ودفنتك). # 4481 - وهذا يدل على أن له غسلها. والجواب: أنه يحتمل أن يكون المراد: ~~أمرت بغسلك. وقد يضاف الشيء إلى الإنسان بمعنى: الأمر به، كما قيل: زنا ~~ماعز، فرجمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأن الزوجية لم تنقطع ~~بينهما بالموت؛ لأن النبي PageV03P1058 # - صلى الله عليه وسلم - قال لها: (أنت زوجتي في الدنيا والآخرة)، وقال: ~~(كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي)، وإذا لم ينقطع النكاح ~~بالموت جاز الغسل، ولهذا لم يجز لهن التزويج لبقاء حكم النكاح. # 4482 - قالوا: لو كان كذلك، لم تجب عليهن عدة. # 4483 - قلنا: لسنا نقول: إن ms0484 نفس النكاح باق والعدة ثابتة. ولا يقال: إن ~~زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا متن جاز له أن يتزوج بأخواتهن. وقد ~~تزوج علي - رضي الله عنه - بعد فاطمة رضي الله عنها بأمامة بنت بنت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فدل أن النكاح قد زال. # 4484 - قلنا: المعنى المانع من الجمع: خشية العداوة، وقطع الرحم، وهذا ~~المعنى يزول بالموت. # 4485 - قالوا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كل سبب [ونسب] ~~ينقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي) يريد به الإسلام، بدلالة أن نسبه كنسب غيره. # 4486 - قلنا: المفهوم من النسب النكاح، وقد فهم ذلك عمر - رضي الله عنه - ~~وهو الراوي، فقال لما خطب أم كلثوم: (إنما تزوجتها لأني سمعت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: (كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة) الخبر. # 4487 - قالوا: نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - كنسب غيره يوم القيامة. PageV03P1059 # 4488 - قلنا: قد روي: (إن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم)؛ فيجوز أن ~~يكون نسبه [عليه الصلاة والسلام] غير منقطع؛ لأنه يدعى بالأب وكذلك ولده ~~ينسب إليه، ولا ينسب إلى أمه. # 4489 - قالوا: روي عن أسماء رضي الله عنها أنها قالت: (أوصت إلي فاطمة أن ~~أغسلها أنا وعلي، فغسلتها أنا وعلي). # 4490 - قالوا: ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة. # 4491 - قلنا: قد روينا أن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنكر. ولأنه إنما ~~غسلها لما بينا أن الزوجية بينهما لم تنقطع. وقد رويت هذه القصة متعارضة، ~~فذكر الواقدي أن أسماء غسلتها. وروي أن أم هانئ كانت تغسلها وعلي يعطيها ~~الماء، فأضيف الغسل إليه. كما روي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غسله ~~ستة: العباس وعلي والفضل بن العباس وقثم بن العباس، ومولياه: شقران وأسامة، ~~وإنما كان العباس يصب الماء وعلي يتولى الغسل). # 4492 - وأضيف إلى جماعتهم لأجل المعاونة. وقد ذكر الطحاوي بإسناده PageV03P1060 # عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن علي عن أبي رافع عن أبيه، عن أمه سلمى ~~قالت: (كنت أمرض فاطمة بنت رسول الله - صلى ms0485 الله عليه وسلم - فأصحت يوما ~~كأصح ما كانت في مرضها، وخرج علي إلى بعض حاجته، فقالت: أي أمة، اسكبي لي ~~غسلا [فسكبت] فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثم قالت: أي أمة أعطيني ثيابي ~~الجدد، قالت: فأعطيتها فلبست، ثم قالت: أي أمة قدمي فراشي وسط البيت، قالت: ~~ثم اضطجعت واستقبلت القبلة، ثم قالت: أي أمة إني ميتة وقد اغتسلت فلا ~~يكشفني أحد، وقبضت مكانها، فجاء علي فأخبرته فقال: والله لا يكشفها أحد، ~~فدفنها بغسلها ذلك). # 4493 - قالوا: إنها فرقة حصلت بالوفاة، فلم توجب تحريم الغسل، كما لو مات ~~الزوج، أو لأنها لا تقطع الإرث. # 4494 - قلنا: اعتبار الإرث لا معنى له؛ لأن المكاتب يغسل امرأته ولا ~~يرثها، وكذلك العبد. ولأن الزوج إذا مات، فغسلها له استحباب، فلا يقاس ~~عليه. PageV03P1061 # 4495 - ولأن المعنى فيه بقاء للعدة التي أوجبها الموت، وهذا المعنى لا ~~يوجد إذا ماتت، فصار وزانه أن تضع حملها، فلا يجوز لها غسله بجكم النكاح. # 4496 - قالوا: حكم من أحكام النكاح، فإذا لم ينقطع بموت الزوج لم ينقطع ~~بموت الزوج، كالإرث. # 4497 - قلنا: الإرث حكم يوجبه الموت، والغسل مستباح بالنكاح. فقولهم: في ~~الفرع لا يقطعه الموت، غير صحيح في الأصل؛ لأن الموت إنما يقطع ما كان ~~ثابتا، وأما ما يجب بالموت؛ فإنه يقال: يثبت بالموت أو لم يثبت، ولأنه يبطل ~~بتحريم الجمع؛ لأن النكاح يوجب أن لا يتزوج بأختها ولا تتزوج بزوج، ولا ~~ينقطع هذا الحكم بموته وينقطع بموتها. # 4498 - ولأن الإرث يجب بالموت فلا يتصور انقطاعه به، واستباحة الغسل ~~يتعلق بالملك فيبقى ببقائه أو يبقى حكم موجب به. # 4499 - قالوا: كل معنى لو أحدث بالزوج لم يمنع غسل الزوجة له إذا حدث بها ~~لم يمنع غسله لها، كالجنون. # 4500 - قلنا: لا يمتنع أن يختلف حال ملكه لم يجز لها غسله، وتنتقض العلة ~~بإسلام أحد الزوجين؛ لأن زوج الذمية إذا أسلم غسلته، ولو أسلمت وهو ذمي لم ~~يغسلها، والمعنى في الجنون: أنه لا يحرم الاستمتاع؛ فلم يحرم الغسل، ولما ~~أثر الموت ms0486 في تحريم الاستمتاع جاز أن يؤثر في تحريم الغسل. # 4501 - قالوا: معنى يزيل التكليف، كالجنون. # 4502 - قلنا: ما يزيل التكليف لا يمنع الغسل وإنما يمنع زوال النكاح ~~والعدة الموجبة به. # 4503 - قالوا: كل حالة جاز للزوجة غسل الزوج فيها؛ جاز له غسلها كحال ~~المرض. PageV03P1062 # 4504 - قلنا: يبطل بما ذكرناه من إسلام أحدهما. # 4505 - قالوا: كل شخصين جاز لكل واحد منهما غسل صاحبه في حال الحياة جاز ~~ذلك بعد الوفاة، كالأخوين. # 4506 - قلنا: في حال الحياة الملك قائم، وبعد الموت زال الملك وأحكامه، ~~فلم يجز اعتبار أحدهما بالآخر. ولأن الموت لا يؤثر في الأخوة، ولو أثر فيها ~~لم يمنع الغسل، لأن الأجنبي يغسل الأجنبي، والموت يؤثر في الزوجية، فإذا ~~زالت أحكامه صار في حقها كالأجنبي فلم يجز أن يغسلها. # * * * PageV03P1063 ### || AUTO مسألة 275 # إذا مات المولى لم تغسله أم ولده # 4507 - قال أصحابنا إلا زفر: إذا مات المولى لم تغسله أم ولده، وإن ماتت ~~لم يغسلها. # 4508 - وقال الشافعي: يغسل كل واحد منهما الآخر. # 4509 - لنا: أنها إذا ماتت زال ملكه عنها، فصا كزواله بالبيع. ولأنه سبب ~~لإسقاط الرق، كالعتق. ولأن المولى إذا مات عتقت بموته، فصار كما لو أعتقها ~~في [حال] حياته قبل موته. # 4510 - ولأنها عدة وطء، بدلالة وجوبها في حال الحياة والوفاة على وجه ~~واحد فأشبه الموطوءة بالشبهة. # 4511 - احتجوا: بأن كل شخصين جاز لأحدهما أن يغسل صاحبه في حال حياته: ~~فإذا لم ينقطع النسب بينهما إلى حال الوفاة جاز له غسله كالأخوين. # 4512 - والجواب: ما قدمناه. # 4513 - قالوا: لأنها معتدة عن وفاة فجاز لها الغسل كالزوجة. قلنا: هذا ~~غير PageV03P1064 # مسلم؛ لأن عدتها عن الوطء وليست عن الوفاة، ثم إن هناك بعض الأحكام ~~المختصة بالملك تبقى بعد الموت، فجاز أن يبقى الغسل، وفي أم الولد: لا يبقى ~~من الأحكام المختصة بالملك، فلم يبق جواز الغسل. ولا يقال: إنه قد بقي وجوب ~~التكفين؛ لأن ذلك لا يختص بالملك، وإنما يتعلق بوجوب النفقة في حال الحياة ~~من غير حصول منفعة، بدلالة ms0487 وجوبه في ذوي الأرحام لهذا المعنى مع عدم الملك. # * * * PageV03P1065 ### || AUTO مسألة 276 # يجوز تكفين الميت في القميص # 4514 - قال أصحابنا: يجوز تكفين الميت في القميص. # 4515 - وقال الشافعي: ليس بمسنون. # 4516 - لنا: ما روي في حديث عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - أنه قال: ~~(كفنوني في قميصي؛ فإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفن في ~~قميصه). وروى ابن عباس - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كفن في قميصه الذي مات فيه). PageV03P1066 # 4517 - وروي أنه قال في قميصه الذي غسل فيه: (جففه ثم ألبسه). ولأن ما ~~جاز أن يستر به حال الحياة} جاز أن [يكفن فيه، كالإزار. ولا يلزم السراويل؛ ~~لأنه يجوز أن] يستعمل مكان الإزار. # 4518 - احتجوا بحديث عائشة رضي الله عنها: (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص). # 4519 - والجواب: أنها لم تنف ما زاد على الثلاث، وإنما أخبرت أنه لم يكن ~~في الثلاثة قميص، فيجوز أن يكون القميص كان زائدا. # 4520 - وقد روي عن علي - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كفن في سبعة أثواب) ولأنا روايتنا مثبت، فهو أولى من النافي. # 4521 - ولأن عائشة لم تحضر الغسل، وابن عباس وعلي حضرا، ولأن عائشة يجوز ~~أن يكون لما نزع القميص الذي غسل فيه ظنت لم يزد إليه، ولأن خبرنا أكثر ~~رواة. PageV03P1067 # 4522 - قالوا: حال الميت يجب أن يعتبر بأعلى أحوال الحي، والحي أعلى ~~أحواله لا يلبس القميص؛ وهو الإحرام. # 4523 - قلنا: لو اعتبر ذلك لم يغط رأسه، ولم يطيب اعتبارا بأعلى أحواله. ~~ولأن المحرم منع من لبس القميص؛ ليس بما ذكروه، ولكن للمنع من الترفه ~~والاستمتاع، والميت لا يوجد فيه هذا المعنى. ولأن المرأة عندهم لا تكفن ~~بالقميص، وإن كانت في حال إحرامها تلبسه. # * * * PageV03P1068 ### || AUTO مسألة 277 # الجنين إذا لم يستهل لم يغسل ولم يصل عليه # 4524 - قال أصحابنا في الجنين: إذا لم يستهل؛ لم يغسل، ولم يصل عليه. # 4525 - وقال الشافعي: ms0488 إن ألقته لأقل من أربعة أشهر يغسل ولم يصل عليه، ~~وإن كان له أربعة أشهر وأكثر، وكان قد تخلق وتصور ففيه قولان: # 4526 - أحدهما: يغسل ولا يصلى عليه. # 4527 - والآخر: مثل قولنا. ومنهم من قال: إن قوله في القديم: يغسل ويصلى عليه. # 4528 - لنا: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (إذا استهل المولود؛ كفن، وصلي عليه، وورث، وإن لم يستهل؛ لم ~~يصل عليه)، ولم يثبت ديته). PageV03P1069 # ولأنه لم تعلم حياته، فلم يصل عليه، أصله: إذا لم يكن له أربعة أشهر. # 4529 - ولأنه لم يكمل بدل نفسه، فأشبه ما دون أربعة أشهر. # 4530 - احتجوا بحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (النطفة تبقى في رحم المرأة أربعين يوما، ثم تصير مضغة ~~أربعين يوما، ثم تصير علقة، [وتبقى علقة] أربعين يوما، ثم يبعث الله ملكا ~~يكتب: أجله، ورزقه، وأنه شقي أم سعيد، وبنفخ فيه الروح) فدل على أنه حي. # 4531 - والجواب: أن هذا خاص فيمن يعلم الله [تعالى] يبقى، بدلالة قوله: ~~يكتب شقبا أو سعيدا. # 4532 - احتجوا: بما روى المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: (السقط يصلى عليه، ويدعا لوالديه بالمغفرة ~~والرحمة). # 4533 - قلنا: هذا محمول على من علمت حياته، بدلالة الخبر الآخر. ولأن ~~جابرا وابن عباس - رضي الله عنهم - رويا، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (إذا استهل المولود صلي PageV03P1070 # عليه). # 4534 - ودليل هذا الخبر خاص، فبقي على الخبر العام على أصلهم. # 4535 - قالوا: قد ثبت له حكم الأنفس، بدلالة أنه يجب فيه الغرة ويورث ~~عنه، وتصير أم ولد. # 4536 - قلنا: هذه الأحكام موجودة فيه وإن نقص عن أربعة أشهر، ومع هذا لا ~~يصلى عليه. ولأن هذه الأحكام كلها ترجع إلى حقوق غيره والسقط ولد في حق ~~غيره، وإن لم يكن ولدا في حق نفسه، بدلالة أنه لا يرث ولا يورث عنه. # * * * PageV03P1071 ### || AUTO مسألة 278 # يسنم القبر ولا يسطح # 4537 ms0489 - قال أصحابنا: يسنم القبر ولا يسطح. # 4538 - وقال الشافعي: يسطح. # 4539 - لنا: ما روى سعيد بن جبير وعروة عن ابن عباس - رضي الله عنه - ~~قال: (صلى جبريل على آدم - عليه السلام - وكبر أربعا وصلى جبريل بالملائكة ~~يومئذ، ودفن في مسجد الخيف، وأخذ من قبل القبلة، وألحد له، وسنم قبره). # 4540 - وروي عن إبراهيم قال: (أخبرني من رأي قبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وأبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - مسنمة، عليها فلق من مدرة). # 4541 - ولأن التسنيم أبعد من أبنية الدنيا، ومن التشبه بأهل الكتاب فكان ~~أولى. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نهى عن الجلوس على القبور) ~~والتسنيم يمنع الجلوس المنهي عنه. PageV03P1072 # 4542 - احتجوا: بما روى القاسم بن محمد قال: (دخلت على عائشة رضي الله ~~عنها فقلت: يا أمة اكشفي لي عن قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه ~~فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مشرفة ولا لاطية، مبطوحة ببطحاء العرضة ~~الحمراء، وهذا دليل على أنها مسطحة. # 4543 - قالوا: روى المزني (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سطح قبر ابنه ~~إبراهيم وجعل عليه حصباء). # 4544 - والجواب: إن الخبر الأول لا دلالة فيه؛ لأنه يجوز أن تكون مبطوحة، ~~والتسنيم في وسطها، وبطحا العرضة على ما سوى التسنيم، وخبرنا مفسر في ~~التسنيم، فهو أولى من المجمل المستدل عليه، والخبر الثاني: لا يعرف، ويجوز ~~أن يكون سطح القبر وجعل التسنيم في وسطه. # 4545 - قالوا: روى أبو هياج الأسدي قال: (بعثني علي، وقال: أبعثك على ما ~~بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن لا تدع قبرا إلا سويته ~~ولا تمثالا إلا طمسته). # 4546 - قلنا: المراد بذلك قبور المشركين التي كانوا يبنون عليها الأنصاب ~~والأبنية، فأراد أن يزيل ذلك لتزول آثار الشرك، وهذا جمع بينه وبين التمثال ~~الذي يفعله الكفار. PageV03P1073 ### || AUTO مسألة 279 # يجعل شعر المرأة على صدرها # 4547 - قال أصحابنا: يجعل شعر المرأة على صدرها. # 4548 - وقال الشافعي: يضفر ويجعل وراءها. # 4549 - لنا: أن هذا أجمع للكفن وأبعد من الانتشار، فكان ms0490 أولى كربط ~~اليدين، ولأن الضفر إنما يفعل للزينة، وكذلك إلقاء الشعر على الظهر، والميت ~~لا يزين. # 4550 - احتجوا بما روي في حديث أم عطية رضي الله عنها (أنها قالت: ضفرنا ~~شعر بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة قرون وناصيتها وقرنيها، ~~فألقيناها خلفها). # 4551 - والجواب: أنه لم يذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرف ذلك، ~~ألا ترى أنها ذكرت ما أمر به من صفة الغسل والتكفين فما أضافته إلى فعلها، ~~فالظاهر أنه لم يأمر به، ويجوز أن يكون الكفن ضاق عليها فضفرت الشعر ليكون ~~أمكن مع ضيق الكفن. PageV03P1074 ### || AUTO مسألة 280 # حكم صلاة الجنازة على الشهيد # 4552 - قال أصحابنا: يصلى على الشهيد. # 4553 - وقال الشافعي: لا يصلى عليه. # 4554 - لنا: ما روى القاسم عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (أمرنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد بالقتلى فجعل يصلى عليهم، فيوضع ~~تسعة وحمزة، فيكبر عليهم [سبع تكبيرات]، ثم يرفعون ويترك حمزة، ثم يجاء ~~بتسعة، فيكبر عليهم سبعا حتى فرغ منهم). # 4555 - روى الزبير - رضي الله عنه -: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أمر يوم أحد بحمزة سجي ببرد ثم صلي عليه، فكبر عليه سبع تكبيرات، ثم أتى ~~بالقتلى يصفون ويصلى عليه وعليهم معه، فصلى عليهم سبعون صلاة). PageV03P1075 # 4556 - ولا يجوز أن يقال: [إن] هذا الخبر رواه حجاج بن أرطاة، قال شعبة: ~~(أو ما ترى إلى هذا المجنون؟) يعني حسن بن أبي حازم يكلمني في الحسن بن ~~عمارة، وهو يروي عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس: (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -[صلى على أحد قتلى أحد). وهذا حماد بن أبي سليمان روى عن ~~إبراهيم، عن علقمة عن ابن مسعود - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -] لم يصل عليهم). وذلك لأن هذا ليس بطعن صحيح؛ لأن حمادا وإن ~~كان أثبت في الرواية لم تكن روايته للنفي طعنا على من نقل الإثبات. وقد روى ~~هذا الخبر أبو بكر بن عياش ms0491 عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم من غير طريق ~~الحجاج. وروى عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى على قتلى أحد وبدر)، ولا يعارض ذلك ما روى جابر - ~~رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل عليهم؛ لأن المثبت ~~أولى من النافي، ولأن جابرا اشتغل بقتل أبيه؛ فيجوز أن يكون خفي عليه ما ~~جرى. PageV03P1076 # 4557 - ولا يقال: إن النافي في مسألتنا أولى من المثبت؛ لأنه ينقل أمرا ~~حادثا؛ وذلك أن المثبت إنما كان أولى ليس لأنه ينقل معنى حادثا، لكن لأنه ~~شاهد ما لم يشاهده غيره كشهادة المثبت، وشهادة النافي. # 4558 - ولا يقال: صلى عليهم بمعنى دعا؛ لأن الصلاة في الحقيقة يفهم منها ~~غير الدعاء. # 4559 - ولأنه روي في خبر ثعلبة بن صعير (أنا النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- صلى على قتلى أحد صلاته على الجنازة). ولأنه نقل عدد التكبير، وهذا لا ~~يكون إلا في الصلاة. # 4560 - ولا يقال: روى عقبة بن عامر - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين)؛ لأن هذا محمول على ~~الدعاء، ولو حمل على الصلاة كان دلالة على مخالفنا، ويكون تكرار الصلاة ~~لفضيلتهم، وجوازها بعد مضي المدة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر ~~(أنهم باقون ولم يتغيروا). # 4561 - ولا يقال: [إنه روى] (أنه كبر على كل فريق سبعا)، وذلك لا يبلغ ~~سبعين؛ لأن الغلط في عدد التكبيرات، لا يمنع ثبوت أصل الخبر. ولأن القتلى ~~كانوا ثلاثة وسبعين، فكبر النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمزة وحده ~~سبعة، ثم كبر على تسعة سبعة، فيكون جملة ذلك ثلاثة وستين تكبيرة، وصلى ~~عليهم بعد ثمان سنين، فيجوز أن يكون كبر سبعا، فكمل جميع التكبيرات سبعين. # 4562 - ولا يقال: يجوز أنه صلى على من ارتث؛ لأن حمزة لم PageV03P1077 # يرتث وقد صلي عليه. # 4563 - ويدل عليه: ما روى شداد بن الهاد: أن أعرابيا آمن بالنبي - صلى ~~الله ms0492 عليه وسلم - واتبعه ثم نهضوا به إلى قتال؛ فأصابه سهم فقتل وكفن في ~~جبة له ثم قدمه النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى عليه، وقال: (اللهم هذا ~~عبدك خرج مجاهدا في سبيلك قتل شهيدا وأنا عليه شهيد). # 4564 - وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صلوا على من قال: لا ~~إله إلا الله). ولأنه مسلم تجب موالاته، فتجب الصلاة عليه، كسائر المسلمين. ~~ولا يلزم المحترق؛ لأنه يستوي فيه الأصل والفرع. # 4565 - ولأن الصلاة عليه واجبة وإنما يتعذر إذا صار رمادا. ولأنه قتل في ~~طاعة، كمن قتل في الأمر بالمعروف. ولأنه اعتبر بمن عظمت درجته فصلي عليه، ~~كالأنبياء. # 4566 - ولا يجوز أن يقال: إن المعنى في سائر الموتى أنه يجب عليهم؛ لأن ~~غسل الشهيد واجب، وإنما قامت الشهادة مقامه كما يقوم التيمم مقامه عند عدم الماء. # 4567 - ولا يقال: إن سائر الموتى يحتاجون إلى الاستغفار والشهيد قد غفر ~~له؛ لأن الصلاة قد تطلب للاستغفار، وتطلب لثواب المصلي، ولأن ما قالوه يبطل ~~بالصبي والأنبياء عليهم السلام. PageV03P1078 # 4568 - احتجوا: بحديث أنس، وجابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يصل على قتلى أحد. وقد أجبنا عن هذا فيما مضى. ولا يقال: من ~~أصلكم أن الخبر المتفق على بعضه [أولى من المختلف فيه، وخبرنا متفق على ~~بعضه]؛ لأنه ذكر فيه ترك الغسل؛ لأن هذا قد روي في خبر ابن عباس [أيضا]، ~~فتساوى الخبران من هذا الوجه. # 4569 - قالوا: كل من لم يجب غسله مع القدرة لم تجب الصلاة عليه، كالسقط ~~والكافر. # 4570 - قلنا: غسل الشهيد واجب وإنما قام غيره مقامه، كما يقوم التيمم ~~مقامه عند عدم الماء. ولأن الغسل فيه متعذر حتى لا يزول الدم عنه، كما ~~يتعذر في المحترق ومن لا يجد الماء. ولأن الغسل إنما سقط فيه على طريق ~~التعظيم حتى صار دمه طاهرا وليس في سقوط الصلاة تعظيم. ولأن الكافر والسقط ~~لا يصلى عليهم؛ لأن الصلاة وضعت للموالاة والدعاء وذلك لا يجوز فيهما، ~~والشهيد ممن يستحق الدعاء ms0493 والموالاة بيننا وبينه ثابتة، فجاز أن يصلى عليه. # 4571 - ولا يقال: إن الموالاة ثابتة مع البغاة، بدلالة التوارث، وإن كان ~~لا يصلى عليهم عندكم؛ لأنا نعني بالموالاة التعظيم والدعاء والنصرة، ولا ~~نعني بها موالاة الدين. # 4572 - قالوا: صلاة مقرونة بالطهارة، فإذا سقط فرض الطهارة مع القدرة ~~عليها PageV03P1079 # سقط فرض الصلاة قياسا على الحائض والمجنون. # 4573 - [قلنا: قد بينا أن الطهارة لم تسقط وإنما قامت الشهادة مقامها، ~~وبينا أيضا أن الطهارة غير مقدور عليها، فأما الحائض والمجنون]: فإنما سقط ~~وجوب الصلاة عليهما فسقطت الطهارة التي تراد للصلاة، فأما أن تكون الصلاة ~~سقطت لسقوط الطهارة فلا. ولأنا لا نقول: إن طهارة الشهيد عدمت وإنما الموت ~~فيه لا ينقض طهارته فبقي على الطهارة المتقدمة، ولهذا لو كان جنبا وجب غسله عندنا. # 4574 - قالوا: فرض كفاية يسقط في حق السقط، فسقط في حق الشهيد كالغسل. # 4575 - قلنا: سقوط الصلاة في السقط لا يستدل بها على سقوطها في حق ~~الشهيد؛ لأن السقط لا تعلم حياته، وهذه الصلاة تجب لأجل الموت، والشهيد قد ~~علمنا حياته، فجاز أن يتعلق بموته الصلاة وإن كان من أهل الموالاة. ولأن ~~الغسل لم يسقط فيه على ما بينا. # 4576 - قالوا: الصلاة إنما سقطت في [حق] الشهداء؛ لأنهم في حكم الأحياء. # 4577 - [قلنا: هم في حكم الأحياء] في باب بقاء ذكرهم واستحقاق الثواب، ~~وليسوا في حكم الأحياء في بقية الأحكام، بدلالة: أنهم يورثون، وتنكح ~~نساؤهم. # * * * PageV03P1080 ### || AUTO مسألة 281 # ينزع عن الشهيد ما لا يبتدئ به التكفين كالسلاح والفراء والجلود # 4578 - قال أصحابنا: ينزع عن الشهيد ما لا يبتدئ به التكفين، كالسلاح ~~والفراء والجلود، ويستحب تكفينه في ثيابه ولا ينزع جميعها، فإن أحبوا ~~الزيادة فيها جاز، وكذلك النقصان. # 4579 - وحكى أصحاب الشافعي: أنه يجب تكفينه بها. وليس كذلك، بل نقول: هو ~~مستحب، لقوله عليه الصلاة والسلام: (زملوهم بدمائهم وثيابهم). ولأن ما عليه ~~أثر الشهادة لا يزال من الشهيد ما لم يكره تغيبه بالدفن. # * * * PageV03P1081 ### || AUTO مسألة 282 # من وجد في المعترك ميتا لا أثر ms0494 فيه غسل # 4580 - قال أصحابنا: من وجد في المعترك ميتا لا أثر فيه؛ غسل. # 4581 - وقال الشافعي: لا يغسل. # 4582 - لنا: أن الظاهر أنه مات حتف أنفه؛ بدلالة أن القتل يكون له أثر في ~~الغالب، ولم يجز سقوط غسله؛ ولأن الغسل يتعلق بالموت وإنما سقط بوجود ~~الشهادة، فإذا لم تعلم لم يسقط الغسل بالشك. ولأنه لم يعلم قتله ولا أثر ~~للقتل، فصار كمن وجد ميتا في المصر. # 4583 - احتجوا: بأن من وجد والحرب قائمة، فالظاهر أنه قتيل؛ لأنه يقتل ~~بمثقل على الخاصرة، أو على مقتل أو بعصر أنثييه فيموت بغير أثر. # 4584 - والجواب: أن هذه المعاني كلها [يحصل] لها أثر في الغالب فإذا لم ~~يوجد فالظاهر أنه مات حتف أنفه، ولأن المجوز إذا كان موجودا لم يجز إسقاط ~~الغسل بالشك. PageV03P1082 ### || AUTO مسالة 283 # إذا قتل الصبي غسل # 4585 - قال أبو حنيفة: إذا قتل الصبي غسل، وقالا: لا يغسل. # 4586 - وبه قال الشافعي. # 4587 - لنا: ما روي (أن الملائكة غسلت آدم - عليه السلام - وقالت: هذه ~~سنة موتاكم)، وهو عام. ولأنه غير مكلف فإذا قتل غسل، كمن قتل في المصر، ~~ولأن الشهادة يقع بها تطهير الذنوب من طريق الحكم، فيصير كالغسل من طريق ~~المشاهدة، وهذا المعنى لا يوجد في الصبي، ولأن سقوط غسله إنما هو لتعظيمه، ~~حتى حكم طهارة دمه، والتعظيم المستحق بأفعال القرب لا يثبت إلا في ~~المكلفين. # 4588 - ولا يلزم من بلغ في المعركة وقتل؛ لأنه يجوز أن يكون حصل له ذنبا ~~في الحال إذ الذنوب لا تختص الأفعال المشاهدة بل توجد بالاعتقادات وأفعال ~~القلب، ولأنه صار مكلفا، فاستحق الثواب بفعله. PageV03P1083 # 4589 - احتجوا: بما روي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في قتلى ~~أحد: (زملوهم بكلومهم ودمائهم). # 4590 - والجواب: أن هذه قصة في عين ولسنا نعلم أنه كان فيهم غير بالغ، ~~وقد نقل عدد القتلى وليس فيهم صغير، ولا يجوز اعتبار التعليل؛ لأنا لا نعلم ~~أنه وجد في الصغار. # 4591 - قالوا: مسلم قتل في معترك المشركين بغير حق فسقط ms0495 فرض الغسل في ~~حقه، كالبالغ. # 4592 - قلنا: يبطل بمن قتله المسلمون في معترك الكفار. ولأن البالغ ممن ~~يستحق الثواب بفعله؛ فجاز أن يسقط حكم غسله على طريق لتعظيم وهذا لا يوجد ~~في الصبي. # 4593 - قالوا: الصبي كالبالغ في أحكام الموت، أصله: إذا مات حتف أنفه. # 4594 - قلنا: إذا مات حتف أنفه فليس هناك حكم يثبت على طريق التعظيم، ~~فلذلك لم يختلف، وسقوط الغسل يثبت على طريق التعظيم، فلهذا لم يثبت. # * * * PageV03P1084 ### || AUTO مسألة 284 # إذا استشهد الجنب غسل # 4595 - قال أبو حنيفة: إذا استشهد الجنب غسل، وقالا: لا يغسل. # 4596 - وبه قال الشافعي. فأما الحائض والنفساء: فإن كان الدم انقطع ~~فكذلك، وإن كان لم ينقطع؛ فعن أبي حنيفة روايتان. # 4597 - لنا: ما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسرع إلى جنازة ~~سعد بن معاذ، قال: (خشيت أن تسبقني الملائكة إلى غسله كما سبقت إلى غسل ~~حنظلة). # 4598 - فهو يدل أن الملائكة لو لم تغسل حنظلة، لغسله عليه الصلاة ~~والسلام، وقد كان استشهد وهو جنب. # 4599 - ولا يقال: إنه لو وجب غسله، لم يقتصر على غسل الملائكة، ألا ترى ~~أنهم صلوا عليه ولم يقتصر على صلاتهم، وذلك لأن الصلاة إذا وقعت من غير ~~الولي جاز للولي إعادتها، ولو وقع الغسل من غيره لم يجز له إعادته. PageV03P1085 # 4600 - ولأن غسل الملائكة يجري مجرى غسل الآدميين، بدلالة أنه غسل من ~~مكلف، كغسل الآدمي. ولأنهم غسلوا آدم فاكتفي بذلك. ولأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بادر إلى غسل سعد - رضي الله عنه -[حتى] لا يسبقوه فلو لم يعتد ~~بغسلهم؛ لم يكن للمبادرة معنى. ولا يقال: إنما بادر ليكون هو المبدئ؛ لأن ~~غسلهم إذا لم يعتد به، فلا فرق بين الابتداء وغيره. # 4601 - ولا يقال: إنا لا نعلم أن الغسل كان واجبا حين مات آدم - عليه ~~السلام -؛ لأن الملائكة قالت: (هذا سنة موتاكم)، فدل على أن حكمه حكم سائر ~~الموتى. # 4602 - ولا يقال: إن الغسل فرض على الكفاية، والملائكة لم يدخلوا في ~~الفرض، فلا يسقط ms0496 بفعلهم كما لا يسقط بالجهاد، [و] لأن فرض الكفاية لا فرق ~~بين سقوط بفعل من لزمه، أو بفعل من لم يلزمه إذا صح منه، كالدفن والتكفين ~~لو وجد من الملائكة، وكما لو قام بالجهاد الصبيان سقط الفرض عن البالغين ~~وإن لم يكونوا من أهله، وإذا ثبت ذلك وقد غسلوا حنظلة؛ دل على أن غسلهم قام ~~مقام غسلنا [فيه]. ولأنه غسل يمنع من اللبث في المسجد أو يتعلق بجميع ~~البدن، فلا يسقط بالشهادة، كغسل النجاسة. # 4603 - ولا يقال: إن غسل النجاسة لو حصل سببه مع الموت أو بعده لم يسقط، ~~كذلك إذا حصل قبله؛ لأنا لا نسلم ذلك، ألا ترى أن خروج الدم من بدن الشهيد ~~بعد الموت أو معه يسقط حكمه؟ ولا يقال: إن الشهادة لا تؤثر في شيء من غسل ~~النجاسة فلم تؤثر في نفسه ولما أثرت في شيء من طهارة PageV03P1086 # الحدث؛ جاز أن تؤثر في نفسها؛ لأن الشهادة لا تؤثر في طهارة يتقدم بعضها ~~على الموت إذا لم يكن سببها موجودا، وإنما أثرت في الوضوء؛ لأن سببه موجود ~~وهو الموت ولا يتعلق به حكم. ولا يلزم على ما ذكرناه غسل الحيض والنفاس؛ ~~لأنه إن وجب قبل الموت لم يسقط، كالجنابة، وإن لم ينقطع الدم حتى قلت؛ ففي ~~إحدى الروايتين مثله، وفي الرواية الأخرى: لم يجب الغسل في حال الحياة؛ ~~لأنه يجب بالانقطاع، فلذلك لم يجب بعد الموت. ولأنه مسلم استشهد جنبا فلا ~~يسقط غسله، كمن قتل في المصر، ومن لم يمت وهو مغمى عليه في المعترك حتى ~~يقضي القتال. # 4604 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (زملوهم [بكلومهم] ودمائهم، ~~وثيابهم). # 4605 - والجواب: إن هذا كان في قتلى أحد. والظاهر ممن يشهد الحرب عدم ~~الجنابة وما ذكرناه من خبر حنظلة خاص في الجنب، فوجب استعمالها. # 4606 - قالوا: مسلم قتل في معترك المشركين بغير حق، فسقط فرض الغسل في ~~حقه قياسا على غير الجنب. # 4607 - قلنا: يبطل بمن قتله المسلمون في المعترك. ولأن غير الجنب لم يكن ~~غسله واجبا قبل موته، ms0497 والشهادة لا تنقض الطهارة فبقي على ما كان عليه، فأما ~~الجنب: فالشهادة لم تؤثر في إيجاب الغسل بالموت، وبقي ما يثبت في حال ~~الحياة بحاله. # 4608 - قالوا: طهارة عن حدث، فسقطت بالشهادة في المعترك كالوضوء. PageV03P1087 # 4609 - قلنا: الوضوء لا يصح إيجابه بعد الموت؛ لأن سببه موجود وهو زوال ~~العقل، فلم يصح ثبوته، وأما الجنابة: فسببها لا يوجد بعد الموت؛ فجاز إثبات ~~الغسل بها. ولأن غسل الجنابة أعم من غسل الميت؛ لأنه يجب فيه المضمضة، فلم ~~يثبت الأقل عن الأكثر، فليس كذلك غسل الموتى والوضوء؛ لأن الوضوء أقل؛ فجاز ~~أن ينوب الأكثر عنه. # 4610 - قالوا: الاستشهاد قائم مقام الغسل، فالغسل الواحد يقوم مقام غسلين ~~كالحائض الجنب، وكذلك تقوم الشهادة مقام غسلين. # 4611 - قلنا: الطهارة يقع فيها التداخل [في الاستيفاء، ولا يقع فيها ~~التداخل] عند السقوط، ألا ترى أن من تكرر منه الزنا قام الحد الواحد في ~~الاستيفاء مقام جميع الحدود؛ ولو سقط بعض الحدود بشبهة دخلت فيه لم تسقط ~~بعينها، فتداخلت في الاستيفاء ولم تتداخل في السقوط، كذلك في مسألتنا. ولأن ~~الشهادة عندنا تمنع انتقاض الطهارة، ولا تقوم مقام الغسل، فلم يسلم ما ذكروه. # 4612 - قالوا: إنما لا نغسل الشهيد؛ لأن الله تعالى أكرمه بالشهادة ~~واشتغل أهل الحق عنه بالقتال، وهذا موجود في الجنب. # 4613 - قلنا: يبطل بقتل أهل العدل مع أهل البغي. ولأن الاشتغال بالقتال ~~لا يجوز أن يكون علة في سقوط الغسل، بدلالة غسل النجاسة. # * * * PageV03P1088 ### || AUTO مسألة 285 # إذا أكل القتيل أو شرب أو صار إلى حال المريض غسل # 4614 - قال أصحابنا: إذا أكل القتيل أو شرب أو صار إلى حال المريض غسل. # 4615 - وقال الشافعي: لا يغسل. # 4616 - لنا: أنه صار إلى حال التمريض، فصار كسائر المرضى، ولأنه صار إلى ~~حال الدنيا بعد الخروج، فصار كمن خرج في المصر إذا أكل، فأما إذا لم يأكل ~~ولم يشرب ولكن بقي في مكانه حتى انقضى القتال، فإن كان مضى عليه وقت صلاة ~~كامل وهو عاقل؛ فإنه يصير مرتثا فيغسل، وإن ms0498 كان لم يمض وقت صلاة؛ PageV03P1089 # لم يغسل. وقال الشافعي: إذا انقضت الحرب غسل. # 4617 - لنا: أن الشهيد لم يصر إلى أحوال الدنيا، فأشبه إذا مات عند ~~الإصابة. # 4618 - قالوا: مسلم مات في غير المعترك؛ فوجب أن يغسل، كما لو أوصى. # 4619 - قلنا: إذا مات في غير المعترك وقد حمل على أيدي الرجال وهو حي غسل ~~عندنا. ولأن ما قالوه ينتقص بمن حمل فمات قبل نقض الحرب. # 4620 - قالوا: كل من وجبت الصلاة عليه وجب غسله، كسائر الموتى. # 4621 - قلنا: يبطل بالمحترق، ولأن المعنى الموجب للصلاة هو المعنى الموجب ~~لترك الغسل؛ لأنه يصلي عليه للموالاة، ويغسل على طريق التعظيم؛ فلم يكن أحد ~~الأمرين معتبرا بالآخر. # 4622 - قالوا: إنما سقط الغسل لأنه استغنى بالشهادة عنه حال الاشتغال ~~بالقتال، وهذا المعنى موجود وإن أكل. # 4623 - قلنا: الشهادة إنما تقوم مقام الغسل إذا كانت كاملة، فإذا نقص ~~معناها لم يسقط الغسل، كالمبطون والغريق. # * * * PageV03P1090 ### || AUTO مسألة 286 # من خرج من الجماعة لا يصلى عليه # 4624 - قال أصحابنا: من خرج من الجماعة لا يصلى عليه. # 4625 - وقال الشافعي: يصلى عليه. # 4626 - لنا: ما روى الحسن بن علي (أن معاوية - رضي الله عنه - صلى على ~~حجر قال خصمه: ورب الكعبة؟)، فدل على أنه اعتقد أن من خرج من الجماعة لا ~~يصلى عليه. ولا يقال: إن معاوية صلى عليهم؛ لأن ذلك لم ينقل في خبر، ولأنه ~~لم يكن يعتقد أن أصحاب علي بغى. ولأنهم باينوا أهل العدل، فأشبه الكفار. # 4627 - ولا يقال: إن الكافر وإن باين لم يصل عليه لكفره لأن الكفر قد ~~باين بالاعتقاد، كما باين الباغي بالبغي. # 4628 - قالوا: الكافر إذا مات لم يصل عليه، والباغي يصلى عليه إذا مات ~~فكذلك إذا قتل. لا نسلم هذا فنقول: لا يصلى عليهم في الحالتين وتبطل علة ~~الفرع بالشهيد على أصلهم، ولأن قتلهم لا يختص بآلة كأهل الحرب، PageV03P1091 # وعكسه القتل بالقصاص. ولأنهم بالغوا في المعصية بمفارقة الجماعة وتفريق ~~شملهم وشق العصا، فوجب أن يعاقبوا أبلغ العقوبات، وبترد لو أنهم ms0499 ..... # 4629 - ولا يقال: إنهم مجتهدون عندنا ولهم أجر على ذلك؛ لأن هذا خلاف ~~الإجماع، ألا ترى أنهم افترقوا وكل فرقة اعتقدت أن الأخرى مخطئة آثمة. ولأن ~~هذا من العقليات فلا يجوز أن يسوغ الاجتهاد في المخالفة فيه. ولأن قتالهم ~~واجب لحراسة الدين كالكفار. ولأن الصلاة فيها موالاة لمن يصلى عليه، ~~والباغي لا يجوز توليه في حياته فكذلك بعد موته. ولا يقال: إنما لا يتولاه ~~في حياته لبغيه، فإذا مات فقد زال بغيه، فصار كما لو رجع في حياته، وذلك ~~لأن المعنى المانع من التولي: إذا كان فعله للمعصية، جاز أن يزول بتركه ولا ~~يزول بموته مصرا عليها، كما لا يزول بفسقه وتضليله، وإن زال ذلك بتركه. # 4630 - احتجوا: بحديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (صلوا على من قال: لا إله إلا الله). # 4631 - قالوا: وروى وائلة بن الأسقع - رضي الله عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (لا تكفروا واحدا من أهل ملتكم وإن فعلوا الكبائر، ~~وصلوا خلف كل إمام، وجاهدوا مع كل أمير، وصلوا على كل ميت من أهل القبلة). # 4632 - والجواب: أن هذه الأخبار ذكرها الدارقطني وطرقها لم يصح خبر منها، PageV03P1092 # فمنها: حديث عثمان بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن ابن عمر، وعثمان بن عبد ~~الرحمن، هو الوقاصي. # 4633 - روي عن الزهري. قال البستي: يروى عن الثقات الموضوعات، لا يجوز ~~الاحتجاج به ومنها: حديث العلاء أبو سالم عن أبي الوليد المخزومي، عن عبيد ~~الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، والعلاء أبو سالم: قال البستي: يروى عن ~~العراقيين المقلوبات، لا يحل الاحتجاج به بحال. ومنها: حديث محمد بن الفضل، ~~سكن بخاري، قال البستي: كان ابن أبي شيبة شديد الحمل عليه، وكان يروي ~~الموضوعات. # 4634 - ومنها: حديث بقية عن أشعث، عن زيد بن زيد بن جابر، عن مكحول عن ~~أبي هريرة، وأشعث هذا مجهول، وبقية إذا روى عن المجاهيل لم يقبل خبره ~~ومكحول لم يلحق أبا هريرة. ومنها: حديث بقية ms0500 عن أبي إسحاق العشري مجهول ~~[قرأ ابن سليمان عن محمد بن سليمان عن الحارث عن علي. وأبو إسحاق العشري ~~مجهول]، والحارث لا يقبل مخالفونا أخباره. ثم قال الدارقطني عقيب هذه ~~الأسانيد: ليس فيها شيء يثبت، وأما حديث وائلة بن الأسقع: فذكره عن الحارث ~~بن نبهان، وقد قال يحيى بن معين: الحارث بن نبهان PageV03P1093 # ليس بشيء. # 4635 - وقال الدارقطني: رواه أبو سعيد عن مكحول وأبو سعيد مجهول، وذكر ~~حديث مكحول عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صلوا خلف ~~كل بر وفاجر، وعلى كل بر وفاجر). رواه معاوية بن صالح، وكان يحيى بن سعيد ~~لا يحدث عنه. ومكحول لم يسمع من أبي هريرة. وذكر بعده حديث ابن مسعود، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثلاث من السنة: الصلاة خلف كل إمام؛ لك ~~صلاتك وعليه إثمه، والجهاد مع كل أمير؛ لك جهادك وعليه شره، والصلاة على كل ~~ميت من أهل التوحيد وإن كان قاتل نفسه). # 4636 - قال الدارقطني: رواه عمر بن صبح، وهو متروك. وهذه الأخبار كلها ~~رواها الشاميون، وقال يحيى بن سعيد: لا تقبل أخبار الشاميين في طاعة ~~الأمراء، ولو ثبتت هذه الأخبار حملناها على أهل المعاصي من أهل دارنا، ~~بدلالة ما ذكرنا [ه]. # 4637 - قالوا: روي (أن طائرا ألقى بمكة يدا من وقعة الجمل، فعرفت ~~بالخاتم، PageV03P1094 # وكانت يد ابن عتاب بن أسيد، فغسلها أهل مكة وصلوا عليها). # 4638 - قلنا: الذي روي من هذا، أنها وقعت باليمامة ولم ينقل بمكة، ولا ~~يعلم حال أهل اليمامة حتى يعتبر بفعلهم، ولو ثبت أنه صلي عليها بمكة؛ فلأن ~~أهل مكة كانوا عثمانية، وهم جهزوا الجيش فلم يكونوا يعتقدون أنهم بغاة. # 4639 - قالوا: مسلم قتل بحق؛ فوجب غسله والصلاة عليه، كمن قتل قصاصا أو رجما. # 4640 - قلنا: الوصف غير مؤثر في الأصل؛ لأن المقتول بالرجم أو القصاص ~~يصلى عليه، بحق قتل أو بغير حق، مثل أن يقتله بغير الآلة، أو يقتله بغير ~~رجم. ثم المعنى فيهما: أنه لم يوجد منهما مباينة ms0501 أهل الحق والخروج من طاعة ~~الإمام، ولما باين الباغي الإمام؛ حل محل الكافر. # 4641 - قالوا: مسلم قتل في غير معترك المشركين، كالمقتول في المصر ممن ~~يستحق الثواب ويجوز توليه، فلا يمنع من الصلاة عليه. # 4642 - قلنا: الباغي لا يجوز توليه، فلا تجوز الصلاة عليه كالكافر. # 4643 - قالوا: قتل البغاة على طريق الدفع، فصار كمن قتل دفاعا عن المال ~~والنفس. PageV03P1095 # 4644 - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن قصده أخذ المال والنفس والتجبر؛ فهو ~~قاطع الطريق، وقد قال أصحابنا: لا يصلى عليهم. # 4645 - قالوا: قتالهم لإزالة بغيهم، والموت يزيل هذا المعنى؛ فصار كوضعهم ~~السلاح في حال الحياة. # 4646 - قلنا: وضع السلاح إذا كان لترك التجبر؛ فهو رجوع إلى الطاعة، ~~فيجوز أن يصلى عليهم، والقتل على تلك الحال يوجب بقاءهم على المعصية إلى ~~الموت، فلا يظهر موالاتهم بالصلاة عليهم، كحال الحياة. # 4647 - قالوا: الصلاة على الميت إشفاقا عليه ليدعى وترجى له الرحمة ~~والمغفرة، والباغي إلى هذا أحوج. # 4648 - قلنا: الصلاة لم توضع لهذا، بدلالة أنه يصلى على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وعلى الأطفال وإن لم يحتاجوا إلى الدعاء. # * * * PageV03P1096 ### || AUTO مسألة 287 # إذا وجد الأقل من الآدمي لم يصل عليه # 4649 - قال أصحابنا: إذا وجد الأقل من الآدمي لم يصل عليه. # 4650 - وقال الشافعي: إذا وجد جزء منه صلي عليه قل أو كثر. # 4651 - لنا: أنه جزء، لا يصلى عليه إذا انفصل حال حياة الأصل، فلا يصلى ~~عليه بعد موته، أصله الأذن الملصقة والشعر والظفر والمتن. ولأن الصلاة حكم ~~يثبت لحرمة [الحياة]، التفرق فلا تتعلق بالطرف، كالقسامة والكفارة. ولأنه ~~جزء ينفصل مع بقاء الحياة فلا يصلى عليه إذا انفرد من غيره، لم يصل PageV03P1097 # عليه بعد الموت، كما لو وجد من الشهيد. ولأن كل جزء لو انفصل من الشهيد ~~لم يصل إذا انفرد من غيره لم يصلى عليه، كالشعر والظفر. # 4652 - وهذه المسألة مبنية على أنه لا يصلى عليه مرتين، ولو صلينا على ~~الجزء؛ أدى إلى أن يصلى على الباقي إذا وجد فتكرر الصلاة عليه ms0502 مرارا. # 4653 - ولا يقال: فإذا أكل السبع بعضه فوجد بعضه يجب أن يصلى عليه. # 4654 - قلنا: لا يمتنع أن يثبت الحكم في الأصل لعلة، ثم تفقد ويبقي الحكم ~~لعلة أخرى. # 4655 - احتجوا: بما روي (أن طائرا ألقى بمكة يدا) من وقعة الجمل فغسلها ~~أهل مكة وصلوا عليها)، فقيل: كانت يد طلحة، وقيل: كانت يد عبد الرحمن ابن ~~عتاب بن أسيد). # 4656 - والجواب: ما قدمناه، أن هذه اليد سقطت باليمامة، وفعل أهل اليمامة ~~لم يكن حجة؛ لأنهم أهل الردة وبقايا مسيلمة، ففعلهم لا يعتد به، ولو ثبت ~~أنه كان بمكة، فلم يكن بقي فيها من يعتد بفعله. # 4657 - قالوا: روي: (أن عمر - رضي الله عنه - صلى على عظام بالشام). PageV03P1098 # 4658 - قلنا: العظام لا يصلى عليها باتفاق؛ لأن البلى يمنع الصلاة فيحتمل ~~أن يكون صلى بمعنى: دعا. # 4659 - قالوا: روي عن أبي عبيدة - رضي الله عنه - (أنه صلى على رؤوس) ~~فالسنة له التقدم دون التأخر قياسا على من يحملها. # 4660 - قلنا: الحامل إنما يبتدئ بمقدمها، ليكون عند فراغه في الموضع ~~الأفضل خلفها، ولو بدأ بمؤخرها لصار مقامه عند فراغه في الموضع الأنقص، ~~فلهذا بدأ بمقدمها. # * * * PageV03P1099 ### || AUTO مسألة 288 # السلطان أولى بالصلاة على الميت # 4661 - قال أصحابنا: إذا حضر السلطان فهو أولى بالصلاة على الميت. وعن ~~أبي يوسف أن المولى أحق. # 4662 - وبه قال الشافعي في الجديد، وفي إمام الحي روايتان. # 4663 - لنا: ما روى أبو مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: (لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه، ولا يجلس على ~~تكرمته إلا بإذنه). # 4664 - وروي أيضا: (لا يؤم أمير في إمارته). ولا يقال: إنه محمول على ~~صلاة الفرض؛ لأن هذا تخصيص بغير دليل. PageV03P1100 # 4665 - ويدل عليه: ما روي: (أن الحسين قدم سعيد بن العاص على الحسن، ~~وقال: لولا السنة لما قدمتك) وذكر بشر بن غياث في (كتاب الصلاة) أنه قال: ~~(لولا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التقدم لما قدمتك). # 4666 - ولا يقال: ms0503 إن الحسن صلى عليه، ثم قدمه ثانيا، وقال: (لولا أن ~~السنة الصلاة لما قدمتك)، [بدلالة ما روي عن الحسن البصري: أن الحسن صلى ~~على أخيه وكبر أربعا]. # 4667 - قلنا: الصلاة الثانية لا يحتاج فيها إلى التقديم، ولا يقع فيها ~~منع، وإنما يقع التقديم في الأولى، وقول الحسن لا دلالة فيه؛ لأنه يجوز أن ~~يكون صلى مأموما وكبر أربعا. ولأنا قد روينا أنه قال: (لولا أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن التقديم لما قدمتك) وقد روي أن سعيد بن العاص - ~~رضي الله عنه - قال: (أنتم أحق بموتاكم؛ إن شئتم تركتموني أتقدم، وإن شئتم ~~فأنتم أحق به، فصلوا، فقدمه الحسين وقال: لولا السنة لما قدمتك). # 4668 - وهذا يدل أنه قد ابتدأ. ولا يقال: إن الحسين خاف الفتنة؛ لأن ~~الإمارة كانت لهم، فقال: لولا أن السنة من إطفاء الفتنة لما قدمتك. # 4669 - قلنا: هذا يفضي إلى إسقاط السبب المنقول، وتعلق الحكم بسبب لم ~~ينقل، وهذا لا يصح. PageV03P1101 # 4670 - وقد روى أصحابنا عن الشعبي (أن رجلا من أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حضره الموت فقال: إذا مت فحضر جنازتي الوالي فقدموه وإلا فرجل ~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن حضر إمام الحي فيصلي علي، ~~ولا تخالفوا لي السنة). ولأنها صلاة شرع لها الجماعة، فحلت محل العيدين ~~والجمعة، أو سن لها الجماعة فلا يتقدم فيها على الإمام حال حضوره إلا ~~بإذنه، كسائر الصلوات. # 4671 - ولا يقال: إن سائر الصلوات حق لله خالصا، وصلاة الجنازة فيها حق ~~لله وحق للميت، فاعتبر تقدم الولي، كالولاة في النكاح. # 4672 - ولأن صلاة الجنازة حق لله تعالى خالص وليس إذا سن فيها الدعاء ~~للميت كانت حقا له، كما أن سائر الصلوات يستغفر فيها للمسلمين ولا حق لهم فيها. # 4673 - ولأن دار الإسلام سلطان الأمير، فلا يتقدم عليه من لا سلطان له في ~~البقعة، كدار الإنسان لا يتقدم غيره فيها. ولا يقال: إن صاحب الدار يتقدم ~~وإن كان السلطان الأمير؛ لأن صاحب الدار أخص بها ms0504 من الأمير وهو سلطانها. # 4674 - واحتجوا: بقوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض}. # 4675 - قلنا: لا يمكن ادعاء العموم في ذلك؛ فوجب أن يختص بسببه. وقد روي ~~أن الآية نزلت في شأن المواريث. # 4676 - قالوا: ولأنه يستحق بالنسب فكانت متقدمة على الولاية العامة ~~كولاية النكاح. # 4677 - قلنا: تولي عقد النكاح بين يدي السلطان فليس فيه إسقاط PageV03P1102 # هيئته؛ لأن من عادة أن يوكلوا فيه ولا يتولونه، وهذا غير موجود في ~~الصلاة؛ لأن التقدم عليه إسقاط هيئته؛ لأن العادة تقديم الأفضل فيها. # 4678 - قالوا: فرض كفاية يفعل في حق الميت، فكان ولي الميت أولى كالغسل ~~والتكفين والدفن. # 4679 - قلنا: لا يمتنع أن يختص بالغسل من يكون غيره أولى منه بالصلاة، ~~بدلالة أن الزوج عندهم أولى بالغسل والتكفين، والولي أولى بالصلاة عليه، ~~وكذلك النساء أحق بغسل النساء، والصلاة إلى الرجال، ولأن مباشرة الغسل ~~والتكفين ليس فيه تعظيم الإمام فلم يكن في التقديم عليه إسقاط هيئته، ~~ومباشرة الصلاة فيها تعظيم، فكان في التقديم عليه إسقاط هيئته. # 4680 - قالوا: القصد من الصلاة الدعاء والتضرع والاستغفار، والمولى أشد ~~تضرعا وأخشع في الاستغفار والدعاء؛ لأنه أشفق وأرق فكان أولى كالنكاح، لما ~~كان الولي فيه أشفق كان أولى. # 4681 - قلنا: دعاء الإمام يرجى فيه ما لا يرجى في دعاء الولي، بدلالة ما ~~روي عنه عليه الصلاة والسلام، أنه قال: (ثلاثة لا يحجب دعاؤهم) وذكر ~~الإمام. ولأن دعاء الولي موجود، إماما كان أو مأموما. # 4682 - ولا يقال: إنه إذا كان مأموما استعجل الإمام الصلاة فقطعه عن ~~الدعاء؛ لأن الدعاء؛ يكون في آخر الصلاة؛ فيجوز له أن يبقى في الصلاة وإن ~~خرج الإمام. PageV03P1103 ### || AUTO مسألة 289 # تكره الصلاة على الموتى في مسجد الجماعة # 4683 - قال أصحابنا: تكره الصلاة على الموتى في مسجد الجماعة. # 4684 - وقال الشافعي: يجوز. # 4685 - لنا: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له). # 4686 - ذكره أبو داود. ولا يقال إنه متروك الظاهر؛ ms0505 لأنا أجمعنا على ~~استحقاقه الثواب لسقوط الفرض؛ لأن الفرض وإن سقط فيجوز أن لا يحصل له ~~الثواب، PageV03P1104 # وسقوط الفرض لا يوصف أنه له من غير ثواب. # 4687 - وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نعى النجاشي إلى أصحابه ~~خرج فصلى عليه في المصلى)، ولو كان يجوز الصلاة في المسجد لم يكن للخروج معنى. # 4688 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (جنبوا مساجدكم صبيانكم ~~ومجانينكم)، وكأن المعنى فيه: أنه لا يؤمن تلويث المسجد منهم وهذا موجود في ~~الميت. ولأن الناس أفردوا للجنائز مسجدا في سائر الأعصار، ولو جاز في ~~المسجد لم يكن لإفراد موضع لها معنى. # 4689 - احتجوا: (بأن عائشة رضي الله عنها لما مات سعد بن أبي وقاص - رضي ~~الله عنه - فقالت: أدخلوه المسجد لأصلي عليه، فأنكر عليها ذلك، فقالت: ما ~~صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد). # 4690 - والجواب: أن إنكارهم يدل على أن الظاهر من الشرع خلاف ذلك ولأنهم ~~لا ينكرون ما يسوغ فيه الاجتهاد. # 4691 - وقولها: (ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابن ~~البيضاء إلا في PageV03P1105 # المسجد)، دلالة عليهم؛ لأنه لو كان يجوز ذلك لصلى على جميع الناس، ولم ~~يخصه بابن البيضاء. # 4692 - ولأنه يجوز أن يكون صلى عليه لعذر من مطر أو غيره. ويجوز أن تكون ~~الجنازة وضعت خارج المسجد وصلى عليه في المسجد فظنت عائشة رضي الله عنها أن ~~الناس أنكروا عليها فعل الصلاة. # 4693 - وما روي هم عمر أنه صلى على أبي بكر - رضي الله عنهم - في المسجد، ~~وصلى صهيب على عمر - رضي الله عنهم - في المسجد، يجوز أن يكون في مسجد ~~الجنائز. # 4694 - ولأنه لا يثبت به إجماعا مع إنكار من أنكر على عائشة رضي الله عنها. # 4695 - قالوا: صلاة شرعية، [فلم يكره] فعلها في المسجد، كسائر الصلوات. د # 4696 - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن الصلاة لا تكره عندنا، وإنما يكره إدخال ~~الميت. ولأن سائر الصلوات يؤمن فيها تلويث المسجد، ويبطل بصلاة ms0506 المستحاضة ~~ومن به سلس البول. # 4697 - قالوا: المسجد أفضل من غيره من البقاء، فكانت الصلاة فيه أفضل. # 4698 - قلنا: من أصلكم أن صلاة العيدين والاستسقاء في غير المسجد أفضل، ~~وإن كان المسجد أفضل البقاع. # * * * PageV03P1106 ### || AUTO مسألة 290 # لا يصلى على الجنازة في الأوقات الثلاثة # 4699 - قال أصحابنا: لا يصلى على الجنازة في الأوقات الثلاثة. # 4700 - وقال الشافعي: لا يكره. # 4701 - لنا: حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: (نهانا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن نصلي في ثلاثة أوقات، وأن نقبر فيهن موتانا) ونحن ~~نعلم أنه لم يرد به الدفن؛ فلم يبق إلا أن يكون المراد به الصلاة. # 4702 - وقد روي (أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة في هذه ~~الأوقات) وهو عام. ولأنها صلاة شرعية، فيكره فعلها عند الطلوع كالنافلة ~~التي لا سبب لها. # 4703 - احتجوا: (بأن عقيلا صلى عليه والشمس مصفرة، لم يبق إلى غروبها إلا قليل). # 4704 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه صلى على جنازة حين اصفرت ~~الشمس، وهذا PageV03P1107 # بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم -. # 4705 - والجواب: أن عندنا لا تكره في هذين الوقتين وإنما تكره عند ~~الغروب. # 4706 - قالوا: صلاة لها سبب لم يسن لها البدل؛ فجاز فعلها في الوقت ~~المنهي عنه كعصر يومه. # 4707 - قلنا: عندنا إذا فعلها في هذا الوقت جاز وإنما يكره فعلها فيه، ~~وكذلك يجوز العصر، ويكره تأخيرها إليه، ولأن العصر لو لم يفعلها في هذا ~~الوقت صارت فائتة، وهذا لا يوجد في الجنازة. # 4708 - قالوا: وقت منهي عن الصلاة فيه فوجب أن يختص النهي بما لا سبب له ~~دون ما له سبب قياسا على الوقتين. # 4709 - قلنا: إنما منع من الصلاة في الوقتين لا لمعنى في الوقت، بدلالة ~~أنه تجوز صلاة الوقت فيها وإن لم يخش الفوات، وليس كذلك الأوقات الثلاثة؛ ~~لأنه منع من الصلاة فيها لمعنى في الوقت بدلالة أنه يمنع من فرض الوقت فيها. # * * * PageV03P1108 ### || AUTO مسألة 291 # لا يصلى على ميت غائب # 4710 - قال ms0507 أصحابنا: لا يصلى على ميت غائب. # 4711 - وقال الشافعي: يصلى عليه بالنية. # 4712 - لنا: أن ذلك لو جاز لصلى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~كان غائبا من الصحابة، ولصلى على أبي بكر جيوشه بالعراق والشام، ولصلى على ~~عمر المسلمون في الشرق والغرب، وكذلك على عثمان، وعلي - رضي الله عنهم - ~~ولو فعلوا ذلك لنقل من طريق الاستفاضة، فلما لم ينقل؛ دل على أنهم لم ~~يفعلوا. # 4713 - [ولأنه لو صلى عليه في المصر وهو لا يشاهده لم يجز، فإذا كان ~~غائبا أولى وأحرى]. # 4714 - ولا يقال: لا ضرورة بمن في المصر؛ لأن صلاة الجنازة يسقط فرضها ~~بفعل من يفعلها، فلا توجد الضرورة، ولأن الميت أجري مجرى الإمام، بدلالة أن ~~عدم طهارته يمنع من الصلاة، ومعلوم أن الصلاة لا تجوز خلف الإمام مع ~~الغيبة، كذلك مع الميت. PageV03P1109 # 4715 - [ولأنهم يقولون: إن الصلاة جائزة على غائب وإن كان في غير جهة ~~القبلة]، والصلاة مع استدبار الميت لا تجوز، أصله: إذا كان بحضرته. # 4716 - احتجوا: بما روي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي في ~~اليوم الذي مات فيه، وخرج الناس معه إلى المصلى، فصف بهم وكبر أربعا). # 4714 - والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زويت له الأرض حتى صار ~~بين يديه، وهذا المعنى لا يوجد في غيره، بدلالة: ما روي أنه قال: (إن ~~القبور مملوءة ظلما حتى أصلي عليها)، فجاز أن يختص بالصلاة مع البعد، [وإن ~~لم يجز لغيره]. # 4718 - قالوا: ميت يلحق في حضور جنازته مشقة، فجازت الصلاة عليه بالنية ~~قياسا عليه إذا مات ولم يصل عليه. # 4719 - قلنا: هذا غير مسلم، لا يجوز مع الغيبة بكل حال. # * * * PageV03P1110 ### || AUTO مسألة 292 # يرفع يديه في التكبيرة الأولى من صلاة الجنازة ثم لا يرفع # 4720 - قال أصحابنا: يرفع يديه في التكبيرة الأولى من صلاة الجنازة ثم لا يرفع. # 4721 - وقال الشافعي: يرفع عند كل تكبيرة. # 4722 - لنا: ما رواه الزهري عن سعيد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ~~(كان ms0508 النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى على الجنازة رفع يديه [في أول ~~تكبيرة] ثم وضع يده اليمنى على اليسرى). # 4723 - وروى طاووس عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يرفع يديه على الجنازة في أول تكبيرة ثم لا يعود). ذكرهما ~~الدارقطني. ولأن كل تكبيرة منها قائمة مقام ركعة، بدلالة أن المسبوق ~~يقضيها. ومعلوم أن تكبير الركعة الثانية لا يقع فيه. # 4724 - ولأنه ذكر واجب في الصلاة فلا يرفع اليد عنده، كالقراءة. ولأنها PageV03P1111 # تكبيرة في صلاة [تؤدى، لا تختص] بوقت فلا ترفع اليد عندها، كتكبيرات ~~السجود. # 4725 - واحتجوا: بما روي عن أنس وابن عمر [- رضي الله عنهم -] (أنهما ~~رفعا أيديهما عند كل تكبيرة). # 4726 - قلنا: روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: (لا ترفع الأيدي ~~إلا في سبعة مواطن). وروينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يخالف ذلك؛ ~~فلا يلزم تقليد الصحابي معه. # 4727 - قالوا: تكبيرة واحدة كالأولى. # 4728 - قلنا: المعنى فيها أنها تكبيرة يقع بها الدخول، وفي مسألتنا: ذكر ~~واجب لا يقع به الدخول في الصلاة، كالقراءة. # 4729 - قالوا: تكبيرات متواليات، كتكبيرات العيدين أو تكبيرات تفعل في ~~جميع القيام. # 4730 - قلنا: يبطل بتكبيرات الأذان، والتكبيرات في خطبتي العيد والمعنى ~~في الأصل: أنها تكبيرات غير قائمة مقام ركعة، وتكبيرات الجنازة كل واحدة ~~منها أقيمت مقام التكبيرة التي ينتقل بها إلى الركعة الثانية؛ فصارت ~~كتكبيرة الركعة الثانية. # * ... * ... * PageV03P1112 ### || AUTO مسألة 293 # القراءة في صلاة الجنازة لا تجب ولا تكره # 4731 - قال أصحابنا: القراءة في صلاة الجنازة لا تجب ولا تكره. # 4732 - وقال الشافعي: واجبة. # 4733 - لنا: ما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - (أنه سئل عن صلاة ~~الجنازة فقال: لم يؤقت لنا فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولا ولا ~~قراءة، كبر ما كبر الإمام واختر من أطيب الدعاء ما شئت). # 4734 - وروي أن مروان سأل أبا هريرة - رضي الله عنه - عن صلاة الجنازة، ~~فقال: كيف كان رسول الله - صلى الله ms0509 عليه وسلم - يصلي، وذكر أنه كان يقول: ~~(اللهم أنت ربها وأنت خلقتها)، وذكر دعاء طويلا، ولم يذكر قراءة، ولأنه ركن ~~أفرد عن أفعال الصلاة؛ فلم يجب فيه قراءة، كسجدة التلاوة. # 4735 - ولا يقال: إنه ليس بمفرد؛ لأنه يجب فيه التكبير والتسليم؛ لأن هذا ~~لا يخرجه من أن يكون منفردا عن الأفعال. PageV03P1113 # 4736 - ولا يقال: فوجب أن يحتذى به، أصله: كالسجود؛ لأن هذا خلاف ~~الإجماع. # 4737 - ألا ترى أن قيام الجنازة لا يحتذى به قيام الصلاة في باب التعوذ ~~والاستفتاح والسورة، فأما سجدة التلاوة فلا نسلم أنه يحتذى فيها بالأصل؛ ~~لأنه ليس في ذلك رواية، ويجوز أن تكون السنة ما ورد به الخبر من قوله: (سجد ~~لك سوادي) وما ذكر في القرآن من قوله: {سبحان ربنا إن كان وعد ربنا ~~لمفعولا}. ولأنه ليس فيها قراءة السورة، فلا يجب فيها قراءة الفاتحة، ~~كالطواف. # 4738 - ولأن القراءة لا يتكرر وجوبها في صلاة الجنازة فلم يجب فعلها، ~~كالأذان والقعدة. ولا يقال: لا يمتنع أن تساوي صلاة الجنازة الظهر في وجوب ~~القراءة، ولا تساويها في سننها، كما تساويا في التكبير الواجب وإن لم ~~يتساويا في التكبير المسنون؛ وذلك لأنا لم نجعل عدم السنة دلالة على عدم ~~الواجب، وإنما جعلنا عدم صفة الواجب من السنة دلالة على نفي وجوبه، ~~والتكبير في صلاة الجنازة يفعل على أنه سنة، وإنما لا يفعل تكبير آخر مسنون. # 4739 - احتجوا: بما روي في حديث جابر - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كبر على ميت أربعا، وقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة ~~الأولى). # 4740 - قلنا: هذا يدل على الجواز، ونحن لا نمنع من ذلك؛ لأنه يجوز أن ~~يقرأ بدلا من الدعاء، والكلام في الوجوب، وفعله عليه الصلاة والسلام لا يدل ~~على الوجوب. PageV03P1114 # 4741 - قالوا: روي عن ابن عباس - رضي الله عنه -: (أنه صلى على جنازة ~~فقرأ فاتحة الكتاب وجهر بها، وقال: إنما جهرت لتعلموا أنها سنة). # 4742 - قلنا: قول الصحابة: (السنة كذا) لا يدل على سنة رسول الله - صلى ~~الله ms0510 عليه وسلم -؛ لأنهم يقولون ذلك في سنته، وفي سنة الأئمة، ألا ترى أن ~~السنة مأخوذة من سنن الطريق الذي يقتدي به، وذلك موجود في فعل الأئمة، وإذا ~~لم يدل ذلك على سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 4743 - والصحابة قد اختلفوا: فروي عن أبي هريرة، وفضالة بن عبيد، وابن ~~عمر - رضي الله عنهم - ترك القراءة، فتعارض ذلك؛ لأنه قال: (إنها من ~~السنة)، ولم يقل: من الواجب، والخلاف ذلك. # 4744 - احتجوا: بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا صلاة إلا ~~بقراءة). # 4745 - والجواب: أنه محمول على ما سوى صلاة الجنازة؛ لأنه قد روي في ~~الخبر: (يقرأ فيها فاتحة الكتاب، أو ما شاء من القرآن). وروي: (فاتحة ~~الكتاب، فما زاد) وصلاة الجنازة لا يقرأ فيها فاتحة الكتاب. # 4746 - قالوا: صلاة واجبة، وصلاة لها تحريم وتحليل، أو صلاة تسن لها ~~الجماعة، كسائر الصلوات. PageV03P1115 # 4747 - والجواب: أما قولهم: (واجبة) فيبطل بالطواف على أصلهم. وقولهم ~~(لها تحريم وتحليل) يبطل بسجدة التلاوة؛ لأنها صلاة لها تحريم وتحليل على ~~أصلهم. قال الله تعالى: {أضاعوا الصلاة}، المراد: سجود التلاوة. # 4748 - وقولهم: (تسن لها الجماعة) ليس لها تأثير في الأصل؛ لأن سائر ~~الصلوات يجب فيها القراءة، وإن لم تسن لها الجماعة. ثم المعنى فيها: أن ~~القراءة لما ثبتت سنتها كانت شرطا، ولما لم تثبت سنتها في مسألتنا لم تكن شرطا. # 4749 - قالوا: صلاة تضمنت قياما، كسائر الصلوات. # 4750 - قلنا: يبطل بالطواف على أصلهم. ولا يقال: إن إطلاق الصلاة لا ~~يتناول الطواف؛ لأن الإطلاق لا يتناول صلاة الجنازة أيضا. # 4751 - قالوا: صلاة يتوالى فيها التكبير في حال القيام، فكان من شرطها ~~القراءة قياسا على صلاة العيد. # 4752 - قلنا: صلاة العيد لما تكررت فيها القراءة كانت شرطا، ولما لم ~~يتكرر في هذه الصلاة، لم تكن شرطا. # 4753 - قالوا: إنما لا تتكرر؛ لأنها بنيت على التخفيف، وصلاة العيد لم ~~تبن على التخفيف. # 4754 - قلنا: هذا الفرق يقتضي القراءة [أيضا]، فكأنكم ضممتم إلى فرقنا ~~فرقا آخر. # * * * PageV03P1116 ### || AUTO مسألة 294 # المسبوق في صلاة الجنازة ms0511 لا يكبر حين يكبر الإمام ويدخل بتكبيره # 4755 - قال أبو حنيفة ومحمد: المسبوق في صلاة الجنازة لا يكبر حين يكبر ~~الإمام، ويدخل بتكبيره. # 4756 - وقال أبو يوسف: يكبر [بتكبيرة] يفتتح بها ثم يتبع الإمام. [وبه ~~قال الشافعي]. # 4757 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم ~~فاقضوا). وظاهره يقتضي: أن من سبقه الإمام بتكبيرة يجب أن يؤخر قضاءها عن ~~فعل ما أدركه. ولا يقال: إن قوله: (ما أدركتم فصلوا) سابق فيقتضي إذا أدركه ~~بين التكبيرتين أن يفعل معه الصلاة، وهذا لا يكون إلا بتقديم التكبير؛ وذلك ~~لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بفعل الصلاة المدركة، ولو كبر لفعل ما ليس ~~بمدرك، وهذا خلاف الخبر. # 4758 - ولا يقال: المراد بالخبر: ما سوى تكبيرة الافتتاح، بدلالة سائر ~~الصلوات؛ لأن الخبر يقتضي تأخير الفائت من التكبيرة وغيرها، وقام الدليل في ~~سائر PageV03P1117 # الصلوات أنه لا يتناول التكبير؛ لأنه ليس من الصلاة، فبقيت هذه الصلاة ~~على ظاهرها. # 4759 - ولأنها تكبيرة واجبة، فلا يقدم عليها فعل ما لم يدركه، أصله: ~~التكبيرة الأولى. ولأنها تكبيرة [واجبة] لم يدركها من صلاة الجنازة؛ فلم ~~يجز له أن يأتي بها قبل مشاركة الإمام، أصله: التكبيرة الثانية. ولأنه ~~يمكنه الدخول بمشاركة الإمام في التكبير، فلم يجز أن يقدم عليه ما لم ~~يدركه، كالتكبير، ولا يلزم على هذا- إذا كان المؤتم حاضرا فكبر الإمام- أن ~~المؤتم يكبر بعد ذلك؛ لأنه أدرك هذه التكبيرة وما لم يفت موضعها بفعل ~~الثانية جاز له أن يفعلها؛ لأنه يؤدي ما أدرك، ولأن كل تكبيرة قائمة مقام ~~ركعة، بدلالة أنها تقضى، ومعلوم أن المؤتم لا يجوز أن يقدم على مشاركة ~~الإمام ركعة ثم يدركها، كذلك التكبير. # 4760 - احتجوا: بأنه أدرك إمامه في أثناء صلاته فلزمه متابعته فيما يدركه ~~عليه قياسا على سائر الصلوات؛ لأنه لا يمكن الدخول بتكبيرة شارك بها ~~الإمام، وفي مسألتنا يمكن الدخول بذلك، فلم يقدم عليه ما لم يدركه، على أنا ~~لا نسلك أنه أدرك إمامه؛ لأن المتابعة لا تصح عندنا في هذه الحالة، فهو ms0512 ~~أدرك من يصير إمامه ويبطلها بالمرأة والمسافر إذا أدركا الإمام في الجمعة؛ ~~لأنه لا يلزمهما المتابعة. # 4761 - قالوا: كل ما لم يجب قضاؤها إذا فات حال الحضور، لم يجب PageV03P1118 # حال الغيبة قياسا على دعاء الافتتاح، وعكسه الركوع. # 4762 - قلنا: إذا كبر مع حضور المؤتم فلم يثبت التأخير، ألا ترى: أن في ~~سائر الصلوات يأتي المؤتم بالتكبير بعد # الإمام مما لم يدرك موضعه وقد أدرك محله جاز أن يأتي به، وإذا كبر الإمام ~~مع غيبته فليس بمدرك، فلذلك لم يفعله. # 4763 - وقد قالوا: إن الإمام لو كبر يوم الجمعة مع حضور المؤتمين انعقدت ~~الجمعة، ولو كبر مع غيبتهم لم تنعقد وإن انفرد بالتكبير في الوجهين. # * * * PageV03P1119 ### || AUTO مسألة 295 # لا تعاد صلاة على ميت بعد سقوط فرض الصلاة # 4764 - قال أصحابنا: لا تعاد صلاة على ميت بعد سقوط فرض الصلاة. # 4765 - وقال الشافعي: يجوز أن تعاد عليه مرة بعد مرة، وعلى قبره إذا كان ~~الذي يصلي من أهل الصلاة عند الموت. # 4766 - لنا: أنه لو جاز الصلاة مرة بعد مرة لصلي على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعد دفنه، فلما لم ينقل أن أحدا من الصحابة لما عاد إلى ~~المدينة صلى على القبر؛ دل على أن الصلاة لا تعاد، وكذلك لم ينقل أن الصلاة ~~تكررت على الأئمة: أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم -. # 4767 - ولا يقال: هذا الخبر دلالة لنا: (أنهم كرروا الصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام)، وذلك لأن هذا لم يكن إعادة للصلاة، بل ~~كان الجميع في حكم صلاة واحدة، ألا ترى أن الفرض على جميع من بالمدينة ومن ~~يقرب منهم، فكل من صلى إنما سقط فرضه، والخلاف في الإعادة بعد سقوط الفرض. ~~ولا يقال: إنما لم PageV03P1120 # يصلوا على قبره لئلا يصير فتنة. وقد قال عليه الصلاة والسلام: (لا تتخذوا ~~قبري مسجدا). # 4768 - قلنا: هذا نهي عن فعل الصلوات المعهودة، فأما صلاة الجنازة: فلا ~~يكون فعلها على القبر فتنة. # 4769 - ولا يقال: إنما لم يصلوا عليه ms0513 لأنه رفع إلى السماء ولم يكن في ~~قبره، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن لحوم الأنبياء حرام على ~~الأرض؛ فإنها لا تبتلعها). وذلك لأنه لا يمنع أن تحرم لحومهم على الأرض ولا ~~يرفعون منها، وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (أنا أول من تنشق ~~الأرض عنه يوم القيامة ولا فخر). # 4770 - ولأن الناس يزورون النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو لم يكن في ~~قبره لم تكن للزيارة معنى، ولأنه عليه الصلاة والسلام قال: (إن الله تعالى ~~وكل في قبري ملكا يبلغني سلام من يسلم علي). PageV03P1121 # 4771 - ولأن عندهم تجوز الصلاة على الغائب، ورفعه من القبر لا يمنع ~~الصلاة. ثم يجمع ما يذكرونه غير موجود في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - ~~ومع ذلك لم يعيدوا الصلاة عليهما. # 4772 - ولا يقال: إن الذين حضروا بعد الصلاة لم يكونوا من أهل الصلاة عند ~~الموت؛ لأن معاذا كان باليمن ثم حضر وغيره وهم من أهل الصلاة، ويدل عليه: ~~ما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة على القبور)، وهو ~~عام، ولأنه حكم من أحكام الموت، فإذا تم سببه؛ لم يعد كالغسل والتكفين. ولا ~~يقال: إن المعنى في الأصل: أنه لو فعل غير الولي لم يعد؛ لأن هذا لا نسلمه ~~في التكفين. فأما الغسل: فلأن الفرض يسقط بفعل غير الولي، فالصلاة لا تسقط ~~بفعل غير الولي، فلذلك أعادها الولي. ولأن كل من صلي عليه لم يجز لغيره أن ~~يصلي عليه، كالشهيد. # 4773 - ولأن كل حالة لا يجوز أن يصلى على الشهيد لا يصلى علي غيره كما ~~قبل الغسل. ولأن الفرض قد سقط بالصلاة الأولى، فلو صلى ثانيا كانت نفلا، ~~والنفل لا يجوز بالصلاة على الميت، أصله: من صلى عليه بأمره. فإن لم ~~يسلموا؛ قلنا: صلاة الجنازة صلاة واجبة فلا يتطوع بها كالظهر، ولأنه من ~~أحكام الموت فلا يكرر بعد الفراغ منه كالتكفين. # 4774 - احتجوا: بما روي أن مسكينة مرضت على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم ms0514 -. # 4775 - فقال: (إذا ماتت فآذنوني)، فماتت ليلا، فكرهوا أن يوقظوه، PageV03P1122 # فلما كان من الغد أخبروه بذلك فخرج إلى قبرها وصلى عليه وكبر أربعا). ~~وروى الشعبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى قبرا دفن حديثا فصلى ~~عليه وكبر أربعا. # 4776 - والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان هو الولي لمن مات ~~بالمدينة فلم يسقط الفرض بفعل الصلاة عليه، ولهذا قال: (إن القبور مملوءة ~~ظلمة، حتى أصلي عليها). # 4777 - وروي أنه قال: (لا يصلى على موتاكم- ما دمت بين أظهركم- غيري). ~~وإذا كان هو الولي جاز له الإعادة بالإجماع. ولا يقال: لو كان كذلك لأنكر ~~عليهم الدفن بغير صلاة؛ لأن قوله: (ما منعكم أن تؤذنوني؟) إنكار، فأما أن ~~يكونوا دفنوا بغير صلاة؛ لأن ما يفعله غير الولي مراعى فإذا لم يعده الولي ~~سقط الفرض؛ فلا يكون الدفن بغير صلاة. # 4778 - قالوا: روي عن ابن عباس - رضي الله عنه -: (أن أم سعد بن أبي وقاص ~~ماتت وهو غائب فقدم بعد شهر، فاستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الصلاة على قبرها فأذن له) وعندكم لا تعاد الصلاة بعد أكثر من ثلاثة أيام. # 4779 - والجواب: أن سعدا كان الولي، ولم يعلم أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى عليها PageV03P1123 # فسقط الفرض بفعله، فيجوز للولي إذا حضر أن يعيد. فأما قولهم: إنه بعد ~~شهر، فهذا كلام في مسألة أخرى، ولأن عندنا إنما لا تعاد بعد شهر؛ لأن الميت ~~تغير فيجوز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - علم من حالها أنها لم تتغير. # 4780 - قالوا: كل من جاز أن يصلي على الميت إذا لم يكن قد صلي عليه جاز، ~~وإن كان قد صلي عليه، كالولي. # 4781 - قلنا: الولي أحق بالتقدم، فإذا صلى غيره لم يسقط حقه، وغير الولي ~~ليس له حق في التقدم، فإذا تقدم الولي الذي له حق سقط الفرض، فلم يجز لغيره ~~أن يفعل ما ليس بفرض، كما لا يجوز للولي أن يعيد. # 4782 - قالوا: كل حالة جاز للولي أن يصلي عليه، ms0515 جاز لغير الولي قياسا ~~عليه إذا لم يكن قد صلى عليه. # 4783 - قلنا: إذا لم يصل عليه فالفرض باق، وصلاة الفرض يجوز أداؤها، ~~فرضنا أنه محمول على النهي عن إعلامهم بالموت، والخلاف في إعلامهم ~~بالصلاة!. # * * * PageV03P1124 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الزكاة PageV03P1125 ### || AUTO مسألة 296 # إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة في كل خمس شاة # 4784 - قال أصحابنا: إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة في ~~كل خمس: شاة، وفي كل خمس وعشرين: بنت مخاض إلى مائة وخمسين، ثم تستأنف ~~الفريضة. # 4785 - وقال الشافعي: إذا زادت على مائة وعشرين واحدة، ففيها: ثلاث بنات لبون. # 4786 - لنا: حديث حماد بن سلمة - رضي الله عنه - قال: (قلت لقيس بن سعد: ~~اكتب لي كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فكتبه لي في ورقة ثم جاء بها ~~وأخبرني أنه أخذه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وأخبرني أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كتبه لجده PageV03P1127 # عمرو بن حزم في ذكر ما يخرج من فرائض الإبل، فكان فيه: أنها إذا بلغت ~~إحدى وتسعين، ففيها حقتان إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت أكثر من ذلك؛ ~~ففي كل خمسين: حقة، فما فضل؛ فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل، فما كان أقل ~~من خمس وعشرين؛ ففيها الغنم في كل خمس ذود شاة). وهذا نص في عود الفريضة. # 4787 - فإن قيل: إن ابن لهيعة روى حديث عمرو بن حزم مثل قولنا. # 4788 - قلنا: ابن لهيعة ضعيف، ثم الذي روى عنه إيجاب الحقاق وبنات اللبون ~~خاصة وهذا بعض الخبر، وتمامه في خبر حماد بن سلمة. # 4789 - فإن قيل: المراد به: استئناف الفرض بخلاف ما تقدم. # 4790 - قلنا: قوله (يعاد إلى أول فريضة الإبل): يقتضي الفريضة المعروفة، ~~وهذا هو الذي تقدم ذكره. ولأنه ذكر فيه الغنم وهذا يبطل التأويل. # 4791 - فإن قيل: نحمله على المستفاد. # 4792 - قلنا: قوله (فما فضل): يقتضي زيادة موجودة، والمستفاد يقال فيه ~~فيما حدث ويدل ms0516 عليه: (ما روى يحيى بن سعيد القطان، عن عاصم بن ضمرة عن علي ~~- رضي الله عنه - قال: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة استقبلت الفريضة، ~~وكان في خمس: شاة وفي عشر: شاتان). وكذلك رواه يحيى بن آدم عن حفص بن غياث PageV03P1128 # عن أشعث عن الحكم عن علي - رضي الله عنه -. # 4793 - وقد روي أنه خطب فقال: (ما عندنا ما يقرأ إلا كتاب أو صحيفة فيها ~~أسنان الإبل أخذتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # 4794 - وعن محمد ابن الحنيفة قال: جاء الناس يشكون سعاة عثمان إلى علي، ~~لو كان ذكره بسوء لذكره يومئذ. # 4795 - فقال لي: (خذ هذه الصحيفة فإن فيها سنن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فاذهب بها إلى عثمان، فذهبت بها إليه فقال: لا حاجة لنا فيها، عندنا ~~مثلها وخير منها)، وهذا يدل على أن الصحيفة فيها أسنان إبل الزكاة ولا يظن ~~به أنه يخالف ما أخذه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدل أن استئناف ~~الفريضة منها، ودل أن عند عثمان مثل ذلك؛ لأنه قال: (عندنا مثلها). ولا ~~معنى لقولهم: إن عاصم بن ضمرة ضعيف، لأن الثوري قال: ما زلنا نعرف فضل عاصم ~~بن ضمرة، ووثقه ابن المديني في كتاب ابن البراء. وروى ابن عبيدة وزياد بن ~~أبي مريم عن ابن مسعود القول باستئناف الفريضة في الغنم وبنت مخاض، وذلك لا ~~يعلم إلا من طريق التوقيف. PageV03P1129 # 4796 - فإن قيل: روى الشافعي عن علي - رضي الله عنه - خلاف هذا. # 4797 - قلنا: غلط؛ لأنه ذكر في كتابه [الذي] سماه لعلي، وعبد الله عن ~~علي: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة، ففي كل خمسين: حقة، وفي كل أربعين: ~~بنت لبون)، وهذا لا يخالف خبرنا بل هو بعضه، والراوي عاصم بن ضمرة راوي خبرنا. # 4798 - ولأن كل حيوان وجب في الخمسين الأولى؛ جاز أن يعود بعد المائة ~~والعشرين فرضا بنفسه، كالحقاق وبنات اللبون. ولأن كل مائة جاز أن يجب فيها ~~بنات اللبون والحقاق جاز أن يجب فيها الغنم ms0517 وبنت مخاض فرضا بنفسه، كالمائة ~~الأولى. ولأن الغنم حيوان يجب في ابتداء الفريضة؛ فجاز أن يعود بعد ~~الانتقال عنه بنفسه كالتبيع في صدقة البقر. # 4799 - ولأن الغنم حيوان تكرر قبل المائة والعشرين؛ فجاز أن يعود بعدها ~~بناء عليها، كبنت لبون. ولأن بنت مخاض سن بعده سن في الزكاة أو ينتقل منه ~~إلى سن أعلى منه؛ فجاز أن يعود بعد المائة والعشرين بنفسه، كبنت لبون، ~~وعكسه الجذعة. ولأنه أول سن يجب في الفريضة من جنسها؛ فوجب أن يعود بنفسه، ~~كالتبيع. ولأن بنت لبون حيوان متكرر في نفسه فما قبله متكرر، كالحقة. # 4800 - قالوا: المعنى في بنت اللبون: أنها تتكرر قبل المائة بعد تجاوزها، ~~وبنت مخاض لا تتكرر قبل المائة بعد تجاوزها. PageV03P1130 # 4801 - قلنا: تتكرر عندنا قبل المائة بدلا عن بنت لبون مع الشاتين. فأما ~~الدليل على إبطال مذهبهم: فرض أن الحقتين وجبت في مائة وعشرين بأخبار ~~الاستفاضة والإجماع؛ فلا يجوز إسقاطها بخبر واحد. ولأن إيجاب ثلاث بنات ~~لبون إن كان في مائة وعشرين فالواحدة عفو فلا يغير الواجب المتقدم، وإن ~~أوجبها في مائة وإحدى وعشرين كان خلافا للخبر؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: في كل أربعين بنت لبون؛ فلا يجوز إيجابها في كل أربعين بخلاف الخبر. # 4802 - فإن قيل: لا يمتنع أن يغير حكم غيرها وإن لم يتعلق بها شيء، ~~كالإخوة يحجبون الأم ولا يرثون. # 4803 - والجواب: أن اعتبار الزكاة بيانها أولى من اعتبارها بالفرائض. ~~ولأن الإخوة من أهل الإرث فنقصوا الأم فرضها وإن لم يرثوا، والعفو ليس بمحل ~~للوجوب فلا يغير فرض غيره، كالإخوة الكفار والقاتلين لا يحجبون الأم. # 4804 - فإن قالوا: فنحن نخالف الأصول بخبر الواحد. # 4805 - قلنا: فنحن لا نريد إلزامكم أكثر من ترك الأصول، ثم هذا غلط؛ لأن ~~هذا خبر واحد يخالف خبرا هو أشهر منه، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (فإذا ~~زادت الإبل؛ ففي كل أربعين بنت لبون) فتعارضت الأخبار، وبقيت لنا الأصول ~~دالة على إبطال ما قالوه. # 4806 - احتجوا: بحديث أنس - رضي الله ms0518 عنه - عن كتاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وفيه: (فإذا زادت على مائة وعشرين: ففي كل خمسين حقة، وفي كل ~~أربعين: بنت لبون). PageV03P1131 # 4807 - والجواب: أن قوله عليه الصلاة والسلام: (ففي كل خمسين) فيه مفعول ~~محذوف يحتمل في الزيادة، ويحتمل فيها وفي المزيد عليه، فإن كان المراد به ~~في الزيادة لم يتناول موضع الخلاف وإنما يتناول زيادة فيها خمس وأربعون؛ ~~على أن قوله: (فإن زادت) شرط. وقوله: (ففي كل خمسين حقة) جواب، [و] قوله: ~~(وفي كل أربعين) معطوف على جواب الشرط؛ فالظاهر اجتماعهما معا فيتناول ~~الخبر موضعا يجب فيه الأمران، وذلك مائة وتسعون، فيها ثلاث حقاق وبنت لبون، ~~ومائتان فيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون. # 4808 - فإن قيل: لا يمكن حمله على الزيادة خاصة؛ لأنه يقتضي أن يجب في ~~مائة وستين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وسبعين ثلاث حقاق. # 4809 - قلنا: عمومه يقتضي ذلك، لكنا خصصنا بدليل، والظاهر ما ذكرناه لأنه ~~عليه الصلاة والسلام بين حكم الجملة الأولى وما يتعلق بها [فالظاهر أنه لم ~~يغير الحكم المتعلق بها] وإنما استأنف حكم الزيادة التي لم ينسبها. # 4810 - احتجوا: بحديث الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم ~~- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (فإذا زادت الإبل على مائة وعشرين ~~واحدة، ففيها ثلاث بنات لبون). وهذا خبر أصله: الزهري عن سالم عن صحيفة عند ~~آل عمر وهذا مرسل لا يحتج PageV03P1132 # به على أصلهم. وقد رواه سفيان بن الحسين عن الزهري عن سالم بن عمر مسندا ~~وهو حديث، قيل: إن سفيان بن الحسين أوهم فيه وخالفه فيه أكابر أصحاب الزهري ~~فقالوا فيه: عن سالم أنه كان [في كتاب] عند آل عمر، قد روى يونس عن الزهري ~~قال: هذه نسخة كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي كتبه في الصدقة، ~~وهو عند آل عمر وأقرأنيها سالم، وفيه: (فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة، ففيها ~~ثلاث بنات لبون)، وهذا خبر منقطع لا يرويه عن يونس بهذا اللفظ من يوثق ms0519 به؛ ~~على أنه في هذا الخبر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخرج هذا الكتاب ~~إلى عماله، ولو كان شرعا لم يؤخر بيانه. # 4811 - فإن قيل: لابد أن يكون بيانا أملاه على غيره؛ لأنه عليه الصلاة ~~والسلام لا يكتب، وإملاؤه بيان. # 4812 - قلنا: إنما يكون بيانا إذا تلاه على من يعمل به أو يرويه، وليس ~~معنا هذا، وهو محمول عندنا على مائة وعشرين، بنين ثلاثة، لأحدهم: خمس ~~وأربعون والآخر: خمس وثلاثون والآخر: أربعون؛ ففيها بنتا لبون وبنت مخاض، ~~فإذا زادت واحدة في نصيب صاحب الخمس والثلاثين؛ صار فيها ثلاث بنات لبون، ~~وقد استعملنا هذا الخبر مع ضعفه والخبر الذي قبله. ولا يمكنهم استعمال ~~خبرنا في PageV03P1133 # العود إلى الغنم على وجه صحيح. # 4813 - فإن قيل: عندكم بنت لبون لا تجب في أربعين وكذلك الحقة لا تجب في ~~خمسين وإنما يختار في ست وثلاثين، وفي ست وأربعين. # 4814 - قلنا: لما ذكر الجملة والكثرة بين العقود الصحيحة التي يتعلق بها ~~هذا السن وإن وجب في أكثرها وهذا غير ممتنع، كما روى بهز بن حكيم (أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: (في أربعين من الإبل بنت لبون) وهي تجب في ست ~~وثلاثين. # 4815 - قالوا: أخبارنا أولى؛ لأنها أصح أسانيد؛ ولأن خبر عاصم بن ضمرة ~~اتفق على إسقاطه بعينه، وهو قوله: (في خمس وعشرين خمس شياه). ولأن خبرنا ~~عمل به إمامان أبو بكر وعمر - رضي الله عنهم -. ولأنه أكثر رواة، رواه أبو ~~بكر وأنس، وابن عمر - رضي الله عنهم -. # 4816 - والجواب: أن خبرنا أقوى؛ لأن أبا بكر بن محمد أحد الفقهاء السبعة ~~بالمدينة رواه عن جده ولم يكن يرويه إلا وقد علم صحته، وخبر ابن عمر قد ~~بينا أنه عن صحيفة؛ ولأن عليا أخذ [عن] عثمان - رضي الله عنه - بالعمل به، ~~والمجتهد لا يطالب الإمام أن يعمل بقوله وإنما يطالبه أن يعمل بالنص. # 4817 - فدل على أن ما قاله علي - رضي الله عنه - نص عنده عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. وأخبارهم PageV03P1134 # تكلم ms0520 عليها، فقيل: إن حديث أنس يرويه محمد بن المثنى، وهو مذكور برواية ~~المناكير. وحديث ابن عمر: ذكر حماد أنه أخذه من صحيفة أخذا، ولم يقل: حدثني ~~بها. وحديث الزهري لا أصل له، ولم يروه ثقات أصحاب الزهري، وكيف يظن أن هذا ~~الخبر عند الزهري، ولا يأخذه مالك عنه، ولا يرجع إليه؟ فأما كثرة الراوية: ~~فخبرنا عن كتاب عمرو بن حزم وخبرهم عن كتاب أبي بكر - رضي الله عنه -، فأما ~~أنس: فيرويه عن أبي بكر، وأما ابن عمر: فيرويه عن الصحفية، وليس بصحيح في ~~الحديث ذكر ابن عمر، ويبقى لنا رواية علي بن أبي طالب. # 4818 - وقولهم: إن خبرنا عمل به إمامان، فخبرنا عمل به علي - رضي الله عنه -. # 4819 - فإن قالوا: ليس معكم أنه عمل به. # 4820 - قلنا: هذا غلط، كيف يجوز أن يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خبرا ويطالب عثمان بالعمل به ولا يعمل هو به، وقد بينا أن عثمان عمل به ~~أيضا؛ لأنه قال: عندنا مثل هذا. # 4821 - وقولهم: (إنه اتفق على إسقاط بعض خبر علي) لا يقدح فيه؛ لأن سفيان ~~الثوري قال: هذا إنما قاله علي - رضي الله عنه - على طريق القصة، ولا يجوز ~~أن يخفى هذا عليه، وهو أصل من أصول الشريعة، على أن الدارقطني ذكر في خبر ~~الزهري (عن سالم عن ابن عمر - رضي الله عنه - وجدنا في كتاب كتبه رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - PageV03P1135 # كما كتب لأبي بكر) فتساوينا، والإرسال لا يقدح عندنا ويقدح عندهم. # 4822 - [ولأن خبرنا يبقي الحقتين التي دل الإجماع على ثبوتهما وخبرهم ~~يسقطهما]؛ ولأن خبرنا تشهد له الأصول؛ لأن موضوع العبادات المكررة إذا ~~ابتديت على وجه عادت إليه فيها، كالركعة الثانية في الصلاة، وتكرار الصوم ~~في رمضان. # 4823 - قالوا: نصاب؛ فجبر الفرض فيه من جنسه، فلم يجب من غير جنسه كخمس ~~وعشرين في صدقة البقر والغنم. # 4824 - قلنا: عندنا يجب الإبل في مائة وعشرين، والغنم في زيادة وهو نصاب ~~آخر فلم نسلم الوصف؛ ولأن أصلهم خمس وعشرون ms0521 وهو نصاب واحد، فلم يجب فيه ~~أمران، وفي مسألتنا زيادة على جملة وجب فيها جنس الفروض متكررة وغير ~~متكررة؛ فجاز أن يجب فيها الغنم مع الإبل كما لو كانت مستفادة وإن كان أصل ~~الغنم والبقر؛ فلأن فرضها أبدا لا يتعلق بغير جنسها فلم يتعلق في البقاء. # 4825 - وفي مسألتنا هنا ابتدئ الفرض بغير الجنس، [ف] جاز أن يجب حال ~~البقاء. # 4826 - قالوا: نصاب من الإبل يجب فيه الفرض من جنس الإبل فلم يجز فيه من ~~جنس الغنم كالمائة والعشرين. # 4827 - قلنا: لا نسلم أنه نصاب واحد، بل هما نصابان مختلفان، ويبطل هذا ~~بمن PageV03P1136 # له إحدى وتسعون فوجد فيها حقة وبنت لبون، أنهما يوجدان مع شاتين فيجمع في ~~نصابه الإبل والغنم. والمعنى في الأصل: أن الواجب لم يزد على الحقتين. # 4828 - وفي مسألتنا: لما زاد الوجوب على حقتين؛ جاز أن يجب الغنم مع ~~الإبل، كالزيادة المستفادة. # 4829 - قالوا: بنت مخاض فرض لا يعود إلى المائة الأولى بعد مجاوزته إلى ~~غيره فوجب أن لا يعود بدلا عن بنت لبون مع شاتين ويعود بدلا عن الحقة. ولأن ~~الجذعة أعلى سن يجب في الإبل وليس كذلك بنت مخاض؛ لأنها دون السن الأعلى ~~فعادت لبنت لبون. # 4830 - قالوا: أحد طرفي سن فريضة الإبل فلا يتكرر، كالجذعة. # 4831 - قلنا: الجذعة أعلى ما يجب في الإبل، فتكرارها يجحف بالمال، وبنت ~~مخاض أدنى الأسنان، فتكرارها لا يجحف ولا يلزم المسنة في البقر لأنا قيدنا ~~القلة بالإبل؛ ولأن هناك لا يجب إلا ستين فلو لم يتكرر لبقي سن واحد، وما ~~اختلف سن الواجب فيه لم يستقر على سن واحد. # 4832 - قالوا: بنت لبون لا تعود فريضة. # 4833 - قلنا: الأصل في الزكوات أن ما وجب في ابتدائها عاد، وعدم العود ~~خارج عن أصله، فلا يقال لما جرى على الموضوع نظير ما كان لما خرج عن موضوعه ~~نظير أيضا. ولأن بنت لبون لما كان قرينها ما يجاوزها، فلما PageV03P1137 # لم يقارن الجذعة في عدم العود ما يجاوزها؛ دل على أن لا قرينة ms0522 [لها]. # 4834 - قالوا: أجمعنا أن في مائة وخمسين ثلاث حقاق، وكل عدد وجب من ~~الحقاق يقدم عليه بمثله من بنات اللبون، كما قبل المائة. # 4835 - قلنا: قد تقدمها بعددها من الإبل وهو حقتان وبنت مخاض، والواجب أن ~~يتقدم عدد الحقاق عدد من الإبل وإن لم يكن سنا مخصوصا، ألا ترى: أن مخالفنا ~~يوجب في مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة ويتقدمها ثلاث بنات لبون وليست بعدد ~~الحقاق التي بعدها. # 4836 - قالوا: موضوع الزكاة أن يجب في المال من جنسه، وإنما وجبت الغنم ~~في الإبل؛ لأن ذلك القدر لا يحتمل إيجاب جنسها فإذا كثر المال احتمل إيجاب ~~الجنس فعاد إلى الأصل. # 4837 - والجواب: أن الغنم لما وجبت في غير جنسها؛ دل على تأكيد وجوبها ثم ~~تكررت بعد ذلك فصلا بين كل سنين متباينين، فدل على اختصاصها بهذه الفريضة. ~~ثم لو صح ما قالوه لم يضرنا؛ لأنها إذا وجبت عند قلة المال لما ذكروه، وما ~~بعد المائة وعشرين عندنا جملة من المال مبنية على الأولى في وجه، ومنفردة ~~بالحكم في وجه كالمستفاد عندهم، ولذلك وجب فيها الغنم. # 4838 - قالوا: وقص حده الشرع بحد في جنس معين فرضه بالسن والعدد فوجب أن ~~لا يتعقبه وقص كسائر الأوقاص. PageV03P1138 # 4839 - قلنا: ينتقض بالثلاثمائة في صدقة الغنم، وأجزأهم عنه بتعين الفرض ~~بالسن والعدد لا يعني؛ لأن فرض الغنم عندنا يتعين بالسن والعدد في الكبار ~~والحملان. ولأن هذا يلزم في فريضة واحدة وعندنا قد تناقصت الفريضة الأولى، ~~وهذه فريضة ثانية ابتدئ بها وقص. # 4840 - قالوا: ما قبل المائة إلى نصاب بنت مخاض أقرب فإذا لم يعد مع قرب ~~نصابها فلأن لا يعود مع بعده أولى. # 4841 - قلنا: إحدى وستين إلى نصاب بنت لبون أقرب من ست وسبعين ولم تعد ~~فيه بنت لبون وعادت فيما بعد ذلك في مسألتنا. ولأن ما قبل المائة لم يعد ~~عشرها نصابها، فلم يعد فيه، فلما عاد غيرها في العشر الخامس عشر نصابا ليس ~~فيه ما هو أولى منها؛ جاز أن يبني فيه. ولا ms0523 يلزم خمس وعشرون من الإبل؛ لأن ~~الشاة لا تجب فيه وإن عاد نصابها؛ لأنا عللنا للعود مبني، والغنم قد تكررت ~~أربع مرات، ولا يلزم عود الجذعة في العشر الرابع عشر؛ لأن هناك نصابا فيه ~~ما هو أولى منها وهو الغنم، ألا ترى أن عود الغنم أخف، ولا يلزم عود بنت ~~لبون في العشر السادس عشر؛ لأن العود الذي ذكرناه يجب اعتباره في ابتداء ~~العود دون ما بعده ولهذا وقع التعليل. ألا ترى أن بنت لبون تجب ابتداء في ~~العشر الرابع ويعود في الثاني بإجماع، ويعود عندهم في العشر الثالث عشر، ~~وقد كان يجب أن يعود في PageV03P1139 # العشر الذي قبله؛ فدل على مفارقة العود على وجه التنبيه لحكم العود بعده. # 4842 - قالوا: النصب في الحيوان ينتهي إلى أوقاص متفقة، أصله: البقر ~~والغنم. # 4843 - قلنا: البقر والغنم على اختلاف الأوقاص في ابتدائها فاتفق الوقص ~~في أثنائها، ولما كثر اختلاف الأوقاص في ابتداء فريضة الإبل اختلف آخرها؛ ~~ولأن ما قاسوا عليه دلالة لنا؛ لأنه لما اتفق أوقاص آخره وجب فيها ما وجب ~~في ابتدائها، فلما جاز لمخالفنا أن يخالف بين الإبل وسائر النصب في الواجب ~~في الانتهاء؛ جاز لنا أن نخالف بين الإبل وغيرها من الأوقاص في أثناء فرضها. # * * * PageV03P1140 ### || AUTO مسألة 297 # يجوز أخذ ابن لبون عن خمس وعشرين مع وجود بنت مخاض # 4844 - قال أبو حنيفة ومحمد: يجوز أخذ ابن لبون عن خمس وعشرين مع وجود ~~بنت مخاض. # 4845 - وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا عند عدمها. # 4846 - وبه قال الشافعي. # 4847 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (خذوا الأقل من الإبل). ولأن كل ~~نصاب جاز في زكاته ذكر وأنثى، لم يقف أحدهما على عدم الآخر، كالتبيع ~~والتبيعة في صدقة البقر وبنت مخاض وبنت لبون عن خمس وعشرين. ولا يمكن القول ~~بموجب العلة إذا كانت بنت مخاض خيرا من ماله؛ لأنا عللنا بالوجوب. # 4848 - ولأن عدم بنت مخاض لو كان شرطا في الانتقال إلى ما يقوم مقامها ~~كان عدم القدرة على ما يتوصل ms0524 به إليها شرطا، كالماء والتراب. # 4849 - فإن قيل: عدم الحرية شرط في جواز نكاح الأمة، وعدم ما يتوصل به ~~إلى نكاحها ليس بشرط. PageV03P1141 # 4850 - قلنا: أحد النكاحين لا يقوم مقام الآخر. # 4851 - قالوا: المكفر إذا كان يملك عبدا يحتاج إلى خدمته لا يجوز أن ~~ينتقل إلى الصوم، ولو كان ثمنه عنده وهو محتاج إليه جاز أن ينتقل. # 4852 - قلنا: إذا كان محتاجا إلى الثمن فليس بقادر على أن يتوصل به إلى ~~الرقبة. # 4853 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (فإن لم يكن فيها بنت مخاض ~~فابن لبون ذكر). # 4854 - والجواب: أن الطحاوي ذكر بإسناده عن محمد بن عبد الله الأنصاري ~~قال: حدثنا أبي عن ثمامة عن أنس في كتاب أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ~~الذي كتبه له إلى أن قال: (ومن بلغت صدقته بنت مخاض وعنده ابن لبون ذكر، ~~فإنه يقبل منه، وليس معه شيء) وهذا يقتضي جواز ابن لبون بكل حال. # 4855 - ولأن قولهم: (إذا لم يكن فيها بنت مخاض) معناه: زكاتها، ألا ترى: ~~أنه لو كان فيها بنت مخاض أفضل من صفة ما له أو أدون جاز أخذ ابن لبون، ~~وإذا كان هذا هو المراد بإجماع، وعندنا: إنما زكاتها إذا اختارت المال ~~دفعها فإن لم يختر فليس فيها بنت مخاض هي زكاتها، فجاز ابن لبون. PageV03P1142 # 4856 - قالوا: لو كان ابن لبون بقيمته لاختلف باختلاف الأزمان والبلدان. # 4857 - قلنا: هذا كلام في فصل آخر، وهو: أنه هل يعتبر في جوازه القيمة أم ~~لا، وخلافنا الآن في جواز أخذه مع وجود بنت مخاض. ولأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لما جعل زيادة سنة بنقصان صفته علم أن قصد التقويم على غالب ~~الأمر في وقته. # * * * PageV03P1143 ### || AUTO مسألة 298 # الوجوب يتعلق بالنصاب دون العفو # 4858 - قال أبو حنيفة وأبو يوسف: الوجوب يتعلق بالنصاب دون العفو. # 4859 - وقال محمد: يتعلق بهما، وهو قول الشافعي في الإملاء. # 4860 - وفائدة الخلاف: أن العفو إذا هلك لم يتغير الوجوب عندنا، وعندهم يتغير. # 4861 - لنا: ما روي ms0525 في كتاب عمرو بن حزم في خمس من الإبل شاة ولا شيء في ~~الزيادة إلى تسع، وفي خمس وعشرين: بنت مخاض، ولا شيء في الزيادة إلى خمس ~~وثلاثين ذكره شيخنا أبو الحسن وإسماعيل بن إسحاق في كتاب الأموال. # 4862 - فإن قيل: المراد ليس فيها شيء آخر. # 4863 - قلنا: تخصيص بغير دليل؛ ولأن الزيادة على النصاب لم يجب لأجلها ~~شيء، PageV03P1144 # فلا يتعلق الوجوب بها، أو لا ينتقل الوجوب إليها، كالزيادة المستفادة، ~~والزيادة من غير جنس المال والزيادة المعلوفة على نصاب السائمة. # 4864 - فإن قيل: المعنى في الأصل: أن جواز الأخذ لا يتعلق بالزيادة فلم ~~يتعلق الوجوب. وفي مسألتنا: جملة يتعلق الأخذ بها، فتعلق الوجوب بها. # 4865 - قلنا: هذه المعارضة لا تصح في المستفاد؛ ولأن جواز الأخذ به يتعلق ~~به وكذلك في الجنس؛ لأن من له خمس من الإبل وعشر من الغنم فجواز الأخذ ~~يتعلق بالغنم، وكذلك المعلوفة يتعلق جواز الأخذ بها؛ لأن المالك إذا دفعها ~~عن زكاته جاز. # 4866 - فإن قيل: يعني بجواز الأخذ ما يأخذه المصدق بغير رضا رب المال. # 4867 - قلنا: لا نسلم إذن الوصف؛ لأن عندنا ليس له الأخذ من النصاب بغير ~~رضاه، ثم معارضة الأصل تبطل بالصغار مع الكبار، فإن جواز الأخذ لا يتعلق ~~بالصغار ويتعلق بها الوجوب، وعلى الفرع: يبطل بمن له خمس من الإبل وأربعون ~~من الغنم، فإن الغنم جملة؛ يتعلق جواز أخذ زكاة الإبل منها ولا يتعلق ~~الوجوب بها. # 4868 - ولأن زيادة المال بغير قدر الزكاة ومحلها، فإذا كانت هذه الزيادة ~~لا تغير القدر كذلك المحل. ولأنه عدد لم يبلغ نصابا فلم يتعلق به وجوب، ~~كأربع من الإبل؛ ولأنه نصاب فوجب أن يتقدمه عفو لا يتعلق به وجوب كالنصاب ~~الأول، والدليل على أن الهالك من العفو: أنه تابع للنصاب، بدلالة أنه لا ~~يثبت إلا بعد وجوده، فالهالك منه كالربح في مال المضاربة، ومن أوصى لرجل ~~بما زاد على ألف من ماله. # 4869 - فإن قيل: المضارب ضمن لرب المال سلامة رأس ماله ثم يشتركان في ms0526 الربح. # 4870 - قلنا: الموصي له لا يضمن للورثة سلامة الألف. PageV03P1145 # 4871 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: في خمس وعشرين إلى خمس ~~وثلاثين بنت مخاض. # 4872 - قلنا: قد عارضه خبرنا، وفيه الوجوب فيجمع بينهما، ويكون قوله: ~~(إلى خمس وثلاثين) بمعنى أنه لا يجب غيرها. # 4873 - قالوا: فيحمل خبركم على أنه لا يجب شيء مبتدأ فتساوينا. # 4874 - قلنا: إلا أن خبرنا قد اقتضى وجوب بنت مخاض في خمس وعشرين بكل ~~حال، وعندكم يجب فيها ذلك إذا انفردت، ويجب بعضها إذا انضم إليها عفو، وهذا ~~ترك لظاهر آخر من خبرنا. # 4875 - قالوا: حكم يتعلق بنصاب فجاز أن يتعلق به وبما زاد عليه إذا وجد ~~معه، ولم ينفرد بالوجود، أصله: الزيادة على نصاب القطع. # 4876 - قلنا: الأصل غر مسلم؛ لأن القطع عندنا يتعلق بالنصاب خاصة. # 4877 - قالوا: لو كان كذلك لوجب أن يضمن الزيادة إذا قطع. # 4878 - قلنا: لا يضمنها وإن لم يقطع فيها؛ لأنه لو ضمنها ملكها فصار ~~شريكا في النصاب، والشركة تنافي القطع فلم يجز إيجاب ما ينافي القطع بعد ~~استيفائه، ولو سلمنا الأصل فالمعنى فيه: أن الزيادة لا تأثير لها في زيادة ~~الوجوب فلم يتعلق بها حكم منفرد، فتبعت ما تقدم في حكمه، والزيادة في ~~مسألتنا لها حالة منتظرة تعلق بها وجوب مستأنف، فوقف أمرها على بلوغ ذلك ~~الوجوب، ولم يتعلق بها ما تقدم. # 4879 - قالوا: كل جملة تعلق جواز الأخذ بها تعلق الوجوب بها، كخمس من ~~الإبل. PageV03P1146 # 4880 - قلنا: إن أردت أن جواز الأخذ يتعلق بها باختيار رب المال انتقض ~~بخمس من الإبل، وثلاثين من الغنم، وإن أردت جواز الأخذ من غير رضا رب ~~المال، فالوصف غير مسلم، والمعنى في الأصل: أن الوجوب لأجل هذه الجملة ~~يتعلق بها، وفي مسألتنا: لم تجب الزكاة لأجل الزيادة، فلم يتعلق بها. # 4881 - قالوا: كل حق تعلق بالنصاب، فإذا لم يزد الحق بزيادة المال كان ~~ذلك الحق متعلقا بالنصاب والزيادة كالقطع وعلى هذا أرض الموضحة، ووجوب الدم ~~بحلق الرأس. # 4882 - قلنا: أما القطع: فقدمنا ms0527 الكلام عليه، وأما الموضحة والحلق: ~~فالأوصاف لا توجد فيها؛ لأنها لا تتعلق بالمال. # 4883 - فإن قالوا: يتعلق بمقدار يبطل بالزيادة على خمس من صفات: أن ~~التحريم لا يتعلق به، وكذلك المرة الثامنة في غسل الإناء من ولوغ الكلب لا ~~يتعلق التطهر بها. ولأن الأرش في الموضحة يتعلق بما يتناوله الاسم، ~~والزيادة تبع كالكف مع الأصابع، وكذلك وجوب الدم يتعلق بحلق ربع الرأس، ~~والزيادة تابعة كما يتبع في المسح، وكالإيلاج للناسي أنه يتبع الأول في ~~وجوب الدم، ولا يتعلق به شيء، كاللبس بعد اللبس في مجلس واحد؛ ولأن الموضحة ~~وإن اتسعت فلم تزد على الموضحة وإنما هي موضحة كبيرة وزيادتها كالسمن في ~~الشاة، وإنما الزيادة في الموضحة: أن تذهب الجراحة طولا حتى تصير هاشمة فلا ~~يتعلق بذلك الوجوب الأول. ثم لو سلمنا الأصل في الموضحة والحق؛ فالمعنى فيه ~~ما قدمناه أن الزيادة ليس لها تأثير في الوجوب بحال. PageV03P1147 # 4884 - أو نقول: المعنى في هذه الأصول: أنه لا يتقدم على المقدر ما يتعلق ~~به بحال فلا يتأخر عنه ما لا يتعلق به وجوب، ولما تقدم النصاب في مسألتنا ~~ما لا يتعلق به وجوب في الحال؛ جاز أن يتأخر عنه ما لا يتعلق به وجوب. # 4885 - قالوا: الوجوب عندكم يتعلق بعدد غير معين؛ فإذا هلكت واحدة وجب أن ~~تسقط الزيادة بجواز أن يكون الهالك من النصاب. # 4886 - قلنا: الوجوب عندنا يتعلق بمقدار غير معين، والهالك مما لا يتعلق ~~به حكم، كمن باع قفيزا من صبرة فهلك بعضها لم يبطل شيء من البيع، وكمن أعتق ~~احد عبديه فمات أحدهما تعين في الباقي. # 4887 - قالوا: النصاب مختلط بالعفو، فالهالك منهما كما لو اختلط النصاب ~~بعد الحول. # 4888 - قلنا: هناك الوجوب تعلق بمعين فإذا اختلط ثم هلك بعضه لم يتعين، ~~كمن أعتق عبدا ثم اختلط بعبد آخر فهلك أحدهما. # 4889 - وفي مسألتنا: تعلق الحق ابتداء بغير معين فيتعين بالهالك، كمن ~~أعتق أحد عبديه ثم مات أحدهما ولأن في مسألتنا الأولى أمر أحد المالين ليس ~~بتابع للآخر، ms0528 فالهالك بينهما، وفي مسألتنا العفو تابع للنصاب، بدلالة: أنه ~~لا يثبت إلا بعقد مقدم كالربح في مال المضاربة. # 4890 - قالوا: كل جملة انضم إليها مثلها تعلق الوجوب بها إذا انضم إليها ~~مثلها تعلق الوجوب بها، كخمس من الإبل، والفرع عشرون من الغنم. # 4891 - قلنا: المعنى في الأصل: أن الوجوب وقف على الجملة؛ فلذلك تعلق ~~بها، وفي مسألتنا: الوجوب لم يقف على هذه الجملة فلم يتعلق بها. PageV03P1148 ### || AUTO مسألة 299 # وجوب الزكاة على التراخي # 4892 - قال أبو بكر الرازي: وجوب الزكاة على التراخي وكذلك حكى ابن شجاع ~~من مذهب أصحابنا. # 4893 - وقال أبو الحسن هي على الفور. وذكر في المنتقى عن أبي يوسف ومحمد ~~ما يدل على الفور. # 4894 - وهو قول الشافعي. وجه ما كان يقول أبو بكر: أنها عبادة شرعية لا ~~تفوت بفوات وقت فلم يكن أصل وجوبها على الفور، كالكفارات وقضاء رمضان ~~والصدقة المنذورة. # 4895 - ولا يلزم إذا طالب الإمام؛ لأنها تتضيق كما قبل إمكان الأداء. ~~ولأنها عبادة يجوز تقديمها على وقتها فجاز تأخيرها عن أول وقتها، كصلاة ~~العصر بعرفة، وعكسه الصوم. # 4896 - احتجوا: بقوله تعالى: {وآتوا الزكاة}. # 4897 - قلنا: محمولة على حالة المطالبة، بدلالة ما ذكرنا. PageV03P1149 # 4898 - قالوا: روى ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (من كان له مال لم يؤد زكاته؛ مثل له يوم القيامة شجاع أقرع). # 4899 - قلنا: هذا فيمن ترك الأداء، والكلام فيمن أخره. # 4900 - قالوا: عبادة يتكرر وجوبها، فلم يجز تأخيرها إلى وقت وجوبها مثلها ~~كالصلاة. # 4901 - والجواب: أن وجوب الزكاة لا يتعلق بوقت وإنما يتعلق بشرط، فأي وقت ~~حال الحول وجبت، فإن أرادوا هذا بطلت العلة بالكفارات؛ لأنه يجوز تأخيرها ~~إلى حين وجوب مثلها، ونعكس فنقول: فلم يكن أصل وجوبها على الفور مع اتساع ~~وقتها وهذا العكس على ما قال ابن شجاع: إن وجوب الزكاة يتعلق بأول الوقت، ~~والوصف مؤثر في الحج والأيمان؛ لأن وجوبهما غير متكرر، والمعنى في الصلاة: ~~أنها عبادة مؤقتة فمنع من تأخيرها عن ms0529 وقتها من غير عذر، وفي مسألتنا: ~~الوجوب غير مؤقت وإنما يتعلق بشرط، فإذا وجد جاز أن يتراخى [في] الأداء، ~~كقضاء رمضان. # 4902 - قالوا: عبادة تجب في السنة مرة، كالصيام. # 4903 - قلنا: يبطل بالحج على أصلهم. والمعنى في الصوم: أن وقته قدر بفعله ~~فلا يجوز فيه التأخير بعد الوجوب وليس كذلك الزكاة؛ لأن وقتها غير مقدر ~~بفعلها، فإذا جاز تقديمها عليه جاز تأخيرها. # * * * PageV03P1150 ### || AUTO مسألة 300 # إمكان الأداء ليس بشرط في وجوب الزكاة # 4904 - قال أصحابنا: إمكان الأداء ليس بشرط في وجوب الزكاة. # 4905 - وهو قول الشافعي في الإملاء، وقال في الأم والقديم: هو شرط. # 4906 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه ~~الحول) وما بعد الغاية بخلاف ما قبلها. ولأنها حالة لو أتلف المال ضمن ~~الزكاة وكانت واجبة كما بعد التلف، وعكسه قبل الحول وهذا إجماع. # 4907 - فإذا أقدموا على أن إمكانه قلنا: كل حق يضمنه إذا استهلك المال ~~بعد إمكان أدائه يضمنه استهلكه قبل إمكان الأداء لا يكون شرطا في وجوبها، ~~كالصلاة. ولأن إمكان الأداء لو شرط في الوجوب لم ينعقد الحول الثاني عقيب ~~الأول، ولوقف انعقاده على حال الإمكان وهذا لا يقولونه. # 4908 - قالوا: الأمر بالزكاة بشرط الإمكان، ولهذا لا يأثم بتأخيرها، PageV03P1151 # والوجوب يتبع الأمر. # 4909 - والجواب: أن الأمر تعلق بالحول. والإمكان من شرائط الأداء فلا ~~يأثم؛ لأنه لا يلزم الأداء وليس الوجوب من الأداء في شيء؛ لأنه يجب عليه ~~عند الحول العزم على الأداء مع المقدرة. كما أن الدين يجب في الذمة والأداء ~~موقوف على الإمكان. # 4910 - قالوا: لو هلك المال لم يضمن زكاته؛ فدل على أنها لم تجب. # 4911 - قلنا: سقوط الحق بالهلاك لا يدل على أنه لا يثبت، بدليل أن هلاك ~~العبد الجاني يسقط الحق، وهلاك الرهن يسقط حق الإمساك، ولا يدل ذلك على أن ~~الحق لم يكن ثابتا قبله وإنما وجب الضمان بالاستهلاك، فيدل على أن الوجوب باق. # 4912 - قالوا: عبادة، فبإمكان الأداء شرط في وجوبها، كقضاء رمضان في ms0530 حق ~~المريض. # 4913 - قلنا: ينتقض برمضان فإن وجوبه لا يقف على الإمكان، بدلالة أن ~~الصوم يجب بطلوع الفجر، والأداء لا يمكن إلا بمضي جميع اليوم؛ ولأن قضاء ~~رمضان [يتعلق بالوقت] وحصوله في الذمة يقف على مضي وقت الإمكان كنفس رمضان. # * * * PageV03P1152 ### || AUTO مسألة 301 # الزكاة تتعلق بالمال # 4914 - قال أصحابنا: الزكاة تتعلق بالمال. # 4915 - وهو المشهور في قول الشافعي، وقال في قول آخر: تجب في الذمة، ~~والعين مرتهنة بها وفائدة الخلاف: أنه إذا توالى على نصاب واحد حولان لم ~~تجب زكاة الثاني. # 4916 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (في أربعين شاة شاة، وفي خمس من ~~الإبل: شاة). وظاهر هذه الأخبار تقتضي تعلق الوجوب بالمال؛ ولأنه حق الله ~~تعالى فسقط بهلاك العين؛ فوجب أن يتعلق بها، أصله: إذا نظر أن يتصدق بعين ~~من ماله، وعكسه صدقة الفطر. ولا يلزم الرهن والثمن؛ لأنهما حق آدمي. ولأن ~~الحق لا يسقط بهلاك الرهن وإنما يصير مستوفيا لدينه. # 4917 - فإن قيل: الزكاة في الذمة، وتسقط بهلاك سببها، كما أن الثمن في ~~الذمة ويسقط بهلاك المبيع. # 4918 - قلنا: الثمن لا يسقط بهلاك المبيع وإنما ينفسخ بهلاك المبيع لفوات ~~القبض فسقط الثمن بالفسخ، ولهذا لو هلك المبيع بعد القبض لا يسقط الثمن. PageV03P1153 # ولأن صفة الواجب تختلف باختلاف صفة المال فيجب في الصحاح منها وفي المرضي ~~مثلها؛ فدل على أن الوجوب فيه. # 4919 - فإن قالوا: صدقة الفطر تجب بصفة المال؛ لأنها تجب من جنس قوته. # 4920 - قلنا: قد يكون ماله غير الأقوات، ولا تجب في ماله. وقد يكون قوته ~~الحنطة، ويجوز أن يخرج من الشعير. ولأنه حق يسرف إلى أهل السهمين شرعا، ~~فإذا وجب من المال تعلق به، كخمس الزكاة. # 4921 - [احتجوا: بأنها زكاة واجبة فتعلقت بالذمة، كصدقة الفطر]. # 4922 - قلنا: صدقة الفطر تجب عما ليس بمال وهو رقبة الحر فلم يتعلق ~~بالموجب عنه، والزكاة لا تجب إلا لأجل المال فتعلقت برقبة العبد الجاني ~~والأرض من غير جنس العبد. # 4923 - قالوا: لو وجبت الزكاة في العين لم يملك رب ms0531 المال تعيينها ولا دفع ~~عين أخرى عنها، كالمال المشترى. # 4924 - قلنا: يبطل بحق المجني عليه، يتعلق برقبة العبد الجاني ولمولاه ~~إسقاط الحق بدفع الأرش من غيره؛ ولأن لحقوق تتعلق بالمال ولا تستقر لحق PageV03P1154 # الجناية، وقد تتعلق به فيستقر، فحق أحد الشريكين مستقر لحق الآخر؛ فلذلك ~~لم يملك، تغيير حقه ولا إسقاطه، وحق الزكاة غير مستقر لحق ولي الجناية. # 4925 - قالوا: [لو] تعلق حق الفقراء بعين المال منع التصرف وثبت حقهم في ~~نتاجها بعد الحول. # 4926 - قلنا: إذا أوصى له بألف من ثمن جارية بعينها تعلق الحق بها، فلا ~~يمنع ذلك التصرف، ولا يثبت حق الموصي له في ولدها، وكذلك حق ولي الجناية ~~يتعلق برقبة الجارية ولا يثبت في ولدها. # * * * PageV03P1155 ### || AUTO مسألة 302 # إذا هلك المال بعد وجوب الزكاة بغير فعل المالك لم يضمنها # 4927 - قال أصحابنا: إذا هلك المال بعد وجوب الزكاة بغير فعل المالك لم ~~يضمنها. # 4928 - وقال الشافعي: إذا هلك بعد إمكان الأداء. واختلف أصحابنا: إذا ~~طالب الساعي ثم هلك؛ فقال أبو الحسن: يضمن وقال أبو طاهر، وأبو سهل ~~الزجاجي: لا يضمن. # 4929 - لنا: أن المال هلك بعد الحول فلم يضمن زكاته بغير مطالبة آدمي، ~~أصله: قبل إمكان الأداء. ولا يلزم إذا استهلكه؛ لأن إطلاق قولنا: (هلك) ~~يتناول ما هلك PageV03P1156 # بنفسه؛ ولأن الأصل والفرع يستويان في الاستهلاك. # 4930 - ولا يقال المعنى فيه: أنه تلف قبل القدر على الإخراج. وفي ~~مسألتنا: تلف بعد القدرة، ولهذا إذا طالب الإمام مع القدرة على الأداء ضمن، ~~ولا يضمن مع عدم القدرة، وذلك لأن التمكن يصير سببا في الضمان إذا وجب ~~الإخراج على الفور، فأما إذا لم يجب على الفور لم يضمن، كما لو أخر الإمام ~~تفريق مال بيت المال، وكمن نظر عتق عبد فلم يعتقه مع التمكن حتى مات. ولأن ~~كل مال لو هلك قبل التمكن من أدائه إلى مستحقه لم يضمن، فإذا هلك بعده لم ~~يضمن بالتأخير، أصله: الوديعة. # 4931 - ولا يقال: إن الوديعة حصلت في يده برضا مالكها؛ لأن الزكاة ms0532 حصلت ~~في يده بفعل الله تعالى وهو المالك لها. ولأن لرب المال ضربا في الولاية ~~على الفقراء، بدلالة: أنهم إذا اجتمعوا جاز أن يمنع بعضهم ويعطي البعض ~~ويزيد في المدفوع وينقص، فلم يضمن بتأخير الدفع، كالإمام ولأن الزكاة تجب ~~ابتداء أمانة، بدلالة: أنها لو هلكت قبل إمكان الأداء لم يضمنها، ولو كانت ~~مضمونة يستوي الإمكان وعدمه. # 4932 - ولأن تعلق الزكاة بالمال كتعلق الحج بالمال المغصوب، فإذا لم يكن ~~المال مضمونا عليه بنفس الوجوب كذلك الزكاة، وإذا ثبت أنها تجب أمانة ولها ~~مطالب من الآدميين بعينه وهو الإمام فلم يضمنها بالتأخير، والحبس قبل ~~مطالبته كالوديعة. وفي الأموال الباطنة أنها أمانة ليس لها مطالب من ~~الآدميين معين، فلا يضمن بالحبس، كاللقطة. ولأنها أمانة لم يتعين من يستحق ~~تسليمها إليه، كاللقطة. PageV03P1157 # 4933 - فإن قيل: اللقطة لا يعرف مستحقها؛ لأن المستحق هو الله تعالى وقد ~~أذن في دفعها إلى من شاء من الفقراء، فصار كصاحب الوديعة إذا قال: سلم ~~الوديعة إلى أي غلماني؛ شئت فلا يضمن بتأخير الدفع عن أحدهم. # 4934 - فإن قيل: هو مأمور بدفع الزكاة إلى الفقراء، فصار كصاحب الوديعة ~~إذا قال: ادفعها إلى من قدرت عليه من وكلائي فأخر الدفع. # 4935 - قلنا: لا خلاف أن لرب المال أن يتخير من هو أحوج، فهو يؤخر ~~لالتماسه؛ فلا نسلم أنه مأمور بدفعها إلى من قدر عليه من الفقراء. # 4936 - احتجوا: بقوله تعالى: {وآتوا الزكاة} ولم يفصل بين هلاك المال ~~وبقائه. # 4937 - قلنا: أمر بأداء زكاة واجبة ونحن لا نسلم الوجوب مع الهلاك. ~~قالوا: إنها زكاة واجبة مقدور على أدائها، فوجب أن لا تسقط بتلف النصاب، ~~أصله: إذا طلب الساعي. # 4938 - والجواب: أن الأصل غير مسلم على ما قدمنا، ولو سلمناه فالمعنى ~~فيما بعد المطالبة: أنها حالة لو هلكت الوديعة ضمن، كذلك إذا هلك المال، ~~وفي مسألتنا بخلافه. ولأن الأمانات تختلف فيها المطالبة وغيرها. # 4939 - فإن قيل: الوديعة: المستحق لها معين، فترك المطالبة رضا بالتأخير، ~~والزكاة مستحقها غير معين، ومن يطالب وهو الإمام لا ms0533 يملك التأخير. # 4940 - قلنا: إذا أودع الأب والوصي مال اليتيم لم يضمن المودع بالهلاك، ~~وإن كان المستحق لم يرض بالتأخير، لكن لما رضي الولي قام مقام رضاه، كذلك ~~في مسألتنا رضا الإمام الوالي على الفقراء كرضاء المستحق. PageV03P1158 # 4941 - قالوا: زكاة وجبت بحول ونصاب، فإذا كان إخراجها بعد التمكن من ~~أدائها وجب ضمانها على من وجبت عليه، كما لو أتلفها. # 4942 - قلنا: قولكم (وجبت بنصاب وحول) لا معنى له، وعندكم جميع الزكاة لا ~~تسقط بالهلاك، والمعنى في الإتلاف: أنه لو حصل قبل إمكان الأداء ضمن، ~~والتلف لو حصل قبل الإمكان لم يضمن، كذلك بعده. # 4943 - قالوا: علة الفرع تبطل بمطالبة الإمام؛ فإنها لو حصلت قبل الإمكان ~~لم يضمن، ولو حصلت بعد الإمكان ضمن. # 4944 - قلنا: لأن المطالبة التي يضمن بها هي المطالبة الوحيدة، وقبل: ~~الإمكان لا يتصور وجود مطالبة واجبة. # 4945 - قالوا: زكاة واجبة فلم تسقط بتلف المال الذي وجبت لأجله بعد ~~التمكن من الأداء كصدقة الفطر. # 4946 - والجواب: أنه يجوز إيجابها عما ليس بمال، وهي رقيقه وولده، فلم ~~يسقطها [هلاك ماله، والزكاة لا تجب إلا من مال، فهلاك المال من غير مطالبة] ~~يسقطها. ولأن صدقة الفطر أجمعنا على وجوبها في الذمة فلم تسقط بهلاك المال، ~~كالدين، وقد دللنا على أن الزكاة تتعلق بالمال، وهو كالجناية المتعلقة ~~برقبة العبد. # 4947 - قالوا: الزكاة في الأموال الباطنة لا يطالب الإمام بها، ولا يلزم ~~تعجيل إخراجها فإذا هلك المال سقطت؛ فلم يبق للأمر بها فائدة. # 4948 - والجواب: أن هذا يبطل بالحج عندهم، ثم عندنا للإمام أن يطالب من ~~الأموال الباطنة إذا غلب على ظنه أن المالك لا يخرجها إذا احتاج المسلمون؛ ~~فيتعين الوجوب بمطالبته، فإن لم يطالب كان في سعة من التأخير إلى حين يغلب ~~على ظنه أنه يعجز عن الأداء فيلحقه المأثم بالتأخير في تلك الحال، ويلزم ~~الوصي بها إذا حضره PageV03P1159 # الموت، فهذه فوائد الأمر. # 4949 - وأما من قال من أصحابنا: إنه لا يضمن وإن طولب فنقول: يجوز له دفع ~~المنصوص ويجوز له ms0534 دفع القيمة، فإذا طالبه المتصدق؛ جاز أن يكون أخره حتى ~~يحصل القيمة، فلا تفريط في ترك دفع العين، وليس دفعها واجبا؛ ولأن الصدقة ~~حق الله تعالى بدلالة: قوله سبحانه {أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ ~~الصدقات} فإذا ماتت الماشية فقد أخذها المستحق، قال الله تعالى: {الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها} فإذا أخذ المستحق ما تعلق حقه به سقط الحق. # * * * PageV03P1160 ### || AUTO مسألة 303 # إذا زادت البقر على أربعين ففي الزيادة حسابها # 4950 - قال أبو حنيفة: إذا زادت البقر على أربعين ففي الزيادة حسابها. ~~وروى الحسن عنه: أنه لا شيء في الزيادة [حتى تبلغ خمسين. وروى أسد بن عمرو ~~عنه: أنه لا شيء في الزيادة] إلى ستين. # 4951 - وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي. # 4952 - وجه الرواية الأولى: قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة} والزيادة مال. # 4953 - فغن قيل: عندنا الوجوب يتعلق بالعفو، فقد أخذنا من الزيادة. # 4954 - قلنا: الظاهر يقتضي أخذ الصدقة من المال لأجله، وعندهم لا يؤخذ من ~~الزيادة لأجلها شيء؛ ولأن الحيوان أحد نوعي المال المزكي؛ فجاز أن تجب ~~الزكاة فيه ابتداء بالكثير كالأيمان. ولا يمكن القول بموجب العلة من ~~المستفاد؛ لأن PageV03P1161 # الإيجاب هناك بناء وليس بابتداء، ولا في المال المشترك؛ لأن عندهم ~~الإيجاب واحد لا يعتبر نصيب كل واحد من الشركاء؛ ولأنها زيادة لو استفادها ~~في أثناء الحول وجبت فيها الزكاة بالكثير، كذلك إذا ملكها ابتداء كما زاد ~~على نصاب الذهب. # 4955 - ولأنه حيوان يجزي في الأضحية عن سبعة، فجاز أن يكون بين الأربعين ~~والستين فيه ما يجب فيه زيادة زكاة ابتداء كالإبل. ووجه رواية الحسن أنه ~~عفو مرتب على نصاب فلم يقدر في البقر بتسعة عشر كما زاد على الستين. # 4956 - قالوا: إنما يقدر ما بعد الستين بتسعة؛ لأنه يمكن إيجاب التبيع أو ~~المسنة فيه. # 4957 - قلنا: الزيادة المستفادة لا يمكن إيجاب واحد منها وتجب فيها ~~الزكاة؛ ولأن العشر التي بعد الأربعين لو استفادها في خلال الحول وجب فيها ~~الزكاة، فإذا ملكها ابتداء وجب فيها، ms0535 كالعشرين. # 4958 - احتجوا: بما روى الحكم عن طاووس عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل ~~ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة جذعا أو جذعة، ومن كل أربعين بقرة بقرة مسنة، ~~فسئل عن الأوقاص. # 4959 - فقال: لم يأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها بشيء، ~~وسأسأله إذا لقيته، فقدم معاذا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وسأله عن ~~ذلك فقال: لا شيء فيها. # 4960 - والجواب: أن أهل السير اتفقوا على أن معاذا لم يرجع إلى المدينة PageV03P1162 # إلا بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك روى الشافعي عن ~~مالك عن حميد بن قيس عن طاووس. # 4961 - ولا يقال: إن المثبت أولى؛ لأن أهل السير إذا اتفقوا على نقل شيء ~~لم يلتفت إلى من يخالفهم والترجيح بالإثبات يكون عند التساوي؛ ولأنه ذكر ~~الأوقاص وعندنا الوقص: ما بين الثلاثين والأربعين، وبين الستين والسبعين، ~~فأما بعد الأربعين فلا وقص، فاحتاجوا إلى أن يثبتوا الوقص حتى يدخل تحت الخبر. # 4962 - وقد ذكر الدارقطني عن المسعودي قال: والأوقاص: ما بين الثلاثين ~~وما بين الأربعين إلى الستين، وقول المسعودي ليس بحجة لقول مخالفنا. ولأن ~~الخبر متروك الظاهر عندهم [لا شيء فيها] غير ما تقدم؛ ولأن العفو عندهم فيه ~~وجوب، وعندنا لا شيء فيه في التبيع والمسنة، فتساوينا. # 4963 - احتجوا: بالخبر من وجه آخر وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لا يجوز أن يبعث مصدقا ولا يبين له جميع الفريضة. # 4964 - قلنا: لا يمتنع ذلك ونكله إلى الاجتهاد، كما لم يبين لهم ما ~~يستفاد في خلال الحول عندهم. # 4965 - قالوا: مال له وقص بعد النصاب [الأول: فوجب أن يكون له وقص بعد ~~النصاب] الثاني عددا، كالإبل. # 4966 - قلنا: نقول بموجب هذه العلة على رواية الحسن، وعلى الرواية الأخرى ~~أيضا؛ لأنا إذا أثبتنا عفوا بعد الستين فقد أثبتناه بعد الأربعين؛ ولأن ~~سائر النصب دلالة لنا؛ لأن العفو المتوسط فيها لا يزيد على ما ms0536 بعده. PageV03P1163 # 4967 - فإن قيل: إن الخلاف في ثبوت العفو؛ فلا معنى للكلام في قدره، وقد ~~يتساوى النصابان في ثبوت العفو بعدهما وإن اختلفا في مقداره. # 4968 - قلنا: هذا في غير النفي، فأما في النفي: فمقادير الأوقاص فيها ~~متساوية. # 4969 - قالوا: زيادة على نصاب من جنس من الحيوان حولها حول الأصل فلم ~~يتغير الفرض فيها بالكثير كالإبل. والغنم تبطل بستين من البقر إذا هلك منها ~~عشرة فالزيادة على الأربعين يتعين فيها فرض العين، ويجب فيها الكثير. # 4970 - ولأن الأصل إن كان الإبل فمعنى الكثير فيها ثابت؛ لأنه يأخذ بعض ~~بنت لبون عن بنت مخاض. وفي مسألتنا: لم يجب فيه معنى الكثير والواجب مختلف، ~~جاز أن يجب الكثير وإن كان أصل العلة الغنم، فلأن فرضها فرض واحد غير مختلف ~~فلم يتغير؛ بما سواه، ولما كان الفرض في مسألتنا: يتغير جاز أن يجب الكثير ~~أو ما في معناه. # 4971 - قالوا: أحد فريضتي البقر، فوجب أن لا يجب جزء منها مع التساوي يف ~~الحول كالتبيع. # 4972 - قلنا: ينتقض إذا كانت البقر ثمانين فهلكت منها ثلاثون قبل إمكان ~~الأداء، أو نعكس فنقول: فلم يكن العفو بعدها زائدا على ما قبلها كالتبيع ~~والوصف مؤثر في الغنم. # 4973 - قالوا: زيادة لم يوجد بها أحد نصابي البقر، فلم يجب فيها فرض ~~كالتسعة الزائدة على ثلاثين. PageV03P1164 # 4974 - [قلنا: ينتقض بالزيادة على الأربعين إذا بلغت ستين ثم هلكت منها ~~عشرة قبل الإمكان؛ ولأن ما زاد على ثلاثين] لما تغير الفرض بعشرة لم يجب ~~فيما دونها. [ولما لم يتغير الفرض فيما زاد على أربعين بعشرة جاز أن يجب ~~فيما دونها]. # 4975 - قالوا: الزكاة مبنية على الرفق وإيجابها بالكثير يؤدي إلى المشقة ~~[وسوء الشركة] فلم يجب ذلك كما لم يجب في الإبل والغنم. # 4976 - قلنا: يبطل بالمستفاد عندكم وبما بعد الهلاك على الأصلين، على أن ~~عندنا لا مشقة في إيجاب الكثير إذا جاز دفع القيمة عندنا. # 4977 - قالوا: عللنا للتسوية بين البقر والإبل وهما يتساويان في إيجاب ~~الكثير في المستفاد. # 4978 - قلنا: ms0537 نحن أبطلنا معناكم فلا تنفع التسوية مع انتقاض المعنى. # * * * PageV03P1165 ### || AUTO مسألة 304 # المستفاد في خلال الحول من جنس النصاب يضم إليه ويزكى بالحول # 4979 - قال أصحابنا: المستفاد في خلال الحول من جنس النصاب يضم إليه ~~ويزكى بالحول. # 4980 - وقال الشافعي: إذا لم يتولد من ماله لم يضم، والظاهر من مذهبه في ~~الربح أنه يضم، وإذا وجد ركازا وعنده ما يتم به النصاب أخرج خمس الركاز، ~~وهل يزكي ما عنده إذا حال الحول؟ فيه وجهان. # 4981 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين ~~بنت مخاض، وإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون)، ولم يفصل بين الزيادة في أول ~~الحول أو وسطه. وروى جابر بن زيد - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: اعملوا من السنة شهرا تؤدون فيه زكاة أموالكم، فما حدث من ~~مال بعد فلا زكاة فيه حتى يجئ PageV03P1166 # رأس السنة)، وهذا يقتضي سنة معروفة، وهي التي أعلمها ولأنها زيادة في ~~الحول على نصاب من جنسه فوجب أن يكون حوله حول الأصل إذا لم يكن له بدل ~~مزكي، أصله: السخال. # 4982 - ولأن كل زيادة تضم إلى الأصل في النصاب جاز أن تضم إليه في حوله، ~~كالسخال. ولا يلزم ثمن الإبل المزكاة؛ لأنه يجوز أن يضم إذا علفها ثم ~~باعها، وإن علله للجواز في العلة الأولى فأسقط في الحكم فذلك ليس له بدل ~~فيزكي. ولأنها زيادة لو كانت في أول الحول ضمنها؛ فإذا استفادها غني في ~~أثنائه ضمها في حكم الحول كالسخال. وإن عللت للجواز أسقطت، فإذا استفاد ~~بها؛ غني. # 4983 - فإن قيل: المعنى في السخال: أنها متولدة من ماله فتبعت أصلها في ~~حكمه، والمستفاد ليس بمتولد من ماله فلا فرع له فلم يتبعه في حكمه، كما أن ~~ولد أم الولد يتبع أمه في حكمها ولا يتبع غيرها. # 4984 - والجواب: أن على الأصل تنتقض بالمتولد، وعلة الفرع لا تصح؛ لأنه ~~لما جاز أن يتبع ماله في النصاب وإن لم يتولد منه جاز بمثله في الحول، ms0538 وإن ~~لم يتولد منه. # 4985 - فإن احترزوا من علة الأصل فقالوا: إنها متولدة من النصاب الجاري ~~في الحول، وهي في معنى النصاب في وجوب الزكاة فيها. PageV03P1167 # 4986 - فالجواب: أن الولد لو ثبت [له] هذا الحكم لتولده لضم في الحول ~~الأول وإن انفصل بعده؛ لأنه تولد بعد استقرار الحق في الأم. ولأن هذا الحكم ~~لو ثبت بالتولد لم يتغير حكم الأمهات؛ لأن المتولد يتغير حكمه بأمه ولا ~~يكسبها حكما لم يكن. ولأن الولد يغير حكم جميع النصاب [فلو كان هذا حكم ~~يثبت بالمتولد لم يغير حكم غير أمه. ولأن علتنا مستفادة من الحول على نصاب] ~~من جنسه. # 4987 - فقولهم: (متولد) قد أفاد معنى مستفادا، فكأنهم عارضوا بأوصافنا ~~وزيادة. ولأنه أحد سببي وجوب الزكاة فلم يعتبر في المستفاد بنفسه كالنصاب. ~~فلا يلزم ثمن الإبل المزكى؛ لأنها إذا كانت أقل من نصاب ضمت وإن كانت نصابا ~~يعتبر فيها الشرطان. # 4988 - فإن قيل: يمكن أن يمضي كل الحول على النصاب ولا يمكن أن يكون كل ~~جزء نصابا. # 4989 - قلنا: هذا يبطل بالسخال؛ ولأن كل جزء من المال وإن لم يمكن أن ~~يكون نصابا فيمكن أن ينتظر به كمال النصاب، كما لو ملك ابتداء بعض نصاب، ~~فلما لم ينتظر به كمال النصاب وضم إلى ما عنده كذلك في الحول. # 4990 - فإن قيل: المستفاد يجوز أن يبنى في العدد ولا يبنى في الوقت كما ~~أن اللاحق في الجمعة يبنى وإن لم يكمل به العدد فلا يبنى مع فقد الوقت. # 4991 - والجواب: أن اللاحق في الجمعة يتبع الجماعة في العدد دون الوقت ~~وإنما لا يبنى بعد الوقت لبطلان الجمعة؛ ولأن اللاحق في الجمعة دليلنا؛ PageV03P1168 # لأنه إنما لحق العدد الأول عدد مثله. ثم لما انقضى الأول تعلق بالعدد ~~الثاني من حكم الوقت، وصحة الجمعة ما تعلق بالأول [كذلك لما استفاد نصابا ~~وهلك النصاب الأول تعلق بالثاني من حكم الحول ما تعلق بالأول]. # 4992 - ولأن زكاة المستفاد حق الله تعالى لا يعتبر في وجوبه النصاب؛ فلا ~~يعتبر فيه الحول، ms0539 كخمس الغنيمة والركاز، وربح مال التجارة. ولأنه حق لله ~~تعالى يتكرر بتكرار الأحوال؛ فجاز أن يجب فيما استفاده من غير أصل ما له ~~عند الوجوب، كصدقة الفطر. # 4993 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (لا زكاة في مال حتى يحول ~~عليه الحول). # 4994 - والجواب: أنه ذكر حؤول الحول المعروف وذلك حول ماله، وحؤول آخر ~~جزء منه، ولهذا يقال: حال الحول على مال فلان اليوم، فصار الحول عبارة عن ~~الانتهاء، وقد وجد ذلك في المستفاد. # 4995 - فإن قيل: حؤول، الحول عبارة عن مضي جميعه، ولهذا لا يقال لمن ولد ~~في آخر السنة: حال عليه حول، وذلك لأن المراد لو كان مضي جميع الحول؛ لم ~~يجز إضافته إلى يوم واحد، فأما المولود فلم يعرف له حول حتى يقال: حال عليه ~~آخره. ولأنه لا يمتنع أن يذكر الحول ويريد بقيته، كما يقال: لا أكلم فلانا ~~اليوم، PageV03P1169 # فيحمل على بقية اليوم، وإذا أراد يوما كاملا، قال: لا أكلمه يوما، فلو ~~كان المراد ما قالوه لقال: حتى يحول عليه حول. # 4996 - قالوا: روى زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس في مال المستفاد زكاة حتى يحول ~~عليه الحول). # 4997 - والجواب: أن راويه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عبد الرحمن ~~ضعفه ابن معين وابن المديني، وذكر الشافعي عن مالك أنه ضعفه. ولو ثبت ~~حملناه على حؤول آخر الحول رخصة بالمستفاد ليبين أن الوارث يبني على حول ~~نفسه، ولا يزكي بحول الميت؛ ولأنهم يضمرون فيه ليس في مال المستفيد إذا لم ~~يتولد من ماله ولا بما عليه ولا خارجا من الأرض؛ لأنهم يضمون السخال والربح ~~ويوجبون العشر في الخارج وهو زكاة، ونحن نضمر إضمارا واحدا إذا لم يكن له ~~نصاب من جنسه إذا زكي بدله. # 4998 - قالوا: لأنه أصل في نفسه تجب الزكاة في عينه؛ فوجب أن يعتبر حوله ~~بنفسه، أصله: إذا كان من غير جنس المال. # 4999 - قلنا: لا نسلم أنه أصل ms0540 بنفسه، وهو عندنا تابع للنصاب. # 5000 - قالوا: نريد أنه ليس بمتولده. # 5001 - قلنا: فلا يؤثر في الأصل؛ لأن ما ليس من الجنس وإن كان متولدا لم PageV03P1170 # يضم عندهم، كالمتولد بين الظبي والشاة. والمعنى في الأصل: أنه لا يضم ~~إليه في النصاب فلا يضم إليه في الحول، والمستفاد من جنسه لما ضم إليه في ~~النصاب ضم في الحول. # 5002 - أو نقول: المعنى فيه: أنه لو وجد في أول الحول لم يضم، كذلك لا ~~يضم في أثنائه، والزيادة من جنس المال لو وجدت في أول الحول ضمت، فإذا حدث ~~في أثنائه جاز أن يضم. # 5003 - قالوا: لأنه مستفاد من عين ماله، تجب الزكاة في عينه، فلم يبن ~~حوله على حول غيره قياسا على ما زكى بدله. # 5004 - قلنا: لا نسلم في الأصل أنه مستفاد من عين ماله؛ لأن ثمن الإبل ~~ماله، وكيف يقال: إنه غير مستفاد منه، ولا تأثير للوصف في الأصل؛ لن المزكي ~~لا فرق بين أن يكون مما تجب الزكاة في عينه أو في قيمته، والأصل غير مسلم؛ ~~لأن من أصحابنا من قال: إن بدل المزكي يضم إلا أنه قد عجل زكاته. # 5005 - ثم المعنى فيه: أنه بدل مال قد زكاه بالحول فاعتبر حوله بنفسه ما ~~لم يقطع حكم الحول فيه. وفي مسألتنا: ليس ببدل لمال مزكي، فاعتبر في آخر ~~الحول لحكمه في أوله. # 5006 - قالوا: ما يقولونه يؤدي إلى إيجاب زكاة مال مرتين؛ لأن المالك ~~يزكي إبله ثم يبيعها ممن قرب حوله فيزكيها. قلنا: إنما يمتنع إيجاب زكاتين ~~عن مال واحد على مالك واحد، فأما على مالكين فغير ممتنع كما نقول نحن، وهم ~~من ربح مال التجارة. # 5007 - وكما قالوا: إن المديون يزكي ثم يقبضه صاحب الدين فيزكيه. PageV03P1171 # 5008 - فإن قالوا: إن أحدهما زكى ما في الذمة، والآخر العين. قلنا: عندكم ~~المقبوض يعتبر ما كان في الذمة فليس ببدل عنه؛ فقد زكي مرتين. # 5009 - قالوا: الزكاة اعتبر فيها حول ونصاب، فالنصاب ليبلغ المال حدا ~~يحتمل المواساة، والحول ليتكامل نماء ms0541 المال فيه، فلو أجمعنا في المستفاد ~~زكاة، أبطلنا معنى الحول. # 5010 - قلنا: هذا يبطل بالسخال. # 5011 - قالوا: كل حيوان دخل في حكم تبعا لغيره فإنما يتبع ما كان أصلا له ~~ومتولدا عنه دون غيره، كولد أم الولد. # 5012 - قلنا: يبطل بدخول المستفاد مع الأصل في حكم النصاب، والعبيد ~~والنساء يتبعون الرجال في حكم السفر وإن لم يكونوا تولدوا منهم، والمسبي ~~عندهم يتبع السابي في الدين وإن لم يكن أصلا له. # * * * PageV03P1172 ### || AUTO مسألة 305 # لا يؤخذ في زكاة الغنم إلا الثني # 5013 - قال أبو حنيفة: لا يؤخذ في زكاة الغنم إلا الثني. وروى الحسن عنه: ~~أنه يجوز الجذع من الضأن المسان. # 5014 - وبه قال الشافعي. # 5015 - لنا: أن كل سن لا يجوز من المعز، لا يجوز من الضأن المسان، ~~كالصغير. ولأنه أحد النوعين يكمل به النصاب في الآخر، فلم يختلف سن الواجب ~~فيه، كالبخاتي والعراب والبقر والجواميس. PageV03P1173 # 5016 - احتجوا: بما روى سويد بن غفلة قال: (أتانا مصدق رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: أمرت أن لا آخذ من الراضع، وأمر بالجذعة من الضأن، ~~والثنية من المعز). # 5017 - والجواب: أن هذه الزيادة لا تعرف في الخبر ولا هي موجودة في كتاب. # 5018 - قالوا: روى سعد أخو بني عدي قال: (كنت في شعب من هذه الشعاب على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غنم لي، فجاءني رجلان على بعير، ~~فقالا: أنا رسولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه لتؤدي صدقة غنمك ~~ذكر أن ذكر، قلت: أي سن تأخذان، قالا: عناقا، جذعة، أو ثنية). # 5019 - قلنا: هذا خلاف المذهبين؛ لأن العناق من المعز، ولا يجوز فيه ~~الجذع بإجماع. # 5020 - قالوا: روي عن عمر (أنه قال لساعيه: لا تأخذ الربي، ولا الماخض، ~~ولا الأكولة. ولا فحل الغنم، وخذ الجذعة والثنية؛ فذلك عدل بين آل PageV03P1174 # المال وخياره). # 5021 - قالوا: (عن ابن عمر قال: يجوز في الأضحية ما يجوز في الصدقة). # 5022 - قلنا: قد عارض هذا ما روي عن علي - رضي الله عنه ms0542 - أنه قال: (لا ~~يجوز في الزكاة إلا الثني فصاعدا)، وهذا لا يعلم إلا بالتوقيف. وما قالوا ~~عن ابن عمر، يجوز أن يكون قياسا، فالمرجع إلى التوقيف أولى. # 5023 - قالوا: كل سن تقدرت به الأضحية؛ وجب أن يقدر بها فرض الغنم، ~~كالثني من المعز. # 5024 - قلنا: حكم الزكاة والأضحية مختلف بإجماع، بدلالة أنه يجوز في ~~الأضحية الذكر، والبقرة عن سبعة، ولا يجوز في الزكاة عندهم. ويجزئ في ~~الزكاة الصغير والمعيب، ولا يجزئ في الأضحية. والمعنى في الثني: أنه سن ~~يجزئ من النوعين، ولما كان الجذع لا يجزئ في الزكاة من أحد النوعين لم يجز ~~من الآخر. # * * * PageV03P1175 ### || AUTO مسألة 306 # يجوز في زكاة الغنم الأنثى والذكر # 5025 - قال أصحابنا: يجوز في زكاة الغنم الأنثى والذكر. # 5026 - وقال الشافعي: إذا كانت إناثا وذكورا لم يجز الذكر، وإن كان ~~النصاب ذكورا جاز الذكر، وهل يجوز الذكر عن خمس من الإبل، فيه وجهان. # 5027 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (في أربعين شاة شاة)، وهذا اسم ~~جنس فيتناول الذكر والأنثى، لا خلاف في ذلك بين أهل العلم. ولأنه حق الله ~~تعالى يتعلق بالحيوان فاستوى فيه الذكر والأنثى من الغنم، كالأضحية. # 5028 - ولا يقال: المقصود من الأضحية اللحم؛ فلذلك لم يختلف الذكر ~~والأنثى. والمقصود بالزكاة: المنفعة بالذر والنسل؛ لأن هذا الرفق يبطل ~~بالتبيع في البقر. ولأن ما جاز فيه الأنثى من الغنم جاز الذكر بنفسه، ~~كالأضحية. # 5029 - ولأن كل نصاب جاز أن يؤخذ في زكاته الأنثى جاز أن يؤخذ الذكر ~~كثلاثين من البقر؛ ولأن كل نصاب إذا كان كله ذكورا جاز أن يؤخذ في زكاته PageV03P1176 # الذكر، إذا كان إناثا وذكورا جاز الذكر بنفسه كثلاثين من البقر. # 5030 - فإن قيل: الكلام في الوجوب لا في الأخذ لأن عندكم يجوز أن تؤخذ ~~القيمة. # 5031 - قلنا: ولكن لا تؤخذ بنفسها. # 5032 - قالوا: قال عليه الصلاة والسلام: في أربعين شاة، شاة يقتضي ~~الأنثى؛ لأن الهاء للتأنيث. # 5033 - قلنا: هاء التأنيث تتناول الذكر والأنثى إذا كانت للجنس، كقولنا: ~~هبة وتفيد الفرق ms0543 بين الواحد والجنس، يقال: شاة وشاء، وبقرة وبقر. # 5034 - احتجوا: بحديث سويد (أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالجذعة والثنية). وقد بينا أن هذه الزيادة لا أصل لها. # 5035 - قالوا: قال عمر - رضي الله عنه - لساعيه: (خذ الجذعة). # 5036 - قلنا: هذا يدل على جواز الأنثى، ولا ينفي أخذ الذكر. # 5037 - قالوا: نصاب من الحيوان لم ينص في فرضه على ذكر، فإذا كان إناثا؛ ~~وجب أن يكون فرضه الأنثى، كأحد وستين من الإبل. # 5038 - قلنا: ألمعنى في الأصل أنه نصاب نص على فرضه بالأنثى خاصة، فكانت ~~فرضه، وفي مسألتنا لم ينص على فرضه بالأنثى؛ فجاز فيه الذكر. # 5039 - قالوا: حيوان تجب الزكاة في عينه، فجاز أن تكون الأنثى معتبرة في ~~فرضه، أصله: الإبل. PageV03P1177 # 5040 - قلنا: الأنثى في الإبل أفضل من الذكر؛ فجاز أن يكون صفة الفضيلة ~~شرطا، والذكر في الغنم أفضل من الأنثى، فلذلك لم تشرط الأنوثة. # 5041 - قالوا: صفة إذا نقصن عن صفة المال ولم يكن منصوصا عليه؛ لم يجز أن ~~يؤخذ منها قياسا على أخذ المريضة عن الصحاح. # 5042 - قلنا: لا نسلم أنه لم ينص على الذكر في مسألتنا؛ لأن الشاة اسم ~~للذكر والأنثى؛ ولأن هذا القياس لا يصح إلا بفرض مسألة في النصاب إذا كان ~~كله إناثا، وأما إذا كان بعضه إناثا؛ فالذكر لا ينقص عن صفته ولا يؤثر ~~الوصف حينئذ؛ لأنه لا فرق عندهم بين أن ينقص أو لا ينقص. # 5043 - ولأن المعنى في المرض: أنه نقص يؤثر في زكاة البقر فأثر في زكاة ~~الغنم، ولما كان هذا النقص لا يؤثر في صدقة الثلاثين من البقر لم يؤثر في الغنم. # 5044 - قالوا: فرائض الزكاة نص فيها على الإناث وإنما عدل عن الذكر عند ~~عدمها؛ فدل على أن الأنثى هي الأصل فوجب اعتبار الأنوثة في كل موضع أطلق الفرض. # 5045 - قلنا: الزكاة نص فيها على الأنثى وعلى الذكر مع وجود الأنثى في ~~البقر، فإذا أطلق الفرض اعتبر عموم الحائزين؛ لأنه لو اختص نص عليه كما نص ~~في ms0544 الإبل. # * * * PageV03P1178 ### || AUTO مسألة 307 # لا زكاة في الفصلان والحملان والعجاجيل # 5046 - قال أبو حنيفة ومحمد: لا زكاة في الفصلان والحملان والعجاجيل. ~~وصورة المسألة: أن يكون له نصاب من الكبار فتتوالد كعددها، ثم تموت الأمهات ~~فيحول الحول وهي صغار. # 5047 - وقال أبو يوسف: فيها واحدة منها، وبه قال الشافعي رحمه الله. # 5048 - لنا: حديث سويد بن غفلة قال: (سرت مع مصدق رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فإذا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نأخذ من راضع ~~شيئا). [وسمعته يقول: في عهدي أن لا آخذ من راضع شيئا]. ولا يجوز حمله على ~~الراضع الذي لم يحل عليه الحول؛ لأنه تخصيص بغير دليل ولأن ما لم يحل عليه ~~الحول لا يختص بالراضع، PageV03P1179 # فلا يجوز حمله على أن لا يأخذ الراضع، كما قال: (وما بالربع من أحد)؛ ~~لأنهم يأخذون الراضع من أمثاله والخبر من هذا، ولا يحمل على نفي الزكاة من ~~مال الصبي؛ لأنه عندهم يؤخذ من مال الراضع. # 5049 - وعلى قولنا لا فائدة لذكر الراضع، ويدل عليه: قوله عليه الصلاة ~~والسلام: (ليس فيما دون أربعين شاة صدقة) وأربعون حمل دون أربعين شاة. وروي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن الله تجاوز لكم عن ثلاث: عن ~~الجبهة و [عن] النخة، والكسع). قال الراوي: يريدون بالجبهة الخيل، والنخة، ~~الإبل العوامل والنواضح، والكسع: صغار الغنم. # 5050 - فإن قيل: الكسع: الحمير. # 5051 - قلنا: إن تناولهما الاسم حمل عليهما، وعلى أصلهم ما تأوله الراوي ~~أولى. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب الزكاة في عدد يجب في خمس ~~وعشرين منه بنت مخاض ويجب إلى ست وسبعين ثلاثة أسنان، فمن أوجب في عدد لا ~~يجب في الخمس والعشرين [فيه بنت مخاض؛ ولا يكون بين الخمس والعشرين] والست ~~والسبعين فرض، فقد خالف الخبر؛ ولأنه حق لله تعالى يتعلق بالنعم، فاختص ~~بدون سن، كالأضحية والهدايا. # 5052 - ولا يقال: المعنى في الأضحية: أنها لا تتعلق بالمعيب، وليس كذلك ~~الزكاة لأنها تتعلق بالمعيب فجاز أن تتعلق ms0545 بالصغار، وذلك لأن الأضحية لا ~~يمنع PageV03P1180 # فيها كل عيب، وإنما يمنع فيها بعض العيوب وكذلك في الزكاة؛ لأن العمي لا ~~زكاة فيها. ولأن الأضحية تتعلق عندهم بالصغير إذا ولدت الشاة بعد التعيين ~~مع كون العيب مؤثرا في الأضحية. # 5053 - ولأن فرض الزكاة يتعين تارة بالسن وتارة بالعدد، فلما كان كذلك؛ ~~كان لنقصان العدد تأثير في المنع من الوجوب فكذلك السن. أو نقول: السن آخر ~~ما يتعين به فرض الزكاة. # 5054 - فإن قيل: زيادة العدد لها تأثير في زيادة الوجوب فكان لنقصانها ~~تأثير، ولما لم يكن لزيادة السن تأثير في زادة الوجوب لم يكن لنقصانه تأثير. # 5055 - قلنا: زيادة السن تؤثر عندكم في زيادة الوجوب فيجب في الصغار ~~صغيرة، وفي الكبار منه، فالوصف لا يصح. ثم لا يمتنع أن يكون السنون نقصان ~~السن، والعدد في التأثير وإن اختلف زيادتهما، ألا ترى أن نقصان السن كنقصان ~~العدد في التأثير في الأضحية والشهادة؟ وإن كان زيادة السن فيهما غير مؤثر، ~~فاستوى النقصان واختلف الزيادة، فأثرت زيادة [العدد]، ولم تؤثر زيادة السن. # 5056 - فإن قيل: زيادة الصفة تؤثر في زيادة الوجوب؛ لأنه يجب في السمان ~~سمينة، ونقصان الصفة لا يؤثر. PageV03P1181 # 5057 - قلنا: الهزال إذا منع الرعي أثر في الوجوب عندنا، ولا نسلم أن ~~نقصان الصفة لا يؤثر في إسقاط الوجوب؛ ولأن نقصان الصفة لا يتغير به الفرض، ~~وإنما يتغير به صفته، فلم يلزم على علتنا. # 5058 - قالوا: زيادة الجنس يتغير بها الفرض؛ لأنه يجب في أعلى الأجناس ~~مثله، ونقصان الجنس لا يسقط الزكاة. # 5059 - قلنا: نقصان الجنس يسقط في المتولد عندكم بكل حال. وعندنا: إذا ~~كانت الأمهات من الوحش. # 5060 - قالوا: نقصان العدد أثر فيما هو من جنسه [وهو العدد، ونقصان الصفة ~~يجب أن يؤثر فيما هو من جنسه]، وهو نقصان الصفة. # 5061 - قلنا: نقصان العدد لم يؤثر [في جنسه؛ لأنه تارة ينقص عن العدد، ~~وتارة يرفعه أصلا، كذلك نقصان الصفة يؤثر] في نقصان صفة الواجب تارة، وهو ~~المعيب من أمثاله، وتارة يؤثر في ms0546 إسقاط الوجوب أصلا. ولأنه حق يختص في ~~الشرع بنوع من البهائم فاختص ببعض الأسنان، كالدية والأضحية. # 5062 - احتجوا: بما روى: أن أبا بكر - رضي الله عنه - لما هم بقتال مانعي ~~الزكاة، قال: (والله لو منعوني عناقا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -[لقاتلتهم عليه)، فعلم أنهم كانوا يؤدون إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -] العناق، وهي لا تؤخذ إلا من الصغار؛ ولأن هذا قاله ~~بحضرة الصحابة - رضي الله عنهم - فلم ينكره أحد. PageV03P1182 # 5063 - والجواب: أن هذا الخبر مداره على الزهري، وقد اختلف فيه عليه فروي ~~(عناقا)، وروي (عقالا) والعقال: قيل فيه: صدقة عام، وقيل: الحبل الذي يعقل ~~به أرجل الإبل، واللفظ واحد في الأصل. # 5064 - وإذا اختلف فيه لم يصح التعلق به؛ ولأنه أرباب الأموال لم يكونوا ~~يؤدون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما يدفع السعاة إليه، وقد ~~يتوالد في الغنم في يد الساعي فيعطي الولد؛ لأنه من حق المساكين، وقد كان ~~السعاة أخذوا الزكوات وارتدوا وهي في أيديهم، منهم مالك بن نويرة التميمي ~~وطليحة بن خويلد الأسدي، فيجوز أن يكون توالدت في أيديهم فقال: (لو منعوني ~~عناقا من ذلك). ولأنه يجوز أن يقول ذلك على طريق التأكيد، كأنه قال: لو ~~كانت العناق حقا لي فمنعوني منها لقاتلتهم، كما يقول الرجل: لو منعتني ~~خردلة من حقي حاكمتك، وإن لم تكن الخردلة من الحقه، و [على] هذا يحمل قوله: ~~(لو منعوني عقالا). ولأن العناق عندنا تؤخذ على طريق القيمة. PageV03P1183 # 5065 - فإن قيل: فالقيمة لا يقاتل على منعها. # 5066 - قلنا: إذا أخذ المصدق ومنعها واعتصم منه قوتل. # 5067 - قالوا: روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال لساعيه: عد عليهم ~~الصغار والكبار. # 5068 - قلنا: هذا يقتضي اجتماعهما، وهو الغالب؛ إذ الصغار لا تنفرد عن ~~الكبار. # 5069 - قالوا: مال جاز في الحول، فإذا هلك منه ما لم ينقص باقيه عن نصاب؛ ~~وجب أن لا ينقطع حكم الحول، كما لو كانت له خمسون من الإبل فهلك منها ms0547 عشر. # 5070 - والجواب: أنا لا نسلم أن الباقي لم ينقص عن نصاب الإبل؛ لأن ~~النصاب عندنا السن والعدد. والمعنى في الأصل: أنه بقي ما يجوز أخذه عن ~~الكبار، فلم ينقطع حكم الحول، كما لو بقي أقل من النصاب ثم تمت في آخر ~~الحول. قالوا: كل مالين ضم أحدهما إلى الآخر في النصاب، فتلف أحدهما لا ~~يسقط الزكاة عن الآخر، ولا يقطع حوله، كالضأن والمعز. # 5071 - قلنا: ينتقض إذا بقي أقل من أربعين. # 5072 - فإن قالوا: لا تسقط الزكاة بالهلاك لكن بنقصان النصاب. # 5073 - قلنا: كذلك نقول في مسألتنا، ثم المعنى في الضأن والمعز: أن كل ~~واحد منهما يجزئ سنه في الأضحية وفي الصغار والكبار بخلافه، أو نقول: الضأن ~~والمعز إذا اجتمعا جاز أن تؤخذ زكاتها من كل واحد من النوعين على الانفراد، ~~والصغار والكبار إذا اجتمعا لم يجز أخذ الزكاة من الصغار؛ PageV03P1184 # فلذلك ينقطع الحول مع بقائها. # 5074 - قالوا: سن يعد مع غيره، فجاز أن يعد بنفسه، كالجذاع والثناء. # 5075 - قلنا: المعنى في الأصل: أنه يجوز في زكاة الكبار بنفسها، وفي ~~مسألتنا: لم يجز في مسألة الكبار بنفسها، فلم يعد. # 5076 - قالوا: ما صلح للوصل صلح للأصل إذا تم عدده، كالكبار. # 5077 - قلنا: الوصف تبع لغيره، والأصل يثبت بنفسه وليس إذا جاز الشيء ~~تبعا جاز أصلا. # 5078 - فإن قيل: كيف يكون الصغار تبعا والكبار أقل من النصاب؟. # 5079 - قلنا: الدليل على أنه تبع: أنه يؤخذ منها ما يؤخذ من الكبار، ولو ~~كانت متبوعة لاعتبر حكم المأخوذ بها. # 5080 - قالوا: السخال إذا تبعت الأمهات من الحول؛ لم يسقط حكم الحول فيها ~~بتلف الأمهات، كما لو بقي كبيرة. # 5081 - قلنا: لا يسقط حكم الحول بتلف الأمهات، وإنما يسقط بنقصان النصاب؛ ~~بدلالة أنه لو استفاد كبيرة ثم هلكت الأمهات لم يسقط حكم الحول. والمعنى في ~~الأصل: أنه بقي ما يجوز أخذه في الزكاة عن الكبار. # 5082 - وفي مسألتنا بخلافه، فتبين الفرق بينهما، أنه إذا بقيت الكبيرة؛ ~~فالواجب على ما كان من السن، وإذا ms0548 لم يبق لغير الفرض عندهم فدل على الفرق ~~بين الأمرين. PageV03P1185 # 5083 - قالوا: أجمعنا على بقاء الحول ببقاء الكبيرة، فلا يخلو إما أن ~~يكون ذلك لبقاء الحول في الأمهات، أو لأنه انعقد في السخال، ولا يجوز أن ~~يكون لأجل الأمهات؛ لأنها ناقصة عن النصاب، فلم يبق إلا أن يكون انعقد في ~~السخال. # 5048 - قلنا: إنما يبقى حكم الحول ببقاء الكبيرة، والسخال شرط في الوجوب ~~ونقصان الأمهات لا يمنع بقاء حكم الحول؛ لأن عندنا لو هلكت إلا واحدة وليس ~~هناك سخال لم ينقطع حكم الحول منها. # 5085 - قالوا: ذات رحم تبعها ولدها، فلم ينقطع ذلك الحكم عن ولدها ~~بموتها، كولد أم الولد والأضحية. # 5086 - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن عندنا لو هلكت الأمهات وبقيت كبيرة لا ولد ~~لها، لم ينقطع حكم الحول فدل على أن الحكم لا يتعلق بهلاك الأمهات ولأن أخذ ~~الكبيرة ثابت حال الاجتماع، فإذا هلكت الأمهات سقط هذا الحكم عندهم ووجبت ~~صغيرة فانتقض ما قالوه. # 5087 - قالوا: نقصان صفة لا تؤثر في إسقاط الزكاة، كالمرض. # 5088 - قلنا: [المرض] لا يغير سن الواجب، فلذلك لم يسقط الوجوب؛ ولأن ~~المرض نقص في الموجب فيه، وهلاك الأمهات عدم الموجب فيه؛ ولهذا لا يتغير سن ~~الواجب في المرض ويتغير في الصغار. # * * * PageV03P1186 ### || AUTO مسألة 308 # إذا ملك عدد النصاب من الصغار لم ينعقد عليه الحول # 5089 - قال أصحابنا: إذا ملك عدد النصاب من الصغار لم ينعقد عليه الحول. # 5090 - وقال الشافعي: ينعقد. # 5091 - لنا: أنه سن لا يجزي في الأضحية، فلا ينعقد الحول فيه بنفسه، ~~كالصغار المتولدة. ولأنه حكم معلق بحيوان مخصوص فلم يتعلق بالسخال ابتداء، ~~كما في الأضحية. # 5092 - ولأن ما لا يجوز أخذه عن الكبار لا ينعقد به الحول منفردا، ~~كالمتولد. # 5093 - قالوا: نوع مال ينعقد الحول عليه مع غيره؛ فجاز أن ينعقد الحول ~~فيه بنفسه، كالجذاع والثناء. # 5094 - والجواب: أن السن ينعقد عليه الحول تبعا فلا ينعقد أصلا، بدلالة ~~كل جزء من النصاب، وكذلك النساء تتم الشهادة بهن تبعا، ولا يثبت لهن ms0549 هذا PageV03P1187 # الحكم بأنفسهن، والمعنى في الأصل: أنه يجوز أخذه مزكي والكبار بنفسه، ~~وانعقد الحول فيه، وفي مسألتنا بخلافه. # 5095 - قالوا: الصغار يكمل بها النصاب، فإذا بلغت نصابا في نفسها جاز ~~وجوب الزكاة فيها، كالكبار. # 5096 - قلنا: لا نسلم أنها بلغت نصابا؛ لأن النصاب عبارة عن السن والعدد، ~~والمعنى في الكبار ما قدمناه. # 5097 - قالوا: الصغر نقص كالعيب. # 5098 - قلنا يبطل بالمتولد على أصلهم. ولأن المعيبة السن الواجب في ~~الكبار يؤخذ منها؛ فلذلك انعقد لها الحول، والصغار لا يؤخذ منها السن ~~الواجب من الكبار إذا كانت كبارا آخر الحول. # * * * PageV03P1188 ### || AUTO مسألة 309 # إذا ملك نصابا من نوعين كالضأن والمعز أخذ منها وأخذ وسطها من دون أعلى ~~الجنسين # 5099 - قال أصحابنا: إذا ملك نصابا من نوعين، كالضأن والمعز أخذ منها ~~وأخذ وسطها من دون أعلى الجنسين، أو من أعلى دون الجنسين، ذكر معنى هذا في ~~المنتقى. # 5100 - وقال الشافعي في أحد قوليه: يأخذ المصدق من أعلى النوعين، فإن ~~تساويا أخذ من أيهما شاء. # 5101 - وقال في القول الآخر: يؤخذ بالحصة فيقوم ثنية من المعز، فإن كانت ~~عشرة قومنا جذعة من الضأن، فإن كانت عشرين: أخذ نصف القيمتين، فيقول: أعط ~~أحد عشر من الضأن قيمتها خمسة عشر أو ثنية من المعز قيمتها ذلك، وكذلك ~~[هذا] في الإبل المختلفة. # 5102 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام [لمعاذ]: (إياك وكرائم الأموال، ~~وخذ من أوسطها وروي) من حواشيها)، وقال: (ألا إنه لم يسألكم PageV03P1189 # خياره ولا قبل منه شراره) لأن صفات الحيوان إذا اختلفت لم يتقسط الواجب ~~على قدر أنواعها، كالصغار والكبار، والسمان والمهازيل. أو نقول: فلا يعتبر ~~الأغلب؛ ولأن ما يقولون يؤدي إلى إيجاب الزكاة في الحيوان بالقيمة. ولأنه ~~ملك نصابا من الغنم فلا يتسقط الواجب، كالنوع الواحد. # 5103 - احتجوا: بأنه مال اشتمل على نوعين فوجب أن يتسقط الواجب منهما ~~كالحبوب. # 5104 - قلنا: المقسط الواجب هناك أخذ من كل نوع بقدره، ولما لم يؤخذ في ~~مسألتنا من كل نوع بقدره لم يتقسط. # * * * PageV03P1190 ### || AUTO مسألة 310 # لا زكاة ms0550 في المال المجحود والمال المغصوب # 5105 - قال أصحابنا: لا زكاة في المال المجحود والمال المغصوب. # 5106 - وهو قول الشافعي في القديم، وقال في الجديد: يجب فيهما الزكاة: ~~وأما الماشية إذا أسامها الغاصب فعادت إلى مالكها بنمائها: قال بعضهم: ~~يزكيها لما مضي قولا واحدا، ومنهم من قال على قولين، وإن عادت دون نمائها ~~على قولين. [وإن علفها الغاصب: فمنهم من قال: لا زكاة قولا واحدا، ومنهم من ~~قال: على قولين]. # 5107 - لنا: ما روي أن عثمان - رضي الله عنه - خطب فقال: (لا زكاة في مال ~~ضمار)، PageV03P1191 # والضمار الثاوي. وعن ابن عمر (إنما الزكاة في الدين الذي إذا اقتضيته ~~أمكنك أخذه)، ولا يعرف لهما مخالف. ولأنه خارج من يده ممنوع من الانتفاع ~~به؛ فلا يجب عليه زكاته لما مضي، كرقبة المكاتب بعد العجز، ومال المكاتب. # 5108 - فإن قيل: مال المكاتب لا يملكه المولى، بدلالة أنه يجوز أن يشترى ~~منه ويبيع. # 5109 - قلنا: ذاك لتعلق حق غيره، كمال المضاربة. # 5110 - فإن قالوا: يجوز تصرفه بالعتق ويبيعه من الغاصب. # 5111 - قلنا: العتق إتلاف، وليس المقصود من التصرف الإتلاف، فأما بيعه ~~فإنما يحكم بجوازه لأن قبول البيع اعتراف فيخرج من أن يكون جاحدا. ولأنه ~~تقدر فيه المال الذي يعتبر في وجوب زكاته النماء فصار كما لو علف السائمة. ~~ولأن ما [غلب] عليه العذر خارج عن يده وتصرفه، كالخيل السائمة. # 5112 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (في أربع وعشرين فما دونها ~~الغنم) وقوله: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول). # 5113 - وقال: (في الرقة ربع العشر). # 5114 - قلنا: قد أريد به إذا كان لمالك تام الملك بإجماع، فصار ذلك PageV03P1192 # كالمشروط في اللفظ، ونحن لا نسلم تمام الملك. ولأنه عليه الصلاة والسلام ~~اعتبر الحول حتى يتمكن من النماء فيه، فصار هذا تنبيها على اعتبار التمكن ~~من النماء. # 5115 - قالوا: مال لو كان في يده ولم تحصل الحيلولة بينه وبينه لوجبت فيه ~~الزكاة، فإذا وجدت الحيلولة وجبت أن لا يمنع وإنما يمنع نقصان ملكه. ولأنه ~~إذا أيسر؛ ms0551 فقد منع المالك من ملكه، وإذا غلب على المال فقد منع الملك منه. ~~وفرق في الأصول بينهما بدلالة أن المتغلب يضمن المال في إحدى الحالتين دون ~~الأخرى، وإن حصل المنع فيهما؛ ولأن المأسور ماله في يده وتصرفه فيه جائز، ~~ألا ترى أنه إن تعذر أن يتصرف بنفسه جاز تصرف وكلائه، وفي مسألتنا زالت يده ~~ولم ينفذ تصرفه المقصود بالإملاك. # 5116 - قالوا: يبطل ما ذكرتموه بالمال المدفون في داره. # 5117 - قلنا: جعلنا العلة في سقوط الزكاة انتفاء شرطين، اليد والتصرف، ~~وأما دفنه في داره فيده فيه باقية وإن امتنع تصرفه. # 5118 - قالوا: فالدين في ذمة الغير ليس في يده. # 5119 - قلنا: هو كذلك إلا أن تصرفه جائز فيه بالحوالة والانتفاع به، وليس ~~إذا أسقطنا الزكاة بإلغاء شرطين جعلنا وجودهما علة للإيجاب؛ بل توجب الزكاة ~~لوجود أحدهما. # 5120 - قالوا: ملكه صحيح وهو مسلم، وقد وجد الحول والنصاب، ولا اعتبار ~~بثبوت اليد، ولا يجوز التصرف، بدلالة الدين المؤجل، والدين على مفلس لا PageV03P1193 # يمكن قبضه ولا التصرف فيه، والزكاة واجبة على صاحبه، وكذلك الأسير ~~المحبوس لا يجد من يشتري ماله. # 5121 - قلنا: الدين المؤجل وفي ذمة المفلس يجوز تصرفه فيه بالحوالة، فلم ~~تفقد اليد والتصرف، والمأسور يده ثابتة على ماله، ويجوز تصرف وكلائه فيه. # 5122 - فأما قولهم: إن ملكه صحيح فقول بعيد؛ لأن غلبة الكفار على المال ~~وحصوله في دار الحرب، أو حصوله في الحرب إذا كان لا يوجب نقصان الملك فلا ~~يتصور ملك ناقص؛ لأن كل سبب يوجب نقصان الملك دون هذا. # 5123 - قالوا: الزكاة تجب في الأموال النامية وإن لم تنم، كالذكران ~~والمهازيل التي لا ذر لها ولا نسل. # 5124 - قلنا: المعتبر بكون المال مما يمكن إرصاده للنماء إذا أرصده ~~المالك، وليس المعتبر بحصول النماء، وما في يد الغاصب لا يتمكن المالك من ~~إرصاده للنماء. # 5125 - قالوا: لو رهن حليا على دين وفيه فضل مقدار النصاب؛ فيه الزكاة، ~~وإن كان الرهن خارجا عن يده وتصرفه. # 5126 - قلنا: الرهن إذا كان فيه فضل ms0552 وله ما يكفيه فهو يقدر على التصرف ~~فيه، وإن كان لا إمكان له فيقدر على بيع بعضه من المرتهن بيده ويتصرف في ~~الباقي، أو يبيع القاضي عليه عندهم إذا علم أنه لا مال له، وعندنا يلزمه البيع. # * * * PageV03P1194 ### || AUTO مسألة 311 # إذا طرق الغنم فحول الظباء فولدت وجب في أولادها الزكاة # 5127 - قال أصحابنا: إذا طرق الغنم فحول الظباء فولدت؛ وجب في أولادها ~~الزكاة. # 5128 - وكان أصحابنا يقولون. يجزي في الأضحية والهدي، ولا يجب على المحرم ~~بقتلها الجزاء، وعلى هذا المتولد بين البقر الأهلي والوحشي. # 5129 - وقال الشافعي: لا زكاة في ذلك. # 5130 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (في أربعين شاة شاة، وفي ثلاثين ~~من البقر تبيع)، ولم يفصل. والمتولد شاة. وقد قيل: إن الغنم المكية أولاد ~~الظباء والاسم يتناولها. # 5131 - فإن قيل: المتولد من الغنم يسمى رقلا. PageV03P1195 # 5132 - قلنا: هذا لا يعرف، وقد عمل الأصمعي كتابا في المتولد ولم يذكر ~~فيه اسما لهذا. # 5133 - وقال أهل اللغة: ليس في اللغة رقل بكسر الراء وإنما ورد رقل بفتح ~~الراء، الطوال النخل، وانشدوا فيه: # لا تقيلن عبد شمس عثارا .... واقطعن كل رقلة وغراس # على أنهم لم يدعوا للمتولد من البقر اسما منفردا، وكيف يدعي ذلك واسم ~~البقر يشمل أباه وأمه؟. # 5134 - فإن قالوا: هذا إثبات اسم بقياس. # 5135 - قلنا: بل هذا كشف عن معنى التسمية كما يكشف لمن ادعى أن المتولد ~~من البخت والعراب لا يتناوله اسم الإبل. # 5136 - فإن قالوا: هذا يتناوله الاسم على التقييد. PageV03P1196 # 5137 - قلنا: الأصل الإطلاق؛ ولأن هذا التقييد في أبيها، كالتقييد ~~بقولنا: أهلية. # 5138 - فإن قيل: من عادة العرب أن تضع للمتولدات أسماء منفردة فيجوز أن ~~يكونوا وضعوا لولد البقر، فلم نسلم الاسم مع التجويز. # 5139 - قلنا: الأسماء إنما تثبت بالنقل لا بالظن فإذا لم ينقل تناولها ~~اسم أبيها وأمها يسمى به كل واحد على الانفراد. ولأنه ينفصل عما يجب فيه ~~الزكاة بالإجماع حيوانا، فجاز أن يجب فيه الزكاة، أصله إذا كان الأب ~~معلوفا، أو نقول: إنه ms0553 ينفصل عما يوجد في الزكاة حيوانا، ولا يلزم النقل؛ ~~لأن الزكاة لا تتعلق بأمه بإجماع، وعلى العلة الثانية أنه لا يؤخذ في ~~الزكاة. # 5140 - قلنا: ولد البقر شابه الأم شبها واسما؛ ولأنه نتاج شاة فصار كما ذكرنا. # 5141 - فإن قيل: المعنى في المعلوفة والسائمة أن كل واحد منهما يجوز أن ~~يجب فيه الزكاة. # 5142 - قالوا: وفي مسألتنا الآن لا يجوز أن تجب فيه الزكاة. # 5143 - قلنا: قد جعلنا وجوب الزكاة في الأم علته وجعلوا تعلق الزكاة في ~~الأم والأب علة، وتعليق الحكم بأحد الوصفين أولى، وعلة الوصف تبطل إذا PageV03P1197 # كانت الأم معلوفة. ولأنه حكم يختص بالملك، فإذا ثبت الأم بالإجماع تبعها ~~الولد فيه، كالرق. # 5144 - ولا يلزم وطء الرجل لجاريته ووطء المغرور؛ لأن العتق هناك يثبت ~~بالنسب لا بالملك، بدلالة أنه لو وطئ جارية ابنه كان الولد حرا وإن لم يكن ~~في ملكه. # 5145 - ولا يلزم وجوب الزكاة في البغل؛ لأن الزكاة لا تثبت في الأم ~~بإجماع. ولا يلزم الإسهام للبغل؛ لأن ذلك لا يختص بالملك، بدلالة أن ~~المستعير يسهم لفرسه. # 5146 - فإن قيل: الرق هو الملك فقولكم: إنه حكم يختص بالملك لا يوجد في الأصل. # 5147 - قلنا: الرق هو المعنى الذي يملك من العبد، والملك غبر المملوك. # 5148 - احتجوا: بأنه جنس متولد من جنسين لا زكاة في أحدهما بحال فلم يجب ~~فيه الزكاة، كما لو كانت الأم من الظباء. # 5149 - الجواب: أن انتفاء الحكم عن أحد الأبوين لا يدل على انتفائه عن ~~الولد، بدلالة الرق والحرية والإسلام والكفر، والمعنى في الأصل: أنه انفصل ~~وهو وصف تتعلق به الزكاة، وفي مسألتنا بخلافه. # 5150 - فقالوا: الإسقاط والإيجاب إذا اجتمعا في باب الزكاة غلب حكم ~~الإسقاط أصله: إذا علفها في بعض الحول. # 5151 - قلنا: الأب عندنا لا اعتبار به، فلم نسلم اجتماع الموجب والمسقط، ~~ولو سلمنا بطل إذا كانت الآباء معلوفة، وإذا علف السائمة يوما واحدا، ولو ~~قيل إذا PageV03P1198 # اجتمع الموجب والمسقط؛ فالإيجاب أولى؛ لأنه أحوط كان أقرب، فأما إذا ~~علفها بعض ms0554 السنة؛ فلأن ذلك المالك لم يبرئه لسقوط المؤنة، إلا أنا غلبنا ~~الإسقاط. # 5152 - قالوا: احتج الشافعي: بأن الخيل يسهم لها ويجب فيها الزكاة ويؤكل ~~لحمها، ثم يخالفها البغل في كل واحد من هذه الأحكام، وكذلك في مسألتنا. # 5153 - الجواب: أن هذه دعوى من غير جمع، ثم قد قال الشافعي: في السمع إنه ~~لا يؤكل اعتبارا بأبيه، وأوجب فيه الجزاء اعتبارا بأمه. # 5154 - وقلنا: جمعا في ولد الحر من المملوكة الزوجة بأنه يتبعها في الرق ~~والإسلام، فلا فرق بين الأم والولد في الزكاة اعتبارا بالبغل، ولم يسو ~~بينهما اعتبارا بهذا الأصول، فأما أكل البغل: فإن أباه لا يؤكل وأمه يكره ~~أكل لحمها فيغلب حكم الحظر لحصوله في الجهتين، فأما الأسماع: فلأن الغالب ~~من حاله أنه لا يصلح للطلب والهرب، فصار كالفرس الهرم الزمن لا ينتفع به في ~~الحرب، فلا يسهم له. وأما الزكاة: فلأن الزكاة للسوم يتعلق بالنماء، والبغل ~~ليس له نماء من جهة الدر والنسل، ولا من جهة اللحم، فلذلك لم يجب فيه زكاة السوم. # * * * PageV03P1199 ### || AUTO مسألة 312 # الخلطة لا تأثير لها في إيجاب الزكاة # 5155 - قال أصحابنا: الخلطة لا تأثير لها في إيجاب الزكاة، فيعتبر كل ~~واحد من الخليطين على حياله فيوجب عليه عند الشركة ما يوجب عليه حال ~~الانفراد. # 5156 - وقال الشافعي: إن كانت خلطة أعيان لا يتميز مال أحدهما من مال ~~الآخر، أو خلطة أوصاف، وهي التي يتميز نصيب كل واحد منهما إلا أن المناخ ~~والمسرح والمشرب والفحل والراعي واحد، ففي كل الخليطين يزكي المال زكاة ~~الملك الواحد، وأما الخلطة فيما عدا المواشي من الأموال، فقال في القديم: ~~لا تؤثر الخلطة، وقال في الجديد: هي كالماشية. # 5157 - لنا: ما روي في كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي كتبه ~~أبو بكر - رضي الله عنه - لأنس: (ومن لم يكن له إلا أربع من الإبل؛ فليس ~~فيها صدقة إلا أن يشاء ربها). PageV03P1200 # 5158 - قالوا: وقوله في صدقة الغنم: (وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن ~~أربعين شاة واحدة)، فليس ms0555 فيها صدقة إلا [إن] شاء ربها. # 5159 - قالوا: [قوله: (و] إذا كانت سائمة الرجل) أراد به: جنس الرجال؛ ~~لأن الألف واللام للعهد أو للجنس وليس هاهنا عهد ينصرف إليه، فبقي أن يراد ~~به الجنس، وقد يذكر الواحد ويراد به: الجنس، كقوله تعالى {إن الإنسان لفي خسر}. # 5160 - قلنا: قوله: (ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل) دليل ليس يدخل ~~عليه هذا الاعتراض. ثم هذا غلط؛ لأن المراد به: التعريف، وقد صار صاحب ~~السائمة معروفا بإضافة السائمة إليه، فكيف يراد الجنس وسائمة جنس الرجال لا ~~تنقص عن أربعين، فلا يكون لذكر الأربعين في الجنس معنى. # 5161 - فإن قيل: قوله: (إلا أن يشاء ربها) لا معنى له إلا أن يشاء ~~المشاركة بها، وإلا فكيف تجب الزكاة فيما دون النصاب لمشيئته. # 5162 - قلنا: معناه: إلا أن يشاء التطوع، كما قال عليه الصلاة والسلام ~~للأعرابي: لما قال: هل علي غيرها؟ قال: (لا؛ إلا أن تطوع)، تبين ذلك أنه ~~إذا شاء المشاركة فشارك، وجبت الزكاة لا لمشيئته عندهم؛ بل تجب وإن لم يشأ. ~~والخبر يقتضي: أن يكون فيها صدقة بمشيئته للصدقة لا لغيرها. # 5163 - والدليل عليه: قوله عليه الصلاة والسلام: (أمرت أن آخذ الصدقة من ~~أغنياكم وأردها على فقرائكم)، فجعل الناس فيه صنفين. # 5164 - فمن قال: إن كل واحد من الشريكين في نصاب واحد تؤخذ منه الصدقة ~~وترد فيه الصدقة، فقد أثبت نوعا ثالثا، وهذا مخال للخبر. ولأن ملك PageV03P1201 # كل واحد منهما ناقص عن النصاب، فلم يجب فيه الزكاة، كالمنفرد وكشريك ~~الذمي، وكالمكاتب، وكما لو اختلف حولهما. ولأن كل من لو شارك كافرا أو ~~مكاتبا لم تجب عليه الزكاة، فإذا شارك حرا مسلما لم تجب عليه الزكاة، كما ~~لو اشتركا في بعض الشرائط، أو اشتركا بعد ما ثبت لكل واحد من المالين حكم ~~الانفراد واختلف حولهما. # 5165 - فإن قيل: المعنى في شريك الكافر: أن أحدهما لو انفرد بالمال [لم ~~تجب الزكاة. وفي مسألتنا: كل واحد منهما لو انفرد بالمال] وجبت عليه ~~الزكاة. # 5166 - قلنا: ms0556 لو انفرد به المسلم؛ وجبت الزكاة والإيجاب عليه خاصة، فلا ~~معنى لاعتبار خلطة شريكه. # 5167 - قالوا: الكافر لا زكاة لكفره، وهذا المعنى لا يرتفع بالشركة. # 5168 - قالوا: لا يعتبر حال الشركة بحال الانفراد، بدلالة أن المشركين في ~~الموضحة تتحمل العاقلة عنهما، ولو انفرد أحدهما لم تتحمل. # 5169 - قلنا: كل واحد من المشرتكين في الموضحة تتحمل العاقلة عنهما فعليه ~~إيضاح. فلو انفرد لحملته العاقلة؛ ولأن عندنا ليس المعتبر في التحمل أن ~~يبلغ الأرش مقدارا معلوما، وإنما المعتبر أن توجد جناية يتقدر أرشها، ~~بدلالة أن الصيد إذا كانت قيمته عشرة دراهم تحملت قيمته العاقلة؛ لأن ~~الجناية في PageV03P1202 # نفسها بما يتقدر بدلها، وكل واحد من المشتركين في الموضحة جنايته بما ~~يتقدر أرشها. ولأنه حق الله تعالى لا يجب عليه قبل الشركة فلا يجب بعدها، ~~كالحج والكفارة. # 5170 - قالوا: إذا اشتركا فالمال لا يكفي كل واحد منهما في نفقة الحج فلم ~~يجب الحج، وفي مسألتنا: إذا اشتركا فقد بلغ المال نصابا، فلذلك زكى كل واحد ~~بقدر حقه. # 5171 - قلنا: المال يحتاج إليه للنفقة، فإذا لم تبلغ نفقتها، لم تجب ~~عليها، والنصاب يحتاج إليه ليصير مال المزكي قدرا يحتمل الزكاة وبالشركة لم ~~يصر مال كل واحد ذلك المبلغ. # 5172 - فإن قيل: الحج لا يتبعض بالإيجاب فلا يمكن أن يجب على كل واحد ~~منهما بعض الحج، والزكاة تتبعض فيمكن إيجاب بعضها على كل واحد، كما يجب إذا ~~هلك ماله. # 5173 - قلنا: وكذلك الزكاة لا تتبعض في الإيجاب ابتداء، وإنما يجب جميعا. ~~ثم يسقط بعضها، وكذلك نقول في الحج: إذا تعلق بالمال وهلك بعضه حج بالباقي ~~من حيث بلغ. ولأن كل واحد من المشتركين يجوز دفع الزكاة إليه مع ثبوت يده ~~على ماله فلم تجب الزكاة عليه، كالمنفرد والمكاتب. ولأن النصاب شرط في وجوب ~~الزكاة كالحول، فإذا لم يبن حول مكلف على حول غيره؛ لم يبن نصابه على نصاب غيره, # 5174 - قالوا: لا يمتنع أن بقع الضم في النصاب دون الحول، كما انضم في PageV03P1203 # الموضحة ولم يتغير ms0557 الحول. # 5175 - قلنا: هناك لا يعتبر حال الانفراد في النصاب وإنما يعتبر جناية ~~يتقدر أرشها. # 5176 - قالوا: ضم حول أحدهما إلى حول الآخر لا يتعلق به تخفيف، وفي ضم ~~أحد المالين إلى الآخر تخفيف. # 5177 - قلنا: عندكم الخلط تخفيف فلأجل ذلك ضم بعض المال إلى بعض كذلك كان ~~يجب لأجل خفة المؤنة أن يضم حول إلى حول. # 5178 - قالوا: لا يمكن ضم كل واحد منهما إلى الآخر في الحول وإنما يضم ~~أحدهما إلى حول الآخر ويمكن ضم نصيب كل واحد إلى نصيب الآخر. # 5179 - قلنا: كان يمكن أن يبني الوارث على حول الميت فيضم بعض حول الميت ~~إلى بعض حول الوارث؛ فيصير كل واحد من جزئي الحول مضموما إلى الآخر: كما أن ~~كل واحد من جزئي النصاب مضموما إلى الجزء الآخر. # 5180 - قالوا: نقول بموجب العلة؛ لأن عندنا قد ضم أحد الحولين إلى الآخر؛ ~~لأن كل واحد لو انفرد بماله لم يخير في الحول، فإذا اشتركا خير في الحول. # 5181 - قلنا: هذا هو الضم في النصاب الذي هو فرع العلة، والضم في الحول ~~هو ضم جزء من الحول إلى الآخر وهذا لا يقولونه. ولأنه لم يستفد بالشركة غني ~~لم يكن؛ فصار كالشركة في بعض الشرائط. ولأنه حق لله تعالى يعتبر في وجوب ~~نصاب مقدر، فاعتبر كمال النصاب في حق كل واحد ممن وجب عليه، كالسرقة. # 5182 - فإن قيل: المعنى في السرقة: أن فعله لا يبني على فعله، بدلالة: ~~أنه لو سرق في دفعات نصابا لم يقطع فلذلك لم يبن فعله على فعل غيره، وفي ~~الزكاة PageV03P1204 # يبنى ماله على ماله؛ لأن من ملك نصابا متفرقا في مواضع بني بعضه على بعض، ~~كذلك جاز أن يبني نصابه على نصاب غيره. # 5183 - قلنا: علة الفرع تبطل بالحج؛ لأن ماله يبني على ماله في إيجاب ~~الحج، ولا يبني على مال غيره. # 5184 - قالوا: الواجب بالسرقة لا يتبعض، فلا يمكن أن يوجب على كل واحد من ~~السارقين بقدر ما أخذ. # 5185 - قلنا: والزكاة لا يتبعض ms0558 وجوبها ابتداء عندنا، فلا يمكن أن يوجب ~~على كل واحد بعض شاة. # 5186 - قالوا: نقلب العلة فنقول: فجاز أن يتعلق بنصاب مشترك، كالقطع. # 5187 - قلنا: الشركة في الزكاة إنما تؤثر في حق الموجب عليه، فنظيره من ~~السرقة، تأثير الشركة في الفعل الموجود من الموجب عليه، فأما الشركة في حق ~~غير الموجب عليه؛ فهي كالشركة في الزكاة بين الراعيين والمصدقين. # 5188 - والجواب: أن الخطاب بالإيجاب ينصرف إلى كل واحد من المكلفين في ~~نفسه، فيتناوله بجميع الحكم المذكور، كقوله [تعالى] {وأقيموا الصلاة}. ولأن ~~هذا بيان لقوله تعالى: {وآتوا الزكاة}. والمراد بتلك الآية: خطاب كل واحد ~~بإيتاء الزكاة من مال نفسه، كذلك بيان النصاب في حقه، وهذا كقوله عليه ~~الصلاة والسلام: (لا قطع إلا في ثمن المجن). لما كان بيانا لقوله PageV03P1205 # [تعالى]: {والسارق والسارقة فاقطعوا} لأنه أفاد وجوب النصاب بكماله في حق ~~كل سارق. # 5189 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يجمع بين مفترق ولا يفرق ~~بين مجتمع). ولا يخلوا إما أن يكون المراد به: المفترق في الملك، أو في ~~المكان أو فيهما. ولا يجوز أن يراد به المكان لاتفاقهم أن السائمة للرجل ~~الواحد في الأماكن المختلفة يجب جمعها للصدقة، ولا يجوز أن يراد به الملك ~~والمكان؛ لأن ذلك يتنافى. # 5190 - ألا ترى أنا إذا أضمرنا المكان اقتضى [أن] مال الواحد إذا تفرق في ~~أماكن لم تجب فيه الزكاة، وإذا كان المراد الملك، اقتضى وجوب الزكاة فيه ~~وإن تفرق، وإضمار ما يؤدي إلى تناقض الحكم لا يصح، فلم يبق إلا أن يكون ~~المراد الملك فكأنه قال: لا يجمع بين مفترق في الملك، ولا يفرق بين مجتمع ~~في الملك؛ لأنه ذكر للنهي ع التفريق الذي يقتضي الجمع الذي ابتدأ به، ثم ~~قال: وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما، وهذا الاستئناف يدل على أن ~~الجملة قد اشتملت على الخليطين وغيرهما، لولا ذلك لم يكن للاستئناف بذكر ~~الخليطين معنى، ومتى تناولت الجملة الخليطين وغيرهما، والجمع والتفريق [في ~~غير الخليطين لا يتناول إلا الملك]. # 5191 - قالوا: ms0559 عموم اللفظين يقتضي الملك والمكان، فخصصنا الأول، بدليل ~~نفي الظاهر على عمومه. # 5192 - قلنا: قد بينا أن إثبات العموم في الأول يؤدي إلى التناقض؛ فلم ~~يصح أن PageV03P1206 # يفيد إلا الخصوص وما عطف عليه ي حكمه، ولأنا إذا حملناه على الملك حملناه ~~على العموم ولم يشترط فيه شيئا، وإذا حملوه على المكان احتاجوا إلى إضمار ~~الشرائط التي هي الفحل والمشرب والمسرح والمناخ، وحمل اللفظ على العموم من ~~غير إضمار أولى. # 5193 - قالوا: قوله: (لا يجمع بين متفرق) معناه: في الملكين؛ لأن المتفرق ~~في الملك الواحد يجمع وقوله: (ولا يفرق بين مجتمع) معناه: في ملكين. # 5193 - قلنا: لا يصح أن يقال: مجتمع في ملكين؛ لأن تباين الملكين افتراق ~~فكيف يوصف بالاجتماع الذي هو ضده، ولأنا إذا حملنا اللفظ الأول على التفرق ~~في الملك اكتفينا به لأنه يفيد الملكين، فإذا اضمروا ملكين زادوا في ~~الإضمار زيادة لا تفتقر صحة الكلام إليها، وهي الياء والنون، ومن أثبت ~~الفائدة وقل إضماره أولى بالظاهر. # 5195 - فإن قيل: حقيقة الاجتماع تقتضي تقارب الأجسام، وحقيقة الافتراق ~~تقتضي تباعدها. # 5196 - قلنا: الحقيقة هي المفارقة وذلك غير مراد بالإجماع، فهم يحملون ~~اللفظ على الاجتماع الذي هو التجاوز، ونحن نحمله على الاجتماع في الحكم وهو ~~الملك، فكل واحد منا تارك للظاهر، وإذا ثبت أن المراد بالخبر: الاجتماع في ~~الملك والافتراق فيه. # 5197 - قلنا: قوله: (لا يجمع بين متفرق في الملك) أفاد إبطال قول ~~مخالفنا، لأن الخليطين يزكيان زكاة رجل واحد؛ فيجمع ما لهما في الزكاة مع ~~افتراقه في الملك، هذا إن صرفنا النهي إلى المصدق، وإن انصرف إلى أرباب ~~الأموال كان معناه: الرجلان، لكل واحد منهما أربعون شاة يجمعانها حتى PageV03P1207 # يعمل صدقتهما. # 5198 - وقوله: (ولا يفرق بين مجتمع) معناه: إذا كانت ثمانون شاة لرجل ~~واحد، لا يفرقها المصدق حتى يأخذ منها شاتين، وإذا كان له إحدى وستون من ~~الإبل لم يفرقها، فيأخذ منها بنت لبون وبنت مخاض، وإن انصرف ذلك إلى أرباب ~~الأموال لم يجز لصاحب الأربعين أن يفرقها: فيقول: هذه ms0560 لي ولآخر، حتى لا يجب ~~فيها شيء. # 5199 - قالوا: بيان حكم الملك الواحد قد سبق في هذا الخبر فلا يحمل اللفظ ~~على التكرار. # 5200 - قلنا: هذا ليس تكرارا؛ لأنه عليه الصلاة والسلام بين زكاة الواحد ~~ثم عقبه بالنهي عما يفعله، ليسقط بعض الواجب أو يفعله المصدق ليزيد في ~~الواجب، والأمر إذا كان فيه النهي عما يخالفه لم يكن ذلك تكرارا. # 5201 - قالوا: قوله عليه الصلاة والسلام: (وما كان من خليطين فإنهما ~~يتراجعان بينهما بالسوية) يدل على أن للخلطة تأثيرا في الزكاة ويدل على ~~إثبات التراجع وذلك لا يصح على قولكم. # 5202 - والجواب: أن استئناف ذكر الخليطين يدل على أن المراد بالجملة ~~الأولى: الخليطان وغيرهما، وهذا لا يكون إلا على قولنا. # 5203 - فأما قولهم: إنه يدل على أن للخلطة تأثيرا فليس كذلك، بل يدل على ~~بيان الحكم في حال الخلطة، وذلك لا يقتضي أن لها حكما لا يؤخذ PageV03P1208 # بعدمها، فأما التراجع فليس يجب بين كل خليطين؛ لأن خلطة الأعيان عندهم لا ~~يثبت التراجع فيها [إلا إذا كان الواجب من غير الجنس وخلطة الأوصاف يثبت ~~فيها التراجع] إذا أخذ من نصيب أحدهما زكاة الآخر، وإذا أخذ المصدق من مال ~~كل واحد منهما من نفسه لم يتراجعا، فإذا ثبت التراجع لا يثبت بكل حال، فنحن ~~نقول به. إذا كانت الإبل خلطة أعيان، وهي إحدى وستون، لأحدهما: ستة وثلاثون ~~جزءا وللآخر: خمسة وعشرون جزءا فأخذ المصدق بنت لبون، وبنت مخاض، رجع صاحب ~~الكثير على صاحبه بحصته من بنت مخاض فيرجع الآخر عليه بحصته من بنت لبون ~~فيثبت التراجع في حالة واحدة من كل واحد على صاحبه، وهذا حقيقة البقاء على ~~المضارب، وعندهم يرجع هذا تارة ويرجع الآخر عليه في حالة الأخرى وليس ذلك ~~حقيقة الكلام. # 5204 - قالوا: المراد بالخليطين خلطة الأوصاف، الدليل عليه ما روى السائب ~~بن يزيد قال: صحبت سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - زمانا فما سمعت منه ~~حديثا؛ إلا أني سمعته ذات يوم يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه ms0561 وسلم -: ~~(لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق، والخليطان ما اجتمعا في الحوض ~~والفحل والراعي)، وإذا كان المراد بالخلطة خلطة الأوصاف ثبت ما قلنا. # 5205 - الجواب: أن هذا الخبر رواه ابن لهيعة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن PageV03P1209 # السائب، وهذه الزيادة من كلام يحيى بن سعيد أدرجها ابن لهيعة. والدليل ~~على ذلك: أن ليثا روى هذا الخبر عن يحيى بن سعيد. وقال الليث: قال يحيى: ~~والخليطان ما اجتمعا في الفحل والحوض والراعي وابن لهيعة عندهم ضعيف، ~~والليث أثبت منه، فالرجوع إلى روايته أولى على أن حقيقة الخلط تقتضي ما لا ~~يتميز، وذلك لا يكون في شركة الأوصاف وإنما يكون في شركة الأعيان، ألا ترى ~~أن المنفردين بالمال إذا جعلاه في دار مشتركة لم يسم خليطين في المال ~~بإجماع، وإن اختلطا في محرز المال. # 5206 - فإن قيل: النهي عن الجمع والتفريق خشية الصدقة يدل على أن للخلطة ~~تأثيرا في الصدقة والجمع والتفريق في الملك لا يؤثر. # 5207 - والجواب: أن لها تأثيرا لو لم ينه عنه، فأما إذا نهي عنها فلا ~~يكون لها تأثير كما أن الله تعالى نهي عن نكاح الأمهات لا يقتضي أن يكون له ~~حكم الأنكحة لو أوجد، والذي يدل ويبين صحة ما قلنا أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذكر عقبة الاجتماع والافتراق، ولو لم يكن معه إلا أربع من ~~الإبل فلا زكاة عليه وعموم ذلك يتناول حال الخلطة والانفراد. # 5208 - قالوا: من جاز أخذ زكاة من ماله بغي إذنه، كانت الزكاة واجبة فيه ~~كالمنفرد. # 5209 - والجواب: أنا لا نسلم جواز أخذ زكاة أحد الشريكين [من مال الآخر ~~بغير إذنه؛ لأن شركة الأملاك لا تبيح أحد الشريكين] التصرف في مال الآخر، ~~فكيف يبيح غير الشريك. ومن أصحابنا من قال: إن الساعي يطالبهما بالقسمة، ~~فإن امتنعا منها صار ذلك رضا بالأخذ، فيكون الأخذ حينئذ بإذن الشريك. PageV03P1210 # 5210 - فإن قيل: يكون الأخذ بإذن شريكه، ولو كان شريكه صغيرا أخذ من ماله ~~ولا يصح إذنه. # 5211 - قلنا: لا يجوز أن ms0562 يأخذ من مال الصغير زكاة غيره إلا أن يفعل ذلك ~~الحاكم الذي يملك أن يقرض من ماله. # 5212 - فإن قيل: لو كان ترك القسمة إذنا في أداء الزكاة لجاز أخذ الديون ~~من ماله إذا لم يقسم النفقات. # 5213 - قلنا: ذلك لا يتعلق بالمال وإنما يتعلق بالذمة، وإنما الزكاة ~~تتعلق بعين المال؛ فإذا لم يتقاسما حتى يؤدى الحق من العين؛ صار ذلك إذنا، ~~ثم لو سلمنا جواز الأخذ انكسر بمن له خمس من الإبل وعشر من الغنم، فإن جواز ~~الأخذ يتعلق بالغنم، ولا يتعلق الوجوب بها، كذلك المستفاد يجوز أن يؤخذ منه ~~كالزكاة، الأصل والوجوب لا يتعلق به. # 5214 - فإن غيروا العبارة فقالوا: (من جاز أخذ الزكاة من ماله بغير إذنه؛ ~~وجب أن تكون الزكاة ثابتة في حقه. # 5215 - قلنا: أخذ زكاة غيره من ماله، لما لم يدل على وجوب المأخوذ في حقه ~~فأولى أن لا يدل على وجوب غيره في ماله، ولو استهلك الذمي المال بعد الحول، ~~فالزكاة تؤخذ منه، ولا يدل على وجوبها في حقه. والمعنى في المنفرد بالنصاب ~~أنه لو شارك به كافرا أو مكاتبا وجبت عليه الزكاة. وفي مسألتنا: إن شارك ~~بماله كافرا لم تجب الزكاة، كذلك إذا شارك مسلما. # 5216 - قالوا: مال بين مالكين لو انفرد به كل واحد منهما وجبت فيه PageV03P1211 # الزكاة، فإذا كان مشتركا بينهما وجبت فيه الزكاة، كثمانين من الغنم. # 5217 - وربما قالوا: كل مال مأخوذ جاز أن يزكيه الواحد جاز أن يزكيه ~~الاثنان كالثمانين. # 5218 - قلنا: المعنى في الأصل: أن الزكاة تجب فيه مع كفر الشريك وفي ~~مسألتنا: لا تجب مع كفر الشريك، فلم تجب مع إسلامه؛ ولأن الثمانين لم يتجدد ~~فيها وجوب لم يكن عند الانفراد [وكذلك الأربعون لا يتجدد فيها وجوب لم يكن ~~عند الانفراد]. # 5219 - قالوا: الزكاة يعتبر فيها الملك والمالك فإذا كان الملك يضم بعضه ~~إلى بعض إذا كان المالك واحدا كذلك إذا كان الملك مجتمعا يضم بعضه إلى بعض، ~~وإن تفرق الملاك. وتحريره أنه أحد نوعي الاجتماع، ms0563 فكان له تأثير في إيجاب ~~الزكاة، كاجتماع الملك. # 5220 - والجواب: أن الزكاة يعتبر فيها الحول والملك والمالك، ثم لا يضم ~~حول مالك إلى حول غيره ليكمل حولا واحدا، كذلك لا يضم حول ملكه إلى ملك ~~غيره ليكمل نصابا واحدا. # 5221 - قالوا: خفة المؤنة تؤثر في وزيادة الزكاة وزيادتها تؤثر في ~~نقصانها، بدلالة ما سقته السماء، وما سقى بدالية، والخلطة فيها خفة مؤنة؛ ~~لأنهما يكتفيان براع واحد ومراح واحد. # 5222 - قلنا: فعند الشافعي لخفة المؤنة تأثير في نقصان الزكاة؛ لأنه يقول ~~في مائة وعشرين من الغنم بين ثلاثة فيها شاة واحدة. # 5223 - وقيل: الخلطة كان فيها ثلاثة؛ ولأن الملك الواحد قد يخف مؤنة بأن ~~يجتمع، ويكثر بأن يتفرق، والزكاة على وجه واحد. PageV03P1212 ### || AUTO مسألة 313 # لا زكاة في مال الصغير والمجنون # 5224 - قال أصحابنا: لا زكاة في مال الصغير والمجنون. # 5225 - وقال الشافعي: تجب الزكاة في مالهما. # 5226 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي ~~حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ). # 5227 - ولا يقال: إن الوجوب على الولي؛ لأن الولي عندهم مخاطب بإخراج ما ~~وجب على الصبي، بدلالة إذا لم يخرج حتى بلغ وجب ذلك عليه، وكيف تجب الزكاة ~~على الصبي ولا مال له؟ قالوا: المراد رفع المؤاخذة والمحاسبة والمطالبة؛ PageV03P1213 # بدلالة وجوب الزكاة على النائم، ووجوب الفطرة على الصبي. # 5228 - قلنا: ظاهر الخبر يقتضي رفع كل الأحكام إلا ما دل الدليل عليه؛ ~~ولأن الله تعالى قرن وجوب الزكاة بالصلاة في القرآن إذ أوجبها بخطاب ينصرف ~~إلى المكلف، لقوله [تعالى]: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} الآية. # 5229 - ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ حين وجهه إلى اليمن: (ادعم ~~إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله)، ثم قال: (فإن أجابوك؛ ~~فادعهم إلى خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن أجابوك؛ فأعلمهم أن الله تعالى ~~فرض عليهم حقا في أموالهم). وقال أبو بكر - رضي الله عنه - (لأقاتلن من فرق ~~بين الصلاة ms0564 والزكاة). ومعلوم أن الصبي ليس من أهل الصلاة ولا الطهارة، فلا ~~تجب عليه الزكاة. # 5230 - ولا يقال: إن الفطرة أوجبها عليه الصلاة والسلام للصائم طهرة من ~~الرفث، ثم تجب على الصغير؛ لأن ظاهر التعليل يمنع من وجوبها لولا الإجماع، ~~ولأنه ليس من أهل الصلاة فلم يكن من أهل الزكاة، كالكافر. # 5231 - ولا يقال: إن الكافر لا تجب الفطرة عليه والصبي تجب عليه؛ لأن ~~زكاة المال مفارقة للفطرة، بدلالة أن الفقير عندهم يلزمه الفطرة دون ~~الزكاة، وعندنا يلزم من له قدر النصاب ولا يلزم الزكاة، فالزوجة تجب عليها ~~الزكاة دون الفطرة في أحد قوليهم. # 5232 - وفي القول الآخر: تجب على العبد ويتحملها المولى ولا تجب الزكاة ~~عليه. ولأنها أحد الأركان الخمسة الذي بني الشرع عليها، كالصلاة PageV03P1214 # والصوم، والحج، والجهاد. ولأنها عبادة شرعية لا تلزم الإنسان [عن] غيره، ~~فلا يثبت حكمها في حق الصبي، كالصلاة. # 5233 - قالوا: الصلاة والصوم عبادات بدن، فلو وجب عليه أمر بفعلها وهذا ~~لا يكون إلا بعد البلوغ والعقل، وليس كذلك ما يجب في المال فإنه لا يتضمن ~~التكليف والخطاب، وإنما يخرج من المال، ومال الصبي والمجنون كمال المكلف. # 5234 - قلنا: الصبي أدخل في العبادات البدنية منه في المالية، بدلالة أنه ~~يؤمر بالصوم والصلاة إذا أطاقهما ويصح منه الحج عندهم، ولا يؤمر بشيء من ~~العبادات المالية، فإذا لم تجب عليه العبادات البدنية الخالصة فأولى أن لا ~~تجب المالية. # 5235 - فإن قيل: الصلاة حق بدن، والزكاة حق مال. # 5236 - قلنا بطلت علة الأصل بعدة الصغيرة، وعلة الفرع بالكفارات. # 5237 - فإن قيل: الصلاة لا تجب على الصبي ما اختلف في وجوبه منها؛ فلم ~~يجب ما هو متفق عليه، ولما وجب عليه ما اختلف فيه من الصدقة جاز أن يجب ~~المتفق عليه. # 5238 - قلنا: البالغ عندكم لا تجب عليه الصلاة المختلف في وجوبها وهي ~~الوتر، ويجب عليه المجمع على وجوبه منها، وعلى أصلهم: لا يجب عليه كفارة ~~رمضان، وهي مختلف فيها، ويجب عليه كفارة القتل المتفق عليها. # 5239 - قالوا: الصلاة لا ms0565 تجب من جنسها فلم تجب، والزكاة تجب عليه من ~~جنسها، وهي الفطرة، فلذلك وجبت. # 5240 - قلنا: كفارة القتل تجب على الصبي عندكم، فلا يجب جنسها وهي كفارة ~~اليمين. PageV03P1215 # 5241 - فإن قيل: الزكاة وإن كانت حقا لله تعالى فلها تعلق بحق الآدمي ~~فصارت كالدين. # 5242 - قلنا: يبطل بالإطعام في الكفارة؛ ولأن مال الصبي لا يثبت فيه ~~التبرع؛ فلم تتعلق به الزكاة، كمال المكاتب. # 5243 - فإن قيل: المعنى به: أنه ناقص الملك؛ ولأنه لا يرث، ولا يورث، ولا ~~تلزمه نفقة أقاربه، ولا يعتقون عليه. # 5244 - قلنا: الصبي ناقص الملك، بدلالة أنه لا يصح في ماله العتق والهبة ~~ومتى بينوا صفات كمال الملك وأحلوا بواحدة منها، لم يدل أن البعض يكتفي فيه ~~بوجه واحد؛ على أن المكاتب لا يورث لتعليق دين الكتابة [بماله، كما لا يورث ~~الحر المدبر، ويورث عنه ما فضل من مال الكتابة] كما يورث ما فضل عن دين ~~الحر، ولا يرث؛ لأن ذلك يؤدي إلى استحقاق مولاه الإرث وهو أجنبي من ~~الموروث، لا لنقصان ملكه. ولا تجب عليه نفقة الأقارب؛ لأنها صلة الرحم، ~~والرق يمنع وجوب صلة الرحم، ويلزمه التوفر على المولى ولا يعتق عليه ~~أقاربه؛ لأن الحر إذا ملكهم ساووه، والمكاتب إذا ملكهم ساووه أيضا بدخولهم ~~في كتابته. ولأنا قسنا PageV03P1216 # على مال المكاتب، وهذه معارضة في نفس المكاتب وليس هو أصلنا. ولأن الصغر ~~معنى يمنع وجوب الحج فأثر في نفي وجوب الزكاة كالرق وعدم المال. # 5245 - ولا يقال: المغلب على الحج عبادة البدن، ولهذا يصح إيجابه من غير ~~مال، لأن الحج في حق المغصوب يتمحض حق المال ولا يجب في مال الصبي؛ ولأن ~~للزكاة حكما يعتبر فيه الحول؛ فلا يثبت في حق الصبي، كتحمل العقل والحرية، ~~والتأجيل في العنة. # 5246 - فإن قيل: الجزية لحقن الدم، والصبي [محقون الدم وتحمل الدية ~~للنصرة، والصبي] لا نصرة له. # 5247 - قلنا: الزكاة للطهرة والصبي ليس من أهل الطهرة لأنه لا يحتاج إليها. # 5248 - قالوا: التأجيل في العنة يعمل به للعجز عن الوطء، والصبي ms0566 لا يعلم ~~ذلك منه بتأجيله. # 5249 - قلنا: جواز أن يبلغ فيقدر كجواز أن يقدر البالغ في الثاني ولا ~~يمنع ذلك من تأجيله؛ ولأن عدم الوطء في البالغ إذا أثر في النكاح جاز أن ~~يكون تأخره مؤثرا فيه، كما أن عدم التسليم يؤثر في البيع، وتأخره في العبد ~~الآبق يؤثر فيه أيضا. # 5250 - ولأن من لا تجب الزكاة فيه خيله لا تجب في إبله، كالمكاتب، أو من ~~لا تجب في خيله لا تجب في دراهمه، كمن أسلم في دار الحرب ولم يعلم بوجوب ~~الزكاة. # 5251 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (في الرقة ربع العشر) وفي خمس ~~من الإبل شاة). PageV03P1217 # 5252 - والجواب: أن هذه الأخبار بيان لقوله تعالى: {وآتوا الزكاة}، وقد ~~بينا أن ذلك الأمر لم يتناول الصبي؛ ولأن المراد بها: الملك التام بإجماع، ~~ونحن لا نسلم في مال الصبي. وعلى طريقة أبي الحسن أن هذه الأخبار مجملة؛ ~~لأن الوجوب يقف على شرائط لا يبنى اللفظ عليها. # 5253 - احتجوا: بحديث عمرو بن شعيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(ابتغوا بأموال اليتامى، لا تأكلها الصدقة). وهذا خبر لا أصل له، وقد قال ~~مالك بمذهبهم ولم يحتج به، ولا أورده أبو داود، ومن شرط كتابه الصحيح وما ~~يشبه الصحيح. وقد ذكره الدارقطنى، ولا شرط لكتابه، وإنما جمع ما روي؛ فتارة ~~يطعن على الرواة، وتارة يترك الطعن الظاهر إذا قدح في مذهبه، وقد أورده من ~~طرق ثلاثة ليس فيها طريق سليم، فمنها: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد ~~الله بن عمرو (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام فخطب، فقال: (من ~~ولي يتيما فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) وروى هذا الحديث المثني ~~بن الصباح عن عمرو بن شعيب والمثني متروك الحديث، تركه يحيى وعبد الرحمن ~~وطعن عليه أحمد، PageV03P1218 # ثم لا دلالة فيه؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أمر أن يتجر للأيتام في حال ~~صغرهم؛ فإنه لا زكاة عليهم فتزيد أموالهم بالربح وبعدم الزكاة، وقال: لا ~~يتركه إلا حين يبلغوا ms0567 فتأكل الزكاة أموالهم بإزاء التجارة. # 5254 - وجواب آخر: أن الخبر يقتضي أن الصدقة تأكل مال الصبي وكذلك نقول ~~في صدقة الفطر، وليس في الخبر ما يقتضي عموم الصدقات. # 5255 - وجواب ثالث: وهو أن المراد بالصدقة: النفقة، قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (كل معروف صدقة). وقال: (نفقة الرجل على نفسه وعياله صدقة). # 5256 - فإن قيل: نفقة العيال تسمى صدقة؛ لأن الرجل إذا أنفق ينوي بنفقته ~~أداء الواجب، استحق ثواب صدقته، وهذا لا يصح في إنفاق الوصي على اليتيم. PageV03P1219 # 5257 - قلنا: إذا قصد الوصي بالإنفاق فعل الواجب، استحق أيضا الثواب ولا ~~فرق بينهما. وذكر أيضا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -]: (احفظوا اليتامى في أموالهم لا تأكلها الزكاة) ~~ورواه مندل عن أبي إسحاق عن عمرو، ومندل ضعيف. قال البستي: كان مندل يرفع ~~المراسيل، ويسند الموقوفات فاستحق الترك. ثم عمرو بن شعيب متى لم يذكر جده ~~عبد الله بن عمرو لم يصح استدلاله، على أصل الشافعي؛ فإنه محتمل للإرسال؛ ~~إذ لا يعلم عن أي جد يروي؛ الذي له صحبة، أو عن محمد بن عبد الله، الذي لا ~~صحبة له، والإعراب ليس بمضبوط من يقرأ هذا الحديث فإن كان لا يأكلها- بجزم ~~اللام-، فهو جواب الأمر؛ فيصح احتجاجهم به وإن كان لا يأكلها- بالرفع- فهما ~~جملتان لا تعلق [بينهما] [و] للثانية بها حالان. فكأنه عليه الصلاة والسلام ~~قال: احفظوهم في أموالهم ولا تخرجوا زكاتها، فإن الزكاة لا تتسلط على ~~أموالهم. ثم هو محمول على زكاة الفطر وهي التي تأكل جميع المال، فأما ~~الزكاة فتأكل بعضه، وذكر [في] خبر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: في مال اليتيم زكاة) رواه محمد بن عبيد الله PageV03P1220 # العزرمي، عن عمرو، وهو أيضا مرسل، والعزرمي متروك. # 5258 - قال الفلاس: تركه يحيى، وعبد الرحمن. قال ابن نمير: ذهبت كتبه، ~~وكان رد الحفظ. قال البستي: تركه ابن المبارك. ولأنه يقتضي زكاة واحدة ولا ~~يقتضي كل زكاة؛ ms0568 فيجوز أن يكون ذلك الزكاة العشر على أصولهم، ويجوز أن تكون ~~صدقة الفطر. # 5259 - فإن قيل: صدقة الفطر تتعلق بالذمة. # 5260 - قلنا: العشر يتعلق بالمال، والفطرة تتعلق بذمة من له ذمة، فأما ~~الصبي فذمته لا تحتمل الصدقات، فتتلعق الفطرة بماله، وجملة الأمر: أن هذا ~~حديث محفوظ عن عمر، ولا أضل له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف ~~يظن أن الزكاة تجب في مال الصبي فلا يبينها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مع الحاجة إليها إلا لعبد الله بن عمرو دون سائر الصحابة - رضي الله عنهم ~~-. PageV03P1221 # 5261 - ولو احتججنا بمثل هذا الخبر رأيت مخالفينا ينسبوننا إلى قلة العلم ~~بالحديث، والمعرفة بالرجال والأخذ بالمراسيل. # 5262 - قالوا: روي في وجوب الزكاة في مال الصبي عن عمر، وعلي وعائشة، ~~وابن عمر - رضي الله عنهم -. # 5263 - قلنا: روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: (ليس في مال ~~الصبي زكاة حتى يجب عليه الصلاة). # 5264 - قالوا روى عنه ابن لهيعة. # 5265 - قلنا: قال الشافعي: رجع إلى خبر ابن لهيعة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من قوله: (والخليطان ما اشتركا في الفحل)، فكيف يقبل قوله على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يقبل على ابن عباس. وذكر ابن شجاع عن ~~يحيى بن آدم عن حفص عن هشام عن الحسن عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قالوا: (ليس في مال الصبي زكاة) وذكر محمد في الآثار عن أبي حنيفة عن ليث ~~عن مجاهد عن ابن مسعود قال: (ليس في مال اليتيم زكاة). # 5266 - قالوا: روي عن ابن مسعود أنه قال: (لا يخرج الزكاة حتى يبلغ) PageV03P1222 # فخالف في الأداء. # 5267 - قلنا: قد نقلنا عنه نفي الوجوب، والذي رووه لا ينافي ذلك؛ لأنه ~~قال: يحصي الوصي السنين، فإذا بلغ أخبره، فإن شاء أخرج، وهذا يمنع الوجوب أيضا. # 5268 - قالوا: معناه قول إمامين. # 5269 - قلنا: هذا لا يقع به ترجيح، وقد خالف الشافعي الأئمة الأربعة في ~~مسألة ذوي الأرحام وأخذ بقول زيد. # 5270 - قالوا: ms0569 حر مسلم فجاز أن تجب الزكاة في ماله، كالبالغ. # 5271 - والجواب: أن وجوب العبادة على المكلف لا يدل على وجوبها على غير ~~مكلف؛ ولأن البالغ مخاطب بالصلاة؛ فجاز أن تجب في ماله الزكاة، والصبي غير ~~مخاطب بالصلاة؛ فلم تجب في ماله الزكاة. ولا يلزم الحائض؛ لأنها مخاطبة بما ~~في ذمتها من الفوائت. ولا يلزم النائم؛ لأنه غير مخاطب بالصلاة، ولا ~~بالزكاة حتى يستيقظ، ولو حال الحول وهو نائم لم تلزمه الزكاة حتى يستيقظ. ~~أو نقول: البالغ يجوز أن يجب عليه الحج لأجل ماله، أو في ماله إذا كان ~~مغصوبا، والصبي بخلافه. # 5272 - قالوا: زكاة واجبة فاستوى فيها مال الصغير والكبير كصدقة الفطر، ~~أو كل زكاة وجبت في حق المكلف وجبت في حق غير المكلف، كصدقة الفطر. # 5273 - والجواب: أن إطلاق الزكاة لا يتناول صدقة الفطر وإنما يقال صدقة ~~الفطر، ولأنها أجريت مجرى حقوق الآدميين، ولهذا يلزم الإنسان عن غيره. PageV03P1223 # ولأن الفطرة تجب عن رقبة الحملان على طريق البدل؛ فجاز إيجابها في حق ~~الصبي [والزكاة حق مال لا تجب عن رقبة الحر، فإذا افتقر إلى المسلم يجب ~~البدل؛ فجاز إيجابها في حق الصبي]، كالحج. # 5274 - قالوا: من جاز دفع الصدقة إليه مع الفقر جاز وجوبها عليه مع ~~الغني؛ ولأن شرط الفقر في الدفع لا معنى له، وعندهم يجوز دفع الزكاة؛ لأن ~~للغني العامل ومن لا كسب له. ولأن الدفع والوجوب مفترقان، بدلالة أن ~~المكاتب يجوز دفع الزكاة إليه ولا تجب عليه، والهاشمي تجب عليه، ولا يجوز ~~دفعها إليه، والقوى المكتسب لا يجوز الدفع إليه عندهم ولا تجب عليه. ولأن ~~عدم التكليف يؤثر في وجوب العبادات المحضة والأخذ ليس بعبادة. # 5275 - قالوا: حق ينصرف إلى أهل السهمين شرعا، كالعشر. # 5276 - قلنا: من أصحابنا من قال: إن العشر لا يجب في مال الصبي وإنما ~~ينعقد الحب مشتركا على حق صاحب الأرض والمساكين، فلا يوصف الصبي بوجوبه ~~عليه، كما لا يقال: وجب عليه خمس الركاز، وقد حكي هذا القول عن محمد. # 5277 - فإن قيل: ms0570 البذر للصبي، فكيف ينعقد الحب على ملك من لا حق له في ~~البذر؟. # 5278 - قلنا: هذا غير ممتنع كما ينعقد لرب الأرض والمزارع، وإن كان البذر ~~لرب الأرض، وكما أن ربح المضاربة يحدث مشتركا وإن كان الأصل لرب المال. ~~ولأن المعنى في العشر: أنه يجب مقابلا لحق ثبت في حق الكافر وهو الخراج، ~~فلذلك يثبت في حق الصبي، ولهذا لزمه صدقة الفطر؛ لما ثبت في مقابلو حق يلزم PageV03P1224 # الكفار وهي الجزية. ولما كانت الزكاة حق مال الله تعالى لا يجب في مقابلة ~~حق الكفار لم يلزم الصبي، كالحج. ولأن المعنى في العشر: أنه يجوز أن يجب ~~بسبب غلة الوقف؛ فجاز أن يجب بسبب [مال الصبي، والزكاة لا يجوز إيجابها ~~بسبب] غلة الوقف؛ فلم يجز لإيجابها بسبب مال الصبي. # 5279 - [فإن قيل: الفطر لا يجب بسبب غلة الوقف ويجب بسبب مال الصبي]. # 5280 - قلنا: يجب بسبب غلة الوقف على الموقوف عليه. # 5281 - قالوا: حق هو مال مشترك فيه الرجال والنساء يجب بغير فعله؛ فجاز ~~أن يشترك فيه الصغير والكبير، كأروش الجنايات وقيم المتلفات. # 5282 - قلنا: الوصف غير موجود في الأصل؛ لأن قيمة التلف وأرش الجناية لا ~~تجب بغير فعل من وجب عليه ويبطل بالحج في حق المدين، والمعنى في الأصل: أنه ~~حق لآدمي لا ينفيه الكفر فلم ينفه الصغر، ولما كانت الزكاة حقا لله تعالى ~~خالصا ينفيها الكفر؛ جاز أن ينفيها الصغر. # 5283 - قالوا: الحقوق على ضربين: حق لله تعالى، وحق لآدمي، وكل واحد ~~منهما ينقسم قسمين: حق على البدن، وحق على المال، فحق الآدمي PageV03P1225 # المتعلق بالبدن لا يثبت في حق الصبي، كحد القذف والقصاص، وما كان متعلقا ~~بالمال كالأرش والقيم يثبت في حقه، فكذلك حقوق الله تعالى المتعلقة بالبدن ~~لا تثبت في حقه، كالصلاة والصوم، وما يتعلق بالمال يثبت في حقه. # 5284 - قلنا: هذا التقسيم لا يصح؛ لأن حقوق البدن تثبت في حقه لحق الله ~~تعالى ولحق الآدمي، ألا ترى أنه يمنع من الوطء المحرم، ومن شرب الخمر، ~~والزنا، ولو ms0571 آجره الولي لعمل من الأعمال ألزمه الحاكم العمل، وهذا حق بدن ~~يثبت للآدمي، وتجب العدة على الصغيرة وهي عبادة بدنية. # 5285 - وقولهم: إنها مضي الزمان وتسقط بغير علمها، غلط؛ لأنها عبادة ~~يستحق الثواب بفعلها والعقاب بتركها، وهي معنى زائد على مضي الزمان؛ لأنها ~~تجنب الظن والريبة عندهم، فأما الصلاة والصوم فلا يلزمانه؛ لأن كل واحد ~~منهما عبادة خالصة، وأما الحدود والقصاص؛ فلما فيها من العقوبة. # 5286 - قالوا: ومن وجب عليه العشر في زرعه وجب ربع العشر في ماله. قلنا: ~~عندنا لا يجب العشر في زرعه، بأن يحدث شركة، كما يحدث المعدن والركاز. # 5287 - قالوا: قسنا الصدقة على نظيرها، وهي الفطرة والعشر، وهو أولى من ~~قياسها على الصلاة. # 5288 - قلنا: نحن قسنا ركنا من أركان الشريعة على بقية أركانها؛ فكان ذلك ~~أولى من اعتبار الأركان بالتوابع. # * * * PageV03P1226 ### || AUTO مسألة 314 # إذا استسلف الإمام الزكاة فهلكت في يده من # غير تفريط وبغير حال رب المال لم يضمنها # 5289 - قال أصحابنا: إذا استسلف الإمام الزكاة فهلكت في يده من غير تفريط ~~وبغير حال رب المال، لم يضمنها. # 5290 - وقال الشافعي: إذا استسلفها بغير مسألة المساكين ولا رب المال ~~ضمنها. وإن استسلف بمسألة رب المال لم يضمن، وإن استسلف بمسألة المساكين ~~فهي من ضمانهم، وإن استسلف بمسألة الفريقين ففيه وجهان: # 5291 - أحدهما: من ضمان رب المال. # 5292 - والآخر: من ضمان المساكين. # 5293 - لنا: أنه قبض بالولاية ما له قبضه في الشريعة، فصار كقبض الأب ~~والوصي، وكما لو سأله رب المال. # 5294 - ولا يقال: إن الأب يتصرف في حق من لا قول له، والإمام يتصرف في ~~أهل رشد؛ وذلك لأن الإمام يتصرف في قول في حق من لا ينفذ قوله في المبيع ~~وإن نفذ قوله PageV03P1227 # في غيره، فصار كالصغير الذي لا ينفذ قوله أصلا، ولأنه إذا أخذ من رب ~~المال من غير مسألة فقد أخذ باختياره؛ لأنه لم يجبره عليه، فصار كما لو قبض ~~بمسألة؛ لأن الإمام لو ضمن بغير تفريط لم ينفذ قوله فيما يتصرف ms0572 به كقبضه لنفسه. # 5295 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام في زكاة العباس: (هي علي ~~ومثلها). # 5296 - والجواب: أنه روي: أن العباس سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~تعجيل صدقته. والقبض إذا كان بمسألة رب المال لم يضمن بإجماع. # 5297 - ولأن قوله: (هي علي) معناه علي الاحتساب بها؛ لأن العباس لم يتعين ~~فلا يجب الرد وإنما يجب الاحتساب. # 5298 - قالوا: الإمام يتصرف على أهل رشد فإذا قبض لهم ما لم يأذنوا في ~~قبضه ضمن، كمن وكل وكيلا بقبض دينه المعجل فلو قبض المؤجل ضمن. # 5299 - والجواب: أن الإمام يتصرف لهم بالولاية وهو مأذون في القبض شرعا، ~~فصار كإذن المستحق وآكد. ألا ترى. أن الصبي لم يأذن للوصي في القبض لكنه ~~مأذون بالشرع، فلم يضمن؟. # 5300 - قالوا: الصبي لا إذن له، فلم يعتبر إذنه. # 5301 - قلنا: وأهل السهمين لا يتوصل إلى إذن جميعهم، ومن يتوصل إلى إذنه ~~منهم لا ينفذ إذنه في حق الباقين، فصاروا كمن لا نطق له. PageV03P1228 # 5302 - قالوا: الإذن في القبض شرعا لا يسقط الضمان، بدلالة أن رجلا لو ~~قال للمودع: أنا وكيل رب الوديعة، فسلم إليه؛ كان مأذونا في ذلك ويضمن، ~~وكذلك الواصف لعلامة اللقطة مأذون في التسليم إليه شرعا ويضمن. # 5303 - قلنا: إذا لم يكن مستحقا ولا وليا فلم يؤذن له في القبض شرعا؛ ~~فلذلك ضمن والإمام قد أذن له في الشرع فصار كالوصي. # * * * PageV03P1229 ### || AUTO مسألة 315 # إذا عجل شاة من أربعين فحال الحول وعنده # تسع وثلاثون مما عجله فليس بزكاة # 5304 - قال أصحابنا: إذا عجل شاة من أربعين فحال الحول وعنده تسع وثلاثون ~~مما عجله، فليس بزكاة، فإن كان أعطاها الفقراء فهو تطوع. # 5305 - وقال الشافعي: يضم إلى ما عنده ويجزي عن الواجب. # 5306 - لنا: أن ملكه زال عنها قبل الحول فلا يكمل بها النصاب كما لو ~~باعها أو وهبها، ولأنها خرجت من أن تكون سائمة، فكأنها في يده وقد أخرجها ~~من السوم؛ ولأنه مال أخرجه إلى مسكين بنية الزكاة فلا يكمل به نصابه، كما ms0573 ~~لو عجلها بغير مسألة فتلفت في يده. # 5307 - احتجوا: بأن المعجل في ملكه، بدلالة جوازه عن الزكاة إذا حال ~~الحول وعنده نصاب؛ فكان كالباقي من تمام النصاب. # 5308 - والجواب أن الحول إذا حال على نصاب سقط الفرض بما كان عجله، وجاز ~~المدفوع حين الدفع، فأما أن يجزئ في الحال فلا، ولو جعلناه كالباقي في باب ~~جوازه عن الواجب فلم يجعله، كالباقي في باب الموجب فيه وقد يجزئ ما لا ~~يتعلق به وجوب؛ كالمعلوف والفائدة. # 5309 - قالوا: مال تجب فيه الزكاة بحؤول الحول عليه؛ فجاز تعجيلها منه، PageV03P1230 # أصله: إذا كان أكثر من نصاب. # 5310 - قلنا: إن كان التعليل لجواز التعجيل؛ قلنا بموجبه، وإن كان ~~التعليل لجواز المعجل مع نقصان النصاب؛ انتقض إذا عجل بغير مسألة فهلك ~~المعجل في يد الإمام. ولأن المعنى فيما زاد على النصاب: أن الباقي بعد ~~التعجيل نصاب كامل. وفي مسألتنا: بخلافه. # 5311 - فإن قيل: يبطل إذا كان المعجل من يد الساعي حين حال عليه الحول. # 5312 - قلنا: لا يكمل به النصاب؛ لأن ملكه زال عنه، هذا هو الصحيح، وهو ~~رواية عن أبي يوسف، وقد ذكر هشام عن محمد: أنه يكمل به النصاب، والقول على الأول. # 5313 - قالوا: إنما جاز التعجيل رفقا بالفقراء، فإذا منع ذلك الوجوب أضر بهم. # 5314 - قلنا: المعتبر في الزكاة الرفق بالمساكين وبأرباب الأموال ولو ~~اعتددنا على رب المال بما أخذوه لأضررنا به، فوجب اعتبار الرفق في الجهتين. # * * * PageV03P1231 ### || AUTO مسألة 316 # إذا عجل صدقته فدفعها إلى الفقير ثم هلك ماله لم يرجع عليه # 5315 - قال أصحابنا: إذا عجل صدقته فدفعها إلى الفقير ثم هلك ماله، لم ~~يرجع عليه. # 5316 - وقال الشافعي: إذا بين له أنها صدقة [معجلة يرجع عليه بها، وإن ~~أطلق الدفع لم يرجع. # 5317 - لنا: أنها صدقة] وصلت إلى الفقير بإذن مالكها، فلم يرجع فيها كما ~~لو أطلق الدفع، أو لأنها صدقة وصلت إلى الفقير بنية الزكاة. ولا يلزم ~~الملتقط إذا تصد باللقطة ثم حضر مالكها؛ لأنا نقول: وصلت إليه بإذن مالكها، ms0574 ~~وفي العلة الثانية: قلنا بنية الزكاة. # 5318 - فإن قيل: المعنى في الأصل أنه متهم في الاسترجاع لجواز أن يكون ~~أخرجها عما وجب عليه. # 5319 - قلنا: هو المالك، فالقول قوله كيف ملك، كمن دفع إلى رجل شيئا PageV03P1232 # فزعم أنه قرض، وقال المدفوع إليه: هو هبة، فالقول قول الدافع. # 5320 - احتجوا: بأنه مقبوض عن زكاة مستقبلة، فإذا طرأ ما يمنع أن يكون ~~زكاة [وجب رده، أصله: إذا تلف ماله والزكاة في يد الساعي. # 5321 - والجواب: أنه يبطل إذا أطلق الدفع، ولأنه إذا طرأ ما يمنع أن تكون ~~زكاة] بقي معنى الصدقة، وذلك يمنع الرجوع كالصدقة المبتدأة، والمعنى في ~~الأصل: أنه لم يتم المقصود بالصدقة وإذا قبضها الفقير فقد تم المقصود بها. # 5322 - فإن قيل: قبض الساعي قائم مقام قبضهم، ولهذا لو تلف المقبوض في ~~يده لم يجب على رب المال إعادة الصدقة. # 5323 - قلنا: إنما تقوم يده مقام أيديهم فيما يستحقونه، فأما هاهنا فلا ~~حق لهم، فإذا قبض؛ فقد أذن له رب المال في إمضاء القربة، فإن فعل تم ما ~~أمره به، فكأن رب المال أعطاها للمساكين ومادامت في يده فلم يكمل المقصود ~~حتى انقطع حق له وكان له استرجاعها، وإذا تلفت في يده كانت من ضمان ~~الفقراء؛ لأن حق الرجوع سقط عن عينها فهلكت عن حقهم. # 5324 - قالوا: قبضها عما يجب في المستقبل؛ فهو كالمؤجر إذا تعجل الأجرة ~~ثم انهدمت الدار. # 5325 - والجواب: أن المؤجر قبض على وجه العوض، فإذا بطل العوض صار المال ~~مقبوضا بغير حق، وفي مسألتنا: إذا خرج المدفوع من أن يكون واجبا نفى كونه ~~صدقة، وذلك معنى يمنع الرجوع، كالصدقة المبتدأة. PageV03P1233 # 5326 - قالوا: عندكم حكم المعجل مراعي؛ فإن تم الحول استحق ثواب الواجب، ~~وإن لم يتم استحق النفل، كذلك نحن نقول: إن لم يرجع استحق ثواب النفل، وإن ~~استرجع لم يستحق الثواب. # 5327 - قلنا: عندنا بالدفع قد استحق ثواب النفقة والزيادة مراعي، فإن تم ~~الحول استحقت، وإلا سقطت، وثواب النفل يمنع الرجوع، وعندكم الثواب مستحق ~~بالدفع، ثم ms0575 يثبتون الرجوع، وحصول ثواب الصدقة يمنع الرجوع، وليس إذا سقط ~~الوجوب سقط الثواب لأنه يبقي ثواب الصدقة المطلقة. # * * * PageV03P1234 ### || AUTO مسألة 317 # إذا دفع الزكاة معجلة ثم أيسر الفقير من # غيرها أو ارتد أو مات جازت عن الواجب # 5328 - قال أصحابنا: إذا دفع الزكاة معجلة ثم أيسر الفقير من غيرها، أو ~~ارتد، أو مات، جازت عن الواجب. # 5329 - وقال الشافعي: لا يجزئ عن الواجب. # 5330 - لنا: أن الدفع صادف الفقر، فما يحدث من الغني لا معتبر به، كما لو ~~استغنى من المدفوع. # 5331 - فإن قيل: إذا استغنى من المدفوع لو فسخنا الدفع في الأصل فسخ في ~~النماء فعاد فقيرا. # 5332 - قلنا: النماء حادث على ملك الفقير، والفسخ في الأصل لا يوجب الفسخ ~~في النماء عندهم، كالرد بالعيب، وعلى أصلنا: هو مملوك بغير عوض، فبفسخ ~~العقد فيه، لا يوجب الفسخ في النماء عندهم، كالرجوع في الهبة؛ ولأن ما جاز ~~تقديمه على رجوعه؛ فالمراعي فيه صفات التعجيل عند التعجيل دون حال الوجوب، ~~أصله: من أعتق عبدا في كفارة القتل قبل الموت ثم عمي العبد أو حدث فيه ما ~~يمنع جوازه عنها. # 5333 - احتجوا: بان فقر المدفوع إليه وإسلامه وحياته شرط في جواز دفع ~~الزكاة إليه، فإذا زال قبل تمام الحول من غير جهة الزكاة؛ منع من جوازه عن ~~الزكاة، أصله: تلف النصاب وموت رب المال. # 5334 - الجواب: أن الوجوب يحصل بالحول، فلابد من اعتبار صفات المالك، PageV03P1235 # والنصاب عند الوجوب، والزكاة يجزئ عند الحول بالدفع السابق، فيعتبر صفات ~~المدفوع إليه حال الدفع، يبين ذلك: أنها لو نقصت في يد الفقير أو عجلت قبل ~~الحول أجزأت، فلولا أن المعتبر فيها بحال الأداء لم يجز، وكذلك الغني منها ~~لا يمنع، وإن كان الدفع إلى الغني في الحال لا يجوز. # 5335 - فإن قيل: إنما يدفع إليه الزكاة ليستغني بها، فالغنى بها لا يمنع الدفع. # 5336 - قلنا: إنما لا يمنع؛ لأن الدفع صادف الفقر، فلولا أن المعتبر تلك ~~الحال لم يجز. # * * * PageV03P1236 ### || AUTO مسألة 318 # الزكاة تسقط بالموت، فإن ms0576 وصى بإخراجها أخرجت من الثلث # 5337 - قال أصحابنا: الزكاة تسقط بالموت، فإن وصي بإخراجها أخرجت من الثلث. # 5338 - وقال الشافعي: لا تسقط، ويخرجها الوارث من غير وصية من جميع المال. # 5339 - لنا: قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} وهذا ينفي أن يكون ~~الزكاة لو أخره، ولأنها أحد الأركان الخمس، كالصوم والصلاة، أو عبادة ~~[مقصودة كالصلاة. ولا يلزم العشر؛ لأنه يسقط في رواية ابن المبارك، وفي ~~الرواية الأخرى: ليس بعبادة]؛ لأنه يجب ولا متعبد. ولا يلزم الجنب إذا ~~استشهد أن التيمم لا يسقط؛ لأن التيمم ليس بعبادة مقصودة. # 5340 - فإن قيل: المعني في الصلاة أن النيابة لا تصح فيها. # 5341 - قلنا: فالزكاة لا تصح النيابة فيها بغير أمر المزكي. # 5342 - قلنا: ينتقض بالزكاة إذا أوصي بها. # 5343 - قلنا: سقط ما كان واجبا بموته ووجب بالوصية مثله؛ ولأن أداء ~~الزكاة لا يصح إلا بنية المزكي أو إذنه، أصله: حال الحياة. PageV03P1237 # 5344 - فإن قيل: يعتبر إذنه إذا أمكن، ويسقط إذا تعذر، كما لو امتنع في ~~حال حياته وأخذها الإمام. # 5345 - قلنا: لا يجوز أن يأخذها، ولكنه يحبسه حتى يؤدى، كالديون. وقوله ~~عليه الصلاة والسلام: (فإن أبا فخذوها وشطر ماله) إنما كان أخذا على وجه ~~العقوبة لا على وجه الزكاة، ولا يستحق به الثواب. ولأنه اجتمع في التركة ~~حقان: حق الله تعالى، وحق الآدمي [ومتى اجتمعا في عين واحدة قدم حق ~~الآدمي]، كالقطع في السرقة والقصاص. ولأنها بعد الموت لا تخلى إما أن تجب ~~وجوب العبادات، أو وجوب الديون؛ ولا يجوز أن تجب وجوب الديون؛ لأنه يؤدي ~~إلى أن تجب على غير الوجه الذي وجب في كل حال الحياة، ولكان يجب أن يجوز ~~للأجنبي التبرع بأدائها وتصح الكفالة بها، ولا يجوز أن تجب عبادة؛ لأن ~~العبادة لا تكون ولا متعبد؛ فبطل الوجهان. # 5346 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (فدين الله حق). # 5347 - قلنا: إن كان الاستدلال بالتسمية؛ فاسم الدين لا يتناول الزكاة ~~على الإطلاق، وإن كان على جواز الأداء؛ فالخثعمية سألته في ms0577 حياة أبيها، ~~وعندنا الوجوب مع الحياة باق وإنما سألت عن الجواز؛ فكأنه قال: فدين الله ~~أحق بالجواز. # 5348 - قالوا: حق واجب عليه يصح الوصية به فوجب أن لا يسقط بموته، ~~كالدين. # 5349 - والجواب: أن الدين يجوز التبرع بأدائه عنه في حال حياته بغير ~~أمره؛ PageV03P1238 # فجاز أن يؤدي بعد موته بغير وصية؛ ولأن الدين يجوز إيجابه في المال ولا ~~مدين، مثل أن يقترض الإمام على بيت المال، ولا يجوز إيجاب الزكاة ولا متعبد. # 5350 - قالوا: حق مال استقر وجوبه في حال حياته فوجب أن لا يسقط بموته، ~~كالدين. # 5351 - والجواب: أنا لا نسلم استقراره إذا سقط بغير أداء، ولأنها لا تسقط ~~بالموت، وإنما تسقط بعدم المتعبد، ولهذا تسقط بردته. ولأن الدين يؤدي بعد ~~الموت على الوجه الذي وجب، والزكاة لا تؤدي بعد الموت على الوجه الذي وجب. # *** PageV03P1239 ### || AUTO مسألة 319 # ومن ارتد بعد وجوب الزكاة سقطت # 5325 - قال أصحابنا: ومن ارتد بعد وجوب الزكاة سقطت، ولا تجب في مال ~~المرتد. # 5353 - وقال الشافعي: لا تسقط الزكاة بالردة، وهل تجب مع الردة؟. # 5354 - قالوا: فيه ثلاثة أقوال، أحدها: أنها تجب، والثاني: مراعي، فإن ~~أسلم وجبت، والثالث: لا تجب. # 5355 - لنا: أن من خوطب بالإسلام لم يؤخذ من ماله الزكاة، كالكافر ~~الأصلي. ولأن الردة عندنا تزيل الأملاك إلى الورثة، كالموت. ولأنه كافر فلا ~~تجب عليه الزكاة، كالكافر الأصلي. # 5356 - ولا يقال: [إن الأصلي لم يلتزمها؛ لأن الواجبان تجب بإيجاب الله ~~تعالى] دون التزامنا، فإذا أسلم لم يؤخذ منه، لقوله عليه الصلاة والسلام: ~~(الإسلام يجب ما قبله). ولأن الزكاة وجبت على وجه الطهرة، فإذا تعذر/ ~~استيفاؤها على الوجه الذي وجبت عليه سقطت. # 5357 - فإن قيل: الحد وجب عقوبة ويستوفى بعد التوبة على غير الوجه الذي ~~وجب. PageV03P1240 # 5358 - قلنا: سقط عندنا بالتوبة، ووجب مثله. # 5359 - قالوا: القصاص يجب عقوبة ثم يجئ القاتل فيستوفي منه. # 5360 - قلنا: سقط على إحدى الروايتين. # 5361 - قالوا: أداء حق لم يسقط الزكاة الواجبة، وقد تعذر استيفاؤها على ~~وجه الطهرة. # 5326 ms0578 - قلنا: لم يتعذر، لجواز أن يعتق فيستوفي على الوجه الذي وجبت، ~~ولهذا لا يؤخذ في حال الحياة. # 5363 - فإن قيل: فقولوا في الردة مثله. # 5364 - قلنا: لا يمكن؛ لأنه يخاطب بعد الإسلام بعبادة تقدمت عليه، وبهذه ~~الطريقة قال أصحابنا إن الجزية تسقط بالإسلام؛ لأنها وجبت على وجه الصغار ~~فتعذر استيفاؤها على ذلك الوجه. # 5365 - احتجوا: بأن الزكاة حق واجب في المال فلا يسقط بالردة، أصله: دين ~~الآدمي. # 5366 - والجواب: أن الدين يستوفي بعد الردة على الوجه الذي وجب [فأما ~~الزكاة فقد تعذر استيفاؤها على الوجه الذي وجب]. ولأن الدين يجب مع الكفر ~~الأصلي، فالكفر الطارئ لا يسقط، والزكاة لا تجب مع الكفر الأصلي، والطارئ يسقط. # 5367 - قالوا: حق يدخله النيابة استقر عليه في حال إسلامه، فلا يسقط ~~بردته، كالدين. # 5368 - قلنا: يبطل بمهر امرأته. # 5369 - فإن قالوا: لا يسقط بالردة، لكن بزوال أملاكه، فالمعني في الدين ~~ما ذكرناه. # *** PageV03P1241 ### || AUTO مسألة 320 # لا يبني الوارث على حول الميت # 5370 - قال أصحابنا: لا يبني الوارث على حول الميت، وبه قال الشافعي في ~~الجديد، وقال في القديم: يبني. # 5371 - لنا: حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)، والمراد به: في حق ملك واحد ~~بالإجماع. ولأن الإرث سبب لنقل الملك فيقطع الحول، كالبيع، والوصية، ~~والهبة. ولأن ملكه مستحدث، فلا يبني على جول الجاني والدين الذي به رهن. # 5372 - والجواب: أن هناك وجبت الحقوق، والموت لا ينافيها، وفي مسألتنا لم ~~يجب الحق وإنما الحول سبب للوجوب الثاني، فإذا مات قبل الوجوب سقط، كمن ~~قال: إذا حال الحول فلعي أن أتصدق بألف، فمضى الحول ثم مات. # *** PageV03P1242 ### || AUTO مسألة 321 # يجوز إخراج القيمة في الزكاة عن المنصوص عليه # 5373 - قال أصحابنا: يجوز إخراج القيمة في الزكاة عن المنصوص عليه. # 5374 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 5375 - لنا: ما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في إبل الصدقة ~~ناقة كوماء فأنكرها، وقال: لا تأخذوا ms0579 من حزرات المال، وسأل المصدق عنها، ~~فقال: أخذتها ببعيرين من إبل الصدقة (ونحن نعلم أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يكن يأذن للمصدقين أن يبيعوا الصدقات، فعلم أنه أخذها من أرباب ~~الأموال بالقيمة. # 5376 - فإن قيل: يجوز أن يكون قبض البعيرين، ثم باعهما بناقة. # 5377 - قلنا: لم يصح؛ لأن المصدقين ليس لهم التصرف بالبيع؛ ولأن الحكم لو ~~اختلف لسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل أخذها قبل القبض أو بعده؟ # 5378 - ويدل عليه: حديث أبي قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مصدقا، فمررت PageV03P1243 # برجل، فلما جمع ماله، لم أجد فيه إلا بنت مخاض، فقلت له: أد بنت مخاض ~~فإنها صدقتك، فقال: ذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة فتية عظيمة ~~سمينة [فخذها] فقلت له: ما أنا بآخذها، لم أومر به، وهذا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - منك قريب، فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي ~~فافعل، فإن قبله منك قبلته، وإن رده عليه رددته، قال: فإني فاعل ذلك، فخرج ~~معي، وخرج بالناقة التي عرضها علي حتى قدمنا إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقص عليه القصص. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ذلك ~~الذي عليك، فإن تطوعت بخير، آجرك الله عنه، وقبلناه منك) فها هي يا رسول ~~الله قد جئتك بها، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبضها ودعا له ~~بالبركة. فلا يخلو أن ينصرف التطوع إلى جميعها أو إلى بعضها أو إلى الدفع، ~~ولا يجوز أن ينصرف إلى الجميع؛ لأن هذا يقتضي بقاء الفرض في ذمته، ولم يقصد ~~الرجل ذلك ولا قصده النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يجوز أن ينصرف إلى ~~الدفع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (قبلناه منك)، وهذا يقتضي أن ~~يكون التطوع منفردا بالقبول، وذلك لا يكون إلا في المدفوع، فلم يبق إلا أن ~~يكون بعضها تطوعا وبعضها واجبا، وبعض ناقة في الإبل لا يجزى إلا على طريق ~~القيمة. # 5379 - فإن ms0580 قيل: هذا لا يدل على جواز القيمة في الأضحية. # 5380 - قلنا: هناك الواجب لا يتبعض فيقع جميع السنة عن الواجب، PageV03P1244 # وهاهنا الواجب يتبعض، ولهذا جعله عليه الصلاة والسلام متطوعا بالزيادة. # 3581 - ويدل عليه ما روي: أن معاذا - رضي الله عنه - قال لأهل اليمن: ~~(ائتوني بكل خميس، أو لبيس، آخذه منكم في الصدقة مكان الذرة والشعير، فإنه ~~أيسر عليكم، وأنفع لمن بالمدينة من المهاجرين والأنصار). فأخبر أنه يأخذ ~~الثياب بالقيمة وينقلها إلى المدينة. وقد عمل للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأبي بكر - رضي الله عنه -، ففي أي الزمانين نقل فهو حجة. # 5382 - قالوا: هذا كان في الجزية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره ~~أن يأخذ الإبل من الإبل، والحب من الحب، فكيف يخالف أمره، وقال له: (أعلمهم ~~أن الله فرض عليهم حقا يؤخذ من أموالهم، يؤخذ من أغنيائهم فيرد إلى ~~فقرائهم)؟ وكيف ينقلها عنهم، ومن مذهب معاذ أن النقل لا يجوز؛ لأنه قال: ~~(من انتقل بصدقته من مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته؛ فهي مردودة في ~~مخلاف عشيرته؟). وكيف تكون الصدقة حقا لكل المهاجرين وفيهم القرابة والغني، ~~والجزية حق لجميعهم؟ # 5383 - والجواب: أن قوله في الجزية لا يصح؛ لأنه قال: (آخذها في الصدقة)، ~~وكيف يكون جزية والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (خذ من كل حالم ~~وحالمة دينارا) فكيف يأخذ الذرة والشعير؟. فأما قوله عليه الصلاة والسلام: ~~(خذ الحب من PageV03P1245 # الحب، والإبل من الإبل) فبيان لما يطالب المصدق به، والقيمة لا يطالب بها ~~بغير اختيارهم، وأما أمره بتفريق الصدقة فيهم: فإن النقل يجوز أن يكون فيما ~~زاد على فقرائهم، ومتى لم يوجد أهل السهمان في بلد نقلت الصدقة، وأما قول ~~معاد: فدليل عليهم؛ لأنه يقتضي أن الصدقة مردودة في عشيرته وإن كانوا في ~~بلد آخر، فأما قوله: (كيف تكون الصدقة حقا لكل المهاجرين)، فالمراد به: من ~~يستحقها منهم، كما نقول: الزكاة حق المسلمين وإن كان المراد الفقراء منهم. # 5384 - فإن قيل: إن معاذا قال ائتوني، فمن أين لكم؟ أنهم ms0581 أعطوه حتى يثبت النقل. # 5385 - قلنا: روى طاووس (أن معاذا كان يأخذ العروض بالثمن في الزكاة ~~ويجعلها في صنف واحد). # 5386 - قالوا: لا يمتنع أن تسمى الجزية صدقة، قال عمر - رضي الله عنه -: ~~(هذه جزية، فسموها ما شئتم) ولأن كل ما جاز أن يتطوع بالصدقة به جاز ~~الواجب، كالمنصوص عليه، وهذا تعليل للثياب. ولأن كل صدقة جاز إخراج غير ~~الطعام فيها جاز إخراج الطعام، أصله: صدقة الفطر. ولأنه مال يعتبر في ~~الحول، كالجزية. # 5387 - فإن قيل: الجزية يجوز أخذ المنافع بدلها، فجاز إخراج القيمة، ~~والزكاة لا تؤخذ عنها المنافع، فلم يجز أخذ القيمة. PageV03P1246 # 5388 - قلنا: الجزية يجوز أن تجب [ابتداء لأجل المنافع؛ لأن الفقير ~~المعتمل يوضع عليه الجزية ولا مال له، ويجوز أن تجب] منافع؛ بأن يجعل ~~جزيتهم عملا يعملونه للمسلمين؛ فلذلك جاز أخذ المنافع في عوضها. ولما كانت ~~الزكاة لا تجب إلا في مال، ولم يوجب فيها إلا المال؛ لم يجز أن يأخذ عوضها ~~ما ليس بمال. # 5389 - ولأن ما جاز إخراجه في الزكاة [عن جنس من المال جاز إخراجه] عن ~~جنس آخر، كالدراهم يجوز عن جنسها وعن العروض؛ ولأن الإمام لو أخذ الزكاة ~~فتصرف فيها إلى جنس آخر لمصلحة المساكين ثم فرقه جاز [فإذا أخذ مالا آخر ~~جاز]، كالوصي. ولا يلزم ثمن الصرف؛ لأن يأخذ غيره وهو أن يأخذ رأس الماس ~~ويتصرف في رأس ماله فيأخذ عوضه ما شاء. ولا يلزم لحم الهدي؛ لأنه لا حق ~~للإمام في أخذه. # 5390 - فإن قيل: يجوز أن يأخذ الزكاة فيجعلها عوضا عن منافع المسلمين، ~~مثل أن يستأجر بها من يعمل لهم، أو يستأجر دارا بمالهم، ولو أخذ من المزكي ~~المنافع عوضا لم يجز. # 5391 - قلنا: قد احترزنا عن هذا بقولنا: (فجاز أن يأخذ مالا آخر) والفرق ~~بينهما من طريق المعني: أن المنافع إذا أخذها والدافع متبرع لم ينقطع حقه ~~عنها كما لا ينقطع في العارية، ولا يحصل له ما يحصل بأخذ المنافع من غير ~~المزكي؛ ولأن ما جاز إخراجه من الفريضتين ms0582 جاز إخراجه عن نصاب من السائمة، ~~كالشاة. ولأن ما جاز إخراجه في زكاة جنسه جاز في زكاة غير جنسه، كالشاة، ~~والتعليل للإبل والبقر. # 5392 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ حين ~~بعثه إلى اليمن: (خذ الحب من الحب، والإبل من الإبل). # 5393 - قلنا: هذا بيان لما يطالب به الساعي/ ويبتدئ أخذه، ولا يجوز أن ~~يطالب بالقيمة حتى يبدلها المالك، وقد فهم معاذ من الخبر ما ذكرناه حتى أخذ ~~من أهل PageV03P1247 # اليمن الثياب مكان الحبوب في الصدقة. # 5394 - قالوا: روى ابن عمر قال: (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من طعام، أو ~~صاعا من زبيب) فخصه بالأقوات، فدل على أنه غيرها لا يجوز. # 5395 - والجواب: أنه قال: (اغنوهم عن المسألة)، وهذا يفيد عموم ما يقع ~~بالاستغناء، فيجمع بين الخبرين ويكون فائدة التخصيص: أن القوم لم يكونوا ~~أصحاب أموال، وإنما كان مالهم التمر، وقوتهم الحنطة والشعير، فذكر الأسهل ~~عليه، وقد فهم السلف هذا المعني. فروى ابن عون عن ابن سيرين عن ابن عباس ~~قال: (صاع صاع، من جاء ببر قبل منه، ومن جاء بسويق قبل منه، ومن جاء بدقيق ~~قبل منه). PageV03P1248 # وقال أبو إسحاق: (أدركتهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام).قال ~~عمر بن عبد العزيز: (من كان من أهل الديون فعليه نصف درهم صدقة الفطر). ~~وروى ليث عن عطاء: أن عمر - رضي الله عنه - أخذ العروض في الصدقة من الثياب ~~وغيرها. # 5396 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (في أربع ~~وعشرين من الإبل فما دونها الغنم، وفي خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت ~~مخاض، فإن لم يكن فيها بنت مخاض؛ فابن لبون ذكر). # 5397 - وهذا يدل على وجوب هذا السن، فمتى عدل عنه بقي الواجب في ذمته، ~~ويدل على أنه لا ينتقل إلى بدل مع وجود المنصوص، وأن الانتقال إلى بدل ~~معين، وأن ابن لبون يجوز من غير ms0583 اعتبار قيمة، وأن الواجب ابن لبون كامل، ~~فمن جوز نصفه خالف الخبر. # 5398 - والجواب: أن الخبر يقتضي وجوب ما نص عليه، وهذا موضع قد اتفقنا ~~عليه واختلفنا هل يقوم غيره مقامه أم لا؟ وليس في وجوب الشيء ما يمنع جواز ~~أخذ بدله، فلم يبق إلا استصحاب الإجماع. ولأن الخبر يقتضي جواز بنت مخاض ~~على أي صفة كانت وكل من جوزها معينة لو يجوزها إلا بالقيمة. # 5399 - فأما قوله: (فإن لم يكن فيها بنت مخاض): فقد بينا أن ذلك على PageV03P1249 # طريق التخيير وليس على طريق الشرط. # 5400 - وأما قوله: (نقله إلى بدل معين): فلأن الحيوان كان أسهل على ~~القوم؛ لأنه غالب حالهم: (فنقله إلى بدل يقرب منه غالبا، وجعل زيادة سنه ~~بفضل الأنوثية فيها. # 5401 - وأما قولهم: (إنه نقله إلى ابن لبون): مطلق، ولم يعتبر القيمة، ~~ولأنه أطلق بنت مخاض وأراد الوسط، وذلك لا ينتقص عن قيمتها غالبا. # 5402 - فأما قولهم: (إن الخبر يدل على أن نصف ابن لبون لا يجزئ)، فالنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - جوز ابن لبون عن بنت مخاض وسط، وعندنا يجوز ابن ~~لبون جيد عن نصف بنت مخاض جيدة. # 5403 - قالوا: روي أنه قال: (ومن بلغت صدقته الجذعة وليست عنده، وعنده ~~حقه، قبلناها منه، وما استيسر من شاتين أو عشرين درهما). # 5404 - قالوا: فنقله إلى بدل معين وقدر ما بينهما تقديرا شرعيا، ولو كان ~~قيمة لاختلف بالزمان والبلدان. # 5404 - والجواب: أن هذا دليل لنا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يجحف بأرباب الأموال ولا يضر بالمساكين. ومعلوم أن المصدق إذا أخذ بنت لبون ~~مكان بنت مخاض ورد شاتين أو عشرين درهما من مال الفقراء، وقيمة بنت لبون ~~عشرون درهما؛ فقد أضر بالفقراء، وإذا أخذ من رب المال بنت مخاض وعشرين ~~درهما؛ PageV03P1250 # وكانت بنت لبون قيمتها عشرون درهما؛ فقد اجحف به فعل لضرورة الشريعة أنه ~~أمر بذلك إذا كانت القيمة بقدر الفضل، وإلا فكيف يظن به - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه يأمر بإتلاف حق الفقراء تارة وبالإجحاف ms0584 بأرباب الأموال أخرى؟. # 5406 - قالوا: عدل من منصوص عليه في الزكاة إلى قيمته فأشبه إذا أخرج ~~المنافع. # 5407 - قلنا: يبطل إذا أخرج بعيرا عن خمس من الإبل، وإذا أخرج بازلا عن ~~بنت مخاض. # 5408 - فإن قيل: لم تعدل عن النص؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(خذ الإبل من الإبل)؟ # 5409 - قلنا: لو كان كذلك لجاز بعيرا معيبا لا يساوى شاة، فلما لم يجز ~~علم أنه قيمة؛ ولأن قولهم: (عدل عن المنصوص) إن أرادوا الفرض المنصوص ~~فالنقض متوجه، وإن أرادوا غير منصوص لم نسلم؛ لأن القيمة منصوص عليها ~~بقوله: (خذ من أموالهم صدقة). ولأن المعني في المنافع: أن الزكاة لا تجب ~~لأجلها؛ فلم يجز إخراجها منها، ولما كانت الأموال يجوز أن تجب الزكاة ~~لأجلها جاز إخراجها منها. # 5410 - قالوا: كل ما لا تجب فيه، لا يجوز إخراجه منها، كالمنافع. # 5411 - قلنا: لا يشيرون إلى نوع مال إلا وعندنا زكاة التجارة تجب فيه، ~~فالوصف غير مسلم؛ ولأن الإخراج يجوز مما لا يتعلق به وجوب باتفاق، بدلالة ~~أن المعلوفة يجوز إخراجها ولا يجب فيها، والمعني في المنافع: أنها متى لو ~~توجد على وجه المعاوضة لم ينقطع حق صاحب الرقبة عنها، بدلالة العارية. ~~والزكاة يستحق دفعها على وجه ينقطع حق المزكي عن المدفوع، وأعيان الأموال ~~بخلاف ذلك. # 5412 - فإن قيل: المنافع مأخوذة على وجه العوض عن الزكاة. # 5413 - قلنا: القيمة عندنا تتقدر بالمنصوص، ثم هي زكاة في نفسها ليست PageV03P1251 # بدلا عن الفريضة # 5414 - قالوا: إخراج قيمة في الزكاة، فوجب أن لا يجوز كمن أخرج نصف صاع ~~جيد عن صاع وسط. # 5415 - قلنا: المخرج يجوز عن مقداره، والخلاف في جواز الأعيان لا في ~~مقادير الجائز، وإنما لا يجزئ عن أكثر من كيله؛ لأن الشريعة لم تجعل للجودة ~~قيمة فيما يثبت فيه الربا عند ملاقاته لجنسه، والقيمة أنها يرجع فيها إلى ~~العرف الشرعي. # 5416 - قالوا: فجوزا شاة سمينة عن شاتين. # 5417 - قلنا: يجوز ذلك. # 5418 - قالوا: فجوزوا مد قمح عن صاع من شعير في ms0585 صدقة الفطر؛ لأن التفاضل ~~يجوز من الجنسين. # 5419 - قلنا: نص عليهما جميعا، والفرض فيهما واحد فلا يجزئ كل واحد إلا ~~عن نفسه، كما لا يجوز ذراع من ثوب جيد عن ثوب الكسوة في الكفارة. # 5420 - قالوا: فعندكم القيمة فرض بنفسها ليست ببدل عن المنصوص، فلا تؤدي ~~إلى الربا. # 5421 - قلنا: عندنا أنها تتقدر بالقيمة ثم تصير أصلا في نفسها، فلابد من ~~اعتبار التقويم. # 5422 - قالوا: مخرج على وجه الطهرة، فلا يجوز إخراج القيمة فيه، كالعتق ~~في الكفارة. # 5423 - قلنا: الواجب هناك العتق، وهو إتلاف لا يتقوم فلا يكون إخراج قيمة ~~ما لا قيمة له؛ ولأن العتق إتلاف الرق على ملك المعتق، وليس هناك شيء يصل ~~إلى العبد. PageV03P1252 # حتى تقوم القيمة إذا دفعت إلى مقامه, ولأن القيمة لا تخلوا إما أن تدفع ~~إلى العبد أو إلى الفقراء؛ فإن دفعت إلى الفقراء فليس العتق حقا لهم فلا ~~يجوز دفع بدله إليهم، وإن دفعها إلى عبد نفسه لم يملكها، وإن دفع إلى عبد ~~غيره فقد ملكها لمولاه وهو حر، فلذلك لا يجوز القيمة. # 5424 - فإن قيل: فجوزوا دفعها إلى المكاتبين ليصلوا به إلى العتق. # 5425 - قلنا: العتق ليس بحق للمكاتب وعتقه في الكفارة لا يجوز. # 5426 - قالوا: الزكاة تعلقت بجنس مخصوص [فالواجب فيها جنس مخصوص] ~~كالأضاحي. # 5427 - قلنا: الديات تعلقت في الأصل بجنس مخصوص، ويجوز أخذ القيمة فيها ~~وكذلك الجزية. ولأن المقصود من الأضحية إراقة الدم، وذلك معنى لا يتقوم، ~~وإنما يمكن تقويم اللحم، وهو بعض المقصود، ولهذا لو أخرج اللحم لم يجز. # 5428 - قالوا: الموجب فيه وهو النصاب، لا تقوم قيمته مقامه، فكذلك الواجب ~~لا يقوم قيمته مقامه. # 5429 - قلنا: النصاب إن كان من الحيوان فشرطه السوم، وقيمته لا يوجد فيها ~~هذا الشرط، وإن كان من الأثمان فثمنه، [و] إن كان من الأموال النامية فقد ~~شغلها الوجوب، ولا يقوم مقام واجب آخر، وإن كان ما ليس بنامي، كدور السكني ~~والعوامل؛ فمن شرط الزكاة أن تتعلق بمال يطلب النماء من عينه، فإذا لم ms0586 يوجد ~~هذا في البدل؛ لم يقم مقام النصاب. # *** PageV03P1253 ### || AUTO مسألة 322 # في الخيل السائمة إذا كانت ذكورا وإناثا الزكاة # 5430 - قال أبو حنيفة: في الخيل السائمة إذا كانت ذكورا وإناثا الزكاة، ~~وفي الإناث المنفردة روايتان، ذكرهما الطحاوي، وفي الذكور المنفردة: ذكر ~~محمد في الآثار تجب فيها الزكاة. # 5431 - وقال أبو يوسف ومحمد الشافعي: لا زكاة فيها. # 5432 - لنا: ما روى مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح، عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الخيل ثلاثة: لرجل تسر ~~ولرجل أجر وعلى رجل وزر)، وذكر حديثا طويلا قال فيه: ورجل اتخذها تعففا ولم ~~ينس حق الله في ظهورها/ ولا رقابها. PageV03P1254 # 5433 - وهذا يدل على وجوب حق تعلق برقابها، فلا يحمل على الجهاد؛ لأنه حق ~~في الظهور. ولأنه ذكره في القسم الآخر فلا يحمل على حمل المنقطع؛ لأنه حق ~~في الظهور. ولأنه فرق في الخبر بين الخيل والحمير فما تقول: في الحمير؟ # 5434 - قال: ما أنزل على فيها إلا هذه الآية الجامعة: {فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره}. # 5435 - فدل أن الحق الذي علقه برقابها يختلف فيه الخيل والحمير، وما ذلك ~~الحق إلا زكاة العين، ويدل عليه: ما روى عكرمة عن ابن عباس عن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إني ممسك ~~بحجزكم عن النار، وتغلبوني فتقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب، ويوشك أن ~~أرسل حجزكم، فأنا فرط لكم إذن على الحوض، فتردون علي معا وأشتاتا فأعرفكم ~~بأسمائكم وسيماكم كما يعرف الرجل الغربية من الإبل في إبله، فيذهب بكم ذات ~~الشمال وأنا منشد رب العالمين فأقول: أي رب رهطي أي رب أمتي، فيقال: إنك لا ~~تدري ما أحدثوا بعدك، كانوا يمشون بعدك القهقري، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم ~~القيامة يحمل شاة لها ثغاء، فينادى: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك ~~شيئا قد بلغت، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل بعيرا له رغاء ينادى: ~~يا محمد يا محمد، فأقول: ms0587 PageV03P1255 # لا أملك لك من الله شيئا قد بلغت ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة [يحمل ~~فرسا له حمحمة ينادى: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد ~~بلغت، ولأعرفن أحدكم يوم القيامة] يحمل سلخا من آدم ينادى: يا محمد يا ~~محمد، فأقول: لا أغني عنك من الله شيئا، ألا قد بلغت). # 5436 - وهذا يدل على وجوب الزكاة في هذه الأنواع. # 5437 - فإن قيل: يجوز أن يكون علة في سبيل الله، أو ترك الجهاد عليه. # 5438 - قلنا: لما ذكره مع أنواع تتعلق الزكاة بها دل على أنه أراد ~~الزكاة، فأما العلول فلا يختص بهذه الأنواع، وأما الجهاد: فإنه يذم إذا ترك ~~الجهاد بنفسه أكثر ما يذم إذا تركه بفرسه فلو كان لأجل الجهاد لم يخص ~~الوعيد بالفرس. ويدل عليه: حديث جعفر عن أبيه عن جابر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (في كل فرس سائمة دينار، وليس في الرابطة شيء). # 5439 - فإن قيل: رواه غورك السعدي وهو ضعيف، ولهذا رواه أبو يوسف عنه ولم ~~يأخذ به. # 5440 - قلنا: غورك مولي جعفر بن محمد، وقول أصحاب الحديث: ضعيف لا يقبل ~~مطلقا حتى يبينوا جهة الضعف، وليس من شرط قبول الخبر عمل الراوي. PageV03P1256 # [به]؛ لأنه يجوز أن يكون رجح غيره عليه فعدل عنه لما عارضه لا لضعفه، ~~ويدل عليه: ما روى (أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة - رضي الله عنه -: إنا ~~أصبنا أموالا خيلا وعبيدا فخذ زكاتها، فكتب إلى عمر فقال: كيف آخذ ما لم ~~يأخذه صاحباي؟ ثم استشار الصحابة. # 5441 - فقالوا: حسن، وعلي ساكت، فسأله فقال: لا بأس به ما لم يصر جزية ~~راتبة يؤخذون بها بعدك، فكتب عمر - رضي الله عنه - إلى أبي عبيدة وأمره أن ~~يخيرهم، فإن شاءوا أعطوا من كل فرس عشرة دراهم، وإن شاءوا قوموها، وخذ من ~~كل مائتي درهم خمسة دراهم). وروى ابن شهاب (أن عثمان - رضي الله عنه - كل ~~يصدق الخيل) ولا يحمل ذلك على النافلة؛ لأنها لا تتقدر ولا يستشار فيها. ms0588 # 5442 - ولا يقال: لو كانت واجبة لم يستشر فيها؛ لأنه علم وجوبها وشك في ~~أن الإمام يأخذها أولا. وقوله: (كيف آخذ ما لم يأخذ [ه] صاحباي) لا ينفي ~~الوجوب؛ لأن ترك الأخذ لا ينفي الوجوب، كالكفارات. ويجوز أن يكون النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يطالب بها لعلتها. وقول علي - رضي الله عنه - لا ~~ينفي الوجوب، وإنما اعتقد أن المطالبة بها لا يجوز. PageV03P1257 # 5442 - ولا يقال: إن عمر - رضي الله عنه - عوضهم عما أخذ؛ لأنه أرزق لكل ~~فرس عشرة أجربة شعيرا وأخذ منه [عشرة] دراهم، قال أبو إسحاق: أعطاهم أكثر ~~مما أخذ منهم. ولأن الإمام لا يجوز له أن يأخذ صدقة النفل ويعوض عنه من بيت ~~المال، وإنما أرزقهم كما يرزق ذراري المسلمين، ويكفي مؤنة خيلهم وعبيدهم. # 5444 - فإن قيل: روي أنه كتب إلى أبي عبيدة (إن أحبوا فخذها منهم وارددها ~~عليهم). # 5445 - قلنا: هذا رواه مالك، وقال: ومعنا: (وارددها على فقرائهم). ولأنه ~~حيوان يطلب النماء بسومه في العادة فلم يحل جنسه من زكاة الغير، كالإبل. ~~ولا يلزم عليه الحمير؛ لأنها لا تسام في مواضع السوم غالبا. ولا يلزم ~~النحل؛ لأن هذا لا يسمى سوما. # 5446 - ولو قيل: نحل سائمة لقيل: ذباب سائمة، وإنما يقال ذلك: فيما يثبت ~~عليه اليد فتعلف تارة وتسام أخرى. # 5447 - فإن قيل: المعنى في الإبل: أنها تجزى في الأضحية. قلنا: قد تتعلق ~~الزكاة بما لا مدخل له في الأضحية، كالأثمان والزروع، والثمار عندهم ~~والمعيبة على الأصلين، وقد يجزى في الأضحية ما لا يتعلق به الزكاة، ~~كالمعلوف والعامل. ولأنه حيوان طاهر السؤر يركب في العادة، كالإبل. ولأنه ~~يجوز المسابقة عليه؛ فجاز أن تتعلق زكاة السوم بجنسه، كالسوم. ولأن السوم ~~يثبت لإيجاب الزكاة؛ فجاز أن يكون له تأثير في إيجاب الزكاة في الخيل، ~~كالتجارة. PageV03P1258 # 5448 - احتجوا: بحديث عراك بن مالك عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة). # 5449 - والجواب: إن هذا الخبر ms0589 رواه مالك مسندا، ورواه سفيان بن عيينة ~~موقوفا على أبي هريرة، وهذه طريقة يضعف بها أصحاب الحديث الخبر. ولأنه عليه ~~الصلاة والسلام نفي الصدقة فيها، وصدقة الخيل لا تتعلق بأعيانها، وإنما ~~المالك يتخير في تعينها في العين أو في قيمتها. # 5450 - احتجوا: بحديث علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق إلا أن في الرقيق صدقة ~~الفطر). # 5451 - والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعفو عن حقوق نفسه، ولا ~~يصح أن يعفو عن حقوق المسلمين للمطالبة والأخذ، وترك المطالبة لا ينفي ~~الوجوب. ولأن المراد بهذا: خيل الركوب، بدلالة أنه قرنه بالعبد، والمراد ~~به: عبد الخدمة، يبين. PageV03P1259 # ذلك ما روى أن زيد بن ثابت سئل عن صدقة الخيل في مجلس مروان؛ فبادر أبو ~~هريرة - رضي الله عنه - فروى الخبر فقال زيد: (ما قاله النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فهو حق إلا أنه أراد فرس الغازي، فقيل له: يا أبا سعيد، كم ~~صدقتها، قال: شاتان أو عشرة دراهم (، وتقدير الواجب لا يعلم إلا بالتوقيف. # 5452 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (ليس في الجبهة، ولا في ~~الكسعة، ولا في النخة، صدقة)، قال أبو عبيدة: الجبهة الخيل. # 5453 - والجواب: أنه نفي الوجوب فيها، فالوجوب عندنا غير متعلق بأعيانها ~~إلا أن يعينه المالك. ولأن هذه الأخبار نافية، وأخبارنا مثبتة، فهي أولى. # 5454 - ولا يقال: أخبارنا متأخرة، ويبان لما استقر الشرع عليه؛ لأن قوله: ~~(عفوت) يقتضي إسقاط شيء كان، وذلك لأن أحدا لم يقل: صدقة الخيل كانت ثم ~~نسخت، فلم يجز التأويل بما يخالف. وقد ذكروا في حديث أبي هريرة ليس في ~~الخيل والرقيق زكاة. # 5455 - والجواب عنه ما ذكرنا [ه]. # 5456 - قالوا: جنس حيوان لا تجب الزكاة في ذكوره وإناثه كالحمير. # 5457 - والجواب: أن الوصف غير مسلم؛ لأن الذكور فيها الزكاة، ذكر ذلك ~~محمد في الآثار، وإن قلنا بالرواية الأخرى فالذكور المنفردة لا يوجد فيها ~~نماء مقصود؛ لأن النسل لا يوجد واللحم غير مقصود؛ لأنه ms0590 مختلف، والإناث فيها ~~النماء، فالزكاة تجب PageV03P1260 # بوجود النماء وتسقط بعدمه، وقد تكلف بعضهم فقال: في الذكور نماء مقصود ~~وهو شعورها، وهذا بعيد؛ لأن ذلك يوجد منها بعد الموت وهذا لا يعد نماء. ~~والمعني في الحمير: لأنها محرمة الأكل، والخيل حيوان غير محرم الأكل يسام ~~في العادة. # 5458 - قالوا: حيوان لا يجوز أن يضحي بجنسه فلا يجب زكاة السوم منه، ~~كالحمير والبغال. # 5459 - والجواب: أن الزكاة أوسع من الأضحية، بدلالة وجوبها في المعيب ~~والصغير عندهم، ولا يجوز الأضحية بهما. ولأن الأضحية تراد للحم، والخيل ~~مختلف في لحمها فلم يتعلق بها، والزكاة تجب بالنماء، ونماء الخيل أضعاف ~~نماء البقر. # 5460 - قالوا: حيوان يسهم له كالآدمي. # 5461 - قلنا: نقلب فنقول: فجاز أن يجب على مالكه زكاة عن رقبته، كالعبد. # 5462 - قالوا: ذو حافر، كالبغل. # 5463 - قلنا: مخالفة الفرض للنعم/ بالحافر لا يدل على اختلافهما في ~~الزكاة، ألا ترى: أن النعم مختلفة، فيها ذات الخف وذوات الظلف وقد تساوت في ~~وجوب الزكاة مع اختلافها وتساويها في الوحوش في الظلف والخف ولا زكاة فيها، ~~فدل على بطلان هذه الشبهة. # 5464 - قالوا: لو وجبت الزكاة فيها لتعلقت بأعيانها. # 6465 - قلنا: العبيد تجب عليهم الفطرة ولا تتعلق بأعيانهم. # 5466 - قالوا: الزكاة لا تجب إلا بطلب الذر والنسل، والخيل لا ذر لها. # 5467 - قلنا: هذا غلط؛ لأن الخيل لها لبن مقصود، يشرب وينتفع به، وهو في ~~مواضع السوم، كلبن الإبل والغنم وأيسر عندهم. PageV03P1261 ### || AUTO مسألة 333 # لا زكاة في المهر قبل القبض وكذلك المبيع لا ينعقد # عليه الحول فيه قبل القبض وكذلك الدية على العاقلة # 5468 - قال أبو حنيفة: لا زكاة في المهر قبل القبض وكذلك المبيع لا ينعقد ~~عليه الحول فيه قبل القبض، وكذلك الدية العاقلة. # 5469 - وقال الشافعي: لا يعتبر القبض في انعقاد الحول، واختلف أصحابه في ~~الدية على العاقلة. # 5470 - لنا: أن المهر بدل عما لا يجب فيه الزكاة فلم يجب فيه الزكاة قبل ~~القبض كالخيل. # 5471 - فإن قيل: المهر بعد القبض بدل عما ليس ms0591 بمال ويجب فيه الزكاة. # 5472 - قلنا: بعد القبض يسقط حكم الملك الأول، بدلالة أن الهبة المقبوضة ~~تجب فيها الزكاة وليست بدلا عن شيء. ولأنها حالة لو هلكت السائمة هلكت على ~~ملك غيرها فلم ينعقد حولها فيه، كالمبيع إذا كان الخيار للبائع. ولأن الدية ~~على العاقلة ليست بدين صحيح بدلالة أنه يسقط بالموت، فصار كمال الكتابة. # 5473 - [فإن قيل: المعني أنه لا يستحق قبضه، وللمكاتب إسقاطه عن نفسه]. # 5474 - قلنا: لم نسلم؛ لأن عندنا يجبر المكاتب على دفع مال الكتابة، ولا ~~يملك إسقاطه عن نفسه إلا بإسقاط الحاكم. ولأن المبيع في يد البائع لم يكمل ~~المشترى فيها، بدلالة امتناع تصرفه، ونقصان المالك يمنع وجوب الزكاة؛ كمال ~~الكتابة فإنه PageV03P1262 # مال ملكته واستحقت قبضه، فوجب أن لا يشترط في عقد الحول قبضه. أصله: إذا ~~ملك بالشراء أو بالميراث. # 5475 - قالوا: وفيه احتراز عن مال الكتابة لأن قبضه غير مستحق. # 5476 - والجواب: المملوك بالشراء مثل مسألتنا، فأما المملوك بالميراث فقد ~~تقدم ملك الوارث فيه، بدلالة أنه إذا كان عينا فهو في حكم يده؛ لأن يد من ~~هو في يده يد الوارث، ولأنه لا يملك على ملك غيره، والمهر بخلاف ذلك. # 5477 - قالوا: إذا كان المهر في نفسه مالا؛ فالزكاة تجب فيه، فلا معني ~~لقولكم: إن بدله ليس بمال. # 5478 - قلنا: حكم الزكاة يؤثر فيه أحكام البدل، ألا ترى أن بدل مال ~~التجارة للتجارة من غير نية؛ وبدل عبيد الخدمة لا يكون للتجارة وإنما ~~المؤثر فيه بدله. # *** PageV03P1263 ### || AUTO مسألة 334 # الشعر واجب في قليل ما أخرجت الأرض وكثيره # 5479 - قال أبو حنيفة: العشر واجب في قليل ما أخرجت الأرض وكثيره، وهو ~~قول مجاهد والنخعي، حكاه عنه حماد والحكم. # 5480 - وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجب الحق في أقل من خمسة أوسق. # 5481 - وبه قال الشافعي. PageV03P1264 # 5482 - لنا: قوله تعالى: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} وقوله تعالى: ~~{وءاتوا حقه يوم حصاده}. وقال عليه الصلاة والسلام: (فيما سقت السماء ~~العشر)، وهو عام في القليل والكثير رواه على ms0592 ومعاذ، ومجاهد وأبو هريرة وابن ~~عمر وبشير بن سعد وأنس رضي الله عنهما. ولأن النصاب سبب في وجوب الزكاة، ~~فلم يشترط فيه العشر، كالحول. # 5483 - ولا يقال: إن الحول يعتبر [لتكامل النماء والنصاب يعتبر] ليبلغ ~~المال قدرا يحتمل المواساة، والخارج كله نماء، وذلك لأن النصاب اعتبر فيما ~~يعتبر الواجب فيه ليبلغ المال حدا يحتمل ذلك التقدير والواجب في مسألتنا ~~غير مقدر، PageV03P1265 # فاحتمل القليل والكثير. ولأن حق الله تعالى متعلق بغير المال لا يعتبر ~~فيه الحول، فلا يعتبر فيه نصاب، كخمس الغنائم وحق المعدن. ولأنه حق لله ~~تعالى كغير المال لا يؤثر فيه الصغر والجنون، فلم يعتبر فيه النصاب كما ~~ذكرناه. # 5484 - قالوا: ينتقض بصدقة الفطر، فإن النصاب عندكم معتبر، وهو العبد ~~الكامل ولا يعتبر الحول. # 5485 - قلنا: الفطرة لا تتعلق بغير المال والنصاب غير معتبر فيها، وإنما ~~يعتبر كمال ولايته على المخرج عنه، فإذا ملك بعض عبد لم تكمل ولايته. # 5486 - قالوا: المعني في الخمس: أنه لا يتعلق بمال مخصوص، فلم يتعلق بقدر ~~مخصوص. ولما كان العشر يتعلق بمال مخصوص تعلق بقدر مخصوص. # 5487 - [قلنا: علة الأصل تبطل بالقطع في السرقة؛ فإنه لا يتعلق عندهم ~~بمال مخصوص ويتعلق بقدر مخصوص]. ولأنه خارج من أرض عشرية، كالخمسة الأوسق ~~أو نماء خارج من أرض العشر، كالكثير. ولأنه أحد حقي الأرض، فلم يعتبر في ~~وجوبه نصاب، كالخراج. ولأنه حق هو مال لا يعتبر له عفو في الباقي، فلا ~~يعتبر له عفو في الابتداء، كالخمس. ولأن ما تعلق به وجوب العشر لم يتقدمه ~~عفو؛ أصله: الكثير. # 5488 - فإن قيل: العفو بعد النصاب يعتبر في الحيوان، حتى لا يؤدى إلى ضرر ~~الشركة بإيجاب الكثير عندنا في البقر وعندهم في الفائدة، ولو صح ما قالوا ~~لوجب في ثلاثين من الإبل بنت مخاض وشاة؛ لأن ذلك لا يؤدى إلى الكثير. PageV03P1266 # 5489 - احتجوا: بحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة). # 5490 - والجواب: أن النبي ms0593 - صلى الله عليه وسلم - نفي وجوب الصدقة عن ~~القليل، وحق الزرع [له] اسم يخصه في الإطلاق، وهو العشر، فوجب حمل الخبر ~~على ما يسمي صدقة على الإطلاق، وهو زكاة التجارة؛ لأن ابن عمر قال: (كنا ~~نتبايع بالبقيع بالأوسق) فيجوز أن يكون ثمنا. # 5491 - ولأن ما دونها ما يبلغ مائتين في العادة، فنفي عنه زكاة التجارة، ~~يبين ذلك أنه قال: (ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة)، كما قال: (ليس ~~فيما دون خمس ذود صدقة). # 5492 - وقد قيل أن ذلك محمود على حقوق كانت في بدء الإسلام، نسخت بالعشر، ~~وكانت تجب في كثير المال دون قليله. روي (أن من كثر نخله كانت عليه صدقة ~~يأتي بعذق ويعلقه في باب المسجد تأكله المارة). PageV03P1267 # 5493 - وقد قيل: معناه: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة يطالب بها الإمام، ~~وقد فسر ذلك في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - فقال: (لا تؤخذ ~~الصدقة من الحرث حتى يبلغ حصاده خمسة أوسق) فيجوز [أن يكون] وكل القليل إلى ~~أرباب الأموال وأثبت حق الساعي في الكثير، كما روى أنه عليه الصلاة والسلام ~~قال: (إذا أخرصتم فدعوا له الثلث)، ومعلوم أنه لا يسقط الواجب عنه، فعلم ~~أنه وكل صدقته إلى أربابه. # 5494 - فإن قيل: نفي عن القليل ما أثبته في الخمسة الأوسق. # 5495 - قلنا: كذلك نقول في التأويلات الثلاثة. # 5496 - قالوا: الدليل على أن العشر زكاة، حديث عتاب بين أسيد، (أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أمر في الكرم أن يخرص، كما يخرص النخل، فتؤدى زكاته ~~زبيبا). # 5497 - قالوا: روي عن أبي موسى ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما حين بعثهما ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن فأمرهما أن يعلما الناس أمر دينهم ~~وقال: (لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير، والحنطة، والزبيب، ~~والتمر) وعن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله تعالى PageV03P1268 # {وءاتوا حقه يوم حصاده} الزكاة المفروضة يوم تكال. # 5498 - والجواب: أنه لا معني للتشاغل بهذا؛ لأنا لا نمنع أن تسمي زكاة ~~وصدقه، ms0594 وإنما منعنا إطلاق الاسم. وليس في التسمية ما يدفع قولنا، على أن ~~معولهم في هذا على حديث عتاب بن أسيد، وهو مرسل، رواه سعيد بن المسيب عن ~~عتاب ولم يلقه، ولم يروه عن الزهري أحد من أثبات أصحابه، مثال مالك، وابن ~~عيينة، وقد ذكر بعضهم سعيد بن المسيب عن المسور بن مخرمة عن عتاب، وليس ~~بالقوي. # 5499 - فإن قيل: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) نفي، فيتناول المطلق ~~والمقيد. # 5500 - قلنا: نحن نعلم أنه لم يرد نفي جميع الصدقات على عمومها، بدلالة ~~أن زكاة التجارة تجب فيما دون خمسة أوسق، وإنما المراد به: صدقة واحدة، ~~فكيف يدعي في جميع الصدقات؟. # 5501 - وجواب آخر: وهو أن قوله: (فيما سقت السماء العشر) عموم متفق على ~~استعماله وقوله: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) خصوص مختلف في استعماله، ~~فكان المتفق على استعماله أولى؛ ولأن كلاهما خبر واحد، واستعمال الآية ~~ترجيح يقترن بأحدهما فتقدم به على الأخرى، وقد تعاطى بعضهم القدح في هذا ~~فقال: قد ناقضتم هذه الطريقة؛ لأنكم حرمتم أكل الطافي بحديث جابر، وهو ~~مختلف في استعماله وقضيتم به على عموم قوله/ - صلى الله عليه وسلم -: (أحلت ~~لنا ميتتان ودمان) وهو متفق على استعماله، وهذا غلط؛ لأن قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (أحلت لنا PageV03P1269 # ميتتان) ليس بعموم ولا يفيد ظاهره أكثر من ميتتين. وقوله: - صلى الله ~~عليه وسلم - (السمك والجراد) تفسير لنكرة، فاللام للعهد لا للجنس، فكيف ~~يكون هذا وزان ما ذكرنا؟. وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: (فيما سقت ~~السماء العشر)، فهو عموم؛ لأن تقديره في الذي سقته السماء. # 5502 - فإن قيل: في خبرنا أيضا ما اتفق على استعماله، وهو قوله: (والوسق ~~ستون صاعا). # 5503 - قلنا: هذا ليس بثابت بالخبر وإنما هو معلوم بالعادة، ثم هذا ~~القائل، كمن أراد القدح في العموم فأورد لفظا عاما عدل مخالفه عن عمومه ~~[فلا يكون ذلك قدحا في الأصل. # 5504 - وقد قالوا: إن خبر الأوسق أولى؛ لأنه خاص فيقضي به على العموم، ~~فهل يحسن أن يقول ms0595 لهم: قد ناقضتم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نهي ~~عن بيع ما لم يقبض) ونهي عن بيع الطعام قبل القبض]؛ فلم يقضوا بالخصوص على ~~العموم. # 5505 - ولو قلنا هذا، قيل لنا: هذا مناقضة، لأجل ذلك نحن أيضا نقول. PageV03P1270 # 5506 - قالوا: روى الزخري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن ~~جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب في الكتاب الذي سلمه إليه وبعثه ~~إلى اليمن: (فيما سقت السماء العشر، وما سقي بناضح أو غرب ففيه نصف العشر ~~إذا بلغ خمسة). # 5507 - والجواب: أن قوله: - صلى الله عليه وسلم - (فيما سقت السماء ~~العشر) قد نقل من الجهات التي قدمناها، فلو كان معه دليل التخصيص لم يظن ~~بالصحابة أنهم ينقلون اللفظ العام ويتركون فعل المخصص، ولو ثبت حملناه على ~~ما يأخذه المصدق ويترك ما دونه على اختيار أرباب الأول. # 5508 - قالوا: روى عن جابر وابن عمر - رضي الله عنه -: (لا زكاة في زرع ~~ولا نخل حتى يبلغ خمسة أوسق). # 5509 - قلنا: قد روي في كتاب عمر - رضي الله عنه - (فيما سقت السماء ~~العشر)، وهذا كتاب كتبه إلى عماله، ولم يبين في الأوسق. وروي عن علي - رضي ~~الله عنه - (فيما سقت السماء العشر)، وهو عام. # 5510 - قالوا: حق يجب في مال ينصرف إلى الأصناف الثمانية، فوجب أن يعتبر ~~فيه النصاب، كالماشية. PageV03P1271 # 5511 - والجواب: إنكم إن أردتم أنه يجب صرفه إلى الأصناف الثمانية لم ~~نسلم، وإن قلتم إن الأصناف جهة الصرف لم نسلم أيضا؛ لأن المؤلفة سقطوا فلم ~~يبق إلا أن يكون جهته بعض الأصناف، وهذا يبطل بخمس من الغنيمة. # 5512 - فإن قالوا: الخمس لا يجب في المال ولكن يثبت مع ملك الغانمين ~~مشتركا. # 5513 - قلنا: من أصحابنا من يقول في العشر مثله؛ ولأن المواشي اعتبر فيها ~~الحول فاعتبر النصاب. # 5514 - وفي مسألتنا: حق هو مال لا يعتبر فيها الحول فلم يعتبر النصاب، أو ~~نقول: إن المواشي لما جعل لها عفو بعد النصاب؛ جاز أن يجعل لها عفو ms0596 في ~~الابتداء ولما كان في مسألتنا زيادة الواجب لا يصير لها عفو، كذلك الواجب ~~نفسه لا يعتبر له عفو. # 5515 - قالوا: جنس مال يجب فيه الزكاة، كالدراهم. # 5516 - قلنا: المعني في الدراهم: أن الحول يعتبر فيها؛ ولأن ما دون ~~النصاب إنما يجب فيه الزكاة؛ لأن الدراهم تخلو من حق الله تعالى إذا كانت ~~لذمي أو صغير أو مجنون والخارج لا يخلو من حق، فلو لم يجب العشر فيما دون ~~الأوسق احتجنا إلى إيجاب حق آخر، كالخارج من أرض الذمي. # 5517 - قالوا: الزكاة تجب على طريق المواساة، فوجب أن يعتبر بلوغ المال ~~قدرا يحتمل المواساة. # 5518 - قلنا: يبطل هذا بصدقة الفطر والكفارات على أصلهم، ثم الزكاة حق ~~متكرر في المال، فلو لم يعتبر النصاب استغرقت بتكرارها المال، والعشر غير ~~متكرر. أو نقول: الواجب من الزكاة مقدار مقدر، فاعتبر النصاب حتى يحتمل PageV03P1272 # ذلك القدر في مسألتنا بخلافه. # 5519 - قالوا: حق لا يجب إلا في مال مخصوص فلم يتعلق إلا بقدر مخصوص ~~كالزكاوات. # 5520 - قلنا: خمس الركاز يتعلق بمال مخصوص [وهو مما يصح أن يدفن، ولا ~~يعتبر فيه مقدار مخصوص، والسرقة لا تتعلق عندهم بمال مخصوص]، ويعتبر فيها ~~قدر مخصوص. # 5521 - قالوا: قياسنا على الزكاة أولى من قياسكم على الخمس؛ لأنه من ~~جنسها، بدلالة أنه يصرف إلى من يصرف إليه الزكاة ويجب على المسلمين من ~~أموالهم كما تجب الزكاة، ويحرم على من يحرم عليه الزكاة من الأغنياء وذوى ~~القربي والكفار. ويعتبر في أدائه النية، ويخير بين أن يخرجه من ذلك المال ~~أو غيره ويختص بجنس دون جنس، وخمس الغنيمة مخالف في جميع ذلك؛ لأنه يخالفه ~~في المصرف ولا يجب على المسلمين في أموالهم، وإنما ينتقل إليهم من ~~المشركين. ولا يعتبر في أدائه فعل الغانمين ونياتهم، وليس لهم أن يخيروا في ~~إخراجه أو من غيرها. # 5522 - والجواب: أن الكفارات وصدقة الفطر قد وافقت الزكاة في هذه المعاني ~~وفارقتها في النصاب، فأما العشر فقد فارق الزكاة في سقوط اعتبار الحول وفي ~~تكرار العقوبة، وفي أنه ms0597 لا يتكرر في المال بل يتعلق بالمال ثم لا يجب فيه ~~بعد ذلك. # *** PageV03P1273 ### || AUTO مسألة 325 # يخرص التمر ويحزر الزرع ليعرف قدرهما # 5523 - قال أصحابنا: يخرص التمر ويحزر الزرع ليعرف قدرهما ويترك في يد ~~أرباب الأموال، فإن ادعوا نقصانا ينقص مثله في العادة قبل قولهم، وإن ادعوا ~~نقصانا كثيرا لم يقبل قولهم. # 5524 - وقال الشافعي: يخرص النخل والكرم ويخير المالك، فإن شاء أمسكه ~~أمانة ولم يجز له الانتفاع بشيء منه، وإن شاء أمسكه مضمونا، وحل تصرفه فيه ~~ويضمن للمساكين عشره تمرا فكان يتفق في الخرص ويختلف في الفرض به. # 5525 - والدليل على أنه لا يجوز تمليكه لرب المال بخرصه أنه تمليك رطب ~~بتمر حزرا فلا يجوز كغير الزكاة؛ ولأن حق المساكين كحق أحد الشريكين PageV03P1274 # [فإذا لم يجز لأحد الشريكين] أن يضمن شريكه الرطب بالتمر، كذلك حق ~~الفقراء. ولأن تضمين مقدار العشر لرب المال لا يجوز بالحزر، أصله: عشر الزرع. # 5526 - ولا يقال: إن الحنطة غير ظاهرة، فلا يكن حزرها؛ لأن إمكان الحزر ~~في أحدهما كهو في الآخر، والإصابة في أحدهما كالإصابة في الآخر، والخطأ في ~~أحدهما كالخطأ في الآخر. # 5527 - احتجوا: بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بعض عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - إلى خيبر خارصا، فخرص عليهم ~~أربعين ألف وسق وخير اليهود، فقال: إن أردتم أخذته ورددت عليكم عشرين ألف ~~وسق وإن أدرتم تأخذونه وتردوا علي عشرين ألف وسق. وروى الشافعي - رضي الله ~~عنه -: (إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي). # 5528 - والجواب: إن اليهود كانوا معاملين في خيبر فاستحقوا النصف بالعمل، ~~وأحد الشريكين لا يملك نصيب شريكه بالإجماع، وإنما ادعى مخالفنا جواز ذلك ~~في مقدار العشر، فلابد أن يحمل على وجه يصح مع الشريكين فعندنا صح؛ لأن حق ~~الاسترقاق يتعلق برقابهم فالعقد معهم لا يثبت فيه ربا، أو نقول: روي أن ~~الشعبي روى القصة، وذكر فيها: (إن شئتم كلتم لنا [كذا] ولكم PageV03P1275 # سواقط الحطب وسواقط النخل [وإن شئتم كلنا لكم كذا، ولنا ms0598 سواقط الحطب ~~وسواقط النخل] وإذا اجتمع الرطب مع غيره فاقتسما الرطب وجعلا الحطب لأحد ~~المتقاسمين جاز عندنا؛ ولأن قوله: (إن شئتم لي وإن شئتم لكم) يحتمل ما ~~يقوله أبو حنيفة: إن الحزر لحفظ الثمرة وحتى لا يدعوا نقصا كثيرا إلا إنه ~~أراد التمليك الذي يذكرونه. # 5529 - وجواب آخر: وهو أنه قد روي الخرص على ما ذكروه. وروي النهي عن ~~المزابنة، وعن بيع الثمر بالتمر إلا أصحاب العرايا. فروي ذلك عن رافع بن ~~خديج وسهل بن أبي حثمة، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن ثابت، وجابر وابن عمر - ~~رضي الله عنه - فيحتمل أن يكون الخرص قبل هذا النهي. والذي PageV03P1276 # يبين ذلك: ما روي عن السلف من كراهة الخرص. روي ذلك عن ابن سيرين والشعبي ~~والنخعي. قال الشيباني: (حدثني النخعي بحديث الخرص، فعملت به في السواد، ~~فنهاني عن ذلك)، فلولا أنه عرف نسخ ما فعله ابن رواحة لم ينه عن فعله. # 5530 - وجواب آخر: وهو أن خرص عبد الله بن رواحة كان لا يختلف مع الكيل، ~~وكان ذلك من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد روي (أنه خرص على ~~اليهود أربعين ألف وسق فكالوه فوجوده كما قال: لا يزيد ولا ينقص)، وبمثل ~~هذا الخرص يجوز التمليك عندنا. # 5531 - قالوا: ما بني على الرفق يجوز فيه من المسامحة ما لم يجز في غيره ~~كالفرض، وجواز العقد على المنافع قبل أن تخلق، وفي الخرص رفق حتى يجوز تصرف ~~رب المال وينتفع المساكين وأن لا يحتسب عليهم بالهالك. # 5532 - قلنا: أما جواز/ التصرف؛ فيجوز عندنا قبل الخرص؛ لأن وجوب حق الله ~~تعالى في المال لا يمنع البيع، وأما الأكل: فعندنا يأكل رب المال بالمعروف، ~~ويطعم ولا يحسب عليه، وأما المساكين: فعند الشافعي إذا ادعى رب المال نقصا، ~~قبل قوله فيه: كما نقول نحن قبل الفرض، فلا يكون للخرص فائدة حتى يترك لها ~~حكم ثابت متفق عليه. # *** PageV03P1277 ### || AUTO مسألة 326 # يجب العشر في كل شيء يخرج من الأرض # 5533 - قال أبو حنيفة: يجب العشر في كل ms0599 شيء يخرج من الأرض مما تبتغي ~~زراعته في الأرض. # 5534 - وقال الشافعي في الجديد: لا يجب العشر في ثمرة إلا النخل والعنب ~~وفي الحب الذي يزرع للاقتيات والادخار حال الاختيار. # 5535 - لنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ~~ومما أخرجنا لكم من الأرض}، ولم يفصل. وقال الله تعالى: {وهو الذي أنشأ ~~جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان ~~متشابها وغير متشابهه كلوا من ثمره إذا أثمر وءاتوا حقه يوم حصاده} وهذا نص ~~في وجوب الحق في جميع المذكور في الآية. # 55360 فإن قيل: هذه الآية نزلت بمكة، والزكاة وجبت بالمدينة. PageV03P1278 # 5537 - قلنا: الآية المكية فيها الأمر بالصلاة والزكاة. # 5538 - قالوا: الحصاد لا يكون إلا في الزرع. فأما النخل فالجذاذ والكرم: ~~القطاف، والثمار: الجني. # 5539 - قلنا: الحصاد القطع، بدلالة قوله تعالى: {منها قائم وحصيد} وقال ~~تعالي: [{فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس}] فاسم القطع عام وإن تخصص كل ~~نوع باسم، فلما أراد الله تعالى الجميع ذكر الاسم الذي يعم الجميع. # 5540 - قالوا: لو كنى عن الجميع لكنى بلفظ التأنيث. # 5541 - قلنا: الكناية ترجع أولا إلى أفراد المذكور، وهو الزيتون والرمان. # 5542 - قالوا: ذكر الله [حقا] يخرج يوم الحصاد، والعشر يخرج يوم التصفية، ~~فالآية محمولة على صدقة النفل. # 5543 - قلنا: روي عن ابن عباس وجابر بن زيد، العشر ونصف العشر. ولأن ~~إيجاب الحق يوم الحصاد، يدل على وجوب الحق فيما ينتفع به يوم حصاده، وهو ~~الخضر. على أن الشافعي قال في (باب الوقت الذي تؤخذ فيه الصدقة مما أخرجت ~~الأرض (: إذا بلغ ما أخرجت الأرض ما يكون فيه الزكاة أخذت صدقته PageV03P1279 # ولم ينتظر بها [تمام] الحول؛ لأن الله تعالى قال: {واءتوا حقه يوم حصاده} ~~ولم يجعل له وقتا إلا الحصاد. ويدل عليه قوله الصلاة والسلام: (فيمت سقت ~~السماء العشر (. # 5544 - فإن قيل: هذا بعض الخبر، وتمامه: حديث معاذ عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: (يكون ذلك من التمر والحنطة والحبوب، فأما القثاء ms0600 ~~والبطيخ والرمان والخضر عفو، عنا عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). # 5545 - قلنا: قد بينت أن حق العشر منقول من طرق كثيرة، فلو كانت هذه ~~الزيادة فيه لم يجز أن ينقله الصحابة ويترك دلالة التخصيص، فعلم أنهما ~~خبران. ولأن ما انتفي بزراعته نماء الأرض غالبا وجب فيه العشر، كالحنطة. ~~ولأنه مقصود بالحرث والزرع، كالحنطة والشعير. # 5546 - ولا يلزم الخطب والحشيش؛ لأنه لا يزرع للنماء وإنما ينبت في الأرض ~~فيقلع منها، وكذلك القصب، فإن زرع القصب، فإن زرع القصب في موضع لطلب ~~النماء وجب فيه العشر، وإنما أجاب أبو حنيفة في القصب على عادة أهل الكوفة، ~~ولا يلزم عليه ورق التوت والسدر؛ لأن هذا النوع من الشجر يغرس للنماء ~~والعشر واجب في ثمرته، والذي يلزمها بحكم العلة وجوب العشر لأجله، فأما أن ~~يجب في كل شيء منه فلا، ألا ترى أن العشر لا يجب في ورق الكرم ولا خوص ~~النخل، ولم يدل ذلك على سقوط العشر في ثمرتها. PageV03P1280 # 5547 - فإن قيل: المعنى في الحنطة إنها تقتات حال الاختيار، والخضر ~~بخلافها. # 5548 - قلنا: الدخن والماش والحمص لا يقتات حال الاختيار وفيه العشر ~~والزبيب لا يقتات بنفسه كالتين وكل اقتيات يوجد في العنب ففي التين مثله، ~~والعشر في أحدهما دون الآخر. # 5549 - ولأن الحق الواجب بسبب الأرض حقان: أحدهما: في الخارج. # 5550 - والآخر: لأجله، ثم إن كان الواجب لأجل الخارج يجب عن أرض الخضر ~~كذلك الواجب في الخارج يتعلق بالخضر؛ ولأن الخضر آكد في وجوب الحق، لأن ~~الخراج الواجب عن أرض الرطاب أكثر مما يجب عن أرض الحنطة، وإذا وجب العشر ~~في الحنطة فوجوبه في الرطبة أولى. # 5551 - احتجوا: بحديث موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله وعن أنس ~~بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس في الخضروات صدقة). ~~وكذلك رواه ابن عباس عن علي. # 5552 - وروى الأسود عن عائشة - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (ليس فيما أنبتت الأرض من الخضر ms0601 زكاة). وروى موسى بن طلحة ~~عن معاذ بن جبل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV03P1281 # قال: (فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر، ~~يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب، فأما القثاء والبطيخ والرمان، والخضرة ~~فعفو عفا عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). # 5553 - والجواب: أن مدار هذا الباب على موسى بن طلحة وقد قيل: إن مروان ~~لما بعث إلى موسى بطلب صدقة أرضه فقال موسى: إن أرضنا أرض حضر ورطاب، وأن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذا إلى اليمن أخذ العشر من ~~الحنطة والشعير والتمر والزبيب، فلو كان عنده غير أبيه لذكره، ولو كان عنده ~~غير معاذ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخلد إلى فعل معاذ، ولأنه نفى ~~العشر عن عين الخضروات؛ لأن المصدق إذا أخذ لم يسلم في يده حتى يدفعه إلى ~~الإمام، وهذا يدل على نفي حق يؤخذ من قيمتها، كما قال عليه الصلاة والسلام: ~~(ليس في أقل من خمس ذود صدقة) فنفى صدقة العين فيها ولم يدل ذلك على نفي ~~زكاة تؤخذ من قيمتها إذا كانت للتجارة، فأما قول معاذ: (إن ذلك عفو عفا عنه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فقد بينا أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يعفو عن حقه، وهو المطالبة، وسقوط المطالبة لا ينفي الوجوب، وقد روى ~~مسروق وغيره عن معاذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يأخذ مما ~~سقته PageV03P1282 # السماء العشر، ولم يذكره هذه الزيادة، يجوز أن يكون قول معاذ. # 5554 - جواب آخر: وهو ما قدمنا: أن العشر اسم أخص به من الصدقة والزكاة، ~~فيحمل الخبر على نفي الصدقة إذا أمر بها على العاشر. ولان خبرنا عموم متفق ~~على استعماله فيقضي به على الخصوص المختلف في استعماله على ما قدمنا [ه]. # 5555 - قالوا: روي عن عمر وعثمان وابن عمر ومعاذ وعائشة رضي الله عنهما ~~مثل قولنا. # 5556 - قلنا: روي عن ابن عباس (وجوب العشر في الزيتون) وهو بيوت حولكم. ms0602 ~~وروى أبو رجاء العطاردي قال: كان ابن عباس يأخذ منا صدقة أرضنا يأخذ من كل ~~شيء حتى دستجه من كل عشر دساتج. # 5557 - وقولهم: إن المرودي قال: طلبنا في دواوين البصرة فلم نجد لها ذكر ~~كلام بعيد؛ لأنا ننقل لهم ما فعله ابن عباس بالبصرة فيدفع الرواية بأن ذلك ~~لم يوجد في ديوان البصرة الآن، وقد جرى من التغيير أخذ الصحابة ما لا خفي ~~به. وقد أخذ أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - العشر من الورس وليس بمقتات. ~~وقد قال الحسن والزهري (إن الخضر لا يجب العشر في أعيانها وإنما يجب في ~~أثمانها إذا PageV03P1283 # بلغت مائتين (، فقد أوجبنا فيها العشر ورآياه في أثمانها. # 5558 - قالوا: كل ما لا يقتات حال الاختيار لم يجب فيه العشر، كالحشيش. # 5559 - قلنا: لا نسلم أن التين لا يقتات كما يقتات الزبيب والدخن، وما ~~جرى مجراه لا يقتات حال الادخار والعشر فيه، والحشيش والحطب عكس علتنا، ~~لأنه لا يقصد بالحرث والزرع؛ ولأن الغالب أن الحشيش لا ينبت على ملك مالك ~~وإنما هو مباح وحقوق الله تعالى لا تتعلق إلا بما يحدث في الغالب على ~~الملك، أو يحدث غير تافه، ولهذا العلة تعلقت الزكاة بالمواشي ولم تتعلق ~~بالصيود. # 5560 - قالوا: جنس مال لا يراعى فيه النصاب [فلم يجب فيه العشر، كالحطب. # 5561 - قلنا: حقوق الله تعالى المتعلقة بالأموال: منها: ما يعتبر له ~~نصاب] ومنها: ما لا يعتبر في وجوبه نصاب، كخمس الغنيمة والركاز، فلم يستدل ~~بسقوط اعتبار/ النصاب على عدم الوجوب؛ ولأن النصاب اعتبر للواجب المقدر في ~~نفسه ليحتمل إيجابه، والواجب هاهنا غير مقدر، والمعنى في الحطب: ما بينا # 5562 - [قالوا: نبت ينتفع به فلم يجب فيه العشر كالقصب الفارسي، والمعنى ~~في الحطب ما بينا]. # 5563 - قلنا: كون منتفعا به يدل على تعلق الحق به؛ لأن حقوق الله تعالى ~~تتعلق بما ينتفع به من الأموال ولأن القصب إن كان مما لا يقصد بالحرث ~~والزرع فهو عكس علتنا، وإن كان يقصد فالحق يتعلق به. ولأن وجوب الصدقات ms0603 في ~~أنواع الأموال ليصل إلى من لا يملك منها فينتفع بها، وكل منتفع به لا يوحد ~~مباحا PageV03P1284 # تعلق به العشر ليصل إلى من لا يملك مثله. # 5564 - قالوا: حق الله تعالى إذا تعلق بالمال اعتبر فيه بأعلى الأموال ~~دون أدناها بدلالة الحيوان. # 5565 - قلنا: قد علقناه بالأعلى ولم يعلق بالأدنى، وهو القصب والحطب. ~~ولأن عند مخالفنا لا يوجب الحق في الزعفران وهو أعلى الجنس ويوجب في الدخن ~~والرمان والتين أعلى منه؛ ولأن الزكاة تتعلق بالمال الذي [هو] أعظم نفعا، ~~والخضر أعلم نفعا من الدخن والذرة. # 5566 قالوا: لم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ منها شيئا. # 5567 - قلنا: ولم ينقل إنه أخذ من الدخن والذرة، ولأنه يجوز أن يكون لم ~~يأخذ منها لقلتها، فوكلها إلى أرباب الأموال. # *** PageV03P1285 ### || AUTO مسألة 327 # يجب في العسل إذا كان في أرض العشر، العشر # 5568 - قال أصحابنا: يجب في العسل إذا كان في أرض العشر، العشر. # 5569 - وقال الشافعي لا شيء فيه. # 5570 - لنا: ما روى أسامة بن زيد عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - ~~(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ من العسل العشر، من عشر قرب قربة). ~~وعن أبي سيارة المتعي قال: قلت يا رسول الله إن لي نحلا، قال: أد العشر، ~~قال: قلت: يا رسول الله احمها، فحماها). وروى عبد الله بن محرر قال: PageV03P1286 # (سمعت الزهري يحدث عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر أن يؤخذ من العسل العشر). وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عند جده ~~(أن بني شبابة كانوا يؤدون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من نحل كان ~~نحلهم العشر من كل عشر قرب قربة، وكان يحمي واديين لهم، فلما كان عمر بن ~~الخطاب استعمل سفيان بن عبد الله الثقفي فأبوا أن يؤدوا إليه شيئا. # 5571 - وقالوا: إنما كنا نؤديه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فكتب سفيان إلى عمر فكتب إليه عمر إنما النحل ذبابة غيث يسوقه ms0604 الله تعالى ~~رزقا من يشاء، فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدون إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فاحم لهم واديهم. وإلا فخل بينه وبين الناس، فأدوا إليه ما كانوا ~~يؤدون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وحمى لهم واديهم). # 5572 - قالوا: إنما أخذ منهم عوضا عن الحماية. # 5573 - قلنا: هذا لا يصح؛ لأن الإمام لا يحمي بعوض يأخذه، لأن الإمام لا ~~يحمي بعوض يأخذه، وإنما يأخذ حقوق المسلمين ويحميهم. ويجوز أن يكون هذا ~~النحل من الجبل غير مملوك فإذن لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الانفراد به، فصار كالمملوك فلزمهم عشره، فلما PageV03P1287 # امتنعوا على عامل عمر - رضي الله عنه - قال: إنه مباح الأصل فإن أحبوا ~~القيام على الإقطاع أدوا العشر؛ وإلا عاد إلى حكم الإباحة فانتفع به من وصل ~~إليه من الناس. # 5547 - قالوا: روي عن سعد بن أبي ذباب (قال: قدمت على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فأسلمت وقلت: يا رسول الله اجعل لقومي ما أسلموا عليه، ~~قال: ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستعملني عليهم، ثم استعملني ~~أبو بكر - رضي الله عنه - بعده، ثم استعملني عمر - رضي الله عنه - بعده، ~~فقال: فقدم على قومه فقال لهم: في العسل زكاة، فإنه لا خير في مال لا يزكى، ~~قال: قالوا: كم ترى؟ قلت العشر [قال: فأخذ منهم العشر] فقدم به على عمر ~~فأخبره بما فيه فأخذه عمر فجعله في صدقات المسلمين). # 5575 - قالوا: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يطالبهم به ولا أبو بكر ~~ولا عمر رضي الله عنهما. # 5576 - قلنا: يجوز أن يكونوا لم يعلموا به، فلما علم به عمر أخذه منه. # 5577 - قالوا: فقالوا له: (كم ترى؟)، فهذا يدل على أنه ليس بواجب. # 5578 - قلنا: ذكر الطحاوي هذا الخبر بإسناده، وذكر فيه: أنه قال: (أتيت ~~عمر فقلت: يا أمير المؤمنين ما ترى في العسل؟، قال: خذ منه العشر). وروى ~~أيضا أنه طالبهم بزكاة العسل. PageV03P1288 # 5579 - قالوا: (وذكروا ذلك لعمر بن الخطاب، فقال: خذ منه ms0605 عشره فقلت: أين ~~أجعله؟، فقال: اجعله في بيت المال)، وهذا يدل على الوجوب ولأن العسل يتولد ~~من نور الشجر فهو كالثمر. # 5580 - قالوا: فنحل أرض الخراج قد يخرج إلى أرض العشر فترعى فيها. # 5581 - قلنا: المعتبر تولده وليس المعتبر أصله، كما أن المعتبر في الثمرة ~~انعقادها دون الموضع الذي كانت النحلة منه. # 5582 - قالوا: غير مقتات فلم تجب فيه الزكاة، كاللبن. # 5583 - قلنا: الزبيب غير مقتات بنفسه، وإنما يتبع القوت، فهو كالعسل. # 5584 - قالوا: كل ما لو كان في أرض الخراج لاعتبر فيه، كذلك في أرض العشر ~~كالبيض والحشيش. # 5585 - قلنا: أرض الخراج قد وجب على مالكها حق لأجل ثمارها، فلم يجتمع ~~معه لأجلها خراج، وأرض العشر لم يجب في ذمته عما ينتفع به في ثمارها، فلذلك ~~وجب الحق فيما يتكون منها. # *** PageV03P1289 ### || AUTO مسألة 328 # العشر واجب في زرع المكاتب # 5586 - قال أصحابنا: العشر واجب في زرع المكاتب. # 5587 - وقال الشافعي: لا عشر عليه. # 5588 - لنا: قوله تعالى: {وءاتوا حقه يوم حصاده}، وقوله عليه الصلاة ~~والسلام: (فيما سقت السماء العشر)، ولأنه أحد حقي الأرض، كالخراج. ولأنه حق ~~لا يمنع الصغر من تعلقه بالمال. ولا يمنع الرق من وجوبه كخمس الركاز ~~والغنيمة. ولأنه أرض ينتفع بها في دار الإسلام فلا تخلو من حق الله تعالى ~~كأرض الحر. # 5589 - احتجوا: بما روى أبو الزبير عن جابر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق). # 5590 - قلنا: قد بينا أن العشر لا يسمى زكاة على الإطلاق، وأن له اسما PageV03P1290 # يختص به، فوجب أن يحمل هذا الهبر على الزكاة المطلقة ويوجب العشر بالخبر ~~الآخر؛ لأنه عموم متفق على استعماله، وهذا خصوص مختلف في استعماله. وهذا ~~خصوص مختلف في استعماله. ولأن هذا الخبر يرويه عن ابن جريح عبد الله بن ~~بزيع ولا يعرف. # 5591 - قالوا: من لا يجب في ماله ربع العشر لا يجب فيما يخرجه أرضه العشر ~~كالذمي. # 5592 - قلنا: الذي وجب عليه حق لأجل تمكنه من الانتفاع ms0606 بأرضه، فلذلك لم ~~يجب في الخارج منها شيء وليس كذلك المكاتب؛ لأنه لم يجب عليه حق لأجل تمكنه ~~من الانتفاع بهذه الأرض، فتعلق الحق بالخارج منها كالمسلم، ولهذا نقول: إن ~~الذمي إذا وضع عليه خراج المقاسمة أخذ من زرعه العشر لما يجب عليه حق لأجل ~~تمكنه م الانتفاع [بها]، ولأن الزكاة والفطرة حقوق قدرت بأنفسها، فاعتبر في ~~وجوبها مالكها، والعشر حق يتقدر بما يؤخذ منه كخمس الغنيمة والركاز، وحق ~~المعدن على أصلنا، فلا يختلف بالمكاتب وغيره. # *** PageV03P1291 ### || AUTO مسألة 329 # العشر والخراج لا يجتمعان # 5593 - قال أصحابنا: العشر والخراج لا يجتمعان، ومنهم من قال: لا خلاف في ~~الحقيقة؛ لأن الخراج عندنا أجرة أو ثمن، وعندكم الثمن والأجرة لا ينفيان ~~العشر، وعندك: إن الخراج حق يتعلق بالأرض، وهذا عندنا لا يجتمع مع العشر ~~والكلام في الخراج ما هو يجي في موضعه، لكن الخلاف يتصور في أرض السواد ~~وعندنا لا عشر في الخارج منها. # 5594 - وقال الشافعي: فيه العشر. # 5595 - والدليل على ما قلنا: ما روى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم، عن ~~علقمة عن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يجتمع عشر ~~وخراج في أرض واحدة) وقد روى هذا موقوفا على ابن مسعود - رضي الله عنه -، ~~وذلك لا يقدح فيه؛ لأن الراوي يروي ثم يفتي. PageV03P1292 # 5596 - فإن قيل: عندنا لا يجتمعان العشر والخراج في الأرض. # 5597 - قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - ينفي الشيء الذي يصح به ~~ثبوته، ألا ترى: أنه عليه الصلاة والسلام إذا قال: (لا يجمع بين أختين) كان ~~معناه: لا يجمع بينهما على الوجه الذي [يصح] ثبوت كل واحد منهما. # 5589 - ولا يصح أن يقال: لا يجمع الرجال بين أمه وأجنبية؛ لأن إحديهما لا ~~يصح على الانفراد. ومعلوم أن العشر لا يتعلق بنفس الأرض وإنما يتعلق ~~بالخارج منها فكأنه عليه الصلاة والسلام قال: (لا يجتمع عشر الخارج والخراج ~~في أرض واحدة). # 5599 - فإن قيل: نحمله على خراج وضع على أرض الكفار التي فتحت صلحا فيكون ms0607 ~~جزية فلا عشر معه، فإذا أسلموا سقط الخراج؛ لأنه جزية ووجب العشر/. # 5600 - قلنا: هذا تخصيص بغير دليل، ويدل عليه: ما روى أبو هريرة - رضي ~~الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (منعت العراق قفيزها ~~ودرهمها). ومعلوم أن من منع الخراج منع العشر، وقد ذمهم على منع الخراج، ~~فلو كان العش واجبا بالعراق لذمهم على منعه، ولكان أولى بالذكر؛ لأن عندهم ~~صدقة وعبادة، والخراج ثمن والذم: PageV03P1293 # إنما يكون بالامتناع من القرب، فأما الأثمان: فهي كدين الآدميين. # 5601 - ويدل عليه: إجماع الأمة، أن أئمة العدل وولاة الجور لم يأخذوا من ~~السواد العشر مع الخراج، فمن جمع بينهما فقد خالف الإجماع. # 5602 - ويدل عليه: (ما روي أن دهقانة نهر الملك أسلمت فكتب في ذلك عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه -، فكتب إن أقامت على أرضها فخذ منها الخرج) ولو كان ~~العشر يجب بالإسلام لبينه وأمر به، وكان بيانه لتجدده أولى من بقاء ما كان واجبا. # 5603 - فإن قيل: إنما بين الخراج ليعلم أنه ليس بجزية وأنه لا يسقط ~~بالإسلام، ولم يبين العشر الذي يجب مع الإسلام. # 5604 - قلنا: حكم العشر أمر قد خفي على الفقهاء، فكيف لا يحتاج إلى ~~بيانه؟ والذي يدل أنه قد سكت عنه لأنه ليس بواجب؛ لأنه لو وجب لأخذ، ولو ~~أخذ لنقل ولأنهما حقان يتعلق كل واحد منهما بالمال النامي فلا يجتمع ~~وجوبهما بسبب مال واحد، كزكاة السوم والتجارة. # 5605 - فإن قيل: العشر يجب لأجل الزرع، والخراج لأجل الأرض. # 5606 - قلنا: الأرض سببهما جميعا، ألا ترى: أن قدر العشر يختلفان باختلاف ~~الأرضي، والزرع يؤثر فيهما، بدلالة: أن قدر الخراج يختلف باختلاف الخارج. PageV03P1294 # 5607 - فإن قيل: زكاة السوم والتجارة سببهما الحول والنصاب، وإسلام ~~المالك والتجارة تراد للنماء، والسوم للنماء. والمستحق لإحدى الزكاتين ~~المستحق للأخرى فلذلك لم يجتمعا، والعشر محله غير محل الخراج، وسبب أحدهما ~~غير سبب الآخر ومستحق أحدهما غير مستحق الآخر. # 5608 - قلنا: زكاة السوم والتجارة حقان مختلفان، بدلالة أن حول أحدهما قد ~~يخالف [حول] الآخر، ms0608 فلا يجبان بحول واحد، ونصاب أحدهما غير نصاب الآخر، ~~ومحل أحدهما غير محل الآخر؛ لأن زكاة السوم تتعلق بالعين، وزكاة التجارة ~~تتعلق بالقيمة عندهم، فقد يتفقان في وجه ويختلفان في وجوه، وكذلك الخراج ~~والعشر كل واحد منهما حق يختص بالأراضي ويجب لأجل نمائهما، بدلالة: أن ~~الأرض التي لا تصلح للزرع لا خراج عليها ويسقط أحدهما ما يسقط الآخر، وهو ~~غلبة الماء على الأرض وانقطاعه عنها، ومستحق العشر مستحق الخراج، وإن استحق ~~الخراج من لا حق له في العشر فقد اتفق مستحقها من وجه ويتنافى وصفهما ~~ابتداء، وقد يتعلق أحدهما بما يتعلق به الآخر، وهو خراج المقاسمة. ولأنهما ~~حقان لله تعالى يسقطان بقوات منفعة الأرض، فوجوب أحدهما يمنع من وجوب ~~الآخر، أصله: الأرض العشرية لا يجب فيها خراج، ولأنه خارج من أرض الخراج ~~فلم يجب فيه عشر الخضراوات، ولأنه خارج لا يجب العشر في قليله. فلم يجب في ~~كثيره، كالخارج م أرض الذمي والمكاتب. # 5609 - فإن قيل: المعنى في الذمي أن الزكاة لا تجب في أمواله، ولما وجبت ~~الزكاة في أموال المسلم وجب العشر في زرعه. PageV03P1295 # 5610 - قلنا: انتفاء الزكاة لا يدل على انتفاء الحقوق المتعلقة بما ~~يستفاد من الأرضي، بدلالة: الركاز. ولأن كل أرض وجب الخراج عنها لم يجب ~~العشر عن زرعها، أصله: الأرض الخراجية إذا آجرها من ذمي. ولأنه نبت خارج من ~~أرض السواد فلم يجب فيه عشر، كما دون خمسة أوسق. ولأنهما حقان يجبان لأجل ~~نماء الماس أحدهما: يثبت على طريق الشركة والآخر: في الذمة، فلم يجتمعا في ~~الوجوب كربح المضاربة والأجرة لأجل عمله، وكذلك المزارع لا يجب له جزء من ~~الزرع مع الأجرة. ولأنهما حقان لا يجوز ابتداء المسلم بأحدهما ولا ابتداء ~~الكافر بالآخر، فلم يجز اجتماعهما، كالجزية والعشر. # 5611 - ولأن سبب الحقين يتنافى ابتداء بدلالة: أن سبب العشر قسمة [أرض] ~~العنوة، وإسلام أهل الأرض، وسبب الخراج أن يفتح عنوة ولا يقسم، ولهذا لا ~~يجمع بين الحقيق ابتداء فلم يجمع بينهما في الاستيفاء بقاء؛ أصله: القصاص ~~والدية ms0609 والجزية، والصدقة والأجرة والربح في المضاربة. ولأن الخراج إذا كان ~~مقاسما فلا يخلو إما أن يجب معه العشر أو لا يجب، فإن أسقطه قسنا عليه، وإن ~~أوجبه فلا يخلوا إما أن يوجبه في جميع الخارج، وهذا لا يجوز؛ لأنه يودى إلى ~~إيجاب حق الله تعالى من حقه. # 5612 - ولا يجوز إيجاب العشر فيما سوى الخراج لأنه يؤدي إلى وجوبه في بعض ~~الخارج دون بعض، وهذا لا يصح. ولأن العشر لو وجب استقلت الأرض بحق الفقراء، ~~فلم يجب الخراج في ذمة صاحبها، كما لو غصبها غاصب. # 5613 - احتجوا: بقوله تعالى {ومما أخرجنا لكم من الأرض} PageV03P1296 # 5614 - قلنا: عندكم الخارج من الأرض لا يتعلق به عشر وإنما يتعلق بما ~~ينعقد منه وإنما يصح هذا على قولنا في وجوب العشر في الخضر. # 5615 - قالوا: قال الله تعالى: {وءاتوا حقه يوم حصاده}. # 5616 - قلنا: عند الشافعي لا يجب أداء العشر يوم الحصاد وإنما يجب أداؤه ~~يوم التصفية فوجب حمل الآية على حق يجب أداؤه يوم الحصاد، وذلك الحق ~~الخراج، لأن الزرع إن هلك قبل الحصاد سقط خراجه، وإن هلك بعده لم يسقط. # 5617 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (فيما سقت السماء العشر، وما ~~سقى بالسواقي والنضح نصف العشر). # 5618 - والجواب: إن أرض السواد لا تكتفي بسقي الماء، ولا يكون فيها فعل ~~وإنما هي في أرض العرب، واللفظ يتناول الأرض التي توجد فيها هذه الصفة تارة ~~وهذا تارة، ولأن هذا عموم مخصوص بإجماع الصحابة. # 5619 - قالوا: ما يجب فيما يستفاد من غير أرض الخراج يجب فيما يستفاد من ~~أرض الخراج، أصله: حق المعدن. # 6520 - قلنا: عندنا موضع المعدن من أرض الخراج لا خراج فيه؛ لأنها بقعة ~~لا تصلح للزراعة، فلم نسلم أن حق المعدن يتعلق بما يستفاد من أرض خراج، ولو ~~سلمنا الوصف فالمعنى فيه: أن الخراج لم يوضع لأجل منفعة المعدن، فإيجاب ~~الخمس لا يؤدي إلى إيجاب حقين لمنفعة واحدة، وأما الزروع فالخراج وضع على ~~الأرض لأجل الانتفاع به، ولهذا لا خراج عليهما فيما ms0610 لا يمكن زرعه، فلم يجب ~~الحق فيه حتى لا يؤدي إلى إيجاب حقين في صفقة واحدة. # 5621 - قالوا: حر مسلم أخذ من ملكه نصابا من القوت يلزمه العشر، PageV03P1297 # أصله: الأرض التي لا خراج عليها. # 5622 - قلنا: الأرض التي لا خراج عليها لم يلزمه حق في الذمة لأجل ~~الانتفاع بنمائها، فجاز أن يلزمه حق مقاسمة في الخارج منها. # 5623 - وفي مسألتنا: لما لزمه حق في الذمة لسلامة هذه المنفعة لم يجز أن ~~يلزمه حق مقاسمة، كما ذكرنا في الربح والأجرة. # 5624 - قالوا: كل أرض تعلق ربع العشر بمعادنها لا يتعلق بها عشر؛ لأن ~~موضع المعدن لا يمكن زراعته. ولأنا بينا أن الخراج يوضع لأجل منفعة الزرع، ~~فإذا حصلت لم يجز فيها شيء، ولما كان الخراج لا يوضع لمنفعة المعدن لم يكن ~~وجوب الخراج مانعا من وجوب حق المعدن، والمعني في أرض العشر ما ذكرناه. # 5625 - قالوا: نوع زكاة فلم يمنع وجوب الزكاة [فيه] كسائر الزكوات. # 5626 - قلنا: لا نسلم أن العشر زكاة، ولأن سائر الزكوات لم يوضع الخراج ~~لأجلها فوجوبه لا ينفيها، والزرع وضع الخراج لأجله فلذلك لم يجب عشر مع وجوبه. # 5627 - قالوا: العشر يجب في الحب، والخراج في الأرض كأجرة الدكان ~~والزكاة. # 5628 - قلنا: وقد يجب الخراج في الزرع إذا كان خراج مقاسمة، ولا ينفي ذلك ~~العشر عندهم، ولأن كل واحد من الخراج والعشر حق الأرض إلا أن محل أحدهما ~~الذمة ومحل الآخر: الخارج، ولهذا يسقطان ببطلان منفعتهما ويختلف العشر ~~باختلاف صفتها، فتارة يجب العشر، وتارة يجب نصفه. # 5629 - قالوا: الخراج يجب على الأرض إذا تمكن من زراعتها زرع أو لم يزرع ~~والعشر يجب في الحب. وإذا وجب الحقان عن عينين لم يتنافى الوجوب ولم PageV03P1298 # يمنع أحدهما الآخر، أصله الزكاتان في نصابين، وإذا اشترى دكانا وترك فيه ~~متاعا للتجارة. # 5630 - والجواب: ما بينا أن كل واحد من العشر والخراج يجب لسلامة منفعة ~~الأرض، بدلالة: أن فوات المنفعة يبطلها، ولكن محل احد الحقين الذمة، فإذا ~~تمكن من الانتفاع فقد وجد ms0611 محل الحق، والآخر محله الخارج وذلك لا يوجد ~~بالتمكن حتى يحصل الزرع الذي هو محل الوجوب، يبين ذلك أن الخراج إذا أوجب ~~في الخارج، وهو خراج المقاسمة لم يجب بالتمكن من منافع الأرض، وإنما يجب ~~لحصول محله الذي هو الزرع، فأما زكاة نصابين وأحد النصابين لا يجب زكاته ~~للانتفاع بالنصاب الآخر، وإنما يجب للانتفاع به خاصة، فلذلك اجتمعا، وأجرة ~~الدكان عوض منافعه وهذه المنافع ليس لها تعلق بالزكاة، فلم يمنع منها، ~~ومنفعة الأرض التي وجب الخراج لأجلها يطلب فيها الزرع، فصارت كالشيء الواحد ~~فلم يجب فيها حقان. # 5631 - قالوا: فتفرقهما مختلف فلم يمنع اجتماعهما كالجزاء والقيمة. # 5632 - وربنا قالوا: حقان مختلفان يجبان بسببين مختلفين لصفتين مختلفتين ~~فجاز أن يجتمعا، كالجزاء والقيمة. # 5633 - والجواب: إنه فرق عندهم بين اختلاف الحقين واتفاقهما؛ لأن خراج ~~المقاسمة كالعشر، ويجوز اجتماعها. # 5634 - وقولهم: بسببين مختلفين يدل على أنهما لا يجتمعان، بدلالة أن ~~السببين يتنافى وجودهما، وهذا يدل على التنافي لا على الاجتماع، وأما PageV03P1299 # اختلاف المصرف فلا تأثير له في الأصل؛ لأنهما يجتمعان وإن اتفق مصرفهما، ~~كالصيد المنذور، إذا قتله المحرم وجب عليه قيمته مع الجزاء والمصرف واحد، ~~ولأن الجزاء والقيمة يجوز اجتماعهما لحق مستحق واحد. # 5635 - ألا ترى: أن الصيد المنذور إذا أتلفه مالكه وجب ضمانه بالجزاء لحق ~~الله تعالى، وبالقيمة لحقه، فكذلك يجوز لحق المستحقين وأما الحقوق المتعلقة ~~بالأموال إذا كان طريقها واحد لم يجز اجتماعهما لأجل [حق] مستحق واحد، كذلك ~~المستحقين. # 5636 - قالوا: العشر وجب بالنص، والخراج بالاجتهاد، فلم قدمتم ما ثبت ~~بالاجتهاد على ما ثبت بالنص؟ # 5637 - قلنا: الخراج ثبت بالإجماع، فهو كما ثبت بالنص، فإذا لم يجز ~~اجتماعهما لما بينا فالخراج أنفع للمسلمين وأعم منفعة؛ لأنه يجب وإن عطلت ~~الأرض، ويستحق ذلك الغني والفقير، فكان إيجابه أولى. # *** PageV03P1300 ### || AUTO مسألة 330 # إذا آجر أرضه فأخرجت زرعا فعشره على المؤجر # 5638 - قال أبو حنيفة: إذا آجر أرضه فأخرجت زرعا فعشره على المؤجر. # 4639 - وقال أبو يوسف ومحمد: على المستأجر، وبه قال الشافعي. # 5640 ms0612 - لنا: أن منفعة الأرض بالزراعة سلمت لرب المال، فوجب عليه العشر ~~كما لو زرعها، ولا يلزم إذا باع الزرع بقلا؛ لأن المشتري إن قصل الزرع ~~فالعشر على البائع وإن تركه حتى انعقد الحب بغير أجرة فقد سلم لرب الأرض ~~بعض المنفعة، وإن تركه بأجرة فالعشر عليه، ولأنه أحد حقي الأرض، فكان على ~~المؤجر، كالخراج. # 5641 - فإن قيل: العشر حق الزرع. # 5642 - قلنا: يقال أرض عشرية، فدل على أن العشر من حقوقها، كما يقال: أرض ~~خراجية فيضاف كل واحد من الحقين إلى الأرض كالأجرة، ولهذا المعنى يختلف ~~الواجب باختلاف الأرضي، فتارة يجب العشر وتارة يجب نصف العشر، والخارج على ~~صفة واحدة، ولأن المستأجر لزمه حق لأجل منفعة الأرض وهو الأجرة فلا يلزمه ~~لسلامة المنفعة له حق آخر كالأجرة والخراج. ولأنه زرع الأرض بإجارة فلم يجب ~~عليه العشر كالمكاتب. # 5643 - ولأن منفعة الأرض سلمت للمؤجر فلا يجب العشر على غيره، أصله: إذا ~~قصله المستأجر. # 5644 - احتجوا: بقوله تعالى: {ومما أخرجنا لكن من الأرض}. PageV03P1301 # 5645 - والجواب: أن عند الشافعي لا يجب العشر في الخارج من الأرض، وهو ~~البقل وساق الزرع، وإنما يجب عنده في الخارج مما أخرجت الأرض فلم يصح تعلقه ~~بالآية. # 5646 - قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (فيما سقت ~~السماء العشر). # 5647 - قلنا: هذا يدل على أن الواجب فيه، ولا يدل على أنه متى يجب، وليس ~~يمتنع أن يجب الحق من مال يؤخذ من غيره، كما يجب في الإبل الزكاة وتؤخذ من ~~الغنم، وكما لو استعار شيئا ليرهنه فرهنه، فالدين في الرهن ووجوبه على غير ~~مالك الرهن، ولأن قوله: (فيما سقت السماء العشر) يحتمل أن يكون المراد به: ~~أن الوجوب لأجله، كما قال عليه الصلاة والسلام (وفي العينين الدية وفي ~~الأنف الدية). # 5648 - قالوا: حق واجب في المال، فوجب أن يكون على مالك المال وقت وجوبه ~~أصله: سائر الزكوات، وإذا زرع المستعير، وإذا باع رب الأرض الزرع فانعقد ~~الحب في ملك المشتري. # 5649 - قلنا: لا نسلم وجوب ms0613 الحق في المال؛ لأن عندنا يجب في ذمة المؤجر، ~~ولأن الزكاة واجبة عن المال، فكانت على مالكه والعشر من حقوق الأرض، PageV03P1302 # فكان على مالكها إذا سلمت له منفعتها، وأما المستعير: فروى ابن المبارك ~~عن أبي حنيفة: (إن العشر على رب الأرض). ولو سلمنا، فلأن منفعة الأرض لم ~~تسلم له، ولا يسلم له عوضها، وأما إذا باع الزرع بقلا فانعقد الحب في ملك ~~المشتري، فإن كان ترك الزرع بأجرة فهو مسألتنا، وإن كان بإذنه بغير أجرة ~~فهي مسألة المستعير، وإن كان بغير إذنه فهو غاصب، فإن نقصت الأرض بفعله لزم ~~رب الأرض العشر، وإن لم ينقص لم يسلم له منفعتها فلا يلزمه عشره. # 5650 - قالوا: لو سلم له العوض الزرع ثم تركه المشترى حتى انعقد الحب [لم ~~يجب عليه عشر، وعوض الزرع إليه أقرب من عوض منفعة الأرض. # 5651 - قلنا: إذا سلم له عوض الزرع ثم انعقد الحب] فما سلم له عوضا صار ~~تبنا لا شيء فيه، فسلامة عوضه لا توجب عليه شيئا، فأما عوض المنفعة فهو ~~المعنى المطلوب بالزراعة فيجب العشر على من سلم له. # 5652 - قالوا: عشر وجب لأجل زرع، فوجب على مالكه، كمن زرع في أرض نفسه. # 5653 - قلنا: لا نسلم أن العشر وجب لأجل الزرع وإنما وجب لسلامة منفعة ~~الأرض، فإذا زرع في ملك نفسه فقد سلمت له المنفعة، وإذا زرع في أرض غيره ~~بأجرة، فالمنفعة سلمت لرب الأرض، والمستأجر إنما استفادها بعوض. # 5654 - قالوا: زرع لو كان لمالك الأرض وجب فيه العشر، فإذا كان لغيره وجب ~~فيه العشر، أصله: المستعير. # 5655 - قلنا: المستعير غير مسلم، وإن سلمنا على رواية الأصل، فمنفعة ~~الأرض سلمت للمستعير، بدلالة: أنه لم يعاوض عنها، فكان العشر عليه. PageV03P1303 # 5656 - قالوا: الخراج يتعلق برقبة الأرض، بدلالة: أنه يستحق وإن لم يزرع ~~إذا تمكن من الزراعة، والعشر يتعلق بغلتها، بدلالة: أنه لا يجب وإن تمكن من ~~الزراعة إلا أن توجد الغلة، فإذا كان خراج الأرض على مالكها كان عشر الغلة ~~على مالكها. # 5657 - قلنا: ms0614 لا فرق بين الحقين؛ لأن كل واحد منهما يجب لأجل منفعة الأرض ~~لوجوب الآخر، إلا أن أحدهما: له مدة مضروبة، [فيجب بالتمكن، وإن لم يوجد ~~الانتفاع، والآخر: ليس له مدة مضروبة] فلا يجب حتى تحصل المنفعة ونظيره ~~الإجارة إذا استأجره ليخدمه شهرا استحق الأجرة بالتمكن من المنافع وإن لم ~~يعمل، ولو استأجره ليقصر له ثوبا لما لم يكن للاستحقاق مدة لم تجب الأجرة ~~إلا بوجود العمل، وإذا ثبت أن الحقين لأجل المنفعة وجبا على من تمكن من ~~الانتفاع في أحد الموضعين وعلى من سلم له الانتفاع في الموضع الآخر. # 5658 - قالوا: هذا يفضي إلى أن يؤاجر أرضه بمائة فيخرج ما يبلغ عشرة ~~أضعافها فيلزمه. # 5659 - قلنا: هذا فرط في الإجارة وضيع حقه، فصار كمن باع الخارج بثمن ~~يسير عندنا وكم أتلفه على الأصلين. # *** PageV03P1304 ### || AUTO مسألة 331 # لا شيء فيما زاد على مائتين من الورق حتى يكون أربعين # 5660 - قال أبو حنيفة: لا شيء فيما زاد على مائتين من الورق حتى يكون ~~أربعين. # 5661 - وقال أبو يوسف ومحمد فيما زاد بحسابه وإن كان يسيرا. وبه قال ~~الشافعي. # 5662 - لنا: حديث معاذ بن جبل (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره ~~حين وجهه إلى اليمن أن لا يأخذ من الكسور شيئا إذا كانت الورق مائتي درهم ~~أخذ منها خمسة دراهم ولا يأخذ مما زاد شيئا حتى يبلغ أربعين درهما فيأخذ ~~منها درهما). # 5663 - اعترض الدارقطني على هذا الخبر، فقال: رواه محمد بن إسحاق عن PageV03P1305 # المنهال بن الجراح عن حبيب بن نجيح عن عبادة بن أنس عن معاذ قال: ~~والمنهال بن الجراح متروك الحديث، وهو أبو العطوف الجراح بن المنهال/، وكان ~~ابن إسحاق يقلب اسمه إذا حدث عنه، وعبادة مدلس لم يسمع من معاذ. # 5664 - قلنا: أبو العطوف الجراح بن المنهال عدله أبو حنيفة، وروى عنه في ~~الأصل وكان فقيها فلا يضرنا من تركه إذا عدله صاحب المقالة، ومن عادة ~~المحدثين أن يتركوا رواية الفقهاء، فأما تعيين اسمه: فهذا انقلب على ~~الراوي، ms0615 وما نسبه إلى ابن إسحاق غلط لا يظن به؛ لأن هذا يكون كذبا. # 5665 - وأما قوله: إن عبادة لم يلق معاذا، فالإرسال عندنا لا يضر لاسيما ~~إرسال عبادة، وهو في أهل الشام كابن المسيب بالمدينة. وروى الزهري عن أبي ~~بكر بن محمد عن أبيه عن جده (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب في خمس ~~اواق خمس الدراهم فما زاد ففي كل أربعين درهم). ذكره أبو الحسن بإسناده في ~~الجامع. ولأنه حق مال جعل له عفو في الابتداء، فكان له عفو بعد النصاب ~~[كالسوائم. ولأن الأموال التي تتعلق بها الزكاة ضربان: حيوان، وغير حيوان، ~~فإذا PageV03P1306 # اعتبر في أحدهما عفو بعد النصاب] كذلك الآخر. # 5666 - ولأن الزيادة مال اعتبر في وجوب الزكاة فيه الحول، فاعتبر في ~~وجوبها النصاب، كالمائتين. ولأن كل قدر من الإثمان تعلقت الزكاة به وجب أن ~~يتقدمه، وقص كالمائتين، ولأنها زيادة على النصاب الأول فكانت عفوا إلى نصاب ~~ثاني، كالسوائم. # 5667 - فإن قيل: النصاب الأول اعتبر حتى يبلغ المال قدرا يحتمل المواساة، ~~واعتبر النصاب الثاني في الحيوان حتى لا تجب الزكاة بالكسر فيضر ذلك بأرباب ~~الأموال لسوء المشاركة وهذا المعنى لا يوجد في دراهم. # 5668 - قلنا: الزيادة على النصاب الأول إنما كانت عفوا نظرا لأرباب ~~الأموال وتخفيفا عنهم لا ذكروه، ألا ترى: أنه لا يجب في ثلاثين من الإبل ~~بنت مخاض وشاة وإن كان لا يؤدي إلى سوء الشركة. ثم مثل ما قالوا: يلزمهم في ~~الدراهم، لأن المائتين الوضح إذا زادت درهما، فإن أخرج ربع عشره قطعة كانت ~~أنقص منه، وإن دفع منه جزءا مشاعا كان في ذلك سوء المشاركة، وإن كسره أفسد ~~وأعطى أنقص منه وإذا زادت دانقا ففي تخليص قدر الزكاة منه مشقة فيجب أن ~~يعتبر العفو لذلك كما اعتبر في المواشي لهذه العلة. # 5669 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (في الرقة ربع العشر). PageV03P1307 # 6570 - قلنا: هذا مجمل في المقدار؛ لأن اتفاقهم أن المراد: إذا بلغت قدرا ~~مقدرا واللفظ لا يبنى عن ذلك وخبرنا لبيان ذلك ms0616 القدر المراد. # 5671 - فإن قيل: هذا عموم متفق على استعماله، وخبركم خصوص مختلف في ~~استعماله. # 5672 - قلنا: لم يجمعوا على كونه عموما؛ لأن من الناس من قال: إنه مجمل ~~وقد دخله التخصيص أيضا بإجماع. # 5673 - قالوا: روى أبو إسحاق عن الحارث عن علي - رضي الله عنه - أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: (هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما درهم، ~~فإذا كان الورق مائتي درهم ففيه خمسة وما زاد فعلى حساب ذلك). # 5674 - والجواب: إن الحارث ضعيف، وقد طعنوا عليه ورموه بالكذب ثم احتجوا ~~به وقد ذكر أبو داود هذا الخبر من طريقين قال في أحدهما: قال زهير: (أحسبه ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -)، وقال في الآخر: (فما زاد فبحساب ذلك، ~~فلا أدري أعلي يقول: فبحساب ذلك، أو رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-،) فشك الراوي في الخبرين جميعا. ثم الخبر دليلنا؛ لأن قوله عليه الصلاة ~~والسلام: (في كل أربعين درهما درهم) لا يجوز أن يكون المراد به: ما قبل ~~المائتين؛ لأن الأربعين قبلها لا شيء فيها، فلم يبق إلا أن يكون ذلك تقديرا ~~لما بعدها، كقوله عليه الصلاة والسلام: (في كل خمس شاة وقوله: (فما زاد ~~بحسابه)، يعني الأربعينات. PageV03P1308 # 5675 - قالوا: روي عن علي وابن عمر رضي الله عنهما مثل قولنا ولا مخالف لهما. # 5676 - قلنا: ذكر الطحاوي بإسناده عن حميد الطويل قال سمعت أنس بن مالك ~~يقول: (جعلني عمر على الجباية فأمرني أن آخذ إذا بلغ مال المسلم مائتي درهم ~~خمسة، وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم، وجعل أبو موسى على الصلاة). وقد ~~روي مثل قولنا: عن سعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء، وطاووس ومكحول والشعبي. # 5677 - قالوا: بأنه مال يتجزأ وينقص فلا يعتبر فيه [النصاب] بعد وجوب ~~الحق فيه كالثمار والحبوب. # 5678 - وربنا قالوا: زيادة في جنس مال يضمن بالمثل، أو لأنه مستفاد من الأرض. # 5679 - قلنا: المعنى في الزرع والثمر: أن الحول لا يعتبر في تعلق الحق ~~بالزيادة فلم يعتبر النصاب، ولما اعتبر ms0617 الحول في مسألتنا بتعلق الحق ~~بالزيادة جاز أن يعتبر النصاب. # 5680 - قالوا: زيادة على نصاب ما يتجزأ فوافقه في الصفة فوجب أن تجب ~~الزكاة فيها بقسطها، أصله: إذا كانت أربعين، وربما قالوا: زيادة مال PageV03P1309 # يصلح أن تكون جزءا من النصاب. # 5681 - قلنا: قولكم يوافقه في الصفة لا تأثير له؛ لأن الزيادة لو خالفت ~~صفة النصاب، وكانت سودا أو غلة ففيها الزكاة؛ لأن تعلق الزكاة بمقدار من ~~المال لا يدل على تعلقها بما دونها. والمعنى في الأربعين: إن زيادة بلغت ~~حدا تجب فيه الزكاة من غير كسر، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنها زيادة على ~~نصاب لا يبتدأ الوجوب فيه بالكسر فلم يجز إيجاب الزكاة فيها بالكسر قياسا ~~على نصب السوائم. # 5682 - قالوا: النصاب الأول يعتبر ليبلغ المال قدرا يحتمل المواساة ~~والنصاب الثاني حتى لا تجب الزكاة بالكسر، وهذا المعنى لا يوجد فيما ينتقض. # 5683 - قلنا: قد أجبنا عن هذا في خلال كلامنا، ثم الشافعي رحمه الله قد ~~أوجب الزكاة بالكسر في المستفاد، وقتل: (فيمن له أربعون شاة، باع معد مضي ~~بعض الحول عشرة، ثم باع بعد مضي جزء آخر عشرة من آخر، ثم عشرة من آخر، فحال ~~حوله والشركة باقية فعلى البائع ربع شاة، وكلما تم حول واحد وجب عليه ربع ~~شاة)، فلم يصح ما ذكروه من امتناع الوجوب بالكسر. # *** PageV03P1310 ### || AUTO مسألة 332 # إذا كان معه من الذهب والفضة ما لا يتم # من كل واحد نصاب ضم أحدهما إلى الآخر # 5684 - قال أصحابنا: إذا كان معه من الذهب والفضة ما لا يتم من كل واحد ~~نصاب ضم أحدهما إلى الآخر في إحدى الروايتين عند أبي حنيفة بالقيمة، وفي ~~الأخرى: بالأجزاء. # 5685 - وقال الشافعي: لا تجب الزكاة حتى يكمل نصاب كل جنس بنفسه. # 5686 - قلنا: قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في ~~سبيل الله} ولم يفصل بين أن يكون كل واحد نصابا أو يكونا نصابا واحدا، ~~والنفقة المذكورة: هي الزكاة، بدلالة ما روي عن عطاء عن أم سلمة قالت: (كنت ms0618 ~~ألبس أوضاحا من ذهب فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدي ~~زكاته فزكى؛ فليس بكنز) PageV03P1311 # 5687 - فإن قيل: الوعيد لا يستحق فيما يسوغ الاجتهاد في تركه. # 5688 - قلنا: الآية تفيد من بلغه حكمها ولم يقابله دليل آخر، وهذا يستحق ~~الوعيد عندنا. # 5689 - فإن قيل: المراد بالآية زكاة كل واحد على الانفراد وليس المراد ~~زكاتهما على الاجتماع؛ لأنه تعالى قال: ولا ينفقونها. # 5690 - قلنا: العرب تذكر المذكر وتعطف عليه المؤنث ثم تكني عن المؤنث ~~خاصة وتردهما. قال الله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلواة وإنها لكبيرة} ~~وقال تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} # 5691 - قالوا: المراد بالآية: منع الزكاة الواجبة، ونحن لا نسلم الوجوب ~~في موضع الخلاف. # 5692 - قلنا: الآية قد دلت على الوجوب لأنها تقتضي الوعيد بترك إخراج ~~الزكاة في جميع الأحوال ويدل عليه: حديث عبد الله بن محمد بن عمرو بن حزم ~~عن أبيه عن جده (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب لعمرو بن حزم إذا بلغ ~~الذهب قيمة مائتي درهم ففي كل أربعين درهما درهم) وقد أجمعنا أن الذهب ~~بانفراده لم يعتبر قيمته، فلم يبق إلا أن يكون المراد حال الاجتماع، ذكر ~~هذا الخبر أبو الحسن في الجامع بإسناده. ولأنهما مالان زكاة كل واحد منهما ~~ربع العشر في جميع الأحوال، فجاز أن يضم أحدهما إلى الآخر، أصله: عروض ~~التجارة. # 5693 - ولا يلزم أربعون من الغنم والدراهم والدرهم لأنهما لا يتفقان إلا ~~في حالة PageV03P1312 # واحدة/ دون غيرها، ولا يلزم من له نصف فرسين لأن كل زكاة الخيل إما ربع ~~العشر أو الدينار، فلا يكون زكاتهما ربع العشر بكل حال ولأن عندنا في نصفي ~~فرسين الزكاة. # 5694 - فإن قيل: عروض التجارة نصابهما من قيمتهما وهي منفعة. # 5695 - قلنا: لا نسلم؛ لأنا نقوم العروض بما هو أنفع للمساكين، وقد يكون ~~الأنفع في بعضها بالعين، وكذلك عندهم تقوم بما اشتراها به، وقد يختلف ذلك. # 5696 - فإن قيل: المعنى فيها: أن الزكاة تجب في قيمتها. # 5697 - [قلنا]: لم ms0619 نسلم؛ لان الزكاة تجب في أعيانها. # 5698 - قالوا: المعني في العروض: أنها لو بلغت النصاب وأكثر منه فقومت ~~إذا نقصت عنه، والدراهم إذا بلغت نصابا لم يقوم، فكذلك إذا أنقصت. # 5699 - قلنا: أصل علتنا العروض إذا كانت نصابا، أو أكثر فلا يعلل الأصل ~~بنفسه، وعلة الفرع غير مسلمة. لأن الدراهم تقوم إذا كانت نصابا، ومعها ~~دنانير أقل من نصاب ولأن نصاب كل واحد منهما يكمل بما يكمل به نصاب الآخر، ~~فوجب أن يكمل أحدهما بالآخر، كالعروض. بيان ذلك أن من عنده مائة درهم، وورث ~~ثوبا فباعه بثوب للتجارة، وغالب نقد البلد العين والورق على جهة واحدة في ~~التعامل فإنه يكمل بهذا الثوب نصاب الورق، ولو كان عنده عشرة دنانير كمل ~~نصابها ولأنهما من جنس الأثمان، أو لأنهما قيم الأشياء، أو تصح المضاربة ~~بهما، أو يعتبر فيهما التقابض إذا بيع أحدهما بالآخر، فصار كالسود والبيض ~~والغلة والصحاح، وكمن له مائتا درهم للتجارة PageV03P1313 # باع منها مائة بعشرة دنانير، فإنها تصح بلا خلاف. # 5700 - فإن قيل: المعنى فيهما أنهما جنس واحد، ولهذا يكمل نصابهما بغير ~~القيمة وفي مسألتنا: هم جنسان. # 6701 - قلنا: علة الأصل تبطل بالسائمة والمعلوفة والنصاب والفائدة، وعلة ~~الفرع تبطل بعروض التجارة. # 5702 - فإن قيل: المعنى فيهما: اتفاق نصابهما، وفي مسألتنا: اختلف ~~نصابهما. # 5703 - قلنا: تبطل علة الأصل بالحنطة والتمر على أصلهم اتفق نصابهما في ~~العشر، ولا يضم أحدهما إلى الآخر، وعلة الفرع تنكسر بالنصاب الأول والثاني ~~من الغنم، هما مختلفان ويضم أحدهما إلى الآخر. ولأنه نصاب قدر بأحد النقدين ~~ويجوز أن يكمل بالعروض، فجاز أن يكمل بالنقد الآخر، كنصاب السرقة. # 5704 - احتجوا: بحديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس في ~~أقل من عشرين مثقالا من الذهب شيء، ولا في أقل من مائتي درهم شيء). # 5705 - والجواب: أنا لا نوجب فيما دون خمسة أواق شيئا، وإنما PageV03P1314 # يكمل بالقيمة الذهب حتى يتم فيوجب فيها، وإنما الخبر يتناول حال ~~الانفراد. ولأن الخبر مشترك الدليل؛ لأنه يقتضي من ملك أقل من ms0620 مائتي درهم. ~~وذهب قيمته تمام النصاب، ثم باعه في خلال الحول بورق أن تجب الزكاة فيه، ~~لأنه خمسة أواق [من الورق] وكل من أوجب في هذا؛ أوجب الزكاة؛ وإن لم يبع. # 5706 - قالوا: مالان نصبهما مختلفة فلم يضم أحدهما إلى الآخر، كالغنم ~~والإبل. # 5707 - قلنا: نصابهما متفق في المعنى وإن اختلفت الصورة. ولأن كل دينار ~~مقوم في الشرع بعشرة، فنصاب أحدهما، كنصاب الآخر، واتفاق النصب في المعنى ~~موجب للضم، بدلالة العروض، والمعنى في الأصل: [أن] أحد النصابين لا يكمل ~~بما يكمل به الآخر، وفي مسألتنا بخلافه. # 5708 - قالوا: ما لا يقوم بانفراده لا يقوم مع غيره، كالماشية. # 5709 - قلنا: إذا انفرد لم يحتج إلى التقويم، وإذا اجتمع جنسان قوما، ~~والمعنى في الماشية أنه اختلف مقدار الواجب فيها، ولما اتفق مقدار الواجب ~~في مسألتنا جاز الضم بالتقويم. # 5710 - قالوا: ما لا يضم إذا كان نصابا لا يضم إذا نقص، كالماشية، وكما ~~لو انفرد أحد الجنسين. # 5711 - قلنا: لا نسلم أنها لا تتقوم إذا بلغت النصاب؛ لأنها يجوز أن تقوم ~~عندنا إذا بلغت النصاب ليضم إلى الجنس الآخر إذا كان أقل من نصاب، والمعنى ~~في الماشية: أنه لو باعها بالعروض لم ينقطع حولها. فلهذا ضمت القيمة وإن ~~قاسوا على الجنس المنفرد. PageV03P1315 # 5712 - قلنا: إن كان نصابا فلا معنى للتقويم، وإن كان أقل من نصاب، فلو ~~قومنا لأوجبنا الزكاة بالقيمة، ونحن نضم بالقيمة ولا نوجب فيها الزكاة ~~بالقيمة، وليس يمتنع أن يقوم الشيء عند لحاجة إلى التقويم، ولا يقوم عند ~~عدمها، كما أن من استهلك جرام فضة قومناه بالذهب للحاجة إلى تقويمه، وإن لم ~~يقومه عند فقد الحاجة. # 5713 - قالوا: عينان يجري فيهما الربا فلا يضم أحدهما إلى الآخر كالتمر ~~والزبيب. # 5714 - قلنا: إباحة التفاضل فيهما إن امتنع الضم فيجب أن يكون تحريم ~~النساء فيهما يوجب الضم ويجعلهما كالجنس الواحد. ولان الغنم أعيان يجوز ~~التفاضل فيهما ويضم بعضها إلى بعض. والمعنى في التمر والزبيب: أنهما لا ~~يضمان إلى شيء واحد، وليس كذلك الذهب ms0621 والفضة؛ لأنهما يضمان إلى شيء واحد، ~~وهو عروض التجار فلذلك ضم أحدهما إلى الآخر. # 5715 - قالوا: ما تجب الزكاة في عينه لا تعتبر قيمته لإخراج الزكاة، ~~أصله: إذا بلغ نصابا. # 5716 - قلنا: لا نسلم أن الزكاة تجب في عينه، بدلالة: أن الدين تجب فيه ~~الزكاة، وليس بعين الورق، وبدلالة: أن [من] ملك مائتي درهم بعض الحول ثم ~~ابتاع بها عرضا لم ينقطع الحول، ولو كانت عين النصاب معتبرة لانقطع الحول، ~~كالماشية إذا باعها بماشية فلما لم ينقطع في مسألتنا دل على أن الزكاة تجب ~~في معانيها، والمعنى فيها إذا كانت نصابا: أنه انفرد فلم يحتج إلى التقويم، ~~وفي مسألتنا: لنا: حاجة إلى التقويم. PageV03P1316 # 5717 - قالوا: مال لو بلغ نصابا لم تعتبر قيمته لإخراج الزكاة منه، فكذلك ~~إذا كان أقل من نصاب، كالماشية. # 5718 - قلنا: لسنا نقول: إنه يقوم لإخراج الزكاة، ولكنا نقوم للضم ثم ~~نخرج الزكاة من الجملة. ولا فرق عندنا بين النصاب وما دونه إذا كان معه ~~غيره في التقويم، والمعنى في الماشية ما قدمنا. # *** PageV03P1317 ### || AUTO مسألة 333 # إذا وجد النصاب كاملا في طرفي الحول # ونقص في خلاله لم يمنع وجوب الزكاة # 5719: قال أصحابنا: إذا وجد النصاب كاملا في طرفي الحول ونقص في خلاله لم ~~يمنع وجوب الزكاة # 5720 - وقال الشافعي: اعتبر في السائمة والأثمان كمال النصاب من أول ~~الحول إلى آخره. # 5721 - لنا: أن النصاب كمل في طرفي الحول، فنقصانه في خلاله لا يمنع وجوب ~~الزكاة كعروض التجارة إذا نقصت قيمتها. ولأن كل حال لو نقصت قيمة العروض لم ~~يمنع وجوب الزكاة، إذا نقصت السائمة لم يمنع وجوب الزكاة كما بعد الحول، ~~ولأنها حال لا ينعقد فيها الحول ولا تجب الزكاة، فنقصان النصاب لا يمنع ~~وجوب الزكاة كما بعد الحول. # 5722 - فإن قيل: مراعاة كمال النصاب في العروض من أول الحول إلى آخره ~~يشق؛ لأن القيمة تختلف بالأيام وليس كذلك بقية الأموال؛ لأن المعتبر PageV03P1318 # فيها كمال العين وذلك لا يشق اعتباره من أول الحول إلى آخره. # 6723 - قلنا: ms0622 والسائمة إذا كثرت توالدت وتماوتت فيشق عدتها من أول الحول ~~إلى آخره، فأما العروض فإذا عرف قيمتها في أول الحول فنقصان السعر لا يشق ~~على التجار اعتباره في كل وقت، فإذا نقص السعر عرف النقصان، ثم ما يسقط ~~الزكاة لا فرق بين أن يمكن الاحتراز منه، أو لا يمكن، كهلاك المال. # 5724 - قالوا: نقصان النصاب في مال التجارة في أثناء الحول لا يتحقق ~~ونقصان العين يتحقق. # 5725 - قلنا: إذا نقص أكثر القيمة تحقق، ولا يؤثر عندكم. # 5726 - قالوا: عروض التجارة لو بدلها بغيرها لم ينقطع حولها، كذلك إذا ~~نقصت وما سواها لو بدله انقطع الحول، كذلك إذا نقص. # 5727 - قلنا: عندنا الأثمان إذا بدلها لم ينقطع/ حولها، فأما السوائم ~~فلأن أعيانها مقصودة؛ فإذا تبدلت انقطع الحول، والعروض المقصود منها قيمتها ~~فإذا تبدلت لم يبطل المقصود. # 5728 - قالوا: عروض التجارة اعتبر فيها الحول؛ ليتكامل النماء بالتقلب، ~~فلذلك لم يراع فيه نقصان النصاب كما لا يراعي بقاء عينه، وفي السائمة روعي ~~الحول؛ ليتكامل النماء من العين، فإذا نقصت نقص النماء. # 5729 - قلنا: المعتبر فيا العروض تكامل النماء بالتقلب في مقدار مخصوص، ~~ألا ترى: أن نماء النصاب أكثر من نماء ما دونه، كما أن من السوائم نماء ~~الأعيان معتبر، ونماء النصاب أكثر من نماء ما دونه، ولا فرق بينهما. PageV03P1319 # 5730 - ولأن بقاء شيء مما انعقد عليه الحول يلحق المستفاد بالأصل، دليله ~~العروض، ولأن الحكم المتعلق بأحد طرفي الحول لا يسقطه نقصان المال بعده، ~~أصله: هلاك بعض المال بعد الحول. # 5731 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (لا زكاة في مال حتى يحول ~~عليه الحول). # 5732 - والجواب عنه ما بينا: أن حول الحول وجود آخر جزء منه، وقد وجد ذلك ~~ولأن الخبر مشترك الدليل. لأنه يقتضي وجوب الزكاة [فيما بقي من النصاب. ~~لأنه مال حال عليه الحول، وإذا ثبت وجوب الزكاة] في القدر ثبت في غيره. # 5733 - فإن قيل: الباقي دون النصاب ولا زكاة في ذلك. # 5734 - قلنا: لا ينعقد فيما دون النصاب حول، ولا ms0623 يجب فيه الزكاة، وأما أن ~~يبقى حكم الحول فلا يمتنع كما لا يمتنع أن يبقى الوجوب، إذا هلك بعض المال ~~بعد الحول. # 5735 - قالوا: ما شرط في وجوب الزكاة في طرفي الحول وجب أن يشترط في ~~أثنائه، أصله: بقاء جزء منه، وربما قالوا ما شرط في وجوب الزكاة في ابتداء ~~الحول وانتهائه وجب أن يشترط في أثنائه. # 5736 - قلنا: لا يمتنع أن يشترط في ابتداء الحول ما لا يشترط في أثنائه؛ ~~لأن البقاء أقوى من الابتداء، ولأن ابتداء الحول ينعقد، وآخره تجب الزكاة؛ ~~فهما حالتان يتجدد فيهما حال يتجدد فيهما للنصاب حكم، وفي أثنائه لا يتجدد ~~له حكم، فلم يؤثر نقصانه كما بعد الحول. PageV03P1320 # 5737 - فإن قالوا: عدم الدين، وعدم زوال العقل والردة عندكم شرط واستوى ~~فيه الابتداء والبقاء. # 5738 - قلنا: لا نسلم؛ لأن الدين كمسألتنا إذا حصل في الابتداء والانتهاء ~~منع، وإن حصل في خلال الحول غير مستغرق لم يمنع، وإن استغرق منع، كالهلاك، ~~وأما زوال العقل فلا نسلم أنه شرط في الابتداء والبقاء؛ لأنهم قالوا: إذا ~~أفاق في بعض الحول وجبت زكاة الحول، وأما الردة: فإنها ترفع التكليف، فلا ~~يبقى للزكاة حكم كما لا يبقى لها بعد هلاك المال. ثم أصلهم بقاء جزء من ~~المال، والمعنى فيه: أنه شرط في العروض، فكان شرطا في غيرها، وإذا كان كمال ~~النصاب لا يشترط في خلال الحول في العروض لم يشترط في غيرها. # 5739 - قالوا: مال تجب الزكاة في عينه انقطع نصابه في أثناء الحول فوجب ~~أن ينقطع حوله، أو فوجب أن لا تجب فيه الزكاة، أصله: إذا هلك. # 5740 - وربنا قالوا: نقص على النصاب في شيء من الحول. # 5741 - قلنا: لا نسلم أن النصاب انقطع بالنقصان، وإنما تغيرت صفته كما ~~تتغير بالردة، أو بموت أكثر الأمهات وقد توالدت في الحول. ولأنه إذا هلك ~~النصاب فلم يبق شيء مما انعقد الحول فيه، [فسقط حكم الحول. # 5742 - وفي مسألتنا: بقي شيء مما انعقد حكم الحول فيه] فألحق الفائدة ~~بالأصل، وتتعدى هذه العلة ms0624 إلى المستفاد، يبين الفرق بين الموضعين: أن ~~المستفاد بين الموضعين أن مال المضاربة إذا بقي منه شيء لحق الربح الحادث ~~بالأصل، PageV03P1321 # ولو هلك انقطع حكم المضاربة، فلم يستحق رب المال شيئا من الربح الحادث، ~~ولو هلك جميع النصاب بعد الحول سقط الوجوب اتفاق إذا لم يتمكن من الأداء، ~~ولو نقص لم يسقط الوجوب، فعلم أن اعتبار احدهما بالآخر فاسد. # 5743 - قالوا: النصاب شرط، كالحول ثم ثبت أن الحول لو انقطع لا زكاة، ~~فكذلك إذا انقطع النصاب. # 5744 - قلنا: لا نسلم أن النصاب ينقطع بالنقصان، وإنما يعتبر صفته. ثم ~~المعنى في انقطاع الحول: أنه يمنع الوجوب في العروض، وإذا كان انقطاع ~~النصاب ولا يمنع كبقاء الحول في العروض لم يمنع في غيرها. # 5745 - قالوا: الحول اعتبر لتكامل النماء، فإذا نقص النصاب لم يتكامل. # 5746 - قلنا: هذا يبطل بالعروض إذا نقصت قيمتها. # *** PageV03P1322 ### || AUTO مسألة 334 # يجب في حلي الذهب والفضة الزكاة # 5747 - قال أصحابنا: يجب في حلي الذهب والفضة الزكاة. وهو أحد قولي ~~الشافعي في الأم. وقال في القديم، والبويطي: لا زكاة في الحلي إذا أعد ~~لاستعمال مباح. # 5748 - لنا: قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في ~~سبيل الله} والكنز عبارة عما لم تؤد زكاته. # 5749 - بدليل: حديث أم سلمة قالت: (كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت يا رسول ~~الله أكنز هو؟ قال: ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز). فعلم أن الكنز ~~في الشرع عبارة عما لم تؤد زكاته. ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: (في ~~الرقة ربع العشر)، وهي اسم لجنس الفضة. # 5750 - فإذا قيل: إن الرقة اسم للمضروب، كالورق. # 5751 - قلنا: بل اسم للجنس، قال خالد بن الوليد، وخالد من دينه على PageV03P1323 # ثقة: (لا ذهب ينجيكم ولا رقة). و [قد] قال العتبي: إن الورق أيضا اسم ~~للفضة، بدلالة ما روي: (أن عرفجة أصيب أنفه يوم الكلام فاتخذ أنفا من ورق ~~[فأنتن] فدل على أن الفضة تسمى ورقا. ثم أجمعت والأمة أن المراد بالخبر ~~إياب الزكاة في ms0625 الجنس، فلا معنى لدفعه ذلك بما لا يثبت. # 5752 - ويدل عليه: حديث ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة رضي الله عنها ~~(أنها كانت تلبس أوضاحا من ذهب قالت: فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: ~~إذا أديت زكاته فليس بكنز). # 5753 - وقولهم: إن ابن عجلان ليس بالقوي لا يقدح فيه؛ لأن أصحاب الحديث ~~يضعفون من يعمل الفقهاء بقوله ويطعنون فيما ليس بطعن. وروى عمر بن شعيب عن ~~أبيه عن جده: (أن امرأتين أتيتا النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي أيديهما ~~سواران من ذهب، فقال لهما أتؤديان زكاتهما، قالتا: لا، فقال لهما رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: PageV03P1324 # أتحبان أن يسوركما الله بسوار من نار؟ قالتا: لا، قال: فأديا زكاتهما). # 5754 - ويدل عليه حديث عبد الله بن شداد بن الهاد عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت: (دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى في يدي فتخات من ~~ورق، فقال: ما هذا يا عائشة: فقلت: صنعتهن أتزين لك فقال: أتؤدين زكاتهن؟ ~~فقال: لا، قال: حي حبل من نار) وروى الشعبي قال: (سمعت فاطمة بنت قيس تقول: ~~أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطوق فيه سبعون مثقالا من ذهب، ~~فقلت: يا رسول الله خذ منه الفريضة فأخذ مثقالا وثلاثة أرباع مثقال). # 5755 - فإن قالوا قد كان لبس الحلى عن النساء محظور، بدلالة قوله عليه ~~الصلاة والسلام: (من تطوق بطوق من ذهب طوق من نار)، وفي حديث فاطمة بنت قيس ~~أنها أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي يدها سواران من ذهب، فقال: (من ~~تسور بسوار من ذهب سور بسوار من نار). PageV03P1325 # 5756 - قالوا: ومتى كان اللبس محظور ففيه الزكاة. # 5757 - قلنا: لا نعلم أن هذا كان محظورا على النساء، فأما الخبر الأول: ~~فمحمول على الرجال، وأما الثاني: فإنما قاله فيمن لا يؤدي الزكاة، ولو ثبت ~~ما قالوا فأخبارنا في حال الإباحة، ألا ترى: أنه لو كان ذلك في حال الحظر ~~لأنكر اللبس أولا ثم أمر بإخراج الزكاة؟ # 5758 ms0626 - فإن قيل: إنه أمر بزكاة الحلي الذي هو عاريته كما روي عن ابن عمر ~~وجابر وابن المسيب والشعبي: زكاة الحلي عاريته. # 5759 - قلنا: العارية مستحبة والوعيد لا يستحق إلا بترك الواجب. # 5760 - قالوا: لا يمتنع أن يرد الوعيد على ترك المستحب، كقوله تعالى: ~~{ويمنعون الماعون} وقال - صلى الله عليه وسلم -: (من كانت له إبل أو بقر لم ~~يؤد زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر). # 5761 - قالوا: يا رسول الله ما زكاتها؟ قال: إطراق فحلها وإعارة دلوها ~~ومنحة لبنها يوم ورودها. # 5762 - قلنا: إن ثبت هذا دل على أن هذه المعاني كانت واجبة في أول ~~الإسلام/، ولأن من ملك مقدار النصاب من الأثمان ملكا تاما، وهو من أهل ~~الزكاة وجب عليه PageV03P1326 # الزكاة، أصله الآنية والدراهم والدنانير، وحلية الفرس. # 5763 - قالوا: المعنى في الأصل: أنه لم يعدل بها عن جهة النماء، والحلي ~~عدل به عن جهة النماء إلى استعمال مباح. # 5764 - قلنا: لا نسلم هذه المعارضة في الابتداء؛ إذ لا يحدث الاستعمال ~~فيما لا يختص بالأبدان، ولا نسلمها أيضا في حلية الفرس؛ لأنه مباح عندنا، ~~ثم هي تبطل بأموال المصارف، وعلة الفرع غير مؤثرة؛ لان الاستعمال المباح ~~والمحظور يتساوى في الشريعة، بدلالة الثياب، ولأنه مال لو أعد لاستعمال ~~محظور لم تسقط زكاته، فإذا أعد لاستعمال مباح لم تسقط زكاته، كإبل التجارة ~~إذا حمل عليه الحاج، أو حمل عليها لسلاح إلى أهل الحرب، وعكسه ثياب الجزية ~~إذا لبسها الراجل والنساء. ولأنه حق الله تعالى يتعلق بالذهب والفضة، فوجب ~~أن يتعلق بالحلي المستعمل، كالتقابض، وترك التفاضل. ولأنه حق لله تعالى ~~يعتبر فيه المال اعتبر فيه بالحل، كالحج. ولأن وجوب الزكاة في الذهب والفضة ~~تتعلق بأعيانها دون طلب النماء منها، بدلالة أنه لا يقف الوجوب على معنى ~~ينضم إلى الملك ولو اعتبر النماء لوقف الوجوب على معنى ينضم إلى PageV03P1327 # مطلق الملك كما يعتبر السوم في الحيوان والتجارة في غيرها، ولهذا لو ورث ~~ذهبا لم يعلم به حتى حال عليه الحول وجبت زكاته، وليس في الحلي ms0627 أكثر من ~~قيمة النماء، فبقي على مطلق الملك فلم تسقط زكاتها. # 5765 - فإن قيل: لو وجبت الزكاة في عينها لوجب إذا اشترى بها عروضا أن ~~تسقط زكاتها لأن عينها نقلت ولكان لا يبني حول العروض على حولها، كما لا ~~يبني على حول السائمة. # 5766 - قلنا: العروض تجب الزكاة فيها لأجل قيمتها، وهي من جنس الدراهم ~~فلذلك يبني على حولها، وكما يضم النماء في الحول كذلك يبني على حولها، ولما ~~لم تضم العروض إلى السائمة في حولها لم يبن حولها. # 5767 - احتجوا: بما روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس في الحلي زكاة). # 5768 - قلنا: هذا خبر موضوع لا أصل له رووه عن عافية بن أيوب عن ليث ~~وعافية لا يعرف. ثم هو معارض بما ذكر الدارقطني بإسناده عن الشعبي عن فاطمة ~~بنت قيس (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: في الحلي زكاة) على أنها ~~نحمله على الحلي من اللؤلؤ، قال الله تعالى: {وتستخرجوا منه حلية ~~تلبسونها}. PageV03P1328 # 5769 - فإن قيل: عند أبي حنيفة إذا حلق لا يلبس حليا فلبس لؤلؤا، لم يحنث. # 5770 - قلنا: الأيمان عندنا مبنية على العادة لا على إطلاق الاسم، ولهذا ~~لو نوى بيمينه الجوهر حنث وهذا كما قالوا فيمن حلف لا يأكل لحما [إنه] لا ~~يحنث بأكل السمك وإن كان لحما في الحقيقة. # 5771 - وجواب آخر: وهو أن في الخبر إضمارا عندهم إذا كان مستعملا في مباح ~~وعندنا إذا كان في غير الأثمان، وإذا كان ليتيم. وفائدة تخصيصه باليتيم: ~~انه لا يستحب عاريته. # 5772 - احتجوا: بحديث فريعة بنت أبي أمامة قالت: (حلاني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وحلا أختي وكنا في حجره فما أخذ منا زكاة حلى قط). # 5773 - قلنا: يحتمل أن يكون ليتمهن أو لقصوره عن النصاب ولا يقال: إنها ~~أخبرت وهي كبيرة، أنه يؤخذ منها. # 5774 - قلنا: يجوز أن تكون صغيرة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ولم تعلم بذلك من بعده؛ ms0628 ولأن ترك الأخذ لا يدل على عدم الوجوب عند ~~مخالفنا؛ لأن عنده لا يجب على الإمام أن يأخذ، ولا يجب الدفع إليه. # 5775 - قالوا: روي مثل قولنا عن ابن عمر، وجابر، وأنس، وعائشة وأسماء رضي ~~الله عنهما. PageV03P1329 # 5776 - قلنا: في هذه المسألة خلاف مشهور، فأما عائشة رضي الله عنها فقد ~~ذكر الدارقطني عنها أنها قالت (لا بأس بلبس الحلي إذا أديت زكاته) والذي ~~روي عنها أنها كانت لا تركي حلي أولاد أختها، فيجوز أن يكون لصغرهم، وأما ~~جابر: فقد روى الثوري عمرو بن كيسان عن جابر بن عبد الله: (أنه سئل ن الحلي ~~أفيه الزكاة؟ فقال: لا. فقال له رجل: وإن كان ألف دينار، فقال: ألف دينار كثير). # 5777 - وقد روي وجوب الزكاة في الحلي عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن ~~عمر، وابن عباس رضي الله عنهما، فأما تأويل ما روي عنهم فغلط؛ لأن التأويل ~~لا يستعمل في مسائل الخلاف الظاهرة لسقط الخلاف، كما لا تتأول أقاويل ~~الفقهاء ولو ساغ ما قالوا لجاز لقائل أن يقول: أجمعوا على أن فيه الزكاة، ~~ومن روى شيئا خلاف ذلك إنما قالوا فيما سوى الأثمان، وإن كان يتسعان. # 5778 - فإن. قالوا: مال مرصد لاستعمال مباح، أو مقتنى لاستعمال PageV03P1330 # مباح فوجب أن لا تجب فهي الزكاة، أصله: ثياب البدن، واثاثه وآلات منزله، ~~وأدوات الصناع. # 5779 - قلنا: قولكم: استعمال مباح لا تأثير له في الأصل؛ لأن المحظور من ~~استعمال الثياب وهو الحرير للرجال، والمباح سواء في إسقاط الزكاة، وكذلك ~~أثاث البيت محظوره ومباحه سواء، وآلة الصناع مثله؛ لأن الآلة المباحة ~~كالمحظور في أنه لا زكاة فيها، وهي آلات الغناء. # 5780 - فإن قيل: الاستعمال يسقط الزكاة، إلا أن المحظور من الحلي أسقط ~~الشرع حكم استعماله، فرده إلى أصله. واللباس الحظور أبطل الشرع استعماله ~~فرده إلى أصله. # 5781 - قلنا: نحن بينا أنه لا تأثير لقولكم: مباح فيتم أنه لا تأثير ~~لقولكم: مستعمل ولا لمباح، فزعمتم أن الوصفين جميعا لا يؤثران، فهذه ~~الطريقة تبطل مذهبكم لأن الاستعمال يرد ms0629 المستعمل إلى مطلق الملك، فتجب في ~~الحلي الزكاة، ولا يجب فيما قاسوا عليه. # 5782 - قالوا: متبدل في مباح، فلم تجب فيه الزكاة، كالسائمة. # 5783 - قلنا: قولكم: [في] مباح، لا تأثير له في الأصل؛ لأن السائمة إذا ~~جعلها حاملة فحمل الحاج أو نقل الخمر لا زكاة فيها، وكذلك إذا جعلها ~~معلوفة. لا فرق بين أن يعلفها علفا مباحا، أو يعلفها ما يعتلف بها الجلالة ~~في PageV03P1331 # سقوط الزكاة؛ ولأن كونه متبدلا يعتبر عندهم؛ لأن الحلي إذا أعد سقطت ~~زكاته، وإن لم يتبدل، وإذا سقط هذا بطل بالدراهم التي أعدها للنفقة، ~~وبالسبيكة التي أعدت للحلي، وبهذا الطريق يبطل قولهم: صرفه من المال إلى ~~استعمال مباح. # 5784 - فإن قيل: للوصف تأثير في الأصل؛ لان الغاصب إذا استعمل السائمة لم ~~تبطل زكاة السوم على أحد الوصفين. # 5785 - قلنا: قولكم متبدل في مباح إن عنيتم من جهة المالك لم يتناول ~~الغاصب فالوصف لا تأثير له. وإن أردتم به متبدل في [الجملة انتقض بالسائمة، ~~إذا اضطر إلى ركوبها غير مالكها فركبها، فهذا متبدل في مباح فلا يبطل ~~بسومها؛ ولأن المواشي لما كان استعمالها على وجه مباح] سقط الزكاة، كذلك ~~المحظور لما كان استعمال الحلي على الوجه المحظور لا يسقط الزكاة كذلك على ~~وجه مباح. # 5786 - قالوا: جنس مال تجب الزكاة فيه بشرطين فوجب أن يتنوع نوعين، ~~أحدهما: تجب فيه الزكاة، والثاني: لا تجب فيه، كالمواشي. # 5787 - قلنا: لا نسلم أن الزكاة تجب بشرطين، بل بشروط الحول، والنصاب ~~والتكليف، وعدم الدين، وتمام الملك. ثم نقول بموجبه في الذهب إذا موه به ~~الأواني والسقوف، أو في ملك المكاتب والصبي وقناديل الكعبة وحلية PageV03P1332 # المصاحف ونقل العلة فنقول: فوجب أن يستوي فيه الاستعمال المباح والمحظور، ~~كالسوائم. ثم المعنى في الأصل: أن الاستعمال يزيل السوم فيعيدها إلى مطلق ~~الملك، والملك المطلق في المواشي لا زكاة فيه، وفي مسألتنا تبطل جهة النماء ~~فيه فيعود إلى الملك المطلق، وذلك تتعلق به الزكاة في الأثمان. # 5788 - قالوا: المواشي إذا علفها انتفع بظهرها وأجرتها، والحلي لا ms0630 منفعة ~~فيه بحال، فهو أولى بسقوط الزكاة. # 5789 - قلنا:/ السوائم ينتفع بالنماء منها [ولا يلزم عليها مؤنة، فوجب ~~الزكاة فيها، والعوامل ينتفع بها ويلزم مؤنتها فسقطت زكاتها، والحلي ينتفع ~~به] ولا يلزم مؤنته ويمكن إجارته، فهو بالسوائم أشبه. # 5790 - قالوا: الزكاة تجب في الأموال النامية، أو المرصدة للنماء، والحلي ~~ليس بنام ولا مرصد للنماء. # 5791 - قلنا: يبطل بالأواني وحلي الرجال. # 5792 - قالوا: ملبوس معتاد، كالثياب. # 5793 - قلنا: يبطل بحلي الرجال. # 5794 - قالوا: نعني بالعادة ما كان على عهد السلف. # 5795 - قلنا: حلي الرجال والخيل كان على عهد السلف معتادا وإن لم يكن ~~منهم، والمعنى في الثياب ما ذكرناه. # 5796 - [قالوا: ما لا تجب فيه الزكاة على الصبي لا تجب على البالغ ~~كالثياب]. PageV03P1333 # 5797 - قلنا: سقوط الفرض عن غير المكلف، لا يدل على سقوطه على المكلف ~~كالصلاة والصوم، ولأن الثياب تجب الزكاة فيها بنية التجارة، والاستعمال ~~يزيل بنية التجارة، وفي مسألتنا: الزكاة تتعلق بأعيانها، والاستعمال لا ~~يغير العين. # 5798 - قالوا: عدل به نماء سائغ إلى استعمال سائغ كالثياب. # 5799 - قلنا: سقوط الزكاة عندهم يسبق الاستعمال؛ لأنها تسقط عندهم قبل ~~اللبس، وهذا المعنى موجود في الذهب إذا أعد للحي، وبالحلي إذا انكسر حتى ~~صار بحيث لا يمكن إصلاحه، والزكاة واجبة فيه عندهم وإن كان قد عدل به. # 5800 - قالوا: الأصل في باب الأثمان وجوب الزكاة، كما أن الأصل في الثياب ~~عدم الزكاة، ثم كان إذا عدل بالثياب إلى طلب النماء وجبت فكذلك إذا عدل ~~بالحلي عن النماء سقطت. # 5801 - قلنا: إذا عدل بالثياب زال مطلق الملك فيها، وهذا سبب الوجوب و ~~[إذا] عدل بالحلي عاد إلى مطلق الملك، وهذا سبب الوجوب، فلم تسقط الزكاة. # *** PageV03P1334 ### || AUTO مسألة 335 # إذا كان له دين على مقر به فالزكاة # واجبة فيه ولا يلزمه إخراجها حتى يقبضه # 5802 - قال أصحابنا: إذا كان له دين على مقر به فالزكاة واجبة فيه ولا ~~يلزمه إخراجها حتى يقبضه. # 5803 - وقال الشافعي في القديم: لا تجب في الدين زكاة، وقال في ms0631 الجديد: ~~إذا كان مالا على معترف به في الظاهر والباطن وجب عليه إخراج الزكاة، وإن ~~لم يقبضه. # 5804 - أما الدليل على وجوب الزكاة: فلأنه في ذمة غيره بفعله كما لو جعله ~~في يد غيره بالوديعة، فإذا وجبت الزكاة كذلك الدين، ولأنه ملك له يجوز تصرف ~~فيه بالتمليك والبراءة كالعين. والدليل على أنه لا يلزمه تعجيل الأداء قبل ~~القبض: أن الدين أنقص من العين، بدلالة: أنه لو أخرج زكاة الدين عن العين ~~لا PageV03P1335 # يجوز؛ ولأن الدين يجوز تصرفه فيه [مع من هو في ذمته خاصة، والعين يجوز ~~تصرفه فيها] من كل وجه وإذا كان ناقصا والزكاة تجب فيه، بدلالة أنه لو برئ ~~سقطت، فإذا ألزمناه التعجيل ألزمناه الكامل عن الناقص، وهذا لا يجب كما لا ~~يجب أن يخرج البيض عن السود، ولأنه دين في الذمة فلا يجب تعجيل زكاته ~~كالمؤجل، وكما لو كان على معسر. # 5805 - فإن قيل: المعني فيه أنه لا يقدر على قبضه. # 5806 - قلنا: هذا المعنى إذا لم يمنع عندهم الوجوب فيجب أن لا يمنع ~~الأداء أيضا. # 5807 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (هاتوا ربع العشر من ~~أموالكم). # 5808 - قلنا: هذا أمر بإخراج الزكاة من المال، والدين لا يدفع منه ~~الزكاة، وإنما الخلاف في إخراج الزكاة من غير ذلك، وهذا لا يدل عليه الخبر. # 5809 - احتجوا: بقوله تعالى: [وءاتوا الزكاة]. # 5810 - قلنا: هذا يدل على وجوب دفها من المال، وهذا يختص بالمال الذي ~~يمكن الدفع منه وهو الأعيان، فأما الديون التي لا يمكن دفعها فلا يتناوله. # 5811 - قالوا: نصاب وجبت فيه الزكاة مقدور على قبضه من غير منع فلزمه ~~إخراج الزكاة عنه قبل قبضه، كالوديعة. # 5812 - والجواب: أن ما لا يقدر على قبضه لا تجب فيه الزكاة، فلا يجب ~~إخراجها؛ لأن المراد أكمل منه، وهذا موجود فيما يقدر على قبضه. PageV03P1336 # ولأن الوديعة لا يجب عليه إخراج زكاتها قبل قبضها، وإن سلمنا فلأنه يخرج ~~عينا من عين وفي مسألتنا: يخرج كاملا عن ناقص، وهذا لا يجب. # 5813 - قالوا: الدين ms0632 أكمل من العين؛ لأنه لا يقوم، والعين تتلف. # 5814 - قلنا: كل واحد مهما يهلك، وأما العين فتتلف مشاهدة، وأما الدين ~~فيهلك بموت من ليه مفلسا أو بجحده، والعين فيها ملك ويد، والدين ملك بغير ~~يد، والعين يتصرف فيها تصرفا عاما، والدين لا يتصرف فيه إلا مع صاحب الذمة، ~~فهو كأم الولد الذي لا يصح أخذ العوض عن رقها إلا منها، فهي أنقص من العبد ~~القن الذي يأخذ عوضه من جميع الناس. # *** PageV03P1337 ### || AUTO مسألة 336 # تقوم العروض بما هو أنفع للفقراء ولو في الزكاة # 5815 - قال أبو حنيفة: تقوم العروض بما هو أنفع للفقراء ولو في الزكاة. # 5816 - وقال الشافعي: إن اشتراها بدراهم أو دنانير قومها بجنس ما ابتاعها ~~به فإن اشتراها بعرض القنية قومها بغالب نقد البلد، فإن كانت المعاملة ~~بالنقدين سواء وهي: إذا قومت بأحدهما بلغت نصابا وبالآخر لا تبلغ، قومت ~~فيما يبلغ النصاب. # 5817 - لنا: أن كل مال وجب تقويمه بعرض لم تختص القيمة بثمنه، أصله: ~~المستهلك. # 5818 - فإن قالوا: لا يقوم بالأجرة لمن قوم له. # 5819 - قلنا: يبطل بما إذا اشتراه بعرض القنية وتقويمه بأحد النوعين يبلغ ~~النصاب؛ ولأن التقويم يجوز في المقومات بكل واحد من النقدين، فوجب اعتبار ~~حظ المساكين كمائة وعشرين من البقر، والواجب فيها ثلاث مسنات أو أربعة ~~تبيعات. PageV03P1338 # والمصدق يأخذ ما هو الأنفع، وكذلك إذا ابتاع عرضا بعرض للقنية، والمعاملة ~~بالنقدين قوم ما يبلغ النصاب؛ لأنه أنفع للمساكين؛ ولأن رب المال حصل حقه ~~من الملك والتصرف في الحول، فكان ما أدى إلى تحصيل حظ الفقراء أولى. # 5820 - احتجوا: بأنها زكاة تجب بحول الدراهم، فكان الواجب فيها كما لو ~~بقيت الدراهم في يده. # 5821 - والجواب: أنه لا معني لقولهم: وجبت بحول الدراهم؛ لأن عندهم لو ~~اشترى بمائة درهم عرضا يبلغ في آخر النصاب لا حول له. ولأن المعنى فيه: إذا ~~بقيت الدراهم؛ لأن الزكاة لا تعتبر فيها بالتقويم. فتعلقت بمعين وفي ~~مسألتنا: التقويم يعتبر، فلم يختص كسائر المقومات. # 5822 - قالوا: السلعة لها تعلق بالثمن، ms0633 بدلالة أنها تبني على حوله، فكان ~~اعتبار ما لها به تعليق أولى ويفارق الملتفات؛ لأنه لا تتعلق السلعة ~~بثمنها. # 5823 - قلنا: البقاء على حولها ليس لما ذكرتم، لكن لأن الأثمان مختلفة ~~والعروض كالشيء الواحد في الزكاة، بدلالة أن من ابتاع عرضا بالدراهم فباعه ~~بالدنانير، ثم اشترى بها عرضا انقطع الحول، فإذا بنى الدنانير نفسها على ~~الدراهم في هذا الموضع جاز أن يبني العرض المقوم بها، وإن كان الحول انعقد ~~بالدراهم. ولأن الدراهم زال ملكه عنها وتعلق الحول بالمال الموجود، وقيمته ~~معتبرة في الزكاة فكان في ملكه دنانير فيقوم بأقل من مائتين، وهي نصاب في ~~نفسها، فلا تسقط الزكاة منها [كما تقدم في محله]. PageV03P1339 ### || AUTO مسألة 337 # الزكاة واجبة في العروض # 5824 - قال أصحابنا: الزكاة واجبة في العروض، فإن أخرج ربع عشرها جاز، ~~وإن أخرج ربع عشر قيمتها جاز. # 5825 - وقال الشافعي: الزكاة واجبة في قيمتها، وهل يخرج من العين؟ فيه قولان. # 5826 - لنا: قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}. # 5827 - فإن قيل: عندكم لا يجب أخذ جزء من العين. # 5828 - قلنا: الواجب عندنا من العين والقيمة يجزئ عنه وروى: (أن عمر بن ~~الخطاء - رضي الله عنه - أخذ الزكاة من أديم حماس). وروى أنه كان يأخذ ~~العروض في الصدقة من الثياب وغيرها. ولأنه مال تجب الزكاة لأجله فجاز ~~إخراجها منه كالأثمان والسوائم. ولأنها زكاة تختص بالمال، فكان محلها عين ~~المال، كالسوائم. # 5829 - فإن قيل: إن الزكاة تتعلق بالذمة. # 5830 - قلنا: قد دللنا على إبطال هذا الأصل، ونحن لا نتكلم في هذه ~~المسألة إلا PageV03P1340 # بعد تسليم ذلك، ولأنها زكاة فجاز إخراجها من غير النصاب، كخمس من الإبل. # 5831 - احتجوا: بأن كل ما اعتبر النصاب فيه تعلق الوجوب/ به، أصله: ~~الأعيان من الماشية. # 5832 - قلنا: نصابها عندنا من أعيانها، والتقويم يعتبر لتبلغ العين ~~المقومة مقدارا معلوما، كما يعتبر العدد والوزن ليبلغ الموزون والمعدود ~~مقدارا معلوما. # 5833 - قالوا: التقويم يعلم به القيمة، فتتعلق الزكاة بها، كما أن العدد ~~يعلم به المعدود فتتعلق الزكاة به. ms0634 # 5834 - قلنا: بل التقويم يعلم به بلوغ المقوم نصابا كما أن العدد يعلم به ~~كون المعدود نصابا. ثم الماشية يعتبر النصاب من عينها ويخرج الزكاة من ~~غيرها [وهي الشاة من الإبل فلا يمتنع أن يعتبر النصاب من القيمة ويخرج ~~الزكاة من غيرها]؛ ولأن الماشية تتعلق بالوجوب بما هو على مالكه، فكذلك ~~العروض تعلق الزكاة بما هو على ملكه وهو العين دون القيمة التي يملكها. # 5835 - قالوا: وجوب الزكاة وسقوطها تتعلق [بالقيمة، بدلالة: أنها إن كملت ~~وجبت الزكاة، وإن نقصت لم تجب فيها فوجب أن يتعلق] الوجوب بها. # 5836 - قلنا: الدين يتعلق به وجوب الزكاة وسقوطها والعين إن كانت على صفة ~~فالوجوب متعلق بالعين لا بالصفة، ألا ترى: أنها لا تتعلق بالسوم في السائمة ~~ولا بالتجارة في العروض كذلك القيمة أيضا. # *** PageV03P1341 ### || AUTO مسألة 338 # إذا باع الدراهم بجنسها أو بالدنانير لم ينقطع الحول # 5837 - قال أصحابنا: إذا باع الدراهم بجنسها أو بالدنانير، لم ينقطع الحول. # 5838 - وقال الشافعي: إذا باع بعضها ببعض لا يقصد بذلك التجارة انقطع ~~الحول، وإن باعها بنية التجارة، اختلف أصحابه، فمنهم من قال: انقطع الحول ~~ولا تجب في أموال المضاربة الزكاة، ومنهم من قال: تجب. # 5839 - لنا: قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}. وقوله عليه الصلاة ~~والسلام: (هاتوا ربع العشر من أموالكم). ولأن زمانها ربع العشر في جميع ~~الأحوال، فلا ينقطع حولها باستبدال بعضها ببعض، كالعروض. ولأن المقصود من ~~الأثمان التمول بها دون أعيانها، بدلالة: أنها تكون عينا، ثم تصير دينا ثم ~~تنتقل عرضا، فلا ينقطع حولها بحصول معنى التمول من جميعها على واحد، وكذلك ~~إذا باع بعضها ببعض، وأما إذا باعها بنية التجارة، فمن أسقط الزكاة خالف ~~الإجماع؛ لأنه قول لم يسبق به. ولأن الصيارف قبيل من الناس لا يخلو منهم ~~زمان، فلو لم تجب في أموالهم الزكاة لبين لهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ذلك والسلف من PageV03P1342 # الصحابة، والتابعين ولو فعلوا لنقل؛ ولأنه مال تجب فيه الزكاة، فإذا اتجر ~~فيه وجبت فيه الزكاة، كالسوائم. ms0635 ولأنه إذا اتجر فيما لا زكاة فيه، وهي ~~المعلوفة وثياب البدل وجبت فيها الزكاة، فإذا اتجر فيما يجب فيه الزكاة كان أولى. # 5840 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (لا زكاة في مال حتى يحول ~~عليه الحول). # 5841 - والجواب: ما قدمنا أن حؤول الحول وجود آخره وقد حال على هذا المال. # 5842 - قالوا: أصل في نفسه تجب الزكاة في عينه، فوجب أن يون حوله من حين ~~ملكه، كالماشية. # 5843 - قلنا: المقصود بالماشية أعيانها دون معانيها، وهذا المعني يزول ~~ببعيها، والمقصود من الأثمان التمول بها، وهذا المعني لا يبطل باستبدالها؛ ~~ولأن الماشية نقلها إلى العروض يقطع حولها، فنقله إلى الدراهم يقطعه أيضا، ~~ولما كان نقل الدراهم إلى العروض لا يقطع كذلك إلى الدراهم. # 5844 - قالوا: الزكاة تجب في مال التجارة للفائدة، والصرف تقل فائدته؛ ~~لأنه إن باعها بجنسه لم يجز التفاضل، وإن باعها بغير جنسه قل الرب فقد ~~صرفها عن نماء جزيل إلى ما هو أخف وأولى. # 5845 - قلنا: يبطل ببيع الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير؛ ولأن الصرف وإن ~~قلت الفائدة فيه، ففيه تكرار البيع فيحصل فيه من الفائدة أكثر مما يحصل من ~~غيره. PageV03P1343 ### || AUTO مسألة 339 # إذا كان قيمة العروض أقل من نصاب لم ينعقد حولها # 5846 - قال أصحابنا: إذا كان قيمة العروض أقل من نصاب لم ينعقد حولها. # 5847 - وقال الشافعي: إذا كانت القيمة كاملة في آخر الحول وجبت الزكاة ~~ولا اعتبر ما قبل ذلك. # 5848 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه ~~الحول). والمراد به: لا زكاة في مال هو نصاب، وهذا لم يوجد. ولا يقال: إن ~~الحول حال على العين؛ لأنا لا نسلم لهم أن الحول ينعقد لما دون النصاب. # 5849 - ولأن النصاب نقص في أحد طرفي الحول كما لو نقص من آخره، ولأنها ~~حالة يعتبر فيها كمال نصاب الماشية كذلك يعتبر كمال قيمة الروض كآخر الحول. ~~ولأنه مال ناقص عن النصاب، فلم ينعقد له حول، كالماشية. ولأنها حالة يتجدد ~~فيها للنصاب حكم لم ms0636 يكن، فنقصانه يؤثر في حكم الحول كآخره. # 5850 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (في البر صدقته). PageV03P1344 # 5851 - والجواب: أن الخبر يدل على أن فيه صدقة، فعندنا إذا تم الحول من ~~حين تمت قيمته، وعندهم فيه الصدقة إذا تمت قيمته نصابا حين حال الحول من ~~يوم ملكه فتساويا. # 5852 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (لا زكاة في مال حتى يحول ~~عليه الحول). # 5853 - قلنا: الزيادة لم يحل عليها الحول فتساويا في الخبر. # 5854 - فإن قيل: حؤول الحول عندك آخره. # 5855 - قلنا: لا نسلم وجود حول لم ينعقد على نصاب. # 5856 - قالوا: إذا تساوينا في الخبر كان الإيجاب أولى. # 5857 - قالوا: إذا تساوينا لم يجز الإيجاب بالشك. # 5858 - قالوا: كل زمان يتعلق وجوب زكاة التجارة فيها بالمال لم يعتبر فيه ~~وجود النصاب كأثناء الحول. # 5859 - قلنا: اعتبار النصاب لا يختص بحال الوجوب أصله: سائر الأموال، ~~والمعني في خلال الحول: أنها حالة لا تتجدد للنصاب حكم لم يكن، فلم يعتبر ~~كماله، وأول الحول يتجدد له حكم الانعقاد، فهو كآخره الذي يتجدد له حكم وهو ~~الوجوب. # 5860 - قالوا: ما اعتبر نصابه بقيمته وجد نصابا حين وجود الزكاة، أو عند ~~حؤول الحول، فوجب أن تجب الزكاة فيه، أصله: إذا كان كاملا في الطرفين. # 5861 - قلنا: لا نسلم أن الحول انعقد إذا لم يكمل في ابتدائه النصاب فكيف PageV03P1345 # نسلم لهم حؤوله؟. ولأن ما اعتبر فيه النصاب لا فرق بين ما كان نصابه من ~~عينه أو من قيمته في اعتبار الكمال في الحال الذي اعتبر فيه، كنصاب السرقة. # 5862 - والمعنى في الأصل: أن النصاب لم ينقص في حال يتجدد للنصاب حكم لم ~~يكن، وفي مسألتنا: نقص النصاب في حال يتجدد للمال حكم لم يكن، فصار كنقصانه ~~في الطرق الآخر. # 5863 - قالوا: القيمة معتبرة في زكاة الروض فاعتبارها في جميع الأحوال ~~يشق؛ لأن اختلاف السعر لا يضبط وما بنى على الترخص والمساواة لا يدخلها ~~المشقة ولهذا اعتبر كمال سائر النصب في جميع الحول؛ لأن نصابها من عينها ~~وذلك ms0637 لا يشق، والاعتبار أنه لا مشقة عليه في اعتبار النصاب في أول الحول ~~كما يعتبر في آخره، ولأنا لا نعتبر إلا تغير السعر الظاهر، وهذا لا يجوز ~~اعتباره في جميع الحول؛ ولأن السائمة يشق اعتبار عددها في كل جزء من الحول؛ ~~لأنها تنمى وتتوالد وإن كان ذلك يعتبر عندهم في أول الحول إلى آخره. # *** PageV03P1346 ### || AUTO مسألة 340 # إذا اشترى إبلا أو بقرا أو غنما سائمة # ينوى به التجارة فعليه زكاة التجارة # 5864 - قال أصحابنا: إذا اشترى إبلا أو بقرا، أو غنما سائمة ينوى به ~~التجارة فعليه زكاة التجارة فعليه زكاة التجارة دون زكاة السائمة، وإن ~~اشترى أرضا أو نخلا للتجارة ففيه العشر وليس فيه زكاة التجارة. # 5865 - وقال الشافعي في الجديد: تجب زكاة العين دون زكاة التجارة. # 5866 - وقال في القديم: فيها قولان، أحدهما: هذا، والآخر: تجب زكاة ~~التجارة، وإن ملك أربعا من الغنم: فيها زكاة التجارة قولا واحدا، واختلف ~~أصحابه إذا تقدم أحد الحولين فمنهم من قال: تجب زكاة المقدم قولا واحدا، ~~ومنهم من قال: على قولين. # 5867 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (هاتوا ربع العشر من أموالكم). ~~ولأنه حيوان لو نقص عدده كان فيه زكاة التجارة. ولأنه معد للتجارة فوجب أن ~~لا تجب فيه زكاة غير زكاة التجارة، كسائر الأموال، ولا يلزم أرض العشر؛ لان ~~ذلك ليس بزكاة. ولأن كل مال لو لم يكن سائما وجبت فيه زكاة التجارة، إذا ~~كان PageV03P1347 # سائما وجبت فيه زكاة التجار، كالخيل. ولأنه مال يجوز أن يخلو من حق الله ~~تعالى فإذا أمسكه صاحبه بنية التجارة وجبت فيه زكاة التجارة، كسائر ~~الأموال. # 5868 - ولا يلزم أرض العشرية والخراجية؛ لأنه لا يجوز أن تخلو أرضا في ~~دار الإسلام من عشر أو خراج. وإن عكسوا فقالوا: فإذا أمسكه للسوم وجبت فيه ~~زكاة السوم، انتقض بالخيل والحمير. ولأنه إذا ملك في أول الحول أربعة من ~~الإبل جرت في حول التجارة، فإذا ولدت واحدة، فإن قال تجب الزكاة، فكل مال ~~إذا كان في آخر الحول على صفة ms0638 وجبت فيه زكاة التجارة إذا كان في أوله وجبت ~~زكاة التجارة، وإن قال: إن الحول يتغير، أدى إلى أن يتغير الحول/ بزيادة ~~مال، وهذا لا يصح. # 5869 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (في أربع وعشرين فما دونها من ~~الغنم، وفي سائمة الغنم أذا كانت أربعين إلى مائة وعشرين شاة). # 5870 - والجواب: أنه قال في الخبر، وإن كانت أربعا فلا شيء فيها إلا أن ~~يشار بها، وإن كانت أقل من أربعين فلا شيء فيها، فدل على أن الخبر في ~~السائمة التي لا يجب في أقل من خمس، وأقل من أربعين فلا شيء فيها، فدل على ~~أن الخبر في السائمة التي لا يجب في أقل من خمس، واقل من أربعين [شيء، ومتى ~~كانت السائمة للتجارة وجبت فيها الزكاة، وإن كانت أقل من أربعين] فلم ~~يتناولها الخبر. # 5871 - قالوا: ما وجبت فيه الزكاة إذا كان لغير التجارة، وجبت الزكاة فيه ~~إذا كانت للتجارة، كالأرض والنحل. PageV03P1348 # 5872 - قلنا: عكس علتنا؛ لأنها لا تخلو من حق الله تعالى فيتعلق بها، إما ~~عشر أو خراج، ويجوز أن تخلو من زكاة التجارة فكان ما لا يخلو منه المال ~~أولى. وفي مسألتنا: يجوز أن يخلو المال من حق يتعلق به، فإيجاب زكاة ~~التجارة التي وجد سببها أولى. ولان العشر آكد في الوجوب؛ لأنه لا يعتبر في ~~وجوبه حول، ولا يعتبر النصاب عندنا، والزكاة يعتبر في وجوبها الحول ~~والنصاب، فإيجاب العشر المتأكد أولى. # 5873 - قالوا: زكاة العين وجبت بالنص، وزكاة التجارة وجبت بالاجتهاد فكان ~~ما ثبت بالنص وأجمعوا عليه أولى. # 5874 - ولأنه زكاة لا تسقط بنقصان قيمة العين. وزكاة التجارة تسقط بنقصان ~~قيمتها. ولأن زكاة التجارة اعتبار الشيء بغيره، وزكاة العين اعتبار الشيء ~~بنفسه فكان أولى. # 5875 - والجواب: أن الترجيح إنما يصح إذا استوى وجوب سبب الزكاتين، ~~وعندنا أن سبب الزكاة السوم، ولم يوجد؛ لأنها تجب في المال المرصد لطلب ~~النماء من عينه ومال التجارة مرصد لطلب النماء من ثمنه، ولكن المعتبر وجود ~~السوم، بدلالة أن العوامل إذا تركها ms0639 ترعى من الصحراء حولا لم تجب فيها ~~الزكاة؛ لأنها ليست مرصدة للنماء فلم يؤثر إذا لم يجتمع السببان، فلا معنى ~~للترجيح. # 5876 - قلنا: اعتبار الوصف في أحدهما، والاجتماع في الآخر يبطل، إذا ~~اشترى عرضا بالدراهم ثم باعه بالدنانير فإنه تجب زكاة الدرهم، وإن كانت ~~الزكاة في العرض مختلفا فيها، وفي الدنانير منصوص عليها أو مجمع على حكمها. PageV03P1349 # 5877 - وأما قولهم: إن زكاة العين لا تبطل بنقصان العين، فقد تساويا من ~~هذا الوجه. ثم نقول: زكاة التجارة تتعلق بجميع الأموال، وزكاة السوم بمال ~~مخصوص؛ فإيجاب أعم الزكاتين أولى؛ لأنها آكد، ولأنها أنفع للفقراء؛ لأنها ~~تزيد بزيادة القيمة، وزكاة السوم لا تزيد. # *** PageV03P1350 ### || AUTO مسألة 341 # إذا حال الحول على مال المضاربة وفيه ربح # فزكاة نصيب المضارب من الربح عليه # 5878 - قال أصحابنا: إذا حال الحول على مال المضاربة وفيه ربح، فزكاة ~~نصيب المضارب من الربح عليه إذا كان المال في عين واحدة أو في عينين يقسم ~~بعضها في بعض، وإن كان في عينين لا يقسم بعضها في بعض مثل أن يشتري عبدين ~~قيمة كل واحد منهما مثل رأس المال وجبت على رب المال زكاة رأس المال ونصيبه ~~من الربح، ذكره الطحاوي. ولا يجب على المضارب شيء، وذكر في الجامع ما يدل ~~على المضارب في نفسه وهو المحكي عن أبي الحسن. # 5879 - وقال الشافعي في أحد قوليه: زكاة الجميع على رب المال، ولا يملك ~~المضارب شيئا من الربح قبل القسمة. والقول الآخر: مثل قولنا، وقال: ملك ~~بظهور الربح، فأما العشر في المسافة: فالظاهر من المذهب عنده أن العامل ~~يملك بالظهور ويجب العشر عليهما. ومن أصحابه من قال على قولين، كالقراض. ~~ذكره المزني. # 5880 - قالوا: والمذهب على خلافه. # 5881 - لنا: إنه أحد الشريكين في مال المضاربة فجاز أن يلزمه زكاة نصيبه ~~من الربح قبل القسمة، ويعتبر رأس المال، أصله: رب المال. ولأنها حالة يلزم ~~رب المال زكاة نصيبه من الربح، فجاز أن يلزم المضارب زكاة نصيبه، أصله: إذا ~~نض PageV03P1351 # المال وتقاسما. ولأن رب المال ms0640 لو استهلك نصيب المضارب ضمن، ولو مات لم ~~يورث عنه، فلم يجب زكاته عليه، كسائر الأموال للمضارب؛ ولأن المضارب يملك ~~مطالبة رب المال بالقسمة، والقسمة موضوعة لتمييز الحقوق ولإيجابها، فلولا ~~أن ملكه ثبت لم تصح مطالبته بالقسمة بحق نفسه. # 5882 - ولا يلزم إذا اشترى عبدين؛ لأنه لا يملك المطالبة بالقسمة حتى ينض ~~ثمنها، ولان المضاربة عقد شركة على الفضل فإذا ظهر الفضل وملك أحد الشريكين ~~نصيبه من الفضل ملك الآخر؛ لان ملك احد الشريكين لا يسبق ملك الآخر، ولأنها ~~نوع شركة فلم يسبق أحدهما في الربح ملك الآخر كالشركة في الأموال. # 5883 - أو نقول: فوجب على كل واحد من الشريكين زكاة نصيبه من الربح، أو ~~فلم تلزم أحد الشريكين زكاة جميع الربح. # 5884 - احتجوا: بان من ملك الشيء زائدا ملكه ناقصا، فلما أجمعوا أن ~~الهالك من نصيب المضاربة دل على أنه لم يملك. # 5885 - قلنا: وكذلك الهالك من نصيب رب المال من الربح وإن كان مالكا له ~~ويبطل هذا بمن أوصى لرجل بألف من ثلثه ولآخر بما بقى، والثلث أكثر من ألف ~~فكل واحد منهما مالك لما أوصى له به، والهالك من نصيب الموصى له بالزيادة. # 5886 - قالوا: نصيب المضارب يجوز أن يسلم له، ويجوز أن لا يسلم، PageV03P1352 # فصار كمال المكاتب. # 5887 - قلنا: يبطل بالمهر قبل الدخول، تجب الزكاة إذا قبض وهو متردد، ~~لجواز أن ترتد المرأة فيزول ملكها عنه، ولأنا نوجب الزكاة لسلامة الملك في ~~الحال وإن جاز أن لا يسلم كما يجوز أن يهلك جميع المال، ولا يمنع ذلك من ~~وجوب الزكاة على المضارب. # 5888 - قالوا: لو ملك المضارب لبطلت المضاربة؛ لأنها لا تصح في المال ~~المشترك. # 5889 - قلنا: يجوز ابتداء بمال مشترك، فلو كان بين رجلين ألفين فدفعها ~~أحدهما إلى الآخر مضاربة بنصيبه منها جاز. # 5890 قالوا: لو ملك الربح بالظهور لصار عاملا في مال مشترك، وكان يجب أن ~~يستحق جزءا من الربح بماله وجزءا بفضله. # 5891 - قلنا: دخل في العقد على أن يستحق جزءا من ربح ms0641 رأس المال، فإذا ربح ~~ثم تصرف استحق جزءا مما أسقط على رأس المال بالمضاربة، ويستحق ربح نصيبه من ~~الربح بحكم ملكه لا يحكم المضاربة. # 5892 - قالوا: لو ملك لعتق عليه أبوه إذا ملكه. # 5893 - قلنا: إذا كان في المال ربح لم يملك أن يشترى أباه على المضاربة؛ ~~لأنها تتضمن شراء ما يقدر على بيعه، ولو اشتراه ولا فضل في المال، فزادت ~~قيمته عتق نصيبه. # 5894 - قالوا: لو ملك لثبت له القصاص إذا قتل العبد، كما يثبت في العبد ~~المشترك. # 5895 - قلنا: وكذلك رب المال لا يملك القصاص وإن كان مالكا، وإنما لم يجز ~~أن يثبت للمضارب قصاص؛ لأنه يستوفي ذلك بالربح من فوات رأس المال والربح ~~جميعا، ولا يملك رب المال؛ لأنه حقه من رأس المال لا يسقط بذلك، ألزمونا PageV03P1353 # إذا اشترى عبدين قيمة كل واحد مهما ألف. # 5896 - قلنا: رب المال لا يملك جميعا ولكن كل واحد من العبدين مشغول برأس ~~المال وهذا غير ممتنع، كمن عليه ألف درهم وبها كفيل، ماتا جميعا وخلف كل ~~واحد منهما ألف لم يملكها ورئتهما لاشتغال كل ألف منهما بالدين، وإن كان ~~ألف واحدة، وقد قال أبو الحسن: إن الزكاة على المضارب في هذه المسألة، وإن ~~لم ينفذ عتقه؛ لأنه وإن لم يملك فقد ثبت له حق الملك والزكاة تتعلق بالحقوق ~~كالديون؛ فعلى هذا لم تبق لهم شبهة. # *** PageV03P1354 ### || AUTO مسألة 342 # الدين يمنع وجوب الزكاة إن كان مستغرقا # 5897 - قال أصحابنا: الدين يمنع وجوب الزكاة إن كان مستغرقا، وإن كان غير ~~مستغرق وجبت الزكاة في الفاضل من دينه. # 5896 - وهو قول الشافعي في القديم وفي اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى. ~~وقال في الجديد: الدين لا يمنع وجوب الزكاة. # 5899 - لنا: قوله عليه [الصلاة و] السلام: (أمرت أن آخذ الصدقة من ~~أغنيائكم وأردها على فقرائكم) ومن عليه دين مثل ما في يده، وزيادة ليس بغني. # 5900 - فإن قيل: هذا احتجاج بدليل الخطاب. # 5901 - قلنا: بل باللفظ؛ لان الألف واللام للجنس، فلم يبق بعد ms0642 الجنس صدقة ~~تؤخذ من الفقراء. # 5902 - فإن قيل: إنما أراد الغني بقدر ما في يده، كما يقال: (مطل الغني ~~ظلم) فالمراد به: الغني عن المطل، وذلك عقلناه بدلالة، ووجه ثان من الخبر: ~~وهو PageV03P1355 # أنه جهل الناس صنفين: صنف يؤخذ نهم وصنف يرد عليهم، فمن أثبت صنفا ثالثا ~~يؤخذ منه ويرد عليه، خالف الخبر. # 5903 - فإن قيل: هاهنا قسم ثالث باتفاق وهو العامل والمؤلفة قلوبهم وابن ~~السبيل. # 5904 - قلنا: العامل لا يستحق زكاة، وإنما يأخذه أجرة والمؤلفة قد سقطوا، ~~فأما ابن السبيل فهو فقير في الموضع الذي هو فيه كالغنى في حال الفقير في ~~أخرى، على أنا نوجب عليه الزكاة في الحال الذي يجوز له أخذه حتى يصير إلى ~~الموضع الذي يصير غنيا وإنما يمنع ما يقوله مخالفنا: أنه غني فقير في حال واحد. # 5905 - ويدل عليه/: ما روى ابن شهاب عن السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان ~~يخطب ويقول: (هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه ثم ليؤد زكاة ما ~~بقى)، ولم يخالفه على ذلك أحد من الصحابة. # 5906 - فإن قيل: معناه هذا شهر تعجيل زكاتكم؛ لأنه لا يتفق وجود الزكاة ~~على الكل في شهر واحد. # 5907 - قلنا: منهم: من صادف ذلك شهر حوله، ومنهم: من حال حوله قبل فأخر ~~الأداء إليه لفضيلة الوقت، ومنهم: من يعجل فقد عمهم بالأمر، فدل على أن ~~الجميع سواء. # 5908 - ولأنا الدين لو كان لا يؤثر في الزكاة لم يكن عثمان - رضي الله ~~عنه - يتوصل إلى إسقاطها بالأمر بالقضاء قبل الحول. ولأنه حق يعتبر في ~~وجوبه تقدم المال فأثر الدين في المنع من وجوبه، كالحج. ولأنه ركن يعتبر في ~~وجوبه المال، كالحج. ولا يلزم العشر؛ لأنه يجب مع الملك فليس يعتبر في ~~وجوبه تقديم المال، وعلى العبادة لا يلزم؛ لأن العشر ليس بركن. PageV03P1356 # 5909 - قالوا: المعنى في الحج: أنه ليس في جنسه ما لا يؤثر فيه الدين، ~~ومن جنس الزكاة ما لا يؤثر فيه الدين، وهو العشر. # 5910 - قلنا: من جنس الحج ما ms0643 لا يؤثر فيه وهو الحجة المنذورة وحج المكي، ~~أما العشر فليس هو من جنس الزكاة عندنا، ليس إذا لم يمنع ما هو من جنس ~~الزكاة الدين لم يمنع الزكاة؛ لأن الدين لا يمنع التمليك بالبيع والهبة، ~~ويمنع وقوع الملك بالوصية والإرث. # قالوا: الحج يمنع منه الدين المتوهم فلم يمنعها الدين الواجب. # 5911 - قلنا: روى الحسن عن أبي حنيفة أن من وجد الزاد والراحلة وجب عليه ~~وإن لم يفضل منه شيء، فعلى هذا لا نسلم أن نفقة المستقبل تمنع، ولو سلمنا ~~فمن شرط الحج وجود ما ينفق على نفسه وعياله، كما أن من شرطه الراحلة، لا ~~أنه دين يمنع، ألا ترى: أن النفقة لا تصير دينا عندنا، ونفقة الأقارب لا ~~تصير دينا باتفاق. ولأنه مال لا يجب الحج لأجله [فلم تجب الزكاة، كمال ~~المكاتب. # 5912 - قالوا: ينتقض هذا بمن حج بماله لا يجب الحج لأجله] وتجب الزكاة ~~لأجله في كل سنة. # 5913 - قلنا: التعليل ليس هو للتخصيص وإنما هو للمال، ولا يصح النقص ~~بالشخص، على أن من حج بماله يجوز أن يجب الحج لأجله عندنا، بأن يرتد ثم ~~يسلم. ولأن من جاز له أخذ الزكاة مع ثبوت يده على المال لم تجب الزكاة عليه ~~من ذلك المال كالمكاتب. # ولا يلزم العامل؛ لأنه لا يأخذ زكاة، ولا ابن السبيل؛ لأنه يأخذ لعدم ~~ثبوت يده على ماله. # 5914 - قالوا: المعنى في المكاتب أنه منقوض بالرق، والحر بخلافه. # 5915 - قلنا: نقضه بالرق أثر في نقصان ملكه وحكم في تأثيره في نقصان ~~الملك PageV03P1357 # كذلك، وعلة الفرع تبطل بالكافر. # 5916 - قالوا: المكاتب لا تجب الزكاة في الفاضل من قدر دينه فلم تجب في ~~مقدار الدين، والحر بخلافه. # 5917 - قلنا: قياسا على مال المكاتب الفاضل من الدين، ولا تصح المعارضة؛ ~~ولان المكاتب لا يجب الحج لأجل الفاضل في دينه وتأخير الزكاة مع ثبوت يده ~~عليه، فلم تجب الزكاة فيه، والحر يجب عليه الحج من الفاضل، ولا يأخذ الزكاة ~~مع ثبوت يده، فوجبت الزكاة فيه؛ ولأن من وجبت ms0644 عليه الزكاة وجبت الزكاة في ~~الفاضل عن مقدار الزكاة، ولا تجب في مقدار الزكاة، ولأنه حق يطرأ على المال ~~من طريق الحكم فأثر الدين فيه كالإرث. # 5918 - قالوا: الدين لا يمنع الإرث والوصية، وإنما يقدم عليهما، بدلالة: ~~أن الغرماء لو أبرأوا ثبت الميراث والوصية. # 5919 - قلنا: لا فرق بينهما؛ لان أبا يوسف قال: إذا أبرأ الغرماء من ~~الدين وجبت الزكاة من حين ملك النصاب وإن مضت سنون. # 5920 - وقال زفر: وقت البراءة، وليس عن أبي حنيفة نص. # 5921 - فإن قيل: الميراث يؤثر في الدين المتأخر عنه؛ لأن الميت لو حفر ~~بئرا في الطريق فوقع فيها إنسان بعد الموت أو دابة فدم ذلك على الإرث. # 5922 - قلنا: هذا يستند إلى حال الحياة فيصير في المعنى متقدما. ولأنه حق ~~لا يجب على المكاتب فلم يجب على المديون، كالأضحية. ولأن ملكه ناقص، بدلالة ~~أن الغير يأخذه بغير تراض ولا قضاء قاض، وإذا أخذه ملكه، وهذا علامة نقصان ~~الملك، كأخذنا أموال أهل الحرب، ولا يلزم أخذ الأب مال ابنه للحاجة؛ لأنه ~~لا يملكه بالأخذ. PageV03P1358 # ولا يلزم الرجوع في الهبة؛ لأنه لا يصح إلا بالتراضي أو حكم الحاكم، ولا ~~يلزم رجوع الزوج في نصف المهر بعد الطلاق؛ لأنه إن كان عينا فلا يصح إلا ~~بالتراضي أو الحكم، وإن كان في الذمة أثر في نقصان الملك. ولا يلزم أخذ ~~الحربي مالنا، لأن ليس له أخذه؛ ولأن الوصية لا تصح منه ويؤثر في الإرث. # 5923 - قالوا: يعتق بعتقه. # 5924 - قلنا: نقصان الملك لا يمنع العتق؛ لأنه يصح في غير الملك، وهو إذا ~~عتق جاريته عتق حملها وإن لم يملكه. # 5925 - قالوا: يجوز هبته. # 5926 - قلنا: الوكيل عندنا يجوز هبته وليس بمالك. # 5927 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (في كل أربع وعشرين فما دونها ~~من الغنم)، (في كل أربعين شاة شاة). # 5928 - والجواب: أن هذا مجمل عند أبي الحسن؛ لان الوجوب يقف على شرائط لا ~~يتضمنها اللفظ، وعلى قول غيره قد أريد به إذا كانت لمالك تام الملك، ms0645 ونحن ~~لا نسلم أن الغارم تام الملك فيما في يده وقد بيناه. # 5929 - قالوا: ما لا يمنع وجوب العشر لا يمنع سائر الزكاوات، دليله ~~الكفارات. # 5930 - قلنا: يبطل بعدم تمام الحول، فإنه لا يمنع وجوب العشر ويمنع وجوب ~~الزكاوات والزكاة إذا وجبت منعت الزكاة على الصحيح من القولين ولا يمنع ~~العشر. ولأن الكفارات حق لله تعالى يطالب به آدمي، ولا يمنع الزكاة، وأما ~~الديون فالمطالبة بحق حق لآدمي ليصير في يده من المال حولا بالمطالبة فلا ~~تجب فيه الزكاة، كالأثاث الذي هو مشغول بحاجته إليه. PageV03P1359 # 5931 - فإن قيل: مطالبة الله تعالى وأمره بالكفارات، وأمره بإخراجها ~~كمطالبة الآدمي بالدين. # 5932 - قلنا: لا يستويان؛ لان مطالبة الآدمي بجنس المطلوب منه ويجبر على ~~أدائه ويؤخذ ماله به بغير اختياره، ويستحق الحجر عند بعض الفقهاء، والكفارة ~~ليس فيها أكثر من المأثم، وهو موجود في الدين فيبقى له المزايا التي ~~بيناها، فأما الدين غير المستغرق فيمنع الزكاة بقدره وما زاد على مقدار ~~الدين لا يتعلق به حق فتجب الزكاة فيه. يبين ذلك أن الدين المستغرق يمنع ~~الحج، والفاضل من الدين يجب الحج لأجله. # 5933 - قالوا: لو كان له خمس من الإبل سائمة وألف درهم وعليه خمس من ~~الإبل صداق زوجته وجبت الزكاة في الإبل فإذا لم يمنع الدين وجوب الزكاة في ~~جنسه [ففي غير جنسه أولى، وتحريره أن ما لا يمنع الزكاة في جنسه لا يمنع في ~~غير جنسه]. كالكفارات. # 5934 - الجواب: أن الدين في مسألتان منع الزكاة؛ لأنه لا يحصل في الدراهم ~~عندنا والكلام في تأثير الدين في الزكاة في الجملة، وليس الكلام في اعتبار ~~الأموال وإنما جعلنا الدين في الدراهم؛ لان السائمة للقنية يشق تسليمها في ~~الديون، والدين يجعل فيما هو أسهل قضاء. # 5935 - فأما قولهم: إن القضاء من الجنس أسهل فلا يصح عليه، والسائمة جنسه ~~وصرف الدراهم إلى الدين أسهل. # 5936 - فأما قولهم: إذا لم يمنع الدين وجوب الزكاة في جنسه لم يمنع في ~~غير جنسه فغير مسلم؛ لان عندنا لو لم ms0646 يكن له دراهم حصل الدين في الإبل يمنع ~~وجوب الزكاة فكيف نسلم لهم هذا الإطلاق؟ # 5937 - قالوا: حق مصروف إلى أهل السهمين يجب في مال من لا دين عليه، PageV03P1360 # فوجب في مال من عليه الدين. # 5938 - قلنا: العشر لا يجب في المال لكن بوجوده؛ ولأن العشر يتكرر وجوبه ~~في حول واحد، فلم يمنع الدين من وجوه، ولما كانت الزكاة لا يتكرر وجوبها في ~~الحول جاز أن يمنع الدين وجوبها كالحج. # 5939 - قالوا: العشر والزكاة حقان يستويان في الصرف، فإذا لم يمنع الدين ~~أحدهما لا يمنع الآخر، كالعشر ونصف العشر. # 5940 - قلنا: العشر قد دخل في فرع العلة فلم يجز أن يكون هو أصلها؛ ولان ~~الوصية للفقراء مصرفها مصرف الزكاة والدين يؤثر عندهم فيها، ولا يؤثر في ~~الزكاة. # 5941 - قالوا: حق يتعلق بمال يسقط بتلفهن فلم يمنع الدين منه، كالجناية. # 5942 - قلنا: الدين لا يمنع الزكاة وإنما يمنعها نقصان الملك؛ ولأن ~~الجناية تتعلق بما ليس بمال، وهو رقبة الحر فالدين لا ينفيها، والزكاة لا/ ~~تجب عن مال، فجاز أن يؤثر فيها الدين. أو نقول إن الجناية لا تعتبر في ~~تعلقها الملك؛ لأنها تجب في رقبة عبد الصبي، وعبد الكعبة، وبين المال، بصفة ~~المال لا يعتبر والمالك معتبر في وجوب الزكاة، فجاز أن يعتبر صفاته. # 5943 - قالوا: صنف من أهل الصدقات يملكون ما يأخذونه ملكا تاما فجاز أن ~~تجب علهم الزكاة كأبناء السبيل. # 5944 - قلنا: لا نسلم أن الزكاة تجب على ابن السبيل حتى تثبت يده على ~~ماله؛ ولان ابن السبيل حلت له الصدقة لزوال معنى الغنى عنه مع ثبوت يده على ~~المال. PageV03P1361 # 5945 - قالوا: الناس صنفان: غني تجب عليه الزكاة وفقير تحل له الزكاة. ثم ~~ثبت أن من تجب عليه تحل له الزكاة، وهو ابن السبيل، وجب أن يكون فيمن تحل ~~له الزكاة من تجب عليه. # 5946 - قلنا لا نسلم أن في أصناف الزكاة من يحل له الأخذ مع وجوب الزكاة ~~عليه على ما قدمنا، ونعكس هذا الكلام فنقول: فلما لم ms0647 يجز أن تحل الصدقة لم ~~تجب عليه مع ثبوت يده على المال، كذلك لا يجب على من يجوز له الأخذ مع ثبوت ~~يده على المال. # *** PageV03P1362 ### || AUTO مسألة 343 # حق المعدن يتعلق بكل خارج من الأرض منطبع # 5947 - قال أصحابنا: حق المعدن يتعلق بكل خارج من الأرض منطبع. # 5948 - وقال الشافعي: لا يتعلق إلا بالذهب والفضة. # 5949 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (في الركاز الخمس)، والركاز: ~~المغيب في الأرض. ولا يقال: إن الركاز ما ركز فيها ودفن، يقال: ركز رمحه؛ ~~لان هذا دلينا لأنه يقال: ركز رمحه لأنه غيبه، يبين ذلك أنه عليه الصلاة و PageV03P1363 # السلام سئل عن الركاز، فقال: (الذهب والفضة اللذان خلقهما الله تعالى في ~~الأرض، فدل على أن المعدن ركاز. # 5950 - فإن قيل: قد بين أن الركاز الذهب والفضة. # 5951 - هذا يدل على أنهما ركاز، ولا يدل أن غيرهما ليس بركاز، وإنما خصه ~~عليه الصلاة والسلام بالذكر المقصود. ولأنه مما ينطبع، فإذا استفاده من ~~المعدن تعلق به حق المعدن، كالذهب والفضة. ولا يلزم إذا وجد في داره؛ لأن ~~الأصل والفرع يستويان، ويقول: ما وجده في داره تعلق به الحق، لكن الإمام ~~ملكه إياه، ولأنه يستخرج بالنار والمعالجة، كالذهب. والفضة. # 5952 - فإن قيل: المعنى فيه: أنه ليس بمقوم وليس كذلك الحديد؛ لأنه يقوم؛ ~~لان الخارج من المعدن التبر وذلك ليس بقيمة الأشياء، فهو مقوم. # 5953 - فإن قيل: المعنى فيه: أنه لو ورثه جرى حول الزكاة والحديد والرصاص ~~بخلافه. # 5954 - قلنا: المال الجاري في الحول هو النامي أو المرصد للنماء. # 5955 - قلنا: ليس بنمي ولا ينوي به التجارة، لا يوجد فيه المعدن، وحق ~~المعدن كله نماء، فجاز أن يتعلق به وإن لم يضم إلى ملكه بمعنى آخر. # 5956 - احتجوا: بأنه جنس لا تجب الزكاة في عينه، فلا يجب فيه حق المعدن ~~كالفيروز. # 5957 - وربما قالوا: مقوم مستفاد من المعدن. # 5958 - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لان الزكاة إذا وجبت في العروض وجبت في ~~عينها. PageV03P1364 # 5959 - وقولهم: مقوم ليس باحتراز؛ لأن المنفى ms0648 ليس بقيمة فهو مفهوم، وإن ~~أرادوا بوجوب الزكاة في عينه أنه يتعلق بمطلق الملك، والحديد لا يزكى بمطلق ~~الملك، فقد بينا أن ذلك لعقد النماء فيه، متى لو توجد التجارة، فإذا حصل من ~~المعدن فكله نماء، والمعنى فيما قاسوا عليه: أنه خارج منطبع، كالطين، وهذا ~~بخلافه. ولا يلزم الزئبق لأن فيه روايتين، وهي مبنية على الانطباع، وإن كان ~~ما ينطبع ففيه الخمس، وإن لم ينطبع فلا شيء فيه. # 5960 - فإن قيل: اعتبار ما ينطبع ليس بأولى ممن قال: إنه خارج منتفع به. # 5961 - قلنا: من قال هذا أبطل تعليله النص، وهو قوله عليه الصلاة والسلام ~~(لا زكاة في حجر) وانتقض تعليله بالماء والطين. # 5962 - قالوا: ما لا يجب فيه حق المعدن إذا أصابه من معدن داره لم يجب ~~إذا أصابه من غير ملكه، أصله: الياقوت. # 5963 - قلنا: لا نسلم أن الحق لا يتعلق بالمستفاد من داره بل قد يتعلق به ~~الحق وملكه إياه الإمام، والمعنى في الياقوت ما ذكرناه. # 5964 - قالوا: إن كان المعدن كالمستفاد لم يتعلق الحق إلا بالأثمان، ~~كالمواريث. ولا يجوز أن يكون كالغنيمة؛ لأنه لو كان لم يختص بما ينطبع. # 5965 - قلنا: هو كالغنيمة؛ لأنه وصل إلينا بزوال يد أهل ألشرك ويخالفها ~~من وجه، وهذا غير ممتنع، كما أن الخارج من الأرض تتعلق به الزكاة عند ~~مخالفنا وإن خالف الزكاة من وجوه كثيرة. PageV03P1365 ### || AUTO مسألة 344 # الواجب في المعدن الخمس # 5966 - قال أصحابنا: الواجب في المعادن الخمس يصرف مصرف الفيء. # 5867 - وحكى أصحاب الشافعي ثلاثة أقاويل، قال في القديم، والجديد ~~والإملاء: إن الواجب ربع العشر. وقال في قول آخر: الخمس وذكر قولا ثالثا. # 5968 - قالوا: إن وجد ندرة مجتمعة أو كان في أثر سيل في بطحاء أو غيرها، ~~ففيه الخمس، وإن كان متفرقا يخرج بالنار والمطبخ، ففيه ربع العشر. ولا ~~يختلف مذهبه أنه يصرف مصرف الزكاة. # 5969 - والزكاة في هذه المسألة مبني على أن المعدن ركاز، الدليل عليه: ما ~~روى محمد بن الحسن عن هشام بن سعد ms0649 المدني قال: (أخبرنا عمر بن شعيب، PageV03P1366 # عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه رجل، فقال يا ~~رسول الله: كيف ترى بالمتاع يوجد في الطريق المبني أو في القرية المسكونة؟ ~~فقال: عرفة سنة، فإن جاء صاحبها وإلا قابله به، وما كان في الطريق غير ~~المبني أو في القرية غير المسكونة، ففيه وفي الركاز الخمس). ومعلوم أن ~~الموجود في القرية وفي الأرض مما يجب فيه الخمس، وهو المدفون، وقد عطف عليه ~~الركاز، فدل أن المعدن ركاز وأن حكمه حكم المدفون في وجوب الخمس. # 5970 - فإن قيل: معنى الخبر وما كان من المتاع في الطريق غير المبني ففيه ~~وفي الركاز يعني من المتاع، وفي الذهب والفضة. # 5971 - قلنا: الركاز لا يختص بالذهب والفضة، وإنما هو كل مال مدفون، ~~فالعطف لا يتضمن إلا المعدن، يدل عليه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: في الركاز الخمس، فقيل: وما الركاز، ~~قال: الذهب والفضة اللذان خلقهما الله تعالى في الأرض يوم خلقت)، ومعلوم أن ~~المخلوق في الأرض هو المعدن. # 5972 - فإن قيل: رواه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن جده وهو ضعيف. PageV03P1367 # 5973 - قلنا: روى هذا الحديث محمد، واحتج به، وطعن أصحاب الحديث إذا ~~يبينوا وجهه لا يلتفت إليه. # 5974 - فإن قيل: كيف يسألونه عن أمر الركاز وهم يعلمون ذلك كما نعلمه؟ ~~فثبت أنهم سألوه عن الحكم. فقالوا: ما الذي يجب فيه الخمس؟ قال: الذهب ~~والفضة، ليس أن الخمس لا يجب في غيرهما. # 5975 - قلنا: ليس معناه أن السائل كان من أهل اللغة، ثم الاسم عندنا عام ~~في المدفون والمعدن، فصح أن يسئل ليعلم الحكم فيهما عاما أو خاصا. ولأن ~~الأسماء إذا جاز أن تنقل عن اللغة إلى الشرع جاز أن يسألوه ليعلموا انتقل ~~الاسم أم لم ينتقل. # 5976 - فأما قولهم: إنه خص الذكر الذهب والفضة لينفي الحق عما سواهما، ~~فعندهم الركاز لمدفون، والحق فيه لا يختص بالذهب والفضة، على أن تخصيص ms0650 ~~الذهب والفضة بالذكر لا يدل على نفي الحق عن غيرهما كما أن ذكر تحريم ~~التفاضل في الأشياء الستة لا ينفيه عن غيرها. # 5977 - قال محمد: تقول العرب: أركزه المعدن إذا كثر ما فيه، ولفظ أفعل لا ~~يستعمل إلا واسم الركاز يتناوله، كما لا يقال: أفضل إلا بعد وجود الفضل ~~فيه، فأما دعواهم أنه يقال: (أركز مال التجارة) فلا يعرف، ولا يصح عن العرب ~~(وأركز المعدن) حكاه محمد عن العرب، قال: وما كنت أرى أن أهل المدينة ~~يخالفون هذا من كلام العرب. # 5978 - ومن أصحابنا من احتج بالاشتقاق، فقال: الركاز مأخوذ من تغييب ~~الشيء في الأرض، ومنهك ركزت رمحي، والركز: الصوت الخفي، الركاز أخفى من ~~المدفون فالاسم به أولى. وقول أبي عبيد: إن لغة أهل الحجاز الركاز المدفون، ~~وفي لغة أهل العراق: إنه المعدن، فإنما أراد قول الفقهاء، فأما الاختلاف في ~~اللغة فلا يعرف، وأبو عبيد: إن لغة أهل الحجاز الركاز المدفون، وفي لغة أهل ~~العراق: إنه المعدن، فإنما أراد قول الفقهاء فأما الاختلاف في اللغة فلا ~~يعرف، وأبو عبيد يحكي في كتابه عن محمد، وقد قال محمد ما ذكرناه وقتل: إنما ~~سموا المدفون ركازا تشبيها بالمعدن. PageV03P1368 # 5979 - احتجوا: في/ هذا الفضل بما روى هذيل عن شرحبيل عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -) أنه قال: المعدن جبار والبئر جبار والرجل جبار، وفي ~~الركاز الخمس) فعطف الركاز على المعدن، والعطف غير المعطوف. # 5980 - والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر للمعدن حكمين ~~مختلفين خالف بين الاسم فخالف بين الحكمين. # 5981 - فإن قيل: لو كان كما ذكرتم لقال وفيه الخمس. # 5982 - قلنا: المراد أن يستوفى الحكم الأول ثم ينتقل إلى الحكم الثاني، ~~ولو قال بعد ذلك: وفيه الخمس رجعت الكناية إلى الأقرب، ولم يكرر اسم المعدن ~~بذكر الركاز، ولأثبت أن اسم الركاز يتناول المعدن، وقد قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: (وفي الركاز الخمس)، وأما الكلام في بعض المسألة، ولأنه ~~قال: يملك بالاستخراج من الأرض فالواجب فيه يتقدر بالخمس، كالمدفون ولا ms0651 ~~يلزم الزرع؛ لأنه يملك بالخروج، ولا يلزم الياقوت والنفط؛ لأنه واجب فيه. # 5983 - قلنا: الواجب فيه يتقدر بالخمس. # 5984 - فإن قيل: المعنى في المدفون أنه مستفاد من الأرض ملكه غيره وهذا ~~لم يملكه غيره. # 5985 - قلنا: عللتم الأصل بأوصافنا وزيادة، وعلة الفرع تبطل بالزرع، ~~ولأنه مال وصل إلينا بزوال يد أهل الشرك، كالغنائم. # 5986 - فإن قيل: المعنى في الغنيمة: أنها تتعلق بجميع الأموال، فلو كان ~~المعدن في حكمها لتعلق بكل شيء. # 5987 - قلنا: لا يمتنع أن يكون كالغنيمة من وجه ويفارقها من وجه كما أن ~~الواجب عندهم في الزرع زكاة ويتعلق ببعض الأموال، وإن كان الزكاة تتعلق بكل PageV03P1369 # مال؛ ولأنه حق متعلق بالمال في يعتبر فيه الحول، ولا يتقدر بربع العشر، ~~كالقائم. # 5988 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (وفي الرقة ربع العشر). # 5989 - الجواب: أن هذا يدل على وجوب هذا القدر، ولا ينفي غيره، وعندنا ~~يجب في الرقة كل واحد من المقدارين وليس في اللفظ ما ينفي غير المذكور. # ولأن عندهم الحكم المعلق بالوصف ونفي ما عداه، فأما إذا علق الحكم بجنس ~~فلا ينفى ما عداه على قول المخالفين. # 5990 - احتجوا: بما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (اقطع لبلال بن ~~الحارث المعادن القبلية، فهي لا يؤخذ منها إلا الزكاة في اليوم) إن هذا ~~الحديث رواه مالك عن ربيعة عن غير واحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فهو مرسل، وقد نقل من غير طريق مالك أسنده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ~~الزمني عن أبيه عن جده. # 5991 - قال أصحاب الحديث: كثير وضاع الحديث، وضع عن أبيه عن جده مائة ~~حديث فرواه عن كثير أبو أويس، وهو ضعيف. قال أبو أويس: وحدثني PageV03P1370 # ثور بن يزيد مولى بني الديل بن بكر بن كنانة، عن عكرمة عن ابن عباس مثله، ~~وهذا طريق صحيح، لكن أبا أويس ضعيف. ثم قوله: (فهي لا يؤخذ منها إلا ~~الزكاة) قول ربيعة، ولم يبين من الذي أخذ الزكاة، ولو كان منقولا من فعل ms0652 ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والأئمة: لم يخف على الزهري وهو عالم المدينة ~~حتى يقول: (في المعدن خمس)؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطعه ~~الموضع فملكه بالإقطاع، والمعدن المملوك لا شيء فيه عندنا. وقوله: (فلا ~~يؤخذ منها إلا الزكاة) يعني بعد الحول، حتى لا يظن أن الإقطاع لما اسقط ~~الخمس الذي هو حق لله تعالى أسقط الزكاة أيضا. # 5992 - فإن قيل: إقطاع العمل فيه، وليس هو تمليك البقعة. # 5993 - قلنا: بل تمليك لهما، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقطعه ~~المواضع فيملكها كما روي عن علقمة بن وائل (أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أقطع أباه أرضا بحضرموت). # 5994 - قالوا: مستفاد من الأرض لم يملكه غيره، فوجب أن لا يملك فيه الخمس ~~كالحبوب. # 5995 - قلنا: يبطل بالواحد من الجند إذا عمل في المعدن في دار الحرب وجب ~~فيما يأخذه الخمس مع وجود الأوصاف، والمعنى في الزرع: أنه لم يصل إلينا ~~بزوال أهل الشرك عنه، والمعدن وصل إلينا بزوال أيديهم. # 5996 - قالوا: مستفاد من المعدن فكان فيه ربع العشر، كما لو وجده في داره. # 5597 - قلنا: عندنا لا يجب في الموجود في داره حق يتعلق بالمعدن، وإنما ~~الزكاة بالحول والنصاب وشرائط الزكاة. PageV03P1371 # 5998 - قالوا: الحق يكثر بقلة المؤنة، ويخف بكثرتها، كالعشر ونصف العشر، ~~ومؤنة المعدن أكثر من مؤنة المدفون. # 5999 - قلنا: العشر ونصف العشر يتحقق قلة المؤنة فيه وهاهنا لا يتيقن قلة ~~المؤنة، قلم يؤثر في اختلاف الحق. # *** PageV03P1372 ### || AUTO مسألة 345 # ما يجب في المعدن والركاز ليس بزكاة # 6000 - قال أصحابنا: ما يجب في المعدن والركاز ليس بزكاة ويصرف مصرف الفيء. # 6001 - وقال الشافعي: هو زكاة ويصرف مصرف الزكاة. # 6002 - لنا: أنه مال وصل إلينا بزوال يد أهل الشرك عنه، فالواجب فيه لا ~~يصرف مصرف الزكاة، أصله: خمس الغنيمة؛ لأنه مال يظهر عليه بالإسلام، فوجب ~~أن لا يصرف الواجب في مصرف الزكاة، أصله: الغنيمة. ولان الواجب يتعلق بأخذ ~~الصبي والمجنون فلم يكن زكاة، كخمس الغنيمة. # 6003 - احتجوا: بحديث بلال ms0653 بن الحارث، وقد أجبنا عنه. # 6004 - قالوا: حق يجب فيما يخرج من الأرض فوجب أن يكون زكاة، أصله العشر. # 6005 - قلنا: العشر عندنا ليس بزكاة على ما بينا. # 6006 - قالوا: حق يجب على المسلم في ماله فكان زكاة، كسائر الزكوات. # 6007 - قلنا: لا نسلم أنه يجب على مال المسلم، فلم يجب الحق مشتركا بين ~~الواجد والمستحق مسلما أو غير مسلم. والمعنى في سائر الزكوات: أنه اعتبر ~~فيه PageV03P1373 # وجود الحول والنصاب، فلما لم يعتبر ذلك في حق المعدن، والركاز لم يكن زكاة. # 6008 - قالوا: حق المعدن والركاز مفارق لخمس الغنيمة؛ لأن الخمس ينتقل ~~إلى أهله كما ينتقل الأربعة الأخماس إلى الغانمين، وكذلك تمييزه إلى ~~الإمام، ولا يخاطب الغانمين بإخراجه، ولا تعتبر فيه النية. ولا يجوز دفعه ~~في غير المال، وحق الزكاة يملك الواحد جميعه، ثم يجب عليه، بدلالة: اعتبار ~~نية إخراجه، وإن شاء دفع من المال، وإن شاء من غيره، ويجب عليه تعفية ~~المعدن، كما يجب عليه تخفيف الثمرة، وحدها. # 6009 - قلنا: لو سلم مخالفنا حق الركاز كخمس الغنيمة في بعض الأحكام، لم ~~يمتنع أن يكون في حكمه، كما أنه لو خالف عندهم الزكاة في بعض الأحكام وإن ~~كان زكاة. فأما كون الغنيمة في أحد الموضعين إلى الإمام، وفي الآخر إلى ~~الواجد، فإنما افتقرت الغنيمة إلى قسمة الإمام، ليس لتمييز حق بعض الغانمين ~~من حق بعض، فلو غنم الواجد شيئا كان تمييز الخمس إليه مثل مسألتنا، وكذلك ~~النية تعتبر فيها نية الواجد ويخرج خمسه كما يعتبر في مسألتنا، فأما جواز ~~الدفع من غيره فلا نسلمه في المعدن ولا نقول: إنه ملك جميع المأخوذ، بل ~~أربعة أخماسه كالغنيمة، وأما وجوب التصفية عليه فلا نسلم، ولو أخرج خمس ~~المأخوذ قبل التصفية جاز. # *** PageV03P1374 ### || AUTO مسألة 346 # لا يعتبر في وجوب حق المعدن والركاز # نصاب بل يتعلق بالقليل والكثير # 6010 - قال أصحابنا: لا يعتبر في وجوب حق المعدن [والركاز نصاب بل يتعلق ~~بالقليل والكثير. # 6011 - وقال الشافعي: لا يجب الحق في المعدن] حتى يكون المأخوذ ms0654 نصابا. ~~وأما المدفون: فقال في القديم: يخمس قليله وكثيره. وقال في الحديد: لا يجب ~~في اقل من نصابه، وأما الحول فهل يعتبر في المعدن؟ قال في القديم، والأم، ~~والإملاء: يزكى لوقته ولا يعتبر فيه الحول، وأومأ في البويطى إلى القولين، ~~وأما الركاز فلا يعتبر فيه الحول قولا واحدا. # 6012 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (وفي الركاز الخمس)، ولم يفصل. ~~ولأنه مال مستخرج من المعدن، كالنصاب. ولأنه حق يثبت في حق الصبي فلا يعتبر ~~له نصاب، كصدقة الفطر، وأما الحول فلا يعتبر للخبر. ولأنه مستفاد من الأرض ~~فلا يعتبر فيه الحول، كالزرع. ولأنه حق لله تعالى يثبت في حق الصبي فلا ~~يعتبر فيه الحول كصدقة الفطر. # 6013 - وهذه المسألة تسقط الخلاف فيها؛ لأن الشافعي إذا اعتبر الحول PageV03P1375 # والنصاب وأوجب ربع العشر، فنحن كذلك نقول: أن عندنا يجب حق يختص بالمعدن ~~يخرج من المال فيدل على ذلك بالخبر. ولأنه مال مستخرج من الأرض فالحق ~~المتعلق به يجب في الحال، كالمدفون. # 6014 - احتجوا: بحديثي أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه/ عن ~~جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس فيما دون خمس ذود من الإبل ~~شيء، ولا فيما دون عشرين مثقالا من الذهب شيء، ولا فيما دون مائتي درهم شيء). # 6015 - والجواب: أما قولهم: ([ليس فيما دون خمس أواق صدقة) فعندنا حق ~~المعدن ليس بصدقة. وقوله: (ليس] فيما دون مائتي درهم شيء) فبقى حقا يجب ~~فيها، وهذا الحق عندنا معها وليس فيها. # 6016 - قالوا: مال مستفاد من المعدن، فوجب أن يراعي فيه النصاب، كما لو ~~وجده في ملكه. # 6017 - قلنا: قد بينا أنا لا نختلف في وجوب حق في المخرج يعتبر فيه الحول ~~والنصاب كما لو وجده في ملكه. # 6018 - قالوا: حق يجب في المال لا يجوز صرفه إلى أغنياء ذوي القربى، ~~فيعتبر فيه النصاب كسائر الزكوات. # 6019 - قلنا: الزكوات اعتبر لها عفو بعد ms0655 النصاب فاعتبر لها ابتداء، ولما ~~كان هذا حق مال لا يعتبر فيه حق في الثاني لم يعتبر فيه الابتداء. # 6020 - احتجوا: في الحول بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا زكاة في ~~مال حتى يحول عليه الحول). PageV03P1376 # 6021 - والجواب: ما قدمنا أن هذا الحق ليس بزكاة. # 6022 - قالوا: فائدة تعجلت دفعه من غير أصل فوجب أن يراعى فيه الحول، ~~كالميراث والهبة والغنيمة. # 6023 - قلنا: إن أردتم اعتبار الحول في الجملة فنقول بموجبه في الزكاة ~~الواجبة في هذا المال، وإن عللتم لاعتبار الحول في الحق المختص به انتقض ~~بخمس الغنيمة والركاز. # * * * PageV03P1377 ### || AUTO مسألة 347 # حق المعدن والركاز يجوز للإمام وضعه في واجده # 6024 - قال أصحابنا: حق المعدن والركاز يجوز للإمام وضعه في واجده ويجوز ~~للواجد وضعه في آخر. # 6025 - وقال الشافعي: لا يجوز ذلك. # 6026 - لنا: ما روى الشعبي: أن رجلا وجد خمسة آلاف درهم فحملها إلى علي - ~~رضي الله عنه -، فأخذ منه الخمس، ثم قال: هو مردود فيك). وروى أنه قال: (لك ~~أربعة أخماسها وخمس للمسلمين) ولأنه مسلم محتاج فجاز وضع الخمس فيه كسائر ~~الفقراء. ولأن من جاز دفع خمس الركاز إليه جاز أن لا يؤخذ منه خمس ما أخذ ~~كالمكاتب. # 6027 - احتجوا: بأنه حق يجب فيما يخرج من الأرض، فلا يجوز صرفه إلى من ~~وجب عليه، أصله العشر. # 6028 - قلنا: العشر يجب لأجل ملكه وما يجب لأجل الملك لا يصرف إلى ~~المالك، وحق المعدن يجب لما لم يكن ملكا فجاز صرفه إليه كصدقة غيره. # * * * PageV03P1378 ### || AUTO مسألة 348 # مسائل في صدقة الفطر # 6029 - لا يجب على الزوج صدقة الفطر عن زوجته. # 6030 - قال أصحابنا لا يجب على الزوج صدقة الفطر عن زوجته. # 6031 - وقال الشافعي يلزمه، فإن أخرجت المرأة بإذنه جاز، وإن أخرجت بغير ~~إذنه ففيه وجهان، وعلى من تجب ابتداء؟ فيه قولان، ونص على أن امرأة الفقير ~~لا فطرة عليها. [والكلام في هذه المسألة يقع ابتداء في وجوب الفطرة عليها]، ~~ثم في إبطال التحمل عنها. # 6032 - فالدليل على وجوبها ms0656 عليها: ما روى نافع عن ابن عمر قال: (فرض رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر على كل مسلم صاعا من تمر وروى عن ~~ابن عمر (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان على ~~كل نفس من المسلمين حر أو PageV03P1379 # عبد، رجل أو امرأة، صغير أو كبير صاعا من تمر أو صاعا من شعير). # 6033 - فإن قيل: المراد من الخبر عن كل نفس، بدلالة: أنه ذكر العبد، ~~والفطرة لا تجب عليه. # 6034 - قلنا: الخبر الأول ليس فيه ذكر العبد، فالثاني: ظاهره يقتضي ~~الإيجاب على المذكورين، وقام الدليل في العبد بقى الباقي على ظاهره، يبين ~~ذلك أن المرأة تجب عليها الفطرة في الجملة، ولابد أن يكون دخلت في الخطاب ~~بالإيجاب عليها. وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال في صدقة الفطر: (طهرة ~~الصائم من الرفث) وهي صائمة؛ ولأنها عبادة يعتبر فيه المال، فجاز أن تجب ~~على الحرة التي لها زوج كالحج؛ ولأنها زكاة في الشريعة، كزكاة المال؛ ~~ولأنها تلزمها الفطرة عن مماليكها، وتلزمها عن نفسها، كالتي لا زوج لها. ~~وإذا ثبت وجوب الفطرة عليها لم يتحملها الزوج كالزكاة. # 6035 - ولا يقال: إن الزكاة تجب عن مالها فلم يلزم زوجها، والفطرة تجب عن ~~بدنها، وقد عقد على بدنها؛ فلذلك لزمه طهرتها؛ لأنه عقد على منافع بضعها ~~دون بدنها، والفطرة لا تتعلق بمنافع البضع. # 6036 - فإن قيل: الزكاة لا تتحمل بالقرابة، والفطرة تتحمل بالقرابة. # 6037 - قلنا: ويتحمل بالقرابة ما لا يتحمل بالزوجية كالعقد، ثم القرابة: PageV03P1380 # لا يتحمل بها الفطرة عندنا، وإنما تجب ابتداء على الأب عن ولده إذا كان ~~فقيرا. ولأن من لزمه [إخراج الزكاة عن ماله لم يلزم غيره إخراج فطرته، ~~كالرجل والمبتوتة. ولأن من لزمه] فطرة غيره لم يلزم غيره فطرته، أصله: ~~امرأة المكاتب. ولأنه ليس عليها ولاية، ولا يلزمه إخراج فطرتها، كالمختلعة، ~~وعكسه الأب. # 6038 - احتجوا: بما روى الشافعي عن إبراهيم بن يحيى، عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه) أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0657 - فرض في رمضان على الصغير والكبير، ~~والحر والعبد والذكر والأنثى ممن تمونون). # 6039 - وهذا حديث مرسل لا يحتج به على أصلهم، وإبراهيم بن يحيى فقيه مدني ~~ضعفه أهل الحديث، وطعن مالك عليه، وقال: أضعفه مذهبه لكن لحديثه. # 6040 - قالوا: فقد ذكر الدارقطني الحديث عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن ~~جده عن آبائه، وذكره نافع عن ابن عمر. # 6041 - قلنا: ذكر هذين الحديثين عن ابن عقدة، وهو معروف بوضع PageV03P1381 # الحديث، وقد كان الدارقطني يقدح في دينه، ثم ردها بأسانيد لا تعرف حديث ~~علي بن موسى: عن محمد بن المفضل الأشعري عن إسماعيل بن همام. # 6042 - وحديث ابن عمر: عن [القاسم بن] عبد الله بن عامر بن زرارة عن عمير ~~بن عمار الهمداني، عن الأبيض بن الأغر، عن الضحاك بن عثمان. وهؤلاء رجال لا ~~يعرفون، ولا يجوز الرواية عنهم. والعجب أن الدارقطني ذكر هؤلاء وهو أعرف ~~[الناس] بهم، فيستحيل أن يلبس حالهم، [وقد ذكر الطحاوي أنه لم يرد في هذا ~~الباب إلا حديث ابن أبي مر] وهو مما يجوز أن يذكره العلماء، فأما حديث ابن ~~عقدة عن المجاهيل فلا يسوغ روايتها. ثم إطلاق المؤنة يقتضي ملازمة الإنسان ~~على طريق المعارضة، ونفقة الزوجة عندهم عوض عن الاستمتاع، فلا يتناولها ~~الاسم. ولأن الحق يقتضي من يلزم الإنسان الانفراد بمؤنته وهذا هو الولد ~~والعبد، فأما المرأة فيلزمه لها نفقة مقدرة، ثم لا يجب عليه ما زاد على ذلك ~~من مؤنتها. # 6043 - قالوا: روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: (وجبت عليه نفقتك ~~فأطعم نصف صاع من بر) وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه كان يعطي زكاة ~~الفطر عن من كان في النفقة) وكان ابن عمر يؤدي زكاة الفطر عن رقيق امرأته). # 6044 - قلنا: إخراج الفطرة لا يدل على وجوبها، فأما قول علي - رضي الله ~~عنه - فلو صح PageV03P1382 # جعلناه على الولد والعبد، فإن الخبر قد ثبت عن رسول الله أنه فرض الفطرة ~~على كل ذكر وأنثى، وأجمعت الأمة على وجوب الفطرة على ms0658 المرأة قبل أن تنكح ~~فلا تترك السنة الثابتة والإجماع يقول واحد من الصحابة لم يثبت عندنا. # 6045 - قالوا: النكاح سبب يتعلق به تحمل النفقة، فجاز أن يتعلق به تحمل ~~صدقة الفطر، كالملك والقرابة. # 6046 - قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل لأن الملك والقرابة يوجبان الفطرة ~~على الإنسان ابتداء لأعلى وجه التحمل؛ ولأن الالتقاط سبب يتحمل به النفقة، ~~ألا ترى: أن من وجد لقيطا وليس بحضرته إما ولا وجد من يقرضه ليعتبر ذلك ~~دينا على الملتقط، فإنه يجب على من يمكن من نفقته أن ينفق عليه، ولهذا ~~السبب يتحمل النفقة دون الفطرة، وولاية الإمام سبب يتحمل به نفقة الفقراء ~~في بيت المال، ولا يتحمل بهذا السبب الفطرة. # 6047 - فإن قيل: بيت المال ملك المسلمين والإمام يدفع إلى الفقير من نصيبه. # 6048 - قلنا: والنفقة دين عندكم على الزوج هو يدفع إليها ما وجب لها عليه ~~فتضير منفعة لمالكها، ولا فرق بينهما. ولأن النفقة من حقوق الآدميين، فيجوز ~~أن يقع فيها التحميل، كالديات، والفطرة عبادة ولا يقع فيها التحمل، كالزكاة ~~ولأن الملك والقرابة كل واحد منهما سبب يثبت به ولاية كاملة فجاز أن يتعلق ~~به وجوب إخراج الفطرة عن غيره كما يخرجها عن نفسه، والنكاح لا يثبت به ~~ولاية كاملة، فلم يجب به إخراج الفطرة. # 6049 - فإن قيل: اعتبار الولاية لا يصح؛ لأن الإمام يلي على المسلمين ولا ~~يتحمل فطرتهم، والوصي يلي ولا فطرة عليه، والمجنون والصبي لا ولاية لهما ~~وعليهما فطرة عندنا. PageV03P1383 # 6050 - قلنا: السبب الذي تتعلق به ولاية كاملة يجوز أن يجب به إخراج ~~الفطرة، وهذا مطرد منعكس فالإمام له ولاية كاملة، فيلزمه إخراج الفطرة عن ~~الصغار من مالهم، وكذلك الوصي، والمجنون والصغير لا ولاية لهما فلا يلزمها ~~الإخراج. # 6051 - فإن نصبنا هذه العلة للوجوب. قلنا: القرابة والملك كل واحد منهما ~~سب يثبت به ولاية خاصة، فجاز أن يتعلق به وجوب الفطرة عن غيره كما يتعلق عن ~~نفسه. ولا يلزم الولاية؛ لأن ولايته عامة والوصي ولايته ولاية الأب وملك ~~الولاية يتعلق ms0659 بها الفطرة، والصبي والمجنون كل واحد منهما سبب يثبت به ~~الولاية فاطردت هذه العلة أيضا وانعكست. # 6052 - فإن ألزمونا بالأب الفاسق، قلنا: سببه يجوز أن تثبت به ولاية كاملة. # 6053 - فإن قيل: الكافر مثله. # 6054 - قلنا: فنحن قلنا إنه يلزمه عن غيره ما يلزمه عن نفسه، والكافر لا ~~يلزمه فطرة عن نفسه. # 6055 - قالوا: لأنها من أهل الطهرة ومن يمونها من أهل الفطرة واجد لها ~~فلزمه إخراج الفطرة عنها، كأمته. # 6056 - قلنا: أمته ملكه ويجوز أن يلزم الإنسان صدقة لأحل ملكه كالزكاة، ~~ولا يجوز أن يلزمه صدقة لأجل زوجته، كالزكاة. # * * * PageV03P1384 ### || AUTO مسألة 349 # يجب على المولى أن يخرج الفطرة عن عبيده المسلمين والكفار # 6057 - قال أصحابنا: يجب على المولى أن يخرج الفطرة عن عبيده المسلمين ~~والكفار. # 6058 - وقال الشافعي لا فطرة على المسلم عن عبيده الكفار، وهل تجب الفطرة ~~على المولى الكافر عن عبده المسلم، قالوا: فيه وجهان. # 6059 - لنا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة إلا صدقة الفطر في ~~الرقيق). # 6060 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: (عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ~~إلا أن في الرقيق صدقة الفطر. # 6061 - ويدل عليه حديث عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: PageV03P1385 # (صدقة الفطر على كل كبير وصغير، ذكر وأنثى يهودي أو نصراني حر أو مملوك ~~نصف صاع من بر أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير). # 6062 - فإن قيل: هذا حديث نقلتموه من سنن الدارقطني، وقد أبطله وطعن عليه. # 6063 - قلنا: هذا حديث نقله أصحابنا واحتجوا به من كتاب الدارقطني. # 6064 - فأما طعنه فقال: رواه سلام الطويل عن زيد العمي عن عكرمة، وسلام ~~ضعيف، وما أسنده غيره. # 6065 - قلنا: وسلام بن المعري بصري لا يلتفت إلى من ضعفه وقد روي قبله ~~أحاديث ابن عقدة عمن لا يعرف بضعف ولا قوة ولا على ذكره، ولم يبين حالها، ~~ثم ms0660 يغر هؤلاء القوم بكتابه، ويظنون أنهم منه على أصل، ولو علموا ما يقول ~~أصحاب الحديث في هذا الكتاب لأقصروا. ولأن كل عبد لو كان للتجارة لزم ~~المولى عنه الزكاة، وإذا كان للخدمة لزم عنه الفطرة، كالمسلم، ولأنه يلي ~~عليه بالملك كالمسلم، ولا يلزم عبد التجارة لأنا سوينا بين الأصل والفرع، ~~وهما يستويان في عبد التجارة. # 6066 - قالوا: المعنى في المسلم: أنه من أهل الطهرة دون الكافر لأنه ~~بخلافه. # 6067 - قلنا: الفطرة طهرة للمؤدى والواجب اعتبار كونه من أهل الطهرة دون ~~المؤدى عنه الذي لا يخاطب بها. # 6068 - فإن قيل: المولى طهرته صاع واحد عن نفسه. # 6069 - قلنا: لا يمتنع أن يختلف في حاله ويلزم تارة الطهرة بصاع واحد، ~~وتارة بأصوع كما أن الكفارة طهرة، فيلزمه تارة كفارة واحدة وتارة يلزمه ~~كفارات، وكما PageV03P1386 # أن المال طهرة فمن قل ماله فطرته مقدار يسير، فكلما تضاعف زادت طهرته. ~~ولأنها زكاة في الشريعة، فيها المسلم والكافر كزكاة التجارة. # 6070 - فإن قيل: زكاة التجارة يعتبر فيها جهة المال ولهذا تجب في العروض ~~والبهائم، وجهة المال حاصلة في العبد الكافر، وأما زكاة الفطر فلا يعتبر ~~فيها جهة المال وإنما يعتبر طهرة البدن، ولهذا تجب على الولد فاختصت بأهل ~~الطهارة. # 6071 - قلنا: زكاة المال المقصود منها إيصال الطهرة، قال الله تعالى: {خذ ~~من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}. فاعتبار جهة المال لا يمتنع أن يعتبر ~~كونها طهرة للمؤدى فكذلك الفطرة المقصود منها الطهرة لكن للمؤدى. # 6072 - قالوا: فيجب أن يلزم الأب أن يخرج الفطرة عن ولده الكافر. # 6073 - قلنا: كفره أزال ولايته فأسقط الطهرة عنه، كعتق عبده وبيعه، وعلى ~~أنه لا رواية في الولد المرتد، فيجوز أن يقال كالعبد الكافر. # 6074 - احتجوا: بحديث ابن عمر - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من شعير على حر وعبد ~~وذكر وأنثى من المسلمين). # 6075 - والجواب: أن هذا يدل على وجوب الفطرة على المسلم، ولا ينفى الوجوب ~~عن غيره إلا ms0661 من طريق دليل الخطاب، وذلك ليس بحجة. # 6076 - فإن قيل: لو كانت الفطرة تجب على المسلم والكافر لأفرد كل واحد ~~بالذكر، كما أفرد الذكر والأنثى، فلما خص المسلمين دل على أن المقصود PageV03P1387 # المخالفة بين المسلم والكافر. # 6077 - قلنا: هذا تفسير لدليل الخطاب، وقد بينا أنه ليس بدليل عندنا ~~وأكثر ما في القرآن من هذا النوع لا دليل فيه وإن خص بالذكر. وفائدة ~~التخصيص: أن الله تعالى يبين الأحكام تارة بالنص، وتارة بالاجتهاد، لما علم ~~في ذلك من صلاح المكلفين، فلا يمتنع أن يبين حكم المخصوص ويكل غيره إلى ~~الاجتهاد على أنه يجوز يكون التخصيص بالمسلمين؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - جمع بين الصغار والكبار، والإناث والذكور والعبيد، والإسلام معتبر ~~في جميعهم إلا المماليك شرطه الإسلام لبيان حكم الأكثر، والذي يبين هذا: أن ~~شرط الإسلام خبر مداره على ابن عمر وقد روي عنه: أنه يخرج عن عبيده الكفار، ~~فعمله بخلاف ذلك يدل على أنه فهم من الخبر ما ذكرنا [ه]. # 6078 - احتجوا: بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (فرض رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر طهرة للصائمين من اللغو والرفث، وطعمة ~~للمساكين). # 6079 - قالوا: والعبد الكافر ليس بصائم. # 6080 - قلنا: هي عندنا طهرة للمولى، والصدقة إنما تكون طهرة لمن يؤديها ~~لا لمن تؤدى عنه. # 6081 - قالوا: كل من لم يكن من أهل الطهرة لم تؤد عنه الفطرة، كما لو كان ~~المولى أيضا كافرا). # 6082 - قلنا: كفر المولى يمنع وجوب الزكاة عن عبد التجارة؛ فمنع وجوب PageV03P1388 # الطفرة عن عبد القنية، وكفر العبد لا يمنع إحدى الزكاتين، كذلك الأخرى. # 6083 - قالوا: ليس من أهل الطهرة أو كافر فلا يجب إخراج زكاة الفطر عنه، ~~أصله: الأب الكافر والعبد للتجارة. # 6084 - قلنا: إما الأب فلأن البنوة سبب لا تثبت به الولاية الكاملة، ~~فتتعلق به الفطرة، أما عبد التجارة: فلأن المولى لزمه عن رقبته صدقة لا ~~تختص بالحيوان فلم يجز أن يلزمه عنها صدقة تختص بالحيوان كزكاة السوم ~~والتجارة، والعبد الكافر له ms0662 عليه ولاية كاملة، فإذا لم يلزمه عن رقبته إحدى ~~الزكاتين جاز أن يلزمه الأخرى. # 6085 - قالوا: البعد مؤدى عنه فوجب أن يعتبر إسلامه، كالمؤدى نفسه إذا ~~كان كافرا لم يلزمه أن يؤدي عن نفسه. # 6086 - قلنا: وجد الكفر في المخاطب بالفطرة فمنع الخطاب. وفي مسألتنا وجد ~~الكفر في المؤدى عنه، وكفره لا يزيل الولاية عنه فلم يمنع ذلك الفطرة كما ~~لا يمنع الزكاة. فأما الابن المرتد: فردته تزيل الولاية عنه، فلذلك سقطت ~~فطرته، ويجوز أن يقال: الولاية ثابتة عليه فلا تسقط فطرته، وأما إسلام ~~المؤدي فهو شرط اجتمعت الأمة عليه إلا أبا ثور وخلافه غير معتد به على من ~~قبله؛ ولأن الفطرة عبادة تفتقر إلى النية فلا يخاطب بها الكافر، كالصلاة ~~والزكاة، ولأنها إحدى الزكاتين كزكاة المال. # * * * PageV03P1389 ### || AUTO مسألة 350 # تجب الفطرة بطلوع الفجر يوم الفطر # 6087 - قال أصحابنا: تجب الفطرة بطلوع الفجر يوم الفطر، فمن ولد بعد ذلك ~~أو أسلم أو ملك لم تجب فطرته، ومن ولد قبله وجبت فطرته، وهو قول الشافعي في ~~القديم. # 6088 - وقال في الجديد: تجب بغروب الشمس من آخر ليلة من رمضان والدليل ~~على ذلك: ما روى مالك، عن ابن عمر،) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض ~~زكاة الفطر من رمضان على الناس نصف صاع من بر أو صاعا من شعير)، والفطر من ~~رمضان عندنا يوم الفطر، وعنده ليلة الفطر. # 6089 - وقد دل على ذلك: ما روي عمر بن الخطاب أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن PageV03P1390 # صيام يومين: يوم فطركم من صيامكم، ويوم تأكلون فيه لحم نسككم، فدل أن ~~الفطر يقع بالنهار. وقال عليه الصلاة والسلام: (فطركم يوم تفطرون)، ومعناه: ~~وقت فطركم يوم تفطرون، فأضاف الفطر إلى اليوم. فإن الفطر معلوم مشاهدة فلا ~~يبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما بين الحكم، فمعناه: (إن يوم ~~الفطر يوم تفطرون) وإن كان في معلوم الله تعالى غيره. # 6090 - قلنا: إضافة الفطر إلى النهار لا يعلم بتعين وإنما يعلم شرعا؛ ~~لأنه يكون مفطرا فيه ms0663 فرضا، وهذا لا يعلم بالمشاهدة، ولا باللغة ولأن هذا ~~اليوم مضاف إلى الفطر في الشرع، كما يضاف اليوم إلى الجمعة والأضحى، وكان ~~ذلك منه دون ما تقدمه. # 6091 - فإن قيل قد تضاف الليلة إلى يومها، كما يقال: ليلة الجمعة، وإن ~~كانت الجمعة في اليوم. ولأن الفطر لو كان يقع بالليل لم يضف وقت الفطر إلى ~~ما بعده، كما لا يضاف إلى ما بعد يوم الفطر. PageV03P1391 # 6092 - فإن قيل: إنما يضاف الفطر إلى الليل لوقوعه فيه، ويضاف إلى الغد ~~لأنه أول بها يفطر فيه. # 6093 - قلنا: لو كان ذلك لقيل اليوم الثاني من يوم الفطر؛ لأنه أول سبب ~~أفطر فيه، فلما لم يصح ذلك دل على أن الفطر إذا تكرر لم يضف إلى وقت ~~الثاني، وإن لم يسبقه مثله؛ ولأن الفطر في الليلة فطر في يوم، فصار كالفطر ~~في سائر الليالي، فأما يوم الفطر فهو أول وقت أمر بالفطر، فكان مأمورا ~~بالصوم فلذلك أضيف الفطر إليه، بين ذلك: أن ما يضاف إلى الوقت يختص به حتى ~~لا يثبت لما تقدمه؛ ولأن ما بعده كالجمعة، وكالأضحى. ومعلوم أن الفطر ~~بالليل لا يختص بهذه الليلة بل هو حكم كان لما قبلها فلم يجز أن يضاف ~~إليها، ولما كان هذا اليوم له حكم يتجدد لا يوجب لما قبله ولا لما بعده جاز ~~أن يضاف إليها، وإذا ثبت أن الفطر من رمضان يكون يوم الفطر، والصدقة مضاف ~~إليه وجبت في اليوم أيضا. # 6094 - والدليل في نفس المسألة: ما روى نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه - ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس ~~إلى الصلاة يوم الفطر) ومعلوم أن حقوق الأموال يندب إلى أدائها عقيب ~~وجوبها، فلو كان وقت الوجوب يتقدم على اليوم لندب إلى أدائها عقيب وجوبها، ~~فلو كان وقت الوجوب يتقدم على اليوم لندب إلى إخراجها عند الوجوب. # 6095 - وروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اغنوهم عن المسألة في ~~هذا اليوم) لأنه لم يندب ms0664 إلى الأداء بالليل، بدلالة الخبر الآخر. ولأنه أحد ~~العيدين، فجاز أن يكون وقت العبادة يخرج من المال ابتداء كالأضحية. ولأنه ~~وقت لم يدخل به وقت الأضحية فلم يجب فيه الفطرة، كالفجر الأول. PageV03P1392 # 6096 - احتجوا: بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (فرض رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر من رمضان طهرة للصائم من اللغو والرفث ~~وطعمة للمساكين). # 6097 - قالوا: وإذا أفطر آخر ليلة فقد كمل رمضان وكانت طهرة له؛ ولأن ~~ظاهر الخبر يقتضي أن من لم يصم لم يلزمه، وقام الدليل على أنه إذا أدرك جزء ~~من وقت الصوم لزمه فمن لم يصم ولم يدرك الوقت لا يدخل في الخبر. # 6098 - والجواب: أن الخبر يقتضي أن الصائم يلزمه الطهرة وليس فيه أنها ~~تجب في حال الصوم أو عقيب الخروج منه أو بعد ذلك. ألا ترى: أن الصائم ليس ~~هو عبارة عن من فعل جميع الصوم وليس إذا كانت طهرة له اختصت بعقيبه؛ لأنه ~~يجوز أن يكون طهرة ويتأخر وقتها. # 6099 - فأما قولهم: إن من لم يصم ولا أدرك الوقت لا يلزمه، والخبر يقتضي ~~أن الصائم يجب عليه طهرة ومن لم يصم هل يلزمه، لا ينفيه الخبر فهو موقوف ~~على الدليل وأشياء يوجبها على من لم يصم بهذا الخبر؛ على أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال في هذا الخبر: (لمن أداها قبل الصلاة فهي صدقة ~~مقبولة، ومن أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) فتخصيصها بما قبل ~~الصلاة يدل على اختصاصها به. # 6100 - قالوا: زمان لم ينو فيه شيء من شهر رمضان فلا يتأخر عنه وجوب زكاة ~~الفطر؛ أصله: عند طلوع الفجر. # 6101 - قلنا: طلوع الفجر يختص بحكم يعدو إلى الصوم لا يساويه فيه ما قبله ~~[ولا ما بعده، وغروب الشمس لا يختص بحكم يعود إلى الصوم لا يساويه ما قبله]. # 6102 - قالوا: طلوع الفجر زمان يسبقه الإفطار، والإفطار فيه مستدام، فلا ~~يتعلق PageV03P1393 # به وجوب الزكاة، أصله: ما بعده. # 6103 - قلنا: ما بعده لا يندب إلى إخراج الفطرة ms0665 فيه، ولما كان طلوع الفجر ~~أول وقت ندب إلى الأداء فيه كان وقت وجوبها. # 6104 - قالوا: زمان لا يتعقب محل صوم رمضان فلا يتعلق به زكاة الفطر، ~~أصله: ما بعده. # 6105 - قلنا: كونه غير متعقب لزمان الصوم، لا يمتنع أن يندب فيه إلى ~~الإخراج فلم يمنع أن يكون أول وقت الوجوب. # 6106 - قالوا: الليلة تابعة لما بعدها من النهار فيما يتعلق بالصوم، فوجب ~~أن يكون محلا للوجوب، كاليوم. # 6107 - قلنا: الليلة تتبع اليوم في حكم الصوم؛ لأنه لا يصح الصوم فيها، ~~ويصح الصوم في اليوم، وإنما يمنعه من جواز تقدم النية كما يتبع اليوم عنده ~~في جواز تقديم الفطرة. # * * * PageV03P1394 ### || AUTO مسألة 351 # لا تجب على واحد من الشريكين في العبد فطرة # 6108 - قال أصحابنا: لا تجب على واحد من الشريكين في العبد فطرة، ولو ~~كانت الشركة في عبيد لم تجب أيضا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # 6109 - وقال الشافعي تجب الفطرة على كل واحد من الشريكين بقدر نصيبه، وهل ~~تجوز من جنس واحد أو من جنسين؟ فيها وجهان. # 6110 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (أدوا عن كل حر وعبد) والخطاب ~~بالإيجاب يتناول كل واحد من المخاطبين بجميع الحكم، كقوله تعالى {وأقيموا ~~الصلاة}، فكأنه قال لكل مكلف: أد عن عبدك. PageV03P1395 # ولأن كل واحد منها لا ولاية له عليه؛ لأنه لا يملك تزويجه ولا مكاتبته, ~~فصار كالمكاتب؛ ولأن من لا يلزمه جميع الفطرة لا يلزمه جزء منها, كالوصي. # 6111 - ولا يلزم الولد من الأبوين؛ لأن كل واحد يلزمه كل الفطرة عند أبي ~~يوسف, وليس عن أبي حنيفة نص. ولأنه لا يملك عبدا كاملا فلم يلزمه الفطرة, ~~أصله: العبد الكافر إذا كان مشتركا. # 6112 - ولا يقال: إن الكافر ليس من أهل الطهرة؛ لأن المولى هو المخاطب, ~~والمعتبر طهرة الموجب عليه. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير من وجبت ~~عليه بين أجناس مختلفة, فلو أوجبنا علي الموليين صاعا واحدا لم يخل أن ~~يوجبه من جنس أو جنسين, ولا يجوز إيجابه من جنس واحد؛ ms0666 لأنه يؤدى إلى أن ~~يتعين على أحدهما بما يختاره الآخر, فلا يجوز إيجاب فطرة من نوعين, كما لا ~~يجوز إذا كان العبد لواحد. # 6113 - قالوا هناك لم يجب على كل واحد إلا مقدار نصيبه وذلك لا يجوز من جنسين. # 6114 - قلنا: بالنص اقتضى إيجاب صاع من نوع, وهذا خلاف النص, وعلى أن ~~عندهم الفطرة تطهير للعبد وموجبة عنه, وهو عبد واحد فلا معنى لاعتبار ~~الموالي على أصلهم. # 6115 - فإن قيل: من أصحابنا من اعتبر غالب قوت العبد أو غالب قوت البلد, ~~فعلى هذا لا تجب إلا من جنس واحد. # 6116 - قلنا: فهذا خلاف النص, فإنه يقتضي التخيير بكل حال, ويدل على أن ~~العبد نصاب, فنقول: إنها صدقة تختص بجنس الحيوان فلم تجب في عين PageV03P1396 # واحدة مشتركة, كالزكاة. # 6117 - فإن قيل: المقصود منها المواساة فاعتبر بلوغ المال حدا يعتبرها, ~~والمقصود هاهنا الطهرة. # 6118 - قلنا: والمقصود بالزكاة الطهرة والمواساة فكذلك الفطرة. ولأنها ~~زكاة يتكرر وجوبها في عين واحدة فوجب أن يعتبر فيها النصاب, كزكاة المال. # 6119 - قالوا: فعندكم يعتبر النصاب من المال ويعتبر كمال العبد, وهذا ~~يؤدى إلى اعتبار نصابين. # 6120 - قلنا: المعتبر عندنا المؤدي كما يعتبر إسلامه, فأما النصاب فلا, ~~ولهذا نوجب إذا ملك عقارا لغير التجارة. # 6121 - قالوا: فعندنا في كل واحد من النصابين يعتبر النصاب إلا أنه لا ~~يعتبر في ملك واحد. # 6122 - قلنا: هذا مغالطة؛ لأنكم توجبون على مالك نصف العبد إذا كان ~~الباقي حرا الفطرة, فكيف اعتبرتم النصاب؟ ثم النصاب في الزكوات عندكم يعتبر ~~الملك المشترك بشرائطه المشتركة, فهذا غير معتبر في الفطرة. # 6123 - احتجوا: بما روي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر ~~من رمضان علي الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر وعبد). # 6124 - والجواب: أن المراد بالخبر: على واحد من الناس؛ لأن الخطاب بإيجاب ~~إذا توجه إلى الجماعة تناول أحدها على ما بينا, ولأنهم أجمعوا أن كل واحد ~~مراد فقد أوجب على كل واحد فطرة عبد, وكذلك نقول. ms0667 # 6125 - قالوا: روي من حديث/ ابن عمر - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر بصدقة الفطر PageV03P1397 # عن الكبير والصغير والحر والعبد ممن تمونون). # 6126 - قلنا: الجواب عنه مثل الأول. # 6127 - قالوا: قوله: (ممن تمونون يقتضي اعتبار المؤنة, وهما يمونان فيجب ~~عليهما. # 6128 - قلنا: قوله: (ممن تمونون) بيان لقوله: (عن الصغير والكبير والحر ~~والعبد) فإذا كان ذلك يفيد العبد الكامل فهذا مثله. # 6129 - قالوا: مسلم يمونه حر مسلم قادر على إخراج الفطرة عنه فلزمه ~~إخراجها, أصله: إذا كان لواحد. ولأنه من أهل الطهرة فوجبت فطرته على من يجب ~~عليه نفقته. # 6130 - قلنا: إذا كان لواحد فولايته عليه كاملة، فجاز أن يلزمه إخراج ~~فطرته. وفي مسألتنا ولايته ناقصة، فصار كالمكاتب. # 6131 - قالوا: إذا كان بينهما عبيد فكل واحد قد استكمل ملك عبد فلزمته ~~فطرته كثمانين شاة بين رجلين, ولا فرق بين الأعيان المنفردة في السائمة ~~والأشقاص الشائعة, كذلك في الفطرة, وتحريره أنها صدقة صح إخراجها عن الملك ~~المنفرد فصح إخراجها عن الملك المشترك, كزكاة المال. # 6132 - قلنا: الزكاة يعتبر فيها جهة المال, والمال موجود في المنفرد ~~والمشترك, والفطرة يعتبر فيها معنى الولاية وهي تكمل في المنفرد وتنقص في ~~المشترك؛ فلذلك افترقا على أصل أبي حنيفة: الغنم تقسم بعضها في بعض, ~~فالمالك لنصف الغنم يجمع ملكه فيها حكما, كما يستحق أن يجمع بالقسمة, ~~والعبد لا يقسم, فلا يمكن جمع نصيبه من العبد حتى يصير كالمالك لعبد منفرد, ~~ولهذا المعنى إذا كانت الغنم PageV03P1398 # مما لا يقسم كثمانين شاة, لرجل نصفها, ولأربعين رجلا, لكل واحد منهم نصف ~~شاة معينة لا تجب فيها الزكاة على صاحب الأربعين؛ لأنها لا تنقسم فتنفرد, ~~هكذا ذكره هشام عن أبي حنيفة ومحمد نصا. # 6133 - قالوا: إذا كانت السائمة مشتركة يجوز أن يقسم نصيبه لا توجب ~~الزكاة قبل القسمة, كما أن المعلوفة يجوز أن تنتقل إلى السوم, ولا تجب ~~الزكاة فيها قبل النقل. # 6134 - قلنا: لسنا نوجب الزكاة فيها بمعنى يحصل في الثاني, لكن إذا كانت ~~مما يقسم ms0668 فهي في الحال على صفة توجب الزكاة, وهو مما يثبت في حق الانفراد ~~والمعلوفة, وإن جاز أن تنتقل إلى السوم فمعنى السوم ليس بقائم فيها في الحال. # 6135 - قالوا: الفطرة طهرة كالكفارة, فجاز أن تجب بالسبب الخاص والمشترك. # 6136 - قلنا: نقلب فنقول: فإذا اشتركنا في سببها لم يتبعض وجوبها, ككفارة ~~القتل, وكذلك المحرمان يقتلان صيدا عندنا, ولا يلزم إذا قتل الحلالان صيدا ~~في الحرم, لأن ذلك ليس بكفارة عندنا. # 6137 - قالوا: حق يلزمه لأجل الملك فوجب أن يلزمه في الخاص, والمشترك, ~~كالنفقة. # 6138 - قلنا: لا نسلم أنه يجب لأجل الملك, بدلالة أنه يجب عن نفسه وولده؛ ~~ولأن النفقة إذا وجبت بالقرابة جاز أن تتبعض, فإذا وجبت لأجل الملك جاز أن ~~تتبع [والفطرة إذا وجبت بالقرابة لم تتبعض] , لم تتبعض لأجل الملك. # * * * PageV03P1399 ### || AUTO مسألة 352 # إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد # فلا فطرة علي الشريك ولا علي العبد # 6139 - قال أبو حنيفة إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد فلا فطرة على ~~الشريك ولا على العبد. # 6140 - وقال الشافعي: إذا كان المعتق معسرا فعلى المولى نصف الفطرة, وعلى ~~المعتق نصفها. # 6141 - لنا: أن الحرية حصلت في رقبته, فلم يلزم مالك باقيه قطرة كما لو ~~كاتبه. ولأنه عتق من أحد الشريكين فلم تجب على الآخر فطرة, كما لو كان ~~موسرا وكالمكاتب؛ ولأنه لا يلي عليه كما لو أعتق نصفه وهو موسر؛ ولأن من لا ~~يلزمه كمال فطرته لا يلزمه بعضها, أصله شريك الموسر المعتق. فأما الدليل ~~على أن الفطرة لا تلزم العبد: فلأن شهادته لا تقبل للرق فلا يلزمه فطرة, ~~كالمكاتب؛ ولأن الرق باق في رقبته فلم يلزمه يء من فطرته, كالمكاتب. # 6142 - ولأن كل حق لا يلزم إلا معتق بعضه, كالزكاة. # 6143 - احتجوا بأن الفطرة, حق في المال تجب على المولى لحق العبد, إذا ~~عتق انتقل إليه, فإذا عتق بعضه وجب أن يتبعض, أصله: النفقة. PageV03P1400 # 6144 - قلنا لا نسلم؛ فإن بعضه إذا أعتق انتقلت النفقة كلها إليه, ولم ~~يتبعض في ms0669 الوجوب. # 6145 - قالوا: ما وجب في حال الرق وفي حال الحرية لم يسقط بعتق بعضه ~~قياسيا على كفارة القتل, وما يجب على العبد من الصلاة والصوم. # 6146 - قلنا هذه المعاني تجب على العبد في حال الرق بعتق بعضه إن لم يؤكد ~~الوجوب لم تسقط. # 6147 - وفي مسألتنا: الحق يجب على مولاه, والعتق يعني أحكام ملكه بدلالة: ~~أنه يجب عندنا إزالة ملكه عنه, فتزول يده في الحال وتنقص قيمته في العادة ~~لنقصان رقه, فجاز أن يغير ما وجب على المولى لأجله. # * * * PageV03P1401 ### || AUTO مسألة 353 # لا تجب الفطرة علي الفقير الذي يجوز له أخذها # 6148 - قال أصحابنا لا تجب الفطرة على الفقير الذي يجوز له أخذها. # 6149 - وقال الشافعي: إذا ملك قوت يومه لنفسه وعياله وزيادة صاع وجب ~~إخراجه. # 6150 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم ~~وأردها على فقرائكم.) والألف واللام للجنس, فدل أن جنس الصدقات تؤخذ من ~~الأغنياء فلا تبقى بعد الجنس صدقة تؤخذ من الفقير, ولأنه جعل الناس صنفين, ~~صنفا يؤخذ منهم. وصنفا: يرد عليهم. ولا يجوز أن يثبت صنفا ثالثا يعطون ~~ويأخذون. # 6151 - فإن قيل: فهذا يقتضي صدقة أخذها إلى الإمام. PageV03P1402 # 6152 - قلنا: الفطرة كانت تؤدى إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجوز ~~أن يكون له في ذلك الوقت الأخذ, كالأموال الباطنة. # 6153 - فإن قيل: قصد بهذا الحديث أن يبين أن الصدقات للفقراء ليس لآل ~~محمد عليه الصلاة والسلام فيها يء. # 6154 - قلنا: الخبر يدل على بيان الحكم المقصود به, وعلى غيره إذا اقتضاه ~~اللفظ. وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اغنوهم عن المسألة) , ~~وهذا خطاب للأغنياء, فلو وجبت على الفقراء لقال: وليغن بعضهم بعضا. # 6155 - وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن أحدكم يتصدق بجميع ~~ماله ثم يقعد يتكفف الناس, إنما الصدقة [ما كان عن ظهر غنى) وروي (خير ~~الصدقة ما كان عن ظهر غنى) فقوله: (إنما الصدقة)] يدل على أنه لا صدقة تجب ~~على الفقير؛ لأن الألف واللام ms0670 للجنس. وقوله: (خير الصدقة) يدل على ذلك لأن ~~الصدقة لو وجبت على الفقير كانت صدقة النافلة من الغني خيرا منها, وهذا لا ~~يجوز؛ لأن قوله: إن أحدكم يتصدق بجميع ماله ثم يقعد يتكفف الناس؛ إنكار ~~لهذا الفعل, وعند مخالفنا هذا واجب. # 6156 - وقد روى ابن المبارك ويزيد بن هارون وغيرهما عن عبد الملك عن عطاء ~~عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا ~~صدقة إلا عن ظهر غنى) ولأنها زكاة في الشريعة فلم تجب على الفقير المنفرد, ~~[كزكاة المال. ولأنها زكاة تختص PageV03P1403 # بالحيوان, فلم تجب على الفقير المنفرد] كزكاة السوم, ولأنها صدقة لا تلزم ~~المكاتب, فلم تلزم الفقير المنفرد كزكاة المنفرد. # 6157 - فإن قيل: المعنى في زكاة المال أنها تزيد بزيادة المال. فلذلك ~~اعتبر فيها مقدار, وهذه الصدقة لا تزيد بزيادة المال فلم يعتبر قدر المال. # 6158 - قلنا: القطع لا يزيد بزيادة المال, ولا يجب إلا في نصاب مقدر. # 6159 - فإن قيل: زكاة المال يعتبر في وجوبها مال مخصوص [والفطرة لا يعتبر ~~فيها مال مخصوص. # 6160 - قلنا: القطع لا يعتبر في وجوبه مال مخصوص] ويعتبر القدر المخصوص ~~ولا يلزم على العلل الثلاث عشر؛ لأنه ليس بزكاة, ولا يختص الحيوان, ويجب ~~على المكاتب, ولأنها صدقة تجب بحضور وقت كالزكاة. ولأنه من جاز له أخذ صدقة ~~لم تجب عليه تلك الصدقة إلا في حال الأخذ كمن لا يملك قوت يومه, ولا يلزم ~~العشر لأنه ليس بصدقة؛ ولأن العشر إنما يجب على مالك الأرض , فأجابوا على ~~العادة أن الأرض تساوي النصاب وزيادة, فلا يجوز دفع العشر إلى من يجب عليه العشر. # 6161 - احتجوا: بحديث الزهري عن ثعلبة بن أبي صغير عن أبيه, عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: صاع من بر أو قمح عن كل اثنين صغير أو ~~كبير, حر أو عبد, ذكر أو أنثى, غني أو فقير, أما غنيكم فيزكيه الله, وأما ~~فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه) # 6162 - والجواب: أن النبي - صلى ms0671 الله عليه وسلم - ذكر الفقير والغني في ~~المؤدى عنه وعندنا يجب أن PageV03P1404 # يؤدى عن الصغير فقيرا كان أو غنيا ولا كلام في فقر المؤدى وليس ذلك في الخبر. # 6163 - فإن قيل: قوله/: (وإن كان فقيرا رد الله عليه) يدل على أن الفقير ~~عاد إلي المؤدى. # 6164 - قلنا: لا ظاهر يدل على ذلك, ولا يترك النص من غير حاجة, وإنما في ~~الخبر إضمار, فكأنه قال: وأما الفقير فإن أعطى رد الله عليه, والإضمار ترك ~~الظاهر ورد الصفة التي نص عليها: في المؤدى عنه إلي: المؤدى؛ ترك للظاهر. # 6165 - وجواب آخر: وهو أنا لو سلمنا رجوع ذلك إلى المؤدى فقد بين في ~~الخبر أن أداء الفقير ليس بواجب؛ لأنه لا فرق بين الفقير والغني فجعل ~~الأداء زكاة للغني ووعد الفقير بالمضاعفة, ولو ساوينا في الوجوب كانت زكاة لهما. # 6166 - احتجوا: بحديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فرض زكاه الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر, أو صاعا من شعير ~~على كل حر وعبد, ذكر وأنثى من المسلمين. # 6167 - والجواب: أن الشرط الذي تعلق به الوجوب غير مذكور بإجماع؛ لأن ~~عندنا يعتبر الغنى وعندهم يعتبر الفاضل عن كفايته مقدار ما يخرجه, وإذا ~~تعلق الوجوب بصفة مذكورة أجمعوا عليها, لم يجز الرجوع إلي ظاهره. # 6168 - فإن قيل: إذا وجب إخراج الصاع ولا نوجبه إلا على الفاقة, دل اللفظ ~~على شرط وجود ما يؤدى. # 6169 - قلنا: عندكم يعتبر وجود قوته وقوت عياله, ولإيجاب لا يدل على أنه ~~لابد من اعتبار كفايتهم كما لا يعتبر كفايتهم من المستقبل, وإيجاب الصاع لا ~~يدل على قدرته عليه؛ لأن الوجوب لم يتعلق بالذمة ويقف الإخراج على القدرة ~~كالكفارة. # 6170 - قالوا: جوهر مال لا يزيد بزيادة المال, فوجب أن لا يعتبر فيه ~~النصاب PageV03P1405 # كالكفارات. # 6171 - قلنا لا فرق بينهما؛ لأن الغني بقدر النصاب معتبر في الكفارات ~~والفطرة, ولو سلمنا فالكفارة تجب بمعنى من جهة المكلف فلا يقف على الغني ~~كالنذر, والفطرة تجب بإيجاب ms0672 الله تعالى ابتداء, ويعتبر فيها المالك, ولا ~~يقف على الفقر, كالزكاة. # 6172 - قالوا: حق يجب في الذمة ولا يعتبر فيه النصاب كأرش الجنايات. # 6173 - قلنا: أرش الجناية لا يعتبر في وجوبه الفاضل عن الكفاية, ولما ~~اعتبر في الفطرة الغنى بالكفاية وبما يؤديه جاز أن يعتبر الغنى المطلق. # 6174 - قالوا: كل من لزمه ذي طهرة لزمه الفطرة عنه مع القدرة, كما لو كان ~~معه نصاب. # 6175 - قلنا: من معه نصاب يجوز أن تلزمه إحدى الزكاتين, فجاز أن يلزمه ~~الأخرى, ومن لا شيء له إلا كفايته وصاع لا يجوز أن تلزمه إحدى الزكاتين. # 6176 - قالوا: كل صدقة اعتبر فيها نصاب كان من شرط النصاب أن يكون من جنس ~~واحد, كالماشية. # 6177 - قلنا: عندنا لا يعتبر النصاب وإنما الغني به؛ ولأن وجوب الزكاة ~~يعتبر النصاب ولا يختص ذلك بمال واحد. # * * * PageV03P1406 ### || AUTO مسألة 354 # صدقة الفطر نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير # 6178 - قال أصحابنا صدقة الفطر نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير. # 6179 - وقال الشافعي: من كل نوع صاع. # 6180 - لنا ما روى الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه قال: ~~(قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أدوا صدقة الفطر صاعا من تمر, أو ~~صاعا من شعير, أو نصف صاع من بر عن كل صغير أو كبير, ذكر أو أنثى حر أو ~~عبد). وفي لفظ آخر عن ثعلبة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب قبل يوم ~~العيد بيوم أو يومين فقال: إن صدقة الفطر مدان بر عن كل إنسان, أو صاع مما ~~سواه من الطعام). # 6181 - فإن قيل: هذا الخبر مشكوك فيه, فإنه يقول: عبد الله بن ثعلبة, أو PageV03P1407 # ثعلبة فلم يتيقن اسم الراوي. # 6182 - قلنا: هذا تعاطي ما لا يحسنه من ذكره؛ لأن ثعلبة أستاذ الزهري وهو ~~حليف لبني زهرة, وله صحبة, أخذ عن الزهري النسب أفتراه يشك في نسبه مع هذا؟ ~~وإنما يشك من دون الزهري؛ لأن له ms0673 صحبة, كما أن لأبيه صحبة. وقد روى هذا ~~الحديث محمد بن الحسن من غير شك. # 6183 - فإن قيل: قد ذكر الدارقطني هذا الحديث, ونقل فيه: (أدوا صدقة ~~الفطر عن كل إنسان صاعا من بر [على الصغير والكبير]. وروى (أدوا صدقة الفطر ~~عن كل إنسان صاعا من بر] أو قمح عن كل صغير وكبير حر أو عبد ذكر أو أنثى). # 6184 - قلنا: هذا غلط في الرواية, لأن أبا داود ذكر في هذا) صاعا من بر ~~أو قمح على كل اثنين) , فمن نقل (صاعا) في حديثه إنما هو بعض الحديث, ~~فالمشهور الذي لا يختلف فيه أهل النقل, حديث ثعلبة: (نصف صاع). وروى ابن ~~جريح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث ~~مناديا ينادي في فجاج مكة, ألا إن زكاة الفطر واجبة على كل مسلم, على كل ~~ذكر وأنثى, حر وعبد, صغير وكبير, مدان من قمح أو صاع مما سواه من الطعام). PageV03P1408 # 6185 - وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - (أنه أمر بصدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو مدان من ~~قمح على كل حاضر وباد صغير وكبير حر وعبد). وروى الحسن قال: خطبنا ابن عباس ~~ونحن في رمضان على منبر البصرة, فقال: (أخرجوا صدقة صيامكم فكان الناس لم ~~يعلموا فقال: من هاهنا من أهل المدينة قوموا إلى إخوانكم فعلموهم, فإنهم لا ~~يعلمون, فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر صاعا من تمر أو ~~شعير, أو نصف صاع قمح على كل حر ومملوك ذكر أو أنثى, صغير أو كبير, فلما ~~قدم علي - رضي الله عنه - رأى رخص الشعير. # 6186 - فقال: قد أوسع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلو جعلتموه ~~صاعا. فروى: (واستشهد بأهل المدينة علي روايته). # 6187 - فإن قيل: روى ابن سيرين عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: ~~(أمرنا أن نعطي صدقة رمضان عن الصغير والكبير, والحر والمملوك ms0674 صاعا من ~~طعام, من أدى برا قبل منه ومن أدى شعيرا قبل منه). # 6188 - قلنا: ابن سيرين لم يلق ابن عباس, ولا يصح الاستدلال به عندكم, ثم ~~قال: (من أعطى برا قبل منه) , وعندنا إذا أعطى ذلك قبل منه ولا كلام فيه, ~~وإنما الكلام هل يجب عليه أم لا؟ وروى ابن شهاب عن سعيد بن المسيب (أن PageV03P1409 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر مدين من حنطة) , وقال ~~سعيد: (كانت الصدقة تعطى على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي ~~بكر وعمر نصف صاع حنطة) ومراسيل ابن المسيب مقبولة بإجماع. # 6189 - وقد روى نصف صاع من بر عن الأئمة الأربعة, وعن ابن عمر, وابن ~~عباس, وابن مسعود, وأبي هريرة وجابر بن سمرة وغيرهم - رضي الله عنهم -. قال ~~أبو الحسن: ولم ينقل عن أحد من الصحابة أن نصف صاع لا يجزئ فصار ذلك ~~إجماعا. # 6190 - فإن قيل: أبو سعيد مخالف. # 6191 - قلنا: الذي صح عنه أنه قال: لا أخرج مدين قمح, فكأنه اعتقد أن ~~البر ليس من أنواع الفطرة. ولأنها صدقة مقدرة بنفسها تخرج من أجناس فلم ~~تتفق مقاديرها, كالزكاة. ولأن ما لا يتقدر به طعام مسكين في كفارة لا تتقدر ~~به الفطرة كثمانية أرطال من بر. ولأنه قدر لو أخرجه إلا مسكين في كفارة ~~الأداء اكتفى به, فإذا أخرجه في فطرة أجرأ, أصله: صاع من شعير. # 6192 - فإن قيل: اعتبار الحنطة في الفطرة بأنواع الفطرة أولى من اعتبارها ~~بغيرها. # 6193 - قلنا: الأجناس المختلفة لا تعتبر بعضها ببعض في المقدار, فكان ~~اعتبار الحنطة بجنسها أولى. # 6194 - احتجوا: بحديث أبي سعيد الخدري, وذكروا عنده صدقة رمضان, PageV03P1410 # فقال: (لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~صاعا من تمر أو صاعا من حنطة, أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط, فقال له ~~رجل: أو مدين من قمح, قال: لا تلك قيمة معاوية, لا أقبلها, ولا أعمل بها). # 6195 - والجواب: أن هذا الخبر ذكره ms0675 أبو داود والحفاظ, ولم يذكر فيه ~~الحنطة, ثم قال: قد روى واحد عن ابن علية الحنطة, وليس بمحفوظ, فلم يجز ~~الاحتجاج بما ذكره أبو داود, والعجب ممن قال: قد روى الزيادة الدارقطني وهو ~~أحفظ منه؛ لأن الدارقطني روى زيادة بين أبو داود أنها غلط, والحافظ من روى ~~وطعن, ليس الحافظ من أمسك عن الطعن او جهله, ومن لم يعرف رتبة أبي داود على ~~الدارقطني ليس من أهل هذا الشأن/, وقد قال أحمد بن حنبل: إن الله ألان ~~الحديث لأبي داود, كما ألان الحديد لداود - عليه السلام - , والصحيح من ~~الخبر أن أبا سعيد اعتقد أن الأنواع ليس فيها الحنطة وإنما يقوم وليس بأصل, ~~وكلامنا في المقدار, فإنا قد اتفقا على أن الحنطة أصل وإن اختلفنا في ~~مقدارها. ثم قد عارض هذا ما روت أسماء رضي الله عنها قالت: (كنا نخرج على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعا من بر بين اثنين) فليس الرجوع ~~إلى أحد الأمرين بأولى من الرجوع إلى الآخر, ثم إن أبا سعيد حكى PageV03P1411 # فعله على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك حجة أمره رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - على ذلك. # 6196 - ألا ترى: أن الأنصار قالوا: كنا نكسل على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فلا نغتسل, فقال لهم عمر: أشيء علمه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فريضة الحكم فإن قيل: صدقة الفطر كانت تؤدى إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - , فلا بد أن يكون عرف ما أخرجه أبو سعيد, ولولا ذلك ~~لم يحتج على معاوية - رضي الله عنه - بعمل نفسه. # 6197 - قلنا: الفطرة كانت تؤدى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكن ~~من حمل إليه صاعا من بر قبله منه, يجوز أن يكون عن اثنين, أو يكون بعضه ~~تطوعا, وإنما الحجة أنه لو نقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ صاعا ~~فطرة لواحد, وهذا لا سبيل إليه واحتجاجه على معاوية - رضي الله عنه - ~~كاحتجاج الأنصار بما لم ms0676 يعلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وظن هذا ~~إذا فعل في ذلك العصر كان حجة بكل حال, على أن هذا الخبر يرويه عياض بن عبد ~~الله ابن أبي سرح, ولم يخرجه أحد في صحيح, وأبوه الذي بدل الوحي وغيره. # 6198 - احتجوا: بما روى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض صدقة رمضان على كل إنسان ~~صاعا من تمر أو صاعا من قمح. # 6199 - قلنا: رواه سفيان بن حسين عن الزهري, وهو ضعيف. قال يحيى بن PageV03P1412 # معين: جميع روايته عن الزهري عرضا في الموسم, لم يضبط, ولا يلتفت إليها. # 6200 - قالوا: روى الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان, قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: (أخرجوا زكاة الفطر صاعا من طعام, وطعامنا يومئذ ~~البر والتمر والزبيب والأقط). # 6201 - قلنا: هذا غلط من الراوي؛ لأن طعامهم الشعير, هكذا روى معمر بن ~~عبد الله. وروى أنه عليه الصلاة والسلام (ما شبع من خبز بر حتى قبض رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # 6202 - واحتجوا: بحديث نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر صاعا من تمر, أو صاعا من بر, ذكره ~~الدارقطني عن الحضرمي عن زكريا بن يحيى بن صبيح, وهذا لا يعرف وهو غلط لا ~~محالة؛ لأن ابن جريج PageV03P1413 # روى عن سليمان بن موسى, عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: (أمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن حزم في زكاة الفطر: نصف صاع من ~~حنطة أو صاعا من تمر). # 6203 - وقد روى نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: كان الناس يخرجون ~~زكاة الفطر في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعا من شعير, وتمر ~~وسلت, أو زبيب, فلما كان عمر وكثرت الحنطة جعل نصف صاع من حنطة مكانا من ~~تلك الأشياء) وروى أبو داود: عن نافع قال: عبد الله: (فعدل الناس بعد ms0677 نصف ~~صاع بر). # 6204 - فإذا كان ابن عمر يروي أن نصف صاع تقويم, ما كان على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يكن الفرض إلا من الشعير والتمر, وما ~~ذكره, كيف يصح عنه رواية صاع من حنطة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , ~~وإنما مخالفونا رجعوا إلى ما وجدوه في كتاب الدارقطني من غير بحث عنه ولا كشف. # 6205 - قالوا: إذا تعارضت الرواية عن ابن عمر, وفي خبرنا زيادة حكم فكان أولى. # 6206 - قلنا: بينا أن ما نقلتموه لا يجوز أن يكون إلا غلط, فكيف يتعارض ~~حتى نرجح, ثم إذا تعارضا والأصل أن لا وجوب يثبت ذلك المتفق عليه في ~~الرواية. PageV03P1414 # 6207 - قالوا: روى كثير بن عبد الله بن عوف, عن أبيه, عن جده, قال: (فرض ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من طعام ~~أو صاعا من زبيب, أو صاعا من شعير). # 6208 - قلنا كثير بن عبد الله يروي مائة حديث موضوعة عن أبيه عن جده, فلا ~~يلتفت إلى حديثه. # 6209 - قالوا: جنس يجوز إخراجه في زكاة الفطر, فوجب أنه يتقدر بالصاع, ~~أصله: سائر الأنواع. # 6210 - قلنا: هذا القياس يخالف النص؛ ولأن الحنطة والشعير تختلف قيمتها ~~فلم يجز أن يتساويا في مقدار الواجب. ولأن المقصود من الفطرة غناء المساكين ~~وذلك يقع بالحنطة أكثر من الشعير, فلم يجز أن يتساويا. # 6211 - قالوا: الصدقة المخرجة من الحب يستوي في قدرها البر والشعير, ~~أصله: العشر. # 6212 - قلنا: العشر ليس بمقدر بنفسه, فذلك لم تختلف قدره, والفطرة مقدرة ~~بنفسها؛ ولأنا نقلب فنقول فجاز أن يجب الشيء ومثل نصفه كالعشر. # 6113 - قالوا: صدقة الفطر لم توضع على القيمة, بدلالة أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سوى بين الشعير والتمر مع اختلاف قيمتها إذ ذاك سواء. ~~ولأنه اعتبر ما يحصل من الكفاية وكفاية الشعير والتمر سواء, وهما يخالفان ~~الحنطة في الكفاية. # * * * PageV03P1415 ### || AUTO مسألة 355 # لا تجب الفطرة عن عبد التجارة # 6214 - قال أصحابنا: لا تجب الفطرة ms0678 عن عبد التجارة. # 6215 - وقال الشافعي تجب. # 6216 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - (ليس على المسلم في عبده ولا في ~~فرسه صدقه إلا في صدقة الفطر)، فنفى كل صدقة تجب عن العبد إذا وجبت الفطرة ~~وقد وجبت صدقة الفطرة بإجماع فلم يجز إيجاب الفطرة. # 6217 - فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى أن تجب صدقة أخرى في ~~العبد وصدقة الفطر تثبت في الذمة. # 6218 - قلنا: قوله عليه الصلاة والسلام: ليس على المسلم في عبده) معناه: ~~عن عبده. PageV03P1416 # 6219 - والدليل عليه: الفطرة لا تجب فيه, ويدل عليه قوله عليه الصلاة ~~والسلام: (عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق إلا أن في الرقيق صدقة الفطر) ~~وهذا يقتضي سقوط كل صدقة عن العبد إذا وجبت عليه الفطرة؛ لأنه معد للتجارة ~~فلم تجب فطرته كالكافر. ولأنها حالة لا تجب فيها الفطرة عن عبد كافر فلا ~~تجب عن عبد مسلم كحال الكتابة, ويدل علي أنهما لا يجتمعان لأنهما زكاتان ~~فلا تجبان عن غير وقتهما كزكاة السوم والتجارة. [ولأن إحدى الزكاتين تخص ~~الحيوان, والأخرى تجب عن الحيوان وغيره, فلا تجبان عن غير وقتها كزكاة ~~السوم والتجارة] أو نقول: زكاتان فلا تجتمعان عن مال واحد. # 6220 - ولا يلزم إذا كان له عبد للتجارة قيمته مائتان وجبت عليه الزكاة ~~ووجبت الفطرة على السيد لأجله. # 6221 - لأنا قلنا: فلا تجبان عن عين واحدة, والفطرة وجبت على المولى لأجل ~~الغنى بالعبد. # 6222 - فإن قيل: زكاة السوم والتجارة سببهما متفق حول ونصاب, ولهذا لا ~~يجتمعان كالمثل والقيمة. وفي مسألتنا سبب وجوبهما مختلف, فسبب الزكاة ~~النصاب والحول, وسبب الفطرة وجود الملك حتى يستهل شوال, أو تحمل النفقة أو ~~الولاية عندكم. # 6223 - قلنا فسبب الزكاة ليس هو الحول والنصاب, فسببهما التجارة عندنا, ~~والحول والنصاب شرطان, وزكاة السوم لا تعتبر فيها نية التجارة, فسببهما ~~مختلف أيضا ولا يجتمعان, وعلى قول من قالوا فالفطرة أيضا يعتبر فيها عندنا ~~نصاب وحول؛ لأنها لا تجب في الحول إلا مرة واحدة, ثم اختلاف السببين لو ~~سلمنا عليه ms0679 بجواز الاجتماع, والكلام في وجوب الاجتماع. PageV03P1417 # 6224 - احتجوا: بحديث ابن - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر, أو صاعا من شعير على كل حر ~~وعبد) وروي عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: (أمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بصدقة الفطر عن الصغير والكبير, والعبد ممن تمونون). # 6225 - والجواب) أن الخبر يدل على وجوب الفطرة, وخبرنا يقتضي: أن كل عبد ~~وجب عنه الفطرة لم تجب عنه صدقة غيرها, فالعبد الذي عنه صدقة بالإجماع لا ~~يتناوله الخبر. # 6226 - قالوا: مسلم يمونه حر مسلم قادر علي الفطرة فلزمه إخراجها عنه, ~~أصله: إذا لم يكن للتجارة. # 6227 - قلنا المعنى في عبد الخدمة: أنه معد للقنية, فوجبت الفطرة عنه, ~~وفي مسألتنا: معد للتقلب, فلم تجب صدقة الغني, أو نقول المعنى فيه: أنه لم ~~تجب للمولى عن رقبته زكاة القيمة, فلم يلزمه عنه زكاة الغنى, كالكافر. # 6228 - قالوا: إذا لم يجز اجتماع إحدى الزكاتين فإيجاب الفطرة أولى؛ ~~لأنها ثابتة بالأخبار المستفيضة والإجماع. # 6229 - قلنا إثبات الفطرة دون زكاة التجارة خلاف الإجماع؛ ولأن الفطرة ~~وإن تأكدت فسببها لم يوجد؛ لأن سببها في العبيد القنية والانتفاع بالعين. # 6230 - فإن قيل: عندكم الولاية سبب. # 6231 - قلنا: العلة مع كون الموجب عنه نصفه. # 6232 - قالوا: سببهما مختلف فلا يتنافيان في الوجوب, ككفارة القتل ~~والقيمة والكفارة والدية وجزاء الصيد والقيمة. # 6233 - قلنا يبطل بالقصاص والدية والجزية والعشر والخراج الذي هو جزية. PageV03P1418 # 6234 - فإن قالوا: هنا لا يتنافيان لكن القصاص والدية بدلان فلا يجتمعان. # 6235 - قلنا: وكذلك هاهنا هما زكاتان, فلا تجتمعان. ولأن اختلاف السببين ~~عليه لجواز اجتماعهما ولا كلام في الوجوب؛ ولأن الفطرة وزكاة المال تتفقان ~~في بعض أسبابهما, وهو إسلام المزكي وأنهما لاتتكرران عن عين واحدة في سنة ~~واحدة, ويقصد بكل منهما التطهير ويختلفان في أسباب أخر, كما أن زكاة السوم ~~والتجارة يتفقان في الحول والنصاب ويختلفان في أن القصد في أحدهما الانتفاع ~~بالعين, والآخر: بالعين ولا ms0680 فرق بينهما. # 6236 - قالوا: الفطرة حق بدن والزكاة حق مال, فهو كالجزاء والقيمة. # 6237 - قلنا: الفطرة حق مال إذا وجبت عن العبد, ولهذا يسقط من المال ~~بعتقه لما زال معنى المال عنه. # * * * PageV03P1419 ### || AUTO مسألة 356 # لا يجب علي الرجل أن يؤدي الفطر عن والديه # 6238 - قال أصحابنا: لا يجب علي الرجل أن يؤدي الفطر عن والديه وأجداده, ~~ولا عن ولده الكبير. # 6239 - وقال الشافعي: إذا كان الأب زمنا فقيرا عليه نفقته وفطرته, وإن ~~كان صحيحا فقيرا, ففيه قولان, وأما الأولاد الزمني فعليه فطرتهم قولا ~~واحدا, وإن كانوا أصحاء فقراء, فمن أصحابه من قال على قولين خلاف الفقير ~~الصحيح, ومنهم من قال: لا نفقة على الوالدين قولا واحد, والفطرة تتبع ~~النفقة. # 6240 - لنا: أنه لا ولاية له عليه فلم يخاطب بإخراج فطرته كالأب الغني ~~وعكسه الصغير , ولا يلزم الأب الفاسق؛ لأن له ولاية في نكاحه وفي ماله ~~أيضا؛ لأنه لو تصرف جاز وإنما يمنعه الحاكم. ولأنه حر مكلف فلا يلزم الغير ~~فطرته كالموسر. ولأنه حر لا يلزمه الأضحية عنه فلا يلزمه الفطرة عنه كالأخ والعم. # 6241 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (ممن تمونون). # 6242 - قلنا: هو محمول على من يلزم جميع مؤنته, وهو العبد والصغير, فأما ~~الابن الكبير فيلزمه أقل ما يكتفي به. PageV03P1420 # 6243 - قالوا: روي أنه قال: (أدوا عن كل حر أو عبد صغير أو كبير). # 6244 - قلنا محمول على العبد الكبير. قالوا: لأنه من أهل الطهرة ويلزم ~~مونه من هو من أهل الطهرة فلزمه فطرته مع القدرة, كالابن الصغير والعبد. # 6245 - قلنا: المعنى فيه أنه لا يخاطب بفطرة غيره، فجاز أن يخاطب الغير ~~بفطرته, وفي مسألتنا: هو ممن يخاطب بفطرة فلم يخاطب الغير بفطرته. # * * * PageV03P1421 ### || AUTO مسألة 357 # لا تجب علي الجد فطرة ابن ابنه مع بقاء الابن # 6246 - قال أصحابنا: لا تجب على الجد فطرة ابن ابنه مع بقاء الابن, وإذا ~~مات ابنه فالصحيح أن الفطرة تجب عليه, وهي رواية الحسن, وروى محمد عنه أنها ~~لا تجب. # 6247 - وقال ms0681 الشافعي: تجب في الوجهين. أما مع بقاء الابن فلا ولاية له ~~عليه, كالعم والأخ, ولأنه يدلى إليه بغيره, كالأخ والعم. ولأنه إن كان غنيا ~~لم يخرج الفطرة من ماله, وإذا كان فقيرا لم يلزمه إخراجها عنه كالأخ, وأما ~~بعد موت الأب: فإن دللنا على رواية محمد فلأن ولايته منتقلة كالوصي. ولأنه ~~حر لا يلزمه الأضحية عنه فلا يلزمه الفطرة كالأخ. ولأنه ممن يحجب عن ميراثه ~~كالعم, فإن احتجوا بالخبر خصصناه بما ذكرنا. # * * * PageV03P1422 ### || AUTO مسألة 358 # إذا أخرج الدقيق والسويق جاز # 6248 - قال أصحابنا: إذا أخرج الدقيق والسوبق جاز. # 6249 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 6250 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (اغنوهم عن المسألة في هذا اليوم) ~~وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(قدموا قبل الخروج زكاة الفطرة, فإن على كل مسلم مدين قمح أو دقيق)؛ ولأن ~~كل مباح لا يجوز بيعه بالحنطة متفاضلا يجوز إخراجه في الفطرة بنفسه ~~كالحنطة؛ ولأن ما يتبعض إذا جاز إخراجه في الزكاة غير متبعض جاز تبعيضه ~~كالدراهم. # 6251 - احتجوا: بحديث ابن عمر - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر, أو صاعا من ~~شعير) وروى أنه أمر بنصف صاع من بر. # 6252 - والجواب: أن هذا يدل على جواز هذه الأنواع, وما ذكرناه يدل على ~~غيرها. ولأن الوجوب لا يختص المذكور باتفاق؛ لأن عند الشافعي يجوز الذرة ~~والأرز PageV03P1423 # إذا كان غالب القوت، فلم يكن لاستدلاله بتخصيص ما في الخبر معنى. # 6253 - قالوا: إنه ناقص المنفعة عن كونه حبا, فأشبه الخبز. # 6254 - قالوا: ونقصانه أنه لا يصلح للزراعة وطبخ الهريسة. # 6255 - قلنا: وهو أكمل من الحنطة لحضور منفعته؛ ولأن المقصود من الحنطة ~~غالبا ليس طبخه, فإن لم يكن طبخه هريسة لم يمنع, كما أن الشعير يجوز ولا ~~يمكن طبخه, وأما الزراعة: فليست المقصود بغناء الفقير عن المسألة في أيام ~~العيد أن يحصل لهم ما يزرعونه, فلا معنى لاعتبار الزراعة. ms0682 # 6256 - فإن قيل: فجوزوا الخبز؛ لأنه المقصود من الحنطة. # 6257 - قلنا: عندنا يجوز. # 6258 - فإن قيل: فجوزوه أصلا. # 6259 - قلنا: لم ينص عليه, ولأن الأصل ما يكال والخبز ليس بمكيل, والدقيق ~~مكيل بدليل أنه لا يجوز بيعه بالحنطة, فلولا أنه مكيل لجاز بيعه بها, كما ~~يجوز بسائر الموزونات. # 6260 - قالوا: العنب مكيل ولا يجوز عندكم. # 6261 - قلنا: لسنا نعني بالمكيل ما يمكن كيله وإنما نعني ما شرع كونه ~~مكيلا, والعجب ممن جوز الذرة والأرز والدخن, ولم يجوز دقيق الحنطة , ويرجع ~~إلى النص, وقد ذكر الدقيق في خبر ولم يذكر هذه الأنواع, وإن رجع إلى القوت ~~الغالب, فالدقيق قوت غالب. # * * * PageV03P1424 ### || AUTO مسألة 359 # لا يجوز الأقط في الفطرة إلا على وجه القيمة # 6262 - قال أصحابنا: لا يجوز الأقط في الفطرة إلا على وجه القيمة. # 6263 - وقال الشافعي في القديم: يجوز لأهل البادية أن يخرجوا صاعا من ~~أقط, أو صاعا من لبن. # 6264 - وقال في الأم: ولا أحب لأهل البادية أن يخرجوا الأقط, فأن أدوا ~~أقطا لم يبن لي أن عليهم الإعادة, فمن أصحابه من قال: يجوز قولا واحدا, ~~ومنهم من قال: في الجديد على قولين. # 6265 - لنا: أن الأقط يتولد من الحيوان كاللحم؛ ولأن ما لا يجب فيه العشر ~~لا يجزئ في الفطرة بنفسه كالثياب, فأما خبر أبي سعيد فقد أخبر أنهم كانوا ~~يخرجونه فيحتمل أن يكون أصلا ويحتمل أن يكون قيمة, وحديث كثير قد تكلمنا عليه. # * * * PageV03P1425 ### || AUTO مسألة 360 # إذا أخرج الشعير وقوت بلده الحنطة أو التمر جاز # 6266 - قال أصحابنا: إذا أخرج الشعير وقوت بلده الحنطة أو التمر جاز. # 6267 - وقال الشافعي: لا يجوز, فمن أصحابه من قال: فيه قولان؛ فإن أخرج ~~الحنطة وقوتهم شعير جاز قولا واحدا. # 6268 - لنا: حديث نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: (أمر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر عن كل مسلم حر وعبد صغير وكبير, صاعا من ~~تمر أو صاعا من شعير). # 6269 - وروى عمرو بن شعيب عن أبيه ms0683 عن جده (أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر صائحا صاح: إن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم, صغير أو كبير ~~ذكر أو أنثى, حر أو مملوك, حاضر أو باد, مدان من قمح, أو صاعا من شعير أو ~~تمر) وهذا يقتضي التخيير. # 6270 - فإن قيل: ليس يمتنع أن يكون ظاهره التخيير, والمراد به الترتيب , ~~كآية المحاربين. # 6271 - قلنا: الظاهر لا ينصرف عنه إلا بدليل, وحديث أبي سعيد (كنا نخرج ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاع طعام, أو صاع تمر, أو صاع ~~شعير, أو صاع زبيب, PageV03P1426 # أو صاعا من أقط). ولم يكن الزبيب والأقط غالب قوت أهل البلد. ولأن ما جاز ~~عن فطرة أهل بلده جاز عن فطرة غيرهم, أصله: إخراج الحنطة, وغالب قوت أهل ~~بلده الشعير. # 6272 - قالوا: ترك قوت أهل بلده إلى ما هو دونه, فلم يجزه كما لو أخرج ~~غير المنصوص. # 6273 - [قلنا: إذا أخرج غير المنصوص] جاز عندنا. # 6274 - فإن قالوا: لا يجوز أصلا. # 6275 - قلنا: ذلك لا يتناوله البر وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن النص ~~يتناوله؛ ولأن غير المنصوص لا يجوز أصلا في مكان, ولا يجوز في كل الأماكن. ~~ولما جاز أصلا في مكان, ولا يجوز في كل الأماكن. ولما جاز هذا أصلا في مكان ~~جاز ذلك في غيره كالحنطة. # * * * PageV03P1427 ### || AUTO مسألة 361 # إذا عجل الفطرة قبل وجوبها جاز # 6276 - قال أصحابنا: إذا عجل الفطرة قبل وجوبها جاز. ولا يختص الوجوب بوقت. # 6277 - وقال الشافعي: يجوز في رمضان, ولا يجوز قبله. # 6278 - لنا: أنها زكاة في الشريعة فجاز تقديمها على وقت وجوبها تقديما لا ~~يوقت كالزكاة؛ ولأن ما جاز تقديمه قبل وجوبه بما دون الشهر جاز بأكثر من ~~شهر, أصله: الإطعام في كفارة القتل. ولأنها حالة ينتفع الفقير فيها ~~بالفطرة, فجاز تعجلها فيه, أصله: شهر رمضان. # 6279 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (اغنوهم عن المسألة في هذا ~~اليوم). # 6280 - والجواب: أن هذا بيان وقت الوجوب, والكلام في الجواز, ولا خلاف ~~بيننا ms0684 أن الفطرة لا يختص جوازها وقت وجوبها. # 6281 - قالوا: لم يوجد من أسباب هذه الزكاة غير مؤديها فلا يجوز تعجيلها, ~~أصله: زكاة المال قبل النصاب. # 6282 - قلنا: يبطل بشهر رمضان, ولأنه إذا وجد العبد قوت يومه وزيادة فقد ~~وجد من أسبابها أكثر من الملك. ولأن زكاة المال تجب عن المال فاعتبر في ~~جواز التقديم [وجوب الموجب عنه, والفطرة تجب عن الرقبة فاعتبر في جواز ~~التقديم] وجودها. PageV03P1428 ### || AUTO مسألة 362 # يجوز صرف صدقة الفطر إلى أهل الذمة # 6283 - قال أبو حنيفة: يجوز صرف صدقة الفطر إلى أهل الذمة. # 6284 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 6285 - لنا: أنها صدقة كصدقة النفل, ولأنه من أهل دار الإسلام, فجاز صرف ~~الفطرة إليه كالمسلم. ولأن ما يجب على طريق المواساة صدقة ونفقة، فإذا كانت ~~النفقة يجوز أن تجب على المسلم للذمي جاز أن يجوز دفع الصدقة إلى الذمي. # 6286 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (أمرت أن آخذ الصدقة من ~~أغنيائكم وأردها على فقرائكم). # 6287 - والجواب: أن هذا يتناول ما أخذه إلى الإمام, والفطرة ليس أخذها ~~إليه. PageV03P1429 # 6288 - قالوا: كافر فلا يجوز صرف الفطرة إليه كالحربي. # 6289 - قلنا: الحربي إذا دفعها إليه فقد بقى لنفسه فيها حق ملك. ألا ترى: ~~أنه يسرقها فيملكها, وقد استحق إخراجها على وجه لا يبقى لنفسه فيها حقا, ~~ولهذا لا يجوز دفعها إلى ولده ومكاتبه, وليس كذلك الذمي لأنه يقطع بالدفع ~~إليه, فلا يبقى له فيها حق فصار كالمسلم. # * * * PageV03P1430 ### || AUTO مسألة 363 # الصاع ثمانية أرطال بالعراقي # 6290 - قال أبو حنيفة ومحمد: الصاع ثمانية أرطال بالعراقي. # 6292 - وقال أبو يوسف: خمسة أرطال وثلث. # 6292 - وبه قال الشافعي. # 6293 - لنا: ما روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يغتسل بالصاع ثمانية أرطال, ويتوضأ بالمد رطلان) وروى جابر ~~بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل ~~بالصاع ويتوضأ بالمد رطلان) وهذا قول صحابيين. # 6294 - فإن قيل: صاع الطهارة كان أكبر من صاع ms0685 الكفارة. # 6295 - قلنا: من ادعى صاعا غير ما قالا احتاج إلى دليل, وقد وافق ذلك ما ~~روي PageV03P1431 # عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل ~~بالصاع) قال مجاهد أخرجت إلي إناء, فقالت: بمثل هذا كان يغتسل, فحرزته ~~ثمانية أرطال أو تسعة فقد اتفق قولهما. # 6296 - وروي عن الشعبي والنخعي أنهما قالا: (وجدنا صاع عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - حجاجيا ثمانية أرطال بالعراقي) , ومعنى ذلك: أن الحجاج كشف ~~عن صاع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وختم عليه, وكان يقول لأهل الكوفة: ~~(ألم أظهر لكم صاع عمر, وهذا الصاع قدره وأنفذه إلى الكوفة وإنما ينفذ إلى ~~الأمصار ما يتعلق به الأحكام الشرعية, فدل أنه الصاع الذي يجب به الصدقات, ~~وعمر - رضي الله عنه - لا يجوز أن يخفى عليه صاع رسول الله صلي الله - صلى ~~الله عليه وسلم - , وإذا عرفه لم يجز أن يخالفه, ولأنه حكم يتعلق بالصاع ~~فوجب أن يتقدر بثمانية أرطال كالاغتسال. # 6297 - ولأن ما يتقدر به إطعام مسكين في كفارة لا يتقدر به الصاع, أصله: ~~الخمسة أرطال. ولأن الوسق ستون صاعا باتفاق, والوسق حمل بعير, فلو كان ~~الصاع خمسة أرطال وثلث كان الوسق ثلاثمائة وعشرين رطلا, وهذا ليس هو حمل ~~البعير الغالب, وإذا قدرناه بما ورد به الخبر بلغ أربعمائة وثمانين رطلا, ~~وهذا حمل بعير في العادة. PageV03P1432 # 6298 - احتجوا: بما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى: (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: تصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من تمر). وروى أنه قال: ~~(تصدق بفرق من زبيب على ستة مساكين) فقال القتيبي: والفرق بتحريك الراء ستة ~~عشر رطلا, سوى بين الفرق وثلاثة أصوع فصح أن الصاع خمسة أرطال وثلث. # 6299 - قلنا: قد نقل أصحابنا أن الفرق ستة وثلاثون رطلا [فلا يلتفت إلى ~~قول القتيبي ويجوز أن يكون ستة عشر رطلا] بوزن المدينة, وكل رطل عندهم ~~ثلاثون أستارا فخرج من ذلك ثلاثة أصوع على قولة. # 6300 - قالوا: نقل أهل المدينة خلفا عن سلف ms0686 كما نقلوا موضع القبر والمنبر ~~وذي الحليفة. # 6301 - قالوا: وأحضر مالك إلى أبي يوسف أولاد المهاجرين والأنصار, فجاء ~~كل واحد منهم بصاع وهو يقول: أخبرني أبي عن أبيه: أنه كان يؤدى إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الصدقة بهذا. PageV03P1433 # 6302 - والجواب أن مالكا سئل عن صاعهم, فقال: تحرى عبد الملك بن مروان عن ~~صاع عمر, ولو كان عندهم نقلا مستفيضا لم يحتج عبد الملك إلي التحري ولكان ~~يتحرى على صاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولا يتحرى على صاع غيره ~~وليس شيء نقله أهل المدينة يجب الرجوع إليه. لأنهم ادعوا التوارث في إفراد ~~قوله: قد قامت الصلاة, وفي ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة, ~~وترك الاستفتاح والتسبيح في الركوع, وأكل كل ذي ناب من السباع ومخلب, ثم لم ~~يجب الرجوع إلي نقلهم, فكذلك هذا النقل. ولأن صاع أهل الكوفة ثمانية أرطال, ~~وقد حصل عندهم أكابر الصحابة فما أنكروه عليهم, ولا غيره, فكذلك النقل ~~معارض بهذا النقل. # 6303 - وروي عن نافع أنه قال: (كان ابن عمر يؤدي صدقة الفطر بالصاع ~~الأول) , ولا يجوز أن يؤدى إلا بصاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ~~فدل أن بالمدينة صاعا يعني غير الأول. وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: عندنا ~~صاع أهل المدينة وجدناه يزيد علي الحجاجي بمكيال, فدل: أن الصاعات اختلف ~~عليهم, ولا يجوز ترك قول الصحابيين في وزن الصاع المطلق بهذا الاحتمال. # 6304 - قالوا: الأصل براءة الذمة, فلا يجوز أن يشغلها إلا بدليل. # 6305 - قلنا: الفطرة وجبت فلا يسقط فرضها إلا بدليل, وقد اتفقنا علي ~~سقوطها بما نقوله واختلفنا فيما دونه. # * * * PageV03P1434 # موسوعة # القواعد افقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الصيام PageV03P1435 ### || AUTO مسألة 364 # إذا صام في رمضان بنية قبل الزوال جاز # 6306 - قال أصحابنا: إذا صام في رمضان بنية قبل الزوال جاز. # 6307 - وقال الشافعي: لا يجوز إلا بنية من الليل، فإن نوى الصوم بعد ~~الفجر كان مفطرا، وإن نوى قبل الطلوع [فلم يكمل النية قبله حتى طلع ms0687 الفجر ~~قبل إكمال النية كان مفطرا، وإن نوى قبل الطلوع]. # 6308 - واختلفوا: في وقت جواز النية، فمنهم من قال: ما بين غروب الشمس ~~وطلوع الفجر. # 6309 - ومنهم من قال: النصف الأخير من الليل ولا يجوز في النصف الأول. # 6310 - ومنهم من قال: في أول الليل فإن أكل أو شرب أو جامع أو استيقظ قبل ~~الفجر بطلت نيته، واحتاج إلى تجديدها. # 3611 - لنا: قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}. [فأمر بصوم PageV03P1437 # الشهر، والمراد به: صوم شرعي]، وقد أجمعوا أن الصوم الشرعي قد يكون مع ~~تقديم النية وتأخيرها، فاقتضى ذلك جواز كل ما يسمى صوما في الشريعة. ويدل ~~عليه قوله تعالى: {وكلوا وأشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود} إلى قوله: {ثم أتموا الصيام إلى الليل}. فأباح محظورات الصوم إلى ~~حين الطلوع، وأمر بالصوم بعده. فظاهره يقتضي: أنه إذا نوى في تلك الحال جاز صومه. # 6312 - ويدل عليه: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في يوم ~~عاشوراء: (من لم يأكل فليصم، ومن أكل فليمسك بقية يومه). وصوم يوم عاشوراء ~~كان واجبا في زمان معين والدليل على وجوبه: أنه أمر بالصوم، وكتب إلى أهل ~~العوالي وأمر بالأمساك، وذلك لا يجب في التطوع. وروت الربيع بنت معوذ أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث في الأمصار (من أصبح صائما فليقم على ~~صومه، ومن كان أصبح مفطرا فليتم آخر يومه، فلم نزل نصومه [بعد] ونصومه ~~صبياننا وهم صغار، ونتخذ لهم اللعبة PageV03P1438 # من العهن، فإذا سألونا [الطعام] أعطيانهم اللعبة). والصبيان إنما يصومون الفرض. # 6313 - وقال: ابن مسعود - رضي الله عنه -: (كنا نصومه ثم تركنا) ومعلوم ~~أنه لم يترك استحبابه، فلم يبق إلا وجوبه. وقال عائشة رضي الله عنها: (أمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصيام [يوم] عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، ~~فلما فرض رمضان فقال: من شاء صام عاشوراء، ومن شاء أفطر). ولو كان قبل ~~رمضان نفلا لم يتغير برمضان؛ لأنه قال/ قبل ذلك: (من شاء صام، ومن شاء ms0688 ~~أفطر). والخبر يقتضي تغيير حكمه إلى التخيير. # 6314 - فإن قيل: لو كان واجبا لأمر من أكل بالقضاء. # 6315 - قلنا: لا يمتنع أن يكون واجبا لا قضاء له، كالجمعة. # 6316 - قالوا: لو كان واجبا لما تركوه حين فرض رمضان إلا بنسخ. # 6317 - قلنا: تركوه بنسخ، بدليل حديث عائشة رضي الله عنها. # 6318 - قالوا: روي أن معاوية خطب بالمدينة، فقال سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV03P1439 # يقول: (صوم عاشوراء لم يكتب عليكم، من شاء صام، ومن شاء لم يصم). # 6319 - قلنا: هذا قاله عليه [الصلاة و] السلام بعد النسخ. # 6320 - فإن قيل: إنما يجب الصوم نهارا، وقد قدموا النية على الوجوب. # 6321 - قلنا: بل كان الصوم واجبا ولم يعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالوقت. ثم عدم النية عندهم من الليل كالأكل بعد طلوع الفجر، كما أن الأكل ~~يمنع الصوم، كذلك يجب أن يمنع عدم النية؛ ولأن الصوم لو لم يجب إلا في تلك ~~الحال لم يؤثر فيه تقدم الأكل على الوجوب، كما لا يؤثر قبل طلوع الفجر. # 6322 - ولأنه وجب بالأمر وأنفذ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى العوالي ~~فأمرهم بالصوم، فقد تأخرت نيتهم عن وقت الوجوب لا محالة وإن كانوا لم ~~يعلموا به، كما أن من لم يعلم بالشهر حتى أصبح لم يصح صومه عندهم لفقد ~~النية [المقدمة] لوقت الوجوب في الجملة، وإن كان لم يعلم أنه مخاطب بها. # 6323 - فإن قيل: هذا الصوم قد نسخ، فسقطت شرائطه. # 6324 - قلنا: لم ينسخ فرض الصوم، وإنما نقل من وقت فلا تتغير أحاكمه فيها ~~سوى الوقت، كما أن الصلاة حولت إلى الكعبة فلم تتغير شروطها سوى الاستقبال، ~~ولأنا قسنا عليه لأنه كان صوما في زمان معين، فنسخ وجوبه لا يمنع PageV03P1440 # القياس، ألا ترى: أن الوجوب لو لم ينسخ ومنع من الصوم بنية قبل الزوال لم ~~يصح القياس عليه. # 6325 - ويدل عليه: ما روى عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنه - (أن الهلال ~~غم، فأصبحوا متلومين، فشهد أعرابي عند النبي - صلى الله ms0689 عليه وسلم - (برؤية ~~الهلال، فأمر بلال ينادي في الناس بالصوم)، ولأنه صوم لا يثبت أداؤه في ~~الذمة كالتطوع. ولا يلزم صوم الظهار؛ لأنه يثبت في الذمة لكن لا يستقر. # 6326 - ولا يلزم إذا قال: لله علي أن أصوم شهرا في هذه السنة فلم يبق ~~منها إلا شهرا واحدا؛ لأن هذا الصوم ثبت في الذمة حين النذر، ولأنه يصح ~~بنية قبل الزوال، إذ لا رواية فيه؛ لأنه صوم متعلق بعين فجاز بنية من ~~النهار، كمن قال بعد الفجر: لله علي أن أصوم هذا اليوم. ولأنه محل للنية في ~~صوم النفل، فكان محلا لنية صوم رمضان، كالليل. ولأن جميع العبادات لا تختلف ~~محل النية في فرضها ونفلها، كالصلاة. PageV03P1441 # 6327 - فإن قيل: النافلة أخف من شرائطها، بدلالة جواز الصلاة قاعدا وعلى ~~الراحلة. # 6328 - قلنا: هو شرط في الفرض والنفل لا يختلفان فيه، وإنما يختلفان فيما ~~شرط في أحدهما ولم يشترط في الآخر؛ ولأن نفل الصلاة وفرضها يختلف في ~~الشرائط، ولا يختلف في محل النية. # 6329 - ولأن بعد طلوع الفجر مستحق لصوم رمضان، ولهذا لا يصح فيه غيره ~~ويستحيل أن يستحق الصوم ولا يستحق أداؤه. ويدل على أنه إذا نوى قبل الزوال ~~صح صومه: لأن كل زمان يصح صومه بنية تتقدم عليه، صح بنية تبتدئ فيه أصله: ~~غير رمضان يلزم ما بعد الزوال؛ لأن التعليل للنهار في الجملة لا لأبعاضه. # 6330 - ولأن ما كان صوما في غير رمضان كان صوما في رمضان، كما لو قدم ~~النية. وإذا ثبت أن يكون صائما، وقع عن رمضان؛ لأن أحدا لا يفصل بينهما. # 6331 - احتجوا: بحديث الزهري عن سالم عن أبيه، عن حفصة، (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له)، وفي ~~حديثها: (لمن لم يفرضه من الليل)، ولمن لم يفرضه قبل الفجر). PageV03P1442 # 6332 - الجواب: أن هذا الحديث مختلف في رفعه إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -؛ لأن ثقات أصحاب الزهري أوقفوه على حفصة. ومعمر، وعبد الرحمن بن ~~إسحاق، وإسحاق ms0690 بن رشاد، وعبد الرحمن بن خالد، وعقيل، ومتى أوقفت الثقات من ~~أصحاب الزهري خبرا لم يلتفت إلى إسناد الواحد والاثنين له، لاسيما إذا لم ~~يكونوا في طبقة من أوقفه، وهذه طريقة أصحاب الحديث. ثم اختلاف متنه وألفاظه ~~يدل على قلة ضبطه. ولأن عندنا يجب عليه أن ينوي الصوم قبل الفجر. # 6333 - وأما حديث عمرة عن عائشة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له)، فمحمول على ما كان في بدء ~~الإسلام، أن الصوم يجب في بعض الليل. # 6334 - احتجوا: بحديث ميمونة بنت سعد قالت: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: (من أجمع الصوم من الليل فليصم، ومن أصبح ولم يجمعه فلا يصم). # 6335 - قلنا: هذا الحديث يرويه الواقدي، وقد ضعفه الدارقطني في كتابه. ثم ~~هو محمول على الحالة التي كان الصوم واجبا فيها في جزء من الليل، ونحمله PageV03P1443 # على أن النية تجب في أول النهار، لا من حين نوى، فلابد أن يجمع من الليل، ~~ولهذا لم يقل في الليل. # 6336 - فإن قيل: أجمع على العزم، قال الله تعالى: {فأجمعوا أمركم ~~وشركائكم}. # 6337 - قلنا: قد حملناه عليها في أحد التأويلين، وعلى العزم والفعل في ~~الآخر، تبين صحة هذه التأويلات، أنا إذا حملناه عليها عممنا أنواع الصيام، ~~وإذا حملوه على ما يقولون خصوه بالصوم الواجب، وما أدى إلى تبعية العموم ~~أولى. ولأنه محمول عندنا على نفي فضيلة الصوم، ولأنه قد يستعمل على نفي ~~الفضيلة. وعندنا الأفضل أن يقدم النية. ولأنا نحمل هذا الخبر على الصيام في ~~الذمة، ولأخبارنا على الصيام في الزمان المعين، فيؤدي إلى استعمال الأخبار كلها. # 6338 - فإن قيل: قوله: (لا صيام) بيان لشرط العبادة فينصرف إلى المقصود ~~منها، وهو المفروض دون غيره. # 6339 - قلنا: وقد يكون لبعض الفرائض دون جميعها، وقد حملناه على قضاء ~~رمضان والكفارات. # 6340 - قالوا: روى مثل قولنا عن ابن عمر، وعائشة، وحفصة رضي الله عنها، ~~ولا مخالف لهم. # 6341 - قلنا: لا نعلم انتشاره، وليس ms0691 من أصلكم القول بالتقليد. وعلى أصلنا ~~لا يلزم إذا روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يخالفه. # 6342 - قالوا: صوم واجب، فكان من شرطه تقدم النية من الليل، كقضاء رمضان، ~~أو صوم واجب، فكان من شرطه تقدم النية عليه. # 6343 - قلنا: قولكم: (صوم يوم) لا معنى له؛ لأن الصوم لا يكون أقل من ~~يوم، ولكان المتنفل بنية من النهار صائما بعض يوم لجاز أن يقدم الأكل، ~~ولكان في PageV03P1444 # جزاء الصيد إذا بقى من الإطعام نصف مد يجوز أن يقوم بنية من بعض النهار، ~~وهذا لا يقوله أحد. ولأن الحكم غير مسلم في الأصل؛ لأن عندنا لو نوى بعد ~~طلوع الفجر في رمضان جاز، ولا نسلم وجوب النية. ونقلب العلة فنقول: فإذا ~~أخر النية عن ابتدائه كان ما تقدم النية. ولأن المعنى في قضاء رمضان: أنه ~~وجب عليه في زمان غير موصوف بتحريم الأكل. # 6344 - وفي مسألتنا: إذا لم ينو من الليل فالزمان موصوف بتحريم الأكل، ~~فوقع الصوم في الزمان المستحق فيه. # 6345 - قالوا: عبادة تؤدى وتقضى، فوجب أن يكون محل النية في أدائها محلها ~~في قضائها، كالصلاة. ولأن الصلاة لما لم يجز فرضها بنية متقدمة لم يجز بنية ~~متأخرة [ولما جاز فرض الصوم بنية متقدمة، كان فيه ما يجوز بنية متأخرة]، ~~يبين ذلك أن تقدم النية فيه إنما جاز للمشقة في مقارنتها، كذلك يشق على ~~الإنسان التقديم؛ لأنه ينسى النية، ويتشاغل عنها. ولأن الصلاة قضاؤها، ~~وأداءها لا يتعلق بزمان بعينه، فاحتاجت إلى نية مقارنة لتعين الفعل. وأداء ~~الصوم يتعلق بزمان بعينه، ويختلف في النيات التعيين وعدمه، بدلالة: أن من ~~نذر عتق عبد بعينه لا يفتقر إلى النية ولو نذر عتقا مطلقا، لم يصح إلا ~~بنية، ولذلك يجوز أن يفترق المعنى وغير المعنى في محل النية. # 6346 - قالوا: الأبدال مثل مبدلاتها وأضعف، فأما أن تزيد عليها فلا، فلو ~~وجب تقديم النية في القضاء لزاد البدل على المبدل، وهذا لا يصح. # 6347 - قلنا: الأبدال أضعف من أصولها، ولا يمتنع أن ms0692 تزيد الشرائط في PageV03P1445 # البدل لضعفه. ولأن تأخير النية يوجب نقصا في الصوم، إلا أن استدراك فضيلة ~~الوقت في رمضان أولى، وفي القضاء لا يستدرك [فضيلة الوقت] ويستدرك فضيلة ~~الكمال بتقديم النية. # 6348 - قالوا: إمساك واجب، فكان من شرطه تقديم النية عليه، أصله: ما بعد ~~الزوال/. # 6349 - قلنا: ما بعد الزوال، متى لم تتقدم النية عليه، لم تصحب أكثر ~~النهار، وما قبل الزوال إذا لم تتقدم النية عليه صاحبت أكثر النهار، ووجود ~~الشرط في أكثر العبادة مختلف لوجوده في أقلها، بدلالة: المدرك لأكثر الركعة ~~يعتد بها، ولو أدرك أقلها لم يعتد بها. # 6350 - قالوا: الإمساك يكون عادة، وعبادة، فوجب أن يقترن بما يميز العادة ~~من العبادة. # 6351 - قلنا: اقترن به الزمان الذي تعين الوجوب فيه، فأخرجه من أن يكون عادة. # * * * PageV03P1446 ### || AUTO مسألة 365 # يصح الصوم في رمضان بمطلق النية # 6352 - قال أصحابنا: يصح الصوم في رمضان بمطلق النية، فإن صام عن رمضان ~~أو عن غيره وقع عنه. # 6353 - وقال الشافعي: لا يصح حتى ينوى أن يصوم غدا من رمضان فريضة. # 6354 - لنا: قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}، والمراد به: الصوم ~~الشرعي، وذلك تارة يكون بنية معينة، وتارة بنية مطلقة، فاقتضى الظاهر جواز ~~الأمرين. # 6355 - فإن قيل: المراد [به]: فليصم الشهر. # 6356 - قلنا: الشهر لا يصح صومه، وإنما المراد: فليصم فيه. ويدل عليه: ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما ~~تقدم من ذنبه). ورمضان لا PageV03P1447 # يمكن صومه، وإنما المراد: من صام فيه. ومتى أطلق النية فيه احتسابا، ~~استحق العقاب عند مخالفنا. وهذا خلاف الخبر. # 6357 - ويدل عليه: حديث حفصة رضي الله عنها: (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل) فظاهره يقتضي: أنه إذا ~~أجمع مطلقا صح صومه. # 6358 - ويدل عليه: ما روي عن علي، وعائشة: رضي الله عنهما أنهما كانا ~~يأمران بصوم يوم الشك ويقولان: (لأن نصوم يوما من شعبان أحب إلينا من أن ~~نفطر يوما ms0693 من رمضان). فلولا أن الصوم يصح في رمضان بنية التطوع لم يكن ~~للاحتراز معنى. ولأنه صوم لا يثبت في الذمة عندنا، ولا يلزم إذا قدم الصوم ~~في الكفارة؛ لأن ذلك الصوم يثبت في الذمة إذا وجب. ولا يقال: فصوم رمضان ~~يثبت في الذمة إذا فات. # 6359 - قلنا: لا يكون رمضان وإنما يكون قضاؤه. ولأنه زمان لا يصح فيه فرض ~~الصوم ونفله، فجاز الصوم فيه بمطلق النية، كاليوم الذي أصبح فيه من غير ~~رمضان. أو نقول: فلا يصح منه إلا نوع واحد. # 6360 - فإن قيل: اليوم الذي فيه يجوز فيه النذر والنفل PageV03P1448 # 6361 - قلنا: النذر ليس بفرض، وإنما نريد بالفرض ما فرضه الله تعالى ~~ابتداء، وعلى العبادة الثانية: لا يصح فيه إلا نوع واحد، وهو ما يوجبه الله تعالى. # 6362 - فإن قيل: فصلاة التطوع لا يحتاج فيها إلى تعيين النية، وإن احتاج ~~فرضها كذلك نفل الصوم لا يفتقر إلى التعيين وإن افتقر فرضه. # 6363 - قلنا: صلاة التطوع ليس فيها معنى زائد على كونها صلاة. فلم يكن بد ~~من مخصص لها وهو التعيين، وصوم رمضان قد يخصص بالزمان تخصيصا، لا يصح غيره ~~فيه، فلم يحتاج إلى تعيين نية تخصيصه. # 6364 - فإن قيل: فالصوم في السفر يصح عن غير رمضان ولا يحتاج عندكم إلى ~~تعيين النية. # 6365 - قلنا: فيه روايتان؛ ولأن كل عبادة لا تقع عن النفل بمطلق النية ~~صحت عن الفرض بمطلق النية، كالحج. ولأنها عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فصح ~~فرضها بمطلق النية، كالحج ولأنها عبادة على البدن لا تفعل في السنة إلا مرة. # 6366 - فإن قيل: الحج أوكد في باب البقاء، بدلالة: أنه يمضي في فاسده ~~فلذلك صح بمطلق النية. ولما ضعف الصوم حتى لا يمضي في فاسده، فلم يصح فرضه ~~بمطلق النية. # 6367 - قلنا: إذا وجب عليه حجة من قضاء، وحجة من نذر، لم تنعقد إحداهما ~~بمطلق النية، ويصح المضي في فسادها. وعلة الفرع: تبطل بالإيمان والظهار، ~~وكل واحد منهما يصح بمطلق النية، يصح المضي في فسادها. # 6368 - فإن قيل: ms0694 الإحرام ينعقد مع الفساد. # 6369 - قلنا: هذا لا يصح على أصولكم؛ لأن الصوم ينعقد مع الفساد إذا PageV03P1449 # طلع له الفجر وهو مواقع، ويلزمه الكفارة ثم الحج، وفساده لا ينافيه؛ ~~فلذلك انعقد مع الفساد والصوم فساده ينفيه فلم ينعقد معه، وهذا [لا يصح؛ ~~لأنه] لا تعلق له بنفس النية ألا ترى: أن الإسلام لا يصح مع ما ينافيه، وإن ~~ساوى الحج في أنه لا يفتقر إلى نية معينة. # 6370 - قالوا: الحج ينعقد الإحرام به مطلقا، لا ينوي حجة ولا عمرة ثم ~~تصرفه إلى أحدهما، فدل على أنه آكد من الصوم الذي لا ينعقد إلا عن معنى واحد. # 6371 - قلنا: إنما يصح ذلك لأنه يصح جمعهما، فالإحرام يصح أن يقع مبهما ~~ثم يتعين، ولا يصح أن يجتمع فرض الصوم ونفله، فلم يصح أن يدخل فيه مبهما ثم يعينه. # 6372 - ولأنه زمان لا يجوز أن يؤدي فيه غير فرضه لمن وجب عليه، فلم يفتقر ~~فرضه إلى تعيين النية، كالطواف. أو نقول: إنه مستحق العين، بدلالة أنه فرض ~~لا يجوز تقديمه على وقته ولا تأخيره عنه، أو لا يصح في وقته عبادة من جنسه، ~~فصار كالطواف للزيارة. # 6373 - فإن قيل: الطواف لا يفتقر إلى النية؛ لأنه ركن من عبادة. # 6374 - قلنا: لو [طاف خلف غريمه أو خلف بعير ند منه لم يعتد به. # 6375 - قالوا: ليس لافتقاره إلى نية، لكن لأنه نوى غير النسك. # 6376 - قلنا: لو] لم يفتقر إلى النية لكان متى نوى غيره لم يمتنع وقوعه، ~~كرد الوديعة. # 6377 - احتجوا: بأنه صوم واجب فافتقر إلى تعيين النية، كالقضاء ~~والكفارات. PageV03P1450 # 6378 - والجواب: أن في القضاء لم يوجد معنى يجعل الصوم عن القضاء إلا ~~النية، فإذا لم يوجد لم يقع عنه. # 6379 - وفي مسألتنا: معنى يوجب كون الصوم عن الفرض وهو أنه عين له فوقع ~~الصوم عنه بغير النية، ولهذا نقول: إنه إذا نذر صوم زمان بعينه لم يحتج إلى ~~تعيين النية لأن اختصاص الوجوب به بنذره اقتضى وقوع الصوم المطلق عنه، فأما ~~الصلاة ms0695 في آخر الوقت فلم ينعقد الوقت لفعلها شرعا ولا إيجابا؛ لأن الشريعة ~~وسعت وقتها وخيرت فيه فافتقرت إلى تعيين النية ولم يعتبر حكمها بتأخير ~~المكلف لفعلها. ثم هذا يبطل بمن عليه كفارات من جنسين إذا صام عن الكفارة ~~ولم يعين، فإن صومه يصح عندهم وهو صوم واجب، ولم يفتقر إلى التعيين. # 6380 - قالوا: يفتقر لأنه لو لم ينو الكفارة لم يصح. # 6381 - قلنا: الكفارة جنس والكلام في تعيين النوع، ألا ترى، أنه إذا صام ~~ينوي الواجب لم يصح عندهم وإن كان قد عين، حتى يعين صوم رمضان للفرض. # 6382 - قالوا: الأبدال في الأصول من جنس مبدلاتها أو أقل، فإذا ثبت أن ~~القضاء يفتقر إلى تعيين النية فمبدله أولى. # 6383 - قلنا: الأبدال قد يخالف مبدلاتها في باب النيات، بدلالة: من غصب ~~عينا من الأعيان لم يفتقر ردها إلى النية، ولو استهلكها اعتبر في دفع قبضها ~~النية. والوضوء إذا وقع بنية النفل جاز به الفرض عندهم، ولو تيمم للنفل لم ~~يجز أداء الفرض به. أو نقول: ما تعين وجوبه مخالف لم يتعين فيه النيات، ~~بدلالة أن من أوصى بعتق لم يجز عتقهم إلا بنية. # 6384 - قالوا: عبادة يفتقر قضاؤها إلى تعيين النية [فافتقر أصلها إلى ~~تعيين النية] كالصلاة. # 6385 - الجواب: أن القضاء فرع فلا يؤخذ حكم الأصل من فرعه. ولأن الصلاة PageV03P1451 # بمطلق النية تقع عن النفل فلم يجز أن تقع عن الفرض. ولما كان الصوم بمطلق ~~النية لا يقع عن النفل جاز أن يقع عن الفرض، كالحج والإيمان والظهار. # 6386 - قالوا: نوى في رمضان عن غيره، فلم يقع عن رمضان، كالمسافر. # 6387 - الجواب: أن المسافر أبيح له الفطر من غير عذر، فيقع صومه عما ~~ينويه كالمقيم في غير رمضان. والمقيم تعين عليه الصوم، فوقع عما استحق عليه ~~وإن نوى غيره، كما لو نوى بالإيمان النافلة. # * * * PageV03P1452 ### || AUTO مسألة 366 # إذا صام المسافر في رمضان عن فرض في # ذمته من قضاء أو كفارة وقع عما نواه # 6388 - قال أبو حنيفة: إذا صام المسافر في ms0696 رمضان عن فرض في ذمته من قضاء ~~أو كفارة، وقع عما نواه، وإذا تنفل بالصوم وقع عن الفرض في الرواية ~~المشهورة. وروى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: أنه يقع عن النفل. # 6389 - وقال أبو يوسف ومحمد في جميع ذلك: أنه يقع عن الفرض. # 6390 - وقال الشافعي: لا يقع عن واحد منها، ويكون مفطرا. لأبي حنيفة أن ~~الصوم في السفر ليس بمستحق، بدلالة: إباحة الفطر من غير عذر، فإذا صامه عن ~~واجب صح كسائر الأيام. ولا يلزم يوم الفطر؛ لأن الفطر فيه واجب وليس بمباح. ~~ولأن الفطر في السفر رخصة، فأما إذا صام عن قضاء رمضان الماضي، فقد ترخص ~~[له] لأنه لا مأثم عليه في ترك هذا الشهر، ويسقط عن ذمته صوما. وإن حضره ~~الموت قبل الإتمام، لزمه أن يوصي به، ومن رخص له فترخص، جاز. PageV03P1453 # 6391 - ولهذا يقول: إذا نوى النافلة كافة عن الفرض في إحدى الروايتين؛ ~~لأنه لم يترخص، ألا ترى: أنه لا يسقط عن ذمته فرضا وإنما يطلب الثواب ~~بالنفل، وثواب الفرض في وقته أعظم من ثواب النفل، فلذلك وقع عن الفرض. # 6392 - احتجوا: بأنه نوى في رمضان الفضاء فلم يقع عنه، كالمقيم. # 6393 - قلنا: المقيم تعين عليه الصوم، فوقع عما عينه الله تعالى لا عما ~~عينه. والمسافر لم يتعين عليه الصوم؛ لأنه رخص له في تركه فإذا نوى فرضا ~~آخر فقد رخص. # * ... * ... * PageV03P1454 ### || AUTO مسألة 367 # لا يجوز صوم النافلة بنية بعد الزوال # 6394 - قال أصحابنا: لا يجوز صوم النافلة بنية بعد الزوال، وهو قول ~~الشافعي في الأم، وقال في أمالي حرملة واختلاف علي وعبد الله: يجزيه من أي ~~وقت يكون صائما. ومن أصحابه من قال: من حين نوى، وظاهر المذهب أنه من أول ~~النهار. # 6395 - لنا: قوله عليه [الصلاة و] السلام: (الصائم بالخيار ما لم ينتصف ~~النهار). والمراد به: التمسك؛ ولأن النية لم تصحب أكثر النهار، فصار كما لو ~~نوى مع الغروب. ولأن ما لا يكون محلا لنية صوم الفرض لا يكون محلا لنية ms0697 PageV03P1455 # صوم النفل، أصله: إذا اتصلت النية بالغروب. ولأنه صوم شرعي، فلا تصح نيته ~~بعد الزوال، كصوم رمضان. # 6396 - احتجوا: بأن النهار محل لنية النفل ويستوي أوله وأخره. # 6397 - قالوا: ولأن نيته قارنت الإمساك، فأشبه إذا نوى قبل الزوال. # 6398 - الجواب: أن المعنى فيما ذكروه أن النية صحبت أكثر النهار، والأكثر ~~كالجميع في كثير من العبادات، بدليل أن المدرك لأكثر أفعال الركعة يعتد ~~بها، والفاعل لأكثر أركان الحج لا يلحقه الفساد. فأما إذا صحبت النية الأقل ~~لم يجز، كما لو نوى مع الغروب. ولأن الأقل لم يجر مجرى العبادة في الأصول. # * * * PageV03P1456 ### || AUTO مسألة 368 # لا يكره صوم يوم الشك تطوعا، ويكره صومه عن رمضان # 6399 - قال أصحابنا: لا يكره صوم يوم الشك تطوعا، ويكره صومه عن رمضان، ~~أو بحذر لرمضان. # 6400 - وقال الشافعي: يكره صومه إلا أن يوافق صوما كان يعتاده. # 6401 - لنا: ما روى عمران بن الحصين، (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال لرجل. # 6402 - هل صمت من بعد شعبان؟ قال: لا، قال: فإذا أفطرت رمضان فصم PageV03P1457 # يومين). # 6403 - وهذا يدل على إباحة صوم آخر شعبان. وروي عن أنس - رضي الله عنه - ~~(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أفضل الصيام بعد رمضان شعبان) وفي ~~رواية أسامة بن زيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في شعبنا: (هو ~~شهر يغفل الناس عن صومه). # 6404 - وهذا يدل على أن الصوم فيه أفضل من الفطر، وذلك في سائر أيامه. # 6405 - قالوا: لا تأثير لقولكم من شعبان؛ لأن الصوم في غير شعبان جائز. # 6406 - قلنا: في غير شعبان قد يجوز الصوم وقد لا يجوز، وهو يوم الفطر ~~والنحر، وأيام التشريق. ورمضان لا يجوز التنفل فيه، فكان لتخصيص شعبان ~~فائدة. ولأنه يوم لا يكره فيه صوم النذر وقضاء رمضان فلا يكره صوم النفل، ~~أصله: سائر الأيام. # 6407 - ولأنه لا يكره صومه إذا اتصل بصوم قبله، فلا يكره إذا انفرد، ~~كسائر الأيام، وعكسه يوم النحر. # 6408 - فإن قيل: هذه الأقيسة تخالف النص. ms0698 PageV03P1458 # 6409 - قلنا: بل نخصصه ونحمله على وجه دون وجه، وتوافق ما ذكرنا من ~~الأخبار. # 6410 - احتجوا: بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: لا تقدموا الشهر بصوم يوم ولا يومين). # 6411 - الجواب: أن الشك لا يقع في يومين، وإنما نهى عن الصوم على طريق ~~الاستفتاح للشهر والاستقبال له، ولا تعلق لهذا بالشك. # 6412 - احتجوا: بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (إذا انتصف شعبان فلا صوم حتى يكون رمضان). PageV03P1459 # 6413 - قلنا: هذا محمول على الصوم لاستفتاح الفرض، أو أمر بالفطر إذا كان ~~يضعف الصوم عن الفرض، كما ندب عليه [الصلاة و] السلام إلى صوم عرفه، فلما ~~حج أفطر ليتقوى على الوقوف، يبين ذلك ما روى ابن عمر [رضي الله عنهما] أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرن شعبان برمضان. # 6414 - قالوا: روى أبو هريرة - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن صيام ستة أيام: يوم الفطر، ويوم الأضحى وأيام التشريق، ~~واليوم الذي يشك فيه من رمضان). # 6415 - الجواب: أن النهي عن صومه عن رمضان متفق عليه، وإنما الخلاف إذا ~~صامه تطوعا، وليس ذلك في الخبر. # 6416 - قالوا: روي عن صلة بن زفر قال: (كنت عند عمار بن ياسر في اليوم ~~الذي يشك فيه فأمر بشاه مصليه فتنحى بعض القوم وقال: إني صائم، فقال عمار: ~~من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم). PageV03P1460 # 6417 - قلنا: قول عمار معارض بما روي عن ابن عمر، وعائشة، وأسماء - رضي ~~الله عنهم - أنهم كانوا يصومون يوم الشك. # 6418 - فإن قيل: إنما يقول هذا عمار توقيفا. # 6419 - قلنا: بل حمل النهي على عمومه. ولأن عمارا لم يسأله هل صام قبله ~~أم لا، فدل انه أراد بالمنهي: إذا صام عن رمضان. وقد ذكروا أن عمارا قال: ~~(قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صام يوم الشك فقد عصى أبا ~~القاسم). وهذا لا أصل له، ولا روى إلا عن قول ms0699 عمار. # 6420 - قالوا: يوم مجاور لرمضان فوجب أن يكون ممنوعا من صيامه كالفطر. # 6421 - قلنا: يوم الفطر، كما كره صومه إذا وافق صياما كان يعتاده أو ~~نذرا، كذلك إذا تنفل، وفي هذا اليوم لما لم يكره إذا وافق صياما كان يعتاده ~~أو صيامه عن واجب، كذلك إذا تنفل به. # 6422 - قالوا: صومه يضعفه عن صوم رمضان، وما أدى إلى أن يتقوى على الفرض ~~أولى. ولهذا أفطر النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة ونهى عن صيام يوم ~~الجمعة). PageV03P1461 # 6423 - قلنا: فإذا وصله بما قبله كان أشد لضعفه، ولا يكره. ولأنه إذا ~~صامه ألف الصوم واعتاده، فكان أمكن من أداء الفرض. # * * * PageV03P1462 ### || AUTO مسألة 369 # إذا كان بالسماء غيم تقبل شهادة الواحد على هلال رمضان # 6424 - قال أصحابنا: إذا كان بالسماء غيم تقبل شهادة الواحد على هلال رمضان. # 6425 - وهو قول الشافعي في القديم والأم، وقال في البويطي وكتاب الشهادات ~~في الجديد: لا أقبل إلا شاهدين. # 6426 - لنا: ما روى عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (جاء أعرابي ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV03P1463 # فقال إني رأيت الهلال يعني رمضان فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله، قال: ~~نعم، قال: أتشهد أن محمدا رسول الله، قال: نعم. قال: يا بلال أذن في الناس ~~فليصوموا غدا). # 6427 - فإن قيل: رواه جماعة مرسلا عن عكرمة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # 6428 - قلنا: وأسنده ابن عمر، قال: (تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه). # 6429 - فإن قيل: يجوز أن يكون شهد غيره. # 6430 - قلنا: إذا نقل الحكم والسبب تعلق به وإن جاز أن يكون هناك معنى ~~أخر يعتبر. كما روي أن ماعزا زنى فرجمه النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولأن ~~الشهادة معنى يحكم به PageV03P1464 # من غير تكرار، كالإقرار؛ ولأن من جاز أن يقبل خبره عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - جاز أن يحكم بشهادته أن اليوم من رمضان، كالاثنين. # 6431 - ولا يلزم ms0700 المحدود في القذف؛ لأن شهادته برؤية الهلال تقبل في أحد ~~القولين ذكرها في المنتقى. ولأنه دخول عبادة، فجاز أن يلزم بقول الواحد، ~~كالأعمى إذا أخبره واحد بدخول الوقت للصلاة. # 6432 - احتجوا: بما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: (صحبت أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعلمنا منهم، وإنهم حدثونا أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم ~~فعدوا ثلاثين، فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا، وانسكوا). # 6433 - والجواب: أن هذا يدل على وجوب الصوم بقول الاثنين، وكذلك نقول ~~ودليله لا نقول به، ويظن الأخبار أولى من الدليل. # 6434 - قالوا: شهادة، فوجب أن يكون من شرطها العدد، كسائر الشهادات. # 6435 - قلنا: سائر الشهادات لا توجب حقا على الشاهد، ولا يقع فيها لآدمي، ~~فصار كالأخبار. # 6436 - قالوا: شهادة برؤية الهلال كهلال شوال. # 6437 - قلنا: هناك في الشهادة منفعة الآدمي، فإذا اعتبر الرجال اعتبر ~~العدد كالأموال وفي مسألتنا بخلافه. # 6438 - قالوا: إذا صام بقول الواحد أفطر بكمال العدد، فثبت الفطر بقول ~~الواحد وهذا لا يجوز. PageV03P1465 # 6439 - قلنا: روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا صام بقول الواحد لم يفطر ~~بتمام العدد إلا أن يرى الهلال ويشهد اثنان، وقال محمد: يفطر بتمام العدد؛ ~~لأن الشهر يثبت بقول الواحد حكما، وقد يقبل في سبب الشيء ما لا يثبت به ذلك ~~الشيء، كشهادة المرأة في الولادة يثبت الميراث بمقتضى هذه الشهادة، ولو ~~شهدت به لم تقبل. # * * * PageV03P1466 ### || AUTO مسألة 370 # إذا لم يكن بالسماء علة من سحاب ولا مانع فشهد برؤية # الهلال واحد من أهل المصر أو اثنان لم يقبل قولهما # 6440 - قال أصحابنا: إذا لم يكن بالسماء علة من سحاب ولا مانع فشهد برؤية ~~الهلال واحد من أهل المصر أو اثنان لم يقبل قولهما حتى يشهد جماعة يقع ~~العلم بخبرهم، وكذلك في هلال شوال. # 6441 - وقال الشافعي: في أحد قوليه: يقبل قول الواحد. وفي القول الآخر: ~~لا يثبت إلا بشهادين. # 6442 - لنا: أن مطالع الهلال متفاوتة ms0701 والأبصار غير متفاوتة، وأغراض الناس ~~في طلب الهلال متفقة، فإذا اجتمعوا ولا مانع هناك، فانفراد الواحد به ~~دونهم، ولم يبينه لهم ولا أراه إياه، فالظاهر أنه غلط، وأخبار الآحاد من ~~شرطها حسن الظن بمخبرها، فإذا قارنه ما يمنع من صحته لم يقبل، ولها رجع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في خبر ذي ~~اليدين؛ لأنه أخبر عما شاهدته الجماعة، فاعتبر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أخبار غيره معه. # 6443 - فإن قيل: لم يرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قولهما وإنما ~~أخبره عن فعله فلم يقبل قوله، ثم تذكر بقولهما. PageV03P1467 # 6444 - قلنا: هناك يجوز أن ينفرج الغمام عنه فيراه الواحد وينطبق قبل ~~رؤية غيره، فأما في الصحو فلا يغير عقيب طلوعه وإنما يظهر ثم ينحط في الأفق ~~فيستحيل أن يدوم طلوعه، والواحد يراه ولا يراه سواه مع التماسهم له. # 6445 - فإن قيل: هذا لا يمتنع في الشيء البعيد، كما أن المقبل نمن مكان ~~بعيد يراه الواحد دون غيره. # 6446 - قلنا: هذا يكون في العدد اليسير فأما العدد الكثير فلابد أن يكون ~~فيهم جماعة يتساوون في حدة النظر وصحة النظر. # 6447 - فإن قيل: إنما يصح هذا إذا نظروا إلى مكان واحد، فأما مطالع ~~الهلال فهي متسعة، فيجوز أن يكون كل واحد نظر إلى جهة. # 6448 - قلنا: لم تجر العادة أن ينظر الإنسان إلى موضع ولم ينظر إلى غيره، ~~فلم ينظر إلى جميع المطالع وقلب نظره فيه، وبين الطلوع والغروب زمان طويل، ~~وكيف يتصور أن الجماعة الكثيرة كلها تذهب أبصارها عن موضع، ويدل على إبطال ~~قولهم في الشهادة الواحدة. # 6449 - فنقول: العدد معنى شرط في الشهادة برؤية هلال شوال، وذي الحجة، ~~فجاز أن يشترك في هلال رمضان، كالعدالة، والإسلام، ويدل على إبطال قولهم: ~~في الاثنين. # 6450 - فنقول: وقوع العلم معنى يعتبر في الأخبار، فجاز أن يشترط في ~~الشهادة كالعدالة، ويعني به أن يعتبر الاستفاضة حتى يوجب العلم، وحتى يقدم ~~على غيره بما لا يوجب العلم. ولأنه ms0702 عدد لا يقع العلم بخبره، فلا يثبت به ~~الهلال حال الصحو، كالواحد. PageV03P1468 # 6451 - احتجوا: بحديث ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهما. # 6452 - قلنا: روي في حديث ابن عباس - رضي الله عنه - (أنهم شكوا في ~~الهلال)، وروى (عن الهلال)، وهذا لا يكون إلا مع العوارض. وحديث ابن عمر ~~حكاية فعل ويحتمل أن يكون بالسماء علة فسقط التعلق به. # 6453 - فإن قيل: الحكم إذا ورد مع السبب فالظاهر أنه يتعلق به دون غيره. # 6454 - قلنا: إذا اختلف في السبب، هل يثبت الحكم مطلقا، أو بصفة؟ فنقول: ~~إن النبي - صلى الله عليه وسلم - علق الحكم به ولم ينقل وجود الصفة ~~المختلفة فيها وعدمها، فلم يصح التعلق به في نفسها، كما أنه إذا قبل شهادة ~~احتمل أن يكون عدلين أو غير عدلين أو محدودين في قذف، فإذا لن يبين ذلك ~~الراوي، لم يدل على أن الحكم متعلق بشهادة اثنين على عموم صفاتهما. # 6455 - قالوا: روي عن طاووس أنه قال: (شهدت المدينة وبها ابن عمر، وابن ~~عباس، فجاء رجل إلي وإليها فشهد عنده على [رؤية الهلال] هلال رمضان، فسأل ~~ابن عمر، وابن عباس عن شهادته رجل واحد على [رؤية الهلال]، هلال رمضان، ~~[قال]: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يجيز شهادة الإفطار إلا ~~بشهادة رجلين). # 6456 - قلنا: قال الدارقطني: تفرد بهذا الحديث حفص بن عمرو، وهو ابن ~~إسماعيل الأيلي، وهو ضعيف الحديث. ولأن قولهما: (أجاز شهادة الواحد PageV03P1469 # إخبار عن فعله - صلى الله عليه وسلم - وهو محتمل كما قدمنا. # 6457 - قالوا: شهادة على رؤية الهلال فلا يشترط فيها الاستفاضة، أصله: ~~سائر الأحكام. # 6458 - قالوا: كل شهادة يحكم بها إذا كانت السماء متغيمة يحكم بها إذا ~~كانت مصحية أصله: سائر الشهادات. # 6459 - الجواب: أن سائر الأحكام لا تعلق لها بالغيم والصحو، فلا يختلف ~~بها، وهذه الشهادة للصحو تأثير في الشك، فجاز أن يؤثر. ولأن سائر الشهادات ~~إذا قارنها ما يوجب التهمة منع من قبولها، وانفراد الواحد في حال الصحو ~~يوجب التهمة، فمنعت التهمة من ms0703 شهادته لا الصحو، ولهذا قالوا في إحدى ~~الروايتين: إن شهادة الواحد تقبل إذا قدم من البر؛ لأن ارتفاع الموانع يجوز ~~أن يشاهد معه ما لا يشاهده في المصر. # 6460 - قالوا: لو حكم الحاكم بشهادة الواحد وجب الصوم عندكم، وكان يجب أن ~~يكون هذا غلط من الحاكم، والشاهد فلا يوجب الصوم. # 6461 - قلنا: ليس في هذا رواية، ويجوز أن يقال: لا يجب الصوم وإن حكم ~~الإمام. ويجوز أن يقال: إذا انضم الحكم إلى قول من يتهمه نفذ، كما لو حكم ~~بشهادة فاسقين، وهو لا يعلم بفسقهما ونحن نعلم. # 6462 - فإن قيل: ما حكموا بفسق الشاهد. # 6463 - قلنا: يجوز أن يكون غلط، وحل له ولم يتعمد الكذب. # * * * PageV03P1470 ### || AUTO مسألة 371 # إذا طلع الفجر للمجامع فلبث على # المخالطة بعد الفجر فلا كفارة عليه # 6464 - قال أصحابنا: إذا طلع الفجر للمجامع فلبث على المخالطة بعد الفجر ~~فلا كفارة عليه. # 6465 - وقال الشافعي: إن لبث أو تحرك لغير الانفصال فعليه كفارة. # 6466 - واختلف أصحابه، فمنهم من قال: إن عقد صومه ومنهم من قال: لم ~~ينعقد. والدليل على أنه لم ينعقد: أن الوطء موجب للخروج من العبادة، فإذا ~~قارن ابتدائها منع انعقادها، كالحدث في الصلاة والردة؛ ولأن البقاء أقوى ~~والابتداء أضعف، فإذا لم يجز أن يبقى الصوم مع الوطء العامد، فلأن لا ينعقد أولى. # 6467 - ولا يلزم إذا أحرم وهو مجامع؛ لأن الجماع لا يوجب الخروج من الحج، ~~ولأنه قارن ابتداء الصوم بما ينافيه، فلم ينعقد، كالردة. # 6468 - فإن قيل: إذا طلع الفجر فنزع صح صومه، فلو لم ينعقد مع الجماع لم ~~يصح إذا نزع. PageV03P1471 # 6469 - قلنا: إذا تشاغل بالنزع فقد فعل ما هو شرط في صحة الصوم. فإذا بقي ~~فقد فعل ما هو شرط في بطلانه، فلذلك انعقد صومه في أحد الموضعين، ولم ينعقد ~~في الأخر. # 6470 - وإذا ثبت أن صومه لم ينعقد، قلنا: لم يصادف وطؤه صوما، فلم تجب ~~كفارة الفطر، كمن ترك النية؛ ولأن ما منع انعقاد الصوم لم تجب به الكفارة، ~~كالردة. ms0704 # 6471 - فإن قيل: المعنى فيه: أنه لم يترك صومه بجماع فلم تلزمه الكفارة، ~~وفي مسألتنا تركه بالجماع. # 6472 - قلنا: ترك العادة لا تتعلق به كفارة إفسادها: بدلالة: التارك ~~للإحرام لا تجب عليه كفارة، والتارك لليمين والظهار لا تجب عليه الكفارة. # 6473 - فأما الدليل في نفس المسألة: فلأنه وطء لم تجب [في ابتدائه كفارة ~~فلم تجب] بالبقاء عليه كفارة الفطر، كوطء الناسي ووطء من لم ينو الصوم من ~~الليل. ولأن ما سقط بالشبهة إذا لم يتعلق بابتداء الوطء، لم يتعلق ~~باستدامته، كالحد. # 6474 - ولا تلزم كفارة الإحرام؛ لأنها لا تسقط بالشبهة. ولأنه معنى: ~~ابتداؤه [قبل طلوع الفجر، استدامته لا توجب الكفارة، كالأكل إذا ابتلع من ~~الطلوع]. # 6475 - احتجوا: بأنه ترك صوم يوم في رمضان بجماع قام إثم فيه بحرمة ~~الصوم؛ فوجب أن تلزمه الكفارة، كمن جامع في خلال النهار. # 6476 - قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل؛ لأن التارك من لم يفعل الشيء، ومن ~~جامع في خلال النهار فقد فعل لغير الصوم، فكيف يقال إنه تركه؟ ثم النقص ~~الذي احترزوا منه يدل عليهم؛ لأنه إذا ابتدأ الصوم في السفر ثم زنا، فقد ~~ترك الصوم بجماع تام أثم فيه بحرمة الصوم؛ لأنه ممنوع من الزنا في العبادة ~~منعا يختص بها PageV03P1472 # وإن منع منه لكونه زنا، ألا ترى: أن المحرمات إذا صادفت عبادة يضعف الإثم ~~فيها. ولأن المعنى في الأصل: أنه أفسد الصوم بجماع من غير شبهة. # 6477 - وفي مسألتنا لم/ يفسد صوما وإنما منع وجوده، هذا على من يسلم أن ~~صومه لم ينعقد. # 6478 - فإن قيل: لا فرق بين أن يفسده أو يتركه بدلالة وجوب القضاء. # 6479 - قلنا: إذا ترك النية وجب القضاء، ولم يدل ذلك على وجوب الكفارة؛ ~~لأنها أضيق وجوب فلا يستدل بالقضاء على الكفارة. # 6480 - قالوا: لا فرق بين إفساد الحج وأن يحرم مجامعا. # 6481 - قلنا: لأن الانعقاد يحصل مع الجماع، فيصادف الوطء الإحرام في ~~الحالتين. # 6482 - قالوا: إذا جامع في خلال النهار فالوطء يصادف جزءا من الصوم ويمنع ~~الباقي، ms0705 والكفارة لا تجب بذلك الجزء وإنما تجب بالجميع. # 6483 - قلنا: بل تجب بذلك الجزء الذي صادفه الوطء؛ لأنه صادف حرمة كاملة، ~~وأما على طريق من يقول: انعقد الصوم، فنقول: لأن الكفارة وجبت لابتداء الوطء. # 6484 - وفي مسألتنا: كفارة العتق لم تتعلق بابتداء الوطء فلم تتعلق ~~بالبقاء كوطء الناسي ومن ترك النية. # 6485 - قالوا: كل حكم متعلق بالجماع إذا أفسد الصوم جاز أن يتعلق به إذا ~~منع الانعقاد وأصله القضاء. # 6486 - قلنا: القضاء أوسع والتفكير أضيق، ولهذا يجب القضاء على المعذور، ~~ومن طلع عليه الفجر وهو لا يعلم، لا تجب الكفارة. ولأن القضاء يجوز أن ~~يتعلق بترك النية فلذلك يتعلق بترك الصوم، ولما لم يجز أن تتعلق الكفارة ~~بترك النية، كذلك بترك الصوم. # * * * PageV03P1473 ### || AUTO مسألة 372 # إذا ابتلع الصائم ما بين أسنانه فلا قضاء عليه # 6487 - قال في الأصل: إذا ابتلع الصائم ما بين أسنانه فلا قضاء عليه، ولم ~~يقدر ذلك. وقال في المنتقى: إذا كان أقل من حمصة فلا قضاء عليه، وإن كان ~~أكثر من حمصة فعليه القضاء. # 6488 - قال الربيع: ثم قال: إنه يفطر. # 6489 - قالوا: وله قول آخر: أنه إذا دخل حلقه بغير اختياره لم يفطر، وإذا ~~بلعه باختياره فسد صومه. # 6490 - لنا: انه مقدار يبقى في الأسنان غالبا، فإذا وصل منها إلى الجوف ~~لم PageV03P1474 # يفطره كما لو جرى به الريق وهو ذاكر لصومه، ولا يلزم مقدار الحمصة؛ لأن ~~ذلك لا يبقى بين الأسنان. # 6491 - ولا يلزم إذا أخرجه ثم ابتلعه؛ لأنه لم يصل من السن، ولأنه لو ~~أكره على ابتلاعه لم يفطر فإذا بلعه من غير إكراه لم يفسد صومه، أصله: ما ~~يبقى في فمه من تلك المضمضة. # 6492 - ولا يلزم إذا أخرجه ثم ابتلعه؛ لأنه لو أكره على بلعه فطره. ولأنه ~~بقية في فمه من أمر مباح، فإذا وصل منه إلى جوفه وهو مما لا يمكن الاحتراز ~~منه لم يبطل، كذلك المضمضة. # 6493 - احتجوا بقوله تعالى: {فمن شه منكم الشهر فليصمه}، والصوم: ~~الإمساك، وهذا لم يمسك. ms0706 # 6494 - قلنا: الصوم الشرعي، هو الإمساك مما يمكن الاحتراز عنه، وقد أمسك. # 6495 - قالوا: بلع باختياره ما يمكنه الاحتراز منه، وهو ذاكر لصومه فوج ~~أن يفطر، أصله: إذا طلع الفجر وفي فمه طعام، فازدرده. # 6496 - قلنا: لا نسلم أنه يمكن الاحتراز من ذلك، كما لا يمكن الاحتراز من ~~بلل المضمضة وما يجري به الريق من الطعام، فأما الطعام الذي في فمه فليس ~~بتابع لغيره، وإنما حكمه ثابت بنفسه، وهذا من توابع ما كان مباحا له، كذلك الماء. # - * * * PageV03P1475 ### || AUTO مسألة 373 # إذا جامع الرجل امرأته في رمضان خطأ # أو عمدا فعلى كل واحد منهما كفارة # 6497 - قال أصحابنا: إذا جامع الرجل امرأته في رمضان خطأ أو عمدا، فعلى ~~كل واحد منعما [كفارة تجب بحسب حال. # 6498 - وهو قول الشافعي في الإملاء. وقال في القديم والجديد]: كفارة ~~واحدة يخرجها الزوج. وعلى من وجبت؛ فيه وجهان. # 6499 - أحدهما: توجب عليهما، على كل واحد جميعها ويحملها الزوج. # 6500 - والثاني: وجبت عليه وحده دونها. فعلى القول بقوله: وجبت عليهما، ~~إن كان من أهل العتق أعتق الزوج رقبة واحدة فجازت عنهما، وإن كان من أهل ~~الصوم صام كل واحد منهما شهرين، وإن كان من أهل الإطعام أطعم الزوج ستين ~~مسكينا، PageV03P1476 # فجاز عنهما. وإن اختلف حالهما: فإن كانت حال الزوج أعلى، بأن يكون من أهل ~~العتق وهي حرة من أهل الصوم، أعتق رقبة، فجازت عنهما. # 6501 - وإن كانت أمة اعتق عن نفسه وصامت عن نفسها. وإن كان من أهل الصيام ~~وهي من أهل الإطعام، صام عن نفسه وأطعم عنها. وإن كان من أهل العتق وهي من ~~أهل الإطعام أعتق، ويسقط عنها الإطعام. وإن كان الزوج من أهل الصوم وهي من ~~أهل الإطعام أطعم عن نفسه، والعتق عنها في ذمتها. # 6502 - والكلام في هذه المسألة يقع في فصلين في وجوب الكفارة عليها، ثم ~~في التحمل. والذي يدل على وجوب الكفارة عليها قوله عليه [الصلاة و] السلام: ~~(من أفطر رمضان فعليه ما على الظاهر) ومن يجمع كل عاقل. # 6503 ms0707 - قالوا: المظاهر يجب على الاستغفار، وإنما يجب الكفارة بالعود. # 6504 - قلنا: الاستغفار لا يختص بالمظاهر، وإنما يختص به الكفارة. ولأنه ~~لا يلزم المظاهر الاستغفار إذا سبق الظهار على لسانه. # 6505 - فأن قيل: عندكم الكفارة وجبت عليه بالظهار، وإنما لا يستقر؛ لأن ~~كل كفارة وجبت على الزوج جاز أن يجب على المرأة، ككفارة القتل واليمين. # 6506 - ولا يلزم كفارة الظهار؛ لأنها تلزم الحرة بالفطر؛ لأنها عتق وصوم ~~شهرين، وهذا يلومها. # 6507 - ولأنه حكم معلق بالجماع يسقط الشبهة، فجاز أن يجب على المرأة ~~كالحد. ولأنها أفسدت صوم الشهر بالجماع من غير شبهة، كالرجل. ولأن كل من ~~لزمه الحد بالزنا جاز أن يلزمه الكفارة بالعتق من الجماع، كالرجل. ولأنها ~~عقوبة تتعلق PageV03P1477 # بوطء مخصوص، فجاز أن تجب على المرأة، كالحد؛ ولأن كل معنى يجب بالإفطار ~~على الرجل جاز أن يتعلق به على المرأة، كالقضاء. # 6508 - ولا يجوز أن يقولوا بموجب هذه العلة في المجامع النائم والزانية؛ ~~لأنا أبطلنا أحد القولين، وإنما يجب على الزانية، والمقصودة بالجماع على ~~القول الآخر. فأما على هذا القول فلا شيء عليهما. # 6509 - فإن قالوا: تنتقض علتكم بالوطء في اليوم الثاني. # 6510 - قلنا: عللنا لجواز وجوب على المرأة في الجملة لا للأحوال؛ ولأن ~~عندنا تجب بالوطء الثاني كفارة، ثم تسقط بالتداخل. # 6511 - ولا يقال: المعنى في الحد أنه عقوبة على البدن يلزم كل واحد منهما ~~[والكفارة حق مال فاختصت بالرجال، كالمهر؛ لأن مخالفنا على هذا القول يسوي ~~بين الصوم والعتق في أن كل واحد] منهما لا يجب على المرأة، وإن كان أحدهما ~~حق مال [والآخر حق بدن. ويبطل هذه الفرقة إذا اشتركا في القتل أن الكفارة ~~تجب على كل واحد منهما وإن كانت حق مال]. # 6512 - فإن قيل: فعل المرأة في الوطء تابع لفعل الرجل، ولهذا لو دعت ~~العاقلة مجنونا إلى نفسها لم يجب عليها الحد، فجاز أن تتعلق الكفارة بالفعل ~~المسفوح، ولا تتعلق بالتبع. # 6513 - قلنا: إذا جاز أن تتعلق بفعلها الكفارة وإن كان تبعا. # 6514 - قالوا: القليل ليس ms0708 له تعلق بالنكاح، فلهذا وجبت كفارته عليها، ~~والوطء يتعلق بالنكاح فما يتعلق به يجب على الزوج، كالمهر. # 6515 - قلنا: الكفارة تجب بهتك حرمة الشهر لا بالوطء؛ لأن عندهم على هذا ~~القول: الزانية لا كفارة عليها، وليس لوطئها تعلق بالنكاح. PageV03P1478 # 6516 - وإذا ثبت أن الكفارة وجبت عليها، قلنا: العتق أحد نوعي الكفارة، ~~فلم يتحملها الزوج، كالصوم. ولا يقال: إن الصوم حق بدن، فلذلك لم يتحملها، ~~والعتق حق مال فجاز أن يتحمله، لأنه يبطل بكفارة القتل لا يحمل عنها العتق ~~ولا الصوم وإن اختلفا. ولأن من لزمته الكفارة لم يلزم غيره أن يتحملها عنه، ~~كالزوج المجنون، والعبد. وإذا كان مفطرا فقربته وزعمت أنها طهرت من حيضها؛ ~~ولأن ما لزم المرأة بالوطء لا يتحمله الزوج عنها كالحد والقتل؛ ولأن بينهما ~~عقدا فلا يتحمل عنها الكفارة، كعقد الإجارة. # 6517 - فإن قيل: الإجارة لا يتحمل بها النفقة. # 6518 - قلنا: وكذلك النكاح لا يتحمل به النفقة وإنما يجب عليه الابتداء. ~~ولأن عندنا الإجارة يتحمل بها النفقة إذا استأجر ظئرا بطعامها. # 6519 - احتجوا: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الأعرابي بعتق رقبة واحدة. # 6520 - وقد ذكر له إفطاره وإفطارها؛ لأنه قال: (هلكت وأهلكت)، فدل أن ~~الواجب رقبة واحدة؛ لأن الحكم المنقول مع السبب يتعلق به كما يتعلق PageV03P1479 # بالعلة، فلا يجوز أن يزداد في السبب ولا في الحكم. # 6521 - الجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - / لما أوجب الكفارة على ~~الرجل بالجماع، كان ذلك بيانا لحكمها ولحكم كل مجامع، فلا يحتاج إلى ~~إفرادها بالذكر. # 6522 - فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب عليه الكفارة؛ لأنه ~~جامع، والمرأة ما جامعت وإنما كانت محللا للفعل، يقال: جومعت، كما يقال: ~~ضربت والفاعل ضارب. # 6523 - قلنا: جامع فاعل، وهذا يقتضي الاشتراك في الفعل، يقال جامعت وجامع ~~ولولا ذلك لم يكن مفاعلة، وهذا كالمقاتلة والمخاصمة بينهما. # 6524 - فأما إذا قيل: شرب، فالضرب لا يقتضي الاشتراك، فلذلك اختص به ~~أحدهما. # 6525 - قالوا: البيان من جهة السببية يكون لأهل الاجتهاد، فأما العامة ~~فلا ms0709 تفهم السببية. # 6526 - قلنا: ذكر الحكم مع سببه بيان للعامة والخاصة، كقوله عليه الصلاة ~~والسلام: (الخراج بالضمان). (وفي حريسة الجبل غرامة مثلها). PageV03P1480 # 6527 - فإن قيل: أليس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الحد على ~~الزاني في قصة العسيف ثم بين حكمها؟ # 6528 - قلنا: اختلف حكمها فلم يكن بيانه في الواطئ بيانا لحكمها. # 6529 - وجواب آخر: أن الأعرابي سأل عن حكم نفسه، فبين له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ذلك ولم يبين حكمها؛ لأنها لم تسأل عن ذلك، وتأخير البيان ~~عما لم يسأل عنه يجزيه. # 6530 - فإن قيل: الأعرابي سأل عن حكم الحادثة. # 6531 - قلنا: بل سأله عما يتخلص به من المأثم، ولم يقصد تعلم الأحكام، ~~ولهذا لم يبين له حكم القضاء. # 6532 - فإن قيل: قد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة العسيف حكم ~~المرأة وإن لم يسأل عنه. # 6533 - قلنا: ليس بممتنع أن يبين مع عدم الحاجة إلا أنه لا يلزم ذلك، فقد ~~يفعله وقد يتركه. # 6534 - وجوب آخر: هو أن ظاهر كلامه يدل على أنه اكرهها على الجماع؛ لأنه ~~قال: (أهلكت)، فلو طاوعت لكانت مهلكة لنفسها ولم يكن هو المهلك لها، فلذلك ~~لم يبين حكم كفارتها. PageV03P1481 # 6535 - فإن قيل: إذا أكرهها فلا مأثم عليها، فلا يكون مهلكا، وإنما قال: ~~أهلكتها وإن طاوعته، بأنه السبب في هلاكها. # 6536 - قلنا: إذا أكرهها توا بها، فقال: أهلكتها لهذا المعنى وإن لم يجب ~~عليها مأثم. وجواب آخر: وهو أن الأعرابي أقر على نفسه بمعصية وعليها، فلم ~~يصدقه عليه [الصلاة و] السلام عليها حتى يلزمه بيان حكمها. # 6537 - ألا ترى: أنه يجوز أن تكون مريضة، أو حائضا، أو مسافرة. # 6538 - فإن قيل: أليس في قصة العسيف قد أقر على نفسه بالزنا وعليها، فبين ~~حكمها وصدقه عليها في المعصية؟ # 6539 - قلنا: ما صدقه عليها؛ لأنه أوقف الحد على اعترافها، وسأل عن ذلك ~~لأنه الخصم في إقامة الحد فأنفذ إليها ثبوت حقه، وهذا لا يوجد في الكفارة. # 6540 - قالوا: مال يختص وجوبه بالوطء، ms0710 فوجب على الواطئ دون الموطوءة ~~قياسا على مهر المثل. # 6541 - قلنا: لا نسلم الوصف في الفرع ولا في الأصل؛ لأن مهر المثل يجب ~~عندنا بالعقد تارة، وبالوطء أخرى، والكفارة تجب هتك حرمة الشهر، فتارة ~~بالوطء، وتارة بالأكل. # 6542 - قالوا: المعنى أنه لا يجب بما دون الوطء من الاستمتاع. # 6543 - قلنا: إذا كانت تجب بالوطء وغيره ولا تجب بكل استمتاع لم يوصف ~~باختصاصها بالوطء، ألا ترى: أن ما تعلق بكل واحد من الأمرين لم يوصف أنه ~~يختص بأحدهما؛ لأنه لا يتعلق بمعنى ثالث، وإن أرادوا أن الوطء سبب في وجوب ~~المال بطل بكفارة اليمين إذا حلف [لا يقربها، وحلفت هي على PageV03P1482 # ذلك فوطئها، فوجب على كل واحد منهما كفارة]، فأما المهر: فإنه يجب بدلا ~~عن منافعها، فيستحيل أن يجب عليها، والكفارة تجب بحق الله تعالى بسبب معصية ~~اشتركا فيها، فيصح أن تجب على كل واحد منهما. # 6544 - فإن قيل: قد حصل لها الاستمتاع به كما حصل له الاستمتاع بها، ثم ~~اختص هو بوجوب المهر. # 6545 - قلنا: لأن منافع الزوج غير مقومة في الوطء، فلم يضمن قيمة ما ليس ~~بمقوم ومنافعها مقومة فلذلك ضمنها وإن اشتركا في الاستمتاع. # 6546 - قالوا: الوطء يتعلق به حق البدن، وهو الحد، وحق مال، وهو الكفارة، ~~فوقع التحمل في حق مال دون حق البدن، كالحد، والمهر، والنفقة. # 6547 - قلنا: قد بينا أن الكفارة لا تتعلق بالوطء وإنما تتعلق بحرمة ~~الشهر وإن كان الوطء سببا فيها، كما هو سبب في كفارة اليمين، فأما المهر، ~~فلا يقال: إنه عمله، وإنما هو عوض ووجب لها، وأما النفقة فلا تلزمه على ~~طريق التحمل، وإنما تجب عندهم عوضا عن الاستمتاع. فلا يقال: أنه تحملها. # 6548 - قالوا: موطوءة فلم تجب عليها الكفارة كالوطء في الموضع المكروه. ~~وإذا وطئت في يوم ردت شهادتها برؤية الهلال، أو وطئت دفعة ثانية ولم يكفر ~~عن الأولى. # 6549 - قلنا: الوطء في الموضع المكروه غير مسلم على إحدى الروايتين؛ لأن ~~عليها الكفارة، وعلى الرواية الأخرى: وطء لا يتعلق به ms0711 ضمان مهر بحال كالوطء ~~فيما دون الفرج. وأما إذا وطئت في اليوم الثاني فالكفارة تجب عندنا، ثم ~~تتداخل وإذا وطئها بعد رد شهادتها، فلأنه وطء في يوم مختف في جواز صومه أو ~~وطء في يوم لزمها في نفسها خاصة. PageV03P1483 # 6550 - قالوا: كفارة فيها صوم له بدل فوجب أن يختص به الزوج، ككفارة ~~الظهار. # 6551 - قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأنه روي عن أبي يوسف أن المرأة لو ظاهرت من ~~زوجها وجبت عليها كفارة الظهار، وليس عن أبي حنيفة خلافه. ثم المعنى: إذا ~~ظاهر أن المعصية التي تعلقت الكفارة بها وجدت منه خاصة، ثم شارك فيها فاختص ~~بكفارتها. # 6552 - وفي مسألتنا: المعصية التي أوجبت الكفارة اشترك فيها، وهو هتك ~~حرمة الشهر بالجماع. # 6553 - فإن قيل: الظهار لا يصح إلا من مظاهر منها، كما أن الجماع لا يصح ~~إلا من مجامعة. # 6554 - قلنا: ولكن هل محل للتحريم في الظهار غير فاعلة لشيء و [هي] في ~~مسألتنا مشاركة في الفعل الذي هو الجماع، كما بينا. # 6555 - قالوا: تكفير تعلق بوطء أفسد صوم الواطئين فوجب أن يختص به الزوج ~~أصله: إذا وطئها في يوم ولم تكفر هي، ثم وطئها في اليوم الثاني. # 6556 - قلنا: وجب عليها بهذا الوطء كفارة ثم تداخلت الأولى في الوجوب، ~~ولهذا لو سقطت الأولى بشبهة وجبت الثانية. ولأن الفعل المتكرر إذا لم يوجب ~~حكما لا يدل أن الأولى فيه لا يوجب ذلك الحكم، كالحدث بعد الحدث، والزنا ~~بعد الزنا، والقذف بعد القذف. # - * * PageV03P1484 ### || AUTO مسألة 374 # الوطء في الموضع المكروه فيه الكفارة # 6557 - قال أصحابنا: الوطء في الموضع المكروه فيه الكفارة في إحدى ~~الروايتين، ولا كفارة فيه في الرواية الأخرى. # 6558 - وقال الشافعي: فيه الكفارة. # 6559 - لنا: أنه وطء لا يثبت بجنسه النسب، كوطء النية. ولأنه وطء لا ~~يتعلق به وجوب مال بحال، أو لا يثبت بجنسه الإحصان فيما دون الفرج. # 6560 - احتجوا: بأنه هتك حرمة رمضان بالجماع، فوجب أن يلزمه الكفارة ~~كالوطء في الفرج. وربما قالوا: ترك صوم يوم من رمضان ms0712 بجماع أثم فيه بحرمة ~~الصوم، فلزمه الكفارة. # 6561 - قلنا: الوطء في الفرج يتعلق بجنسه وجوب المال، وثبوت النسب ~~والإحصان وهذا الوطء بخلافه. # 6562 - قالوا: وطء يتعلق به الاغتسال من غير إنزال. # 6563 - قلنا: الغسل يجب على وجه الاحتياط، والكفارة تسقط PageV03P1485 # بالشبهة، فلا يجوز إيجابها على طريق الاحتياط. # 6564 - وقولهم: إنه وطء يوجب الحد، لا نسلمه، وفساد الحج: فيه روايتان ~~مثل وجوب الكفارة. # - * * PageV03P1486 ### || AUTO مسألة 375 # إذا جامع بهيمة فلا كفارة عليه # 6565 - قال أصحابنا: إذا جامع بهيمة، فلا كفارة عليه. # 6566 - وقال الشافعي: فيه الحد والكفارة على أحد القولين. # 6567 - لنا: أنه وطء غير مقصود، كوطء الميتة وما دون الفرج؛ ولأنه وطء لا ~~يتعلق المهر بجنسه، كالوطء فيما دون الفرج. ولأن كل حكم لا يتعلق بالوطء ~~فيما دون الفرج لا يتعلق بوطء البهيمة، كإطعام ستين صاعا وعكسه التعزيز. # 6568 - قالوا: وطء في فرج كوطء الآدمية. # 6569 - قلنا: ذلك يتعلق بجنسه المهر والإحصان، وهذا بخلافه. # * * * PageV03P1487 ### || AUTO مسألة 376 # إذا كرر الوطء في رمضان فعليه # كفارة واحدة ما لم يكفر للأول # 6570 - قال أصحابنا: إذا كرر الوطء في رمضان فعليه كفارة واحدة ما لم ~~يكفر للأول. # 6571 - وروى زفر عن أبي حنيفة: أن عليه كفارة واحدة وإن كفر، وأما في ~~رمضانين: فذكر محمد في الكيسانيات: أن عليه كفارة واحدة. # 6572 - وقال الشافعي: تجب بالوطء في كل يوم كفارة كفر أو لم يكفر. # 6573 - لنا: ما روي أن الأعرابي قال: (جامعت أهلي في رمضان، فقال: أعتق ~~رقبة). وقوله: (جامعت) يحتمل مرة واحدة، وما زاد عليها، فلو اختلف الحكم لسأله. # 6574 - قالوا: فقال له: (صم يوما مكانه)، فدل على أنه فهم منه جماعا ~~واحدا. PageV03P1488 # 6575 - قلنا: هذا لم ينقل في عامة الأخبار. رواه مالك، وابن عيينة من غير ~~تفصيل. ولأنه معنى يتعلق بالوطء على طريق العناد فجاز أن يتكرر الموجب له ~~ويقتصر على واحد، كالحد. # 6576 - ولا يلزم كفارة/ الحج؛ لأنها تتداخل إذا تكرر الوطء في مجلس واحد ~~وإذا تكرر على وجه المرض. ولأن ms0713 اليوم الثاني: إذا تقدمه جماع في اليوم ~~الأول [حاله لوزنا في مثلها لم يستوف إلا حدا واحدا، فإذا جامع فيه اكتفى ~~بكفارة واحدة، كاليوم الأول]. ولا يلزم رمضان الثاني لأن فيه روايتين. ~~ولأنها حق لله تعالى تسقط بالشبهة فوجب أن يكون من جنسه ما يقع منه ~~التداخل، كالحد. ولأنها تجب على طريق العقوبة بدلالة أنها لا تجب على ~~المعذور، وتسقط بشبهة، بدلالة من ظن أن الشمس قد غربت فجامع، لا كفارة ~~عليه، فكان لاجتماع أسبابها تأثير في التداخل في الحد. # 6577 - فإن قيل: هذا لا يصح على أصلكم؛ لأن بالوطء الأول: انتهك الحرمة، ~~فالوطء الثاني يصادف زمانا لا حرمة له، فكيف يقولون: إن أسباب الكفارة ~~اجتمعت؟ فإن أردتم به أنه سبب تقدمه أو لم يتقدمه الأول. # 6578 - قلنا: بموجب العلة في الوطء إذا تكرر في اليوم الواحد. # 6579 - قلنا: نريد بقولنا: إنه سبب للكفارة، أنه وطء أفسد به الصوم، لو ~~لم يتقدمه وطء أوجب كفارة، وهذا موجود في اليوم الثاني، ولا يوجد مثله في ~~الوطء المتكرر في يوم واحد؛ لأن الوطء الثاني ما أفسد الصوم. # 6580 - ولأن معنى قولنا: عن الوطء الأول هتك حرمة الشهر، إنما نعني به في ~~حق الواطئ، وإلا فحرمة الشهر بحالها قالوا وطء الثاني صادف حرمة الشهر، ألا ~~ترى: أن من قذف رجلا فحرمة المقذوف بحالها وإن كان القذف الثاني لا PageV03P1489 # يوجب حدا؛ لأن حرمته في حق القاذف كالزائلة؛ لأنها زائلة في الحقيقة. # 6581 - فإن قيل: المعنى في الحد أنه يجب لحق الله تعالى على طريق ~~العقوبة، والكفارة تجب على طريق الآدميين قلم تتداخل. # 6582 - قلنا: هذا الافتراق لم تمنع من تساويهما في تأثير السبب منها، وإن ~~كانت لا تؤثر في حقوق الآدميين إذا لم تكن عقوبة؛ ولأن حد القذف عندهم حق ~~لآدمي وإن تداخل، كذلك الكفارة عقوبة لحق الآدمي فتتداخل. ولأن الشيء قد ~~يجب لحق الآدميين فيتداخل، كما أن الوطء في العقد الفاسد يتكرر، ولا يجب به ~~إلا مهر واحد. # 6583 - قالوا: العلة تبطل بالقصاص ms0714 في الأطراف فإنه لا يتداخل وجوبه على ~~طريق العقوبة، ويسقط بالشبهة. # 6584 - قلنا: التعليل لجنس الكفارة والتعليل للجواز وجنس القصاص يتداخل، ~~والقصاص من الأطراف بعض النوع. ولأن عندنا يجوز أن يتداخل؛ لأن من قطع ~~أنملة رجل وقطع تلك الأصبع من أخر واجتمعا قطعت للأول وخير الثاني، فإن ~~اختار القطع يسقط حقه. # 6585 - قالوا: الحدود تتداخل مع اختلاف المزني بها، واختلاف أوقاته، ~~واختلاف المال المسروق وليس كذلك الكفارة؛ لأنها لا تتداخل في صومي ~~رمضانين. # 6586 - قلنا: كذلك نقول في الكفارة: إنها تتداخل في شهر واحد أو شهرين ~~على إحدى الروايتين. # 6587 - ولو قلنا: إنها لا تتداخل، فالفرق بينهما ظهار؛ لأن حرمة الزنا لا ~~تتعلق بالمزني بها ولا بالأوقات بل بحرمة مؤبدة، فالحرمة واحدة، فلذلك ~~تتداخل بكل حال فأما الكفارة فإنها تتعلق بحرمة الشهر، فإذا انسلخ فقد ~~انقضت تلك الحرمة PageV03P1490 # وتتجدد بالشهر الثاني حرمة أخرى، فلم تتداخل مع الأولى، ولهذه العلة ~~تتداخل الكفارة في رمي الجمار من سنة واحدة، ولا تتداخل من سنين. ولأن كل ~~من كان لم يلزمه ابتداء كفارة، فإذا جامع لم يلزمه كفارة العتق، كالمسافر. # 6588 - ولأن الكفارة إما أن تجب طهرة أو عقوبة أو جبران، فإن كانت طهرة ~~تداخلت، كالطهارة إذا تكرر الحدث، وإن كانت عقوبة جاز أن تتداخل، كالحج وإن ~~كانت جبرانا جاز أن تتداخل، كالسهو في الصلاة ويدل على أن السهو في باب ~~الكفارة حرمة واحدة، بدلالة أنها عبادة هي ركن فكان لها حرمة واحدة، ~~كالصلاة والحج؛ ولأنه يخرج منها بفعل واحد، ولهذا يقال: الفطر من رمضان، ~~فصارت كالحج والصلاة. ولأن لها وقتا لا يتخللها فيه من جنسها كوقت الحج. ~~ولأن إدراك بعض وقتها قد يوجب جميعها، بدلالة المجنون عندنا، والنفساء على ~~الأصلين فصارت كالصلاة واحدة. # 6589 - فإن قيل: النفساء يجب عليها القضاء، وإن لم تطهر في شيء من الوقت. # 6590 - قلنا: هذا لا يمنع ما ذكرناه: أن الصلاة كما تجب على من لم يدرك ~~شيئا من وقتها عندهم من بلغ في وقت العصر، وعندنا في ms0715 المغمى عليه؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر (أن الشياطين يقيدون) وأنه يختص بليلة ~~القدر، وهي حزمة واحدة تعود إليه. PageV03P1491 # 6591 - فإن قيل: الحج في سنتين لا يتخلل بينهما حجة أخرى، وهما عبادتان. # 6592 - قلنا: فنحن قلنا: العبادة خصت بوقت لا يتخللها فيه أخرى من جنسها ~~فلما لم تختص بوقت واحد عكسه فلا يلزمنا. # 6593 - قالوا: إنه يتخلل بين كل يومين، يخرج من عبادة ويدخل في أخرى، وما ~~يفسد أحد الزمانين لا يفسد الآخر. # 6594 - قلنا: هذه المعاني تعود إلى حرمة الصوم، وكل يوم له حرمة فيما ~~يعود إلى الصوم، وإن كان لجملة الشهر حرمة فيما يعود إلى الكفارة، وهذا غير ~~ممتنع، كما أن صوم الشهرين له حرمة واحدة في باب التتابع. وإن كان لكل يوم ~~حرمة فيما يعود إلى الصوم. ولأن الحج عبادة واحدة وقد يفسد الطواف عندهم ~~بترك الترتيب والحدث، ولا يفسد باقيها، ويفسد الركن من الصلاة الذي سبقه ~~الحادث فيه عندنا، ولا يفسد باقي الصلاة وإن كانت عبادة واحدة، وإذا ثبت أن ~~للشهر حرمة واحدة في معنى الكفارة، فإذا جامع انتهكت تلك الحرمة في حقه، ~~فإذا عاد فقد صادف جماعة في حقه حرمة منتهكة، والصوم والجب إذا كان لا حرمة ~~له فلا كفارة فيه، كالوطء في قضاء رمضان. # 6595 - ولهذا نقول في إحدى الروايتين: إذا كفر ثم وطئ وجب كفارة؛ لأن ~~حرمة الشهر انجبرت في حقه بالكفارة [فصار الوطء الثاني حرمة كاملة توجب بها ~~الكفارة]، كالوطء الأول. PageV03P1492 # 6596 - احتجوا: بأنه ترك صوم يوم من رمضان بجماع أثم فيه لحرمة الصوم ~~فلزمته الكفارة، أصله: اليوم الأول ولأنه هتك حرمة صوم رمضان بالجماع ~~فلزمته الكفارة، أصلة اليوم الأول، حاله: لو زنا وجب عليه الحد، فإذا هتك ~~حرمة الصوم جاز أن تجب الكفارة، واليوم الثاني حاله: لو زنا فيها لم يجب ~~الحد، فلم تجب الكفارة، كالجماع الثاني في اليوم الأول؛ ولأن وجوب ما يجب ~~على طريق العقوبة أو التطهير أو الجبران بالفعل الأول لا يدل على تكرار ~~وجوبه بتكرار ms0716 الفعل كالحد والطهارة وسجود السهو. # 6597 - قالوا: أفسد كل واحد منهما على الانفراد وجبت به الكفارة. فإذا ~~أفسدهما معا وجبت بكل واحد كفارة، كيوم من رمضانين. # 6598 - قلنا: الأصل ليس بمسلم على إحدى الروايتين وإن سلمناه؛ لأن ~~الكفارة يجوز أن تتداخل في عبادة تقع في سنة واحدة، وإن لم تتداخل من ~~سنتين، كالكفارة التي تجب بترك رمي الجمار من سنة، ولا تتداخل من سنتين. # 6599 - ولأن الكفارة تجب لحرمة الزمان، وكل واجد من الشهرين له حرمة، ~~بدلالة أن الخروج من أحدهما غير الخروج من الآخر، بإدراك وقت أحدهما لا يجب ~~الآخر، فصار كالصلاتين. فجبرانهما لا يتداخل، وأما الشهر الواحد فيخرج منه ~~بمعنى واحد ويلزمه جميعه بإدراك بعض وقته عندنا في المجنون، فصار كالصلاة ~~الواحدة، فجبرانها يجوز أن يتداخل. # 6600 - قالوا: فساد يتضمن التكفير، فيكون التكفير بتكرره، كما لو وطئ في ~~العمرة ثم وطئ في عمرة أخرى. # 6601 - قلنا: إن أردتم أنه يكون الإفساد الذي يتضمن التكفير لم نسلمه، PageV03P1493 # وإن قلتم بتكرر الفساد بطل الصوم الثاني إذا جامع فيه وهو يظن أن الشمس ~~قد غابت أو احتجم فيه فظن أن الحجامة تفطره وأفتى بذلك فجامع؛ ولأن ~~العمرتين لا يخرج منهما بمعنى واحد، فلم يتداخل جبرانها، وأيام الصوم يخر ~~منهما بمعنى واحد، فجاز أن يتداخل جبرانها، كالصلاة الواحدة. # 6603 - قالوا: صوم كل يوم من الشهر عبادة بانفراده، فلا تتداخل كفارتها ~~قياسا على من أفسد حجا. والدليل عليه: أنه لا يقف صحة صومه على صحة تقف ~~الآخر، ولا يفسد بفساده ويقطع بين كل يومين ليلة. # 6603 - قالوا: ولو كان عبادة واحدة لكان إذا ابتدأه في الحضر لا يتعين ~~باقيه بالسفر كالصلاة الواحدة. # 6604 - قلنا: كل يوم من حيث كان صوم عبادة مفردة وليست [لكفارة واجبة فيه ~~من حيث كان صوما؛ لأن هذه الصفة يشاركه فيها سائر أنواع الصيام/، وإنما تجب ~~الكفارة فيه] من حيث كان شهرا مختصا بحرمات هي فيها كالشيء الواحد. وإذا ~~صار في المعنى الذي لم تتعلق الكفارة به شيئا واحدا ms0717 لم يضر كونه عبادات ~~مفردة في المعنى الذي لم تتعلق الكفارة به، وهذا كصوم الشهرين لا يجب ~~التتابع من حيث كان صوما وإنما يجب من حيث كان كفارة، فإذا أفسد يوما فسد ~~جميعه في معنى التتابع، وإن لم يفسد باقيه في باب الصوم. # * * * PageV03P1494 ### || AUTO مسألة 377 # إذا أفطر الصائم بأكل ما يتداوى به، # أو يتغذى به أو يشرب كذلك، فعليه الكفارة # 6605 - قال أصحابنا: إذا أفطر الصائم بأكل ما يتداوى به، أو يتغذى به، أو ~~يشرب كذلك، فعليه الكفارة. # 6606 - وقال الشافعي: لا كفارة إلا في الجماع، ومن أصحابه من قال: يجب ~~بالأكل الكفارة الصغرى، وإنما الخلاف في العظمى. PageV03P1495 # 6607 - لنا: ما روى مالك عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي ~~هريرة - رضي الله عنه - (أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يعتق رقبة أو يصوم شهريين متتاليين أو يطعم ستين مسكينا)، ~~والسبب إذا تعلق الحكم به، فكأنه عليه [الصلاة و] السلام قال: أعتق رقبة؛ ~~لأنك أفطرت. # 6608 - فإن قيل: هذه قصة المجامع، وقد رويت القصة مفسرة أن الرجل قال: ~~(وقعت على أهلي). # 6609 - قلنا: هذا إسناد في الصحيح، ذكره مالك في الموطأ، وليس في شيء مما ~~ذكروه ما يجري مجراه، فهو أولى. ويجوز أن يكون السؤال وقع عن الفطر، ~~فأجابه، ثم ذكر السائل الجماع. فنقل الراوي هذا مرة وهذا مرة، وإلا فكيف ~~يظن أن السؤال وقع عن أمر خاص قد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - حكمه، ~~فنقل الراوي شيئا أعم وعلق الحكم عليه؟ وقد يجوز أن يقع السؤال عن سبب خاص ~~فينقله الراوي متعلقا ببعض ما يتناوله العموم، وهذا لو تساوى الخبران، كيف ~~وليس في باب الكفارة خبر أصح من هذا؟ فروى أبو معشر نجيح عن محمد بن كعب ~~القرظي عن أبي هريرة PageV03P1496 # - رضي الله عنه - (أن رجلا أكل في رمضان فأمره النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكينا). # 6610 - قال ms0718 الدارقطني: أبو معشر [هو] نجيح، ليس بالقوي، وهذا غلط؛ لأنه ~~صاحب المغازي، وعليه وضع أحمد التاريخ، وهو ثقة. # 6611 - ويدل عليه: ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: من أفطر في رمضان فعليه ما على أبو هريرة - رضي الله ~~عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من أفطر في رمضان فعليه ما ~~على المظاهر). # 6612 - قالوا: المراد: المأثم؛ لأن الكفارة إنما تجب على العامد. # 6613 - قلنا: المظاهر قد يلزمه المأثم، وقد لا يلزمه، والكفارة هي التي ~~تختص به، ألا ترى: أن من سبق اللسان على لسانه لا مأثم عليه، وإنما يكون ~~فيما يختص به المظاهر دون غيره. وروى حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر (أن رجلا ~~قال: يا رسول الله أفطرت في رمضان، قال: أمن غير عذر، ولا سفر؟ قال: نعم، ~~قال: أعتق رقبة). # 6614 - والجواب: إذا خرج على سؤال صار السؤال، كالملفوظ به في الجواب ~~والمشروط فيما يتعلق به حكم الجواب، ومعلوم أن الذي يختلف في السفر والحضر ~~هو الأكل، فأما الجماع فلا يختلف. # 6615 - فإن قيل: كيف يقول - صلى الله عليه وسلم - لمن أفطر: (عليك ~~الكفارة)، وهي لا PageV03P1497 # تتعلق إلا بفعل مخصوص، والعموم متى ذكر، والمراد به الخصوص لم يتأخر ~~بيانه عن وقت الحاجة وعند السؤال وقت الحاجة؟ # 6616 - قلنا: حمل عليه [الصلاة و] السلام الفطر على المعتاد، وذلك هو ~~الأكل للطعام والشرب للشراب، فإذا حصل من غير عذر ولا سفر أوجب الكفارة على ~~العموم، يبين ذلك: أن إطلاق الفطر يتناول ذلك قولهم: أفطر فلان عند فلان، ~~وفطر فلان الصائمين. وقال عليه [الصلاة و] السلام في دعائه: (أفطر عندكم ~~الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة). # 6617 - ولأن الكفارة تجب بمأثم مخصوص، بدلالة: أن كل من أوجبها اعتبر في ~~وجوبها ضربا من المأثم، وأجمعوا أن مأثم الجماع يوجبها، ومأثم الأكل أكثر ~~منه، بدلالة أن النعمة في التمكين من الأكل أعظم والصبر عنه أش، فثواب ~~الإمساك أعظم، وهتك العبادة أبلغ ms0719 فكان بإيجاب الكفارة أولى، وهذا الاستدلال ~~على موضع، وهو طريق يثبت بها الكفارات على قول من لا يثبتها بالقياس. # 6618 - فإن قيل: إذا كانت الحاجة إلى الأكل أشد، والنفس تدعو إليه أعظم، ~~كان معذورا في فعله، فالمأثم فيه أقل. # 6619 - قلنا: فيجب أن يكون وطء الميتة أعظم مأثما من وطء الحية؛ لأن ~~النفس لا تدعو إليه، وكذلك كان يجب أن يكون سارق المال القليل أقل من مأثم ~~سارق المال الكثير لأن النفس تدعو إلى سرقة الكثير وتعاف القليل، فعلم بذلك ~~فساد تلك PageV03P1498 # الطريق؛ ولأن الكفارة إنما وضعت للزجر عن الفعل، فما كانت النفس تدعوا ~~إليه أشد، كانت بالزجر عنه أولى. # 6620 - قالوا: مأثم الجماع إذا وقع في ملك الغير أعظم منه من مأثم الأكل ~~إذا حصل في طعام الغير. # 6621 - قلنا: لأنه يحصل فيه التصرف فيما لا يملك، وإفساد السبب وإلحاق ~~الشين بالمرأة والزوج لا لتأكد الوطء على الأكل. # 6622 - فإن قيل: الردة في الصوم أعظم مأثما من الأكل والجماع. # 6623 - قلنا: تتعلق بهما الكفارة، ويسقط بإسلامه كما يسقط به سائر ~~الواجبات. ولأنه أفطر بمتبوع فوجبت عليه الكفارة العظمى، كالفطر بالجماع. # 6624 - فإن قيل: الأكل ليس فيه متبوع وتابع. # 6625 - قلنا: هذا يعلم بالمشاهدة فإن المقصود من الأكل ما ينتفع به ~~البدن، والمقصود من الجماع ما يكون منه الولد. # 6626 - فإن قيل: أكل الطعام المتغير كأكل الشهد في إيجاب الكفارة، ووطء ~~الشوهاء كوطء الحسناء، وأحدهما متبوع والآخر تبع. # 6627 - قلنا: هذا غلط؛ لأن الأكل المتبوع هو الذي يتناول لتبقية النفس، ~~والتابع ما لا يقصد به لتبقية النفس، كالحصى والحديد فجنس المأكولات ~~متبوعة، وغن كان بعضها آكل من بعض، كما أن جنس الجماع في الفرج هو المتبوع ~~من أنواع الجماع، وإن كان بعضه أشهى من بعض. PageV03P1499 # 6628 - قالوا: يبطل بالردة. # 6629 - قلنا: يتعلق بها الكفارة، ويسقط بالإسلام؛ ولأن قولنا: (أبطل ~~الصوم) نعني به: خصائص الصوم التي أمر بالإمساك عنها، فأما الردة: فإنها ~~تبطل ثواب العمل فيبطل الصوم لهذا المعنى؛ لأن الردة ms0720 من خصائص الصوم. # 6630 - قالوا: يبطل بما لو استقاء عمدا. # 6631 - قلنا: القيء لا يبطل إلا بما يتراجع من أجزائه إلى جوفه وذاك من ~~جنس الأكل وليس بمتبوعه، وإن احترزت عنه، فقلت أفطر بمتبوع نوعه من غير ~~شبهة، والقيء سقطت الكفارة فيه للشبهة. قال علي، وابن عباس، وابن مسعود رضي ~~الله عنهما: لا يفطر، وحكى عن مالك. # 6632 - ولأنه أفطر بما لا قوام للعاملين إلا به، أو بما يستبقي جنسه، ~~فجاز أن يتعلق به الكفارة العظمى، كالجماع. ولأنه أحد الإمساكين فجاز أن ~~تتعلق بتركه الكفارة العظمى. # 6633 - ولأن ما نص على إباحته في أحد الزمانين اعتبر الليل والنهار، وحصل ~~في الإحرام جنسه من وجوب الكفارة، كالجماع. ولا يلزم الحصى، [لأن النص لم ~~يتناوله بالإباحة، ولا الوطء فيما دون الفرج]؛ لأن النص يتناول وطءا في ~~الفرج. قال الله تعالى: {وابتغوا ما كتب الله لكم}، يعني الولد؛ ولأن الشرب ~~معنى يتعلق بجنسه الحد، فإذا أفطر به جاز أن يلزمه كفارة العتق، كالوطء. # 6634 - فإن قيل: المعنى في الوطء أنه يستحق رقبته بجنسه، فجاز أن يستحق ~~رقبته والأكل بخلافه. # 6635 - قلنا: علة الأصل تبطل بالردة، وعلة الفرع تبطل بالظهار والحنث PageV03P1500 # وقتل الخطأ؛ ولأنه ملك معتاد، فجاز أن تجب الكفارة بترك الإمساك فيه، ~~كالفرج. ولا يلزم الدبر؛ لأن الكفارة تجب بترك الإمساك فيه على إحدى ~~الروايتين. # 6636 - فإن قيل: من مذهبكم أن الكفارات لا تثبت قياسا. # 6637 - قلنا: هذا مذهب بعض أصحابنا، ومنهم من قال: إذا ورد النص في كفارة ~~قسنا عليها بوجود المعنى، كما قسنا الوطء بالزنا على وطء الأهل في إيجاب ~~الكفارة، وقاس مخالفنا على وطء البهيمة. # 6638 - احتجوا: بأن الأصل براءة الذمة وإثبات الكفارة طريقة الشرع ولم ~~يرد إلا في المجامع. # 6639 - قلنا: قد بينا وروده في المجامع وغيره ثم لم يرد به الشرع نصا، ~~فقد ورد به تنبيها، ولا دليل كالنص. ولأن الفطر لزمه بفطره معنى، زعم ~~مخالفنا أنه يسقط بالقضاء ولا دليل على ذلك، فنحن نستصحب شغل الذمة حتى ms0721 ~~يبرئها بدليل. # 6640 - قالوا: أفطر بغير جماع/، فلا يجب به الكفارة العظمى، كمن أفطر ~~بالقيء، أو لأنه أفطر بسبب لا يجب به الحد بحاله أو أفطر بسبب لا يفتقر ~~وجوده إلى شخصين، كابتلاع الحصى والجوز الصحيح اليابس. # 6641 - الجواب: عن قولكم أفطر بغير جماع [لا يصح]؛ لأن الإمساك في الصوم ~~عن الأكل والجماع بمثابة واحدة، وهي العبادة التي تجب الكفارة فيها بالجماع ~~لا يختص به كالحج، فهذا التخصيص لا يصح. وقول الشافعي: أفطر بسبب لا يجب ~~فيه الحد لا نسلمه لأن من أفطر بشرب الخمر فقد أفطر بسبب يوجب الحد. # 6642 - وقولهم: معنى لا يفتقر وجوده إلى شخصين لا نسلمه في الأكل؛ لأنه ~~لا يصح إلا بآكل ومأكول، والآكل شخص، وإنما عدلوا عن العلة القديمة وهي ~~قولهم: معنى غير مشترك، لمالم نسلمه في الأكل إلى قولهم وجود شخصين طلبا ~~منهم أن PageV03P1501 # الشخص هو الحي خاصة والأجسام أشخاص وإن لم يكن فيها حياء. ثم أصلهم القيء ~~وابتلاع الحصى، والمعنى فيهما: أنه مختلف في إبطال الصوم بهما. قال علي ~~وابن عباس، وابن مسعود - رضي الله عنهم -: القيء لا يفطر). # 6643 - وقال الحسن بن حي وغيره: ابتلاع الحصى لا يفطره، فصار الاختلاف ~~شبهة في وجود الكفارة لأنها تسقط بالشبهة، والأكل معني به قوام البشر، اتفق ~~على وقوع الإفطار به فتعلقت به الكفارة، # 6644 - ولا يلزم الإنزال بغير جماع؛ لأنه ل يقع به قوام البشر إلا أن ~~يكون مع الجماع. ولأن القيء إنما يفطر بما يتراجع منه إلى جوفه، وهذا من ~~جنس المأكول، وفي نوعه ما يوجب الكفارة، فإن وجد فيه مالا يوجبها لم يستدل ~~به على إسقاط الوجوب عن جنسها، كما أن سقوط الكفارة عن الميتة فيما دون ~~الفرج لا يسقط الكفارة عن جميع النوع، فأما ابتلاع الحصى فنوعه لا تدعو ~~إليه النفس فلا يحتاج إلى رجوعه، والكفارة وضعت للزجر. # 6645 - ولأنه أكل ما ليس بمأكول فسقوط الكفارة عنه لا توجب سقوطها في ~~المأكول، ألا ترى: أن من جامع الميتة لا كفارة عليه؛ ms0722 لأنه جامع غير مجامع. ~~ثم لا يدل ذلك على أنه إذا جامع الحية لا كفارة عليه. # 6646 - فإن قيل: قولكم: إن الفطر في القيء يقع بتراجعه محال؛ لأن ذلك ~~يعلم مشاهدة. # 6647 - قلنا: بل المحال إنكار ذلك؛ لأن الأشياء تنحدر بطبعها، وإنما ~~تتصاعد بدفع دافع، وكيف ينكر قول: (إنها ترجع)، وهو الأصل؟ وهذا أمر يعلم بالحس. # 6648 - فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - علق الإفطار بالقيء. PageV03P1502 # 6649 - قلنا: نكر ولم يبني علته، والمتراجع هو العلة، إلا أن القيء لما ~~لم يوجد منها علقه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقيء. ولأن المتراجع إذا ~~كان يوجد غالبا علق الفطر بالقيء كما علق نقض الوضوء بالنوم الذي لا يخلو ~~من الحدث، وإن لم يعلم الحدث. # 6650 - قالوا: عبادة يحرم فيها الجماع وغيره، فوجب أن يكون له مزية على ~~غيره قياسا على الحج، وكذلك العدة تحرم الوطء وغيره وللجماع مزية وهي ~~الحرمة. # 6651 قلنا: هذا يبطل بالاعتكاف، فإنها عبادة يحرم فيها الوطء وغيره، وليس ~~للوطء على غيره من محظوراته مزية. # 6652 - وقد احترزوا، فقالوا: ويتعلق بالجماع فيها الكفارة. # 6653 - قلنا: المزية إن أردتم في الإفساد لم نسلمه في الأصل؛ لأن الحج ~~يفسد بالوطء والردة، وهذه المزية لا توجد في الأصل، وإن أردتم مزية في ~~الكفارة لم نسلمه في الأصل؛ لأن المزية عندنا تجب على من قتل نعامة، ومن ~~طاف جنبا، ومن مات قبل أن يطوف، وإن ذكروا مزية مجملة لم نسلمها إذا منعها ~~تفصيل المزية؛ لأنا نقلب العلة فنقول: فيستوي الجماع وغيره في كفارتها، ~~كالحج. ولأن تحريم الجماع في الحج آكد من تحريم غيره، ألا [ترى:] أنه إذا ~~رمى وحلق، حل له كل شيء إلا النساء، فلما تأكد تحريمه على غيره، فجاز أن ~~تتأكد في أحكامه وتحريم الأكل والجماع في الصوم سواء، ولهذا قامت كلمة جماع ~~الناس على الأصل، فلما تساويا في الحرمة تساويا في الكفارة. # 6654 - قالوا: الأصل في الكفارة الجماع التام في الصوم التام، ثم ثبت أنه ~~لو أتى بالجماع التام ms0723 في صوم غير تام لا كفارة، فكذلك إذا أفطر بغير جماع ~~في صوم تام لا كفارة. # 6655 - قلنا: لا نسلم أن الأصل في الكفارة الجماع؛ لأن النص ورد في ~~المفطر وهذا هو الأصل، ثم الجماع التام في صوم غير تام لا كفارة فيه، يدل ~~على أن PageV03P1503 # الوطء الذي ليس بتمام لا يتعلق به كفارة، فاما أن يدل على أن غير الوطء ~~لا كفاة فيه فلا؛ لأن ما كان أصلا في حكم يجوز أن يساويه غيره فيه. # 6656 - قالوا: لو تطاول زمان الحاجة حتى خاف على نفسه فأكل، لم تجب ~~الكفارة فالجزء من الزمان فيه شبهة، ألا ترى: أن الملك في الجارية لما أسقط ~~[الحد] كان الجزء منه شبهة. # 6657 - قلنا: الكفارة لا تسقط بالزمان الطويل، وإنما تسقط لخوف التلف، ~~وهذا لا يتجزأ. ثم من اضطر إلى طعام غيره فأكله وأخذه، ولو لم يضطر فقاتله ~~وأخذه وجب عليه حد قطاع الطريق، وإن كان قد وجد من الزمان المبيح للأخذ ~~[ولو هدده بالضرب المخوف، فشرب الخمر لا حد عليه]. ولو هدده بسوط واحد فشرب ~~حد وقد وجد جزء من المعنى المسقط للحد. # * * * PageV03P1504 ### || AUTO مسألة 378 # إذا أفطرت الحامل والمرضع خوفا على أنفسهما أو # على أولادهما فعليهما القضاء ولا فدية عليهما # 6658 - قال أصحابنا: إذا أفطرت الحامل والمرضع خوفا على أنفسهما أو على ~~أولادهما فعليهما القضاء ولا فدية عليهما. # 6659 - وقال الشافعي: المرضع إذا خافت على ولدها فأفطرت فعليها القضاء ~~والفدية قولا واحدا، والحامل إذا أفطرت خوفا على حملها، فعلى قولين: قال في ~~القديم والجديد: عليها القضاء والكفارة. وقال في البويطي: عليها القضاء دون ~~الكفارة. # 6660 - لنا: أنه مفطر يرجى له القضاء فلم يلزمه فدية كالحائض. ولأن كل ~~مفطر لزمه القضاء لم يلزمه فدية، كالمريض والمسافر. ولأنا إما أن يجعل في ~~حكم المفطر بعذر فلا يجتمع القضاء عليه والفدية، كالمريض والمسافر، أو ~~كالمفطر لغير عذر فلا تجب عليه الفدية، كمن أكل متعمدا أو ترك النية. ولأن ~~من أفطر وهو يرى أن PageV03P1505 # الشمس قد ms0724 غابت لو تجب عليه الفدية وقد أفطر بشبهة الإباحة، ولئلا تجتمع ~~الفدية مع القضاء في الحامل، وقد أفطرت بتحقيق الإباحة أولى. # 6661 - قالوا: المريض فصل يقع فطره إلى شخص واحد فلزمه معنى واحد، # 6662 - وفي مسألتنا: فصل يقع فطره إلى شخصين، أحدهما: يطيق القضاء، ~~والآخر: لا يطيقه، فلزمه القضاء عمن يطيق، والفدية عمن لا يطيق. # 6663 - قلنا: مخالفة الحامل والمرضع في صفة العذر ليس بأكثر من فقد العذر ~~[فإذا كان العذر] لو فقد لم يجب الفدية فإذا وجد بصفة دون صفة أولى. ولأنه ~~لا فرق بين الفطر لعذر في نفسه أو غيره، بدلالة: من أكره بقتل نفسه على ~~الفطر فأكل بنفسه، أو أكره يقتل ولده، لم تجب على كل واحد منهما فدية؛ ولأن ~~الفدية لا يجوز أن تجب لأجل الصبي، والصوم لا يصح منه، ولو وجبت لأجله وجبت ~~في ماله، أو في مال من يلزمه نفقته. # 6664 - قالوا: حكم ما فعله الإنسان بعذر منه، مخالف لما فعله لغير عذر في ~~غيره بدلالة: من قتل غيره دفعا عن نفسه أو ماله لم يضمن، ولو قتله دفعا عن ~~مال غيره ضمن. # 6665 - لنا: لا فرق فيهما عندنا. # 6666 - قالوا: وهذا القياس يخالف قول الصحابي، ومن أصلكم: تقديم قول ~~الصحابي على القياس كما قلتم فيمن نذر نحر ولده. # 6667 - قلنا: من قال من الصحابة: بالفدية لم يجمع بينهما وبين القضاء، ~~والذي يمتنع عندنا أن يجمع بين بدلين عن عبادة واحدة. # 6668 - احتجوا: بقوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية}. # 6669 - قالوا: فأوجب الله تعالى على من أفطر وهو يطيق الصوم، فدية. PageV03P1506 # 6670 - الجواب: أنه روي عن سلمة بن الأكوع، (أنه قال: لما نزلت هذه الآية ~~كان منا من أراد أن يفطر أفطر وافتدى، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها). # 6671 - فإن قيل: كانت الآية عامة في الحامل والمرضع وغيرهما، والنسخ فيمن ~~لا يستضر بالصوم، فبقى حكم الحامل والمرضع على الأصل. # 6672 - قلنا: الحامل والمرضع لم يدخلا في الآية؛ لأنه قال: {وأن تصوموا ~~خيرا لكم} ms0725 والحامل إذا خافت أثمت بالصوم، والفطر خير لها. ولأن الحامل إذا ~~خافت لا تخير بين الصوم والفطر، وإنما يتحتم الفطر، والآية تناولت من يخير ~~بين الأمرين. # 6673 - فإن قيل: الآية عام، وآخر هذه خاص. # 6674 - قلنا: الظاهر أن الخطاب انصرف إلى جميع من تناوله الخطاب الأول ~~ورجوعه إلى بعضه غير الظاهر. ولأن الله تعالى أوجب الفدية، وهي في الظاهر ~~بدل الشيء. قال الله تعالى: {وفديته بذبح عظيم} [الصافات: 107]، وحمل الآية ~~على الحامل ترك لظاهر الفدية إذ البدل الذي هو القضاء واجب. # 6675 - قالوا: إنما كان في أول الإسلام لهم أن يفطروا ويفتدوا ويقضوا، ~~بدليل: أن القضاء أغلظ من الفدية، ولهذا القادر على الصوم والكفارة لا ~~يطعم، فكيف يوجب على المريض والمسافر مع العذر، والقضاء وهو أغلظ، ويوجب ~~على الصحيح الفدية وهي أخف، فدل على أنه أوجب الفدية والقضاء. # 6676 - قلنا: هذا إثبات صفة واجبة كان القياس، والقياس ينصب الأحكام PageV03P1507 # الحادثة، فأما أن تقيس لتعلم الأحكام التي كانت ويستحب فلا يصح. ثم قد ~~روى هذه القصة: سلمة بن الأكوع، وابن مسعود، ومعاذ، وابن عباس، وأبو هريرة ~~- رضي الله عنهم -، كلهم [ذكروا التخيير بين الصوم والفطر والفدية، ولم ~~يذكر أحد منهم القضاء] فكيف تثبته بقياس، ثم هو قياس فاسد؛ لأن الصحيح ~~المقيم كان الصوم واجبا عليه، فقامت الفدية مقامه لأنها لا تقوم إلا مقام ~~واجب، وإنما كان بعد الصحة، والإقامة يجب عليهما الصوم [فتقوم الفدية مقامه. # 6677 - ولأن المريض والمسافر يشق عليهما الصوم] فرخص لهما في تأخيره إلى ~~حالة لا يشق فيها؛ لأن حاله عند القضاء في ارتفاع المشقة، كحاله عند ~~الأداء. # 6678 - وجواب آخر عن الآية: وهو ما روي أن الآية نزلت في الشيخ الكبير، ~~قرأ ابن عامر، وعائشة رضي الله عنهما {وعلى الذين يطيقونه} يعني: من طوقه ~~بالمال وهو غير مطيق بدنه، ويكون معنى القراءة الظاهرة: أن فيها إضمارا، ~~كأنه قال: وعلى الذين يطيقونه فدية فأضمر إحدى الفديتين، وهذا التأويل يبني ~~حكم الآية من غير نسخ. # 6679 - فإن قيل: ذكر ms0726 أبو داود عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنها في ~~الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، أن يفطرا ويطعما، والحامل والمرضع إذا خافتا. # 6680 - قلنا: وذكر أبو داود عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنها في الشيخ ~~الكبير والحامل والمرضع أنهما إذا أفطرتا فعليهما الفدية، ولا صيام عليهما، ~~دل أن الآية عندنا لم PageV03P1508 # تتناول من يلزمه القضاء، وعلى هذا التأويل قوله تعالى: {وأن تصوموا خير ~~لكم} يرجع إلى أول الآية، فمن يطيق الصوم بنفسه. # 6681 - قالوا: روي عن ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهما أن الحامل ~~والمرضع إذا أفطرتا أطعمتا. # 6682 - قلنا: روي عنهما الفدية دون القضاء، والخلاف في اجتماع القضاء ~~والفدية. # 6683 - فإن قيل: الفدية ثابتة بقولهما، والقضاء بالإجماع. # 6684 - قلنا: القضاء والفدية يتنافيان، فإذا اجتمعا على القضاء المنافي ~~سقطت الفدية. وإذا قال الصحابي بوجوب الفدية مع إسقاط القضاء لم يكن في ~~قوله دليل لمخالفنا، وكان دلالة لنا من حيث منع الجمع بينهما. # 6685 - قالوا: مقيمة صحيحة باشرت الفطر بعذر معتاد، فكان عليها الكفارة؛ ~~كالشيخ الهرم والهرمة. ومقيمة صحيحة: احتراز من المريضة، والمسافرة أفطرت ~~بعذر: احتراز ممن أفطر بغير عذر، معتاد احتراز ممن أجهده العطش. # 6686 - قلنا: وقوع الفطر بعذر، مخفف حكمه. فإذا كان الفطر بغير عذر لا ~~كفارة فيه فالمعذور أولى، وكون العذر معتادا عندهم سبب للتخفيف، بدلالة: أن ~~من صلى مع النجاسة، عليه الإعادة. # 6687 - قالوا: لأن العذر غير معتاد ويبطل هذا إذا أفطرت خوفا على نفسها، ~~فالمعنى في الأصل: أن القضاء سقطن فلما وجبت القضاء في مسألتنا سقطت ~~الفدية. # 6688 - قالوا: أحد نوعي الفطر فجاز أن يجب فيه القضاء والكفارة، أصله: ~~الفطر بغير عذر. # 6689 - قلنا: لأنا لا نسلم أن الفدية كفارة؛ ولأن الفطر بعذر أخف، فلم ~~يجز أن يستوي الفطر لعذر ولغير عذر في الواجب ونقلب هذه العلة فنقول: فلا PageV03P1509 # يجتمع فيه الفدية مع القضاء. # 6690 - قالوا: عبادة يجتمع فيها القضاء مع الكفارة الكبرى فاجتمع مع ~~الصوم، كالحج. # 6691 - قلنا: القضاء في الحج عندنا لا يجتمع ms0727 مع الفدية؛ ولأن الحج يجوز ~~أن تجب الفدية فيه وإن فعل النسك في وقته؛ فجاز أن تجب بتأخيره عن وقته، ~~والفدية لا تجتمع مع الصوم في وقته فلم يجز أن تجتمع مع القضاء بعد الوقت. # * ... * ... * PageV03P1510 ### || AUTO مسألة 379 # إذا نوى الصوم من الليل ثم أغمى عليه جميع النهار صح صومه # 6692 - قال أصحابنا: إذا نوى الصوم من الليل ثم أغمى عله جميع النهار صح صومه. # 6693 - وقال الشافعي: إذا أغمى عليه جميع النهار، بطل صومه، وإن أفاق ~~بعضه صح صومه، ذكر هذا في الصوم. # 6694 - وقال في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى: إذا أغمى عليه في جزء من ~~النهار بطل صومه، وقال في كتاب الظهار: إذا أفاق في طرفي النهار، وأما ~~النوم: فالصحيح أنه لا يؤثر. ومن أصحابه من قال: إن طلع الفجر (وهو نائم ~~وبقى على ذلك إلى آخر النهار لم يصح صومه). # 6695 - لنا: أنها عبادة لا يبطلها الحدث، فلا يبطلها الإغماء، كالحج ولأن ~~النية PageV03P1511 # صحت في وقتها، فطرآن الإغماء عليها لا يمنع صوم يومه، قياسا) عليه إذا ~~أغمى عليه ليلا وأفاق قبل طلوع الفجر، وإذا أغمى عليه نهارا على أحد ~~الأقوال. ولأنه مرض لا ينافي القضاء فلا يبطل الصوم كسائر الأمراض، أو عذر ~~لا ينفي القضاء، فإذا وجد في الرجال لم يمنع صحة الصوم، كالنوم والمرض. # 6696 - احتجوا: بأنه معنى يسقط فرص الصلاة، فمنع من صحة الصوم، كالحيض ~~والنفاس. # 6697 - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن الإغماء؛ لأن الإغماء قد يسقط فرض ~~الصلاة، وقد لا يسقط؛ ولأن المعنى في الحيض: أنه خارج يوجب الغسل، فأثر في ~~الصوم، كالإنزال، والإغماء معنى يوجب الوضوء، فلم ينف الصوم، كسائر ~~الأحداث. # * * * PageV03P1512 ### || AUTO مسألة 380 # الصوم في السفر إذا لم يستضر به أفضل من الفطر # 6698 - قال أصحابنا: الصوم في السفر إذا لم يستضر به أفضل من الفطر. # 6699 - وحكى الطحاوي عن الشافعي: أن الفطر أفضل، وأصحابه ينكرون هذا. # 6700 - لنا: قوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم}، وهذا بعد ذكر المسافر. ~~وروى ms0728 سلمة بن المحبق الهلالي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من ~~كانت له حمولة يأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه). ولأنه يؤدي العبادة في ~~وقتها من غير أن يحصل ضرر، فكان أفضل من تأخيرها عنه، كالصلاة. ولا يلزم ~~تأخير المغرب PageV03P1513 # بالمزدلفة؛ لأن تقديمها لا يجوز، فالتأخير في التقديم يقال في الجائزين. ~~ولأن الصوم في وقته أصل الفرض، والفطر رخصة، وفعل العزيمة من غير ضرر إذا ~~لم يستدرك به عبادة أخرى أفضل، كغسل الرجلين ومسح الخفين. # 6701 - ولا يلزم تقديم العصر بمعرفة؛ لأنه يستدرك بذلك عبادة، وهو الوقت. ~~فأما قوله عليه الصلاة والسلام (ليس من البر الصيام في السفر) مقصور على ~~سبب، وهو ما روى جابر (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يظلل عليه ~~والزحام عليه وهو في السفر صائم، فقال ليس من البر الصيام في السفر)، يعني: ~~على تلك الصفة. # * * * PageV03P1514 ### || AUTO مسألة 381 # إذا طهرت الحائض في شهر رمضان أو قدم المسافر أو بلغ الصبي # أو أفاق المجنون أو شهد الشهود بعد الزوال برؤية الهلال أمس # أو أفطر الرجل متعمدا أو صح المريض أو أسلم الكافر وجب # عليهم الإمساك [في] بقية النهار عن الأكل والشرب والجماع # 6702 - قال أصحابنا: إذا ظهرت الحائض في شهر رمضان، أو قدم المسافر أو ~~بلغ الصبي، أو شهد الشهود بعد الزوال برؤية الهلال أمس، أو أفطر الرجل ~~متعمدا، أو صح المريض، أو أسلم الكافر، وجب عليهم الإمساك [في] بقية النهار ~~عن الأكل والشرب في الجماع. # 6703 - وقال الشافعي في المسافر: إذا قدم، والمريض إذا صح، والحائض ~~والنفساء إذا انقطع دمهما، فليس عليهم الإمساك. # 6704 - والصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق والكافر إذا أسلم. قال في ~~البويطي: ليس عليهم الإمساك. ومن أصحابه من قال: يلزمهم وأما المسافر إذا ~~نوي الصوم من الليل فتقدم، أو المريض تحمل المشقة فينوي الصوم ثم صح، ~~والصبي إذا نوي الصوم ثم بلغ، هل يجوز لهم الأكل، ظاهر قوله في البويطي أنه ~~لا يلزم تمام الصوم. ومن أصحابه ms0729 من قال: يلزم. PageV03P1515 # 6705 - لنا: دليل يدل عليه أنه إذا ثبت الشهر قبل الزوال لم يجز الأكل؛ ~~لأنه يوم ثبت من رمضان، فلا يجوز الأكل فيه من غير عذر، [أصله: إذا ثبت قبل ~~الفجر. ولأنه صوم مستحق في زمان بعينه فإذا ظهر نهارا لم يجز الأكل]، أصله: ~~يوم عاشوراء. ولأنه على صفة يصح منه الصوم، فلم يجز له الأكل في نهار رمضان ~~من غير عذر، أصله: إذا أفطر متعمدا. وإذا ثبت لنا أن الشهود إذا شهدوا ~~بالشهر وجب الإمساك، قسنا عليه أنه معنى لو وجد قبل الفجر وجب الصوم [فإذا ~~وجد نهارا مع تعذر الصوم وجب الإمساك في الصوم] المستحق العين، أصله: إذا ~~شهد الشهود بالرؤية للهلال. # 6706 - ولأن الإقامة وجدت في أثناء نهار رمضان، فلزمه الإمساك بقية ~~نهاره، كمن في الصوم وهو مقيم ثم سافر فأفطر ثم أقام. ويدل على الكافر إذا ~~أسلم فنقول: إن من أثم بترك الصوم في أول نهار رمضان لم يجز لها الأكل في ~~نفسه مع عدم الأعذار، كمن أكل متعمدا. والأولى أن يدل على أن المسافر ~~والمريض إذا صاما ثم زال العذر، لم يجز الأكل؛ لأنه مقيم صحيح حكم بصحة ~~صومه في/ رمضان فلم يجز له الفطر، كما لو كان مقيما في الابتداء. ولأن ~~دخوله في الصوم صح PageV03P1516 # وجاز الفطر للعذر، فإذا زال لم يجز الفطر، كالصحيح إذا دخل في الصوم ثم ~~مرض ثم صح. # 6707 - احتجوا: بأن من حل له الأكل في أول النهار مع علمه باليوم لم ~~يلزمه إمساك باقيه، أصله: إذا نذر أن يصوم يوما بعينه فسافر فيه، فأفطر ثم أقام. # 6708 - قلنا: صوم النذر لو أفطر فيه مع الإقامة لم يلزمه الإمساك، وكذلك ~~إذا أفطر بعذر في رمضان، أو أفطر بغير عذر لزمه الإمساك كذلك إذا أفطر ~~لعذر، وإنما كان كذلك لأن الصوم إذا وجب على عامة الناس، فإذا أفطر مع عدم ~~الموانع، ألحق بنفسه تهمة، وهذا لا يوجد في صوم النذر. # 6709 - قالوا: كل من لزمه صوم أول النهار ms0730 ظاهرا وباطنا لم يلزمه إمساك ~~باقيه، أصله إذا استدام السفر. # 6710 - قلنا: سقوط لزوم الصوم في الظاهر لا يمنع وجوب القضاء فلا يمنع من ~~وجوب الإمساك، ولأنه إذا استدام السفر والعذر باق، فلا يلحقه تهمة بالأكل، ~~وإذا زال العذر ألحق بنفسه تهمة؛ لأنه يأكل مع ارتفاع الأعذار. # 6711 - قالوا: الأصل إباحة الفطر؛ فمن ادعى الحظر يحتاج إلى دليل. # 6712 - قلنا: الإباحة سبب للعذر، فمن زعم أنها تبقى مع زوال العذر فعليه ~~الدليل. # * * * PageV03P1517 ### || AUTO مسألة 382 # إذا رأى الرجل الهلال وحده فرد الإمام # شهادته، فصام ثم جامع لم تلزمه الكفارة # 6713 - قال أصحابنا: إذا رأى الرجل الهلال وحده فرد الإمام شهادته، فصام ~~ثم جامع لم تلزمه الكفارة. # 6714 - وقال الشافعي: عليه الكفارة. # 6715 - لنا: أن كل من لو أكل لم تلزمه الكفارة، إذا جامع لم تلزمه ~~الكفارة؛ أصله: من أخبره واحد بالهلال، وقد رد الإمام شهادة المخبر. ولأنه ~~يوم مختلف في وجوب صومه، كيوم الشك. وقال الحسن، وابن سيرين، وعطاء: لا يجب ~~عليه الصوم. PageV03P1518 # 6716 - فإن قيل: هذا خلاف سقط بإجماع الفقهاء بعدهم. # 6717 - قلنا: إلا أن خلافهم شبهة، ألا ترى: أن إباحة المتعة سقط بالإجماع ~~بعد الخلاف وإن لم يترك الشبهة؟ # 6718 - قالوا: هذا يبطل بمن سافر أقل من ثلاثة أيام فجامع، فعليه الكفارة ~~وإن اختلف في وجوب الصوم. # 6719 - قلنا: هذه المسألة غير منصوصة، وظاهر المذهب أن الكفارة لا تجب. ~~ولأنه صوم لزم الواحد خاصة، كقضاء رمضان. ولأنه يوم محكوم بأنه من شعبان في ~~حق الكافة، فلم تلزم المجامع في الموضع المحكوم به الكفارة كما قبله، أو ~~يوم حكم الإمام بإباحة الفطر فيه، فصار كآخر يوم من الشهر أنه من شوال. # 6720 - احتجوا: بأنه يوم لزمه صيامه ظاهرا وباطنا من رمضان، فوجب أن ~~يتعلق بهتك جرمته الكفارة، كما لو حكم به الحاكم. # 6721 - قلنا: إذا حكم الحاكم فقد زالت الشبهة، وإذا لم يحكم بثبت، ألا ~~ترى: أنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (صومكم يوم ~~تصومون)، ms0731 وهذا يقتضي وجوب الصوم على الواحد إذا صام الكافة، وسقوطه إذا لم ~~يصوموا؟ فأوجب هذا الخبر شبهة، فإن وجدت سقطت الكفارة، وإن عدمت وجبت. # 6722 - قالوا: إذا حكم الإمام بقول الواحد غلب على ظننا أنه من رمضان، ~~وإذا PageV03P1519 # رآه علم، فكيف تجب الكفارة عله مع غلبة الظن، وتسقط مع اليقين؟. # 6723 - قلنا: الكفارة لا تجب بنفس الشهر حتى ترتفع الإباحة، ولهذا تجب ~~الكفارة على المسافر إذا أفطر، والمريض، وتوهم الإباحة كوجودها فيما يسقط ~~وإن تحقق التحريم كوطء جارية الابن. # 6724 - قالوا: الكفارة تعبر به دون غيرهم، بدلالة: أن في آخر الشهر لو ~~رأى الهلال ورد الحاكم شهادته سقطت الكفارة عنه، ولو رأى الفجر وحده وجبت ~~عليه الكفارة بالجماع، وإن كان الصوم لم يجب على جميع الناس إذا لم ~~يشاهدوه. ومعلوم أن الشهر يثبت في حقه، ولهذا حل ما عليه من دين. ولو كان ~~علق طلاق امرأته باستهلاك الشهر طلقت، ولهذا يجب عليه الصوم واعتباراته، ~~وإن لم يجب الصوم على غيره. # 6725 - قلنا: وجوب الكفارة، إذا أقرت السنة فيه اعتبر الجهة المسقطة لها، ~~سواء كانت في حقه أو في حق غيره، ألا ترى: أنه لو غلب ظنه صدق المخبر ~~بالهلال فرده الناس، لم تجب الكفارة اعتبارا بغيره، فأما آخر يوم من الشهر ~~إذا رأى الهلال فقد حكم في رمضان من وجه دون وجه فلم تجب الكفارة ترجيحا ~~لجهة الإسقاط، وإنما المعتبر بما عنده، ألا ترى: أنه لو أخبره في آخر الشهر ~~من غلب على ظنه صدقه فرد الإمام شهادته، لزمته الكفارة، وإن كانت عنده أن ~~لا وجوب؟ فأما من طلع عليه الفجر فبعيد أن يطلع الفجر في بلد لا يراه إلا ~~واحد حتى يلزمه الصوم دون الكافة. وأما قولهم: إن اليوم من رمضان عنده. # 6726 - قلنا: وليس هو عند الإمام من رمضان، فاعترف أنه رأى الهلال لم PageV03P1520 # بحكم الحاكم عليه بتسليم الدين، وإنما نقول له: إن كنت رأيت فعليك أن ~~نسلم، ولا يوجب ذلك عليه. ثم إنا لا نمنع أن الشهر ms0732 قد ثبت عنده، إلا أن ~~الكفارة لا تتعلق بوجود الشهر حتى ترتفع أسباب الإباحة والشبهة، وما ذكرناه شبهة. # 6727 - فإن قيل: اعتباركم وجوب الصوم في حق الكفارة، لا نسلم أنه يجب على ~~المريض، والمسافر، والحائض. # 6728 - قلنا: نعني به كل من كان من أهل الصوم، ولا عذر له. # * * * PageV03P1521 ### || AUTO مسألة 383 # إذا أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان الثاني فلا فدية عليه # 6729 - قال أصحابنا: إذا أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان الثاني فلا فدية عليه. # 6730 - وقال الشافعي: إن أخره لغير عذر فعليه القضاء والفدية، لكل يوم ~~طعام مسكين. وإن أخره على رمضان ثالث، لزمه فدية واحدة، ومن أصحابه من قال: ~~فديتان. # 6731 - قالوا: هذا خطأ. # 6732 - لنا: قوله تعالى: {فعدة من أيام أخر}، وهذا عام في جميع العمر فإن ~~[كان] القضاء تارة يسقط بالفرض، وتارة لا يسقط إلا مع الفدية، PageV03P1522 # لبينه وروى جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل ~~عن تقطيع [قضاء] رمضان، قال: ذلك إليك، أرأيت لو كان على أحدهم دين فقضى ~~الدرهم والدرهمين، ألم يكن قضاء؟ فالله أحق أن يعفو ويغفر وهذا عام في ~~السنة الأولى والثانية، ولو كان الحكم يختلف لبينه، ولأنه أخر القضاء فلم ~~تلزم فدية، كمن لم يزل مريضا؛ ولأن من وجب عليه القضاء لم تلزمه فدية، كما ~~لو قضى في السنة الثانية. ولأن نفس رمضان لو أخره عن وقته بترك الصوم، لم ~~تجب به فدية [فإذا أخر قضاءه أولى. # 6733 - فإن قيل: تأخير رمضان يجب به القضاء، ولم تجب به فدية]، وتأخير ~~القضاء لا يجب به قضاء؛ لأن القضاء يلزمه بترك الأصل، فلذلك وجبت الفدية. # 6734 - قلنا: تأخيره إلى شعبان لا يوجب قضاء ولا فدية. # 6735 - فإن قالوا: الآية لم تؤخره عن وقته، لم نسلم؛ لأن القضاء مؤقت ~~بشعبان؛ ولأن إفساد الصوم آكد من تأخيره، بدلالة: أن مفسد صوم رمضان يلزمه ~~كفارة واحدة، ولو أخره لم يجب بإفساد هذا الصوم الكفارة، فتأخيره أولى. # 6736 - فإن قيل: إنما لا ms0733 تجب الكفارة؛ لأنه متى أفسده ليس هو قضاء رمضان. # 6737 - قلنا: عندكم مؤقت، فإذا تضايق الوقت فصام، فهو صوم القضاء الذي ~~يضيق وقته، وإنها بالإفساد لم تجزئ، كما أن الصوم في رمضان بالإفساد لا ~~يجزئ، PageV03P1523 # ولأنها عبادة فلا تجب بتأخيرها إلى وقت مثلها فدية، كما لو أخر الحج، ولا ~~يلزم تأخير الطواف؛ لأن الفدية لا تجب بتأخيره إلى وقت مثله. # 6738 - احتجوا: بحديث مجاهد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال في رجل أفطر في [شهر] رمضان من مرض، ثم صح ولم ~~يصم حتى أدركه رمضان آخر، قال: يصوم الذي أدركه ثم يصوم الشهر الذي أفطر ~~فيه ويطعم مكان كل يوم مسكين). # 9739 - قلنا: رواه إبراهيم بن نافع، وهو ضعيف، عن عمر بن موسى بن وجيه ~~وهو ساقط عندهم، ولو ثبت هذا الخبر قلنا به. # 9740 - قالوا: روي عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة - رضي الله عنهم -: ~~أن عليه الفدية، ولا مخالف لهم في الصحابة. قال الطحاوي: سمعت ابن أبي ~~عمران يقول: سمعت يحيى بن أكثم يقول: وجدته عن ستة من الصحابة ولا مخالف لهم. # 6741 - قلنا: أم ابن عمر فوجب الفدية دون القضاء، فروى عنه إيجاب هديين ~~فديتين، فلم يتفقوا على الجمع بين القضاء والفدية، وعلى أنه روى عن أبي PageV03P1524 # عبيدة، ومعاذ أنهما قالا: (اقضه متفرقا إذا أحصيت العدة)، وهذا من ~~قولهما، يدل على أنه لا فرق بين السنة الأولى والثانية، ولو وقت عندهما ~~لبينا؛ ولأن هذا ليس بإجماع؛ لأنا لا نعلم انتشاره في الصحابة. وعلى قول ~~الشافعي في الجديد: لا يجب تقليد الصحابي وعلى أصلنا: متى روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عموم يخالف قوله، لم يجب تقليده. # 6742 - فإن قيل: هذا لا يدل على القياس، فالظاهر أنهم قالوا/ توقيفا. # 6743 - قلنا: لو كان كذلك لم يختلفوا فيه. وقد ذكر ابن المنذر عن الحسن ~~والنخعي مثل قولنا، وعصر الصحابة لم ينقض، حتى جاء الحسن، فخلافه معتد PageV03P1525 # به على الصحابة. # 6744 ms0734 - قالوا: عبادة يجب في جبرانها المال فإذا فرط بتأخيرها حتى عاد ~~وقتها، وجب عليه الكفارة، أصله: إذا أفسد الحج. # 6745 - قلنا: عندنا إذا أفسد الحج وجبت الكفارة بإفساده لا بتأخيره، ~~وكذلك الكفارة في مسألتنا يجوز أن تجب في رمضان بإفساده؛ ولأن الحج لا تجب ~~الكفارة بتأخيره قبل الدخول فيه، فالصوم مثله. # 6746 - قالوا: روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قال: (إن كان ليكون على ~~الأيام من رمضان فما أستطيع أن أقضيها حتى يأتي شعبان؛ اشتغالا برسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -) فدل على أنه هذا آخر ما يجوز التأخير إليه. # 6747 - قلنا: إنما أخرت؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم ~~شعبان فتقضيه في الزمان الذي يصوم فيه، حتى لا يفوته الاستمتاع، ولم تؤخر ~~إلى ما بعد رمضان؛ لأنه لا يصوم، فتعود إلى خدمته. وإذا احتمل هذا سقط ~~تعلقهم به. ثم قد روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قضاء رمضان ما ~~يدل على التأخير مطلقا، فكيف ثبت التوقيف مخالفا له بخبر محتمل. # 6748 - قالوا: أخر صوم رمضان عن وقته، فإذا لم يتعلق بتأخيره وجوب القضاء ~~وجب أن تتعلق به الفدية، أصله: الشيخ الكبير. PageV03P1526 # 6749 - قلنا: وجب عليه بتأخير رمضان قضاء. # 6750 - وإن قالوا: بتأخير القضاء لا يجب القضاء، وإنما يجب بتأخير الأصل. # 6751 - قلنا: فالقضاء ليس هو رمضان، فلم نسلم الوصف، والمعنى في الشيخ: ~~أن القضاء سقط عنه، فجاز أن تلزمه الفدية، والقضاء في مسألتنا واجب، فلم ~~تجتمع الفدية معه. # 6752 - قالوا: الصلاة يتوسع فرضها في حق الصحيح، ويتضيق في حق المعذور ~~إذا زال عذره في آخر الوقت، كما أن الصوم في حق الصحيح، ويتسع في حق المريض ~~والمسافر، فإذا كانت الصلاة المتصلة إلى وقت الوجوب مثلها ويبقى وقتها، ~~سواء دخل وقت مثلها أو لم يدخل، فالصوم الموسع يجوز تأخيره عن وقته، فلم ~~يتأخر بما قبل الدخول وقت مثله، ألا ترى: أن صلاة المسافر عندهم، والمغرب ~~عندنا بمزدلفة، فلما جاز تأخيرها، بما قبل دخول وقت ms0735 مثلها. ولأن قبل الصلاة ~~الفائتة ليس هو بعدها، وغنما مثلها إن كانت للظهر مثلها من الغد، والوقت لا ~~يتعذر بدخول تلك بإجماع. # * * * PageV03P1527 ### || AUTO مسألة 384 # إذا أخر الصوم مع الصحة حتى مات لم يجز لوليه أن يصوم عنه # 6753 - قال أصحابنا: إذا أخر الصوم مع الصحة حتى مات، لم يجز لوليه أن ~~يصوم عنه، ويجوز الإطعام عنه. وهو قول الشافعي في القديم والجديد وقال في ~~أمالي: إن صح الخبر قلت به. # 6754 - قالوا: والخبر قد صح. # 6755 - لنا ما روى نافع عن بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: (من مات وعليه صيام شهر رمضان فليطعم عنه مكان كل يوم ~~مسكينا. وروي عن ابن PageV03P1528 # عباس رضي الله عنهما أنه قال: (لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن ~~أحد). ولا مخالف له، ولأنها عبادة لا تجوز النيابة فيها، كالصلاة، ولأنها ~~حالة، لا تجوز النيابة في الصوم، كحال الحياة. # 6756 - فإن قيل: الصلاة لا يدخل في جبرانها المال. # 6757 - قلنا: لا نسلم؛ لأن من أصحابنا من قال: إذا مات وعليه صلوات فأوصى ~~بها وأطعم عنه لكل صلاة مسكين. # 6758 - احتجوا: بما روى عروة، عم عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (من مات وعليه صيام، صام عنه وليه). # 6759 - قلنا: هذا الخبر رواه عبد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر بن ~~الزبير عن عروة عن عائشة [رضي الله عنها]. وقد روى عبد الله هذا الحديث ~~عنها، وحديثا آخر أن PageV03P1529 # النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من باع عبدا وله مال تبعة ماله) ~~وأنكر هذين الخبرين. وقد روى محمد بن يمان، عن عائشة رضي الله عنها أنها ~~قال: (من مات وعليه صيام، فيطعم عنه ولا يصام) ولو كان الحديث صحيحا عندها ~~لم تقل بخلافه، ولأنه- إن ثبت- محمول على أنه يفعل عنه ما يقوم مقام ~~الصيام، بدلالة الخبر الآخر. # 6760 - قالوا: روى ابن عباس رضي الله عنهما (إن امرأة قامت إلى ms0736 النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أختي ماتت وعليها صوم، فقال لو كان عليها ~~دين أكنت تقضينه، فقالت: نعم. قال: (فدين الله أحق أن يقضى). # 6761 - قلنا: ذكر القضاء عنها، والقضاء بعد الموت هو الإطعام عندنا، يبين ~~ذلك، أن ابن المنذر قال: كان ابن عمر، وابن عباس، وعائشة - رضي الله عنهم ~~-، والحسن البصري والزهري يقولون: (لا يصام عنه ولكن يطعم)، فدل أن ابن ~~عباس فهم من القضاء الإطعام. # 6762 - قالوا: عبادة يدخل في جبرانها المال، فجاز أن يدخلها النيابة، ~~كالحج. PageV03P1530 # 6763 - قلنا: الحج يقف وجوبه على المال، فإذا عجز عن فعله لزمه تسليم ذلك ~~المال إلى من يفعله، والصيام لا يقف وجوبه على المال، فلم يلزم فعله عنه. ~~ولأنه لا فرق بينهما لأن وجوب الحج لما وقف على المال، فلو حج عنه بغير مال ~~دفع إلى الحاج لم يجز عنه عندنا، كذلك الصوم لما لم يقع بتسليم مال صار ~~نظيره من الحج أن يحج بغير شيء. ولأن الحج تصح النيابة فيه حال الحياة، ~~والصوم خلافه. # 6764 - قالوا: النيابة تدخل في العبادات بحسب دخول الأموال فيها، وتعلقها ~~به، بدليل: أن الزكاة مال محض، فدخلت النيابة فيها بكل حال. والصلاة لا ~~تعلق لها بالمال بوجه، فلم تدخلها النيابة بوجه، والمال يتعلق بالحج في ~~موضعين، يجب بوجوده، ويدخل في جبرانه، فدخلت النيابة في موضعين حال الحياة، ~~وبعد الوفاة، والصيام يدخله المال في موضع [واحد، وهو الجبر دون الوجوب، ~~فدخلته النيابة في موضع واحد]. # 6765 - قلنا: فالجهاد يقف وجوبه على وجود المال، ولا تدخله النيابة ~~وركعتا الطواف تصح النيابة فيها، ولا مدخل للمال فيها. # * * * PageV03P1531 ### || AUTO مسألة 385 # لا يجوز صوم يوم المتعة في أيام التشريق # 6766 - قال أصحابنا: لا يجوز صوم يوم المتعة في أيام التشريق. # 6767 - وهو قول الشافعي في الجديد. # 6768 - وقال في القديم: يجوز. وهل يجوز صومها عن غير المتعة؟ فيه وجهان. ~~أحدهما: لا يجوز، والآخر: يجوز كل صوم له سبب من نذر وقضاء، وكفارة، وتطوع راتب. # 6769 - لنا: ما ms0737 روى أبو هريرة (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~صيام ستة أيام، وكر يوم النحر، وأيام التشريق) وروي عن عبد الله بن خليفة ~~(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن PageV03P1532 # ينادي في أيام التشريق: إنها أيام أكل وشرب) رورى بشر بن سجيم - رضي الله ~~عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: فأذن في الناس أنها أيام ~~أكل وشرب في أيام منى) وروى قتادة عن أنس (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن صيام خمسة أيام: يوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام منى الثلاثة)، وروى ~~أن عليا - رضي الله عنه - نادى بمنى على جمل أحمر، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: فيها (أيام أكل وشرب، فلا يصم فيها أحد) ولأنه يوم PageV03P1533 # نهى فيه عن صوم النفل المبتدأ، فلم يصح فيه صوم التمتع، كيوم النحر. ~~ولأنه صوم لا يصح في يوم النحر، فلم يصح في أيام التشريق، أصله: قضاء ~~رمضان. ولأنه صوم وجب بحكم التمتع، كالسبع. # 6770 - احتجوا: بقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج}. # 6771 - قالوا: نزلت هذه الآية يوم التروية، فلم يبق للصوم وقت إلا يوم ~~عرفة، وأيام التشريق. # 6772 - قلنا: نزلت لبيان الحكم في مستقبل الأيام، فأما اليوم فكان معهم ~~الهدى، فلم يحتاجوا إلى الصوم في تلك السنة. # 6773 - قالوا: روي أن عمر - رضي الله عنه - قال: (رخص رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - للمتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم الثلاثة في الحج، أن ~~يصوم أيام التشريق). # 6774 - قلنا: رواه يحيى بن سلام عن شعبة، وهو ضعيف. ثم هذا الخبر يفيد ~~الإباحة وما ذكرناه يفيد الحظر، فكان أولى. ولأن ما ذكرناه أكثر رواة ~~وأشهر. ولأن بيانه وقع عاما، فهو أولى مما لا يساويه في البيان، وكذلك ~~الجواب عن حديث الزهري عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة وعبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهم لم يرخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحد في صيام أيام ~~التشريق إلا لمتمتع أو محصر. على ms0738 أنه رواية PageV03P1534 # عبد الغفار بن القاسم، عن الزهري، وأخطأ في إسناده. وقد ذكر ابن المنذر ~~عن ابن عمر، وعائشة، (أنه يصوم الثلاثة من حين يهل بالحج إلى يوم عرفة) ~~فلولا أنهما عرفا نسخ الرخصة، لم يعتقدا خلاف ذلك، وعلى أن عليا - رضي الله ~~عنه - يقول: (لا يجوز صيامها عن المتعة). # * * * PageV03P1535 ### || AUTO مسألة 386 # إذا تمضمض أو استنشق فوصل الماء إلى جوفه أو دماغه، أفطر # 6775 - قال أصحابنا: إذا تمضمض أو استنشق، فوصل/ الماء إلى جوفه، أو ~~دماغه أفطر، وهو قول الشافعي في القديم والأم. # 6776 - وقال في البويطي، والأمالي واختلاف العراقيين: لا يفطر، ومن ~~أصحابه من قال: لا فرق بين أن يبالغ، ولا يبالغ في أنه لا يفطر، ومنه من ~~قال: إن بالغ فوصل الماء إلى جوفه، أفطر قولا واحد. # 6777 - لنا: قوله علي [الصلاة و] السلام: (بالغ في المضمضة PageV03P1536 # والاستنشاق، إلا أن تكون صائما)، رواه لقيط بن صبرة، فلولا أن الماء إذا ~~وصل أفطر، لم يكن للنهي عن سببه بمعنى. # 6778 - قالوا: نهى عن المشاتمة في الصوم، وإن كانت لا تفطر. # 6779 - قلنا: لأنها معصية نهى عنها، حتى لا يبطل ثوابه، والصيام فيه، ~~قربة، لنا يجوز أن يكون النهي عنها حتى لا يقع بها الفطر؛ ولأن المشروب وصل ~~إلى جوفه مع ذكره للصوم، كما لو شرب بنفسه. # 6780 - فإن قيل: إذا شرب فقد حصل الفطر بفعله، وهذا مغلوب عليه، وقد فرق ~~بينهما، بدلالة: من استقاء، ومن ذرعه القيء ومن احتلم، أو استمنى. # 6781 - قلنا: هذا فاعل للسبب على وجه يمكن الاحتراز من المسبب. ألا ترى: ~~أن الماء يصل بالنفس، ويمكنه أن يتنفس ثم يتمضمض، فصار كالمستقيء ويبطل بمن ~~قبل فأنزل؛ لأن القبلة توجد بفعله، ثم يصير مغلوبا على تحرك الشهوة، ومع ~~ذلك لا يمنع الإفطار. ولأنه عذر لا يوصف بالنسيان، كالحيض؛ وإن لم يكن PageV03P1537 # باختياره، كالمقبل أنه مأذون في القبلة إذا أمن، فإذا فعلها وهو ممن يأمن ~~فأنزل فهو مغلوب، ومع ذلك يفطر. # 6782 - فإن قيل: القبلة منهي عنها ms0739 والمضمضة مأذون فيها. # 6783 - قلنا: نحن قسنا على القبلة فيمن يأمن على نفسه، وذلك مأذون، وهذا ~~الكلام هل يصح ممن يسوي بين المبالغة وغيرها؟ لأن المبالغة منهي عنها، وما ~~يصل بها لا يفطر عنده. # 6784 - فإن قيل: هذا يبطل إذا نظر فأنزل. # 6785 - قلنا: لم يؤذن له في النظر على وجه يأمن، بل أذن له فيها مطلقا. # 6786 - احتجوا: بقوله عليه [الصلاة و] السلام: (رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان، وما استكرهوا عليه). # 6787 - قلنا: المراد: مأثم الخطأ، وليس المراد به: حكم الخطأ، وقد بينا ~~ذلك فيما تقدم. ولأن المعنى المفطر ليس يقف على فعله، وإنما يقف بوصول واصل ~~إلى الجوف وذلك لا يوصف بعمد ولا خطأ، فلا يتناوله الخبر. # 6788 - قالوا: وصل إلى جوفه بغير اختياره، فوجب أن لا يفطر، أصله: الذباب ~~وغبار الطريق والدقيق. # 6789 - قلنا: الذباب يصل على وجه لا يفطر؛ لأنه يخرج حيا على هيئته، فلم ~~يفطر وصوله، والماء لا يصل على وجه لا يفطره، ولأنه لا يخرج على هيئته، ~~فلذلك فطره وصوله. ولأن الذباب مختلف في بقاء الصوم مع عمده، فجاز أن يخف ~~حاله عند عدم القصد، والطعام والشراب لا يسوغ الاجتهاد في بقاء الصوم مع ~~حال PageV03P1538 # العمد، فجاز أن يفطره عند عدم القصد. ولأن ما لا يقصد به الأكل، والشرب، ~~حكمه أخف ممن يقصده فلم يجز إلحاق التبع بالمتبوع، فترتب الحكم، فإذا تناول ~~ما يقصد بالتناول باختياره أفطر ولزمته الكفارة. فإذا [وصل بغير اختياره، ~~فالقضاء، دون الكفارة، وما لا يقصد بالتناول إذا] وصل باختياره فطره، ولم ~~يلزمه الكفارة وإن وصل بغير اختياره، لم يفطره. # 6790 - قالوا: الفطر يقع بالواصل والخارج- وهو القيء- ثم ثبت ان الفطر ~~بالخارج يقع في حق المختار، دون المغلوب، فكذا الواصل. # 6791 - قلنا: القيء يوجد سببه باختياره، وقد يحصل المسبب، ولا يحصل ~~السبب، وإذا حصل غلب وأفطر، كذلك المضمضة تحصل باختياره، وقد يصل منها وقد ~~لا يصل، فإذا وصل مغلوبا أفطر، فلا فرق بينهما. # 6792 - قالوا: هذا اعذر من الناسي. # 6793 - قلنا: بل ms0740 الناسي أعذر منه؛ لأن الإنسان لا يمكنه أن يحترز من ~~النسيان ويمكنه الاحتراز من وصول الماء بالمضمضة. # * * * PageV03P1539 ### || AUTO مسألة 387 # إذا أقطر في إحليله لم يفطر كالحجامة # 6794 - قال أصحبنا: إذا أقطر في إحليله لم يفطر، كالحجامة ولأن ما يقطر ~~في الإحليل لا يصل إلى الجوف ولا الدماغ، فصار كالجراحة التي لا تنفذ. # 6795 - احتجوا: بأنه مفسد يقع الفطر بالخارج منه، فكذلك بالواصل، كالفم. # 6796 - قالوا: ولأن الفطر بالواصل أعظم، بدلالة: الذي يفطر بالواصل منه ~~دون الخارج، فإذا أفطر في مسألتنا بالخارج [فالواصل أولى .. # 6797 - قلنا: عن أردتم أنه يفطر بالواصل منه دون الخارج، فإذا أفطر في ~~مسألتنا PageV03P1540 # بالخارج]، فالواصل إلى الجوف أولى وإن أردتم الواصل مطلقا، بطل بما وصل ~~إلى الفم، ولم يصل إلى الجوف لا يقع به الفطر. # * * * PageV03P1541 ### || AUTO مسألة 388 # إذا اشتبهت الشهور فصام قبل رمضان لم يجزئه # 6798 - قال أصحابنا: إذا اشتبهت الشهور فصام قبل رمضان، لم يجزه. # 6799 - وهو ظاهر مذهب الشافعي، وله قول آخر: غنه يجيزه إذا علم بعد مضي ~~رمضان، فإن علم قبل مضيه لم يجزئه. # 6800 - لنا: أنه أدى العبادة قبل وجوبها، ووجود سبب وجوبها، فصار كمن ~~أداها مع العلم، أصله: الصلاة قبل الوقت. ولا يلزم العصر بعرفة؛ لأنه يؤدى ~~قبل وقتها مع العلم، ولأنه صام قبل وجوب الصوم، فلم يجزئه، كمن صام في ~~الكفارة قبل الحرج. ولأنها عبادة مؤقتة، فأداؤها قبل وقتها باجتهاد كأدائها ~~مع العلم، أصلها: الصلاة. ولأن كل عبادة تتعلق بأدائها وجوبها لم يتعين ذلك ~~إذا علم بوقتها، كالزكاة. # 6801 - احتجوا: بأنها عبادة تجب في إفسادها الكفارة، فإذا أداها باجتهاد ~~قبل وقتها أجزأه، كالحج. # 6802 - قلنا: هذا غير مسلم؛ لأن عندنا إن وقفوا يوم النحر جاز، وإن وقفوا PageV03P1542 # يوم التروية لم يجز، فالحج والصوم سواء. # 6803 - فإن قالوا: في الحكم فوجب أن يجوز فيها حال الاشتباه ما لا يجوز ~~في غيرها. # 6804 - قلنا: بموجبها في جواز الصوم عن رمضان قبل أن يعلم بدخول وقته. # * * * PageV03P1543 ### || AUTO مسألة 389 # إذا أفاق ms0741 المجنون في شهر رمضان لزمه قضاء ما مضى منه # 6805 - قال أصحابنا: إذا أفاق المجنون في شهر رمضان، لزمه قضاء ما مضى ~~منه، وإن استوعب الجنون الشهر لم يلزمه. # 6806 - وذكر في المنتقى عن أبي يوسف: أن المجنون الأصلي والطارئ سواء. ~~وروى ابن سماعة عن محمد: أن من بلغ مجنونا ثم أفاق في بعض الشهر، لم يلزمه ~~القضاء، كالصبي إذا بلغ. # 6807 - وقال الشافعي: يصوم ما بقي، ولا يقضي بعضه. ومن أصحابه من قال: ~~يقضي، وإذا طرأ الجنون على الصوم أبطله، كالحيض. PageV03P1544 # 6808 - لنا: قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}، وهذا عام فيمن شهد ~~بعضه أو كله، يقال: شهدت الحرب، وشهدت الجماعة. وإن أدرك بعضها، فاقتضت ~~الآية وجوب جميع الصوم على من شهد بعضه أو جميعه. # 6809 - فإن قيل: المراد بالآية من شهده بالإفاقة. # 6810 - قلنا: والتكليف مراد، فكأنه قال: من شهده بالإفاقة مكلفا، وهما لا ~~يتنافيان، وكذلك نقول. # 6811 - فإن قيل: المراد بالآية: فمن شهد بعض الشهر، فليصم ذلك البعض. # 6812 - قلنا: إذا كان قوله: {فمن شهد} عام، فمن شهد البعض مثله؛ لأن ~~قوله: (فليصم) كناية واحدة، ولا يراد بها أمران مختلفان. # 6813 - ويدل عليه قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر}، والجنون نوع مرض، فاقتضت الآية وجوب القضاء على المجنون بكل حال ~~إلا ما منع منه دليل. # 6814 - فإن قيل: الجنون عارض في العقل، وليس بمرض. # 6815 - قلنا: هو عارض في البدن، يغير العقل، وهو فساد، خلط السوء يبين ~~ذلك: أن من وقف على مداواة المرض جاز صرف وصفه إلى مداواة المجانين، ولأنه ~~معنى لا ينافي حكم الحول، فلا يمنع وجوب قضاء الصوم، كالحيض، والجنون، PageV03P1545 # والإغماء وعكسه الكفر إذا كان سببه معصية. ولأنها عبادة لا تجب في السنة ~~إلا مرة. فإذا اعترض الجنون في وقتها لا يسقط فرضها عنه، كالزكاة، والحج. ~~ولأنه ركن من أركان الشريعة مؤقت فإذا أدرك بالإفاقة جزءا من أول الوقت؛ ~~لأن ذلك ليس بوقت للوجوب ولأن كل ms0742 معنى إذا حصل بسبب معصية لم يقف القضاء، ~~كذلك إذا حصل بغير معصية كالنفاس. # 6816 - والدليل على أن النية إذا صحت من الليل لم يناف الجنون الصوم؛ ~~لأنه معنى ينقض الطهارة الصغر دون الكبرى، فلا ينافي الإمساك، فصار كالنوم. ~~ولأن الجنون لا ينقض الطهارة الكبرى، ولا يحبط ثواب الأعمال، ولا يضاد ~~الإمساك، ولا يبطل الصوم، كالمرض والنوم. ولا يلزم القيء لأنه ينافي ~~الإمساك مما يتراجع منه إلى الجوف. # 6817 - وإذا ثبت هذا قلنا: ما لا ينافي صحة النوم لا ينافي القضاء، ~~كالنوم والإغماء. ولا يلزم إذا أطبق الشهر؛ لأن المانع ليس هو الجنون، ~~وإنما المانع: أنه لم يدرك جواز وقت العبادة بالتكليف. ولأن اعتراض الجنون ~~في بعض الشهر لا يمنع وجوب صومه، أصله: إذا جن بالليالي. # 6818 - احتجوا: بقوله عليه/ [الصلاة و] السلام: (رفع القلم عن ثلاثة، عن ~~النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق). PageV03P1546 # 6819 - قلنا: هذا يقتضي ارتفاع الخطاب عنه في حال جنونه، والكلام بيننا ~~في وجوب القضاء عند إفاقته، والخبر لا يدل على هذا. # 6820 - فإن قيل: إذا لم يخاطب بالأصل لا يخاطب بالقضاء. # 6821 - قلنا: يبطل بالحائض، والنفساء، والمغمي عليه، والمريض، والنائم. # 6822 - قالوا: معنى إذا وجد في جميع الشهر لم يجب قضاءه، فإذا وجد في ~~بعضه لم يجب قضاؤه، أصله: الصغر والكفر، وعكسه النفاس. # 6823 - قلنا: إذا جن بالليل فأفاق في كل يوم قبل الفجر، فلم يبق هذا ~~العارض، لو غم الشهر لم يجب القضاء، وإذا وجد في بعضه وجب القضاء، ولأنه ~~إذا وجد في جميع الشهر، لم يدرك بالتكليف جزءا من وقت العبادة، وإذا أفاق ~~فقد أدرك جزءا منها، وفرق في الأصول بينهما، بدلالة الصلاة. # 6824 - وقد بينا فيما مضى أن الصوم في الشهر عبادة واحدة وأن جزءا منها ~~واحد. ولأن البلوغ جعل في الشريعة حدا للخطاب، فلم يجز أن يوجب ما تقدم ~~عليه؛ لأنه إبطال للحد الشرعي، والإفاقة لم تجعل في الشرع حدا للتكليف ~~بدلالة: أن الخطاب قد يتقدم ms0743 على الجنون، فتثبت التكليف، ثم يسقط ويعود، فلم ~~تكن الإفاقة جزءا، وإيجاب ما تقدمها لا يمنع، فأما الكفر فجميعه ينافى ~~القرب ويبطلها، فإذا زال لم يجز إيجاب ما تقدم. ولأن الإسلام جعلته الشريعة ~~مسقطا PageV03P1547 # لما تقدم عليه في التفريط في القرب، فلم يجز إيجاب القضاء مع وجود المعنى ~~المسقط؛ والإفاقة ليس كذلك، فإنها لا تسقط عن ذمة المجنون ما تقدم عليها ~~فعلا له قضاء ما كان عليه قبل جنونه. ولأن الجنون له شبه بالإغماء؛ لأنه ~~يطول ويقصر ويؤثر في التمييز، وله شبه بالصغر؛ لأنه يستحق الولاية فأعطى الشبه. # 6825 - فقلنا: إن استغرق الوقت ألحقناه بالصغر، وإن لم يستغرق ألحقناه ~~بالنوم. # 6826 - قالوا: صوم فات في حالة جنونه، فلا يجب قضاؤه، أصله: إذا استغرق ~~جميع الشهر، وإذا أفاق المجنون الأصلي في بعض الشهر. # 6827 - قلنا: قد بينا الفرق بين استغراق المدة بالجنون وبين الإفاقة في ~~بعضها وقصرناه بوقت الصلاة. فأما إذا بلغ الصبي مجنونا فأفاق في بعض الشهر، ~~فقد بينا أن عليه القضاء على ما روي عن أبي يوسف، وهو الصحيح فأما على قول ~~محمد فإن الجنون إذا تخلل بين التكليفين صار عارضا، فمتى زال في الوقت ~~فكأنه قال: لم يعرض فيه، وإذا بلغ واستمر به الجنون، فالبلوغ لم يؤثر في ~~التكليف، فصار حال الإفاقة كابتداء البلوغ. # * * * PageV03P1548 ### || AUTO مسألة 390 # يستحب السواك للصائم أول النهار وآخره # 6828 - قال أصحابنا: يستحب السواك للصائم أول النهار وآخره. # 6829 - وقال الشافعي: يستحب في أوله، ويكره في آخره. # 6830 - لنا: ما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (خير خصال الصائم السواك). وهذا عام في أول النهار وآخره. ولأن السواك ~~خير خصال غير الصائم، فتخصيص الصائم لا فائدة له، إلا أنه يزيل الرائحة حتى ~~لا يتأذى به الناس والملائكة إذا قرأ القرآن. # 6831 - ويدل عليه: ما روى إبراهيم بن يوسف البلخي، أخو عصام بن يوسف. PageV03P1549 # 6832 - قال: حدثنا أبو إسحاق: قال: سألت عاصما الأحول أيستاك الصائم؟ قال ~~نعم [قلت: برطب ms0744 السواك ويابسه؟ قال: نعم، قال: قلت: أول النهار وآخره؟ قال: ~~نعم [قلت: عمن؟ قال: عن أنس بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 6833 - وقولهم: أبو إسحاق ضعيف، ليس بشيء؛ لأنه فقيه، روى عنه إبراهيم ~~ابن يوسف، وهو فقيه. [وأصحاب الحديث يطعمون على من يكتب الفقه ويفتي ~~بالرأي. ولأنه تطهير للفم لا يكره أول النهار، فلا يكره أخره، كالمضمضة]. ~~أو نقول: تطهير للفم، فلا يختلف بالغداة والعشي؛ ولأن ما لا PageV03P1550 # يكره للصائم فعله قبل الزوال لا يكره بعده كالمضمضة، وعكسه المبالغة. ~~ولأنه تطهير سن في أول النهار للصائم، فلا يكره آخره، كالاستنشاق. # 6834 - احتجوا: بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. # 6835 - قلنا: هذا لا دلالة فيه، فإن الله تعالى مدح الصائم، فبين عليه ~~[الصلاة و] السلام أن الرائحة التي تكره منه أفضل عند الله من الرائحة ~~الطيبة. وهذا يدل على أنها لا تزال، ألا ترى أن المضمضة تخففها ثم لا تكره، ~~والأكل بالليل يزيلها ولا يكره، فكذلك لا تكره إزالتها بالسواك. # 6836 - ولأن الخلوف الممدوح عليه، هو رائحة الفم من خلو المعدة، والسواك ~~يزيل وسخ الأسنان، ولا يزيل ما كان من المعدة، فلم يصح استدلالهم. # 6837 - احتجوا: بحديث ذكره الدارقطني، عن أبي عمر كيسان عن يزيد بن هلال ~~عن علي - رضي الله عنه - قال: (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا ~~بالعشي فإنه ليس من صام تيبس شفتاه بالعشي إلا كانت نورا بين عينيه يوم PageV03P1551 # القيامة). # 6838 - قال: ورواه كيسان أبو عمرو، عن عمرو بن عبد الرحمن عن كتاب عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا كتاب لا يحل أن يخلط بحديث رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ولا يغتر بها. فإن كيسان هو أبو عمرو، الذي ينسب إليه ~~الكيسانية، وهو مشهور بالكفر، ومن قال: بنبوة المختار، وكان سادن الكرسي ~~الذي زعم المختار، أنه في هذه الأمة كالتابوت في بني إسرائيل، وكيسان لعنه ~~الله ms0745 قتل محمد بن عمار بن ياسر بالسيف؛ لأنه قدم عليهم وكذبوا على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديث وقالوا له: ترويها عن أبيك، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فأبى. # 6839 - فقالوا: فنرويها وأنت حاضر، فتمسك فامتنع، فقام له كيسان بالسيف ~~فقتله، فكيف يستحسن ذكر هذا في كتاب العلماء؟ ولولا خوفي أن يغتر به من لا ~~يعرفه لم أتشاغل بذكره لشهرة حاله. # 6840 - قالوا: فقد روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما (أنه كان يستاك ما ~~بينه وبيني الظهر، ولا يستاك بعد ذلك). وهذا لا يكون إلا توقيفا. PageV03P1552 # 6841 - قلنا: يجوز أن يكون تأول حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - إن ثبت ~~هذا عنه. # 6842 - قالوا: عبادة يتعلق عملها بالفم، فكان للصوم تأثير فيها، ~~كالمضمضة. # 6843 - قلنا: فلا يمنع الصوم من أصلها، كالمضمضة. أو نقول: فإذا أمن منها ~~إفساد الصوم لم يمنع منها، كالمضمضة. # 6844 - قالوا: أثر عبادة، فوجب أن تكون إزالته، كدم الشهيد. # 6845 - قلنا: لما فارق دم الشهيد في جواز إزالته بالفطر، ودم الشهيد لا ~~يزال بحال، دل على اختلافهما. ولأن دم الشهيد منع من إزالته ليكون علامة ~~عليه في الآخرة، وهذا المعنى لا يوجد في الخلوف. ولأن الدم من أثار عبادة ~~ظاهرة فجاز أن تشرع تبقيته والخلوف أثر عبادة باطنة فلم تشرع تبقيته أثرها. # * * * PageV03P1553 ### || AUTO مسألة 391 # إذا دخل في صوم التطوع وجب عليه # بالدخول وإن أفسده لزمه القضاء # 6846 - قال أصحابنا: إذا دخل في صوم التطوع وجب عليه بالدخول، وإن أفسده ~~لزمه القضاء، وكذلك صلاة التطوع. وهل يكره له الفطر من غير عذر؟ ذكر في ~~المنتقى عطفا على قول أبي حنيفة: إذا أصبح صائما تطوعا، ثم بدا له أن يفطر، ~~فلا بأس بذلك، ويقضيه. وكان أبو بكر الرازي يقول: إنه لا يكره له الفطر من ~~غير عذر؛ إلا أن العذر أخف من العذر في ترك الواجب، فإن دعاه صديقه إلى ~~طعامه، فخاف أن يوحشه بالامتناع، جاز أن يفطر. # 9847 - وقال الشافعي: لا يجب عليه ms0746 ذلك بالدخول، فإن خرج منه لم يجب عليه ~~القضاء. والكلام يقع في ذلك في ثلاثة فصول. PageV03P1554 # 6848 - أولها: وجوبه بالدخول. # 6849 - والثاني: أنه ممنوع من إبطاله بغير عذر. # 6850 - والثالث: وجوب القضاء بإبطاله. # 6851 - والدليل على وجوبه عليه: ما روى طلحة بن عبيد الله [- رضي الله ~~عنه -] (أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن الفرائض)، إلى ~~أن قال: (فهل على غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع) والاستثناء من النفي إثبات، ~~فصار تقديره: إلا أن تطوع فيجب عليك. ولأنها عبادة تجب بالدخول، كالحج. # 6852 - فإن قيل: الحج يمضى في فساده، والصوم بخلافه. # 6853 - قلنا: هذا الاختلاف لا يمنع من تساويهما بالنذر. # 6854 - فإن قيل: الحج لا يقدر على التحلل منه، والصوم بخلافه. # 6855 - قلنا: لو دخلت امرأة في حجة تطوع، فحللها الزوج، لم يسقط الوجوب ~~مع إمكان الخروج منها، وكذلك إذا فاته الحج خرج منه ولم يسقط الوجوب. ولأن ~~ما جاز أن يجب به الحج/ جاز أن يجب به الصوم، كالنذر. ولا يلزم وجود الزاد ~~والراحلة، لأن الحج يجب عندنا بإيجاب الله، فأما بها فلا. وإن شئت قلت: ~~معنى من جهة يجوز أن يجب به الحج فجاز أن يجب فيه الصوم، كالنذر. # 6856 - قالوا: أوسع، بدلالة: أن من نذر عشرين ركعة، واعتكاف شهر، يلزمه، ~~ولو دخل ينوى ذلك لم يجب عليه. # 6857 - قلنا: الموجب هو المنذور، وقد يتناول جميعه، فوجب به، والموجب به ~~علتنا هو الدخول، فما دخل فيه وجب، ولا يصح الدخول في أكثر من ركعتين ~~نافلة، ولا في اعتكاف أكثر من يوم فما لم يوجد الدخول فيه، وإنما وجد في ~~النية دون الدخول فصار كمن وجد فيه نية النذر؛ دون النذر؛ ولأن الدخول معنى ~~المقصود PageV03P1555 # في القرب، فجاز أن يجب به الصوم، كالنذر. ولأن النذر يراد للمباشرة، ~~فصارت هي المقصود. فإذا وجب الصوم بالنذر، فالمباشرة أولى. # 6858 - وأما الدليل على أنه ممنوع من إبطاله: فلقوله تعالى: {ولا تبطلوا ~~أعمالكم}. # 6859 - وروي عن النبي - صلى الله عليه ms0747 وسلم - أنه قال: (أخوف ما أخاف ~~عليكم شيئان الرياء والشهوة الخفية، قيل: وما الشهوة الخفية؟ قال: أن يصبح ~~أحدكم صائما، يحب أن يفطر على طعام يشتهيه) ولأنه قربة صح الدخول فيها بنية ~~النفل، فلم يجز إفسادها، كالحج. # 6860 - قالوا: عندكم لو خلا بامرأته وهو صائم متطوع، استقر المهر، ولو ~~كان حاجا متطوعا لم يجب المهر، فدل: على أن صوم التطوع يجوز إبطاله. # 6861 - قالوا: ولو خلا بها في صوم النذر صحت الخلوة، وإن كان واجبا. ولأن ~~صوم التطوع الخروج منه، وثبوت حقها في تقدير المهر بالخلوة عذر. وأما ~~الدليل على وجوب القضاء: فما روى عبد الله بن عمر العمري عن ابن شهاب، عن ~~عروة، عن عائشة [رضي الله عنها] قال: (أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين، ~~فأهدى لنا طعام فأفطرنا عليه، فدخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فسألناه، فقال: اقضيا يوما مكانه). PageV03P1556 # 6862 - فإن قيل: رواه الزهري عن عبد الله العمري، وهو ضعيف. ورواه مالك ~~عن أن شهاب، (أن عائشة وحفصة أصبحتا متطوعين)، وقال سفيان بن عيينة: سئل ~~الزهري عن هذا الحديث فقيل له: أحدثك عروة، قال: لا، وقال ابن جريج: سألت ~~الزهري عن ذلك، فقال: لم أسمع من عروة في ذلك شيئا، ولكن حدثني في خلافة ~~سليمان بن عبد الملك أناس عن بعض من يسأل عائشة. # 6863 - قلنا: هذا يقتضي إرسال الزهري للحديث، وذلك لا يقدح في الخبر ~~عندنا. ثم أسنده غير الزهري، رواه الطحاوي عن أبي عمران، عن أحمد بن عيسى ~~المصري، قال: حدثنا ابن وهب عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها فذكر مثل حديث ~~ابن شهاب، غير أنه قال: (فبذرتني حفصة بالكلام، وكانت ابنة أبيها)، فإذن قد ~~روى هذا مقطوعا ومسندا وكل واحد منهم حجة، وروت عائشة بنت طلحة، عن عائشة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (خل علي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقلت: إنا قد خبأنا لك PageV03P1557 # حيسا، فقال: أما إني كنت أريد الصوم، ولكن قربة، سأصوم يوما مكانه). # 6864 - فإن ms0748 قيل: قوله: (كنت أريد الصوم)، يدل أنه لم يدخل فيه. # 6865 - قلنا: ذاك لا يكون صوما مبتدأ، وهذا الحديث رواه الشافعي، وذكر ~~أنه لم يسمع قوله: (سأصوم يوما مكانه) من سفيان عامة مجالسه، فلما كان قبل ~~موته بسنة عرضته عليه، فأجاز لي سأصوم يوما مكانه). # 6866 - فإن قيل: هذا فطر بغير عذر. # 6867 - قلنا: يجوز أن يكون به حاجة إلى الطعام، وهذا عذر عندنا، ولأنه ~~صوم شرعي فكان من جنسه ما يجب القضاء بإفساده، كالفرض. ولأنها عبادة صح ~~الدخول فيها بنية النفل، فإذا أفسدها لزمه قضاؤها، كالحج. ولا يلزم إذا ~~ارتد في خلالها؛ لأن القضاء وجب وسقط بالإسلام. # 6868 - فإن قيل: تخصيص الدخول بنية النفل لا معنى له في الحج. # 6869 - قلنا: واضع العلة له أن يضعها عامة، وله أن يضعها خاصة، وقد يكون ~~الحكم في الأصل أعم منه في الفرع. # 6870 - فإن قيل: الحج لا يخرج منه بالفساد. # 6871 - قلنا: وجوب القضاء في الحج والصوم، إنما يكون بعد إفسادهما، فقد PageV03P1558 # تساويا بعد الخروج منهما في الصوم بنفس الفساد، وفي الحج بالفراغ من ~~أفعاله. ثم الحج إذا كان يجب المضي فيه مع أنه أدنى الأفعال فلأن يجب في ~~الصوم ولم يأت بأفعاله أولى. # 6872 - فإن قيل: فرض الحج ونفله سواء، بدلالة: وجوب الكفارة في نفل الصوم ~~لا يمنع من وجوب القضاء بإفساده، كما أن فروض الصوم كلها سوى رمضان لا تجب ~~كفارة بإفسادها، وإن وجب إعادتها، والنذر في يوم معين، لا تجب الكفارة ~~بإفساده، ويجب القضاء. # 6873 - فإن قيل: الحج لو دخل فيه على أنه عليه ثم أفسده، وجب القضاء، ~~والصوم بخلافه. # 6874 - قلنا: لا نسلم بأن الصوم يجب قضاؤه في إحدى الروايتين، وعلى ~~الرواية الأخرى: تأكد الحج على الصوم لم يمنع من وجوبهما بالنذر، كذلك ~~بالدخول. ولأنه أفسد صومه وهو قربة، ولا يثبت أداؤه في الذمة، فوجب أن ~~يلزمه قضاؤه، كما لو أفطر في شهر رمضان، ولا يلزم من دخل في صوم يوم النحر؛ ~~لأنه ليس بقربة. ولأنها عبادة ms0749 تجب بإفسادها الكفارة، فجاز أن يجب القضاء ~~بإفساد نفلها، كالحج. # 6875 - احتجوا: بما روي عن أم هانئ: قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: وأنا صائمة، فناولني فضل شرابه فشربت، فقلت يا رسول الله: إني ~~كنت صائمة، وإني كرهت أن أرد سؤرك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(إن كان قضاء من رمضان فصومي يوما مكانه، وإن كان تطوعا: فإن شئت فاقضيه، ~~وإن شئت فلا تقضيه). # 6876 - والجواب: إن هذا خبر مضطرب في إسناده ومتنه، روى اللفظ الذي ~~احتجوا به: حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن هارون بن أم هانئ، أو ابن PageV03P1559 # بنت أم هانئ، ورواه أبو عوانة عن سماك بن حرب، عن ابن أم هانئ، عن جدته ~~أم هانئ، وقال فيه: (تقضين عنك شيئا. قال: لا، قال: لا يضرك). # 6877 - وروى قيس بن الربيع عن سماك بن حرب وذكر فيه: (هل تقضين يوما من ~~رمضان؟ فقالت: لا، فقال: لا بأس). ورواه أبو الأحوص عن سماك كذلك، فهؤلاء ~~ثلاثة. وروى الحسن عن سماك وخالفوا حمادا فيه، وذكروا: أنه لا بأس بالفطر ~~ولم يذكروا القضاء. وأبو الأحوص متصل عن حماد بن سلمة، فأما أبو عوانه وقيس ~~بن الربيع، فهما في الصحيح، ولم يخرج حمادا في الصحيح، ورواية هؤلاء أوفى. ~~روى الحديث شعبة عن جعدة، وهو ابن PageV03P1560 # أم هانئ [الذي روى عنه سماك. قال شعبة: قلت لجعدة: سمعت أم هانئ،] قال: ~~لا، حدثناه أهلنا. قال شعبة: وكان سماك يرويه عن ابن أم هانئ فلقيت أفضلهما ~~فحدثني به، فقد بين شعبة: أنه مرسل، فلا يصح التعلق به على أصلهم. وقد روى ~~ابن أم هانئ القصة بعينها وقال فيها: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~(الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر). وهذا اضطراب في ~~السند والممتن. ثم أم هانئ أسلمت يوم الفتح، وكان الفتح في رمضان، فكيف ~~تكون صائمة عن قضائه، وكيف يلزمها القضاء إن أسلمت؟ فبان بهذا فساد الخبر ~~واضطرابه. # 6878 - فإن قيل: في ms0750 خبرنا إني دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، ولم تقل: يوم الفتح. # 6879 - قلنا: الراوي للخبر سماك بن حرب، وهذا يدل: أن القصة واحدة، وإنما ~~ذكر إحدى الروايتين عنه يوم الفتح، وسكت الراوي الآخر عن ذلك. # 6880 - فإن قيل: قد أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة إلى ~~شوال، فيجوز أن يكون هذا في شوال. وقوله: (يوم الفتح) يعني: أيام الفتح. # 6881 - قلنا: يوم الفتح ظاهره اليوم الذي وقع الفتح فيه، وما بعده يقال: ~~عام الفتح. ثم إن أصل الخبر إن كان قوله: (الصائم أمير نفسه)، فهذا لا ~~دلالة فيه على إسقاط القضاء، فإن استدلوا به في إباحة الفطر. PageV03P1561 # 6882 - قلنا: عندنا: بعد الدخول وجب، فلا يكون متطوعا. ولأن قوله: ~~(الصائم) ظاهره يقتضي من دخل في الصوم، وظاهر قوله: (إن شاء صام) يقتضي ~~ابتداء الصوم فنحن نحمل اللفظ/ الأول على المريد للصوم، وذلك مجاز، ~~فتساويا، على أن ما قلناه أولى؛ لأن المريد لصوم النافلة هو بالخيار بين أن ~~يصوم، أو لا يصوم على وجه سواء ومن دخل في النفل لا يخير بين البقاء عليه ~~والخروج منه على وجه واحد؛ لأن البقاء أفضل منه بإجماع. # 6883 - وأما قوله: (فإن كان متطوعا فلا بأس) فليس فيه دليل على إسقاط ~~القضاء. # 6884 - فإن استدلوا به على إباحة الفطر، قلنا: أمرها عليه [الصلاة و] ~~السلام، فصار ذلك عذرا أباح به الرخروج من الصوم، وإن ثبت لفظ حديث حماد بن ~~سلمة، وهو قوله: (إن كان تطوعا فلا بأس، فإن شئت فاقضه، وإن شئت فلا). # 6885 - والجواب عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها بالشرب، فوجب ~~عليها الفطر ومتى وجب الفطر لم يجب قضاء التطوع، كمن دخل في صوم يوم النحر ~~ثم أفطر. # 6886 - قالوا: روى مثل قولنا عن عمر، وابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود - ~~رضي الله عنهم -. # 6887 - قلنا: ذكر الطحاوي بإسناده، عن ابن سيرين أنه قال: (صمت يوم عرفة ~~فجهدني الصوم فأفطرت، فسألت عن ذلك ابن عباس وابن عمر ms0751 فقالا: اقض يوما ~~مكانه). PageV03P1562 # 6888 - قالوا: عبادة يخرج منها بالفساد، فلم يلزمه الدخول فيها، كمن أحرم ~~بالظهر يعتقد أن الشمس قد زالت، أو صام يوما فظنه من رمضان فإذا هو من شعبان. # 6889 - قلنا: خروجه منها بالفساد لا يمنع وجوبها بالدخول، كما لا يمنع ~~بالنذر. وعلى أن من دخل في صوم، أو صلاة على أنها عليه، فيه روايتان. ~~إحداهما: انه يجب. عليه الدخول، فعلى هذا لا فرق بينهما، وعلى الرواية ~~الأخرى: إذا دخل بنية الواجب فلم يبتدئ التقرب به وإنما أن سقط الواجب، ~~فإذا بان أنه لا واجب اشتبهت القربة فلم يلزمه المعنى، والداخل في النفل ~~ملتزم القربة ابتداء فلزمه ما التزمه كما لو نذر الحج ولا يعترض على هذا. # 6890 - قلنا حج الإفراد إذا دخل يظن أنه عليه لا يجب عندنا بالدخول وإنما ~~يجب بمعنى آخر قالوا: كل صوم إذا أتمه كان تطوعا وإذا لم يتمه لم يجب قضاؤه ~~قياسا على من دخل في صوم يظن أنه عليه. # 6891 - قلنا لا نسلم أن هذا الصوم إذا أتمه كان متطوعا لأنه يجب الدخول. ~~فإذا أتمه أدى ما وجب عليه والكلام على الأصل ما مضى. # 6892 - فإن قيل: فإذا دخل على أنه واجب، فقد اعتقد الوجوب في الحال، ~~واعتقد وجوب المضي، فهو الإيجاب أولى. # 6893 - قلنا: لم يعتقد إيجاب شيء، وإنما اعتقد إسقاط الواجب عنه، فإذا ~~سقط الوجوب لم يبق التزام. وفي الصوم المبتدأ التزم، فلزمه بالتزامه. # 6894 - فإن قيل: لو صح هذا، لم يجب المضي على الحج إذا دخل على أنه عليه. # 6895 - قلنا: فرقنا في الوجوب بالدخول، وهناك لا يجب بالدخول، وإنما يجب ~~لابتداء الحج، لا ينفرد بنفسه، فإذا دخل فيه ثم تبين أن لا وجوب، لم يصح أن ~~يكون PageV03P1563 # الإحرام فيه قربة في نفسه، حتى تقضى عليه فلم يكن بد من إتمامه، والجزء ~~الأول من الإمساك: يجوز أن يكون قربة وإن لم يتم به صوما، بدلالة وجوب ~~الإمساك على الفطر في رمضان، واستحباب الإمساك عن الأكل يوم النحر ms0752 حتى يعود ~~من المصلى، فإذا النهي ما دخل، اقتصر عليه، فكان قربة في نفسه وكذلك الجزء ~~الأول من الصلاة ثم بان أنها ليس عليه اقتصر على جزء، وهو قربة، وفي ~~الإحرام بخلافه؛ ولأن الحج يجوز أن يفعل قبل وجوبه، فيقع عنه الواجب، ~~كالفقير إذا حج، فجاز أن يفعله على أنه قد وجب عليه، فيلزمه، وأما الصوم ~~والصلاة، فإذا فعلت قبل سبب وجوبها لم يقع عن الواجب، فإذا فعلت على أنها ~~واجبة ولا وجوب، لم يجب عليه. # 6896 - قالوا: أفسد صوم التطوع، فلم يجب عليه قضاؤه، كمن ارتد. # 6897 - قلنا: المرتد وجب عليه القضاء، وسقط عنه بالإسلام، كما يسقط عنه ~~سائر الواجبات، وقد قاسوا على من دخل في الإسلام، وهذا لا يصح. ولأن في ~~إحدى الروايتين يصح قليل الاعتكاف وكثيره، فعلى هذا لم يدخل إلا في الجزء ~~الذي فعله، وعلى الرواية الأخرى: لا يصح الاعتكاف أقل من يوم، فعلى هذه ~~الرواية إذا دخل فيه ثم أفسده وجب عليه القضاء، وإن قاسوا على الطهارة فكل ~~جزء منها ينفرد بالتقرب به، فلم يكن داخلا في جملته. ولأن من دخل في الطواف ~~وعندنا يجب عليه بالدخول سبعة أشواط، ذكر ذلك محمد في الرقيات. # * * * PageV03P1564 ### || AUTO مسألة 392 # إذا أصبح المقيم صائما ثم سافر فجامع لم تجب الكفارة # 6898 - قال أصاحبنا: إذا أصبح المقيم صائما ثم سافر فجامع، لم تجب ~~الكفارة. # 6899 - وقال الشافعي: تجب الكفارة. # 6900 - لنا: أن السفر معنى مبيح للفطر في الجملة، وسبب الإباحة إذا قارن ~~ما يسقط بالشبهة سقط وإن لم يبح، كوطء الجارية المشتركة، والوطء بعقد فاسد. # 6901 - فإن قيل: الكفارة آكد وجوبا من الحد؛ لأن من جامع ملكه لم يحد ~~وتجب الكفارة. # 6902 - قلنا: ذاك ليس لتأكدها، ولكن الملك [ليس بسبب لإباحة الوطء في ~~الصوم، فمقارنة الوطء لا يسقط، والملك] سبب للإباحة في غير العادات، فإذا ~~وجد أسقط الحد. ولأنه وطء في حال السفر، كمن كان مسافرا في أول النهار. # 6903 - قالوا: هناك الفطر مباح، لا يدل على وجوب الكفارة، ms0753 كمن جامع في ~~صيام واجب من غير رمضان، وكمن جامع بعد أن أكل ناسيا فظن أنه يفطره. ولأنه PageV03P1565 # معنى: لو وجد في أول النهار أسقط الكفارة عن الواطئ، كذلك إذا وجد في ~~أثنائه، أصله: الإغماء والمرض. ولأن كل حالة لو أفطر فيها بالأكل لم تجب ~~الكفارة، فإذا أفطر بالجماع مثله، كما لو سافر في أول النهار. # 6905 - قالوا: معنى طرأ على الصوم، لم يؤثر في وجوبه، فوجب أن لا يمنع ~~تعلق الكفارة به، أصله: إذا سافر مسيرة ستة عشر فرسخا، وربما قالوا: سفر لا ~~يبيح الفطر. # 6906 - قلنا: لا يمتنع أن يجب الصوم، وتسقط الكفارة بشبهة مقارنة، كمن ~~أكل ناسيا ثم جامع. وأصلهم: لا تعرف الرواية فيه ويجوز أن يقول: إنه شبهة، ~~وإن لم يبح الفطر فتسقط الكفارة، ولا نسلم الأصل. وإن قلنا: الكفارة واجبة، ~~فالمعنى فيه: أنها مدة لا يستوفى فيها رخصة مسح المسافر، فلا يكون طرآنها ~~شبهة في سقوط الكفارة، والسفر الطويل بخلافه. # * * * PageV03P1566 ### || AUTO مسألة 393 # إذا جومعت المرأة النائمة أو أكرهت، أو صب في حلق # النائم الشراب، أو أوجر المستيقظ مكرها أفطر # 6907 - قال أصحابنا: إذا جومعت [المرأة] النائمة، أو أكرهت، أو صب في حلق ~~النائم الشراب أو أوجر المستيقظ مكرها أفطر. # 6908 - وقال الشافعي: لا يفطر، وإن أكرهت فشربت بنفسها، فيه قولان. # 6909 - لنا: أنها جومعت ذاكرة للصوم، فصارت كالمطاوعة. ولأنه عذر لا يوصف ~~بالنسيان، فلا يمنع وقوع الفطر بالإجماع، كالمريض. ولأن ما يفسد الصوم حال ~~اليقظة يفسده حال النوم، كالحيض، وعكسه الغبار. # 6910 - فإن قيل: الحيض لا يبطل الصوم، ولكن يخرج الزمان من أن يكون زمانا PageV03P1567 # للصوم، كزمان الليل. # 6911 - قلنا: هو معنى يتنافي الصوم فيبطله؛ لأن خروج ما ينقض الطهارة ~~الكبرى يبطل الصوم، كالمنى. # 6912 - احتجوا: بحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن ~~الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). # 6913 - الجواب: ما قدمناه، أن نفس الفعل غير مرتفع، فاحتمل أن يكون ~~معناه: رفع عن أمتي حكم الخطأ وما ms0754 استكرهوا عليه، ويحتمل مأثمه، وليس ~~أحدهما أولى من الآخر فسقط التعلق به. # 6914 - قالوا: معنى حرمة الصوم طرأ بغير اختيار الصائم، فصار كما لو ذرعه القيء. # 6915 - قلنا: القيء معنى لا ينقض الطهارة الكبرى، فإذا وجد بغير اختياره ~~لم يفطره، كأكل الناسي. وفي مسألتنا: معنى نادر، فاستوى فيه الاختيار ~~وغيره، كمن جامع فأولج في الموضع المكروه وقد قصد غيره. # 6916 - قالوا: كل معنى إذا فعله الصائم باختياره فطره، فإذا وجد بغير ~~اختياره لم يفطره، كالذباب، والغبار. # 6917 - قلنا: ليس بمقصود للتناول، فاختلف فيه الاختيار وغيره. وفي ~~مسألتنا: هي مقصود بالتناول، فاستوى الأمران. ولأن الذباب وصوله لا يفطر؛ ~~فجاز أن يختلف بالقصد وعدم القصد، وفي مسألتنا: الواصل يفطر بوصوله، فاستوى ~~فيه القصد وغيره، ولا يجوز اعتبار هذا بالنسيان؛ لأن النسيان معنى معتاد ~~متكرر لا يمكن التحفظ منه، وهذه أمور نادرة. وقد يمكن التحفظ منها ولم ~~يجتمع فيها الوصفان المجتمعان في أكل الناسي. # * * * PageV03P1568 ### || AUTO مسألة 394 # إذا جامع في رمضان ثم مرض مرضا لا يقدر معه على الصوم، # أو جن أو حاضت المجامعة، أو نفست، فلا كفارة عليهم # 6918 - قال أصحابنا: إذا جامع في رمضان ثم مرض مرضا لا يقدر معه على ~~الصوم/، أو جن، أو حاضت المجامعة، أو نفست، فلا كفارة عليهم. # 6919 - وقال الشافعي: عليهم الكفارة. # 6920 - لنا: أن الحيض يخرج من اليوم أن يكون مستحق العين للصوم، فصار كما ~~لو جامع في آخر يوم من رمضان، ثم شهد أنه من شوال. # 6921 - فإن قيل: هناك تبينا: أنه لم يكن صائما. # 6922 - قلنا: والحيض في آخر اليوم، تبين به أنها لم تكن صائمة؛ لأن صوم ~~بعض يوم لا يصح. ولأنه جماع في يوم حيضها، كما لو جامعها بعد الحيض. ولأنه PageV03P1569 # معنى: لو تقدمه الأكل لم يخاطب الكفارة، كالمسافر إذا أقام. ولأن الكفارة ~~لا تجب إلا بإفساد صوم يوم كامل الحرمة، ووجود هذه المعاني في آخر النهار ~~تؤثر في حرمة اليوم، تمتنع الكفارة، كما لو جامع في غير رمضان. # 6923 - احتجوا: ms0755 بان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأعرابي: (أعتق ~~رقبة)، ولم يقل له: إن لم يمرض. # 6924 - قلنا: ليس في الخبر أنه جامع في ذلك اليوم، فيجوز أن يكون الجماع ~~تقدمه، وعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك. ولأن الصحة موجودة، وليس ~~للمرض أمارة، والإيجاب على الإطلاق. وإن جاز أن يحدث شبهة، كما أن الزاني ~~يجب عليه الحد، وإن جاز أن يدعى شبهة تسقط الحد عنه، أو يرجع عن إقراره، ~~ولا يمنع ذلك الأمر بجلده. # 6925 - قالوا: معنى طرأ بعد وجوب الكفارة في الحقيقة، وإنما وجبت في ~~الظاهر. # 3926 - وكيف يقال: لا يسقطها، وكيف نسلم إطلاق قوله: (وجبت)؟ فإن أرادوا ~~الوجوب الظاهر، انتقض بشهادة الشهود أن اليوم من شوال؛ ,لأن المرض بالليل ~~لا يتصل بصوم النهار حتى يصير شبهة فيه، والمرض بالنهار يتصل ببعض النهار ~~في سقوط استحقاق الصوم ببعض، فيصير تأخر المرض، وتقدمه سواء. # 6927 - فإن قيل: الصوم فسد بالوطء، فحصل المرض ولا صوم، فلا يؤثر في ~~اليوم، ألا ترى: أن الجنب إذا جامع لم يؤثر الجماع الثاني؛ لأن الطهارة ~~أسقطت بالأول، فلم يؤثر الثاني فيها. # 6928 - قلنا: لسنا نعني بقولنا: (أن المرض في آخر النهار يتصل بأوله) ~~بمعنى: أنه يؤثر في الصوم، ولكن اليوم لا يتبعض في الصوم، فإذا كان لبعضه ~~صفة زوال الاستحقاق حصلت تلك الصفة لنا فيه. # 6929 - فإذا قاسوا بهذه العلة على السفر. قلنا: السفر لا يبيح الفطر من ~~أن يكون مستحقا، فلم يؤثر في الكفارة. PageV03P1570 # 6930 - فإن قيل: لا فرق بينهما؛ لأن السفر لو تقدم الوطء أسقط الكفارة، ~~وإن لم يبح الفطر، ثم يتأخر ولا يكون شبهة. # 6931 - قلنا: إذا تقدم السفر سقطت الكفارة، فيقارنه سبب الإباحة والوطء؛ ~~وإن لم يبح، فإذا تأخر السفر لم يوجد هذا المعنى، والحيض: إذا تقدم أخرج ~~اليوم من أن يكون مستحقا، كذلك إذا تأخر. # 6932 - وجواب آخر: أن الجنون والمرض كل واحد منهما يوجد بغير فعله، ولا ~~فعل من هو من جنسه. وكذلك الحيض يلحقه نعمة في حق ms0756 الله تعالى والسفر يوجد ~~بفعله، فاتهم في حق الله تعالى وإذا سوف ربه مكرها، فالسفر بفعل من هو من ~~جنسه وذلك لا يسقط العبادات عندكم، كما لا يسقط العبد فرض الصلاة قائما عنه. # 6933 - فإن قيل: المرض المتأخر شبهة فلم يقارن الفعل، فصار كمن زنا ~~بامرأة ثم تزوجها. # 6934 - قلنا: يسقط الحد عندنا في إحدى الروايتين. وفي الرواية الأخرى: لا ~~يسقط. فالفرق على هذه الرواية: أن الملك الطارئ لا يتصل بالفعل الموجب ~~للحد، حتى يؤثر فيه، وفي مسألتنا: ما وجد في آخر النهار مما يبيح الفطر ~~يتصل بالزمان الذي وجبت الكفارة بهتكه، فصار شبهة فيه. # * * * PageV03P1571 ### || AUTO مسألة 395 # إذا نوى في الصوم الفطر أو الخروج من الصوم لم يفسد صومه # 6935 - قال أصحابنا: إذا نوى في الصوم الفطر، أو الخروج من الصوم، لم ~~يفسد صومه. # 6936 - وقال أصحاب الشافعي: يفسد. # 6937 - لنا: قوله عليه [الصلاة و] السلام: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ ~~والنسيان) و [قال]: (عما حدثت به أنفسنا ما لم يقولوا، أو يفعلوا). PageV03P1572 # 6938 - ولأنها عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فلا يخرج منها بنية الإفساد ~~كالحج؛ ولأنها عبادة شرعية فلا يخرج منها بنية الإفساد كالحج. ولأنه نوى ~~إفساد الصوم فلم يفسد، كما لو نوى أن يسافر ويفطر. # 6939 - احتجوا: بأن الصوم ليس هو أكثر من النية، فإذا نوى إفسادها زالت ~~النية، فيفسد الصوم. # 6940 - والجواب: أن الصوم هو الإمساك، والنية من شرطه ليصير قربة، فإذا ~~تركها فكأنما عزبت عنه بعد صحتها، وسها عنها، فلا يقدح ذلك في صومه. # * * * PageV03P1573 ### || AUTO مسألة 396 # إذا قال: لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، # فقدم قبل الزوال ولم يأكل الموجب، لزم الصوم # 6941 - قال أصحابنا: إذا قال: لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدمه فيه ~~فلان، فقدم قبل الزوال ولم يأكل الموجب، لزم الصوم. # 6942 - وهذا أحد قولي الشافعي. وقال في قول آخر: لا يلزمه. ولو قال: ~~اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه فلان لزمه قولا واحدا. # 6943 - لنا: أن النذر المعلق ms0757 بالشرط، كالموجب عند وجود الشرط حكما، فكأنه ~~قال: بعد قدوم فلان لله علي أن أصوم هذا اليوم. ولأنه شرط، لو علق به ~~الاعتكاف صح فكأنه إذا علق به الصوم صح، أصله: إذا قال: إن شفى الله مريضي. # 6944 - احتجوا: بأن فلانا إذا قدم نهارا استحال أن يصوم، فيكون في أول ~~النهار PageV03P1574 # مفطرا وفي آخره صائما. # 6945 - قلنا: يبطل إذا نذر الصوم نهارا؛ ولأن ما تقدم ليس بفطر وإنما هو ~~إمساك مراعي، فغذا وجدت النية صار صوما، ولهذا يصح التطوع بنية من النهار، ~~وقد بينا فيما تقدم: أنه لا يصح ان يكون صائما بعض النهار دون بعض. # * * * PageV03P1575 ### || AUTO مسألة 397 # إذا نذر صوم يوم الفطر، والنحر، وأيام التشريق، لزمه النذر # 6946 - قال أصحابنا إلا زفر: إذا نذر صوم [يوم] الفطر، والنحر، وأيام ~~التشريق، لزمه النذر، وقيل له: أوقع الصوم في غيرها، فإن صام فيها سقط موجب النذر. # 6947 - وقال الشافعي: لا يلزمه بنذره شيء، وإن نذر صوم كل خميس، فوافق ~~يوم الأضحى لزمه القضاء في أحد القولين. والكلام في هذه المسألة يقع في فصلين: # 6948 - أحدهما: أن صوم هذه الأيام يصح. # 6949 - والثاني: أن الصوم يجب بإضافة النذر إليها. PageV03P1576 # 6950 - والدليل على الفصل الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (نهى ~~عن صومها)، فلولا أن الصوم فيها يوجد لم يصح النهي. ولأنه زمان يصح الصيام ~~في أمثاله، فيصح الصوم فيه، كيوم الشك. # 6951 - فإن قيل: أمثال يوم الفطر والنحر. # 6952 - قلنا: أمثاله الأيام كلها، والفطر والنحر أفعال يوقع فيها ~~كالصلوات والحج فلا يخرج سائر الأيام أن يكون مثلا له، ولأنه زمان نهي عن ~~الصوم فيه فلم يمنع ذلك وقوع الصوم فيه كيوم الشك، ولا يلزم زمان الحيض؛ ~~لأن الصوم يصح فيه من غيرها والتعليل للوقت لا للشخص. ولأن أيام التشريق ~~اختلف في صومها عن واجب، كيوم الشك. # 6953 - قالوا: المعنى في سائر الأيام: أنه لم يخرج الصوم فيها، فكانت ~~قابلة للنذر، وهذه الأيام بخلافه. # 6954 - قلنا: الصلاة في الأوقات الثلاثة محرمة، ms0758 ولا يمنع ذلك من جواز ~~الصلاة فيها [ولأن الصوم إنما منع منه في هذه الأيام؛ لأن الفطر وجب فيها]، ~~فكان تقديم الفطر أولى من الصوم، وهذا كما يقول: إن الصوم واجب في رمضان، ~~فإذا مرض وجب الفطر، فنهى عن الصوم، ولا يمنع ذلك جوازه. # 6955 - وأما الدليل على الفصل الثاني: فقوله عليه [الصلاة و] السلام (من ~~نذر نذرا سماه، فعليه الوفاء به). # 6956 - فإن قيل: هذا لا يجب عليه الوفاء، وإنما سمى بإجماع. # 6957 - قلنا: سمي الصوم، وهذا يقدر على الوفاء به وإن منع منه في الزمان PageV03P1577 # المسمى كما أن من نذر أن يصلي في الدار المغصوبة يلزمه أن يفي بالصلاة، ~~وإن لم يلزمه بالصفة المعينة. # 6958 - وروي أن رجلا سأل ابن عمر فقال: إني نذرت صوم [يوم] النحر فقال: ~~(إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام يوم النحر، وأمر الله تعالى ~~بالوفاء بالنذر)، فأعاد السائل سؤاله ثلاثا، فأعاد الجواب ثلاثا. # 6959 - وهذا يدل: أنه يجب عليه الوفاء بالنذر في عين هذا اليوم، وإلا فلا ~~معنى لهذا الكلام، ولأنه زمان يصح الصيام في أمثاله. فجاز أن ينعقد النذر ~~بإيجاب صومه، كسائر الأيام، ولا يلزم أيام الحيض. ولأنه يصح انعقاد نذرها ~~من غيرها، والتعليل للزمان لا للشخص. ولأنه يوم يجاوز رمضان، فصح صومه ~~ابتداء، كيوم الشك. ولأن أيام التشريق زمان، يختلف في صومه عن الواجب فجاز ~~أن يلزمه الصوم بنذر صومه ابتداء، كيوم الشك، ولا يمكن القول بموجب العلة ~~فيمن نذر صوم كل خميس؛ لأنا قلنا: ابتداء. احتج المخالف في بطلان النذر، ~~بقوله عليه [الصلاة و] السلام: (لا نذر في معصية). # 6960 - قالوا: ونذره في مسألتنا يتناول هذا اليوم، وهو معصية. ولا يجوز ~~إفراد النذر بالإيجاب عن الزمان، كما لو قالت: لله علي أن أصوم أيام حيضي، ~~لم يجز لنا: إيجاب الصوم وإسقاط الزمان الذي عينته. PageV03P1578 # 6961 - والجواب: أنه نذر صوما يوقعه على وجه منهي، وهو يملك إيجاب الصوم، ~~ولا يملك إيجاب المنهي فيجب بالنذر الطاعة، ويسقط بالمعصية، كما ms0759 لو قال: ~~لله علي حجة أجامع فيها، وصوم يوم أغاب فيه، أو أباشر النساء. # 6962 - فأما قولها: (يوم حيضي) فالحيض معنى ينافي الصوم، بدلالة: أنه ~~يعترض الصوم ويبطله، كالأكل، فلم يتضمن نذرها، كمن قال: لله علي أن أصوم ~~بعد الأكل. يبين ذلك: أن قربة الأوقات وفضائلها لا تتعين بالنذر، بدلالة: ~~أن من نذر صوم يوم عاشوراء، فقدمه عليه، جاز عندنا. وعلى المذهبين: إن لم ~~يصم جاز الصوم بعده، ولا يلزم تأخير الصوم إلى اليوم من الستة الثانية، ~~وكذلك النهي المتعلق بالأوقات لا يتعين بالنذر. # 6963 - قالوا: يوم لا يحل صومه، فإذا نذر صومه لم ينعقد نذره، أصله: يوم الحيض. # 6964 - قلنا: كون الوقت لا تحل العبادة فيه، لا يمنع لزوم النذر المضاف ~~إليه كالأوقات المنهي عن الصلاة فيها، وكمن نذر الصلاة في الدار المغصوبة. ~~والمعنى في الأصل أن الحيض ينافي الصوم منها، فكأنها قالت: لله علي الصوم ~~إذا أكلت؛ ولهذا نقول: إنها إذا أضافت النذر إلى الغد، وكان يوم حيضها، وجب ~~عليها القضاء؛ لأن نذرها أفاد الصوم من غير شرط ما ينفيه، فتعلقه بزمان ~~الحيض لا يمنع وجوبه. # 6965 - فإن جعلوا أصل هذه العلة زمان الليل قلنا: الليل معنى يوجب الخروج ~~من الصوم. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إذا أقبل الليل من ها هنا، ~~أفطر الصائم). وما أوجب الخروج من الصوم لم يجب إضافة نذر الصوم إليه. ~~واستدلوا على أن صوم هذه PageV03P1579 # الأيام لا يجوز: بنهيه عليه [الصلاة و] السلام عن صوم [يوم] الفطر، ويوم ~~الأضحى، ونهى عن صيام خمسة أيام. # 6966 - والجواب: أن النهي لا يصح إلا عما يتصور وجوده، فأما ما لا يوجد ~~فلا ينهي عنه، فلا يدل هذا النهي على وجود الصيام على وجه منهي عنه كالصلاة ~~عند الطلوع والزوال. # 6967 - فإن قيل: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نهى عن الوصال)، ~~ولم يدل ذلك على انعقاد الصوم بالليل. # 6968 - قلنا: إنما نهى عن صيام النهار، إذا لم يأكل بالليل، ولم ينه عن ~~صيام الليل، ms0760 حتى يدل على انعقاد الصوم فيه. # 6969 - فإن قيل: النهي يقتضي فساد المنهي عنه. # 6970 - قلنا: ليس الفساد عدم الانعقاد خاصة، بل يقال: فسد إذا لم يجزئ عن ~~صوم عليه مطلقا، فهذا فاسد من هذا الوجه، وإن كان منعقدا. كما أن الحج يفسد ~~بالجماع وإن بقي عقده، إلا أنه لا يجزئ عما وجب. # 6971 - قالوا: زمان لا يصح عن قضاء رمضان بكفارة، أو نذر مطلق، فوجب أن ~~لا يصح فيه صوم نذر معين، كزمان الليل، وأيام الحيض. # 6972 - قلنا: الصيام الواجب في ذمته مطلقا، وجب على وجه كامل، فإن أداه ~~ناقصا لم يجز، وفي مسألتنا: أوجبه ناقصا، فجاز عما أوجب. وهذا، كمن PageV03P1580 # وجب عليه عتق رقبة، لم يجز فيها الأعمى، ولو عين إيجابه بالنذر، ثم ~~أعتقه، جاز. # 6973 - قالوا: القضاء يجزي فيه الناقص عن الكامل، كمن فاته في رمضان قضاه ~~في غيره، وإن أنقص منه. ومن فاتته صلاة في حال الصحة فقضاها في حال المرض ~~بإيماء جاز. # 6974 - قلنا: من فاته رمضان، لم يثبت في ذمته نفس رمضان؛ لأن ذلك لا سبيل ~~إلى فعله، وإنما يثبت في ذمته القضاء، ولذلك يقف على الوجوب على إدراك ~~الصلاة، ففي أي زمان فعله جاز، فلم يوقعه أنقص مما وجب. # 6975 - وأما صلاة المريض [فهي ناقصة في حق الصحيح، كاملة في حق المريض، ~~بدلالة: أن من فاتته صلاة] حال المرض، لم يجز قضاؤها في حال الصحة ~~بالإيماء، لأن صلاة المريض ناقصة في هذه الحال، فلا يقيمها مقام صلاة ~~الإيماء، وقد كانت كاملة في ذلك الوقت، والمعنى في زمان الليل إذا طرأ على ~~صوم صحيح، أوجب الخروج منه فمنع من انعقاد الصوم. ويوم النحر وجد فيه ~~الإمساك مع النية، وليس هناك معنى يطرأ على الصوم، فوجب الخروج منه، فلذلك انعقد. # * * * PageV03P1581 ### | AUTO مسائل الاعتكاف # [398 - 407] ### || AUTO مسألة 398 # اعتكاف المرأة في مسجد بيتها أفضل # 6976 - [قال أصحابنا]: اعتكاف المرأة في مسجد بيتها أفضل، ويكره اعتكافها ~~في المسجد. # 6977 - وقال الشافعي في القديم: يكره لها أن تعتكف ms0761 في المسجد، وإن اعتكفت ~~في مسجد بيتها صح، وكان أفضل، وقال في الجديد: لا يصح اعتكافها في مسجد البيت. # 6978 - لنا: أن المرأة ممنوعة من الاعتكاف في المسجد، والدليل عليه: ما ~~روى يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه، قالت: ~~وإنه أراد مرة أن يعتكف في العشر PageV03P1582 # الأواخر من رمضان، قالت: فأمر ببنائه فضرب، فلما رأيت ذلك أمرت ببنائي، ~~فضرب، قالت: وأمر غيري من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ببنائه فضرب، ~~فلما صلى الفجر نظر إلى الأبنية. فقال: ما هذه [آلبر تردن؟] وأمر ببنائه ~~فقوض وأمر أزواجه بأبنيتهن فقوضت، ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الأول) [يعني] ~~من شوال. # 6979 - وروي أنه قال: (آلبر تردنا؟)، وهذا الإنكار يدل على كراهة [اعتكاف ~~النساء في المسجد. ولا يجوز حمل النهي على خروجهن بغير أمره؛ لأن ذلك لا ~~يضر بهن. ولأن] الاعتكاف يمتد، وتختلف فيه أحوال المعتكف من النوم إلى ~~الجلوس إلى القيام، والأكل. وهذا لا يؤمن فيه إلى الإطلاع عليها فيكره لها ~~ذلك، وليس هذا كالطواف. لأنه مشي من غير اختلاف حال، فهو كالمشي في الطرق، ~~وكذلك الوقوف بعرفة هو لبث لا يمتد على صفة واحدة، فيؤمن الاطلاع عليها. ~~ولأن الصلاة اخص بالمساجد من الاعتكاف؛ لأنها بينت لها، فإذا كره لها ~~الصلاة في المسجد فالاعتكاف أولى، وإذا ثبت كراهة الاعتكاف فيه، وهذه ~~العبادة يستوي فيها النساء والرجال، فلابد أن تكون لها حالة لا تكره لها ~~وما ذلك إلا إذا اعتكفت في مسجد بيتها. PageV03P1583 # 6980 - فإن قيل: الصلاة تكره في المسجد؛ لأنها تقوم مع الناس فيطلعون ~~عليها، والمعتكفة تنفرد في ناحية من المسجد وتصلي بصلاة الإمام، فلا يطلعون عليها. # 6981 - قلنا: هذا موجود في الصلاة؛ لأنها تقدر أن تنفرد في ناحية من ~~المسجد وتصلي بصلاة الإمام، ومع ذلك يكره لها، ولأن كل ناحية من المسجد ~~تنفرد فيها لا تأمن من حضور الرجال فيها. ms0762 # 6982 - فإن قيل: الجمعة لا تصح إلا في مسجد وتكره لها حضورها، ولا تجوز ~~منها في غير المسجد. # 6983 - قلنا: هي غير مخاطبة بها، فلم تساوي الرجل فيها. ولأن الجمعة تصح ~~منها في دار يتصل بالمسجد من غير كراهة، وفي نفس المسألة أنه موضع لمسنون ~~صلاة شخص، فكان موضعا لمسنون اعتكافه، كالمساجد في حق الرجال. ولا يلزم ~~المصلي؛ لأنه يجوز الاعتكاف فيه إذا كان له مؤذن راتب. # 6984 - فإن قيل: البيت موضع لصلاة الرجل النافلة، ولا يجوز اعتكافه فيه، ~~واعتبار الاعتكاف الذي هو سنة بسنن الصلاة أولى. # 6985 - قلنا: الاعتكاف عبادة مقصودة بنفسها، فالواجب اعتبارها بالصلاة ~~المقصودة، وهي الفريضة دون النافلة التي هي تبع لها [و] لأن كل عبادة كان ~~محل مسنونها في حق الرجل المساجد، كان مسنونها في حق المرأة البيت، ~~كالصلاة. ولأنها عبادة لا تختص بمسج بعينه، ففعل المرأة لها في بيتها أفضل ~~من فعلها في المسجد كالصلاة. PageV03P1584 # 6986 - احتجوا: بأن كل موضع لا يصح للرجل أن يعتكف فيه، لم يصح للمرأة، ~~كالشارع. # 6987 - قلنا: الشوارع لم تسن لها الصلاة فيها، ولما كان مسجد بيتها موضعا ~~لفضيلة صلاتها جاز اعتكافها فيه. # 6988 - قالوا: موضع لم يبن للصلاة والجماعات، فلم يصح فيه الاعتكاف، أو ~~موضع يجوز للجنب اللبث فيه. # 6989 - قلنا: هذه المعاني لم تمنع أن يكون موضعا مسنون للصلاة، ويخالف ~~الشوارع، والصلاة أفضل من الاعتكاف ولأن لا يمنع ذلك الاعتكاف فيه أولى. # 6990 - قالوا: عبادة لا تصح من الرجل إلا في المسجد، فكذلك من المرأة، ~~كالطواف، أو قربة تختص في حق الرجل بمكان، فوجب أن تختص [في حق المرأة بذلك ~~المكان، كالوقوف. # 6991 - قلنا: الطواف والوقوف يختص [بمكان واحد لا يجوز في غيره، فلم ~~يختلف الرجل [و] المرأة في حكمه. والاعتكاف لا يختص بمكان واحد، فاختلف ~~الرجل والمرأة في مكان فضيلته، كالصلاة. ولأن الطواف والوقوف يتعلق ببقعة ~~بعينها، لا يختلف أحوال المرأة في أداء العبادة فيها، فلهذا ساوت الرجال، ~~وأما الاعتكاف فلابد فيه من التنقل من حال إلى ms0763 حال لا يؤمن في مثلها زوال ~~السبب، فاختلف الرجل والمرأة فيها. PageV03P1585 # 6992 - الدليل عليه: أنهما لما اختلفا في أحكام السنن وجب على الرجل في ~~الإحرام نزع المخيط، وخالفته المرأة في ذلك لمعنى يعود إلى السنن، وكذلك في ~~كشف الرأس، ومنعت من الرمل، والسعي في بطن الوادي، وإن كان سنة في حق ~~الرجل، لما في ذلك من الستر عليها، فالاعتكاف مثله. # *** PageV03P1586 ### || AUTO مسألة 399 # لا يصح الاعتكاف إلا بصوم # 6993 - قال أصحابنا: لا يصح الاعتكاف إلا بصوم. # 6994 - وقال الشافعي: يصح بغير صوم، وهو بثوم أفضل، وإن نذر اعتكافا ~~بصوم: اختلف أصحابه، فمنهم من قال: لابد أن يجمع بينهما، فإن اعتكف بغير ~~صوم لم يجز. # 6995 - ومنهم من قال: يجوز أن يأتي بالصوم على الانفراد، والاعتكاف على ~~الانفراد، كما لو نذر الصوم والصلاة، فعلى قول هذا القائل إن أفطر في ~~الاعتكاف أعاد الصوم دون الاعتكاف. # 6996 - ونص الشافعي أنه إذا أفطر استأنف، ولم يبين ما الذي استأنف. # 6997 - لنا: ما روى الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: لا اعتكاف إلا يصوم). PageV03P1587 # 6998 - قالوا: إن فرض به سفيان بن الحسين عن الزهري. # 6999 - قلنا: قد عولتم على خبره في الزيادة على مائة وعشرين من الإبل. ~~وقد وافقه عليه يحيى بن أحمد بن الصلت بن هاشم السمسار، عن هاشم بن مروة، ~~عن أبيه، عن عائشة، ولا يجوز أن يحمل على نفي الاستحباب والفضيلة؛ لأن ظاهر ~~النفي عندهم يقتضي نفي الجواز ولأنه إنما يحمل على نفي الفضيلة إذا كانت ~~العادات بانتفاء النفي ناقصة وعندهم الاعتكاف بغير صوم ليس بناقص، وإن كان ~~غيره أفضل منه عند بعض أصحابهم، فلا يجوز نفيه إذا كان كاملا؛ لأن غيره ~~أكمل منه. # 7000 - ويدل عليه: ما روى ابن جريج عن محمد بن شهاب، عن سعيد بن المسيب ~~وعروة بن الزبير، عن عائشة، أنها أخبرتهما (أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان حتى توفاه ms0764 الله، [ثم اعتكفهن ~~أزواجه من بعده]. وإن السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان، ولا ~~يتبع جنازة، ولا يعود مريضا، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا ~~في مسجد جماعة ويأمر من اعتكف أن يصوم). # 7001 - وفي سنن أبي داود: (ولا اعتكاف إلا بصوم)، وقال الدراقطني: يقال: ~~إن قوله: (وإن السنة للمعتكف) إلى آخره من كلام الزهري، أدرج في الحديث ليس ~~بصحيح؛ لأن أبا داود ذكره ولم يعترضه، وإنما استدل الدارقطني على هذا، بأن ~~هشام بن سليمان لم يذكره، وقد ذكره عن ابن جريج القاسم بن معن، PageV03P1588 # وعبد الرحمن بن إسحاق، والاثنان أقرب إلى الحفظ من الواحد. ولأنه لم يقل: ~~من الذي قال ذلك؟ فلا يلتفت إلى قوله. ولأنه إمساك يجب في الصوم، فجاز أن ~~يجب بمطلق الاعتكاف، كالإمساك عن الوطء، [أو لأنه أحد إمساكي الصوم]. ولأن ~~الأكل معنى يفسد الصوم، فجاز أن يفسد الاعتكاف المطلق، كالجماع. ولأنه لبث ~~في مكان مخصوص، فلا يصير قربة بانضمام نية إليه إلا بمعنى آخر، كالوقوف بعرفة. # 7002 - ولا قال: إن الوقوف يصير قربة بانضمام الإحرام، وهو مجرد النية ~~عندنا؛ لأنه ليس بنية الوقوف خاصة، وإنما هو نية لجملة الحج. # 7003 - فإن قيل: الوقوف ليس بلبث لأنه لو اجتاز بعرفة صح وقوفه. # 7004 - قلنا: الوقوف اسم اللبث فهو الفرض، فكذلك الاعتكاف فللبث، فهو ~~القربة، وإنما يقوم الاجتياز مقما الوقوف الواجب كما يقوم الطواف في المسجد ~~مقام اللبث الذي هو الاعتكاف. لأن الواجب من الوقوف جزء غير مقدر وذلك حاصل ~~في أول قدم يضعه وما بعده ليس بواجب، فصار الوقوف لبثا في الحقيقة. # 7005 - فإن قيل: فلا يكون من شرطه الصوم، انتقض بمن نذر اعتكافا بصوم. # 7006 - قالوا: ليس من شرط الاعتكاف هناك الصوم؛ لأنه لو ترك الصوم كان ~~اعتكافا وإن لم يجز عن النذر. # 7007 - قلنا: فهو من شرط النذر الذي هو الاعتكاف، فإن تركه عندهم لا يكون ~~الاعتكاف الذي أوجب، وإنما يكون اعتكافا مبتدأ. # 7008 - فإن قيل: يبطل بالمرابطة. # 7009 - قلنا: ms0765 لا يكون قربة بنفسها حتى ينوي أن يقيم ليقابل العدو، أو ~~لحراسة المسلمين. ولأنها عبادة مقصودة يخرج منها بالجماعة، فخرج منها ~~بالأكل، PageV03P1589 # كالصوم والصلاة. # 7010 - احتجوا: بما روى طاووس عن ابن عباس - رضي الله عنه -، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: ليس على المعتكف صيام، إلا أن يجعله على نفسه). # 7011 - قلنا: هذا الخبر ذكره الدارقطني بإسناد لا يعرف، ولكن لم يرفعه ~~إلا الشيخ الذي رواه عنه وهو محمد بن إسحاق السوسي، والصحيح أنه موقوف على ~~ابن عباس، فإذا أسنده من لا يعرف لم يلتفت إلى قوله، وكيف يصح هذا عن ابن ~~عباس، وقد صح عنه أنه قال: (لا اعتكاف إلا بصوم)؟ # 7012 - وقد روى فيه: أن يوجب ذلك على نفسه [، وذلك كناية عما يعد، فكأنه ~~قال: إلا أن يوجب الاعتكاف على نفسه]. ولأنه محمول على نفي صوم لأجل ~~الاعتكاف وعندنا أن من شرطه وجود صوم إن كان له أو آخره. # 7013 - قالوا: روى نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه -، قال: (كان عمر نذر ~~اعتكاف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية، فسأل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فأمره أن يعتكف ويفي بنذره). PageV03P1590 # 7014 - قلنا: هذا رواه سفيان بن عيينة، وخولف فيه. فروى جرير بن حازم عن ~~أيوب في الخبر، وقال فيه: (إني نذرت أن اعتكف يوما)، ورواه علي بن مسهر، عن ~~عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه - (أنه نذر في ~~الجاهلية أن يعتكف يوما في المسجد الحرام). # 7015 - فإذا كانت الرواية متناقضة، والقصة واحدة، لم يصح التعلق بها على ~~أن رواية الاثنين أولى من رواية الواحد. # 7016 - فإن قيل: يجوز أن يكون نذر نذرين، فيستعمل الخبرين. # 7017 - قلنا: ويجوز أن يكون نذر يوما وليلة، فمن نقل يوما فهو صادق، ومن ~~روى ليلة فهو صادق، فيتساوى في الاحتمال ويسقط تعلقهم بالخبر، على أنه قد ~~روى: أنه نذر يوما وليلة. # 7018 - فإن قيل: قال النيسابوري: هذا حديث منكر. لأن الثقات من أصحاب ~~عمرو بن ms0766 دينار لم يذكروه منه: ابن جريج، وابن عيينه، وحماد بن سلمة، وحماد ~~ابن زيد، وإنما تفرد به ابن بديل، وهو ضعيف الحديث. PageV03P1591 # 7019 - قلنا: الذي روى ابن بديل أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال ~~لعمر: (اعتكف وصم) ولم يحتج بهذا، على أن طعن النيسابوري لا يصح؛ لأنه لم ~~يقل: إن الثقات خالفوا ابن بديل، وإنما قال: لم يرووه، وليس من شرط صحة خبر ~~الواحد أن يرويه الجماعة. # 7020 - احتجوا: بحديث عائشة رضي الله عنها (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما أخر الاعتكاف من شهر رمضان اعتكف العشر الأول من شوال). # 7021 - قالوا: وهذا يدل على جواز الاعتكاف من غير صوم؛ لأن يوم الفطر لا ~~يصح صومه. # 7022 - قلنا: إنما اعتكف من العشر بعد يوم الفطر، بدلالة: أنه لم ينقل ~~ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - للخروج إلى المصلى يوم العيد منذ دخل ~~المدينة، ولو فعل ذلك لنقل. # 7023 - فإن قيل: إنه صلى العيد في المسجد لأجل المطر، فيحتمل أن يكون ~~اعتكف هذا اليوم. # 7024 - قلنا: هذا لا يعرف، ولو كان صحيحا لنقل نقلا عاما، فكيف يصح هذا، ~~وهو يحتاج إلى أن يبتدئ بالاعتكاف من الليل، فلا يجوز أن يفعل ما يمنع من ~~الخروج والمسنون وقبل أن يعلم بدوام المطر، وبعذر الخروج عليه. ولأنه عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن الصوم في يوم العيد ليتوفر على الأكل والشرب، ~~والجماع. فكيف يعتكف فيه ومعنى النهي قائم فيه؟. PageV03P1592 # 7025 - قالوا: عبادة يصح أن يفتتحها ليلا، فلم يكن من شرطها الصوم، كالحج ~~والعمرة. # 7026 - قلنا: يبطل بمن نذر اعتكافا بصوم. # 7027 - فإن قالوا: إن ترك الصوم لم يبطل اعتكافه. # 7028 - قلنا: يبطل عما نذر لعقد الصوم. ولأن الشيء [غير مشروط في عبادة ~~لا يدل على أنه لم يشرط في غيرها، ألا ترى: أن القراءة شرط في الصلاة دون ~~الصوم] والحج، والطهارة شرط في الطواف عندهم والصلاة، ولم تشترط في الصوم ~~والوقوف، والزاد والراحلة شرط في وجوب الحج دون غيره، فكذلك لا يمتنع أن ms0767 ~~يشترط الوصم في الاعتكاف دون غيره من العبادات. # 7029 - والمعنى فيما قاسوا عليه: أن كل عبادة منها يجب جنسها بالشرع، فلم ~~تقف صحتها على انضمام عبادة أخرى إليها. ولما كان الاعتكاف لا يجب جنسه ~~بالشرع، وقف كونه قربة على انضمام عبادة مقصودة إليه. # 7030 - قالوا: كل زمان صح فيه الاعتكاف، صح إفراده به، كالنهار. # 7031 - قلنا: عندنا الليل لا يصح الاعتكاف فيه، وإنما يوجد فيه اللبث، ~~وحكمه مراعى، فإن انضم إليه النهار كان اعتكافا، وإلا بطل، وهذا كما يقول: ~~لي الإمساك في جزء من نهار، أنه مراعى، فإن انضم إليه بقية النهار، كان ~~جميعه صوما، وإن انفرد ذلك الجزء بطل حكمه، ولا يصح بالصيام. ولأن النهار ~~زمان شرع فيه [الإمساكان، فجاز أن ينفرد بالاعتكاف، والليل زمان شرع/ فيه] ~~أحد الإمساكين دون الآخر، فلم ينفرد بالاعتكاف. # 7032 - قالوا: كل عبادة ليس من شرطها في افتتاحها بالصوم، وجب أن لا يكون ~~من شرطها الصوم، كالصلاة. # 7033 - قلنا: قد يكون من شرط افتتاحها الصوم، وقد لا يكون؛ لأنه إن نذر PageV03P1593 # اعتكاف يوم لم يصح افتتاحه إلا بصوم، وإن نذر اعتكاف يوم وليلة افتقر ~~افتتاحه إلى الصوم، فالوصف غير مسلم على إطلاقه. ولأنه قد يشترط في ابتداء ~~العبادة ما لا يشترط في إثباتها، ألا ترى: أن الطهارة شرط في الطواف عندهم ~~دون افتتاح الإحرام، ودون الوقوف. # 7034 - ولأن من شرط افتتاحها الصوم عندنا، ألا ترى: أن الصوم متى لم يوجد ~~لم يكن لبثه بالليل اعتكافا، فأداء الصوم شرط وإن لم يقارن، كما أن الخطبة ~~شرط في الجمعة وإن لم يقارن أولها. ولإيمان شرط من العبادات وإن تقدم ~~عليها. والمعنى في الصلاة: ما ذكرنا في الحج والعمرة. # 7035 - قالوا: عبادة لا تصح إلا في المسجد، فلم يكن الصوم من شرطها ~~كالطواف. # 7036 - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن اعتكاف المرأة يصح في بيتها. # 7037 - وقولهم: لا يصح إلا في المسجد، لا تقف صحة الصوم على ذكره، فلا ~~معنى له. # 7038 - قالوا: عبادة مقصودة، فلم تكن شرطا ms0768 في عبادة أخرى، أصله: سائر ~~العبادات. # 7039 - قلنا: العبادة عندنا هي الصوم، والاعتكاف تابع له، وصفة من صفاته، ~~فهو كالتابع مع الصوم. ولأن قراءة القرآن عبادة مقصودة في نفسها، وهي شرط ~~في جميع البعادات. # 7040 - قالوا: ما لم يكن شرطا في صحة الاعتكاف بالليل لم يكن شرطا فيه ~~بالنهار قياسا على كل ما ليس بشرط. PageV03P1594 # 7041 - قلنا: الصوم عندنا شرط في الاعتكاف بالليل على ما قررنا، والشرط ~~قد يتقدم العبادة، فكذلك يتأخر عنها، ألا ترى أن من شرط افتتاح الظهر ~~إتمامها عددا مخصوصا، حتى إن لم يتمم ذلك العدد لم يكن ظهرا، وهذا الشرط ~~يتأخر عن افتتاحها. # 7042 - قالوا: عبادة توجد ليلا ونهارا، فلم يكن شرطا في صحتها بالنهار، كالحج. # 7043 - قلنا: قد بينا أن الصوم شرط في اعتكاف الليل. ولأن الإمساك عن ~~الأكل والشرب لم يشرع ليلا، ولا يجوز شرطه، وقد شرع نهارا، فجاز أن يشرط، ~~ولأنه يتعر شرط ترك الأكل ليلا ونهارا، فلم يشرط منه ما تعذر، وشرط الليل، ~~ولا يتعذر بشرط ترك الجماع والخروج من المسجد ليلا ونهارا، فاستوى فيه ~~الزمانان. # * * * PageV03P1595 ### || AUTO مسألة 400 # إذا خرج المعتكف إلى الجمعة، لم يبطل اعتكافه # 7044 - قال أصحابنا: إذا خرج المعتكف إلى الجمعة لم يبطل اعتكافه. # 7045 - وقال الشافعي: إن أوجب اعتكافا غير متتابع فخرج عاد وبنى، وإن ~~أوجب اعتكافا استقبل وإن أوجب اعتكافا أكثر من ذلك ثم خرج إلى الجمعة بطل ~~اعتكافه، ويقال له: استقبله في الجامع. # 7046 - لنا: أن ما لا يوجب إبطال الاعتكاف المطلق لا يوجب إبطال الاعتكاف ~~المقيد بالتتابع، [أصله: البيع والشراء، والبيات، وعكسه الجماع. # 7047 - ولأنه خرج من معتكفه إلى الجامع للجمعة فلم يبطل اعتكافه]، أصله: ~~إذا كان مطلقا. ولأن ما لابد له منه ولا يمكن فعله في معتكفه إذا خرج إليه ~~لم يبطل اعتكافه قياسا على حاجة الإنسان. PageV03P1596 # 7048 - فإن قيل: ذلك لا يمكن الاحتراز من الخروج إليها، وهذا يمكن ~~الاحتراز منه، فغنه يعتكف في الجامع. # 7049 - قلنا: لو أمكنه أن يعتكف في موضع ms0769 قريب من منزله، فاعتكف في موضع ~~بعيد فله الخروج إلى منزله للحاجة، كأن من يمكنه أن يحترز عن بعد المسافة، ~~ثم لا يبطل الاعتكاف، ولأن الاعتكاف وجب بإيجابه، والجمعة فرض متعين، وجب ~~بإيجاب الله تعالى، والإنسان لا يوجب على نفسه ما يتقرب به ليسقط الفرض عن ~~نفسه؛ فصار مقدار الخروج للجمعة مستثنى من اعتكافه، فلا يبطله. ولأنا لو لم ~~يستثن الخروج للجمعة بطل إذا دخل في صوم الشهرين في شعبان قطع التتابع شهر ~~رمضان. وإذا كان الإنسان لا يصوم الكفارة على وجه لا يترك الفروض، ثم لا ~~يصير كالمستثنى من صوم الشهرين. # 7050 - قلنا: هناك لا يجب الصوم بإيجابه وإنما وجب بإيجاب الله تعالى، ~~ويتعين تعيينه، وقد كان يقدر على تعيينه في غير هذا الزمان وفي مسألتنا، ~~والإيجاب حصل بإيجابه فيستثنى منه شرعا ما لو استثنى لفظا لم يبطل ~~الاعتكاف. وفي صوم الشهرين لو استثنى شهر رمضان لفظا لبطل صومه، كذلك إذا ~~استثناه الشرع، على أن استثناء الشرع أولى، ألا ترى: أنه لو نذر اعتكافا ~~على أن يبول في المسجد فخرج لم يبطل اعتكافه، وصار استثناء الشرع أولى من ~~إيجابه. # 7051 - احتجوا: بأنها عبارة من شرطها التتابع، فإذا فرضها حيث يخرج منها ~~قبل إتمامها وأمكن التحرز منه لم يجز، أصله: إذا دخل في صوم الشهرين ~~المتتابعين في أول شعبان، أو في أول ذي الحجة. # 7052 - قلنا: هناك وجب التتابع على وجه لو استثنى منه هذه الأيام إذا ~~عينه لم يصح، فإذا استثنت بالشرع لم يصح، وفي مسألتنا: التتابع يتعلق ~~بإيجابه، فلو استثنى PageV03P1597 # الجمعة بلفظ لم يبطل اعتكافه، كذلك إذا استثنى له الشرع الخروج إليها لم يبطل. # 7053 - قالوا: خروج لإقامة الصلاة فبطل اعتكافه، كما لو خرج للصلاة على ~~الجنازة. # 7054 - قلنا: صلاة الجنازة فرض لم يتوجه عليه فلم يستثنه بلفظه ولا ~~بالشرع فصار كالخروج لسائر الحوائج، وفي مسألتنا: تعين فرض الجمعة عليه، ~~وزانه أن يخرج للصلاة على ميت، ليس هناك من يصلي عليه سواه، فلا يبطل ~~اعتكافه بالخروج للصلاة عليه. ms0770 # * * * PageV03P1598 ### || AUTO مسألة 401 # إذا باشر المعتكف امرأته أو قبلها # بشهوة فلم ينزل لم يبطل اعتكافه # 7055 - قال أصحابنا: إذا باشر المعتكف امرأته أو قبله بشهوة، فلم ينزل، ~~لم يبطل اعتكافه. # 7056 - وقال الشافعي: لا يفسد الاعتكاف من الجماع إلا ما يوجب الحد، وقال ~~في الإملاء: إذا باشر المعتكف ولم ينزل، بطل اعتكافه. # 7057 - لنا: أنها مباشرة لا يفسد عمومها الصوم، فلا يفسد الاعتكاف، ~~كاللمس بغير شهوة. ولأنها مباشرة عريت عن الإنزال، فإذا لم يبطل الصوم لم ~~يفسد الاعتكاف، كما لو كانت من وراء ثوب. ولأنه استمتاع أبيح في الصوم، PageV03P1599 # فلم يبطل الاعتكاف، كالطيب. # 7058 - ولا يقال: هذه المعاني لا يحرمها الاعتكاف فلم يفسدها، والمباشرة ~~بشهوة يحرمها الاعتكاف فأفسدته، وذلك لأن تحريم المباشرة في العبادة لا ~~يقتضي فسادها، بدليل: أنها محرمة على المحرم ولا تفسد الحج. ولأنها عبادة ~~لا يبطلها كثير العمل فلا تبطلها المباشرة، كالصوم. # 7059 - احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المسجد}. # 7060 - الجواب: إن الظاهر من الآية: الوطء؛ لأنه قال في الآية {فالآن ~~باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم}، والمراد به: الوطء، بدلالة: أنه قيل في ~~التفسير: وابتغوا الولد. وبدلالة: تخصيص الإباحة بالليل، وذلك إنما يكون في ~~الجماع خاصة، فلما قال: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المسجد} نفى ما ~~أثبتنا، فاقتضت الآية: النهي عن الجماع دون اللمس. # 7061 - قالوا: مباشرة يحرمها الاعتكاف، فوجب أن يفسد، كالوطء؛ ولأنها ~~مباشرة: يفسد الاعتكاف إذا كان معها إنزال، فوجب أن يفسدها إذا لم يكن معه ~~إنزال، أصله: الوطء. # 7062 - قلنا: المعنى في الوطء: أن عمده يفسد الصوم، فأفسد الاعتكاف، ~~والمباشرة استمتاع عمده لا يفسد الصوم، فلم يبطل الاعتكاف. # * * * PageV03P1600 ### || AUTO مسألة 402 # إذا باشرها أو جامعها فيما دون الفرج فأنزل بطل اعتكافه # 7063 - قال أصحابنا: إذا باشرها أو جامعها فيما دون الفرج فأنزل بطل ~~اعتكافه. # 7064 - وقال الشافعي في الأم: لا يفسد الاعتكاف من الجماع إلا ما يوجب الحد. # 7065 - لنا: أنه إنزال عن مباشرة، كالوطء في الفرج، ووطء البهيمة، والوطء ms0771 ~~في الموضع المكروه. ولأن ما أبطل الصوم أبطل الاعتكاف، كالوطء. ولأنها ~~عبادة يخرج منها بالوطء، فجاز أن يبطلها الإنزال من غير وطء، كالصلاة ~~والصوم. # 7066 - احتجوا: بأنها عبادة تختص بمكان، فلم يفسدها غير الجماع في الفرج، كالحج. # 7067 - قلنا: يبطل بالطواف، فإنها عبادة تختص بمكان، فتبطل بالمباشرة. ~~قالوا: تبطل الطهارة، فيبطل الطواف ببطلانها. # 7068 - قلنا: فقد بطل بها وإن كان بواسطة وإن كان الحج أقوى، بدلالة: أن ~~المحرمات سوى الجماع لا يفسد ولا يخرج منه بالفساد، والاعتكاف بخلافه. PageV03P1601 # 7069 - قالوا: كل ما حرم الوطء ودواعيه كان للوطء مزية على ما حرم معه، ~~كالصوم والحج. # 7070 - قلنا: له مزية عندنا؛ لأن الوطء يفسد الاعتكاف بغير إنزال، ~~والمباشرة لا تفسد إلا بإنزال. # * * * PageV03P1602 ### || AUTO مسألة 403 # إذا جامع المعتكف ناسيا بطل اعتكافه # 7071 - قال أصحابنا: إذا جامع المعتكف ناسيا بطل اعتكافه. # 7072 - [وقال الشافعي: لا يبطل. # 7073 - قالوا: وإذا خرج من المسجد ناسيا لم يبطل اعتكافه]؛ لأن الشافعي ~~قال: لو أخرجه السلطان مكرها لم يبطل، فالناسي مثله. # 7074 - لنا: أنه وطء في الفرج، فوجي أن يبطل الاعتكاف، كما لو اعتمد. ~~ولأنه وطء يوجب الحد فيفسد الاعتكاف، كالعمد. ولأن المعتكف له أماره ظاهرة ~~يستدل بها على الاعتكاف فعمد وطئه وسهوه سواء كالمصلي. # 7075 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام/ (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) PageV03P1603 # وقد يكون جوابا عن الاستدلال بهذا الخبر. # 7076 - قالوا: استمتع ناسيا فوجب أن لا يفسد اعتكافه، كما لو قبلها. # 7077 - قلنا: القبلة عمدها لا يبطل الصوم، فلم يبطل الاعتكاف، والوطء ~~استمتاع يفسده عمد الصوم، فأفسد جنسه الاعتكاف. # 7078 - قالوا: الناسي لا يدخل في الأمر والنهي؛ لأنه يستحيل أن يقول: ~~افعل أو لا تفعل وأنت ناسي؛ لأنه تعلق الأمر والنهي بشرط لا يوجد؛ لأن ~~الناسي لا يعلم أنه ناسي. # 7079 - قلنا: النهي لا يتعلق بشرط النسيان، لكنه يمنع من جنس فعل، أو ~~تعلق على جنس فعل حكم، يستوي فيه النسيان والعمد. ألا ترى: أن الحد يتعلق ~~بالوطء، ثم لو نسى أنه طلق ms0772 ثلاثا، فجامع حد، ولو نسى أنه تطهر فأحدث، بطلت ~~طهارته، كذلك هذا. # * * * PageV03P1604 ### || AUTO مسألة 404 # إذا أوجب على نفسه اعتكاف أيام بغير عينها لزمته متتابعة # 7080 - قال أصحابنا إلا زفر: إذا أوجب على نفسه اعتكاف أيام غير عيناه ~~لزمته متتابعة. # 7081 - وقال الشافعي: إذا لم يوجبه متتابعا، فالأحسن أن يتابع. # 7082 - قال أصحابه: وفيه دليل، أنه إن لم يتابع جاز، وأما إذا أوجب ~~اعتكاف يوم فالصحيح من المذهب أن يتابعه فيعتكف من طلوع الفجر إلى غروب ~~الشمس. ومن أصحابه من قال: إن دخل في الاعتكاف في أي وقت شاء إلى مثله من ~~الغد جاز. PageV03P1605 # 7083 - لنا: أنه حكم علقه بمدة يصح في جميعها، فكان إطلاقه كشرطه ~~متتابعا، كترك الكلام. # 7084 - ولا يقال: إن اليمين يختص تعقيب السبب، وذلك لأنه لو حلف على شهر ~~بعد شهور، لزمه متتابعا وإن [لم] تختص تعقيب السبب. # 7085 - ولا يقال: العادة أن الهجرة تكون متوالية، وبهذا وردت السنة في ~~هجرة أكثر من ثلاثة أيام؛ لأن العادة أيضا في الاعتكاف المتابعة، ولم يفعل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاعتكاف إلا في مدة متتابعة. ولأنه نذر ~~اعتكاف مدة، فلا يجوز أن يفرقه ما لام يشرط التفريق، أصله: إذا نذر شهرا ~~بعينه. ولأنها عبادة أوجبها في مدة تصح في جميعها، فلم يجز تفريقها مع ~~الإمكان، أصله: اليوم الواحد إذا شرط التتابع. # 7086 - فإن قيل: اليوم الواحد عبارة عن بياض النهار، وعشرة أيام: عبارة ~~عن المجتمع والتفرق بطل اليمن. # 7087 - احتجوا: بأنها عبادة يجوز تفريقها، فلا يجوز التتابع بمطلق النذر، ~~أصله: إذا نذر صوم ثلاثين يوما. # 7088 - قالوا: وما جاز تفريقه بشرط التفرق، جاز بمطلق النذر؛ لأنه لا يصح ~~في جميع المدة، فلم يجز إيجاب التتابع بمطلق اللفظ، وفي مسألتنا: بخلافه. # 7090 - فإن قيل: متابعة الصوم هي المتابعة بين أيامه، بدلالة: أنه إذا ~~شرط التتابع وجب أن يتابع الأيام دون الليالي. # 7091 - قلنا: فهذا هو الدليل؛ لأن اسم عشرة أيام: عبارة عن الليالي ~~والأيام، واللفظ يتناولهما، وما أوجبه ms0773 يصح في بعضها، فلم يوجب نذره ~~الاتصال؛ لأن PageV03P1606 # التتابع ما لا يفرق فيه وتتابع الصوم، هو توالي الأيام، وذلك تفريق من ~~وجه، فلم يلزمه بموجب اللفظ ما يشرطه. # * * * PageV03P1607 ### || AUTO مسألة 405 # إذا نذر اعتكاف يومين لزمه يومان بليلتهما # 7092 - قال أبو حنيفة ومحمد إذا نذر اعتكاف يومين، لزمه يومان بليلتهما ~~وعنه: أنه يلزمه يومان والليلة التي بينهما، فأما إذا أوجب اعتكاف ثلاثة ~~أيام لزمه ثلاثة أيام وثلاث ليالي. # 7093 - وقال الشافعي: إذا أوجب اعتكاف يومين متتابعين، لزمه بليلة ~~بينهما. واختلف أصحابه إذا لم يشترط التتابع، فمنهم من قال: يلزمه بياض ~~يومين، ومنهم من قال: يلزمه يومان وليلة. # 7094 - لنا: أن ذكر أحد العددين على طريق الجمع يفيد دخول ما بإزائه من ~~العدد الآخر. الدليل عليه: قوله تعالى: {ثلاثة أيام إلا رمزا}. وقال: {ثلاث ~~ليال سويا}. # 7095 - والقصة واحدة، عبر عنها تارة بالأيام، وتارة بالليالي، فدل أن ذكر ~~أحد الأمرين يفيد الآخر. ولا يقال: إن هذا عرف بدليل، وهو ذكره الليالي ~~مرة، PageV03P1608 # والأيام أخرى، وذلك لأن كل واحدة من الآيتين أفادت بيان الأمرين؛ لأنها ~~حكاية قصة اقتضت الامتناع من الكلام في اليومين، ولو كان كما قالوا، لم تكن ~~كل آية مقيدة بحكاية القصة على حالها. ولأنه أوجب الاعتكاف في أحد الزمانين ~~على طريق، فصار كما لو قال: العشر الأواخر. ولأنه علق بيومين ما يصح في ~~الزمانين فوجب أن يدخل فيهما ليلتهما، كاليمين. # 7096 - احتجوا: بأن اليوم: عبارة عن بياض النهار، بدلالة: أنه إذا نذر ~~اعتكاف يوم لم يتناول إلا ذلك، فإذا ثنى وجمع تناول لضعف ما يتناوله على ~~الانفراد. # 7097 - قلنا: وإذا قال: العشر الأواخر، فقد جمع اليوم الواحد، ومع ذلك ~~يتناول عند الجمع ما لا يتناوله عند الانفراد، وكذلك اليومان والليلة؛ يبين ~~هذا أنه لو قال: لا أكلمه يوما وهو عند طلوع الفجر يتناول بياض النهار، ولو ~~ثنى يتناول الليل والنهار، فكذا هذا مثله. # 7098 - وقالوا: على الطريقة التي قالوا يدخل الليلة التي بين اليومين، ~~بأن الليلة التي قبل النهار ms0774 زمان لا يتناوله لفظ الناذر ولا تتخلل ما ~~يتناوله لفظه، ولا يلزمه اعتكافه أصله: ما قبل الليلة الأولى. # 7099 - قلنا: لا نسلم أن الليلة لا تتناول ما لفظه لما دللنا عليه أن ذكر ~~أحد العددين يتناول الآخر. ولأن الليلة التي فيها لا تدخل في اليمين ولا ~~تدخل في PageV03P1609 # الاعتكاف، والليلة المختلف فيها تدخل في اليمين، كذلك في الاعتكاف. # * * * PageV03P1610 ### || AUTO مسألة 406 # إذا أذن لزوجته في الاعتكاف فدخلت فيه فليس له منعها منه # 7100 - قال أصحابنا: إذا أذن لزوجته في الاعتكاف. فدخلت فيه، فليس له ~~منعها منه، وإن أذن لأمته فدخلت، فله منعها. # 7101 - وقال الشافعي: له المنع فيهما. # 7102 - لنا: أن الزوجة تملك بالتمليك، فإذا أذن لها أسقط حقه عن منافعها، ~~وأذن لها في استيفائها، فصار كما لو ملكها شيئا لم يرجع فيه، وليس كذلك ~~الأمة، لأنها لم تملك بالتمليك وإنما يتلف منافعها على ملكه، فصار كالمعير. # 7103 - ولأنه أذن لزوجته الحرة في الاعتكاف فلم يكن له الرجوع، كما لو ~~أذن لها في النذر والدخول فيه. ولأنها حرة دخلت في عبادة بإذن زوجها فلم ~~يكن له منعها كما لو دخلت في الحج بإذنه. ولأنه لا يملك منافعها، بدلالة: ~~أنها لو وطئت بشبهة كان المهر لها، وإنما له حق، فإذا أذن فقد أسقط حقه فلم ~~يكن له الرجوع، كما لو أبرأها من دينه، أو عفا عن القصاص. PageV03P1611 # 7104 - فإن قيل: في القصاص أسقط حقا قد وجب، وفي مسألتنا: أسقط حقا يجب ~~له في الثاني. # 7105 - قلنا: يبطل إذا أذن لها في الصوم، فدخلت فيه أو الحج. # 7106 - احتجوا: بأن كل من ملك منع غيره عن الاعتكاف، لم يسقط المنع ~~بإذنه، كالأمة. # 7107 - قلنا: لم يسقط حقه بالإذن عندنا حتى تدخل في العبادة، فهو كما لو ~~أذن لها في الحج فدخلت فيه ولأن الأمة لا تملك بالتمليك، فلم يسقط حقه ~~بالإذن لها، والحرة بخلافها. # 7108 - قالوا: الزوج يملك منافعها، بدليل: أنه لو أعطى العوض عنها، ويزيل ~~ملكه عنها بعوض. # 7109 - فإذا أذن: ms0775 فإما أن يكون عارية أو هبة، وأيهما كان فله أن يرجع قبل ~~الإقباض. # 7110 - قلنا: يبطل به إذا أذن لها في النذر، وأذن لها في الدخول. ولأن ~~إسقاط الحقوق لا يفتقر إلى القبض، كالبراءة والعفو عن القصاص. # 7111 - قالوا: لم يجب له الحق فقد أسقط حقا لم يجب. # 7112 - قلنا: لا يمكن إسقاط هذا الحق بعد وجوده، فجاز إسقاطه قبل وجوده ~~إذا وجد سببه، ألا ترى: أن المنافع لما لم يجز أن يملك بعد وجودها جاز أن ~~يعتمد عليها قبل وجودها. # * * * PageV03P1612 ### || AUTO مسألة 407 # إذا هلك زوج المعتكفة في المسجد عادت إلى # منزله فقضت العدة وتممت الاعتكاف # 7113 - قال أصحابنا: إذا هلك زوج المعتكفة في المسجد، عادت إلى منزله، ~~فقضت العدة وتممت الاعتكاف. # 7114 - وقال الشافعي: تعود إلى المنزل. واختلف أصحابه، فمنهم من قال: ~~تستأنف الاعتكاف قولا واحدا. # 7115 - ومنهم من قال: على قولين. وهذه مبنية على أصلنا: عن ابتداء ~~الاعتكاف يجوز في منزلها، فكذلك يجوز البناء، وخروجها من المسجد لا يبطل ~~اعتكافها؛ لأنه خروج بغير اختيارها، فهو كما لو أخرجها السلطان إلى مسجد ~~آخر. ولأنها خرجت لإقامة عبادة لا يمكن مثلها في المسجد، كما لو خرجت ~~للجمعة. # 7116 - فإن قيل: أوجبت في المسجد. # 7117 - قلنا: المسجد لا يتعين بالإيجاب وإن عينته، بدليل: أنها لو نذرت ~~أن تعتكف في المسجد الجامع جاز أن تعتكف في غيره. # * * * PageV03P1613 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الحج PageV04P1628 ### || AUTO مسألة 408 # الزمن المعسر لا يجب عليه الحج # ببذل غيره له الطاعة # 7118 - قال أصحابنا: الزمن المعسر لا يجب عليه الحج ببذل غيره له طاعة. # 7119 - وقال الشافعي: إذا قدر على من يطيعه إذا أمره، وجب عليه الحج. # 7120 - قالوا: ولا يعتبر البذل [وإنما يعتبر علمه أنه يطيعه] وإن لم يبذل. # 7121 - ويعتبر المطيع أن يكون واجدا للزاد والراحلة، وقد حج عن نفسه وهو ~~على صفة لو لم يحج، وجب عليه الحج، وأن يكون ثقة فيما يلتزمه، ومتى بذل له ~~المال فيه وجهان: # 7122 ms0776 - واختلفوا في الباذل هو الآخر فمنهم من قال: يختص الأولاد، ومنهم ~~من قال: الابن والأجنبي سواء. وللباذل أن يمتنع، وإذا أحرم لم يجز له ~~الامتناع. # 7123 - ولا يجزئ الحج حتى يأذن فيه، فإذ امتنع أحدهم من الإذن لم يقم ~~السلطان مقامه في الإذن في الصحيح من المذهب. PageV04P1629 # 7124 - ومنهم من قال: يقوم إذن السلطان مقام إذنه. # 7125 - لنا قوله تعالى {ولله على الناس حج للبيت من استطاع إليه سبيلا}. # 7126 - وقال عليه الصلاة والسلام: (الاستطاعة الزاد والراحلة)، ظاهر ~~الآية يقتضي تعلق الوجوب بذلك. # 7127 - فإن قيل: إن كان ممن يؤمر قيل له مستطيع، ألا ترى أن الإنسان ~~يقول: أنا أستطيع أن أبني دارا، يعني: أنه بيني مثلها. PageV04P1630 # 7128 - قلنا: إنا نقول ذلك إذا كان يأمر من يجب عليه أن يفعل، فأما إذا ~~قدر على أمر من لا يجب عليه العمل، قيل: إنه مستطيع للأمر لا للبناء. ~~وعندهم للآمر أن يرجع بما بذل ما لم يدخل في المأمور، وكيف يكون الآمر ~~مستطيعا للحج والمأمور لا يجب عليه فعله؛ ولأن ما كان الغالب أن الإنسان ~~يفعله بنفسه لا يقال: إنه مستطيع إلا أن يقدر على فعله. # 7129 - وما كان الغالب فيه الاستنابة، قيل: إنه مستطيع بمعنى أنه يقدر أن ~~يأمر به؛ ولأن البذل وجد ممن لا يلزمه أن يحج عنه، فلم يلزمه الحج، كما لو ~~بذل الضرورة؛ ولأنه معنى لا يملك به الزاد والراحلة فلا يجب فيه الحج على ~~الزمن كبذل المال قبل القبول، أو فلا يصير الزمن به مستطيعا؛ ولأنها عبادة ~~تجب بوجود المال، فلا يجب بالطاعة، كالعتق في الكفارة والزكاة. # 7130 - فإن قيل: بطل كالوضوء. # 7131 - قلنا: لا يجب بالطاعة، وكما يجب عليه طلب الماء من المستطيع، فإن ~~بذله وجب الوضوء بالبذل. # 7132 - فإن قيل: العتق وجب بملك الرقبة وبالبذل لا يصير مالكا. # 7133 - قلنا: وكذلك الزمن يلزمه الحج إذا وجد ما لا يحصل له ثوابه ~~بإنفاقه، وهذا المعنى لا يوجد إذا بذل للطاعة. # 7134 - فإن قيل: لا يجب عليه ms0777 أن يتسبب إلى تحصيل الرقبة ليعتقها بدلالة ~~أنه لا يلزمه أن يستوهب ويستدين. # 7135 - قلنا: ولا يلزمه أن يكتسب مالا يحج به، ويلزمه أن يتسبب إلى تحصيل ~~الرقبة إذا كان له مال بأن يبتاعها. # 7136 - قالوا: المكفر الفقير شرطه الصوم؛ فلو أوجبنا العتق بالبذل نقلناه ~~من فرض PageV04P1631 # إلى فرض. # 7137 - قلنا: إذا جاز أن ينقل بالبذل من حالة عدم الوجوب إلى الوجوب، ~~فأولى أن ينقل من الصوم إلى بذله؛ ولأنه معضوب معسر، فلم يلزمه حجة ~~الإسلام، كما لو لم يجد من يطيعه؛ ولأنها أحد العبادات الخمس، فلا يؤثر ~~فيها بذلك الطاعة كالصوم. # 7138 - فإن قيل: الصوم لا تصح النيابة فيه. # 7139 - قلنا: الزكاة تصح النيابة فيها، ولا تجب بالبذل، والحج عندنا لا ~~تصح النيابة فيه فلا فرق بينهما. # 7140 - فإن قيل: الصوم لا يجب بوجود مال بسبب يدفعه إلى من يفعله عنه. # 7141 - قلنا: فالحج يجب بوجود مال يستعين به على من يحج، فيحصل له ثواب ~~ذلك المال، وهذا المعنى لا توجد في الطاعة. # 7142 - احتجوا: بحديث الخثعمية أنها قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~(إن فريضة الله على عبادة الحج، أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع الثبوت على ~~الراحلة أفأحج عنه)؟، فذكرت الطاعة، ففرض الحج يدل أن الوجوب تعلق بالبذل. # 7143 - والجواب: أن الخثعمية ذكرت فرضا يسند لها، فالظاهر: أنه فرض تعلق ~~بالأمر الظاهر في الشرع، وهو وجود المال، وبذل الفعل حصل بعد ذلك، فلم يكن ~~فيه دليل؛ ولأن الخثعمية لم تعلم أن النيابة في الحج تجوز، فكيف تعلم أن ~~بذل النيابة يجب الحج؟. # 7144 - ولا يقال: إن الأصل: عدم المال؛ لأن الأصل أن وجوب الحج يتعلق ~~بالمال، وهذا هو الأمر الظاهر فحمل أمرها - عليه الصلاة والسلام - عليه ~~ولأنا لا PageV04P1632 # نعلم بذل الطاعة منها فيما سبق، وكيف نحمل الأمر على أن الوجوب تعلق ~~بذلك، وأقل الأحوال أن يكون الأمر محتملا، ويجوز أن يكون الفريضة أدركته ~~بالمال، ويجوز أن يكون بالطاعة فلا يصح التعلق به مع الاحتمال. # 7145 - فإن قيل: ms0778 قوله (حجي عن أبيك) يقتضي الوجوب عليها بالبذل. # 7146 - قلنا: فهي مخيرة عندكم وإن بذلت. فكيف نحمل الأمر على الوجوب؟ ~~ولأنها سألت عن جواز الأداء، فبين لها ما سألت عنه، ولو بدا لم يسأل عن مال ~~الأب، وعن أمره لها بالحج. # 7147 - قالوا: إذا كان له مال وجب الحج؛ لأنه يحصل به من يحج عنه، فإذا ~~حصلت الطاعة حصل المبتغى بالمال فوجب الحج، ألا ترى: أن الصحيح يجب عليه ~~الحج بوجود المال، فإذا حصل بمكة لم يحتج إليه؛ لأنه حصل له ما يطلب به. # 7148 - قالوا: ولأن وجود الطاعة أبلغ من وجود المال وأبلغ من وجود ثمنه، ~~ووجود الرقبة أبلغ من ثمنها، فإذا وجب الحج بالمال صار طاعة. # 7149 - وإن قلنا: لا نسلم أنه يحصل بالطاعة ما يبتغي بالمال؛ لأن هذه ~~عبادة مالية عندنا، فإذا بذل له المال حصل له ثوابه، وإذا لم يحصل لم يوجد ~~ذلك، فلم نسلم لهم أن المطلوب بالمال يحصل بالطاعة؛ ولأن بملك المال يحصل ~~من يجب عليه النيابة، وبالطاعة يحصل له من يجوز له النيابة، وهو بالخيار إن ~~شاء وفى بها، وإن شاء انتفع، فكيف يقال: حصل له بأحد الأمرين ما يحصل ~~بالآخر؟ فأما المال والرقبة فالفرض يتعلق بهما، فوجودهما أبلغ من وجود ~~ثمنهما، والفرض ههنا عنده هو دفع المال ليحصل الثواب بإنفاقه في سفر الحج، ~~وبالطاعة لا يحصل هذا، فكيف تكون الطاعة أبلغ من المال؟ ولأن الصحيح يجب ~~عليه الحج، ولم يكن وجود ذلك كوجود الزاد والراحلة، كذلك ههنا. PageV04P1633 # 7150 - قالوا: عبادة يجب بإفسادها الكفارة، فجاز أن يجب على المعضوب ~~المعسر كالصوم. # 7151 - قلنا: نقلب فنقول: فوجود المطيع لا يوجبها عليه ليس له تأثير في ~~أداء الصوم، والصحيح والمعضوب سواء، ولما كان العضب يمنع من وجوب الحج مع ~~الفقير لم تؤثر الطاعة إيجابه كما تؤثر في الإيجاب على الشيخ الهرم الفقير. # * ... * ... * PageV04P1634 ### || AUTO مسألة 409 # إذا كان المريض لا يقدر على أداء الحج # فأحج عن نفسه جاز # 7152 - قال أصحابنا: إذا كان المريض لا يقدر ms0779 على أداء الحج فأحج عن نفسه ~~جاز، فإن صح لزمه الأداء بنفسه، وإن مات على حالة العجز أجزأه. # 7153 - وقال الشافعي إن كان المرض يرجى زواله لم يجز أن يحج عن نفسه، فإن ~~خالف وأحج ثم مات على تلك الحال ففيه قولان، الصحيح أنه لا يجزيه، وقال في ~~قول آخر: إنه يجزيه. # 7154 - لنا: أنه غير قادر على أداء الحج بنفسه، فإذا أحج جاز، كالمرض ~~الذي لا يرجى برؤه؛ ولأن ما أشبه المرض في تغير صفة وجوبه استوى فيه المرض ~~الذي يرجى زواله والذي لا يرجى كالصلاة؛ ولأنه عجز يجوز أن يزول، ويجوز أن ~~لا يزول فصار كالعضب؛ ولأنه أحج عن نفسه لعجزه أن يحج بنفسه، فإذا مات على ~~حال العجز من غير برء أجزأه كالمعضوب. # 7155 - احتجوا: بأنه غير ميئوس، من الحج بنفسه، فلا يجوز أن يحج عنه PageV04P1635 # غيره كالصحيح. # 7156 - ومن وجب عليه الحج فلم يحج حتى هلك ماله، قلنا: الصحيح لزمه الحج ~~بنفسه فلم يجز له أن يستنيب في أدائه، والمريض لا يلزمه الحج بنفسه، فأما ~~من هلك ماله بعد وجوب الحج وهو صحيح البدن؛ فالفرض متعلق ببدنه فلا يجوز، ~~وهي مسألتنا. # 7157 - وقاسوا على المحبوس وهو غير مسلم؛ لأنه إن أحج عن نفسه جاز. # * * * PageV04P1636 ### || AUTO مسألة 410 # إذا حج المعضوب عن نفسه أو الصحيح # حجة نافلة أو أوصى بذلك جاز # 7158 - قال أصحابنا: إذا حج المعضوب عن نفسه، أو الصحيح حجة نافلة، أو ~~أوصى بذلك جاز، ولزم الوصي إخراج ما أوصى به. # 7159 - وقال الشافعي: لا يجوز للصحيح أن يستنيب في حجة التطوع قولا ~~واحدا، وأما المعضوب والميت فيه قولان. # 7160 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة)، ولم ~~يفصل؛ ولأنها عبادة تجوز النيابة في فرضها، فجاز في نفلها بكل حال كالصدقة ~~والعتق. # 7161 - فإن قيل: المعنى فيه أن النيابة تجوز فيه مع القدرة. # 7162 - قلنا: حكم الحج في حق العاجز في جواز النيابة كحكم الجواز في حق ~~القادر؛ ولأنها حجة ms0780 لا يلزمه فعلها بنفسه، فجاز أن يستنيب فيها كالفرض في ~~حق PageV04P1637 # المعضوب؛ ولأنه أحد نوعي الحج، فجاز النيابة فيه كالفرض؛ ولأنها عبادة ~~يلزمه إخراج فرضها بعد الموت فجاز [أداء نفلها] بالوصية كالصدقات. # 7163 - احتجوا: بأن الحج عبادة بدنية، وإنما جازت النيابة فيها للحاجة، ~~بدلالة أن الصحيح لا يستنيب فيها، ولا حاجة إلى الاستنابة في التطوع، فلم ~~يجز النيابة فيه. # 7164 - والجواب: أن النيابة إنما جازت/ لأن فعلها بنفسه غير واجب، فجاز ~~أن ينتقل إلى المال، وهذا المعنى موجود في النفل؛ ولأنا لا نسلم أنه لا ~~حاجة إلى النفل؛ لأن الإنسان به حاجة إلى فعل الطاعات عنه بعد موته، كما أن ~~به حاجة إلى إسقاط الفرض؛ ولأن ما قالوه ينكر بصلاة النافلة قائما، ومع هذا ~~إذا فعلها جاز. # 7165 - قالوا: لم ييأس من قضاء الحج بنفسه، فلم يجز أن يحج عن غيره، ~~[وحجة للتطوع]، كالصحيح في الواجب. # 7166 - قلنا: هناك يجب [أن يحج بنفسه] فلم يجز أن يحج عنه غيره، وحجة ~~التطوع لا يلزمه بنفسه، فصارت كفرض المعضوب والميت. # * ... * ... * PageV04P1638 ### || AUTO مسألة 411 # لا يجب الحج على الأعمى بنفسه # 7167 - قال أبو حنيفة: لا يجب الحج على الأعمى بنفسه، وروى الحسن عنه: ~~أنه يجب عليه إذا وجد قائدا. # 7168 - وهو قول أبي يوسف، ومحمد، والشافعي. # 7169 - لنا: أن كل من لا يلزمه أداء الحج بنفسه لوجود الزاد والراحلة ~~بحال لا يلزمه وإن وجد غيرهما، كالزمن، ولا يلزم المرأة؛ لأن الحج يلزمها، ~~بوجود الزاد، والراحلة بمكة من غير محرم. # 7170 - ولأنه لا يتوصل إلى أداء الحج بنفسه بوجود الزاد والراحلة إلا ~~بثالث، كالزمن. # 7171 - ولأنها عبادة [لا تجب على المعضوب بنفسه، فلا تجب على الأعمى ~~بنفسه كالجهاد، وعكسه الصلاة، ولا يلزمه الهجرة؛ ولأنها] لا تجب على ~~المعضوب والأعمى. # 7172 - فإن قيل: المقصود بالجهاد القتال، وهذا المعنى لا يوجد من الأعمى. # 7173 - قلنا: والمقصود من الحج أداء المناسك، وهذا لا يوجد من الأعمى إلا ~~بمشقة؛ ولأن القتال قد يجب بحضوره على من لا يقاتل، ms0781 للقيام بمنفعة ~~المقاتلين PageV04P1639 # كالنساء ومع ذلك لا يجب على الأعمى. ولأنه عضو يلحقه لفقده مشقة في أداء ~~الحج زائدة على المعتاد كعقد الرجلين. # 7174 - احتجوا: بقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا}. # 7175 - قال ابن عمر: قام رجل فقال: ما السبيل، قال: الزاد والراحلة، ولم يفصل. # 7176 - والجواب: أن الأعمى لم يدخل في هذه الجملة، بدلالة: أن استطاعته ~~لا تكون لوجود الزاد والراحلة حتى يجد قائدا، فدل أن الآية لم تتناوله. # 7177 - قالوا: كل من لا يلحقه مشقة غير محتملة في الكون على الراحلة، جاز ~~أن يلزمه الحج بنفسه كالبصير. # 7178 - قلنا: لا نسلم هذا، فإنه يلحقه مشقة زائدة على المعتاد في الركوب ~~والنزول والانتقال، والمعنى في البصير: أن الحج يجب عليه لوجود الزاد ~~والراحلة، ولما لم يجب على الأعمى الحج بوجود الزاد والراحلة بحال، لم يجب ~~عليه بوجود ثالث أيضا. # 7179 - قالوا: الأعمى لم يفقد أكثر من هداية الطريق فصار كالصحيح الضال. # 7180 - قلنا: الضال يباشر أداء المناسك بنفسه والأعمى لا يتمكن من مباشرة ~~أدائها بنفسه، فصار كالزمن. # 7181 - قالوا: عبادة يجب في إفسادها الكفارة، فوجب أن يجب على الأعمى ~~كالصيام. # 7182 - قلنا: لا يفتقر في أدائه إلى شرط يخالف شرط الصحيح فتساويا، ولما ~~لم يجب الحج على الأعمى بالشرط الذي يجب على البصير بحال لم يجب عليه بنفسه ~~كالزمن. # * ... * ... * PageV04P1640 ### || AUTO مسألة 412 # الحج يسقط بالموت # 7183 - قال أصحابنا: الحج يسقط بالموت، وإن أوصى به لزم الورثة إخراجه من ~~الثلث، وإن لم يوص به لم يلزمهم. # 7184 - وقال الشافعي: يجب عليهم إخراج حجة من الميقات، أوصى بها أو لم يوص. # 7185 - لنا قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} وهذا يمنع سقوط فرض ~~عبادة بغير فعله ولا أمره. # 7176 - يدل عليه: ما روى في حديث أبي أمامة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (من مات ولم يحج حجة الإسلام لم تمنعه حاجة ظاهرة، أو مرض حابس ~~أو سلطان جائر، فليمت على حاله إن ms0782 شاء يهوديا أو نصرانيا)، ولو كان الفرض ~~يسقط عنه بعد موته ويستدرك هذا التفريط له، لم يستحق هذا الوعيد؛ ولأن ~~تشبيهه باليهودي يمنع من صحة أداء الحج عنه؛ لأن الكفر يمنع الأداء. PageV04P1641 # 7187 - وروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا مات المرء المسلم ~~انقطع عمله إلا من ثلاث)، ولم يذكر الحج؛ ولأن أداء الحج عنه بغير أمره لا ~~يسقط ما لزمه كحال حياته؛ ولأن من لا يجوز له النيابة في الحج حال الحياة ~~بغير أمره لا يجوز له أن يؤديه بعده بغير إذنه كالأجنبي، وعكسه أداء الدين؛ ~~ولأن كل عبادة وجبت عليه قبل موته لا يلزم الغير أداؤها عنه بعد موته ~~كالصلاة والصوم، ولا يلزم المعسر؛ لأنه يسقط بالموت في إحدى الروايتين، ~~وعلى الرواية الأخرى وجوبه. # 7188 - ألا ترى: أنه يجب ولا يتعبد ولا يلزم إذا استشهد جنبا؛ لأن الغسل ~~لا يفعل عنه، لكن وجبت الصلاة عليه، ومن شرطها طهارته. # 7189 - فإن قيل: المعنى في الصلاة: أن النيابة لا تصح فيها حال الحياة. # 7190 - قلنا: والنيابة في الحج بغير أمر المحجوج عنه لا تصح في حال ~~الحياة، [ولأن النيابة تصح في مال المكاتبة في حال الحياة]، وإن كان يسقط ~~بالموت عنهم. # 7191 - فإن قيل: المعنى في الصلاة: أنه لو أوصى بها لم تصح. # 7192 - قلنا: لا نسلم بصحة أن يوصي بالصلاة ويطعم وليه عنه لكل صلاة ~~مسكينا. ولأنها عبادة بدنية بعتبر في وجوبها المال، فسقطت بالموت كالجهاد. # 7193 - فإن قيل: الجهاد لا تصح النيابة فيه. # 7194 - قلنا: لا فرق بينه وبين الحج؛ لأن من لا يقدر على الجهاد بنفسه لا ~~يلزمه بجهة النيابة، أن يجهز بماله، كما لا يلزم المعضوب الإنفاق على من يحج. # 7195 - فإن قيل: [لو بقى] وجوب الجهاد بعد الموت، وجب بذل المال لكف ~~عادية المشركين، فإن كانت شوكتهم باقية فعلة الوجوب باقية لم تزل، فلما سقط ~~الوجوب علم أن المسقط له هو الموت؛ ولأنه حج عنه بغير أمره فلم يقع عن حجة ~~الإسلام، كما ms0783 لو لم يوص فيحج عنه وليه؛ ولأنها أحد أركان الشريعة فلا يفعل ~~عنه PageV04P1642 # بعد موته كالصوم والصلاة. # ولأن الحج عبادة بدنية، وإنما يحتاج إلى المال ليتوصل به إلى عمل البر، ~~وهذا المعنى قد سقط بالموت، وإنما يجب عند مخالفنا عبادة مالية، وهذا عين ~~الواجب الأول فقد ثبت سقوط الحج - الذي كان واجبا عليه - بموته باتفاق. # 7196 - احتجوا: بحديث الخثعمية ولا دليل فيه؛ لأنه يقتضي جواز الأداء ~~عنه، وعندنا إذا حج الوارث كان الحج عنه ووصل ثوابه إلى الميت والكلام في ~~الوجوب. # 7197 - فإن قيل: قوله: (حجي عن أبيك) أمر فيفيد الوجوب. # 7198 - قلنا: لو أراد الوجوب لسأل عن أمره إن كان حيا، وعن تركته إن كان ~~ميتا، فكيف يكون على الوجوب وليس على الوارث أن يحج بنفسه؟ # 7199 - قالوا: شبه - عليه الصلاة والسلام - ذلك بالدين، فقال: أرأيت لو ~~كان عليه دين فقضيته). # 7200 - قالوا: ومعلوم أن منفعة الدين براءة الذمة منه، وزوال الإثم سقوطه. # 7201 - قلنا: الشبه لا يقتضي تساوي الشيئين [من كل وجه، والحج عنه يشبه ~~الدين من حيث الانتفاع بأدائه، ألا ترى أنها قالت: (وهل ينفعه ذلك؟ فقال: ~~نعم) كما لو كان عليه دين، فهذا يقتضي التساوي في انتفاع الميت، وليس يقتضي ~~التساوي] في كيفية الانتفاع. # 7202 - احتجوا: بحديث ابن عباس - رضي الله عنه -: (أن امرأة سألته أن ~~يسأل لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أمها ماتت ولم تحج، أيجزئ أن ~~تحج عنها؟ فقال عليه الصلاة والسلام: لو كان على أمها دين فقضته، أما كان ~~يجزئ، فلتحج عن أمها). # 7203 - قالوا: والمسألة وقعت عن الجواز، فجوز لها ولم يسأل هل قضت أم لا، PageV04P1643 # وشبهه بالدين وأمرها بالفعل. # 7204 - قلنا: قوله: إن أمي ماتت ولم تحج أفيجزئ أن أحج عنها، يقتضي جواز ~~حجها عنها، ولم يقل: هل يجوز عن حجة الإسلام، والجواز مسلم، لكنه عما وجب ~~لها غير مسلم، فأما تشبيهه بالدين وأمرها بالحج فقد أجبنا عنه. # 7205 - قالوا: روي في حديث ابن عباس: (أن رجلا أتى ms0784 النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: إن أختي نذرت أن تحج، وأنها ماتت ولم تحج، فقال: لو كان على ~~أختك دين أكنت قاضيه، قال: نعم، قال: فاقض دين الله، فهو أحق بالقضاء). # 7206 - قالوا: فأمر بالقضاء، والأمر يدل على الوجوب، وشبهه بالدين الذي ~~يجب قضاؤه. # 7207 - وقوله: فهو يدل على أنه مقدم في القضاء على الدين. # 7208 - قلنا: الوجوب عندهم لا يكون إلا في تركة، ولم يسأل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن تركته، فعلم أنه أراد الجواز وشبهه بالدين في الجواز؛ ~~لأن الشبه لا يقتضي الاشتراك من كل الصفات. # 7209 - وقوله: فالله أحق [أن تقضوه معناه: الله] أحق بقبول ما تقضونه ~~لعفوه وكرمه، ألا ترى: أنه إذا لم يعلم أن الميت ترك مالا، فليس الدين أولى ~~من الحج، ولا الحج أولى من الدين، بل الدين أولى بالقضاء؛ لأن الآدمي اشح ~~بحقوقه واحوج إليها، والله تعالى غني عنها مأمول العفو عن التفريط فيها. # 7210 - قالوا من طريق المعنى: حق يدخله النيابة استقر عليه في حال حياته، ~~[فوجب أن] لا يسقط عنه بوفاته كالدين. PageV04P1644 # 7211 - قلنا: قولكم: استقر عليه ويدخله النيابة غير مسلم؛ لأن الحج عندنا ~~يقع عن فاعله، والحكم لا يصح؛ لأن الحق الذي استقر عليه كان حق بدنه، فسقط ~~ذلك بالموت بالإجماع. # 7212 - ثم المعنى في الدين: أنه يجب لحق الآدمي فاجتمع حقان: أحدهما: وجب ~~على وجه المعاوضة، والآخر وجب بغير المعاوضة، فكان تقديم ما وجب بالمعاوضه ~~أولى؛ فالحج يجب لحق الله تعالى، فإذا اجتمع في المال مع حق الوارث قدم حق ~~الوارث؛ لأن حق لله تعالى وحق الآدمي إذا تعلقا بعين واحدة قدم حق الآدمي، ~~لافتقاره إلى حقه، كالقتل قصاصا، ورد ما في حق شخص واحد فقطع اليد في ~~السرقة والقصاص؛ ولأن الدين يبقى على الوجه الذي وجب فلم يؤثر الموت فيه، ~~والحج لو أبقيناه بقى على غير الوجه الذي وجب، ألا ترى أنه وجب عبادة بدنية ~~فصارت عبادة مالية، فلما تغير عما وجب عليه بالموت وجب أن ms0785 يسقط؛ ولأن الدين ~~في حال الحياة يليه عنه غيره بإذنه، كالوكيل والضامن والمحال عليه وبغيره ~~أمره كالمتبرع ويسقط عنه، فجاز بعد الموت أيضا، كذلك الحج لا يجوز أن يؤدى ~~عنه في حال الحياة بغير إذنه، ولا يؤديه الكفيل والوكيل والمحال عليه، ~~وكذلك بعد الموت لا يؤديه الوارث بغير أمره. # 7213 - قالوا: حق واجب تصح الوصية به، فوجب أن لا يسقط قضاؤه بموته، أصله ~~دين الآدمي. # 7214 - قلنا: الحق الواجب لا تصح الوصية به، وإنما يوصي بأن يفعل ما كان ~~لا يسقط الفرض في حال الحياة، وكيف يقال: تصح الوصية به؟ # 7215 - وقولهم: لا يسقط قضاؤه بموته، لا يصح لأن قضاء الواجب يسقط بالموت ~~بالإجماع، ألا ترى: أن قضاء الواجب كان أن يفعله بنفسه، وقد تعذر ذلك؟ ~~والمعنى في الدين ما قلناه. # 7216 - قالوا: القادر على الحج لا يجوز النيابة عنه بأمره ولا يغير أمره؛ ~~لأنه قادر على الفعل والأمر، والعاجز عن فعله بردته إذا قدر على الأمر، لا ~~يجوز أن يحج عنه PageV04P1645 # بغير أمره؛ لأنه قادر على الأمر غير قادر على الفعل، والميت عاجز عن ~~الأمر والفعل، فجازت النيابة عنه بغير أمره. # 7217 - قلنا: يبطل هذا بالجهاد؛ لأنه يفعله بنفسه إن قدر ويحرض الشخص إن ~~عجز، وإذا مات تعذر الأمر والفعل، ثم لم يجب واحد من الأمرين. ولأن القادر ~~على الأمر العاجز عن الفعل لا يسقط العبادة عنه؛ لأن سعيه فيها ممكن، ~~والفوت يحصل للإنسان بسعيه، فإذ عجز عن الأمر فلا سعي له، فلم يجز أن يؤدي ~~العبادة عنه، كما لا يؤدي الحج عن المجنون وإن عجز عن الأمر به بعد وجوبه عليه. # 7218 - قالوا: كل مسلم لابد من أن يقدم على فعل الحج بنفسه إن قدر وبغيره ~~إن عجز، فإذا أدى عنه بعد موته فكأنه أمر به. # 7219 - قلنا: قد يعتقد المسلم أن لا يحج أبدا مع وجوب الحج، فلا بأس به ~~اعتمادا على عفو الله ولا يخرج بذلك من الإسلام. ثم لو صح ما قالوا لوجب ~~إذا عجز ms0786 عنه أجنبي أن يجوز لأنه ينوي أن يحج عن نفسه من ينوب وليس يختص ذلك ~~بوارثه، وكان يجب أن يكون نيابة الأجنبي كأنها وقعت بإذنه. # * ... * ... * PageV04P1646 ### || AUTO مسألة 413 # إذا كان البحر بينه وبين مكة # والغالب عليه السلامة فعليه الحج # 7220 - قال أصحابنا: إذا كان البحر بينه وبين مكة، والغالب عليه السلامة ~~فعليه الحج. # 7221 - وقال الشافعي: كلاما محتملا اختلف أصحابه في تأويله، فمنهم من ~~قال: إذا كان الغالب السلامة وجب، وإلا لم يجب، ومنهم من قال: إذا كان ~~الغالب السلامة فعلة قولين. # 7222 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر، ~~أو غاز). # 7223 - ولأنه طريق الغالب عليه السلامة فصار كالبر؛ ولأنه طريق يجوز ~~سلوكه للتجارة، فوجب سلوكه للحج كالبر. # 7224 - ولأنه أحد الركبين فجاز وجوب الحج بالقدرة عليه كالإبل. # 7225 - احتجوا: بأن الغالب على البحر الخطر؛ لأنه لا يخلو من هبوب PageV04P1647 # الريح والعوارض. # 7226 - قلنا: إنما يشترط في الوجوب أن يغلب السلامة، وما يعرض غير غالب ~~لا يعتد به، كالبر. # 7227 - قالوا: عوارض البر من جهة الآدمي ممكن دفعها، وأعراض البحر من جهة ~~الله تعالى، ولهذا قال الله تعالى، {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين} الآية. # 7228 - قلنا: قد يتفق في البر عوارض من جهة الله، كالعطش والحر والبرد ~~والسموم. # * ... * ... * PageV04P1648 ### || AUTO مسألة 414 # الحاج إذا حج عن غيره يقع الحج عن نفسه # 7229 - قال محمد: الحاج إذا حج عن غيره يقع الحج عن نفسه، ويلحق المحجوج ~~عنه أجر النفة، وهو ظاهر الأصل، والصحيح أن يقع عن المحجوج عنه. # 7230 - وهو قول الشافعي. # 7231 - والدليل على الطريقة الأولى: أن الحاج يلزمه أداء موجب التحريم، ~~فكانت الحجة له، كالصرورة إذا حج عن غيره. # 7232 - [فإن قيل: يلزمه بالأمر، وإن كان الحج عن غيره]، كما يلزم الذباح ~~أن يذبح وإن كان الهدي عن غيره. # 7233 - قلنا: هناك ما وجب عليه أن يفعل ذلك بنفسه، وإنما خير، والنائب ~~فعل ما وجب، وها هنا الوجوب تعلق في الأصل بفعله، ms0787 فإذا فعل غيره لم يكن ~~فاعلا لما وجب وإنما سقط الواجب بفعله. ولأن هذا الدخول لو فعله للصرورة ~~وقع الحج عنه، فإذا فعله من حج عن نفسه وقع عنه كالدخول بنية مطلقة. PageV04P1649 # 7234 - ولأنها عبادة لو أداها العبد عن غيره وقعت عن نفسه، كذلك الخبر؛ ~~أصله: الجهاد وعكسه الزكاة. # 7235 - ولأن الكفارات بالطيب وارتكاب المحظورات تجب في ماله فكان الحج ~~واقعا عن نفسه، كالحاج عن نفسه. # 7236 - فإن قيل: إنما وجبت عليه؛ لأنها وجبيت بجنايته، ولهذا نقول إن دم ~~الإحصار يجب في مال المحجوج عنه؛ لأنه لا جناية للتائب فيه. # 7237 - قلنا: لو لم يكن الإحرام عنه لا يلزمه الكفارة وإن كان جانيا، ~~كالحلال إذا طيب محرما لم يلزمه الكفارة؛ ولأن من يلزمه القضاء بإفساد ~~الإحرام، فكذلك وجب أن يقع الإحرام عنه كالعبد. # 7238 - فإن قيل: إذا أفسد بينا إن أراد الإحرام وقع عنه؛ لأنه لم يأمره ~~بإحرام فاسد، فهو كالوكيل إذا خالف لزم العقد. # 7239 - قلنا الإحرام في الابتداء وقع بغير مخالفة، فوقع عن المحجوج عنه ~~عندكم، فلا ينقلب فيصير عن غيره، وإن خالف. وأما المشتري فإنه ينتقل إلى ~~الوكيل ثم ينتقل إلى الموكل بالأمر، فإذا خالف يقر على ما يوجبه العقد. ~~وعندكم الإحرام وقع عن المحجوج عنه فلا ينقلب مخالفة عقد الإحرام كما لا ~~يتعين مخالفة العقد بعد انعقاده. # 7240 - ولأن البيع يلزم الوكيل متى خالف العقد. فأما المخالفة بعد ~~الإحرام فلا تغيره عما وقع عليه. # 7241 - احتجوا: بالأخبار التي فيها الأمر بالحج عن المعين، ولا دلالة فيها. # 7242 - لأنه - عليه الصلاة والسلام - أمر بالحج عنه؛ فالحج في الحقيقة ~~فعل الحاج وإنما يكون عنه بمعنى أن ثوابه يلحقه، وعندنا يلحقه الثواب ~~وأفعال الحاج عن غيره، فكما يلحقه ثواب الجهاد بدفع المال إلى الشخص وإن ~~كان الجهاد له، وأمره عليه الصلاة والسلام بالقضاء عنه أمر بإسقاط ما لزمه. # 7243 - واللازم عندنا مع العجز أن يأمر بالفعل فيحصل له ثواب الأمر إذا ~~تحصل PageV04P1650 # ذلك بقصد وارثه، وما صح فيه الاستنابة ms0788 [صح فيه النيابة؛ أصله القضاء. # 7244 - قالوا: وما صح فيه الاستنابة]، فإذا فعله المستناب وقع عن ~~المستنيب أصله: ما ذكر. # 7245 - والجواب: أن هذا بعد تسليم المسألة منا في الوصف؛ لأنا إذا قلنا: ~~لم تصح النيابة: قلنا: لا تصح الاستنابة فكيف طلبوا أنا نقول: جازت ~~الاستنابة، ولم تجز النيابة؟ وإنما يجوز عندنا أن يأمره بالحج بمال يدفعه ~~إليه، فيكون مستنيبا، له في الإنفاق في أداء الحج الذي يقع عن الحاج، ويعود ~~إلى المحجوج عنه ثواب الأمر والمال، كما يقول في القاعد يقدر إذا جهز ~~الشخص، فإذا الاستنابة لا نسلم إلا على هذا التفسير. ثم المعنى في الأصل: ~~أن صفات المؤدى غير معتبرة؛ ألا ترى: يجوز أن يستناب في تفرقة الزكاة من ~~ليس من أهلها، كالعبد، والكافر، والمكاتب؛ فدل أنها تقع عن غيره، والحج ~~يعتبر فيه صفات المؤدى؛ فعلم أن الحج يقع عنه، فوجب أن يقع على المنوي كما ~~لو حج عن نفسه. # 7246 - قلنا: لو لم ينو عنه لم يستحق، وإنما ينصرف إليه الثواب بالنية ~~عنه، لتكون النفقة من ماله، ومتىى لو ينو عنه وقع مطلق الحج عن الفاعل بكل ~~وجه، فضمن النفقة، ولا يجوز أن يستحق الدافع ثوابها مع وجوب عوضها. # 7247 - قالوا: إذا أمرتموه بأن ينوي عن غيره ويلبي عن غيره والحج عنه، ~~كان ذلك أمرا بالكذب عن غيره ضرورة. # 7248 - قلنا: ليس بكذب؛ لأنه ينوي عنه ويلبي عنه ليستحق ثواب ما بذل من ~~المال، فأما أن يقع الحج عنه فمحال أن يكون فعل الإنسان فعل غيره، وإنما ~~يستحق ثوابه عندهم، وعندنا يستحق ثواب النفقة التي يتوصل بها كما جاز عندهم ~~أن يلبي عن PageV04P1651 # غيره، والأفعال أفعاله كذلك، يلبي عن غيره وإن كان أحكام الأفعال له. # 7249 - فإن قيل: لو وقعت الحجة عن الحاج سقط بها فرضه. # 7250 - قلنا: الفرض لا يسقط عندنا إلا بنية/ معينة، أو بنية مطلقة، ولم ~~يوجد أحد الأمرين. # * ... * ... * PageV04P1652 ### || AUTO مسألة 415 # يجوز حج الصرورة عن غيره ومن حج أولا # 7251 - قال أصحابنا: يجوز ms0789 حج الصرورة عن غيره، ومن حج أولا. # 7252 - وقال الشافعي: من عليه فرض الحج أو ندر الحج لا يجوز حجه عن غيره. # 7253 - لنا: ما روي عن أبي رزين قال: قلت يا رسول الله إن أبي شيخ كبير ~~لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن قال: (حج عن رأيك واعتمر). # 7254 - وروي عن عبد الله بن الزبير قال: (جاء رجل من خثعم إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أبي أدرك الإسلام وهو شيخ كبير، لا يستطيع ~~ركوب الرحل، والحج مكتوب عليه، أفأحج عنه؟ قال: وأنت أكبر ولده؟ قال نعم، ~~قال [لو كان PageV04P1653 # على أبيك دين فقضيته عنه أكان يجزئ؟ قال نعم، قال]: فحج عنه. # 7255 - ويدل عليه حديث الخثعمية، رواه الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي رافع، عن ~~علي، ورواه مالك عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس، أنه ~~قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءته ~~امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت يا رسول الله ~~إن فريضة الله على عبادة الحج، أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على ~~الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم (وذلك في حجة الوداع). # 7256 - ووجه الدليل من هذه الأخبار: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أجاز الحج عن الغير. # 7257 - والثاني أنه شبه جواز الحج عن الغير بقضاء الدين، ثم لا فرق أن ~~يكون قاضي الدين عن غيره قضى الدين عن نفسه أو لم يقض. # 7258 - فإن قيل: الحثعمية لقيت النبي - صلى الله عليه وسلم - منصرفة من ~~المزدلفة، والظاهر: أن من حج هناك فقد حج؛ ولأنها كانت محرمة بدلالة: أنه ~~لوى عنق الفضل [حتى لا ينظر إليها، ولولا ذلك لأمرها بتغطية وجهها ولم يلو ~~عنق الفضل]. # 7259 ms0790 - والجواب: أن العرب تحضر المزدلفة للحج وتحضر لغيره؛ لأن ذلك ~~الموضع مساكنها ومياهها، فليس الظاهر ممن كان منهم هناك أنه حج. # 7260 - وأما كشف الوجه: فقد يكون لإحرام الحج وقد يكون لإحرام العمرة، ~~وثد يكون لغير إحرام، ولم يأمرها بتغطية الوجه؛ لأنه لم يكن معها ما تغطي ~~به وجهها، ألا ترى أنها لو كانت كشفت وجهها للإحرام لأمرها أن تسدل الثوب ~~على وجهها للإحرام وتجافيه كما كانت عائشة رضي الله عنها تفعل. PageV04P1654 # 7261 - ولأنه لم يأمرها بتغطية وجهها لأنه ينظر إلى عينها، ولوى وجهه حتى ~~لا ينظر إلى شيء منها؛ ولأنها نظرت إليه ونظر إليها، فإذا لوى عنقه انقطعت ~~الفتنة عنهما، وإذا سترت وجهها نظرت إليه فلوى عنقه حتى يأمن النظر من ~~الجهتين، ثم لو ثبت أنها حجت عن نفسها جاز أن يكون عليها حجة منذورة، ولا ~~يجوز أن تحج عن أبيها ولم يسألها عن ذلك، ثم لم يشهد قضاء الدين، فوجب ~~اعتبار ذلك لعموم جزاء قضاء الدين وإن كان السبب خاصا. # 7262 - فإن قيل: شبه قضاء الحج عن أبيها بقضاء الدين، فوجب أن يثبت هذا ~~حتى يشبه الدين. # 7263 - قلنا: أمرنا بالحج أمرا عاما، فعموم الحج يقتضي: أنه في كل أحواله ~~يشبه الدين. # 7264 - فإن قالوا: لم يثبت أن هذا قضاء الحج. # 7265 - قلنا: ثبت لعموم اللفظ، ومن جهة المعنى أن ما صحت النيابة فيه إذا ~~سقط فرضه بنفسه صحيت النيابة وإن بقى عليه، كالزكاة وذبح الهدايا وعكسه ~~الصلاة. # 7266 - ولأن من يصح إحرامه، عن نفسه يصح إحرامه عن غيره؛ أصله: من حج نفسه. # 7267 - ولأنه مسلم مكلف أحرم عن غيره بأمره فصح إحرامه، أصله ما ذكرناه. # 7268 - ولأن ما جاز للحر النيابة فيه عن غيره، جاز للعبد النيابة فيه، ~~أصله ما ذكرناه وأداء الزكاة. # 7269 - فإن قيل: المعنى في الزكاة: أن النيابة تصح فيها مع القدرة على PageV04P1655 # أدائها، فلهذا لم يعتبر في أدائها صفة المؤدى عنه، وليس كذلك في مسألتنا؛ ~~لأنه لا يجوز النيابة في أدائها مع القدرة ms0791 على فعلها؛ فجاز أن يعتبر صفات ~~المؤدي. # 7270 - قلنا: لا فرق لنفيها؛ لأن النيابة تصح عندنا في الحج مع القدرة، ~~إلا أن الإحرام ينعقد فعلا، فقد تساويا في جواز النيابة فيهما مع القدرة، ~~وإن اختلفا في صفة ما يؤديه بالنيابة، وإنما افترقا لأن الزكاة عبادة ~~مالية، فالنيابة فيها مع العجز والقدرة على وجه واحد، وأما فرض الحج: فهو ~~مع القدرة عبادة بدنية، وعندنا النيابة مالية، فلم يجز فيها، فإذا عجز صارت ~~العبادة مالية، فجازت النيابة فيها، كالزكاة. # 7271 - فإن قيل: لما جازت النيابة في أداء الزكاة إذا بقى عليه بعض ~~فرضها، جاز مع بقاء جميعه، ولما لم تجز النيابة [في الحج] إذا بقى عليه بعض ~~فرضه جاز وهو الطواف كذلك إذا بقى كله. # 7272 - قلنا: لو أحرم عن العبد بالحج وعليه طواف الزيارة عن نفسه انعقد ~~إحرامه فلسنا نسلم هذا. # 7273 - فإن قلنا: تجوز النيابة في الزكاة مع بقاء ذلك النقص عليه. # 7274 - قلنا: وكذلك الحج، فإن الصرورة ينعقد إحرامه عن غيره وعليه جميع ~~الحج وأبعاضه، والطواف واجب عليه كجميع الأركان، ويجوز أن يؤدي الطواف عن غيره. # 7275 - فإن قيل: كيف عللتم جواز النيابة، وقد منعتم منها. # 7276 - قلنا: قد ذكرنا أن ظاهر المذهب جوازها، وإنما نصرنا ما ذكر محمد. # 7277 - احتجوا: بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سمع رجلا يلبي عن شبرمة، فقال: من شبرمة؟ فقال: أخ لي أو قريب، ~~وفي بعض الأخبار أو نسيب، فقال أحججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: حج عن نفسك ثم ~~حج عن شبرمة، PageV04P1656 # وفي بعض الأخبار (هذه عنك ثم حج عن شبرمة)، وفي بعضها: (لب عن نفسك ثم لب ~~عن شبرمة) وفي بعضها: (إن كنت حججت عن نفسك فلب عنه) وفي بعضها: (وإلا فلب عنه). # 7278 - قالوا: فرتب النبي - صلى الله عليه وسلم - حجه حجة الغير على حجة ~~نفسه، وأمره بأن يبدأ بالحج عن نفسه ثم يحج عن غيره. # 7279 - والجواب: أن هذا خبر مضطرب عند أصحاب ms0792 الحديث رواه مسندا عنه ابن ~~سليمان الكلابي، عن قتادة عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ورواه ~~ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن قتادة بن دعامة حدثه عن سعيد بن ~~جبير، أنه حدثه أن عبد الله بن عباس مر برجل يهل فقال: لبيك بحجة عن شبرمة، ~~وذكر الحديث، رواه حماد بن سلمة، وحماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة، أن ~~ابن عباس سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة. رواه خالد عن أبي قلابة، وإذا أوقف ~~الخبر جماعة وأسنده واحد كان الصواب إلى قول الجماعة أقرب. # 7280 - وقال يحيى بن معين رفعه عبد الله وحده، ثم معلوم أنه مستحيل في ~~العادة أن يتفق للنبي - صلى الله عليه وسلم - رجل يلبي عن رجل اسمه شبرمة، ~~وهو قريبه أو نسيبه، ولم يحج عن نفسه، ويتفق لابن عباس فعل ذلك، واتفق اسم ~~المحجوج عنه وصفة الحاج، فدل ذلك أن أحد الأمرين غلط، وأن الصحيح إما ~~الإسناد أو الوقف، فإثبات الوقف وهو الاتفاق أولى. # 7281 - فإن قيل: قد روته عاشئة رضي الله عنها مسندا، وذلك جائز. # 7282 - قلنا: أما حديث عائشة فرواه ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة، وهو PageV04P1657 # معروف بفساد الحفظ. # 7283 - قال شعبة ما رأيت أسوأ حفظا منه، وقد ذكره الدارقطني عن أبي ~~الزبير، عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد مجهول ذكر فيه ~~ثمامة بن عبيدة عن أبي الزبير لا يعرف ثم قد عارض هذا الخبر ما رواه الحسن ~~بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاووس عن ابن عباس أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سمع رجلا يلبي عن نبيشة، فقال: أيها الملبي عن نبيشة، هذه عن ~~نبيشة واحجج عن نفسك، قال الدارقطني: تفرد به الحسن بن عمارة، وهو ضعيف، ~~وهذا غلط؛ لأن الحسن عدله أصحابنا. # 7284 - وروى عنه، إنما قال شعبة: أفادني عن الحكم أحاديث مقلوبة، ويجوز ~~أن يغلط فيما رواه عن الحكم ولا يغلط عن غيره. # 7285 - ثم ذكر الدارقطني: ms0793 أن الحسن بن عمارة روى حديث شبرمة، وقال: قد ~~قيل: إنه وهم ثم رجع إلى الصحيح، وليس إذا روى الحسن الخبرين دل أنه وهم في ~~أحدهما. # 7286 - ثم لسنا نمنع أن يكون هذا الحديث ليس بالقوي، وحديث شبرمة من ~~الوجه الذي بيناه. PageV04P1658 # 7287 - ثم إن متن هذا الحديث مختلف، وإن كان في أصل الحديث: (افعل هذه ~~عنك) / فهذا يدل أنها لم تقع عنه لاستحالة أن يأمره بفعل ما قد وقع، فدل ~~على أن الإحرام انعقد عن شبرمة، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بفسخه؛ لأن ذلك العام كان يجوز فسخ الحج، فأمره بفسخ ما وقع على وجه مكروه، ~~وبفعل الحج الذي لا يكره. # 7288 - فإن قيل: قوله اجعل هذه: يعني التلبية؛ لأن الكناية ترجع إلى ~~المذكور. # 7289 - قلنا: هذا غلط؛ لأن في الخبر: (أنه سمع رجلا يلبي عن شبرمة، قال: ~~فهل حججت قط، قال: اجعل هذه عنك، والكناية ترجع إلى الأقرب، يبين ذلك: أن ~~قوله: (اجعلها) أمر فيحمل على الوجوب. # 7290 - وعندهم التلبية غير واجبة، وعلى أنا نرد الكناية إلى جميع ما ~~تقدم، وقد تقدم ذكر التلبية وذكر الحج. # 7291 - فإن قيل: لا نسلم لكم جواز الفسخ. # 7292 - قال الشافعي: كان القوم قد أحرموا إحراما مطلقا، وانتظر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - القضاء، فنزل جبريل - عليه السلام - وهو بين الصفا ~~والمروة، وأمره بأن من ساق الهدي فليجعله حجا، ومن لم يسق الهدي فليجعله عمرة. # 7293 - قلنا: هذا غلط، وروى ربيعة عن [الحارث بن بلال] بن الحارث عن أبيه ~~قال: قلت يا رسول الله فسخ الحج لنا أو لمن بعدنا؟ قال: بل لنا وعن أبي ذر PageV04P1659 # قال: (والله ما كانت المتعة إلا لنا خاصة أصحاب محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - وليست لسائر الناس إلا المحصر)، وهذا النص في الفسخ، وكيف يكون ~~الأمر كما قال الشافعي؟ والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لو استقبلت ~~من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة)، فلو كان أحرم إحراما ~~مطلقا لجاز أن يجعلها ms0794 عمرة بكل حال. # 7294 - فإن قيل: إنما أمرهم بفسخ الحج بعمرة؛ لأن العرب في الجاهلية كانت ~~تعتقد أن العمرة لا تجوز في أشهر الحج، فأما فسخ حج بحج فلم ينقل. # 7295 - قلنا: إذا ثبت جواز فسخ الإحرام بعمرة للتخفيف والتسهيل، ومخالفة ~~المشركين، جاز فسخة بحجة أخرى ليقع الفعل مستحقا عن مكروه. # 7296 - ألا ترى: أن فسخ الصلاة [إذا] جاز بنقل جاز بفريضة فهذا من حيث ~~الاستدلال، وأما من حيث النقل، فهذا الخبر قد اقتصر على فسخ الحج بحج ~~والخبر الآخر اقتضى فسخه بعمرة، فبينا جميعا بالنقل وكذلك قوله: (حج عن ~~نفسك) كما يقال للمصلي: صل بمعنى انو على صلاتك. # 7297 - قلنا: هذا مجاز، وحقيقة الكلام يتناول الابتداء، ويمنع لتناول ~~الأمر بالفعل الموجود. # 7298 - فإن قيل: فعلام تحملون بقية الألفاظ؟ # 7299 - قلنا: لم يتكلم عليه الصلاة والسلام بجميعها وإنما تكلم بأحدها، ~~فإذا لم يكن في بعضها دليل توقفنا حتى نعلم أصل الخبر، والظاهر: أن أصل ~~الخبر قوله: PageV04P1660 # (حج عن نفسك)؛ لأنه لفظ، فصلح للابتداء حقيقة، وللمضى مجازا، والخبر ~~العام قد ينقله الراوي خاصا. # 7300 - ومن أصحابنا من قال: الإحرام لا ينعقد بالتلبية حتى ينضم إليها ~~النية، فيحتمل أن يكون الرجل [لبي بغير نية، وعرض] ذلك على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتقديم الحج عن ~~نفسه؛ ولأن خبر الخثعمية أصح إسنادا؛ لأنه لم يختلف في إسناده واتصاله ولا ~~في لفظه، فالرجوع إليه أولى. # 7301 - قالوا: الخبر يقتضي وجوب تقديم الحج عن نفسه. # 7302 - قلنا كذلك نقول، إلا إذا أحرم عن غيره انعقد، وإن ترك واجبا. # 7303 - فإن قيل: فإذا ثبت لكم أن الخبر موقوف على ابن عباس فألا قلدتموه. # 7304 - قلنا: روى عن علي، وابن مسعود جواز حج الصرورة على أنا قد بينا أن ~~تقليد الصحابة عندنا لا يلزم إذا روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ~~يخالف قوله. # 7305 - قالوا: من طريق المعنى لم يحج عن نفسه، فلم يجز حجه عن غيره، ms0795 ~~كالصبي. # 7306 - قلنا: لا فرق في الصبي أن يحج عن نفسه أو لا يحج في امتناع حجه عن غيره. # 7307 - والمعنى في الصبي أنه لا يصح أن يؤدي حجا واجبا عن نفسه، فلم يؤد ~~واجبا عن غيره، والبالغ بخلافه، ولا يلزم العبد؛ لأنه لا يؤدي حجا واجبا عن ~~نفسه، أو نقول: إن الصبي ليس من أهل الوجوب، بدلالة أنه لو نوى الواجب عن ~~نفسه لم يقع، والبالغ بخلافه. PageV04P1661 # 7308 - فإن قيل: من حج عن نفسه لا يجوز أن ينوي واجبا عن غيره. # 7309 - قلنا: الفرق وقع بين حالتي البلوغ وما قبلها، والبالغ في الجملة ~~ممن يصح أن ينوي الواجب، ومن حج عن نفسه يجوز أن ينوي الواجب، بأن يوجبه ~~على نفسه في الحال. # 7310 - قالوا: ركن من أركان الحج، فلم يجز أن يفعله عن الغير وعليه فرضه، ~~كالطواف، أو نسك لا يتم الحج إلا به. # 7311 - قلنا: لا نسلم الحكم في الأصل؛ لأن الصرورة عليه فرض جميع الأحكام ~~والأركان، فإذا حج عن غيره [فهو يكون عن غيره]، وفرض الطواف عليه؛ ولأن ~~الطواف بغير فرضه في الوقت حتى لا يجوز تقديمه عليه ولا تأخيره، فوقع عن ~~مستحقه، وهذا المعنى لا يوجد فيما قبل الدخول؛ ولأنه إذا دخل في الحج ترتب ~~فعل النفل بالتحريمة حتى لا يصح أن يقع عن غيره، ألا ترى: أن طواف القدوم ~~يتعين حتى لو طاف عن غيره وقع عنه، فلما جاز أن يتعين بالدخول نفل العبادة ~~حتى يصير مستحقا، جاز أن يتعين فرضها، وقبل الدخول لا يتعين فعل الحج بالحج ~~بالفعل، وكذلك لا يتعين فرضه، على أن من أصحابنا من قال: (إن الحاج إذا أخر ~~طواف الزيارة حتى أحرم عن غيره صح إحرامه، فإن لم يطف حتى وقف للحجة ~~الثانية ثم طاف لها جاز، وإن كان عليه طواف الحج عن نفسه. # 7312 - قالوا: عبادة تتعلق بقطع مسافة، فلم يجز أن يفعلها عن الغير وعليه ~~فرضها، كالجهاد. # 7313 - قلنا: الجهاد لما لم يجز أن يفعل عن غيره بعد ms0796 أداء فرضه، كذلك لا ~~يجوز قبل الأداء، وفي مسألتنا بخلافه. # 7314 - فإن قيل: الجهاد كلما حضر تعين عليه. PageV04P1662 # 7315 - قلنا: ليس كذلك؛ لأن فرض الجهاد على الكفاية، فإذا حضر الوقعة، ~~وبالمسلمين عنه غنى لم يتعين الوجوب عليه، ولا تجوز له النيابة عن غيره، ~~وإنما تصح النيابة إذا دفع المال إلى الشخص ليجاهد وهذا يجوز أن يسقط ~~المجاهد فرضه أو لم يسقط، مثل مسألتنا. # * ... * ... * PageV04P1663 ### || AUTO مسألة 416 # إذا نوى الحجة النافلة قبل أن يحج حجة الإسلام # وقع إحرامه عن النفل # 7316 - قال أصحابنا: إذا نوى الحجة النافلة قبل أن يحج حجة الإسلام، وقع ~~إحرامه عن النفل. # 7317 - وروى ابن أبي مالك، عن أبي يوسف، أنه يقع على الفرض. # 7318 - وبه قال الشافعي. # 7319 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (ولكل امريء ما نوى). # 7320 - قالوا: معناه أن يصير العمل قربة بالنية. # 7321 - قلنا: ومعناه العمل متعين [بما نواه]، بدلالة الصلاة. PageV04P1664 # 7322 - ولأن من انعقد إحرامه بعمرة، جاز أن ينعقد إحرامه نفلا، كمن حج عن نفسه. # 7323 - أو نقول: وقت يصلح لإحرام العمرة، فإذا نوى نفل الحج لم ينعقد ~~إحرامه عن فرضه كمن نوى الحج قبل الأشهر. # 7324 - ولأن الوقت يصلح للنفل من المكلفين، ألا ترى: أن غيره ممن حج عن ~~نفسه يحرم فيه النفل، فجاز أن ينعقد إحرامه نفلا فيه وفرضا، كوقت الصلاة. # 7325 - ولأنها عبادة يتنفل بجنسها، فجاز التنفل بها مع بقاء فرضها في ~~الذمة، كالصلاة والصوم. ولا يلزم التنفل في رمضان؛ لأنه فرضه ليس فيه ~~الذمة، وإنما يصير في الذمة بعد فواته، ويجوز له أن يتنفل. # 7326 - ولأنها عبادة لها تحريم وتحليل، فإذا نوى به التنفل لم يقع عن ~~الفرض، كالصلاة. # 7327 - احتجوا: بأنه ركن من أركان الحج، فلم يجز أن يتنفل به وعليه فرضه ~~كالطواف. # 7328 - قلنا: يبطل بمن طاف قبل الإحرام، وأنه متنفل بالطواف وعليه فرضه؛ ~~لأن من عليه الحج فعليه فرض أركانه، وكذلك من أحرم بالحج صح طواف القدوم ~~فيه، وهو نفل وطواف الفرض عليه، وأما إذا ms0797 وقف فالتحريمة اقتضت تقديم طوافها ~~على غيره، فوقع طوافه عما اقتضت التحريمة لا لوجوبه، بدلالة أن بعد الإحرام ~~لو تنفل بالطواف لم يجز ووقع عن طواف القدوم؛ لأن التحريمة اقتضت ترتيبه ~~وتقديمه على غيره. # 7329 - يبين ذلك: أنه لو افتتح صلاة التطوع في وقت الفرض جاز، ولو افتتح ~~الفرض فأراد أن يأتي بركوع نافلة وقع عما اقتضت التحريمة، كذا ههنا. # 7330 - قالوا: عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فلم يجز أن يتنفل بها في وقت PageV04P1665 # فرضها كالصوم. # 7331 - قلنا: وقت الصلاة مع وجوب الصوم لا يحتمل ما أحرم، فلم ينعقد عن ~~النفل ووقت الحج لنسك من جنس الحج وهو العمرة، فلذلك جاز أن ينعقد فيه النفل. # 7332 - قالوا: الصوم وقته محصور لا يتسع لفعل صومين، كما أن وقت الحج لا ~~يتسع لنسكين، فلما ثبت أنه لا يجوز أن يتنفل بالصوم في وقت الصوم وعليه ~~فرضه كذلك في الحج مثله. # 7333 - قلنا: سائر أيام السنة لا يتسع لصومين، ثم كل يوم ينعقد فيه/ صوم ~~النفل، كذلك وقت الإحرام وإن لم يتسع لنسكين جاز أن يحرم فيه بالنفل؛ ولأن ~~وقت الصوم في حق كلفه لم يصح لصوم آخر، فلم يصح للنفل، ووقت الحج يصلح لنفل ~~آخر وهو العمرة فصلح أيضا للنفل، كوقت الصلاة. # 7334 - قالوا: الأصول مبنية على أن الدخول في العبادة بنية [النفل تجري ~~مجرى الدخول فيها] بنية مطلقة، فوجب أن يكون الدخول في الحج بنية النفل، ~~كالدخول فيها بنية مطلقة فيقع عن الفرض ويجزيه، فإن من كان عليه فرض الحج ~~فنوى نافلة فقد أحرم بالحج وعليه فرضه فانصرف إحرامه إلى الواجب، كما لو ~~أحرم بنية مطلقة. # 7335 - قلنا: روى الحسن عن أبي حنيفة: أنه إذا نوى بنية مطلقة وأطلق ~~النية، وقع عن النفل، فعلى هذه الرواية يسقط كلامهم. # 7336 - وأما على رواية الأصل وهو الاستحسان: فإنه يحمل مطلق الإحرام على ~~الفرض بالعبادة؛ لأنه لم يجز العبادة بأن ينفق الإنسان ماله ويتكلف السفر ~~ويتنفل بالحج ويترك الفرض في ذمته، فإذا عين الفعل حمل ms0798 على ما عينه، كمن ~~سمى في العقد غير نقد البلد فإنا نحمل إطلاق الثمن على نقد البلد تصحيحا ~~للعقد، وإذا عين هنا حمل على ما عينه، كذلك هذا. PageV04P1666 # 7337 - فإن قيل: لم تجر العادة بأن يتطوع الإنسان قبل الغروب، ومع ذلك لو ~~صلى قبلها بنية مطلقة لم يحمل على الواجب. # 7338 - قلنا: قد اختلفت الناس في ذلك، فمنهم من قال: يستحب التنفل قبلها، ~~فلم يحمل ما يفعله على الفرض؛ لجواز أن يكون اعتقد ذلك المذهب؛ ولأنه لم ~~يتكلف الفرض مشقة حتى يحمل مطلقه على الفرض لحسن ظنه؛ ولأن الصلاة يصح أن ~~تنعقد ابتداء نفلا، ويجوز أن تنعقد فرضا وتنقلب نفلا، فيغلب حكم النفل ~~فيها، فانصرف مطلقها إلى الغالب، والحج يصح [فيه] ابتداء الإحرام للفرض ~~والنفل ولا ينقلب فرضه نفلا فلم ينقل النفل فيه على الفرض. # * ... * ... * PageV04P1667 ### || AUTO مسألة 417 # الحج يجب على الفور # 7339 - روى عن أبي يوسف ما يدل على وجوب الحج على الفور. # 7340 - وعلى ظاهر قول أبي حنيفة وقول الشافعي: إن شاء قدم، وإن شاء أخر، ~~والتقديم أفضل، وإن مات قبل أن يحج أثم.، ومتى يأثم؟ من أصحابه من قال: ~~بتأخيره عن السنة الأولى، ومنهم من قال بتأخيره عن السنة الأخيرة. # 7341 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج ~~من قابل). # 7342 - وقال - عليه الصلاة والسلام - للمجامع في الحج: (اقضيا نسككما، ~~واحججا من قابل)، فأوجب القضاء في الخبرين على الفور. PageV04P1668 # 7343 - كل عبادة لا يضيق أداؤها لا يتضيق قضاؤها، فلما تعين القضاء دل ~~على أن الأداء أسبق. # 7344 - وروى أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: (من وجد زادا وراحلة تبلغه ~~إلى بيت الله تعالى ولا يحج: فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا). # 7345 - وذلك أن الله تعالى يقول في كتابه {ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}، وكذا رواه الترمذي ~~من حديث علي - رضي الله عنه -. # 7346 - فإن قيل: إذا أخره حتى مات ms0799 أثم بالاتفاق. # 7347 - قلنا: لو كان له التأخير لم يأثم بالموت إذا جاءه من غير أمارة ~~ولا غلبة ظن والخبر يقتضي أنه أثم بكل حال. # 7348 - ويدل عليه حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(من أراد الحج فليتعجل). # 7349 - فإن قيل: علقه بإرادته. # 7350 - قلنا: هذه الإرادة هي التي تخرجه من حيز الساهي إلى حيز القاصد، ~~فأما إرادة التخيير: فلا يتعلق الأمر بها، وهذا كقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: (من أراد الجمعة فليغتسل)، وكقولنا: من أراد الصلاة فليتوضأ؛ ~~ولأنها عبادة بدنية مؤداة، فيضيق فعلها بوقت وجوبها، كالصلاة؛ ولأنها عبادة ~~تجب بإفسادها الكفارة، فكان وجوبها بابتداء الشرع على الفور. # 7351 - دليله: الصوم، أو لأنها عبادة بدنية لا تفعل في الحول إلا مرة، ~~ودليله ما بيناه. PageV04P1669 # 7352 - فإن قيل: المعنى في الصوم أنه لا يجوز تأخير الدخول فيه عن حال ~~الإمكان، فلم يجز تأخير جوازه، والحج وقت الدخول فيه موسع يجوز تقديمه ~~وتأخيره، فجاز تأخير جملته. # 7353 - قلنا: الصوم لا يجوز تأخيره عن أول أحوال الإمكان إذا وجب، بدلالة ~~أن المسافر والمريض يجوز لهما التأخير، والحج عندنا بأول الأشهر لم يجب، ~~فجاز تأخيره فإذا وجب فهو كالصوم لا يجوز الدخول فيه، وعلة الفرع تبطل ~~بالنية التي يخاف الفوات فيها؛ فإن الدخول فيه موسع، ولا يجوز تأخيره عن ~~جميع الوقت. # 7354 - ولأنه فرض لا يجب في العمر إلا مرة واحدة، فلم يجز تأخيره عن وقت ~~وجوبه، كالإيمان. # 7355 - واحتج أبو الحسن الكرخي، فقال: لا يخلو إما أن يجب تقديم الحج، أو ~~تأخيره، ليس لأحد أن يقول: يجب تقديمه، ولا يجوز أن يكون مخيرا؛ لأنه إن ~~أخره حتى مات: لم يخل من أن يأثم أو لا يأثم، فإن لم يأثم خرج من أن يكون ~~واجبا، ولئن أثم دل على أنه ليس له التأخير. # 7356 - فإن قيل: يجوز التأخير [إذا غلب على ظنه] أنه لا يعجز، كما يجوز ~~ضرب الزوجة والابن ضربا يغلب على الظن أنه لا يموت. # 7357 - قلنا: إذا مات ms0800 من لا أمارة لموته ولا هرم، إن قلت: إنه يأثم بطل ~~[اعتبار أمارة] العجز، وإن قلت: لا يأثم، خرج الحج من الوجوب، فأما الضرب: ~~فيضربها عندنا بآلة [لا تقتل] في الغالب على غير مقاتلها فيباح ذلك ولا ~~يعتبر غالب الظن فيه. # 7358 - وقد قالوا: إنه يأثم إذا مات بتأخير الحج عن السنة الأولى، وكيف ~~يأثم بالتأخير عنها؟ وقد أباح الله - تعالى - له التأخير. PageV04P1670 # 7359 - ومنهم من قال: يأثم بتأخيره، وهذا يؤدي إلى أن يأثم بتأخيره ~~العبادة عن وقت مجهول لم يطلعه الله - تعالى - عليه، وهذا تكليف بما لا يطاق. # 7360 - وقد التزم أبو الحسن على هذه الطريقة أن الزكاة، والنذور، ~~والكفارات وقضاء رمضان مؤقت، ولزوم الوصية في ابتداء الإسلام. # 7361 - والجواب عنها: أن وجوبها كان على الفور، وكان على الإنسان أن يوصي ~~عاجلا، كما يوجبها عند حضور الموت، [فأما أن تقف الوصية على حضور الموت] ~~فلا، ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام -: (لا يحل لرجل أن يبيت ليلتين إلا ~~ووصيته عند رأسه). # 7362 - وقيل: إن قوله تعالى: {إذا حضر أحدكم الموت}، يعني بسبب الموت ~~الذي هو المرض، وهذا تعليق العبادة بشرط معلوم. # 7363 - احتجوا: بما روى أن فريضة الحج نزلت سنة ست من الهجرة، فأخر النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وأزواجه، ومياسير أصحابه الحج إلى سنة عشر من ~~الهجرة ولو كان على الفور ما أخره بعد وجوبه، ولا أقر على التأخير. # 7364 - قالوا: والوجوب نزل سنة ست؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج ~~معتمرا، فصد، فنزلت الآية. PageV04P1671 # 7365 - والجواب عنه: أن وجوب الحج نزل بقوله تعالى: {ولله على الناس حج ~~البيت}، وهذه الآية قيل: إنها نزلت في سنة تسع، فيجوز أن يكون نزولها في ~~وقت جاز فيه القصد والتوجه. # 7366 - وإن كان نزولها في سنة عشر، فلم يؤخر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- الأداء. # 7367 - فأما قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}، فحقيقة الإتمام فعل ~~بقية شيء تلبس به، وليس إذا وجب المعنى وجب الابتداء فلم تدل الآية على ~~ابتداء ms0801 الوجوب. # 7368 - فإن قيل: القوم كانوا محرمين، فأمرهم بإتمام الحج على الابتداء. # 7369 - قلنا: الأمر بإتمام العبادة يدل على وجوب المضي فيها إذا فعلها ~~الإنسان، وإن لم يكن تلبس بها كما تقول: إذا دخلت في حجة التطوع فتمها. # 7370 - فإن قيل: روى عن عمر، وعلي أنهما قالا: إتمامهما أن يحرم بهما من ~~دويرة أهله)، فهذا يدل على أن المراد بالآية الابتداء وحقيقتها لا تدل على ~~ذلك، وعلى ما قالوه لا يجوز أن يعدلوا عن الحقيقة إلا بتوقيف. # 7371 - قلنا: الإحرام من دويرة الأهل مستحب، فكأنهما حملا الأمر على ~~الاستحباب دون الوجوب، وهذا ترك الظاهر فلم يعلم إلا بتوقيف؛ فصار هذا ~~دليلا على مخالفنا. PageV04P1672 # 7372 - فإن قيل: روى أن ضمام بن ثعلبة قال: يا رسول الله هل فرض علينا أن ~~نحج هذا البيت؟، قال: نعم، وهذا في سنة ست. # 7373 - قلنا: ذكر ابن جريج أن ضماما وفد على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في سنة تسع، فقال ذلك، ولو ثبت ما قالوه: احتمل أن يكون النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مأمورا بشريعة إبراهيم - عليه السلام -. # 7374 - فإن قيل: فقد أخره. # 7375 - قلنا: لا نعلم أنه وجب في شريعة إبراهيم عليه السلام على الفور. # 7376 - على أنه - عليه الصلاة والسلام - حج قبل الهجرة حجتين، فلم يوجب ~~ذلك، ولو ثبت أنه أخر فعل الحج: احتمل أن يكون أخره لعذر؛ لأنه لا يترك ~~الأفضل إلا لعذر، ولسنا نحتاج إلى تعيين العذر، بل عليهم أن يثبتوا عدم ~~الأعذار. # 7377 - فإن قيل: أخره عندنا ليبين جواز التأخير. # 7378 - قلنا: كان يكفي أن يؤخره سنة واحدة، ليحصل البيان. # 7379 - قالوا: في قراءة ابن مسعود وأقيموا الحج والعمرة. # 7380 - قلنا: / الإقامة تحتمل الابتداء، وتحتمل الأمر بعد الدخول، وترتب ~~على ما لا تحتمل من القراءة الأخرى، ثم إذا وجب في سنة ست فلوجوبه شرائط لا ~~نعلم أنها حصلت له، ألا ترى: أن الحج يحتاج في وجوبه إلى الزاد والراحلة ~~ونفقة الأهل وأمن الطريق ويحتاج إلى أصحاب يكفونه عذر ms0802 الطريق، فيجوز أن ~~تكون هذه الشرائط التي بها يحصل الاستطاعة لم تكمل في سنة ست ولابد أن تكون ~~له الشرائط التي ذكرتم وكان معه عام الحديبية سبعون بدنة، وفي سنة ثمان أو ~~تسع من سبى هوازن حتى قال صفوان بن أمية حين أعطاه: هذا عطاء من لا يخاف ~~الفقر، وفي سنة ثمان فتح مكة وفرغ من هوازن والطائف، ولم يبق له مانع يجوز ~~أن يكون هنا. # 7381 - فإن قالوا: إذا كان من شرط الوجوب عليه حصول الاستطاعة لمن PageV04P1673 # يسير معه لم يكن دعوى ذلك. # 7382 - قلنا: يجوز أن تكون الاستطاعة تحصل له في وقت العمرة، ونزول في ~~وقت الحج؛ لأن قريشا صالحوه في عمرة القضاء على العمرة، ولسنا نعلم أنهم ~~مكنوه من الحج وقد كانوا صالحوه على ثلاثة أيام فأراد أن يقيم بها ... ، ~~لهم فمنعوه، فيجوز أن تكون شرائط الاستطاعة لم توجد بعد ذلك. # 7383 - فإن قيل: فقد كان في أصحابه أغنياء. # 7384 - قلنا: شرط الاستطاعة ليس هو مجرد الغناء، بل يحتاج إلى ما ذكرنا ~~من الشروط. # 7385 - وقد قيل: إنما أخر بعد الوجوب لأنهم كانوا يؤخرون الحج تارة، ~~ويقدمونه تارة أخرى، فيقع في غير وقته، فأراد - عليه الصلاة والسلام - أن ~~يحج في وقت الحج، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ألا إن الزمان قد ~~استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض)، ولهذا فعل العمرة دون الحج؛ ~~لأن وقتها لا يتخصص. # 7386 - فإن قيل: أمر أبا بكر بالحج في سنة تسع. # 7387 - قلنا: من حج على ما كانوا عليه كان يسقط فرضه إلا أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أراد أن يحج على وجه يقع في الآخر، أو يكون في المستقبل ~~إماما في الاقتداء. # 7388 - وقد قيل: إنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة، ويظهرون الكفر في ~~التلبية، فيقولون: (لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك). فلما ~~بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر في سنة تسع ونبذ إلى المشركين ~~عهدهم، ونادى: (ألا لا يطوف PageV04P1674 # بالبيت ms0803 مشرك ولا عريان)، وحج من قابل. # 7389 - فإن قيل: كيف يأمر أبا بكر بالحج؟. # 7390 - قلنا: لأن حرمته لا تضاهي حرمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فلم يتساويا في هذا المعنى. # 7391 - وقد قيل: أخر حتى أمن كيد الأعداء. # 7392 - فإن قيل: كيف اعتمر؟. # 7393 - قلنا: لما اعتمر أخلوا له مكة. # 7394 - احتجوا: بما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من الصحابة ~~من لا هدى معه أن يتحلل من الحج بعمرة، فلو كان على الفور: لم يجز التحلل منه. # 7395 - قالوا: روى أنه قال: من (أراد الحج فليقم معنا) وروى أنه قال: ~~(ومن شاء فلينصرف). # 7396 - قلنا: إنه أمرهم بالحج قبل التروية، فإذا ثبت ما قالوه: احتمل أن ~~يكون قاله لمن حج. # 7397 - قالوا: كل عبادة كان وقت الدخول فيها موسعا: كان يفعل فيها موسعا ~~كالصلاة. # 7398 - قلنا: ينتقض بالحج في السنة التي يغلب على ظنه العجز بعدها، ~~ونقلبه فنقول: فيتضيق فعلها بوقت وجوبها، كالصلاة، أو: فلا يجوز تأخيرها عن ~~آخر وقتها، كالصلاة؛ ولأن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا على قول ابن ~~شجاع، ويتضيق بآخره ويتضيق فعل وقتها ما لم يتضيق فالحج مثله. # 7399 - قالوا: لو أخر الحج إلى السنة الثانية لم يكن قاضيا ولم يضيق ~~وجوبه، PageV04P1675 # فالسنة الأولى كان بتأخيره عن وقته قاضيا، وتحريره: كل من أدى حجا كان ~~مؤديا، وجب أن يكون بتأخيره إلى وقت أدائه، كالعام الأول. # 7400 - قلنا: هذا يبطل بمن غلب على ظنه أن يعجزه؛ فإنه بالتأخير عنه لا ~~يصير قاضيا، ويأثم بالتأخير ولأنه إذا أخر سقط ما اقتضاه الأمر الأول، ~~وفعله في السنة الثانية يقتضي أمرا آخر. # 7401 - فقد قلنا بمعنى القضاء، وأنا لا نسميه قضاء؛ لأن هذه تسمية شرعية، ~~فتستعمل حيث أطلقت الشريعة. # 7402 - ولأن الزكاة عند مخالفنا مضيقة الوجوب، وإن أخرها أثم، ولم يسم ~~قاضيا إلا أن يهلك المال، وقد سمى ما يفعل بعد الوقت أداء، وإن كان قضاء. ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (فليصلها إذا ذكرها)، ms0804 (فليؤدها إذا ~~ذكرها) وسمى ما يفعل في الوقت قضاء، كقوله (ما فاتكم فاقضوا). # 7403 - فدل على أن تسمية الأداء والقضاء لا يستدل بها على الوقت؛ فإن ~~القضاء إنما يقال في عبادة مؤقتة يشترك في وجوبها عند وقتها غلبة الناس، ~~فإذا أخر الفعل عنها سمى قاضيا، أثم بالتأخير أو لم يأثم، ألا ترى: أن ~~تأخير المريض والمسافر الصوم لا يأثما فيه ويسمى المفعول قضاء، والحائض لا ~~يصح لها فعل الصوم، ولا تكون عاصية، وما تفعله في الثاني يكون قضاء، فأما ~~الحج فوجوبه في هذا الوقت يختلف فيه الناس باختلاف حصول الشرط، فالسنة ~~الثانية وقت الأداء في حق من وجد شرطه فيه، فلذلك لم يسم ما يفعله قضاء ~~كالزكاة، لما كان وجوبها يقف على وجود الحول كالقضاء وبذلك يختلف فيه الناس ~~ثم بتأخير الأداء إلى وقت ثان يكون قاضيا. # 7404 - قالوا: لو وجب على الفور لأدى إلى خراب البلاد، وهلاك الحرث. # 7405 - قلنا: لا يؤدي إلى ذلك؛ لأن شرائط الوجوب لا تحمل لجميع الناس في ~~سنة واحدة، ومن يتفق له شرائط الوجوب قد يعتبر من ذوى الأعذار، وإنما يحج ~~من وجب عليه مع وجود الشرائط، ولا عذر له دون غيره، ويقوم بمصالح الدنيا من ~~لا يحج. # * ... * ... * PageV04P1676 ### || AUTO مسألة 418 # إذا أحرم بالحج قبل أشهر الحج # انعقد إحرامه حجة # 7406 - قال أصحابنا: إذا أحرم بالحج قبل أشهر الحج انعقد إحرامه حجة، وإن ~~أمن مواقعة المحظورات لم يكره. # 7407 - وقال الشافعي: ينعقد إحرامه عمرة. # 7408 - لنا: قوله تعالى: {يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} ~~فجعل جنس الفعل لأمرين، ومتى يضف إلى الزمان لا يتضيق عنه، كأنه كله يكون ~~وقتا له، كما لو قلت: أصله أجل الديون كان جميعا أجلا لكل دين على ~~الانفراد. # 7409 - فإن قالوا: إضافة الأمرين إلى الأشهر تقتضي انقساما بينهما. # 7410 - قلنا: هذا يكون فيما يتضايق كقولنا: جاء زيد وعمر فأما ما لا ~~يتضايق: فكل واحد يضاف إلى الجميع، ولو اقتضى الانقسام لتساويا في الإضافة، PageV04P1677 # فصار لكل واحد منهما ms0805 نصف الشهور، فدل على جواز الإحرام قبل الوقت. # 7411 - فإن قيل: يبين ذلك بقوله تعالى: {الحج أشهر معلومات}. # 7412 - قلنا: هذا نتكلم عليه في دلائلكم. # 7413 - قالوا: الله تعالى جعل الأهلة للحج وهو الأفعال، وأنتم تجعلونها ~~وقتا للأفعال وليس للحج. # 7414 - قلنا: إذا قلنا جميع الأشهر لا تصلح للأفعال: لم يبق إلا أن نحمل ~~الآية على الإحرام بالحج، أو نقول: ظاهر الآية يقتضي الأفعال، والإحرام ~~الذي لا تتم الأفعال إلا به، فنحملها على جميع [الأفعال]. # 7415 - فإن قيل: حمله على الإحرام مجاز، ونحن نحمله على العمرة، وهي ~~الحجة الصغرى، فلماذا حملها على المجاز ونحمله على الطواف وهو ركن منه. # 7416 - قلنا: نحن نحمل الآية على أفعال الحج، وإحرامه، والعمرة، وجميع ~~ذلك يتناوله اسم الحج، ومن حمل على جميع ما يتناوله الاسم كان أولى من حمله ~~على بعضها. # 7417 - قالوا: إذا شرع الله تعالى التوقيت: اقتضى الجواز، أو الإباحة، ~~فأما الكراهة: فلا، وعندكم يكره الإحرام في غير أشهر الحج ... . # 7418 - قلنا: لا يكره عندنا إذا أمن مواقعة المحظور، [فإن لم يأمن كره له ~~ذلك، كما يكره الإحرام في أول الشهر إذا لم يؤمن مواقعة المحظور]. # 7419 - فيدل عليه قوله - عليه الصلاة والسلام -: (من أراد الحج فليتعجل). # 7420 - روي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا: (إتمامهما أن ~~تحرم بهما PageV04P1678 # من دويرة أهلك)، ومن بعد عن مكة لم يمكنه الإحرام من أهله إلا قبل ~~الأشهر، وقال للخثعمية: (حجي عن أبيك)، ولم يقل في الأشهر، وقال: (هن ~~لأهلهن ولمن مر بهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة). # 7421 - ولأنها أحد نسكي [القران: فجاز] الإحرام به قبل الأشهر كالعمرة. # 7422 - ولأنه أحد نوعي الإحرام: فجاز أن ينعقد قبل الأشهر كالعمرة. # 7423 - قالوا: المعنى في العمرة: أن أركانها لا تتأقت فلم يتأقت إحرامها، ~~ولما تأقت أركان الحج تأقت إحرامه. # 7424 - قلنا: في أركان الحج ما يتأقت منها، ولم يعتبر من المؤقت. # 7425 - ولأنا لا نسلم أن أركان العمرة لا تتوقت؛ لأن عندنا ms0806 يمنع من فعلها ~~في خمسة أيام من السنة. # 7426 - ولأنه وقت لركن يقع في الحج [فكان وقتا لإحرامه، كأشهر الحج. # 7427 - ولأنه ركن لأحد طرفي الحج] فجاز في غير الأشهر كالطواف. # 7428 - ولا يلزم الوقوف؛ لأنه يجوز عندنا في يوم النحر عند الاشتباه، ~~ويوم النحر ليس من الأشهر عندنا على ما روي عن أبي يوسف. # 7429 - ولأن كل وقت يصح الإحرام فيه بالعمرة يصح الإحرام فيه، بالحج، ~~كأشهر الحج. PageV04P1679 # 7430 - فإن قيل: المعنى في أشهر الحج: أنه زمان للتمتع فلذلك انعقد ~~الإحرام فيه بالحج وليس كذلك غيرها؛ لأنه ليس بزمان للتمتع قبل الأشهر ثم ~~يصير به متمتعا، وهذا لا تعلق له بإحرام الحج. # 7431 - ولأن التمتع هو الجمع بين العبادتين، وليس إذا لم يصلح الوقت ~~للجمع لم يصلح للإفراد كوقت الصلاة؛ لأن الإحرام يختص بمكان وزمان، فإذا ~~جاز تقديمه على المكان المؤقت كذلك يجوز تقديمه على الزمان المؤقت له. # 7432 - فإن قيل: لما جاز تقديم الإحرام على المكان لم يجز تأخيره، ولما ~~جاز تأخير الإحرام [على المكان لم يجز تأخيره، ولما جاز تأخير الإحرام]، عن ~~أول الشهر لم يجز تقديمه. # 7433 - قلنا: لا فرق بينهما، أنه يجوز تقديم الإحرام على الميقات وتأخيره ~~عن أول حدود الميقات إلى آخره، ولا يجوز تأخيره عن جميع حدوده، وكذلك يجوز ~~تقديمه على الأشهر وتأخيره عن أولها، ولا يجوز أن يتأخر لهذه السنة عن ~~أولها؛ ولأن الأفعال يجوز أن تؤدى متراخية عنه، فجاز أن تتقدم على وقتها ~~كالطهارة لما جاز أن تؤدى بها الصلاة متراخية جاز تقديم الطهارة على الوقت. # 7434 - والدليل على أن الصلاة مؤداة بالطهارة: لابد من بقاء الطهارة إلى ~~وقت أداء الصلاة كما لابد من بقاء الأحرام إلى حين الأداء. # 7435 - ويفارق طهارة خطبة الجمعة؛ لأنها شرط فيها وليست مؤداة بها، ~~بدلالة أنه لا يعتبر بقاؤها إلى حين أداء الجمعة. # 7436 - قالوا: والدليل على أن إحرامه لا ينعقد عمرة: قوله عليه الصلاة ~~والسلام: (وإنما لكل امرئ ما نوى)، فهذا لم ينو العمرة. ms0807 PageV04P1680 # 7437 - ولأنه إحرام بنية الحج انعقد، فلم يكن عمرة، كما لو انعقد في ~~الأشهر؛ ولأنه أحد نوعي الإحرام، فإذا دخل فيه لم ينعقد كالعمرة. # 7438 - احتجوا: بقوله تعالى: {الحج أشهر معلومات}، والحج أفعال، والزمان ~~لا يكون تبعا للأفعال فلابد من إضمار، قال الفراء: الحج من أشهره، وقال ~~غيره: وقت الحج أشهر معلومات. فعلى قول الفراء معناه: أفعال الحج في أشهر، ~~ومعلوم أن الأفعال تقع من جهة الأيام، يعني أن من يريد الإحرام في أشهر ~~تبين أنه أراد به الإحرام. # 7439 - وقوله: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}. # 7440 - وعلى قول من قال: وقت أشهر، قال: فالوقت [المحدود للعبادة وقت ~~لإحرامها، كوقت الصلاة، فمن زعم أنه يقع قبلها، أخرج الوقت] من أن يكون وقتا. # 7441 - والجواب: أنه متروك بالإجماع، على ما يرى أن الزمان لا يكون وقتا ~~للأفعال. فقال الفراء: (الحج أشهر) معناه: أن الوقت معتبر لا يدور كما كانت ~~العرب تفعل من السر، وليس إذا كانت الأفعال تقع في بعضها لم يجز أن تضاف ~~إلى جميعها لما كان من الأفعال ما يفعل في جميعها، وهو السعي عقيب طواف ~~القدوم، فإذن كان جميع الأشهر تصلح لهذا الفعل، فلذلك أضاف الحج إلى ~~جميعها. # 7442 - وقيل: معنى الآية: {الحج أشهر} معناه: أن الحج المقصود المأمور به ~~هو ما يقع في هذه الأشهر كما يقال: القتال قتال العرب، ولا ينفي ذلك وجوب ~~القتال في غيرهم. PageV04P1681 # 7443 - ويمكن أن تستعمل الآية من غير حذف، ويكون قوله: (الحج أشهر) ~~كقولهم: الشعر زهير، معناه أنه أفضل الشعر وأحسنه، ولا ينفي ذلك شعر غيره، ~~[ومن استعمل الآية من غير تقدير حذف أولى]. # 7444 - ومن أصحابنا من قال: إن المراد بالآية وقت الحج أشهر، إلا أن الحج ~~هو الأفعال فقد جعل الله تعالى جميع الأشهر وقتا للأفعال، ولا تصح الأفعال ~~إلا بتقديم الإحرام عليها، فاقتضت الآية جواز تقديمه على الأشهر حتى يكون ~~جميعها وقتا للأفعال، وإلا صار بعضها وقتا له، وهذا خلاف الظاهر. ms0808 # 7445 - ومن أصحابنا من قال: إن الله ذكر التمتع بقوله تعالى {فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} ثم قال بعد ذلك: {الحج أشهر} يعني ~~الحج الذي يكون به التمتع، وعندنا أن إحرام الحج لا يكون به متمتعا ما وقع ~~في الأشهر، وغنما وقع بعده. # 7446 - فإن قيل: قوله تعالى {الحج أشهر} مستقل بنفسه، فلم يحمل على ما تقدمه. # 7447 - قلنا: ذكر الحج المعروف، والواجب صرفه إلى ما تقدم ذكره حتى يصح ~~التعريف. # 7448 - قالوا: روي عن ابن عباس أنه قال: (لا يحرم بالحج إلا في أشهر ~~الحج، فإن من سنة الحج أن تحرم بالحج في أشهر الحج). # 7449 - وقول الصحابة: / السنة كذا يقتضي سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 7450 - قلنا: ليس كذلك؛ لأنهم يذكرون السنة ويريدون بها سنة الأئمة، أو ~~سنة بعضهم ممن يقتدون به. PageV04P1682 # 7451 - قالوا: روي هذا عن ابن عباس. وعن جابر - رضي الله عنه - أنه سئل: ~~أيهل بالحج قبل أشهر الحج؟ قال: لا. # 7452 - قلنا: روى علي، وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا: إتمامهما ~~أن تحرم بهما من دويرة أهلك، ومن بعد عن مكة لا يحرم من دويرة أهله في ~~الأشهر. # 7453 - قالوا: روي عن عثمان أنه أنكر على عبد الله بن عامر تجريد الإحرام ~~من مسكنه. # 7454 - قلنا: إنما كان لأنه أحرم بالعمرة، وهذه القصة مشهورة، فلا نقلب ~~القصة إلى الحج. # 7455 - قالوا: عبادة يلحقها الفوات، فوجب أن يكون وقت الإحرام بها ~~كالجمعة. # 7456 - قلنا: نقلب فنقول: فجاز أن تؤدى بشرط يختصها فيقدم على وقتها ~~كالجمعة ولأن تحريمة الجمعة يفصل أفعالها بها، ولا يتراخى عنها، فلم يجز أن ~~يقدم على وقت الأفعال، وأفعال الحج موضوعها أن يتأخر عن الإحرام فجاز أن ~~تفعل متقدمة على الوقت كالطهارة. # 7457 - فإن قيل: أفعال الحج سبعة منها الإحرام، وهو وجوب تجنب المحظورات. # 7458 - قلنا: معنى قولنا: أفعال الإحرام ليس هو ما يتجنبه ويجب تجنبه، ~~وإنما هو ما يسقط الوجوب بإيقاعه، وفرض الحج لا يسقط بتجنب ms0809 المحظورات. PageV04P1683 # 7459 - فإن قيل: أفعال الصلاة تتراخى أيضا؛ لأنه إذا كبر لم يجز أن يسجد. # 7460 - قلنا: لابد أن يتعقب الإحرام فعل يسقط الفرض، والإحرام بالحج يقع ~~فلا يتعقبه فعل الفرض. # 7461 - قالوا: يوم النحر وقت لفوات العبادة، فلم يتعذر فيه كالجمعة في ~~وقت العصر. # 7462 - قلنا: لأن الجمعة لا يجوز أن تبقى ببقاء أركانها إلى وقت العصر، ~~فلم ينعقد إحرامها فيه، والحج موضوع ركنه أن يفعل يوم النحر، فكذلك انعقد ~~الإحرام فيه. # 7463 - قالوا: نسك لا يتم الحج إلا به، وكان وقته محدودا، كالوقوف ~~والطواف. # 7464 - قلنا: الوقوف لما اختص بمكان لا يجوز التقدم عليه [كذلك يختص بوقت ~~لا يجوز التقدم عليه]، وإنما شرع الإحرام في مكان يجوز التقدم عليه: جاز أن ~~يتقدم على وقته أيضا. # 7465 - قالوا: لو أنه أحرم بالعمرة وفرغ منها قبل الأشهر: لم يلزمه دم ~~التمتع، فلو كان جميع السنة وقتا للحج جاز أن يتمتع في جميعها. # 7466 - قلنا: التمتع هو الجمع بين العبادتين في زمان أحدهما، ووقت أفعال ~~الحج الأشهر خاصة، فلم يصح التمتع قبلها؛ لأنه ليس بوقت لأفعال الحج. # 7467 - قالوا: عبادة لا يتأقت أركانها: فوجب أن يتأقت إحرامها كالصلاة، ~~وعكسه العمرة. # 7468 - قلنا: نقلب فنقول: فجاز إحرامها في وقت جواز ركنها كالصلاة؛ ولأن ~~الصلاة يراد إحرامها لإيقاع إحرامها متصلة به: فلم يتأقت بوقت الأفعال فيه، ~~والإحرام يراد لإيجاب الأفعال وتصحيحها دون إيقاعها فيه: فلم يتأقت بوقت ~~الأفعال كالنذر. PageV04P1684 # 7469 - قالوا: عبادة لا تفعل في السنة إلا مرة واحدة: فكان وقت التلبس ~~بها محدودا كالصوم. # 7470 - قلنا: فجاز أن ينعقد قضاؤها في وقت فواتها كالصوم؛ ولأن الصوم لا ~~يتراخى أفعاله عن وقت الدخول، فلم يجز التلبس به إلا في وقت فعله. # 7471 - والإحرام يتأخر أفعاله عن الدخول فيه، فلم يختص بوقت فعله، وصار ~~كنية الصوم. # 7472 - قلنا: إنه لما لم يقارن التلبس به: جازت في غير وقت الفعل، وكذلك ~~االإحرام مثله. # 7473 - قالوا: الأشهر جعلت وقتا للحج، والتوقيت يضرب حتى لا يتقدم عليه، ms0810 ~~وحتى لا يتأخر عنه، فلما جاز أن يتأخر الإحرام عن أول الشهر: لم يجز ~~التقدم، وإلا لم يكن للتوقيت فائدة. # 7474 - قلنا: وهذا وقت حد لأفعال؛ لأنها لا تتعقبه، فيصير كنية الصوم، ~~والوضوء للصلاة، والنذر للعبادات؛ ولأن الإحرام يتقدم على الأشهر، ولا يجوز ~~أن يتأخر عنها لهذه السنة فهذا فائدة التوقيت، وهذا كميقات المكان يجوز ~~التقدم عليه والتأخر عن أوله ولا يجوز التأخير عن جميعه. # 7475 - فإن قيل: لو أحرم وأخر أفعاله لم يجز أن يؤدي بهذا الإحرام الحج ~~في السنة الثانية، وما ذاك إلا أنه قدمه على الأشهر فيها. # 7476 - قلنا: لأنه أوجب أركانا تؤدى في هذه السنة، فلو أدى به أركانا في ~~سنة ثانية: كان قاضيا للأركان، وما لا يصح التنفل بجنسه لا يقضي كالجمعة، ~~ولهذا جاز قضاء الحج؛ لأن التنفل به جائز؛ ويصح قضاء الطواف؛ لأنه يتنفل. # * ... * ... * PageV04P1685 ### || AUTO مسألة 419 # أشهر الحج شوال وذو القعدة والعشر الأول من ذي الحجة # 7477 - ذكر الطحاوي في مختصره أن أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، والعشر ~~الأول من ذي الحجة. # 7478 - وأومأ أبو بكر الرازي في أحكام القرآن إلى أن يوم النحر منها، ~~وكذلك كان يقول الشيخ أبو عبد الله الجرجاني. # 7479 - وقال أبو يوسف في الجوامع: عشر ليال وتسعة أيام من ذي الحجة. # 7480 - وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يوم النحر ليس من الأشهر. # 7481 - لنا: قوله تعالى: {يوم الحج الأكبر} قال ابن عباس: يوم النحر، فدل ~~أنه من الأشهر. # 7482 - وروى عن العبادلة: أنهم قالوا في أشهر الحج: (وعشر ليال من ذي PageV04P1686 # الحجة). # 7483 - وذكر أحد العددين على الجميع يفيد دخول ما بإزائه من العدد بدلالة ~~قول الله تعالى: {ثلاثت ليال سويا}. # 7484 - ولأنه يوم ليلته من الشهر فكان منها كما قلته؛ ولأنه أول وقت وركن ~~من أركان الحج، كيوم عرفة. # 7485 - ولأن أركان العبادة لا تتوقف بما بعد وقتها، كأول الصلاة فلما ~~توقت ابتداء الطواف بيوم النحر، دل على أنه من وقت العبادة ولا يتوقف إلا ~~بخروج الوقت. ms0811 # 7486 - قلنا: إنه يفوت الوقت بفوات العبادة؛ لأنها لم تصح به، وأما [أن ~~تفوت بخروج] الوقت فلا. # * ... * ... * PageV04P1687 ### || AUTO مسألة 420 # يكره الإحرام بالعمرة يوم عرفة # ويوم النحر، وأيام التشريق # 7487 - قال أصحابنا: يكره الإحرام بالعمرة يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام ~~التشريق. # 7488 - وقال الشافعي: لا يكره. # 7489 - واختلف أصحابه في إدخال العمرة على الحج في هذه الأيام. فمنهم: من ~~كره ذلك، ومنهم من قال: لا يكره ما لم يأخذ في الرمي. # 7490 - لنا قوله تعالى {يوم الحج الأكبر} قال ابن عباس: يوم النحر. # 7491 - وقيل: يوم عرفة، ولو كان لا يكره غير الحج من جنسه فيه: لم يكن ~~لتخصيصه بالحج معنى. # 7492 - روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (تتم العمرة في السنة كلها ~~إلا PageV04P1688 # خمسة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق وتخصيص العبادات بوقت لا ~~يعلم إلا من جهة التوقيف. # 7493 - وروى هذا الخبر بإسناد عن الأوزاعي، عن عطاء، عن عائشة رضي الله ~~عنها وذكر عن قتادة، عن معاذة العدوية، عن عائشة، وذكرت فيه ثلاث أيام: يوم ~~النحر، ويومان بعده. # 7494 - فإن قيل: نحمله على الحاج. # 7495 - قلنا: ظاهر النهي أنه يعود إلى الوقت، وهذا التأويل يجعل النهي ~~آخر الوقت ولأنه تخصيص بغير دليل. # 7496 - فإن قيل: معناه إن فعل الحج فيها أفضل. # 7497 - قلنا: ظاهر الخبر يقتضي المنع منهما، وكون غيرها أفضل منها لا ~~يوجب النهي عنها. # 7498 - قالوا: فظاهر الخبر يقتضي المنع بكل حال، وعندكم يكره، فقد تركتم ~~الظاهر. # 7499 - قلنا: الخبر اقتضى النهي عن فعلها، وكذلك نحن، إلا أن مقارنة ~~النهي للإحرام لا يمنع انعقاده. # 7500 - ولأنها عبادة لها تحريم وتحليل، فكان لها وقت يكره فعلها فيه في ~~حق الكافة كالصلاة فنقلب فنقول: فاستوى فعلها في هذه الأيام، وفي غيرها ~~كالصلاة. # 7501 - قلنا: تبطل بصلاة العيد، وبالحج، وأنه يجوز الإحرام به يوم عرفة، ~~ولا يجوز في غيرها. # 7502 - قالوا: الصلاة يختص بعض أفعالها بوقت، وكذلك الشروع فيها. # 7503 - قلنا: الطواف بعض أفعال الحج، وهو ms0812 غير مخصوص بوقت، وإذا كان ~~الدخول فيه يختص بوقت؛ ولأنه أحد نوعي النسك، وأحد نوعي القران، فكان له ~~وقت يمنع الكافة عن الإحرام به. PageV04P1689 # 7504 - أصله: الحج؛ ولأنها عبادة مقصودة يتنفل بها، فكان لها وقت يمنع ~~الكافة فعلها منه كالصوم والصلاة، ولا يلزم الزكاة؛ لأنها مالية، ولا ~~الطهارة؛ لأنها ليست بمقصودة، ولا الإيمان؛ لأنه لا يتنفل بها. # 7505 - احتجوا: بقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}. # 7506 - قلنا: هذا يقتضي ما بعد الدخول، وعندنا إذا دخل فيها جاز إتمامها، ~~والكلام في الابتداء. # 7507 - وأما قراءة ابن مسعود: (وأقيموا الحج)، فقد بينا أنه محمول على ~~الإتمام، حتى يوافق القراءة الأخرى؛ ولأن الحج والعمرة اسم للأفعال دون ~~الإحرام، والخلاف في أفعالها. # 7508 - وقول علي: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) بيان لفعل ~~العمرة. # 7509 - قلنا: الطواف ركن من هذه العبادة، وقد يصلح الوقت لركن، ولا يصلح ~~للإحرام، كيوم النحر عندهم لا يجوز الإحرام بالحج فيه، وعندنا يكره؛ لأن ~~سائر الأوقات لا يختص بأفعال الحج، ولا يكره العمرة فيها، وفي مسألتنا ~~بخلافها. # 7510 - قالوا: كل وقت صلح لجميع العبادة، صلح للإحرام بها قياسا على آخر ~~وقت الصلاة. # 7511 - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن عندنا القارن ممنوع من الطواف والسعي ~~إذا زالت الشمس يوم عرفة. # 7512 - قالوا: زمان لا يكره الإحرام بالحج فيه، فلا يكره الإحرام بالعمرة ~~فيه، قياسا على ما سوى هذه الأيام. # 7513 - قلنا: إذا لم يكره الإحرام بالعبادة في وقتها المختص بأفعالها ~~فليس ينتفى ألا يكره الإحرام بالعبادة في غير وقتها المختص بأفعالها. PageV04P1690 ### || AUTO مسألة 421 # يجوز إدخال العمرة على الحج ويكره # 7514 - قال أصحابنا: يجوز إدخال العمرة على الحج، ويكره. # 7515 - وهو قول الشافعي في/ القديم، وقال في الجديد: لا يجوز. # 7516 - لنا: أنه أحد الإحرامين فجاز إدخاله على الآخر، كما يجوز إدخال ~~الحج على العمرة؛ ولأن ما جاز إدخال الحج عليه جاز إدخاله على الحج ~~كالاعتكاف. # 7517 - وهذه المسألة مبينة على أن القارن يطوف طوافه، فهو يستقل بالعمرة ~~وعمل نسك ms0813 لم يكن، فصار كإدخال الحج على العمرة. # 7518 - احتجوا: بأن الحج أقوى من العمرة، بدلالة افتقاره إلى الوقوف ~~والرمي، والأقوى يدخل على الأضعف كنكاح الحرة على الأمة. ولا يدخل الأضعف ~~على الأقوى، كما لا يدخل نكاح الأمة على الحرة. # 7519 - قلنا: نكاح الأمة والحرة لو جمع بينهما لم يصح، فإذا أدخل الأضعف ~~على الأقوى لم يصح، والعمرة والحج يصح أن يجمعهما في الدخول، فجاز أن يدخل ~~كل واحد منهما على الآخر. # * ... * ... * PageV04P1691 ### || AUTO مسألة 422 # العمرة سنة # 7520 - قال أصحابنا: العمرة سنة. # 7521 - وقال الشافعي: واجبة بوجود الزاد والراحلة، كالحج. # 7522 - لنا: أن العمرة لو وجبت كوجوب الحج: كان بيان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لأحدهما كبيانه للآخر، لتساويهما في الوجوب، وفي الحاجة ~~إليهما. # 7523 - فلما بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وجوب الحج حتى العلم به، ~~ولم ينقل في وجوب العمرة ما يقارنه، دل على اختلاف حكمها. # 7524 - ويدل عليه: حديث ثابت عن أنس قال: (جاء رجل، فقال: يا محمد أتانا ~~رسولك فزعم أنك تزعم أن الله تعالى أرسلك؟ قال صدق، قال: وزعم أن علينا خمس ~~صلوات في يومنا وليلتنا، قال: صدق، قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة أموالنا، ~~قال: صدق، قال: وزعم أن علينا صوم رمضان في سنتنا؟ قال: PageV04P1692 # صدق، قال: وزعم أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا؟ قال: صدق، قال ~~فوالذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن شيئا، ولا أنقص منهن شيئا، فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: والله لئن صدق ليدخلن الجنة)، وهذا ينفي وجوب ~~العمرة. # 7525 - وروى طلحة بن عبيد الله، وعبد الله بن عباس أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (الحج جهاد، والعمرة تطوع)، ورواه أبو صالح عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مرسلا، ورواه أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # 7526 - قالوا: كيف يشبه الحج بالجهاد، والحج من فرائض الأعيان والجهاد من ~~فرائض الكفاية، فعلم مع التشبيه أن الحج شاق كالجهاد، والعمرة سهلة ~~كالتطوع. # 7527 - قلنا: ms0814 قد يكون أشق من الفريضة، وقد يكون مثلها، فكيف يكون أنه أخف ~~من الفرض؟. # 7528 - قلنا: قوله: (الحج جهاد) معناه: أنه واجب، فأجراه مجرى الجهاد في ~~الوجوب، وإن اختلفا في كيفية الوجوب، [كما سمى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- المصلي مجاهدا وإن فارقت الصلاة الجهاد في كيفية الوجوب]. PageV04P1693 # 7529 - وروى محمد بن المنكدر عن جابر، قال: (سأل رجل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الصلاة، والزكاة، والحج أواجب هو، قال: نعم، فسأله عن ~~العمرة أواجبة هي؟ قال: لا، وإن اعتمر خير له). # 7530 - قالوا: رواه الحجاج بن أرطاة، عن محمد بن المنكدر عن جابر. # 7531 - قلنا: الحجاج ثقة، وروى عنه أبو يوسف، واحتج بقوله، وأكثر ما قيل ~~فيه: إنه مدلس، والتدليس ليس بكذب، ولا يجرح الراوي. # 7532 - وقد رواه يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن المغيرة، عن ابن الزبير ~~عن جابر قال: قلت يا رسول الله العمرة واجبة، فريضتها كفريضة الحج؟ قال: ~~لا، وأن تعتمر خير لك). # 7533 - فإن قيل: السائل سأله عن حكم نفسه، فيجوز أن يكون النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ظن أنه اعتمر، فقال: لا، ثم بين له حكم نفسه فقال: (وأن ~~تعتمر خير لك). # 7534 - قلنا: السؤال وقع عن جنس العبادة وحكمها، لا عن حال السائل، ~~واللفظ الآخر: قال جابر: قلت: العمرة واجبة في وقتها كفريضة الحج؟ قال: لا، ~~وهذه مسألة عن حال العمرة، وعن نفسها، وعن وجوبها بأصل الشرع. # 7535 - ويدل عليه: ما روى عمرو بن حزم أن النبي عليه الصلاة والسلام كتب PageV04P1694 # معه كتابا في أهل اليمن وفيه: (أن العمرة الحج الأصغر، ولا يمس القرآن ~~إلا طاهر)، وإذا ثبت أنها تسمى الحج الأصغر: ثبت ما قلناه. # 7536 - وقد ذكر أبو داود عن ابن عباس: (أن الأقرع بن حابس أتى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، فقال: الحج في كل سنة، أو مرة واحدة؟، فقال: بل ~~مرة واحدة فمن زاد فتطوع) فانتقي بذلك وجوب العمرة [لأنها لا تسمى حجا]. # 7537 - ولا يقال: إن ms0815 الاسم يتناولها مقيدا، إلا أن النفي يتناول المطلق ~~والمقيد؛ لأنه إذا ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماها الحجة ~~الصغرى، دل على أنها ليست بواجبة، ألا ترى: أنها لو ساوت [الحج في] الوقوف ~~[لم تسم] صغرى، لنقصان أفعالها، كما لا يقال للفجر: صلاة المغرب، وإن كانت ~~أقل عددا من الظهر والعصر. # 7538 - ولأنه نسك غير مؤقت مفرد بنفسه: فلم يكن واجبا بأصل الشرع ~~كالطواف. # 7539 - ولا يلزم طواف الصدر؛ لأنه لا ينفرد بنفسه، وإنما هو من توابع الحج. # 7540 - قالوا: المعنى في الطواف أن مثله على صورته واجب بأصل الشرع وهو ~~طواف الزيارة، ولهذا لم يكن واجبا في نفسه منفردا، والعمرة نسك ليس مثلها ~~على صورتها ما هو واجب بأصل الشرع [وهو طواف الحج]، فلهذا كانت واجبة في نفسها. # 7541 - قلنا: وبمثل العمرة على صورتها واجب بأصل الشرع]، وهو طواف الحج ~~والسعي وقد تقدمه إحرام، فإن جاز أن يقال: إن طواف الحج لما وجب الحج، منع PageV04P1695 # من وجوب طواف، كذلك دواف الحج وسعيه وقد تقدمه إحرام واجب بأصل الشرع، ~~فمنع من وجوب مثله وجوب الشيء لا يدل على إسقاط وجوب طواف الصدر إن كان ~~مثله وعلى صفته، كذلك وجوب طواف الزيارة لا يمنع من وجوب طواف مفرد. # 7542 - ولأن ما شرع تقدمه على الفرض في وقته من جنسه فهو سنة كنافلة ~~الصلاة. # 7543 - ولأن بعض أفعال الحج لا يفرد بأصل حج أوجبه الشرع منفردا عن ~~الوقوف في الزمن. # 7544 - ولأن السعي والطواف يتحلل بهما من الإحرام. # 7545 - قال: وما وقع به التحلل من الإحرام، لم يكن فرضا بنفسه بأصل الشرع ~~وإن انضم إليه إحرام، كالرمي عندهم، والذي عندنا وعندهم في المحصر. # 7546 - ولأنها عبادة بدنية يصح أداؤها بنية غيرها مع اتساع الوقت، ~~كالصلاة النافلة. # 7547 - ومعنى هذا: إن فاتت الحج يتحلل عنها بالطواف والسعي، كما أن من ~~فعل صلاته يظنها عليه كانت نفلا مؤداة بنية الفرض. # 7548 - قالوا: عندكم لا يتحلل بعمرة، وإنما هو عمل غيره. # 7549 - قلنا: تعليلا ms0816 للطواف والسعي مع الإحرام. # 7550 - فإن قيل: الصلاة عندنا لا تؤدى بنية غيرها، وإنما تؤدى بنيتها؛ ~~لأنه نوى صلاة الفرض، وإن لغى ذكر الفرض، وصار مؤديا بنية صلاة أدى بعضها، ~~وإنما تؤدى تلك النبية بعض ما اقتضته من طريق الحكم، وهذا معنى قولنا: إنما ~~تؤدى بنيتهما، يبين هذا: أن من سلم في ركعتي الظهر عامدا كان ما فعل نفلا. # 7551 - ولا يصح أن يقال إنه أداه بنيةة الصلاة خاصة، بل أداه بنية الفرض، ~~ولهذا لو تم كان فرضا. # 7552 - ولأن ما وجب بأصل الشرع، لم يجز أن يضم إلى واجب آخر، فيؤديان ~~بتحريمة، كالظهر والعصر. PageV04P1696 # 7553 - قلنا لما صح ضم العمرة إلى الحج في الإحرام، علم أن أحدهما غير واجب. # 7554 - ولأنها عبادة يجب بإفسادها الكفارة، فلم يجب بأصل الشرع بعضها ~~مضافا إليها كصوم رمضان. # 7555 - ولأن الحج يجب بوجود الزاد والراحلة، والعبادة إذا شرط في وجوبها ~~المال لم يجب بوجوده عبادتان من جنس واحد، كالنصاب في الزكاة، ومعلوم أن ~~الحج وجب بوجود الزاد والراحلة، فلا يجب بوجودهما العمرة. # 7556 - احتجوا بقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}. # 7557 - قلنا: قد بينا أن حقيقة الإتمام يتناول ما بعد الدخول، وهذا لا ~~يدل على وجوب الابتداء. # 7558 - وقول علي - رضي الله عنه -: (إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة ~~أهلك)، لا يدل على ما قالوا؛ لأن هذا المعنى إذا لم يكن واجبا، فكأنه قال: ~~الإتمام المراد بالآية هو استحباب فعل الإحرام على وجه كذا، والإتمام قد ~~يكون بصفة مستحبة، فكيف يحمل هذا على وجوب الابتداء؟ # 7559 - فإن قيل: في قراءة ابن مسعود: {وأقيموا الحج}. # 7560 - قلنا: قرأ الشعبي فيها: {والعمرة لله} بالرفع فالحج مفعول، ~~والعمرة مبتدأ، وخبر المبتدأ لا تعلق له بالأمر الأول. # 7561 - قالوا: روى ابن سيرين عن عمران بن حطان، عن عائشة قالت: (قلت يا ~~رسول الله: هل على النساء جهاد؟ قال نعم، جهاد لا قتال فيه، الحج، PageV04P1697 # والعمرة). # 7562 - قلنا: ذكره الدارقطني في رسالة تكلم فيها على من أخرجه البخاري ms0817 في ~~الصحيح، وكان يجب أن لا يخرج عمران بن حطان وقال: لا يجوز إخراجه في ~~الصحيح، لسبه السلف. # 7563 - وعند مخالفنا قول الداقطني حجة معتمدة. # 7564 - ولأن عليهن الحج والعمرة عندنا، إلا أن اختلفنا في العمرة ~~المعروفة، فعندهم أنها عمرة الإسلام، وعندنا في الشريعة عمرة معروفة، إلا ~~أن العمرة التي تكون على المحصر فاحتاجوا أن يبينوا أن ههنا/ عمرة أخرى ~~معروفة ينصرف اللفظ إليها. # 7565 - قالوا: روى ابن سيرين عن زيد بن ثابت (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت). # 7566 - قالوا: هذا الخبر رواه إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن مسلم، عن محمد ~~بن سيرين، ورواه هشام بن حسان عن ابن سيرين، عن زيد بن ثابت سئل عن العمرة ~~قبل الحج قال: هي صلاتان لا يضرك بأيهما بدأت وهشام بن حسان أوثق وأضبط. ~~والصحيح ما رواه، والعجب أن مخالفنا يرد في هذه المسألة رواية الحجاج ~~ويعتمد رواية إسماعيل بن مسلم، والحجاج أوثق منه، ولو ثبت لاقتضى وجوب عمرة ~~معروفة، وقد بينا أن العمرة المعروفة عندنا هي عمرة المحصر دون غيرها. PageV04P1698 # 7567 - قالوا: روى ابن عمر، عن عثمان، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم ~~- أن أعرابيا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسأله عن الإسلام، فقال: ~~(أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي ~~الزكاة، وتحج وتعتمر وتكمل الوضوء، وتصوم رمضان، قال: فإذا فعلت هذا فأنا ~~مسلم، قال: نعم). # 7568 - قلنا: المشهور من هذا الخبر ذكر الحج دون العمرة وهو الصحيح؛ لأنه ~~يوافق الخبر المشهور، وقوله عليه الصلاة والسلام: (بني الإسلام على الفرائض ~~والسنن) كما قال عليه الصلاة والسلام: (الإيمان بضع وسبعون خصلة أدناها ~~إماطة الأذى عن الطريق) يبين ذلك: أنه ذكر فيها كمال الوضوء، وليس ذلك ~~بفرض، وليس إذا قرنها بالفرائض اقتضى أن يكون مثلها؛ لأن الله تعالى قد قرن ~~بين شيئين مختلفين فقال: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} فسوى بين ms0818 هذه ~~الأشياء ومنها: ما بعد الحج، ومنها: ما لا يأتي بعده، وقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في خبر (لا يستام الرجل على سوم أخيه، ولا يخطب على ~~خطبته، ولا ينكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا تناجشوا ولا تدابروا ~~وكونوا عباد الله إحوانا)، وهذه أمور مختلفة، منها واجبة، ومنها محرمة، ~~ومنها: ندب، وأن الحج اسم PageV04P1699 # للوقوف قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (الحج عرفة)، والعمرة اسم ~~للزيادة فقوله: (وأن تحج وتعتمر). معناه: يقف ويطوف ويسعى. # 7569 - فإن قيل: [هذا فهم من قوله: وتحج]. # 7570 - قلنا: لا يمتنع أن يذكره في جملة الحج، ثم يفرده، كما قال تعالى: ~~{وملائكته وكتبه ورسله وجبريل وميكال}، وكقوله تعالى: {حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى}. # 7571 - قالوا: روى جابر بن عبد الله، عن سراقة بن مالك، قال: (قلت: [يا ~~رسول الله] عمرتنا هذه لعامنا [هذا] أم للأبد، قال: بل للأبد، دخلت العمرة ~~في الحج إلى القيامة. # 7572 - قالوا: وهذا يفيد الوجوب؛ لأن الاستحباب لا يختص بذلك العام. # 7573 - قلنا: إنما أراد بهذه العمرة التي فسخوا بها الحج، والمشهور: ~~(أمتعتنا هذه PageV04P1700 # لعامنا أم للأبد؟) يبين هذا سياق الخبر. # 7574 - قال جابر: (أهللنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج ~~خالصا، لا يخالطه شيء، فقدمنا مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة، فطفنا ~~وسعينا، ثم أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نحل، قال: لولا هديي ~~لأحللت، فقام سراقة، وقال: يا رسول الله أرأيت متعتنا هذه لعامنا أم ~~للأبد؟، فقال: بل للأبد). # 7575 - هكذا ذكره ابو داود وقوله: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم ~~القيامة)، معناه: دخل وجوبها في وجوب الحج، ويحتمل أن يكون دخل وقتها في ~~وقت الحج؛ لأن قريشأ كانت تعتقد أن العمرة لا تجوز في أشهر الحج. # 7576 - قالوا: روى عن أبي رزين: أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: (إن أبي شيخ كبير، أدرك الإسلام لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن ~~قال: حج عن أبيك واعتمر). # 7577 - قالوا: والأمر ms0819 يقتضي الوجوب. # 7578 - قلنا: بين له النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يستحب له فعله عن ~~أبيه، وتجوز النيابة فيه، ولم يبين له الوجوب، ألا ترى: أنه لم يدرك ~~استطاعة أبيه، ولا أمره له بالحج، ولا تدل الطاعة على قولهم: إن الخبر ورد ~~يفيد بيان ما يجوز [أن ينوب فيه عن أبيه لا ما لا يجب عليه]. # 7579 - قالوا: من طريق المعنى أخذ نسك القران، فكان واجبا بأصل الشرع، أو PageV04P1701 # نوع عبادة من شرطها الطواف، فكان منها ما وجب بأصل الشرع، كالحج. # 7580 - قلنا: الحج دلالة لنا؛ لأنه لما كان نسكا مؤقتا: وجب من جنسه ~~بالشرع، ولما كانت العمرة نسكا غير مؤقت حل محل الطواف. # 7581 - ولأن الحج نسك يتضمن الوقوف، والعمرة نسك على البدن لا يتضمن ~~الوقوف فلم يجب بأصل الشرع. # 7582 - ولأن المعنى في الحج: أنه أدى بنية غيره: فكان فرضا، كالظهر ~~والعصرن ولما جاز أن تؤدى العمرة بنية غيرها مع اتساع الوقت وعدم تعلقها ~~بغير دليل دل على أنها ليست بواجبة. # 7583 - ولأن الحج عبادة بدنية تختص بوقت، فكان فيها ما هو واجب، كالصوم ~~والصلاة. # 7584 - ولما كانت العمرة عبادة شرعية بدنية يصح أداؤها في عموم الأوقات ~~لم تكن واجبة، كصلاة التطوع. # 7585 - قالوا: عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فوجب أن تتنوع نفلا وفرضا، ~~دليله: الصوم والصلاة، والحج. # 7586 - قلنا: نحن نقول بموجبه؛ لأن من جنس العمرة ما هو فرض، وهو العمرة ~~التي يجب على المحصر. # 7587 - والمعنى في الصوم والصلاة: أن كل واحدة منهما لا يجوز أداؤها بنية ~~غيرها مع اتساع وقتها، أو أنها عبادة بدنية اختصت بوقت بعينه، وفي مسألتنا ~~بخلافه. # 7588 - قالوا: موضوع الأصول، أن كل من نذر نذرا سقط فرض نذره بأقل ما وجب ~~بأصل الشرع من جنسه، بدلالة الصيام، والصلاة، والصدقة، فلما ثبت أنه نذر ~~نسكا سقط فرض نذره بالعمرة، ثبت أنها أصل ما وجب بالشرع من جنسه. # 7589 - قلنا: الواجب على الإنسان بالنذر المطلق أقل ما يصح التقرب به من ~~ذلك الجنس، ms0820 والعمرة أقل ما يتقرب بها من النسك؛ فخرج بها من مطلق النذر كما PageV04P1702 # يخرج من نذر الصوم بيوم واحد، وكذلك لو نذر الاعتكاف خرج من النذر بأقل ~~ما يصح أن يأتي به من الاعتكاف، وإن لم يكن الاعتكاف واجبا بأصل الشرع، ~~وكذلك من نذر صدقة خرج من نذره بأقل ما يتناوله الاسم، ولم يشرع ما يتناوله الاسم. # * ... * ... * PageV04P1703 ### || AUTO مسألة 423 # القران أفضل من التمتع والإفراد # 7590 - قال أصحابنا: القران أفضل من التمتع والإفراد، وذكر الطحاوي: أن ~~التمتع أفضل من الإفراد. وأصحابنا يقولون: هذا مذهبه خاصة. # 7591 - وقال الشافعي: الإفراد والتمتع، فقال في عامة كتبه: الإفراد أفضل، ~~وقال في اختلاف الحديث: التمتع أفضل. # 7592 - والقران أفضل من حجة مفردة، وأما إفراد الحج أو العمرة: بأن يأتي ~~بالحج ثم يعتمر بعد الأشهر فذلك أفضل من القران. والكلام في هذا يقع في فصول: # 7593 - أولها: أن القران أفضل. # 7594 - والثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج حجة الإسلام التمام قارنا. # 7595 - والثالث: أن دم القران دم النسك. # 7596 - فأما الدليل في نفس المسألة: فما روى الأوزاعي، وعلي بن المبارك، ~~عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس عن عمر قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو بالعقيق يقول: (أتاني الليلة آت من ربي، فقال: صل ~~في هذا الوادي المبارك، وقال: قل: لبيك بعمرة في حجة) فأقل أحوال الأمر: ~~أنه يحمل على الفضيلة. PageV04P1704 # 7597 - فإن قيل: ذكر هذا البخاري في الصحيح وفيه: (قال: عمرة في حجة). # 7598 - قلنا: ذكر أبو داود اللفظين جميعا، وذكرهما الطحاوي من الطرفين ~~اللذين ذكرناهما، وفيه قل. # 7599 - ولأن قوله: (وقال) اختصار الحديث، وإلا فالملك لا يلبي، وإنما ~~يعلم التلبية فأصل الخبر فقال: (قل). # 7600 - ولأنه زائد، والزائد من الخبر أولى. # 7601 - وروت أم سلمة، قالت: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: أهلوا يا آل محمد بعمرة في حجة) وهذا أمر. # 7602 - ويدل عليه: قول علي - رضي الله عنه -: (إتمامهما أن تحرم بهما ms0821 من ~~دويرة أهلك)، والإحرام بهما هو القران، وقد جعل ذلك من صفة التمام، فهي ~~أفضل من غيرها. # 7603 - ولأن كل عبادتين أبيح الجمع بينهما، فإفراد كل واحد منهما لا يكون ~~أفضل من جمعهما، كالصوم، والاعتكاف، والحرس في سبيل الله مع الصلاة، ودفع ~~الصدقة في الصلاة. # 7604 - ولأن كل من أبيح له القران، فالأصل له القران، أصله: من أحرم بشيء ~~ثم نسيه. # 7605 - ولأن من نذر القران لم يسقط نذره بالإفراد، ولو كان أفضل، سقط به ~~فرض النذر، كمن نذر أن يصلي قاعدا فصلى قائما، فإن أوجب نوع نسك، فلا يسقط ~~فرضه بما لا يتناوله اسمه، كمن نذر حجة فأتى بعمرة. # 7606 - ولا يلزم على هذا: من ذنر حجة وعمرة فأتى بالقران؛ لأن القران حج ~~وعمرة؛ ولأنه إذا ثبت القران، فقد أوجب الحج والعمرة والدم، فإذا أفرد فعل ~~الحج والعمرة دون الدم لم يحرم. PageV04P1705 # 7607 - فأما الدليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في حجة ~~التمام قارنا: فما روى حميد عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه ~~أتى بعمرة وحجة، وقال: لبيك بعمرة وحجة). # 7608 - وروى أبو قلابة عن أنس: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~استوت به راحلته على البيداء جمع بينهما). # 7609 - وروى أبو قلابة وحميد بن هلال عن أنس قال: (كنت ردف أبي طلحة، ~~وكانت ركبتي تمس ركبة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يزالوا يصرخون بهما ~~جميعا بالحج والعمرة). # 7610 - قالوا: ذكر قول أنس لابن عمر، فقال ابن عمر: (إن أنسا كان يلج على ~~النساء وهن مكشفات، وكنت تحت ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسيل ~~علي لعابها. PageV04P1706 # 7611 - قلنا: قد ذكر لأنس قول ابن عمر فقال: ما يعدونا إلا صبيانا، بل ~~سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: لبيك بحجة وعمرة معا). # 7612 - وعن علي: أن سن أنس وابن عمر بمتفاوت حتى يقدح في روايته لصغره ~~وإنما بينهما ثلاث سنين، وقد دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ~~ولأنس عشر ms0822 سنين، فكيف يكون في حجة الوداع يلج على النساء؟. # 7613 - وذكر أبو الحسن بأسانيده عن أبي بكر، وعمر، وأبي طلحة، وابن عباس، ~~وعائشة، والهرماس بن زياد، وأم سلمة، وعبد الله بن أبي أوفى، وذكر أبو داود ~~حديث أنس وعمران بن الحصين، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قارنا. # 7614 - وذكر الطحاوي القران عن سراقة بن مالك. PageV04P1707 # 7615 - وذكر الدارقطني عن ابن مسعود وأبي سعيد وابن عمر، وأبي قتادة، ~~وقال أبو قتادة: (إنما جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الحج ~~والعمرة؛ لأنه علم أنه ليس بحاج بعدها). # 7616 - ويدل عليه: حديث ابراء بن عازب، قال: (كنت مع علي [- رضي الله عنه ~~-] حين أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأصبت معه أواقى، فلما قدم ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وجدت فاطمة رضي الله عنها قد ~~لبست ثيابا صبيغا، وقد نضحت البيت بنضوح. قال: فقالت: مالك، فإن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه فأحلوا، قال: قلت لها: إني أهللت بإهلال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: ~~كيف صنعت؟ قلت: أهللت بإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فإني سقت ~~الهدي وقرنت، فقال لي: انحر من البدن تسعا وستين، أو ستا وستين، وأمسك ~~لنفسك ثلاثا وثلاثين، أو أربعا وثلاثين). # 7617 - فإن قيل: روى ابن خزيمة في هذا الحديث (أما [أنا فسقت] الهدي ~~وأفردت). # 7618 - قلنا: الصحيح من الخبر ما ذكرناه، وهو مذهب علي - رضي الله عنه -، ~~وهكذا رواه أبو داود وغيره، ولعل ما ذكره تصحيف على القارئ من كتاب ابن خزيمة. # 7619 - ولو كان لهذا أصل صحيح، أو فاسد، لم يتركه الدارقطني مع تتبعه PageV04P1708 # لما يقوي مذهب مخالفنا صحيحا أو فاسدا، معروفا أو شاذا. # 7620 - ويدل عليه: ما روى ابن عباس قال: (اعتمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أربع عمر: عمرة الجحفة، وعمرته من العام المقبل، وعمرته ~~بالجعرانة، وعمرته مع حجته، وحج حجة واحدة). ذكره الطحاوي. # 7621 ms0823 - وذكر أبو داود عن عائشة رضي الله عنهما قالت: (اعتمر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ثلاث عمر سوى عمرته التي قرنها بحجة الوداع). # 7622 - ويدل عليه ما روى: أن حفصة قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - (ما ~~شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟، فقال: إني قلدت هديي، ولبدت رأسي، ~~فلا أحل حتى أنحر). PageV04P1709 # 7623 - وروى عنه: أنه قال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت ~~الهدي ولجعلتها عمرة وحللت كما حلوا). # 7624 - ومعلوم أنه إذا كان مفردا، فهديه تطوع، وذلك لا يمنع التحلل عند ~~أحد، وهدي المتعة والقران عندنا يمنع التحلل، وحمل خبر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على وجه قال به أهل العلم أولى من حمله على ما يخالف إجماعهم، ~~وإذا ثبت أنه كان قارنا وهو لا يختار من القرب إلا أفضلها إذا لم يكن له ~~عذر، ولا عذر له في ترك الإفراد، لا سيما وقد حج معه مائة ألف. # 7625 - وقال: (خذوا عني مناسككم) وعلم أنها حجة حجها، وكيف يترك الأفضل، ~~ويعدل إلى الأنقص من غير عذر؟. # 7626 - وأما الدليل على أن دم القران دم نسك: فإنه دم وجب لا لارتكاب ~~محظور، كالأضحية المنذورة ولا يلزم الدم الذي يجب بحلق الرأس من أدنى؛ لأن ~~الحلق في الجملة محظور، وإن رخص فيه للعذر. ولأنه دم يراد لا لارتكاب ~~محظور، ولا لفعل حظره للإحرام، كدم الأضحية. # 7627 - ولأنه مؤقت، بدلالة أنه لا يجوز إلا بعد دخول أشهر الحج ووجود ~~الإحرامين، فكان دم نسك، كالأضحية. # 7628 - ولأن سبب هذا الدم أبيح لغير عذر، كدم النذر، وعكسه سائر الدماء ~~في الحج، وإذا ثبت أنه دم نسك، ثبت أن القران أفضل؛ لأن أحدا لم يفصل ~~بينهما. # 7629 - ولأنه يأتي بالإحرامين مع دم نسك، وزيادة النسك أولى. PageV04P1710 # 7630 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أفضل الحج العج والثج). # 7631 - فدل على أن الإحرام الذي ينضم إليه إراقة الدم أفضل وأولى بالفعل. # 7632 - احتجوا بما روى عبد الرحمن بن القاسم، ms0824 عن أبيه القاسم بن محمد، عن ~~عائشة رضي الله عنهما (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفرد الحج). # 7633 - قلنا: قد روى ابن شهاب، قال: أخبره ابن عروة، عن عائشة، أخبرته: ~~(أنها كانت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تمتعه بالحج إلى ~~العمرة، وتمتع الناس معه). PageV04P1711 # 7634 - وهذا يدل على أنه كان متمتعا بخلاف ما روى عنها القاسم بن محمد. ~~وروى مجاهد، قال: سئل ابن عمر: كم اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~قال: مرتين، فقالت عائشة: لقد علم ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - اعتمر ثلاثا سوي عمرته التي قرن بها حجه. # 7635 - وقد اختلفت الرواية عن عائشة، فروي عنها الإفراد والتمتع والقران، ~~وخبر أنس ومن روينا عنه لم يتعارض، فكان أولى. # 7636 - قالوا: ذكر أبو داود عن جابر: أنه قال: أهللنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالحج خالصا لا يخالطه شيء. # 7637 - قلنا: ذكر الثوري، عن جعفر بن محمد، حكايته عن جابر، (أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - حج حجتين قبل أن يهاجر، وحج بعد الهجرة حجة، قرن بها عمرة). # 7638 - وروى أبو نضرة عن جابر، قال: (متعتان فعلناهما على عهد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فنهانا عنهما عمر، فلم نعد إليهما). # 7639 - قالوا: روي عن ابن عمر أنه قال: (أهللنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالحج PageV04P1712 # مفردا). # 7640 - قلنا: روى الزهري، عن سالم، قال: (إني لجالس مع ابن عمر في ~~المسجد، إذ جاءه رجل من أهل الشام، فسأله عن التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال ~~ابن عمر: حسن جميل، فقال: إن أباك ينهى عن ذلك، فقال: ويلك! فإن كان أبي ~~نهى عن ذلك، وقد فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمر به، فقال: ~~بأبي نأخذ أم بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: بأمر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، قال: فقم عني). # 7641 - وروى ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله: أن عبد ms0825 الله بن عمر قال: ~~(تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ~~وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالعمرة إلى الحج). # 7642 - وروى سفيان عن صدقة بن يسار (أنه سمع ابن عمر يقول: عمرة في العشر ~~الأول من ذي الحجة أحب إلى من عمرة في العشر البواقي). PageV04P1713 # 7643 - وروى عطاء بن السائب، عن كثير بن جهمان، قال: (حججنا وفينا رجل ~~أعجمي يلبي بالعمرة والحج، فعبنا ذلك عليه، فسألنا ابن عمر، فقلنا: إن رجلا ~~يلبي بالعمرة والحج، فما كفارته؟ قال: يرجع بأجرين، وترجعون أنتم بأجر واحد). # 7644 - فهذا ابن عمر يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويبقي بفضيلة ~~القران. # 7645 - قالوا: روى نافع، عن ابن عمر: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~استعمل عتاب بن أسيد على الحج، فأمره، ثم استعمل أبا بكر سنة تسع وأفرد، ثم ~~حج النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة عشر، فأفرد الحج، ثم توفي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، واستخلف أبو بكر، فبعث عمر وأفرد الحج، وتوفي أبو ~~بكر، واستخلف عمر، فبعث عبد الرحمن بن عوف فأفرد الحج، ثم حج عمر سنيه كلها ~~وأفرد الحج ثم توفي عمر، واستخلف عثمان، فأفرد الحج، ثم حصر عثمان، فأقام ~~عبد الله بن عباس بالناس، فأفرد بالحج). # 7646 - قلنا: روى عن ابن عباس أنه قال تمتع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حتى مات، PageV04P1714 # وأبو بكر حتى مات، وعمر حتى مات، وأول ما نهي عنها معاوية. # 7647 - قالوا: روى جابر قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يسم حجا ولا عمرة، حتى كان بين الصفا والمروة، ونزل عليه عبد الرحمن، فأهل ~~بالحج). # 7648 - قلنا: روي عن عائشة، أنها قالت: إنه أفرد بالحج). # 7649 - وروي عن ابن عمر: (أنه أفرد بالحج). # 7650 - وروينا عن علي، وأنس، والجماعة: (أنه قرن)، فعارض ms0826 هذا ما رواه جابر. # 7651 - قالوا: روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة)، ثبت أنه كان ~~محرما بالحج، إذ لو كان محرما بالحج والعمرة لقال: ولجعلتها عمرة. # 7652 - قالوا: دخل مكة فقضى العمرة، ثم قال: (لو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت لجعلت الحجة عمرة) بالفسخ، وأما العمرة فقد قضاها، فلذلك لم ~~يكرهها. وإذا قد تعارضت/ الأخبار فأخبارنا أولى؛ لأن رواتها أكثر؛ ولأنا ~~روينا عن جماعة لم تختلف الرواية عنهم، [فكان من روى ولم تختلف الرواية ~~عنهم] أولى. # 7653 - ولأنا نجمع بين الأخبار ونستعمل جميعها، فنقول: يجوز أن يكون ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم ابتداء بالعمرة، فسمعه قوم يحرم بها، ثم ~~أدخل الحج عليها، فمن قال: أفرد الحج، سمعه يحرم بالحج، ولم يكن عرف تقدم ~~إحرامه بالعمرة، ومن قال: PageV04P1715 # تمتع، سمع إحرامه ابتداء بالعمرة، ثم رآه يلبي بالحج، فقال: تمتع، ومن ~~قال: قرن، عرف أنه أدخل إحرام الحج على إحرام العمرة قبل الطواف، فقال: قرن. # فتحمل رواية الجماعة على وجه صحيح، ولهذا روت عائشة رضي الله عنها (أنه ~~أفرد الحج)، وروت: (أنه قرن)؛ بمعنى: أفرد الحج حين أحرم بهما وقولها: ~~(قرن) لأن من أهل بعمرة، ثم أدخل الحج على عمرته قبل الطوتف كان قارنا. # 7654 - وتأويل آخر: وهو الإحرام يستدل عليه بالتلبية، والقارن يجوز أن ~~يلبي بهما، ويجوز أن يقول: لبيك بحجة ويسكت عن العمرة، ويجوز أن يقول: لبيك ~~بعمرة ويسكت عن الحجة، كما يجوز أن يقول: لبيك ويسكت عنهما. # 7655 - فمن روى: أنه أفرد الحج، سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: لبيك بحجة، [ومن روى القران سمعه يقول: (لبيك بهما) ومن روى التمتع ~~سمعه يقول: لبيك بعمرة، ثم سمعه يقول: لبيك بحجة] فقد تأولنا جميع ~~الروايات، ولا يمكنهم تأويل رواية من روى، ومن قال: سمعه يقول: لبيك بعمرة ~~في حجة، فكان من أمكنه تأويل جميع الأخبار أولى. # 7656 - قالوا: قال الشافعي: تأويل رواية عائشة ms0827 أولى، لحفظها وعلمها ~~وقربها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وابن عباس من الأهل، وابن عمر ~~أنكر على أنس، وجابر نقل الحج من أوله إلى آخره، وساق القصة، فكان أولى. # 7657 - قلنا: فهؤلاء رووا تمتعا وقرانا وإفرادا، فقد بينا تعارض الروايات ~~عنهم، وقد روينا عمن لم تتعارض الرواية عنه. فأما إنكار ابن عمر رواية أنس ~~فقد أنكر PageV04P1716 # رد ابن عمر، وأقام على روايته إلى أن مات، وقال: (من باهلني باهلته). # 7658 - قالوا: فقد تساوينا في نقل الفعل، وانفردنا بالقول، وهذا ما روت ~~عائشة قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة، قال: من ~~أحب أن يهل بالحج فليفعل، ومن أحب أن يهل بهما، فليفعل وإنما أهل بالحج). # 7659 - قلنا: قوله: إنما أهل بالحج) يجوز أن يكون قبل أن يؤمر من جهة ~~الله تعالى بالقران، ثم القول معنا؛ لأن في الحديث: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (أما أني سقت الهدي وقرنت)، وهذا أولى؛ لأنه إخبار عما ~~فعل، وذلك إخبار عما سيفعل ويجوز أن يغير الله تعالى. # 7660 - قالوا: لم ينقل عن أحد من السلف كراهة الإفراد، وقد نقل عنهم ~~كراهة التمتع والقران. # 7661 - وأما التمتع فأنكره عمر، وقال: (متعتان كانتا على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنا أنهى عنهما)، وأنكر ذلك عثمان. # 7662 - وأما القران: فأنكره سلمان بن ربيعة، وزيد بن صوحان؛ قال PageV04P1717 # الصبي بن معبد: (كنت رجلا أعرابيا نصرانيا فأسلمت، فأتيت رجلا من عشيرتي، ~~يقال له: هذيم بن عبد الله، فقلت: يا هذيم! إني حريص على الجهاد، وإني وجدت ~~الحج والعمرة مكتوبين علي، فكيف لي أن أجمعهما؟ فقال: اجمعهما واذبح ما ~~استيسر من الهدي فأهللت بهما، فلما أتيت العذيب لقيني سلمان بن ربيعة، وزيد ~~بن صوحان، وأنا أهل بهما، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيره. # 7663 - قال: فكأنما ألقي علي جبل، حتى أتيت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ~~- فقصصت عليه القصة، فقال عمر هديت لسنة نبيك - صلى الله عليه وسلم ms0828 -). # 7664 - قلنا: القران عندنا وعندكم جائز غير مكروه، وإنكار من أنكر خطأ، ~~وكيف ترجحون بما لا يصح بالاتفاق. # 7665 - فأما إنكار غير المتمتع: فإنما نهى عن المتعة التي فسخ بها الحجة ~~وحجة الوداع، فأما أن تظن به أنه نهى عن متعة دل القرآن عليها، وفعلها وجوه ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فلا. PageV04P1718 # 7666 - وقد روى طاووس، عن ابن عباس قال: يقولون: إن عمر نهى عن المتعة، ~~قال عمر: لو اعتمرت في عام مرتين، ثم حججت لجعلتهما مع حجتي. # 7667 - وأما إنكار سلمان بن ربيعة، وزيد بن صوحان - صحابيين - فقد رد ~~عليهما عمر بن الخطاب [- رضي الله عنه -]. # 7668 - ذكر الطحاوي بإسناده عن الصبي بن معبد، قال: (قدمت على عمر فقصصت ~~عليه، فقال: إنهما لم يقولا شيئا، هديت لسنة نبيك [- صلى الله عليه وسلم -]. # 7669 - والذي روى عن عمر، أنه قال: (فأفردوا الحج)، فإنما أراد أن ينكر ~~قصة الناسي الموسم في أشهر الحج، وغيرها فحلوا مكة من قاصد، وليس هذا ~~المعنى يعود إلى النسك. # 7670 - والذي روى عن عثمان، أنه نهى عن المتعة، فقد روى عن مروان بن ~~الحكم، قال: (كنا نسير مع عثمان، فإذا رجل يلبي بالحج والعمرة، فقال عثمان: ~~من PageV04P1719 # هذا؟، فقالوا: علي، فأتاه، فقال: ألم تعلم أني نهيت عن هذا، فقال: بلى، ~~ولكني لم أدع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بقولك)، فهذا علي قد رد ~~ذلك، وروى خلافه. على أن نهى عثمان محمول على ما قدمناه من قصد تكرار دخول مكة. # 7671 - فإن قيل: يحمل قول من روى (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرن): ~~على قران من ترادف ومتابعة، وهو واحد بعد الآخر، ولم يرد قران الضم. كما ~~روى: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الصلاتين). # 7672 - قلنا: القران سمع في الشرع قد استقر لنسك معلوم، وفعل الحج بعد ~~العمرة لا يتناوله هذا الاسم، فلا يجوز العدول عن الاسم الشرعي إلى غيره. # 7673 - على أنه لم ينقل أحد أن النبي - صلى الله عليه ms0829 وسلم - اعتمر بعد ~~التحلل من الحج، فكيف يتأول ذلك على أمر لم يثبت وجوبه؟ # 7674 - وعلى أن هذا التأويل لا يصح، وقد روى أنس: أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يقول: (لبيك بعمرة في حجة). # 7675 - فإن قيل: يحتمل أن يكون (قرن) بمعنى: أنه أمر بذلك، كما روى: أنه ~~رجم ماعزا. # 7676 - قلنا: حقيقة الإضافة تقتضي فعله الشيء بنفسه، فمن حمله على الأمر، PageV04P1720 # فقد عدل عن الحقيقة إلى المجاز. # 7677 - وهذا لا يصح مع قول الراوي: (أنه أتى بهما)؛ ولأن مثل هذا التأويل ~~يمكن فيما روى: (أنه أفرد) بمعنى: أنه أمر بذلك. # 7678 - فإن قيل: قول أنس: (سمعه يلبي ويقول: عمرة في حجة) يحتمل أنه سئل ~~عن القران، فعلم السائل كيف التلبية، فظن أنس: أنه يلبي بذلك لنفسه. # 7679 - قالوا: ويحتمل أن يكون يمعه مرة يلبي بالحج، ومرة يلبي بالعمرة. # 7680 - قلنا: هذا غلط؛ لأن أنسا قال: (فلما استوى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على البيداء جمع بينهما). # 7681 - وروى في حديثه، قال: (كنت رديف أبي طلحة وركبتي تمس ركبة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فما زالوا يصرخون بهما)، يعني: النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وابا طلحة، وهذا يقتضي المداومة، وإجماع التلبية لهما في وقت واحد. # 7682 - احتجوا في نفس المسألة: بأن المفرد يأتي بإحرامين وتلبيتين، وقطع ~~مسافة وحلقين، فإذا قرن: اقتصر من كل واحد من هذا على واحد، وكان ما كثر ~~عمله، أكثر ثوابا وأعظم أجرا. # 7683 - قلنا: إذا اعتبر الإحرامين والتلبيتين: أنه إذا أحرم بالعمرة ثم ~~أدخل عليها الحج. وقد أتى بإحرامين وتلبيتين، ومع هذا الإفراد عندهم أفضل منه. # 7684 - وأما السفرين: فلا يعتبرونه؛ لأن عندهم إذا فرغ من الحج واعتمر، ~~فهو أفضل من القران، والسفر واحد. # 7685 - وأما الحلق: فعندهم ليس بنسك، فلا معنى للترجيح به. PageV04P1721 # 7686 - وعلى أصلنا: وإن كان نسكا، فليس بمقصود لنفسه، وإنما يراد ليخرج ~~من العبادة، ويصح أن يخرج من العبادتين بمعنى واحد، كما يخرج من الاعتكاف ~~والصوم بالجماع. # 7687 - وقالوا: إذا أفرد، أتى ms0830 بكل واحد من النسكين في وقته، فإذا أقرن ~~بالعمرة في أشهر الحج وهو لها وقت رخصة، والقوم ما كانوا يعتمرون في أشهر ~~الحج حتى رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، والعزيمة أولى من ~~الرخصة. # 7688 - قلنا: هذا غلط؛ لأن فعل العمرة في أشهر الحج [ليس برخصة، وإنما ~~أمرهم مخالفة للمشركين. # 7689 - قال ابن عباس: (كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من] أفجر الفجور، ~~وكانوا يسمون المحرم صفرا ويقولون: (إذا برأ الدبر، وعفى الأثر، وانسلخ ~~صفر، حلت العمرة لمن اعتمر)، وقال ابن عباس: (فقدم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأصحابه صبيحة رابعة، وهم ملبون بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة). # فهذا يدل: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بذلك مخالفة للمشركين، ~~وكلما فعله في المناسك مخالفة لهم: فهو واجب أو فضيلة؛ لأنه خصه بدليل ~~الدفع من PageV04P1722 # عرفة بعد غروب الشمس، والدفع من مزدلفة قبل طلوعها، والوقوف بعرفة خارج ~~الحرم، وكانت قريش تقف في الحرم وتنزل المحصب. ولو سلمنا أنه رخصة: لم يمنع ~~أن يكون أفضل، كما أن جمع الصلاتين أفضل من فعلهما في وقتهما. # 7690 - وقال الشافعي: القضاء رخصة، وهو أفضل من الإتمام، وأكل الميتة عند ~~الضرورة رخصة، حتى إن من لم يأكل حتى مات كان آثما. # 7691 - قالوا: إفراد الحج عن العمرة أفضل من الجمع بينهما، أصله: المكي ~~إذا أحرم بكل واحد منهما من الكوفة. # 7692 - قلنا: ينتقض بمن أحرم بشيء ونسيه، فإن القران أفضل من الإفراد مع ~~وجود أوصافهم. # 7693 - فأما الحجة الكوفية، والعمرة الكوفية: فالقران أفضل منهما، وإنما ~~ذاك قول محمد. # 7694 - وأما المكي فميقاته بالحج، والعمرة يختلف، يحرم بالحج من مكة، فلو ~~أحرم بها من الحرم: لزمه دم، وموضوع القران أنه يقترن الدخول، فإذا تعذر ~~لاختلاف الميقات لم يصح. # 7695 - وأما الآفاقي فإنما من حقه ميقات واحد معين شرعا، فأمكنه الجمع من ~~ذلك الميقات، فكان أفضل. # 7696 - فإن قيل: من كان أهله بين الميقات ومكة فلا تمتع له ولا قران ~~عندكم، وميقات حجه ms0831 وعمرته واحد. # 7697 - قلنا: كما يمنع ذلك من أهل مكة، وهؤلاء في حكمهم أجري عليهم الحكم ~~المتعلق بهم، وإن أمكنهم الإحرام بهما من ميقات واحد. ألا ترى: أن PageV04P1723 # المكي إذا خرج للاحتطاب وغيره ثم عاد: لم يلزمه إحرام؛ لأنه لم يكن حرمه ~~عليهم لكونه من أهله، وأجري من بعد المواقيت في ذلك مجراهم، وإن حصل لهم ~~بالدخول التحرم بحرمة الحرم، كما يحصل لأهل آفاق. # 7698 - فإن قيل: فالمكي عندكم لا تمتع له، وإن كان يأتي بالعمرة من الحل ~~والحج من الحرم. # 7699 - قلنا: إذا لم يصح قرانه لما قدمنا لم يصح تمتعه؛ لأن حكم أحد ~~الأمرين حكم الآخر. # 7700 - وفرق آخر وهو: أن القران والتمتع سقط بكل واحد منهما أحد ~~الميقاتين؛ لأن المتمتع يحرم بالحج من مكة، والقارن يجوز له ذلك أيضا قبل ~~الطواف، فلو صح تمتع المكي وقرانه: لم يسقط بذلك حكم أحد الوقتين في حقه، ~~بل يلزمه في حكم الوقتين، فلم يلزمه حال الإفراد، فكذلك لم يصح لهم التمتع ~~والقران، وكذلك من بعد المواقيت لا يسقط حكم الوقت في ضمهم بالقران؛ لأنهم ~~لو أفردوا بالحج المفرد من مكة: جاز، فصاروا في ذلك كأهل مكة. # 7701 - قالوا: الدليل على أن دم التمتع دم جبران: أنه دم له بدل هو ~~الصوم: فكان دم جبران، كالدم الواجب بالحلق والطيب. # 7702 - قلنا: لا نسلم الحكم في الأصل؛ لأنه إن حلق بغير عذر: فلا بدل ~~للهدي، وإن حلق بعذر: فالصوم ليس ببدل، وإنما يخير بينه وبين الصوم. # 7703 - والمعنى فيه: أنه تعلق سنة لا يباح من غير عذر، ودم القران ~~بخلافه. # 7704 - قالوا: [دم له تعلق بالإحرام، فكان نقصا بالفدية إلا دين. # 7705 - قلنا]: تعلق الشيء بالإحرام لا يخرجه أن يكون نسكا؛ لأن PageV04P1724 # موضوع المناسك أن يتعلق بالإحرام، والمعنى في كفارة الأذى ما قدمناه # 7706 - قالوا: لا خلاف أن المتمتع إذا أحرم بالحج من جوف مكة: يلزمه دم ~~التمتع. # 7707 - فإن حمل على نفسه وأتى الميقات، فأحرم بالحج من الميقات: فهو ~~متمتع وعليه ms0832 دم للجمع بين النسكين في الأشهر. # * ... * ... * PageV04P1725 ### || AUTO مسألة 424 # إذا جمع بين أكثر طواف العمرة وإحرام الحج # في أشهر الحج من غير إلمام بأهله، فهو متمتع # 7708 - قال أصحابنا: إذا جمع بين أكثر طواف العمرة وإحرام الحج في أشهر ~~الحج من غير إلمام بأهله: فهو متمتع. # 7709 - وقال الشافعي في القديم، والإملاء: إذا أحرم قبل الأشهر، وطاف في ~~الأشهر: فهو متمتع، وعليه دم. # 7710 - وقال في الجديد: إذا أحرم بالعمرة قبل الأشهر: فليس بمتمتع. # 7711 - لنا: أنه جمع بين أكثر طواف العمرة، وإحرام الحج في أشهر الحج من ~~غير إلمام بأهله: فصار كما لو أحرم بها فيها، ولا يلزم إذا رجع إلى أهله؛ ~~لأنا عللنا التسوية، ولأنه ركن في أحد طرفي التمتع، ولا يختص بالأشهر كطواف الحج. # 7712 - فإن قيل: المعنى فيه: أنه لا يصح في الأشهر، لم نسلم؛ لأنه يصح في ~~يوم النحر، ومن هو في الأشهر عندنا. # 7713 - وأما الكلام على قوله القديم؛ لأنه لا يتعين فعل جميع الطواف في ~~الأشهر، فهو مبني على: أن الركن أكثر أشواط الطواف، فإذا حصل الركن في ~~الأشهر، فكأنه طاف جميعه. # 7714 - ولأنه أحد طوافي التمتع، فلم يكن من شرطه التمتع وفرع جميعه في ~~الأشهر، أصله: طواف الحج. # 7715 - احتجوا: بأنه نسك لا يتم العمرة إلا به، فوجب أن يكون فعله في PageV04P1726 # الأشهر شرطا في وجوب التمتع؛ أصله: الطواف والسعي. # 7716 - قلنا: المعنى في الطواف: أنه إذا تقدم صحت العمرة في غير وقت ~~الحج. ومعنى التمتع: الجمع بينهما في وقت أحدهما. # 7717 - وإذا صحت في غير الوقت، لم يكن جامعا، وليس كذلك الإحرام؛ لأن ~~بفعله لا تصح العمرة، وإنما تصح في أشهر الحج، وكان بهما جامعا بين القران. ~~بيانهما أن مخالفنا لو أحرم بالعمرة ولم يطف حتى بلغ وأعتق: أجزأت عن ~~الواجب، ولو طاف ثم بلغ: لم يجزئه عن الواجب، فدل على الفرق بين الموضعين. # * ... * ... * PageV04P1727 ### || AUTO مسألة 425 # إذا فرغ من العمرة ثم خرج، # فأهل من الميقات بالحج كان متمتعا # 7718 - قال ms0833 أصحابنا: إذا فرغ من العمرة، ثم خرج فأهل من الميقات بالحج: ~~كان متمتعا، ولم يذكر في الأصل خلافا. # 7719 - ومن أصحابنا من قال: هذا قول أبي حنيفة، فأما على قولهما: فمتى ~~رجع إلى موضع إهلاله التمتع أو القرآن: لم يكن متمتعا. # 7720 - وقال الشافعي: يسقط عنه دم التمتع. # 7721 - لنا: ما روي عن يزيد العقبة قال: (دخلنا مكة عمارا، ثم زرنا قبر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وحججنا من عامنا، فسألنا ابن عباس، فقال: ~~أنتم متمتعون)، ولا مخالف له. # 7722 - ولأنه جمع بين أكثر طواف العمرة، وإحرام الحج في أشهر الحج من غير ~~إلمام، فصار كما لو أحرم بالحج من الحرم. # 7723 - ولأنه لم ينقض سفره بالعود إل الميقات، فصار كما لو أحرم (بالحج) ~~من الحرم. # 7724 - احتجوا: بأن ميقاته ما بين بلده والميقات، فإذا حصل في الميقات ~~محرما، فكأنه عاد إلى بلده. # 7725 - قلنا: إذا عاد إلى بلده قطع سفره الإحرام، وحصل له التفرقة، وعوده ~~إلى PageV04P1728 # غير بلده لا يقطع سفره، ولا يحصل له التفرقة. # 7726 - قالوا: بلده موضع لا يستحق منه الإحرام بالشرع، فلم يسقط دم ~~التمتع بالعود إليه، أصله: سائر البلاد. # 7727 - قلنا: هذا الكلام في غير المسألة؛ لأن الخلاف أن في عوده إلى ~~الميقات، ثم بلده لا يستحق الإحرام [والميقات لا يستحق الإحرام] منه، وإنما ~~يستحق الإحرام من الميقات إذا لم يحرم قبله، كما يستحق الإحرام من بلده إذا ~~لم يرد أن يحرم مما بعده، والمعنى في سائر البلاد: أن سفره لا ينقطع بالعود ~~إليها، وفي بلده بخلافه. # 7728 - قالوا: المتمتع إنما يلزمه الدم؛ لأنه ترك ميقات الحج، فإذا عاد ~~إلى الوقت فأحرم بالحج لم يجب الدم. # 7729 - قلنا: القارن يجب عليه الدم، فلم يترك وقتا آخر لإحرامين. ولأن ~~المستحق لحرمة الميقات إحرام واحد، وقد أتى به، فصار بدخول مكة في حكم ~~أهلها، فلما أحرم بالحج منها لم يزل الوقت. # 7730 - قالوا: لما حصل في الميقات في أشهر الحج التي حصلت وقتا للحج، ثم ~~عدل عن ms0834 الإحرام المتعلق بالوقت إلى غيره: لزمه الدم، كذلك ههنا. # 7731 - قلنا: من حج حجة الإسلام يتعين عليه بحضور الأشهر إحرام الحج، ومع ~~هذا عليه دم التمتع. # 7732 - ولأن حرمة الشرع توجب إحرام الحج بحسب حال المحرم، فإذا كان هذا ~~في حال الإحرام في حكم أهل مكة؛ لأنه لم يترك حرمة الوقت، فقد فعل المستحق ~~عليه في الأشهر، فلا يجوز أن يلزمه دم لترك وقت لم يستحق عليه. # * ... * ... * PageV04P1729 ### || AUTO مسألة 426 # حاضرو المسجد الحرام أهل المواقيت # 7733 - قال أصحابنا: حاضرو المسجد الحرام أهل المواقيت، ومن وراءها إلى مكة. # 7734 - وقال الشافعي: أهل مكة ومن حولها، على مسافة لا تقصر فيها الصلاة. # 7735 - لنا: أنه من أهل أحد المواقيت، فصار كالميقات الذي بينه وبين مكة ~~أقل من ليلتين وهم أهل قرن. # 7736 - ولأن كل من له دخول مكة بغير إحرام، كان من حاضري المسجد الحرام، ~~كأهل السيارة. # 7737 - ولأن من بينه وبين مكة إحدى المواقيت ليس من حاضري المسجد، كأهل ~~المدينة. # 7738 - ولأنه لو أراد الحج، لم يجز له الدخول إلا بإحرام، كأهل الكوفة. # 7739 - احتجوا: بأنه من الحرم على مسافة تقصر فيها الصلاة، فصار كمن بعد، ~~وفي الميقات القريب؛ لأن بينه وبين مكة مسافة لا تقصر فيها الصلاة، كمن في ~~المواقيت. # 7740 - قلنا: اعتبرنا جواز دخول مكة بغير إحرام، واعتبرتم حكم القصر، ~~وأحكام الإحرام متعلقة بالمناسك، والقصر والإتمام لا تعلق له بالمناسك: ~~فكان ما اعتبرناه أولى. PageV04P1730 # 7741 - فإن قيل: قال الله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام} والحاضر ضد المسافر. # 7742 - قلنا: الحاضر ضد الغائب، فحقيقة الآية تقتضي سكان الحرام، وقد ~~أجمعنا أن الظاهر متروك، فليس ما يقولونه من بعد بأولى من قول مخالفهم. # * ... * ... * PageV04P1731 ### || AUTO مسألة 427 # ليس لأهل مكة وأهل المواقيت تمتع ولا قران # 7743 - قال أصحابنا: ليس لأهل مكة، ومن بينها وبين مكة في المواقيت تمتع ~~ولا قران. # 7744 - وقال الشافعي: لهم ذلك؛ لأنه لا دم عليه. # 7745 - لنا: قوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} ms0835 إلى قوله: {ذلك لمن ~~لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}. # 7746 - وقوله: (ذلك) إشارة، فيرجع إلى جميع ما تقدم؛ لأن الإشارة بذلك ~~تصلح لما بعد. # 7747 - قال المفضل بن سلمة في (ضياء القلوب): تقديره: ذلك التمتع لمن لم ~~يكن، وقد دل على المصدر الفعل في قوله: (فمن تمتع). # 7748 - وقيل: إن ذلك عبارة إلى المشار إليه، والمشار إليه إما أن يكون ~~حاضرا، أو مذكورا في حكم الحاضر، والمذكور هو التمتع وأحكامه فذلك عبارة عنه. # 7749 - قالوا: قيل: قوله: {فمن تمتع} شرط، وقوله: {فما استيسر من الهدي} PageV04P1732 # جزاء، وقوله: {ذلك لمن} استثناء، فيرجع إلى الجزاء دون الشرط، كقوله: من ~~دخل داري فعليه كذا، إلا بني فلان. # 7750 - قلنا: (ذلك) إشارة وليس باستثناء، وقوله: (فمن تمتع) إباحة ~~للمتمتع فوزانه أن يقول: أبحت دخول داري، فمن دخلها فعليه درهم، ذلك لمن لم ~~يكن من أهل مكة. فينصرف ذلك إلى إباحة الدخول. يبين ذلك: أنه لو رجع إلى ~~الهدي حاضرا، لقال ذلك على من لم يكن. # 7751 - وقولهم: إن هذه مقام بعضها، فيقام لبعض، لقوله تعالى: (لمن) لا ~~يجوز أن يكون خبرا؛ لقوله: {فما استيسر من الهدي}، فإنما جمع بينهما كل خبر ~~بجنس أن يكون خبرا له عند الانفراد. # 7752 - قلنا: قوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} شرط، فما لم يوجد ~~الجزاء لا يتم الكلام، فلا يصح أن يأتي بالخبر، فإذا صح وتم الكلام من ~~الجزاء وأول الشرط انصرفت الإشارة إليهما. # 7753 - ويدل عليه: ما روي عن عمر أنه قال: (ليس لأهل مكة تمتع ولا قران،) ~~وتخصيص العبادات بقبيل من الناس لا يعلم إلا من طريق التوقيف. # 7754 - ولأنه لا يلزمه دم المتمتع: فلم يكن متمتعا، كالصبي والمجنون. # 7755 - فإن قيل: المعنى فيه: أنه لا يصح منهما الإفراد. # 7756 - قلنا: إنما لا يصح إفراده؛ لأن موجبه لا يلزمه، فوزانه المكي إذا ~~صح PageV04P1733 # منه الإفراد صح ذلك منه، ولما لم يصح منه موجب التمتع: لم يصح منه ~~التمتع. # 7757 - ولأنه حصل له إلمام صحيح ms0836 بأهله بين الإحرامين: فلم يكن متمتعا، ~~كما لو أحرم بعمرة قبل الأشهر وطاف يوما ثلاثة أشواط ثم تممها في الأشهر ~~وحج من عامه ذلك. # 7758 - ولا يلزمه إذا ساق الهدي، ثم ألم بأهله؛ لأن إلمامه لا لم يصح ~~بدلالة أنه يجب العود عليه؛ ولأن ميقات المكي في الحج والعمرة مختلف، فإذا ~~أحرم فقد ترك أحد الميقاتين، فلزمه دم الجبران، كما لو أحرم بعمرة لله. # 7759 - قلنا: لم يتناول أهل مكة؛ لأنه قال الله تعالى: {ولا تحلقوا ~~رءوسكم حتى تبلغ الهدى محله} فدل: أن الآية تناولت من ليس هو في محل الهدي. # 7760 - قالوا: كل نسك جاز لأهل الآفاق جاز لأهل مكة، أصله: الإفراد. # 7761 - قلنا: طواف الصدر نسك يجوز لأهل الآفاق، ولا يجوز للمكي؛ لأنه لا ~~يتصور منه. # 7762 - والمعنى في الإفراد: أنهم يساوون أهل الآفاق في موجبه، فساووهم في ~~صحته. ولما خالفوا أهل الآفاق في موجب المتعة والقران، كذلك في الموجب لهم أيضا. # 7763 - قالوا: من جاز أن يفرد: جاز أن يتمتع ويقرن دليله غير أهل مكة. # 7764 - قلنا: إن كان التعليل للشخص: فيجوز عندنا للمكي إذا استوطن بلدا ~~آخر، وإن كان التعليل للفقه: لم يجز؛ لأن المسافر يجوز له القران من بلده، ~~والمكي لا يجوز له ذلك؛ لأنه يترك أحد الميقاتين. # 7765 - قالوا: ما لا يكره لغير أهل مكة، لا يكره لأهل مكة، كسائر ~~الطاعات. # 7766 - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأنه يكره الوقت؛ ولأنه لا يكره لغير أهل ~~مكة PageV04P1734 # اصطياد صيدهم، واحتشاش حشيشهم، ويكره ذلك لأهل مكة، وقد يكره لغير المكي ~~ما لا يكره للمكي، كترك طواف الصدر. # 7767 - قالوا: ما كان طاعة لأهل الآفاق ينالون به رضا الله تعالى ~~ويستحقون ثوابه، فهو لأهل مكة أولى؛ لأنهم سكان حرم الله تعالى وحاضرو مسجده. # 7768 - قلنا: إنما يكون التمتع لأهل الآفاق طاعة إذا لم يتخلل بينهما ~~إلمام صحيح، وإذا ألموا بطل معنى التمتع منهم، وهذا المعنى يحصل لأهل مكة ~~لجمعهم التمتع. # 7769 - وأما القران: فهو قربة لجميع الناس؛ لأنهم ms0837 لا يتركون به الوقت، ~~والمكي يترك [بالقران] حرمة أحد الميقاتين، فإن خرج إلى موضع لأهله التمتع ~~والقران: فقد صح قرانه؛ لأنه لم يترك الوقت. # 7770 - قالوا: اعتبار الإلمام لم يدل عليه نص ولا قياس. # 7771 - قلنا: غلط؛ لأن الجمع بين الإحرامين جوز لأهل الآفاق؛ ليستدركوا ~~فضيلة الحج والعمرة، ويسقط عنهم سفر أحدهما، فإذا ألموا إلماما صحيحا ~~بينهما، فقد زال المعنى الذي به جاز الجمع. # 7772 - وأهل مكة يستدركون المعنى إلى أي وقت شاءوا، فلم يفتقروا إلى ~~الجمع، فلم يثبت حكمه في حقهم مع تخلف معناه. # * ... * ... * PageV04P1735 ### || AUTO مسألة 428 # لا يجزئه دم هدي المتعة والقران قبل يوم النحر # 7773 - قال أصحابنا: لا يجزئه دم هدي المتعة والقران قبل يوم النحر. # 7774 - وقال الشافعي: إذا أحرم بالحج: جاز الدم قولا واحدا، وقبل الفراغ ~~من العمرة: لا يجوز قولا واحدا، وإذا فرغ من العمرة ولم يحرم بالحج: فيه قولان. # 7775 - لنا: قوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها}. {واطعموا البائس ~~الفقير}، {ثم ليقضوا تفثهم}. فرتب الحلق على الذبح، فدل على أن وقت النحر ~~وقت الحلق. # 7776 - ويدل عليه: حديث حذيفة - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: إني لبدت رأسي وقلدت الهدي، فلا أحل حتى أنحر، وقال: لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة). # 7777 - ولو كان يجوز ذبح الهدي قبل يوم النحر لذبحه، وصار كمن لا هدي ~~معه. PageV04P1736 # 7778 - فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مفردا، والهدي تطوع، ~~فلا يجوز ذبحه قبل يوم النحر. # 7779 - قلنا: هذا تطوع، لا تأثير له في المنع من التحلل بالاتفاق. # 7780 - فإن قيل: عندكم كان قارنا، فكيف يتحلل من العمرة بالذبح؟ # 7781 - قلنا: كان الفسخ في تلك السنة جائزا، ولو جاز ذبح الهدي فسخ الحج ~~وتحلل، وإن كان وقت لا يجوز فيه طواف الزيارة. # 7782 - ولا يجوز ذبح الهدى للمتعة. أصله: قبل الفراغ من العمرة يجوز ~~الذبح فيه عندنا لمن فرغ من العمرة. # 7783 - قلنا: قياسا على ms0838 الذبح في حق من لم يفرغ؛ ولأنه وقت لا يجوز تقديم ~~ذبح الأضحية عليه: فلم يجز ذبح هدى المتعة فيه، كما قبل الفراغ من الفراغ. # 7784 - قالوا: المعنى فيه أنه بقى لوجوبه أكثر من سبب واحد، وهو التحلل ~~من العمرة، وإحرام الحج بعد الفراغ بقي سبب واحد، فجاز تقديمه عليه، كما ~~يجوز تقديم الزكاة على الحول، وكفارة القتل على الموت. # 7785 - قلنا: لا نسلم أن التحلل من العمرة بسببه؛ لأنه لو لم يتحلل من ~~العمرة حتى أحرم بالحج، وجب الهدي. # 7786 - ففي الموضعين لم يبق إلا سبب واحد، وأن الزكاة صدقة والكفارة عتق ~~أو صوم، وجميع ذلك يكون قربة في جميع الأوقات، فإذا وجد سببه، جاز تقديمه. # 7787 - وأما الهدى: فهو إراقة دم، وذلك موضوعه يختص بأوقات لا [يجوز] ~~تقديمه عليها، كالأضحية. # 7788 - وعليه الذبح يبطل بمن قال: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أضحي، ~~فوجد الشرط، فقد نفى الوجوب سبب واحد لا يجوز الذبح. # 7789 - ولأنه دم ليس حصر ولا جناية، ولا أوجبه بنذره، فلم يجز ذبحه قبل ~~يوم PageV04P1737 # النحر، كالأضحية. # 7790 - فإن قيل: المعنى فيه: أنه لا يجوز تأخيره: فلم يجز تقديمها، وهدي ~~المتعة يجوز تأخيره عن الأيام: فجاز أن تتقدم عليه. # 7791 - قلنا: يبطل بالرمي، وأنه يجوز تأخيره عن الأيام الثلاثة، ولا يجوز ~~تقديمه عليها، وكذلك الطواف. # 7792 - ولأن الهدي سبب على الرمي، فإذا جاز تأخير الرمي جاز تأخير ما ~~ترتب عليه، والأضحية لا يترتب عليها ما لا يجوز تأخيره، فلذلك لم يجز ~~[تأخرها. # 7793 - فإن قيل: الرمي لا يفعل بعد أيامه ويجوز فعل الهدي. # 7794 - قلنا: الرمي يفوت] بمضي الأيام، فيقوم الدم مقامه، فلو اعتبر ~~الهدي ففات، فقام الهدي مقامه، فلا معنى لمقام هدي، فكذلك فارق الرمي. # 7795 - ولأن هدي التطوع يختص بيوم النحر، فالواجب من جنس ما يقع به ~~التحلل، بدلالة المحصر. # 7796 - فإذا تعلق وجوبه بعقد الإحرام: لم يجز أن يتقدم على يوم النحر، ~~كالرمي، والطواف والحلق. # 7797 - ولا يتعلق بلزوم دم الجنايات؛ ms0839 لأن وجوبه لا يتعلق بالإحرام ما لم ~~يوجد فعل منه. # 7798 - فأما دم القران: فتعلق بنفس الإحرام من غير أن ينضم إليه معنى آخر. # 7799 - ولأنه حكم يتعلق بالتمتع، فإذا صح بعد يوم النحر، لم يجز قبله، ~~كصوم السبعة. # 7800 - احتجوا: بقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من ~~الهدي}. # 7801 - قالوا: وقد قيل في تقديرها: (فعليكم ما استيسر) وهذا نص في جواز ~~الذبح. PageV04P1738 # 7802 - قلنا: الحج عبارة عن الأفعال، فقد جعل الغاية وجود أفعال الحج، ~~وذلك لا يكون قبل الوقوف والرمي. # 7803 - ولأن الاية تحتمل، فعليه ما استيسر، وتحتمل: [وليذبح ما استيسر، ~~ويحتمله] وليعتد ما استيسر. # 7804 - وعندنا: إذا عين: جاز التعين، وتعلق به حكم التمتع، ويحتمل: ~~فليتحلل بما استيسر من الهدي، فيقف على وقت التحلل. # 7805 - ولأن قوله: {فما استيسر} إذا كان المراد به الوجوب والأفعال ~~المختصة بالإحرام يقف على أوقات مخصوصة، مثل: الوقوف، والطواف: لم يدل وجوب ~~هذا على جواز الفعل، ولم يمتنع أن يختص بوقت يبين ذلك إلا أن الآية يذكر ~~فيها الزمان ولا يذكر فيها المكان، ثم وقف على مكان مخصوص، كذلك يجوز أن ~~يقف على زمان مخصوص. # 7806 - قالوا: روى في حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال: تمتع الناس على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (من كان معه هدي فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله). # 7807 - قلنا: إن ثبت هذا اللفظ، فمعناه: من كان معه هدي، فإذا أهل فليعين ~~الهدي بوجه. يبين ذلك قوله، فليس معناه: فليذبح، وإنما معناه: السوق ~~والحمل. # 7808 - قالوا: عبادتان مؤدتان، فوجب أن يتأخر وقت جواز فعلها عن وقت ~~البدل، أصله: العتق في كفارة القتل؛ ولأنه حيوان له بدل صوم، فجاز إخراجه ~~في وقت جواز فعل الصوم والوقت في الطهارة. # 7809 - قلنا: وقت البدل والمبدل قد يتفقان وقد يختلفان، بدلالة أن الصوم PageV04P1739 # يختص بالنهار، ويجوز العتق ليلا، فعلم أن وقت أحدهما يجوز أن يفارق ms0840 وقت الآخر. # 7810 - وقولهم: إنما لا يجوز الصوم بالليل؛ لأنه لا يحتمل الصوم، فكذلك ~~نقول. وما قبل يوم النحر [وقت] لا يحتمل الذبح الذي هو نسك. # 7811 - ولأن العتق والصوم يرادان للتحلل يوم النحر، والصوم لا يصح الذي ~~هو المقصود فقدم عليه، والذبح يصح فيه، فلم يتقدم عليه. # 7812 - قالوا: كل وقت صلح لجنس البدل، والمبدل وصح فيه البدل يصح فيه ~~المبدل، أصله: الوضوء والتيمم. # 7813 - قلنا: لا نسلم أن ما قبل يوم النحر وقت الهدي الذي هو نسك، وهذا ~~جنس غير الهدي عندنا. # 7814 - والمعنى في الوضوء، والعتق: أن فعل كل واحد منهما لا يختص بوقت ~~[وواجبهما لا يختص بوقت، ونقل الهدي يختص بوقت، فالواجب منه يجوز أن يختص بوقت. # * ... * ... * PageV04P1740 ### || AUTO مسألة 429 # إذا أحرم بالعمرة، جاز أن يصوم للمتعة # وإن لم يحرم بالحج # 7815 - قال أصحابنا: إذا أحرم بالعمرة، جاز أن يصوم للمتعة وإن لم يحرم بالحج. # 7816 - وقال الشافعي: لا يجوز ما لم يحرم بالحج. # 7817 - لنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أمر أصحابه أن يحرموا ~~بالحج يوم التروية، وقد كانوا فسخوا الحج بعمرة. # 7818 - ولا يخلو أن يكون فيهم من لا هدي له، فلابد أن يكون صام من لا هدي ~~معه قبل إحرام الحج. # 7819 - ولا يقال: لا نعلم فيهم من لا هدي معه؛ لأنا نقطع أن العدد العظيم ~~لابد فيهم من لا يجد ومن لا يقدر على الثمن ولا يتكون من الابتياع. # 7820 - فإن قيل: يجوز أن يصوموا بعد يوم النحر. # 7821 - قلنا: ذاك قضاء عندكم، فكان يجب أن يبين جواز فعله؛ لأنه يشتبه ~~ويختلف فيه. ولأنه أحد ركني التمتع، فجاز أداء الصوم عقيب الثلاثة، كإحرام الحج. # 7822 - ولا يلزم على هذا إذا أحرم بالعمرة قبل الأشهر؛ لأن التعليل ~~للجواز. # 7823 - ولا يلزم إذا قدم إحرام الحج، ومن يلزمه أن يتمتع؛ لأنه روي عن ~~أبي PageV04P1741 # يوسف: أنه يجوز الصوم؛ ولأن كل صوم جاز في إحرام الحج: جاز في إحرام ~~العمرة وحده، أصله: سائر أنواع ms0841 الصيام. # 7824 - ولأن الإحرام ركن من أركان الحج، فلا يجوز صوم الثلاثة فيه، ~~كالوقوف. # 7825 - ولأنه عبادة تتعلق بشيئين لا يتنافيان، وكل وقت لو وجد البيان، ~~جاز أداؤها، فإذا وجد أحد الشيئين، وجب أن يجوز أداؤها قياسا على التكفير ~~بعد الجرح قبل الموت. # 7826 - احتجوا: بقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} إلى قوله: ~~{صيام ثلاثة أيام في الحج}. # 7827 - فأمر بالصوم بشرطين: التمتع، ووجوب الحج. # 7828 - قلنا: من أصحابنا من أجاب عن الآية بأن المراد منها: فمن أراد ~~التمتع بالعمرة إلى الحج؛ فتعين ما استيسر من الهدي، فمن لم يجد: فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج، بمعنى وقت الحج؛ لأن الحج هو الأفعال، وذلك لا يكون ~~طرفا للصوم، فلم يبق إلا أن يحمل على الوقت. # 7829 - فإن قالوا: نحمله على حال الحج. # 7830 - قلنا: هذا عبارة عن وقت بصفة، وإضمار الوقت أولى من إضماره وزيادة عليه. # 7831 - قالوا: إذا أضمرتم وقت الحج احتجتم إلى تخصيصه بما يعد إحرام ~~العمرة، وإذا حملت الآية على حال الحج لم يحتج إلى التخصيص. # 7832 - قلنا: الذي هو يريد التمتع بالعمرة، هو الذي فعلها ناويا بضم الحج PageV04P1742 # إليها، فلا يحتاج في إضمارها إلى تخصيص. ومن أصحابنا من قال: الآية تفيد ~~وجوب الصوم والكلام في الجواز. # 7833 - ومنهم من أجاب فقال: التمتع هو أن يسقط سفر الحج، وهذا المعنى ~~يحصل بإحرامها، فقد صار متمتعا بالعمرة إلى الحج بنفس الإحرام، فيجوز له ~~الصوم في الأشهر. # 7834 - قالوا: الهدي عبادات بدل، فلا يبقى وقت البدل وقت المبدل. أصله: ~~الكفارات. # 7835 - قلنا: الصوم ليس ببدل عن الذبح، ألا ترى أن عندنا وقت الذبح يوم ~~النحر، فإن تعذر فلا طريق إلى الصوم، فكيف يجوز بدلا عنه؟ وإنما هو بدل عن ~~الهدي، وذلك يجوز عندنا إذا أحرم بالعمرة، وذلك بدلالة. # 7836 - يبين ذلك: أنه يهدي، فيكون مراعى إلى حين الذبح، ويصوم فيكون صومه ~~مراعى إلى حين النحر، فدل: أن الإهداء والصوم حكمهما واحد. # 7837 - ولأن الصوم والذبح يختلفان في الوقت، ألا ms0842 ترى: أن عندهم على أحد ~~القولين: يجوز الذبح قبل إحرام الحج، ولا يجوز الصوم. وعندنا: يجوز الصوم ~~قبل يوم النحر، ولا يجوز الذبح قبله. # 7838 - وبالاتفاق: يستحب تقديم الصوم، ويستحب تأخير الذبح، فبان بهذا ~~اختلافهما في الوقت. # 7839 - فأما الصوم في الكفارة: فهو بدل العتق، فلا يسبق وقت العتق. وفي ~~مسألتنا: بدل الإهداء، فلا يسبق وقت الإهداء. # 7840 - قالوا: جبران التمتع، فلا يجوز الإتيان به قبل الإحرام بالحج، ~~كالهدي. # 7841 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأنه ليس بجبران، والمعنى في الذبح: نه يقع ~~التحلل، فأحصر وقت التحلل، والصوم لا يفعل للتحلل، فجاز فرعه وقت التحلل. PageV04P1743 # 7842 - قالوا: صوم واجب، فلا يجوز تقديمه على وقت وجوبه، أصله: صوم رمضان. # 7843 - قلنا: المعنى في صوم رمضان: أن لا يوجد سببه قبل وقته، فلم يجز ~~تقديمه عليه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن سببه يوجد، فجاز تقديمه عند سببه. # 7844 - قالوا: وقد احتج الطحاوي في المنع من تقديم الصوم بما روي عن ~~عائشة وابن عمر - رضي الله عنه -: (أن الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إن ~~لم يجد هديا، ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة). # 7845 - قلنا: قد روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: (ما بين ~~الهلال إلى يوم عرفة) فإن أراد هلال شوال، وهلال ذي الحجة، اقتضى ذلك جوازه ~~وإن لم يكن محرما. # 7846 - وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: (يصوم قبل يوم التروية بيوم، ~~ويوم التروية، ويوم عرفة). ولم يشرط إحرام الحج فيه. # 7847 - وقال عطاء: وقد قيل له: لم جعل الصوم من عشر ذي الحجة؟ قال: ربما ~~يتيسر له الهدي، فقيل له: أيصومهن حراما أحب إليك أم يصومهن حلالا بعدما ~~اعتمر، وهذا يدل: أن تأخير الصوم استحباب. # * ... * ... * PageV04P1744 ### || AUTO مسألة 430 # صوم السبعة ليس ببدل عن الهدي # 7848 - قال شيخنا أبو عبد الله الجرجاني: صوم السبعة ليس ببدل عن الهدي، ~~والثلاثة هي البدل، ووجه السبعة ليكمل بها الثواب. # 7849 - وذكر الشيخ ابو بكر الرازي في أحكام القرآن ms0843 أنها بدل. # 7850 - وقال الشافعي: صوم السبعة بدل. # 7851 - لنا: أن الله تعالى فرق بين الصومين في وقتهما، إذا كانا بدلا ~~لمبدل واحد: لم يختلف وقته، كالبدل في سائر الكفارات. # 7852 - ولأنه صوم لا يبطل بوجود الهدي: فلم يكن بدلا عنه، كصوم النذر ~~وكفارة الأذى. # 7853 - ولأنه صوم يجوز فعله بعد التحلل، كالصوم في فدية الأذى. # 7854 - ولأن وجوب الهدي لا يمنع ابتداؤه، فلم يكن بدلا عنه، أصله: ما ~~ذكرنا، وعكسه: صوم الثلاثة. # 7855 - احتجوا: بقوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة ~~إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} فشرط عدم الهدي بينهما، وعطف أحدهما على الآخر، ~~وحكم العطف حكم المعطوف عليه، ثم قال تعالى: {تلك عشرة كاملة} فجعلهما شيئا ~~واحدا. PageV04P1745 # 7856 - قلنا: قد شرط في صحة الشرط، أو في وجوبه عدم غيره، ولا يكون بدلا ~~عنه، كما شرط عدة الأمة في جواز نكاح الحرة، وكما شرط مخالفنا عدم الطول، ~~فعطف أحدهما على الآخر، فقد دل على وجوبهما وعلى تعلقهما بشرط واحد، وليس ~~من شرط العطف أن يكون مثل المعطوف في كل حال، يبين ذلك: أنهما اختلفا في ~~وقت فعلهما، وإن عطف أحدهما على الآخر. # 7857 - فأما قوله: {تلك عشرة كاملة} فيدل على أن بالسبعة يكمل ثواب ~~الصوم، لأن البدل يقضي عن ثواب المبدل، فكمل الله الثواب بضم صوم السبعة ~~إلى الثلاثة. # * ... * ... * PageV04P1746 ### || AUTO مسألة 431 # سقوط صوم الثلاثة إذا وجد الهدي # ولزوم الهدي متى وجده # 7858 - قال أصحابنا: إذا وجد الهدي في صوم الثلاثة: لزمه الهدي، وسقط عنه الصوم. # 7859 - وإن وجد الهدي بعد الفراغ من الثلاثة قبل يوم النحر: لزمه الهدي. # 7860 - وقال الشافعي: يجوز الصوم، فإن أهدى: فحسن، وإن وجد الهدي قبل ~~الدخول فيه: ففيه قولان. # 7861 - لنا: قوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام}، وهذا يدل على ~~أنه لا يجوز الصوم ابتداء مع وجود الهدي. # 7862 - ولأن ما شرط فرعه الصوم في اليوم الأول، كان شرطا في الثاني، ~~أصله: النية وترك الأكل. # 7863 - فإن ms0844 قيل: لا نسلم ذلك في اليوم الأول. # 7864 - قلنا: إذا أحرم بالحج قبل طلوع الفجر، ونوى الصوم، من شرطه عدم ~~الهدي فلا خلاف؛ لأنه حالة الوجوب. # 7865 - ولأن المقصود من الصوم والهدي التحلل بهما، بدلالة حديث حفصة أنها ~~قالت: (ما بال الناس قد حلوا وأنت لم تحل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إني قلدت PageV04P1747 # هديي ولبدت رأسي، فلا أحل حتى أنحر وأحل منهما جميعا)؛ فدل [على أن الهدي ~~للإحلال. وإذا ثبت هذا، قلنا: قدر] المبدل قبل حصول المقصود بالبدل. فصار ~~كالمتيمم إذا وجد الماء قبل الدخول في الصلاة. # 7866 - احتجوا: بأنه صوم تلبس به لعدم الهدي، فوجب أن لا يبطل بوجوبه، ~~أصله: صوم السبعة الأيام. # 7867 - قلنا: الحكم ضد الوصف؛ لأن ما تلبس به للعدم يدل على تأثير الوجود ~~فيه، فلم تصح هذه العلة. # 7868 - ولأن صوم السبعة تقدر فيه على الهدي، والمقصود بالبدل قد حصل/ ~~فصار كوجود الماء [بعد الفراغ من الصلاة، وفي مسألتنا: قد وجده قبل حصول ~~المقصود فصار كوجود الماء] قبل فعل الصلاة. # 7869 - فإن قيل: التيمم ليس بمقصود في نفسه. # 7870 - قلنا: وصوم التمتع ليس مقصودا لنفسه، وإنما يقصد به غيره وهو ~~التحلل على ما بيناه. # 7871 - قالوا: ينقل إلى الصوم، للعجز عن أصله. فإذا وجده بعد الفراغ من ~~الصوم: لم يبطل الصوم، كالصوم في كفارة القتل والظهار إذا وجد الرقبة بعد ~~الفراغ منه. # 7872 - قلنا: صوم الكفارة يفعل لمعنى تقدمه، فإذا فرغ منه تم المعنى ~~بالصوم، فوجود البدل لا يؤثر فيه، وفي مسألتنا: الصوم يراد لمعنى يتأخر عنه ~~وهو التحلل، فوجب اعتبار الحالة المقصودة دون ما تقدمها. # 7873 - ولأن هذا لا يصح على أصلهم؛ لأن صوم العشرة كلها بدل، فإذا وجد ~~الهدي بعد الثلاثة، فقد وجد قبل الفراغ من الصوم. # * ... * ... * PageV04P1748 ### || AUTO مسألة 432 # إذا لم يصم حتى حضره يوم النحر، عاد فرضه إلى الهدي # 7874 - قال أصحابنا: إذا لم يصم حتى حضره يوم النحر: عاد فرضه إلى الهدي، ~~وثبت في ذمته إلى حين ms0845 القدرة. # 7875 - وقال الشافعي: إذا فات وقت الصوم، لم يسقط، فيصومه في أيام ~~التشريق، على أحد القولين، ويصومها بعد ذلك قولا واحدا. # 7876 - لنا: قوله تعالى: {فما استيسر من الهدي}، وهذا يقتضي وجوب الهدي، ~~ثم نقلنا عنه إلى الصوم في وقت الحج، فإذا فات: عاد إلى فرض الأصل. # 7877 - ولأن الله تعالى أوجب هذا الصوم ابتداء مع السفر، وأسقط صوم رمضان ~~عن المسافر إلى القضاء، فلو جاز القضاء في هذا الصوم: لم يوجبه ابتداء مع ~~مشقة السفر. # 7878 - وروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: (المتمتع يصوم قبل ~~يوم النحر، فإذا لم يصم إلى يوم النحر فعليه الهدي). # 7879 - وعن ابن عمر - رضي الله عنه -: (أن رجلا أتاه وهو متمتع يوم ~~النحر، ولم يصم، PageV04P1749 # فقال: له ابن عمر: اذبح شاة، فقال: لا أجد، فقال: سل قومك، فقال: ليس ~~ههنا أحد من قومي، فأعطاه ابن عمر شاة)، ولو جاز الصوم لبينه. # 7880 - وذكر أبو الحسن عن ابن عمر، وابن جعفر - محمد بن علي - مثل قولنا، ~~وهذا التخصيص إنما يعلم من طريق التوقيف، فكأنهم رووه عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # 7881 - ولأنه وقت يصح فيه ذبح هدي التمتع: فلا يجوز صوم الثلاثة، أصله: ~~يوم النحر ورمضان. # 7882 - ولأنه صوم هو بدل: فلا يقضى كالبدل في الكفارات. # 7883 - ولأنه وقت لأحد صومي التمتع: فلا يجوز صومه لآخر فيه، كما لا يجوز ~~صوم السبعة قبل يوم النحر. # 7884 - احتجوا بحديث ابن عمر، قال: (رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق). # 7885 - هذا الخبر رواه عبد الغفار، عن الزهري وغلط في إسناده، والصحيح ~~وقوفه على ابن عمر، وقد روينا عنه خلاف ذلك. # 7886 - قالوا: صوم يختص بوقت: فجاز أن يؤدى ويقضى، كصوم رمضان، فصوم ~~رمضان على القضاء، بدلالة أنه يجب على المسافر ابتداء، وإنما أسقط إلى ~~القضاء، وهذا الصوم لما أوجب مع وجود السعي ولم يوجد إلى القضاء: دل على ~~أنه موضوع على ms0846 الأداء دون القضاء. PageV04P1750 # 7887 - ولأن صوم رمضان موضوع بنفسه في وقت، فإذا فات جاز أن يقضي، وهذا ~~الصوم اقيم مقام فرض آخر، وجعل له وقت، فإذا فات عاد إلى الأصل، ولم يصح ~~فيه القضاء كالجمعة. # 7888 - قالوا: صوم تعلق بشرط فجاز فعله بعد وجود الشرط، كصوم الظهار، ~~وإذا وطئ قبله. # 7889 - قلنا: عدم اللمس شرط في الأصل والبدل، فإذا مسها فقد الشرط ~~المأمور به فيهما. # 7890 - فلو قلنا: يعود إلى العتق. ولو أداه مع فقد الشرط في الصوم عاد ~~إلى الهدي، فلم يفت شرطه، فلذلك لزمه العود إليه؛ ولأنه شرط في كفارة ~~الظهار أن يتقدم الشرط على المسيس ولا يتخلله مسيس، فإذا قرنها قدر على ~~الإتيان بأحد الشرطين، وهو صوم لا مسيس فيه، وفي مسألتنا: شرط للتوقف ~~بالحج، فإذا فات لم يقدر على إتيانه بشرط فيه ولذلك سقط. # 7891 - قالوا: صوم لزمه بإعواز الهدي: فجاز فعله بعد النحر، كصوم السبعة. # 7892 - قلنا: فنقول: فلا يجوز فعله في وقت القسم الآخر منه، كصوم السبعة. # * ... * ... * PageV04P1751 ### || AUTO مسألة 433 # إذا فرغ من أفعال الحج، كان له صوم السبعة بمكة # 7893 - قال اصحابنا: إذا فرغ من أفعال الحج، كان له صوم السبعة بمكة، وفي ~~الطريق، وإذا رجع إلى وطنه. # 7894 - وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يجوز حتى يرجع إلى وطنه، أو ينوي ~~الإقامة بمكة. # 7895 - وفي القول الآخر: يجوز إذا خرج من مكة متوجها إلى وطنه. # 7896 - لنا: قوله تعالى: {وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة}، يحتمل: PageV04P1752 # إن فرغتم من أفعال الحج، ويحتمل: رجعتم إلى الوطن ولا يجوز أن يكون ~~المراد به: الرجوع إلى وطنه؛ لأن الوطن لم يجر له ذكر، والحج تقدم له ذكر، ~~فحمل على ما جرى له ذكر الرجوع أولى. # 7897 - فإن قيل: لا يقال للصائم: إذا غربت الشمس رجع عن الصوم. # 7898 - قلنا: يقال لمن أفطر: رجع إلى الفطر؛ ولأن الصوم، والزكاة لا ~~يختصان بمكان، فلا يقال لمن فعلهما: رجع، والحج يفعل في أماكن مخصوصة، ~~فيجوز أن يقال لمن ms0847 فرغ منه وانتقل عنها: رجع. # 7899 - ولا يصح أن يقال لمن فرغ من الحج: رجع إلى الإحلال، وكل متلبس قام ~~إذا فرغ منه إلى ما كان عليه قبل التلبس. # 7900 - يبين ذلك: أن أفعال الحج تقدم ذكرها، والسفر والخروج من الوطن لم ~~يجر له ذكر حتى يحمل الرجوع عليه. # 7901 - فإن قيل: كيف يقال: رجع إلى حالته الأولى من الإحلال، وإن كان في ~~مكان النسك، فإذا ثبت أن الإحلال رجوع، والعود إلى الأصل رجوع، تعلق جواز ~~الصوم بأولهما. # 7902 - ولأن الرجوع إلى الإحلال مراد بالاتفاق؛ ولأنه لو رجع إلى وطنه ~~ولم يطف: لم يجز الصوم، ولابد من اعتبار الرجوع الذي نقوله، ويضمون إليه ~~الرجوع إلى الأهل، فما ذكرناه متفق على اعتباره، فحمل الآية عليه، والعود ~~إلى أهله كقضاء رمضان. # 7903 - ولأنه أحد صومي التمتع، فجاز بمكة قبل العودة والإقامة، كصوم ~~الثلاثة. # 7904 - احتجوا: بحديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لو ~~استقبلت من أمري ما PageV04P1753 # استدبرت، ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة، فمن ساق الهدي فليذبح، ومن لم يسق ~~فليصم ثلاثة أيام، وسبعة إذا رجع إلى أهله). # 7905 - قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع منع أن يقيموا ~~بمكة أكثر من ثلاثة أيام. # 7906 - وكيف يأمرهم بصوم سبعة أيام بهذا الصوم، ولم يأمرهم بفعله في ~~الطريق؛ لأن المسافر يخفف عنه الصوم، وقد اختار لهم في تلك السنة الأسهل ~~دون الأثقل، والأشق. # 7907 - قالوا: فليس الصوم للسبعة قد خصوا له موضع استيطانه فلم يصح، كما ~~لو تلبس بها قبل الفراغ من أفعال الحج. # 7908 - قلنا: ما قبل الفراغ لو استوطن أو رجع إلى الوطن لم يجز الصوم، ~~فكذلك قبل أن يستوطن. # 7909 - قالوا: جعل الله السفر عدتها في تأخير صوم واجب محتوم، فلم يجزم ~~أن يجعله سببا في ابتداء إيجاب صوم. # 7910 - قلنا: ليس السفر هو السبب، وإنما السبب يوجد فيه، وهذا غير ممتنع، ~~كصوم الثلاثة. PageV04P1754 ### || AUTO مسألة 434 # الأفضل للمتمتع تقديم الإحرام على يوم التروية # 7911 - قال ms0848 أصحابنا: الأفضل للمتمتع تقديم الإحرام على يوم التروية. # 7912 - وقال الشافعي: لمن كان معه هدي، فالمستحب أن يحرم يوم التروية بعد ~~الزوال. # 7913 - فإن لم يجد الهدي، فالمستحب أن يحرم ليلة السادس من ذي الحجة، ~~والمستحب للمكي أن يحرم إذا توجه. # 7914 - لنا: ما روي أن عمر [- رضي الله عنه -]، قال: (يا أهل مكة إذا أهل ~~ذو الحجة فأهلوا بالحج، فلا يحسن أن نجد الناس يلبون وأنتم سكوت). # 7915 - وقال عليه الصلاة والسلام: (من أراد الحج فليتعجل). # 7916 - ولأنه إحرام بالحج في وقته: فكل ما قدم كان أفضل، كغير المتمع. PageV04P1755 # 7917 - ولأنه وقت يستحب لغير المتمتع تقديم الإحرام عليه، فيستحب للمتمتع ~~ذلك، أصله: غروب الشمس. # 7918 - أو لأنه وقت يستحب تقديم الإحرام عليه لمن لا يجد الهدي، فيستحب ~~لمن وجده. احتجوا بحديث جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (إذا توجهتم إلى منى رايحين، فأهلوا بالحج). # 7919 - قلنا لهم: اختار لهم في تلك السنة الأخف والأسهل، ولهذا أمرهم ~~بالتحلل، والأسهل أن يؤخر وقت الإحرام، وجواز التعجيل قد بينه لهم بقوله: ~~(من أراد الحج فليتعجل). # 7920 - قالوا: إذا أهل رايحا فليس بإعمال الأعمال عقيب إحرامه: فكان ~~أفضل، ولهذا يستحب لغير المتمتع التقديم؛ لأنه يطوف عقيب الإحرام. # 7921 - قلنا: إذا احرم من دويرة أهله، كان أفضل، ولا ينعقد إحرامه. # 7922 - فإن قيل: يتعقبه التوجه. # 7923 - قلنا: التوجه لا يسقط به موجبات الإحرام، فلا يقال: إنه من ~~أعماله، ومثل هذا عندنا يتعقب الإحرام، وهو اجتناب المحرمات. # * ... * ... * PageV04P1756 ### || AUTO مسألة 435 # يستحب للمتمتع أن يصوم قبل التروية بيوم # ويوم التروية ويوم عرفة # 7924 - قال أصحابنا: يستحب للمتمتع أن يصوم قبل التروية بيوم ويوم ~~التروية ويوم عرفة. # 7925 - وقال الشافعي: المستحب أن يكون آخر الصيام يوم التروية. # 7926 - لنا: أن يوم عرفة لايكره للحاج صيامه، بدلالة حديث قتادة أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - / قال: (صيام يوم عرفة كفارة السنة التي تليها). PageV04P1757 # 7927 - ولأنه زمان لا يكره لغير الحاج الصوم فيه، فلم ms0849 يكره للحاج، كيوم ~~التروية، وإذا ثبت هذا فيوم عرفة أفضل، ولم ينه عن الصوم فيه، فكان أداؤه ~~فيه أولى. # 7928 - ولأن يوم السادس لايسن الخروج إلى منى فيما يليه، فلم يستحب فيه ~~ابتداء الصوم الثلاثة؛ أصله: ما قبله. # * ... * ... * PageV04P1758 ### || AUTO مسألة 436 # المتمتع إذا ساق الهدي، لم يتحلل من العمرة إلى يوم النحر # 7929 - قال أصحابنا: المتمتع إذا ساق الهدي، لم يتحلل من العمرة إلى يوم النحر. # 7930 - وقال الشافعي: إذا فرغ من العمرة، تحلل. # 7931 - لنا: ما روي في حديث أبي موسى - رضي الله عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (من ساق منكم الهدي، فليتحلل معنا يوم النحر). PageV04P1759 # 7932 - وفي حديث حفصة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (إني قلدت هديي، ولبدت رأسي، فلا أحل حتى أنحر). # 7933 - وهذا يدل على أن الهدي يمنع التحلل، وقولهم: إن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إحرامه إحراما مبهما فجعله لا يصح؛ لأنا روينا: أنه كان ~~قارنا، وروي: أنه كان متمتعا. # 7934 - ولأن المفرد لا يمنعه الهدي من التحلل بالإجماع. # 7935 - ولأنه أحد نوعي الجمع بين الإحرامين، فجاز أن يقف المتحلل منه على ~~يوم النحر، كالقران. # 7936 - فإن قيل: ذكر الجواز في الأقل لا معنى له. # 7937 - قلنا: بل لا معنى؛ لأنه يجوز أن يتحلل قبل يوم النحر بالإحصار. # 7938 - ولأنه تحلل من عمرته قبل فوات وقت الوقوف مع القدرة على المضي، ~~فلم يجز ذلك مع سوق الهدي، كما لو طاف لها أكثر الطواف. # 7939 - [احتجوا: بأنه مفرد بالعمرة، وإذا فرغ من أعمالها، جاز له التحلل، ~~كمن ليس له هدي]. # 7940 - قلنا: إذا لم يكن له هدي، لم يوجد الجمع. # 7941 - ولأنه موجب الجمع فإذا لم يبق له عمل تحلل، وفي مسألتنا: قد وجد ~~موجب الجمع، فصار وجوده كوجود الجمع. فإذا لم يبق له تحلل فيمنع التحلل مع ~~الموجب. # 7942 - فإن قيل: هذا يبطل به إذا صام للعمرة بعد إحرامها، وكان له التحلل ~~إذا فرغ منها وإن ms0850 كان وجد الصوم الموجب للجمع. # 7943 - قلنا: الصوم بعض موجب الجمع ويصير وجوده كوجود الجمع؛ ولأنه إذا ~~ساق الهدي فقد بقى عليه نسك يجب فعله في إحرام الحج. # * ... * ... * PageV04P1760 ### || AUTO مسألة 437 # إذا قدم الإحرام على الميقات كان أفضل # 7944 - قال أصحابنا: إذا قدم الإحرام على الميقات، كان أفضل. # 7945 - وهو قول الشافعي: في الإملاء، وفي مختصر الحج الكبير: استحب أن لا ~~يحرم إلا من الميقات. # 7946 - لنا: حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (من أحرم من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام بحج أو عمرة: غفر الله ~~له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ووجبت له الجنة). PageV04P1761 # 7947 - فإن قيل: هذا لا يدل على أنه أفضل من غيره، كما لم يدل على أن ~~إحرامه منه أفضل مما تقدم. # 7948 - قلنا: إذا أحرم مما تقدم، فقد حصل الإحرام منه وزيادة، وقولهم: لا ~~يدل على الفضيلة، غلط؛ لأن هذه المبالغة هي غاية، وإنما يذكر المبالغة على ~~طريق ما هو أولى من غيره للحث عليه. # 7949 - ويدل عليه: ما روي عن علي، وعمر، وابن مسعود - رضي الله عنه - في ~~تأويل قول الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}. # 7950 - قالوا: إتمامهما (أن تحرم بهما من دويرة أهلك)، ويستحيل أن يكلف ~~زيادة المشقة؛ ليكون أنقص من غيره. # 7951 - فإن قيل: فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى من قول الصحابي. # 7952 - قلنا: هذا القول لا يعلمونه إلا توفيقا، فصار كما لو قاله النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وقوله - صلى الله عليه وسلم - أولى من فعله. # 7953 - وقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (تمام الحج والعمرة أن تحرم بهما من دويرة أهلك). # 7954 - ولأن ما [لا] يجوز تأخير الإحرام عنه كان الإحرام عليه أفضل، ~~أصله: ليلة النحر. # 7955 - احتجوا: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم بحجة الوداع من ~~الميقات. وهو لا يفعل إلا ما PageV04P1762 # هو الأفضل، وكذلك: (أحرم بالعمرة من ذي ms0851 الحليفة). # 7956 - قلنا: أراد أن يبين عامة الميقات، وبيانه بالفعل أقوى من بيانه ~~بالقول. # 7957 - ولأنه اختار في حجة الوداع الأسهل، ولهذا أمرهم بالفسخ. # 7958 - فإن قيل: إنما يفعل غير الأفضل مرة، ويداوم على الأفضل. # 7959 - قالوا: لم يفعله إلا مرة، فلا يترك الفضيلة فيه. # 7960 - قلنا: الإحرام من الميقات لا نقص فيه، وإنما غيره أفضل بشرط أن ~~يؤمن مواقعة المحظور، فيجوز أن يكون لم يأمن عليهم. # 7961 - قالوا: تقديم العبادة على الوقت تقرير بها من مواقعة المحظور، ~~والغالب أن من يحرم من بلده لا يسلم من محظوراتها. # 7962 - قلنا: إذا لم يأمن، فالأفضل ترك التقديم، وكلامنا فيمن يأمن من ~~ذلك، ثم هذا يقتضي أن يكون الإحرام بالحج من يوم عرفة أفضل؛ لأن ما قبله لا ~~يأمن من مواقعة المحظورات. # * ... * ... * PageV04P1763 ### || AUTO مسألة 438 # الأفضل أن يلبي عقيب الصلاة # 7963 - قال أصحابنا: الأفضل أن يلبي عقيب الصلاة، وهو قول الشافعي في ~~القديم. # 7964 - وقال في الأم والإملاء: الأفضل أن يلبي إذا انبعثت به ناقته إن ~~كان راكبا، وإن أخذ في السير إن كان راجلا. # 7965 - لنا: حديث عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (أتاني آت من ربي، وأنا بالعقيق، فقال: صل في الوادي المبارك ركعتين، ~~وقل: لبيك بعمرة وحجة)، ولم يجعل بين الصلاة والتلبية أمرا فاصلا. # 7966 - ويدل عليه: حديث سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس - رضي الله عنه ~~-: كيف اختلف الناس في إهلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالت ~~طائفة: أهل في مصلاه، وقالت PageV04P1764 # طائفة: [حين استوت به راحلته، وقالت طائفة]: حين علا على البيداء، فقال: ~~سأخبركم عن ذلك: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل في مصلاه، فشهده ~~قوم فأخبروا بذلك، فلما استوت به راحلته أهل، فشهده قوم لم يشهدوه في المرة ~~الأولى فقالوا: أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[الساعة] وأخبروا ~~بذلك، فلما علا على البيداء أهل، فشهده قوم لم يشهدوه في المرتين الأوليين، ~~فقالوا: أهل رسول الله - صلى ms0852 الله عليه وسلم -[الساعة] فأخبروا بذلك، وإنما ~~كان إهلال النبي - صلى الله عليه وسلم - في مصلاه؛ فروي عن ابن عباس - رضي ~~الله عنه - التلبية، وبين اشتباه الأمر على الرواة ما لم يعرفه غيره، وهو ~~تقدم تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي شاهدها غيره، فكان ~~الرجوع إلى روايته أولى. ولأنه روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: ~~(أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد ذي الحليفة، وأنا معه، ~~وناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند باب المسجد وابن عمر معها، ثم ~~خرج وركب وأهل، فظن ابن عمر أنه أهل في ذلك الوقت). # 7967 - ولأنه ذكر بتقديم الصلاة عليه، فكان فعله عقيبها أفضل من تأخيره ~~عنها، كتكبيرات التشريق، وخطبة العيد. # 7968 - احتجوا: بما روي عن أنس - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أهل لما استوت به راحلته في البيداء). PageV04P1765 # 7969 - وروت عائشة بنت سعد، قالت: قال سعد: كان نبي الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استوت به راحلته، وإذا أخذ في طريق آخر، ~~أهل إذا استقر على جبل البيداء. # 7970 - وروى جابر - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~أتى البيداء أحرم). # 7971 - وروى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: (كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا وضع رجله في الغرز وانبعثت به راحلته، أو ناقته ~~قائمة، أهل من ذي الحليفة). # 7972 - قلنا: هذا لا يعارض خبرنا؛ لأن الجماعة رووا الإهلال في وقت عرفوه ~~عن ابن عباس فساواهم، وانفرد هو بمعرفة الإهلال في وقت لم يعرفوه، فخبره ~~زائد، فهو أولى. # 7973 - وقولهم: إنهم جماعة وهو وحده لا يصح؛ لأن المثبت أولى من النافي، ~~[وإن] كان التفريق روته الجماعة. # 7974 - وقولهم: إنا روينا عن الرجال وابن عباس ممن غلط؛ لأن أحدا لم يقدح ~~في خبر غيره بهذه العلة، وما أقبح مناقضتهم، وأنهم رجحوا خبره في مسألة ~~القران، فقالوا: لأنه من الأهل، والآن ms0853 أسقطوا هذا الترجيح وطعنوا في روايته ~~لصغر سنه. # 7975 - قالوا: قد تعارضت الرواية عن ابن عباس، فإن قتادة روى عن ابن PageV04P1766 # حسان، عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى بذي الحليفة، ثم أتي براحلته فركبها، فلما استوت به على البيداء أهل). # 7976 - قلنا: هذا ليس يعارضه، وإنما هو بعض خبر سعيد بن جبير؛ لأنه بين ~~في ذلك الخبر: أنه أهل عقيب الصلاة، وحين استوت على البيداء، فهذا بعض ذلك الخبر. # 7977 - قالوا: روى الشافعي عن مسلم بن خالد، عن ابن جرير، عن أبي الزبير، ~~عن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: إذا ~~رحتم إلى منى متوجهين فأهلوا بالحج. وهذا بعد إهلاله بذي الحليفة، فيكون نسخا. # 7978 - قلنا: معناه: إذا أردتم الرواح، بدلالة: أنه لم يذكر الصلاة، ولا ~~خلاف أن الصلاة تقدم على الإحرام، فعلم أنه قصد بها وقت الدخول، وما ذكرناه ~~أولى؛ لأن الملبي عقيب الصلاة، وليس فيها ذكر يتعلق بالتوجه، وإنما الإشراف ~~على البيداء، فكان إثبات ماله نظير أولى. # * ... * ... * PageV04P1767 ### || AUTO مسألة 439 # لا ينعقد الإحرام بمجرد النية حتى ينضم إليها # التلبية أو سوق الهدي # 7979 - قال أصحابنا: لا ينعقد الإحرام بمجرد النية حتى ينضم إليها ~~التلبية أو سوق الهدي. # 7980 - وقال الشفعي: ينعقد [الإحرام بمجرد النية]. # 7981 - لنا قوله عليه الصلاة والسلام: (أتاني آت من ربي بالعقيق، فقال: ~~صل في هذا الوادي/ المبارك ركعتين، وقل: لبيك بعمرة في حجة). PageV04P1768 # 7982 - فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم -[كان] قد ساق الهدي، ~~والتلبية ليست واجبة. # 7983 - قلنا: ليس معناه: أنه نوى الإحرام مع السوق، وإذا لم ينو، ~~فالتلبية واجبة. # 7984 - قالوا: العمرة عندكم ليست بواجبة، فكيف تجب التلبية؟. # 7985 - قلنا: إذا أراد العمرة وجب أن يلبي، كما أنه إذا أراد صلاة ~~النافلة كبر. # 7986 - وروت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة، والإهلال يكون باللسان؛ لأنه مأخوذ ms0854 من ~~الظهور؛ وروي عن ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وعائشة - رضي الله عنهم - ~~أنهم قالوا: (لا حج إلا لمن أهل ولبى). # 7987 - ولأنها عبادة لها تحليل وتحريم، [فوجب الذكر في ابتدائها كالصلاة، ~~كما أن الصوم له تحليل وتحريم]؛ لأنه يدخل فيه، فيحرم عليه أشياء فإذا خرج ~~منه حلت ومع هذا لا يجب في ابتدائه ذكر. # 7988 - قلنا: معنى قولنا: (تحليل وتحريم): أن محرمات العبادة تقف على فعل ~~يأتي به محرم بمحرماتها عقيبه، وهذا موجود في تكبير الصلاة، وما يدخل في ~~الحج من التلبية عندنا، والنية عندهم. PageV04P1769 # 7989 - والمحلل معناه: أن محرمات العبادة؛ لأنه لا يفعل بوجه في جهته ~~كالتسليم عندهم والطواف. # 7990 - فأما الصوم: فحرماته تحرم بطلوع الفجر، وليس ذلك من فعله، ويرتفع ~~بغروب الشمس، فلا يقال: لها تحليل وتحريم. # 7991 - ولأنه ذكر شرع في ابتداء عبادة يتكرر في انتهائها فكان شرطا في ~~ابتدائه، كالصلاة والتكبير فيهما، ولا يكره التكبير في ابتداء الأذان؛ لأنه ~~شرط في صحة الأذان. # 7992 - ولأنه ذكر في ابتداء الفريضة سن تكراره في انتهائها [ذكر واجب؛ ~~لأن السلام عندنا] كتكبيرة الصلاة. # 7993 - فإن قيل: المعنى في الصلاة: أن في ابتدائها ذكر واجب، وفي آخرها ~~ذكر واجب. # 7994 - قلنا: لا نسلم أنه في آخرها ذكر واجب؛ لأن السلام عندنا ليس بواجب ~~في ابتدائها؛ لأنا جعلنا كون الذكر في ابتدائها العلة. # 7995 - فإذا قالوا: العلة فيه كونه واجبا، فقد عارضونا بوصفنا وزيادة وصف معه. # 7996 - ولأنه ذكر شرع في ابتدائه الوضوء؛ لأن من نوعها ما يجب على ~~الذبيحة. # 7997 - احتجوا بقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا}، والحج القصد. PageV04P1770 # 7998 - قلنا: الآية مجملة، بدلالة أنه ليس فيها بيان الأركان والشرائط، ~~وإنما يرجع في بيانها إلى فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أحرم ~~كما قلنا، فكان ذلك بيانا له. # 7999 - قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إنما ~~الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى). # 8000 - قلنا: لا دلالة ms0855 فيه؛ لأنه جعل العمل عملا بالنية، فيقتضي أن ينضم ~~إلى نية الحج عمل حتى يكون نية له. # 8001 - وقوله: (وإنما لكل امرئ ما نوى) معناه: وإنما له من الأعمال ما ~~نوى، فإذا نوى الإحرام، ولم تصح النية فعلا: لم يوجد من العمل ما يكون له ~~بالنية. # 8002 - ولا يقال: قد وجد تجنب المحرمات؛ لأن ذلك ليس بعمل ينضم إليه ~~النية، بدلالة أنه لا يسقط به الفرض. # 8003 - ولأنه لو نوى الإحرام عندهم وهو مرتكب لجميع محظورات الحج انعقد ~~إحرامه بالنية، فبطل أن يكون الانعقاد بالنية وبترك المحرمات. # 8004 - قالوا: روى جابر - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال:) إذا توجهتم إلى منى فأهلوا بالحج). # 8005 - قلنا: الإهلال قد بينا أنه عبارة عن الظهور، ولذلك سمي الهلال ~~هلالا لظهوره، وصراخ المولود استهلالا، والظهور إنما يكون بالتلبية. # 8006 - قالوا: عبادة ليس في أثنائها نطق واجب، فوجب أن لا يكون في أولها ~~نطق واجب، كالصوم وعكسه الصلاة. PageV04P1771 # 8007 - قلنا: سجود التلاوة على أحد الوجهين، ويلبي ... الضعيف، ويقولون: ~~يجب في السجدة التشهد، وربما قالوا: عبادة لا يجب النطق في آخرها، فوجب أن ~~لا يجب في أولها، قياسا على الصوم، أو عبادة لا يفتقر آخرها إلى النطق، فلا ~~يفتقر أولها إلى النطق، كالصوم. # 8008 - قلنا: الصوم يرتفع الخروج منه بمضي النهار، والوقت لا يفصله، ~~فالدخول فيه لا يقف على فعل، والحج يقف الخروج منه على فعله بالاتفاق وإن ~~اختلفا في ذلك الفعل. فالدخول يقع بفعل ينضم إلى النية، كالصلاة. # 8009 - ولأن الصوم فعل واحد، فالدخول فيه لا يقف على ذكر، والاعتكاف ~~كالحج يقف على أركان مختلفة، فالدخول فيه يجوز أن يقف على ذكر، كالصلاة. # 8010 - ولأن الصوم دليلنا أنه لا يصح الشروع فيه حتى ينضم إليه فعل من ~~خصائصه، وهو الإمساك مع الذكر، وكذلك لا يصح الشروع في الحج بمجرد النية ~~حتى ينضم إليه فعل من خصائص الحج. وهو التلبية، أو سوق الهدي. # 8011 - فإن قيل: يصح الدخول في الصوم، وهو آكل ms0856 - إذا كان ناسيا -، وكذلك ~~الإمساك المعتبر في الصوم، هو الإمساك مع الذكر، وهذا الإمساك شرط في الأول. # 8012 - قالوا: لو كان النطق شرطا في الإحرام، لم يسقط بغيره مع القدرة عليه. # 8013 - قلنا: يبطل بالقراءة، فإنها شرط يسقط بالنطق بمتابعة غيره، وهو ~~الإمام إذا أدركه في الركوع. # 8014 - ولأن فرائض الصلاة لا يقوم مقامها ما ليس من جنسها، فلذلك افترقا. # * ... * ... * PageV04P1772 ### || AUTO مسألة 440 # لا تكره الزيادة على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # 8015 - قال أصحابنا: لا تكره الزيادة على تلبية رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فإن زاد فحسن. # 8016 - وقال الشافعي: إن زاد فلا بأس به، فجعل الزيادة مباحة. # 8017 - ومن أصحابه من قال: يكره. # 8018 - لنا: ما روي في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: لبيك إله الخلق). # 8019 - وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه زاد: (لبيك وسعديك والخير ~~بيديك PageV04P1773 # والرغباء إليك). # 8020 - وروي عن عمر - رضي الله عنه -: (لبيك مرهوبا منك مرغوبا إليك)، ~~وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - (لبيك عدد التراب لبيك). # 8021 - ولأن التلبية يستحب فيها نفي الشريك، فيستحب فيها نفي التشبيه، ~~وإتيان الثناء كالخطبة. # 8022 - ولأنه زاد على التلبية المشهورة، فصار كما لو قال: لبيك إن العيش ~~عيش الآخرة. # 8023 - ولأنه ذكر يقصد به تحميد الله والثناء عليه، فلا يكره الزيادة ~~عليه بعد استيفائه، كالتشهد. # 8024 - ولأنه ذكر شرع تكراره بعد تمامه، فإذا أبيح بعده الذكر المباح، ~~كان الذكر من جنسه أولى. # 8025 - احتجوا: بما روي: أن ابن عمر - رضي الله عنه - روى تلبية رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - المشهورة، وكذلك جابر - رضي الله عنه -. PageV04P1774 # 8026 - ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (خذوا عني مناسككم). # 8027 - قلنا: هذا يدل على وجوب أخذ المذكور، ولا ينفي غيره، ولهذا زاد ~~ابن عمر على ذلك، على ما روينا. # 8028 - قالوا: روى (أن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - سمع بعض بني ~~أخيه وهو يلبي: ms0857 (لبيك ذا المعارج)، فقال سعد: إنه لذو المعارج، وما هكذا ~~كنا نلبي على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). # 8029 - قلنا: يحتمل أنه اقتصر على ذلك، وعندنا يكره ترك التلبية ~~المشهورة، وإنما يأتي بالزيادة بعد أن يستوفيها. # 8030 - قالوا: التكرار شعار لهذا العبادة، كالأذان وتكبيرة الصلاة. # 8031 - قلنا: الأذان والتكبير لا يسن تكرارها بعد تمامها، فلم تجز ~~الزيادة عليها ولا النقصان، ولما شرع تكرار التلبية بعد تمامها جاز الزيادة عليها. # 8032 - فإن ألزم على هذا تكبيرات الجنازة والعيد. # 8033 - قلنا: هناك لم يشرع تكرارها بعد تمامها، فلذلك لم يزد عليها. # * ... * ... * PageV04P1775 ### || AUTO مسألة 441 # يجوز للمحرمة لبس القفازين # 8034 - قال أصحابنا: يجوز للمحرمة لبس القفازين، وهو قول الشافعي في ~~مختصر الحج الأوسط. # 8035 - وقال في الإملاء والأم: ليس لها ذلك. # 8036 - لنا: ما روي في حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (إحرام المرأة في وجهها)، وهذا يقتضي أن وجوب الكشف ~~يختص بهذا العضو. PageV04P1776 # 8037 - ولأنه عضو يجوز أن تستره ببعض المحيط، فجاز أن تستره بكل المحيط، ~~أصله: سائر أعضائها، وعكسه الوجهز # 8038 - ولأنها حالة يجوز لها لبس الخفين، فجاز لها لبس القفازين، كما بعد الرمي. # 8039 - ولأنها مخيط، فجاز أن تغطي به بدنها، كيديها. # 8040 - احتجوا: بما روى الليث بن سعد، [عن نافع، عن ابن عمر]، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (أنه نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما ~~مسه الورس من الثياب). # 8041 - قلنا: ذكر ابن المنذر هذا الخبر في كتابه، وقال فيه: قد قيل: [إن] ~~هذا من قول ابن عمر، [وهذا يدل على الشك في إسناده. وقول ابن عمر] ليس ~~بحجة، لأن ابن المنذر ذكر عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه يلبسه ~~بناته وهن محرمات القفازين. # 8042 - ورخصت فيه عائشة [كالرجل] فيعارض قولها قول ابن عمر. PageV04P1777 # 8043 - ولأن ابن عمر - رضي الله عنه - كان يرى أن المحرمة لا تلبس الخف ~~حتى تقطعه، فعل هذا القول/ منعها ms0858 من القفازين. ورخصت فيه عائشة - رضي الله ~~عنه -، كالرجل. # 8044 - قلنا: الرجل لا يجب تغطية سائر بدنه بالمحيط، فكذلك لا يغطي يديه، ~~والمرأة يجوز لها تغطية سائر بدنها بالمحيط، فكذلك تغطي يديها بالقفازين. # 8045 - أو نقول: المرأة يجوز لها لبس الخف، فلا يجوز لبس القفازين. # 8046 - قالوا: عضو ليس نعهده منها، فوجب أن يتعلق به الإحرام في باب ~~التلبس، كالوجه. # 8047 - قلنا: الوجه لم يجز أن تغطيه بما لا يختص بتغطيته، وهو النقاب ~~والبرقع، ولما جاز أن تغطي هي يديها بالمحيط الذي يعد لها مختصا بها، وهو ~~طرف كمها، جاز لها أن تغطيه بما اتخذ لليد واختص لها، وهو القفازان. # * ... * ... * PageV04P1778 ### || AUTO مسألة 442 # إذا لم يجد المحرم إزارا، وأمكنه فتق السراويل # وأن يتزر به وجب فتقه # 8048 - قال أصحابنا: إذا لم يجد المحرم إزارا، وأمكنه فتق السراويل وأن ~~يتزر به: وجب فتقه، ولم يجز لبسه كما هو، [وإن كان إذا فتق لم يستر عورته: ~~لبسه كما هو]، وافتدى. # 8049 - وقال الشافعي: لا يلزمه فتقه، بل يلبسه كما هو، ولا شيء عليه. # 8050 - والكلام في هذه المسألة يقع في فصول ثلاثة. # 8051 - أولها: أنه لا يجب فتقه إذا أمكنه أن يتزر به بعد الفتق. # 8052 - والدليل عليه: حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~في المحرم لا يجد PageV04P1779 # النعلين: (إنه يقطع الخفين أسفل الكعبين)، والضرر بقطع الخف أشد من الضرر ~~بقطع السراويل؛ لأن إعادة السراويل أسهل، فإذا وجب قطع الخف حتى لا يلبس ما ~~حظره الإحرام، فلأن يجب قطع السراويل أولى وأحرى. # 8053 - ولأنه عادم لما جاز لبسه، قادر على التوصل إليه بالفتق، فوجب أن ~~يلزمه فتقه إذا لم يجد غيره، أصله: من خاط الإزار سراويل من غير قطع. # 8054 - والفصل الثاني: أنه إذا تمكن من فتقه حتى يصير إزارا: لم يجز ~~لبسه، لحديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (لا يلبس المحرم قميصا ولا سراويل). # 8055 - ولا يقال: هذا محمول على ms0859 من يجد الإزار؛ لأن ههنا يقدر على الإزار ~~بالفتق. # 8056 - ولأنه، لبس مخيطا يمكنه أن يتزر به، فوجب أن يمنع منه حال إحرامه، ~~أصله: القميص. # 8057 - ولأنها حالة لا تجوز لبس الخفين، فلا يجوز في مثلها لبس السراويل، ~~أصله: من وجد النعل والإزار. # 8058 - والفصل الثالث: وجوب الكفارة إذا لبسه وقد أمكنه فتقه أو لم يمكنه. # 8059 - ولأن كل لبس يتعلق به الفدية مع القدرة على غيره: تعلق به وإن لم ~~يجد غيره، كالخف. # 8060 - ولأنه لبس لأجل العذر وجبت الفدية، كلبس العمامة والقميص. # 8061 - ولأن محظورات الإحرام إذا أبيحت للعذر، وجبت فيها الفدية، أصله: PageV04P1780 # حلق الراس من أذى. # 8062 - ولا يلزمه إذا صال الصيد عليه؛ لأن الضمان لا يسقط العذر؛ لأن ~~الضمان بدل عنه، فإذا أذن مالكه في إتلافه، سقط وجوب البدل لحقه. # 8063 - احتجوا بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يخطب يقول: (إذا لم يجد المحرم نعلين لبس الخفين، فإذا لم ~~يجد إزارا لبس السراويل)، وكلذك رواه ابن الزبير، عن جابر - رضي الله عنه ~~-، وأباح لبس السراويل عند عدم الإزار. # 8064 - قلنا: إن كان يقدر أن يفتقه فيتزر به، فهو واجد للإزار، فلا يجوز ~~لبسه بهذا الخبر، ولهذا توافقنا: أنه إن كان كبيرا يمكن أن يتزر به من غير ~~فتق لم يجز لبسهما؛ لأنه واجد للإزار. # 8065 - وكذلك من خاط إزاره سراويل، وهو قطعة واحدة لا يجوز لبسه، وإن لم ~~يجد غيره؛ لأنه إزار في نفسه إذا فتقه، [كذلك في مسألتنا، وإذا لم يقدر على ~~الاتزار به إذا فتقه] فالخبر يقتضي إباحة لبسه. # 8066 - قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - قصد البيان في لباس المحرم، ~~ومعلوم أن من جهل لباس السراويل كما يحكم الواجب بلبسه أنه يعتبر جهلا، ~~وكانت حاجته إلى معرفة PageV04P1781 # حكمه أشد من حاجته إلى جواز لباسه، فلا يجوز أن يترك البيان وقت الحاجة، ~~فلما لم يبين ما يجب به، دل على سقوط الواجب. # 8067 - قلنا: الحاجة إلى ms0860 جواز لبسه أهم من الحاجة إلى بيان الواجب؛ ولأن ~~الإباحة سبق الحاجة إليها أقل، فكيف يقال: الحاجة إلى معرفة الأصل، وإذا لم ~~يكن بد من الكفارة؛ لأنه استقر في الشرع: أن محظورات الإحرام إذا لم يكن ~~على طريق البدل، لا تسقط الكفارة فيها بالإذن والإباحة، فلم يبين ذلك؛ لأن ~~القرآن نطق بفدية في كفارة الأذى وبين ما لم يسبق دليل على إباحته في الشرع. # 8068 - قالوا: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - نص على اللباس في حديث ابن ~~عمر - رضي الله عنه -، فمنع القميص والعمامة والبرنس والسراويل، ثم استثناه ~~في حديث ابن عمر؛ فلا يخلو أن يريد بتخصيصه: جواز اللبس، أو خصه بسقوط ~~الفدية، فبطل أن يكون يريد به جواز اللبس؛ لأنه [ما] من لباس إلا وله لبسه ~~عند العذر فثبت أنه خصه بالذكر لفائدة يختص به وهو سقوط الفدية. # 8069 - قلنا: إنما خص هذا لأن سائر الملبوسات يدعو إلى لبسها وجوب الستر، ~~فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبين العذر من حيث العذر الذي هو الضرر. # 8070 - قالوا: رخص في لباسه عند عدم غيره، فوجب أن لا يجب فيه الفدية، ~~أصله: الخف إذا قطعه أسفل الكعب. # 8071 - قلنا: لا نسلم أن ذاك أبيح عند عدم النعل، بل يجوز لبسه مع ~~وجودها، وإنما أمر عند عدم النعل بالقطع ليصير في حكم ما يجوز لبسه، ثم ~~المعنى فيه: أن المخيط لا يستعمل على عضو كامل، فهو كما لبس الخف. PageV04P1782 # 8072 - قالوا: ستر عورته بما لا يمكنه سترها إلا به، فلم يلزمه الفدية، ~~كالإزار. # 8073 - قلنا: إن كان يمكنه إذا فتقه لبسه، فلا نسلم أنه لا يقدر على ~~الستر إلا به. # 8074 - ثم المعنى في الإزار ليس من المحظورات، فلم يتعلق بلبسه فدية، ~~والسراويل من المحظورات، فإذا ستر عورته به وجب الجزاء، وإن لم يقدر على ~~غيره كالقميص الضيق الذي لا يقدر أن يتزر به. # 8075 - قالوا: لبس اباحه الشرع مطلقا، فلم يجب به الفدية كالإزار. # 8076 - قلنا: ما يبيحه الشرع قطعا، ms0861 كذلك يبيحه استدلالا في أحكام لاسيما ~~إذا كان طريقهما الظن، فلم يكن لهذا الوصف معنى، فإذن انتقض بمن احتاج إلى ~~اللبس لدفع الحر والبرد. # 8077 - والمعنى في الإزار: أنه لو لبسه مع وجود غيره لم يوجب الجزاء، ~~وليس كذلك في السراويل؛ لأنه لو لبسه مع وجود غيره أوجب الجزاء، كذلك إذا ~~لبسه مع عدمه، كالقميص. # 8078 - قالوا: لبس أبيح ندبا لا توقفا، فأشبه لبس الإزار. # 8079 - قلنا: إذا خاف على نفسه الحر والبرد فاللبس مرتب، ومع هذا لا يسقط ~~الجزاء. # 8080 - وكذلك من لم يجد إلا ثوبا مصبوغا بزعفران، فقد أبيح لنفسه ندبا لا ~~توقفا، ومع ذلك يجب الجزاء. # 8081 - قالوا: لبس السراويل واجب كستر العورة، وكل أمر ألجأه الشرع إليه، ~~وجب أن لا يتعلق به الفدية، أصله: بدل الحائض لطواف الصدر. # 8082 - قلنا: الحائض ما ألجأها الشرع إلى ترك الطواف؛ لأنها تقدر أن تقيم ~~حتى تطهر وتطوف، وإنما خفف الشرع عنها ذلك. # 8083 - والفرق بينهما: أن مناسك الحج إذا أبيح تركها للعذر، لم يجب ~~بتركها شيء، وفي مسألتنا: أبيح المحظور للعذر، فلذلك لا تسقط الفدية كمن ~~حلق رأسه في الأذى. # * ... * ... * PageV04P1783 ### || AUTO مسألة 443 # حكم دخول المنكبين في القباء دون الكمين # 8084 - قال أصحابنا: إذا أدخل منكبيه في القباء، ولم يدخل في كميه: جاز، ~~ولا فدية عليه. # 8085 - وقال الشافعي: عليه الفدية. # 8086 - لنا: أنه ليس يحتاج في حفظه إلى تكلف، كما إذا ارتدى بالقميص. # 8087 - ولنه لبس لو كان ناسيا، لم تجب به الفدية، كذلك إذا كان عامدا، ~~أصله: إذا طرحه على كتفه طرحا. # 8088 - احتجوا: بحديث ابن عمر - رضي الله عنه -: (أن رجلا سأل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ما الذي يلبس المحرم؟ فقال: لا يلبس القميص ولا ~~الأقبية). PageV04P1784 # 8089 - قلنا: أراد به اللبس المعتاد، وذلك بإدخال اليد في الكم. يبين ~~ذلك: أنه جمع بينهما وبين القميص، وإنما يمنع القميص اللبس المعتاد دون غيره. # 8090 - قالوا: لبس المخيط على الوجه الذي يلبس عليه في العادة، فجاز أن ~~تجب ms0862 به الكفارة، أصله: إذا أدخل يديه في كميه. # 8091 - قلنا: لا نسلم أن هذا هو اللبس المعتاد؛ ولأنه إذا أدخل يديه في ~~كميه وكلف حفظه وإمساكه، فصار كالسلاح له والقميص. PageV04P1785 ### || AUTO مسألة 444 # إذا اختضبت المحرمة أو المحرم بالحناء فعليهما الفدية # 8092 - قال أصحابنا: إذا اختضبت المحرمة أو المحرم بالحناء: فعليهما ~~الفدية. # 8093 - وقال الشافعي: لا شيء فيه إلا أن تشد على يديها خرقة، فيجب الجزاء ~~في أحد القولين، كالقفازين. # 8094 - لنا: ما روي/ في حديث أم سلمة (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى المعتدة أن تخضب الحناء، وقال: الحناء طيب). ولأن له رائحة ملتذة ويصبغ ~~الثوب، فصار كالورس. # 8095 - احتجوا: بما روى عكرمة - رضي الله عنه -: (أن عائشة وأزواج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كن يختضبن بالحناء وهن محرمات). PageV04P1786 # 8096 - قلنا: يحتمل أن يكون ذلك لعذر، وقد روي (أنهن كن إذا أردن ~~الإحرام، اختضبن)، فيعارض ذلك. # 8097 - قالوا: الحناء يقصد لونه دون رائحته، فأشبه الخضاب الأسود. # 8098 - قلنا: ذلك ليس في معنى الطيب، ولهذا لا يمنع المعتدة منه، ولما ~~كان الخضاب في مسألتنا مما يمنعه لما فيه من معنى الطيب، منعه الإحرام. # 8099 - قالوا: لو حلف أن لا يطيب، فاختضب لم يحنث. # 8100 - قلنا: لأن الحناء ليس بطيب وإنما فيه معناه، واليمين يقتضي نفس ~~الطيب دون معناه. # * ... * ... * PageV04P1787 ### || AUTO مسألة 445 # وإذا لبس المبخر، لا يلزمه الفدية # 8101 - [قال أصحابنا]: وإذا لبس المبخر، لا يلزمه الفدية. # 8102 - وقال الشافعي: عليه الفدية. # 8103 - لنا: أن الثوب ليس عليه عين الطيب، وإنما فيه رائحته، ومجرد ~~الرائحة لا يمنعها الإحرام، كما لو جلس في سوق العطارين، فشم روائح الطيب، ~~وكما لو شم طيب الكعبة. # 8104 - ولأنه إذا تطيب قبل الإحرام وبقي الطيب عليه لا يمنع منه، وتعلق ~~الاستمتاع برائحتها لا يوجب الفدية، فإذا تجردت الرائحة من غير تجرد الطيب ~~أولى وأحرى أن لا يجب. # 8105 - احتجوا: بما روي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى المحرم عن ~~الثوب الذي مسه الورس والزعفران). ms0863 # 8106 - قلنا: هناك عين الرائحة تابعة له، فنظيره: أن يصبغ الثوب بالمسك ~~أو الكافور فيمنع منه. # 8107 - قالوا: نوع طيب في العادة، فوجب أن يمنع الإحرام منه من غير عذر، PageV04P1788 # كاستعمال الكافور والغالية. # 8108 - قلنا: العادة هو أن يبخر الإنسان ثيابه، تطيبا. والمعنى فيما ~~ذكروه: أنه عين استعمال الطيب، لا ينتفي بها إلا الرائحة، ألا ترى: أن ما ~~يقطع منها لا يمنع منه. # 8109 - قلنا: هناك خرج عن أن يكون طيبا، فأما إذا ثبتت الرائحة، فالمقصود ~~العين الذي يتضوع الرائحة منها، وليس المقصود مجرد الرائحة، كما أن رائحة ~~النجاسة لو علقت بالثوب لم تنع الصلاة وإن كانت العين تمنع. # * ... * ... * PageV04P1789 ### || AUTO مسألة 446 # يجب على الرجل كشف وجهه # 8110 - قال أصحابنا: يجب على الرجل كشف وجهه. # 8111 - وقال الشافعي: لا يجب. # 8112 - لنا: ما روى ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال في المحرم: لا يغطي اللحية فإنها من الوجه). # 8113 - وروي (أن عثمان - رضي الله عنه - اشتكتى عينه، فرخص له النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في ضمادها)، ولو جاز له تغطية وجهه لم يحتج إلى رخصة ~~في ضماد العين. PageV04P1790 # 8114 - ولأنه عضو يتعلق بمفروض الطهارة أو مسنونها عن التكرار، فصار ~~كالرأس، ولا يلزم اليدان والرجلان، لأنه لا يتعلق بها سنة إلا التكرار. # 8115 - ولأنه ممنوع من الطيب لأجل الإحرام، فمنع من تغطية وجهه كالمرأة، ~~ولأن المرأة أضعف في أحكام التغطية من الرجل، بدلالة جواز تغطية بدنها ~~بالمخيط، فإذا وجب كشف وجهها، فلأن يجب ذلك على الرجل أولى. ولا يقال: إن ~~المرأة لا يلزمها كشف عضو آخر، فلزمها كشف هذا العضو، لأنا بينا أن المرأة ~~أضعف في حال الكشف، فلهذا اختص بعضو واحد، وخالفها الرجل فيه .... # 8116 - قلنا: يبطل بالمرأة، فإنه يلزمها كشف وجهها وإنها لم يتعلق بالنسك ~~أخذ شعره، والمعنى في اليد: أنه يجوز للمرأة كشفها. وإذا لم يجب على المرأة ~~كشفه في الإحرام، وجب على الرجل أيضا. # 8117 - قالوا: وجب كشفه، لأنه أحد الجنسين، ms0864 فلم يجب كشفه في الجنس الآخر ~~كالرأس. # 8118 - قلنا: الرأس يصح من المرأة كشفه؛ لأنه غيره، والوجوب فرع على ~~الجواز. # 8119 - ولأن موضوع هذا القياس فاسد. # 8120 - ولأن [حكم الجنسين يتساوى في الإحرام ما عاد إلى الستر أو المثلة، ~~وإذا وجب كشفه على المرأة مع تأكد] حكمها في الستر، فوجوبه في الرجل أولى. # 8121 - ولأن المناسك كلها على قسمين، منها: ما يتساوى الرجل والمرأة في ~~حكمها، ومنها ما يختلفان فيه، وكل حكم اختلفا فيه غلظ حكم الرجل وخفف حكمها ~~في التساوي، فوجب أن يلزم الرجل كشفه، كما يلزمها، وإن كان من قبيل ~~الاختلاف، فيجب أن يتغلظ حكمه فيه، فأما أن يخفف عنها، فهذا مخالف للأصول. PageV04P1791 ### || AUTO مسألة 447 # إذا كرر الجناية من جنس واحد في مجلس واحد # فعليه كفارة واحدة إلا في قتل الصيد # 8122 - قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إذا كرر الجناية من جنس واحد في مجلس ~~واحد مثل: الطيب أو اللبس أو القبلة، أو قص الأظفار، أو حلق مواضع من ~~البدن: فعليه كفارة واحدة، إلا في قتل الصيد، وإن كان في مجلسين من بدنه ~~رفض الإحرام ففيه كفارة. # 8123 - وقال الشافعي في قتل الصيد: عليه بكل صيد قيمة، [وأما الحلق] ~~وتقليم الأظفار، فعليه لكل مرة كفارة، [وإن فرق الحلق وتقليم الأظفار: ~~فعليه لكل مرة كفارة]. # 8124 - وأما اللبس والطيب والقبلة: فإن كرر جنسها فيها في حالة واحدة: ~~فعليه كفارة واحدة، وإن فرقها في أوقات متفرقة، فإن كان الثاني بعد أن كفر ~~عن الأول: فعليه بالثاني كفارة قولا واحدا. وإن كرره ولم يتخلله تكفير ففيه ~~قولان، قال في القديم يتداخل، وقال في الأم والإملاء: عليه بكل فعل كفارة. PageV04P1792 # 8125 - ومن أصحابه من قال: اعتبر اتفاق السبب، فإن لبس وتطيب لمرض واحد. # 8126 - قالوا: وهذا ليس بمذهب، وأما إذا قصد به الرفض فلأنه فعل ما يحظره ~~الإحرام على جهة واحدة، فصار كمن حلق الرأس والبدن في حالة واحدة. # 8127 - ولأنه قصد الرفض بفعل ما يحظره الإحرام [فلزمه كفارة واحدة، كما ms0865 ~~لو جامع. # 8128 - وأما تكرار اللبس أو الطيب في مجالس فلأن كفارة الإحرام] لا تسقط ~~بالشبهة، فإذا تكررت: لم يكن اجتمع في أسبابها شبهة في تداخلها، ككفارة ~~اليمين، فلا يلزم المجلس الواحد لأن الاجتماع ليس بشبهة، ولكن وقع على وجه ~~واحد، ولأنه يشبه كفارة الإحرام، وإذا تكرر استوى بين أن يكون كفر عن PageV04P1793 # الأول أو لم يكفر، كالخلوة. # 8129 - احتجوا: بأنه تكرار استمتاع لم يتخلله تكفير: فلم يجب فيه إلا ~~كفارة واحدة، كما لو فعله دفعة واحدة، أنه لو كان ذلك في الحلق وجبت كفارة ~~واحدة، كذلك في اللبس وجبت كفارتان. # 8130 - قالوا: الكفارات تجري مجرى الحد، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (الحدود كفارات لأهلها)، والحدود إذا ترادفت تداخلت. # 8131 - قلنا: الحدود تسقط بالشبهة، واجتماعها يوجب الشبهة، وكفارات ~~الإحرام لا تسقط بالشبهة بدلالة وجوبها على المعذور، واجتماعها لا يكون ~~شبهة في التداخل. # * ... * ... * PageV04P1794 ### || AUTO مسألة 448 # إذا تطيب ناسيا أو جاهلا أو لبس، فعليه الفدية # 8132 - قال أصحابنا: إذا تطيب ناسيا أو جاهلا أو لبس فعليه الفدية. # 8133 - وقال الشافعي: إذا لبس ناسيا أو جاهلا بالتحريم فلا شيء عليه، ونص ~~في الحلق والصيد: أن فيه الجزاء. # 8134 - قالوا: إلا أنه قال في وطء الناسي قولان، وإن تذكر فنزع في الحال، ~~وأزال الطيب فلا شيء عليه، وإن بقي كما هو: ففيه الجزاء. # 8135 - لنا: أنه لبس في إحرامه ما حظره الإحرام عليه: فلزمته الفدية ~~كالعامد. # 8136 - [ولأنه استمتاع بالطيب يجب الفدية بالبقاء عليه: فوجب بابتدائه، PageV04P1795 # كالعامد] العالم، وعكسه: إذا تطيب قبل الإحرام ونعني بالإبقاء إذا تذكر. # 8137 - ولأن كل معنى إذا فعله عالما بتحريمه ذاكرا وجب الدم، إذا فعله ~~جاهلا أو ناسيا أوجبه، كمن جاوز الميقات فأحرم ولم يعد. # 8138 - ولأن ما يوجب الدم يستوي فيه النسيان والعمد، كمجاوزة الميقات. # 8139 - فإن قيل: هذا من المأمور به فيستوي عمده وسهوه، وذلك من المنهي ~~فيختلف عمده وسهوه. # 8140 - قلنا: إن المأمور به فرض عليه، كما أن تجنب المحظورات فرض عليه، ~~فحكم ms0866 أحدهما حكم الآخر. # 8141 - ولأن الجهل بأحكام الشرع مع التمكن من العلم بها لا يسقط أحكامها ~~عن الجاهل، كمن جهل تحريم الزنا ووجوب العبادات. # 8142 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - (رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه). # 8143 - قالوا: ومعلوم أنه لم يرد به رفع القلم؛ لأنه إذا وقع لم يمكن ~~رفعه، فثبت: أنه أراد به حكم الخطأ، وإذا ارتفع حكمه لم يجب شيء. # 8144 - قلنا: المراد به مأثم الخطأ، بدلالة أن حكم الخطأ ثابت بالإجماع ~~في عامل الخطأ، فلم يجب إضمار ما اتفقوا على خلافه. # 8145 - فإن قيل: إضمار الحكم يدخل فيه. # 8146 - قلنا: الإضمار لو استقل اللفظ دونه: لم يحتج إليه، فإذا استقل ~~بالأخص: لم يصر إلى الأعم منه، لأن الزيادة استغنى اللفظ في الفائدة عنها، ~~كما لو استغنى عن الإضمار كله. # 8147 - احتجوا: بحديث صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه قال: (كنا عند رسول PageV04P1796 # الله - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة، فأتاه رجل وعليه مقطعة يعني ~~جبته، وهو متضمخ بالخلوق، وقال: يا رسول الله أحرمت بالعمرة، وهذه على، ~~فقال عليه الصلاة والسلام: ما كنت تصنع في حجك؟، قال: كنت أنزع هذه المقطعة ~~وأغسل هذا الخلوق، فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما كنت صانعا ~~في حجك فاصنعه في عمرتك). # 8148 - قالوا: ومعلوم أن من جهل جواز اللبس: كان لوجوب الفدية أجهل. # 8149 - قالوا: أفتاه بالنزع، ولم يذكر الفدية: فدل أنها لا تجب، لأنه لا ~~يؤخر البيان عن وقت الحاجة. # 8150 - قلنا: هذه الحالة كانت ابتداء تحريم اللبس [في العمرة]، بدلالة: ~~ما روى همام، عن عطاء، عن صفوان، [عن أبيه] قال: (قال له: كيف تأمرني أن ~~أصنع في عمرتي؟ قال: فأنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - الوحي، فستر ~~بثوب، فنظرت إليه، فإذا له غطيط كغطيط البكر، فلما سري عنه قال: أين السائل ~~عن العمرة، اخلع عنك الجبة واغسل عنك أثر الصفرة، واصنع في عمرتك ما صنعته ~~في حجتك). PageV04P1797 # 8151 - فلولا أن الحكم ابتدئ في ms0867 ذلك الوقت لم يكن لتأخير الجواب إلى حين ~~الوحي معنى. # 8152 - فإن قيل: أخره لأن تحريم التزعفر لم يكن نزل. # 8153 - قلنا: كان ذلك ليبين له تحريم اللبس المختص بالإحرام، وأما ~~التزعفر: فلا يختص تحريمه بالإحرام، لأنه لو استعمله قبل الإحرام لا يمنع ~~من البقاء عليه لأجل الإحرام، وإنما منع من الزعفران لمعنى فيه. # 8154 - قلنا لما لم يبين حكم اللبس: دل على ابتداء التحريم في ذلك الوقت ~~فلهذا لم يوجب عليه الفدية فيما مضى؛ لأنه لم يكن محرما. # 8155 - فإن قيل: هذه القصة كانت بالجعرانة في سنة ثمان، وتحريم اللباس ~~نزل في عام الحديبية بقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه}. # 8156 - قلنا: هذا دل على تحريم الحلق والطيب، وليس فيه اللباس. # 8157 - فإن قيل: قد عرف السائل تحريم اللبس في الحج. # 8158 - قلنا: يجوز أن يكون أحرم في الحج ولم يحرم بالعمرة إلى هذه ~~الحالة. # 8159 - قالوا: روي أن الرجل قال: (أحرمت وهذه علي والناس يسخرون مني)، ~~فدل على أن تحريم اللبس كان مستقرا عندهم. # 8160 - قلنا: هذا الخبر ذكره الأئمة، وليس فيه هذه الزيادة، ويجوز أن ~~يكونوا اعتقدوا أن العمرة محمولة على الحج قياسا، والنص إنما علم بالوحي، ~~وما ظنوه قبل ذلك لا حكم له، ولو ثبت أن تحريم اللبس في العمرة؛ وقد استقر ~~عنده في الشرع أن محظورات الإحرام يتعلق بها الفدية. # 8161 - فلما عرفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حظر اللبس، فقد عرف ~~وجوب الجزاء، PageV04P1798 # ولو كان للجهل تأثير لبينه، فلما لم يبينه، كان حكمه حكم سائر المحظورات. # 8162 - ولأن قوله عليه الصلاة والسلام: (ما كنت صانعا في حجتك فاصنع في ~~عمرتك) لا يجوز أن يكون عموما في كل عمل؛ لاختلاف العبادتين في أعمالهما، ~~ولا يجوز أن يكون ذلك لاجتناب المحظورات؛ لأن ذلك ليس بعمل: فيقر أن ينصرف ~~إلى النوع والفدية؛ لأنه يعلم حكم ذلك في الحج، ولم يكن جاهلا به، فلابد أن ~~تجب به الفدية، وقد أمره أن يصنع ms0868 مثل ذلك، فقد أمره بالفدية. # 8163 - ولأن حكم الخبر على قولهم يفيد حكم الجاهل، فلم وجب حكم الناسي ~~عليه؟، وحكمهما مختلف في الأصول، بدلالة: أن الأكل ناسيا لا يفسد الصوم، ~~ولو جهل طلوع الشمس أو غروبها أو جهل تحريم الأكل فسد صومه، وإذا اختلف ~~حكمهما في الأصل لم يكن ثبوت حكم أحدهما دلالة على الآخر. # 8164 - قالوا: فعل محرما ناسيا إذا ذكره أمكنه في المستقبل تلافيه: فوجب ~~أن لا يجب الفدية. أصله: إذا لبس أقل من يوم. # 8165 - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن عندنا عليه الفدية. # 8166 - قالوا: تعليل لنفي وجوب الدم. # 8167 - قلنا: ليس كل ما يتعلق به الدم لا يتعلق به الكفارة، كقص ظفر ~~واحد، وشعرة واحدة. # 8168 - ولأن المعنى في لبس أقل من يوم: أنه استمتاع ناقص، فلم يكمل فيه ~~الكفارة وليس كذلك إذا لبس يوما تاما؛ لأن الاستمتاع كامل، فتعلق به ~~الكفارة. # 8169 - قالوا: عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فوجب أن يكون من المنهي عنه ~~فيها ما يفرق بين عمده وسهوه في غير المأثم، كالصوم. # 8170 - قلنا: المعنى في الصوم: أنه ليس للصائم أمارة تدل على كونه صائما، ~~وهو التجرد والتلبية وأعمل النسك، فلم يعذر بالنسيان، فلذلك استوى حكم ~~الناسي والعامد فيها؛ ولأن النسيان لما لم يكن عذرا في بعض المحظورات للحج، ~~وهو قتل PageV04P1799 # الصيد والحلق، كذلك بقية محظوراته. # 8171 - قالوا: عبادة لها تحليل وتحريم، فوجب أن يكون بين المنهي عنه فرق ~~بين عمده وسهوه، كالصلاة. # 8172 - قلنا: لا نسلم الحكم في الصلاة؛ لأن العلم يستوي فيه العمد ~~والسهو، ولا يفسد السهو الصلاة بهما، وإنما يفسد إذا قصدنا بالخروج السلام، ~~فأما إذا لم يقصد الخروج لم تبطل صلاته. # 8173 - قالوا: تطيب ناسيا لإحرامه، فأشبه إذا تبخر. # 8174 - قلنا: إذا تبخر فعليه الكفارة، وإنما قالوا: إذا لبس ثوبا مبخرا، ~~فلا كفارة عليه. # * ... * ... * PageV04P1800 ### || AUTO مسألة 449 # إذا لبس المخيط يوما أو ليلة فعليه دم # 8175 - قال أصحابنا: إذا لبس المخيط يوما أو ليلة: فعليه دم، وإن لبس أقل ~~من ms0869 ليلة: فعليه صدقة. # 8176 - وقال الشافعي: إذا لبس ونزع في الحال: لزمه دم؛ لنا: ما روي عن ~~أبي بن كعب: أنه قال: (إذا لبس المحرم المخيط يوما تاما: فعليه دم)، ولا ~~يعرف له مخالف. # 8177 - ولأنه لبس بعض أحد الزمانين، فلم يجب عليه دم، كما لو لبسه ناسيا. # 8178 - ولأنه لبس لو فعله ناسيا، لم يتعلق به دم، فإذا فعله ذاكرا لم ~~يتعلق به الدم، كلبس السراويل لمن لا يجد الإزار. PageV04P1801 # 8179 - ولأن ما يبيحه التحلل الأول يجوز أن يوجب جنسه غير موجب الدم، ~~كالحلق وقص الأظفار، وعكسه: الوطء. # 8180 - ولأن ما يتجزأ من المحظورات ينقسم، منه: ما يوجب الدم، ومنه: ما ~~يوجب الصدقة، كالحلق، ولا يلزم الوطء، لأنه لا يقبل التجرئة. # 8181 - احتجوا: بقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية}، تقديره: فلبس ففدية، ولم يفصل بين اللبس القليل والكثير. # 8182 - قلنا: ذكر اللبس الذي يرفع الأذى، إما من مرض أو حر أو برد، وذلك ~~اللبس لا يكون أقل من يوم، فيخرج الكلام على المعتاد. # 8183 - قالوا: كل ما أوجب الفدية أوجب مجرد فعله، أصله: الطيب. # 8184 - قلنا: كمال الاستمتاع بالطيب متى طيب عضوا أو أكثر منه، ومتى وجد ~~المقصود من الاستمتاع، لم يعتبر بما عنده، وأما اللبس فلا يحصل الاستمتاع ~~المقصود منه بوضع الثوب عليه، فهو كما لو طيب أقل من عضو. # 8185 - قالوا: الاستمتاع يتعلق بمجرد الدم، فصار كالقبلة. # 8186 - قلنا: القبلة توجب الدم متى كمل بها الاستمتاع، وإن نقص لم يجب، ~~كما لو قبلها وراء الثوب. # 8187 - قالوا: فعل حرمة الإحرام، فوجب أن لا يتقدر فديته بالزمان، أصله: ~~سائر المحظورات. # 8188 - قلنا: لا يتقدر عندنا بالزمان، وإنما يتقدر بكمال الاستمتاع، ~~وكذلك يتقدر عندنا بسائر المحظورات، يبين ذلك: أنه لو لبس مقدار يوم من ~~أيام مختلفة لم يجب الدم وإن كان مقدار الزمان قد وجد. وإذا لم PageV04P1802 # يقدر بالزمان، استوى الاجتماع والتفريق. # 8189 - قالوا: ما حرم من جهة الاستمتاع استوى حكم قليله وكثيره، ms0870 كالوطء. # 8190 - قلنا: الوطء لا يتجزأ، فالحكم المتعلق بجميعه يوجد بالجزء منه. ~~يدل عليه: الأحكام المتعلقة به، كالحد، والتحليل للزوج الأول، وتحريم ~~الأمهات، والبنات. # 8191 - وأما اللبس: فهو أمر يتجزأ ويتبعض، فانقسم، فمنه: ما يوجب الدم، ~~ومنه: ما لا يوجب الدم كالحلق، وقص الأظفار. # 8192 - قالوا: ما يقولونه يؤدي إلى أن تجب الكفارة في اللبس بالزمان ~~القليل، ولا يجب بأكثر منه، بدلالة: أنه لو لبس نهار الشتاء [وجب الدم، ولو ~~لبس نهار الصيف لم يجب الدم وإن كان أكثر من مقدار نهار الشتاء]. # 8193 - قلنا: قد ثبت: أنه لا يقدره بالزمان لمعنى يرجع إليه، وأن يعتبر ~~كمال الاستمتاع في وجوب الدم، وذلك موجود في نهار الشتاء وإن قل، ولا يوجد ~~في أكثر نهار الصيف وإن كثر. # 8194 - فإن قالوا: الإنسان قد يلبس طرفي النهار ويكون استمتاعا كاملا. # 8195 - قلنا: فلا يتعدى فيما بين ذلك، وإنما يعتبر ملبوسا بملبوس، فيصير ~~لابسا في جميع اليوم وإن اختلف ما لبسه. # 8196 - قالوا: ليس المعتبر بالعادة، لأنه لو لبس الجورين في اليدين وغطى ~~راسه بما لا يغطى به في العادة، وجب الدم. # 8197 - قلنا: هناك هو استمتاع كامل من حيث التغطية وإن كان غيره أكمل ~~منه، ألا ترى: أن القبلة يجب فيها الدم للاستمتاع، ثم يجب بقبلة العجوز ~~التي لا يشتهيها ولا يستمتع بها، كذلك اللبس. PageV04P1803 ### || AUTO مسألة 450 # إذا طيب عضوا كاملا، فعليه دم # 8198 - قال أصحابنا: إذا طيب عضوا كاملا، فعليه دم، وإن طيب أقل عضو: ~~فعليه صدقة. # 8199 - قال في المنتقى: مثل بعض الشارب، أو بقدره من اللحية والرأس. وذكر ~~أبو الحسن عن محمد: مثل العجز، والساق، أو الرأس. # 8200 - وقال الشافعي: في قليله وكثيره دم. # 8201 - لنا: أن ما يتعلق به الفدية من محظورات الإحرام كان فيه كفارة ~~أعلى وأدنى، كالحلق، ولا يلزم وطء؛ لأنه تارة يوجب بدنة، وتارة يوجب الشاة، ~~ولأنه لو فعله ناسيا لم يجب به دم، كذلك إذا فعله عامدا، كاستعمال المعصفر. PageV04P1804 # 8202 - قالوا: تطيب ذاكرا لإحرامه: ms0871 فلزمه فدية [كاملة] قياسا على العضو ~~الكامل. # 8203 - قلنا: إذا طيب عضوا كاملا فقد استمتع بالطيب استمتاعا مقصودا ~~كاملا، فكملت الكفارة، وإذا طيب اليسير، فلم يوجد هذا المعنى. # 8204 - قالوا: لو طيب عضوا كاملا ثم غسله في الحال: وجب الدم وإن كان ~~الاستمتاع لم يكمل. # 8205 - قلنا: غلط، بل كمل الاستمتاع إلا أنه لم يستدم الكمال، وليس ~~المعتبر استدامة الاستمتاع بعد وجوده. # * ... * ... * PageV04P1805 ### || AUTO مسألة 451 # يكره للمحرم شم الريحان والخيري والورد # 8206 - قال أصحابنا: يكره للمحرم شم الريحان، والخيري، والورد، فإن فعل ~~ذلك فلا فدية عليه. وقال الشافعي: إذا شم الورد، والنيلوفر، والياسمين ~~والخيري: فعليه الجزاء. # 8207 - واختلف قوله في الريحان والبنفسج قولان. PageV04P1806 # 8208 - لنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (تطيب عند إحرامه، وبقي ~~عليه الطيب). ومعلوم أنه كان يجد ريحه إلا أنه لما لم يوجد عينه، لم يتعلق ~~به حكم بمجرد الرائحة، وليس في مسألتنا أكثر من ريحه. # 8209 - ولأنه لو شمه ناسيا لم يجب الجزاء، كذلك إذا تعمد، كشم الأترج ~~والنارنج ووردهما. # 8210 - ولأنه شم الرائحة المجردة من غير أن يلصق ببدنه شيء من الطيب، ~~فصار كما لو جلس عند العطار، أو عند الكعبة وهي تبخر. # 8211 - قالوا: الشم تطيب في العادة، فجاز أن تجب به الفدية، أصله: ~~استعمال الغالية، والكافور في جسمه. # 8212 - قلنا: الشم لا يقصد به التطيب؛ لأن التطيب يوجد فيه أمران: ~~استعمال العين في PageV04P1807 # البدن، وهو معنى مقصود، والرائحة بمجرد الشم لا تكون تطيبا؛ ألا ترى: أنه ~~موجود في الجالس عند العطار، وفي مبتاع الطيب وإن اشتدت الرائحة وقصدها ولا ~~يلزمه شيء. # 8213 - قالوا: قال الشافعي: الرائحة عادة الطيب. # 8214 - قلنا: ليس كذلك، لأن عادته الاستعمال، ألا ترى: أن الجالس في صف ~~العطارين لا يحصل له من ذلك الاستمتاع ما يحصل عند الاستعمال، وكيف يظن ذلك ~~واستعماله بالبدن يحصل به الرائحة، ومعنى آخر من إصلاح الجنس ومنفعته، ثم ~~هذا لا يوجد في شم الريحان؛ لأن ذلك ليس بطيب وإن التذ برائحته، وكما أنه ms0872 ~~يلتذ بشم ورد الأترج والنارنج ولا يكون طيبا. # 8215 - وقولهم: إن هذا لا يتخذ منه طيب غلط؛ لأن دهن الأترج كدهن الخيري ~~والياسمين يتخذ من أحدهما كالآخر، وورد النارنج يتخذ منه الدهن، كما يتخذ ~~من الزنبق، فلا فرق بينهما. # 8216 - فإن قيل: روى عن جابر (أنه سئل عن المحرم أيشم الريحان، قال: لا). ~~وعن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه كان يكره شم الريحان للمحرم). # 8217 - قلنا: لا دلالة فيه، لأنه يقتضي كراهة الشم، ونحن كذلك نقول، ~~والخلاف في الفدية ولم يرد عنهما. # 8218 - ولأن هذه مسألة خلافية معروفة، وروى أبان بن عثمان: (أن عثمان - ~~رضي الله عنه - سئل عن المحرم يدخل البستان، قال: نعم، ويشم الريحان). PageV04P1808 ### || AUTO مسألة 452 # حكم دهن المحرم # 8219 - قال أبو حنيفة: إذا دهن المحرم بالزيت أو الخل: لزمه دم. # 8220 - وقال الشافعي: إذا دهن رأسه ولحيته فعليه دم، وإن دهن بقية بدنه: ~~فلا شيء عليه. # 8221 - لنا: حديث أم حبيبة رضي الله عنها أنها دهنت من دبة الزيت، وقالت: ~~ما PageV04P1809 # لي من طيب، ولكني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد [على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا ~~امرأة] على زوجها، فسمت ذلك طيبا. # 8222 - ولأن كل دهن إذا استعمله في شعر رأسه ولحيته: وجبت به الفدية، كما ~~إذا استعمله في سائر بدنه؛ أصله: الدهن المطيب. ولأنه استعمل الزيت في ظاهر ~~بدنه، فصار كما لو دهن لحيته. # 8223 - ولأنه أصل الطيب، وإنما يكسبه الرائحة، ومجرد الرائحة: قد بينا أن ~~الفدية لا تجب بها، فعلم أن الحكم متعلق بالعين. # 8224 - قالوا: استعمله في رأسه ولحيته: فوجبت الفدية، كترجيل الشعر، وذلك ~~لا يوجد في بقية البدن. # 8225 - قلنا: تحسين الشعر يوجد بدخول الحمام، ولا فدية فيه، ودهن البدن ~~يزول به الشعر عنه وتحسين بدنه فيهما. # 8226 - احتجوا: بما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (ادهن بزيت غير مفتت وهو محرم). ms0873 # 8227 - قلنا: هذا الخبر ذكره أبو عبيد عن محمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، ~~عن فرقد السبخي عن الحسن، أو سعيد بن جبير، عن ابن عمر، وفرقد السبخي PageV04P1810 # ضعيف، وشك فيه بين الحسن وسعيد، والحسن لم يسمع من ابن عمر، ولو ثبت ~~احتمل أن يكون بعد ما تحلل التحلل الأول، فحل الطيب، وهو محرم على النساء. # 8228 - فإن قيل هناك: لو تطيب بالطيب الخالص يجوز، فلا معنى للزيت. # 8229 - قلنا: اتفق أنه فعل أدنى الجائز، ولأنه يعلم أنه لم يستعمله في كل ~~بدنه، فبقي أن يكون في بعضه، فيجوز أن يكون دهن به شقوق رجليه أو قرحا به، ~~وذلك لا فدية فيه عندنا. # 8230 - قالوا: ليس له رائحة مستطابة، فوجب أن لا يكون من الطيب، أصله: السمن. # 8231 - قلنا: عندنا ليس هو نفس الطيب، ولكنه في حكمه، ثم المعنى في ~~السمن: أنه ليس بطيب، ولا هو أصل الطيب، والزيت بخلافه. # 8232 - قالوا: لو حلف لا يتطيب فادهن بزيت: لم يحنث. # 8233 - قلنا: فهذا يدل على أنه في حكمه، والكفارة تجب بما هو في حكم ~~الطيب وإن لم يطلق عليه اسم الطيب، كالورس والعصفر عندنا، والريحان عندهم. # 8234 - وأنه إذا شمه واستعمله في بدنه وجبت الفدية، ولو حلف لا يشتري ~~طيبا، فاشترى ريحانا أو خيريا أو ياسمينا، لم يحنث، فسقط هذا. # * ... * ... * PageV04P1811 ### || AUTO مسألة 453 # لا يجوز للمحرم أن يلبس ثوبا مصبوغا بعصفر # 8235 - قال أصحابنا: لا يجوز للمحرم أن يلبس ثوبا مصبوغا بعصفر إذا كان ~~ينفض، وإن لبسه: فعليه الفدية. # 8236 - وقال الشافعي: يجوز للمحرم لبس المعصفر؛ لنا: ما روي عن أبي ~~هريرة: أن عثمان - رضي الله عنه - خرج حاجا ومعه علي، وجاء محمد بن جعفر ~~وقد كان دخل بأهله في تلك الليلة، فلحقهم وعليه معصفر، فلما رآه عثمان، ~~انتهزه وأفف به، وقال: (أو ما علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~لبس المعصفر)؛ وهذا عام في الحلال والمحرم، وكل لباس منع المحرم منه تعلق ~~به الفدية. # 8237 ms0874 - وفي حديث أم سلمة رضي الله عنها: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى المعتدة أن تختضب PageV04P1812 # بالحناء، وقال: إن الحناء طيب. # 8238 - ومعلوم: أن رائحة العصفر أطيب من رائحة الحناء، فلأن يكون في حكم ~~الطيب أولى. # 8239 - ولأنه صبغ له رائحة مستلذة، فلا يجوز للمحرم لبس ما صبغ به إذا ~~نفض، كالورس والزعفران، أو صبغ له رائحة مستلذة، فجاز أن تجب فيه الفدية ~~على المحرم لأجله. # 8240 - احتجوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسه الورس من ~~الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو سراويل ~~أو قميص أو خف). # 8241 - قلنا: هذا الخبر ذكره أبو داود، عن ابن إسحاق، عن نافع، وقد ضعف ~~الدارقطني في كتابه ابن إسحاق، وقد رواه مالك. # 8242 - وصحت الرواية عن ابن عمر: أنه كان يأمر بناته بقطع الخفاف حتى ~~حدثته عائشة، فكيف يكون عنده من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إباحة ~~لبس الخف، وينهي بناته عن PageV04P1813 # ذلك؟، ولو ثبت ذلك حملناه على ما غسل حتى لا ينفض، أو على المصبوغ ~~بالمدر. # 8243 - قالوا: روى عكرمة (أن عائشة، وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كن يحججن في المعصفرات). # 8244 - وروى القاسم بن محمد: (أن عائشة كانت تلبس الأحمر من الذهب ~~والمعصفر، وهي محرمة)، وروى هشام بن عروة، عن أبيه: (أن أسماء كانت تلبس ~~المعصفرات المصبغات [ليس فيها زعفران، وهي محرمة)، وروى نافع: أن ابن عمر ~~كان يلبس نساؤه المعصفرات] والإبريسم والحلل، وهن محرمات)، وروى أبو ~~الزبير، عن جابر، قال: (لا تلبس المرأة ثياب الطيب، وتلبس الثياب المعصفرة، ~~لا أرى المعصفر طيبا). # 8245 - قلنا: قد روى الأسود، عن عائشة رضي الله عنهما قالت: (تلبس ~~المحرمة ما شاءت من الثياب إلا المتورد بالزعفران). PageV04P1814 # 8246 - وقد روينا عن عثمان - رضي الله عنه - كراهته، وروي عن عمر - رضي ~~الله عنه -: أنه رأى على عبد الله بن جعفر ms0875 ثوبين مصبوغين بعصفر فأنكره. # 8247 - وروي: أنه رأى على عقيل ثوبين ورديين، فقال: ما هذا)؟. # 8248 - فصارت مسألة خلاف، وقد روي كراهة ذلك عن عطاء، وإبراهيم، وعمر بن ~~عبد العزيز، والحسن. # 8249 - فإن قيل: إنما كره عمر الثوب الملون مخافة أن يراه الجاهل فيظن أن ~~جميع الصبغ واحد؛ ولهذا روي: أنه أنكر على عقيل، فقال علي: (ليس لأحد أن ~~يعلمنا السنة [فسكت عنه. ولو كان عنده لا يجوز، لم يمسك عن تعليم السنة]. # 8250 - وقد روى أسلم مولى عمر، عن عبد الله بن عمر) أن عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبا مصبوغا بالمشق وهو محرم ~~فقال عمر: ما هذا المصبوغ يا طلحة، فقال: يا أمير المؤمنين: إنما هو مدر، ~~فقال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس). PageV04P1815 # 8251 - قلنا: إنما أنكر عمر الممشق حتى لا يطرأ عليه المعصفر، لأنه يشبهه. # 8252 - فأما سكوته عن علي: فقد روي أنه بان له أنه ممشق، ويجوز أن يكون ~~من روى عنه لبس المصبوغ؛ ليبين منه ما لا ينفض، وعندنا أن ما لا ينفض لا ~~يمنع منه. # 8253 - قالوا: ثوب يجوز للمحرم لبسه إذا لم ينفض عليه، فجاز لبسه وإن نفض ~~عليه، أصله: الممشق، والمصبوغ بالصبغ الأسود. # 8254 - قلنا: هذا يبطل بالزعفران، فإن المصبوغ به إذا كان غسيلا لا ينفض: ~~جاز. وإن كان مما لم ينفض: لم يجز، وقد دل على ذلك حديث نافع، عن ابن عمر - ~~رضي الله عنه - قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تلبسوا في ~~الإحرام ثوبا مسه ورس أو زعفران إلا أن يكون غسيلا). # 8255 - وروى عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنه -) أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رخص للمحرم في الثوب المصبوغ ما لم يكن له نفض ولا ردع). # 8256 - قالوا: لو منع منه إذا نفض، منع إذا لم ينفض منه في كونه ~~كالنجاسة، ولأن الطيب ممنوع منه في الثوب والبدن جميعا. # 8257 - قلنا: اعتراض على رسول ms0876 الله - صلى الله عليه وسلم - وهو غلط، لأن ~~النجاسة إذا غسلت فبقي في الثوب أثرها لم يمنع، فالصبغ مثله. PageV04P1816 ### || AUTO مسألة 454 # إذا حلق أقل من ربع الرأس لم يجب عليه دم # 8258 - قال أصحابنا: إذا حلق أقل من ربع الرأس: لم يجب عليه دم. # 8259 - وقال الشافعي: إن حلق ثلاث شعرات من بدنه أو رأسه: لزمه دم، ~~واختلف قوله فيما دون ذلك، فقال: في كل شعرة ثلث شاة، وفي قول آخر: في كل ~~شعرة مد. # 8260 - قالوا: ونحن نقول بقول ثالث: إن فيها درهما. لنا: أنه حلق أقل PageV04P1817 # من ربع رأسه: فلا يلزمه دم، كما لو حلق شعرة واحدة، ولأنه مقدار لا ~~يستمتع به، كالشعرة الواحدة. # 8261 - ولأن كل حكم لا يتعلق بثلاثة إلا كمسح الرأس، وتقدير الموضحة، ~~وعكسه: وجوب الضمان بالحلق. # 8262 - ولأنه قدر من الشعر، لواحدة أخذه الناسي لم يجب عليه دم، فكذلك ~~العامد، كالشعر إذا نبت في العين. # 8263 - احتجوا: بقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية} [معناه: فحلق ففدية]. # 8264 - قلنا: لابد من إضمار، فإذا اضمرنا (فحلق ففدية)، فإطلاق الحلق لا ~~نسلم أنه يتناول ثلاث شعرات، وإن أضمر: (فاستمتع ففدية)، فهذا القدر لا ~~يحصل به الاستمتاع، ولا يتناوله الظاهر. # 8265 - قالوا: أخذ من شعره الممنوع منه بحرمة الإحرام دفعة بما يقع عليه ~~اسم الجمع المطلق، فوجب عليه الفدية، أصله: حلق ربع الرأس. # 8266 - وقولهم: (من شعره) احتراز من شعر الصيد، (الممنوع منه) احتراز من ~~شعر العين و (بحرمة الإحرام) احتراز منه إذا دخل في العشر وأراد أن يضحي PageV04P1818 # فالمستحب أن لا يأخذ من شعره. دفعة) احتراز من دفعة بعد دفعة (اسم الجمع ~~المطلق) احتراز من الشعرة والشعرتين. # 8267 - ومنهم من قال: إنه شعر آدمي يقع عليه اسم الجمع المطلق، فجاز أن ~~يتعلق بحلقه، أصله: إذا حلق به رأسه. # 8268 - قلنا: المعنى في الربع: أنه مقدار يقع عليه بحلقه الاستمتاع بحال، ~~لأن من الناس من يقتصر على حلق هذا المقدار من ms0877 رأسه معتادا، والثلاث شعرات ~~بخلافه. # 8269 - فإن قيل: حلق بعض الرأس دون بعض مثله. # 8270 - قلنا: إذا كان استمتاعا لبعض الناس وجب به الفدية وإن كان في ~~الآخرين مثله، كما أن حلق الرأس جميعه مثله لبعض الناس، ومع ذلك يتعلق به ~~الدم، لأنه استمتاع لبعضهم. # 8271 - قالوا: فالشعرات قد يكون استمتاعا إذا طالت ونزلت على عين ~~الإنسان. # 8272 - قلنا: هذا إزالة ضرر، ولا يختص بثلاث؛ لأنه موجود في الشعرتين. # 8273 - قالوا: فالتقدير بالربع لا دليل عليه، ولأنه يتعلق به حكم في ~~الشرع، والثلاث تعلق بها حكم، وفي مدة الخيار، ومدة المسح، وصوم كفارة ~~اليمين، وصوم التمتع في الحج، وقال تعالى: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام}. # 8274 - قلنا: والربع قد تعلق به جزء الزوج في المواريث، ومسح النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على ناصيته، وبقي أحد جوانب الرأس الأربعة. # 8275 - فأما ما ذكروه من التقدير بالثلاث، فلم وجب أن يقدر بثلاث شعرات، ~~ولا يقدر بحلق مقدار ثلاثة أصابع، والشعرات أدنى ما يقدر به، ومعلوم أن PageV04P1819 # المواضع التي استشهدوا بها لم يتقدر شيء منها بثلاث ساعات، ولا بثلاث ~~لحظات التي هي أدنى مقادير الزمان فسقط بهذا ما قالوه. # 8276 - وقد ذكر أصحابنا: أن الربع يجري مجرى الجميع، لأن من رأى أحد ~~جوانب الشخص الأربعة قال: رأيته. # 8277 - واعترض بعضهم على هذا، وقال: الآدمي مسطح، فليس له جوانب أربعة، ~~وهذا سهو، وإن كل جسم ذاهب في أربع جهات، فإن أشكل على هذا القائل الآدمي، ~~فالجسم المربع إذا استقبل الإنسان جهته، قال: إني رأيته، فيصح. # 8278 - قالوا: هذا القائل إنما يقول: رأيته إذا عرفه، ألا ترى: أنه لو ~~رأى وجهه خاصة قد أطلقه من حائل جدار، قال: رأيته. # 8279 - قلنا: المعرفة هي إدراك القلب، والرؤية إدراك البصر، فليس أحدهما ~~من الآخر في شيء. # 8280 - فأما إذا رأى وجه الإنسان، فقال: رأيته، فيدل على أن الوجه أجري ~~مجرى الجميع، ولهذا لا يمنع أن يكون الربع أقيم مقام الجميع فسقط هذا. # * ... * ... * PageV04P1820 ### || AUTO مسألة 455 # إذا قص ms0878 ثلاثة أظافير لم يجب عليه بها دم # 8281 - قال أصحابنا: إذا قص ثلاثة أظافير لم يجب عليه بها دم، فإن قص ~~خمسة أظافير مجتمعة في يد واحدة: فعليه دم. # 8282 - وقال الشافعي: إن قص ثلاثة أظافير من يد واحدة، أو من يدين ورجل: ~~فعليه دم. # 8283 - واختلف قوله في الظفر الواحد، كما اختلف قوله في الشعرة الواحدة. PageV04P1821 # 8284 - لنا: أنه لم يستكمل بقص الأظفار الثلاثة استمتاعا تاما ولا زينة، ~~فصار كالظفر الواحد وكالكثرة، يبين ذلك: أن الإنسان لا يتجمل بتقليم بعض ~~يده دون بعض ولا ينتفع بذلك، فإن الظفر يقوى بتساوي الأصابع، ويضعف ~~باختلافها. # 8285 - ولأنه لم يستكمل أحد الأطراف الأربعة، فصار كقص الظفر الواحد. # 8286 - ولأنه لم يترفه بقص أظفار عضو: فلا يلزمه دم، كما لو قص ظفرين. # 8287 - ولأنه حق يجب بإيقاع فعل من خمس أصابع، فلم يجب بإيقاعه في ثلاث ~~منها؛ أصله: ضمان نصف الدية بقطعها. # 8288 - احتجوا: بأنه قدر ظفر لآدمي يقع عليه اسم الجمع المطلق: فجاز أن ~~يتعلق بتقليمه الدم، كأصابع الكف والقدم. # 8289 - قلنا: المعنى هناك: أن الاستمتاع والمنفعة كملت في طرف واحد، وهذا ~~إنما قص بعضه على ما قررنا. # 8290 - قالوا: وكيف توجبون الدم بتقليم خمسة أصابع، ولا توجبون ستة عشر ~~متفرقة في الأطراف. # 8291 - قلنا: لأن المنفعة تكمل في المجتمع، وتعدم في المتفرق، وليس يمنع ~~أن يختلف الحكم في الأعداد في باب الفدية، كما أن الدم يجب بترك رمي جمرة ~~العقبة في اليوم الأول، ولا يتعلق بتركها وترك أكثر منها في بقية أيام ~~الرمى، فيجب في تسع حصيات دم، ثم لا يجب في ضعفها إذا كان متفرقا في ~~الأيام. # 8292 - قالوا: مقتضى الأصول يقتضي ضم بعض الأصابع إلى بعض، كما ضم في ~~الحلق، وكما ضم في النجاسة وخرق الخفين. PageV04P1822 # 8293 - قلنا: وقد لا يصح الحكم المتعلق بعضه إلى غيره، كما أن الجنب في ~~حكم العضو الواحد في جواز نقل الماء من بعضه إلى بعض، ثم في أعضاء الطهارة ~~لا يجوز نقل الماء ms0879 من بعضها إلى بعض، كما لو أخذ/ من كل ظفر سنه حتى لو ~~اجتمع ما يزيد على ثلاثة أظافير، لم يجب دم، ولم يضم بعضها إلى بعض. # 8294 - قالوا: لو كان له ستة أصابع فقلم خمسة منها، وجب الدم وإن لم ~~يستكمل منفعة الكف. # 8295 - قلنا: لا نسلم هذا، ويجب أن لا يلزمه دم حتى يقص السادس أيضا ~~فتكمل الزينة في اليد. # 8296 - قالوا: فعلى هذا من لم يخلق له إلا ثلاثة أصابع، أو قطع من كفه ~~أصبعان: يجب أن يلزمه بتقليمهما دم، لأنه استكمل منفعة إحدى يديه. # 8297 - قلنا: هذه المسألة ليست بمعروفة، والذي يجري على قواعد المذهب: ~~أنه يجب بقصها دم. # * ... * ... * PageV04P1823 ### || AUTO مسألة 456 # لا يجوز للمحرم حلق رأس حلال، وإن فعل فعليه صدقة # 8298 - قال أصحابنا: لا يجوز للمحرم حلق رأس حلال، وإن فعل فعليه صدقة. # 8299 - وقال الشافعي: يجوز له ذلك، وإن فعل فلا شيء عليه. # 8300 - لنا: أنه محرم أزال شعر آدمي قبل إباحة التحليل فلزمه الكفارة، ~~كما لو أزال شعر رأسه؛ ولأنه استمتاع حظر لأجل الإحرام من جميع الوجوه، ~~فإذا فعله المحرم بالحلال لزمه الكفارة، كالوطء. # 8301 - ولا يلزم على اللبس لأنه يباح للمرأة، ولا للطيب؛ لأنه يجوز ~~البقاء على ما استعمله عند الإحرام. # 8302 - ولأنه حلق رأس آدمي حال إحرامه قبل إباحة التحليل، فلزمه الكفارة ~~كما لو حلق رأس محرم مكرها. فإن قيل: المعنى في شعر المحرم: أن منبته تعلق ~~به الإحرام، والحلال بخلافه. # 8303 - قلنا: شعر الصيد يجب بإزالته الكفارة، ولم يتعلق بمنبته حرمة ~~الإحرام. # 8304 - احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم}، وهذا خطاب PageV04P1824 # للمحرمين، فدليله إن لم يحلقوا رءوس المحلين. # 8305 - قلنا: دل الخطاب أن الحكم المتعلق بوصف لا يدل على أن ما عداه ~~بخلافه، وفي مسألتنا: لم يتعلق حكمان بوصف، فكيف يعتبر دليله، ولو اعتبر ~~خرج منه أن غير المحرم يجوز لهم الحلق، فأما أن يدل على أن المحرم يجوز له ~~حلق حلال فلا. # 8306 - قالوا: حلق شعر محل: فلم ms0880 يلزمه فدية، أصله: إذا كان الحالق حلالا. # 8307 - قلنا: إذا كان الحالق محلا، فحرمة الإحرام لم تثبت للحالق ولا ~~للمحلوق، فلم يتعلق بالحلق، وفي مسألتنا: حرمة الإحرام تثبت لأحدهما، فلم ~~يحل الحلق، كما لو حلق رأس محرم بأمره. # 8308 - ولأن الحالق الحلال لم يمنع ما يختص به من إزالة الشعر، فلم يمنع ~~مما لا يختص به إذا ثبت له حرمة، وفي مسألتنا: منع مما يختص به، فمنع مما ~~لا يختص به، كما يمنع من إزالة شعر الصيد. # 8309 - قالوا: شعر لا يتعلق بمنبته حرمة الإحرام، فلا يجب على المحرم ~~بحلقه فدية، أصله: شعر البهائم. # 8310 - قلنا: يبطل بشعر الصيد. # 8311 - قالوا: حرمة الإحرام تتعلق بمنبته؛ لأنه لا يجوز إيقاع الفعل فيه. # 8312 - قلنا: غلط؛ لأن حرمة الإحرام تعلقت بالمحرم لا بالصيد، بدلالة أن ~~لغير المحرم إتلافه. # 8313 - ولأن شعر البهائم لا يمنع من إتلافه في ملكه، فلم يمنع من ملك ~~غيره، وفي شعر الآدمي بخلافه، فصار كشعر الصيد. # 8314 - قالوا: لو رفه المحل باللباس والطيب لم يلزمه شيء، كذلك إذا رفه ~~بإزالة الشعر. PageV04P1825 # 8315 - قلنا: اللباس والطيب لم يمنع منهما جميع الجهات على ما قدمنا، ~~وإذا جاز أن يستمتع بهما مع حرمة الإحرام، فلأن لا يجب إذا فعلهما في غيرها ~~أولى وأحرى، وإزالة الشعر لما منع المحرم منها بكل حال، صار كالوطء. # 8316 - قالوا: غير على المحل حرمة المحرمين، أو هيئة المحرمين فلا يلزمه ~~الفدية، أصله: إذا ألبسه المخيط أو عممه. # 8317 - قلنا: إذا ذبح الصيد يعني صيده فقد غير عليه هيئة المحرمين، فكذلك ~~إذا جامع المرأة المحلة، ومع ذلك عليه الجزاء، والمعنى فيه: أن الفدية تجب ~~بالاستمتاع، متى فعله في غيره، ولا استمتاع له فيه، وأما الشعر: فإنه تجب ~~الفدية فيه تارة بالاستمتاع، وتارة بالإتلاف وإن لم يستمتع به، كنتف ~~الأشفار والحاجب، والإتلاف موجود في حق غيره وشعر غيره. # 8318 - وأما قولهم: لو وجبت الفدية لوجب الدم ليس بصحيح؛ لأن الدم يحب ~~بكمال الاستمتاع، ولا يجب بالناقص ولا استمتاع ms0881 في أخذ شعرة العين. # * ... * ... * PageV04P1826 ### || AUTO مسألة 457 # إذا حلق شعر محرم مكرها أو نائما، فعلى المكره الجزاء # 8319 - قال أصحابنا: إذا حلق شعر محرم مكرها أو نائما: فعلى المكره ~~الجزاء. # 8320 - وقال الشافعي: الشعر كالوديعة، فيجب ضمانه على متلفه في أحد ~~قوليه، وفي القول الآخر: كالعارية، فيجب الضمان على المحرم، وأما إذا حلق ~~وهو ساكت: فمنهم من قال: فيه، قول واحد. # 8321 - لنا: أن الترفه بالحلق حصل له حال إحرامه: فلزمه الفدية، كما لو ~~حلق بإذنه. # 8322 - ولا يلزم على هذا إذا تمعط بالمرض، أو احترق بالنار؛ لأن ذلك ليس ~~باستمتاع ولا ترفه. # 8333 - ولأنه حلق يتعلق به دم: فوجب على من وقع له الترفه، كما لو حلق ~~بأمره، ولأن إزالة التفث حصل على وجه هو معذور فيه، كما لو حلق من آمي. PageV04P1827 # 8324 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه)، وقد ثبت أن معناه: رفع المأثم دون الحكم. # 8325 - قالوا: شعر زال عنه بغير اختياره، فصار كما لو ذهب بالنار أو تمعط ~~بالمرض. # 8326 - قلنا: هناك لم يتلفه ولم يحصل به استمتاع، وفي مسألتنا بخلافه. # * ... * ... * PageV04P1828 ### || AUTO مسألة 458 # إذا وجبت الفدية على المحرم المكره على الحلق لم يرجع بها على المكره # 8327 - قال أصحابنا: إذا وجبت الفدية على المحرم المكره على الحلق، لم ~~يرجع بها على المكره. # 8328 - وقال الشافعي في أحد قوليه: إن كفر بالدم والإطعام رجع عليه، لنا: ~~أن الاستمتاع حصل للمحرم، فلا يرجع به على غيره كما لو حلق بأمره؛ ولأنه ~~حلق رأس محرم، فلم يجب عليه شيء، كما لو غره إنسان فقال: هذا حلال، فحلق رأسه. # 8329 - احتجوا: بأن المكره لا يلزمه حكم الفعل، وإنما يلزم المكره، فإذا ~~أخرج ما على غيره رجع عليه. # 8330 - قلنا: لو كان كذلك لوجب أن لا يلزم المحرم الإخراج، حاضرا كان ~~الحالق أو غائبا، وإذا أخرج ما على غيره بغير أمره: لم يرجع عليه به، كمن ~~قضى دين غيره. # * ... * ... * PageV04P1829 ### || AUTO مسألة 459 # إذا ms0882 حلق المحرم رأس محرم، فعلى الحالق صدقة # 8331 - قال أصحابنا: إذا حلق المحرم رأس محرم: فعلى الحالق صدقة. # 8332 - وقال الشافعي: إذا كان المحرم: لزمه الفدية، كشعر الصيد؛ ولأنه ~~أزال شعر آدمي: فلزمه الدم أو الفدية، كما لو أزاله بغير إذنه. # 8333 - ولأنه لو حلق نفسه لزمه الفدية، فإذا حلق شعر غيره: لزمه الفدية، ~~كما لو أكرهه. # 8334 - احتجوا: بأنه شعر زال عنه بإذنه، فوجب أن لا يجب على مزيله شيء، ~~أصله: إذا كانا محلين. # 8335 - قلنا: هناك لم يزل ما حرمه الإحرام: فلم تلزمه الفدية، وههنا ~~بخلافه. # 8336 - قالوا: معنى رفه المحرم بإذنه، فوجب أن لا يكون على الفاعل شيء، ~~أصله: إذا طيبه وألبسه. # 8337 - قلنا: الطيب واللبس لا يجب الكفارة بهما إلا باستمتاع، والفاعل ~~بغيره ما استمتع، وفي مسألتنا يجب بالإتلاف على ما بيناه، وقد أتلف فلزمه ~~الفدية. # * ... * ... * PageV04P1830 ### || AUTO مسألة 460 # إذا غسل المحرم رأسه بالخطمي: فعليه الفدية # 8338 - قال أبو حنيفة: إذا غسل المحرم رأسه بالخطمي: فعليه الفدية. # 8339 - وقال الشافعي: لا شيء عليه، لنا: أن هذا يزيل التفث ويقتل الدواب، ~~كالحلق. # 8340 - ولأنه مما يعتاد استعماله في الشعر وله رائحة ملذة، كالدهن. # 8341 - ولأن الشعر تارة يستصلح بما يغسل به، وتارة بما دهن به، فإذا وجبت ~~الفدية بأحدهما: جاز أن يجب بالآخر. # 8342 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في المحرم ~~الذي وقصت به ناقته: PageV04P1831 # (اغسلوه بماء وسدر). # 8343 - قلنا: حكم الإحرام بعد الموت أخف من حكمه حال الحياة، فلذلك جاز ~~استعماله؛ ولأن الحاجة تدعو إليه في الميت؛ لأنه لا ينقيه غيره فجاز ~~للحاجة. # 8344 - وهذا المعنى غير موجود في الحي؛ لأنه يزيل الدرن عن غيره قبل ~~التحلل، فلم يحتج إليه حال الإحرام. # * ... * ... * PageV04P1832 ### || AUTO مسألة 461 # يجوز للمحرم أن يزوج، ويتزوج # 8345 - قال أصحابنا: يجوز للمحرم أن يزوج، ويتزوج. # 8346 - وقال الشافعي: لا يجوز أن يتزوج، ولا يزوج وليته، ولا يكون وكيلا ~~للولي ولا للزوج، ولا يوكل بالتزويج. # 8347 - وإذا زوج الإمام ms0883 بالإمامة، فله فيه وجهان، الصحيح من المذهب: أنه ~~يجوز أن يكون شاهدا. # 8348 - ومن أصحابه من قال: لا تنعقد شهادته. # 8349 - ويجوز أن يراجع قولا واحدا. # 8350 - ولو وكل المحرم من يزوجه فزوجه بعد ما تحلل جاز. لنا: قوله تعالى: PageV04P1833 # {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم}. وقال تعالى: {فأنكحوا ما ~~طاب لكم من النساء} /. وروى مسروق، عن عائشة رضي الله عنهما: قالت: (تزوج ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببعض نسائه، وهو محرم). روى سفيان بن ~~عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس - رضي الله عنه -: ~~(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة بنت الحارث، وهو محرم). # 8351 - فإن قيل: روى سليمان بن يسار، عن ابي رافع، قال: (تزوج رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال وكنت أنا ~~الرسول بينهما). # 8352 - وروى يزيد بن الأصم ابن أخت ميمونة عنها قالت: (تزوجني رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بسرف، ونحن حلالان). # 8353 - قالوا: وروى ميمون بن مهران، عن صفية بنت شيبة (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV04P1834 # ملك ميمونة وهو حلال، وخطبها وهي حلال). # 8354 - قلنا: حديث عائشة، وأبي هريرة رضي الله عنهما، ليس فيه ذكر ميمونة ~~فيعارضه ما يقولونه، وإنما هذا من حديث ابن عباس، وحديثه أثبت من حديث يزيد ~~بن الأصم، وأبي رافع؛ لأن سليمان بن يسار لم يلق أبا رافع، مات أبو رافع في ~~خلافة عثمان، وسن سليمان لا يحتمل أن يشاهده. # 8355 - وروى مالك ابن أنس، عن سليمان بن يسار: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بعث أبا رافع مولاه، ورجلا من الأنصار، فزوجاه ميمونة، وهو ~~بالمدينة قبل أن يخرج، فهذا مالك يرويه موقوفا، ويرويه مرفوعا مطر الوراق، ~~وليس هو في منزلته في الضبط والإتقان. # 8356 - وأما حديث يزيد بن الأصم، عن ميمونة، فأصله: عن يزيد بن الأصم: ~~(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو حلال)، وليس فيه: عن ~~ميمون بن PageV04P1835 # مهران، ms0884 وهو أعلم الناس بالحديث، يعني: بحديثه. # 8357 - وروى عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس - رضي الله عنه ~~-: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة، وهو محرم، قال عمرو: ~~فحدثني ابن شهاب عن يزيد بن الأصم: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نكح ~~ميمونة، وهي خالته، وهو حلال)، قال عمرو: فقلت للزهري وما يدري يزيد بن ~~الأصم؟ أعرابي بوال على عقبيه، أتجعله مثل ابن عباس؟)، فلم ينكر الزهري ~~ذلك، ولا رفعه عنه، فكيف يجوز أن يقابل بهذه الأحاديث حديث ابن عباس ~~وعائشة؟. # 8358 - أما حديث صفية بنت شيبة: فلا يعرف، ولا يرويه ميمون بن مهران ~~عنها، وإنما يرويه عن يزيد. # 8359 - قالوا: وقد روى مطر الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس، وعائشة - رضي ~~الله عنهم -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو حلال). # 8360 - قلنا: رواه سلام أبو المنذر، عن مطر الوراق وسلام متروك الحديث. # 8361 - قالوا: ذكر أبو داود عن سعيد بن المسيب: أن ابن عباس وهم في ~~الحديث. # 8362 - قلنا: لا يقبل هذا من ابن المسيب، فإن رتبة ابن عباس فوق هذا. PageV04P1836 # 8363 - وكيف هذا وهو لما رد على ابن عمر قوله: (إن المحرم لا يزوج)، روى ~~هذا الخبر محتجا به عليه، وقد وافقته عليه عائشة، ووافقها أبو هريرة. # 8364 - وقد روى هذا الحديث سعيد بن جبير، وطاووس، وجابر بن زيد، وهم ~~فقهاء يحتج بقولهم، ورواه عن هؤلاء أئمة، مثل: عمرو بن دينار، وأبو أيوب ~~السجستاني، وعبد الله بن أبي نجيح، وأبان بن صالح، ثم لو تساوت الروايات ~~كان ما ذكرناه أولى؛ لأن ابن عباس، وعائشة أضبط من يزيد بن الأصم، وحديث ~~أبي رافع غير متصل، والحديث عن ميمونة لا يصح، وإنما هو عن يزيد، وقد بينا ~~كلام عمرو بن دينار عليه. # 8365 - فإن قيل: ابن عباس كان في ذلك الوقت صبيا، والرجوع إلى رواية ~~الرجال أولى. # 8366 - قلنا: لم يرجح أحد رواية الكبير على رواية الصغير؛ لأنه يضبط ما ~~يشاهده، وما ms0885 لكم تقولون إذا احتججتم بحديثه في التشهد وفي تفسير القرآن؟ ~~كيف وقد انضم إليه رواية عائشة وأبي هريرة؟. # 8367 - قالوا: أبو رافع كان السفير بينهما. # 8368 - قلنا: الرسول يكون أعلم بالرسالة من غيره، فأما بصفات المرسل فلا، ~~وأبو رافع يجوز أن يكون فارق النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو حلال، فأحرم ~~بعده، فمن كان معه وقد فارقه أعلم بحاله. # 8369 - قالوا: فميمونة أعرف؛ لأنها هي المعقود عليها. # 8370 - قلنا: قد بينا أن الحديث لا يصح عنها، ويبين ذلك: ما روي أن عمر ~~ابن عبد العزيز كتب إلى ميمون بن مهران، يأمره أن يسأل يزيد بن الأصم عن ~~ذلك، PageV04P1837 # فقال يزيد: (تزوجها وهو حلال)، فقال عطاء: (ما كنا نأخذ هذا إلا عن ~~ميمونة، وكنا نسمع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو محرم)، فلو ~~كان الحديث عند يزيد بن الأصم عن ميمونة، لذكره عطاء حين قال: (ما كنا نأخذ ~~إلا عنها). # 8371 - قالوا: وقد روى مالك بن أنس، عن سليمان بن يسار: (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بعث أبا رافع ورجلا من الأنصار، فزوجاه ميمونة قبل أن ~~يخرج من المدينة)، ومعلوم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أحرم قط إلا ~~من الميقات بذي الحليفة، فعلم: أنه خفي على ابن عباس - رضي الله عنه - وقت العقد. # 8372 - قلنا: ففي حديث يزيد بن الأصم الذي رجعتم إليه عن ميمونة: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج بها بسرف، وهو بقرب مكة، وهو كان لا ~~يؤخر الإحرام عن الميقات، فعلم: أنه كان محرما، فيجوز أن يكون إيفاد النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - من المدينة، والعقد وقع بعد مسيرة منها، وحصوله ~~بسرف، ثم إن خبرنا أولى؛ [لأن راوينا عرف الإحرام عند العقد، ولم يعرف ذلك ~~راويهم، فالمثبت أولى]، ويجوز أن يكون عقد عليها عقدين، أحدهما بعد الآخر، ~~صادف أحد العقدين: الإحرام، والآخر: الإحلال؛ ولأن هذا: من أثبت الإحرام ~~عند العقد استفيد بروايته، حكم شيء محرم، لا يستفاد بالخبر الآخر حكمه، وما ~~استفيد ms0886 به حكم أولى. # 8373 - قال مخالفونا: ما نقلتموه محمول على اعتقاد الراوي، أنه كان ~~محرما، PageV04P1838 # فإن ابن عباس ذهب إلى: أن من قلد الهدي صار محرما، ورسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قلد الهدي بالمدينة، واعتقد: أنه كان محرما بالتقليد. # 8374 - قلنا: ابن عباس اعتقد: أن من قلد اجتنب ما يجتنبه المحرم، فأما أن ~~يقول: إنه محرم فلا. # 8375 - ثم قد علم أن ابن عباس ما خالف غيره في هذه المسألة، وإنما هي ~~مسألة اجتهاد، فكيف يقطع بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتقد ما ~~يعتقده هو، ثم هو احتج على ابن عمر بهذا الحديث مع علمه أن ابن عمر يخالفه ~~في التقليد. # 8376 - قالوا: رويتم: أنه فعل، وروينا: أنه نهى، فإذا ثبت لكم الفعل، ~~فيكون هو مختصا به. # 8377 - قلنا: الصحابة رجعوا في هذا الحكم إلى قوله وفعله هل كان حلالا أو ~~حراما؟، فدل: أنهم اعتقدوا أن حكم غيره وحكمه سواء في ذلك. # 8378 - ولأنا لا نعلم أن نهيه بعد فعله، فيجوز أن يكون فعل بعد ما نهى ~~عنه، فيكون ناسخا لما قالوا في استقبال القبلة: إنه لما حول مقعدته بعد ما ~~نهى، كان ذلك نسخا للتوجه في البيوت. # 8379 - قالوا: من روى أنه كان حلالا أولى؛ لأنه يفيد أنه تحلل من إحرامه. # 8380 - قلنا: هذا غلط؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من ~~العمرة بمكة، أراد أن يولم لتزويج ميمونة، فمنعته قريش من ذلك، فكيف يحمل ~~الخبر على المحلل من الإحرام عند العقد؟. PageV04P1839 # 8381 - قالوا: من نقل أنه كان حلالا نقل العقد وسببه؛ لأن صحة العقد ~~تتعلق بالإحلال. # 8382 - ومن روى: أنه كان محرما، لم ينقل سبب العقد؛ لأن جوازه لم يكونه محرما. # 8383 - قلنا: لا نسلم أن الإحلال سبب لجواز العقد، وهو جائز عندنا في ~~حالتي الإحرام والإحلال. # 8384 - قالوا: من روى: أنه كان محرما، وكيف كان يحتج ابن عباس به على ابن ~~عمر ويقابله بمثله؟، فيقول من روى: أنه كان حلالا، أي أنه ms0887 كان في الحل. # 8385 - ومن روى: أنه كان محرما، يعني: أنه كان عقد الإحرام فقط هذا، ومن ~~طريق المعنى هو: أن هذه عبادة لا تمنع الرجعة، فلا تمنع ابتداء التزويج، ~~كالصوم والاعتكاف. # 8386 - قالوا: المعنى في الصوم: أنه لا يمنع دواعي الجماع. # 8387 - قلنا: الاعتكاف يمنع دواعي الجماع، ولا يمنع العقد، والصلاة تمنع ~~وتحرم دواعي الجماع، ولا تمنع النكاح؛ ولأن كل حالة جاز أن يعقد فيها ~~البيع، جاز أن يعقد فيها النكاح، كحال الإحلال. # 8388 - ولا يلزم من له أربع نسوة حال العقد؛ لأنه يعقد في هذه الحالة لغيره. # 8389 - ولأنه يجوز له شراء الجارية للوطء: فجاز أن يتزوج، كالحلال. أو ~~سبب يتوصل به إلى استباحة الوطء، كشراء الجارية، واستبرائها، ومسها. # 8390 - فإن قيل: الشراء يقصد به ملك الرقبة والإحرام لا يمنع منه، ~~والنكاح يقصد منه تملك الاستباحة والإحرام يمنع منها. # 8391 - قلنا: لا فرق بينهما، فإن البيع يملك به الرقبة ويستبيحها بالملك، PageV04P1840 # والنكاح يملك به الاستباحة، ويستوفى بالملك، والإحرام لا ينافي ملكه ~~الرقبة، ولا يملك الاستباحة، ويمنع من الاستمتاع بهما فاستويا. # 8392 - ولأنه نوع عقد، فلم يمنع الإحرام، كعقد البيع، ولا يلزم شراء ~~الصيد؛ لأنه بعض النوع. # 8393 - قالوا: المعنى في البيع: أن الإحرام لا يمنع من استيفاء مقاصده؛ ~~لأن المقصود منه التملك، بدلالة: أن يشترى ممن لا يحل له، والنكاح يمنع ~~الإحرام استيفاء مقاصده. # 8394 - قلنا: المقصود بالنكاح استيفاء الاستباحة؛ بدلالة أنه يتزوج ~~الطفلة، والإحرام ينفي أحدهما دون الآخر، كما أن المقصود بالشراء الملك ~~والانتفع بالمملوك، والإحرام يمنع أحدهما فلا يمنع الآخر. # 8395 - وعلة الفرع تبطل بالرجعة؛ لأن الإحرام ينافي مقاصدها، ولا يمنع نفسها. # 8396 - : البيوع لا يقع فيها التحريم؛ بدلالة أنه يشتري من لا يحل له ~~وطؤها، فلهذا لم يمنع الآخر، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن النكاح يمنع منه ~~التحريم، بدليل: أنه لا يتزوج من لا تحل له، فلهذا يمنع الإحرام. # 8397 - قلنا: البيع قد يؤثر فيه التحريم؛ بدلالة الخمر والخنزير، والنكاح ~~لا يمنعه التحريم، بدلالة تزويج ms0888 الحائض والصائم والمعتكف. # 8398 - ولأن الولاية شرط من شرائط النكاح: فلا ينفيه الإحرام، كالشهادة، ~~وهذا أصل مجمع عليه، وإنما خالف فيه الاصطخري، وخلافه لا يعتد به على ~~الإجماع. PageV04P1841 # 8399 - قالوا: الشاهد ليس له فعل في العقد في حال إحرامه، ومع ذلك فلا ~~يجوز، والصغيرة المحرمة لا يجوز تزويجها، وليس لها في العقد فعل؛ ولأن من ~~جاز أن ينعقد النكاح بشهادته: جاز أن ينعقد النكاح، كالحلال. # 8400 - احتجوا بما روى مالك، عن نافع، عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان، ~~عن عثمان بن عفان [- رضي الله عنه -] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: (لا ينكح المحرم ولا ينكح فيها أن ينكح أو ينكح غيره). # 8401 - قلنا: نبيه بن وهب لا يجري مجرى الفقهاء الذين رفعوا عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، وعن ابن عباس - رضي الله عنه -، فلا يعارض برواية ~~مثله رواياتهم، ولا له موضع في العلم، ولا أخرجه أحد في الصحيح، وكان ~~الرجوع إلى ما قاله الفقهاء وأئمة الحديث أولى. # 8402 - على أن حقيقة النكاح الوطء لكنه يقضى، كأنه قال: لا يطأ المحرم، ~~ولا تمكن المحرمة من نفسها لتوطأ، والتمكين في الوطء النكاح، وقال الشاعر: PageV04P1842 # ومن أيم قد أنكحتها رماحنا # 8403 - فإن قيل: ففي الخبر: (ولا يخطب). # 8404 - قلنا: لا يلتمس الوطء ولا يراجع بذكره، فسمى فعله خطبة، كما سمى ~~المراجعة في ذكر العقد خطبة. # 8405 - فإن قيل: النكاح في الشرع: هو العقد؛ قال الله تعالى: {فأنكحوا ما ~~طاب لكم من النساء}. # 8406 - قلنا: وقد عبر بالنكاح عن الوطء؛ قال الله تعالى: {والزانية لا ~~ينكحها إلا زان أو مشرك}. # 8407 - فإن قيل: الاسم يتناولها، فيجب أن يحمل عليها. # 8408 - قلنا: لا يجوز أن يحمل على العقد، وقد عقد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في حال الإحرام، فلم يبق إلا أن يحمل على الوطء. # 8409 - قالوا: فقد روى أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا ~~يتزوج المحرم، ولا يزوج). # 8410 - قلنا: رواه أبان بن ms0889 أبي عياش، عن أنس - رضي الله عنه -، وقال ~~شعبة: لأن PageV04P1843 # أزني سبعين مرة أحب إلي من أن أروي عن أبان. # 8411 - ومن أصحابنا من قال: الخبر محمول على العقد إذا لم تدعه نفسه إلى ~~الوطء ولا يحل له، كما أن القبلة في حال الصوم محرمة على من لا يأمن على ~~نفسه؛ ولهذا عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه أمن على نفسه، ~~وهذا كما قالت عائشة: (وأيكم أملك لإربه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). # 8412 - ومنهم من قال: إن الخبر أن المحرم يجب أن يكون تشاغله بالعبادة ~~يمنعه من تشاغله بالنكاح. وهو كقوله عليه الصلاة والسلام: (المحرم الأشعث ~~الأغبر). # 8413 - ومعلوم: أنه لا يحرم الغسل عليه وإن أزال ذلك شعثه، [لكن تشاغله ~~بالعبادة يمنعه من إزالة شعثه]. # 8414 - وقد ذكر الدارقطني أخبارا لا يتشاغل بمثلها، لكن ذكرناها لتعلم ~~صورتها، فمنها: حديث عكرمة بن خالد، قال: (سألت عبد الله بن عمر عن امرأة ~~أراد أن يتزوجها رجل، وهو خارج من مكة وأراد أن يعتمر أو يحج، فقال: PageV04P1844 # لا تتزوجها وأنت محرم، نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك)، ~~رواه ابن عتبة قاضي اليمامة، وهو ضعيف. # 8415 - وذكر حديث نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (المحرم لا ينكح [ولا ينكح ولا يخطب]، ولا يخطب على غيره) ~~رواه الضحالك بن عثمان الحزامي، عن نافع، وهو ضعيف، وقد شك في إسناده. # 8416 - والعجب من الدارقطني وهو أعلم بهذه الأحاديث، وأن هذه الأحاديث لا ~~يلتفت إليها، ولا يخرج مثلها، يرويها ويمسك عن الطعن فيها تلبيسا على من ~~يعني بقوله، ولا يكشف ما مورده. # 8417 - قالوا: روى مثل قولنا عن عمر، وعلي، وابن عمر، ويزيد بن ثابت، PageV04P1845 # ولا مخالف لهم. # 8418 - قلنا: روى جرير بن حازم، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم (أن ابن ~~مسعود كان لا يرى بأسا أن يتزوج المحرم). # 8419 - [وروى عطاء، عن ابن عباس - رضي الله عنه -: (أنه كان لا ms0890 يرى بأسا ~~أن يتزوج المحرمان)]، وروى ابن أبي فديك، عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر، ~~قال: سألت أنس بن مالك عن نكاح المحرم، فقال: (وما بأس به، وهل هو إلا ~~كالبيع). # 8420 - قالوا: معنى يثبت به تحريم المصاهرة: فوجب أن يمنع منه الإحرام، ~~كالوطء بملك اليمين، أو بالشبهة، أو بنكاح فاسد. # 8421 - قلنا: ذلك الفعل، فلا يعتبر أحدهما بالآخر؛ فإن وطء الجارية محرم، ~~ولا يحرم العقد عليها، وإيقاع الفعل في الطيب والمحيط ممنوع منه، ولا يحرم ~~العقد عليهما، كذلك في مسألتنا. # 8422 - ولأن الوطء بجنسه في إفساد العبادة، فلذلك منع منه فيها، والنكاح ~~نوع عقد ليس له مدخل في إفساد ما دخل عليه، فصار كعقد البيع والإجارة. # 8423 - قالوا: عبادة تحرم الوطء والطيب: فوجب أن تمنع النكاح، كالعدة. # 8424 - قلنا: الوصف غير مؤثر في الأصل، فإن العدة التي تحرم الطيب والتي ~~لا تحرمه، هي وعدة الرجعة سواء في تحريم النكاح. PageV04P1846 # 8425 - وقد عدل بعضهم عن هذا الوصف، فقالوا: محرمة الوطء، والقبلة، فوجب ~~أن لا يحل عقد النكاح عليها، أصله: المعتدة. # 8426 - وهذا يبطل بالمصلية، والمعتكفة. ثم المعنى في المعتدة: أن المعقود ~~عليها على حكم ملك غيرها، فلم يجز عقده عليها، كما لا يجوز بيع الرهن، وفي ~~مسألتنا: لم يتعلق بالمعقود عليها حق غير العاقد، فصارت قبل الإحرام كهي بعده. # 8427 - قالوا: العقد من دواعي الجماع: فوجب أن يمنع الإحرام منه، كاللمس ~~للشهوة والقبلة. # 8428 - قلنا: يبطل بشراء الجارية؛ ولأن اللمس والقبلة استمتاع والإحرام ~~يحرم الاستمتاع، والعقد ليس باستمتاع، وإنما هو تملك لما دونه يستمتع به، ~~فصار كشراء الطيب. # 8429 - فإن قالوا: المقصود بالنكاح الاستمتاع، والنكاح مقصوده هذا، ~~والإحرام يمنع الاستباحة والاستمتاع: فوجب أن يمنع العقد؛ أصله: الصيد. # 8430 - قلنا: يبطل بشراء الطيب والجارية. # 8431 - فإن قالوا: المقصود من شراء الطيب الملك. # 8432 - قلنا: والمقصود من النكاح الملك، ببدلالة أنه يعقد على من لا يصح ~~الاستمتاع بها، وهي الصغيرة. ثم المعنى في الصيد: أن عقد البيع لا يتم إلا ms0891 ~~بالقبض، والصيد لا يصح قبضه عقيب العقد، فلم يصح العقد عليه، والنكاح لا ~~يقف صحته على القبض، ولا الاستمتاع عقيب العقد، بدلالة نكاح الصغيرة. # 8433 - ولأن الصيد منع من إيقاع الفعل في حال الإحرام من جميع الجهات، ~~فمنع من العقد عليه، والمرأة لم يمنع من إيقاع الفعل فيها بكل وجه، بدلالة: ~~أنه يجوز أن يقبلها ويلمسها بغير شهوة ويسافر بها/ ويرفعها إلى الراحلة ~~ويحطها، فصارت كالطيب الذي لا يمنع من إيقاع الفعل فيه من كل وجه، فيجوز ~~العقد عليها. PageV04P1847 ### || AUTO مسألة 462 # حكم استلام الركن اليماني # 8434 - قال أبو يوسف: قلت لأبي حنيفة: أرأيت الركن اليماني، أترى للرجل ~~أن يستلمه؟ قال: إن فعل: فحسن، وإن ترك: لم يضره. وروى الحسن عن أبي حنيفة: ~~أنه يستلمه ولا يقبله ولا يقبل يده. # 8435 - وروى هشام عن محمد قال: يقبله وإن شاء مسحه بيده، ثم قبل يده. # 8436 - وقال الشافعي: يستلمه، ويضع يده على فيه ويقبلها، ولا يقبله. PageV04P1848 # 8437 - فإذا دللنا على رواية الأصل، فلأنه ركن لا يبتدئ منه الطواف، فلا ~~يسن استلامه، كالشامي. ولأن تقبيله ليس بمسنون، واستلامه لا يكون سنة، ~~كالركنين الآخرين. ولأنه فارق الحجر باتفاق، بدلالة: أنه لا يعود إليه إذا ~~ختم الطواف ولا يقبله، وإن تساويا في الاستلام لا يستويان في سائر الأحكام. # 8438 - فإن قيل: المعنى في الركنين: أنهما ليسا على قواعد إبراهيم - عليه ~~السلام -[فلا يسن استلامهما، والركن اليماني على قواعد إبراهيم]- عليه ~~السلام - يسن استلامه. # 8439 - قلنا: هذا أكثر أحواله أن يكون فضله للبقعة، وهذا لا يقتضي ~~الاستلام، كسائر بقاع البيت. # 8440 - والدليل على أنه لا يقبل يده: ما روى عن ابن عباس - رضي الله عنه ~~- (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استلم الركن اليماني ولم يقبله)، فبهذا ~~قد اتفقنا على ترك تقبيل اليد. # 8441 - ولأنه أحد أركان البيت، فلا يسن تقبيل اليد عنده، كركن الحجر. # 8442 - احتجوا بما روي في حديث ابن عمر - رضي الله عنه -: (أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يستلم الركن اليماني ms0892 والأسود في كل طوافه). PageV04P1849 # 8443 - قلنا: عندنا يستلم الركن، والكلام في أنه سنة لا يترك، السنة ~~استلام الحجر، وليس في الفعل ما يدل على التساوي. # 8444 - قالوا: روي عن ابن عمر، وجابر، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، ~~وعبد الله بن عباس - رضي الله عنه -: (أنهم استلموا الركن اليماني وقبلوا ~~أيديهم)، ولا يعرف لهم مخالف. # 8445 - قلنا: إن استدللتم بهذا على الاستلام، فعندنا يستحب، وفعلهم يدل ~~على هذا، فأما مساواته للحجر: فلا، وإن استدللتم به في تقبيل اليد: فقد روى ~~ابن عباس - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبله، فوضع ~~خده عليه). # 8446 - وهذا خلاف قولكم، والرجوع إلى فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام أولى. # 8447 - قالوا: ركن مبني على قواعد إبراهيم عليه السلام، فوجب أن يكون ~~استلامه مسنونا؛ قياسا على ركن الحجر. # 8448 - قلنا: تقبيل المواضع الشريفة خلاف القياس، ولهذا قال عمر - رضي ~~الله عنه -: (أما إنك لا تضر ولا تنفع)، فلم يجز القياس في نفس القياس؛ ~~ولأن الحجر PageV04P1850 # اختص بأحكام، منها: التقبيل، ووجوب الافتتاح به، والعود إليه، وهذه ~~الأحكام لا توجد في الركن اليماني، فلذلك يجوز أن يخالفه في سنة الاستلام. # * ... * ... * PageV04P1851 ### || AUTO مسألة 463 # إذا طاف جنبا، أو على غير وضوء، # أو عليه نجاسة أو عريانا، أجزأه # 8449 - قال أصحابنا: إذا طاف جنبا، أو على غير وضوء، أو عليه نجاسة، أو ~~عريانا، أجزأه. # 8450 - وذكر ابن شجاع: أن الطهارة من سنة الطواف. # 8451 - وكان أبو بكر الرازي يقول: إنها واجبة. ولا يجزئ إلا بها لكنها ~~ليست بشرط. لنا: حديث جابر: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: طوافك ~~بالبيت يكفيك لحجك PageV04P1852 # وعمرتك). # 8452 - وروي: أنه عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء بالأبطح، ثم هجع هجعة، ثم دخل مكة فطاف بالبيت. ولم يذكر الطهارة. # 8453 - ولأنه ركن من أركان الحج، فلم تكن الطهارة من شرطه، كالإحرام ~~والوقوف. # 8454 - قالوا: المعنى فيه: أن الطهارة معتبرة، ولما اعتبرت الطهارة: وجبت. # 8455 - قلنا: إن أردتم به أنها ms0893 معتبرة في الكمال والفضيلة، فلذلك هي في ~~الإحرام والوقوف، وإن أردتم في الجواز، فهو موضع الخلاف. # 8456 - ولأنها عبادة لا يبطلها حدث العمد، فلم تكن الطهارة من شرطها، ~~كالاعتكاف، وعكسه الصلاة. # 8457 - فإن قيل: ينتقض بالصلاة، في بدء الإسلام كان الكلام مباحا فيها ~~والطهارة شرط. # 8458 - قلنا: النقض لا يكون بناسخ في الأحكام، وإنما يقع التعليل للأحكام ~~المستقرة، والنقض يقع بها. # 8459 - ولأن ما شرط في ركن واحد من أركان الحج فتركه لا يوجب فساده، كنزع ~~المخيط وترط الطيب إذا فارق الإحرام. # 8460 - فإن قيل: هذا شرط في جميع الأركان. PageV04P1853 # 8461 - قلنا: هو شرط في الإحرام خاصة، بدلالة: أنه إذا وقف بعرفة لابسا، ~~متطيبا؛ لم يجب عليه إلا دم واحد. # 8462 - ولأنها عبادة تختص بالمسجد، فلم تفسد بترك الطهارة، كالاعتكاف. # 8463 - احتجوا: بحديث ابن عباس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله تعالى أباح فيه النطق، ~~فمن نطق فلا ينطق إلا بخير). # 8464 - قالوا: والصلاة في اللغة دعاء؛ لأن الطواف صلاة شرعية، فيدخل تحت ~~قوله عليه الصلاة والسلام: (لا صلاة إلا بطهور). # 8465 - والثاني: أنه قال: (إن الله تعالى أحل فيه النطق)، وظاهره يقتضي: ~~أنه كالصلاة بكل حال إلا فيما استثناه. # 8466 - قلنا: هذا خبر لا يصح الاحتجاج به على طريق أصحاب الحديث؛ لأنه لم ~~يروه إلا الفضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباس، وسماع ~~الفضيل بن عياض وأمثاله من عطاء بن السائب ضعيف [لا يحتج به، وإنما يحتج من ~~حديث عطاء بن السائب] بما رواه المتقدمون عنه، كالثوري، وشعبة، وحماد بن ~~سلمة. PageV04P1854 # 8467 - وأصل هذا الحديث إنما رواه ابن مالك، عن ابن جريج، عن الحسن بن ~~مسلم، عن طاووس، عن رجل أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول ذلك ~~الرجل، لا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 8468 - ولو ثبت فقوله: (الطواف بالبيت صلاة) لا يجوز أن يكون بيانا ~~للاسم؛ لأن الطواف لا يسمى ms0894 صلاة، لا لغة، ولا شرعا. # 8469 - أما اللغة: فالصلاة فيها الدعاء، وأما الشرع: فلا يقول أحد من ~~أهله: إن الطواف صلاة، ولهذا لو نذر أن يصلي فطاف لم يجزئه. # 8470 - ولا يقال: صلاة الجنازة صلاة، ولو أطلق نذر الصلاة، لم يسقط نذره ~~صلاة الجنازة؛ ولأن صلاة الجنازة يتعبد فيها ما لا يسقط بها النذر المطلق. ~~وإذا بطل أن يكون هذا بيانا للاسم: لم يدخل في قوله عليه الصلاة والسلام: ~~(لا صلاة إلا بطهور)، فبقي أن يكون بيانا للحكم، فكأنه قال: حكم الطواف حكم ~~الصلاة، ونحن نعلم: أنهما لا يتفقان في كل الأحكام. لأن الصلاة يبطلها ~~المشي والانحراف عن القبلة مع القدرة، والكلام وحدث العمد، ولا يبطل ذلك ~~الطواف، فبقي أن يكون شبيها بها في حكم واحد، فاحتمل أن يكون تعلقه بالبيت ~~ثواب الصلاة. # 8471 - فإن قيل: قوله: (الطواف بالبيت صلاة) معناه: مثل الصلاة، وحذف (مثل). # 8472 - قولنا: المماثلة، لا تقتضي التماثل في كل الصلاة، فليس ما تقولونه ~~بأولى مما نقوله. # 8473 - فأما قوله: إلا أنه أبيح فيه الكلام) فليس المقصود منه بيان ما ~~استثني من التشابه، وأما الغرض: فكان الكلام، وإذا صح فيه فيجب أن ينعقد ~~جواز الكلام كله، وإنما يتكلم بما فيه القربة والثواب خاصة. # 8474 - قالوا: روت عائشة رضي الله عنها: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لما أن كان يطوف PageV04P1855 # توضأ)، وفعله بيان، وقال: (خذوا عني مناسككم). # 8475 - قلنا: قوله تعالى {وليطوفوا} ليس بمجمل حتى يكون فعله عليه الصلاة ~~والسلام بيانا، أنه طاف بعد ما هجع، ولم ينقل: أنه توضأ. # 8476 - قالوا: روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لعائشة رضي الله عنها: ~~(اصنعي ما يصنع الحاج، غير أنك لا تطوفي بالبيت). # 8477 - قلنا: يجوز أن يكون النهي للطواف، ويجوز أن يكون للمنع من دخول ~~المسجد مع الحيض؛ ولأنها عبادة [منهن متممة] إلا أن ما نهى عنه في ركن من ~~الحج لا يوجب فساده، كما ذكرنا. # 8478 - قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: (لا ms0895 يطوفن ~~بالبيت بعد اليوم مشرك ولا عريان). # 8479 - قلنا: نهى عن الطواف، وقد بينا: أن أركان النهي إذا اختص بركن لا ~~يمنع وقوعه، كالإحرام مع اللبس. # 8480 - ولأن من المنهيات في الحج الوطء؛ لأنه يفسده، ومعلوم: أنه إذا ~~صادف الوطء، لم يجعل وجوده وعدمه سواء، حتى يصير كأنه لم يفعل، بل لا يمنع PageV04P1856 # اعتداد بالفعل، وإذا أفسد فما دونه مما لا يفسد الإحرام أولى أن لا يوجد ~~بجعل وجود المفعول/ وعدمه سواء. # 8481 - قالوا: كل ما اعتبرت فيه الطهارة، [لا يقوم غيرها مقامها، ~~كالصلاة. # 8482 - قلنا: عندنا لا يقوم مقام الطهارة] غيرها، وإنما يدخل، ففقدها ~~يقصر في الطواف، ويقوم الدم مقام ذلك البعض، فأما أن يقوم مقام الطهارة، فلا. # 8483 - ومن أصحابنا من قال: يجب بفقد الطهارة الإعادة، فإن لم يعد قام ~~الدم مقام الطواف الواجب، كما يقوم مقام العذر. # 8484 - ولأن الصلاة مؤداة بتحريم، والطهارة شرط فيها، فكانت شرطا فيما ~~تؤدى فيه الأركان بها، وأفعال الحج مؤداة بها. # 8485 - قالوا: عبادة تجب الطهارة لها، فكانت شرطا فيها، كالصلاة. # 8486 - قلنا: الوصف غير مسلم على ما بيناه، ولو سلمناه لم تصح العلة؛ لأن ~~الطهارة من شرط الاعتداد بالطواف، كما أنها شرط في الاعتداد بصلاة النافلة، ~~فإذا عدمت لم يعتد بالصلاة، كذلك عندنا لا يعتد بالطواف، بمعنى: أنه لا يقع ~~موقع الواجب عليه حتى ينضم إليه غيره. # 8487 - ولأن الطهارة لما شرطت في الصلاة أبطلها حدث العمد، ولما لم يبطل ~~حدث العمد الطواف لم تكن الطهارة شرطا فيه. # 8488 - قالوا: كل عبادة وجب بترك الطهارة فيها معنى، كان ذلك المعنى ~~للإعادة، كالصلاة. # 8489 - قلنا: تجب الإعادة عندنا ويقوم الدم مقام الواجب، وينتقض هذا بمن ~~قرأ القرآن مع الجنابة، فقراءة القرآن عبادة، وجب عليه بترك الغسل فيها ~~معنى، وهو PageV04P1857 # الإثم، وليس هو الإعادة. قالوا: وما افتقر إلى البيت، بدلالة: أن صلاة ~~الخائف والمتنفل على الراحلة لا يشترط فيها التوجه إلى البيت، فالطهارة شرط فيها. # 8490 - ولأن الصلاة منهياتها تفسدها، وترك الطهارة منهي ms0896 فأفسدها، ومنهيات ~~الإحرام كلها لا تفسده إلا الجماع، والنهي بترك الطهارة لا يفسد الطواف. # 8491 - قالوا: طواف على غير طهارة، فلم لا يكره؟ كما لو كان بمكة. # 8492 - قلنا: هذا غير مسلم، فإنه إذا كان بمكة. قلنا: بإعادة الطواف فإن ~~لم يعد، قامت الفدية مقامه، كما تقوم فيمن خرج من مكة. # * ... * ... * PageV04P1858 ### || AUTO مسألة 464 # إذا سلك في الطواف الحجر، فالأولى أن يستأنف الطواف # 8493 - قال أصحابنا: إذا سلك في الطواف الحجر: فالأولى أن يستأنف الطواف، ~~ويمر خارج الحجر، فإن لم يفعل وطاف على الحجر خاصة: أجزأه، ولزمه دم. # 8494 - وقال الشافعي: لا يجزئه إلا أن يستأنف الطواف، فيبني على الموضع ~~الذي دخل منه الحجر. # 8495 - وهذه مبنية على أن الدم يقوم مقام أقل الطواف، ومبنية على أن ~~الترتيب في الطواف ليس بشرط، وفي طواف المنكوس، وسيأتي الكلام فيهما. PageV04P1859 # 8496 - ويدل في نفس المسألة: أنه مكان لا يقطع عن كونه من البيت، فالطواف ~~عليه ليس بشرط، أصله: سائر البقاع. ولأن فرض الصلاة لا يسقط بالتوجه إليه، ~~كسائر بقاع المسجد. # 8497 - ولأنه ركن يتعلق بمكان، فلا يكون من شرطه استغراق جميع المكان ~~بالكون فيه، كالوقوف بعرفة، والذي روى: (أنه عليه الصلاة والسلام طاف من ~~وراء الباب). # 8498 - وكذلك نقول. والكلام في صفة فعله هل كان لأنه شرط، أو لأنه ~~الأولى؟. ولأنه لو ثبت أنه من البيت، لم يكن تركه للأقل مما يمنع الاعتداد ~~بالأكثر عندنا. # * ... * ... * PageV04P1860 ### || AUTO مسألة 465 # إذا طاف منكوسا، جاز وعليه دم # 8499 - قال أصحابنا: إذا طاف منكوسا: جاز وعليه دم، وإن ابتدأ بالطواف من ~~غير ركن الحجر. # 8500 - وذكر محمد في الرقيات: أنه [لا يعتد بطوافه حتى ينتهي إلى الركن. # 8501 - ومن أصحابنا من قال: يجوز. # 8502 - وقال الشافعي]: لا يعتد بطواف المنكوس. # 8503 - دليلنا: أنه حصل في أماكن الطواف مع النية، كما لو رتبه؛ ولأنه ~~سبب للطواف فلا يمنع الاعتداد به، كما لو طاف راكبا أو ترك الرمل. # 8504 - فإن قيل: المعنى فيه: أنه ترك هيئة تسقط الركنين، ms0897 وإذا ترك المشي ~~أنه يسقط الركنين إلى غير بدل؛ لأنه إذا ترك المشي من غير عذر لزمه دم. # 8505 - وعلة الفرع باطلة؛ لأنه ليس إذا كان الستر لا يسقط الركنين إلى ~~بدل PageV04P1861 # لم يقم غيره مقامه، كطواف [الإفاضة]، ورمي الجمار؛ ولأنه أحد أركان حج ~~البيت، فجاز أن يبتدئ منه، أصله: ركن الحج. # 8506 - ولأنها عبادة شرط فيها التيامن، فلا تبطل [بنكس] التيامن، ~~كالوضوء. # 8507 - احتجوا: بأنه عليه الصلاة والسلام (طاف مرتبا)، وفعله بيان؛ ولأنه ~~قال: (خذوا عني مناسككم). # 8508 - قلنا: هذا ليس بيان؛ لأن الآية ليست بمجملة. # 8509 - وقوله: (خذوا عني مناسككم) يدل على وجوب الأخذ، وقد بينا أن ذلك ~~لا يدل على وجوب المأخوذ. # 8510 - ومن أصحابنا من قال: الترتيب واجب، وإذا تركه عندنا قام مقامه الدم. # 8511 - فإن قيل: إذا ثبت أنه واجب، لم يسقط الفرض إلا بفعله. # 8512 - قلنا: هذا لا يكون فيما ينفرد بنفسه، فأما الصفة التي تنفرد ~~بنفسها: [فلا يصح أن تقضي حتى تبقي في ذمته. # 8513 - قالوا: عبادة تفتقر إلى البيت]، فكان الترتيب فيها شرطا، كالصلاة. # 8514 - قلنا: الصلاة أفعال مختلفة، فالترتيب يجوز أن يكون شرطا فيها، ~~والطواف فعل واحد، والفعل الواحد لا يشترط فيه، كالابتداء بغسل اليد من PageV04P1862 # المرفق، أو من الأصابع، أو كغسل اليدين، لما أجريا مجرى العضو الواحد، أو ~~كجميع الأعضاء في الجنابة. # 8515 - ولأن الصلاة تجب ابتداء، ويؤمر بالفعل ابتداء، ثم لا يعتد به؛ ~~لأنه يجب ترتيبه على غيره، كما يقال في المدرك للإمام في الركوع والسجود، ~~وفي القعدة، فعلم أن الترتيب فيها شرط، والطواف لا يؤمر أن يبتدئ بشيء منه ~~لا يعتد به لترك ترتيبه على غيره، فدل: أن الترتيب فيه ليس بشرط. # 8516 - ولأن الصلاة لا تشتمل على فروض يقوم غيرها مقامها، والحج يشتمل ~~على واجبات يقوم الدم مقامها، فجاز أن يقوم مقامه هيئة أركانه. # 8517 - قالوا: ترك في الطواف ما لا يسقط إلى غير بدل، فصار كمن ترك أربعة أشواط. # 8518 - قلنا: هناك ترك أكثر العبادة فيها، ms0898 وههنا ترك هيئة فيها فصار كترك ~~غسل اليدين المانع من صحة الطهارة، ولو ترك الترتيب فيها لم يمنع صحة ~~الطهارة. # 8519 - ولأن كونه لا يسقط إلى غير بدل لا يمنع من مقام الدم مقامه، كما ~~ذكرنا في الرمي. # 8520 - قالوا: ما وجب عليه إعادة طواف الزيارة إذا كان بمكة أوجب، وإن ~~رجع، كما لو طاف منكسا قبل طلوع الفجر. # 8521 - قلنا: لا نسلم وجوب الإعادة إذا كان بمكة، وإنما الأولى عندنا أن ~~يعيد، وإن أقيم الدم مقامه جاز. # 8522 - ولا يجوز في القياس على من افتتح الطواف من غير الركن؛ لأن من ~~أصحابنا من جوز، وإن سلمنا ذلك على ما روي عن محمد، فلأن تنفسخ هذه العبادة ~~من الركن، فإذا لم يأت بافتتاحها لم يعتد به [كما لو لم يفعله. وإن قاسوا ~~على PageV04P1863 # من ايتدأ السعي من المروة لم نسلم أن ذلك لا يعتد به]، ورواه ابن شجاع عن ~~أبي حنيفة. # 8523 - وإن سلمنا لم يكن المانع ترك الترتيب، لكن لأنه لا ينفسخ السعي؛ ~~لأن افتتاحه من الصفا أولى به، إنما لا يجوز لأنه يقضي في الفعل؛ لأنه إذا ~~بدأ من الصفا وقف أربع وقفات على الصفا، وإذا بدأ من المروة وقف ثلاث ~~وقفات، فنقصان الفعل هو المانع، وفي مسألتنا: لم ينقص من أفعال الطواف شيء ~~إنما ترك هيئة. # * ... * ... * PageV04P1864 ### || AUTO مسألة 466 # إذا طاف أربعة أشواط وتحلل، وقع التحلل، # ويقوم الدم مقام الباقي # 8524 - قال أصحابنا: إذا طاف أربعة أشواط وتحلل: وقع التحلل، ويقوم الدم ~~مقام الباقي، وحكى ابن الحسن: أنه لو طاف ثلاثة أشواط وأكثر الرابع: جاز ~~التحلل. # 8525 - وقال الشافعي: إن ترك خطوة من الطواف: لم يتحلل من إحرامه. # 8526 - والكلام يقع في مواضع: # 8527 - أولها: أن الركن هو الأكثر، والدليل عليه: أنه ركن من أركان الحج، ~~فالمداومة إلى آخره لا يكون ركنا، كالوقوف. # 8528 - ولأنه مفعول بعد أكثر الطواف: فلم يكن ركنا، كالوقوف، وركعتي ~~الطواف. # 8529 - ولأنه يأتي بأكثر الأشواط، فصار كما وطاف وسعى وترك الرمل. # 8530 ms0899 - والدليل على جواز التحلل بعد أكثر الطواف: أن الجماع معنى يحظره ~~الإحرام، فصار استباحته قبل استيفاء [طواف الحج من غير عذر، كالطيب، PageV04P1865 # واللمس، والحلق. ولأنه أحد التحللين، فجاز أن يقع قبل استيفاء] الطواف، ~~كالأول. # 8531 - ولأنه أتى بأكثر الطواف: فجاز له التحلل، كما لو طاف راكبا. # 8532 - ولأنه لو خالف في وقت الإحرام صح إحرامه، فإذا خالف في وقت التحلل ~~جاز أن يصح؛ لأن كل واحد منهما ركن في أحد طرفي الحج. # 8533 - ولأن ما يقع به التحلل يجوز أن يقوم الأكثر مقام جميعه في جواز ~~التحلل، كذبح دم الإحصار إذا قطع أكثر العروق. # 8534 - فإن قيل: الواجب هناك هو الجميع، وما زاد على الواجب لا يجوز قطعه. # 8535 - والفصل الثالث/ أن الدم يقوم مقام بعض الأشواط؛ لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: (من ترك نسكا فعليه دم). ولا نسك ذو عدد فجاز أن يقوم الدم مقام ~~بعض أفعاله، كالرمي وطواف الصدر. # 8536 - ولأنه ركن من أركان الحج: فجاز أن يقوم الدم مقام الجزء منه، ~~كطواف الصدر. # 8537 - ولأنه ركن من أركان الحج، فجاز أن يكون لجبرانه بغير جنسه مدخل ~~فيه، كالإحرام والوقوف. # 8538 - احتجوا: بقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} وهذا مبهم، وقد ~~بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفعله، فطاف سبعا، فصار ذلك بيانا ~~للآية، فصار كأنه قال: PageV04P1866 # وليطوفوا بالبيت سبعة أشواط. # 8539 - وهذا كقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة}، وبينه عليه الصلاة والسلام ~~بعدد الركعات، وهذا وقد قال: (خذوا عني مناسككم). # 8540 - قلنا: أما الآية فتقتضي وجوب شوط أوجبناه بالإجماع، فلم نسلم أن ~~فعله بيان، ولو سلمنا ذلك اقتضى وجوب الأشواط السبعة، وكذلك نقول. # 8541 - وليس في الوجوب ما يدل على أنها ركن، وكذلك الجواب عن قوله: (خذوا ~~عني مناسككم)، فأكثر الأحوال أن يدل على وجوب الأشواط، وليس ما كان واجبا ~~كان ركنا على أنا بينا: أن وجوب الأخذ لا يقتضي وجوب المأخوذ. # 8542 - فإن قيل: إذا ثبت وجوب الأشواط لم يسقط إلا بفعلها. # 8543 - قلنا: واجبات الحج منقسمة، منها: ما ms0900 لا يسقط الفرض إلا بفعلها، ~~ومنها: ما يسقط فرضها بفعل ما يقوم مقامها، مثل: رمي الجمار، والإحرام من ~~الميقات، والمداومة على الوقوف، والوقوف بالمزدلفة، وطواف الصدر. # 8544 - قالوا: إنها عبادة تفتقر إلى النية فإذا أخل بعددها: لم يقم غيرها ~~مقامها، كالصلاة. # 8545 - قلنا: هذا يبطل بمسألتين، أحدهما: إذا صلى المسافر ركعتين، قامت ~~نية القصر مقام ما أحل به من الظهر، والجمعة عندهم ظهر تقوم الخطبة مقام ما ~~أحل به منها. # 8546 - ويبطل بطواف الصدر. # 8547 - والمعنى في الصلاة: أنه إذا أتى ببعض ركعاتها وتراخى الباقي عن ~~المفعول: بطل، فاستحال أن يقوم غيره مقامه، فلم يجز أن يقوم عن بعض ~~واجباتها غيرها، PageV04P1867 # وجنس المناسك فيها ما يقوم الدم مقام جميعها، كالرمي والوقوف بالمزدلفة، ~~فجاز أن يقوم مقام بعض الواجب منها. # 8548 - قالوا: ترك من الطواف ما لا يسقط إلى غير بدل، كما لو ترك أربعة ~~أشواط. ولأنه لم يستوف عدد طوافه، فوجب أن لا يخرجه؛ أصله: إذا طاف ثلاثا. # 8549 - قلنا: الأقل لا يقوم مقام الجميع في الأصول، والأكثر يقوم مقامه، ~~بدلالة استصحاب النية في أكثر نهار الصوم يقوم مقام استصحابها في الجميع في ~~النافلة عندنا وعندهم، وفي رمضان عندنا، والصوم في أكثر الحول كالصوم في ~~جميعه، والمدرك في كل الركعة ولأكثر الرابعة وأفعالها سواء، وقطع أكثر ~~العروق في الذكاة يقوم مقام جميعها، والأول يقوم مقام الجميع. وكذلك يجوز ~~أن يكون أكثر فعل الأشواط في وقوع التحلل يقوم مقام الجميع، وإن كان فعل ~~الأكثر لا يقوم مقام الجميع، يبين ذلك: أن من أحرم ووقف ورمى [لم يلحقه ~~فساد فعل الركن الواحد، كفعل الركنين والرمي] في منع الفساد، واختلف في ذلك ~~حكم القلة والكثرة، كذلك في مسألتنا. # 8550 - فإن قيل: قيام الأكثر مقام [الجميع نادر، وأكثر الأصل على خلاف ~~ذلك وإن كثر عدد الركعات لا يقوم مقام] الجميع، وكذلك أكثر أعضاء الوضوء، ~~وأكثر غسل البدن من الجنابة، وأكثر الأذان والإقامة، وأكثر صيام رمضان، ~~وسائر صيام الكفارات، وأكثر النصاب، وأكثر الزكاة. # 8551 - قلنا: ms0901 نحن لا نستدل بأصول على جواز قيام الأكثر مقام الجميع، ~~وإنما دللنا بما ذكرنا على أن حكم الإتيان بالأقل مخالف للإتيان بالأكثر في ~~الأصول، PageV04P1868 # فإذا بين أصولا أخر لا يقوم الأكثر فيها مقام الجميع؛ لم يمنع ذلك فساد ~~ما اعتبروه وذكروه من الاعتبار. # 8552 - ثم الأصول إذا انقسمت: كان اعتبار مسألتنا بما ذكرنا أولى؛ لأنا ~~بينا: أن في جنسها ما يقوم البدل عنه مقام جميعه، فأولى في مثله الخلاف أن ~~يقوم مقام بعضه. # 8553 - فإن قيل: لو قام الأكثر مقام الجميع، لم يحتج إلى الجبران. # 8554 - قلنا: إنما يقوم مقام الجميع في وقوع التحلل، ويقوم الدم مقام ما ~~بقي من الأشواط. # * ... * ... * PageV04P1869 ### || AUTO مسألة 467 # إذا طاف طواف الفرض راكبا من غير عذر # لزمه الإعادة # 8555 - قال أصحابنا: إذا طاف طواف الفرض راكبا من غير عذر: لزمه الإعادة، ~~فإن لم يعد: فعليه دم. # 8556 - وقال الشافعي: الأفضل أن يطوف ماشيا، فإن طاف راكبا من غير عذر: ~~فلا شيء عليه، وإن نذر أن يحج ماشيا فطاف راكبا؛ فمنهم من قال: يجب عليه ~~[الدم، ومنهم من قال: يجب] بمعنى الاستحباب. # 8557 - لنا: أنه قد ترك المشي في الطواف من غير عذر: فكان تاركا لواجب، ~~كما لو طاف زحفا. # 8558 - ولأنه فرض يجب بالطهارة، فلا يجوز أداؤه راكبا من غير عذر، ~~كالصلاة. PageV04P1870 # 8559 - أو نقول: فلزمه بأدائه راكبا مع القدرة ما يلزمه بأدائه قاعدا، ~~كالصلاة. # 8560 - وغذا ثبت أنه لا يجوز فعلها قاعدا من غير عذر، [فلا يجوز راكبا ~~على الراحلة من غير عذر]، كالصلاة المكتوبة. # 8561 - ولأنها عبادة مفروضة معلقة بالبيت، كالصلاة. # 8562 - وإذا ثبت أنه لا يجوز فعلها راكبا: ثبت وجوب الدم؛ لأن أحدا لا ~~يفصل بينهما. # 8563 - فإن قيل: حكم الطواف مفارق للصلاة، بدلالة أن صلاة الراكب في ~~الفرض لا يعتد بها من غير عذر. # 8564 - قلنا: لا فرق بينهما عندنا؛ لأن الإعادة واجبة عندنا، إلا أنه إذا ~~ترك القضاء في الصلاة لم يقم غيرها مقامها، وإذا ترك الإعادة في الطواف ms0902 قام ~~الدم مقامه. # 8565 - وهذا الاختلاف يعود إلى أن المناسك لها بدل، والصلاة لا بدل لها. # 8566 - فإن قيل: فلم لم يقم الدم مقام الطواف في الأصل؟ # 8567 - قلنا: لو قام مقامه: لوقع التحلل به، والدم لا يتحلل به في غير ~~الإحصار، وإذا طاف على وجه منهي عنه: وقع التحلل، وبقي طواف واجب بعد ~~التحلل، فيقوم الدم مقامه، كما يقوم الدم مقام طواف الصدر. # 8568 - احتجوا: بما روى جابر - رضي الله عنه - قال: (طاف رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في حجة الوداع على راحلته بالبيت، وبين الصفا والمروة، كي ~~يراه الناس وليشرف عليهم، ويسألوه، فإن الناس غشوه). PageV04P1871 # 8569 - قلنا: قد بين جابر العذر الذي لأجله فعل ذلك، وهو حاجته إلى ~~البيان لعشيرته وعندنا لو فعله لعذر جاز، وقد روى عكرمة، عن ابن عباس - رضي ~~الله عنه -: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة وهو يشتكي، فطاف ~~على راحلته)، فدل: أنه فعل ذلك لعذر. # 8570 - قالوا: قال الشافعي: لا يعرف هذا. # 8571 - قلنا: يجب أن يعرف فإن أبا داود ذكره بإسناد صحيح، وذكر عن أم ~~سلمة: أنها قالت: (شكوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أشتكي، ~~فقال: طوفي من وراء الناس، وأنت راكبة)، فذكرت الحكم والسبب. # 8572 - قالوا: فجابر - رضي الله عنه - نقل سببا آخر. # 8573 - قلنا: لا يمتنع أن يجتمع السببان. # 8574 - قالوا: فقد طاف راكبا حين اعتمر من الجعرانة، وفي حجة الوداع، ~~فلابد أن يكون أحدهما لغير عذر. # 8575 - قلنا: ما الذي يمنع من اتفاق العذر في الحالتين، ويكفي تجويز ~~العذر وإن لم ينقل. # 8576 - قالوا: ركن من أركان الحج، فجاز راكبا وماشيا، كالوقوف. # 8577 - قلنا: نقلب، فنقول: فكان حكم المؤدى له [راكبا حكم المؤدي له] قاعدا. # 8578 - ولأن الوقوف لما جاز قاعدا من غير عذر، جاز راكبا، والطواف ~~بخلافه. PageV04P1872 # ولأن حكم الركنين مختلف؛ لأنه يستحب للإمام الوقوف على راحلته في الوقوف، ~~ويستحب للطائف أن لا يفعل ذلك. # 8579 - قالوا: ركن لو أتى به ms0903 المريض على صفته لم يجبره بدم، فكذلك ~~الصحيح، كما لو ترك الرمل والاضطباع. # 8580 - قلنا: حكم النسك إذا ترك لعذر مخالف لحكمه إذا ترك لغير عذر، ~~بدلالة طواف الصدر. # 8581 - ولأن الرمل عند الركن والمشي نفس الفعل، بدلالة أن الناذر للرمل ~~إذا تركه لم يجب به شيء، والناذر للمشي إذا تركه وجب عليه الدم، فدل على ~~افتراقهما. # * ... * ... * PageV04P1873 ### || AUTO مسألة 468 # إذا طاف حاملا لغيره ونوى كل واحد منهما # الطواف، أجزأهما # 8582 - قال أصحابنا: إذا طاف حاملا لغيره ونوى كل واحد منهما الطواف: ~~أجزأهما. # 8583 - وقال الشافعي: الطواف للحامل دون المحمول، وقال في قول آخر: ~~الطواف للمحمول دون الحامل. # 8584 - لنا: أنه ركن من أركان الحج فإذا فعله حاملا لغيره: سقط فرضه، ~~كالوقوف؛ ولأن كل واحد منهما كائن في مواضع الطواف مع النية، فكأنه طاف بنفسه. # 8585 - ولأن الحامل فاعل للطواف، وحمله لغيره كحمله لمتاع، فلا يمنع ذلك ~~من صحة طوافه، والمحمول حاصل في أماكن الطواف، كالراكب. # 8586 - احتجوا: بأن الفعل للحامل، فلا يجوز أن يتأدى بفعل واحد طوافان، ~~وقد جاز فعله عن طواف نفسه، فلم يجز عن طواف المحمول. # 8587 - قلنا: هذا يبطل بمن وقف بعرفة وهو حامل لغيره. # 8588 - ولأن هذه دعوى لا دلالة عليها؛ لأن الفعل الواحد يجوز أن يسقط به PageV04P1874 # فرضان، كمن وقف وهو يصلي يسقط فرض الصلاة والوقوف، كذلك يسقط بالفعل فرضه ~~وفرض غيره. # 8589 - ولأن الراكب يجوز طوافه لحصوله في أماكن الطواف، لا لأن فعل ~~الدابة قائم مقام فعله، ألا ترى: أن فعل البهائم لا تسقط به العبادة، فإذا ~~لم يعتبر فعل الحامل في إسقاط فرض المحمول، فالحامل أسقط فرضه بفعله، ~~والمحمول أيضا، لحصوله في أماكن الطواف، فبطل ما قالوه. # * ... * ... * PageV04P1875 ### || AUTO مسألة 469 # ركعتا الطواف واجبتان # 8590 - قال أصحابنا: ركعتا الطواف واجبتان. وهو أحد قولي الشافعي رحمه ~~الله، وقال في قول آخر: إنهما نافلتان. # 8591 - لنا: حديث جابر قال لما طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالبيت قرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصل}، فصلى ms0904 ركعتين خلف المقام)، وهذا ~~يدل: أنها مؤداة بالآية، وهو أمر بها، فاقتضت الوجوب. # 8592 - قالوا: هذا أمر باتخاذ البقعة مصلى. # 8593 - قلنا: البقعة متخذة مصلى قبل شريعتنا، وهو أمر لنا، فلا يجوز أن ~~يحمل PageV04P1876 # إلا على فعل الصلاة. # 8594 - ولأنه ركن من أركان الحج يعني الطواف، فكان من توابعه ما هو واجب، ~~كالوقوف. # 8595 - فإن قيل: المعنى في الرمي: أنه يختص بوقت، فلذلك كان واجبا، ~~فالصلاة في مسألتنا ليس لها وقت راتب. # 8596 - قلنا: واجبات الحج منها: ما له وقت راتب، ومنها: ما يتقدم فعله ~~عليه، ولا يختص بنفسه في وقت، كالسعي. # 8597 - ولأنها قربة لا يجوز تقديمها على فعل الطواف، كالسعي؛ ولأنها عبادة. # 8598 - ولا يلزم صلاة الجنازة؛ لأن الصلاة المعهودة من جنسها ما يجب في ~~الحج والعمرة؛ كالطواف، وقد أوجبناها. # 8599 - احتجوا: بحديث طلحة بن عبيد الله) أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال الأعرابي: خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل على غيرها؟ قال: لا، ~~إلا أن تطوع). # 8600 - قلنا: خمس كتبهن الله تعالى، فقال: هل على غيرها مكتوبة؟ فركعتا ~~الطواف واجبة غير مكتوبة. # 8601 - ولأنها وجبت عندنا بالآية، فيجوز أن يكون قبل نزول الآية. # 8602 - قالوا: صلاة ذات ركوع ليس لها وقت راتب: فلم تكن واجبة بأصل ~~الشرع، كصلاة الكسوف. # 8603 - قلنا: إن كان التعليل للجملة: فلا نسلم الوصف؛ لأن طواف الحج ~~عندنا موقت بأيام النحر، والركعتان تتعقبها، فهي مؤقتة بتوقيته. # 8604 - ولأن المعنى في صلاة الكسوف: أنها لا ترتب على فعل هو [نسك] فلم ~~تكن واجبة بحكم النسك، ولما كانت هذه الصلاة مرتبة على نسك وترتب عليها، PageV04P1877 # جاز أن يجب بحكم النسك. # 8605 - قالوا: الصلاة الواجبة بأصل الشرع ما كانت أصلا بنفسها غير تبع ~~لغيرها، كالصلاة الراتبة، فلما كانت هذه تبعا لغيرها ثبت أنها غير واجبة ~~بأصل الشرع. # 8606 - قلنا: سائر التوابع لما كان تبعا لغيرها ولا ترتب عليها واجب لم ~~يجب، ولما كان هاهنا يترتب عليها، كانت الركعتان واجبتين وتبعها واجب؛ دل ~~أن التفرقة ms0905 بينهما ومفارقتهما لتوابع الصلوات. # * ... * ... * PageV04P1878 ### || AUTO مسألة 470 # السعي بين الصفا والمروة ليس بركن بل هو واجب # 8607 - قال أصحابنا: السعي بين الصفا والمروة ليس بركن، بل هو واجب، فإن ~~تركه، فعليه دم. # 8608 - وقال الشافعي: هو ركن، وإن ترك شوطا منه لم يتحلل أبدا. # 8609 - لنا: قوله تعالى: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} وهذا اللفظ يقتضي ~~الإباحة. PageV04P1879 # 8610 - وفي قراءة ابن مسعود، وابن عباس - رضي الله عنه -: (فلا جناح عليه ~~أن لا يطوف بهما)، وهذا ينفي الوجوب. # 8611 - فإن قيل: الآية خرجت على سبب، وهو أنه كان عليه أصنام إساف، ~~ونائلة، وكانت الجاهلية تطوف بكل واحد منهما، فلما جاء الإسلام تخرج الناس ~~عن الطواف، فنزل القرآن بإباحة ذلك. # 8612 - قلنا: خروجه على هذا السبب لا يمنع الاستدلال بالظاهر على نفي ~~الوجوب؛ لأن السعي لو كان واجبا لم يذكر لفظ الإباحة، بل يذكر الوجوب، ~~فيفهم الإباحة بمضمونه. # 8613 - فإن قيل: قد اتفقنا على ترك ظاهرها؛ إذا السعي عندكم واجب، وليس بمباح. # 8614 - قلنا: قد دلت الآية على نفي الوجوب ومنعه من كونه ركنا، فإن ~~الدليل على غير الوجوب نفي المعنى الآخر، وهو الركن على ظاهره. # 8615 - قالوا: قوله تعالى: {فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه}، كلام ~~تام دل على جواز الإفراد والتمتع، وقوله: {أن يطوف بهما} ابتداء كلام، كأنه ~~قال: عليه أن يطوف بهما. # 8616 - قلنا: هذا غلط؛ لأن قوله: {فمن حج البيت} جواب الشرط في قوله: {إن ~~الصفا والمروة}، فلا يجوز أن يحمل على إباحة الإفراد، والتمتع؛ لأنه ينقطع ~~عن الشرط, # 8617 - ثم قوله: {أن يطوف بهما} لا يصح الابتداء به، فلابد أن تعلق ~~بقوله: {فلا جناح عليه} حتى يستقل. # 8618 - قالوا: فالآية نزلت في الطواف بهما، والخلاف في الطواف بينهما. # 8619 - قلنا: لم يثبت في الإسلام طواف يتعلق بالصفا والمروة، إلا الطواف ~~بينهما، يبين ذلك: ما روى ابن شهاب، عن عروة، قال: سألت عائشة PageV04P1880 # [رضي الله عنها]، فقلت: أرأيت قول الله - عز وجل -: {إن الصفا والمروة ms0906 من ~~شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما}؟ قال: فقلت ~~لعائشة: والله ما على أحد جناح أن لا يطوف بين الصفا والمروة، قالت عائشة: ~~بئس ما قلت يا ابن أخي، لو كان كذا، لكانت الآية: فلا جناح عليه أن لا يطوف ~~بهما إلى أن قالت: (ثم قد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطواف ~~بهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بهما)؛ فقد فهمت عائشة، وعروة أن المراد ~~بالآية: الطواف بينهما، وجعلت عائشة ذلك بيانا. # 8620 - فإن قيل: قوله تعالى:- {من شعائر الله}، ثم قال: {لا تحلوا شعائر ~~الله} يدل على الوجوب؛ قلنا: الشعائر العلامات، ومنه: الشعائر في الحرب، ~~فجعلها من علامات الدين بقوله: {لا تحلوا شعائر الله}، معناه: لا تتجاوزوا ~~حدوده، ولا تضيعوها، وهذا يدل على الوجوب، لا على ما اختلفنا فيه. # 8621 - وقد روى الفريابي، عن سفيان، عن عاصم، قال: (سألت أنس بن مالك عن ~~الصفا والمروة، فقال: كانا من مشاعر الجاهلية، فلما جاء الإسلام أمسكنا ~~عنهما، فأنزل الله - عز وجل - {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج ~~البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر ~~عليم}. PageV04P1881 # 8622 - ولأنها قربة لا يجوز تقديمها على الطواف: فلم يكن ركنا، ~~كالركعتين. # 8623 - ولأنه نسك ذو عدد لا يتعلق باليت كالرمي. # 8624 - ولأنه نسك لا يتكرر في الإحرام، فلم يكن ركنا فيه، كالحلق. # 8625 - ولأنه لو كان ركنا، لتكرر من جنسه ما هو واجب ليس بركن، كالوقوق ~~بعرفة والطواف، فلما لم يتكرر في الإحرام، لم يكن ركنا. # 8626 - ولا يلزم على هذا الإحرام؛ لأنا قلنا: ركن في الإحرام. # 8627 - ولأنه يقع عندنا بالتلبية، وهي تتكرر. # 8628 - ولأنه نسك يفعل بعد طواف الزيارة وقبله، فلم يكن ركنا، كالرمي. # 8629 - ولأنهما نسكان اتفقا في الاسم واختلفا في المكان، فكان أحدهما ~~ركنا، والآخر ليس بركن، كالوقوف بعرفة والمزدلفة. # 8630 - قالوا: المعنى في الوقوف والرمي: أنه من توابع الوقوف بعرفة، ~~بدلالة أنه ms0907 يسقط بسقوطه، فرمي به الحج، وليس كذلك/ السعي، فإنه أصل في نفسه ~~غير تابع لغيره، ألا ترى: أنه يصح بعد طواف القدوم وبعد طواف الزيارة. # 8631 - قلنا: والسعي إنما هو تابع، بدلالة: أنه لا يفعل إلا بعد تقدم ~~طواف [عليه، إما طواف] القدوم، أو طواف الزيارة، وإذا كان تبعا: لم يكن ~~ركنا، يبين ذلك: أنه لا يصح فعله إلا بعد تقدم طواف، فلما انفرد الطواف عنه ~~لم يصح إلا بتقدمه، ويجوز أن يكون الطواف المتقدم عليه فرضا، ويجوز أن يكون ~~نفلا، فلو كان نفلا، لم يقف على ما تقدم ما ليس بفرض عليه. PageV04P1882 # 8632 - فإن قيل: [الطواف لا يصح بتقدم الوقوف وإن كان ركنا. # 8633 - قلنا: تقدم الوقوف يفسد التحريمة التي بها يصح الطواف، فيسقط ~~الطواف لذلك. # 8634 - فإن قيل]: السجود لا يصح إلا بعد تقدم الركوع، وهو ركن. # 8635 - قلنا: صحة كل واحد منهما تتعلق بصحة الآخر، فجريا مجرى واحدا، ~~وصحة الطواف لا تقف على السعي. # 8636 - ولأن عدم كل واحد من الركوع والسجود بعد التحريمة التي بها يصح ~~الآخر، فلذلك لا يصح، وهذا لا يوجد في الطواف والسعي. # 8637 - وأما الدليل على أن الدم يقوم مقام السعي؛ لأنه نسك ذو عدد لا ~~يتعلق بالبيت، فجاز أن يقوم الدم مقامه، [كالرمي. # 8638 - ولأنه نسك يختص بالحرم لا يجب فيه الطهارة: فجاز أن يقوم الدم ~~مقامه]، كالوقوف بالمزدلفة. # 8639 - ولأنه نسك في الإحرام، وكان من جنسه ما يقوم مقامه، كالوقوف ~~والطواف. # 8640 - احتجوا: بحديث عطاء بن أبي رباح، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت ~~أبي تجراة، إحدى نساء بني عبد الدار، قالت: (دخلت مع نسوة من قريش دار آل ~~أبي حسين ننظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يسعى بين الصفا ~~والمروة، فرأيته يسعى، وإن مئزره ليدور من شدة السعي، حتى لأقول: إني لا ~~أرى ركبتيه وسمعته يقول: (اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي). PageV04P1883 # 8641 - قلنا: مدار هذا الحديث على عبد الله بن المؤمل، قال ابن المنذر: ms0908 ~~وقد تكلم فيه، فرواه عن صفية بنت شيبة مرة، ومرة يرويه عن امرأة أدركت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومرة عن نسوة من بني عبد الدار، ومرة عن ~~صفية بنت أبي تجراة، وفي بعض الأخبار حبيبة بنت أبي تجراة، فهذا اضطرب في ~~إسناده، وفي متنه أيضا؛ لأنها مرة تقول: دخلت دار آل أبي حسين ومرة تقول: ~~كنت في خوخة، وعامة الأخبار فيها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~انتهى إلى السعي قال: (اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي). # 8642 - وفي بعض الأخبار عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثتني صفية بنت شيبه ~~عن امرأة، يقال لها حبيبة بنت أبي تجراة، قالت: دخلت دار آل أبي حسين ومعي ~~نسوة من قريش، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالبيت، حتى إن ثوبه ~~ليدور به، وهو يقول لأصحابه: اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي)، وهذا يقتضي ~~السعي الذي في الطواف، فهذا اضطراب في المتن، ثم هذه المرأة مجهولة لا ~~تعرف، وكيف يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك لأصحابه: (اسعوا، ~~فإن الله كتب عليكم السعي)، ولا ينقله أحد منهم حتى تنقله امرأة لا تعرف، ~~ولا ينقله عنها إلا امرأة، ثم لو ثبت اقتضى [وجوب السعي في بطن الوادي الذي ~~أشار عليه الصلاة والسلام إليه، وذلك PageV04P1884 # السعي ليس بواجب بالاتفاق، فإذا سقط وجوب النظر سقط] وجوب ما دل عليه. # 8643 - ولأن أكثر ما فيه أنه يدل على الوجوب، وقد بينا أن واجبات الحج ~~تنقسم، فمنها: ما يقوم الدم مقامه، ومنها: ما لا يقوم الدم مقامه، فليس في ~~ثبوت الحج ووجوبه ما يدل على أن الدم لا يقوم مقامه. # 8644 - قالوا: مشي ذو عدد، أو مشي متكرر في مكان واحد، فكان ركنا في ~~الحج، كالطواف. # 8645 - قلنا: المعنى في الطواف: أنه متعلق بالبيت، أو يجب له الطهارة، ~~[فلما كان السعي نسكا متكررا، أو لا يتعلق بالبيت، أو نسكا متكررا لم تجب ~~له الطهارة]، لم يكن ركنا، كالرمي. # 8646 - أو نقول: المعنى في الطواف: ms0909 أن صحته لا تقف على تقدم ما ليس بواجب ~~عليه، فجاز أن يكون ركنا، ولما كان صحة السعي موقوفة على تقدم نسك تامة ~~يكون ركنا وتارة يكون عند ركن لم يكن في نفسه ركنا. # 8647 - ولأن السعي لو كان ركنا كالطواف، صار أفعال العمرة كلها أركانا، ~~وكل عبادة لها تحليل وتحريم، فإنها تشتمل: على بعضها ركن وبعضها ليس بركن، ~~كالصلاة وغيرها. ولأن الطواف لما كان ركنا في الحج يكون من جنسه ما هو واجب ~~ليس بركن، ولما لم يتكرر في الحج سعي ليس بركن، [دل: أنه ليس بركن] # 8648 - قالوا: نسك في الحج والعمرة على صفة واحدة، فوجب أن لا ينوب عنه، ~~[الدم، كالإحرام. # 8649 - وربما قالوا: نسك يدخل في الحج والعمرة، فوجب أن لا ينوب عنه]؛ PageV04P1885 # أصله: الطواف. # 8650 - قالوا: ولا يلزم الحلق؛ لأنه ليس بنسك على أحد القولين، وعلى ~~القول الآخر: لا يقوم مقامه الدم، ولا يتحلل إلا بالحلق أو التقصير. # 8651 - قلنا: الإحرام والطواف كل واحد منهما نوع لا يفعل على طريق التبع ~~لغيره، وليس كذلك السعي؛ لأنا بينا: أنه تابع للطواف، فلم يجز أن يسوي بين ~~التابع والمتبوع؛ ولأن استلام الركن نسك في الحج والعمرة على هيئة واحدة ثم ~~سقط من غير أن يقوم مقامه شيء آخر، فلا يمنع أن يكون هذا نسكا يدخل في ~~الإحرامين ويقوم مقامه الدم. # * ... * ... * PageV04P1886 ### || AUTO مسألة 471 # الحلق نسك يقع به التحلل # 8652 - قال أصحابنا: الحلق نسك يقع به التحليل من الإحرام. # 8653 - وهو أحد قولي الشافعي، وقال في قول آخر: الحلق محظور، وليس بنسك. # 8654 - لنا: قوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين ~~رءوسكم ومقصرين}، فعبر عن الإحرام بالحلق والتقصير، ولا يعبر عن العبادة ~~إلا بما هو من أفعالها ومقصوده فيها، كقوله تعالى: {وقرآن الفجر}. # 8655 - وروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ [قال: اللهم ~~ارحم المحلقين، قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ ms0910 قال: اللهم ارحم المحلقين، ~~قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟] قال: PageV04P1887 # اللهم ارحم المقصرين)، والدعاء لا يستحب إلا بفعل مباح. # 8656 - فإن قيل: إنما دعا؛ لأن الحلق ترفة، وهو بطانة الطواف. # 8657 - قلنا: هذا المعنى لا يوجد في المقصرين، وقد دعا لهم. # 8658 - ولأنها عبادة لها تحليل وتحريم، فوجب أن يقع التحليل منها بمعنى ~~محظور عليه فيها، كالصلاة. # 8659 - ولأن الإحرام أحد نوعي النسك: فوجب أن يكون فيها واجب ليس بركن ~~لإحرام. ولأن العمرة والحج يتساويان فيما يقع به التحريم: فوجب أن يتساويا ~~فيما وقع به التحليل كالصلاة. ولو قلنا: إن الحج يقع التحليل منه بالرمي، ~~اختلفا فيما يقع به التحليل. # 8660 - احتجوا: بأن الحلق فعل حرمه الإحرام ويجب به الفدية، فإذا استباحه ~~وجب أن لا يكون نسكا؛ أصله: الطيب، واللباس، والاستمتاع. # 8661 - قلنا: ليس إذا لم يشرع بعض محظورات العبادة التحلل منها لم يشرع ~~جميعها، كما أن الصلاة وضع للتحليل منها السلام، وهو محظور قبل موضوعه، - ~~ثم لم [يدل ذلك على أن جميع محظوراتها مشروعة للتحلل. # 8662 - والمعنى فيما ذكروه: أن الشرع لم] يرد باستحقاق الثواب عليه: فلم ~~يكن نسكا، ولما ورد الشرع باستحقاق الثواب على الحلق والتقصير: PageV04P1888 # دل على أنه نسك. # 8663 - قالوا: لو كان الحلق نسكا، كان إذا فعله قبل وقته: لا يوجب الفدية ~~ولكان لا يعتد به كسائر المناسك، وكنسك أفعال الصلاة إذا قدمها على موضعها، ~~إما أن يفسدها، أو لا يجب الجبران. # 8664 - قلنا: سائر المناسك الحظر فيها قبل وقتها، فأما الحلق فهو محظور ~~قبل وقته، فإذا فعله: [تعلق به الجبران، وأما الصلاة] فقد حظر [فيها فعل ما ~~ليس منها، أو فعل ما هو منها قبل وقته]، فإذا فعله: وجب الجبران. # * ... * ... * PageV04P1889 ### || AUTO مسألة 472 # مقدار الحلق الذي يقع به التحليل # 8665 - قال أصحابنا: لا يقع التحليل بحلق أقل من ربع الرأس. # 8666 - وقال الشافعي على القول الذي يقول: إن الحلق نسك، إذا حلق ثلاث ~~شعرات، أجزأه. # 8667 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (أول نسكنا في هذا ms0911 اليوم الرمي، ~~ثم الذبح، ثم الحلق). # 8668 - وقد روي: أنه قال لأصحابه: (اذبحوا واحلقوا)، وإطلاق اسم الحلق لا ~~يتناول ثلاث شعرات. PageV04P1890 # 8669 - ولأنه قدر لو غطاه المسلم من رأسه: لم يجب به الدم، فلا يقع ~~التحليل بحلقه، أصله: الشعرتان. # 8670 - ولأنه حكم يتعلق بالرأس: فلا يتعلق بثلاث شعرات، أصله [الموضحة، ~~والمسح. # 8671 - ولأن كل حكم لا يتعلق بحلق الرأس، لا يتعلق بثلاث شعرات؛ أصله]: ~~وجوب الدمين. # 8672 - ولا يقال: المعنى فيه: أنه لا تعلق بحلق الربع؛ لأن عندنا يجب على ~~القارن بحلق ربع رأسه دمان. # 8673 - ولم يذكروا في هذه المسألة ما يجوز؛ لأنه أصلية؛ لأنهم قالوا: إن ~~اسم الحلق يقع على هذا، وهذا موضع لا نسلمه، اللهم إلا أن يقولوا قوله ~~تعالى: {محلقين رءوسكم ومقصرين} المراد به: شعر رءوسكم، فيجب أن يحلق ما هو جميع. # 8674 - قلنا: إذا أضاف النكرة، تعرفت بالإضافة، وكأنه قال: جميع شعر ~~رءوسكم، فيقتضي ذلك وجوب الجميع إلا ما منع منه مانع. # * ... * ... * PageV04P1891 ### || AUTO مسألة 473 # 8675 - قال أصحابنا: من لم يكن على رأسه شعر، له أن يجري الموسى على رأسه. # 8676 - وقال الشافعي: إن كان على رأسه ولو شعرة لزمه حلقها أو نتفها، وإن ~~لم يكن فليس عليه إمرار الموسى. # 8677 - لنا: ما روى ابن عمر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال في المحرم) إذا حضره وجوب الحلق أو التقصير وليس على رأسه شعر، ~~أجرى الموسى على رأسه). # 8678 - وقولهم: إنه موقوف على ابن عمر: فقد رواه الدارقطني مسندا، ولو ~~ثبت أنه موقوف: فلا يعرف لابن عمر في ذلك مخالف. # 8679 - فإن قيل: نحمله على من بقي على رأسه شعرات؛ لأن في العادة لابد أن ~~يبقى. PageV04P1892 # 8680 - قلنا: ذلك حلق وإجراء والحلق يقتضي وجوب الإجراء. # 8681 - ولأن كل قربة تتعلق بشعر الرأس عند وجوده، تتعلق بالبشرة حال عدمه ~~كالمسح. # 8682 - فإن قيل: المسح يتعلق بالبشرة لا بالشعر، بدلالة: أنه لو أجرى على ~~موضع الحلق وهنالك شعر عدل عنه، لم يجز. # 8683 ms0912 - قلنا: الحكم الذي يؤيده في الأصل الجواز، وهو حكم يتعلق بالشعر ~~عند وجوده، بدلالة: [أنه لو مسح على الشعر] وبعض رأسه أصلع، جاز. # 8684 - وهذا الحكم الذي هو الجواز تعلق بالبشرة إذا عدم الشعر، ويؤيد ~~الحكم في الفرع الوجوب، وهو حكم متعلق بالشعر، فوجب أن يتعلق بالبشرة إذا ~~عدم الشعر. # 8685 - ولأنه محرم، فلا يتحلل إلا بالحلق، أو ما يقوم مقامه، كمن على ~~رأسه شعر. # 8686 - ولأنها عبادة يجب بإفسادها الكفارة، فجاز أن يؤمر بالسنة ببعض ~~أفعالها، كالصوم # 8687 - احتجوا: بأنه فرض يتعلق بجزء من بدنه، فإذا عدم الجزء: وجب أن ~~يسقط الفرض؛ [أصله: إذا قطع عضو من أعضاء الطهارة. # 8688 - قلنا: هناك زال ما يتعلق به الفرض]: فلم يبق له محل، أما هنا ما ~~يتعلق به الفرض باق: فتعلق الفرض بالمحل، كمن ستر جلده في موضع الطهارة، PageV04P1893 # فإنه يتعلق الفرض بمحل الجلد. # 8689 - قالوا: الشعر محرم أخذه في أثناء الإحرام، ويجب أخذه في آخره، ~~فإذا حرمناه، لم يقم إمرار الموسى من غير حلق مقامه في [التحريم، وكذلك إذا ~~أوجبناه، وجب أن لا يلزم إمرار الموسى من يأمر حلق مقامه في] الوجوب. # 8690 - قلنا: لا نسلم أن المحرم أبيح له إجراء الموسى في حال الإحرام إذا ~~كان أصلعا بل يحرم ذلك عليه. # 8691 - فإن قيل: لا يلزمه به فدية. # 8692 - قلنا: لأنها تتعلق بالترفه الذي يحصل بالحلق أو يتعلق بإتلاف ~~الشعر، وهذا لا يوجد في إمرار الموسى. # * ... * ... * PageV04P1894 ### || AUTO مسألة 474 # طواف القارن وسعيه # 8693 - قال أصحابنا: القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين. # 8694 - وقال الشافعي: طوافا (واحدا)، وسعيا (واحدا). # 8695 - لنا: قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}، والحج يشتمل على ~~أفعال معروفة، والعمرة كذلك فإتمامهما أن يستوفي أفعالهما والأمر على ~~الوجوب. PageV04P1895 # 8696 - فإن قيل: روى عن عمر، وعلي: (إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك). # 8697 - قلنا: ذكرا ما لا يدل ظاهر الآية عليه، وسكتا عما يدل عليه الظاهر ~~من الإتمام، ويدل عليه: ما روى عمر، وعلي، وابن مسعود، وعمران بن ms0913 الحصين: ~~(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرن بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافين ~~وسعى سعيين). # 8698 - قالوا: ذكر الدارقطني أن حديث علي، يرويه حفص بن أبي داود، وهو ~~ضعيف، وابن أبي ليلى ردئ الحفظ. # 8699 - قلنا: حفص بن أبي داود، وهو حفص بن سليمان المقرئ، إمام القراء، ~~قال يحيى بن معين: ثقة؛ فلا يلتفت إلى طعن الدارقطني معه، فأما ابن أبي ~~ليلى: فهو فقيه ثقة، يروي أصحابنا عنه. PageV04P1896 # 8700 - قال الدارقطني في حديث عمران بن الحصين: رواه محمد بن يحيى الأزدي ~~من حفظه، فوهم فيه، والصواب بهذا الإسناد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قرن الحج والعمرة، وقد حدث به محمد بن يحيى الأزدي على الصواب. # 8701 - قلنا: هذا حديث صحيح، فلما لم يجد طريقا يطعن به في رجاله جاء ~~بشيء من عنده ليس بطعن، فإنه ذكر: أنه رواه مرة بهذه الزيادة، وسكت عنها مرة. # 8702 - وهذه رواية بعض الحديث تارة، وتمامه أخرى، والحديث إسناده أحسن ~~إسناد روي في هذا الباب؛ لأنه يرويه شعبة، عن حميد بن هلال، عن مطرف، عن ~~عمران بن الحصين، وهذا إسناد لا مزيد عليه. # 8703 - فإن قيل: فعله عليه الصلاة والسلام لا يدل على الوجوب. # 8704 - قلنا: فعله ورد مورد البيان؛ لأن القرآن مجمل. # 8705 - ولأنه إنما يصح هذا السؤال لو كان عندهم مخيرا بين الأمرين، فأما ~~الطواف والسعي، فلا يجوز أن ينتقل به، فمن فعله لم يقع فعله إلا واجبا. # 8706 - قالوا: قرن بمعنى: أتى بأحد الإحرامين بعد الآخر. # 8707 - قلنا: اسم القران في الشرع موضوع للجمع بين الإحرامين، فلم يجز ~~حمل الاسم على ما لم يوضع له في الشرع. # 8708 - ولأنه محرم بالحج والعمرة، فوجب أن يلزمه لكل واحد منهما طواف ~~وسعي مفرد، كالتمتع. # 8709 - ولأنه أحد نوعي التمتع، فكان فيه طوافان ركنان، كالتمتع الآخر. PageV04P1897 # 8710 - واحتج محمد بن الحسن، فقال: هذا القول يوجب أن يحرم الإنسان ~~بعبادة، ولا يعمل لها عملا حتى يتحلل منها، ثم يأتي بأفعالها، وهذا لا يصح ~~كسائر ms0914 العبادات، يبين ذلك: أنه يحرم بالعمرة ثم يحلل منها، ويقع في أعمالها ~~بعد التحلل، وهذا الطواف والسعي. # 8711 - ولأن بقاء طواف العمرة يمنع التحلل، [وبقاء طواف الحج لا يمنع ~~التحلل، فلو قام طواف الحج مقام طواف العمرة: لم يصح التحلل] من الطيب ~~والمخيط. # 8712 - ولأن الوطء متى حصل في العمرة قبل الطواف أفسدها، والوطء قبل طواف ~~الحج لا يفسده، فلما اختلف وقت الطوافين وحكمهما: لم يقم أحدهما مقام الآخر. # 8713 - فإن قيل: هذه الأحكام تثبت للعمرة إذا انفردت، فإذا أتى الحج، ~~صارت تبعا، فتعين ترتيبها الذي ثبت لها في حال الانفراد، وصار الحكم لترتيب ~~المتبوع، كما نقول في الوضوء والغسل، إذا اجتمعا، تداخلا، وسقط ترتيب ~~الوضوء. # 8714 - قلنا: عندكم لا يتبع أحد الإحرامين، فلم يقع الطواف والسعي للعمرة ~~كما يقع للحجة، وإذا لم يتبع أحدهما، لم يجز أن يتعين ترتيبهما. # 8715 - وأما الوضوء فيسقط مع الغسل، وتسقط أحكامه لسقوطه. # 8716 - ولأن القران جمع الحج إلى العمرة، فإذا لم يتعين ترتيب أفعال ~~أحدهما بالجمع، كذلك لا يتعين ترتيب أفعال الآخر. # 8717 - ولأن كل ما اسقط به وجوب الحج والعمرة، كان الركن فيها طوافين، ~~أصله: الإفراد. # 8718 - وهذه المسألة مبنية على: أن القارن إذا وقف بعرفات قبل أن يطوف: ~~صار رافضا العمرة، فلا يجوز أن يقوم طواف الحج مقام العمرة التي قد بطلت. PageV04P1898 # 8719 - احتجوا: بما روى سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ~~عائشة [رضي الله عنها] (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: طوافك ~~بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجتك وعمرتك). # 8720 - قلنا: عائشة رضي الله عنها كانت مفردة بالحج؛ بدلالة: أنها لما ~~حاضت (أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تنقض رأسها، وتمتشط، ~~وترفض العمرة، وتقصر الرأس)، والامتشاط يمنع منه الإحرام، وأنه لا يخلو من ~~قطع الشعر، يبين ذلك: أنه لو لم يكن الرفض، لم يكن للأمر معنى. # 8721 - ولا يقال: قوله: (ارفضي عنك العمرة) بمعنى أخري أفعالها؛ لأن هذا ~~ليس [برفض ولا يقال: ms0915 قد قال الشافعي: لا يعرف في الشرع رفض العمرة بالحيض]. # 8722 - قلنا: ما رفضت بالحيض، لكنها أفعالها تعددت وأرادت الإحرام بالحج، ~~وكانت تصير رافضة بالوقوف، وأمرها بتعجيل الرفض، حتى لا تدخل في الوقوع ~~لوقوع الرفض. # 8723 - فإن قيل: لو كان كذلك، لأمرها بالقضاء من الميقات، وأمرها بالدم. # 8724 - قلنا: لا يجب القضاء عندنا من الميقات، وأما الذبح: (فقد ذبح ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نسائه في ذلك العام)؛ فإذا قد ذبح عنها. PageV04P1899 # 8725 - فإن قيل: روى الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، القصة بطولها، وذكر ~~فيها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على عائشة يوم التروية، فوجدها ~~تبكي، فقال: ما شأنك؟ فقالت: شأني قد حضت، وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف ~~بالبيت، والناس يذهبون إلى البيت الآن وإلى الحج. فقال عليه الصلاة ~~والسلام: فإن هذا أمر كتبه الله تعالى على بنات آدم فاغتسلي، ثم أهلي ~~بالحج، ففعلت، ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة، ~~ثم قال: (قد حللت من حجك وعمرتك جميعا، فقالت: يا رسول الله إني أجد من ~~نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال: فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من ~~التنعيم وذلك ليلة الحصبة)، فلم يذكر هذا الحديث للرفض، وذكر التحليل ~~بالطواف منهما. # 8726 - قلنا: قد روى هذا الحديث عطاء بن أبي رباح، عن جابر، وخالف أبا ~~الزبير فيه، فقال: (لما طهرت وأفاضت، قالت: يا رسول الله أتنطلقون بحجة ~~وعمرة، وأنطلق بالحج، فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر: أن يخرج معها إلى ~~التنعيم، فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة)، وهذا يدل على رفضها لعمرتها، حتى ~~قالت: (ارجع بحجة واحدة، فإذا ثبت أنها رفضت عمرتها، فقوله عليه الصلاة ~~والسلام) طوافك بالبيت يكفيك بحجك وعمرتك)، يعني: لعمرتك المرفوضة، فإنه لا PageV04P1900 # يجب للرفض طواف. # 8727 - ويحتمل: طوافك بحجك وعمرتك في الثواب، فجعل ثواب هذا الطواف/ ~~والسعي كطواف الحج وثواب طواف العمرة؛ لأنها قصدت النسكين، [وإنما رفضت ~~بغير اختيارها. # 8728 - فإن قيل: قولها (أكل نسائك ms0916 يرجعن بنسكين)، يعني نسكين] مفردين: لم ~~يصح؛ لأنا قد روينا: أنها أحرقت بحجة وعمرة وإنما أرجع بحج. # 8729 - قالوا: روى مالك عن ابن عمر - رضي الله عنهم -: (أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: (من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف، وسعي واحد، ~~ولا يحل من واحد منهما حتى يحل منهما جميعا). # 8730 - قلنا: هذا الحديث رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد ~~الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. # 8731 - وقد أجمع أهل العلم بالحديث، على أن حديث الدراوردي مضطرب، ولا ~~يحتج به، ولا يلتفت إليه. # 8732 - وقد روي هذا الحديث من لا طعن في روايته من أصحاب عبيد الله بن PageV04P1901 # هشيم، وأوقفه على ابن عمر. # 8733 - وقول ابن عمر ليس بحجة؛ لأنه خالفه علي، وابن مسعود، وعمران ابن ~~الحصين، ثم لو ثبت، احتمل أن يكون طوافا على صفة واحدة، وسعيا على صفة ~~واحدة، كما تقول: (أكرمتكما إكراما واحدا، وخلع الأمير على فلان خلعة ~~واحدة، معناه: أنها واحدة في الصفة والمقدار وإن كانت أكثر من واحدة في العدد. # 8734 - ولأن طواف القارن يتأخر عن التحلل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ذكر طوافا وسعيا يتقدم على التحلل، وذلك طواف القدوم، وعندنا لا يجب على ~~القارن إلا واحد للقدوم. # 8735 - فإن قيل: ذلك الطواف للحج، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر ~~طوافا لهما. # 8736 - قلنا: يجوز أن يقول لهما ويريد أحدهما، كقوله تعالى {يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان}. # 8737 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (أدخلت العمرة في الحج إلى ~~يوم القيامة). # 8738 - قلنا: يحتمل أنه أراد: أنه دخل وجوبها في وجوب الحج، ويحتمل: دخل ~~وقت العمرة في وقت الحج؛ لأن المشركين كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج. # 8739 - ويجوز أن يذكر العمرة والحج ويريد وقتهما، كما قال تعالى: {الحج ~~أشهر معلومات}، معناه: وقت الحج أشهر، فلا يجوز أن يكون المراد به: دخل PageV04P1902 # أفعال العمرة في أفعال الحج؛ لأن الطواف يقع لهما، فليس بأن يقال: دخلت ~~العمرة في الحج بأولى ms0917 من أن يقال: دخلت الحجة والعمرة. # 8740 - قالوا: يكفيه حلق واحد، فوجب أن يكفيه طواف واحد وسعي واحد، ~~كالمفرد للحج والعمرة. # 8741 - قلنا: المتمتع إذا ساق الهدي لا يجوز عندنا أن يتحلل إلى يوم ~~النحر، وعندهم إن أحرم بالحج ولم يتحلل، كفاه حلق واحد، ولم يكفه طواف واحد. # 8742 - ولأن الحلق إنما تداخل للضرورة؛ بدلالة: أنه إذا حلق عند فراغه من ~~العمرة صار جنسا في إحرام الحج، فلم يكن بد من، تأخر الحلق، حتى يصح التحلل ~~منهما، وإذا حلق تحلل من كل واحدة من العبادتين، فالحلق الثاني لا يقع به ~~التحلل، فلذلك لم يؤمر به. # 8743 - وأما الطواف: فإنه إذا طاف للعمرة لم يصر جانيا في إحرام الحج، ~~فلم يكن بنا ضرورة إلى التداخل. # 8744 - والمعنى في المفرد: أنه يكتفي بنية واحدة، فكفاه طواف واحد، ~~والقارن يلزمه نيتان، فلزمه طوافان، كالمتمتع. # 8745 - قالوا: نسك من كل واحد من النسكين، فوجب أن يكتفي القارن بواحد ~~منهما، كالحلق. # 8746 - قلنا: المعنى في الحلق: أن وقت الإحرامين وقت واحد، فلذلك جاز أن ~~يقع فيه التداخل، ووقت طواف العمرة [غير طواف الحج، ووقت طواف الحج] غير ~~وقت طواف العمرة، بدلالة ما قدمنا، فلما اختلف وقتهما لم يتداخلا. # 8747 - ولأن الحلق خروج من العبادتين بفعل واحد، كما يخرج بالأقل من ~~الصلاة والصوم، ولم يوجب ذلك تداخل أفعالهما. PageV04P1903 # 8748 - ولأن الحلق اختلف في كونه نسكا، فضعف حكمه، فتداخل، والطواف أجمع ~~على كونه ركنا، فقوي حكمه، فلم يتداخل. # 8749 - قالوا: القارن يكتفي بقطع مسافة واحدة لهما، وإذا أفرد افتقر إلى ~~قطع مسافتين، ويقتصر على إحرام واحد [وحلق واحد]، فثبت أنه على التداخل. # 8750 - قلنا: لو أفرد لم يحتج إلى قطع مسافتين؛ لأنه يحرم بالعمرة من ~~الميقات، وبالحج من مكة، فإذا اجتمع قدم إحرام الحج، فلم يتداخل بالمسافة. # 8751 - وأما الإحرام: فعندنا لا يتداخل، وإنما يحرم بإحرامين؛ لأن قوله: ~~(لبيك بحجة وعمرة) اختصار، وتقديره: لبيك بعمرة ولبيك بحجة، فهو كقوله: ~~رأيت الزيدين معناه: رايت زيدا، ورأيت زيدا، وإنما ms0918 اختصرت كذلك التلبية. # 8752 - ولأن التلبية إجابة دعوة إبراهيم - عليه السلام -، ويصح أن يجيب ~~لجماعة بلفظ واحد عن شيئين استدعاهما منه. # 8753 - على: أن القارن قد يأتي بإحرامين بالاتفاق، وإن أحرم بالعمرة ثم ~~أدخل الحج عليها. ومع هذا لم يلزمه عندهم إلا طواف واحد؛ فلو كان التداخل ~~كما ذكروه، لاحتاج ههنا إلى طوافين. # 8754 - وأما الحلق فقد بينا: أنا تداخله ضرورة، وهذه الضرورة لا توجد في ~~الطواف. # 8755 - قالوا: ولو لم يكن على التداخل، لما صح أن يتلبس بهما: ألا ترى: ~~أن الصلاتين لما لم تتداخلا، لم يصح أن يتلبس بهما معا، كذلك الصوم والصلاة ~~معا، فلما ثبت أنه يتلبس بهما، دل على أنهما يتداخلان، كما قلنا في الوضوء ~~والغسل. # 8756 - قلنا: هذا دليل العكس، ومخالفنا لا يقول به، ثم هذا هو الدليل ~~عليه؛ لأن الأمة اجتمعت على أن المضي في حجتين أو عمرتين لا يصح، وإن ~~اختلفوا في PageV04P1904 # انعقادهما. # 8757 - وإنما لم يصح المضي؛ لأنه لو صح: تداخلت الأفعال، فوقع الوقوف عن ~~الحجتين، والطواف عن العمرتين، ثم لا يصح ذلك، على أن موجب الجمع أن لا ~~يتداخلا بخلاف ما نحن فيه. ولهذه العلة نقول: إنه لا يصح الدخول في ظهر ~~وعصر، وفرض ونفل؛ لأنه لو صح الدخول فيهما: تداخلت أفعالهما؛ لأن القيام ~~والقراءة لكل واحد من الصلاتين ينعقد بالتحريم، فركوعهما يتعقب القيام، ~~ولهذا نقول لو أتى ينوي الصلاة والحج، دخل بالتلبية فيهما جميعا؛ لأن ~~أفعالهما لا تتداخل. # * ... * ... * PageV04P1905 ### || AUTO مسألة 475 # لا يجوز الجمع بين الظهر والعصر بعرفة إلا مع الإمام # 8758 - قال أبو حنيفة: لا يجوز الجمع بين الظهر والعصر بعرفة، إلا مع ~~الإمام، ويجوز للمقيم والمسافر مع الإمام. # 8759 - وقال الشافعي: يجمع بينهما مع الإمام ومفردا، فأما إذا لم يكن ~~مسافرا سفرا صحيحا؛ ففيه قولان. # 8760 - لنا: أن فرض العصر ثبت في وقتها بالإجماع، ولا يجوز إسقاطها أو ~~إسقاط فرضها إلا بمثله. # 8761 - وقد أجمعوا: أنه إذا جمع مع الإمام جاز، واختلفوا فيه إذا انفرد، ~~فلم يجز إسقاط ms0919 فرض الوقت إلا باليقين. # 8762 - ولأنها صلاة يدخل وقتها بالزوال؛ فجاز أن يشترط فيه الإمام، ~~كالجمعة. # 8763 - ولأن الظهر والعصر كل واحد منهما فرض نهار مقصود، فجاز أن يشترط PageV04P1906 # فيه الإمام، كالجمعة. # 8764 - ولأنه جمع بين صلاتي عرفة بغير إذن الإمام، كما لو صلاهما بنية مطلقة. # 8765 - ولأن الصلاة على هذه الصفة اختصت بمكان وزمان في الشرع، فكان ~~الإحرام شرطا فيها، كالجمعة. # 8766 - والدليل على أن الإمام يجمع المسافر والمقيم: (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - جمع بينهما، ولم يأمر أهل مكة أن يصلوا كل واحدة في ~~وقتها)، ولو خالف حالهم فيها حاله لبين لهم، كما بين لهم وجوب الإتمام، ~~كقوله عليه الصلاة والسلام: (أتموا صلاتكم، فإنا قوم سفر). # 8767 - ولأن كل جمع لا يجوز للمقيم لا يجوز للمسافر، كالجمع بين الفجر ~~والظهر. # 8768 - ولأنه يحرم بالحج، فجاز له الجمع، كالمسافر. # 8769 - احتجوا: بما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه جمع بينهما مع ~~الإمام على الانفراد)، ولا مخالف له. # 8770 - قلنا: يجوز أن يكون لأجل السفر، وخلافا للجمع المتعلق بإحرام الحج ~~دون السفر. # 8771 - قالوا: كل صلاتين جاز الجمع بينهما بإمام، جاز بغير إمام، ~~كالمزدلفة. # 8772 - قلنا: هذا لا يسقط فرضا من فروضها؛ لأن المغرب قد مضى وقتها PageV04P1907 # والعشاء في وقتها، فلما لم يسقط فرضا من فورضها؛ لم يفتقر إلى الإمام، ~~وفي مسألتنا: سقط فرض من فروضها، وهو الوقت، فافتقر إلى الإمام، كالجمعة. # 8773 - قالوا: كل صلاتين جازتا مع الإمام على صفة، جازتا منفردتين على ~~تلك الصفة، كالمنفرد. # 8774 - قلنا: لا يمتنع أن يجوز مع الإمام من الصلاة ما لا يجوز مع ~~الانفراد، كالجمعة، والمعنى في الصلاة المنفردة: أنه لم يسقط فرض من ~~فروضها، فلم يفتقر إلى الإمام، وفي مسألتنا بخلافه. # * ... * ... * PageV04P1908 ### || AUTO مسألة 476 # لا يجوز الجمع إلا لمحرم بالحج # 8775 - قال أصحابنا: لا يجوز الجمع إلا لمحرم بالحج. # 8776 - وقال الشافعي: يجوز للمحرم، والمحل بالعمرة إذا كان مسافرا. # 8777 - وهذه المسألة مبنية على: أن الجمع بين الصلاتين ms0920 لأجل السفر لا يجوز. # 8778 - ولأنهما صلاتا فرض؛ فلا يجوز الجمع بينهما في وقت إحداهما لغير ~~الحاج، كالعشاء والفجر. # 8779 - ولأن كل جمع لا يجوز للمقيم لا يجوز للمسافر، كالفجر والظهر. # 8780 - قالوا: كل مسافر جاز له القصر، جاز له الجمع، كالمحرم. # 8781 - قلنا: المحرم يجوز له الجمع ليصل الوقوف والدعاء من غير فصل، وهذا ~~لا يوجد في المحرم بالعمرة. # * ... * ... * PageV04P1909 ### || AUTO مسألة 477 # إذا أفاض من عرفة قبل غروب الشمس فعليه دم # 8782 - قال أصحابنا: إذا أفاض من عرفة قبل غروب الشمس: فعليه دم. فإن عاد ~~والإمام واقف فوقف معه: سقط عنه الدم. وإن عاد بعد مجاوزة الإمام عرفة: ~~يسقط عنه الدم في إحدى الروايتين. # 8783 - وذكر ابن شجاع عن أصحابنا: أنه يشقط. فمن أصحابنا من قال: إن ~~الركن هو جزء من وقوف، نهارا أو ليلا، فإن عينه بالنهار فجزء من الليل واجب. # 8784 - ومن أصحابنا من قال: استدامة الوقوف إلى الليل أحب. # 8785 - وقال الشافعي في القديم، والأم: إذا دفع قبل غروب الشمس: فعليه دم. # 8786 - وقال في الإملاء: يستحب له الهدي، ولا يجب عليه. PageV04P1910 # 8787 - والدليل على وجوب الوقوف في جزء من الليل: ما روي في حديث محمد بن ~~قيس بن مخرمة: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو بعرفة: أيها ~~الناس، إن هذا يوم الحج الأكبر، وإن أهل الجاهلية كانوا يفيضون من عرفات ~~قبل أن تغيب الشمس حتى تعمم على رؤوس الجبال، كأنها عمائم الرجال في ~~وجوههم، فلا تعجلوا، فإنا ندفع بعد غيوبها، هدينا يخالف هدي أهل الشرك ~~والأوثان). # 8788 - ولأن (النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف إلى غروب الشمس ثم دفع)، ~~وفعله بيان. PageV04P1911 # 8789 - ولأن الحج يشتمل على أركان وغير أركان، فإذا كان في غير الأركان، ~~كما يختص الليل وهي البيتوتة ليلة المزدلفة وليالي منى، وجب أن يكون في ~~الأركان، كما يختص الليل أيضا. # 8790 - ولأنه أحد الزمانين، فوجب فيه الوقوف، كالآخر. # 8791 - والدليل على الطريقة الأخرى: وهو أن المداومة واجبة، أن ما ترتب ms0921 ~~على ركن في الحج كان واجبا، كالسعي. # 8792 - ولأنه ركن في الإحرام، فوجب امتداده، كالطواف. # 8793 - وإذا ثبت وجوب الوقوف ليلا، أو وجوب المداومة إلى الليل، فإذا ترك ~~ذلك: لزمه دم؛ لحديث ابن عباس - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: من ترك نسكا فعليه دم). # 8794 - ولأنه ركن من أركان الحج، فجاز أن يجب الدم متى أخل به في المكان ~~المأمور به فيه، كالإحرام إذا تجاوز به الوقت. # 8795 - ولأنه دم مأمور بإراقته لترك فعل في الإحرام، فكان واجبا، كدم ~~المأمور به لترك الإحرام في الوقت، وترك الرمي. # 8796 - احتجوا: بأن الوقوف شرع نهارا، والليل تابع، فإذا كان من وقف ليلا ~~لم يدرك النهار، لم يلزمه شيء، فإذا ترك الليل ووقف النهار أولى أن لا يجب. # 8797 - قلنا: الركن إما أن يقف بالنهار أو الليل، والواجب جزء من الليل، ~~فإذا وقف نهارا، فقد فعل الركن وترك الواجب، وإذا وقف ليلا، فالجزء الأول ~~هو الركن، والثاني هو الواجب، فقد أتى بالأمرين. # 8798 - تبين الفرق بينهما: أنه يستحب الدم عندهم في مسألتنا، فلا يستحب ~~عندهم إذا وقف ليلا، فكل فرق يفرقون في معنى الاستحباب، فهو فرقنا في ~~الوجوب. PageV04P1912 # 8799 - قالوا: دفع من موقف قبل الإمام، كما لو دفع من مزدلفة قبل الإمام. # 8800 - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأنه لو دفع من عرفة قبل الإمام وقد وقف حتى ~~غربت الشمس، لم يجب عليه شيء؛ لأنه فعل الوقوف الواجب، وكذلك إذا وقف ~~بمزدلفة بعد الفجر ثم دفع قبل الإمام، فقد دفع بعد الوقوف فالواجب لا يلزمه ~~شيء، وإن أفاض قبل غروب الشمس، فعليه دم؛ لأنه ترك وقوفا واجبا، فهو كما لو ~~دفع من المزدلفة قبل وقت الوقوف بالمزدلفة، يقوم الدم مقام جميعه، فلا يجوز ~~أن يقوم مقامه شبه الدم منه، والوقوف بعرفة لا يقوم الدم مقامه، فجاز أن ~~يقوم مقامه شبه الدفع منه. # * ... * ... * PageV04P1913 ### || AUTO مسألة 478 # يجمع بين المغرب والعشاء بأذان وإقامة # 8801 - قال أصحابنا: يجمع بين المغرب والعشاء بأذان ms0922 وإقامة. # 8802 - وقال الشافعي في القديم: بأذان وإقامتين، وقال في الجديد: يجمع ~~بينهما بإقامتين من غير أذان. # 8803 - لنا: ما روى الزهري، عن سالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بينهما بإقامة واحدة)، وهذا خلاف قرانه، ~~ذكر هذا أبو داود عن مسدد. PageV04P1914 # 8804 - وذكر أبو الأحوص قال: حدثنا أشعث بن سليم، عن أبيه، قال: أقبلت مع ~~ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة، فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل، حتى ~~أتيت المزدلفة، فأذن وأقام، فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا، ~~فقال: الصلاة، فصلى بنا العشاء ركعتين، قال: وأخبرني علاج بن عمرو بمثل هذا ~~الحديث أي حديث ابن عمر، فقيل لابن عمر في ذلك، فقال: (صليت مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - هكذا). # 8805 - وروى أبو أيوب: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بنا المغرب ~~والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامة). # 8806 - وروي سعيد بن جبير قال: (أفضنا مع عبد الله بن عمر من عرفات، فصلى ~~بنا المغرب والعشاء بإقامة واحدة، والتفت إلينا، فقال: هكذا صلى بنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -). # 8807 - ولأنه جمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، فوجب أن يؤديهما كصلاتي عرفة. # 8808 - ولأنه وقت يجمع صلاتين: شفع ووتر؛ فوجب أن يؤذن فيه، كالعشاء ~~والوتر. # 8809 - ولأن الثانية مفعولة في وقتها، فإذا لم تفرد بالأذان لم تفرد ~~بالإقامة، كالوتر. PageV04P1915 # 8810 - احتجوا: بحديث ابن عمر رضي الله عنهما (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بإقامتين). # 8811 - قلنا: قد ذكر أبو داود عنه إقامة واحدة، ورواه عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قولا وفعلا مفردا، فإن ثبت ما قالوه عنه فيريد به أذانا ~~وإقامة، ويكون قد سمى الأذان إقامة، كما يسمى الإقامة أذانا؛ قال عليه ~~الصلاة والسلام: (بين كل أذانين صلاة)، أي: بين كل أذان وإقامة. # 8812 - قالوا: روى جابر - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين لم ms0923 يسبح بينهما). # 8813 - قلنا: قد عارضه حديث أبي أيوب، وابن عمر، ورواية الاثنين أولى، ~~وقد وافق حديث ابن عمر عمل الصحابة. روى أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي ~~جعفر، قال: (اتفق علي وعبد الله بن مسعود: أن صلاة الجمع بأذان وإقامة)، ~~وروي الأسود، عن عمر بن الخطاب مثله، وقد بينا ذلك من فعل PageV04P1916 # ابن عمر، ومتى تعارض عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبران، كان الذي ~~وافقه عمل الصحابة لي، أو عمل السلف منهما أولى. # 8814 - قالوا: صلاتان مفعولتان في وقت إحداهما؛ فوجب أن يكون بأذان ~~وإقامتين، كصلاتي عرفة. # 8815 - قلنا: الثانية هناك مقدمة على وقتها، فاحتاجت إلى إعلام نيته بها ~~على تقديمها، وفي مسألتنا: الثانية مفعولة في وقتها؛ فلم يحتج إلى تجديد ~~إعلام لها، والحال حال التخفيف، فما كان أقرب إليه، كان أولى. # 8816 - وفرق آخر: وهو أن الظهر بعرفة يصليها وهو مسافر، ثم ركعتين يقدم ~~إلى العصر بعدها، فلو لم يقم، لظن الناس أنه يتم الظهر، واختلطن صلاتهم، ~~وهذا المعنى لا يوجد في مسألتنا؛ لأنه يصلي المغرب صلاة الإقامة، فإذا قام ~~بعدها إلى الصلاة لم يشكل أنه يصلي الصلاة الثانية، فلم يحتج إلى الإقامة. # * ... * ... * PageV04P1917 ### || AUTO مسألة 479 # إذا صلى المغرب بعرفة أو في طريق المزدلفة لم يجز # 8817 - قال أبو حنيفة: إذا صلى المغرب بعرفة أو في طريق المزدلفة، لم ~~يجز، إلا أن يخاف طلوع الفجر، فيصليها قبل المزدلفة، ولا يلزمه الإعادة، ~~فإن صلى بعرفة فعليه الإعادة، وإن طلع الفجر أجزأ عنه في رواية الأصل. # 8818 - وذكر أبو الحسن في الجامع: أنه لا يجزيه، وإن طلع الفجر. قال في ~~الأصل: إن صلاها بعد نصف الليل، أجزأه. # 8819 - وقال الشافعي: يجوز أن يصلي بعرفة، وفي الطريق. # 8820 - والدليل على اختصاص هذه الصلاة بالمزدلفة: ما روى أسامة بن زيد: ~~(أنه عليه الصلاة والسلام دفع من عرفات، وكنت رديفه، فلما أتى الشعب فنزل ~~فبال وتوضأ PageV04P1918 # ولم يسبغ الوضوء، فقلت: يا رسول الله، الصلاة، فقال: (الصلاة أمامك). وفي ~~حديث موسى بن ms0924 عقبة: (المصلى أمامك). ومعلوم: أن هذه اللفظة صورة الخبر، ~~والمراد به: الأمر، لاستحالة أن يوجد خبره بخلاف ما أخبر به، ولو حملناه ~~على الخبر لاقتضى أن الصلاة لا يعتد بها في ذلك المكان. # 8821 - ولا يحمل على استحباب الصلاة؛/ لأن اللفظ إن كان خبرا، اقتضى أن ~~الصلاة لا توجد قبل المزدلفة، وإن كان أمرا؛ فهو على الوجوب. # 8822 - فقد قيل: إن قوله: (الصلاة أمامك) يحتمل وقت الصلاة؛ لأن الصلاة ~~يعبر بها عن وقت، ويحتمل مكان الصلاة؛ لأن ذلك يسمى صلاة، قال الله تعالى: ~~{وصلوات ومساجد}. # 8823 - ولأنها عبادة أمر بتأخيرها إلى مكان بعد دخول وقتها؛ فكان فعلها ~~فيه واجبا، كرمي الجمار. # 8824 - ولأنها عبادة لها تحليل وتحريم؛ فكان فيها ما يختص بمكان، كالحج. # 8825 - ولأنها قربة مشروع فعلها في مكان بعينه في حال النسك؛ فصار كسائر ~~المناسك. # 8826 - ولأنها صلاة أمر بأدائها بعد السفر، فلم يجز قبله؛ أصله العشاء ~~والعتمة. # 8827 - احتجوا: بأن كل ما كان وقتا لفعل صلاة الفريضة في غير النسك، كان ~~وقتا لغيرها في النسك، أصله سائر الأوقات للصلاة. PageV04P1919 # 8828 - قلنا: هو وقت لها؛ بدلالة: أن من وصل إلى مزدلفة قبل غيبوبة الشفق ~~فصلى المغرب: جاز، ولكن من شروطها: المكان، فإذا صلاها في وقتها من غير ~~كمال شيء أبطلها لم يجز. # 8829 - قالوا: صلاتي جمع، فجاز فعلها في وقتها، أصله صلاة عرفة. # 8830 - قلنا: بموجبها؛ لأن عندنا يجوز صلاة المغرب في وقتها، وهو إذا وصل ~~إلى المزدلفة. # 8831 - قالوا: كل مكان يجوز أن يصلي فيه المغرب في نصف الليل أو بعد نصف ~~الليل، جاز قبله. أصله: سائر الأماكن. # 8832 - قلنا: لا نسلم هذا على إحدى الروايتين، وإن سلمنا فلأن التأخير ~~وقت الجمع عن كراهة، فجاز فعلها. # 8833 - ولأنه مأمور بترك هذه الصلاة بفعل صلاة يختص بمكان هو أولى منها. # 8834 - وإذا فعل المأمور بتأخيرها، كان مأمورا ببعضها بفعل الأولى، فإن ~~لم يفعل حتى يجاوز الوقت؛ أجزأت الأولى، كما في وقت الظهر والجمعة، فإذا ~~تقرر هذا، فمتى يجاوز ms0925 نصف الليل، فقد ذهب الأولى، فلم يمنع من فعل الصلاة، فجاز. # * ... * ... * PageV04P1920 ### || AUTO مسألة 480 # الوقوف بالمزدلفة واجب # 8835 - قال أصحابنا: الوقوف بالمزدلفة واجب، ووقته بعد طلوع الفجر من يوم ~~النحر ما لم تطلع الشمس. # 8836 - وقال الشافعي: الوقوف مستحب بعد طلوع الفجر، فإذا دفع من المزدلفة ~~في النصف الأول من الليل، ففيه قولان، أحدهما: لا دم عليه، والآخر: عليه دم. # 8837 - فإن دفع في النصف الأخير قبل الفجر، أجزأه قولا واحدا. PageV04P1921 # 8838 - لنا: حديث عروة بن مضرس الطائي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: من شهد معنا هذه الصلاة، ووقف معنا حتى نفيض، وقد كان وقف قبل ذلك ~~بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه)، فعلق بذلك تمام الحج. # 8839 - ولأنه وقت للوقوف بعرفة، فلم يكن وقتا للوقوف بالمزدلفة، أصله: ما ~~قبل العشاء والنهار. # 8840 - ولأنه ليس بوقت لصلاة الفجر، فلم يكن وقتا للوقوف بالمزدلفة، ~~أصله: ما بعد طلوع الشمس. # 8841 - احتجوا: بما روى عن عائشة رضي الله عنها: قالت: (كانت سودة امرأة ~~ثبطة استأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تفيض من المزدلفة بليل، ~~فأذن لها). # 8842 - وروت عائشة رضي الله عنها: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل ~~أم سلمة ليلة النحر، PageV04P1922 # فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عندها). # 8843 - و (قال ابن عباس - رضي الله عنه -: قدمنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أغليمة من بني عبد المطلب). # 8844 - قلنا: هذه كلها أعذار، وترك الوقوف بها ليس بعذر في ترك الوقوف ~~بعرفة غلط؛ لأن الأركان لا تترك بالأعذار، والتوابع تترك. # 8845 - وقولهم: إن الزحام في الطواف أشد، ولم يرخص فيه: غلط؛ لأن الطواف ~~والسعي لا يتفق في وقت واحد. # 8846 - والكلام في كيفية الأعذار، لا يصح؛ لأنها تختلف باختلاف الأحوال ~~وأحوال الناس، ومن جاز له ترك نسك لعذر، لم يدل على جواز تركه لغير عذر. # * ... * ... * PageV04P1923 ### || AUTO مسألة 481 # يجوز الرمي بما ms0926 كان من جنس الأرض # 8847 - قال أصحابنا: يجوز الرمي بما كان من جنس الأرض. # 8848 - وقال الشافعي: لا يجوز إلا بالحجر. # 8849 - لنا: حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (إذا رميتم وحلقتم، فقد حل لكم كل شيء إلا النساء)، ولم يفرق. # 8850 - ولأنه من جنس الأرض؛ فجاز الرمي به، كالحجر. # 8851 - ولأن كل حكم تعلق بالحجر؛ جاز أن يتعلق بالمدر، كسقوط الخمس، ~~وجواز الاستنجاء. PageV04P1924 # 8852 - ولأنها عبادة ورد بها الشرع بالحجر، فجازت بالمدر، والخذف، ~~كالرمي. # 8853 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (عليكم بحصى الخذف). # 8854 - قلنا: لأن ذلك الموضع الغالب عليه الحصى، فلم يأمرهم بما يعز وجوده. # 8855 - ولأن الحكم لا يقف على الحصى بالاتفاق، بدلالة: جوازه من أنواع ~~الحجارة مما لا يسمى حصى. # 8856 - قالوا: روي، أنه عليه الصلاة والسلام قال لابن عباس: (ائتني بسبع ~~حصيات، ثم قال: بمثلهن)، وهذا يقتضي الجنس والصفة. # 8857 - قلنا: أراد بمثل قدرهن؛ لأن المثل لا يقتضي التشابه في كل الصفات، ~~يبن ذلك: أنه قال: (بمثل حصى الخذف، ولو أراد المماثلة من كل وجه، لقال: ~~عليكم بحصى الخذف. # 8858 - قالوا: رمى بغير حجر، فصار كما لو رمى بالذهب والفضة. # 8859 - قلنا: من أصحابنا من قال: يجوز، ومنهم من منع ذلك؛ لأنه ليس من ~~جنس الأرض، وفي مسألتنا: من جنسها، فصار كالحجر. # 8860 - قالوا: الرمي عبادة لا يعرف معناها؛ لأنه إن كان المقصود التعظيم؛ PageV04P1925 # فيجب أن يكون بالذهب والفضة، وإن كان المقصود الرهب: فيجب أن يكون ~~بالسلاح. # 8861 - قلنا: يجوز على قول بعض أصحابنا بالذهب والفضة. # 8862 - وإن قلنا: إنه لا يجوز، خصصناها بجنس الأرض، فالمعنى فيه: أنه ~~تعلق بما جرت العادة أن يرمي الناس به، ولم يكن عادتهم أن يتراموا بالذهب، ~~والفضى، ولا بالسكر، وإنما يترامون بالحجر، والخذف، والطين. # * ... * ... * PageV04P1926 ### || AUTO مسألة 482 # وقت الرمي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس # 8863 - قال أصحابنا: وقت الرمي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. # 8864 - وقال الشافعي: أول وقت الجواز إذا ms0927 انتصف الليل، وأول وقت الوجوب ~~إذا طلعت الشمس. # 8865 - لنا: حديث مقسم، عن ابن عباس - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس). PageV04P1927 # 8866 - وروي أنه قال: مر بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة ~~النحر، وعلينا سواد من الليل، فجعل يضرب أفخاذنا، ويقول: أبني أفيضوا، ولا ~~ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس). # 8867 - وروى كريب عن ابن عباس - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يأمر نساءه والثقلة صبيحة جمع: أن يفيضوا مع أول الفجر ~~بسواد، ولا يرموا الجمرة إلا مصبحين)، ذكره الطحاوي. # 8868 - ولأنه وقت يصح فيه الوقوف بعرفة؛ فلم يصح فيه رمي الجمار ليوم عرفة. # 8869 - ولأنها قربة لا يجوز أداؤها في النصف الأول من الليل؛ فلم يجز ~~أداؤها في النصف الثاني منها، كالإقامة لصلاة الفجر، وعكسه: العشاء. # 8870 - ولأنه نسك أمر به في يوم النحر، فلا يجوز قبله، كالأضحية، والحلق، ~~وصلاة العيد. # 8871 - احتجوا: بحديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها ~~أنها قالت: (أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة النحر، ~~فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -)، قال أبو داود: يعني عندها. # 8872 - قلنا: هذا خبر مضطرب، فمرة يرويه هشام، عن أبيه: (أن يوم أم سلمة ~~دار إلى يوم النحر)، ومرة يرويه عروة، عن أم سلمة: (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أمرها أن PageV04P1928 # توافي معه صلاة الصبح بمكة). # 8873 - وهذا يدل على أنه يوم من أيام النحر، يجوز أن يكون النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي صلاة الصبح بمكة. # 8874 - وقد روى سعيد بن منصور، عن الأوزاعي، عن هشام بن عروة، عن عائشة ~~رضي الله عنها (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أم سلمة أن تصلي الصبح ~~يوم النحر بمكة)، وهذا خبر مضطرب معترض، فكيف يجوز أن يترك خبر ابن عباس ~~وليس فيه ms0928 تعارض؟، وهذا نص على وقت الرمي، ويعدل إلى هذا الخبر. على أن فيه: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدمها، فيجوز أن يكون جوز لها ترك الرمي ~~للعذر فرمته هي، وليس في الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها ~~بالرمي قبل الفجر. # 8875 - فإن قيل: كيف يجوز أن يأمرها بالدفع على واجه لا يفعل شيئا؟ فلم ~~يبين لها، ولو كان يجب عليها رمي، لبينه لها. # 8876 - ولا يجوز أن يقال: كان يوم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأي عذر ~~في هذا؟. # 8877 - قلنا: القيام بخدمة النبي - صلى الله عليه وسلم - والاستعداد له ~~واجب، فجاز أن يترك التتابع لأجل ذلك. # 8878 - قالوا: ما كان وقتا للدفع من مزدلفة، كان وقتا/ للرمي كما بعد الفجر. # 8879 - قلنا: لا نسلم أن الدفع لا يجوز إلا في حال العذر، والمعنى فيما ~~بعد الفجر: أنه خرج وقت الوقوف بعرفة، فدخل وقت الرمي. # * ... * ... * PageV04P1929 ### || AUTO مسألة 483 # لا يجوز للقارن والمتمتع أن يحلق حتى يذبح # 8880 - قال أصحابنا: لا يجوز للقارن والمتمتع أن يحلق حتى يذبح، فإن قدم ~~الحلق على الذبح: فعليه دم. # 8881 - وقال الشافعي: يستحب تقديم الذبح وليس بواجب، فإن حلق قبله: لم ~~يلزمه شيء. # 8882 - وأما إذا حلق قبل الرمي، فعلى القول الذي قالوا - الحلق نسك - لا ~~شيء عليه، وعلى القول الذي قالوا: الحلاق من حظر، عليه دم، وعلى المحصر، ~~فعلى القول الذي قالوا: حلاق من حظر: لا يجوز تقديمه على الذبح، وإن قالوا: ~~إنه نسك: فإن التحلل يقع بالهدي والحلق، وله تقديم ايهما شاء على الآخر. PageV04P1930 # 8883 - لنا: قوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا ~~تفثهم}،، فرتب التفث على الذبح، وليس ههنا دم يجب ترتيب الحلق عليه إلا دم ~~المتعة، فاقتضت الآية وجوبه وتقديمه. # 8884 - ولأنه يجوز عن الذبح. # 8885 - فإن قيل: الظاهر متروك؛ لأنه يقال: رتب قضاء التفث على الأكل. # 8886 - قلنا: الظاهر يقتضي وجوب تقديم الذبح والأكل، دلت الأدلة على ~~إسقاط أحدهما، ويدل عليه: قوله تعالى: {ولا تحلقوا ms0929 رءوسكم حتى يبلغ الهدى ~~محله} ظاهره أسقط ما يقولونه: إن شاء قدم الذبح، وإن شاء الحلق. ويدل عليه: ~~قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية} ظاهره يقتضي: ~~أنه إذا حلق قبل الذبح من أذي، فعليه الفدية. وروي عن ابن عباس - رضي الله ~~عنه -: أنه قال: (من قدم على نسكه شيئا أو أخره، فليهرق دما). PageV04P1931 # 8887 - [وذكر محمد في النوادر، عن سعيد بن جبير مثله، ولا مخالف لهم، أو ~~نقول: هذا لا يعلم إلا من طريق التوقيف، فكأنهم رووه عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -]. و (عن ابن مورق، قال: سألت ابن عمر: حلق قبل الذبح، ~~فقال: إنك لضخم اللحية، فليهرق دما). # 8888 - ولأنه قدم الحلق على الذبح، فصار كما لو حلق في النصف الأول من الليل. # 8889 - ولأنه أزال التفث قبل الرمي، فصار كما لو قلم أظفاره. # 8890 - ولأنه نسك شرع تقديمه على الحلق، فإذا قدم الحلق عليه، لزمه دم، ~~كالوقوف بالمزدلفة، والوقوف بعرفة. # 8891 - احتجوا: بحديث عبد الله بن عمر، قال: رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بمنى، وهو على ناقته، فجاءه رجل، وقال: يا رسول الله إني كنت أظن ~~الحلق قبل النحر فحلقت قبل أن أنحر، فقال: انحر، ولا يسئل يومئذ عن شيء، ~~قدم ولا أخر إلا قال: (افعل ولا حرج). # 8892 - قلنا: السائل كان جاهلا؛ لأنه لم يبلغه وجوب الترتيب، فلذلك لم ~~يجب عليه بتركه شيء. # 8893 - ولا يقال: إن الحكم لا يسقط بالجهل؛ لأن أحكام الشرع لا تجب إلا PageV04P1932 # بالسماع، ولم يكن بلغه وجوب الترتيب، فلذلك لم يجب عليه، ولا يمكن منه، ~~ويجوز أن يكون علم من حال السائل: أنه كان مفردا بالحج، والمفرد بالحج إذا ~~قدم الحلق على الذبح، لم يلزمه شيء. # 8894 - قالوا: ذبح يجوز الحلق عقيبه، فجاز قبله، أصله: دم الطيب. # 8895 - قلنا: تلك الدم ما لم يبح سببها من غير عذر، فلم يجب تقديمها على ~~الحلق، وفي مسألتنا سبب هذا الدم أبيح من غير عذر، فإذا ms0930 اجتمع مع الحلق في ~~وقت واحد؛ جاز أن يجب تقديمه عليه. # 8896 - قالوا: كل حالة جاز للمفرد أن يحلق رأسه فيها؛ جاز للقارن. أصله: ~~بعد الذبح. # 8897 - قلنا: المفرد بالعمرة إذا طاف لها جاز له الحلق، والقارن إذا طاف ~~وسعى للعمرة، لم يجز له الحلق، يدل على اختلاف حالهما في التحلل. # * ... * ... * PageV04P1933 ### || AUTO مسألة 484 # إذا حلق المفرد حل له كل شيء إلا النساء # 8898 - قال أصحابنا: إذا حلق المفرد حل له كل شيء إلا النساء، وكذلك إذا ~~ذبح المتمتع والقارن وحلقا. # 8899 - وقال الشافعي: في اللباس وترجيل الشعر والحلق والتقليم قولا واحدا. # 8900 - وأما عقد النكاح واللمس والوطء فيما دون الفرج والاصطياد وقتل ~~الصيد، فعلى قولين: أحدهما: لا يحل له ذلك. والثاني: يحل له ذلك. # 8901 - واختلف أصحابه في الطيب على طريقين: منهم من قال: على قولين، ~~ومنهم من قال: يحل قولا واحدا. PageV04P1934 # 8902 - لنا: ما روت عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: إذا رمى أحدكم وحلق: فقد حل له كل شيء إلا النساء). # 8903 - ولأن الاصطياد ليس من جنس ما يفسد الإحرام والحج، ولا من توابعه، ~~فلا يقف استباحته على التحلل الثاني، كاللبس. # 8904 - ولا يلزم على هذا القبلة؛ لأنها من توابع ما يفسد الإحرام. # 8905 - ولأن كل حالة تحل للمحرم في اللبس، تحل له في الصيد، كما بعد ~~الطواف. # 8906 - وأما الطيب فروى مالك، وشعبة، وسفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن ابن ~~القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (طيب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - طلحة حين حل قبل أن يطوف بالبيت). # 8907 - ولأنه محظور يستباح بعد، فلا يقف استباحته على التحلل الثاني، ~~كاللبس. # 8908 - وأما القبلة واللمس بشهوة، [فلا يحل له، لحديث عائشة: (حل لكم كل ~~شيء إلا النساء). # 8909 - ولأنه استمتاع بالنساء]، فوقف استباحته على التحلل الثاني، أصله: ~~الجماع في الفرج. # 8910 - ولأنها حالة تمنع الحاج من الوطء في الفرج، فتمنع من القبلة PageV04P1935 # واللمس، كما قبل الرمي. ms0931 # 8911 - احتجوا: بقوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم}. # 8912 - قلنا: إطلاق المحرم: من حظر عليه جميع المحظورات، وهذا لا نسلمه ~~بعد التحلل. ولأن من أصلهم: أن بالتحلل الأول يخرج من الإحرام. وكيف يصح ~~هذا الاستدلال؟ # 8913 - قالوا: روي ابن عمر - رضي الله عنه -: أنه خطب فقال: (إذا ذبحتم ~~فقد حل لكم كل شيء، إلا النساء والطيب)، ولم ينكر ذلك أحد عليه. # 8914 - قلنا: لم ينكروه؛ لأنهم لم يعرفوا خبر عائشة، وقد روي عن ابن عمر: ~~أنه ذكر هذا عن عمر، ثم ذكر مذهب عائشة، وقالت: سنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أحق أن يؤخذ بها من سنة عمر. # 8915 - قالوا: الطيب من توابع الوطء ودواعيه، كالقبلة، فلو كان ذلك يحرم ~~في الاعتكاف كما يحرم دواعي الجماع. # * ... * ... * PageV04P1936 ### || AUTO مسألة 485 # ليس في يوم النحر خطبة تختص بالحج # 8916 - قال أصحابنا: ليس في يوم النحر خطبة تختص بالحج. # 8917 - وقال الشافعي: يخطب الإمام يوم النحر بمنى. # 8918 - لنا: أنه خطب في اليوم الذي قبله؛ فلم يخطب فيه، كيوم التروية. # 8919 - ولأن خطب الحج موضوعة لتعليم المناسك، وأن حكمه: أن يعلم الناس ما ~~يفعلونه بعد يوم الخطبة، ليتدارسوه، وليبلغ الشاهد الغائب، ولهذا يخطب ~~ابتداء قبل يوم التروية، ليعلمهم حكم يوم التروية، وقد أعلمهم أحكام يوم ~~النحر في PageV04P1937 # يوم عرفة، وأحكام النفر بذكرها في يوم النفر الأول، فلا معنى لخطبة يوم النحر. # 8920 - ولأنه يوم شرع موضوعه خطبة بعد الصلاة، فلا يشرع فيه خطبة تتعلق ~~بالحج، أصله: يوم الفطر. # 8921 - ولأن يوم عرفة سن فيه خطبة، ولا يسن في اليوم الذي يليه، أصله: ~~يوم السابع. # 8922 - احتجوا بحديث الهرماس بن زياد الباهلي: أنه قال: (رأيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يخطب الناس على ناقته العضباء يوم النحر بمنى). وعن ~~أبي أمامة الباهلي قال: (سمعت خطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى ~~يوم النحر). # 8923 - قلنا: يجوز أن يكون خطب لبيان حكم شرعي ليس له تعلق بالنسك، وأتبع ~~ذلك بذكر النسك، ms0932 وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب لبيان الأحكام إذا ~~وفد عليه الوفود، يبين ذلك: أنه لم يبين في هذه الخطبة أحكام الحج، وإنما ~~قال: (أتدرون أي يومكم هذا؟ قالوا: يوم النحر الأكبر، قال: صدقتم، قال: أي ~~شهركم هذا؟ قالوا: ذو الحجة، قال: صدقتم، شهر الله الأصم، قال: أتدرون أي ~~بلد هذا؟ قالوا: نعم، المشعر الحرام، أو البلد الحرام، قال: صدقتم، فإن ~~دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ~~ألا وإني فرطكم على الحوض، وإني مكاثر بكم الأمم والناس، فلا تسودوا وجهي، ~~ألا وقد رأيتموني، وسمعتم مني، وستسألون عني، فمن كذب علي، فليتبوأ مقعده ~~من النار، ألا PageV04P1938 # وإني مستنقذ رجالا ونساء، ومستنقذ مني آخرون، فأقول: أصحابي، فيقال: إنك ~~لا تدري ما أحدثوا بعدك)، وليس في هذه الخطبة كلمات تتعلق بالإحرام. # 8924 - فإن قيل: هذا يلزم في بقية خطب الحج. # 8925 - قلنا: هذا الاحتمال موجود فيها لولا الإجماع. # 8926 - قالوا: يوم معين شرع فيه ركن من أركان الحج؛ فوجب أن يسن فيه ~~الخطبة، أصله: يوم عرفة. # 8927 - قلنا: المعنى فيه: أنه يوم من أيام الحج لم يخطب في اليوم الذي ~~قبله، وليس كذلك في مسألتنا. # 8928 - ولأنه يوم من أيام الحج خطب قبله خطبة تختص بالحج، فلم يخطب فيه. # 8929 - ولأن يوم عرفة/ يختص الركن به، ويوم النحر لا يختص الركن به، بل ~~يتعلق بجملة الأيام، فضعف عمله في باب الركن، فلم يخطب فيه. # 8930 - قالوا: يوم النحر يخطب فيه في سائر الأمصار، بل يخطب في الحج أولى. # 8931 - قلنا: يخطب في سائر الأمصار ليعلم ما يفعل فيه، وفيما بعده من ~~الأضحية، وهذا اليوم قد علمتم ما فعل فيه، فلم يحتج إلى إعادة الخطبة فيه. # * ... * ... * PageV04P1939 ### || AUTO مسألة 486 # آخر وقت الطواف آخر أيام النحر # 8932 - قال أبو حنيفة: آخر وقت الطواف آخر أيام النحر، فإن آخره عن ذلك: ~~طاف ولزمه دم. # 8933 - وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء عليه بالتأخير. # 8934 - وقال الشافعي: آخره ليس ms0933 بمؤقت. # 8935 - لنا: أنه ذكر يجب فعله بعد إحرام الحج؛ فوجب أن يتوقت بوقت لا ~~يؤخر عنه، كالرمي والوقوف بالمزدلفة. # 8936 - ولأنه نسك من مقتضى الإحرام يتوقت أول وقته؛ فيتوقت آخر وقته، ~~كالوقوف، والرمي. PageV04P1940 # 8937 - ولا يلزم طواف الصدر على غير أهل الآفاق؛ لأنه لا يجب حكم ~~الإحرام، ولهذا لا يلزم أهل مكة. # 8938 - فإن قيل: المعنى فيما ذكرتموه: أنه لما توقت آخره؛ لم يجب فعله ~~بعد مضي وقته، ولما جاز فعل الطواف دل: أنه غير موقت. # 8939 - قلنا: العبادات المؤقتة، منها: ما يفعل بعد فوات وقتها، كالصلوات ~~الخمس، والصوم. ومنها: ما يسقط بمضي الوقت، كالجمعة بافتراق الوقت، والطواف ~~في فعل أحدهما بعد وقته، وسقوط فعل الآخر لا يمنع، لتساويهما في الوقت، ~~وإذا ثبت أنه مؤقت، فإذا أخره عن وقته، دخله نقص، فافتقر إلى الجبران. # 8940 - ولأنه نسك عدد؛ فيجب فعله مع بقاء ما حظره الإحرام، فإذا أخره عن ~~أيام التشريق؛ جاز أن يلزمه فدية، كرمي الجمار. # 8941 - ولا يلزم عليه السعي؛ لأنه لا يلزمه فعله مع بقاء المحظورات. # 8942 - ولأنه ركن من أركان العمرة؛ فجاز أن يجب الجبران بتأخيره، ~~كالإحرام إذا أخره عن الميقات. # 8943 - ولأنه نسك مؤقت بأيام التشريق، فإذا أخره عنها، وجب الجبران، ~~كالرمي. # 8944 - والدليل على أنه مؤقت بها: أن الله تعالى أباح أن يتعجل النفر، ~~ولا يجوز أن يتعجل إلا بعد الطواف، فدل أن وقته يتقدم على النفر. # 8945 - احتجوا: بقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق}، ولم يخصه بوقت. # 8946 - قلنا: قد أريد به متعين بلا خلاف، والوقت مجمل، فبينه رسول الله PageV04P1941 # - صلى الله عليه وسلم - بفعله، فاقتضى ذلك الوجوب. # 8947 - قالوا: نسك أخره عن وقت الفضيلة إلى وقت الجواز، فوجب أن لا يجب ~~بتأخيره دم، أصله: إذا أخر الوقوف إلى الليل. # 8948 - قلنا: الإحرام إذا أخره عن الميقات، فقد أخره عن وقت الفضيلة إلى ~~وقت الجواز، فيلزمه دم، والتوقيت يدخل في الزمان والمكان. # 8949 - ولأنه إذا وقف بالليل، فقد فعل الركن في زمان لو فعله ms0934 قبله واقتصر ~~عليه، لكان ناقصا؛ ألا ترى: أن عند مالك: لا يجوز الوقوف بالنهار. # 8950 - وعندنا: إذا اقتصر عليه: يلزمه دم، وهو أحد قولي الشافعي، وفي ~~القول الآخر: يستحب الدم، فإذا كان كذلك: لم يجز أن يجب بالتأخير إلى حال ~~بها يكمل الركن جبران. # 8951 - وأما الطواف: فإن أخره عن وقت كماله إلى حالة ليست حال الكمال، ~~أوجب ذلك نقصا، كما لو أخر الإحرام عن موضعه. # 8952 - قالوا: وقتا صح فيه الطواف، فلا يجب الدم بتأخيره إلى آخره إلى ~~اليوم الثاني. # 8953 - قلنا: المعنى فيه: أنه أخره إلى وقت لم يبح فيه النحر، فلم يلزمه ~~شيء، وفي مسألتنا: أخره إلى وقت أبيح فيه النفر قبله، ولذلك لزمه. # * ... * ... * PageV04P1942 ### || AUTO مسألة 487 # حكم رمي الجمار يوم الرابع قبل الزوال # 8954 - قال: أبو حنيفة: إذا رمى الجمار يوم الرابع قبل الزوال: جاز، ~~وقالا: إذا رمى في اليوم الرابع: لا يجوز. وبه قال الشافعي. # 8955 - لنا: ما رواه هشام بن عبد الله في نوادره بإسناده، عن ابن عباس - ~~رضي الله عنه - (قال: إذا انفتح النهار من آخر أيام الرمي، فارم)، ولا يعرف ~~له مخالف. # 8956 - ولأن هذا اليوم حقكم الرمي فيه؛ بدلالة: أنه [يجوز تركه، كما أن ~~يوم النحر حقكم الرمي فيه، بدلالة: أنه] لا يرمي إلا جمهرة واحدة، فإذا جاز ~~الرمي في أحدهما قبل الزوال كذلك الآخر. # 8957 - ولأنه يوم من أيام الرمي؛ فكان وقت الرمي فيه أكثر من نصف يوم، ~~أصله: سائر الأيام. يبين ذلك: أن يوم النحر يجوز قبل الزوال، وبقية الأيام ~~يجوز PageV04P1943 # بعد الزوال والليل، وهذا اليوم لا يجوز الرمي في الليلة التي تليه، فلو ~~لم يجز قبل الزوال، لكان وقته أقل من نصف يوم، وهذا مخالف لسائر الأيام؛ ~~لأنه يوم شرع فيه الرمي، فجاوز يوما لا رمي فيه، فصار كيوم النحر. # 8958 - ولأنه وقت يجوز فيه الرمي في الأول؛ فجاز في اليوم الرابع، أصله: ~~بعد الزوال. ولأنه أحد طرفي أيام الرمي، كيوم النحر. ولأنه بعد طلوع الفجر ~~قد وجب ms0935 الرمي، بدلالة: أنه لا يجوز له النفر، وما كان وقتا لوجوب العبادة، ~~كان وقتا لجوازها. # 8959 - فإن قيل: عندنا وقت الوجوب ليلة اليوم الرابع؛ لأنه لا يحل النفر ~~فيها، فإذا قد سلمتم: أن الوقوف حاصل بعد الفجر، وادعيتم حصوله فيما قبل، ~~وهذا لا يضرنا مع تسليم موضع الاستدلال. # 8960 - احتجوا بحديث جابر - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رمى الجمرة يوم النحر ضحى، وبقية الأيام بعد الزوال). # 8961 - وبحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رمي الجمار في أيام التشريق بعد الزوال)، قالوا: وفعله بيان. # 8962 - قلنا: الرمي يقع بعد التحلل، فلا يشتمل على قوله تعالى: {ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}، فلم يكن فعله - صلى الله عليه وسلم ~~- بيانا. PageV04P1944 # 8963 - ولأن فعله قد دل على وقت الفضيلة عندنا. # 8964 - قالوا: رمي لا يجوز تقديمه على طلوع الفجر، فلا يجوز تقديمه على ~~زوال الشمس، كاليومين الأولين. # 8965 - قلنا: المعنى فيهما: أنه يؤخر حكم الرمي فيهما، ويوم الرابع خف ~~حكم الرمي فيه، فصار كيوم النحر. # 8966 - قالوا: رمي يشتمل على رمي الجمار الثلاثة، أو رمي يوم من أيام ~~التشريق، فصار كاليومين. # 8967 - قلنا: نقلب فنقول: فكان وقت جوازه أكثر من نصف يوم، كاليومين. # 8968 - قالوا: اعتبار هذا اليوم بما قبله أولى من اعتباره بيوم النحر؛ ~~لأنه يتعلق بالجمار الثلاث، ويقع خارج الإحرام، ولا يقع به التحلل، واعتبار ~~الشيء بنظيره أولى. # 8969 - قلنا: اعتباره بما خف الرمي فيه أولى من اعتباره بما تأكد حكم ~~الرمي فيه؛ لأن الخلاف في حكم التخفيف، فرده إلى ما خف حكمه أولى. # * ... * ... * PageV04P1945 ### || AUTO مسألة 488 # حكم تقديم الجمرة الأخيرة على الأولى # 8970 - قال أصحابنا: إذا قدم الجمرة الأخيرة على الأولى، أعاد الرمي على ~~ترتيبه، فإن لم يفعل: أجزأه. # 8971 - وقال الشافعي: لا يجوز، والترتيب مستحق، ولو ترك حصاة من الأولى، ~~لم يكن الثانية والثالثة. # 8972 - لنا: أن الجمرة الأخيرة تنفرد بنفسها عما قبلها، وتكون قربة، ~~وترتيبها ms0936 عليها لا يكون واجبا، كالطواف، والرمي. # 8973 - ولا يلزم عليه الرمي؛ لأنه لا ينفرد قربة عن الطواف؛ ولأنه يوم من ~~أيام الرمي؛ فجاز أن يبتدئ فيه بجمرة العقبة، كاليوم الأول. # 8974 - ولأنها مناسك جمعها وقت واحد بأمكنة بعينها، ينفرد أحدها عما ~~قبله، فلم يستحق الترتيب، كالطواف والرمي. # 8975 - ولا يلزم الرمي والوقوف؛ لأن الرمي لا ينفرد عن الوقوف. PageV04P1946 # 8976 - ولأن الجمرة التي تلي المسجد ليست بركن، فلا يترتب عليها، كالذبح ~~والحلق. # 8977 - ولأنها إحدى الجمار، فجاز أن يبتدئ بها، كالأولى، وكجمرة العقبة. # 8978 - احتجوا: بما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالجمرة ~~الأولى، ثم بالثانية ثم بجمرة العقبة). # 8979 - والجواب: أن فعله بمجرده لا يدل على الوجوب، فإنهم قالوا: إنه خرج ~~مخرج البيان، فلما وفي الجمار الثلاث يقع بعد التحلل، فلم يكن ذلك من نفس ~~الحج حتى يقع فعله بيانا. # 8980 - قالوا: معنى هذه العبادة لا يعقل، فجاز أن يقتصر على ما ورد به الشرع. # 8981 - قلنا: قد عقلنا معناها؛ لأنها مناسك المقصود منها فعلها، فإذا جاز ~~أن ينفرد الآخر منها بنفسه لم يترتب على ما قلناه. # 8982 - قالوا: بل مبني على التكرار؛ فوجب أن يكون موضع البداية به مستحقا ~~معينا، أصله: الطواف. # 8983 - قلنا: لا نسلم الأصل على ما قدمنا، ولو سلمنا على ظاهر الرواية. PageV04P1947 # 8984 - ولأن الطواف عبادة واحدة، جعل لها استفتاح، فما لم يأت بافتتاحها ~~وهو البداية، فالركن لم يعتد به والرمي في الجمار عبادات، والثانية منها ~~نسك بنفرد عما قبله، فلم يترتب عليها فرضا. # 8985 - ولأن الترتيب دلالة لنا: أن موضع الابتداء فيه لما تعين، لم يوجد ~~الطواف فيه إلا على هذه الصفة، ولما جاز أن يوجد الرمي يوم النحر لا يقع ~~الابتداء بما قبله، دل أن يكون الترتيب للشروع شرطا في صحته قياسا على ~~ترتيب السعي على الصفا وعلى الطواف. # 8986 - ولما أن قلتم: نسك واحد، لم نسلمه في الفرع ولا في الأصل، وإن ~~قلتم: انتفض بالطواف/ والرمي ... . # 8987 - ولأن المعنى في السعي: ms0937 أنه لا ينفرد [عن الطواف بحال، فلهذا وجب ~~أن يترتب عليه، ولما جاز أن تنفرد] الجمرة الأخيرة عما قبلها، لم يجب ~~ترتيبها. # 8988 - قالوا: وجوب الرمي ثبت باسم يقتضي الترتيب؛ لأنه قبل الأولى ~~والوسطى. # 8989 - قلنا: وجوب الصلاة بلفظ يقتضي الترتيب؛ لأن الظهور يتعلق بالظهر، ~~والمغرب بغروب الشمس، ثم إذا جمعها وقت واحد، لم يجب الترتيب فيها عندهم. # * ... * ... * PageV04P1948 ### || AUTO مسألة 489 # حكم تأخير رمي يوم إلى الليل # 8990 - قال أبو حنيفة: إذا أخر رمي يوم إلى الليل: رماه ولا شيء عليه، ~~وإن أخره إلى الغد رماه وعليه دم. # 8991 - وقال الشافعي في أحد قوليه: إذا غربت الشمس خرج وقت الرمي، وما ~~الذي يلزمه؟ فيه ثلاثة أقوال، أحدها: يرمي ولا شيء عليه، والثاني: لا يرمي ~~وعليه دم، والثالث: يرمي ويهرق دما. # 8992 - والقول في أصل الرمي: أن الأيام الثلاثة كاليوم الواحد، لا يفوت ~~الرمي بتأخره من يوم إلى يوم، ولا يلزمه شيء إذا ما أخر رمي يوم [من ~~الثلاثة إلى اليوم الذي بعده]، فلا شيء عليه في قول أصحابنا جميعا؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للرعاء أن يرموها ليلا، فدل: أنه وقت ~~الرمي. PageV04P1949 # 8993 - ولأنه نسك، فإذا فعله بالليل؛ جاز أن يقع موقعه من غير دم، ~~كالوقوف، والطواف، والتعليل لرمي يوم الثاني والثالث. # 8994 - ولأن رمي كل يوم مؤقت بيوم، فإذا أخره إلى الليل، لم يلزمه شيء، ~~كالوقوف. # 8995 - ولا يلزم إذا أخر الطواف عن آخر أيام التشريق إلى الليل؛ لأن ~~الطواف مؤقت بأيام. # 8996 - ولأنه بالتأخير في أيام الرمي لم يبلغ إلى وقت مثله، فصار كما لو ~~رمى قبل الغروب. # 8997 - وأما إذا أخر الرمي إلى الغد؛ فوجه قول أبي حنيفة أنه أخر رمي يوم ~~كامل عن يوم وليلة؛ فوجب أن يلزمه دم، أصله: إذا أخره عن أيام التشريق. # 8998 - ولأن كل يوم وجب فيه الرمي تعلق بتأخيره إلى غده دم، أصله: اليوم ~~الرابع. # 8999 - احتجوا: بحديث ابن الدراج، عن أبيه عاصم بن عدي - رضي الله عنه -: ~~(أن ms0938 النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للرعاء أن يرموا يوما، ويدعوا يوما). # 9000 - وفي لفظ آخر: (أن يرموا يوم النحر، ثم يرموا يوم النفر). قلنا: PageV04P1950 # هذا قاله في الرعاء الذين لا يتمكنون من الحضور، فجعل ذلك عذرا لهم، ~~واسقط الوقت في حقهم العذر، كما قدم ضعفة أهله، فتركوا الوقوف بالمزدلفة، ~~والمناسك إذا تركت لعذر لا شيء فيها عندنا، أصله: إذا أخر الوقوف من النهار ~~إلى الليل. قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأنه أخر الرمي عن وقت الوقوف، والمعنى في ~~تأخير الوقوف إلى الليل: أنه أخره إلى وقت يكمل النسك بفعله فيه. وفي ~~مسألتنا خلاف. # 9001 - فإن قاسوا على تأخير الرمي إلى الليل، قلنا: النسك المؤقت بيوم ~~فالليلة التي تليه وقته، وما بعد ذلك ليس بوقت له، كالوقوف. # 9002 - قالوا: لو كان ما بعد اليوم الأول ليس بوقت، وجب أن لا يفعل، ~~كسائر الأيام. # 9003 - قلنا: هو وقت لمثله وإن لم يكن وقتا له، فيجب عليه فعله لهذا ~~المعنى، كما أن تكبير التشريق إذا فاتت صلاة فيذكرها في الأيام كبر وإن ~~كانت فائتة، إلا أن الوقت وقت مثلها، أعنى من صلوات التكبير فيكبر، ولو ~~فاتت حتى خرجت الأيام: قضاها، ولم يكبر عقبيها. # * ... * ... * PageV04P1951 ### || AUTO مسألة 490 # إذا ترك حصاة واحدة فعليه إطعام مسكين، # نصف صاع من حنطة # 9004 - قال أصحابنا: إذا ترك حصاة واحدة: فعليه إطعام مسكين، نصف صاع من ~~حنطة، وفي حصاتين: صاع، وفي ثلاثة: صاع ونصف. # 9005 - فإن بلغ ذلك دما، كان بالخيار، ولا يجب الدم عندنا حتى يترك رمي ~~يوم كامل والأكثر من كل جمرة. # 9006 - وقال الشافعي: إذا ترك ثلاثا، ففيها دم، واختلف فيما دون الثلاث، ~~كما اختلف في الأظفار والشعر، فقال في أحد أقاويله: في حصاة واحدة: مد، وفي ~~قول آخر: في ثلاث دم، وفي قول: درهم. # 9007 - ويتصور الخلاف في المسألة: إذا ترك حصاة من جمرة العقبة في اليوم ~~الآخر، لزمه في أحد الأيام على القولين. # 9008 - أما الكلام في الحصاة الواحدة، فلأنه إطعام مقدر تعلق بالحج، ms0939 فلا ~~يتقدر بأقل من نصف صاع، ككفارة الأذى؛ ولأن ما يتقدر به صدقة الفطر لا ~~يتقدر به PageV04P1952 # الإطعام الواجب بترك حصاة، كنصف المد. ولأن الدم لا يتبعض، فلا يجوز ~~إيجاب بعضه، كالعتق. ولأنها كفارة، فلا يجب فيها الدراهم، [كسائر الكفارات، ~~أو كفارة لحرمة عبادة] فلا يتقدر بالدراهم، ككفارة رمضان. # 9009 - وإذا بطل تبعيض الدم وإيجاب الدرهم، لم يبق إلى وجوب الإطعام، ومن ~~أصلنا: أن الإطعام في الكفارة يتقدر لكل مسكين بنصف صاع على كليته في موضعه. # 9010 - احتج المخالف: بأنها كفارة تتعلق بترك فعل ما يؤمر به، فوجب أن ~~يكون حق المسكين الواحد مقدرا بمد، قياسا على ما ثبت بالشرع في كفارة ~~اليمين. # 9011 - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن عندنا كفارة الجماع مقدرة لكل مسكين ~~بنصف صاع، ثم إنهم احترزوا بهذا الوصف عن كفارة الأذى. # 9012 - قالوا: لأنها وجبت كما وجبت به كفارة الصوم؛ لأنه أمر في كل واحد ~~من العبادتين بتجنب المحظورات، ففي الصوم بفعل ما حظر فيه، وفي الحج بفعل ~~الحلق المطظور بترك كل واحد منهما ما أمر به من تجنب المحظورات. # 9013 - وهذا الاحتراز الذي ذكروه - مع أنه لم يدفع التقصير - فاسد؛ لأن ~~سبب كفارة الأذى أبيح في الشرع، وسبب كفارة الصوم لا يبيح، وكذلك ما يجب ~~بترك الرمي، فإذا تقدر أخف الأمرين بنصف الصاع، فأعظمها شيئا أولى. # 9014 - وهذا مقدار المد واجب بالإجماع، وما زاد عليه مختلف فيه فمن ادعى ~~وجوبه فعليه الدلالة. # 9015 - قلنا: هذا استصحاب الحال، ونحن لا نقول به، ونقابله بمثله فنقول: ~~أجمعنا أن فرض الدم لم يسقط، فمن زعم أنه سقط عنه بالحد، فعليه الدليل. PageV04P1953 # 9016 - وأما الدليل على أن الثلاث حصيات لا دم فيها: أنه أتى بأكثر ~~الرمي، فلم يجب عليه بأقله دم، كما لو ترك حصاتين. # 9017 - ولأنه نسك ذو عدد لا يتعلق بالثلاث، فلم يجب بترك أقله دم، ~~كالسعي. # 9018 - احتجوا: بأنه ترك من عدد الحصيات ما يقع عليه اسم الجمع المطلق، ~~فوجب أن يكون فيه دم، أصله: إذا ms0940 كانت قيمة الطعام أكثر من قيمة الشاة. # 9019 - قلنا: لا نسلم؛ لأن الواجب الإطعام، فإذا اختار إخراج الشاة، وجبت ~~باختياره ليسقط به الزيادة عن نفسه، فأما أن يؤخر ما عليه: فلا. # * ... * ... * PageV04P1954 ### || AUTO مسألة 491 # خطبة الإمام ثاني (أيام) النحر # 9020 - قال أصحابنا: يخطب الإمام ثاني أيام النحر خطبة، يعلمهم فيها ~~النفر، وطواف الصدر. # 9021 - وقال الشافعي: يخطب يوم النفر الأول. # 9022 - لنا: أنه يوم نحر أبيح فيه النفر، فلا يخطب فيه للحج، كاليوم الآخر. # 9023 - ولأن الخطبة لتعليم المناسك، وإنما يفعل قبل يوم النسك، ليبلغ ~~الناس بعضهم بعضا، وهذه الخطبة لتعليم جواز النفر، فيجب أن يتقدم عليهم. # 9024 - احتجوا: بما روى ابن أبي نجيح عن أبيه، عن رجلين من بني بكر، ~~قالا: (رأينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب بمنى أوسط أيام ~~التشريق)، وكذلك سراء بنت نبهان. PageV04P1955 # 9025 - قلنا: يجوز أن يكون هذه الخطبة لبيان أحكام المناسك، ويجوز أن ~~تكون لغيرها، كما بينا في خطبة يوم النحر، والخلاف في خطبة تختص الحج. # 9026 - قالوا: يوم فيه نسك، ويحتاج إلى تعليم الناس تعجيل النفر وتأخيره. # 9027 - قلنا: إنما يعلهم جواز النفر قبل يومه ليتأهبوا له، فأما إذا خطب ~~بعد الظهر ليعلمهم النفر وهم يرمون لم يقع ذلك موقعه. # * ... * ... * PageV04P1956 ### || AUTO مسألة 492 # حكم من ترك المبيت بمنى من غير عذر # 9028 - قال أصحابنا: إذا ترك المبيت بمنى من غير عذر فقد أساء: ولا شيء عليه. # 9029 - وقال الشافعي في أحد قوليه: إذا ترك الليالي الثلاث: فعليه دم، ~~وفي القول الآخر: الدم عليه استحبابا. # 9030 - وأما إذا ترك ليلة واحدة: ففيها مد في أحد أقواله، وفي قول آخر: ~~ثلث درهم، وفي قول آخر: درهم. PageV04P1957 # 9031 - لنا: أم منى ليست مقصودة في نفسها، بدلالة المقام في غير هذه ~~الأيام، وإنما يقيم للنسك المفعول في العدد، فصار كما لو بات ليلة عرفة بمكة. # 9032 - ولأن المقام بها في الأيام هو المقصود، والثاني: تبع، بدلالة: أن ~~لله تعالى نص على الأيام بقوله: {واذكروا الله في ms0941 أيام معدودات}. فإن كان ~~أقام بها، أو ترك المقام بها نهارا، أو جاء وقت الرمي فرمى: لم يلزمه شيء، ~~فإذا ترك الليالي الذي هو تبع: أولى وأحرى. # 9033 - ولأنه ترك البيتوتة في مكان النسك، فلم يلزمه دم. أصله: إذا ترك ~~البيتوتة بعرفة. # 9034 - ولا يلزمه إذا ترك البيتوتة بالمزدلفة؛ لأنه مثله. ولأنه نسك لو ~~تركه للتشاغل بالسقاية، لم يلزمه دم، فإذا تركه من غير عذر، لم يلزمه دم، ~~أصله: طواف القدوم. # 9035 - احتجوا: بحديث ابن عمر - رضي الله عنه -: (أن العباس بن عبد ~~المطلب استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيت بمكة ليالي منى من ~~أجل سقايته، فاذن له)، فدل: أن هذا لا يجوز تركه لغير عذر. # 9036 - قلنا: التشاغل بالسقاية هو ترك للمبيت بالحاجة، والمناسك الواجبة ~~لا يجوز تركها للحاجة. # 9037 - ولأنه يجوز تركها للضرورة والمشقة. يبين ذلك: أن العباس لا يسقي ~~بنفسه، وإنما يأمر به، وهذا يمكنه وإن لم يحضر. # 9038 - وليس هذا كترك الوقوف بالمزدلفة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قدم ضعفة أهله، PageV04P1958 # خوفا عليهم من الزحام، وهذه مشقة، وليست بحاجة. # 9039 - وكذلك الحائض في طواف الصدر إنما يجوز لها ترك الطواف للضرورة؛ ~~لأنها لا تقدر أن تطوف من الحيض، ولا يمكنها المقام، والانقطاع عن الرفقة. # 9040 - قالوا: نسك مشروع بعد كمال التحلل؛ فوجب أن يكون واجبا يتعلق ~~بتركه دم، كالرمي. # 9041 - قلنا: لا نسلم أنه نسك، وإنما يفعل على طريق التبع للنسك، ويبطل ~~هذا على قولهم من ترك المقام بمنى نهارا. # * ... * ... * PageV04P1959 ### || AUTO مسألة 493 # حكم تعجيل النفر حتى غروب اليوم الثالث # 9042 - قال أصحابنا: إذا لم يتعجل النفر حتى غربت الشمس من اليوم الثالث، ~~فالأولى أن يقيم حتى يرمي اليوم الرابع، فإن نفر قبل طلوع الفجر: جاز. # 9043 - وقال الشافعي: إذا غربت الشمس: لم يجز النفر. # 9044 - لنا: أنه نفر قبل دخول وقت الرمي في اليوم الرابع وقد رمى قبله، ~~فصار كما لو نفر قبل غروب الشمس. # 9045 - ولأنه يوم يجوز النفر من ms0942 نهاره، فجاز في الليلة التي تليه، كاليوم ~~الرابع. # 9046 - احتجوا: بقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في ~~يومين فلا إثم عليه}، واليوم عبارة عن بياض النهار، فدل: أن التعجيل يختص ~~النهار. # 9047 - وروي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلا، فنادى أيام منى ~~ثلاثة: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه}). PageV04P1960 # 9048 - قلنا: الظاهر متروك بالاتفاق؛ لأن التعجيل في يومين، وإنما يجوز ~~في آخر اليوم الثاني منهما. # 9049 - وعندنا تقديره: فمن تعجل برمي يومين فلا إثم عليه، وهذه الحروف ~~يقوم بعضها مقام بعض. # 9050 - على أنه روى عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في تأويل الآية: {فلا ~~إثم عليه} بمعنى: غفرت أيامه بالحج المنذور، وهذا لا تعلق له بمسألتنا. # 9051 - قالوا: روى عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه قال: (من أدركه المساء ~~في اليوم الثاني بمنى، فليقم حتى ينفر مع الناس)، ولا يعرف له مخالف. # 9052 - قلنا: هذا محمول عندنا على بيان الأولى والأفضل؛ بدلالة ما بينا. # 9053 - قالوا: لم يتعجل في يومين، فلزمه المقام حتى يرمي قياسا على من لم ~~يرم حتى طلع الفجر. # 9054 - قلنا: حكم الثلاثة التي تتوسط أيام الرمي حكم اليوم الذي قبلها، ~~بدلالة: أنها وقت لذلك، كرمي ذلك اليوم. واليوم الثاني ليس حكمه حكم اليوم ~~الذي قبله، بدلالة: أنه يجب فيه رمي آخر، وإذا فعل في الليل، فحكم الليلة ~~حكم النهار، وإذا طلع الفجر، فقد زال حكم ذلك اليوم، ويجدد حكم الرمي في ~~اليوم الآخر، فلذلك اختلفا. # * ... * ... * PageV04P1961 ### || AUTO مسألة 494 # حكم نزول المحصب # 9055 - قال أصحابنا: نزول المحصب سنة. # 9056 - وقال الشافعي: إن شاء نزل فيه، وإن شاء لم ينزل فيه. PageV04P1962 # 9057 - لنا: ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما (أنه صلى الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء بالبطحاء، ثم هجع بها هجعة، ثم دخل مكة، وزعم أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك). # 9058 - وروى ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي ms0943 هريرة - رضي الله عنه - (أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أن ينفر من منى، قال: نحن ~~نازلون غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر)، ومعنى ذلك: ~~أن بني كنانة وقريشا اجتمعوا بالمحصب، فتحالفوا أن لا يخالطوا بني هاشم، ~~ولا يزوجوهم حتى يسلموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما أخبره عليه ~~الصلاة والسلام، أنه يفعله في حال النسك مخالفة للكفار، فهو نسك، كدفعه من ~~عرفة بعد غروب الشمس. # 9059 - احتجوا: بما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أنه قال: إنما هو ~~منزل. وقالت عائشة رضي الله عنها: (إنما نزل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - المحصب؛ ليكون أسمح لروحه وليس بسنة، من شاء نزل، ومن شاء لم ينزل). ~~وروى سليمان بن يسار قال: قال أبو رافع: (لم PageV04P1963 # يأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أنزله، ولكن ضربت قبته، ~~فنزله)، يعني: بالأبطح. # 9060 - قلنا: أما قول ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما، فمعارض بقول ابن ~~عمر؛ ولأنها ظنت ذلك وكذلك أبو رافع، وقد بينا أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قصد النزول فيه وأخبر أنه يفعل ذلك مخالفة لأهل الشرك. # * ... * ... * PageV04P1964 ### || AUTO مسألة 495 # حكم طواف الصدر # 9061 - قال أصحابنا: طواف الصدر واجب على الغرباء، فمن تركه لغير عذر، ~~فعليه دم. # 9062 - وقال الشافعي في الأم والقديم: مثل قولنا. وقال في الإملاء: لا دم ~~عليه. PageV04P1965 # 9063 - لنا: ما روى سفيان، عن سليمان بن يسار، عن طاووس، عن بن عباس - ~~رضي الله عنه - قال: (كان الناس ينفرون في كل وجه، فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت). # 9064 - ولأنه طواف شرع بعد الوقوف، فكان واجبا كطواف الزيارة. # 9065 - ولأنه نسك يتكرر بفعل بعد الإحلال، كرمي الجمار. الدليل على وجوب ~~الدم بتركه: حديث ابن عباس - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: من ترك نسكا فعليه دم). # 9066 - ولأنه نسك ذو عدد، فجاز أن ms0944 يجب بسببه دم، أصله: الرمي. # 9067 - ولا يلزم على هذا طواف القدوم؛ لأن التعليل لجنس الطواف؛ ولأن ~~المناسك على ضريين، منها: ما يتعلق بالبيت، ومنها: ما لا يتعلق بالبيت، ~~فإذا كان في أحدهما ما يجب به الدم، وجب أن يكون في الآخر مثله. # 9068 - احتجوا: بأنه إخلال لطواف؛ فلم يجب به دم، كطواف القدوم. # 9069 - قلنا: طواف القدوم مقدم على الوقوف، كطواف النفل، وهذا الطواف PageV04P1966 # يتأخر عن الوقوف بمقتضى الإحرام، فصار كطواف الزيارة. # 9070 - قالوا: كل ما لم يكن نسكا في حق المبكر؛ لم يكن نسكا في حق غيره، ~~كالتحصيب. # 9071 - قلنا: هو نسك في حق المبكر بالإجماع، والخلاف في الوجوب. # 9072 - ولأن أهل مكة وغيرهم يختلفون في واجبات الإحرام، بدلالة دم ~~التمتع. # 9073 - ولأنه يجب لتوديع البيت، والمبكر غير مفارق للبيت، فلذلك لم يجب ~~عليه توديعه، والغريب يفارق البيت، فجاز أن يجب توديعه. # 9074 - قالوا: لو كان نسكا يجب على تاركه الدم؛ لوجب على تاركه بالعذر، ~~كترك اللباس. # 9075 - قلنا: المناسك التي ليست بأركان إذا تركها من غير عذر: وجب عليه ~~دم، والمحظورات إذا فعلها لعذر: وجب بها الفدية، فلذلك افترقا. # * ... * ... * PageV04P1967 ### || AUTO مسألة 496 # حكم من طاف بعد الإفاضة # 9076 - قال أصحابنا: إذا طاف بعد الإفاضة: وقع عن طواف الصدر، وإن أقام ~~بعد ذلك لحاجة ثم خرج: لم يجب عليه طواف، والمستحب أن يطوف حتى يخرج من ~~الخلاف. # 9077 - وقال الشافعي: يعيد الطواف. # 9078 - لنا: أنه طواف يجب بعد الوقوف، ولا يتكرر، كطواف الزيارة. # 9079 - ولأن الطواف وقع موقعه، بدلالة: أنه لو خرج في الحال جاز، وكل ~~طواف وقع عن المستحق، لم يتعين حكمه بالإفاضة، كطواف الزيارة. # 9080 - ولأنه فعل النسك في وقته بكماله، فلم يلزمه إعادته. أصله: سائر ~~المناسك. # 9081 - ولأنها إقامة لغير طواف الصدر، فإذا عزم بعدها على الانتقال، لم ~~يجب عليه طواف من غير تجديد إحرام، أصله: إذا طاف ثم جعل مكة دارا، ثم أراد ~~الخروج منها لبعض حاجاته. # 9082 - احتجوا: بحديث ابن عباس - رضي الله ms0945 عنه -: (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف). PageV04P1968 # 9083 - قلنا: معناه: حتى يكون آخر مناسكه الطواف؛ بدلالة: أنه لو طاف ثم ~~أقام متهيئا للخروج، لم يلزمه طواف آخر، وإن لم يكن ما أورد آخر عهده ~~بالبيت. # 9084 - قالوا: هذا الطواف يسمى طواف الصدر وطواف الوداع، فإذا أقام بعده ~~ولن يصدر: زال عنه الاسم؛ لأن الأفضل أن يفعله عند التوديع. # 9085 - قلنا: زوال هذا الاسم لا يمنع وقوعه موقع الوجوب. ألا ترى: أن ~~طواف الزيارة سمي طواف الإفاضة والزيارة، ثم لو أفاض ولم يطف حتى مضى عليه ~~وهو بمكة شهر أو أكثر، ثم طاف وقع موقع الواجب، وإن زال الاسم عنه، وكذلك ~~طواف القدوم لو أخره بعد قدومه شهرا أو أكثر، ثم طاف وقع موقعه وإن كان ~~الاسم زال عنه. # * ... * ... * PageV04P1969 ### || AUTO مسألة 497 # إذا أحرم الصبي أو أحرم عنه وليه # 9086 - قال أصحابنا: إذا أحرم الصبي، أو أحرم عنه وليه: لم يكن ذلك ~~الإحرام فرضا ولا نفلا. # 9087 - ثم اختلف أصحابنا/ المتأخرون، فمنهم من قال: لا ينعقد أصلا، ومنهم ~~من قال: ينعقد، ولكنه لا يكون نفلا ولا فرضا بل يكون حج اعتبار، وتمرين، ~~وتعليم. # 9088 - وقال أبو حنيفة: يجتنب ما يجتنب البالغ من المحظورات، فإن فعلها: ~~فلا شيء عليه. # 9089 - وروى ابن شجاع عن أبي مالك، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: أنه قال: ~~يجتنب الطيب، ولا يجتنب اللبس [وقد] أبيح لبعض المحرمين. # 9090 - وقال الشافعي: إن لم يكن مميزا: صح إحرامه بإحرام وليه عنه، وإن ~~كان مميزا؛ صح إحرامه بإذن وليه، وإن أحرم بغير إذن الولي، ففيه وجهان. # 9091 - والولي الذي يصح بإذنه إحرامه من أولي العصبة إذا كان وصيا، وأما ~~الأخ، والعم إذا لم يكونا وصيين، ففيه: وجهان. # 9092 - وأما الإحرام: فالصحيح أنه لا يلبي في الإحرام. PageV04P1970 # 9093 - ومن أصحابنا من قال في مال الصبي: وما أمكنه فعله من المناسك: ~~فعلها بنفسه، وما لم يمكنه: فعله الولي عنه، وإن زوجه ms0946 وليه: لم ينعقد ~~النكاح، وإن تطيب، أو لبس، أو قبل بشهوة، أو وطئ فيما دون الفرج: ففي وجوب ~~الفدية وجهان. # 9094 - وأما حلق الشعر، وتقليم الأظفار، وقتل الصيد، ففيه الفدية على ~~المذهب الصحيح. # 9095 - ومنهم من قال: فيه قولان، ثم إذا وجبت الفدية نص الشافعي على: ~~أنها تجب على الولي. قالوا: ففيها قول آخر: أن الفدية في مال الصبي، وإذا ~~جامع عامدا، فقد أفسد الحج. إذا قالوا: إن عمد الصبي عمد، وعليه بدنة. # 9096 - وفي وجوب القضاء بالإفساد قولان، فعلى القول الأول الذي قال: يجب ~~القضاء فهل يصح منه وهو صغير؟ المنصوص: أنه يصح منه، ومن أصحابه من قال: لا ~~يصح منه حتى يبلغ. # 9097 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (رفع القلم عن الصبي حتى ~~يحتلم). # 9098 - فإن قالوا: الخبر يمنع وجوب العبادات عليه، وعندنا الحج له وليس عليه. # 9099 - قلنا: وعندكم إذا دخل فيه، كان عليه المضي في جميع أحكامه، وهذا ~~ينفيه الخبر. # 9100 - ولأن الإحرام سبب يجب الحج به؛ فلا ينعقد للصبي وإن أذن وليه فيه، ~~كالنذر. PageV04P1971 # 9101 - ولأن النذر تأكد في الإيجاب، بدلالة: أن العبادات تجب على البالغ بنية. # 9102 - واختلفوا في الدخول، فإذا لم يجب بنذر الصبي فلا يجب بدخوله أولى. # 9103 - فإن قيل: الدخول قد يجب بما لا يجب عليه بالنذر، يدل عليه: أن من ~~حج حجة افسلام ونسيها فنذر حجة الإسلام: لم يتعلق بنذره حكم، ولو دخل فيها ~~ينوي حجة الإسلام: وجبت عليه. # 9104 - قلنا: لأن نذر ما أوجبه تعالى [لا يصح، والنذر لا يجب به غير ~~الموجب، وأما الدخول فيصح أن يقع المعنى من غير ما دخل فيه؛ بدلالة: أن] من ~~افتتح الظهر، فأقام الإمام لها، قطع على شفع، وصارت نافلة، ودخل في الفرض. # 9105 - ولأنه غير مكلف؛ فلم يصح عقده الإحرام، كالمجنون. # 9106 - ولأن من لا يلزمه الحج بالنذر لا ينعقد إحرامه، كالمجنون. # 9107 - ولا يلزم المغمى عليه؛ لأن إحرامه لا يتعذر لعقله، وإنما يعقد له. # 9108 - فإن قيل: المعنى في ms0947 المجنون: أنه لا يجتنب ما يجتنبه المحرم، ولا ~~يقبل قوله في الإذن والهدية. # 9109 - قلنا: لما تبعه فيما يمنع منه المحرم لا نسلمه؛ لأنه إن عدد ~~الإحرام؛ جاز، ويجب. # 9110 - وأما قبول قوله في الهدية فيدل على أن المعنى قول صحيح، وهذا ~~المعنى لا يدل على وجوب الحج بقوله الذي هو النذر، فالأولى أن لا يدل على ~~وجوبه لفعله ونيته حجة الإسلام، أو لا يسقط بمجرد أو بمطلق إحرامه حجة ~~افسلام قبل أدائها، فلا ينعقد إحرامه عن الحج أو بالصبي، كالصبي إذا أحرم ~~بالحج قبل أشهر الحج، وعكسه البالغ الفقير. والدليل عليه: أنه لا يصير ~~محرما بإحرام الولي لأن إحرام وليه يتضمن إيجاب الحج عليه، فصار كنذره. # 9111 - ولا يلزم المغمى عليه يهل عنه أصحابه؛ لأنه لا يصير محرما بفعلهم، ~~بدلالة أنه لو أفاق، وقال: ما قصدت الحج، أو ما نويت، أو منعت أن يحرم عني PageV04P1972 # غيري، لم يكن محرما. # 9112 - ولأن الصبي لم يوجد منه قصد الحج؛ فلم يصر محرما بإحرام غيره، ~~كالبالغ. ولأنه يلي عليه، فلم يصر محرما بإحرامه عنه، كالولي إذا أحرم عنه. # 9113 - احتجوا: بقوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم ~~متعمدا فجزاء}. # 9114 - قلنا: هذا خطاب المكلفين؛ بدلالة: أنه خيرهم بين المثل والإطعام؛ ~~والصبي لا يدخل في الصوم بالاتفاق. # 9115 - وقال تعالى: {ليذوق وبال أمره}، {ومن عاد فينتقم الله منه}، وهذا ~~لا يتناول الصبي. # 9116 - فإن قيل: الآية تناولت العبد وإن كان لا يصح منه المثل والإطعام. # 9117 - قلنا: ما تناولته الآية، وإنما أوجبناه عليه بدليل آخر. # 9118 - احتجوا: بحديث ابن عباس - رضي الله عنه -: (أنه قال: مر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بإمرأة، وهي في محفتها، فقيل لها: هذا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فأخذت بعضد صبي، فقالت: ألهذا حج؟، قال: نعم، ولك ~~أجر). وروي: (فرفعت صبيا من محفتها). # 9119 - قلنا: عندنا له حج اعتبار وتمرين وتعليم؛ فقد قلنا بظاهر الخبر، ~~والخلاف في حج الفرض والنفل، وليس في الخبر ms0948 دلالة على ذلك. # 9120 - فإن قيل: هذا لا يخفى حتى تسأل عنه. PageV04P1973 # 9121 - قلنا: جواز هذا لا نعلمه إلا من طريق الشرع، فلأنه إلحاق لصبي عار ~~عن التكليف، فلولا الشرع، لم يجب أن نعرضه لذلك. يبين ذلك: أنه أضاف الأجر ~~إليها، ولو كان نفلا لكان أجره له، وإنما يجوز أن يحصل لغيره على طريق ~~التبع، فلما أضاف الأجر إليها وسكت عن الصبي، دل على ما قلناه. # 9122 - ومن أصحابنا من قال: يحتمل أن يكون هو بلغ أو لم يبلغ، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: له حج، فإنه حكم ببلوغه. # 9123 - فإن قيل: في الخبر: (إنها رفعت صبيا). # 9124 - قلنا: إذا أشكلت حاله، فهو صبي حتى يعلم حاله، وقولهم: إنها رفعت ~~بعضده، وهذا لا يكون إلا في الطفل. # 9125 - قلنا: رفعت يدا منه، كما يقال: رفعت فلانا إلى الحاكم. # 9126 - ولا يقال: في الخبر: إنها رفعته من محفة لها، ومحفة العرب لا تسع اثنين. # 9127 - قلنا: رفعته من محفتها لا يقتضي: أنها كانت هي في المحفة، فجاز أن ~~يكون هو فيها دونها فرفعته إليه. # 9128 - قالوا: فكيف يشكل في البالغ أنه يجوز حجه؟ # 9129 - قلنا: لا يشكل في البالغ، وإنما أشكل الشك في بلوغه. # 9130 - قالوا: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: أيما صبي حج PageV04P1974 # عشر حجج، ثم بلغ، فعليه حجة الإسلام). # 9131 - قلنا: هذا يدل على: أنه يحج، وعندنا: الحج على ثلاثة أضرب: فرض، ~~ونفل، وحج اعتبار وتمرين، فإضافة الحج إليه صحيحة. # 9132 - قالوا: روى ابن عباس رضي الله عنهما (أنه قال: حججنا مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ومعنا النساء والصبيان). وعن السائب بن يزيد (قال: ~~حج بي أبي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابن سبع سنين)، فكان ~~من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # 9133 - قلنا: الحج بالصبي لا يمنع منه، فليس من فعل ذلك دلالة. وقول ابن ~~عباس: (أحرمنا عن الصبيان)، ليس ms0949 معناه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عرفه، فأقر عليه، وقد قال: (أحرمنا عن النساء)، وذلك لا يجوز بالإجماع. # 9134 - قالوا: يجتنب ما يجتنبه المحرم على الإطلاق، فكان محرما، كالمغمى ~~عليه إذا أهل عنه. # 9135 - قلنا: لا نسلم، بل إنه يجتنب ما يحظره الإحرام على الإطلاق، ولا PageV04P1975 # يجتنب المخيط، فلا يجتنب ما يشق عليه اجتنابه. # 9136 - ولأنا قلنا: إنه محرم إلا أنه إحرام لا يلزم المضي فيه، فقد قلنا ~~بموجبها، وأصلهم: المغمى عليه، وهو ممن يلزمه العبادات، فجاز أن يتقدم بفعل ~~غيره إذا انضم إليه قصده ونيته، وهذا لا يوجد في الصبي. # 9137 - ولأن المغمى عليه أنه متفق على وجوب الكفارة عليه بجناياته، قلنا ~~اختلف في وجوب الكفارة على الصبي بجنايته، دل على أنه ليس بمحرم. # 9138 - قالوا: قربة لله! بل لها، فانعقدت للصبي، كالطهارة. # 9139 - قلنا: قد بينا أنه ينعقد، والخلاف فيما بعد الانعقاد؛ لأن الطهارة ~~لا يقال لها: انعقدت؛ لأن العقد يقال فيما يشتمل على جملة تتعلق بعينها في ~~الصحة ببعض، وهذا لا يوجد في الطهارة. # 9140 - ولأن الطهارة لما صحت منه، لم يكن لوليه فيها مدخل، ولما لم يصح ~~دخوله في الإحرام بنفسه دون الولي، دل على: أنها عبادة لا تنعقد له. # 9141 - قالوا: من صحت طهارته، انعقد إحرامه، كالبالغ. # 9142 - قلنا: انعقاد صلاته كانعقاد إحرامه؛ لأن من أصحابنا من يقول: لا ~~ينعقد كل واحد منهما، ومنهم من يقول: ينعقد انعقاد تمرين واعتبار، انعقادا ~~لا يجب المضي فيه، ولا القضاء بإفساده. والمعنى في البالغ: أنه ممن يلزمه ~~الحج بنذره، فلزمه بعقده، والصبي بخلافه. # 9143 - فإن قيل: إذا قلتم: إحرامه قد انعقد، فكيف لا توجبون الكفارات عليه؟. # 9144 - قلنا: إحرامه قد انعقد على وجه لا يلزمه إتمامه ولا المضي فيه. ~~والكفارات تجب لجبران معنى آخر من العبادة ومن الإحرام/ ومن كان ذلك لا يجب ~~عليه PageV04P1976 # حكم غير الذي هو في حكمه. # 9145 - فإن قيل: إذا افتتح الصلاة لزمه جبرانها بسجود السهو، وكذلك يجب ~~عليه جبران الإحرام. # 9146 - قلنا: ms0950 جبران الصلاة من جنسها، ويجوز أن نكلفه أعمال البدن تمرينا ~~واعتبارا [وجبران الحج مال، والصبي لا يجوز أن تكلفه حقوق المال تمرينا ~~واعتبارا]، يدل على الفرق بينهما: أن جبران الصلاة عمل بدن، وهو مأمور به، ~~وجبران الحج من [خلل] كان عمل به، والصوم لم يؤمر به، فالمال أولى وأحرى أن ~~لا يؤمر به. # * ... * ... * PageV04P1977 ### || AUTO مسألة 498 # حكم المغمى عليه في الميقات # 9147 - قال أبو حنيفة: إذا خرج الرجل حاجا فأغمي عليه في الميقات، فإن ~~أهل رفقته يحرمون عنه، [ويصير بفعلهم محرما، وكان أصحابنا يقولون: وليس في ~~غير أهل رفقته رواية]. # 9148 - قياس قوله يقتضي جواز ذلك لهم، وإن أمر الصحيح رجلا يلبي عنه، ~~فليس فيه نص، لكنهم قالوا: لو اشترى تسعة نفر بدنة، فقلدها أحدهم بأمرهم ~~وهم نووا، صاروا محرمين، والتقليد مع النية، كالتلبية مع النية. # 9149 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يصير بفعل الغير محرما. # 9150 - لنا: أنه ركن من أركان الحج، فجاز أن يتعلق بفعل الغير حال ~~الإغفال، أصله: إذا طافوا به، ودفعوا عن عرفة، فإن فعل هذا هو الطواف ~~والوقوف. # 9151 - قلنا: بل هم الفاعلون ذلك فيه؛ بدليل: أنه لو أعثر به إنسان فمات، ~~ضمنوا دون المغمى عليه، ولو صدم إنسانا، لزمهم الضمان. PageV04P1978 # 9152 - ولأنهم لو وضعوا الحمل في يده وألقوها فأتلفت مالا، ضمنوه دونه، ~~فدل على: أنهم الفاعلون لذلك. # 9153 - ولأنه لو أمرهم بذلك الأغمي، صح إحرامهم [له]. يدل عليه: أن كل ما ~~ملك الأب على ابنه بالولاية ملك الأجنبي على الأجنبي [بالإذن والأمر]، ~~كسائر العقود، وإذن ثبت: أنه يملك الإحرام عنه بالأمر، ومعلوم: أن من خرج ~~حاجا وأنفق ماله وبلغ الميقات فهو لا يختار أن يضيع قصده بل يؤثر أن يحرز ~~له نفقته بفعل الإحرام عنه، والأمر بالعادة كالأمر بالنطق، بدلالة من ذبح ~~أضحية غيره. # 9154 - احتجوا: بأنه بالغ؛ فوجب أن لا يصير محرما بعقد غيره عليه، أصله: ~~النائم. # 9155 - قلنا: النائم لا ينعقد إحرامه بنفسه؛ لأنه يوقظ فيحرم، والمغمى ~~عليه يتعذر عليه ذلك، فيقوم ms0951 الركن مع قصده، فصار كما لو خافوا أن يفوته ~~الوقوف. # 9156 - قالوا: عقد للإحرام على المغمى عليه؛ فوجب أن لا يجوز، أصله: إذا ~~كان في بلده. # 9157 - قلنا: ليس لهم إخراجه وحمله إلى مكة، فجاز لهم الإحرام عنه إذا ~~تقدم القصد إلى الإحرام. # * ... * ... * PageV04P1979 ### || AUTO مسألة 499 # إذا جامع امرأته قبل الوقوف بعرفة # 9158 - قال أصحابنا: إذا جامع امرأته قبل الوقوف بعرفة، فسد حجه، وعليه شاة. # 9159 - وقال الشافعي: عليه بدنة. # 9160 - لنا: أنه سبب لوجوب القضاء؛ فلا يجب به بدنة، أصله: الفوات، ~~والإحصار. # 9161 - فإن قيل: الفوات أخف؛ لأنه يحصر بسبب فيه تفريط. # 9162 - قالوا: ولأن من فاته الحج لا دم عليه عندكم؟! والمفسد يجب عليه ~~هدي بالإجماع، ومفسد الصوم يجب عليه الكفارة، وبفواته عن وقته لا كفارة ~~عليه! PageV04P1980 # 9163 - قلنا: لا فرق بين الفساد والفوات؛ لأن كل واحد منهما يجوز أن يحصل ~~بسبب لا تفريط فيه، كالمرأة إذا أكرهت على الوطء. # 9164 - فأما الدم فلا يجب على من فاته الحج؛ لأنه لزمه طواف وسعي فقام ~~مقام الدم. # 9165 - وأما الصوم فخالف الحج في الكفارة؛ لأن الكفارة تجب في الحج من ~~غير إفساد، ولا تجب كفارة الصوم إلا بالإفساد، فلذلك اختلف [الفوات ~~والإفساد فيه ولأنه وطء] في حال لا يؤمن فيها الفوات، فلم يلزمه بدنة، كما ~~لو وطء ناسيا. # 9166 - ولأنه من محظورات الإحرام، فلم يجب فيه القضاء مع الفدية، أصله: ~~قتل النعامة، وسائر محظورات الإحرام. # 9167 - احتجوا: بما روى عبد العزيز بن رافع، قال: (سأل رجل ابن عباس عن ~~محرم جامع امرأته؟، فقال: يمضيان في حجهما وينحر بدنة، وعليهما الحج من قابل). # 9168 - قلنا: هذا الخبر ذكره الطحاوي بإسناده عن حماد بن سلمة، عن جعفر ~~بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير (أن رجلا سأل ابن عباس عن رجل وقع بامرأته، ~~وهما محرمان؟، فقال: يقضيان نسكهما، فإذا كان عاما قابلا حجا وعليهما هدي). ~~وكذلك رواه شعبة، عن أبي بشير، عن رجل من بني عبد الدار، وكذلك رواه هشيم ~~عن ms0952 أبي بشير. PageV04P1981 # 9169 - كل هذه الأخبار إيجاب الهدي، ولذلك يتناول شاة، والمعروف من قول ~~ابن عباس: أنه قال: لا يجب البدن في الحج إلا في موضعين: من وصل بعد ~~الوقوف، ومن طاف طواف الزيارة جنبا، فأقل الأحوال أن تتعارض الرواية. # 9170 - قالوا: وطء عمد صادف إحرما لم يتحلل منه شيء، أو إحراما تاما؛ ~~فوجب به ندبة، كما لو كان بعد الوقوف؛ لأنه قبل الوقوف أجمعوا على أنه يفسد ~~حجه، واختلفوا بعده، فإذا وجبت البدنة، في أحسن حالتيه، فلأن تجب في أسوأ ~~حالتيه أولى. # 9171 - قلنا: لا نسلم أن الوقوف للإحرام تام - لم يتم بعد - وإنما يتم ~~ويكتمل بانضمام الوقوف إليه بذلك. على أن هذا قبل الوقوف إذا كان الإحرام ~~منهما يجوز أن يصير حجة، ويجوز أن يصير عمرة، فإذا وقف لم تصر أبدا، وقبل ~~الوقوف يجوز أن يسقط أفعاله، ويتحلل منه بطواف وسعي، وبعد الوقوف لا يجوز ~~أن يتحلل منه إلا بجميع أفعاله. وعلى أصلهم: إذا بلغ الصبي قبل الوقوف ~~انقلب إحرامه فرضا، وبعد الوقوف لا يجزئ عن الفرض، وعلى هذا: عقد البيع ~~يقوى بانضمام القبض له، وهو ضعيف قبله، ولهذا يفسده قبل القبض مالا يفسده ~~بعده، وتحريم الصلاة كذا بانضمام الأفعال إليها، فهي ضعيفة قبل ذلك، ~~بدلالة: أن الإمام إذا افتتح الجمعة عندنا ثم نفر الناس عنه، بطلت صلاته، ~~ولو نفروا بعد انضمام الأركان إليها لم يقدر عند مخالفنا، المدرك للإمام ~~إذا أدرك مقدار التحريمة أن يبني عليها الجمعة. وإن أدرك معه الأركان بنى؛ ~~فدل هذا كله على: أن الإحرام يتأكد بعد الوقوف غير تام قبله، فإذا صادف ~~الوطء إحرما تاما: تأكدت الكفارة، وإن صادف إحراما لم يتم ولم يكمل: ضعف ~~حكمه، كما لو حصل الوطء بعد التحلل. # 9172 - ولأن الوطء قبل الوقوف يجب به القضاء، فلما تأكد حكمه في إيجاب ~~القضاء لم يتغلظ بالكفارة، والوطء بعد الرمي لما لم يتغلظ حكمه في إيجاب ~~القضاء جاز أن يتغلظ بإيجاب الكفارة. PageV04P1982 # 9173 - قالوا: كل ما أوجب بدنة إذا فعله بعد ms0953 الوقوف، فإذا فعله قبل ~~الوقوف، وجبت تلك الفدية، كاللباس، والطيب، وقتل الصيد. # 9174 - وربما قالوا: فعل حرم بالإحرام، فوجب أن يكون حكمه قبل الوقوف ~~وبعده سواء قياسا على سائر المحظورات. # 9175 - قلنا: هذه المعاني التي ذكروها تجب بها كفارة الصغرى، فيستوي ~~حكمها في الحالتين، فهذا الفعل يوجب الكفارة الكبرى فيجوز أن يختلف أحواله. # 9176 - ولأن سائر المحظورات لم تتغلظ قبل الوقوف وبعده بمعنى غير الدم، ~~فلم تختلف صفة الدم، والوطء يتغلظ في إحدى الحالتين، فوجب القضاء. ويخفف في ~~باب القضاء إذا حصل بعد الرمي بالإجماع؛ فجاز أن يغلظ إذا خف حكمه في معنى ~~القضاء. # 9177 - قالوا: كفارة وجبت بإفساد عبادة، فكانت العظمى، كالتي يجب ~~بإفسادها الصغرى. # 9178 - قلنا: الصوم يجب جبرانه بجنسه، والكفارة لا تجب لجبرانه، بدلالة: ~~أنها لا تجب مع الفساد، وليس كذلك الحج؛ لأن جبرانه تارة يقع بجنسه، مثل: ~~مجاوزة الميقات، فأحرم ثم عاد إليه وأحرم، ومن دفع من عرفات عاد إليه، ويقع ~~جناية لغير جنسه أيضا، فمتى وجب الجبران بجنسه خف جبرانه بالمعنى الآخر حتى ~~لا يتغلظ جبرانه من وجهين. وهذا المعنى لا يوجد في الصوم؛ لأن الكفارة لا ~~تكون جبرانا، بدلالة: أنها لا تنفرد عن القضاء، فلم يكن التغليظ بالقضاء ~~مؤثرا في قضائها. # * ... * ... * PageV04P1983 ### || AUTO مسألة 500 # حكم من وطئ بعد الوقوف بعرفة # 9179 - قال أصحابنا: إذا وطئ بعد الوقوف بعرفة، لم يفسد حجه، وعليه بدنة. # 9180 - وقال الشافعي: يفسد حجه إذا وطئ قبل الرمي. # 9181 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (الحج عرفة، فمن أدرك عرفة، فقد ~~أدرك الحج)، ظاهره يقتضي أنه لم يبق وإن جامع. # 9182 - وقال عليه الصلاة والسلام: (الحج عرفة، فمن أدرك عرفة، فقد تم ~~حجه، وقضى تفثه)، ووصفه بالتمام يقتضي: أنه لم يبق عليه فرض من فروضه، PageV04P1984 # وأن الفوات لا يلحقه. # 9183 - ولا يقال: المراد به: مقاربة؛ لأنه قال هذا بعد ما بين أفعال ~~الحج، ومقاربة التمام لمن عرف المناسك معلومة بالمشاهدة. # 9184 - ولأن ذلك مجاز لا يصار إليه إلا بدليل. ولا يقال: ms0954 نحمله على أنه ~~أمر الفوات؛ لأن الظاهر يقتضي أنه أمر الأمرين جميعا، فحمله على أحدهما تخصيص. # 9185 - فإن قيل: قد قال عليه الصلاة والسلام: (إذا رفعت رأسك من آخر ~~السجدة/ وقعدت، فقد تمت صلاتك)، ولم يمنع ذلك ورود الفساد. # 9186 - قلنا: التمام أراد به هناك: أنه لم يبق عليه فرض من فروضها، ولا ~~يجوز أن يكون هذا هو المراد به ههنا؛ لأنه بقي عليه فرض، فعلم أنه أراد به ~~الأمن من فسادها، كما تقول: تم هذا الشيء إذا استقر وتأكد. # 9187 - ولأنه وطئ بعد الوقوف، فلا يفسد الحج، كوطء المكره. # 9188 - ولأن ما تعلق به وجوب الفدية، لم يفسد الحج، كقتل النعامة. # 9189 - ولأنه معنى يوجب القضاء؛ فلا يثبت بعد الوقوف، كالفوات. # 9190 - ولا يلزم الرده؛ لأنها [لا] توجب القضاء وإنما توجب الأداء. # 9191 - ولأنه أمن من فوات الحج؛ فوجب أن يأمن من فساده، كما بعد الرمي. # 9192 - فإن قالوا: فعل العمرة قد أمن فواتها ولا يأمن فسادها. # 9193 - قلنا: الفساد يعتبر بالفوات فيما يلحقه الفوات، فأما ما لا يلحقه ~~الفوات، فهو يعتبر بأصل آخر. # 9194 - قالوا: إذا نوة الصوم فقد أمن فواته، ولا يأمن فساده. # 9195 - قلنا: الصوم لا يلحقه فوات بعد الدخول فيه، وإنما يلحقه الفوات ~~[قبل PageV04P1985 # الدخول فيه قصدا منه، وهو بحيث لا يلحقه الفوات]، ولا يعتبر الفساد به. # 9196 - ولأنه جامع في إحرام تأكد بفعل معظم أركانه، فصار كالوطء بعد ~~الرمي، يبين ذلك: بمن قدم السعي حتى سلم أكثر الأفعال للأركان. # 9197 - ولأن الجماع يمنع ما بقي من العبادة على ما تقدم، ومعلوم: أن ترك ~~الرمي لا يمنع من صحة ما تقدم، وتعلق حكم الجواز به إفساده بالوطء مثله. # 9198 - ولأنه بقي عليه بعد الوقوف ركن، وهو الطواف والرمي، فإذا كان ~~الوطء مع بقاء الركن لا يفسد، فمع بقاء المنع أولى أن لا يفسد. # 9199 - احتجوا: بقوله تعالى: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}، ~~والنهي يفيد الفساد. # 9200 - [قلنا: قد قيل: المراد بالرفث: الكلام ms0955 الفاحش، وهذا هو الظاهر؛ ~~لأنه قرنه بالجدال، ولو ثبت أن المراد به: الجماع، حملناه على ما قبل ~~الوقوف بدليل. # 9201 - قالوا: وطء عمد صادف إحراما لم يحل فيه شيء؛ فوجب أن يفسد الحج، ~~كما لو كان قبل الوقوف]. # 9202 - قلنا: المعنى في الوطء قبل الوقوف: أن الوقوف لا يمكن أداؤه بما ~~يوجب الإحرام على الوجه الذي اقتضاه التحريم، وعدم فعل الوقوف يمنع تمام ~~الحج، وبعد الوقوف لا يجوز أن يفسد الإحرام لنقل فعل الطواف على الوجه الذي ~~أوجبه الإحرام؛ [لأن بقاء الطواف لا يوجب الفساد، فلم يبق من الأفعال إلا ~~الرمي، وتعذر فعله على الوجه الذي أوجبته التحريمة] يجري مجرى تركه، وذلك ~~لا يمنع من صحة الحج. # 9203 - ولأن ما قبل الوقوف حالة يجوز أن يجب فيها الحج بفواته، فجاز أن ~~يجب PageV04P1986 # بفساده، [وبعده لا يجوز أن يجب القضاء بفواته، فلا يجوز أن يجب بفساده]. # 9204 - ولأن قبل الوقوف الإحرام ضعيف؛ [بدلالة: أنه لم يتأكد بانضمام ~~معظم الأركان إليه، وإذا صادف الوطء إحراما ضعيفا] لم يتأكد فسد، وبعد ~~الوقوف يصادف إحراما متأكدا بانضمام أكثر الأركان إليه، فتأكده يمنع من ~~طرآن الفساد عليه. # 9205 - قالوا: الحج عبادة يلحقها الفساد بغير حق، فجاز أن يلحقها ما لم ~~يخرج منها، كالصيام. # 9206 - قلنا: الصوم يلحقه الفساد متى بقي منه جزء لا يجوز أن ينفرد ما ~~تقدم عنه، فإذا فسد الجزء فسد بما مضى. وليس كذلك الحج؛ لأن ما مضى منه ~~منفرد بالصحة عما بقي، ففساد ما بقي بالوطء لا يوجب فساد ما يضاف إليه. # 9207 - قالوا: عبادة لها تحليل وتحريم يلحقها الفساد بما بينهما، ~~كالصلاة. # 9208 - قلنا: الصلاة لا يجوز أن يبقى ركن من أركانها، ثم لا تفسد ~~بالمعاني المفسدة. ولما كان الحج لا يفسد بالوطء مع بقاء ركن من أركانها؛ ~~جاز أن لا يلحقه فساد مع بقاء تابع من توابعه. # 9209 - قالوا: أحد محظورات الإحرام؛ فوجب أن يكون حكم ما بعد الوقوف ~~وقبله سواء، كاللباس، والطيب، وحلق الشعر. # 9210 - قلنا: هذه المحظورات ms0956 لا تفسد الإحرام، وإنما توجب الجبران، ~~والعبادة إذا وجب جبرانها قبل تأكدها، فعند تأكدها أولى، والوطء يوجب ~~الفساد، ولا يجوز أن يقال: إذا فسدت العبادة قبل تأكدها، يجب أن تفسد بعد ~~تأكدها. PageV04P1987 # 9211 - قالوا: العبادات كلها تفسد ما لم يخرج منها، وكذلك هذه العبادة ~~تفسد ما لم يخرج منها يلحقها الفساد، والدليل على أنه إذا رمى خرج منها: ~~أنه يقطع التلبية، وهي من شعارها. # 9212 - قلنا: هذه العبادة قد فازقت سائر العبادات، بدلالة أن سائر ~~العبادات يلحقها الفساد ما بقي فرض من فروضها، وهذه العبادة يبقى أحد ~~أركانها، فلا يفسده، وذلك يجوز أن لا يفسد وإن لم يخرج منها. # 9213 - وعلى أنا لا نسلم أنه بالرمي خرج من العبادة، بل هو فيها إلى أن ~~يتحلل بالحلق عندنا، ثم يتحلل بالطواف. # 9214 - فأما استدلالهم بقطع التلبية؛ فلا يدل على ما قالوه. # 9215 - ولأنه يقطع التلبية مع أول حصاة يرميها، ثم يلحقها الفساد عندهم ~~ما لم يتم الرمي؛ فسقط هذا. # * ... * ... * PageV04P1988 ### || AUTO مسألة 501 # حكم تعدد الوطء، بعد الوقوف بعرفة # 9216 - قال أصحابنا: إذا وطئ ثم وطئ: فعليه في الثاني شاة. # 9217 - وقال الشافعي: إذا لم يكفر عن الأول، ففيه قولان، أحدهما: شاة، ~~والآخر: بدنة. # 9218 - لنا: أنه وطء، صادف إحراما، نقضت حرمته بالوطء؛ فصار كالوطء بعد ~~التحلل. # 9219 - ولأن الوطء معنى يوجب القضاء، فإذا وجد بعد الوطء لم يتعلق به ~~فدية، كالفوات. PageV04P1989 # 9220 - ولأنها عبادة تجب بالوطء فيها الكفارة العظمى، ولا تتكرر بالوطء، ~~أصله: الصوم. # 9221 - ولأنه هدي لا تجب في الطيب واللباس، ولم تجب في الوطء الثاني، ~~كالتدبير. # 9222 - ولأن الوطء الثاني لو حصل قبل الوقوف لم يفسد به الحج. # 9223 - قالوا: وطء حصل بعد الوقوف لم يجب به بدنة، كالوطء فيما دون الفرج. # 9224 - احتجوا: بأنه وطء عمد، صادف إحراما لم يتحلل منه، فوجبت به ~~الكفارة، كالأول. # 9225 - قلنا: اعتبار الوطء الثاني بالأول لا يصح؛ لأن الأول صادف إحراما ~~لم يهتكه، والثاني صادف إحراما قد نقض بالوطء، وحكم الأمرين مختلف ms0957 ~~بالاتفاق، ألا ترى: أن اللبس الثاني والطيب لا يتعلق به الكفارة عندهم إذا ~~لم يكفر، وكذا الجماع على أحد القولين، وكذلك يجوز أن يختلف عندنا في ~~مقداره. # 9226 - قالوا: كل ما لم تقدم فيه الكفارة فإذا كرره بعد التكفير عن ~~الأول: فيه الكفارة، كاللباس، والطيب. # 9227 - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن عندنا فيه الكفارة، وإنما الخلاف في قدرها ~~- وإن عللوا القدر - والطيب. # 9228 - قلنا: اللباس والطيب لا يختلف قدر الكفارة فيهما، والأول والثاني ~~سواء، والوطء مختلف مقدار الكفارة فيه، تارة تجب بدنة، وتارة تجب شاة، ~~فكذلك جاز أن يختلف الأول والثاني. # * ... * ... * PageV04P1990 ### || AUTO مسألة 502 # إذا جامع امرأته ففسد حجهما # 9229 - قال أصحابنا: إذا جامع امرأته ففسد حجهما: وجب عليهما القضاء، ولا ~~يلزمهما الافتراق. # 9230 - وقال الشافعي: إذا بلغا إلى الموضع الذي جامعها فيه: فرق بينهما. # 9231 - ومن أصحابنا من قال: التفرقة بينهما واجبة، ومنهم من قال: مستحبة. # 9232 - لنا: أن التفرق ليس بنسك في الابتداء، فلا يكون نسكا في القضاء، ~~كالافتراق في دفعتين. ولأنها عبادة تجب في إفسادها الكفارة بالوطء، فلم ~~يؤمر بمفارقتها في القضاء، كالصوم؛ لأنه من محظورات الإحرام، فإذا فعله لم ~~يلزمه مفارقته، كالثوب المخيط. # 9233 - ولأنه قضاء عبادة أفسدها بالجماع، فلا يؤمر بالافتراق فيها، أصله: PageV04P1991 # الصوم، والاعتكاف. # 9234 - احتجوا: بما روي عن عمر، وابن عباس رضي الله عنهما: أنهما ~~يفترقان، ولا مخالف لهما في الصحابة. # 9235 - قلنا: هذا إنما قالاه على طريق الاستحباب مخافة أن يواقعها، فيفسد ~~حجه ثانيا، لا أن ذلك واجب، وهذا كما منع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الرجل أن يخلو بامرأة، مخافة أن يواقعها وإن لم تكن الخلوة محرمة. # 9236 - قالوا: إذا وصل إلى ذلك المكان تذكر ما كان منهما، فلم تؤمن ~~المعاودة. # 9237 - قلنا: لو كان كذلك لكان الافتراق عقيب الوطء في السنة الأولى، ~~وكان يجب مثل ذلك في أيام الصوم، ويجب على المظاهر إذا جامع امرأته أن ~~يفارقها مخافة أن يتذكر فيعاود وطأها. # * ... * ... * PageV04P1992 ### || AUTO مسألة 503 # وطء الناسي والجاهل والمكره # 9238 - قال ms0958 أصحابنا: وطء الناسي والجاهل والمكره يفسد الحج. # 9239 - وهو أحد قولي الشافعي، وقال في قول آخر: لا يفسد، قالوا: وهو ~~الصحيح. # 9240 - لنا: ما روي أن ابن عباس رضي الله عنهما (سأله رجل، فقال: واقعت ~~أهلي؟، فقال: يقضيان ما بقي من نسكهما، فإذا كان عاما مقبلا فإذا أتيا على ~~المكان الذي أصابا فيه تفرقا في وقتين، ولا يجتمعا حتى يقضيا نسكهما ~~وعليهما هدي)، وكان هذا الجواب بمشهد من/ ابن عمر، وجبير بن مطعم، ولم ~~يستفسر، فلو كان الحكم يختلف لسأل عنه. # 9241 - ولأنه وطء قبل الوقوف؛ فوجب أن يفسد الحج، كالعمد. # 9242 - ولأنه معنى يوجب قضاء الحج؛ فاستوى سهوه وعمده، كالفوات. PageV04P1993 # 9243 - وقالوا: المعنى في الفوات: أنه ترك المأمور به في العبادة، فاستوى ~~سهوه وعمده، وفي مسألتنا: فعل المنهي عنه، فصار كالمجامع في الصوم، والأول ~~كمن ترك النية. # 9244 - قلنا: إن كان النسيان عذرا؛ فوجب أن يؤثر في الأمرين، وإن لم يكن ~~عذرا؛ لم يؤثر فيهما. # 9245 - ولأن الاحتراز من فعل المنهي عنه يمكن ما لا يمكن من ترك المأمور ~~به، فإذا استوى عمد الترك وسهوه، فعمد الفعل وسهوه أولى، فأما الصوم فلم ~~يختلف ما قالوه، وإنما اختلف لأنه ليس للصائم أمارة تدل على كونه صائما، ~~فعذر في فعل ما نهي عنه ناسيا؛ ولأنه معنى يوجب الهدي فاستوى سهوه وعمده، ~~كمجاوزة الميقات. # 9246 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام:) رفع عن أمتي الخطأ، ~~والنسيان، وما استكرهوا عليه)، وقد تكرر جوابنا عنه. # 9247 - قالوا: عبادة يفسدها الوطء، فلم يفسدها على وجه السهو، كالصيام. # 9248 - قلنا: الصوم يصح الدخول فيه بغير قصد منه، فما يفسده يجوز أن ~~يختلف بالقصد وعدمه، والحج لا يجوز الدخول فيه بغير قصده، فما يفسده لا يختلف. # 9249 - ولا يلزم المغمى عليه؛ لأنه لا يدخل في الإحرام، ولكنه يدخل فيه. # 9250 - ولأنه ليس للصوم أمارة تدل عليه؛ فكان معذورا في النسيان، والحج ~~له أمارة تدل عليه، وهو التجرد، والتلبية، فلم يكن معذورا فيه. # 9251 - قالوا: استمتاع لا يفسد الصوم، ms0959 فلا يفسد الإحرام، كالوطء فيما دون الفرج. # 9252 - قلنا: المعنى في الأصل: أن عمده لا يفسد الحج، فخطؤه مثله، ولما ~~كان عمد الوطء مؤثرا في الحج كذلك خطؤه، كقتل الصيد، ومجاوزة الميقات. # 9253 - قالوا: لو ألزمناه القضاء لم يأمن ذلك في القضاء. # 9254 - قلنا: يبطل بالفوات وبإيجاب الكفارة في قتل الصيد ومجاوزة ~~الميقات. PageV04P1994 ### || AUTO مسألة 504 # إذا وطئ في العمرة فأفسدها # 9255 - قال أصحابنا: إذا وطئ في العمرة فأفسدها: فعليه شاة. # 9256 - وقال الشافعي: إذا أفسدها: فعليه بدنة. # 9257 - لنا: أنها عبادة تجب بإفسادها الكفارة العظمى؛ فلم تجب الكفارة ~~بإفساد جميع نوعها، كالصوم. # 9258 - ولأن حرمة العمرة أنقص من حرمة الحج؛ بدلالة: نقصان أركانها، ~~ونقصان حرمة الإحرام يمنع من كمال الكفارة، أصله: الوطء بعد التحلل الأول؛ ~~لأنه وطء أفسد به العمرة، فلم تجب لأجلها بدنة، كالقارن. # 9259 - احتجوا: بأنها كفارة وجبت لإفساد عبادة، فوجب أن يكون الكفارة ~~العظمى، كالصوم. PageV04P1995 # 9260 - قلنا: الصوم دلالة لنا؛ لأن الكفارة العظمى [كلما وجبت بإفساده ~~اختص من بين نوعه بها، ولما وجبت الكفارة العظمى] بالوطء في الحج، وجب أن ~~يختص من بين نوع الإحرام به، ونقلب فنقول: فلا تجب الكفارة العظمى بإفساد ~~ما هو أنقص منه، كالصوم. # 9261 - قلنا: العمرة تشبه الحج؛ بدلالة: أنه يحرم لكل واحد منهما من ~~الميقات ويلزم الدخول، ويجب المضي في فاسدها ويؤدي بها مطلق النذر. # 9262 - قلنا: فعلى أصولنا: الوطء الذي يفسد به الحج لا تجب به بدنة، وقد ~~دللنا على ذلك؛ لأن العمرة وإن ساوت الحج فيما ذكروه، فقد نقصت حرمتها عنه؛ ~~بدلالة: نقصان أركانها، فإنها تجمع معه في إحرامه، وتدخل أفعالها في افعاله ~~عند مخالفنا. وعندنا يقوم الدم مقام جميعها في المحصر، وإذا نقصت عن الحج ~~في هذه الأحكام نقصت في باب الكفارة. # * ... * ... * PageV04P1996 ### || AUTO مسألة 505 # إذا وطئ الحاج في الموضع المكروه أو ذكزا أو بهيمة # 9263 - قال أبو حنيفة: إذا وطئ الحاج في الموضع المكروه أو ذكزا، أو ~~بهيمة: لم يفسد حجه في إحدى الروايتين. # 9264 - وقال ms0960 الشافعي: يفسد حجه، وعليه بدنة. # 9265 - لنا: أنه وطء في موضع لا يجب بالوطء فيه مهر يحلل، كالوطء فيما ~~دون الفرج. # 9266 - ولأن جنسه لا يستباح بعقد النكاح، فلا يفسد الحج مع الحرمة، ~~كالوطء الذي يحصل في الذكر فيما دون الفرج. # 9267 - ولأنه حكم لا يتعلق بالإنزال مع المباشرة، فلا يتعلق بالوطء في ~~الموضع المكروه لوجود المهر، والإباحة للزوج الأول، والإحصان. # 9268 - احتجوا: بأنه وطء في الفرج، أو وطء يوجب الغسل؛ فجاز أن يفسد الحج ~~قياسا على الوطء في الفرج. # 9269 - قالوا: ولأنه أغلظ؛ لأنه لا يستباح بحال. # 9270 - قلنا: المعنى في الوطء في الفرج: أن أحكام الوطء تتعلق به من ~~المهر، والتحليل، والإحصان، وهذه المعاني لا توجد في مسألتنا. # 9271 - وقولهم: إنه أغلظ؛ لأنه لا يستباح ولا يتعلق به الإفساد؛ ولأن ~~كونه لا PageV04P1997 # يستباح بعقد على أنه غير مقصود في البيوع؛ لأن المعقود يتعلق به مهر، فإن ~~صحت هذه الممانعة من وطء المرأة لم يكن المنع إذا فرضنا الدلالة في وطء ~~البيهمة والذكر، وقد سلموا أن الوطء في الموضع المكروه لا يتعلق به إحصان، ~~ولا يبحها للزوج الأول، ولا يقع بها، ولا يبطل خيار العنة، ولا يغير إذن البكر. # * ... * ... * PageV04P1998 ### || AUTO مسألة 506 # إذا وطئ القارن وجب عليه دمان # 9272 - قال أصحابنا: إذا وطئ القارن: وجب عليه دمان، فإن كان قبل الوقوف ~~سقط دم القران عنه. # 9273 - وقال الشافعي: عليه دم واحد، ولا يسقط دم القران عنه. # 9274 - لنا: أنهما عبادتان؛ لموافقة كل واحد منهما بالوطء، فتلزمه ~~كفارتان كالصائم في رمضان إذا كان محرما بعمرة فوطئ. # 9275 - ولأن وطأه صادف ما يسقط به الحج والعمرة، فوجب أن يلزمه دمان، ~~كالمتمتع إذا وطئ في العمرة ثم في الحج. # 9276 - ولأنه صادف العمرة، فلزمه دم لأجلها، كالمفرد. # 9277 - والدليل على سقوط دم القران: أنه لم يجمع بين الإحرامين على وجه ~~القربة، فلم يلزمه، كالمكره إذا جامع. # 9278 - احتجوا: بأنه يقتصر على خلاف واحد، فلزمه بالوطء دم واحد، ~~كالمفرد. # 9279 - قلنا: المفرد صادف ms0961 وطؤه عبادة واحدة، وفي مسألتنا صادف عبادتين، ~~كل واحدة منهما توجب كفارة على الانفراد. # 9280 - قالوا: كل ما وجب فعله من القران الصحيح، كذلك في الفاسد، كالوقوف ~~والطواف موجب الإحرام، وإنما يجب الجمع بين الفريقين فإذا أفسدها لم يحصل ~~الجمع على وجه القربة، فصار كالمكره إذا جامع. PageV04P1999 ### || AUTO مسألة 507 # حكم الكفارة إن كانت لعدم عذر # 9281 - قال أصحابنا: الكفارة التي تجب بالحلق، واللبس، والطيب، إن كانت ~~لعدم عذر: وجب فيها الدم ولا يخير فيه، وإن كانت بعذر: خير بين الدم ~~والإطعام والصوم. # 9282 - وقال الشافعي: خير في الوجهين، وكذلك يخير عنده فيما يجب بالقبلة ~~بشهوة، وتقليم الأظفار، والوطء فيما دون الفرج. وأما في الدماء كلها: أبدال مرتبة. # 9283 - لنا: أنها كفارة وجبت بجناية في الإحرام لا على طريق العوض، فوجب ~~أن لا يخير فيها بين الدم، والصوم، والإطعام، أصله: الكفارة التي تجب ~~بالوطء. # 9284 - ولا يلزم جزاء الصيد؛ لأنه عوض، ولا الحلق من أذى؛ لأنه ليس ~~بجناية. PageV04P2000 # 9285 - ولأن الوطء فيما دون الفرج والقبلة استمتاع يفسد جنسه الحج، ~~كالوطء في الفرج. # 9286 - ولأنه دم يتعلق بمحظور يختص الإحرام، فلا يخير بينه وبين الصوم. ~~أصله: الدم الذي يجب بترك الرمي، ومجاوزة الميقات. # 9287 - ولا يلزم جزاء الصيد؛ لأنه لا يختص الإحرام، بدلالة: أنه محظور في الحرم. # 9288 - احتجوا: بأنها كفارة يثبت فيها التخيير إذا كان سببها مباحا؛ فوجب ~~أن يثبت فيها التخيير إذا كان سببها محظورا، كما في جزاء الصيد. # 9289 - قلنا: تلك الكفارة وجبت على سبيل العوض، وكيفية العوض يستوي فيها ~~الحظر والإباحة، وهذه الكفارة تجب، لا على طريق العوض، فإذا خف سببها ~~بالإباحة خف حكمها، وإذا تغلظ سببها بالحظر، تغلظ حكمها؛ لأن الله تعالى نص ~~على التخيير، وقتل الصيد في أغلظ الأحوال [عمد؛ فلما أوجب الكفارة على ~~المحرم في أغلظ أحوال] قتل الصيد كان ذلك تنبيها على تخفيف حكمها فيما لم ~~يتغلظ، وهو الخطأ، والقتل بعذر. # 9290 - وأما كفارة اللبس والحلق: فنص الله تعالى على حكمها مخففة عند ms0962 أخف ~~أسبابها، فلم يجزأن يستدل بذلك على ثبوت حكم التخفيف في أغلظ أحوالها. # * ... * ... * PageV04P2001 ### || AUTO مسألة 508 # يجوز تفريق لحم الهدايا عل غير فقراء الحرم # 9291 - قال أصحابنا: يجوز تفريق لحم الهدايا عل غير فقراء الحرم، وكذلك ~~الإطعام في الجزاء والفدية. # 9292 - وقال الشافعي: لا يجوز إلا في دم الإحصار، والإطعام غير دم ~~الإحصار. # 9293 - لنا: قوله تعالى: {أو كفارة طعام مساكين}. # 9294 - ولا يقال: إنه عطفه على: بالغ الكعبة؛ لأنه عطف على قوله: (فجزاء ~~مثل)، ولهذا كان مرفوعا، فكأنه عطف أولى، ولو كان عطفا على ما قالوه، PageV04P2002 # لكان منصوبا، وليس بصحيح [ف]كان معطوفا على قوله: (هديا بالغ الكعبة)؛ ~~لأن الموصوف/ يعطف على الموصوف، ويدل عليه: قوله تعالى: {ففدية من صيام أو ~~صدقة أو نسك}، وهذا عام. # 9295 - ولا يقال: إن النسك يخص الحرم، كذلك الصدقة؛ لأن هذه دعوى، ألا ~~ترى: أن أحد المذكورين إذا اختص بحكم لا يدل اللفظ عليه لم يجز أن يكون ~~للآخر مثله بغير دليل. ويدل عليه: قوله عليه الصلاة والسلام لكعب بن عجرة: ~~(تصدق على ستة مساكين بثلاثة آصع من طعام)، ولم يفصل. # 9296 - ولأن كل موضع يجوز أن يجب فيه الهدي؛ يجوز أن يفرق فيه الهدي، ~~أصله: الحرم. # 9297 - فإن قيل: المعنى فيه، أنه موضع الذبح. # 9298 - قلنا: تعليله بما ذكرنا؛ لأنه يثبت حكما عاما. # 9299 - ولأن الواجب إذا تغير، فإن وجوب الشيء دلالة على جوازه، وليس ~~الذبح علما للإحرام؛ لأنه قد يجب ذبح ما لا يلزم إخراجه، وهو الأضحية، ~~ويخرج ما لا يذبح، وهو الإطعام. # 9300 - ولأنه هدي يجوز تفريق لحمه في الحرم، فجاز في غير الحرم، أصله: دم ~~الإحصار. # 9301 - فإن قالوا: المعنى فيه، أنه يجوز ذبحه في غير الحرم، لم نسلم؛ ~~لأنه أحد ما يقع به التكفير، فلا يختص فعله بالحرم، أصله: الصوم. # 9302 - ولا يلزم؛ لأن التكفير لا يقع به، وإنما يقع بالإحرام به. # 9303 - فإن قيل: المعنى في الصوم: أنه لا منفعة لمساكين الحرم فيه، فلهذا ~~لم PageV04P2003 # يختص به. # 9304 ms0963 - قلنا: يبطل بالطواف، والرمي، والسعي؛ ولأنها صدقة في كفارة، ولا ~~يختص بمكان ككفارة الظهار، واليمين. # 9305 - قالوا: روى الشافعي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أنه قال: ~~(الهدي والإطعام بمكة والصوم حيث شاء). # 9306 - قلنا: عند الشافعي القياس مقدم على قول الصحابي، وعندنا لا يجب ~~تقليده إذا خالف عموم القرآن، وعموم قوله عليه الصلاة والسلام. # 9307 - قالوا: قال الله تعالى: {هديا بالغ الكعبة}. # 9308 - وأجمعوا أن ظاهرها ليس بمراد؛ لأنه لو بلغ من غير ذبح لم يجزئه، ~~فلا يخلو إما أن يريد به النحر، أو تفرقة اللحم، أو هما، فبطل أن يكون ~~التفرقة دون النحر؛ لأنه لو اشترى لحما وفرقه: لم يجز، وبطل أن يكون القصد ~~[النحر]؛ لأن الحرم بقعة شريفة، والبقاع الشريفة تنزه عن القاذورات، فثبت ~~أن المراد: النحر، والتفرقة معا. # 9309 - قلنا: ظاهر الآية يقتضي أن الواجب بلوغ الهدي. دلت الدلالة على ~~إيجاب الذبح هناك، فأوجبناه، ولم تذكر دلالة على تخصيص التفرقة بتلك ~~الأبقعة، فأما قولهم: إن الحرم بقعة شربفة، فكان يجب أن تنزه عن القاذورات ~~غلط؛ لأن شرفها لم يوجب أن تنزه عما هو نجس من الدم، والغائط والبول ~~والجماع ودخول الجنب والحائض، وكذلك لا تنزه عن إراقة الدماء. # 9310 - ولأن تخصيص الذبح لو كان لتفرقة اللحم طريا على ما يقوله الشافعي، ~~لجاز أن يذبح في أول الحل، ويفرق في طرف الحرم. # 9311 - قالوا: أحد مقصودين، فاختص بالحرم، كالذبح. # 9312 - قلنا: التعيين، والتقليد، والسوق مقصود أيضا، ولا يختص الحرم. PageV04P2004 # 9313 - ولأن الدم عبادة بدنية، وعبادات الأبدان تختص، [بمكان، وتفرقة ~~اللحم من حقوق المال، ولذلك لا يختص بمكان؛ ولأن الذبح إنما يختص] بزمان، ~~لا يختص تفريق اللحم به، كذلك ما اختص بمكان لا يختص تفريق اللحم به. # 9314 - قالوا: ما تعلق بالإحرام؛ اختص بعضه بالحرم، أصله: الطواف، ~~والسعي، والرمي. وربما قالوا: كل ما لم يكن من شرطه الجمع بين الحل والحرم، ~~فإذا اختص بعضه، اختص كله به، كالطواف، والسعي، وإن اختص بالحل اختص كله، ~~كالوقوف. # 9315 ms0964 - قلنا: ليست بعض الهدي، بل الذبح عبادة، والصدقة عبادة، فتخصيص ~~إحدى العبادتين الحرم، والأخرى كالوقوف بعرفة، والوقوف بالمزدلفة، وكلما ~~جاز أن يختص الذبح بزمان ولا تختص التفرقة به، [كذلك لا يجوز أن يختص بمكان ~~ولا تختص التفرقة به]. # 9316 - قالوا: الحقوق التي تتعلق بالقرب من ضربين: ضرب من المال، وضرب ~~على البدن، فالذي على البدن فيه ما يختص بمكان دون مكان، فيجب أن يكون الذي ~~في المال ما يختص بمكان دون مكان. # 9317 - قلنا: موضوع العبادات المالية أن لا تتعلق بمكان، وإذا كانت ~~العبادة البدنية - وهي الصوم في الفدية - لا تختص، فالمالية أولى أن لا تختص. # * ... * ... * PageV04P2005 ### || AUTO مسألة 509 # ما يعرض للهدى بعد ذبحه # 9318 - قال أصحابنا: إذا ذبح الهدي ثم سرق أو هلك: سقط الوجوب. # 9319 - وقال الشافعي: يجب عليه ذبح آخر. # 9320 - لنا: أن القربة تعينت فيه بالذبح، ووجب أن يتصدق بعينه، والصدقة ~~إذا وجبت في عين؛ سقطت بهلاكها، كمن قال: لله علي أن أتصدق بهذا المال ثم هلك. # 9321 - قالوا: المعنى فيه: أنه لم يتعين عما في الذمة، وإنما وجب في عين، ~~وفي مسألتنا: وجبت في الذمة، فإذا عينه فيها فهلكت قبل الأداء عاد الحق إلى الذمة. # 9322 - قلنا: لا نسلم أنه كان في ذمته صدقة، وإنما كان في ذمته هدي، وقد ~~تعين الواجب بالذبح. # 9323 - وأما الصدقة: فلم تكن في الذمة؛ وإنما تعينت ابتداء بعد الذبح، ~~فصار كما لو تعين بالنذر. # 9324 - ولأن الذبح قد سقط فرضه، فإذا هلك اللحم؛ تعذرت الصدقة، فلا معنى ~~لإيجاب الذبح. PageV04P2006 # 9325 - ولأنهما فرضان مختلفان، أحدهما على البدن، والآخر في المال، فإذا ~~أدى فرض البدن؛ لم يلزمه الإعادة بتعذر فرض المال. # 9326 - احتجوا: بأنه معين عما في الذمة، فإذا لم يسلم سقط العدم وعاد ~~الحق إلى الذمة، كما لو كان في ذمة رجل دين، فاشترى به ثوبا، وتلف في يد ~~البائع قبل التسليم. # 9327 - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأنه لما ذبح الهدي تصرف بعد تعيينه فيه ~~بأمر الله تعالى، فصار كما ms0965 لو باع ثوبا بدين عليه وأمره صاحب الدين بقطعه ~~أيضا، ثم تلف قبل قبضه من يده، فلم يلزم الدين. # * ... * ... * PageV04P2007 ### || AUTO مسألة 510 # حكم من أفسد حجته أو عمرته # 9328 - قال أصحابنا: إذا أفسد حجة أو عمرة: لزمه القضاء من ميقاته الذي ~~يحرم منه لو أراد أن يبتدئ الإحرام عند القضاء، سواء كان ذلك أبعد من ~~الميقات الأول أو أقرب. ذكر الطحاوي ذلك في الاختلاف عن أبي حنيفة. # 9329 - وقال الشافعي: عليه أن يقضي أغلظ الأمرين، فإن كان أحرم بها [من ~~الميقات أو دونه، فعليه القضاء من الميقات، وإن كان أحرم بها] قبل الميقات، ~~مثل: أن أحرم بها من الكوفة؛ فعليه أن يقضي من الكوفة. # 9330 - لنا: ما روى مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة (رضي الله ~~عنها)، قالت: (خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، ~~فأهللنا بعمرة، فقدمت مكة وأنا حائض، فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فقال: انقضي رأسك، امتشطي وأهلي بالحج، ودعي العمرة، فلما ~~قضيت الحج أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع عبد الرحمن PageV04P2008 # ابن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال: هذه مكان عمرتك)، ومعلوم: (أن ~~عائشة رضي الله عنها أحرمت من ذي الحليفة، وقد أمرها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن تقضي من أدنى الحل). # 9331 - فإن قيل: روى ابن أبي نجيح عن عطاء، عن عائشة: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لها: (طوافك بالبيت يكفيك لحجتك وعمرتك). # 9332 - قلنا: قد خالفه في ذلك عروة، والقاسم، والأسود، فرووا عن عائشة ~~مثل الذي ذكرناه، وما دل عليه في تحللها من العمرة والتلبية أولى من ~~الواحد. # 9333 - وقد خالف ابن ابي نجيح في ذلك عبد الملك بن أبي سليمان، فروى عن ~~عطاء، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: قلت: يا رسول الله، أكل أهلك ~~يرجع بحج وعمرة غيري؟ قال: انفري، فإنه يكفيك، وهذا يدل على رفضها لعمرتها. # 9334 - ولأنه قضاء عبادة، فوجب أن يكون الإحرام ms0966 بها من كل موضع يجوز ~~الإحرام لأدائها، أصله: الصلاة. # 9335 - ولأنه موضع يصلح لابتداء إحرامه، فصلح لقضاء الإحرام ما أفسده منه ~~من غير دم، كالمكان الذي أحرم منه. # 9336 - وكذلك لو أحرم من الموضع الأبعد؛ ولأنه أحرم من ميقات، فإذا أراد ~~قضاءه جاز أن يحرم من ميقات أقرب منه؛ أصله: إذا أحصر من حجة النفل، وقد PageV04P2009 # أحرم من دويرة أهله. # 9337 - احتجوا: بأن كل ما لزمه المضي فيه محرما، فإذا أفسده، لزمه قضاؤه، ~~أصله: حجة التطوع يلزمه بإفسادها ما لو أراد [الإحرام ابتداء؛ لزمه ذلك ~~وقضاه، فعلى هذا الميقات يلزمه منه ما لو أراد] ابتداء الإحرام لزمه، وما ~~زاد على ذلك لا يلزمه. ألا ترى أنه لو طاف للقدوم ثم أفسد لم يلزمه ذلك ~~القضاء. ولو أحرم في ابتداء الأشهر ثم أفسد، لم يلزمه/ القضاء من أول ~~الأشهر؛ لأن ذلك إذا أراد ابتداء الإحرام، كذلك هذا. # 9338 - قالوا: ما لزمه فيه الحج إذا لزم المضي فيه قضى، أصله: إذا أحرم ~~من الميقات. # 9339 - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأنه لو أحرم من الميقات ثم أفسد، جاز له ~~أن يقضي من ميقات أهل مكة؛ لأنه يجوز أن يبتدئ الإحرام منه. # 9340 - قالوا: الشروع في الحج والعمرة سبب لوجوبه؛ فجاز أن يتعين به موضع ~~الإيجاب، أصله: النذر. # 9341 - قلنا: لا نسلم، فإن من أوجب حجة من دويرة أهله جاز أن يحرم بها من ~~الميقات؛ لأن النذر عندنا فرض للفروض، فإذا لم يجب على الإنسان حجة من قبل ~~الميقات لم يصح إيجابها. # 9342 - فإن قالوا: لم يلزمه الحج ماشيا؛ وإن لم يجب بأصل الشرع. # 9343 - قلنا: إنما وجب بنذره؛ لأنه يصح أن يجب بالشرع في حق المكي، ولو ~~سلمنا فالفرق بينهما: أن النذر يجب الدخول فيه أدنى ما يصح أن يتقرب من ذلك ~~النوع، ولهذا لا يجب بالإحرام إلا عمرة، ولا يجب بالتكبير أكثر من ركعتين. ~~ولهذا قال أبو جنيفة رحمه الله: لو افتتح الصلاة قائما لم يجب عليه القيام، ~~وجاز له أن يقعد؛ ms0967 لأن صلاة القاعد أقل ما يصح أن يتنفل به. PageV04P2010 ### || AUTO مسألة 511 # حكم من يفوته الحج بعد الشروع # 9344 - قال أصحابنا: فائت الحج يتحلل بطواف وسعي، ولا هدي عليه. # 9345 - وقال الشافعي: عليه شاة. # 9346 - واختلف قوله: فقال في أحد القولين: يجوز إخراجها في سنته، وفي ~~القول الآخر: لا يجوز إلا مع القضاء للسنة الثانية. # 9347 - وقال في القارن: إذا فاته الحج فاتت العمرة بفواته، وعليه دم ~~القران ودم الفوات، ويقضي قارنا، وعليه دم القران للسنة الثانية. فإن قضى ~~مفردا أجزأه، ولا يسقط عنه دم القران والقضاء. # 9348 - لنا: ما روى ابن أبي ليلى عن عطاء، ونافع، عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من وقف بعرفات بليل، فقد ~~أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل، PageV04P2011 # فقد فاته الحج، فليتحلل بعمرة، وعليه الحج من قابل)، ذكره الدارقطني، ~~وظاهره يقتضي: أنه جمع الحكم المتعلق بالفوات. ويدل عليه: ما روي (أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أمر من لم يكن معه هدي، يفسخ الحج بعمرة)، ولم ~~يأمرهم بالهدي، فدل ذلك على: أن من تحلل بطواف وسعي: لم يلزمه هدي؛ ولأنه ~~سبب للتحلل قبل استيفاء واجبات الإحرام، فإذا تحلل بشيء وجب أن لا يلزمه ~~معه شيء آخر، كالمحصر. ولا يقال: فوجب أن يلزمه دم؛ لأنه يبطل بمن شرط ~~التحلل إذا حبس. # 9349 - ولأنهم لا يحتاجون إلى قولهم قبل استيفاء موجب الإحرام. # 9350 - ولأنها عبادة؛ فوجب أن لا تجب بفواتها مع قضائها كفارة؛ أصله: ~~الصوم إذا [أخره عن رمضان. # 9351 - ولا يلزم إذا [أخر الطواف عن أيام النحر؛ لأن الكفارة لا تجب ~~بالفوات، وإنما تجب لبعض الطواف المفعول. # 9352 - ولا يلزم رمي الجمار؛ لأنه من العبادة. # 9353 - ولأن الدم لا يخلو إما أن يجب عليه للتحلل أو لنقص دخل في ~~العبادة، أو لفواتها. # 9354 - ولا يجوز أن يجب للتحلل أن ذلك يقع بالطواف، ولا يجوز أن يكون ~~[لنقص؛ لأن القران ليس بجناية منه على الإحرام، ولا يجوز أن ms0968 يكون] للفوات؛ ~~لأنه ليس بجناية، ولا يجوز أن يكون لترك الأفعال؛ لأن [القضاء قام PageV04P2012 # مع ترك الأفعال. # 9355 - ولأن] فوات الحج مع السنة التي أحرم فيها، وجب به على المحصر ~~دمان: دم التحلل، ودم الفوات. # 9356 - فإن قيل: [لم يتحلل حتى فاته الحج؛ كذلك نقول وإن تحلل قبل الفوات ~~لم يفت حجه. # 9357 - قلنا]: إذا تحلل قبل الفوات، ثم لم يؤد الحج من هذه السنة، لم يجب ~~عليه الدم بالاتفاق. ومعنى الفوات قد حصل، وهو تأخير الأفعال عن السنة التي ~~أحرم فيها؛ لأنه بحال من الإحرام بأحد موجبيه، فصار كما لو أتى بأفعاله. ~~بيان ذلك: أن الإحرام المطلق إما حجة، أو عمرة. # 9358 - احتجوا: بما روى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أن ~~أبا أيوب خرج حاجا حتى إذا كان بالبادية من طريق مكة أضل رواحله، فقدم على ~~عمر بن الخطاب يوم النحر، فذكر ذلك له، فقال له: اصنع كما يصنع المعتمر، ثم ~~احلل، فإذا أدركت الحج قابلا، حج واهد ما استيسر من الهدي. # 9359 - وروى مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار: أن هبار بن الأسود جاء ~~يوم النحر، وعمر بن الخطاب ينحر هديه، فقال: يا أمير المؤمنين، إنا أخطأنا ~~العدة، وكنا نرى أن اليوم يوم عرفة، فقال عمر: (اذهب إلى مكة، وطف بالبيت ~~أنت ومن معك، وانحروا هديا إن كان معكم، ثم احلقوا، أو PageV04P2013 # قصروا وارجعوا، فإن كان عام قابل فحجوا واهدوا، فمن لم يجد فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج وسبعة إذا رجع). # 9360 - وروى نافع عن ابن عمر مثله. # 9361 - قلنا: هذا الحديث منقطع عن عمر؛ لأن سليمان بن يسار لم يسمع من ~~عمر. وقد روي عنه متصلا خلاف ذلك. فروى مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ~~عمر في رجل فاته الحج، وقال: (يهل بعمرة، وعليه الحج من قابل، ولا هدي ~~عليه). وقال الأسود: (فمكثت بعد ذلك عشرين سنة، ثم سألت زيد بن ثابت، فقال: ~~مثل ذلك)، فهذا حديث متصل عن عمر، بخلاف ما ms0969 رووه عن زيد بن ثابت أيضا ~~بخلافه، فلو ثبت ما نقلوه لعارضه قول زيد، ولم يكن لهم فيه حجةن وقد وافق ~~الأسود على ذلك سعيد بن جبير، فروى عن عمر - رضي الله عنه - مثل قولنا. # 9362 - قالوا: سبب يجب فيه قضاء النسك؛ فجاز أن يلزمه هدي، كالإفساد. # 9363 - قلنا: المعنى في الإفساد: أنه أدخل بالجناية نقصا في إحرامه؛ ~~فلزمه الدم لجبرانها، وإلا كان في مسألتنا لم يدخل نقصا فيه، ولا وقف ~~التحلل على الدم؛ [ف]لم يجب. PageV04P2014 ### || AUTO مسألة 512 # من أراد دخول مكة لم يجز أن يجاوز الميقات إلا بالإحرام # 9364 - قال أصحابنا: من أراد دخول مكة؛ لم يجز أن يجاوز الميقات، إلا ~~بالإحرام. # 9365 - وقال الشافعي: إذا أراد دخولها بنسك لم يجز مجاوزة الميقات، إلا ~~بالإحرام. وإن دخلها لقتال، جاز دخولها حلالا. وأما إذا دخلها لحاجة لا ~~تتكرر، كالتجارة، والزيارة، والرسالة، أو كان مكيا، فخرج في تجارة، ثم عاد ~~إلى وطنه أو دخلها للمقام بها، فعلى قولين: قال في عامة كتبه: مستحب [وليس ~~ب] واجب، وأومأ في الأم إلى قول آخر: أن لا يدخلها إلا محرما. # 9366 - فأما من يتكرر دخوله، كالرعاة، والحطابين، ومن ينقل الميرة، ~~فالمذهب: أن لا يلزم أحدا منهم الإحرام بالدخول، قالوا: وله قول آخر: يلزمه ~~في السنة مرة واحدة. PageV04P2015 # 9367 - وأما إذا دخلها للقتال، فالدليل على أنه لا يجوز إلا بالإحرام: ما ~~روي في حديث أبي شريح الكعبي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن ~~مكة حرمها الله تعالى ولم يحرمها الناس، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن يسفك فيها دما، ولا يعضد بها شجرا، فإن أحد ترخص قتال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن ~~لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد ~~الغائب). ومعلوم: أنه لم يرد الرخصة في القتال؛ لأن هذا مباح أبدا إذا كان ~~الحال تلك، فلم يبق إلا أن يكون المراد الدخول بغير إحرام. ms0970 # 9368 - ولأنه مكلف يريد دخول مكة؛ فلا يجوز له مجاوزة الميقات بغير ~~إحرام، كالمريد للحج. ولأا يلزم الكافر؛ لأنه ممنوع من مجاوزة الميقات بغير ~~إحرام. كالمسلم. # 9369 - ولأن كل من صح إحرامه لا يجوز له مجاوزة الميقات لدخول مكة إلا ~~بإحرام، أصله: المريد للنسك. # 9370 - [ولأن القتال عبادة، فإن أراد دخول مكة، لم يجز أن يتجاوز إلا ~~بإحرام، كما لو أراد الدخول للنسك]. PageV04P2016 # 9371 - فأما الكلام فيمن دخلها لحاجة، فلما روي [عن] ابن عباس رضي الله ~~عنهما: أنه قال: (لا يحل دخول مكة لأحد بغير إحرام، ورخص للحطابين)، والحظر ~~والرخصة لا يملكها إلا صاحب الشرع، فكأنه روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. وذكر أبو الحسن، عن علي - رضي الله عنه -، قال: (لا يدخل أحد منكم ~~إلا بإحرام)، ولا مخالف لهما. # 9372 - قالوا: روي عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه دخل مكة بغير إحرام). # 9373 - قلنا: يجوز أن يكون قصد ما قبل الحرم، فلما حصل هناك دخل مكة. # 9374 - وقد روى خصيف عن سعيد بن جبير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (لا يجاوز أحد الميقات إلا وهو محرم، إلا من كان أهله دون ~~الميقات)، ذكره أبو طاهر الدباس في شرح الجامع يإسناده. PageV04P2017 # 9375 - ولأن كل معنى إذا فعله المريد للنسك، أوجب دما، جاز أن يوجبه إذا ~~لم يرده، أصله: قتل صيد الحرم. # 9376 - ولأنه مسلم مكلف جاز الميقات لدخول مكة غير محرم، فجاز أن يلزمه ~~إذا نسيه دم، أصله: المريد للحج. # 9377 - احتجوا: بحديث ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - / قال: هذه المواقيت لأهلها، ولكل آت أتى عليها من غير أهلها ~~ممن أراد حجا أو عمرة). # 9378 - [و] قالوا: فمن لم [يرد] [حجا ولا عمرة؛ فليست بميقات له. # 9379 - قلنا: يعلمه أنه ميقات لمن أراد النسك، ومن لم] يرده موقوف على ~~الدليل. # 9380 - وفائدة التخصيص: أن المريد للنسك يلزمه الإحرام بكل حال، ومن لا ~~يريد النسك تارة يلزمه الإحرام إذا أراد ms0971 مجاوزة الميقات إلى البستان وما ~~قبله، فهذه فائدة التخصيص. # 9381 - ولأن قوله: (ممن أراد الحج أو العمرة) معناه: من أراد مكان الحج ~~والعمرة، وقد سمى مكان العبادة باسمها، كقوله تعالى: {وصلوات ومساجد}. # 9382 - فإن قيل: هذا مجاز لا يحمل اللفظ عليه. # 9383 - قلنا: قوله: (ممن أراد الحج والعمرة) يقتضي شرط إرادتهما، وذلك ~~غير معتبر بالاتفاق، فكل منا قد ترك الظاهر من وجه. # 9384 - قالوا: روى الأقرع بن حابس، قال: قلت: يا رسول الله الحج مرة أو ~~أكثر؟، قال: بل مرة، وما زاد فهو تطوع). PageV04P2018 # 9385 - قلنا: لا نوجب الحج، وإنما يجب إحرام، فإن أدى به عمرة جاز، وإن ~~أدى حجا جاز. # 9386 - ولأن السؤال وقع عما وجب بإيجاب الله تعالى، وكلامنا وقع فيما وجب ~~بسبب من جهة المكلف، والخبر لا يفيد نفي ذلك، ولهذا لم يفهم سقوط وجوب الحج ~~المنذور. # 9387 - قالوا: روى سراقة بن مالك قال: (قلت: يا رسول الله: عمرتنا هذه ~~لعامنا هذا أم للأبد؟، فقال: بل للأبد). # 9388 - قلنا: هذا إشارة إلى العمرة التي فسخوا الحج بها، وذلك للأبد، ~~بمعنى: أنه لا يجوز الفسخ لأحد سواهم. # 9389 - قالوا: تحية مشروعة لدخول بقعة شريفة، فوجب أن تكون مستحبة كتحية ~~المسجد. # 9390 - قلنا: يبطل بمن أراد دخولها للنسك، والمعنى في تحية المسجد: أنه ~~لو أراد دخول المسجد [لعمرانه لم تجب التحية] كذلك إذا دخله لحاجة، وفي ~~مسألتنا: لو أراد دخولها للنسك وجب الإحرام، كذلك إذا دخلها للحاجة. # 9391 - قالوا: دخول الحرم بغير نسك؛ فوجب أن لا يلزمه الإحرام للدخول، ~~أصله: إذا كان داره في المواقيت ووراءها. # 9392 - قلنا: وجوب الإحرام من الميقات لو كان للنسك لوجب على أهل مكة إذا ~~أرادوا الإحرام أن يخرجوا إلى الوقت، فلما لم يلزمهم علم أن ذلك ليس هو ~~لحرمة النسك، فلم يبق إلا أن يكون لحرمة الميقات في حق قاصد دخول الحرم. # 9393 - والمعنى في اهل المواقيت ومن بعدهما: أنه يتكرر دخولهم الحرم؛ لأن ~~مصالح أهل مكة تتعلق بهم، ومصالحهم تتعلق بالدخول، فلو ms0972 كلفناهم الإحرام لشق ~~ذلك عليهم، واستنصر أهل الحرم بذلك، وهذا لا يوجد في حق من بعد. PageV04P2019 ### || AUTO مسألة 513 # حكم من جاوز الميقات دون إحرام # 9394 - قال أصحابنا: إذا جاوز الميقات غير محرم: لزمه إحرام. فإن أدى به ~~حجة الإسلام في سنته: سقط عنه. وإن أخره إلى السنة الثانية: لم تجزه حجة ~~الإسلام، ولزمه حجة أو عمرة. # 9395 - وقال الشافعي على القول الذي قال: إن الإحرام من الميقات واجب: لا ~~يلزمه شيء إذا تجاوزه ودخل مكة. # 9396 - لنا: أنه سبب لوجوب إحرام، فإذا وجد: لزمه إحرام، ولم يسقط بمضي ~~الوقت، كوجوب الزاد، والراحلة، والنذر. # 9397 - فإن قيل: المعنى في الأصل: أن الوجوب لا يسقط بحجة افسلام. # 9398 - قلنا: إن كان الأصل وجود الزاد والراحلة: فهذه المعارضة لا تصح. ~~وإن كان الأصل النذر، قلنا: ليس إذا سقط الوجوب بفعل واجب آخر ما يدل على ~~سقوط الوجوب، كما أن الطهارة واجبة لصلاة الفرض، فلو توضأ لصلاة الجنازة ~~سقط بذلك ما وجب عليه، ولم يدل على أن الطهارة لم تكن واجبة. PageV04P2020 # 9399 - ولأنه إحرام واجب؛ فجاز أن يلزمه فعله بعد مضي وقته، كإحرام حجة ~~الإسلام. # 9400 - ولأن كل من وجب عليه إحرام لم يسقط عنه مع بقاء الحياة والإسلام ~~إلا بفعله، أصله: من وجد الزاد والراحلة، أو نذر. # 9401 - احتجوا: بالخبرين. # 9402 - قلنا: أما حديث الأقرع بن حابس: فنفى وجوب أكثر من حجة واحدة، وقد ~~بينا: أنه لا يوجب حجة. # 9403 - وأما الخبر الآخر: فهو محمول على عمرة الفسخ، فلو أقربه مفعوله ~~لحرمة المكان؛ فوجب أن لا يقضي. أصله: تحية المسجد ليست بواجبة، فلم يجب ~~قضاؤها، والإحرام في مسألتنا قد وجب، فإذا لم يفعله لم يسقط وجوبه. # 9404 - فإن قيل: النوافل التي في خلال الفرض كالاستفتاح تقضي وإن لم تكن ~~واجبة؛ فانتقضت علة الأصل. # 9405 - قلنا: غلط؛ لأن تحية المسجد لما لم تكن واجبة، لم يجب قضاؤها، وما ~~في خلال الفرض من السنن لا يجب أن يقضى، كما لم يجب في الأصل، وإنما ms0973 يجوز ~~أن يقضي، وكلامنا وتعليلنا للوجوب، فما ذكروه طرد العلة. # 9406 - قالوا: دخل الحرم على صفة لو حج من سنته لم يبق عليه القضاء، ~~فكذلك وإن لم يحج من سنته، أصله: من كان من أهل المواقبت. # 9407 - قلنا: يبطل بمن دخل مهلا بحجته؛ ولأنه إذا حج فقد فعل المأمور به، ~~وليس إذا لم يكن القضاء من أداء الفعل وجب أن لا يلزم من لم يفعل شيئا. PageV04P2021 # 9408 - ولأن أهل المواقيت ومن دونها: فقدمنا أن مصالحهم متعلقة بدخول ~~مكة، وكذلك مصالح أهل مكة بهم، ففي إيجاب الإحرام عليهم إلحاق مشقة، وهذا ~~المعنى لا يوجد فيمن بعد. # 9409 - قالوا: كل من لا يستقر علمه بدخول الحرم مهلا إذا كان من أهل ~~المواقيت، فكذلك إذا كان من غير أهلها. أصله: إذا حج من سنته. # 9410 - قلنا: إذا حج من سنته فيه فعل ما اقتضاه الأمر، وإذا أخر الحج فلم ~~يفعل ما يقتضيه الأمر. وفرق بين الأمرين في إيجاب القضاء، بدلالة: من أحرم ~~بحجة الإسلام فأداها: سقط عنه مقتضى الأمر، ولو أفسدها لم يفعل مقتضى ~~الأمر، واستقر عليه القضاء. # 9411 - قالوا: الإحرام لا يجب عليه بالدخول، بدليل: أنه لو ورد ليدخل ~~فأقام ف يمكانه أو انصرف إلى بلده: لم يجب عليه الإحرام، فثبت أنه يلزمه ~~إذا أراد الدخول، [فصار كالطهارة لصلاة النافلة. # 9412 - قلنا: وجوب الإحرام يتعلق بإرادة الدخول، فإذا تم وجب عليه ~~بالدخول] حتى إذا فسد وجب عليه القضاء. ولا فرق بين هذا وبين الطهارة لصلاة ~~النافلة عندنا، فإنها تتعلق بالإرادة، فإذا دخل في الصلاة بطهارة وجبت، فإن ~~أفسدها، لزمه القضاء بطهارة، وليس هذا كما إذا دخل في النافلة بغير ~~الطهارة؛ لأن ذلك ليس بدخول، فلا يجب به شيء، ودخول الحرم قد صح، جواز به، ~~كأن يدخل في الصلاة بطهارة. # 9413 - قالوا: لو وجب القضاء بترك الإحرام أدى إلى إيجاب الإحرام بغير ~~نهاية؛ لأنه كلما حضر الميقات لزمه إحرام به، فوقع ما يفعله عن الحال دون ~~الماضي، وهذا كمن نذر أن يصوم أبدا، ms0974 ثم أفطر لم يلزمه القضاء؛ لأن كل يوم ~~مشغول بما PageV04P2022 # وجب عليه من النذر عن القضاء. # 9414 - قلنا: له سبيل إلى القضاء من غير ما ذكروه، فإنه يأتي بإحرام من ~~مكة فيسقط عن نفسه فوجب ما لزمه. ثم هذا ليس بصحيح؛ لأن عندنا إذا عاد إلى ~~الميقات سنة أخرى فالذي يجب عليه به لحرمة الميقات أن يتجاوزه إلى مكة ~~محرما، فليس عليه أن يأتي بالإحرام للميقات، فإذا حضره وأحرم بما عليه. لم ~~يلزمه بمجاوزة الميقات معنى آخر، وهذا كما لو أحرم منه بحجة الإسلام ~~وبالمنذورة صح. # 9415 - ولا يقال: قد لزمه بالدخول إحرام، وحجة الإسلام لزمة بالشرع، ~~فيؤدي إلى إيجاب ما [لا] نهاية له. # 9416 - قالوا: فإذا كان يجري من حرمة الميقات حجة الإسلام، دل على أنه لا ~~يوجب الإحرام. # 9417 - قلنا: هذا مغالطة؛ لأنا لا نتكلم في هذه المسألة إلا بعد تسليم ~~وجوب الإحرام بالميقات، فإذا الوجوب ثابت بالاتفاق بما زعمتم، والقضاء يجب ~~بأمر آخر، فموجبه يحتاج إلى دليل. # 9418 - قلنا: إذا اتفقنا على أن مجاوزة الميقات توجب إحراما، فهو كمن ~~قال: لله على الحج في هذه السنة؛ لأن الإيجاب تعلق بسبب من جهته، فقد ~~اتفقنا على أن النذر المؤقت لا يسقط بفوات الوقت، وكذلك هذه المسألة. # * ... * ... * PageV04P2023 ### || AUTO مسألة 514 # حكم مجاوزة النصراني للميقات ثم أسلم # 9419 - قال أصحابنا: إذا جاوز النصراني الميقات ثم أسلم وأحرم: لم يلزمه ~~دم لترك الميقات. # 9420 - وقال الشافعي: إذا جاوز مريدا للنسك وأحرم: وجب عليه دم، وإن أخر ~~الإحرام عن سنته: فلا شيء عليه. # 9421 - لنا: أن ما جعل سبب وجوب حال الكفر من العبادات لم يخاطب به بعد ~~الإسلام، كمضي وقت الصلاة، دخول الحول على المال، وقد دل على ذلك: قوله ~~عليه الصلاة والسلام: (الإسلام يجب ما قبله). # 9422 - ولأنه اسلم بعد مجاوزة الميقات، فصار كما لو دخل مكة ولم يحج [في] ~~تلك السنة. # 9423 - احتجوا: بأنه جاوز الميقات مريدأ للنسك، وأحرم جونه من سنته/ ومضى ~~[فيه] قبل رجوعه إلى الميقات فلزمه ms0975 الدم، قياسا على المسلم. PageV04P2024 # 9424 - قلنا: إرادة النسك مع الكفر لا يتعلق بها حكم لا يتعلق بالنذر ~~وبفعل العبادة. # 9425 - ولأن المعنى في المسلم: أنه ممن يجب عليه الإحرام بإيجابه، فجاز ~~أن يلزمه بمجاوزة الوقت، والنصراني ممن لا يلزمه بإيجابه، فلم يلزمه ~~بمجاوزة الوقت. # * ... * ... * PageV04P2025 ### || AUTO مسألة 515 # حكم بلوغ الصبي وإحرامه بعد مجاوزة الميقات # 9426 - قال أصحابنا: إذا جاوز الصبي الميقات، ثم أحرم بعد بلوغه: لم ~~يلزمه دم لترك الوقت. # 9427 - وقال الشافعي في أحد قوليه: يلزمه. # 9428 - لنا: أن سبب وجوب العبادة يصل فيه قبل البلوغ، فلم يلزمه بترك ~~الفعل شيء، كما لو وجد الزاد والراحلة. # 9429 - ولأن الحج وجب عليه بمكة، فصار كأهلها. # 9430 - ولأنه إحرام وجد قبل البلوغ؛ فلم يلزمه بترك الوقت دم، أصله: إذا ~~بلغ بعد الوقوف. # 9431 - وهم بنوا على أصلهم: أن إحرامه ينعقد، فصار كالبالغ. # 9432 - قلنا: ينعقد إحرامه إلا أنه ليس من أهل الوجوب، فلم يلزمه بترك ~~فعله شيء. # * * * PageV04P2026 ### || AUTO مسألة 516 # حكم إحرام الصبي ثم يبلغ # 9433 - قال أصحابنا: إذا أحرم الصبي ثم بلغ، فإن جدد الإحرام ووقف بعرفة: ~~أجزأه عن حجة الإسلام، وإن لم يجدد الإحرام: لم يجزئه. # 9434 - وأما العبد إذا عتق: فإنه لا يجزيه ذلك الإحرام عن حجة الإسلام، ~~جدد إحرامه، أو لم يجدد. # 9435 - وقال الشافعي: إن عتق أو بلغ قبل الوقوف، أو في حال الوقوف، أجزأه ~~الحج عن حجة الإسلام، وإن دفعا من عرفة، ثم بلغ الصبي وأعتق العبد، فإن ~~رجعا فوقفا ليلا: أجزأهما، وإن لم يرجعا: لم يجزئهما عن حجة الإسلام، وهذا ~~هو المذهب. # 9436 - قال: وحكي عن ابن سريج: أنه قال: يجزيه عن حجة الإسلام. PageV04P2027 # 9437 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل ~~امرئ ما نوى)، ولم ينو الفرض في مسألتنا، فلا يكون له ذلك. # 9438 - ولأن الصبي صار مكلفا بعد الإحرام؛ فلم يجزئه عن حجة الإسلام، ~~أصله: إذا بلغ بعد طلوع الفجر من يوم النحر. # 9439 - ولأنه لو نوى حجة الإسلام، ms0976 كالكافر يحرم ثم يسلم ويقف. # 9440 - ولأن الصبي لم يتقدم إحرامه اعتقاد الإيمان، فصار كالكافر. # 9441 - ولأن سبب وجوب الحج طرأ على إحرامه، فلم ينعقد عن الفرض، فلا يجزئ ~~عنه، كما لو تنفل بالإحرام، ثم نذر الحج ووقف. # 9442 - ولأنه أحرم قبل البلوغ؛ فلم يجزئ ذلك عن حجة الإسلام، كما لو أحرم ~~قبل أشهر الحج. # 9443 - وأما العبد فنقول: إن الإحرام ركن من أركان الحج، فإذا فعله في ~~حال الرق، فلا يؤدى به عن حجة الإسلام، أصله: إذا عتق بعد فوات وقت الوقوف. # 9444 - ولأنه إحرام انعقد بنية الفرض لم يجزئه عن حجة الإسلام حال وقوعه؛ ~~فلا يجزئ عنها في الثاني، أصله: إذا أحرم قبل الأشهر. # 9445 - احتجوا: بما روى عبد الرحمن بن معمر الديلمي، قال: (أتيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة، وأتاه ناس من نجد، فقالوا: يا رسول ~~الله كيف الحج؟، فقال: الحج عرفة، فمن جاء قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد ~~تم حجه). # 9446 - قالوا: والألف واللام للعهد، فهذا يدل أنه أدرك حجة الإسلام. # 9447 - قلنا: هذا البيان لجنس الحج، بدلالة: أن هذا الحكم الذي بينه لا ~~يختص بحجة الإسلام، فكأنه قال: من وقف بعرفة قبل الفجر فهو حاج، وكذلك ~~نقول، والكلام في أنه حج نفل أو فرض، وليس هذا في الخبر. يبين ذلك: أن ~~السؤال PageV04P2028 # لم يقع عن كيفية الحج؛ لأنه لو كان كذلك لبين جميع الأفعال، ولم يقتصر ~~على وقت الإدراك، ولا وقع السؤال أيضا عن حجة الإسلام؛ لأن الحكم الذي ذكره ~~عام، فلم يبق إلا أن يكون السؤال وقع عما يقع به الإدراك، وعندنا: أنه مدرك ~~للحج بهذا الوقوف، فقد قلنا بموجب الخبر. # 9448 - قالوا: وقف بعرفة في إحرام صحيح وهو كامل، فوجب أن يدرك به حجة ~~الإسلام، أصله: إذا أحرم وهو حر. # 9449 - قلنا: المعنى فيه أن إحرامه لم ينعقد بحج عن حجة الإسلام، فلذلك ~~أجزأ الوقوف. وفي مسألتنا: انعقد حجه بحج عن حجة الفرض، فلم يجزه عنه، كما ~~لو أحرم ms0977 بنفل ثم بنذر الحج. # 9450 - فإن قيل: يجوز أن ينعقد الإحرام مراعى ثم يقع عن الفرض، كمن أحرم ~~بشيء مبهم فإحرامه يقع لإحدى عبادتين، وكمن صلى عندكم في أول الوقت. # 9451 - قلنا: إذا أحرم بشيء مبهم فإحرامه يقع لإحدى عبادتين، فإذا تعينت ~~للحج لم تتعين إلا للفرض، فحال ما صار الإحرام حجا غير الفرض فلم يجزئ عنه. # 9452 - وأما الصلاة في أول الوقت فالصحيح: أنها تقع واجبة على أحد أقوال ~~أبي الحسن، ثم إن الشيء إنما يصح أن ينعقد مراعى إذا تقدمه سبب الوجوب. ~~ومعلوم: أن الصبي والعبد لم يحصل سبب الوجوب في حقهما، فصورتهما صورة من ~~عقد الصلاة قبل الوقت وعجل الزكاة قبل ملك النصاب. # 9453 - قالوا: أتى بالأعمال الموجبة للإحرام في حال الكمال، فوجب أن يجزئ ~~عن حجة الإسلام، قياسا على الحر البالغ. # 9454 - قلنا: الكمال إن كان شرطا في صحة الأركان التي هي الوقوف والطواف، ~~فكذلك يجب أن يكون شرطا في صحة الركن الذي هو الإحرام. يبين ذلك: أن ~~الأفعال تؤدى بمقتضى الإحرام وتترتب عليه، فإذا كان الكمال يعتبر في ~~الأفعال فأولى أن يعتبر في الإحرام. # 9455 - والمعنى في الحر البالغ: أن أفعاله [تقع عما انعقد إحرامه به، ~~فلذلك PageV04P2029 # العبد والصبي يجب أن يقع أفعالهما عما] انعقد إحرامهما به، كما بعد ~~البلوغ والعتق. أو نقول: المعنى فيه أنه لو أحرم فرضا وقع إحرامهما عنه، ~~فإذا أبهم لم يقع عنه، والعبد إذا عقد الفرض لم يقع عنه، [فإذا أبهم لم يقع عنه]. # 9456 - وربما بنوا هذه المسألة على أصلهم ممن عليه فرضها، كذلك لا يقع ~~الوقوف عن النفل ممن عليه، وهذا أصل نخالفهم فيه. # * * * PageV04P2030 ### || AUTO مسألة 517 # إذا أحرم العبد بإذن سيده # 9457 - قال أصحابنا: إذا أحرم العبد بإذن سيده: كره للمولى أن يحلله، فإن ~~حلله: تحلل. # 9458 - وقال الشافعي: لا يجوز أن يحلله، فإن نهاه قبل الإحرام، فعلم ~~بالنهي وأحرم: فله أن يحلله، وإن لم يعلم بالنهى حتى أحرم: ففيه وجهان. # 9459 - لنا: أنه إحرام عقده في ms0978 حال الرق، فكان للمولى فسخه، كما لو أحرم ~~بغير إذن المولى. # 9460 - ولأنه أذن لعبده في الإحرام، فجاز له الرجوع، كما لو رجع قبل أن يحرم. # 9461 - ولأنه مالك لمنافعه؛ فيملك أن يمنعه من فعل الحج، كالابتداء. # 9462 - احتجوا: بأن الإحرام عقد لازم، فإذا عقد العبد بإذن سيده: لم يملك ~~فسخه عليه، كالنكاح. # 9463 - قلنا: منافع البضع يملكها العبد، فإذا أذن له في العقد ملك ~~المنافع، فلم يجز للمولى فسخه، وليس كذلك منافع نفسه؛ لأن العبد لا يملكها ~~وإن ملكه المولى، PageV04P2031 # فبقيت على ملك المولى بعد الإذن، فجاز له الرجوع. يبين ذلك: أن أجنبيا لو ~~أعاره شيئا فملكه المولى، فإذا أباحه منافعه بقيت على ملكه كما كانت. # 9464 - قالوا: من جاز له فسخ الإحرام إذا عقده بغير إذنه، لم يجز له فسخه ~~إذا عقده بإذنه، أصله: الزوج إذا أذن لزوجته. # 9465 - [قلنا: الزوج إذا أذن لزوجته]؛ فقد سقط حقه بالإذن، فملكت ~~المنافع، فلا يجوز الرجوع فيها، والعبد لا يملك منافع نفسه، فبقيت على حكم ~~المولى، فجاز له الرجوع فيها، كالمعير. # 9466 - قالوا: لما كان للمولى أن يفسخ الإذن؛ لأنه في حكم المعير، جاز ~~للعبد أن يفسخ؛ لأنه في حكم المستعير. # 9467 - قلنا: العبد أوجب الإحرام بهذه المنافع، فلا يجوز فسخه مع القدرة ~~على المضي فيه، وما لم يمنعه المولى فهو قادر على المضي فيه. يبين ذلك: أنه ~~لو أحرم بغير إذن مولاه فلم يحلله المولى؛ لم يجز له التحليل وإن كانت ~~المنافع على ملك المولى ولم يسقط حقه عنها، كذلك بعد الإذن، ولا يملك ~~التحلل وإن ملك المولى ذلك. # * * * PageV04P2032 ### || AUTO مسألة 518 # إذا دخل العبد مكة بغير إحرام ثم اعتق فأحرم # 9468 - قال أصحابنا: إذا دخل العبد مكة بغير إحرام، ثم أعتق فأحرم: لزمه ~~دم بترك الوقت، وإن لم يعتق فأحرم: لزمه دم إذا أعتق. # 9469 - وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يلزمه دم. # 9470 - لنا: أنه جاوز الميقات غير محرم، وهو على صفة يصح إحرامه، فوجب أن ~~يلزمه دم، ms0979 كالحر الذي يريد النسك. # 9471 - ولأنه مكلف أحرم دون ميقاته، فلزمه لترك الوقت دم، كالحر. # 9472 - ولا يلزم الكافر؛ لأن الدم يلزمه ويسقط بالإسلام. # * * * PageV04P2033 ### || AUTO مسألة 519 # إذا أحرم بحجتين أو عمرتين # 9473 - قال أبو حنيفة: إذا أحرم بحجتين أو عمرتين: لزمتاه جميعا، ومتى ~~يصير رافضا لإحداهما؟ إذا سار من مكانه. # 9474 - وروى عنه: أنه لا يصير/ رافضا] حتى يبتدئ بالطواف. # 9475 - وقال الشافعي: ينعقد إحرامه بإحداهما. # 9476 - لنا: قوله تعالى: {فرض فيهن الحج}، وليس هاهنا عهد ينصرف إليه ~~اللفظ؛ لأنه لم يرد باللفظ حجة الإسلام خاصة؛ لأن الحكم المذكور يتناول كل ~~إحرام، فعلم أن المراد به: الجنس، فظاهره يقتضي: أنه لو أحرم بأكثر من حجة جاز. # 9477 - فإن قالوا: المذكور فيها تحريم المحظورات، وهي عندنا محرمة إذا أحرم. # 9478 - قلنا: المقصود بها بيان الانعقاد والتحريم جميعا؛ ولأنهما نسكان ~~لو انفرد كل واحد منهما صح، فإذا اجتمع بينهما، انعقد، أصله: الحج والعمرة. PageV04P2034 # 9479 - قالوا: المعنى فيهما أن الزمان يتسع لفعلهما شرعا، فلذلك انعقد ~~إحرامه بهما، والحجتان لا يتسع الوقت لفعلهما شرعا، فلم ينعقد إحرامه. # 9480 - قلنا: لو كان هذا المعنى هو المانع من انعقادهما، [وهما يتساويان ~~في المنع من انقضاء كل واحد منهما؛ لأن المعنى المانع] إذا وجد في شيئين ~~متساويين، أثر فيهما جميعا، فلما انعقد أحد الإحرامين، دل على أن الآخر ~~أيضا انعقد؛ لأن الدخول سبب الوجوب، كالنذر. # 9481 - ولا يلزم الزاد والراحلة؛ لأنه لا يوجب حجا ولا عمرة. # 9482 - ولا يلزم الإحصار؛ لأن الحج يجب بالدخول لا بالإحصار. # 9483 - فإن قيل: النذر يجوز أن يجب به صلاتان، ولا يصح الدخول فيهما؛ ~~ولأنه يثبت المنذور في الذمة، والذمة تتسع لحجتين، والدخول يعلق الوجوب ~~بالوقت، وهو لا يتسع لهما. # 9484 - قلنا: الدخول في الحج إنما يراد للإيجاب، بدلالة: أن أفعاله لا ~~يجب أن تبطل بالتحريم، كما لا يجب أن تتصل بالنذر فيهما سواء. # 9485 - ولأن من دخل في حجتين لا يجوز أن يكون دخل ليفعل؛ لأنهما لا ~~يجتمعان في الفعل، ms0980 وإنما دخل للإيجاب خاصة. # 9486 - فأما الصلاتان: فمن شرط أفعال الصلاة أن يتصل تحريمتهما، وإنما ~~دخل في صلاتين، فلم يجز أن يكون الدخول للإيجاب؛ لأن أفعالهما لا PageV04P2035 # يصح أن تتأخر عن إحرامهما، وأنه أتى بإحرام الحجة الثانية مع النية ممن ~~يصح منه الإحرام، فصارت كالأولى. # 9487 - ولأنهما عقدان متفقان في الحكم والصفة، فلم ينعقد أحدهما، كتزوج ~~الأختين، وكالظهر مع العصر، وطرده يمنع العيدين. # 9488 - احتجوا: بحديث الأقرع بن حابس: (قال: قلت: يا رسول الله الحج مرة ~~أو أكثر؟، فقال: بل مرة، وما زاد فهو تطوع). # 9489 - قلنا: قد بينا أن المراد: الحج الواجب بالشرع، وكلامنا وقع فيما ~~يجب بفعله وإيجابه، والخبر لم يتناول نفي ذلك، بدلالة النذر. # 9490 - قالوا: عبادتان لا يتسع الزمان لفعلهما معا شرعا، فوجب أن لا ~~ينعقد إحرامه بهما، كالظهر والعصر. # 9491 - قلنا: ضيق الوقت منهما إنما يمنع من إيقاع فعلهما، وهذا المعنى لا ~~يمنع من انعقاد الإحرام، كما لو أحرم يوم عرفة من الكوفة. # 9492 - ولا معنى لقولهم: إن هناك يتسع الوقت شرعا، وإنما ينعقد مع بعض ~~المسافة؛ لأن الفعل إذا تعذر لبعد المسافة لم يمنع الانعقاد، كذلك إذا تعذر ~~بالشرع لا يمنع الانعقاد. # 9493 - والمعنى في الصلاتين: أنهما لو تساويا وكان تعذر المضي فيهما يؤثر ~~منع كل واحد منهما من انعقاده، فلو كان هذا المعنى مانعا من انعقاد الإحرام ~~في مسألتنا مع تساويهما منع من كل واحد منهما. # 9494 - ولا يلزم على هذا: إذا نوى صوم رمضان، وصوما آخر؛ لأنه لا ينعقد ~~بهما وينعقد بأحدهما؛ لأن الصومين لم يتساويا، بدلالة: أن أحدهما مستحق في ~~الزمان والآخر غير مستحق في الزمان، فلما لم يجتمعا صح أحدهما، كما لو جمع ~~بين أمه وحرة في عقد، صح نكاح الحرة؛ لأنه لم يتناوله نكاح الأمة وبمثله لو ~~جمع بين الأختين لم يصح واحد من النكاحين. # 9495 - قالوا: عبادتان لا يصح المضي فيهما، ولا يصح الإحرام بهما، أصله: PageV04P2036 # الصلاتان. # 9496 - قلنا: إن أرتم أن المضي لا يصح حكما: بطل بالعبد ms0981 يحرم بغير إذن ~~مولاه. وإن أردتم بالمضي من طريق المشاهدة: يبطل بمن أحرم ليلة النحر من ~~الكوفة. # 9497 - قالوا: هناك يمكنه أن يمضي؛ لأنه يصير فائت الحج، ويمضي يطوف ويسعى. # 9498 - قلنا: معنى قوله: يمضي في العبادة: إنما هو أن يأتي بمقاصدها. # والمحرم بالحج لا يقصد بإحرامه أن يطوف ويسعى ويتحلل، فلا يكون هذا مضيا ~~فيما أوجب. والمعنى في الصلاتين: أن إحرامهما إنما يراد ليتصل إحرامهما ~~بالتحريمة، فإذا تعذر ذلك لم ينعقد. والحج يراد بحريمته لإيجاب الأفعال لا ~~لاتصالهما بالتحريمة، فلذلك جاز أن لا يصح قبله بعد المضي فيه. # 9499 - قالوا: الإحرام شرط من شرائط الحج، فوجب أن لا يصح فعله عن حجتين ~~معا، كالوقوف والطواف والسعي. # 9500 - قلنا: لسنا نقول: إن الإحرام الواحد يقع لهما، بل هو محرم ~~بإحرامين كل واحد منهما لحجة، كما نقول في القران، وكذلك الوقوف لا يجزئ ~~وقوف واحد عنهما، بل يحتاج كل إحرام إلى وقوف وطواف. # 9501 - ولأن الإحرام يوجب الأفعال، وليس إذا كان الفعل الواحد يوجب ~~عبادتين كانت الأفعال الموجبة تتداخل، كما أن النذر الواحد يوجب إحرامين، ~~والأركان لا تتداخل. PageV04P2037 # 9502 - قالوا: حكم الإحرام يقتضي انعقاد النسك والمضي فيه، ثم قد ثبت: ~~أنه إذا أحرم بحجتين سقط أحد ما اقتضياه وهو المضي فيهما، ووجب أن يسقط ~~المقتضي الآخر، وهو الانعقاد. # 9503 - قلنا: قد يحرم العبد بغير إذن المولى، فيسقط المضي، ولا يسقط ~~الانعقاد، وكذلك إذا أحرمت المرأة بغير إذن زوجها. # 9504 - ولأن سقوط المضي بمعنى حادث بعد الانعقاد، ولا يؤثر فيه بدلالة ~~الإحصار. # 9505 - قالوا: لو كانت الحجة الثانية قد انعقدت، لم يجز أن يتحلل منها ~~إلا لسبب حادث، ولم يحدث في مسألتنا ما يوجب الفسخ. # 9506 - قلنا: إنما يصير رافضا لها في إحدى الروايتين: بالسير، وفي ~~الرواية الأخرى: بالطواف؛ لأنها لو بقيت صارت الأفعال واقعة عن الإحرامين، ~~إذا ليس أحدهما بأولى من الآخر، فلما لم يجز أن يقع عمل واحد لحجتين، ولا ~~لعمرتين أن يتعين أحدهما ليقع العمل للآخرى. # *** PageV04P2038 ### || AUTO مسألة 520 ms0982 # من احرم بحجة فأدخل عليها عمرة # 9507 - قال أصحابنا: فيمن أحرم بحجة فأدخل عليها عمرة: جاز، ويكره له ذلك. # 9508 - وهو قول الشافعي في القديم، وقال في الجديد: لا يجوز. # 9509 - لنا: أنه أحد الإحرامين، فجاز إدخاله على الآخر، كما يجوز إدخال ~~الحجة على العمرة. # 9510 - وقال الشافعي: إنه إذا كان أحرم بحجة قبل أن يدخل [في] طواف ~~العمرة: جاز ذلك قولا واحدا. # 9511 - ولأن كل ما جاز إدخال الحج عليه جاز إدخاله على الحج، كالصيام. # 9512 - ولأنه يستفيد بإحرامها عملا، وهو النسك، وهو الطواف والسعي ودم ~~القران، فصار كإدخال الحج على العمرة. # 9513 - احتجوا: بأن القارن يطوف طوافا واحدا، ولا يستفيد بالإحرام إلا ما ~~أوجبه الحج من العمل. وهذا أصل نخالفهم فيه؛ لأن عندنا يستفيد به الطواف ~~والسعي ودم القران، ثم هذا يبطل بالجمع بينهما ابتداء، فإنه يصح بالإجماع، ~~ولا يستفيد بذلك عملا على قوله. # 9514 - فإن قيل: يقع الطواف والسعي للإحرامين. PageV04P2039 # 9515 - قلنا: لو انضمت العمرة إلى الحج: وجب الطواف والسعي، فلا فائدة في ~~الصم. ثم إذا أدخل العمرة على الحجة فما الذي يمنع من أن يكون الطواف لهما؟ # 9516 - فإن قالوا: لأنه وجب للحج. # 9517 - قلنا: وكذلك إذا جمعهما ابتداء قد وجب الضم. # *** PageV04P2040 ### || AUTO مسألة 521 # حكم الاستئجار على الحج # 9518 - قال أصحابنا: لا يجوز الاستئجار على الحج، وعلى سائر الطاعات، ~~مثل: الأذان، والإمامة، وتعليم القرآنز # 9519 - وقال الشافعي: يجوز الاستئجار على الحج، والأذان. # 9520 - قالوا: ويجوز استئجار الشاهد على أداء الشهادة إذا لم يتعين عليه، ~~وإن تعينت عليه وكان فقيرا ينقطع عن كسبه جاز أن يأخذ على الشهادة عوضا. # 9521 - لنا: قوله تعالى: {من كان يريد حرث الأخرة نزد له في حريه ومن كان ~~يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له/ في الأخرة من نصيب}، والأجبر: إنما أراد ~~حرث الدنيا، فتبطل تلك القربة بفعله. # 9522 - ولأنه بأخذ العوض تبطل القربة المقصودة بالعمل؛ بدلالة: العتق على ~~مال لا يجزئ عن الكفارة. # 9523 - ولأن كل فعل لا يجوز ms0983 أن يستأجر عليه من يفعله، لا يجوز الأستئجار PageV04P2041 # عليه كسائر العبادات. # 9524 - فإن قيل: المعنى في الصلاة والصوم: أنه لا تصح النيابة فيهما. # 9525 - قلنا: وكذلك نقول في الحج: ليس إذا جاز أن ينوب في الحج جاز ~~الاستئجار. # 9526 - ولأن الإمام يستنيب القاضي في الأحكام ولا يجوز أن يستأجره. # والأعمال المجهولة تصح النيابة فيها، ولا يصح الاستئجار عليه، ويستخلف ~~الإمام في الصلاة إذا أحدث، ولا يجوز أن يستأجر عليه. # 9527 - ولأن كل ما لا يجوز استئجار العبد عليه لا يجوز استئجار الحر ~~[عليه]، كالجهاد، أو عبادة تفتقر إلى قطع مسافة، كالجهاد. # 9528 - فإن قيل: المعنى في الجهاد: أنه لا تصح النيابة فيه، ولا يصح أن ~~يضيفه إلى غيره. # 9529 - قلنا: ليس كذلك؛ لأنه يصح أن ينوب فيه بنفقته ويضيفه الشاخص إلى ~~القاعد. # 9530 - فإن قيل: الجهاد من فروض الكفاية، فمن حضر الوقعة يلزمه فعل ~~الجهاد عن نفسه، فلم يجز أن ينوب عن غيره. # 9531 - قلنا: فكذلك المستناب في الحج يلزم عليه المضي فيه بالدخول، فيصير ~~واجبا عليه، فلا يصح أن يأخذ الأجرة عنه من غيره. # 9532 - وإن من شرط الحج أن يكون قربة لفاعله، فلا يجوز الاستئجار عليه، ~~كصلاة الجنازة. # 9533 - ولأنها عبادة تجب بإفسادها الكفارة؛ فلا يجوز الاستئجار على ~~فعلها، كالصوم. # 9534 - ولأنه يسقط بإحرامه ما لزمه بمجاوزة الميقات، وما أسقط به الإنسان ~~فرض نفسه، لم يجز أن يخذ الأجرة عليه، كالجهاد. PageV04P2042 # 9535 - احتجوا: بأن كل ما جاز أن يفعله الغير عن الغير تطوعا وتبرعا؛ جاز ~~أن يفعله عنه بعقد الإجارة، كالبناء. # 9536 - قلنا: يجوز أن يتطوع عنه بالأعمال المجهولة، ولا يجوز أن يستأجر عليها. # والمعنى في النيابة: أنه يجوز أن يستأجر الكافر عليه، فجاز استئجار الحر ~~المسلم عليه. # 9537 - قالوا: لأنه من فرائض الأعيان يجب بوجود مال، فجاز أن يدخله ~~النيابة، [أصله: الزكاة. # 9538 - قلنا: الزكاة لما جاز أن ينوب فيها من عليه فرضها، جاز أن ينوب في ~~أداء فرضها، وفي مسألتنا بخلافه. # 9539 - قالوا: عمل تدخله النيابة]؛ ms0984 فجاز عقد الإجارة عليه، كبناء ~~المساجد. # 9540 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن النيابة لا تدخله عندنا، ولو سلمنا ذلك ~~انتقض بنيابة الشاخص عن القاعد في الجهاد. # 9541 - ولأن بناء المساجد قربة، ليس من شرطها: أن تكون في نسبة لفاعلها، ~~ولهذا يجوز أن يتولاها الكافر، وفي مسألتنا: من شرط الحج: أن يكون قربة ~~لفاعلها، فلم يجز الاستئجار عليه. # 9542 - قالوا: يجوز أن يفعله عن غيره بنفقة يأخذها منه، فجاز أن ينوب عنه ~~بالإجارة، كسائر الأعمال. # 9543 - قلنا: إنما جاز أخذ النفقة؛ لأن الإنسان يجب عليه [بوجود المال أن ~~يحج بنفسه وينفق المال، فإذا عجز عن أداء الحج بنفسه، وجب عليه] دفع المال ~~إلى PageV04P2043 # غيره ليصرفه في عمل الحج ليسقط عن المحجوج عنه ما وجب من الحج ويحصل له ~~ثواب النفقة. وإذا استأجره بمال ملكه الأجير بعقد الإجارة، فصار منفقا لمال ~~نفسه في عمل الحج، فلا يسقط به فرض المجوج عنه، ولا يحصل له ثواب الإنفاق، ~~ولهذا نقول: إن تطوع الحج عنه لم يسقط به فرصه. # *** PageV04P2044 ### || AUTO مسألة 522 # حكم المحرم إذا قتل صيدا # 9544 - قال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا قتل المحرم صيدا: وجب بقتله القيمة، ~~يحكم بها ذوا عدل، والقاتل بالخيار، إن شاء صرفها إلى الهدي، وإن شاء إلى ~~الإطعام، وإن شاء إلى الصيام. # 9545 - وقال محمد: يلزمه مثله من جهة الخلقة إن كان له مثل، وإن لم يكن ~~له مثل: فقوله مثل قولهما. # 9546 - وقال الشافعي: الواجب مما له نظير: النظير، ومما لا نظير له: ~~القيمة، فإن أراد إخراج الطعام يخرج الطعام بقيمة النظير. # 9547 - لنا: قوله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم}. وهذا عام فيما له نظير وفيما لا نظير له، ثم قال تعالى: {ومن قتله ~~منكم متعمدا}. PageV04P2045 # والهاء في قوله: {قتله} كناية عن الصيود التي يتناولها العموم؛ فوجب أن ~~يحمل المثل على ما يعم الجميع، وذلك هو القيمة التي تعم الجميع. # 9548 - ولأن الله تعالى أوجب المثل، وذلك في الشرع عبارة عن مثل من ms0985 جنسه ~~أو مثله من قيمته، فوجب حمل المثل في مسألتنا على المثل المستقر في الشرع. # 9549 - ولأنه تعالى قال: {يحكم به ذوا عدل منكم}، إن العدل إنما شرط فيما ~~طريقه الخبر حتى لا يخبر من ليس بعدل بالكذب، والمثل من طريقة الخلقة يعلم ~~بالمشاهدة؛ فلا معنى لشرط العدالة فيه، فدل أن المثل هو القيمة التي لا تدل ~~عليها المشاهدة حتى يوثق بقول العدل فيها، كما يوثق بقوله في الشهادات وقيم ~~المتلفات. # 9550 - ولأنه تعالى قال: {يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو ~~كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما}، والتخيير إذا حصل بين أشياء، فكل ~~واحد منها يتعلق بما يتعلق به الآخر، فكأنه قال: هو هدي أو مثل أهو صيام، ~~وهذا لا يكون إلا على قول من أوجب القيمة، قال: فأي الأصناف الثلاثة صرفها ~~كانت هي المثل. # 9551 - ولأن قوله تعالى: {يحكم به ذوا عدل منكم} ظاهره يقتضي: أنه حكم ~~غير باق أبدا، وهذا لا يكون إلا في القيمة التي تختلف باختلاف الأزمان، ~~فأما المثل من طريق الخلقة: فإنهما إذا حكما به مره، كان ذلك تاما أبدا، ~~فلا يحتاج إلى الحكمين فيه أبدا. # 9552 - فإن قيل: العلم بالمثل من طريق الخلقة أخفى من القيمة، فلذلك شرط ~~العدالة فيهما. # 9553 - قلنا: لكنهما إذا أثبتا مثل الظبي والضبع: حكم بمثله أبدا، ألا ~~ترى: أنه ليس فيها عندهم ما يختلف، فتارة يكون اجتهادا حتى يوجب في السمين ~~سمينا PageV04P2046 # وفي الكبير كبيرا. قلنا: هذا يعلم بالمشاهدة أيضا، فلا يحتاج فيه إلى ~~العدالة. # 9554 - قال مخالفونا: هذه الآية حجه لنا؛ لأن قوله تعالى: {فجزاء مثل ما ~~قال من النعم}، لو اقتصر عليه لاقتضى مثله من جنسه، فلما قال: {من النعم} ~~علم: أنه أراد مثله من النعم، فيكون تفسير الآية: فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم عن المقتول. # 9555 - قلنا: هذه الآية قرئت بقراءتين، فقراءة أهل الكوافة بضم المثل، ~~تقديرها: فعليه جزاء مثل الذي قتله من النعم، ويكون قوله: {من النعم} ~~[بيانا] للبنى المحذوفة ms0986 الراجعة من الصلة إلى الموصول، وهذا مرجح على كل ~~تأويل في الآية؛ لأن الجار والمجرور في قوله، {من النعم} في موضع نصب، فعلى ~~هذا التقدير هو معمول قوله جزاء. ومثل: هذا معمول يليه لا فصل بينهما. # 9556 - وعلى قولهم: قوله: {من النعم} صفة للمثل، والعامل فيه المبتدأ، ~~وهو قوله: {فجزاء} لم يفصل بين العامل والمعمول بشيء. # 9557 - ومن تأول الآية فلم يفصل بين العامل والمعمول بشيء، فقوله أولى، ~~بين ذلك: أن ما وصلها لإمكان نحره إلا وبعدها مفسر لها حتى إنه قد جاء ~~بعدها مفسر لها هو أعم منها. # 9558 - قال الله تعالى: {إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء}، وما ~~يدعون لابد أن يكون شيئا، إلا أنه لم يحلها فيما يليها، فلما قال الله ~~تعالى: PageV04P2047 # {فجزاء مثل}، فقتل صلة، فالظاهر: أن قوله: {من النعم} بيان لها، فحمله ~~على ذلك أولى من حمله على صفة المبتدأ. # 9559 - وأما قراءة أهل الحرمين والشام، وهو قوله: (فجزاء مثل) بإضافة ~~الجزاء إلى المثل، ففيه وجهان: إن شئت جعلت مثل على حقيقة إضافية؛ لأن جزاء ~~مثل الشيء هو جزاء الشيء، ومثل هذا في القرآن، قال الله تعالى: {فإن ءامنوا ~~بمثل ما ءامنتم به فقد اهتدوا}، وذلك لأنهم إذا آمنوا بمثل ما آمنا به، فقد ~~آمنوا بما آمنا. # 9560 - والوجه الثاني: أن المثل إضافة لفظية، والمراد بها: نفس الشيء، من ~~ذلك قولهم: لا يحسن بمثلك أن يفعل كذا، وأن يصنع كذا وكذا، أي: أنت. # 9561 - وقوله: أنا أكرم مثلك، أي أنا اكرمك، ومثله قوله تعالى: {أو من ~~كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات} ~~والمثل [والمثل] والشبه والشبه واحد، قال الشاعر: # مثلى لا يحسن قولا فيعفى # أي: أنا لا أحسن، مكانه. # 9562 - قال: فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم، فهذا الذي تبيناه على ~~القراءتين، يقتضي أن النعم صفة للمقتول لا للمثل، فسقط استدلالهم من الآية. # 9563 - فإن قيل: النعم لا يتناول الوحش/. # 9564 - قلنا: غلط، ms0987 قال أبو عبيدة: النعم، يتناول الوحش، قال الله تعالى: PageV04P2048 # {أحلت لكم بهيمة الأنعام}، فلولا أن النعم بهائم غيرها لم يكن لإضافة ~~البهيمة إلى الأنعام معنى، وإنما أباح من جملة الأنعام البهائم، ولم يبح ~~السباع؛ لأنها لا تسمى بهائم، وإنما تسمى كواسر. وأكثر ما يلزمنا مخالفنا: ~~أن نسلم له أن قوله: {من النعم} صفة المثل، فعند أبي حنيفة: يجب من النعم ~~مثل المقتول في نيمته، وعندهم: في خلقته. # 9565 - والمماثل لا يقتضي أكثر من مماثلة في وجه واحد، فإذا تساويا في ~~اعتباره سقط استدلالهم. # 9566 - قالوا: فقد قال الله تعالى: {يحكم به ذوا عدل منكم}، والكناية ~~عندكم نرجع إلى أقرب مذكور، وعندنا إلى الكل، فأي الأمرين كان فليس في ~~الكلام فيه مذكور ترجع الكناية إليه. # 9567 - قلنا: الكناية ترجع إلى المثل، وقد تنازعنا المراد به، فعندهم ~~المراد به: المثل خلقة، والكناية ترجع إليه. # 9568 - قالوا: قال الله تعالى: {يحكم به ذوا عدل منكم هديا} فثبت أن ~~المراد به: يحكمان بالجزاء هديا. # 9569 - قلنا: قال الله تعالى: [هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين] ~~كفأنه قال: جزاء هديا، وجزاء طعاما، فاقتضى: أن الطعام هو الجزاء، وعندهم: ~~أنه بدل الجزاء. # 9570 - قالوا: خير الله القاتل بين ثلاثة أشياء، وانتم تثبتون معنى ~~رابعا، وهو PageV04P2049 # أن يتصدق بالقيمة نفسها، فيكون ذلك وجها رابعا. # 9571 - قلنا: قد دللنا على أن المراد بالآية: القيمة، فكأنه قال: فجزاء ~~قيمة [ما قتل يحكم به ذوا عدل يصرفه إلى الهدي أو الإطعام أو الصوم، فإذا ~~دلت الآية على إخراج الإطعام بدلا عن القيمة]، دل على إخراجها في نفسها. # 9572 - قالوا: قراءة الإضافة وإن كان له إضافة الجزاء إلى المثل، فالجزاء ~~هو المثل، والمثل هو الجزاء، وإن أضيف أحدهما إلى الآخر، كما قال: في ~~الآية: {أو كفارة طعام مساكين} فأضاف الكفارة في هذه القراءة إلى الطعام، ~~ثم كانت الكفارة هي الطعام، والطعام هو الكفارة، وكما يقال خاتم حديد، وباب ~~حديد. قلنا الإضافة على ضربين: إضافة الجزء إلى الجملة، كقوله: باب حديد، ms0988 ~~وإضافة الاختصاص، كقوله: غلام زيد، فقوله: (جزاء مثل) قد علمنا أن الجزاء ~~ليس بعض المثل، فلم يبق إلا أن يكون إضافة اختصاص، فلا يكون الجزاء هو المثل. # 9573 - وأما قراءة نافع {أو كفارة طعام مساكين}. المراد بالإضافة: إضافة ~~اختصاص؛ لأن الكفارة تارة تكون طعاما، وتارة تكون غيره، فأضافها إلى الطعام ~~ليبين تخصيصها به إذا أخرجت. # 9574 - ولأنه متلف، فلا يضمن بالمثل من طريق الصورة من غير جنسه، كسائر ~~المتلفات. # 9575 - ولأنه مضمون يضمن بغير جنسه؛ فضمن بالقيمة، كالصيد في حق الآدمي. # 9576 - ولأنها جناية على الصيد؛ فوجب فيها القيمة، أصله: ما لا نظير له، ~~وضمان جنس الصيد. # 9577 - ولأن ما يضمن بالقيمة في حق الآدمي يضمن بها حق الله تعالى، PageV04P2050 # أصله: ما نقول فيمن أتلف ما لا مثل له على آدمي، أو أتلفه من مال بيت ~~المال؛ لأن ما يضمن بالمثل في حق الآدمي يضمن بذلك في حق الله تعالى، أصله: ~~من أتلف طعاما قد أخذه المصدق من العشر. # 9578 - ولا يلزم الكفارة في قتل الصيد، أنه يضمن في حق الآدمي بالقيمة، ~~وفي حق الله تعالى بالكفارة التي هي المثل؛ لأن العبد يضمن بالقيمة أيضا ~~إذا أتلف عبدا من بيت المال، فأما الكفارة: فلا يضمن العبد بها، بدلالة: ~~أنها لو وجبت ضمانا عنه لاختلفت باختلاف صفته. # 9579 - احتجوا بحديث جابر - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: الضبع صيد يؤكل، فيه كبش إذا أصابه المحرم). # 9580 - قالوا: أوجب فيه كبشا، وعندكم تجب فيه قيمته، وهو أوجب كبشا، ~~وظاهره يقتضى جواز كبش ينقص عن قيمته؛ لأنه اعتبر الاسم، وعندكم لا يجوز ~~قدره بالكبس، فلو كان الواجب القيمة، كانت تختلف باختلاف الأزمان والبلدان. # 9581 - قلنا: هذا قاله على طريق التقويم؛ بدلالة: أن عندهم تعيين صفة ~~الكبش بصفة الضبع، فلو كان تقديرا شرعا، لبين صفته، فلما لم يبين علم أنه ~~أراد القيمة، وفي الغالب أن قيمة الضبع في اللحم لا تزيد على شاة، فبين ~~عليه الصلاة والسلام ما يجب بقتل ms0989 الضبع. # 9582 - قالوا: أفتت الصحابة في النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وفي PageV04P2051 # الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب عناق، وفي اليربوع جفرة. روي ~~هذا متفرقا عن علي، وعثمان، وابن عمر، وابن عابس، وابن الزبير، وعبد الرحمن ~~بن عوف، وجابر، ومعاوية - رضي الله عنه -. قضوا بذلك في أزمان مختلفة ~~وبلدان مختلفة وأسفار مختلفة، فلو كان بالقيمة ما اتفقوا على ذلك. قلنا: ~~إنما قضوا بذلك على طريق التقويم، بدلالة: أنهم لم يعتبروا الصفات، وما يجب ~~بإتلافه المثل يعتبر صفاته، كالحنطة، فلما لم يعتبروا السمن والهزال والصغر ~~والكبر؛ دل أنهم أوجبوا ذلك فيه. # يبين ذلك: أنهم أوجبوا في الحمار بقرة، ولا تشابه في الخلقة بين الحمار ~~والبقرة. # 9583 - وقولهم: أنه لم ينقل أحد منهم اعتبار القيمة، غلط؛ لأن غالب ~~أموالهم الحيوان، وهذه الأشياء لا تزيد على ما أوجبوه في الغالب. # 9584 - وقولهم: إن البدنة خير من النعامة، والشاة خير من الضبع: ليس ~~بصحيح؛ لأن قيمة هذه الأشياء قد تبلغ البدنة والشاة في الغالب. # 9585 - قالوا: أوجبت الصحابة عناقا وجفرة، وعندكم لا يجزئ ذلك. # 9586 - قلنا: لا يجب هذا، ويجزئ صدقة وإطعام، فالحيوان إنما كان على هذا ~~الوجه، ثم ذد روي عن ابن عباس - رضي الله عنه -، وهذا بيان لما حكمت به ~~الصحابة. # 9587 - قالوا: حيوان مخرج في الكفارة، فوجب أن لا يكون بالقيمة، كالمخرج ~~في فدية اللباس والطيب. # 9588 - قلنا: المخرج في هذه الكفارات لا على سبيل البدل، ألا ترى: أنه PageV04P2052 # ليس فيها معنى يقوم به، فلهذا لم يكن المخرج قيمة، ولما كان الواجب في ~~مسألتنا عوضا عن المتلف، جاز أن يعتبر بقيمته. # 9589 - ولأن كفارة اللبس والطيب إذا عدل عن الهدي إلى غيره وجب بنفسه، لا ~~على طريق القيمة كذلك الهدي. فلما كان في كفارة الصيد إذا عدل عن الهدي ~~إخراج الإطعام بالقيمة عندنا بقيمة المقتول، وعندهم بقيمة النظير، كذلك ~~الهدي نفسه يجوز أن يجب بالقيمة. # 9590 - قالوا: حيوان مخرج في حق الله تعالى، فلم يكن للقيمة معنى، كعتق ~~الرقبة ms0990 بقتل الآدمي. # 9591 - قلنا: إنما يجب إن لم تختلف الرقبة باختلاف صفة المقتول في صغره ~~وكبره، وسائر صفاته، فدل [على] أنها ليست بقيمة. ولما اختلف ما يجب في ~~مسألتنا بصغر الصيد وكبره، وصفاته دل على أنه يدل عنه، ويدل المتلفات قد ~~يكون بالقيمة. # 9592 - قالوا: الأعيان المضمونة ثلاثة [أصناف]: آدميون، وأموال، وصيود. ~~فالآدميون على ضربين: الحر يضمن بمثله، والعبد بقيمته، والأموال على ضربين: ~~فالمثل فيما له مثل، والقيمة فيما لا مثل له؛ فوجب أن يكون الصيود على ~~ضربين: ما يضمن بمثله، و [ما] يضمن بقيمته. # 9593 - وتحريره: أنه أحد المتلفات؛ فوجب أن ينقسم ضمانها قسمني: بالقيمة، ~~وغير القيمة. دليله: الأموال، والآدميون. # 9594 - قلنا: هذه الأنواع كلها لا يضمن بمثلها من غير جنسها، كذلك الصيد ~~أيضا لا يضمن بمثله من غير جنسه، وعلى أنا لا نسلم أن الآدمي يضمن بمثله؛ ~~لأن الكفارات ليس بضمان عنه، ألا ترى: أنها لا تختلف باختلاف صفته، ولو كان ~~ذلك على وجه الضمان لاختلف. # *** PageV04P2053 ### || AUTO مسألة 523 # إذا اختار إخراج الإطعام أو اختار الصيد # 9595 - قال أصحابنا: إذا اختار إخراج الإطعام، أو اختار الصيد: فإنه يطعم ~~عنه بقيمة المقتول. # 9596 - وقال الشافعي: بقيمة النظير. # 9597 - لنا: قوله تعالى: {ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام ~~مساكين}. [فكأنه] قال: يحكم به ذوا عدل منكم هديا أو جزاء، هو إطعام. # 9598 - ولأنه خير بين الأشياء الثلاثة، فلا يكون أحدها بدلا عن الآخر، ~~كالعتق، والإطعام، والكسوة في كفارة اليمين. # 9599 - ولأنه طعام أخرجه في جزاء الصيد؛ فوجب أن يكون بدلا عن المقتول، PageV04P2054 # كالإطعام فيما لا نظير له. # 9600 - ولأنها كفارة خير فيها بين الهدي والإطعام؛ فلا يكون الإطعام بدلا ~~[عن الموتى، ككفارة الآدمي، وهم بنوا على أصلهم: أن الواجب هو النظير، فإذا ~~أخرج غيره كان بدلا عن] النظير؟! وقد تكلمنا على هذا الأصل. # *** PageV04P2055 ### || AUTO مسألة 524 # جزاء الصيد من الهدي # 9601 - قال أبو حنيفة: لا يجزئ في جزاء الصيد من الهدي إلا ما يجزئ/ في ~~الأضحية. # 9602 ms0991 - وقال الشافعي: يجزئ العناق، والجفرة، والحمل. # 9603 - لنا قوله تعالى: {هديا بالغ الكعبة}، فسمى ذلك هديا. # 9604 - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الهدي: (أدناه شاة). PageV04P2056 # 9605 - ولأنه ذبح واجب، فلا يجزئ فيه دون الجذع، كالأضحية، ودم التمنع، ~~والإحصار. # 9606 - ولأنه دم تعلق بحرمة الإحرام، كسائر الدماء. # 9607 - احتجوا: بما روي أن الصحابة رضي الله عنهم حكموا في الأرنب بعناق، ~~وفي اليربوع بجفرة. # 9608 - قلنا: هذا كان على طريق القيمة؛ لأن غالب ما لهم كان الحيوان، ~~فأوجبوا ذلك ليتصدق به أو بلحمه، لا على أنه هدي ذبحه، وليس في الأخبار ما ~~يدل على ذلك. # *** PageV04P2057 ### || AUTO مسألة 526 # حكم عدل الصيام بالطعام # 9609 - قال أصحابنا: إذا اختار الصيام، صام عن كل نصف صاع من الطعام يوما. # 9610 - وقال الشافعي: عن كل مد. # 9611 - لنا: ما روى الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ~~(إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه بجزائه من النعم، فإن لم يجد نظر كم ~~قيمته؟ [ثم قوم ثمنه] طعاما، فصام عن كل نصف صاع يوما). ولا يعرف له PageV04P2058 # مخالف، ذكر هذا أبو الحسن، والطحاوي. # 9612 - ولأنه تكفير خير فيه بين الصوم والإطعام، فوجب أن لا يجب عن كل مد ~~يوم، ككفارة الآدمي. # 9613 - فإن قالوا: نقلب فنقول: فلا يجب عن نصف صاع يوم؛ لأنه يجب عن نصف ~~صاع عندهم في الفرع أكثر من صوم يوم. # 9614 - ولأن مالا يكفر عن فطرة شخص لا يعدل صوم يوم، أصله: نصف مد. # 9615 - ولأنه تكفير يدخله الصوم؛ فلا يجب عن كل مد يوم، أصله: كفارة ~~اليمين. # 9616 - وهذه المسألة مبنية على: أن الإطعام في الكفارات مقدر بنصف صاع، ~~فإذا جعل الصيام عدله، فإن صوم كل يوم [يقوم] مقام سد جوعه، وعندهم: أن ~~الإطعام مقدر بمد، يصوم كل يوم مقام ما سد جوعه، وهو مد. # 9617 - فإن ألزموا علينا كفارة الأذى وكفارة اليمين؛ قلنا: إن الإطعام ~~فيها ليس بعدل للصوم. # *** PageV04P2059 ### || AUTO مسألة 526 # حكم ذبيحة المحرم للصنود # 9618 ms0992 - قال أصحابنا: ذبيحة المحرم للصيود ميتة لا يحل له، ولا لغيره أكلها. # وكذلك ما يذبحه الحلال الحرم هو ميتة، ذكره محمد في أصل الصيد. # 9619 - وقال الشافعي: لا يحل للذابح قولا واحدا. # 9620 - وهل يحل لغيره؟ قال في الأم: ذكاته كذكاة المجوسي ميتة في حق كل ~~أحد. وقال في الأمالي: يحرم عليه الأكل منه، ويستحب لغيره أن لا يأكل منه. # 9621 - لنا: أن منع ذبح المحرم لمعنى في الذابح من جهة الدين، أو من جهة ~~الله تعالى أو لحق الله تعالى خالصا؛ فلا يحل أكله كذبيحة المجوسي والمرتد. # 9622 - ولا يلزم الشاة المغصوبة؛ لأن المنع في مالكها. # 9623 - ولا يلزم إذا ذبح شاة من قفاها؛ لأن المنع إنما حصل من تعذيب ~~الحيوان. PageV04P2060 # 9624 - قالوا: قولكم لمعنى في الذابح، لا تأثير له؛ لأن ولد المجوسين لا ~~يحل ما ذبحه، لا لمعنى فيه لكن في أبويه. # 9625 - قلنا: غلط؛ لأنا حكمنا بكونه مجوسيا بأبويه، فصار المعنى المانع ~~لمعنى فيه، وهو الحكم بالمجوسية. # 9626 - قالوا: الحلال إذا رمى صيدا في الحرم لم يؤكل ولم يمنع لمعنى فيه. # 9627 - قلنا: وجود الحكم لغير العلة لا يبطل تأثيرها؛ لأن المعلل لا ~~يلزمه أن يضع علة تعم سائر أسبابه. # 9628 - ولأنه ليس للذابح أكله من غيره ضرورة، فلا يجوز لغيره، أصله: ~~ذبيحة المجوسي. # 9629 - قالوا: [من أصحابنا من قال: يحل للمحرم أكله إذا تحلل من إحرامه. # 9630 - قلنا: يكفي في الوصف تحريمه عليه في الحال. # 9631 - قالوا]: ينتقض بهدي التطوع إذا عطب قبل محله، فإنه يذبحه، ولا يحل ~~له، ولا لرفقته ويحل لغيرهم. # 9632 - قلنا: ذلك الهدي لا يحل للأغنياء؛ لأن الواجب أن يتصدق به، ~~فالذابح إن كان فقيرا حل له كما يحل لغيره من الفقراء، وإن كان غنيا حرم ~~عليه وعلى كل غني مثله؛ فإذن حكم الذابح وغير الذابح في ذلك سواء. # 9633 - قالوا: ينتقض بالحلال إذا ذبح صيدا في الحرم. # 9634 - قلنا: هو ميتة لا يحل له ولا لغيره. # 9635 - قالوا: لا يمنع أن ms0993 يحرم أكل الصيد على واحد لوجود معنى فيه، ولا ~~يحرم على غيره. PageV04P2061 # 9636 - قلنا: هذا الصيد حل للذابح ولغيره، وحرم على الدال أكله، وهذا غير ~~ممتنع، كما أن المذبوح يحرم على غير مالكه، ولا يحرم على سائر الناس لما حل ~~للذابح. # 9637 - فإن قيل: المعنى في المجوسي، أنه ليس من أهل الذكاة، لكن ما منع ~~من ذكاته، والمحرم ممنوع من ذكاة الصيد، فساوى المجوسي فيه، وغير ممنوع من ~~ذكاة الصيد، فخالف حكمه في غير الصيد حكم الجوسي. # 9638 - ولأن جرح الصيد المباح يفيد الملك والإباحة، فإذا كان المحرم لا ~~يستفيد بجرحه أحد الحكمين، كذلك الآخر. # 9639 - ولأن سبب الملك في الصيد أوسع من سبب الإباحة؛ لأن الملك في الصيد ~~يثبت للمجوسي والمرتد، ولا يثبت لهما الإباحة، فإذا كان جرح المحرم لا يفيد ~~الملك، فلأن لا يفيد الإباحة أولى [وأحرى]. # 9640 - احتجوا بقوله تعالى: {إلا ما ذكيتم}. # 9641 - قلنا: الذكاة اسم شرعي يثبت حيث دلت الشريعة على ذكاتها، ونحن لا ~~نسلم: أن فعل المحرم ذكاة. # 9642 - قالوا: روي عن علي - رضي الله عنه -: أنه قال: (الذكاة في الحلق ~~واللبة). # 9643 - قلنا: بين موضع الذكاة ونحن نقول كذلك، والخلاف في أصل الذكاة، ~~وقد ثبت: أن أصل هذا الفعل ليس بذكاة وإن وقع في محلها. # 9644 - قالوا: من أباحت ذكاته عين الصيد أباحت ذكاته الصيد، كالحلا. PageV04P2062 # 9645 - قلنا: المعنى في المحل أن ذبحه أباح له الأكل، فحل لغيره، وفي ~~مسألتنا بخلافه. # 9646 - قالوا: ما لا يصير ميتة بذبح المحرم؛ يحل أكله لغيره، كالنعم. # 9647 - قلنا: المعنى في النعم: أن ذبحها أباحها للذابح، وفي الصيد ~~بخلافه. # 9648 - قالوا: أباح المنع إذا اختص بحيوان دون حيوان لم يعم التحريم، ألا ~~ترى: أن المحل ممنوع من ذبح ملك غيره، إلا أن التحريم لما اختص لم يعم. # 9649 - قلنا: الحلال لا يمنع من ذبح جميع الحيوان، وإنما لا يحل التصرف ~~له لحق مالكه، فأما أن يقال: إنه ممنوع من ذبح بعض الحيوان، فلا. # 9650 - قالوا: مسلم، فجاز ms0994 أن يصح ذكاته للصيد، أصله: المحل. # 9651 - قلنا: نقول بموجبه، فإنه إذا اضطر إليه، لم يجز أكله إلا بعد ~~الذكاة، والمعنى في المحل: أنه لم يمنع من الذبح، ولما كان المحرم ممنوعا ~~من الذبح لمعنى فيه من جهة الدين لمي حل أكله ذبيحته. # 9652 - قالوا: مسلم، ذبيحته: ما يؤكل لحمه بآلة الذبح في محله، فوجب أن ~~يحل أكله؛ أصله: المحل. # 9653 - قلنا: المحل غير ممنوع من الذبح شرعا، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه ~~ممنوع من الذبح بمعنى فيه من جهة الدين. # *** PageV04P2063 ### || AUTO مسألة 527 # حكم الحلال إذا ذبح صيدا # 9654 - ذكر الطحاوي في مختصره: أن الحلال إذا ذبح صيدا، جاز للمحرم أكله ~~وإن كان صاده لأجله، إذا كان اصطاده لأجله في الحل بغير أمره وإشارته، أشار ~~إلى ذلك في اختلاف الفقهاء. # 9655 - وذكر أبو يوسف في الهارونيات ما يدل على ذلك أيضا. # 9656 - وذكر شيخنا أبو عبد الله: أنه إذا اصطاده له بأمره؛ جاز له أكله، ~~وهو غلط. # 9657 - وقال الشافعي: لا يجوز للمحرم أكل ما اصطاده الحلال إذا كان له ~~فيه أر وصنع من دلالة ظاهرة، أو حفر أو إعارة سكين ومعه غيرها، أو اصطاد ~~لأجله بعلمه، أو بغير علمه. PageV04P2064 # 9658 - والخلاف يتعين إذا اصطاده بغير أمره، أو دله عليه بدلالة لا يتفقر ~~إليها، أو أعاره سكينا ومعه غيرها، فعندنا: يجوز، وعنده: لا يجوز. # 9659 - لنا: ما روى نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري: ~~(أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان ببعض طريق مكة ~~تخلف مع أصحاب له محرمين، وهو غير محرم، فرأى حمارا وحشيا، فاستوى على ~~فرسه، ثم سأل أصحابه أن يناولوه سوطه، فأبوا، فسألهم رمحه، فأبر، فأخذه ثم ~~شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، وأبي بعضهم، فلما أدركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبروه، ~~فقال: إنما هي طعمة أطعمكموها الله). # 9660 - ولم يسأل عن نية أبي قتادة في الاصطياد، ms0995 هل اصطاده لهم أم لا؟ # 9661 - وروى أبو طلحة بن عبد الله - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سئل عن الحلال يصطاد PageV04P2065 # الصيد أيأكله المحرم؟، فقال: نعم). # 9662 - ولأنه صيد مذكى لم يوجد من المحرم فيه ولا في سببه صنع يحل له ~~أكله، كما لو أخذه الحلال لنفسه. # 9663 - ولا يلزم ما لا يؤكل لحمه؛ لأن الأصل والفرع يستويان فيه. # 9664 - ولأن نية الصائد لا تؤثر في تحريم الصيد على المحرم؛ أصله: إذا ~~صاده له قبل إحرامه/ ثم أحرم فأكله. # 9665 - احتجوا بحديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: صيد البر حلال لكم ما لم تصيدوه أو يصاد لكم). # 9666 - قلنا: هذا حديث مضطرب الإسناد، رواه بهذا اللفظ يعقوب عبد الرحمن، ~~ويحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله بن ~~حنطب، عن جابر بن عبد الله، باللفظ الذي ذكروه. وروى إبراهيم ابن سويد، ~~قال: حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فذكر هذا الحديث. ورواه الدراوردي، فخاف يعقوب، ويحيى عن ~~إبراهيم، في إسناده، فرواه عن عمرو بن أبي عمرو، عن رجل من الأنصار، عن ~~جابر بن عبد الله. ثم مداره على عمرو مولى المطلب وهو ضعيف، ولو ثبت PageV04P2066 # كان معناه: يصاد بأمركم؛ لأن الصيد لا يكون للإنسان إلا أن يصطاده لنفسه، ~~أو يستأجر من يصطاد له، وإلا فالصيد لمن صاده وإن نوى أنه لغيره، وعندنا ~~أنه يحرم عليه بأمره. # 9667 - قالوا: روى عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: رأيت عثمان بن عفان ~~بالعرج، وهو محرم في يوم صائف، قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتى بلحم ~~صيد، فقال لأصحابه: كلوا: قالوا: أفلا تأكل أنت، قال: إني لست كهيئتكم، إنه ~~صيد من أجلي، قالوا: ولا يعرف له مخالف. # 9668 - قلنا: روي عن عبد الله بن شماس: (قال: أتيت عائشة رضي الله عنها، ~~فسألتها ms0996 عن لحم الصيد يصيده الحلال ثم يهديه للمحرم، فقالت: اختلف أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمنهم من أكله، ومنهم من حرمه، وما أرى ~~بشيء منه بأسا)، ولم تفصل. وروى إبراهيم، عن الأسود: أن كعبا سأل عمر - رضي ~~الله عنه - عن الصيد يذبحه الحلال، فيأكله المحرم؟ فقال عمر: (لو تركته ~~لرأيتك لا تفقه شيئا)، ولم يفصل. PageV04P2067 # 9669 - ثم اختلف الصحابة في هذه المسألة، فقال علي - رضي الله عنه -: لا ~~يحل أكله بكل حال، وقالت عائشة، وعمر، وأبو هريرة رضي الله عنهما: يحل ~~أكله، وقال عثمان - رضي الله عنه -: أما إذا صيد له لم يحل، فلم يكن الرجوع ~~إلى بعض هذه الأقوال أولى من الرجوع إلى الآخر. # 9670 - قالوا: صيد بري صيد للمحرم، فلا يحل له أكله، أصله: إذا دل عليه. # 9671 - قلنا: إذا دل عليه -فقد فعل -فلا يختص بالقتل، وفي مسألتنا لم ~~يوجد من المحرم في إتلافه صنع، وإنما وجد قصد الحلال ونيته، ولا تعلق ~~للمحرم بذلك، فلم يجز أن يحرم به عليه. # * * * PageV04P2068 ### || AUTO مسألة 528 # حكم العود في الأكل بعد أداء الجزاء # 9672 - قال أبو حنيفة: إذا أدى المحرم جزاء الصيد المأكول، ثم عاد فأكل ~~من لحمه: لزمه جزاء ما أكل منه، وإن كان قبل إخراج الجزاء، ففيه الجزاء. # وذكر ذلك الطحاوي عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة قال: إذا ذبح المحرم الصيد، ~~ثم أكل منه، فعليه جزاء. ولا تعرف الرواية في التداخل، فيجوز أن يقال: يجب ~~الجزاء، ويدخل في ضمان الأصل، ويجوز أن يقال: يخرجه مع جزاء الصيد. # 9673 - وقال الشافعي: لا جزاء عليه. # 9674 - لنا: أن كل ما لو انفصل من الصيد حال حياته ضمنه المحرم بالجزاء. ~~فإذا انفصل بعد الذبح [بفعله، جاز أن يضمن بالجزاء، كالجنين إذا انفصل بعد ~~الذبح] حتى يموت. # 9675 - ولأن كلا من الصيد [والذبح وتيسير سببه] يحظره الإحرام، وكل ما ~~يحظره الإحرام في الصيد جاز أن يجب الجزاء على محرم اصطاده، وبقي في PageV04P2069 # يده. أصله: القتل. # 9676 - قالوا: نقول بموجبه ms0997 إذا اصطاده محرم وخلاه واصطاده حلال له، فأكل ~~منه لم يصح؛ لأنه لم يبق في يده. # 9677 - ولأن القتل معنى يخرج الصيد من كونه صيدا، فجاز أن يجب بعده جزاء ~~آخر على من وجب عليه بإيقاع ذلك فيه. أصله: قطع الأعضاء والجرح. والتمول ~~يجعل للقتل معنى، فوجب الجزاء على المحرم، فجاز أن يجب بعده جزاء آخر على ~~من وجب عليه بإيقاعه فيه؛ أصله: قطع الأعضاء ونتف الريش. # 9678 - ولأن القتل المحظور يجعل المقتول في حق القاتل في حكم الحي من ~~وجه، وفي حكم الميت من وجه؛ بدلالة: أنه إذا قتل قاتل أبيه لا نورثه، وأم ~~الولد إذا قتلت مولاها عتقت، ومن له دين مؤجل على غيره فقتله حل دينه. وإذا ~~صار الصيد في حكم الحي من وجه والميت من وجه، لزمه ضمانه، كالمقطوع ~~الأعضاء. # 9679 - احتجوا: بأنه ضمنه بإتلافه، فلا يضمنه بأكله. أصله: إذا قتل ~~الحلال صيدا في الحرم، ثم أكله أو كسر بيضا من الصيد، ثم أكله. # 9680 - قلنا: ضمان الصيد لا يمنع من وجوب ضمانه بالإتلاف، أو بما هو في ~~حكم الإتلاف. فأما ضمان صيد الحرم فإن الحلال يجوز أن يملك الصيد بالشراء، ~~فملكه بالضمان، فلا يجب عليه بأكل شيء. والمحرم لا يملك الصيد بأسباب ~~التمليك، فلا يملكه بالذبح؛ فصار كما لو لم يضمنه في وجوب ضمان ما أكل منه. # 9681 - ولأن صيد الحرم مضمون لمعنى في غير الضامن، وهو حرمة البقعة، فهو ~~كالمضمون لحق الآدمي، فإذا ضمنه من وجه لم يضمنه من وجه آخر. والمحرم ممنوع PageV04P2070 # لمعنى فيه، وهو حرمة العبادة، فتلك الحرمة تمنع القتل والأكل، فجاز أن ~~يتعلق بكل واحد من الأمرين الضمان. # 9682 - فإن جعلوا أصل العلة البيض إذا كسره المحرم ثم أكله، قلنا: البيض ~~لا ذكاة له؛ بدلالة: أن كسر المجوسي له وأخذه وأخذ المسلم سواء، وفعل ~~المحرم لا يكون بأذون من فعل المجوسي. وإن كان مباحا بالكسر ولم يحل أكله، ~~لم يلزمه بأكله جزاء، والصيد مما جعل له ذكاة فاختلف فيه فعل المحرم ms0998 وفعل ~~غيره، فلم يتحلل بالذبح، فلذلك وجب عليه الجزاء. # 9683 - فإن قيل: المقتول ميتة، وأكله الميتة لا يوجب الجزاء. # 9684 - قلنا: تحريمه على المحرم لحرمة الإحرام، لا لكونه ميتة، بدلالة: ~~أن الناس اختلفوا في كونه ميتة واتفقوا على تحريمه، فلا يجوز أن نعلل موضع ~~الإجماع بعلة مختلف فيها. # 9685 - ولا يقال: إن الميتة لا قيمة لها فلا تضمن؛ لأن عندهم الصيد مذكى ~~يجوز أكله. # 9686 - فأقل الأحوال أن يكون مختلفا في جواز أكله، ثم ضمان المحرم لا يقف ~~على كون المتلف مقوما، بدلالة: أنه يضمن في القملة وإن لم يكن لها قيمة. # 9687 - وقد قاسوا على المحرم يطعم اللحم برأيه وكلامه، وهذا عندنا يتعلق ~~به الضمان؛ لأنه انتفاع به، فإن ألزموا إذا أحرقه. # 9688 - قلنا: يجوز أن يضمن بالانتفاع، ولا يضمن بالإحراق، كالطيب. # * * * PageV04P2071 ### || AUTO مسألة 529 # حكم المحرم الدال على صيد فقتل # 9689 - قال أصحابنا: إذا دل المحرم حلالا، أو محرما على صيد فقتله، فعلى ~~الدال المحرم الجزاء. # 9690 - وقال الشافعي: لا شيء عليه. # 9691 - وإن دل الحلال في الحرم، فمن أصحابنا من قال: المسألة اختلف فيها ~~أبو يوسف وزفر، فقال أبو يوسف: لا ضمان فيه. وأما أبو حنيفة، فليس عنه رواية. # 9692 - وقد ذكر أبو الحسن أنه لا ضمان على الدال الحلال في الحرام عند ~~أبي PageV04P2072 # حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد. # 9693 - لنا: إجماع الصحابة. وروى محمد بن الحسن، عن يعقوب بن إبراهيم، عن ~~داود بن أبي هند، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: (أتى عمر بن الخطاب، ~~قال: إني أشرت إلى ظبي، [وأنا محرم]، فقتله رجل، فقال عمر لعبد الرحمن بن ~~عوف: ما ترى؟، قال: شاة، فقال: أنا أرى ذلك). # وعن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن محرما أشار إلى حلال ببيض ~~نعام، فجعل عليه علي بن أبي طالب، وابن عباس رضي الله عنهما جزاء. وعن أبي ~~عبيدة بن الجراح مثله. # 9694 - وعن عطاء قال: أجمع الناس على أن على الدال الجزاء. قال الطحاوي: ~~ولم يرو ms0999 عن أحد من الصحابة خلاف ذلك، فصار إجماعا. # 9695 - ويمكن أن يستدل به من وجه آخر، وهو: أن القياس لا يدل عليه، فإذا ~~قاله الصحابي فالظاهر: أنه قاله توقيفا. # 9696 - قالوا: روي عن ابن عمر: أنه قال: ليس على الدال جزاء. # 9697 - قلنا: لو صح هذا لم يخف على الطحاوي على أنه محمول على دلالة لم ~~يتصل بها التلف حتى لا يحمل قوله على خلاف الجماعة. # 9698 - على أنه قال ما يوافق القياس، والصحابي إذا قال ما يخالف القياس ~~لا PageV04P2073 # بقوله إلا توفيقا. # 9699 - ولأنه فعل حظره الإحرام بمنع أكل الصيد، فجاز أن يجب بجنسه ~~الجزاء، [كالقتل. # 9700 - ولأنه سبب يختص بتحريم أكل الصيد، فجاز أن يجب بجنسه الجزاء]، ~~كالرمي ونصب الشبكة. # 9701 - فبين ذلك: أن الدلالة تحرم الصيد مع كونه مذكى. # 9702 - ولا يلزم إذا مات الصيد حتف أنفه؛ لأن هذا لا يختص بتحريم الصيد. # 9703 - ولا يلزم إذا صال عليه صيد وقتله؛ لأن هذا السبب يجوز أن يتعلق به ~~الضمان؛ لأنه مباشرة. # 9704 - ولا يلزم إذا ذبح شاته فلم يستوف شرائط الذكاة؛ لأن هذا/ سبب ~~تحريم لا يختص بالصيد. # 9705 - ولا يلزم الأمر؛ لأن من قاله: لا يحرم الأكل، وعلى أنه من جنس ~~الدلالة، ونحن طلبنا وجوب الجزاء بالجنس. # 9706 - فإن قيل: ذبح المحرم الصيد يتعلق به التحريم على جميع الناس، ولا ~~يتعلق به الجزاء. # 9707 - قلنا: تحريمه على جميع الناس؛ لأنه ليس بمذكى، وهذا حكم لا يختص ~~بالصيد. # 9708 - ولأنا نعني بالسبب: أن يوجد من الإنسان سبب يختص بالتحريم، وسائر ~~الناس لم يوجد منهم سبب. # 9709 - ولأنه معنى لا يتوصل إلى إتلاف الصيد إلا به، فجاز أن يتعلق به ~~الجزاء، كالإمساك. PageV04P2074 # 9710 - فإن قيل: المعنى في الناسى: أنه يضمن به الآدمي، والدلالة لا يضمن ~~بها الآدمي، فلم يضمن بها الصيد. # 9711 - قلنا: قد يضمن الصيد بما لا يضمن به الآدمي؛ بدلالة: أن من حبس ~~حرا حتى مات: لم يضمنه، ولو حبس صيدا حتى مات: ضمنه، وكذلك يضمن ms1000 بما لا ~~يضمن به المال، بدلالة: أن من غصب طائرا فتلفت فراخه، ضمنها عند الشافعي، ~~ولا يضمن الصيد بالإمساك، ولا يضمن الآدمي بالإمساك. # 9712 - فإن قيل: المعنى في الأصل وهو القتل: أنه مهلك متلف، فلهذا وجب به ~~الجزاء، والدلالة لا تفضي إلى التلف، [فلما لم يتعقبها الضمان، لم يتعلق ~~بها الضمان. # 9713 - قلنا: علة الأصل تبطل بما إذا صال عليه، وأما علة الفرع؛ فلا نسلم ~~أن الدلالة لا تفضي إلى التلف؛ لأن فعل المدلول ينضم إليها، فيتعلق التلف ~~بفعل المباشر صادرا عن الدلالة، كحفر البئر الذي يقع التلف بوقوع الواقع في ~~البئر. ثم الضمان لا يتعقب الحفر، ويتعلق بسببه عند الوقوع فيه، كذلك نصب ~~الشبكة. ولأنه عقد على نفسه عقدا خاصا التزم به صيانة الصيد عن الإتلاف، ~~فإذا دل عليه جاز أن يضمنه بالدلالة؛ أصله: المودع إذا دل على الوديعة من ~~أتلفها. # 9714 - فإن قيل: المودع لزمه الحفظ بصنعه، وبالدلالة عليه ترك الحفظ ~~فلذلك ضمنه، والمحرم لم يلزمه الحفظ، فلم يضمن بالدلالة. # 9715 - قلنا المحرم لزمه الحفظ للصيد من أفعاله المؤدية إلى تلفه، فإذا ~~دل عليه، لم يحفظه الحفظ الذي لزمه، فهو كالمودع الذي لزمه الحفظ من فعله ~~وفعل سائر الناس. # 9716 - ولأنه فعل محظور في الإحرام لم يتوصل إلى أخذ الصيد إلا به، فجاز ~~أن يتعلق بسببه الضمان، كنصب الشبكة. PageV04P2075 # 9717 - احتجوا بقوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء}؛ دليله: أن من ~~لم يقتل فلا جزاء عليه. وهذا غلط؛ لأن دليل الخطاب هو الحكم إذا علق بوصف ~~دل على نفي ما عداه، فيقضي: أن من فعله خطأ وجب عليه الجزاء، فأما الذي ~~قالوه وهو الحكم المتعلق بالآدمي فلا يدل على نفي ما عداه على قول محتمل، ~~ألا ترى: أنا إذا قلنا: زيد عدل، لم يدل ذلك على أن غير زيد ليس بعدل. # 9718 - قالوا: بأنه صفة توالت عليه دلالة وجناية، فوجب أن يتعلق الضمان ~~بالجناية، لا بالدلالة، كما لو دل حلال حلالا على صيد في الحرم. # 9719 - قلنا: لا ms1001 يمنع أن يستوي تحريم الدلالة في الحرم وفي حق المحرم، ~~ويتعلق الضمان بأحدهما دون الآخر، كما أن تحريم الطيب يستوي فيه الإحرام ~~والعدة، ويتعلق الضمان باستعمال الطيب في حال الإحرام، ولا يتعلق به في ~~العدة، على أن الدلالة في الحرم قد بينا أن من أصحابنا من التزم بها، وقال: ~~لا نعرف الرواية فيها. # 9720 - ولأن ضمان الحرم يجب بالأفعال المجردة عن الإتلاف، بدلالة: ~~استعمال الطيب، ولبس المخيط. والدلالة فعل مجرد عن الإتلاف، وليس استمتاعا، ~~فهي أضعف من هذه الأفعال وأولى أن لا يتعلق بها ضمان، وليس كذلك الضمان ~~الواجب في الإحرام، فيجوز أن يجب بأفعال تتجرد عن إتلاف، فيجوز أن يجب ~~بالدلالة أيضا. # 9721 - ولأن من أصلنا: أن ضمان الحرم يجري مجرى ضمان الأموال؛ لأنه يجب ~~لا لمعنى في الفاعل، والأموال لا تضمن بالدلالة. # 9722 - قالوا: ولأنه سبب لا يضمن به الآدمي بحال، فلم يضمن به الصيد، ~~كالدلالة الظاهرة. # وربما قالوا: سبب لا يضمن به صيد الحرام، فكذلك الصيد في حق المحرم. PageV04P2076 # 9723 - قلنا: ضمان الصيد آكد من ضمان الآدمي؛ بدلالة: أن من فزع عبدا حتى ~~أبق؛ لم يضمنه، فلو نفر صيدا فخرج من الحرم أو تلف، يضمنه. فكذلك لا يمتنع ~~أن يجب ضمان الصيد بالدلالة وإن لم يضمن الآدمي بالدلالة. # 9724 - والمعنى في الدلالة الظاهرة: أنها لا تختص بالإتلاف، بدلالة: أن ~~من دل رجلا على ما يعلم به المدلول ويستفيد بالدلالة فائدة، ويتوصل بها إلى ~~الإتلاف، [بخلاف من دل على ما لا يعلم به المدلول ولم يستفد بالدلالة ~~فائدة؛ فالدلالة توصل إلى الإتلاف] في موضع دون موضع، فلهذا ضمن في أحد ~~الموضعين دون الآخر. # 9725 - ولأن الدلالة الظاهرة لا يضمن بها المودع الوديعة، والدلالة ~~الخفية يضمن بها المودع الوديعة، فجاز أن يضمن بها الصيد. # 9726 - قالوا: سبب يفضي إلى التلف، فإذا لم يتعقبه ضمان لم يجب به ~~الجزاء، كالدلالة الظاهرة. # 9727 - قلنا: يبطل بدلالة المودع على الوديعة، فإنه سبب لا يفضي إلى ~~التلف، ولا يتعقبه ضمان. ويتعلق به الضمان ms1002 إذا انضم إلى الدلالة الإتلاف، ~~والمعنى في الدلالة الظاهرة ما ذكرنا. # 9728 - قالوا: نفس مضمونة؛ فوجب أن لا يضمن بالدلالة، كالآدمي. # 9729 - ولأن الآدمي أعظم حرمة، بدلالة: أنه يضمن بالقود وبمائة من الإبل، ~~والصيد يضمن بالقيمة أو بمثله، ثم يثبت أن الآدمي لا يضمن بالدلالة، فلأن ~~لا يضمن الصيد بها أولى. # 9730 - قلنا: قد بينا أن الصيد آكد في باب الضمان من نفس الآدمي؟، ~~بدلالة: أنه لا يضمن بالتنفير الآدمي، ويضمن الصيد بالتنفير. وكذلك إذا حفر ~~بئرا PageV04P2077 # في ملك نفسه فوقع فيها صيد، ضمن. ولو وقع فيها آدمي لم يضمن. # 9731 - وقولهم: إن من أصحابنا من قال لا يضمن الصيد إذا حفر له في ملكه ~~لا يلتفت إليه؛ لأن ابن القاص قال في التلخيص: نص الشافعي في هذا على وجوب ~~الضمان، وليس إذا كان ما يضمن به الآدمي أكثر مما يضمن به الصيد، دل على أن ~~ضمانه آكد، ألا ترى: أن العبد عندهم يضمن بأضعاف ما يضمن به الحر، ولم يدل ~~ذلك على تأكد حرمة العبد وضمانه على الحر. [ثم الدلالة على قتل الآدمي لم ~~يتعلق بالمال، فيها حكم المتلفين، فلم يجب عليه ضمان]، وقد تعلق على الدال ~~على الصيد، بدلالة حكم المتلفين، فلذلك تعلق به وجوب الضمان. # 9732 - قالوا: موضوع الأصول: أنه متى اجتمع مباشرة وسبب غير ملجئ، فإذا ~~تعلق الضمان بالمباشرة لم يتعلق بالسبب، كالحافر، والدافع، والممسك، ~~والذابح. # 9733 - قلنا: هذا فرض نسلمه في محرم دل محرما على صيد، فأما إذا دل ~~حلالا، فلم يتعلق بالمباشرة ضمان، فلا يتعلق بالسبب عندهم، وكان الواجب إذا ~~لم يجب ضمان على المباشر أن يضمن فاعل السبب عندهم، كالمحرم إذا أمسك صيد ~~الحلال فقتله. # 9734 - قالوا: الضمان على الممسك؛ لأن المباشر لم يضمن، فكذلك كان يجب في ~~مسألتنا إذا دل حلالا، فالضمان لم يتعلق بالمباشر، فيجب أن يتعلق بالسبب. # 9735 - وقد قالوا: لو أمسك المحرم صيدا فقتله محرم، فالصحيح من المذهب: ~~أن الضمان عليهما، فقد اجتمع هاهنا سبب غير ملجئ ومباشرة، فتعلق ms1003 الضمان PageV04P2078 # بالمباشرة والسبب. # 9736 - وقولهم: إن الضمان يتعلق بهما، فكذلك نقول في مسألة الدال المحرم ~~إذا دل محرما، ويبطل ما قالوه [بالمودع إذا دل سارقا على الوديعة فأتلفها، ~~ضمن مع وجودها]. ثم السبب والمباشرة إذا اجتمعا فتعلق الضمان بالمباشرة لم ~~يتعلق ضمان الإتلاف بالسبب. وعندنا في مسألة الصيد لا يجب على الدال ضمان ~~الإتلاف، وإنما يجب ذلك على المتلف، ولزم الدال ضمان آخر يسند إلى الدلالة، ~~ليس هو ضمان الإتلاف. # 9737 - ولأن الأنفس والأموال لا تضمن من وجهين، فإذا ضمنت بالمباشرة، لم ~~تضمن بالدلالة، والصيد يجوز أن يضمن من وجهين، فلذلك جاز أن يجب على المتلف ~~ضمان وعلى الدال ضمان آخر. # 9738 - قالوا: دلالة مضمونة على محظور إحرامه، فلم يتعلق بها ضمان على ~~الدال، كمن دل محرما على طيب فتطيب به، أو مخيط فلبسه. # 9739 - قلنا: الكفارة في الطيب واللبس لا تجب إلا باستمتاع، والدلالة غير ~~مستمتع بها، والصيد يضمن بالإتلاف وبالأسباب المؤدية إليه، والدلالة سبب ~~يفضي إلى الإتلاف. ولأن الدال في مسألة الطيب والمخيط لا يتعلق به حكم يختص ~~باستعماله، فلم يلزمه الكفارة، والدال في مسألة الصيد/ قد عاد إليه حكم ~~يختص بالإتلاف، وهو تحريم الأكل، فلذلك تعلق به الضمان، فإن قاسوا على ~~إعارة السكين، قلنا: إن كان لا يتوصل إلى إتلاف الصيد إلا بها ضمنه، وإن ~~كان يقدر على إتلافه بغيرها، فهذا السبب يختص بالإتلاف؛ لأنه لا يتوصل إلى ~~إتلاف الصيد إلا به، فلذلك تعلق به الضمان. # * * * PageV04P2079 ### || AUTO مسألة 530 # إذا اصطاد الحلال صيدا في الحل وأدخل الحرم # 9740 - قال أصحابنا: إذا اصطاد الحلال صيدا في الحل وادخله الحرم: وجب ~~عليه إرساله، فإن قتله أو هلك في يده: لزمه جزاؤه. # 9741 - وقال الشافعي: يجوز له ذبحه والتصرف فيه. # 9742 - لنا: أن دخول الحرم يمنع الاصطياد؛ فوجب أن يمنع إتلاف الصيد بكل ~~حال. أصله: الإحرام. # 9743 - ولأنه معنى يوجب تحريم الاصطياد، فلزمه إرسال ما في يده مما ~~اصطاده قبله، أصله: [الإحرام. # 9744 - ولأنه صيد في الإحرام؛ فوجب الجزاء بقتله، ms1004 أصله]: ما دخل بنفسه. # 9745 - ولأنه مسلم مكلف أمسك صيدا في الحرم؛ فلزمه إرساله، والجزاء ~~بالإتلاف، كما لو اصطاده في الحرم. # 9746 - ولأنه ممنوع من ابتداء الإمساك؛ فمنع من استدامة الإمساك، كالحرم. # 9747 - احتجوا: بأن كل من جاز له الأمر بالاصطياد لنفسه، جاز له قتل ~~الصيد بحال، كالمحل. # 9748 - قلنا: المحل يجوز أن يبتدئ بالاصطياد، فجاز له القتل. ومن في ~~الحرم لا PageV04P2080 # يجوز له الاصطياد، فلا يجوز له قتل الصيد. # 9749 - قالوا: أدخل مملوكا إلى الحرم وغرسها فيه وعلقت فأتلفها. # 9750 - قلنا: الشجرة إذا غرسها ملكها، وشجر الحرم المملوك لا يجب بقطعه ~~شيء. أصله: ما ينبته، والصيد ملكه، وما يؤثر في تحريم الصيد لا فرق فيه بين ~~ملكه وغير ملكه كالإحرام. # 9751 - ولأن جنس ما ينبته الناس لا يجب به الجزاء وإن لم يملك. وجنس ما ~~يملك من الصيد إذا كان في الحرم تعلق به الجزاء وإن لم يملك. وجنس ما يملك ~~من الصيد إذا كان في الحرم تعلق به الجزاء، فدل على مفارقة أحد الأمرين للآخر. # 9752 - قالوا: تحريم ما أدخله الحرم من الصيد يؤدي إلى الإضرار بأهل ~~الحرم على التأبيد؛ لأنهم لا يتوصلون إلى لحم صيد طري أبدا، والمحرم إذا ~~حرم عليه ذبح الصيد بكل حال لم يضره ذلك؛ لأن الإحرام لا يتأبد في حقه. # 9753 - قلنا: قد منع أهل الحرم من الاصطياد على التأبيد، وهو من بلدة ~~الناس وتتطلبه نفوسهم، كما يطلب أكل لحم الصيد، وعوضوا عن ذلك الأمر ~~بالتسكين في الحرم، كذلك لا يمنع أن يمنعوا من لحم الصيد، ويعوضوا عنه ~~الفضلة كتسكين الحرم. # 9754 - ولأن بين الحل والحرم [متقاربا]، فإذا ذبح الصيد أدنى الحل؛ ~~أمكنهم أكله طريا، كما لو ذبحوه في الحرم. # *** PageV04P2081 ### || AUTO مسألة 531 - # حكم الصوم عدلا عن جزاء الصيد # 9755 - قال أصحابنا: لا يجزئ الصوم في جزاء صيد الحرم، وفي الهدي ~~روايتان. # 9756 - وقال الشافعي: يجزئ. # 9757 - لنا: أنه ضمان لا يجب إلا [في متقوم، كالمتلفات. # 9758 - ولا يلزم الجزاء في حق المحرم؛ ms1005 لأن كفارة الإحرام تجب بإتلاف] ما ~~ليس بمتقوم كالقمل، والشعر، والظفر، فجاز أن يجزئ منهما ما ليس بمتقوم. # 9759 - ولأنه ضمان وجب لحرمه الحرم، فلا يجزئ فيه الصوم، كضمان الشجر. # 9760 - ولأنه نوع ضمان يتبعض؛ فلا يدخله الصوم، كحقوق الآدميين. PageV04P2082 # 9761 - ولأنه ضمان وجب لحرمة الحرم؛ فلا يجزئ فيه الهدي. أصله: ما لا ~~نظير له [؛لأنه] صيد لا يدخل في ضمانه الهدي، فلا يدخل في ضمانه الصوم، ~~كصيد الآدمي. # 9762 - احتجوا: بأنه ممنوع من قتل الصيد لحق الله تعالى، قد جاز في جزائه ~~الصوم؛ أصله: ما أتلفه المحرم. # 9763 - قلنا: هناك وجب الضمان بهتك حرمة الفعل، وزكاته الصوم، ككفارة ~~اليمين، وفي مسألتنا: وجب الضمان لحرمة المكان، فصار كقطع الشجر. # 9764 - قالوا: ضمان الصيد يجب بإتلاف ملكه، فلو كان حق الآدمي، لم يجب في ~~ملك نفسه. # 9765 - قالوا: ولو كان من حقوق الآدميين لتحتم ولا يتخير فيه، ولكان لا ~~يجوز فيه الإطعام. # 9766 - قلنا: لسنا نقول: إنه حق آدمي، وهو عندنا حق الله تعالى؛ لأنه ~~أجرى مجرى حقوق الآدميين، بدلالة: أن وجوبه لا لمعنى في الفاعل، كما يجب ~~ضمان الأموال لحرمه مالكها؛ وبدلالة: أن الضمان يسقط عنه إذا أخرجه من ~~الحرم، ثم رده إليه، كما يسقط الضمان برده المغصوب إلى يد مالكه. # 9767 - فإن قيل: لا نسلم أن ضمانه لمعنى في غير الضامن؛ لأن الضامن حرم ~~عليه إتلافه، وهذا معنى فيه. وكذلك ضمان الأموال منع منها لمعنى في الفاعل، ~~وهو التحريم، فيكفي في مالكها. ولهذا لا يجب على الحربي بإتلاف أموال ~~الناس؛ لأنه لم يوجد فيه معنى التحريم، وهو التزام الضمان. # 9768 - قلنا: تحريم الإتلاف حكم، وعلته حرمة المكان، فقولنا: إنه منع منه ~~لمعنى في غيره إنما هو أن علة التحريم في غيره، وتحريم الإتلاف عليه حكم ~~هذه العلة، PageV04P2083 # فلا يجوز أن يكون الحكم علة، وكذلك مال الغير محرم تناوله لحق مالكه، ~~والتحريم المتعلق بالمتلف حكم هذه العلة. # 9769 - فأما قولهم: كان يجب أن يتحتم ولا يتخير فيه؛ فكذلك نقول في ms1006 إحدى ~~الروايتين: إنه لا يجزئ فيه إلا الإطعام. وقولهم: كان يجب أن لا يجوز فيه ~~الإطعام؛ لأنه وجب لسد خلة الفقير، فاعتبر ما يتعجل به إزالة الحاجة عنهم، ~~والمتلفات وجب ضمانها لتحصيل المال، فاعتبر الأثمان التي بها يتحصل المال. # *** PageV04P2084 ### || AUTO مسألة 532 # جواز قطع شجر الحرم بضوابط # 9770 - قال أصحابنا: يجوز قطع شجر الحرم إذا كان من جنس ما ينتبه الناس، ~~سواء أنبته منبت أو لم ينبته. وإن كان مما لا ينبته الناس، فأنبته منبت: لم ~~يجب بقطعه الجزاء، وإن نبت بنفسه: وجب فيه الجزاء. # 9771 - قال الشافعي: يجب بإتلافه الجزاء وإن أنبته الناس، إلا الشجر ~~المؤذي، كالعوسج، قال: ويجوز أخذ ورقه والانتفاع به إذا أخذ أخذا رقيقا لا ~~يضر بأصله. # 9772 - لنا: أنه غرس أنبته آدمي، فكان له قلعه، كالشجر المثمر والزرع. PageV04P2085 # 9773 - ولأن ما أنبته الآدمي لم يجب عليه بقطعة الجزاء، كالعوسج. # 9774 - ولأن ما يجوز الانتفاع به من أذى، يجوز أخذ أصله من غير الجزاء. ~~كالعوسج. # 9775 - احتجوا: بما روى أبو سلمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ~~(خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني حرمت المدينة كما حرم ~~إبراهيم مكة، لا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا يختلى خلاها إلا لعلف ~~الدواب)، فأجراها [على] مكة في المنع من قلع الشجر، فدل على أن شجر مكة لا ~~يجوز قلعه. # 9776 - قلنا: منع من قطع شجر الحرم. وشجر الحرم ما أضيف إليه، وهو تاذي ~~لا يملكه أحد. فأما المملوك فهو شجر مالكه فيضاف إليه لا إلى الحرم، فلا ~~يتناوله الحد. # 9777 - قالوا: لأنه نام غير مؤذ نبت أصله في الحرم؛ فوجب أن يكون ممنوعا ~~من إتلافه، أو فوجب بإتلافه الجزاء، أصله: ما نبت بنفسه. # 9778 - قلنا: المعنى فيما نبت بنفسه: أنه ليس من جنس المملوك؛ فوجب ~~بإتلافه الجزاء، وما أتلفه الناس مملوك، فلم يجب به الجزاء، كالزرع. # *** PageV04P2086 ### || AUTO مسألة 533 # لا يجوز أن يرعى حشيش الحرم # 9779 - قال أبو حنيفة ومحمد: لا يجوز أن يرعى ms1007 حشيش الحرم. # 9780 - وقال أبو يوسف: يجوز ذلك، وبه قال الشافعي. # 9781 - لنا: أن ما ضمن بالقطع ضمن بإرسال البهيمة عليه إذا قطعت، أصله: ~~زرع الآدمي. # 9782 - ولأنه ممنوع من إتلافه، فمنع من إرسال البهيمة عليه، أصله: الصيد. # 9783 - ولأن الرعي يؤدي إلى إتلاف حشيش الحرم، فمنع منه، كالقطع. # 1784 - احتجوا بقوله عليه الصلاة والسلام: (ولا يختلى خلاها إلا لعلف ~~الدواب). # 9785 - قلنا: هذا لم يذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في حشيش مكة، ~~وإنما ذكره في المدينة، وذلك عندنا يجوز رعيه وقطعه. # 9786 - قالوا: الناس يرعون البهائم في الحرم من لدن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى يومنا هذا PageV04P2087 # ولا ينكر ذلك. # 9787 - قلنا: الناس يدخلون البهائم لحوائجهم، فترعى، ولا يجب برعيها ~~ضمان؛ لأن مالكها ما أتلف ذلك ولا قصد إتلافه، فأما أن يدخلوها الحرم ~~ويرسلوها إلى الرعي فلا، وحكم الأمرين مختلف؛ بدلالة: أنه لو أدخل كلبا إلى ~~الحرم فأخذ صيدا، لم يجب على مدخله شيء، ولو أرسله على الصيد أو أغراه ~~ضمنه، فكذلك الحشيش [مثله]. # *** PageV04P2088 ### || AUTO مسألة 534 # حكم قتل القارن صيدا # 9788 - قال أصحابنا: إذا قتل القارن صيدا، فعليه جزاءان. # 9789 - وقال الشافعي: جزاء واحد. # 9790 - لنا: أنه جنى على عبادتين، لو انفردت كل واحدة منهما أوجبت كفارة ~~على حدة، فإذا اجتمعنا وجب أن توجبا كفارتين، كالحنث في يمينين، وهذا فرض ~~فيمن أحرم بالعمرة من الميقات، ثم أضاف إليها احجة. # 9791 - ولأنه أدخل النقص على الحج والعمرة بقتل ما يسمى صيدا؛ فوجب أن ~~يلزمه جزاءان، كالمتمتع إذا ساق الهدي فقتل صيدا في عمرته ثم قتل صيدا في حجه. # 112/ب 9792 - قالوا: لا تأثير لقولكم: أدخل النقص/على الحج والعمرة في ~~الأأصل. # 9793 - ولأن الصيدين لو قتلهما في أحد الإحرامين، وجب بقتلهما جزاءان. PageV04P2089 # 9794 - قلنا: الصيدان يجوز أن يتعلق بقتلهما في أحد الإحرامين جزاء واحد، ~~[و] إذا قتلهما على وجه النقص في الحج والعمرة، لم يجز أن يجب عندنا إلا ~~جزاءين، فهذا هو التأثير. # 9795 - قالوا: نقلب، فنقول: وجب ms1008 أن يكون الجزاء بعدد المقتول. # 9796 - قلنا: لا يحتاج في القلب إلى قولنا: أدخل النقص في الحج والعمرة، ~~ولا نسلم أن الجزاء بعدد المقتول؛ لأن عندنا يجب عليه الجزاء بقتل الصيد في ~~العمرة، وجزاء آخر بقتل الصيد في الحج. ثم هذا فاسد؛ لن الضمان يجب لحرمة ~~العبادة، فاعتبار عدد ما وجب الضمان للنقص فيه أولى من اعتبار المقتول وعدده. # 9797 - قالوا: لا يجوز اعتبار حال الإفراد بحال الإقران، كما لا يعتبر ~~انفراد الإحرام عن المحرم باجتماعهما. # 9798 - قلنا: هذا غلط؛ لأن الأصل: أن الحكم إذا وجب بمعنى فاجتمعت ~~الأسباب الموجبة تعلق بها عند الاجتماع ما يتعلق بكل واحد منهما حال ~~الانفراد، [والتداخل معنى يثبت، بدلالة: والاعتبار الذي ذكرناه هو الأصل]، ~~والتداخل الذي يحصل فر حرمة الإحرام والحرم عدول عن الأصل، والاعتبار يجب ~~أن يكون بالأصل لا بالنادر. # 9799 - قالوا: المعنى في الأصل: أن المنفرد لو قتلهما وجب عليه جزاءان، ~~كذلك القارن، وليس كذلك الصيد الواحد؛ لأنه نقص لو فعله المفرد لم يلزمه ~~إلا جزاء واحد، فكذلك القارن مثله. PageV04P2090 # 9800 - قلنا: المفرد يكون منه الهتك لإحرامه بقتل الصيدين، فتكرر الجزاء، ~~وفي الصيد الواحد لم يتكرر الهتك، فلم يتكرر الجزاء. وأما القارن فهو بقتل ~~الصيد يكرر الهتك؛ لأنه هتك حرمة عبادتين، فهو آكد من تكرار الهتك في عبادة ~~واحدة. ألا ترى: أن تكرار الطيب واللبس في إحرام واحد يتعلق به كفارة واحدة ~~عندنا في مجلس واحد، وعندهم بكل حال، ولو تكرر ذلك في إحرامين وجب بكل واحد جزاء. # 9801 - فإن قيل: المعنى في الأصل: أن المقتول اثنان، فلزمه جزاءان، وليس ~~كذلك في مسألتنا، فإن المقتول واحد؛ فلم يلزمه بقتله إلا جزاء واحد. # 9802 - قلنا: قد بينا أن الضمان يجب لحرمه الإحرام، لا لحرمة الصيد، فلا ~~معنى لاعتبار عدد الصيد، وعلة الفرع تبطل بمن نتف ريش طائر ثم قتله، أو قطع ~~قوائمه ثم قتله، فالمقتول واحد [والجزاء أكثر من واحد، وينعكس بالصيد ~~المملوك إذا قتله، فالمقتول واحد] ويلزمه جزاءان. # 9803 - وقولهم: إن القيمة ms1009 ليست جزاء: غلط؛ لأن الجزاء ما وجب بالفعل، وسد ~~مسد الجناية. # 9804 - فإن ألزم على ما ذكرنا: المعتمر إذا جرح صيدا ثم تحلل وأحرم بالحج ~~فجرحه ومات من الجراحتين. # 9805 - قلنا: يلزمه جزاءان، ذكره محمد في جامعه الكبير. # 9806 - ولأنه نسك يجب بقتل الصيد فيه الجزاء بحال الانفراد؛ فوجب الجزاء ~~الكامل لأجله حال القران، أصله إحرام الحج. # 9807 - ولأنه نسك يجب بإفساده القضاء، فوجب بقتل الصيد فيه جزاء واحد ~~كامل لأجله، أصله: العمرة المفردة، وهي المسألة. PageV04P2091 # على أنه محرم بإحرامين، بدلالة: أنه يسمى قارنا عقيب الإحرام، ولما جمع ~~بين الأفعال، فدل [على] أنه سمى قارنا لجمعه بين الإحرامين. # 9808 - ولأنه يحتاج إلى تبين، فصار كالمتمتع، وهذا إلزام على أصلهم؛ لأن ~~عندهم الإحرام هو مجرد النية، وهما نيتان، فدل: أنه محرم بإحرامين. # 9809 - ولأنه لو كان محرما بإحرام واحد لم يلزمه دم القران؛ لأنه يلزم ~~الجمع من الإحرامين. # 9810 - ولأنهما عبادتان مختلفتان؛ بدلالة اختلاف أفعالهما، والعبادات ~~المختلفة لا يدخل فيها بتحريمة واحدة، كالفجر والظهر. # 9811 - فإن قبل: إنه إحرام واحد جمع فيه بينهما، كما يجمع بنية واحدة بين ~~الحج والعمرة. # 9812 - قلنا: يجوز أن يجب بنذر واحد ما لا يجتمع بتحريمة واحدة، كالحج، ~~والصوم، والصلاة. # 9813 - ولأنه إذا نذرهما فهو عندنا في حكم نذرين؛ لأن تقدير الكلام: لله ~~على حجة، ولله على عمرة. # 9814 - قالوا: قد يشمل البيع الواحد على مبيعين. # 9815 - قلنا: معنى قولنا أنه مبيع واحد: أن الصفقة في القبول واحدة حتى ~~لا يتفرق الإيجاب على البائع، فليس هذا من أحكام العادات في شيء. ثم يدل ~~على: أن المنع من قتل الصيد لحرمة الإحرام، لا لحرمته في نفسه، بدلالة: أنه ~~قبل الإحرام يجوز قتله، وكذلك بعد التحلل، وفي حال الإحرام لا يجوز، فدل ~~على أن المنع لحرمه الإحرام. # 9816 - ولأنه يجوز لسائر الناس قتل هذا الصيد، ولا يجوز للمحرم، فدل: أنه ~~لا حرمة للصيد في نفسه. PageV04P2092 # 9817 - ولأن محظورات الإحرام كلها يمنع منها لحرمة الإحرام لا لمعنى فيها. # كذلك ms1010 الصيد، وإذا ثبت أنه محرم بإحرامين، وثبت أن المنع لحرمة الإحرام، ~~ومعلوم أنه ممنوع لحرمة كل واحد من الحج والعمرة بانفرادهما، فوجب الجزاء ~~الكامل لحرمة كل واحد منهما، كما لو أفردهما. # 9818 - احتجوا بقوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء}، ولم يفصل بين ~~المحرم بإحرام واحد أو إحرامين. # 9819 - قلنا: قوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} حال من الإحرام، ~~فكأنه قال: لا تقتلوا في حال إحرامكم، وهذا يقضي كل حال للمحرم. # 9820 - وقوله: {ومن قتله منكم متعمدا} لا يرجع إلى الأول باللفظ، وإنما ~~هو شرط وجزاء يرجع إلى قوله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا}، وإنما شرطنا ~~الإحرام فيه بدليل لا بالظاهر، فوجب أن يثبت مقدار ما دل الدلالة عليه. # 9821 - احتجوا بحديث جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (في الضبح كبش إذا أصابه المحرم). # 9822 - قلنا: إطلاق المحرم يقتضي أدنى ما يتناوله الاسم، وهو المحرم ~~بالشيء الواحد، وهذا كقولنا: على الحالف إذا حنث كفارة، فيفيد ذلك: الحالف ~~على يمين واحد. # 9823 - قالوا: روي عن عمر، وابن عباس - رضي الله عنه - (أنهما أوجبا في ~~الضبع كبشا، وفي الغزال عنزا، وفي الأرنب عناقا). PageV04P2093 # 9834 - قلنا: هذا قالوه جوبا لسائل سألهم عنا لمحرم إذا صاد ذلك، وإطلاق ~~المحرم يقتضي المفرد، فبينوا للسائل حكم الإحرام الواحد، ولو بين لهم ~~إحراما ثانيا لبينوا له جزاء ثانيا، كما أن من سأل عن كفارة اليمين بينا له ~~كفارة واحدة، فإن بين أنه حلف يمينين بينا له كفارة أخرى. # 9825 - قالوا: هتك الحرمتين بقتل صيد واحد، كالفرد إذا قتل صيدا في ~~الحرم، وربما قالوا: حرمتان تجب بهتك كل واحدة منهما كفارة، فإذا اجتمعتا ~~تداخلت. # أصله: حرمة الإحرام، وحرمة الحرم. # 9826 - قلنا: قولكم يلزمه جزاء واحد: لا يخلو إما أن تقولوا لهما، أو ~~لأحدهما، أو تبهموا. فان قلتم لهما، لم نسلم الحكم في الأصل؛ لأن عندنا يجب ~~الجزاء لحرمة الإحرام خاصة، وإن قلتم: لأحدهما، لم يكن قولكم، وإن أبهمتم: ~~بطل بالصيد المملوك، فإنه يجب ms1011 بقتله جزاءان. وحكم العبادة الثانية غير ~~مسلم؛ لأن عندنا لا تتداخل حرمة الإحرام وحرمة الحرم، وإنما تسقط إحداهما ~~وتثبت الأخرى. # 9827 - ثم موضوع هتك الحرمتين أن يتعلق بكل هتك حكم، بدلالة الحنث في ~~يمينين والمجامع في الصوم والعمرة. # 9828 - ثم المعنى في الصوم: أن حرمة الإحرام أعم من حرمة الحرم، بدلالة: ~~أن سائر البقاع في حق المحرم كبقعة الحرم، وبدلالة: أن الإحرام يحظر ما لا ~~يحظره PageV04P2094 # الحرم، والحرم يحظر بعض ما يحظره الإحرام، فتبعت أضعف الحرمتين أقواهما. # وأما الحج والعمرة، لإحرمتهما في المحرمات سواء، بدلالة: أن كل شيء حظره ~~أحدهما يحظره الآخر، فتساويا في حرمة النفس، ولا تدخل حرمة النفس في حرمة ~~الأطراف. # 9829 - ولأن حرمة النفس أعم، ويتعلق بها من الحرمة ما لا يتعلق بالأطراف. # 9830 - قالوا: قد يحرم الحرم ما لا يحرمه الإحرام، وهو قطع الحشيش ~~والشجر. # 9831 - قلنا: ذلك التحريم لحرمة الصيد؛ لأن الصيد يكره رعيه، وكذلك ~~الحشيش علفه. # 9832 - فإن قيل: حرمة الإحرام أضعف من حرمة الحرم؛ لأنه يزول بالتحلل ~~وحرمة الحرم تتأبد. # 9833 - قلنا: لا يمتنع أن يتأكد حرمة ما لا/يتأبد على ما يتأبد، بدلالة: ~~أن حرمة دم الآدمي لا تتأبد؛ لأنه يستباح بالزنا والردة، ودية شجر الحرم ~~متأبدة، ثم حرمة الآدمي آكد من حرمة الشجر. # 9834 - فإن قيل: حرمة الحرم قد تمنع من صيد الحل، كما تمنع حرمة الإحرام، ~~بدلالة: أن [كل] من كان في الحرم لا يجوز أن يرمي إلى صيد في الحل. # 9835 - قلنا: صيد الحل غير ممنوع منه لأهل الحرم، بدلالة: أنهم يأمرون ~~بقتله. وأما حرمة الحرم: فتعين فيه أن يرمي الصيد بكل حال؛ لجواز أن يلتجئ ~~ذلك الصيد إلى الحرم فيصيبه السهم فيه، أو يصيبه السهم في الحال، فيتحامل ~~ويدخل الحرم، فيحصل ابتداء الجناية وانتهاؤها في الحرم. PageV04P2095 # 9836 - فإن قيل: فحرمة العمرة لا تساوي حرمة الحج، بدلالة الاختلاف في ~~وجوبها ونقصان أعمالها. # 9837 - قلنا: لم نقل: إن الحج والعمرة يتساويان في الوجوب ولا في ~~الأفعال، وإنما يتساويان في تحريم المحرمات، ms1012 وهذا الاختلاف الذي ذكروه لا ~~يمنع التساوي في تحريم المحرمات. # 9838 - وجواب آخر، وهو: أن حرمة الحرم إنما تثبت لأجل الإحرام وأداء ~~المناسك فيه، فلهذا منعت حرمة الحرم لحرمة الإحرام، وحرمة العمرة لم تثبت ~~لأجل حرمة الحج، فلم تتبعه، فثبت كل واحد من الحرمتين على حالها. # 9839 - وقد قيل: إن حرمة الحرم تستدعي حرمة الإحرام؛ لأنه يجب الإحرام ~~لدخول الحرم، وحرمة الإحرام تستدعي حرمة الحرم، فصارا كالشيء الواحد، فلذلك ~~وجب الجزاء بإحدى الحرمتين وسقطت الأخرى، والحج والعمرة كل واحد منهما حرمة ~~لا تستدعي الحرمة الأخرى، فلم يتداخلا. # 9840 - وجواب آخر، وهو: أن حكم ضمان القتل يتعلق بالبقعة إذا لم يوجد ما ~~يتعلق به الحكم سواها. وإن كان هناك ما يتعلق به حكم الضمان غير البقعة، لم ~~يتعلق بها، كالقتيل يوجد في المحلة، فيجب على أهلها الضمان ما لم يكن هناك ~~قاتل معروف يتعلق حكم الضمان به. كذلك في مسألتنا ضمان الحرم يعود إلى حرمة ~~البقعة، ويتعلق بها ما لم يكن، ما لم يوجد هناك ضمان آخر غيرها، فإذا وجد PageV04P2096 # الإحرام، تعلق به الضمان وسقط حكم البقعة. # 9841 - قالوا: حرمة الحرم تخالف حرمة الإحرام في الواجب؛ لأن الإحرام ~~يحرم ما لا يحرم [و] الحج والعمرة يتفقان في الحرمة، والتداخل يحصل في ~~المتفق لا في المختلف، بدلالة الحدود، فإذا ثبت التداخل في الحرمتين ~~المختلفتين، فالمتفقتان أولى. # 9842 - قلنا: هذا الاختلاف يؤدي إلى ضعف إحدى الحرمتين عن الأخرى، وقد ~~يدخل الضعيف في القوي، ولا يتداخل المساوي؛ ألا ترى: أن ضمان الأطراف يدخل ~~في ضمان النفس، ولا يتداخل ضمان الأطراف بعضها في بعض؟ فجاز أن يدخل ههنا ~~أيضا أضعف الحرمتين في أقواهما وإن لم يدخل المتماثل في مثله. # 9843 - ولأن الإحرام يحتمل من اجتماع المختلف ما لا يحتمل في المتفق، ~~بدلالة المضي: يجوز في حجة وعمرة، ولا يجوز في حجتين وعمرتين، واتفق على ~~انعقاد الحج والعمرة معا، واختلف في انعقاد حجتين، كذلك يجوز أن يقع ~~التداخل في مسألتنا مع اختلاف الحرمة، ولا يقع مع ms1013 اتفاقها اعتبارا لصحة ~~الجمع والانعقاد. # 9844 - قالوا: المقتول واحد، فلا يجب بقتله إلا جزاء واحد. أصله: إذا ~~قتله المفرد. ولا يلزم إذا نتف ريش طائر وقتله آخر؛ لأن بالقتل لا يجب أكثر ~~من جزاء واحد، وإنما وجب بغير القتل. # 9845 - قلنا: لا نسلم أن ضمان الصيد يجب بالقتل، وإنما يجب بهتك حرمة ~~الإحرام على ما بينا، فإذا سقط هذا الوصف لا ينقض بمن نتف ريش طائر وهو ~~معتمر، ثم أحرم بالحج فقتله به. PageV04P2097 # 9846 - والمعنى في المفرد: أنه لا يلزمه بالإفساد قضاء نسك واحد، فلما ~~لزمه بالإفساد في ميألتنا قضاء نسكين لزمه بقتل الصيد جزاءان. # 9847 - أو نقول: المعنى في المفرد: أنه يلزمه نية واحدة، فلم يلزمه ~~بالقتل إلا جزاء واحد، والقارن يلزمه نيتان فلزمه بقتل الصيد جزاءان. # 9848 - قالوا: نقص لا يجب به على القارن إلا جزاء واحد، أصله: إذا جاوز ~~الميقات فقرن دونه. # 9849 - قلنا: القارن إنما ترك حرمة الميقات لأحد الإحرامين؛ لأنه لا يجب ~~بحكم الشرع لحرمة الميقات أكثر من إحرام واحد، فإذا تجاوز فقرن، دخل النقص ~~في أحد الإحرامين، وهو الذي كان يجب عليه بحكم الشرع أن يأتي به من الوقت، ~~فكذلك وجب دم واحد من الحج والعمرة، فلزمه لكل واحد منهما ما لزمه للآخر. # 9850 - فإن قيل: إنما لزمه أن يأتي [بإحرام واحد من الميقات إذا أراد ~~نسكا واحدا، فأما إذا أراد نسكين، لزمه أن يرحم بهما جميعا. # 9851 - قلنا]: لما كان في الأصل مخيرا بين فعل إحرام واحد أو إحرامين، ~~فإذا أراد إحرامين ثم لم يأت بهما، لزمه النقص في أدنى ما كان يجزئه في ~~الأصل؛ ألا ترى: أن المكفر المخير لو اختار الكفارة بالعتق، ثم لم يعتق، ثم ~~يترك أدنى الكفارات؛ لأن الوجوب كان يسقط بذلك، فإذا كان اختياره حصل ~~بالأعلى، كذلك في مسألتنا مثله. # * ... * ... * PageV04P2098 ### || AUTO مسألة 535 # حكم اشتراك محرمين أو أكثر في قتل صيد # 9852 - قال أصحابنا: إذا اشترك محرمان أو أكثر في قتل صيد، فعلى كل واحد ~~منهم الجزاء. # 9853 ms1014 - وقال الشافعي: يجب على جماعتهم جزاء واحد. # 9854 - لنا: قوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء}، وهذا شرط وجزاء، ~~فكل واحد ممن دخل تحت الشرط يلزمه الجزاء بكماله، كمن قال: من دخل داري فله ~~درهم، استحق كل داخل درهما بكماله. # 9855 - فإن قيل: هناك كل واحد منهم داخل، وههنا ليس كل واحد منهم قاتلا، ~~بدلالة: أنه يستحيل أن يكونوا قاتلين، ولا يكون المقتول بعددهم. # 9856 - قلنا: القاتل من فعل فعلا يجوز أن يكون خروج الروح اتفق عنده، ~~ففعل كل واحد منهم قد وجد فيه هذا المعنى، ولهذا يجب على جماعتهم القصاص. # 9857 - قالوا: القصاص لا يتبعض، فلما وجب على كل واحد منهم بعضه PageV04P2099 # وجب كله. # 9858 - قلنا: القصاص إذا لم يتبعض لا غير الوجوب، وإنما يغلب الإسقاط، ~~ألا ترى: أن بعض الشركاء في الدم إذا عفا سقط القصاص، ولا يصح أن يقال: ففي ~~حق من لا يعف في بعض القصاص يثبت له القصاص. # 9859 - فإن قيل: القتل يقع مشتركا؛ فيصير كمن قال: من جاء بعبدي الآبق ~~فله درهم، فجاء به جماعة لم يستحقوا أكثر من درهم. # 9860 - قلنا: لأن كل العبد يتبعض، وكل واحد منهم جاء به، فلم يوجد فيه ~~الشرط، والقتل لا يتبعض، فكل واحد منهم قاتل، فيجب عليه الجزاء. # 9861 - ولأنها كفارة تجب بالقتل، فمن وجب عليه بعضها وجب عليه جميعها، ~~ككفارة القتل؛ دليل الوصف: أن الله تعالى سماها كفارة. # 9862 - ولا يلزم على هذا إذا قتلا في الحرم؛ لأن الله تعالى لم يسمها كفارة. # وإن شئت قلت: معنى يدخله الصوم، فلا يتبعض، ككفارة اليمين، ولا يلزم قتل ~~الصيد في الحرم؛ لأنه لا يدخله الصوم. # 9863 - فإن قيل: ذكر أبو علي الطبري في الإفصاح قولا آخر للشافعي في ~~كفارة القتل: أنه يجزئ الجماعة عتق رقبة واحدة. # 9864 - قلنا: هذا القول مخالف للإجماع، وندل عليه فنقول: العتق في ~~الكفارة لا يتبعض، بدلالة كفارة الظهار واليمين. # 9865 - ولأنه معنى يتعلق بالقتل لا يتبعض، فوجب بكماله على كل واحد من PageV04P2100 # المشتركين، ms1015 كالقصاص. # 9866 - قالوا: المعنى في كفارة القتل: أنها لم تختلف بالصغر والكبر، فجاز ~~أن يجب على كل واحد منهم كفارة كاملة، ولما اختلف حكم الصغير والكبير، جاز ~~أن لا يجب على الجماعة إلا ما يجب بقتل الواحد. # 9867 - قلنا: علة الأصل تنعكس بالدية، فإنها لا تختلف بالصغر والكبر، ولا ~~يجب على كل واحد منهم دية كاملة، أما دية الفرع فإن الضمان وإن اختلف ~~بالصغر والكبر فلا يوجب البعض الداخل في الإحرام على ما قدمناه، وقد دخل في ~~إحرام كل واحد منهم النقص على إحرامه بقتل ما يسمى صيدا، فوجب أن يلزمه ~~الجزاء، أصله: إذا انفرد. # 9868 - ولأن كل من لزمه جزاء بعض الصيد لحرمة الإحرام، لزمه جميعه، أصله: ~~المنفرد. # 9869 - قالوا: المعنى في المنفرد: أنه لو قتله في الحرم لزمه جزاء واحد، ~~ولما/ كان الجماعة لو قتلوا صيدا في الحرم؛ لم يجب عليهم إلا جزاء واحد، ~~كذلك في حال الإحرام. # 9870 - قلنا: ما يجب لحرمة الحرم لا يجب إلا في مقوم، فلم يجز أن يجب ~~بإتلافه أكثر من قيمة واحدة، وكفارات الإحرام تجب في غير مقوم، بدلالة: ~~وجوبها في قص الظفر، وحلق الشعر، وقتل القمل، فلم يعتبر الوجوب بمقدار ~~المقوم. ونبني هذه المسألة على الدال فنقول: إن كل متلف لبعض الصيد ومعين ~~على إتلاف باقيه، فيجب بالأمرين كمال الجزاء. # 9871 - احتجوا: بالآية، وقد بينا أنها دلالة لنا. PageV04P2101 # 9872 - قالوا: روي (أن محرمين أوطئا فرسيهما على صيد فقتلاه، فسألا عمر ~~عن ذلك، فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف: ما يجب عليهما؟، قال: شاة). # وعن ابن عمر - رضي الله عنه -: (أنه أوجب على جماعة قتلوا ضبعا شاة). # 9873 - قلنا: يجوز أن يكون بلغت قيمة الصيد نصف شاة، فأوجب عليهما شاة ~~على طريق القيمة، وكذلك الجواب عن خبر ابن عمر، وإذا احتمل الخبر هذا سقط ~~التعلق به. # 9874 - وعلى أنه روي: أن عثمان دخل مكة فامر أن يرش له بيتا ليقبل فيه، ~~فنفرت حمامة فتلفت فأمره أن يخرج عنها جزاء، وعلى الخادم جزاء، ms1016 فأوجب على ~~نفسه بالأمر، فالمباشرة أولى. # 9875 - قالوا: المقتول واحد، فلم يجب بقتله إلا جزاء واحد، أصله: إذا كان ~~القاتل واحدا. # 9876 - قلنا: قد بينا أن بقتله لا يجب شيء لأجل الصيد، وإنما يجب بالنقص ~~الذي PageV04P2102 # أدخله في الإحرام، والمفرد أدخل النقص في إحرام واحد، والجماعة أدخل كل ~~واحد منهم النقص في إحرامه. # 9877 - ولأن المعنى في المفرد: أنه لو فعل ذلك في آدمي عمدا لم يجب إلا ~~قصاص واحد، والجماعة لو قتلوا آدميا وجب على جماعتهم القصاص، كذلك إذا ~~قتلوا الصيد وجب على كل واحد منهم جزاء. # 9878 - قالوا: بدل متلف يحتمل التبعيض، فوجب أن يجب على الجماعة ما يجب ~~على الواحد إذا انفرد بإتلافه. أصله: بدل النفس والملك وصيد الحرم. # 9879 - قلنا: لا نسلم أن الواجب بدل المتلف، وإنما يجب لحيوان الآخر، فلم ~~يتقدر ذلك الحيوان بقيمة المقتول، كما أن الواجب بقتل القمل، وبحلق الشعر، ~~وقص الأظفار جبران الإحرام، وإن كان يختلف بقدر المتلف فيجب في الصغير خلاف ~~ما يجب في الكبير، وفي الظفر الواحد خلاف ما يجب في الاثنين، ثم لم يكن ~~الواجب بدلا عنهما، فإن أسقطوا ذكر البدل لتبعض الكفارة، فغنها تحتمل ~~التبعيض ولا تبعيض. # 9880 - ولأن ضمان المال والدية المقصود منهما عوض الآدمي، فإذا سلم له ~~ذلك من وجه، لم يجز أن يأخذه من وجه آخر. وفي مسألتنا: المقصود جبران ~~العبادة، وكل واحد يفتقر إحرامه إلى جبران، كما يفتق إحرام الآخر. # 9881 - فأما ضمان الصيد لحرمة الحرم، فالمعنى فيه: أنه لا يجب إلا في ~~مقوم، فجرى مجرى ضمان المتلفات، ولما كان الضمان في مسألتنا لحرمة الإحرام ~~يجب في مقوم و [في] غير مقوم على ما قدمنا، جاز أن يجب في المقوم أكثر من ~~قيمته. PageV04P2103 # 9882 - قالوا: ضمان الصيد يجري مجرى ضمان حقوق الآدميين، بدلالة: أنه ~~يختلف بصغر المقتول وكبره، كما تختلف حقوق الآدميين. ولو كان كفارة لم يختلف. # 9883 - ولأنه يضمن بالنذر، ولو كان كفارة لم يضمن بالنذر. # 9884 - ولأنه يجب بإتلاف الأجزاء، ولو كان ms1017 كفارة لم يجب بإتلاف الأجزاء. # 9885 - قلنا: سماه الله تعالى كفارة، وهذه التسمية تغني عن الاستدلال. ~~ويدخله الصوم، والصوم يدخل الكفارات دون الأعواض والأبدال. ويجب لنقص أدخله ~~بفعله في عبادة، فهو كالنقص الذي يدخل هذه العبادة بسائر محظوراتها، فإذا ~~كان جميع ما يجب بذلك، كذلك هذا. # 9886 - فأما اختلافه بصغر المقتول وكبره، فكما تختلف كفارة الحلق وقص ~~الأظفار بقلة المتلف وكثرته. # 9887 - وأما ضمانه بالبدل، فلأن الكفارة تتعلق بالأفعال المحظورة، وحبس ~~الصيد وإمساكه محظور. # 9888 - وأما الكفارة بقتل الآدمي، فيجب ضمان نفسه بالجناية، وإمساكه ~~وحبسه ليس من الجنايات، وإنما هو ضمان المغضوب. # 9889 - وأما قولهم: إنه يجب في الأجزاء فكفارة الحلق تجب في أجزاء الشعر ~~وجملته، وإن كان ذلك كفارة. # * ... * ... * PageV04P2104 ### || AUTO مسألة 536 # حكم ملك المحرم للصيد # 9890 - قال أصحابنا: إذا أحرم وفي ملكه صيد، لم يزل ملكه عنه. # 9891 - وهو أحد قولي الشافعي في الإملاء، وقال في الإملاء - أيضا -: يزول ~~ملكه عنه. # 9892 - لنا: أنه ملكه قبل الإحرام، فلا يزول ملكه عن الصيد، كسائر ~~العبادات؛ ولأنه معنى يمنع من قتل الصيد، فلا ينافي بقاء ملكه فيه. أصله: ~~دخول الحرم. # 9893 - احتجوا بقوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما}، ~~والتحريم لا يتعلق بالأعيان فثبت أن المحرم فعل فيه، وهو عام. # 9894 - قلنا: التحريم يقتضي المنع من إيقاع الفعل فيه، والبقاء على الملك ~~ليس بإيقاع فعل. # 9895 - قالوا: كل البقاء والاستدامة إذا منع الإحرام ابتداءه منع ~~استدامته، كالطيب واللباس. # 9896 - قلنا: يبطل بالحلق. # 9897 - ولأنه لا يراد للاستدامة، ويمنع الإحرام ابتداءه، ولا يمنع البقاء ~~عليه، PageV04P2105 # كالطيب يمنع الإحرام ابتداءه ولا يحرم البقاء عليه. ثم الطيب واللباس ~~دليل على أن الإحرام أمر منع من إيقاع الفعل فيه، فلا يمنع من بقاء ملكه. # 9898 - قالوا: صيد لو اصطاده ضمنه بالجزاء، فوجب أن لا يثبت ملكه عليه، ~~كما لو اصطاده في حال إحرامه. # 9899 - قلنا: ما اصطاده يريد أن يبتدئ بملكه، وليس إذا منع من ابتداء ~~التمليك منع من الاستدامة، كالنكاح عند ms1018 مخالفنا في حال الإحرام، وعلى ~~الأصلين في حال العدة. # * ... * ... * PageV04P2106 ### || AUTO مسألة 537 # حكم من أحرم وفي يده صيد # 9900 - قال أصحابنا: إذا أحرم وفي يده صيد، لزمه إزالة يده عنه. # 9901 - وقال الشافعي على القول الذي قال: لا يزول ملكه عنه: [إنه] لا ~~يلزمه إزالة يده عنه، وله التصرف فيه بالبيع والهبة. وإن لم يرسله فمات حتف ~~أنفه: فلا شيء عليه، فإن قتله: ضمنه. # 9902 - لنا: قوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما}، والتحريم ~~يعود إلى أفعالنا، فاقتضى ذلك تحريم فعلنا في الصيد. # 9903 - ولأنه إيقاع فعل في الصيد فمنع منه حال الإحرام، أصله: ذبحه، ونتف ريشه. # 9904 - ولأن كل ما منع المحرم من إيقاعه في صيد غير مملوك منع في صيد ~~مملوك، أصله: قتله. # 9905 - ولأنه عقد على الصيد؛ فلا يصح حال الإحرام، كالشراء. PageV04P2107 # 9906 - ولأن كل ما منع الإحرام من قتله منع العقد عليه، كالصيد الذي ~~ابتاعه له وكيله. # 9907 - احتجوا: بأن ما لا يلزم إزالة اليد الحكمية عنه، لا يلزم إزالة ~~اليد المشاهدة عنه. # 9908 - قلنا: يبطل بالصيد الذي وكره في داره لا يؤمر بإزالة اليد الحكمية ~~عنه، ويؤمر بإزالة يده من طريق المشاهدة لو أخذه وأمسكه. # * ... * ... * PageV04P2108 ### || AUTO مسألة 538 # حكم الصيود تكون في بيت المحرم # 9909 - قال أصحابنا: إذا أحرم وفي بيته صيود: لم يلزمه إرسالها. # 9910 - وقال الشافعي على القول الذي يقول بزوال ملكه عنه: يلزمه إرسالها، ~~فإن مات وقد تمكن من إرساله ضمنه، وإن قتله ضمنه. # 9911 - قالوا: وعليه إرساله بحيث يمتنع، وإن لم يرسله حتى تحلل، ففيه ~~وجهان: أحدهما: يلزمه إرساله، والآخر: لا يلزمه إرساله. # 9912 - لنا: أنها بهيمة ملكها قبل الإحرام؛ فلا يلزمه إخراجها من بيته ~~إذا أحرم. أصله: ما لا يؤكل لحمه. # 9913 - ولأنه غير موقع الفعل فيه، فلا يلزمه إخراجه من منزله. أصله: إذا ~~كان في داره لابنه الصغير، أو فرخ في داره، أو في شجرته. # 9914 - ولأن إرسال الصيد إتلاف للملك فيه، فلا يجب عليه الإحرام، أصله: ms1019 ~~سائر أملاكه. # 9915 - احتجوا: بأن كل ما يوجب رفع اليد المشاهدة، أوجب رفع اليد ~~الحكمية، كالذي تصطاده حال الإحرام. PageV04P2109 # 9916 - قلنا: إنما يمنع عندنا من اليد المشاهدة؛ لأنها إيقاع فعل فيه، ~~وليس إذا منع من إيقاع فعل في الشيئ منع من بقاء اليد فيه، بدلالة الطيب ~~والنساء. # 9917 - ولأن ما اصطاده في حال الإحرام فقد تعدى بأخذه، فلا يزول التعدي ~~إلا برفع يده لا على وجه التعدي، وإنما حرمت العادة إيقاع الفعل فيه، كما ~~حرمت/ إيقاع الفعل في النساء والطيب. # 9918 - وقولهم: إنه في يده في الوجهين. # 9919 - قلنا: لو كان كذلك لم يجز دفع الزكاة إلى ابن السبيل. # * ... * ... * PageV04P2110 ### || AUTO مسألة 539 # حكم من أرسل صيد المحرم # 9920 - قال أبو حنيفة: إذا أحرم وفي يده أو قفصه صيد، فأرسله من يده حلال ~~أو محرم: ضمن قيمته. # 9921 - وقال الشافعي: لا ضمان عليه. # 9922 - لنا: أنها عين ملكها قبل الإحرام، فإذا أزال يده عنها من لا ولاية ~~له عليها: ضمنها، أصله: سائر الأعيان المملوكة. # 9923 - ولأنها عين لو أزال يده عنها قبل الإحرام ضمنها؛ فإذا أزالها حال ~~الإحرام: لزمه ضمانها، كسائر أملاكه. # 9924 - ولأن كل ماله [كذلك]؛ فلو أزال يده عن الطيب ضمن، فإذا أزال يده ~~عما ملكه بالاصطياد ضمن، أصله: بعد التحلل. PageV04P2111 # 9925 - احتجوا: بأن ما كان إرساله مستحقا، فإذا أرسله غيره لم يضمنه، ~~أصله: الصيد الذب اصطاده في حال إحرامه. # 9926 - قلنا: لا نسلم أن إرساله مستحق على وجه يلحق بالوحش. فإذا فعل ذلك ~~فقد زاد على المستحق، ثم ليس يمتنع أن يستحق عليه الإرسال، ولا يجوز لغيره ~~فعله. كما أن من نذر أن يتصدق بقفيز من ماله فجاء رجل وتصدق به ضمنه وإن ~~فعل المستحق. # 9927 - فإن قيل: قد كان المالك يجتهد في الفقراء. # 9928 - قلنا: إذا نذر أن يتصدق بها على فقراء بأعيانهم أو قفيز بعينه: ~~ضمن مع عدم هذا المعنى، وكذلك إذا ذبح أضحية غيره. # 9929 - قال الشافعي: يضمن وإن فعل الذبح المستحق على المالك. # 9930 ms1020 - قالوا: الإرسال مستحق، فصار بمنزلة رد المغضوب على صاحبه، والمعنى ~~أنها إزالة قد تستحقه بعينها. # 9931 - قلنا: يبطل بالصدقة المنذورة لمعين. # 9932 - والمعنى في الغصب: أن الآخذ له صار غاصبا؛ بدلالة: أنه لو تلف في ~~يده ضمنه الغاصب، فإذا رده فقد أبرأ نفسه والغاصب من الضمان من غير ضرر ~~عليه، فكذلك لم يضمن. # 9933 - وفي مسألتنا: الحلال إذا أرسل الصيد لم يكن ضامنا حتى يسقط عن ~~نفسه بتخليته ضمانا قد وجب عليه، وإنما أتلف على غيره ما ثبت يده عليه، وقد ~~كان ملكه بالاصطياد، فصار كمن أتلف العين المغصوبة في يد الغاصب. # * ... * ... * PageV04P2112 ### || AUTO مسألة 540 # كسر المحرم لبيض فرخه ميت # 9934 - قال أصحابنا: إذا كسر بيضا فيه فرخ ميت، لا يعلم أنه مات قبل ~~الكسر: [ضمن قيمة بيض فيه فرخ. # 9935 - وقال الشافعي: لا ضمان عليه. # 9936 - لنا: أن الكسر] سبب الإتلاف في الظاهر، فلزمه الضمان، كما لو ضرب ~~بطن ظبية فألقت جنينا ميتا. # 9937 - ولأنه كسر بيضة فيها فرخ لا يعلم موته، فصار كما لو علم أنه لم ~~ينفخ فيه الروح. # 9938 - احتجوا: بأن الفرخ الميت لا قيمة له، فلا يجوز أن يضمنه، كما لو ~~أتلف سائر الميتات. # 9939 - قالوا: لو علمنا أن الفرخ كان ميتا لم يضمنه، وإنما الخلاف إذا لم ~~يعلم هل مات من الضرب أو غيره، كما لا يعلم هل تلف الجنين من الضرب أو غيره. # * ... * ... * PageV04P2113 ### || AUTO مسألة 541 # حكم قتله مالا يؤكل لحمه # 9940 - قال أصحابنا: إذا قتل المحرم ما لا يؤكل لحمه من الصيد مبتدئا ~~بقتله: فعليه الجزاء إلا الأشياء الخمسة التي ورد الشرع بإباحة قتلها ~~للمحرم. # 9941 - وقال الشافعي: كل محرم الأكل غير متولد من مباح: فلا جزاء في ~~قتله: فأما المحرم المتولد من مباح ومحرم، كالسمع، والمتولد من الحمار ~~الوحشي والأهلي: ففيه الجزاء. # 9942 - لنا: قوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم}، ~~واسم الصيد في اللغة: ما كان من جنسه ممتنعا متوحشا، وهذا موجود في المأكول ~~وغيره. PageV04P2114 # 9943 - ولأن ms1021 العرب إن كانت وضعت الاسم لما نقوله فالآية عامة، وإن كانت ~~وضعت الاسم للمأكول، فقد كانوا يعتقدون إباحة كل الحيوان إلا أم حبين، فيجب ~~أن يكون الاسم موضوعا عندهم للسباع. # 9944 - فإن قيل: الآية تقتضي الصيد الذي يضمن بمثله، والسبع لا يضمن ~~بمثله، فلم تتناوله الآية. # 9945 - قلنا: المثل عندنا هو القيمة، وقيمة السبع للحم لا تتجاوز شاة؛ ~~لأن لحم الشاة خير من لحمه، فإذا قد تناولته الآية في ضمانه بالمثل الذي هو ~~القيمة وإن قصرنا قيمته على الشاة لما ذكرناه من المعنى. # 9946 - قالوا: الآية تناولت صيدا حرم بالإحرام؛ لأنه قال: {لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم حرم}، وما لا يؤكل لحمه محرم قبل الإحرام، فكان اصطياده وقتله ~~لدفع ضرره، والانتفاع بجلده وقطع لحمه بخلافه، ويدل عليه: قوله عليه الصلاة ~~والسلام: (خمس يقتلهن المحرم في الحل والحرم)، والمحصور بعدد يدل على نفي ~~ما سواه على قول كثير من أصحابنا، ولو ألحقنا بالخمسة غيرها، سقط فائدة ~~الحصر وبطل ذكر العدد. ولأنه من جنس السبع المتوحش لا يبتدئ بالأذى غالبا، ~~كالضبع. PageV04P2115 # 9947 - ولأن كل ضمان يتعلق بالضبع يتعلق بالنمر والبازي؛ أصله: الضمان ~~لحق الآدمي. # 9948 - ولأن المحرم من الصيد على ضربين: متولد، وغير متولد، فإذا كان في ~~أحدهما ما يجب به الجزاء كذلك الآخر. # 9949 - ولأن الطير أحد نوعي الصيد، فجاز أن يجب الجزاء بقتل ما لا يؤكل ~~منه. أصله: الدواب. # 9950 - احتجوا بقوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما}، فحصل ~~للمحرم بحال الإحرام، والذي يتخصص تحريمه هو المأكول، فأما ما لا يؤكل ~~فحرام بكل حال. # 9951 - قلنا: التحريم لا يجوز أن يتعلق بالعين، وإنما يتعلق بأفعالنا، ~~فتحريم الصيد إنما [هو] تحريم الاصطياد؛ لأن ذلك فعل الصائد، يقال: صاد ~~يصيد صيدا، واصطاد يصطاد اصطيادا. # 9952 - فإن قيل: قوله: [صيد البر] يدل على أن المراد به: الصيد دون ~~الاصطياد؛ لأن الصيد الذي هو الفعل لا يضاف إلى البر. # 9953 - قلنا: العرب تضيف بأدنى ملابسة، فلما كان البر موضع الصيد أضافوا ~~الصيد إليه، ms1022 قال الله تعالى: {بل مكر الليل والنهار} والمكر لا يبقى حتى ~~يضاف إلى الزمان، لكنه لما وقع فيه أضافه إليه. # 9954 - قال الشاعر: وهو أبو ذؤيب: PageV04P2116 # وكنت كعظم العاجمات اكتنفنه .... بأطرافها حتى استدق نحولها # إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة .... سهيل أساحت عزلها في العرائب # 9955 - ومعلوم: أن العظم لا يلابس العجم إلا في حال الفعل، ثم أضافه إليه ~~لنفس الملابسة. # 9956 - لإاما قوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم}، فإنما حملناه على ~~الصيد، بدلالة: وهو أن القتل لا يقع في الفعل، وإنما يقع في الحيوان. # 9957 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (خمس يقتلهن ~~المحرم في الحل والحرم)، فنص على الأدنى من كل نوع لينبه به على الأعلى ~~منه، كما قال تعالى: {فلا تقل لهما أف}، ثم ذكر الكلب، وهو مشتق من التكلب، ~~وهو العدوان. # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا على عتبة بن أبي لهب، وقال: ~~(اللهم سلط عليه كلبا من كلابك، فسلط الله عليه الأسد فقتله)، فثبت أن ~~السبع يسمى كلبا، والتكلب موجود في كل السباع، فاقتضى الخبر جواز قتلها. # 9958 - قلنا: لو أراد التنبيه بها على غيرها لم يحصرها بعدد، وكيف يقال: ~~إنه ذكر الأدنى لينبه على الأعلى، وقد ذكر الحية وهي أعلى نوعها، وذكر ~~الغراب، والفأرة، وهما دون النوع؛ فسقط ما قالوه. # 9959 - فأما قولهم: إن الكلب مأخوذ من التكلب، إطلاق الاسم يتناول الكلب ~~المعروف، ولهذا يكذب من قال: رأيت كلبا، إذا رأى أسدا، وهذا المفهوم من ~~قوله PageV04P2117 # عليه الصلاة والسلام: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله ~~سبعا)، وقال الله تعالى: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد}. # 9960 - فأما دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على عتبة فإنما سأل الله ~~كفايته على أهون الوجوه، فكفاه ما هو أوحى وأعجل. # 9961 - احتجوا: بحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (سئل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ما يقتل المحرم؟، فقال: الحية والعقرب والغراب ~~والحدأة والفويسقة، والكلب العقور والسبع العادي). # 9962 ms1023 - قلنا: هذا رواه أبو داود، عن أحمد، عن هشيم، عن يزيد بن أبي زياد، ~~عن عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي، عن أبي سعيد الخدري. # 9963 - ويزيد بن ابي زياد طعن عليه مخالفونا حين روي عنه [خبر] رفع PageV04P2118 # اليدين، وذكروا عن سفيان ابن عيينة: أن أهل الكوفة لقنوه فتلقن، ومن ~~يتلقن إذا لقن كيف يؤثق بخبره؟، فما بالهم يطعنون على من روى ما يخالف ~~مذهبهم، ثم يسكتون عن الطعن فيه إذا/ ما روى ما يوافقهم؟ ثم هذا الخبر قد ~~رواه ابن عمر من طريق صحيح، وذكر فيه خمسا)، ولم يذكر السبع، وكذلك رواه ~~هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فالرجوع إليه أولى، ولو ثبت احتمل أن يكون ~~المراد به السبع الذي وجد منه العدوان، وعندنا إذا عدا جاز قتله. # 9964 - قالوا: السبع عاد في حال عدوه وفي غير حال عدوه، كما يقال: فرس ~~جموح، وسيف قطوع. # 9965 - قلنا: حقيقة الاسم المشتق تقضي كمال وجود الفعل، وتناول الاسم له ~~بعد مقتضى الفعل يحتاج إلى دليل. # 9966 - فإن قيل: لو كان المراد ما يوجد منه العدوان، لم يكن لتخصيص السبع معنى. # 9967 - قلنا: إنما خصه؛ لأن الغالب أن ذلك يوجد من السبع دون غيره، فذكر ~~ما يوجد منه غالبا. # 9968 - قالوا: لأنه متولد من بين ما لا يحل أكل شيء من جنسه؛ فوجب أن لا ~~يجب الجزاء بقتله، أصله: الذئب. PageV04P2119 # 9969 - قلنا: إن كان الحكم يتعلق بتحريم الأكل والمتولد محرم، كذا أن ~~الأصل تحريم، فهذا التخصيص لا معنى له، والمعنى في الذئب: أنه يسكن بقرب ~~القرى والبلدان، ويبتدئ بالأذى غالبا، فيعم الضرر به، وهذا المعنى لا يوجد ~~في غيره؛ لأنها تأوي القفار والجبال، فيقل الضرر بها. # 9970 - ولأن الذئب ورد النص بإباحة قتله؛ لأنه روي عن ابن عمر أنه قال: ~~(الكلب العقور الذئب)، وليس كذلك ما سواه، فإن النص لم يرد بإباحة قتله، ~~وهو من جملة صيد البر. # 9971 - فإن قيل: فقد روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنه قال: ms1024 (الكلب ~~العقو رالأسد). # 9972 - قلنا: هذا الحديث لم يثبت عند أصحابنا؛ لأن زيد بن أسلم رواه عن ~~ابن سيلان، عن أبي هريرة، وليس يثبت عندهم. # 9973 - قالوا: أجمعنا: أن الذئب لا يجب الجزاء بقتله، فلا يخلو أن يكون ~~سقوط الجزاء لأنه غير مأكول، وهذا يبطل بالمتولد، أو يكون لوجود العدوان ~~منه، وهذا باطل؛ لأنه إذا قتل بالعدوان، لا شيء فيه، فلم يبق إلا أن يكون ~~سقوط الضمان لأنه بما فيه عدوان، وهذا موجود في كل السباع. PageV04P2120 # 9974 - قلنا: هذا قسم رابع، وهو أن يبتدئ بالعدوان غالبا، وهذا لا يوجد ~~في سائر السباع. # 9975 - ثم القسم الثالث يبطل بالضبع؛ لأن فيه عدوانا، والتأذي به أكثر من ~~التأذي بالغراب وهو أشد عدوانا، ومع هذا قد أوجبوا فيه الجزاء. # 9976 - قالوا: لو ضمن السبع لضمن بمثله أو قيمته، فلما لم يضمن بواحد ~~منهما، دل على أنه ليس بمضمون، وتحريره: أن كل صيد لا يضمنه، لا بمثله ولا ~~بقيمته، [لم يجب الجزاء بقتله، أصله: الأشياء الخمسة. # 9977 - قلنا: هو عندنا مضمون بقيمته]، إلا أنه يضمن بجهة اللحم دون ~~غيرها، وذلك في الغالب لا يزيد على شاة، وإنما يزيد قيمة السبع لما يقصد به ~~من التفاخر بإمساكه أو التزين، وهذا المعنى لا يضمن، وهذا كما نقول في ~~الجارية المغنية إذا غصبت: إنها تضمن غير مغنية؛ لأن الزيادة في ضمنها ~~للغناء جهة محظورة، فلا يعتد بزيادة القيمة لأجلها. # * ... * ... * PageV04P2121 ### || AUTO مسألة 542 # حكم صيد المدينة وشجرها # 9978 - قال أصحابنا: ليس للمدينة حرم يمنع الصيد وقطع الشجر. # 9979 - وقال الشافعي: لا يقطع شجرها ولا يتعرض لصيدها، وهل يجب فيه ~~الجزاء؟، فيه قولان، قال في القديم: يضمنه. وقال في الجديد: لا شيء فيه. # 9980 - وما هو الجزاء؟ قال: سلب القاتل، وما الذي يصنع بالسلب؟ فيه ~~قولان. أحدهما: يكون للذي سلبه، والثاني: يتصدق به على مساكين المدينة. # 9981 - قالوا: وكذلك وج الطائف يمنع من الاصطياد منه، وقتل الصيد، وهل ~~يجب فيه الجزاء؟ قولان. PageV04P2122 # 9982 - لنا قوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا}، ms1025 وهو عام. # 9983 - ولأنها بقعة يجوز دخولها بغير إحرام، فلم يمنع من قتل صيدها وقطع ~~شجرها، كسائر البلاد. # 9984 - ولأنها بقعة لا تصلح لأداء نسك، كسائر البقاع. # 9985 - ولأن كل موضع لا يجوز ذبح الهداى فيه لا يمنع من أخذ صيده. # 9986 - ولأنه موضع لا يمنع من قتل الأسد والنمر فيه، فلا يمنع من قتل ~~الضبع والسبع فيه. أصله: بيت المقدس. # 9987 - ولأنه نوع حيوان يحكم اصطياده في المدينة وبيت المقدس سواء. أصله: ~~ما لا يؤكل. # 9988 - وأما الدليل على أنه لا جزاء فيه: فلأنها بقعة لا يضمن صيدها ~~بالقيمة، فلا يجب بقتله شيء، كسائر البلاد. # 9989 - [ولأن كل موضع لا يضمن سباعه بالجزاء، لا يضمن سائر صيوده ~~بالجزاء. كسائر البلاد]. وبهذا الدلائل يسقط ما قاوله في وادي وج. # 9990 - احتجوا: بما روى علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (المدينة حرام من عائر إلى ثور، لا يختلى خلاها، ولا ينفر ~~صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمن ينشدها، ولا يصلح فيها حمل السلاح ولا قطع ~~الشجر إلا لرجل) [يغلف بعيره]. # 9991 - وفي حديث جابر - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: إن إبراهيم حرم مكة، وإني PageV04P2123 # حرمت المدينة [ما بين لابيها]، لا يعضد عضاها ولا يصاد صيدها). # 9992 - [قلنا: هذه أخبار آحاد، وإثبات الحرم أمر تعم به البلوى، فلابد أن ~~يبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانا عاما، ولو فعل ذلك لنقل سبب ~~البيان]، فلما لم ينقل إلا من جهة الآحاد لم يجز إثبات التحريم بها. # 9993 - ويجوز أن يكون عليه الصلاة والسلام منع ذلك عن أهل المدينة حتى لا ~~يضيق عليهم معاشهم، ويشاركون في مباحاتهم، نظرا لهم ورفقا بهم. وكذلك ~~الجواب عن حديث عروة بن الزبير، عن أبيه: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لما نزل بوج قال: (عضاهها وصيدها حرام محرم)، ألا ترى: أن هذا الخبر يقتضي ~~التسوية بين الطائف وبين حرم الله تعالى الذي خصه بالتعظيم، وجعله آمنا، ~~وعظم حرمته، ms1026 وأوجب على جميع الناس قصده، ومثل هذا لا يثبت بأخبار الآحاد. # 9994 - احتجوا في وجوب الجزاء: بما روي أن سعد بن أبي وقاص - رضي الله ~~عنه - رأى رجلا يصيد في حرم المدينة الذي حرمه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فسلبه ثيابه، فأتى مواليه يكلمونه في ردها، فقال سعد: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من رأى رجلا يصيد في حرم المدينة ~~فليسلبه ثيابه، ولا أرد طعمة أطعمنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فإن أردتم ثمنها فخذوه). PageV04P2124 # 9995 - قلنا: هذا يجوز أن يكون قاله عليه الصلاة والسلام في الحال التي ~~كانت العقوبات تتعلق [فيها] بالأموال، فأوجب في حريسة الجبل عن أمر مثله، ~~وأوجب على السارق أن يبتاع. وقد نسخت هذه الأحكام، واستقر الضمان في ~~المتلفات بقيمتها أو مثلها، فسقط الاحتجاج. # * ... * ... * PageV04P2125 ### || AUTO مسألة 543 # حكم المحرم المضطر # 9996 - قال أصحابنا: إذا اضطر المحرم إلى أكل الميتة أو قتل الصيد للأكل: ~~فإنه يأكل الميتة ولا يذبح الصيد. # 9997 - وروى الحسن عن أبي حنيفة: إذا اضطر إلى ذبيحة محرم أو أكل ميتة ~~فإنه يأكل أيهما شاء. # 9998 - وذكر أبو الحسن في (الجامع) عن محمد: أنه يأكل ذبيحة المحرم. # 9999 - وفي المنتقى عن أبي حنيفة: أنه يأكل ذبيحة المحرم من الصيد ولا ~~يأكل الميتة. # 10000 - وقال الشافعي في أحد قوليه: يأكل الصيد. # 10001 - لنا: أن الصيد محظور من وجهين، أحدهما: الإحرام، والثاني: أنه ~~ميتة، والميتة محرمة من جهة واحدة، ومن دفع إلى تناول أحد المحرمين، كان ~~تناول ما حظر من جهة واحدة أولى مما حظر من جهتين، كما لو وجد ميتة وخنزيرا ~~لذمي، لا يؤمر بذبحه، أو ميتة وكلب صيد لغيره. PageV04P2126 # 10002 - ولأنه لو اضطر إلى أكل ميتة أو قتل حيوان يجب بقتله كفارة، ~~وأكله، فكان أكل الميتة أولى. أصله: إذا اضطر إلى أكل الميتة أو قتل ~~الآدمي. # 10003 - ولأنه واجد لما يسد به رمقه، فلم يجز له قتل الصيد حال إحرامه ~~للأكل، أصله: إذا وجد شاة تركت التسمية عليها عمدا. ms1027 # 10004 - ولأن الله تعالى حرم الصيد ولم يبين حال الضرورة، وحرم الميتة ~~واستثنى حال الضرورة، فالذي أطلق تحريمه أولى بالترك. # 10005 - ولأن الصيد منع من أخذه ومن قتله ومن أكله، والميتة ممنوع من ~~أكلها، فتناول ما حظر من وجه واحد أولى. # 10006 - فإن قيل: إن ذبيحة المحرم مختلف في تحريمها. # 10007 - قلنا: قد اتفق على تحريمها في حق المحرم وأخذه وقتله، فيتفق على ~~تحريمه أيضا. # * ... * ... * PageV04P2127 ### || AUTO مسألة 544 # إحصار المحرم بعد الوقوف # 10008 - قال أصحابنا: إذا أحصر بعد الوقوف، فليس بمحصر. # 10009 - وقال الشافعي: هو محصر. # 10010 - لنا قوله عليه الصلاة والسلام: (من وقف بعرفة ساعة من ليل أو ~~نهار، فقد تم حجه)، وتمام الحج يمنع الإحصار والفوات. # 10011 - ولأنه سبب للتحلل قبل استيفاء موجباته فوجب أن لا يثبت بعد ~~الوقوف، أصله: الفوات. # 10012 - ولأنها حالة لا يثبت الإحصار فيها بالمرض، فلا يثبت بالعذر، ~~أصله: إذا طاف قبل الرمي. # 10013 - ولأنه عذر صده عن البيت فلا يثبت به إحصار بعد الوقوف، كالمرض. # 10014 - احتجوا: بقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي}، ولم ~~يفصل بين أن يحصر قبل الوقوف أو بعده. PageV04P2128 # 10015 - قلنا: قال الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}، ثم قال: {فإن ~~أحصرتم}، فكأنه قال: عن إتمامهما. ومن وقف بعرفة تم حجه، فلا تتناوله الآية. # 10016 - قالوا: الآية خرجت على سبب، وهو حصر المشركين رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن البيت وكان معتمرا، والحاج بعد وقوفه بعرفة في معناه. # 10017 - قلنا: لا نسلم أن الحاج بعد الوقوف في حكم المعتمر؛ لأن المعتمر ~~تلحقه مشقة يمكن الصبر عليها، وهو الامتناع من الطيب واللبس، ويمكن الصبر ~~عنهما على وجه لا يلحقه فيه ضرر لا صبر عليه فلذلك لم يجز له التحلل. # 10018 - قالوا: لأنه مصدود عن البيت بغير حق، فوجب أن يجوز له التحلل، ~~أصله: إذا صد قبل الوقوف، وأصله: المعتمر. # 10019 - قلنا: المعنى في الأصل: أنه يلحقه المشقة بالبقاء على الإحرام ~~للصبر على محظوراته، فجاز أن يتحلل، وبعد الوقوف ms1028 يجوز له التحلل إذا مضت ~~أيام الرمي، فلم يبق من المحظورات إلا النساء، وليس في الصبر عن ذلك مشقة ~~لا تحتمل، فلم يجز له التحلل. # يبين ذلك: أن الله تعالى أباح للمحرم الطيب والحلق واللبس لخشية الضرورة، ~~ولم يبح الوطء لذلك، فدل على الفرق بينهما. # 10020 - قالوا: إذا وقف بعرفة لم يستفد إلا الأمن من الفوات، وهذا المعنى ~~موجود في العمرة، فإنه يأمن من فواتها، ومع ذلك لو أحصر عن العمرة تحلل، ~~كذلك الحاج، وإذا أحصر عن البيت مثله. # 10021 - قلنا: قد بينا أنه يستفيد بعد الوقوف معنى زائدا على الأمن من ~~الفوات، وهو إمكان التحلل من المحظورات التي لا يمكن الصبر عليها إلا بضرر، ~~وهذا PageV04P2129 # المعنى لا يوجد في العمرة، ولا في الحج قبل الوقوف. # 10022 - قالوا: أجمعنا على أن من أحصر قبل الوقوف بعرفة يجوز له التحلل، ~~فعن أقل الأفعال أولى وأحرى. # 10023 - قلنا: إنما جاز له التحلل عن أكثر الأفعال؛ لأنها لم تتم، وبعد ~~الوقوف الإحرام في حكم التام، ويجوز أن يباح له الرفض قبل تأكد عبادة، ولا ~~يجوز بعد تأكدها، ولهذا يجوز عندهم للزوج أن يحلل امرأته قبل الوقوف، ولا ~~يجوز بعده. ويجزئ الإحرام عن حجة الإسلام إذا بلغ قبل الوقوف ولا يجوز إذا ~~بلغ بعده. # * ... * ... * PageV04P2130 ### || AUTO مسألة 545 # موضع ذبح هدي الإحصار # 10024 - قال أصحابنا: لا يجوز ذبح هدي الإحصار إلا في الحرم. # 10025 - وقال الشافعي: إذا أحصر في الحل: جاز أن ينحر فيه، فإن أحصر في ~~الحرم: لم يجز أن ينحر في غيره، وإن أحصر في الحل، وله طريق إلى الحرم يبعث ~~بالهدي: فهو بالخيار. # 10026 - ومن أصحابنا من قال: يجب أن يبعث به. # 10027 - لنا قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلفوا ~~رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله}، فسماه الله تعالى هديا، والهدي يختص بالحرم، ~~بدلالة: أن من أوجب هدي شاة لزمه ذبحه في الحرم. # 10028 - ثم قال: {ولا تحلفوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله}، والمحل عبارة ~~عن المكان، أو عن ms1029 الوقت، كما يقال: بمحل. # 10029 - وقد وافقنا الشافعي أن ذبحه لا يتوقف، فلم يبق إلا أن يكون ~~المراد بالمحل: المكان. PageV04P2131 # 10030 - ولأنه ذكر محلا مجملا، وبين ذلك بقوله تعالى: {ثم محلها إلى ~~البيت العتيق}. # 10031 - فإن قيل: قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي}، الفاء ~~للتعقيب، فهذا يدل على: أنه يلزمه الهدي عقيب الإحصار، وهذا يمنع اختصاصه ~~بالحرم. # 10032 - قلنا: معنى الآية: فإن أحصرتم وأردتم التحلل فعليكم ما استيسر من ~~الهدي، فهذا يدل على وجوب الهدي عقيب الإحصار إذا أراد التحلل، وليس الوجوب ~~من الذبح في شيء. # 10033 - فإن قيل: قوله: {حتى يبلغ الهدي محله}، أي حتى يذبح ويصل إلى ~~مستحقه، بدلالة: أن المحصر في الحرم مراد بالآية والمحل فيه هذا. # 10034 - قلنا: بلوغ المحل الظاهر: أنه عبارة عن المكان، فأما الذبح فلا ~~يكون محلا للهدي، والمحل هو المكان أو الزمان على ما قدمنا. # 10035 - فإن قيل: روي (أن بريرة كانت تهدى إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ما تصدق عليها، فذكرت عائشة ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~بريئة، فقد بلغ محله)، أي وصل إلى يدها، وتمت الصدقة، فيجوز أن يأكله على ~~وجه آخر. # 10036 - ولأنه سبب يتحلل به من الإحرام قبل استيفاء موجبه، فاختص كأقوال ~~العمرة التي يتحلل بها فائت الحج. # 10037 - ولأنه دم يختص الإحرام؛ فاختص بالحرم، كدم المتعة والقران. # 10038 - ولأن كل موضع لا يجوز ذبح المتعة والقران فيه، لا يجوز ذبح دم PageV04P2132 # الإحصار [فيه]، أصله: الحل في حق المحصر في الحرم. # 10039 - احتجوا: بحديث جابر، قال: (أحصرنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالحديبية، فنحرنا البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة). # 10040 - قلنا: الحديبية بعضها من الحرم، روى الزهري، عن عروة، عن المسور: ~~(أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بالحديبية، خباؤه في الحل، ~~ومصلاه في الحرم). ويستحيل أن يقدر على الذبح في الحرم فيذبح في الحل. # 10041 - فإن قيل: الخلاف يخالف القرآن، قال الله تعالى: {هم الذين كفروا ~~وصدوكم ms1030 عن المسجد الحرام}. # 10042 - قلنا: هذا محمول على الصد عن نفس المسجد؛ ولأن المشركين ضربوا ~~وجوه البدن وردوها في طرف الحرم، وهذا معنى قوله تعالى: {والهدى معكوفا أن ~~يبلغ محله}، فلما وقع الصلح لم يمنعوهم من الحرم وإن منعوهم من دخول مكة. # 10043 - قالوا: روى المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم في قصة الحديبية: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه: ~~(قوموا فانحروا واحلقوا ولا تفرقوا). # 10044 - قلنا: لأن الهدايا بعد الصلح دخلت الحرم، فأمرهم بالهدي مطلقا؛ ~~لأن الهدايا كانت هناك. # 10045 - قالوا: روي أن الصحابة كلهم توقفوا عن النحر، فقالت له أم سلمة: ~~(لا تكلم أحدا حتى تنحر هديك حيث وجدت)، ولم ينكر عليها. PageV04P2133 # 10046 - قلنا: أراد تعجيل النحر، ولم يقصد عموم الأماكن، فلهذا لم ينكر ~~عليها، على أنه قد عارض هذا ما روي عن ناحية بن جندب الأسلمي، عن أبيه قال: ~~(أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صد الهدي، فقلت: يا رسول الله، ~~ابعث معي بالهدي لأنحره في الحرم، قال: [وكيف] تأخذ به؟، قلت: آخذ به في ~~أودية لا يقدرون على فيها، فبعثه معي حتى نحرته في الحرم)، وهذا يدل على: ~~أنه لم ينحر في الحديبية، وقوله: (حين صد الهدي) يدل على اختصاصهم بمكان. # 10047 - قالوا: محل الحصر؛ فكان محلا لهديه، أصله: إذا أحصر في الحرم. # 10048 - قلنا: المعنى في المحصر في الحرم: أنه لما كان محلا لهديه: لم ~~يجز ذبحه في غيره، ولما كان المحصر في الحل يجوز له الذبح في غير الحل، لم ~~يجز له الذبح فيه. # 10049 - أو نقول: المعنى في الحرم: أنه محل لسائر الدماء المتعلقة ~~بالإحرام، فكان محلا لدم الإحصار، والحل لما [لم] يكن محلا لسائر الدماء ~~المتعلقة بالإحرام؛ لم يكن محلا لدم الإحصار. # 10050 - قالوا: محل التحلل في غير الإحصار الحرم، ثم كان التحلل للعذر في ~~الحل، كذلك مكان الذبح أيضا. يبين ذلك: أنه لما جاز التحلل ف يالحل للمشقة ~~التي تلحقه بالوصول إلى ms1031 الحرم، كذلك تلحقه المشقة بإيصال الهدي إلى الحرم. # 10051 - قلنا: ليس من حيث خفف عنه حتى سقط المعنى عن الإحرام، وجوز له ~~التحلل ليسقط عنه كل حكم يشق عليه، بل لا يمتنع أن يخفف عنه بعض ما وجب ~~عليه، [ولا يخفف عنه جمعيه]؛ ألا ترى: أن المريض خفف عنه، PageV04P2134 # فسقط عنه الصوم، وسقطت صفات الصلاة، ثم لم تسقط عنه الصلاة، كما سقط ~~الصوم وخفف عنه، وفي مسألتنا: يجوز له التحلل، ولم يخفف عنه في إسقاط الهدي ~~وإن تعذر عليه عندنا، وهو أحد القولين لهم، كذلك لا يمتنع أن يخفف عنه ~~اعتبار الحرم في الهدي/ وإن شق ذلك عليه. # 10052 - وقد ارتكب بعضهم [خطأ]، فقال: كل دم وجب على المحرم ثم أحصر، جاز ~~أن يذبحه في غير الحرم. وهذا خطأ؛ لأن دم الإحصار عندهم إنما جاز في الحل ~~للحاجة إليه، وبقية الدماء لا ضرورة به إلى تعجيلها، فحكم المحصر فيها وغير ~~المحصر سواء. # * ... * ... * PageV04P2135 ### || AUTO مسألة 546 # حكم المحصر في تطوع # 10053 - قال أصحابنا: إذا أحصر في حجة تطوع، أو عمرة تطوع:، تحلل وعليه ~~القضاء. # 10054 - وقال الشافعي: إذا كان الإحصار عاما: فلا قضاء. وإن كان الإحصار ~~خاصا للواحد والاثنين: ففي وجوب القضاء قولان، وإن كانت حجة منذورة أوجبها ~~في تلك السنة: فلا قضاء عليه. # 10055 - لنا: حديث عكرمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري: (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل)، قال ~~عكرمة: فسألت ابن عباس وأبا هريرة عما قال حجاج، فقالا: صدق. PageV04P2136 # 10056 - فإن قيل: في الخبر إضمار باتفاق، فعندكم: من كسر فقد فاته الحج، ~~وعليه القضاء. # 10057 - قلنا: قوله: (فقد حل) معناه: فله التحلل وعليه القضاء، فنحن نضمر ~~إضمارا واحدا، وأنتم مضمرون ذلك أيضا مع إضمار الفوات، ومتى استقل اللفظ ~~الواحد بإضمار واحد: لم يجز ضم غيره. # 10058 - ولأنه سبب التحلل قبل استيفاء موجبات الإحرام، فأوجب قضاء حجة ~~النفل، كالفوات. # 10059 - فإن قيل: المعنى في الفوات: أنه تخلل الإحرام ما ms1032 أوجب القضاء ~~والمحصر لم يتخلل إحرامه ما يوجب القضاء. # 10060 - قلنا: الفوات ليس هو الموجب للقضاء، والمحصر لم يتحلل لكن وجب ~~الحج بالإحرام، فإذا تعذر فعل الواجب بالفوات لزمه القضاء، كذلك في الإحصار ~~وجب الحج بالدخول، والإحصار يمنع من أداء الأفعال الواجبة، فوجب القضاء. # 10061 - فإن قيل: الفوات يكون بصنع منه، إما بتفريط، أو غلط في الوقت، ~~فلذلك وجب القضاء، والإحصار لا صنع له فيه، فإذا أباح الحل لم يجب القضاء. # 10062 - قلنا: ما وجب على الإنسان إذا لم يفعله، لم يسقط بمرضه، سواء كان ~~امتناع الفعل بأمر له فيه صنع، أو لا صنع له فيه، كالحجة الواجبة إذا فاتت ~~لو أحصر فيها لزمه مثلها في الوجهين. # 10063 - ولأنه تحلل من عمرته بإحصار، فلزمه مثلها. أصله: إذا أحرم ينوي ~~عمرة الإسلام. PageV04P2137 # 10064 - ولأن كل إحرام لو أفسده، لزمه قضاؤه، وإذا تحلل منه بالإحصار ~~لزمه مثله، أصله: الفرض. # 10065 - ولأنه لو أفسد حجة النفل لزمه قضاؤها. ومعلوم: أنه قد أتى بجميع ~~أفعالها، وأخل بصفة من صفاتها، وهي الصحة. والمحصر ترك أصل الأفعال، فإذا ~~وجب على المفسد القضاء فالمحصر أولى. # 10066 - ولأنه تحلل من إحرامه بعد وجوب المضي فيه قبل المضي، فلزمه مثل ~~ما شرع فيه. أصله: حجة الفرض. # 10067 - فإن قيل: حجة الفرض كانت واجبة عليه قبل الوجوب، وإذا تحلل صار ~~كأن لم يفعل شيئا؛ فبقى الوجوب في ذمته، وفي مسألتنا لم يتقدم دخوله وجوب، ~~فإذا تحلل صار كمن لم يدخل في الإحرام. # 10068 - قلنا: هذا غلط؛ لأن الإحرام أوجب عليه المضي في الأفعال باتفاق، ~~وإذا تحلل قبل أن يفعلها بقى الوجوب الذي تضمنه الإحرام، كما بقى الوجوب ~~إذا أفسده، أو فاته. # 10069 - احتجوا بقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي}، ولم يذكر ~~القضاء. فلو وجب لم يجز ترك ذره مع الحاجة إليه. ألا ترى: أنه تعالى لما ~~أباح للمريض والمسافر الفطر في رمضان ذكر وجوب القضاء. # 10070 - الجواب: أن القضاء عندنا مذكور بقوله تعالى: {فإذا أمنتم فمن ~~تمتع بالعمرة ms1033 إلى الحج فما استيسر من الهدي} وهذه هي العمرة التي تجب على ~~المحصر مع الحجة، ولهذا علقها بالأمر ليبين أنها التي تركت للخوف. # 10071 - ولأن الله تعالى بين ما يلزم المحصر من الأحكام، وحكم الإحصار هو PageV04P2138 # الهدي والتحلل والقضاء. والقضاء يلزم في الثاني لا بحكم الإحصار، لكن ~~بالوجوب الذي اقتضاه الدخول، وليس حال الإحصار حال الحاجة إلى القضاء، ~~وإنما يكون القضاء في الثاني، وتأخيره ذكره لا يؤدي إلى تأخير البيان عن ~~وقت الحاجة. # 10072 - قالوا: حصر النبي - صلى الله عليه وسلم - في عام الحديبية عن ~~العمرة، ومعه أصحابه، ولم يأمرهم بالقضاء، ثم اعتمر في سنة سبع ولم يرجع ~~معه من كان من أصحابه في الحديبية، وإنما رجع عدد يسير معروفون بأسمائهم، ~~فدل ذلك على أن القضاء غير واجب عليهم. # 10073 - قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر [في] سنة سبع بدل عمرة ~~الحديبية، وسميت عمرة القضاء، فدل ذلك علة وجوب القضاء الذي هو مقاضاة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مع سهيل بن عمرو. # 10074 - وقلنا: المقاضاة كانت في سنة ست، فكيف تسمى عمرة سنة سبع بذلك؟؛ ~~ولأن إطلاق القضاء إذا ذكر في العبادات فإنما يراد به ما قام مقام المقضى، ~~وحمله على غير ذلك ترك للظاهر، وإنما يقال: قاضي يقاضي مقاضاة. # 10075 - فإن قيل: ليس [معناه] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماها ~~بذلك، وإنما هذا شيء سماها به الفقهاء. PageV04P2139 # 10076 - قلنا: روي ذلك عن عائشة وابن عباس (رضي الله عنهما) حين عدد عمرة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي مذكورة في كتب المغازي في عمرة القضاء. # 10077 - فإن قيل: إنما قضاها لأنها كانت عمرة الإسلام. # 10078 - قلنا: عمرة الإسلام لا تختص بوقت، فإذا دخل فيها وتحلل ثم أعادها ~~في وقتها لم يسم ذلك قضاء، [كم دخل في الظهر، ثم أفسدها ثم أعادها في ~~الوقت، لم يسم ذلك قضاء]؛ لأنه فعل العبادة في وقتها، وإنما يقال قضاء فيما ~~فات وقته. # 10079 - قالوا: تحلل من إحرام لم يتخلله ما يوجب القضاء، ms1034 فلم يجب عليه ~~القضاء. أصله: إذا أكمل الأفعال، وعكسه الفائت. # 10080 - قلنا: المعنى في إكمال الأفعال: أن ذلك لو كان في حجة الإسلام لم ~~يلزمه مثلها، فإذا كان في التطوع لم يجب القضاء، والتحلل بالإحصار لو حصل ~~في حجة الإسلام لزمه مثلها، فإذا حصل في حجة التطوع لزمه القضاء. # 10081 - قالوا: الهدي الذي يأتي به المحصر قائم مقام إكمال الأفعال؛ لأنه ~~يتحلل به كما يستبيح التحلل بالأفعال، ثم لو أكمل الأفعال لا قضاء عليه، ~~كذلك إذا أتى بالهدي مثله. # 10082 - قلنا: الهدي يقوم مقام توابع الإحرام، فأما أن يقوم مقام الأركان ~~فلا. ولو قام مقام الأفعال لا يسقط الفرض في حجة الإسلام، كما يسقط ~~الأفعال، ثم ليس من حيث جاز التحلل بالدم ما قام مقام الأفعال؛ [لأن الطواف ~~والسعي يتحلل به فائت الحج، ولا يقوم مقام الأفعال] في إسقاط القضاء. # 10083 - قالوا: فعل أباح التحلل منه صلاح الوقت له، فوجب أن لا يجب PageV04P2140 # القضاء. أصله: إذا دخل في صوم يظن أنه عليه، ثم بان أن لا صوم عليه. # 10084 - قلنا المعنى في الصوم: أن المضي لم يجب عليه ظاهرا ولا باطنا، ~~فإذا تحلل منه لزمه القضاء، والحج كان وجب عليه المضي ظاهرا وباطنا، فلذلك ~~إذا تحلل قبل لزمه القضاء. # * ... * ... * PageV04P2141 ### || AUTO مسألة 547 # فقدان المحصر للهدي # 10085 - قال أصحابنا: إذا لم يجد المحصر الهدي: لم ينتقل إلى الصوم، وبقى ~~على إحرامه. # 10086 - وهو أحد قولي الشافعي، إلا أنه كيف يتحلل؟ على قولين: أحدهما: ~~يقيم على إحرامه حتى يجد الدم مثل قولنا. والقول الثاني: يتحلل ويبقى الهدى ~~في ذمته. # 10087 - وقال في القول الآخر: له بدل. # 10088 - واختلف في قوله في البدل، فقال في مختصر الحج: ينتقل إلى ~~الإطعام. # 10089 - وقال في مختصر الأوسط: ينتقل إلى الصيام، وقال في موضع آخر: هو ~~مخير بين الصوم والإطعام. # 10090 - فإذا قالوا: ينتقل إلى الإطعام، ففي كيفيته وجهان، أحدهما: على ~~وجه التعديل، كجزاء الصيد يخرجه بقيمة الدم. والثاني: كالإطعام في فدية ~~الأذى إطعام ستة مساكين. ms1035 # 10091 - فإذا قالوا: ينتقل إلى الصوم، ففي كيفيته ثلاثة أقوال، أحدها: ~~صوم التعديل، والثاني: صوم التمتع ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع، والثالث: صوم ~~فدية الأذى. PageV04P2142 # 10092 - لنا: قوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى تبلغ الهدى محله}، فعلق ~~التحلل بغاية، فلا يجوز قبل وجودها. # 10093 - ولأن الله تعالى ذكر في الآية دم الإحصار، ولم يذكر له بدلا، ~~وذكر بعده فدية الأذى وذكر لها بدلا على التخيير، ثم ذكر هدي التمتع وجعل ~~له بدلا على الترتيب، فلو كان لدم الإحصار بدل لذكره أيضا. # 10094 - ولا يجوز أن يكون البدل في غيره تنبيها عليه؛ لأن ذكره بعده أبدا ~~لا يختلف، وليس رده إلى/ أحدهما أولى من الآخر. # 10095 - ولأن قوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم} تحريم تعلق بغاية منصوص ~~عليها، فلا يرتفع قبل دخولها، كتحريم المطلقة ثلاثا على زوجها الأول. # 10096 - ولأنه دم لم يجب بالجمع بين الإحرامين، فلا يكون له بدل هو صوم، ~~كالدم الذي يجب بالوطء، والأضحية المنذورة. # 10097 - ولأنه نسك يتحلل به قبل استيفاء موجبات الإحرام، لا يجوز الأكل ~~منه، فلا يكون له بدل هو الصوم، أصله: الصوم المنذور. # 10098 - احتجوا: بأنه دم يتعلق بالإحرام، فجاز أن يقوم غيره مقامه، أصله: ~~دم المتمتع وجزاء الصيد. # 10099 - قلنا: هذا يبطل بالدم الواجب بالوطء. # 10100 - ولأن المعنى في دم المتمتع: أنه نسك أوجبه الجمع بين الإحرامين، ~~والمناسك التي ليست بأركان لها أبدال، كالوقوف بمزدلفة والرمي. # 10101 - فأما دم الإحصار: فإنه أقيم مقام نفس العبادة، فلا ينتقل عند ~~العجز إلى بدل، كالفدية التي تلزم الشيخ الفاني في الصوم. PageV04P2143 # 10102 - والمعنى في جزاء الصيد: أنه وجب على طريق العوض فجاز أن يقوم ~~غيره مقامه، وهذا الدم وجب قربة لترك العبادة نفسها فصار كالفدية في الصوم، ~~ولهذا نقول: إن الفدية الت يتجب لترك الوقوف والرمي لا يقوم غيرها مقامها. # * ... * ... * PageV04P2144 ### || AUTO مسألة 548 # المتحلل بعد إحصاره بالحج # 10103 - قال أصحابنا في المحصر بحجة: إذا تحلل ولم يحج من عامه، فعليه ~~حجة وعمرة. # 10104 - وقال الشافعي: ليس عليه ms1036 عمرة. # 10105 - لنا: ما روى الأعمش، عن إبراهيم، أنه قال في المحصر بالحج: (يبعث ~~بهدي يذبح عنه وقد حل، وعليه حجة وعمرة. # 10106 - قال إبراهيم: وذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: هكذا قال ابن عباس). # 10107 - وعن معبد المخزومي أنه شج رأسه وهو محرم، فسأل ابن عباس، وابن ~~مسعود، ومروان بن الحكم عن ذلك. # 10108 - فقالوا: (يبعث بالهدي ينحر عنه، فإذا ذبح، فقد حل وعليه حجة ~~وعمرة). # 10109 - فإن قيل: روي عن ابن عمر مثل قولنا. # 10110 - قلنا: لم ينقلوا لفظه، فيحتمل أن يكون ذلك فيمن زال إحصاره بحج PageV04P2145 # من سنته؛ ولأن من مذهب ابن عمر: أن المحصر يتحلل، من كل شيء إلا من ~~النساء، ويبقى تحريم النساء حتى يطوف ويسعى من تحلله بعمرة. # 10111 - ولا يلزمه عمرة أخرى عندنا. # 10112 - ولأنه تحلل من إحرامه قبل الوقوف، فلزمه طواف وسعي عن قضاء الحج، ~~أصله: فائت الحج. # 10113 - ولأنه سبب للتحلل قبل استيفاء موجباته، فوجب أن يلزمه طواف وسعي ~~عن الحج، كالفائت؛ ولأن مقتضى الإحرام أن يتحلل عنه بأحد موجبيه: إما ~~بأفعال الحج، أو بعمل العمرة، فإذا أحرم فقد التزم ذلك، فمن تحلل بغير طواف ~~فلم يأت بالحج في الوقت الذي أوجبته التحريمة بقى الوجوب الآخر في ذمته. ~~فلزمه أن يأتي به، كالمحصر بعمرة. # 10114 - احتجوا بقوله عليه الصلاة والسلام: (من كسر أو عرج فقد حل، وعليه ~~الحج من قابل). # 10115 - قلنا: عندكم المرض ليس بإحصار، ولا يصح التحلل منه، وإنما تحملون ~~الخبر على من كسر ففاته الحج، فكيف يصح تعلقكم به؟ فأما عندنا، فهو نقل ~~قضاء الحج، والعمرة مفهومة بدليل آخر. # 10116 - قالوا: تحلل من حج، فإذا قضى حجا كفاه؛ أصله: إذا تحلل ثم زال ~~المنع فأحرم وحج من عامه ذلك. # 10117 - قلنا: هذا قد أتى بموجب إحرامه الأول على ما أوجبه، فلم يلزمه ~~غيره، وفي مسألتنا لم يأت بأحد موجبي الإحرام في سنته، فلزمه الحج للدخول ~~ولزمته العمرة للتحلل بغير طواف، وصار كمن أحرم بالعمرة ثم أحصر فيها. PageV04P2146 # 10118 ms1037 - قالوا: محرم بإحرام واحد، فإذا تحلل منه قبل إتمامه لم يجب عليه ~~أن يقضي أكثر منه، أصله: إذا تحلل للفوات بعمل غيره. # 10119 - قلنا: هناك تحلل بأحد موجبي الإحرام، بدلالة: أن الإحرام المبهم ~~يؤدى به إما بحجة أو عمرة، فإذا تحلل بأحد الموجبين لم يلزمه أكثر مما ~~اقتضته التحريمة من الحج. وفي مسألتنا: لم يتحلل بأحد موجبيه، فبقى عمل ~~العمرة في ذمته، وكان عليه أن يقضيه. # 10120 - قالوا: أحرم بشيء واحد؛ فلم يلزمه قضاء شيئين، كالمحصر بعمرة. # 10121 - قلنا: العمرة إذا تعذرت أفعالها؛ لم يؤمر بالخروج منها بفعل ~~عبادة أخرى فلذلك لا يلزمه القضاء أكثر منها. والحج إذا تعذر المضي فيه له ~~أن يتحلل بعمل عمرة، فإذا لم يتحلل ولم يأت بها كان عليه قضاؤهما. # 10122 - قالوا: لا نسلم أن فائت الحج يتحلل بعمل عمرة، بل يتحلل بطواف ~~الحج، وإنما قيل: يتحلل بمثل عمل عمرة. # 10123 - والدليل على ذلك: أن الوقوف يفوت، ويسقط توابعه، ويبقى الطواف ~~والسعي بحكم إحرام الحج على ما كان عليه. # 10124 - قلنا: لو كان كذلك لجاز أن يتحلل بالحلق ثم يطوف، ولكان من سعى ~~عقيب طواف القدوم لا يلزمه السعي بعد الفوات، كما كان لا يلزمه أن لو وقف، ~~فلما لزمه إعادة السعي، دل على أن ما يتحلل به هو طواف وسعي على الموجب كان ~~بإحرام الحج. # * ... * ... * PageV04P2147 ### || AUTO مسألة 549 # حكم الحلق على المحصر # 10125 - قال أبو حنيفة ومحمد: ليس على المحصر حلق. # 10126 - وقال الشافعي: إذا قلت: إن الحلق نسك، لم يتحلل إلا بالحلق ~~والذبح. # 10127 - لنا: أنه نسك من توابع الإحرام؛ فاختص بالحرم، كالرمي. # 10128 - ولأنه معنى يقع به في التحلل؛ فاختص بالحرم كالطواف. # 10129 - ولأنه نسك؛ كذلك بينا في الإحرامين؛ فاختص بالحرم، كالطواف. # 10130 - احتجوا: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحصر بالحديبية، ~~فأمرهم بالحلق. # 10131 - قلنا: قد بينا أن بعض الحديبية من الحرم، وهي قدر المحرم من ~~الحرم تحلل الحلق عندنا. # * ... * ... * PageV04P2148 ### || AUTO مسألة 550 # وقت الحلق # 10132 - قال أبو حنيفة: الحلق مختص ms1038 بأيام النحر، فإن أخره: لزمه دم. # 10133 - وقال الشافعي: لا يجب بتأخيره شيء. # 10134 - لنا: أنه نسك يجب فعله في إحرام الحج، فوجب أن يكون مؤقتا، ~~كالرمي. # 10135 - ولأنه نسك غير مرتب على الطواف، فيوقت في الحج كالوقوف، فإذا ثبت ~~أنه موقت فإذا أخره: لزمه دم؛ لحديث ابن عباس: أنه قال: (من أخر نسكا عن ~~وقته؛ فعليه دم). # 10136 - ولأنه نسك يجب فعله في إحرام الحج؛ فيجب بتأخيره دم، كالرمي. # 10137 - احتجوا بما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما سئل عن شيء ~~قدم ولا أخر إلا قال: # (افعل ولا حرج). # 10138 - قلنا: ليس [معناه] أن في جملة ما سئل عنه تأخير الحلق عن أيامه ~~حتى يصح الرجوع إليه، وإلا لكان بهم حاجة إلى نقل ذلك. PageV04P2149 ### || AUTO مسألة 551 # مرض المحرم مرضا يمنعه من المضي # إلى مكة إلا بمشقة # 10139 - قال أصحابنا: إذا مرض المحرم مرضا يمنعه من المضي إلى مكة إلا ~~بمشقة، جاز له أن يتحلل. # 10140 - وقال الشافعي: الإحصار العام: [العدو] الذي يمنع كل الناس، ~~والخاص، مثل: السلطان، أو متغلب حبسه بغير حق، وإن حبسه صاحب الدين، فلا. # 10141 - وقال: لو بالدين كان محصرا، والعدو إذا كان من الجوانب الأربعة، ~~ليس فيه نص. # 10142 - قالوا: والذي يجيء على مذهبه: أنه لا يتحلل. PageV04P2150 # 10143 - ومن أصحابنا من قال: إنه يتحلل، فأما المرض فليس بإحصار، ولا يصح ~~التحلل، لقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي}. # 10144 - قال أحمد بن يحيى: من فصيح الكلام: حصرت الرجل في منزله، إذا ~~حبسته، وأحصره المرض، إذا منعه من السير. # 10145 - وقال صاحب الجمهرة: وأحصر الرجل إذا منعه من التصرف مرض أو عائق. # 10146 - وذكر أحمد بن يحيى، عن أبي الحسن الأثرم، عن أبي عبيدة، قال: ~~أحصرتم وحصرتم، أي مرضتم أو ذهب بعضكم، فهذا محصر. # 10147 - والمحصور الذي جعل في بيته أو داره أو سجن. # 10148 - قال أبو الحسن الأخفش. كل ما كان من حبس الناس فهو PageV04P2151 # محصور، وما حبسه شيء من الأشياء ms1039 من غير الآدمي فهو محصر، فقال: ما أحصرك، ~~يريد أي شيء أحصرك، ومن حصرني؟ إذا عنيت الناس، تقول: أحصرني مزار، أو ~~أحصرني مرضي، وتقول: حصرت الرجل، فهو محصر، أي حبسته. # 10149 - قال المفضل: قال أبو الحسن، ومجاهد، وقتادة، والكلبي: الإحصار، ~~ما منع من عدو، أو مرض، أو ملال كل داء خلاه، وأشباه ذلك. # 10150 - قال المفضل: وقال بعض الفقهاء: لا يكون الإحصار إلا بعدو، فأما ~~المرض فليس بإحصار، وهذا مخالف لقول متقدمي الفقهاء، ولغة العرب؛ لأنها ~~تريد الإحصار: ما منع من جنس مال. # 10151 - وقال الفراء: العرب تقول للذي منعه خوف، أو مرض، وأشباه PageV04P2152 # ذلك، أحصر فهو محصر، والذي حبس وأشباهه: حصر فهو محصور. # 10152 - قال الفراء: ويستقيم أن يقال: هذا وهذا من غير التأول من كل واحد منهما. # 10153 - قال المفضل: والأول أحب إلى لأنه كلام العرب، وهذا اختيار لو جاء ~~في الشعر لجاز، فأما في القرآن ومجاز الكلام: فالأول واضح. # 10154 - فقد ثبت ما حكينا عن أهل اللغة: أن حقيقة (أحصر) تفيد المرض، ~~فعلى هذا: الآية خاصة من الإحصار بالمرض، فدلت على جواز التحلل به، وعلى ~~مذهب الفراء هي عامة في المرض والعدو، فاقتضت على مذهبه جواز التحلل ~~بالأمرين، كل واحد من الطريقين دلالة على مخالفنا. # 10155 - فإن قيل: الآية نزلت علي سبب، وهو اختيار الذي بالمدينة، وقد ~~كانوا أحصروا بعدو، فكيف يجوز أن يترك بيان المختصر بالمرض ولم يتفق، ويترك ~~بيان المحصر بالعدو، والحاجة إليه واقعة؟. # 10156 - قيل له: أما على طريقة الفراء؛ فالآية عامة في الأمرين، فقد بين ~~الله تعالى ما وقعت الحاجة إليه وما لم يقع. # 10157 - وعلى الطريقة الأخرى: بين الله تعالى الحكم في المستقبل، فإن ~~الإحصار تقدم الآية بقوله: {فإن أحصرتم}، ثم بين حكم الإحصار في المستقبل، ~~ويستفاد به حكم الحال. كذلك يجوز أن الله تعالى حكم للمرض في المستقبل، ~~ليعلم به حكم العدو من الحال، والله تعالى يبين الأحكام نصا وتنبيها، بحسب ~~ما يعلم من المصلحة للمكلفين. PageV04P2153 # 10158 - فإن قيل: قد اقترن ms1040 بهذه الآية قرينة دلت على أن المراد بها: ~~الخوف من العدو، وهو قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدى}. # والأمن من العدو لم يستعمل في المرض، ولم يسمع من أهل اللغة أمن من ~~المرض، وإنما يقال: صح؛ وبرأ، وبل، وأبل، فدل على أن الآية من الخوف من ~~العدو دون المرض. # 10159 - قلنا: قد يستعمل الأمن في المرض أيضا؛ قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: (الزكاة أمان من الجذام والرمد، أمان من الطاعون). # 10160 - ويقال: أمن مرض كذا، أي تخلص منه، فأما على قول الفراء معنى ~~الآية: فإذا أمنتم من الخوف وبرئتم من المرض، إلا أنه اقتصر على لفظ الأمن ~~طلبا للإيجاز، كما قال تعالى: {سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم}، ~~والمراد بالآية: سرابيل تقيكم الحر والبرد، فاختصر طلبا للتخفيف. # 10161 - فإن قيل: قال الله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى تبلغ الهدى ~~محله}، وهذا إنما يكون في العدو، وأما المريض فيجوز له الحلق لأجل المرض ~~قبل بلوغ الهدي محله. # 10162 - قلنا: المريض الذي لا ضرر عليه في تأخير الحلق لا يجوز له الحلق ~~حتى يبلغ الهدي محله، والمراد بهذا الحلق: الذي يقع به التحلل، وذلك لا ~~يجوز للمريض حتى يبلغ الهدي محله، وإنما يجوز أن يحلق المريض حلقا لا يتحلل ~~به، وليس هذا هو الحلق الذي أوقعه الله تعالى على العامة. # 10163 - فإن قيل: لو كانت الآية تناولت المريض، لم يكن لإعادة ذكر المرض ~~وإباحة الحلق له فائدة. # 10164 - قلنا: المرض ضربان، أحدهما: يمنعه النفوذ إلى البيت، فثبت به PageV04P2154 # الإحصار، قارنه أذي أو لم يقارنه. # 10165 - والضرب الثاني: لا يمنع النفوذ إلى البيت، ولا يثبت به حكم ~~الإحصار، ومقارنة الأذى تبيح الحلق، فبدأ الله تعالى في الآية بالمرض الذي ~~[يمنع النفوذ، وبين حكمه، وثنى بالمرض الذي] لا يثبت به الإحصار وبين حكمه، ~~وفي بيان ذلك فائدة لا يتناولها أول الآية. # 10166 - ولأن قوله تعالى: {فمن كان منكم} مريضا مبني على أول الآية، ~~لتقدمها: {وأتموا الحج والعمرة ms1041 لله}، ثم قال: {فمن كان منكم مريضا أو به ~~أذى من رأسه ففدية} ثم بين حكم الإحصار بقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدي}. # 10167 - فإن قيل: في الآية إيجاب الهدي على المحصر، وليس فيها إثبات ~~التحلل. # 10168 - قلنا: التحلل مراد بالإجماع، والهدي وجب لأجله وإن لم يذكر، وهذا ~~كقوله تعالى في الآية: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية}، ~~تقديره: فحلق أو لبس ففدية، وكذلك قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على ~~سفر فعدة من أيام أخر}، تقديره: فأفطر فعدة. # 10169 - فإن قيل: قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} يقتضي وجوب ~~المضي إلا أن يمنع منه مانع، دل الإجماع على جواز التحلل بالعدو، وما سواه ~~على أصل الظاهر. # 10170 - قلنا: قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}، يتناول القادر على ~~الإتمام PageV04P2155 # دون العاجز عنه، والمريض عاجز عن الإتمام، فلم تتناوله الآية. # 10171 - ويدل عليه: ما روى عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري: (أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: من كسر أو عرج، فقد حل، وعليه الحج من قابل). # 10172 - فإن قيل: في الخبر إضمار؛ لأن عندكم لا يتحلل بالعرج، فتقدير ~~الخبر عندكم: من كسر أو عرج [فتحلل، فقد حل، وعندنا المراد: من كسر أو ~~عرج]، وقد كان شرط، فقد حل. # 10173 - قلنا: عندنا إذا كسر جاز له التحلل، وكلنا نضمر: أنه يتحلل ~~بالتحلل، ويبقى لكم زيادة إضمار وهو الاشتراط، ومن أضمر إضمارا واحدا فهو أولى. # 10174 - ولأن كل عبادة جاز الخروج منها بسبب العذر؛ جاز الخروج منها بسبب ~~المرض قبل أيامها من غير اشتراط، كالصوم، والصلاة، وعكسه الإتيان. # 10175 - فإن قيل: المرض لا يبيح التحلل من الصوم، ولا يستبيح محظوراته ~~بالمرض، وتلك المحظورات توجب الخروج منه، والمرض في الحج أيضا يبيح ~~محظوراته إلا أنها لا توجب الخروج منه. # 10176 - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأنه أبيح له الخروج من الصوم بفعل ~~المحظورات، وكذلك يباح له الخروج من الحج بفعل المحظورات، فإباحة الخروج ~~حاصلة، فصح القياس ms1042 عليه. # 10177 - فإن قيل: الصائم أبيح له الخروج؛ لأنه يتخلص بالخروج من الأذى. # 10178 - قلنا: هو بالفطر لا يتخلص من أذى المرض، بل يتخلص من مشقة الصوم، ~~كذلك ههنا إذا تحلل تخلص من مشقة البقاء على الإحرام، وتكلف السير من حالة ~~المرض. PageV04P2156 # 10179 - ولأنه مصدود عن الحرم قادر على بعثه الهدي؛ فكان له التملك، ~~كالمحبوس، ومن شرط. # 10180 - ولا يلزم الضال؛ لأنه لا يقدر على بعث الهدي، ولا يباح له ~~التحلل، إن لبثه إلى بعث الهدي، وقد يهدى للطريق؛ فوجب عليه المضي. # 10181 - ولأنها عبادة تجب بإفسادها الكفارة؛ فجاز الخروج منها لمرض، ~~كالصوم، وإن اشترط. # 10182 - ولأن كل عبادة جاز الخروج [منها] لعذر من جهة الآدمي، جاز بعذر ~~من جهة الله تعالى، كالصلاة، وإن شرط. # 10183 - فإن قيل: بالتحلل من الصلاة يتخلص من الأذى، والحج بخلافه. # 10184 - قلنا: المحبوس عندكم يتحلل وهو لا يملك بالتحلل من الأذى. # 10185 - ولأن كل عبادة جاز التحلل منها قبل أيامها استوى المنع من جهة ~~الله تعالى ومن جهة الآدمي، كالصلاة والصوم. # 10186 - ولأن التحلل معنى يمنعه الإحرام، فجاز أن يباح بسبب من جهة الله ~~تعالى من غير اشتراط، كالطيب، ولبس المخيط، وقتل الصيد. # 10187 - احتجوا: بما روي، (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بضباعة، ~~وهي شاكية، فقال: أتريدين الحج؟، قالت: نعم، قال: (فحجي واشترطي، وقولي: ~~محلي حيث حبستني). PageV04P2157 # 10188 - قالوا: ولو كان المرض مبيحا للتحلل، لم تحتج ضباعة إلى الاشتراط؛ ~~لأن الاشتراط [حينئذ ثابت حكما] فكان وجود الاشتراط وعدمه سواء. # 10189 - قلنا: لا يمتنع أن يأمرها باشتراط ما يقتضيها الحكم [ولو] لم ~~تشترط، كما يشترط في القرض رد العوض، وكما يشترط رد العارية وإن كان حكما ~~ثابتا قبل الاشتراط، وكما قال عليه الصلاة والسلام لعائشة: (اشترطي الولاء ~~لهم)، بمعنى: عليهم، ومعلوم: أن الولاء لمن أعتق وإن لم يشترط. # 10190 - معناه: اشترطي مقتضى الإحرام من التحلل بالمرض، وشرط مقتضى ~~العقود غير ممنوع منه، بل هو بيان لأحكامها. # 10191 - وقد قيل: فائدة الاشتراط: أنه يجوز ms1043 لها التحلل حين تحبس، ومتى لم ~~تشترط [لم] يؤذن بإحلالها إلى حين بلوغ الهدي محله، وفي تعجيل التحلل فائدة ~~مستفادة بالشرط لا توجد عند عدمه. # 10192 - فإن قيل: فعندكم لا يفيد هذا الشرط إباحة التحلل قبل بلوغ الهدي، ~~فكيف يحمل الخبر عليه؟. # 10193 - قلنا: لما كان هذا من أحكام فسخ الإحرام بالأعذار، وفسخ ذلك، ~~فليبح هذا، ولهذا أنكر ابن عمر الاشتراط. # 10194 - وقد قال أصحابنا: إن خبر الاشتراط ضعيف، ولهذا وقف الشافعي PageV04P2158 # فيه ولم يقطع به، وهذا ليس بصحيح؛ لأنه خبر صحيح، وإنما وقع أن الشافعي ~~قال: هو مقطوع، وهو متصل لا شك في اتصاله. # 10195 - قالوا: روي عن ابن عباس أنه قال: (لا حصر إلا حصر العدو). وروى: ~~(أن رجلا رمي به بعيره، فسأل ابن عمر، وابن الزبير، ومروان، فقالوا: لا ~~يحله إلا البيت). وروي: (المحرم كسر، قال: فبعثت إلى مكة وبها ابن عباس ~~وابن عمر، فلم يرخصوا في التحلل، فبقى تسعة أشهر على ما تم، ثم تحلل بعمل عمرة). # 10196 - قلنا: قد روينا عن ابن عباس، وابن عمر مثل قولنا، أما ابن عباس، ~~فروى عنه عكرمة: (ان المرض إحصار). وروي: أنه أفتى معبدا المخزومي، وقد لدغ ~~(أن يتحلل بالهدي). وروي عن ابن مسعود: أنه قال في المحصر بالمرض: (إنه ~~يبعث بالهدي على يد صاحبه، ويواعده يوما يذبح فيه عنه، فتحلل به). وروي: ~~أنه قال في الملدوغ مثل ذلك. PageV04P2159 # 10197 - قالوا: لا يتخلص بتحليله عن سبيله عن شيء من الأذى الذي هو فيه، ~~فلم يجز له التحلل، أصله: إذا ضل عن الطريق. # 10198 - قلنا: يبطل بالمحبوس. # 10199 - ولأنه إذا تحلل [تخلص من الأذى؛ لأن تكلف المسير مع المرض فيه ~~مشقة، فإذا تحلل] أقام وتخلص من الأذى، واستقر في مكان واحد، وهو التخلص من السفر. # 10200 - ولأن الضال لا رواية فيه، فمن أصحابنا من قال: يجوز له التحلل، ~~ومنهم من قال: لا يتحلل المحصر عندنا إلا بإيفاد الهدي، فإن قدر على إيفاده ~~فقد عرف الطريق، وزال الضلال عنه. # 10201 - قالوا: ms1044 لأنه غيرمصدود عن مواضع نسكه، فوجب أن لا يجوز له التحلل، ~~أصله: المرض اليسير. # 10202 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأنه مصدود من جهة الله تعالى، والصد من ~~[جهته كالصد من] جهة الآدمي وآكد؛ بدلالة: # 10203 - أن الآدمي يغالب، والمرض لا يدفع ولا يغالب، فلهذا يجوز أن يترك ~~الصيام والصلاة بالمرض، ولا يترك بالإكراه. # 10204 - فإن قيل: صلاة الخوف تستباح بالعدو، ولا تستباح بالمرض. # 10205 - قلنا: لصلاة الخوف تأثير من مفارقة العدو، وليس له تأثير في PageV04P2160 # تخفيف المرض، ثم المرض اليسير أن لا يلحقه مشقة في السير فهو والصحيح ~~سواء، وإن كان يستضر بالسير، فهو مسألتنا. # 10206 - قالوا: كل معنى لو وجد قبل الإحرام لم يمنع وجوب الحج، وإذا طرأ ~~بعد الإحرام لم يبح التحلل؛ أصله: إذا لسعته حية أو عقرب. # 10207 - قلنا: المرض عندنا يمنع وجوب الحج عليه بنفسه، فإذا طرأ أسقط عنه ~~وجوب المضي بنفسه أيضا، وإنما لا يسقط المرض وجوب الحج من ماله، كذلك إذا ~~طرأ لا يسقط الوجوب من ماله. # 10208 - وأصلهم الملدوغ، وهو غير مسلم، إذا كان يلحقه ضرر بالمسير، فإن ~~قدر على المسير من غير ضرر فهو كالصحيح. # 10209 - قالوا: ما لا يبيح التحلل بعد الوقوف بعرفة لا يبيحه قبله، ~~كالحيض والنفاس. # 10210 - قلنا: إذا أحرمت المرأة بغير إذن زوجها حللها قبل الوقوف، ولم ~~يحللها بعد الوقوف، والمعنى في الحيض: أنه لا يمنع المضي في الحج، فلم يبح ~~التحلل، والمرض يمنع المضي إلا بمشقة، فلذلك أباح التحلل. # 10211 - قالوا: مصدود عن البيت لمعنى في نفسه، فلا يجوز له التحلل، ~~كالحائض. # 10212 - قلنا: الحائض مصدودة عن البيت، غير مصدودة عن الوقوف فذللك لم ~~تتحلل. والمريض مصدود عن البيت والوقوف، فصار كمن صده العدو. # 10213 - قالوا: المرض لا يمنع وجوب الحج، فلا يبيح التحلل، كالحيض. # 10214 - قلنا: لا نسلم أن المرض لا يمنع الوجوب؛ لأن المريض لا يجب عليه ~~الحج بنفسه وإن حصلت شرائط الوجوب، وإنما يجب عليه عبادة أخرى في ماله. # 10215 - والمعنى في الحائض: أنها ms1045 غير ممنوعة من الوقوف، فلم يجز لها أن ~~تتحلل، وليس كذلك المريض؛ لأنه ممنوع من الوقوف والطواف، فجاز له التحلل. PageV04P2161 ### || AUTO مسألة 552 # شرطه عند الإحرام أن يحله حيث مرض # 10216 - قال أصحابنا: إذا شرط من الإحرام أن يحله حيث مرض، أو ضل تحلل، ~~فإن فاته الحج فهو محرم بعمرة. # 10217 - وقال الشافعي يحلل بغير هدي، وعلى القول في الجديد بصحة الخبر. # 10218 - وأصحابه يقولون: فيها قولان، ومنهم من قال: فيها قول واحد؛ لأن ~~الحديث صح. # 10219 - لنا: قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدي}، وهو عام في الاشتراط وغيره. # 10220 - ولأنها عبادة شرع لها تحلل، فلا يتحلل منها بالشرط، كالصلاة. # 10221 - ولأنه شرط انتهى إلى موجب الإحرام أن يسقط، أصله: إذا شرط أن لا ~~يقضي إذا أفسد، وفاته الحج. PageV04P2162 # 10222 - ولأنه ابتدأ يتحلل به، فلا يسقط بالشرط، كعمل العمرة حال الفوات. # 10223 - احتجوا: بحديث أبي هريرة، عن عروة، عن عائشة: (أن ضباعة قالت: يا ~~رسول الله، أحرم فأشترط؟، فقال: نعم. وقالت: كيف أقول، فقال: قولي لبيك ~~اللهم لبيك محلي حيث حبستني من الأرض). # 10224 - قلنا: يحتمل أن يكون هذا في حال جواز الفسخ بغير شرط، فإذا شرطت ~~كان أولى، ويكون فائدة الشرط سقوط الهدي عنها حتى يتعجل لها التحلل من حال ~~حدوث المرض. # 10225 - قالوا: الشرط فائت في العبادة، بدليل: أنه لو قال: إن شفا الله ~~مريضي صمت، لزمه الصوم، مريضا كان الناذر أو صحيحا، ولو قيد نذره، فقال: إن ~~شفا الله مريضي وأنا صحيح صمت، لزمه مع الصحة، ولم يلزمه إن كان مريضا، ~~كذلك ههنا. # 10226 - قلنا: هناك علق الوجوب بشرطين: بصحة مريضه، وأن يكون هو صحيحا، ~~فإذا لم يوجد أحد الشرطين لم يلزمه، وههنا أدخل في العبادة، وشرط الصحة في ~~وجوب المضي لينفي بذلك ما لزمه بالدخول، فلا يعمل الشرط فيه، كمن قال: لله ~~على أن أصوم، فإن مرضت لم أقض. # * ... * ... * PageV04P2163 ### || AUTO مسألة 553 # موضع الإحصار # 10227 - قال أصحابنا: لا يكون الإحصار ms1046 في الحرم. # 10228 - ومن أصحابنا من قال: إن منع من الوقوف والبيت، كان محصرا، وإن ~~تمكن من أحدهما، لم يكن محصرا. # 10229 - وقال الشافعي: يكون محصرا. # 10230 - لنا: أنه متمكن من الطواف، فلا يتحلل بالهدي، كفائت الحج. # 10231 - ولأن التحلل بالطواف هو الأصل، وإنما أقيم الهدي مقامه عند ~~العجز، والقدرة [على الأصل تمنع ثبوت البدل. # 10232 - ولأنه سبب للتحلل مثل استيفاء موجب الإحرام، فلا يثبت حكمه مع ~~التمكن] من الوقوف بعرفة، أصله: الفوات. # 10233 - ولأنه غير ممنوع من البيت أو غير ممنوع من الوقوف، فلا يكون ~~محصورا، كالمريض. PageV04P2164 # 10234 - احتجوا: بقوله تعالى: {فإن أحصرتم}. # 10235 - قلنا: عطفه على قوله: {وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم}. ~~تقديره: عن أيامهما، ومن يقدر على الوقوف لم يمنع من أيام الحج، ومن قدر ~~على الطواف لم يمنع من إتمام العمرة، فلم يجز أن تتضمنه الآية. # 10236 - قالوا: ممنوع من إتمام النسكين، كالمحصر بغير مكة. # 10237 - قلنا: إذا أحصر بغير مكة لم يتمكن من إتمام الحج ولا من التحلل ~~بالطواف، وهذا المعنى لا يوجد إذا قدر على أحد الركنين. # 10238 - ولأن المحصر بغير مكة ممنوع في موضع المنع، والمحصر بمكة ممنوع ~~في غير موضع المنع، وحكم الأمرين مختلف؛ ألا ترى: أن من عدم الماء في غير ~~المصر تيمم، وإن عدمه في المصر لم يتيمم؛ لأن عدمه في غير موضع [المنع]، ~~كذلك في مسألتنا. # 10239 - قالوا: إذا منع من الوقوف وقدر على الطواف لم يجز له التحلل ~~للطواف في الحال حتى يفوت وقت الوقوف، فقدرته على الطواف في الثاني لا ~~يمنعه التحلل بالهدي، كمن أحصر في غير مكة. # 10240 - قلنا: الطواف أصل في التحلل وهو قادر عليه، والمرء لا يتمكن من ~~فعله في الحال، فلا يجوز أن ينتقل إلى بدله، كالمظاهر إذا لم يجد الرقبة ~~وهو قادر على الصوم، لم يجز له الإطعام [وإن كان يقدر على الإطعام] كله في ~~الحال، ولا يقدر على جميع الصيام في الحال حتى يأتي أوقاته، كذلك في ~~مسألتنا. # * ... * ... * PageV04P2165 ### || AUTO مسألة ms1047 554 # حكم منع الزوج زوجته من حجة الإسلام # 10241 - قال أصحابنا يجب على المرأة الخروج إلى حجة الإسلام بغير إذن ~~زوجها، وليس له أن يمنعها. # 10242 - وهو قول الشافعي في اختلاف الحديث. وقال في القديم والجديد: له ~~منعها، وإن أحرمت حللها، وصارت بمنزلة المحصر في أحد القولين. # 10243 - لنا قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا}. # 10244 - وقال عليه الصلاة والسلام: (الاستطاعة: الزاد الراحلة)، ولا زاد ~~إلا للأداء، فدل على وجوب الأداء عليها بكل حال، أذن زوجها أو لم يأذن. # 10245 - ولأنها من فروض الأعيان، فلم يكن للزوج المنع من أدائها، ~~كالصلاة، والصوم. # 10246 - فإن قيل: وقت الصلاة يقصر ويقدر على جماعها بالليل، ووقت الحج ~~يمتد. PageV04P2166 # 10247 - قلنا: فوقت الحج لأهل مكة يقصر، ومع هذا يحتاج إلى الأذن عندكم. # 10248 - قالوا: الصلاة والصوم يجب عليه كما يجب عليها، والوقت لهما واحد، ~~فلا يستقر يتشاغلهما بالعبادة. # 10249 - قلنا: قد تختار أن تصلي في أول الوقت، ولا يجوز له منعها وإن لم ~~يتغير الصلاة عليه فيه. # 10250 - ولأن استقراره بخروجها إذا كان ذلك فرضا عليها لم يؤثر أن يستضر ~~بحبسها في الدين، وتحبس لوجوب الدين عليها. ولأنه أحد الأركان الخمسة، ~~كالإيمان، والزكاة. # 10251 - ولأن كل من لزمه الحج فإنه لا يعتبر في أدائه إذن غيره. أصله: ~~إذن الأب. # 10252 - ولأن من لا يحتاج إلى إذنه في أداء صلاة الفرض لا يحتاج إلى إذنه ~~في أداء حجة الإسلام، كالأب. # 10253 - والدليل على أنه لا يحللها: أنها أحرمت بفرض من فروض الأعيان، ~~فلم يجز للزوج أن يحللها، كالصلاة. # 10254 - ولأنها عبادة، فلم يجز للزوج أن يحللها من فرضها، كالصلاة. # 10255 - احتجوا: بحديث ابن عمر: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~امرأة لها مال، ولها زوج، ولا يأذن لها في الحج: ليس لها أن تنطلق إلا ~~بلإذن زوجها). # 10256 - قلنا: هذا حديث لا يعرف، ذكره الدارقطني عن إبراهيم بن أحمد PageV04P2167 # القرميسيني، عن العباس بن محمد بن مجاشع، عن محمد ms1048 بن أبي يعقوب، عن حسان ~~بن إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر. # 10257 - والعباس بن محمد، ومحمد بن أبي يعقوب مجهولان، لا يعرف واحد ~~منهما، ولا يثبت بقولهما حجة، فإذا رويا ما لم يروه أحد من الفقهاء ولا يكن ~~في كتاب لم يلتفت إلى روايتهما. # 10258 - على أنه محمول على الحجة المنذورة، بدلالة: ما ذكرنا. # 10259 - فإن قيل: المال إنما يشترط في حجة الفرض. # 10260 - قلنا: ويشترط أيضا في أداء الحجة المنذورة، وإنما لا يشترط في ~~وجوبها. # 10261 - فإن قالوا: الألف واللام للتعريف. # 10262 - قلنا: حجة المنذورة معرفة بالنذر. # 10263 - قالوا: قد دللنا على أن الحج على التراخي، وحق الزوج من ~~الاستمتاع على الفور، فلا يجوز ترك الحق المعجل لأجل ما هو على التراخي. # 10264 - قلنا: هذا أصل نخالفكم فيه، ولو سلمناه بطل بالصلاة في أول ~~الوقت، وبالحج في السنة التي يغلب على ظنها أنها تعجز، فإن الحج عندهم ~~يصير، وتحتاج إلى إذنه فيه. # 10265 - قالوا: نوع ملك يتعلق به وجوب النفقة، فوجب أن يستحق به المنع PageV04P2168 # من الحج، أصله: ملك اليمين. # 10266 - قلنا: فنقول لا يثبت به المنع من فرض أوجبه الله ابتداء، كالملك. # 10267 - ولأن العبد لم يوجب الله عليه الحج، وإنما يوجبه على نفسه، فكان ~~للمولى المنع منه، كما يمنع الزوج من الحجة المنذورة التي دخلت فيها، فأما ~~الزوجة، فقد فرض الله عليها الحج، فصار كالصلاة التي فرضها الله عليها. # 10268 - قالوا: حجة واجبة وكان لزوجها منعها من الخروج، كالمنذورة. # 10269 - قلنا: المنذورة وجبت بسبب من جهتها، وليس لها أن تسقط حق الزوج ~~بفعلها، ألا ترى: أنه ليس له منعها من الصلاة المفروضة ولا من صوم رمضان، ~~وله أن يمنعها من المنذور من جنسها، كذلك ثبوت حق المنع من الحجة المنذورة ~~لا يدل على ثبوت المنع فيما أوجبه الله تعالى ابتداء. # 10270 - قالوا: المعتدة لا تخرج إلى الحج؛ لأن حق العدة مضيق، كذلك حق ~~الزوج أيضا. # 10271 - قلنا: لأن العدة لا تستدرك في غير هذا الحال، ms1049 والحج يستدرك فأمرت ~~بالجمع بين الأمرين، وليس كذلك حق الزوج من الاستمتاع؛ لأنه لم يستدركه في ~~سائر الأوقات، وهو غير منقطع، فلو قدم على الحج أدى إلى سقوط الحج. # * ... * ... * PageV04P2169 ### || AUTO مسألة 555 # المرأة لا تخرج للحج إلا مع محرم # 10272 - قال أصحابنا: لا يجوز للمرأة الخروج إلى حجة الإسلام إلا مع محرم ~~إذا كان بينها وبين مكة ثلاثة أيام. # 10273 - واختلف أصحابنا هل ذلك من شرائط الوجوب أو الأداء؟ فقال أبو جعفر ~~الكبير، وأبو الحسن: إنه من شرائط الوجوب. ومن أصحابنا من قال: إنه من ~~شرائط الأداء. # 10274 - وقال الشافعي: يجب عليها الحج بما يجب على الرجل، إلا أنه لا ~~يجوز لها الخروج إلا مع محرم، أو نساء ثقات، أو امرأة مأمونة، هذا الذي نص ~~عليه الشافعي. # 10275 - قالوا: وهو المذهب. # 10276 - ومن أصحابه من قال: يعتبر أمن الطريق والصحبة، ولا يعتبر النساء. ~~وظاهر المذهب: أنها لا تخرج في حجة التطوع وسفر التجارة بغير محرم. PageV04P2170 # 10277 - لنا: ما روى نافع عن ابن عمر (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: لا يحل لامرأة أن تسافر ثلاثة ايام إلا مع محرم). # 10278 - وروى الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: لا [تسافر المرأة .... إلا ومعها زوج أو محرم منها). # 10279 - وروى سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا] يحل لامرأة أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام ~~غلا مع رجل يحرم عليه نكاحها). # 10280 - وروى (يوما). # 10281 - وروي (ليلة). # 10282 - وروي (يوما وليلة). # 10283 - وروى (أكثر من ثلاثة أيام). # 10284 - وغذا تعارضت الأخبار سقط الاحتجاج بها. # 10285 - قلنا: النهي عن سفر ثلاثة أيام يستقر بهذه الأخبار؛ لأن ذكر ~~الثلاث إما أن يتقدم، ويتأخر عنه خبر اليوم والليلة، فإن تأخر فقد ضم خبر ~~الثلاث حكما آخر، PageV04P2171 # وإن تقدم ذكر اليوم فخبر الثلاث ناسخ له، وإذا التحريم في الثلاث ثابت باق. # 10286 - ولأنا نجمع بين ms1050 الخبرين فنقول: هي ممنوعة من ثلاثة أيام، وممنوعة ~~من سفر يوم إذا قصدت به ثلاثة أيام. # 10287 - فإن قيل: المراد به: حجة التطوع أو سفر التجارة. # 10288 - قلنا: بل أراد به السفر الظاهر؛ لأن ظاهره يقتضي السفر الذي يجوز ~~لها الخروج فيه بوجود المحرم، أذن الزوج لها أو لم يأذن، وهذا لا يجوز إلا ~~في سفر الفرض. ويدل عليه حديث سفيان، عن عمرو، سمع ابا معبد مولى ابن عباس ~~يقول: (قال ابن عباس: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس، فقال: ~~لا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا يدخل عليها رجل إلى ومعها ذو محرم، ~~فقام رجل، فقال: يا رسول الله، إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وقد أردت أن ~~أحج بامرأتي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: احجج مع امرأتك). # 10289 - فقد فهم الرجل من الخبر سفر الحج، ولم ينكر النبي عليه الصلاة ~~والسلام ذلك، ويقول له ما أردت سفر الحج، ثم أمر الزوج أن يترك الجهاد ويحج ~~بها، فلو جاز أن تحج وحدها لم يكن لأمره بترك الجهاد معنى. # 10290 - ويدل عليه: حديث أبي عياض: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم)، ذكره الدارقطني في سننه. PageV04P2172 # 10291 - ولأنه إنشاء سفر صحيح في دار الإسلام، فلا يجوز من المرأة بغير ~~محرم أو زوج، كسفر التجارة، وسفر حجة النفل. # 10292 - ؛ لأنه إنشاء سفر مسافة يستوفى فيه مدة مسح المسافر. ولأن كل سفر ~~يمنع منه عدم المحرم والزوج، كسفر التجارة وسفر الجهاد، وعكسه الهجرة. فإن ~~نازعونا في هذا الأصل على حكاية الكراييسي لم يلتفت إلى ذلك؛ لأنه غير ~~المذهب، وخلاف النص، ويستدل بالخبر. # 10293 - ولا يقال: إنه لا يجوز اعتبار السفر الواجب بسفر التجارة، ألا ~~ترى: أن الزوج يمنعها من صوم التطوع ولا يمنعها من صوم الفرض. # 10294 - قلنا: لا نسلم وجوب الحج مع فقد المحرم والسفر غير واجب. ثم ~~المعتدة قد منعت من سفر الحج، كما منعت من سفر التجارة. ms1051 وإذا اختلفنا في ~~ذلك لا يمتنع أن تختلف في مسألتنا. # 10295 - ولأن المرأة ممنوعة من السفر وحدها، فلأن يقع حال المنع بانضمام ~~ممنوعة أخرى إليها، أصله: الخلوة والأحاديث، والسفر المباح يعتبر بإذن الزوج. # 10296 - ولأن ما يمنعها من الخروج إلى حجة التطوع لحق الله تعالى، فإنه ~~يمنعها من الخروج. # 10297 - قلنا: وفي مسألتنا ترك الحلق بالإباحة فرض مضيق، فوجب أن يقدم ~~على الحج الموسع، بل تفرد قولهم. PageV04P2173 # 10298 - احتجوا على أن عدم المحرم لا يمنع الوجوب بقوله تعالى: {ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}. # 10299 - وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الاستطاعة، فقال: (الزاد ~~والراحلة). وظاهر الآية يقتضي: أن المرأة إذا وجدت الزاد والراحلة وجب ~~عليها الحج. # 10300 - قلنا: بين النبي - صلى الله عليه وسلم - الشرط الذي يعم جميع ~~الناس، ولم يبين الشرط الذي يخصها. ألا ترى: أن الذي بينه وبين مكة بحر لا ~~يجب عليه الحج مع وجود الزاد والراحلة، ولهذا لم يشترط في وجوب الأداء عنه ~~ما لغيره وإن كان شرطا باتفاق، وكذلك النسوة الثقات عنده. # 10301 - فعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الاستطاعة التي يحتاج ~~إليها عموم الناس دون الخصوص، أو نقول: إنه عليه الصلاة والسلام بين الشرط ~~الذي يحتاج إليه في سفر الحج، والمحرم يعتبر في كل سفر، لا اختصاص له بسفر ~~الحج. ولهذا لم يذكر على أصلهم النسوة الثقاة. # 10302 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله). # 10303 - قلنا: نحن نمنعها الخروج إذا كانت على صفة، ونبيحها بصفة أخرى، ~~وليس هذا منعا) من المسجد كما نمنعها من دخوله حائضا، ولا يكون ذلك منعا ~~لها إذا كانت طاهرة، أو كما نمنع من الصلاة في الدار المغصوبة، وليس PageV04P2174 # ذلك منعا من الصلاة، ولكنه منع من دخول ملك غيره بغير إذنه. # 10304 - احتجوا: يما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعدي بن ~~حاتم، وهو يرغبه في الإسلام: يوشك أن تخرج الظعينة من الكوفة بغير جوار أحد ms1052 ~~حتى تحج البيت). وروي (حتى تطوف بالكعبة). # 10305 - قلنا: هذا اختصار، وتمامه: (لا تخاف إلا الله)، وهذا دليلنا؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن الإسلام ميسر، ويظهر الأمر حتى تتمكن ~~المرأة من الحج بغير جوار لا تخاف إلا الله، فذكر خوفا يختصر الخروج، وكذلك ~~الخوف؛ لأنها خالفت الواجب وحجت بغير محرم. يبين ذلك: أن الإنسان يجب أن ~~يخاف الله في كل أحواله، وحجت بغير محرم. وهناك ذكر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خوفا يختص الخروج، / وما ذلك إلا لما ذكرنا. # 10306 - فإن قيل: النبي عليه الصلاة والسلام قال للخثعمية: (حجي عن أبيك). # 10307 - قلنا: يجوز أن يكون علم أنها من أهل الموضع ولا تحتاج في الخروج ~~إلى محرم؛ ولأنه ليس بسفر. # 10308 - قالوا: سفر واجب، فلم يكن من شرطه المحرم، كالهجرة. # 10309 - قلنا: عندنا المهاجرة لا تسافر بغير محرم، وإنما تقصد بخروجها أن ~~تصير بحيث تأمن، ويجوز أن يكون بمسيرة ساعة، ثم تجتمع مع سرية من PageV04P2175 # المسلمين أو جيش لكل موضع حضر إليه، ولا يصادف بقصد ما بعده، وبمثل هذا ~~لا يصير الإنسان مهاجرا. # 10310 - ولأن المهاجرة تخاف على نفسها من [المقام بين المشركين، فيجوز ~~لها الخروج، وهذه تخاف على نفسها من] الخروج؛ لأنها تصير معرضة للأجانب ~~وليس معها من يدفع عنها. # 10311 - ولأن المعتدة إذا خافت من المقام في منزل زوجها، جاز لها ~~الانتقال، ثم لا يجوز أن تنتقل مع عدم الخوف، وكذلك في مسألتنا. # 10312 - قالوا: مسافة يجب قطعها، فلم يكن من شرط قطعها مع المحرم، أصله: ~~إذا كان بينها وبين مكة ستة عشر فرسخا. # 10313 - قلنا: لا نسلم وجوب قطع المسافة مع عدم المحرم، والمعنى في ~~الأصل: أنها مسافة لا يستوفى مسح المسافر فيها، وفي مسألتنا بخلافه. # 10314 - فإن قالوا: أداء عبادة، فلم يكن من شرطه المحرم، كسائر العبادات. # 10315 - قلنا: سائر العبادات لا يتعلق المحرم بأدائها، فلم يشترط فيها. ~~وهذه العبادة المحرم تعلق بأدائها؛ لأنها تخاف على نفسها متى انفردت في ~~السفر، فلذلك شرط ms1053 فيها. # 10316 - ولأن المحرم لا يشترط في أداء العبادة، وإنما يشترط في فعل ~~السفر، PageV04P2176 # بدلالة: أن المكية تؤدي الحج بغير محرم. # 10317 - قالوا: لا يخلو أن يكون الاعتبار الأمن أو المحرم، وبطل اعتبار ~~المحرم خاصة؛ لأنها لو ظفرت بالمحرم والطريق غير آمن، لم يجب عليها الحج. # 10318 - قلنا: المعتبر الأمن عندنا؛ لأن المرأة لا تأمن الاستقامة ~~للطريق، وبوجود زوج أو محرم تأمن به الفتنة بالخلوة مع الأجانب، وليس يمنع ~~أن يختلف صفة الأمن باختلاف الناس، كما أن الطريق الآمن يجب سلوكه للحج ~~لعامة الناس، وإن كان فيهم من يخاف ليس يخصه، لم يجب عليه حتى يزول خوفه، ~~كذلك النساء والرجال. # * ... * ... * PageV04P2177 ### || AUTO مسألة 556 # حكم من حج ثم ارتد ثم أسلم # 10319 - قال أصحابنا: إذا حج، ثم ارتد، ثم أسلم: فعليه حجة الإسلام، ولا ~~يعتد بما كان قبله. # 10320 - وقال الشافعي: لا حج عليه، وإن ارتد في حال الإحرام ثم أسلم، ~~ففيه وجهان: أحدهما: بطل الحج وخرج منه، والآخر: لا يبطل ويبني عليه. # 10321 - لنا: أن هذه الحجة سميت في الشريعة حجة الإسلام وعلقت به، وقد ~~يجدد له الإسلام، فسميت حجة، ولا توبة من كفر، فوجب أن يلزمه بعدها بوجود ~~الزاد والراحلة حجة الإسلام، كالكافر الأصلي. # 10322 - ولأنها عبادة يجوز أن تلزمه بعد الإسلام الأول، فجاز أن تلزمه في ~~الإسلام الثاني بعد أدائها في الأول، كالصوم، والصلاة، والزكاة. # 10323 - ولأنها عبادة لا تفعل في العمر مع استمرار الإسلام إلا مرة ~~واحدة، فوجب إعادتها بعد الردة، كالإيمان. # 10324 - وهذا فرع على أن الردة تحبط الأعمال وإن لم يوجد الموت، وقد ~~دللنا على هذا الأصل فيما مضى، وإذا أحبطت العمل صار كأن لم يحج. # 10325 - احتجوا: بقوله [عليه الصلاة والسلام: (الإسلام يجب ما قبله). PageV04P2178 # 10326 - قلنا: هذا هو الدليل عليكم؛ لأنه يقتضي قطعه لما تقدمه من كل ~~شيء، فيصير كمن لم يحج. # 10327 - احتجوا: بقوله] تعالى: {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف}. # 10328 - قلنا: هذا من الربا، من أسلم فله ms1054 ما قبضت يمينه، وسقط ما لم ~~يقبض، وروي ذلك عن السدي وغيره، وأول الآية شاهد على ذلك. # 10329 - قالوا: روي عن الأقرع بن حابس، (قال: يا رسول الله الحج مرة أو ~~أكثر؟ قال: بل مرة). # 10330 - قلنا: كذلك نقول: إن الحج المعتد به مرة، وما تقدم الردة لا يعتد ~~به عندنا، كالحجة التي جامع فيها. # 10331 - قالوا: سقط فرض حجة الإسلام عن نفسه، فلم يلزمه إعادتها ثانيا، ~~أصله: إذا لم يرتد. # 10332 - قلنا: لا نسلم أن الفرض يسقط، بل هو مراعى عندنا؛ لأن الردة تؤثر ~~بعد الفراغ من العبادات، كما تؤثر إذا نحللها. والمعنى فمن لم يرتد: أنه لا ~~يلزمه تجديد الإسلام، فلم يلزمه إعادة الحج، ولما كان المرتد مأمورا بفعل ~~الإسلام لزمه الحج بعده بوجود الزاد والراحلة، كما يلزمه في الإسلام الأول. # * ... * ... * PageV04P2179 ### || AUTO مسألة 557 # حكم من نذر هديا # 10333 - قال أصحابنا: إذا نذر هديا: لزمه شاة، وإن أخرج جزورا أو بقرة ~~كان أفضل، ولا يجزئ منه إلا ما يجزئ في الأضحية. # 10334 - وهو قول الشافعي في الجديد. # 10335 - وقال في القديم والإملاء: يجب أي ماله: بيضة، أو لقمة، أو كف من ~~طعام، وهل يختص بمساكين الحرم؟، فيه وجهان. # 10336 - لنا: أن النذور محمولة على أصولها في الفروض، وقد ذكر الله تعالى ~~الهدي في مواضع، والمراد بجميعها الخيرات، وكذلك النذور. وروى ابن عمران: ~~(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الهدي، فقال: أدناه شاة). # 10337 - ولأنه حق وجب بلفظ الهدي المطلق، فلا يجزئ فيه أقل من شاة، كهدي ~~المتعة والإحصار. # 10338 - ولأن ما لا يجزئ في الأضحية لا يجزئ في مطلق هدى الهدي؛ PageV04P2180 # أصله: الكلب. # 10339 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (المبكر إلى الجمعة كالمهدي ~~بدنة)، إلى أن قال: (ثم كالمهدي بيضة). # 10340 - قلنا: هذا هدي معتد به، ومثله يجزئ في النذر؛ لأنه لو قال: لله ~~على أن أهدى بيضة أجزأه، والكلام إذا أطلق. # * ... * ... * PageV04P2181 ### || AUTO مسألة 558 # حكم إشعار البدن # 10341 - قال أبو حنيفة: يكره الإشعار. # 10342 - وقال ms1055 الشافعي: هو سنة في سنامها الأيمن. # 10343 - لنا: نهيه عليه الصلاة والسلام عن تعذيب الحيوان، وعن إيلام ~~الحيوان. وروي أنه عليه [الصلاة] والسلام (نهى عن المثلة،) وهو أن PageV04P2182 # يصنع بالحيوان ما يصير به مثلا. # 10344 - فإن قيل: النهي عن المثلة كان أولا، وقد أشعر بعده. # 10345 - قلنا: قال جابر: (ما خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ~~نهانا فيها عن المثلة)، وقد خطب بعد حجة الوداع. # 10346 - ولأن ما لا يجوز أن يفعل بالحيوان قبل الإحرام لم يجز فيه، كقطع ~~الأعضاء. # 10347 - ولأن الإحرام ما يبني في تحريم ما كان مباحا، فأما أن يبيح ما ~~كان محظورا قبله؛ فلا. # 10348 - ولأنها إيلام لا يسن في الأضحية؛ أصله: الجرح في غير سنام. # 10349 - احتجوا: بحديث ابن عباس، (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~الظهر بذي الحليفة، ثم دعا ببدنة فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، ثم سلب ~~الدم عنها بيديه وقلدها). # 10350 - قلنا: خبرنا عموم متفق على استعماله، وهذا خصوص مختلف في ~~استعماله، فكان أولى. PageV04P2183 # 10351 - ولأن معنا قولا، ومعهم فعل، ومعنا نهي، ومعهم إباحة. # 10352 - ولأنه يحتمل أن يكون فعل ذلك لعارض عرض لها فاستصلحها. # 10353 - ولا يقال: لو كان كذلك لنزعها في صدرها؛ لأن مصالح الحيوان في ~~ذلك مختلفة. # 10354 - ولا يقال: لو كان كذلك لم يتوله بيده، وإنما تولاه لأنه نسك. # 10355 - قلنا: واستصلاح النذر قربة، فيجوز. # 10356 - وقد قيل: إن الإشعار كان من علامات الجاهلية في البدن، ففعل ذلك ~~ليعرفوها، والآن قد قام التقليد مقامه. # 10357 - وقد قيل: إن ابا حنيفة رأى الناس يتجاوزون فيه الحد ولا يتعاهدون ~~البدن فنقص، فمنع منه، كما منع محمد عن الطيب لما رأى منه شيئا شنعا. # 10358 - قالوا: روى الإشعار عن ابن عمر [وأبي بن كعب]، ولا مخالف لهما. # 10359 - قلنا: روى الأسود عن عائشة أنها قالت: (إن شئت فأشعر، وإن شئت ~~فلا). وروى عطاء عن ابن عباس، قال: من شاء قلد، ومن شاء لم يقلد، ومن شاء ~~أشعر، ومن ms1056 شاء لم يشعر. PageV04P2184 # 10360 - قالوا: روى الإشعار عن ابن عمر، وهذا فعل لغرض صحيح، وهو ~~العلامة، كما ذكرنا. # 10361 - قلنا: لكن يقوم غيره مقامه، والتقليد. # 10362 - [قالوا: التقليد يذهب بحل القلادة ويسقط. # 10363 - قلنا: بل التقليد أثبت]؛ لأن الدم يذهب أثره، والقلادة تبقى ~~بحالها. # * ... * ... * PageV04P2185 ### || AUTO مسألة 559 # تقليد الغنم # 10364 - قال أصحابنا: تقليد الغنم ليس بسنة. # 10365 - وقال الشافعي: سنة، لما روت عائشة: (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أهدى مرة غنما مقلدا). # 10366 - قلنا: لو كان سنة لقلدها أبدا. # 10367 - فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يهدي الإبل، فقولها: ~~أهدى مرة، أي لم يهد الغنم إلا مرة، ليس أنه لم يقلده إلا مرة. # 10368 - قلنا: قد كان يهدي الإبل، ويهدي معها البقر والغنم. # 10369 - ولأنه هدي لا يصير بتقليده محرما؛ فلا يسن تقليده بحجر الصيد. # 10370 - ولأن التقليد علامة للهدي لكل [إذا ضل عرفه، والغنم ليس من ~~عادتها التغرب، فلا معنى/ لتقليدها. PageV04P2186 # 10371 - ولأن ما لا يسن فيه التحليل لا يسن فيه التقليد، أصله: الدم الذي ~~يجب بالوطء. # 10372 - احتجوا: بما روى إبراهيم عن الأسود، عن عائشة: أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أهدى غنما مقلدة. وروى: (أنها قالت: كنت أفتل قلائد ~~هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الغنم بيدي). وروى جابر: (أنه كان ~~في هدايا النبي عليه الصلاة والسلام غنم مقلدة). وقال عطاء: (أشهد أني رأيت ~~العرب تهدي الغنم مقلدة، والناس متواترون، ولا ينكر ذلك أحد). # 10373 - قلنا: أما تقليد النبي - صلى الله عليه وسلم - للغنم، فيجوز أن ~~يكون ليسهل سوقها، لا على وجه العلامة. # 10374 - ولأن عائشة روت أنه فعل ذلك مرة، ولو كان سنة لدوام عليه. # 10375 - ولأنا لا ننكر فعله، وإنما نمنع أن يكون سنة كسنة تقليد الإبل. # 10376 - والذي ذكر عن عطاء: أن العرب كانت تفعله ولا ينكره الناس، فليس ~~بأمر منكر عندنا، وإنما هو جائز إلا أنه ليس من السنة، كالسنة في الإبل، ~~فترك PageV04P2187 # النكير لأمر جائز لا ms1057 دلالة له فيه. # 10377 - قالوا: نوع هدي كالإبل. # 10378 - قلنا: المعنى في الإبل: أنها تنفر وتند من البادية، فاحتاجت إلى ~~علامة، وهذا المعنى لا يوجد في الغنم. # 10379 - ولأن الإبل سن فيها التحليل، ولم يسن في الغنم، وعند مخالفنا: سن ~~فيها الإشعار، ولم يسن ذلك في الغنم، فدل على افتراقهما. # * ... * ... * PageV04P2188 ### || AUTO مسألة 560 # الاشتراك في البدنة # 10380 - قال أصحابنا: إذا اشتركوا في البدنة، وأحدهم يريد اللحم: لم يجزئ ~~للباقين عن الفدية. # 10381 - وقال الشافعي: يجزيهم. # 10382 - لنا: أن كون الذبيحة للحم عبارة عن بطلان القربة في المشروع، ~~بدلالة: قوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي بردة بن نيار (تلك شاة لحم، ~~أعد أضحيتك)، وأبطل القربة منها وسماها لحما، وبطلان القربة في ذبح البدنة ~~يمنع من جوازها. # 10383 - ولأن إتلاف الروح في حق الآدمي إذا اجتمع فيه الأدنى والأعلى ~~فالحكم للأدنى أصله: المجوسي والمسلم إذا اجتمعا في الذبح، والخاطئ والعامد ~~في القتل. # 10384 - ولأنه دم لم يقع بعضه عن القربة فلم يقع باقيه عنها، كالمجوسي ~~والمسلم إذا اجتمعا في الذبح. # 10385 - احتجوا: بأن كل ما جاز للسبعة الاشتراك فيه إذا كانوا مفترقين ~~جاز وإن PageV04P2189 # كان بعضهم غير متفرق، كسبعة من الغنم. # 10386 - قلنا: الغنم إذا وقع فيها الاشتراك لم تجزئ عن الهدي بحال، سواء ~~أرادوا جميعا القربة أو بعضهم، فإن كانوا يريدون إذا ذبح كل واحد شاة، فذلك ~~ليس باشتراك، وكل واحد حكمه معتبر بنفسه، وإنما الاشتراك يحصل في البدنة، ~~والقربة تقع فيها بفعل واحد وهو الذبح، فإذا بطل معنى القربة من وجه بطلت ~~في الباقي؛ لأنها لا تتبعض. # 10387 - قالوا: (إرادة بعضهم اللحم) ليس فيه أكثر من أن اختلاف النية غير ~~مؤثر، إذ المقصود في الجميع لله تعالى، ويصير ذلك كالحرمة الواحدة، وإنما ~~المؤثر عندنا بطلان معنى القربة في الذبح؛ فيؤثر في الباقي، كما يؤثر إذا ~~اجتمع المخطئ والعامد. # * ... * ... * PageV04P2190 ### || AUTO مسألة 561 # الأكل من دم المتعة والقران # 10388 - قال أصحابنا: يجوز الأكل من دم المتعة والقران. # 10389 - وقال الشافعي: لا ms1058 يجوز الأكل منهما، ولا من البدن المتعلق بشرط، ~~وفي البدن المطلق وجهان. # 10390 - قالوا: وإن أكل من لحم هدي المتعة فالذي يلزمه فيه ثلاثة أوجه. ~~أحدها: عليه قيمته، والثاني: عليه مثله لحما، والثالث: يشارك غيره في جزء ~~من بدنة أو شاة. # 10391 - لنا: قوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع ~~والمعتز}، والدم الذي يترتب عليه قضاء التفث هو دم المتعة والقران. PageV04P2191 # 10392 - فإن قيل: المراد به: التطوع، بدلالة: قوله تعالى {والبدن جعلناها لكم}. # 10393 - قلنا: هي لنا بمعنى استحقاقنا للثواب بها وإن كانت علينا. # 10394 - قالوا: قوله: فكلوا أمر، وأقل أحواله أن يحمل على الندب، وليس ~~بمندوب إلى الأكل إلا من التطوع. # 10395 - قلنا: هو مندوب إلى الأكل من دم المتعة والأضحية والتطوع؛ ولأنا ~~قد دللنا على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قارنا ونحر البدن، وأمر ~~عليا: يأخذ من كل بدنة بضعة فأكل عليه الصلاة والسلام من لحمها وحسا من مرقها. # 10396 - ولا يقال: بأن الواجب سبع بدنة، والباقي تطوع، فقد أكل من ~~التطوع، وذلك لأن الواجب شاة، وإذا أخرج بدنة فقد تطوع بالإحرام، ووقع ~~الجميع عن الواجب، كمن أحرم، وكمن أخرج في الزكاة جذعة عن حقة على قولهم، ~~وكمن أخرج شاة سمينة عن شاة وسط. ولأنا لو سلمنا لهم ما قالوه؛ فالتطوع ~~مختلط بالواجب، فلو لم يكن الأكل من الواجب لم يأكل من الجميع؛ لأن ما لا ~~يجوز غير متميز لا يجوز من الجانب. ولأنه دم لم يجب بإيجابه ولا بأمر ~~الإحرام جنسه، فجاز الأكل منه، كالأضحية. ولأن من جاز له أكل الأضحية جاز ~~له أكل دم المتعة، كالفقير وزوجته. # 10397 - احتجوا: بأنه دم وجب بحرمة الإحرام، أو دم واجب فصار كفدية الأذى. # 10398 - قلنا: المعنى فيه: أنه وجب لارتكاب أمر لا يباح من غير عذر، PageV04P2192 # وليس كذلك دم المتعة؛ لأنه لم يجب بإيجابه ولارتكاب أمر حظر الإحرام ~~جنسه. قالوا: هدي له بدل، أو هو كصوم لحجر الصيد. # 10399 - قلنا: المعنى فيه: أنه وجب على ms1059 طريق العوض عن المقتول، فلم يجز ~~له الانتفاع به. وفي مسألتنا: دم لم يجب بإيجابه ولارتكاب ما حظر الإحرام جنسه. # 10400 - قالوا: تكفير، ولا يجوز الأكل منه، كالإطعام. قلنا: لا نسلم أنه ~~تكفير؛ لأنه عندنا دم نسك، فالتمتع فضيلة ولا يجب بفعلها كفارة. # * ... * ... * PageV04P2193 ### || AUTO مسألة 562 # حكم بيع الهدى المعين # 10401 - قال أبو حنيفة: إذا أوجب هديا معينا جاز له بيعه ويكره. # 10402 - وقال الشافعي: زال ملكه عنه ولا يجوز بيعه. # 10403 - لنا: ما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ساق الهدي، فلما ~~أحصر جعلها للأنصار)، ومعلوم أنه ساقها تطوعا، ثم صرفها إلى غير ذلك، فلولا ~~أنها باقية على ملكه، ويجوز تصرفه فيها لم يجز ذلك. ولأنه حق الله تعالى ~~تعلق بالغير، فلا يزيل الملك ما لم يتدبر كالتدبير. ولأنه عينه ليقيمه مقام ~~فرض في ذمته فلا يزول ملكه بالتعيين، كما لو قال: لله على أن أعتق هذا ~~العبد في كفارة يميني؛ ولأنه حيوان جعله هديا، فجاز بيعه، كما لو ساقه ~~للنافلة. # 10404 - احتجوا: بما روي سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه (أن عمر بن ~~الخطاب قال: يا رسول الله، إني أهديت بخنيا وأعطيت به ثلاثمائة دينار، ~~أفأبيعه وأشتري مكانه؟ قال: لا، انحره). # 10405 - قالوا: ومعلوم أن البخت يقصد به الركوب، ولحم البدن أنفع ~~للمساكين منه، ومع هذا أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحره. # 10406 - قلنا: عندنا يكره له فسخ التعيين وإقامه غيره مقامه، فمنعه الشرع ~~من ذلك لأجل الكراهة. PageV04P2194 # 10407 - قالوا: اعتبر نذر إخراجها على وجه القربة، فإذا ألزم النذر لم ~~يجز البيع. أصله: إذا نذر عتق عبد بعينه. # 10408 - قلنا: لا نسلم؛ لأنه ممنوع من بيعه، فإن باعه جاز، كما أنه ممنوع ~~من بيع الهدي، فإن باعه جاز. # 10409 - قالوا: الهدى معني يحصل بها السراية من الأم إلى الولد، فوجب إذا ~~صح أن يمنع البيع، كالاستيلاد. # 10410 - قلنا: لا نسلم أن الهدي يسري إلى الولد، ولهذا لا يجب عن الولد، ~~وإنما يتصدق به؛ لأنه ms1060 متعلق بها بجلالها وقلادتها: والمعني في الاستيلاد: ~~أنه حق، ومتى تعلق برقبتها واستقر منع البيع كالرهن. وفي مسألتنا: حق الله ~~تعالى تعلق بالرؤية، وإذا تم لم يمنع المبيع، كمن نذر أن يتصدق بما يعينه. # * ... * ... * PageV04P2195 ### || AUTO مسألة 563 # حكم عمرة القارن إذا وقف بعرفة قبل الطواف # 10411 - قال أصحابنا: إذا وقف القارن بعرفة قبل أن يطوف للعمرة صار رافضا. # 10412 - وقال الشافعي: لا يصير رافضا، ويطوف لها طوافا واحدا. # 10413 - لنا: ما روي أن عائشة رضي الله عنها لما دخلت مكة حاضت، وأمرها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرفض)، فلو جاز بقاء أفعال العمرة مع ~~الوقوف لم يكن لأمرها بالرفض معنى، ولا يجوز أن يحمل ذلك على تأخير الأفعال ~~لما دللنا عليه فيما مضى. # 10414 - فإن قيل: عندكم تصير رافضة بالوقوف، فلم أمرها بتعجيل الرفض؟. # 10415 - قلنا: حتى لا يقع رفض لعبادة أخرى، فيوجب نقصا في الوقوف. لأنه ~~يقع بغير ما وضع له. ولا يجوز له الحلق يوم النحر، وكل من جوز له الحلق من ~~غير عذر لم يكن ماضيا في العمرة، كمن طاف. ولأن الوقوف ركن من أركان الحج، ~~فإذا أتي به القارن قبل أن يفرد العمرة بطواف لم يبق للعمرة. أصله: طواف PageV04P2196 # الزيارة والسعي. ولأنه جمع بين إحرامين، فإذا وقف بعرفة لم يكن ماضيا ~~فيهما، كمن أحرم بحجتين. # 10416 - احتجوا: بأن الوقوف فعل من أفعال الحج أو نسك لا يتم الحج إلا ~~به، فوجب أن لا يتعلق به رفض العمرة قياسا على الإحرام. # 10417 - قلنا: الإحرام إذا فعله فقد فعل ما لا يمنع لأن إدخال الحج على ~~إحرام العمرة غير ممنوع منه، فلم يصر بذلك رافضا. وأما الوقوف فهو فعله قبل ~~الطواف/ فصارت العمرة داخلة على الحجة، ومضافة إليها، وهذا معنى ممنوع منه، ~~فجاز أن يقع به الرفض. # 10418 - قالوا: عبادة لا تبطل بفعل محظوراتها، ولا تبطل بفعل نسك فيها ~~قياسا على الحج. # 10419 - قلنا: النسك الذي يفعله في الحج إن كان من جملة أفعالها فأفعال ~~العبادة لا تنافيها. ms1061 وإن كان من أفعال العمرة فلا يخلو أن يكون قبل أن يأتي ~~بعمل الحج أو بعد العمل، فإن كان قبل العمل لم يصر رافضا؛ لأنه يقدم أفعال ~~العمرة ويتبعها الحج، وذلك غير ممنوع منه. وإن كان بعد أن عمل للحج عملا، ~~فإنه منهي عن أعمال العمرة، فيصير رافضا للعمرة، كما يصير رافضا في ~~مسألتنا. والله أعلم. # * ... * ... * PageV04P2197 # موسوعة القواعد الفهية # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب البيوع PageV05P2211 ### || AUTO مسألة 564 # بيع وشراء ما لم يره # 10420 - قال أصحابنا: إذا باع ما لم يره أو اشترى ما لم يره، فالبيع ~~جائز، وللمشتري الخيار إذا رآه. وأما البائع فهل له الخيار، فيه روايتان. # 10421 - وقال الشافعي: إذا قال: بعتك ما في كمي، أو ما في البيت، فالبيع ~~فاسد قولا واحدا. وإن ذكر الجنس والصفة، وقال: بعتك عبدي الرومي، ففيها ~~قولان: قال في القديم، والصلح، والصرف، والإملاء: جائز، وقال في الأم ~~والبويطي: باطل. # 10422 - واتفق أصحابه إذا شاهده البائع دون المشتري أنه على قولين: وأما ~~إذا شاهده المشتري دون البائع، أو لم يشاهده واحد منهما، فمنهم من قال: ~~باطل قولا واحدا، ومنهم من قال على قولين. وأما إذا ذكر جنس المبيع وصفته ~~جاز العقد في أحد PageV05P2213 # القولين، ولم يحتج إلى ذكر صفات السلم. # 10423 - ومن أصحابه من قال: يحتاج إلى ذكر معظمها، ومنهم من قال: يحتاج ~~إلى ذكر جميعها، فإذا رآه كما وصف فله الخيار، نص عليه، ومن أصحابه من قال: ~~لا خيار له. # 10424 - لنا: ما روى أبو هريرة، والنعمان بن بشير، وسلمة بن المحبق - رضي ~~الله عنهم -، وروى الحسن، وعطاء، ومجاهد مرسلا أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (من اشترى ما لم يره فهو بالخيار إذا رآه)، فلولا أنه يجوز ~~البيع لم يكن لذكر الخيار معنى. # 10425 - فإن قيل: قال الدارقطني مدار هذا الحديث على عمر بن إبراهيم ابن PageV05P2214 # خالد الكردي، عن القاسم بن الحكم، عن أبي حنيفة، عن الهيثم، عن محمد بن ~~سيرين، عن أبي هريرة، قال: وعمر بن إبراهيم غير صالح ms1062 الحديث. # 10426 - قلنا: هذا حديث ذكره محمد في مزارعة الصغير، وذكره محمد الحاكم ~~في المنتقى، عن هشام، عن محمد، ولا يضرنا الطعن على عمر بن إبراهيم. # 10427 - فإن قيل معناه: فهو بالخيار إن شاء اشتراه، وإن شاء لم يشتره. # 10428 - قلنا: ظاهر الخيار إذا ذكر عقيب العقد، أنه خيار الإجارة ~~والتصحيح، فأما الخيار في ابتداء الشراء فلا تعلق له بالرؤية. # 10429 - فإن قيل: نحمله على من كان رأى المبيع ثم ابتاعه ولم يره عند ~~العقد، فهو بالخيار إن كانت صفته تغيرت. # 10430 - قلنا: ذكر عليه الصلاة والسلام خيارا يتعلق بالرؤية، وهذا الخيار ~~يتعلق بتغيير صفة المبيع لا بالرؤية. # 10431 - ولأن الخبر يقتضي ثبوت الخيار عند الرؤية في جميع الأحوال، تغيرت ~~صفة المبيع أو لم تتغير، ويدل عليه إجماع الصحابة. # 10432 - روى ابن أبي مليكة عن علقمة بن وقاص الليثي، قال: اشترى طلحة بن ~~عبيد الله من عثمان بن عثمان مالا بالكوفة، وهو لطلحة اليوم بالكوفة، فقيل ~~لعثمان: أرى قد غبنت، قال: لي الخيار؛ لأني بعت ما لم أر فقال طلحة: إلى ~~الخيار؛ لأني اشتريت ما لم أر فحكما بينهما جبير بن مطعم فقضى أن الخيار PageV05P2215 # لطلحة، ولا خيار لعثمان)، وهذا اتفاق منهم على جواز العقد مع عدم الرؤية. # 10433 - فإن قيل: عمر - رضي الله عنه - مخالف؛ لأنه قال: (إنما البيع ~~صفقة أو خيار). # 10434 - قلنا: ليس في ذلك دلالة على الخلاف؛ لأنه جعل [البيع صفقة أو ~~خيارا]، هذا من نوع الخيار. # 10435 - ولأنه نوع عقد لوجود الرؤية وعدمها في انعقاده سواء، كالنكاح، أو ~~عقد فلم يكن من شرطه، رؤية المعقود عليه، كالكتابة. # 10436 - فإن قيل: المعنى في النكاح: أنه فقد فيه ما لا تأثير له في ~~العقد، فإنه حين يشاهدها غررا قطعا لا خيار له، فلهذا لم يقدح في النكاح. # 10437 - قلنا: ولو وجدها برصاء أو مجذومة نفذ الخيار عنده، فهو الرؤية ~~يتوصل إلى العلم بهذه الصفات، ولهذا تأثير في العقد. # 10438 - ولأنه إذا كان لا يثبت الخيار إلا بتغير ms1063 الصفات، فأولى أن يعتبر ~~الرؤية ليستدرك مقاصد العقد التي لا يستدركها بثبوت الخيار. # 10439 - فإن قيل: المقصود بالنكاح الوصلة، فلذلك لا يعتبر فيه الرؤية، ~~والمقصود بالبيع المعاينة، فلهذا اعتبر فيه الرؤية. # 10440 - قلنا: المقصود بالتزويج الوصلة إلا أنه يقصد وصلة من كان على صفة ~~دون صفة، وهذا معنى مقصود بالعقد، بدلالة) قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا ~~أراد أحدكم أن يتزوج امرأة فلينظر إليها). PageV05P2216 # 10441 - ولأنها جهالة تؤثر في تسليم المبيع فأشبهت جهالة الصورة والقيمة، ~~وإذا رأى المبيع فلم يعرفه. # 10442 - وجهالة القيمة لا تلزم إلا الوصية وجهالة رأس المال المجهول في ~~السلم. لأنا قلنا: جهالة لا تؤثر في تسليم المبيع؛ [لأن جهالة رأس المال ~~عندنا تؤثر في التسليم]؛ لأنه يجد بعضه زيوفا فيرده، ولا يدري كم الباقي من ~~المسلم فيه. # 10443 - قالوا: يبطل إذا باع ذرة في صدفه. # 10444 - قلنا: المانع من المبيع هناك الجهالة لا المانع في العبد، فإنه ~~باع ما يتضمنه خلقة حيوان، والثوم باعه ما في مضمون الخلقة مما يفسد ~~بتسليمه [ظاهر النواة]، ولهذا لو ظهر بعض النواة لم يجز البيع وإن زالت ~~الجهالة بظهور بعضها؛ لأن الجهالة لعدم الرؤية جهالة لو حصلت في بعض المبيع ~~لم يمنع صحة العقد، وكذلك إذا حصلت في جميعه، كجهالة القيمة، وعكسه، أو ~~جهالة العين، بيان ذلك: أنه يبيع الصبرة وقد رأى المشتري ظاهرها، ورأى ~~الدار ولا يرى داخل البئر وسائر الحيطان. # 10445 - فإن قيل: رؤية ظاهرة الصبرة تصير به معلومة، ولهذا لم يثبت له ~~الخيار. # 10446 - قلنا: الخيار عندنا لا يثبت للجهالة، بدلالة أنه: لو وصف له ~~المبيع ووجده على تلك الصفات وأفضل ثبت الخيار عند الرؤية، فكيف يستدل ~~السقوط على العلم بالمبيع. # 10447 - ولأنه أحد البدلين في البيع، فلم يكن رؤيته شرطا في صحة العقد، PageV05P2217 # كالثمن إذا كان غير معين. # 10448 - فإن قيل: المعنى فيه: أنه في الذمة، فهو كالمبيع إذا كان من الذمة. # 10449 - قلنا: إن كانت الرؤية شرطا لم يصح العقد على ما في الذمم، لعدم ~~الرؤية ms1064 فيه. # 10450 - فإن قيل: عدم الرؤية لا تأثير له في الثمن؛ لأن عندكم لا يثبت ~~الخيار. # 10451 - قلنا: لأنا لا نثبت خيار الرؤية؛ لأنه لا يستدرك برده فائدة، ~~والأعيان مستدرك بردها فائدة، فاستويا في وجود العلل واختلفنا في الخيار ~~لهذا المعنى. # 10452 - ولأن رؤية ما يقصد بالعقد ليس بشرط في صحة العقد، وهو ما في داخل ~~الجوز واللوز مستتر بما له من الستارة فائدة، وفي مسألتنا استتر بما لا ~~فائدة له فيه. # 10453 - قلنا: علة الأصل تبطل باللبن في الضرع والحمل، وعلة الفرح تبطل ~~بداخل الصبرة. # 10454 - فإن قيل: الجوز يصير معلوما برؤية قشره، ولهذا لا يثبت خيار ~~الرؤية إذا رأى ما في داخله. # 10455 - قلنا: إنما لا يثبت الخيار لأنه دخل عيب الكسر، فمنع ذلك الرد. # 10456 - احتجوا: بما روى أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: (أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر)، ورواه علي، وعبد الله بن عمر. PageV05P2218 # 10457 - قالوا: فالغرر مال تردد بين جائزين، سلامة المال، وهلاكه. وفي ~~هذا البيع غرر من وجهين، أحدهما: أن العبد الغائب لا يدري هل هو باق أم لا، ~~وإن كان باقيا فلا يدرى أيسلم له أم لا؟. # 10458 - قلنا: الغرر ما كان الغالب منه عدم السلامة، بدلالة: أن الخارج ~~من المفازة بغير صحبة، يقال له: غرر بماله، ولا يقال للخارج في صحبة: قد ~~غرر، وإن جاز أن يسلم وجاز أن يهلك؛ لأن الغالب منه السلامة، فلو كان الغرر ~~عبارة عما تردد بين السلامة والهلاك، كانت البياعات كلها غررا لجواز أن ~~تهلك قبل القبض، ولكان ما عليه بم ابتاعه، فكانت المخاطرة قائمة. # 10459 - وقيل: إن معنى الغرر ما ذكرناه، وليس الغالب في بيع ما لم يره ~~عدم التسليم، بل الغالب منه إمكان التسليم، فلم يكن ذلك غرورا. فإن الغرر ~~ما كان الغالب منه عدم السلامة، والعين الغائبة الأصل وجودها، وجواز أن ~~تكون هالكة ويجوز أن تكون باقية، فلم يتعذر عدم التسليم/ فيها. # 10460 - قالوا: روى عمرو بن شعيب، ms1065 عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، (أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يحل شرطان في بيع، ولا ربح ما لم ~~يضمن، ولا بيع ما ليس PageV05P2219 # عندك). # 10461 - قالوا: ومن باع عبدا بالبصرة فقد باع ما ليس عنده. # 10462 - [قلنا: البيع في مسألتنا يجوز فيما ليس عنده] باتفاق، إذا كان قد ~~رآه، فعلم أن الفساد عندهم لمعنى آخر، وهو الجهالة، أو عدم الرؤية، فأما أن ~~يكون لما ذكر من الخبر فلا، فلم يبق إلا أن يحمل الخبر على بيع ما ليس في ~~ملكه؛ لأن العقد لا ينفذ فيه للمعنى المذكور في الخبر دون غيره. # 10463 - فبين ذلك أن الخبر خرج على هذا السبب، وهو: (أن حكيم بن حزام ~~قال: كنت أدخل السوق واستحسن السلع ثم أخرج وأبيعها، ثم أرجع فأبتاعها ثم ~~أسلمها)، فبان بهذا السبب أن معنى الخبر ما ذكرنا. # 10464 - قلنا: نخصه بسببه، ولكنا لما اختلفنا في معناه جعلنا السبب شاهدا ~~لما ذكر من التأويل. # 10465 - لأنه مبيع مجهول الصفة عند التعاقد، فوجب أن يكون باطلا، أصله: ~~إذا قال: بعتك ثوبا. # 10466 - قلنا: المعنى من الأصل: أنه مجهول في عينه، فأما أن يكون مجهول ~~الصفة فلا؛ ألا ترى: أن النكاح لا ينعقد على هذا الوجه؛ لأنه لو قال: زوجتك ~~أمة PageV05P2220 # لم يصح. وجهالة العقد لا تمنع صحة النكاح، وإنما تمنعه جهالة العين، ومع ~~ذلك لا يعقد على هذا الوجه حتى يقول: زوجتك أمتي، أو هذه الأمة، فبان أنه ~~مجهول العين، فلا يصح أن تعتبر جهالة الصفة بجهالة العين. # 10467 - ولأن هذه الجهالة لو حصلت من بعض المعقود عليه منعت العقد، كذلك ~~إذا حصلت من جميعه لم يمنع. # 10468 - أو نقول: هذه الجهالة تمنع التسليم؛ لأن كل عبد يحضره البائع ~~يلتمس المشتري غيره. وفي مسألتنا إذا قال: بعتك الثوب الذي في كمي، لم ~~يتعذر التسليم؛ لأن القاضي يأمره بإخراج ما في كمه، فإن رضيه المشتري أخذه ~~وإن لم يرضه تركه. # 10469 - فإن قيل: إن هذه الجهالة لا ms1066 تمنع التسليم؛ لأنه يعطيه ما يقع ~~عليه اسم الثوب، كالوصية، والإقرار، كما لو أسلم في ثوب جيد أعطاه ما يقع ~~عليه الاسم، أو يعطيه ثوبا وسطا، كما لو تزوج على ثوب. # 10470 - قلنا: هذا مخالف للوصية والإقرار؛ لأن الجهالة لا تؤثر فيهما ~~ولأن المرجع إلى قول المقر والورثة، فلا يؤدى تصحيح الوصية والإقرار إلى ~~تعذر التسليم. # 10471 - وأما النكاح فلا تصح التسمية فيه إذا ذكر ثوبا، وإنما تصح إذا ~~سمى عبدا؛ لأن الجهالة لا تؤثر في ثبوت المهر، بدلالة: ثبوته مجهول الوزن، ~~ويقضى منه بالوسط، كذلك هبة مجهول الصفة، وأما السلم فيصح إذا سمى جيدا ~~ويؤمر بتسليم ما يقع عليه اسم الجيد، إلا أنه لا يصح السلم مع جهالة ~~المقدار، وفي PageV05P2221 # مسألتنا مقدار مجهول، وكل ثوب يحضره يخالفه المشتري في قدره ويتعذر ~~التسليم؛ لأن الحاكم لا يمكنه قطع الخصومة في ذلك. # 10472 - وقالوا: أخبار مجهولة، تقتضي لا تتعلق بكل بيع، فوجب أن يبطل ~~البيع، أصله: إذا قال: بعتك على أن الخيار متى شئت. # 10473 - قلنا: الخيار إذا أثبت حكما لم تؤثر الجهالة فيه، بدلالة: خيار ~~العيب، وخيار المجلس عندهم. وإنما تؤثر الجهالة في الخيار الذي يثبت من جهة ~~الشرط، والمعنى في الأصل: أن الخيار يثبت شرطا، فالجهالة مؤثرة فيه. # 10474 - وفي مسألتنا: يثبت الخيار حكما، فالجهالة لا تؤثر فيه، كخيار ~~العيب، يبين ذلك: أن الخيار يلحق بالعقد، كالأجل، ثم لو شرط أجلا مجهولا ~~بطل العقد، ولو تأجل الثمن حكما لم تؤثر جهالته في العقد، مثل أن يفلس ~~المشتري أو يأبق العبد فيتأخر تسلم الثمن حتى يتمكن البائع من التسليم، ~~ومدة ذلك مجهولة، فلا تؤثر في العقد. # 10475 - قالوا: بيع عين لم يرها ولا شيئا منها، فكان باطلا، كما لو باع ~~الطير في الهواء، والسمك في الماء، والنوي في التمر، والحمل، واللبن في الضرع. # 10476 - قلنا: قولهم لم ير شيئا منها، لا يؤثر في الأصل؛ لأنه لو رأى ~~السمك في الماء، والطير في الهواء لم يجز بيعه، وكذلك النوى في التمر ms1067 لو ~~ظهر بعضه لم يجز البيع، وكذلك الحمل لو ظهر بعض الولد فباعه لم يصح، وكذلك ~~اللبن لو حلب بعضه ثم باع جميعه لم يجز وإن كان قد رأى بعضه، ومثله لو أخرج ~~بعض اللبن من المرجل فرآه، ثم PageV05P2222 # باعه جميعه جاز، فعلم أن الوصف غير مؤثر في الأصول التي قاسوا عليها. # 10477 - قالوا: بل مؤثر عندنا؛ لأن السمك لو كان في حفرة حصل فيها فرآه ~~جاز البيع. # 10478 - إن كان هذا هو الأصل فالبيع جائز عندنا إذا أمكن أخذه بغير صيد، ~~وإنما الأصل الذي نسلمه هو الموضع الذي يستوي فيه الرؤية وعدمها. # 10479 - قالوا: تأثيره في جميع الصبرة والجوز واللوز، فإنه لو رأى بعض ~~ذلك جاز. # 10480 - قلنا: فنحن نطالبكم بالتأثير في الأصل الذي قستم عليه، فإذا لم ~~يؤثر الوصف فيه لم ينفع أن سؤالنا التأثير في غيره، ثم المعنى في بيع ~~الصيد: ما يتعذر تسلمه في وقت وجوب التسليم، وليس كذلك العين المعاينة؛ لأن ~~تسلمها لا يتعذر في وقت وجوب تسليمها، فأما النوى في التمر فإن تسليمه لا ~~يكن إلا بضرب ما لم يستحق بالعقد، وهو تكسير التمر. # 10481 - فإن قيل: يبطل إذا باع أحد المصراعين. # 10482 - قلنا: لا ضرر هناك من التسليم، وإنما وقع الضرر لعقد البيع حين ~~أفرده بالتمليك. فأما اللبن والحمل فالمعنى فيهما: أنه باع بعض ما تضمنته ~~خلقة الحيوان غير شائع في جميعه، فصار كبيع يده ورجله. # 10483 - قالوا: بيع عين بصفة، يوجب أن يكون باطلا، كالسلم في الأعيان. # 10484 - قلنا: إذا جاز السلم في الموصوف وهو غير معين، فجواز البيع في ~~العين PageV05P2223 # الموصوفة أولى؛ لأن الصفة تكون في العين المشاهدة ما لا تكون في المعدوم، ~~فأما إذا أسلم في عين ولم يشترط جاز، وكان بيعا عبر عنه بالسلم، فإن أسلم ~~فيها مؤجلا بطل العقد لدخول التأجيل في العقد؛ لأنه عقد على عين موصوفة. # 10485 - قالوا: الرؤية معنى يتوصل به إلى معرفة المبيع لها تأثير في ~~العقد، فصار وجودها شرطا لذلك. # 10486 - قلنا: يبطل ms1068 بمشاهدة العيب بالمبيع، فإنه معنى يتوصل به إلى معرفة ~~المبيع؛ لأنه يعلم مقدار المعقود عليه إذا رأى العين، ولذلك تأثير في ~~العقد؛ لأنه إن وقف على العيب لزم العقد، وليس وجوده شرطا. # 10487 - ثم المعني في صفات السلم: أن جهالته تمنع التسليم، وهذه الجهالة ~~لا تمنع، والأصول موضوعة. # 10488 - على أن الجهالة إذا أثرت في التسليم منعت العقد، وإن لم تمنع لا ~~تؤثر. ألا ترى: أنه لو باع صبرة مجهولة القدر، جاز البيع؛ لأن جهالتها لا ~~تمنع التسليم، ولو باع صبرة غير معينة لم يجز العقد؛ لأن الجهالة تؤثر في ~~التسليم. # 10489 - وأما قولهم: إن الرؤية كالصفة، فليس بصحيح؛ لأن الصفة يعلم بها ~~الموصوف، والرؤية فيه لا يعلم بها، ألا ترى: أن من باع فصا فرآه المشتري ~~وهو لا يعلم أجوهر هو أو زجاج جاز العقد وإن كانت الجهالة باقية مع الرؤية. ~~وكذلك إذا باع الدرياق فإنه متى رآه من ليس يطيقه لم يعرفه. فقولهم إن ~~الرؤية كالصفة، غير مسلم فسقط بهذا. PageV05P2224 ### || AUTO مسألة 565 # ما يتم تحقيق البيع به # 10490 - قال أصحابنا: إذا تبايعا تم البيع بالإيجاب والقبول. ولا خيار ~~لواحد منهما، إلا أن يشترط الخيار، أو يكون في المعقود عليه عيب، أو وقع ~~العقد على عين لم يرها. # 10491 - وقال الشافعي: خيار المجلس ثبت في كل عقد لازم يقصد به العوض. # 10492 - ومتى يقع الملك؟، فيه ثلاثة أقوال، أحدهما: يقع بالعقد، والثاني: ~~يقع بالعقد وسقوط الخيار، والثالث: موقوف مراعى، وينقطع الخيار بالافتراق، ~~وأن يخير أحدهما الآخر، فيقول له في المجلس: اختر، فإن قال الآخر: اخترت. ~~تم البيع. فإن سكت الآخر فخياره بحاله، وخيار الذي خيره على وجهين، الصحيح ~~منهما وهو المذهب: أن خياره ينقطع. فأما إن تعاقدا على أنه لا يثبت خيار ~~المجلس ففيه قولان، أحدهما: لا خيار والآخر لا يسقط الخيار ولا يبطل البيع ~~بهذا الشرط. # وقيل فيه وجهان، أحدهما: يبطل البيع، والآخر: يبطل الشرط، ويصح البيع ~~بالخيار. # 10493 - قالوا: فإن تصرف البائع نفذ تصرفه على الأقوال ms1069 كلها، وإن تصرف ~~المشتري، فإن أعتق الجارية تم البيع فيها ونفذ عتقه علي قول، فإن فسخ البيع ~~لم ينفذ العتق. # 10494 - وإن قالوا: إن الملك لا يقع بالعقد، أو قالوا: مراعى، وإن قالوا: ~~ملك بالعقد. PageV05P2225 # 10495 - قال الشافعي لا ينفذ عتقه؛ لأن ملكه لم يتم، وقال ابن سريج ينفذ. # 10496 - وإذا باع الأب مال الصغير لنفسه، قال بعضهم: يتم البيع، بأن يقوم ~~من المجلس، وقال بعضهم: لا يتم أبدا حتى يقول: اخترت. # 10497 - لنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} /، هذا يقتضي بالعقد إذا وجد جاز ~~للمشتري الأكل، وهذا خلاف قولهم. # 10498 - قالوا: قصد بالآية الفرق بين الأكل والتجارة، والأكل بالباطل لا ~~يمتنع أن يقصد بها هذا، وبين بها الإباحة بما يسمى تجارة. # 10499 - قالوا: أباح الله تعالى الأكل بالتجارة، والتجارة التي تستبيح ~~وجوه التفريق. # 10500 - قلنا: لسنا نرجع في وجود التجارة إلى الحكم وإنما نرجع إلى اللغة ~~بالعرف، والعرف يسمى العقد تجارة وإن لم يوجد فيه الافتراق. # 10501 - ويدل عليه قوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم}، فأمر بالإشهاد PageV05P2226 # على البيع توثيقا، فلو كان الاستحقاق لا يتعلق به حتى يفترق [العاقدان] ~~ولاختص الأمر بالإشهاد على البيع عند التفريق في الحال التي يصح أن توجد ~~الوثيقة. # 10502 - ويدل عليه: ما روي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي عن بيع ~~الطعام حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع، وصاع المشتري). # 10503 - وهذا يقتضي: أنه إذا جري الصاعان جاز بيع المشتري وإن لم يفترقا. # 10504 - ويدل عليه: قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يجزي ولد والده، إلا ~~أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه)، أي يعتق عليه. وظاهر هذا يقتضي: أنه يعتق ~~بنفس الشراء وإن لم يوجد الافتراق. # 10505 - ويدل عليه: ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: (إن الناس قائلون ~~غدا: ما قال عمر. ألا إن البيع صفقة أو خيار). # 10506 - فجعل البيع على ضربين: بيع خيار، وبيع صفقة، وعندهم البيع كله ~~ضرب ms1070 واحد، وهو بيع خيار. # 10507 - ولأنه نوع خيار لا يثبت لغير المجلس، فلا يثبت في حال المجلس في ~~فسخ PageV05P2227 # البيع. أصله: خيار المعاينة فيما اشتراه من المصر، وعكسه خيار العيب، ~~وخيار الشرط اعتبار ما بعد المجلس بحال المجلس لا يصح؛ لأن حال المجلس قد ~~جعلت كحال العقد، بدلالة: أنها محل لقبض ثمن الصرف وإنما جاز القبض بعده، ~~فكيف يكون حال المجلس كحال العقد بهذا الدليل؟. # 10508 - ولأن ما بعد المجلس بحاله لقبض ثمن الصرف؛ لأنهما لو قاما من ~~مجلس العقد ثم تقابضا في موضوع آخر من غير افتراق جاز. # 10509 - قالوا: المعنى في خيار المعاينة: أنه لا يثبت من جنسه شرطا فلم ~~يثبت شرعا، ولما كان خيار المجلس يثبت من جنسه شرطا، جاز أن يثبت شرعا. # 10510 - فإن خيار المعاينة يثبت شرطا إذا باع عبدا على أنه كاتب فوجده ~~بخلاف ذلك لا يثبت له خيار المعاينة. # 10511 - وعلة الفرع تبطل بالأجل؛ لأنه يثبت شرطا؛ ولأنه عقد فلا يثبت فيه ~~خيار المجلس، كالنكاح، والكتابة، والخلع، والرهن والهبة. # 10512 - فإن قيل: المقصود بالنكاح: الوصلة، والمقصود بالبيع: المغالبة ~~والمماسكة. # 10513 - قلنا: لو صح هذا لوجب أن يختلف العقدان في خيار العيب، ومع هذا ~~فقد ثبت خيار العيب عندهم في العقدين. # 10514 - ولأن النكاح يتأبد، فهو أولى العقود بثبوت الخيار، حتى تثبت ~~الوصلة، ثم بخيار الوصلة بهذا دون غيرها. # 10515 - قالوا: النكاح في الغالب يقع بعد البحث من كل واحد من الزوجين عن ~~حال الآخر، فلم يحتج إلى ثبوت خيار المجلس، والبيع يقع من غير بحث، فاحتاج ~~إلى خيار المجلس، ليستدرك به حقه، لإمكان يمكنه أن ينظر إليه عند العقد، ~~ويمكنه PageV05P2228 # أن يشترط الخيار فيستدرك في مدة الخيار هذا المعني، فإذا عدل عن ذلك بسقط ~~حق نفسه، فلم يثبت له خيار. # 10516 - قالوا: المعنى في النكاح أنه لا يثبت فيه خيار الشرط، كما لا ~~يثبت الخيار بكل عيب؛ لأن المقصود الوصلة، ولهذا يفتقر الوكيل بالنكاح إلى ~~تسمية موكله؛ لأن عينة المعقودة، وليس كذلك البيع؛ ms1071 لأن خيار الشرط يصح فيه ~~ويرد بكل عيب ولا يفتقر الوكيل إلى ذكر موكله. # 10517 - قلنا: أما اختلافهما في خيار الشرط، والصرف، فالبيع يختلف في ~~جواز شرط الخيار ولكن يثبت خيار المجلس فيهما جميعا، وأما اختلافهما في ~~خيار العيب [فيثبت في البيع] لفوات المقصود بالعقد بنقصانه، أما في النكاح ~~فقولان والمقصود: وهو ما أوجب نقصان الثمن. # 10518 - وأما اختلافهما في إضافة الوكيل البيع إلى نفسه، وإضافة النكاح ~~إلى موكله. # 10519 - ولأن المعقود عليه في البيع يصح أن ينتقل إلى واحد ثم منه إلى ~~غيره، فجاز أن يضاف إلى واحد وإن وقع العقد لغيره، والنكاح لا ينتقل العقد ~~عليه إلى واحد ثم ينتقل منه إلى غيره، فلذلك لا يضاف إلى واحد، والعقد يقع لغيره. # 10520 - قالوا: المعتبر في الكفاية أن المولى قد تحقق العين؛ لأنه باع ~~بماله، والمكاتب له الخيار على التأبيد. # 10521 - فقلنا: هذا غير مسلم؛ لأن المكاتب لا خيار له مع إمكان الأداء، ~~وأما تحقق المولى الغبن فلا يمنع ثبوت خياره، كمن باع ما يساوي مائة بدرهم، ~~فهو متحقق الغبن وإن ثبت له الخيار عندهم. # 10522 - ولأنهما أثبتا العقد الصحيح من طريق القول فيما شاهداه، فلم يثبت PageV05P2229 # لهما خيار من غير نقص كما بعد الافتراق. # 10523 - ولأنه خيار مختص بفرقة، فلا يثبت في العقد حكما، كخيار الشرط. # 10524 - ولأنه عقد صحيح فيه الإيجاب والقبول، فلا يقف تمامه على ~~الافتراق، كالهبة. # 10525 - ولأن التراضي بالعقد لو لم يقم به العقد لم يجز أن يتم التراضي بغيره. # 10526 - فلما قالوا: إنه لو خيره بعد الافتراق فاختار تم البيع: دل على ~~أن التراضي الأول أتم البيع. # 10527 - فإن قيل: رضا البائع بالبيع لا يسقط منفعته، ولو رضي بعد البيع سقطت. # 10528 - قلنا: حقه يثبت بعد البيع فرضاه قبل ثبوت حقه لا يسقط، وفي ~~مسألتنا: حق كل واحد من العاقدين أن لا يلزمه العقد بغير رضاه، وإذا رضي ~~بالعقد فقد استدرك حقه، فلا معني لاعتبار تكرار الرضا. # 10529 - ولأن خيار المجلس لو ثبت ms1072 في البيع منع من صحة قبض ثمن الصرف في ~~المجلس؛ لأنه يقتضيه مع ثبوت الفسخ فيه، والافتراق قبل صحة القبض يبطل عقد ~~الصرف، كما لو افترقا وقد شرط الخيار، وهذا يوجب أن لا يصح صرف أبدا. # 10530 - ولأنه إذا شرط الخيار في البيع مدة معلومة لم يخل أن يكون ابتداء ~~المدة عقيب العقد أو عقيب الافتراق، ولا يجوز أن يكون عقيب العقد لأنه ليس ~~بقول لهم. # ولأن كل حالة لا يثبت فيها خيار الشرط لم يثبت فيها خيار المجلس كما بعد ~~الافتراق، ولا يجوز أن يكون ابتداء المدة عقيب الافتراق؛ لأن المجلس يطول ~~ويقصر فيؤدى ذلك إلى جهالة مدة الخيار، وهذا لا يصح. # 10531 - واحتج المخالف: بما روي مالك عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا تبايع المتبايعان فلكل واحد ~~منهما الخيار من بيعه، أو يكون بيعهما على PageV05P2230 # خيار). # 10532 - وروى حكيم بن حزام، وأبو برزة الأسلمي (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا). # 10533 - وذكر البخاري حديث الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا تبايع الرجلان فكل واحد ~~منهما بالخيار ما لم يتفرقا، فإن تفرقا بعد أن يتبايعا، فلم ينو واحد منهما ~~البيع، فقد وجب البيع). # 10534 - قالوا: وقولنا بائع: اسم مشتق من فعل، فلا يطلق اسم البائع إلا ~~بعد وجود الفعل، كالقاتل، والشاتم، فصار حقيقة الاسم بعد وجود البيع منهما، ~~لهما الخيار ما لم يتفرقا. # 10535 - والجواب: أن الخبر خبر واحد، وقد اختلف على نافع فيه ونعلم أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل جميع هذه الألفاظ، وإنما تكلم بواحد ~~منها، فوجب التوقف حتى يعرف لفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها ~~فيعمل بمقتضاه. # 10536 - وقد روى مالك هذا الحديث ولم يعمل بظاهره؛ لأن أهل المدينة لم PageV05P2231 # يعلموا به، وهذه طريقة صحيحة؛ لأن حديث عدي بن بركة عمل به أهل ms1073 المصر، ~~وعمل العلماء أولى أن يرجع إليه من خبر واحد يجوز أن يكون على غير ظاهره، ~~وقد عارض ظاهره أخبار متفق على استعمالها، وهو نهيه عليه [الصلاة] والسلام: ~~عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان. وقوله من باع عبدا وله مال فماله ~~للبائع إلا أن يشترط المبتاع. # 10537 - وقد تمسك أبو يوسف بما روى عنه بشر بن الوليد من تأويل هذا ~~الحديث أنه محمول على المشترى إذا ساوم، فقال: بعني هذا العبد بألف. فقال ~~البائع بعتك، فكل واحد منهما بالخيار، إن شاء البائع رجع عن الإيجاب وإن ~~شاء أقام عليه، والمشترى بالخيار، إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل، فإذا افترقا ~~عن مجلسهما بطل خيار كل واحد منهما، وهذا تأويل صحيح لأن حقيقة المتابعين ~~المشتغلان بالبيع كالمتفاعلين/، وإن تم البيع فقد يقضى بينهما بالاسم، فهما ~~مجاز لأنهما كانا متبايعين وعمل اللفظ على الحقيقة أولى، وإلى هذه الطريقة ~~ذهب عيسى بن أبان. # 10538 - قلنا هذا قول ترده اللغة والشرع؛ لأن في اللغة من لم يوجد منه ~~الفعل لا يسمى فاعلا، وفي الشرع لو قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، فقال له ~~المشترى: بعني، فقال بعتك، لم يعتق. # 10539 - قلنا: أما اللغة فقد وجد من كل واحد منهما لفظ البيع، وذلك بيع ~~لفظي، والاسم تابع لما يفعله أهل اللغة دون الأحكام الشرعية. # 10540 - ثم أهل اللغة لا يقولون فاعلا بعد انقضاء فعله، إلا مجازا، ~~بمعنى: كان فاعلا. # 10541 - وأما الشريعة فإن الأيمان محمولة على العرف لا على مطلق الاسم، ~~وسقط هذا. # 10542 - قالوا: لا حقيقة لهذا الاسم بحال؛ أما في العقل، فإنما يقال: ~~كانا متبايعين، وحال تشاغلهما بالعقد مجازا أيضا؛ لأن البائع إذا أوجب ~~البيع لا يقال: PageV05P2232 # باع قبل قبول المشتري، ولا يقال للمشتري: مبتاع قبل القبول، وإنما سيصير ~~مشتريا، فالحالان جميعا مجاز. # 10543 - قلنا هذا كلام من لا يعرف اللغة؛ لأن الاسم لا يكون مجازا، وبعد ~~الفعل قد تلف الاسم. وحال التلبس به والتشاغل هي الحقيقة، والمجاز عنها ~~فرع، وعليها حمل ms1074 الخبر وكنا أولى به. # 10544 - فأما قولهم: كيف يكون فاعلا ولم يوجد الفعل فلا يصح؛ لأن جزءا قد ~~وجد في الإيجاب والقبول، وقد يكمل الفعل به، فتلك الحالة هي الحقيقة إلا ~~أنها مع ما قبلها من أجزاء الزمان الذي تشاغلا بالفعل، كالشيء الواحد؛ لأنه ~~بجميع تلك الأجزاء قد يكون الفعل، فجعلوها كالحالة الواحدة، والشيء الواحد، ~~وصار الاسم حقيقة في جميعها، وليس يمكن أن يجعل أهل اللغة الحقائق إلا هكذا. # 10545 - قال مخالفنا: فإذا ثبت أن الاسم في الموضعين مجاز لا حقيقة له، ~~قالوا لنا: فقد تساوينا. # 10546 - قلنا: بل معنا ترجيح من ستة أوجه: # 10547 - أحدها: أنا استعملنا المجاز من وجه واحد، وهو: أنا سميناهما بعد ~~الفعل، وحملتم اللفظ على المجاز من ثلاثة أوجه فجعلتموه بائعا قبل البيع، ~~ومشتريا قبل الشراء، وسميتموه بائعا ولا بيع وهذا مجاز، كمن سمى قاتلا ولا مقتول. # 10548 - قلنا: هذا كلام أسقطناه؛ لأنا لم نسلم التساوي في المجاز، بل ~~بينا أن الحقيقة معنى، ولا وجه للترجيح على ما قالوه، وفاسد؛ لأنهم إذا ~~حملوا اسم البائع على ما بعد البيع، فقد سموا البائع بائعا بعد بيعه، ~~والمشتري مشتريا بعد PageV05P2233 # شرائه، وحملوا الاسم المشتق من الفعل على حال تقضيه وهذا استعمال المجاز ~~من ثلاثة أوجه أيضا، والترجيح للثاني. # 10549 - قالوا: نستفيد بما ذكرنا حكما شرعيا في مسألة الخلاف، وما ذكروه ~~لا يفيد حكما إلا ثبوت الخيار قبل تمام العقد، وهذا ثابت بالإجماع. # 10550 - قلنا: بل نستفيد بهذا الخبر أن الموجب للبيع يجوز له الرجوع عن ~~إيجابه، ولولا الخبر لم يقل ذلك، ولجاز أن يكون كإيجاب الطلاق والعتاق، لا ~~يرجع فيه. # 10551 - وفائدة أخرى: أن الإيجاب يبطل بالافتراق، فلولا ذلك لم يبطل حكم ~~الإيجاب بعد المجلس. # 10552 - قالوا: والثالث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب لهما ~~الخيار بمعنى واحد، وهو أن لكل واحد منهما خيار الفسخ، وعندكم معنى الخيار ~~لهما مختلف؛ لأن البائع له خيار المنع من القبول، والمشتري له خيار، هو ~~القبول. # 10553 - قلنا: الظاهر يقتضي ms1075 ثبوت الخيار إلى غاية، فأما أن يدل الظاهر ~~على أن الخيار [بعينه لمعنى واحد، فلا دلالة فيه. # 10554 - ولأن عندنا يثبت الخيار] لمعنى واحد، وهو أن العقد لم يثبت ~~بالإيجاب والقبول، فيثبت الخيار لكل واحد منهما في إثباته أو فسخه. # 10555 - قالوا: والرابع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الخيار إلى ~~غاية، وعندكم التبايع إلى غاية. # 10556 - قلنا: بل الخيار عندنا من تمام العقد يثبت إلى غاية. # 10557 - قالوا: والخامس: أن الخبر إذا احتمل أمرين، وقد فسره الراوي ~~بأحدهما، وجب حمله علي ما فسره الراوي، وقد فسره ابن عمر بما قلنا. PageV05P2234 # 10558 - قيل لهم: الذي روى عن ابن عمر أنه كان يفارق إذا باع حكاية فعل ~~فيكون فعل ذلك احترازا من قول من يجوز أن يحمل الخبر على هذا، ليس أنه ~~مذهبه، وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - المحتمل لا يحتج به، فكيف ابن عمر. # 10559 - وقد روى يحيى بن معبد عن محمد تأويلا آخر، فقال: الخبر محمول على ~~المتساويين المتقابلين في البيع، وأن لهما الخيار ما لم يتفرقا بأقوالهما، ~~يوجب هذا ويقبل هذا، وإذا افترقا بالقول سقط خيارهما، ولزم البيع لكل واحد منهما. # 10560 - قال محمد: وهذا قول أبي حنيفة، والمتساومان يسميان متبايعين لغة وشرعا. # 10561 - فأما الشرع: فروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا ~~يبيع الرجل على بيع أخيه)، كما روى أنه قال: (لا يسوم الرجل على سوم أخيه)، ~~فسمى عليه الصلاة والسلام: السوم بيعا. # 10562 - وأما اللغة: فيقولون: هذا مشتر لهذه السلعة، وفلان بائع لها، وفي ~~السوق باعة المشترى قليل، تناول اسم المتساومين، والافتراق بالأقوال PageV05P2235 # يسمى افتراقا كما يسمى الافتراق بالأبدان، بدلالة (أنه يقال للمجتمعين في ~~مكان واحد، أو المفترقة أقوالهم في شيء: افترقوا، كما يقال: اختلفوا. وقال ~~الله تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب}. وقال عليه الصلاة والسلام: ~~(تفترق أمتي نيفا وسبعين فرقة). # 10564 - وإذا تناول اللفظ أمرين وجب حمله على أولهما، وهذه فرقة الأقوال؛ ~~لأن قوله: (حتى يفترقا) إذا حملناه على ms1076 [هذا حملناه على] ما جري له ذكر، ~~وإذا حملوه على المجلس حملوه على ما لم يجز له ذكر. # 10565 - ولأن الخيار ما وقف على رأيهما، وما نقوله من التتابع يعود إلى ~~فعلهما، واختيارهما. وما يقولونه من التفرق بالأبدان لا يعود إلى رأيهما. ~~ألا ترى: أن أحدهما لو أراد أن يفارق الآخر ليتم العقد لم يقدر على ذلك؛ ~~لأن الآخر قد يقوم معه. # 10566 - فإن قيل: حقيقة التفرق تفيد تباعد الأشخاص. # 10567 - قلنا: لا نسلم ذلك، بل قد بينا أن التفرق يطلق في الأقوال، ~~والأصل في الاستعمال الحقيقة. # 10568 - فإن قيل: التفرق ما كان عن اجتماع، وذلك يوجد في تفرق الأبدان ~~دون الأقوال. # 10569 - قلنا: ويؤثر أيضا في الأقوال؛ لأن المتفقين على قول واحد إذا ~~اختلفا فقد تفرقا بعد اجتماعهما. وفي مسألتنا: اتفقا على التساوي ثم ~~افترقا، فصارا باتفاق [متبايعين]، وانتقل إلى كل واحد منهما ما كان على ملك ~~الآخر فافترقا بهذا المعنى بعد الاجتماع. PageV05P2236 # 10570 - فإن قيل: فالبيع ليس بافتراق بل هو اجتماع واتفاق؛ لأن البائع ~~أوجب البيع فقبل المشتري. # 10571 - فإن قيل: فقد وافقه، وهكذا فارقه. # 10572 - قلنا: هذا اختلاف من الوجه الذي ذكرنا، وإن كان اتفاقا في وجه لم ~~يعتبر للمعنى الافتراق من كل الوجوه. # 10573 - فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - مد الخيار إلى التفرق ~~وعندكم يمتد إلى الإيجاب والقبول. # 10574 - قلنا: قد بينا أن الإيجاب يفرق عن التساوي، وأن الواجب أن يجعل ~~غاية الخيار أولى ما يتناوله الاسم. # 10575 - قالوا: ومن حديث الليث: (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما ~~بالخيار ما لم يتفرقا. فإن تفرقا بعد أن تبايعا فلم يترك واحد منهما البيع ~~فقد وجب البيع). # 10576 - قلنا: هذا محمول على ما قررنا؛ لأن التبايع والتساوم، والتفرق ~~بعده هو التعاقد، حتى حصل التفرق بالإيجاب والقبول بعد التلاقي، من غير أن ~~يترك أحدهما البيع بإبطال الإيجاب [فقد] وجب البيع. # 10577 - قالوا: روي من حديث عبد الله بن عمرو (حتى يتفرقا من مكانهما). # 10578 - قلنا: هذا صحيح ms1077 على تأويل أبي يوسف، وهو معارض بما روى أبو هريرة ~~- رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (المتبايعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا من بيعهما أو يكون بيعهما بخيار)، وهذا شاهد لتأويل ~~محمد. PageV05P2237 # 10579 - فإن قيل: إذا اختلفا في تأويل الخبر وجب حمله على تأويل الراوي؛ ~~لأنه شاهد التنزيل، وقد بينا أن ابن عمر حمل الخبر على التفرق بالأبدان. # 10580 - قلنا: هذا أصل لكم، والذي نقول: أن الواجب اعتبار ما دل عليه ~~الدليل، وتشهد له الأصول. # 10581 - ثم راوي هذا الخبر أبو برزة، وقد حمل الخبر على التفرق في السفر. # 10582 - وقد روى حماد بن زيد، عن حميد بن مرة عن أبي الوضيء (قال: نزلنا ~~منزلا، فباع رجل صاحب لنا من رجل فرسا، فأقمنا في منزلنا يومنا وليلتنا، ~~فلما كان الغد قام الرجل يسرج فرسه، فقال له صاحبنا: إنك قد/ بعتني فاختصما ~~إلى أبي برزة، فقال: إن شئتما قضيت بينكما بقضاء رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (البيعان بالخيار ما ~~لم يتفرقا، وما أراكما تفرقتما). # 10583 - ومعلوم أن قيام البائع إلى فرسه مفارقة ولم يعتبر [رضا بالبيع]، ~~فلم يجب الرجوع إلى تأويل ابن عمر، دون تأويل أبي برزة. وقد بينا أن ابن ~~عمر جاز أن يكون فعل ذلك تحرزا من حاكم بتأويل الخبر؛ لأنه مذهبه. PageV05P2238 # 10584 - فإن قيل: حمل الخبر على ما يقولون يبطل تخصيص البيع؛ لأن العقود ~~كلها يجوز الرجوع فيها عن الإيجاب. # 10585 - قلنا: وكذلك لزوم الثمن لا بحضور خيار المجلس بل بثبوته كما في ~~عقود أخرى كثيرة. ونحن نثبت ما يذكره من الخيار في البيع وما في معناه ~~ليكون فرقا بين هذه العقود وبين الطلاق والعتاق. # 10586 - فإن قيل: ذكر الدارقطني حديث ابن عباس - رضي الله عنه - (أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من اشترى بيعا، فوجب له، فهو بالخيار ما ~~لم يفارقه صاحبه، إن شاء أخذ، فإن فارقه فلا خيار له). # 10587 - قلنا: روى هذا ms1078 الخبر عن أبي معيد، عن سليمان بن موسى عن نافع، عن ~~ابن عمر. وعن عطاء، عن ابن عباس. # 10588 - وأبو معيد هو حفص بن غيلان ساقط الحديث، وسليمان بن موسى ذكره ~~البخاري من الضعفاء لا يثبت بروايتهما حجة؛ ولأن قوله: (فوجب له) متروك ~~الظاهر؛ لأن عندهم لا يجب له ما داما في المجلس من غير تغيير؛ فعندنا ~~معناه: من طلب الشراء فأوجب له، فهو الخيار. وعندهم معناه: من عقد له فلم PageV05P2239 # يجب فله الخيار، ولنا فيها في تركه الظاهر. # 10589 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - (المتبايعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا إلا بيع الخيار). # 10590 - قالوا: بيع الخيار، هو أن يطلق البيع ثم يخير أحدهما الآخر. # 10591 - ومن أصحابه من قال: بيع الخيار أن يقع العقد على شرط ألا خيار ~~فيه، فإذا تقرر هذا فالاستثناء من الإثبات نفي، ومن النفي إثبات، فلما قال: ~~(المتبايعان بالخيار) فقد أثبت، ثم قال: (إلا بيع الخيار) فيجب أن يكون ~~الاستثناء في الخيار، وهذا لا يكون إلا قولنا؛ لأن العقد لا يلزم حتى ~~يتفرقا إلا بيع الخيار الذي بيناه، فإن العقد يلزم من غير افتراق. # 10592 - الجواب: أن قوله: (المتبايعان) اسم الفاعل، فقوله: (إلا بيع ~~الخيار) مصدر، ولم يتقدم ذكر مصدر حتى يخرج بعضه بالاستثناء، فكان هذا ~~الاستثناء منقطعا بمعنى: (لكن)، ولا يلزم أن يكون إثباتا من (لكن) أو نفيا ~~من إثبات؛ لأن هذا لا يكون من الاستثناء الصحيح. فأما المنقطع: فالذي يلزمه ~~فيه أن يخالف الأول ضربا من الخلاف، فتقدير الخبر كل متبايعين أو كل ~~متشاغلين على ما قدمنا، فلا بيع بينهما حتى يفترقا، لكن بيع الخيار، وإن ~~افترقا لا يتم البيع بينهما، فإن إثبات الخلاف من وجه يكفي في عدم ~~الاستثناء المنقطع. # 10593 - وحملنا قوله عليه الصلاة والسلام: (إلا بيع الخيار) على ظاهره في ~~البيع المشروط فيه الخيار، وهذا هو المفهوم من الخيار في الشرع، فأما الذي ~~قالوه فلا يعرف. # 10594 - وكيف يصح أن يحمل اللفظ على البائع بشرط أن لا خيار، ويسمي ms1079 ذلك ~~بيع خيار، وهو بيع نفي الخيار فيه. # 10595 - فأما قوله بعد العقد: (اختر) فهو تخيير من أحدهما للآخر بعد وقوع ~~العقد لا يوصف العقد به، وقد خلا العقد منه، وتأخر عنه. PageV05P2240 # 10596 - وأجاب أصحابنا بجواب آخر، فقالوا: قوله: (البيعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا (غاية، وحكم الغاية: أن يكون ما بعدها بخلاف ما قبلها فصار ذلك ~~كالمنطوق. فكأنه قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) فيتم البيع بينهما ~~إلا بيع الخيار، فإنهما وإن تفرقا لم يتم البيع بينهما. وهذا كقوله تعالى ~~{إني لا يخاف لدى المرسلون (10) إلا من ظلم}، فقد فسره، لكن يخاف الظالمون ~~إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء، فهذا تأويل الاستثناء على وجه الصحيح، ~~وحمل بيع الخيار على ما يتناوله إطلاق اسم الخيار، ويعرفه أهل الشرع. # 10597 - فإن قيل: روى موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: (أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يكون بيعهما ~~عن خيار، فإن كان بيعهما عن خيار، فقد وجب البيع). # 10598 - قالوا: وهذا يدل أن بيع الخيار ما ذكرناه. # 10599 - قلنا: لا يدل، إنما معنى قوله: (أو يكون بيعهما عن خيار) فلا يتم ~~الأمران. # 10600 - وقد تكلمنا على الأخبار التي أوردوها، فقد ذكر الدارقطني في هذا ~~الحديث عن ابن وهب، عن الليث أن نافعا حدثه، عن ابن عمر - رضي الله عنه - ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما ~~بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا جميعا، أو يخير أحدهما الآخر فيتبايعان على ~~ذلك، فقد وجب البيع)، وهذا يدل على أن التخيير المذكور قبل التبايع، وأنه ~~لا خيار بعده. # 10601 - وقد روى في حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (ولا يحل له أن PageV05P2241 # يفارقه خشية يستقيله)، فلو كان البيع لا يلزم قبل الفرقة لم تدخله ~~الاستقالة؛ لأنها لا تدخل في بيع تام صحيح، وإنما نهاه عن المفارقة خشية ~~الاستقالة عن طريق الأولى؛ لأن الإنسان ms1080 مندوب على الإقالة. # 10602 - فإن قيل: فكيف يلزم البيع على تأويلكم بقوله: (اختر)؟. # 10603 - قلنا: هذا عندنا يقوم مقام الإيجاب إن قاله البائع، ومقام القبول ~~عن قاله المشتري فيتم به البيع إذا تقدمه فينظر العقد. # 10604 - قالوا: روى مثل قولنا عن علي، وابن عمر، وابن عباس، وأبي برزة، ~~وأبي هريرة - رضي الله عنه -. # 10605 - قلنا: نعم؛ لأنه مخالف؛ لأنه قال: البيع صفقة، أو خيار، فحصل أن ~~البيع نوعان وعندهم الخيار ثابت في جميع البياعات. # 10606 - فإن قيل: معناه صفقة، بمعنى شرط في العقد أن لا خيار، أو أطلق، ~~فكان فيه الخيار. # 10607 - قلنا: سقوط الخيار بالشرط بقوله: (بعضكم (ولا يختارونه، ثم ~~الصفقة هي مطلق العقد، فأما ما وقع على شرط فليس بصفقة. # 10608 - قالوا: عقد معاوضة محضة، فوجب أن يكون للتفرق تأثير فيه، أصله: الصرف. # 10609 - قلنا: الافتراق في الصرف يبطل العقد، ولا يجوز أن يكون ما يبطل ~~نوعا من البيع يصح به نوع آخر، كهلاك المعقود عليه. # 10610 - ثم نقول: ولا يقف تمامه على الافتراق، كالصرف؛ لأن عقد الصرف لا ~~يتم بالافتراق عندهم حتى يتقدمه القبض. # 10611 - ولأن في الصرف دلالة؛ لأن الافتراق لما أثر فيه كان تأثيره ~~الفساد، فلو كان PageV05P2242 # للافتراق تأثير في مسألتنا: وجب أن [يؤثر فيه الفساد، فأما أن يؤثر صحة ~~العقد فلا. # 10612 - قالوا: معارضة محضة فجاز أن] يلحقها الفسخ مع الإطلاق والسلامة ~~من وجهين، كالصرف. # 10613 - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن بيوع الأعيان يلحقها الفسخ مع الإطلاق، ~~والسلامة من وجهين: تلف المبيع قبل القبض، وخيار الرؤية. # 10614 - قالوا: الخيار على ضربين: خيار نقص وغيره، ثم كان خيار النقص ~~يثبت شرعا وشرطا، وتحريره أحد نوعي الخيار، فانقسم شرعا وشرطا. # 10615 - قلنا: نقول بموجبه من خيار القبول، وخيار الرؤية. # 10616 - فإن قالوا: خيار الرؤية لا يتعلق بمضي الزمان. # 10617 - قلنا: وكذلك خيار المجلس لا يتعلق بمضي الزمان، وإنما يقع على ~~شرط. ثم ثبوت الشيء بالشرط لا يدل على ثبوته بالشرع، بدلالة: الأجل. ثم ~~نعكس فنقول أحد نوعي ms1081 الخيار، فكان حكمه في المجلس حكمه بعده. # 10618 - ولأن خيار النقص لما ثبت حكما وشرطا استوت مدتها؛ لأن كل واحد من ~~الخيار يثبت في المدة وبعدها، فلو كان هذا الخيار يثبت حكما وشرطا لاستوت ~~مدتها، فيثبت كل واحد منهما في المجلس وبعده. # 10619 - قالوا: عقد يقصد به تمليك المال، فلا يتم بالإيجاب والقبول، ~~كالهبة. # 10620 - قلنا: الهبة من عقود الشرع وهي أضعف من إيجاب المال في البيع، ~~بدلالة وقوف الملك فيها على القبض، فلم يجز اعتبار البيع بها. والمعنى ~~فيها: أن العقد لا يتم منها بالتخاير بعد، فلا يتم بالتراضي ابتداء. ولما ~~كان البيع يتم بالتخاير بعد العقد تم بالتراضي على العقد؛ لأن الرضا في ~~الوجهين موجود. # 10621 - قالوا: قول أحد المتبايعين، فوجب أن يتعقبه الخيار أصله ما ~~ذكروا. PageV05P2243 # 10622 - قلنا: عندنا كل واحد من الطرفين يتعقبه الخيار على الوجه الذي ~~يتعينه الآخر؛ لأنه إن ابتدأ البائع فالإيجاب يثبت الخيار لكل واحد منهما، ~~وإذا ابتدأ المشتري بالقبول يثبت الخيار/ لكل واحد منهما، وإنما لا ينعقد ~~القبول خيارا؛ لأنه اجتمع به الإيجاب والقبول معا، ولا يقال: لما لزم قبل ~~تراضي المتعاقدين به، يثبت بعد تراضيها. # 10623 - قالوا: زمان يصح قبض رأس المال وعوض الصرف، فوجب أن يثبت فيه ~~الخيار. أصله: عقيب الإيجاب وقت لقبض رأس المال، لأن العقد لم ينعقد، فكيف ~~يقبض بدله ولا عقد. # 10624 - ولأن عقيب الإيجاب حالة يثبت الخيار في النكاح فيثبت في البيع، ~~وما بعد الإيجاب والقبول حالة لا يثبت الخيار في النكاح، فلم يثبت في البيع. # * * * PageV05P2244 ### || AUTO مسألة 566 # حكم جعل البائع الخيار لنفسه # 10625 - قال أصحابنا: إذا شرط البائع الخيار لنفسه لم يزل ملكه عن ~~المبيع. # 10626 - وللشافعي: أقوال، أحدها: أن الملك موقوف مراعى. والثاني: أنه ~~ينتقل بالعقد وإسقاط الخيار، والثالث: أنه ينتقل بنفس العقد. وهل يأخذ ~~الشفيع بالشفعة مع ثبوت خيار البائع، فيه قولان، هذا على القول الذي يقول: ~~إن الملك ينتقل بالعقد. PageV05P2245 # 10627 - لنا: أنه معنى يمنع من التصرف بالإكراه مع وجود القبض ms1082 المأذون ~~فيه، أو كل حالة لا ينفذ فيها تصرف المشتري معه قبض مأذون فيه، فلم يملك ~~المبيع، أصله: قبل القبول. # 10628 - فإن قيل: المعنى في المكره أنه لم يرض بسبب البيع، وليس كذلك في ~~مسألتنا؛ لأنه رضي بسبب نقل المبيع. # 10629 - قلنا: وإن رضي بسبب نقل المبيع فلم يرض بزوال الملك، وعلة الفرع ~~تبطل بالبيع الفاسد، وبمن باع أحد العبدين. # 10630 - ولأنه بيع شرط فيه خيار الفسخ، فلم ينتقل الملك به، أصله: إذا ~~شرط خيار أربعة أيام ثم أسقط اليوم الرابع. # 10631 - ولأن [كل خيار لو شرط في أحد العبدين منع من وقوع الملك، إذا شرط ~~في العبد الواحد منع من نقله. أصله: خيار أربعة أيام إذا أسقط خيار اليوم ~~الرابع. # 10632 - ولأن] عتق البائع ينفذ في العبد، وكل رقبة ينفذ فيها عتق الإنسان ~~ابتداء لم تكن ملكا لغيره؛ أصله: سائر أملاكه. # 10633 - ولأن الإيجاب غير لازم مع سلامة البدن، فوجب أن يكون المبيع على ~~ملكه كما لو لم يقبل. # 10634 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (من اشترى عبدا وله مال، ~~فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع)، وهذا يشير أن يكون للمشتري إذا شرطه، ~~وإن كان الخيار للبائع. PageV05P2246 # 10635 - والجواب: أن إطلاق الشراء لا يتناول البيان، ومن حكم اللفظ أن ~~يحمل على إطلاقه دون تقييده. # 10636 - قالوا: بيع منعقد أو صحيح، فوجب أن ينتقل الملك. أصله: إذا شرط ~~فيه الخيار. # 10637 - قلنا: المعنى فيه أن تصرف المشتري يجوز فيه بوجود القبض [فدل على ~~جواز ملك البائع، وفي مسألتنا: لم ينفذ تصرفه مع وجود القبض] المأذون فيه، ~~فدل على أنه لم يملكه. # 10638 - قالوا: التصرف قد يمنع منه تمام الملك. وفي مسألتنا: إذن البائع ~~في الفسخ متعلق به، وفي تصرف المشتري إسقاط هذا الحق. # 10639 - قلنا: يبطل إذا كان بالعوض عيب؛ فإن حق الفسخ ثابت للبائع وتصرف ~~المشتري يجوز. # 10640 - فإن قيل: لا يسقط حقه؛ لأنه يفسخ البيع بقيمة ما خرج من ملكه إلى عوض. # 10641 - قالوا: انقضاء الخيار معنى يستقر ms1083 به البيع، فوجب أن يقف انتقال ~~الملك عليه، كالقبض. # 10642 - قلنا: القبض لا يقف نفوذ عتق المشتري على وجوده، وليس كذلك قطع ~~الخيار؛ لأن عتق المشتري يقف على وجوده، فلذلك وقف الملك عليه. # 10643 - قالوا: معاوضة تقتضي التمليك، فانتقل الملك منها بالعقد، ~~كالنكاح. # 10644 - قلنا: التمليك من مقتضى المعاوضة المطلقة. # 10645 - قالوا: إذا لم يطلق فلا يقتضي التمليك، ثم النكاح لا يقع غير بات ~~ثم يصير باتا فلم يقع غير موجب للملك ثم يوجبه، والبيع بخلافه. PageV05P2247 # 10646 - قالوا: خيار ثابت في بيع، فوجب أن لا يمنع انتقال الملك، كخيار العيب. # 10647 - قلنا: خيار العيب لا يمنع تصرف المشتري، فلذلك لا يمنع الملك. # وخيار الشرط لما منع من تصرف الشراء مع وجود القبض الصحيح منع من نقل ~~الملك الصحيح. # * * * PageV05P2248 ### || AUTO مسألة 567 # حكم المبيع إذا اشترط المشتري الخيار # 10648 - قال أبو حنيفة: إذا اشترط المشتري الخيار خرج المبيع من ملك ~~البائع، ولم يدخل في ملك المشتري. # 10649 - وقال أبو يوسف، ومحمد والشافعي: يملك المشتري المبيع. # 10650 - لأبي حنيفة: أن قبول المشتري غير لازم مع سلامة المبيع، فلم يدخل ~~في ملكه بالخيار. # 10651 - ولأنا قد دللنا على أن من شرط الخيار لا يملك عليه البدل، فلم ~~يخرج الثمن من ملك المشتري. # 10652 - فلو قلنا: إنه يملك المبيع اجتمع في ملكه العوض والمعوض فيما يصح ~~تمليكه، كعقود المعاوضات. # 10653 - [وهذا لا يصح، ولا يلزم إذا ضمن الغاصب قيمة المدبر؛ لأنه لا ~~يملك بعقود المعاوضات، وكذلك لا يلزم إذا اشتري ثوبا بخمر؛ لأن الخمر عندنا ~~على حكم ملك المسلم، وليست ملكه على الحقيقة؛ ولأن الخمر لا يملكها المسلم ~~بعقود PageV05P2249 # المعاوضات. # 10654 - فإن قيل: يبطل بمن اشترى عبدا بجارية، وشرط الخيار فيها فأعتقها. # 10655 - قلنا: لا يجتمع في ملكه البدل والمبدل؛ لأن العتق يوجب فسخ العقد ~~فيما هو من جهته، ثم يملك العبد الآخر، ويملك عليه القيمة، فلا يجتمع في ~~ملكه البدل والمبدل # 10656 - فإن قيل: كما لا يجوز اجتماع البدل والمبدل لا يجوز أن ms1084 يخلو ~~العاقد من أحد العوضين. # 10657 - قلنا: قد يجوز أن يخرج الشيء من ملك الإنسان من غير عوض، مثل ~~الهبة والوصية، ولا يمتنع أن يزول ملك البائع ويتأخر ملكه للعوض. # 10658 - احتجوا: بأنه بيع أزال ملك البائع، فوجب أن يزيله إلى المشتري. ~~أصله: البيع البات. # 10659 - قلنا: لما لزم البائع الإيجاب زال ملكه، كما يلزم الإيجاب فيه، ~~فلما لم يلزم [المشتري بالقبول مع سلامة المعقود عليه لم يزل] ملكه عما هو ~~من جهته ولم يملك ما في مقابلته. # 10660 - قالوا: المبيع مملوك، فلابد له من مالك، والبائع لا يملك، فوجب ~~أن يملكه المشترى. # 10661 - قلنا: البائع وجد سبب خروج البدل من ملكه، ولم يوجد سبب دخوله في ~~ملك المشتري، فلم يدخل. # 10662 - وهذا كما نقول في الوصية: إذا مات الموصي وجد سبب خروج الشيء من ~~ملك الموصى فخرج ولم يوجد سبب دخوله في ملك الموصى له، وهو القبول، فلم ~~يدخل في ملكه وليس يمتنع أن يكون المبيع مملوكا لا يملكه آدمي، كستارة ~~الكعبة، والعبيد يشتريهم الإمام لخدمتها. PageV05P2250 # 10663 - فإن قيل: هناك هو مملوك لله تعالى. # 10664 - قلنا: جميع الأملاك لله تعالى ما له مستحق وما لا مستحق له وإنما ~~بينا أنه لا يمتنع أن يكون مملوكا لا يملكه آدمي. # 10665 - فإذا قالوا: ذلك مملوك لله تعالى. # 10666 - قلنا: وكذلك المبيع أيضا. # 10667 - فإن قيل: لو كان ملكا لله تعالى؛ كان تدبيرا بإذن الإمام كعبيد ~~الكعبة. # 10668 - قلنا: إنما لا يقف تدبيره على الإمام؛ لأن حق الآدمي متعلق به، ~~وإن كان لا يملكه فتعلق حقه منع الإمام من التصرف، وإن كان ملكا لله تعالى، ~~كما أن سائر الأعيان ملك لله تعالى، ولا يجوز تصرف الإمام فيها؛ لأن الآدمي ~~يملكها. # 10669 - فإن قيل: لو كان المبيع دارا، فبيعت دار بجوارها؛ وجبت فيها ~~الشفعة للمشتري، فدل على أنه ملك الدار. # 10670 - قلنا: قال ابن شجاع: إنما قال أبو حنيفة: إن الشفعة تجب على قوله ~~الأول: إن المشتري يملك المبيع، فأما على قوله الآخر ms1085 فلا. # 10671 - فعلى هذا لا يلزمنا، ثم هذا لا يلزم؛ لأن المشتري وإن لم يملك ~~فإن تصرفه يصح ويصير به مبطلا لخياره، فإذا أخذه بالشفعة صح أخذه وسقط خياره. # 10672 - ولأن المشتري يملك التصرف، وهذا المعنى يكفي في وجوب الشفعة؛ ~~بدلالة: أن المكاتب والمأذون يملكان الأخذ بالشفعة؛ لأنهما يملكان التصرف ~~وإن كانا لا يملكان الرقبة، وكذلك المشتري في مسألتنا. # * * * PageV05P2251 ### || AUTO مسألة 568 # إذا شرط الخيار في أي العبيد المشترين شاء # 10673 - قال أصحابنا: إذا اشترى أحد عبدين أو ثلاثة أعبد على أنه بالخيار ~~في أن يأخذ أيهما شاء: جاز، وكذلك إن كان الخيار للبائع، وكذلك إن اشتري ~~عبدين على أنه بالخيار بين أن يأخذ أيهما شاء ويرد الآخر، ولابد من شرط ~~الخيار، وهل يفتقر إلى خيار مؤقت؟ ذكر في الأصل: الخيار مطلقا. # 10674 - وذكر ابن شجاع: لا يفتقر إلى التوقيت، وذكر أبو الحسن، عن أبي ~~حنيفة، وأبي يوسف: أنه يفتقر إلى خيار مؤقت. # 10675 - وقال الشافعي: البيع فاسد. # 10676 - لنا: حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (من باع عبدا وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) ~~ولم يفصل. # 10677 - ولأن كل عبدين جاز بيع كل واحد منهما بعينه، جاز بيع أحدهما بغير PageV05P2252 # عينه؛ أصله: قفيز من صبره، ومن اختلط عبده بعبد غيره فباعه من مالكه الآخر. # 10678 - فإن قيل: أجزاء العلة متساوية، فإذا عقد على قفيز منها فهو ~~معلوم، ولهذا لا يفتقر إلى شرط الخيار. # 10679 - قلنا: لا يمتنع أن يستويا في جواز العقد، أو أيختلفا، أو أيتفقا، ~~كما لو قال: استأجرت هذه الأرض لأزرع فيها حنطة، أو شعيرا؛ لأنها جملة يجوز ~~بيعها،/ فجاز بيع بعضها غير معين كما لو باع بعضها مشاعا. # 10680 - ولأن كل جهالة لا تمنع صحة الإجارة لا تمنع صحة البيع؛ أصله: ~~جهالة قدر البدل المعين، وجهالة القيمة. # 10681 - بيان ذلك: أنه لو استأجر أرضا ليزرعها حنطة أو شعيرا جاز، وكذلك ~~لو استأجر دابة بدرهم على أن يركبها ms1086 إلى النهروان، أو إلى عكبرى. # 10682 - احتجوا: بأن المبيع مجهول في حال العقد، فوجب أن لا يصح. أصله: ~~إذا باع ثوبا من أربعة أثواب، أو باع ثوبا من ثوبين على شرط الخيار. # 10683 - قلنا: حال العقد لم يلزم، فالجهالة مقارنة للجهالة حال اللزوم، ~~ألا ترى: أن الحظر يوجد مع العقد ولا يؤثر فيه وهو شرط الخيار؛ لأنه ينتفي ~~عنه في حال لزومه، كذلك الجهالة. # 10684 - فأما إذا باع ثوبا من أربعة ثياب كثرت الجهالة. وما دونها تقل ~~الجهالة، فحكمها يختلف، كما أن الحظر لشرط الخيار إذا شرط في ثلاثة أيام PageV05P2253 # جاز، ولا يجوز فيما زاد عليها. # 10685 - وأما إذا باع ولم يشترط الخيار فالجهالة حاصلة من عقد لازم، فإذا ~~شرط الخيار فالجهالة ترتفع عند لزوم العقد. وحكم الأمرين مختلف، ألا ترى: ~~أن الحظر يؤثر في المبيع، ثم جاز بشرط الخيار وفيه خطر، إلا أنه لما ارتفع ~~عند لزوم العقد لم يمنع صحة العقد. # 10686 - قالوا: كل بيع لا يصح من غير شرط الخيار لا يصح مع شرط الخيار، ~~كسائر البيوع الفاسدة. # 10687 - قلنا: إذا كان في العقد ما يصح بيانا ولا يصح مع الخيار، وهو ~~الصرف، والسلم، جاز أن يكون فيها ما يصح مع الخيار، فلا يصح مع عدمه. # 10688 - ولهذا قال أصحابنا: إن في العقود ما لا يصح دخول الأجل فيه، وهو ~~الصرف، وفيها ما يصح دخول الأجل فيه، وهو السلم عندنا، فالكتابة عندهم ~~ولاية، وإذا شرط الخيار زاد في الجهالة بفعل أحد المتعاقدين، وإذا لم يشترط ~~تثبت الجهالة فلم يصح. # 10689 - والمعنى في سائر العقود الفاسدة: أن الحاجة تدعو إليه، ألا تري: ~~أن ذوات الخدور وأكابر النساء لا يحضرن الأسواق، وقد لا يرضون باختيار ~~الوكلاء، فجوز لهم هذا العقد ليتوصلوا به إلى اختيار ما يريدون وسومح ~~بالجهالة، كما سومح بالحظر لوقوع الحاجة إليه عند خوف المعاينة. # * * * PageV05P2254 ### || AUTO مسألة 569 # إذا شرط الخيار إلى الليل أو إلى الغد # 10690 - قال أبو حنيفة: إذا شرط الخيار إلى الليل أو إلى ms1087 الغد، دخل الليل ~~والغد في الخيار. # 10691 - وقال الشافعي: لا يدخل. # 10692 - لنا: أن الغاية فيه احتمال، قد يدخل في الكلام تارة، ولا يدخل ~~أخري، والعقد لا يتعلق به استحقاق وإنما يبرم بمضي مدة الخيار، فلم يجز. # 10693 - لنا: إلزام صاحب الخيار بالعقد بالشك. ولا يلزم إذا شرط الأجل ~~إلى رمضان؛ لأن الثمن مستحق، وإنما يتأخر المطالبة بالتأجيل، فإذا احتمل أن ~~تدخل الغاية، واحتمل أن لا تدخل، لم يجز تأخير المطالبة المستحقة بالشك. # 10694 - ولأن ما جعله غاية للخيار امتد الخيار إلى انقضائه، كما لو امتد ~~المجلس إلى انقضائه. # 10695 - ولأنها مدة يبقي فيها الخيار إذا بقيا في المجلس بعد العقد، فثبت ~~فيها إن افترقا قبل الغاية. # 10696 - ولا يلزم إذا قال: متى يجيء الليل؛ لأنا لا نعرفه في رواية. # 10697 - ولأنه جعل الغاية مجيء الليل، ولذلك دخل في الخيار. # 10698 - احتجوا: بأن أهل اللغة أجمعوا على أن (من) لابتداء الغاية، و ~~(إلى) PageV05P2255 # لانتهاء الغاية. # 10699 - وقالوا: إذا سرت من الكوفة إلى البصرة معناه: انتهيت إلى البصرة. # 10700 - قلنا: هذا مسلم، والكلام في أن ما انتهيت إليه هل يكون داخلا أم ~~لا،؟ والمفهوم من قولهم: سرت من الكوفة إلى البصرة، أنه دخل البصرة، أو ~~يكون اللفظ محتملا لدخولها وبلوغها، فلم نسلم له ما ادعاه من الظاهر. # 10701 - قالوا: إذا قال: لفلان علي من درهم إلى عشرة، أو أنت طالق من ~~واحدة إلى ثلاثة لم يلزمه الدرهم العاشر، ولم تقع الثالثة. # 10702 - قلنا: لأن العلة محتملة، فلم يلزمه ذلك بالشك، وهذا طرد ما ذكرنا. # 10703 - وأما إذا قال: بعتك من هذا الحائط إلى هذا الحائط لم يدخل ~~الحائطان؛ لأن الحدود لا تدخل في المحدود بالعرف، ألا ترى: أنهم يقولون: ~~إلى دار فلان، وإلى المسجد، وإلى الطريق. # 10704 - قالوا: ما جعل حد ثالث لم يدخل في المحدود بظاهر اللفظ. أصله: ~~أنه محتمل، وإنما دخل بدلالة شرعية، فإن أسقطوا هذا الوصف انتقض بالمرافق ~~والكعبين. # 10705 - فإن لزم على ما قدمنا إذا قال: (والله ms1088 لا أكلمك إلى رمضان) أن ~~رمضان لا يدخل في اليمين. # 10706 - قلنا: هذا يجري على ما قدمنا من احتمال الغاية، فإذا احتمل أن لا ~~يدخل لم يثبت عقد اليمين في شهر رمضان بالشك. # 10707 - فإن قيل: إذا قال: إن لم أكلمك إلى رمضان فعبدي حر، عتق العبد ~~قبل مضي رمضان، والغاية يجوز أن تكون داخلة في يمينه، ويجوز أن لا تدخل ~~فيه، وقد أزلتم الملك عن العبد بالشك فنقض ذلك قولكم. # 10708 - قلنا: اليمين لا يجوز إثباتها في رمضان بالشك، فإذا لم يثبت ~~اليمين PageV05P2256 # فوقوع العتق فرع على مضي المدة التي انعقدت اليمين عليها، فاعتبر اليقين ~~من الأصل ويتبعه ما يترتب عليه من وقوع المعلق. على أن هذه المسألة من تعلق ~~العتق [بكنى من] الكلام لا نعرفها. # * * * PageV05P2257 ### || AUTO مسألة 570 # إسقاط شرط من الأجل المجهول # 10709 - قال أصحابنا: إذا شرط أجلا مجهولا ثم اتفقا على إسقاطه قبل مضي ~~جزء من المدة المجهولة: صح العقد. ولذلك قال أبو حنيفة: إذا شرط خيار أربعة ~~أيام ثم أسقطه قبل اليوم الرابع صح العقد. # 10710 - وقال زفر: لا يصح العقد أبدا. # 10711 - وبه قال الشافعي. PageV05P2258 # 10712 - واختلف أصحابنا في حكم العقد، فمنهم من قال: هو فاسد، ثم يصح، ~~ومنهم من قال: موقوف. # 10713 - لنا: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (من اشتري شاة محلفة فهو بخير النظرين، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها). # 10714 - ظاهره يقتضي أنه إذا شرط فيها خيار أربعة أيام ثم اختارها جاز. # 10715 - ولأنها مدة ملحقة بالعقد، فجاز أن تسقط من العقد، كالأجل الصحيح. # 10716 - ولأنه خيار ملحق بالعقد؛ فجاز إسقاطه من العقد، كخيار الثلاث. # 10717 - ولأن كل مدة إذا كانت ثلاثة أيام جاز إسقاطها من العقد فإنه يجوز ~~إسقاطها من العقد وإن كان أكثر من الأجل. # 10718 - ولا يلزم إذا أسقط الخيار في اليوم الرابع؛ لأن التعليل لجواز ~~الإسقاط ليس هو لحق الإسقاط. # 10719 - ولأن الإسقاط يكون من المدد المستقبلة دون الماضية، ms1089 فإذا مضي من ~~اليوم الرابع جزء من الزمان المفسد لا يمكن إسقاطه. # 10720 - ولأن البيع امتنع من الانبرام بشرط ملحق بالعقد، فإذا أبطل الشرط ~~قبل استحكامه انبرم العقد، كخيار الثلاث. # 10721 - فإن قيل: المعنى في خيار الثلاث: أنه خيار صحيح، وأنه أوقف ~~انبرام العقد على قطعه، وهذا خيار فاسد، فلم يقف انتقال الملك على قطعه. PageV05P2259 # 10722 - قلنا: الخيار الصحيح آكد وأثبت من الفاسد، [وكذلك الشروط، فإذا ~~جاز أن يسقط الصحيح يصح العقد، وإن لم يكن منهما فعل بمضي مدة الخيار، فصح ~~أن يبرم] بإسقاطها، والفاسد لا يصح من غير إسقاطه، كذلك لا يصح إسقاطه. # 10723 - قلنا: لا نسلم، لأنه لو مات من شرط له الخيار أربعة أيام في ~~الثلاث صح العقد من غير إسقاط، وكذلك إذا مات من شرط له أجل فاسد قبل تمكن ~~الفساد، وسقط المانع من الأجل، وصح العقد، وكذلك إذا هلك المبيع في الثلاث. # 10724 - ولأن الثمن والمثمن صحيحان يجوز العقد على كل واحد منهما، وإنما ~~دخل الفساد لمعنى أجنبي من العقد وهو الخيار، والأجل إذا سقط صار كأنه لم ~~يكن داخلا، وينحل الخيار الصحيح المانع من الانبرام إذا سقط، وصار كأن لم ~~يكن، وانبرم العقد. # 10725 - ولأنه شرط ملحق لا يقتضيه العقد، فجاز أن يتعلق بالعقد أحكام ~~الصحة، كالبيع بشرط العتق. # 10726 - احتجوا: (بنهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الشرط). # 10727 - قلنا: إن كان دليلا على فساد البيع فقد سلمناه، والكلام هل يجوز ~~زوال الفساد أم لا؟ # 10728 - فإن قالوا: إذا ثبت الفساد وجب أن يكون فاسدا أبدا. # 10729 - قلنا: هذا استصحاب العموم، واللفظ لا يعطي ذلك، ومن لم يسلم فساد ~~العقد قال: النهي إنما يتناول الشروط الممنوع منها، ومعلوم أنه لم يمنع من ~~شرط خيار ثلاثة أيام، وإنما منع من شرط اليوم الرابع، فالنهي ينصرف إليه ~~دون ما قبله. PageV05P2260 # 10730 - قالوا: بيع فاسد، فصار كبيع درهم بدرهمين إذا اتفقا على إسقاط ~~أحدهما. # 10731 - قلنا: الوصف غير مسلم على قول من قال: إنه موقوف، وينعكس بالحربي ms1090 ~~إذا تزوج خمسا ثم أسلما فاختار. # 10732 - فإن قالوا: العقد هناك موقوف. # 10733 - قلنا: كذلك نقول في مسألتنا. # 10734 - ولأن الفساد في الأصل من البدل، وفي الفرع في معنى غير المعقود ~~عليه، ولا يجوز اعتبار أحدهما بالآخر؛ ألا ترى/ أن البدل هو المعقود عليه، ~~فالفساد فيه متمك في العقد، والأجل والخيار غير المعقود عليهما، فلما لم ~~يتمكنا من العقد جاز إسقاطهما؟ # 10735 - فإن قيل: الفساد في البدل وفي الأجل سواء، بدلالة تأثيرهما في ~~العقد الفساد. # 10736 - قلنا: لا يمتنع أن يتساويا في إيجاب الفساد وإن اختلفا في أحكام ~~الفساد، كما أن ونكاح الخمسة يتساويان في الفساد وإن اختلفا عندهم في صحة ~~العقد يعد الفساد. # 10737 - فإن قيل: الفساد من الأجل يعود أكثر العوض؛ لأنه يزاد في الثمن ~~لأجل الأجل، فإذا كان فاسدا عاد ذلك الفساد إلى البدل. # 10738 - قلنا: إذا زاد الثمن لأجله، فليس في مقابلته وإنما هو في مقابلة ~~البيع، ففساد الأجل يؤثر في الثمن. # 10739 - قالوا: كل ما لم يتفق المتبايعان على إسقاطه لم يصح البيع، وكذلك ~~وإن اتفقا على إسقاطه، أصله: إذا مضت الثلاث. # 10740 - قلنا: إذا مضى جزء من اليوم الرابع لم يكن إسقاط الماضي من ~~المدة، فيمكن ذلك الفساد من العقد، فبقي بحاله وقد مضي الثلاث ما لم يتمك ~~الفساد، وذلك الفساد من العقد فبقي فأمكن إسقاطه، فسقط من العقد. PageV05P2261 # 10741 - قالوا: تفرقا عن فساد، فوجب أن يلحقه الصحة، أصله: إذا تفرقا في ~~الصرف قبل القبض. # 10742 - قلنا: المعنى فيه: أن الافتراق حصل عن دين بدين، وهذا المعنى لا ~~يمكن رفعه من العقد، وفي مسألتنا: افترقا عن خيار صحيح وفاسد فإسقاط الخيار ~~ممكن، فإذا أسقطاه قبل تمكنه، صار كأنه لم يكن. # 10743 - قالوا: عقد فاسد فصار كالنكاح الفاسد. # 10744 - قلنا: الشروط الملحقة بالنكاح إنما تفسد بالشروط في نفس المعقود ~~عليه، فوزانه من البيع إذا فسد يعني في المعقود عليه. # 10745 - فإن قيل: نقيس على من تزوجها شهرا. # 10746 - قلنا: عقد النكاح لا يقع على المدة، ms1091 فالفساد فيها فساد في نفس ~~العقد، والبيع فيها لا يقع على المدة، فالفساد فيها أجنبي من العقد. # 10747 - فإن قاسوا على من باع بألف درهم ورطل خمر، ثم أسقط الخمر. # 10748 - قلنا: يجوز العقد في إحدى الروايتين، وفي الرواية الأخرى لا يصح؛ ~~لأن الخمر عوض، والفساد في نفس المعقود عليه. # 10749 - فإن قيل: إذا باعه إلى هبوب الريح ومجيء المطر لم يجز العقد ~~بإسقاط هذا الشرط. # 10750 - قلنا هذه المسألة ذكرها في (المجرد) (اختلاف أبي يوسف وزفر). # 10751 - وقد ذكر في (المقالة من الأصول) ما يستدل به على خلاف ذلك، وذلك ~~أنه قال لو كفل إلى هبوب الريح ومجيء المطر، صحت الكفالة PageV05P2262 # وكان المال حالا. # 10752 - فعلى هذا يجب إذا شرطه في أجل الثمن يجب أن يصح العقد ويبطل ~~التأجيل، وأما إذا شرط الخيار إلى ذلك لم يصح العقد بإسقاطه لأنه يجوز أن ~~يكون هبوب الريح، وماء المطر من موضع آخر، فتمكن الفساد من العقد، فلذلك لم ~~يصح أن يرتفع من العقد. # 10753 - وإن قلنا بظاهر رواية المجرد، فلأن هذه جهالة كثيرة لا تثبت ~~مثلها في العقود، فمنعت من صحة العقد، وقد تختلف الجهالات، ولهذا تجوز ~~الكتابة مع جهالة البدل. # 10754 - ولو كاتبه على ثوب لم تصح، وتصح الكفالة إلى المهرجان، ولا تصح ~~إلى دخول الدار. # 10755 - فإن قاسوا على من شرط: أن لا يضمن الدرك ثم ضمن؛ # 10756 - قلنا: بقي موجب العقد ففسد، فإذا ضمن لم يستند هذا الضمان إلى ~~العقد، فبقي جزء من الضمان قد انتفى فيه موجب العقد، فلا يستدرك بتجديد ~~الضمان، فلم يصح العقد. # * * * PageV05P2263 ### || AUTO مسألة 571 # توريث خيار الشرط والرؤية # 10757 - قال أصحابنا: خيار الشرط والرؤية لا يورث. # 10758 - وقال الشافعي: يورث خيار الشرط، فإن لم يعلم الوارث بالأجل الذي ~~شرطه المورث: لم يحتسب عليه ما مضى من المدة في أحد الوجهين، وفي الوجه ~~الآخر: يحتسب عليه بها، إلا أنه إذا علم يثبت له خيار على الفور، وخيار ~~المجلس يورث إن كان الوارث في المجلس، ms1092 وإلا يثبت له في المجلس الذي علم به. ~~والمنصوص: أن الخيار لا ينتقل من المكاتب إلى المولى، ولا يلزمه. # 10759 - ومن أصحابه من قال: فيه قولان. PageV05P2264 # 10760 - لنا: أنها مدة ملحقة بالعقد، أو مدة مضروبة في البيع، فوجب أن ~~تبطل بالموت، كالأجل، أو: فوجب أن لا يقوم الوارث فيها مقام المورث. # 10761 - فإن قيل: الأجل حق المشتري، وفي تبقيته بعد موته ضرر على الميت ~~وعلى ورثته؛ لأنه لا يجوز تصرفهم في التركة، فلذلك يسقط بالموت. # 10762 - قلنا: إذا كان الشيء موروثا انتقل إلى الورثة وإن استضروا به، ~~كما ينتقل العبد المقطوع اليدين والرجلين، وكالتراب الموضوع في ملك الغير؛ ~~فيلزم الوارث نقله. # 10763 - ولأن الأجل لا يبقى وإن انتفع الوارث بتبقيته، ألا ترى أن الدين ~~في مدة الأجل يسلم الأعيان له، ومع ذلك يسقط الأجل. # 10764 - ولأن للورثة من الأجل فائدة، وهو أن يتأخر بيع التركة، ولا يتعجل ~~في الحال فيتغير أسعارها. PageV05P2265 # 10765 - ولأنا نلزمهم جواز تصرف الورثة لو بقي الأجل، كما أن المولى ~~يتصرف في اكتساب المأذون إذا كان عليه دين مؤجل. # 10766 - فإن قيل: الموت يوجب نقل الدين إلى التركة، فلو بقي الأجل لبقي ~~في الأعيان، وتأجيل الأعيان لا يصح. # 10767 - قلنا: لو كان كذلك لبطل الرهن بدين الميت؛ لأن الحق انتقل إلى ~~الدين، والرهن بالأعيان لم يصح، فلما لم يبطل الرهن دل على بطلان هذه ~~الطريقة. # 10768 - ولأن المديون لو لم يترك إلا دينا على وارثه سقط الأجل وإن كان ~~لا يثبت في دين ولا يتعلق بعين. # 10769 - ولأنه حق ليس فيه معنى المال والوثيقة، فلم ينتقل إلى الوارث، ~~كالوكالة، والمضاربة، وخيار القبول والإقالة. # 10770 - فإن قيل: ينتقض إذا باع أحد عبدين على أنه بالخيار، وسقط الخيار ~~بموته، [ولزم الورثة البيع] في أحد العبدين، فثبت لهم خيار التعيين فيما ~~لزمهم من العوض. # 10772 - ولا يلزم إذا اشترى عبدا على أنه خباز فوجده بخلاف ذلك؛ لأن هذا ~~الخيار فيه معنى المال، [بدلالة: أنه لو لحقه عيب عبده رجع بنقصانه، ms1093 وكذلك ~~خيار العيب فيه معنى المال]؛ لأنه يتعوض عنه بمال، فينتقل إلى الأرش عند ~~تعذر الفسخ. PageV05P2266 # 10773 - فإن قيل: المعنى في خيار القبول والإقالة: أنه حق غير ثابت، ~~بدلالة: جواز الرجوع عنه، وخيار الشرط ثابت. # 10774 - قلنا: ملك الموهوب له غير ثابت؛ بدلالة: أن للواهب الرجوع ومع ~~ذلك يورث، وملك البضع والأجل وعقد الكتابة ثابت ولا يورث. # 10775 - فإن قيل: خيار القبول يبطل بالافتراق، والموت أعظم من الافتراق، ~~وخيار الشرط لا يبطل بالافتراق. # 10776 - قلنا: إنما يبطل كالأجل والنكاح # 10777 - فإن قيل: هذه الحقوق تبطل بالجنون، فكذلك تبطل بالموت، وخيار ~~الشرط لا يبطل بالجنون، فلم يبطل بالموت. # 10778 - قلنا: الوكالة، والمضاربة، والنكاح لا يبطل بالجنون، وأما خيار ~~القبول والإقالة فإن جن ثم أفاق في المجلس لم يبطل، وإن امتد بطل، [كما لو ~~امتد الجنون حتى مضت مدة الخيار]. # 10779 - فإن قيل: من أصحابنا من قال: إن خيار القبول يورث إذا كان الوارث ~~في المجلس. # 10780 - قلنا: يلزمكم خيار القبول في النكاح، ثم هذا قول مخالف للإجماع، ~~وهو فاسد؛ لأن البائع أوجب الملك لواحد، فلا يجوز أن يقع العقد لغيره. # 10781 - ولأنه حق فسخ ثبت لا لفوات معني، فلم يورث، كالرجوع في الهبة. # 10782 - فإن قيل: الرجوع في الهبة يثبت للأب. # 10783 - قلنا: ممنوع؛ لأن الأب لم يجز له الرجوع مع وجود الفضيلة. ولأنه ~~خيار لا يؤول إلى مال، كخيار الإقالة، والقبول في النكاح. # 10784 - ولأنه خيار من طريق الشرط، فلا ينتقل إلى الورثة، كمن خير رجلا ~~في طلاق امرأته. # 10785 - ولا يلزم إذا باع عبدا على أنه خباز؛ لأن صفة المبيع تثبت ~~بالشرط، PageV05P2267 # والخيار يثبت لفواتها، فأما أن يكون ثبوته بالشرط فلا. # 10786 - فإن قيل: المعنى فيه: أنه ولو وكل بالطلاق صح، والوكالة لا تورث. ~~قلنا: لا نسلم، بل هو مالك الطلاق، ولهذا لو نهاه لم يؤثر نهيه. # 10787 - ولأن كل معنى لا ينتقل به الأجل إلى الورثة لا ينتقل به خيار ~~الشرط إليه، أصله: لحوق المرتد بدار الحرب. # 10788 ms1094 - ولأن بعد مضي مدة الخيار لا يملك العاقد الفسخ، فلا يملك من قام ~~مقامه كوكيله، وعند مخالفنا يفسخ بالخيار بعد مضي الثلاث. # 10789 - احتجوا: بقوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم}. # 10790 - قلنا: لا نسلم/ أن خيار الشرط موروث متروك. # قالوا: كان للميت لكن مات، فإما أن يبقي له، أو ينتقل إلى وارثه. # 10791 - قلنا: ملك البضع كان له لكن إن مات ليس بمتروك للورثة، وهو ملك ~~للميت، ثم هذا إثبات خيار بقياس حتى يمكن أن يحتج بالآية فلم تكن الآية حجة ~~بانفرادها. # 10792 - ولأن الله تعالى جعل للزوج النصف بعد الوصية والدية والدين، ~~فيتقدم عليه [الدين والوصية، (والدية)، فأما الخيار فلا يقدم الدين عليه]. # 10793 - ولأن الله تعالى أثبت الشركة فيما يصح تبعيضه، فثبت تارة ربعه، ~~وتارة نصفه، والخيار لا يتبعض، بمعنى أن كل واحد يثبت رده في قدر حقه. # قلنا: المتبعض هو الدين، ينفرد بعضه بالثبوت غير باقية. # 10794 - قالوا: خيار ثابت لفسخ بيع؛ فوجب أن يقوم الوارث مقام PageV05P2268 # مورثه، كالرد بالعيب. # وقولهم:) خيار ثابت) احتراز من خيار القبول في الإقالة، و (لفسخ) بيع) ~~احتراز من خيار القبول في البيع، و (بيع) احتراز من النكاح والكتابة. # 10795 - وربما [قالوا: خيار فسخ ثبت لكل واحد من المتبايعين]، ويقولون: ~~خيار ثابت لفسخ معاوضة لا يبطل بالموت، فوجب أن يجرى فيه الإرث، كخيار العيب. # 10796 - قالوا: خيار ثابت للتوصل إلى اختيار العوض أو المعوض، فأشبه خيار العيب # 10797 - الجواب: أن العبارة الأولى تبطل بخيار الإقالة، فإنه خيار ثابت ~~لفسخ بيع ولا يورث. # قالوا: ليس بثابت؛ لأن من أقال من العقد يملك إبطاله، كما رجع. # 10798 - قلنا: ليس إذا ملك إبطاله لم يكن ثابتا؛ لأن حق الرجوع في الهبة ~~ثابت، فإن الموهوب له يملك إبطاله بتصرفه، وخيار الشرط ثابت، ومعلوم أنه ~~إذا شرط للمتعاقدين شرطا أبطله أحدهما على الآخر بالبيع والعتق والاستهلاك، ~~ويبطل بمن شرط الخيار لغيره، فإنه خيار ثابت في عقد بيع، وإن مات من شرط له ~~الخيار لم يورث. # 10799 ms1095 - قالوا: إن شرطه لنفسه وأجنبي، فالأجنبي وكليه في الخيار، وخياره ~~ليس بثابت؛ لأن الموكل بمعزل عنه، وإن شرطه للأجنبي ولم يشترطه لنفسه، فيه قولان. # قلنا: قد بينا أن جواز أن يبطل عليه لا يمنع وصفه بالثبوت. # 10800 - ولأن خيار العيب آكد؛ لأنه يثبت في الصرف والنكاح عندهم وإن لم ~~يثبت فيه خيار الشرط، فلم يعتبر أحدهما بالآخر. PageV05P2269 # 10801 - ومن أصحابنا من قال: لا نسلم أن خيار العيب يورث مع المبيع، ~~فيستحق قبضه كماله، فإذا لم يقدر على قبض المستحق ثبت له الخيار، ولهذا ~~المعنى يثبت للوارث خيار العيب، وإن لم يثبت للميت إذا حدث بعد الموت قبل القبض. # 10802 - ولأن المعنى في خيار العيب: أنه إذا سقط وجب المال، فلذلك ورث، ~~وخيار الشرط إذا سقط لم يجب المال. وعبر أصحابنا عن هذا، فقالوا: فيه معنى ~~المال، بدلالة أنه يجوز أخذ العوض لإسقاطه، ويسقط من طريق الحكم، فيجب ~~المال وخيار الشرط بخلافه. # 10803 - ولا يلزم على علة الفرع الرهن، والكفالة، والقصاص؛ لأن ذلك فيه ~~معنى المال. ألا ترى: أن الرهن وثيقة بالمال، والكفالة توثق بالمال. # 10804 - أو نقول: المعنى في خيار العيب: أنه خيار يثبت للمتعاقدين حكما، ~~ولذلك جاز أن ينتقل عنهما حكما، كالملك والقبض، وخيار الشرط يثبت لهما ~~شرطا، فلا يثبت لغير من شرط له، كالأجل. # 10805 - ولا يلزم على علة الأصل الشفعة؛ لأنا قلنا: خيار يثبت للعاقد، ~~والشفعة ليست بخيار، وعلى هذا خيار الرؤية، وأنه ينتقل عن العاقد حكما إذا ~~وكل بقبض المبيع قامت رؤية الوكيل مقام رؤية الموكل عند أبي حنيفة. # 10806 - ولا يلزم على علة الفرع الرهن أنه يثبت بالشرط ويورث؛ لأن الذي ~~نثبت للوارث إمساك الرهن، وذلك يثبت حكما لا شرطا، والذي يثبت بالشرط هو ~~الانعقاد، وذلك لا يورث. # 10807 - والمعنى في خيار العيب: أنه يثبت ابتداء بعد الموت للوارث بحكم ~~ذلك العقد، فجاز أن يثبت له ما كان ثابتا في العقد، وخيار الشرط لا يجوز أن ~~يثبت للوارث ابتداء بعد الموت بحكم ذلك العقد، فلم ms1096 يثبت له ما كان في العقد. # 10808 - فإن قيل: الخيار إذا حدث عيب يسنده إلى العقد، ويثبت للميت ويورث ~~عنه. PageV05P2270 # قلنا: العقد وقع على عوض سليم، وإنما يثبت الخيار المقتضي، فثبت عند ~~النقص، ولم يثبت قبله. # يبين هذا: أن المبيع لو كان على صفة لا يوجد فيها تسليم لا يلحقه عيب، ~~مثل السمك الطري لم يجز رده، ولو كان العيب الحادث يستند إلى العقد، لجاز ~~له رده قبل حدوثه. # قالوا: معنى يزيل التكليف فوجب أن ينقطع خياره، كالجنون، والإغماء. # قلنا: الإغماء لا يزيل التكليف؛ لأنه لا يمنع وجوب الصلاة والصوم ~~والزكاة. # ثم لا يجوز اعتبار الموت والإغماء، [لأن الجنون والإغماء] لا يسقطان خيار ~~الوكيل وإن سقط بموته، وكذلك الأجل والرجوع في الهبة لا يسقط بالجنون، ~~ويسقط بالموت. ونقلبه فنقول: فلا ينتقل خيار إلى ورثته، كالجنون. # 10809 - ولأن الجنون لا يزيل الملك فلم يسقط الحقوق، والموت يؤثر في ~~إزالة الملك، فجاز أن يسقط الحقوق التي ليست بمال، ولا محل مال وفيها معنى المال. # 10810 - قالوا: الخيار شرط لينظر كل واحد فيه الحظ، وهذا المعنى موجود في ~~الوارث. # 10811 - قلنا: الوكالة عقد لحظ الموكل، وورثته يحتاجون إلى هذا الحظ ~~وولايته لهم. وكذلك المضاربة، وخيار الإقالة أثبت البيع لحظ المشتري، ~~ووارثه يحتاج إلى هذا المعنى، ولا يثبت له. # 10812 - قالوا: عقد البيع باق، وزمان خيار الشرط باق، ولم يوجد ممن له ~~الخيار رضا بتركه، فوجب أن يكون الخيار باقيا. أصله: الوارث عندكم يثبت له ~~الخيار بعد PageV05P2271 # المدة، ولا معنى لشرط بقاء المدة. # 10813 - وقولكم: لم يوجد ممن له الخيار رضا بإسقاطه، [فقد يسقط خياره وإن ~~لم يرض، كما لو أعتق الآخر وإن لم يرض بإسقاطه]، إلا أن موته يسقط حقوقه ~~فهو كالإسقاط وأبلغ، وإنما زعم مخالفنا أنه انتقل إلى غيره، فسقوط الخيار ~~حاصل لا محالة. # 10814 - ونقلبه فنقول: فلا يثبت الخيار لمن لم يثبت له بالعقد، كما لو ~~كان العقد باقيا أنه لم يحدث ما يسقط التأجيل حكما، فلم يسقط الخيار حكما. # 10815 ms1097 - وفي مسألتنا: الموت يسقط التأجيل من طريق الحكم، وكذلك يسقط خيار الشرط. # 10816 - قالوا: الخيار حق من حقوق البيع، فتعلق بعين المبيع، فوجب أن ~~يورث. أصله: المتمسك بالمبيع حتى يستوفي الثمن، ووجوب التسليم إذا استوفاه، ~~وخيار فقد الصفة المشروطة. # قلنا: لا نسلم أنه من حقوق البيع، وإنما هو معنى عارض يجوز أن يوجد في ~~البيع ويجوز أن لا يوجد، ولا نسلم أنه متعلق بعين المبيع، وإنما يثبت فيه ~~فسخ العقد في المبيع، فهو كخيار الإقالة. # 10817 - وأما الإمساك والتسليم فهو من موجبات البيع، ويجري مجري الملك، ~~فثبت كوارث المتبايعين. 10818 - وأما الخيار بفقد الصفة، فهو كخيار العيب؛ ~~لأن الشرط أوجب كون المبيع على صفة، فيجب الخيار لعدمها، كما أن العقد ~~المطلق أوجب صحة المبيع، PageV05P2272 # فثبت الخيار لفقد الصفة. # 10818 - قالوا: الخيار من حقوق الملك، فإذا انتقل الملك انتقل بحقوقه، ~~كالدين الذي به رهن. # قلنا: لا نسلم أن الخيار من حقوق الملك، بل هو من حقوق العقد، كالأجل. # 10820 - ويبطل ما قالوه بمن أوصى بخدمة عبده أن الملك ينتقل إلى الورثة، ~~ولا ينتقل إليهم حقوق الملك من المنافع. # 10821 - قالوا: حق لازم لا يبطل بموت من عليه، فلا يبطل بموت مستحقه، ~~كالرهن. # 10822 - قلنا: يبطل بالكتابة، فإنها لازمة عندهم من جهة المولى، ولا تبطل ~~بموت المستحق وهو المكاتب. # 10823 - ويبطل بمن زوج أمته، فإن النكاح حق لازم يبطل بموت المستحق وهو ~~الزوج، فلا يبطل بموت المستحق عليه، وهو المولى. # 10824 - فإن قيل: الأمة مستحقة عليها ويبطل بموتها. # 10825 - قلنا: الأمة لا تملك المعقود عليه، فكيف يستحق عليها؟، وكما أنها ~~إذا بيعت وقع الاستحقاق على المولى، كذلك إذا زوجت. # * * * PageV05P2273 ### || AUTO مسألة 572 # حكم فسخ أحد المتعاقدين البيع # 10826 - قال أبو حنيفة، ومحمد: لا يجوز لأحد المتعاقدين فسخ البيع ~~بالخيار إلا بمشهد من الآخر. واتفق أصحابنا: أن الفسخ بخيار العيب لا يجوز ~~بغير حضور البائع. # 10827 - وقال الشافعي: يجوز الفسخ بخيار الشرط والعيب، وإن لم يحضر ~~العاقد الآخر. # لنا: أنه لفظ وضع لفسخ ms1098 البيع، فلا ينفرد به أحدهما مع غيبة الآخر أو ~~وغيبة من قام # مقامه/كالإقالة. # 10828 - وقد أورد بعضهم، فقال: إذا قال: أقلني، وابتدأ البائع بلفظ ~~الإقالة على الفور وغاب الآخر، صحت الإقالة، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الإقالة ~~تحقيق على الإيجاب والقبول، والافتراق يؤثر فيها، كالبائع. # على أنا نقتصر على قولة: أقلنا إذا افترقا ولم يقبل على الفور. # 10829 - فإن قيل: بطلت الإقالة بالتأخير، فلم نسلم؛ لأن جواب الإيجاب PageV05P2274 # عندنا على المجلس. # 10830 - ولا يلزم إذا كان الخيار للبائع فأعتق؛ لأنه ليس بفسخ، وإنما هو ~~انفساخ؛ ولأن هذا اللفظ لم يوضع للفسخ. # ولا يلزم إذا قبل البائع أو جامع؛ لأن ذلك ليس بلفظ، وإنما هو فعل. ولأنه ~~فسخ بيع بخيار، فلا ينفرد أحدهما، كالخيار الملحق. # 10831 - ولأن البائع أثبت للمشتري جواز التصرف بعد مضي مدة الخيار، ولا ~~يملك إبطال ذلك التسليط بغير حضوره، كالمودع إذا عزله المودع عن نقل ~~الوديعة، وكأحد الشريكين إذا فسخ الشركة مع غيبة الآخر. # 10832 - ولا يلزم الموصي إذا رجع عن الوصية؛ لأنه علق إثبات التصرف ~~بالموت، فلم يثبته في الحال، ولهذا لا يتعلق بقوله حكم إلا يوم الموت، وفي ~~مسألتنا: سلطه في الحال على تفريق المدة، ولهذا يصح القبول في الحال. # 10833 - ولا يلزم إذا قبل البائع أو عتق؛ لأنه لا يملك ذلك عندنا، إلا ~~أنه إذا وجد تعلق به الحكم. # 10834 - فإن قيل: إذا فسخ الإيداع صح العزل، إلا أن المودع لا يصمن؛ لأن ~~العين تبقي في يده بحكم الأمانة، فهو كما لو عزله وهو حاضر، فقام ليردها لم ~~يضمنها؛ لأنها تبقي على حكم الأمانة. # قلنا: هذه عبارة لا دليل فيها؛ لأن المودع لا يضمن بنقلها من مكان إلى ~~مكان، ولو انعزل ضمن بالتصرف فيها. ألا ترى: أنه لو عزله وهو حاضر العزل ثم ~~ضمن بالنقل والتحريك، إلا أن يكون نقلا للرد خاصة. وأما الرد بالعيب فإنه ~~فسخ يرجع به المبيع إلى البائع، كالإقالة. # 10835 - ولا يلزم رد الوصية بعد الموت؛ لأنه فسخ إيجاب، وليس بفسخ ms1099 عقد؛ ~~ولأنا قلنا: يرجع به المبيع. # 10836 - ولا يلزم خيار المعتقة؛ لأنا قلنا: مبيع؛ ولأنه لا رواية فيه، ~~ونحن PageV05P2275 # نقول: إنه لا يقف على حضور الزوج؛ لأن ذلك العقد تم بالزوجة والمولى، ~~فلما لم يتم باتفاقهما مع الزوج، جاز أن ترفعه بغير حضوره. # 10837 - ولا يلزم الأب إذا باع مال الصبي من نفسه ثم فسخ؛ لأن (الأب هو ~~الذي تولاه، بخلاف غيره في فسخ البيع)، فلا يملكه أحد العاقدين بغير حضور ~~الآخر، وبيع الأب لم يحضره عاقدان. # 10838 - ولأن أحدا لا يملك نقل ما تم تملكه منه إلى غيره إلا بوصاية أو ~~برضا من له الولاية، وهذا المعنى غير موجود في المشتري، [فليس له رفع العقد ~~بالعيب وحده، كامرأة العنين]. # 10839 - فإن قيل لنا: وقف على الحاكم؛ لأنه مختلف في ثبوت الفسخ فيه. # قلنا: هذا عذر وفي أعيان، ونحن قسنا على غيبة الزوج. # 10840 - احتجوا: بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: من اشترى شاة محفلة، بخير النظرين ثلاثا، إن رضيها ~~أمسكها، وإن سخطها ردها). # 10841 - قلنا: الرد لا يكون إلا على مردود عليه، كما أن البيع لا يكون ~~إلا لمبتاع، ومتى حضر من يرد عليه صح الرد عندنا. # قالوا: روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: (جعل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لحبان بن منقذ خيار ثلاثة أيام، فإن رضي أخذ، وإن سخط ترك). # 10842 - قلنا: هذا يدل على ثبوت حق الفسخ، وأما الكلام في كيفيته وصفته، ~~فلم يذكر في الخبر. # 10843 - قالوا: خيار فسخ البيع في مدة خياره؛ فوجب أن يصح، كما لو PageV05P2276 # كان بحضور صاحبه. # قلنا: إن كان حاضرا أمكنه استدراك الحق من غيره؛ لأن المشتري إذا فسخ ~~توصل البائع إلى المبيع، وإذا فسخ البائع لم يعتق المشتري، فيتصرف عقيب ~~المدة، وإن كان غائبا لم يوجد هذا المعنى. # 10844 - ولأنهما إذا حضرا صح فسخ العقد، والإقالة تصح كخيار الشرط متى ~~غاب أحدهما لم يصح الفسخ بالإقالة، فلم ms1100 يصح كخيار الشرط. قالوا: معنى ينقطع ~~به خياره، فصح من غير حضور صاحبه، كالإجارة. # 10845 - قلنا: رضا المرأة بالعنة معنى ينقطع به خيارها، ويجوز خيارها مع ~~غيبة الزوج، والفسخ بالعيب يقطع الخيار، فلا يصح مع غيبته. # ولأن الإجازة تسقط حق المجيز وتوفر حق غيره، فلم يقف ذلك على رضا الغير، ~~والفسخ يسقط به حق غيره، فوقف على حضوره، ونظير الفسخ من الإجازة أن يكون ~~الخيار لهما، فيجيز أحدهما فلا يتم العقد في حق الآخر؛ لأنه لو تم لسقط حقه ~~وحق غيره. # ولأن بالإجازة يتم التسليط الذي أثبته للغير في ماله، وبالفسخ يبطل ~~التسليط. وفرق بين الأمرين، بدلالة إقرار الوكيل على وكالته بغير علمه، وإن ~~لم يصح عزله إلا بعلمه. # قالوا: معنى يقطع استدامة العقد: فوجب أن لا يفتقر إلى حضور من لم يفتقر ~~إلى رضاه، كالطلاق. # 10846 - وربما قالوا: من لا يعتبر رضاه في رفع العقد لا يعتبر حضوره، ~~كالزوجة في الطلاق واليمين فلا يبطل بمن حلف: لا يكلم فلانا، فهذا عقد، ~~والحنث قطع الاستدامة، فلا يقتضي فيه حضور فلان، ولا يعتبر رضاه. PageV05P2277 # وكذلك إذا قال: إذا حضرتي فلان فأنت طالق؛ فإن قطع استدامة هذا العقد لا ~~يعتبر فيه حضور فلان، ولا يعتبر رضاه. # وكذلك اللعان يعتبر فيه حضور الزوجة، ولا يعتبر رضاها، ويعتبر حضور الزوج ~~في فرقة العنة، ولا يعتبر رضاه. # وقولهم: إن الزوج يلاعن عند المنبر والمرأة عند باب المسجد إذا كانت ~~حائضا ليس بشيء؛ لأنها قد حضرت، وإنما اختلفت هيئة الحضور، وكذا لو غابت عن ~~باب المسجد. # ونقول بموجب العلة؛ لأنه لا يعتبر عندنا حضوره، وإنما يعتبر علمه. # 10847 - ولأن الطلاق يسقط به حق نفسه من منافع البضع ويوفيها حقها من ~~العوض إذا كان بعد الدخول، ونصفه إن كان قلبه ويعود المقصود إلى ملكها، ~~فلما لم يسقط حقه من المعتبر علمها فقد سقط بالفسخ حق صاحبه من التسليط ~~الذي أثبته له، فجاز أن يقف على علمه. # 10848 - قالوا: ما كان فسخا للبيع بحضور أحد المتبايعين، كان فسخا ms1101 في ~~غيبته. أصله: لو طردت العلة. # 10849 - وربما قالوا: فإذا كان البائع لو أتى بما يدل على الفسخ كان ~~فسخا، فإذا أتى بصريح الفسخ فهو أولى أن يكون فسخا؛ ألا ترى: أن الطلاق إذا ~~وقع بلفظ الكناية، فوقوعه بالصريح أولى. # 10850 - قلنا: هذه المعاني لا يملكها البائع بغير حضور المشتري لو فسخ ~~والمبيع في يده ثم هلك أو عاد المبيع، فلما أمكن فسخه، جاز أن يبطل، لغيبة ~~البائع وغيره. # 10851 - ولأن الفسخ بهذه المعاني يثبت حكمها، فلا يعتبر صريح الفسخ. كما ~~أن الوكيل لا ينعزل بصريح العزل إلا أن يعلم. ولو باع الموكل المبيع انعزل، ~~وكذلك المأذون إذا باعه مولاه كان حجرا. ولو حجر عليه لم يثبت الحجر عندنا ~~حتى يكون في سوقه. # 10852 - قالوا: رضا العاقد غير معتبر، فلم يعتبر حضوره، كالمعتقة بغير ~~حضورها والمخيرة إذا اختارت بغير حضوره. PageV05P2278 # قلنا: لا يمنع أن يعتبر الحضور ولا يسلم، فلا يعتبر الرضا به، بدلالة ~~المسائل التي بيناها، [وتنوع] الرغبات. # وأما العقد فيجوز أن يقال: يعتبر في الفرقة حضور الزوج وإن سلمناه. # 10853 - ولأنه ملك بالعقد عليها معنى، وبالحرية يتزايد ما ملكه؛ لأنه ~~يلزمها المقام في منزله، فلها أن تدفع عن نفسها ولا يقدر على دفعها إلا ~~برفع العقد. # 10854 - وفي مسألتنا: يبطل تسليطه لصاحبه على التصرف، فلا يصح إلا بعلمه. # 10855 - وأما اختيار المخيرة فهو طلاق، والطلاق لا يقف على حضور الزوجين. # 10856 - ولأن النكاح يصح أن ينعقد لأحدهما إذا وكل به، فجاز أن يرتفع به، ~~ووزان النكاح بيع الأب مال ابنه من نفسه، فلما تم به انفسخ به. # 10857 - فأما الرجعة فهي حق الزوج ينفرد به، بدلالة: قوله تعالى: ~~{وبعولتهن أحق بردهن}، فلما كان الحق له تفرد به، ولم يقف على حضورها. # فإن قيل: فثبت لها حق التصرف في نفسها بمضي المدة، [وبالرجعة يبطل ذلك. # 10858 - قلنا: إذا أثبت لها جواز التصرف] بشرط يمكن استدراكه، لم يقف ~~إبطال ذلك على حضورها، كما لو وكل وكيلا في فرقتها ثم عزله عن ms1102 الوكالة. # * * * PageV05P2279 ### || AUTO مسألة 573 # حكم شرط أحد المتبايعين الخيار لغيره # 10859 - قال أصحابنا/: إذا شرط أحد المتبايعين الخيار لغيره: صح الشرط، ~~وثبت الخيار له، وكان المشروط له وكيله فيه. # 10860 - وقال الشافعي في كتاب (الصرف): ويكون الخيار للأجنبي دون العاقد. # قال المزني: وفيها قول آخر: أنه لا يصح الشرط. # وقال ابن سريج: إن جعل فلانا وكيلا له في الإمضاء والرد، صح قولا واحدا، ~~وإن أطلق الخيار لفلان، أو قال لفلان دوني، فعلي قولين، فإذا قالوا: لا يصح ~~الشرط يفسد العقد. وإن قالوا: يصح، فهل يثبت الخيار للعاقد؟ فيه وجهان. PageV05P2280 # 10861 - لنا: أنه شرط الخيار لمن يصح عقده، فصار كما لو شرط لنفسه. # ولأنه خيار لو أثبته لنفسه كان جائزا، فإذا أثبته لغيره، جاز أصله: إذا ~~قال: على أن يكون فلان وكيلا في الإمضاء والفسخ. # 10862 - ولأن من جاز أن يتولى الفسخ جاز أن يشترط، كالعاقد. # والدليل على أن الخيار يثبت للعاقد: أنه لما شرط في العقد صار من حقوقه، ~~وحقوق العقد تتعلق بالمتعاقدين عندنا. # 10863 - احتج المزني فقال: كيف يملك فلان ملكي، ويملكني ملك غيري بغير أمري؟. # 10864 - قلنا: إذا شرط الخيار لأحد المتبايعين دون الآخر ملك نفسه ملك ~~غيره وملك العاقد الآخر ملكه. # 10865 - فإن قالوا: لما شرط الخيار فقد أذن له. # 10866 - قلنا: وكذلك لما شرط الخيار للأجنبي فقد أذن له. # 10867 - قالوا: خيار الشرط لينظر كل واحد من المتعاقدين الحظ والفسخ ~~والإمضاء، فاستحال أن يكون لمن لا حظ له فيه، ولا يكون لمن له الحظ. # قلنا: عندنا الخيار ثابت لمن الحظ له، والإذن قائم مقامه وإن لم يثبت له ~~الخيار كالوكيل. # * * * PageV05P2281 ### || AUTO مسالة 574 # اشتراط لفظين ماضيين في صيغة البيع # 10868 - قال أصحابنا: لا ينعقد البيع إلا بلفظين ماضيين. # 10869 - وذكر في (المجرد) إذا قال: بعتك انعقد به البيع عند أبي حنيفة. ~~وقال في (النكاح): لو كتب فقال: بعني عبدك، فقال: بعتك، كان بيعا جائزا. # 10870 - وقال الشافعي: إذا قال: بعني بألف، فقال: بعتك، انعقد البيع. # 10871 ms1103 - لنا: حديث ابن عمر - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا ~~جميعا، أو يخير أحدهما الآخر وتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع) ذكره ~~الدارقطني فإثبات البيع بعد خيار يبطل بالتفرق، وهذا لا يكون إلا على قولنا. # 10872 - ولأن قوله يعتبر أمرا له بالبيع، فلا يكون ينتظر العقد، كما لو ~~قال: بع عبدي. PageV05P2282 # 10873 - ولأنه لم يوجد إلا لفظ أحد الشطرين، فلم ينعقد البيع، كما لو ~~قال: أتبيعني؟، فقال: بعتك. # بيانه: أن قوله: بعني، وقوله: بعتك، لفظ البيع، فلا بد من لفظ الابتياع ~~أو المشتري أو القبول. # 10873 - ولأن كل واحد من المتبايعين بالخيار في رد الإيجاب من غير شرط، ~~فلم ينعقد البيع، كما لو قال بعتك، فلم يقبل المشتري شيئا. # 10875 - ولأن كل حالة لا يجوز تصرف المشتري مع ثبوت يده على المبيع من ~~غير شرط فلم يكن بينهما عقد كما قبل القبول. # 10876 - ولأنه لفظ لا ينعقد به البيع من مالك جميعه، وهو الآن لا يجوز؛ ~~فلا يكون شرطا، كقوله: تبيعني. # 10877 - ولأنها حالة لكل واحد من العاقدين الامتناع من أحكام العقد من ~~غير شرط، فلم يكن العقد منعقدا؛ أصله: إذا قال: بعتك قبل القبول. # 10878 - احتجوا: بأن كل ما لو كان بلفظ النكاح كان نكاحا، فإذا كان بلفظ ~~البيع كان بيعا، كما لو تقدم بالإيجاب. # 10879 - قالوا: كل عقد لو تقدم فيه الإيجاب كفاه القبول ... كالنكاح. # 10880 - قلنا: القياس في النكاح: أن لا ينعقد إلا بألفاظ ما مضى، وموضع ~~الاستحسان أن لا يجعل أصلا ولا وصفا. # ولأن النكاح لا تحضره المساومة في العادة، وألفاظه كلها إيجاب، والبيع ~~تحضره المساومة، والظاهر من ألفاظ المستقبل: العدة والمساومة. # 10881 - ولأن قوله: زوجني، أمر بالعقد، فإن قال: زوجتك، انعقد النكاح ~~بهذا اللفظ؛ لأنه ينعقد بالواحد عندنا، وهذا لا يوجد في البيع. قال أبو PageV05P2283 # الحسن: ولأن الأولياء يلحقهم الشين برد النكاح بعد الإيجاب. فإذا قال ~~الزوج للولي: زوجني، فقال: ms1104 زوجتك، [ولم يجعل هذا نكاحا]، لرجع فألحق بهم ~~الشين، وليس في البيع شين في رد بيعه بعد إيجابه، فافترقا. # * * * PageV05P2284 ### || AUTO مسألة 575 # البيع على شرط نقد الثمن خلال ثلاثة أيام # 10882 - قال أصحابنا: إذا باعه على أنه إن لم ينقده الثمن إلى ثلاثة أيام ~~فلا بيع بينهما: جاز الشرط، وكان بمنزلة شرط الخيار للمشتري. # وإن قال البائع: على أني إن رددت الثمن في ثلاثة أيام فلا بيع بيننا. جاز ~~البيع، وكان بمنزلة شرط الخيار للبائع. # 10883 - وقال الشافعي: لا يجوز ذلك. لنا: ما روي عن ابن عمر - رضي الله ~~عنه -: (أنه أجاز ذلك في الثلاث)، ولا يعرف له مخالف. ذكره محمد في الأصل. PageV05P2285 # 10884 - ولأن القياس لا يدل عليه فإذا قال الصحابي، حمل على التوقيف. # 10885 - ولأن الفسخ بترك النقد معنى يضاد العقد، فجاز أن ينعقد مع شرطه ~~في الثلاث، كالفسخ بقوله: فسخت. # ولأنه نوع بيع؛ فجاز أن يفسخ بتأخير القبض عن زمان كالصرف، والسلم، وبيع ~~الطعام بالطعام إذا شرط فيه الفسخ بترك القبض في المجلس، ولا يمكن القول ~~بموجبه في بيع الطعام بالطعام؛ لأن التعليل لبيع الأعيان التي لا ربا فيها. # ولأن بيع الطعام بالطعام جعلناه أصلا، ولا يشترط ارتفاع العقد بترك النقد ~~في مدة الخيار، فجاز أن يصح، كما لو شرط ارتفاع العقد بترك قبض الطعام في ~~المجلس. # ولأن كل شرط لا يبطل بيع الطعام بالطعام لا يبطل بيع عين من الأعيان، ~~كسائر الشروط. # 10886 - ولأن هذا يجري مجرى شرط الخيار؛ لأنه عقد العقد وعلق فسخه بترك ~~النقد، وهو فعل المشتري، فصار كما لو علق الفسخ بقوله: فسخت. # 10887 - فإن قيل: هناك الفسخ يتعلق منه بحظر، ولهذا يجوز بمضي المدة، وها ~~هنا جواز العقد تعلق بحظر، ولهذا يفسخ بمضي المدة. # 10888 - قلنا: لا يصح؛ لأن الفسخ لا يقع بمضي المدة، وإنما يقع بترك ~~النظر فيها، كما يتعلق بقوله: فسخت. # 10889 - قالوا: العقد الذي يجوز تعليقه وهو الوكالة لا يقف فسخه على حظر، ~~والعقد الذي لا يتعلق بحظر أولى ms1105 أن لا يقف فسخه على حظر، فلا يبطل بشرط ~~الخيار. # ولأن عقد الوكالة لما سومح بجواز تعلقه بالحظر لم يسامح [بدخول الحظر في ~~فسخه، والبيع لما علق حكم عقده حتى لا يجوز تعليقه بالحظر سومح] في فسخه. ~~يبين صحة هذا الفرق: أن النكاح لما لم يتعلق ابتداؤه بحظر، جاز أن يتعلق ~~رفعه بحظر وهو الطلاق. PageV05P2286 ### || AUTO مسألة 576 # السبب في فساد العقد عند وجود التفاضل # 10890 - قال أصحابنا: العلة في فساد العقد عند وجود التفاضل: زيادة كيل ~~في جنس المكيلات، أو زيادة وزن في جنس الموزونات، هذه عبارة شيخنا أبي بكر ~~الرازي. # وقد اختار غيره من شيوخنا أن العلة: الكيل مع الجنس، أو الوزن مع الجنس، ~~وهذا تعليل لكون النوع فيه ربا، والأول لفساد العقد. # واختار أبو طاهر التقدير الشرعي مع الجنس، فعلل الأشياء الستة بعلة واحدة. # 10891 - ومن أصحابنا [من قال]: عدم العلم بالمساواة من طريق الكيل في ~~المكيلات مع الجنس، وعدم العلم بالمساواة من طريق الوزن مع الجنس. # 10892 - وقال الشافعي في القديم: العلة: الجنس، والكيل، والأكل أو الجنس PageV05P2287 # والأكل والوزن. # وقال في الجديد: العلة في الأشياء الأربعة: مطعوم جنس، وفي الذهب والفضة: ~~جنس الأثمان وهو قيمة المتلفات. # وأصحابه يقولون: أثمان جنس، ومنهم من قال: جنس ما يقدر به المتلف. # 10893 - والكلام يترتب في هذه المسألة في فصول سبعة، فأولها: أن يدل على ~~صحة علتنا وترجيحها، والثاني: فساد علتهم، والثالث: أن يدل على ثبوت حكمنا، ~~وهو ثبوت الربا في المكيلات التي لا تؤكل، والرابع: أن يبطل حكمهم، PageV05P2288 # وهو أن نبين، أن لا ربا في المأكولات التي لا تكال ولا توزن، والخامس: أن ~~يدل، على صحة علتنا في الموزونات، والسادس: إبطال علتهم، والسابع: أن يبين، ~~إباحة باطنه بالجنس، والتمرة بالتمرتين. # 10894 - أما، الدليل على صحة علتنا: فما روي، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: (الحنطة بالحنطة مثلا بمثل كيلا بكيل، والذهب بالذهب مثلا ~~بمثل، وزنا بوزن). # 10895 - فنص على اعتبار الكيل في الأشياء الأربعة، والوزن في الذهب ms1106 ~~والفضة، أما أن يكون ذكر الكيل؛ فلأنه سبب في الحكم أو العلة والاهتمام ~~بالتنبيه على العلة أشد، والظاهر: أن الكيل/ والوزن علة الحكم. # يبين، ذلك أنه: روي: (أنه [عليه الصلاة والسلام] نهى عن بيع الطعام ~~[بالطعام إلا مثلا بمثل، وعن بيع الذهب بالذهب] إلا مثلا بمثل، وزنا بوزن)، ~~فلو علق الإباحة بالمماثلة في المقدارين، دل أن ما زاد عن قدرها على الحظر، ~~ألا PageV05P2289 # ترى، أنه عليه الصلاة والسلام [إذا نهى] عن الصلاة إلا بطهارة، دل على ~~فقدها علة الحظر؟. # 10896 - فإن قيل: فهذا يقتضي أن تكون العلة منصوصة، وقد أجمعوا على أنها ~~مستخرجة. # 10897 - قلنا: هذا تنبيه، وليس بتعليل؛ لأن لفظ التعليل: (لأنه كذا)، ~~وهذا، الضرب يعلم بنظر واستدلال فليس بمنصوص. # فإن قيل: وجوب التساوي بالكيل هو الحكم والمطلوب تعليله. # 10898 - قلنا: الحكم فساد البيع أو جوازه، والتساوي في الكيل والتفاضل ~~فيه علته؛ ألا ترى: أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا صلاة إلا بطهور)؟ ~~بيان العلة وليس بيان الحكم وإن كان قد نص عليه، والحكم هو فساد الصلاة ~~وصحتها. # 10899 - فإن قيل: فقد ذكر في الخبر عينا بعين ولم يدل ذلك على كونه علة. # 10900 - قلنا: منع منه الإجماع، ويدل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام ~~(والفضل ربا)، وهذا نص على أن علة الحكم: زيادة الكيل والوزن. # 10901 - وروى أبو بكر بن عياش، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن PageV05P2290 # عبادة، وأنس بن مالك، - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعا واحدا، وما كيل فمثل ذلك، فإذا اختلف ~~النوعان فلا بأس به). فلما حصل اعتبار المماثلة بما كيل ووزن دل على أن ~~العلة النقدية. # 10902 - قال الدارقطني: (لم يروه عن الربيع غير أبي بكر، وخالفه جماعة ~~فرووه بغير هذا اللفظ، وهذا طعن لا يلتفت إليه؛ لأن الإسناد، صحيح، واختلاف ~~الرواة في اللفظ على الربيع لا يقدح فيه، ونسي الدارقطني خبر خيار المجلس، ~~واختلاف الرواة على نافع حتى لم يتفق ms1107 منهم اثنان بواد، ولم يقدح هناك بكثرة ~~الاختلاف. # ويدل عليه: أن العلة، نقضت لتأثيرها في الأحكام، والحكم المطلوب فساد ~~العقد وصحته، ولوجه، التفاضل في القدر، والتساوي [تأثير في العقد، لم يوجد ~~مثله في الاختلاف في الطعم، والتساوي] فيه، ألا يرى، أنه يجوز لا بيع قفيز ~~جيد بقفيزين عسين، لاختلافهما في الكيل وإن تساويا في الطعم، وإذا كان ~~التأثير في فساد العقد وصحته لما ذكرناه، كان اعتبار، علة الحكم أولى. # 10903 - قالوا: العلة عندنا كونه مطعوما، وهذا معنى لا يتزايد. # قلنا: وكذلك العلة عندنا كونه مكيلا أو موزونا، وهذا معنى لا يتزايد، ~~لكن، لما كان ما ذكرناه علة أثر الكيل الذي صار به مكيلا، ثم وجدنا PageV05P2291 # الطعم الذي به صار مطعوما لا يؤثر، دل على أن كونه مطعوما ليس بعلة. # 10904 - فإن قيل: قد يؤثر اختلاف الطعم؛ لأن من ابتاع طعاما فوجده عفنا ~~رده لنقصان طعمه. # قلنا: هذا تأثير في إثبات الخيار، ونحن نطلب تأثيرا في صحة العقد وفساده، ~~وهذا هو الحكم المعلل. # 10905 - ولأن الحكم المعلل يوجد بوجود علتنا وهو التساوي في الكيل، ويعدم ~~بعدمها، مع وجود الطعم في الحالتين على وجه واحد، فدل على أنها هي العلة. # 10906 - فإن قيل: الحكم يوجد بوجودها ولا يعدم بعدمها؛ لأن من باع صبرة ~~بصبرة لا يعلم قدرهما، فالبيع فاسد، فلم تعدم العلة. # 10907 - قلنا: غلط، علة الجواز: العلم بالتساوي من طريق الكيل، وقد زال ~~ذلك؛ لأن معنى قولنا؛ وجود التساوي في الكيل والتفاضل فيه، وما ذكروه من ~~الطعم الجمع على اعتباره، فكان تعليق الحكم فيما أجمع على تعلقه به، ~~واعتباره فيه أولى. # 10908 - ولأنا إذا اعتبرنا النقدية جعلنا المضموم إليه أكثر الجنس في ~~الأشياء الستة معنى واحدا، فهو أولى من التعليل بعلتين كل واحدة منهما لا ~~تعم الأصل. # 10909 - فإن قيل: اعتبار النقدية يبطل بالمذروعات والمعدودات. # 10910 - قلنا: إنما يعتبر النقدية في المدعى الذي علقته الشرعية، وهو ~~جواز البيع أو فساده. # وأما الدليل على إبطال علتهم: فلأنها تبطل ببيع الحيوان بالحيوان ~~متفاضلا، ms1108 يجوز مع كونه مطعوما. # 10911 - فإن قالوا: ليس بمطعوم؛ لأنه محرم قبل الذبح. PageV05P2292 # 10912 - قلنا: يلزمكم السمك، والجراد، وهو مطعوم مباح يجوز التفاضل فيه. # 10913 - فإن قيل: ليس بمطعوم. # 10914 - قلنا: غلط؛ لأن أكله ممكن ومباح، لكن لا يعتاد، إلا أنه يصلح، ~~فهو كاللحم بالحيوان، ولا يجوز التفاضل فيه وليس بمطعوم في الحال حتى ~~يستصلح. # 10915 - وتبطل علتهم بالعرايا؛ لأنه بيع مطعوم من غير مماثلة. # 10916 - فإن قيل: لا يجوز عندنا إلا بعد أن يعلم تماثلهما في حال ~~الادخار. # 10917 - قلنا: المماثلة المأخوذة من علتنا في الشرعية هي المماثلة كيلا، ~~وذلك لم يوجد. # 10918 - وتبطل علتهم بالطين الخراساني. # 10919 - فإن قيل: أكله سنة. # 10920 - قلنا: هو مأكول مشتهى وإن كان فيه ضرر، وهذا موجود في كثير من ~~المطعومات. ولأن الطعم ليس بعلم المقدار فلا يكون علة، كاللون، والاسم. # 10921 - ولأن الطعم لا يضم إلى الجنس، فيكون علة في الموزونات، وكذلك لا ~~يضم إلى الجنس فيكون علة على المكيلات، كاللون والرائحة، ولا يلزم؛ لأنه ~~مقدار، وذلك مضموم إلى الجنس في الموزونات عندنا. # ولأن زيادة الطعم ليس لها تأثير في فساد البيع، فلا يكون علة له مع ~~الجنس، كالاقتيات. PageV05P2293 # 10922 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على الأشياء الستة، وبين ~~فيها حكما، وهو جواز بيع بعضها ببعض بصفة، وامتناعها بصفة، فلم يقصد فساد ~~بعضها ببعض في حال، [وعلة مخالفنا تؤدي إلى ثبوت الربا في أجناس محرم بيع ~~بعضها ببعض في حال]، مثل: البطيخ، والرمان، وهذا إثبات الحكم في الفرع ~~بخلاف ما يثبت في الأصل. # 10923 - فإن قيل: يجوز بيع البطيخ والرمان بجنسه وزنا. # 10924 - قلنا: فالأصل المعلل حكمه اعتبار المماثلة من طريق الكيل، والعلة ~~تؤدي إلى خلاف حكم الأصل من هذا الوجه. # 10925 - وأما الدليل على حكمنا: وهو ثبوت الربا في المكيلات المطعومة ~~وغير المطعومة: فما قدمناه من خبر الربيع بن صبيح، وما روي في حديث ابن عمر ~~رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تبيعوا الدرهم ms1109 ~~بالدرهمين، والدينار بالدينارين، ولا الصاع بالصاعين، فإني أخاف عليكم ~~الربا)، ومعلوم أنه لم ينه عن بيع الذي هو في المكيال، فدل على أنه نهى عن ~~بيع مال بالصاع، وهذا علة في كل مكيل. # 10926 - فإن قيل: ما يدخل تحت الصاع مضمر في الخبر، فكيف يعتبر عموم ~~المضمر؟. # 10927 - قلنا: اسم الصاع يتناول في الحقيقة المكيل، ويتناول في الحقيقة ~~الكيل المقدر. # الدليل عليه: ما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض صدقة الفطر ~~صاعا من تمر، أو صاعا من شعير). PageV05P2294 # 10928 - ويقول القائل: هذا قفيز، وبعتك قفيزا من هذا الطعام، وإذا ~~تناولها الاسم حقيقة، ثم دل الدليل على أن أحدهما لم يرد، بقي الآخر. ويدل ~~عليه حديث سعيد بن المسيب، قال: سمعت أبا سعيد الخدري وأبا هريرة رضي الله ~~عنهما [يحدثان: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل سواد بن غزية أخا ~~بني عدي بن النجار، على خيبر، فقدم عليه بتمر جنيب، يعني جيد، فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: (أكل تمر خيبر هكذا، (قال لا، وإنما اشتريت الصاع من هذا ~~بالصاعين من الجمع، والصاعين بالثلاثة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (لا ~~تفعلوا، ولكن بيعوا تمركم بثمن، واشتروا به هذا، وكذلك الميزان)، وهذا عام ~~في كل موزون. # 10929 - فإن قيل: حقيقة الميزان اسم لما يوزن به، وذلك غير مراد والموزون ~~لا يسمى ميزانا حقيقة، فلا نعلم أن أهل اللغة تجوزت بتسميته بذلك، فلم يصح ~~الاحتجاج به. PageV05P2295 # 10930 - قلنا: (ثبت أن أهل اللغة تحذف المضاف وتقيم المضاف إليه مقامه. ~~فقوله: (وكذلك الميزان)، يعني به ذي الميزان، والاسم إذا بطل حمله على ~~حقيقته لم يكن بد من حمله على التوسع. والبطلان أيضا لا يجوز في كلام ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فلم يبق إلا أن يحمل على ما ذكرنا. # ولأنه زيادة في كيل، كالحنطة بالحنطة. # 10931 - فإن قيل: المعنى فيها أنها مطعومة. # 10932 - قلنا: من الحكم. # 10933 - فإن قيل: فلا يظن التفاضل فيها لينقض بالمتساويين في الكيل إذا ~~تفاضلا في الوزن، وإن فاته ms1110 فلا يجوز التفاضل فيها كيلا؛ فقد عللت كما ~~ذكرناه، وضممت إليها وصفا آخر، وهذا لا يجوز. # 10934 - فإن قيل: الرماد/ مكيل جنس ولا ربا فيه، والسنبل فيه ربا، وليس بمكيل. # 10935 - قلنا: هذا غلط؛ لأن الرماد فيه ربا عندنا إذا اعتيد بيعه كيلا. ~~فأما السنبل فهو مكيل، لكن يقف على صفة، وهو أن يفارق الوعاء، ونرى الطعام ~~في جوالق. # 10936 - وأما الدليل على بطلان حكمهم في المطعوم الذي ليس بمكيل: فلأن ما ~~يضمن بقيمته [في جميع الأحوال لا ربا فيه كالثياب. # 10937 - ولا يلزم الحلي؛ لأنه يضمن بقيمته إذا كان لصناعته قيمة، وإذا لم ~~تكن ضمن بالنقد؛ ولأنه جنس الذهب وذلك لا يضمن بقيمته] بكل حال. PageV05P2296 # أو نقول: جنس يجب على مستهلكه القيمة، فيجرى الربا في نقده. # 10938 - ولأن البطيخ والرمان يباع في العادة عددا، فلا يثبت فيه الربا، ~~كالثياب. # 10939 - ولأنهما عينان باقيتان عل أصل خلقتهما، لا يجوز بيع كل واحد ~~منهما على الانفراد ... بالأحرى، كسائر الأعيان. # 10940 - ولأن كل جنس جاز بيعه؛ جاز بيع بعضه ببعض، أصله: الطعام والثمن. # 10941 - فإن قالوا: يجوز بيع ذلك وزنا، فقد تكلمنا، وإن كان تركا للمعروف ~~في المذهب. # 10942 - ولأنا أجمعنا على ثبوت الربا في المطعومات الموزونة، فلا يخلو ~~إما أن يكون [ذلك] فرعا للأشياء الأربعة؛ لأن الحكم فيها وجود المماثلة ~~كيلا، فلم يبق إلا أن يكون فرعا للذهب والفضة والحكم [بوجود المماثلة وزنا]. # 10943 - وأما الدليل على صحة علتنا من الموزونات: فقوله عليه الصلاة ~~والسلام: (وكذلك الميزان). # 10944 - وحديث عبادة وأنس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعا واحدا). # 10945 - ولأنها زيادة وزن في جنس فتعلق بها التحريم، كالأثمان. # 10946 - ولأن زيادة الوزن تؤثر في الفساد، والمساواة فيه تؤثر في الصحة، ~~فدل أنه العلة. ولأن للوزن تأثيرا في الحكم بإجماع؛ فتعليق الحكم به أولى. # 10947 - وأما الدليل على إبطال علتهم: فلأنها غير متعدية، والعلة إذا لم ~~يدل عليها إلا الطرد فإذا ms1111 لم ينعقد: لم تصح. PageV05P2297 # 10948 - فإن قيل: (لا يمتنع أن يعلل الأصل بعلة لا تتعداه كما عللتم الخمر. # 10949 - قلنا: عندنا يجوز ذلك إذا دلت الدلالة على صحة العلة، واستفيد من ~~الدليل المنع من التعدي إلى الفروع، ويستفاد معنى الحكم، وإلا منعنا أن ~~تعلل علة لا دليل عليها إلا الطرد، وهي غير متعدية. # ولو سلمنا أنها علة صحيحة كان تعليل الأصل بعلة متعدية أولى؛ لأنها تفيد ~~حكم الفروع، والعلة العامة أولى، وما يتعدى أولى مما لا يتعدى. # 10950 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر الأشياء الستة وجعلها ~~أصولا لغيرها، وإذا كانت الأشياء الأربعة معللة فيما يتعدى إلى الفروع؛ ~~فالظاهر أن البقية تتعدى أيضا ليكون حكم الجميع حكما واحدا. # ولأن علتهم تبطل بالفلوس؛ لأنها- إذا نفقت- أثمان فلا ربا فيها؛ لأنها لا ~~يعرف بها القدر لكونه ذهبا. # 10951 - وأما الدليل على جواز بيع التمرة بالتمرتين والحبة بالحبتين: أن ~~ذلك يباع في العادة عددا، كالثياب. # ولأنه ليس بمكيل ولا موزون، فصار كالجوز، والبيض. # 10952 - ولا يلزم الماء؛ لأن عند أبي حنيفة يجوز بيعه متفاضلا. # 10953 - ولا يقال إنها تكال بآلة صغيرة كقشر الفستقة، وتعجيل لا يسع تمرة ~~واحدة؛ لأن الكيل عبارة عما وضع لمعرفة المقادير في العادة، وهذا لا يوجد ~~فيما قالوا. PageV05P2298 # ولأن الوعاء إذا علمت لتمرة واحدة؛ لم يعلم زيادتها ونقصانها، فلا يكون ~~ذلك كيلا؛ ألا ترى: أن العقد به لا يجوز عند مخالفنا، فدل أنه ليس بكيل. # 10954 - ولأن ما جاز بيع كثيره بالكثير جاز بيع قليله بالقليل، كالذهب، ~~والفضة. # ولأن مستهلكه يلزمه قيمة؛ فلا يدخل الربا في نقده، كالثياب. # 10955 - احتجوا: بما روي عن معمر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: (الطعام بالطعام مثلا بمثل). # 10956 - قالوا وهذا يدل على أن ثبوت الربا في كل مطعوم؛ لأن اسم الطعام ~~يقع على كل مطعم لعينه شرعا؛ قال الله تعالى: {ومن لم يطعمه فإنه منى} ~~الآية (7)، وقال تعالى: {كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل}، وقال ms1112 تعالى: ~~{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم}، وأراد به الذبائح. # 10957 - وقالت عائشة رضي الله عنها: (عشنا زمانا ما كان لنا طعام إلا ~~الأسودان: التمر، والماء)، وهذا دليل على ثبوت الربا فيما لا يكال من ~~المطعومات ولا يوزن. PageV05P2299 # 10958 - والثاني: أنه نهى عن بيعه إلا مثلا بمثل، ولم يفرق بين قليله ~~وكثيره، وهذا يبطل قولكم في الحبة بالحبتين: إن ذكر الصفة في الحكم تعليل، ~~كقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا}، وكقوله عليه الصلاة والسلام: ~~(في سائمة الغنم زكاة)، وكقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا}، وقوله: ~~{جزاء المحسنين} {إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا}. # 10959 - والجواب: أن إطلاق الطعام يتناول بعض المطعومات دون بعض، بدلالة ~~قولهم: سوق الطعام، لا يتناول ذلك سوق الصيادلة. # 10960 - ولا يقال: إن أكل الإهليلج أنه أكل الطعام، أو يجوز العموم في كل ~~المطعومات، لا نسلم. # وقولهم: إن تسمية الطعام يعني في معرفة العرب، غلط؛ لأن الكوفة والبصرة ~~مصرتا والقوم عرب تثبت الحجة بقولهم، وسموا هذه الأسواق بلغتهم، ثم راوي ~~الخبر قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير. # 10961 - ولو سلمنا لهم الحقيقة لم يكن بد من حمل قول معمر على العرف، ~~ومتى وجد معنى الاسم في المعرف كان حمل الكلام عليه أولى من حمله على معناه ~~اللغوي، فسقط اعتبار العموم من الخبر. # ولأن الخبر لو حمل على كل ما يطعم، اقتضى وجوب اعتبار المماثلة في ~~الجنسين، PageV05P2300 # وهذا خلاف النص والإجماع، فعلم أن المراد به ما ذكرناه. # 10962 - وأما قولهم: إنه لم يفصل بين القليل والكثير، وقد أجمعوا أن ~~المماثلة التي ذكرها في الخبر كيلا، فاقتضى ذلك ما يتأتى فيه الكيل دون ما ~~لا يتأتى. # 10963 - فأما قولهم: إن ذكر الطعام كالتعليل، فلا يصح؛ لأن تعليق الحكم ~~بالاسم لا يجعله علة؛ الدليل عليه قوله عليه [الصلاة] والسلام: (لا بأس ~~ببيع الحيوان بالحيوان اثنين بواحد يدا بيد). # 10964 - ولم يدل ذلك على اختصاص الحكم بالحيوان، وكذلك) نهيه عليه الصلاة ~~والسلام عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان)، ونهيه عن بيع ms1113 الطعام قبل ~~القبض). # 10965 - وأما قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا}، و {الزانية ~~والزاني فاجلدوا}، فهذه أسماء الفاعل فذكرها ذكر الفاعل، وكأن لا فرق بين ~~من سرق فاقطعوه، وقوله: {والسارق}، {فاقطعوا}، وليس هذا من مسألتنا في شيء. # على أن من أهل الأصول من يقول: (إن قوله: {والسارق والسارقة} يدل على PageV05P2301 # وجوب القطع فلا يدل اللفظ على أن السرقة علة، وإنما يعلم ذلك بدليل ~~منفصل، وهو أن السرقة فعل منكر والقطع نكال، فيستدل بذلك على النكال لأجل ~~ذلك الفعل، وهذه المعاني كلها معدومة في قوله: (الطعام بالطعام). # 10966 - فإن قيل: خص الطعام بالذكر دون غيره، ولو كان الجص والنورة مثله، ~~لم يكن للتخصيص معنى. # 10967 - قلنا: كما خص النهي عن بيع الطعام قبل القبض، وإن كان الطعام ~~بعده سواء. # 10968 - احتجوا بقوله تعالى: {الذين يأكلون الربوا}، ولا يجوز أن ينهي عن ~~أكل ما لا يتأتى فيه الأكل. # 10969 - قلنا: نهى عن أكل الربا، واقتضى ذلك ثبوت الربا في المأكول، ~~وغيره موقوف على الدليل. # 10970 - ولأن الأكل يفيد التناول، بدلالة: قوله تعالى: {ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل}، وقال تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم}، ~~والمراد بذلك الأخذ والتناول. # ولأنه نهى عن أكل الربا وعن أخذه بقوله تعالى: {وما آتيتم من ربا ليربوا ~~في أموال الناس}، فاقتضى مجموع الأمرين النهي عن القطع والأخذ والأكل. # 10971 - احتجوا بحديث عبادة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا الشعير ~~بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء). PageV05P2302 # 10972 - قالوا: وهذا عام في التمرة الواحدة والحبة الواحدة، فاقتضى أنه ~~لا يجوز بيعها بتمرتين وحيتين. # قالوا: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر الأشياء الستة لينبه بها ~~على غيرها، والعلة التي يحفظ أصلها ويلحق غيره به أولى من العلة التي تخص أصلها. # 10973 - ولأن العموم يخص بما يعارضه وينافيه ولا يخص بما يوافقه، والعلة/ ~~المستنبطة من الأصل توافقه في حكمه ولا تخالفه؛ فبطل أن يقع بها ms1114 تخصيص أصلها. # 10974 - والجواب: أنا تتبعنا الأخبار فلم نجد هذا اللفظ في شيء منها، ~~وإنما الخبر المروي: (الذهب بالذهب)، وروي: (أنه نهى عن الذهب [بالذهب] إلا ~~مثلا بمثل)، فأما: (لا تبيعوا إلا مثلا بمثل) فما وجدناه في كتاب يرجع إليه. # ولأن الخبر لم يتناول إلا ما فيه الكيل والوزن؛ بدلالة: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - علق الجواز بشرط، وهو التساوي من طريق الكيل والوزن؛ فدل ~~[على] أن فساده لعدم ذلك الشرط، كما قال: (لا تصل إلا طاهرا)، لما علق جواز ~~الصلاة بالطهارة كان فسادها متعلقا بعدمها، وهذا إنما يكون فيما يتأتى فيه ~~الكيل، فأما الحبة والحبتان؛ فعندهم لا يجوز بيع بعضها ببعض متساويا ~~ومتفاوتا، وعندنا يجوز بيعها على الوجهين جميعا، فعلم أن الخبر لم يتناول ~~ذلك، وإنا لم نخصه. # 10975 - فإن قيل: نهيه عليه [الصلاة و] السلام عن [بيع] البر بالبر عام ~~في PageV05P2303 # القليل والكثير، ثم استثنى منه بيعا بصفة، وهو ما وجدت فيه المساواة، فما ~~لم يوجد فيه المساواة على أصل النهي. # 10976 - قلنا: لما جعل العلة المجوزة للبيع التساوي في الكيل، فالفساد ~~متعلق بالتفاضل فيه، وذلك لا يكون إلا فيما يمكن كيله، فأما [ما] لا يمكن ~~فلا يجوز أن يتعلق جواز العقد به، ويتساوى الكيل فيه، وجوازه لعدمه. فإذا ~~ثبت هذا، فعلتنا قد حفظت أصلها وعمت جميع ما تضمنه الخبر. # ثم لو سلمنا ما قالوه لم تكن علتنا هي المخصصة للأصل، وإنما يخصه علة ~~أخرى منتزعة من المعدودات، فلا يصح قولهم: خصصت أصلها، وبطل أيضا قولهم: إن ~~التخصيص يقع بما ينافي الشيء ويخالفه لا بما يوافقه؛ لأنا لم نخصص بالعلة ~~المستخرجة، وإنما خصصنا الأصل من العلة الأخرى. # 10977 - قالوا: روي في خبر عبادة - رضي الله عنه -: (حتى الملح)، والغاية ~~إنما تكون بالأعلى والأدنى، والملح أدنى المأكولات، فصح أن يكون غاية، وهو ~~وغيره في الأكل سواء، فلو كانت العلة الكيل: لم يجز أن يكون الملح غاية. # 10978 - قلنا: الملح أدنى المكيلات المذكورة جعل غاية لذلك، كما أن عندهم ms1115 ~~لما كان أدنى المأكولات المذكورة جعله غاية. # لذلك قالوا: يجوز ذكر الأشياء الأربعة، وهي تكال على وجه واحد لينبه بها ~~على العلة، فلو كانت العلة الكيل اكتفى بأحدهما، وإنما ذكرها لاختلاف حالها ~~في الأكل؛ لأن البر فوق حالة الاختيار، والشعير فوق حالة الاضطرار، والتمر ~~إدام PageV05P2304 # والملح يصلح به المأكولات، فخالف بين حالها ليبين أن العلة هي الأكل. # 10979 - قلنا: الملح ليس بمأكول، وإنما يتبع العلة، فلو كانت العلة لم ~~يذكر الملح. # ولأنه ذكر الأشياء الأربعة، ولو كانت تكال على وجه واحد لبين أنها مكيل ~~أبدا وإن اختلف العادة فيها وما سواه يقف على العادة. ثم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذكر الذهب والفضة وكل واحد منهما مكان الآخر، فالعلة عندهم ~~كونه ثمنا ثم لم يقتصر على ذكر أحدهما، [كذلك] في المكيلات لا يمنع أن يكون مثله. # 10980 - قالوا: ما دخل الربا في كثيره دخل في قليله، كالأثمان. # 10981 - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن قليل الذهب إذ بلغ حدا لا يتأتى فيه ~~الوزن سقط الربا فيه، [كما أن قليل البر إذا بلغ إلى حد لا يتأتى فيه الكيل ~~سقط الربا فيه]، فأما إذا كان قليل الذهب موزونا فهو كقليل البر المكيل، ~~فيثبت فيه الربا. # 10982 - قالوا: الوزن عندكم علة، ثم ثبت الربا عندكم فيما لا يوزن منه، ~~وهو حلي السيوف والخواتم. # 10983 - قلنا: مال كله موزون يتأتى فيه الوزن، وإنما منحه اتصالها ~~بغيرها، فلهذا يعتبر الوزن فيها إذا بيعت بجنسها، وإنما الذهب الذي لا يوزن ~~هو وزن الذهب الذي لا يصح وزن الواحد منه. # 10984 - قالوا: علة الربا بحكم علة الحظر، فالبيع والكيل، علم على ~~الإباحة، فلم يجز أن يكون علة للتحريم والحظر، فإن العلة الواحدة لا تجلب ~~حكمين متضادين في شيء واحد. PageV05P2305 # 10985 - قلنا: العلة في فساد العقد عندنا زيادة الكيل، وفي جواز التساوي ~~في الكيل، فعلة كل واحد من الأمرين غير علة الآخر. # 10986 - قالوا: فالكيل أحد الوصفين، [وقد صار وصفا في علة الحظر، ووصفا ~~في علة الإباحة. # 10987 ms1116 - قلنا: الوصف يتعين] بانضمام غيره إليه. ألا ترى: أن عندهم الجنس ~~أحد وصفي علة الإباحة، ثم العلة الواحدة توجب تحريم شيء وإباحة غيره، كما ~~أن الحيض يحرم الوطء والصلاة ويبيح الفطر، كذلك الكيل في مسألتنا يحرم ~~الزيادة ويبيح التساوي، وهما أمران مختلفان. # 10988 - وإن قلنا: إن العلة الكيل: لم يلزم ما قالوه؛ لأن ذلك علة لتحريم ~~التفاضل في الجنس وإباحة التساوي فيه، وهما أمران مختلفان. # 10989 - قالوا: الأعيان توزن في بلد ولا توزن في غيره، فيؤدي ذلك إلى أن ~~يكون الشيء الواحد فيه الربا في بعض البلاد دون بعض. # 10990 - قلنا: هذا لا يمتنع؛ لأن العلة إن كانت الكيل تعلق الحكم بها في ~~الموضع الذي وجدت فيه، واختلفت المصلحة باختلاف حال أهل البلد في اعتبارهم ~~الكيل والوزن. # 10991 - وهذا كما أن الشمس تغيب في بعض البلاد فيباح الفطر، وهي باقية في ~~غيره فيحرم الفطر، وتزول الشمس في بلد لم تزل فيه الشمس في بلد آخر، فاختلف ~~أهل البلاد باختلاف مطالعهم، ولوجود سبب العبادة فيهم. # 10992 - قالوا: الأكل علة ذاتية والكيل فعلية، والذاتية أشبه بالفعلية، ~~والفعلية أشبه بالشرعية، ولو اجتمعت علة عقلية وشرعية كانت العقلية أولى، ~~كذلك PageV05P2306 # ما أشبه العقلية. # 10993 - قلنا: والأكل يختلف؛ ألا ترى: أن الهبيد تأكله العرب ولا يأكله ~~غيرهم، ولم يمنع اختلاف العادة في الأكل أن يكون علة عندهم. # 10994 - ولأن الأكل اعتياد الناس لفعل الشيء، وفعلهم [له، والكيل اعتياد ~~الناس بيعه كيلا، وفعلهم] لأحدهما كالآخر. # 10995 - قالوا: علتنا يوجد الحكم بوجودها ويزول بزوالها، وعلتكم يوجد ~~بوجودها ولا يزول بزوالها؛ لأن الحنطة إذا زرعت لا ربا فيها؛ لأنها ليست ~~مأكولة، فإذا نبتت وسنبلت ففيها الربا عندنا وعندكم؛ لأنها مطعومة وليست ~~مكلية، فإذا أحرقت وصارت رمادا فلا ربا فيها وهي مكيلة. # 10996 - قلنا: السنبل فيه الربا؛ لأنه مكيل، وإن تعذر كيله ما لم ينفصل ~~من وعائه؛ فهو كالحنطة في الوعاء، فأما الرماد إذا بيع كيلا ففيه الربا ~~لوجود العلة، فإن لم يعتد كيله فلا ربا فيه؛ لأنه لا ms1117 يعتاد بيعه كيلا. # 10997 - قالوا: الحنطة فيها ربا مطعومة، وكذلك إذا طحنت وإذا خبزت، فإن ~~قلتم: لا ربا فيه؛ خالفتم الإجماع، وإن قلتم: الربا فيه وزنا؛ جعلتم الجنس ~~الواحد معللا بعلتين. # 10998 - وتحرير هذا: أنه [جنس واحد؛ فوجب أن يجرى فيه الربا بعلتين، ~~كالأثمان. PageV05P2307 # 10999 - قلنا: الخبز بالصنعة قد صار في حكم] جنس آخر عندنا، وقد قال ~~أصحابنا: إنه يجوز بيعه بالحنطة متفاضلا، فلا نسلم أنها عين واحدة عللت ~~بعلتين، بل كل واحدة غير العين الأخرى. # 11000 - قلنا: علة تخالف علة أخرى. # 11001 - قالوا: الكيل والوزن موضوع لمعرفة المقدار، كالعد والذرع؛ فلا ~~يكون علة في وصف الربا. # 11002 - قلنا: العد والذرع كل واحد منهما لم يجعل علما للتخلص من الربا، ~~فلم تكن علته فيه، ولما كان الكيل والوزن مقدارا جعل علما للتخلص منه، جاز ~~أن يكون علة فيه. # ولأن المذروعات لا ربا فيها، ولا معنى لطلب العلة فيها. # 11003 - ولأن الذرع في المذروع صفة؛ بدلالة: أن من باع ثوبا على أنه عشرة ~~أذرع فوجده أحد عشر: لم يلزمه رد الزيادة، ولو وجد كون المذروع تسعة أذرع: ~~ثبت له الخيار، كما ثبت لو وجده معيبا. # والربا لا يثبت بالتفاضل في الصفات، بدلالة: جواز بيع قفيز جيد بقفيز رديء. # 11004 - وأما الكيل فليس يجري مجرى الصفات، بدلالة: أن من اشترى طعاما ~~على أنه عشرة أقفزة، فوجده أحد عشر: رد الزيادة، ولو وجده تسعة: رجع بقسط ~~القفيز من الثمن. فعلم أن الكيل مقدار لإدراك السبب بصفته، والربا يثبت في ~~المقدار. PageV05P2308 # 11005 - قالوا: الكيل معنى يتخلص به من الربا، فوجب أن لا يكون علة في ~~التحريم، أصله: القبض في المجلس. # 11006 - قلنا: التساوي عندنا في الكيل يتخلص به من الربا، فأما الكيل فلا. # ولأن القبض دليلنا؛ لأنه لما كان سببا للتخلص من الربا كان فقده مؤديا ~~لوجود الربا كذلك التساوي في الكيل لما كان علما على الخلاص كان فقده مؤديا ~~لوجود الربا. # ولأن القبض ليس سببا للتخلص من الربا؛ لأن الربا هو التفاضل والنساء، ms1118 ~~والقبض لا يتخلص فيه في النساء بسبب يمنع فساد العقد ويوجب استقراره، فأما ~~أن يتخلص به من الربا فلا. # 11007 - قالوا: زيادة الكيل لا يجوز أن تكون علة؛ لأن التحريم يثبت في ~~الصبرة بالصبرة مع فقد العلم بالزيادة. # 11008 - قلنا: إذا قلنا إن زيادة الكيل علة في فساد العقد لم يخرج منه أن العقد # لا/ يفسد بعلة أخرى، ففي الصبرة بالصبرة فسد العقد لمعنى آخر؛ لأن علة ~~الإباحة العلم بالتساوي من طريق الكيل، وقد عدمت فثبت التحريم بفقد علة ~~الإباحة. # 11009 - ولأن زيادة الكيل إذا حرمت العقد والتساوي يبيحه، ففي الصبرة ~~يجوز وجود التفاضل فوجب الحكم، ومتى أثرت العلة عند وجودها وأثرت إذا جوز ~~وجودها لم يتحقق، دل ذلك على تأكدها. # 11010 - احتجوا في علة الأثمان: بأنها علة ولا تنتقض، ولا تخالف نصار ولا ~~إجماعا. # 11011 - قلنا: هذه الطريقة لا تدل على الصحة؛ لأن المختلفين في المذهب ~~يعلل كل واحد منهما مذهبه بعلة على هذه الصفة، ثم أحدهما بالجملة، فعلم أن PageV05P2309 # هذا ليس بدليل. # 11012 - قالوا: ما لا يدخل الربا في معموله، لا يدخل في غير معموله، ~~كالطين، وعكسه: الذهب والفضة. # 11013 - قلنا: لا نسلم أن الربا لا يدخل في معمول الحديد والصفر؛ لأن ~~الناس إذا تبايعوا ذلك وزنا دخل فيه الربا عندنا، فإن تبايعوها عددا ~~فالمعنى فيه: أنه خرج من حد الوزن، والفضة والذهب لا يخرج من الوزن وإن ~~عمل، فإن كلا منه ما لا يوزن ولا ربا فيه. # 11014 - وقولهم: السكاكين المحلاة والخواتيم لا توزن، غلط؛ لأنها موزونة ~~وإنما يتعذر الوزن، ولهذا تباع بمقدار ما نظر فيها من الوزن وزيد ثمنها ~~بزيادته. # 11015 - فإن قيل: فالحديد مثله. # 11016 - قلنا: آنية الحديد الذي لا ربا فيه هي التي لا توزن مع إمكان ~~وزنها، وذلك لا يعتبر بالوزن فيها. # 11017 - قالوا: لو كان الوزن مع الجنس علة لكان الوزن بانفراده يحرم ~~النساء كالطعم عندنا، والكيل عندكم، فلما جاز أن تسلم الدراهم في الزعفران، ~~دل أن الوزن ليس بعلة، وظهر بهذا ms1119 أن كل عينين جاز أن يسلم أحدهما في الآخر ~~لم يجمعهما في الربا علة واحدة، كالدراهم، والثياب، وعكسه الذهب والفضة. # 11018 - قلنا: المعنى المضموم إلى الجنس هو الكيل، وذلك يوجد في شيئين ~~متفقين؛ لأن المكيل مثمن أبدا، فلما اتفقت الأعيان التي جمعتها العلة في ~~هذه الصفة حرم النساء فيها. # فأما الوزن فيوجد في أشياء متفقة كلها مثمنة، كالزعفران، والحديد، ~~والرصاص؛ فوجب تحريم النساء فيها لاتفاقها، كما يوجد في المكيلات، ويوجد في ~~أشياء مختلفة بعضها ثمن وبعضها مثمن، فلما اختلف معناه صار ذلك كاختلاف ~~العلة، PageV05P2310 # فجاز أن يسلم بعضها في بعض. # 11019 - يبين ذلك أن المكيلات كلها تكال على صفة واحدة، والموزونات ~~تختلف، فمنها: ما يوزن بالقبان ولا يقع فيها المسامحة اليسيرة، وهو الذهب ~~والفضة، ومنها: ما يوزن بالقبان ويسامح فيه وهو الحديد والرصاص، فدل ذلك ~~على افترق الحكمين. # 11020 - فإن قيل: فيجب أن لا يجوز إسلام التبر والحلي في الزعفران؛ لأن ~~كل واحد منهما مثمن. # 11021 - قلنا: من أصحابنا من قال ذلك. قال قاضي الحرمين: وجدت الرواية عن ~~أبي حنيفة: أن ذلك لا يجوز. ومنهم من قال: إنه من جنس الأثمان وحكمه حكمها، ~~كما أنه يساويهما في تحريم التفاضل ووجود التقابض، وقد ذكر السمناني في ~~الآحاد: أن ذلك يجوز. # * * * PageV05P2311 ### || AUTO مسألة 577 # اعتبار التقابض عن بيع الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير # 11022 - قال أصحابنا: إذا باع حنطة، بحنطة، أو شعيرا بشعير بأعيانها؛ لم ~~يعتبر التقابض فيها في المجلس، وجاز بشرط الخيار في العقد. # 11023 - وقال الشافعي التقابض شرط ولا يصح الخيار. # 11024 - لنا: ما روي عن أبي بكر، عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنه ~~-،قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام حتى يجري فيه ~~الصاعان: صاع البائع وصاع المشتري). # ظاهره أنه إذا جرى الصاعان جاز بيع المشتري وإن لم يقبض بداره # 11025 - ولا يقال: إن هذا دليل الخطاب؛ لأن ما بعد الغاية بخلاف ما ~~قبلها، وليس هذا دليل الخطاب وإنما هو حكم النطق. # 11026 - وروي ms1120 (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الطعام حتى يقبض). # 11027 - ولأنهما عينان من جنس الأثمان؛ فلا يكون التقابض في المجلس شرطا ~~في عقدهما، كالحديد بالصفر، والحنطة بالجص. # 11028 - فإن قيل: المعنى في الأصل: أنهما لا تجمعهما علة واحدة من الربا؛ ~~لم PageV05P2312 # نسلم. # 11029 - فإن قيل: المعنى فيه: أن أحدهما يجوز أن يكون رأس مال والآخر ~~مسلم فيه لم نسلم. # 11030 - فإن قيل: المعنى فيه: أنه ليس بمطعوم ولا ثمن فلم يصح؛ لأن القبض ~~في المجلس يجوز أن يجب في غير المطعوم والأثمان كرأس مال السلم، وعلة الفرع ~~تبطل بالجراد، فإن الجراد مطعوم ولا يعتبر فيه التقابض. # 11031 - فإن قالوا: لا يعتاد أكله على هذه الصفة، فبطل بالملح واللحم ~~بالملح. # 11032 - فإن قيل وضع هذه العلة فاسد؛ لأن ما يجب قبضه إذا كان ثمنا يجب ~~وإن كان عينا، كرأس المال، وما لا يجوز قبضه إذا كان عينا لا يجب إذا كان ~~ثمنا، كعوض الثوب. # 11033 - قلنا: للأثمان في القبض حكم لا يوجد لغيرها، بدلالة: أن العقد ~~عليها انفرد باسم اقتضى التقابض وهو الصرف، والأعيان لا يوجد فيها هذا ~~المعنى. # 11034 - ولأن السلم دليلنا؛ لأن قبض رأس المال لما وجب إذا أسلم موزونا ~~في مكيل، كذلك إذا أسلم موزونا في موزون، مثل الدراهم في الحديد في البيع ~~لو باع مكيلا بموزون لم يستحق القبض، كذلك إذا باع مكيلا بموزون لم يستحق ~~القبض أيضا. # 11035 - ولأنهما مأكولان فلا يجب قبضهما في المجلس، كالجراد بالجراد، ~~والسمك بالسمك. # ولأنه خارج من عقود الصرف، فلم يعتبر قبض بدله في الجنس، كبيع الثياب ~~بالدراهم. # 11036 - ولا يلزم إذا باع قفيزا من صبرة بقفيز من صبرة أخرى؛ لأن القبض PageV05P2313 # في المجلس لا يعتبر عندنا، وإنما يعتبر المعتبر، وأن كل عين لو بيعت ~~بالدراهم لم يكن من شرط صحة العقد التقابض في المجلس، فإذا بيعت بجنسها وجب ~~أن لا يكون إلا بشرط التقابض كالحديد. # 11037 - ولأن ما لا يجري في حق الوارث من الزكاة لا يعتبر ms1121 في العقد عليه ~~التقابض، كما ذكرنا، وعكسه: جنس الأثمان. # ولأن العقد إذا تناول بدلين يجوز السلم في جنس واحد منهما؛ لأن التقابض ~~ليس بشرط في المجلس، أصله ما ذكرناه. # ولأن الحنطة إذا بيعت بالشعير فهما جنسان لا يقوم المستهلك فيهما، فلم ~~يجب التقابض فيهما في المجلس، كسائر الأجناس. # 11038 - والدليل على جواز شرط الخيار في العقد: قوله عليه الصلاة ~~والسلام: (إذا بعت، فقل: لا خلابة ولك الخيار). # 11039 - ويذكر فيه ما قدمناه من العلل؛ ولأن الحنطة تارة تكون ثمنا وتارة ~~تكون معينة، فجاز [شرط الخيار فيها، كالفلوس. # 11040 - ولأنه أحد نوعي الخيار؛ فجاز] أن يثبت في بيع الحنطة بالحنطة ~~أصله: خيار العيب. # 11041 - احتجوا: بحديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا ~~البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا ~~سواء بسواء، يدا بيد، عينا بعين). # 11042 - فقوله: (يدا بيد) يقتضي التقابض ثم أجرى المطعوم مجرى الأثمان، PageV05P2314 # وفي الأثمان لا يجوز التفرق قبل القبض. # ثم قال: (ولكن بيعوا البر بالشعير كيف شئتم يدا بيد). # 11043 - الجواب: أن قوله (يدا بيد) يفيد التعيين وأنه لا يباع نساء، ولا ~~يفيد التقابض. # الدليل على ذلك الشرع، والعرف، واللغة: # 11044 - أما الشرع: فروي (أنه عليه [الصلاة و] السلام نهى عن بيع الحيوان ~~بالحيوان إلا يدا بيد)، وروي: (أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل، فقيل: إنا ~~نبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالنجائب،، فقال: لا بأس به يدا بيد)، ~~ومعلوم أن الحيوان بالحيوان اعتبر فيه التعيين دون التقابض. # 11045 - وأما العرف، فيقال: فلان يبيع يدا بيد، معناه أنه لا يبيع نساء ~~وإن لم يقبض في المجلس. PageV05P2315 # 11046 - وأما اللغة: فحكى أبو علي الفارسي، عن سيبويه أنه قال: ذو يد بذي يد. # 11047 - قال أبو علي: يريد به ما يقع عليه اليد كما يقع عليه اليد، وهذا ~~يفيد التعيين دون التقابض. # 11048 - فإن قيل: ذكر في الخبر: (عينا بعين، يدا ms1122 بيد)، فلو حمل قوله: يدا ~~بيد) على التعيين كان تكرارا. # 11049 - قلنا: إذا كان معنى أحد اللفظين معنى آخر حمل على التأكيد، وهذا ~~هو طريق الكلام في الخبر؛ لأنه قال: (هاء وهاء) ومعلوم أنهم إذا حملوا قوله ~~(يدا بيد) على التقابض كان قوله: (هاء وهاء) تكرارا. # 11050 - ولأنه قال في الخبر: (مثلا بمثل، سواء بسواء) وأحد الأمرين تكرار ~~الآخر، وإنما ذكره على طريق التأكيد، وكذلك هذا أيضا. # ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نهى عن بيع البر بالبر إلا مثلا بمثل ~~يدا بيد)، ظاهر الخبر PageV05P2316 # يقتضي أنها صفات معتبرة حال العقد، والذي يعتبر من [العقد حال] الانعقاد ~~وهو التعيين، فأما التقابض فيعتبر بعد العقد، فدل أن المراد بذلك التعيين. # 11051 - فأما قولهم: إن قوله - صلى الله عليه وسلم - (يدا بيد) من الذهب ~~والفضة أريد به التقابض، فكذلك في المطعومات، فغير مسلم؛ لأن قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - (يدا بيد) أريد به # التعيين/ في الأشياء الستة، ولم يرد به التقابض لا شيء غير ذلك، وإنما ~~اعتبرنا التقابض في الذهب والفضة، بدلالة غير هذا الخبر. # 11052 - قالوا: روي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر إلا هاء ~~وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء). # 11053 - قال الشافعي رحمه الله: فاحتمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(هاء وهاء) المناولة حين العقد يأخذ بواحدة ويعطي بالأخرى، ويحتمل القبض ~~قبل التفرق، فلما فسر عمر - رضي الله عنه - الخبر على أنه القبض قبل ~~التفرق، كان المصير إلى تفسير الراوي أولى. # وروى الشافعي، عن مالك، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري، ~~أنه التمس صرفا بمائة دينار، قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى ~~اصطرف مني وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى تأتي خازنتي أو PageV05P2317 # خازني من الغابة، قال: وعمر يسمع، فقال: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، ~~ثم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (الذهب ms1123 بالذهب ربا إلا هاء ~~وهاء)، فسر الراوي بالقبض، والرجوع إلى تفسيره أولى؛ لأنه أعرف بما سمع، ~~وأخبر بما رواه. # 11054 - والجواب: أن قوله عليه [الصلاة و] السلام (هاء وهاء) يحتمل أن ~~يكون المراد به: هذا وهذا، ويحتمل: هذا بهذا، فيفيد التعيين، فلما جعل عليه ~~[الصلاة و] السلام شرطا في العقد علم أن المراد به التعيين؛ لأن القبض لا ~~يعتبر عند العقد. # وأما التأويل فلا حجة فيه؛ لأن طلحة باع دراهم غير حاضرة، فأمر بقبضها ~~للتعيين لا للقبض؛ لأنها لا تتعين إلا به. # 11055 - قالوا: عينان فيهما الربا بمعنى واحد، فلم يجز التفرق قبل القبض، ~~كالأثمان. # 11056 - قالوا: ولأنها معاوضة لا تدخل في كل واحد من العوضين، فلم يجز ~~التفرق قبل القبض، كالأثمان. # 11057 - قلنا: ففي الربا اعتبر حتى يقع العقد صحيحا، والقبض اعتبر حتى PageV05P2318 # لا يفسد بعد صحته، وما أثر في العقد بعد صحته أوسع؛ ألا ترى: أن العقد لا ~~يجوز على الآبق، ويجوز أن يبقى مع الإباق، فلم يجز أن يعتبر ما يؤثر في ~~باقي العقد بما اعتبر حال الكفارة. # ولأن المعنى في الأثمان: أن العقد عليها اقتضى التقابض؛ لأن معنى الصرف: ~~أن يصرف كل واحد منهما أكثر من الآخر ما هو من جهته، فلما اقتضى العقد ~~التقابض وجب، وهذا لا يوجد في غيره من العقود، ولهذه العلة لما اقتضى لفظ ~~السلم تعجيل قبض أحد العوضين وجب. ثم لم يجب إذا باع ثوبا بطعام مؤجل؛ لأن ~~لفظ العقد ما اقتضى القبض. # 11058 - وقولهم: (معارضة) لا يدخل الأجل في كل واحد من عوضها، يبطل ببيع ~~الجوهر بالجوهر. # 11059 - قالوا: ما حرم فيه النساء، حرم فيه التفرق قبل القبض، كالذهب ~~بالفضة. # 11060 - قلنا: يبطل إذا صالح من دين في الذمة على عين، فإن النساء يحرم ~~في هذه العين، وقبض العين في المجلس غير متعين، يبطل ببيع الجوهر بالجوهر. # 11061 - فإن قيل: الجوهر لا يحرم فيه النساء، وإنما يفسد العقد فيه ~~بجهالة المعقود عليه. # 11062 - قلنا: فقد حرم النساء، وهذا بيان علة ms1124 تحريمه يختص بالحكم ولا ~~يضرنا، فإن علة ما عللوه غير مطردة. # 11063 - فإن احترزوا فقالوا: إنما حرم فيه النساء لأجل الربا. # 11064 - قلنا: قد يحرم النساء فيما لا يعتبر فيه القبض، كما بينا في ~~الصلح من دين على عين. PageV05P2319 # 11065 - قالوا: عينان يجوز السلم في كل واحد منهما، فإذا لم يجز إسلام ~~إحداهما في الأخرى لم يجز التفرق قبل القبض. أصله إذا قال: بعتك قفيزا من ~~هذه الصبرة بقفيز من هذه الصبرة. # 11066 - قلنا: قولكم: (عينان) لا نسلمه في الأصل؛ لأن العقد وقع على قفيز ~~غير معين. # ثم الأصل غير مسلم؛ لأن المعتبر عندنا التعيين في بيع القفيز بالقفيز، ~~فإذا تعين: جاز، فأما القبض: فلا نعتبره. # * * * PageV05P2320 ### || AUTO مسألة 578 # حكم بيع الجنس بالجنس نسيئة # 11067 - قال أصحابنا: الجنس بالجنس يحرم النساء. # 11068 - وقال الشافعي: لا يحرم. # 11069 - لنا ما روى ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (لا تبيعوا الصاع بالصاعين، ولا الدرهم بالدرهمين، فقام رجل، ~~فقال: إنا نبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالنجائب، فقال عليه [الصلاة و] ~~السلام: لا بأس بذلك يدا بيد، ولا خير فيه نساء). # 11070 - وروى الحسن عن سمرة رضي الله عنهما: (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن بيع الحيوان PageV05P2321 # بالحيوان نسيئة)، ذكره أبو داود. # 11071 - فإن قيل: هذا محمول على النساء في العوضين. # 11072 - قلنا: الظاهر أن الصفة تدخل على ما دخلت عليه الباء، كما لو قال ~~أبيعك هذا الثوب بالنسيئة. # ولأن أحدهما مخفوض بالإضافة والآخر بالباء، وإذا خفضنا بعاملين لم يجز أن ~~ترجع الصفة الواحدة إليهما، لا تقول: مررت بزيد وسعيت إلى عمرو الظريف، ~~وتريد الظريف صفة لهما، وإنما يكون صفة لعمرو خاصة. # ولأن أحد وصفي علة تحريم التفاضل، فكان له بانفراده تأثير في تحريم ~~النساء، أصله: المعنى المضموم إلى الجنس في المكيلات. # 11073 - وإذا عللت للوجوب، فقل: فوجب أن يحرم النساء من جنس ما يتعين، أو ~~من غير جنس الأثمان. # 11074 - فإن قيل: قولكم: أحد وصفي علة ms1125 تحريم التفاضل، إذا عنيتم الأكل، ~~فليس بوصف عندكم للعلة، وإن عنيتم الكيل لم نسلمه. # 11075 - قلنا: أجمعنا على أن تعليل الأصل بعلة ذات وصفين: الجنس PageV05P2322 # أحدهما، واختلفنا في الوصف الآخر، مع اتفاقنا على أنه لا بد من وصف يضم ~~إلى الجنس، فنحن نشير إلى ذلك الوصف المجمع عليه في الجملة وإن اختلف في ~~تعيينه. # وقد نص الشافعي على مثل هذا فقال في مسألتنا: (التقابض في الأعيان)؛ ~~لأنهما عينان جمعهما علة واحدة في تحريم التفاضل، فلا يمكن تعيينها. # 11076 - فإن قيل: الفرع يكون مثل الأصل أو أخص منه، فأما أن يكون أعم منه ~~فلا، والمعنى المضموم إلى الجنس عندكم الوزن يحرم النساء في بعض المواضع، ~~والجنس في كل موضع، فكيف يكون الفرع له عموم الأصل،. # 11077 - قلنا: نحن قسنا عليها ضم الجنس إلى الجنس في المكيلات، فيستوي ~~الفرع والأصل في العموم. # ثم هذا يقال إذا علق في العلة حكم معين، فأما إذا عللنا للتأثير في الحكم ~~بها فالذي وجب في الأصل التأثير واقتضى في الفرع مثله، فيصير بمقتضى العلة ~~في الفرع والأصل واحد، وإذا ثبت التأثير وجب العموم بالإجماع. # 11078 - فإن قيل: على علة الثانية أنه غير مؤثر في الأصل. # 11079 - قلنا: ذكرناه في الحكم، والتأثير يطلب أوصاف العلة لا حكمها. # 11080 - فإن قيل: لا نسلم أن المعنى المضموم إلى الجنس يحرم النساء؛ لأن ~~علة تحريم النساء عندنا تحرم التفاضل في كل واحد من العوضين. # 11081 - قلنا: هذا لا يمنع ما قلناه؛ لأن الوصف المضموم إلى الجنس أثر في PageV05P2323 # التحريم، فلا يكون ما ذكرتموه معنى وإنما معارضة. # ولأنه بيع جنسه بجنسه، فيحرم فيه النساء، كالبيض والرمان، والسفرجل. # ولأن كل حكم تعلق بجنس وصفة؛ فإن تأثير الجنس كتأثير الصفة أو آكد، أصله: ~~الأضحية. # 11082 - ولأنه عقد يؤدي إلى أن يكون لبعض العوض بعينه من أحد الجنسين ~~التأثير في الحكم دون البعض الآخر، فلا يكون كمن باع تفاحة بتفاحتين نساء. # 11083 - يبين ذلك: أنه يبيع كري حمص بكر حمص نساء فيرد عليه درهما ms1126 فيكون ~~كل العوض من الجنبة الأخرى. # 11084 - احتجوا: بما روي عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - (أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل، [قال]: فأمرني أن ~~آخذ في قلاص الصدقة وكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة. PageV05P2324 # 11085 - الجواب: أنه يحتمل أن يكون أمره أن يستسلف من أرباب الأموال زكاة ~~أموالهم، فأخذ بعيرا يصلح للحمل والقتال ببعيرين من أسنان الصدقات، وإذا ~~احتمل الخبر هذا سقط التعلق به. # 11086 - ويحتمل أن لا يكون أخذ ذلك من أهل الصدقات وإنما من أهل الحرب، ~~وعندنا الربا مع أهل الحرب جائز، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يستعين بهم ويستعير منهم السلاح، بدلالة: ما روي (أنه عليه [الصلاة و] ~~السلام كتب إلى يهود بني قينقاع نحن وأنتم من أهل الكتاب، فإما أن تعينونا ~~على قتال أهل الشرك أو تعيرونا). # 11087 - وذلك يجوز أن يكون أمر بالابتياع منهم على طريق المعونة، كما طلب ~~منهم المعاونة، ويحتمل أن يكون/ هذا قبل تحريم الربا ثم نهى عليه [الصلاة ~~و] السلام عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. # ولأنه قد يكون ... أمر بابتياع ذلك ليكون دينا عليه [أو على بيت المال، ~~ويجوز أن يثبت عندنا على بيت المال حقوق مجهولة، كما يثبت له يبين ذلك: ~~أنه: جعل الأصل إلى خروج المصدق، وذلك فعل مجهول، فدل على أن الحق يثبت في ~~بيت المال. # 11088 - ولا يقال: إن خروج المصدق كان وقته معلوما؛ لأنه يجوز أن يتقدم ~~أو يتأخر، فلا يجوز أن يكون أجلا وإن كان معلوم الوقت، كالقطاف. # 11089 - قالوا: (روي عن علي - رضي الله عنه -: (أنه باع بعيرا له يدعى ~~عصيفيرا بعشرين PageV05P2325 # بعيرا إلى أجل). # 11090 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه باع بعيرا بأربعة أبعرة مضمونة ~~أسلمها بالربذة). # 11091 - قلنا: يجوز أن يكون علي - رضي الله عنه - باع في زمان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قبل تحريم الربا. # 11092 - وأما ابن عمر رضي الله عنهما فإنه ابتاع بعيرا بأربعة أبعرة ms1127 في ~~الربذة، فهذا بيع العين الغائبة وليس بنسأ، وإنما ذكر (مضمونة)؛ لأن من ~~مذهب ابن عمر: أن المبيع لا يكون في ضمان البائع إلا بشرط، فشرط الضمان لهذا. # 11093 - على أنه روى عن ابن مسعود، وابن عباس، والحكم بن عمرو الغفاري - ~~رضي الله عنهم - مثل قولنا. PageV05P2326 # 11094 - قالوا: عينان ليس في نقد كل واحد منهما الربا، فدخل الأجل فيما ~~في الذمة منهما لا يمنع العقد، كالهروي بالمروي. # 11095 - أو عينان في نقد كل واحد منهما ربا، وإذا جاز السلم فيهما جاز ~~إسلام أحدهما في الآخر، كالهروى بالمروى. # 11096 - قلنا: الربا بتعلق بالوصفين ويحرم النساء بأحدهما، فلم يجز أن ~~يكون انتقاء الربا دالا على انتقاء النساء. # 11097 - ولأن الهروي والمروي جنسان؛ بدلالة: أن اختلاف الصنائع فيهما ~~بجنسهما، ولهذا قال أصحابنا: إذا باع ثوبا على أنه مروى فوجده هرويا بطل البيع. # 11098 - ولأن السلم لا يجوز في ثياب القطن حتى يبين الهروي والمروي، ولو ~~كان جنسا واحدا اقتصر على ذكر صفة. # 11099 - فإن قيل: أصلها القطن. # 11100 - قلنا: لكن صار بالصنعة ثيابا على صفة؛ فلا يجوز أن يرجع أحدهما ~~إلى الحالة الأولى، فصار كالخزف، والخشب، والتمر، وأصلها: الشجر وإن كانا ~~جنسين. PageV05P2327 # 11101 - ولأن الهروي في المروي لا يؤدي إسلام أحدهما في الآخر إلى أن ~~يصير الشيء بدلا عن نفسه وعما ضم إليه في العقد. وإذا جاز السلم في كل واحد ~~منهما جاز أن يسلم أحدهما في الآخر، وإلا كان سلم الهروي بالمروي يؤدي إلى ~~ذلك، فلم يصح السلم. # 11102 - قالوا: الأجل إذا تعلق بالذمة فيما لا ربا فيه لم يمنع صحة ~~العقد، كالكتان بالقطن. # 11103 - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن المانع عندنا ليس هذا التأجيل، وإنما ~~المانع عندنا شرط العين في الذمة، ألا ترى: أنه لو باع ثوبا بثوب حالا ~~وشرطه في الذمة بطل العقد، والمعنى في الأصل ما قدمنا. # 11104 - قالوا: كل بيع في الهروي بالهروي جاز بالهروي، كالنقد. # 11105 - قلنا: لا نسلم أن بيع أحدهما بالآخر نقدا يجوز إذا شرط في ms1128 الذمة. # 11106 - قالوا: أحد نوعي الربا، فلا يعم جميع الأموال، كتحريم التفاضل. # 11107 - قلنا: تحريم التفاضل أضيق؛ لأنه يتعلق بوصفين، وتحريم النساء ~~أوسع؛ لأنه يتعلق بأحدهما، فلم يمنع أن يعم أحدهما الأموال ويختص الآخر ~~ببعضها. # ولأن الربا معنى يفسد العقد، والمعاني المفسدة للعقود تعم أجناسها إذا ~~وجد سببها، فوجب أن يكون من الربا ما يعم الأموال حتى يلحق بسائر المعاني ~~المفسدة. # * * * PageV05P2328 ### || AUTO مسألة 579 # ما يعتبر في المكيلات والموزونات المنصوص عليها # 11108 - قال أصحابنا: المكيلات المنصوص عليها: مكيلة أبدا لا يجوز بيع ~~بعضها ببعض إلا كيلا، والموزونات المنصوص عليها: موزونة أبدا، وما لم ينص ~~على تحريم التفاضل فيه كيلا، ولا وزنا: فالمرجع فيه إلى عادة الناس. # 11109 - وقال الشافعي: المعتبر بعرف العادة بالحجاز على عهد الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم -، فما كان العادة فيه الكيل: لم يجز إلا كيلا في سائر ~~الدنيا، وما كان العادة فيه الوزن: لم يجز إلا وزنا في سائر الدنيا. # 11110 - فأما ما ليس [له] هناك عرف، أو حدث لشيء عرف بعد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فعلى وجهين، أحدهما: يرد إلى أقرب وزن الأشياء به شبها ~~بالحجاز، والوجه الثاني: أنه يعتبر حاله بالعرف فيه في موضعه. PageV05P2329 # 11111 - لنا: حديث أنس، وعروة - رضي الله عنهم -: (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ما وزن مثل بمثل إذا كانا نوعا واحدا، وما كيل مثل بمثل ~~إذا كانا نوعا واحدا)، ولم يفصل بين وزن الحجاز وغير الحجاز. # 11112 - ولأن ما لم ينص على كونه موزونا: جاز بيع بعضه ببعض كيلا، ~~كالطعام، والملح. # ولأن كل بقعة لا يعتبر عادة أهلها في غير زمن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-[لا تصير عادة أهلها في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -] كسائر البقاع. # 11113 - احتجوا: بما روى طاووس، عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (المكيال مكيال المدينة، والميزان ميزان مكة. # وقد روي: (الميزان ميزان المدينة، والمكيال مكيال مكة). # 11114 - قلنا: الخبر متروك الظاهر؛ لأن ظاهره يقتضي أن ms1129 المكيال والميزان ~~يختصان بهما، وهذا غير مراد، فاحتمل المكيال مكيالهم في هذين: الصاع في ~~الكفارات، والميزان ميزانهم في نصاب الزكاة واحتمل غيره، فسقط التعلق به. # * * * PageV05P2330 ### || AUTO مسألة 580 # حكم بيع الحنطة بالدقيق # 11115 - قال أصحابنا: لا يجوز بيع الحنطة بالدقيق. # 11116 - ونص الشافعي: على أنه لا يجوز. # 11117 - وحكى الكرابيسي قال: قال أبو عبد الله يجوز. # 11118 - فمن أصحابه من قال هذا ليس قوله، وإنما حكاه عن مالك أو أحمد؛ ~~لأن كل واحد منهما أبو عبد الله، ومن أصحابه من قال: إن هذا قول له آخر. PageV05P2331 # 11119 - لنا: أن الحنطة والدقيق جنس واحد، بدلالة: امتناع التفاضل فيهما، ~~وإذا ثبت أنهما جنس واحد، والدقيق معقود عليه في أحد الجنسين وفي الآخر في ~~وعاء إذا طحن زاد، فصار كمن باع دقيقا بدقيق في وعاء. # ولا يلزم إذا باع حنطة بحنطة؛ لأن الدقيق غير معقود عليه، فاعتبرت ~~المماثلة في الحنطة دون دقيقها. # ولأن الشافعي يعتبر المساواة في حال الادخار، والدقيق لا يساوي الحنطة في ~~حال الادخار، فصار كالصحيحة بالمكسرة، وهناك التساوي يكون قدرا هو المعتبر، ~~فالتساوي ها هنا اعتبر بالكيل وهما غير متساويين؛ لأن الحنطة إذا طحنت زاد ~~على كيل الدقيق، فلذلك لم يجز. # * * * PageV05P2332 ### || AUTO مسألة 581 # بيع الدقيق بالدقيق # 11120 - قال أصحابنا: يجوز بيع الدقيق بالدقيق إذا كان على صفة واحدة من ~~النعومة. # 11121 - وقال الشافعي في القديم، والجديد: لا يجوز. # ونقل البويطي والمزني قولا آخر عنه: أنه يجوز. # 11122 - لنا ما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الطعام ~~بالطعام مثلا بمثل)، واسم الطعام يتناول الدقيق باتفاق. PageV05P2333 # ولأنها عين [يجوز بيعها بغير جنسها، فجاز بيعها بجنسها، كالموزونات في الخضر. # ولأن كل عين] جاز بيع بعضها ببعض قبل تفرق أجزائها جاز بعد تفرقها، أصله: ~~الحيوان. # ولأنها عين جاز بيعها بالدراهم، فجاز بالدقيق، أصله: الرمان، والبطيخ. # 11123 - ولا يلزم الحنطة؛ لأنه يجوز بيعها بالدقيق إذا كان مع الدقيق غيره. # 11124 - احتجوا بأنه قوت زال عن حكم كمال البقاء بصنعة آدمي؛ فلم يجز ms1130 بيع ~~بعضه ببعض؛ أصله: الناعم بالخشن. # 11125 - قلنا: لا نسلم أنه زال عن حال بقاء أصله وهو لا يمنع، كاللحم ~~باللحم. # ولأن الناعم بالخشن يفقد المماثلة فيهما حالة العقد؛ لأن الخشن لو أعيد ~~الطحن عليه لزاد، وهذا لا يوجد في الناعمين. # 11126 - قالوا: بيع الدقيق بالدقيق يؤدي إلى التفاضل حال كونهما كذلك؛ ~~لأن دقيق الحنطة الثقيلة أكثر من دقيق الحنطة الخفيفة، فكأنه باع حنطة ~~بحنطة متفاضلة ويجزيه عدم التساوي كيلا حال كونهما كذلك؛ فوجب أن يبطل العقد. # 11127 - واعتبر الشافعي في الرطب بالتمر التساوي في الباقي، وأما التساوي ~~فيما مضى؛ فلم يعتبره أحد. PageV05P2334 # ولأن هذا يبطل بخل العنب، قال الشافعي: يجوز مثلا بمثل، ونحن نعلم أنا ~~إذا رددناهما إلى العنب كان أحدهما أكثر من الآخر؛ لأن العصير من بعض العنب ~~قد يكون أكثر من بعض، ثم لا يجري مجرى بيع العنب بالعنب متفاضلا. # 11128 - فإن قيل: السنة دلت على اعتبار التساوي حالة الادخار. # 11129 - قلنا: لا نسلم هذا ونحن نبينه في موضعه، ثم الرطب بالتمر اعتبر ~~فيه النقصان عن كمال موجود. # 11130 - قالوا: فأنتم لم تعتبروا التساوي حال العقد في الحنطة بدقيقها. # 11131 - قلنا: وما اعتبرنا إلا حالة العقد؛ لأن العقد لم يتناول الدقيق، ~~وهذا موجود في، الجنبة الأخرى اعتبر فيهما في الحال، والتساوي لا يعلم فبطل العقد. # * * * PageV05P2335 ### || AUTO مسألة 582 # بيع خل التمر وخل الدقل ببعضهما متفاضلا # 11132 - قال أصحابنا: خل التمر وخل الدقل جنسان بياع أحدهما [بالآخر] ~~متفاضلا. # وحكوا عن الشافعي: أنهما جنس واحد، وأنكر أصحابه ذلك، وقالوا بمثل قولنا. # 11133 - وإطلاقه في مسألة أخرى عندنا: يجوز بيع خل الدقل بجنسه وخل ~~الزبيب بجنسه. # 11134 - وقال الشافعي: يجوز بيع خل التمر بجنسه، ولا يجوز بيع خل الدقل ~~والزبيب بجنسه بوجه من الوجوه، وخل التمر بخل الزبيب فيه وجهان/. PageV05P2336 # 11135 - لنا قوله عليه [الصلاة و] السلام: (ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعا ~~واحدا). # ولأنه جنس يجوز بيعه، فجاز بيعه بجنسه، أصله: سائر الأجناس. # ولأنه نوع؛ فجاز بيعه بجنسه، ms1131 كخل العنب. # 11136 - احتجوا: بأنه تمر بتمر متفاضلا، وماء بماء متفاضلا. # 11137 - فإن قالوا: في الماء الربا لم يجز لوجهين، وإن قالوا: لا ربا في ~~الماء لم يجز لوجه واحد، وهذا غلط؛ لأن الخل المعمول من تمر واحد لا يتفاضل ~~في التمييز، فلا يجوز عندهم. # 11138 - ولأنه ينقل عن حال التمييز، فلا معنى لاعتبار التفاضل فيه، كما ~~أن خل العنب بخل العنب لا يعتبر فيه التفاضل في العنب؛ لأنه انتقل عنه. # * * * PageV05P2337 ### || AUTO مسألة 583 # اللحوم أجناس مختلفة # 11139 - قال أصحابنا: اللحوم أجناس، يجوز بيع لحم الغنم بلحم الجمل ~~متفاضلا، وكذلك الألبان. # 11140 - ونص الشافعي في اللحم على قولين، أحدهما: أنها أجناس، والآخر: ~~أنها جنس واحد. # ونص في الألبان على قول واحد: أنها جنس واحد. # 11141 - وأصحابه قالوا: لا فرق بينهما، فجعلوا الألبان كاللحمان على PageV05P2338 # قولين إلا أن أصولها أجناس مختلفة، فوجب أن تكون أجناسا، كالأدقة. # 11142 - ولأنها فروع خرجت من أجناس من حيوان، فوجب أن تكون أجناسا ~~كالأولاد. # وإذ ثبت أنها أجناس جاز بيع بعضها ببعض متفاضلا، لقوله عليه [الصلاة و] ~~السلام: (وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم). # ولأن التفاضل يجوز في أصولها، فجاز فيها كالأدقة. # ولأنه نوع مطعوم؛ فجاز بيعه بشيء منه متفاضلا، [أصله: سائر المطعومات]. # 11143 - احتجوا: بأنه شمله اسم خاص حين حدوث الربا فيه، فكان صنفا واحدا، ~~كالتمور. # 11144 - قلنا: يبطل بالفاكهة والأدوية. # 11145 - فإن قيل: اسم عام. # 11146 - قلنا: وكذلك اللحم يشتمل على أجناس مختلفة، فهذا عام من هذا ~~الوجه خاص بالإضافة إلى غيره، كقولنا: (حيوان) اسم خاص بالإضافة إلى غيره ~~عام من اشتماله على أجناس مختلفة. # 11147 - ولأن الاسم الخاص إذا دل على الجنس الواحد فلا فرق بين أن يسمى ~~به حال حدوث الربا أو بعد حدوثه، فهذا الوصف لا معنى له، ثم التمور أصلها ~~جنس واحد؛ فكان في حكم أصولها، واللحمان خرجت من أجناس مختلفة. # 11148 - ولا يلزم المولود؛ لأنه لم يخرج إلا من جنس واحد وهو الأم. PageV05P2339 ### || AUTO مسألة 584 # بيع الرطب بالتمر ms1132 # 11149 - قال أبو حنيفة: يجوز بيع الرطب بالتمر متساويا كيلا. # 11150 - وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز، وبه قال الشافعي. # 11151 - لنا: قوله عليه [الصلاة و] السلام) ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعا ~~واحدا، وما كيل مثل بمثل إذا كان نوعا واحدا). # 11152 - والتمر والرطب نوع واحد، بدلالة: امتناع بيعه متفاضلا. # 11153 - ولأنه جنسه إلا أنه اختص باسم لكونه على صفة، كما أن الصبي PageV05P2340 # من جنس الرجال وإن سمي باسم لمخالفته الرجال في حاله. # ولأن المماثلة من طريق الكيل وجدت فيما هو من جنس التمر، كالجديد ~~بالعتيق، والبرني بالمعقلي. # 11154 - ولأنه إما أن يكون جنسا واحدا داخلا في عموم قوله [عليه الصلاة ~~والسلام]: (والتمر بالتمر)، فإن كانا جنسين دخلا في عموم قوله [عليه الصلاة ~~والسلام]: (وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم). # 11155 - قلت: وإن كان نوعا واحدا فأنواع التمر، فيجوز بيع بعضها ببعض، ~~وإن كانا نوعين، فهو أولى. # 11156 - ولا يلزم الحنطة بالدقيق والمقلوة بغيرها؛ لأنا تعلقنا في الأول ~~بعموم خبرين، فما قالوه خرج من العموم بدليل. # 11157 - والطريقة الثانية: قلنا: أنواع التمر يجوز بيع بعضها ببعض، فلا ~~يلزمنا أنواع الحنطة. # ولا يلزم من طريق المعنى؛ لأن الحنطة والدقيق يتفاضلان حال العقد كيلا؛ ~~لأن الزيادة التي تظهر بطحن الحنطة كانت موجودة حال العقد وليس في مقابلتها مثلها. # 11158 - وأما الرطب والرطوبة التي فيه مال مقصود، فالعقد يصح أداء PageV05P2341 # العوض عنه. # ولأن ما جاز بيعه بالدراهم جاز بالرطب، كالعنب. # 11159 - ولأنهما عينان باقيتان على أصل خلقتهما يجوز بيع كل واحد منهما، ~~فجاز بيع إحداهما [بالأخرى. أصله: سائر الأعيان؛ لأن الاختلاف بين التمر ~~والرطب يرتفع من غير كلفة وعلاج، فجاز بيع أحدهما] بالآخر: الجديد والعتيق. # 11160 - فإن قيل: المعنى في الجديد، والعتيق: أن التفاوت بينهما يعرف. # 11161 - قلنا: التفاضل الممنوع منه لأجل الزيادة يستوي قليله وكثيره. # ولأن ما جاز بيعه بالرطب من الجذاذ؛ جاز بيعه به بعده، كالعنب. # 11162 - احتجوا: بما روي عن مالك، عن عبد الله بن يزيد، أن زيدا ms1133 أبا عياش ~~أخبره: أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت، فقال له سعد: أيهما ~~أفضل؟ فقال: البيضاء، فنهاه عن ذلك، وقال: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل عن شراء الرطب بالتمر؟، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أينقص الرطب إذا يبس؟، قالوا: نعم، فنهى عن ذلك). PageV05P2342 # 11163 - الجواب: أن هذا [الخبر] رواه أبو عياش، قال أبو حنيفة: لا أقبل ~~خبره، وصاحب المقالة إذا لم يغلب في ظنه عدالة الراوي لم يلزمه قبول خبره. # 11164 - وقد صوب هذا الطعن عبد الله بن المبارك، فقال كيف يقال: إن أبا PageV05P2343 # حنيفة لا يعرف الحديث؟ وهو يقول: زيد- أبو عياش- لا أقبل خبره، وعبد الله ~~حجة في معرفة الرجال والبحث عن الرواة. # 11165 - وقد طعن الطبري في (تهذيب الآثار) واعتراض على الخبر بهذا ~~الاعتراض وغيره، وقال: إن زيدا- أبا عياش- لا يعرف برواية الأخبار. # 11166 - وقد اختلف في رواية هذا الحديث، فروى يحيى بن أبي كثير، عن عبد ~~الله بن يزيد، أن زيدا-أبا عياش- أخبره عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه ~~-: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة). # وقد روى بكير بن عبد الله، عن عمران بن أبي أنس، أن مولى لبني مخزوم حدثه ~~(أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل؟، فقال ~~سعد: نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذا)، ومولى بني مخزوم هو ~~زيد أبو عياش، وإذا اختلف الخبر هذا الاختلاف مع ضعف راويه وقف الاحتجاج ~~به، ولا معنى للتشاغل بتعديل زيد؛ لأن الطعن أولى من التعديل. # 11167 - ولأن الحديث قد يقف العامل في قبوله مع عدالة راويه فلا يلزم؛ ~~ألا ترى أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقف في قبول خبر عمار - رضي ~~الله عنه - في التيمم، للخبر مع PageV05P2344 # عدالة عمار، ولا يلزم حكم الخبر لشك فيه. # على أن نهيه [عليه الصلاة والسلام] عن بيع الرطب بالتمر نسيئة دليل على ~~أصلهم: أنه يجوز بيعه نقدا، ms1134 ودليل الخطاب عندهم نطق خاص. # 11168 - ومنهم من قال: هو كالقياس ونهيه [عليه الصلاة والسلام] عن بيع ~~الرطب بالتمر عام، والنطق خاص، والقياس أن كل واحد منهما أولى من نطق العام. # فإن قيل: لما علل النهي عن بيع الرطب بالتمر؛ لأنه ينتقص إذا جف، صار هذا ~~نطقا خاصا، فكأنه قال: لا يباع الرطب بالتمر؛ لأنه ينقص إذا جف، فتعارض ~~نطقان خاصان على أحد الوجهين، فالمعلل أولى، وعلى الوجه الآخر النطق الخاص ~~أولى من القياس. # 11169 - قلنا: اللفظ العام إذا كان معللا لم يصر خاصا بل هو على عمومه، ~~والعلة المنصوصة كالنطق العام يرد عليها التخصيص بالقياس، فأما على الوجه ~~الآخر فقد تعارض نطقان خاصان، فيتوقف فيهما. # 11170 - فإن قيل فالمعلل أولى. # 11171 - قلنا: هذه العلة بالخبر المتفق على صحته، وبالإجماع. # والخبر المتفق عليه [الصلاة و] السلام: (التمر بالتمر مثلا بمثل)، وهذا ~~يقتضي جواز بيع الجديد بالعتيق وإن كان ينقص إذا جف، وقد أجمعوا على جواز ~~ذلك فبطلت العلة بالنص والإجماع؛ فلم يجز إلا فرع الحكم وبقي النطق يعترضه ~~الدليل على أصلهم. PageV05P2345 # 11172 - ولأنه لا يخلو أن يكون عليه [الصلاة و] السلام سئل عن بيع الرطب ~~متساويا أو متفاضلا، ولا يجوز أن يكون السؤال عن بيع أحدهما بالآخر ~~متساويا؛ لأن نقصانه عنه بعد الجفاف يعلم ضرورة، فلا يجوز أن يستفهمه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، بقي أن يحتمل أنه سئل عن ذلك متفاضلا، فقال: ~~(إذا نقص فلا إذن)، لما فيه من إضاعة المال من غير عوض، وهذا كان قبل نزول ~~تحريم الربا، وإنما سألوه عن ذلك لما فيه من إضاعة المال. # 11173 - فإن قيل: قوله [عليه الصلاة والسلام]: (أينقص الرطب إذا جف؟ ~~(تقرير لهم على ما علمه وعلموه ليبين أنه العلة. # 11174 - قلنا: ظاهر الاستفهام: أنه سؤال عما لم يعلم، وحمله على التقرير ~~ترك الظاهر، فلا يجوز بغير دليل. # 11175 - فإن قيل: الظاهر أنهم يسألونه عن الأحكام الشرعية. # 11176 - قلنا: تحريم إضاعة المال حكم علم بالشرعية، ولولاها لم يمنع دليل ms1135 ~~العقل عنه، فلم يقع السؤال عندنا إلا عن حكم يستفاد بالشريعة ويعلم بها. # 11177 - احتجوا: بما روى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمر [بالثمر] كيلا، ~~وعن بيع العنب بالزبيب كيلا، وعن بيع الحنطة بالزرع كيلا). # 11178 - قلنا: المراد بالتمر الرطب المثبت على النخل إذا بيع كيلا، وعن PageV05P2346 # الحنطة بالزرع كيلا. # والدليل على ذلك شيئان، أحدهما: أن إطلاق الثمر يتناول ما كان على الشجر، ~~ولهذا قال/ عليه [الصلاة و] السلام: (لا قطع في ثمر). # والثاني: أنه نهى عنه كيلا، والصفة ترجع إلى ما دخلت عليه الباء، فكأنه ~~نهى عن بيع تمر غير مكيل بتمر مكيل، وهذا معنى نهيه عليه [الصلاة و] السلام ~~عن بيع الزرع بالحنطة كيلا؛ لأن الكيل يصح في الحنطة دون الزرع؛ يبين ذلك: ~~أن النهي عن بيع الرطب بالتمر لا يشترط فيه الكيل عندهم؛ لأنه لا يجوز كيلا ~~وغير كيل، إنما يختص النهي عندهم كيلا لما كان على النخل؛ لأنه يجوز خرصا. # 11179 - قالوا: روي سهل بن أبي حثمة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن بيع الرطب بالتمر، وأرخص في العرايا أن تباع بخرصها رطبا يأكلها ~~أهلها تمرا). # 11180 - قلنا: إنما يتناول التمر الرطب على النخل، بدلالة: أنه استثنى من ~~جنس المستثنى منه. # 11181 - وقد نقل أبو داود هذا الخبر، فذكر فيه (أنه نهى عن بيع البيضاء ~~بالسلت)، قياسا على ما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الرطب ~~بالتمر، ولا مخالف له. # 11182 - قلنا: لم ينتشر هذا القول فيكون إجماعا. # 11183 - وتقليده لا يلزمنا؛ لأن قوله عليه [الصلاة و] السلام: (التمر ~~بالتمر) قد أفاد بيع الرطب بالتمر؛ لأنه تمر وإن انفرد باسم. # 11184 - قالوا: جنس فيه الربا، بيع منه ما هو على هيئة الادخار بما ليس ~~على PageV05P2347 # هيئة الادخار على صفة يتفاضلان حال الادخار، فوجب أن يكون باطلا، أصله: ~~بيع الحنطة بدقيقها وسويقها. # 11185 - قلنا: يبطل ببيع ms1136 التمر المسوس بالحديث، فإن الجديد على هيئة ~~الادخار، والعتيق ليس على هيئة الادخار، فهما يتفاضلان في حال الادخار. # 11186 - ويبطل بالجديد والعتيق والحنطة الحديثة، وهذا يجوز بالنص ~~والإجماع، فدل ذلك على بطلان هذا المعنى. # 11187 - ولأن المعنى في الحنطة بالدقيق: تفاضلهما في الدقيق حال العقد؛ ~~لأن الدقيق المعقد عليه هو موجود في البدل الآخر على وجه يجوز اعتبار ~~المماثلة معدومة. # يبين ذلك: أن مماثلة الكيل تقع من غير فقد جزء ولا انضمام جزء، وأما ~~الرطب فيزول التساوي بفقد أجزاء ذات مال معقود عليه، يقصد بالعقد، ويوجد ~~عنه الإعراض، والتفاوت الذي يحصل بفوات جزء من المبيع لا يؤثر في العقد، ~~كبيع التمر الحديث بالعتيق. # * * * PageV05P2348 ### || AUTO مسألة 585 # بيع الرطب بالرطب # 11188 - قال أصحابنا: يجوز بيع الرطب بالرطب متساويا. # 11189 - وقال الشافعي: لا يجوز. # لنا: أنهما جنس واحد على صفة واحدة، كالتمر بالتمر. # ولأن الرطوبة التي فيهما مقصودة بالعقد، فجاز بيع أحدهما بالآخر، كاللبن ~~باللبن. # 11190 - فإن قيل: عامة منافع اللبن توجد حال رطوبته، فاعتبر التساوي في ~~هذه الحالة التي هي حال كماله، وعامة منافع الرطب تحصل حال جفافه، فكانت ~~تلك حال الكمال فاعتبر التساوي. # 11191 - قلنا: هذا يبطل بالعرايا. # 11192 - فإن قيل: لا يجوز العقد حتى يغلب في الظن أنهما يتساويان حال ~~الجفاف. # 11193 - قلنا: التساوي الذي تتعلق صحة العقد به هو الكيل والوزن دون ~~الحزر والظن. # ولأن عامة منافع اللبن طريا توجد حال رطوبته، وكذلك عامة منافع الرطب، ~~فأما بالادخار: فاللبن والتمر توجد منافعهما بعد الجفاف، فإنهما اتفقا في ~~الاسم والصفة والمقدار، فالتفاوت في الثاني لا يؤثر، كالحنطة بالحنطة. # 11194 - قلنا: قوله [عليه الصلاة والسلام]: (أينقص الرطب إذا جف، PageV05P2349 # فقد تكلمنا عليه. # ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل المؤثر نقصان الرطب؛ لأنه لا حمال ~~من كل واحد منهما. # 11195 - قالوا: جنس فيه ربا، فلا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل، وإن ~~كان متفاضلا أو مجهول التفاضل لا يجوز. # 11196 - قلنا: يبطل بالعرايا، وبالتمر الحديث بالحديث، فإن كل واحد ms1137 منهما ~~ينقص، ومقدار النقصان غير معلوم. # 11197 - قالوا: النقصان حال الادخار منصوص عليها. # 11198 - قلنا: فيها وجهان، أحدهما أنها لا تنتقص وتخص، والثاني: أنها ~~تبطل بالنقص، كالمستخرجة. # 11199 - قالوا: هذه العلة لا تنتقص؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اعتنبر نقصان ما لم يبلغ حال الادخار، فصارت العلة ذات وصفين. # 11200 - قلنا: العلة التي في الخبر نقصان الرطب، وأنه لم يبلغ في حال ~~الادخار صفة الأصل المعلل، فلا يلحق بالعلة ويصير وصفا حتى لا يدخل النقص عليها. # * * * PageV05P2350 ### || AUTO مسألة 586 # الدراهم والدنانير عند تعينها بالعقد # 11201 - [قال أصحابنا]: الدراهم والدنانير إذا تعينت بالعقد: لم تتعين، ~~ووقع العقد على مثلها في الذمة. # 11202 - وكان أبو الحسن يقول: تتعين ويتعلق العقد بها وعلى مثلها في ~~الذمة، لكن للمشتري أن يعطي غيرها؛ لأنها لم تملك، كالبدل المشروط فيه ~~الخيار. # 11203 - وقال الشافعي: تتعين ولا يملك غيرها. # 11204 - وفائدة الخلاف: أن عندنا يجوز التصرف فيها، وللمشتري دفع غيرها، ~~وإن هلكت لم ينفسخ العقد. # 11205 - لنا: قوله تعالى {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة}، وقال PageV05P2351 # الفراء: الثمن ما كان في الذمة فتسمية الله تعالى لها ثمنا يقتضي أن تكون ~~ثمنا أبدا، وقول الفراء يقتضي أن كل ثمن في الذمة، فاقتضى مجموع الأمرين أن ~~الدراهم وإن عينت فالبيع يثبت في الذمة. # 11206 - فإن قيل: من أين لكم أن الثمن كان معينا،. # 11207 - قلنا: بقوله تعالى {دراهم معدودة}، والعد لا يكون إلا من عين. # 11208 - قالوا: قول الفراء يقبل في اللغة، فأما في الأحكام: فلا. # 11209 - قلنا: لم يرجع إليه لأمر اسم؛ لأن الآية دلت أن الدراهم ثمن، ~~وكلام الفراء دل على أن الثمن في الذمة، وهو حجة في بيان الأسماء. # 11210 - ويدل عليه: ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه قال لرسول ~~الله [صلى لله عليه وسلم]: أترى أبيع الإبل في البقيع بالدراهم فآخذ بها ~~الدنانير، وربما أبيعها بالدنانير وآخذ بها الدراهم؟، فقال عليه [الصلاة و] ~~السلام: لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما شيء)، ولم ms1138 يفصل بين أن يقع العقد ~~بها معينة أو في الذمة. # 11211 - ويدل عليه: إجماع الأمة عملا في الاستدلال؛ وذلك لأنهم يبيعون ~~بالدراهم المعينة فيجدون فيها الزيوف فيبدلونها، ولا يعدون ذلك فسخا. # 11212 - فإن جوز مخالفنا ذلك لم يصح أصله؛ لأن ما تعين إذا رد بالعيب ~~انفسخ فيه، وإن لم يجوزه خالف إجماع الأمة. # ولأنه ثمن؛ فكان محله الذمة؛ أصله: المطلق. PageV05P2352 # 11213 - ولأنها دراهم جعلت تبعا في البيع؛ فكان محلها الذمة، أصله: إذا ~~أطلقها. # 11214 - ولا يلزم الدراهم الأجبية وما أشبهها؛ لأنها تثبت في الذمة، فله ~~أن يعطي مثلها من غير تعيين ولا صفة، وما صح العقد عليه إذا أطلقه ولم ~~يعينه ولم يصفه، ولم يتعين بالبيع وإن عينه، كالميزان، والمكيال. # 11215 - فإن قيل: العقد على قفيز من صبرة يصح من غير تعيين، ولو عينه تعين. # 11216 - قلنا: إذا أشار إلى صبرة فقد عين المبيع ضربا من التعيين؛ ألا ~~ترى: أنه لو [لم] يضف العقد إلى الصبرة لم يجز، ونحن قلنا: ما صح العقد إن ~~لم يقيده ولم يصفه. # 11217 - قالوا: النكاح عندكم يجوز على عبد مطلق، ولو عينه لتعين. # 11218 - قلنا: نحن قيدنا الحكم بالبيع، فلا يلزم النكاح. ومن طريق المعنى ~~لا يلزم؛ لأنا قلنا: ما صح العقد عليه إن لم يعينه، والنكاح لا يصح في ~~العقد إلا بالتعيين، فإن أطلقه وقع العقد عليه أو على قيمته. # 11219 - ولا يلزم الوصية واليمين؛ لأن كل واحد منهما ينعقد على المطلق من ~~الدراهم والأعيان، فإن عينه تعين؛ لأنا قيدنا [المسألة]، فقلنا: بيع. # ومن طريق المعنى لا يلزم؛ لأن الوصية موضوعها أن تتعلق بالأعيان، ألا ~~ترى: أنها لا تثبت في الذمة، وإنما تتعلق بالتركة فإذا تعلقت عند إطلاقها ~~بالأعيان فأولى بها إذا عينها. # ولأن معنى قولنا: إن ما صح العقد مع إطلاقه لم يتعين بالبيع وإن عين؛ لأن ~~الجهالة تؤثر في بدل البيع والإطلاق سواء صح الإطلاق أو لم يصح. PageV05P2353 # 11220 - وهذا المعنى لا يوجد في الوصية والنكاح؛ لأن الجهالة لا تؤثر في ms1139 ~~بدل النكاح، ولا فيما يقع الوصية به، فإن عين تعين، وإن أطلق صح مع جهالته؛ ~~لأن الجهالة غير مؤثرة فيهما. # 11221 - وعلى هذا اليمين لا تؤثر الجهالة فيها، فلذلك تعين المحلوف عليه، ~~إن قدر اليمين على مطلقه وإن شئت قلت: لو تعينت الأثمان بالبيع لم ينعقد ~~عليها مطلقا، كالعروض. # 11222 - فإن قيل: إنما يصح العقد عليها مطلقا للعرف في نقد البلد، ولذلك ~~لو كانت النقود لم يصح إطلاقها، ولو كان في بلد عرف لنوع من العروض فعقد ~~عليها؛ جاز إطلاق العقد عليها. # 11223 - قلنا: الأصح الإطلاق لعدم [اختلافها، ولهذه العلة لا تتعين إذا ~~عرض تعيينها، فأما العروض: إذا حصل فيها عرف يجوز معه العقد عليها] مطلقا ~~لم تتعين عندنا. # ولأن الأثمان من نوع واحد، فلا فائدة في تعيينها؛ لأن الأغراض فيها لا ~~تختلف، وكل تعيين لا فائدة فيه، فإنه لا يتعين بالعقد، كمن استأجر أرضا ~~ليزرع فيها حنطة جاز أن يزرع الشعير، ومن استأجر دابة ليحمل عليها هذه ~~الحنطة جاز أن يحمل عليها مثلها، ومن ابتاع بهذا الميزان/ جاز أن يزن بغيره. # 11224 - فإن قيل: في تعيينها فائدة وهو أن يكون حلالا. # 11225 - قلنا: إذا أخذ من جملة دراهم درهما ابتاع به؛ تعين عندكم، ولم ~~يجز دفع غيره منها وإن ساواه في الحل وفي كل صفاته. # 11226 - فإن قيل: إذا تعين فسد العقد بهلاكه. PageV05P2354 # 11227 - قلنا: الفائدة تطلب لتصحيح العقود لا لإفسادها. # 11228 - فإن قيل: الفائدة أن يكون البائع أحق بها عند فلس المشتري. # 11229 - قلنا: هذه الفائدة لا تعود إلى العقود وإنما تطلب لأمر بعده، ~~وفوائد العقود تطلب حال العقد. # ولأن هذا التوثق حاصل للبيع ما دام المبيع في يده، فإذا فعله فقد أسقط ~~حقه فلم يلزم حكم العقد أن يثبت له نوع آخر من التوثق. # 11230 - قالوا: فما ذكرتموه يبطل بصبرة طعام قسمها وباع أحد جزئيها، أوزق ~~زيت باع أحد قسميه، فإنه يتعين، ولا فائدة في تعيينه؛ لأن كل واحد من ذوي ~~الجملة سواء، وكذا سنجات الدوانيق تتعين ms1140 ولا غرض فيها. # 11231 - قلنا: إنما يتعين ذلك لتصحيح العقد، فلو لم يتعين لبطل؛ لأنها لا ~~نثبت في الذمة إلا بشرائط السلم، أو تكون جزءا من جملة المشار إليه، مثل أن ~~يقول: قفيزا من هذه الصبرة. # 11232 - فإن قيل: الدراهم تتعين بالوصية. # 11233 - قلنا: فيه فائدة؛ لأنه إذا أطلقها ضرب الموصي بها وإن زادت على PageV05P2355 # الثلث، فإن عينها لم يضرب فيما زاد على الثلث. # 11234 - وإن شئت قلت: ما لا يكون في تعيينه فائدة تعود إلى تصحيح البيع ~~لا يتعين بالإشارة، كالمكيال، والميزان. # 11235 - فإن قيل: إذا عين المكيال فسد العقد. # 11236 - قلنا: فقد سلمتم الحكم، وهو أنه لا يتعين حتى يجب عليه أن يزن أو ~~يكيل منه. # 11237 - فإن قيل: المعنى في الإجازة يقصد به تقدير المنفعة، فلذلك جاز ~~مثلها أو دونها. # 11238 - قلنا: إنما كان كذلك؛ لأنه لا فائدة في التعيين، وهذا موجود في ~~الدراهم؛ ولأن سبب الاستحقاق ما هو من جنس الأثمان في الذمة مطلقا، فلم ~~يتعين، كالاستهلاك. # 11239 - احتجوا: بحديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -: (لا تبيعوا ~~الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا ~~التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، وهذا يدل على ~~تعيينها، وأجرى الأثمان مجرى غيرها من الأعيان. # 11240 - قلنا: إطلاق الذهب والفضة يتناول غير المضروب، وذلك يتعين عندنا. # 11241 - ولأنه عليه [الصلاة و] السلام جعل التعيين شرطا، وذلك غير مشروط ~~في الأثمان إلا عند القبض، وعندنا أنها تتعين بالقبض. # 11242 - وعلى قول أبي الحسن تتعين، لكن أعيانها غير مملوكة، وليس البر من ~~المتعين، فإذا قلنا به وكان الخلاف في غيره سقط الاستدلال. # 11243 - فأما قولهم: إنه أجرى الأثمان مجرى الأعيان؛ فكذلك يقول أبو ~~الحسن: إنها تتساوى في التعيين. # 11244 - فأما على الطريقة الأخرى: فالمراد بذكر العين عدم النساء، وذلك PageV05P2356 # تأكيدا لقوله [عليه الصلاة والسلام]: (يدا بيد هاء وهاء)، وقد سمي النقد ~~عينا لأنه ضد الدين. # 11245 - قالوا: كل ما تعين بالقبض جاز أن ms1141 يتعين بالعقد، كغير الأثمان. # 11246 - قلنا: إنما تعينت بالقبض لأنها لو لم تتعين بطل المعنى المقصود ~~بالقبض. ألا ترى: أنه يقبض ليستقر ملكه ويجوز تصرفه، ولو لم يتعين جاز ~~للبائع أن يتصرف فيه، فبطلت هذه الفائدة، ولا فائدة في التعيين بالعقد تعود ~~إلى العقد على ما بينا فلم يتعين. # 11247 - والمعنى في غير الأثمان: أنها لو لم تتعين لم يجز البيع عليها ~~مطلقا، ولما جاز على مطلق الثمن دل على أنه لا يتعين. # 11248 - وقد ناقض أصحابنا هذه العلة بالمسلم فيه؛ لأنه يتعين بالقبض ولا ~~يتعين بعقد السلم. # 11249 - قالوا: يتعين إذا بيع. # 11250 - قلنا: النقض أنه يتعين كالقبض عن عقد؛ لأنه لا يتعين بذلك العقد. # 11251 - فإن قلتم: إنه يتعين لمصيره إلى القبض. # 11252 - قلنا: الدراهم تتعين بعقد الوصية، وإن لم تتعين بالبيع. # 11253 - قالوا: كل ما تعينت به الأثمان تضمن به الأثمان، كالقبض. # 11254 - قلنا: قد تكلمنا على هذه العلة وأصلها، وتنتقض هذه العلة ~~بالجناية؛ لأن قطع الطرف يعتبر به ولا يعتبر به الأرش، والسرقة معتبر بها ~~قطع PageV05P2357 # الطرف ولا يتعين بها الضمان. # 11255 - قالوا: الأثمان تتعين بالغضب، والقبض، والوكالات، فكذلك البيع، ~~كغيرها. # 11256 - قلنا: أما الغضب فلا يقع إلا في عين ولا يقع على ما في الذمم، ~~فلو لم تتعين بالغصب خرجت من أن تكون مغصوبة وبطل ضمانها. # 11257 - فإن قال الغاصب: لا فائدة في هذه الدراهم فخذ مثلها. # 11258 - قلنا: بل فيه فائدة؛ لأن حق المغصوب لا يسقط عن عينها مع بقاء ~~العين على حالها؛ لأنه لا يتعلق ابتداء بما في الذمة. # وكذلك الوديعة في هذا الحكم مثل الغصب، فأما في الوكالة فيعتبر مثله؛ ~~لأنه إذا وكله أن يبتاع بهذه الألف فهلكت قبل تسليمها إلى الوكيل جاز أن ~~يشتري له بألف مثلها. # 11259 - وإنما قالوا: إذا سلمها للوكيل فهلكت بطلت الوكالة؛ لأنها تعينت ~~بالقبض كما يتعين البيع بالقبض. # 11260 - قال أصحابنا: حكم الأثمان مفارق لغيرها؛ بدلالة: جواز المضاربة ~~بها خاصة. وذلك المعنى يعود إلى التعيين؛ لأنها ms1142 لا تتعين. فإذا اشترى ~~المضارب ثبت الثمن مضمونا في ذمته فجاز أن يستحق ربح ما ضمن، والعروض تتعين ~~فلا يستحق ربحها؛ لأنه ربح ما لم يضمن، فلو تعينت الأثمان [لم يجز المضاربة ~~بها] كالعروض. # 11261 - قال ابن سريج: لو كانت الأثمان لا تثبت إلا في الذمة لوجب PageV05P2358 # إذا عينت بالعقد أن يبطل، كالسلم. # 11262 - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأنه إذا أسلم في غيره ولم يؤجلها جاز ~~العقد وكان بيعا، وإن أجلها بطل العقد؛ لأن الأعيان لا يصح تأجيلها. # 11263 - قالوا: كعرض مشار إليه في عقد، فوجب أن يتعين، كسائر الأعواض. # 11264 - قلنا: سائر الأعراض في تعينها فائدة تعود إلى [عقد البيع فتعينت، ~~والأثمان ليس في تعينها فائدة تعود إلى] العقد، فلم تتعين. # * * * PageV05P2359 ### || AUTO مسألة 587 # بيع الدينار بدينارين ودرهم، والدرهم بدرهمين ودينار # 11265 - قال أصحابنا: إذا باع دينارا بدينارين ودرهم، ودرهما بدرهمين ~~ودينار، جاز البيع، وخولف بين البدلين، فإذا باع عشرة دراهم ودينارا بأحد ~~عشر درهما: قسمت على الاعتبار، فكانت العشرة بمثلها، والدراهم بالدينار. # 11266 - وقال الشافعي يقسم العوض على قيمة ما يقابله ويفسد العقد. # 11267 - لنا قوله عليه [الصلاة و] السلام (الفضة مثلا بمثل)، ظاهره يقتضي ~~أن العشرة بمثلها، فيبقي الدينار بالدرهم. PageV05P2360 # 11268 - وقال [- صلى الله عليه وسلم -]:) إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف ~~شئتم، يدا بيد)، وكل ما جاز بيعه بجنسه جاز بيعه بجنسه وغير جنسه، كالحديد ~~والرصاص. # 11269 - ولأنها عين يجوز بيعها، فجاز بيعها بالفضة والذهب صفقة واحدة. # 11270 - ولأن البدل إذا كان له حالتان إحداهما تؤدي إلى صحة العقد، ~~والأخرى إلى فساده، كانت الحالة التي تؤدي إلى صحته أولى. أصله: إذا باعه ~~بثمن مطلق أمكن حمله على ثمن البلد [فيصح] وأمكن حمله على غيره فيبطله، ~~فكان حمله على نقد البلد المؤدي إلى صحته أولى. # 11271 - ولأن عقود المسلمين محمولة على الصحة ما أمكن، ومعلوم أنهما لو ~~صرحا بالبدل على ما نقول صح العقد، فالظاهر أنهما قصدا ذلك وعقد عليه. # 11272 - ولأن تحريم التفاضل في الجنس الواحد لا ms1143 يخفي على المسلمين. # 11273 - ومعلوم أن غرض كل واحد من المتعاقدين حصول العوض الذي من جهة ~~صاحبه، فإذا كان حصل له على وجه مباح كان مباحا ولو يحصل له على وجه محرم: ~~فلا يجوز أن يجاز؛ لأنه لا داعي إليه وله عنه صارف، فكان الظاهر أنه قصد ~~تحصيله بالوجه المباح دون غيره. # 11274 - فإن قيل: هذا يبطل بمن باع درهما بدرهمين؛ إذ يمكن أن يحمل على ~~بيع درهم بدرهم وهبة درهم. # 11275 - قلنا: يلزمهما عقد تبرع لم يقصداه. ثم لا يؤدي إلى الصحة؛ لأن ~~الهبة مشروطة في البيع، ولو صرح بذلك لم يجز. # 11276 - قالوا: إذا باع صاع تمر بصاعين يمكن أن يجعل النوى من كل واحد PageV05P2361 # [من البدلين] بإزاء ما في الآخر من التمر. # 11277 - قلنا: بيع النوى من التمر لا يصح، فلو صرحنا بذلك لم يجز. # 11278 - ولأن النوى غير مقصود بالعقد، بدلالة: أنه لو ابتاع تمرا فوجده ~~بغير نوى لم يكن له خيار، وما ليس بمعقود عليه لا يصح البدل عليه. # 11279 - فإن قيل: إذا باع قفيز سمسم بقفيزين فهلا جوزتم العقد، وجعلتم ~~دهن كل واحد من العوضين في مقابلة كسب الآخر؟. # 11280 - قلنا: بيع كسب السمسم لا يجوز، فكيف يتقدر العقد بهذا حتى يصح. # 11281 - قالوا: فقد قلتم فيمن باع سمسما بدهن جاز البيع، إن كان الدهن ~~الذي في مقابلة السمسم أكثر من الدهن الذي في السمسم. # 11282 - قلنا: لم نجعله تبعا، لكن الدهن لما وقع عليه العقد وفي عوضه ~~دهن، كان من شرط صحة العقد المماثلة فيه، وفي السمسم بالسمسم لم يتناوله ~~العقد وبيعه لا يصح، فلم تجز القيمة عليه. # 11283 - فإن قيل: هذا يبطل بمن باع عبدا بألف نسيئة، ثم ابتاعه مع عبد ~~آخر بألف ومائة نقدا، فالبيع فاسد عندكم/ إذا كانت حصة العبد المبيع أقل من ~~ألف، ويمكن حمل العقد على الصحة فيجعل في مقابلته ألف، والزيادة في مقابلة ~~الآخر حتى يصح العقد. # 11284 - قلنا: أما على الطريقة الأولى وهو قولنا: إن البدل ms1144 إذا كان له ~~حالتان فلا يلزم؛ لأن ها هنا للصحة أحوالا، أحدها: أن يجعل في مقابلته ~~ألفا، والثاني: PageV05P2362 # زيادة على ألف درهم، وبدرهمين وبأكثر من ذلك كل واحدة من هذه الأحوال إذا ~~حمل العقد عليها صح، فإذا حملناه على جميعها حملناه على ثمن مجهول، وإن ~~حملناه على أحدها لم يكن بعضها أولى من بعض. # 11285 - أما على الطريقة الثانية فهو أن المسلم إذا أمكنه تحصيل العوض ~~حلالا لم يجاوزه، أما حراما فلا يلزم. لأن هذا العاقد يجوز أن يكون قصد ~~الحلال على مذهب من يجوز ابتياع ما باعه نساء بأقل من ثمنه، فلم يتعارض ~~عنده الحلال والحرم، بل اعتقد الحل من كل واحد من الأمرين، وهذا لا يوجد في ~~مسألتنا؛ ولأنه لا وجه للحكم بإجماع إلا ما قدرناه. # 11286 - فإن قيل: هذا الانفصال يبطل بمسألة، وهي: أن من استأجر دارا ~~بعشرة وأجرها بخمسة عشر لزمه أن يتصدق بالفضل عندكم، ولو زاد فيها غلقا، ~~طاب له الفضل، وجعلتم الزيادة في مقابلة الغلق. ويجوز أن يكون العاقد قصد ~~أن يستحل الزيادة [تقليدا لمن يقول: إن إجارة ما استأجره بأكثر من أجرته جائزة. # 11287 - قلنا: فنحن لا نجعل الزيادة في مقابلة] الغلق، بدلالة: أن الدار ~~لو استحقت سقطت الأجرة كلها، ولو استحقت الأجرة كلها لم يستحق شيئا من ~~الأجرة، وإنما وجب أن يتصدق بالفضل؛ لأنه ربح ما لم يملك، فإذا زاد فيه ~~شيئا منفعة، وبعض المنافع مملوكة له، فلم يلزمه أن يتصدق. # ويدل محلى ما قلناه: أن كل واحد من المتعاقدين ملك البدل جملة واحدة، ~~وإنما PageV05P2363 # يقسم أحد العوضين على الآخر لإحراز حقوق العقد وتحصله عند الرد بالعيب ~~وسقوط بعض البدل بالهلاك، وإذا كانت القسمة تراد لتحصيل حقوق العقد لم يجز ~~أن يثبت قسمة تؤدي إلى فساد العقد مع إمكان إثبات قسمة صحيحة؛ لأن في هذه ~~القسمة إبطال العقد، لحقوقه التي طلبت القسمة لتحصيلها. # 11288 - احتجوا: بحديث فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - قال (أتى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر ms1145 بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها رجل ~~بتسعة دنابير، فقال عليه [الصلاة و] السلام: لا، حتى تميز بينهما). # 11289 - قالوا: والحكم إذا نقل مع السبب فالسبب كالعلة للحكم. # 11290 - الجواب: أن الخبر مشترك (في إفادة) الدليل؛ لأن ظاهره يقضي أنها ~~إن ميزت جاز بيعها بالذهب، وعنده لا يجوز. # 11291 - فإن قيل: قوله (حتى تميز) إنما أراد به تميز العقد على أحدهما من الآخر. # 11292 - قلنا: غلط؛ لأنه ذكر في الخبر اختلاط الذهب بالخرز، ومتى ذكر ~~الاختلاط، ثم ذكر التمييز، فالظاهر أن المراد به: تمييز المختلط، فأما أن ~~يكون تمييز غيره فلا. # 11293 - ولأنه لا خلاف أن العقد عليها يجوز قبل التمييز إذا باعها بغير ~~جنسها، وعندنا إذا علم ما فيها من الذهب فأعطى أكثر منه، فصار تقدير الخبر ~~عندهم: لا تباع بجنس PageV05P2364 # ما فيها حتى تميز، وعندنا: لا تباع إذا جهل المقدار حتى تميز، فكل منا لم ~~يجعل الغاية غاية الحكم في جميع الأحوال، وإنما جعلها غاية إذا وقع العقد ~~على صفة مخصوصة، فليس ما يقولونه أولى مما نقول، وإنما ذكر عليه (الصلاة و) ~~السلام التمييز؛ لأن العادة أن وزن الذهب يعلم به، وصحة العقد موقوفة على ~~العلم بالوزن حتى يعطي أكثر منه. # 11294 - فإن قيل: العقود محمولة على العادة. ومعلوم: أن الإنسان لا يبيع ~~قلادة فيها ذهب وخرز بأقل من الذهب الذي فيها،، لا سيما والمشترى يقول: أنا ~~قصدت الخرز وكيف يقصد عين الذهب ويبتاع بأقل من الذهب؟. # 11295 - قلنا: إنما يكون ذلك إذا علم الوزن، فأما إذا أخذهما من الغنيمة ~~وهو يهل وزن ما فيها فيجوز أن يبيعها على ظن أنه باع بأكثر مما فيها. # يبين ذلك: أن أبا داود ذكر هذا الخبر، ثم روى عن فضالة بن عبيد قال: ~~(اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارا فيها ذهب وخرز، ففصلتها فوجدت ~~فيها أكثر من اثني عشر [دينارا]، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال: لا [تباع] حتى تفصل)، فدل أن ذهب القلادة كان أكثر، وهذا يبين: أن ms1146 ~~الوزن لم يعلم، وعندنا أن الوزن إذا لم يعلم إلا بالتفصيل لم يجز البيع. # 11296 - وقولهم: إن هذا خبر آخر غلط؛ لأن راوي كل واحد من الخبرين PageV05P2365 # الصنعاني عن فضالة في بيع قلادة في يوم خيبر، والظاهر أنها قصة واحدة. # 11297 - وقد قال أصحابنا: إن قوله: (حتى تفصل) تصحيف، وإنما الخبر: حتى ~~تفصيل، فيكون نص مذهبنا هو التمييز للتفصيل. # 11298 - فإن قيل: قد جعل عليه [الصلاة و] السلام الغاية التمييز، وعندكم ~~يجوز التمييز قبلها. # 11299 - قلنا: إذا لم يعلم الوزن إلا بالتفصيل؛ لم يجز البيع قبله، كما ~~أن عندكم الغاية لجواز العقد إذا وقع حكمه على جنس الذهب. # وإن أفراد كل واحد بعقد، أو باع بعين الذهب جاز البيع قبل التمييز. # 11300 - قالوا: جنس فيه الربا بيع مع غيره بشيء من جنسه، فوجب أن يبطل ~~العقد. أصله: إذا كان الثمن مثل الدين مع الثوب أو أقل. # 11301 - قلنا: يبطل إذا باع فضة وثوبا بفضة يعلم عند العقد أنها إذا قسمت ~~عليها أصاب الفضة مثل وزنها، والمعنى فيه، وهو الأصل: الأصل أن الفضة ~~بجنسها يستحق منها المماثلة، فإذا كان عوضها مثلها بقي الثوب لا عوض له ~~فيكون ربا، وليس كذلك إذا كانت الفضة المنفردة أكثر من الفضة التي مع ~~الثوب؛ لأن المماثلة فيها مستحقة، فتكون بمثلها ويبقى الثوب، وفي مقابلته ~~عوض لو نص عليه بدلا عنه جاز؛ فحمل إطلاق العقد عليه تحريا لصحته. # 11302 - قالوا: الثمن إذا قابل شيئين مختلفي القيمة يقسط الثمن على ~~القيمة لا على العدد، أصله: إذا باع سيفا مذهبا. # 11303 - قلنا: القسمة على القيمة إنما تكون فيما لا ربا فيه، فأما ما فيه ~~الربا فالقيمة لا تتعين بها؛ لأن الشرع [أوجب] زيادتها متى كان العوض من PageV05P2366 # جنسها؛ ولأن ما قلواه: إنما يقسم على القيمة يؤدي إلى الفساد. # ولما أدت القسمة في مسألتنا إلى الفساد لم يمكن اعتبارها لما بينا أن ~~القسمة تطلب لإحراز حقوق العقد، فلا يجوز إثباتها على وجه يسقط الحقوق ~~ويبطلها. # 11304 - ولا يلزم إذا ms1147 ابتاع عبدا بألف نساء، ثم باعه من بائعه مع عبد آخر ~~بألف ومائة؛ لأن القيمة تجعل ديون العقد من العبد الذي لم يبعه، وإن بطلت ~~الحقوق من الآخر. # * * * PageV05P2367 ### || AUTO مسألة 588 # إذا باع درهمين صحيحين بدرهم صحيح ودرهم غلة # 11304 - قال أصحابنا: إذا باع درهمين صحيحين بدرهم صحيح ودرهم غلة، جاز، ~~وكذلك صاعا تمر من نوعين بصاعين من نوع واحد. # 11305 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 11306 - لنا قوله [عليه الصلاة و] السلام: (الفضة بالفضة مثلا بمثل وزنا بوزن). # 11307 - ولأنها عين لو اشتراها بالصحاح جاز، فإذا اشتراها بالصحاح والغلة ~~جاز، كالثوب. # 11308 - ولأن المماثلة من جهة الوزن وجدت في الموزون، فصار كبيع الصحاح ~~والغلة ولأن كل شيئين جاز بيعهما بشيئين من جنسهما متفقي الصفة جاز بيعهما ~~بهما إذا كانا مختلفي الصفة، كالثوبين وقفيزي جص. PageV05P2368 # 11309 - احتجوا: بأن البدل مختلف، فانقسم عوضه على قيمته فصارت صحة الغلة ~~أولى من وزنها، وهذا لا يجوز. # 11310 - قلنا: الجودة لا قيمة لها إذا قابلها جنسها فيما فيه الربا، فلم ~~يجز تقويم الغلة بصحاح أكثر منها. # 11311 - فإن قيل: لا نسلم أن الشرع لم يجعل لها قيمة، بدلالة: أن ~~المستهلك للجياد لا يعطي الرديئة. # 11312 - قلنا: هذا هو الدليل؛ لأن المستهلك لو أراد أن يعطي غلة أكثر من ~~وزن الصحاح لم يجز، وإنما لا يجوز أن يدفع الغلة؛ لأنه يعطي غير الثابت في ~~ذمته، والشرع منع أن يتعوض عنها بأكثر منها. # 11313 - فإن قيل: لو باع مريض صحاحا بغلة لم يجز إذا لم يخرج من الثلث، ~~فلولا أن الجودة فيه كان من رأس المال لما منع. # 11314 - قلنا: هذا العقد إذا لم يخرج النقصان من الثلث فسخ، ليس لأن ~~الجودة فيه لكن لأنه ممنوع من هذا القدر، ألا ترى: أنه يقدر على بيعها، ~~كسيف فيه حق الورثة، ولهذا المعنى: للورثة أن يفسخوا، وليس لهم أن يطالبوه ~~بإكمال البدل. # * * * PageV05P2369 ### || AUTO مسألة 589 # بيع المسلم الدرهم بالدرهمين في دار الحرب # 11315 - قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا دخل ms1148 المسلم دار الحرب مستأمنا فباع ~~درهما بدرهمين جاز، وكذلك إذا دخل بغير أمان، وكذلك لو باع المستأمن من ~~حربي أسلم ولم يهاجر، ففيه روايتان/. 11316 - قال أبو يوسف: لا يجوز ذلك، ~~وبه قال الشافعي. # 11317 - لنا ما روي أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - خاطر المشركين بمكة ~~على أن الروم تغلب فارسا، وذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له: (زد في الخطر وأبعد في الأجل، ~~والقمار حرام). # 11318 - فلولا أن مال الحربي يجوز أخذه بكل سبب لم يجز له - صلى الله ~~عليه وسلم - ذلك، يدل عليه: ما روي مكحول، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب)، ذكر ذلك محمد بن الحسن. PageV05P2370 # 11319 - وقولهم: إنه مرسل لا يضرنا؛ لأن المراسيل عندنا في الاحتجاج ~~كالمسانيد. # 11320 - ولا يقال: ظاهره الخبر ونحن نعلم أن الربا يوجد في دار الحرب، ~~وخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يوجد بخلاف مخبره، بقي أن يكون ~~المراد به النهي، فكأنه قال: لا تربوا. وهذا كقوله عليه [الصلاة و] السلام: ~~(لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام)، وذلك لأن ظاهر اللفظ الخبر، ولا ~~يجوز صرفه إلى النهي إلا بدلالة، وليس إذا انصرفنا عن الظاهر في المواضع ~~التي ذكروها بحيث لا يترك الظاهر في غيرها! # 11321 - فأما قولهم: خبر النبي لا يوجد بخلاف مخبره: فليس صحيح؛ لأن ~~عندنا لا يوجد مخبر هذا الخبر بخلافه؛ لأن الربا لا يوجد بين الحربي ~~والمسلم في دار الحرب بحال. # 11322 - ولأن مال الحربي على أصل الإباحة، وإنما منع المستأمن من أخذه ~~ماله بعقد الأمان، فإذا بذل له الحربي زال معنى الحظر بالرضاء؛ فصار آخذا ~~للمال بأصل الإباحة، ولا يكون ذلك ربا؛ لأن الربا زيادة مستفادة بالعقد. # 11323 - فإن قيل: وكان كذلك لم يجز رده بالعيب. # 11324 - قلنا: لأن رده في دار الحرب بذلك تمليك بأصل الإباحة، وإن اختصها ~~في دار الإسلام لم يملك الرد، ولا ms1149 يحكم الحاكم بشيء من حقوق العقد. # 11325 - فأما إذا دخل بغير أمان فماله غير محظور عليه، بل يجوز له أخذه ~~بغير رضاه، فإذا أخذه بالعقد صار مملوكا بمعنى الإباحة، وهذا الظاهر في ~~المتلصص لا سرقة. # 11326 - فإن قيل: إنما أخذه بالعقد. PageV05P2371 # 11327 - قلنا: إذا كان الأخذ مباحا من غير عقد، لم يعتد بالعقد، كما لو ~~باع المولى من عبده. # 11328 - فإن قيل: لو كان كذلك لوجب [إذا تزوج خمس حربيات] أن لا يصح ~~النكاح، وتكون الخامسة كمسروقة. # 11329 - قلنا: لو وجدت الغلبة على رقبتها لكان كذلك، ولملكها بالغلبة ~~وإنما لا يجوز. # 11330 - ولأن المسلم لو أتلف مال الحربي لم يلزمه ضمانه، فإذا باع [درهما ~~بدرهمين جاز؛ أصلة: إذا باع] المولى من عبده، وهذا الوصف مسلم في المتلصص. # 11331 - ولأن كل شخصين لا يجري بينهما الربا في الجص، لا يحرم بينهما في ~~الدراهم والدنانير، كالموالى وعبده. # 11332 - ولأن ما لا يجري الربا فيه بين الحربي والمسلم في دار الحرب، ~~كالجص والحديد. # 11333 - احتجوا: بحديث أبي سعيد الخدري، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (الدرهم بالدرهم، والدينار بالدينار [لا فضل بينهما)، ولم يفصل. PageV05P2372 # 11334 - والجواب: عندنا تمليك الدراهم بالدراهم] لا يجوز فيه الفضل، وفي ~~مسألتنا: التملك لا يقع بالعقد، وإنما يقع بالإباحة، وهذا لا يتناوله الخبر. # 11335 - قالوا: كل ما كان ربا بين مسلمين كان ربا بين حربي ومسلم، كما لو ~~دخل إلينا متلصصا. # 11336 - قلنا: إذا دخل بغير أمان فعندنا هو فيء وماله فيء، فإذا أخذه ~~ملكه على وجه الغنيمة لا يحكم العقد. # 11337 - قالوا: عقد فاسد فلا يملك: كالنكاح. # 11338 - قلنا: نقول بموجبه؛ لأنه لا يملك عندنا بالعقد وإنما يملك بالأخذ ~~على ما قررناه، فإن حصلت الغلبة على رقبة المرأة ملكها. # 11339 - قالوا: لا يخلو أن يملك العين (بوجه آخر مردود)؛ لأنه قصد أن ~~يملك بالعقد فلا يجوز أن يملك بغيره. # 11340 - قلنا: يبطل ببيع المولى من عبده. # 11341 - قالوا: إذا دخل الحربي إلينا بأمان، لم يجز أن يبيعه ms1150 المسلم ~~درهما بدرهمين. # 11342 - ومعلوم أن ماله كان مباحا وإنما صار محظورا بالأمان، فإذا رضي ~~زال الأمان، كزوال الأمان بالتراضي في دار الحرب. # 11343 - قلنا: إذا دخل إلينا الحربي بأمان فماله محظور؛ بدلالة: أنه لا ~~يجوز لأحد من الناس تناوله، وإن زال أمانه بانقضاء المدة لم يجز لنا أخذ ~~ماله، فدل أن ماله صار محظورا بصفة ترجع إليه، فما يملك منه مستفاد لحكم ~~العقد؛ لأن الإباحة لا توجد، وليس كذلك الحربي؛ لأن ماله ليس محظورا لمعنى ~~يرجع إلى المال؛ بدلالة: أن لجميع الناس تناوله وأخذه، فمعنى الإباحة قائم، ~~فيملك بها إذا زال معنى الأمان بالتراضي. # 11344 - قالوا: روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن مشركا قتل يوم ~~الأحزاب، فبعث PageV05P2373 # المشركون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابعث إلينا بجسده ونعطيكم ~~عشرة ألاف درهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا خير في جسده ~~ولا في ثمنه). # 11345 - قلنا: القتل كان في الخندق، وذلك الموضع من دار الإسلام، وخلافنا ~~في دار الحرب. # 11346 - ولأنه عليه [الصلاة و] السلام أراد أن يبالغ في إدخال الغيظ ~~عليهم ويخذل بهم ويسفر لعيبهم، فلذلك امتنع من الأخذ. # * * * PageV05P2374 ### || AUTO مسألة 590 # بيع اللحم بالحيوان # 11347 - قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: يجوز بيع اللحم بالحيوان كيفما كان. # 11348 - وقال محمد: يجوز على الاعتبار، إذا كان اللحم من جنس لحمه. # 11349 - وقال الشافعي: إذا باع اللحم بالحيوان من جنسه لا يجوز قولا ~~واحدا، وإن باعه بلحم من غير جنسه، ففيه قولان. # 11350 - وبيع الحيوان الذي لا يؤكل باللحم: على قولين. # 11351 - لنا: قوله تعالى {يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}. # 11352 - ولأنه موزون بمعدود يجوز بيعه، فصار كالثياب بالدراهم. # 11353 - ولا يجوز الجوز بالجوز ولا بيعه جائز على الاعتبار، وليس الكلام ~~في أحوال العقد. # 11354 - قالوا: الثياب ليس بأصل للدراهم، فلذلك جاز بيعها بها، والحيوان ~~أصل اللحم. PageV05P2375 # 11355 - قلنا: يبطل ببيع الحشف بالتمر، هو أصله ويمنع ms1151 جواز البيع. # 11356 - ولأن الحيوانين جاز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا، فإذا جاز بيع ~~أحدهما بالآخر جاز بيع أحدهما بأجزاء الآخر، كالحنطة بدقيق الشعير. # 11357 - ولا يلزم إذا باع شاة على ظهرها صوف بصوف أو في ضرعها لبن بلبن؛ ~~لأن البيع لا يجوز عندنا بحال، والتعليل للعقد لا للأحوال. # 11358 - ولأن ما جاز بيعه بالدراهم جاز بيعه بكل صنف من اللحم المباح، ~~أصله: سائر الأعيان. # 11359 - فإن قالوا: بموجب العلة على أحد القولين إذا باعه بلحم من غير ~~جنسه لم يصح في العلة الأولى؛ لأنها عامة. # 11360 - قلنا: فكل نوع من اللحم؛ ولأن البيع يجري في كل واحد من البدلين ~~على الانفراد، فلو لم يجز بيع أحدهما بالآخر كان المانع ما في الحيوان من ~~اللحم، وذلك لا يجوز اعتباره؛ لأن تناوله محرم في الحال فلو اعتبر في العقد ~~أفسده لتحريمه، فسقط المعيار، فكأنه باع طعاما لا لحم فيه. # 11361 - ولا يلزم إذا باع شاة في ضرعها لبن بلبن أو على ظهرها صوف بصوف؛ ~~لأن اللبن في الضرع لا يحرم تناوله ولا يمنع من الانتفاع به، واعتباره لا ~~يؤدي إلى فساد العقد. # 11362 - احتجوا بحديث مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه (نهي عن بيع الحيوان باللحم). # 11363 - قلنا: هذا مرسل، وفي أصلكم أن المراسيل لا يحتج بها. PageV05P2376 # 11364 - فإن قيل: في قوله القديم: تقيل مراسيل سعيد بن المسيب؛ لأنه فتش ~~عنها فوجدها مسانيد؛ لأنه لا يرسل إلا عن الصحابة. # 11365 - قلنا: فلا معنى لتخصيص سعيد؛ لأن كل مرسل إذا وجد مسندا فهو حجة ~~وإن لم يعلم إسناده، فكل شيء منع به من قبول المراسيل قائم في مراسيل سعيد ~~بن المسيب. # 11366 - فإن قيل: إذا وافق المرسل قول الصحابة فهو حجة؛ لأن الظاهر أنه ~~رجع إليه. # 11367 - قلنا: إن كان قول الصحابي حجة فلا حاجة بنا إلى المراسيل، وإن لم ~~يكن حجة لم يصح به المرسل. # 11368 - فقولهم: الظاهر أنه يرجع إليه ليس ms1152 بصحيح؛ لجواز أن يكون يرجع إلى ~~غيره، ثم قد روى في هذا الحديث؛ لأن قوله: كتبته في هذا زائد فهو أولى. # 11369 - ولأنه مفيد صحة حمل المطلق عليه على أصلهم. # 11370 - قالوا: لا يكون لتخصيص اللحم فائدة. # 11371 - قلنا: بل فيه فائدة صحيحة؛ لأنه بين أن الذبح لم يخرجه من حكم ~~الجنس فحرم النساء للجنس. # 11372 - قالوا: رواه يزيد بن مروان عن مالك، عن الزهري، عن سهل ابن PageV05P2377 # سعد الساعدي. # 11373 - قلنا: هذا، الحديث رواه القعنبي، ومعن، ومشاهير أصحاب مالك ~~مرسلا، وكيف يقبل إسناده من يزيد بن مروان، ويحي بن معين يقول: إنه كذاب، ~~وليس عند أصحاب الحديث أوثق من حديث ابن المسيب. PageV05P2378 # 11374 - ولأنه يتعارض الحيوان، فلا يكون الرجوع إلى ما قالوه أولى من ~~غيره، ألا ترى: أن عندهم الحكم المتعلق بالشرط نزل على ما عداه، والخبر ~~الذي يذكرونه: السنة تقتضي جواز النقد بعارض نطق الآخر. # 11375 - ومن أصحابنا من حمل الخبر على الحيوان المذبوح إذا بيع باللحم، ~~واسم اللحم يتناول المذبوح في العرف، يقال: فلان يأكل الحيوان على مائدة. # 11376 - ولأن الحيوان إذا كان مستعملا عندنا لا يجوز بيع الحيوان المذكور ~~باللحم إلا على الأعيان. # 11377 - فإن قيل: ذكر النيسابوري عن يحيى بن محمد، عن عبد الرزاق، عن ~~معمر، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن بيع اللحم بالشاة الحية)، قال: زيد أسلم يقول: (نظرة أو يدا بيد). # 11378 - قلنا: هذا نهي عن بيع لحم الشاة الحية إذا قال: بعتك عشرة أرطال ~~من لحم هذه الشاة الحية. # 11379 - ومن أصحابنا من حمل الخبر على ما روي: (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -[مر بحي من أحياء [العرب] يبيعون اللحم بالشاة، فنهى عن بيع اللحم ~~بالحيوان)، والمراد بتلك الصفة التي يتبايعون بها. PageV05P2379 # 11380 - وقد أجيب عن الخبر بأن معناه: نهي عن] بيع لحم بالحيوان، ويكون ~~الباء ظرف مكان، كما تقول: زيد بالبصرة. # 11381 - وهذا نظير ما روى: (أنه عليه [الصلاة ms1153 و] السلام قدم المدينة ~~[والناس] يحبون [أسنام الإبل ويقطعون] أليات الغنم، فقال [رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -] ما قطع من حي فهو ميت). # 11382 - قالوا روى ابن عباس - رضي الله عنه -، (أن جزورا نحرت على عهد ~~أبي بكر الصديق فجاء رجل بعناق، فقال: أعطوني جزءا بهذا العناق، فقال أبو ~~بكر: لا يصلح هذا). # 11383 - قلنا: الظاهر أن أبا بكر - رضي الله عنه -، لا يحضر الجزائر، ~~وإنما هذه جزور نحرت PageV05P2380 # من إبل الصدقة لتفرق على المسلمين فامتنع أبو بكر من بيع لحمها لهذا ~~المعنى. # 11384 - فإن قيل: هذا تعليق للحكم بغير السبب المنقول. # 11385 - قلنا: السنة المنقولة أن لحم ذلك الجزور لا يجوز بيعه، وليس في ~~اللفظ عموم، فإذا كان الجزور من إبل الصدقة فقد علقنا الحكم بالسبب. # 11386 - فإن قيل: لو كان من إبل الصدقة لم يتعرض لا بتياعه. # 11387 - قلنا: يجو أن يكون لم يعلم بحاله، أو لم يعلم أن لحم إبل الصدقة ~~لا تباع. # 11388 - ثم إن ابن عباس يخالف [ما] روى النيسابوري عن محمد بن يحيى، عن ~~عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل، عن ابن عباس أنه قال: ~~(لا بأس أن يباع اللحم بالشاة)، فقال النيسابوري: هذا إسناد غير مرضي؛ لأن ~~الرجل مجهول. # 11389 - قلنا: أكثر الأحوال أن يكون مرسلا، فيصح الاستدلال به عندنا. # 11390 - قالوا: جنس فيه الربا بيع بأصله الذي فيه منه، فوجب أن لا يصح، ~~أصله: إذا بيع الشيرج بالسمسم. # 11391 - قلنا: هناك الربا ثابت في العوضين، وها هنا في أحدهما، فضعف حكم ~~الربا في مسألتنا، ويؤثر هناك، فلم يصح اعتبار أحدهما بالآخر. # 11392 - ولأن دهن السمسم لا يفسد اعتباره العقد؛ لأنه مما يستباح، ~~واعتبار اللحم في الحيوان وهو ما لا يجوز استباحته قبل الذكاة يؤدي إلى ~~فساد العقد، فلذلك لم يجز اعتباره. PageV05P2381 # 11393 - ولأن الأصل غير مسلم على الإطلاق؛ لأن بيع السمسم بالدهن يجوز ~~عندنا على هذا الاعتبار. # 11394 - قالوا: جنس فيه الربا بيع على غير هيئة ms1154 كمال البقاء بأصل الذي ~~فيه منه فوجب أن لا يصح كالحنطة بدقيقها. # 11395 - قلنا: اعتبار هيئة كمال البقاء لا معنى له؛ لأنه لو باع قديد ~~اللحم بالحيوان لم يجز وإن كان على هيئة كمال البقاء. # 11396 - ولأن الحنطة بدقيقها يجري الربا في طرفي العقد، وفي مسألتنا أحد ~~الطرفين على ما قدمنا. # * * * PageV05P2382 ### || AUTO مسألة 591 # حكم ثمر النخل المبيع وقد أطلع # 11397 - قال أصحابنا: إذا باع نخلا قد أطلع، فالثمر للبائع إلا أن يشترطه ~~المبتاع. # 11398 - وقال الشافعي: إن كانت أبرت [،لم تدخل في البيع، وإن لم تؤثر، ~~فهي للمشتري، وإن أبر بعض النخل دون بعض]، لم يدخل في البيع المؤبر وغير ~~المؤبر. # 11399 - وهل تدخل الثمر في الرهن؟ فيه قولان، الظاهر: أنها تدخل. # 11400 - وهل يجوز بيع الطلع مفردا قبل التأبير؟ فيه وجهان. وطلع الفحل PageV05P2383 # إذا لم ينشق، فيه وجهان، أحدهما: أنه للمشتري، والآخر: للبائع. # 11401 - لنا: ما ذكره محمد في أصل الشفعة (أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: من اشترى أرضا فيها نخل فالثمرة للبائع إلا أن يشترطها المبتاع)، ~~وهذا عام؛ لأنها ثمر فلا تدخل في بيع النخل إلا بشرط، كالمؤبر. # 11402 - ولأنها ثمرة لو أبرت لم تدخل في البيع، فإذا لم تؤبر لم تدخل ~~فيه، كالبلح، وإنما هو نماء مقصود لقطعه غاية، فإذا ظهر لم يدخل في بيع ~~الشجر إلا بالشرط. أصله: الجوز، واللوز والرمان. # 11403 - ولا يقال لا نسلم أنه قد ظهر؛ لأن النماء هو الطلع، وقد ظهر ذلك ~~وإن لم يظهر ما فيه، كالموز والرمان، كل واحد منهما إذا ظهر وإن كان في وعاء. # 11404 - ولا يلزم الأعصاب؛ لأنه ليس بنماء مقصود؛ ولأن لقطعه غاية. # 11405 - ولا يلزم ورق التوت؛ لأن من أصحابنا من قال: لا يدخل في بيع ~~الشجر؛ ولأن الورق لقطع بعضه غاية؛ لأنه يوجد في وقت ثم يتولد من بعد فلا ~~ينتفع به. # 11406 - ولأن العقد وقع على الأصل؛ فلم تدخل فيه الثمر بإطلاقه، أصله: ~~ثمر سائر الأشجار. # 11407 - ولأنها ثمرة يجوز ms1155 إفرادها بالعقد؛ فلم يدخل في إطلاق بيع الأصل، PageV05P2384 # أصله: ما ذكرناه. # 11408 - ولأنه لو باع نخلا قد أبر بعضه دون بعض؛ لم يدخل ثمر الجميع في ~~البيع. وكل شجرتين لو بيعنا لم تدخل ثمرتهما في العقد، إذا أفردت كل واحدة ~~بالبيع لم يدخل ثمرتها في العقد، أصله الموزونات. # 11409 - وقد قالوا: إذا أفرد النخلة التي لم تؤبر فثمرتها للبائع، فإن ~~سلموا هذا جعلناه أصلا. # 11410 - وإن قالوا: يكون للمشتري فقد أبطلناه بدليلنا. ولأن الثمرة ~~مقصودة بالعقد يجوز إفرادها به وليست متصلة بأصل اتصال التأبيد، فلا تدخل ~~في إطلاق بيعه، كالمؤبر. # 11411 - والدليل على جواز إفرادها: أنها ثمرة يجوز بيعها مع الأصل، فجاز ~~إفرادها بالبيع، كالمؤبرة. # 11412 - فإن قيل: المعنى في المؤبرة أنها ظهرت، والتي لم تؤبر لم تظهر من ~~أصل خلقتها. # 11413 - قلنا: الخلاف وقع في الطلع وهو ظاهر، وإنما لم يظهر ما في جوفه ~~وذلك لا اعتبار به كما أنه لا اعتبار لظهور الجوز، بل قشره. # 11414 - احتجوا: بما روي مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع ~~إلا أن يشترط المبتاع). # 11415 - ورواه عطاء، عن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. PageV05P2385 # 11416 - الجواب: أن الحكم إذا علق بوصف لم يدل على نفي ما عداه، وكذلك ~~إذا علق بشرط، وهذا كثير في القرءان؛ قال الله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم ~~خشية إملاق}، وقال تعالى: {ولا تكرهوا فتيتكم على البغاء إن أردن تحصنا}. # وإنما يفيد هذا حكم المذكور، والمسكوت عنه موقوف على الدليل، ثم التأبير ~~ليس هو التشقيق، وإنما هو عبارة عن التلقيح، وذلك غير معتبر بإجماع؛ لأن ~~عندنا الثمرة للبائع أبرت أو لم تؤبر. وعند ابن أبي ليلى للمشتري في ~~الوجهين، وعند الشافعي: إن شققت فهي للبائع أبرت أو لم تؤبر. # فأما ما ذكر في الخبر مجمع على تركه، فكيف يصح التعلق به،. # 11417 - فإن قيل: إنما ذكر عليه [الصلاة و] ms1156 السلام التأبير؛ لأنه لا يوجد ~~إلا مع التشقيق. # 11418 - قلنا: فقد ترك الظاهر، وزعمت أن الحكم تعلق بمعنى يوجد بوجود ~~التأبير، يجوز أن يوجد دون الشرط المذكور، وهذا عدول عن الظاهر فلم صرت ~~بالظاهر أولى مع خصمك إذا قال: التأبير إنما أراد به عليه [الصلاة و] ~~السلام الإثمار؛ لأن الثمرة إذا ظهرت أبرت، فذكر التأبير لا يكون إلا في ~~ثمرة ظاهرة في الحكم، متعلق بمعنى يوجد عند صلاح التأبير، كما قلت أنت: إن ~~الحكم يتعلق بمعنى يرجع عند التأبير، وهو الانشقاق، فتساوى التأويلان وسقط ~~التعلق بالخبر. # 11419 - احتجوا: (بأن رجلين اختصما في ثمرة، فقال أحدهما: أنا أبرت بعد ~~ما ابتعت، وقال الآخر: أبرت قبل أن بعت، فقضى بها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - للبائع الذي لقح). # 11420 - قلنا: التلقيح لا يتعلق به الاستحقاق باتفاق ما قررنا، فقضى بها ~~رسول PageV05P2386 # الله - صلى الله عليه وسلم - للبائع بسبب أوجب الاستحقاق اختلفنا فيه، ~~وذكر التلقيح على وجه البيان والتعريف، كما يقال: قضى بها للبائع المدعي. # 11421 - فإن قيل: لولا أن التلقيح يتعلق به في الشرع الاستحقاق لم يختلفا فيه. # 11422 - قلنا: إنما اختلفا في التلقيح ليس لما ذكرتم، لكن ظن كل واحد ~~منهما أن التلقيح لغير المطلع على حاله/، فيستحق به كما يستحق اللحم إذا ~~شواه أو طبخه. # 11423 - قالوا: نماء لم يخرج من وعائه الذي يوجد خارجا منه؛ فوجب أن يتبع ~~الأصل. أصله: اللبن في الضرع والحمل في ظن أمه. # 11424 - قلنا: يبطل بالولد إذا انفصل في وعاء متصل بأمه، فإنه لا يدخل في ~~بيعها مع وجود ما ذكروه. # 11425 - ولأن النماء قد يكون بالبشر فيوجد خارجا من الوعاء، وقد يكون نفس ~~الطلع فيؤخذ ويؤكل كما هو. والخلاف وقع في الطلع لا في البسر. والطلع ~~كالجوز الذي ظهر من الأصل وهو في القشر. # 11426 - وينتقض هذا بالنخل الذي لم يتشقق. والمعنى في اللبن والحمل: أن ~~كل واحد منهما لا يصح إفراده بالبيع، فكذلك بيع الأصل الذي يتصل به، وليس ~~كذلك الطلع؛ ms1157 لأنه نماء مقصود يجوز إفراده بالعقد وليس بمتصل به اتصال ~~تأبيد؛ فلم يدخل به في بيعه، كالزرع في الأرض، وثمرة سائر الأشجار وإن لم ~~يسلموا. # 11427 - قلنا: نماء مقصود يجوز إفراد الأصل بالبيع دونه. # 11428 - قالوا: نماء كامن لظهوره غاية؛ فجاز أن يكون قبل ظهوره تابعا PageV05P2387 # لأصله في البيع، أصله: الحمل. # 11429 - قالوا: وقولنا (نماء): احتراز من الدفين، و (كامن): احتراز من ~~الظاهر، و (لظهوره غاية): احتراز من الجوز؛ لأنه أخذه من قشره لا غاية له؛ ~~لأنه لا يكون إلا بالكسر. # 11430 - وقولنا (جاز أن يكون تابعا): احتراز مما يشقق بعضه دون بعض؛ لأن ~~التعليل للجواز. # 11431 - وقولنا (في البيع): احتراز من الرهن. # 11432 - والجواب: أن الاختلاف وقع في الطلع وهو نماء ظاهر ليس بكامن، ~~ونقول بموجب العلة؛ لأن الطلع قبل ظهوره يتبع الأصل في البيع، وهو إذا كان ~~في قلب النخلة لم يظهر من ليفها، فالمعنى في الحمل ما بينا. # 11433 - قالوا: لو رهن نخلا عليه طلع لم يؤبر، تبعه في الرهن على أحد ~~القولين، وهو قول أبي حنيفة أيضا. # 11434 - فالرهن لا يزيل الملك والبيع يزيل الملك، فإذا تبع الطلع الأصل ~~في الرهن فالبيع أولى. # وربما حرروا، فقالوا: ما دخل في الرهن دخل في البيع، الدليل عليه: الولد. # وهذا ليس بصحيح؛ لأن اعتبارنا بالدين الذي قالوه فاسد؛ لأن الرهن إذا لم ~~يزل الملك لم يكن من دخول الثمر ضرر كبير، والبيع إذا أزال الملك ففي PageV05P2388 # دخول الثمرة ضرر، فلا يجوز أن يقال: لما دخلت في الرهن فالبيع مع زيادة ~~الضرر أولى. # 11435 - ثم الرهن استحقاقه يقع بالقبض، فإذا لم يدخل بقيت يد الراهن فيما ~~سلمه، فلم يوجد القبض فيما يتميز عن يد المشتري ولا يصح الرهن، وقد قصدا ~~إلى تصحيحه فدخل في العقد ما لا يصح إلا به. والاستحقاق في البيع يقع ~~بالعقد، والقبض يستوفي به ما ملكه، فثبوت اليد على الثمرة لا يقدح فيما وقع ~~به الاستحقاق، ولهذا سوى أصحابنا بين الثمرة المؤبرة وغير المؤبرة. # 11436 - قالوا: ms1158 الثمرة تتبع النخل في الإقرار، فلذلك تتبعها في البيع. # 11437 - قلنا: المقر لا ينقل الملك في النخلة بإقراره، وإنما يخبر عن ملك ~~المقر له بها، والمالك للنخلة مالك لثمرتها إلا أن تستحق عليه فصار إقراره ~~بالأصل إقرارا بما فيه، والبيع نقل الملك في النخلة، فجاز أن تنتقل في ~~نفسها دون ثمرتها المؤبرة. # * * * PageV05P2389 ### || AUTO مسألة 592 # حكم مؤنة قلع الزرع وقطف الثمر # 11438 - قال أصحابنا: إذا باع النخل وفيه ثمر، أو الأرض وفيها زرع، كلف ~~البائع قلع زرعه وثمرته. # 11439 - وقال الشافعي: على المشتري تركها إلى حين يظهر صلاحها، ويستحصد ~~الزرع ويتمكن من سقيه إذا لم يفلح إلا بالسقي. # 11440 - لنا: أن ملك المشتري مشغول بملك البائع، فكان عليه نقله عنه، ~~أصله: إذا باع أرضا فيها متاعه أو جملا عليه رحله. # 11441 - ولأنه منتفع بملك المشتري على وجه يمكنه إزالته، فصار كمن باع ~~دارا [هو ساكن أمره بأن التسليم يجب على الوجه المعتاد؛ بدلالة: أنه إذا ~~باع دارا] فيها متاعه لم يلزمه نقله في الحال حتى يحضر الحمالين، وينقله ~~بالنهار دون الليل. PageV05P2390 # 11442 - قلنا: لا يؤمر بنقله في الحال إذا كان كثيرا؛ لأن ذلك غير ممكن. # فاعتبر الممكن في التسليم دون المعتاد؛ لأن العادة أنهم كانوا يقطعون ~~الثمرة قبل بلوغها ويقطعونها بالغة، فقد وجدت إحدى العادتين فيجبر على ~~النقل، كما قالوا: إذا بدا صلاحها لم يلزم تركها على النخل إلى حين ~~استحكامها وإن كان ذلك معتادا؛ لأنه وجدت إحدى العادتين. # 11443 - قالوا: إذا انقضت الإجارة وفي الأرض زرع لم يدرك لم يؤمر بقلعه؛ ~~لأن العادة أنه لا يسلم الأرض كذلك، فدل على اعتبار العادة في التسليم. # 11444 - قلنا: هناك التسليم مستحق على المستأجر، ولهذا نوجب عليه أجرة ~~بالتبقية، ولو لم يستحق التسليم لم يجب أجرة أخرى. # 11445 - والكلام في وجوب التبقية [بعوض لأجل منافع للتسوية بين الموضعين ~~في وجوب التسليم] على أنا نقول: وجب التسليم ويثبت للحاكم حق العقد على هذه ~~المنفعة بعوض مستأنف، وعقد الحاكم كعقد المالك. # 11446 - قالوا: كل ms1159 منفعة مستثناة في عقد البيع كان لمالك المنفعة ~~استيفاؤها على المكان. # 11447 - أو يقول: استوفيت بعد البيع على ما يستوفي قبل البيع؛ أصله: من ~~باع جارية مزوجة. # 11448 - قلنا: هناك استثنى من العقد منفعة البضع؛ فكان للزوج أن يستوفي ~~المنفعة بكاملها، وفي مسألتنا: لم يستثن البائع منفعة، وإنما استثنى عينا ~~قائمة ويريد أن PageV05P2391 # يستوفي منفعة المبيع لأجلها فلا يملك ذلك، كما أن الزوج لما استثنى له ~~المنفعة لم يستحق رقبة الولد؛ لأنه عين وليس بمنفعة، ولهذا نقول: لو اشترى ~~فصيلا لا يستغني عن الرضاع لم يستحق على البائع تمكينه من أمه؛ لأنه عقد ~~على عين فلم يستحق الانتفاع، وإن كانت العين لا تصلح إلا بذلك. # 11449 - فإن قاسوا على من باع دارا إلا بيتا منها أنه يستحقه بطريقه لم ~~نسلم ذلك؛ لأن عندنا لا يستحق الطريق في الدار المبيعة إلا بالتسمية. # * * * PageV05P2392 ### || AUTO مسألة 593 # بيع الثمرة قبل بدو صلاحها # 11450 - قال أصحابنا: إذا باع الثمرة قبل بدو صلاحها، وهي مما ينتفع بها ~~إذا قطعت، جاز بيعها مطلقا. # 11451 - وقال الشافعي: لا يجوز بيعها إلا بشرط القطع. # 11452 - لنا: ما روي مالك، عن نافع، عن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها). PageV05P2393 # ومعلوم أن الحصرم قد بد صلاحه؛ لأنه لا ينتفع به حصرما إلا على هذه الصفة. # 11453 - ولأنها ثمرة يجوز بيعها بشرط القطع، فجاز بيعها مطلقا، أصله: ~~(إذا احمرت واصفرت. # 11454 - ولأنه عقد بيع فلا يكون من شرطه قطع المبيع، [أصله: إذا بدا صلاح بيعها. # 11455 - ولأنها لو انفصلت جاز بيعها مطلقا]؛ أصلها: الدالية وعليها ~~الثمرة التي ينتفع بها. # 11456 - ولأن القطع يبين ملك المشتري من ملك البائع فلا يقف صحة العقد ~~على شرطه، كمن باع قفيزا من صبرة. # 11457 - احتجوا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه نهى عن ~~بيع الثمار حتى يبدو صلاحها). # (ونهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة، قيل لابن عمر متى ذلك؟ قال ms1160 حتى ~~تطلع الثريا). PageV05P2394 # وروى جابر - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى [عن] ~~بيع الثمار حتى تشقح). # 11458 - قالوا: فلا يخلو إما أن يكون نهى عن بيعها مع شرط القطع: وهذا لا ~~يجوز بخلاف الإجماع، أو بشرط الترك، وذلك لا يجوز؛ لأن الخبر مطلق بولاية ~~تبطل حكم الغاية، فعلم أن النهي تناول إطلاق البيع. # 11459 - الجواب: أن ظاهر الغاية أن يكون ما قبلها بخلاف ما بعدها؛ ~~ومعلوم: أن البيع يجوز قبل الغاية باتفاق إذا شرط القطع؛ فمخالفنا ترك ~~الحكمة التي ذكرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وزعم أن الغاية شرط ~~القطع، فأما نحن فنقول: معنى الخبر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن بيعها مدركة قبل الإدراك ومحمرة قبل الاحمرار ورطبا قبل البلاغ، وهذه ~~العادة لأنهم يبيعون الثمار بالغة قبل أن تبلغ فنهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن هذا البيع حتى توجد الصفة، فالحكم عندنا متعلق بالغاية ~~المذكورة لا يصلح قبلها. # 11460 - والظاهر معنى من وجهين، أحدهما: تبقية ظاهر الغاية من غير تخصيص، ~~والثاني: أن الغاية في بيع الثمار ما ذكرناه، فالنهي تناول معنى معقولا ~~معتادا. يبين ذلك: (أنه نهى عن بيع العنب حتى يسود) ومعلوم أن لا يكون قبل PageV05P2395 # السواد عنبا، فعلم أنه نهى عن بيعه عنبا أسود وهو حصرم. # 11461 - وجواب آخر: أن هذا النهي كان على المشورة لا [على] وجه التحريم؛ ~~بدلالة: ما ذكره أبو داود، عن زيد بن ثابت (قال: كان الناس يتبايعون الثمار ~~قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: قد أصاب ~~الثمرة الدمان، وأصابه قشام، وأصابه مراض، عاهات يحتجون بها، فلما كثرت ~~خصومتهم عند النبي - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، كالمشورة يشيربها: (فأما، لا: فلا تتبايعوا الثمرة حتى يبدو ~~صلاحها)، لكثرة خصومتهم/ واختلافهم، وإذا بين زيد بن ثابت أن النهي على ~~طريق المشورة لبيان الأولى سقط الاستدلال به. # 11462 - قالوا: لا يقبل قول زيد بن ثابت التخصيص. ms1161 # 11463 - قلنا: في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ما دل على ذلك؛ لأنه ~~روي عنه أنه قال: (فأما لا، فلا تبايعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها)، فكأنه ~~قال: إذا كنتم تختصمون فلا تبايعوا. # 11464 - قالوا: كيف يحمل على التنزه والمشورة، وقد قال [عليه الصلاة PageV05P2396 # والسلام]: (أرأيت إن منع الله الثمرة بم يستحل أحدكم مال أخيه؟). # 11465 - قلنا: هذا التعليل راجع إلى من باع ثمرة مدركة قبل أن تدرك، ~~فيجوز أن يمنع الله بلوغها إلى حال الثمرة، وإن رددنا هذا التعليل إلى من ~~باع ثمرة لم تدرك على حالها. # 11466 - ولأنهم كانوا يبيعونها بغير شرط، وإذا لحقتها آفة رجعوا على ~~البائع، فقال عليه [الصلاة و] السلام: (أرأيت إن منع الله الثمرة) حتى حدث ~~بها ما منع كمالها، ثم يستحل المشتري منع الثمن عن البائع، فيصح [هذا ~~التأويل على كلا التعليلين. # 11467 - قالوا: روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - مثل قولنا. # 11468 - قلنا: زيد يخالف؛ لأنه لما لم يتأول الخبر على ما حكيناه عنه: دل ~~أن البيع عنده جائز. # 11469 - قالوا: فرده غيره بالبيع قبل أن يبدو صلاحها لا على شرط القطع، ~~فوجب أن لا يصلح البيع، كما لو باعها بشرط التبقية. # 11470 - قالوا: ولا يلزم إذا باع الثمرة من صاحب النخل؛ لأن فيه وجهين. PageV05P2397 # 11471 - قلنا: ينتقض بالنخلة إذا باع ثمرتها، ولم يبد صلاحها ولم يشرط القطع. # والمعنى فيه: إذا باعها بشرط التبقية للانتفاع بملك البائع على وجه لا ~~يوجبه العقد. # وفي مسألتنا: أطلق بيع الثمرة ولم يشترط القطع، فصار كشرط قطعها. # 11472 - قالوا: إطلاق بيع الثمرة يقتضي تركها، بدلالة: قوله عليه [الصلاة ~~و] السلام: (أرأيت إن منع الله الثمرة بم يستحل أحدكم مال أخيه)، فلولا أن ~~الإطلاق يقتضي التبقية لم يصح هذا الكلام. # 11473 - قلنا: وقد بينا أن النهي يتناول بيع الثمرة محمرة قبل احمرارها، ~~وهذا لا يكون إلا بشرط التبقية، فلا يكون في التعليل لهم دليل، فإن من ~~ابتاع شيئا في ملك البائع كان على المبتاع نقله وتحويله ms1162 على ما جرت العادة به. # 11474 - [و] الدليل عليه: من اشترى طعاما من دار البائع ليلا اقتضى ~~التبقية حتى يجيء وقت النقل، وهو النهار؛ فإذا جاء النهار نقل على ما جرت ~~العادة به. # 11475 - ولا يقال له: انقله دفعة واحدة؛ لأنه حمل ونقل على دفعات في ~~العرف والعادة، فكذلك ههنا: من ابتاع ثمرة أول ما طلعت لا ينتفع بها. لا ~~يقال له في العادة: حول في الحال بل يدعها إلى الوقت الذي جرت العادة ~~بالنقل فيه. # 11476 - قلنا: إذا باع ثمرة لا ينتفع بها فالبيع لا يجوز عندنا؛ لأنها لا ~~تتقوم، وإنما الكلام إذا كانت مما ينتفع بها إلا أنها لم تبلغ غاية ~~الانتفاع. وهذا قد جرت العادة أن يقطع في الحال، كالحصرم والخلال، وقد ~~يترك؛ فلم يكن إحدى العادتين أولى PageV05P2398 # من الأخرى. # 11477 - ولأن العادة تجعل كالمشروط فيما يؤدي إلى صحة العقد. # 11478 - فأما إذا أدى إلى فساده: فلا. ألا ترى أن الناس يشترون الحطب على ~~ظهر البهائم والشول، ويحمل ذلك في العادة إلى منازلهم، فإذا أطلقوا العقد: ~~جاز. ولا تجعل هذه العادة كالمشروطة حتى أفسد بها العقد، كذلك في مسألتنا. # * * * PageV05P2399 ### || AUTO مسألة 594 # بيع الثمرة بعد بدء صلاحها مع شرط تركها على النخل # 11479 - قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إذا باع ثمرة قبل بدء صلاحها، وشرط ~~تركها على النخل: بطل البيع. # 11480 - وقال الشافعي: إذا شرط تركها جاز. # 11481 - لنا: (نهيه عليه [الصلاة و] السلام عن بيع وشرط). # 11482 - ولأنها ثمرة يجوز بيعها بشرط القطع؛ فيبطل بشرط الترك، أصله: ~~التي لم يبد صلاحها. PageV05P2400 # 11483 - ولأن كل شرط يبطل بيع الثمرة التي لم يبد صلاحها يبطل بيع التي ~~بدأ صلاحها، أصله: إذا شرط تركها حتى تصير ثمرا، ولا يشترط الانتفاع بملك ~~البائع بعد التسليم، فصار كما لو اشترى طعاما على أن يتركه في دار البائع؛ ~~لأن الثمرة تزيد بالترك فقد شرط الأجزاء التي تحدث في الثاني، فصار كبيع ~~الثمرة التي لم تدرك. # 11484 - احتجوا: بما روي عن النبي - صلى ms1163 الله عليه وسلم - (أنه نهى عن ~~بيع الثمار حتى تزهى ... حتى تحمر وتصفر)، وما بعد الغاية يخالف ما قبلها، ~~والظاهر أن بيعها يجوز بعد احمرارها في جميع الأحوال. # 11485 - قالوا: ولأن نهيه عن البيع قبل الاحمرار قد يتناول البيع بشرط ~~التبقية بإجماع؛ فيجب أن يكون بعد الاحمرار حتى يكون ما بعد الغاية خلاف ما قبلها. # 11486 - والجواب: أن الهي تناول بيعها محمرة قبل الاحمرار فإذا بدا ~~صلاحها جاز بيعها محمرة فما بعد الغاية عندنا خالف ما قبلها. # 11487 - ولأن المنع قبل البلاغ إذا كان عدم الاحمرار، وإذا حمرت لم يمنع ~~ذلك المعنى البيع. وأما أن يدل على جواز البيع بكل حال فلا، يبين ذلك قوله ~~تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن}، ظاهره يقتضي أنها إذا طهرت لم يمنع من ~~وطئها بالحيض، ولا يقتضي جواز وطئها بكل حال. # 11488 - وأما قولهم إن نهيه عن البيع قبل الاحمرار قد اقتضى النهي عن ~~البيع بشرط الترك بإجماع: فلا يصح؛ لأن الخبر عندنا لم يتناول إلا بيعها ~~محمرة وهي خضراء، أو بيعها عنبا وهي حصرم، فأما البيع بشرط البراءة فمعلوم ~~بالإجماع لا PageV05P2401 # بالخبر، فلا يقتضي الغاية جوازه بعده ولم يدل الخبر عليه. # 11489 - قالوا: التسليم يعتبر فيه العادة؛ بدلالة: ما ذكروه في بيع ~~الطعام. # 11490 - قلنا: العادة أن الثمار تسلم عند احمرارها وتقطع، وقد تترك حتى ~~تبلغ إلى أن تصير رطبا، وقد تترك حتى تصير تمرا. # 11491 - فكما لو شرط تبقيتها حتى تصير [تمرا أبطل العقد، وإن كان ذلك ~~معتادا، كذلك إذا شرط تبقيتها حتى تصير، رطبا وإن كان معتادا. # * * * PageV05P2402 ### || AUTO مسألة 595 # بيع الجوز واللوز والفستق والباقلاء الأخضر في قشره # 11492 - قال أصحابنا: يجوز بيع الباقلاء الأخضر في قشره، وكذلك: الجوز، ~~واللوز، والفستق. # 11493 - وقال الشافعي: لا يجوز بيعه على الشجر، ولا على الأرض حتى يخرج ~~من قشره الأول. # 11494 - لنا: نهيه عليه [الصلاة و] السلام: (عن بيع الثمار حتى تزهى)، ~~وما بعد الغاية بخلاف ما قبلها، وظاهره يقتضي: أن الزهو إذا حصل جاز ms1164 البيع. # 11495 - ولأن الناس يتبايعون الباقلاء في سائر الأعصار من غير نكير، فصار ~~إجماعا. # 11496 - قالوا: الإجماع ما اتفق عليه قولا. PageV05P2403 # 11497 - قلنا: وما اتفقوا عليه فعلا وعملا مثله؛ لأن العمل استباحة، ~~كالقول. # 11498 - فإن قيل: قد اتفقوا عملا على أخذ أجرة المعلم. # 11499 - قلنا: لا يشترطونه في العادة، وإنما يدفع إلى المعلم الصبي ~~فيعلمه، ثم يدفع إليه أجرته من غير شرط. وهذا يجوز عندنا، فأما بيعهم ~~المأكولات بغير إيجاب وقبول، ودخولهم الحمام بغير شرط ولا تقدير مدة، فقد ~~دل فعلهم على الجواز عندنا. # 11500 - ولأنها ثمرة؛ فجاز بيعها على الصفة التي توجد من الشجر، كالرمان ~~والتفاح. # 11501 - ولأن ما جاز بيعه في قشر واحد جاز بيعه بما فيه هو؛ أصله: الجوز ~~في قشر واحد. # 11502 - ولأن القشر الواحد يحفظ الباقلاء من الفساد ويحرس رطوبته، فهو ~~كقشر الرمان والموز. # 11503 - احتجوا: بنهيه عليه [الصلاة والسلام (عن بيع الغرر). # 11504 - هذا لا دلالة فيه؛ لأنا بينا أن الغرر ما كان الغالب فيه عدم ~~السلامة، وهذا المعنى لا يوجد في الباقلاء؛ لأن تسليمه ممكن وإن بيع في ~~قشره فلا يتناوله الاسم. # 11505 - قالوا: لا يعلم أنه صغار أو كبار وفيه اثنين أو ثلاثة. # 11506 - قلنا: هذا غير مقصود بالبيع؛ لدلالة: أنه لا يعتبر، ولا يفتش ~~عنه. PageV05P2404 # 11507 - ولأنه يعلم في العادة أنه كبار أو صغار في الجملة، ولا يعلم ~~آحاده، وهذا غير مقصود. # 11508 - قالوا: المقصود مستور فيما لا مصلحة له فيه؛ فوجب أن لا يجوز ~~بيعه، كتراب الصاغة أيضا إذا بيع بجنس ما فيه. # 11509 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن القشر الأخضر لا تبقي رطوبة الباقلاء ~~إلا به، فهو كقشر الرمان، والقشر الأخضر على الجوز والفستق فيه مصلحته؛ ~~لأنه إذا بقي فيه لم يحلقه الفساد بطول المكث، فإذا خرج منه لحقه الفساد، ~~ثم تراب الصاغة يجوز بيعه بغير جنسه عندنا فاستثناؤه لا يمنع عندنا، فإذا ~~بيع بجنسه لم يجز البيع لعدم المماثلة، لا للاستتار. # 11510 - قالوا: حكم الجهالة يسقط في العقود ms1165 فيما تدعو الحاجة إليه، ~~كالإجارات على ما لم يخلق، وكالجوز واللوز في قشره الثاني، وأما فيما لا ~~حاجة إليه فلم يجز البيع فيه. # 11511 - قلنا: لا تسلم ذلك على ما بيناه، ثم القشر الثاني في الجوز لا ~~حاجة إليه؛ لأنه لا يفسد بالانفصال عنه إلا كما يفسد فيه، ومع ذلك يجوز ~~البيع داخل الصبر، يجوز بيعه من غير مشاهدة/ ولا حاجة إلى ترك تقليبها. # واللبن لا يجوز بيعه في الضرع ولا الحمل وله في بقائه في الوعاء مصلحة؛ ~~لأنه يحفظه من الفساد. PageV05P2405 # ثم هذا الكلام لا يصح معنا. وعندنا يجوز بيع الأشياء وهي مستورة بظروفها ~~ولا حاجة تدعو إلى ذلك، فكيف يصح لهم الكلام معنا في الحائل خلقة؟. # * * * PageV05P2406 # مسألة 595 # بيع الجوز واللوز والفستق والباقلاء الأخضر في قشره # 11512 - قال أصحابنا: يجوز بيع الحنطة في سنبلها. # 11513 - وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يجوز بيع الحنطة ولا الموز في ~~كمامه، ويجوز بيع الشعير في سنبله والذرة. # 11514 - لنا: ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (نهى عن بيع النخل حتى تزهو، وعن [بيع] السنبل حتى يبيض ويأمن ~~العاهة)، ذكره أبو داود. # وروى حماد بن سلمة، عن أبيه، عن أنس: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن بيع العنب PageV05P2407 # حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد). # 11515 - وقوله: تفرد به حماد بن سلمة لا يصح؛ لأن تفرد الثقة بالخبر لا ~~يمنع قبوله. # 11516 - ولأنه يجوز بيعه إذا خرج من سنبلة؛ فجاز بيعه مع سنبله، كالشعير. # 11517 - [ولأنه نوع حب؛ فجاز بيعه مع سنبله، كالشعير]. # 11518 - ولأن كل حالة يجوز فيها بيع الشعير جاز بيع الطعام، أصله: إذا ~~خرج من السنبل. # 11519 - احتجوا: (بنهيه عن بيع الغرر)، وهذا غرر؛ لأن الكمام قد تكون فارغة. # 11520 - قلنا: قد بينا أن الغرر ما الغالب من عدم السلامة، وهذا لا يوجد ~~في السنبل. # 11521 - وقولهم: قد يكون الكمام فارغة، غلط؛ لأن ذلك يعلم بمشاهدة ~~السنبل، ويوقف على ms1166 قدر ما فيه في العادة. PageV05P2408 # 11522 - قالوا: قد روي (أنه نهى عن بيع الطعام حتى يفرك). # 11523 - قلنا: معناه حتى يبلغ إلى حالة يتأتى فيه الفرك، وهذا أولى؛ لأنه ~~موافق للخبر الآخر الذي قال فيه: (حتى يشتد). # 11524 - ولأن اللفظ واحد للإعرابين يوافق خبرا صريحا، فالظاهر أن هذا ~~الأصل الآخر غلط من الناقل في الإعراب. # 11525 - ويجوز أن يقال: حتى يفرك، ويراد به: أن يبلغ إلى حالة الفرك، كما ~~روي أنه عليه [الصلاة و] السلام (نهى عن بيع الثمار حتى يؤكل منها)، ويكون ~~ذلك حملا للخبر على معنى متفق، فأما إذا حملناه على وجود الفرك بطلت فائدة ~~الغاية في قوله: (حتى يفرك)، وحمل اللفظين على فائدة أولى من إسقاط أحدهما. # 11526 - قالوا: المقصود مستور بما يدخر غالبا إذا خرج، فوجب أن لا يجوز، ~~كبيع تراب الصاغة إذا كان في بعضه فضة. # 11527 - والجواب: ما بيناه. PageV05P2409 ### || AUTO مسألة 597 # ضمان ثمرة النخل التي باعها مشتريها على شجرتها فأصابتها جائحة # 11528 - قال أصحابنا: إذا باع ثمرة النخل رجل من المشتري على شجرتها ~~فأصابتها جائحة، كانت من ضمان المشتري. # 11529 - وقال الشافعي في قوله القديم: هي من ضمان البائع، وسوى بين ~~قليلها وكثيرها، وبين أن يكون بآفة سماوية أو بفعل آدمي. # 11530 - وقال مالك رحمه الله: إن هلك أقل من الثلت؛ فمن ضمان [المشتري]، ~~وإن هلك الثلث فصاعدا بآفة من السماء فمن ضمان البائع. # 11531 - لنا: ما روى أبو سعيد الخدري (أن رجلا أصيب في ثمار ابتاعها على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكثر دينه، فقال عليه [الصلاة و] ~~السلام للغرماء: خذوا ما PageV05P2410 # وجدتم، ليس لكم إلا ذلك). # وروي: (فأمر أن يتصدق عليه ولم يأمرهم بوضع الجائحة). # 11532 - ولأنه قبض المبيع قبضا استفاد به جواز التصرف، فإذا تلف بسبب لم ~~يكن في يد البائع كان من ضمان المشتري؛ أصله: ما سوى الثمار إذا قبضها. # 11533 - ولأنه تسليم يملك المشتري به التصرف في المبيع، فخرج المبيع من ~~ضمان البائع. أصله: إذا أخذ ms1167 الثمرة وأصله: سائر المبيعات. # 11534 - ولا يلزم: إذا باع عبدا قد وجب عليه القصاص فقتل في يد المشتري؛ ~~لأنا احترزنا عنه في العلة الأولى بقولنا: تلف بسبب لم يكن في يد البائع، ~~والعلة الثابتة عللنا لخروج المبيع من ضمان البائع، والعبد عندنا خرج من ~~ضمان البائع، فإذا قتل بسبب كان في يده انفسخ فيه. # 11535 - احتجوا: بحديث سفيان بن عيينة، عن حميد بن قيس، عن سيلمان بن ~~عتيق، عن جابر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نهى عن السنين، وأمر بوضع ~~الجوائح)، لم أحفظه عنه. PageV05P2411 # 11536 - وهذا يسقط الاحتجاج بالخبر؛ لأن ذلك الكلام يجوز أن يغير الحكم ~~فلا يمكن التلعق باللفظ، ويحتمل أمر الكمال بوضع الجوائح عن مالك الثمار ~~حتى لا يأخذوا عشرها، ويكون ذلك الكلام الذي لم يحفظه سفيان دل على هذا ~~المعنى، ويجوز أن يكون يبين ذلك الكلام حكم الثمرة قبل القبض وأمر بوضع ~~الجوائح. # 11537 - قالوا: روى ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنه - ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن بعت من أخيك تمرا فأصابتها ~~جائحة، فلا يحل [لك] أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟). # 11538 - قلنا: هذا محمول على ما حدث قبل القبض، وأما إذا قبض فقد دخل في ~~ضمانه، فإذا أخذ مال المشتري فقد أخذ بحق. # 11539 - قالوا: العادة أن الثمرة تستوفي شيئا بعد شيء، فهو كمن استأجر ~~دارا فقبضها ثم هلكت المنافع. # 11540 - قلنا: المنافع معدومة، فلا يصح قبضها، فلم تدخل في ضمانه، ~~والثمرة غير وجودة، فصح نقلها، فإذا استفاد جواز التصرف فيها بالقبض خرجت ~~من ضمان البائع. # * * * PageV05P2412 ### || AUTO مسألة 598 # بيع الثمرة على رؤوس النخل بخرصه تمرا # 11541 - قال أصحابنا: لا يجوز بيع الثمرة على رؤوس النخل بخرصها تمرا. # 11542 - وقال الشافعي: يجوز ذلك فيما دون خمسة أوسق، وكذلك العنب ~~بالزبيب، وإن باع تسعة أوسق من اثنين صفقة جاز. # 11543 - لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نهى عن بيع كل ~~ثمرة ms1168 بخرصها تمرا، PageV05P2413 # والمحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بالحنطة). # 11544 - ولا يقال: أخبار الرخصة متأخرة عن هذا الخبر، مستثناة منه وتخصيص ~~له؛ لأن أخبارهم متنازع في تأويلها، فلم يترك بها خبر ثابت وأصول متفق عليها. # 11545 - ولأنه بيع ثمرة بخرصها كبيع سائر الثمار. # 11546 - ولأنها صفة لا يجوز العقد عليها فيما زاد على خمسة أوسق؛ فلا ~~يجوز فيما دونها من الأوسق، كسائر الشرائط الفاسدة. # 11547 - ولأنه باع رطبا بتمر؛ فلم يجز إذا لم يعلم المماثلة بالكيل. ~~أصله: إذا كانا على الأرض. # 11548 - فإن قيل: إذا كانا على الأرض لم يمكن الوصول إلى المماثلة كيلا ~~فلم يجز خرصا. # وفي مسألتنا: لا يمكن ذلك؛ لأنه يبطل إذا باع ثوبا نسيجا بالذهب، لم يجز ~~حتى تعلم المماثلة وزنا، وإن كان لا يتوصل إلى الحكم بها بالوزن. # 11549 - ولأن كل عينين لا يجوز بيع إحداهما بالأخرى مجازفة لم يجز خرصا؛ ~~أصله: الحنطة بالحنطة. # 11550 - ولأن كل قدر لا يجوز بيعه بالتمر خرصا على الأرض لا يجوز على ~~رؤوس النخل، أصله: ما زاد على خمسة أوسق. # 11551 - ولأن ما لا يجوز بيعه من اثنين؛ أصله: (التمر بالتمر حزرا). # 11552 - احتجوا: بما روى سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن PageV05P2414 # يسار، عن سهل بن أبي حثمة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~بيع الثمر بالتمر، إلا أنه رخص في العرايا أن تباع بخرصها تمرا يأكلها ~~أهلها رطبا). # 11553 - قالوا: روى مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي ~~أحمد، عن أبي هريرة، (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص في بيع ~~العرايا فيما دون خمسة أوسق، [أو في خمسة أوسق])، شك داود. # وهذا الأخبار لا دلالة فيها لمخالفينا؛ لأنا نخالفهم بيع العرايا في ~~معناها؛ فروى ابن سماعة، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: أن العربة هي النخلة ~~يعروها الرجل الرجل، يعني: يحصل ثمرتها له تلك السنة ثم يبتاع منه ثمرتها ~~بخرصها تمرا، فيجوز عندنا؛ لأنه لم يملك ms1169 الثمرة قيل القبض، فإذا أعطاه تمرا ~~بخرصها فكأنه وهب التمر، ولا يكون ذلك بيعا في الحقيقة وإن تناوله اسم ~~البيع مجازا. # 11554 - والدليل على أن العربة النخلة التي وهبت ثمرتها: السنة، واللغة. # فالسنة: ما روى حماد بن سلمة، عن أيوب، وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: ~~(أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى البائع والمبتاع عن المزابنة). PageV05P2415 # قال زيد ثابت - رضي الله عنه -: ورخص في العرايا، من النخلة والنخلتين ~~توهبان للرجل، فيبيعهما بخرصهما. # وذكر زيد بن هلرون، عن سفيان بن حسين: (أن العرايا نخل كانت توهب ~~للمساكين [فلا يستطيعون أن ينتظروا بها]، فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم [أن يبيعوها بما شاءوا من التمر. # وروى معمر عن ابن طاووس، عن أبي بكر بن محمد، (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -] أمر أصحاب الخرص أن لا يخرصوا العرايا، قال: والعرايا أن يمنع ~~الرجل من حائطه نخلا، ثم يبتاعها الذي/ منحها من الممنوح بريعها كاملا. # وروى ابن علية، عن أيوب، قال الليث عن عطاء بن أبي رباح، أنه قال: (رخص ~~لأصحاب العرايا أن يبيعوها من أهلها الذين أعروها). PageV05P2416 # وروى سهل بن أبي حثمة) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا حثمة ~~خارصا فجاء رجل، فقال: يا رسول الله إن أبا حثمة زاد على، قال: فدعا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أبا حثمة، فقال: إن ابن عمك يزعم أنك قد زدت ~~عليه، قال: لقد تركت له قدر عرية أهله وما يطعم المساكين). # وروى مكحول الشامي، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (هو لأنها ~~صدقة، فلا تؤخذ الصدقة فيها، فهذه السنة. # 11556 - وأما اللغة: فقال أبو عبيد: العرايا واحدها عرية، وهي النخلة ~~يعريها صاحبها رجلا [محتاجا]، والإعراء: أن يجعل له ثمرة عامها، فرخص لرب ~~النخل أن يبتاع ثمرة تلك النخلة من المعرى بثمن لموضع حاجته. # قال: أبو عبيد: للعرى أربعة أسماء يضعها في موضع العارية فيقع بها ~~المدفوعة إليه. PageV05P2417 # 11557 - والأصل في ذلك كله أنها ms1170 ترجع إليه، وهي المنحة، والعرية، ~~والأفقار، والأكيال، ولهذا قال حسان بن ثابت. # ليست بسنهاء ولا رجبية .... ولكن عرايا في السنين الجوائح # فيمدح بأن يجعل الأنصار عرايا، وإن كانت العرايا ما أفردت للأكل، فالبيع ~~لم يمدح بذلك وإنما يمدح بالتبرع والصدقة. # 11558 - وإذا دلت السنة واللغة على ما قال أبو حنيفة في معنى العرية، كان ~~معنى الخبر: ما روي، أن الرجل كان يعرى المحتاج النخلة والنخلتين من حائطه، ~~وكان أهل المدينة إذا جاءت الثمرة خرج الرجل بأهله إلى حائطه، فإذا جاء ~~المعرى ثقل على صاحب الحائط دخوله على أهله فرخص لهم في دفع خرص ثمرتها حتى ~~يصل المعرى إلى حاجته، ولا يستضر صاحب الحائط دخوله عليه، فلم يكن لمخالفنا ~~في ذلك حجة. # 11559 - فإن قيل: فهذا ليس ببيع. # 11560 - قلنا: حملنا العرية على حقيقتها والبيع على مجازه، وحملتم البيع ~~على حقيقته والعرية على ما خالف السنة واللغة؛ فتساوينا في ترك الظاهر. # 11561 - وقولهم: إن أبا عبيد قال: العرية عبارة عن الإفراد، ليس بصحيح؛ ~~لأنا حكينا كلام أبي عبيد، وما ذكروه من الإفراد لم يذكره. PageV05P2418 # 11562 - قالوا: قال الأزهري: العرية النخلة التي يتردد أهلها إليها ~~يلتقطون ما أدرك فيها دفعة بعد دفعة؛ فسميت عرية لأجل التردد إليها، يقال: ~~عروته أعروه، وأعريته أعريه إذا قصدته للرفق، وأعتريه أعروه إذا أعطيته ~~العرية. # 11563 - قلنا: قول الأزهري لا يقابل قول أبي عبيد، ولا يعتد به معه، ~~[كيف] وقد انضمت السنة إلى قول أبي عبيد. # 11564 - ثم ما قال: ليس بصحيح؛ لأنه جعل العرية النخلة التي يتردد أهلها ~~إليها، فإن كان يريد بأهلها المالكين لها في الأصل فهو يقول ذلك في جميع ~~نخله، فلم يفرد هذه، فكيف تسمى عرية؟، وإن كان يريد أن المعرى يتردد إليها، ~~فهو الذي قلنا. # ثم استشهد على ذلك بضده؛ لأنه قال: عروته أعروه إذا قصدته للرفد، وهذا ~~صحيح، فكيف يكون يتردد الرجل إلى نخلته تردد الرفد، وهذا كلام ممحل متكلف ~~لا يلتفت إليه. # 11565 - ويتأول الحديث الذي اعتمدوا عليه، وهو قوله: ms1171 (إلا أنه أرخص في ~~العرايا أن تباع بخرصها من التمر يأكلها أهلها رطبا، وإنما المراد: ~~(بأهلها) الذين أعروها، فدل أن المعرى هو الذي يبيعها من المعرى، وعندكم ~~يأكلها PageV05P2419 # رطبا إن ابتاعوها وليسوا أهل النخلة في الحقيقة. # 11566 - قالوا: فإذا كان عندكم قد رجع في هبته فكيف تكون هبة. # 11567 - قلنا: هي هبة أقام غيرها مقامها، والهبة قبل القبص: عرية وهبة، ~~فرجوعه فيها لا يخرجها أن تكون هبة. # 11568 - فإن قيل: لم تحملوا البيع على حقيقته ولا مجازه؛ لأنه يقول: دع ~~ما وهبته لك حتى أهب غيره. # 11569 - قلنا: هو بيع مجازا؛ لأنه وقع النهي عن ما في الظاهر. # 11570 - وإن سلم يكن عرضا في الحقيقة، كما قال الفقهاء: باع من عبده، ~~وليس ببيع في الحقيقة لكنه لما وقع باسم البيع وبظاهر المعاوضة، لم يمنع ~~أهل اللغة أو الشرع من تسميته بيعا. # 11571 - وقال الله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم}، ~~فسمي ذلك شراء، وإن كان ملكه تملكه. # 11572 - قالوا: (نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة)، واستثنى ~~هذا البيع فمنعتموه. # 11573 - قلنا: لم نمنع ما تناولته الإباحة على الوجه الذي قررناه. # 11574 - قالوا: فاعتبر [الصلاة و] السلام الخرص وأسقطتموه. # 11575 - قلنا: لم نسقطه؛ لأن عندنا الأولى أن يعطيه خرصها حتى يوصله إلى ~~مثل حقه، ونعلم أنه لم يقصد الرجوع في العرية، وإنما إلى دفع الضرر عن نفسه. # 11576 - قالوا: في الخبر (فيما دون خمسة أوسق)، فأسقطتم التخفيف. PageV05P2420 # 11577 - قلنا: لم نقدر الأوسق الخمسة إلا في خبر داود بن الحصين، وقد ~~تكلم أصحاب الحديث عليه واتهموه في مذهبه، وعابوا مالكا في أنه روى عنه، ~~ولم يرو عن أبي سعيد. # ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر الأوسق على المعتاد؛ لأنهم كانوا ~~لا يعرون إلا النخلة والنخلتين، فذكر عليه [الصلاة و] السلام القدر الذي ~~كانوا يعرونه في الغالب. # 11578 - ومن أصحابنا من قال: إنما ذكر أقل من خمسة أوسق؛ لأن الخمسة نصاب ~~الصدقة، ويكره عندنا أن يتصدق على ms1172 واحد بمقدار النصاب ويستحب ما دونه. # فذكر المقدار الذي لا يكره، والخمسة أوسق وإن لم تكن نصابا عند أبي حنيفة ~~للوجوب، فهي نصاب المطالبة؛ لأن ما دونها لا يأخذه المصدق، لكنه يكله لرب ~~المال، والصدقات تتقدر في الشرع، وما يعقد عليه البيع لا يتقدر، ثم الشافعي ~~أيضا لا يعتبر الأوسق بكل حال؛ لأنه يجوز بيع تسعة أوسق من اثنين صفقة واحدة. # 11579 - فإن قيل: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يأكلها أهلها). # 11580 - قلنا: قد بينا أن أهلها صاحب النخل وهذا يسقط قولهم، ولم يذكر ~~هذا على وجه التعليل، وإنما وصف الحال. # 11581 - قالوا: الاستثناء من جنس المستثني منه، فيجب أن لا يستثنى بيعا ~~من بيع. # 11582 - قلنا: في الخبر حظر، وأما إباحة ما استثنى فلا، ولو سلمنا أنه ~~استثنى: فالمستثني منه المزابنة وهو بيع منهي عنه، فالاستثناء بيع جائر. PageV05P2421 # 11583 - وكذلك نقول: إلا أنه بيع ليس لازم، فهو في حكم المستثنى منه الذي ~~ليس بلازم. # 11584 - فإن قيل: قد ذكر الرخصة ولا وجه لها عندكم. # 11585 - قلنا: غلط؛ لأن عليهم آثار نيل الرخصة؛ لأن المعرى يأخذ العوض ~~عما لم يملك. # 11586 - وقال غيره: الرخصة من المعرى؛ لأنه وعد بوعد فرخص له أن يترك ~~الوفاء به ويدفع عوضا عنه؛ وهذا الذي ذكرناه أولى؛ لأنه تأويل يوافقه قول ~~السلف ومذهب العربية، وتبقى الأصول المعلومة على حالها ولا يخالفها؛ لأن ~~الأصل المعلوم: أن الجنس الذي يعتبر فيه المماثلة لا مدخل للخرص فيه وإنما ~~يعتبر بالكيل أو الوزن، فكان ذلك أولى من إثبات خلاف الأصول المقطوع [بها] ~~بخبر الواحد. فقد روى الشافعي حديثا فيه قلت لمحمود بن كثير (قال محمود بن ~~لبيد لرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يتبايعون به رطبا يأكلون مع ~~الناس، وعندهم فضول من قوتهم من التمر، فرخص لهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يتبايعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم، يأكلون به رطبا). ms1173 # 11587 - قلنا: هذا خبر ذكره الشافعي فلم يبين من بينه وبين محمود بن ~~لبيد، ثم شك عن زيد بن ثابت رواه أو عن غيره. # 11588 - وقد بينا عن زيد بن ثابت بإسناد صحيح عن حماد بن سلمة عن أيوب، ~~وعبد الله بن عمر، عن نافع - رضي الله عنه - مثل قولنا. PageV05P2422 # 11589 - وهذا الخبر الذي ذكروه لا يعرف ولا ذكره أحد، ثم ليس يمتنع أن ~~يكون رخص لهم أن يتبايعوا العرايا من المعرى ذلك إذ سلم ذلك المعرى، فيجوز ~~عندنا ويكون في حكم الهبة من الثاني والصدقة عليه. # 11590 - قالوا: كل ما جاز بيعه مطلقا من شجرة بغير التمر جاز بيعه خرصا ~~بالتمر، كالعنب. # 11591 - قلنا: المعنى في العنب: أنه يجوز بيعه بالتمر إذا كانا على ~~الأرض، فجاز إذا كان الرطب على النخل، ولما لم يجز بيعه بالتمر خرصا أو ~~كانا على الأرض، كذلك إذا كان على النخل. # * * * PageV05P2423 ### || AUTO مسألة 599 # بيع العقار قبل قبضه من بائعه # 11592 - قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: يجوز بيع العقار قبل قبضه من بائعه. # 11593 - وقال محمد: لا يجوز بيعه، وبه قال الشافعي. # 11594 - لنا: أنه عقد على معين [لا يخشى فساده بهلاكه، فجاز التصرف فيه، ~~كالمملوك] بالميراث. # 11595 - فإن قيل: إذا كان العقار لا يهلك لم يصح قولكم: إن السبب لا يفسد PageV05P2424 # بهلاكها. # 11596 - قلنا: أحكام النفي إذا علقت/ بالمستحيل كان ذلك أقوى للنفي. # 11597 - فإن قيل: المعنى في المقبوض أنه دخل في ضمان المبتاع، وما لم ~~يقبض لم يدخل في ضمانه، فلم يجز تصرفه فيه. # 11598 - قلنا: علة الأصل تبطل بمن اشترى طعاما مكايلة فقبضه بغير كيل ~~فدخل في ضمانه، ولا يجوز تصرفه، وعلة الفرع تبطل بالأثمان يجوز تصرفه فيها ~~وإن لم تدخل في ضمان البائع. # 11599 - فإن قيل: إذا قبض الطعام بغير كيل جاز أن يبيع منه ما يتيقن أنه حقه. # 11600 - قلنا: لا يجوز تصرفه في جميعه، وهو موضع القبض، لم نسلم؛ لأنه لو ~~هلك ثم استحق لم يجب على الوارث ms1174 ضمانه. # 11601 - ولأن كل حالة يستحق المبيع فيها بالشفعة صح تصرف المبتاع فيها، ~~أصله: ما بعد القبض. # 11602 - فإن قيل: الشفعة لا تستحق إلا بعد القبض؛ لأن الشفيع إذا طالب ~~أمر البائع بتسليم المبيع، ثم قضي على المشتري. # 11603 - قلنا: هذا كلام في القضاء في المستحق كيف يقضي، وكلامنا في ~~الاستحقاق، لا خلاف أن للشفيع المطالبة، فدل أن الشفعة ثبتت ووجبت المطالبة ~~قبل القبض. # 11604 - ولأن المقصود بالعقد الملك والتصرف، فإذا جاز أن يستفاد أحدهما ~~في المبيع بالعقد جاز أن يستفاد الآخر. # 11605 - ولأنها حال يجوز رهن المبيع فيها؛ فجاز بيعه كما بعد التخلية. # 11606 - ولأن العقد والقبض كل واحد منهما سبب الضمان؛ ألا ترى: أن العقد ~~يضمن به الثمن والقبض يضمن فيه المبيع، فإذا جاز أن يستفاد التصرف في ~~المبيع PageV05P2425 # بأحد السببين كذلك الآخر. # 11607 - ولأن المبيع أحد بدلي العقد؛ فجاز أن ينقل من ملكه إلى ملك غيره ~~قبل القبض، كالثمن. فإن سلموا صح التصرف في الثمن والأصل إذا أحال البائع ~~رجلا على المشتري به. # 11608 - احتجوا: بحديث حكيم بن حزام قال: (قلت: يا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إني أشتري هذه البيوع، فما يحل لي منها وما يحرم علي،، فقال: ~~إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه). # 11609 - وقال: (وبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - على صدقته عتاب بن ~~أسيد إلى مكة، وقال له: انههم عن بيع ما لم يقبض، أو ربح ما لم يضمن). # وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (لا يحل بيع وسلف، ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك، ولا ربح ما ~~لم تضمن). # 11610 - قلنا: القبض بيع في الحقيقة للتناول، ويعبر به عن التخلية حكما، ~~وقد أجمعوا أنه أريد بهذه الأخبار حقيقة القبض فيما يمكن فيه، لم يجز أنه ~~يحمل PageV05P2426 # على القبض الحكمي في الخيار، فيتناول اللفظ أمرين مختلفين. # 11611 - فإن قيل: الاسم يجب حمله على العرف، وإن كان في اللغة بخلاف ms1175 ~~العرف، [وقبض العقار في العرف التخلية. # 11612 - قلنا: الاسم يحمل على اللغة أو العرف]، فأما أن يحمل على ما في ~~حكمه وحده فلا، وقد ثبت تناول الأخبار للقبض اللغوي الذي هو الحقيقة فلا ~~يحمل على غيره. # 11613 - قالوا: معنى دخل فيه المبيع من ضمان المبتاع؛ فوجب أن يستفيد ~~التصرف، كالقبض فيما ينقل ويحول، فلا يبطل إذا قبض المبيع بغير إذن البائع ~~قبل نقد الثمن، فإن المبيع يدخل في ضمانه [ولا يستفاد به التصرف فيه، وكذلك ~~إذا ابتاع طعاما مكايلة فقبضه بغير كيل دخل في ضمانه]، ولم يستفد بذلك جواز ~~التصرف على ما قدمنا. # 11614 - والمعنى في القبض في المنقولات: أن ملك المشتري يستقر بها، ألا ~~ترى: أن بعد القبض لا يعود إلى ملك البائع من غير فعل أحد ولا يبقى في ملك ~~المبتاع له، وإن هلك فينتفض ملكه فيها، فيقع هلاكها على ملك البائع فلم يجز ~~التصرف لعدم استقرار الملك، والعقار قبل القبض قد استقر فيه الملك، لأنه لا ~~يعود إلى ملك البائع بغير فعل حادث. # 11615 - فإن قيل: من مذهب أبي حنيفة أن العبد المقبوض إذا اقتص منه بقتل ~~كان في يد البائع انفسخ البيع فيه، فالملك غير مستقر، وإن جاز التصرف فيه. PageV05P2427 # 11616 - قلنا: لا يلزمنا أنه لا يعود إلى ملك البائع إلا بفعل حادث وهو ~~استيفاء القصاص، ولو تلف في يده بنفسه لم يعد إلى حكم البائع. # 11617 - فإن قيل: إذا ابتاع طعاما مكايلة وقبضه بغير كيل، استقر ملكه، ~~ولا يجوز تصرفه. # 11618 - قلنا: ليس كذلك؛ لأن محمدا قال: يجوز بيعه مجازفة قبل إعادة ~~الكيل، وإنما لا يجوز مكايلة، وليس عند أبي حنيفة خلاف ذلك. # 11619 - فإن قيل: لو باع علو بيته جاز التصرف فيه قبل القبض، وملك ~~المشتري لم يستقر؛ إذ قد يحترق فينفسخ ملكه. # 11620 - قلنا: هذه المسألة تكلم فيها أصحابنا، فقول أبي يوسف: أن البيع ~~لا ينفسخ؛ لأن حق الموضع باق، ولهذا قال: إنه يستحق به الشفعة بغير بناء. # 11621 - فإن قيل: علة الفرع ms1176 تنتقض بالمهر في يد الزوج؛ لأن الملك ينتقض ~~فيه بهلاك من غير فعل أحد، ويجوز تصرفها فيه. # 11622 - قلنا: لا ينتقض من غير أثر؛ لأن القيمة تجب لها، ولو انتقض الملك ~~من غير أثر وجب مهر المثل. # 11623 - قالوا: عين ملكها ببدل، فوجب أن لا يجوز لمالكها بيعها قبل ~~قبضها، أصله: ما ينقل ويحول. # 11624 - قلنا: المعنى فيما ينقل ويحول وجب أن يتعلق بالقبض فيما لا ينقل ~~ولا يحول، كالضمان. # 11625 - قلنا: ينتقض بدخول المبيع في ضمان المشتري لحق الغير، فإنه يتعلق ~~بالقبض فيما ينقل ويحول ولا يتعلق بالقبض في العقار؛ لأن البائع إذا خلى ~~بينه PageV05P2428 # وبين المشتري فاحترق ثم استحقه مستحق لم يكن له تضمين المشتري؛ لأن ~~الضمان فيما ينقل ويحول تعلق بالقبض بغيره، ألا ترى: أنه لو أعتق العبد دخل ~~في ضمانه، وعلامة جواز التصرف فيما ينقل تتعلق باستقرار الملك لا بالقبض، ~~ولهذا يجوز التصرف في المهر قبل القبض لاستقرار الملك فيه وإن لم يقبض. # * * * PageV05P2429 ### || AUTO مسألة 600 # التصرف في المهر، وبدل الخلع قبل القبض # 11626 - قال أصحابنا: يجوز التصرف في المهر، وبدل الخلع قبل القبض. # 11627 - وقال الشافعي: عن كان عينا لم يجز قولا واحدا. # 11628 - لنا: أنه حالة لو هلك المهر لم يؤثر في العقد؛ فجاز التصرف فيه ~~من كل وجه، أصله: بعد القبض. # 11629 - ولأنه مملوك بسبب لا ينفسخ بهلاكه، كالمملوك بالميراث، والمهر ~~ليس يعقد عليه عقد النكاح، وإنما يعقد عليه عقد هو التسمية [، ولهذا يصح ~~العقد دون التسمية]؛ ثم يسمى المهر، فإذا هلك انفسخ العقد عليه الذي هو ~~التسمية ووجب الرجوع إلى مهر المثل عندنا. # 11630 - قالوا: وصف غير مسلم. # 11631 - قلنا: التسمية في النكاح يريد البدل، فأما أن يكون عقدا عن ~~النكاح: فلا؛ ألا ترى: أن البدل المملوك في العقد في مقابلة المعقود عليه ~~لا يكون مملوكا بغير العقد، وليس إذا انفرد والتسمية عن العقد كان عقدا آخر ~~لكنها ببدل ملحق، كالزيادة في الثمن عندنا. # 11632 - قالوا: عقد النكاح لا ينفسخ بهلاك المهر، ms1177 لكن ينتقل الحق إلى ~~عوضه، كما أن المبيع إذا هلك ينتقل الحق إلى الثمن؛ فلا فرق بينهما. PageV05P2430 # 11633 - قلنا: إذا هلك المبيع انفسخ العقد؛ فوجب رد الثمن. فأما أن يكون ~~المبيع انتقل إليه: فلا. وفي مسألتنا: السبب الموجب للمهر بحاله هو العقد، ~~فإذا تعذر تسليم المهر انتقل إلى غيره. # 11634 - ولأنه أحد بدلي النكاح؛ فجاز التصرف فيه قبل قبضه، أصله: البضع ~~إذا تصرف فيه بالخلع. # 11635 - فإن قيل: الخلع فسخ، فيجوز قبل القبض كما تجوز الإقالة، وبيع ~~المهر تمليك فيصير كبيع المبيع. # 11636 - قلنا: إذا خالفها على عوض عن المهر فهو تصرف مبتدأ وليس بفسخ؛ ~~لأن الفسخ إنما يكون بالعوض الذي يقع العقد عليه. # 11637 - ولأنه دين وجب لمعنى لا يصير في تمامه القبض في المجلس، فجاز ~~التصرف فيه قبل القبض كقيمة المتلفات. # 11638 - ولأنه مملوك بسبب لا تقف صحته على تسمية بدل، كالمملوك بالوصية. # 11639 - احتجوا: بأنه غير. ملكه ببدل، فلا يجوز لمالكه بيعه قبل القبض، ~~أصله: ما ينقل إذا ملك بالشراء. # 11640 - قلنا: المعنى في المبيع أنه لا يؤمن فساد العقد بهلاكه، فلم ~~يستقر الملك فيه، وفي المهر بخلافه. # * * * PageV05P2431 ### || AUTO مسألة 601 # هل تعتبر التخلية بين المشتري وبين المبيع قبضا # 11641 - [قال أصحابنا]: التخلية بين المشتري وبين المبيع غير مانع من ~~قبضه قبضا يدخل المبيع به من ضمان المشتري لحق البائع. # 11642 - قال ابن شجاع: كان أبو حنيفة يقول: التخلية- حيث يمكنه أخذه ~~ونقله بقبض يصير به في ضمان المشتري، ويذكر أن ذلك اتفاق من أهل العلم. # 11643 - وقال الشافعي: القبض في الدراهم والدنانير يتناولها بالبراجم. ~~وإن كان ثيابا أو نحوها فالقبض نقلها من مكانها. وإن كان طعاما اشتراه ~~جزافا فالقبض نقله. وإن كان كيلا فالقبض الصحيح الكيل، فإن كان حيوانا ~~وسمه، أو عبدا، فالقبض أن يمشي من مكانه. وإن كان مما لا ينقل ولا يحول ~~كالعقار والشجر فالقبض فيه التخلية من غير مانع. PageV05P2432 # 11644 - لنا أن التخلية معنى يوجب دخول الثمر في ضمان المشتري إذا كانت ~~على رءوس ms1178 النخل؛ فأوجب دخول العرف في ضمانه، أصله: النقل. # 11645 - ولأن التخلية وجدت من جهة البائع من المبيع والمبتاع من غير ~~مانع، فوجب أن يدخل في ضمانه، كالأشجار. # 11646 - ولأنه نوع مبيع؛ فيدخل في ضمان المشتري قبل النقل. أصله: الثمرة. # 11647 - احتجوا: بما روي عن ابن عمر - رضي الله عنه - (قال: كانوا ~~يتبايعون الطعام جزافا أعلى السوق، فنهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يبيعوه حتى ينقلوه). # 11648 - قلنا: هذا لا دلالة فيه؛ لأنهم كانوا يتبايعون طعام الجلب في ~~ظروفه ولا يشاهدونه، ثم لا يرونه حتى ينقلوه إلى رحالهم، فنهى عن بيعه قبل ~~الرؤية/ حتى لا يثلزموا بيعا بمجهول الصفة. # 11649 - وهذا معنى ما روى بن ثابت - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى أن تباع السلع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم)؛ لأنهم كانوا ~~يتبايعونها عند تلقي الجلب ولا يرونها حتى يحوزوها. # 11650 - قالوا: روى ابن عمر - رضي الله عنه -: (ابتعت زيتا في السوق، ~~فلما استوجبته لقيني رجل فأعطاني بها ربحا حسنا، فأردت أن أضرب على يده، ~~فأخذ رجل من PageV05P2433 # خلفي بذراعي، فالتفت فإذا زيد بن ثابت، فقال: لا تبعه [حيث ابتعته] حتى ~~تحوزه إلى رحلك، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تباع السلع ~~حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم. # 11651 - قلنا: قوله: لما استوجبته، ليس فيه أنه قبضها، فنهاه عن بيعها؛ ~~لأنه لم يقبضها، وقال: (حتى تحوزها إلى رحلك)، يعني حتى تقبضها، ونيته تدل ~~عليها، وغني عن ذلك بإحرازها إلى رحله، كما أن عندهم أراد النقل وعبر عن ~~ذلك بالإحراز إلى الرحل، وليس بواجب عندهم. # 11652 - قالوا: ابتاع ما ينقل، فإذا باعه قبل نقله لم يصح، كما لو باعه ~~قبل التخلية. # 11653 - قلنا: إذا لم توجد التخلية لم يجز التصرف في الثمرة، كذلك في ~~المنقولات، [وما بعد التخلية يجوز التصرف في الثمرة كذلك في المنقولات]. # 11654 - ولأن التخلية متى لم توجد فالبيع المنقول في يد البائع، فلم يجز ~~تصرف المبتاع. وبعد التخلية قد ms1179 أقبض البائع ومكن المشتري من القبض، فالنقل ~~تصرف من جهته فلا يقف تصرفه عليه، كلبس الثوب وسكنى الدار. # 11655 - فإن قيل: النقل والتحويل يتعلق به ضمان الغصب عندكم، ولا يتعلق ~~بالتخلية. PageV05P2434 # 11656 - قلنا: لأن المغصوب في يد مالكه، فإذا خلى الغاصب من نفسه وعنه ~~فلم تزل يد الملك عنه حكما، فلم ينتقل إلى ضمان الغاصب وفي المبيع قد أزال ~~البائع يده عنه بالتخلية، فلم يبق عليه يد إلا يد المبتاع فقد دخل في ضمانه. # * * * PageV05P2435 # مسألة 602 # حكم من باع مصراة قد صرها البائع الأول # 11657 - قال أصحابنا: إذا باع شاة أو بقرة أو ناقة قد صرها البائع، ~~فحلبها المشتري، فلا خيار له. # 11658 - وقال الشافعي: يردها ويرد معها صاعا من تمر. # 11659 - فإن ابتاع جارية مصراة ردها، وهل يرد معها صاعا من تمر، فيه ~~وجهان، أحدهما: يرد، كالشاة، والآخر: لا يرد شيئا. # 11660 - والأتان المصراة يردها ولا يرد معها شيئا إلا على قول من قال: إن ~~لبنها طاهر من أصحابهم، فإنه جعلها كالشاة. # 11661 - واختلفوا في توقيت الخيار، فمن أصحابه من قال: بأن خيار التصرية ~~مؤقت بثلاثة أيام ولا يجوز ردها قبل ثلاثة أيام، وإن بين التصرية، فإن لم ~~يرده PageV05P2436 # عقيب الثلاث، فليس له الرد. # 11662 - ومن أصحابه من قال: خيار التصرية خيار العيب وليس بمحدود، وذكر ~~الأيام الثلاثة في الخبر: محمول على أن العقد وقع بخيار الشرط. # 11663 - وإن استمر اللبن فلم ينقص فيما بعد حال التصرية، هل يثبت الرد؟ ~~فيه وجهان. # 11664 - وأما الذي يرد عوضا عن اللبن: فمن أصحابه من قال يرد صاعا من ~~غالب قوت الناس في البلد. ومن أصحابه من قال يجب التمر. # 11665 - فإن أعطاه البر وهو أكثر قيمة من التمر جاز، فإن كان أقل قيمة لم يجز. # 11666 - الدليل على صحة ما قلنا: قوله عليه [الصلاة و] السلام: (البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا)، ظاهره أن الخيار لا يثبت بعد الافتراق. # 11667 - ولأنه تلبيس من غير عيب؛ فلا يوجب الرد. أصله: إذا سود أنامل ms1180 ~~العبد حتى ظن أنه كاتب، أو ثيابه حتى ظن أنه خباز. # 11668 - ولأنه تحسين للبيع لم يستر عيبا فيه؛ فصار كما لو صقل الثوب أو ~~دقه. PageV05P2437 # 11669 - ولأنه فاته منفعة موهومة غير مشروطة فصار كمن ابتاع عبدا في زي ~~الخبازين، وكان غير خباز. # 11670 - ولأنه لم يظهر على نقص في المبيع ولا فائت فيتبعه شرطها؛ فلم ~~يثبت له خيار القبض، كمن اشترى شاة منتفخة الخاصرة، ظنها حاملا، أو اشترى ~~عبدا فظنه كاتبا. # 11671 - ولأن اللبن في مضمون خلقة حيوان، ما غيره فيه البائع، فلا يثبت ~~فيه الخيار، كاللحم والحمل. # 11672 - احتجوا: بما روى مالك عن أبي الزياد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ~~رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تصروا الإبل ~~والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يجلبها إن رضيها ~~أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر). # 11673 - وروى ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: من ابتاع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد [معها] مثل لبنها قمحا). # 11674 - قالوا: وفي هذه الأخبار أدلة ثلاثة، أحدها: نهي عن التصرية وهي ~~مباحة عند أبي حنيفة، والثاني: جعل له الخير غير مضبوط في الأصل لاختلاف ~~ألفاظه. # وروى محمد بن سيرين، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (من اشترى PageV05P2438 # شاة مصراة أو لقحة مصراة فحلبها، فهو بخير النظرين بين أن يخيرها وبين أن ~~يردها، وإناء من طعام)، فذكر خيارا غير مؤقت وذكر إناء من طعام. # وروى محمد بن زياد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (صاعا من طعام لا ~~سمراء)، يعني: لا حنطة، وهذا يقتضي الشعير. # وروى موسى بن أنس، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من اشترى شاة مصراة فلينقلب بها فليحلبها، فإن رضي ~~حلابها أمسكها وإلا ردها ورد معها صاعا من تمر). # 11675 - فهذا لا يجب وليس فيها توقيت الخيار، وقد ms1181 اختلف ألفاظها في ~~المردود. # وروى سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (أنه عليه ~~[الصلاة و] السلام قال: من ابتاع شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ~~شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر). # وروى الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وذكر فيه: (فإن صاحبها بالخيار ثلاثة أيام). PageV05P2439 # 11676 - فلما اختلف الخبر في مقدار المردود، وفي إطلاق الخيار وتوقيته، ~~على أنه غير مضبوط في الأصل، فأوجب ذلك التوقف فيه. وقد فعلت الصحابة ذلك ~~في أخبار أبي هريرة، فروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أصبح ~~جنبا فلا صوم له، فقالت عائشة: رحم الله أبا هريرة نحن أعلم بهذا منه). # وروى أنه عليه [الصلاة و] السلام قال: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا ~~يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا)، فقال له قيس الأشجعي: فما يضع ~~بالمهراس؟). # 11677 - ولسنا نقدح في أبي هريرة، ولا نرد أخباره، لكنه أكثر الرواية، ~~فإذا نقل عنه خبر مضطرب الألفاظ توقفنا فيه، إذ اختلافه يؤدي لقلة الضبط في أصله. # 11678 - فإن قيل قد قبل أقبو حنيفة خبره في أكل الناسي وترك القياس فيه. # 11679 - قلنا: قال أبو حنيفة: لولا قول الناس لقلت: يقضي، فرجع إلى عمل الناس. # 11680 - والخبر والعمل إذا انضم إلى الرواية كانت دلالة على صحتها، فلم ~~يترك قياس الأصول بمجرد خبره، لولا عمل الناس به. # 11681 - وقولهم: كيف يجعل كثرة حديثه طعنا، وهذا يدل على كثرة علمه وحفظه ~~ليس بصحيح؛ لأنا قد بينا أنا لا نطعن فيه، ولكن الصحابة أنكروا على الناس ~~كثرة الرواية ومنعوا منها. # 11682 - وقد قال أبو هريرة: (لو حدثت هذه الأحاديث على عهد عمر لرأيت ~~الدرة تصعد على رأسي وتنزل)، وإنما منعت الصحابة من الإكثار كراهة الغلط PageV05P2440 # والتحريف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # 11683 - وقد قال أبو حنيفة رحمه الله: إن هذا الخبر منسوخ، ولم يبين ~~كيفية النسخ، فيحتمل أن ms1182 يكون وجه النسخ: أن التصرية أمر منهي عنه، بدلالة: ~~ما روى مسروق عن عبد الله قال: (أشهد على الصادق المصدوق، أبي القاسم - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: إن بيع المحفلات خلابة، ولا تحل خلابة مسلم). # 11684 - وقد كانت العقوبات في ابتداء الإسلام تتعلق بالأموال؛ بدلالة: ما ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (في كل [أربعين]: بنت لبون، ~~فمن منعها فإنا نأخذها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد ~~منها شيء. # وروى عبد الله بن عمرو: (أن رجلا من مزينة أتى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال: ما ترى في حريسة الجبل، قال: هي ومثلها والنكال، وليس في شيء ~~من الماشية قطع إلا ما أواه الجرين، مثله وجلدات نكال). # وقال عليه [الصلاة و] السلام فيمن وقع على جارية امرأته: (إنها إن كانت ~~طاوعته: كانت مملوكة له، وكان عليه مثلها لامرأته، وإن كان استكرهها: PageV05P2441 # كانت حرة وعليه لزوجته مثلها). # 11685 - ولذلك يجوز أن يكون الرد، والفسخ من ضمان اللبن عقوبة له على ~~الخداع، وقد نسخت هذه الأحكام، وجعلت العقوبة في الأبدان دون الأموال، فصح ~~ذلك أيضا. # 11686 - ويجوز ان يكون هذا قاله - صلى الله عليه وسلم - في الحال التي ~~كانت بيع الحمل واللبن في الضرع جائز، وقد كانت هذه بيوعا في الجاهلية، ~~فإذا باع المحفلة فقد باع الشاة واللبن، ومن اشترى شيئين فشاهد أحدهما ثبت ~~له خيار الرؤية فيهما جميعا، فأثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - رد الشاة ~~لعدم رؤية اللبن وهو مبيع، ثم نسخ بما روي أنه عليه [الصلاة و] السلام [نهى ~~عن بيع الحمل، وعن بيع اللبن في الضرع)، وصار العقد واقعا على الشاة وحدها، ~~ولا عيب بها، ولا يثبت الرد، ولهذا ألزم المشتري صاعا من تمر حصة اللبن من ~~التمر؛ لأنه كان ابتاعها بتمر، والذي قال: صاعا من/ حنطة]؛ لأنه كان ~~ابتاعها بحنطة. PageV05P2442 # 11687 - فإن قيل: كيف يثبت الرد بخيار الرؤية، والشاة دون اللبن، فتفرق ~~الصفقة، ومن أصلكم: أن من ابتاع شيئين ms1183 لم يرهما وتعذر الرد في أحدهما تعذر فيهما. # 11688 - قلنا: إنما لا يجوز تفريق الصفقة في الإتمام؛ لأنه يؤدي إلى ~~جهالة البدل، فلما جاز العقد فيه فالحال التي كان يجوز فيها بيع اللبن كان ~~لا يؤثر في العقد بالحظر وللجهالة، فلذلك ثبت الفسخ في أحدهما دون الآخر. # 11689 - وجواب آخر: وهو أن هذا خبر واحد، ورد مخالفا للأصول، وذلك لأنه ~~أثبت الفسخ لا لنقص ولا لفوات شرط، ويفسخ العقد لأن البائع غير المبتاع وإن ~~كان المبتاع لم يشاهد ضرعها ولا خطر له لبنها. # 11690 - والغرر إذا أثر في العقد لم يجز أن يؤثر والمشتري لم يعتبر به. ~~وتحريم اللبن وما في مضمون الخلقة لا حصة له في الثمن كاللحم والحمل، وإذا ~~ثبت الرد مع نقصان ثبت في البيع؛ لأن حلب اللبن يقصر فيه، ثم جعل اللبن ~~مضمونا بغير جنسه، والأصول مبنية على أن اللبن يضمن مثله، ثم قدره بصاع ~~زائدا أو ناقصا، والأصول تضمن بمقدارها، ولا يتقدر ضمانها تقديرا لا يزيد ~~ولا ينقص، ثم أوجب على المبتاع صاعا، وإن كان ثمن الشاة أولى من صاع، ثم ~~تسلم للبائع المبيع والثمن وزيادة عليه. # 11691 - ومن أصلنا: أن خبر الواحد إذا كان مخالفا للأصول لم يجب العمل به ~~ووجب حمله على وجه يوافقها؛ لأن الأصول مقطوع بها، فلا تترك أحكاما معلومة ~~بالظن؟! # 11692 - فإن قيل: فلم قبلتم خبر نبيذ التمر والقهقهة؟. PageV05P2443 # 11693 - قلنا: لأنهما لم يخالفا قياس الأصول، ألا ترى: أن الماء المتغير ~~لم يجمع على امتناع الوضوء [به]؛ لأن من الفقهاء من جوز الوضوء بالخل ونبيذ ~~الزبيب. # 11694 - وكذلك خبر القهقهة لا يخالف الأصول؛ لأنه يضمن حكما لم يجمع على ~~خلافه؛ ألا ترى: أن الخبر يقتضي مخالفة الصلاة لما قبلها من إيجاب الطهارة، ~~وهما مختلفان بالاتفاق عندنا في القهقة، وعندهم في المتيمم إذا رأى الماء ~~في الصلاة، وإنما كل واحد من هذين الخبرين يخالف قياس الأصول، وعندنا أن ~~خبر الواحد أولى من قياس الأصول. # 11695 - فإن قيل: إذا خالف الخبر الأصول ms1184 صار أصلا في نفسه. # 11696 - قلنا: الأصول المقطوع عليها لا يجوز أن يساويها أصل ثبت عن مظنون ~~ويعارضها. # 11697 - فإن قيل قولكم: إنه أثبت الفسخ لغير نقص، ولا فوات شرط ليس ~~بصحيح؛ لأنه غره وخدعه فنقص المبيع عما شاهده. # 11698 - ثم الخبر يقتضي الفسخ بالتصرية وإن لم يشاهد المشتري الضرع ولا ~~عاينه ولا خطر بباله، فكيف يكون البيع لأجل الخداع،. # 11700 - قالوا: قولكم أن في مضمون الخلقة لا حصة له كاللحم والحمل: لا ~~يصح؛ لأن الحمل واللحم لا يمكنه أن يفصله في الحال وتسلمه، واللبن يقدر على ~~إخراجه في الحال، فلذلك كان له حصة من الثمن. # 11701 - قلنا: هذا الاختلاف لا يمنع أن يساوي اللبن الحمل في أن كل واحد ~~منهما لا يجوز إفراده بالعقد، لذلك لا يمنع تساويهما في سقوط الحصة. # 11702 - قالوا: قولكم: إنه أثبت الفسخ مع نقصان الحلب؛ لأنه لا يقف على ~~العيب إلا به، فلم يمنع الرد كمن اشترى جوزا أو بيضا فكسره. PageV05P2444 # 11703 - قلنا: قولكم في كل واحد من هاتين المسألتين يخالف الأصول، فلا ~~يستشهد بأحدهما على الآخر. # 11704 - قالوا: قولكم: إنه قوم اللبن بغير جنسه- لأن قدره غير معروف- ~~فضمنه بغير جنسه حتى لا يؤدي إلى الربا، كما نقول جميعا فيمن استهلك إناء ~~فضة قوم بالذهب. # 11705 - قلنا: لو كان كذلك لوجب إذا اشترى صبرة مكايلة وقبض بعضها بغير ~~كيل فهلك الباقي في يد البائع أن يضمن المشتري قيمة ما قبضه بغير جنسه، ~~كذلك لو اغتصب لبنا لا يعرف قدره فلا يضمن فلما لم يقبل هذا جعلنا القول ~~قول الضامن، وألزمناه ما يعرف به، على [أن] ما قالوه يخالف الأصول. # 11706 - فإن قيل: قد أوجب الثمن عليه [الصلاة و] السلام في المصراة من ~~الإبل وحجب عن جنسها من الغنم. # 11707 - قلنا: وجوب الدية في الحيوان أصل فاسد بالإجماع؛ ولا يعتبر ~~مخالفته بأصل آخر. # 11708 - فإن قيل: قولكم: إنه ضمنه قيمة اللبن صاعا زائدا أو ناقصا لا ~~يخالف الأصول؛ لأنه قدر ذلك لإسقاط التنازع، كما قدر ما ms1185 يجب في الجنس. وسوى ~~بين الذكر والأنثى لما لم يكن الوقوف على حال كل منهما، وسوى بين القليل ~~والكثير في الموصى به في قدر المضمون. # 11709 - قلنا: هناك ضمان جناية، وضمان الجنايات مقدر في الأصول، وهذا ~~ضمان مال وذلك لا يتقدر. PageV05P2445 # 11710 - فإن قيل: قولكم إن ثمن الشاة إذا كان صاعا أو أقل ردها ورد صاعا ~~معها، فاجتمع له التمر والزيادة والمبيع، ولا يصح؛ لأن من أصحابنا من قال: ~~إن كان ثمنها صاعا قوم اللبن بأقل من صاع. # 11711 - قلنا: لسنا نتكلم على مذهبكم وإنما نتكلم على مخالفة الخبر ~~الأصول، والخبر يقتضي وجوب رد الصاع في جميع الأحوال. # 11712 - قالوا: من ابتاع عبدا بصاع تمر لزمه برده صاع تمر، وإن كانت ~~الصدقات إخراج قليل من كثير. # 11713 - قلنا: هذا مخالف لأصول الصدقات، لكنه حكم مجمع عليه، فصار أصلا ~~في نفسه. # 11714 - وجواب آخر: وهو أن أبا يوسف حمل الخبر على من باع محفلة بشرط ~~حلابها مقدارا، فهذا بيع فاسد عندنا لمعنى ملحق، فإذا وقف على حالها كان ~~بالخيار بين إمساكها وإسقاط الشرط، وبين ردها بالفساد الحادث في البيع ~~الفاسد المضمون على المشتري وإن تعذر رده لتغيره، فأوجب عوضه مرة تمرا ومرة ~~طعاما لإمكان غالب نقدهم، وهذا التأويل وإن كان فيه إثبات شرط غير مذكور ~~فهو أولى من حمله على ما يخالف الأصول الثابتة المجمع عليها. # 11715 - قالوا: روي مثل قولنا عن أبي هريرة، وابن مسعود رضي الله عنهما، ~~ولا مخالف لهما. # 11716 - قلنا: هذا لا يثبت الإجماع؛ لأنه لم ينتشر، ولم يجب تقليدهم ~~عندنا فيما خالف الأصول الثابتة. # 11717 - قالوا: بدل يخلف الثمن لأجله؛ فوجب أن يملك به الرد، كما لو غير ~~نبطية بخضاب، أو سود شعرها. PageV05P2446 # 11718 - قلنا: أما أن يخضب الشعر فلا يثبت به خيار؛ لأن كونها نبطية ليس ~~بعيب، وأما سواد الشعر فلا يثبت الخيار بالتدليس فيه، ولا يثبت الخيار ~~الشيب خاصة إن لم يخضبه. وفي مسألتنا: لو لم يدلس بنقصان الخبر لم يثبت ~~الخيار، كذلك إذا ms1186 دلسه، كاللحم والحمل. # 11719 - وفرق محمد: إن صهوبة الشعر عيب وإن لم يدلس بالخضاب، فأما إن خضب ~~الشعر فلا يثبت الخيار؛ لأن الشقرة ليست بعيب، فتحسينها بالخضاب لا يثبت ~~الخيار. # 11720 - وقد جعل بعضهم أصل هذه العلة إذا باع رحى وقد جمع الماء على رأسه ~~عند البيع حتى شاهده المشتري: وهذا على تفصيل: فإن كان الماء الأصلي يدير ~~الرحى إلا أنه زاد فيه بالجمع فلا خيار له؛ لأن قلة الطحن ليس بعيب. وإن ~~كان لا يدير الرحى ولا يفيد به، فهذا عيب في نفسه، دلسه بجمع الماء أو لم ~~يدلسه، فلا فرق بينه وبين الخضاب. # * * * PageV05P2447 ### || AUTO مسألة 603 # اطلاع المشتري على عيب في المبيع بعد زيادته عنده # 11721 - قال أصحابنا: إذا ولد المبيع في يد المشتري، أو حلبت الشاة، أو ~~أثمر النخيل، ثم اطلع على عيب والزيادة في يده: لم يجز رد المبيع بالعيب. # 11722 - وقال الشافعي: يرد الأصل، وتسلم له الزيادة. # 11723 - لنا أنه نماء من نفس المبيع، فوجب أن لا يفسخ على الأصل دونه. # 11724 - قالوا: نماء يتميز، فصار كالكسب. # 11725 - قلنا: ليس إذا لم يتميز النماء ما يجب أن يتبع المبيع في الفسخ، ~~كما لو خلط المبيع بغيره. # 11726 - وعلة الفرع تبطل بالأرش؛ لأنه نماء متميز ينفصل، فجاز أن يمنع ~~الرد، أصله: الأعضاء. # 11727 - ولا يلزم الدم والسرجين؛ لأنه ليس بمتقوم. # 11728 - فإن قيل: المعنى في الأعضاء إذا قطعت: أنه حدث بالمبيع عيب، ~~فلهذا يمتنع الرد. PageV05P2448 # 11729 - قلنا: ليس النقص هوالمانع، وإنما المانع هو الأرش عندنا؛ بدلالة: ~~أن البائع لو رضي بأخذه لم يكن له ذلك مع وجود الأرش. # 11730 - فإن قيل: المعنى فيه: أنه لو حدث في يد البائع [لم يثبت الخيار. # 11731 - قلنا: إذا قطع المشتري يد العبد في يد البائع [، فلا خيار له، ~~ولو فعل ذلك بعد القبض منع الرد. # 11732 - ولأنه ولد حادث في يد المشتري فلا يملك رد الأمر فيه. أصله: ولد ~~الجارية المقبوضة ببيع فاسد. # 11733 - ولأنه ولد حادث في يد ms1187 أحد المتعاقدين فلا يسلم للمشتري مع فسخ ~~العقد في الأم، كما لو حدث في يد البائع. # 11734 - ولأنه نماء من نفس المبيع، فلا يسلم للمشتري بغير شيء مع الفسخ، ~~كالمصراة إذا حلبها، ثم اطلع على عيب بها غير التصرية. # 11735 - ولأن البائع ضمن سلامته بالعقد، فلم يسلم للمبتاع بغير العقد، ~~كالملك. # 11736 - ولأن الولد موجب بالعقد؛ بدلالة: أن المشتري يرجع بقيمته إذا ~~وطئها ثم استحقت، وموجب العقد لا يسلم للمشتري مع فسخ العقد كالملك والقبض. # 11737 - فإن قيل: لا نسلم أنه موجب بعقد البيع؛ لأنه مستفاد بملكه، ~~كالكسب، وما استفاده المشتري بملكه فليس بموجب العقد، كالكسب وليس ضمان ~~فيه؛ لأنه موجب بالعقد لكن لأنه غيره. ألا ترى: أنه إذا زوجه امرأة على ~~أنها حرة فظهرت أمة رجع بقيمة الولد/، وإن كان الولد غير موجب بعقد النكاح. # 11738 - قلنا: معنى قولنا (أنه موجب بالعقد): أنه ضمن له بالعقد سلامته. ~~ولهذا نقول: إنه يضمن في النكاح؛ لأنه إذا زوجها على أنها حرة فقد أوجب له ~~سلامة الولد في عقد فيه بدل يضمن قياسا على البيع. ولا يجوز أن يكون الضمان ~~بالغرور PageV05P2449 # خاصة؛ لأن هذا مردود كما في الهبة، ولا يرجع فيها بقيمة الولد. # 11739 - [وقد التزم بعضهم الهبة، وقال إن المرهون يرجع بقيمة الولد]، وهو ~~غلط؛ لأن الهبة بشرط إذا استحقت لم يرجع بشيء، وكيف يرجع بمقتضاها من الولد ~~عند الاستحقاق؟. # 11740 - فإن قيل: إذا رجع بقيمة الولد فلأنه متولد من أصل مضمون. ألا ~~ترى: أن الأم إذا استحقت رجع الضمان، وكذلك ولدها، والمرهونة ليست مضمونة ~~عندنا بالاستحقاق، وكذلك ولدها. # 11741 - قلنا: لا يجوز أن يكون ضمان الولد في البيع من حيث ضمان أمه، ألا ~~ترى: أن الأم إذا استحقت رجع بالثمن ولا ثمن للولد. فإذا استحق رجع بقيمته، ~~فعلم أن الرجوع كضمان الولد من حيث أوجبه بالعقد لا من حيث ظنوا. # 11742 - احتجوا: بأنه نماء حدث من يد المشتري، فوجب أن يمنع من الرد، ~~أصله: الكسب. # 11743 - قلنا: الكسب ليس بمتولد ms1188 من البيع ولا بدل جزء منه، وإنما هو ~~مأخوذ من أموال الناس، ولا يضر في حكم المبيع، فالولد متولد من المبيع، فلم ~~يجز أن يسلم للمبتاع مع الفسخ خاليا من ضمان، كاللبن في المصراة. # 11744 - ولأن أحكام الأصل تسري إلى ما تولد منه، ولا تؤثر في كسبه، ~~بدلالة: أن أم ولد الولد والمدبرة في حكمها، ولو كسبا عبدا لم يتغير حكمه، ~~ولا يثبت له ما ثبت لهما من حق الحرية. كذلك في مسألتنا: الولد يصير في حكم ~~الأصل حتى لا يسلم للمشتري مع الفسخ بغير عوض، وإن كان الكسب بخلافه. # 11745 - قالوا: كل مبيع له رده بالعيب إذا لم ينم كان له رده وإن نما، ~~كالمتصل. PageV05P2450 # 11746 - قلنا: هذا غير مسلم؛ لأن النماء المتصل عندنا يمنع الفسخ، ~~كالمنفصل. # 11747 - قالوا: كل فائدة لا تمنع من الرد إذا لم تكن أثمانا لم تمنع منه ~~وإن كانت أعيانا، كما لو وجد العبد كبيرا. # 11748 - قلنا: المستفاد من الأصل قد يمنع عندنا وإن لم يكن عينا، كالوطء. # 11749 - والمعنى في الأصل: أنه لا يملك بملك الأصل؛ لأن العبد المستأجر ~~إذا عمل في طلب الكسب كان للمستأجر، فلذلك كان له أن يسلم للمشتري مع الفسخ ~~في الأصل، كما نسلم ابتداء للمستأجر من غير ملك، والولد لا يجوز أن يستحقه ~~المشتري مع فسخ الملك في الأصل. # 11750 - قالوا: لو منع الولد من الرد إذا حدث بعد القبض لوجب أن يملك به ~~الرد إذا حدث بعد العقد قبل القبض، كالعيب. # 11751 - قلنا: هذا قياس عكس؛ فلا يصح على أصلهم، وهو باطل بجناية المشتري ~~إذا حدث بعد القبض منعت الرد، ولو كانت قبل القبض لم يثبت الرد. # 11752 - قالوا: النماء معين إذا تلف لم يمنع من رد الأصل بالعيب، فوجب أن ~~لا يمنع مع بقائه، أصله: الكسب. # 11753 - قلنا: ليس يمتنع أن يؤثر الشيء في الرد، فإذا زال ثبت الرد، ~~كالعيوب. # 11754 - قالوا: العيب لا فرق بين أن يزول بنفسه أو بفعل المشتري، فلو ~~كانت الزيادة مثله ms1189 لوجب إذا اشترط ذلك المشتري الزيادة، ثبت له الرد، كما ~~لو هلكت. # 11755 - قلنا: المانع عندنا من الرد: سلامة الزيادة له بغير عوض، فإذا ~~أتلفها كانت في حكم الكسب بمنزلته، فصار بقاؤها وإتلافها سواء، والمعنى في ~~الكسب ما قدمناه. # 11756 - قالوا: الولد والكسب سبب ملكهما ملك الرقبة فهما سواء، والمنفعة ~~متولدة من العين، كالولد. # 11757 - قلنا: قد بينا الفرق بينهما، أن أحدهما يملك من غير ملك الأصل، ~~بدلالة: أن المستأجر يستحق الكسب وهو لا يملك الأصل، فإذا جاز أن يملكه ~~ابتداء PageV05P2451 # من لا يملك الرقبة جاز أن يبقى ملكه، فلا يمنع من رد الأصل بالعيب، أصله: ~~إذا حدث في يد البائع. # 11758 - قلنا: ذاك دليلنا؛ لأنه لا نسلم للمشتري مع الفسخ، فكذلك في ~~مسألتنا لا نسلم له النماء مع الفسخ. # 11759 - ولأن الولد الحادث في يد البائع داخل في التسليم الموجب للعقد ~~ويقع عليه، فجاز أن يقع عليه الفسخ. # 11760 - وهذا لا وجه له في الولد الحادث بعد القبض؛ لأنه لم يقع عليه ~~العقد ولا التسليم الموجب به، فلم يكن تبعا فلم يجز وقوع الفسخ عليه، ولا ~~يجوز أن يسلم المبتاع بغير شيء؛ لأنه موجب بالعقد على ما قدمنا. # 11761 - فإن قيل: عندنا يجب تسليم الولد. # 11762 - قلنا: لو كان يستحقه إذا ولدت في يد الزوج ثم طلقها قبل الدخول ~~لم يسلم الولد. # 11763 - قلنا: لو كان يستحقه المشتري بحكم الملك- لم يجب على البائع ~~تسليمه، كما لا يجب عليه أن يسلم ما أتلفته الريح في داره، وإنما يجب أن ~~يرفع يده عنه، فلا يجب عليه تسليمه فدل على أنه دخل في البيع. # 11764 - ولأن مخالفنا لا يخلو إما أن يقول: يجوز التصرف في الولد، أو لا ~~يجوز، [فإن قال: لا يجوز التصرف فيه، فهذا صورة المبيع أن التصرف فيه لا ~~يجوز] مع بقاء البائع فيه. # 11765 - فإن قالوا: يجوز التصرف فيه؛ لم يصح لاستحالة أن يملك التصرف ~~فيه، وهو لا يملك التصرف فيما استفاد به. # 11766 - قالوا: كل عقد لا ms1190 يمنع وجود الكسب من فسخه لم يمنع وجود النماء. PageV05P2452 # أصله: الهبة. # 11767 - قلنا: الولد من الهبة ليس بموجب لعقدها على ما قدمناه، فلم يمنع ~~الفسخ، والولد في البيع موجب، فلهذا لم نسلم بجواز فسخه. # 11768 - ولأن الهبة يجوز أن يستحق بعقدها ما لم يتناوله العقد؛ فإن ~~العمري يملكه إياها فيملكها أبدا، فيجوز أن يملك نماءها مع فسخها، والبيع ~~لا يملك العقد ما لم يملكه، فلم يجز أن ينفي نماء مع فسخه. # 11769 - ومنهم: من احتج في هذا المسألة بما روي: أن رجلا اشترى عبدا ~~فاستغله، ثم أراد رده بالعيب وطلب البائع غلته، فقال عليه [الصلاة و] ~~السلام: (الخراج بالضمان). # 11770 - قلنا: إن كان الاستدلال بفسخ العقد مع سلامة المنافع، فهو قولنا. ~~وإن كانوا يقولون: إن الولد خراج، فخطأ اسم للغلة، والمال الذي يضرب على ~~وجه لا يتساوى، ولو سلمنا أنه خراج اقتضى الخبر أنه مملوك للضامن، ولذلك ~~نقول: فإن قالوا لا يمنع كالمنافع والغلة كان هذا الاستدلال بالقياس للخبر. # * * * PageV05P2453 ### || AUTO مسألة 604 # حكم رد الجارية بالعيب بعد وطئها # 11771 - قال أصحابنا: من اشترى جارية فوطئها ثم اطلع على عيب، لم يملك ~~ردها، ورجع بالأرش، وكذلك إن لمسها بشهوة أو قبلها، ذكره أبو الحسن في ~~(جامعه). # 11772 - وقال الشافعي: إذا كانت ثيبا ردها، والوطء أقل من الخدمة. # 11773 - لنا: أن الوطء في الثيب أجري مجرى إتلاف جزء منها حكما؛ لإجماع ~~الصحابة. # 11774 - قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: يردها ويرد نصف عشر قيمتها، ~~وقال في الخيار: يردها مع أرش الجناية. # 11775 - وقال علي - رضي الله عنه -: لا يردها في المسألتين؛ فدل على ~~أنهما أجريا وطء الثيب مجرى الجناية. # 11776 - فإن قيل: لا يعرف هذا عن عمر - رضي الله عنه -. # 11777 - قلنا: رواه شريك، عن جابر، عن عامر، عن عمر، ورواه جعفر ابن ~~محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب. PageV05P2454 # 11778 - فإن قيل: كيف يكون هذا غجماعا ولم نعلم انتشاره. # 11779 - قلنا: قضاء الأئمة يظهره، وقد ms1191 قال كقول عمر: سعيد بن المسيب، ~~وعمر بن عبد العزيز، وإبراهيم النخعي، وشريح. # 11780 - وقال كقول علي - رضي الله عنه -: الزهري، والحسن. # 11781 - وهذا يدل على ظهور المذهبين وانتشارهما حتى أخذ كل فريق من ~~التابعين بأحد القولين. # 11782 - فإن قيل: قد قال عمر بالرد وهو قولنا. # 11783 - قلنا: لسنا نتكلم في مسالة الرد، وإنما نتكلم في غيرها. # 11784 - ولأن عمر اثبت الرد مع الأرش وهم لا يقولون ذلك. # 11785 - فإن قيل: مسالة الرد وكيفية الرد مسألة أخرى؛ فيجوز الأخذ بأحد ~~المذهبين. # 11786 - قلنا: إذا ثبت الرد بشرط، فمن قال بالرد بغير شرط فقد خالفه. # 11787 - فإن قيل: يجوز أن يكون عمر اعتقد أن الرد فسخ للعقد من أصله، ~~فأوجب العقر؛ لأنه وطء ملك الغير، لا لأنه أجراه مجرى الجناية. # 11788 - قلنا: لو أوجب مهرا لم يقدره؛ لأن التقدير لا يكون إلا في ~~الجناية، دل أنه جعله جناية. # 11789 - فإن قيل: روي عن زيد بن ثابت مثل قولنا. PageV05P2455 # 11790 - قلنا: هذا لا نعرفه، ولا يمكن أن يضيعه الركبان من كتاب الحديث، ~~وإنما زعموا أن أبا عسكر الطبري ذكره. # 11791 - ومن أصحابنا من حكى مذهب عمر وزيد مذهبا واحدا. # 11792 - فإن رووا عن زيد أنه قال: يردها: لم يكن فيه دلالة؛ لأنه يجوز أن ~~يقول: يردها مع الأرش، ولسنا نتكلم في مسألة الرد وإنما نتكلم في مسألة أخرى. # 11793 - ولأن الوطء التام إذا حصل في ملك الغير- التام الملك- لم يخل من ~~عقوبة لو عد أنه كالجناية. # 11794 - ولا يلزم العاقلة تدعو مجنونا: المهر يجب ويسقط؛ لأنها لو ألزمته ~~مع ذلك ثبت الرجوع عليها؛ لأنها استعملته فيما لزمت هبه الوصلة. # 11795 - ولا يلزم البائع إذا وطئ المبيعة؛ لأن ملك المشتري لم يتم. # 11796 - ولا يلزم الحربي يزني بمسلمة؛ لأن فعله يوجب الحد، فيجب بوطئه ~~المهر ويسقط، كمن زوج أمته من عبده. # 11797 - فأما الجناية من العبد على سيده؛ فقد أجريت مجرى جناية السيد على ~~نفسه، بدلالة: أنه لو جنى على غيره لكان من ماله، ms1192 فإذا جنى عليه فكأنه هو ~~الجاني على نفسه. # 11798 - ولأن الوطء معنى لا يملك إباحته من ملكه، كالجناية. # 11799 - ولأنه آكد من الجناية؛ بدلالة: ان الجناية تقع غير موجبة للضمان ~~إذا أذن في سببها، والإذن في سبب الوطء لا/ يسقط الضمان، وإذا ثبت أن الوطء ~~في حكم الجناية ولو جنى عليها ثم اطلع على عيب لم يردها، كذلك هو. # 11800 - فإن قيل: الجناية على البيهمة تمنع الرد، ووطؤها لا يمنع الرد. # 11801 - قلنا: الوطء من الآدمية يجري مجرى الجناية، بدلالة: ما ذكرنا، ~~فأما PageV05P2456 # من البهيمة فلم يجر مجرى الجناية عليها. # 11802 - فإن قيل: لو كان الوطء كالجناية لم يجز أن يبيعها مرابحة حتى يبين. # 11803 - قلنا: الوطء أجري مجرى فوات جزء، وفوات الجزء قد يمنع المرابحة ~~وقد لا يمنع، كما لو فات منها جزء بآفة من السماء لم يمنع المرابحة، وأما ~~المشتري لم يحبس جزءا منها، كذلك الوطء في نفس المسألة؛ لأنه وطء استبيح ~~بالشراء فلا يجوز الرد بالعيب بعده، كالبكر. # 11804 - ولا يلزم إذا وطئها الزوج؛ لأن الوطء لم يستفد بالشراء. # 11805 - ولا يلزم إذا ابتاعها الزوج وهو فيها بالخيار فوطئها؛ لأن الوطء ~~مستفاد بالنكاح. # 11806 - ولا يلزم إذا وطئها المشتري في يد البائع ثم حبسها؛ لأن هناك ~~يستوي وطء البكر والثيب في أنه لا يمنع الرد. # 11807 - ولأن الوطء هناك منع الرد، ولكن البائع إذا اختار حبسها وفسخ ~~قبضه فقد رضي بالعيب. # 11808 - فإن قيل: البائع إذا حبسها، فإنه قصد الحبس لاستيفاء الثمن ولم ~~يوجد منه رضا. # 11809 - قلنا: ففي قولنا: إنه رضي، أي بالرد إلى يده؛ فسخ قبض المشتري، ~~فصار كأن العيب حدث في يد البائع. # 11810 - فإن قيل: المعنى في وطء البكر أنه فوت جزءا منها. # 11811 - قلنا: قلنا: قد يبطل حق المشتري في الرد ما ليس بإتلاف جزء؛ ~~بدلالة: بيعه، وقد طلب بعض السلم بعينها. # 11812 - ولأن كل جارية لو جنى عليها لم يجز ردها، فإذا وطئها المشتري لم ~~يجز ردها بالعيب، كالرهن. PageV05P2457 # 11813 - ولأن ms1193 الوطء معنى يتعلق به الرهن، فإذا وجد من المشتري في الجارية ~~المشتراة منع الرد، كالعقد. # 11814 - ولأنه معنى تصير المرأة به فراشا، كعقد النكاح. # 11815 - ولأنها لو زنت لم يجز ردها بالعيب؛ لأن الزنا عيب في الجارية، ~~يوجب نقصان الثمن في العادة. # 11816 - وليس من وطء المولى والزاني؛ إذ التحريم وما يمنع الرد فحرامه ~~ومباحه سواء، أصله: قطع الأعضاء. # 11817 - لا فرق بين أن يكون أصابها أو جنى عليها، وما لا يمنع الرد لا ~~فرق بين محظوره ومباحه. # 11818 - ولأنه وطء يمنع الرد بخيار الشرط فيمنع بخيار العيب، كوطء البكر. # 11819 - احتجوا: بأنه تصرف لم ينقص شيئا من المبيع ولا من قيمته، فوجب أن ~~لا يمنع الرد، كالخدمة. # 11820 - قلنا: لا نسلم أنه لا ينقص من قيمتها؛ لأن الثيب التي تناولها ~~كثير لا ينقص من زينتها مثل التي وطئت دفعة واحدة. # 11821 - ولأنه أن يكون لكل وطء حظ من نقصان القيمة هو المعنى في ~~الاستخدام أنه لو حصل من الغاصب فيها لم يمنع ردها، فكذاك إذا حصل من ~~مبتاعها. # 11822 - قالوا: وطء لم يتضمن نقصا، كما لو وطئت مكرهة. # 11823 - قالوا: ألم من غير ألم. PageV05P2458 # 11824 - قلنا: لا نعرف الرواية من وطء المكرهة، فالظاهر: أنه يمنع الرد. # 11825 - قالوا: وطء لا يتضمن إتلافا، كوطء الزوج ووطء المشتري قبل نقد ~~الثمن إذا ردها البائع إلى يده. # 11826 - قلنا: وطء المشتري يحصل بإيجاب البائع وإيجابه له رضا به، فوازنه ~~من مسألتنا: انه يطؤها المبتاع، فيرضى البائع بأخذها. # 11827 - فإن قيل: فوطء المبتاع حصل بإيجاب البائع ورضاه. # 11828 - قلنا: عقد البائع لا يوجب الوطء، بدلالة: انعقاده على من لا يجوز ~~وطؤها، وهي أخته من الرضاعة، إنما يطأ المشتري بموجب الملك، فأما النكاح ~~فموجبه الوطء، بدلالة: انعقاده على من يجوز وطؤها. # 11829 - فإن قيل: يبطل ما ذكرتموه إذا وطئها الزوج وهي بكر. # 11830 - قلنا: زوال البكارة غير موجبة بالنكاح؛ بدلالة: من تزوج امرأة ~~على أنها بكر فوجدها ثيبا لم يثبت له الخيار. # 11831 - فإن ms1194 قيل: عقد النكاح أوجب الوطء، ولا يتوصل إلى وطء البكر إلا ~~بإزالة البكارة، فصار إزالتها من موجب العقد. # 11832 - قلنا: وقد يتوصل إليه تارة بإزالة البكارة وتارة بغيرها، بأن ~~تزول بكارتها بمعنى من المعاني، فلم يكن غزالتها بفعل الزوج من موجب العقد. # 11833 - ومن أصحابنا من قال: إن وطء الزوج مستحق بمعنى كان من ضمان ~~البائع، فلم يستفده المشتري بالعقد، وإذا وجب لم يثبت به شيء مما استوجبه، ~~[فلم PageV05P2459 # يمنع الرد، ووطء المشتري استفادة، فجاز عقده، فإذا مات استوجبه] بحكم ~~العقد ومنع الرد، كالجناية. # 11834 - ولا يلزم وطء البكر؛ لأن إزالة البكارة غير مستحقة بعقد النكاح ~~على ما قدمنا. # 11835 - قالوا: الأسباب مانعة من الرد؛ لأن الرضا بالعيب وحدوث عيب غيره ~~وتعلق حق الغير بالمبيع، وهذا لا يوجد في مسألتنا. # 11836 - قلنا: هذه طريقة في الاستدلال فاسدة؛ لأنه تعدد موضع الإجماع، ~~وهو يعلم أن مذهب خصمه أن الرد يتعذر بهذه المعاني وبغيرها، ولم يفسد ما ~~يقول خصمه، ولا دل على أن الرد لا يثبت بهذه المعاني. # 11837 - وكأنه ادعى أن الحكم لا يتجاوز موضع الإجماع، ثم يزيد في هذه ~~الأقسام ويبطل الرد متى زال ملكه، ثم عاد إليه بحكم مبتدأ وبحصول الزيادة ~~من نفس المبيع لم يدخل في العقد بأن يستوفي المشتري ما لا يستباح بالإباحة. # 11838 - ومن زاد من أقسام خصمه فكأنه يقضي عليه بعينها عند بعض أهل ~~الجدل، وعند بعضهم يلزم المقسم إبطال القسم الزائد ويكون مفرطا؛ لأنه ضمن ~~بأول كلامه أن الحكم لا ينفذ، أما ذكره فأبان خلاف ذلك. # * * * PageV05P2460 ### || AUTO مسألة 605 # اطلاع المشتري على عيب في المبيع مع الصلح على الأرش وإمكان الرد # 11839 - قال أصحابنا: إذا اطلع المشتري على عيب فصالح على أخذ الأرش مع ~~إمكان الرد؛ جاز. # 11840 - وقال الشافعي: لا يجوز، ويجب على المشتري رد ما أخذ، وهل يبطل ~~خياره؟ فيه وجهان. # 11841 - لنا: أنه حق فيه معنى المال؛ بدلالة: أنه إذا تعذر من طريق الحكم ~~وجب المال، فصار كالقصاص. # 11842 - ولا يقال: ms1195 المعنى في القصاص كل من أخذ المال من غير تراض؛ لأنا ~~لا نسلم ذلك؛ لأنهما اتفقا على إسقاط جزء من الثمن، فصار كما لو حط من غير عيب. # 11843 - احتجوا: بأنه خيار فسخ، فصار كخيار الشرط. # 11844 - الجواب أن المعنى فيه أنه ليس فيه معنى المال، بدلالة: انه لو ~~سقط حكما لم يجب المال؛ فلذلك لم يجز الصلح عنه على ذلك، وخيار العيب ~~بخلافه. # * * * PageV05P2461 ### || AUTO مسألة 606 # حكم رد أحد الشريكين مبيعا دون الآخر # 11845 - قال أبو حنيفة: إذا اشترى رجلان من رجل عبدا بشرط الخيار، أو ~~ثيابا ولم يرياها، أو وجدا به عيبا؛ لم يجز لأحدهما رد نصيبه دون الآخر. # 11846 - وقال أبو يوسف، ومحمد: لكل واحد منهما الرد دون صاحبه، وبه قال ~~الشافعي. # 11847 - والكلام في هذه المسألة يقع في ثلاثة فصول، أحدها: أن العقد صفقة ~~واحدة، والثاني: أن أحدهما لا يملك القبول [دون الآخر]، والثالث: الكلام في ~~نفس المسألة. # 11848 - فالدليل على أن العقد صفقة واحدة: أنه إيجاب واحد بثمن واحد كأنه ~~صفقة، كما لو كان المشتري واحدا. # 11849 - ولأن المبيع جملة واحدة، والثمن جملة واحدة؛ فوجب أن تكون الصفقة ~~واحدة، أصله: إذا اشتراه واحد لموكلين والبائع لا يعلم. PageV05P2462 # 11850 - ولأن البائع لو أراد تفريق الصفقة تفرق الإيجاب؛ أصله: إذا كان ~~المشتري واحدا فباعه نصف العبد بثمن والنصف بثمن، فلما جمع الإيجاب دل على ~~أنه أراد جميع الصفقة. # 11851 - ولأن معنى قولنا: (صفقة) هو إيجاب العقد في جملة يستضر الموجب ~~بتفريقها عليه، أصله: إذا باع الواحد من الواحد، وعكسه: إذا باع واحد من ~~واحد بإيجابين. وإذا ثبت أن العقد صفقة واحدة لم يجز قبول أحدهما؛ لأن في ~~ذلك تفريق الصفقة على البائع في الإتمام فلا يجوز، كالمشتري. # 11852 - ولأن البائع أوجب البيع بجملة المبيع بجملة الثمن فلم يصح القبول ~~في بعض الثمن. أصله: المشتري الواحد. # 11853 - وأما الكلام في نفس المسألة: فلأنه رد جزءا من عبد أوجب البائع ~~البيع فيه بثمن واحد فلا يلزم البائع. أصله: إذ ms1196 اكان المشتري واحدا. # 11854 - ولأن كل ما يمنع الرد إذا كان المشتري واحدا يمنع إذا كان اثنين. ~~أصله: الجناية. # ومعلوم أن الرد بالشركة يمنع إذا كان المشتري واحدا وقد اوجب له البيع جملة. # 11855 - فإن قيل: لو كانت الجناية لم يملك الرد. # 11856 - قلنا: إذا رد زال عيب الشركة، فصار كالجناية إذا زال أثرها. # 11857 - ولأنهما ملكا بسبب واحد، فلم يجز لأحدهما الرد بغير رضا البائع. ~~أصله: رضا المشتري؛ وإنما بعد الأصل فالدليل عليه: أن الوارث يقوم مقام ~~مورثه، فإذا كان الميت لا يملك الرد من يعصه فالوارث مثله. # 11858 - ولأن الشركة حصلت في ملك المشتريين وهي العادة الجارية، أن ~~الشركة عيب في الأعيان. وهذا لابتياع الجزء من الشيء بثمن مثله إذا منعت ~~الجملة، فلو رده أحدهما لرد معيبا بعيب لم يكن في ملك البائع، وهذا لا يصح ~~كسائر العيوب الحادثة. PageV05P2463 # 11859 - فإن قيل: لو كانت الشركة في الأعيان عيبا لم يضمن تلف العبد ~~المشترك/ بقيمته كاملة، كما لو كان غير مشترك. # 11860 - قلنا: الغاصب يضمن ما فوت من الملك بعضه، أو كله. وقد كان كل ~~واحد منهما يملك أن يبيع من الآخر، فيحصل له حظ من الملك من غير نقصان ~~الشركة، وقد أتلف الغاصب هذا المعنى عليه، فلذلك يلزمه ضمان كامل القيمة. # 11861 - فإن قيل: هذا العيب حصل بإيجاب البائع لهما. # 11862 - قلنا: الإيجاب إذن في القبول الذي يحصل به العيب، ولو أذن البائع ~~لهما في الجناية فملكاه وجنيا عليه لم يملكا رده، وإن كان النقص بإذن ~~البائع يملكه. والأحوال أن يكون هذا العيب بفعل البائع والمشتريين فكأنهم ~~اشتركوا في الجناية عليه، فيمنع ذلك الرد. # 11863 - فإن قيل: العيب الحاصل بالشركة: إن كان بفعل المشتري فقد حدث في ~~يد البائع، والعيوب الحادثة تمنع الرد، كما لو قطع يد العبد، وكما لو كانت ~~جارية فزوجها في يد البائع وأقر عليها بدين. # 11864 - فإن قيل: عند الشركة حصل في يد البائع ثم أمسكه، فصار كما لو جنى ~~المشتري على المبيع ثم ms1197 حبسه البائع لم يمنع ذلك الرد. # 11865 - قلنا: لأنه صار بالجناية قابضا، فإذا أمسكه البائع فقد حدث القبض ~~منه مع العبد، فكان ذلك غير مانع من الرد. # 11866 - فإن قيل: لو كانت الشركة عيبا لم يملك الرد. # 11867 - قلنا: إذا ردا زال العيب الذي هو الشركة، فرداه على الوجه الذي ~~خرج من ملك البائع، كما لو زوجا الجارية لم يملك الرد، فإن طلقها الزوج جاز ~~الرد، كزوال العيب. # 11868 - احتجوا: بأنه بيع في أحد طرفيه عاقدان، فوجب أن ينفرد كل واحد PageV05P2464 # منهما بحكم الرد بالعيب، كما لو كان المشتري واحدا والبائع اثنين. # 11869 - قلنا: المعنى في الأصل: أنه رد على أحد البائعين نصيبه معيبا على ~~الوجه الذي خرج من ملكه. وفي مسألتنا: يرد عليه نصف العبد معيبا بعيب لم ~~يكن في ملكه. # 11870 - قالوا: رد عليه جميع ما لزمه ثمنه، فوجب أن لا يقف على رد غيره، ~~أصله إذا باع العبد منهما في عقدين. # 11871 - قلنا: إن قلت رد جميع ما لزمه ثمنه على الصفة التي خرج عليها من ~~ملك البائع، لم نسلم بذلك، وإن قلت على غير تلك الصفة، انتقص إذا حدث به عيب. # 11872 - ولأن المعنى فيه إذا اشترى كل واحد نصفه بعد أن خرج من ملك ~~البائع معيبا بالشركة فعاد إليه على الصفة التي خرج من ملكه. # 11873 - قالوا: حكم كل واحد من المشتريين كالمنفرد بالمال؛ بدلالة: أنه ~~لا ينتقل إليه ملك نصفه ويلزمه ثمن نصفه، ويدخل نصفه في ضمانه، ولو استحق ~~رجع بنصف الثمن، وللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما دون الآخر، كذلك في حكم الرد ~~وجب أن يكون. # 11874 - قلنا: هو في حكم المنفرد بالملك في هذه الحكام، والمنفرد بالملك ~~لا يجوز له الرد مع حدوث العيب، كذلك من كان في حكم المنفرد. # 11875 - على أن عندنا هو في حكم الملك الواحد من وجوه؛ بدلالة: أن أحدهما ~~لا ينفرد بالقبول، ولو دفع نصيبه من الثمن لم يملك قبض حقه ولا يأخذ الشفيع ~~نصيب أحدهما في إحدى ms1198 الروايتين. # 11876 - قالوا: نصيب كل واحد منهما جميع ما ملكه بالبيع؛ فجاز أن ينفرد. ~~أصله: إذا ملكا بعقدين. # 11877 - قلنا: بل يجوز أن يرده بعيب لم يكن من ملك البائع؛ أصله: ما ذكروه. # 11878 - والمعنى في الأصل: أنهما ملكاه بإيجابين، وكل إيجاب حكم من ~~الثمن، وفي مسألتنا: ملكاه بإيجاب في جملة واحدة من الثمن على ملك أحدهما ~~رد جزء منه. # 11879 - فإن قيل: لا نسلم أنهما ملكاه بإيجاب واحد؛ لأن قوله: (بعت ~~منكما)، PageV05P2465 # كأنه قال: (بعت منك وبعت منك نصفه)؛ لأن التثنية تدل على تكرار اللفظ؛ ~~ألا ترى: أنه إذا قال: رأيت رجلين، كأنه قال: رأيت رجلا ورأيت رجلا. # 11880 - قلنا: إذا قال: رأيت رجلين يحتمل أن يكون رآهما معا، واحتمل أن ~~يكون رأى أحدهما بعد الآخر. # 11881 - فإذا قال: بعت منكما احتمل: أن يكون أراد إيجابا واحدا، واحتمل: ~~أن يكون إيجابين، فلما ذكر الثمن جملة دل على أنه أراد إيجابا واحدا، وأنه ~~لو أراد تفريق الإيجاب لعرف الثمن. # 11882 - قالوا: الدليل على أن هذا العقد في حكم عقدين أن يصح ثمن الصفقة ~~إذا كان معلوما، وإن كان ما قابل كل واحد بما اشتملت عليه مجهولا؛ بدلالة: ~~أنه لو باع عشرة أعبد بألف صح؛ لأن الألف معلومة، وإن كانت حصى كل عبد ~~مجهولة. ولو قال لاثنين: بعتكما هذين العبدين، هذا لك وهذا لك بألف لم يصح، ~~فلو كانت الصفقة واحدة لا يمنع أن يصح وجها له بعض ثمن ما دخل في الصفقة. # 11883 - قلنا: هذا يجوز عندنا، وقد قال أصحابنا: لو كان لكل واحد عبد ~~فباعاهما من رجل واحد صفقة واحدة بألف جاز، وإن كان ثمن كل عبد مجهولا؛ ~~لأنه بعض ما دخل في الصفقة، كذلك إذا كان البائع واحدا. # 11884 - فإن قيل: ما أوجب له فوجب أن يصح، كما لو أفرد النصف بالإيجاب. # 11885 - قلنا: قبل ما وجب له على غير الشرط الذي أوجب له؛ لأنه إذا أوجب ~~البيع جملة بجملة ثمن وله غرض صحيح من أن يخرج المبيع ms1199 من ملكه جملة، والبيع ~~يؤثر فيه الشروط صار كأنه شرط في الإيجاب قبول الآخر، وقبوله ما أوجب له ~~على غير الشرط الذي تناوله الإيجاب لا يصح، مثل: أن يقبل ببعض الثمن أو ~~يصير على صفة غير الصفة الموجبة. PageV05P2466 ### || AUTO مسألة 607 # إذا اشترى عبدا على أنه كافر فكان مسلما # 11886 - قال أصحابنا: إذا اشترى عبدا على أنه كافر فكان مسلما؛ لا خيار له. # 11887 - وقال الشافعي: له الخيار. # 11888 - لنا: أنه وجده أكمل مما شرطه، فصار كمن ابتاعه على العيب فوجده صحيحا. # 11889 - ولن الإسلام زيادة في الثمن وفي القيمة؛ لأن طالب المسلم أكثر من ~~طالب الكافر، ولهذا لو شرط أنه مسلم فبان أنه كافر ثبت الخيار، والزيادة في ~~المبيع لا يكون عيبا. # 11890 - احتجوا: بأن الإسلام زيادة في الدين ونقصان في القيمة، بدلالة: ~~أن الكفار يرغبون في ابتياع الكافر ويزيدون في ثمنه. # 11891 - والجواب أن المسلمين أكثر من الكفار، وهم لا يرغبون في الكافر ~~ويرغبون في المسلم. # 11892 - ولأن زيادة القيمة إذا كانت لأجل المعصية لا يعتد بها، كالجارية ~~المغنية تزيد قيمتها بذلك في العادة، وهو عيب يرد به وعدمه ليس بعيب. # * * * PageV05P2467 ### || AUTO مسألة 608 # إذا اشترى جارية فوجدها زانية # 11893 - قال أصحابنا: إذا وجد الجارية زانية، فله الخيار، وإن كان العبد ~~زانيا، فلا خيار له. # 11894 - قال الشافعي: هو عيب فيهما. # 11895 - لنا: أن المقصود من الغلام العمل والخدمة، وزناه معصية لا تؤثر ~~في ذلك، فصار كإخلاله بالصلاة والصوم، ونظره إلى الحرام. # 11896 - وليس كذلك الجارية؛ لأن المقصود منها الاستفراش والاستيلاد، ~~والزنا يؤثر؛ لأنها تلحق به نسب ولد ليس منه. # 11897 - احتجوا: بأن ما كان عيبا في الجارية كان عيبا في الغلام؛ أصله: ~~سائر العيوب. # 11898 - قلنا: قد قلتم فإن الجارية إذا لم تكن محفوظة فليس بعيب. وعدم ~~الحفظ في الغلام الكبير عيب. # 11899 - قالوا: معصية يجب بها الحد، كالسرقة. # 11900 - قلنا: السرقة تؤثر في الاستخدام، لأنه لا يأمنه على ماله. PageV05P2468 # 11901 - قالوا: وكذلك الزاني لا يؤتمن على ms1200 الحرام. # 11902 - قلنا: العبد يراد للتصرف في مال المولى، [والسارق لا يؤتمن، ~~والعبد لا يجوز أن يخلو بحرم المولى]. ولا يراد لذلك، فلا يمنع الزنا ~~استخدامه. # * * * PageV05P2469 ### || AUTO مسألة 609 # حكم البخر في الغلام والجارية # 11903 - قال أصحابنا: البخر في الجارية عيب، وفي الغلام ليس بعيب، إلا ان ~~يكون أمردا. # 11904 - وقال الشافعي: هو عيب فيهما. # 11905 - لنا: أن المقصود من الغلام الاستخدام والعمل، والبخر لا يؤثر في ~~ذلك، ولا يعد عيبا، كالدفر. # 11906 - ولا يلزم إذا كان من داء؛ لأن العيب هو المرض الموجب له. # 11907 - ولا يلزم الجارية؛ لأنها تراد للوطء والاستمتاع، والبخر يمنع ~~ذلك. PageV05P2470 # 11908 - فإن قيل: والغلام يحتاج أن يقرب من المولى ويساره، والبخر يمنع ~~هذا المعنى. # 11909 - قلنا: هذا صفة في الاستخدام، وقد يستخدمه من غير مسارة، فأما ~~الاستمتاع فلا يمكن من غير مقاربة. # 11910 - فإن قيل: ما كان عيبا في الجارية كان عيبا في الغلام، فالجواب ~~عنه ما بينا. # * * * PageV05P2471 ### || AUTO مسألة 610 # الحكم لو اشترى عبدين وقبضهما ثم وجد بأحدهما عيبا # 11911 - قال أصحابنا: إذا اشترى عبدين وقبضهما ثم وجد بأحدهما عيبا؛ كان ~~له ردهما أو إمساكهما. # 11912 - وإن اشترى مكيلا أو موزونا فوجد ببعضه عيبا بعد القبض، فإن كان ~~في وعاء واحد، فليس له رد بعضه. وإن كان في أوعية فوجد العيب بأحدهما فله ~~رد بعضه كالثياب، وإن كان المعيب يعاب بالتفريق، كزوجي خف ومصراعي باب فليس ~~له رد أحدهما. PageV05P2472 # 11913 - قلنا: هناك العيب بأحدهما عيب بالآخر، فلو رد المعيب رده بعيب ~~التفريق والعيب موجود، والرد بعيب لم يكن في يد البائع لا يجوز. # 11914 - فإن قيل: إذا رد أحد العبدين أضر بالبائع؛ لأن الإنسان قد يبيع ~~الاثنين رغبة منه في بيع أحدهما، وهذا لمعنى موجود فيه قبل القبض وبعده. # 11915 - قلنا: قد ينقص بالعيب فيما رغب البائع في بيعه وفيما لم يرغب ~~فيه، والحكم عندكم سواء. # 11916 - ولأنه إذا رد عليه بقيمته فقد سلم له غرضه من زيادة قيمة الآخر. # 11917 - ولأن هذا ms1201 الفساد إذا أثبتنا الرد بغير سبب، / فأما إذا أثبتنا ~~الرد بسبب يقتضي الرد من أحدهما ويحفظه لم يمنع من ذلك، كما لو هلك أحدهما ~~فوجد بالآخر عيبا. # * * * PageV05P2473 ### || AUTO مسألة 611 # حكم من اشترى عبدا فقتله، أو طعاما فأكله، ثم اطلع على عيب فيهما # 11918 - قال أصحابنا: إذا اشترى عبدا فقتله، أو طعاما فأكله، ثم اطلع على ~~عيب، لم يرجع بأرشه. # 11919 - وقال أبو يوسف، ومحمد: يرجع في الأكل، ولا يرجع في القتل. # 11920 - وقال الشافعي: يرجع فيهما. # 11921 - لنا: أنه بيع تم نقل الملك فيه بفعل مضمون من جميع الأحوال؛ فلم ~~يكن له الرجوع بأرش العيب. أصله: إذا وهبه وإذا أمسكه وقال: لا أرده إذا ~~عتق؛ لأن العتق ليس بفعل مضمون في جميع الأحوال؛ ألا ترى: أنه لا يضمن حال ~~الاعتبار، ولا يضمن المريض إذا أعتق في مرض موته. # 11922 - ولو وكل رجل رجلا بأن يعتق امة حاملا فأعتقها عتق حملها. # 11923 - ولا يلزم الوكيل قيمة إذا قطع الثوب، لأن ذلك لا يمنع نقل الملك فيه. # 11924 - ولا يلزم إذا صبغه؛ لأن نقل الملك ممكن، وإنما المانع اتصاله ~~بالزيادة. # 11925 - فإن قيل: المعنى فيما قستم عليه: أنه إياس من الرد فلذلك لم يرجع ~~بالأرش. # 11926 - قلنا: يبطل إذا حدث به عيب يرجى زواله، فإن المشتري يرجع PageV05P2474 # بالأرش، وإن كان يجوز أن يزول العيب فيمكن الرد. # 11927 - ولأنه زال ملكه عن المبيع إزالة لم يترك له أثر، فلم يكن له ~~الرجوع بالأرش، كما لو وهب وسلم. # 11928 - ولا يلزم إذا عتق؛ لأنه بقي للملك أثر، وهو الولاء. # 11929 - ولأن الملك مقصود تعذر بالرد؛ فمنع الرجوع بالأرش، كالبيع. # 11930 - ولا يلزم العتق؛ لأنه إتلاف وليس بانتفاع. # 11931 - احتجوا: بأنه عيب علمه بعد الإياس من الرد، فوجب أن يرجع بأرش ~~العيب، كما إذا مات في يده. # 11932 - قلنا: المعنى فيه أن الرد تعذر من طريق الحكم؛ فصار كحديث العيب، ~~وليس كذلك القتل؛ لأن الرد فيه تعذر بفعل مضمون. قالوا: تبطل علتنا الأصل ~~بما ms1202 لو باع ولم يسلم، فقد منع الرد من طريق الحكم؛ لأنه لم يوجد بفعل مضمون. # 11933 - قلنا: إذا باع وجب التسليم فوجوده كوجوده وهو فعل مضمون. # 11934 - قالوا: القتل إتلاف ملك؛ فلا يمنع الرجوع بأرش العيب، كالعتق. # 11935 - قلنا: العتق إزالة الملك مع بقاء أثره [وهو الولاء فصار بقاء ~~أثره] كبقاء الملك يرجع بالأرش إذا تعذر الرد، والقتل إزالة الملك من غير أثر. # 11936 - ولأن العتق فعل لا يوجب الضمان [في جميع الأحوال على ما بينا، ~~والقتل يوجب الضمان] بكل حال. # 11937 - قالوا: لو اشترى جارية بكرا فافتضها رجع بأرش العيب، وإنما PageV05P2475 # أتلف جزءا منها؛ فإذا أتلف جميعها أولى. # 11938 - قلنا: إتلاف الجميع أعظم من إتلاف الجزء إذا كان المعنى المانع ~~موجودا في جزء ثم لم يؤثر، فإذا وجد في الجملة أولى، بل ولو قتل بالعكس من ~~ذلك كان أشبه. # 11939 - على أنه في الافتضاض لم يتعذر نقل الملك، وإنما لا يرد لحق ~~البائع، والقتل منع الرد بفعل مضمون. # * * * PageV05P2476 ### || AUTO مسألة 612 # ما يفسخ به العقد إذا وجد بالمبيع عيبا بعد القبض # 11940 - قال أصحابنا: إذا وجد بالمبيع عيبا بعد القبض، لم ينفسخ العقد ~~إلا بالتراضي، أو بحكم الحاكم. # 11941 - وقال الشافعي: ينفسخ بقول المشتري. # 11942 - لنا: أن ملك المشتري فيه. تم، فلم ينفسخ العقد بقوله، كالإقالة. # 11943 - ولأنه سبب ينتقل به المبيع [إلى ملك البائع، فلم يملكه المشتري ~~بعد القبض، كالإقالة ...]. # 11944 - وفي مسألة القبول مستحق عليه. # 11945 - قلنا: القبول قد يجب عليه ولا ينتقل الملك إليه برضاه، ألا ترى: ~~أن المضطر إلى طعام غيره إن أبدله مالكه وجب عليه قبوله، ثم لا يملكه بقول ~~المالك إلا أن يرضى به. # 11946 - ولأن الإنسان ينقل الشيء من ملكه إلى ملك غيره برضاه إلا أن يكون ~~له عليه حق. # 11947 - ولا يلزم الرد قبل القبض في خيار العيب، وكذا في الرد بخيار ~~الشرط والرؤية، لأن من خيار الشرط أن يملك المشتري عند تمام الصفقة وينتقل ~~الملك إلى البائع من طريق الحكم. ms1203 PageV05P2477 # 11948 - احتجوا: بأنه رد بعيب فلم يفتقر إلى رضا البائع، كما لو كان قبل القبض. # 11949 - قلنا: بل القبض لم يتم بالصفقة، فالمشتري يمنع من التزام تمامها، ~~وهذا لا يقف على التراضي، كالرد في خيار الشرط، وفي مسألتنا: الصفقة تمت ~~ويريد إبطالها بالرد، كالإقالة. # * * * PageV05P2478 ### || AUTO مسألة 613 # ما حكم البيع فيما إذا اشترى مأكولا في قشره فكسره فوجده معيبا لا ينتفع ~~بما في داخله # 11950 - قال أصحابنا: إذا اشترى مأكولا في قشره، كالبطيخ والرمان والجوز ~~فكسره فوجده معيبا، فإن كان ما في داخله لا ينتفع به، فالبيع باطل. وإن كان ~~ينتفع به إلا أنه معيب، لم يملك رده بعد الكسر، ويرجع بنقصان العيب. # 11951 - وقال الشافعي: إذا كان الكسر مقدارا لا يعلم العيب إلا به- وهو ~~أول الكسر-، ففيه قولان، أحدهما: لا يرده ويرجع بالأرش، وهو اختيار المزني. # 11952 - قالوا: والصحيح أن له الرد. # 11953 - فإذا قالوا: إن له الرد ففيه قولان، أحدهما: أنه يرد معه أرش ~~الكسر، والآخر: لا يرد. # 11954 - وأما إذا كان الكسر يمكن الوقوف على العيب بأقل منه، فمنهم من ~~قال: فيه قولان، والمذهب أن الرد لا يثبت، والقول الآخر: ليس بشيء. # 11955 - لنا: أنه جنى على المبيع؛ فصار كقطع الثوب. # ولأن الكسر لو كان بفعل أجنبي منع الرد، فإذا كان بفعل المشتري منع الرد ~~كسائر PageV05P2479 # العيوب. # 11956 - ولأنه فسخ بخيار فلا يملكه المشتري مع حدوث عيب في يده، كخيار الشرط. # 11957 - احتجوا: بأنه فعل لا يمكن الوقوف على عيب المبيع إلا به، فوجب أن ~~لا يمنع من رده، أصله: إذا قلب الصبرة. # 11985 - قلنا: المعنى فيه: أن الطعام لا ينتقص بتقليبه، وليس كذلك الكسر ~~في مسألتنا، [لأن البيع يدخله نقص به فمنع الرد. # 11959 - قالوا: لا يخلو الكسر لاستعلام حال المبيع]؛ فصار كحلب المصراة. # 11960 - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن عندنا الحلب يمنع الرد كعيب التصرية، ~~وكغيره من العيوب. # 11961 - قالوا: إذا كان هذا العيب لا يعلم إلا بالكسر، فلو لم يرد بعد ~~الكسر، لم يمكن ms1204 رد هذا النوع بالعيب أبدا. # 11962 - قلنا: يمكن أن الجوز يعلم أنه فارغ لخفته، والرمان مستدل فساده ~~بظاهره. # ولأن الرد بالعيب أصل ثابت بالمبيع من الرد بعد حدوث العيب. # 11963 - فإذا قال مخالفنا: إسقاط الرد يؤدي إلى أن لا يرد هذا النوع ~~بالعيب. # 11964 - قلنا له: فإثبات الرد يؤدي إلى ترك الأصل الآخر، وهو إثبات الرد ~~مع حدوث العيب، فلم وجب اعتبار أحد الأصلين دون الأصل الآخر. # على أنا لا نسقط حق المشتري؛ لأنا ننقل الخيار إلى الأرش فيوفيه حقه ولا ~~يسقط حق البائع. # * * * PageV05P2480 ### || AUTO مسألة 614 # بيع العبد بعد جنايته # 11965 - قال أصحابنا: إذا جنى العبد جناية عمدا أو خطأ فباعه مولاه؛ ~~فبيعه جائز. # 11966 - وللشافعي: فيه قولان، أحدهما: يجوز البيع، والآخر: لا يجوز. # 11967 - واختلف أصحابه في موضع القولين، فمنهم من قال: القولان في جناية ~~الخطأ. فأما العمد فيجوز قولا واحدا. ومنهم من قال: [القولان فيما يوجب ~~القود، فأما الخطأ فلا يجوز قولا واحدا. ومنهم من قال]: فيهما قولان. # 11968 - أما جناية العمد: فلأن وجود العقوبة لا يمنع البيع، كالحد. # ولأنه معنى يستحق به القتل، كالردة. # 11969 - فإذا ثبت هذا، قلنا: أحد نوعي الجناية، فلا يمنع البيع، كالعمد. # 11970 - ولأنه حق لو تعلق برقبة الأمة لم يسر إلى الولد فلم يمنع جواز ~~البيع، أصله: إذا قال: إذا مت فبيعوا هذا العبد وادفعوا ثمنه إلى فلان. # 11971 - ولأنها رقبة يجوز بيعها قبل الجناية، فجاز بيعها مع تعلق ~~الجناية، كما لو بيعت في الجناية. # 11972 - احتجوا: بأنه تعلق برقبته حق لآدمي؛ فلا يجوز بغير إذنه أصله: PageV05P2481 # العبد المرهون. # 11973 - قلنا: يبطل العبد الموصي برقبته. والعبد المبيع بشرط الخيار تعلق ~~برقبته حق المشتري وهو القبول فيجوز بيعه. # 11974 - فإن قيل: ذلك الحق غير ثابت. # 11975 - قلنا: وكذلك نقول في حق الجناية؛ لأن المولى يسقط عن الرقبة ~~بقوله: اخترت التزام الأرش فسقط بقوله. # 11976 - ولأن بيع الرهن إسقاط حق المرتهن لا إلى عوض، بدلالة: أن الدين ~~كان ثابتا في الذمة، فلم يرض ms1205 إلى المرتهن بها حتى توثق بالرهن، فإذا بيع ~~سقط حقه لا إلى عوض، وليس كذلك حق الجناية؛ لأنه إذا باع العبد نقل الحق ~~إلى عوض هو أوثق؛ ألا ترى: أن الحق كان يسقط بتلف العبد، والآن لا يسقط بتلفه؟ # 11977 - قالوا: تعلق أرش الجناية برقبة العبد أقوى من تعلق الرهن بها، ~~بدليل: أن العبد المرهون إذا جنى قدمت الجناية على حق المرتهن، فإن كان هذا ~~أقوى من الرهن ثم ثبت أن بيع الرهن باطل، كذلك الجاني. # 11978 - قلنا: لسنا نقدم حق الجناية، بل نقول للمرتهن: إذا شئت فأد ~~الجناية وحقك باق، وإن شئت فادفعه بالجناية [وحقك يسقط، فثبت أحد الأمرين ~~باختياره، ولا يجبر بأداء الجناية]؛ فدل أن حق المرتهن أقوى. # 11979 - ولأن الرهن عندنا مضمون بجنايته في ضمان المرتهن، فلذلك خوطب ~~بحكمها، كما أن المالك يخاطب بحكم الجناية، ولا يدل على أن حق ولي الجناية ~~[أقوى من حق الملك، وهذا موضوع لا شبهة فيه؛ لأن حق الملك لا يزول عن ~~الرقبة إلا باختيار المالك، وحق الجناية عنها يسقط بغيره، وصار ولي ~~الجناية] إذا دفع إليه الأرش، فكيف يكون حق الجناية أقوى من الملك؟. PageV05P2482 ### || AUTO مسألة 615 # حكم بيع العبد القاتل أو المرتد # 11980 - قال أبو حنيفة: إذا باع العبد القاتل أو المرتد فقتل في يد ~~المشتري، رجع بجميع الثمن. # وإن باع عبدا سارقا فقطع؛ كان للمشتري رده وأخذ جميع الثمن. # 11981 - وقال أبو يوسف، ومحمد: يرجع المشتري بفضل ما بين عبد قد وجب عليه ~~القصاص إلى عبد سليم. # 11982 - والظاهر: أن مذهب الشافعي مثل مذهب أبي حنيفة، ومن أصحابه من قال ~~مثل قولهما/. # 11983 - لنا: أن العبد استحق انتزاعه من يد المشتري بسبب كان في يد ~~البائع، فأشبه الاستحقاق. # 11984 - ولأنه معنى أوجب زوال ملكه عن العبد بسبب سابق بالعبد، فكان له ~~الرجوع بالثمن، كما لو فسخ الحاكم العقد بوجوب القصاص. # 11985 - ولأن يد المشتري أزيلت عن المبيع بسبب كان في يد البائع يصح PageV05P2483 # الإيصاء بها، فصار كإقامة البينة على ms1206 ملكه. # 11986 - احتجوا: بأن وجوب القتل عيب وأتبعه عيب آخر حدث في يد المشتري، ~~فصار كمن اشترى جارية حاملا فولدت في يد المشتري وماتت من الولادة، وكما لو ~~كان العبد مريضا فمات من ذلك المرض، وكما لو [كانت الأمة مزوجة فأقبضها ~~الزوج، وكما لو] كان العبد زانيا فجلد فمات. # 11987 - والجواب: أن القتل عيب آخر حادث؛ لأنه لما حصل بسبب كان في يد ~~البائع موجبا به صار كأن البائع رده إلى يده، وفسخ قبض المشتري. # 11988 - فأما الموت من المرض فليس بموجب به، وكذلك الولادة، وإزالة ~~البكارة لم يوجبها البائع على ما قدمناه. # فأما الجلد فالذي أوجبه الزنا ضرب لا يؤدي إلى الإتلاف، بدلالة: أنه لا ~~يضربه في الحر الشديد، ولا البرد الشديد. فإذا حصل التلف في يد المشتري ~~وذلك غير موجب بالعيب الأول منع الدر. # * * * PageV05P2484 ### || AUTO مسألة 616 # ملك العبد للأموال # 11989 - قال أصحابنا: العبد لا يملك الأموال وإن ملكه مولاه. # 11990 - وقال الشافعي في القديم: يملك إذا ملكه السيد، ولا يملك من غير ~~تمليكه. # 11991 - وزاد مالك رحمه الله على ذلك، فقال: يملك وإن لم يملكه. # 11992 - والخلاف يظهر في أنه لا يملك الوطء بملك اليمين عندنا، وعندهم ~~يملك. وإن كان في يده مال فزكاته على مولاه عندنا، وعندهم لا زكاة فيه. # 11993 - لنا: قوله تعالى {ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت ~~أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء}. # 11994 - فنفى سبحانه عن نفسه الشركاء وضرب لذلك مثلا، وهو أن عبيدنا لا ~~يشركوننا في الملك، فلو كان العبد يجوز أن يملك لم يصح التمثيل. PageV05P2485 # ويدل عليه: قوله تعالى: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء}، ~~والنكرة الموصوفة تصلح لكل واحد من الجنس، كقوله: اعط رجلا كوفيا. # 11995 - فلا يخلو إما أن يكون تفي القدرة التي هي القوة أو القدرة التي ~~هي الملك، ولا يجوز أن يكون نفي القوة، فلم يبق إلا أن يكون نفي الملك. # 11996 - فإن قيل: فقد قال ms1207 الله تعالى: [{وضرب الله] مثلا رجلين أحدهما ~~أبكم لا يقدر على شيء}، ولم يدل ذلك على أن [الأبكم لا يقدر. # 11997 - قلنا: إنما أراد المملوك الأبكم؛ بدلالة: قوله [تعالى] {وهو كل ~~على مولاه}، ولم يذكر المولى، فاقتضى الظاهر أن الأبكم لا يملك، وقام ~~الدليل في أحد الموضعين بنفي الآخر. # 11998 - ولأنه سبب يملك به الأعيان فلا يملك به المملوك كالميراث، وعكسه ~~النكاح. # 11999 - ولأن الميراث أقوى في نقل الأملاك من العقد؛ لأنه ينقل الملك ~~بغير تراض، ويملك به ما لا يملك بالعقد، وإذا لم يملك الأموال بأقوى ~~السببين فلأن لا يملك بأضعفهما أولى. ولأنه مملوك فلا يملك. # 12000 - ولأن الحر لما ملك استباحة البضع بالأمر لم يملك غيره انتزاع ذلك ~~الملك أبدا، وكذلك العبد لما ملك الاستباحة بالنكاح لم يملك المولى استباحة ~~ملكه، فلو ملك أن يستبيح بملك اليمين لم يملك المولى ملكه في الاستباحة. # * * * PageV05P2486 ### || AUTO مسألة 617 # البيع بشرط البراءة من العيوب لحلها # 12001 - قال أصحابنا: إذا باع بشرط البراءة من العيوب كلها، صح البيع ~~والشرط، ولم يجز له الرد بعيب. # 12002 - وقال الشافعي: كلاما اختلف أصحابه في معناه، فمنهم من قال: فيها ~~ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يبرأ من شيء من العيوب ظاهرا أو باطنا، علم به ~~حال البيع أو لم يعلم، سماه للمبتاع أو لم يسم، وسواء كان المبيع حيوانا أو غيره. # والثاني: يبرأ بالشرط من جميع العيوب الظاهرة والباطنة، علم بها أو لم ~~يعلم، في الحيوان وغيره. # والثالث: يبرأ من العيب بباطن الحيوان إذا لم يعلمه البائع. # 12003 - فأما إذا كان المبيع غير الحيوان، ففيها قولان: أحدهما: يبرأ بكل ~~حال. والثاني: لا يبرأ من عيب بحال. # 12004 - ولا يجيء القول الثالث؛ لأنه لا باطن لغير الحيوان إلا ويمكن ~~التوصل إلى معرفة عينه والوقوف عليه. # 12005 - ومن أصحابه من قال: فيها قول واحد: أنه لا يبرأ إلا من عيب واحد ~~وهو عيب بباطن الحيوان لم يعلمه، ولا يبرأ من عيب سواه. PageV05P2487 # 12006 - وإذا شرط في العقد البراءة ms1208 فهل يصح الشرط، أو هل يفسد العقد؟ ~~اختلفوا فيه، فمن أصحابه من قال: يفسد العقد، ومنهم من قال: لا يفسد. # 12007 - لنا: قوله عليه [الصلاة و] السلام: (البيعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا)، ظاهره أن لا خيار يثبت بعد التفرق. # وقال [عليه الصلاة والسلام]: (المسلمون عند شروطهم). # ولأن كل جزء تعلق به البيع عند وجوده صح أن لا يثبت به الرد عند عدمه، ~~أصله: العيوب المعلومة إذا وقف عليها. # ولأن كل حكم جاز أن يتعلق بالعيوب المعلومة جاز أن يتعلق بالعيوب ~~المجهولة، أصله: الرد. # ولأنه إسقاط حق ليس فيه معنى التمليك، فصح مع الجهالة، كالطلاق والعتق. # 12008 - فإن قيل: المعنى في الطلاق: أنه يصح تعلقه بالصفة، وبالبراءة من ~~المجهول فلا يصح أن يتعلق بالصفة. # 12009 - قلنا: لا يمتنع أن يصح في المجهول ما لا يتعلق بالصفة، كالإقرار. PageV05P2488 # 12010 - فإن قيل: حكم الطلاق والعتاق يفارق البراءة؛ لأنه لو طلق إحدى ~~امرأتيه، أو عتق أحد عبديه: صح، ولو أبرأ أحد عبديه: لم يجز. # 12011 - قلنا: وكذلك البراءة من المجهول يصح من أحد العيبين؛ لأنهم ~~قالوا: أبرأه من عيب واحد، فوجد به عيبين وتعذر الرد يرجع بأرش أيهما شاء. # فعلى هذا لو قال: بعتك بشرط البراءة من أحد العيبين إما الجنون أو السرقة جاز. # 12012 - فإن قيل: المعنى في الطلاق: أنه بنى على التغليب. # 12013 - قلنا: الإقرار لم يبن على التغليب، ومع ذلك يصح مع الجهل به. # 12014 - ولأنها جهالة لا تؤثر في التسليم ولا تمنع صحة البيع، كجهالة ~~مقدار الصبرة. # 12015 - فإن قيل: يبطل بمن باع صبرة، إلا قفيزا منها. # 12016 - قلنا: هذا غير مسلم والبيع جائز، ولو سلمناه: لم تمنع الجهالة ~~البيع وإنما امتنع [العقد]؛ لأنه عقد على مجازفة ومكايلة، والبيع [يصح] على ~~أحد الجهتين. # 12017 - قالوا: يبطل إذا باع بمثل ما باع فلان. # 12018 - قلنا: هذه الجهالة تؤثر في التسليم؛ لأنهما يختلفان فيما باع به. # 12019 - قالوا: يبطل إذا باع ما في كمه والمشتري لا يعلمه. # 12020 - ولأن البراءة من العيوب ms1209 توجب جهالة صفة المعقود عليه، وذلك لا ~~يمنع من جواز العقد، كجهالة قدر الصبرة. PageV05P2489 # وهذا مبني على أصلنا: أن البراءة من الحقوق المجهولة جائزة؛ بدلالة: ما ~~روت أم سلمة أن رجلين اختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواريث ~~قد درست، فقال لهما: (اقسما وتوخيا الحق، وليحلل كل واحد منكما صاحبه)، ~~والموارثة الدارسة لا تكون إلا مجهولة، ولو كان الحكم مختلفا لبين ذلك رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # وروي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث خالد بن الوليد إلى بني ~~جذيمة، فاعتصموا بالسجود، فأسرع فيهم القتل، فقال عليه [الصلاة و] السلام: ~~اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، وبعث بعلي ومعه مال، ففاداهم حتى ميلغة ~~الكلب، وفضل معه مال، فقال: خذوا هذا [المال احتياطا لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -] مما [يعلم ولا تعلمون] من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-[فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -]، فسر به). PageV05P2490 # 12021 - فإن قيل: السجود ليس بإسلام، وإنما تبرع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بما أعطى احتياطا. # 12022 - قلنا: قوله: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد)، يدل على أن ~~خالدا قتل من لا يستحق القتل، والفداء لا يكون تبرعا. # 12023 - قالوا: إذا دفع إليهم يبقى ذلك في ذممهم، فصار قصاصا بما لهم، ~~ووقعت البراءة بذلك لا بالعقد. # 12024 - قلنا: لا يجوز أن يحمل الأمر على أن عليا عقد عقدا فاسدا لم ~~يتعلق به حكم، ولم ينكره النبي - صلى الله عليه وسلم - وسر به. # 12025 - ولأن إجماع الأمة من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا أن ~~يتحلل الناس عند المعاملات، وإذا حضرهم الموت فلا ينكرون مقدار ما يقع ~~التحليل منهن فدل على جواز البراءة من المجهول. # 12026 - ولأنه إسقاط حق ليس فيه معنى التملك؛ فصح مع الجهالة، كالطلاق ~~والعتاق. # 12027 - ولأنها براءة من مجهول؛ فصار كما لو علم أن له عليه مائة، وليس ~~له مائتين وجهل ما بينهما، فأبرأه من درهم إلى مائتين إذا ثبت هذا، فإذا ms1210 ~~تعاقدا بشرط البراءة فليس فيه أكثر من إسقاط حقه على عيوب مجهولة. # 12028 - فإن قيل: حق الرد يثبت بعد العقد، فهذا إسقاط حق لم يجب. # 12029 - قلنا: فإذا أبرأه بعد العقد لم يصح عندكم، وهذا إسقاط حق عما وجب. # 12030 - وأما إذا شرط البراءة في العقد، فإن البراءة إنما تتم بالقبول ~~الذي يصح به الإيجاب فتحصل البراءة عند تمام القبول، فيكون براءة من حق ثابت. # 12031 - ولأن كل صفة جاز البراءة عن الحقوق عليها جاز الإبراء عن العيوب ~~منها، كالمعلومة. # فدل على أن هذا الشرط لا يبطل العقد، والدليل عليه: (أن عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما PageV05P2491 # باع من زيد بن ثابت عبدا على أنه بريء من كل عيب، / فأراد زيد أن يرده ~~بالعيب، فامتنع ابن عمر من قبوله واختصما إلى عثمان، فاقل لابن عمر: تحلف ~~أنك ما علمت بالعيب فلم يحلف فقضى برده)، وهذا يدل على أن مذهب الثلاثة: أن ~~الشرط لم يفسد العقد. # 12032 - ولهذا قال الشافعي: والذي أذهب إليه في قضاء عثمان، أنه لو أبرأ ~~نفسه من كل عيب لم يعلمه، لا يبرأ من عيب علمه ولم يسمه له. ونقوله تقليدا ~~ومتابعة في أن البيع، بشرط البراءة من كل عيب بالمبيع ولو لم يكن معلوما لا ~~يبطل البيع، كالعيب المعلوم. # 12033 - ولأنه أحد نوعي العيب؛ فجاز أن يفسخ العقد مع شرط نفيه من العقد، ~~كالعيوب الظاهرة. # 12034 - فإذا ثبت هذا قلنا: إنه شرط لا يبطل البيع، فيه منفعة أحد ~~المتعاقدين، فوجب أن يلزمه الوفاء به، كصفة الأجل وشرط البراءة من العيوب ~~المعلومة. # وأما الدليل على جواز البراءة من العيوب بباطن الحيوان: فإجماع الصحابة؛ ~~لأن ابن عمر رضي الله عنهما اعتقد صحة البراءة، وعثمان جوز البراءة من عيب ~~لم يعلمه، ولا مخالف لهما. PageV05P2492 # 12035 - فإن قيل: زيد يخالف. # 12036 - قلنا: روى الطحاوي أنه كان يرى جوز البراءة من العيوب كلها فيجوز ~~أن يكون ملك للرد؛ لأنه اعتقد مذهب عثمان. # 12037 - وقد ألزم أبو حنيفة ابن أبي ليلى، ms1211 فقال: أرأيت إن كان العيب بذكر ~~العبد أو بفرج الجارية، أيضع يد المشتري عليه حتى يراه، أو لا يجد طريقا ~~إلى الشراء منهن وهذا لا يصح. # 12038 - ولأنه حيوان معيب صح العقد عليه على وجه لا يثبت الرد؛ أصله: ~~الحيوان الذي عيبه ظاهر. # وإذا ثبت هذا الحيوان، وهو مذهب الشافعي: قلنا: كل مبيع جازت البراءة من ~~عيوبه مع العلم جازت مع الجهل؛ أصله: الحيوان. # 12039 - ولأن ما جاز استيفاؤه في البيع على حيوان جاز في البيع على غيره، ~~أصله: الأجزاء المعلومة. # 12040 - قال الشافعي في اختلاف العراقيين: إذا باع عبدا أو شيئا من ~~الحيوان بالبراءة، فالذي ذهب إليه قضاء عثمان [بن عفان]: أنه يبرأ كل عيب ~~لم يعلمه، PageV05P2493 # ولا يبرأ من عيب علمه ولم يسمه له ويعتمد عليه تقليدا، فإن الحيوان يعترى ~~بالصحة والسقم وتحول طبائعه وإن صح في القياس، لولا ما وصفنا من [افتراق ~~الحيوان وغيره] أن لا يبرأ من عيب [كان به] وإن سماه [لاختلافه] وأن يبرأ ~~من كل عيب. # 12041 - والأول أصح، فذكر أنه ترك القياس تقليدا لعثمان، فلما ذكره، وهذا ~~هو القول [الذي] يختص القياس والعدول عن مقتضاه، بدليل هو منكر الاستحسان. # 12042 - فنقول: وإن كان منكر المسمى: فلا معنى بالأسامي، وإن كان يمنع ~~بالمعنى: فقد قال بمناه، ثم قلد معناه وترك القياس، وإلا قلد ابن عمر وأخذ ~~بالقياس. # 12043 - احتجوا: بما روى أبو هريرة، وابن عمر - رضي الله عنه - (أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر)، وبيع البراءة بيع غرر؛ لأنه لا ~~يدري قدر العيب، والثمن يختلف باختلافه. # 12044 - والجواب: أن الغرر ما كان يتقوم السلامة، وقد بينا ذلك فيما تقدم ~~فالتسليم ممكن مع شرط البراءة، فلم نسلم أن ذلك غرر. # 12045 - قالوا: روى عقبة بن عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: (المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا- فعلم فيه عيبا- ~~وفيه عيب إلا بينه له). # 12046 - قلنا: إنما منع النبي - صلى الله عليه وسلم - التدليس على ms1212 ~~المشتري، ومتى باعه على أنه بريء من القروح، والكر، والبياض فقد بين ما ~~علمه من الغرر، فلا يدخل تحت النهي. # 12047 - قالوا: خيار فسخ ثبت بإطلاق العقد؛ فوجب أن لا يسقط الشرط، كخيار ~~الرؤية. PageV05P2494 # 12048 - قلنا: لا يسقط بالشرط، وإنما يسقط بإبراء المشتري. # 12049 - فإن قالوا: قوله في خيار الرؤية مثله. # 12050 - قلنا: جنس ذلك الخيار لا يسقط بالبراءة، وجنس هذا الخيار يسقط ~~بالبراءة، بدلالة: العيوب المعلومة. # 12051 - ولأن خيار الرؤية بسبب عدم الرؤية، فإذا شرط في العقد البراءة ~~منه فقد أسقط حقا قبل وجوب سببه. # 12052 - واما خيار العيب فيثبت بنفس العقد، وإذا قبل العقد بشرط البراءة ~~حصلت البراءة عند تمام القبول، وأسقط بها حقا قد وجب فلذلك صح. # 12053 - ولأن عدم الرؤية جهل فجهل به جميع صفات المبيع، فلم يصح التزام ~~العقد مع هذه الجهالة لحق الله تعالى، كما لا يصح التزام البيع المجهول العين. # 12054 - وأما جهالة العيوب فإنها لجهل بعض صفات البيع، وهذا لا يمنع من ~~التزام العقد، كمن رأى دارا ولم ينظر إلى داخلها، وإلى ما دون الشكل من ~~الجارية، ولهذا إذا شرط البراءة من خيار الرؤية أفسد العقد، وإذا شرط ~~البراءة من العيوب لم يفسد على ما بينا. # 12055 - قالوا: فوات في المبيع لا يثبت إلا بشرط؛ فوجب أن لا يثبت مع ~~الجهالة، أصله: الخيار، والأجل، والرهن، والتضمين. # 12056 - وربما قالوا: [فوات في المبيع لا يثبت إلا بشرط، فوجب أن لا يثبت ~~مع الجهالة إلا لعلة. أصله: الخيار، والأجل، والرهن، والتضمين. 412057 - ~~قالوا:] معنى يرتفق به أحد المتعاقدين، فلا يثبت مع الجهالة لعلة ما قدمنا. # 12058 - قلنا: الأجل والخيار والرهن إيجاد معاني، والبراءة استيفاء حق، ~~وإثبات الحقوق يؤثر في الجهالة، كما يؤثر في التمليكات، والبراءة من العيوب ~~إسقاط حق PageV05P2495 # فلا تؤثر فيه الجهالة، كالطلاق. # 12059 - ولن جهالة الأجل تؤثر في التسليم؛ لأنه لا يدري متى يسلم الثمن. ~~وكذلك جهالة الخيار تؤثر في التسليم؛ لأن من له الخيار لا يجبر على ~~التسليم. # 12060 - وجهالة الكفالة، ms1213 والرهن تؤثر في التسليم؛ لأن البائع لم يمنع من ~~تسليم المبيع حتى يسلم إليه الرهن، والجهالة إذا أثرت في التسليم تتعقب ~~العقود، وجهالة العيوب لا تؤثر في التسليم، فلم تؤثر في العقد، كجهالة ~~مقدار الصبرة. # 12061 - قالوا: إبراء عما لم يجب؛ فلا يسقط، كما لو سبق الشرط العقد. # 12062 - قلنا: لا نسلم أن البراءة تحصل بتمام القبول، والخيار قد يثبت ~~بالقبول، فتصح البراءة بعد ثبوت الحق ويبطل هذا بعيوب بباطن الحيوان. # 12063 - قالوا: كل عيب يرد به المبيع لم يسقط رده به بشرط البراءة من ~~العيوب التي تحدث بعد العقد والمشروط قبل القبض على ظاهر المسألة. # 12064 - اختلف أبو يوسف، ومحمد فيها، فقال أبو يوسف: تصح البراءة، وقال ~~محمد: لا تصح. # 12065 - فإن قلنا بقول أبي يوسف: لم نسلم الأصل، ولئن سلمنا، فلأن هذه ~~براءة من حق لم يخير من مسألتنا إبراء من حق قد وجب. # 12066 - قالوا: أصاب بالمبيع عيبا كان في يد البائع لم يقف عليه، فوجب أن ~~يثبت له الرد، أصله: إذا شرط البائع البراءة. # 12067 - قلنا: المعنى في الأصل: أنه لم يسقط حقه من الرد، فلذلك يثبت ~~الخيار. # 12068 - وفي مسألتنا: أسقط الحق بعد [وجود] سبب وجوبه، فلم يثبت PageV05P2496 # الرد، كالعيب الظاهر. # 12069 - قالوا: الدليل على أن البراءة من الحقوق المجهولة لا تصح: أنه ~~نوع لا يجوز تعليقه بغبطة، فوجب أن لا يصح في المجهول، كالهبة. # 12070 - قلنا: الهبة تمليك، والجهالة تؤثر في التمليك، ولا تؤثر في إسقاط ~~الحق عن الملك. ألا ترى: أن النكاح لا يصح [في امرأة مجهولة، ويصح الطلاق ~~في واحدة من نسائه، وكذلك تحليل العبد لا يصح] مع الجهالة، ويصح عتق عبد من عبيده. # * * * PageV05P2497 ### || AUTO مسألة 618 # حكم الرجوع بالأرش بعد اطلاعه على عيب في ثوب قد صبغه # 12071 - قال أصحابنا: إذا صبغ المشتري الثوب ثم اطلع على عيب، فله الرجوع ~~بالأرش. # 12072 - وقال الشافعي: إن قال البائع: أنا آخذ الثوب وأعطي قيمة الصبغ، ~~قيل للمشتري: أنت بالخيار بين الرد وبين الإمساك ms1214 بغير أرش. # 12073 - لنا: أن الصبغ لم يقع عليه العقد. # ولأنه دخل في التسليم بالعقد، فلا يجوز أن يقع عليه الفسخ، كثوب آخر. # ولأنها عين لم يسلمها البائع فلا يصح ردها عليه بالفسخ، كثوب آخر. # 12074 - قالوا: هذا قادر على استدراك الظلامة بالرد فوجب أن لا يكون له PageV05P2498 # الأرش، كما لو كان ثوبا فقطعه. # 12075 - قلنا: هناك يقع الفسخ على ما وقع عليه العقد، وفي مسألتنا: يقع ~~على ما لم يقع عليه العقد ولا التسليم [الموجب]. # 12076 - ولأنه إذا قطع فالرد ممتنع لحق البائع، وقد رضي البائع بإسقاط ~~حقه. وفي مسألتنا: الرد ممتنع لحق المشتري فرضا البائع بأخذه لا يجوز أن ~~يسقط حقه. # * * * PageV05P2499 ### || AUTO مسألة 619 # حكم رد العبد المبيع إذا باعه المشتري # 12077 - قال أصحابنا: إذا باع المشتري العبد فرد عليه بعيب لم، يكن له ~~رده على بائعه. # 12078 - وقال الشافعي: له ذلك. # 12079 - وإن اشتراه من المشتري أو وهبه له أو ورثه، ففيه وجهان: من قال ~~منهم: إن المشتري إذا باع لا يرجع بالأرش لتعذر الرد، قال ها هنا: يثبت ~~الرد؛ لأنه ممكن. # 12080 - ومن قال: لا يرجع؛ لأنه يستدرك الظلامة حين باعه على السلامة. ~~قال: ليس له أن يرد. # 12081 - لنا: أن المبيع دخل في ملكه بقبوله ورضاه؛ فلم يملك رده بعيب على ~~البائع، كالموصى له، وكما لو أخر الرد وعكسه الوارث. PageV05P2500 # 12082 - فإن قيل: الوصف غير مسلم؛ لأن عندنا الرد بالعيب لا يقف على رضا ~~البائع، ولا على حضوره. # 12083 - قلنا: قد دللنا على إبطال هذا القول بالوصف على أصلنا. # 12084 - ولأنا نصور المسألة إذا حدث عند المشتري الثاني عيب فرده على ~~المشتري الأول ثم زال العيب؛ لا يلزم إذا رده المشتري الآخر قبل القبض؛ ~~لأنه يدخل في ملك المشتري الأول بغير قبوله. # ولا يلزم إذا وهبه ثم رجع فيه بغير رضاه؛ وإذا أخذه العدو ثم وجده قبل ~~القسمة؛ لأنه فيه روايتان. # 12085 - ولأنه مبيع دخل في ملكه بقبول، فلم يجز أن يرد على بائعه. أصله: ms1215 ~~إذا اشتراه من الثاني فقد علم العيب؛ لأن كل من يجوز/ له الرد بعيب إذا أخر ~~الرد عن حال الإمكان لم يكن له الرد بذلك العيب. أصله: إذا حدث عنده عيب آخر. # 12086 - احتجوا: بأنه تعذر ردها بخروجها من ملكه، فإذا رجعت إليه ثبت له ~~حق الرد، كما لو رجعت بقضاء. # 12087 - قلنا: يبطل إذا علم بالعيب فاشتراها. والمعنى في الأصل: أن البيع ~~دخل في ملكه بغير قبوله، فصار كالوارث. وفي مسألتنا: دخل في ملكه بقبوله، ~~فصار كالموصى له. # 12088 - فإن قيل: عندنا يرجع إليه بغير قبوله. # 12089 - قلنا: لا نسلم الوصف، وهو قولكم إذا رجعت إليه؛ لأنها لا ترجع ~~عندنا إلا بالتراضي. PageV05P2501 # 12090 - قالوا: لم يثبت له حكم العيب؛ لأنه استدرك الظلامة بخروجها من ~~ملكه على السلامة، فإذا ردت إليه وأخذ منه الثمن، وجب أن يثبت له الرد، كما ~~لو رد بقضاء. # 12091 - قلنا: حكم العيب قد ثبت له وخروجها من ملكه على السلامة، فإنه ~~حصلت له معرفة، ولا يجوز أن يسقط الحق الذي يثبت له قبل بائعه، كما لو زادت ~~قيمتها بالسمن أو بتعلمها صناعة. # 12092 - يبين هذا: أنه لو وهبها لم يستدرك الظلامة ولا يثبت له حكم ~~العيب، وأنها لا تثبت؛ لأن الملك الذي أوجبه البائع قد زال، فإن عاد ذلك ~~الملك عادت أحكامه، وإن عاد على ملك آخر لم تعد أحكام ذلك الملك، وكما لا ~~تعود لو ملك عينا أخرى. # * * * PageV05P2502 ### || AUTO مسألة 620 # حكم ولد المبيعة إذا ولدت في يد البائع # 12093 - قال أصحابنا: إذا ولدت المبيعة في يد البائع، وقبضها المشتري؛ ~~دخل الولد في البيع وحصل له حصة من الثمن، فإن وجد بالأم عيبا ردها بحصتها ~~من الثمن. # 12094 - وقال الشافعي: لا يدخل في البيع، ولا حصة له من الثمن، فإن وجد ~~بالأم عيبا ردها بجميع الثمن وسلم له الولد بغير شيء. # 12095 - لنا: أنه ولد حدث من المبيع قبل تمام البيع؛ فصار كما لو ولدت في ~~المجلس. ولأنه ولد حدث قبل التسليم؛ فصار كما ms1216 لو حدث في مدة الخيار. # 12096 - ولأن التسليم حق مستقر في رقبة الأم؛ فيسري إلى الولد، ~~كالاستيلاد. وما وجب تسليمه بالبيع فهو من المبيع. # 12097 - ولا يلزم حق الجناية ووجوب الزكاة؛ لأن كل واحد منهما غير مستقر، ~~بدلالة: أن المالك مخير في نفسه في الرقبة أو نقله عنها، فالمنافع لا يمكن ~~تسليمها غلا بتسليم الرقبة. PageV05P2503 # 12098 - ولا يلزم الجارية المستأجرة؛ لأن حق التسليم ليس بمتعلق بالرقبة ~~وإنما تتعلق بالعمل. # 12099 - فإن قيل: المعنى في الاستيلاد: أن الحرية مبنية على التغليب ~~والسراية، وحق التسليم غير مبني على التغليب. # 12100 - قلنا: لا يمتنع أن يسري الحق المستقر في الأم إلى ولدها، وإن كان ~~غير مبني على التغليب؛ ألا ترى: أن الملك الذي يسري إلى الولد مبني على ~~التغليب. # 12101 - احتجوا: بأنه حادث في ملك المشتري؛ فلم يدخل في المبيع. أصله: ~~إذا وجد به بعد القبض. # 12102 - قلنا: المعنى فيه: أنه حدث، ولا حق للبائع في الرقبة، فلم يتعلق ~~حقه به، فلا يدخل في بيعه، وقبل القبض حدث الولد وللبائع حق في الرقبة ~~مستقر- وهو الجنس- فسرى ذلك الحق إلى الولد وما وجب حبسه بالبيع، فهو داخل [فيه. # 12103 - قالوا: لو تلف الولد من يد البائع لم يسقط بتلفه شيء من الثمن، ~~ولو كان دخل في] العقد وانقسم الثمن عليه لسقطت حصته، كما لو اشترى الأم ~~وولدا منفصلا. # 12104 - قلنا: لا يمتنع أن يدخل في العقد ولا يسقط بتلفه شيء إذا دخل على ~~طريق البيع، كالأطراف. # 12105 - فإن قيل: الأطراف لم ينقسم الثمن عليها. # 12106 - قلنا: وكذلك الولد إنما ينقسم الثمن عليه بالقبض، ولهذا تعتبر ~~قيمته يوم القبض، فأما قبل القبض فهو بيع، فلم ينقسم الثمن عليه، وإذا قبض ~~دخل في القيمة. # * * * PageV05P2504 ### || AUTO مسألة 621 # هل لأحد من المشتريين أن ينقد حصته من الثمن للبائع ويأخذ به نصف الصفقة، ~~أم لا بد من استيفاء جميع الثمن؟ # 12107 - قال أصحابنا: إذا ابتاع رجلان من رجل عبدا بثمن واحد؛ فليس ~~لأحدهما أن ينقد نصيبه ويأخذ نصف العبد، ms1217 حتى يستوفي البائع جميع الثمن. # 12108 - وقال الشافعي: يعطي نصف الثمن، ويأخذ نصف العبد. # وهذه مبنية على: أن العقد صفقة واحدة، وقد دللنا على ذلك، فصار كالمشتري ~~الواحد. # 12109 - ولأنه باع العبد بثمن واحد حال؛ [فلم يستحق عليه تسليم نصفه ~~باستيفاء نصف الثمن. أصله: إذا كان المشتري [واحدا] لأن كل حالة] لا يجبر ~~البائع فيها على تسليم شيء من المبيع إذا كان المشتري واحدا، فإنه لا يجبر ~~إن كان المشتري اثنين والثمن جملة واحدة. أصله: إذا لم يبذل بعد شيء من الثمن. # 12110 - وهم بنوا على أصلهم: أنهما صفقتان، كما لو أفرد كل واحد بالنقد. # وقالوا: عقد في أحد طرفيه عاقدان؛ فصار كما لو كان المشتري واحدا والبائع اثنين. # 12111 - قلنا: إن باعا صفقة واحدة فهو مثل مسألتنا، وإن باعا عقدين، فغير ~~مسألتنا. PageV05P2505 # مسألة 622 # حكم قبض المبيع لو دفع أحدهما جميع الثمن للبائع # 12112 - [قال أصحابنا]: إن نقد أحدهما جميع الثمن، كان له قبض جميع العبد. # 12113 - وقال أبو يوسف: ليس له إلا قبض نصف العبد، وبه قال الشافعي. # 12114 - وهذه المسألة مبنية على الأولى: أنه لا يتوصل إلى قبض شيء منه ~~إلا بأداء جميع الثمن، وكل من وقف قبضه على بذل جميع المبيع (لم يقبضه إلا ~~بهذا البذل)، أصله: المشتري الواحد. # 12115 - ولا يلزم إذا كان شريكه حاضرا، فإن الغائب لا يولي عليه، وإن لم ~~يأذن في التصرف عنه لم يجز قبض ماله بغير إذنه. # 12116 - قلنا: دخوله مع شريكه في العقد إذن في فعل ما يتم العقد، وما ~~يستوفي به حقوقه؛ لأن كل واحد لا يتوصل إلى حقه إلا بذلك، فكأنه أذن له في ~~دفع الثمن وفي الانتفاع بنصيبه، وذلك لا يمكن إلا بقبض جميع العبد. # * * * PageV05P2506 ### || AUTO مسألة 623 # رجوع الشريك بما يدعيه على شريك غائب قد حضر # 12117 - قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا حضر الغائب كان لشريكه أن يرجع عليه ~~بما يدعيه. # 12118 - وقال الشافعي: هو متبرع. # 12119 - وهذه مبنية على: أنه لا يتوصل إلى قبض ms1218 نصيبه إلا بأداء جميع ~~الثمن، وقد أذن له شريكه حين دخل معه في العقد فيما يتوصل به إلى تكميل ~~حقوقه، فكأنه أذن له في دفع الثمن الذي لا يتوصل إلى حقه إلا به. # 12120 - ولأن الثمن واحد، فكان لمن قضاه من المشتريين مع غيبة الآخر ~~الرجوع، كالوكيلين إذا اشتريا لواحد. # 12121 - احتجوا: بأنه قضى حق دين غيره بغير أمره، فلم يكن له الرجوع ~~عليه، كسائر الديون. # 12122 - قلنا: لم يأمره بالنطق، وقد أذن له من طريق الحكم على ما بينا، ~~والإذن من طريق الحكم كالإذن مطلقا، بدلالة: أنه إذا قال: تكفل عني فلم ~~يأذن في الأداء مطلقا. # 12123 - ولأنه أذن فيه حكما فيرجع بما أدى عنه. # * * * PageV05P2507 ### || AUTO مسألة 624 # حكم الخيار بالخيانة في رأس مال المرابحة # 12124 - قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا خانه في رأس مال المرابحة، فالمشتري ~~بالخيار، إن شاء أخذ بجميع الثمن، وإن شاء ترك. # 12125 - وقال الشافعي في أحد قوليه: مثله، وفي القول الثاني: يحط الخيانة ~~وحصتها من الربح، ويلزم ذلك البائع. # 12126 - فإن حط البائع فهل يلزم المشتري؟ فيه قولان، أحدهما: لا يلزمه، ~~والثاني يلزمه، وهو الصحيح. PageV05P2508 # 12127 - لنا: أن البائع رضي بجملة الثمن، وببقيتها على ذلك لا يخرج العقد ~~عن موضوعه، فلم يجز إلزامه العقد بأقل من ذلك، كما لو وجد بالمبيع عيبا ~~والرد ممكن فلم يكن له حط الأرش. # 12128 - ولأنها خيانة لا تخرج العقد عن موضوعه ولا يخلطها شيء من الثمن، ~~كما لو ابتاع بثمن مؤجل فأخبره انه اشتراه بثمن حال. # 12129 - قالوا: الأجل لا يوجب حط شيء من التولية، كذلك المرابحة. # 12130 - قلنا: لأن تبقية الأجل وإسقاطه لا يخرج العقد عن موضوعه؛ لأنه ~~يكون تولية. # 12131 - ولا يلزم إذا خانه في التولية؛ لأن تبقية الخيانة تؤدي إلى إخراج ~~العقد عن موضوعه ويجعله عقد مرابحة. # 12132 - ولأن ما اشتراه مرابحة بثمن لم يجز أن يسلم له جميعه ببعض الثمن، ~~كما لو اشتراه بالسود فزعم أنه اشتراه بالبيض، أو بالمؤجل فزعم أنه اشتراه ~~بثمن ms1219 حال. # 12133 - احتجوا: بأنه باعه برأس ماله وزيادة درهم من العشرة؛ فلم يلزمه ~~أكثر من ذلك. # 12134 - قلنا: بل باع بالجملة وزعم أنها رأس ماله وزيادة؛ فصار كما لو ~~باعه بجملة ماله وزعم أنه رأس المال. PageV05P2509 # 12135 - قالوا: لما رضي بمقدار من الربح فقد أسقط ما سواه، فصار كبيع ~~التولية الذي رضي برأس المال وأسقط ما سواه. # 12136 - قلنا: هناك عقد نوعا من المبيع، فلو لم تسط الزيادة جعلناه عقد ~~مرابحة، وهما دخلا في عقد تولية؛ فوجب إسقاط الزيادة حتى لا ينتقل العقد ~~عما قصداه. # 12137 - قالوا: نقل ملك يعتبر فيه الثمن الذي اشتراه به، فإذا كان بزيادة ~~وجب حطها، أصله: بيع التولية، ونقل الملك بالشفعة. # 12138 - قلنا: لا نسلم أنه يعتبر فيه الثمن الذي اشتراه به، بدلالة: أنه ~~لو قال: أبيعك بمثل ما اشتريت، وهو كذا مرابحة لم يجز البيع حتى يسمى ~~الربح، فدل أن الثمن الأول غير معتبر، فصار هذا الوجه، كبيع المساومة، وليس ~~كذلك التولية والشفعة؛ لأن الثمن الأول معتبر، بدلالة: أن العقد لا يفتقر ~~إلى تسمية شيء غيره. # * * * PageV05P2510 ### || AUTO مسألة 625 # حكم لحوق العقد الحط من الثمن # 12139 - قال أصحابنا: إذا حط البائع عن المشتري بعض الثمن، لحق الحط ~~بالعقد، فصار كأنه وجد حال العقد، فإذا أراد المشتري بيعه مرابحة باعه بما بقي. # 12140 - وقال الشافعي: الحط بعد لزوم العقد لا يلحق بالعقد ويكون هبة ~~مبتدأة، وإن كان قبل لزوم العقد، مثل أن يوجد في المجلس، أو في مدة الخيار، ~~فإنه يلحق. # 12141 - لنا: أنه حط لازم فلحق العقد، كما لو كان في مدة الخيار. # ولأنهما يملكان الفسخ، فحطهما يلحق بالعقد، كخيار المجلس. # 12142 - ولا يلزم حط جميع الثمن؛ لأنه ليس بحط، وإنما هو إسقاط؛ / ألا ~~ترى: أن الحط ترك بعض الجملة. # 12143 - ولأنهما دخلا في الحط ليسقط من جملة الثمن، ويكون ثمن المبيع ما ~~بقي مما أمكن إن لم يمضه على ما قصداه، فلم يجز أن يحمل على غيره. # 12144 - ولا يلزم إسقاط جميع الثمن؛ ms1220 لأنه لا يمكن إمضاؤه على ما قصداه؛ PageV05P2511 # لأنه يؤدي إلى الفساد ولم يقصدا الفساد. # 12145 - وكذلك لو حمل على هبة مبتدأة. # 12146 - وإذا ثبت أن الحط يلحق بالعقد، فكأنه اشتراه بما بقي فيبيعه ~~مرابحة على ذلك. # 12147 - ولأنه حط بعض الثمن فوجب أن يحط في المرابحة، فإنه يحط إذا وجد ~~لعدم لزوم العقد، كما لو قطعت يدها وأخذ الأرش. # 12148 - احتجوا: بأنه حط بعد لزوم العقد، فوجب أن لا يلحق كما لو حط كل الثمن. # 12149 - قلنا: المعنى فيه: أنه لو لحق حط جميع الثمن أفسد العقد، ولم ~~يقصدا الفسخ، فلم يجز ان يلزمهما ما لم يقصداه، وحط بعض الثمن لا يفسد ~~العقد، فأمكن تبقيته على الوجه الذي قصداه، فوجب أن نبقيه على ذلك. # 12150 - ولن حط جميع الثمن لو حصل قبل لزوم العقد لم يثبت في حق ~~المرابحة، كذلك بعد لزومه. وأما حط البعض فلو حصل قبل لزوم العقد اعتبر في ~~حكم المرابحة، كذلك بعد اللزوم. # * * * PageV05P2512 ### || AUTO مسألة 626 # الحكم فيما إذا باع عينا بثمن فلم يقبضه حتى اشتراها بثمن أقل # 12151 - قال أصحابنا: إذا باع عينا بثمن فلم يقبضه حتى اشترى تلك العين ~~بأقل منهن لم يصح البيع الثاني. # فإن اشتراه بمثل الثمن الأول أو أكثر؛ جاز. # 12152 - وهذا قول عائشة، وابن عباس، ومجاهد، وعلقمة، والشعبي، والنخعي، ~~وسعيد بن المسيب، وأبي بكر بن حزم، وشريح، والقاسم، وسالم، وسليمان بن يسار. # 12153 - وقال الحسن، وابن سرين: لا يجوز الشراء بأقل قبل حلول الأجل. # 12154 - وقال الثوري، ومالك، والحسن بن جبير: مثل قولنا. # 12155 - وقال الشافعي: يجوز أن يشتريه كيف شاء. PageV05P2513 # 12156 - لنا: ما روى جرير بن حازم، وزهير بن معاوية (عن أبي إسحاق ~~الهمداني عن امرأته- أم يونس- أنها حجت فدخلت على عائشة مع أم محبة أم ولد ~~زيد بن أرقم الأنصاري، فقالت لها أم محبة: يا أم المؤمنين أتعرفين زيد بن ~~أرقم، قالت: نعم، قالت وإني بعته عبدا إلي العطاء بثمانمائة درهم، فاحتاج ~~إلى ثمنه فاشتريته [منه] قبل محل الجل ms1221 بستمائة درهم، فقالت: (بئس ما شريت ~~وبشس ما اشتريت، أبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إن لم يتبن قالت: فقلت: أرأيت إن تركت [المائتين] وأخذت ~~الستمائة؟ قالت: نعم {فمن جاءه PageV05P2514 # موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف}. # 12157 - وجه الدلالة من هذا الخبر: أن الصحابي إذا قال ما لا يدل عليه ~~القياس حمل على التوقيف. # 12158 - ولأن ما ذكروه مقدار من العقوبة، ومقادير العقوبات إنما تعلم ~~توقيفا، فكأنها روت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ذكرت. # 12159 - فإن قيل: أم يونس مجهولة. # 12160 - قلنا: هذه امرأة معروفة، وهي العالية بنت أيفع، زوجها إمام من PageV05P2515 # أئمة المسلمين، وهو أبو إسحاق السبيعي، وابنها يونس ممن قبلت روايته، ~~وروى عن أبي بردة، عن أبي موسى، ومجاهد، والسبيعي. # 12161 - وابنا ابنها: إسرائيل بن يونس، ومنزلته معروفة، فروى عن جده، عن ~~غيره، والآخر: عيسى بن يونس، وهو حجة في الرواية، وقد كان ابن عيينة يعظمه، ~~وإذا رآه قال: مرحبا بالفقيه ابن الفقيه. # 12162 - ثم قد روى هذا الخبر عنها: زوجها أبو إسحاق وابنها يونس، وعمل به ~~أئمة بلدها: أبو حنيفة، وأصحابه، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، مع PageV05P2516 # علمهم بأهل بلدهم وأحوالهم، وهذا تعديل لها وقبول لروايتها. # 12163 - وقد قبل أهل المدينة حديث حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن جدتها ~~أسماء [قالت]: (إنا نحرنا فرسا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأكلناه). # وكل واحدة من هاتين غير معروفة بنقل الحديث وليس لهما حظ هاتين من ~~الشهرة. # 12164 - فإن قيل: لا يخلو أن زيد بن أرقم علم هذا التوقيف أو لم يعلم، ~~ولا يجوز أنه يعلمه ويقدم على النهي، وإذا كان لا يعلمه لم يجز أن يبطل ~~خياره، فكيف يصح هذا الخبر؟ # 12165 - قلنا: قولها: (أبلغي زيد بن أرقم أن الله أبطل جهاده إن لم يتب) ~~بعد هذا التسامع، فكأنها أقامت الحجة عليه في الذي نبهت إليه، وهو إبطال ~~الجهاد بترك التوبة بعد العلم. # 12166 - فإن قيل: ms1222 زيد بن أرقم مخالف لعائشة، وكذلك ابن عمر. # 121670 قلنا: لم نحتج بقولها، وإنما احتججنا بما دل على قولها من PageV05P2517 # التوقيف. # 12168 - فإن قيل: لو كان عندها في ذلك أمر لروته في طول عمرها، كما روت ~~غيره مما سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # 12169 - قالوا: وقد كانوا يروون عنه الحوادث، وهذا القول رواية منها؛ لأن ~~إبطال الجهاد أمر لا يعلمه إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -، كأنها قالت: ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: من عقد هذا العقد يبطل جهاده. # 12170 - فإن قيل: قد كانوا يذكرون مثل هذا في مسائل الاجتهاد تعظيما، كما ~~قال ابن عباس في الجد: (ألا يتقي الله زيد بن ثابت)، وقال في العول: (من ~~شاء باهلته أن الله لم يجعل في المال نصفا ونصفا وثلثا). # 12171 - وقال علي: (من سره أن يتقحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد ~~والإخوة). # 12172 - قلنا: هذا لا يشبه ما ذكرنا؛ لأن ابن عباس [قال]: (ألا يتقي ~~الله) لبشر بن عبد. PageV05P2518 # 12173 - وإنما معناه: ألا يتقي الله ويبالغ في النظر والاجتهاد، ولا يترك ~~هذا الطريق الظاهر من أن أبا الأب، كابن الابن. # 12174 - وقول ابن عباس صحيح؛ فإن الله تعالى لم يجعل في مال واحد، نصفا ~~ونصفا وثلثا، وإنا أثبتنا المضاربة فيه بهذه السهام، فموضع المباهلة ليس هو ~~موضع الاجتهاد، وإلا أنكر على من قال: إن القول منصوص عليه. # وقول علي - رضي الله عنه -: محمول على من حكم بين الجد والإخوة بغير علم، ~~بدلالة: أنه حكم بينهما مع هذا القول، لا يجوز أنه نظر به، أنه فعل ما ذكر. # 12175 - فإن قيل: عائشة رضي الله عنها أنكرت العقدين فقالت: (بئس ما ~~شريت، وبئس ما اشتريت). # 12176 - قلنا: بل أنكرت الثاني: لأن شريت واشتريت بمعنى واحد، وقد تكرر ~~العرب المعنى الواحد بلفظين تأكيدا، وتعطف أحدهما على الآخر. # 12177 - ولأن الثاني غير الأول في اللفظ وإن كان إياه في المعنى؛ قال ~~الله تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه}، والقرآن هو الجمع. # وأنشد. ms1223 # فقددت الأديم [لراهشيه] .... وألفى قولها كذبا ومينا # 12178 - والدليل على ذلك من الخبر: أنها قالت: (أرأيت إن تركته- PageV05P2519 # يعني العبد- وأخذت الستمائة)، فتلت الآية؛ فلو كان الإنكار على العقدين ~~لم يجز أن تمتنع؛ لأن الأول إذا صار سببا للثاني استويا في اللفظ، كقوله ~~تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها}. # 12179 - فإن قيل: إنما أنكرت عائشة العقدين؛ لأن الأول كان إلى العطاء، ~~وهو بيع فاسد، والثاني أيضا. # 12180 - قلنا: البيع إلى العطاء جوزه علي بن أبي طالب، وعائشة، وابن عمر ~~رضي الله عنهما، فكيف يبطل به الجهاد؟ وكيف يصح ذلك، وقد جوزت تبقية العقد ~~الأول لما سألتها عن رد العبد وأخذ الستمائة؟. # 12181 - قلنا: لأنه لو كان الأمر كما قالوا كان البيع الثاني فسخا للأول، ~~ولم يجز بنفسه. # 12182 - ويدل عليه: ما روي عن ابن عباس، أنه سئل عمن باع حريرة بمائة ~~نساء، ثم اشتراها بخمسين نقدا؟ فقال: المائة بخمسين، والحريرة أدخلت بينهما ~~الربا). # والربا اسم شرعي لا يعلم إلا من جهة التوقيف، فإذا قاله الصحابي حمل على ~~أنه رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن البيع من الأعيان يستعمل على ~~مبيع وثمن، وإذا كان لعدم قبض المبيع تأثير في المنع من التصرف [فيه، كذلك ~~عدم قبض الثمن جاز أن PageV05P2520 # يكون له تأثير في المنع من التصرف] في المبيع. # 12183 - وتحريره: أنه أحد العوضين في بيوع الأعيان، فجاز أن يكون لعدم ~~قبضه تأثير في منع التصرف في البيع. أصله: المبيع، وإذا باع عينا بعين. # 12184 - ولا يلزم عند التسليم؛ لأنا قلنا: بيع الأعيان، ولا يمكن القول ~~بموجبه من التصرف؛ لأنه من عقود الأثمان. # ولا يقال: بموجبه إذا باع عينا بعين، لأن كل واحد من العوضين مبيع. # 12185 - وقولنا: (فكان لعدم قبضه تأثير في التصرف في المبيع) يقتضي: أن ~~يكون أحد العوضين مبيعا. # 12186 - ولأنه اشترى ما باعه قبل نقد الثمن بأقل منه؛ فلم يجز، أصله: ~~العقار. # 12187 - ولأنه اعتقد إن وقع على العقار قبل القبض [لم يصح، فكذا إذا وقع ~~على العروض قبل ms1224 القبض]، أصله: إذا باع بشرط فاسد. # 12188 - ولأنه سبب يرجع به جميع ما تناوله العقد الأول إلى البائع قبل ~~استيفاء أحكامه، فلم يجز بأقل من الثمن الأول، أصله: هلاك المبيع. # 12189 - ولأنه عقد على ما تناوله البيع الأول عقدا يقصد به المسامحة، ~~فيكره فيه الخطأ قبل قبض الثمن، أصله: الإقالة. # 12190 - ولأن ما لم يقبض منه؛ لم يجز بيعه من بائعه بأقل منه، أصله: إذا ~~ابتاع دراهم بدنانير، وقبضها ولم يقبض الدنانير لم يجز بيع الدراهم منه ~~بأقل. PageV05P2521 # 12191 - ولأنه إذا سلم المبيع فقد صار المبيع والثمن من ضمان المشتري، ~~وإذا اشترى المبيع ببعض/ الثمن الذي في الذمة فقد استفاد ربحا منها لم ~~يضمنه، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربح ما لم يضمن، ولهذا لو ~~باعه بمثل الثمن جاز لأنه لم يستفد بالعقد ربحا. # 12192 - ولا يلزم: إذا باعه المشتري فاشتراه البائع الأول من المبتاع ~~الثاني؛ لأنه يضمن الثمن بالعقد فيستفيد ربح ما ضمن. # 12193 - ولأن الربح لم يحصل له، الجواز أن يهلك ما في ذمة الأول. # 12194 - احتجوا: بقوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا}، وقال عليه ~~[الصلاة] والسلام: (وإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم). # 12195 - والجواب: أن هذا يدل على جواز البيع في الجملة. # 12196 - ونهيه عليه [الصلاة] والسلام عن ربح ما لم يضمن بيان الأحوال ~~جواز البيع، وكذلك خبر عائشة رضي الله عنها، فيستعمل كل واحد منهما، وهذا ~~إلزام على أصلهم في قضاء الخاص على العام. # 12197 - قالوا: كل مبتاع لو باع متاعه من غير بائعه بثمن صحيح، فإذا باعه ~~من بائعه بذلك الثمن صح، كما لو كان بعد القبض. # 12198 - قلنا: يبطل على أصلكم بالمسلم إذا اشترى من الكافر عبدا مسلما، ~~أو مصحفا يجوز بيعه من غير بائعه، ولا يجوز بيعه من بائعه. # 12199 - ولأن بعد التقابض تبين فيه أحكام العقد للأول، وقبل PageV05P2522 # القبض لم يستوف الأحكام، وحكم الأمرين مختلف في باب التصرف؛ الدليل عليه: ~~قبض المبيع. # 12200 - قالوا: كل ما لو باعه ms1225 بمثل ذلك الثمن قبل القبض صح. أصله: إذا ~~كان بمثل الثمن. # 12201 - قلنا: البيوع بمثل الثمن لا يقصد به الاستفضال، [وبأقل يقصد به ~~الاستفضال]، والفضل فيما لم يضمنه، فيحرم، فلم يجز اعتبار أحدهما بالآخر. # 12202 - فإن جعلوا أصل العلة: إذا اشتراه بعوض؛ فالمعنى فيه: أن العوض ~~مضمون عليه، ويحصل له العوض فيما ضمنه، وإذا اشترى بثمن صار قصاصا بما في ~~الذمة فيكون ربح ما لم يضمن. # 12203 - قالوا: كل واحد من العقدين منفرد عن الآخر، يحتاج إلى إيجاب ~~وقبول وتراض؛ فوجب أن لا يبنى أحد العقدين على الآخر. # 12204 - قلنا: هذا يبطل بالإقالة، ولا تفتقر إلى إيجاب وقبول، وتبني على ~~العقد الأول، ولا تصح بأكثر مما سمي فيه من الثمن، فكذلك ها هنا لمن قصد ~~العقدين بقصد واحد. # 12205 - قالوا: لو كان المنع من العقد الثاني للربا؛ لوجب إذا باعه بأكثر ~~من الثمن الأول، ولا يجوز؛ لأن الربا لا يجوز بالزيادة ولا بالنقصان. # 12206 - قلنا: إذا باع بمثل الثمن أو زيادة فلم يقصد بالعقدين مقصد عقد PageV05P2523 # واحد، بدلالة: أن الإنسان لا يبيع الشيء بثمن ويبتاعه بأكثر منه وهذا ~~الغرض غرضه ابتداء فلذلك لم يجز. # 12207 - فإن قيل: من أصلكم: أن من باع من رجل تمرا رديئا بتمر ثم اشترى ~~بذلك التمر تمرا جيدا ثم أولى منه جاز، وإن كان هذا لا يجوز أن يكون غرضه ~~ابتداء، ولم تجعلوا العقدين كالعقد الواحد. # 12208 - قلنا: هناك لا يجوز إلا بعد قبض الثمن فيستوفي حقوق العقد الأول، ~~ولا شيء للثاني عليه، وإن كان غرضه النقصان ابتداء؛ لأنه إن قصد مقصد عقد ~~واحد لم تكمل أحكام العقد الأول. # * * * PageV05P2524 ### || AUTO مسألة 627 # ما الحكم لو ابتاع ثوبا بعشرة، فباعه بخمسة عشر، ثم اشتراه بعشرة فأراد ~~أن يبيعه مرابحة؟ # 12209 - قال أبو حنيفة: إذا ابتاع ثوبا بعشرة، فباعه بخمسة عشر، ثم ~~اشتراه بعشرة، فأراد أن يبيعه مرابحة: باعه على خمسة، أو يبيعه مساومة. # فإذا باعه بعشرين، ثم اشتراه بعشرة: لم يجز أن يبيعه مرابحة؛ لأنه يحط ms1226 ~~الأرباح من الثمن. # 12210 - وقال أبو يوسف، ومحمد: يبيعه على جميع الثمن، وبه قال الشافعي. # 12211 - لنا: أن المرابحة تجتمع فيها العقود ويكون رأس المال ما اجتمع، ~~بدلالة: أنه يبتاع الثوب ويستأجر من يقصره ويطرزه ويضم ذلك إلى رأس المال، ~~ومتى ضممت العقود في مسألتنا: كان رأس المال خمسة، فوجب أن يبيعه على ذلك. # 12212 - ولأن هناك تجمع العقود في ملك واحد، وها هنا الجمع في ملكين؛ لأن ~~عندنا يجمع بين ملكين، بدلالة: أن من ابتاع من أبيه أو ابنه أو مكاتبه، لا ~~يبيعه مرابحة حتى يحط عن الثمن ما ربحه البائع. # 12213 - ولهذا قالوا: لو أنه اشترى بثمن فغلب العدو على المبيع، ثم ~~اشتراه رجل منهم وأخذه المشتري بالثمن باعه المشتري مرابحة بالثمنين وجمع ~~أحد العقدين إلى الآخر، وإن كان ذلك في ملكين. PageV05P2525 # 12214 - ولأنه سلم إليه مالا في مقابلة جزء من المبيع، فلم يجز له بيعه ~~مرابحة بجميع الثمن ما لم يبين، أصله: إذا قطعت يدها وأخذ الأرش. # 12215 - ولا يلزم: إذا باعه بعرض؛ لأن محمدا قال في المضاربة: إنه يبيعه ~~مرابحة في قياس قول أبي حنيفة، وأصحابه يقولون: يجب أن لا يبيعه حتى يتبين. # 12216 - ولأن المقصود من البيع نوعان: الربح، والنماء من عينه، مثل: ~~الولد، والثمر، والغلة، واللبن، فإن كان سلامة أحدهما يجوز أن تؤثر في بيع ~~المرابحة، كذلك الآخر. # 12217 - ولا يلزم: العلة؛ لأن المبطل في الجملة النماء. # 12218 - ولأنه لما باعه ابتداء وربحه فلم يستقر الربح لجواز أن يرد عليه ~~بعيب، فإذا ابتاعه استفاد بالعقد الثاني المبيع واستقرار الربح في العقد ~~الأول، فلم يجز بيع أحدهما مرابحة بجميع الثمن من غير بيان، كما لو اشترى شيئين. # 12219 - احتجوا: بأنه لا يحتسب له بالخسران فيه فلا يحتسب عليه بالربح من ~~غير هذه السلعة. ومعنى هذا: أنه لو باعها أولا بخمسة ثم اشتراها بعشرة لم ~~يبعها مرابحة على خمسة عشر. # 12220 - الجواب: أنا نسقط الربح لدفع القيمة كالبائع؛ لأن المشتري إذا ~~علم أن يكون ابتياعه لها ms1227 بثمن ناقص ويبيعها بزائد ارتاب وضم الخسارة فيه ~~تهمة، فلذلك لم يضم. # 12221 - ثم أصلهم يتبع آخر، والمعنى فيه: أنه لو سلم منه النماء الذي هو ~~الولد [لم يعتد به في بيع غيره، فكذلك الربح والمبيع الواحد لو سلم منه ~~الولد] أثر في PageV05P2526 # منع المرابحة، كذلك الربح يجوز أن يؤثر. # 12222 - قالوا: أبو حنيفة أمر بالكذب، فإنه إذا قال: اشتريتها بخمسة كان ~~كاذبا، وإن قال: قامت علي بخمسة كان كاذبا. # 12223 - قلنا: أبو حنيفة يرى القياس في هذه المسألة لضرب من الدرع، وجعل ~~العقدين كالعقد الواحد، فكيف يأمر بالكذب؟، وهو إذا قال: ابتعتها مرابحة ~~على المشتري فلم يجز بواحد من الأمرين فهو صادق، وإن تبين حقيقة المال، ~~فيقول: ابتعتها بعشرة وبعتها بخمسة عشر وابتعتها بعشرة، فيجوز أن يبيع ~~مرابحة على غيره بعد بيان الحال، وإن قال: قامت علي بخمسة يريد به في مجموع ~~العقدين، كان صادقا. # 12224 - قالوا: لو: باعها في العقد الأول بعشرين، ثم اشتراها بعشرة، لم ~~يجز أن يبيعها مرابحة عندكم، ولا مانع من ذلك. # 12225 - قلنا: المانع أن المشتري إذا تبين له الأمر اتهم المبتاع أن يكون ~~وقف من حال السلعة على معنى إذا أظهره ابتاعها بقليل الثمن، وإذا أخفى زاد ~~ثمنها فلا يمكن حط ربح الأول؛ لأنه لم يتيقن بثمن. # 12226 - فقلنا: تبين الحال فيبيعها مرابحة ويبيعها مساومة، كما أنه إذا ~~ابتاع من مكاتبه لم يجز أن يبيعه مرابحة إلا بعد البيان، وكذلك إذا أثمرت ~~النخلة فأكل ثمرها لم يجز بيعها مرابحة حتى يبين. PageV05P2527 ### || AUTO مسألة 628 # شراء ثوبين بثمن واحد، وبيع أحدهما بثمنه مرابحة # 12227 - قال أصحابنا: إذا اشترى ثوبين بثمن واحد، لم يجز بيع أحدهما ~~مرابحة بحصته، [إلا أن يبين، ولو ابتاع قفيزين حنطة، جاز أن يبيع أحدهما ~~مرابحة] بنصف الثمن. # 12228 - وحكى أصحاب الشافعي: أنه يجوز بيع أحد الثوبين مرابحة بحصته من الثمن. # 12229 - لنا: أنه باع بعض ما دخل تحت الصفقة بحصة مظنونة، فلم يجز في ~~المرابحة إلا بعد البيان، كما لو ms1228 لبس الثوب فتخرق، يقوم بنقصان العيب ~~ويبيعه مرابحة بما بقي. # 12230 - ولن الثمن ينقسم عليه بالحرز والظن، وذلك يختلف، فإذا حزر أن رأس ~~ماله كذا، جاز أن يكون كاذبا، فلم يجز. # ولا يقال: إنا نقوم السرقة فيقطع إذا كملت قيمتها بالحرز والظن؛ لأنه لا ~~بد هناك من التقويم أو إسقاط حق الله تعالى من القطع، وها هنا لا بد من ~~المرابحة والمساومة، وإلى بيان الحال. # 12231 - ولأن المبيع لو بين له باطن الأمر اتهم أن يكون زاد في القيمة أو PageV05P2528 # أمسك لنفسه ما هو الأنظر في البيع والأقرب غلى الاختيار. # 12232 - ولأن الإنسان قد يبتاع الشيئين رغبة في أحدهما ويزيد في الثمن ~~لأجل حاجته إلى ما رغب فيه فيلحقه بهذا التجويز التهمة، فلم يجز أن يبيعه ~~مرابحة من غير بيان. # 12233 - ولا يلزم إذا سمى لكل ثوب ثمنا؛ لأنه إذا رغب في أحدهما زاد في ~~ثمنه خاصة. # 12234 - احتجوا: بأن ما جاز بيعه إذا اشتراه منفردا جاز بيعه إذا اشتراه ~~مع غيره؛ أصله: ينقسم الثمن عليه بالأجزاء. # 12235 - والجواب: أن هناك حصة كل واحد معلومة في العقد وقد تختلف القيم ~~فيها، فإذا أخبر أن رأس مالها الحصة لم يتحقق فيما يخبر به. # 12236 - ولأن المشتري إذا بين له حال الصبرة لم يتهم، فإذا بين له حال ~~الثوب اتهمه من الوجه الذي هنا؛ ألا ترى: أنه لا يباع قفيزان رغبة في ~~أحدهما، وقد يباع ثوبان رغبة في أحدهما. # 12237 - قالوا: كل واحد من الثوبين ثمنه ما يخصه بالتقويم، بدلالة أن ~~الباقي بحصته. # 12238 - قلنا: هذه الحكام كلها ليس للتهمة فيها مدخل، فيجوز أن يبينه ~~بالتقويم الذي طريقه/ الظن. # 12239 - ولأنه لا مندوحة عن التقويم فيها، وفي مسألتنا: التهمة مؤثرة وعن PageV05P2529 # التقويم مندوحة؛ لأنه يمكن البيع مساومة أو بعد البيان. # 12240 - قالوا: إذا قومها عدلان فلا تهمة. # 12241 - قلنا: التقويم لا يعتد به في الشيء اليسير، وذلك معتد به من ~~المرابحة. ألا ترى: أنه يقول: هو علي بكذا، فإذا كان هناك زيادة ms1229 يسيرة لا ~~يعتد بها المقوم كان كاذبا. # * * * PageV05P2530 ### || AUTO مسألة 629 # خيانة البائع للمشتري في المرابحة وهلاك المبيع # 12242 - قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا خانه في المرابحة وهلك المبيع؛ فلا ~~شيء للمشتري. # 12243 - وقال الشافعي في أحد قوليه: يرجع بالخيانة وحصتها من الربح، وفي ~~القول الآخر: يفسخ البيع، ويرجع بالثمن، ويغرم القيمة. # 12244 - أما الكلام على القول الأول فقد بيناه. # 12245 - وذكر أن الخيانة لا توجب حط شيء من الثمن، وإنما يثبت الخيار، ~~فإذا هلك المعقود عليه سقط الخيار، كخيار الشرط. ولأن المبيع تلف على ملكه، ~~فلا يرجع فيما خانه في ثمن المرابحة، أصله: إذا خانه في الصفقة. # وإنما الكلام على القول الثاني: فلأنه تلف ما اشتراه بعقد صحيح على ملكه، ~~فلم يجز له الفسخ، كما لو خانه في الصفقة. # 12246 - ولأنه خيار فسخ فيسقط بتلف المبيع، كخيار الشرط والعيب. # 12247 - ولأنها حالة لا يفسخ فيها عقد المرابحة بالخيانة في الصفقة، فلا ~~يفسخ بالخيانة في القدر. أصله: إذا أخر الفسخ مع الإمكان ثم تلف. PageV05P2531 ### || AUTO مسألة 630 # هلاك المبيع في يد المشتري واختلافهم في الثمن # 12248 - قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إذا هلك المبيع في يد المشتري [ثم ~~اختلفا في الثمن؛ فالقول قول المشتري]، فلا تحالف. # 12249 - وقال محمد: يتحالفان ويفسد العقد ويلزم المشتري قيمة المبيع، وبه ~~قال الشافعي. # 12250 - لنا: ما روى ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ~~ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: (إذا اختلف البيعان والمبيع قائم بعينه وليس بينهما بينة، فالقول ما ~~قال البائع، أو يترادان البيع). # 12251 - والحكم إذا ورد معلقا بشرط دل على نفي ما عداه عند كثير من ~~أصحابنا. # 12252 - ومن منع دليل الشرط قال: القياس الحلف، فإذا ورد الخبر في السلعة ~~القائمة تركنا القياس فيه، وبقي ما سواه على مقتضى القياس. PageV05P2532 # روى الحسن بن عمارة، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الله بن مسعود ~~- رضي الله عنه - قال: ms1230 قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا اختلف ~~البيعان فالقول ما قال البايع، فإذا استهلك فالقول ما قال المشتري)، وهذا نص. # 12253 - فإن قيل: الحسن بن عمارة مردود. # 12254 - قلنا: قد عدله أصحابنا، وروى عنه أبو يوسف، وأخذ بحديثه، وهو ~~قاضي قضاة بغداد، وصاحب المظالم، وإنما زعموا أنه رديء الحفظ. # ولأنه نوع فسخ؛ فلم يصح بعد هلاك ما يعتبر بالعقد في ضمان المشتري، ~~كالإقالة. # 12255 - ولا يلزم: إذا باع عبدا بجارية فهلك أحد العوضين ثم اختلفا؛ لأن ~~قولنا: بعد هلاك ما تعين يقتضي جميع التعيين، وها هنا هلك بعد القبض ما تعين. # ولأنا نسوي بين الأصل والفرع؛ لأن الإقالة في مسألة الإلزام تصح. # 12256 - ولا يلزم: إذا قبل المبيع في يد البائع؛ لأنه لم يهلك في ضمان ~~المشتري. # 12257 - فإن قيل: المعنى في الإقالة: أنها ابتداء عقد، بدلالة: أنها ~~تفتقر إلى التراضي، فلم تفتقر إلى بقاء المعقود عليه. # 12258 - قلنا: لا نسلم إن الإقالة ابتداء عقد، بل هي فسخ، ولهذا لا تقف ~~على تسمية عوض، وتصح بلفظ لا يصح ابتداء العقد به. # 12259 - فأما قولهم: إن الفسخ بالتحالف لا يقف على التراضي فليس كذلك؛ ~~لأن بقاءهما على الخلاف رضا بالفسخ، ولهذا لو رجع أحدهما إلى قول الآخر لم ~~يفسخ العقد. PageV05P2533 # 12260 - ثم علة الفرع تبطل بالرد بالعيب؛ لأنه لا يقف على التراضي ويقف ~~على السلعة، وكذلك الطلاق والرجوع في الهبة فسخ عقد لا يتعين في التراضي ~~ولا يصح مع الهلاك. # ولأنه فسخ يقتضي رد المبيع فلا يبتدئ في السلعة للهالك، كالرد بالعيب. # 12261 - ولا يلزم: إذا قبل المبيع من يد البائع؛ لأن هذا الفسخ يقتضي رفع ~~العقد، ولا يقتضي رد المبيع؛ لأن الرد يكون بعد القبض. # 12262 - ولا يقال: المعنى في الرد: أن المشتري يستدرك الظلامة باستحلاف ~~المشتري، فالظاهر: أنه ينكل إن كان كاذبا. # 12263 - ولأنه لا يستدرك الظلامة بالفسخ؛ لأنهما لا يختلفان في القيمة، ~~كالاختلاف في الثمن وزيادة، ويرجع إلى قول المشتري فيها. # 12264 - ولأنها حالة لا تصح ms1231 الإقالة فيها؛ فلم يصح الفسخ بالتحالف، كما ~~لو كان بعد انقضاء مدة الإجارة، وكما لو هلك المبيع في يد البائع. # 12265 - ولأنه فسخ يختص سببه بالحكم، فلم يصح بعد تلف المعقود عليه، ~~كاللعان. # 12266 - ولأنه هلك على ضمان الثمن، فلم ينتقل بالتحالف إلى ضمان القيمة؛ ~~لأن كل هالك على ضمان لم ينتقل بالتحالف إلى غيره، كالمقبوض ببيع فاسد، ~~والغصب. # 12267 - والدليل على أنه هلك بضمان الثمن: إن كان مقبوضا على وجه، فهلاكه ~~يقع عليه القبض، كالغصب والوديعة. PageV05P2534 # 12268 - فإن قيل: هذا يبطل بمن اشترى عبدا بجارية وقبضه فهلك في يده، ~~فإنهما يتحالفان، وينتقل ضمان العبد إلى القيمة. # 12269 - قلنا: الأعيان إذا بيعت بمثلها. # 12270 - قلنا: القيمة لا يجوز الرجوع إليها في الشريعة في هذا الحكم، ولا ~~هو غالب فكيف نسلم لهم الأولى؟ ثم إنهما قد يختلفان في جنس الثمن فيدعي ~~أحدهما دنانير مثل القيمة، ويذكر الآخر دراهم مثل القيمة فيتحالفان، وإن لم ~~تشهد القيمة لأحدهما، وهذا مردود بالخبر، فمن أين تثبت البينة؟. # 12271 - فإن قيل: إنما تركما دليل الخطاب لما روي عن الأعمش، عن أبي ~~وائل، عن عبد الله أنه قال: (إذا اختلف البيعان والمبيع مستهلك فالقول قول ~~البائع)، ورفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، والنطق الخاص أولى من ~~دليل الخطاب. # 12272 - قلنا: هذا الخبر ذكره الدارقطني، عن بدر بن الهيثم، عن محمد بن ~~عبيد بن عبد، عن أحمد بن مسبح الجمال، عن عصمة بن عبد الله، عن إسرائيل، عن ~~الأعمش، ومن بين بدر [و] إسرائيل كلهم مجاهيل، لا يعرف منهم أحد، ولا يثبت ~~بقولهم حجة. # 12273 - قالوا: متبايعان اختلفا في قدر ثمن عقد به المبيع القائم بينهما، ~~فإذا PageV05P2535 # لم يتضمن اختلافهما فساد العقد تحالفا، كما لو كانت السلعة قائمة. # 12274 - وقولهم: (القائم بينهما) [احتراز من المبيع إذا تلف قبل القبض. # 12275 - وقولهم: (إذا لم يتضمن فسادا] (احتراز منه إذا اختلفا، فقال ~~البائع: بعت بدراهم، فقال المشتري: بخمسين. # 12276 - قلنا: يبطل إذا كان لأحدهما بينة والوصاف موجودة، ولا تحالف. ms1232 # والمعنى في الأصل: أنه يمكن إزالة ضرر الاختلاف، ورد كل واحد برأس ماله ~~فلذلك تحالفا. # وفي مسألتنا: لا يمكن رد كل واحد إلى ماله بضرر ربما كان أكثر من الأول. # 12277 - ولأن انقضاء البيع بالقيمة، ويجعل القول فيها قول المشتري. # 12278 - ولأن السلعة القائمة تقبل الفسخ بالإقالة والرد بالعيب، وكذا ~~ابتداء. # 12279 - وكذلك لا يصل الفسخ بالتحالف ابتداء؛ لأن مقصود التحالف الفسخ. # 12280 - قالوا: اختلفا في صفة العقد وتداعياه دعوى صحيحة ولا بينة ~~لأحدهما، فوجب أن يتحالفا، أصله: إذا كان المعقود عليه باقيا. # 12281 - قلنا: التحالف بثمن الفسخ، بدلالة: أن ما لا ينفسخ من العقود لا ~~يثبت فيه التحالف، كالجعل، والفسخ مع بقاء السلعة ممكن، فإذا هلكت لم يكن ~~ابتداء الفسخ فيها ولذلك لا يثبت التحالف. # 12282 - قالوا: يبطل هذا بما لو قتل المبيع في يد البائع فأخذ قيمته ثبت ~~للمشتري الفسخ ابتداء مع هلاكه. PageV05P2536 # 12283 - قلنا: لأن العقد انتقل إلى القيمة، بدلالة: أنه تعلق بها جميع ~~الأحكام المتعلقة بالبيع من الحبس وجواز الإقالة والرد بالعيب؛ لأن المشتري ~~لو رضي بالقيمة ثم اطلع على عيب كان بالمبيع: جاز له رد القيمة، فصار العقد ~~منتقلا إليها، فلهذا جاز فيها الفسخ. # 12284 - قالوا: فسخ بيع لا يفضي إلى تراضيهما، فإذا صح مع بقاء المبيع صح ~~مع تلفه، كما لو اشترى عبدا بثوب وتقابضا فهلك العبد في يد المشتري وأصاب ~~البائع بالثوب عيبا، فإنه يرده بالعيب ويفسخ العقد، وعلى المشتري قيمة الثوب. # 12285 - قلنا: يبطل بالفسخ خيار الشرط. وفي الأصل يبتدأ في الفسخ بما ~~تعين بالعقد ويبيعه الهالك. # 12286 - وفي مسألتنا: يقع ابتداء الفسخ في الهالك المتعين في الفسخ، وإن ~~لم يجز أن يفسخ فيه لا على طريق التبع؛ لأن الإقالة تجوز في عبد حي وعبد ~~ميت ويتبع الميت الحي في الإقالة، وإن كان لا يصح فيه ابتداء. # 12287 - ولأن هذا التعليل إن كان للوجوب، بطل بالفسخ في العبد الهالك، ~~وإن كان للجواز قلنا به في مثل الأصل الذي قاسوا عليه، وهذا إذا ms1233 باع عرضا ~~بعرض، فهلك أحدهما، ثم اختلفا تحالفا، ووقع الفسخ في العرض الباقي ويتبعه الآخر. # 12288 - قالوا: إنهما اتفقا أن السلعة كانت للبائع، وأنها انتقلت منه إلى ~~المشتري، ومتى اختلفا في صفة انتقال ملك المالك كان القول قول المالك في ~~صفة انتقاله، كما لو قال المالك: بعتك، وقال القابض:/ وهبت؛ فالقول قول ~~المالك. # 12289 - قلنا: في مسألتنا اتفقنا على العقد أنه عقد بيع ووقع الاختلاف في ~~البدل، فإذا لم تظهر زيادة الثمن بالبينة بقي البيع بأقل الثمنين، فلم يرض ~~البائع بهو ودب الرد، وذلك لا يمكن في الهالك. PageV05P2537 # 12290 - فأما في البيع والهبة: فالاختلاف وقع في جنس العقد، فكل واحد ~~يحلف على عقد غير العقد الذي حلف الآخر عليه، فإذا حلفا لم يظهر واحد من ~~العقدين؛ فتثبت العين في يد هالكه من ملك غيره، فيجب قيمتها من غير فسخ. # 12291 - وفي مسألتنا: اتفقا على البيع، وإذا لم تثبت الزيادة احتجنا إلى ~~فسخ عقد ثابت باتفاقهما، والفسخ ابتداء لا يكون في الهالك. # 12292 - والدليل على أنه يفرق بالاختلاف في البدل، أو في جنس العقد إلى ~~البائع: لو قال: بعتك هذه الجارية، فقال القابض: وهبتها لي، لم يحل له ~~وطؤها، وإن اتفقا على إباحة الوطء لاختلافهما في جنس العقد. # 12293 - ولو قال زوجتكها بمهر ألف، فقال: الزوج: بل بخمسمائة: حل له ~~الوطء؛ لأنهما اتفقا على جنس العقد، وإنما اختلفا في زيادة البدل. # 12294 - وقد قال محمد في (المأذون)، (والزيادات): إن المبيع إذا قتل في ~~يد البائع، ثم اختلف البائع والمشتري في الثمن تحالفا. # 12295 - وكان أصحابنا يقولون: هذا قول محمد خاصة، فأما على قولهما، فلا ~~تحالف، ومنهم من يقول: انتقل المبيع إلى القيمة؛ بدلالة: أن للبائع جنسها ~~بالثمن ويتعاملان فيها وترد بعيب، فتبين أنه كان بالعقد فلما انتقلت أحكام ~~البيع إليها جاز أن ينتقل إليها بالتحالف، وهذا لا يوجد في يد المشتري إذا ~~بين ذلك. # * * * PageV05P2538 ### || AUTO مسألة 631 # اختلافهما في الأجل # 12296 - قال أصحابنا: إذا اختلفا في الأجل، لم يتحالفا، ويكون القول ms1234 قول ~~من ينفي الأجل. # 12297 - وقال الشافعي: إذا اختلفا في شرط الأجل، أو مقداره، أو في شرط ~~الخيار، أو في مقداره، أو في شرط الرهن، والكفيل، فإنهما يتحالفان، ويفسخ العقد. # 12298 - لنا: أنهما اختلفا في مدة ملحقة بالعقد؛ فصار كما لو اختلفا في ~~مضي الأجل. # 12299 - ولأن الاختلاف في الخيار اختلاف في غير المعقود، كالاختلاف في ~~الحط والبراءة. # 12300 - ولأن الأجل والخيار معنى إذا سقط من العقد لم يفسد العقد، فإذا ~~اختلفا فيه لم يتحالفا، أصله: شرطت خيار أربعة أيام. # 12301 - ولا يلزم: السود والبيض؛ لأن العقد قد يفسد بشرط الصفة إذا لم ~~يكن هناك نقد غالب. # 12302 - ولا يلزم: إذا ادعى البائع زيادة، ثم إن إسقاط الزيادة لا يفسد ~~العقد؛ لأن قولنا أن ما لا يفسد العقد بشرط يقتضي سقوط جميع الأصل وجميع ~~الثمن؛ ولأن PageV05P2539 # المعنى: معنى يؤثر في المطالبة، ولاختلاف البراءة. # 12303 - احتجوا: بقوله عليه [الصلاة] والسلام: (إذا اختلف البيعان فالقول ~~قول البائع [والمبتاع] بالخيار). # وروي: (فالقول قول البائع، أو يترادان البيع)، يفرق بين الاختلاف في ~~الثمن والمثمن، أو في الأجل والخيار. # 12304 - والجواب: أن هذا مجمل؛ لأنا لا نعلم أنهما لو اختلفا في دخول زيد ~~الدار، أو في رؤية الهلال لم يجز التعرض للتحالف، وإنما المراد: وهو ~~الاختلاف فيما صارا بهم تبايعين. # 12305 - قالوا: الأجل صفة في الثمن، وصفة العوض إذا اختلفا في شرطها جاز ~~أن يتحالفا، أصله: الصحاح، والغلة. # 12306 - قلنا: الأجل ليس بصفة الثمن؛ بدلالة: أن الأجل يمضي والثمن موجود ~~مستحق لا بهذه الصفة، وأما الصحاح فهي وصفه، بدلالة: أن الثمن لا يوجد مع ~~انتفائها عنه. # 12307 - قالوا: كل واحد منهما يدعي عقدا غير العقد الآخر؛ فصار التأجيل ~~في المجلس. PageV05P2540 # 12308 - قالوا: الدليل على أن البائع يدعي أن بينته تقبل على إسقاط ~~التأجيل، وعندكم لا تقبل بينة المدعى عليه. # 12309 - قلنا: هو مدعى عليه في الأجل، لكن بينته تقبل؛ لأنها لم تتضمن ~~إسقاط دعوى المشتري، فهو كالمدعى عليه إذا أقام البينة أن المدعي أبرأ. # 12310 ms1235 - قالوا: الاختلاف في الأجل اختلاف في مقدار العوض؛ لأن الأجل يأخذ ~~قسطا من الثمن، بدلالة: أن المبيع يباع بثمن مؤجل أكثر مما يباع بثمن حال. # 12311 - قلنا: الأجل مضي الزمان؛ فلا يجوز أن يكون له قسط من الثمن، وإن ~~زيد الثمن لأجله، كما أن فلس المشتري يزيد الثمن لأجله وليس للمفلس حظ في الثمن. # 12312 - ولأنه لو قال: بعتك من سنة، وقال المبتاع: بعتني منذ شهر، وبه ~~عيب يمكن حدوث مثله في أكثر من شهر؛ لم يتحالفا، وإن كانت الأزمان يقابلها ~~قسط من الثمن على عود قولهم؛ لأن المبيع في المواسم والأعياد يكون أكثر من ~~الثمن في غيرها. # * * * PageV05P2541 ### || AUTO مسألة 632 # موت المتبايعين أو أحدهما بعد قبض المبيع، واختلاف الورثة في الثمن # 12313 - [قال أصحابنا: إذا مات المتبايعان أو أحدهما وقد قبض المبيع، ثم ~~اختلف الورثة في الثمن فلا تحالف، وإن كان المبيع في يد البائع أو ورثته ~~ثبت التحالف استحسانا. # 12314 - وقال الشافعي: يثبت التحالف في جميع الأحوال. # 12315 - لنا: قوله عليه [الصلاة] والسلام: (إذا اختلف المتبايعان فالقول ~~ما قال البائع أو يترادان). # فشرط في التراد اختلافهما، وهذا لا يوجد في اختلاف ورثتهما. # 12316 - ولأنه اختلاف من غير المتعاقدين؛ فلا يوجب التحالف بعد قبض ~~المبيع. أصله: إذا اختلف الموكلان والوكيلان يتصادقان، وإذا لم يكن للبائع ~~ورثة وضع ماله في بيت المال. PageV05P2542 # 12317 - ولأن من لا يملك الزيادة في الثمن لا يملك الفسخ بالتحالف بعد ~~القبض، أصله: الوكيل بالقبض. # 12318 - احتجوا: بأن كل عين توجهت على المورث توجهت على الوارث، أصله: ~~المشتري. # وكذلك إذا كانت الدعوى من دين، أو عين، أو بيع، أو قبض، أو إبراء. # 12319 - قلنا: إن كان التعليل للوجوب كما إذا انتقل ميراثه إلى بيت ~~المال، فإنه ينتقل عندهم ميراثا، ولا يستخلف الوارث، ولذلك يبطل إذا كان ~~الوارث صدق المدعي والميت كان يكذبه، وإذا ادعى على الميت القذف، وإن كان ~~التعليل للجواز؛ قلنا بموجبه إذا كان المبيع لم يقبض. # 12320 - والمعنى فيما ذكروه: أنه يدعي على الورثة ms1236 الاستحقاق، فكذلك ~~استخلص في مسألتنا بعد القبض يدعي عليهم استحقاقا متى سقطت اليمين، كما لو ~~ادعى المورث على الميت، ولهذا نقول: إن المبيع إذا كان في أيديهم حلفوا؛ ~~لأن المشتري ادعى استحقاق اليد بما يدعيه من الثمن. # 12321 - فإن قيل: لم يستخلف الميت. # 12322 - قلنا: ذلك استحسانا؛ ولأنه يستحلف أن يقع العقد واحدا لمعنى لا ~~يقوم الوارث فيه مقامه. # 12323 - قالوا: ما تحالف فيه المتعاقدان تحالف فيه ورثتهما؛ أصله: إذا ~~كان المبيع في يد ورثة البائع. # 12324 - قلنا: يبطل باللعان؛ فلا تحالف عندهم، ولا يثبت من الورثة. # 12325 - ولأن المبيع إذا كان المدعي في أيديهم؛ فالمشتري يدعي حقا عليهم، ~~وليس وجوب التسليم فيما يدعي من الثمن، وإذا كان المبيع في يده، فهو لا ~~يدعي حقا عليهم. PageV05P2543 ### || AUTO مسألة 633 عند التحالف بمن يبدأ؟ # 12326 - قال في الأصل: ويبدأ بيمين البائع في قول أبي يوسف، ثم رجع فقال: ~~يبدأ بيمين المشتري. # 12327 - قال أبو طاهر: قول أبي حنيفة: إنه يبدأ بيمين البائع، ردني إلى ~~ذلك الحسن في الجامع، فقال: الذي يبدأ به في اليمين البائع في رواية الأصل، ~~وذكر الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة في (المجرد) (أنه يبدأ بيمين المشتري. # 12328 - وذكر في (المنتقى (راية عن أبي حنيفة: أنه يبدأ بيمين البائع. # 12329 - وقال الشافعي في (البيوع): يبدأ بيمين البائع، وفي (السلم): ~~بيمين المسلم إليه، وفي (الكتابة): بيمين المولي، وفي (النكاح): بيمين ~~الزوج، وقال في (الدعوى): بأيهما بدأ الحاكم جاز. PageV05P2544 # 12330 - فمن أصحابه من قال: في المبيع ثلاثة أقوال، أحدها: يبدأ بيمين ~~البائع، والثاني: بيمين المشتري، والثالث: الحاكم بالخيار. # 12331 - ومنهم [من] قال: يبدأ بيمين البائع قولا واحدا. # 12332 - لنا: قوله عليه [الصلاة] والسلام: (واليمين على من أنكر). # 12333 - وظاهره يقتضي: أن لا يمين إلا على المشتري المنكر لزيادة الثمن. # 12334 - ولأنه عقد فيه عوض، والبداية المختلف في هذه بداية بعوض، ~~كالنكاح. # 12335 - ولأنه اختلاف أوجب التحالف؛ فوجب أن يبدأ بيمين من عليه البدل، ~~أصله: سائر الديون. # 12336 - ولا يلزم: ms1237 المسلم فيه؛ لأنه لا يثبت معجلا، ولا الصرف؛ لأنه لا ~~يثبت مؤجلا. # 12337 - احتجوا: بما روي أن ابن مسعود - رضي الله عنه - (أتي بسلعة ~~تبايعها اثنان، فقال هذا: بعتها بكذا، وقال هذا: أخذتها بكذا، فقال: حضرت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذا، فأمر البائع أن يحلف ثم يختار ~~المبتاع إن شاء أخذ وإن شاء ترك). PageV05P2545 # 12338 - قالوا: ذكر هذا النيسابوري من الزيادات. # 12339 - قلنا: يحتمل أن يكون البيع وقع في سلعة بسلعة اتفقا في أحد ~~العوضين، واختلفا في الآخر، فسمي الراوي من باع السلعة المتفق عليها بائعا ~~والآخر مبتاعا، وإن كان كذلك فالحاكم يأخذ في التحالف، ويجوز أن يكون عليه ~~[الصلاة] والسلام استحلف المشتري أولا، ثم استحلف البائع، فلما حلفا خير ~~المشتري من الآخر بما قال البائع في الفسخ. ولم ينقل ابن مسعود يمين ~~المدعي؛ لأنها هي الأصل، وهي معلومة لا تشكل، وإنما نقل ما استفيد بخبر ~~التحالف بين هذا؛ لأنه لم يذكر بعد البائع يمينا في حق المبتاع. # 12340 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا اختلف ~~المتبايعان فالقول ما قال البائع)، فخصه بالذكر، ونحن نعلم أن القول قول ~~المشتري أيضا، ففائدة تخصيص البائع بالذكر: التقديم. # 12341 - قلنا: إنما خص البائع؛ لأن يمين المشتري معلومة لا تشكل، وقد ~~استفيدت بقوله عليه [الصلاة] والسلام: (البينة على المدعي واليمين على من ~~أنكر)، فسكت عما تقدم بيانه واستقر العلم فيه، وبين ما يشكل، ولم يتقدم ما يدله. # 12342 - وقد قيل: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (فالقول ما قال البائع)، ~~معناه: أن القول قوله من تقدير الثمن، فإن رضي المشتري به، وإلا: رد ~~بالتحالف. # 12343 - قالوا: جنبة البائع أقوى؛ لأن المنع يعود إليه، فكان أولى ~~بالتقديم، ولهذا قال في النكاح: يبدأ بالزوج؛ لأن البضع يرجع إليه بعد ~~التحالف. # 12344 - قلنا: المشتري يعود إليه الثمن، كما يعود إلى البائع المبيع؛ ~~فيجب أن تكون جنبته أقوى من هذا الوجه. # * * * PageV05P2546 ### || AUTO مسألة 634 # بيع المتعاقدين عبدا بثمن حال واختلافهما في البداية ms1238 بالقبض # 12345 - قال أصحابنا: إذا باع عبدا بثمن حال، واختلفا في البداية بالقبض: ~~كان على المشتري تسليم الثمن أولا، ثم على البائع تسليم المبيع. # 12346 - وحكى الشافعي في (الأم) أقولا كثيرة، وذكر أنه يختار منها أحد قولين. # 12347 - فمن أصحابه من قال: فيها ثلاثة أقوال، أحدها: يجبر كل واحد منهما ~~على إحضار ما عليه، والثاني: لا يجبر واحد منهما، فأيهما تطوع بالدفع أجبر ~~الآخر على التسليم، [والثالث: يجبر الحاكم أيهما شاء على التسليم، فإذا سلم ~~أجبر الآخر على التسليم]. # لنا: حديث عمر: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ثلاثة لا تؤخر: ~~الدين إذا وجد ما يقضيه). # والثمن دين، ولا يجوز للمشتري تأخير قضائه. # ولأنها عين محبوسة بدين، فوجب أن لا يجبر على تسليمها قبل قضائه، كالرهن. # 12384 - فإن قيل: المعتبر في الرهن أن تسليمه لا يستفاد به حكما في الدين ~~بل ينقص بتسليم الوثيقة، وذلك يوجب نقصان الدين. PageV05P2547 # 12349 - وأما تسليم المبيع: فإنه يستفاد به حكم في الثمن، وهو أنه يستحق ~~قبضه بالإجماع فكذلك تسلم المبيع وتسليمه. # 12350 - قلنا: وتسليم المبيع يبطل الوثيقة للبائع، وفي ذلك نقصان الثمن، ~~فإنما استفاد به قبض الثمن بالإجماع، وتقديم الثمن مستفاد به وجوب قبض ~~المبيع بالإجماع أيضا. # 12351 - فإن قيل: تسليم الرهن يؤدي إلى ضعف الدين؛ لأنه يصير بغير وثيقة، ~~وتسلم المبيع يستقر به الثمن. # 12352 - قلنا: تسليم الرهن يضعف به الدين من حيث الوثيقة ويؤمن به سقوط ~~الدين بالهلاك؛ لأن هلاك الرهن عندنا يسقط الدين، فتسليم المبيع مثله؛ لأن ~~الدين يضعف إذا كان المبيع محبوسا، فإذا سلمه تأكد الثمن من حيث الاستقرار، ~~وضعف لزوال التوثق وهما سواء. # 12353 - ولأنه عقد معاوضة ثبت فيه البيع ببدله؛ فلم يجب استيفاء المبدل ~~قبل البدل، كالنكاح. # 12354 - قالوا: أن إقباض المبيع يستقر به العقد؛ لأنه لا يخشى فساده ~~بهلاكه، وإقباض الثمن لا يستقر به العقد؛ لأنه يخشى فساد العقد بهلاكه ~~كالسلعة قبل القبض، فكان تقديم ما يستقر به العقد أولى من تقديم ما لا ~~يستقر معه ms1239 العقد. # 12355 - قلنا: ما تم قبضه وإن استقر معه العقد فإن حق البائع يسقط من ~~الوثيقة والحبس سبب التوثق، فلا يخلو أن يعتبر الاستقرار لحق البائع أو ~~المشتري، فإن كان لحق البائع: فلا يجوز إثبات ذلك مع امتناعه، وإن كان لحق ~~المبتاع: فلا يجوز أن يسقط حق البائع من الوثيقة ليوفي المبتاع حقه من ~~استقرار العقد. PageV05P2548 # 12356 - ولأن الدخول في النكاح يستقر به المهر، وتقديم تسليم مهر المثل ~~لا يوجب استقراره، ثم لا يجب تقديم الدخول حتى يستقر به المهر، كذلك هذا. # 12357 - قالوا: الأصول موضوعة على المساواة بين المتعاقدين، بدلالة: أن ~~كل واحد منهما يملك آخر الوقت الذي يملك الآخر ويرد بالعيب على الوجه الذي ~~يرد الآخر. # 12358 - وإقباض المبيع أولا أقرب إلى التسوية بينهما من وجهين، أحدهما: ~~أن البائع قد ملك التصرف بالعقد والإبراء والحوالة، وأخذ البدل عنه، ~~والمشتري لم يملك التصرف في المبيع قبل القبض، فإذا قبض المبيع ملك المشتري ~~التصرف فيه وساواه فيه. # والثاني: قبل قبض الثمن لا يخشى البائع فساد البيع لمعنى يعود إلى الثمن، ~~والمشتري يخشى فساد العقد من جهة البائع، كما أمن البائع فساد العقد من جهة ~~المشتري، فإذا قبض أولا لم يحصل هذا المعنى فكان قبض البيع أولا. # 12359 - قلنا: نحن نسلم وجوب التساوي ما أمكن، وتقديم قبض الثمن أقرب؛ ~~لأن المبتاع ملك المبيع وتعين حقه قيه، فيجب أن يساويه البائع في تعيين حقه ~~في الثمن، وذلك لا يكون إلا بقبضه. # 12360 - فأما التساوي في التصرف: فالبائع بالعقد ملك التصرف من وجه ~~مخصوص، وهو البراءة والتمليك من المشتري، والمشتري أيضا يملك التصرف من وجه ~~دون وجه؛ لأنه يملك العتق، وإن كان عقارا جاز بيعه ويملك الهبة والرهن على ~~قول محمد. # فأما الأمن من فساد العقد فيبطل إذا لم يحضر المشتري الثمن، فإن البائع ~~لا يؤمر بالتسليم ليتساوى من الوجه الذي ذكروه. # 12361 - قالوا: حق المشتري يتعلق بالعين وحق البائع يتعلق بالذمة، فكان ~~تقديم ما تعلق بالعين أولى، كالدين الذي به رهن إذا ms1240 أفلس الراهن كان من ~~تعلق حقه بعين الرهن أولى مما يثبت في ذمة المفلس، وكذلك جناية العبد مقدمة ~~على ديون مولاه؛ PageV05P2549 # لأنها متعلقة بالعين. # 12362 - قلنا: يبطل بالنكاح إذا كان المهر في الذمة فتقديمه أولى، وإن ~~كان حق الزوج تعلق بعين البضع. # 12363 - قالوا: قال الشافعي رحمه الله: إن البائع قد اعترف بأن المبيع ~~مال لغيره في يده، فالمشتري قد تعين ملكه، والبائع ما تعين ملكه، فكان صاحب ~~العين القائمة مقدما على صاحب الدين، كمن عليه دين في ذمته وغصب في يده ~~فأحضر عند الحاكم يأمره بتسليم الغصب، ثم يأمر بتسليم ما في الذمة. # 12364 - قلنا: هذا يبطل إذا لم يحضر المبتاع الثمن، ثم نقلب هذه الطريقة ~~فنقول: المشتري يعترف بدين في ذمته يقدر على تأديته، وله في يد صاحب الدين ~~عين حصلت في يده بحق، فصار كما لو كان في يده وديعة، فإن القاضي يأمره ~~بتسليم الدين ولا ينظر بالدين تسليم الوديعة. # * * * PageV05P2550 ### || AUTO مسألة 635 # حكم بيعه عبده وعبد غيره # 12365 - قال أصحابنا: إذا باع عبده وعبد غيره، صح البيع في عبده. # 12366 - وقال الشافعي في أحد قوليه: بطل البيع فيهما. # 12367 - فإن زوجه أجنبية وذات رحم، أو رهنه عبده وعبد غيره أو وهب له ~~عبده وعبد غيره، ففيه وجهان، أحدهما: يبطل في الجميع، والآخر: يصح على ~~الانفراد، ويبطل في الآخر. # 12368 - لنا: أن رق المعقود عليه موجود جائز فيهما، والمعنى المانع من ~~نفوذ العقد وجد من أحدهما، فصار كمن باع عبديه وشرط الخيار في أحدهما. # 12369 - ولأنه جمع بين شيئين يصح العقد على كل واحد منهما؛ فإذا بطل ~~العقد من أحدهما جاز أن يصح في الآخر، كمن باع عبديه ومات أحدهما قبل القبض. # 12370 - ولأنه عقد على عبده وعبد غيره عقدا لو أفرد في عبده جاز، فوجب أن ~~ينفذ العقد في عبده، كالحاكم إذا باع عبده وعبد المفلس، وهذه مبنية على ~~أصلنا: أن عبد الغير ينعقد عليه العقد ويقف على إجازة مالكه، فإذا رد فقد ~~فسد العقد في ms1241 أحد العبدين بمعنى طارئ، فلا يفسد في الآخر، كما لو مات ~~أحدهما. PageV05P2551 # 12371 - احتجوا: بأنه باع ما يملك تمليكه وما لا يملك تمليكه، فوجب أن ~~يبطل في الجميع، كمن باع عبدا وحرا. # 12372 - قلنا: هناك وقع العقد على ما لا يجوز أن يملكه [فقارن الفساد ~~الصحيح فأثر فيه، وها هنا ما وقع على ما يجوز أن يملك به] فالفساد فيه لم ~~يقارن العقد، وإنما حصل بعقد الإجازة، فلذلك صح العقد في الصحيح. # 12373 - والدليل على أن عبد الغير يملك بهذا العقد: أن مالكه لو أجاز أو ~~حكم حاكم بذلك [جاز] من حين الحكم ... . # 12374 - قلنا: هذا غلط؛ لأن الحاكم إنما يحكم بالعقد وينفذه، وقد تقدم ~~عقد قد تنازله التنفيذ، فلا يجوز أن ينتقل الملك بحكمه. # 12375 - ولأنه إذا جمع بين شيئين بعقد واحد، فكل واحد منهما مشروط في الآخر. # 12376 - وفي مسألة العبدين صح عقده في عبده، وعلق تمامه بشرط يجوز أن ~~يوجد، وهو جواز العقد الآخر، فصار كمن باع عبدا وشرط الخيار لنفسه أو ~~للمشتري أو لأجنبي. # 12377 - وفي مسألة العبد والحر علق تمام العقد في العبد بتمامه في الحر ~~وذلك محال، فصار كمن باع عبدا على أن الخيار لجميع الناس لما لم يجز أن ~~يوجد خيارهم لم يجز أن يقف العقد عليه. # * * * PageV05P2552 ### || AUTO مسألة 636 # حكم بيع الحر والعبد معا # 12378 - قال أبو حنيفة: إذا باع حرا وعبدا بطل البيع في العبد سواء أفرد ~~كل واحد بثمن أو سمى ثمنا واحدا. # 12379 - وقال أبو يوسف، ومحمد: إن سمي الثمن جملة: بطل فيهما، وإن سمي ~~لكل أحد ثمنا: جاز في العبد. # 12380 - وقال الشافعي في أحد قوليه: يجوز العقد في العبد بحصته من الثمن، ~~وفي قول آخر: بجميع الثمن. # 12381 - لنا أنها/ صفقة اشتملت على الحر وغيره، فبطل العقد في جميعها، ~~كمن باع عبدا وكلبا. # 12382 - ولأنه عقد يجوز أن يبطل بالشرط، فإذا جمع فيه بين حر ومملوك جاز ~~أن يبطل في المملوك لأجل الحر؛ أصله: إذا تزوج أمة ms1242 وحرة في عقد واحد. # 12383 - ولأنها صفقة تضمنت ما لا يدخل تحت البيع بحال وما يصح دخوله، ~~فوجب أن يبطل البيع فيهما. أصله: إذا باع حرا وعبدا على أن يأخذ أيهما شاء ~~ويرد الآخر. # 12384 - ولأن الصفقة اشتملت على الصحيح والفاسد، والفساد في نفس المعقود، ~~فكان نوع فساد لا يصح معه العقد بحال. # 12385 - ولا يلزم: إذا جمع بين عبد ومدبر، أو أم ولد، أو مكاتب؛ لأن نوع ~~هذا الفساد يرتفع من العقد بحكم حاكم. PageV05P2553 # 12386 - ولا يلزم: إذا سلم ثوبا في هروي ومروي؛ لأن الربا نوع لا يصح معه ~~البيع بحال، والنساء في الجنس عندنا من نوع الربا. # ولا يلزم: إذا أسلم إليه ألف درهم في كر، خمسمائة نقدا وخمسمائة دينا له ~~في ذمته؛ لأن الفساد لم يحصل في العقد وإنما طرأ عليه، بدلالة: أنه لو نقده ~~الخمسمائة الأخرى في المجلس جاز، وإنما بطل العقد بالافتراق، وهذا معنى ~~طارئ بعد الانعقاد. # 12387 - ولا يلزم: من جمع بين عبده وعبد غيره؛ لأن العقد صحيح في عبد ~~الغير ويتم العقد فيه بالإجازة، وإنما يبطل لعدم الإجازة، وذلك معنى طارئ ~~على العقد. # 12388 - ولا يلزم: إذا اشترى [عبدا] فباعه قبل أن يقبضه مع عبد آخر؛ لأن ~~البيع فاسد عند زفر. # 12389 - وقال أبو يوسف: يصح في المقبوض، وليس عن أبي حنيفة خلاف ما قال زفر. # 12390 - ولا يلزم: إذا اشترى عبدا بألف نسيئة، ثم باعه مع عبد آخر بألف؛ ~~لأن هذا النوع يرتفع من العقد بحكم حاكم لاختلاف الناس. # 12391 - ولا يلزم: إذا اشترى عدلا على أن فيه خمسين ثوبا، كل ثوب بعشرة، ~~فوجده تسعة وأربعين جيدة؛ لأن من أصحابنا من قال: عند أبي حنيفة يفسد البيع ~~في الجميع مثل مسألتنا، واستدل بما قال في (الجامع الكبير): إن من اشترى ~~ثوبين هرويين بعشرة فأصاب أحدهما قوهيا؛ فسد العقد فيهما، ولو كان سمى لكل ~~واحد PageV05P2554 # ثمنا؛ جاز العقد عند أبي يوسف ومحمد، وبطل عند أبي حنيفة فيهما، [وإذا ~~كان فسد العقد فيهما لفقد ms1243 صفة أحدهما فلأن يفسد فيهما] بفقد الموصوف أولى. # 12392 - ومن أصحابنا من قال: البيع جائز في الموجود؛ لأنه لم يقصد إلى ~~بيع المعقود، وإنما باع الموجود وغلط في عدده. # 12393 - وفي مسألتنا: فسد العقد على الحر وذلك لا يحلل. # 12394 - احتجوا: بأنهما عينان لو أفرد كل واحد منهما بالعقد خالف حكم ~~أحدهما حكم الآخر، فإذا جمع بينهما صفقة واحدة؛ وجب أن يكون على تلك ~~المخالفة. أصله: إذا باع شقصا وسيفا، والشقص يؤخذ بالشفعة. # 12395 - قلنا: يبطل إذا باع صاعا ودرهما بصاع، أنه لو أفرد بيع الصاع ~~بحصته وأفرد الدرهم بحصته خالف حكم أحدهما حكم الآخر، فإذا جمع بينهما بطل ~~العقد فيهما ولم يختلف حكمهما. # 12396 - فإن قيل: معنى قولنا: (فإذا جمع بينهما)، يعني: إذا جمع على ~~الوجه الذي أفرد. # 12397 - قالوا: وبذلك نقول؛ لأنه لو أفرد كل واحد بالتسمية اختلف حكمهما، ~~فإذا جمعهما فسد لجهالة الحصة. # 12398 - قلنا: جهالة الحصة في الصاع لا تمنع جواز البيع، كما لو باع صاعا ~~وثوبا بدرهم. # ثم لا نسلم في مسألتنا: أنه جمع على الوجه الذي أفرد؛ لأنه إذا أفرد ~~بالفاسد ليس بشرط في الصحيح، وإذا جمعهما صار أحدهما شرطا في الآخر. # 12399 - قالوا: إذا باع حرا وعبدا وأحدهما مما لا يصح بيعه والآخر يصح، ~~فليس حمل الباطل على الصحيح بأولى من حمل الصحيح على الباطل فتقابلا من غير PageV05P2555 # مزية، وأعطينا كل واحد منهما حكمه إذا انفرد كل واحد. # 12400 - قلنا: لم نحمل أحدهما على الآخر؛ لأن المعقود عليه غير موجود في ~~الحر، فصار العبد ابتداء مبيعا بحصته، وإذا جمع بين عبده وعبد غيره ~~فالمعقود عليه موجود في كل واحد منهما، فجهالة الحصة تحصل من باقي العبد، ~~وذلك لا يؤثر، كبيع العبدين. # 12401 - قالوا: عينان لو أفرد كل واحد منهما بالعقد صح في أحدهما، فإذا ~~جمع بينهما صح فيما يصح منه لو أفرد، كما لو تزوج أخته وأجنبية. # 12402 - قلنا: يبطل ببيع صاع بدرهم ودرهم. # 12403 - ولأن النكاح لا يؤثر فيه الشروط إذا كان ms1244 مزيدا، وأكثر ما في ~~الجمع بينهما أن الفاسد شرط في الصحيح والبيع بخلافه. # 12404 - ولأن إيجاب النكاح في امرأتين كإيجاب العقد في كل واحدة منهما ~~على الانفراد؛ بدلالة: أنه يجوز أن يفردها بالقبول، فلم يؤثر فساد أحدهما ~~في الآخر، والبيع جمعه إيجاب واحد وبعضه مشروط في بعض، بدلالة: أنه لا يجوز ~~أن ينفرد أحدهما بالقبول، فصارا كالشيء الواحد. # 12405 - قالوا: باع ما ينفذ فيه بيعه وما لا ينفذ بيعه، فإذا جمع بينهما ~~وجب أن ينفذ فيما ينفذ فيه إذا انفرد، كما لو باع عبده وعبد غيره. # 12406 - قلنا: المعنى في الأصل أن كل واحد منهما يجوز أن يستحق بهذا ~~العقد إذا حصلت الإجازة، وحكم الحاكم بالفساد في أحدهما لمعنى طارئ- وهو ~~عدم الإجازة- لا يفسد الآخر. # 12407 - وفي مسألتنا: أحدهما لا يجوز أن يستحق بهذا العقد بحال، فصار ~~كالفساد في نفس العقد، فأثر في الآخر. PageV05P2556 # فالذي حكوه عن الشافعي: أن العبد يكون مبيعا بكل الثمن غلط؛ لأن البدل في ~~البيع لا يثبت إلا بالتسمية، والمستحب بذل الثمن في مقابلة الشخصين، فلم ~~يجب أن يلزمه جميعه في مقابلة أحدهما، وليس كذلك إذا تزوج أجنبية وأخته ~~بألف، فإن المهر يكون للأجنبية عند أبي حنيفة؛ لأن المهر يثبت في النكاح ~~بغير تسميته، فجاز أن يسمي به في مقابلة امرأتين، فيثبت في حق أحدهما من ~~طريق الحكم لا بالتسمية. # * * * PageV05P2557 ### || AUTO مسألة 637 # الزيادة في الثمن أو المبيع بعد تمام البيع # 12408 - قال أصحابنا: إذا زاد [المشتري] في الثمن بعد تمام البيع، أو زاد ~~البائع في المبيع زيادة جاز ذلك ولحقت الزيادة بالعقد، فكأنه وقع على الأصل ~~والزيادة. # 12409 - وقال أبو حنيفة: وإن زاد في الثمن وقد هلك المبيع في يده، أو كان ~~عبدا فأعتقه؛ جازت الزيادة أيضا. وكذلك إن زاد أحدهما بعد موت الآخر، أو ~~زاد ورثة أحدهما وورثة الآخر بعد موت المتعاقدين. هذه رواية الإمام. # 12410 - وقال الشافعي: إذا زاد أحدهما بعد إبرام العقد لم تصح الزيادة. # 12411 - لنا: ما روى سالم بن [أبي] الجعد، ms1245 عن جابر - رضي الله عنه -، ~~قال: قضاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمن جمل وزادني قيراطا، فقلت: ~~هذا قيراط زادنيه PageV05P2558 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يفارقني أبدا، فلم يزل معي حتى جاء ~~أهل الشام فأخذوه فيما أخذوا يوم الحرة). # وروي عن سعيد بن المسيب قال: قال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (وددنا أن نعلم أن عثمان أعطى أحدا في التجارة، أو عبد الرحمن بن عوف. ~~اشترى عبد الرحمن من عثمان أرضا له عليه بثلاثين ألف درهم على شرط إن ~~أدركته الصفقة حيا، فجاز عبد الرحمن قليلا، ثم رجع وقال: أزيدك ستة آلاف إن ~~جعلت الشرط بيني وبينك إن أدركه رسولي حيا، فأجاز ذلك عثمان، فأدركه رسوله ~~وهو ميت)، فهذه زيادة من عبد الرحمن أجازها عثمان بمشهد من الصحابة. # 12412 - ولا يقال: إن البيع بهذا الشرط لا يصح؛ لأن من الصحابة من قال: ~~(إن أدركت الصفقة المبيع ثم هلك فهو مال المشتري)، فقد دل الخبر على أمرين: ~~الدلالة على إسقاط أحدهما عندنا، ونفي الآخر. ذكره الطحاوي. # 12413 - وروي عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال (رأيت عمار بن ياسر خرج من ~~القصر، فاشترى قباء واشترى صاحب القباء خيلا، فقارعه حتى أخذ هذا نصفه وهذا ~~نصفه، ثم احتمله على عاتقه حتى أدخله القصر). # 12414 - وقد كان عمار أميرا، فلا يجوز له الهبة، فلو كانت هبة غير لاحقة ~~في العقد لم يجز أن يلتمسها. PageV05P2559 # 12415 - ولأن هذه الزيادة يجوز أن تكون مملوكة مع الأصل بدلا عن المعقود ~~عليه بالعقد، فإذا ألحقها به وجب أن تستحق، كما لو ألحقها في مجلس العقد، ~~ولا يلزم: الزيادة بعد الهلاك؛ لأنها تلحق على رواية الأصل. # 12416 - ولا يلزم: الزيادة في المسلم فيه؛ لأنها تصح عندنا إذا أقبضه ~~حصتها من رأس المال في مجلس الزيادة، ثم يرتجع منه الحصة من رأس المال ~~الأول، وإن عللت برواية الأصول. # 12417 - قلت: إن هذه الزيادة يجوز أن تكون مملوكة مع الأصل بدلا عن ~~المعقود عليه، فإذا ms1246 ألحقها به وهو يقبل الفسخ فبالابتداء استحقت. # 12418 - ولا يلزم: الزيادة بعد الهلاك؛ لأن العقد لا يقبل الفسخ. # 12419 - ولا يلزم: إذا خرج المعقود عليه من ملكه؛ لأنه لا يقبل الفسخ. # ولا يلزم: الزيادة في المسلم فيه؛ لأن العقد/ يقبل الفسخ ولا يقبل ~~الابتداء؛ بدلالة: أنهما لو تفاسخاه ثم ابتدياه في رأس المال وهو دين لم يصح. # 12420 - ولأنها زيادة يجوز أن يكون معقودا عليها مع الأصل في هذا العقد، ~~فجاز إلحاقها به بعد انبرامه، كالزيادة في الرهن. # 12421 - ولا يلزم: الزيادة في الدين؛ لأن عقد الرهن ينعقد على الرهن، ~~والدين معقود عليه عقد المداينة، فإذا زاد في الدين فهي زيادة في غير ~~المعقود عليه. # يبين ذلك: أنه لو أعطى بثمن المبيع رهنا لم يكن ذلك زيادة في البيع؛ لأن ~~البيع لا ينعقد عليه. # 12422 - فإن قيل: إذا زاد في الرهن فالزيادة تصادف الدين على الوجه الذي ~~يصادفه ابتداء الرهن؛ لأنه يجوز أن يكون بدين واحد رهنان وكفيلان. PageV05P2560 # 12423 - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن الزيادة تصادف المبيع على الوجه الذي ~~كانت تصادفه ابتداء؛ ألا ترى: أن كل جزء من المبيع يجوز أن يكون في مقابلة ~~الثمن المتقدم والزيادة، كما أن [الثمن] يجوز أن يكون به رهنان وثلاثة ~~والزيادة تلحق فيهما على وجه واحد. # 12424 - ولأنها زيادة ملحقة بالعقد، فكانت كالمسماة في العقد في حقهما، ~~أصله: الزيادة في مدة الخيار. # 12425 - ولأن ما لو وجد في مدة الخيار تعلق به الاستحقاق بعد انبرام ~~العقد، كالحط. # 12426 - ولأنها حالة يصح فيها الحط، فصحت الزيادة، كحال المجلس. # 12427 - ولأنهما يملكان الفسخ، فإذا زادا في المجلس لحقت بالعقد كحال ~~المجلس. # 12458 - فإن قيل: لا تأثير لقولكم: إنهما يملكان الفسخ، والزيادة [تجوز] ~~عندكم بعد الهلاك؛ لأن هذا التعليل على رواية الأصول أن الزيادة تصح ما ~~دامت الإقالة جائزة. # 12429 - فإن قيل: المعنى في مدة الخيار: أن كل واحد [منهما] يملك الفسخ ~~بالمعنى الذي يملك الآخر. # 12430 - قلنا: يبطل إذا باع عبدا بثوب، فوجد كل واحد ms1247 بما قبضه عيبا. # 12431 - قالوا: المعنى في حال المجلس: أنها حالة لقبض رأس المال في السلم ~~والصرف، فلهذا جاز الرهن على الزيادة، وليس كذلك فيما بعد المجلس؛ لأنها ~~ليست بحال لقبض ثمن الصرف. # 12432 - [قلنا: علة الأصل غير صحيحة؛ لأن الزيادة تجوز في حال العقد، ~~وتلك الحال ليست لقبض ثمن الصرف] وإنما يقبض بعدها، وعلة الفرع تبطل بمدة ~~الخيار، فإن التراضي على الزيادة يجوز فيها، وليست حالة لقبض ثمن الصرف. PageV05P2561 # 12433 - ويدل عليه أن المشتري لو وجد بالمبيع عيبا ورضي به وأسقط خياره جاز. # ومعلوم أن حصة العيب من الثمن كأنها مستحقة، وإذا تركها فقد زاد في ~~الثمن، وذلك جائز قبل انبرام العقد وبعد انبرامه. # 12434 - فإن قيل: كيف يكون للعيب حصة، ولو أراد المشتري المطالبة بالأرش ~~لم يكن له ذلك؟. # 12435 - قلنا: إذا حدث في عبده عيب فالحصة واجبة وله المطالبة بها. # 12436 - فإن قيل: هذه براءة من المشتري وليست بزيادة. # 12437 - قلنا: لو باع عرضا بعرض، ثم اطلع على عيب بما قبضه، جاز أن يبرئ ~~منه. ولو كان يملك إبراءه لم تصح البراءة من العيان. ولو لم يدفع الثمن ~~ورضي بالعيب جاز، ويستحيل أن يبرئ من حصة المبيع ولم يثبت له على البائع شيء. # 12438 - ولأنه لو أبرأه من العيب ثم تقايلا رجع بجميع الثمن. ولو كان ~~أبرأه عن جزء منه لم يجب الرجوع به بالإقالة. # 12439 - احتجوا: بأنها زيادة تثبت قبل لزوم العقد فوجب أن لا تثبت بعد ~~لزومه، كالزيادة في الدين والرهن. # 12440 - والجواب: أن قولهم: (ثبت قبل لزوم العقد) إن أرادوا به في الأصل، ~~وبعد العقد قبل القبض: لم نسلم الوصف في الأصل؛ لأن الزيادة في الدين لا ~~تصح عندنا إلا أن يعيد العقد. PageV05P2562 # 12441 - فإن أراد حالة العقد: فلذلك ليس بزيادة. # 12442 - على أن المعنى في الأصل: أن الزيادة وقعت في عين المعقود عليه، ~~بدلالة: أن الدين لم يعقد عليه عقد الرهن، وإنما يثبت بعقد المداينة، ~~والزيادة تصح فيما وقع العقد عليه دون غيره، ms1248 ولهذا تجوز الزيادة في الرهن؛ ~~لأن الرهن هو الذي تناوله هذا العقد، فجاز أن يلحق به زيادة. # 12443 - ولأن الزيادة في الدين لو لحقه وهي منفردة عن الدين الأول ~~بالتسمية صار كأنه سمى كل واحد من الدينين في الابتداء على الانفراد، فيؤدي ~~إلى إشاعة الرهن، وذلك لا يصح ابتداء، كذلك حال البقاء. # 12444 - فإن قيل: فيجب- على قول أبي حنيفة- أن تلحق الزيادة مع الإشاعة ~~ويفسد العقد، كما قال في الزيادة الفاسدة والبيع. # 12445 - قلنا: الزيادة الفاسدة لا تلحق في إحدى الروايتين. # 12446 - قالوا: جميع المبيع مملوك بالثمن الأول، وقد أجمع العقد فيه، ولا ~~تصادف الزيادة عوضا؛ فيصير كمن بذل عوضا عن ملك نفسه. # 12447 - قلنا: الزيادة تلحق بالأصل ويصير كل جزء بإزائه جزءا من المبيع ~~مع الثمن الذي في مقابلته، فيكون عوضا عنه كما يقول مخالفنا في الزيادة في ~~المجلس في الخيار. # 12448 - والاختيار من لزوم العقد بمعنى أن العقد وإن لم يلزم فكل جزء من ~~المبيع مشغول بحصته من الثمن، فإذا زال الخيار بالاستحقاق يسند إلى العقد ~~ولم يوجد بينهما عقد آخر، وإذا وجدت الزيادة تقرر ذلك بعد اللزوم عندنا مثله. # 12449 - يبين هذا: أن اللزوم يؤثر في منع أحدهما من تغيير أحكامه بعد رضا ~~الآخر. PageV05P2563 # 12450 - فأما تراضيهما: فأحكامه يتعين بعد لزومه، كما لو تفاسخا. # 12451 - فأما قولهم: إنه بذل العوض عن ملكه فليس بصحيح؛ لأنهما لو ألحقا ~~الزيادة بالعقد صارت عوضا فيه في حقهما، فكانت بدلا عن ملك الغير. # 12452 - ثم يبطل هذا: بمن تزوج مفوضة فلا مهر لها عندهم، فلو مات الزوج ~~لم يجب لها شيء، فإن فرض لها مهرا جاز، وهذا المهر بدل عن البضع الذي هو ملكه. # 12453 - فإن قيل: لها أن تطالبه بالعوض، فكذلك جاز بدل المعوض. # 12454 - قلنا: فقد أثبتم بدل المعوض عن ملكه، وأثبتم وجوب المطالبة، فهو ~~أكثر مما امتنعتم منه. # 12455 - ثم هذا فرق القبض فيبطل بمسألة أخرى، وهي: أن الموهوب إذا عوض ~~الواهب بعد قبض الهبة صح، هو بذل عوض ms1249 عن ملك نفسه. # 12456 - قالوا: هذه الزيادة لا تلزم الشفيع مع اعترافهم بها، فلم تكن من ~~جملة الثمن، كأجرة الدلال. # 12457 - قلنا: عندنا نثبت في حق الشفيع؛ لأن الشفعة تثبت له في العقد ~~الأول بغير زيادة، ثم ألحقنا الزيادة فتعذر العقد وتعلقت به الشفعة، ~~فالشفعة له بكل واحد من حالتي العقد، وهو مخير في المطالبة، إن شاء بالعقد ~~الأول وإن شاء بالثاني، وإنما كان كذلك؛ لأنهما بالتراضي بالزيادة قصدا ~~إبطال حقه، فلم يجز إسقاطه، كما لو تفاسخا البيع انفسخ في حقهما فلم يسقط. # 12458 - ولأن المشتري لو زعم أن الثمن ألف وادعى البائع ألفين وأقام ~~البينة PageV05P2564 # فقضى بها القاضي، كان للشفيع أن يأخذها من المبتاع بألف عندهم، ونحن نعلم ~~أن الزيادة باقية بحكم الحاكم؛ لأن المشتري لما أثبت له حق الأخذ بأقل منها ~~لم تلزمه الزيادة، فلأن لا تلزمه الزيادة في مسألتنا مع الاختلاف في لحوقها أولى. # 12459 - قالوا: الزيادة لا تلزم في بيع المرابحة، والمرابحة نقل المبيع ~~بالثمن الذي حصل في مقابلته. # 12460 - قلنا: الزيادة عندنا تثبت في المرابحة إلا أن على المبتاع أن ~~يبين؛ لأنه يتهم في إلحاق الزيادة، والبيان عندنا يجب لأجل التهمة، وإن كان ~~ما لهم منه فسمي في العقد، كمن اشترى من أبيه فإنه يحط ربح الأب، ويبيع ~~بغير بيان، أو يبيع بجملة الثمن ويسيره. # 12461 - قالوا: بذل ماله في مقابلة ماله، فصار كمن اشترى ماله من وكيله، ~~ومن اشترى من عبده. # 12462 - قلنا: قدمنا أن الزيادة تلحق بالعقد فيصير في مقابلة غيره؛ ونعكس ~~هذه بمسألة التسمية بعد النكاح، وبالعوض عن الهبة بعد العقد. # 12463 - ثم الأصل غير مسلم؛ لأن عندنا يجوز أن يبذل عوضا عن مال نفسه إذا ~~استفاد بالبذل عوضا؛ كالعدل في الرهن إذا باع ما اشتراه الراهن. # 12464 - فإذا اشترى المولى من عبده المأذون وعليه دين صح الشراء؛ لأن حق ~~الغرماء يتعلق بالكسب، وإن كان ملكه ففي مسألتنا بذل الزيادة عما ملكه ~~صحيح؛ ألا ترى: أنه يبتاع من المريض بالمحاباة، ويزيد في ms1250 الثمن حتى لا يفسخ PageV05P2565 # عليه الورثة والغرماء ويكون البائع وكيلا، فلا يأمن أن يفسخ الموكل العقد ~~لنقصان الثمن ببدل الزيادة ليسقط حق الفسخ. # 12465 - قالوا: لو لحقته الزيادة لحق الحط، ولو كان كذلك صح حط كل الثمن ~~ولحق العقد ففسد. # 12466 - قلنا: الحط عندنا يلحق ويأخذ الشفيع، كما تقرر بنية الحط في بيع ~~المرابحة. # 12467 - والقياس في حط جميع الثمن: أن يلحق العقد ويفسده وإنما عدلوا عن ~~القياس؛ لأن الغرض بالحط إرفاق المشتري. # 12468 - قالوا: الحط مقصودة الإرفاق، وإذا قصد الفسخ أو لم يقصداه فلا ~~يناقض المعروف. # 12469 - ولأن الثمن يلحق بالعقد، فيصير كالموجود فيه، وحط جميع الثمن لا ~~يصح أن يقع عليه العقد ابتداء؛ لأنه ليس ببيع. وكيف يلحقه بالعقد، وهو لو ~~وجد فيه لم يكن عقدا؟ # 12470 - وليس هذا كله زيادة [التأجيل والنظرة]؛ لأنها تلحق العقد/ وتفسده ~~ولا يخرج من أن يكون بيعا، وقد كان يجوز أن يقع ابتداء على هذا الوجه فيكون ~~بيعا فاسدا. # * * * PageV05P2566 ### || AUTO مسألة 638 # إذا أجل الدين الحال وهو مما يقبل التأجيل تأجل # 12471 - قال أصحابنا: إذا أجل الدين الحال وهو مما يقبل التأجيل تأجل. # 12472 - وقال الشافعي: لا يلحق الدين أجل بعد انبرام العقد. # 12473 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (المسلمون عند شروطهم). لأنها ~~مدى ملحقة بالعقد، فإذا وجدت بعده لحقته. أصله: حال المجلس. ولأن التأجيل ~~معين يؤثر في المطالبة، فجاز أن يتعلق به الاستحقاق [إذا وجد بعد لزوم ~~الدين، كالبراءة. ولأن كل حالة صحت فيها البراءة من الثمن جاز إلحاق ~~التأجيل به. أصله: حال المجلس. ولأنه معنى لو وجد في مدة الخيار لتعلق به ~~الاستحقاق]، فإذا وجد بعد لزوم العقد جاز أن يتعلق به، كالحط. ولأنه تأجيل ~~بعد العقد، فصار كالتأجيل في المجلس. ولأنها صفة للثمن لو شرطت حالة العقد ~~تعلق بها الاستحقاق، فإذا ذكرت بعده تعلق بها الاستحقاق، كالرهن. # 12474 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (كل شرط ليس في كتاب الله ~~فهو رد. PageV05P2567 # 12475 - قلنا: (كتاب الله، المراد به: حكمهن ونحن ms1251 لا نسلم أن تأجيل الدين ~~ليس من حكم الله. # 12476 - قالوا: حق لازم، فوجب أن لا يتأجل بالتأجيل. وأصله: القرض، وأرش ~~الجناية. # 12477 - قلنا: أما الأرش فيجوز تأجيله؛ وأما القرض فلأن التأجيل لا يصح ~~إن شرط في عقد، كذلك لا يلحقه بعد العقد. والتأجيل في مسألتنا: يجوز أن ~~يثبت في حال وجوب هذا الدين، فجاز أن يلحق بها بعد لزومه. # 12478 - فإن قيل: إنما لا يصح التأجيل في القرض، لأنه [اشتراط الأجل ولا] ~~يصح الاستفضال فأما في العقود فيصح اشتراط الأجل فيها، وإذا الأجل، استفضل ~~في الثمن بعد لزوم العقد، يوجد هذا المعنى. # 12479 - قلنا: لا يمتنع أن يوجد ابتداء، وأن يتفضل في الثمن ويؤجل بعد ~~العقد ليخفف عن المشتري، كما يحط بعض الثمن ليخفف عنه. قالوا: تبرع بإنظار ~~حق لازم، فوجب أن لا يلزم ذلك التبرع كامرأة العنين إذا أجلت السنة فأنظرته ~~سنة أخرى. # 12480 - قلنا: قولكم: (تبرع بإنظار حق لازم)، لا معنى له؛ لأنه إذا جاز ~~أن PageV05P2568 # يلحق الأجل الذي قبل لزومه فلأن يلحق بعد لزومه واستقراره أولى؛ ألا ترى: ~~أن التأجيل تصرف منه، ومن استقر حقه فتصرفه فيه أولى من تصرفه قبل ~~الاستقرار؛ ولأن زيادة الأجل في العنة لو رضيت به المرأة قبل استقرار الأجل ~~لم يتعلق به حكم؛ لأنها لو قالت للحاكم قبل التأجيل: قد أجلته سنين لم يصح، ~~فكذلك بعد استقرار الأجل. وفي مسألتنا: لو أجل الدين قبل استقراره صح، ~~فبعده مثله؛ ولأن أجل العنة إنما يثبت بتأجيل الحاكم والزيادة فيه من غير ~~الحاكم لا تصح. والتأجيل في الدين ابتداء يقف على رضا صاحب الحق، كذلك في ~~الثاني مثله. قالوا: حط بعد لزوم البيع، فوجب أن لا يلحق العقد، كما لو حط ~~كل الثمن. # 12481 - قلنا: نقلب فنقول: فجاز أن يتعلق به الاستحقاق بعد لزومه، كحط كل ~~الثمن. ولأن حط كل الثمن قصدا به حصول المنفعة للمبتاع، فلو ألحقناه أبطل ~~العقد فلم يجز إثبات ما يؤدي إلى خلاف غرضهما، وليس كذلك الأجل الفاسد أنه ~~يلحق ms1252 ويفسد؛ لأنه لا وجه عليه إلا الإلحاق، فكذلك الإلحاق وحط جميع الثمن ~~يمكن أن يحصل العوض به من غير إلحاق. # * * * PageV05P2569 ### || AUTO مسألة 639 # إذا قبض المبيع في البيع الفاسد ملكه # 12482 - قال أصحابنا: إذا قبض المبيع في البيع الفاسد ملكه. # 12483 - وقال الشافعي: لا يملكه. # 12484 - لنا: ما روي (أن عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة وشرطت الولاء ~~لمواليها وقبضتها فأعتقتها، فأجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~العتق)، وقضى بفساد البيع حين نهى عنه؛ فلولا أن الملك وقع به لم ينفذ ~~عتقها فيها. # 12485 - فإن قيل: يجوز أن يكون الشرط كان قبل العقد. # 12486 - قلنا: روي (أن مواليها امتنعوا من بيعها إلا بشرط أن يكون الولاء ~~لهم)، وهذا يقتضي أن الشرط كان في العقد. # 12487 - فإن قيل: يجوز أن تكون عائشة مخصوصة بجواز هذا البيع، PageV05P2570 # والنهي وقع بعد إباحته لها، بدلالة: (أنها قالت للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إنهم أبوا أن يبيعوها إلا بشرط الولاء لهم، فقال لها: اشتري ~~واشترطي، فإنما الولاء لمن أعتق)، وهو لا يأمر إلا بالجائز. # 12488 - قلنا: هذه الزيادة وهم فيها هشام بن عروة، لا يصح إضافة مثل هذا ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو أن بين الحكم لعائشة وكتمه عن ~~الباعة ويأمر بالغرور، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (ما كان لنبي ~~أن يكون له خائنة الأعين)، فكيف ينسب إليه خائنة الأمر واللفظ؟ ثم لو خصت ~~عائشة بهذا العقد لافتخرت به، كما افتخر خزيمة لما خص بالشهادة، ونقل تخصيص ~~أبي بردة بالجذع من المعز، ويبين ذلك: أنه قال: (ما بال أقوام يشترطون ~~شروطا ليست في كتاب الله، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة ~~شرط، وشرط الله أوثق ودين الله أحق، إنما الولاء لمن أعتق)، والإنكار لشرط ~~سابق لهذا القول. # 12489 - فدل أنه يتناول ذلك العقد، فكيف يحمل على أن ذلك العقد مباح ~~والنهي عما يستأنف. فإن قيل: إن قوله: (اشترطي الولاء لهم)، بمعنى: عليهم، ~~وهذا كقوله: ms1253 [وإن أسأتم فلها]، بمعنى: فعليها. # 12490 - قلنا: هذا ترك الظاهر وعدول عنه؛ ثم هو خلاف القصة؛ لأن القوم ~~امتنعوا من البيع إلا بشرط الولاء؛ ولا يجوز أن يكون امتنعوا إلا أن شرطوا ~~الولاء لعائشة؛ لأن هذا ثبت بمطلق البيع؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنكر الشرط، فلو كان كما قالوا كان شرطا صحيحا لا يجوز أن ينكر. ولأنه ~~بيع لو عري عن الشرط صح، فإذ PageV05P2571 # شرط فيه منفعة للمبيع جاز أن يملك بمقتضاه؛ أصله: البيع بشرط العتق. ~~ولأنه نوع معاوضة فجاز أن يقف الملك فيه على القبض، كالقرض، والهبة بعوض. # 12491 - قالوا: دخلا في القرض والهبة على أن الملك يقع بالعقد، فلم يجز ~~أن يقف على غيره. # 12492 - قلنا: وقوع الملك بالعقد أو بالقبض أحكام تثبت بالشرع لا ~~يفعلهما، فلا نسلم أنهما دخلا في البيع ليملكا بالعقد، وفي الهبة دخلا ~~ليملكا بالقبض. لكن البيع قوي من باب التمليك فوقع الملك بعقده وضعفت الهبة ~~فانضم إلى العقد معنى آخر، وهو القبض، ليقع الملك به. كذلك البيع الفاسد ~~ضعف عن الصحيح، فلم يقع الملك بعقده حتى قوي بانضمام القبض إليه. # 12493 - قالوا: النكاح نوع معاوضة، ولا يقف الملك فيه على القبض. # 12494 - قلنا: النكاح الفاسد لا يملك به، فإذا استوفاها ملكها، ولو ~~تزوجها على حيوان في الذمة لم يملكه إلا بالقبض. ولأن القبض معنى يستفاد به ~~جواز التصرف في المبيع، والعقد يستفاد به التصرف في الثمن؛ ولأنه معنى يدخل ~~به المبيع في ضمان أحد المتعاقدين، فجاز أن يقف الملك في البيع عليه، ~~كالعقد. ولأنه ملك عليه البدل في عقد فيه تسليط، والعين ما يملكه العاقد، ~~فجاز أن يملكها بالشراء قياسا على البيع الصحيح. ولا يلزم إذا باع بميتة أو ~~دم؛ لأنه لا يضمن القيمة بالقبض، فلم يملك عليه البدل. ولا يلزم المقبوض ~~على وجه السوم؛ لأنه ليس ببيع؛ ولأن البيع بشرط الخيار إذا سلم المبيع؛ ~~لأنمه لا تسليط في العقد. ولا يلزم إذا اشترى المحرم صيدا أو باعه؛ لأن ~~العاقد لا ms1254 يجوز أن يملك هذه العين بالعقود. ولا يلزم بيع الصبي؛ لأن الملك ~~يجوز أن يقع بعقد إذا أجازه الولي. # 12495 - فإن قيل: قولكم: في عقد فيه تسليط (يبطل ببيع الخيار. فإن قلتم ~~ليس فيه تسليط، قلنا، لا نسلم أن البيع المطلق فيه تسليط، وإنما يقع على ~~الملك PageV05P2572 # ويتسلط بحكم ملكه، وإنما العقود التي فيها تسليط هي التي لا تنقل الملك، ~~كالوكالة، والمضاربة، والشركة غالبا، غير بيع الخيار؛ لأن البائع لو شرطه ~~لنفسه، كف المشتري عن التصرف الذي يقتضيه العقد المطلق، فإذا أطلق العقد ~~اقتضى التصرف، فهو بإطلاقه مسلط له على ما لو قيده لم يحصل التسليط، ولسنا ~~نعني بالتسلط الإذن في التصرف على ما ظنوا. # 12496 - فإن قيل: المعنى في المبيع الصحيح: أنه مضمون [عليه بالثمن، وهذا ~~مضمون عليه. # 12497 - قلنا: كل مبيع عندنا مضمون] بالقيمة وإنما ينتقل عنها إلى الثمن. ~~وإذا ما صحت تسميته فاستحق لم تثبت التسمية في الفاسد وبقي على مقتضاه. ~~ولأن القيمة بدل العين، كالثمن، فإذا جاز أن يملك المبيع في مقابلة ملك أحد ~~العوضين، كذلك الآخر. # 12498 - قالوا: المعنى في الأصل: أنه بيع صحيح، فنقل الملك، [وهذا بيع ~~فاسد فلم ينتقل الملك]. # 12499 - قلنا: إذا تساويا في ضمان العوض ورضا المالك، وانتقل الملك مع ~~اختلافهما في الصحة جاز أن يتساويا في الملك؛ ولأن التعليل أنه إن وقع ~~العقد فالفرق صحيح؛ لأن بالبيع الفاسد لا ينتقل الملك إن وقع العقد والقبض ~~لم يصح؛ لأنه يجوز أن يملك/ بالعقد، والقبض ما لم يملك بمجرد العقد، ~~كالهبة، والقرض. # 12500 - فإن قيل: فالعقد لم ينقل الملك لفساده، فالقبض الفاسد لا ينقله أيضا. # 12501 - قلنا: ينتقل الملك فيهما. وقد يضعف العقد ولا ينتقل الملك وينضم ~~إليه القبض ويرتفع الضعف ويملك به. ولأنها معاوضة فجاز أن يقع العتق بمقتضى PageV05P2573 # فاسدها كالكتابة الفاسدة. ولا يلزم النكاح الفاسد إذا تزوجها على عبد ~~وسلم إليها أن ينفذ عتقها فيه. # 12502 - فإن قيل: العتق في الكتابة يقع بمقتضى الشرط. ولهذا نقول: إن ~~المكاتب لو أدى ms1255 إلى وارث المولى لم يعتق. # 12503 - قلنا: لم يقع العتق بمقتضى العقد، بدلالة: أنه يجب عليه قيمته. ~~ولو عتق بالصفة لم يلزمه شيء، ولو تفاسخا الكتابة الفاسدة ثم أدى لم يعتق. ~~ولو كان العتق بالصفة لم يبطل بفعلهما ويستحق المكاتب الولد وفاضل الاكتساب ~~ولو كان بالصفة لم يستحق. # 12504 - فإن قيل: لما وقع العتق بمقتضى الكتابة الفاسدة وقع في المحل ~~الذي يقع في الصحيحة، وهو عند الأداء، فلو كان الملك يقع في البيع الفاسد ~~لوقع في المحل الذي يقع في الصحيح. # 12505 - قلنا: هذه المعاوضة لا تصح؛ لأنا عللنا لوقوع العتق فعارضتم في ~~وقوع الملك، ويجب أن تقع المعاوضة في العتق. ثم لا نسلم أن محل العتق يستوي ~~في الكتابة الصحيحة والفاسدة؛ لأن في الصحيحة لا يعتق إلا بأداء ما يجوز أن ~~يقع به الاستحقاق، [ولهذا نقول: لو أدى ألفا سرقة لم يعتق، ويعتق بأداء ~~المستحقة]؛ لأن الاستحقاق يجوز أن يقع بها بإجازة مالكها، وفي الفاسدة يعتق ~~بأداء ما لا يتعلق به الاستحقاق، وهو الخمر. ولذلك يختلفان في صفة ما تتعلق ~~به الذمة؛ لأن في الصحيح يعتق بالأداء، وفي الفاسدة عند الأداء ببدل يثبت ~~في الذمة. ثم هذه المعاوضة لا تصح؛ لأن محل الملك والعتق يجوز أن يختلف في ~~العقود الصحيحة. ألا ترى أن الملك يقع في العقد المطلق بنفس العقد وينفذ ~~عتق المبتاع، وفي البيع بشرط الخيار لا يقع الملك ولا ينفذ العتق إلا ~~بإسقاط الخيار. كذلك يجوز أن يختلف المحل في العقد الفاسد والصحيح، وإن ~~تساويا في وقوع الملك. احتجوا: بأنه مقبوض عن بيع فاسد، PageV05P2574 # فوجب أن لا يملك به المبيع ولا التصرف فيه، كالمبيع بالميتة والدم. قلنا: ~~الميتة والدم إذا تمولا فباع بهما ملك المبيع، كالخمر. هكذا روي هشام، عن ~~محمد. فأما إذا لم يتمولا فقد اشتمل العقد على عوض واحد، فخرج من موضوع ~~البيع [فلم يفد الملك، كإيجاب بلا قبول، وليس كذلك البيع] بخمر؛ لأنه عوض ~~هو مال. بدلالة: أن حاكما لو حكم بوجوب ضمانه لذمي ms1256 صح، ولو حكم بجواز بيع ~~الذمي نفذ حكمه، وأصل العقد واقف على موضوع العقد. وإنما ضعف في الفساد، ~~كما يضعف بشرط الخيار، فيجوز أن يقع بالعقد بمعنى ينضم إلى العقد. قالوا: ~~الأصل هو البيع، والقبض لم يقع بدليل أن الملك بقع بالعقد [دون القبض، ~~والقبض من موجبه ومقتضاه، وإذا كان الأصل هو البيع، والقبض لم يقع، بدليل ~~أن الملك يقع بالأصل، فبأن لا يثبت بالقبض فيه أولى. # 12506 - قلنا: العقد هو الأصل، فإذا انضم القبض إليه دفع بهما، لا بالقبض ~~خاصة. وقد لا يقع الملك بأحد الأمرين، ويقع بهما، كالهبة والقبض، كما لا ~~يقع الملك بالعقد مع الخيار ويقع بالعقد وبإسقاط الخيار. يبين ذلك أن البيع ~~الصحيح يملك به المبيع، ولا يملك فيه التصرف، فلما لم يفد العقد ملك التصرف ~~أفاده القبض، كذلك إذا لم يفد ملك المبيع جاز أن يفيده القبض. # 12507 - قالوا: القبض في البيع الصحيح لا يملك به، وما لم يقع به الملك ~~في صحنه فلأن لا يقع به مع فساده أولى. # 12508 - قلنا: إنما لا يملك بالقبض الصحيح ما يستقر الملك فيه، والبيع ~~الفاسد لا يسبق الملك قبض، فيجوز أن يقع. ألا ترى: أن البيع بشرط الخيار لا ~~يملك به عندنا، PageV05P2575 # وعلى أحد أقوالهم، ثم يقع الملك بإسقاط الخيار، وفي خيار العنة لما وقع ~~الملك لم يقع على إسقاط الخيار. # 12509 - قالوا: الوطء في النكاح كالقبض في البيع؛ بدلالة: أن المسمى ~~يستقر بهما، ثم يثبت أن الوطء في النكاح الفاسد لا يملك به ما يملك بالعقد ~~الصحيح، وهو استحقاق الوطء والطلاق والخلع والإيلاء والظهار. وكذلك ما يملك ~~بالعقد الصحيح، وهو استحقاق الوطء بالبيع، ولا يملك بالقبض عن بيع فاسد. # 12510 - قلنا: أسباب الملك في الأعيان أوسع من أسباب الملك في النكاح. ~~ألا ترى، أنه يملك بالبيع والهبة والميراث والسبي، ولا يملك بضع الحرة بهذه ~~الأسباب، فلذلك جاز أن يملك بالقبض عين المبيع الذي لم يوجب العقد الفاسد ~~الملك فيه، [وإن كان لا يقع في النكاح بذلك. ms1257 ولأن العقد الفاسد لا يوجب ~~الملك] في النكاح والبيع، وإنما يملك المبيع [بالقبض، لا بالعقد] الذي لم ~~يوجب الملك، وإن كان لا يقع في النكاح بذلك؛ ولأن العقد الفاسد لا يوجب ~~الملك في النكاح والبيع، وإنما يملك المبيع بالقبض، ولا يتصور القبض في ~~النكاح إلا فيما استوفاه من المنفعة، وقد صار ذلك مملوكا له وما لم يستوفه ~~من المنافع كما لم يقبضه من المبيع فلا يملك، فأما استحقاق الوطء فلا يثبت ~~في النكاح الفاسد. كما لا يثبت استحقاق القبض في البيع الفاسد، وأما الطلاق ~~فهو موضوع لرفع الاستباحة، والنكاح الفاسد لا يفيد الإباحة فلا يثبت ~~الطلاق. وأما الخلع: فإنما يصح بذلك العوض ليملك على الزوج ما ملكه منها، ~~وفي النكاح الفاسد لا يملك ما لم يستوفه، وهي أحق بنفسها، فلا معنى لبذل ما ~~لها، وأما الإيلاء، فلأنه لما منعها حقها من الوطء عوقب بإيقاع الفرقة، ولا ~~حق لها في الوطء ها هنا، وأما الظهار: فيوجب تحريما مؤقتا يرتفع بالكفارة، ~~وليس في النكاح الفاسد إباحة حتى يدخل عليها تحريم. PageV05P2576 # 12511 - قالوا: الملك يقع في الهبة بالقرض، كما يقع في البيع بالعقد. ثم ~~يثبت أن ما أوقع الملك في الهبة لا يتحول إلى غيره، وهو عقد الهبة، فلذلك ~~ما لا يملك به في البيع وجب أن يتحول إلى غيره وهو القبض فيه. # 12512 - قلنا: قد يقع الملك بنفس الهبة؛ ثم إن الهبة لما وقع الملك ~~بقبضها لم يتقدم الملك على سببه، ولما كان يقع في البيع بالعقد جاز أن ~~يتأخر عن سببه، كما يتأخر في بيع الخيار. # 12513 - قالوا: البيع الصحيح يملك به المشتري المبيع، ولا يملك التصرف؛ ~~لأن سلطان البائع لم يزل عنه، كما أن سلطان البائع لم يزل عن البيع الفاسد ~~وإن قبض؛ بدلالة: أن له أن ينتزعه منه مع ما به، فوجب أن لا ينفذ تصرفه ~~فيه، كما لا ينفذ تصرفه فيه قبل القبض. # 12514 - قلنا: إنما لا ينفذ تصرفه قبل القبض؛ لأنه لا يقدر على تسليمه، ~~وكل تصرف ms1258 يقف صحته على إمكان التسليم لا يتعذر بعض القبض، وفي البيع الفاسد ~~التسليم ممكن، فلذلك نفذ تصرفه، وأما ثبوت حق البائع في انتزاعه فهو فسخ ~~يثبت بعد تسليطه، فصار كخيار العيب فلا يمنع من نفوذ التصرف. # 12515 - قالوا: يلزمه رده بتمامه المنفصل عنه فلم يكن ملكا له، كالمغصوب. ~~قلنا: لا نسلم أنه يلزمه رد الأصل ولا المسمى، وإنما يلزمه الفسخ ثم يجب ~~الرد بحكم الفسخ، فأما أن نقول: إن الرد يجب ابتداء فلا. # 12516 - فإن عللوا لوجوب الفسخ لم يكن قولا لهم، وإن عللوا الفسخ للرد PageV05P2577 # لم نسلمه، فلا يسري إلى النماء. ثم المعنى في الغصب: أنه لم يوجد من ~~مالكه تسليط على التملك، ولا حصل هناك سبب من أسباب الملك. وفي مسألتنا: ~~حصل التسليط عن عقد فيه عوض، فجاز أن يملك به. # 12517 - قالوا: يجب على المشتري العقر بوطئها، والملك لا يلزمه، بوطء ~~مملوكته عقر. # 12518 - قلنا: لا يسع أن يجب على الملك عقر، إذا تعلق بالمملوكة حق ~~المولى في وطء المكاتبة، وكما قال الشافعي: فإن من طلق طلاقا رجعيا ولم ~~يراجع بوطء وجب عليه المهر وإن كان ملكه باقيا. # * * * PageV05P2578 ### || AUTO مسألة 640 # باع عبدا بشرط العتق فسد العتق # 12519 - قال أصحابنا من باع عبدا بشرط العتق فسد العقد، وروى ابن أبي ~~مالك، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: أن المشتري إذا عتق لزمه القيمة. وهو قول ~~أبي يوسف ومحمد. وقال في الرواية الأخرى: يلزمه المسمى استحسانا. وروي عن ~~أبي حنيفة: أن البيع جائز. # 12520 - وبه قال الشافعي: وهل يجبر المشتري على العتق؟ فيه وجهان، ~~أحدهما: يجبر، والآخر: لا يجبر، ويجبر البائع. فإن مات قبل العتق ففيه ~~ثلاثة أوجه، أحدهما: يلزمه الثمن ولا شيء عليه غيره، والآخر: يجب عليه كمال ~~قيمته إذا بيع مطلقا، والثالث: يفسخ البيع. وروى أبو ثور عن الشافعي: أن ~~الشرط PageV05P2579 # فاسد والبيع صحيح. # 12521 - لنا ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عتاب بن أسيد ~~إلى مكة وقال: (انههم عن بيع وشرط). ولأنه ms1259 شرط على المشتري قطع الملك على ~~وجه لا يقتضيه العقد، فصار كقوله: على أن تبيعه بعد شهر، أو من فلان، أو ~~على أن يوصي به أو توصي بعتقه. # 12522 - قالوا: العتق مقصود/ في المعقود بعوض في مقابلته، بدلالة: ~~الكتابة، فجاز أن يشترط في العقد، والبيع ليس بمقصود في شيء من العقود، ولا ~~يصح بدل العوض عنه، فلذلك لم يصح شرطه. # 12523 - قلنا: البيع يقصد في عقد الوصية فيوصي ببيع عبده من فلان، ~~[والبيع وإن لم يجز بشرط العوض عنه صح العوض عما يملك به فلان]، والمشتري ~~مخير بين أن يعتق وبين أن لا يعتق، ثم لو شرط قطع خياره بأن لا يعتق فسد ~~البيع؛ كذلك إذا قطع خياره بإيجاب العتق يفسد البيع. يبين ذلك: أنه مخير، ~~إن شاء باع، وإن PageV05P2580 # شاء لم يبع، فإذا شرط قطع خياره، بأن قال: على أن لا يبيع، فسد البيع، ~~كذلك إذا شرط قطع خياره، بأن قال: على أن لا يبيعه، فسد البيع. ولأنه شرط ~~منفعة للمعقود عليه لا يقتضي العقد، فصار كما لو شرط أن يكاتبه أو يستولدها ~~أو يدبرها. # 12524 - قالوا: لا فائدة للبائع في هذه الشروط؛ لأن الكتابة يفسخها ~~السيد، والتدبير يرجع عنه. # 12525 - قلنا: لا نسلم أن التدبير لا يصح ويفضي إلى العتق، وأما الكتابة: ~~فيجوز أن يكون البائع قصد العتق من حيث الكتابة، كما يقصد ذلك إذا كاتب بنفسه. # 12526 - قالوا: العتق له من المزية والثبوت ما ليس لغيره من الشروط. # 12527 - قلنا: إذا بقى مقتضى العقد بشرط أثبته كان أقوى في باب الفساد، ~~وإذا كان الشرط أضعف كان أقرب إلى الصحة، وهذا ضد قولهم. # 12528 - قالوا: المعنى فيما يتم عليه: أنه تجب القيمة، ولما وجد في ~~مسألتنا المسمى دل على صحة العقد. # 12529 - قلنا: لا نسلم هذا على إحدى الروايتين. وعلى الرواية الأخرى لا ~~يجب الثمن، وإنما إذا أوقع الحرية صار في معنى العتق على مال، فيلزمه عوض ~~العتق؛ ولهذا قال ابن شجاع: لو أعتقه قبل القبض وقع العتق. ms1260 # 12530 - احتجوا: بما روي، أن عائشة شرطت أن يكون ولاء بريرة لمواليها ~~وأعتقتها فأنكر عليه الصلاة والسلام شرط الولاء، ولم ينكر شرط العتق، فدل ~~على أن اشتراطه صحيح، ولهذا صح عتقها. # 12531 - والجواب: أن شرط الولاء لا يدل على شرط العتق؛ لأنها إذا قالت: PageV05P2581 # من أعتقها فالولاء لكم، فإنها شرطت الولاء خاصة ومتى وقع العتق ~~باختيارها، فلذلك أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - شرط الولاء ولم يتعرض ~~للعتق؛ لأنه ليس بمشروط، ولو ثبت أنها شرطت العتق والولاء. وإنكاره عليه ~~الصلاة والسلام للشرط الذي ليس في كتاب الله حتى خرج عليهم جميعا فلا نسلم ~~أنه أنكر أحد الأمرين وسكت عن الآخر. # 12532 - فإن قيل: شرط العتق في كتاب الله، قال الله تعالى: {فك رقية}، ~~وقال تعالى: {فتحرير رقبة}. # 12533 - قلنا: في القرآن جواز العتق، وليس فيه جواز اشتراطه على المشتري، ~~كما أن في القرآن جواز البيع والصدقة، ولم يدل ذلك على جواز اشتراطه على ~~المشتري، إلا أن من أصلنا: أن البيع الفاسد إذا قبض المبيع ملك ونفذ العتق ~~فيه، فلذلك أجاز عليه الصلاة والسلام عتقها وأبطل شرط الولاء. وما روي أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها بالشراء ليس بصحيح، وقد تكلمنا عليه ~~فيما مضى. # 12534 - قالوا: مقبوض عن بيع مضمون عليه بالثمن، فوجب أن يكون بيعا ~~صحيحا، كالعتاق. # 12535 - قلنا: الوصف غير مسلم على إحدى الروايتين، وعلى الرواية الأخرى ~~لا نسلم أنه مضمون بالثمن، وإنما هو مضمون بالثمن بعوض العتق، وإنما سميناه ~~ثمنا فهو كالبيع الفاسد الذي تزيد فيه قيمة المبيع على المسمى، فهو مستحق ~~على وجه القيمة وإن كان مقدرا بالثمن، والمعنى في البيع المطلق: أنه عري عن ~~الشروط فلم يفسد من جهة الشرط، وفي مسألتنا: شرط قطع الملك فيه على وجه لا ~~يقتضيه العقد. # 12536 - قالوا: معاوضة شرط العتق في عوضها فوجب أن تصح، كالكتابة. # 12537 - قلنا: يبطل إذا قال: أبيعك بما باع به فلان؛ ولأن جملة الثمن وإن ~~أمكن الوقوف عليها بفعل غيرهما فعند العقد مجهولة عند ms1261 المبتاع، وهذا معنى ~~يؤثر في PageV05P2582 # العقد. # 12538 - قالوا: الثمن إذا كان معلوما في الجملة لم يجب أن يكون معلوما في ~~التفصيل [وكذلك إذا صار معلوما في التفصيل لم يجب أن يكون معلوما في ~~الجملة؛ لأن العلم بقدر الثمن في التفصيل] ينفي غرر الجهالة عن العقد، كما ~~ينفيه العلم بقدره في الجملة. # 12539 - قلنا: إذا علم ثمن الجملة ولم يعلم وجه التفصيل فكل جزء عن ~~الجملة انفرد بالعقد بجهالة حصته كانت غير مؤثرة. وإذا بين ثمن الجزء ~~فالجملة معقود عليها وثمنها غير معلوم، وجهالة ثمن ما يتناوله العقد على ~~حاله بعد العقد، كما لو باع بما باع به فلان. # 12540 - فإن قيل: هناك لا يبقي الغرر؛ لأنه يجوز أن [يزول بعملهما. # 12541 - قلنا: وها هنا لا يبقى الغرر؛ لأنه يجوز أن] يبيع الصبرة كيلا لا ~~يتمكن من تفصيل ثمنها مع معرفة جملته. PageV05P2583 ### || AUTO مسألة 641 # بيع جزء مشاع من دار # 12542 - قال أبو حنيفة: إذا باع ذراعا من دار لم يجز حتى يبين موضع ~~المبيع. # 12543 - وقال أبو يوسف، ومحمد: يجوز البيع، وتذرع الدار فيكون بائعا لسهم ~~مشاع منها. # 12544 - وقال الشافعي: إذا سمى جملة ذراعها، أو كانا يعلمان ذلك جاز ~~البيع، ووقع على سهم مشاع. # 12545 - لنا: أن الدار عبارة عما يقع عليه المساحة، وذلك لا يكون إلا مر ~~في معين ولهذا لا يصح بيع ذراع من شاة، فلو كان عبارة عن سهم لصح بيعه من ~~الشاة، وما كان عبارة عن جزء معين لم يجز حمله على المشاع ليصح العقد، كما ~~لو قال: بعتك يد هذا العبد لم يصح البيع، والحمل على بعضه ليصح العقد، وإن ~~كانت اليد من الجناية مقدرة بالنصف. # 12546 - ولأنه باع ذراعا مشاعا من دار فلم يصح، كما لو لم يعلم قدر ~~الذراع. # 12547 - ولأنه عقد وقع على ذراع من دارهما لا يعلمان ذرعها، فلم يصح وإن ~~علماه، كما لو باعه قبل القبض. PageV05P2584 # 12548 - احتجوا: بأن ذرعان الدار إذا كانت معلومة وكانت عشرة فكأنه قال: ~~بعت ms1262 عشرها. # 12549 - قلنا: إذا باع العشر لم يزد البيع ولم ينقص، وإذا باع الذراع جاز ~~أن يزيد ذرع الدار فيكون بائعا أكثر من ذراع، أو ينقص فيكون بائعا دونها. # ولهذا نقول: إنه لو باع قفيزا من هذه الصبرة وهما يعلمان أنها عشرة أقفزة ~~لم يكن بائعا لعشرها حتى لو أراد كيلها كان البيع على قفيز واحد، ولم يزد، ~~ولو هلك بعضها لم ينفسخ البيع في شيء من القفيز. # 12550 - فإن قيل: إذا احتمل الذراع ما قلتم، واحتمل السهم وجب أن يحمل ~~على ما يصح منه العقد. # 12551 - قلنا: لا يجوز أن يحمل اللفظ على ما لا يعبر به عنه ليصح العقد، ~~وقد بينا أن الذراع ليس بسهم. # 12552 - ولأن حمله على ذلك مخالف لموضوع العقد؛ لأن العقد على السهم ~~يقتضي استحقاق عشر الدار زادت أو نقصت، وحمله على الذراع يقتضي مقدارا ~~معينا لا يزيد ولا ينقص؛ ولا يجوز أن يحمله على ما دار بين الزيادة ~~والنقصان. # 12553 - قالوا: لا فرق بين أن يوصي بقفيز من كل عشرة أقفزة من هذا الخارج ~~وبين أن يوصي بعشره. # 12554 - قلنا: بينهما فرق؛ لأنه إذا قال: أوصيت بعشرها فخرج منه عشرة ~~أقفزة وهلك بعضها قبل القسمة هلك من الحقين، وإذا قال: أوصيت بقفيز PageV05P2585 # من كل عشرة فأخرج عشرة وهلك بعضها استحق القفيز مما بقي إذا خرج من ~~الثلث، ولم يسقط شيئا من نصيبه؛ فدل أن أحد اللفظين عبارة عن المشاع، ~~والآخر عبارة عن مقدار معين. # * * * PageV05P2586 ### || AUTO مسألة 642 # ما الحكم لو قطع البائع يد العبد قبل التسليم؟ # 12555 - قال أصحابنا: إذا قطع البائع يد العبد قبل التسليم، فالمشتري ~~بالخيار، إن شاء أخذه بنصف الثمن، وإن شاء فسخ. # 12556 - وقال الشافعي: إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء فسخ. # 12557 - لنا: أنه حبس لنفسه بعض المبيع، فلم يستحق جميع الثمن وإن أخر ~~العقد كما لو كان طعاما فأكل بعضه. # 12558 - فإن قيل: المعنى في الطعام: أن الثمن ينقسم على أجزائه؛ بدلالة: ~~أنه لو هلك بآفة ms1263 سماوية سقطت حصته، وأطراف العبد لا ينقسم عليه الثمن يضمن ~~بالجناية، وإن لم يضمن بالتلف، كما لو أتلفه الأجنبي. # 12559 - ولأنه إذا تلف بآفة من السماء لم يسقط شيئا من الثمن؛ لأن ~~الابتياع لا يضمن بالعقود؛ بدلالة: أنه لا يفردها، وليس من جهة البائع إلا العقد. # وأما الجناية: فهي قبض والابتياع يضمن بالمقبوض؛ لأنه صح إفرادها بها. # 12560 - ولأنها جناية أحد المتعاقدين قبل القبض فكانت مضمونة، كما لو قطع ~~المشتري يد العبد ثم هلك العبد بسبب آخر ضمن المشتري حصة اليد. # 12561 - [و] لأنها جناية من البائع على المبيع قبل القبض؛ فسقط حصة PageV05P2587 # ذلك من الثمن، كما لو كانت في المجلس. # 12562 - ولأن تسليم بعض المبيع تعذر بفعل البائع، فلم يكن له المطالبة ~~بجميع الثمن وإن أخر العقد، كما لو فسخ في أحد العبدين جاز، كمن باع من ~~أبيه جاريتين فاستولد إحداهما قبل القبض. # 12563 - احتجوا: بأنه جزء لا ينقسم على الثمن، فإذا تلف في يد البائع قبل ~~التسليم لم يسقط من الثمن شيء، كما لو تلف بآفة من السماء. # 12564 - قلنا: ما لا ينقسم عليه الثمن لا يضمن بالعقد. # 12565 - فأما الجناية فمضمونة، بدلالة: جناية الأجنبي عليه تعتبر له حصته ~~وإن لم ينقسم الثمن عليه، ويفارق ما ذهب بآفة سماوية. # 12566 - فإن قيل: الأجنبي يضمن بالعقد والبائع لا يضمن/. # 12567 - قلنا: الكلام في التسوية بينهما في الضمان، فأما كيفية الضمان ~~فيجوز أن تختلف؛ ألا ترى: أن المبيع يضمنه المشتري بالثمن والغاصب بالقيمة، ~~والمرتهن بالدين وإن استوى جميع ذلك في الضمان. # 12568 - وإنما فارق البائع الأجنبي؛ لأن البائع لو ضمن بالقيمة وجب عليه ~~تسليمها بعقد البيع؛ بدلالة: أنا لو قدرنا ارتفاع البيع لم يتعين الضمان، ~~فلم يكن [ضمانه] في ذمته، فجاز أن يلزمه. # 12569 - قالوا: لو كان الطرف مضمونا استوى إن هلك بفعل البائع، أو آفة من ~~السماء كجملة العبد. # 12570 - قلنا: جملة العبد مضمونة بالبيع؛ لأنه تناولها، فكيف كان التلف ~~[وجب ضمان] بدلها. # 12571 - وأما الطرف فلا يصح إفراده ms1264 بالعقد، فلم يضمن به وإن ضمن بالقبض؛ ~~لأنه يصح إفراده به. PageV05P2588 # 12572 - يبين ذلك: أن الطرف لا ينقسم الثمن عليه، ولم يمنع ذلك أن يضمنه ~~المشتري بانفراده إذا جنى عليه، وكذلك العبد في يد البائع من غير جناية، ~~وكذلك إذا أتلفه البائع جاز أن يكون مضمونا عليه، وإن لم يكن مضمونا، وإن ~~لم يكن الثمن انقسم عليه. # * * * PageV05P2589 ### || AUTO مسألة 643 # تصرف الفضولي # 12573 - قال أصحابنا: إذا باع ملك غيره، وقف العقد على إجازة المالك، فإن ~~أجازه جاز، وإن فسخه بطل. # 12574 - وأما المشتري: فإن أضافه إلى غيره، فقال: اشتريت هذا الثوب لفلان ~~بألف، فقال البائع: بعته منك وقف. # 12575 - وقال الشافعي: لا يقف العقد، ولا ينعقد. # 12576 - لنا: حديث عروة البارقي - رضي الله عنهم - قال: (أعطاه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - دينارا ليشتري به أضحية أو شاة، فاشترى شاتين، فباع ~~إحداهما بدينار، وأتاه بشاة بشاة ودينار، فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو ~~اشترى ترابا لربح فيه). PageV05P2590 # والشراء؛ بدلالة: أن حكيما باع الشاة وسلمها، ومن باع ما لا يملك بغير ~~إذن صاحبه لا يسلمه قبل الإجازة، وقبض الثمن وتصرف فيه واشترى شاة أخرى، ~~وهذه غير مأذون في شرائها، وعندكم يلزمه الشري، ولا يقف. # 12584 - وأما حديث عروة: فقد أذن له في شراء شاة، وإذا اشترى شاتين، ~~إحداهما له بحصتها من الثمن، فإذا باعها بنفسه والثمن له، فلما أعطى الثمن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دل على أن التوكيل عام. # 12585 - قلنا: المنقول في الخبر توكيل خاص، والحكم إذا نقل مع سببه ~~فالظاهر أنه تعلق به، وإن تعلق بغيره لا يثبت إلا بنقل. # 12586 - ولأنه لو كان وكلهما توكيلا عاما لم يكن لنقل التوكيل الخاص ~~معنى، فلما ذكر توكيلا خاصا دل أن الحكم تعلق به. # 12587 - فأما قوله: (إن حكيما سلم ما اشترى، فيجوز أن يبيع بيعا موقوفا ~~ويسلم تسليما موقوفا أيضا، ويقبض الثمن كذلك. # 12588 - [وقولهم: إنه تصرف في الثمن، وإذا اشترى عبدا بثمن في ذمته لا ~~يعتبر ذلك ms1265 الدينار]. # 12589 - وأما قولهم: (إنه اشترى شاة، والشرى لا يقف عندكم: فليس [بصحيح؛ ~~لأن أمره إياه بشراء أضحية يتناول ما يضحي به؛ لأن الأضحية] تقدر بعد تضمن ~~الأمر العقد، فالشاة الثانية ابتاعها بمقتضى الأمر الأول. # 12590 - وكذلك عروة أمر بشراء أضحية فاشترى شاتين بموجب الأمر؛ لأن ~~الأضحية ما يضحي به، فكلاهما للنبي - صلى الله عليه وسلم - فباع إحداهما ~~بيعا موقوفا. # 12591 - قالوا: عروة لم يشتر للنبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا، وإنما ~~أخذ الدينار من النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV05P2591 # والشراء؛ بدلالة: أن حكيما باع الشاة وسلمها، ومن باع ما لا يملك بغير ~~إذن صاحبه لا يسلمه قبل الإجازة، وقبض الثمن وتصرف فيه واشترى شاة أخرى، ~~وهذه غير مأذون في شرائها، وعندكم يلزمه الشري، ولا يقف. # 12584 - وأما حديث عروة: فقد أذن له في شراء شاة، وإذا اشترى شاتين، ~~إحداهما له بحصتها من الثمن، فإذا باعها بنفسه والثمن له، فلما أعطى الثمن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دل على أن التوكيل عام. # 12585 - قلنا: المنقول في الخبر توكيل خاص، والحكم إذا نقل مع سببه ~~فالظاهر أنه تعلق به، وإن تعلق بغيره لا يثبت إلا بنقل. # 12586 - ولأنه لو كان وكلهما توكيلا عاما لم يكن لنقل التوكيل الخاص ~~معنى، فلما ذكر توكيلا خاصا دل أن الحكم تعلق به. # 12587 - فأما قوله: (إن حكيما سلم ما اشترى، فيجوز أن يبيع بيعا موقوفا ~~ويسلم تسليما موقوفا أيضا، ويقبض الثمن كذلك. # 12588 - [وقولهم: إنه تصرف في الثمن، وإذا اشترى عبدا بثمن في ذمته لا ~~يعتبر ذلك الدينار]. # 12589 - وأما قولهم: (إنه اشترى شاة، والشرى لا يقف عندكم: فليس [بصحيح؛ ~~لأن أمره إياه بشراء أضحية يتناول ما يضحي به؛ لأن الأضحية] تقدر بعد تضمن ~~الأمر العقد، فالشاة الثانية ابتاعها بمقتضى الأمر الأول. # 12590 - وكذلك عروة أمر بشراء أضحية فاشترى شاتين بموجب الأمر؛ لأن ~~الأضحية ما يضحي به، فكلاهما للنبي - صلى الله عليه وسلم - فباع إحداهما ~~بيعا موقوفا. # 12591 - قالوا: عروة لم يشتر للنبي - صلى ms1266 الله عليه وسلم - شيئا، وإنما ~~أخذ الدينار من النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV05P2592 # فأمسكه واشترى لنفسه شاتين بدينار، فأخذه لنفسه وبقيت الشاة لعروة، ~~ودينار النبي - صلى الله عليه وسلم - معه. # الدليل عليه: قوله - رضي الله عنهم -: (هذه الشاة وهذا ديناركم). # 12592 - قلنا: لو كان كما قالوا: كانت الشاة هبة إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والنبي لم يستوهبه ولا قبل الهبة، على ظاهر الخبر أنه ابتاع ما ~~أمره بابتياعه، فإن ثبت أنه قال: (هذا ديناركم)، ولم يذكر أبو داود هذه ~~اللفظة، فمعناه: أن ثمن مالكم. # 12593 - والذي نقل في أنه لم يكن وكيلا بالبيع، أنه عليه [الصلاة و] ~~السلام أمره بشراء أضحية، وبيع الأضحية يكره بعد ابتياعها، والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يأمر بمكروه، فكيف يكون موكلا ببيعها؟. # 12594 - فإن قيل: فكيف أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - البيع ~~المكروه،. # 12595 - قلنا: يجوز أن يكون أجازه؛ لأنه لا يمكن استدراك الشاة. # 12596 - فإن قيل: تصدق عليه [الصلاة و] السلام بالدينار، ويدل عليه: أنه ~~لم يجز العقد. # 12597 - قلنا: بل هو الدليل؛ لأنه لو لم يجز العقد] لأمر برده أو إمساكه ~~إلى أن يحضر المشتري، وإنما تصدق به؛ لأنه كان أخرج الأصل من ملكه على وجه ~~القربة. # 12598 - وذكر عيسى بن أبان بإسناده، عن حميد الطويل، عن الحسن: (أن رجلا ~~باع جارية لابنه فحبلت من المشتري فقدم سيدها الأول، فخاصم في جاريته إلى ~~عمر، فقضى له بالجارية، وأمر المشتري أن يلزم البيع ابن الرجل، فلما رأى ~~أنه مأخوذ بها سلم بيعه). PageV05P2593 # 12599 - وذكر عن منصور، عن الحكم، قال: (غاب رجل وترك جارية عند ابنه ~~وامرأته، فباعها رجلا وشرط له الخلاص، فلما قدم الرجل طالب المشتري، وقال: ~~جاريتي لم أبع ولم أهب، فقال الرجل: اشتريتها من ابنك، وجاريتك قد ولدت لي ~~غلاما، فاختصما إلى علي، فقال علي: سلم بيع ولدك وامرأتك، فقد ولدت للرجل، ~~فقال: ما أنا بفاعل، قال: بل فاعل، قال أذكرك كتاب الله، قال خذ جاريتك ~~فأخذها، وقال للرجل: ms1267 احبس امرأتك بالخلاص، قال: فسلم بيعها). # 12600 - وهذا من مذهب عمر، وعلي رضي الله عنهما: أن البيع موقوف تلحقه ~~الإجازة. # 12601 - ويدل عليه: أن شطر العقد يجوز أن يقف على معنى ينضم إليه، وهو ~~الشطر الآخر، فيقع الملك بهما، وهو أضعف من جملة العقد، فلأن تقف جملة ~~العقد على معنى من جهة الملك ليقع الملك بهما أولى. # 12602 - ولا يمكن القول بموجبه في بيع المرتد على أحد القولين؛ لأن عندهم ~~إن أسلم تبين أن العقد كان صحيحا، وإن لم يسلم تبين أنه كان باطلا، وأما أن ~~يقف: فلا. # 12603 - وإن شئت قلت: إن كل واحد من الشطرين يقف على معنى ينضم إليه، لو ~~تقدم عليه وقع الملك به. # 12604 - فإن قيل: شطر العقد لا يقف على ما بعد المجلس. # 12605 - قلنا: لأنه أضعف من جميع العقد فلضعفه ما وقف على حال المجلس، ~~ولقوة جملة العقد ما وقف على المجلس وما بعده. # 12606 - وعلى الطريقة الثانية: أن المعنى الذي يتأخر على أحد الشطرين لو ~~تقدم PageV05P2594 # عليه في المجلس دفع الملك، وإن تقدمه في غير المجلس لم يتعلق به حكم، ~~كذلك إذا تأخر عنه. # 12607 - [وجملة العقد يقف على معنى لو تقدمه في المجلس وغير المجلس وقع ~~الملك، وكذلك إذا تأخر عنه]. # 12608 - فإن قيل: شطر العقد إنما يقف على الشطر الآخر للضرورة؛ لأنه لا ~~يجوز أن يقع العقد، ولا ضرورة في وقوف جملة على العقد. # 12609 - قلنا: لا ضرورة إلى تأخر أحد الشطرين؛ لأنهما تقاولا على العقد ~~فجاز أن يتكلما بالعقد معا؛ لأنه أخر أحدهما عن الآخر. # 12610 - ولأنه يجوز أن يثبت في العقد معنى الضرورة، ثم يثبت مثله في ~~العقد مع غير ضرورة، كخيار الفسخ بالعنة، فثبتت الضرورة وثبت الشرط من غيره ضرورة. # 12611 - قال أصحابنا: ولأنه عقد له مجيز حال وقوعه، فجاز أن يقف على ~~إجازة مجيزه، كالوصية للوارث، وبما زاد على الثلث. # 12612 - قالوا: لا مجيز للوصية عند وقوعها [وإنما تصح الإجازة بعد الموت، ~~وتلك حالة لزومها. # 12613 ms1268 - قلنا: بل ذاك حال وقوعها]؛ لأن الوصية عقد مضاف إلى الموت، ولهذا ~~لا يصح قبولها بعد الموت، فدل أن تلك الحالة حال وقوعها. # 12614 - قالوا: فعندنا الوصية لا يلحقها الإجازة، وإنما تكون الإجازة هبة ~~من جهة الورثة. # 12615 - قلنا: الدليل على بطلان ذلك: قوله عليه [الصلاة و] السلام: (لا PageV05P2595 # وصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة، فدل أن ذلك ليس تأييدا بملك، وإنما هو إجازة. # 12616 - والأصلح/ أن نقول: عقد لو وقع على ما لم يتعلق به حق الغير نفذ، ~~ولما وقع على ما تعلق به حق الغير، ولم ينفذ، جاز أن يقف على معنى من جهة ~~مقدمة العقد، كما لو أوصى وعليه ديون، وأبرأ الغرماء من الديون. # أو نقول: وإذا وقع على ما يتعلق به حق الغير انعقد. # 12617 - أو نقول: عقد يجوز أن يقف على الفسخ؛ فجاز أن يقف على الإجازة، ~~كالوصية مع الدين، والوصية بجميع الملك. # 12618 - فإن قيل: المعنى في الوصية: أنها لا تصح في المجهول ويتعلق به ~~الحظر، فله الرد والمبيع بخلافه. # 12619 - قلنا: تبطل علة الأصل بالطلاق والعتاق، فإنه يصح في المجهول ~~ويتعلق بالحظر، ولا يقف على الإجازة عندكم. # 12620 - فإن قيل: المعنى في الوصية: أنها تقف على مستحدث الملك؛ لأنه وصى ~~بالثلث ولا مال له، ثم يستفيد ما لا ينفذ الوصية فيه، أو يوصي بعبد فلان ~~إلى ملكه فيجوز، فلذلك وقف على الإجازة، والبيع بخلافه. # 12621 - قلنا: إنما تعلقت الوصية بمستحدث الملك؛ لأنها تتعلق بالشرط في ~~الملك؛ ألا ترى: أنه إذا قال: إن مت من مرضي هذا فقد أوصيت بكذا صح، فلذلك ~~تعلق بمستحدث الملك. والبيع لا يتعلق بشرط في الملك، [فلا يتعلق بمستحدث ~~الملك وصفا، والاختلاف لا يمنع التساوي في الوقوف]، بدليل: أن PageV05P2596 # الطلاق والبيع يختلفان في جواز التعلق بالشرط، ويتساويان عندنا في ~~الوقوف، وعند مخالفنا في امتناع الوقوف مع الاختلاف في المعلق بالشرط. # 12622 - ولأنه عقد لو وقع برضا مالكه نفذ، وإذا وقع بغير رضاه انعقد، ~~أصله: الملتقط الغني إذا تصدق باللقطة. ms1269 # 12623 - فإن قيل: عندنا لا تقف الصدقة، [وإنما يتملك الملتقط ويتصدق بها فينفذ. # 12624 - قلنا: التعليق رفع الانعقاد]، وكيفية الانعقاد لم يتعرض لها. # 12625 - ولو عللنا الوقوف دل على الأصل النص، وهو قوله عليه [الصلاة و] ~~السلام: (فإن جاء صاحبها فليخيره بين الأخذ والضمان). # 12626 - وإجماع الصحابة: وهو ما روي عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن ~~عباس، وابن عمر، وأبي هريرة - رضي الله عنهم - أنهم قالوا في اللقطة: ~~(يعرفها حولا، فإن جاء صاحبها فهو بالخيار، إن أراد الأجر فله الأجر، وإن ~~أراد الضمان فله الضمان). # 12627 - فإن قيل: روي عن ابن عمر أنه قال: (يدفعها إلى الإمام). # 12628 - قلنا: قد روينا عنه مثل قولنا، فيتعارض قوله، وبقي لنا قول بقية ~~الصحابة - رضي الله عنهم -. # ولأنه يحتمل أن يقول: ادفعها إلى الإمام ليتصدق بها، ويكون التخيير في ~~فعل الإمام. # 12629 - فإن قيل: معناه: [إن جاء صاحبها فليخيره بين الأجر، وإن تبين من ~~الضمان، وبين أن يضمنه]. PageV05P2597 # 12630 - قلنا: ظاهر الخبر: أن هناك أجرا حاصلا مراعي يخير في الرضا به، ~~أو في تركه والعدول إلى الضمان. # 12631 - ولأن كل عقد قارنه الرضا نفذ. أصله: الحاكم إذا باع مال المفلس. # 12632 - احتجوا: بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: (لا طلاق فيما لا يملك، ولا بيع فيما لا يملك). # 12633 - قلنا: هذا مرسل، عند الشافعي لا يثبت به حجة، ثم إطلاق البيع ~~يقتضي ما وقع للعاقد، ولهذا نقول: إن الوكيل والموكل لو اختلفا في العقد ~~كان القول قول الوكيل؛ لأن إطلاق العقد [اقتضى] أن يقع له، وعندنا من باع ~~ملك غيره لنفسه لم ينعقد البيع ولم يقف. # 12634 - احتجوا: بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (لا يحل بيع وسلف، ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس ~~عندكم). # 12635 - الجواب: أن ظاهر الخبر يقتضي أن المعنى المانع من العقد: أن ~~المبيع ليس عنده، وعند مخالفنا ms1270 لو باع ما في يده لغيره لم ينعقد البيع؛ ~~فوجب أن يحمل الخبر على ما يؤثر فيه المعنى الذي أشار إليه عليه [الصلاة و] ~~السلام، وهو بيع الآبق، وبيع الطير في الهواء، وما أشبه ذلك. PageV05P2598 # 12636 - قالوا: روى يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (لا تبع ما ليس عندك). # 12637 - الجواب: ها هنا أن إطلاق البيع تناول ما عقده الإنسان لنفسه. # الثاني: أن ظاهر الخبر يقتضي أن المانع من البيع أنه ليس عنده، وعندهم لا ~~يجوز البيع كان عنده، وعندهم لا يجوز البيع كان عنده أو لم يكن. # يبين ما ذكر: أن هذا الخبر خرج على سبب، وهو ما روي: أن حكيما قال للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: (إن الرجل يأتيني فيطلب مني البيع، فأبيعه، ثم ~~أمضي فأشتريه وأعطيه، فقال: لا تبع ما ليس عندك). # وحكيم إنما كان يبيع لنفسه؛ فدل أن النهي وقع عن ذلك، ولذلك نقول: إنه لا ~~يجوز أن يبيع ملك غيره لنفسه. # 12638 - قالوا: الإيجاب أحد طرفي العقد، فوجب أن لا يقف على إجازة ~~المعقود له، كالقبول. # 12639 - قلنا: القبول عندنا يقف إذا اشترى المحجور والمرتد والوكيل يشتري ~~العبد إذا اشترى نصفه، وإذا قال: بعتك هذا العبد لفلان فقبل: فلسنا نسلم الأصل. # 12640 - فإن قالوا: نقيس على البائع إذا أطلق فقيل المبتاع لفلان. # 12641 - قلنا: لا فرق بين هذا الإيجاب والقبول؛ لأن الإيجاب متى نفذ فيما ~~يملك العاقد العقد عليه لم يقف، وإنما يقف إذا لم ينفذ، كذلك الشري. # 12642 - كل موضع نفذ في حق القابل لم يقف، وكل موضع لم ينفذ وقف، PageV05P2599 # فقد سوينا بين الإيجاب والقبول، والكلام من بعد: بأن القبول لم يفد في حق ~~القابل إذ لا تعلق له بهذه المسألة. # 12643 - قالوا: عقده لغيره عقد معاوضة من غير توكيل ولا ولاية، فوجب أن ~~لا يقف على إجازته، أصله: إذا عقد له الشري بعين ماله، مثل: أن يكون في يده ~~دراهم لغيره فيبتاع له بها ms1271 عبدا. # 12644 - قلنا: لا نسلم بأن هذا العقد يقف عندنا إذا أوجب البائع البيع ~~لصاحب الدراهم، فأما إذا أطلق العقد نفذ في حق المشتري، وهل يملك الدراهم ~~في ذمته والعقد يصح وقوفه متى لم يصادف نفادا؟. # 12645 - قالوا: بيع لا يملك المتعاقدان إيقاع قبض فيه، فوجب أن لا يصح، ~~كما لو باع طيرا في الهواء. # 12646 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأنه إذا باع ملك غيره وهو مأذون في حظه ~~وإيداعه، جاز أن يسلمه تسليما موقوفا، كما يبيعه بيعا موقوفا. # 12647 - وأما إذا لم يكن له فيه يد فإنما لا يجوز التسليم لما فيه من ~~الضرر على المالك، وليس عليه في وقوف العقد ضرر. # 12648 - ولأنه لو كله بالبيع على أن الموكل بالخيار، وقال له: لا تسلم ~~المبيع حتى أسقط خياري لم يملك العاقد التسليم، ولا يمنع ذلك من انعقاد العقد. # 12649 - والمعنى فيما ذكروه: أنه لو قارن أحد شطري العقد بأن يوجب والطير ~~في الهواء ثم يصيده فيقبل المشتري، لم يصح العقد، كذلك إذا قارن الشطرين ~~وعدم الرضا، أو قارن أحد الشطرين لم يمنع الانعقاد، وكذلك إذا وجد مع ~~الشطرين. # 12650 - قالوا: لو باع ما اشتراه قبل أن يقبضه لم يقف العقد على الإجازة ~~وهو PageV05P2600 # يملكه، فإذا باع ما لا يملكه فهو أولى. فإذا باع ملك نفسه فالعقد يقع ~~موجب التسليم [فإذا كان مقدورا لم يقف العقد، وإن باع ملك غيره فالعقد يقع ~~فيوجب التسليم]، فيقدره للمنع من الوقوف. # 12651 - بيان ذلك: أنه لو باع عينا غائبة جاز البيع وإن لم يقدر على ~~التسليم في الحال؛ لأن العقد يقع غير موجب لتسليمها في مكان العقد، والتعذر ~~في حالة لا يوجبه العقد لا يؤثر في العقد. # 12652 - قالوا: لأن المالك ورضاه معنى يتعلق به جواز العقد، يعني: إذا ~~وجد معه. فإذا كان معدوما لم يقف العقد على وجوده قياسا على بيع ما لا ~~يملكه ولا يقف على وجود ملكه حتى إذا ملكه لزمه العقد. # 12653 - وكذلك لا يقف على رجوع الآبق، ms1272 فإذا باع الرهن لا يقف على النكال، ~~وإذا باع الصبي، ثم بلغ أو تزوج بمرتدة ثم أسلمت، أو بمعتدة ثم انقضت ~~عدتها، أو ذات زوج ففارقها. # 12654 - الجواب: أن هذه المعاني لو قارنت أحد شطري العقد منعت صحته، كذلك ~~إذا قارنت الشطرين، وعدم الرضا لا يمنع أحد الشطرين، فكذلك لا يمنعها. # 12655 - ثم نقول: إذا باع ما لم يملك ثم ملكه، طرأ ملك صحيح على عقد ~~موقوف فأبطله. فوزانه مثل مسألتنا: [أن يبيع ملك غيره فقبضه المالك ثم ~~يخيره المشتري، فلهذا منع عليه [الصلاة و] السلام أن يبيع عينا لغيره ثم ~~يبتاعها ويسلمها. PageV05P2601 # 12656 - فأما] إذا باع الآبق؛ فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا رجع فسلم، ~~جاز، فأوقف العقد على عوده. # 12657 - وأما الرهن إذا باعه الراهن وقف البيع عندنا على رضا المرتهن، ~~فإن قضى الدين سقط حقه ونفذ البيع. # 12658 - وأما الصبي إذا باع فيقف عقده على إجازة وليه، فإن بلغ قبل الفسخ ~~جاز العقد من جهته. # 12659 - وأما تزويج المعتدة، والمرتدة، وذات زوج، فلا مجيز لهذا العقد ~~حال وقوعه، فلم يقف. وفي مسألتنا: العقد مجيز؛ بدلالة: أنه لو أذن فيه صح، ~~فجاز أن يقف على وجود إذنه. # 12660 - فإن قيل: قد تساويا في أن المعنى الذي يصح به العقد عدم عند ~~الانعقاد ووجد بعده. # 12661 - قلنا: بل عدم في أحد الموضعين فلم يصح وجوده، وفي الآخر كان يصح ~~وجوده وجود بينهما، بدلالة: أن الإيجاب يوجد، ورضا المشتري معدوم فيصح؛ لأن ~~الرضا يصح وجوده بعده. # 12662 - ولو أوجب العقد في خمر فصار خلا لم يصح الإيجاب؛ لأن المالك كان ~~لا يملك رفعه حال الإيجاب. # 12663 - وقد ألزمونا: من حكم بين اثنين ثم ولي القضاء، وهذا عندنا كان ~~موقوفا/ على إجازة الإمام، فإن ولي الفاعل القضاء فأجازه جاز، وكذلك من باع ~~ملك غيره ثم وكله المالك ببيعه جاز العقد بإجازته. # 12664 - وأما إذا باع ثم أوصى المالك إليه ومات، فإن كان عليه دين جاز ~~العقد بإجازة الوصي، وإن لم ms1273 يكن عليه دين فقد طرأ ملك صحيح على عقد موقوف ~~فأبطله. # * * * PageV05P2602 ### || AUTO مسألة 644 # بيع الأعمى وشراؤه # 12665 - قال أصحابنا: بيع الأعمى وابتياعه جائز، وله الخيار حين يقف على ~~صفة المبيع بالوصف أو بالخبر إن كان يعرف بذلك. # 12666 - وقال الشافعي: إن كان أكمه) لم يجز بيعه، وإن عمي بعد ما أبصر ~~جاز عقده على ما كان رآه إذا كان مما لا يتغير، ولم يجز بيعه فيما لم يكن رآه. # 12667 - لنا: ما روي: (أن طلحة بن يزيد بن ركانة كلم عمر بن الخطاب [في ~~البيوع، فقال]: ما أجد لكم شيئا أوسع مما جعل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لحبان بن منقذ، كان ضرير البصر فجعل له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عهدة ثلاثة أيام، إن رضي أخذ، وإن كان سخط ترك)، ذكره الدارقطني. # وهذا نص في بيع الأعمى، وكان في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عميان، وكذلك في زمن الأئمة، وقد عمي: العباس، وعبد الله ابن العباس، ~~وجابر، وعبد الله بن عمر PageV05P2603 # - رضي الله عنهم -، ولم ينقل منعهم من البياعات، فلو كان لا يجوز عندهم ~~لبين لهم ذلك، ولكانوا لا يعقدون، ولو فعل ذلك لنقل، فلما لم ينقل دل على ~~أن الأعمى في البيع كغيره. # 12668 - فإن قيل: ولو باعوا وتصرفوا لنقل. # 12669 - قلنا: البيع يفاعل ما كانوا عليه فلم ينقل، والابتياع متجدد، ~~وإنما يتغير حال العاقد كتغيرها بالكبر والفقر، ولم ينقل أنهم بقوا على حالهم. # 12670 - فإن قيل: يجوز أن يكونوا لم يتبايعوا إلا الأشياء التي تملك ~~بالتعاطي. # 12671 - قلنا: لو كان كذلك لكانوا لم يمتنعوا من أكثر البياعات، وكان ~~يظهر ذلك مع كثرة عددهم وإشهادهم من أنفسهم، وهذا أمر معلوم ظاهر لا يدفع ~~بالتجويز البعيد. # 12672 - ولأنه يصح منه السلم، فجاز منه البيع، كالبصير. # 12673 - فإن قيل: قال الشافعي: يجوز للأعمى أن يسلم ما في الذمة. # 12674 - قال المزني: أراد الذي عمي بعد ما أبصر وكان يعرف الألوان. # 12675 - قلنا: السلم في الحيوان ms1274 عنده لا يفتقر إلى ذكر اللون، وكذلك ~~السلم في الحنطة عند الجميع. # 12676 - ثم إذا سلم الوصف فيمن يعرف الألوان صحت العلة؛ لأن هذا الأعمى ~~عنده لا يجوز بيعه في عموم الأشياء، ويجوز سلمه. # 12677 - ولأن من صح توكيله بالبيع صح شراؤه، كالبصير. # ولأنه فقد حاسة كحاسة الذوق. PageV05P2604 # ولأن كل عقد صح من الأخرس صح من الأكمه، كالنكاح. # 12678 - فإن قيل: الإشارة من الأخرس تقوم مقام القول، والصفة لا تقوم في ~~تعريف الألوان مقام الرؤية؛ لأن الأكمه يتصور الألوان. # 12679 - قلنا: الأكمه لا يعلم الألوان ويقرر في نفسه، وهذا سنة في بيان ~~مشعره. ولأن من البياعات ما لا يقصد فيها اللون، كالأراضي، والنخل، والشجر، ~~والحطب، والشوك. # 12680 - وهذه مبنية على أصلنا: [أن البصير إذا باع ما لم يشاهد أو اشترى ~~فالبيع صحيح، وعدم الرؤية] لا يمنع انعقاد العقد، والأعمى مثله. # 12681 - احتجوا: بحديث أبي هريرة - رضي الله عنهم -: (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر). # 12682 - الجواب: أنا قد بينا أن الغرر ما كان الغالب فيه تعذر التسليم، ~~وهذا لا يوجد في بيع الأعمى. # 12683 - قالوا: روى أبو هريرة - رضي الله عنهم -: (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن الملامسة). # 12684 - قالوا: وعندكم إذا اشترى الأعمى قام لمسه مقام نظره. # 12685 - قلنا: بيع الملامسة هو البيع الذي ينعقد بها، وهو أنهم كانوا ~~يتقاولون على البيع، فمن لمسه وجب له. وعندنا: بيع الأعمى يثبت فيه الخيار ~~في المجلس إذا كان المبيع مما يعرف باللمس، فلا يكون بيع الملامسة. # 12686 - قالوا: بيع العين، فوجب أن يكون لفقد الرؤية تأثير فيه؛ أصله: ~~بيع PageV05P2605 # البصير، وشراؤه. # 12687 - قلنا: نقول بموجبه، فإن لفقد الرؤية تأثيرا، وهو ثبوت الخيار عند ~~العلم بصفة المبيع، كما أن البصير إذا اشترى ما لم يره ثبت له الخيار، ~~ويجوز أن يسقط وإن لم يشاهده بأن يلحقه عيبا ويتغير، كذلك هذا يثبت له ~~الخيار ويسقط إذا رضي به عند معرفة الصفة. # 12688 - قالوا: قال الشافعي: من قال ms1275 بجواز شراء الأعمى قيل له: إذا وقف ~~في الدار في موضع لو كان بصيرا رآها لزمه البيع، وألزمه البيع في العين من ~~غير مشاهدة ولا معرفة بالصفة. # 12689 - قلنا: هذا قد روي عن أبي يوسف، وليس يلزم ذلك كل قائل بشراء ~~الأعمى؛ والصحيح: أن خياره لا يسقط حتى يوصف له الدار، فيقف على صفتها، ~~فيلزمه البيع إذا رضي فيما عرف صفته. # * * * PageV05P2606 ### || AUTO مسألة 645 # بيع النحل بغير الكوارات # 12690 - قال أبو حنيفة: لا يجوز بيع النحل منفردة عن الكوارات. # 12691 - وقال الشافعي: إذا رآها المتعاقدان وكانت محبوسة في بيوتها وقت ~~العقد، جاز بيعها. # لنا: أنه حيوان لا ينتفع بعينه، فلا يجوز بيعه، كالذباب. # ولأنه من الحشرات الذي لا يجوز أكله، كالزنبور. # ولأنه من ذوات السموم، كالحية والعقرب. # 12692 - احتجوا: بأنه يجوز بيع ما يخرج منه، فجاز بيع جنسه، كالشاة. # 12693 - قلنا: نقول بموجبه: إذا باع الكوارات بعسلها وفيها النحل جاز ~~بيعها عندنا. # 12694 - ولأن الشاة منتفع بعينها، فلذلك جاز بيع جنسها، والنحل لا ينتفع بعينه. # 12695 - فإن قيل: الانتفاع بما يخرج منه أبلغ من الانتفاع بلحم الشاة ~~وبعين الكلب. PageV05P2607 # 12696 - قلنا: قد ينتفع بما يخرج من الشيء، فيدل ذلك على بيع المنتفع به، ~~ولا يدل على بيع الأصل، كالماء الخارج من الجبال، وكالثمار الخارجة من ~~الوقف ولبن الحرة على أصلهم. # * * * PageV05P2608 ### || AUTO مسألة 646 # بيع دود القز وبزره # 12697 - قال أبو حنيفة: لا يجوز بيع دود القز، ولا بزره. # 12698 - وقال الشافعي: يجوز. # 12699 - لنا: أن الدود من الحشرات غير مأكول، كالعقارب، وأما البزر فلا ~~ينتفع به في عينه، فصار كبزر الجراد. # ولأن ما يتولد منه حيوان إذا لم ينتفع بعينه لم يجز بيعه. أصله: بيض ما ~~لا يؤكل من الطير. # 12700 - احتجوا: بأنه ينتفع بما يخرج منه من الإبريسم، فجاز بيع جنسه، ~~كالشاة. # 12701 - قلنا: نقول بموجبه إذا باعه مع القز، والمعنى في الشاة ما ذكرنا. # * * * PageV05P2609 ### || AUTO مسألة 647 # بيع السرجين # 12702 - قال أصحابنا: يجوز بيع السرجين. # 12703 - وقال الشافعي: ms1276 لا يجوز ذلك. # 12704 - لنا: أن الناس يتبايعونه للزرع، وفي سائر الأزمان من غير نكير. # ولا يقال: لا يعتد بفعل العامة مع نهي الشافعي عن بيعه؛ لأن بيعه لا يخلو ~~منه عصر، وقد كان يباع قبل الشافعي، ولا نعلم أحدا من الفقهاء منع بيعه قبله. # 12705 - فإن قيل: الناس في سائر الأعصار يدفعون الأجرة إلى المعلم، وذاك ~~لا يجوز عندكم. # 12706 - قلنا: لم تجر عادتهم أن يستأجروا، وإنما يسلمون الصبي إليه ~~ويدفعون شيئا لا على طريق الإجارة، وذلك يجوز عندنا. # 12707 - ولأنها عين تصح الوصية بها فجاز بيعها، كالثوب النجس. # 12708 - ولأنه ما جاز أن يسجر به التنور جاز بيعه، كالحطب. PageV05P2610 # 12709 - ولأنه جامد يجوز الانتفاع به، فجاز بيع جنسه، كلحم المعز. # 12710 - ولأن الناس استخفوا نجاسته، بدلالة: أنهم لا يتجنبونه في الطرق ~~كتجنب النجاسات، ويطينون به السطوح، ومتى خفت نجاسته جاز بيعه، كالثوب النجس. # 12711 - احتجوا: بأنه نجي العين، فلا يجوز بيعه، كالخمر، والدم والعذرة، ~~والميتة. # 12712 - قلنا: الأشياء النجسة لا يجوز أن يقال: إنها نجسة لعينها حقيقة، ~~وقد كان يجوز أن يرد الشرع بطهارتها، وإنما معنى قولنا: نجس العين ما تغلظت ~~نجاسته، ولا نسلم أن السرجين مغلظ النجاسة، فالوصف غير مسلم. # 12713 - والمعنى فيما قاسوا عليه: أن الناس لم يستخفوا نجاسته، كالثوب النجس. # 12714 - ولهذا قال أصحابنا: لا يجوز استعمال العذرة والدم في الأراضي حتى ~~يغلب التراب عليها، ويجوز استعمال السرجين من غير أن يخالطه شيء. # * * * PageV05P2611 ### || AUTO مسألة 648 # تصرف الصبي بالبيع # 12715 - قال أصحابنا: يجوز للولي أن يأذن للصبي في البيع، فإذا باع بإذنه ~~وهو يعقل البيع والشراء، جاز. # 12716 - وقال الشافعي: لا يجوز بيعه. # 12717 - لنا: قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ~~آنستم منهم رشدا}، والابتلاء هو الاختبار، وذلك يكون بأن يمكنه من التصرف ~~في المال حتى يعلم هل هو يصلح له أو يفسد، فدل على جواز الإذن. # 12718 - فإن قيل: يمكن اختباره بأن يأمره بالمساومة وطلب الشراء. # 12719 - قلنا: المساومة لا يعلم ms1277 بها حفظه للمال وإصلاحه له، وإنما يعلم ~~بها معرفته كيفية العقد، وليس إذا كان يعرف العقود يسلم المال إليه. # 12720 - ولأن من يعقل البيع والشراء ينعقد بيعه، كالبالغ. PageV05P2612 # 12721 - ولا يلزم: إذا لم يأذن الولي؛ لأن بيعه/ ينعقد عندنا. # 12722 - قالوا: المعنى في البالغ: أنه مكلف، ولهذا جاز بيعه. # 12723 - قلنا: العبد مكلف ولا يجوز بيعه. # 12724 - ولأن الصبي يكلف عندنا ببعض الواجبات، وهي العقليات، وليس ~~المعتبر عندنا في جواز البيع تكليف كل الواجبات. # 12725 - فإن قيل: البالغ يصح طلاقه؛ فصح بيعه، والصبي بخلافه. # 12726 - قلنا: تصرف الصبي بإذن وليه، وهو لا يملك الطلاق فلا يملكه بإذنه. # 12727 - ولأن الطلاق يصح منه؛ لأن الصبي المجنون يفرق القاضي بينه وبين ~~امرأته، فيكون ذلك طلاقا، وعلة الأصل تبطل بالعبد. # 12728 - ولأن من صحت صلاته صحت عقوده، كمن له خمس عشرة سنة. # 12729 - ولأن من جاز بيعه إذا بلغ خمس عشرة جاز بيعه وإن لم يبلغها، كمن احتلم. # ولأنه مميز محجور عليه في جميع أقواله مما لا يتناوله الإذن لا يجوز منه. # 12730 - احتجوا: بقوله عليه [الصلاة] والسلام: (رفع القلم عن ثلاثة: ~~الصبي حتى يحتلم ...)، وهذا يوجب رفع كل ما يجري به القلم عليه. # 12731 - قلنا: القلم إنما يجري بالثواب والعقاب، والصبي إذا لزمه أحكام ~~البيع لا يلحقه فيها ثواب ولا عقاب، وإنما يطالب به لحق العامة، والبالغ ~~يطالب PageV05P2613 # بأحكام بيعه الصحيح. # 12732 - احتجوا: بقوله تعالى: {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم}، فأجاز الدفع إليهم بشرطين، فلا يجوز قبلهما. # 12733 - قلنا: ذكر الله تعالى دفع المال على وجه ينقطع حق الولي عنه، ~~وذلك لا يجوز قبل البلوغ، وإنما يجوز الدفع على وجه الاختبار الذي دلت ~~الآية عليه. # 12734 - قالوا: غير مكلف، فلم يصح بيعه، كالمجنون, # 12735 - قلنا: إن كان مجنونا يقصد البيع ويعقله، فهو كالصبي، وإن كان لا ~~يعقل فهو لا يقصد البيع، فيصير كالبالغ الهازل بالبيع، فلا ينعقد بيعه. # 12736 - قالوا: لا يصح طلاقه، فلا يصح بيعه كالمجنون. # 12737 - قلنا: لا ms1278 نسلم الوصف؛ لأن الصبي المجنون يفرق القاضي بينه وبين ~~امرأته، وذلك طلاق من جهته قام القاضي في مقامه. # ولأنه يجوز تصرفه بإذن الولي ليعتاد التصرف، فينتفع بذلك بعد بلوغه، كما ~~يعوده العبادات ليألفها، فيسهل فعله لها بعد بلوغه، وليس في تصرفه في ~~الطلاق فائدة تحصل له ببلوغه، فلذلك لم يجز تصرفه فيه، والمعنى في المجنون ~~ما قدمنا. # 12738 - قالوا: لا يجوز أن يسلم ماله إليه ليتولى حفظه وإن كان ينتع بذلك ~~بعد بلوغه. # 12739 - قلنا: لا نسلم أنه إذا أذن له سلم إليه ماله ليحفظه ويتصرف فيه. # 12740 - قالوا: لو كان يصح إذنه فيما يملكه بولايته لكان ما لا يملكه ~~بولايته يصح من الصبي، كما أن العبد لما صح تصرفه بإذن مولاه صح تصرفه فيما ~~لا يملكه بولاية المولى منه، كالطلاق، والإقرار، والجناية، والحدود. # 12741 - قلنا: العبد غير محجور في الطلاق والإقرار والجناية والحد، ~~فتصرفه فيها يصح، والحر والعبد غير محجورين في جميع ذلك، وإنما كيفية ~~التصرف بالإذن فيما يملكه الولي عليه يصح إذنه فيه، وما لا يملكه عليه هو ~~على ما كان عليه قبل الإذن. PageV05P2614 ### || AUTO مسألة 649 # ما تتعلق به ديون المأذون # 12742 - قال أصحابنا: ديون المأذون تتعلق برقبته، وتستوفى مما في يده من ~~المال وما يكسبه، وتباع الرقبة فيها. # 12743 - وقال الشافعي: تتعلق الديون بذمته وتستوفى مما في يده من المال، ~~ولا توجد النيابة فيها، ولا تباع رقبته. # 12744 - لنا: ما روي: (أن رجلا اشترى من أعرابي ناقة ثم توارى حتى أكل ~~ثمنها، فسماه النبي سارقا، وأمر الأعرابي أن يبيعه في دينه). # 12745 - فلما كان بيع الحر جائزا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ببيعه، ثم نسخ ذلك، فدل أن كل من أنكر بيعه في دينه يباع فيه، والعبد ~~بخلافه. # 12746 - قلنا: رقبة العبد محل لقضاء ديونه بالإجماع، بدلالة: بدل ~~المستهلك. # 12747 - ولأنه مال وجب على العبد بعقد مأذون فيه، فوجب أن يستوفى من ~~اكتسابه؛ أصله: المهر، والنفقة بالنكاح. # 12748 - قالوا: نقلب فنقول: فلا يتعلق برقبته. # 12749 ms1279 - قلنا: لا نسلم بأن المهر والنفقة يتعلقان بالرقبة ويباع فيه. PageV05P2615 # 12750 - قالوا: غرض المولى في الإذن بالنكاح: أن يحصل للعبد الاستمتاع ~~ليكف عن الزنا، وذلك لا يحصل إلا بالمهر والنفقة، وغرضه بالإذن في التجارة: ~~حصول الربح، والخسران لم يتضمنه الإذن، فلذلك لم يوجد به كسبه. # 12751 - قلنا: قصد المولى أن يحصل الاستمتاع، ولو اقتضى أن تستحق الأكساب ~~التي هي على ملكه، [فما الذي يمنع أن تستحق أكساب الرقبة التي هي على ملكه]. # 12752 - وأما قولهم: إن إذنه يضمن تحصيل الربح دون غيره فغلط، لأن الذمة ~~تحصل مطلقا في التجارة. # 12753 - وقد يفضي مرة إلى الربح ومرة إلى الخسران، والتجارة لا تكون إلا ~~بالأثمان؛ فوجب أن يستوفي اكتسابه بها، كما يستوفي بالمهر. # 12754 - ولأنه دين لأجنبي لزمه بالعقد. # 12755 - ولا يلزم مال الكتابة؛ لأنه لا دين للمولى. # 12756 - ولا يلزم ديون المكاتب؛ لأن الرقبة تباع فيها بعد العجز. # 12757 - ولأنه نوع دين على العبد يملك استيفاءه من الرقبة، فجاز أن يتعلق ~~بها، كضمان المتلفات. # 12758 - ولا يلزم دين المحجور؛ لأن التعليل بجملة النوع الذي هو الأثمان. # 12759 - ولأن كل محل جاز أن يتعلق به بدل متلف جاز أن يتعلق به أثمان ~~البياعات، أصله: ذمة الحر. # 12760 - ولأنه دين تصح المطالبة به حال الرق، فوجب أن يستوفي في رقبته، ~~كبدل المستهلك، وعكسه: دين الكفالة إذا تكفل بغير إذن. # 12761 - احتجوا: بقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة}. PageV05P2616 # 12762 - قلنا: المعسر من لا يكون له ما يجوز أن يقضي في دينه، والعبد له ~~كسب ويمكن قضاء الدين من رقبته، فلم يعلم أنه معسر. # 12763 - احتجوا: بأنه حق لزمه باختيار من له الحق. # 12764 - قلنا: ثبوت الحق عليه برضا مستحقه لا يقتضي تأخر قضائه، كالرهن. # 12765 - ولأن استقراض المحجور تعلق بسبب غير ثابت في حق المولى؛ فلم يجز ~~أن يستحق به ماله، ودين المأذون لسببه تأثير في حقه، فجاز أن يستحق به ماله. # 12766 - ولأن من داين المحجور عليه فقد رضي بتأخر ms1280 حقه؛ لأنه يعلم أنه لا ~~يقدر على القضاء، وأما دين المأذون فلم يرض بتأخير حقه؛ لأن المأذون يتعجل ~~القضاء ومتى لم يرض المستحق بتأخر حقه استوفى من الحساب عندهم. # 12767 - قالوا: ما يلزم العب دمن الحقوق على ضربين، أحدهما: يتعلق بذمته ~~كالأثمان، والآخر: برقبته، كالأرش غير ما كان محله الرقبة لا يتحول محله، ~~سواء كان بإذن سيده أو بغير إذنه، [كذلك ما كان محله الذمة وجب أن يتحول من ~~محله، سواء كان بإذن سيده أو بغير إذنه]. # 12768 - قلنا: إذن المولى غير مؤثر في الجناية؛ لأنه لا يملك الإذن، ~~فوجود الإذن وعدمه سواء، وإذنه في البياعات مؤثر؛ لأنه يملك الإذن، فلذلك ~~جاز أن يختلف محل الدين بالإذن. # 12769 - يبين ذلك: أن العبد يملك إثبات الديون في ذمة نفسه، فإذن المولى ~~لا يحتاج إليه لما كان يملكه قبل إذنه، فلم يبق إلا أن يحتاج إليه لا لتعلق ~~الدين بالرقبة التي يملكها. # 12770 - قالوا: رقبة العبد لم يتناولها الإذن، ولهذا لا يملك بيعها، وما ~~لم يتناوله الإذن لا يباع في الدين، كسائر أموال المولى. PageV05P2617 # 12771 - قلنا: لا نسلم أن رقبته لم يتناولها الإذن؛ بدلالة: أنه يملك أن ~~يؤاجر نفسه، وإنما لا يجوز له البيع ليس لأن الإذن لم يتناولها، لكن لأن في ~~بيع رقبته إبطالا، فلو لحقه بالإذن لم يؤد إلى إبطاله. # 12772 - ولأن سائر أموال المدين لا تباع في الديون الواجبة، فالعبد يباع ~~في ديونه الواجبة بالتجارة، ورقبة نفسه تباع في يد المتلف، كذلك في ~~الأثمان. # 12773 - قالوا: لو كان ما لزمه تعلق برقبته فإذن سيده يمنع ثبوت مثله ~~فيها كالرهن. # 12774 - قلنا: الرهن إنما يمنع أن نثبت فيه مثلما ثبت؛ لأن ثبوته يفتقر ~~إلى قبض وكونه مقبوضا بالإذن الأول لم يمنع من تجديد قبض في الثاني. ولأن ~~هناك تعلق بعقده والغير إذا عقد عليها عقدا منع من عقد مثله عنها [كالبيع ~~بعد البيع وكالإجارة بعد الإجارة. # وفي مسألتنا الدين الثاني يثبت حكما فيصير كالجناية إذا تعلقت بالرقبة لم ~~يمنع من ms1281 جناية أخرى. # 12775 - قالوا: إذا أذن لا يخلو إما أن يدفع إليه أو لا يدفع؛ فإن دفع ~~إليه مالا فقد رضي تصرفه في ذلك القدر دون غيره. وإن لم يدفع إليه مالا ~~فإنما أذن له أن يشتري ويقبض الثمن فيما يشتريه، ويحصل الربح ولم يأذن في ~~غير ذلك. # 12776 - قلنا: بل أطلق الإذن ولم يخص بكل تصرف أدى إلى ربح أو خسارة ~~فيتعلق برقبته ثم ما في يده من الأموال المملوكة للمولى عندهم وإن كان عليه ~~ديون ثم قضى ديونه منها كذلك راكسا به ملك للمولى/ فلا يمنع أن يجب قضاء ~~الديون منها ولأن بدل الرقبة تقتضي منه الديون بدلالة دية الحر. # * * * PageV05P2618 ### || AUTO مسألة 650 # إقرار العبد المحجور بالسرقة # 12777 - قال أبو حنيفة: إذا أقر العبد المحجور بسرقة عين في يده قطع، ~~وكانت العين للمسروق منه. # 12778 - وقال أبو يوسف: يقطع والعين للمولى، وبه قال الشافعي. # ومن أصحابه من قال فيها قولان، أحدهما: هذا، والآخر: مثل قول أبي حنيفة. # 12779 - لنا: أن كل من صح إقراره بسرقة عين قطع فيها، فإنه يرد العين إلى ~~المقر له. أصله: الحر. # 12780 - ولأن كل ما يستحق بإقرار الحر يستحق بإقرار العبد. أصله: القطع. # 12781 - ولا يلزم إذا قال: المال الذي في يد فلان سرقته من فلان؛ لأنه ~~يجوز أن يقال: لا يقطع إلا بالحكم بالملك للمسروق منه. # ويجوز أن يقال: يقطع ويحكم في ملك [المال] لمن هو في يده، أو كان وديعة ~~عند المسروق منه. # 12782 - ولأنا لو لم نقبل إقراره في المال، فمعناه أن المال محكوم به ~~لمولاه، PageV05P2619 # وهذا لا يجوز كما لو سرق ابتداء مال المولى. # 12783 - ولأن إقراره بالسرقة لما صح فقد ضمن استحقاق عين ملك المولى ~~استحقاقها بالإقرار، كاليد. # 12784 - احتجوا: بأنه أقر بسرقة عين، الظاهر أنها لغيره فقطعناه، ولم ~~يقبل قوله على غيره في عينه، كما لو قال: هذا العبد الذي في يدي قد سرقته ~~من عمرو، فإنا نقطعه ولا نقبل قوله على زيد. # 12785 - قلنا: هنالك قد ms1282 حكمنا بالعين لمن نقطع بسرقة ماله، فلذلك نقطع، ~~وها هنا لو حكمنا بالملك للمولى فالعبد لا يجب عليه القطع بسرقة مال مولاه. # 12786 - ولأنه يجوز أن تكون العين لمن هي في يده، أو قد كانت وديعة في يد ~~المسروق منه فيقطع فيها. # 12787 - وفي مسألتنا: لو حكمنا بها للمولى لم يقطع في سرقتها، وإن كانت ~~وديعة عند غيره لأنه لا يجب القطع بسرقة مال المولى، وقد ثبت القطع باتفاق. # 12788 - قالوا: أقر بأمرين، القطع والمال، فيحكم بأحدهما دون الآخر. # 12789 - قلنا: القطع لا يجوز أن ينفرد عن المال فلم يجز أن يحكم بالقطع ~~فتفرده عنه. # * * * PageV05P2620 ### || AUTO مسألة 651 # بيع الكلب # 12790 - قال أصحابنا: بيع الكلب جائز. # 12791 - وقال الشافعي: لا يصح بيعه. # 12792 - لنا: ما روى عطاء، عن أبي هريرة - رضي الله عنهم -، قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ثلاث كلهن سحت، كسب الحجام سحت، ومهر ~~الزانية سحت، وثمن الكلب، إلا كلب صيد). # وروى حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنهم -، قال: (نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب، والسبع، إلا كلب صيد). PageV05P2621 # 12793 - وقولهم: (قال الدارقطني: الصحيح وقفه على جابر) لا يصح؛ لأن ~~الدارقطني ذكر حديث حماد بن سلمة مسندا من طرقه من وجه آخر. # وروي عن جابر - رضي الله عنهم -، قال: (نهي عن ثمن الكلب إلا كلب صيد). # وقال الدارقطني: هذا صحيح -يعني: أن طريق هذا الخبر أصح من طرق الأول- ~~فكل واحد صحيح، والراوي في الوجهين حماد بن سلمة، وإنما أغفل ذكر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في أحد الخبرين؛ فأيهما أولى؟ ثم الخبر إذا روي مرسلا ~~ومسندا لم يقدح فيه عندنا فيقضي به. # 12794 - فإن قيل: معناه: ولا كلب صيد، كما قال الله تعالى: {لئلا يكون ~~للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم}، وذلك لأن ظاهر الاستثناء اجتماع ~~بعض الجملة، وأن يعتد بنفس الجملة وضم غيرها إليها على الظاهر. # 12795 - فإن قيل: كلب صيد وغيره سواء بإجماع، فيحتمل ms1283 أن يكون الاستثناء ~~من محذوف، فإنه نهي عن بيع الكلب وعن إمساكه إلا كلب صيد. # 12796 - قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - استثنى جواز بيع كلب لا يمكن ~~الانتفاع به؛ فدل على جواز بيع كلب ينتفع به، فبقى النهي عما لا يمكن ~~الانتفاع به من الكلاب. # ولأنه جارحة يصاد به، كالفهد. # ولأنه حيوان تصح الوصية به، كالفهد. PageV05P2622 # أو أن يكون الوارث أخص به من غيره، فجاز بيعه، كالشاة. # 12797 - ولا يلزم: النحل ودود القز؛ فإن بيعها جائز عندنا إذا باع ~~الكوارة بما فيها، والقز بما فيه من الدود. # 12798 - ولأنه بهيمة يجوز الانتفاع بها من غير ضرورة فجاز بيعها، كالفهد. # 12799 - فإن قيل: لا نسلم أنه ينتفع به من غير ضرورة؛ ولأن حفظ الماشية ~~به موضع ضرورة، وكذلك الاصطياد؛ لأنا نريد بالضرورة: ما يخافه الإنسان على ~~نفسه وماله، وترك الاصطياد بالكلاب لا يخاف منه هذا المعنى. # ولأنه حيوان مختلف في أكل لحمه، كالضبع. # 12800 - احتجوا: بما روى أبو مسعود الأنصاري - رضي الله عنهم - (أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن). # وفي حديث أبي هريرة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يحل ثمن ~~الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن). # وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن ثمن الكلب، فإن جاء صاحب الكلب يلتمس ثمنه يملأ كفه ترابا). # 12801 - الجواب: أن خبرنا فيه زيادة استثناء، والزيادة في الخبر أولى، ~~ألا PageV05P2623 # ترى: أن راوي خبرنا سمع ما في خبره وزيادة. # 12802 - ولأن هذا يحتمل أن يكون في الحالة التي أمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بقتل الكلاب، والبيع في ذلك الوقت لا يجوز. # 12803 - ولأن التسليم مقتدر، وقد يصح ذلك، فأمكن التسليم. # 12804 - احتجوا: بحديث ابن عباس - رضي الله عنهم - (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: قاتل الله اليهود، إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها ~~وأكلوا ثمنها، فإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم ms1284 عليهم ثمنه). # 12805 - والجواب: أن تحريم الأكل لا يدل على تحريم الثمن؛ بدلالة: الآدمي ~~والفهد، وكذا شراء الطير، فلابد أن يكون المراد بالخبر: (إن الله إذا حرم) ~~ما يقصد منه الأكل. # 12806 - فإن قيل: إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه. # 12807 - قلنا: أكل الكلب حرام، والثمن ليس بثمن المحرم، إنما هو بدل عن ~~غير المحرم، والانتفاع بها غير محرم. # 12808 - قالوا: حيوان يغسل الإناء من ولوغه، فلا يجوز بيعه، كالخنزير. # 12809 - قلنا: النمر والأسد عندهم لا يغسل الإناء من ولوغهما، ولا يجوز ~~بيعها، فتعلق الحكم على غسل الإناء لا معنى له. # 12810 - ولأن الخنزير لا يستحق بسبق اليد، ولا يكون الوارث أحق به من ~~غيره، فلذلك لم يجز بيعه، والكلب بخلافه. # 12811 - أو نقول: إن الخنزير حيوان لم يصح الانتفاع به مع الاختيار، فجاز ~~بيع جنسه، كالفهد. PageV05P2624 # 12812 - ولا يلزم: رباع مكة؛ لأن بيعها جائز في إحدى الروايتين؛ ولأنا ~~قلنا حيوان. # 12813 - ولا يلزم: النحل، ودود القز؛ [لأنه] لا يحرم بيعه على ما قدمنا. # 12814 - قالوا/ حيوان نجس العين، كالخنزير. # قلنا: نجاسة الشيء لا تمنع من جواز بيعه، كالثوب النجس، وطهارته لا تدل ~~على جواز بيعه، كالبق والذباب. # 12815 - والمعنى في الخنزير: أنه [غير] جارح لم يبح الاصطياد به، ولما ~~كلن الكلب جارحة أبيح الاصطياد بها، فأشبهت الفهد. # 12816 - قالوا: لا يجوز اقتناؤه على الإطلاق؛ بدلالة: ما روي في حديث أبي ~~هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من اقتنى كليا إلا كلب صيد أو ~~ماشية، نقص من أجره كل يوم قيراط)، وإذا لم يجز اقتناؤه مطلقا لم يجز بيعه. # 12817 - قلنا: هذا قاله عليه [الصلاة] والسلام في الحال التي شدد في أمر ~~الكلاب؛ لأنه قدم المدينة وقد ألفوها وخالطت بيوتهم، فشدد فيها حتى حسم ~~المادة، ثم خف حكمها؛ ولأنه عليه [الصلاة و] السلام بجواز إمساك الكلب بهذا ~~الغرض؛ على أن إمساكه لغرض صحيح جائز، فإن تحريم إمساكه لغير غرض لا يختص ~~بالكلب؛ لأن الفهد هكذا حكمه، وكذلك ms1285 الأسد والنمر. # * * * PageV05P2625 ### || AUTO مسألة 652 # ملك الكافر للعبد المسلم # 12818 - قال أصحابنا: يجوز أن يملك الكافر العبد المسلم بالميراث، ~~والشراء، والهبة، والوصية. # 12819 - وقال الشافعي: يملك بالميراث قولا واحدا، وأما في العقود: فقال ~~في عامة كتبه: إنه يملكه ويجبر على بيعه، وقال في الأصل: العقد باطل. # لنا: حديث عمر - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع). # ولأنه عبد لو اشتراه المسلم صح، فإذا اشتراه الكافر ملكه، كالعبد الصغير ~~إذا أسلم. # 12820 - فإن قيل: المعنى فيه: أن الكفر لا يمنع من استدامة ملك. # 12821 - لم نسلم ذلك، بل نقول: إنه يمنع من الاستدامة، كالمسلم الكبير. # 12822 - ولأنه عبد يصح للكافر بيعه فصح شراؤه، كالعبد الكافر، والعبد ~~الصغير إذا أسلم. # 12823 - ولأن المبيع أحد شطري العقد، فإذا ملكه الكافر من المسلم ملك ~~الشطر الآخر. # 12824 - فإن قيل: البيع إزالة ملك، والشراء اجتلاب الملك، وفرق/ بين PageV05P2626 # الأمرين. بدليل: أن الكافر إذا أسلمت امرأته وطلقها لا يجوز أن يتزوج ~~المسلمة. # 12825 - قلنا: الكفر يزيل ملكه بأحد شطري العقد، فلذلك جاز أن يختلف ملك الآخر. # وفي النكاح لا يزيل ملكه بأحد شطري العقد، ولو جاز أن يزيل ملكه بأحد ~~شطري النكاح [جاز أن يستفيد الملك بالشطر الآخر؛ لأن الإمساك لا يفصل بين ~~الشطرين]. # 12826 - فإن قيل: الكفر لا يمنع من استدامة البيع فلم يمنع من البيع، ولو ~~منع من استدامة الشراء منع من الشراء. # 12827 - قلنا: البيع لا يوصف بالاستدامة ولا الشراء، وإنما يستديم ملك ما ~~اشتراه فيمنع منه، والمانع بعد البيع ليس يستديم لشيء حتى يقال: إنه لا ~~يمنع الاستدامة. # 12828 - ثم الشراء لا نسلم أنه يمنع من استدامة الشراء؛ لأنا لا نأمره ~~بالفسخ، وإنما نأمره بأن يزيل يده، فإذا أزالها انقطع الملك، وإن أزالها ~~بالكتابة جاز، وليس في الكتابة إزالة الملك، وكلاهما استدامة الشراء؛ لأنه ~~لا يتعرض له بالفسخ. # 12829 - قالوا: في بيعه ذل المسلم، وفي الشراء [منه إزالته]. ms1286 # 12830 - قلنا: إذا لم نملكه من استخدامه وأجبرناه على إزالة يده لم يوجد الذل. # 12831 - فإن قالوا: أليس في العقد ذل. # 12832 - قلنا: لنفوذ تصرفه بالبيع أيضا ذل. # 12833 - قالوا: ليس يمنع أن يجوز له البيع، ولا يجوز له الشراء، كما لا PageV05P2627 # يجوز له أن يشتري أباه وأم ولده، ولا يجوز بيعهما إذا وجد هناك مبيع، وهو ~~إذا كان وكيلا في الشراء. # 12834 - أما إذا اشترى لنفسه لم يبق بعد الشراء مبيع؛ لأن الولد يعتق وأم ~~الولد يستقر فيها الاستيلاد. # 12835 - ولأن كل من جاز أن يملك العبد المسلم بالإرث جاز أن يملكه ~~بالشراء، كالمسلم. # 12836 - فإن قيل: الميراث يدخل في ملكه بغير فعله، والشراء استخلاف الملك ~~بفعله، وحكم الأمرين مختلف، ولهذا يرث المحرم الصيد، ولو اشتراه أو اصطاده ~~لم يملكه. # 12837 - قلنا: المحرم ممنوع من العقد على الصيد، وليس ممنوعا من استدامة ~~الملك، ولهذا لو كان وكيلا بالشراء لم يجز، وليس في الميراث بملك من جهته. # 12838 - وأما في مسألتنا: فالكافر غير ممنوع من العقد، وإنما هو ممنوع من ~~البقاء على الملك؛ بدلالة: أنه لو اشتراه جاز، والملك موجود في الميراث، ~~والشراء على وجه واحد، فلما جاز أن يثبت له الملك بأحد الشيئين جاز أن يثبت ~~بالآخر. # 12839 - ولأن كل معنى في العاقد يمنع العقد مع صحة القبول إذا وجد بعد ~~العقد قبل القبض أبطل العقد، كالإحرام في العقد على الصيد، فلما كان الكفر ~~طرأ بعد العقد قبل القبض لم يبطل العقد، دل على أنه لا يبطل العقد. # 12840 - ولا يلزم: الحيوان؛ لأنه [قد] يمنع إذا قارنه، وقد لا يمنع إذا ~~كان له قصد. PageV05P2628 # ولأنا قلنا مع صحة القبول. # 12841 - ولأن المانع من العقد إذا لم يقصد عنده قصد إليه، بدلالة: أن ~~المجنون إذا كان يقصد البيع صح بيعه عندنا، والعقد بعد الانعقاد لا يفتقر ~~إلى القصد. # 12842 - احتجوا: بقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا}. # 12843 - الجواب: أن المراد به: أحكام الآخرة، بدلالة: قوله تعالى: {فالله ms1287 ~~يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا}. # 12844 - وقد قيل: [إن] المراد به: الحجة سبيل الذود والقدرة، بدلالة: أن ~~المراد لو كان سبيل الملك لكان خبر الباري قد وجد بخلاف ما أخبر؛ لأنه قد ~~جعل عليه سبيلا بالميراث. # 12845 - يبين ذلك: أنا إذا حملنا الآية على أحد هذين أمكن تبقية عمومها، ~~وعلى ما قالوا: لا يمكن تبقية عمومها، فكان التأويل المبقي للعموم أولى. # 12846 - احتجوا: بقوله عليه [الصلاة] والسلام: (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه). # 12847 - قلنا: لا دلالة فيه، أن الإسلام عندنا يعلو الأديان كلها في ظهور ~~الحجة، وليس في الخبر: أن المسلم يعلو ولا يعلى. # 12848 - قالوا: حرمة الإسلام إذا منعت من استيفاء الملك على الدوام منعت ~~ابتداء الملك، كالنكاح. PageV05P2629 # 12849 - قلنا: لا نسلم أنه يمنع من استيفاء الملك على الدوام؛ لأنه ~~يكاتبه عندنا ويستديم الملك ثم يملك تسلم المولى فيقر على الملك أبدا، ~~ويعتقه فيستديم أحكام الملك وهو الولاء، وفي النكاح لا يجوز أن يملك ما ~~ابتدأ بحال، وإذا أسلمت تحته وجب قطع الملك، ثم لا يجوز أن يبقى الملك على ~~التأييد. # 12850 - ولأنه يجوز أن يملك بالشراء فلا يستديم الملك فيه، كما لو اشترى ~~مالا تجب فيه الشفعة. # 12851 - ثم المعنى في النكاح: أنه ينعقد على الاستباحة، ولا يجوز أن ~~يستفرش الكافر المسلمة، فلم يجز أن يعقد عليها مع عدم المعقود عليه، كما لا ~~يعقد على ذوات محارمه. # 12852 - وفي مسألتنا: العقد يقع على الملك، ويجوز أن يملك الكافر المسلم، ~~والمعقود عليه موجود فانعقد العقد. # 12853 - أو نقول: إن الكافر لا يجوز أن يستفيد بنكاح المسلمة تصرفا ~~مقصودا بالنكاح، فلم ينعقد العقد، ولا فائدة فيه، والكافر يستفيد بهذا ~~العقد تصرفا مقصودا، وهو أنه يجوز أن يعتق ويكاتبه، والبيع من التصرف ~~المقصود، فلذلك جاز أن ينعقد عقده. # 12854 - قالوا: كل معنى إذا طرأ على الملك كلف برفع يده عنه، فوجوده مانع ~~من ابتداء الملك، أصله: الإحرام في الصيد. # 12855 - قلنا: لا نسلم أن الإحرام ms1288 إذا طرأ على ملك الصيد كلف إزالة اليد، ~~وإنما يمنع عن إيقاع الفعل فيه، ولو كان في قبضته أو داره لم يؤمر بإزالة ~~اليد الحكمية عنه. PageV05P2630 # 12856 - ثم الصيد دليلنا؛ لأن الإحرام لو طرأ بعد عقد أبطل العقد، كذلك ~~إذا وجد مع العقد. وأما الكفر: فمعني في العاقد إن وجد بعد العقد قبل القبض ~~لم يبطل العقد، كذلك إذا قارن العقد مع صحة القبول. # 12857 - قالوا: منع من استدامة الملك الثابت وأمر بقطعه؛ لأن فيه أمرا ~~بوجود هذه العلة. # 12858 - قلنا: إذا كان المنع لأجل الاستدامة أو الحرمة فليس في نفس العقد ~~استدامة ولا يترك للحرمة؛ ألا ترى: أن حرمة الأب أعظم من حرمة المسلم من حق ~~الكافر؛ لأن حرمة الأب منعت من استخدام الأب بالإجارة ومن الحبس بدينه، ~~والقطع بسرقة ماله، ومن بقاء القصاص له عليه، وحرمة الإسلام لا تمنع من ~~استخدام الكافر بالإجارة والحبس بدينه والقطع بماله، و [وجوب] القصاص له ~~عليه إذا قتله وهو كافر ثم أسلم. # ثم هذه الحرمة لم تمنع من ابتياع الابن وثبوت ملكه بالشراء، وإنما منعت ~~من الاستدامة، وكذلك حرمة الأب مثله. # 12859 - فإن قيل: إنما لم يمنع الأب الابتياع؛ لأنه يؤدي إلى نفع عظيم ~~وهو العتق. # 12860 - قلنا: يجوز أن يشتري الابن الكافر أباه المسلم؛ لأنه يفتقر إلى ~~ذلك البيع. # 12861 - ولأن الاستدلال إنما يكون بالتمكن منه والتبقية، وإذا لم يبق على ~~ملكه زال هذا المعنى. # 12862 - فإن قيل: فيجب إذا قال: لا أستخدمه، أو أجره سنين كثيرة أن يترك ~~على ملكه. PageV05P2631 # 12863 - قلنا: إذا وجد لم يلزمه الوفاء به، فإذا أجره انفسخت الإجارة ~~بالعذر فعاد إلى خدمته. # 12864 - قالوا: عبد مسلم، فلا يصح للكافر أن يملكه، كالمدبر. # 12865 - قلنا: لا نسلم أنه لا يجوز أن يملكه، بأن يبتاعه ويحكم حاكم ~~بجواز البيع. # 12866 - ولأن المدبر عبد لا يملكه المسلم بالوصية فلا يملكه الكافر ~~بالشراء، والعبد الذي يملكه الكافر بالإرث يملكه بالشراء. # 12867 - قالوا: الشراء إنما يصح إذا قصد به أحد أمرين: ms1289 قربة، أو ربح. # 12868 - فالقربة: أن يشتري أباه أو جده، والربح: أن يبتاعه فيبيعه على ~~إجارة فيربح، فإذا عقد العقد من هذين العوضين لم يصح، كشراء الحرائر. # 12869 - ومعلوم أن الكافر ليس من أهل القرب، ولا يصل إلى الربح؛ لأن من ~~باع مكرها لم يحصل له ربح طيب. # 12870 - قلنا: قد يشتريه ليعتقه، وهذا غرض صحيح، وهو وإن لم يكن من أهل ~~القرب حكما فقد قصد القرب، وقد يبتاعه فيكاتبه على المال الكثير، فيحصل له ~~الربح، ويعتقه على ماله فيحصل به البدل الكثير في ذمته. # 12871 - قالوا: لو جوزنا الشراء وألزمناه البيع حتى لا يستبدله جاز أن ~~يبيعه من كافر، ويبيعه الكافر من مثله، فيدوم ذلك عليه أبدا. # 12872 - قلنا: إذا باعه من كافر عزرناه وأجزنا بيعه، إلا إن عز المشتري، ~~ولم يقصد أن يبيعه من كافر. # * * * PageV05P2632 ### || AUTO مسألة 653 # بيع وإجارة أراضي مكة # 12873 - قال أبو حنيفة: لا يجوز بيع أراضي مكة، ولا إجارة بيوتها. # 12874 - وروى الحسن عنه جواز ذلك، وهو قول الشافعي. # 12875 - لنا: ما روى إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، ~~عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(لا يحل بيع بيوت مكة، ولا إجارتها)، ذكره الطحاوي. # وذكر الدارقطني عن إسماعيل [بن إبراهيم] بن مهاجر/ عن أبيه، [عن عبد الله ~~ابن باباه]، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (مكة مناخ لا تباع رباعها، ولا تؤاجر بيوتها). PageV05P2633 # 12876 - وروى أبو حنيفة، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن أبي نجيح، عن عبد ~~الله بن عمرو - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(مكة حرام، وحرام بيع رباعها، وحرام أجر بيوتها). # 12877 - قال الدارقطني: وهم أبو حنيفة في هذا الحديث، فقال: ابن أبي ~~يزيد، وهو ابن أبي زياد، والصحيح أنه موقوف. # 12878 - قلنا: هذا غلط؛ لأن أبا حنيفة روى الحديث وفيه ابن أبي زياد، ~~ذكره محمد ms1290 في الآثار. # وقال الدارقطني في كتابه هكذا، ثم رواه من طريق وفية ابن أبي يزيد، فلو ~~لم يحصل الوهم أنه دخل على ما روي عنه إذا كان المعروف عن أبي حنيفة، وقد بيناه. # 12879 - ويدل عليه: ما روي عن علقمة بن نضلة قال: (توفي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان، ورباع مكة تدعى السوائب، من احتاج ~~سكن، ومن PageV05P2634 # استغنى أسكن)، ولو جاز البيع ما دعيت السوائب. # 12880 - وقولهم:- إن هذا اسم للصيد دون الأراضي غلط؛ لأن هذا لكل مال لا ~~ملك عليه. # 12881 - فإن قيل: إنما كان كذلك [لأن أكثرها وقوف. # 12882 - قلنا هذا تجدد بعد العجلة، وفي البراء ما كانت كذلك] على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والأئمة. # 12883 - ولهذا استدل أصحابنا بقوله تعالى: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ~~وأمنا}، فلو لم تكن مواضع نزولهم غير مملوكة عليهم ولا ممنوع منها لم يكن ~~أن يكون قضى به، ولهذا منع النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحل له ظل بيت، ~~وقال: (منى مناخ لمن سبق)؛ لأن الناس يحتاجون إلى حضورها لأداء المناسك، ~~فسوى بينهم فيها، وهذا موجود في مكة. # 12884 - فإن قيل: لو كان كذلك لمنع من بنائها. # 12885 - قلنا: دعت الحاجة إلى بنائها يسكنها من يجاور البيت ويقوم ~~بعمارتها، فثبت لهم البناء، ولم يسقط حق جميع الناس بحاجتهم إلى السكنى، ~~ولهذا المعنى ألزم أبو حنيفة الناس أن يسلموا ما جاوروا المسجد ليتوسع به، ~~وقال لهم: أنتم نزلتم على المسجد، وقد احتاج إلى ما أخذتموه لزواره. PageV05P2635 # 12886 - واحتج بقوله تعالى: {والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء} الآية. # والمسجد اسم للحرم؛ قال ابن عباس - رضي الله عنهم -: (الحرم كله مسجد)، ~~وقال الله سبحانه: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا}، الآية، والمراد به: بيت ~~خديجة [رضي الله عنها]. # وقال تعالى: {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا}. [وقال] تعالى: ~~{ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}. # 12887 - فإن قيل: الحقيقة تقتضي المسجد، فلا يعدل عنه إلا بدليل. ms1291 # 12888 - قلنا: إذا كان في الشرع استعمال الحرم فيه صار حقيقة بالشرع. # 12889 - ولأنه تعالى قال: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم}، وهذا الحكم PageV05P2636 # يتعلق بالحرم ولا يختص بالمسجد. # 12890 - ويدل عليه: ما روي (أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - كان يضرب ~~أهل مكة حتى لا يغلقوا بيوتهم ليلا مخافة أن يطرقهم الغريب)؛ فلو كانت ملكا ~~لهم لم يمنعهم من إغلاقها [ولأننا نوجب على المحرم أن] يضمن صيدها بالجزاء، ~~ولا يجوز الإحرام بالعمرة منها، ولا يجوز الدخول إليها مع إرادة النسك: ~~الإحرام، فصار كموضع السعي والصفا والمروة. # 12891 - ولأنها بقعة من الحرم؛ فلم يجز بيعها، كالصفا، ومواضع الجمار ومنى. # 12892 - احتجوا: بقوله تعالى: {للفقراء المهاجرين} الآية، فأضاف الديار ~~إليهم، وإنما أخرجوا من مكة، فثبت أنها كانت ملكا لهم؛ لأنها إضافة ما يملك ~~إلى من يملك، ولأن التمليك يقتضي حقيقة الملك. # 12893 - الجواب: أنا لا نسلم أنه أضاف ما يصح أن يملك، وإنما كقوله: أوقف لفلان. # 12894 - ولأنه أضافه إليهم إضافة سكنى وتخصيص، كما قال الله تعالى: {وقرن ~~في بيوتكن}، فأضاف بيوت النبي إلى نسائه. # 12895 - قالوا: لو قال هذه الديار لزيد، وقال: أردت أن له سكناها، لم ~~يقبل قوله؛ لأنه أضاف إضافة تقتضي التخصيص. وإن لم يرد الملك فلابد من PageV05P2637 # السكنى واليد، وإذا أثبت له اليد كان القول قول المقر له في الملك. # 12896 - احتجوا: بحديث أبي هريرة - رضي الله عنهم -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال يوم الفتح: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه ~~فهو آمن). # 12897 - قالوا: روى أسامة بن زيد الليثي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- دخل مكة يوم الفتح، قيل له: ألا تنزل في دارك؟، قال: وهل ترك لنا عقيل من ~~رباع، لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر). # 12898 - وفيه أدلة ثلاثة، أحدها: أنهم أضافوا إليه داره، والثاني: أن أبا ~~طالب كان كافرا وخلف عقيلا، وطالبا، وعليا، وجعفرا، وبنتين، فورثه ولداه ~~الكافران، فلم يبق لعلي ولا لجعفر شيء. [والثالث ms1292 أنه] كانت العادة أن الملك ~~لا يورث طالما كان مشغولا. # 12899 - (وهل ترك عقيل لنا من رباع؟ (يعني: باعها كلها، فثبت أن بيعها جائز. # 12900 - الجواب: عن هذه الأخبار من وجهين، الجواب الأول: أن الإضافة ~~اختصاص وتصرف وسكنى. # 12901 - والثاني: قال أصحابنا: كانت مملوكة، فجرى بيعها بعد الفتح، PageV05P2638 # فالإضافة في تلك الحال كانت صحيحة. # 12902 - قالوا: لم يزل الناس يتبايعون منازل مكة فيؤاجرونها، فصار ذلك ~~إجماعا. # 12903 - قلنا: لا يعتبر فعل الناس إذا أنكره العلماء، وقد كان عبد الله ~~بن عمر ينكر ذلك، وقد بينا أنها كانت تدعى على عهد الأئمة السوائب. # 12904 - وقال مجاهد: مكة مناخ، لا يحل بيع رباعها، ولا إجارة بيوتها. # 12905 - وكان عطاء بن أبي رباح يكره [القول بأن] فيها ما يمنع من بيعها، ~~فوجب أن يجوز بيعها، كسائر الدنيا. # 12906 - قلنا: لا نسلم أن فيها حدثا يمنع البيع. # 12907 - ولأن سائر البقاع لا يجب على جميع الناس قصدها، فلم يجز أن ينفرد ~~بها بعضهم، كمواضع السعي. # 12908 - وكما قالوا: أحد الحرمين، فوجب أن يكون منه ما يجوز بيعه، ~~[كالمدينة. # 12909 - قلنا: المدينة بلدة يجوز دخولها بغير إحرام، فكان فيها ما يجوز ~~بيعه]، ومكة بخلافه. # * * * PageV05P2639 ### || AUTO مسألة 654 # بيع لبن الآدمية # 12910 - قال أصحابنا: لا يجوز بيع لبن الآدمية. # 12911 - وقال الشافعي: جائز. # 12912 - لنا: أن الصحابة قضوا في ولد المغرور بالقيمة، ولم يوجبوا عليه ~~قيمة لبنها، فلو كان مقوما يجوز بيعه أوجبوا ضمانه. # 12913 - ولا يقال: يجوز أن تكون لم ترضع الصبي؛ لأنه كان يجب أن يبينوا ~~ذلك ويسألوا عنه. # ولأنه ليس في العادة أن المرأة تربي ولدها ولا ترضعه. # 12914 - فإن قيل: إذا لم يأمرها بالرضاع لم يضمن. # 12915 - قلنا: اللبن غير مقوم عندكم، فإذا تلفت في يد الغاصب ضمنها، وإن ~~لم يكن له في تلفها صنع. # 12916 - ولأنه لبن آدمية، فلم يجز بيعه، كما لو انفصل بعد موتها. PageV05P2640 # 12917 - فإن قيل: ذلك لا يجوز الانتفاع به لم نسلم؛ لأن اللبن لا ينجس ~~بالموت ms1293 عندنا. # ولأن كل ما لو انفصل بعد موت الحيوان لم يجز إذا انقضى حال حياته، كاللحم ~~والشعر، وعكسه: الشاة على أصلنا. # 12918 - ولأنه ليس بلبن محرم لا يؤكل، كلبن الحمارة. # 12919 - ولأنه مائع متولد للآدمي ولا سبب يوجب التحريم المؤبد، كالمني. # 12920 - فإن قيل: المعنى في ذلك في المني أنه لا يجوز الانتفاع به واللبن ~~بخلافه. # 12921 - قلنا: جواز الانتفاع يستدل به على جواز البيع؛ بدلالة: الماء في ~~الأنهار والأدوية، وينتفع بالخبز. # 12922 - وعلى أصلنا: النحل ودود القز، وعلى أصلهم: الكلب. # 12923 - ولأنه لا يجوز بيع لحمها، فلم يجز بيع لبنها، كالفهد، وهذا على ~~إحدى الروايتين، فإن لحم ما لا يؤكل لحمه لا يجوز بيعه. # 12924 - ودليل محمد بن الحسن: أن لبن الآدمية لو جاز بيعه لم يجز عقد ~~الإجارة على استدامته، كلبن الشاة، ولهذا لم يجز استئجاره بالثمن بالإجارة. # 12925 - وطرد العلة على أصلنا: المنافع لما جاز استحقاق استهلاكها بعقد ~~الإجارة لم يجز بيعها. # 12926 - فإن قيل: عقد الإجارة يقع على اللبن الذي في الضرع، وذلك لا يجوز ~~بيعه، وإنما يجوز بيع اللبن المنفصل، وذلك لا تتناوله الإجارة. # 12927 - قلنا: لو جاز بيعه إذا انفصل لم تجز الإجارة على استهلاكه ما دام ~~في الضرع، كلبن الشاة؛ ثم هذا ليس بصحيح، فإن الآدمية إذا استؤجرت على رضاع PageV05P2641 # الصبي، وما يسقيه مما انفصل من لبنها قبل الإجارة استحقت الأجرة، ولو لم ~~يتناول العقد اللبن المنفصل لم تستحق الأجرة، كما لو سقته لبن شاة. # 12928 - فإن قيل: استحق إتلافها بعقد الإجارة، ويجوز بيعها. # 12929 - قلنا: العقد على الصبغ عندنا عقد إجارة على العمل وبيع الصبغ، ~~وقد كان القياس يمنع جوازه، وإنما أجزناه لتعامل الناس عليه في سائر ~~الأعصار. # 12930 - يبين الفرق بينهما: أن الصبغ لابد أن يكون معلوما، فيقول: اصبغه: ~~بعضه عصفرا وبعضه كذا، فيكون العصفر على مقدار الصبغ، وفي الرضاع يجوز وإن ~~لم يبين مقدار اللبن، ولا يبين صفة يصير بها معلوما. # 12931 - فإن قيل: إذا استأجر أرضا أو رحى استحق ms1294 الماء، وكذلك إذا استأجر ~~دالية استحق بها النهر ومع ذلك يجوز بيع الماء. # 12932 - قلنا: إنما جاز ذلك لأن العقد يقع/ على المنافع، والماء تبع، ~~كذلك ها هنا يقع على الحضانة، ويستحق عليها اللبن، كما لو استأجر أرضا ~~استحق الماء وإن لم يسمه. # 12933 - على أن العقد يقع على الأرض عندنا دون الماء؛ بدلالة: أنه لو ~~استأجر الأرض التي تشرب بماء السماء لا يجوز أن يكون ماء السماء معقودا ~~عليه. وكيف يستحق الماء بالعقد وليس المؤجر أولى به من المستأجر. # 12934 - يبين ذلك: أن المستأجر لو منع من الانتفاع بالأرض، فسار الماء ~~إلى أرض له أخرى لم يجب عليه شيء، ولو منع الشرب الماء لم يستحق العقد، ~~وبمثله PageV05P2642 # لو استأجر امرأة لترضع صبيا فأرضعته لبن امرأة أخرى لم تستحق الأجرة، ~~فثبت أن العقد تناول عين اللبن، ولم يتناول الماء. # 12935 - ولأنه منفصل عن الآدمي لا حياة فيه، كالدم. # 12936 - احتجوا: بقوله تعالى {وأحل الله البيع}. # 12937 - قلنا: البيع ما وقع على مبيع مقوم، بدليل: أنه لو قال: بعتك ~~الهواء لم يكن بيعا، ونحن لا نسلم أن لبن الآدمية مقوم. # 12938 - وقولهم: أن يقول: باع الحر، فلأنهم يغلطون فيصورون ما ليس بمقوم ~~مقوما ويسمونه بيعا كذلك. # 12939 - قالوا: لبن طاهر جاز بيعه، كلبن الشاة، وربما قالوا: لبن يحل ~~شربه من غير حال الضرورة، وربما قالوا: مائع للشرب؛ فجاز بيعه، كسائر ~~الأشربة. # 12940 - الجواب: أن العبارة الأولى تبطل بتحريم صيد الحرم، والمعنى فيما ~~ذكر، أنه قال: لا يستحق بعقد الإجارة استهلاكه، ولما كان هذا اللبن يستحق ~~بعقد الإجارة استهلاكه لم ينعقد البيع عليه. # 12941 - قالوا: طاهر منتفع به، وليس في بيعه إسقاط حق الآدمي، فوجب أن ~~يصح بيعه. أصله: سائر الأموال. # 12942 - قلنا: نقلب فنقول: فلا يجتمع استحقاقها بالبيع، واستحقاق ~~استهلاكها بعقد الإجارة، أصله: سائر الأموال. # * * * PageV05P2643 ### || AUTO مسألة 655 # بيع الزيت النجس # 12943 - قال أصحابنا: يجوز بيع الزيت النجس. # 12944 - قال الحسن عن أبي حنيفة: وكذلك العسل الذائب والخل، وكذلك ما يؤكل. ms1295 # 12945 - وقال الشافعي: لا يجوز بيعه ولا هبته، ولكن يستحقه الموهوب له. ~~وفي الماء النجس وجهان، وهل يطهر بالغسل، قالوا: فيه وجهان. # 12946 - لنا: ما روى معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - ~~رضي الله عنهم - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن فأرة وقعت في ~~سمن؟، قال: إن كان جامدا فخذوها وما حولها وألقوه، وإن كان ذائبا أو مائعا ~~فاستصبحوا به، أو قال: فانتفعوا به)، والانتفاع عام في البيع وغيره. # 12947 - وروى الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أنه أخبره: (أنه كان عند النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - حيث سأله رجل عن فأرة وقعت في ودك لهم، قال: أجامد؟ ~~قال: نعم، PageV05P2644 # قال: اطرحوها واطرحوا ما حولها، وكلوا ودككم، قالوا: فإن كان مائعا؟ قال: ~~فانتفعوا به ولا تأكلوا). # 12948 - وذكر الخبر الأول الطحاوي، والثاني أبو بكر الرازي في أحكام ~~القرآن، والانتفاع عام في البيع وغيره. # 12949 - وذكر الطحاوي، عن علي - رضي الله عنهم - قال: (ينتفع بالسراج). # 12950 - وذكر مسروق، عن ابن مسعود - رضي الله عنهم - في فأرة وقعت في سمن ~~قال: (إن كان ذائبا استصبح به). # 12951 - وذكر نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهم - (أنه أمرهم أن يستصبحوا ~~به ويدهن به الجلود). # 12952 - وذكر ابن سيرين: (أنهم أتوا سويقا فوجدوا فيه وزغة ميتة، فقال ~~أبو موسى: لا تأكلوه وبيعوه، ولا تبيعوه من المسلمين، وبينوا لمن تبيعونه ~~منه)، فأجاز أبو موسى بيعه، ولم يحك عن أحد من الصحابة خلافه. # ولأن ما جاز الاستصباح به جاز بيعه، كالطاهر. # 12953 - ولأنه مائع يجوز بيعه قبل مخالطة النجاسة؛ فجاز بيعه بعدها، ~~كالقلتين من الماء. # 12954 - ولا يلزم: النجاسة إذا غلبت؛ لأن ظاهر الكتاب [يقتضي] جواز PageV05P2645 # بيعه، وكان أبو بكر الرازي يقول: لا يجوز بيعه، فعلى قوله التعليل ~~للجواز؛ ولأنها نجاسة عين طرأت على عين، [فلا يمنع جواز البيع، كالزيت النجس. # 12955 - ولأن الدهن يطهر بالغسل؛ والدليل عليه: أنها نجاسة عين طرأت على ~~عين] يتأتى فيها الغسل، فجاز أن تطهر، ms1296 كالثوب. # 12956 - احتجوا: بما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهم -: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوا وأكلوا ~~ثمنها، وإن الله إذا حرم [على قوم] أكل شيء حرم عليهم ثمنه). # 12957 - والجواب: أن المحرم ليس هذا الثمن، وإنما هو النجاسة، والسمن غير ~~النجس لم يحرم أكله، وأما النجاسة فلا، وهكذا لو باع ثوبا نجسا أو دارا ~~فيها نجاسة أن الثمن لم ينجس. # 12958 - قالوا: روى أبو هريرة - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال في -الفأرة تقع في السمن-: (إن كان جامدا فألقوها وما ~~حولها، وإن كان مائعا فأريقوه). # 12959 - قالوا: ولو كان مالا لم يؤمر بإلقائه؛ لأنه لا يجوز إضاعة المال. # 12960 - قلنا: معنى قوله: (وألقوه (أي: لا تأكلوه؛ بدلالة: أنه ذكر في ~~الخبر الانتفاع به، وبدلالة: أنه لا يجب تضييعه بالإجماع. # 12961 - قالوا: مائع نجس، فوجب أن لا يجوز بيعه، كالخمر. # 12962 - قلنا: الخمر محرمة العين ولهذا لا يجوز الانتفاع بها، وليس كذلك PageV05P2646 # السمن؛ لأنها نجاسة مخالطة، وهذا يجوز الانتفاع بعينه، فصار كالثوب النجس. # 12963 - فإن قيل: الخمر ينتفع بها، يطفأ بها الحريق، والميتة تطعم البزاة ~~والكلاب، والعذرة [تربى] بها الأرض، والدم يطرح في أصول الشجر، فأما ~~الاستصباح بالدهن فهو إتلاف، وليس بانتفاع. # 12964 - قلنا: جواز الانتفاع بعين النجاسة محرم بالضرورة. روى عطاء، عن ~~جابر - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال -عام ~~الفتح-: (إن الله تعالى حرم بيع الخمر [والأصنام] والميتة والخنزير، فقال ~~بعض المسلمين: كيف ترى في شحوم الميتة يدهن بها السفن والجلود ويستصبح بها ~~الناس، فقال: هو حرام، قاتل الله اليهود لما حرم عليهم الشحوم جملوه فباعوه ~~فأكلوا ثمنه). # 12965 - فلما أباح الاستصباح بالسمن وحرم الانتفاع بكل الميتة، دل على ~~الفرق بينهما في جواز الانتفاع، فإذا أضاف الكلام لمخالفنا حتى أجراهم إلى ~~التسوية بين أمرين خير النص بينهما، لم يعتد بقولهم في مخالفة النص. # 12966 - وأما قولهم: إن الاستصباح إتلاف، ms1297 كالمنفعة المقصودة من PageV05P2647 # الشيء إذا كانت تقع بإتلاف، فذلك انتفاع، كاستعمال البخور، وأكل الطعام. # 12967 - قالوا: مائع لا يحل شربه، فوجب أن لا يجوز بيعه، كاللبن. # 12968 - قلنا: لا نسلم فإن اللبن النجس بالمجاورة يجوز بيعه على ما قدمنا ~~من الرواية. # * * * PageV05P2648 ### || AUTO مسألة 656 # التفريق بين ذوي الأرحام من المماليك في البيع # 12969 - قال أصحابنا: لا يجوز التفريق بين المملوكين إذا كان أحدهما ذا ~~رحم من الآخر حتى يبلغا. # 12970 - وهو قول الشافعي في (البيوع)، وقال في (سير الواقدي): إن زاد على ~~سبع سنين جاز بيعه. # 12971 - لنا: حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنهم - قال: (نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفرق بين الأم وولدها، فقيل: يا رسول الله ~~إلى متى؟ فقال: حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية)، ذكره الدارقطني. # 12972 - ولأنه ولد يكمل بالبلوغ؛ قلم يجز إفراده من أمه المملوكة بالبيع؛ ~~أصله: من له ست سنين. # 12973 - ولأنه لا يتوجه عليه الخطاب لصغره، فلا يفرق بينه وبين والدته ~~بالبيع أصله: الطفل. # 12974 - احتجوا: بما روي أن عمر - رضي الله عنهم - كاتب امرأة بولد غير ~~ولدها الصغير. PageV05P2649 # 12975 - قالوا: إذا تجاوز سبع سنين فليس بصغير. # 12976 - قلنا: الصغير اسم لمن لا يبلغ. # 12977 - ولأنا روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتبار البلوغ ~~مبينا، فكان أولى من المحتمل. # * * * PageV05P2650 ### || AUTO مسألة 657 # حكم البيع في عقد فرق فيه بين الأم وولدها # 12978 - قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا فرق بين الأم وولدها حرم ذلك عليه، ~~ويصح البيع. # 12979 - وقال أبو يوسف: البيع فاسد، وبه قال الشافعي. # 12980 - لنا (قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من باع عبدا وله مال فماله ~~للبائع إلا أن يشترط المبتاع). # 12981 - ولأن كل شخصين جاز الجمع بينهما في العقد، فالتفريق بينهما لا ~~يمنع صحة البيع، كالأخوين. # 12982 - ولأنه عقد، فلا يمنع التفريق بين الوالدة وولدها فيه صحته. أصله: الرهن. # 12983 - ولأن كل معنى لا يمنع التفريق بين الأخوين صحته لا يمنع التفريق ~~بين الوالدة وولدها صحته ms1298 كذلك. أصله: الرد بالعيب، والبيع للجناية. # 12984 - ولأن كل شخصين جاز التفريق بين الأخوين في الفسخ جاز في البيع ~~كالأخوين. PageV05P2651 # 12985 - فإن صحة الوصف عندنا أنه يجوز أن يرد أحدهما بالعيب بعد القبض. ~~وعند الشافعي: إذا ولدت الجارية المبيعة في يد المشتري ووجد بها عيبا يردها ~~دون الولد. # 12986 - ولأنهما شخصان ثبت لهما الحضانة فالتفريق بينهما بالبيع لا يمنع ~~صحته، كالأخوين. # 12987 - ولأنه لا يجوز أن يجب بيع أحد الشخصين حكما فجاز أن يجوز البيع ~~باختيار العاقد، كأحد الأخوين. عكسه: أم الولد لما لم يجب بيعها حكما لم ~~يجب قصدا. # 12988 - احتجوا: بحديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنهم - قال: سمعت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله ~~بينه وبين أحبته يوم القيامة). # وروى عمران بن الحصين قال: (ملعون ملعون من فرق بين امرأة وولدها). # [وروى أبو سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا توله ~~والدة بولدها)]. # 12989 - قالوا: والنهي يدل على فساد المنهي عنه/. # 12990 - الجواب: أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التفريق ولم ينه عن ~~بيع أحد الشخصين، فلم يكن النهي عن العقد. # 12991 - ولأن هذا النهي يتعين في غير العقد، وهو الضرر الذي يلحق العقد ~~عند أذان الجمعة. # 12992 - قالوا: روى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده: (أن أبا أسد الأنصاري ~~قدم بسبي من البحرين فصفوا، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر ~~إليهم، فإذا PageV05P2652 # امرأة تبكي، فقال: ما يبكيك، فقالت: بيع ابني في بني عبس، فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - لأبي أسد: (اركب ولتجيئن به كما بعته، فركب أبو أسد ~~فجاء به). # 12993 - هذا يدل على فساد البيع؛ لأنه أمره بالمجيء به ولم يشترط رضا ~~المشتري. # 12994 - الجواب أن هذا خبر مرسل؛ لأن علي بن الحسين لم يشاهد عصر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # 12995 - ولأن دعوى امرأة للولد لا يثبت به النسب، فكيف يجوز أن يفسخ ~~النبي - صلى الله عليه ms1299 وسلم - البيع لأجل التفريق والنسب لم يثبت؟ فعلم أنه ~~قال ذلك على طريق الاستحباب؛ لأنه يجوز أن تكون صادقة، ومتى كان الرد ~~استحبابا فلابد من رضا المبتاع، وبيع السبي إنما يجوز بإذن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وهذا لا يأمر بالتفريق في البيع؛ لأن ذلك يكره، فإذا باع ~~بخلاف ما أمر به كان البيع فاسدا. # 12996 - قالوا: روى أبو داود في سننه: (أن علي بن أبي طالب فرق بين الأم ~~وولدها، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فرد البيع)، ولم يذكر ~~رضا المشتري. # 12997 - قلنا: المشهور أنه فرق بين الأخوين، وقد روي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال له: (اذهب فاستقل). وهذا يدل على جواز البيع. # 12998 - وقد روى الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي - رضي الله ~~عنهم - قال: PageV05P2653 # (أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أبيع غلامين فبعتهما وفرقت ~~بينهما، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أدركهما، فارتجعهما، ~~ولا تفرق بينهما). # 12999 - قالوا: كان وكيلا في بيعهما، فإذا باع على غير الوجه المأمور به ~~وجب فسخ البيع. على أن قوله: (ارتجعهما) [يدل على فساد البيع]. # 13000 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن البيع مكروه، وليس بمحرم. # 13001 - ولأن [النهي عن] البيع ليس هو لمعنى في المعقود عليه، وإنما هو ~~للضرر الذي يلحق الصغير بفقد الحضانة. # 13002 - ثم هذا يبطل بمن باع العبد ممن [يضره ويشق عليه في] الاستخدام، ~~فإنه محرم لمعنى في المعقود عليه، وهو الضرر الذي يلحق المبيع، والبيع جائز. # 13003 - والمعنى في الأصل: أن العقد لا يجوز حكما؛ فلا يجوز قصدا ~~واختيارا. وبيع أحد العبدين في مسألتنا: يجوز حكما فجاز قصدا. # 13004 - قالوا: تفريق محرم في البيع، فوجب أن يمنع صحة البيع أصله: إذا ~~باع الجارية دون حملها. # 13005 - قلنا: هناك ليس المانع من البيع التفريق؛ بدلالة: أن الجارية ~~الموصى بحملها لا يجوز للوارث بيعها، وإن كان لا يفرق بالبيع. ولو باعها من ~~الموصى له لم يجز، وإن كان ms1300 البيع يؤدي إلى الجمع دون التفريق. # 13006 - والمعنى في الأصل: أنه لا يجوز بيع الجارية دون حملها حكما، فلا ~~يجوز قصدا، ولما جاز أن يجب بيع أحد الاثنين في مسألتنا حكما جاز أن يجوز ~~قصدا. PageV05P2654 ### || AUTO مسألة 658 # التفريق بين الأخوين، وذوي الأرحام الصغار # 13007 - قال أصحابنا: لا يجوز التفريق بين الأخوين، ولا بين ذوي رحم محرم ~~إذا كانا صغيرين، أو كان أحدهما صغيرا. # 13008 - وقال الشافعي: يجوز التفريق إذا لم تكن القرابة بالولادة. # 13009 - دليلنا: ما روى أبو موسى الأشعري - رضي الله عنهم - قال: (نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفرق بين الأخ وأخته، والوالدة ~~وولدها). # 13010 - وفي حديثه قال: (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فرق ~~بين الوالدة وولدها، وبين الأخ والأخت)، ذكرهما الدارقطني، وذكره الطحاوي ~~بإسناده. # 13011 - ويدل عليه: ما روى الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ~~عن علي بن أبي طالب قال: (أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أبيع ~~غلامين أخوين، فبعتهما وفرقت بينهما، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: أدركهما فارتجعهما ولا تفرق بينهما). # وروى عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن فروخ، عن أبيه: (أن عمر بن الخطاب PageV05P2655 # كتب إليه أن لا يفرق بين الأخوين في البيع). # فإن قيل: عبد الرحمن بن فروخ وأبوه مجهولان. # 13012 - قلنا: رواية عمرو بن دينار عنه تعديل له. ولأن بينهما [رحما ~~كاملا محرما من جهة النسب، فلم يجز التفريق] بينهما، كالوالدة وولدها. # 13013 - ولأن كل ما لا يجوز التفريق بين الوالدة وولدها فيه لا يجوز ~~التفريق بين الأخت وأخيها إذا لم يكن أقرب منها بالحضانة. # 13014 - ولأن كل من ثبت له حق الحضانة لا يجوز التفريق بينه وبين الصبي، ~~[ومن لم يثبت له هذا الحق يجوز تفريقه عن الصبي] فوجب أن يكون التفريق ~~بينهما جائزا أصله: أبناء العم. # 13015 - قلنا: جواز البيع لا يدل على زوال الكراهة، كالبيع عند أذان ~~الجمعة، وبيع السلاح في أيام الفتنة. # 13016 ms1301 - ولأن ابني العم لم تكمل قرابتهما، بدلالة: إباحة المناكحة. ومتى ~~لم يكمل الرحم [ولم يضف] التحريم إليه، صار كما لو وجد التحريم من غير رحم ~~وهو الرضاع. # 13017 - قالوا: بينهما قرابة لا يتعلق بها رد الشهادة، ولا يتعلق بها رد ~~القصاص، ولا يتعلق بها وجوب النفقة مع اختلاف الدينين، فلا يتعلق بها تحريم ~~التفريق. # 13018 - قلنا: هذا قياس يخالف النص؛ ولأن هذه الأحكام التي ذكروها لم PageV05P2656 # يمنع انتفاؤها من ثبوت الحضانة: فلذلك لا يمنع من هذا الحكم؛ لأنه في ~~معنى الحضانة، ولهذا يزول بالبلوغ كما تزول الحضانة، ولو كان معتبرا برد ~~الشهادة وسقوط القصاص لم يرتفع بالبلوغ مع ثبوت يده عليه. # 13019 - قالوا: ذكر ابن المنذر عن الليث بن سعد قال: (أدركت الناس وهم ~~يفرقون بين الأخوين في البيع). # 13020 - قلنا: فعل الناس لا يثبت به مع نهي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ومخالفة الفقهاء لهم. # * * * PageV05P2657 ### || AUTO مسألة 659 # اشتراط وجود المسلم فيه من حين العقد إلى حين المحل في بيع السلم # 13021 - قال أصحابنا: لا يصح السلم حتى يكون المسلم فيه موجودا من حين ~~العقد إلى حين المحل. # 13022 - وقال الشافعي: السلم المؤجل يجوز في المعدوم إذا كان موجودا عند ~~المحل في الغالب. # 13023 - لنا: ما روى ابن عمر - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحها). PageV05P2658 # والمراد به: تحريم السلم في النخل. # 13024 - قالوا: المراد به: السلف في ثمرة نخلة بعينها، بدلالة: ما روي ~~(أن رجلا أسلم في ثمرة نخل فلم تحمل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحها). # 13025 - قلنا: هذه الزيادة لا تصح؛ لأن ثمرة نخل بعينه لا يجوز السلف فيه ~~وإن بدا صلاحها. # 13026 - فإن قيل: السلم في التمر لا يجوز إذا بدا صلاحه متى شرطت؛ فدل ~~على أن المراد: البيع الذي يجوز إذا بدا الصلاح، وسماه سلفا؛ لأنه تعجل الثمن. # 13027 - قلنا: السلم جائز في التمر الذي ms1302 بدا صلاحه بسرا أحمر وإن لم يجز ~~السلم في رطبه، وليس في الخبر ذكر الرطب. # 13028 - ويدل عليه: ما روي عن عطاء بن أبي رباح: أنه سئل عن الرجل أنه ~~يبيع ثمرة أرضه رطبا، أو عنبا يستلف فيها قبل أن يطيب؟ فقال: لا يصلح، إن ~~ابن الزبير باع ثمرة أرض له ثلاث سنين، فسمع بذلك جابر بن عبد الله، فخرج ~~إلى المسجد، فقال في أناس: (منعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ~~[الثمرة حتى تطيب). # وهذا يدل على أن نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع] الثمار حتى تزهى ~~وتحمر؛ فقد فهم PageV05P2659 # جابر السلف أنه عقد بيع، وإنما تفرد باسم. # وذكر الطحاوي: أن أبا البختري الطائي قال: (سألت ابن عباس عن السلم، ~~فقال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع النخل حتى يؤكل منه)، ~~قال أبو البختري: فسألت ابن عمر عن السلف في الثمر، فقال: (نهى عمر حتى ~~يصلح)، فقد فهم ابن عباس، وابن عمر عموم الخبر السلف والبيع. # 13029 - ولأن كل وقت يجوز أن يحل فيه السلم، وجب أن يكون وجوده فيه شرطا ~~في صحة العقد؛ أصله: الوقت الذي شرطاه. # 13030 - ولأن المحل يثبت شرطا وشرعا فعدمه في أحد المجلس كالآخر. # 13031 - ولا يلزم ما بعد المحل؛ لأنه ليس بوقت للحلول، وإن كان وقتا ~~للمطالبة. # 13032 - فإن قيل: الحلول إنما يراد للمطالبة والتسليم، كما يجوز أن يموت ~~فيحل، كذلك يجوز أن يتأخر القبض بغيبته أو فلسه، وتثبت المطالبة بعد المحل، ~~وهو معدوم. # 13033 - قلنا: العدم إذا أثر في العقد فإنما يؤثر عند استحقاق القبض ~~ابتداء، ولا معتبر بالعدم بعد ذلك في فيخ العقد وإن أثر في الخيار. ألا ~~ترى: أن بيع الآبق لا يجوز؛ لأن قبضه يستحق عقيب العقد، ولو كان موجودا ~~فأبق بعد العقد لم ينفسخ العقد، وإنما يثبت الخيار، كذلك ها هنا العدم في ~~حال الحلول يبطل به العقد، والعدم بعده يثبت الخيار، وإن كانت تلك الحال ~~حالة وجوب التسليم. PageV05P2660 # 13034 - ولأنه عدم ms1303 يؤثر في العقد، فوجوده حال حلول المحل يؤثر لعدم/ ~~المبيع. # ولأن ابتداء العقد أضعف والبقاء أقوى، فإذا كان العقد في حال بعد المحل ~~يؤثر، فإذا قارب العقد أولى. # 13035 - ولأن العدم يؤثر في العقد ما لا تؤثره الجهالة، وتعذر التسليم، ~~بدلالة: جواز الطلاق والعتاق في المجهول، فلا يصح في المعدوم، وبدلالة: أن ~~الآبق وإن لم يجز بيعه جازت هبته؛ لأنه الضعيف، وجاز تزويج الأمة، فلا تجوز ~~هبة المعدوم ولا تزويجه، وإذا كانت الجهالة بتعذر التسليم تؤثر في السلم ~~فلأن يؤثر في العدم أولى. # 13036 - ولأن ما يجوز أن يطرأ على غير السلم فيؤثر في التسليم ويمكن رفعه ~~عن العقد فذلك شرط فيه، أصله: إذا أسلم بمكيال بعينه أو بوزن حجر بعينه. # 13037 - أو نقول: إن الجهالة مؤثرة كما أن تعذر التسليم مؤثر، ثم كانت ~~الجهالة المتوهمة التي يمكن رفعها تمنع صحة العقد، كذلك تعذر التسليم ~~المتوهم، ونريد بالجهالة المتوهمة: إذا أسلم بمكيال بعينه يجوز أن يهلك فلا ~~يدري ما يسلمه. # 13038 - فإن قيل: المؤثر هناك جهالة المعقود عليه. # 13039 - قلنا: إذا كان المكيال معينا بمجهول؛ لأنه إذا كال به عرف القدر. ~~ولو أراد أنه مجهول عنده بطل به إذا ذكر المكيال المعروف، وهو لا يعرف ~~قدره، فعرف أن المؤثر طرو الجهالة. # 13040 - فإن قيل: هذا يؤدي إلى أن يبطل السلم وإن كان الموجود؛ لأنه ~~يتوهم موت المسلم فيه، فيحل ويصير الأجل مكانه، فكأنه قال: أسلمت إلى أجل ~~كذا وكذا. PageV05P2661 # 13041 - قلنا: هذا صحيح، لكن لا يمكن رفعه عن العقد، ولا الاحتراز منه. # 13042 - وكذلك الجواب إن ألزموا النصراني يسلم إلى النصراني في الخمر، ~~ويجوز أن يسلم أحدهما فيتعذر التسليم؛ لأن هذا لا يمكن رفعه عن العقد. # 13043 - فإن قيل: العقود تنعقد على السلامة، وما يجوز أن يحدث لا يعتبر، ~~بدلالة: جواز إجارة الحيوان، ويجوز أن يموت فيبطل العقد. # 13044 - قلنا: لأن الإجارة يعتبر فيها حال الانعقاد فلا يعتبر ما يجوز أن ~~يطرأ، والسلم يعتبر فيه التجويز. # 13045 - على أن الموت ms1304 لا يمكن الاحتراز منه. # 13046 - فإن قيل: السلم بمكيال بعينه يؤدي إلى جهالة لا يفتقر في العقد ~~إليها، والعدم معنى يفتقر إلى انعقاد العقد معه. # 13047 - قلنا: إن كان به حاجة إلى السلم قبل حينه فله حاجة إلى بيع الآبق ~~والعين المغصوبة، ولم يجز مع الحاجة لمعنى يعود إلى التسليم، كذلك الحاجة ~~ها هنا إذا أدت إلى تعذر التسليم في المحل منعت. # 13048 - ولأنه معنى يؤثر في التسليم في كل العقود. لو طرأ بعد صحة العقد ~~أثبت الخيار، فإذا قارنه منع انعقاده؛ أصله: إباق العبد. # 13049 - ولا يلزم حدوث العيب؛ لأنه يوجب تعذر جزء من المبيع، ولا يتعذر ~~به تسليم كل المبيع. # 13050 - احتجوا: بما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: (قدم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وكانوا يسلفون في التمر السنة ~~والسنتين)، وفي بعضها: (السنتين والثلاثة)، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~(من أسلم فليسلم في كل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم). PageV05P2662 # 13051 - الجواب: أن المراد من كيل معلوم: والمكيل وهو الموجود دون ~~المعدوم. # 13052 - ولأن الاحتجاج إن كان بتقريره له - صلى الله عليه وسلم - لهم على ~~عقدهم، قلنا: يعرف صفة العقد، ويجوز أن يكون السلم سنين [إن] كان في الثمار ~~اليابسة، وذلك لا يعدم من أيدي الناس، فإن كان يذكره - صلى الله عليه وسلم ~~- هذه الشروط دون غيرها فقد بين - صلى الله عليه وسلم - الشرط الآخر بنهيه ~~عن بيع السنين، وبنهيه عن بيع الثمار حتى تحمر. # 13053 - فإن قيل: إطلاق الثمرة عبارة عن الرطب. # 13054 - قلنا: ليس بصحيح؛ لأن التمرة اليابسة تمر كما أن الرطبة تمر؛ ~~ولأن السلف السنة والسنتين إنما يكون في اليابس الي يدخر دون الرطب الذي ~~يراد للأكل. # 13055 - وقولهم: (إنما نجوز الأمرين) ليس بصحيح؛ لأن ابن عباس - رضي الله ~~عنهم - حكى فعلا لهم، وحكاية الحال لا عموم لها، فبين صحة ما ذكره ابن عباس ~~راوي هذا الخبر، وقد روينا عنه. وعن ابن عمر رضي الله عنهما (أن السلف لا ~~يجوز ms1305 في التمر حتى يبدو صلاحها). # 13056 - فدل على صحة ما ذكرنا من التأويل. # 13057 - روي عن ابن عباس - رضي الله عنهم - أنه قال: (لا يحل لرجل مسلم ~~يعبد الله أن يسلم في الحنطة والشعير ما لم يعين المحل)، وهذا إنما يعني به ~~الحنطة الحديثة، فكيف يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر على السلم في ~~المعدوم؟. # 13058 - قالوا: كل ما لم يجعله المتعاقدان للمسلم [فيه وقت لتسليمه] لم PageV05P2663 # يكن وجود المسلم فيه شرطا، كما بعد المحل. # 13059 - وربما قالوا: ما لم يكن وقتا لمحل السلم عقدا لم يكن وجوده فيه شرطا. # 13060 - قلنا: حال العقد وما بعده إلى وقت المحل يجوز أن يكون وقت ~~الحلول، فعدم المعقود عليه فيه كعدمه في البيع عند العقد؛ لأنها حالة ~~الانعقاد ويتعقبها وجوب التسليم. # 13061 - وعدم المسلم فيه بعد وقت المحل كإباق العبد بعد البيع؛ لأن تلك ~~الحالة ليست حالة الانعقاد ولا حال وجوب القبض، فتعذر التسليم فيها على وجه ~~يرجى وجوده يثبت الخيار ولا يبطل العقد. # 13062 - ولأنهما عقدا على مبيع لا يمكن تسليمه عقيب العقد، فلم يصح ~~العقد. وكذلك إذا أسلما في المعدوم مطلقا على أصلهم. # 13063 - ومعلوم أنهما لم يجعلا تلك الحالة محل التسليم، وإنما جعلها ~~الشرع محلا، فلذلك في السلم المحل الذي جعله الشرع محلا يجب أن يكون عدم ~~المسلم فيه يمنع صحة السلم. # 13064 - قالوا: مال مضبوط الصفات فيجوز السلم فيه في كل وقت، كالحنطة ~~والحبوب. # 13065 - قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأنه إن أسلم في الحنطة مطلقا جاز، وإن ~~أسلم في الحنطة الحديثة لم يجز إلا بعد إمكان الحصاد، والمعنى فيه: إذا ~~أسلم في الحنطة المطلقة أنها مأمونة الوجود عند الحلول. # 13066 - وفي مسألتنا: ليس بموجود عند الحلول؛ فصار كما عدم في المحل ~~المشروط. # 13067 - قالوا: ما يثبت في الذمة ويؤمن انقطاعه في محله يجوز السلم فيه، ~~أصله: إذا كان موجودا. # 13068 - قلنا: لا نسلم أنه موجود في محله؛ لأن كل حالة من أحوال العقد ~~حال محله؛ ولأن الموجود ms1306 يؤمن عدمه ليس حاله حال المعدوم، وقد لا يوجد في PageV05P2664 # حال يجوز أن يحل فيها، فلذلك لم يصح السلم فيه. # 13069 - قالوا: تسليم المسلم فيه يفتقر إلى مكان وزمان، فلما لم يشرط ~~وجوده في غير المكان الذي هو محله، فلذلك وجب أن لا يشترط في غير الزمان ~~الذي هو محله. # 13070 - قلنا: إذا كان موجودا في مكان التسليم أمكن نقله إلى مكان آخر، ~~فلو تصور وجوب التسليم في غير ذلك المكان أمكن إحضار المسلم فيه. وفي ~~مسألتنا: إذا وجب تسليمه في غير الزمان المشروط لم يمكن تسليمه، فكذلك لا يصح. # 13071 - وإن شئت قلت: إنه إذا شرط تسليمه في مكان لا يخلو إما أن يكون ~~مما له حمل ومؤنة، أو مما لا حمل له؛ فإن كان مما لا حمل له فتسليمه في ~~مكانه أو في كل مكان ونقله ممكن، وإن كان مما له حمل: فلا يلزمه تسليمه في ~~غير المكان المشروط، فعدمه فيه لا يؤثر. # 13072 - قالوا: الاعتبار برده في وقت المحل، بدلالة: أنه لو كان موجودا ~~من حين العقد إلى قبل المجلس وباعه لم يجز العقد لعدمه في وقت المحل. # 13073 - قلنا: بل المؤثر عدنه في وقت يجوز أن يكون وقتا للمحل، فالوقت ~~المشروط يجوز أن يكون محلا، ويجوز أن لا يكون بل يموت قبله. # 13074 - فكل أحوال العقد هذا التجويز فيها موجود فعدم المعقود عليه فيها ~~يمنع جواز السلم. # * * * PageV05P2665 ### || AUTO مسألة 660 # هل يجوز السلم حالا ومؤجلا # 13075 - قال أصحابنا: يجوز السلم مؤجلا، ولا يجوز حالا. # 13076 - وقال الشافعي: يجوز حالا ومؤجلا، كالأثمان، إن أطلق العقد: كان ~~حالا، وإن ذكر آجلا: كان مؤجلا. # 13077 - لنا: ما روى سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن ~~المنهال، عن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: (قدم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - المدينة وهو يسلفون في الثمار في السنتين والثلاث، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: أسلفوا في الثمار في كيل معلوم إلى أجل ~~معلوم). # 13078 ms1307 - قال الطحاوي: هذا حديث ثابت الإسناد لا يطعن في أحد من رواته، ~~وأبو المنهال: هو عبد الرحمن ين مطعم، روى عنه عمرو بن دينار وغيره. PageV05P2666 # 13079 - فإن قيل: السلف ليس بواجب، فكيف يحمل الأمر على الوجوب،. # 13080 - قلنا: هذا بيان لشروط العقد، وهي واجبة إذا أراد العقد وإن لم ~~يجب من غير إرادة، كشرائط النكاح وصلاة النفل. # 13081 - قالوا: معنى الخبر: من أسلم في مكيال فليكن معلوما، ومن أسلم في ~~موزون فليكن معلوما، بدلالة: أن السلم لا يجوز إلا في مؤجل فيقر على ظاهره. # 13082 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين بذكر/ الكيل والوزن ~~المقدار المعلوم، فأقمنا مقامهما الذرع والعدد، فليس مقام الأجل ما يجري ~~مجراه، فبقي على ظاهره. # 13083 - ولأن الكيل والوزن لا يوجدان في كل شيء فلم يكونا شرطا في جميع ~~الأشياء، والأجل ممكن أن يثبت في كل شيء فلم يكن بناء إلى ترك الظاهر فيه حاجة. # 13084 - فإن قيل: ذكر في الخبر: (في كيل معلوم ووزن معلوم)، واجتماع ~~الأمرين لا يجب. # 13085 - قلنا: لم يذكر في خبرنا إلا الكيل، ولو ثبت ما ذكروه لم يضرنا؛ ~~لأن الكيل والوزن لا يتفق مقدارهما في عين واحدة، فعلم أنه أراد الكيل فيما ~~يكال، والوزن فيما يوزن. # 13086 - فإن قيل: هذا الخبر ورد على سبب، وهو أنهم كانوا يسلمون في ثمار ~~السنتين والثلاث. # 13087 - قلنا: المعتبر اللفظ دون السبب الذي خرج الكلام عليه، والكلام عام. # 13088 - ويدل عليه: إجماع الصحابة؛ روى القاسم بن محمد، عن ابن عباس - ~~رضي الله عنهم -: (أنه سئل عن [السلم] في الكرابيس، فقال: لا بأس به إذا ~~كان مذروعا معلوما إلى أجل معلوم). PageV05P2667 # وقال عطية العوفي: (سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن السلم في الحنطة ~~والشعير والثمر والزيت، فقال: لا بأس به إذا كانت صرفت معلومة إلى أجل ~~[معلوم] ما لم يكن في زرع أو ثمر لم يبدو صلاحه). # 13089 - وروي عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة رضي الله عنهما: (من أسلم ~~فليسلم في كيل ms1308 معلوم إلى أجل معلوم). # 13090 - ولأن كل معنى يؤثر في جهالته يبطل السلم، فذكره شرط فيه أصله: ~~مقدار المسلم فيه. # 13091 - ولأن التأجيل أحد صفتي الثمن، فوجب أن يكون شرطا، وكما لو أجل ~~رأس المال والمسلم فيع. # 13092 - ولأن السلم يجوز في الديون، ولا يجوز في الأعيان، فلابد من أن ~~يختص العقد بحكم يوجد منه لا يصح في العين، والأحكام التي يختص بها الدين: ~~جواز التأجيل، والرهن، والكفالة. ثم ثبت أن الرهن والكفالة ليس واحد منهما ~~شرطا في المسلم فيه، فلم يبق إلا أن يكون التأجيل شرطا. # 13093 - قالوا: فالكتابة لا تصح إلا ببدل هو دين، والرهن، والكفالة لا ~~يشترط بدلهما؛ ثم لا يشترط التأجيل فيه. # 13094 - قلنا: يجوز الكتابة على الأعيان فيه روايتان، أحدهما: يجوز ~~الكتابة فيها، فإن قلنا بهذه الرواية سقط النقض، وإن سلمنا أن الكتابة لا ~~تجوز في الأعيان PageV05P2668 # [فلأن العاقد لما لا يملك الأعيان]، فلا يصح أن يملكها، ويملك أن يعقد ~~على دين في الذمة، فاختص العقد بالدين لهذا المعنى؛ وفي مسألتنا: العاقد ~~يصح أن يملك الدين والعين، واختص العقد بالدين، فعلم أنه يختص بشرط لا يوجد ~~إلا في الدين. # 13095 - فإن قيل: بدل القرض لا يصح أن يكون إلا دينا، ولا يشترط فيه ~~الرهن، والكفيل، ولا الأجل. # 13096 - قلنا: عندنا القرض لا يجب البدل فيه، بدلالة: أن صحة العقد لا ~~تقف على تسميته، وإنما يثبت البدل حكما بقتضى القرض، والبدل الثابت حكما لا ~~يكون إلا دينا، كالاستهلاك. # 13097 - وفي مسألتنا: يثبت البدل بالعقد، والعقد يملك به العين والدين. # 13098 - فإن قيل: الرهن لا يصح إلا بدين، ولا يصح بعين، ولو شرط فيه ~~التأجيل. # 13099 - قلنا: إنما شرط فيه الدين؛ لأنه للاستيفاء، والديون هي التي يمكن ~~أن تستوفي منه. وأما الأعيان فلا يمكن أن تستوفي من الرهن، فلذلك اختص ~~بالدين؛ لأنه يثبت ... في سائر البياعات، فأوجب حكما خاصا بالبدل الآخر؛ ~~أصله: عقد الصرف. PageV05P2669 # 13100 - فإن قالوا: وجب أن لا يكون التأجيل من شرطه، كالسلم. # 13101 - قلنا: ms1309 يبطل بالسلم في المعدوم. # 13102 - ولأن الصرف لا يشترط فيه التأجيل؛ لأنه يبطل موضوعه، ألا ترى: ~~أنه يسمى صرفا؛ لأن كل واحد يصرف البدل إلى صاحبه، ومن لم يشترط التأجيل في ~~السلم بطل موضوعه؛ لأنه يقتضي تعجيل أحد البدلين وتأخير الآخر. # 13103 - احتجوا: بقوله تعالى: {وأحل الله البيع}، والسلم بيع؛ وأن انفرد ~~باسم، كما أنه عقد وأن انفرد باسم. # 13104 - والجواب: أن إباحة البيع في الجملة لا يستدل به إذا وقع الاختلاف ~~في شروط البيع، كما أن الخلاف إذا وقع في شرائط النكاح أو في شرائط الصلاة ~~لم يستدل بإباحة النكاح وبإيجاب الصلاة، وإنما يرجع في ذلك إلى دلائل ~~الشروط. # 13105 - احتجوا: بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين}، ~~وقد أريد بهذه الآية السلم، ثم قال تعالى: {إلا أن تكون تجارة حاضرة ~~تديرونها بينكم}، فدل على أن السلم المؤجل. # قال ابن عباس - رضي الله عنهم -: (أشهد أن السلم المضمون إلى أجل مسمى قد ~~أباحه الله، وأنزل فيه أطول آية من كتابه). # وأما قوله تعالى: {إلا أن تكون تجارة حاضرة} فأراد به بيع الأعيان؛ لأنها ~~هي الحاضرة، ألا ترى: أنه [تعالى] قال: {تديرونها بينكم}، والذي يقوم بيننا ~~إنما هو الأعيان، فكأن الله تعالى بين حكم السلم وشرط فيه الأجل المعلوم، ~~وبين حكم بيوع الأعيان. PageV05P2670 # 13106 - قالوا: روي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ما ليس ~~عند الإنسان، ورخص في السلم)، فإنه يفرق. # 13107 - قلنا: قوله: (ورخص في السلم) من كلام الراوي، ولم يبين لفظ النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في الرخصة، وقد نقلنا لفظه في قوله: (أسلموا في ~~كيل)، فكان الرجوع إلى اللفظ المفسر أولى. # 13108 - ثم السلم عقد يقتضي تعجيل أحد البدلين، وتأخر البدل الآخر لغة وشرعا. # 13109 - أما اللغة: فلأنهم يقولون: أسلم الدين من كذا، إذا كان أحدهما ~~متأخرا ويميزون بينهما، ولو تعجل لم يكن بها، ويقال: أسلم هذا، وقال: أولى ~~منه أن يقال: أسلم ذلك في هذا. # 13110 - وأما الشرع: فلأن رب السلم ms1310 لا يحبس رأس المال حتى يحضر المسلم ~~فيه، ولو لم يقتض العقد تأخر المسلم فيه وجب أن يحبس رأس المال حتى يحضر ~~عوضه، كبيوع الأعيان، وإذا اقتضى لفظ السلم تأخر أحد العوضين وجب أن تكون ~~مدة التأخير معلومة. # 13111 - قالوا: روي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى من أعرابي ~~جملا بوسق من تمر الذخرة، فالتمسه، فلم يجده، فقال الأعرابي: واغدراه، ~~فاستقرضه رسول الله PageV05P2671 # - صلى الله عليه وسلم - ووفاه إياه). # 13112 - قالوا: وشري الثمن في الذمة إلى أجل معين هو السلم. # 13113 - قلنا: التمر ها هنا ثمن؛ بدلالة: أن الباء صحبته، وهو ما ثبت في ~~الذمة، ولهذا أضاف الشري إلى المعين، ولهذا لم يذكر شرائط السلم في الثمن ~~وإن كان ثمنا استوفى الشرائط. # 13114 - قالوا: نوع معاوضة محضة، فلا يكون الأجل شرطا. أصله: بيوع ~~الأعيان. # 13115 - قلنا: يبطل السلم في المعدوم. # 13116 - قالوا: الأجل ليس بشرط، وإنما الشرط وجود المعقود عليه. # 13117 - قلنا: إذا أسلم ببغداد في الرطب وهو موجود بالبصرة، لم يصح إلا بأجل. # 13118 - قالوا: الأجل ليس بشرط، وإنما الشرط إمكان التسليم. # 13119 - قلنا: كذلك نقول في السلم؛ لأن الغالب أن الإنسان لا يعقد السلم ~~في العين الحاصلة عنده، وإنما يستسلف فيما ليس عنده، فيحتاج إلى الأجل ~~ليسهل التسليم. # 13120 - قالوا: السلم في المعدوم ببعض البيوع. # 13121 - قلنا: بل جميعه؛ لأن السلم جنس، والمعدوم نوع منه، والمعنى في ~~بيوع الأعيان: أنها لا تختص بما يقبل التأجيل. ألا ترى: أنها تصح في ~~الأعيان التي لا تقبل التأجيل، فإذا وقعت في الذمة حالة لم يكن ذلك بأكثر ~~من وقوعها على المعين PageV05P2672 # الذي يصح تأجيله، والسلم لا يصح في الأعيان، فلابد أن يقع فيما يحتمل ~~التأجيل، فلم يصح غير مؤجل. # 13122 - قالوا: معاوضة ليس من شرطها التنجيم، فلا يكون من شرطه التأجيل، ~~كالنكاح. # 13123 - قلنا: التنجيم هو تأجيل بصفة ما لم يكن من شرطه التأجيل أصلا، ~~وقد يشترط في العقد الأجل المطلق وإن لم يشترط الموصوف على ما قررنا في ~~السلم ms1311 في المعدوم. # 13124 - والمعنى في بدل النكاح ما بينا: أنه يصح في الأعيان التي لا تقبل ~~الأجل، فإذا وقع على ما في الذمة، لم يكن من شرطه الأجل. # 13125 - قالوا: مدة ملحقة بمعاوضة محضة، فلم تكن شرطا فيه، كخيار الثلاث. # 13126 - قلنا: لا نسلم أن الأجل مدة ملحقة بالسلم؛ لأن الملحق ما استقل ~~العقد دونه، ولهذا لا يقال: بأن الأجل في السلم مدة ملحقة؛ لأن العقد لا ~~يستقل دونها. # 13127 - ولأن الخيار يخالف مقتضى العقد؛ لأن الإيجاب والقبول يوجبان نفاذ ~~العقد، والخيار يمنع ذلك، فلم يجز أن يكون من شرط العقد ما يخالف مقتضاه، ~~ويكون شرط العقد ما يقتضيه لفظه، ولهذا شرط في الصرف التقابض؛ لأن نفس ~~العقد مأخوذ من صرف كل واحد منهما البدل الآخر. # 13128 - قالوا: ما حل بموت من وجد عليه عقيب العقد وتثبت المطالبة به، PageV05P2673 # جاز أن يثبت حالا، كالثمن في بيع العين. # 13129 - قلنا: الأثمان لا تختص بما يحتمل التأجيل؛ لأنه لا يصلح إلا في ~~الديون، فدل على أن الأجل من شرطه. # 13130 - قالوا: الأجل في العقود غرر، فإذا كان مع الغرر كان مع عدم الغرر أجوز. # 13131 - قلنا: يبطل/ بالسلم في الأعيان، فإنه أبعد من الغرر، ومع هذا لا يجوز. # 13132 - ولأنا لا نسلم أن الحال أبعد من الغرر؛ لأن العادة: أن الإنسان ~~يقبل السلم فيما ليس عنده، فإذا كان حالا تعذر إحضاره عقيب العقد، وإذا كان ~~مؤجلا بمحله أحضره، فصار المؤجل أبعد من الغرر. # * * * PageV05P2674 ### || AUTO مسألة 661 # السلم في الحيوان # 13133 - قال أصحابنا: لا يجوز السلم في الحيوان. # 13134 - وقال الشافعي: يجوز ذلك في كل حيوان يجوز بيعه. # 13135 - لنا: ما روى الثوري، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ~~ابن عباس - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن السلف ~~في الحيوان)، ذكره الدارقطني. # 13136 - قالوا: نحمله على السلف في حبل الحبلة. # 13137 - قلنا: ذلك سلف فيما يصير حيوانا، ولأن النهي عام، فلا يخصه إلا بدليل. ms1312 # 13138 - روى ابن عباس، وابن عمر، وسمرة - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة)، وإذا ثبت أن السلم ~~لا يجوز إذا كان رأس المال حيوانا، PageV05P2675 # كذلك لا يجوز غيره؛ لأن أحدا لا يفصل بينهما. # 13139 - فإن قيل: نحمله على النسيئة في البدلين؛ لأن الشرط والصفة ~~والاستثناء يرجع إلى جميع ما قدر، فيصير كنهيه [عليه الصلاة والسلام] عن ~~(الكالئ بالكالئ). # 13140 - قلنا: هذا غلط؛ لأن قوله: (نسيئة (حال وليست بصفة، بدلالة: أنها ~~نكرة، ولا يجوز أن يوصف بها المعرفة، والحيوان معرفة، وإذا كانت حالا لم ~~يجز أن تكون حالا لهما؛ لأن التعليل في أحدهما: الإضافة، والآخر: البناء، ~~والعامل في الاسم هو العامل في الحال، ولو كانت حالا منهما صارت معمولا ~~لعاملين، وهذا لا يصح. # 13141 - ولأن ما لا يجوز السلم في أطرافه لم يجز في جملته. لأنا قلنا: في ~~أطرافه، وليس البيض طرفا، ولو قلنا: في أجزائه لم يلزم؛ لأن أجزاء البيض ~~المقصودة بالعقد يجوز السلم فيها بالصفرة والبياض، وإنما لا يجوز فيما لا ~~يتقوم ولا يقصد. # 13142 - ولأن ما لا يضمن بمثله لا يجوز السلم فيه إذا لم يعرف قدره ~~بغيره، كالقسي والنبل، والجوهر. PageV05P2676 # 13143 - فإن قيل: القسي من أنواع مختلفة إذا زاد القرف على الخشب كان ~~أفضل من زيادة الخشب، ويمكن وصفه حتى يحمل على تساوي الأجزاء أو غلبها. # 13144 - فإن قيل: المعنى فيه: أنه لا يثبت في الذمة مهرا، لم نسلم ذلك في ~~القسي، فأما الجوهر فمسلم إلا أنه قد يثبت في الذمة مهرا ما لا يجوز أن ~~يثبت سلما، كمهر المثل في العقد الصحيح. # 13145 - ولأن فساد المهر لا يوجب فساد النكاح، فجهالته لا تمنع ثبوته، ~~والسلم بخلافه، ويبطل بتعليم القرآن يجوز أن يكون عندهم مهرا، ولا يجوز أن ~~يكون سلما. # 13146 - قالوا: قال البويطي: يجوز السلم في المنافع. # 13147 - قلنا: ذاك إجارة بلفظ السلم، كما قال: يجوز بيع المنافع، بمعنى: ~~يجوز إجارتها بلفظ البيع. # 13148 - ولأن ما يجوز ms1313 السلم فيه إذا لم يذكر سنه لا يجوز، وإن ذكر سنه ~~كالفهد والأسد جاز. # 13149 - ولأنه سلم في حيوان، كالسلم في غيره. # 13150 - ولأن ما لا يجوز السلم فيه إذا كان رأس المال اللحم لم يجز، وإن ~~كان رأس المال غيره كالقسي جاز، ويعني به: اللحم من جنس المسلم فيه. # 13151 - ولأنه إذا أسلم في رباع مؤجل لم يخل أن يكون فيها رباع عند ~~العقد، أو فيها لم يبلغ ذلك، فإن تناول العقد الرباع في الحال فهو يصير عند ~~حلول الأجل أكثر من رباع، وإن تناول ما هو أنقص من ذلك وقع السلم في معدوم، ~~وقد PageV05P2677 # دللنا على أن ذلك لا يجوز. # 13152 - وهذه المسألة مبنية على: أن الحيوان لا يضبط بالصفة الضبط الذي ~~يصير به معلوما في السلم؛ لأن المقصود منه معاني عن السن والسمن واللون وهو ~~عظم الحلقة والقوة وقد يضيق الحيوان في السن، والغلة والعبالة، وكثرة الحمل ~~وشدة السير، فلم تستغرق الصفة هذه المقاصد. # 13153 - لا يسمى التفاضل في بني آدم؛ بدلالة: قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (ما من شيء يفضل الواحد منه ألفا من جنسه إلا الآدمي). # 13154 - ولأنه يظهر من نفسه حالا، وما هي عليه. # 13155 - ولأن المنزلة المطلوبة من الحيوان لا تعلم إلا بالاختيار وذلك لا ~~يأتي الوصف عليه. # 13156 - فإن قيل: فرض الله على بني إسرائيل ذبح بقرة ووصفها، فصارت ~~معلومة لهم. # 13157 - قلنا: الصفات المفروضة التي كانت عليهم تضبط بالصفة، ولم يكن ~~المقصود من الإيجاب كل الصفات التي لا تأتي الصفة عليها، وهذا مقصود في السلم. # 13158 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تصف المرأة المرأة لزوجها حتى ~~كأنه شاهدها) - لا دلالة فيه؛ لأن الغرض في صفات النساء ذكر ما يتعلق قلب ~~الرجل به من الحسن، وهذا يمكن وصفه، والمقصود في السلم ما يزيد على ذلك. PageV05P2678 # 13159 - قالوا: فقد أوجب الله تعالى الحيوان في الزكاة والدية، فدل على ~~أنه معلوم. # 13160 - قلنا: الصفات التي علق الله تعالى الوجوب بها لا يجوز الاقتصار ms1314 ~~عليها في السلم. # 13161 - فإن قيل: بيع الحيوان المشاهد جائز وإن لم تدل المشاهدة على ~~الصفات الباطنة من الفرق اليسير. # 13162 - قلنا: كما يجوز في صبرة مشاهدة مجهولة القدر، فلا يجوز السلم ~~كذلك ويجوز ابتياع القسي والغالية، ولا يجوز السلم فيها. # 13163 - فإن قيل: لو أسلم في العصافير لم يجز عندكم، وهي لا تختلف ولا ~~تتفاوت. # 13164 - قلنا: إذا ثبت في الحيوان المختلف ثبت في العصافير بالإجماع. # 13165 - ولأن العصافير لا يجوز السلم [فيها]؛ لأنها لا تتباين في العادة ~~ولا يحبس المتوالد، والسلم فيها في معنى السلم في المعدوم، وإذا ثبت أن ~~الحيوان لا تضبط صفته لم يجز السلم فيه، كالرؤوس، والأكارع، والقسي، وهذه ~~الطريقة أكثر أصحابنا عليها. # وقد حكى عمرو بن أبي عمرو، عن محمد: أنها تضبط بالصفة، وقال: وصف شاة ~~أسهل من وصف ديباجة، وإنما امتنعت من السلم للآثار. # 13166 - احتجوا: بما روى عطاء بن يسار، عن أبي رافع (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - PageV05P2679 # استسلف من رجل بكرا فجاءته إبل من الصدقة فأمرني أن أقضيه إياه). # 13167 - قالوا: ومعنى استسلف: استقرض. # 13168 - قلنا: هذا القرض لم يكن دينا في ذمته؛ لأنه لو كان كذلك لم يجز ~~أن يقضيه من الصدقة، وهي محرمة، فيحتمل: أن يكون استسلف زكاته، فحال الحول ~~ولا زكاة على السلف، فقضاه من حق الفقراء، أو يكون: استقرض للمسلمين، فثبت ~~القرض في بيت المال، ولم يثبت في ذمته، فجاز أن يثبت مع الجهالة، كما يثبت ~~المجهول لبيت المال. # 13169 - قالوا: روى عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمره أن يجهز جيشا، قال عبد الله: وليس عندنا ظهر، قال: ~~وأمرني أن أبتاع ظهرا إلى خروج المصدق، فابتعت البعير بالبعيرين ~~[وبالأبعرة، إلى خروج المصدق بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -]). # 13170 - قلنا: هذا الخبر ذكره في السنن، وفيه: (فأمره أن يأخذ من قلائص ~~الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين [إلى إبل الصدقة (، ومعنى هذا: أنه ~~أمره أن يستسلف من أرباب ms1315 الأموال الزكاة وأخذ البعير الكبير الذي يصلح ~~للقتال بالبعير] من أسنان الصدقة، وهذا جائز عندنا. # 13171 - فإن ثبت قوله: (فأمرني أن أبتاع ظهرا)، فمعناه: آخذ من أرباب ~~الأموال البعير بالبعير، وسمى ذلك بيعا؛ لأن البيع صرف شيء إلى شيء، ويجوز ~~أن يكون: فآخذ ذلك من أهل الحرب، والربا معهم جائز، وقد كان يستعين بهم ~~وبأموالهم في الحروب، فيجوز أن يبتاع منهم؛ ألا ترى: إلى ما روي: (أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - PageV05P2680 # كتب إلى يهود بني قينقاع: نحن وأنتم من أهل الكتاب، فإما أن تعينونا على ~~قتال أهل الشرك، أو تعيرونا)، فاستعان بهم واستعار منهم، وكذلك يجوز أن ~~يكون ابتاع منهم، ويجوز أن يكون ابتاع لبيت المال، بدليل: أنه شرط قضاءه من ~~الصدقة، وديون النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تقضى منها، ويجوز أن يثبت ~~الولي لبيت المال حقوقا مجهولة، ولهذا جعل الأجل وجهولا، وهو خرج المصدق. # 13172 - فإن قيل: إذا شرط قضاء القرض من مال بعينه لم يتعلق به، كذلك ~~قضاء الدين. # 13173 - قلنا: ذلك لأنه لا يثبت في الذمة ها هنا ما يثبت في ذمته، فثبت ~~في بيت المال. # 13174 - قالوا: خروج المصدق كان أجلا معلوما؛ لأنه كان يخرج في المحرم. # 13175 - قلنا: هذا كقدوم الحاج الذي يجوز أن يتقدم أو يتأخر، كالحصاد. # 13176 - قالوا: روي عن علي (- رضي الله عنه -): (أنه باع جملا يقال له: ~~عصيفير بعشرين بعيرا إلى اجل). # 13177 - وروي: (أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - اشترى راحلة بأربعة ~~أبعرة يوفيها صاحبها بالربذة). # 13178 - وروي عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله ~~عنه -: (أسلم في وصفاء أحدهم، أبو زائدة مولانا)، (وسئل عبد الله بن عمر عن ~~السلم PageV05P2681 # في الوصائف، فقال: لا بأس به). # 13179 - وروى ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس - رضي الله عنه -: (أنه لم ~~ير بذلك بأسا). # 13180 - والجواب: ما روي أن عمر - رضي الله عنه - خطب الناس، فقال: (إن ~~الناس يقولون: إن عمر أعلم ms1316 الناس بأبواب الربا ولئن كنت أعلمكم بها، لأحب ~~إلي من مصر وكورها/ إلا أن من الربا أبوابا لا يخفين على أحد، منها: السلم ~~في السن، وبيع الذهب بالورق عن تأخر). # 13181 - وروى شعبة، عن قيس [بن مسلم، عن طارق بن شهاب] قال: (أسلم زيد بن ~~خليدة إلى عتريس بن عرقوب في قلائص كل قلوص بخمسين، فلما جاء الأجل جاءه ~~فأعطاه، فأتى ابن مسعود لينظر فنهاه عن ذلك، فأمره أن يأخذ رأس ماله). # 13182 - وروى شعبة، عن عمار الذهبي، [عن سعيد بن جبير] قال: (كان PageV05P2682 # حذيفة يكره السلم في الحيوان). # 13183 - وعن أبي نضرة أنه سأل ابن عمر عن السلف في الوصائف، فقال: لا بأس ~~به، فقلت: إن أمراءنا ينهون عن ذلك، قال: فأطيعوا أمراءكم، قال: وأمراؤنا ~~يومئذ عبد الرحمن بن سمرة، وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 13184 - ذكر هذه الأخبار التي بعد حديث عمر - رضي الله عنه - الطحاوي. # 13185 - وذكر أصحابنا عن علي، وجابر، وابن عباس والحكم بن عمرو الغفاري - ~~رضي الله عنه - مثل قولنا. # 13186 - فأما خبر ابن عمر - رضي الله عنه - فالصحيح: (أنه ابتاع بعيرا ~~بأربعة أبعرة مضمونة بالربذة)، وهذا بيع الغائب وشرط الضمان؛ لأن من مذهب ~~ابن عمر - رضي الله عنه -: أن البائع لا يضمن البيع إلا بالشرط، وأكثر ~~أحوال هذه الروايات أن تدل على أن في هذه المسألة خلافا بين الصحابة، فلا ~~يستدل بقول بعضهم. # 13187 - قالوا: كل عين صح أن تكون في الذمة مهرا صح أن تكون في الذمة ~~سلما، كالثياب. # 13188 - قلنا: السلم في الحيوان عندنا ربا، وكل مهر [على ملك المالك إن PageV05P2683 # كان عينا]، فأما الدين فهو في مقابلة البضع، وذلك لا يثبت فيه الربا. # 13189 - ولن المانع من ثبوت الحيوان في الذمة الجهالة، وعقد النكاح سومح ~~فيه في باب الجهالة؛ ألا ترى: انه يعقد على امرأة غير مشاهدة ولا موصوفة، ~~ومثل هذا لا يجوز في السلم، فلما سومح بالجهالة في أحد عوضي النكاح سومح في ~~الآخر، والسلم بخلافه. # 13190 - ولأن الثابت ms1317 في الذمة هو الذي يلزم من عليه الحق تسليمه مع بقاء ~~العقد، والمهر يخير فيه الزوج عندنا، إن شاء سلمه، وإن شاء [رجع بفعله] عن ~~حقه، فكيف يسلم ثبوته في الذمة على الإطلاق، والمعنى في الثياب: أن مقدارها يعرف. # 13191 - قالوا: جنس معلومة، فصح أن يكون الحيوان عوضا لأن الذمة فيه ~~أمثلة الأنكحة، والكتابة، والصلح من دم العمد، والخلع. # 13192 - قلنا: قد بينا الفرق بين البيع وغيره؛ لأن الربا لا يثبت في غير ~~الأموال ومنافعها، وفي النكاح: المال في مقابلة الاستباحة، والكتابة تثبت ~~الحيوان بدلا عن العتق، وفي الصلح عن دم العمد بدلا عن القصاص، فلا يثبت في ~~ذلك الربا. # 13193 - ولأن النكاح ينعقد صحيحا من غير بدل، فيجوز أن ينعقد ببدل لا ~~يستقر في الذمة، والبيع بخلافه. # 13194 - وأما الخلع فهو في معنى النكاح ولن الزوج يملك بالنكاح البضع، ~~والمرأة تملك عليه بالخلع. # 13195 - وأما الصلح فيجوز أن يثبت الحيوان فيه بدلا من طريق الحكم، فجاز ~~أن يثبت بالعقد، ولا يثبت بالحيوان في السلم حكما، ولا يثبت بالعقد. PageV05P2684 # 13196 - فأما الكتابة فهي عقد المولى مع عبده والربا ليس بينهما؛ ولأن ~~المال عوض عن العتق، والربا لا يثبت في ذلك. # 13197 - قالوا: كل ما وجب فيه الزكاة جاز السلم فيه، كالحبوب. # 13198 - قلنا: الحبوب يعلم قدرها بغيرها، فإذا جاز بيعها جاز السلم فيها، ~~والحيوان مختلف لا يعرف قدره بغيره. # * * * PageV05P2685 ### || AUTO مسألة 662 # استقراض ما لا مثل له # 13199 - قال أصحابنا: لا يجوز استقراض ما لا مثل له. # 13200 - وقال الشافعي: يجوز القرض في كل شيء جاز بيعه، إلا الجواري ~~اللاتي لا يحل للمستقرض وطؤهن. # 13201 - لنا: أن ما لا يلزم شيء مثله لا يجوز استقراضه، كالسباع. # 13202 - ولأن كل تمليك يصح [يصح في الجواري يصح] فيما يجوز استباحته منهن ~~بالبيع، فلذا لم يصح استقراضهن. # ولأنه كالعين المأخوذة، ولهذا لا يجوز تأجيله، كما لا يجوز تأجيل ~~الأعيان، وما لا مثل له لم يضمن بقيمته ولا يصح ان يجعل المردود كالعين ~~المأخوذة. ms1318 # 13203 - واحتجوا: بما روى أبو رافع (استسلف رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بكرا، فجاءته إبل [مني الصدقة، [قال أبو رافع]: فأمرني [رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -] أن أقضي PageV05P2686 # الرجل بكرة، فقلت: (لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أعطه [إياه]، فإن خيار الناس أحسنهم قضاء). # 13204 - قلنا: هذا كان قبل تحريم الربا، وقد كان يجب في الحيوان المثل. # 13205 - وقد روي: (أن رجلا وطئ جارية امرأته فقضى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بمثلها)، ثم نسخ ذلك، ووجب في المتلفات التي ليس لها مثل القيمة، ~~ففي الحال التي كان الحيوان يضمن بمثله كان يجوز قرضه. # 13206 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز له أن يقترض لنفسه ~~ويقضي من الصدقة؛ لأنها محرمة عليه، فثبت أنه استقرض لبيت المال، وذلك يثبت ~~مع الجهالة، ألا ترى: أن العامل يجوز أن يشترط له سهم من الصدقة، ولا يجوز ~~في الإجارات مثل ذلك. # 13207 - فإن قيل: ليس يمتنع أن يكون لقرض نفسه، ثم استقرض من الزكاة، ~~فقضاه. PageV05P2687 # 13208 - قلنا: إذا لم تحل له لم يجز أن يقترضها، ولهذا أخذ التمرة من فم ~~الحسن فألقاها، ولم يتركه يأكلها ويعوض مثلها. # 13209 - فإن قيل: إنما يثبت في ذمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو أن ~~القرض لبيت المال، وإلا فكيف يثبت الدين في بيت المال؟. # 13210 - قلنا: كما يثبت في [حق الولي، أو] كما تثبت الجناية في رقبة العبد. # 13211 - قالوا: فكيف يقضيه أفضل من ماله وهو تبرع بمال الفقراء،. # 13212 - قلنا: يجوز أن يكون القرض من صنف الصدقة بوضع الفضل فيه، فوضع ~~الفضل فيه. # 13213 - قالوا: كل ما صح أن يكون في الذمة مهرا صح أن يكون فيها قرضا، ~~كالثياب. # 13214 - وقد أجبنا عن هذه العلة في المسألة التي قبل هذه. # 13215 - قالوا: ما صح أن يستقرضه لبيت المال صح أن يستقرضه لنفسه، ~~كالدراهم. # 13216 - قلنا: قد بينا أن بيت المال يثبت له حقوق مجهولة، ms1319 فلذلك يثبت ~~عليه، والذمم بخلاف هذا، ويجوز أن يعجل لبيت المال ببدل المسلم فيه وإن لم ~~يجز لغيره، ولذلك يجوز استقراض المجهول له، وإن لم يجز لغيره. PageV05P2688 ### || AUTO مسألة 663 # السلم في رأس المال الذي يتعلق العقد على قدره # 13217 - قال أبو حنيفة: إذا كان رأس المال مما يتعلق العقد على قدره لم ~~يصح السلم حتى يسمى قدره وإن أشار إليه، فإن كان مما لا يتعلق العقد على ~~قدره جاز السلم إذا شاهد عينه وإن لم يعرف مقداره، كالثوب. # 13218 - وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يجوز حتى يكون معروف القدر ~~والصفات، وسواء كان ثوبا أو غيره، وهل يجوز أن يكون مما لا يجوز السلم فيه؟ قولان. # وقال في القول الآخر: يجوز إذا كان معينا وإن لم يعرف قدره. # 13219 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا ربا إلا في النسيئة). # 13220 - ولأنه بدل في السلم فجاز أن تكون معرفة قدره شرطا. أصله: إذا PageV05P2689 # كان في الذمة. # 13221 - فإن قيل: إذا كان في الذمة فهو غير معلوم بالمشاهدة. # 13222 - قلنا: لا يمتنع أن يعلم الشهادة بغير معرفة مقداره، كقرض رأس مال ~~المضاربة. # 13223 - ولأنه أحد بدلي عقد السلم، فوجب أن يكون معرفة ما يتعلق بالعقد ~~على مقداره منه شرطا. أصله: المسلم فيه. # 13224 - فإن قيل: لا يصح اعتبار رأس المال بالمسلم فيه؛ لأن الثوب إذا ~~كان السلم فيه وجب اعتبار قدره، ولو كان رأس المال مالا لم يجب. # 13225 - قلنا: لأنه إذا كان رأس مال لم يتعلق العقد على مقداره، وإذا كان ~~مسلما فيه تعلق العقد على قدره. # 13226 - ولن كل ما شرط في السلم معرفة قدره إذا كان رأس المال في الذمة. ~~فإنه شرط، وإن أشير إلى دراهم بعينها. أصله: قدر المسلم فيه. # 13227 - ولأنه عقد يقصد فيه الرفق بتأخير أخذ بدله، فوجب أن يكون معرفة ~~مقدار الأجل شرطا. أصله: القرض. # 13228 - ولأن كل غرر وجهالة يجوز أن يطرأ على عقد السلم، [يكون وصفه] ~~شرطا، كما لو أسلم بمكيال ms1320 رجل بعينه. ومعلوم أنه إذا أسلم دراهم لا يعرف ~~قدرها جاز أن يستحق بعضها، فلا يدري كم القدر الذي صح العقد فيه، ويجوز أن ~~يكون بعضها زيوفا أو ستوقة، فلا يعلم مقدار الباقي من المسلم فيه، فوجب أن ~~تنتفي هذه الجهالة عن العقد بذكره مقدار الدراهم. PageV05P2690 # 13229 - ولا يلزم: إذا أسلم ثوبا؛ لأن الاستحقاق يقع في جزء منه شائع ~~فبقي الثاني بقدر ما لم يستحق من الثوب، وهو معلوم. # 13230 - ولا يلزم إذا أسلم ثوبين في كر حنطة أن الاستحقاق يجوز أن يوجد ~~في أحدهما ولا تعرف قيمته، فيجهل مقدار ما بقي؛ لأن هذه المسألة لا رواية ~~فيها، ومن اعتل بهذه العلة قال: السلم لا يجوز. # 13231 - فإن قيل: يبطل إذا أسلم ثوبا فاحترق بعضه في بد رب السلم، فإنه ~~لا يعلم جهة الباقي. # 13232 - قلنا: لا يمكن الاحتراز منه؛ لأنه لا يجوز أن يضبط البدل على ~~أجزاء معينة/ بين الثوب، وبين الثوبين حتى يمكن الاحتراز إن سمى حصة كل ~~واحد منهما. # 13233 - فإن قيل: يبطل إذا أسلم مائة في كر على أن يرد المسلم إليه ثوبا ~~بعينه. إذ يجوز أن يملك هذا الثوب، فلا يدري كم يرد من جنسه ولا كم يبقى من ~~دراهم رأس المال. # 13234 - قلنا: قد ذكر أن هذه المسألة وجدت في نسخ قديمة على الخلاف عند ~~أبي حنيفة، ولا يجوز. # 13235 - فإن قيل: الجهالة التي يجوز أن تطرأ إنما هي جناية عند الفسخ، ~~فلا يجوز حفظ العقد منها، كما لو اشترى ثوبين بألف جاز أن يهلك أحدهما ~~ويعين حصة الآخر مجهولة، ولا يؤثر في العقد. # 13236 - قلنا: الجهالة في السلم يجب أن تنفى عنه مع بقاء العقد من كل PageV05P2691 # المعقود عليه وفي بعضه، لأنه متى استحق بعض رأس المال فالجهالة قد حصلت ~~في مقدار ما بقي. # 13237 - فأما البيع إذا هلك أحد العبدين فالجهالة لا تؤثر، كما لا تؤثر ~~الجهالة إذا باع بمكيال رجل بعينه وإن كان العقد لم يفسخ. # 13238 - احتجوا: بقوله - صلى الله ms1321 عليه وسلم -: (من أسلم فليسلم في كيل ~~معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم)، فأمر بمعرفة قدر المسلم فيه، فلما كان ~~يجب معرفة قدر أحدهما دل على أن الآخر في حكمه. # 13239 - قالوا: اتفقنا على أنهما لا يتساويان؛ لأن المسلم فيه إذا كان ~~ثوبا وجب أن يصفه، ولو كان رأس المال لم يجب أن يوصف. # 13240 - قلنا: الواجب أن يتساويا إلا فيما اتفقنا عليه. # 13241 - ولأن صفات الثوب المسلم فيه معقود عليها، وليست من رأس المال؛ ~~لأن العقد يقع على عينه، فقد تساويا في أن معرفة مقدار ما يتناوله العقد ~~معتبر فيهما. # 13242 - قالوا: عوض في عقد لا يقتضي رد مثله، فوجب أن تغني مشاهدته عن ~~معرفة مقداره، كالثمن في بيوع الأعيان، والصداق في النكاح، والأجرة وإن كان ~~رأس المال من جنس الثياب. # 13243 - قلنا: يبطل إذا تصارفا، فإن مشاهدة كل واحد من الطرفين لا PageV05P2692 # تغني عن معرفة مقداره إذا كان جنسا واحدا؛ لأنه لا بد أن يعلم أن يساوي ~~الآخر، وهذه معرفة مقدار المعنى في الثمن، أن معرفة مقدار المبيع لا يعتبر ~~في جميع الأحوال، فلم يعتبر معرفة مقدار بدله في السلم بخلافه. # 13244 - ولأن البيع يجوز مع جهالة البدلين في الحال، بدلالة: أن من باع ~~ملء هذا الزنبيل بوزن هذا الحجر جاز ولا يجوز السلم، فإنا لا نعرف مقداره، ~~كذلك لا يجوز بدله وزن هذا الحجر حتى لا يعرف مقداره. # 13245 - وأما الصداق: فيجوز مع جهالة القدر وإن كان دينا. لأنه إذا ~~تزوجها ولم يسم لها مهرا ثبت لها مهر مثلها بالعقد عندنا وبالوطء عندهم، ~~ويجوز مع عدم البدل، فجاز أن يصح مع جهالة مقداره. # 13246 - وكذا الأجرة في الإجارة لأنه لما جازت الإجارة مع ضرب من الجهالة ~~في المنافع؛ بدلالة: أنه يستأجر على نقل هذا الطعام، كذلك يجوز مع جهالة ~~مقداره؛ وفي مسألتنا: لا يصح مع جهالة المسلم فيه، كذلك جهالة مقدار ما ~~يتعلق العقد على قدره من رأس المال. # 13247 - فأما إذا كان رأس المال ثوبا فذرعه ms1322 صفة فيه وليس معقودا عليه، ~~بدلالة: أن من اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع فوجده أحد عشر كان له. وإذا ~~كان الذراع صفة فجهالته كجهالة مقدار الدراهم، فلا يمنع من صحة السلم. # 13248 - وأما الوزن فهو: معقود عليه، بدلالة: أن من باع دراهم على أنها PageV05P2693 # عشرة فوجدها أحد عشر، فجهالتها كجهالة قدر المسلم فيه. # 13249 - قالوا: كل عوض لا يجب تقديره إذا كان من جنس الثياب، لم يجب ~~تقديره إذا كان من جنس المكيل والوزن، كالقرض في البيع. # 13250 - قلنا: يبطل بالعقد إذا وقع على المكيل والموزون بجنسه، ووجب ~~اعتبار تقدير أحدهما بما يماثل الآخر، كما لو شرط أكثر أو أقل فسد العقد. # * * * PageV05P2694 ### || AUTO مسألة 664 # السلم في اللحم # 13251 - قال أبو حنيفة: لا يجوز السلم في اللحم. # 13252 - وقال الشافعي: يجوز إذا سمى جنسه، وأنه ذكر أو أنثى، ومعلوف أو ~~راع، ويذكر سن الحيوان وموضع اللحم من الشاة. # 13253 - لنا: أنه عضو من الشاة، فلا يجوز السلم فيه، كالرأس. # 13254 - ولأن المسلم فيه لا يجوز لغير الطبخ والشي، فلا يجوز سلمه، ~~كالرأس. # 13255 - ولأنه لو أسلم ولم يبين السن، لم يجز، كذلك إذا بين السن. أصله: ~~الرأس، والأكارع. ولأنه سلم في اللحم؛ فلم يجز كالمستوي، وكلحم ما لا يؤكل لحمه. # 13256 - ولن ما لا يجوز السلم فيه إذا لم يبين الذكر والأنثى لم يجز، وإن PageV05P2695 # بين، كالرأس. # 13257 - ولا يلزم الشحم والألية؛ لأنها لا تختلف عندنا باختلاف العظام، ~~فلا يجوز [السلم] فيه، كالرأس. # 13258 - ولا يلزم: السمك؛ لأنه إن كان كبارا لا يجوز السلم فيه في إحدى ~~الروايتين، وإن كان صغارا لم يختلف بالعظم؛ لأن عظمه يؤكل. # 13259 - ولا يلزم الألية أن ليس فيها عظم؛ لأن ذلك لا يختلف ولا يتفاوت. # 13260 - فإن قيل: السلم في الرؤوس فيه قولان. # 13261 - قلنا: إذا أسلم وزنا ونحن نقيس عليها عددا ونقيس على الرؤوس ~~المستوية. # 13262 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أسلم فليسلم في كيل ~~معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم). ms1323 # 13263 - الجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -[شرط أن يكون الوزن ~~معلوما، فيستحيل] أن يعتبر فيها ولا يعتبر موزونا معلوما، ونحن لا نسلم أن ~~اللحم معلوم. # 13264 - قالوا: إذا ذكر نوع الحيوان، وسنه، وسمنه، وأنه ذكر، أو أنثى، أو ~~خصي، أو فحل، ومعلوف، أو راع، وذكر موضع اللحم، فإنه لا يختلف بعد ذلك ~~اختلافا يختلف الثمن لأجله، وإن اختلف كان يسيرا، فهو كالشحم. # 13265 - قلنا: هذا يوجد في الرؤوس، ولا يجوز السلم فيها عندنا مع وجود ما ~~ذكروه، وكذلك اللحم المشوي. # 13266 - وأما الشحم: فالمقصود منه السمن وكله سمن، وليس فيه عظم، واللحم ~~يختلف باختلاف عظامه ورعيه وهزاله، فلم يجز السلم فيه. PageV05P2696 ### || AUTO مسألة 665 # السلم في الجوز والبيض # 13267 - قال أصحابنا، إلا زفر: يجوز السلم في الجوز والبيض عددا وكيلا ووزنا. # 13268 - وقال الشافعي: يجوز السلم في الجوز واللوز كيلا، ولا يجوز عددا، ~~ويجوز السلم في البيض [وزنا]، ولا يجوز كيلا ولا عددا. # 13269 - لنا: أن كل ما يعرف بتقدير الحول جاز السلم فيه، أصله: الكيل ~~والوزن. # 13270 - ولأن الكيل يجوز السلم في الجوز، فجاز في البيض أصله: الوزن. # 13271 - ولأن ما جاز القرض منه بصفة، جاز السلم فيه بتلك الصفة إذا كان ~~مما يصح السلم فيه. أصله: الكيل في الحنطة. # 13272 - احتجوا: بأنه يختلف في العدد اختلافا متباينا؛ لأن الجوزة تكون ~~مثل PageV05P2697 # الجوزتين، والبيضة مثل البيضتين، فصار كالرمان، والبطيخ. # 13273 - والجواب: أن السلم لا يجوز حتى يبين النوع، والنوع الواحد لا ~~يختلف اختلافا متبيانا. # 13274 - ولأن الاختلاف يوجد في جملته ولا يوجد في آحاده؛ ألا ترى: أنه ~~يتقدر تفاضل القيمة بين الجوزتين، والمؤثر هو تفاوت الآحاد، وليس كذلك ~~البطيخ والرمان؛ لأن آحاده تختلف، ولهذا يتقدر فضل القيمة بين آحاده. # * * * PageV05P2698 ### || AUTO مسألة 666 # السلم في الدراهم والدنانير وتبرهما # 13275 - قال أصحابنا: لا يصح السلم في الدراهم والدنانير وتبرهما. # 13276 - وقال الشافعي: يصح. # 13277 - لنا: أن ما لا يصح السلم فيه إذا كان رأس المال من جنس الأثمان، ~~لم ms1324 يصح السلم فيه بحال، كالجوهر، والغالية. # 13278 - ولأنه عقد شرط فيه القبض في المجلس، أو اختص من نوع البيوع باسم، ~~فلم يجز على دراهم مؤجلة، كالصرف. # 13279 - ولأنه أحد بدلي السلم، فلم يجز أن يكون ثمنا مؤجلا، كرأس المال. # 13280 - ولأن من أصلنا: أن [السلم] لا يصح إلا بتأجيل، فليس من شرط ثبوت ~~الأثمان في الذمة التأجيل. # 13281 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أسلف فليسلف في كيل ~~معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم). PageV05P2699 # 13282 - والجواب: أن ثبوت الدراهم في الذمة لا يفتقر إلى التأجيل، فوجب ~~حمل الخبر على ما يقف ثبوته في الذمة على الأجل، وهو ما سوى الأثمان. # 13283 - قالوا: مال يضبط بالصفة، فجاز السلم فيه، كالثياب. # 13284 - قلنا: الثياب يجوز أن يكون رأس مالها من جنس الأثمان، فجاز السلم ~~فيه، كالثياب. # أو: ما جاز أن يثبت في الذمة صداقا أو قرضا جاز السلم في جنسه. # 13285 - قلنا: لا يخلو مخالفنا أن يثبت معنى العقد أو اسمه، فإن أثبت ~~اسمه: فأهل اللغة لا يسمون من باع بدراهم مسلفا فيها، وإن أثبتوا معنى ~~العقد من وجوب قبض رأس المال في المجلس: لم يصح؛ لأن من باع ثوبا بدراهم لم ~~يشترط في العقد قبض الثوب. # 13286 - على أنه إذا عقد على دراهم في الذمة مؤجلة أو غير مؤجلة وبدلها ~~من جنس الأثمان فالعقد عندنا جائز؛ ولن الأحكام المختصة بالسلم لا تثبت. # * * * PageV05P2700 ### || AUTO مسألة 667 # السلم في الدراهم مع نقد بعضها في المجلس والتداين في الآخر # 13287 - قال أصحابنا: إذا أسلم ألف درهم: خمس مائة منها دينا على المسلم ~~إليه، وخمس مائة نقدها في المجلس، صح، وإن لم ينتقد إلا خمس مائة، بطل حصة الدين. # 13288 - وقال الشافعي في أحد قوليه: يبطل العقد في الجميع. # 13289 - لنا: أن الدراهم لا تتعين بالعقد، وإذا سمى المهر رأس المال ~~انعقد العقد على مال في ذمته، ثم بطل/ في بعضه لترك القبض، فكأنه سمى ألفا ~~مطلقة، فنقد بعضها وافترقا قبل نقد الباقي. # 13290 - ولأنه ms1325 سمى في رأس المال ما يجوز أن يملك في البيع، وبطلان العقد ~~في بعضه لا يبطل باقيه، كما لو أسلم ثوبا ودراهم في طعام فهلك الثوب قبل ~~التسليم. # 13291 - ولا يلزم: إذا أسلم خمس مائة نقدا أو خمس مائة له في ذمة غير ~~المسلم إليه؛ لأن العقد إنما فسد عندنا لأنه شرط فيه شرطا فاسدا، وهو ~~استيفاء البدل من غير PageV05P2701 # العاقد، فالدين لم يتعين عندنا وإلا فسد بعد الإصداق، ولهذا لو نقده ~~الألف كلها في مسألتنا جاز ولو نقده بعضها لم يجز. # 13292 - ولا يلزم: إذا أسلم حنطة في شعير وزيت؛ لأن المفسد للعقد ليس هو ~~بطلانه في بعض المال، وإنما المبطل دخول التأجيل في الشعير الذي قابل ~~الحنطة. # 13293 - احتجوا: بأنها صفة اشتملت على ما يصح وما لا يصح، فوجب أن يبطل ~~في الجميع. أصله: إذا كان رأس المال حرا وعبدا. # 13294 - قلنا: لا نسلم أن الصفة اشتملت على ما لا يصح؛ لأن العقد وقع على ~~ألف في ذمة رب السلم. # 13295 - قالوا: إن كان كما ذكرتم فيجب أن يصح العقد في حصة الدين؛ لأنه ~~مقبوض في الذمة، ولا يصح قبضه بل يبرأ منه بالعقد. # 13296 - قلنا: هذا كلام في مسألة أخرى لا يلزمنا بيانها، على أنا قد ~~بينا: أن من شرط السلم تعجيل أحد بدليه، وما في الذمة لو كان مقبوضا فليس بمعجل. # * * * PageV05P2702 ### || AUTO مسألة 668 # المتصرف في رأس مال السلم قبل قبضه مع تقايلهما السلم # 13297 - قال أصحابنا: إذا تقايلا السلم، لم يجز التصرف في رأس المال قبل قبضه. # 13298 - وقال زفر: يجوز، وبه قال الشافعي. # 13299 - لنا: ما روي في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: (من أسلم في شيء فلا يأخذ إلا ما أسلم فيه، أو ~~رأس ماله)، ذكره الدارقطني. # 13300 - ولأنه تصرف في رأس مال المسلم، فلم يجز. أصله: قبل الفسخ. PageV05P2703 # 13301 - ولأنه أحد متعاقدي السلم فلم يجز تصرفه في رأس مال السلم قبل ~~قبضه. أصله: ms1326 المسلم إليه. # 13302 - احتجوا: بأنه مال عاد إليه بفسخ عقد، فجاز أن يأخذ بدله قبل ~~قبضه، كالصرف. # 13303 - قلنا: عقد الصرف لا يجب تعيين البدل فيه ابتداء؛ لأنهما لو ~~تصارفا فاعتبره بدينار في ذمته جاز؛ فلذلك يجوز أن لا يتعين في حال الفسخ، ~~ولما وجب في السلم تعيين رأس المال ابتداء حتى لا يجوز بدين في ذمة المسلم ~~إليه، كذلك لا بد من التعيين في انتهاء العقد. # 13304 - قالوا: إنه مال مستحق بعقد معاوضة؛ فجاز صرفه إلى غيره قبل قبضه، ~~كسائر الديون، وما ملك بالإرث. # 13305 - قلنا: لا نسلم؛ لأنه لم يملك لمعاوضة؛ لأن الإقالة فسخ في حق ~~المتعاقدين بيع في حق غيرهما، فهي بيع في حق الله والقبض لحقه، فهو مملوك ~~لمعاوضة. والمعنى في سائر الديون: أن قبض ما في المجلس غير مستحق، ولا هي ~~بدل سلم، وفي مسألتنا: هذا بدل السلم، فلم يصح أن ينصرف فيه بحال بقاء العقد. # * * * PageV05P2704 ### || AUTO مسألة 669 # إعطاء المسلم إليه أجود مما عليه وأفضل مع طلبه العوض عن الزيادة # 13306 - قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا أحضر المسلم إليه ثوبا أجود مما عليه، ~~أو أطول، وقال: خذه وزدني درهما، يجوز. # 13307 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 13308 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من وجبت في إبله بنت مخاض، ~~فلم توجد، أخذنا ابنة لبون وأعطي شاتين). # 13309 - فدل على أن من وجب عليه حق لا ربا فيه، جاز أن يعطي أفضل منه، ~~ويأخذ العوض عليه عن الزيادة. # 13310 - فإن قيل: الزكاة لا تشبه السلم؛ لأنه يجوز أن يعطي أكثر مما ~~عليه. [عليه في السلم ما] فاته من حصة البعض المعلومة بالعقد، كما لو أسلم ~~في قفيز فجاءه بأقل منه، وإنما لا يجوز في الثوب لأن حصة النقصان ليست ~~معلومة البدل، فلا يصح الفسخ ببدل مجهول. # 13311 - ولأنها زيادة لم تستحق عليه بعقد السلم عند ملاقاة جنسها، فجاز ~~أخذ العوض عنها، كما إذا جاءه بثوب آخر. أو إذا أسلم في قفيز فجاءه بقفيز ~~ونصف. PageV05P2705 # 13312 - ولأنها ms1327 زيادة في مقدار ما وقع عليه السلم، فجاز أخذ العوض، ~~كالزيادة في كيل الطعام. # 13313 - احتجوا: بأن الجودة صفة؛ فلا يجوز إفرادها بالبيع، كما لو كان ~~المسلم فيه مكيلا أو موزونا. # 13314 - قلنا: أليس إذا لم يجز إفراد الشيء بالعقد لم يجز أن يتعوض عنه ~~إذا قضى به دينا، وهو أنقص منه؟ ألا ترى: أن زيادة القيمة في ابنة لبون لا ~~يجوز إفرادها بالبيع، ولو أخذها في الزكاة عن ابنة مخاض ودفع عنها عوضا جاز. # 13315 - ولأنه لا يجوز إفرادها بالتمليك؛ لأنه لا يمكن إفرادها بالتسليم، ~~وفي مسألتنا: يمكن تسليمها مع الأصل، فجاز أن تملك [بعوضها]. # 13316 - ولأن المعنى في الطعام: أن الجودة لا يجوز أخذ العوض عنها إذا ~~لاقت جنسها، فلا يجوز أن يأخذ قفيزا جيدا عن قفيز رديء ودرهم، وجودة الثوب ~~يجوز أن يتعوض عنها إذا لاقت جنسها، فجاز أن يأخذ عن ثوب رديء ودرهم ثوبا جيدا. # * * * PageV05P2706 ### || AUTO مسألة 670 # الرجوع بالأرش إذا قبض المسلم إليه فحدث به عيب ثم اطلع عليه # 13317 - قال أبو حنيفة: إذا قبض المسلم إليه، فحدث به عيب، ثم اطلع على ~~عيبه، لم يكن له الرجوع بالأرش. # 13318 - وقال محمد، وزفر: يرجع بأرش العيب، وهو قول الشافعي. # 13319 - لنا: أن القبض لو بطل في جميع المقبوض، لم يرجع برأس المال، فإذا ~~تعذر القبض في جزء منه لم يرجع بحصته من رأس المال. [وبيع العين بخلافه] ~~ألا ترى: أن المبيع لو استحق رجع بالثمن، فإذا تعذر القبض في جزء منه رجع بحصته. # 13320 - ولأنه لو رده لم ينفسخ السلم، فلا يرجع بالأرش إذا وجد به عيبا، ~~كما لو علم بالعيب وتمكن من الرد فلم يرد حتى حصل فيه عيب آخر. # 13321 - ولأن كل ما لم يرده من أول ما تمكن من الرد لم يكن له الرجوع ~~بالأرش، وإذا تعذر الرد بالعيب لم يكن له الرجوع بالأرش، كالدراهم ~~بالدراهم، PageV05P2707 # والطعام بالطعام. # 13322 - احتجوا: بأنه تعذر رده بعينه بمعنى حدث فيه لا يتضمن الرضا به، ~~فجاز ms1328 له الرجوع. أصله: بيع الأعيان. # 13323 - قلنا: يبطل إذا باع دراهم بدراهم. # ولأن بيوع الأعيان لو انفسخ القبض في جملتها رجع بالثمن، فإذا تعذر الرد ~~في جزء منها رجع بحصته، وفي مسألتنا بخلافه. # 13324 - قالوا: معنى يستدرك به السلامة من العيب بالمعقود، فوجب أن يكون ~~له مدخل في السلم. أصله: الرد. # 13325 - قلنا: الرد يجوز أن يثبت في بيع الدراهم بمثلها، فجاز السلم فيه، ~~والرجوع بالأرش ليس هو فسخ العقد من أجل الفائت؛ لأن الثمن لا يتقسط على ~~الأجزاء المعيبة وإنما يتقسط على المبتاعة، وإنما الأرش إسقاط جزء من الثمن ~~لأجل العيب. # 13326 - قلنا: الجزء الفائت لا حصة له، ولكنه متى تعذر الرد صحت ~~المطالبة، وصارت له حصة، بدلالة: أن المبيع يقوم صحيحا، ثم يقوم معيبا ~~ويقسم الثمن على ذلك، وقسمة الثمن تطلب الحصة. # 13327 - فدل على أنا نفسخ العقد في مقدار الجزء الفائت، ويرجع بالثمن ~~الذي يخصه. # * * * PageV05P2708 ### || AUTO مسألة 671 # السلم فيما له حمل ومؤنة # 13328 - قال أبو حنيفة: لا يصح السلم فيما له حمل ومؤنة حتى يبين موضع ~~تسليمه. # 13329 - وقال أبو يوسف، ومحمد: يصح. # 13330 - واختلف قول الشافعي، واختلف أصحابه في تأويل قوله، فمنهم من قال: ~~له ثلاثة أقوال، أحدها: قول أبي حنيفة، والآخر: يستحب تسمية المكان، ~~والآخر: قول أبي يوسف، ومحمد. # 13331 - لنا: أن جهالة مكان التسليم توجب فساد العقد؛ لأنه لو شرط أن ~~يوفيه أي موضع شاء بطل العقد، فكان بيانه شرطا في السلم أصله: المقدار، ~~والصفات. # 13332 - ولا يلزم: ما لا مؤنة فيه؛ لأن جهالة مكان تسليمه لا يفسد العقد، ~~لو قال: علي ان اسلم إليك حيث لقيتنب صح العقد. # 13333 - ولأن ما تختلف قيمة العقد باختلافه، ويصح اشتراطه في العقد، ~~فذكره شرط. أصله: صفة المسلم فيه. PageV05P2709 # 13334 - ولا يلزم: ما لا حمل له؛ لأن اشتراط مكان التسليم فيه لا يصح. ~~ولو شرطه لم يتعلق به حكم، فلا يقف العقد على اشتراط ما لا يصح اشتراطه. # 13335 - ولأنا أجمعنا على أن جهالة المكان تمنع ms1329 صحة العقد [لأن أي مكان ~~للتسليم مكان لم يشترط التسليم فيه، فلا يتعين فيه التسليم] كسائر الأمكان. # ولأن معرفة المكان شرط في صحة العقد باتفاق، وما شرط في انعقاد عقد السلم ~~فالمعتبر فيه شرط، لا الحكم بالصفات؛ لأنه من اشتراط الجيد أو الوسط، ولا ~~يثبت بإطلاق الوسط. # 13336 - ولأنه أسلم فيما له حمل ومؤنة، فلم يجز من غيره، كمكان الإيفاء، ~~كما لو أسلم في البرية. # 13337 - ولأن كل ما كان شرطا في السلم إذا وقع العقد في البرية كان شرطا ~~إذا وقع في المصر، كسائر الشروط. # 13338 - احتجوا: بقوله عليه [الصلاة و] السلام: (من أسلم فليسلم في كيل ~~معلوم، واجل معلوم)، ولم يأمر باشتراط مكان التسليم. # 13339 - والجواب: أنه يستحيل أن يشترط كيلا معلوما، ولا يصير الكيل ~~معلوما إلا ببيان موضع قبضه. # 13340 - قالوا: تسليم/ مستحق بعقد، فلا يجب شرط موضعه فيه. أصله: إذا لم ~~يكن له حمل، وبيوع الأعيان. # 13341 - قلنا: ما لا يحمل لا يختلف المعقود [فيه] باختلاف الأماكن، فلم ~~يكن ذكره شرطا، وما له حمل يختلف باختلاف الأماكن، فجهالة مكانه تؤدي إلى ~~جهالته. PageV05P2710 # 13342 - وأما بيوع الأعيان: فلو شرط غير مكان البيع لم يصح. فعلم أن ~~تسليمه هناك موجب العقد. # وفي مسألتنا: لو شرط تسليمه في غير مكان العقد صح، فدل على أن موجب العقد ~~لا يقتضي التسليم هناك. # * * * PageV05P2711 ### || AUTO مسألة 672 # العقد على استصناع الأواني # 13343 - قال أصحابنا: إذا استصنع الأواني جاز العقد، ولكل واحد منهما ~~الخيار. # 13344 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 13345 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما رآه المسلمون حسنا فهو ~~عند الله حسن)، وقد جرت العادة باستصناع الأخفاف، والأواني في سائر الأعصار ~~من غير نكير. # 13346 - ولا يقال: بأن الشافعي منكر ذلك؛ ولنا لا تعرف هذا من عادة ~~السلف؛ ولأنهم يستصنعون الثياب، ولا يجوز ذلك عندكم؛ لأن أبا حنيفة رحمه ~~الله جوز ذلك، وترك القياس لما رأى من عادة الناس في زمانه واحترافهم، ~~وكانوا لا يستصنعون الثياب، فلا تجوز المكابرة من المشاهدة ms1330 والاستدلال على ~~ما كانت العادة عليه بما نجد عليه العادة؛ لأن بها إنكار الشافعي، فلا يقدح ~~إذا كانت هذه العادة سابقة لزمانه، لم ينكرها منكر قبله. # 13347 - ولأن العقود تارة تقع جائزة غير لازمة، وتارة تقع لازمة، فلما ~~جاز أن يوجد أحدهما في مبيع في الذمة موصوف جاز أن يقع وهو اللازم ~~بالافتراق. # 13348 - ولأنه نوع بيع منفرد باسم خاص موضوع له، فكان فيه ما يجوز PageV05P2712 # أصله: الصرف، والسلم. # 13349 - احتجوا: بأنه بيع ما ليس عنده على غير وجه السلم، فوجب أن لا ~~يجوز استصناع الثياب. # 13350 - قلنا: هذا صحيح إذا لم تجر العادة باستصناع الثياب، وما جوزته ~~العادة [دليل على قبولها ممن وجدت لديه]، كتمليك الأشياء المتخذة ~~بالمعاطاة، ودفع أجرة الحمام. فإن نازعوا في العادة، قلنا: إنما نعني عادة ~~السلف، وقد بينا: أن أبا حنيفة شاهدهم [في عصره] يعقدون على بعض الأعيان ~~دون بعض. # * * * PageV05P2713 ### || AUTO مسألة 673 # الشراء بشرط الإجارة # 13351 - قال أبو حنيفة: إذا اشترى فلعة بدرهم على أن يحذوها البائع، جاز البيع. # 13352 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 13353 - لنا: أن الناس يفعلون ذلك في سائر الأعصار من غير نكير. # 13354 - ولأنه عقد يشتمل على بيع وإجارة جرت العادة بالتعامل فيه، فصار ~~كصبغ الثوب. # 13355 - ولأن العين والعمل كل واحد منهما يجوز العقد عليه على الانفراد، ~~فإذا جاز أن يجتمعا في العقد تبع، وهو العقد على الصبغ، جاز أن يجتمعا في ~~العقد، والعمل تبع له. # 13356 - احتجوا: بأنه اشترى عينا وشرط على البائع منفعة لا يقتضيه العقد، ~~فوجب أن يفسد العقد، كما لو اشترى طعاما على أن يطحنه، أو غزلا على أن ~~ينسجه، أو زرعا على أن يحصده. # 13357 - الجواب: أن هذه العقود لم تجر العادة بالتعامل بها، وما خرج عن ~~موضوع العقد ولم يجر التعامل به لم يصح، وإن جرى التعامل به صح، كما ذكرناه PageV05P2714 # في التمليك بالمعاطاة. # 13358 - قالوا: هذا بيع وإجارة، وأحد العقدين إذا شرط في الآخر أفسده. # 13359 - قلنا: يبطل بما إذا اشترى تمرة ms1331 على أن يتركها على النخل. # 13360 - ولأن أحد العقدين ها هنا تابع، فيفارق الحكم المشروط صريحا؛ ~~بدلالة: الصباغ لو ابتاع منه الصبغ واستأجره على العمل جاز، وإن كان البيع ~~بيعا مع عقد الإجارة، فجاز لتعامل الناس به. # * * * PageV05P2715 ### || AUTO مسألة 674 # وكالة المسلم إليه رب السلم # 13361 - قال أصحابنا: إذا وكل المسلم إليه رب السلم فاشترى له طعاما ~~واكتاله، [ثم أمره بقبضه اكتاله] لنفسه، جاز. # 13362 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 13363 - لنا: أنه أمانة في يده، فإذا أذن له في استيفائها جاز، كما لو ~~كان وديعة. # 13364 - فإن نازعوا في الوديعة فالدليل فيهما: أن المسلم إليه لو امتنع ~~من الدفع جاز لرب السلم قبض ما في يده بحقه، فإذا أذن ورضي أولى. # 13365 - ولأنه لو أذن لغيره من غرمائه في قبض ما في يده بدينه جاز، فإذا ~~أذن له جاز. أصله: إذا كان بمشهد من المسلم إليه. # 13366 - احتجوا: بأنه قابض من نفسه بإذن غيره، فلا يصح. أصله: إذا أذن رب ~~السلم للمسلم إليه أن يقبض له ما أخذ منه. # 13367 - قلنا: هناك أمره أن يتصرف في ملك نفسه، والإنسان لا يجوز أن ~~يتصرف في ملك نفسه بأمر غيره، فبطل أمره، فكأنه عزل الطعام لغير أمره. وها ~~هنا أمره أن يتصرف في ملك الآمر، فأمره بفعله حكم، فقام مقام فعله. PageV05P2716 # 13368 - ولأنه يجوز مثل هذا القبض بغير أمره ولا رضاه إذا امتنع، فلأن ~~يجوز بأمره أولى. # * * * PageV05P2717 ### || AUTO مسألة 675 # وقت خروج المبيع من ضمان البائع # 13369 - قال أصحابنا: إذا اشترى طعاما بعينه ودفع غرائره إلى البائع ~~بحضرة البائع، أو وكيله، فقال: كله لي، فكاله فيها، خرج الطعام من ضمان ~~البائع. # 13370 - وقال الشافعي: لا يخرج من ضمانه إلا أن يكون بحضرة المشتري، أو وكيله. # 13371 - لنا: أن غرائره يده؛ بدلالة: أنهما لو اختلفا في طعام من غرائر ~~أحدهما كان لصاحب الغرائر، فإذا كاله فيها بأمره فقد حصل البيع المعتبر في ~~يد المشتري برضاه، فصار كما لو خلى بينه وبين الثمرة. # 13372 ms1332 - ولأن القبض في العين يحتاج إلى خروج الشيء من ضمان البائع لا ~~لتعيين الملك، فكل قبض للخروج من ضمان العين يفيد تعيين الملك، وأنه يخرج ~~من ضمانه إذا صار في حكم يد مالكه بأمره، كالعين المغصوبة إذا أمره أن ~~ينقلها إلى داره. # 13373 - ولأن ما جاز أن يصير المغصوب منه قابضا جاز أن يصير المشتري به ~~قابضا؛ أصله: إذا جعله في غرائره بمشهده. PageV05P2718 # 13374 - احتجوا: بأن رب السلم لو دفع غرائره إلى المسلم إليه، وقال: كل ~~المسلم فيها لم يكن قابضا، وما لا يكون قبضا [للدين [لم يكن قبضا للعين]، ~~أصله: إذا كاله المشتري في غرائره، أو ما لا يكون قبضا] لما في ذمة البائع، ~~لا يكون قبضا لما في يده. # 13375 - قلنا: قد بينا أن الملك لم يتعين فيه، وإنما يملكه بالتعيين، ~~فيصرف المسلم إليه فيه، فيقع في ملك نفسه، ولا يجوز أن يكون بأمر غيره، فلم ~~يتعلق بالأمر حكم، فكأنه كاله بغير أمره، وفي مسألتنا: أمره بالتصرف في ملك ~~نفسه، وكان للأمر فائدة. # 13376 - فإن قيل: أمره فيما في ذمته غير صحيح، الدليل عليه: أنه لو أذن ~~في تسليمه إلى وكيله. # 13377 - هناك يتعين بقبض الوكيل، ونحن منعنا أن يتصرف الإنسان في ملك ~~نفسه بغير أمره، فأما الوكيل فإنما أذن له في التصرف فيما يتعين بالدين، ~~وذلك ملك لموكله كان أمره فيه. # 13378 - قالوا: غرائر المشتري إذا حصلت في يد البائع زالت يد المشتري ~~عنها، بدلالة: أنهما لو تنازعاها كانت للبائع، فإذا كان فيها لم يخرج ~~المبيع من يده. # 13379 - قلنا: هذا غلط، هذه الغرائر مع اعتراف البائع يملك المشتري لها ~~في يد المشتري حكما؛ بدلالة: أنه إذا سلم أنها له ونازعه ما فيها كان القول ~~قول صاحب الغرائر، وإن كانت في يد البائع، فعلم أنها يده من طريق الحكم، ~~فإذا كال فيها بأمره خرج المبيع من يده. # * * * PageV05P2719 ### | AUTO مسائل الصرف # [676 - 677] ### || AUTO مسألة 676 # البيع بألف مثقال ذهب وفضة # 13380 - قال أصحابنا: إذا قال: بعتك بألف مثقال ms1333 ذهب وفضة، جاز البيع، ~~وكان الثمن بينهما نصفين. # 13381 - وقال الشافعي: البيع فاسد. # 13382 - قالوا: ولو أقر على هذا الوجه رجع إلى بيان المقر. PageV06P2731 # 13383 - لنا: أنهما دخلا في الإطلاق على وجه واحد، فاقتضى إطلاقهما ~~التساوي. الدليل عليه: ولد الأم، قال الله تعالى:} فهم شركاء في الثلث {. # 13384 - فإن قيل: لفظ الشركة يقتضي المشاركة في كل جزء، فينفي ذلك انفراد ~~أحدهم بزيادة. # 13385 - قلنا: لو تفاضلوا لكانت الشركة موجودة في كل جزء، لأنها تثبت ~~بالسهم القليل والكثير، فعلم أن المساواة وجبت لدخولهما في الإطلاق. # 13386 - ولأن كل متعاقدين دخلا في عقد فدخولهما فيه اعتراف بصحته، فإذا ~~أمكن حمل العقد على الصحة كان أولى من حمله على الفساد. # 13387 - ولأن العقد إذا كان له حالتان: حالة تؤدي إلى الصحة، وحالة تؤدي ~~إلى الفساد، فحمله على الحالة التي تؤدي إلى الصحة أولى. أصله: نقد البلد. # 13388 - احتجوا: بأن اللفظ محتمل التساوي والتفاضل، فهو بمنزلة أن يقول: ~~ألف مثقال بعضه ذهب وبعضه فضة، أو ألف مثقال فيها ذهب وفضة. # 13389 - الجواب: لا نسلم أن اللفظ يحتمل التساوي (والتفاضل)، بل ظاهره ~~يقتضي تساويهما، لأن الواو تفيد الاشتراك بين الشيئين، فالشركة تقتضي ~~التساوي، وليس إذا جاز أن يفسر بالتفاضل ما يدل على الاحتمال، لأن التفسير ~~المتصل بغير الجودة إذا قال: سود وزيوف (يحتمل التفاضل)، وإن كان الإطلاق ~~يقتضي غير ذلك. # 13390 - فأما إذا قال: بألف، منها ذهب ومنها فضة، وبعضها ذهب وبعضها ~~فضة،] فهو [مثل مسألتنا، لأن الإطلاق يتناولهما على وجه واحد. # 13391 - قالوا: لو قال: (جاءني الناس رجالا ونساء)، فلم يفد ذلك التساوي. PageV06P2732 # 13392 - قلنا: ظاهره يقتضي التساوي، فلم نسلم ما قالوا، قال الله تعالى: ~~155/ب} وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين {/، ولو يفد ذلك ~~التساوي. # 13393 - قلنا: لما ذكر الله تعالى تفضيل الذكر على الأنثى وجب أن يتفاضلا ~~وإن اختلف العقد، ولولا ذلك لم يثبت التفاضل. # * * * PageV06P2733 ### || AUTO مسألة 677 # قبض بعض ثمن الصرف وافتراق # العاقدين قبل قبض البعض الآخر # 13394 ms1334 - قال أصحابنا: إذا تصارفا وتقابضا بعض ثمن الصرف ثم افترقا، صح ~~العقد في المقبوض وبطل فيما لم يقبض. # 13395 - وقال الشافعي: بطل في الجميع. # 13396 - لنا: ان العقد وقع صحيحا في الجميع، وفسد في بعض المعقود عليه ~~لمعنى طارئ، وهو الافتراق (قبل تمام القبض)، فصار كمن اشترى عبدين فمات ~~أحدهما. # 13397 - ولأن الفسخ حصل بفعلهما وهو عدم التقابض، فصار كالفسخ (بالامتناع ~~عن) التقابض. # 13398 - ولأن هلاك أحد العبدين أبلغ من الافتراق؛ بدلالة) أنه لا يصلح ~~ابتداء العقد عليه، ولو افترقا جاز أن يبتدئا العقد ثانيا، وإذا كان الهلاك ~~لا يوجب فسخ العقد من جميع المعقود عليه فهذا أولى. # 13399 - احتجوا: بأن القبض معنى يتميز به الصرف، كالقبول، والحادث بعد ~~القبض كالحادث قبل الفض. # 13400 - قلنا: لا نسلم أن العقد (ينتهي) بالافتراق. بدلالة: أن القاضي PageV06P2734 # يجبرهما على التقابض في المجلس، وإنما القبض يستقر به العقد، فهو يقبض ~~الأعيان ويستقر العقد به، والافتراق يؤثر في الإبطال كما يؤثر هلاك العين. PageV06P2735 # موسوعة القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الرهن PageV06P2737 ### || AUTO مسألة 678 # ضمان الرهن # 13401 - قال أصحابنا: إذا دفع إليه رهنا ليقرضه عشرة دراهم، فالرهن ~~مضمون، إن هلك قبل القرض رد المرتهن على الراهن الأقل من عشرة، ومن قيمة الرهن. # 13402 - فإن أقرضه ... PageV06P2739 # 13404 - فأما ضمان الرهن المقبوض قبل القرض: ففرع على أصلنا، أن الرهن ~~مضمون بما قبض على سومه وهو مضمون، كالبيع، وعكسه الإجارة. # 13404 - ولأنه ممسك منه على سوم الرهن، فإذا هلك كان مضمونا، كالعارية ~~إذا رهنها عنده على أن يقرضه والعين المغصوبة. # 13405 - ولأن العقود على ضربين، منها: عقود معاوضة، ومنها: ما ليس ~~بمعاوضة، فإذا كان في أحد النوعين وهو عقود المعاوضات ما يتعلق الضمان بقبض ~~ثبوته، كذلك وجب أن يكون في النوع الآخر مثله. # 13406 - فأما إذا أقرضه فله حبس الرهن بالقبض، والدليل عليه: قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (الرهن مركوب ومحلوب)، ولم يفصل. # 13407 - ولأنه عقد يصح مطلقا، فلا يكون من شرطه تقدم الدين عليه ولا ~~ثبوته ms1335 معه، أصله: عقد البيع. PageV06P2740 # 13408 - ولا يلزم: القرض، لأن القرض ينعقد وإن لم يوجد الدين معه وإن ~~تأخر القبض عنه. # 13409 - ولا يلزم: السلم، لأنه لا يصح مطلقا إلا مؤجلا. # 13410 - فإن قالوا: نقول بموجبه إذا قال: بعني دارك بألف على أن أرهنك ~~عبدين، جاز الرهن وإن لم يتقدمه دين. # 13411 - قلنا: الدين ههنا يوجد مع الرهن، ونحن قلنا: فلم يكن من شرطه ~~تقدم الدين عليه ولا وجوده معه. # 13412 - ولأن كل دين صح الرهن به بعد ثبوته صح إيجابه قبل ثبوته، أصله: ~~الثمن في البيع إذا قال: بعتك عبدي بألف على أن ترهنني بها هذه الدار. # 13413 - ولأنه رهن مشروط من دين يثبت بفعلهما، فصار كالرهن بالثمن من ~~البيع المشروط فيه الخيار. # 13414 - ولأن الرهن يجوز أن يتعلق بشرط، وهو أن يكون الدين ثابتا، ولزومه ~~للراهن يتعلق بأمر كائن لا محالة، مثل أن يقول: إذا حل دينك على فلان فأنا ~~ضامن له، ويأخذ بذلك رهنا، أو يكون الدين علق الرهن به، كما يثبت بفعل ~~متعاقدي الرهن مثل مسألتنا. # 13415 - والدليل على ذلك: أن الرهن لا يبطله الشروط، بدلالة: قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - (لا يغلق الرهن، لصاحبه غنمه، وعليه غرمه). PageV06P2741 # 13416 - قال إبراهيم النخعي: (كانوا يرهنون، ويشترطون: أن الراهن إذا لم ~~يدفع الدين في محله فالرهن للمرتهن، فأبطله عليه] الصلاة [والسلام، وأجاز ~~الرهن). # 13417 - وما لا يبطله الشروط يجوز أن يتعلق بشرط، كالعتاق. # 13418 - ولأنه إذا قبض الرهن ليقرضه ثم أقرضه فإنما أوجب القرض بشرط ~~الرهن المتقدم، فوجب أن يتعلق بذلك الشرط حكم. أصله: إذا قال: أبيعك عندي ~~بألف على أن ترهنني بها هذا الثوب، أن القبول لما حصل مع شرط الوثيقة حكم ~~بالشرط حكم. # 13419 - احتجوا: بأنها وثيقة صح الاستيثاق بها بعد الحق، فلم يصح، كسبق ~~الحق بالشهادة. # 13420 - قلنا: يبطل بضمان الدرك، وأنه وثيقة يصح العقد (بها) بعد ~~الاستحقاق. # 13421 - وقالوا: فيه قولان. # 13422 - قلنا: مذهب الشافعي: أنه لا يصح، وهو إجماع الأمة، وإنما قال ابن ~~سريج: ms1336 إنه يصح، وكلامنا مع الشافعي. # 13423 - قالوا: فالوثيقة لا تسبق الحق، لأنه لا يصح الضمان عندنا إلا بعد ~~قبض الثمن، فإذا استحق المبيع تبينا أنه قبضه بغير حق، فالضمان بعد تفرق الحق. # 13424 - قلنا: ثبوت الحق في معلوم الله تعالى لا يعتبر في العقود، وإنما ~~يعتبر ثبوته PageV06P2742 # في الظاهر،] فالضمان صحيح في الظاهر [، وليس هناك حق ثابت. # 13425 - ولأن الشهادة مأخوذة من مشاهدة الشيء، فيستحيل قبل وجوده، وشرط ~~الرهن بدين يوثق بدين يجب في الثاني، فيجوز أن يتقدم اشتراطه على وجوب ~~الدين، كالرهن المشروط في بيع الخيار. # 13426 - ولأن الشهادة إذا تعلقت بالشروط يجوز أن تتقدم الحق، كالرجلين ~~إذا شهدا: أنهما يظهران بيع هذه الدار تلجئة، أثر ذلك في العقد وإن كانت ~~متقدمة عليه، كذلك الوثيقة في مسألتنا، وإنما يتقدم اشتراطها على ثبوت ~~الحق، فيتعلق الحكم عند العقد كذلك الاشتراط. # 13427 - قالوا: عقد الرهن قبل ثبوت الحق، فوجب أن لا يصح، كما لو عقد على مشاع. # 13428 - قلنا: لا نسلم أنه عقد الرهن، وإنما أضاف العقد إلى حال ثبوت ~~الحق، والمعنى في رهن المشاع: أن الرهن غير مميز] مما ليس برهن، فصار كرهن ~~أحد العبدين، وفي مسألتنا: الرهن متميز [من غيره، فصح إيجابه قبل ثبوت ~~الحق، كالرهن المشروط في البيع. # 13429 - قالوا: الرهن لا ينفرد عن الحق، بدليل: أنه إذا أبرأه من الدين ~~أو قضاه انفك الرهن، ولم يجز بقاء الرهن مع زوال الحق؛ فلو قلنا: إن الرهن ~~قد انعقد قبل ثبوت الدين لانفرد عن الدين، فهذا لا يجوز. # 13430 - قلنا: إذا قضاه الدين أو برأه فأحكام الرهن بحالها، لأنه يكون ~~مضمونا، وإنما يزول الاستحقاق. ومتى عقد الرهن قبل الدين فأحكام الرهن من ~~الضمان ثابتة. والاستحقاق (يزول) لأن الراهن يجوز له أخذه؛ فحكمه عندنا قبل ~~ثبوت الدين حكمه بعد سقوط الدين. # 13431 - قالوا: الرهن يتبع الحق، بدلالة: أن الحق يثبت من غير رهن، ~~فالرهن PageV06P2743 # لا بد فيه من دين، والبيع لا يصح ثبوته قبل المبيوع. # 13432 - قلنا: لا يثبت (الحق) ms1337 الرهن عندنا، وإنما يثبته شرطه، فإذا ثبت ~~الدين فالرهن يثبت، فلم يسبق البائع المبيوع، وإنما نفذه اشتراطه، كما تقدم ~~اشتراط الضمين والرهن وجوب الثمن، إذا شرط ذلك في إيجاب البيع. # 13433 - قالوا: الرهن في مقابلة الدين كما أن الثمن في مقابلة المبيع، ~~بدلالة: أنه لا يلزم إلا به، كما لا يصح المبيع بثمن يتقرر من بعده، كذلك ~~لا يصح الرهن بدين يوجد من بعده. # 13434 - قلنا: قد بينا أن الرهن عندنا لا يصح (أن) يلزم حتى يوجد الدين، ~~فإذا وجد لزم، ومثل هذا في البيع يصح. عندنا أنه ينعقد البيع غير لازم بيدل ~~يتقدر في الثاني، كما إذا قال: بعتك أحد هذين العبدين على أنك بالخيار، أو ~~بعتك هذا العبد بألف أو بمائة دينار على أني بالخيار. # 13435 - قالوا: رهن معلق بدين على شرط، فصار كما لو علقه بدخول الدار. # 13436 - قلنا: ليس هذا عندنا رهنا معلقا بشرط، وإنما هو رهن بشرط في عقد ~~مقدم إيجابه على العقد، فهو كما لو قال: (أبيعك على أن ترهنني)، فقد قال ~~أصحابنا: إن الدين لو لم يكن ثابتا في الأصل وعلق ثبوته بفعلهما فإن الرهن ~~لا يصح، كالرهن بالدرك، وكما لو قال: إذا قدم فلان فأنا ضامن لمالك عليه، PageV06P2744 # فأعطاه المضمون عليه رهنا: صح؛ لأن الدين ثابت ولزومه للضامن غير متعلق بحظر. # 13437 - فأما إذا شرط الرهن في دين لم يثبت، فثبوته متعلق بفعلهما أو ~~باختيارهما، فإنه يصح مثل مسألتنا، ومثل الرهن بالثمن في البيع المشروط فيه ~~الخيار، وليس إذا لم يصح تعليق الرهن بدخول الدار لم يصح تعلقه بالقرض، كما ~~أنه تعلق مع إيجاب البيع بقول المبتاع وإن لم يكن بتعليقه بدخول الدار. PageV06P2745 ### || AUTO مسألة 679 # رهن المشاع # 13438 - قال أصحابنا: لا يصح رهن المشاع من الشريك ولا من غيره، وإذا ~~طرأت الإشاعة، هل يبطل الرهن، فيه روايتان. # 13439 - وقال الشافعي: يجوز رهن المشاع. # 13440 - لنا: أنه رهن ما لا يتميز مما لم يرهن، فصار كما لو رهنه ~~(مرهونين) على أن يعطيه ms1338 أيهما شاء. # 13441 -] ولا يقال: المعنى فيه: أن البيع فيه [لا يصح على هذا الوجه، ~~لأنا لا نسلم ذلك، لم يجز/ البيع إذا ذكر مدة الخيار (دون مدة). ... 156/أ # 13442 - وقال ابن شجاع: يجوز البيع وإن ذكر الخيار من غير مدة. ولأنه ~~وثيقة ليس فيها معنى التمليك؛ فلم ينعقد في المشاع، كالكفالة بالنفس إذا ~~قال: تكلفت بنصف نفس فلان. PageV06P2746 # 13443 - ولأنه رهن يتناول بعض العين مع الإشاعة، فلم يصح، كما لو رهن نصف ~~داره على أن يقرضه. # 13444 - ولأن صفة الرهن لو حصل عليها قبل ثبوت الحق لم يصح، فإذا حصل ~~عليها مع ثبوت الحق أو بعده لم يصح، أصله: الجهالة، وإذا رهن المرهون. # 13445 - ولأن المقصود من الرهن التوثق باستحقاق دوام القبض حتى يدفع ~~الراهن الدين. # 13446 - الدليل عليه: العادة الجارية في الرهون-، أن المرتهن يمسكها على ~~الدوام، والعقد متى قارنه ما يمنع مقصوده لم يصح، كمن استأجر للزراعة أرضا ~~لا تنبت، وللخدمة غلاما طفلا لا يخدم، وكمن تزوج بذات محارمه. # 13447 - قالوا: إنما يقصد من الرهن التوثق بمنع الراهن من التصرف منه، ~~وتقديم حق المرتهن على حقوق الغرماء، والإشاعة لا تنافي هذا الغرض. # 13448 - قلنا: هذا الذي ذكرتموه غرض مقصود، واستحقاق استدامة القبض مقصود ~~أيضا، وبه يتوصل إلى تلك المقاصد؛ ألا ترى: أنه إذا كان في يد المرتهن لم ~~يجحده الراهن، وإذا زالت يده عنه اقتدر على الجحود. # 13449 - فإن قيل: يتوثق بالشهادة على الرهن والقبض، فلا يضره الجحود. # 13450 - قلنا: إنما ذكر الله تعالى الرهن وثيقة إذا لم يتوثق بالشهادة، ~~فدل أن المقصود منه: وثيقة تحصل من غير إشهاد، وما ذاك إلا استحقاق إدامة ~~القبض. PageV06P2747 # 13451 - فإن قيل: فعلى هذا الجواب يجوز الرهن من الشريك، لأنه يستحق ~~القبض على الدوام، وإنما المرتهن لا يمتنع من بيع نصيبه، فإذا جاز بيعه ~~استحق المشتري القبض عليه، فذاك المقصود من العقد، وبمعنى قارن العقد؛ لأن ~~هذا المعنى يستفاد بالإشارة. # 13452 - ولأن يد المرتهن تستحق في الثاني بمعنى قارن العقد المغصوبة، ms1339 وإن ~~شئت قلت: يستحق يده في الثاني إلى يد غيره بمعنى قارن العقد. # 13453 - فإن قيل: الوصف غير مسلم؛ لأن يده لا تستحق غير المبتاع عندنا، ~~وإنما يصح هذا على أصلكم في المهايأة. # 13454 - قلنا: اليد تستحق على المذهبين عندنا بالمهايأة، وعندكم: يرفع ~~القاضي (يدهما) إذا تنازعا ويؤجره إلى مدة تنقضي قبل حلول الدين. فإن فرضنا ~~المسألة من الحاكم إذا حكم بالمهايأة، فإن رهن المحكوم عليه لنصيبه جائز ~~عندهم، ويد المرتهن تستحق بالاتفاق. # 13455 - فإن قيل: قولكم:- بمعنى قارن العقد- لا بأس به، فإن يده لو ~~استحقت بمعنى طارئ بطل الرهن عندكم، وهو (كذلك يبطل) إذا أجر الرهن بإذن ~~المرتهن. # 13456 - قلنا: إذا أذن المرتهن في الإجارة سقط حقه عن الرهن باختياره، ~~فالانفكاك استحق عليه. # 13457 - قالوا: إذا لم يجوز أبو حنيفة الرهن مع الشريك لم يصح أن يعلل ~~هذه العلة. # 13458 - قلنا: هذا غلط، لأنه لا يمتنع أن يعلل الرهن من غير الشريك بهذه ~~العلة، ويعلل الرهن من الشريك بعلة (غيرها). PageV06P2748 # 13459 - على أنا قد بينا أن الرهن من الشريط يستحق فيه اليد أيضا إذا باع نصيبه. # 13460 - قالوا: تبطل العلة بمن باع عبدا قاتلا أو مرتدا. # 13461 - قلنا: هناك تستحق يده بحق القصاص والحد، ونحن قلنا بحق الملك. # 13462 - وعلى العبارة الثانية قلنا: تستحق يده في الثاني إلى غيره، وههنا ~~تستحق يده بالإتلاف، فأما أن يستحق إزالتها إلى يد غيره فلا. # 13463 - قالوا: الرهن يبطل عندكم بزوال اليد لزوال الوثيقة، وهذا موجود ~~إذا زالت] يده [بالقتل، كما هي موجودة إذا زالت يده إلى يد أخرى. # 13464 - قلنا: جواز زوال اليد بالتلف لا يؤثر في الرهن، بدلالة: أنه ~~يجوز، ولا يمنع ذلك من جواز الرهن، والقتل بالقصاص من هذا القبيل. # 13465 - فإن قيل: المعنى في رهن المقبوض: أن مقصود الرهن لا يوجد فيه، ~~وهو استيفاء الدين من ثمنه، والمشاع يوجد فيه هذا الغرض. # 13466 - قلنا: والمشاع لا يوجد فيه استحقاق استدامة القبض الذي يرفع ~~التوثق. وقد بينا أن هذا هو المقصود، ms1340 والمعجل بالرهن واستيفاء الدين من ~~ثمنه مقصود يتأخر، والمقصود الذي ذكرناه أولى، لأن الرهن لا يخلو منه، ~~واستيفاء الدين من ثمنه قد يحتاج إليه، وقد لا يحتاج، فاعتبار ما لا يخلو ~~الرهن منه أولى. # 13467 - فإن قيل: المعنى في المغصوب: أنه لا يجوز بيعه، فلم يجز رهنه. # 13468 - قلنا: إن عللت للجملة: قلنا بموجبه، لأن المشاع يجوز رهنه إذا ~~قسمه وتسلمه بموجب العقد، وإن عللوا الأحوال: بطل بمن قال لعبده: أنت حر ~~رأس PageV06P2749 # الشهر، ثم رهنه بدين، فحل بعد الشهرين، لم يجز بيعه ويجوز رهنه، والزيوف ~~يجوز بيعها ممن هي عليه ولا يجوز رهنا منه ولا من غيره، ويجوز رهن الأم دون ~~ولدها ولا يجوز بيعها دون ولدها، ويجوز بيع الثمرة على رؤوس النخل] ولا ~~يجوز رهنها دون النخل [. # 13469 - فإن قيل: المعنى في الغصب: انه عقد على ملك غيره بغير أمره، ~~فلذلك لم يجز الرهن. # 13470 - قلنا: إنما لا يجوز رهن ملك الغير بغير أمره، لان اليد تستحق على ~~الوجه الذي بيناه، فكأنا جعلنا العلة حكما من أحكام، فعارضونا بعلة ذلك ~~الحكم، فلا يقدح ذلك في تعليلنا، كما أن علة الربا بأنه مطعوم ومكيل، فقيل ~~له: إن النص يتناوله، لم يقدح ذلك في تعليله، وإن كان التحريم في الأصل ~~يثبت بالنص. # 13471 - فإن قيل: عندكم إذا رهن ملك الغير، فالعقد موقوف، والعقد الموقوف ~~صحيح عندكم، فكيف قلتم: إنه لا يصح؟ # 13472 - قلنا: معنى قولنا: إنه صحيح، أي ينعقد، فالذي نريد هاهنا بقولنا: ~~لا يصح، أي لا يلزم، وكذلك نقول في المشاع: إنه غير لازم، وهو منعقد، فإن ~~قستم وسلمتم بموجب ذلك العقد، كما لو أجاز مالك الغصب الرهن؛ جاز. PageV06P2750 # 13473 - فإن قيل: قياسكم عليه إذا رهن يوما ويوما لا يصح؛ لأن هناك يزول ~~في اليوم الثاني العقد والقبض فلذلك لم يصح، وههنا يزول في الثاني اليد دون ~~العقد، وهذا لا يمنع صحة العقد. # 13474 - قلنا: لزوم الرهن معلق بالعقد والقبض، وتأثير القبض من اللزوم ~~كتأثير العقد وأقوى؛ لأن اللزوم ms1341 يقع به ويحصل به المقصود، ولا فرق بين زوال ~~الأمرين وبين زوال أقواهما. # 13475 - احتجوا: بأنه عين يجوز بيعها، فجاز رهنها، كالمقسوم. ومنهم من ~~قال: يجوز بيعها في محل الحق. # 13476 - والجواب: أنا لا نسلم أن المشاع عين لا يمكنه أن يشير إليه، ~~فيعقد عليه ولا يسلمه ثانيا، فسقط هذا الوصف، وبطل بالدين في الذمة فإن ~~بيعه يجوز ممن هو في ذمته، ولا يجوز رهنه منه، ولا من غيره، وقد قال بعضهم: ~~إن رهن الدين] يصح [إذا قلنا: إن تمليكه من غير من هو عليه حائز، ويقبضه ~~المرتهن، فيلزم العقد بالقبض. # 13477 - قلنا: فإذا صح الرهن من غير (تسليم)، ونحن ناقضناكم بالدين أن ~~بيعه يصح ويلزم وهو دين، ولا يلزم رهنه، لذلك لا يتجه من النقض ما ذكرتموه، ~~ويبطل ما قالوا بمن قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، فإن بيعه جائز، ولا ~~يصح رهنه. # 13478 - قالوا: لا يمكن بيعه في محل الحق، ويجوز إذا كان رهنا، وجواز أن ~~يعتق فلا يجوز بيعه لجواز أن يموتا، فلا يجوز بيعه. # 13479 - وإن كنوا يريدون أن بيعه ممكن في محل الحق بكل حال: لم نسلم، ~~لأنه إنما يباع ما لم يحدث ما يمنع البيع من التلف. PageV06P2751 # 13480 - والمعنى في المقسوم: أن الرهن متميز مما ليس برهن، فصار رهنه ~~كبيعه، وفي مسألتنا: الرهن غير متميز مما ليس برهن، فلم يلزم الرهن فيه] ~~كثوب من ثوبين، أو نقول: إن المعنى فيه: أنه لا يقارن العقد ما ينافي ~~مقصوده [، وفي مسألتنا: قارنه ما ينافي مقصوده على ما بيناه. # 13481 - قالوا: كل من صح رهن المفرد عنده (صح رهنه لمتعدد) كما لو رهن ~~داره من رجلين، وربما قالوا: كل عقد يصح على عين واحدة لعينين صح على بعضها ~~لأحدهما، أصله: البيع. # 13482 - قلنا: نقول: بموجب العلتين، فإن العين التي يصح رهنها من اثنين ~~يصح رهن بعضها أيضا معينا، والخلاف في المشاع. # 13483 - ولأنه إذا رهن من اثنين فجميع العين رهن عند هذا، ورهن عند هذا، ~~ولهذا ms1342 لو قضى أحدهما حبس الآخر جميعها، فإذا اقتضاها فكل واحد يمسك لنفسه ~~ولشريك، فهو كالعدل في حق شريكه، فلذلك صح الرهن منهما. # 13484 - قالوا: كيف يكون كل العين رهنا عند هذا وهذا، ولو رهن من أحدهما ~~ثم رهن من الآخر لم يصح، لأن بعضها عند أحدهما، كما لو باع عينا من اثنين. # 13485 - قلنا: هذا كلام في مسألة أخرى لم يلزمنا بيانها ههنا، ونحن معنا ~~أصل العلة الأولى، ولا يجوز أن يكلمنا خصمنا في إفساد المنازعة. # 13486 - ثم هو فاسد؛ لأن الوثيقة لا تتضايق، فيصح أن يكون كل الرهن وثيقة ~~لهذا، ووثيقة لهذا، كما يتعلق بالشقص المبيع الشفعة، لا يبين لكل واحد PageV06P2752 # (جزؤه) من جميعه، ويتضايق حقهم عند القضاء، وكما يدفع إلى اثنين نصابه، ~~156/ب ويعقد لكل واحد على جميعه إذا جوز تصرفه /على حياله، وكذلك الوثيقة ~~ثبت لكل واحد في جميع الرهن لأنها لا تتنافى. # 13487 - فأما إذا رهن عند أحدهما ثم رهنه عند الآخر، فإنما لا يصح لأن حق ~~الأول يستقر في العين، فيمنع من التسليم إلى الثاني. # 13488 - فإن قيل: فعلى قولكم: يتهأيأ المرتهنان، فيمسك الرهن هذا يوما، ~~وهذا يوما، فيستحق قبض كل واحد منهما. # 13489 - قلنا: كل واحد يمسك الرهن لنفسه ولصاحبه، فهو عدل في حق صاحبه، ~~ويد العدل في الرهن لا تنافي الرهن، فلا يقال: إن قبضه استحق. # 13490 - قالوا: كل حال صح أن يكون المفرد فيه رهنا، صح أن يكون المشاع ~~فيها رهنا، كحال الاستدامة. # 13491 - قلنا: الإشاعة الطارئة تبطل الرهن في إحدى الروايتين، والأصل غير ~~مسلم، وإن سلمناه على الرواية الأخرى لم يصح التعليل، لأنه قد يفسد العقد ~~بما يقارنه، وإذا طرأ بعد انعقاده لم يفسد، كقتل العبد وإباقه في البيع. # 13492 - وقد ادعوا في هذه المسألة جواز الرهن من الشريك، وهذا غير مسلم PageV06P2753 # 13493 - وألزمونا رهن الاثنين عبدا لهما من واحد بدين له على كل واحد، ~~وهذا عندنا يصح، ويكون جميع العبد رهنا بكل واحد من الدينين حتى لو قضى ~~أحدهما دينه ms1343 حبس جميع العبد بدين الآخر. # 13494 - فإن قيل: لو باع رجل نصف عبد من شريك فيه ثبت له حق الحبس وثيقة ~~بالثمن، وإن كان المشتري يمسك يوما، والبائع يوما لا يبطل ذلك وثيقة البائع فيه. # 13495 - قلنا: عقد البيع يجوز أن ينعقد غير موجب للحبس، مثل: أن يبيع من ~~المشتري ما هو في يده، أو يبيع بثمن مؤجل، فوقوع الحبس مع ما يوجب استحقاق ~~يده لا تبقى العين، والرهن لا يجوز أن يلزم غير موجب للحبس، فإذا انعقد مع ~~وجوب ما يوجب استحقاق اليد لم يجز. # 13496 - فإن قيل: لو باع نصف عبده من شريك وسلم إليه، فإنه يسترجعه منه ~~بالمهايأة ليخدمه، ثم لا يوجب ذلك زوال قبض المشتري عنه، بدلالة: أنه لو ~~قتل في يد البائع فأخذ قيمته، طاب للمشتري الفضل في النصف، لذلك أخذ العبد ~~من يد المرتهن بالمهايأة لا يوجب استحقاق قبضه. # 13497 - قلنا: المشتري يملك إيجاب اليد فيما ملكه وقبضه، بدلالة: أنه لو ~~أخذه وليبيعه فأداه إليه البائع وتسلمه، فهذه يد أوجبها المشتري، فلا يبطل ~~قبضه لكن هذا لا يملك إيجاب اليد لغيره، فإذا أخذه الشريك فلم يقبضه بإيجاب ~~المرتهن، كان ذلك استحقاقا لقبضه. PageV06P2754 ### || AUTO مسألة 680 # حكم استدامة القبض للمرتهن # 13498 - قال أصحابنا: استدامة القبض حق للمرتهن. # 13499 - وقال الشافعي: ليس بحق له. # 13500 - لنا: قوله تعالى:} فرهان مقبوضة {، فوصف الرهن بالقبض فظاهره ~~يقتضي: أن هذه الصفة لازمة. # 13501 - فإن قيل: هذا يدل على اعتبار القبض له، وكلامنا في الاستدامة. # 13502 - قلنا: الظاهر: أن المرتهن لا يوجد إلا مع هذه الصفة. # 13503 - فإن قيل: القبض مشاهدة ليس بشرط حال اليد بالإجماع، فعلم أن ~~المراد به مقبوض حكما. # 13504 - قلنا: حقيقة القبض تقتضي المشاهدة دون الحكم، فالظاهر يقتضي ~~اعتبار القبض المشاهد في جميع الأحوال إلا ما منعه دليل، لأنها حالة من ~~أحوال الرهن، فكان القبض حقا للمرتهن؛ أصله: الابتداء. # 13505 - ولأنها عين محبوسة لاستيفاء الدين، فكان الحبس إلى أن يستوفي ~~الدين، كالبيع. # 13506 - فإن قيل: المبيع ms1344 محبوس لتعين عقد فإذا أسقط الحبس سقط، والرهن ~~محبوس بعقد فإذا زال الحبس بقى العقد. # 13507 - يبين ذلك: أن المرتهن لو تبرع بتسليم الرهن لم يسقط حقه في PageV06P2755 # استرجاعه، لو تطوع البائع بتسليم المبيع سقط حقه. # 13508 - قلنا: عقد البيع أوجب الحبس، بدلالة: أن الحبس بالثمن لم يكن حقا ~~له قبل البيع، وإنما تجدد هذا بالبيع، فكل واحد منهما حبس بالمعقود، فأما ~~سقوط حق البائع إذا تبرع بالتسليم فيدل على ضعف حقه في الحبس وقوة حق ~~المرتهن، فإذا كان الحق الضعيف يثبت في الاستدامة فالقوي أولى. # 13509 - ولأنه مقبوض بعقد الرهن، فوجب أن يمنع الراهن من استرداده إلى ~~يده. أصله: إذا كان الرهن مما لا منفعة له، مثل الحنطة والشعير. # 13510 - فإن قيل: إذا لم يكن له منفعة فلا حق للراهن في أخذه، وإذا كانت ~~له منفعة ثبت له حق الحبس لينتفع به، كما أن الحرة لزوجها أن يحبسها في ~~بيته، لأنه لا حق لأحد في منافعها، والزوجة الأمة لا يحبسها؛ لأن حق مولاها ~~ثابت في منافعها، والراهن إنما يمسك ملك نفسه، وللمالك أن يمسك ملكه لينتفع ~~به (إذا كانت له منفعة). # 13511 - قلنا: لم يثبت له حق الإمساك فيما لا منفعة له، كذلك ماله منفعة. # 13512 - احتجوا: بأنه عقد من شرط لزومه القبض؛ فلم يكن من شرط صحته ~~استدامة استحقاق استدامة القبض، كالهبة. # 13513 - الجواب: أنه لا فرق بينهما؛ لأن استحقاق استدامة القبض حق ~~(للموهوب) له ما دامت الهبة، كما أن استدامة القبض حق للمرتهن ما دام الدين بحاله. # 13514 - قالوا: حالة من حالات، فوجب أن لا يكون من شرطها استحقاق استدامة ~~القبض، كما لو بيع بعضه. # 13515 - قلنا: إذا بيع بعضه بطل الرهن على إحدى الروايتين، فلم نسلم هذا. # 13516 - قالوا: لا يخلو هذا القبض إما أن يكون شرطا من حث المشاهدة، أو PageV06P2756 # الحكم، وبطل أن يكون من حيث المشاهدة، لأنه لو كان عارية، أو على يد عدل، ~~لم يقدح فيه، فوجب أن الاعتبار باستدامة قبضه حكما، وكذا ms1345 نقول: فإن عندنا ~~يكون في يد الراهن، وهو في يد المرتهن من طريق الحكم. # 13517 - قلنا: عندنا استحقاق القبض المشاهد حق المرتهن، فإذا أعاره ~~فالاستحقاق بحاله، وإنما أسقط حق نفسه، فإذا وضعه على يد عدل فاستحقاق هذا ~~القبض المشاهد حق للمرتهن، وقد يثبت حق القبض للإنسان بيد غيره، كما يثبت ~~لليتيم حق القبض بيد الوصي. PageV06P2757 ### || AUTO مسألة 681 # استيفاء الراهن لمنافع الرهن # 13518 - قال أصحابنا: لا يجوز للراهن استيفاء منافع الرهن إلا بإذن ~~المرتهن، ولا يجوز له إجارة الرهن. # 13519 - وقال الشافعي: الراهن يسكن الدار، ويؤجرها، ويركب الدابة، ~~ويعيرها، ويزرع الأرض، ويحلب اللبن، ويجز الصوف، ولا يطأ الجارية، ولا يلبس الثوب. # 13520 - واختلف أصحابه في وطء الجارية الصغيرة، فمنهم من قال: يجوز ~~وطؤها، ومنهم: من منع وطأها. # 13521 - لنا: أن الله تعالى بين لنا التوثق في الديون بالشهادة صيانة ~~للديون من الجحود، وبين صيانة الديون بالتوثق عند عدم الشهود بمقتضى الرهن، ~~حتى لا يجحد الراهن الدين، وهذا إنما يكون مع بقاء قبضه، فلو جوزنا للراهن ~~أخذه PageV06P2758 # والانتفاع به، زال التوثق؛ لأن يجحد الدين، أو يموت والرهن في يده فيجحد ~~الغرماء فيصير أسوة لهم، فتبطل الوثيقة، فثبت أن استدامة القبض حق. # 13522 - يبين ذلك: أن الله تعالى وعظ الذي عليه الدين مع عدم الرهن ~~والشهادة، وأمره بأداء الأمانة، فلولا أن التوثق بالرهن منع الجحود لوعظ ~~الراهن أيضا، فلما لم يعظ دل أن الدين يحصن من الجحود، كما يحصن بالشهادة، ~~وذلك لا يكون مع زوال اليد على ما بيناه. # 13523 - ولأنها منفعة الرهن، فمنع الراهن من استيفائها، كمنفعة البضع، ~~ومنافع الثوب. # 13524 - فإن قيل: المعنى في منفعة البضع: أن الوطء يؤدي إلى العلوق، ~~فيبطل به حق المرتهن، وربما تلفت بالولادة، وكذلك يبلى باللبس، فيؤدي إلى ~~نقصان حق المرتهن. # 13525 - قلنا: فاستعمال العبد في الأعمال ربما أدى إلى تلفه من العمل، ~~ورد الشيء إلى يده يؤدي إلى إسقاط حق المرتهن؛ لأنه يجحد الدين؛ فإذا كان ~~الرهن في يد المرتهن لم يجحد الدين؛ لأن ms1346 في يد] المرتهن ما هو مثل الدين أو ~~أكثر، ولا يستفيد الراهن بجحوده الدين فائدة. # 13526 - ولا يلزم على هذا: إذا أعار المرتهن؛ لأن [هذا يؤدي إلى إسقاط ~~حقه، لكنه رضي بذلك. PageV06P2759 # 13527 - فإن قيل: قد يجحد الدين وإن كان الرهن في يده، ويدعى الرهن. # 13528 - قلنا: المرتهن يقول: لا يستحق علي تسليم هذا العين، ويحلف على ~~ذلك، فيكون صادقا، ويبقى الرهن في يده بإزاء الدين، ولا تبطل الوثيقة. # 13529 - ولأنه نوع حبس؛ فلا يملك من حبس عنه الانتفاع به، كالبيع. # 13530 - فإن قيل: ملك المشتري في المبيع لم يتم، فلذلك لم يجز له ~~الانتفاع، وملك الراهن تام فجاز له الانتفاع. # 13531 - قلنا: حق الغير إذا تعلق بالملك التام أثر في التصرف، كنقصان الملك. # 13532 - الدليل عليه: العبد المؤاجر. # 13533 - فإن قيل: الثمن عوض عن المبيع، فلم يجز للمشتري التصرف فيه وإن ~~لم يجز في الدين. # 13534 - قلنا: البائع يجوز له التصرف في الثمن، ولا يجوز للمشتري التصرف ~~في المبيع، فبطل أن يكون حبس المبيع من التصرف لما ذكروه، وإنما هو لأن ~~الراهن أثبت له حق الحبس] بعقده حتى يوفيه الدين، كما أثبت الشرع للبائع حق ~~الحبس [وثيقة بالثمن. # 13535 - ولأن الإجارة عقد يستحق به اليد، فلا يصح في الرهن، كالبيع. # 13536 - ولأنه عقد للاستيفاء ممتنع منه/ الرهن، كالرهن. # 13537 - احتجوا: بحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (لا يغلق الرهن من راهنه، له غنمه وعليه غرمه). # 13538 - والجواب: أن هذا يقتضي أن الغنم ملك الراهن، فكذلك نقول، PageV06P2760 # وليس إذا كان ملكا له جاز له التصرف فيه، كما أن الرهن ملكه وإن منع من ~~استهلاكه، وكما أن منفعة الوطء له على ملكه، وإن منع من استيفائها. # 13539 - فإن قيل: الخبر يقتضي أن الغنم له ملكا واستيفاء. # 13540 - قلنا: اللفظ لا يفيد إلا الملك، فأما الاستيفاء فيثبت بحقه إذا ~~لم يتعلق به حق غيره. # 13541 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الرهن محلوب ومركوب)، ~~وقد ms1347 أجمعنا على أنه ليس بمركوب للمرتهن، فوجب أن يكون مركوبا للراهن. # 13542 - الجواب: أن الخبر متروك] الظاهر [، ولذلك لا يوصف بالحلب، وإنما ~~يحملونه على أن المرهون مركوب، ونحن نقول معناه: الرهن يصح فيما يركب ~~ويحلب، وليس أحد التأويلين أولى من الآخر. # 13543 - وفائدة الخبر على قولنا: أن الحيوان لما افتقر إلى نفقة جاز أن ~~يستشكل جواز رهنه، فبين - صلى الله عليه وسلم -: أنه يصح وإن افتقر إلى ذلك. # 13544 - ولأن الرهن عندنا محلوب ومركوب، لأنه يستضر بترك الحلب، فيحلبه ~~المرتهن حتى لا ينقص ويكون اللبن في الرهن، ويركبه على طريق الرياضة حتى لا ~~يستضر بالوقوف، ويركبه المرتهن عقبه ويحمل عليه علفه. # 13545 - وجواب ثان: وهو أن في بدء الإسلام كان نفقة الرهن على من ينتفع ~~بلبنه وركوبه، فجوز - صلى الله عليه وسلم -] للمرتهن أن ينفق ويركب ويحلب، ~~والدليل على ذلك: ما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم -[قال: (وعلى من ~~يحلبه ويركبه نفقته). PageV06P2761 # 13546 - فإن قيل: هذا لا ينافي قولنا، لأن النفقة عندنا على الراهن، ~~والحلاب والركوب له. # 13547 - قلنا: الخبر يقتضي وجوب النفقة بالحلاب، والراهن يلزمه نفقته ~~بملكه، لا بالحلب والركوب. # 13548 - قالوا: إنما حدث في ملكه، فكان له، كغير الرهن. # 13549 - قالوا: بأنه محبوس بحق متعلقه، فكان نماؤه لمالكه، كالعبد ~~الجاني. # 13550 - قلنا: حكم مسلم؛ لأن النماء له، والكلام في أنه يمنع منه أم لا. # 13551 - قالوا: إنما حدث بملكه، فكأن لم يتعلق بحق، فكان لمالكه أن ~~يستوفيه لغير الرهن. # 13552 - قلنا: لا نسلم الوصف، لأن التعليل إن كان في اللبن فهو في الرهن، ~~وإن كان في المنافع فحق المرتهن متعلق بها من المنع منها، لأن الوثيقة لا ~~تتم إلا بذلك على ما بينا. # 13553 - والمعنى فيما ليس برهن: أنه لا يمتنع مالكه من الوطء فلم يمنع من ~~الخدمة، ولما منع الراهن من الوطء الذي يملكه منع من الخدمة. # 13554 - قالوا: محبوس بحق متعلق به، فكان لمالكه استيفاء منافعه، كالعبد ~~الجاني. # 13555 - قلنا: العبد الجاني ليس بمحبوس، ms1348 ولا يثبت لولي الجناية حبسه ~~لحقه، فالوصف غير مسلم. # 13556 - ولأن الاستخدام لا يبطل حق ولي الجناية، لأن حقه لم يثبت ~~بالتوثق، وفي مسألتنا: الرهن يثبت حبسه للتوثق، وفي استخدام ملكه إبطال ~~التوثق PageV06P2762 # على ما قدمنا. # 13557 - قالوا: الرهن عقد لا يبيح للمعقود له الانتفاع بالمعقود عليه، ~~فوجب أن لا يمنع مالكه من الانتفاع به أصله: النكاح. # 13558 - قلنا: يبطل بالوطء وبلبس الثوب. # 13559 - قالوا: نحترز عنه فنقول: فوجب أن لا يمنع مالكها من الانتفاع بها ~~مع عدم الضرر. # 13560 - قلنا: هذا الوصف لا تأثير له في الأصل، لأن المولى لا يمنع من ~~منافع المزوجة وإن أضر ذلك بزوجها، ألا ترى: أن في استخدامها ووطئها عنده ~~إلحاق الضرر به. # 13561 - ثم هو مسلم؛ لأن عندنا في استخدامه ضررا، لأنه يموت والرهن في ~~يده، فيجحد الغرماء الرهن، فيصير المرتهن وهم سواء. # 13562 - والمعنى في الأمة المزوجة: أن حق الزوج تعلق بنوع من منفعتها، ~~فما لم يتعلق حكمه به لا يمنع المولى منه، والمرتهن عقد الوثيقة على رقبة ~~الرهن، والعقد على الرقاب يمنع العاقد من الانتفاع بها، كعقد البيع، ~~وكمنفعة الوطء من الرهن. # 13563 - قالوا: عين تعلق بها دين، فجاز لصاحبها أن ينتفع بها مع عدم ~~الضرر، كالأمة الجانية. # 13564 - قلنا: يبطل بالمبيعة، ولأن استخدام الجانية لا يبطل حق الجناية، ~~وليس كذلك استخدام الرهن؛ لأنه يبطل الوثيقة منه على ما قدمنا. PageV06P2763 ### || AUTO مسألة 682 # رهن العين المغصوبة من الغاصب # 13565 - قال أصحابنا: إذا رهن المالك العين المغصوبة من الغاصب، صح ~~الرهن، وزال ضمان الغصب، وتجدد ضمان الرهن. # 13566 - وقال الشافعي: يصح الرهن، وضمان الغصب بحاله. # 13567 - وإذا أودع العين عند الغاصب، نص الشافعي: أن ضمان الغصب يسقط، ~~ومن أصحابه من قال: لا يسقط. # 13568 - وإذا أبراه من ضمان الغصب، ففيه وجهان، أحدهما: يزول، والآخر: لا ~~يزول حتى يرده إلى المالك. # 13569 - وإذا باع الغصب من الغاصب أو وهبه له، سقط ضمان الغصب. # 13570 - لنا: أنه عقد صحيح على العين المغصوبة بين المالك ms1349 والغاصب، فوجب ~~أن يسقط ضمان الغصب، كالبيع. # 13571 - ولا يلزم: إذا استأجر الغاصب لتعليم العبد القرآن، أو لنقل ~~الثوب، أو ليحمله من مكان إلى مكان؛ لأن ذلك] العقد [لم يقع على العين، ~~وكذلك إذا وكله بالبيع، فعقد الوكالة لم يقع على العين. # 13572 - فإن قيل: المعنى فيه: أن الغاصب ملك العين؛ فلم يضمنها ضمان PageV06P2764 # الغصب، وفي مسألتنا: الحادث عقد لا يفضي إلى زوال الملك، فإذا قبض الغصب ~~عنه لم يزل ضمان الغصب، كالإجارة. # 13573 - قلنا: المسقط للضمان في البيع ليس هو وقوع الملك، لأن الغاصب لو ~~اشتراه لغيره زال ضمان الغصب وإن لم يملك. # 13574 - ولأنه لا يمتنع أن يكون الشيء على ملكه ويضمنه ضمان الغصب، كما] ~~لو [أتلف الراهن الرهن، أو العبد المدبر، ضمن قيمته. # 13575 - وأما علة الفرع: فليس يمنع أن يزول ضمان الغصب وإن لم يزل الملك، ~~كالوديعة على المنصوص عليه من المذهب. # 13576 - فإن قيل: المعنى في البيع: أنه يزيل ضمان الجناية، فأزال ضمان ~~الغصب، والرهن لا يزيل ضمان الجناية، فلم يزل ضمان الغصب. # 13577 - قلنا: ضمان الجناية لا يزول برد المجني عليه إلى ملكه، فلم يزل ~~بإذن المالك في إمساكه. وضمان الغصب يسقط برد العين إلى يد مالكها، فجاز أن ~~يسقط بإذنه في إمساكه. # 13578 - ولأنه عقد من شرط صحته القبض طرأ على العين المغصوبة، كالهبة. # 13579 - ولأنه ممسك العين بإذن مالكها فلا تكون مضمونة عليه ضمان الغصب ~~لحقه، كالرهن المبتدأ، وإذا أودع الغصب عند الغاصب. # 13580 - ولا يلزم: إذا أذن الراهن لرجل في غصب الرهن، لأنه لا يضمنه لحق ~~الراهن، بدلالة: أنه يدفع القيمة فيكون رهنا، وإذا قضى الراهن الدين عادت ~~القيمة إليه. # 13581 - ولا يلزم: الهبة الفاسدة، وهبة المريض، لأن الموهوب له يمسك ~~الشيء بحق ملكه، لا بأمر الواهب. PageV06P2765 # 13582 - ولا يلزم: إذا استأجر لنقل الطعام المغصوب، لأن الضمان لا يسقط ~~بالعقد، لأنه تم له في الحبس من غير نقل، فإذا أحدث في النقل سقط الضمان، ~~لأنه ممسك له بأمره. # 13583 - ولأن عقد ms1350 الرهن إذا لزم في العين المغصوبة يسقط ضمان الغصب، كما ~~لو رهنه عند غير الغاصب وأذن له في قبضه فقبضه. # 13584 - ولأن الضمان حكم متعلق بالغصب، فوجب أن يسقط بلزوم الرهن أصله: ~~المأثم، وضمان الرد، ولزوم التسليم. # 13585 - احتجوا: بأنه مضمون ضمان الغصب، ومن زعم أن الضمان زال فعليه ~~إقامة الدليل. # 13586 - قلنا: نقابله بمثله] إذا [أجمعنا على أن ضمان الرد سقط عنه، فمن ~~زعم أن ضمان العين بقي معه، وسقط ضمان الرد، فعليه إقامة الدليل .. # 13587 - قالوا: استدامة إمساك الغصب بعقد لا يفضي إلى زوال الملك، فلم ~~يزل ضمان الغصب، وكما لو غصب ثوبا فاكتراه مالكه ليعلمه صنعه، أو كان] عبدا ~~فاكراه مالكه ليعلمه صنعه، أو كانت [دابة فاكتراها ليروضها. # 13588 - قلنا: هذه العقود لا تقتضي إفراد الغاصب باليد. بدلالة: أنه يجوز ~~أن يعمل الثوب في دار مالكه، ويعلم العبد القرآن عند مولاه، فلما لم يوجب PageV06P2766 # العقد الانفراد باليد لم يصر إمساكه مأذونا فيه؛ فلم يسقط الضمان، والرهن ~~يقتضي انفراد المرتهن باليد، فإذا أذن في إمساكه زال ضمان الغصب، كما يزول ~~لو رهنه من غيره وأمره (بإقباضه)، وأما إذا استأجره ليروض الدابة فيجوز أن ~~يقال: إنه إذا أخذ في الرياضة زال ضمان الغصب، لأنه انفرد باليد بإذن ~~المالك. # 13589 - قالوا: العين مضمونة بالغصب، و (ضمانه) أكثر من عقد الرهن، ~~والرهن لا ينافي الضمان # ، بدليل: أن المرتهن لو تعدى في الرهن فغصبه أو استعمله فالرهن بحاله، ~~وهو مضمون بالغصب، فثبت أنه لا ينافي الضمان، فوجب أن يجتمعا معا. # 13590 - قلنا: عقد الرهن لا ينافي ضمان الغصب، وإنما إمساك الرهن ينافي ~~إمساك الغصب، فإذا طرأ الرهن زال إمساك الغصب، فقد انتفى كل واحد من ~~الإمساكين بالآخر، والطارئ منهما يرفع حكم ما قبله، كإمساك الوديعة والغصب، ~~وإن طرأ إمساك الوديعة على إمساك الغصب زال إمساك الغصب، وإن طرأ 15/ب ~~الغصب على الوديعة زال إمساك الوديعة وتجدد ضمان الغصب. # 13591 - يبين ذلك: أن ضمان الرهن عندنا بالأقل من قيمته ومن الدين، وضمان ~~الغصب ms1351 ضمان العين بكل قيمتها، فإذا تجدد الغصب زال الضمان الأول، وصارت ~~العين مضمونة بكل قيمتها. # 13592 - قالوا: وإذا كان التعدي الحادث لا يزيل عقد الرهن فالعقد عندكم ~~هو الذي يزيل ضمان الغصب، ويكون كالإبراء، فلم يتجدد ضمان معه. PageV06P2767 # 13593 - قلنا: لسنا نقول: إن العقد يسقط إمساك العين بحكم العقد. # 13594 - قالوا: قولكم: عقد المريض بحاله محال من وجهين، أحدهما: لا يجوز ~~أن يزول كونه بيعا وهبة مع بقاء عقده، والثاني: لو زال كونه رهنا لوجب إذا ~~مات الراهن وعليه دين أن لا ينفرد به المرتهن. # 13595 - قلنا: ما زال بالنقدين كونه رهنا مع بقاء عقده، وإنما زال إمساك ~~الرهن، وهذا لا يوجب زوال العقد بالاتفاق، كما لو أعاره الراهن. # 13596 - فأما قولهم: - (لو زال كونه رهنا لم يكن المرتهن أحق به) - فليس ~~بصحيح، لأنه لم يزل كونه رهنا، وإنما زال إمساك الرهن كما يزول بإعارته ~~للراهن، ثم إذا ارتفعوا إلى الحاكم أمر بإزالة النقدين فيعود إمساك الرهن ~~كما كان. # 13597 - قالوا: إذا ثبت أن التعدي الطارئ لا ينافي الرهن، وحال البقاء ~~أقوى من حال الابتداء،] فإذا لم ينف ضمان الغصب في حال قوته، فلأن لا ينفيه ~~حال ضعفه وهي حالة الابتداء أولى [. # 13598 - قلنا: قد بينا أن الرهن لا ينافي الغصب، وإنما إمساكه ينفي إمساك ~~الغصب، والإمساك لا يقال فيه: إن البقاء عليه أقوى، وإنما يقال ذلك من ~~المعقود، وأما القبوض المختلفة الأحكام: فالطارئ منها يتجدد حكمه، فينفي ~~الأول كالغصب، والوديعة، والجناية إذا طرأت على القبض بالغصب. PageV06P2768 # 13599 - قالوا: حال من حالات الرهن، فوجب أن لا ينافي ضمان الغصب، ~~كالاستدامة. # 13600 - قلنا: لا فرق بين الابتداء والاستدامة على ما قدمنا، لأن الرهن ~~لا ينافي ضمان الغصب في الحالتين، وإنما إمساك العين بالرهن ابتداء ينفي ~~ضمان الغصب، وكذلك إمساكها رهنا في حال البقاء يزيل ضمان الغصب، لأنه إذا ~~تعدى في الرهن ثم زال التعدي حال إمساك الرهن، فالنافي الموجود حال البقاء ~~مثله يوجد حال الابتداء. # 13601 - ولأن الرهن عندنا يجري مجرى ms1352 الإبراء من ضمان الغصب، والبراءة من ~~الحق توجد بعد ثبوته فيصح، وتوجد قبل ثبوت الحق فلا يتعلق بها حكم، ~~كالبراءة من الدين، فلذلك لم يسقط الرهن ما يتجدد من ضمان الغصب. # 13602 - قالوا: ضمان الغصب لا ينافيه استدامة الرهن، فوجب أن لا ينافيه ~~ابتداؤه، أصله: ضمان الجناية. # 13603 - قلنا: الوصف غير مسلم، لأن استدامة الرهن وضمان الغصب يتنافيان، ~~لأنه يوجد ضمان الغصب وينتفي إمساك الرهن،] كما أن إمساك الرهن [لحماية ~~ضمان الغصب، ثم ضمان الجناية إن كان يريد به ما تلف بالجناية فالرهن لا ~~يسقط ذلك، كما لا يسقط حكم ما تلف بالغصب من العين المغصوبة، وإذا أريد ~~الضمان المتعلق به الجناية وهو السراية، فلذلك لا يسقط بالإذن في الإمساك، ~~كما لا يسقط برد المجني عليه إلى ملكه، وأما العلم المتعلق بإمساك الرهن ~~فيسقط برد العين المغصوبة إلى مالكها، ذلك يسقط بإذنه مع إمساكها. PageV06P2769 # مسألة 682 # رهن العين المغصوبة من الغاصب # 13604 - قال أصحابنا: إذا عتق الراهن العبد المرهون، نفذ عتقه، وخرج من ~~الرهن، فإن كان موسرا: ضمن قيمته وكانت رهنا إن كان الدين مؤجلا، وإن كان ~~معسرا: يبقى العبد في قيمته. # 13605 - واختلف أصحاب الشافعي، فمنهم من قال في قوله الجديد: إن كان ~~موسرا، نفذ العتق قولا واحدا، وإن كان معسرا: فعلى قولين. # 13606 - وفي القديم: إن كان معسرا: قولا واحدا، وإن كان موسرا: فعلى قولين. # 13607 - ومنهم من قال: فيه ثلاثة أقوال: أحدهما: ينفذ بكل حال، والثاني: ~~لا ينفذ بكل حال، والثالث: ينفذ إن كان موسرا، ولا ينفذ إن كان معسرا. # 13608 - وأما إذا وطئها فحبلت فالولد حر، وهي أم ولد في حق الراهن حتى لو ~~وهبها من المرتهن أو باعها لم يجز، وهل تكون أم ولد في حق المرتهن؟ فيه ~~قولان، أحدهما: تباع إذا حل الدين، ولا ينفذ الاستيلاد في حقه، كالعتق. PageV06P2770 # 13609 - لنا: ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (لا عتق إلا فيما يملكه ابن آدم). ms1353 # 13610 - وروى: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:: من أعتق شركا له في عبد، ~~فإن كان موسرا ضمن قيمة نصيب شريكه، وإن كان معسرا سعى العبد غير مشقوق ~~عليه)، ولم يفصل بين المرهون وغيره. # 13611 - وروى أبو هريرة رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (من لعب بطلاق أو عتاق، فهو جائز). # 13612 - ولأنه عتق من مكلف صادف رقا بملكه، فوجب أن ينفذ، كالعبد ~~المستأجر، والمبيع في يد البائع. # 13613 - فإن قيل: العبد المستأجر يعتقه لأنه لزمه أن يخدم بعد العتق حتى ~~تنقضي المدة. # 13614 - قلنا: لا نسلم هذا، بل هو بالخيار إن شاء مضى على العتق، وإن شاء فسخ. # 13615 - فإن قيل: المستأجر تعلق بمنفعته دون رقبته، (فالعتق يتعلق بما) ~~فيما لم يتعلق (حق المستأجر به). # 13616 - قلنا: عقد الإجارة يقع على الرقبة، والاستيفاء من المنفعة، كما ~~أن عقد PageV06P2771 # الرهن يقع على الرقبة، ويستوفي المهر من القيمة. # 13617 - فإن قيل: لا نسلم أن عتق المشتري يقع في المبيع. # 13618 - قلنا: هذا لا يسلم على مذهب الشافعي، وإنما خالف ابن خيران فيه، ~~وكلامنا مع الشافعي. # 13619 - فإن قيل: الثمن يتعلق برقبة المشتري، والدين في مسألتنا متعلق ~~بعين الرهن. # 13620 - قلنا: كل واحد منهما وثيقة بالمال، إلا أن التوثيق في البيع يثبت ~~بالشرع، وفي الرهن بالعقد المعقود من كل واحد منهما على حراسة المال الذي ~~في مقابلته، لكن صاحب اليد أولى بما في يده من الغرماء، والثمن عندنا متعلق ~~بذمة المشتري في عين المبيع، والدين يتعلق بذمة الراهن وبعين الرهن. # 13621 - ولأن كل من ملك عينا مملوكة، ملك عتق ابنها، أصله: المستأجرة، ~~والمبيعة. # 13622 - ولأن حق المرتهن الذي لا يملك عتق من يحدث من أولادها، لا يمنع ~~عتق أمهم، كحر في الجناية في الأمة الجانية. # 13623 - ولأنه من أهل العتق صادف عتقه ملكه؛ فوجب أن يفعل لغير المرهون. # 13624 - فإن قيل: غير المرهون لا يبطل بعتقه حق غيره، وفي مسألتنا: ~~بخلافه. # 13625 - قلنا: العتق إذا صادف ملك المعتق، ms1354 وهو من أهل الإعتاق نفذ، وإن PageV06P2772 # أسقط حق غيره بعتق نصيبه من العبد المشترك وعتق الجارية التي حملها لغيره. # 13626 - ولأنه ملك ولاء له محبوس عليه بدين، فوجب أن ينفذ عتقه إذا كان ~~من أهل الإعتاق،] كالبيع [. # 13627 - فإن قيل: لا نسلم أن المبيع محبوس] بدين، لأن الواجب تسليم ~~المبيع أولا ثم الثمن. # 13628 - قلنا: المبيع محبوس [إلى أن ينقذ المشتري الثمن بالاتفاق، ولا ~~يجب على البائع تسليم المبيع قبل ذلك. # 13629 - فإن قيل: إنما نفذ العتق في البيع، لأنه قبض يستقر به الثمن، كما ~~استقر بالإملاك، وإذا استقر الثمن به كان ذلك في حق البائع، وعتق الراهن ~~أنه (يسقط) به حق المرتهن، كما (يسقط) باستهلاكه، فلذلك لم ينفذ. # 13630 - قلنا: لو كان نفوذ العتق لما ذكرتم، لوجب أن يملك المشتري القبض ~~قبل إحضار الثمن، لأن حق البائع يستقر به، فلما لم يملك ذلك دل على أن نفوذ ~~العتق إنما هو لأنه لا يمكن فسخه، وهذا المعنى موجود في غير الراهن. # 13631 - ولأنه عقد لا يزيل الملك عن الرقبة، فكان وجوده وعدمه سواء، ~~ونفوذ العتق في الكتابة والنكاح والإجارة. # 13632 - فأما الكلام على القول الآخر: فلأن من نفذ عتقه في ملكه إذا كان ~~موسرا نفذ عتقه إذا كان معسرا، أصله: العتق في الملك المشترك، وعتق المؤجر، ~~وعكسه: الوارث إذا كان على الميت دين، والمولى في مماليك عبده إذا كان على ~~العبد دين PageV06P2773 # 13633 - احتجوا: بأنه حق يبطل وثيقة المرتهن عن غير الرهن مع بقائه، فلا ~~يصح أن ينفرد (عتق) الراهن، كالبيع. # 13634 - الجواب أن قولهم: مع بقائه، احتراز عن الاستهلاك، والعتق استهلاك ~~في المعنى، وليس يصح العتق مع بقاء الرهن عندنا، لأن عقد الرهن إنما يصح في ~~الرق، والعتق يتلفه، فالوصف غير مسلم. # 13635 - وقولهم: فلا يملك الانفراد- احتراز من بيعه بالجناية، وهذا ~~الاحتراز لا يصح، لأنه ينفرد بالبيع الذي يبطل الوثيقة، وإن كان لا يملك ~~ذلك إلا بعد تقدم مطالبة وأن الجناية تبطل إذا رهن نصف عبده ثم أعتق النصف ms1355 ~~الآخر، فإن الوثيقة تبطل من عين الرهن وينفرد به الراهن. # 13636 - ثم المعنى في البيع: أن تعذر التسليم يمنع من انعقاد حق المرتهن ~~لمنع التسليم، وليس كذلك العتق، لأن تعذر التسليم لا يمنع من وقوعه، ~~بدلالة: أن في العبد الآبق والمغصوب وحق المرتهن يمتنع التسليم. # 13637 - ولأن البيع عندنا ينعقد في الرهن، بدلالة: أن المرتهن لو أجازه ~~جاز، ولو قضى الراهن الدين لم يحتج في (إمضاء البيع إلى إذنه)، وكذلك العتق ~~يقع، فقد تساويا في الوقوع إلا أن البيع يلحقه الفسخ فيفسخ لحق المرتهن، ~~والعتق لا يمكن فسخه بعد وقوعه، فلذلك نفذ ولم ينفسخ. # 13638 - قالوا: قول يزول] الملك به، فوجب أن يزول [ملك الراهن عنه بلزوم ~~الرهن /كالبيع. # 13639 - قلنا: يبطل ببيبع العبد بالجناية، وتسليم (الراهن بدل) الجناية بها. # 13640 - ولأن الملك في البيع لا يجوز أن يزول بقول البائع، وإنما يزول ~~بنفوذ حكمه حكما؛ ألا ترى: أنه يوجد البيع ولا يزول، ويوجد الإيجاب والقبول PageV06P2774 # ولا يزول بشرط الخيار، ويطلق البيع في الآبق فلا يزول، ولا يزول ملكه ~~لعدم نفوذ حكمه، فلم نسلم الوصف. ثم يبطل ما قالوه إذا رهن نصف عبده ثم ~~أعتق النص الآخر. # 13641 - فإن قالوا: لم يزل الملك بقوله. # 13642 - قلنا: وكذلك الملك في البيع لا يزول بقوله على ما بينا، وإنما ~~يزول بمقتضى ذلك القول حكما. # 13643 - ولان الحكم غير مسلم في الأصل؛ لأن ملك الراهن لم يزل عن البيع، ~~بدلالة: أن وكيله وهو العدل يتبع وكالته، وإنما تعلق بالمبيع حق بيع من ~~نفوذ معين تعلق الحكم بذلك الإنسان، فلا يمنع من نفوذ عتقه] إذا كان من أهل العتق. # 13644 - ولأن المعنى في البيع: أن تعلق حق البائع بالبيع لا يمنع من نفوذ ~~العتق فيه [، كذلك تعلق حق المرتهن لا يمنع من نفوذه. # 13645 - قالوا: معنى يبطل حق الوثيقة من عين الراهن، فوجب أن يزول ملك ~~الراهن عنه بلزوم الرهن، كالبيع. # 13646 - قلنا: يبطل بأكل الرهن إذا كان طعاما. # 13647 - فإن قالوا: لا يملك ms1356 الأكل. # 13648 - قلنا: بموجب العلة؛ لأنه زال ملكه عن العتق عندنا، لأنه ممنوع ~~منه بالشرع، إلا أنه يقع بإيقاعه؛ لأنه مالك الرقبة صحيح القول، ويبطل ~~بالقتل للرهن، وأما الراهن فله اختيار القصاص، وكذلك إذا جنى فباعه في ~~الجناية. # 13649 - فإن قيل: هذه المعاني حادثة بعد الرهن، ونحن قلنا بموجبها، وزوال ~~ملك الراهن عنه بلزوم الرهن يقتضي ملكا كان قبل الرهن. PageV06P2775 # 13650 - قلنا: الراهن قبل الرهن مالك لاختيار القصاص إذا قتل وليه، وإن ~~كان القتل لم يوجد ولم يزل ملكه عن هذا الاختيار قبل لزوم الرهن، ألا ترى: ~~أنه مالك قبل الرهن لاختيار البيع إذا وجد القتل. # 13651 - والمعنى في البيع: أنه يجوز أن يوجد] ولا يقع به الملك لحق ~~البائع إذا شرط الخيار، كذلك يجوز أن يوجد [غير موجب الملك لحق المرتهن. # 13652 - وأما العتاق فلا يجوز أن يوجد من المالك الذي هو من أهل العتاق، ~~ولا يقع لحقه. ألا ترى: أنه لو شرط الخيار بطل خياره ووقع العتق، كذلك لا ~~يجوز أن يمتنع وقوعه لحق المرتهن. # 13653 - قالوا: إنه محبوس لحق يتعلق به، فوجب أن لا ينفذ العتق فيه بغير ~~إذن من له الحق، كما او كان العبد تركة وقد تعلق الدين بها. # 13654 - قلنا: يبطل إذا رهن نصف عبده ثم أعتق النصف الآخر، فهذا العتق في ~~النص المحبوس بغير إذن صاحب الحق، ويبطل بالمبيع في يد البائع. # 13655 - ولأن الوارث يستفيد الملك من جهة الميت، والعبد محبوس بحق على من ~~استفاد الملك فيه، فيمنع عتق من خلفه في الملك، كما لو باع الراهن فأعتق ~~المشتري، وفي مسألتنا: محبوس بحق على مالكه، فصار كالبيع. # 13656 - قالوا: كل من لزمته قيمته بإتلافه لم ينفذ عتقه، كالواهب، وعكسه: ~~العارية، والوديعة، والمستأجر. # 13657 - قلنا: يبطل بالعبد الموصي بخدمته إذا أعتقه مالكه نفذ عتقه وضمن، ~~وكذلك العبد المدبر. # 13658 - ولأن الراهن لا يضمن القيمة في الحقيقة، وإنما يقال له:] إذا لم PageV06P2776 # تقض الدين معجلا فأقم [مقام الرهن في الوثيقة غيره، والقيمة التي يدفعها ms1357 ~~على ملكه، بدلالة: أنه إذا قضى الدين أخذها. # 13659 - ولأن وجوب الضمان عليه بإتلاف ملكه لا يمنع من نفوذ عتقه؛ ألا ~~ترى: أنه يجب عليه الضمان بإتلاف ملك شريكه وبإتلاف حمل الجارية الموصي ~~بحملها، ولا يمنع ذلك من سراية عتقه فيه، فوجب الضمان عليه بإتلاف ملكه لو ~~أنه لا ينفرد عتقه فيه. # 13660 - فإن قيل: عتق الشريك إنما ينفذ في ملك نفسه، ثم يسري إلى نصيب ~~الشريك، ولو ابتدأ عتق نصيب شريكه لم يقع. # 13661 - قلنا: وفي مسألتنا: حق المرتهن متعلق بحبس الملك، فالراهن يوقع ~~العتق في ملكه، فيسقط بذلك ما تعلق للمرتهن من الحبس فتساويا. # 13662 - قالوا: حق المرتهن تعلق بمحلين، بذمة الراهن، وبعين الرهن، فإذا ~~لم يمكن الراهن نقل حقه في أحد المحلين إلا برضاه، كذلك إذا أراد أن ينقله ~~من المحل الآخر. # 13663 - قلنا: الراهن عندنا لا يملك نقل الحق، لكنه إذا أتلفه بالعتق ~~انتقل حقه حكما، كما أن المشتري لا يملك نقل الحق من ذمته، ولو أعتق العبد ~~نفذ عتقه، وكذلك الشريك في العبد لو نقل حق شريكه من عين العبد لم يصح ~~النقل، ولو أعتق نصيبه انتقل إلى نصيب شريكه من طريق الحكم. # 13664 - قالوا: إذا رهن فقد منع نفسه من التصرف، فصار كالمحجور. # 13665 - قلنا: المحجور عندنا إذا كان صحيح القول لم يمنع حجره من نفوذ ~~عتقه، وإنما يمنع الحجر بالصغر والجنون من نفوذ] العتق لعدم صحة القول، ~~وقول الراهن في مسألتنا صحيح، بدلالة: أنه عقد جائز في عبد من عبيده. PageV06P2777 # 13666 - قالوا: العتق والرهن [يتنافيان، ولا بد من تقديم أحدهما؛ # 13667 - فكان تقديم حق المرتهن أولى؛ لان حقه أسبق، ولأنه يثبت ~~بتراضيهما. # 13668 - قلنا: حق البائع مقدم على العتق، ولا يمنع من نفوذ عتق المشتري، ~~وملك الشريك ينافي العتق، وهو متقدم عليه، ولا يمنع سراية عتق الشريك إليه ~~وتلفه به. # 13669 - احتجوا للقول الآخر: بأنه عبد متعلق برقبته دين لا يجوز أن ~~يسقطه، فوجب أن لا ينفذ فيه عتق المعسر بغير إذن من ms1358 له الدين، أصله: العبد ~~المأذون إذا أعتق مولاه، وعلى المأذون دين. # 13670 - الجواب: أن المولى يستفيد الملك من جهة عبده، بدلالة: أن المالك ~~إذا أوجب على العبد فقبله ورده المولى انتقل إليه، ولم يؤثر رد المولى، ولو ~~رده العبد وقبله المولى بم ينتقل إليه، ثم تعلق حق العبد باكتسابه يمنع عتق ~~المولى إذا كان العبد مكاتبا، فتعلق حق من تقدم حقه على حق العبد وهم ~~الغرماء أولى أن يمنع عتقهم. # 13671 - ثم قولهم: (فوجب أن لا ينفذ عتق العبد فيه) إن أرادوا المالك ~~المعسر لم نسلمه في العبد المأذون، لأن المولى لا يملكه عند أبي حنيفة، وإن ~~أرادوا غير المالك فالاعتبار لا معنى لذكره، لأن عتقه لا ينفذ موسرا كان أو معسرا. # 13672 - قالوا: إسقاط حق الغير عن العين بالعتق، فوجب أن يختلف بالإعسار ~~واليسار، كالعبد بين شريكين أعتق أحدهما نصيبه. # 13673 - قلنا: لا نسلم أنه يختلف اليسار والإعسار في نفوذ العتق؛ لأن PageV06P2778 # نصيب الشريك يعتقد عندنا في الحالتين، وإنما يختلف الضمان، لأن المعتق ~~الموسر يثبت لشريكه الخيار بين تضمينه وتضمين العبد، فإذا كان معسرا ثبت له ~~تضمين العبد، كذلك في مسألتنا لا يختلف الوقوع باليسار والإعسار، وإنما ~~يختلف الضمان. # 13674 - فإن كان الراهن موسرا ضمن، وإن كان معسرا ضمن العبد، فلا فرق ~~بينهما. # 13675 - قالوا: أجمعنا أن حق المرتهن لا يسقط إلا بقيمة الرهن لتكون ~~القيمة رهنا، وهذا لا يحصل إذا كان الراهن معسرا، ولا يصح استعساء العبد في ~~قيمته، لان الراهن لم يستسعه، وسبب الجناية من جهته، لا العبد الذي لم يكن ~~من جهته سبب (فالراهن أولى بالعناية)؛ لأن كسب] الحر [أكثر، وسببه أوسع. # 13676 - قلنا: أما دعوى الإجماع- على أن حق المرتهن لا يسقط إلا بالقيمة- ~~فغلط، لأن عندنا العتق إتلاف، فيجب فيه القيمة، سواء أمكن الوصول إليها أو ~~لم يمكن، كسائر المتلفات. # 13677 - وأما قولهم: (إن المولى أولى بالسعاية) -، فعندنا الدين واجب على ~~المولى، وهو مطالب به، واكتسابه مأخوذ به، وكذلك العبد، وكما يؤخذ اكتساب ~~المعتق، كذلك الراهن. ms1359 # 13678 - وقولهم: (إن الحر أقدر على الكسب) -، فالمعتق عندنا حر، فقدرة كل ~~واحد منهما على الكسب كقدرة الآخر، والحق يؤخذ من كسبهما جميعا، وإنما ظن ~~مخالفنا أنا نقول: إنه يستسعي كما في حكم المكاتب، وذلك إنما نقوله فيمن ~~يسعى في بدل رقه. PageV06P2779 ### || AUTO مسألة 684 # وطء المرهونة # 13679 - قال] أصحابنا [: إذا وطئ المرهونة ولم يدع شبهة، لم يجب عليه ~~الحد في إحدى الروايتين، ويلزمه الحد في الرواية الأخرى. # 13680 - وبه قال الشافعي. # 13681 - لنا: أنها محبوسة بعقد لاستيفاء ماله؛ فلا يلزم من له الحبس- ~~الحد في وطئها، كالبائع إذا وطئها في مدة الخيار. # 13682 - ولأنه لو وطئها وهو يظن أنها زوجته لم يجب الحد، كذلك إذا علم ~~أنها أجنبية، كالأب إذا وطأ جارية ابنه. # 13683 - احتجوا: بأنه ليس له شبهة في العقد، ولا شبهة في الموطوءة، ولا ~~شبهة في الفعل، فوجب عليه الحد. # 13684 - قلنا: لسنا نسلم أنه ليس فيها شبهة؛ بدلالة: أنها محبوسة في يده ~~بحق، ويسقط بهلاكها الدين، فتثبت به المنفعة من هذا الوجه. # 13685 - قالوا: محبوسة بدين، فصارت كجارية الميت إذا وطئها الغريم PageV06P2780 # 13686 - قلنا: هناك لم يثبت له حق الحبس في رقبتها، ولا يسقط دينه ~~بتلفها، فلم يكن له شبهة فيها. PageV06P2781 ### || AUTO مسألة 685 # وطء المرتهن الجارية بإذن الراهن # 13687 - قال أصحابنا- رحمهم الله-: إذا أذن الراهن للمرتهن في وطء ~~الجارية فوطئها، فله المهر/. ... 158/ب. # 13688 - وقال الشافعي رضي الله عنه: إذا ادعى الجهالة سقط الحد، وفي ~~المهر قولان. # 13689 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لها مهر مثلها بما استحل من ~~فرجها). # 13690 - فأوجب مهر المثل في الوطء بالنكاح الفاسد، وكان المعنى سقوط الحد ~~بالوطء، وهذا المعنى موجود في مسألتنا. # 13691 - ولأنه وطء في ملك الغير يتعلق به ثبوت النسب، فتعلق به المهر، ~~كما لو وطئ بنكاح فاسد إذا ظنها امرأته. # 13692 - ولأن إذن المالك في سبب الوطء لا يسقط المهر عن الواطئ، كالنكاح ~~الفاسد. # 13693 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل مال امرئ مسلم ms1360 ~~إلا بطيب نفس منه). # 13694 - والجواب: أن المهر يثبت في الذمة، ولا يحل ماله إلا برضاه أو ~~بحكم PageV06P2782 # الحاكم، فإذا حكم الحاكم فهو حلال بالاتفاق. # 13695 - فإن قيل: فإذا وجد من جنس حقه حل له أخذه عندكم بغير طيب نفس منه. # 13696 - قلنا: مهر المثل يجب من الدراهم أو الدنانير، والخيار إلى ~~الواطئ، ولا يجوز لصاحب الحق أخذ أحدهما إلا برضا من عليه. # 13697 - قالوا: أتلف ملك غيره بإذن مجرد من ملكه، وإباحة مجردة من ملكه، ~~فلم يجب عليه ضمانه، كما لو استخدمها، أو قطع يدها، أو قتلها بإذن مالكها. # 13698 - قلنا: الأسباب التي يتعلق بها المهر لا يختلف فيها إذن المالك ~~وعدم إذنه، كما لو أذن في الوطء بالنكاح الفاسد والصحيح. # 13699 - فإن قيل: هناك يجب المهر بالعقد، فلم يجب بمجرد إذنه. # 13700 - قلنا: وههنا يجب بالشبهة، بل يجب بمجرد الإذن. # 13701 - وأما الإذن في استيفاء المنفعة وفي الإتلاف: فلأن البدل يثبت بحق ~~المالك برضاه بالاستيفاء من غير ذكر بدل يسقط البدل، والوطء يتعلق به المهر ~~لحق الله تعالى، وحق المالك بالإذن في الاستيفاء لا يسقطه. PageV06P2783 ### || AUTO مسألة 686 # حكم ولد الجارية التي وطئها المرتهن # 13702 - قال أصحابنا: إذا أذن الراهن للمرتهن في وطء الجارية فوطئها ~~فالولد مملوك. # 13703 - وقال الشافعي: الولد حر. # 13704 - واختلف أصحابه: فمنهم من قال: تجب قيمته قولا واحدا، وفي المهر: ~~قولان، ومنهم من قال: في قيمة الولد قولان، كالمهر. # 13705 - لنا: أنه وطء في مملوكة أجنبي مع العلم بحالها، فصار كوطء الزوجة ~~الأمة، وكما لو وطأها بغير إذنه. # 13706 - ولأن كل جارية لو وطئها بنكاح كان الولد مملوكا فإذا وطئها بغير ~~نكاح كان مملوكا. أصله: غير المرهونة، وعكسه: جارية الابن. # 1370 - ولأن شبهة الإباحة لا تكون أقوى من نفس الإباحة، فإذا كان لو ~~تزوجها رق الولد فشبهة الإباحة أولى. # 13708 - احتجوا: بأنه وطئها وبشبهة يقتضي حرية الولد، فوجب أن يكون الولد ~~حرا، أصله: المغرور. # 13709 - قالوا: والدليل على أن شبهته تقتضي حرية الولد: أنه ms1361 ظن أنها حلال ~~بغير نكاح، وهذه صفة مملوكته. # 13710 - قلنا: هذا غلط، بل شبهته أنه ظن أن الإباحة كالعقد أو كالجمعة، PageV06P2784 # وهذه الشبهة لا تفيد حرية الولد. # 13711 - فأما المغرور: فإنما حكم بحرية ولده، لأن الولد يتبع أباه إلا أن ~~يلتزم رقه، كوطء مملوكة غيره، فإذا وطئها على أنها حرة لم يلتزم رق الولد، ~~فبقى على حكم الأصل، وفي مسألتنا: وطئها مع العلم برقها، فصار ملتزما لرق ~~الولد، فلذلك حكم برقه. # 13712 - ولأن الغرور لو وجد في النكاح كان الولد حرا، كذلك في غيره، ~~والشبهة لو وجدت في النكاح كان الولد عبدا، كذلك في غيره. PageV06P2785 ### || AUTO مسألة 687 # حكم بيع الرهن بإذن المرتهن # 13713 - قال أصحابنا: إذا أذن المرتهن في بيع الرهن قبل حلول دينه فباعه ~~الراهن، فقيمته رهن مكانه. # 13714 - وقال الشافعي: بطل حقه في الرهن، والثمن للراهن. # 13715 - لنا: أنه بدل عن الرهن، فوجب أن يكون رهنا مكانه، كما لو أتلفه ~~أجنبي فغرم قيمته. # 13716 - ولأنه عير الرهن، فكان رهنا، كما لو] كان [بدين حال. # 13717 - ولأن الثمن معنى يتعلق به حق المرتهن إذا كان المهر حالا، فيتعلق ~~به إذا كان مؤجلا، كالقيمة. # 13718 - احتجوا: بأن البيع معنى إزالة ملك الراهن عن عين الرهن بإذن ~~المرتهن لا لقضاء دينه، فوجب أن يبطل حق المرتهن من الوثيقة، كما لو أذن له ~~في عتقه فأعتقه. # 13719 - وربما قالوا: معنى يسقط وثيقة المرتهن عن غير الرهن ثم يستحقه ~~المرتهن. PageV06P2786 # 13720 - الجواب: أن هذا يبطل إذا باعه بعد حلول الدين، واحترازهم الأول: ~~لا يغني له، لأنه قد يأذن قبل حلول الدين ليقضي دينه من الثمن إذا حل، وقد ~~تتفق الرغبة في البيع في زمان دون زمان، فهو يأذن في تعجيل البيع وإن لم ~~يستحق الدين ليقضيه منه إذا حل. # 13721 - والاحتراز الثاني: لا نسلمه، لأن الدين إذا حل استحق القضاء، ~~فإذا امتنع من القضاء استحق البيع عندهم، وأجبر عليه عندنا، والمعنى فيه: ~~أنه إذا أذن في العتق أنه رضي بمعنى سقط الحق ms1362 من غير بدل، فلم يثبت هناك ~~عوض ينتقل الإمساك إليه، وفي مسألتنا: أذن في نقل الحق من العين إلى بدل، ~~فلم يسقط ذلك حقه أصلا. # 13722 - يبين الفرق بينهما: أنه لو أذن في العتق والإتلاف بعد حلول الدين ~~سقط حقه، كذلك قبله. ولو أذن في البيع يعد حلول الدين لم يسقط حقه، كذلك ~~قبله. PageV06P2787 ### || AUTO مسألة 688 # الإذن في بيع الرهن قبل حلول الدين على أن يكون ثمنه رهنا # 13723 - قال أصحابنا: إذا أذن له في بيع الرهن قبل محل الدين على أن يكون ~~ثمنه رهنا صح البيع. # 13724 - وهو قول الشافعي في الصرف. وقال في الأم: البيع فاسد إذا صدق ~~المشتري البائع، أن المرتهن أذن له بهذا الشرط، وإن كذبه فالبيع صحيح. # لنا: أن الثمن يكون رهنا عندنا وإن لم يشترط على ما قدمنا، فقد شرط مقتضى ~~البيع، فلا يفسده. # ولأنه أذن في البيع بشرط أن يكون الثمن رهنا؛ فوجب أن يصح البيع بهذا ~~الإذن، كما لو كان الدين حالا. # 13725 - ولأن كل إذن لا يمنع صحة البيع إذا كان الدين حالا لا يمنع. وإن ~~كان الدين مؤجلا، كما لو كان الدين حالا. # 13726 - ولأن كل إذن سابق للبيع لا يفسد البيع، كسائر الشروط الفاسدة، ~~وكما لو أنكره المبتاع. # 13727 - احتجوا: بأنه بيع رهن مجهول، لأن ثمن العبد لا يعرف قدره، وليس ~~كذلك الإذن بعد الحلول، لأن الثمن يكون رهنا بغير شرط. # 13728 - الجواب: أن عندنا قبل الحلول يكون رهنا بغير شرط، فلا فرق ~~بينهما. PageV06P2788 # ولو سلمنا ما قالوا لم ينفع، لأنه شرط في غير عقد البيع، وإنما هو شرط في ~~أحكام الرهن، وعقد البيع لم يوجد فيه شرط، ولا يجوز أن يفسد بشرط لم يوجد ~~في عقده. PageV06P2789 ### || AUTO مسألة 689 # إذن المرتهن في بيع الرهن على أن يعجل له الدين من ثمنه # 13729 - قال] أصحابنا [: وإذا أذن المرتهن في بيع الرهن على أن يعجل له ~~الدين من ثمنه، جاز البيع. # 13730 - وقال الشافعي: لا يصح البيع. # 13731 - لنا: ms1363 أنه شرط سابق للبيع، فلا يفسد، كما لو أذن أن بيعه من فلان. # ولأنه أذن له في البيع بشرط التعجل، فصار كما لو أجل الدين الحال ثم أذن ~~في بيع الرهن بشرط التعجيل؛ لأن إذنه في البيع إسقاط، فإذا شرط لنفسه في ~~مقابلته منفعة فلم تسلم، (جاز الشرط، و) صح الإسقاط، كالعتق. # 13732 - احتجوا: بأنه أذن في البيع بشرط أن تسلم له منفعة، هي التعجيل، ~~فإذا لم تسلم له لم يستحق عليه إسقاط حقه في العين، كما لو قال: أبيعك داري ~~بألف على أن تبيعني عبدك بمائة، لم يستحق أحد الأمرين فلم يستحق الآخر. # 13733 - الجواب: أن بيع الرهن لا يجوز بإذن المرتهن، وإنما يعمل إذنه في ~~إسقاط حقه، فيبيع الراهن بحكم الملك، فيصح وإن خالف الشرط، كما لو قال: بعه ~~من فلان. PageV06P2790 # ولا يشبه هذا ما قالوه؛ لأن هناك الشرط حصل في عقد البيع، والشروط إذا ~~حصلن في عقد البيع فسد إذا لم يكن من مقتضاه، وليس هذا كالمالك إذا أذن في ~~البيع بشرط، لأن هناك يستفيد البيع فلا يجوز أن يبيع بخلاف شرط، وههنا يبيع ~~الراهن بحق الملك، وإذن المرتهن يعمل في إسقاط حقه. PageV06P2791 ### || AUTO مسألة 690 # رهن العبد الجاني أو المرتد # 13734 - قال أصحابنا: إذا رهن العبد الجاني أو المرتد، صح الرهن. # 13735 - وقال الشافعي: رهن المرتد جائز. # 13736 - واختلفوا في قوله في الجاني، فمن أصحابه من قال: في جناية العمد ~~والخطأ قولان، ومنهم من قال: في العد قول واحد، والخطأ على قولين. # 13737 - لنا: قوله تعالى:} فرهان مقبوضة {. # ولأن الجناية حق لا يسري إلى (الرقبة)؛ فوجوده في العمد لا يمنع جواز ~~الرهن، كالردة. # 13738 - ولأنا قد دللنا على أن بيع العبد الجاني جائز، وكل عبد جاز بيعه ~~جاز رهنه. # 13739 - ولأن من أصلنا: أن الجناية لا تستقر في الرقبة، وأن المولى مخير ~~فيها، فإذا رهنه انتقلت الجناية من رقبته إلى ذمة المولى، فكأنه رهن عبدا ~~لا جناية فيه، أو كما لو رهنه بإذن ولي الجناية. # 13740 ms1364 - احتجوا: بأن العبد الجاني كالمستحق؛ بدلالة: أن المولى قبله، ~~فصار PageV06P2792 # كالعبد المغصوب. # 13741 - قلنا: المغصوب صادف غير مالكه] بغير إذنه، وفي مسألتنا: صادف ~~الرهن مالكه، ويده ثابتة عليه، فجواز القتل بالقصاص كجوازه بالردة [. # 13742 - احتجوا: في جناية الخطأ/ أنه محبوس بحق متعلق به، فلم ينفذ رهنه ~~فيه، أصله: الرهن. # 13743 - الجواب: أن العبد الجاني غير محبوس، ولا يد فيه لولي الجناية. # 13744 - والمعنى في الرهن: أن الراهن لا يملك نقل الحق من عين الرهن إلى ~~159/أغيره، فلم يملك إيجاب الحق فيه بالرهن، والعبد الجاني يملك /نقل الحق ~~من رقبته إلى ذمته، فإذا رهنه فقد اختار النقل، فكأنه فداه ثم رهنه. # 13745 - قالوا: استدامة العقد أقوى من ابتدائه، ثم طريان الجناية على عبد ~~الرهن يوجب تقديم أرشها على حق المرتهن، فقدمت على حقه، فإذا تقدمت فهي من ~~ضمان المالك، فلم تؤثر في حق المرتهن. # 13746 - ولأنها إذا طرأت تعلقت برقبة العبد ولم يوجد من المالك ما يقتضي ~~نقلها من الرقبة، فإذا تقدمت فقد وجد من المالك الرهن بعدها وهو اختيار، ~~فينتقل به الحق عن الرقبة. PageV06P2793 ### || AUTO مسألة 691 # الزيادة على ثمن الرهن الأول # 13747 - قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا رهن عبدا بمائة، ثم زاده في الرهن ~~مائة أخرى على أن يكون الرهن بهما لم يصر رهنا بالزيادة. # 13748 - وهو قول الشافعي في الجديد. # 13749 - وقال أبو يوسف: تصح الزيادة، ويصير العبد رهنا بهما، وهو قول ~~الشافعي في القديم. # لنا: أن العبد رهن بالدين الأول؛ فلم يجز أن يصير رهنا بدين آخر مع بقاء ~~الرهن الأول، كما لو رهنه عند آخر. PageV06P2794 # 13750 - فإن قيل: رهنه عند آخر يسقط حق المرتهن الأول عن بعض الرهن، ~~ورهنه عنده لا يؤدي إلى إسقاط حقه. # 13751 - قلنا: بل يؤدي إلى إسقاط حقه عما أوجبه العقد الأول. لأن بعضه ~~يصير وثيقة بالدين الأول بعد أن كان جميعه وثيقة بها. # يبين ذلك: أن كل عقد منع من تجدد مثله على المعقود عليه إلى غير العاقد ~~منع عن مثله ms1365 مع العاقد، كالنكاح، والإجارة، وما لا يمنع من (تجدد مثله على ~~المعقود عليه إلى) غير العاقد لا يمنع معه، كالكفالة. # 13752 - فإن قيل: هذا يبطل بالزيادة في الثمن، فإنه يصح العقد فيها مع ~~العاقد، ولا يصح مع غيره. # 13753 - قلنا: بل يصح من المشتري، ويصير متبرعا بها، وكأنها وجدت على هذه ~~الصفة مع العقد. # ولأن الزيادة في الدين توجب تعيين الجنس الذي أوجبه قبض الرهن مع بقاء ~~قبضه، وهذا لا يصح، كما لو رهنه عند غيره. # 13754 - ولا يلزم: إذا رده في الدين؛ لأن الجنس الأول لا يتعين؛ بدلالة: ~~أن كل واحد من الرهنين محبوس بجميع الدين، فالأول لم يتعين جنسه، وإنما ~~يتعين الضمان. # 13755 - فإن قيل: هذا يبطل إذا رهن عبدين قيمة كل واحد ألف بألف، فقتل ~~أحدهما الآخر صار القاتل رهنا بسبع مائة وخمسين، وقد كان رهنا بخمسمائة. # 13756 - قلنا: كل واحد من العبدين كان محبوسا بكل الألف، فإذا انتقل إليه ~~زيادة الدين فلم ينتقل إليه إلا ما كان محبوسا به ابتداء. # ولأن الدين من الرهن لا يجوز أن يزيد حكما؛ فلم يجز أن يزيد بزيادتهما، ~~ألا ترى: أن الرهن لما جاز أن ينفذ حكما بازدياد المرهونة جاز الزيادة في ~~الرهن PageV06P2795 # بعقدهما، ولهذا جاز الزيادة في عوض البيع، لأن كل واحد منهما يجوز أن ~~يزيد حكما، بأن يكون جارية فتلد، أو تسمن، أو تتجاسر، أو تتقرع عروقها. # 13757 - فإن قيل: الأجل لا يزيد حكما وتجوز الزيادة فيه بفعلهما. # 13758 - قلنا: قد يزيد حكما؛ بدلالة: أنه لو باعه عبدا بألف إلى شهر فلم ~~يسلم العبد إليه حتى مضى شهر، كان له شهر من يوم قبض العبد. # 13759 - فأما خيار الشرط فإنما جازت الزيادة فيه لأن الخيار يثبت في ~~الأصل ابتداء من طريق الحكم، وهو خيار الرؤية والعيب، فجاز أن تثبت الزيادة ~~في الخيار الثابت في الشرع. # 13760 - فإن قيل: المانع المعقود عليه في الإجارة لا يزيد حكما، ويزيد ~~بالعقد. # 13761 - قلنا: قد يزيد حكما إذا استأجر خادما فتعلمت الخبز ms1366 والنسج. # 13762 - وهذه المسألة مبنية على: أن رهن المشاع لا يصح، فلو ثبت زيادة ~~الدين لم يلحق بعقده، لأنها زيادة من غير المعقود عليه] ألا ترى: أن عقد ~~الرهن لا يتناول الدين إنما يتناول عين الرهن، والزيادة من غير المعقود ~~عليه [لا تلحق العقد، فلو ثبت صار بعض الرهن رهنا بالدين الأول، وبعضه ~~بالزيادة، لأنهما دينان مختلفان انفردا بالقيمة، فكأنه قال: رهنت بعض هذا ~~الرهن بالدين الذي من الجهة الفلانية، وبعضه بالدين الذي من الجهة الأخرى، ~~وليس كذلك الزيادة في الرهن، لأنهما زيادة في المعقود عليه، ملحقة بالعقد، ~~وصارت كالموجودة فيه، فكأنه قال: رهنتهما بهذه الألف. PageV06P2796 # 13763 - والدليل على أن الدين غير معقود عليه أن عقد الرهن إن كان ثابتا ~~فله، والمال إذا تناوله العقد ثبت به، كالثمن في البيع، لأنهما لو تفاسخا ~~الرهن لم يبطل الدين، ولو كان معقودا عليه سقط بفسخ العقد، كالثمن. # ولأن الراهن والمرتهن لو التقيا في بلد والرهن في بلد آخر فطالبه] ~~بالدين، وجب تسليمه، ولم يجز أن يحبسه حتى يحضر الرهن. ولو كان معقودا عليه ~~لم يجب تسليمه حتى يحضر ما في مقابلته، كالبيع إذا التقيا في بلد فطالبه ~~[بالثمن، لم يلزمه تسليمه حتى يحضر المبيع. # 13764 - فإن قيل: لو اشترى بالدين الذي في الذمة ثوبا فثبوت الدين سابق ~~لهذا العقد، وهو معقود عليه، ولو تفاسخا المبيع لم يسقط الدين. # 13765 - قلنا: البيع عندنا لا يقع على الدين، وإنما يقع على ثمن في الذمة ~~يصير قبضا في الدين، كما وقع عليه العقد، لا لسبق ثبوته، ولا يبقى مع فسخ العقد. # 13766 - فإن قيل: الأجل والخيار كل واحد منهما ليس بمعقود عليه في البيع، ~~ويجوز إلحاق الزيادة فيهما. # 13767 - قلنا: كل واحد منهما شرط لتعيين مقتضى المعقود عليه، فصار من هذا ~~الوجه في حكمه، فجاز إلحاق الزيادة به، لأن كل دين لا يصير الرهن به رهنا ~~عند المرتهن، أصله: إذا قال: أقرضني مائة، فقد جعلت هذا الرهن رهنا بها مع ~~الدين الأول. # 13768 - احتجوا: بأنها ms1367 وثيقة محضة، فجاز أن يزاد في دينها كالضمان، ~~والشهادة. # 13769 - واحترزوا بقولهم: (محضة) عن المبيع في يد البائع، لأن المقصود ~~هناك ليس هو الوثيقة فحسب، بل المقصود العوض عن البيع. # 13770 - وهذا ليس باحتراز، لأن وجوب الثمن عوض عن البيع، فأما حبس المبيع ~~به ومنع المبتاع منه، فهو وثيقة محضة، ولهذا لم يثبت له التفريق، والثمن PageV06P2797 # المؤجل لم يثبت له الحبس. # 13771 - ولأن الدين في الكفالة معقود عليه، بدلالة: أنه يتجدد وجوبه في ~~الذمة، فجازت الزيادة فيه، وقد بينا أن الدين غير الرهن ليس بمعقود عليه، ~~فلم تجز الزيادة فيه. # ولأن المعقود عليه في الكفالة عين المعقود عليه في الذمة، بدلالة: أن ~~الذمة متسعة، فالزيادة في حكم عقد مبتدأ، لأنها لا تتناول ما تناوله العقد ~~الأول، وفي مسألتنا: الزيادة تتعلق بما تعلق به العقد الأول، فلهذا وصفت ~~بأنها زيادة. # 13772 - ولأن الكفالة بدين آخر لما جاز أن تتعلق بالذمة لغير المكفول له ~~جاز إن تثبت للمكفول له، فلما لم يجز أن يثبت] الرهن بالرهن الأول عند غير ~~المرتهن، كذلك لا يثبت عنده، كالمبيع لما لم يجز أن يعقد [عليه مع عتق ~~المشتري لم يجز أن يعقد مثل العقد مع المشتري. # 13773 - ولا يلزم على هذه: الزيادة في المبيع، لأنها إن كانت في الثمن ~~فيجوز من المشتري والأجنبي، وإن كانت في المبيع فيجوز أن يملكها من المشتري ~~على وجه الزيادة، ومن أجنبي على وجه ابتداء البيع. # 13774 - فأما الشهادة: فمتى زاد في الدين المشهود به فهو شهادة مبتدأة ~~ضمت إلى الشهادة الأولى، فوزانه في مسألتنا: أن يضم إلى الرهن رهنا آخر ~~بدين مستقل؛ ألا ترى: أن التوثق بالشهادة الثانية لا يتناول ما تتناوله ~~الوثيقة الأولى، إذ كل واحد منهما ينعقد، وجاءت الزيادة منهما ولحقت ~~بالعقد، والدين قد بينا أنه غير معقود عليه،] والرهن معقود عليه، فجازت ~~الزيادة في المعقود عليه، ولم تجز فيما ليس PageV06P2798 # بمعقود عليه [ولا هو مشروط فيه. # ولأن زيادة الرهن تؤدي إلى إشاعة الدين، لأن بعض الدين يكون ms1368 بهذا الرهن، ~~وبعضه بهذا، وإشاعة الدين ابتداء لا تمنع جواز الرهن، بدلالة: أنه] لو ~~[قال: رهنتك بنصف دينك هذا وبنصفه هذا، جاز. # 13775 - قلنا: الزيادة في الدين تؤدي إلى إشاعة الرهن، وذلك لا يجوز في ~~الابتداء، كذلك في الثاني. # 13776 - قالوا: لو جنى عبد الرهن جناية لم يمنع تقدم الرهن من ثبوتها، ~~كذلك لا يمنع من تعلق دين آخر به. # 13777 - قلنا: حق الجناية لما جاز أن يتعلق] بالمرهون يستوي أن يثبت ~~للمرتهن أو لغيره، ولما لم يجز أن يتعلق [بالرهن دين لغير المرتهن على وجه ~~الرهن، كذلك لا يتعلق به دين للمرتهن. # 13778 - قالوا: ليس يمتنع أن تجوز الزيادة في الدين، ويصير الرهن رهنا ~~بها مع عدم الأصل للمرتهن، ولا يجوز لغيره، كما أن من استأجر دارا سنة جاز ~~أن يستأجرها سنة أخرى، ولا يجوز لغيره أن يستأجرها. # 13779: قلنا: لا نسلم ذلك، لأن عندنا يجوز أن يؤاجرها مدة مستقلة من ~~المستأجر ومن غيره، وإنما كان كذلك لأن المدة المعقود عليها غير المدة التي ~~تناولها العقد الأول، فلا يتنافيان. PageV06P2799 ### || AUTO مسألة 692 # إقرار الرهن بما يبطل حق المرتهن # 13780 - قال أصحابنا: إذا أقر الراهن أن العبد المرهون كان جنى قبل رهنه ~~وصدقه ولي الجناية، أو أقر أنه كان غصبه من فلان، أو باعه من فلان وكذبه ~~المرتهن وصدقه المقر له، لم يقبل إقراره. # 13781 - وهو أحد قولي الشافعي، وقال في القول الآخر: يقبل إقراره. # 13782 - قالوا: وهل يستحلف؟ فيه قولان، أحدهما: أنه لا يمين عليه، رواه ~~المزني، والثاني: يحلف. # 13783 - قالوا: نص عليه إذا أقر الراهن أنه غصبه. # لنا: أنه عقد يمنع البيع، فيمنع الإقرار بالجناية، كالبيع، والكتابة، ~~وعكسه: النكاح. # 13784 - ولأنه معنى يسقط به حق المرتهن مع بقاء الرهن بكماله، فلا يملكه ~~الراهن، كالبيع. # 13785 - احتجوا/ بأنه أقر في ملكه لغيره بما لا يجر إلى نفسه نفعا، فوجب ~~أن يقبل إقراره، كما إذا أقر أنه كان أعتقه. # 13786 - قلنا: لا نسلم أنه لم يجر إلى نفسه بهذا الإقرار /نفعا؛ ms1369 بدلالة: ~~أنه ... 159/ب PageV06P2800 # يواطئ المقر له بالبيع، فإذا فك الرهن وسلمه إليه يرده. # 13787 - وقولهم: - (أقر في ملكه) - لا معنى له، لأن تعلق حق الغير بملكه ~~إذا منعه من ابتداء التصرف منعه من الإقرار بالتصرف. # 13788 - ثم الأصل غير مسلم، لأنه إذا أقر أنه كان أعتقه لم يقبل إقراره، ~~وإنما يعتق في الحال، ولهذا يضمن قيمته، فيكون رهنا مكانه، ولو صدقناه في ~~العتق لم يلزمه ضمان. # 13789 - قالوا: الراهن محجور عليه، فيجوز إقراره فيه، كالمريض. # 13790 - قلنا: المريض يجوز تصرفه فيه، فجاز إقراره بالتصرف الذي يملك أن ~~يبتدئه، والراهن لا يملك التصرف، فلا يملك إقراره به، فيبطل هذه العلة ~~بالمحجور عليه لسفه. # 13791 - قالوا: الإقرار أقوى من البينة، وههنا إقرار في إبطال حق ~~المرتهن، وهو لا يملك ذلك، فالبينة في حق الغير أولى من الإقرار. # 13792 - قالوا: لو أجره عبده ثم أقر عليه بجناية، قبل إقراره. # 13793 - قلنا: لا نسلم ذلك، فلا فرق بين الإجارة والرهن. PageV06P2801 ### || AUTO مسألة 693 # حكم ما إذا علق عتقه بصفة ثم رهنه # 13794 - قال أصحابنا: إذا علق عتق عبده بصفة ثم رهنه، جاز الرهن، فإن ~~دبره ثم رهنه، لم يصح. # 13795 - وقال الشافعي: إن علق عتقه بصفة ثم رهنه بحق يحل قبل العتق، مثل ~~أن يقول: أنت حر إن قدم زيد، ثم رهنه بحق يحل إلى سنة، فهو على قولين، ~~أحدهما: يصح الرهن، والثاني: أن الرهن باطل. # 13796 - وأما المدبر إذا رهنه، فمن أصحابه من قال: فيها قولان، احدهما: ~~لا يصح الرهن، والثاني: صحيح، ويبطل التدبير. # ومنهم من قال: الرهن باطل قولا واحدا، ومنهم من قال: يصح الرهن، والمدبر ~~بحاله قولا واحدا. # لنا: أن العتق بصفة عبد يجوز بيعه، فجاز رهنه، أصله: إذا علق عتقه بصفة ~~فوجدت بعد حلول الدين. # ولأن ما جاز رهنه بالدين الحال جاز بالدين المؤجل وإن بعد الأجل، كالعبد ~~الذي لم يحلف بعتقه. # 13797 - ولأنه عقد يقصد به الاستيفاء، فجاز في العبد المعلق عتقه بدخول ~~الدار، كالإجارة. # 13798 - احتجوا: بأنه معتق ms1370 بصفة؛ فجاز تقدمها على محل الدين، فلا يجوز PageV06P2802 # رهنه، كالتدبير. # 13799 - قلنا: المعنى في التدبير: أنه يثبت له حرية استحق بها اسما ~~مطلقا؛ فمنه ذلك من رهنه، كأم الولد، والمكاتب، وليس كذلك في مسألتنا، لأن ~~حق حريته لم يوجب لها اسما مطلقا، فصار كما لو علق عتقه بصفة، فوجدت بعد ~~حلول الدين. PageV06P2803 ### || AUTO مسألة 694 # إذا رهن عصيرا فصار خمرا # 13800 - قال أصحابنا: إذا رهن عصيرا فصار خمرا، لم يبطل الرهن هنا، فإن ~~استحالت خلا فالمرتهن أحق بها. # 13801 - وقال الشافعي: زال ملك الراهن عنها، ويبطل الرهن، فإذا صار خلا ~~عاد ملكه وعاد الرهن. # 13802 - لنا: أنه معنى إذا حدث في العين المغصوبة لم يقطع حق مالكها ~~عنها، فلا يزول الملك، كالحموضة. # ولأنها إذا تخللت كانت رهنا من غير تجديد عقد، فلم يحكم ببطلان عقد ~~الرهن، أصله: إذا تغير إلى شدة لا يسكر كثيرها. # 13803 - ولأن الرهن قد صح فيها؛ فلم يزل ملك الراهن عنها وإن استحالت إلى ~~ما يقوم في الثاني، كما لو حمضت. PageV06P2804 # 13804 - احتجوا: بأن الرهن إنما يتعلق برقبة المال، وهذا ليس بمال، فلا ~~يبقى رهنا، كما لو كان الرهن عبدا فمات. # 13805 - قلنا: الرهن ابتداء يتعلق بالمال، فأما في حال البقاء فيجوز أن ~~يتعلق بما لا يتعلق به ابتداء، كما لو استهلك الرهن فوجبت قيمته في ذمة ~~المتلف كانت رهنا، ولو رهن المدبر ابتداء لم يصح. # ولأن الخمر وإن لم تكن مالا فمعنى المال فيها موجود ينتظر بردها إلى ~~المالك، فلهذا يكون الوارث أحق بها. # 13806 - قالوا: القصد من الرهن استيفاء الحق من ثمنه عند امتناع من عليه ~~الحق من بدله، وهذا لا يمكن فيه إذا صار خمرا. # 13807 - قلنا: هذا والعين على حالها، فيمكن التوصل إلى ذلك التمليك، ~~ويوكل ذميا ببيعها، ويقضي دينه من ثمنها؛ فلم نسلم ما قالوه. PageV06P2805 ### || AUTO مسألة 695 # اختلاف الراهن والمرتهن في صفة المرهون # 13808 - قال أصحابنا: إذا اختلف الراهن والمرتهن، فقال الراهن: رهنتك ~~عصيرا فصار خمرا في يدك، وقال المرتهن: ms1371 رهنتني خمرا فأقبضتني خمرا، فالقول ~~قول المرتهن (وفي مذهب الشافعي قولان، أحدهما أن القول قول الراهن، والآخر ~~أن القول قول المرتهن) والقولان منه إذا اتفقا على وقوع (القبض) على العصير ~~واختلفا في وقت حدوث الشدة، فأما إذا اختلفا في العقد فارهن باطل. # 13809 - لنا: أنهما اختلفا في صفة ما قبضه من ملك عين، فكان القول قول ~~القابض. # 13810 - ولا يلزم: إذا قال المشتري: قيضت المبيع معيبا، فقال البائع: ~~صحيحا؛ لأنه قبض ملك لنفسه، ولأنه حصل في يده بشيء لغيره، فالقول قوله في ~~صفته، كالغصب. # 13811 - احتجوا: بأنهما اتفقا على وقوع القبض في العين واختلفا في وقت PageV06P2806 # حدوث الشدة فيها، ومثلها يحدث بعد القبض وقبله، فيجوز أن يكون القول قول ~~الراهن، لان معه سلامة العقد، فهو كما لو قال البائع: سلمت المبيع صحيحا، ~~وقال المبتاع: قبضته معيبا، كان القول قول البائع. # 13812 - قلنا: لا نسلم أنهما اتفقا على قبض الرهن، لأن المرتهن يقول: لم ~~أقبض الرهن، والراهن ينكر قبض الرهن، فالقول قول النافي للقبض، ويفارق ذلك: ~~البيع، لأنهما اتفقا على وقوع القبض في المبيع، ودخوله في ضمان المشتري، ~~وادعى المشتري ما يتوصل به إلى إسقاط الضمان بعد لزومه، فلا يصدق فيه. # 13813 - قالوا: إذا اتفقا في الرهن] ثم اختلفا في حدوث الشدة، فحدوث ~~الشدة في الرهن [مثل القبض، فوجب الخيار في فسخ الرهن، كما أن حدوث العيب ~~بالمبيع أوجب الخيار في فسخ البيع. # فإذا اختلفا في وقت حدوثه فيجب أن يكون القول قول من ينفي خيار الفسخ في ~~رهن المشتري الرهن، كما لو اختلفا في حدوث العيب بالمبيع، فالقول قول ~~البائع. # 13814 - قلنا: يبطل إذا شرط في البيع رهن عبد بعينه، فقال المشتري: رهنتك ~~عبدي وأقبضتك إياه فمات عندك، فلا خيار لك في المبيع، وقال البائع: مات في ~~يدك قبل أن ترهنني، فالقول: قول البائع في تقدم الموت، وإن كان المشتري ملك ~~يثبت له الخيار في البيع. # ولأنا بينا أنهما إذا اختلفا في العيب بعد اتفاقهما على دخول المبيع في ~~ضمان ms1372 المشتري، لم يصدق المشتري على إسقاط ذلك الضمان بعد لزومه، وفي ~~مسألتنا: أنكر PageV06P2807 # المرتهن القبض الذي يلزمه الراهن به فالقول قوله، كما أن القول قول ~~المشتري إذا قال: لم أقبض المبيع. PageV06P2808 ### || AUTO مسألة 696 # التخليل للخمر # 13815 - قال أصحابنا: في جواز التخليل للخمر جائز، وإذا خللها طهرت. # 13816 - وقال الشافعي: لا يجوز تخليلها، فإن خللها لم تطهر. # 13817 - لنا في جواز التخليل: قوله تعالى:} ومن ثمرات النخيل والأعناب ~~تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا {. # قال ابن عباس رضي الله عنه: (الرزق الحسن الخل)، ولم يفصل، فدلت الآية ~~على إباحة التخليل وإباحة خل الخمر بكل حال. # 13818 - فإن قيل: إنما أباح الله تعالى الخل المتخذ من الثمار، وذلك ~~مباح، والخلاف في الخل المتخذ من الخمر تتخذ من الثمار، لأنه يصير أولا ~~خمرا فيعالج حتى يصير خلا. PageV06P2809 # وفي حديث ميمونة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~جلد الميتة: (الدباغ يحللها كما تخلل الخمر فيحل)، وذكر الدارقطني) كما يحل ~~الخل الخمر). # 13819 - قالوا: اجمعنا على ترك ظاهره، لان الخل لا يحلها، وإنما تحل ~~باستحالتها. # 13820 - قلنا: فإذا الخل حللها، لأنها لما استحالت إليه حلت، ولو استحالت ~~إلى غيره لم تحل. # 13821 - ولأنها عين لو تخللت فحلت، فجاز أن يتخذ منها الخل، كالعصير. # ولأن كل عين حكم بطهارتها إذا استحالت أبيح التوصل إلى استحالتها، ~~كالبيض. # 13882 - فإن قيل: من أصحابنا من قال: إن البيضة إذا استحالت فهي طاهرة تصرفا. # 13823 - قلنا: نحكم بطهارتها إذا استحالت، وكونها طاهرة، مثل ذلك لا يمنع ~~هذا الوصف، فالدليل على طهارتها إذا خللت: قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(نعم الإدام الخل). PageV06P2810 # 13824 - ولأنها عين محكوم بطهارتها استحالت بعينها، فحكم بطهارتها إذا ~~تسبب الآدمي إلى استحالتها، كالبيض. # 13825 - ولأنها خمر صارت خلا، فوجب أن تطهر، كما لو استحالت بنفسها. # 13826 - ولأن الاستحالة لما طهرت هذه العين طهرتها وإن تسبب بإزالتها ~~الآدمي، كالدباغ. # 13827 - ولأنها خل لم يحصل فيها نجاسة من غيرها، فجاز تناولها، كسائر ~~أنواع الخمر. ms1373 # ولأن ما جاز تناوله إذا كان على حالة صار إليها وحرم، فإذا خفت حدة الشدة ~~حل، كعصير العنب، وهذا دليل على أن نبيذ التمر والزبيب إذا تخلل جنسه. # 13828 - احتجوا: بما روى أنس عن أبي طلحة قال: (كانت عندي جربان لأيتام، ~~فابتعت به خمرا قبل أن ينزل تحريم الخمر، ثم حرمت، فأخبرت بذلك رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، فقال: أهرقها، قلت: فأخللها، قال: لا). # 13829 - قالوا: وفيه دليل من خمسة أوجه، أحدها: أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- أمر بإراقتها. # والثاني: أنه نهى عن تخليلها. # والثالث: أنها لو كانت تحل بالتخليل لكانت إضاعتها إضاعة المال، وقد نهى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال. PageV06P2811 # والرابع: أنها لو كانت تحل لوجب أن يعلم ذلك، كما بين في شاة ميمونة. # والخامس: أنها كانت لأيتام / وقد أمر الله تعالى بإصلاح مالهم، فكان يجب ~~أن يأمر بتخليلها ليصلح مالهم. # 13830 - الجواب: أن الأمر بالإراقة والنهي عن التخليل يحتمل لما قالوه، ~~واحتمل أن يكون لقرب العهد بالتحريم واعتياد الناس شربها، فلم يأمن إذا ~~بقيت إلى أن تتخلل أن تدعو النفس إليها، فأراد أن يحسم المادة فيها ويمنع ~~من تبقيتها، وإن كانت لو بقيت فخللت صارت مالا، ومثل هذا غير ممتنع إذا كان ~~فيه مصلحة عامة، كما أمر بقتل الكلاب لما دخل المدينة لإلفهم لها وإن كانت ~~تقتني للصيد والحفظ إلا أنه حسم المادة في ابتداء التحريم قطعا للعادة ~~ورفقا لهم، ثم بين إباحة الإمساك من بعد، ولهذا روي: (أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه كان إذا رأى اللبن] في السوق [غير آسن أهرقه)، روى ذلك ابن شهاب، ~~عن سالم، عن أبيه، عن عمر. # 13831 - ومعلوم أن إمساك ذلك ليس بمحرم، وبيعه إذا بين عيبه جائز إلا أنه ~~رضي الله عنه أمر بإهراقه حسما لمادة الفساد ولمصلحة الناس. # يبين ذلك: أنه لو أمسكها حتى تخللت جاز، ثم لم يأمره بإمساكها إلى] أن ~~[تصير خلا، ولا معنى يميز ذلك إلا ما ذكرنا. PageV06P2812 # 13832 - وقد ذكر ms1374 ابن المنذر حديث ابن عمر رضي الله عنه: (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حين حرم الخمر شق الزقاق بيده). # ومعلوم أن الخمر مال يجوز الانتفاع به، ومع ذلك أتلفها حسما للمادة فيها، ~~كذلك المنع من تخليلها. # 13833 - وقد روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي طلحة حين ~~أمره بإراقتها: (فإذا جاءنا مال عوضناهم)، فكأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ~~أمر بإتلافها (المعنى فيها يأتي) لمصلحة المسلمين، وعد بتعويضهم، فلولا أن ~~الإتلاف وقع في منفعة جائزة لهم] لم [يعوضهم. # 13834 - قالوا: روي أن عمر رضي الله عنه صعد المنبر فخطب، فقال: (لا يحل ~~خل خمر أفسدت حتى يكون الله تعالى تولى إفسادها، ولا بأس على امرئ مسلم ~~ابتاع خلا من أهل الكتاب ما لم يتعمدوا إفسادها، فعند ذلك يقع النهي). # 13835 - قالوا: وهذا على المنبر من غير خلاف. # 13836 - والجواب: أن الطحاوي قال: هذا الحديث رواه أبو عاصم، عن ابن أبي ~~ذئب، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، عن أسلم مولى عمر، عن عمر PageV06P2813 # ابن الخطاب رضي الله عنه، قال: وجدنا أهل الحديث لا يختلفون أنه خطأ من ~~أبي عاصم، فإن خطأه فيه إنما كان في اختصاره من حديث فيه كلام لعمر، وكلام ~~ابن شهاب، فتوهم أن جميع الكلام لعمر، فاختصر آخره، ورواه عن عمر، وإنما هو ~~كلام الزهري، وحذف كلام عمر، وقد كان ابن شهاب يروي الحديث ويتبعه بكلامه ~~فيظن من لا علم له بالحديث أن جميع ما قاله رواية. # 13837 - وقد روى الحديث بتمامه ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن ~~القاسم بن محمد، عن أسلم- مولى عمر-: أن عمر أتى بالطلاء، وهو بالجابية، ~~وهو يومئذ يطبخ، وهو كعقيد الرب، فقال: إن في هذا لشرابا ما انتهى إليه، ~~ولا يشرب خلا من خمر أفسدت حتى يبدي الله فسادها، فعند ذلك يطيب الخل. # 13838 - وروى ابن أبي ذئب الحديث هكذا، وليس فيه من كلام عمر إلا ذكر ~~الطلاء، والباقي من كلام الزهري. # 13839 - والدليل ms1375 عليه: أن يونس روى هذا الحديث عن ابن شهاب، وقطع على قول ~~عمر: (إن في هذا لشرابا ما انتهى إليه)، ثم لو ثبت أن هذا من كلام عمر لم ~~يكن فيه حجة، لأنه روي عن أبي الدرداء خافه، وذكره أبو يوسف في الأصل، ~~وذكره إبراهيم الحربي في غريب الحديث. # وذكره الطحاوي بإسناده عن أبي إدريس الخولاني: أن أبا الدرداء كان يأكل ~~المري، يعني: فيه الخمر، ويقول: (ذبحته الشمس والملح)، والمري من الخمر، ~~كان PageV06P2814 # يتخذه أهل الشام يجعلون فيه الخيار والملح، فهذا يدل من مذهبه أنها تحل ~~إذا توصل إلى استحالتها. # 13840 - قالوا: الخمر مستلذة مألوفة محبوبة، والطبع يميل إليها، وتدعو ~~النفس إلى شربها، وموافقتها محظورة، فمنع من التعرض لها، كما منع من ~~التصريح بالخطبة في العدة حتى لا تخبر المرأة بانقضاء عدتها قبل انقضائها. # 13841 - قلنا: إذا طرح فيها الملح أفسدها وأخرجها من الهيئة التي تستلذ ~~وتشتهى، فلم يوجد ما قالوا. # 13842 - وأما التصريح بالخطبة: فلأن النكاح محرم في هذه الحال، فمنع الله ~~تعالى من التصريح به ليظهر من كل واحد منهما الإعراض عن العقد المحرم عليها. # 13843 - قالوا: فعل محظور؛ فوجب أن لا يكون سببا لاستباحة غير محظورة، ~~كذبح الصيد في الحرم، والإحرام. # 13844 - قلنا: لا نسلم أن التخليل محظور، بل هو مباح، ويبطل: بمن تشاغل ~~عن الجمعة بدباغ جلد، فهو فعل محظور يتوصل به إلى استباحة غير محظور] ~~وينتفض: بالغاصب لجلد الميتة إذا دبغه، فهو فعل محظور يتوصل به إلى استباحة ~~غير محظور [. # 13845 - قالوا: فعل منهي عنه لحق الله تعالى من غير اشتغال به عن عبادة، ~~فوجب أن لا يتعلق به استباحة مقصودة لفاعله؛ أصله: إذا اصطاد المحرم صيدا ~~في الحل، أو اصطاده الحلال في الحرم. # 13846 - قلنا: لا نسلم الوصف، أنه ليس بمنهي عنه، ثم يبطل بمن طلق امرأته ~~ثلاثا فتزوجت، فأكره الزوج على وطئها في حال الحيض، فهذا فعل منهي عنه PageV06P2815 # لحق الله تعالى، ويتعلق به استباحة مقصودة لفاعله، لأن التحريم المتعلق ~~بالطلاق الثلاث (لا) ms1376 يزول، ويبطل بمن استخمر بطعام، ويبطل بأم الولد إذا ~~قتلت مولاها، فإنها تعتق بقتله وتستبيح التصرف في نفسها وكسبها. # 13847 - فإن قالوا: النهي عن قتل المولى لحقه. # 13848 - قلنا: ولحق الله تعالى؛ ألا ترى: أنه لو أذن لها في قتله لم يحل ~~القتل، فلو ارتد جاز لها قتله لما زال المانع لحق الله تعالى. # 13849 - ولأن الاستباحة المقصودة لا تحصل بالتخليل، وإنما تحصل ~~بالاستحالة التي يتوصل إليها بالتخليل وليس كذلك إذا ذبح المحرم صيده، لأن ~~الاستباحة لو حصلت أوجبها الفعل المحظور سببا لأمر آخر يقع به الاستباحة، ~~كما أن الحامل إذا تداوت لتضع حملها استباحت بالوضع الفطر في رمضان وإن ~~حصلت بسبب هي فيه عاصية. # 13850 - ولأنا لو ملكنا المحرم بالصيد وأبحنا ما ذبحه بذبحه، صار ذلك] ~~ذريعة إلى إتلاف الصيد والأنعام بفعل محظور، وإذا أبحنا الخمر بالتخليل، ~~صار ذلك ذريعة [إلى إفسادها وإخراجها من أن تكون معدة للمعاصي، وهذا مندوب ~~إليه وغير ممنوع منه. # 13851 - قالوا: مائع متمول في العادة، فإذا نجس لم يطهر بصنعة آدمي، ~~كاللبن. # 13852 - وقولهم: (مائع) احتراز من جلد الميتة. # 13853 - وقولهم: (متمول) من الماء النجس. PageV06P2816 # 13854 - قلنا: نقول بموجب العلة، فإن الخمر لا تطهر بصنعة آدمي، وإنما ~~تطهر بالاستحالة، وصنعة الآدمي سبب في ذلك، فهو كما لو نقلها من الشمس إلى الظل. # 13855 - وقد قالوا: المذهب أن ذلك يخللها، وإنما خالف في ذلك بعض ~~المتأخرين منهم. # ولأن اللبن لا يستحيل بالصنعة؛ فلم يتغير حاله، والخمر تستحيل بالصنعة، ~~والاستحالة أن يتنجس اللبن بمخالطة الخمر، فيطهر بغلبة الخل عليه؛ لأنه ~~يستحيل بذلك. # ولأن اللبن النجس لا يطهر إذا تغير بغير فعل الآدمي، والخمر إذا تغيرت ~~بصنعة آدمي كذلك تطهر بالتغيير إذا كان بصنعة آدمي. # 13856 - قالوا: فعل الآدمي قد يؤثر في الحظر والتحريم ما لا يؤثر غيره. ~~ألا ترى: أنه لو ترك أباه يموت ورثه، ولو قتله لم يرثه، ولو ترك صيد الحرم ~~فخرج من الحرم بنفسه حل له قتله، ولو نفرده وأخرجه إلى الحل لم ms1377 يحل له قتله. # 13857 - قلنا: لم يختلف بما ذكروه من فعل الآدمي وغيره؛ بدلالة: أن ~~أجنبيا لو قتل أباه ورثه وارثوه، كما لو مات حتف أنفه، وقتل الآدمي فعل ~~الآدمي. # 13858 - وأما الصيد فلم يختلف لما ذكروه، ولكن إذا نفره حتى يخرج صار في ~~ضمانه بالإخراج، فلم يجز له تخفيف الضمان بإتلافه، فلو ذبح ضمن، لكل يحل ~~تناوله، فقد استوى فعل الآدمي وغيره في الإباحة بالذبح، وإنما اختلف في ~~الضمان، لأنه تعدى في إحدى الحالتين دون الأخرى ولو قتل كان الأمر بضد ما PageV06P2817 # قالوه من باب أولى؛ لأن فعل الآدمي قد يؤثر في الإباحة ما لا يؤثر غيره، ~~بدلالة: أنه لو ذبح] الشاة حلت، ولو تركها حتى تموت يحرم تناولها. # ثم لو كان المانع ما قالوه من صنعة الآدمي لوجب لو أطارت الريح [الملح ~~حتى وقع في الخمر فتحللت أن تحل، لأنه لم يوجد صنعة آدمي. # 13859 - قالوا: مائع استحال فنجس، فلا يطهر بصنعة آدمي، كالبول. # 13860 - قلنا: لا نسلم الأصل، لأن البول إذا وقع على الأرض طهر بمضي ~~الزمان والاستحالة، فإذا فعل أجنبي ذلك يطهر بالاستحالة التي ينسب إليها ~~الآدمي. # 13861 - قالوا: خمر زالت شدتها بمخالطة غيرها، فوجب أن لا تطهر، كما لو ~~غلبها السكر والدبس. # 13862 - قلنا: هناك الشدة لم تزل، وإنما غلبها الحلاوة، بدلالة: أنها ~~تحيل السكري إلى الشدة إذا بقي فيها، فعلم أن الشدة باقية لكنها لا تطهر؛ ~~لأنها مغلوبة/ وليس كذلك إذا تخللت، لأن الشدة زالت، بدلالة: أن الخمر كانت ~~هي 159/ب الغالبة، ومع ذلك ارتفعت الشدة عنها. # 13863 - قالوا: مائع لا يطهر بالكثرة، فوجب أن لا يطهر بالصنعة، كالسمن ~~الذائب إذا ماتت فيه الفأرة. # 13864 - قلنا: لا نسلم الأصل، فإن السمن النجس يطهر بالغسل عندنا إذا طبخ ~~بالماء، وجميع النجاسات تطهر عندنا بالاستحالة بفعل الآدمي وبغير فعله. # 13865 - قالوا: الخمر نجسة، فإذا طرح فيها الملح ذاب ونجس، فإذا تخللت ~~ففيها مائع نجس، فهو كخل وقع فيه بول. PageV06P2818 # 13866 - قلنا: الملح إنما نجس بالخمر، فإذا ms1378 استحالت الخمر استحال ما في ~~الملح من أجزائها، وطهر ذلك كما يطهر كل جزء من الخمر. # يبين ذلك: أن ظرفها نجس، فإذا استحالت فيه طهر، ولا يكون ذلك كخل في ظرف نجس. # 13867 - فإذا قيل: زوال ما أوجب نجاسة المائع لا يطهره، كعظم الخنزير إذا ~~وقع في الماء ثم أخرج منه. # 13868 - قلنا: لم نقل: إنه يطهر بإزالة ما نجسه] لكنه يطه بإحالة ما نجسه ~~[، وهذا يطهر المائع بالاتفاق، ألا ترى: أن الخمر إذا تخللت بنفسها طهرت ~~لزوال المعنى الموجب لنجاستها بالاستحالة، فأما العظم ينجس الماء، فإذا ~~أخرج لزوال المعنى الموجب لنجاستها بالاستحالة، فأما العظم ينجس الماء، ~~فإذا أخرج بقيت الأجزاء المتخللة فيه في الماء لم تستحل، فلم تزل النجاسة ~~بإخراج العظم. PageV06P2819 ### || AUTO مسألة 697 # رهن ما يسرع إليه الفساد بالدين # 13869 - قال أصحابنا: رهن ما يسرع إليه الفساد بالدين الحال والمؤجل جائز. # 13870 - وقال الشافعي: ما يمكن استصلاحه ومنعه من الفساد، كالرطب الذي ~~يصير تمرا، والعنب الذي يصير زبيبا؛ يجوز رهنه، ويكلف الراهن حفظه من ~~الفساد بالشمس ويجبر على ذلك. # 13871 - فإن كان مما يخشى فساده ولا سبيل إلى حفظه، كالتفاح، والقثاء، ~~والبطيخ، فرهنه بدين حال أو بأجل لا يفسد إليه جاز، وإن رهنه إلى أجل لا ~~يبقى إليه وشرط أن يباع إذا خشي فساده ويكون ثمنه رهنا جاز، وإن رهنه بشرط ~~أن لا يباع بطل الرهن، وإن أطلق ففيه قولان، أحدهما: الرهن صحيح، والثاني: ~~الرهن باطل، قالوا: وهو الصحيح. # 13872 - لنا: أن ما جاز رهنه بدين حال جاز بدين مؤجل وإن بعد الأجل، ~~كالعنب الذي يتخذ منه الزبيب. # ولأن كل عين صح رهنها بدين بشرط البيع، جاز رهنها بذلك الدين من غير شرط؛ ~~أصله: إذا كان لا يفسد قبل الحلول. # 13873 - ولأنه يجوز بيع هذه العين إلى هذا الأجل، فجاز رهنها إليه مطلقا، PageV06P2820 # أصله: الأجل الذي لا يفسد إليه. # 13874 - احتجوا: بأنه لا يصح بيعه عند محل الدين، فلا يصح الرهن به، ~~أصله: أم الولد. # 13875 - الجواب: أنه ms1379 يبطل بالرطب الذي يجئ منه التمر إذا رهنه بدين مؤجل ~~لا يمكن بيعه عند محل الدين. # 13876 - فإن قالوا: يجففه ثم يباع. # 13877 - قلنا: وكذلك هذا إذا خشي فساده، بيع وحبس ثمنه، فيباع في الدين ~~ويستوفي. # 13878 - ولأن أم الولد لا يمكن بيعها في حال من أحوال الرهن،] فلم يجز ~~رهنها. وليس كذلك هذا، لأنه يجوز بيعه في حال من أحوال الرهن [، فصار كما ~~لو رهن ما يفسد بشرط أن يباع قبل فساده. # 13879 - قالوا: المقصود من الرهن استيفاء الدين من ثمنه إذا حل الدين ~~وامتنع الراهن من قضائه، وهذا لا يصبح من هذا النوع، لأنه لا يمكن بيعه قبل فساده. # 13880 - قلنا: إذا خشي فساده باعه الحاكم وأمر بحفظ ثمنه، فحصل مقصود ~~الرهن منه. # 13881 - قالوا: لا يجوز أن يلزم الراهن بيع الرهن قبل حلول الدين. # 13882 - قلنا: يلزمه ذلك لحق المرتهن حتى لا يتلف الدين؛ يبين ذلك: أن ~~الإنسان لا يجبر على تجفيف رطبه وعنبه وبيع ذلك، وإذا كان رهنا يجبر عليه ~~عندهم لحق المرتهن، كذلك يجبر على البيع أو يبيعه الحاكم لتعلق حق المرتهن. PageV06P2821 ### || AUTO مسألة 698 # توكيل الراهن المرتهن في بيع الرهن # 13883 - قال أصحابنا: إذا وكل الراهن المرتهن في بيع الرهن عند حلول ~~الدين، أو شرط ذلك في الرهن، جاز. # 13884 - وقال الشافعي: لا يجوز للمرتهن أن يبيع الرهن بالوكالة إلا أن ~~يحضر الراهن أو وكيله. # وقال أصحابه: لا يجوز بيعه من الراهن إن لم يحضره. # لنا: أن ما جاز أن يشترط في الرهن للعدل، جاز أن يشترط للمرتهن، ~~كالإمساك. # 13885 - ولأن ما جاز أن يشترط الإمساك في الرهن جاز أن يشترط له البيع ~~عند محل الدين، كالراهن. # ولأن الراهن مالك البيع؛ بدلالة: أنه لو باع بإذن المرتهن جاز، وقد وكل ~~في PageV06P2822 # البيع من يملك البيع، فصح توكيله، كما لو وكل أجنبيا، أو وكل المستعير. # 13886 - احتجوا: بأن المرتهن يبيعه في حق نفسه، ويبيع ملك الغير في حق ~~نفسه بتولية لا يصح، كما لو وكله ms1380 في بيع عبده من نفسه. # 13887 - وربما قالوا: توكيل فيما يتعلق بحق الوكيل، فوجب أن لا يصح. ~~أصله: إذا وكل صاحب الدين من عليه الدين بقبضه من نفسه له. # 13888 - الجواب لا يسلم: لأنه يبيع ملك الغير لمالكه ثم يستوفي الدين من ~~ثمنه، وهذا غير ممتنع، كما لو قال المسلم إليه لرب السلم: وكلتك أن تشتري ~~بدراهمي طعاما ثم تستوفيه لنفسك. # 13889 - قالوا: الوكالة بشراء الطعام جائزة، والأمر بالاستيفاء لا يصح ~~به، كذلك ههنا كان يجب أن تجوز الوكالة بالبيع وإن لم يصح الإذن في ~~الاستيفاء عندهم. # ولأنه إذا كان يجوز أن يملك بمشتري ملك الغير لحق نفسه بأمر الغير جاز أن ~~يبيعه لحق نفسه بأمره. # 13890 - وقولهم: توكيل فيما يتعلق بحق الوكيل، يبطل بتصرف المضارب، فإنه ~~يتصرف بأمر رب المال لحق نفسه. # فأما الوكالة بأن يبيع من نفسه فإنما لا يصح؛ لأن حقوق العقد تتنافى؛ ألا ~~ترى: أنه تثبت له المطالبة على نفسه بتسليم المبيع وقبضه، ويطالب نفسه ~~بالثمن، ويستحيل أن يثبت بالعقد المطالبة للإنسان على نفسه، وليس كذلك إلا ~~إذا باع من نفسه، لأن المطالبة لا تثبت له بالعقد، وإنما تثبت بالولاية، ~~بدلالة: أن الصبي PageV06P2823 # إذا بلغ لزمه أن يبدل التسليم إلى أبيه. وأما إذا وكله بأن يقبض له الدين ~~من نفسه فلأنه أمره بالتصرف في ملك المأذون، وأمره له بأن يتصرف في ملكه ~~باطل، فكأنه عين الدين بغير أمره. وفي مسألتنا: أمره ببيع ملكه، فهو يتصرف ~~في ملك الغير بأمر مالكه، وإلا لمن ملك لذلك التصرف، فلهذا جاز. # 13891 - قالوا: إذنه يضاد الغرضين، لأن المرتهن غرضه: البيع على الفور، ~~والمبادرة لتعجل حقه، وغرض الموكل: الزيادة في الثمن، ولا يمكن هذا مع ~~المبادرة في البيع، وإذا تضاد الغرضان بطل التوكيل، كما لو قال: بعني من نفسك. # 13892 - قلنا: يبطل إذا قدر الثمن فباعه به فلم يفت عليه غرضه، ولا يجوز عندهم. # 13893 - ويبطل بتوكيل المسلم إليه رب السلم ليشتري طعاما يستوفيه من دينه. # 13894 - قالوا: عندنا إذا وكله ms1381 أن يشتري طعاما لا يجوز، وإنما يجوز إذا ~~وكله أن يشتري الطعام له. # 13895 - قلنا: وكذلك في مسألتنا: إنما يوكل ببيع الرهن له، ثم أذن له في ~~تسليم الدين من ثمنه. # 13896 - وقد قال الشافعي في مسألتنا: إن المرتهن إذا باع فبيعه باطل، ~~وقال في الوكيل: إذا وكل وكالة فاسدة صح البيع، وأكثر أحوال الوكالة ههنا ~~أن تكون فاسدة، فيجب أن يجوز البيع عنده. PageV06P2824 ### || AUTO مسألة 699 # شرط توكيل العدل ببيع الرهن # 13897 - قال أصحابنا: إذا شرط في عقد الرهن توكيل العدل أو غيره ببيع ~~الرهن عند حلول الدين، لم يملك عزله إلا برضا المرتهن. # 13898 - وقال الشافعي: للراهن أن يعزله، وإن عزله المرتهن وحده، فالمذهب: ~~أنه ينعزل. # 13899 - ومن أصحابه من قال: لا يملك المرتهن عزله عنه بعد الشرطين، أصله: ~~الإمساك. # 13900 - ولأن كل من جاز له بيع الرهن عند المحل، لم يملك الراهن عزله عن ~~البيع، كالقاضي إذا جعل الرهن عنده. # ولأنه لما شرط البيع في الرهن صار من حقوقه، بدلالة: أن في ذلك زيادة ~~وثيقة، والعقد إذا صار من حقوق عقد آخر لازم، لم يملك من شرطه عليه إسقاطه ~~حتى كأنه لم يشرطه. أصله: إذا شرط في البيع بقي على حاله غير لازم، بدلالة: ~~أن المشتري لا يجبر على تسليمه، كذلك الوكالة عقد غير لازم، فإذا شرط في ~~الرهن بقي على ما كان عليه. PageV06P2825 # 13901 - قلنا: نحن قلنا: إنه لا يملك إسقاطه حتى يصير كأنه لم يشترطه، ~~وعندهم: يعزله عن الوكالة، فيصير كأنه لم يوكله، وفي مسألتنا: الراهن وغن ~~لم يجبر على تسليم الرهن فقد تعلق بشرط حكم لازم، بدلالة: أنها تثبت للبائع ~~الخيار إذا لم يسلم المشتري الرهن إليه. # ذ 3902 - احتجوا: بأنها وكالة، فملك عزل وكيله عنها، كسائر الوكالات. # 13903 - الجواب: أنه لا فرق بين هذا وبين سائر الوكالات في أنه متى تعلق ~~بالوكالة حق غير الموكل لم يملك الموكل إسقاطه، ومتى لم يتعلق بالعزل إسقاط ~~حق أحد، جاز للموكل إسقاط حق نفسه. # 13904 - يبين ms1382 هذا: أن إمساك العدل الرهن لو كان وديعة من غير/رهن ملك ... ~~160/أالراهن عزله، ولما تعلق بهذا الإمساك حق المرتهن لم يملك عزله. # 13905 - قالوا: وكالة تبطل بموت الوكيل، فبطلت بالعزل، كالوكالة المجردة. # 13906 - قلنا: موت العدل يسقط إمساكه للرهن وإن كان الراهن لا يملك عزله ~~عن الإمساك، والمعنى في الوكالة المنفردة ما ذكرنا. PageV06P2826 ### || AUTO مسألة 700 # بيع العدل الرهن وهلاك الثمن في يده # 13907 - قال أصحابنا: إذا باع العدل الرهن فهلك ثمنه في يده، هلك من ضمان ~~المرتهن. # 13908 - وقال الشافعي: من مال الراهن. # 13909 - وهذه مبنية على ضمان الرهن، ووجه البناء: أن ثمن الرهن قام مقامه ~~رهنا في يد العدل، فهلاكه كهلاك الرهن، ولو هلك الرهن كان بالأقل من قيمته ~~ومن الدين، كذلك الثمن لما صار رهنا. وعلى أصلهم: إذا هلك الرهن من غير ~~تفريط كان من مال الراهن لذلك. # 13910 - ويحتج في المسألة من غير بناء: أن العدل أمين يمسك الثمن لحق ~~المرتهن؛ فصار كما لو دفع الثمن إلى وكيله بالقبض. ولأن يد العدل للمرتهن، ~~فصارت كيد وكيله، ولو هلك الثمن من يد وكيله هلك من ضمانه كذلك هذا. PageV06P2827 ### || AUTO مسألة 701 # رجوع المشتري بالثمن على العدل # 13911 - قال أصحابنا: إذا باع العدل الرهن وقبض الثمن، فهلك في يده ثم ~~استحق المبيع، فللمشتري أن يرجع بالثمن على العدل. # 13912 - وقال الشافعي: يرجع به على الراهن. # 13913 - وهذه المسألة مبنية على: أن حقوق العقد تتعلق بالوكيل، والرجوع ~~بالثمن من حقوق العقد، فيتعلق بالوكيل والمطالبة بالتسليم. # 13914 - ولأن كل مكلف توجه عليه المطالبة بتسليم المبيع بالعقد، توجه ~~عليه العهدة بالثمن، كالراهن إذا باع. # 13915 - ولا يلزم: القاضي وأمينه، لأن التسليم يلزمهم بحكم الولاية لا ~~بالعقد. # 13916 - فإن قيل: فكذلك الوكيل لا يلزمه المطالبة بالتسليم، وإنما يلزمه ~~التسليم بحكم العقد. # 13917 - ولأن كل من ادعى المبيع جعل القول قوله مع يمينه، والرجوع بالثمن ~~يتوجه عليه عند الاستحقاق، كالوصي، والأب. # 13918 - ولا يلزم: الصبي والقاضي وأمينه، لأنه لا يتوجه عليهم اليمين. # 13919 ms1383 - احتجوا: بأنه نائب عن غيره من غير عقد؛ فلا يلزمه ضمان PageV06P2828 # العهدة، أصله: أمين الحكم. # 13920 - الجواب: أن أمين الحكم قائم مقامه إذا كان من أهل الضمان. PageV06P2829 ### || AUTO مسألة 702 # اختلاف العدل مع المرتهن في تسليم الثمن بعد بيع الرهن # 13921 - قال أصحابنا: إذا باع العدل الرهن وادعى تسليم الثمن إلى ~~المرتهن؛ فالقول قوله مع يمينه. # 13922 - وقال الشافعي: القول قول المرتهن، والعدل ضامن إلا أن يكون سلم ~~بشهادة فمات الشهود. # 13923 - وإن سلم بشهادة واحد، ففيه وجهان. # 13924 - وإن سلم بمحضر الراهن من غير إشهاد، ففيه وجهان. # 13925 - وإذا وكله بأن يودع رجلا بعينه فقال: أودعته، ففيه وجهان. # 13926 - لنا: أنه أمين في الدفع إليه؛ فالقول قوله في الدفع، كالمودع. # 13927 - ولا يلزم: الوصي إذا قال: قبضت دين الميت، أو سلمت الوصايا، لأن ~~القول قوله في نفي الضمان عن نفسه. # 13928 - فإن قيل: المعنى في المودع: أنه يدعي التسليم إلى غير من ~~ائتمنه،] وفي مسألتنا: يدعي التسليم إلى من ائتمنه [. # 13929 - قلنا: المرتهن قد ائتمن العدل؛ لأنه يقبض له، وهو قائم مقامه، ~~فكأنه PageV06P2830 # ادعى الدفع إليه. # 13930 - احتجوا: بأن العدل مفرط في ترك الإشهاد على المرتهن؛ لأن أمره ~~بقضاء دينه يقتضي دفعا بينهما إلا بشهادة شاهدين. # 13931 - قلنا: أطلق الأمر بالدفع، فعموم الأمر يقتضي دفعا بشهادة وبغير شهادة. # 13932 - ولأنه أمره بدفع مبرئ، وقد دفع دفعا مبرئا؛ لأن الدين سقط ~~بالدفع، وجواز أن يجحد لجواز أن يدفع بشهادة فيموت الشهود. # ولأن البراءة حاصلة عندنا؛ لأنا نجعل القول قول العدل في براءة نفسه، ~~فإذا حلف لا يلزمه الضمان، فكأن الرهن هلك في يده فأسقط حق المرتهن، فقد ~~حصل غرض الراهن من سقوط الدين، فلم يجب الضمان. PageV06P2831 ### || AUTO مسألة 703 # جناية العبد المرهون # 13933 - قال أصحابنا: إذا جنى العبد المرهون جناية واختار المولى الدفع ~~ولم يفده المرتهن، دفع بجنايته وسقط الدين إن كان العبد مثل الدين أو أكثر. # 13934 - وقال الشافعي: يباع في الجناية والدين بحاله. # 13935 - قلنا: الكلام في موجب ms1384 الجناية. # 13936 - ولأن المولى لا يلزمه في جناية عبده أكثر من إزالة يده عنه، كما ~~لو كان عمدا. # 13937 - وأما سقوط الدين: فمبني على أن الرهن مضمون، فتلفه في يد المرتهن ~~كتلفه بالموت، فيسقط الدين. PageV06P2832 ### || AUTO مسألة 704 # إعارة العين ليرهنها المستعير في دينه # 13938 - قال أصحابنا: إذا أعاره عينا ليرهنه المستعير في دينه، جاز، فإن ~~هلكت في يد المرتهن يرجع المعير على المستعير بمقدار ما سقط من الدين. # 13939 - وللشافعي قولان، أحدهما: أن العارية للرهن كالعارية للاستعمال، ~~فإذا تلفت العين ضمن المستعير قيمتها. # والقول الثاني: أن المعير ضامن الدين للمستعير بمقدار ما أدى من دينه، ~~فإذا قال: إنه عارية صح وإن لم يبين المقدار الذي يرهنه به، وجنسه وصفته. # 13940 - وهذه المسألة مبنية على: أن الرهن مضمون، فإذا هلك صار المرتهن ~~مستوفيا لدينه، فكأن المعير أذن له في قضاء دينه من ماله، فيرجع عليه. # 13941 - ولأنه رهن مال غيره بدين على نفسه، فكان تلفه من ضمانه، أصله: ~~إذا أذن له أن يرهنه بدين حال، فرهنه بدين مؤجل. # 13942 - ولأنه جمع بين العارية والإذن في الرهن، فصار كما لو أعاره ~~لينتفع به، ثم أذن له أن يرهنه. # 13943 - ولأن العارية] للرهن عارية؛ لضرب من الانتفاع؛ فكان يجب أن يتعلق ~~بالقبض الضمان، كالعارية [للاستعمال على قولهم. PageV06P2833 ### || AUTO مسألة 705 # رهن المكاتب بمال الكتابة # 13944 - قال أصحابنا: إذا رهن المكاتب بمال الكتابة رهنا جاز. # 13945 - وقال الشافعي: لا يجوز. # لنا: أنه دين يصح استيفاؤه، فصح أخذ الرهن به، كسائر الديون. # 13946 - ولأنه دين على المكاتب؛ فجاز أخذ الرهن به، كأثمان البياعات. # ولأنه بدل العتق؛ فجاز أخذ الرهن به، كالبدل في العتق على مال. # 13947 - قالوا: المعنى في جميع هذه الديون: انه يجوز أخذ الكفالة بها ~~فجاز أخذ الرهن بها، فلما لم تجز الكفالة بمال الكتابة لم يجز أخذ الرهن به. # 13948 - قلنا: علة الأصل تبطل بضمان الدرك الذي تجوز الكفالة به، ولا ~~يجوز أخذ الرهن به. # 13949 - وعلة الفرع لا تصح، لأن ms1385 الدين لو ثبت في ذمة الكفيل ثبت ثبوتا ~~صحيحا، ودين الكتابة ليس بدين صحيح، فلا يجوز أن يثبت في ذمة الكفيل. PageV06P2834 # أقوى من ثبوته في ذمة صاحب الأصل. # 13950 - فأما الرهن: فهو مال المكاتب، فالدين يتعلق به على الوجه المتعلق ~~بذمته، فلا يكون أكمل من ثبوته في ذمة صاحب الأصل. # 13951 - احتجوا: بأن الرهن وثيقة في دين يستوفي الدين منها، فوجب أن لا ~~يصح في دين الكتابة، أصله: إذا ضمن الحر عن المكاتب. # 13952 - الجواب: إنما لا يصح الضمان؛ لأن من حكمه: أن يثبت في ذمة ~~الضامن] على الوجه الثابت في ذمة المضمون، ودين الكتابة ناقص في ذمة ~~[المكاتب، لأنه دين المولى على عبده، فلو تكفل الحرية لثبت في ذمته كاملا، ~~وهذا لا يصح؛ فأما الرهن فإنما يراد لإبقاء الدين، وهذا المعنى صحيح في ~~أكساب المكاتب. # 13953 - قالوا: من حكم الدين: أن يتعلق بالرهن تعلقا صحيحا، كما يتعلق ~~بذمة الكفيل. # 13954 - قلنا: المعنى الموجب لنقص مال الكتابة: أنه دينه على عبده، فإذا ~~تعلق بالرهن فهو دينه تعلق بالكسب الذي هو على حكم ملكه، فيثبت فيه كثبوته ~~في الذمة ناقصا، فلذلك افترقا. # 13955 - قالوا: دين الكتابة ليس بثابت، ولا يئول إلى الثبوت؛ فلم يجز ~~الرهن به. # 13956 - قلنا: هذا ثابت عندنا، لأن المكاتب لا يملك أن يسقطه عن نفسه مع ~~القدرة على الكسب، إنما يجوز أن يسقط بالعجز، وهذا المعنى لا يمنع من جواز ~~الرهن، كما يجوز بثمن المبيع وإن جاز أن يسقط بهلاك المبيع قبل القبض ورده ~~بالعيب والخيار. PageV06P2835 ### || AUTO مسألة 706 # تزويج الراهن الجارية المرهونة، ومنع المرتهن زوجها من وطئها # 13957 - قال أو حنيفة، ومحمد: يجوز للراهن تزويج الجارية المرهونة ~~وللمرتهن منع الزوج من وطئها. # 13958 - وذكر الطحاوي: أنه استحسان. # 13959 - وذكر عن أبي يوسف روايتين، إحداهما: للمرتهن فسخ النكاح. # 13960 - وقال الشافعي: إذا زوجها بغير إذن المرتهن، لم يصح. # 13961 - وقال في المبيعة- إذا لم يكن سلم الثمن-: مثل ذلك. # لنا: قوله تعالى} وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم ms1386 وإمائكم {، ~~ولم يفصل. # 13962 - ولأنها محبوسة للاستيفاء، فكان لمالكها تزويجها، كالمستأجرة. # 13963 - ولأنه عقد يقصد به المنفعة، فجاز أن ينعقد من الراهن، وإنما ~~ينعقد موقوفا بغير رضا المرتهن، كعقد الإجارة. # 13964 - وهذا مسلم على المذهبين، لان عندنا عقود الراهن تنعقد موقوفة، ~~وعندهم: إجازته صحيحة. # 13965 - احتجوا: بأن التزويج ينقص قيمة الرهن؛ فلم يملك ذلك الراهن بغير PageV06P2836 # 160/ب إذن المرتهن، أصله: لبس الثوب المرهون، وصبغه، ونقض الدار ~~المرهونة/. # 13966 - الجواب: انه يبطل على أصلهم بالإجارة، وإنما يصح من الراهن، وهي ~~توجب نقص الثمن، لا سيما إذا طالت مدتها. # 13967 - ولان عندنا إذا عقد عقدا لا ينفسخ نفذ في الرهن، فإن أتلف القيمة ~~بالتدبير والعتق بعوض والنكاح لا ينفسخ عندنا فينفذ، وإن أثر في نقصان ~~القيمة. # 13968 - قالوا: الراهن لا يملك وطأها ولا تسليمها للوطء مع عدم الضرر ~~بالموطوءة، فوجب أن لا يملك تزويجها كالأجنبي. # 13969 - قلنا: الراهن مالك لوطئها؛ بدلالة: أنها إذا وطئت شبهة كان المهر ~~له، وإنما يتعذر تسليمها للوطء لحق المرتهن، ولا يمكن تسليمها للوطء لحقه، ~~وتعذر التسليم لا يمنع انعقاد النكاح، كالأمة المغصوبة والآبقة. # 13970 - قالوا: إجارة تعلق بها دين آدمي، فوجب أن لا يجوز تزويجها بغير ~~إذن من له الدين، كالجارية المأذونة إذا كان عليها دين. # 13971 - قلنا: قد بينا أن الجارية المأذونة يتلقاها المولى منه، وتعلق ~~حقه بها يمنع تزويجها إذا كان مكاتبا، فتعلق حق الغرماء المقدم على دين ~~العبد أولى أن يمنع؛ وفي مسألتنا: الجارية على ملك المولى، وهو ممن يملك ~~التزويج، فتعذر تسليمها لا يمنع تزويجها. PageV06P2837 ### || AUTO مسألة 707 # الشرط الفاسد في الرهن # 13972 - قال أصحابنا: إذا شرط في الرهن شرطا فاسدا، صح الرهن، وبطل الشرط. # 13973 - وقال الشافعي: إذا كان الشرط الفاسد ينقص في حق المرتهن؛ بطل ~~الرهن قولا واحدا، مثل: أن يشترط أن لا يسلم الرهن إليه أو لا يبيعه في ~~محله، أو يبيعه بعد شهر، أو لا يبيعه إلا برضا الراهن، أو برضا غيره. # فإن كان يزيد في حق المرتهن، مثل: ms1387 أن يشترط دخول الولد والثمرة، ففيه ~~قولان: أحدهما: يبطل الشرط ويصح العقد، والثاني: يبطل العقد. # 13974 - لنا: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (لا يغلق الرهن). # 13975 - وروي عن النخعي، وطاووس أنهما قالا: (كانوا يرهنون ويقولون: إن ~~جئناك بالمال إلى وقت كذا وإلا فهو لك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~لا يغلق الرهن). # وتأوله على ذلك مالك، وسفيان. PageV06P2838 # 13976 - وقد أبطل - صلى الله عليه وسلم - هذا الشرط، ولم يبطل الرهن. # وقال أبو عبيد: لا يجوز في لغة العرب أن يقال للرهن إذا ضاع: قد غلق، ~~وغنما يقال: غلق، إذا استحقه المرتهن. # 13977 - ولأنه عقد من شرط تمامه القبض، فوجب أن لا يبطل بالشرط، كالعمري. # 13978 - فإن قيل: قال الشافعي في قوله القديم: الشرط صحيح، ويرجع العمري ~~بعد الموت إلى الواهب. # 13979 - قلنا: فالتعليل إنما يقع أنها لا تبطل بالشرط وإن خالف مقتضى ~~العقد، وقد سلمتم هذا. # 13980 - على أن هذا أصل قد دل النص عليه، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (من أعمر عمري فهي للمعمر حياته، ولورثته من بعده). # 13981 - فإن قيل: نسلم هذا الأصل على قوله الجديد، إلا أن الفرق بينهما: ~~أن مقتضى الهبة أن يملكها الموهوب له إلى أن يموت، فإذا شرط عودها بعد ~~موته، فهذا شرط على ورثته،] وذلك لا يخالف مقتضى العقد. # 13982 - قلنا: مقتضى العقد أن ينتقل إلى ورثته [، كسائر أملاكه، فمتى شرط ~~انتقالها إلى غيرهم فقد شرط خلاف مقتضى العقد. PageV06P2839 # 13983 - فإن قيل: يبطل إذا رهن يوما، ويوما لا. # 13984 - قلنا: يبطل الرهن بالشرط. وإنما يبطل لأنه عقد على زمان دون ~~زمان، فلم يجز إثبات العقد فيما لم يعقد فيه، ولم يصح تبقية العقد، لأن ~~استحقاق القبض على الدوام لا يوجد. # ولأنه شرط لو عري الرهن عنه صح، فوجب أن لا يبطله، أصله: إذا شرط أن ~~يبيعه العدل. # 13985 - احتجوا: بأنه شرط فاسد قارن عقد الرهن، فوجب أن يفسده، أصله: إذا ~~رهنه يوما ويوما لا. ms1388 # 13968 - الجواب: أن هذا العقد يفسد بشرط قارنه، وإنما عقد زمانا دون ~~زمان، فلم يجز إثبات العقد في زمان لم يعقد عليه، ولم يجز إثباته مؤقتا، ~~لأن الرهن لا يتوقف. # 13987 - قالوا: رهن لا يصح في المشاع، فلم يصح في المقسوم، أصله: الرهن ~~المجهول، والرهن بضمان الدرك. # 13988 - قلنا: العقود التي تتم بالقبض تبطلها الجهالة، ولا تبطلها ~~الشروط، كالهبة. # وأما ضمان الدرك فهو رهن بحق لم يجب، ووجوبه لا يقف على فعلها، فلم يصح ~~الرهن به، وفي مسألتنا بخلافه. PageV06P2840 ### || AUTO مسألة 708 # نماء الرهن # 13989 - قال أصحابنا: نماء الرهن يدخل في الرهن، مثل: الولد، واللبن، ~~والصوف، والثمر. # 13990 - وقال الشافعي: لا يدخل ذلك في الرهن. # 13991 - لنا: ما روي (أن نخلا مثمرة مرهونة عند المرتهن، فطالب الراهن ~~برد الثمرة عليه، فاختصما إلى معاذ (فقضى) بكون الثمر رهنا، وبإمساكه ~~للمرتهن). # 13992 - وروي عن حذيفة بن اليمان مثل ذلك؛ ولا مخالف لهم. PageV06P2841 # 13993 - ولا يجوز أن يحمل ذلك بأن كانت موجودة عند العقد، لأن قوله: ~~أثمرت عند المرتهن، فدل على حدوث الثمرة عنده، فلم يجز إسقاط السبب المنقول ~~وتعليق الحكم بسبب لم ينقل. # ولأنه نماء من نفس الرهن؛ فجاز أن يدخل في الرهن] تبعا، كالنماء المتصل. # 13994 - أو نقول: نماء مملوك من نفس الرهن؛ فوجب أن يبتع الأصل في الرهن، ~~كأغصان الشجرة. # 13995 - أو نقول: نماء من نفس الرهن لو كان موجودا في الابتداء صح أن ~~يدخل في الرهن [. # 13996 - ولا يلزم: إذا وطئ المرهونة واطئ بالغرور أن الولد حر ولا يدخل ~~في الرهن؛ لان العلة الأولى في الجواز. # والثانية] قلنا [: نماء مملوك. # والثالثة] قلنا [: يصح دخوله في الرهن ابتداء بعينه، فقامت قيمته مقامه، ~~كما لو أعتق الراهن ولد المرهونة. # 13997 - ولأن ما تبع الشاة الأضحية تبع المرهونة، أصله: ما ذكرنا. # 13998 - فإن قيل: المعنى في الزيادة المتصلة: أنها غير متميزة من العين، ~~والولد بخلافه. # 13999 - قلنا: علة الأصل تبطل بمن رهن نصف داره، والنصف الآخر غير مميز ~~من المرهون. # وعلة الفرع ms1389 تبطل بأغصان الشجر، وبأرش الأعضاء أنه متميز عن الرهن، وهو ~~داخل في الجنس. PageV06P2842 # 14000 - فإن قيل: المعنى في الزيادة المتصلة: أنها لو كانت موجودة حال ~~العقد،] لم يصح إفراد الأصل بالعقد دونها، وليس كذلك المنفصلة، لأنها لو ~~كانت موجودة عند العقد [، صح إفراد الأصل بالعقد دونها. # 14001 - قلنا: علة الأصل تبطل بالحمل الموجود عند العقد لا يصح إفراد ~~الأم بالرهن دونه، ولا يدخل في الرهن. # 14002 - وعلة الفرع تبطل بولد الهدي، لأنه لو كان موجودا عند الإيجاب صح ~~الإيجاب] في الأم، فالرهن دونه ولا يدخل، فإذا وجد بعد الإيجاب [تبع الأصل. # 14003 - فإن قيل: المعنى في الزيادة المتصلة: أن حق ولد الجناية تعلق ~~بها، وليس كذلك الزيادة المنفصلة؛ لأن حق ولد] الجناية [لا يتعلق بها، فلم ~~يتعلق بها حق المرتهن. # 14004 - قلنا: حق ولد الجانية ليس له حبس الجانية، والمرتهن له حبس ~~المرهونة. # 14005 - ولأنه عقد لا ينعقد إلا في مملوك،] فالولد الذي كان حملا حال ~~العقد يتبع الأم فيه، كالبيع [. # 14006 - أو نقول: عقد لا يصح إلا في مملوكة [، كاللبن الذي يحلب بعد ~~العقد يثبت فيه حق الحبس، كاللبن الموجود في الضرع حال البيع. # 14007 - ولأنه حق معلق ينتقل إلى جميع القيمة بكل حال، فوجب أن يتعلق ~~بالولد] الحادث، كإيجاب الهدي، والأضحية. # 14008 - أو نقول: فوجب أن يتعلق بالولد [المتصل بهذا العقد، كالولد PageV06P2843 # المنفصل في مجلس البيع، أو في مدة الخيار. # 14009 - ولا يلزم: المستأجرة والموسي بخدمتها، لأن الحق لا يتعلق ~~برقبتهما، وإنما يتعلق بمنافعهما. # 14010 - ولأن حق المستأجر لا ينتقل إلى القيمة] وحق الموصى له لا ينتقل ~~إلى القيمة [، وإنما ينقل إلى جارية مثلها. # 14011 - ولا يلزم: الدية، لان العين لا تنتقل إلى قيمتها، وإنما تنتقل ~~إلى مقدار الرهن من القيمة. # 14012 - ولكن للمرتهن حقا ثابتا في الرقبة يسري إلى القيمة، وينتقل إلى ~~الورثة، فوجب أن يسري إلى الولد،] كالملك. # 14013 - ولا يلزم: حق ولد [، الجناية؛ لأنه ليس بثابت في الرقبة، ألا ~~ترى: أن للمولى أن يسقط عنها ms1390 باختيار الفداء مع تقاضي حق المجني عليه. # 14014 - ولا يلزم: المستأجرة والموصي بخدمتها؛ لأن الحق في المنافع، ولا ~~يتعلق برقبتهما. # 14015 - ولا يلزم: أيضا الضامنة؛ لأنها إن كانت حرة فالحق يثبت في ذمتها ~~لا في رقبتها، وإن كانت ثابتة فالحق يسري إلى ولدها. # 14016 - ولا يلزم: إذا عجل المستأجر الأجرة ثم انفسخت الإجارة، فللمستأجر ~~حق الحبس حتى يسترجع الأجرة؛ لأنه له أن يحبس الدار عندنا، كما أن للبائع ~~أن يحبس الولد. # 14017 - احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -، وبالإجماع الذي ذكروه. # 14018 - احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (] لا يغلق [الرهن على ~~راهنه الذي رهنه، له PageV06P2844 # غنمه، وعليه غرمه)، فأضاف الملك إليه بلام الملك، فثبت أنه له، ينفرد به. # 14019 - الجواب: ان هذا من كلام سعيد بن المسيب، ولم يصح عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وسنبينه فيما بعد. # 14020 - ولأن هذا يفيد ملك الراهن بالغنم، وملكه لا ينافي ثبوت حق ~~المرتهن فيه، كأصل الرهن. # ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للراهن غنم الرهن، وغنم الشيء في حكمه. # 14021 - فإن قيل: قوله: (له غنمه) يقتضي أن يكون له الملك والتصرف. # 14022 - قلنا: ملك المشتري لا يقتضي ملك التصرف، وإنما يثبت الملك ~~للإنسان مع سقوط الحقوق عنه، فيملك التصرف فيه، وقد اختلفنا في سقوط الحقوق عنه. # 14023 - فإن قيل: ملك الراهن للنماء لا يشكل، فثبت أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أثبت له التصرف. # 14024 - قلنا: بل هو أمر مشكل، لأن من الفقهاء من يقول: بأن النماء لمن ~~يملك 161/أأن ينفق على الرهن، وقد كان /ثابتا في ابتداء الرهن ثم نسخ. # 14025 - قالوا: حق استيفاء تعلق بالأم؛ فوجب أن لا يسري إلى ولدها، ~~كالأمة الجانية. # 14026 - قلنا: الوصف غير مسلم، لأن حق المولى لا يستوفي من الجانية، ~~وإنما يخاطب المولى بجنايتها، كما تخاطب العاقلة بجناية الحر، فإما أن يفدي ~~وينقل PageV06P2845 # الحق إلى ذمته، أو يسلمها إلى ولي الجناية ويسقط الجناية بملكه لها، فأما ~~أن يستوفي الحف لا. # 14027 - ومنهم من ms1391 غير هذه العلة، فقال: حق يتعلق بعين قد يستوفي من ذمة ~~المولى إن اختار ذلك، أو يدفعها ويسقط الحق بملك ولي الجناية لها- هو ~~المعنى في الجناية، لأنه حق لا ينتقل إلى جميع القيمة بكل حال، ألا ترى: أن ~~الأرش إذا كان أقل من القيمة يثبت حق ولي الجناية في مقدار الأرش، وإذا لم ~~يتعلق بكل البدل، فأولى أن لا يتعلق بالولد، وحق المرتهن تعلق بجميع القيمة ~~في كل الأحوال، فصار لحق المالك كالحق المتعلق بالهدي. # ولأن الجناية إذا لم يكن حكمها الجاني تعلقت بعاقلته دون غيرهم، والمولى ~~في حكم عاقلة المملوك، فإذا خوطب بجناية الأمة لم يتعلق بالولد، لأنه ليس ~~بعاقلة لها. # 14028 - وأما الرهن فهو حق مال تأكد في الرقبة، فيجوز أن يتعلق بولدها ~~بحق الملك. # 14029 - قالوا: كل ما لا يتبع الجانية في الجانية لا يتبع المرهونة في ~~الرهن، كالكسب. # 14030 - قلنا: يبطل بما زاد على أرش الجناية من قيمة الجانية إذا قتلت، ~~فإنه لا يتبع الجانية حتى تتعلق الجناية به، ويتبعه الإمساك في الرهن، لأن ~~المرتهن يجبس جميع القيمة وإن زادت على الدين. # 14031 - وأما الكسب: فيجوز أن ينفرد عن الرقبة المملوكة، فيملك عين ~~مالكها، كالموصي له بالغلة والمستأجر، والغاصب، فلأن ينفرد عن حق الحبس في PageV06P2846 # الرهن أولى. # 14032 - وأما الولد: فلا ينفرد عنها في الملك مع كونه مملوكا، ولا ينفرد ~~بحبس الجنس في الرهن؛ لأن الحقوق المتأكدة في الرقاب تسري إلى الأولاد، كحق ~~الملك، والاستيلاد، والتدبير عندنا، وولد الكتابة وولد الأضحية على ~~المذهبين، وولد المغصوبة عندهم، ولا تسري هذه الوقوف إلى الأكساب؛ لأن كسب ~~أم الولد لا يتبعها في الحرية، وكذلك كسب المدبرة؛ فلم يجز اعتبار كسب ~~أحدهما بالآخر. # 14033 - قالوا: نماء متميز عن الرهن، فأشبه الكسب والاحتطاب. # 14034 - قلنا: نماء الصوف ونماء الثمرة المتصلة عندهم يدخل في الرهن، ~~والثمرة ليست برهن، والأغصان نماء متميز، وهي داخلة في الرهن. # 14035 - قالوا: عقد لا يفضي إلى زوال الملك، فوجب أن لا يسري إلى الولد، ~~كالإجارة. # 14036 - قلنا: ms1392 لا نسلم الوصف؛ لأن الإجارة تزيل الملك عن المنافع بعقدها ~~عندهم، وعندنا بملك (الأموال التي) يفضي عقدها إلى زوال الملك. # 14037 - ولا نسلم الوصف في الأصل؛ لأن عقد الرهن يقتضي بيع الرهن عندهم ~~إذا تعذر استيفاء الدين، وعندنا: إذا مات الراهن فيزوي الملك عنه ببيعه ~~بمقتضى عقد الرهن، وقد أفضى إلى زوال الملك بتوسط البيع، ويبطل بالوديعة ~~على أحد الوجهين إذا ولدت جاز للمودع أن يمسكها وديعة كالأم. PageV06P2847 # 14038 - والمعنى في ولد المستأجرة: أن العقد لا يجوز أن يتناوله بالعقد ~~عليه، حتى يدخل تابعا للعقد على أنه، وولد المرهونة يجوز أن يتناول عقد ~~الرهن لو وجد مع الأم، فجاز أن يدخل تابعا للعقد الذي وقع عليها. # 14039 - فإن قيل: ولد المكاتبة يدخل في كتابتها، وإن أفرده بالعقد لم يجز. # 14040 - قلنا: لو كاتبها على نفسها وولدها الصغير جاز، ويكون مكاتبا، ~~وإنما لا يجوز أن يفرده بالعقد؛ لأنه لا يصح منه القبول، فيصير كالعبد ~~الكبير إذا كاتبه فلم يقبل، فإذا كاتبه معها صح قبولها في حقه وصحت ~~الكتابة. # 14041 - ولأن عقد الإجارة ينعقد على المنافع والولد حادث من الرقبة، وكل ~~ما حدث من غير ما تعلق العقد به لم يدخل في العقد، والرهن ينعقد على ورثته ~~المرهونة، والولد حادث منها، فجاز أن يسري إليه ما تعلق بها. # 14042 - فإن قيل: الإجارة تتناول الرقبة، بدلالة: أنه يقول: آجرتك هذه ~~الجارية، ولا يقول: آجرتك منافعها. # 14043 -] قلنا: الدليل على العقد على منافعها [: أنه لا بد أن يقول: ~~آجرتكها للخدمة، أو لعمل كذا. # ولأنه لو آجر ما لا منفعة له، كالجارية الطفلة، والأرض السبخة، لم تصح ~~الإجارة، فأما الرهن فينعقد على الرقبة، بدلالة: أنه يجوز أن يرهن ما لا ~~منفعة له، كالحنطة، والشعير. # 14044 - فإن قيل: فنحن نقول في الرهن: إنه لا ينعقد على العين، وإنما ~~ينعقد على ثمن الرهن، ويستوفي الدين من ثمنه أو قيمته إذا استهلك. # 14045 - قلنا: إنما يتعلق الحبس بالثمن وبالقيمة لتعلقه بالعين ويستوفي ~~من الثمن، PageV06P2848 # لأنه لا يمكن استيفاءه ms1393 من العين، لأنها من غير جنس حقه، ولو كانت من جنس ~~الدين استوفي عينها. # 14046 - قالوا وثيقة فلا تسري إلى ولدها، كالضامنة والشاهدة. # 14047 - قلنا: إن كانت الضامنة ضمنت بإذن مولاها، صح الضمان وسرى إلى ~~ولدها مثل مسألتنا لا فرق بينهما، وإن كانت حرة فالحق يتعلق بذمتها لا ~~برقبتها، والولد متولد من الرقبة، فلم يسر إليه ما لا يتعلق بها، فأما ~~الشاهدة: فليس هناك حق تعلق برقبتها، وإنما رجعت إليها عبادة والعبادة ~~الواجبة على الأم لا تسري إلى الولد. PageV06P2849 ### || AUTO مسألة 709 # هلاك الرهن وضمانه # 14048 - قال أصحابنا: الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين. # 14049 - وقال الشافعي: الرهن أمانة تهلك من مال الراهن، والدين بحاله. # 14050 - لنا: ما روى عبد الله بن المبارك، عن مصعب بن ثابت، عن عطاء بن ~~أبي رباح: (أن رجلا ارتهن فرشا، فماتت الفرس في يد المرتهن، فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: ذهب حقك). # 14051 - ولا يجوز أن يكون المراد به: ذهب حقك من الوثيقة، لأن هذا معلوم ~~مشاهد. PageV06P2850 # ولا يجوز أن يكون المراد به: ذهب حق المطالبة برهن آخر، لأن هذا لم يكن ~~حقا، والخبر يقتضي ذهاب حق ثابت، فلم يبق إلا أن يكون المراد به: ذهب حقك ~~من الدين. # 14052 - ولأنه ذكر حقا مضافا إليه، وهذا يقتضي التعريف، فإن كان المعرف ~~هو الدين فهو قولنا، وإن كان لا ينصرف إلى معرفة، انصرف إلى جنس حقه، ~~فيقتضي إسقاط الوثيقة والدين تبعا؛ ألا ترى: أن مخالفنا حمل الخبر على ~~إسقاط الوثيقة، وذلك لغير حقه، فلا يكون معرفة. # 14053 - فإن قيل: لو أراد سقوط الدين لسأل عن قيمة الرهن. # 14054 - قلنا: يجوز أن يكون علم قيمة الرهن أكثر من الدين. # ولأن الخبر يقتضي الضمان، وكيفية الضمان فرع عليه. # 14055 - فإن قيل: رواية مصعب بن ثابت، وهو ضعيف. # 14056 - قلنا: رواية ابن المبارك عنه تعديل، وإرساله لا يقدح فيه، لأن ~~المرسل والمتصل عندنا سواء في الاستدلال. # 14057 - ويدل عليه: ما روى عبد الرحمن بن أبي ms1394 الزناد، عن أبيه، قال: كان ~~من أدركت من فقهائنا الذين انتهى إلى قولهم، منهم سعيد بن المسيب، وعروة ~~ابن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجه بن يزيد، ~~وعبيد الله بن عبد الله في مشيخة من نظرائهم، أهل فقه وصلاح وفضل، كلهم ~~قالوا: (الرهن بما فيه، إذا هلك وعميت قيمته) ورفع ذلك منهم الثقة إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. PageV06P2851 # 14058 - قلنا: ذكر هذا الطحاوي؛ فدل عليه إجماع السلف. # 14059 - روى عبد الله بن عمر: (أن عمر بن الخطاب قال في الراهن يرهن ~~الرهن فيضيع، قال: إن كان بأقل ردوا عليه، وإن كان بأفضل، فهو ليس في ~~الفضل). # 14060 - وعن محمد بن الحنفية أن عليا قال: (إذا رهن الرجل الرجل رهنا ~~فقال المعطي: لا أقبله إلا بأكثر مما أعطيك، فضاع] رد عليه الفضل، وغن رهنه ~~وهو أكثر مما أعطى بطيب نفس من الراهن، فضاع [، فهو بما فيه). # وعن شريح أنه قال: (الرهن بما فيه ولو بخاتم من حديد). # 14061 - وقد اتفقوا على الضمان، واختلفوا في كيفيته، فمن أسقط الضمان ~~خالف الإجماع. # 14062 - قالوا: قد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: (الرهن أمانة). PageV06P2852 # وروي أنه قال: (إذا تلف الرهن بجائحة، فلا ضمان على المرتهن). # 14063 - قلنا: المشهور عن علي رضي الله عنه ما ذكرناه، ورواه ابن ~~الحنفية، ورواه قتادة، عن خلاس، عن علي رضي الله عنه، وما ذكروه لا يعرف، ~~فإن ثبت أنه قال: (أمانة)؛ فمعناه: أن عينه غير مضمونة، فإن كان الدين يسقط ~~بهلاكه وفعله إذا هلك الراهن، فلا يجب بلا ضمان، وإنما أسقط ضمانه في بعض ~~الأحوال، وهذا لا ينفي الضمان، كما روي عنه في الأجير المشترك. # 14064 - ولأنه محبوس بعقد لاستيفاء مال، فكان المحبوس مضمونا، كالمبيع في ~~يد البائع. # 14065 - قالوا: المبيع غير محبوس بالبيع، وإنما حبسه لاستيفاء الثمن ~~(وهذا الحق في الحبس) إنما يثبت بعقد البيع ولم يثبت قبله. # 14066 - ولا يلزم: الإجارة؛ لأن العين محبوسة لاستيفاء منفعة. # 14067 - ولا يلزم: إذا ms1395 تفاسخا الإجارة وقد أتلف الأجرة أنه يحبس ما ~~استأجره حتى يأخذ الأجرة، فلا يكون مضمونا؛ لأنه محبوس (بالأجرة لفسخ ~~العقد). # 14068 - ولا يلزم: الولد انه مضمون؛ لأنه لو هلك بعد هلاك / الأم سقط ما ~~يقابله من الدين، فإن هلك مع بقائها فهو مضمون، لكن انتقل ما فيه من الضمان ~~إلى الأم. # 14069 - ولا يلزم الزيادة على مقدار الدين؛ لأن جملة الرهن عندنا مضمونة ~~بما في مقابلتها وإن كان أقل من قيمتها،] كما أن المبيع مضمون بالثمن وإن ~~كان أقل من قيمته [. PageV06P2853 # 14070 - قالوا: قولكم لاستيفاء مال، لا يصح؛ لأن الدين عندكم ليس بمال. # 14071 - قلنا: المستوفي هو عين مال، والرهن محبوس لاستيفاء ملك العين. # 14072 - قالوا قولكم: محبوس لاستيفاء مال، ليس له تأثير في الأصل، ولا في ~~الفرع، أما في الفرع: فلو أعطاه رهنا ليقرضه كان مضمونا، وليس بمحبوس ~~للاستيفاء، ولو قضاه الدين كان الرهن مضمونا، وليس بمحبوس، فكذلك في الأصل ~~لو قضاه الثمن كان المبيع مضمونا # 14074 - فإن قيل: المعنى في البيع: أن الثمن وجب بالقول، فإذا هلك المبيع ~~انفسخ العقد، فيسقط ما وجب، والدين في مسألتنا لم يجب بعقد الرهن، فإذا هلك ~~الرهن لم يسقط الدين. # 14075 - قلنا: إنما انفسخ البيع بهلاك المبيع لأنه مضمون؛ بدلالة: أن ~~المشتري لو قبضه ثم أودعه إياه لم ينفسخ البيع بهلاكه؛ لأنه لم يكن مضمونا # 14076 - قلنا: قولهم إن الدين لما لم يجب بعقد الرهن لم يسقط بهلاكه، لا ~~يصح، لأن الدين لا يسقط عندنا، وإنما يصير مستوفيا له، بدلالة: أن هلاك ~~الرهن بثمن الصرف ورأس مال السلم، يصير به مستوفيا ويتم العقد، ولو كان ~~إسقاطا لبطل الصرف، كالبراءة، والسبب الذي يقع به الاستيفاء ليس هو بسبب ~~المداينة. PageV06P2854 # 14077 - ولأنه حبس للاستيفاء؛ فكان مقتضاه في المعقود عليه المنافع، وهي ~~مضمونة عندنا. # ولا يلزم الولد؛ لأنه ليس بمعقود عليه، ولا الزيادة، لأنا قلنا: مقتضاه ~~الضمان في المعقود عليه، وكيفية الضمان لم يتعرض لها. # 14078 - فإن قيل: المعنى في البيع أنها معاوضة يستحق فيها ms1396 المشتري حقا في ~~مقابلة حق عليه، وإذا لم يسلم له ماله لم يلزمه ما عليه، وليس كذلك الرهن، ~~لأنه وثيقة، فلم يسقط بزوالها، كالضمان. # 14979 - قلنا: كون الشيء مضمونا لا يقف على العوض؛ بدلالة: الغصب ~~والمقبوض على وجه السوم، فأما الدين في الرهن وإن لم يكن عوضا عنه، فهو في ~~مقابلته كالثمن المقابل للمبيع. # 14080 - ولأنه محبوس بعقد الرهن، فكان مضمونا، كالعارية والغصب إذا ~~رهنهما. # 14081 - ولأنه حكم يتعلق بالغصب إذا رهن تعلق بالرهن المبتدأ حق الإمساك، ~~وحق المبيع في الحق. # 14082 - ولأنه عقد وثيقة؛ فكان مقتضاه الضمان، كالحوالة، والبيع. # 14083 - ولأنه عقد اختص بما ليس ثابتا به؛ فكان مقتضاه الضمان، [كالبيع. ~~ولا يلزم الشركة؛ لأن شركة الوجوه جائزة عندنا من غير مال. # 14084 - ولأنه عقد يختص بدين من إحدى جنبتيه، وعمل من الجنبة الأخرى، ~~فكان مقتضاه الضمان]، كالسلم. # 1485 - ولأنه لو ادعى رده لم يصدق، فكان مقتضاه الضمان، كالغضب. PageV06P2855 # 14086 - ولأن الحق تعلق بالرهن، فسقط بهلاكه، كالعبد الجاني إذا هلك. # 14087 - فإن قيل: الحق في الجناية تعلق بمحل واحد، فسقط بهلاكه. # 14088 - وفي مسألتنا: الحق تعلق بجنس، فهلاك أحدهما لا يوجب سقوطه عن الآخر. # 14089 - قلنا: الثمن في البيع تعلق بالمبيع والذمة، فهلاك أحدهما يوجب ~~سقوطه، والدين تعلق بمحل واحد وهو الذمة، وتلف الذمة بموت من عليه الدين لا يسقطه. # 14090 - ولأن كل مقبوض على جهة، فهلاكه يقع على الجهة التي وقع القبض ~~عليها، كالمغصوب لما اقتصر على الضمان كان هلاكه على ذلك، وعكسه: الوديعة. # والمقبوض بالسوم لما قبض للتمليك كان هلاكه هلاك المبيع حتى يضمنه ~~القابض، ومعلوم أن الرهن قبض للاستيفاء، ألا ترى: أنه يقبضه ليستوفي الدين ~~من ثمنه، فوجب أن يكون بهلاكه مستوفيا. # 14091 - فإن قيل: إنما قبض الرهن للوثيقة. # 14092 - قلنا: معنى الوثيقة: هو الاستيفاء الذي يقصده صاحب الحق، إما من ~~الرهن أو من ذمة الراهن ليخلص الرهن. # 14093 - ولا يلزم: إذا تفاسخا الإجازة، فحبس العين ليس في الأجرة، لأنه ~~ليس يبتدئ الحبس وإنما يبقى على ms1397 الحبس الأول، وذلك كان لغير الاستيفاء. # 19094 - ويجوز أن يقال: إنه يثبت له حق حبس المنافع المعقود عليها دون PageV06P2856 # العين التي لم يتناولها القد، لكن لا يتوصل إلى حبس المنافع إلا بحبس العين. # 14095 - فإن قيل: يجب أن تكون المنافع مضمونة. # 14096 - قلنا: لا تضمن عندنا إلا بعقد. # 14097 - احتجوا: بما روى الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يغلق الرهن من راهنه ~~الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه). # 14098 - [قالوا: فقوله: (الرهن من راهنه)، بمعنى: من ضمانه، وبقوله: ~~(وعليه غرمه)] يعني: ضمانه وهلاكه. # 14099 - الجواب: أن هذا حديث مرسل، رواه كذلك مالك، وثقات أصحاب الزهري، ~~وقد رواه يحيى بن أبي أنيسة، فذكر أبا هريرة، وليس يحيي ممن تقلب زيادته ~~على مالك؛ لأنهم لا يقبلون زيادة من ليس بحافظ على الحافظ. # 14100 - فإن قيل: مراسيل سعيد بن المسيب مقبولة عند الشافعي. # 14101 - قلنا: ولم كان الشافعي يخص مراسيل ابن المسيب دون سائر أهل ~~المدينة، مثل: أبي سلمة، والقاسم، وسالم، وعروة، وسليمان بن يسار، والشعبي، ~~والنخعي من أهل الكوفة، والحسن، وابن سيرين من أهل البصرة، ومن فوقهم من ~~التابعين، مثل: علقمة، والأسود، وعمرو بن شرحبيل، وعبيدة، وشريح، فإن جاز PageV06P2857 # قبول مراسيل سعيد فمراسيل هؤلاء مثلها، وإن يمنع مراسيل هؤلاء فكذلك سعيد. # 14102 - ثم هذا الحديث بعضه من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وبعضه من كلام ابن المسيب، فأضاف الراوي جميعه إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # 14103 - قال ابن وهب: سمعت مالكا، ويونس، وابن أبي ذئب، يحدثون عن ابن ~~شهاب، عن ابن المسيب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [(لا يغلق ~~الرهن)، قال يونس بن يزيد، قال ابن شهاب: وكان ابن المسيب يقول: الرهن ~~لصاحبه غنمه، وعليه غرمه]، فمن أدرج أحدهما في الآخر لم يعرف التفصيل الذي ~~بينه يونس في روايته، ولو ثبت هذا الخبر لم يكن فيه دلالة، لأن قوله - صلى ~~الله عليه وسلم ms1398 -: (لا يغلق الرهن (معناه: لا يصير للمرتهن بدينه، هكذا ~~فسره أبو عبيد، وروي هذا التفسير كذلك عن النخعي، والثوري، ومالك. # 14104 - قال أبو عبيد: من حمله على الهلاك فقد حمله على ما لا وجه له في ~~اللغة، وأما قوله: (الرهن من راهنه)، فمعناه: نفقة الرهن من راهنه، ثم بين ~~ذلك فقال: إذا كان له غنمة وزيادته كان عليه نفقته. # 14105 - وهذا مثل الحديث الذي روي: (أن نماء الرهن لمن ينفق عليه)، وحمله ~~على هذا أولى من حمله على الهلاك، لأنه بعد الهلاك ليس برهن، ويحتمل (الرهن ~~من راهنه): أنه من ملك راهنه. # 14106 - فأما قوله: (له غنمه، وعليه غرمه)، بمعنى: له زيادة من الولد ~~والثمرة، وعليه غرمه من النفقة والمؤنة. # 14107 - ويحتمل: له غنمه إذا بيع بأكثر من الدين كان الزيادة له، وإذا ~~بيع بأقل كان غرم النقصان عليه، ولا يجوز أن يحمل الغرم على الهلاك، لأن ~~الغرم هو اللزوم، PageV06P2858 # ومنه سمي الغريم غريما. # 14108 - وقال الله تعالى {إن عذابها كان غراما} أي لازما، وقال تعالى: ~~{إنا لمغرمون}، أي مثقلون بالدين، لأن من هلك زرعه بقى عليه دينه، ولا يعرف ~~الغريم بمعنى الهلاك في اللغة، فلا يجوز حمله عليه. # 14109 - قالوا: مقبوض عن عقد لو كان فاسدا لم يكن مضمونا، فإذا كان صحيحا ~~لم يكن مضمونا، كالوديعة، والمضاربة، والشركة، والوكالة، وعكسه: القرض. # 14110 - قلنا: الوصف غير مسلم، ولا فرق عندنا بين البيع والرهن في ~~الضمان، لأن البيع الصحيح مضمون، وكذلك الرهن الفاسد، لأنهم قالوا: إذا ~~ارتهن المسلم من ذمي خمرا فهلكت في يده يضمنها، والبيع بالباطل غير مضمون، ~~كالبيع بالخمر، والميتة، والدم. # 14111 - والرهن الباطل غير مضمون، كالرهن بالوديعة والمضاربة، فعلى هذا: ~~الرهن يتعلق به الضمان فلم تصح العلة. # 14112 - قالوا: مقبوض عن عقد واحد بعضه أمانة، فوجب أن يكون جميعه أمانة. ~~أصله: المقبوض عن عقد الوكالة والشركة والوديعة والمضاربة. # 14113 - قلنا: نقول بموجب العلة على قول أبي الحسن: أن المقبوض أمانة، ~~إلا أن الدين يسقط بهلاكه، ولا يمتنع أن ms1399 يقبض بعقد واحد ما يختلف حكمه في ~~الضمان؛ بدلالة: أن العين المستأجرة مقبوضة بعقد الإجارة، هي أمانة، ~~ومنافعها مقبوضة بذلك العقد، وهي مضمونة لو استعار من أحد الشريكين نصيبه. # 14114 - ثم إن المعير ابتاع نصيب شريكه ثم رهن العين عند المستعير كانت ~~العين مقبوضة بعقد الرهن، بعضها مضمون وبعضها. PageV06P2859 # 14115 - والمعنى فيما قاسوا عليه: أن القول قول المرتهن في الرهن، ولما ~~لم يقبل ول المرتهن في الرد جرى مجرى الغاصب. # 14116 - قالوا: حق متعلق بمحلين؛ فلا يسقط/بتلف أحدهما، كالضمان. 162/أ # 14117 - قلنا: يبطل بالثمن هو متعلق بذمة المشتري وبعين المبيع، ويسقط ~~بتلف المبيع. # 14118 - ولأن ذمة الكفيل وثيقة غير مقبوضة للاستيفاء، فهي كنفس الدين إذا ~~استوفى. # أو نقول: مال مقبوض بإزاء مال مقبوض، فكان مضمونا. # 14119 - قالوا: وثيقة في دين ليس بعوض منها، فوجب أن [لا يسقط الدين ~~بتلفها، كالضامن، والشاهد. # 14120 - قلنا: موجبها أن] تجدد ضمانا لم يكن. أصله: وثيقة الضامن. ولأن ~~ذمة الضامن قائمة مقام ذمة صاحب الأصل، ولو هلكت الذمة الأصلية لم يسقط ~~الدين، كذلك الذمة القائمة مقامها. والرهن قائم مقام الدين ووثيقة به ~~ليستوفي منه، ولو قبض الدين نفسه فهلك في يده كان مضمونا، كذلك إذا قبض ما ~~قام مقامه. # 14121 - قالوا: مرهون عري عن عدوان، فوجب أن يكون أمانة، كالزيادة على ~~قدر الحق. # 14122 - قلنا: ألرهن ليس بمضمون بنفسه عندنا؛ وإنما يضمن بما يقابله من ~~الدين، والزيادة ليس في مقابلها دين، فلا يتعلق بها ضمان. # ولأن الدين عندنا في مقابلة الرهن، كما أن الثمن في مقابلة المبيع. PageV06P2860 # 14123 - ثم هلاك المبيع يسقط الثمن، ولا يجب فيما زاد على الثمن ضمان، ~~كلك ما زاد على قدر الدين من قيمة الرهن. # 14124 - ولأن ضمان الرهن لما تعلق به حق الاستيفاء، وليس في مقابلة ~~الزيادة حق استيفاء. # 14125 - ولا يقال: إن الدين في مقابلة كل جزء من الرهن، لأنه كذلك حبسا ~~وإمساكا، فأما استيفاء فلا، لاستحالة أن يستوفي درهمين بدرهم. # 14126 - قالوا: غير مضمون بثمنه ولا بمثله وقيمته، ms1400 فوجب أن لا يكون ~~مضمونا، كالوديعة. # 14127 - قلنا: هذه طريقة فاسدة في التعليل، لأنه استثنى المواضع المتفق ~~عليها، ثم قال: سواها مضمون عندنا أن الرهن نوع آخر من الضمان بما يقابله ~~من الدين، فوجب أ، يفسد هذا القسم. # 14128 - ولأن الجنين مضمون بقيمة ليست ثمنه ولا قيمته ولا مثله، بل هي ~~نوع ضمان يثبت بقدر من الشرع. # 14129 - والمعنى في الوديعة: أنه أمسكها لمالكها، فصارت يده كيده، فلم ~~تكن مضمونة، والرهن يمسكه المرتهن يبيعه لنفسه ويقيمه مقام حقه، فهلاكه في ~~يده كهلاك دينه في يده. # 14130 - قالوا: الرهن إذا تلف بطلت الوثيقة، كما يبطل بالفسخ، ثم ثبت أنه ~~لو زال بالفسخ كان الحق بحاله، كذلك إذا ذهب الوثيقة بالتلف. # 14131 - قلنا: هلاك الرهن لا يبطل الوثيقة، بل يكمل المقصود بها؛ لأنه ~~يقبضها للاستيفاء، فإذا هلكت وقع الاستيفاء من طريق الحكم، وهذا يقتضي تمام PageV06P2861 # الوثيقة. كما أن الدين إذا استوفى من ذمة الكفيل لم تنفسخ الكفاية، بل تم ~~المقصود بها وإن زال العقد. وليس كذلك إذا تفاسخا، لأن المقصود بالعقد لم ~~يحصل، فلم يسقط الدين. # 14132 - قالوا: لو دفع إليه عبدا ليبيعه ويستوفى من ثمنه فهلك لم يسقط ~~الدين، كذلك الرهن. # 14133 - قلنا: لأن العبد قبضه لمالكه؛ بدلالة: أن المالك يملك عزله عن ~~البيع واسترجاعه من يده، ولو مات المالك كان القابض أسوة الغرماء فيه، ~~فلذلك لم يكن مضمونا عليه. # وأما المرتهن فإنه يقبضه لنفسه قبضا مستحقا؛ بدلالة: أن الراهن لا يملك ~~أخذه من يده، فصار كقبض نفس الدين لما وقع عليه من وجه مستحق كان مضمونا # 14134 - قالوا: المرتهن إذا لحقه ضمان يرجع على الراهن، فصار كالمودع. # 14135 - قلنا: لا يمتنع أن يرجع عليه بالضمان وإن كان المقبوض مضمونا ~~عليه، كالمبيع إذا قبضه المشتري. # 14136 - ولأن الضمان المانع من الرجوع ضمان الشيء بقيمته، كالغصب، والرهن ~~مضمون بغيره، فإذا ألزم المرتهن ضمان القيمة رجع بها. # 14137 - ولأن في حبس المرتهن حقا له ومنفعة للراهن، ألا ترى: أنه كما ~~يصير مستوفيا يصير ms1401 الراهن موفيا، وإذا كان في إمساكه لكل واحد منهما منفعة، ~~رجع بالضمان على المالك، كالمستأجر لو استحق من يده. PageV06P2862 # 14138 - قالوا: الرهن وثيقة للمرتهن، نظرا لحقه فإذا سقط حقه بهلاك الرهن ~~بطل المقصود به. # 14139 - قلنا: هذا يبطل بالمبيع في يد البائع يثبت له حق الحبس نظرا له ~~ويسقط حقه بتلفه. # *** PageV06P2863 ### || AUTO مسألة 710 # وضع الرهن عند العدلين وهو مما لا يقسم # 14140 - قال أصحابنا: إذا وضع الرهن على يد عدلين، وهو مما لا يقسم، جاز ~~لأحدهما أن يسلمه إلى الآخر، وإن كان مما يقسم أخذ كل واحد منهما نصيبه عند ~~أبي حنيفة، وإن تركه عند صاحبه ضمن. # وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه: لابد أن يكون في أيديهما يضعانه في ~~حرز لهما، سواء كان مما لا يقسم أو يقسم. # لنا: أنهما أمينان في حفظ العين فلكل واحد منهما أن يحفظه، كالوصيين. # 14141 - ولأنهما يستحفظان فكان لهما القسمة للحفظ، كما لو قال: أودعت كل ~~واحد منهما نصفه. PageV06P2864 # 14142 - احتجوا: بأن المالك رضي بيدهما، ولم يرض بيد أحدهما. # 14143 - قلنا: لما استحفظهما وقد علم أنهما لا يتفقان على إمساكه، ولا ~~يمكن قسمته، دل على أنه رضي بكل واحد منهما على الانفراد # *** PageV06P2865 ### || AUTO مسألة 711 # شرط الرهن الفاسد في عقد البيع # 14144 - قال أصحابنا: إذا شرط في البيع رهنا فاسدا؛ بطل البيع. # 14145 - وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يفسد. # لنا: نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وشرط. # 14146 - ولأنه شرط في البيع رهنا فاسدا؛ فصار كما لو شرط أن يرهن المبيع عنده. # 14147 - ولأنه إذا شرط الرهن في البيع، وذلك تمام البيع على قوله، وما ~~وقف على تمام البيع على قول ففساده يوجب فساد البيع، كالثمن. والله وأعلم. # *** PageV06P2866 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب التفليس PageV06P2867 ### || AUTO مسألة 712 # فسخ البيع بإفلاس المشتري بعد دفع السلعة إليه # 14148 - قال أصحابنا: إذا دفع البائع السلعة إلى المشتري فأفلس المشتري، ~~فسخ البيع، وكذلك إن مات المشتري مفلسا فالبائع وسائر الغرماء ms1402 في السلعة سواء. # 14149 - وقال الشافعي رحمه الله: إذا أفلس المشتري، وسأل الغرماء الحاكم ~~الحجر عليه، حجر عليه، وكان للبائع بعد ذلك الخيار، إن شاء كان أسوة ~~الغرماء، وإن شاء فسخ البيع، وكان أولى بالمبيع ولا خيار له قبل الفلس. PageV06P2869 # 14150 - فإن مات المشتري مفلسا ثبت للبائع الخيار إذا وجد عين ماله ولا ~~يحتاج إلى الحجر، ويأخذ المبيع بزيادته المتصلة، ولا يأخذ الزيادة ~~المنفصلة. # 14151 - وإن أفلس الزوج بالمهر؛ ثبت للمرأة الخيار في فسخ العقد قبل ~~الدخول، فإن أفلس بعد الدخول ففيه قولان. # 14152 - لنا: قوله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}، ظاهر الآية ~~يمنع من تصرف البائع في المبيع من غير رضا المشتري. # 14153 - وقال عليه [الصلاة و] السلام: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب ~~نفس منه). # 14154 - فإن قيل: عندنا لا يحل للبائع مال المشتري، وإنما يفسخ العقد، ~~فيصير المبيع ملكه فيتصرف فيه. # 14155 - قلنا: ظاهر الخبر يمنع جواز التصرف بالفسخ، لأنه تصرف في مال PageV06P2870 # المشتري وفسخ الملك فيه. # 14156 - ويدل عليه: ما روى معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن ~~مالك، قال: (استدان معاذ بن جبل حتى أغلق ماله، فأتى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ليكلم له غرماءه، فلو تركوا لأحد من أجل أحد لتركوا لمعاذ من أجل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فباع لهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - متاعه حتى قام معاذ بغير شيء). # ولم يرد - صلى الله عليه وسلم - على أحد عين ماله، ولا بين لهم ثبوت ~~الخيار، ومعلوم أن من أفلس بمتاع ابتاعه لا يخلو أ، يكون فيه ما لم يدفع ~~ثمنه، فلو كان لمالك المتاع الخيار لذكر - صلى الله عليه وسلم - ذلك له. # 14157 - ويدل عليه: أن كل عين إذا قبضت ملك التصرف فيها من جميع الوجوه، ~~فلا يكون للمقبوض منه حق الفسخ فيها بسبب الفلس، وإن حكم به، كالهبة. # 14158 - قالوا: الواهب إذا سلم انقطع العلق بينه وبين الموهوب، وفي ~~مسألتنا: علقة الثمن قائمة، ms1403 فوزان الهبة من المبيع أن يدفع المشتري الثمن ~~ثم يفلس. # 14159 - قلنا: لا نسلم أن علقة الواهب انقطعت، لأن له حق الرجوع عندنا. # 14160 - وقولهم إن علق البائع لم ينقطع: يبطل بالراهن إذا رد عليه الرهن، ~~فعلقة الرهون لم تنقطع بينهما ولا يثبت له استرجاع الرهن. # ولأنها عين لا يجوز الرجوع فيها قبل الفلس، فلا يجوز بعد الفلس والموت، ~~أو PageV06P2871 # بعد الفلس والحكم به كالرهن. # 14161 - قالوا: إذا رد الرهن وفسخ العقد ارتفع العقد، فلم يحز أن لا يعقد ~~آخر، وتسليم المبيع ليس بفسخ للبيع، فإذا نقص محل حقه، ثبت له الخيار. # 14162 - قلنا: رد الرهن فسخ للعقد، فلا يعود حق المرتهن إلا بعقد. كذلك ~~تسليم المبيع ويستقر به البيع ولا يعود الملك إلى البائع إلا بعقد، ونقصان ~~محل الحق بالعكس كنقصانه بالجنون. # ولأنه سلم المبيع برضاه؛ فوجب أن لا يثبت له فسخ البيع من غير عيب، إذا ~~أفلس ولم يحجز الحاكم عليه ولم يمت. # 14163 - ولا يلزم: البيع بالخيار إذا باع عبدا بجارية؛/لأن الأصل والفرع ~~162/ب يستويان فيه. # 14164 - ولا يلزم: إذا سلم المبيع [ثم وجد الثمن وسلمه لأنه يفسخ القبض، ~~ولا يفسخ العقد. # 14165 - ولا يلزم إذا سلم المبيع] مكرها، لأنا قلنا: سلم برضاه، ولأن هنا ~~لا يفسخ. # 14166 - ولا يلزم إذا باع المريض بمعاينة الشهود ثم مات وعليه ديون في ~~المرض، لأن البائع لا يفسخ البيع، وإنما نقدم على ديون المرض. # 14167 - ولأنه أثبت البيع بثمن في الذمة، فلم يكن له فسخه. أصله: قبل ~~الحكم بالحجر. # 14168 - احتجوا: بما روى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (أيما رجل أفلس، فأدرك الرجل متاعه بعينه، فهو أحق به من الغرماء). PageV06P2872 # 14169 - قالوا: روى ابن خزيمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(إذا ms1404 أفلس الرجل فوجد غريمه ماله بعينه، فهو أحق به من الغرماء). # 14170 - قالوا: روى ابن جرير، عن أبي كريب، عن أسامة، عن سفيان، عن يحيى ~~ابن سعيد، عن أبي بكر بن محمد [بن عمرو] بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن ~~أبي بكر - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من باع ~~سلعة فأفلس صاحبها فوجدها، فهو أحق بها دون الغرماء). # 14171 - قالوا: وروى الشافعي، عن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، قال: أخبرنا ~~أبو المعتمر بن عمرو بن رافع، عن أبي خلدة الزرقي وكان قاضي المدينة قال: PageV06P2873 # جئنا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس، فقال: هذا الذي قضى فيه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: (أيما رجل مات أو أفلس، فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا ~~وجده بعينه). # 14172 - قالوا: وروى النيسابروي في الزيادات، عن الزعفراني، عن شبابة، عن ~~ابن أبي ذئب، عن أبي المعتمر، عن عمر بن خلدة الأنصاري، عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - قال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رجل مات أو أفلس: ~~(أن صاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه إلا أن يترك وفاء). # 14173 - قالوا: وروى الدارقطني عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عمرو ~~بن دينار، عن هشام بن يحيى، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: (إذا أفلس الرجل، فوجد البائع سلعته بعينها، فهو ~~أحق بها دون الغرماء). # 14174 - الجواب: أن مدار هذا الحديث على أبي هريرة - رضي الله عنه -، وقد ~~روي ما ذكروه، وروي ما يخالفه. # 14175 - روى ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو بكر ابن عبد ~~الرحمن: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (وإن كان قضى من ثمنها ~~شيئا، فهو PageV06P2874 # أسوة الغرماء)، قال أبو بكر: (وقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~من توفي وعنده سلعة رجل بعينها، لم يقبض شيئا من ثمنها، فصاحب السلعة أسوة ~~الغرماء فيها. ms1405 # 14176 - وكذلك رواه مالك عن ابن شهاب، ورواه إسماعيل بن عياش، عن ~~الزبيدي، عن الزهري، وذكر فيه: أبو بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه -، ففرق في هذا الخبر بين أن يدفع بعض الثمن، أو لا يدفع شيئا ~~وفرق بين الحياة والموت، وسوى في خبرهم بين الأمرين، وهذا يدل على ضعف ~~الخبر فلم يضبطه في الأصل، لأن الراوي واحد والخبر واحد، فإذا قصاها حكاية ~~علم أنها غير مضبوطة. # 14177 - وروى أبو عصمة نوح بن أبي مريم، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال (رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا أفلس الرجل فوجد رجل متاعه، فهو بين ~~غرمائه). # 14178 - وروى ابن قيس عن أبي مليكة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ~~قال رسول الله PageV06P2875 # [- صلى الله عليه وسلم -]: (من باع بيعا فوجده بعينه وقد أفلس الرجل، فهو ~~ماله بين غرمائه). # 14179 - ذكر هذين الخبرين أبو بكر الرازي في الشرح، وإذا اختلفت الرواية ~~عن أبي هريرة وجب التوقف حتى يعلم أصل الخبر. # 14180 - ثم حديث عمر بن عبد العزيز، وحديث بشير بن نهيك هما أصل الخبر، ~~ولا دلالة فيهما؛ لأنه قال: (من وجد متاعه بعينه)، وحقيقة هذا تقتضي: متى ~~وجد مال نفسه وما باعه، وملك المبتاع ليس بمتاع البائع، فلابد أن يحمل على ~~ملك الواحد في الحقيقة، وهو ما يسلمه على وجه السوم، أو لو باعه وشرط ~~الخيار لنفسه أو، لو كان وديعة عند المفلس، أو أمانة حتى يستعمل حقيقة ~~اللفظ، ولا يعدل إلى مجازه. # 14181 - فإن قيل: لو كان المراد ما ذكرتم، لم يكن لشرط الفلس معنى، لأن ~~السلعة إذا كانت على ملك الطالب، فهو أحق بها، أفلس من هي في يده أو لم يفلس. # 14182 - قلنا: هو كذلك، لكن حال المفلس يتعلق فيها حق الغرماء بماله، ~~فتبين أنه وإن كان كذلك فإن ما لغيره لا يتعلق حقوق الغرماء به وإن كان في ms1406 ضمانه. # 14183 - فإن قيل: فلم شرط أن يجده بعينه؟. # 14184 - قلنا: لأنه إذا لمي كن بعينه، صار دينا في ذمته، فصاحبه وسائر ~~الغرماء في المطالبة سواء. PageV06P2876 # 14185 - قالوا: (أحق به)، ولفظة: (أفعل) تفيد اشتراك الاثنين في الحق. # 14186 - قلنا: وقد يستعمل الاثنان الحق لأحدهما، مع قطعة عن الآخر، قال ~~الله تعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه}، ويقال: محمد أحق بالنبوة من ~~مسيلمة. # ولأن المبيع المشروط فيه الخيار للبائع يثبت فيه حق البائع وحق المشتري، ~~والبائع أحق به، فيستحق أن يستعمل فيه لفظة: (أفعل) على الاشتراك. # 14187 - فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - بين ما يشكل، ولا شبهة في ~~الأحكام، وإن كانت ظاهرة، كما تبين ما يشكل، ولو لم تبين أحكام بماله لصارت ~~مشكلة؛ ألا ترى: إلى ما روى سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (من سرق متاعه فوجده، فهو أحق به)، فإذا قال ذلك في المسروق ~~لم يمتنع أن يقوله في الوديعة، والمقبوض بالسوم، والمشروط فيه الخيار. # 14188 - فأما حديث أبي كريب، وفيه: (من باع سلعة فأفلس صاحبها فوجدها، ~~فهو أحق بها دون الغرماء)، فمحمول على من باع بشرط الخيار، لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - جعله أحق بها إذا وجدها، ولم يشترط أن يجدها في يد ~~المشترى، وهو لا يكون أحق بها في جميع الأحوال إلا أن يكون الخيار له، ~~فيأخذها من يد المبتاع ومن يد المبتاع منه، وإذا لم يمكن استعمال العموم ~~إلا بتخصيص أول الخبر خصصناه. # 14189 - وأما حديث ابن أبي ذئب، عن أبي المعتمر، فأبو المعتمر لا يدري من ~~هو، ولم يسمع له بذكر في حديث سوى هذا الحديث. PageV06P2877 # 14190 - على أن فيه ..... فصاحب المتاع أحق بمتاعه (وهذا معنى الكلام ~~الأول، وقد بينا أنه لا يتناول مازال ملك البائع عنه. # 14191 - وأما الخبر الذي فيه: (فصاحب المتاع أحق بمتاعه إلا أن يترك ~~وفاء) فراويه أيضا أبو المعتمر، وقد بينا أنه ليس بحجة. # 14192 - ولأنه مستحيل أن يكون تكلم بهذه الألفاظ ms1407 جميعا، وإذا أحسنا الظن ~~فقد نقل الرواة المعنى، وزاد كل واحد منهم فيما حمل المعنى عليه، ولا يجوز ~~الرجوع إليه حتى يتحقق لفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف نقبل ~~هذا الخبر؟. # وأبو هريرة يروي الفرق بين الفلس والموت، وفي هذا الخبر التسوية بينهما، ~~وهل يكون في التضاد والاختلاف أكثر من هذا؟. # ثم هو محمول على المريض إذا ابتاع شيئا وعليه ديون أقر بها في مرضه ثم ~~مات، فإن لم يترك وفاء فصاحب المتاع أحق بأن تباع، وإن ترك وفاء حقه وحق ~~غرماء المرض، فاستووا جميعا، ولم يكن قضاء دينه من المبيع أولى من بقية ~~التركة. # 14193 - وأما حديث هشام بن يحيى، عن أبي هريرة: (إذا أفلس الرجل فوجد ~~البائع سلعته بعينها، فهو أحق بها دون الغرماء)، فهذا محمول على من باع ~~وشرط الخيار لنفسه حتى يصح أن يضيف السلعة إليه، وفائدة ذكر الفلس: أن بين ~~- صلى الله عليه وسلم - أن المشتري وإن ثبت له حق فيها، فلا يعتد بذلك مع ~~بقاء ما يدل على الاضطراب. # 14194 - وخبر معاذ بن جبل خبر ظاهر محكم، ونحن نعلم أن من ابتاع السلع PageV06P2878 # حتى أفلس لابد أن يكون ما في يده مما ابتاعه وثمنه عليه أو بعضه، فلما ~~سوى رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] بين غرماء معاذ في ماله ولم يبين ~~لهم اختصاص من باع شيئا بما باعه، كان الرجوع إليه أولى. # 14195 - قالوا: روي عن عمر، وعلي رضي الله عنهما مثل قولنا، ولا مخالف لهما. # 14196 - قلنا: إنما اعتمد أصحابنا في هذه المسألة على قول علي، والحسن، ~~وابن سيرين، والنخعي. # 14197 - وقالوا: العمل على خبر معاذ، وقد وافقه قول السلف، فهو أولى. # 14198 - وروي حديث هشام الدستوائي، وشعبة، عن خلاس، عن علي، قال: (إذا ~~أفلس الرجل أو مات والسلعة قائمة بعينها، فهو أسوة الغرماء)، ذكر هذا عيسى ~~في (الحجة)، وابن شجاع في (الآثار)، فهذا قول السلف، عليه عملنا، وما حكوا ~~عن عثمان لا نعرفه، ولا بينوا طريقه. PageV06P2879 # 14199 - وقد روي ms1408 عن عمر - رضي الله عنه -: (أنه باع متاع أسيفع في دينه، ~~وقد كان ادان حتى أفلس). # 14200 - والظاهر في مثله: أنه لم يدفع السلعة، وسوى عمر بين الغرماء ~~فيها/163/أبحضرة الصحابة من غير نكير، وهذا إجماع سبق عثمان. # 14201 - قالوا: معاوضة يلحقها الفسخ، فوجب أن يكون للمعاوض خيار الفسخ ~~بخراب ذمة من عليه الحق، كالكتابة. # 14202 - قلنا: المعنى في عقد الكتابة أنه لم يسقط حقه من الرقبة، فوزانه ~~إذا لم يسلم البائع المبيع؛ وفي مسألتنا: أسقط حقه بالبيع فصار وزانه العتق ~~على مال. # 14203 - ويبطل ما قالوه إذا مات المشترى عن وفاء، فذمته قد خربت بموته، ~~وال خيار للبائع. # 14204 - ولأن المكاتب يثبت له حق الفسخ بخراب ذمته فلا يثبت لبائعه. # 14205 - ولأن عقد الكتابة لا يكمل فيه الاستحقاق؛ لأن المولى لا يثبت له ~~على عبده حق صحيح، ولا يثبت للعبد على مولاه، فإذا لم يكمل أحكام العقد، ~~صار كالبيع المشروط فيه الخيار، فأما البيع فقد كمل الاستحقاق فيه، فصار ~~كالعتق على مال. # 14206 - قالوا: مبيع على [صفته، لم يتعلق بحق الغير، فإذا أفلس بثمنه كان ~~البائع أحق به. أصله: إذا لم يسلم المبيع. # 14207 - قلنا: قولكم: (مبيع على] صفته) لا تأثير له؛ لأنه لم يؤثر بزيادة ~~أو نقصان فكان أحق به. PageV06P2880 # 14208 - وقولكم: (لم يتعلق حق الغير به) لا نسلم، لأن حق الغرماء بالموت ~~تعلق به. # 14209 - قالوا: نريد به حال الحياة. # 14210 - قلنا لم يصح؛ لأن الوصف وإن سلم فالبائع لا يكون أحق به عندهم ~~بالفلس. # 14211 - فإن قالوا: بالفلس والحجر، لم نسلم لهم أن الحجر يثبت في الفلس. # 14212 - ولأنه إذا لم يسلم المبيع فلم يسقط حقه عنه، فكان أخص به من ~~الغرماء، وإذا سلمه فقد رضي بإسقاط حقه ونقله إلى الذمة، فساوى الغرماء. # ولأن قبل القبض لا يكون البائع أحق به عندنا، وإنما يكلف المشتري البيع ~~وقضاء الثمن؛ لأن تصرفه لا يجوز إلا بأمر البائع، وإذا لم يأذن إلا في تصرف ~~لا يسقط حقه عن الثمن تعلق ms1409 به، وبعد القبض تصرف المشتري لا يقف على رضا ~~البائع؛ فجاز مطلقا، فلم يختص بثمنه البائع دون غيره. # 14213 - قالوا: ضرر إن لحق البائع في ماله قبل القبض كان أحق بالمبيع، ~~وكذلك بعد القبض. أصله: إذا باع المريض عبدا وقبضه وأقر بديون ثم مات، كان ~~البائع أولى بثمن العبد. # 14214 - قلنا: يبطل إذا امتنع المشتري من دفع الثمن مع اليسار، فالبائع ~~أولى بإمساك المبيع قبل القبض، وبمثله لا يكون بعد القبض أولى به. # والأصل غير مسلم؛ لأن البائع لا يكون أولى بالمبيع، وإنما يقدم دينه على ~~الديون التي أقر بها في المرض، ويساوي ديون الصحة المقدمة على ديون المرض، ~~والخلاف في ثبوت الفسخ بكون البائع أولى من جميع الغرماء. # 14215 - وعلى قولناك يستوي البائع مع غرماء الصحة [في ثمن هذا العبد، فلم ~~يسلم PageV06P2881 # أنه أولى به منهم]، ويسلم غرماء الصحة في ثمن هذا العبد. # 14216 - ولأن مخالفنا لا يمكنه التصريح بالحكم، لأن عندنا بياع هذا العبد ~~في دين البائع، فأما أن وجود ملك البائع فيه، فلا. # 14217 - وقوله: (كان أحق بالمبيع) يريدون حق تمليكه، وهذا غير مسلم. # 14218 - قالوا: عقد يلحق الفسخ بعجز أحد المتعاقدين عن تسليم العوض ~~المستحق عليه، ووجد الآخر عوضه قبل التصرف فيه، فوجب أن يثبت الخيار، أصله: ~~إذا أسلم ثوبا في رطب فانقطع الرطب قبل تسليمه. # 14219 - قلنا: الوصف لا تأثير له في الأصل، لأن الرطب لو انقطع وقد تصرف ~~في رأس المال، يثبت الفسخ. # 14220 - ونقلب فنقول: فكان يقول الحاكم: حجرت وعدمه في ثبوت حق الفسخ. # 14221 - ولأن الانقطاع يوجب تعذر تسليم المبيع، والفلس يوجب تعذر قبض ~~الثمن، وفرق في الأصول بينهما؛ بدلالة: انقطاع الرطب يثبت الفسخ من غير حجر ~~والإفلاس لا يثبت الفسخ إلا بعد الحجر. # ولأن الرطب إذا انقطع أوجب تأخير تسليم المبيع، وذلك يفسد العقد إذا شرط ~~فيه، فجاز أن يفيد الفسخ، والفلس يوجب تأخير قبض الثمن، وذلك معنى لا يفسد ~~شرطه العقد، فإذا أثبت حكما لم يثبت به الفسخ، كما قبل ms1410 الحجر: # 14222 - قالوا: عقد يجوز فسخه بالعيب، فجاز فسخه بالإفلاس، كالكتابة. # 14223 - قلنا: الكتابة لا تفسخ بالإفلاس؛ لأن القادر على الاكتساب مفلس ~~لا مال به؛ ولا [يفسخ الكتابة بفلسه، ولا يفسخ بالعجز عن الكسب، وهنا معنى PageV06P2882 # زائد على الإفلاس. ولأن الكتابة لا] تنفسخ بالعجز حتى يتراضيا بالفسخ، أو ~~بحكم الحاكم، ومثله يفسخ البيع عندنا غير الفلس، فلا فرق بينهما. # *** PageV06P2883 ### || AUTO مسألة 713 # امر المدين بقضاء الديون إذا ثبتت عند الحاكم # 14224 - قال أبو حنيفة: إذا ثبتت الديون عند الحاكم، أمر المديون بقضائها ~~وحبسه، ولا يحجر عليه ولا يبيع في الدين ما سوى الأثمان. # 14225 - وقال الشافعي: إذا ثبتت الديون، وهي مثل ماله، أو ماله أكثر وليس ~~هناك أمارات الفلس، أمره بقضاء ديونه، فإن فعل وإلا حبسه، فإن فعل وإلا باع عليه. # 14226 - وإن كان له مال أقل من ديونه وطلب الغرماء الحجر، حجر عليه وباع ~~ماله لهم. # فإن كان له مال وهو ينفق من المال، ففي الحجر وجهان. # 14227 - وإذا حجر الحاكم تعلقت حقوق الغرماء بماله، فمن وجد عين ماله ~~أخذها وينقطع تصرفه في أعيان ماله. وهل تحل الديون التي عليه؟ على قولين. ~~فإن تصرف في أعيان ماله بالبيع والهبة والعتق ففيه قولان، أحدهما: تصرفه ~~باطل، والثاني: موقوف. # فإن تصرف في ذمته، فاشترى شيئا أو استقرض جاز، ونفقته ونفقة زوجته ~~وأقاربه في مدة الحجر في ماله إلا أن يكون له كسب، فيكون في كسبه ويبيع ~~القاضي جميع أمواله من الدين إلا أقل ما يكفيه وأهله في مؤنة الطعام ~~والشراب وثياب بدنه: منديل، PageV06P2884 # وقميص وسراويل، أو خميل، وجبة في الشتاء، ورداء إن كان ممن يتصف برداء ~~(يكتسي برداء، فلا يبيعه إلا بإذنه). # والثاني: أنه لا يحجز عليه في التصرف. # 14228 - والدليل على الفصل الأول: قوله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم}. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه). # وذكر الدارقطني حديث أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ms1411 (لا يشترين أحدكم مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه). # 14229 - الرضا معتبر بالعقد، فلا يبيع الحاكم على المدين لغرمائه إلا ~~بإذنه، كالرداء. # 14230 - ولا يلزم: (إذا عاب) المشتري (ثمنه أو قطعه) والمبيع في يد ~~البائع، لأنه لا يشتري الرداء (إلا بإذنه). # ولأنه لا يبيعه لغرمائه، وإنام يبيعه لبائعه خاصة. PageV06P2885 # 14231 - قالوا: قولكم:- (ما تعين) -لا تأثير له، لأنه لو كان ماله وديونه ~~عروضا لم يمنع. # 14232 - قلنا: إذا كان ماله دراهم فقد يباع في دينه إذا كان دنانير، وقد ~~لا يباع إذا كان عروضا، وما يتغير لا يباع بحال، فقد أيدت العلة. # 14233 - ولأن ما لا يجوز بيعه قبل المنع والحبس، لا يجوز بيعه بعده، ~~أصله: ثيابه. # 14234 - قالوا: المعنى في ثياب بدنه: أنه لا يلزمه بيعها في الدين، ~~وعروضه يلزمه بيعها في الدين، فإذا امتنع قام القاضي مقامه. # 14335 - قلنا: لا نسلم أن المدين يلزمه بيع ماله، وإنما يلزمه قضاء ~~الدين، ويجوز أن يستدين ويستقرض ويقضى الدين، فالقاضي يقوم مقامه في القضاء ~~الواجب عليه، والقضاء لا يكون إلا وقد حبس حقه. # 14236 - ولا يلزم: الأثمان؛ لأنه لا يجوز بيعها بل الحبس. # 14237 - ولأن القاضي يحبس في الدين، فلو كان يجوز أن يبيع مال الممتنع لم ~~يجز الحبس؛ لأنه يؤدي إلى الإضرار بالغرماء والمديون. أما الغرماء: فيؤخر ~~عنهم حقهم مع إمكان دفعه إليهم، وأما المديون: فلأنه يقدر أن يقضي دينه من ~~غير حبسه، فلا معنى للإضرار به؛ ألا ترى: أن ديون الميت لا يحبس القاضي ~~الوصي فيها؛ لأنه يقدر على القضاء دونه، فلما ثبت أن له يحبسه دل على أنه ~~لا يجوز البيع. # 14238 - فإن نازعوا في جواز الحبس، فالدليل عليه: ما روى أبو هريرة - رضي ~~الله عنه -: (أن رجلا أعتق شقصا له في عبد، وله غنيمة، فحبسه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حتى باع غنيمته). PageV06P2886 # 14239 - ولأن الحكام يفعلون ذلك في سائر الأعصار من غير نكير، فالإجماع ~~بالقول. # 14240 - والدليل على أن الحجر لا يجوز: قوله تعالى: {بل الإنسان ms1412 على نفسه ~~بصيرة}، يعني شاهدا، وهذا يقتضي أنه إذا أقر بأعيان ماله بعد الجر، جاز. # ولأنه معنى لا يؤثر في الشهادة؛ فلا يستحق به الحجر، كالدين القليل، ~~وعكسه: الصغر والجنون. # 14241 - ولأن تصرفه يجوز في ذمته؛ فجاز في أعيان ماله، كمن لا دين عليه. # 14242 - ولأن من صح نكاحه وطلاقه، جاز تصرفه في ماله، كمن عليه دين غير ~~مستغرق. # 14243 - ولأن من جاز إقراره بالحد والقصاص؛ جاز بأعيان ماله، كالمريض. # 14244 - احتجوا: بما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - باع على معاذ ~~ماله في دينه)، وروي: (أنه حجر عليه في ماله وباعه). # 14245 - الجواب: أن هذا مرسل، رواه الفقهاء عن معمر، عن الزهري، عن عبد ~~الرحمن بن كعب، عن أبيه، وزاد: (فقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - باع ~~على معاذ ماله). # 14246 - وذكر هذا الحديث، فقال: حدثنا عمر بن أحمد بن علي، عن عبد الله ~~بن أبي جبير المروزي، عن أبي إسحاق إبراهيم بن معاوية بن الفرات، عن هشام ~~ابن يوسف قاضي اليمن عن معمر. PageV06P2887 # وهذا إسناد لا يعرف، لأن من دون هشام ابن يوسف مجاهيل/لا يثبت بقولهم ~~163/ب حجة، فكيف يظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحجر على معاذ؟ ~~ومنزلته من الدين معروفة، وهو قاضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~والحجر إنما يكون حتى لا يتصرف ويسقط حقوق الغرماء، ومتى أعلمه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه يصرف ماله إلى الغرماء ثم يظن بمعاذ أن يتوصل بالتصرف ~~إلى مخالفة فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # يبين ذلك أنه قال: (حجر على معاذ ماله)، معناه: صرفه إلى الغرماء فقطع ~~حقه عنه، ولم يقل: حجر عليه في ماله. # 14247 - وقد روى جابر - رضي الله عنه - فذكر فيه بيع المال، ولم يذكر ~~الحجر، وإذا لم يثبت الحجر عليه لم يبق إلا بيعه لما له، فيحتمل أن يكون ~~باعه بإذن معاذ. # 14248 - يبين ذلك: أن البيع عليه يكون إذا امتنع من القضاء، ولا يظن ~~بمعاذ أنه يأمره بقضاء ms1413 دينه فيمتنع، فعلم أنه أذن للنبي في بيع ماله. ~~والفائدة في ذلك: أن يبارك في ماله فيفي بالدين، كما روى: أن جابر - رضي ~~الله عنه - (لما أصيب بأبيه طالبه غرماء أبيه بديونهم، فسألهم أن يأخذوا ما ~~في حديقته، ويمهدوه بالباقي إلى أن يدرك الغلة من العام القابل، فأبوا ذلك، ~~فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكلمهم فيه، فكلمهم فأبوا أن ~~يجيبوه، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجذ ما في الحديثة من ~~الثمر، ثم دخل الحديقة، فبارك عليه وأمره أن يكيل عليهم حقوقهم، فكال لهم، ~~وبقي بعد قضاء حقوقهم من الثمر مثل كان في الأول). PageV06P2888 # فيجوز أن يكون معاذ أذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - في بيع ماله طمعا ~~في البركة ليوفي الدين كما بورك لجابر. # ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يبيع لنفسه وإنما أذن لمن يبيع ~~ويضاف إليه البيع لأمره به، فيجوز أني كون أمر معاذا بذلك، فباعه بأمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فأضيف البيع إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لأمره به، وهذا موضع الاتفاق. # 14249 - احتجوا: بما روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خطب، فقال: ~~(ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة رضى من دينه وأمانته بأن يقال: سبق الحاج، ~~فادان معرضا فأصبح قدرين به، وإنا بائعو ماله وقاسموه بين غرمائه، فمن كان ~~له دين فليحضر). # 14250 - الجواب: أن الحجر لا يجوز حتى يخاصم الغرماء فيثبت الفلس ويسأل ~~الحجر، ولم ينقل ذلك، فيحتمل أن يكون أسيفع مات، فولى الإمام في قضاء ~~ديونه، ويحتمل أن يكون رآه يبتاع الرواحل فيها ماله. # 14251 - وقوله:- (إنا بائعو ماله) -إنا نأمر بذلك فيما هو من جنس ~~الأثمان، وعندنا: يبتاع كل واحد من الثمنين في الآخر. # 14252 - قالوا: يلزمه بيع ماله لقضاء دينه، فإذا امتنع باعه الحاكم، كما ~~لو PageV06P2889 # كان دراهم وعليه دنانير. # 14253 - قلنا: لا نسلم أنه يلزمه بيع ماله، وإنما يلزمه قضاء دينه، وهو ~~مخير إن شاء باع، وإن شاء اقترض، وإن شاء ms1414 أجر نفسه وماله. # 14254 - فإن قيل: إن القاضي يحبسه إذا كان له مال، ولا يحبسه إذا لم يكن ~~له شيء، وإنما يحبسه ليبيع المال فيقضي منه. # 14255 - قلنا: غلط، بل يحبسه لأنه يقدر على قضاء الدين منه أو تأجيله، ~~لأنه إذا علم أن له مالا أقرضه الناس، فيحبسه لهذا المعنى. # 14256 - قالوا: إذا لم يكن له طريق إلى قضاء دينه إلا من بيع المال؛ وجب ~~باتفاق. # 14257 - قلنا: وإذا قدر على الاستقراض لم يجب البيع باتفاق، ولا فرق ~~عندكم بين الأمرين. وأما الدراهم والدنانير فمفارقة للعرض، لأن كل واحد ~~منهما بدل عن الآخر. # 14258 - وفي الفقهاء من يقول: إن القاضي يقضي بأحدهما عن الآخر، وهو ابن ~~أبي ليلى. وإنما قلنا: إن كل واحد منهما بدل الآخر، لأن من له دين من ~~أحدهما إذا كسد قضي له بالآخر، فلذا كان كل واحد منهما بدلا عن الآخر. # 14259 - وفي الفقهاء من جوز في القضاء، أن يكون القاضي مخيرا: إن شاء قضى ~~الدراهم عن الدنانير، وإن شاء باعها في الدين، لأنها بدله، وهذا المعنى لا ~~يوجد في العروض، لأنها ليس ببدل الأثمان. # ولا قال أحد من الفقهاء: إنه يقضي عنها، فلذلك لم يملك بيعها. PageV06P2890 # 14260 - قالوا: من بيع عليه دراهم بيعت عليه عروضه، كالميت. # 14261 - قلنا: ألميت سقطت ولايته بموته، فولى عليه في بيع ماله، والحي ~~ولايته باقية وتصرفه جائز، فلم تثبت الولاية. # 14262 - يبين الفرق بينهما: أن غرماء الحي إذا لم يطلبوه بالحجر لم يبع ~~القاضي ماله، والميت يبيع ماله من غير مطالبة، ولو رضي غرماء الميت بتأخير ~~ديونهم ملك القاضي البيع، فبان الفرق بينهما. # *** PageV06P2891 ### || AUTO مسألة 714 # إقامة المدين البينة على إعساره أو تلف ماله # 14263 - قال أصحابنا: إذا أقام المديون البينة بالإعسار أو بتلف ماله قبل ~~مضي مدة الحبس؛ لم يسمع منه في إحدى الروايتين، وتقبل منه البينة في ~~الأخرى. # 14264 - وهو قول الشافعي. # 14245 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - (لصاحب الحق اليد واللسان)، ~~ولم يفصل. # 14266 - وروى الهرماس ms1415 بن حبيب بن زيادة، عن أبيه، عن جده، قال: (أتيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بغريم لي، فقال، ثم مر بي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: يا أخا بني تميم ما الذي PageV06P2892 # ترى أن تصنع بأسيرك،) ولو كانت البينة بالإعسار تسمع أولا لسأله عن ~~البينة. # 14267 - ولأن الإعسار لا يتوصل الشهود إلى حقيقته، وإنما يختبر الحال ~~بالحبس، فما لم يوجد مل يثبت الإعسار، فلا يسقط الحبس. # 14268 - ولأنه إذا أقام بينه الإعسار قلب اختبار حاله بالحبس، لم تقبل. # أصله: إذا نكل عن اليمين وأراد أن يقيم البينة قبل يمين المدعى. # ولأنها شهادة بالفقر؛ فلا يثبت لها حكم بانفرادها. أصله: إذا شهدوا أن لا ~~مأزب لفلان. # 14269 - ولا يلزم: بعد الحبس؛ لأن الحكم لا يثبت بانفرادها، لكن بانضمام ~~الاختبار إليها، وغير ممتنع أن ينضم إلى الشهادة بالنفي معنى آخر، فيحكم ~~بها، كما لو قالوا: هذا وارث لان، لا نعلم له وارثا غيره # 14270 - احتجوا: بأن كل حق يثبت بالبينة وجب أن يكون سماعه قبل الحبس ~~وبعده. أصله: إذا ادعى القضاء. # 14271 - قلنا: لا نسلم أن الأعيان تثبت بالبينة حتى ينضم إليها الاختبار. # والمعنى في الشهادة بالقضاء: أنها شهادة بإثبات، فقبلت في جميع الأحوال، ~~وفي PageV06P2893 # مسألتنا: شهادة نفي فتقبل تبعا لغيرها، ولا تقلب بنفسها كما بينا # 14272 - فإن قيل: إذا شهدوا بتلف ماله؛ فهذه شهادة بإثبات # 14273 - قلنا: قضاء الدين لا يختص بمال واحد، وهم يشهدون بتلف ما عرفوه ~~من المال، ويجوز أن يكون هناك غيره. # *** PageV06P2894 ### || AUTO مسألة 715 # إقامة المدين البينة على الفلس بعد حبسه # 14274 - قال أصحابنا: إذا حبس المديون، ثم أقام بينة على الفلس، لم ~~يستحلف بأنه لا مال له. # 14275 - وقال الشافعي في أحد قوليه: أستحلفه استظهارا، وفي القول الآخر: ~~على الوجوب. # 14276 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ~~ذلك)، وقال: (البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه). PageV06P2895 # 14277 - ولأنه حق أقام البينة عليه، فلا يستحلف فيه، أصله: إذا أقام ms1416 ~~البينة على ملك عين. # 14278 - ولأن الطالب يدعي البيان، فالدعوى لا يجمع في إسقاطها بين البينة ~~واليمين، أصله: إذا ادعى أنه أبرأه من الدين. # 14279 - احتجوا: بأنه دعوى ما يجوز خفاؤه على الشاهدين، فوجب عرض اليمين ~~إذا طالب المدعي، فيما إذا شهد عليه شاهدان بدين فادعى المشهود عليه القضاء ~~أو الإبراء. # 14280 - الجواب: أن هناك ادعى معنى لم ينفه الشهود، فلا [بد من نفيه ~~باليمين إذا ادعى، وفي مسألتنا: تنفى معنى قد نفاه الشهود، فلا] يجمع بين ~~النفي والبينة والنفي باليمين، كما لو شهدوا على إثبات معنى لم يجز أن ~~يستحلف على إثباته مع الشهادة. # 14281 - فإن قيل: الشهود ينفون المال في الظاهر، وقد يكون للإنسان مال ~~يخفي ويكتمه. # 14282 - قلنا: لا يجوز حمل أمر، الشهود على أنهم رجعوا إلى ظاهر النفي، ~~لأن هذا قد علمه القاضي، وإنما يحمل أمرهم على أنهم خبروا حاله بالمخالطة ~~والمعاملة، فنفوا الباطن والظاهر. # *** PageV06P2896 ### || AUTO مسألة 716 # إخراج المدين من الحبس بعد ثبوت إعساره # 14283 - قال أبو حنيفة: إذا ثبت إعساره أخرجه من الحبس، ولم يحل بينه ~~وبين الغرماء. # 14284 - وقال الشافعي: يحول بينه وبين الغرماء، ولا يطالبوه إلى حين ~~البيان. # لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لصاحب الحق اليد واللسان)، فله ~~الملازمة بالاتفاق. # 14285 - وروي: (أنه - صلى الله عليه وسلم -: اشترى بعيرا من أعرابي بأوسق ~~من تمر فجاء الأعرابي وطلب اثمن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~دعوه، فإن لصاحب الحق اليد واللسان). PageV06P2897 # 14286 - ومعلوم أن إعسار النبي - صلى الله عليه وسلم -: ثبت بإخباره وهو ~~أبلغ من ثبوته بالبينة، ومع ذلك أخبر أن لغريمه اليد، فدل على أن الأعسار ~~لا يسقط الملازمة. # 14287 - ولأن دينه في ذمته، فكان له ملازمته بعد الحبس. أصله: إذا اكتسب مالا. # 14288 - ولأنه دين يجوز الملازمة به قبل حكم الحاكم بالفلس، فجاز بعده. # أصله: إذا ظهر له مال. # 14289 - ولأنه يتوصل بالملازمة إلى استيفاء/حقه، لأنه يقف على أكسابه ~~فيأخذ 164/أمنها، فصار كمن له مال. # 14290 - فإن قيل: المعنى ms1417 فيما ذكرتم أنه يملك المطالبة، فيملك الملازمة ~~وفي مسألتنا: لا يملك المطالبة. # 14291 - قلنا: لا نسلم، لأن له المطالبة عندنا. وهل تثبت الملازمة إلا ~~للمطالبة. # 14292 - فإن قيل: المعنى فيه: أنه يثبت الحبس؛ فجاز أن تثبت الملازمة، ~~وفي مسألتنا بخلافه. # 14293 - قلنا: إذا ثبت الحق فإن القاضي يأمر بالملازمة ولا يحبسه في ~~الحال حتى يعلم امتناعه. ولأن الحبس إذا كان له مال يتوصل به إلى إخراجه، ~~فكان في الحبس فائدة، وكذلك في الملازمة. # 14294 - وإذا لم يكن له مال توصل بالملازمة إلى الأخذ من كسبه، وفي الحبس ~~لا يقدر على الاكتساب ولا يستفيد بالحبس فائدة. PageV06P2898 # 14295 - احتجوا: بقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة}. # 14296 - الجواب: أن الأمر بالإنظار يدل على أنه لم يصر منظرا بنفس الفلس ~~إذ الأمر لا يصح بما وجد، وكل من قال: لا يصير منظرا بالفلس، قال: إن الأمر ~~على وجه الاستحباب، وكذلك نقول: فإنه يستحب أن يتركه ولا يلزمه. # 14297 - قالوا: روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: (أن رجلا أصيب في ~~ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال: عليه [الصلاة و] السلام: تصدقوا عليه، فلم ~~يبلغ وفاء دينه، فقال: خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك). # 14298 - الجواب: أن معناه: ليس لكم أخذ غيره، ولم يرد نفي غير الأصل، ~~بدليل: أن الدين ثابت في ذمته باتفاق، وذلك لهم، فعلم أنه نفي الأخذ لنفي ~~ما كان في ابتداء الإسلام من بيع المديون في دينه. # 14299 - قالوا: من لا مطالبة له بدينه، فلا تلزمه الطالبة، ثم المعنى في ~~الدين المؤجل لأنه لا يلازم به إذا كان له مال، فلا يلازم إذا كان له كسب. # 14300 - [وفي مسألتنا: يلازم بهذا الدين إذا كان له مال، فجاز أن يلازم ~~إذا كان له كسب]. PageV06P2899 # 14301 - قالوا: هذا الدين في معنى المؤجل؛ لأنه مؤخر إلى الميسرة. # 14302 - قلنا: الدين حال ليس بمؤجل، بدلالة: أنه لا يتأخر على الكفيل، ~~وإنما لا يستحق العقوبة بالحبس، ولا يلحقه مأثم التأخير، فأما غير ذلك ms1418 فإن ~~المطالبة باقية، والملازمة ثابتة، وإذا وجد شيئا استوفاه من الحال، فكيف ~~نسلم التأجيل؟ # 14303 - قالوا: إذا جوزتم ملازمته لم يكن لإخراجه من الجنس فائدة. # 14304 - قلنا: ليس كذل؛ لأنه يتصرف في أعماله، ويسافر ويذهب حيث شاء. ~~والله أعلم بالصواب. # *** PageV06P2900 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد # كتاب الحجر PageV06P2901 ### || AUTO مسألة 717 # البلوغ بالسن # 14305 - قال أبو حنيفة: مدة البلوغ بالسن في الغلام ثماني عشرة سنة، وفي ~~الجارية سبع عشرة سنة. # 14306 - وقال أبو يوسف، ومحمد: في الغلام والجارية خمس عشرة سنة. # 14307 - وبه قال الشافعي. # 14308 - لنا: قوله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا ليستئذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات}، ثم قال تعالى: {ليس عليكم ~~ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم}. # 14309 - فأمر الإماء بالاستئذان في كل حال، ومن لم يحتلم بالاستئذان في ~~وقت مخصوص، دل على أن الاحتلام هو حد البلوغ، ووجب تعلق الحكم به إلا في PageV06P2903 # موضع ما دل الدليل. # 14310 - وليس لهم أن يقولوا: هذا استدلال بدليل الخطاب؛ لأن الدليل من ~~حيث الدين من المحتلم وغير المحتلم في كيفية الإذن، وهذا الاستدلال بالنطق ~~لا بالدليل. # ويدل عليه: قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ~~ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم}، قال مجاهد: (إذا بلغ الحلم). # ويدل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم - (رفع القلم عن ثلاث: عن المجنون ~~حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ)، وهذا خبر مشهور ~~رجعت إليه الأمة، وعملت به، واشتهرت روايته، وهو يقتضي إسقاط التكليف قبل ~~الاحتلام، سواء بلغ خمس عشرة أو تجاوزها. # 14311 - فإن قيل: الخبر يقتضي رفع القلم عن الصبي، ومن له خمس عشرة فهو ~~رجل وليس بصبي. # 14312 - قلنا: الخبر يقتضي أنه صبي حتى يحتلم وإن تجاوز الخمس عشرة، وما ~~دل الخبر عليه لا يدفع بمذهبكم. # ولأنها مدة لانتقال الصبي من حال إلى حال [لها] معتاد ونادر، فإذا جاز أن ~~يزاد على نادرها جاز أن يزاد على معتادها، كمدة الحمل. # 14313 - ولأنها ms1419 مدة لا يستفيد بها غير الرشيد التصرف في ماله، فلم تكن ~~مدة البلوغ كما دون الخمس عشرة. PageV06P2904 # ولأنها مدة لا تكون سببا لوجوب الزكاة في ماله، كأربع عشرة. # 14314 - ولأن الصلاة عبادة، فلا تكون الخمس عشرة سببا في وجودها، ~~كالزكاة. # 14315 - ولأن الخمس عشرة عدد قدر به حكم غير البلوغ، [وهو الطهر على ~~المذهبين، والحيض عندهم، وكل عدد قدر به حكم غير البلوغ] لم يتقدر به ~~البلوغ، كالأربعين من النفاس، ومدة الحول في الزكاة والتلبية في مدة ~~الخيار. # 14316 - ولأن التسوية بين بلوغ الذكر والأنثى خلاف العادة، لأن المعتاد ~~أن بلوغ الجارية يتقدم، والعادة أمر مقطوع به، فإذا خالفه ما طريقه الظن لم ~~يلتفت إليه. # ولأنه إذا شرب الخمر فقد اختلف في تحريم هذا الشرب عليه، فلم يجب به حد، ~~كنبيذ التمر، وإذا جامع فقد اختلف في كونه فعله زنا مع العلم به، فلم يجب ~~به حد، كالوطء بالمتعة، وهذا كلام في إبطال مذهبهم. # 14317 - وأما الكلام في تصحيح مذهبنا فقوله تعالى: {ولا تقربوا مال ~~اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده}، قال ابن عباس - رضي الله عنه -: ~~(الأشد ثماني عشرة سنة). # 14318 - وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أيما صبي حج عشر حجج ~~ثم بلغ، فعليه حجة الإسلام)، فأضاف الحج عليه، وأقل ما يمكن الصبي أن يحج ~~بنفسه إذا كان له سبع سنين أو ثمان، ثم أثبت له عشر حجج ثم البلوغ، وهذا ~~يلزم على أن البلوغ يتأخر إلى ثماني عشرة سنة. PageV06P2905 # 14319 - احتجوا: بما روى عبد الله بن عمر قال: (عرضت على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة، فردني، ولم يرني بلغت، ~~ثم عرضت عليه عام الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني في المقاتلة). ~~فنقل الحكم، وهو الإجازة في المقاتلة، والسبب هو أنه ابن خمس عشرة سنة، ~~والحكم إذا نقل مع السبب فالظاهر أنه تعلق به. # والثاني: أنه قال: (عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم ms1420 أحد، وأنا ~~ابن أربع عشرة سنة، فردني ولم يرني بلغت)، ومعلوم أنه لم يرد أنه من بلغ ~~حدا يصلح للخروج؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج النساء ~~والصبيان يستقون الماء، فثبت أنه أراد بلوغ التكليف. # 14320 - قالوا: ولا يجوز أن يكون المراد به: أنه بلغ حدا يصلح للقتال، ~~لأن الإجازة في المقاتلة بمنزلة البلوغ، ولا يجوز أن يجاز فيها إلا البالغ. # 14321 - قالوا: روي أنه قال: (عرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة سنة، فرآني ~~بالغا فأجازني). PageV06P2906 # 14322 - الجواب: أن هذا الخبر مداره على [عبد الله بن عمر العمري، عن ~~نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهم، وقد ضعف] مخالفونا عبد الله العمري في ~~رواية: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للفارس سهمين)، وصححوا خبره ~~ههنا ورجعوا إليه في أصل من أصول الشريعة، وهو أعظم من مقدار السهم، ~~فاعترضوا بخبره على القرآن والأخبار المتفق عليها. # 14323 - وكيف يظن أ، حد البلوغ خمس عشرة سنة وخفي هذا الحكم على الأئمة ~~الراشدين ومن بعدهم حتى سأل عمر بن عبدا لعزيز نافعا عن حضور ابن عمر مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغازي، فروي له هذا الخبر، فيقول عمر: ~~(هذا حد بين الصغير والكبير)، ومدة البلوغ يتعلق بها وجوب العبادات وثبوت ~~الأحكام، ويحتاج الأئمة إلى معرفتها، فيخفى مثل هذا على جميع الأمة، حتى ~~يستخرجه عمر بن عبد العزيز من حديث نافع. PageV06P2907 # 14324 - ثم هو خبر مضطرب؛ لأنه روى فيه: (أن ابن عمر عرض يوم بدر وله ~~ثلاث عشرة سنة # 14325 - [وبين] يوم أحد والخندق سنتان، هكذا رواه ابن إسحاق والواقدي، ~~فعلى هذا كان لابن عمر في الخندق ست عشرة سنة؛ لأن بدرا كان في شهر رمضان ~~من السنة الثانية من الهجرة، وأحدا في شوال من السنة الثالثة، والخندق كانت ~~في ذي القعدة من السنة الخامسة. # 14326 - فإن قيل: قد ذكر الزهري: أن الخندق كانت سنة أربع، فوافق ابن عمر ~~- رضي الله عنه -. # 14327 - قلنا: ابن إسحاق والواقدي أعلم بهذا من ms1421 الزهري، وقد كان يرجع إلى ~~ابن إسحاق، والذي يبين ذلك: أن بين بدر والخندق أحدا الموعد، وقد كانت على ~~سنة من أحد، لأن أبا سفيان واعدهم يوم بدر لأحد/من العام 164/ب PageV06P2908 # المقبل، يبين ذلك: أن أحمد ابن محمد قال: حدثنا سفيان بن عيينه، عن ابن ~~أبي نجيح، عن مجاهد قال: (شهد ابن عمر الفتح وهو ابن عشرين سنة)، والفتح ~~كان في شهر رمضان سنة ثمان. # 14328 - وعند أصحاب الحديث: أن شرط الصحيح لم يوجد في شيء من هذه ~~الأسانيد إلا في هذا الحديث، وهو يقتضي أن سن ابن عمر كان يوم الخندق تسع ~~عشرة سنة. # 14329 - وقد ذكر الواقدي في كتاب الطبقات، قال أخبرني أسامة بن زيد بن ~~أسلم، عن أبيه، عن جده، قال: (سمعت عمر بن الخطاب [- رضي الله عنه -] يقول: ~~ولدت قبل عام الفجار الأعظم بأربع سنين، وأسلمت في ذي الحجة السنة السادسة ~~منا لمبعث، وأنا ابن ست وعشرين سنة. # وكان عبد الله بن عمر [رضي الله عنهما] يقول: (أسلم عمر وأنا ابن ست ~~سنين)، فعلى هذا سنة من الهجرة ثلاث عشرة سنة؛ لأن ابن عباس - رضي الله عنه ~~- روى: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV06P2909 # أقام بمكة [ثلاث] عشر سنة، فعلى هذا سنة في الخندق ثمان عشرة سنة. # 14330 - فإن قيل: قد روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة عشر ~~سنين، وروي: أنه أقام خمس عشرة سنة. # 14331 - قلنا: الصحيح رواية ابن عباس، وقد استدل على ذلك بقول أبي قيس ~~صرمة بن أبي أنس. # ثوى في قريش بضع عشرة حجة .... يذكر لو يلقى صديقا مواتيا # ويعرض في أهل المواسم نفسه .... فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا # 14332 - على أ، كل واحدة من الروايات الثلاث لو صحت خالفت قولهم، إن كان ~~أقام عشرا فسن ابن عمر كان ببدر إحدى عشر سنة وشهور؛ لأن الهجرة كانت في ~~شهر ربيع الأول، وبدرا في شهر رمضان من السنة الثانية، وإن صحت رواية ابن ~~عباس خرج منها أنه كان ms1422 يوم بدر في الخامس عشر، وإن صح أن للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خمس عشرة سنة فله في بدر سبع عشرة، وفي الخندق عشرون. # 14333 - وهذا الاضطراب في الرواية يدل على أن خبر نافع ليس بمضبوط، فلا ~~يجوز الرجوع إليه. PageV06P2910 # 14334 - وقد تعاطى مخالفونا في هذا ما أبطلوا به الخبر، فقالوا: نحمل ~~قوله-: (عرضت عليه يوم [أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة) -على أنه كان في أولها. # 14335 - وقوله: (عرضت عليه يوم) الخندق وأنا ابن خمس عشرة (- يعني في ~~آخرها، فيصح ذلك على رواية أصحاب المغازي. # 14336 - قلنا: فعلى هذا فمن الذي يمنع أن يكون قوله: (وأنا ابن خمس عشرة ~~(بمعنى استكملتها، ويكون قد مضى صدر من السادس عشرة ولم يكملها، فيكون حد ~~البلوغ أكثر من خمس عشرة سنة على هذا القول. # 14337 - وهذا هو العادة أن يقال للإنسان أربع عشرة سنة، يعني استهلها، ~~ويقال ذلك بمعنى: أكملها وإن كان قد طعن في التي تليها ومضى بعضها. # 14338 - فإن اعتبروا الحقيقة لم تصح الرواية، وإن اعتبروا المجاز بطل ~~تحديدهم. # 14339 - على أنه لم ينقل في الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرف ~~سن ابن عمر، فعلق الرد والإجازة به، ولا سأل عنه حتى يكون الحكم تعلق بذلك، ~~وقد كان يرد البالغ إذا لم يطق حمل السلاح، ويجيز غير البالغ إذا أطاق ذلك. # 14340 - يدل عليه: حديث سعد بن أبي وقاص قال: (رأيت أخي عمير بن أبي وقاص ~~قبل أن يعرضنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيستصغرني فيردني، وأنا ~~أحب الخروج، PageV06P2911 # لعل الله أن يرزقني الشهادة، قال: فعرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فاستصغره، وقال: ارجع، فبكي عمير فأجازه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: فكان سعد يقول: لقد كنت أعقد له حمائل سيفه من صغره، فقتل ببدر وهو ~~ابن ست عشرة سنة)، فهذا قد رده النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد تجاوز سن ~~ابن عمر، لأنه ظن أنه لا يقدر على حمل السلاح، فلما رآه يحب ms1423 الحضور استدل ~~على شجاعته وأجازه. # 14341 - وقد روي عن ابن عمر أنه قال: (أجازني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ورافع بن خديج يوم الخندق وسننا خمس عشرة سنة). # 14342 - وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاز رافعا يوم أحد، ~~وهو في سن ابن عمر، فدل: على أن الإجازة لا تتبع السن. # وقد روي: (أن رافع بن خديج حضر يوم أحد، فاستصغره رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأمر برده، فقال عمه ظهير بن رافع: يا رسول الله، إن ابن أخي ~~رام، فأجازه)، أفلا يرى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجازه لرميه، ~~لا لسنه. # 14343 - وقد روي: (أنه - صلى الله عليه وسلم - أجاز غلاما في بعث ثم عرض ~~بعده سمرة ابن جندب، فرده فقال سمرة: يا رسول الله أجزت غلاما ورددتني، ولو ~~صارعني لصرعته، فقال: فدونك فصارعه، فصرعته فأجازني في البعث). PageV06P2912 # 14344 - فهذه الأخبار تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجيز ~~من يقوى على حمل السلاح، ويرد من يضعف عن ذلك، وأن الحكم لا يتعلق بالبلوغ، ~~فيجوز رد ابن عمر في أحد، لأنه كان لا يطيق السلاح، وأجازه في الخندق لأنه ~~قوي على حمله، ولا يصح لمخالفنا التعلق بالخبر. # 14345 - فإن قيل: الجهاد عبادة، فكيف يجوز فيها من لم يبلغ؟. # 14346 - قلنا: كما يجوز في الحج والصوم والصلاة. # 14347 - وقد روي في خبر ابن عمر الذي احتجوا به: (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رده في أحد، وجعله في حرس المدينة (والحرس عبادة كالجهاد، إلا ~~أنه أخره وإن كان من أهل القتال، كما يؤخر الضعيف ويقدم القوي. # 14348 - وكيف يظن أن الحكم يتعلق بهذا السن، ولم يعلق النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حكما من أحكام البلوغ، بل علق جميعها بغيره، وقال: (رفع القلم ~~عن الصبي حتى يحتلم)، وقال: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم)، وقال لمعاذ: ~~(خذ من كل حالم دينارا)، وقال: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار). # 14349 - ولم ينقل عن ms1424 أحد من الصحابة أنه عمل على ذلك، ولا علق عليه PageV06P2913 # حكما من الأحكام فسقط الاحتجاج به. # 14350 - وقد ذكر بعضهم حديثا زعم أنه أسند إلى أنس بن مالك (- رضي الله ~~عنه -) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا استكمل المولود خمس عشرة ~~سنة كتب ماله وما عليه، وأخذت منه الحدود). # وهذا حدث موضوع لا يمكن أن يضاف إلى كتاب صحيح ولا فاسد، ولا يعرفه أحد ~~من أصحاب الحديث، وكيف يسوغ التسامح بذكره ومبنى هذا الحكم مع عموم الحاجة ~~إليه لا يثبت بخبر واحد صحيح، فكيف بخبر لا يعرف؟. # 14351 - قالوا: يصح إيمانه ويلزم اعتقاده، ويعاقب على تركه؛ فوجب أن يكون ~~بالغا. أصله: من له تسع عشرة سنة. # 14352 - قلنا: لا نسلم أن الإيمان يلزمه ببلوغ هذا السن، ولا يصح إيمانه ~~إلا مع إكمال العقل، فإن ضموا هذا الوصف إلى العلة فالحكم يتعلق به عندنا، ~~ومن علق الحكم بوصف واحد فهو أولى ممن علقه بوصفين أو بأوصاف. # 14353 - ولا نسلم أن من أسلم في هذا السن يعاقب على ترك الإسلام، وإنما ~~يجبر على العود، وأما العقوبة فلا. # 14354 - والمعنى في الأصل: أنه فات وقت الاحتلام [في العادة] فانتقل ~~الحكم عنه إلى غيره، [وفي مسألتنا: لأم يفت وقت الاحتلام في العادة، فلم ~~ينتقل الحكم عنه]، وهذا اعتبار صحيح؛ لأن السن يقوم مقام الاحتلام، فلا ~~يتعلق به حكم مع توقت الأصل، كالإبدال. # 14355 - قالوا: من صح بيعه وتوكيله بالعقود كان بالغا كابن تسع عشرة سنة. PageV06P2914 # 14356 - قلنا: ينتقض على أصلنا بمن لم يبلغ خمس عشرة سنة. # ولأن صحة البيع لا تعلق لها بالبلوغ؛ لأن المجنون بالغ ولا يصح بيعه، ~~ولأن البلوغ حد تتعلق به الأحكام الشرعية، وجواز البيع والتوكيل يتعلق ~~بالعقل؛ لأنا نحكم قبل الشرع بصحة البياعات، والظاهر أن الحد الذي تتعلق به ~~الأحكام الشرعية يثبت بالشرع لا بالعقل، والمعنى فيما قالوه ما قدمناه. # 14357 - قالوا: إنه معنى يتعلق به البلوغ يشترك فيه الذكر والأنثى؛ فوجب ~~أن يستويا فيه، كالاحتلام. # 14358 - قلنا: ms1425 هذا التعليل لإثبات حكم يخالف العادة؛ لأن العادة: أن بلوغ ~~الجارية يتقدم، والعادة دليل مقطوع به. # 14359 - ولأنهما يفترقان فيما يقع به البلوغ، بدلالة: أنها تبلغ بالحيض ~~والحبل، ولا يوجد ذلك في الغلام، وكذلك لا يمتنع أن يختلفا في السن. # ولأن بلوغ الجارية بالاحتلام، وليس بمنصوص عليه عند أصحابنا، ومنهم من ~~منع ذلك وقال: لا تبلغ الجارية به. # 14360 - قالوا: حكم يتعلق بمدة تزيد على العشرة، فلا يبلغ عشرين، فوجب أن ~~يقف على خمس عشرة كأقل الطهر. # 14361 - قلنا: نقلب فنقول: لا يقدر فيه مدة البلوغ، كمدة الطهر، ويبطل ما ~~قالوه بمدة العنة، لأنها تزيد على عشرة أشهر ولا تبلغ العشرين، ولا تقف على ~~خمس عشرة سنة، وكذلك الزكاة. PageV06P2915 ### || AUTO مسألة 718 # الإنبات دليل البلوغ # 14362 - قال أصحبنا: الإنبات لا يدل على البلوغ. # 14363 - وقال الشافعي: إذا نبت للغلام أو الجارية الشعر القوي الخشن حول ~~ذكر الغلام وفرج الجارية، كان بلوغا في أولاد/المشركين 165/أ # 14364 - وهل هو بلوغ، أو دلالة على البلوغ؟ على قولين. # 14365 - فإن قالوا: بلوغ في المشرك، فهو بلوغ في المسلم. # 14366 - وإن قالوا: يدل على البلوغ، ففي المسلم على وجهين. # لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى ~~يحتلم)، وهذا يقتضي أنه ممكن رفع القلم عنهم وإن أنبت. # 14367 - ولأنه شعر عضو، فخروجه لا يكون بلوغا، ولا يستدل به على البلوع، ~~كالحية. # لأن كل حكم لا يتعلق بخروج البنات لا يتعلق بالإنبات، أصله: وجوب الزكاة ~~في ماله، ووجوب صلاة العيد. PageV06P2916 # 14368 - ولا يلزم: استحباب الحلق؛ لأن ذلك يتعلق بالشارب. # 14369 - ولأنه موضع من بدنه، فخروج الشعر فيه وعدمه سواء، كسائر المواضع. # 14370 - ولأن نبات الشعر حول الفرج يختلف باختلاف الناس، فيتقدم في بعضهم ~~على البلوغ ويتأخر عنه في بعضهم، فصار كشعر سائر الأعضاء. # 14371 - احتجوا: بما رو عن عطية - رضي الله عنه -، قال: (عرضت على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يوم قريظة فشكوا في، فأمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم ms1426 - أن ينظر إلى هل أنبت؟ فنظروني فلم يجدوني أنبت، فخلى عني ~~وألحقني بالسبي). # 14372 - وروي: أنه قال: (كنت فيمن حكم فيهم سعد بن معاذ، فشكوا إلي من ~~الذرية أو من المقاتلة؟، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: انظروا إن كان ~~قد أنبت وإلا فلا تقتلوه). # 14373 - وروى مجاهد عن عطية، عن رجل من بني قريظة، أخبره: (أن أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يوم قريظة جردوه، فلم يروا الموسي على شعره، ~~وتركوه من القتل). # 14374 - الجواب: أن عطية القرظي قال أصحاب الحديث: لا يعرف بالرواية. PageV06P2917 # وقد اضطرب الخبر، فمره يرويه عن نفسه، ومرة يرويه عن غيره، ومرة يرفعه ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وذكر أهل المغازي: (أن سعدا حكم بذلك فيمن لم ينبت)، وروي اعتبار ~~الانبات، وروي: أنه أمر بقتل من اخضر مئزره. # 14375 - وهذا يدل على الإنبات حول الفرج، ويقتضي اعتبار الإنبات من السرة ~~إلى العانة. # 14376 - وروي: (أنه أمر بقتل من جرب عليه المواسي) وهذا يقتضي تكرار ~~الحلق بعد الإنبات، وكيف يظن أن هذا حد في البلوغ، أمر به رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في بني قريظة بمشهد من أصحابه، ولم يروه أحد منهم حتى ~~رواه صبي من أولاد المشركين وغفل عنه الجماعة، وهذا يوجب الشك في الخبر، ~~ويجوز أن يكون - صلى الله عليه وسلم - أمر برفع القتل عمن لم ينبت، ~~استظهارا في ترك القتل، إلا أن ذلك ينفي البلوغ لا محالة. # 14377 - قالوا: روى محمد بن يحيى بن حبا: (أن غلاما من الأنصار من آل أبي ~~صعصعة شبب بامرأة في شعره، فرفع إلى عمر فلم يجده أنبت، فقال: لو أنبت ~~الشعر لحددتك). # 14378 - وروى عبد الله بن عبيد بن عمير: (أن عثمان أتي بغلام قد سرق ~~فقال: PageV06P2918 # انظروا هل اخضر مئزره؟ فإن اخضر فاقطعوه، وإن لم يكن اخضر فلا تقطعوه). # 14379 - وروى أبو نضرة الغفاري، وعقبة بن عامر الجهني أنهما قالا: (من ~~أنبت فاقسموا له من الغنيمة). # 14380 - قالوا: وهذا إجماع، ومن أصل أبي ms1427 حنيفة ترك القياس بقول الصحابي ~~الواحد، فكيف ينكر لقول الجماعة،. # 14381 - قلنا: روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: (رفع ~~القلم عن الصبي حتى يحتلم). # 14382 - وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه كتب إلى نجدة الحرورى، (إذا ~~احتلم اليتيم فقد خرج من اليتم، ووقع حقه في الفيء). # 14383 - وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: (حفظت عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لا وصال ولا رضاع بعد فصال، ولا يتم بعد الاحتلام، ~~ولا صمت يوم إلى الليل، ولا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك). # 14384 - فهذا اختلاف بعد الصحابة على إبطال قولهم في خمس عشرة، لأن منهم ~~من اعتبر الاحتلام، ومنهم من اعتبر الإنبات، ولم يقل أحد منهم باعتبار السن ~~الذي ذكره الشافعي. PageV06P2919 ### || AUTO مسألة 719 # الوقت الذي يدفع فيه المال إلى الغلام # 14385 - قال أصحابنا: إذا بلغ الغلام عاقلا مصلحا لماله فاسقا؛ دفع إليه ماله. # 14386 - وقال الشافعي: إذا بلغ مصلحا لدينه وماله غير مرتكب لمعصية تمنع ~~شهادته، دفع إليه ماله، وإن كان مرتكبا المعصية تقدح في شهادته، لم يدفع ~~إليه ماله. # 14387 - لنا: قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ~~ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم}، فذكر (رشدا) واحدا، لأنه نكرة في ~~الإثبات، فظاهره يقتضي: أنه إذا كان رشيدا في عقله وماله جاز دفعه إليه. # 14388 - فإن قيل: أجمعوا على أنه لم يرد رشدا واحدا؛ لأنه إذا بلغ مسلما ~~فقد وجد رشد واحد، ولم يدفع إليه المال. PageV06P2920 # 14389 - قلنا: لا يقتضي الظاهر إلا رشدا واحدا؛ لأن الآية خوطب بها ~~المسلمون في أبنائهم، فعلم أن المراد بالرشد معنى زائد على الإسلام، أو على ~~ضم الإسلام إليه لوجب أن يثبت جنس الرشد، أو لأثبتنا رشدا واحدا مع الرشد ~~الذي هو الإسلام. # 1439 - قالوا: روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {فإن ~~ءانستم منهم رشدا}، قال: (إذا أدرك اليتيم بحلم وعقل ووقار). # 14391 - وقال الحسن ms1428 البصري: (صلاحا في دينه وحفظا لماله). # 14392 - قلنا: روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال في الرشد: ~~(الصلاح في العقل وحفظ المال)، وقال النخعي، ومجاهد: (العقل). # 14393 - وما رووه عن ابن عباس - رضي الله عنه -: (إذا أدرك بحلم ووقار)، ~~فلا يدل على صلاح الدين؛ لأن الحليم الوقور قد يرتكب المعصية، فقول ابن ~~عباس دلالة لنا. # 14394 - وما ذكروه عن الحسن يقابل بقول النخعي، وبقي لنا الظاهر الذي بيناه. # 14395 - ولأنه مصلح لماله؛ فوجب أن لا يمنع من ملكه، أصله: إذا كان رشيدا ~~في دينه. PageV06P2921 # 14396 - ولأن من لزمته العبادات لا يمنع ملكه منه لدينه، كالكافر. # 14397 - ولا يلزمه: المرتد أنه يمنع ماله منه، لأنه لا يملك ما في يده. # 14398 - فإن قيل: الكافر تثبت له الولاية على ولده، والفاسق لا تثبت له ~~الولاية على ولده. # 14399 - قلنا: تصرفه في ماله لا يعتبر بولايته على غيره. ألا ترى: أن ~~الفاسق يزوج نفسه عندهما ولا يزوج بنته، وعندنا يلي في مال نفسه، ولا يلي ~~في مال ولده. # ولأنه نوع فسق؛ فلا يمنع من دفع ماله إليه، كالكفر. # 14400 - احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم}، والفاسق ~~سفيه، فوجب أن لا يجوز دفع ماله إليه. # 14401 - الجواب: أن ظاهر الآية منعنا من دفع مالنا إلى السفهاء، هذا ~~حقيقة اللفظ. # وقوله تعالى: {التي جعل الله لكم قياما}، يعني: معاشا، وقد فسر الآية على ~~ذلك ابن عباس - رضي الله عنه -، فقال: (لا يقسم الرجل ماله بين ولده ~~وعياله، ويصير عيالا عليهم وهم عياله، والمرأة أسفه السفهاء). # وروى الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: (ثلاثة يدعون الله فلا ~~يستجاب لهم: رجل له امرأة سيئة الخلق فلا يطلق، ورجل أعطى ماله سفيها، وقد ~~قال الله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم}، ورجل دائن لرجل فلم يشهد عليه). # وروي عن مجاهد: السفهاء النساء، فقد حمل الآية على حقيقتها صحابيان. PageV06P2922 # وروي عن سعيد بن جبير، أن المراد: (ولا تؤتوا السفهاء أموالهم)، فأضافها ~~إليهم، كما قال الله ms1429 تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم}، أي لا يقتل بعضكم بعضا ~~إلا أن التابعي لا يقابل قول الصحابة، لاسيما إذا حملوا اللفظ على الحقيقة. # 14402 - فإن قيل: لو كان المراد به أموالنا لم يكن لتخصيص السفهاء معنى، ~~لأنه لا يجوز لنا دفع أموالنا إلى السفهاء حتى نصير عيالا عليهم، ولا إلى ~~غير السفهاء. # 14403 - قلنا: تخصيص المذكور بالحكم لا يلزم أن يكون له فائدة أكثر من ~~علم الله تعالى أن الصلاح في بيانه دون غيره. # 14404 - على أن له فائدة؛ لأنه منع من قسمة المال على السفهاء، النساء ~~والصبيان، ويجوز أن يقسم المال على الرجال العقلاء المصلحين وإن صار عيالا ~~عليهم؛ لأنه يسومهم ويسكن إلى قيامهم به، يبين ذلك: أنه تعالى قال: {وقولوا ~~لهم قولا معروفا}، وهذا يجوز أن يقال في النساء والصبيان، ولا يقال في ~~الفساق؛ لأنه يجب أن يغلط على الفاسق ويزجره ويتوعده، فعلم أن المراد ~~بالآية من ذكرنا: وأنه لا يجوز حملها على الفساق. # 14405 - قالوا: الفسق له تأثير في المنع من مال الغير، ولايتهم في مال ~~نفسه، لهذا جوز له مخالفنا أن يزوج ابنته، والمعنى في المجنون: أنه لا يقف ~~على مصالح ماله، فلم يجز تسليمه إليه، والفاسق يقف على مصالح المال، ~~كالعدل. # 14406 - وتبطل هذه العلة باختلاف الدين، لأنه لا يمنع من التصرف في مال ~~الغير، ولا يمنع مال نفسه. # 14407 - قالوا: ضبط الفاسق للمال وحفظه له غير موثوق به؛ لأن الفاسق PageV06P2923 # يتبع الشهوة فلا يؤمن أن تعرض له شهوة يفسد ماله فيها، فكان بمنزلة ~~المبذر. # 14408 - قلنا: إن كان يقف على مصالح ماله ويتمكن من حفظه لم يجز منعه منه ~~لجواز أن تظهر عليه الشهوات، كما أن العدل يدفع إليه المال وإن جاز أن يطرأ ~~عليه الفسق والسفه، ولهذا لا يحجر على السفيه عندنا، لأنه عارف مصالح ~~المال، فإذا لم يستعملها، فهو المسقط لحق نفسه. # * * * PageV06P2924 ### || AUTO مسألة 720 # دفع المال لمن بلغ غير رشيد # 14409 - قال أبو حنيفة: إذا بلغ غير رشيد جاز تصرفه في مال، ms1430 ولا يدفع ~~إليه حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة. # 14410 - وقال الشافعي: لا يجوز تصرفه. # 14411 - لنا: أن من جاز تصريفه إذا كان رشيدا جاز وإن كان مفسدا لماله. # أصله: إذا طرأ السفه ولم يحجر الحاكم. # 14412 - ولأن من توجه عليه الخطاب ببلوغه استفاد التصرف فيما يملكنه ~~بالبلوغ. # 14413 - ولأن من وجبت الزكاة في ماله جاز تصرفه فيه، كالرشيد. # 14414 - [ولأنه مكلف تصرف في ماله الذي ليس لأحد فيه حق فنفذ تصرفه فيه ~~كالرشيد]. # 14415 - احتجوا: بقوله تعالى: {فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أمولهم}. # 14416 - الجواب: أن الحكم المعلق بشرط لا يدل على نفي ما عداه. PageV06P2925 # ثم لو قلنا به لم يدل؛ لأنه يقتضى منع الدفع إليه، وعندنا لا يدفع إليه ~~لكن تصرفه نافذ فيه. # 14417 - قالوا: من لا يدفع إليه ماله لعدم رشده؛ وجب أن لا يصح تصرفه، ~~كالمجنون، والصبي. # 14418 - قلنا: المجنون والصبي لا يقع طلاقهما، ولا يصح إقرارهما بالحدود ~~والقصاص، فلم ينفذ تصرفهما، والبالغ العاقل بخلاف ذلك. # 14419 - قالوا: منع المال منه مع جواز تصرفه لا فائدة فيه. # 14420 - قلنا: غلط، لأن الإنسان يتمكن من إتلاف مال نفسه إذا كان في يده ~~ما لا يتمكن منه إذا كان في يد غيره، وهذا فائدته في المنع ليست بحجر، كما ~~أن من رأيناه يلقي ماله في البحر لغير غرض خلينا بينه وبين ذلك ولم يحجر ~~عليه، فإن تصرف جاز تصرفه في ماله، يبين ذلك: أنا إذا لم نسلم المال إليه ~~لم يتمكن من هبته وإنفاقه ولا بيعه، لأن الناس لا يرغبون في الشراء منه. PageV06P2926 ### || AUTO مسألة 721 # دفع المال إذا بلغ غير رشيد وتمت له خمس وعشرون سنه # 14421 - قال أبو حنيفة: إذا بلغ غير رشيد دفع ماله إليه، إذا تمت له خمس ~~وعشرون سنه. # 14422 - وقال الشافعي: لا يدفع إليه ماله أبدا. # 14423 - لنا: قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى ~~يبلغ أشده}. # وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: ms1431 (بلوغ الأشد خمس ~~وعشرون سنة)، وهذا يعلم من طريق التوقيف. # 14424 - ولأنه يصلح أن يكون جدا، [ومن صار جدا] فقد بلغ أشده. # 14425 - ولأنه مميز؛ فلا يجوز منع ماله منه بعد خمس وعشرين سنة، كالرشيد. # 14426 - فإن قيل: لا تأثير لذكر السن. # 14427 - قلنا: هو في الحكم، فلا يطالب بتأثيره، وإن كان في الوصف أثر في ~~المراهق. # 14428 - ولأن ما اعتبر فيه الاحتلام جاز أن يتعلق بالسن، كوجوب العبادات. PageV06P2927 # ولا عبرة بالبلوغ فاختص بحكم من الأحكام، كالعشر الأول يختص بالأمر ~~بالصلاة والصوم. # 14429 - ولأنه قد ثبت من أصولنا أن السفه لا يوجب الحجر، وإنما يمنعه من ~~ماله عقيب البلوغ انتظارا لصلاحه، لأنه قد يبلع وهو [على] أخلاق الصبيان، ~~ثم ينتقل عن ذلك، فإذا بلغ هذا السن فقد أيس من صلاحه، فلو منع منه المال ~~كان حجرا عليه، والحجر عندنا لا يجوز على البالغ العاقل. # 14430 - احتجوا: بقوله تعالى: {فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم}، والفاء للتعقيب، فاقتضى دليل الشرط أن المال لا يدفع أليه عقيب ~~البلوغ إذا لم يؤنس رشده. # 14431 - وكذلك نقول: وهل يدفع إليه بعد ذلك الحال، موقوف على الدليل. # 14432 - قالوا: لأنه غير مصلح للمال، فوجب أن يمنع ماله منه، كما قبل خمس ~~وعشرين سنة. # 14433 - [قلنا: ما قبل ذلك صلاحه منتظر، فكان في المنع فائدة لجواز أن ~~يصلح، وبعد الخمس والعشرين] لا ينتظر الصلاح في الغالب، فلم يكن في المنع ~~إلا الحجر عليه، والحجر على العاقل البالغ لا يجوز؛ لأن من بلغ غير ... ~~مأمون على نفسه ضمه الولي إليه، فإذا كبر ضمه إلى نفسه، كذلك المال مثله. PageV06P2928 ### || AUTO مسألة 722 # الحجر عليه بعد بلوغه رشيدا وطروء السفه والتبذير عليه # 14434 - قال أبو حنيفة: إذا بلغ رشيدا، دفع إليه ماله، فإن طرأ عليه ~~السفه والتبذير لم يحجر عليه. # 14435 - وقال الشافعي: يحجر الحاكم عليه، وتصرفه قبل الحجر جائز. # 14436 - لنا: قوله تعالى: {فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا} بعد ~~ذكر المداينة، فأجاز مداينة السفيه ms1432 ولم يفصل. # 14437 - يدل عليه ما روي: (أن حبان بن منقد أصابته آمة في رأسه وأثرت في ~~عينيه، فكان يغبن في البيع، فجاء أهله رسول - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقالوا: احجر عليه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تبع، ~~فقال: لا أصبر عن البيع، فقال: إذا بعت فقل: لا خلابة، ولك الخيار ثلاثا)، ~~فلو كان الحجر واجبا للسفيه لم يمنع - صلى الله عليه وسلم - منه، لأنه PageV06P2929 # لا يصبر عن التصرف # 14438 - فإن قيل: سؤالهم الحجر عليه يدل على أنهم عرفوا ذلك من الشرع. # 14439 - قلنا: قد عرفوا الحجر للمجنون، فظنوا أن ما أصابه بلغ به حد ~~الجنون الموجب للحجر. # 14440 - فإن قيل: إنما لم يحجر عليه لأنه لما قال: (لا أصبر عن البيع) دل ~~على أنه يقصد التجارة، ولا يقصد تضييع المال. # 14441 - قلنا: من قصد التجارة وهو غير عارف بها، ويتلف ماله فيها، فيحجر ~~عليه وإن لم يقصد تضييع المال. # 14442 - قالوا: فلم قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا تبع)؟. # 14443 - قلنا: إن المبذر نهاه الحاكم عن البيع طلبا لمصلحة لا على وجه الحجر. # 14444 - ولأنه مكلف؛ فلا يحجر الحاكم عليه في ملكه، كالمصلح. # 14445 - ولأنه لم يستفد التصرف من جهة غيره؛ فلا يجوز الحجر عليه في ~~ماله، كسائر الناس. # 14446 - ولأن من جاز إقراره فتصرفه في ماله، كالمصلح. # 14447 - ولأنه إذا جاز تصرفه في نفسه وحرمة المال تابعة لحرمة النفس ~~فجواز تصرفه في المال أولى. # 14448 - فإن قيل: العاقل [لا يتهم في الإقرار بما يهلك نفسه، ويهتم في ~~تضييع المال. PageV06P2930 # 14449 - قلنا: إنما يتهم العاقل] في صرف المال في الشهوات، فأما أن يتهم ~~في أن يقر بماله فيتلفه بغير عوض فلا. وإن جاز أن يقر في ماله بغير حق ~~فيتلفه جاز أن يقر على نفسه بما لا أصل له فيتلفها. # 14450 - احتجوا: بقوله تعالى: {فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو ~~لا يستطيع أن يمل فليمدل وليه بالعدل}، فأثبت للسفيه وليا، فدل على ms1433 جواز ~~الحجر عليه. # 14451 - الجواب: أن الله تعالى قد ذكر في أول الآية: المداينة، ثم ذكر ~~السفيه المديون فدل على جواز مداينته، وهذا ينفي الحجر. وأما ذكر الولي فقد ~~قيل: إن المراد به: ولي الدين؛ لأن السفيه إذا عجز أن يمل أملى ولي الدين ~~لقدرته على الإملاء، فإذا سمع السفيه فاعترف بما عليه لزمه، ويحتمل: أن ~~تكون الكناية راجعة إلى السفيه، فأثبت عليه الولاية، ويحتمل أن يكون المراد ~~به: ولي الدين، وهو الذي تولى العقد بأمره. # 14452 - وإذا احتملت الولاية هذه الوجوه، لم يكن ما ادعوه من أن المراد ~~بها ولي السفيه بأولى مما ذكرنا. بل ما قلنا أولى؛ لأنه ذكر السفيه، ~~والضعيف، ومن لا يستطيع الإملاء، ثم ذكر الولاية، ولا يجوز أن يكون المراد ~~فيمن لا يقدر على الإملاء ولاية الحجر، فلم يبق إلا أن يكون المراد بها ما ~~ذكرناه؛ يبين PageV06P2931 # ذلك: أن السفيه يعبر عن خفة العقل، وعن السفه باللسان والتبذير والفساد، ~~فإذا حملنا الولاية على ما ذكرناه كان ذلك عاما في وجوه السفه كلها، وإذا ~~حملوه على ما قالوا خصوه بنوع من السفه دون بقية أنواعه، وفيما ذكرناه ... أولى. # 14453 - ويبين ذلك: أن إقرار السفيه عليه لا يقبل إلا فيما وليه من ~~العقود عندهم، والآية تقتضي الإملاء بكل حال، فإذا حملناها على ما قدمنا ~~جوزنا الإقرار ولم نخصص، فكان ذلك أولى من حمله على ما يؤدي إلى التخصيص. # 14454 - فإن قيل: ذكر الله تعالى المدين الذي عليه الحق ووصفه، فالكناية ~~ترجع إليه لا إلى صفته. # 14455 - قلنا: قال الفراء: إن شئت جعلت الهاء راجعة إلى الحق، وإن شئت ~~إلى المديون، فدل ذلك على جواز الرجوع إلى كل واحد منهما. # 1456 - احتجوا: بما روي (أن عبد الله بن جعفر ابتاع أرضا بستين ألف درهم، ~~فغبن فيها، فقال علي - رضي الله عنه -: لآتين أمير المؤمنين عثمان - رضي ~~الله عنه - أن يحجر عليك، فذكر ابن جعفر ذلك للزبير، أنا شريك فيها، فجاء ~~علي - رضي الله عنه - إلى عثمان - رضي الله ms1434 عنه - فذكر ذلك له، فقال: كيف ~~أحجر على رجل شريكه الزبير؟). PageV06P2932 # 14457 - قالوا: وقال ابن الزبير: (لئن لم تنته عائشة لأحجرن عليها). # 14458 - الجواب: أن توصل ابن جعفر إلى إسقاط الحجر يدل على أنه لا يرى ~~ذلك واجبا، وما عده الزبير له يدل على أنه يراه جائزا؛ إذا لو كان حكما ~~واجبا لم يجز له التوصل إلى إسقاطه، ولوجب أن يحجر أن عثمان على الزبير ~~أيضا؛ لأنه تساوى مع ابن جعفر في تضييع المال. # 14459 - فإن قيل: إنما لم يحجر لأن الزبير كان مشهورا بحفظ ماله وبمعرفة ~~التجارات، فعلم أنه لم يغبن فيما شاركه فيه الزبير. # 14460 - قلنا: روي أن عثمان - رضي الله عنه - قال: (ما يسرني أن تكون لي ~~هذه الأرض بنعلين). # فهذا يدل على أنه تحقق الغبن، إلا أنه استعظم أن يحكم على مثل الزبير ~~بخلافه. # وأما خبر عائشة - رضي الله عنه - فقد روي: أنها حلفت أن لا تكلم ابن ~~الزبير، وهذا إنكار منها لقوله، ولو كان ما قاله حكما ثابتا لم يجز أن تنكره. # 166/أ 14461 - فإن قيل: إنما أنكرت أن يكون ما فعلته/ موجب الحجر. PageV06P2933 # 14462 - قلنا: لو كان كذلك ثبت، فلما لم يبين دل على أن إنكارها انصرف ~~إلى جميع الكلام. # 14463 - قالوا: قال الله تعالى: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين}، ولم ~~يمكن المنع من ذلك إلا بالحجر. # 14464 - قلنا: بل يمكن المنع منه بالنهي والإنكار، كما يفعل في المعاصي. # 14465 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله كره ~~لكم ثلاثا: القيل والقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)، وبالحجر يتوصل إلى ~~المنع من ذلك. # 14466 - قلنا: الخبر يقتضي النهي، وكذلك تقول، والقاضي يزجر عنها وينكر ~~على فاعلها، ولا يحجر عليهم فإنه منع الحجر بها. # 14467 - قالوا: لأنه معنى إذا قارن البلوغ منع دفع المال إليه، فإذا طرأ ~~بعده أوجب انتزاعه من يده، كالجنون. # 14468 - قلنا: يبطل بالشك في حاله، هل هو رشيد أم لا؟ ولو قارن البلوغ ~~منع من تسليم المال، ولو ms1435 تجدد الشك لم ينزع ماله من يده. # 14469 - ولأن الجنون لما تعلق الحجر به لم يقف على حكم الحاكم، ولما لم ~~يثبت الحجر على المبذر من غير حكم، لم يثبت بالحكم. # 14470 - قالوا: كل من كان في الحجر عليه نظر له، صح الحجر عليه، ~~كالمراهق. PageV06P2934 # 14471 - قالوا: ولأن المراهق كالسفيه في تضييع المال ولا إثم عليه، فلأن ~~يحجر على من يبذر ويأثم أولى. # 14472 - قالوا: ولأن المراهق يحجر عليه خوف التأذي، فلأن يحجر ينفس ~~التبذير أولى. # 14473 - الجواب: أن المراهق لا يجوز تصرفه في نفسه فلا يجوز في ماله، ~~والمبذر يجوز تصرفه في نفسه حتى يجوز إقراره بالقصاص والحدود، ولذلك يجوز ~~تصرفه في ماله. # 14474 - ولأن الغالب من أمر الصبيان أنهم يضيعون المال ولا يهتدون إلى ~~المصالح، فأجرى حكم الأغلب على الجميع، فحجر على من لا يبذر منهم، والغالب ~~من حال الباغين أنهم يهتدون إلى حفظ المال ويحفظونه، فالتبذير نادر فيهم، ~~فأجرى حكم الأغلب على النادر ولم يحجر عليه. # 14475 - قالوا: شهوات البالغ أعظم من شهوات المراهق، فهو أشد لتضييعه، ~~فالحجر عليه أولى. # 14476 - قلنا: الأمر وإن كان كما ذكرتم إلا أن المراهق في الغالب لا ~~يهتدي إلى المصالح فيحفظ ماله عليه؛ والبالغ يهتدي إلى مصالح ويقدر على حفظ ~~ماله، فإذا أحب أن يضيعه لم يحجر عليه؛ ألا ترى: أن الصبي يولى عليه لحفظ ~~ماله وإصلاحه، لأن ماله لو كان محظوظا بنفسه كالعقار، فإن الحاكم يولي من ~~يحفظه ويعمره ويستغله لعجزه عن القيام بذلك، ثم البالغ الذي ليس بمبذر إذا ~~لم يثمر ماله لم يل الحاكم من يثمر ماله، لأنه قادر على ذلك بنفسه، كذلك في ~~الحفظ مثله. PageV06P2935 ### || AUTO مسألة 723 # الحجر علي الفاسق بعد طروء الفسق عليه # 14477 - قال أصحابنا: إذا طرأ الفسق لم يحجر علي الفاسق. # 14478 - قال المروزي: مذهب الشافعي: أنه لا يحجر عليه. # 14479 - وقال ابن سريج: إنه يحجر عليه. # 14480 - لنا: قوله تعالي: {والذين يرمون المحصنات}، فأوجب الحد بالقذف ~~ولم يوجب الحجر. # 14481 - ولأن النبي ms1436 - صلى الله عليه وسلم - أقام الحدود ولم يحجر على ~~محدود، وكذلك الصحابة بعده، فلو وجب الحجر بطريان الفسق لحجروا. # 14482 - ولأن كل معني لا يوجب الحجر من غير حكم لا يوجب الحجر بحكم، ~~أصله: إذا أنفق من ماله في ملاذه من غير معصية. # 14483 - احتجوا: بقوله تعالى: {فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا}، ~~والفاسق سفيه. # 14484 - الجواب: ما بينا أالآية اقتضت جواز مداينة السفيه بالولاية ~~المذكورة، فالآية محتملة فسقط التعلق بها. # 14485 - قالوا: كل معنى لو قارن البلوغ استديم الحجر عليه، فإذا طرأ بعد ~~زواله أعيد عليه، كالمفسد لماله. PageV06P2936 # 14486 - قلنا: هذا غير مسلم، لأن الفسق لا يؤثر في الحج، كما قدمنا، وإذا ~~ثبت أن الفسق الطارئ لا يؤثر وهو إجماع قبل هذا القول. # 14487 - قلنا: كل معنى طارئ لا يوجب الحجر فأصله لا يوجبه، أصله: إذا ~~تعلق في الملاذ المباحة، وعكسه: الجنون. PageV06P2937 ### || AUTO مسألة 724 # أكل الوصي من مال اليتيم # 14488 - قال أصحابنا-: لا يجوز للوصي أن يأكل من مال اليتيم على طريق ~~الأجر ولا القرض. # 14489 - وقال الشافعي: إن كان غنيا؛ لم يجز له، وإن كان فقيرا، ومتى ~~تشاغل بحفظ مال اليتيم للنظر فيه انقطع عن الكسب الذي مادته منه, كان له أن ~~يأكل من مال بقدر أجرة مثله قولا واحدا، وفيها أكل على قولين, أحدهما: لا ~~ضمان عليه, قالوا: وهو الأصح, والثاني: عليه الضمان يؤديه إليه إذا وجد, ~~كالمضطر إلى طعام الغير. # 14490 - لنا: قول تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم}. # 14491 - وقال: {وأن تقوموا لليتامى بالقسط}. # 14492 - وقال: {فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم}. # 14493 - وقال الله تعالى: {يأيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}. # 14494 - ولأن من يجوز له أخذ الأجرة على مال الصبي مع الغناء لم يجز مع ~~الفقر. PageV06P2938 # 14495 - ولأنه تصرف في مال الصبي، فلا يجوز له أخذ الأجرة، كالغني. # 14496 - ولأنه لما قبل الوصية بغير عوض مشروط فقد تبرع بمنافعه عليه، فلا ms1437 ~~يجوز أن يقومها عليه، كالمودع. # 14497 - ولأنه يتصرف في مال بأمر، كالوكيل. # 14498 - فإن قيل: المعني في المودع: أنه يمكن موافقة المالك على الأجرة، ~~والوصي يلي في مال من لا يمكنه موافقته على الأجرة. # 14499 - ولأنه يقدر أن يرفع أمره إلى الإمام حتى يفرض له أجرة أو يستبدل به. # 14500 - احتجوا: بقوله تعالى: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا ~~فليأكل بالمعروف}. # 14501 - قلنا: روي عن الضحاك: أنها منسوخة، وهي إحدى الروايتين عن ابن ~~عباس - رضي الله عنه -، وقد روي عن ابن عباس: (أنه يأكل منه، ولا يكتسي). ~~فهذه الآية محتملة للوجوه، والآيات التي ذكرناها محكمة، وقد أمر الله بحمل ~~المتشابه على المحكم ورده إليه. # 14502 - قالوا: روى (أن أبا بكر - رضي الله عنه - لما استخلف جمع ~~المهاجرين والأنصار وقال: إن خليفة رسول - صلى الله عليه وسلم - ناظر في ~~أموركم، وقائم بأحوالكم، وأنه من المسلمين بمنزلة ولي اليتيم فافرضوا له)، ~~فهذا يدل على أن ولي اليتيم يفرض له، وكذا نقول، والخلاف أنه هل يجوز أن ~~يأكل من غير فرض. PageV06P2939 # 14503 - قالوا: يلي في مال من لا يمكنه موافقته على الأجرة، فكان له منه ~~قدر أجرته، كالعامل في الصدقات. # 14504 - قلنا: العامل لما لم يمنع من أخذ الأجرة مع الغني لم يمنع مع ~~الفقر، ولما كان الوصي لا يجوز له أخذ الأجرة [مع الغني كذلك مع الفقر، ~~والأصول له على هذا: أن من جاز له أخذ الأجر] إذا كان فقيرا جاز له [إذا ~~كان غنيا، [ومن لا يجوز له مع الغني]، كذلك لا يجوز له مع الفقير. # 14505 - فإن قيل: إذا جاز أن يعمل في ماله مضاربة ويستحق حقه من الربح، ~~جاز أن يستحق الأجر. # 14506 - قلنا: إذا عمل مضاربة بقدر ما يستحقه من الربح لم يملكه الصبي، ~~وإنما يحدث على ملك المضارب. # 14507 - ولهذا قالوا: إن المريض لو دفع مالا مضاربة وشرط للمضارب تسعة ~~أعشار الربح جاز، وإن كان ذلك أكثر من أجرة المثل، ولو كان مقدار نصيب ~~المضارب مستحقا ms1438 من مال رب المال لم يجز إلا أجر المثل. # 14508 - ولأن المضارب لما جاز له عمل المضاربة استوى فيه الوصي، والغني، ~~والفقير، على مقتضى الأصول. # 14509 - فإن قيل: قد روي بشر بن الوليد، عن أبي يوسف: (أن الوصي PageV06P2940 # لا يأكل من مال اليتيم إذا كان مقيما، وإن خرج في قضاء دين لهم أو إلى ~~ضياع لهم، فله أن يكتسي وينفق ويركب، فإذا رجع رد الثياب والدابة إلى ~~اليتيم). # 14510 - وذكر الطحاوي: أن مذهب أبي حنيفة: أنه إذا احتاج أخذ قرضا ثم يقضيه. # 14511 - قلنا: هذا مذهب أبي يوسف خاصة أجراه مجرى المضارب، والذي نعرفه ~~من مذاهب أصحابنا: أنه لا يجوز أن يأخذ قرضا ولا غير قرض، ولا يقرضه غيره. # وقد روى إسماعيل بن سالم، عن محمد بن الحسين، قال: (أما نحن فلا نحب ~~للوصي أن يأكل من مال اليتيم شيئا: قرضا ولا غير قرض). # وذكر في كتاب الآثار عن ابن مسعود، قال: (لا يأكل الوصي من مال اليتيم ~~قرضا ولا غيره)، قال محمد: وهو قول أبي حنيفة. PageV06P2941 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الصلح PageV06P2943 ### || AUTO مسألة 725 # الصلح مع الإقرار، والسكوت، والإنكار # 14512 - قال أصحابنا: لا يجوز الصلح مع الإقرار، والإنكار، والسكوت. # 14513 - وقال الشافعي: إذا ادعى عينا أو دينا؛ لم يصح الصلح، إلا أن ~~يقربها المدعي عليه، فإن جاء أجنبي إلى المدعى فقال: المال الذي ادعيته على ~~فلان هو مقر لك في الباطن، فصالحني منه، فصالحه صح الصلح، أذن له المدعى ~~عليه أو لم يأذن. ولو قال: أنا أعلم أنك صادق وأنه ظالم في جحود الدين ~~فصالحني، صح الصلح. وإن قال: العين التي ادعيتها أنت صادق في دعواها وأنا ~~أقدر على انتزاعها فصالحني ففعل، صح الصلح، فإن لم يقدر على انتزاعها، ~~انفسخ الصلح. # 14514 - وقال في الإملاء: إذا بنى رجل مسجدا فادعى مدع أنه له فجحد ~~الباني، فقال قوم من أهل المسجد: نحن نعلم أن الأرض لك وقد بناها مسجدا ~~فصالحنا منها فصالحهم جاز. PageV06P2945 # 14515 - لنا: قوله ms1439 تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا ~~جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير}، فذكر الله تعالى خوف النشوز ~~بين الزوجين وجوز الصلح، قد يكون عرض النشوز والإعراض بسبب دعوى تدعيها ~~عليه، ويكون لغير ذلك، وقد جوز الله تعالى الصلح عاما، ولم يفصل. # 14516 - فإن قيل هذه الآية نزلت في رافع بن خديج وزوجته خولة بنت محمد بن ~~مسلمة الأنصاري، وكان رافع قد تزوج عليها أشب منها، فخافت امرأته منه ~~الإقامة على النشوز والإعراض، فنزلت هذه الآية. # 14517 - قلنا: قد روي أنها نزلت في شأن سودة، وهبت يومها لعائشة. وروى ~~[عروة، عن عائشة]: (أنها نزلت في المرأة تكون عند الرجل فيريد طلاقها ~~ويتزوج عليها، فتقول: امسكني ولا تطلقني ثم تزوج وأنت في حل من النفقة ~~والقسم لي). # وروي عن على، وابن عباس رضي الله عنهما: (أن الله/ تعالى أجاز لهما أن ~~يصطلحا على 166/ب رد بعض مهراها، أو بعض أيامها تجعلها لغيرها). # 14518 - وقال عثمان - رضي الله عنه -: (ما اصطلحا عليه في شيء، فهو ~~جائز). PageV06P2946 # 14519 - وإذا اختلف في تأويلها وجب الرجوع إلى عموم اللفظ وإن نزل على ~~سبب خاص. # 14520 - ويدل عليه: قوله تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر ~~بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس}، ولم يفصل. # وروي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد فرأى اثنين يتنازعان ~~على ثوب، وقد ارتفعت أصواتها، فقال للمدعي: (هل لك إلى الشطر) قال: (لا)، ~~قال: (هل لك إلى الثلثين)؟ قال: (نعم). # وهذا يدل على جواز الصلح على الإنكار. # 14521 - فإن قيل: يجوز أن يكون الثوب في أيديهما. # 14522 - قلنا: لو كان كذلك لم يتعين المدعى منهما؛ ويدل عليه: ما روى أبو ~~هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (المسلمون ~~على شروطهم، والصلح جائز بين المسلمين). # 14523 - وروى أبو رافع عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (الصلح بين المسلمين جائز). # 14524 - فإن ms1440 قيل: هذا بعض الخبر، وتمامه: (إلا صلحا أحل حراما أو حرم ~~حلالا). # 14525 - قلنا: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ليس فيه استثناء، وإنما ~~هذا رواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، فهما خبران ~~راوي كل واحد PageV06P2947 # منهما غير الآخر، ولو ثبت أنه خبر واحد لم يمتنع الاستدلال، لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - حكم بجوار الصلح وهذا عام، ثم استثنى صلحا بصفة خاصة، فإن ~~لم يثبت أن الصفة موجودة فيه لم يخرج من الخبر. وقد اختلفنا في الصلح على ~~الإنكار، هل وجدت فيه صفة الاستثناء، فلم يجز إخراجه من الخبر. # 14526 - فإن قيل: الدليل على وجود الصفة فيه: أن المدعي إما أن يكون ~~صادقا أو كاذبا؛ فإن كان صادقا وقد حرم عليه العقد أخذ بقية حقه، وكان ~~حلالا له، فقد حرم عليه حلالا، وإن كان كاذبا فقد أخذ ما لخصمه، وهو حرام ~~عليه، فأحل العقد له حراما. # 14527 - قلنا: لا يجوز حمل الخبر على تحريم أوجبه العقد، أو تحليل أوجبه، ~~لأنه لو كان كذلك لم يجز الصلح بعد الإقرار أيضا. ألا ترى: أنه إن صالحه ~~على غير جنس حقه فقد أحل له الصلح ما كان حراما، وهو العين المعقود عليها، ~~وإن وقع على جنس حقه فقد أحل له الصلح ما كان حرما، وهو العين المعقود ~~عليها، وإن وقع على جنس الحق حرم حلالا، وهو الباقي من حقه، فعلم أن المراد ~~بالخبر غير ما ظنوه، وهو تحليل حرام لا يجوز استباحته بالعقد، أو تحريم ~~حلال لا يجوز تحريمه بالعقد الأول، مثل: أن يصالحه المدعي على قطع يد ~~المدعى عليه، أو يدعي قصاصا في اليد فيصالحه على قطع عضو آخر، أو يصالح على ~~خمر أو خنزير، أو يصالح المطلقة ثلاثا على أن يتزوجها، أو يصالح المرأة على ~~أن يزيدها في القسم، هذا كله لا يجوز استباحته بالعقد. # 14528 - النوع الثاني: إذا صالحه على عبد لا يبيعه، أو دار لا يسكنها، ~~فهنا صلح حرم حلالا لا يجوز ms1441 تحريمه بالعقد، فأما المال فيجوز تحليله ~~وتحريمه بالعقد، فيجوز الصلح عليه. # 14529 - وأما قولهم:- (إن المدعي إذا كان كاذبا فقد أحل الصلح حراما) -، ~~فههنا الصلح باطل عندنا، ويدل عليه: إجماع الصحابة. PageV06P2948 # 14530 - وروى عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: (ردوا الخصوم إلى أن ~~يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورث الضغائن). # وروي: (أن رجلين اختصما إلى على - رضي الله عنه - في بغلة، فجاء هذا ~~بشاهدين، وجاء هذا بخمسة، فقال لأصحابه: ما تقولون، قالوا: يقضي لأكثرهما ~~شهودا، فقال: لعل الشاهدين خير، ثم قال: فيها قضاء وصلح، أما الصلح فأن ~~يجعل بينهما على عدد شهودهما)، فلم يشترط الإقرار، وروي: (أن حذيفة - رضي ~~الله عنه - أصاب ناقة في يدي رجل، فاستحقها بالبينة، فقال خصمه: ملكتها منك ~~وأطلب يمينك، فقال حذيفة: خذ مني عشرة ولا تحلفني). # 14531 - ولأنه صلح عن مال لم يحكم ببطلانه في الظاهر، فصار كالصلح عن ~~المال المقر به. # 14532 - فإن قيل: المال المقر به للعقد وجه صحيح، لأن المدعي يأخذ عوضا ~~عن مال محكوم به، وفي مسألتنا: لم يحكم بشيء حتى يكون ما يأخذه في مقابلته. # 14533 - قلنا: المال المقر به غير محكوم به إلا بظاهر الإقرار، فجواز ~~الصلح PageV06P2949 # أنما هو لتجويز أن يكون الأمر كما قال المقر، لا للحكم به، ألا ترى: أن ~~عينا لو علمناها ملكا لزيد فرأيناها في يد غيره يبيعها، وزعم أنه وكله ~~ببيعها، فإن عقده يجوز عليها لجواز أن يكون صادقا وإن لم يحكم بالوكالة. ~~ولو تبرع رجل فصدق المشتري فصالحه جاز الصلح وإن لم يثبت بتصديقه المال على ~~المدعي عليه، بل جاز الصلح لتجويز أن يكون كما قال. # 14534 - ولأنها دعوى دين لم يحكم ببطلانه في الظاهر؛ فوجب أن يجوز الصلح ~~عنه. أصله: إذا شهد شاهد واحد وحلف المدعي مع شاهده ثم صالح. # 14535 - فإن قيل: إذا اعترف العاقد بالدين فقد ثبت في حقه. بدلالة: أنه ~~لو ورث المدعى عليه طولب بالدين، ولو كانت الدعوى في عين يملكها وجب ~~تسليمها. # 14536 - قلنا: المصالح إنما يأخذ عوضا ms1442 عما ادعى في ذمة خصمه، وسقط بصلحه ~~ما ادعاه حتى لو اعترف عليه لم يلزمه بعد الصلح شيء، ولم يثبت بتصديق ~~الأجنبي حق في ذمة المدعي عليه حتى يؤخذ عنه العوض، ومع هذا جاز الصلح، ~~فعلم أن العلة في صحته لما لم يحكم ببطلانه. # 14537 - ولأن كل صلح جاز مع إنكاره؛ أصله: إذا صالح الأجنبي وإذا حكم ~~بصحة المال. # 14538 - ولا يمكن القول بموجب العلة، وإذا حكم عليه بشاهد ويمين، لأن هذا ~~أصل العلة. # 14539 - ولأنه أحد جوابي الدعوى؛ فجاز الصلح مع وجوده من المصالح، ~~كالإقرار. # 14540 - ولأن المقصود بالصلح إسقاط الحق، والتمليك تابع، بدلالة: أن من ~~أراد إيفاء ما عليه لم يصالح، وإنما يصالح ويحط عنه، والإنكار لا يمنع ~~إسقاط الحقوق، PageV06P2950 # كالبراءة، والعتاق، والطلاق. يبين ذلك: أن من أبرأ من حق مجحود ثم اعترف ~~به من هو عليه، سقطت المطالبة به. # 14541 - قالوا: المقصود بالصلح المعارضة. # 14542 - قلنا: لو كان كذلك لكان بيعا، فلما سمي باسم آخر دل على اختصاصه ~~بمعنى ليس هو المعاوضة، فهو جائز عندنا، ولم يجز أن يصالح من المائة على ~~خمسين وإن كان معاوضة، كما لم يجز أن يعاوض بذلك، فلما صح علم أن المقصود ~~به: الإسقاط، والمعاوضة تابعة. # 14543 - قالوا: لو كان إسقاط حق لصح لصاحب الحق وحده، كالبراءة، والطلاق. # 14544 - قلنا: في مضمونه تمليك بعوض، وإن كان المقصود منه الإسقاط. # 14545 - قالوا: البراءة تصح من المدعي وحده؛ ففي زعمه أن حقه ثابت، وكذلك ~~العتاق والطلاق يصح بقول المدعي وحده، وفي زعمه أن ملكه ثابت. # وفي مسألتنا: يصح الصلح بهما، وفي زعم الباذل أنه لا شيء عليه يصح بدل ~~العوض عنه. # 14546 - قلنا: يبطل هذا إذا أقر الرجل على غيره بالعتق ثم اشترى ذلك ~~العبد منه ففي زعم المشتري أنه لا ملك للبائع يصح بدل العوض عنه، ومع ذلك ~~يصح العقد. # 14547 - فإن قالوا: المشتري يفتدي الحر من ظلم البائع. # 14548 - قلنا: والمدعى عليه يسقط عن نفسه الخصومة واليمين. PageV06P2951 # 14549 - ولأن الصلح مع إنكار ms1443 عقده أجنبي جاز، فإذا عقده بنفسه جاز، ~~كالبيع من الإنكار تبع الإقرار. # 14550 - ولأن الأجنبي لو عقد الصلح بغير أمره جاز، فإذا عقده بأمره كان ~~أولى بالجواز، كالكفالة. وإذا ثبت أنه يجوز أن يعقده بأمره] ثبت أنه لا ~~يجوز للآمر أن يعقده؛ لأن أحدا لا يفصل بينهما. # 14551 - ولأن العقود اختلفت أسماؤها لاختلاف معانيها، بدلالة الكفالة ~~والحوالة، كل واحد منها عقد ضمان، إلا أن اسمهما يختلف لاختلاف معناهما. ~~وكذلك النكاح، والإجارة، وإن كان كل واحد منهما عقدا على المنافع، فلما ~~فرقوا بين الصلح والبيع دل على اختصاص الصلح بمعني يخالف البيع، وما ذاك ~~إلا جوازه مع الإنكار. # 14552 - ولأن معنى الصلح: أنه وضع لقطع الدعوى والمنازعة، وذلك يوجد مع ~~الإنكار، فأما مع الإقرار فصاحب الحق يبرئ أو يستوفي، فلا توجد حقيقة ~~الصلح، لهذين الوجهين. # 14553 - قال أبو حنيفة: أجوز ما يكون الصلح عن الإنكار. # 14554 - ولأن الإقرار سبب لثبوت الحق؛ فلا يعتبر وجوده في صحة الصلح، ~~كالبينة. # 14555 - ولأن اليمين تقضي إلى مال، فجاز الصلح عنه بمال كدم العمد. PageV06P2952 # 14556 - احتجوا: بقوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم}. # 14557 - والجواب: أن الله تعالى أجاز أكل المال بالتراضي على وجه ~~التجارة، والمرجع في التجارة إلى العادة، ومن عادة التجار أن يتنازعوا في ~~المعاملات، ثم يصطلحوا، فيجوز ذلك يظاهر الآية. # 14558 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - (إلا صلحا أحل حراما أو ~~حرم حلالا)، وقد جعلنا هذا الخبر دلالة لنا. # 14559 - قالوا: المدعي عاوض على ما لم يثبت له، فوجب أن يكون له، وهذا ~~المعنى يقتضي أن يملك بعوضه في الظاهر، كمن باع شيئا في يده ملك في الظاهر ~~167/أعوضه، لأنه يجوز أن يملكه/. # 14560 - فإن قيل: هناك يقتضي الشرع أن المرجع في ملكه إلى قوله، فقد ثبت له. # 14561 - قلنا: الأمر كذلك إلا أن هذا لا يوجب ثبوته، فلزم على الوصف. # 14562 - ويبطل بالأجنبي إذا اعترف بدين ثم صالح المدعى فإنه جائز، ولم ~~يثبت ms1444 الدين له، بدلالة: إنه إنما صالح عليه لو استحق رجع بالدعوى لا ~~بالدين. # 14563 - ولأن حق الدعي وإن لم يثبت فقد وجب بالدعوى حق على خصمه، فجاز أن ~~يسقط عن نفسه ذلك الحق بعوض إذا كان المدعي يجوز أخذ العوض عنه. # 14564 - والمعنى فيمن باع ملك غيره: أن المشتري لم يستحق بهذا العقد ~~شيئا، ولا يملك عليه عوضا، وفي مسألتنا: استحق بهذا العقد قطع الخصومة، ~~فجاز أن يستحق عوضا عليه. # 14565 - ولأن هناك عقد على مالا يملك وههنا عقد على ما يجوز أن يكون ~~ملكه، فاستحق عوضه؛ ألا ترى: أن العقود على الصحة مع التجويز ولا تصح إذا ~~لم PageV06P2953 # يكن لها وجه في الجواز. # 14566 - قالوا: صلح عن جحود أو صلح عن دعوى مجردة؛ فوجب أن لا يصح. أصله: ~~إذا ادعى عليه أنه قذفه. # 14567 - قلنا: المعنى فيه: أنه لو كان عن إقرار لم يصح الصلح، كذلك عن ~~إنكار. وفي مسألتنا: يجوز الصلح عن المدعي مع وجود الإقرار، فجاز مع إنكار ~~المدعى عليه، كصلح الأجنبي. # 14568 - قالوا: عاوض على ما لا يجوز أخذ العوض عنه ولا يصح له أو لا تملك ~~العوض، أصله: إذا باع خمرا، أو خنزيرا، أو دما، أو ميتة، أو حد القذف، أو ~~حق الشفعة، أو خيار الشرط. # 14569 - قلنا: الوصف غير مسلم، فإن المدعي أخذ العوض عن المال الذي ~~ادعاه، والمدعى عليه بذل العوض لإسقاط الخصومة في حق المعاوضة عليه، وكل ~~واحد من الأمرين يصح أخذ العوض عنه عندنا، فصار وصفهم مسألة الخلاف. # 14570 - فأما الخمر والخنزير فلا وجه لصحة العقد عليهما، فلم يصح، والصلح ~~له وجه في الصحة، وهو: أن المدعي يجوز أن يكون صادقا في دعواه. # 14571 - وأما حد القذف، وخيار الشرط، والشفعة: فحقوق ليس فيها معنى ~~المال، فلا يجوز أخذ المال عنها، واليمين حق يفضي إلى مال، فجاز الصلح عنه. # 14572 - قالوا: مال أخذه على سبيل المعاوضة؛ فوجب أن لا يلزم مع الإنكار. # أصله: إذا ادعى رجل على رجل دارا فأنكره فجاء أجنبي ms1445 إلى المدعي فصدقه، ~~وقال: صالحني منها على كذا، أو بعينها بكذا، فإن الصلح صحيح لكنه غير لازم، ~~لأنه إذا لم يقدر على الدار رجع عليه. # 14573 - قلنا: إذا عقد الصلح على أن يسلم الدار للعاقد فلم يسلم له، لم ~~يستحق عليه عوضها، وفي مسألتنا: الحق مسلم في يد الخصم أو ذمته، فقد سلم له ~~ما PageV06P2954 # عقد عليه, فلذلك استحق عوضه عليه. # 14574_ قالوا: أخذ عوض الصلح واجب أن لا يصح حتى يكون محكوما # بملكه لباذله, كالمال المصالح به. # 14575_ قلنا: لا فرق بين البدلين عندنا, لأنه لو ادعى كل واحد منهما على # صاحبه حقا فتصالحا على أن أسقط كل واحد دعواه جاز الصلح وتساوى حكم عوضه. # فأما إذا صالح على مال يأخذه فمتى لم يكن محكوما به لم يسلم لخصمه شيء فلا # يصح الصلح, والمدعي (معارض) ذمة المدعى عليه, وإنما يستفيد بالعلم سقوط # المنازعة فيه, وهذا معنى قد سلم له, فلذلك صح العقد فيه وإن لم يحكم به ~~للمدعي. # 14576 - قالوا: لا وجه لاستحقاق المال المبذول, فإنه لا يخلو من أن يكون # عوض المال المدعي, أو لترك الدعوى والخصومة, أو لافتداء اليمين, فلا يجوز # أن يكون عوضا عن المال المدعي, لأنه لم يثبت له ولم يملكه فلم يجز أن ~~يملكه ما # في مقابلته, ولا يجوز أن يكون في مقابلة ترك الدعوى والخصومة, لأن ذلك ~~يقتضي صحة الصلح من دعوى القذف ودعوى النكاح ولا يجوز عندكم فيهما, ولا ~~يجوز أن يكون في مقابلة ترك اليمين, [لأن الصلح يمنع الرجوع عن دعوى المال ~~وإقامة البينة عليه, وسقوط حقه في اليمين لا يمنع من سماع البينة على المال ~~المدعي, فدل هذا على أنه ليس في مقابلة ترك اليمين] , فلم يبق إلا بطلان الصلح. # 14577 - وربما قالوا: لو كان عوضا عن إسقاط اليمين لم تجب الشفعة في # عوضها, فلما وجبت الشفعة في الدار المصالح بها دل على أنها عوض عن الحق. # 14578 - الجواب: أن المال المبذول في حق المدعي في مقابلة حقه الذي زعم ms1446 ~~أنه له وفي حق خصمه لإسقاط الخصومة وافتداء اليمين, فالعقد حكم من كل واحد # من جنبته بخلاف الجنبة الأخرى, ومخالفنا يعتبر حكمه بكل واحد من الأمرين على # الانفراد, وهذا لا يصح. يبين ذلك: أن الشاهد على غيره في عتق عبد إذا ردت PageV06P2955 # شهادته ثم ابتاع العبد جاز العقد واستحق البائع البدل, وحكم هذا العقد في ~~حق البائع # المعاوضة, وما يأخذه عوض عن عبده, وفي حق المشتري حكمه مخالف لذلك, فلو # اعتبرنا حكم البيع من الطرفين لم يصح العقد مع اعتراف المشتري بفساده, ~~ولو اعتبرنا حكم المفاداة لم يصح أن يأخذ البائع عوضا عن الحر, فاعتبر في ~~حق كل واحد منهما ما صح معه العقد, كذلك في مسألتنا. # 14579 - فأما قولهم: كيف يأخذ العوض عما لم يحكم بملكه له, قلنا: هذه # مسألة الخلاف فكيف يجعل دليلا؟. # 14580 - ولأنه قد ادعى الملك ويجوز أن يكون الأمر كما قاله, فيصح أن يأخذ # العوض في ظاهر الحكم, كمن في يده عبد لا يعلم أنه ملكه إذا باعه, فقولهم: لا # يجوز أن يكون عوضا عن إسقاط الخصومة واليمين؛ لأنه لو كان كذلك لصح الصلح ~~في حد القذف, فهناك عندنا لا تجب اليمين والحق لله تعالى, فلا يسقط بعوض, ~~والخصومة إنما يتعوض عنها إذا كانت فيما يصح أخذ العوض عنها, فأما دعوى ~~النكاح فيجوز الصلح عنها, وإن كان الزوج أخذ المال كان خلعا في حقه, وإن ~~أخذته المرأة كان ذلك زيادة في المهر. # 14581 - فأما قولهم: (لو كان لإسقاط اليمين لقبلت البينة بعده, كما لو ~~استوفى اليمين ثم أقام البينة) فغلط؛ لأن المدعي لم يتعوض عن اليمين, وإنما ~~تعوض عن المال المدعى, وكيف يصح أن يطالب به, بعد ذلك ويستوفيه؟ وإنما ~~الشبهة على مخالفنا: أنه يعتبر الحكم في إحدى جنبتي العقد مما يقتضيه الحكم ~~في الأخرى مع اختلافهما. # 14582 - قالوا: ما كان معاوضة في إحدى جنبتي العقد كان معاوضة في الجنبة ~~الأخرى. PageV06P2956 # 14583 - قلنا: يبطل بمسألة دعوى العتق, فإن العقد بيع في حق البائع, وليس ~~يبيع ms1447 عند المشتري. # 14584 - قالوا: العقد مبني على قول من جعل القول قوله في الشريعة, ~~بدلالة: أن المودع إذا ادعى هلاك الوديعة ثم صالح لم يصح الصلح, وبقي العقد ~~على قول المودع الذي جعلت الشريعة القول قوله, وقد جعلت الشريعة القول قول ~~المدعى عليه, فيجب أن يبني العقد على قوله, ولا يصح أخذ العوض عنه, ولهذا ~~قلنا في مسألة العتق:- إذا اشترى العبد يدعي العتق- إن الشراء جائز, لأن ~~الشريعة جعلت القول قول المدعى عليه, ولم تجعل القول للأجنبي, [ثم بني ~~العقد على قول الأجنبي] وصح الصلح، فدل على أن العقد يبني على قول من يدعي ~~صحة العقد دون من يدعي فساده. # 14585 - وأما مسألة المودع: فهي خلاف بين أبي يوسف ومحمد, وقد قال محمد: ~~إن الصلح بعد دعوى هلاك الوديعة صحيح، وليس لأبي حنيفة قول، فلم نسلم لهم، ~~فأما على قول أبي يوسف: فلأن المودع أمين قائم مقام صاحب الوديعة، فقوله ~~كقول صاحب الوديعة. # 14586 - فإذا قال: هلكت، فكأن صاحب الحق اعترف بهلاكها، ولو اتفقا على ~~الهلاك لم يصح الصلح. # 14587 - فإن قيل: إذا ادعى غاصب العبد أنه هلك أو أبق، ثم صالح مالكه على ~~مكيل في الذمة لم يصح، ولو بنى العقد على قول المالك لم يتضمن صحة العقد ~~[ولوجب أن يصح الصلح. # 14588 - قلنا: يجوز، وإن بنينا العقد على قول المالك، لم يتضمن صحة ~~العقد]؛ لأن العبد ليس بقائم في يد الغاصب، فلابد من أن يكون في الذمة، ~~والصلح عما في الذمة على طعام في الذمة لا يصح. PageV06P2957 ### || AUTO مسألة 726 # نقض ما شرع من أجنحة في طرق المسلمين # 14589 - قال أبو حنيفة: إذا أشرع جناحا إلى طريق المسلمين فلكل واحد منعه ~~من إحداثه، وإن أحدثه فلهم المطالبة بنقضه. # 14590 - وقال الشافعي: إذا كان لا يضر بالطريق، بأن كان عاليا تجتاز تحته ~~الجمال بأجمالها ولا يتعلق به، لم يكن لأحد قلعه. # 14591 - ومنهم من قال في الطريق الذي لا ينفذ: مثل ذلك: إذا كان لمن أحدث ~~الروشن الاستطراق فيه، فإن ms1448 أخرج روشنا من ظهر داره في درب لا طريق فيه، لم يجز. # 14592 - ومنهم من فرق بين الدرب الذي لا ينفذ له وبين الشارع، فقال: لا ~~يجوز في الدرب، ويجوز في الشارع. # 14593 - لنا: ما روي (أن عمر بن الخطاب مر بدار العباس، فرأى ميزابا يقطر ~~منه الماء فقلعه فخرج إليه العباس، وقال: قلعت ميزابا نصبه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال: والله لارددته إلا على عنقي، فصعد العباس على ظهر ~~عمر حتى رده). PageV06P2958 # 14594 - وجه الدليل: أن عمر قلعه، فلو كان حقا على صاحب الدار لم يرده ~~فلما أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصبه رده، لأن الإمام له ~~أن بإذن في ذلك، ويقوم 167/ب إذنه مقام/ إذن جميع الناس. # 14595 - ولأن من يثبت له حق المنع من البناء في الطريق يثبت له المنع من ~~البناء في هوائه؛ أصله: إذا أشرع في درب لا ينفذ، فإن سووا بينهما جعلنا ~~أصل العلة من أشرع من ظهر داره في درب لا طريق له فيه. # 14596 - ولأنه بناء في هواء أرض مشتركة، فصار كالبناء في هواء دار ~~مشتركة. # 14597 - ولا يلزم: إذا أذنوا؛ لأنه يستوي فيه الأصل والفرع. # 14598 - ولأنه بنى فيما لا ينفرد بملكه بغير إذن آدمي، فكان كمن له فيه ~~حق منفعة، كما لو بنى في دار مشتركة، أصله: إذا كان البناء يضره. # 14599 - احتجوا: بإجماع أهل الأعصار في ترك الأجنحة من لدن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، وإن كان يسوغ المنع لما اتفق على تركها. # 14600 - قلنا: عندنا يجوز إخراجها ويحل الانتفاع بها حتى يمنع مانع منها، ~~ولم ينقل أن أحدا من المسلمين اعترض على ذلك فمنع من الاعتراض. فلم يكن في # مجرد الفصل حجة. وهذا كبناء الدكاكين في الأفنية، والناس يغطونها في # سائر الأعصار وإن كان للحاكم أن ينقضها بإجماع، وكذلك الأجنحة التي ليست # مرتفعة لا ينكرونها وإن لم تجز بإجماع. PageV06P2959 # 14601 - قالوا: الهواء تابع لقراره؛ لأن من ملك القرار ملك الهواء، ms1449 ثم ~~يثبت له أن ينتفع بالقرار على وجه لا يضر بالمارة والمجتازين؛ فوجب أن ~~ينتفع بالهواء على وجه لا يضرهم، هذه علة من سوى بين الطريق النافذ وغير ~~النافذ. # 14602 - قلنا: يبطل بالمساجد، فلكل واحد من المسلمين الانتفاع بقرارها ~~على وجه لا يضر أحدا بها. # 14603 - ولأنه ينتفع بتراب الطريق على وجه لا ينفرد به ولا يقطعه عن غيره، # ولو أراد أن يقتطعه لم يجز وإن لم يضر، كما لو بني في الطريق الواسع، ~~كذلك ليس له أن يقطع الهواء عن غيره فينفرد به وإن كان ذلك لا يضر. # 14604 - قالوا: ارتفق بما لا يتعين ملك أحد عليه من غير إضرار؛ فوجب أن ~~لا يمنع منه. أصله: الاجتياز في الطريق والجلوس فيه والاحتساب، وهذه علة من فرق # بين الشارع والدرب الذي لا ينفذ، وهي فاسدة أيضا؛ لأنها تبطل إذا بني في ~~الطريق الواسع مالا يضر، أو بني في هواء المساجد. # 14605 - فإن قيل: قد يعتبر أن المساجد حق الله تعالى. # 14606 - قلنا: المساجد حق لجماعة المسلمين، وحق الله تعالى يتعلق بها، ~~كالشوارع. وأصلهم: الاجتياز في الطريق، وقد ثبت الفرق بينهما. # 14607 - ولأن ما يثبت فيه حق الغير لا يجوز أن يقتطع عن حقه، سواء كان ~~(غير معين أو) معينا، كمال بيت المال، فلما ثبت أن الحق إذا ثبت في الطريق ~~لمعين لم يجز أن يقتطع، وهو الطريق الذي لا ينفذ، كذلك ما يثبت لغير معين. PageV06P2960 # 14608 - قالوا: أخرج جناحا، يجوز له إخراجه، فلا يجوز قلعه بغير إذنه، ~~[كما لو أخرج] روشنا إلى ملك نفسه. # 14609 - قلنا: إنما يجوز الإخراج عندنا إذا صح عدم المانع، ولو لم يقصد ~~لم يجز له، فإذا طولب في الثاني فقد زالت علة الجواز، فصار كما لو كان ~~المنع ابتداء. # 14610 - ولأنه إذا أشرع في ملك نفسه لم يقتطع حقا لغيره، فلم يعترض عليه، ~~وفي مسألتنا: قد اقتطع حقا لغيره، فجاز أن يمنع منه. PageV06P2961 ### || AUTO مسألة 727 # التنازع في ملكية الحائط بين دارين # 14611 - قال أصحابنا: ms1450 إذا كان الحائط بين دارين ولأحدهما عليه جذوع وليس ~~للآخر اتصال ولا جذوع، فتنازعاه، فصاحب الجذوع أولى، وإن كان لأحدهما جذع ~~واحد وليس للآخر الجذوع. ذكر الطحاوي في مختصره أنه إذا كان لأحدهما عليه ~~حمولة خشب فهو أولى به، وهذا يدل على أن صاحب الجذع الواحد أولى به. وقال ~~في كتاب الصلح: إذا كان لأحدهما جذوع كثيرة ولآخر جذع واحد، فلكل واحد ~~منهما ما في يده، فجعل الجذع الواحد يدا، وهنا يقتضى أن صاحب الجذع الواحد أولى. # 14612 - وقال الشافعي: الحائط بينهما ولم يرجح بالجذوع، وقال: إن كان ~~لأحدهما اتصال أو عليه أزج؛ فصاحب الاتصال والأزج أولى. # 14613 - واتفق أصحابه: أن راكب البعير أولى من المتعلق بخطامه، إلا ~~المروزي فإنه قال: إنهما سواء. # 14614 - لنا: أنهما لو تنازعا حائطا ولأحدهما عليه ما يبني له الحائط، PageV06P2962 # فوجب أن يكون أولى ممن له مجرد الاستظلال، كما لو كان لأحدهما عليه أزج. # 14615 - ولا يلزم: [إذا كان لأحدهما اتصال توسع، لأن له معنى زائدا على ~~الاستظلال. # 14616 - ولا يلزم:] الجذع الواحد؛ لأن صاحبه أولى. # 14617 - ولا يلزم: الهوادي؛ لأن الحائط لا يبني لأجلها. # 14618 - ولا يقال: إن الأزج لا يكمن إحداثه إلا بعد كمال البناء، لأن ~~الأزج يحدث بعد تمام البناء قبل حد التعويج، كما أن الجذوع توضع بعد إكمال ~~البناء إلى حد الوضع، ثم توضع الجذوع ويتمم البناء فوقها. # 14619 - ولأنه حمل مقصود على ما يتنازعانه؛ فكان صاحب الحمل أولي ممن لا ~~ترجيح معه، كمن نازع في جمل لصاحبه عليه حمل # 14620 - ولا يلزم: إذا كان الآخر راكبه، أو كان لأحدهما اتصال، لأن له ~~ترجيحا. # 14621 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (البينة على المدعي، ~~واليمين على المدعى عليه). # 14622 - قالوا: وكل واحد منهما مدعى عليه. PageV06P2963 # 14623 - الجواب: أن المدعى عليه من شهد له الظاهر، وصاحب الجذوع شهد له ~~الظاهر، فهو المدعى عليه، والآخر لا ظاهر له فهو المدعي. # 14624 - ولأن مخالفنا سلم لنا أن صاحب الجذوع مدعى عليه، فاقتضى الخبر # أن ms1451 القول قوله، ثم زعم أن الآخر مثله، ونحن لا نسلم هذا. # 14625 - قالوا: معنى حادث في الحائط يعد بنائه؛ فوجب أن لا تقوم به دعوى ~~أحدهما قياسا على التجصيص والتزويق على الجذع الواحد. # 14626 - قلنا: الترجيح أبدا يقع في الأملاك بمعنى حادث؛ ألا ترى: أنا ~~نرجح في الدار بالسكنى وفي مدعي الدابة بالحمل، وكل هذه المعاني حادثة. # 14627 - وقال الشافعي: بالأبرج وبالأزج، وهو حادث بعد البناء، [لأنه يبني ~~الحائط أولا إلى حد التعويج ثم يحدث التعويج عليه، كما يبني الحائط ثم يوضع ~~الخشب، ثم يتمم البناء] بعد وضع الخشب. # 14628 - ولأن التجصيص والتزويق معني لا يبني الحائط لأجله فلم يقع به ~~الترجيح. والخشب معني يبني الحيطان لأجله في الغالب، فالظاهر أن صاحب الخشب ~~هو الذي بناه فلذلك رجح به. # 14629 - قالوا: لو كان له ساباط على حائط بينه وبين الطريق وادعى أنه له، ~~كان صاحب الدار أولى به، وإن كان له حمل يبني له الحيطان. PageV06P2964 # 14630 - قلنا: هذا غير مسلم، ويجب أن يكون الحائط لصاحب الساباط، وقد قال ~~في الأصل: إن صاحب الجذوع أولى من صاحب الاتصال، وهذا هو الحائط بملكه. # 14631 - قالوا: كل مالا يكون القليل منه يدا، لا يكون الكثير منه يدا، ~~كالتزويق. # 14632 - قلنا: إن أردت الجذع الواحد فهو غير مسلم على ما بينا، وإن أردت ~~الهوادي فليست محمولة على الحائط، ولا هي من عمل الحائط في العادة، وعندنا ~~أن الحمل على الحائط يد، وقليل ذلك وكثيره سواء، فأما القليل الذي ليس بحمل ~~فلا يلزمنا. # 14633 - قالوا: الحائط قبل وضع الجذوع كان بينهما، وإذا وضع الجذوع جاز ~~أن يكون وضعها لحق، وجاز أن يكون ظلما وتعديا، وجاز أن يكون القاضي قضى ~~عليه بوضع جذوع جاره عليه، لأن من الناس من يقول: (إن الجار يجبر على تمكين ~~جاره من وضع الخشب) فإذا كان كذلك لم يقع به ترجيح حتى يعلم على أي وجه وضعت. # 14634 - قلنا: الراكب أولى من غيره، والركوب معني حادث يجوز أن يكون بحق، ~~ويجوز ms1452 أن يكون بغير حق، ويجوز أن يكون بغصب وتعد، ويجوز أن يكون اضطر إلى ~~الركوب، ومع ذلك لا يمنع أن يقع فيه الترجيح، كذلك وضع الخشب. يبين ذلك أن: ~~الحائط إلى حد التعويج لو تنازعاه كان بينهما، ثم يحدث الأزج فيجوز أن يكون ~~حدث بحق، ويجوز أن يكون حدث باطلا وغصبا، ثم وقع الترجيح بيد باتفاق، كذلك ~~ههنا. PageV06P2965 ### || AUTO مسألة 728 # وضع خشبة على حائط الجار دون إذنه # 14635 - قال أصحابنا: ليس للرجل وضع خشبة على حائط جاره إلا بإذنه. # 14636 - وقال الشافعي في قوله القديم: له ذلك بغير إذنه # 14647 - قال أصحابه: يعتبر فيه شرطان، أحدهما: أن يكون خشبا خفيفا لا يضر ~~بالحائط ضررا بينا، والثاني: أن لا يصح في ملكه حائطان يضع عليهما، مثل أن ~~تكون أرضه مداخلة لدار جاره، فلأنه حيطان منها للجار. # 14638 - لنا: حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال في خطبته في حجة الوداع: # (ألا وإن المسلم أخو المسلم لا يحل دمه ولا شيء من ماله إلا بطيب نفس منه). # 14639 - ولأنه يبني لنفسه على حائط لا حق له فيه؛ فوجب أن لا يجوز إلا ~~بإذن مالكه؛ أصله: إذا قدر على أن يضع الخشب على حيطانه. # 14640 - ولا يلزم: صاحب العلو؛ لأن له حقا في حائط صاحب السفل، PageV06P2966 # بدلالة: أن له أن يمنعه من فتح باب فيه. # 14641 - ولأنه ملك لجاره؛ فلا يجوز أن يشغله بخشبة [بغير رضاه، أصله: إذا ~~كان الخشب يضر به]. # 14642 - ولأن من لا يجوز له وضع الخشب على حائط غيره إذا / أضر به، لم ~~يجز وإن لم يضر به، أصله: إذا كان له حائط آخر. # 14643 - ولأنه لا يجوز أن يبني إذا وجد حائطا غيره؛ فلا يجوز وإن لم يجد، ~~كالجار المحاذي إذا كان بينهما الطريق. # 14644 - احتجوا: بما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته ms1453 ~~يوم القيامة). # 14645 - قلنا: الماء غير مملوك لصاحب الري، بل حق جميع الناس فيه، والكلأ ~~لا يمنعه صاحب الأرض، فيمنع الناس حقهم من الماء خوفا على ما لا يملكه من ~~الكلأ؛ وفي مسألتنا: يمنعهم من الحائط الذي في ملكه، وليس أحدهما من الآخر ~~في شيء. # 14646 - قالوا: روى مالك، عن الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة ~~- رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يمنع أحدكم ~~جاره أن يضع خشبة في جداره، فنكس القوم رؤوسهم، فقال أبو هريرة: مالي أراكم ~~عنها معرضين، والله لأرمينها بين أكتافكم). PageV06P2967 # 614647 - الجواب: أن معناه لا يمنعه من وضع خشبة على حائط نفسه، وتكون ~~فائدته أن الجار لا يعارض جاره في ملكه وإن كان يعلو عليه، وهذا أولى؛ لأنا ~~رددنا الكناية إلى أقرب المذكورين. # 14648 - ولأن هذا يحتمل أن يكون في بدء الإسلام، فنسخ بقوله عليه [الصلاة ~~و] السلام: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه). # 14649 - ولأنه خبر واحد ورد مخالفا للأصول؛ فلا يجوز قبوله على ظاهره. PageV06P2968 ### || AUTO مسألة 729 # اختلاف صاحبي العلو والسفل في السقف # 14650 - قال أصحابنا: إذا اختلف صاحب العلو وصاحب السفل في السقف، فهو ~~لصاحب السفل. # 14651 - وقال الشافعي: هو بينهما. # 14652 - لنا: حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (لو أعطي الناس بدعواهم، لادعى قوم دماء قوم وأموالهم، لكن ~~البينة على المدعي، واليمين على من أنكر)، فأسقط باليمين الدعوي؛ ومعلوم أن ~~صاحب السفل يجب عليه اليمين، فوجب أن يدفع بها صاحب العلو، وهذا يمنع أن ~~يستحق شيا. # 14653 - ولأنهما تنازعا محمولا على ملك أحدهما؛ فوجب أن يكون أولى به إذا ~~لم يكن مع الآخر ترجيح، كما لو اختلفنا في متاع محمول على بعير أحدهما. # 14654 - ولا يلزم: إذا كان الآخر راكبا فوق المتاع؛ لأن معه ترجيحا. # 14655 - ولا يلزم: بناء العلو؛ لأن صاحب السفل سلم بناء العلو لصاحب العلو. # 14656 - فإن قيل: إذا اختلفا في المتاع ms1454 المحمول، فليس للآخر يد ولا تصرف، ~~فكان صاحب البهيمة أولى، وفي مسألتنا: لصاحب العلو يد على السقف وانتفاع ~~يساوي صاحب السفل، فصار وزانه من الحمال أن يكونا راكبين فوق المتاع. PageV06P2969 # 14657 - قلنا: لا نسلم أنه لا يد لأحدهما في المتاع، لأنهما إذا كانا ~~عنده واقفين فيدهما عليه، بدلالة: أن الحمل لو لم يمكنهما تناوله، ونازعهما ~~أجنبي كانا أولى به منه. وعلى طريقة، من يقول من أصحابنا: إن البناء لصاحب ~~العلو يقول: تنازعا محمولا على ما هو ملك لأحدهما باتفاق، فإذا لزم بناء ~~العلو، قال: ذلك محمولة على السقف، وقد اختلف في كونه لأحقهما. # 14658 - ولأن يد صاحب السفل أسبق إلى السقف، لأن الإنسان يبني ويسقف ثم ~~يبني عليه علوا، فإذا كان يده أسبق كان أولى، كالحائط المداخل لأحدهما. # 14659 - ولا يلزم: صحن الدار إذا كان تحته سرداب لرجل فتنازعا في الصحن، ~~لأنه ملك لصحاب السرداب عندنا، ولهذا قال أبو حنيفة: لا يكون لصاحب العلو ~~نقضه لتعلق صاحب السفل بالسقف. # 14660 - ولأنه سقف بيته؛ فوجب أن يكون أولى به عند التنازع، كما لو ~~اختلقنا في السقف الثاني الذي فوق العلو أن صاحب العلو أولى. # 14661 - احتجوا: بأنه حاجز بين ملكيهما غير متصل ببناء أحدهما اتصال ~~البنيان، فوجب أن يكون في أيديهما، أصله: الحائط بين الدارين. # 14662 - قلنا: جذوع السقف مداخلة لبناء صحاب السفل سابقة لبناء العلو، ~~فهو كاتصال ببناء أحدهما. # 14663 - ولأن الحائط بين الدارين ليس بمبني على ملك أحدهما، وفي مسألتنا: ~~الجذوع محمولة على بناء أحدهما، فوزان السقف من الحائط أن يكون مبنيا في ~~عرصة أحدهما، فصاحب العرصة أولي به وإن حجز بين ملكيهما، ووزان الحائط في ~~مسألتنا أن يكون حيطان السقف بينهما. # 14664 - قالوا: إنه متصل بملكيهما اتصالا واحدا، وكل واحد منهما يتصل به، ~~لأنه ظل صاحب السفل من الشمس والمطر، وقرار صاحب العلو يجلس عليه ويضع PageV06P2970 # متاعه، فكانا سواء فيه. # 14665 - قلنا: انتفاع صاحب العلو به معنى حادث بعد كونه ظلا لصحاب السفل، ~~فكان الأولى على قول مخالفنا ms1455 أن لا نرجع بذلك، كمل لم يرجع ملك الحائط بوضع ~~الجذوع الحادثة بعد بنائه والحكم به لهما. PageV06P2971 ### || AUTO مسألة 730 # إجبار صاحب السفل على بناء سقف بينهما قد تهدم # 14666 - قال أصحابنا: إذا كان السفل لواحد والعلو لآخر فانهدما، لم يجبر ~~صاحب السفل على البناء، فإن بني صاحب العلو كان له ذلك، ويمنع صاحب السفل ~~من الانتفاع حتى يرد عليه النفقة في إحدى الروايتين، أو قيمة ما عمل في ~~الرواية الأخرى. # 14667 - وقال الشافعي في قوله القديم: يجبر صاحب السفل على البناء، فإن ~~أراد صاحب العلو أن يبني لم يكن لصاحب السفل منعه، فإن بني الحيطان بآلتهما ~~فهي لصاحب السفل فله الانتفاع بها، فإن بناها بآلة جددها فالحيطان له، وليس ~~له منع صاحب السفل من السكني، وله أن يمنعه من الانتفاع بالحائط، ولا يجوز ~~أن يوتد فيه وتدا، فإن اختار صاحب العلو أن يهدمه كان له ذلك. # 14668 - لنا: حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (لا ضرر ولا ضرار من ضار ضاره الله، ومن شاق شاقة الله)، وهذا ~~قد شق وأضر، فوجب أن يشق PageV06P2972 # عليه بالمنع من الانتفاع. # 14669 - ولأنه يستحق الحمل على بناء غيره، فإذا أنفق عند الحاجة كان له ~~أن يرجع عليه. أصله: إذا كان صاحب السفل أذن له القاضي في أن يستدين عليه. # 14670 - ولأنه حائط له حق الوضع عليه عند امتناع صاحبه، فكان له المنع من ~~الانتفاع به، كما لو بناه بآلة نفسه. # 14671 - ولأن من جاز له البناء [في ملك غيره، لما يكن متبرعا بالإنفاق، ~~كالأب، والوصي، ومن كان متبرعا بالإنفاق لم يكن مأذونا] في البناء، كمن لا ~~حق له في البناء. # 14672 - احتجوا: بأنه ملك لو انفرد به لم يجبر على الإنفاق، فإذا لم ~~ينفرد به لم يجبر، كأرض بين شريكين أراد أحدهما بناؤها أو زرعها فامتنع الآخر. # 14673 - الجواب: أن هناك يمكن التخلص من ضرر الشركة بالقسمة، فلا يحتاج ~~إلى الإنفاق في ملك غيره. # 14674 - وفي ms1456 مسألتنا: لا يتمكن من التخلص من الضرر، فلذلك صار ما ينفقه ~~دينا على شريكه. PageV06P2973 ### || AUTO مسألة 731 # إجبار أحد الشريكين على إصلاح الدولاب وكري النهر المشتركين # 14675 - قال أصحابنا في الدولاب المشترك، والنهر المشترك: إذا امتنع أحد ~~الشريكين من كري النهر وإصلاح الدولاب أجبر عليه، فإن أنفق الشريك [كان ذلك ~~دينا على شريكه] يأخذه منه. # 14676 - وقال الشافعي في قوله القديم: يجبر، وفي قوله الجديد: لا يجبر. # 14677 - لنا: حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (من ضار ضاره الله ومن شاق شاق الله عليه)، وهذا قد أضر، فوجب ~~أن يشق عليه. ولأنه مشترك لا يفسخ؛ فوجب أن يجبر الممتنع منهما على الإنفاق ~~مع شريكه عند الحاجة، كالدار المشتركة، والعبد المشترك. # 14678 - فإن قيل: المعنى فيه: أن يجبر على الإنفاق إذا انفرد به. PageV06P2974 # 14679 - قلنا: لا نسلم هذا في الدابة، لأنا نثبته بالنفقة ولا نجبره، ~~وأما العبد إذا انفرد أجبرناه لما في كونه (الواجب) الذي لا يتخلص منه إلا ~~بالنفقة، وكذلك في حالة الاشتراك، فأما النهر فيوجد الإضرار بالغير بهذا ~~الاشتراك ولا يوجد حال الانفراد، فلذلك اختلفت الحالات. # 14680 - ولأن الإنفاق ينتفع به المطالب في ملك مشترك، فجاز أن يجبر عليه ~~في غير الحيوان، كالقسمة. # ولا يلزم: إذا طلب أحدهما الزرع أو البناء، لأن هذا كله من جهة الإنفاق، ~~والتعليل لجملة الإنفاق، وقد يثبت الإجبار على نوع منه، فلا يلزم أعيان ~~المسائل. # 14681 - احتجوا: بأنه ملك لو انفرد به لم يجبر على الإنفاق عليه، كذلك ~~إذا كان مشتركا، كما لو طلب زراعة الأرض، أو إذا اقتسما الدار المشتركة ~~فطالب أحدهما ببناء حاجز بينهما. # 14682 - قلنا: إذا انفرد بالنهر فإنه يسقط حق نفسه، وإذا كان مشتركا ~~فيقسط حق غيره، [وليس إذا أمكن الإنسان من إسقاط حق نفسه ما يجب أن ينزل ~~حتى يسقط حق غيره]. والمعنى في الأصل: أنه يمكن التخلص من الضرر بغير ~~الإنفاق، لأن الأرض تنقسم فيزرع المطالب في حق نفسه فيبني المطالب ms1457 لبناء ~~الحاجز حائطا في نصيبه. وأما النهر فلا يمكن التخلص من الضرر بغير إنفاق، ~~لأن قسمته لا تجوز. PageV06P2975 ### || AUTO مسألة 732 # الصلح على المجهول # 14683 - قال أصحابنا: يصح الصلح على المجهول. # 14684 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 14685 - لنا: ما روي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عليا إلى بني ~~جذيمة حين قتل خالد بن الوليد في مأمنهم، ودفع إليهم مالا وأمره بأن يفدي ~~لهم قتلاهم وما استهلك من أموالهم، فرد على - رضي الله عنه -، كل ما أخذ ~~منهم حتى ميلغة الكلب، وبقي في يده بقية من مال، فقال: أعطيكم هذا لما لا ~~تعلمونه ولا يعلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبر به النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فسر به، وقال: (ما يسرني بها حمر النعم)، وهذا صلح عن ~~مجهول وأجازه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. PageV06P2976 # 14686 - ولأنه إسقاط حق، فصح في المجهول، كالعتاق. # 14687 - ولأنها جهالة لا تؤثر في التسليم فلا تؤثر في الصلح، كجهالة ~~القيمة. ولأنه دين واجب، فجاز الصلح عنه، كما لو قال: صالحتك من درهم إلى ألف. # 14688 - احتجوا: بأنه أحد عوضى الصلح، فوجب أن لا يصح حتى يكون معلوما، ~~كالمال المصالح به. # 14689 - الجواب: أن المال المصالح به يجوز أن يكون مجهولا إذا كانت ~~الجهالة لا تؤثر في تسليمه، كما لو صالح على ألف من الدراهم وعلى صبرة طعام ~~لا يعرف كيلها، وإنما تؤثر الجهالة متى أضرت في التسليم، وجهالة المصالح ~~عنه لا تؤثر في التسليم، لأنه في يد المدعى عليه أو في ذمته، فلا يفتقر إلى ~~التسليم. # 14690 - ولأنه لو صالح من حق له عليه مجهول على حق يدعيه الآخر عليه، ~~كذلك ما أسقط كل واحد منهما جاز عندنا مع وجود الجهالة للطرفين في المعنى ~~الذي ذكرنا. PageV06P2977 ### || AUTO مسألة 733 # الصلح على أكثر من قيمة عبد أتلفه # 14691 - قال أبو حنيفة: إذا أتلف عبدا قيمته ألف، فصالحه على ألف ومائة، جاز. # 14692 - وحكى أصحابنا عن الشافعي: أنه لا يجوز. وما وجدت هذه ms1458 لهم. لنا: ~~أنه متلف قيمته ألف، فجاز أن يصالح على أكثر منها، كما لو أتلف مكيلا. # 14693 - ولأنه سبب يضمن به العبد، فجاز الصلح على أكثر من قيمته. # 14694 - ولأن ما جاز الصلح عنه على قيمته جاز على أكثر منها، كالرطب إذا ~~انقطع من أيدي الناس. PageV06P2978 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الحوالة PageV06P2979 ### || AUTO مسألة 734 # يشترط رضا المحال عليه في صحة الحوالة # 14695 - قال أصحابنا: رضا المحال عليه شرط في صحة الحوالة، وهذا ظاهر ~~الأصل والمختصرات. # 14696 - وقال الشافعي: إذا كان على المحال عليه دين، فرضاه ليس بشرط. # 14697 - لنا: أنها حوالة بدين، فاعتبر فيها رضا المحال، كما لو لم يكن ~~عليه دين. # 14698 - ولأن من اعتبر رضاه في الحوالة إذا لم يكن على المحال عليه دين، ~~اعتبر وإن كان عليه دين، كالمحيل. # 14699 - ولأنه نوع ضمان، فاعتبر فيه رضا الضامن، كالكفالة. # 14700 - احتجوا: بما روي أبو هريرة (- رضي الله عنه -) أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (من أحيل على مليء فليحتل). PageV06P2981 # 14701 - الجواب: أنه قال: تحول ذمته إلى ذمة أخرى، وعندنا لا يتحول إلا ~~بالتراضي، [ومتى لم يوجد التراضي] فلم يتحول دينه، فلا يوجد الاسم. # 14702 - قالوا: لصاحب الحق أن يستوفي حقه بنفسه، وله أن يستوفيه بغيره، ~~كالوكيل، كذلك ههنا جاز أن يستوفيه بنفسه وبالمحتال. # 14703 - قلنا: إذا وكل فحق القبض ثابت له، فالذي عليه الدين بالخيار إن ~~شاء سلم الحق إلى الموكل، وإن شاء إلى الوكيل، فلم يتعين موجب المطالبة ~~التي اقتضتها المداينة إلا باختيار من عليه الدين، أو يسلم إلى الوكيل. # 14704 - فأما الحوالة: فإن مقتضى المداينة معتبر بنقل الملك في الدين إلى ~~المحتال، وتثبت المطالبة له خاصة، وقد يكون أصعب استيفاء من صاحب الحق، ~~فيستضر المدين، وهذا لا يجوز. PageV06P2982 ### || AUTO مسألة 735 # رجوع المحال بدينه على المحيل إذا هلك المال على المحال عليه # 14705 - قال أصحابنا رحمهم الله: إذا توى الدين على المحال عليه، رجع ~~المحتال بدينه على المحيل. # 14706 - وقال الشافعي ms1459 رحمه الله: لا يرجع، وإن أحاله عليه بشرط الملاءة، ~~فبان أنه غير مليء، ففيه وجهان، أحدهما: يرجع، والثاني: لا يرجع. # 14707 - قالوا: والصحيح أنه يرجع، وهو قول ابن سريج. # 14708 - لنا: ما روي عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - (أنه قال- في ~~الحوالة-: إذا مات المحال عليه مفلسا، عاد الدين إلى ذمة المحيل، لا توى ~~على مال مسلم). PageV06P2983 # 14709 - فإن قيل: راوي هذا الحديث خليد بن جعفر، عن معاوية بن قرة، وخليد ~~ضعيف، ومعاوية بن قرة لم يلق عثمان. # 14710 - قلنا: مجرد الطعن لم يمنع قبول روايته حتى تبين جهة ضعفه، وأما ~~إرسال الخبر: فإن ثبت لم يضرنا، لأن المرسل والمسند عندنا سواء، بل المرسل ~~أولى على قول عيسى بن أبان. # 14711 - قالوا: روي (أنه قال في حوالة أو كفالة)، فشك الراوي، وعندنا في ~~الكفالة يرجع فيها على الأصيل على شرط موت الكفيل مفلسا. # 14712 - قالوا: علي مخالف، روي (أن حزنا جد سعيد بن المسيب كان له قبل ~~علي بن أبي طالب حق فأتاه، فقال: أحلني به على فلان، فأحاله عليه فعاد ~~إليه، فقال: قد مات فلان، فقال له علي: اخترت علينا غيرنا أبعدك الله). PageV06P2984 # 14713 - قلنا: لم يذكر أنه مات مفلسا، وعندنا لا يرجع بمجرد الموت، ~~والظاهر أنه مليء، لأن الإنسان لا يختار نقل الحق من ذمة مليء إلى ذمة ~~المفلس. # 14714 - قالوا: روي عن شريح أنه قال: (لا يرجع). # قالوا: لم يبين الموضع الذي أسقط فيه الرجوع، فيحتمل أن يكون فيمن أفلس ~~حال الحياة أو الموت غير مفلس، ولا يجب الخلاف بالشك. # 14715 - ولأنه نقل دينه من الذمة إلى غيرها، فوجب أن يكون العود في ~~المطالبة بالسواء، كما لو اشترى به عينا فهلكت قبل القبض أو استأجره به. # 14716 - ولأنه نقل الدين إلى استيفاء، فوجب أن يثبت الرجوع عند تعذره. ~~أصله: ما ذكرنا. # 14717 - ولا يلزم: إذا أفلس في حال الحياة، لأنه لم يتو الحق، وإنما ~~تأخر. الاستيفاء والذمة بحالها. # 14718 - ولا يمكن القول بموجب العلة إذا أحال ms1460 عليه على المحيل لم يعد عند ~~التوي ولا عند التعذر، ولا يمكن القول بموجبه، وإذا شرط أنه مليء، لأنا ~~عللنا الوجوب. # ولا يلزم: إذا مات المحيل والمحال عليه مفلسين، لأن الدين يعود ويتعذر ~~استيفاؤه. # 14719 - ولأن الأصل والفرع يستويان فيه، لأن العين إذا هلكت والإجارة إذا ~~انفسخت وقد مات الذي كان عليه الدين مفلسا، فالحكم كذلك هنا. PageV06P2985 # 14720 - قالوا: لا تأثير لقولكم عند التوي من الأصل، لأنه لا فرق بين أن ~~يملك المبيع (وألا يملكه) إن يجد به عيبا في أنه يجوز الرجوع. # 14721 - قلنا: في مسألة الفرع لا يتصور العيب في المعقود عليه، وإنما ~~يتصور التوي خاصة، لأن الذمة لا تصير معينة وما فيها من الدين لا يصير ~~ناقصا في حال الحياة، فالعيب لا يتصور فيها، ولو تصور النقصان بالعيب يثبت ~~الرجوع أيضا. # 14722 - ولأنه نوع تمليك مال بمال، فجاز أن يلحقه الفسخ بالتوي، كالبيع. # 14723 - ولا يلزم: الصرف بما في الذمة، لأنه بعض النوع. # 14724 - فإن قالوا: فوجب أن لا ينفسخ بموت المفلس. # 14725 - قلنا: نقول بموجبه، لأن عندنا لا ينفسخ بالموت، وإنما يطالب ~~الحاكم بالفسخ، فيفسخ بحكمه، وتنتقض العلة على أصلهم بموت المستأجر مفلسا. # 14726 - ولأنه أحد نوعي الضمان، فجاز أن يثبت للمضمون له مطالبة الأصل ~~بحكمه من غير شرط، كالكفالة. # ولا يمكن القول بموجبه إذا شرط أنه مليء، لأنا قلنا: من غير شرط، ويدل ~~على أن الدين بالحوالة ليس بمقبوض للمحتال. والدليل عليه: أنه لو أحاله ~~بثمن الصرف [أو رأس مال السلم ثم افترقا قبل قبضه من المحال عليه بطل العقد ~~في الصحيح من مذهبهم، ولو كان قبضا لصح الصرف] به، كقبض الشاهد. # ولأن ما في الذمة لا يكون مقبوضا إلا لصاحب الدين، فأما لغيره فلا. # 14727 - ولأنه لو أحال المشتري البائع بالثمن [ثم بان العبد المبيع حرا ~~واستحق PageV06P2986 # بطلت الحوالة، ولو كان الدين مقبوضا وجب أن يرجع المشتري على البائع ~~بالثمن]، ولا تبطل الحوالة لهذا المعنى. # 14728 - وقال أصحابنا: إن المحيل لو مات مفلسا والحوالة ms1461 في الصحة فغرماء ~~المحيل والمحتال في مال الحوالة سواء. # 14729 - وقالوا: لو أحال المشتري البائع بالثمن لم يكن له قبض المبيع. ~~وإذا ثبت أن الدين ليس بمقبوض بالحوالة، والتوي حصل قبل قبض العوض، فهو ~~كهلاك العبد المبيع قبل القبض. # 14730 - احتجوا: بما روي أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (مطل الغني ظلم، وإذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع). # 14731 - وقوله: (فليتبع) أمر بالإتباع أبدا. # ولأنه ندبه إلى الإتباع بشرط الملاء احتياطا لحقه، ولو ثبت له الرجوع لم ~~يكن لشرط الملاء معنى. # 14732 - الجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالإتباع بشرط ~~الملاء، والحكم إذا تعلق بشرط لم يقطع بزوال الشرط عندهم، فصار دليل الشرط ~~يقتضي سقوط الإتباع عند الفلس، فائدة شرط الملاء: فهي حتى يتمكن معه من ~~الاستيفاء. # 14733 - قالوا: سبب يسقط المطالبة بالدين ويبدله عن مليء مكلف، فوجب أن ~~لا يرجع به بعد ذلك، كما لو أخذ بالدين عبدا وقبضه. # 14734 - قلنا: لا نسلم أن المطالبة بالدين وبدله سقطت، لأن ما في ذمة ~~المحال عليه يدل على الدين والمطالبة ببدله، ويبطل الرجوع إذا انهدمت الدار ~~أو غصبت، PageV06P2987 # وإذا إتباع بالدين عينا هي وديعة عند صاحب الدين على عين من الأعيان، فقد ~~سقطت المطالبة بالدين وببدله، لأن العوض في الصلح يطالب به الأجنبي دون ~~الغريم، ولو هلكت العين قبل التسليم عاد الدين، ثم أصلهم إذا ابتاع ثوبا ~~وقبضه، وهو غير مسلم، لأن الدين يجوز أن يعود إذا وجد به عيبا فرده. # 14735 - قالوا: فأصله: البراءة. # 14736 - قلنا: يعود الدين برد البراءة. # 14737 - فإن قالوا: نقيس على البراءة إذا قبلها. # 14738 - قلنا: المعنى فيه: أنه إذا أسقط حقه من غير ابتغاء عوض، فإذا تم ~~الإسقاط ولا حق لغيره فيه لم يعد الدين. # 14739 - وفي مسألتنا: أسقط حقه بعوض ابتغاه، فإذا لم يسلم له رجع الدين، ~~كما لو أخذ به عينا، فلم يسلم له. # 14740 - قالوا: حول الدين من الذمة إلى بدل كان يمكنه التصرف ms1462 منه، فلم ~~يعد حقه إلى الذمة، سواء كان ذلك البدل (عينا أو دينا)، كما لو اشترى ~~بالدين شيئا وقبضه. # 14741 - قلنا: يبطل إذا استأجر بالدين دارا وقبضها، فإنه نقل الحق إلى ~~بدل كان يمكنه التصرف منه، ومع هذا يثبت له الرجوع بالدين إذا انهدمت الدار. # 14742 - قالوا: نقل حقه من ذمة إلى ذمة، فلم يجز له الرجوع إلى ذمة ~~المكفول عنه، أصله: إذا أفلس في حال حياته وحكم الحاكم بفلسه وحجز عليه. # 14743 - وربما قالوا: حق نقلته الحوالة من ذمة المحيل إلى ذمة المحال ~~عليه، فلا يجوز له الرجوع إلى ذمة المحيل متى مات على حالته هذه. # والخلاف في المسألة في جواز الرجوع في الجملة، وليس الخلاف في الرجوع في ~~حال معينة، ثم هذا الوصف لا معنى له، لأن نقل الحق من ذمة إلى عين أقوى من ~~نقله PageV06P2988 # إلى ذمة، لأن القبض في الأعيان أمكن من الديون في الذمم، فإن كان الدين ~~ينتقل إلى العين ويقبض ثم يعود إلى الذمة الأولى، كذلك إذا انتقل إلى ذمة ~~أخرى، والمعنى في الأصل: أن الدين بالفلس يتوى بدليل: أن ذمة المفلس ذمة ~~صحيحة يجوز أن يبتدئ فيها بثبوت نقل ذلك الدين والمطالبة الثانية والدين ~~يتوى متى ذهب محله، فأما مع بقاء المحل فلا يكون تاويا: ألا ترى: أن ~~المديون لو مات غير مفلس فالدين غير تاو وإن كانت الذمة قد بطلت لبقاء ~~المال، وكذلك إذا ذهب المال وبقيت الذمة، فله محل باق ولا يكون تاويا، ~~ولهذا المعنى قال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن الدين على المفلس يجب فيه ~~الزكاة، وإن كان مالا ناقصا سقطت زكاته، وأما إذا مات مفلسا فلم يبق للدين ~~محل يوجد فيه التوى، فثبت الرجوع. # 14744 - فإن قيل: فيجب أن لا يرجع إذا جحده وحلف، لأن محل الدين بحاله. # 14745 - قلنا: قد روى عمرو بن أبي عمر، عن محمد في الإملاء: أن التوى عند ~~أبي حنيفة لا يكون إلا أن يموت مفلسا. # 14746 - ولو قلنا بالرواية الأخرى، فبقاء محل الدين ms1463 يعتبر ليتعلق به ~~الدين، ومتى جحد ولا بينة له وحلف لم يبق هناك دين في الظاهر، فلا معنى ~~لاعتبار محله. # 14747 - قالوا: الدين بالحوالة في حكم المقبوض، بدلالة: أنه يجوز التصرف ~~فيه، ويسقط المطالبة عن المحيل بكل حال، ولو كان دراهم بمثلها لم يعتبر ~~فيها القبض فيس المجلس. # 14748 - قلنا: أما جواز التصرف: فقد كان ثابتا لصاحب الدين منها في الذمة ~~الأولى، ولم يكن الدين مقبوضا، كذلك في الذمة الثانية جواز التصرف لا يدل ~~على PageV06P2989 # أنه في حكم المقبوض، وأما سقوط المطالبة: فيبطل إذا صالحه أجنبي على عين ~~من الأعيان، وأما اعتبار التقابض: فلأن التمليك يثبت الحوالة حكما، فلا ~~يعتبر فيه التقابض في المجلس كالقرض. PageV06P2990 ### || AUTO مسألة 736 # يشترط رضا المكفول له لصحة الضمان # 14749 - قال أبو حنيفة: ومحمد: لا يصح الضمان إلا برضاء المكفول له. # 14750 - وقال الشافعي: لا يعتبر في الكفالة رضا المضمون له، ولا المضمون عنه. # 14751 - لنا: أنه عقد وثيقة، فوجب أن يعتبر فيه رضا من له الوثيقة، ~~كالرهن، أو نقول: فجاز أن يبطل لعدم رضا من له الوثيقة، كالرهن. # ولأنه عقد فافتقر إلى القبول بحال، كسائر العقود. # ولأنه أحد نوعي الضمان، فافتقر إلى رضا من له الضمان بحال، كالحوالة. # 14752 - ولا يلزم على ما ذكرنا: المريض إذا قال لوارثه: اضمن لغريمي دينه ~~مع غيبة الغريم، لأنا إن عللنا الجواز سقط عنا هذا، إذ التعليل وقع لاعتبار ~~الرضا في الجملة لا في جميع الأحوال. # 14753 - وعلى العلة الأولى: لا يلزم، لأنا قلنا: فوجب أن يعتبر فيه رضا ~~من له الوثيقة، وفي مسألة المريض: الرضا معتبر عند أبي حنيفة، وإنما استحسن ~~من أن العقد PageV06P2991 # ينعقد مع عدم حضوره في المجلس فأما أن يقول: إنه يصح بغيره رضاه فلا. # ولا يلزم: الوصية، لأن القبول قد اعتبر فيها في جميع الأحوال إلا في ~~مسألة وحدة: إذا مات الموصى له بعد موت الموصي، وتعليلنا القبض (لا يفيد ~~عدم) افتقار العقد إلى القبول بحال. # 14754 - قالوا: المعنى في الرهن: أن الدين ms1464 يجوز أن يسقط بهلاكه وإذا ~~ترافعا إلى حاكم يرى أنه مضمون، فلذلك وقف على رضا المرتهن، والكفالة بخلاف ذلك. # 14755 - قلنا: الرضا إنما يعتبر في حق الراهن، فكان يجب أن ينعقد من غير ~~رضاه، والدين لا يسقط بهلاكه بمجرد العقد، وإنما يهلك بالدين إذا انضم إليه ~~القبض، والرضا معتبر حكما في العقد، فلم يجز أن يكون لما ذكروه من المعنى ~~للعلة التي ذكرنا. # 14756 - احتجوا: بما وري (أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال- في ~~الميت الذي امتنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة عليه لأجل ~~دينه- هما علي يا رسول الله وأنا لهما ضامن، فصلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -)، ولم ينقل أنه شرط قبول المضمون له، وكذلك روي في حديث أبي ~~قتادة - رضي الله عنه -. # 14757 - الجواب: أنهما ضمنا القضاء: عدة به لا كفالة، فوثق - صلى الله ~~عليه وسلم - بوعدهما وصلى عليه، كما نصلي على من ترك وفاء لوجود جهة قضاء ~~دينه، فأما أن يكون على طريق الكفالة فلا، ألا ترى: أن المكفول له لو لم ~~يقبل لم يسأل عنه، ومعرفته شرط عندهم وإن لم يشترط رضاه. # ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقضي دين من يموت من المسلمين إذا ~~وجد ما يقضي به، PageV06P2992 # ولهذا قال: (من ترك دينا أو كلا فعلي، ومن ترك مالا فلورثته). # 14758 - وإذا كان يلتزم القضاء قام مقام الميت، ويجوز أن يكون الميت لا ~~وارث له، فالمسلمون يرثونه، فصار خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي ~~في الكفالة كخطاب الميت لبعض ورثته. # 14759 - قالوا: عقد ضمان، فوجب أن لا يفتقر إلى قبول المضمون له، أصله: ~~إذا ضمن بعض الورثة عن المريض. # 14760 - قلنا: يبطل الحوالة، والأصل غير مسلم، لأن الوارث إذا ضمن وقف ~~العقد عندنا على رضا صاحب الدين إلا أنه لا يعتبر وقوع الرضا في المجلس، ~~والكلام في اعتبار الرضا لا في صفاته. # 14761 - قالوا: وثيقة تؤمن سقوط الحق بنقله، فوجب أن لا يعتبر في ثبوتها ~~رضا من ms1465 له الحق، كالشهادة. # 14762 - قلنا: يبطل بالرهن. # 14763 - فإن قالوا: يجوز أن يسقط الحق بنقله إذا حكم حاكم. # 14764 - قلنا: وكذلك الكفالة، لأن من الفقهاء من يقول: إنها تبرئ المكفول ~~عنه، ثم ... (قد لا) لأن يموت الكفيل مسلما، ولا يرى الحاكم رد المطالبة ~~فيسقط الحق بذهاب الوثيقة، والمعنى في الشهادة: أن رضا الشاهد لا يعتبر في ~~لزومها له، فلم يعتبر رضا الشهود، وفي الضمان يعتبر رضا الضامن في لزومه، ~~فجاز أن يعتبر رضا المضمون له. PageV06P2993 ### || AUTO مسألة 737 # رجوع الضامن على المضمون له إن أدى بإذنه # 14765 - قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا قال الرجل لفلان: اضمن ألفا، أو ادفع ~~إلى فلان، أو انقد فلانا، وفعل المأمور، لم يرجع على الآمر، إلا أن يكون ~~خليطا أو في عياله. # 14766 - وقال الشافعي: إذا ضمن بإذنه وأدى بإذنه رجع، وإن ضمن بغير إذنه ~~وأدى بإذنه، فأكثر الصحابة على أنه لا يرجع، وهو ظاهر مذهبه. # 14767 - ومن أصحابه من قال: يرجع. # وإن ضمن بإذنه وأدى بغير إذنه ففيه ثلاثة أوجه، أحدهما: يرجع، والثاني: ~~لا يرجع، والثالث: إن كان مضطرا، مثل أن يكون المكفول عنه غائبا لا يتوصل ~~إلى إذنه رجع، وإن كان غير مضطر لم يرجع. # 14768 - لنا: حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (ألا وإن المسلم أخو المسلم، لا يحل دمه، ولا شيء من ماله إلا ~~بطيب نفسه)، وهذا لم تطب نفسه لذلك. PageV06P2994 # 14769 - ولأنه غير حاضر، فوجب أن لا يرجع عليه بما أمره، فضمانه مطلقا ~~كالصبي والمأذون إذا أمرا. # 14770 - ولا يلزم: من في عياله وأقاربه، لأنه خليط في المنزل. # 14771 - ولأنه أمرا أجنبيا بضمان مال غيره، فضاف إلى نفسه، فلم يثبت له ~~به الرجوع وإن أذن له في الأداء، كما لو قال: أضمن عن فلان ألفا. # 14772 - ولأنه إذا قال: اضمن، احتمل الضمان عنه، واحتمل عن غيره، وأحدهما ~~يقتضي الرجوع، والآخر لا يوجب ذلك، فلم يثبت الرجوع بالشك. # 14773 - ولا يلزم: الخليط، لأن العادة ms1466 أن يأمره ليرجع عليه، فصارت العادة ~~كشرط الرجوع. # 14774 - احتجوا: بأنه ضمن بإذنه، فوجب أن يرجع عليه، كما لو قال: اضمن عني. # 14775 - الجواب: أنه إذا قال: اضمن عني، فقد أمر بإسقاط الدين المضمون ~~عنه، فإذا قضى فقد ملكه ما في ذمته بأمره، فصار كمن ملكه عينا بأمره، وإذا ~~لم يقل: عني، فلم يوجد التمليك، ولا شرط الرجوع نطقا ولا عادة، فلا يرجع، ~~كما لو قال: اضمن عن فلان. # 14776 - قالوا: كل من كان له الرجوع عليه بما يضمن إذا قال: اضمن عني، ~~فإن له الرجوع وإن أطلق الضمان، كالخليط. # 14777 - قلنا: الخليط بينهما عادة تقتضي الضمان، فقامت مقام الشرط. # الدليل عليه: أن من فتح دكانا في صناعة كان الظاهر أنه يعمل بالأجرة وإن ~~لم يشرط، وقامت العادة فيه مقام الشرط، كذلك ههنا. PageV06P2995 ### || AUTO مسألة 738 # الضمان بالمجهول # 14778 - قال أصحابنا: يجوز الضمان بالمجهول، مثل أن يقول: تكلفت بمالك ~~على فلان، وبما يخرج في حسابك عليه، ويجوز تعليق الضمان بخطر، مثل أن يقول: ~~ما قضى لك على فلان وما بايعته. # 14779 - وقال الشافعي: لا يجوز ضمان المجهول، ولا ضمان ما لم يجب. # قال ابن سريج: وفيها قول آخر: إن ضمان المجهول جائز، ونص الشافعي على ~~جواز ضمان الدرك، وخرج ابن سريج فيه. # 14780 - لنا: قوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم}، فجوز ~~ضمان المجهول، لأن ما يحمله البعير يزيد وينقص، وجوز تعليق الضمان بشرط ~~المجيء. PageV06P2996 # 14781 - فإن قيل: كان حمل البعير معلوما، وهو الوسق. # 14782 - قلنا: حمل البعير ما يحمله، وهذا يزيد تارة وينقص أخرى. # 14783 - قالوا: كيف تحل هذه الكفالة مع جهالة المكفول؟. # 14784 - قلنا: عندنا يصح الضمان إذا كان المضمون له يصير معلوما عند وجوب ~~المال، كما لو خاطب رجل جماعة فقال: من خاط منكم هذا الثوب فله درهم، وقال ~~آخر: أنا كفيل به. # 14785 - قالوا: قوله {وأنا به زعيم} يحتمل: أن يكون المؤذن ضمن عن الملك، ~~ويحتمل: أن يكون حكى قول الملك، كأنه قال: ms1467 شرط لمن جاء به حمل بعير وأنا له ضامن. # 14786 - قلنا: ظاهر قوله: (زعيم) أنه ضمن ما يجب على غيره، فأما من شرط ~~الضمان على نفسه فعقده، فلا يقال: إنه زعيم، وإنما يقال ذلك فيمن خاطب عن ~~غيره، ولهذا يقال: فلان زعيم القوم، بمعنى أنه يتكلم عنهم، ويدل عليه: قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: (الزعيم غارم)، ولم يفصل. # 14787 - ولأن المال تارة يجب معلوما بالعقود، وتارة مجهولا بالإتلاف، ~~فلما جاز ضمان أحدهما جاز ضمان الآخر. وتحريره: كل ما يجب ضمانه جازت PageV06P2997 # الكفالة به، كالمعلوم. # 14788 - ولأنه نوع ضمان، فجاز تعليقه بشرط يوجد في الثاني، كضمان الدرك، ~~وإن شئت قلت: فجاز في المجهول، أصله: ضمان الدرك. # 14789 - فإن قيل: إذا استحقت الدار ثبت إن كان ضمن ما كان موجودا. # 14790 - قلنا: إلا أنه عند العقد يجوز أن يكون هناك استحقاق، ويجوز أن لا ~~يكون، فلولا أن الضمان يتعلق بالأخطار لم يصح مع التجويز، كما لا يصح البيع ~~مع التجويز إذا قال: بعتك هذا العبد إن كنت ورثته لم يصح البيع وإن ثبت أنه ~~كان ورثه. # 14791 - ولأن ضمان الدرك قد يكون فيما ليس بمستحق عند الضمان، ألا ترى: ~~أنه يشترى دارا فتجب الشفعة ثم يبيعها المشتري، فيضمن ضامن الدرك، فإذا ~~أخذها الشفيع وجب على الضامن الثمن، وإن لم يبين البائع، حتى لا يختص بما ~~لا يستحقه. # 14792 - فإن قيل: في ضمان الدرك إما أن تستحق جميع الدار أو بعضها، ~~فالضمان يتعلق بما هو مستحق منها، وذلك معلوم. # 14793 - قلنا: فيجب أن يقولوا ففي الفرع مثله، إذا قال: ضمنت لك ما يخرج ~~في حسابك عليه، فإن ذلك معلوم في نفسه وإن لم يكن معلوما عنده، ومع ذلك لا ~~يجوز ضمانه. # 14794 - فإن قالوا: في ضمان الدرك قولان. # 14795 - قلنا: ضمان الدرك نص الشافعي عليه، وأجمع المسلمون أيضا على ~~جوازه، حتى قال ابن سريج تخريجا لقول آخر، فلا تضرنا المنازعة فيما ثبت ~~بإجماع. PageV06P2998 # 14796 - فإن قالوا: ضمان الدرك جاز للضرورة في التوثق بالأيمان، ms1468 لأن ~~البيع لا يؤنس أن يستحق، ولا يجوز أخذ الرهن به، ولا تنفع الشهادة، لأنه ~~ربما استحق المبيع، وقد أفلس البائع، فلذلك جوزنا التوثق بالضمان، لأن ~~الجهالة والخطر يسامح فيهما بقدر الحاجة، فإذا كان له عليه مالا يقفان على ~~مبلغه، فلا يمكن أخذ الرهن به، ولا يقع التوثق بالشهادة، فيجب أن تجوز ~~الكفالة قبل أجل الحاجة على قولكم. # 14797 - ولأن كل دين لو ذكر مبلغه صح الضمان، [فإذا لم يذكر صح الضمان]، ~~أصله: إذا قال للزوجة: ضمنت لك نفقتك اليوم، جاز بالاتفاق، لأن عندهم: أن ~~النفقة مقدرة. # 14798 - ولأنه عقد على ما ليس في مقابلته مال مشروط، فجاز أن يتعلق بخطر، ~~كالوصية. # 14799 - ولا يلزم: الهبة، لأنه يجوز تعليقها بالخطر إذا قال: وهبت لك ~~الدين الذي في ذمة فلان، صح العقد ووقف على قبض الدين فيه. # 14800 - ولأنه سبب لضمان ما ليس في مقابلته بدل مشروط، فصح في المجهول، ~~كالإقرار. # احتجوا: بنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الغرر. # 14801 - قلنا: روى (أنه نهى عن بيع الغرر)، وهذا مقيد، وخبر كم مطلق، ومن ~~أصلكم: بناء المطلق على المقيد، وقد عارضه قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(الزعيم غارم). PageV06P2999 # فإن قيل: ذلك عام. # 14802 - قلنا: هو عام من وجه خاص في الكفالة، وخبركم خاص من وجه عام من وجه. # 14803 - فإن قيل: قوله: (الزعيم غارم) يقضي أن يكون غارما في الحال الذي ~~يسمى زعيما، ومتى علق الكفالة بشرط لم يكن غارما حتى يسمى كفيلا. # 14804 - قلنا: قوله: (الزعيم غارم)، معناه ما يجب على المكفول عنه، فإذا ~~علق الكفالة بالشرط فإن لزم المكفول عنه مال، فهو غارم عنه. # 14805 - قالوا: يثبت مال في الذمة بعقد، فوجب أن لا يصح مجهولا، كالثمن ~~في البيع، والأجرة في الإجارة. # 14806 - قالوا: ولا يلزم المهر، لأنه ثبوت مال بعقد ليس يثبت (بدلا عن ~~مال آخر). # 14807 - قلنا: الثمن والأجرة كل واحد منهما بدل في عقد الإبدال، لا يثبت ~~في المعاوضات مع الجهالة. # 14808 - وفي مسألتنا: المال لا يثبت ms1469 بدلا، وإنما الكفالة سبب من أسببا ~~الضمان، وأسباب الضمان مبنية في الأصول على الغرر والخطر والجهالة، ألا ~~ترى: أنه لو وكل إنسانا بشراء شيء فإن الموكل يضمن مثل ما يلزم الوكيل، ~~ويجوز أن يشتري، ويجوز أن لا يشتري، ولا يعلم مقدار ما يباع به، (والكفيل) ~~بالوديعة يضمن مثل ما يلحق المودع من الضمان، وذلك خطر ومجهول، كذلك ~~الكفالة PageV06P3000 # لما كانت من أسباب الضمان. # 14809 - قالوا: ضمان مجهول، فلم يصح، كما لو قال: ضمنت لك بعض مالك على فلان. # 14810 - قلنا: هذا يصح عندنا، والخيار فيه إلى الضامن يبين أي مقدار ~~منها، كالراهن. # 14811 - قالوا: وثيقة بالحق، فلم يصح بالمجهول. # 14812 - قلنا: يبطل بضمان الدرك، ثم قد يجوز الضمان بما لا يصح الرهن ~~باتفاق، بدلالة: لو ضمنه (أي الدرك) جاز، ولو أعطى به رهنا لم يجز. # 14813 - قالوا: وثيقة بالمال قبل وجوبه، فصار كما لو قال: إن دخلت الدار. # 14814 - قلنا: هناك لم يضف الضمان إلى سبب الوجوب، ولا إلى سبب يتمكن من ~~المطالبة به، ولما أضاف الضمان في مسألتنا إلى سبب وجوب الحق، جاز كضمان ~~الدرك. PageV06P3001 ### || AUTO مسألة 739 # الكفالة عن ميت لم يترك وفاء # 14815 - قال أبو حنيفة: لا تصح الكفالة عن ميت لم يترك وفاء. # 14816 - وقال أبو يوسف: تصح الكفالة، وبه قال الشافعي. # 14817 - والكلام في هذه المسألة يقع في فصول ثلاثة. أولها: في نفس ~~المسألة، والثاني: مبني الكلام على سقوط الدين بالموت، الثالث: على طريقة ~~أخرى، أن الدين ينقص. # 14818 - أما الكلام في نفس المسألة فالدليل عليه: ما روي أبو موسى - رضي ~~الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن أعظم الذنوب عند الله ~~يلقاه بها [عبد] بعد الكبائر التي نهى الله عنها أن يموت رجل وعليه دين لا ~~يدع له قضاء)، ذكره أبو داود، ولو صح PageV06P3002 # الضمان عنه لم يكن لقوله: (ولا يدع له وفاء) معنى. # 14819 - ولأن المطالبة سقطت بهذا الدين على التأييد، فوجب أن لا يصح ~~ضمانه، كما لو أبرأه صاحب ms1470 الدين، أو استرق الحربي، أو وهب المولى العبد ~~المدين من غرمائه. # 14820 - ولا يلزم: إذا ترك وفاء، لأن المطالبة بالدين لم تسقط إذ الوصي ~~يطالب به الوارث. # 14821 - ولا يلزم: إذا استعار شيئا فرهنه به ثم مات مفلسا، لأن المطالبة ~~تسقط عندنا ويأخذ صاحب الرهن رهنه، ولا تصح الكفالة به، ذكر محمد في ~~الزيادات ما يدل على ذلك. # 14822 - قالوا: لا نسلم سقوط المطالبة على التأييد، لأنه يجوز أن يتبرع ~~إنسان بالكفالة فيطالب. # 14823 - قلنا: هذه مطالبة تجددت عندكم بعد أن كانت المطالبة سقطت عن ~~المدين وعمن قام مقامه على التأييد، فالصف صحيح. # 14824 - فإن قيل: المعنى في البراءة: أنها تمنع استدامة الكفالة، فلا ~~تمنع ابتداءها. # 14825 - قلنا: هذه المعارضة لا نسلمها إذا استرقى الحربي، لأن الرق لا ~~يمنع الكفالة لو كانت عليه دون في دار الحرب بها كفيل، فاسترق لم تبطل ~~الكفالة. # 14826 - ولأنه قد يمنع ابتداء الشيء ما لا يمنع استدامته، ألا ترى: أن ~~براءة المحيل لا تمنع استدامة الحوالة، ولو وقعت الحوالة بعد البراءة لم ~~تصح. PageV06P3003 # 14827 - ولأن البراءة تسقط الدين في أحكام الدنيا، وتبقيه في أحكام ~~الآخرة، فمنع الابتداء ولم يمنع من البقاء. # ولأنه دين طرأ عليه ما يمنع ابتداء المداينة، وأثر ذلك في منع الكفالة، ~~كالحربي يسترق. # 14828 - ولأن كل دين لا يصح ضمان المجهول منه لا يصح ضمان المعلوم، كمال ~~الكتابة، ودين الحربي إذا استرق. # 14829 - وأما الدليل على سقوط الدين بالموت: أن الدين لا يثبت إلا في ~~محل، إما في ذمة أو عين، وليس ههنا عين مال يتعلق الدين بها، والذمة قد ~~بطلت بالموت، لأن الذمة عبارة عن التزام الشيء، والموت ينافي الالتزام. ~~يبين هذا: أن أهل الذمة سموا بذلك لالتزامهم لنا الجزية والتزامنا لهم ترك ~~القتال والسبي، ويقال: بيننا ذمام، بمعنى أنه أمن تلتزم أحكامه. # 14830 - ولأن الدين يحل على الميت بالموت، ولو كانت ذمته باقية لبقي ~~الأجل، لأنه يتعلق بما في الذمم ولا يتعلق بالأعيان، فلما سقط الأجل علم أ، ~~ه ms1471 سقط، لأن الذمة بطلت وانتقل الدين إلى عين التركة، فلم يجز أن يثبت الأجل ~~في الأعيان. # 14831 - فإن قيل: إنما سقط الأجل، لأنه يثبت لحق الدين، ولا حق له في ~~تبقية الأجل. # 14832 - قلنا: حقوق الميت تثبت لورثته إن لم يكن للميت حق في ثبوتها، ألا ~~ترى: أنه لو أبرأ من دينه وهو أكثر من الثلث، أو وهب، بطل تصرفه فيما زاد ~~على الثلث، وانتقل ذلك إلى ورثته وإن كان من حقوقه لنفذ تصرفه، فلو صح ثبوت ~~الأجل بعد موته انتقل إلى ورثته وإن لم يكن له في انتقاله إليهم حق. # 14833 - ولأن ابتداء الدين لا يجوز أن يلزم الميت بوجه، ولو كانت ذمته ~~باقية لجاز أن تلزمه الديون المبتدأة، كالحي. PageV06P3004 # ولا يلزم: المجنون، لأن الدين يلزمه تابعا له وإن لم يلزمه بعقوده. يبين ~~ذلك: أن من كانت له ذمة في عين متعلق بها إذا تصرف لحقه من يملك التصرف ~~يثبت بذلك التصرف على الذي في ذمته، كتصرف الوكيل والولي، فلما كان الوارث ~~أو الوصي يبتاع الكفن لمنفعة الميت ولا يثبت ثمنه في ذمته، دل على أنه لا ~~ذمة له. # 14834 - ولا يقال: إن الميت تلزمه الديون المبتدأة إذا كان حفر بئرا في ~~الطريق فوقع فيها إنسان بعد موته، لأن هذا ليس بدين مبتدأ، وإنما يسند إلى ~~الحفر السابق ويصير كالثابت من ذلك الوقت، ولهذا تقوم على الميراث ~~والوصايا، ولو كان حادثا لم يبطل ما تقدمه من المواريث والوصايا. # 14835 - ولأن الموت معنى يسقط مال الكتابة عن المكاتب، فجاز أن يسقط به ~~سائر الديون، كالاسترقاق، وصحة العقد. # 14836 - احتجوا: في هذا الفصل بما روي في حديث أنس - رضي الله عنه -، ~~قال: (شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أتى بجنازة، فقيل له: تصلي ~~عليها، فقال: أليس عليه دين، قالوا: بلى، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما ~~ينفعكم أن أصلي عليه وهو مرتهن في قبره به). # 14837 - الجواب: أن الدين عندنا يسقط في أحكام الدنيا بسقوط المطالبة ~~ولعدم محله، وهو ms1472 باق في أحكام الآخرة، والعقوبة تلحقه للتفريط الذي كان ~~منه، فلم يكن في الخبر دليل. # 14838 - قالوا: لو برئت ذمته بالموت برئ كفيله الذي يكفل عنه، ولم يصح أن ~~يتبرع متبرع بالقضاء. # 14839 - قلنا: إذا كان له كفيل فالدين له محل يتعلق به، وهو ذمة الكفيل، PageV06P3005 # فصار ذلك كالتركة في تعلق الدين بها، فأما التبرع بقضاء الدين فمن ~~أصحابنا من قال: لا يصح إلا أن تظهر له التركة فيحكم بصحة ذلك القضاء، ~~ومنهم من يقول: يسقط بالقضاء العقوبة في الآخرة، فلا يدل ذلك على بقاء الدين. # 14840 - قالوا: يصح أن يبرئه من الدين، ولو كان سقط لم تصح البراءة. # 14841 - [قلنا: إنما تؤثر البراءة] في إسقاط حق الغريم عن المال الذي ~~يجوز أن يظهر أو يسقط بها العقاب في الآخرة، فأما أن يسقط الدين من ذمته فلا. # 14842 - قالوا: لو كان الموت يوجب بطلان الذمة ونقل الدين إلى التركة ~~لوجب إذا أبرأ الغريم الميت ألا تصح براءته، لأنه أبرأه بعد انتقال الدين، ~~فصار كما لو أبرأ المحيل بعد الحوالة، فلما صحت الحوالة دل على أن الدين في ~~ذمة الميت. # 14843 - قلنا: الميت مطالب بالدين في أحكام الآخرة غير مطالب به في أحكام ~~الدنيا، فإذا أبرأه فقد أبرأه من حق ثابت فتسقط العقوبة ببراءته، وسقوطها ~~يوجب سقوط الحق عن التركة فلذلك سقط. وإذا ثبت أن الدين سقط لم تصح الكفالة ~~به، كما لا تصح من ديون الحربي إذا استرق، والعبد إذا ملكه الغريم، ~~وكالكفالة بعد البراءة. # 14844 - وأما الطريقة الثالثة: وهي نقصان الدين، فلأن سقوط المطالبة على ~~التأبيد على سقوط الدين، فلأن يدل على نقصانه أولى. # 14845 - ولأن هذا الدين سقطت المطالبة به في أحكام الدنيا وبقيت في أحكام ~~الآخرة، والمطالبة إذا ثبتت في الدين من وجه دون وجه دل على نقصانه، كدين PageV06P3006 # المولى على عبده يثبت من وجه دون وجه، وكذلك دين العبد على مولاه، وإذا ~~ثبت أن الدين ناقص لم تصح الكفالة به، كدين الكتابة. # وعلى هذا قال أصحابنا: ms1473 إن الزكاة لا تصح الكفالة بها، لأنها دين ثابت من ~~وجه دون وجه، ألا ترى: أن الإنسان لا يحبس بها ولا يطالب مطالبة الديون. # 14846 - واحتج المخالف: بما روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - (أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم إليه جنازة ليصلي عليها، فقال: هل على ~~صاحبكم من دين؟ قالوا: نعم يا رسول الله درهمان، فقال: صلوا على صاحبكم، ~~فقال علي بن أبي طالب: هما علي يا رسول الله، وأنا لهما ضامن، فصلى عليه، ~~فلما فرغ من صلاته التفت إليه فقال له: جزاك الله عن الإسلام خيرا، وفك ~~رهانك كما فككت رهان أخيك). # 14847 - رورى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - (قال: مات رجل فغسلناه ~~وكفناه، وقدمناه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليصلي عليه، فقال: هل ~~على صاحبكم من دين؟ قالوا: نعم ديناران، فقال: صلوا على صاحبكم، قال أبو ~~قتادة: هما علي يا رسول الله، فصلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -)، ~~فدل هذا على أن الضمان عن الميت الذي لا يخلف وفاء صحيح. # 14848 - والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي على من ترك ~~وفاء، ولم يصل على PageV06P3007 # من لم يترك وفاء. # وجواب آخر: أنه يحتمل أن يكون هذا ابتداء كفالة، ويحتمل أن يكون أخبر عن ~~كفالة تقدمت الموت، واللفظ لفظ الخبر، وإذا احتمل أحد الوجهين لم يصح ~~الاحتجاج به مع الاحتمال. # 14849 - فإن قيل: روي: (فتحملهما أبو قتادة)، وهذا يدل على أنه ابتداء كفالة. # 14850 - قلنا: لم تكن الكفالة معلومة، فلما أقر بها صار بإقراره محتملا ~~لما لم يكن يعلم أنه حامل له، هذا كما نقول: أوجب على نفسه بإقراره، فوجب ~~عليه بالإقرار، والإقرار في الحقيقة إخبار عن إيجاب سابق، إلا أنه لم يعلم ~~تقدمه إلا بإقراره. # 14851 - قيل: أوجب على نفسه، فوجب عليه. # 14852 - قالوا: روي حديث أنس (- رضي الله عنه -) (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ما ينفعكم من صلاتي عليه وهو في قبره مرتهن بدينه، فلو ~~قام ms1474 أحدكم فضمن ما عليه صليت عليه، كانت صلاتي تنفعه). # 14853 - قلنا: هذه الزيادة لا تعرف، ولو ثبت كان معناه: ضمن أن يقضي، ~~بمعنى أنه وعد أن يقضي، كما يقال: إن ضمن فلان أن يعين فلانا بكذا، أو ~~يقرضه كذا، وإذا وجد ذلك فالظاهر أنه يفي فيصلي عليه، كما يصلي على من ترك وفاء. # 14854 - قالوا: إذا كان اللفظ يحتمل معنيين وجب حمله على ما لا يؤدي إلى PageV06P3008 # تخطئة النبي - صلى الله عليه وسلم -، [وإنما يؤدي إلى تصويبه، وإذا ~~حملناه على ابتداء الضمان كان امتناعه من الصلاة] عليه صوابا في الظاهر ~~والباطن، وإذا حملناه على استدامة الضمان كان امتناع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خطأ في الباطن، لأنه امتنع من الصلاة على من له ضامن ويجوز له ~~الصلاة عليه، فكان حمل الخبر على ابتداء الضمان أولى. # 14855 - قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يطلع على الغيب، فإذا ~~امتنع من الصلاة، لأنه لا تركه له ولا ضامن في الظاهر، فقد عمل ما وجب ~~عليه، فإذا كان الأمر في الباطن بخلاف ذلك ففعله في الظاهر صواب وليس بخطأ ~~ألا ترى: أنا إذا علمنا الدين على زيد فشهدنا به عليه كانت الشهادة صحيحة، ~~وإن جاز أن يكون قضى الدين، أو أبرأ عنه، فإن ثبت أنه قضى لم يكن الشاهد ~~بالدين مخطئا في شهادته، بل كان مصيبا فاعلا لما وجب عليه، فلو لم يفعل أثم ~~واستحق العقاب. # 14856 - قالوا: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل هل هذا ابتداء ~~ضمان أو غيره، ولو اختلف الحكم لزمه أن يسأل. # 14857 - قلنا: إذا كان للضمان جهة صحة وجهة فساد، حمل الأمر على الصحة، ~~ولم يحمل على الفساد. # وجواب آخر: وهو أن هذا لم يكن على وجه الكفالة، وإنما كان وعدا بقضاء ~~الدين والقيام بأدائه، وقوله: (هما علي)، معناه: (على القيام بأدائهما)، ~~كما نقول: علي أن أحفظ مالك وأنفق عليه. يبين ذلك: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لأبي قتادة: (هما عليك وفي مالك، وحق الرجل ms1475 عليك والميت ~~منهما بريء، فقال: PageV06P3009 # نعم)، والتأكيد إنما يكون في الوعد الذي لا يجب عليه الوفاء به، والأولى ~~الوفاء. # 14858 - فأما الكفالة التي يجب حكمها، فإذا اعترف بها الكفيل لزمته، ولو ~~رجع عنها قضي عليه وأجبر على أدائها، فلا يكون للتأكيد بالتكرار معنى، وليس ~~يمتنع أن يتوقف - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة، لأنه لا وجه لقضاء ~~الدين، فإذا وعد بقضائه كان الظاهر منه الوفاء، لأن الظاهر القضاء، كما أنه ~~إذا ترك مالا صلى عليه [وإن جاز أن لا يقضي الدين بأن تتوى التركة، إلا أن ~~الظاهر لما كان القضاء صلى عليه] كذلك هذا. # 14859 - قالوا: من صح الضمان عنه إذا كان له وفاء، صح وإن لم يكن له ~~وفاء، كالحر. # 14860 - قلنا: إذا ترك وفاء فقد ضمن الدين مع بقاء المطالبة به، فصح ~~الضمان، ولم يترك فقد ضمن مع سقوط المطالبة بالدين عنه، وعمن قام مقامه على ~~التأييد، فلم يصح، كالسائل التي بيناها. # 14861 - قالوا: (من صح الضمان عنه إذا كان حيا صح الضمان عنه إذا كان ~~ميتا، كما لو كان له وفاء). # 14862 - قلنا: نقول بموجبه، لأن الضمان عن الحي لا يصح إلا بدين ثابت، ~~وبمثله يصح الضمان عنه بعد الموت، فأما في مسألتنا فلا، لأن بعد الموت ~~وبمثله لا يصح الضمان عن الحر، كما ذكرنا في الحربي إذا استرق، والعبد إذا ~~وهب لغريمه. # ولأن من له وفاء المطالبة بدينه ثابتة، فصح ضمانه عنه، ومن لم يترك وفاء ~~لا يطالب بدينه في أحكام الدنيا، وإنما يطالب به في أحكام الآخرة فلا ينتقل ~~إلى غيره، كمن مات وعليه صلاة وزكاة وحج لا ينتقل إلى غيره عندنا في جميع PageV06P3010 # الأحوال، وعندهم إذا لم يترك وفاء. # 14863 - قالوا: من صح الضمان عن ضامنه إذا كان له ضامن، صح الضمان عنه ~~إذا لم يكن له ضامن، كالحر. # 14864 - قلنا: إنما لا يجوز الضمان عن ضامنه مع بقاء الدين على الضامن، ~~فلذلك يصح مع بقاء الدين، ولا يصح عن الضامن بعد سقوط الدين، ms1476 فلا [يصح ~~الضمان عنه مع سقوطه. # 14865 - قالوا: الموت لا يمنع استدامة الضمان، فلا] يمنع ابتداء الضمان، ~~أصله: جنون المضمون عنه وإتلافه. # 14866 - قلنا: الموت عندنا لا يمنع الابتداء ولا الاستدامة، وإنما يمنع ~~الضمان سقوط المطالبة عنه، وعمن قام مقامه على التأييد. # 14867 - وقولنا: بموجب العلة. # 14868 - فإن قيل: ذكر في الأصل، أنه إذا قال: إن مات قبل أن يقضي مالك ~~عليه فأنا ضامن، فمات، فإن ذلك جائز على الكفيل في قول أبي حنيفة. # 14869 - قلنا: محمول عليه إذا ترك وفاء، أو نقول: إن هذا ليس بابتداء ~~ضمان، وإنما يتعلق الضمان بسبب كان في حال الحياة، فلم يسقط الدين بالموت ~~لبقاء ذمة تتعلق المطالبة بها، وقد ذكر أبو الحسن، عن ابن سماعة، عن محمد: ~~أنه قال: لو قال: قد ضمنت لك مالك على فلان إن توى، فذلك جائز، فإن مات ~~فلان فلم يدع شيئا، فهو ضامن، وهذا على قول محمد صحيح، لأن من أصلنا: أن ~~ابتداء الكفالة يجوز بعد الموت، فإذا تعلقت بشرط كان في حال الحياة أولى. PageV06P3011 ### || AUTO مسألة 740 # كفالة العبد بإذن سيده # 14870 - قال أصحابنا: إذا تكفل العبد فإذن سيده ولا دين عليه، صحت ~~الكفالة، وبيعت رقبته فيها. # 14871 - وحكى أصحاب الشافعي: أنه على وجهين، في أحد الوجهين: لا يجوز وإن ~~أذن المولى. وفي الوجه الآخر: يجوز إذا أذن. والمحجور والمأذون في ذلك سواء. # ومن أين يقضي؟ في أحد الوجهين: يلزمه بعد العتق في المحجور والمأذون، ~~[وفي الوجه الآخر: المحجور يلزم المولى أن يخليه حتى يكتسب ويؤدي، ~~والمأذون] يؤدي ما في يده. # وإن قال له المولى: اضمن على أن تؤدي المال الذي في يدي صح، فإن كان عليه ~~دين مستغرق شاركهم المكفول له في أحد الوجهين، ويؤخر عن ديونهم في الوجه ~~الآخر؟ PageV06P3012 # 14872 - فعلى هذا قد سقط الخلاف في صحة الكفالة، فإذا صحت بالخلاف في ~~ديون العبد عندنا تتعلق برقبته، وعنده لا تتعلق، وقد قدمنا الكلام في ~~المسألة. PageV06P3013 ### || AUTO مسألة 741 # الكفالة بالنفس # 14873 - قال أصحابنا: الكفالة ms1477 بالنفس جائزة. # وهل يجوز ببدن من عليه حد أو قصاص؟ قال في الأصل: وإذ كفل رجل نفس رجل ~~والطالب يدعي عليه دم عمد أو قصاص فيما دون النفس، أو حدا في قذف أو سرقة، ~~أو خصومة في دار أو غير ذلك فالكفالة بالنفس في ذلك جائزة، وقال في الكتاب: ~~ولا ينبغي للقاضي أن يأخذ كفيلا بالقصاص في النفس ولا دونها ولا في حد ~~القذف والزنا والشرب والسرقة. # قال أبو بكر الرازي: هذا محمول على أن القاضي لا يطالب بكفيل، وإن بذل ~~المدعى عليه جاز. # 14874 - وقال الشافعي: في عامة الكفالة جائزة، وقال في الدعوى: هي عندي ~~ضعيفة، فمن أصحابه من قال: يجوز قولا واحدا، وقوله: ضعيفة، يعني في القياس. # 14875 - وقال المزني: فيها قولان، استخرج قوله: إنها ضعيفة قولا واحدا. PageV06P3014 # 14876 - لنا: قوله تعالى: {لتأتنني به إلا أن يحاط بكم}، فألومهم رده ~~وهذا معنى الكفالة بالنفس، وقد روي عن ابن عامر في تأويل الآية: أنه كفلهم بنفسه. # 14877 - ولا يقال: إنما استحلفهم على رده إليه، لأنه قال موثقا من الله، ~~واليمين هي موثق من الله. # 14878 - ولا يقال: إنه لم يجب عليه حق لأبيه حتى يكفلهم برده، لأنه كان ~~يجب عليه طاعة أبيه وخدمته والعود إليه، فضمنهم ذلك، كما يتكفل بإحضار من ~~وجب عليه دين أو غيره، ويدل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم - (الزعيم ~~غارم)، وهو عام. # 14879 - فإن قيل: هذا دليل عليكم، لأنه - صلى الله عليه وسلم - حكم بصحة ~~الكفالة التي يلزم الكفيل فيها الغرم، والكفيل بالنفس لا يغرم شيئا. # 14880 - قلنا: المغرم الملزم مستوفي اللزوم، والكفيل بالنفس ملتزم. # 14881 - ويد عليه: إجماع الصحابة، روي (أن رجلا أتى ابن مسعود - رضي الله ~~عنه - فأخبره أنه سمع ابن نواحة يؤذن ويقول: أشهد أن مسيلمة رسول الله، ~~فدعاه فاعترف بذلك، فعرض التوبة عليه فلم يتب، فأمر عبد الله بن مسعود قرظة ~~بن كعب الأنصاري، فأخرجه إلى السوق فجز رأسه، ثم استشار أصحاب محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV06P3015 # في قومه، فقال ms1478 عدي بن حاتم: ثؤلول الكفر أطلع رأسه فاحسمه، فلا يكون بعده ~~شيء، وقال الأشعث بن قيس، وجرير بن عبد الله: بل استتبهم وكفلهم عشائرهم، ~~فاستتابهم وكفلهم عشائرهم ونفاهم إلى الشام). # 14882 - فاتفق على جواز الكفالة: ابن مسعود، وجرير بن عبد الله، والأشعث ~~بن قيس، وقرظة بن كعب، وعدي بن حاتم، وغيرهم. # وروي: (أن حمزة بن عمرو الأسلمي أراد أن يرجم رجلا قد زنا، [فقيل له: ~~أصلحك الله، إن أمره رفع إلى عمر، فجلده مائة ولم ير عليه الرجم]، فأخذ ~~حمزة بالرجل كفيلا حتى قدم على عمر، فسأله عن ذلك فصدقه)، وحمزة من أكابر ~~الصحابة، ولم ينكر عمر الكفالة. # وروي: (أنه كان لعبد الله بن عمر على علي بن أبي طالب دين: فتكفلت أم ~~كلثوم بنت علي بعلي). # 14883 - ولا يقال: تكفلت بالدين الذي عليه، لأن المروي: أنها تكفلت به. # 14884 - ومن أصحابنا من حكى عن عثمان، وعمران بن حصين جواز ذلك، PageV06P3016 # ولا يعرف له مخالف، وهذه المسألة فيها إجماع بعد الصحابة أيضا، أنه لم ~~يقل أحد من الفقهاء ببطلانها، ولا صرح الشافعي بذلك، وأهل الأعصار ~~يعتقدونها من غير مانع ولا نكير، فدل ذلك على جوازها. # 14885 - فإن قيل: أصحابن ابن نواحة تابوا، فلم يجب عليهم شيء، فكيف يصح ~~الكفالة بها في حق من لا يجب عليهم؟. # 14886 - قلنا: يجوز أن يكونوا أظهروا التوبة ولم يبطنوها؟، ألا ترى: أن ~~ابن مسعود - رضي الله عنه - قال لصاحبهم: ما فعل القرآن الذي كنت تقرأ؟ ~~قال: كنت أتقيكم به، فلما جوزوا ذلك يتحقق سقوط الحد عنهم، فكفلهم لهذا ~~المعنى. # 14887 - فإن قيل: الكفالة في الحدود لا تجوز عندكم. # 14888 - قلنا: قد بينا أنها جائزة، وإنما لا يطالب الإمام بها، فيجوز أن ~~يكون القوم بذلوها ولم يبدئ بمطالبتهم. # 14889 - ولأنه نوع كفالة، فكان فيها ما يصح، كالكفالة بالمال. # ولا يمكن القول بموجبها في الأعيان المضمونة، لأن ضمان الأعيان فيها ~~وجهان، فرع على هذه المسألة. # 14890 - فإذا قالوا: إن الكفالة لا تجوز، كذلك بالعين. # ولأن كل ms1479 عقد لا يفتقر إلى التأجيل إذا صح بما في الذمة، صح بالعين، ~~كالبيع، والإجارة. # 14891 - فإن قبلوا فقالوا: يصح على نفس الحر، لم يكن للوصف في القلب تأثير. # 14892 - ولأن كل ما يلزم المدعي عليه لا يجوز فيه النيابة، صحت الكفالة ~~به PageV06P3017 # مع القدرة على تسليمه، كالأموال. # 14893 - احتجوا: بأنه يثبت في ذمته عينا بعقد، أو ضمن بيعه عينا بعقد، ~~فوجب أن يكون باطلا، كما لو أسلم في ثمرة نخلة قائمة. # 14894 - قلنا: لا نسلم أنه يثبت في ذمته عينا، وإنما ضمن الإحضار، وذلك ~~ليس بعين. # 14895 - فإن قيل: هذه المسألة عبر عنها الفقهاء بأنها كفالة بالنفس. # 14896 - قلنا: معناه: كفالة بإحضار النفس، وقد يحذف المضاف ويقام المضاف ~~إليه مقامه. # 14897 - فأما السلم في الأعيان: فإن لم يشترط التأجيل جاز العقد وكان ~~بيعا، وإن ذكر التأجيل فسد العقد، لأن الأعيان لا يصح تأجيلها. # 14898 - فأما الكفالة: فالمضمون الإحضار وذلك يجري مجرى المنافع، فيصح ~~دخول عليه. # 14899 - قالوا: كفالة بنفس من عليه حق، فوجب أن تكون باطلة، أصله: إذا ~~كانت ببدن من عليه حد. # 14900 - قلنا: هذا الأصل غير مسلم، ويجوز الكفالة فيه بالإحضار على ما بينا. # 14901 - قالوا: عقد على غير شرط فيه تأخير التسليم، فوجب أن لا يصح. # أصله: إذا باع عينا وشرط أن يسلمها في وقت مستقبل. # 14902 - قلنا: لا نسلم أن العقد وقع على عين، وإنما وقع على منفعة. # 14903 - وقولهم: - (شرط فيها تأخير التسليم-) لا معنى له، لأنه لو كفل ~~بالنفس على أن يسلمها في الحال لم يصح عندهم، ولا معنى لذكر شرط التأخير. PageV06P3018 # 14904 - ولأن الأعيان إذا شرط تأخير تسليمها لم يكن في ذلك فائدة إلا مع ~~موجب العقد فيها، لأن المسلم في الثاني: هو الذي يسلم في الحال، وليس كذلك ~~تسليم المكفول به، لأن التسليم في وقت غير التسليم في غيره، لأنه قد ينتفع ~~بإحضاره في وقت مخصوص بإقامة البينة عليه، فصار ذلك كالأجل في الديون لما ~~كان في ثبوته فائدة صح أن يثبت. ms1480 # 14905 - قالوا: كفالة بعين، فلم تصح كالكفالة بالمال الذي في يد الموصي ~~والمضارب، وكما لو تكفل بنفسه، بغير إذنه. # 14906 - قلنا: قد بينا أن الكفالة ليست بالعين، والوصف غير مسلم. فأما ~~الكفالة بالمال إذا كان أمانة فإنها لا تصح، لأنه غير مضمون على المكفول ~~عنه، فلا يصح أن يضمنه كفيله، وإنما يجب على المؤتمن دفع يده، والتخلية بين ~~المالك وماله، فإذا ضمن ضامن هذا المعنى صح، كما أن حضور المدعي معنى يلزمه ~~ويخاصم فيه، فيصح أن يضمن عنه. # 14907 - فإن قيل: الشاهد يلزمه أن يحضر لأداء الشهادة، ولا يتكفل بحضوره. # 14908 - قلنا: ما يلزمه عبادة لا يصح أن يخاصم فيها ولا يتكفل بها، كما ~~لا تصح الكفالة بالعبادات، فأما إذا تكفل بالنفس بغير أمر المكفول عنه فتصح ~~الكفالة عندنا، كما تصح الكفالة بالمال بأمره وبغير أمره. # 14909 - قالوا: كفالة لا تجب في الذمة، فوجب أن لا تصح، كالكفالة ~~بالأمانات. # 14910 - قلنا: إذا جاز أن يلزم المدعي عليه مال في ذمته وجاز أن يلزمه حق ~~هو الحضور، ثم لو جاز أن يضمن أحد الأمرين جاز أن يضمن الآخر. # 14911 - والمعنى في الأمانات: ما ذكرنا: أن العين غير مضمونة على الأصيل، PageV06P3019 # فلم يضمنها الكفيل، ولهذا جوزنا الكفالة بالأعيان المضمونة، فأما أن يكفل ~~بتسليم الأمانة فيجوز فيما يلزم الأصيل تسليمها. # 14912 - فإن قيل: إنما تثبتون كلامكم في هذه المسألة على أن الحضور يستحق ~~على المدعي عليه، ونحن لا نسلم ذلك، لأنه إن كان المدعي صادقا لزم دفع ~~الحق، وإن كان كاذبا لم يجب عليه الحضور، وكان له دفعه عن نفسه. # 14913 - قلنا: غلط، لأن المدعي قد يكون صادقا، فلا يمكن الخروج من الحق ~~إلا بالحضور، مثل أن تدعي عليه العنة، فلا يمكن إيفاء الحق إلا بتأجيل ~~الحاكم. والمدعي عليه القذف إذا كان صادقا لم يمكنه إيفاء حقه إلا بالحاكم. # ومن يدعي حقا على الميت ولا يمكن الوصي دفع حقه وإن علم صدقه، لأنه لا ~~يصدق على الصغار، ولابد من الحضور ليحكم الحاكم، فعلم ms1481 أن التقسيم الذي ~~قسموه ليس بصحيح. # 14914 - ولأن المدعي إذا كان كاذبا فإن الحضور فيه حق الله، ولهذا يطالب ~~الحاكم به ويؤدب على الامتناع منه، فيجب عليه الحضور لحق الله تعالى وإن ~~كان يعلم أنه لا حق عليه، كان أن القاذف إذا كان صادقا يجب عليه الحضور مع ~~مدعي القذف عليه، لأنه تعلق عليه حق الله تعالى وهو الجلد، فلزمه الحضور ~~لأجل ذلك. # 14915 - قالوا: لو صحت هذه الكفالة لم يبرأ الكفيل منها إلا بالإبراء أو ~~بالأداء، كالكفالة بالديون، فلما سقطت بموت المكفول عنه علم أنها لا تصح. # وربما قالوا: كل عين لم تكن مضمونة مع التلف لم تكن مضمونة مع السلامة، ~~كالوديعة. # 14916 - قلنا: إذا مات المكفول به فموته يسقط عنه الحضور، وسقوط الحق عن ~~الأصيل يوجب سقوطه عن الكفيل. وبمثله في الكفالة بالمال إذا وهب مولى العبد ~~عبده من غريمه برئ كفيله، فلم يوجد هناك سقوط الدين عن كفيله. PageV06P3020 ### || AUTO مسألة 742 # شرط الخيار في الكفالة # 14917 - قال أصحابنا: إذا شرط في الكفالة الخيار، جاز. # 14918 - وقال الشافعي: لا يصح شرط الخيار فيها، وتبطل الكفالة. # 14919 - لنا: أنه شرط يجوز في المبيع، فجاز في الكفالة، كشرط الأجل. # ولأن كل عقد لا يسحق فيه القبض في حال المجلس لا يبطله خيار الثلاث، ~~أصله: البيع. # ولا يلزم: الصرف، والسلم، لأن القبض في المجلس فيهما شرط. # ولا يلزم: النكاح، لأن خيار الشرط لا يبطله. # ولأنه عقد يجوز بالدراهم المؤجلة، فلا يبطله خيرا الثلاث، كالبيع. # 14920 - فإن قيل: جواز الخيار في البيع استحسان، وعندكم: لا يجوز القياس ~~على موضع الاستحسان. # 14921 - قلنا: يجوز عندنا إذا كان غير المذكور أولى بالحكم من المذكور، ~~والخيار في خطاب، والكفالة تحتمل من الأخطار ما لا يحتمله البيع، فإذا جاز ~~في البيع ففي الكفالة أولى. # 14922 - احتجوا: بأن الكفيل قد دخل على بصيرة بترك حظه، فلم يثبت به ~~الخيار، كالمولى في الكتابة. # 14923 - قلنا: الأصل غير مسلم، ويجوز شرط الخيار في الكتابة. PageV06P3021 # 14924 - ولأن الكفيل يحتاج إلى ms1482 الارتياء، لأن من الناس من يكون مليا ~~بالدين، فإذا تكفل عنه بأمره قدر على الرجوع، ومنهم من يكون بخلاف ذلك، وقد ~~يتكفل ويكون الطالب سهل المطالبة ولا يفسده على غريمه، وقد يكون بخلاف ذلك، ~~وهو بشرط الخيار ليختبر حالهما، كما شرط في المبيع لينظر هل له حظ أم لا. # 14925 - قالوا: عقد يلزم بنفسه، فلد يدخله خيار الشرط، كالنكاح. # 14926 - قلنا: خيار الشرط للفسخ، والنكاح لا يدخله الفسخ، والكفالة ~~يدخلها الفسخ، ولا يعتبر فيها القبض في المجلس، كالبيع. PageV06P3022 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الشركة PageV06P3023 ### || AUTO مسألة 743 # شركة المفاوضة # 14927 - قال أصحابنا: شركة المفاوضة جائزة، وحكمها: أن يتساوي الشريكان ~~في الأموال، لكن يصح عقد الشركة عليها، ويتساويان في التصرف، ويكون كل واحد ~~منهما وكيل الآخر وكفيلا عنه. # 14928 - وقال الشافعي: شركة المفاوضة باطلة، وقال: إن كانت صحيحة فليس في ~~الدنيا عقد باطل، ما القمار إلا هذا. PageV06P3025 # 14929 - وهذا كلام يتوجه علي أبن أبي ليلى لأنه يقول: ما ورثه أحد ~~المتفاوضين أو وهب له فللآخر نصفه، وكذلك إذا اخذ أحدهما كراء، فأما نحن ~~فلا نقول هذا. # والدليل على ما قلنا: قوله تعالى:} يأيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود {، ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (المسلمون عند شروطهم"، وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (تفاوضوا فإنه أعظم للبركة)، وقال: إذا تفاوضتم فأحسنوا ~~المفاوضة، فإنه أعظم للبركة، ولا تجادلوا فإن المجادلة من الشيطان). # 14930 - ولا يقال: إنه محمول على المفاوضة في الرأي؛ لأن اللفظ عام في ~~الجميع. # 14931 - قالوا: هذا الاسم لهذا العقد لم يكن في زمن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # 14932 - قلنا: غلط؛ فإن العتبي قال في (علوم الحديث): المفاوضة لغة أهل ~~الحجاز، وهذا يدل على أنهم يعرفون الاسم. PageV06P3026 # 14933 - ولأنه نوع شركة؛ فكان منه ما يصح، كشركة العنان. # ولا يلزم: الشركة بالعروض، وشركة الاحتطاب والاصطياد؛ لأنها بعض النوع، ~~ألا ترى: أنها إما أن تقع مفاوضة، أو عنانا. # 14934 - قالوا: هذه الأنواع المشتركة اصطلح الفقهاء عليها، ولم تكن ~~متنوعة على زمن ms1483 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف تكون علة الحكم؟. # 14935 - قلنا: شركة المفاوضة: لغة أهل الحجاز على ما قدمنا، وشركة ~~العنان: اسم موضوع في اللغة، ذكره أهل اللغة في كتبهم وبينوا اشتقاقه، وجاء ~~في الشعر: # وشاركنا قريشا في تقاها ... وفي أحسابها شرك العنان # 14936 - وإذا كان هذا التنويع في الجاهلية لم يصح ما قالوه. # 14937 - فإن قيل: في الشرع عقود انفرد كل واحد منها باسم وجميعها فاسدة PageV06P3027 # كبيع المجر، والملامسة، والمنابذة. # 14938 - قلنا: هذا غلط؛ لأن أنواع البيع مع الأعيان والصرف والسلم، فأما ~~بيع المجر فهو: عقد على عين مخصوص، كبيع الخمر والميتة، فهو بعض نوع بيوع ~~الأعيان، وأما بيع المنابذة والملامسة: فهما أيضا بعض نوع بيوع الأعيان، ~~وإنما صفة الإيجاب والقبول فيهما تختلف. # 14939 - فإن قيل: المعنى في العنان إذا تفاضلا في المال، فلا تصح ~~المفاوضة، ثم التفاضل يبطل بموضوع عقد المفاوضة، لأن معناها التساوي، ولا ~~يبطل موضوع العنان. # 14940 - ولا يقال: لما صح أحد العقدين مع وجود معنى لا ينفي مقتضاه صح ~~العقد الآخر معه وإن عين مقتضاه؛ ألا ترى: أن بيوع الأعيان لا يعتبر فيها ~~التقابض ويعتبر في عقد الصرف. # ثم لا يصح أن يقال: لما جاز البيع مع ترك التقابض جاز كذلك بالصرف، لأن ~~الصرف PageV06P3028 # 171/ب مأخوذ من صرف كل واحد منهما ما عقد عليه إلى الآخر/، فترك القبض ~~ينفي موضوعه. # 14941 - فإن قيل: المعنى في شركة العنان: أنها تصح مع اختلاف الدين، فصحت ~~مع الاتفاق، [والمفاوضة لا تصح مع الاختلاف في الدين، فلم تصح مع الاتفاق]، ~~أو يقولون: المعنى في العنان: أنها تصح بين الحر والعبد. # 14942 - قلنا: أصل علتنا العنان مع اختلاف الدين بين الحر والعبد، ثم ~~المسلم والكافر، والحر والعبد لا يتساويان في تصرفهما، وموضوع أحد التساوي، ~~ولهذا تجوز المفاوضة بين اليهودي والنصراني وإن اختلف دينهما لتساويهما في ~~عرفهما والاختلاف في التصرف لا ينفي مقتضي العنان، وينفي مقتضي المفاوضة، ~~فلم يجز أن يقال: لما صح العقد مع وجود معنى لا ينفي مقتضاه، ms1484 صح مع وجود ~~معنى ينفيه على ما قدمنا. # 14943 - ولأن ما يعقد عليه الشركة يجوز أن يشرط فيه التساوي. الدليل ~~عليه: أن التساوي في صفة المال مشروط في الشركة باتفاق عندهم في جميع ~~الشركة، وعندنا في المفاوضة إذا كان الاختلاف يوجد فلا يوجد في اختلاف ~~القيمة، كذلك التساوي في قدر رأس المال يجوز أن يكون شرطا. # 14944 - ولأن الشركة عقد يقصد به المال، فجاز أن يكون فيه ما شرطه ~~التساوي في المال، كالصرف. # 14945 - [ولأنه عقد يتناول ثمنين؛ فجاز أن يكون التساوي فيهما شرطا، ~~كالصرف]. PageV06P3029 # ولأن العنان عقد شركة خاصا؛ فجاز أن تنعقد شركة هي أعم منها، كالشركة في ~~نوع من المال. # ولأن الكفالة نوع معاملة، أو عقد يوجب الضمان، أو عقد يتضمن تمليك دراهم ~~بدراهم، فجاز أن تتضمنه الشركة والإذن في التصرف بها، أصله: البيع، ~~والشركة. # 14946 - ولا يلزم: النكاح؛ لأن مضمون المفاوضة أن كل واحد من المتفاوضين ~~يتزوج أيتهما شاء. # 14947 - ولأن عقود المعاملات أحد نوعي العقود؛ فجاز أن يؤثر اختلاف الدين ~~في فساده، كالنكاح. # 14948 - احتجوا: بما روي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي عن ~~الغرر)، وفي هذه الشركة غرر؛ لأنه لا يدري ما يضمن صاحبه، وإنما يعرف قدره. # 14949 - الجواب: أنا قد بينا أن أصل الخبر: (نهي عن بيع الغرر) مطلق، ~~والمطلق عند مخالفنا يحمل على المقيد. # ولأن الغرر: ما كان الغالب فيه عدم السلامة، وهذا لا يوجد في الشركة، لأن ~~الغالب فيها السلامة. # 14950 - قالوا: شركة لا تصح مع اختلاف الدين؛ فلم تصح مع اتفاقه، كالشركة ~~في العروض والاحتطاب. PageV06P3030 # 14951 - قلنا: إذا اختلفا في الدين تفاوت تصرفهما، فلم يوجد مقتضي العقد، ~~وإذا اتفقا وجد مقتضاه. # 14952 - ولا يقال: إن العقد إذا لم يصح مع فقد مقتضاه، كذلك مع وجوده، ~~فأما العنان فمقتضي العقد يوجد مع اختلاف الدين واتفاقه، فصح كل الوجهين، ~~كالبيع. # يبين ذلك: أن النكاح لما كان مقتضاه الإباحة لم يوجد بين المسلم ~~والمجوسية، وبين الكافر والمسلمة لم يصح العقد لفقط مقتضاه، وصح ms1485 مع اتفاق ~~الدين لوجود مقتضاه. ولهذا نقول: إن اختلاف الدين إذا لم يوجب اختلاف ~~التصرف لم يمنع المفاوضة، كالكافرين، وكذلك اختلاف الدين إذا لم يمنع ~~الإباحة لم يؤثر في النكاح، كالمسلم والكتابية واليهودية والنصرانية. وأما ~~الشركة في العروض والاحتطاب، فلو عقداها خاصة وهي العنان لم تصح، كذلك إذا ~~عقداها عامة وجب أن لا تصح. # 14953 - قالوا: شركة لا تصح مع التفاضل في جنس المال الذي اشتركا فيه، ~~فكذلك مع اتفاقه؛ أصله: إذا شرطا أن ينفرد أحدهما بشيء من الربح والباقي ~~بينهما. # 14954 - قلنا: التفاضل في المال يزول به مقتضي العقد، والتساوي فيه يوجد ~~معه مقتضاه. # ولا يقال: لما لم يصح (مقتضي) العقد (وهو البقاء) إذا البقاء مقتضاه لم ~~يصح إن وجد، أصله: إذا [شرطا التفاصيل في الربح. PageV06P3031 # 14955 - والمعنى: أنه شرط لو صح أدي إلى التفاضل المفسد للعقد. وإذا] ~~شرطا التساوي بخلافه، ولهذا نقول: إن شرط الربح في العنان يصح، لأنه لا ~~يؤدي إلى إبطال الشركة بنفي مقتضاها. # 14956 - قالوا: عقد لا يصح بين المسلم والذمي من غير أن يلحق بالمسلم ~~صغار، فلم يصح بين المسلمين، كشركة الاحتطاب. # 14957 - قلنا: هذا الوصف الذي احترزتم به عن النكاح لعدم الإباحة للصغار. ~~ألا ترى: أن المسلم لم يتزوج الوثنية والمجوسية لعدم الإباحة وإن لم يلحقه ~~بذلك صغار، فثبت أن اختلاف الدين يؤثر في العقد إذا انتفي مقتضاه، كذلك ~~الشركة إذا انتفي باختلاف الدين مقتضاها من التساوي في التصرف لم يصح، وإن ~~وجد مقتضاها مع اختلاف الدين. # 14958 - قالوا: عقد شركة على أن يشارك كل واحد منهما صاحبه في ضمان ما لا ~~تقتضيه الشركة، فوجب أن تكون باطلة. أصله: إذا شرطا أن يدخلا في ضمان ~~الجناية على الآخر. # 14959 - قلنا: عندنا يضمن كل واحد منهما عن الآخر ما يلزمه من الضمان ~~فيما يتعلق بالتجارات وضمان البيع الفاسد، وكذلك الضمان المتعلق بالمغصوب ~~يتعلق بالتجارة، لأن ضمانه موضوع للتمليك عندنا. # 14960 - ولأن التجار قد يكون منهم التفريط في الأمانات، فلم نسلم أنه شرط ~~المشاركة في ms1486 ضمان ما لا تقتضيه الشركة. والأصل غير مسلم؛ لأنها تقتضي ~~مشاركة كل واحد منهما صاحبه فيما يكتسبه بصنعته من غير مال الشركة، PageV06P3032 # والثاني: المشاركة في الضمان الذي يلزمه في غير مال الشركة بعقد الكفالة ~~وبالغصب وضمان ما يتقبله من الأعمال. # 14961 - قالوا: بدل عمله لا يجوز أن يشارك فيه؛ لأن عمله ملكه، فهو كبدل ~~ثوبه، وكمهر الشريكة. # 14962 - قالوا: ولا تصح المشاركة في الضمان؛ لأن المضمون له مجهول، فهو ~~كما لو قال (أضمن شخصا فلا يصح): لأن عندنا ما يتقبله أحدهما من الأعمال ~~يلزمهما جميعا، وكأنهما عقدا عليه. وما ابتاعه أحدهما فكأنهما ابتاعاه، ~~والعمل واجب عليهما والأجرة لهما، فكل واحد منهما يستحق بدل العمل الذي ~~لزمه بالعقد، فإذا انفرد بالعمل صار معينا لشريكه، فحكمه حكم من يقبل بعمل ~~من الأعمال واستعان برجل حتى يعمله، فإن الأجرة للعاقد وإن كان العمل حصل ~~من غيره فيكون مستحقا بالعقد، وجاز فيها ما لا يجوز بالانفراد، ألا ترى: أن ~~شركة العنان تتضمن الوكالة وتصح مع جهالة ما وكله بابتياعه، ولو أفرد ~~الوكالة بذلك لم تصح، فإذا صارت تابعة للعقد جاز فيها ما لا يجوز على ~~الانفراد. وكذلك المضاربة إذا قال: خذ هذه الألف مضاربة بالنصف جاز. # 14963 - ولو قال: وكلتك، ولم يبين ما وكله لم يصح، ولو انفرد بالوكالة ~~انعزل بالنهي، ولو نهي المضارب عن التصرف بعد الشرى لم يؤثر النهي في منعه ~~من PageV06P3033 # البيع، وبيع الشريك على الانفراد لا يصح، ولو دخل تابعا على الأرض جاز، ~~ولو باع عبدا بثمن مجهول لم يصح البيع، ولو باع عبدين بألف جاز العقد مع ~~جهالة حصة كل واحد من العبدين، فثبت أن الشيء يجوز فيه تبعا لعقد ما لا ~~يجوز فيه إذا أفرده بالعقد، كذلك الكفالة لمكفول له مجهول لا تصح، وإن صارت ~~تابعة لعقد الشركة جازت. # * * * PageV06P3034 ### || AUTO مسألة 744 # حكم شركة الصنائع # 14964 - قال أصحابنا: شركة الصنائع جائزة. # 14965 - وقال الشافعي: باطلة. # لنا: أن الناس يعقدون هذه الشركة في سائر الأعصار، وقد قال رسول الله ms1487 - ~~صلى الله عليه وسلم -:) ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه ~~المسلمون سيئة فهو عند الله سيئة). # 14966 - ولأنها نوع شركة كان منها ما يجوز، كشركة المال. # ولأن ما يستحق به الربح في المضاربة يجوز أن يستحق به الربح في الشركة، ~~كالأموال. PageV06P3035 # 14967 - ولأنها نوع شركة ينعقد على مال من جنبة وعمل من الأخرى، وذلك ~~مختلف؛ فإذا انعقدت من الجنبتين كانت أقرب إلى الجواز، لأن الاتفاق فيما ~~تنعقد عليه الشركة أقرب إلى الصحة من الاختلاف، ألا ترى: أنهما إذا اشتركا ~~ومال كل واحد منهما دراهم جازت الشركة باتفاق، فإذا كان من أحدهما: دراهم، ~~ومن الآخر: دنانير لم تجز مع الاختلاف في العقد، فإذا جازت الشركة في ~~المضاربة على مال وعمل، فلأن تجوز في مسألتنا على عملين أولى. # 14968 - فإن قيل: المضاربة تنعقد على المال، والعمل تبع، بدليل: أنها إذا ~~فسدت كان جميع الربح لرب المال، وللآخر أجرة مثله. # 14969 - قلنا: لا يجوز أن يكون المعقود عليه من إحدى الجنبتين تابعا لما ~~في الجنبة الأخرى، وإنما يكون ما هو من جنبة واحدة بعضه تابع لبعض. # 14970 - فأما استحقاق الربح: فلأن التسليم يبطل في العقد الفاسد، فيستحق ~~المضارب قيمة ما بذله وهو أجل المثل. # 14971 - ولأن ما تصح فيه الوكالة تصح فيه الشركة، أصله: المال وعكسه ~~الاحتطاب. # ولأن ما جاز أن يشرط في المضاربة من أحد جانبيها جاز أن تنعقد عليه ~~الشركة من الجنبتين، كالمال. # 14972 - احتجوا: بأنهما عقدا شركة على أن يشارك كل واحد منهما PageV06P3036 # صاحبه في فائدة كسبه المنفرد به، فوجب أن تكون باطلة، كالشركة في ~~الاصطياد. # 14973 - قلنا: الوصف غير سليم؛ لأن كل ما يتقبله كل واحد منهما يلزمه ~~172/أنصف العمل ونصفه يلزم / شريكه؛ لأنه وكيله في تقبل العمل، فإن عملا ~~فكل واحد منهما يستحق فائدة عمله فهو كسبه، فإن انفرد أحدهما بالعمل فقد ~~أعان شريكه فيما يلزمه فوقع عمله، وكأن شريكه استعان بأجنبي حتى عمل. # 14974 - فإن قيل: هذا يصح إذا تقبل العمل مطلقا، فأما ms1488 إذا استؤجر أحدهما ~~على أن يعمل بنفسه لم يجز أن يلزم شريكه العمل، فلا يجوز ضمانه عنه. # 14975 - قلنا: العمل وحده لا يدخل في الشركة عندنا، وإنما يدخل فيها ما ~~يتقبله مطلقا، فيلزم العلم لكل واحد منهما، وأما إذا أجر نفسه خاصة لم يصح ~~ضمان هذا العمل ولا الوكالة فيه، فلا يدخل في الشركة. # 14976 - فإن قيل: لو أخذ أحدهما عملا على وجه الجعالة فقيل له: إن خطت ~~هذا الثوب فلك درهم [دخل في الشركة والعمل غير مضمون، فإنه مخير إن شاء عمل ~~وإن شاء لم يعمل. # 14977 - قلنا: الجعالة لا نعرفها، ومتى قال: إن خطت هذا الثوب فلك درهم] ~~فقيل هي إجارة العرف، والعمل مضمون فيها. # 14978 - قالوا: عقد شركة على غير مال، أو عقد على غير الدراهم والدنانير، ~~أو على غير الأثمان، أو على ما لا مثل له، فصار كالشركة في PageV06P3037 # الاحتطاب، والاصطياد، والعروض. # 14979 - قلنا: إن قلتم: على غير مال لم يعلم الوصف في الأصل، لأن الحطب ~~والصيد مال، وإن قلتم: ما لا مثل له، لم يصح؛ لأن العمل له مثل، ولهذا يلزم ~~الضامن. # 14980 - فإن قالوا: معنى قولنا: (أنه لا مثل له (أنه لا يجب بالاستهلاك، ~~وبضمان العقد الفاسد مثله. # 14981 - قلنا: أما بالاستهلاك فالعمل لا يضمن عندنا، وأما بالعقد الفاسد ~~فإنما يلزم مثل العمل؛ لأن معاوضة العمل بجنسه لا يجوز عندنا. # 14982 - وأما تقومه بغير الأثمان أو بغير الدراهم والدنانير، فلا يصح، ~~لأن هذا العقد لو اختص من أحد جنبتيه بالأثمان لم ينعقد حتى يوجد الأثمان ~~من جنسه كعقد الصرف، فلما جازت المضاربة وليس الثمن في أحد جنبيها، دل على ~~أن العقد لا يختص بالأثمان. يبين ذلك: أن كل عقد انعقد من أحد جنبيه على ~~العمل، يفعل على تحمل جنبه (الآخر البدل)، كالإجارة. PageV06P3038 # 14983 - فأما أصل العلة في الفساد إن كانت الشركة في الاحتطاب، فالمعنى ~~فيها: أنها لو صحت استحق كل واحد منهما كسب الآخر من غير مال ولا عمل. # 14984 - ولأن الضمان كالربح في ms1489 الشريعة لا يستحق إلا بأحد هذه الوجوه، ~~وليس كذلك في مسألتنا، لأنه يستحق بعض الكسب بالضمان، لأنه وكله بالتقبل ~~فضمن الموكل العمل فاستحق بعض بدله بضمانه، وقد فرق أصحابنا بينهما تفريقا، ~~ذكره محمد، وهو أن الشركة تنعقد فيما تصح به الوكالة. # 14985 - فأما إذا اشتركا شركة عنان، فكل واحد منهما وكيل الآخر في نصف ما ~~يبتاعه. وإذا اشتركا في الصنعة فكل واحد وكيل الآخر في التقبل، فلما وقعت ~~الشركة فيما يصح التوكيل فيه صحت. # 14986 - وأما الاحتطاب: فالشركة تقع على وجه لا يصح التوكيل فيه، لأنه لو ~~قال: وكلتك على أن تحتطب، فاحتطب، كان ذلك للوكيل دون الموكل، فلما لم تصح ~~الوكالة على هذا الوجه لم تصح الشركة، فصار لمخالفنا الكلام على هذا الفرق، ~~وقال: يجوز أن يستأجره يوما فيحتطب له، وهذا عدول عن الطريق لأنا لا نمنع ~~أن يستحق ذلك بالاستئجار. والكلام في الوكالة. # 14987 - وقال بعضهم: في الوكيل بالاحتطاب وجهان. # فإن قيل: يجوز أن يوكله بأن يحتطب له لم نسلم الفرق، وهذا عدول عند ضيق ~~الكلام بهم إلى مخالفة الإجماع. # ثم هو فاسد؛ لأن الحطب يملك بالحيازة، وقد حصل ذلك بفعل المحتطب، PageV06P3039 # وكيف ينتقل الملك إلى غيره؟. # ومنهم من تعاطي الكلام مع التسليم، فقال: التوكيل يجوز في عمل الصنائع، ~~وعندكم الوكالة بتملك الكسب، فهو كالتوكيل بتملك الحطب. # 14988 - وهذا كلام من لا يتصور مذهب خصمه، لأن التوكيل قد بينا أنه في ~~التقبل له، فيقوم مقامه في قبول عقد الإجارة، كما يقوم مقامه في قبول عقد ~~الشرى، ثم في تملك الكسب لا بالوكالة، لكن لأنها بدل عقد وقع له، فإن كان ~~أصل العلة الشركة بالعروض، لأنها لا تصير مضمونة على بائعها بالعقد، وإنما ~~ينفسخ العقد بهلاكها، فلو صحت الشركة استحق أحدهما ربح ما لم يضمن من مال ~~صاحبه، وفي مسألتنا: يستحق ربح ما قد ضمنه، فلذلك افترقا. # 14989 - قالوا: عمله له، فبدله له كبدل منافع داره. # 14990 - قلنا: العمل بالعقد لزمهما، والأجرة بدل عن العمل المعقود عليه ~~والعمل بينهما ms1490 على ما وجب على شريكه بالأجرة كمن ضمن العمل، كالقصار إذا ~~استعان برجل على قصارة الثوب كان الأجرة للقصار دون العامل، ولم يجز أن ~~يقال: إن الأجرة بدل عمل العالم، فكانت له، كذلك في مسألتنا. # 14991 - قالوا: عقد شركة على منافع أعيان مثمرة، فوجب أن تكون باطلة، كما ~~إذا كان لكل واحد منهما دار فاشتركا في منافعهما. # 14992 - قلنا: اشتركا في تقبل الأعمال وضمانها بالعقود، ولو اشتركا في ~~المنافع لم يجز. ولا فرق بين الأصل والفرع عندنا؛ لأنهما لو اشتركا في أن ~~يتقبلا من الناس PageV06P3040 # إحراز أموالهم ووضعها في الدور فتقبلا بذلك ووضعا المتاع في داريهما، أو ~~في دار أحدهما، استحقا الأجرة، وإن اشتركا في منافع الدارين لا على هذا ~~الوجه لم يصح، كذلك في مسألتنا. # 14933 - قالوا: العقد يقع على العلم؛ بدلالة: أنه إذا كان فاسدا وجب لكل ~~واحد أجر مثله والعمل مجهول لا يعرف قدره، فلم يصح العقد عليه. # 14994 - قلنا: قد بينا أن العقد لا يقع على العمل؛ وقولهم: (إنه يستحق في ~~الشركة أجر المثل غلط، لأنهما اشتركا على أن يعمل أحدهما خاصة، فالشركة ~~بينهما كانت باطلة، كذلك إذا اشتركا على أن يعملا؛ لأنه يفضي إلى ذلك، ~~بدليل: أنه لو مرض أحدهما وعمل الآخر خاصة، صحت هذه الشركة عندنا. # * * * PageV06P3041 ### || AUTO مسألة 745 # حكم شركة الوجوه # 14995 - قال أصحابنا: شركة الوجوه جائزة، وهي: الرجلان يشتركان بغير مال ~~على أن ما اشتريا فهو بينهما. # 14996 - وقال الشافعي: الشركة باطلة، وما يشتريه أحدهما يكون له، إلا ~~بشرائط أربعة: أن يأذن له، ويذكر جنس المبيع، وقدره، ويبين أن يشتريه ~~بينهما، فإذا اجتمعت الشرائط كان المشتري بينهما. # لنا: أن الناس يعقدون هذه الشركة في سائر الأعصار من غير نكير. # ولأنه نوع شركة؛ فوجب أن يكون منه ما يصح، كشركة الأموال. # ولأنهما اشتركا في الابتياع، فما يبتاعه أحدهما يكون بينهما، كما لو قال: ~~اشتركنا فيما نشتريه من البر اليوم بألف درهم، فابتاع الآخر يكون لهما. PageV06P3042 # 14997 - ولأن ما جازت الوكالة فيه بالشري جازت ms1491 الشركة فيه، أصله: ~~الأموال، ونعني بذلك إذا سمى الجنس والقدر. # 14998 - ولأن الوكالة فيه بالشرى تارة تقع بمال معين، وتارة بمال في ~~الذمة، فلما جازت الوكالة مع الجهالة في إحدى وكالتين تابعة للشركة، جازت ~~كذلك الأخرى. # 14999 - احتج أصحاب الشافعي في هذه المسألة بما احتجوا به في الأولي، ~~ونحن نذكر ما يجوز أن يحتج به. # إن قيل: لو اشتري ابتداء بالمال فهلك، بطلت الشركة، فإذا عقداها بغير مال ~~لم تنعقد: ألا ترى: أنهما لو تبايعا فهلك المبيع بطل العقد، فلو تبايعا ~~مبيعا معدوما لم ينعقد. # 15000 - فإن قيل: لو وكله أن يشتري له بدراهم سلمها إليه فهلكت بطلت ~~الوكالة، فلو وكله ابتداء بالشري ولم يدفع إليه مالا، صحت الوكالة، كذلك ~~الشركة. # 15001 - وإنما كان هكذا؛ لأنه إذا عين المال لم يرض أن يثبت في ذمته ~~مطالبة، وإنما رضي بإثبات الحق في المال المعين، فلو لم تبطل الشركة ~~والوكالة بالهلاك ثبت له الثمن في ذمته، ولم يرض بهذا المعنى. وإذا وكله أو ~~شاركه بغير مال فقد رضي بإثبات الحق في ذمته والرجوع عليه، فلذلك جاز أن ~~تنعقد الشركة. # 15002 - فإن قيل: نوع شركة، فلم ينعقد بغير مال، كالمضاربة. # 15003 - قلنا: المضاربة استئجار العالم بجزء من ربح المال، والإجارة لا ~~تصح إلا أن يذكر فيها أجرة، وفي مسألتنا: وكالة بالشرى، والوكالة لا تفتقر ~~إلى تسمية مال، ولا إلى أجرة. PageV06P3043 ### || AUTO مسألة 746 # حكم الشركة بالأثمان المختلفة الجنس والصفة # 15004 - قال أصحابنا: تجوز الشركة بالأثمان، المختلفة الجنس والصفة. # 15005 - وقال زفر: لا تصح. # 15006 - وقال الشافعي: لا تصح الشركة حتى يكون مال كل واحد منهما من جنس ~~مال الآخر وعلى صفته، حتى إذا اختلطا لم يتميزا، فلو كان لأحدهما دراهم ~~وللآخر دنانير لم تجز. وكذلك لو كان لهما دراهم إلا أن صفتها تختلف، ~~كالمكسرة، والصحاح، أو المغراة، لم تصح الشركة. # 15007 - لنا: أن الناس يشتركون في سائر الأعصار / بالمال ولا تتفق صفاته، ~~لأنه 172/ب قد يكون في رأس مال أحدهما مكسرة أكثر من ms1492 الآخر، أو يكون في أحد ~~المالين قطوع PageV06P3044 # وليس في الآخر كذلك، أو يكون في بعضها درهم مغري أو مثقوب، ولا ينكر أحد ~~ذلك، فدل على جوازه. # ولأن المالين من جنس الأثمان، فجاز أن ينعقد عليهما عقد الشركة. أصله: ~~إذا كانا من جنس واحد على صفة واحدة. # ولأن كل عقد جاز على الدراهم بمثلها والدنانير، كالصرف. # ولأنه عقد يقصد به الربح؛ فجاز أن يكون المعقود في أحد جنبيه يخالف ما في ~~الجنب الآخر، كالمضاربة. # 15008 - ولأن الوكالة يصح أن تنعقد على هذا الوجه إذا وكل أحدهما الآخر ~~أن يشتري له نصف العبد بدراهم، ووكله الآخر أن يشتري له نصف العبد بدنانير، ~~وما جاز أن تنعقد عليه الوكالة بالشرى جازت الشركة عليه، كالنوع الواحد. # 15009 - احتجوا: بأنهما مالان لا يختلطان، فإذا عقدا فيهما الشركة لم ~~يصح، كالحنطة والشعير. # وربما قالوا: مالان مختلفان في الصفة، أو مالان لا يختلط أحدهما بالآخر، ~~فوجب أن لا يصح عقد الشركة عليهما، أصله: إذا أخرج أحدهما دراهم أو دنانير ~~والآخر طعاما. # 150100 - قلنا: المعنى في الأصل: أنهما ليسا من جنس الأثمان [وليس كذلك ~~في مسألتنا؛ لأنهما من جنس الأثمان]، كالصنف الواحد. # 15011 - فإن قيل: اتفاقهما في أنهما ثمن لا يقتضي جواز الشركة، كما أن ~~اتفاق المالين في كونهما ثمنين لا يوجب جواز الشركة. # 15012 - قلنا: اتفاقهما فيما ذكرتم إنما يكون علة؛ لأنها تنتقض بالعروض، ~~واتفاقهما في الثمنية لا ينتقض. PageV06P3045 # 15013 - ولأن الحنطة والشعير لا تصح علتهما مطلقا، فلذلك انعقدت الشركة ~~عليهما، كالنوع الواحد. # 15014 - قالوا: الشركة في العروض لا تصح؛ لأنها تفضي إلى أن يشتركا في ~~ربح أحدهما، وهو أن يربح أحد المالين دون الآخر. # 15015 - قلنا: الربح يتعين بالشراء، وما يشتريه بأحد المالين بينهما، ~~ويثبت مثل نصف الثمن عليه، فيحصل الربح في ماله. # 15016 - قالوا: الشركة مأخوذة من الاختلاط؛ فلا تصح فيما لا يختلط. # 15017 - قلنا: إن المطلوب بالشركة الربح، وهو لا يظهر إلا مشتركا، فإذا ~~حصل الاختلاط في مقصود العقد وجد معناه. # * * * PageV06P3046 ### || AUTO مسالة 747 ms1493 # حكم الشركة إذا اشتركا في المال ولم يخلطاه # 15018 - قال أصحابنا: إذا اشتركا في المال صحت الشركة، وإن لم يخلطا ~~المالين. # 15019 - وقال الشافعي: لا تصح الشركة حتى يختلط مالهما، ولا يتميز أحد ~~المالين من الآخر. # لنا: أنه عقد قصد به الربح، فلا يشترط فيه الخلط، كالمضاربة. # 1520 - ولأنه نوع عقد؛ فلا تقف صحته على الخلط، كسائر العقود. # 15021 - ولأنهما اشتركا في جنس لأثمان، فصحت الشركة كما لو خلطا. # 15022 - ولأن الخلط إذا حصل ثم ابتاعا بالمال شيئا كان الربح بينهما من ~~غير عقد، فلو شرطنا الخلط صار وجود العقد وعدمه سواء على قول مخالفنا. # 15023 - احتجوا: بأنهما مالان متميزان، فإذا عقدا عليهما الشركة لم يصح، ~~كالحنطة. PageV06P3047 # 15024 - قلنا: العقد صحيح، لكنه لم يتم عندهم، فالوصف لا يستقيم، والمعنى ~~في الحنطة: أنها من غير الأثمان، أو أن إطلاق الشرى بها لا يصح. # 15025 - قالوا: معنى الشركة: أن يختلط المالان حتى يصيرا كالشيء الواحد، ~~وهذا لا يوجد [قبل الخلط. # 15026 - قلنا: معنى الشركة: أن يكون المطلوب بها يثبت مختلطا، وهذا يوجد] ~~وإن لم يخلط المال، فإنهما إذا ابتاعا شيئا ملكاه غير متميز، فوجد معنى ~~الشركة؛ يبين ذلك: أنهما بهذا العقد لم يقصدا أن يوجب كل واحد منهما للآخر ~~حقا في رأس المال، وإنما قصدا إيجاب الحق في المشتري وفي الربح، وذلك موجود. # 15027 - قالوا: مال كل واحد منهما يتلف على ملكه، فلا يوجد معنى الشركة. # 15028 - قلنا: مال المضاربة يتلف على ملك رب المال، ومعنى الشركة فيه موجود. # ولأنا بينا أن الشركة إيجاب فيما يستفاد بها، وليست إيجاب حق في رأس ~~المال، فلو وقف تمامها على أن يكون الهالك من مالهما صارت إيجاب حق في رأس ~~المال، وهذا خلاف المقصود. # 15029 - قالوا: الشركة تحصل عند العقد، فإذا لم يختلطا فما اشتركا في شيء. # 15030 - قلنا: هذا حجة عليكم، لأنه يقال: اشتركا إذا عقدا العقد، وإن كان ~~تمامه يقف عندكم على الخلط الموجب للاشتراك، كذلك عندنا يوجد الاسم بالعقد، ~~وتمامه يقف على ms1494 وجود التصرف الذي يحصل به معنى العقد من الاشتراك. PageV06P3048 ### || AUTO مسألة 748 # حكم التفاضل في الربح مع التساوي في المال # 15031 - قال أصحابنا: إذا تساويا في المال وتفاضلا في الربح، جاز. # 15032 - وقال زفر: لا يجوز، وبه قال الشافعي. # لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (المسلمون عند شروطهم). # وروى عن علي رضي الله عنه أنه قال: (الربح على ما شرطا، والوضيعة على قدر ~~المالين)، ولم يفصل. # 15033 - ولأن ما جاز أن يستحق به الربح في المضاربة جاز أن يستحق به في ~~الشركة، كالمال. # 15034 - ولأن كل شخصين جاز أن يتساويا في الربح جاز أن يتفاضلا فيه، كرب ~~المال، والمضارب. # 15035 - ولا يلزم: المتفاوضان، لأنه يجوز أن يتفاضلا في الربح وتصير PageV06P3049 # شركتهما عنانا. # 15036 - ولأنها شركة لا تقتضي المساواة؛ فجاز أن يستحق الربح فيها ~~بالعمل، كالمضاربة. # 15037 - [فإن قيل: المضاربة يستحق بإطلاقها مال في مقابلة العمل، فجاز أن ~~يستحق بالشرط، فالشركة لا يستحق بإطلاقها] شيء في مقابلة العمل، فلم يستحق ~~بالشرط. # 15038 - قلنا: في الشركة شرط التفاضل في الربح يصيرها في معنى المضاربة، ~~فإذا أطلقه لم يوجد فيها هذا المعنى، والمضاربة مع الإطلاق والشرط هي صريح ~~العقد المقتضي للعوض في مقابلة العمل، فاستوي فيها الشرط وعدم الشرط، يبين ~~ذلك: أن الهبة تصير في معنى البيع بشرط العوض، فثبت فيها أحكام البيع، ~~[فإذا لم يشترط العوض لم يثبت أحكام البيع] والبيع يثبت أحكامه بإطلاقه لا ~~بمعنى آخر. # 15039 - ولأن المال المعقود عليه في الشركة مقصود بها، وكذلك المال ~~المستفاد بها؛ ثم إذا جاز أن يتفاضلا في أحد المالين، جاز أن يتفاضلا في ~~الآخر، وتحريره: مال مقصود بعقد الشركة؛ فجاز التفاضل فيه، كرأس المال. # 15040 - احتجوا: بأنه عدل بالربح عن التقسيط على قدر المالين؛ فوجب أن ~~تبطل الشركة. أصله: إذا شرط كل الربح لأحدهما. # 15041 - قلنا: يبطل بالمال المشترك إذا دفعاه مضاربة، وشرطا للمضارب PageV06P3050 # جزءا من الربح ولكل واحد منهما جزءا فقد عدلا بالربح عن التقسيط على قدر ~~المالين، ولا تبطل الشركة. # 15042 ms1495 - والمعنى في الأصل: أنهما أخرجا العقد عن موضوع الشركة حين أفرد ~~أحدهما بالربح، فصار نصيب شريكه فرضا عليه، ومتى شرط لكل واحد مقدارا من ~~الربح، فلم يخرجاه عن موضوع الشركة (لشيوع) الربح بينهما، فلم يبطل معنى ~~الشركة. يبين ذلك: أن المضارب لو شرط جميع الربح لأحدهما بطل معنى ~~المضاربة، فإذا شرط لرب المال صار المضارب مبضعا وإن شرط للمضارب كان رب ~~المال مقرضا، ولو تفاضلا في الربح لم يخرج العقد عن موضوع المضاربة، كذلك ~~في مسألتنا. # 15043 - قالوا: أحد موجبي الشركة، فإذا شرطا التفاضل فيه بطل، كالوضيعة. # 15044 - قلنا: الوضيعة جزء هالك من المال، وذلك لا يتبع العمل، والربح ~~يستفاد بالمال، وذلك يتبع العمل. ألا ترى: أن العمل مؤثر في الربح غير مؤثر ~~في الوضيعة، ولهذا يجوز استحقاق الربح في المضاربة بالشرط، ولو شرطا ~~الوضيعة عليهما كانت في رأس المال، فأثر الشرط في استحقاق الربح، ولم يعتبر ~~في تغيير حكم الوضيعة. # ولأن الوضيعة: لما كانت هلاك جزء من المال، وذلك لا يكون مستحقا على غير ~~المال، والربح نماء من المالك، وذلك يستحقه غير مالك المال. # 15045 - قالوا: شرطا قسطا من الربح من لا يقتضيه إطلاقهما؛ فوجب أن PageV06P3051 # تكون باطلة، كما لو شرط ذلك لأجنبي. # 15046 - قلنا: الربح يستحق في الأصول بالمال أو العمل أو الضمان، ولم ~~يوجد في الأجنبي واحد من هذه الشروط، فلم يستحق. والشريك في مسألتنا وجد من ~~جهته العمل وذلك من أسباب استحقاق الربح، ولهذا يستحق المضارب ما شرط لوجود ~~شرط العمل ولو جعل للأجنبي لم يصح لعدم المال والعمل. # 15047 - قالوا: إذا فضل أحدهما في الربح كان مضاربة في نصيب شريكه، وقد ~~شرط عمل رب المال فيها، وهذا يبطل المضاربة. # 15048 - قلنا: هذا العقد فيه معنى المضاربة وليس بصريحها، ولا يجوز ~~اعتبار جميع شرائط المضاربة؛ ألا ترى: أن في المضاربة معنى الإجارة، ولا ~~يعتبر فيها جميع شرائط الإجارة؛ بدلالة: أنها تصح وإن لم يسم مدة معلومة ~~ولا أجرة معلومة. # 15049 - ثم لا فرق بين هذا وبين ms1496 المضاربة، لأن من أصحابنا من قال: إذا ~~شرط عمل رب المال وعمل المضارب ولم يشترط اجتماعهما في التصرف، فلم تبطل ~~المضاربة، وإنما يبطلها إن شرط عمل رب المال معه حتى لا يجوز الانفراد ~~بالعمل، 173/أكذلك/ في مسألتنا: إن شرط عملهما مجتمعا ومتفرقا جاز. وإن ~~قال: على أن لا يتصرفا إلا معا لا يصح حتى يوجد تسليم المال إلى المضارب، ~~وهذا لا يوجد في مسألتنا. # 15050 - قلنا: هذا الاختلاف لمعنى صحيح، وذلك لأن المضاربة ائتمان ~~للمضارب، فلا تتم الأمانة إلا بالتسليم، كالوديعة؛ وفي الشركة: كل واحد ~~منهما مؤتمن للآخر، فتصح الأمانة وإن لم ينفرد أحدهما، كالمودعين ~~والمضاربين. # 15051 - قالوا: نماء مشترك؛ فوجب أن يكون على قدر المالين؛ أصله: ثمرة ~~البستان، وأجرة العقار، وكسب العبد، وأولاد الماشية وألبانها. # 15052 - قلنا: النماء إذا لم يجز أن يستحق غير الشريك جزءا منه بالعمل في PageV06P3052 # المال [لم يجز أن يستحق فيه الشريك، والربح يجوز أن يستحق غير الشريك ~~جزءا منه بالعمل في المال] فجاز أن يستحقه الشريك. يبين ذلك: أنه ليس ~~لأحدهما تأثير في حصول الولد، فلا يستحق بعضه بالعمل، فأما الربح فللعمل ~~تأثير فيه، فجاز أن يستحق به. # 15053 - فإن قيل: لو عمل الشريك الذي شرط له أقل النصيبين استحق الآخر ~~الفضل، فدل على أنه لا يستحقه بالعمل. # 15054 - قلنا: إنما نعني بقولنا: أنه يستحقه بالعمل أنه يستحقه بشرط ~~العمل لا بوجوده. يبين ذلك: أن المضارب يستحق الربح بالعمل، ولو لم يعمل ~~وعمل رب المال استحق [المضارب الربح؛ لأن عمل رب المال وقع إعانة له، كذلك ~~في مسألتنا. # 15055 - فإن قيل: إذا عملا جميعا في المال استحق] عندكم أحدهما عوضا ~~بعمله، ولم يستحق الآخر شيئا. # 15056 - قلنا: لأن أحدهما تبرع بعمله، وهذا غير ممتنع، كما لو استأجر رجل ~~رجلا للخدمة. # 15057 - قالوا: هذه شركة تتضمن، المضاربة، والعقد الواحد لا يجمع بين ~~عقدين، وكذلك لو باع ثوبا بدينار وخدمة المشتري شهرا؛ جاز وجمع العقد ~~الإجارة والبيع. # * * * PageV06P3053 ### || AUTO مسألة 749 # لمن تكون الأجرة في الشركة الفاسدة؟ ms1497 # 15058 - قال أصحابنا: إذا اشتركا شركة فاسدة والربح على مقدار رأس المال؛ ~~فلا أجرة لواحد منهما. # 15059 - وقال الشافعي: يقتسمان الربح على مقدار رؤوس مالهما ولكل واحد ~~منهما أجر مثله فيما عمل، أو يسقط منه حصة نصيبه، ويستحق الباقي ويتقاصان ~~به، فإن فضل شيء استحقه من ثبت له. # 15060 - لنا: أن من استحق الربح المشروط في الشركة لم يستحق أجرة عمله ~~فيها، كالشركة الصحيحة، وهذا فرض فيه إذا شرطا في الشركة الربح بقدر المال. # 15061 - ولأنه استحق جزءا من ربح ما عمل منه؛ فلا يستحق الأجرة في شيء ~~منه، كالمضارب. # 15062 - احتجوا: بأنه عقد يبتغي منه الفضل في باقي الحال؛ فوجب أن يقابل ~~العمل فيه عوض، كالمضاربة. # 15063 - قلنا: يبطل بالشركة الصحيحة، ولأن المضاربة لا تخلو صحتها من PageV06P3054 # عوض في مقابلة العمل، كذلك فاسدها. # 15064 - قالوا: إذا كان المال متساويا وشرط التفاضل في الربح فلم يرض ~~الذي شرط له الفضل بالعمل إلا أن يستحق الأجر وإن لم يشرط في مقابلة عمله ~~عوضا إذا كانا قد شرطا الربح على مقدار المال، فلا معنى لاعتبار شرط العوض، ~~[فأما على قولنا فالأجرة لا تستحق في مقابلة العمل في مال الشركة، فهو ضمان ~~بشرط العوض] لا يكون آكد من شرط الأجرة. # 15065 - فإن قيل: عندكم يستحق العوض عن عمله في الشركة الصحيحة إذا شرط ~~له الفضل، كذلك في الفاسدة. # 15066 - قلنا: الربح في الشركة ليس بعوض، وإنما يقابل العمل، ولهذا استحق ~~المضارب الربح، وهو شريك بأول جزء منه، لأنه في مقابلة عمله، لا على طريق ~~البدل. فأما الأجرة فلا تكون إلا بدلا عن العمل، وذلك لا يستحق العمل في ~~المال المشترك. # * * * PageV06P3055 ### || AUTO مسألة 750 # جواز شراء كل منهما وبيعه عند اشتراكهما في المال # 15067 - قال أصحابنا: إذا اشتركا في المال جاز لكل واحد منهما الشراء ~~والبيع بغير إذن الآخر. # 15068 - وقال المزني عطفا على الشركة في العروض، والشركة في الدراهم: وإن ~~اشترى فليس لأحدهما أن يبيع دون صاحبه. # 15069 - فمن أصحابه من قال: هذا ms1498 راجع إلى الشركة في العروض خاصة، ومنهم ~~من قال: إلى شركة العنان، وقد نص على ذلك في جامعة. # 15070 - لنا: أنه نوع شركة؛ فلم يفتقر المتصرف إلى إذن، كالمضاربة. # ولأن مقتضي الشركة: التصرف، والشرى، والبيع، ومقتضي العقد لا يحتاج إلى ~~التصريح بذكره، كذلك في البيع. # 15071 - ولأن التصرف في شركة العقود لو وقف على الإذن، لصارت وشركة ~~الأملاك سواء. # 15072 - احتجوا: بأن الشركة لا تفيد التصرف في ملك العين، بدلالة شركة ~~الأملاك. # 15073 - الجواب: أن هذا يبطل بالمضاربة. PageV06P3056 # 15074 - ولأن شركة الأملاك لم تعقد فيها على التصرف، فلم يجز التصرف بغير ~~إذن، وشركة العقود معقودة على التصرف، فلم يفتقر إلى الإذن، كالمضاربة. # * * * PageV06P3057 ### || AUTO مسالة 751 # تصح الشركة مع الشرط الفاسد # 15075 - قال أصحابنا: إذا شرط أن الوضيعة بينهما أثلاثا مع التساوي في ~~المال، بطل الشرط، وصحت الشركة، وكانت الوضيعة على قدر المال. # 15076 - وقال الشافعي: الشركة باطلة. # 15077 - لنا: أن النماء يتبع رأس المال في الشركة. وإذا شرط أن لا يتبع ~~المال لم تبطل الشركة، كالربح. # 15078 - ولأنه شرط في الشركة ما لا يمنع التصرف، فلم يبطلها. أصله: إذا ~~قال: على أن لا تسافر. # 15079 - ولأن كل عقد لا يتم بالقول لا يبطله الشرط، كالهبة، إذا وقتها ~~بعمر الموهوب. # 15080 - ولا يلزم: الصرف، والسلم، لأنهما يتمان بالقول، ولهذا يجبرهما ~~القاضي على التقابض، وإنما يبطلان بالتفرق، كما يبطل البيع بهلاك PageV06P3058 # المبيع قبل القبض. # 15081 - احتجوا: بأنه إطلاق شرط يخالف مقتضي الشركة، فصار كشرط تصرفهما معا. # 15082 - قلنا: هناك شرط ما ينافي التصرف في المعقود عليه، وههنا شرط ~~التفاضل في الوضيعة، وذلك شرط عين المعقود عليه، فلا يبطلها. # * * * PageV06P3059 ### || AUTO مسألة 752 # توكيل الشريك والمضارب # 15083 - قال أصحابنا: توكيل الشريك والمضارب جائز. # 15084 - وحكي أصحابنا عن الشافعي: أنه لا يجوز. # 15085 - لنا: أنه يملك عموم التصرف، فجاز توكيله، كالوصي. # 15086 - ولأنه يملك البيع والشراء مطلقا، كالوصي. # 15087 - ولا يلزم: الوكيل، لأنه لا يملك أن يشتري مطلقا حتى يعين له ما ~~يشتريه. # 15088 - ولأنه ms1499 عقد يملكه الوصي على اليتيم فملك الشريك جنسه في مال ~~الشركة، كالبيع والرهن. # 15089 - ولا يلزم: التزويج: لأن الشريك المفاوض يملك ذلك في جارية ~~مشتركة. # * * * PageV06P3060 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الوكالة PageV06P3061 ### || AUTO مسألة 753 # التوكيل في الخصومة # 15090 - قال أبو حنيفة: توكيل الحاضر الصحيح لا يلزم الخصم إلا برضاه. # 15091 - وقال في الأصل: لا يقبل توكيل الحاضر إلا من عذر، وقال في ~~الشفعة: الوكالة باطلة. # 15092 - وقال الطحاوي: وليس للحاضر أن يوكل إلا عن عذر. # وهذا يدل على أن الوكالة لا تصح، والأظهر: أنها صحيحة، إلا أنه لا يلزم ~~الخصم الجواب عنها. # 15093 - وأما الغائب والمريض فيقبل توكليهما، والمخدرة ظاهر الأصل يقتضي: ~~أنها لا توكل، وكان أبو بكر الرازي يقول: إنها كالمريض. # 15094 - وقال أبو يوسف، ومحمد: الوكالة جائزة، وعلى الخصم أن يجيب ~~الوكيل. PageV06P3063 # 15095 - وبه قال الشافعي. # 15096 - لنا: حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (إذا ابتلي أحدكم بالقضاء، فليسو بينهما في المجلس والنظر والإشارة، ~~ولا يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من الآخر). # 15097 - وروي: (من ولي القضاء بين اثنين، فليسو بينهما في المجلس ~~والنظر)، وليس من التسوية أن يكون أحدهما في منزله والآخر على باب الحكم ~~يناظر الوكيل ويدخل معه. # 15098 - فإن قيل: إذا جوز القاضي للحاضر أن يوكل كما وكل خصمه فقد سوى ~~بينهما، والخصم هو المختار لترك المساواة حين لم يوكل. # 15099 - قلنا: قد لا يقدر أحدهما على التوكيل، وقد لا يأمن وكيله، فإذا PageV06P3064 # ألزمناه الحضور مع التوكيل وهو لا يتمكن من التوكيل، فقد تركنا التسوية. # 15100 - ولأن عند مخالفنا: إذا وجبت اليمين وجب على المستحلف أن يحضر، ~~فلا يجوز أن يستنيب، ويجوز لخصمه أن يوكل من يستوفي اليمين، وهذا ترك ~~التسوية بينهما في مجلسه ومخالفة للخبر. # 15101 - ولأنها استنابه فيما يختص بحضرة الحاكم، فلم يلزم الخصم حكمها ~~ابتداء من غير عذر، كالشهادة على الشهادة. # 15102 - ولأن ما يختص بحضرة القاضي لا يلزم الاستنابة فيه ms1500 ابتداء، ~~كالشهادة. # 15103 - فإن قيل: التوكيل يصح إذا رضي الخصم، والشهادة لا تصح. # 15104 - قلنا: لأن المانع من الشهادة على الشهادة مع القدرة حق الله ~~تعالى فلم يسقط برضا غيره، والمنع من التوكيل لحق الخصم فسقط برضاه. # 15105 - قالوا: دعوى الوكيل والموكل سواء، فلم يقف أحدهما على العجز عن ~~الآخر، وقول شهود الفرع يخالف قول شهود الأصل، لأنهم يثبتون الشهادة دون ~~المشهود به. # 15106 - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن الوكيل يباينه ثم يذكر الدعوى. # 15107 - والجواب أن الخصم يذكر الدعوى خاصة، وشهود الفرع يذكرون ~~استنابتهم أولا، ثم يذكرون الشهادة التي يأتي بها شهود القضاء، فهما من هذا ~~الوجه سواء. # 15108 - قالوا: على الحاكم مشقة في قبول الفرع مع حضور الأصل، لأنه 173/ب ~~يحتاج إلى تأمل وبحث عن حال شهود/ الأصل والفرع، وإذا اقتصر على شهود الأصل ~~لم يحتج إلى هذا البحث، والتوكيل مع القدرة لا مشقة على القاضي في سماع ~~دعوى الوكيل. PageV06P3065 # 15109 - قلنا: لو كان امتناع قبول الشهادة لهذا المعنى لوجب إذا رضي ~~القاضي بتحمل هذه المشقة أن يجوز سماع الشهادة؛ لأنه أسقط حق نفسه، وأنه لا ~~فرق بينهما، لأن القاضي يلحقه مشقة بالوكالة، لأنه محتاج إلى ثبوت الوكالة ~~والنظر في صفات الوكيل وهل هو ممن تصح وكالته أم لا، ويجتهد في جواز إقراره ~~أو إبطاله، وإذا سمع الدعوى من الموكل كان أيسر وأسهل، ولا فرق بينهما. # 15110 - قالوا: ليس على المدعي ضرر في الامتناع من قبول شهود الفرع، لأنه ~~يثبت حقه بشهود الأصل، وعليه ضرر إذا لم يسمع من وكيله، لأنه ممن يكون لا ~~يلحن بحجته، فإذا لم يسمع من وكيله أضربه. # 15111 - قلنا: قد يضره رد شهود الفرع؛ لأنهم يكونون في المجلس، فيتعجل ~~ثبوت الحق، فإذا ردوا احتاج إلى إحضار شهود الأصل فتأخر حقه. # 15112 - فأما قولهم: إن في منع التوكيل إضرارا به؛ لأنه لا يلحن بحجته، ~~ففي قبوله إضرار بخصمه، لأنه لا يقدر على مقاومة الوكيل ومحاجته، فلم يجز ~~إلحاق الضرر به. # 15113 - ولأنه توكيل في ms1501 الخصومة؛ فلم يلزم الخصم قبوله ابتداء من غير ~~عذر، أصله: إذا وكل صبيا مأذونا. # 15114 - ولأن كل من لا يلتزم وكالته المتعلقة بالشرط، لا يلزم وكالته ~~مطلقة، كالصبي والمجنون. # 15115 - ولأنه استنابه في الخصومة على من اختلف في جواز إقراره عليه، ~~فصار كما لو وكل صبيا، وهذه المسألة مبنية على أن المدعى عليه يلزمه ~~الحضور. # 15116 - وقال الشافعي: لا يلزمه، وإنما يقال: احضر أو وكل. PageV06P3066 # 15117 - لنا: قوله تعالى:} وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا ~~فريق منهم معرضون {، فذمهم بترك الحضور. # 15118 - ولا يقال: إنما ذمهم بالإعراض، ومن وكل فلم يعرض، لأنه قد أعرض ~~عن الحضور بنفسه، والذم يتناول الإعراض بكل وجه، يبين ذلك: قوله تعالى:} ~~وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين {، فذمهم على الإعراض عن الإتيان الذي ~~يفعلونه إذا كان الحق لهم. # 15119 - ويدل عليه: حديث الحسن (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(من دعي إلى حاكم من حكام المسلمين فلم يجب، فهو ظالم لا حق له)، ذكره ~~الدارقطني، فذمه على ترك الإجابة، فدل: أنها واجبة. # 15120 - وروي: (أن امرأة استعدت على زوجها فأعطاها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - هدبة من ثوبه، وقال: قولي له: لم يحضر ولم يقل أو يحضر وكيله). # 1521 - ولأن البينة أحد ما يقطع به الخصومة، فجاز أن يجب على المدعى عليه ~~أن يحضر لأجلها، كاليمين إذا وجبت عليه. # 15122 - ولأن المدعي أحد المتداعيين؛ فجاز أن يستحق عليه الحضور، كالمدعى ~~عليه الحد والقصاص. # 15123 - ولأن من تقطع الخصومة بقوله إذا لم يلحقه مشقة في الحضور، PageV06P3067 # جاز أن يجب عليه الحضور، كالشاهد. # 15124 - قلنا: حق لزمه، فلا ينتقل إلى غيره بغير رضاه، كالحوالة. # 15125 - أو نقول: الحضور للخصومة قد لزمه، وهذا معنى يتفاوت الناس فيه ~~تفاوتا ظاهرا؛ لأن فيهم من يستعين بنيابة، فيصور الباطل بصورة الحق، ولهذا ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنكم لتختصمون إلى، ولعل بعضكم ألحن ~~بحجته من بعض)، فإذا كان كذلك لم يجز نقل ما لزمه إلى ms1502 غيره إلا برضا خصمه، ~~كما أن الدين لما لزمه كان الناس يختلفون في الذمم اختلافا ظاهرا، لم يملك ~~نقل الدين من ذمته إلى ذمة غيره إلا برضا خصمه. # ولا يلزم: المريض والمسافر، لأن الحضور لا يلزمهما. # ولا يلزم: إذا وكل بقضاء الدين؛ لأن الوكيل إذا شدد لم يدفع أكثر من ~~الحق، ولم يأخذ أقل منه، وذلك غير مستحق، والوكيل بالخصومة يثبت ما ليس بحق. # 15126 - احتجوا: بما روي (أن عليا (رضي الله عنه) وكل أخاه عقيلا عند أبي ~~بكر وعمر، فلما كان عثمان أمر عقيل، فوكل عبد الله بن جعفر، وكان يقول: إن ~~للخصومة قحما، وأن الشيطان يحضرها، وإني أكرهها)، فهذا يدل على أن PageV06P3068 # التوكيل إلى اختياره. # 15127 - الجواب: أن هذا يدل على جواز التوكيل، وكذلك نقول: وإنما للخصم ~~أن يمتنع، ولم ينقل: أن خصوم علي امتنعوا فألزموا خصومة وكيله، فلم يكن في ~~التوكيل ومخاصمة خصومه باختيارهم دليل. # 15128 - والظاهر منهم الرضا لوجهين، أحدهما: أنهم كانوا يرون تعظيمه ~~وتوقيره، ولا يكلفونه بالحضور، والثاني: أنه أقوم بالخصومة من عقيل وأفقه ~~وأعرف بمواقع الحجج، والظاهر أن الخصم لا يختار مخاصمة أشد الخصمين، وأنه ~~إذا خاصمه أضعفهما رضي به. # 15129 - قالوا: توكيل في حقه؛ فوجب أن لا يفتقر في المطالبة إلى رضا ~~خصمه، كما لو وكله في قبض حقه بعد ثبوته. # 15130 - قلنا: الوكالة في القبض إنما يختلف الناس فيها، لأن منهم السهل ~~الذي يأخذ دون حقه، ومنهم الصعب الذي يستوفي حقه، وترك بعض الحق لا يجب، ~~فلم يختلف الواجب باختلاف من يتولاه، وليس كذلك الخصوم، لأن العارف بها ~~يصور الباطل بصورة الحق، فيثبت ما لا يجب ويسقط ما يجب، فلما اختلف ذلك ~~باختلاف الولي وقف على الرضا. # 15131 - قالوا: كل وكالة لا تفتقر إلى رضا الخصم مع المرض والسفر كذلك مع ~~الحضور والصحة. # 15132 - قلنا: لا يخلو أن تكون الوكالة من المدعي المريض أو المدعي عليه ~~[فإن كان المريض هو المدعى عليه] فالحضور لا يمكنه إلا بضرر، فسقط عنه PageV06P3069 # للعجز، فجاز أن ms1503 يوكل، وإن كان المدعي هو المريض فهو لا يقدر على الحضور، ~~ولو لم يجز له التوكيل أدي إلى تأخير حقه، وفي ذلك ضرر عليه، وهذا المعنى ~~لا يوجد في الصحيح القادر. # 15133 - فإن قيل: حقوق الآدمي المحضة لا تسقط بالأعذار، وإنما تؤثر ~~الأعذار في حقوق الله تعالى. # 15134 - قلنا: قد تؤثر في حقوق الآدمي؛ ألا ترى: أن المفلس يسقط عنه ~~الحبس للعذر، والمريضة لا يلزمها تمكين زوجها من الوطء، لأجل الضرر، وكذلك ~~الحضور إن كان حقا لآدمي سقط بالعذر. # 15135 - فإن قيل: المرض ليس بعذر في التوكيل؛ لأن القاضي ينفذ إلى المريض ~~من يحكم بينه وبين خصمه. # 15136 - قلنا: المرض يمنع المخاصمة واستيفاء الحجة، كما يمنع الحضور. # 15137 - قالوا: فالأعذار تؤثر في تأخير الحقوق، لا في إسقاطها. # 15138 - قلنا: العذر إذا أخر الحق أسقطه في الحال، وإن كان المدعى عليه ~~مريضا، فخصمه بالخيار: إن شاء الله أخر الحق، وإن شاء خاصم الوكيل، وإن أكن ~~المدعي هو المريض ففي تأخير الحق ضرر به، ولذلك جاز له أن يقيم غيره مقامه. # 15139 - قالوا: من لا يعتبر رضاه في صحة التوكيل لا يعتبر في لزومه، ~~كالحاكم. # 15140 - قلنا: الوصف غير مسلم على ظاهر لفظ الكتاب والمختصر، والوكالة ~~موقوفة عندنا، فأما أن نقول صحت، فلا. # 15141 - ولأن الرضا قد يؤثر في تمام الشيء وإن لم يؤثر في صحته، ألا ترى: ~~أن رضا المقر له لا يعتبر في صحة الإقرار ويعتبر في تمامه، لأنه لو رده ~~بطل، وإن لم يرده PageV06P3070 # حتى مات المقر له ثبت، فلولا أنه صح لم يلزم بالموت، وأما الحاكم فلا ~~يعتبر رضاه في انتقال الدين بالحوالة، وجاز أن يعتبر في انتقال الخصومة، ~~[ولما كان رضا الخصم يعتبر في انتقال الدين بالحوالة، جاز أن يعتبر في ~~انتقال الخصومة] بالوكالة، والوديعة. # 15142 - قالوا: المقصود من التوكيل تصرف الوكيل، وإذا صحت الوكالة وجب أن ~~يشتمل على جواز التصرف. # 15143 - قلنا: لا نسلم صحتها، بل نقول: إنها موقوفة على ما بينا. # 15144 - قالوا: الدليل على ms1504 أن الحضور ليس بمستحق: أن الخصم لو بعث بما ~~يدعي عليه، لم يكلف الحضور. # 15145 - قلنا: الحضور مستحق لا لنفسه، لكن لإثبات الحق واستيفائه، فإذا ~~بذل الحق سقط ما طلب الحضور لأجله، فسقط الحضور. يبين ذلك: أنه لما لم ~~يلزمه عندهم لم يكن مستحقا. # 15146 - قال الشافعي: إن كان المانع من التوكيل أنه مقيم مقامه من هو ~~أقوى بالخصومة منه، فيجب إذا وكل من هو دونه في الخصومة أن يجوز. # 15147 - قلنا: المانع من الوكالة أمران، أحدهما: هذا الذي ذكر، والآخر: ~~ما في ذلك من ترك التسوية، وكون أحد الخصمين في داره، والآخر بباب القاضي، ~~فإذا استناب من هو دونه في الخصومة وأجزناه يثبت الحكم بأحد العلتين، ثم ~~هذا لا يصح، لأنه لا يمتنع أن يقف الوكالة للاختلاف الذي ذكره، فيعتبر ~~الرضا فيها في جميع الأحوال، كما أن الحوالة بالدين امتنعت بغير تراض ~~لاختلاف الذمم، ثم لو نقل الحق إلى ذمة أوثق من ذمته، لم يجز إلا برضا ~~خصمه، كذلك هذا. PageV06P3071 ### || AUTO مسألة 754 # الإقرار عند القاضي بالتوكيل # 15148 - قال أصحابنا: إذا أقر عند القاضي أنه وكل هذا والقاضي يعرف ~~الموكل، صح الإقرار، وإن كان لا يعرفه لا يسمع/ هذا الإقرار حتى يشهد ~~شاهدان 174/أبعرفانه. # 15149 - قال الخصاف: وإن كان القاضي يعرف الموكل قبل وكالته وأنفذها ~~الوكيل. # 15150 - وقال أصحاب الشافعي رحمهم الله: إذا سمع القاضي الإقرار يثبت ~~وكالته عن من ناب عنه، ولهذا الوكيل التصرف. # وإن كانوا يعنون بثبوت الوكالة أن القاضي علمها وأنه لا يحتاج في إنفاذها ~~إلى إعادة الإقرار، فهذا صحيح، وهذا كمن أقر بدين لرجل عند القاضي فقد ثبت ~~الإقرار بمعنى أن القاضي علمه، وأنه لا يحتاج في إلزامه المقر إلى إعادة ~~الإقرار. PageV06P3072 # وإن أرادوا بذلك أن الوكالة تثبت بمعنى أن القاضي يحكم بها بغير دعوى ولا ~~خصم، فهو موضع خلاف. وعندنا: لا يقضي بها حتى يحضر المدعى عليه، فينفذ ذلك ~~الإقرار عليه، وهذا فرع على امتناع القضاء على الغائب. # 15151 - وإن أرادوا بقولهم: إن الوكالة ms1505 صارت محكومة بها بنفس الإقرار ~~وسماع الحاكم من غير إنفاذ، فهذا ليس بصحيح؛ لأنه عقد جرى بحضرة الحاكم، ~~فلا يصير محكوما به أو لا يجوز الحكم به بغير دعوى، كسائر العقود. # 15152 - ولأنه أذن في الخصومة؛ فلا يحكم به الحاكم بغير دعوى، أصله: إذا ~~قال: إذا قدم فلان، فقد وكلتك. # [ولأنه توكيل] بحضرة القاضي، فلم يحكم به بغير دعوى، كتوكيل الولي الفاسق ~~في تزويج وليته. # * * * PageV06P3073 ### || AUTO مسألة 755 # سماع القاضي البينة على الوكالة هل يشترط فيه حضور الخصم؟ # 15153 - قال أصحابنا: لا يسمع القاضي البينة على الوكالة إلا بعد حضور ~~الخصم، فإذا حضر الخصم فادعى أنه وكيل فلان وأن لموكله على هذا ألفا سمع ~~هذه الدعوى. # 15154 - وقال الشافعي: يسمع القاضي البينة بغير حضور الخصم، فإن أحضر ~~خصما وادعى عليه ألفا، لم يسمع هذه الدعوى إلا بعد ثبوت الوكالة. # 15155 - وهذا مبني على أصلنا في امتناع القضاء على الغائب، وهذا قضاء على ~~الغائب، لأنه يثبت له حق المطالبة على الغائب، فلا يجوز. # 15156 - [ولأنه أقام بينه على إذن، فلم يسمع من غير خصم، كالوكالة ~~المعلقة بشرط، وتوكيل الولي الفاسق بالنكاح]. # 15157 - ولأنه إقامة بينه بالوكالة من غير خصم، فصار كتوكيل المرأة ~~بالنكاح. # 15158 - احتجوا: بأن من لم يعتبر رضاه في تثبيت الوكالة لم يعتبر PageV06P3074 # حضوره، كسائر الناس. # 15159 - قلنا: الحق يثبت على الغرماء، وما يثبت على الإنسان من الحقوق ~~ولا يعتبر في ثبوته الرضا. وقد تعتبر الخصومة فيما يثبت على الإنسان؛ ~~بدلالة أن النكول على اليمين لا يثبت حكمه إلا بعد حضوره. # 15160 - ولأن الخصومة إنما يحتاج إليها للطعن وليحتج، وقد طعن من لا يؤثر ~~رضاه، فلم يجز أن يعتبر الحضور بالرضا. # 15161 - قالوا: بأنه تثبت وكالته فلا يعتبر فيه حضور الموكل عليه. أصله: ~~إذا حضر غريم واحد فحكم عليه بالوكالة، ثم حضر بقية الغرماء. # 15162 - قلنا: إذا حضر واحد من الغرماء وحكم بمحضر منه، تثبت الوكالة على ~~خصمه، فصار ثبوتها على واحد بالحكم كثبوتها بالإقرار في حق جميع الناس، ms1506 ~~وإذا لم يحضر واحد من الغرماء فقد حصل الحكم، وليس هناك محكوم عليه لم ينفذ ~~الحكم من غير خصم # * * * PageV06P3075 ### || AUTO مسألة 756 # لا ينعزل الوكيل إلا بعلمه وعلم الموكل # 15163 - قال أصحابنا: إذا عزل الموكل وكيله لم ينعزل حتى يعلم بالعزل. ~~وإن عزل الوكيل نفسه، لم ينعزل حتى يعلم موكله بذلك. # 15164 - وقال الشافعي: إذا عزل الوكيل نفسه، انعزل. فإن عزله الموكل فيه ~~وجهان، أحدهما: ينعزل، والآخر: لا ينعزل. # أما الكلام في الوكيل إذا عزله: فلأن العزل نهي، فلا يثبت حكمه في حقه ~~إلا بالعلم، كنهي صاحب الشرع. # 15165 - فإن قيل: نهي صاحب الشريعة يثبت وإن لم يعلم. # 15166 - قلنا: غلط؛ الدليل عليه: أنه لا يستحق الذم والتوبيخ بالفعل. # 15167 - فإن قيل: أمر صاحب الشريعة واجب وخلافه معصية، والأمر قائم حتى PageV06P3076 # يعلم النهي، ومخالفه أمر الوكيل ليس بمعصية، فلذلك يثبت النهي قبل العلم. # 15168 - قلنا: نسخ المندوب لا يثبت إلا بعد العلم وإن كان لا يقضي بتركه، ~~ثم هذا ليس بصحيح، لأن أمر الموكل غير واجب، إلا أنه يفسد جواز التصرف، ~~والعزل يقتضي حظر ذلك، فهو كالأمر الذي أفاد الوجوب، والنهي يقتضي حظر ذلك الفعل. # 15169 - ولأنه عقد فلا ينفسخ بلفظ الفسخ من غير علم، كسائر العقود. # 15170 - ولا يلزم: الطلاق؛ لأنه ليس بفسخ. # ولأن التصرف موجب الوكالة، فلم يملك بغيره، كالفسخ من غير علم الوكيل. # ولأنه باع ما وكله ببيعه مع بقاء الموكل فيه من غير علم، وصحته الترك ممن ~~يعزل؛ فجاز بيعه، كما لو لم يعزله. # 15171 - ولأنه نهي عن تصرف استفادة؛ فوجب أن لا يلزمه من غير علم، أصله: ~~عزل المودع عن إمساك الوديعة. # 15173 - فإن قيل: المودع يستفيد بالوديعة، الحفظ والاستئمان، ولا يستفيد ~~التصرف، والعزل يقع في التصرف، وذلك غير موجود في الوديعة، فكيف يقال ~~عليها؟. # 15174 - قلنا: الوديعة تتضمن التصرف، كالوكالة؛ بدلالة: أن نقل PageV06P3077 # الوديعة من مكان إلى مكان تصرف فيها، والعزل يقتضي قطع ذلك، كما يقتضي ~~قطع التصرف الذي هو البيع. # 15175 - قالوا: الوديعة ms1507 لا تنفسخ بالعزل؛ بدلالة: أنهما لو اجتمعا فقال: ~~عزلتك، لم يبطل الائتمان حتى لو هلكت قبل الرد لم يضمنها، كذلك لا ينعزل مع ~~الغيبة؛ والوكالة تنفسخ بالقول إذا اجتمعا، وإذا لم يفتقر إلى الرضا لم ~~يفتقر إلى الحضور. # 15176 - قلنا: إذا عزله عن الوديعة انقطع بعزله تصرفه حتى لا يجوز له ~~نقلها، فزال حكم الائتمان بالعقد وبقيت أمانته بمعنى آخر، وهو أن العين متى ~~حصلت في يده لا على وجه التعدي والتمليك كانت أمانة، فكذلك الوكالة إذا ~~عزله في وجهه انقطع تصرفه وزال الائتمان بالوكالة وبقي حكم الأمانة بالمعنى ~~الذي ذكرنا، ولا فرق بينهما. # 15177 - وأما الكلام إذا عزل الوكيل نفسه: فلأن العقد يتعلق بهما، فلما ~~لم يملك أحدهما العزل من غير علم صاحبه، فكذلك الآخر. # 15178 - ولأن العقد تم بينهما ولا يملك أحدهما فسخه من غير علم الآخر، ~~كالبيع. # ولا يلزم: الطلاق، لأنه ليس بفسخ. # 15179 - ولا يلزم: إذا باع الموكل ما وكله فيه، لأنه لم ينعزل عندنا، ~~وإنما تعذر البيع ولهذا لو رد المبيع عليه بعيب بقضاء، جاز للوكيل بيعه. # 15180 - ولأنه التزم أمانة في حق غيره، فلم يملك فسخ ذلك بغير علم صاحبه، ~~كالمودع إذا عزل نفسه عن حفظ الوديعة. PageV06P3078 # 15181 - ولأنه لو وكله بشراء عبد بعينه لم يملك الوكيل أن يبتاعه لنفسه، ~~ولو ملك العزل الابتياع ويكون ذلك عزلا عن الوكالة. # 15182 - احتجوا: بأنه قطع عقد؛ فوجب أن لا يفتقر إلى حضور من لا يفتقر ~~إلى رضاه، كالطلاق. # 15183 - قلنا: يبطل بالعزل عن حفظ الوديعة [على ما قررنا. # 15184 - ولأن الطلاق إسقاط لحق الزوج عما ملكه بالعقد]، كعتاق العبد ~~وإتلاف المبيع. فأما في مسألتنا: فالوكيل يسقط حق موكله الذي التزمه، فصار ~~كعزله نفسه عن الوديعة. # 15185 - قالوا: معنى تنفسخ به الوكالة؛ فوجب أن لا يفتقر إلى علم الوكيل، ~~كموت الموكل، كما لو باع ما وكل ببيعه. # 15186 - قلنا: الموت عزل من طريق الحكم، وفي مسألتنا: عزل بالفسخ، وحكهما ~~يختلف؛ بدلالة: أن فسخ البيع بهلاك المبيع لا ms1508 يقف على الرضا والعلم، والفسخ ~~بالإقالة يقف على ذلك، وإذا باع الموكل ما وكل ببيعه، فلم ينعزل الوكيل ~~عندنا، وإنما تعذر التصرف لخروج المبيع من ملك موكله، ولو عاد المبيع إليه ~~بحكم الملك الأول، جاز لوكيله بيعه، ولو كان انعزل لم يملك البيع إلا ~~بوكالة مجددة. # * * * PageV06P3079 ### || AUTO مسألة 757 # إقرار الوكيل على موكله # 15187 - قال أصحابنا: إقرار الوكيل على موكله جائز، وذكر في باب الصلح من ~~كتاب الوكالة: أن التوكيل بالإقرار جائز. # 15188 - وقال الشافعي: إذا أقر على موكله، لم يلزمه إقراره. # 15189 - و [اختلف أصحابه في التوكيل بالإقرار، فقال ابن سريج]: # لا يصح التوكيل بأن يقر عنه، ومنهم من قال: يصح التوكيل، وهو ظاهر مذهبه. # 15190 - وهل يكون التوكيل بالإقرار؟ قال ابن سريج: لا يكون إقرارا، ومنهم ~~من قال: الأمر بالإقرار والتوكيل به إقرار. PageV06P3080 # 15191 - لنا: أنه يملك الخصومة فيما يقبل البراءة، فملك الإقرار باستيفاء ~~غيره كالموكل إذا أقر باستيفاء الوكيل، والوكيل إذا جعل إليه أن يوكل. # ولا يلزم: إذا استثني لأنا عللنا للجواز. # 15192 - ولا يلزم: الأب، والوصي، لأن مال الصبي لا تثبت به البراءة. # ولا يلزم: الوكيل بإثبات القصاص، وحد القذف، لأنه يملك الإقرار باستيفاء غيره. # 15193 - قالوا: المعنى في الموكل: أن إقراره يجوز بحضرة الحاكم وبغير ~~حضرته، 174/ب ولما كان الوكيل لا يجوز / إقراره بغير حضرة الحاكم لم يجوز ~~بحضرته. # 15194 - قلنا: الوكيل يقر في الحالة التي [وكل فيها، وهو إنما وكل في ~~الخصومة، والخصومة تختص بحضرة الحاكم في الحالة التي] فيها مما في يده، ~~فأقر في غيرها. # 15195 - ولأنه أحد جوابي الدعوي؛ فوجب أن يملك وكيل الخصم بإطلاق الوكيل ~~بالخصومة كالإنكار. # 15196 - قالوا: جواب الدعوى الإنكار خاصة. # 15197 - قلنا: القاضي يقول للمدعي عليه: إما أن تقر أو تحلف، ويعظه حتى ~~يقر، فدل على أن ذلك أحد الجوابين. # 15198 - ولا يلزم: وكيل القاتل والقاذف؛ لأنه يملك الإقرار، إلا أن ~~إقراره لا يستوفي به الحد والقصاص، لأنه قائم مقام إقرار الموكل، كالحد ~~والقصاص لا يستوفيان بما قام ms1509 مقام الغير، كالكتابات، وشهادة النساء مع ~~الرجال، لأنها قائمة مقام شهادة الرجال. # 15199 - ولا يلزم: إذا أقر في غير مجلس القاضي، لأن بالوكالة ملك ~~الإقرار، كما ملك الإنكار، ثم إنكاره يختص بمجلس الحاكم، كذلك إقراره. # 15200 - ولا يلزم: إذا استثني؛ لأن الوكالة ليست بمطلقة، ولا يمكن القول PageV06P3081 # بموجبها إذا وكله بالإقرار، لأن ذلك ليس بإطلاق للوكالة بالخصومة. # 15201 - ولأن التعليل للوجوب؛ ولا يلزم: وكيل الأب، والوصي، لأنا قلنا: ~~وكيل المدعى عليه. # 15202 - فإن قيل: الإنكار موافق للتوكيل بالخصومة، والإقرار مخالف لها. # 15203 - قلنا: إن لكل واحد منهما مقتضاه، بدلالة: أنه يوكله ليخاصم بالحق ~~لا بالباطل والمخاصم بالحق إذا عرف الحق أقر به. # 15204 - فإن قيل: نقلب العلة فنقول: فوجب أن يملك الموكل إبطاله، ~~كالإنكار. # 15205 - قلنا: عندكم الإقرار لم يصح. # ولا يقال: إن الموكل يبطله، بل هو باطل بنفسه. # 15206 - ولأن الموكل لو أنكر ملك الرجوع عن ذلك بالإقرار، كذلك إذا أنكر ~~وكيله، ولو أقر الموكل لم يملك إبطال إقراره بالرجوع، كذلك لا يملك إبطال ~~إقراره. # 15207 - ولأنه قبض يسقط به حق الموكل، فجاز أن يملك الوكيل الإقرار به ~~بإطلاق الوكالة. أصله: إذا أقر بقبض نفسه. # 15208 - فإن قيل: الوكيل بالخصومة لا يملك القبض والإقرار به. # 15209 - قالوا: والوكيل بالبيع إذا أقر أن موكله قبض الثمن، لم يقبل ~~إقراره، وإن قال: قبضت أنا الثمن فهلك، ففيه وجهان. # 15210 - قلنا: أصل العلة: الوكيل بالخصومة والقبض هل يملك الإقرار بالقبض ~~بلا خلاف؟ لأن من ملك الاستيفاء ملك الإقرار بقبض غيره، كالمالك. # ولا يلزم: الأب، والوصي؛ لأنهما يملكان الإقرار بقبض وكيلهما. PageV06P3082 # 15211 - قالوا: فنقول بموجبه: إن الوكيل يملك الإقرار بقبض موكله. # 15212 - قلنا: التعليل للوكالة المطلقة التي لم يجعل فيها أن يوكل. # 15213 - ولأن الوكيل إذا أقر باستيفاء نفسه قبل إقراره، فملك أن يقر ~~باستيفاء من يملك الاستيفاء في الحال، كالموكل. # 15214 - ولا يلزم: الأب، لأن الأب لا يملك الاستيفاء في الحال. # 15215 - احتجوا: بأنه معنى يقطع الخصومة، فإذا لم يملكه الوكيل في ms1510 غير ~~مجلس الحكم، لم يملك في مجلس الحكم، كالإبراء، وعكسه: القصاص. # 15216 - قلنا: يملكه بإقامة البينة، لأنه معنى يقطع الخصومة يملكه الوكيل ~~في مجلس الحكم، ولا يملكه في غير ذلك. # 15217 - ولأنه يملك الإقرار عندنا في الحالتين، إلا أن إقراره في غير ~~مجلس القاضي لم يعتد بإنكاره حتى يسأله القاضي فينكر بحضرته. # ولأن البراءة تبرع وإسقاط، فلا يملكها في حق غيره، ومتى أقر بإبراء ~~موكله؛ لأن ذلك ليس بتبرع منه، وإنما أقر بالبراءة على من يملكها، وأما ~~القبض فهو يملكه، فجاز إقراره به، وجاز إقراره بقبض موكله، لأنه يملك القبض أيضا. # 15218 - قالوا: لا يصح إقراره في غير مجلس الحكم؛ فوجب أن لا يصح في مجلس ~~الحكم، [كما لو نهاه عن الإقرار. # 15219 - قلنا: الموكل أقامه مقام نفسه في الخصومة، وذلك يختص بمجلس ~~الحكم]، وأما المنازعة في غير مجلسه فهي لغو، ولهذا لا يلزم الخصم الجواب ~~عنها، ولو حلف لم يعتد بيمينه ولم تسقط الخصومة بها، ومتى أقر في حال لم ~~يقمه مقام نفسه، فهنا لم ينفذ إقراره عليه؛ ثم أصلهم إذا استثني؛ والمعنى ~~فيه: أنه PageV06P3083 # خص الوكالة، فزال إطلاقها بالتخصيص، كما لو قال: وكلتك بالخصومة ولم أجعل ~~إليك الاستحلاف ولا إقامة البينة، لم يملكه الوكيل، وإن كان يملكه بإطلاق ~~الوكالة. # 15220 - قالوا: وكيل في خصومة مجردة أقر على موكله فيها، فوجب أن لا يصح ~~إقراره. أصله: إذا ادعي رجل على موكله القصاص أو حد القذف، فأقر له بذلك. # 15221 - قلنا: إذا أقر الوكيل قام إقراره مقام موكله، والأموال تثبت بما ~~قام مقام الغير. وإقرار الوكيل يقوم مقام إقرار موكله فلا يحكم به، كما لا ~~يحكم بشهادة النساء والكتابة القائمة مقام الصريح. # 15222 - قالوا: شهادة النساء لا يقضي بها في الحدود لضعفها، لا لأنها ~~تقوم مقام الغير، بدلالة: أنها تقبل مع القدرة على شهادة الرجال. # 15223 - قلنا: ما قام مقام الغير يجوز مع القدرة على أصله، كمسح الخفين. # 15224 - فقالوا: من لا يصح يمينه لا يصح إقراره، كالوصي. # 15225 - قلنا: ms1511 الوصي تصرفه يختص بمصلحة الصبي والتصرف في ماله بالأصلح ~~والأحسن، وليس الإقرار في مصلحته، والوكيل تصرفه في الخصومة عام، كموكله ~~ولا الوصي في التصرف ينوب عما لا يثبت إقراره وهو الصبي، فلم يجز إقرار ~~النائب عنه، والوكيل نائب عمن يجوز إقراره، فملك الإقرار بمطلق وكالته. # 15226 - فإن قيل: الوصي يقوم مقام من لا يملك الإقرار ويجوز إقراره. # 15227 - قلنا: في التصرف في ماله ضرورة؛ لأنه يستضر بتأخير التصرف PageV06P3084 # إلى البلوغ؛ فلذلك جوزنا له التصرف، وتأخير الإقرار إلى حين بلوغه لا ضرر ~~عليه فيه وفي تعجيله ضرر، فلذلك لم يملكه الوصي عليه. # 15228 - قالوا: التوكيل بالخصومة أمر بإقامة الخصومة، والنيابة والامتناع ~~من قطعها، وفي الإقرار على موكله قطع لها، ولا يكون التوكيل في الشيء ~~توكيلا في ضده، ولهذا لا يملك الوكيل بالخصومة الإبراء والصلح. # 15229 - قلنا: هو وكيل بالخصومة والجواب بالحق دون الباطل؛ لأن الوكالة ~~لو تناولت الخصومة بالباطل لكانت باطلة، إذ كل أمر ينعقد على الباطل باطل، ~~وإذا انضم بالوكالة الأمر بالنيابة عنه، وقد يكون الحق الإنكار، وقد يكون ~~الإقرار، والخصومة تشتمل عليهما، [بدلالة: أن القاضي يستدعي من الخصم أحد ~~الأمرين، إما الإقرار أو الإنكار. # 15230 - وليس هذا كالصلح والإبراء، لأن الخصومة لا تتناوله]، بدلالة: أن ~~القاضي لا يستدعي الناس إلى ذلك ولا يطالبهم به ولا يحثهم عليه، وإذا لم ~~تشمل الوكالة بالخصومة، لم يملكه الوكيل. # * * * PageV06P3085 ### || AUTO مسألة 758 # استيفاء حد القذف والقصاص مع غيبة الموكل # 15231 - قال أصحابنا: لا يحوز استيفاء حد القذف والقصاص مع غيبة الموكل. # 15232 - وقال الشافعي في (الوكالة) ما يدل على: أنه لا يجوز، وقال في ~~(الحدود): يجوز. # 15233 - واختلف أصحابه، فقال المروزي: يجوز قولا واحدا، وما قال في ~~الوكالة استحباب، ومنهم من قال: هي على قولين. # 15234 - لنا: أنه يستوفي القصاص مع تجوز العفو للظاهر، فلم يجز، أصله: ~~إذا PageV06P3086 # أخبره بالعفو فاسق. # 15235 - ولا يلزم: إذا كان حاضرا؛ لأن ليس هناك عفو ظاهر، ولو أظهر العفو ~~شاهده، يبين ذلك: أن الحدود يعتبر فيها الاحتياط، ms1512 لأنها لا تستدرك بعد ~~الاستيفاء، والظاهر أن الولي يرق فيعفو، وهو مندوب إلى العفو، ولو استوفي ~~الوكيل مع غيبة الموكل استوفي مع شبهة ظاهرة، وهذا لا يجوز. # 15236 - فإن قيل: صحت إذا شهد الشهود ثم غابوا أن يستوفي الحد لجواز أن ~~يكونوا رجعوا في القصاص، ولم يسقط في أحد الروايتين، والتجويز مع يبتهما مؤثر. # 15237 - ولا يلزم: إذا اقتص مع غيبة الإمام وقد اجتهد في إيجاب الحد، ~~ويجوز أن يكون بغير اجتهاد؛ لأنا لا نعرف هذه المسألة ولا نغير الاجتهاد مع ~~الحكم بالحد، وإنما يؤثر إذا أمضى الاجتهاد الثاني. # 15238 - ولا يجوز أن يمضي ذلك وهو لا يقدر على المنع من الحد، لأنه لا ~~فائدة فيه إلا إيجاب الضمان على من أقام مقامه في الحد. # 15239 - ولا يلزم: من غاب عن المدينة في زمن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وقد ولاهم الحكم يستوفون الحد مع تجوز الفسخ، لأنه ليس هناك أمارة ~~ظاهرة تدل على العفو، وهو الندب إلى ذلك. # 15240 - ولأن الفسخ لا يسقط الحد في حق من لم يبلغ، والعفو يسقط القصاص ~~باتفاق وإن لم يبلغ الوكيل. # 15241 - ولأنه استوفي القصاص لغائب لا ولاية له عليه؛ فصار كما لو قال: ~~إن وجب لي قصاص فاستوفه. # 15242 - ولأنها حالة لا يجوز لوكيل الإنسان أن يستوفي القصاص لابنه ~~الصغير، فلم يجز للوكيل أن يستوفيه لموكله، كما لو أقر الوكيل بالعفو. PageV06P3087 # 15243 - ولأنه توكيل باستيفاء القصاص، فصار كتوكيله الصبي. # 15244 - احتجوا: بأنه حق تدخله النيابة؛ فجاز أن يوكل باستيفائه مع ~~غيبته، كالدين. # 15245 - قلنا: الديون لا تسقط بالشبه ويمكن استدراكها، وأكثر الأحوال أن ~~يكون صاحب الدين قد أبرأ فيستوفي مع الشبهة، وهذا لا يمنع الاستيفاء، ~~والقصاص لا يستدرك بعد تناوله، والشبهة تؤثر فيه، فلم يجوز الاستيفاء مع ~~الشبهة. # 15246 - قالوا: كل ما صحت النيابة فيه بمحضر من الموكل / فكذلك مع غيبته، ~~175/أكاستيفاء القصاص. # 15247 - قلنا: النيابة مع حضور الموكل تدعو إليه الضرورة، لأنه ليس كل ~~أحد يحسن استيفاء ذلك، فلو لم ms1513 يجز له أن يستنيب بطل حقه، ولا ضرورة في ~~التوكيل مع الغيبة. فأما الإثبات: فلا شبهة فيه؛ لأنه ليس فيه معنى ~~العقوبة، وإنما تحصل العقوبة بالاستيفاء. وإذا ثبت القصاص ولم يستوفه إلا ~~مع حضور الموكل أو يقع التجويز بحضوره، وقد نص أصحابنا هذه العلة بتسليم ~~ثمن الصرف يجوز التوكيل والنيابة فيه مع حضور الموكل، ولا يجوز مع غيبته. # 15248 - قالوا: هناك بطل الحق بالإقرار؛ فلم يبق ما يثبت فيه النيابة. # 15249 - قلنا: لو تعاقدا فسلم الوكيل إلى وكيل العاقد الآخر، جاز، فلو ~~قام العاقدان من المجلس ولم يفترقا لم يجز لأحد الوكيلين أن يدفع الثمن إلى ~~الآخر لغيبة الموكلين وإن كان العقد لم يبطل والدين لم يسقط، ومنهم من ~~احترز فقال: كل حق جاز للوكيل دفع ثمن الصرف مع غيبة الموكل جاز مع حضوره ~~وإن كان الحق باقيا على ما قدمناه. # * * * PageV06P3088 ### || AUTO مسألة 759 # بيع الوصي وشراؤه مال الصغير بنقصان كبير أو بزيادة كبيرة # 15250 - قال أبو حنيفة: إذا باع الوصي ماله من الصغير بنقصان كثير، أو ~~ابتاع مال الصغير بزيادة كثيرة، جاز. # 15251 - وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يجوز، وبه قال الشافعي. # 15252 - لنا: قوله تعالى:} ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن {، ~~والمرجع في الأحسن إلى العادة، ومتى باعه ما يساوي درهما بنصف، فهذا من ~~الأحسن، فوجب أن يجوز بظاهر الآية. # 15253 - ولأنه يجوز أن يبيع مال الصغير من زوجته وإن لم ينص عليه، فجاز ~~أن يبيعه من نفسه، كالأب، لأنه قائم مقام الأب بعد موته، فجاز أن يبيع مال ~~الصغير من نفسه، كالجد. PageV06P3089 # 15254 - ولأن ما جاز البيع منه، جاز للوصي البيع منه. # 15255 - احتجوا: بما روي (أن رجلا أوصي إلى رجل، فكان للموصي قماش، فأراد ~~الوصي أن يشتريه لنفسه، فسأل ابن مسعود رضي الله عنه، فقال: لا يجوز ذلك). # 15256 - قلنا: تقليد الصحابي لا يجوز عندكم، وعندنا الرجوع إلى عموم ~~القرآن أولى. # 15257 - قالوا: الوصي يلي بتولية، فلم يجز أن يبيع من نفسه، كالوكيل. # 15258 ms1514 - قلنا: الوكيل يتصرف بالأمر، والوصي يتصرف من طريق الحكم، بدلالة: ~~أنه يتصرف مع انقطاع أمر الوصي، فصار كالجد. # 15259 - قالوا: يجوز بيعه من نفسه بمثل قيمته، فلا يجوز الزيادة عليها، ~~كالوكيل. # 15260 - قلنا: إنما لا يجوز إلا بمثل القيمة؛ لأنه متهم في تحصيل العين ~~لنفسه، وفي الأعيان عوض مطلوب، فإذا بذل الزيادة زالت التهمة، فصار كالأب. # 15261 - قالوا: الأب والجد لهما اختصاص النسب، وهي مرتفعة في حق الوصي، ~~فاعتباره بالوكيل أولى من اعتبارهما. # 15262 - قلنا: إنما انتقل إليه ما كان إليهما من الولاية، فثبت له حكمها ~~وإن لم يوجد فيها ما لهما من الخصائص، كما أن وصي الأب يتقدم على الجد مع ~~وجود الخصائص في الجد إلا أن الوصي مقدم لا تنتقل ولاية الأب إليه وإن عدمت ~~الخصائص فيه. # * * * PageV06P3090 ### || AUTO مسألة 760 # يجوز بيع الوكيل بقليل الثمن وكثيره # 15263 - قال أبو حنيفة: إذا باع الوكيل بقليل الثمن وكثيره جاز. # 15264 - وروى الحسن عنه: أن بيعه لا يجوز إلا بمثل القيمة، أو بنقصان ~~يتغابن بمثله. # 15265 - وبه قال أبو يوسف، ومحمد، والشافعي. # 15266 - [وأما الوكيل بالشرى، ففيه روايتان، كان قوله الأول: إن الشرى ~~يجوز بالقليل والكثير، وقوله الثاني: إن الشرى] لا يجوز إلا بمثل الثمن ~~وزيادة يسيرة. PageV06P3091 # 15267 - لنا: أن أمره بالبيع عام في قليل الثمن وكثيره، ومن حكم اللفظ ~~أنه يحمل على عمومه إلا أن يمنع منه مانع. # 15268 - ولا يلزم: الوكيل بالشرى؛ لأنا خصصنا الكلام بدليل، لأن ما ملك ~~الموكل أن يبيع العين به ملك الوكيل بإطلاق الوكالة بيعها به، كثمن المثل. # 15269 - قالوا: المعنى في ثمن المثل: أن الأب والوصي يملكان البيع به، ~~ولا كذلك ثمن القليل، لأنهما لا يملكان البيع به، كذلك لا يملك الوكيل. # 15270 - قلنا: تصرف الأب والوصي يختص بما فيه الحظ، لأنهما يتصرفان حكما، ~~لا بأمر المالك، وتصرف الوكيل يقع بالأمر، فاعتبر عموم الأمر. # 15271 - ولا يلزم: الوكيل بالشرى؛ لأنه لا يتصرف بأمر عام، بدلالة: أنه ~~لا يملك الشرى بعمومه أملاك الموكل، فثبت أن ms1515 تصرفه يقع خاصا في الأعراض. # 15272 - ولأنه سبب يملك به بيع مال المكلف بما يتغابن الناس فيه، فيجب أن ~~يجوز بما لا يتغابن الناس فيه، أصله: إذا قال: بع بما شئت، أو عين الثمن، ~~أصله: الملك. # 15273 - ولا يلزم: الولاية؛ لأنه لا يملك بها بيع مال المكلف. # ولأنه حط لو نص عليه جاز للوكيل البيع به، فجاز له البيع بالإطلاق، أصله: ~~ما يتغابن به. # 15274 - ولا يلزم الوكيل بالشرى، لأنه زيادة، والزيادة ليست بحط. # 15275 - ولأن الإنسان يأمر ببيع ماله لطلب العوض، ويأمر ببيعه ضجرا منه PageV06P3092 # وكراهة له، وإذا أراد العوض قدره وإن لم يرد فغرضه إزالة الملك، لا ~~العوض، فإذا أزاله على وجه البيع فقد فعل ما أمره به، فوجب أن يجوز، ولهذا ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا زنت أمة أحدكم، فليحدها، فإذا زنت ~~فليحدها، فإذا زنت فليبعها ولو بظفير). # 15276 - ولأنه باعه بما يجوز أن يكون ثمنا، فوجب أن يصح البيع، كما لو ~~باع بثمن المثل، وإذا نقص عن القدر. # 15277 - احتجوا: بأنه موكل في معاوضة، فوجب أن يقتضي إطلاقها عوض المثل، ~~كالشري. # 15278 - قلنا: الأصل غير مسلم على أحد الروايتين، والفرق بينهما على ~~الرواية الأخرى: أن الأمر بالشرى يقع خاصا في الأثمان؛ لأنه لا يجوز أن ~~يشتري بأعيان ملك الموكل. # 15279 - ولأنا نقول، وإذا وقع خاصا في ذلك رد إلى العادة، والأمر بالبيع ~~يقع عاما في الأثمان، ولم يثبت تخصيص في الأثمان بالتبرع، فوجب اعتبار ~~العموم. # 15280 - ولأن الوكيل بالشرى لم يؤمر بالتصرف في ملك الآمر، فلم يجز ~~اعتبار أمر عمومه فيما لا يملك، فوجب الرجوع إلى العادة، والوكيل بالبيع ~~مأمور بالتصرف في ملك الآمر، فأمكن اعتبار عموم أمره. # ولأن الوكالة بالبيع لا تثبت لنفسه حقا على موكله ببيعه، فلم يلحقه تهمة، ~~والوكيل بالشري يرجع على موكله بضمان الثمن، فإذا أثبت لنفسه ضمانا في PageV06P3093 # الزيادة، لم يحصل له العوض عنها لحقته التهمة، فلم ينفذ تصرفه. # 15281 - ولأن الوكيل بالشرى لم يسلطه في ماله، وإنما سلطه على ms1516 التصرف في ~~عين ماله، وفرق في الأصول بين الأمرين؛ بدلالة: أنه لو دفع إلى رجل دراهم، ~~وقال له: اقض بها ديني الذي لفلان علي، فقال: قد قضيت، صدقه في براءة نفسه، ~~وبمثله لو لم يدفع مالا وقال: اقض فلانا، فقال: قد قضيت فأنكر ذلك، لم يقبل ~~قوله في الرجوع. # 15282 - وإنما افترقا لأنه سلطة في أحد الموضعين على التصرف في عين المال ~~فيقبل قوله، وإن لم يسلم له البدل في الموضع الآخر لم يسقط حق التصرف في ~~مالهئ، وإنما جعل إليه إثبات الحق في ذمته، ومتى لم يسلم له البدل، وهو ~~سقوط الدين عن ذمته لم يصدق في الرجوع، كذلك في مسألتنا. # 15283 - قلنا: من ملك هذه الطريقة نقول يجوز تصرفه فيها على العموم. # 15284 - قالوا: كل ما يملك به الشري بأكثر من ثمن المثل لا يملك به البيع ~~بأقل من ثمن المثل، كالأب والجد. # 15285 - قلنا: الأب والجد يتصرفان من طريق الحكم، فاعتبر عموم الأمر. # 15286 - ولا يلزم: الوكيل بالشري؛ لأنه لا يتصرف من طريق الأمر لاستحالة ~~أن ينفذ أمر الإنسان في ملك غيره. # ولأن الأب والوصي يقومان مقام من لا يصح التبرع في ماله، فلا يجوز ~~تصرفهما بما لا حظ له فيه، والوكيل يقوم مقام من صح التبرع منه في ماله، ~~فإذا فوض التصرف في ماله مطلقا إليه ملك منه ما بملكه موكله. PageV06P3094 # 15287 - ولا يلزم: الوكالة بالشري؛ لأن الوكيل لم يفوض إليه التصرف في ماله. # 15288 - قالوا: تصرف الأب أقوى من تصرف الوكيل؛ بدلالة: أن التهمة تنتفي ~~عنه، ويملك أن يبيع من نفسه، فإذا لم يجز له البيع بالقليل فالوكيل أولى. # 15289 - قلنا: الأب وإن كان تصرفه أقوى إلا أنه ليس لتصرفه جهة إلا لطلب ~~الحظ، فإذا تصرف فيما لا حظ له فيه لم يجز، والوكيل أقامه المالك مقام نفسه ~~في ماله، فيملك من التصرف ما كان يملكه. # 15290 - قالوا: المحاباة بمنزلة الهبة لا يملكها الوكيل، كذلك المحاباة. # 15291 - قلنا: إنما لا يملك الهبة لأنها عقد لم ms1517 يؤذن فيه، وليس كذلك ~~البيع بالمحاباة، لأنه نوع العقد الذي أذن فيه. # ولأنه يملك المحاباة من لا يملك الهبة، مثل أن يقول: بع بما شئت وبما رأيت. # 15292 - قالوا: الوكالة مجهولة على العادة، بدلالة أنه لو وكل بشراء طعام ~~بدرهم حمل على الخبز، ولو وكله بذلك تارة حمل على الحنطة، والعادة: أن ~~الناس لا يبيعون المعاينة، فوجب أن يختص ذلك بالعادة. # 15293 - قلنا: [العادة أن] يبتاع الثياب في سوقها، فلو باع الوكيل في سوق ~~الغنم أو الجمال، جاز وإن خالف العادة. # ولأن العادة: أن الإنسان إذا قصد بما دون ثمن المثل غير الثمن، وإن أطلق ~~الأمر 175/ب في التصرف في ماله ولم / يعين علم أن القصد البيع خاصة على أي ~~وجه وقع. # * * * PageV06P3095 ### || AUTO مسألة 761 # الحكم إذا وكله بالبيع مطلقا فباع بالأثمان أو العروض # 15294 - قال أبو حنيفة: إذا وكله بالبيع مطلقا فباع بالأثمان أو العروض، جاز. # 15295 - وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يجوز البيع إلا بالأثمان. # 15296 - وقال الشافعي: لا يجوز إلا بنقد البلد. # 15297 - لنا: أن كل ثمن جاز للموكل أن يبيع به جاز للوكيل أن يبيع به ~~بإطلاق الوكالة، كنقد البلد. # ولأنه سبب يملك به البيع بنقد البلد، فملك البيع بغيره من غير تعيين، ~~كالوصية، والشركة، والمضاربة. # 15298 - ولا نقول بموجبه إذا عين له؛ لأنا قلنا: من غير تعيين. # 15299 - ولا يلزم: إذا قال: بع بنقد البلد، أو بع لأقضي ديني، لأنا عللنا PageV06P3096 # السبب المطلق ولم نعلل لأحواله، لأن هذا تعيين لما يباع به. # 15300 - فإن قيل: قد يكون دينه من الحنطة، فيجب أن يجوز بيعه بها. # 15301 - قلنا: كذلك نقول، ولأنه سبب يملك به البيع على الغير، فملك ~~بإطلاق البيع بغير الأثمان، كالشركة، والوصية. # 15302 - ولا يلزم: الوكيل بالشراء، لأنا قلنا: سبب يملك به البيع. # 15303 - ولأن ابن شجاع ذكر في نوادره: الوكيل بالشري إذا اشترى في الذمة جاز. # ولأنه إذا وكله ببيع عبد قيمته مائة، فباعه بمائة وثوب، لم يجز أن يقال: ~~يجوز البيع أو ms1518 لا يجوز. # 15304 - فإن قيل: لا يجوز البيع لم يصح، لأنه لو باعه بالمائع خاصة جاز، ~~وإذا زاده ثوبا فقد زاده خيرا، فهو أولى بالجواز. # 15305 - وإن قلنا: يجوز، قلنا: كل سبب يجوز أن يملك بإطلاقه البيع ~~بالأثمان والعروض يملك [بإطلاقه البيع] بالعروض، كالمضاربة، والوصية. # 15306 - احتجوا: بأنه عارض ما ليس من نقد البلد، فوجب أن لا يصح، أصله: ~~إذا باع عينا بمنافع دار أو دابة. # 15307 - قلنا: المعنى فيه: أنه وكله بالبيع لا بعقد الإجارة، فصار عدوله ~~إلى الإجارة كعدوله إلى النكاح إذا زوجه امرأة، وليس كذلك في مسألتنا، لأنه ~~وكله بالبيع مطلقا فعقد ما يتناوله اسم البيع على الإطلاق، فكذلك جاز. # 15308 - قالوا: العقد في البيع إذا انعقد بثمن مطلق وجب حمله على غالب PageV06P3097 # نقد البلد، فكذلك الوكالة إذا انعقدت ببيع مطلق وجب أن يحمل على غالب نقد البلد. # 15309 - قلنا: البيع المطلق إنما يختص بنقد البلد؛ لأنه لا طريق على ~~تصحيح العقد عند الإطلاق إلا أن نحمله على ذلك. ألا ترى: أنه لو باع بأي ~~ثمن شاء المشتري، لم يصح، وهذا المعنى لا يوجد في الوكالة، لأنه لو عقدها ~~على عموم الأعواض جاز، فلم يكن بنا حاجة إلى تخصيصها بنقد البلد ليصح، ~~فحملت على العموم. # * * * PageV06P3098 ### || AUTO مسالة 762 # بيع الوكيل بالنقد والنسيئة # 15310 - قال أصحابنا: يجوز للوكيل أن يبيع بالنقد والنسيئة. # 15311 - وقال الشافعي: لا يجوز أن يبيع بالنسيئة. # 15312 - لنا: أنها مدة ملحقة بالعقد، فملك الوكيل المطلق الوكالة شرطها ~~في العقد. أصله: إذا شرط الخيار. # 15313 - فإن قيل: إنما جاز للوكيل البيع بشرط الخيار لما فيه من ~~الاحتياط، ولأن إطلاق العقد يقتضيه. PageV06P3099 # 15314 - قلنا: وفي النساء احتياط؛ لأنه يزاد في الثمن. # ولأنه إذا أمره بالبيع بشرط الخيار لنفسه فقد منع به تمام العقد، وهذا ضد ~~ما أمره به، فلا يكون فيه احتياط. # ولأنها أحد وصفي الثمن، فجاز للوكيل بمطلق الوكالة البيع عليها، كالنقد. # 15315 - ولأن كل سبب يملك به البيع، يملك به البيع بالوكالة المعينة، ~~والشركة، ms1519 والمضاربة، والملك والأبوة والوصية. # 15316 - ولأنه مما يعتاد التجار بيعه، فجاز للوكيل المطلق البيع به، كنقد البلد. # 15317 - احتجوا: بأن إطلاق العقد يقتضي النقد؛ بدلالة: أن البائع إذا ~~قال: بعتك، تناول إطلاق النقد. # 15318 - قلنا: قوله: - (بعتك)، إنما كان نقدا،؛ لأنه لو جعل مؤجلا لم يكن ~~أجل فيبطل العقد لجهالة الأجل، فحمله على النقد حتى لا يفسد، لا لما ذكروه ~~من الإطلاق. وهذا المعنى لا يوجد في قول الموكل: بع، لأنا إذا اعتبرنا عموم ~~الأمر في الحال والمؤجل جاز، لأنه قال: بع بثمن مؤجل، وجهالة الجل لا تبطل ~~التوكيل. # 15319 - فإن قيل: قوله: (بع) لو كان عاما في الحال والمؤجل فسد العقد، ~~كما لو قال: بعتك بألف، إما حالة وإما مؤجلة. # 15320 - قلنا: لفظه يقتضي الأمرين، وإنما خصصناه بأحدهما، لأن التأجيل لو ~~أراده لبين مدته، لأنه لا يصح إلا بمدة معلومة، فلما لم يبين مدته دل على ~~أنه أراد الحلول، والوكالة لا يفتقر جواز التأجيل في عقدها إلى مدة معلومة، ~~لأنه لو قال: بع بثمن مؤجل جاز وإن لم يبين الأجل، فلذلك حمل على الإطلاق ~~في عموم الأمرين. PageV06P3100 # 15321 - قالوا: توكيل في معاوضة مطلقة؛ فوجب أن يكون العوض الذي يحصل ~~للموكل حالا قياسا على الوكيل في الشرى. # 15322 - قلنا: هذا غير مسلم؛ لأنه إذا وكله بالشراء جاز أن يشتري بالثمن ~~الحال والمؤجل، لأن عموم اللفظ بتناول الأمرين. وإنما قالوا: إذا دفع إليه ~~مالا وأمره أن يشتري به لم يجز أن يشتري بثمن مؤجل، لأن الوكالة تعلقت ~~بالعين، فلا يجوز أن يشتري في الذمة. ولذلك إن أسلفه الذي وكله في ابتياعها ~~جاز، فالأجل غير مسلم. # 15323 - فإن قالوا: أصلنا: إذا أمره ببيع ثوب فأسلف في حنطة. # 15324 - قلنا: يجوز ذلك عند أبي حنيفة، ذكره في باب الوكالة في كتاب ~~البيوع. # * * * PageV06P3101 ### || AUTO مسألة 763 # ادعاء شخص الوكالة وتصديق الغريم له # 15325 - قال أصحابنا [: إذا ادعي رجل أنه وكيل صاحب الدين في قبضه وصدقه ~~الغريم؛ ألزمه الحاكم التسليم. وكذلك إذا قال: مات صاحبه ms1520 وأنا ولده لا وارث ~~له غيري فصدقه، لزمه التسليم إليه في رواية الأصول. # 15326 - وروى ابن سماعة، عن محمد: أنه يجبر في العين أيضا. # 15327 - وإن ادعي: أن صاحب الدين مات وأنه كان أوصى إليه، فصدقه، لم يجبر ~~على التسليم. # 15328 - وقال الشافعي: لا يجبر على التسليم في الوكيل والوصي، ويجبر في ~~الوارث. # 15329 - وإن زعم أن صاحب الدين أحاله بالدين فصدقه، ففيه وجهان، أحدهما: ~~يجبر على التسليم، والثاني: أنه لا يجبر. PageV06P3102 # 15330 - لنا: أنه إقرار بحق الاستيفاء منه، فوجب أن يجبر على التسليم ~~إليه إذا لم يؤد إلى إبطال حق الغير. أصله: إذا ادعى أنه وارثه لا وارث له ~~غيره، أو ادعي الدين لابنه الصغير فصدقه. # 15331 - ولا يلزم: إذا ادعى وكالة بقبض العين؛ لأن في التسليم إسقاط حق ~~الموكل من العين. # ولا يلزم: إذا أقربه وصي؛ لأن القاضي لو قضي بالتسليم جعله وصيا، لأنه ~~يملك نصب الوصي، فيسقط ذلك حق الورثة. # 15332 - فإن قيل: المعنى في الوارث: أنه إقرار لا مستحق له سواه، فلزمه ~~التسليم إليه، وفي مسألتنا: إقرار هناك مستحق سواه. # 15333 - قلنا: علة الأصل غير مسلمة لأنه يجوز أن يكون على الميت دين أو ~~يكون هناك وصية، فيستحق التركة سواه. # 15334 - ويبطل علة الأصل: بمسألة الحوالة على أحد الوجهين أنه لا يجبر ~~على التسليم وإن كان لا مستحق سواه. # 15335 - ولأنه ادعى على غيره وجوب تسليم ما في ذمته إليه من غير ولاية، ~~فوجب أن يجبر على وجوب تسليمه إليه ما في ذمته إذا صدقه. أصله: إذا ادعى ~~أنه وارث. PageV06P3103 # 15336 - ولا يلزم: الوصي، لأنه لا يدعي حق القبض إلا بالولاية. # ولأنه اعترف له بثبوت المطالبة في حق في ذمته بسبب يتبعض، فوجب أن يجبر ~~على التسليم، كما لو أقر له بدين. # 15337 - ولا يلزم: الوصي لأنه يدعي المطالبة بسبب لا يتبعض. # 15338 - ولأن ما يدفعه من الدين ملك نفسه، فإذا أقر بوجوب تسليمه، فلهذا ~~حق اعترف به على نفسه لا يسقط به حق غيره، فنفذ ms1521 إقراره فيه كما لو أقر ~~بدين. وليس كذلك العين، لأن إقراره لو نفذ سلم ملك الغائب، فإذا حضر وجحد ~~الوكالة فاتت العين، وفي الأعيان أعراض، فلم يقبل إقراره بحق المقر، لأنه ~~إبطال حق غيره. وأما الدين: فإذا حضر الغائب فجحد الوكالة، فدينه بحاله، ~~فلم يكن الإقرار نافذا في حقه. # 15339 - ولا يلزم: إذا ادعى أنه وصي؛ لأنا نجوز أن يكون صاحب الدين مات ~~وللقاضي ولاية في نصب الوصي، فإذا أقر بالتسليم إلى مدعي الوصية صار وصيا ~~بإذن القاضي وبرئ البائع بقبضه، ويجوز أن يكون كاذبا، فيسقط الدين في حق ~~الورثة. # 15340 - احتجوا: بأنه أقر بوكيل غيره في قبض دينه، فلم يلزمه الإقباض، ~~كما لو كان الحق عينا. # 15341 - الجواب: أن الأصل غير مسلم على رواية ابن سماعة. والفرق بينهما ~~على رواية الأصول ما بينا: أنه في الدين مقر في حق نفسه، ودين الغائب ~~بحاله، وفي العين مقر بحق الغائب لأن العين تفوت. وأكثر الأحوال أن يضمن ~~المقر قيمتها PageV06P3104 # ففي الأعيان أعواض. # 15342 - قالوا: وكالة لم تثبت في حق صاحب المال، فلا يجبر على دفعه إليه، ~~كما لو كذبه في الوكالة. # 15343 - قلنا: المقر إنما يدفع مال نفسه، لا مال صاحب الدين، فوجب أن ~~يعتبر ثبوت الوكالة في حقه، لا في حق الغائب. ألا ترى: أنه لو أقر أن صاحب ~~الدين مات وهذا ابنه، لم يثبت النسب في حق صاحب الدين، ومع ذلك يدفع ~~176/أإليه، لأن النسب يثبت في حق المقر، فأما إذا كذبه فلم تثبت / الوكالة ~~في حق صاحب الدين ولا في حق غريمه، فلم يجبر على الدفع بدعوى الوكيل. وفي ~~مسألتنا: تثبت الوكالة في حق الغريم، والواجب بها تسليم ماله، فلهذا وجب ~~عليه التسليم. # 15344 - قالوا: أنه دفع غير مؤثر في البراءة، فلا يجبر عليه، كما لو ادعي ~~أنه وصي. # 15345 - قلنا: يبطل إذا قال: أنا وارث صاحب هذا الدين فصدقه. # 15346 - ولأن في زعم المقر أنه دفع مبرئ ويجزيه أن يكذبه صاحب الحق لا ~~يعتبر، كما لو أقام ms1522 الوكيل البينة وجب التسليم وإن جاز أن يقيم الموكل بينه ~~أنه كان عزله. # 15347 - والمعنى في دعوى الوصية: أنه يزعم أن صاحب الدين مات، والولاية ~~للقاضي إذا لم يثبت عنده وصية، فلم ينفذ إقراره في حقه # 15348 - وأما مدعي الوكالة: فلم يعرف بثبوت حق الوكالة للقاضي، فلم يعتبر ~~ثبوت الوكالة عنده. PageV06P3105 # ولأن القاضي له ولاية في نصب الوصي، فإذا أقر بالتسليم إليه سقط الدين ~~بقبضه، ويجوز أن يكون كاذبا، ولا ولاية للقاضي في نصب وكيل، وإذا أقر ~~بالدفع لم يصر بذلك وكيلا، فلم يسقط الدين في حق الموكل، فلذلك لزم التسليم إليه. # 15349 - قالوا: دفع لا تبرأ به ذمة حكما؛ فلم يجبر عليه، كما لو كان عليه ~~دين يبينه فطلبه منه بغير شهادة، لم يجز تسليمه. # 15350 - قلنا: لا نسلم، بل يجب على من في ذمته الحق تسليمه في جميع ~~الأحوال، حضرت البينة أو لم تحضر، ومتى أخر المال حتى تحضر البينة مع ~~المطالبة، كان ظالما. # * * * PageV06P3106 ### || AUTO مسألة 764 # إذا تلف المقبوض في يد الوكيل بعد تصديق الغريم # له وإنكار صاحب الحق فعلى من يكون الضمان؟ # 15351 - قال أصحابنا: إذا صدقه في الوكالة وسلم إليه ثم حضر صاحب الحق ~~فأنكر التوكيل وحلف وقد تلف المقبوض في يد الوكيل؛ فإن كان عينا فهو ~~بالخيار في تضمين الدافع أو القابض، وإن كان دينا فله تضمين الدافع دون ~~القابض. # 15352 - وقال المزني: له أن يضمن القابض منهما، وهو اختيار المروزي. وقال ~~عامة أصحاب الشافعي مثل قولنا. # 15353 - لنا: أنه دفع الدين إلى من لا يبرأ بقبضه، فصار كما لو دفع إلى ~~وكيله وأمره بالتسليم، فتلف في يده، لم يكن لصاحب الحق أن يضمنه. # ولأن الحق في الذمة لا يتعين بالدفع، فكان له إتباع الذمة، فأما الوكيل ~~فإنما قبض مال الدافع، فلا سبيل للغريم عليه. PageV06P3107 # 15354 - احتجوا: بأن الوكيل اعترف بأنه قبض مال صاحب الحق وأنه ائتمنه ~~عليه، وقوله في الأمانة لا يقبل، وقبل قوله في قبضه إياه بغير أمره، فضمن. # 15355 - قلنا: إنما ms1523 أقر أنه قبض ماله وكذبه في هذا الإقرار، لأن هناك قبض ~~ملك المالك بغير أمره على وجه التعدي، فكان له أن يضمنه. # * * * PageV06P3108 ### || AUTO مسألة 765 # الحكم فيما إذا وكله ببيع فاسد فباع بيعا صحيحا # 15356 - قال أبو حنفية، وأبو يوسف: إذا وكله ببيع فاسد فباع بيعا صحيحا جاز. # 15357 - وقال محمد: لا يجوز، وبه قال الشافعي. # 15358 - قالوا: إن وكله ببيع عبد بثمن نساء فباعه بمثل ثمن النساء نقدا ~~ففيه وجهان: أحدهما: يجوز، والآخر: لا يجوز. # 15359 - لنا: أنه أمره ببيع بشرط، فملك أن يبيع بيعا صحيحا، كما لو أمره ~~بالبيع بشرط العتق. # 15360 - ولأنه إذا أمره بالبيع إلى العطاء فقد وكله ببيع عين بثمن مؤجل، ~~فجاز بهذا التوكيل البيع بأجل. # 15361 - ولأنه إذن في البيع لو عري عن شرط التأجيل ملك به البيع. أصله: ~~إذا قال: بع بكل مالي بأي أجل شئت. # 15362 - ولأنه وكل ببيع بثمن مؤجل، فإذا باع بثمن حال جاز، كما لو PageV06P3109 # وكله ببيع إلى أجل صحيح فباعه بمثل ثمن النساء نقدا. # 15363 - فإن نازعوا في الأصل: دللنا عليه بأنه حصل له العوض وهو زيادة ~~الثمن وزاده خيرا بأن أسقط التأجيل، فصار كما لو وكله ببيع بمائة فباعه ~~بمائتين، وهذه المسألة مبنية على أن البيع الفاسد يقع به الملك، كما يقع في ~~الصحيح. # 15364 - وقد دللنا على هذه المسألة، فنقول: ملكه بالتمليك على وجه البيع ~~فجاز أن يملك به البيع على الوجه المأمور به، وزاده خيرا فوجب أن يجوز. ولا ~~يجوز على الوجه الأول إذا وكله أن يبيع ويشترط الخيار للآمر لأنه يملك بهذا ~~التوكيل البيع الصحيح. # 15365 - ولا يلزم على الثاني: إذا وكله أن يبيع بخمر فباعه بدراهم، لأنه ~~لم يعقد على الوجه المأمور به، بل خالف في جنس الثمن. # 15366 - فإن قيل: البيع الفاسد لا يقع الملك بعقده. # 15367 - قلنا: يقع الملك بالعقد إذا سلم المبيع أولا على وجه السوم ثم ~~باعه، وعموم التوكيل يقتضي ذلك. # 15368 - فإن قيل: البيع الفاسد لا ينبرم، بل ms1524 يثبت فيه حق الفسخ لكل واحد ~~منهما، فإذا باع بيعا صحيحا فقد خالف في صفة العقد. # 15369 - قلنا: البيع الفاسد قد لا يثبت فيه الفسخ، مثل أن يوكله ببيع عبد ~~فيبيعه من أبيه أو ممن حلف بعتقه، أو يوكله ببيع عين من الأعيان من رجل قد ~~أقر أنها لغير مالكها، فلا يثبت حق الفسخ في هذا. # ولأن حق المقر له تعلق به. # 15370 - احتجوا: بأن كل من لم يملك البيع على الوجه المأمور به لم يملكه ~~على غير الوجه المأمور به، كتوكيل المراهق. PageV06P3110 # 15371 - قلنا: المراهق وكله بالتمليك وشرط الفساد، وهو يملك التمليك ولا ~~يملك الأمر بالفساد؛ فجاز تصرف الوكيل فيما يملكه الموكل، وذلك كما لو وكله ~~ببيع عبده وعبد غيره، وأما المراهق فلا يملك ما وكل فيه ولا شيئا منه؛ فلم ~~يجز تصرف وكيله عليه. # 15372 - قالوا: وكالة لا تتضمن بيعا شرعيا؛ فلا يملك بها البيع الشرعي، ~~كما لو وكله بالشراء لم يملك البيع. # 15373 - قلنا: لا نسلم أن الوكالة لا تتضمن البيع الشرعي، لأنها تضمنت ~~التمليك على وجه البيع، وتضمنت الفساد، وهو معنى زائد على البيع، والوكالة ~~بالشراء لم تتضمن البيع بوجه، فلذلك لا يملكه. # 15374 - قالوا: وكله ببيع عبد آبق. # 15375 - قلنا: وكل بالبيع والتسليم وإن كان البيع لا يوجب ذلك، فإذا باع ~~وسلم فقد فعل ما وكله به، فأما إذا وكله ببيع عبده الآبق فحضر العبد، جاز ~~له بيعه بتلك الوكالة ووجب له تسليمه. # 15376 - قالوا: البيع إلى العطاء لا يملك الموكل توكيله به، فلم يصح، كما ~~لو وكله ببيع عبد لغيره. # 15377 - قلنا: الموكل لا يملك هذا البيع، فإذا فعل وقع به التمليك، ~~فوكيله في حكمه. # 15378 - ولأنه ملك البيع والتأجيل ولا يملك جهالة الأجل، فينتقل إلى ~~وكيله ما يملك دون ما لا يملك. # 15379 - قالوا: وكيل ببيع فاسد، فلا يملك به بيعا صحيحا، كمن وكله ببيع ~~خمر بدراهم. # 15380 - قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل، لأن الوكيل لو أمر ذميا فباعه من ~~ذمي بخمر ms1525 بمشهد منه جاز، وهو بيع صحيح عندنا، وإنما لا يملك أن يبيع ~~بالدراهم؛ لأنه خالف في جنس الثمن، فهو كما لو أمره أن يبيع بالحنطة، فباعه ~~بالشعير. # * * * PageV06P3111 ### || AUTO مسألة 766 # من تتعلق به حقوق العقد # 15381 - قال أصحابنا: حقوق العقد تتعلق بالوكيل، فإذا باع فله أن يطالب ~~بالثمن دون الموكل، وعليه تسليم المبيع، وإذا ابتاع فعليه تسليم الثمن، ~~وضمان العهدة عليه، وهو المخاصم في العيب. # 15382 - وقال الشافعي: إذا باع الوكيل فالمطالبة بالثمن لموكله وله. وإذا ~~ابتاع ففي أي ذمة يثبت الثمن، فيه ثلاثة أوجه، أحدها: الثمن وجب على ~~الموكل، والوكيل ضامن له عن الموكل وللبائع مطالبة أيهما شاء. والوجه ~~الثاني: الثمن يتعلق بذمة الوكيل وحده ولا مطالبة على الموكل حتى يزن ~~الوكيل الثمن ويرجع PageV06P3112 # حينئذ. والوجه الثالث: الثمن في ذمة الوكيل ويثبت مثل ذلك للوكيل في ذمة ~~موكله، ويكون للبائع مطالبة الوكيل، فإذا طولب كان له مطالبة موكله بخلاصه. # 15383 - للوكيل بالبيع تسليم المبيع. وفي قبض الثمن وجهان: له ذلك. وإذا ~~سلم الثمن وقدر على قبض المبيع فلم يقبضه؛ ضمن، والثاني: ليس له ذلك. # 15384 - لنا: أن كل من لزمه تسليم الثمن بالعقد كانت له حقوق العقد ~~المتعلقة به، والعهدة عليه. أصله: من اشتري لغيره ولم يضف العقد إليه ولم ~~يصدقه البائع أنه اشتراه لغيره. # 15385 - ولا يلزم: الصبي، والعبد، لأن التسليم لا يجب عليه بعقده في ~~الحال، [ولا عهدة عليه في الحال]، فإذا عتق وجب عليه تسليم الثمن والعهدة. # 15386 - ولا يلزم: القاضي، وأمينة؛ لأن الثمن لا يجب بالعقد، وإنما يجب ~~عليهم بالولاية. ألا ترى: أن العقد لو تولاه غيرهم وجب عليه تسليم الثمن. # 15387 - فإن قيل: لا نسلم أن تسليم الثمن وجب بالعقد، وإنما وجب بالضمان. PageV06P3113 # 15388 - قلنا: لم يجز بين الوكيل والبائع إلا عقد الشراء. # ولأن من يجب عليه الثمن إذا قبل البيع تعلقت حقوقه به، أصله: من ابتاع ~~لنفسه، وإذا أمره أن يشتري بالدراهم فابتاع بالدنانير. # 15389 - ولا يلزم: القاضي، وأمينه، والصبي المحجور عليه، لأن ms1526 الثمن لا ~~يلزمهم ولا يلزم العبد المحجور، لأن الحقوق تتعلق به، لكنها تتأخر، لأن ~~العهدة حكم من أحكام بيع الوكيل المكلف، فوجب أن يتعلق به. أصله: تسليم ~~المبيع والثمن. # ولأن عقد الصرف يصح من الوكيلين مع غيبة موكليهما، فلو لم تتعلق الحقوق ~~بهما لم ينعقد الصرف، كما لا ينعقد بالرسولين. # 15390 - فإن قيل: حقوق الصرف لا تتعلق بهما، وإنما يعتبر محلهما، لأنهما ~~أوجبا العقد. # 15391 - قلنا: لولا أن حقوق العقد تعلقت بهما / لم يؤثر تفرقهما، ~~كالرسولين. 176/ب # 15392 - قالوا: القاضي إذا عقد الصرف اعتبر المجلس، ولم تتعلق الحقوق به. # 15393 - قلنا: من أصحابنا من قال: إن الحقوق تتعلق به إلا أنه لا يلزمه ~~الضمان. # 15394 - احتجوا: بأن الثمن حق الموكل يجوز لوكيله المطالبة به؛ فجاز ~~للموكل أن يطالب به. أصله: سائر حقوقه. # 15395 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن الثمن حق الوكيل عندنا يتعين به حق ~~الموكل. ولهذا تجوز البراءة منه. # 15396 - وقولهم: (يجوز لوكيله المطالبة به)، لا نسلمه؛ لأن الوكيل لا ~~يطالب بالثمن بمقتضي الوكالة، وإنما يطالب بحكم عقده، ولهذا لو عزله الموكل ~~عن المطالبة PageV06P3114 # لم ينعزل. # 15397 - قالوا: لما جاز للموكل مطالبة وكيله إذا قبضه كان له مطالبة من ~~حل محله قبل قبض وكيله، قياسا على الوكيل بقبض الدين. # 15398 - قلنا: يبطل إذا أطلق الوكيل العقد ثم زعم أنه باع لغيره، فلم ~~يصدقه المبتاع. # 15399 - ولأن الوكيل التزم هذا الحق لموكله فملك أن يطالبه، والمشتري لم ~~يلتزم للموكل حقا، فلم يملك مطالبته، ولهذا لو أطلق العقد ثم زعم أنه وكيل ~~غيره فلم يصدقه العاقد معه، لم يثبت للمقر له مطالبته. # 15400 - فإن قيل: لو قبض الموكل الثمن من المشتري برئ من حق الوكيل، فدل ~~أن القبض من حقوقه. # 15401 - قلنا: قبض ما ليس بحق له إلا أنه لا يفسخ قبضه، لأنا لو فسخنا ~~وقبضه الوكيل لتعين في يده للموكل واحتجنا إلى إعادة قبضه، ولا معنى لفسخ ~~قبض يجب إعادته في الحال. # 15402 - قالوا: الوكيل نائب عن الموكل في العقد؛ ms1527 فوجب أن تثبت الحقوق ~~للمنوب عنه، كالحاكم. # 15403 - قلنا: الحاكم يعقد بولاية القضاء، فلو تعلقت به الحقوق صار خصما، ~~وهذا يبطل معنى الولاية، فلما أدي تعليق حقوق العقد بها إلى إبطال عقده، لم ~~تتعلق. وفي مسألتنا: الوكيل تعليق الحقوق به لا يؤدي إلى إبطال البيع ~~بالوكالة، لأن الوكيل يجوز أن يكون خصما، فلذلك تعلقت الحقوق به. # * * * PageV06P3115 ### || AUTO مسألة 767 # هل الملك ينتقل للوكيل أو للموكل؟ # 15404 - كان الشيخ أبو الحسن يقول: إن الملك المنتقل في الشري ينتقل ~~للوكيل ملكا غير مستقر، وينتقل منه إلى الموكل. # 15405 - وقال أبو طاهر: الملك بالعقد ينتقل ابتداء إلى الموكل. # وأما الحاكم وأمينه: فمن أصحابنا من قال: لا ينتقل الملك إليهما، وكان ~~الشيخ أبو عبد الله يقول: ينتقل الملك إلى القاضي، إلا أن الحقوق لا تتعلق به. # 15406 - وقال الشافعي رحمه الله: ينتقل الملك ابتداء إلى الموكل. # لنا: أن من لزمه تسليم ثمن المبيع، دخل البيع في ملكه، أصله: إذا اشترى ~~لنفسه، وإذا وكله في شراء عبد بمائة فاشتراه في صفقتين. # 15407 - ولا يلزم: القاضي؛ لأن تسليم الثمن يلزمه بالولاية لا بالبيع. # 15408 - ولأنه مكلف اشترى ما وكل في شرائه، فانتقل الملك إليه. أصله: إذا ~~وكله أن PageV06P3116 # يشتري بمائة دينار، وهذا أصل مركب، لأن الحسن روى عن أبي حنيفة: أن الشري ~~للموكل. # ولأنه أضاف الشراء إلى نفسه إضافة صحيحة من غير ولاية، فلم ينتقل الملك ~~بالعقد إلى غيره. أصله: إذا اشترى لنفسه. # 15409 - ولا يلزم: الصبي المحجوز؛ لأن إضافته ليست بصحيحة، بدلالة: أنه ~~لا يملك الإضافة. # 15410 - ولا يلزم: القاضي، وأمينه؛ لأنهما يتصرفان بولاية. هذا على طريقة ~~من يقول: إن الملك لا ينتقل إلى القاضي، فإن عللت على طريقة من يقول: إن ~~الملك ينتقل إلى القاضي فأسقط من الولاية. # 15411 - ولأن الملك لو لم ينتقل إلى الوكيل لم يضف العقد إلى نفسه ~~كالوكيل بالنكاح إذا خالف لم يلزمه العقد؛ لأن المعقود عليه لا ينتقل إليه ~~عند موافقة الأمر. # 15412 - فإن قيل: إنما لا يلزم النكاح ms1528 مع الخلاف، لأن لفظ العقد لا يصلح ~~له، ولما صلح لفظ البيع له انتقل مع الخلاف إليه. # 15413 - قلنا: هذا دليلنا أن الملك لو لم ينتقل إلى الوكيل لم يجز أن ~~يعقده بلفظ يصلح له، كالرسول بالعقد، وكالوكيل بالنكاح. # 15414 - احتجوا: بأنه يقبل لغيره عقدا صح له؛ فوجب أن ينتقل الملك إلى ~~المقبول له، لا إلى القابل، كالوكيل بالنكاح. # 15415 - قلنا: النكاح لا ينتقل الملك فيه إلى الإنسان، ثم ينتقل من جهته ~~إلى غيره، فلذلك انتقل إلى الموكل ابتداء والبيع فيه إلى الإنسان ثم ينتقل ~~من جهته إلى غيره، فجاز أن ينتقل بالعقد إلى الوكيل، ثم ينتقل منه إلى ~~غيره. PageV06P3117 # 15416 - ولأن العاقد لغيره النكاح لا يجوز أن ينتقل الملك إليه مع ~~المخالفة (فلم يجز) أن ينتقل إليه مع الموافقة. # 15417 - ولا يلزم: الحاكم، لأنه لا يجوز أن ينتقل إليه مع الموافقة إذا ~~عقد بوكالة. # 15418 - ولأن العاقد في النكاح يضيف العقد إلى غيره، فوقع الملك لمن أضيف ~~العقد إليه، والعاقد في الشراء يضيف العقد إلى نفسه فوقع الملك بعقده لمن ~~أضيف إليه. # 15419 - ولا يلزم: الحاكم، وأمينه، والمحجور عليه؛ لأن الملك ينتقل إليهم ~~على قول بعض أصحابنا. # 15420 - قالوا: قبل لغيره عقدا صح له، فوجب أن ينتقل فيه على المقبول له، ~~أصله: الأمين. # 15421 - قلنا: انتقال الملك إلى الموكل إجماع، وموضع الخلاف: هل ينتقل ~~إلى العاقد أولا، أو لا؟. # 15422 - ولأن الأصل غير مسلم على ما بينا، ومن سلم ذلك من أصحابنا يقول: ~~الأمين قائم مقام القاضي، وهو يتصرف بولاية الحكم، فلو ملك ما يتصرف فيه ~~بطل معنى الولاية، فلم يجز عقده، وهذا لا يوجد في الوكيل. # 15423 - قالوا: الرجل يوكل بالبيع تارة وبالشراء أخرى، فلما كان الوكيل ~~بالبيع لا ينتقل الملك إليه، كذلك الوكيل بالشراء. # 15424 - قلنا: لا نسلم أن الوكيل بالبيع يحل الثمن بعقده ثم يملك الثمن ~~من جهته، فلا فرق بينهما. # 15425 - فإن قالوا: إنه لا يملك المبيع. # 15426 - قلنا: العاقد لا يملك بالعقد ما يملكه ms1529 غيره، وإنما يملك البدل ~~الذي من جهة غيره. # 15427 - قالوا: لو ملك المبيع لكان إذا وكل بشراء ابنه يعتق عليه. PageV06P3118 # 15428 - قلنا: يملكه ملكا غير مستقر، والعتق لا يقع إلا في ملك مستقر، ~~ألا ترى: أنه إذا ملك ابنه وقع عليه الملك ثم العتق في الحالة الثانية ~~بالملك، وفي مسألتنا يتلو ملك الوكيل الانتقال، فلا يستقر الملك في حالة ~~الوقوع. # 15429 - قالوا: من اشتري أباه عتق عليه قبل قبضه، وإن كان الملك لم يستقر. # 15430 - قلنا: لم نرد بالاستقرار تمام الملك، وإنما أردنا به ما فسرناه. ~~وقبل القبض يملك ويستقر ملكه بالحالة الثالثة للمالك إلا أن يطرأ على الملك ~~ما ينافيه، فاستقر بمعنى بقي على ما كان عليه، فوقع العتق عليه. # 15431 - قالوا: لو وكل رجل عبدا يشتري له نفسه من مولاه لم يعتق، ولو كان ~~الملك بالعقد ينتقل إلى ملك العاقد لعتق. # 15432 - قلنا: هذا على وجه إن أضاف العقد إلى نفسه ولم يذكر الآمر عتق؛ ~~لأن المولى قصد العتق. وإن أضاف العقد إلى الآمر: لم يعتق، لأنه يصير ~~كالرسول بالبيع، وكالوكيل بالنكاح، فلا ينتقل الملك إليه. # 15433 - قالوا: إذا وكله بشراء عبد زيد بثوبه ففعل، فقد ملك زيد الثوب عن ~~جهة الوكيل، وملك الموكل العبد الذي هو عوضه من جهة زيد في مقابلة ملك العوض. # 15434 - قلنا: زيد يملك الثوب عن الملك الموكل بتمليك الموكل إياه، فيجب ~~أن يملك العبد في مقابلة الثوب بتمليك الوكيل أيضا، والوكيل لا يملك التصرف ~~في العبد؛ لأن مالكه لم يجعل له التصرف فيه، فلم يبق إلا أن ينتقل إليه حتى ~~يملكه الموكل من جهته، كما ملك زيد الثوب من الموكل بتمليك الوكيل، وليس ~~يمتنع عنده أن يملك العوض من ملك إنسان ويملك بعوضه غيره، كمن قال: اشتر ~~عبد فلان لنفسك بثوبي، جاز ذلك، ويصير مقرضا للثوب. PageV06P3119 ### || AUTO مسألة 768 # إبراء الوكيل المشتري من الثمن # 15435 - قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا باع الوكيل ثم أبرأ من الثمن جازت ~~براءته، وضمن للموكل. # 15436 - وقال ms1530 أبو يوسف: لا تصح براءته، وبه قال الشافعي. # 15437 - لنا: أنه دين يقبل الإبراء وجب ببيعه، فكان له البراءة فيه إذا ~~كان من أهل البراءة. أصله: إذا باع ملك نفسه. # 15438 - ولا يلزم: القاضي؛ لأن الثمن الذي يجب بعقده لا يحتمل الإبراء. # ولأنه معنى يملكه الموكل، فسقط به الثمن من ذمة المشتري، فجاز أن يملكه ~~الوكيل، أصله: الرد بالعيب والاستيفاء. # 15439 - ولا يلزم: الإقالة؛ لأن الوكيل يملكها عندنا، ولأنها فسخ، وهو ~~يملك الفسخ. # ولأن كل من لزمه تسليم المبيع في البيع كان له البراءة من ثمن المبيع في ~~الشراء من غير ولاية له أو عليه؛ أصله: من باع ملك نفسه، أو إذا وكله ~~بالإبراء. PageV06P3120 # 15440 - ولا يلزم: القاضي، وأمينه؛ لأن له ولاية. # 15441 - ولا يلزم: المأذون؛ لأن عليه ولاية. # 15442 - وهذه مبنية على أن حقوق العقد تتعلق بالعاقد، والدين في الذمة، ~~هو والمطالبة من حقوق العقد، والعاقد ممن يملك إسقاط حق نفسه، والدين يقبل ~~الإسقاط. # 15443 - فإن قيل: الدين في الذمة، بدلالة: أن الحول ينعقد عليه ويجب فيه ~~الزكاة، لأنه حق يتعين به في الثاني، فتجب الزكاة لأجل ذلك. # 15444 - احتجوا: بأنه إبراء من دين لغيره بغير إذنه، فوجب أن لا يصح. ~~أصله: إذا أبرأه من دين يثبت بعين عقده. # 15445 - قلنا: لا نسلم أنه أبرأ من دين لغيره، والدين للوكيل وما يتعين ~~به 177/ألغيره، والمعنى / فيما وجب بغير عقده: أن العقد لم يوجب له ~~المطالبة، فلم يملك بحكم العقد البراءة منه. وفي مسألتنا: دين يحتمل ~~البراءة أوجبه بعقده، فوجب أن يملك أن يبرئ منه، كما ملك أن يسقط حقوق ~~نفسه، بدلالة: أنه لو أذن لرجل في قطع يده، لم يسقط ما يجب بالقطع. # 15446 - فإن قيل: إنه يملك بالطلاق، وهو إسقاط حقه. # 15447 - قلنا: لا يملك من حيث الإسقاط، وإنما يملكه لأنه وقع عقد يسقط ~~برفعه حق عليه، وهو النفقة والقسم، فصار كالإقالة. # 15448 - قالوا: لا تصح هبة الدين بعد قبضه، فلا يصح إبراؤه منه PageV06P3121 # قبل قبضه أصله: العبد ms1531 المأذون له، وولي البكر. # 15449 - قلنا: إذا قبض الدين فقد استوفى الوكيل حقه، وتعين المقبوض ملكا ~~للموكل، فلم يملك عليه، وقبل القبض ليس هناك إلا المطالبة التي قد ثبتت ~~عندنا أنها حق للوكيل بالعقد، فملك إسقاطها كما يملك إسقاط حقوق نفسه، فلا ~~يملك إسقاط ما ثبت له من حق المطالبة بالعقد، والوكيل بخلافه. # 15450 - وأما الأب في النكاح فلا يملك المطالبة بالمهر بالعقد، وإنما ~~يملك عندنا بالتوكيل، والوكيل بالقبض لا يملك البراءة. # 15451 - فأما الوكيل فمن أصلنا: أنه يملك المطالبة بالثمن بالعقد لا ~~بالولاية، وليس بمولي عليه، فملك الإسقاط. # 15452 - قالوا: لو قبض الموكل الثمن أو أبرأ عنه صح، ولو كانت المطالبة ~~من حقوق الوكيل، والدين لم يصح ذلك. # 15453 - قلنا: أما براءة الموكل فلأنه يسقط بالبراءة ما يتعين له الثاني، ~~وإسقاط الحقوق عند وجود أسبابها يجوز. # 15454 - وأما القبض فإنه قبض ما ليس بمستحق له، وإنما لا يفسخ قبضه، لأنا ~~لو فسخنا قبضه احتجنا أن نعيده به في الحال، ولا معنى لفسخ شيء تجب إعادته. # * * * PageV06P3122 ### || AUTO مسألة 769 # تعليق الوكالة بالشرط # 15455 - قال أصحابنا: يجوز تعليق الوكالة بالشرط، مثل: أن يقول: إذا جاء ~~رأس الشهر فبع عبدي، وإذا قدم الحاج فاقبض ديوني. # 15456 - وقال الشافعي: لا يجوز تعليق الوكالة بالشرط، فإن أطلقها وعلق ~~التصرف بالشرط جاز، مثل أن يقول: وكلتك بالبيع، فلا تبع حتى يهل الشهر أو ~~يقدم الحاج. # 15457 - قالوا: إذا علق الوكالة بشرط فوجب الشرط؛ لم يملك الوكيل التصرف، ~~فإن تصرف نفذ تصرفه، فعلى هذا يسقط الخلاف، إذ لا فائدة فيه إلا العبارة. # 15458 - فإن قيل: فائدته: أنه إذا وكله بأجره استحق المسمي عندكم، ~~وعندنا: يستحق أجرة المثل. # 15459 - قلنا: الوكالة بأجرة لا تستحق المسمي؛ لأن العمل في البيع، ~~والاقتضاء يقل ويكثر، وإنما يجب أجرة المثل، وهذا خلاف لا يعود إلى هذه ~~المسألة. # 15460 - لنا: أنه أذن في التصرف، فيجوز تعليقه بالشرط. أصله: الولاية. ~~وقد دل على ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لما جهز جيش مؤتة ms1532 قدم إمارة زيد ~~بن حارثة، ثم قال: (إن PageV06P3123 # قتل زيد فأميركم جعفر، فإن قتل فأميركم عبد الله بن رواحة). # 15461 - فإن قيل: هذه مشورة منه - صلى الله عليه وسلم - لا ولاية، ~~بدلالة: أن الولاية في هذا الوقت لا يجوز تعليقها بشرط. # 15462 - قلنا: قوله: (فأميركم فلان) إن كان خبرا اقتضي ظاهره أن يكون ~~أميرا قلدوه أو لم يقلدوه، وهذا لا يكون إلا بتوليته - صلى الله عليه وسلم ~~-، وإن كان أمرا فهو على الوجوب. # 15463 - وقولهم: (الولايات لا يجوز تعليقها بالشروط)، غلط، لأن ذلك جائز عندنا. # 15464 - ولأنها استنابه في التصرف؛ فجاز تعليقها بالشروط، كالوصية. # 15465 - فإن قيل: إطلاق الوصية يقتضي تعليقها بالشروط وهو الموت، فجاز أن ~~يتعلق بالشرط، وإطلاق الوكالة يقتضي التصرف في الحال، فلم يجز أن يتعلق ~~بالشطر. # 15466 - قلنا: إطلاق الوكالة يقتضي جواز التصرف عقيب العقد، ولو علق ~~التصرف بالشرط وأطلق الوكالة جاز، وإن خالف ذلك مقتضاها. # 15467 - فإن قيل: الوصية لا تؤثر الجهالة فيها فجاز تعليقها بالشرط. ~~والوكالة تؤثر الجهالة فيها فلم يجز تعليقها بالشرط، ألا ترى: أنه لابد من ~~بيان الجنس الموكل به وصفته. # 15468 - قلنا: الوكالة تحتمل الجهالة أيضا؛ بدلالة: أنه يوكله بقبض ~~ديونه، ولا يعلم ما هي وما يتجدد من ديونه على الناس، ويوكله بشراء عبد ~~زنجي فيجوز مع جهالته؛ فلما احتملت الوصية الجهالة من كل وجه لم توجد إلا ~~متعلقة بشرط، ولما احتملت الوكالة الجهالة من وجه دون وجه، جاز أن تقع ~~مطلقة، PageV06P3124 # وجاز أن تتعلق بالشرط. # ولأن كل إذن إذا تصرف به نفذ ملك التصرف به، أصله: الإذن المطلق. ولأنه ~~لو جعل إليه البيع وقت القدوم، فصار كما لو وكله في الحال ببيع إذا قدم. # 15469 - فإن قيل: ههنا انعقدت الوكالة في الحال على بيع عند القدوم، وفي ~~مسألتنا: علق بشرط القدوم، وهما مختلفان، بدلالة: أنه لو أجر داره مدة لم ~~تحضر، فإن عقد في الحال الإجارة على تلك المدة جاز عندكم، وإن عقد عقدا ~~متعلقا بحضور تلك المدة لم يجز. # 15470 ms1533 - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأنه إن عقد في الحال جاز، وإن أراد المؤجر ~~مع الدار قبل حضور المدة لم يجز، وإن جاء رأس الشهر فأراد بيعها قبل ذلك أو ~~بعده جاز ولنعقد صحيح في الحالين. # 15471 - احتجوا: بأنه عقد يملك به البيع، فإذا لم يكن على التعليق لم ~~ينعقد بالشرط، كالنكاح والبيع والهبة. # 15472 - قلنا: لا نسلم أن الوكالة عقد، بل هي إباحة التصرف، يبين ذلك: أن ~~العقد افتقر في وضعه إلى إيجاب وقبول، والوكالة لا تفتقر إلى قبول، فلا ~~نسلم الوصف في الأصل؛ لأن التوكيل لا يملك الوكيل به المبيع، وإنما يملك به ~~البيع، ثم يملك المبيع بمقتضي الملك لا بالبيع. # ويبطل ما ذكروه بالوصية؛ لأنها على قولهم عقد يملك به البيع وينعقد ~~بالشرط. # 15473 - فإن قالوا: الوصية لا يملك بها البيع وإنما يملك بها وبالموت. # 15474 - قلنا: غلط، بل البيع يملك بها إذا وجد شرط التصرف، كما أنه إذا PageV06P3125 # قال: وكلتك ببيع عبدي فبعه إذا الحاج، فالبيع يملك بالوكالة إذا وجد شرط ~~التصرف، والمعنى في البيع والنكاح: أنه إذا علقها بشرط لم ينفذ تصرفه في ~~مقتضاها عند وجود الشرط، وفي مسألتنا: إذا علق الوكالة بشرط لم ينفذ تصرفه ~~فيما وكل فيه عند وجود الشرط فدل ذلك على صحة تعلقها بالشرط. # 15475 - قالوا: التوكيل سبب له مسببه، ومسببه التصرف بالبيع والهبات وغير ~~ذلك، ثم ثبت أن مسببه لا يتعلق بشرط، وكذلك السبب. وعكسه الوصية: لما تعلق ~~مسببها بشرط، وهو إذا قال: وصيت لك بما تحمل ناقتي، جاز أن يتعلق السبب ~~بالشرط. # 15476 - قلنا: الوكالة سبب في مسبب، منه: ما يتعلق بشرط، ومنه: ما لا ~~يتعلق بشرط، بدليل: أن البيع والهبة والنكاح لا يتعلق بالشطر، وقد يوكل ~~بالطلاق والخلع والعتاق، واستيفاء ما يتجدد من ديونه، كما أن الوصية مسببها ~~منه: ما يتعلق بشرط ومنه: ما لا يتعلق؛ لأنه قد يوصي إليه ببيع ماله، ثم ~~جاز تعليق الوصية بشرط كذلك الوكالة. # 15477 - قالوا: وكالة معلقة بشرط مستقبل؛ فوجب أن لا تصح. ms1534 أصله: إذا قال: ~~إذا جاء رأس الشهر فقد وكلتك في الآخر. # 15478 - قلنا: قولكم: - (فوجب أن لا تصح) - لا يعمل؛ لأن التصرف نافذ في ~~هذه الوكالة، كما هو نافد من مطلقها، ثم المعنى في الإيصاء: أنه وكله ~~بالتصرف فيما ليس بحق للموكل، ولا يثبت بالتصرف فيه ضمان عليه، فلم PageV06P3126 # يصح بمطلق الوكالة ولا بقيدها لهذا المعنى، وفي مسألتنا بخلافه. # 15479 - قالوا: عقد يستفاد به التصرف في حق العاقد حال حياته، فلا يجوز ~~تعليقه بالصفة، أصله: الشركة، والمضاربة. # 15480 - قلنا: قولكم - (عقد) - قد بينا أنه غير مسلم أيضا؛ لأن الشركة ~~والمضاربة يجوز تعليق كل واحد منهما بالشرط، لأنها في معنى الوكالة. وقد ~~قالوا فيمن قال: بع هذا المال واعمل فيه مضاربة: جاز، ولو قال: ما اشتريت ~~اليوم من شيء فهو بيننا: جاز. # * * * PageV06P3127 ### || AUTO مسألة 770 # توكيل الصبي بالبيع والشراء # 15481 - قال أصحابنا: إذا وكل صبيا يعقل بالبيع والشراء، جاز. # 15482 - وقال الشافعي: لا يجوز توكيله. # 15483 - لنا: ما روي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب أم سلمة، ~~فقالت: إنه ليس أحد من أوليائي شاهد وإني امرأة مصبية، فقال: ليس من ~~أوليائك أحد إلا وهو يرضاني لك، فأمرت ابنها عمر فزوجها منه وكان صبيا). # وذكر الزبير بن بكار قال: زوجها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنها ~~سلمة بن أبي سلمة في PageV06P3128 # شوال سنة أربع. # وقال ابن سعد في الطبقات: الذي زوجها سلمة بن ابي سلمة دون غيره من أهل ~~بيتها، فزوجه النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنه حمزة، فرأي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قد حار صبع. # 15484 - فإن قيل: إنما زوجها ابنها عمر، وكان ابن عمها زوجها بالولاية، ~~وكان بالغا. # 15485 - قلنا: كيف يكون بالغا وهي تقول: (ليس أحد من أوليائي شاهد)، وهي ~~تقول: (إني امرأة مصبية)، أي ذات صبيان. # على أنه إن كان الأمر كما ذكر الزبير وهو أعلم الناس بأخبار قريش، فسلمة ~~كان طفلا، لأن ابن إسحاق ذكر: أنها هاجرت وابنها طفل في حجرها يرضع ms1535 فجذبوه ~~من حجرها فانخلعت يده. # 15486 - وإن كان الذي زوجها عمر، فقد قال ابن سعد في الطبقات: إن عمر ~~أصغر سنا من سلمة. # ولأنه يعقل البيع والشراء فصح توكيله، كالبالغ. # ولأن التوكيل حكم يتعلق بمن بلغ خمس عشرة سنة وإن لم يحتلم، فتعلق بمن ~~177/ب لم يبلغها. أصله: الأمر / بالصلاة والصوم، وجواز الرجوع إلى قوله في ~~الإذن، وصحة الطهارة. # 15487 - ولأنه يؤمر بالصلاة؛ فجاز توكيله بالبيع، أصله: من بلغ خمس عشرة ~~سنة. PageV06P3129 # 15488 - احتجوا: بقوله عليه [الصلاة و] السلام: (رفع القلم عن ثلاث). # 15489 - قلنا: هذا يقتضي رفع التكليف، وصحة العقود لا تتعلق بالتكليف. # 15490 - قالوا: غير مكلف؛ فلم يجز توكيله، كالمجنون. # 15491 - قلنا: المجنون لا يقصد البيع؛ فلا ينعقد بيعه، كالعاقل الهازل، ~~والصبي له قصد صحيح، فيصح توكيله، كالبالغ. # 15492 - قالوا: لا يصح طلاقه كالمجنون. # 15493 - قلنا: الطلاق إسقاط لحقه، وليس له إذا لم يملك أن يسقط حقوقه، ~~فلا تصح فيه النيابة عن غيره، ألا ترى: أنه لو وهب ماله لم يصح، ولو كان ~~رسولا في هدية أو إذن في دخول دار غيره صح إذنه، كذلك لا يملك أن يطلق ~~زوجته وإن صح أن ينوب عنه غيره في الطلاق. # * * * PageV06P3130 ### || AUTO مسألة 771 # إطلاق الوكالة للوكيل في البيع يقتضي سلامة المبيع # 15494 - قال أبو حنيفة: إذا وكله بشراء عبد فاشترى عبدا أعمي أو مقطوع ~~اليدين بقيمته جاز. # 15495 - وقالا: لا يجوز، وبه قال الشافعي. # 15496 - لنا: أن كل عبد لو عينه جاز له شراؤه؛ فجاز له شراؤه بإطلاق ~~الوكالة، كالبصير. # ولأنه عيب لا يؤثر في النكاح؛ فلا يمنع جواز الشراء بإطلاق الوكالة، ~~كالزاني، والسارق. # ولأنه عبد يجوز للموكل أن يشتريه، فجاز للوكيل بإطلاق الوكالة أن يشتريه، ~~كالعبد الصحيح. # 15497 - احتجوا: أن إطلاق البيع يقتضي الصحة، بدلالة: أن من اشترى شيئا ~~فوجد به عيبا لم يلزمه، فكذلك إطلاق الأمر بالشراء. PageV06P3131 # 15498 - قلنا: يبطل بالعيب اليسير وبالعبد السارق، وهذا موضع لا شبهة ~~فيه؛ لأنهم قالوا في الوكيل: إذا اطلع على عيب هل ms1536 يملك الرد أم لا؟ على ~~وجهين. ولو كان الأمر اقتضي الصحة لكان العيب غير داخل تحت الأمر، فيلزم ~~الوكيل دون الموكل. # 15499 - واحتج أبو يوسف ومحمد: بأن هذا العبد لا يمكن استخدامه، والعبد ~~يراد للخدمة. # 15500 - قلنا: يبطل بالمقطوع اليد والرجل من خلاف أنه يجوز شراؤه عندهما ~~وإن لم يمكن استخدامه. ويبطل إذا اشترى للموكل أباه أو ابنه، فإنه يعتق ~~وتعذر الاستخدام بالعتق، كتعذره بالعمى، ومع ذلك يجوز الشراء. # * * * PageV06P3132 ### || AUTO مسألة 772 # يجوز أن يبيع نصف العبد لو وكل ببيعه جملة # 15501 - قال أبو حنيفة: إذا وكله ببيع عبده فباع نصفه، جاز. # 15502 - قالا: لا يجوز، وبه قال الشافعي. # 15503 - لنا: أنه أطلق له الأمر ببيع جملته، فملك بيع بعضها، أصله: ~~الطعام. # ولأنه باع ما يملك بيعه من غيره بوكالة مطلقة، فوجب أن يجوز، أصله: بيع ~~الصبرة، وإذا وكله ببيع عبدين فباع أحدهما. # ولأنه قد ثبت من أصولنا: أنه لو باع الجميع بما باع به النصف جاز، فإذا ~~حصل له ذلك العوض وزاده خيرا بتبقية بقية العبد على ملكه، كان أولى ~~بالجواز. # 15504 - احتجوا: بأنه تبعيض الصفة فيما على الموكل فيه ضرر، فوجب أن لا ~~يلزم الموكل. أصله: إذا وكله بشراء عبد فاشترى نصفه. # 15505 - قلنا: هناك ألحق الضرر بمو كله فيما عقد عليه، وههنا أدخل الضرر ~~فيما PageV06P3133 # لم يعقد عليه، كذلك ههنا. # 15506 - فإن قيل: هناك الضرر يلحقه فيما بقي بتصرفه في نصف العبد الذي باعه. # 15507 - قلنا: إذا كان الضرر فيما لم يؤثر فيه لم يؤثر فيما تصرف فيه وإن ~~حصل الضرر بذلك التصرف، ألا ترى: أنه لو وكل ببيع أمة فباعها من زوجها قبل ~~الدخول سقط المهر وإن كان هذا الضرر لحق الموكل بتصرف الوكيل، كذلك لو وكله ~~أن يزوجه فزوجه أخت جاريته التي وطئها، جاز، وإن ألحق به ضررا بتصرفه؛ لأنه ~~لا يجوز له وطؤها حتى يخرج استباحة جاريته من ملكه. # * * * PageV06P3134 ### || AUTO مسألة 773 # جواز توكيل المسلم للذمي في بيع الخمر وشرائها # 15508 - قال أبو حنيفة: ms1537 إذا وكل مسلم ذميا ببيع خمر أو ابتياعها جاز. # 15509 - وقالا: لا يجوز، وبه قال الشافعي. # 15510 - لنا: أنه وكل بالتصرف في الخمر من أقر على شرائها، فوجب أن لا ~~يلزم الآمر إذا اشتراها، أصله: الذمي إذا وكل ذميا. # 15511 - ولأنه شراب متمول؛ فجاز للمسلم أن يوكل ذميا في شرائه، أصله: ~~سائر الأشربة. # 15512 - ولا يلزم: لبن الآدمية؛ لأنه ليس بمتمول، ولأن ما أقر الذمي على ~~بيعه جاز بيعه للمسلم، أصله: ما ذكرنا. # 15513 - فإن قيل: المعنى فيما قستم عليه: أن الموكل لو باشر العقد جاز، ~~فصح توكيله. وفي مسألتنا: لو باشر العقد لم يصح، فكذلك توكيله. # 15514 - قلنا: لو وكل بعقد الصرف لم يصح. PageV06P3135 # 15515 - ولأنه لا يمنع أن يصح عقد الغير له، ولا يصح عقده لنفسه، كما أن ~~شهادة الغير مقبولة، ولا تصح شهادته لنفسه، وكذلك يجوز حكمه لغيره، ولا ~~يجوز حكمه لنفسه. # ولأن الموكل من أهل التوكيل، ويملك هذا العقد لنفسه ولغيره، وحقوق العقد ~~تتعلق به، فوجب أن يصح التوكيل قياسا على الغائب إذا وكل حاضرا بعقد الصرف. # 15516 - ولا يلزم: المجنون، والصبي إذا وكلا؛ لأنهما ليسا من أهل ~~التوكيل. # 15517 - ولا يلزم: إذا وكل الحر مكاتبا أو مأذونا يشتري له نسيئة، لأنهما ~~لا يملكان الشراء لغيرهما نساء. # 15518 - ولا يلزم: المسلم إذا وكل مجوسيا يزوجه مجوسية، أو المجوسي وكل ~~مسلما يزوجه مسلمة؛ لأن حقوق النكاح لا تتعلق بالعاقد، وإنما تتعلق ~~بالمعقود له. # 15519 - احتجوا: بأنه عقد لا يجوز للمسلم أن يتولاه بنفسه، فلا يجوز ~~توكيل الذمي به، أصله: نكاح المجوسية: # 15520 - الجواب: أن النكاح يضاف إلى المعقود له لا إلى العاقد، فاعتبر ~~حكمه به قياسا على مكاتب المسلم إذا كان نصرانيا فاشترى خمرا. PageV06P3136 # 15521 - فإن قيل: نحن لا نسلم أن هذا العقد يصح في عقد الذمي ولا يلزم: ~~وإنما نقره عليه مع بطلانه، كما نقره على الكفر. # 15522 - قلنا: نحن لا نتكلم في هذه المسألة إلا بعد تسليم هذا الأصل، ~~لأنها فرع عليه، فإن التسليم بأن ms1538 عقدهم في الخمر منعقد لازم تكلمنا في هذا ~~الفرع وإلا تشاغلنا بالأصل، وتكلمنا في هذه مع أبي يوسف ومحمد. # * * * PageV06P3137 ### || AUTO مسألة 774 # الحكم إذا وكله في شراء سلعة بثمن فاشترى ضعفها بنفس الثمن # 15523 - قال أصحابنا: إذا وكله ليشتري له عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى ~~عشرين رطلا بدرهم من لحم يباع عشرة أرطال بدرهم؛ لزم الآمر عشرة بنصف درهم ~~وعشرة للوكيل، وإن اشترى عشرة وربعا أو نصفا بدرهم، لزم ذلك الآمر ~~استحسانا، وإن أمره أن يشتري عبدا بمائة فاشترى بها عبدين يساوي كل واحد ~~منهما مائة، قال في المنتفي: عن أبي حنيفة: إنه لا يلزم الآمر واحد منهما. # 15524 - وقال الشافعي: إذا اشترى بثمن في الذمة، ففيها قولان، أحدهما: ~~الملك في الجميع للموكل، والثاني: يملك الموكل النصف، والنصف للوكيل، ~~وللموكل أخذه منه. وأما إذا اشترى بمال الموكل ففي أحد القولين: الجميع ~~للموكل، وفي القول الثاني: البيع باطل في الزيادة. PageV06P3138 # 15525 - لنا: أنها زيادة متحققة ابتاعها لغيره بغير أمر ولا ولاية، فوجب ~~أن تلزمه. أصله: إذا اشترى ابتداء. # ولا يلزم: الزيادة القليلة؛ لأنها تدخل بين الوزنين، ويسترجع مثلها في ~~العادة، فلا يتحقق حصول الزيادة. # ولأنه أمره بشراء عبد فلم يلزمه عبدان، أصله: إذا اشتراهما بأكثر مما سمي له. # 15526 - احتجوا: بحديث عروة البارقي رضي الله عنه: (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أعطاه دينارا وأمره أن يشتري له شاة، فاشتري شاتين ثم باع ~~إحداهما بدينار وجاءه بشاة ودينار، فدعا له بالبركة). # 15527 - الجواب: أن هذا الخبر طعن عليه أصحاب الشافعي في استدلالنا به في ~~وقوف البيع. # 15528 - قالوا: يروى عن أناس من الحي، عن عروة، فهو مرسل، فكيف PageV06P3139 # صح لهم الرجوع إليه؟. # ثم قد ذكر الطحاوي في هذا الخبر: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره ~~أن يشتري شاة أضحية)، والأضحية اسم لما يضحي به، وذلك يتناول الواحدة ~~والعدد. # 15529 - فإن قيل: أضحية اسم للواحدة، يقال: أضحية وأضحيات والأضاحي فتثني وتجمع. # 15530 - قلنا: الاسم يصلح للواحدة وللجماعة، فإذا ثني دل على ms1539 أن المراد ~~به الواحدة، وإذا أطلق احتمل. # ولأن عندنا إذا سلم المأمور ما ابتاعه إلى الموكل ورضي به، جاز وانتقل ~~إليه، هكذا رواه بشر عن أبي يوسف، وقد سلم ذلك عروة إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فرضيه، وليس في الخبر ما دل على أنه ملكه بالعقد الأول. # 15531 - قالوا: فعل المأمور به وزاد خيرا من جنسه، فوجب أن يلزم الآمر، ~~كمن قال: بع هذا الثوب بعشرة فباعه بعشرين. # 15532 - قلنا: إذا أمره بالبيع فالثمن عوض ملك الآمر، وعوض ملك الغير لا ~~يجوز أن يستحقه الوكيل بإذنه ولا بغير إذنه، لأنه إذا قال له: بع ثوبي على ~~أن ثمنه لك، لم يصح، فلهذا كانت الزيادة للآمر، وليس كذلك في مسألتنا، لأن ~~الزيادة مشتراة بثمن على ملك الآمر، ويجوز أن تشتري بمال غيره شيئا لنفسه، ~~كما لو قال: اشتر لنفسك عبدا بدراهمي جاز، فكذلك لم تلزم الآمر ولزمت ~~المأمور. PageV06P3140 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الإقرار PageV07P3148 # (بسم الله ارحمن الرحيم) # كتاب الإقرار PageV07P3149 ### || AUTO مسألة 775 # إقرار الصبي المأذون # 15533 - قال أصحابنا: [إقرار الصبي المأذون لازم. # 15534 - وقال الشافعي]: لا يصح إقراره. PageV07P3151 # 15535 - لنا أنه هذا مبني على جواز الإذن له في التجارات، وعلى صحة ~~توكيله وقد دللنا على الأصلين. # 15536 - ومن صح تصرفه جائز إقراره كالبالغ، PageV07P3152 # ولأنه عاقل مميز فجاز أن يصح إقراره كالبالغ؛ ولأنه يؤمر بالصلاة فجاز أن ~~يصح إقراره. أصله: إذا بلغ خمس عشرة سنة. # 15537 - ولأنه معنى يصح في حق من بلغ خمسة عشرة سنة، ولم يحتلم PageV07P3153 # فجاز في من لم يبلغها على تلك الصفة أصله: وجوب صدقة الفطر، ولأنه أحد ~~نوعي الحجر فجاز أن يكون منه ما يرتفع بالإذن من التجارة أصله/ النوع الآخر. # 15538 - ولا يلزم المجنون، لأنه دخل في الفرع؛ ولأن إذن المجنون الذي ~~يحسن الشراء يجوز. PageV07P3154 # 15539 - لأن الحجر تارة يكون مع عدم وجود التكليف وتارة مع وجوده فلما ~~كان الإذن يؤثر في إزالة أثر أحد الحجرين جاز أن يؤثر في الآخر. ms1540 # 15540 - احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: رفع القلم عن ثلاث عن ~~الصبي حتى يحتلم). # 15541 - الجواب: أن هذا يقتضي رفع التكليف الشرعي؛ وجواز الإقرار غير ~~معلوم بالشرع PageV07P3155 # 15542 - قالوا: غير مكلف فلم يصح إقراره كالمجنون. # 15543 - قلنا: المجنون إذا كان يعقل التصرف فأذن له جاز إقراره، فلا فرق ~~بينه وبين الصبي. # 15544 - قالوا: [إقرار من غير مكلف فصار، كمن لم يؤذن له]. # 15545 - قلنا: إذا لم يؤذن له لم يملك التصرف فلم يجز إقراره، وإذا أذن ~~له ملك التصرف فجاز إقراره، (بما يدل على) الفرق بينهما. # 15546 - [فإن قيل]: العبد المحجور لا يلزم إقراره في الحال. # 15547 - قلنا: فإن كان مأذونا لزم للمعنى الذي ذكرنا. # 15548 - قالوا: لو أقر الأب عليه لم ينفذ، وهو يستفيد التصرف بإذنه، فكيف ~~يملك منه ما لا يملكه). # 15549 - قلنا: (إذن الأب لا يملك الإقرار به، وإنما يرتفع الحجر فيكون ~~إقراره بنفسه. # 15550 - ويجوز أنه يكون الإذن سببا فيما لا يملكه الإذن وهو الأب) PageV07P3156 # بدلالة: أن شهادة القابلة سبب يفضي إلى ثبوت النسب ولو شهدت بالنسب لم ~~يجز والعبد يملك الطلاق بإذن المولى في النكاح والمولى لا يملك الطلاق عليه. # *** PageV07P3157 ### || AUTO مسألة 776 # مقدار ما يصدق فيه من أقر بمال عظيم # 15551 - قال في الأصل: وإذا أقر بمال عظيم لم يصدق بأقل من مائتي درهم ~~عند أبي يوسف ومحمد وروي عن أبي حنيفة نحوه. # 15552 - وذكر في المنتقى في المال القليل أنه درهم وذكر أيضا في مال PageV07P3158 # لا قليل ولا كثير مائتي درهم وهو إذا قال: (مال عظيم من الدراهم) فأما ~~إذا لم يقل (من الدراهم) صدق في أي جنس ذكر؛ فإن كان مما يجب فيه الزكاة لم ~~يصدق في أقل من نصاب منه، وإن كان مما لا نصاب له صدق فيما يبلغ قيمة ~~النصاب. # 15553 - وقال الشافعي: يصدق فيما يصح إذا قال مال، ولو قال: مال عظيم، أو ~~حقير، أو جليل، فالمرجع في تفسير ذلك إلى قوله. ويقبل في كل واحد من ذلك ms1541 ما ~~يقبل في الآخر. PageV07P3159 # 15554 - لنا ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان لا تقطع على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشيء التافه). # 15555 - فهذا يدل على أنه ما لا تقطع فيه تافه والتافه: ضد العظيم. # 15556 - [و] لأن كل ما لو فسر به النصاب لم يصدق، فإذا فسر به المال ~~العظيم لم يصدق. أصله: (الحمل على) الكلب الذي لا يساوي نصابا؛ ولأنه PageV07P3160 # فسر المال العظيم بقدر لا تجب به الزكاة منفردا، فلم يصدق أصله: إذا فسره ~~بالكلب. # 15557 - ولأنه لو قلنا: إنه يقبل تفسيره في القليل والكثير، ألغينا الصفة ~~وجعلنا قوله: مال، وقوله مال عظيم أو كثير سواء، والصفة لا يجوز إلغاؤها، ~~أصله: إذا قال دراهم لا يصدق (في درهم). # 15558 - ولا يلزم النفيس والخطير والكثير والمعلوم، لأن هذه المسائل لا ~~رواية فيها. وكان شيوخنا يقولون في النفيس والخطير لا يصدق في أقل من مائتي درهم. # 15559 - ولا يلزم إذا قال: مال حقير أو قليل أو كثير، لأن ظاهر الصفة ~~يقتضي أن يقبل قوله إذا بين بأقل من درهم. # 15560 - ولو قال مالا مطلقا لم يصدق في أقل من درهم وقد جعلنا للوصف ~~تأثيرا. ولأن قوله مال عظيم صفة يفهم منها زيادة القدر في العادة، فلا يجوز ~~إلغاؤها بقوله هو مال أو هو نصاب أو عقود أو عشرات. # 15561 - واحتجوا: بأن كل ما لو فسر به المال قبل، فإذا فسر به المال ~~العظيم قبل كما لو فسره بألف. # 15562 - قلنا: هذا يؤدي إلى إلغاء الصفة والتسوية بين ذكرها وفقدها، ~~والصفة الموضوعة للتكثير لا يجوز أن نلغيها ونجعل وجودها وعدمها سواء. PageV07P3161 # 15563 - ولأنه إذا فسر بالألف فقد فسر بما تبلغه الصفة الزائدة ولأنه قدر ~~يوصف بالتمول والعظم، فجاز أن يكون تفسيرا لها ووالدرهم صفة للمتمول وليس ~~يستعظم، فجاز أن يفسر به المال ولا يفسر به العظم. # 15564 - يبين هذا أنه [لو قال: (رأيت زيدا جاز أن يفسر بالقصير والطويل]، ~~فلو قال: (رأيت زيدا الطويل لم ms1542 يفد تفسيره بالقصير، كذلك هذا. # 15565 - قالوا: (لفظ مجمل فوجب أن يرجع في تفسيره إلى المجمل، كالكلام من ~~صاحب الشرع. # 15566 - قلنا: نحن نرجع في تفسيره إلى المفسر، ويقبل إقراره في النصاب ~~وما زاد وإلى ما لا نهاية له، ولا يرجع إليه في بيان مقدار ما لا يفيده ~~ظاهر كلامه، كما أنه إذا فسر بما ليس متمولا لم يقبل قوله وإن كان هو ~~المحمل. # 15567 - قالوا قوله مال مبهم، وقوله عظيم مبهم، لأنه لا يفيد معلوما فقد ~~وصف مبهما بمبهم فكان الكل مبهما كقوله: (مال معلوم). # 15568 - قلنا: قوله عظيم وإن كان مبهما بمعنى أنه لا يفيد مقدارا بالوضع ~~فهو غير مبهم في العظم والزيادة. # 15569 - فهو كقولنا: (دراهم جياد في أن الجودة مبهمة لأنها تتنوع وتختلف ~~إلا أنا لا نلغيها، بل نثبت أدناها، كذلك هنا نثبت أدنى العظم وإن كان مبهما. # 15570 - قالوا: قوله مال [مبهم] وقوله عظيم يحتمل العظمة في المقدار، ~~ويحتمل العظمة في الحلال والعقاب والثواب). PageV07P3162 # 15571 - قلنا: ظاهر الكلام أن العظيم صفة للمال ومتى حمل على ما قالوا ~~صار صفة لغيره، وهذا ترك لظاهره. # 15572 - ألا ترى أنه لو قال رأيت رجلا طويلا لم يجز أن يحمل الطول على ~~طول ثيابه أو رمحه أو طول باعه وامتداده بالعطاء، لأن ذلك يجعل الطول صفة ~~لغيره كذا هذا. # 15573 - قالوا: قال الشافعي: لو كان المرجع إلى المتعارف لوجب أن نفرق ~~بين الخليفة والفقير في هذا الإقرار. # 15574 - فإذا قال الخليفة عظيم، لم يقبل فيه النصاب، لأنه لا يستعظم هذا ~~القدر في العادة. # 15575 - قلنا: إذا كان النصاب أدني ما يستعظم من الأموال اعتبر صفته في ~~نفسه، ولم يعتبر حال الواصف. # *** PageV07P3163 ### || AUTO مسألة 777 # مقدار ما يصدق فيه من أقر بدراهم كثيرة # 15576 - قال أبو حنيفة: إذا قال لفلان: علي دراهم كثيرة لم يصدق في أقل ~~من عشرة، و [قالا]: (مائتان). # 15577 - وقال الشافعي: ثلاثة دراهم. # 15578 - لنا: أن أكثر ما يتناوله اسم الدراهم فيما له عدد محصور عشرة، ms1543 ~~وأقله PageV07P3164 # ثلاثة وما زاد على العشرة يقال: أحد عشر درهما فلما وصف الدراهم بالكثرة ~~وجب أن يلزمه أكثر ما يتناوله هذا الاسم ولا يصدق فيما دونه. # 15579 - فإن قيل: ما زاد على الثلاثة دراهم كثيرة والعشرة غايتها فلم ~~ألزمتموه أعلي ما يتناوله اسم الكثرة. # 15580 - قلنا: هذا السؤال لا يتوجه لكم؛ لأن الكثرة لغو عندكم وذكرها ~~والسكوت عنها [سواء] والكلام في كيفية ما يفيده، فصح على قول من جعل لها فائدة. # 15581 - فأما على أصلنا فلأنه ذكر الكثرة في لفظ الجنس، وجنس ما سمي ~~دراهم فيما له عدد محصور عشرة. # 15582 - ولأنه أقر بدراهم موصوفة بالكثرة فلم يصدق في أقل من عشرة. أصله: ~~إذا قال لفلان على دراهم (صدق في) أكثر ما يقع عليه اسم الدراهم. وما لا ~~يتقدر به أقل المهر لا يصدق أو يفسر به الدراهم الكثيرة. أصله الدرهمان. ~~ولأنه أقر PageV07P3165 # بالدراهم ووصفها بصفة فلم يجز إلغاء الصفة كما لو قال له صحاح أو بيض. # 15583 - احتجوا بأنه ذكر قدرا مبهما وضم إليه صفة مبهمة يحتمل كثرة في ~~الثواب، ويحتمل في العقاب. # 15584 - قلنا: هذا يقتضي أن تكون الصفة لغير الموصوف، وقد أبطلنا هذا ~~الكلام في المسألة الأولى. # 15585 - قالوا: العشرة غاية الكثرة، والمقر يلزمه أقل ما يتناوله الاسم. # 15586 - قلنا: العشرة عندنا أقل ما يتناوله اسم الدراهم الكثيرة وقد ~~تكلمنا على هذا السؤال # 15587 - قالوا: هلا حملتم الدراهم الكثيرة على المائتين كما حملتم في ~~المال العظيم. # 15588 - قلنا: من أصحابنا من قال: المال العظيم والدراهم الكثيرة عند أبي ~~حنيفة سواء، كل واحد منهما يحمل على العشرة. # 15589 - قال أيده الله: وقد كان الشيخ أبو عبد الله يروي عن أبي حنيفة أن ~~المال PageV07P3166 # العظيم مائتان والفرق أن الدراهم تفيد العدد وكثيرة تفيد العدد [أيضا] ~~لأن الكثرة لا تكون إلا بزيادة العدد [فاعتبرت الكثرة التي ترجع إلى العدد ~~وقوله عظيم لا يتضمن عددا، فوجب أن يحمل على المستعظم لا من حيث العدد]. # 15590 - والعظيم في الشرع [ما لم يرد ms1544 به عيب] فتجب الزكاة فيه بنفسه وتجب ~~على من تجب عليه الزكاة. # *** PageV07P3167 ### || AUTO مسألة 778 # مقدار ما يصدق من أقر بمائة ودرهم وما شابه ذلك # 15591 - قال أصحابنا: إذا قال له علي مائة ودرهم فالجميع دراهم فكذلك إن ~~قال مائة ودينار وكذلك مائة وشاة [كان الجميع شياه] استحسانا. # 15592 - ذكر في الأصل، عن أبي يوسف إذا قال عشرة وثوب كانت كلها ثيابا ~~وذكر في المنتقى ولو قال: علي عشرة وعبد أنه يرجع في تفسير العشرة إليه. PageV07P3168 # 15593 - وقال الشافعي: في جميع ذلك يرجع في تفسير المعطوف عليه إلى قوله. # 15594 - قالوا: والمذهب إذا قال مائة وخمسون درهما أن الجميع دراهم وكذلك ~~إذا قال عشرة وثلاثة دراهم. PageV07P3169 # 15595 - وقال الإصطخري ابن خيران أن الخمسين دراهم وكذلك الثلاث ويرجع ~~إليه في بيان الباقي. # 15596 - لنا: أن حرف العطف يقتضي تساوي الشيئين [كما يقتضيه] حرف ~~التثنية. هذا ظاهر الكلام/ فوجب أن يحمل عليه إلا أن يمنع مانع. # 15597 - و [لا] يلزم ما إذا قال مائة وعبد، لأن العبد لا يثبت في الذمة بنفسه. # 15598 - وقوله علي مائة يقتضي ثبوتها في الذمة فجعل في اللفظ ما يقتضي ~~التغاير فخالف بينهما للدلالة. PageV07P3170 # 15599 - ولأنه أقر بقدر من جنسه ثبت في الذمة بنفسه عطفا على عدد مبهم، ~~فكان الجميع من جنسه. أصله إذا قال: لفلان علي مائة درهم [و] درهم زعفران. # 15600 - ولا يلزم إذا قال: مائة وعبد لأن العبد ليس بقدر، ولأنه لا يثبت ~~في الذمة بنفسه، ولأنه أقر بجملتين عطف إحداهما على الأخرى، أحدهما من جنس ~~الدراهم فوجب أن يكون المبهم من جنسها أصله إذا قال: ثلاثة دراهم ودينار. # 15601 - ولأنه عطف جملة معلومة تتقدر بنفسها، والجنس على جملة مبهمة فوجب ~~أن يكون الجميع من جنسها. أصله إذا قال: مائة وخمسون درهما، ولا يلزم إذا ~~قال: مائة وثوب، لأن ثوبا لا يدل على القدر بنفسه. # 15602 - وقد قال أصحابنا إنه لو قال مائة وثوبان [اثنان] كان الجميع من ~~الثياب ولأنه ذكر العدد الدال على ms1545 المقدار. # 15603 - فإن قيل: الأصل غير مسلم. # 15604 - قلنا: خلاف الإصطخري لا ينقض الإجماع وقد أجمع المسلمون على أن ~~من باع ثوبا بمائة وخمسين درهما جاز. ولولا أن الجميع من PageV07P3171 # الدراهم لم تصح. # 15605 - فإن قيل: قوله: [مائة وخمسون درهما] ذكر التفسير فاقتضي كون ~~المفسر من جنس الدراهم. # 15606 - قلنا: غلط لأن درهما لا يفسر المائة، لأنه لا يفسر من الأعداد ~~إلا أحد عشر وتسعة وتسعين، وما سوى ذلك إضافة وليس بتفسير فقوله: درهما ~~تفسير للخمسين وهي معطوفة على المائة فصارت من جنسها. # 15607 - احتجوا: بأن العرب تعطف جنسا على جنس وجنسا على غيره فتقول: رأيت ~~زيدا وعمرا، ورجلا وحمارا فجاز أن يكون العطف من جنس الأول، وجاز أن يكون ~~من غير جنسه. وتحرير هذا: أنه مسوق على غيره فوجب أن لا يكون تفسيرا ~~للمعطوف عليه كقوله مائة ودار. # 15608 - الجواب: ما بينا أن عطف الجملة على الجملة يقتضي تساويهما في ~~الظاهر كما تقتضي التثنية؛ فقوله (علي مائة) مبتدأ، وقوله (ودرهم) معطوف ~~على PageV07P3172 # المقدار مرتفعة بالابتداء، وقوله (علي) خبر مقدم على المبتدأ، هذا ظاهر ~~الكلام، وغيره معدول به عن الظاهر، فلا اعتبار به والمعنى في الأصل أن ~~الدار لا نثبت في الذمة بنفسها، وقوله (علي مائة) يقتضي ثبوت عدد في الذمة، ~~فلما عطف عليه ما يخالفه في حكمه دل ذلك على التغاير، وهذا لا يوجد في ~~قوله: [مائة] ودرهم. # 15609 - ومعنى قولنا: أنه ثبت في الذمة بنفسه أنه ثبت بإطلاق العقد ~~وبالاستهلاك ثبوتا صحيحا. ولهذا قلنا: في مائة وشاة أنها من الشياه، ولأن ~~الشاة تثبت بالإطلاق في النكاح. # 15610 - فإن قيل: المستهلكات كلها تثبت في الذمة عند أبي حنيفة. # 15611 - قلنا: لا تثبت ثبوتا صحيحا، لأن المطلق لا يتعلق بما لا مثل له. # 15612 - قالوا: قولكم إن علي يقتضي ثبوت المائة في ذمته. # 15613 - قلنا: لا نسلم، لأن عندنا إذا قال: لفلان علي [مائة ثم أحضر مائة ~~فقال: هي هذه، وهي وديعة عندي، قبل قوله، علما بأننا قد اتفقنا أنه ms1546 لو قال ~~لفلان على] ألف ثم قال: كانت وديعة عندي فهلكت لم يقبل قوله. # 15614 - وهذا يدل [على] أن الإقرار اقتضى الثبوت في الذمة وما ادعيتموه ~~مذهبا لكم لا نوافقكم عليه ولا يضرنا. # 15615 - فإن قيل: لو قال له علي مائة وسكت، ووقف ثم قال: هي إثبات قبل ~~قوله [فلو كان] إطلاق قوله علي يقتضى ما ثبت في الذمة بنفسه لم يصح PageV07P3173 # هذا التفسير. # 15616 - قلنا: إذا قال علي مائة وسكت لم يصدق إلا أن يفسر بما يثبت في ~~الذمة بنفسه. # 15617 - قالوا: كل من أقر جملة ووصلها بصلة [لم يجز أن يلزمه بصلة] زيادة ~~لما يلزمه. فإن لزمه بها زيادة لم يكن تفسيرا كقوله مائة وثوب، وإن لم ~~تلزمه بها زيادة لم يكن تفسيرا. # 15618 - قلنا: ليس بتفسير عندنا؛ فقد بينا أن التفسير [عندنا] لا يكون في ~~أكثر من تسعة وتسعين، وإنما هو عطف على موضع مسلم. # 15619 - قالوا: الصلة إذا وقع بها للتفسير بجملة خالفت الجملة في إعرابها ~~كقوله عشرون درهما وألف درهم، وإذا وافقتها في إعرابها لم يكن تفسيرا لها ~~كقوله ألف درهم. # 15620 - قلنا: قد بينا أنها اسم عطف على اسم وليست بتفسير. وقولهم في ألف ~~درهم أنه تفسير غلط، وإنما هو إضافة ولا يكون التفسير إلا في العدد الذي ~~بيناه من أحد عشر إلى تسعة وتسعين فضيلة وزائدة، والمضاف والمضاف إليه ~~كالشيء الواحد. # *** PageV07P3174 ### || AUTO مسألة 779 # الإقرار بالمظروف يقتضي الإقرار بالظرف كالثوب في المنديل # 15621 - قال أصحابنا: إذا قال غضبت ثوبا في منديل لزماه جميعا ولو قال: ~~ثوبا في عشرة أثواب لزمه أحد عشر ثوبا عند محمد وهو الصحيح. # 15622 - وقال الشافعي: إذا قال ثوبا في منديل أو تمرا في جراب، فالوعاء ~~للمقر ولو قال له: السفينة بطعامها والدابة بسرجها لزماه. PageV07P3175 # 15623 - لنا: أنه وصف المنديل بأنه ظرف للثوب حال الغصب [وهذا يقتضي ~~إيقاع الفعل فيهما فدخلا في ضمانه، ولأن المنديل ظرف له حال الغصب] فصار ~~كما لو قال: ثوبا في منديل غصبته. # 15624 - ولأنه ms1547 أقر بإيقاع الغصب فيما هو ملفوف في غيره فلزمه ردهما، كما ~~لو قال غصبت ثوبا بلفافة. # 15625 - ولا يلزم إذا قال: غصبت درهما في درهم أو في قفيز هذه الأشياء لا ~~تكون ظروفا. # 15626 - ولا يلزم إذا قال: [بعت] زعفرانا في سلة، لأن التعليل وقع للغصب ~~ولإيقاع الفعل. والفرق بينهما من طريق المعنى: أن البيع طريقه الإقرار ~~فتميز بعض الشيء، والغصب فعل فلا يمكن إيقاعه في ثوب ملفوف دون الظرف. # 15627 - ولا يلزم إذا قال دابة في إصطبل لأنه يقر بغصب الإصطبل والعقار ~~لا يضمن بالغصب. # 15628 - احتجوا: بأنه أقر بشيء في ظرفه فوجب أن لا يكون مقرا بظرفه، ~~كقوله دابة في إصطبل ونخلة في بستان. # 15629 - قلنا: إيقاع الفعل لا يمكن في الثوب الملفوف إلا بعد إيقاع الفعل ~~في ظرفه فوجب ضمانه. ويمكن إيقاع الفعل في الدابة دون موضعها فلم يدخل في PageV07P3176 # ضمانه. # 15630 - قالوا: المفسر يلزمه ما صرح به. وإن كان مبهما رجع في تفسيره ~~إليه. وقوله ثوب في منديل مبهم، لأنه يحتمل أن يكون منديلا له ويحتمل (أن ~~يكون لغيره)، فلم يلزمه المنديل بالشك. # 15631 - قلنا: هذا يبطل إذا قال دابة بسرجها، لأن الدابة قد تكون لمالكها ~~ويكون [السرج] لغيره ومع ذلك يلزم المقر الدابة والسرج، وكذلك إذا قال: ثوب ~~بلفافة. # *** PageV07P3177 ### || AUTO مسألة 780 # الاستثناء مما أقر به # 15632 - قال أصحابنا: إذا أقر واستثنى من جنس المقر به جاز. وإن استثنى ~~من غير جنسه، فإن كان استثنى ما لا يثبت في الذمة بنفسه لم يصح وإن استثنى ~~ما ثبت في الذمة من غير جنسه جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. PageV07P3178 # 15633 - وقال محمد رسول الله: لا يجوز الاستثناء من غير الجنس. # 15634 - وقال الشافعي رسول الله: يجوز استثناء غير الجنس الموجب في جميع ~~الاستثناء ويخرج من الجملة المستثنى. # 15635 - لنا: أن الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل فيه، وهذا لا ~~يوجد في غير الجنس فإن ألزمونا لزم ما لم يثبت في الذمة. # 15636 - قلنا: ms1548 هذا أصل من الأصول يجب استعماله إلا أن يمنع مانع [كالعموم ~~فلا يناقض ولأنه استثناء ما لا يثبت في الذمة بنفسه مما يثبت في الذمة] ~~فصار كما لو قال ألف إلا كلب. # 15637 - احتجوا: بأن الاستثناء من غير الجنس ورد به الشرع واللغة، قال ~~الله تعالى: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون (30) إلا إبليس} وقال {ولا يسمعون ~~فيها لغوا ولا تأثيما (25) إلا قيلا سلما سلما}. PageV07P3179 # 15638 - وقالوا: # وبلدة ليس بها أنيس .... إلا المعافير وإلا العيس # 15639 - وقال النابغة: # وقفت بها أصيلانا أسائلها .... أعيت جوابا وما بالربع من أحد # إلا أواري لأيا ما أبينها .... والنؤي كالخوض بالمظلومة الجلد PageV07P3180 # 15640 - قلنا: هذا كلام لا تعرفه لغة العرب في الاستثناء وإنما سمى ~~الاستثناء المنقطع، وتكون بمعنى لغة. فأما أهل الحجاز فيقولون: إنه ليس ~~باستثناء والقرآن بلغتهم نزل، ولهذا قال: إلا إبليس بالنصب، وقال: سلاما ~~ولم يعدلوا، لأن البدل لا يكون إلا من الجنس. # 15641 - فأما بنو تميم [فيقولون] فإنها وجدت علاقة أبدلت ورفعت. # 15642 - حكى سيبويه عنهم: لا أحد فيها إلا حمار واحد لا يقع إلا على من ~~يعقل، إلا أنهم قالوا: معناه ليس فيها شيء إلا حمار. PageV07P3181 # 15643 - وقولهم: مالي غياث إلا السيف. وأنشدت بنو تميم قول النابغة. # 15644 - وقالوا: معناه ما بالربع من شيء إلا أواري. وقوله: وبلدة ليس بها ~~أنيس إلا اليعافير أنس ذلك المكان. ثم اتفق أهل الحجاز وبنو تميم على أنه ~~ههنا منقطع لا يصح فيه البدل. # 15645 - فأبو حنيفة عمل على لغة بني تميم أنه ههنا منقطع، لا يصح فيه ~~البدل، وجوز استثناء ما ثبت في الذمة. # 15646 - [ومتى قلنا]: جعل هذا الاستثناء علاقة، ومشابهة، ولم يعمل على ~~لغة أهل الحجاز حتى ثبت في الإقرار المتيقن ما أمكن، ثم لم يكن بد من بقية ~~شيء لا يصح أن يجعل [مستثنى] ويكون منقطعا، لأن هذا باب باتفاق اللغويين/ ~~ومتى قلنا بقول الشافعي لم يبق في الكلام منقطعا بوجه، وهذا خلاف أهل اللغة. # 15647 - قالوا: استثناء لا يرفع الجملة فوجب أن ms1549 يصح، أصله إذا كان من جنسه. # 15648 - قلنا: نحن لا نسلم أن هذا استثناء، لأن الخلاف في هذا واقع. # 15649 - ولأن الاستثناء من الجنس يجوز أن يكون بدلا ومتى كان من غير ~~الجنس لم يصح أن يكون بدلا فلم يجز استثناؤه. # *** PageV07P3182 ### || AUTO مسألة 781 # الإقرار بكذا كذا درهما، كذا وكذا درهما # 15650 - قال أصحابنا: إذا قال لفلان علي كذا كذا ردهما لزمه أحد عشر ~~[درهما]. وإن قال: كذا وكذا درهما لزما أحد وعشرون درهما. # 15651 - وقال الشافعي: يلزمه درهم. وفي كذا وكذا نقل المزني عنه درهمان. ~~قال المزني: وقال في موضع آخر: درهم واحد. PageV07P3183 # 15652 - واختلف أصحابه فمنهم من قال: فيها قولان، ومنهم من قال يلزمه ~~درهم قولا واحدا. والذي قال درهم إذا نوى. # 15653 - ومنهم من قال: منصوص الشافعي في الإقرار أنه إذا قال: كذا وكذا ~~درهما [بالنصب لزمه درهمان] وإن قال كذا وكذا درهم بالرفع لزمه درهم واحد. # 15654 - لنا: أن قوله كذا عبارة غير عدد، فإذا قال كذا كذا فهي جملة PageV07P3184 # رتبها على جملة من غير عطف، وفسرها بقوله درهما، وأقل ذلك أحد عشر درهما، ~~وأكثره تسعة عشر [درهما] وإذا قال كذا وكذا، فقد ذكر جملتين عطف إحداهما ~~على الأخرى بواو العطف، فإذا فسره بدرهم فأقله أحد وعشرون درهما وأكثره ~~تسعة وتسعون [درهما] فثبت النص المتيقن فهذا ترتيب صحيح. # 15655 - ذكره ابن كيساني وذكره أبو سعيد في الإقناع وفرع عليه. # 15656 - وقال أبو علي: هذا قياس حسن ولكن العرب لم تتكلم PageV07P3185 # [به] وهذا لا يقدح فيما قلنا، لأنه إذا كان على قياس كلامهم وجب اعتباره ~~وحمل الإقرار عليه. # 15657 - ولأن له مدخلا في القياس، وقد نص عليه من قوله حجة في العربية ~~وهو ابن كيسان وأبو سعيد. وما قاله مخالفنا لا يدل قياس العربية عليه، ولا ~~حكى عن أحد من أهل اللغة، فسقط حكمه. # 15658 - وقد أنكر أبو علي قولنا في كذا درهم وقال: إن ذا معرفة في ~~التوحيد والتثنية، والمعرفة لا يصح إضافتها. وهذا كلام صحيح ms1550 إلا أن محمدا ~~لا يسقط حكم الإقرار لغلط القرون في العربية فاعتبر قياسه لو صحت الإضافة. # 15659 - احتجوا: بأن كذا كذا مبهم يحتمل درهما وأقل منه وأكثر وغير ذلك ~~من أجناس المال، فإذا قال درهما فقد فسره بدرهم، فوجب أن يلزمه درهم واحد، ~~وإذا عطف عليه بالواو فقال: كذا وكذا درهما احتمل أن يكون تفسيرا لهما، ~~فيكون درهما واحدا، ويحتمل أن يكون تفسيرا لكل واحد منهما، فيكون درهمين ~~فخرج منقولان. # 15660 - الجواب: أن قوله: كذا وكذا يتناول عددا مبهما مثل كم، هكذا ذكر ~~أبو الحسن الأخفش فقد ذكر عددا مبهما يزيد عليه عددا مبهما، ودرهما، تفسيرا PageV07P3186 # له، التفسير يقع لواحدة نكرة من الجنس فلم يصح أن يكون التفسير كل المفسر ~~وهذا يسقط كلامهم. # 15661 - فإن قيل: لو قال لفلان علي كذا وسكت وقال: أردت به درهما واحدا ~~صح فدل على أنه يتضمن الواحد. # 15662 - قلنا: كذا يقتضي العدد فلا بد أن يفسره بعدد، والواحد ليس بعدد ~~إلا أنه يقبل قوله لأنه يتضمن عدا من الدوانيق والحبات لو فسر الإقرار بها ~~صح. فأما إذا قال كذا وكذا درهما فقد أقر بعدد فسره بواحد من جنسه فلا بد ~~أن يكون العدد دراهم فأما الدرهم الواحد فهو خلاف اللغة لا محالة. PageV07P3187 # 15663 - فإن قيل في الدراهم هلا حملتموه على عشرة دراهم كما قال الفراء. # 15664 - قلنا: لأن كذا عدد وقد فسره بواحد منكر من جنسه، فدل على أنه أقر ~~بجملة من الدراهم أضافها إلى درهم وأقل ذلك مائة. # *** PageV07P3188 ### || AUTO مسألة 782 # هل ديون الصحة وديون المرض سواء في القضاء؟ # 15665 - قال أصحابنا: إذا كان على المريض دين أقر به في صحته ثم أقر ~~بديون في مرضه، قدمت ديون الصحة في القضاء فما فضل عنها كان لديون المرض. # 15666 - وإن لزمه دين في المرض ببينة أو بابتياع بمعاينة أو بنكاح كانت ~~كديون الصحة. # 15667 - وقال الشافعي: ديون الصحة والمرض سواء لا يقدم بعضها. PageV07P3189 # 15668 - لنا: أنه مال أوجبه في حال مرضه لا يعلم سببه ms1551 إلا بقوله، فكان ~~دين الصحة أولى. أصله هبته ومحاباته. # 15669 - فإن قيل: لا يمنع أن ينفذ إقراره، وإن لم ينفذ تبرعه، بدلالة أن ~~ما زاد على الثلث لا يجوز تبرعه به، ولو أقر به جاز. # 15670 - قلنا: إذا لم يكن عليه دين فتبرعه جائز في محل التبرع [وهو ~~الثلث، وإقراره جائز في محل الإقرار وهو جميع المال فإذا كان عليه ديون ~~الصحة منعت تبرعه في محل التبرع]، ومنعت إقراره في محل الإقرار، وهو المال كله. # 15671 - ولأن الإقرار إنما ينفذ في جميع المال؛ لأن المانع من تصرف ~~المريض حق الوارث وبالدين تبين أنه لا حق للوارث، وأما التبرع فالمانع منه ~~ديون المريض وبالإقرار الثاني لا يتبين أنه لم يكن للغريم الأول حق، بل حقه ~~ثابت، فمنع من الإقرار المسقط لحقه من التبرع. # 15672 - ولأن حالة الصحة حال إطلاق بدليل جواز التصرف بكل وجه، وحال ~~المرض حال حجر، بدلالة أن التبرع لا ينفذ فيها كما ينفذ في حالة الصحة، ~~ودين الإطلاق مقدم على دين الحجر إذا لم يعلم سببه. # 15673 - أصله؛ العبد المأذون إذا أقر ثم حجر عليه فأقر PageV07P3190 # 15674 - ولأن الدين تارة يثبت على حر وتارة يثبت على عبد؛ فإذا كان ~~لأحدهما حالتان يقدم إقراره في إحداهما على الأخرى لمعنى يعيد إلى حالة ~~المداينة كذلك الآخر. # 15675 - فإن قيل: العبد المحجور لا يملك سبب المداينة فلم يملك الإقرار ~~بالدين. # 15676 - قلنا: المريض إنما يملك السبب الذي هو المعاوضة، فإن أعملنا ~~المعاوضة صح الإقرار. وإذا لم يعملها ببدله وهو إخراج ما له بغير عوض في ~~الظاهر، وهو لا يملك هذا المعنى. # 15677 - ولأن دين الصحة أقوى بدلالة أنه يثبت في حالة لا يقف شيء منها من ~~التصرف بعوض وبغير عوض، ودين المرض ثبت في حال ينفذ فيها بعض التصرف دون ~~بعض، والحقوق في مال المريض يقدم منها الأقوى على الأضعف، بدلالة أنه يقدم ~~الكفن على الديون والديون على المواريث. # 15678 - ولأنه أقر بدين في مرض موته فوجب أن يؤخر عن ديون ms1552 صحته. أصله ~~المريض المحجور عليه لسفه أو دين. PageV07P3191 # 15679 - قالوا: فيه قولان أحدهما: أنه إذا أقر صح إقراره وساوى الديون ~~التي حجر عليه لأجلها # 15680 - قلنا: هذا غلط؛ لأنه يبطل معنى الحجر فلا يكون فيه فائدة، لأن ~~المريض مع دين الصحة لا يملك إخراج شيء من ملكه بغير عوض يحصل [له] أو ~~منفعة يختص بها في نفسه. # 15681 - والإنسان يملك الإقرار بما يملك إيجابه. # 15682 - ألا ترى أن الوكيل بعد العزل لا يقبل إقراره [بالبيع، لأنه لا ~~يملك إيجابه وكذلك الزوج إذا أقر بالرجعة PageV07P3192 # بعد العدة وإذا ثبت هذا لم ينفذ إقراره] في حق غرماء الصحة؛ إذ لم يحصل ~~[له] عوض [معلوم] أو منفعة يختص بها في نفسه. # 15683 - فإن قيل: إذا أقر بدين في الصحة (وأحاط بماله) فإنه لا يملك بعده ~~إخراج شيء من ملكه بغير عوض. ولو أقر (في المرض و) جاز إقراره تساوى ~~الدينان. # 15684 - قلنا: الدين الأول والثاني في كل واحد منهما حصل وهو ممنوع من ~~إخراج ملكه بغير عوض. # 15685 - لأن التبرع إذا حصل من المريض ثم لحقه دين بطل التبرع فتساوى حكم ~~الدينين فكذلك هنا. # 15686 - وهذه المسألة [مبنية] على أن الدين يتعلق بمال المريض. # 15687 - والدليل عليه أن المريض ممنوع من التبرع في شيء من ماله مع صحة ~~القول، لأن حق الغير متعلق به. أصله الثلثان في حق الورثة وهذا أصل مسلم، ~~لأنهم يقولون في حق الورثة، الذين هم في معلوم الله أنهم ورثته- متعلق ~~بالمال. PageV07P3193 # 15688 - ولا يلزم المرتد لأنه إذا قبل حكمنا فإن تصرفه [لا] ينفذ ولأن حق ~~الورثة كان متعلقا بماله. # 15689 - ولأنه منع من التصرف في المال لحق الغرماء بدليل أنه لولا حقهم ~~نفذ تصرفه وكل حالة منع من التصرف في المال في حق غرماء الصحة كان حقهم ~~متعلقا بماله. أصله بعد الموت. # 15690 - ولا يلزمه دين المرض لأنه يتعلق بمال المريض عندنا تعلقا مراعى، ~~ولأن المريض لا يملك أن يخص بعض الغرماء بالقضاء ولولا أن حق الجميع تعلق ~~بالمال ms1553 ملك القضاء كحال الصحة. # 15691 - فإن قالوا: إنه يملك [القضاء] كحال الصحة دللنا عليه فقلنا: ~~القضاء فعل يصح في حال المرض ويصح أن يفعل عنه بعد الموت بأمره، فكان بعد ~~الموت وفي حال المرض سواء كالهبة والعتق والصدقة # 15692 - فإن قيل: إنما يتعذر تبرعه ليس لما ذكرت، ولكن لأن التبرع من ~~الثلث [ومن عليه دين فلا ثلث لماله. بيان ذلك أنه لو تبرع ولا دين عليه، ثم ~~لحقه دين بطل ذلك التبرع لأنه لا ثلث لماله]. # 15693 - قلنا: ما من مال إلا له ثلث، إلا أن التبرع لم ينفذ في هذا الثلث ~~لتعلق حق الغرماء به. فأما إذا تبرع المريض ولا دين عليه ثم لحقه دين فلأن ~~تبرعه مراعي كموقوف على الموت. فإذا لزمه دين قبل الموت استقر فبل استقرار ~~التبرع فكأنه تقدم عليه في المعنى. PageV07P3194 # 15694 - قالوا: لو تصرف في ماله بالإنفاق على نفسه في ملاذه ونكاحه نفذ ~~تصرفه، فلو كان ماله مشغولا بحق غرمائه لم ينفذ/ تصرفه فيه كالرهن. # 15695 - قلنا: لا يمنع أن يتعلق الحق بماله، ويجوز صرفه في المنافع ~~المختصة، به كما أنه بعد الموت تتعلق الديون بالتركة بالإجماع، ولا يمنع ~~ذلك من صرف المال في الكفن ومؤنة الدفن. # 15696 - ولأن ما لابد له من أخذه، وإن كان حقه متعلقا به، كما يثبت ~~للإنسان أخذ ما يحتاج إليه من مال غيره وما زاد على قدر الحاجة بالشراء [و] ~~لأنه لا يفوت به حق الغرماء فإذا تناوله بعد ذلك صار كإتلافه للرهن. # 15697 - وأما المهر فلا يثبت بقوله لكنه إذا أقر بالنكاح ثبت النكاح، ~~لأنه يملكه فإذا لزمه وجب المهر من طريق الحكم فصار كالدين المعروف السبب ~~وليس كذلك إذا أقر بالشراء. # 15698 - لأن الشراء لا يجوز أن يثبت، ثم يثبت حكما، لأنه لا ينفرد عنه ~~وإنما يتعلق الثمن بإقراره وهو لا يملك ذلك من غير عوض يحصل له في الظاهر. # 15699 - قالوا: لو تعلق حقهم بالمال لم يجز تصرفه فيه وإن كان ينمي المال ~~بالتصرف [كالرهن] ms1554 ولكان إذا وجب عليه دين بالبينة لا يساويه كالرهن. # 15700 - قلنا: المرتهن تعلق حقه بعين الرهن والغرماء تعلق حقهم بعين ~~المال PageV07P3195 # لا بعينه. # 15701 - الدليل على ذلك أن المرتهن يحبس العين، فلولا أن حقه تعلق بها لم ~~يثبت له حبسها. فأما الغرماء فليس لهم حبس الأعيان وإنما لهم استيفاء الحق ~~منها فلا يمنع ذلك التصرف كحق الفقراء في مال الزكاة، وكما أن حق الورثة ~~متعلق بالمال وإن لم يمنع التصرف. # 15702 - فأما مشاركة من أقام البينة على دين فلأن حقه ثبت لسبب لا تهمة ~~فيه. وبمثله في الرهن: لو أقام رجل البينة على الدين. والرهن ساوى المرتهن. # 15703 - كذلك إذا أقام بينة على دين ساوى غرماء الصحة. وإذا ثبت أن حق ~~الغرماء يتعلق بماله لم يملك أن يسقط حقهم عن ذلك بمجرد قوله كالدين الذي ~~به رهن. # 15704 - فإن قيل: هذا موجود في دين المريض إذا لزمه، ثم أقر بدين. # 15705 - قلنا: دين المريض متعلق بالمال، إلا أنه غير مستقر، لجواز أن ~~يكون عليه دين في حال الصحة. وإنما يستقر بالموت فيتساوى الدينان في ~~الثبوت. # 15706 - احتجوا بقوله تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيرة} أي شاهد، فدل ~~على قبول قوله على نفسه. # 15707 - قلنا: قوله مقبول عندنا، وثبت به الدين عليه، وإنما يقدم على ~~غيره والآية لا تدل على ترتيب الديون. # 15708 - احتجوا بقوله تعالى: {يأيها الذين امنوا كونوا قومين بالقسط ~~شهداء لله ولو على أنفسكم} فلولا أن شهادة الإنسان تقبل على نفسه لم يؤمر بها. # 15709 - قلنا: نحن قد قبلنا شهادته على نفسه وأثبتنا الدين بها، وإنما ~~نمنع أن تقبل شهادته على غيره- وهو غرماء الصحة- وليس إذا وجب قبول قوله ~~على نفسه PageV07P3196 # قبل في إسقاط حق غيره. # 15710 - ألا ترى أنه لو أقر بملك الرهن لغيره قبل إقراره على نفسه ولم ~~يقبل في إسقاط حق المرتهن. # 15711 - قالوا: حق لو ثبت عليه بالصفة [التي] بيننا وآخر ثبت له مثله، ~~حال الصحة، فإذا ثبت عليه بالاعتراف وجب أن يساوي من ثبت ms1555 له مثل حال الصحة. ~~أصله النسب. # 15712 - قلنا: لا نسلم أن أحد الدينين مثل الآخر بدلالة أن دينه متعلق ~~بالذمة والمال ودين المرض متعلق بالذمة غير مستقر في المال. وإن سقط هذا ~~الوصف انتقضت العلة، كدين به رهن [إذا] أقر الراهن بدين آخر لا يساوي ~~الغريم الأول في الرهن. والمعنى في النسب ثبوت الإنسان على الأنساب. وتعلق ~~الحقوق بماله لا يجعله محجورا [عليه] في الإقرار بسبب آخر، وليس كذلك ~~الديون؛ لأن ثبوت الدين قد يؤثر في الحجر ومنع المشاركة [بما يقر به دلالة ~~أن الدين به رهن. ولذلك جاز أن تكون حقوق غرماء الصحة تؤثر في الحجر ومنع ~~المشاركة] بين ديونهم والدين المقر به. # 15713 - قالوا: دين ثبت على المريض فوجب أن يساوي ما ثبت مثله في حال ~~الصحة، كما لو ثبت [بالبينة]، وكما لو صح من هذا المرض ثم مرض. # 15714 - قلنا: لا نسلم أن دين الصحة مماثل لما ثبت] في حال المرض؛ فإذا ~~سقط هذا الوصف بطل بدين في الصحة به رهن. ودين أقر به في المرض لا يساوي ~~المرتهن في الرهن والمعنى فيما ثبت [بالبينة] لأن قول الشهود مقبول على ~~المريض PageV07P3197 # وعلى غرمائه فثبت الدين في حقهم فساواهم. # 15715 - وأما المقر فقوله مقبول على نفسه [و] غير مقبول على غرمائه فثبت ~~الاستحقاق في حقه دونهم؛ فتبين الفرق بينهما في أن المبيع لو استحق من يد ~~المشتري بينة رجع على البائع بالثمن، ولو أقر المشتري للمدعى لم يرجع على ~~البائع، وكان [المعنى] فيه: أن البينة مقبولة في حق البائع والمشتري، ~~وإقرار المشتري مقبول في حقه خاصة. # 15716 - فأما قياسهم عليه إذا صح من مرضه فلأنه لو كان تصرف في إخراج ~~ماله من ملكه بغير عوض لم يصح جاز، وإن أسقط بذلك حق غرمائه. كذلك إذا ~~أقره، وإذا لم يصح لم ينفذ تصرفه في إخراج شيء من ماله بغير عوض كذلك لا ~~ينفذ قوله في الإقرار المؤدي إلى استحقاق ماله بغير عوض معلوم. # 15717 - قالوا: المريض غير متهم فيما ms1556 اعترف به من الدين [و] العين، لأنه ~~في حال الحذر من الله تعالى والخروج من المظالم وتجديد التوبة، وكان أبعد ~~في التهمة من الصحيح؛ فإذا نفذ إقرار الصحيح فالمريض أولى. PageV07P3198 # 15718 - قلنا: لو صح ما ذكرتموه لوجب إذا أقر بالعين المرهونة أنها لغيره ~~أن يبطل حق المرتهن، لأنه متهم في إقراره ولكان إذا قال هذا العبد رهنته ~~عند فلان وإن عدا في حقه، ويقبل إقراره فلما لم يقبل علم أن بعده عن التهمة ~~لا يوجب قبول قوله في إسقاط حق. # 15719 - ولأن المريض لو شهد لأبيه وابنه لم تقبل شهادته، كما لا تقبل في ~~حال الصحة للتهمة، وإن كانت التهمة في إحدى الحالتين أبعد من الأخرى. # 15720 - قالوا: المرض يؤثر في التبرع ولا يؤثر في الواجبات، ولهذا لو ~~اعتق المريض أو حايى كان من الثلث. ولو أقر كان من جميع المال. وإذا أبرأ ~~المريض في التبرع دون غيره جاز [إقراره]. # 15721 - قلنا: إقراره جائز بلا خوف، والكلام في تساوي الديون أو تقديم ~~بعضها على بعض. وهذا المعنى قد يوجد في ديون الصحة كذلك يجوز أن يوجد في ~~دين الصحة والمرض. # 15722 - قالوا: قد قلتم إنه لو تزوج وطلق قبل الدخول كانت المرأة مساوية ~~لغرماء الصحة فيما وجب لها من المهر. وكذلك لو استقرض مالا ببينة أو أتلف ~~مالا على إنسان ثبت له الحق مساويا لغريم الصحة، كذلك ما ثبت عليه بإقراره. # 15723 - قلنا: إما إذا استقرض أو ابتاع فلم يخرج من ملكه شيء إلا بعوض، ~~تتعلق حقوقهم به وهو غير ممنوع من أعيان المال، وإنما منع إبطال معناها. ~~وأما التزويج فلأنها منفعة يختص بها المريض، وله أن يصرف ماله في المنافع ~~التي يختص بها، وإن تعلق حق الغرماء بالمال بعد الموت. ولأن المهر لا يثبت ~~بقوله [وإنما يثبت بعقد النكاح، فإذا ثبت وهو لا ينفك عن المهر يثبت من ~~طريق الحكم، والكلام PageV07P3199 # فيم يثبت بقوله] وما يسقط به حقوق الغرماء. # 15724 - فأما الإتلاف فإنما يجب عوضه من طريق الحكم لا ms1557 بقوله، وإنما بفعل ~~الإتلاف وهو لا يملكه فيثبت بحكمه ضمان العوض. وهذا الثبوت لا تهمة فيه ~~فساوى ديون الصحة. # *** PageV07P3200 ### || AUTO مسألة 783 # حكم إقرار المريض للوارث # 15725 - قال أصحابنا: إقرار المريض لوارثه باطل إن مات في مرضه. # 15726 - وهو أحد قولي الشافعي. وقال في قول آخر: إقراره جائز. PageV07P3201 # 15727 - لنا: ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إذ أقر المريض ~~لوارثه لم يجز وإن أقر لأجنبي بجميع ماله جاز ذكره محمد في (الأصل). # 15728 - ومن أصحابنا من روى عن عمر رضي الله عنه مثله ولا نعرف لهما ~~مخالفا، ولأنه لو أقر لوارثه في مرض موته [لم يصح] فلم يصح إقراره، أصله ~~السفيه. # 15729 - ولأنه نفع وارثه في ماله في حال مرضه فيما لا يعلم سببه إلا ~~بقوله، فصار كهبته ولأنه مال أثبته لوارثه في مرض موته بقوله، لا يعلم سببه ~~إلا به، فصار كهبته ووصيته. PageV07P3202 # 15730 - فإن قيل: لم يثبت وإنما أخبر عن وجوب سابق. # 15731 - قلنا: إذا لم يعلم بقدم الوجوب فإنما أثبت بقوله. # 15732 - فإن قيل: لا يمنع أن لا يجوز تبرعه ويجوز إقراره، كما أن الأجنبي ~~يجوز التبرع عليه في جميع محل التبرع، ويجوز الإقرار له في جميع محل ~~الإقرار، إلا أن محل التبرع الثلث ومحل الإقرار جميع المال، والوارث لا ~~يجوز التبرع عليه من محل التبرع وهو الثلث فلم يجز الإقرار له في محل ~~الإقرار. وهذه مبنية على أصل أبي حنيفة أن عقود المرض مع وارثه لا يصح، ~~ومتى لم يصح منه سبب الإقرار لم يصح منه الإقرار كالعبد المحجور إذا أقر. # 15733 - وهذه المسألة مبنية على أن المريض محجور عليه في حق وارثه. ~~بدلالة أن الثلث الذي يملكه، ولا حق لأحد فيه لا يجوز وضعه في وارثه. وهذه ~~صفة الحجر أن يمنع الإنسان من التصرف في ماله مع عدم تعلق حق الغير به. # 15734 - ولا يقال: إنه ممنوع من التبرع فيما زاد على الثلث في حق الأجنبي ~~وليس بمحجور عليه، لأنه منع ms1558 من التبرع/ في (الزائد عن الثلث) لتعلق حق ~~الوارث به. # 15735 - ومن منع من التصرف في مال لتعلق حق الغير به لم يكن محجورا ~~[عليه] كالرهن، ولو كان المنع لهذه العلة حجزا لكان جميع الناس محجورا ~~عليهم لأنهم ممنوعون من التصرف في حقوق غيرهم. PageV07P3203 # 15736 - فإن قيل: لو كان المنع من التصرف في الثلث لحق الورثة لمنع من ~~التصرف فيه بالواجبات، كما يمنع في الرهن. # 15737 - قلنا: إذ أقر بان إقراره أنه لا ملك له، وحق الورثة يتعلق بثلثي ~~ماله وإذا بان بالإقرار أن لا مال له لم يتعلق حقهم بشيء مما في يده. وإذا ~~ثبت أنه محجور عليه فئي حقه لم يجز إقراره كالصبي في حق جميع الناس. # 15738 - احتجوا: بقوله تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيرة} يعني شاهدا، ~~وبقوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} وبقوله ~~تعالى: {فليملل وليه بالعدل}. # 15739 - والجواب: أن هذا يدل على جواز إقرار الإنسان، ولا يدل على قبول ~~قوله في حق غيره، فالخلاف في قبول إقراره في حق ورثته. # 15740 - وقوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} يعني بالعدل، ~~والشاهد بالعدل هو الذي لا يلحقه تهمة، والمريض عندنا متهم فيما يقر به. # 15741 - قالوا: من صح إقراره له في صحته صح إقراره [له] في مرضه، ~~كالأجنبي، أو من صح إقراره للأجنبي صح للوارث. أصله: الصحيح. # 15742 - قلنا: إنما صح إقراره له في الصحة، لأنه لو نقل ملكه إليه ~~بالتبرع المبتدأ صح، فلم يتهم في الإقرار، لأن لو كان كاذبا لعدل إلى ~~التمليك المبتدأ وحصل له به المال. ألا ترى أنه من خير بين أمرين لم يجز أن ~~يعدل عن المباح منهما إلى PageV07P3204 # المحظور. # 15743 - وأما في المرض فهو لا يملك نقل ملكه إليه بالتبرع، فاتهم أن يكون ~~أراد تحصيل المال له، فعدل عما لا ينفذ إلى الإقرار [بوجوب سابق. وأما ~~الأجنبي فلا تلحقه تهمة في حقه فيملك إيجاب التبرع له في جميع محل التبرع ~~فيملك الإقرار] له في محل الإقرار. ms1559 وفي الوارث تلحقه تهمة في حقه بدلالة ~~أنه لا يملك التبرع عليه في محل التبرع، فلم يملك الإقرار له في محل ~~الإقرار. تبين ذلك أن الغالب أن الإنسان يؤثر بعض ورثته ويفضلهم، وليس ~~الغالب أن الإنسان يؤثر تحصيل ما زاد على ثلثه للأجنبي ويمنع بذلك وارثه. # 15744 - قالوا: يصح إقراره للوارث كالصحيح. وهذا إقرار؛ لأنه إذا أقر ~~لوارث لثبت النسب والتوارث والولاية، وإذا أقر لوارث فقد أثبت حقا واحدا. # 15745 - قلنا: هذا يبطل على الصحيح من مذهبهم بالمحجور [عليه] بالسفه ~~والدين؛ يملك الإقرار بالوارث ولا يملك الوارث. # 15746 - ومنهم من التزم هذا، وقال: لا يصح إقرار المحجور بنسب، ثم هذا لا ~~يصح، لما قدمنا في المسألة الأولى أن الإنسان لا يحجر عليه في الإقرار ~~بالنسب مع صحة القول، ويحجر عليه في [الإقرار] في التصرف في المال، فلم ~~يعتبر أحدهما بالآخر. # 15747 - ولأنه إذا أقر بالوارث حصل ابتداء الإقرار له وهو أجنبي، وإذا ~~أقر للوارث حصل إقراره له وهو وارث. # 15748 - ولأن المورث لا يتهم في أنه يستلحق بولد ليس منه ويتهم أنه موجب PageV07P3205 # لوارثه ما ليس له، قصد إلى منفعته فلذلك افترق الأمران. # 15749 - ولأن الإقرار بالنسب ليه بإقرار بمال ويجوز أن يفضي إلى مال ~~[ويجوز أن لا يفضي]. # 15750 - وقد يقبل في السبب المفضي إلى معنى لا يقبله في ذلك المعنى شهادة ~~القابلة للولادة المؤدية إلى ثبوت الإرث وأنه لم يقبل في الإرث. # 15751 - قالوا: المريض غير متهم فيما يقر به، لأنه حال مفارقة الدنيا ~~والمصير إلى الآخرة وقد أجبنا عن هذا الكلام في المسألة التي قبل هذه. # 15752 - قالوا: لو كانت الوصية جائزة فلا شك أن الإقرار كان جائزا لأن ~~الإقرار أبعد من الوصايا، ولم تستحب الوصية للوارث فبقي الإقرار على ما كان عليه. # 15753 - قلنا: لا نعلم هذا ويجوز أن تكون الوصية جائزة والإقرار لا يجوز. ~~ثم الوصية إنما كانت تجوز لجميع الورثة ولم تكن جائزة لبعضهم دون بعض، فيجب ~~أن يكون الإقرار فيه جائزا على هذا ms1560 الوجه، فتستحب الوصية ويبقى الإقرار. # 15754 - وعندنا يجوز الإقرار لجميع الورثة، ويخيرون بين أخذ المال ~~بالإقرار والإرث. # 15755 - قالوا: المريض مأمور بالتخلص من الديون وإيصالها إلى مستحقها، ~~فإذا كان عليه دين لوارثه فقد أمر بإيصاله إليه، فيستحيل أن يكون مأمورا ~~بذلك، وإذا ثبت PageV07P3206 # لم يقبل منه. # 15756 - قلنا: هو مأمور بإيصال الحق إلى وارثه، ويقدر أن يقضيه دينه ~~باطنا، ويوصله إليه فيتخلص بذلك من مظلمته، وإن كان لو أقر لم يقبل إقراره. ~~كما أن الوصي إذا كان شاهدا على الميت بدين، وليس معه شاهد غيره فهو مأمور ~~سرا بإيصاله إلى مستحقه لتخليص الميت، ولو أظهر ذلك وأقر به لم يقبل قوله ~~[فيه] ولم يثبت به الدين وإن كان مأمورا [بالقضاء]. # *** PageV07P3207 ### || AUTO مسألة 784 # حكم قضاء المريض المديون بعض غرماء الصحة دون البعض # 15757 - قال أصحابنا: إذا قضى [المريض المديون] بعض غرماء الصحة دون ~~بعضهم لم يصح القضاء. # 15758 - وقال الشافعي: يصح. وهذا مبني على أصلنا أن حق الجميع تعلق ~~بالمال على وجه واحد فلا يفرد بعضهم بالقضاء دون بعض. أصله الدين إذا كان ~~به رهن ولأنها حالة يعتبر العتق فيها من الثلث فلا يجوز أن يفرد بعض ~~الغرماء بالقضاء. أصله بعد الموت. ولا يلزم إذا [قضى] دين الصحة، وهناك دين ~~في المرض، لأن ذلك يجوز بعد الموت أيضا، فاستوي الفرع والأصل. PageV07P3208 # 15759 - ولأن القضاء فعل يصح في حال المرض [ويصح أن يفعل عنه بعد الموت ~~بأمره، فكان فعله بعد الموت وفي حالة المرض] سواء، أصله العتق. # 15760 - احتجوا: بأنه قضى دينه، وهو من أهل القضاء، فصار كحال الصحة. # 15761 - قلنا: لا نسلم أنه من أهل القضاء على الإطلاق، [وإنما هو من أهل ~~القضاء] على صفة مخصوصة، والمعنى في حال الصحة: أنه يملك أن يزيل ملكه على ~~طريق التبرع، فيملك أن يفرد بعض الغرماء بالقضاء. ولما كان في حال المرض لا ~~يملك مع الدين أن يتبرع بماله لم يملك أن يفرد بعض غرماء الصحة بالقضاء. # 15762 - قالوا: يملك قضاء الجميع فملك ms1561 قضاء البعض كحال الصحة. # 15763 - قلنا: إذا قضى الجميع فلم يشقط حق بعضهم. وإذا أفرد بعضهم فقد ~~أسقط حق الباقين. وحكم الأمرين مختلف؛ بدلالة الرهن إذا كان عند جماعة فسلم ~~بدينهم جاز، ولو أفرد به بعضهم لم يجز. # 15764 - ولأنه إذا قضى الجميع لم تلحقه تهمة وإذا أفرد بعضهم فإنه متهم. ~~وتصرف المريض لا يصح مع التهمة ويجوز مع عدمها. # *** PageV07P3209 ### || AUTO مسألة 785 # الإقرار للحمل # 15765 - قال أبو يوسف: إذا أقر لحمل امرأة بدين مطلق لم يصح الإقرار. ولو ~~أقر بسبب معين، فقال: له عندي ميراث أبيه أو وصيته من فلان جاز. # 15766 - وقال محمد: إذا أطلق الإقرار للحمل صح. # 15767 - وللشافعي في الإقرار المطلق قولان: أحدهما مثل قول أبي يوسف، ~~والثاني مثل قول محمد. PageV07P3210 # 15768 - قالوا: وهو الصحيح أما إذا بين فقال: اقترضت منه فهو على قولين. # 15769 - [إن] قلنا: المطلق لا يصح فهذا إقرار وإن قلنا المطلق يصح فهذا ~~على قولين بناء على قوله إذا وصل بإقراره ما يقره فيه قولان. # 15770 - لنا: إن قرار وقع للحمل فلا يصح، أصله إذا خرج ميتا ومات المقر ~~قبل أن يبينه. PageV07P3211 # 15771 - [و] لا يلزم إذا ورثه من أبيه أو أوصى به فلان؛ فإن هذا إقرار ~~للميت أو الوصي. # 15772 - ولأنه إقرار لمجهول، لأنه لا يعلم هل هو واحد أو أكثر، وهل هو ~~ذكر أم أنثى، فصار كإقراره لواحد من الناس. # 15773 - ولأن الحقوق إذا ثبت للحمل وقعت على الولادة، بدلالة الميراث ~~والوصية. والإقرار لا يقف على الشروط. # 15774 - فإن قيل: الإقرار يقف على القبول. # 15775 - قلنا: الإقرار قد يصح، والرد يبطله، والقبول يسقط المراعاة. فأما PageV07P3212 # أن يصح الإقرار فلا. # 15776 - احتجوا: بأنه إقرار من جائز الأمر بما يمكن فوجب أن يحمل على ~~الصحة. أصله إذا أقر لطفل أو لبالغ، فلا يبطل إذا قال: لولد هذا الحمل علي ~~كذا فإنه يمكن حمله على الصحة، بأن يكون بوقف وقف عليه وعلي ولده. # 15777 - ومع ذلك لا يلزم، والمعنى في الأصل: أن الإقرار ms1562 يثبت له على طريق ~~القطع، وليس كذلك الحمل، لأن الإقرار يثبت له بشرطه. # 15778 - وقد ناقض أصحابنا هذا: بمن أقر لدابة فلان. # 15779 - فإن قالوا: الإقرار في الدابة لصاحبها. # 15780 - قلنا: وكذلك في الحمل الإقرار لم ينتقل إليه الشيء [من جهته]. # 15781 - قالوا: حيث صح الإقرار بالوصية والإرث صح بالمال المطلق كالبالغ. PageV07P3213 # 15782 - قلنا: الإقرار بالوصية لا يصح، بدلالة أنه لو ولد ميتا كان ذلك ~~للوصي، فعلم أن الإقرار له والمعنى في البالغ ما ذكرناه. # *** PageV07P3214 ### || AUTO مسألة 786 # حكم ما إذا قال: غصبت هذا العبد من فلان لا بل من فلان # 15783 - قال أصحابنا: إذا قال غصبت هذا العبد من فلان لا بل من فلان سلمه ~~للأول وضمن قيمته للثاني. # 15784 - وهو أحد قولي الشافعي وقال في قول آخر: لا ضمان عليه والثاني خصم ~~للأول. PageV07P3215 # 15785 - لنا: أنه أقر بغصب وانتقل، فإذا تعذر رده عليه لزمه قيمته أصله: ~~إذا أقر له ابتداء ثم سلمه إلى غيره. # 15786 - ولا يلزم إذا قال هذا لزيد/، لا، بل لعمرو ثم سلمه إلى الأول بقضاء. # 15787 - لأنا قلنا: أقر [بالغصب، ولأنه أقر بنقل مضمون في ملكه، فوجب أن ~~يلزم الضمان. أصله: إذا أقر] بالقتل. # 15788 - ولأنه أقر له بغصب، وتعذر تسليم المغصوب بفعله، فصار كما لو قتله. # 15789 - احتجوا: بأنه أقر به لغيره فلا يتعلق به الضمان. أصله: إذا أقر ~~له من غير ذلك الغصب وسلم إلى الأول بقضاء. # 15790 - قلنا: هناك لم يوجد فيه فعل مضمون، وإنما وجد مجرد الإقرار، وذلك ~~لا يتعلق به ضمان في ملك الغير. وفي مسألتنا: أقر بفعل مضمون عليه، فإذا ~~تعذر الرد وجب الضمان. # 15791 - قالوا: إذا سلمه القاضي إلى الأول بمقتضي إقراره فكأنه هو الذي ~~سلمه، لأنه الفاعل. للسبب. PageV07P3216 # 15792 - قلنا: في مسألتنا قد وجد السبب من الغاصب وانضم إليه الفعل ومع ~~ذلك لا ضمان عندهم. ويبطل على أصلهم بالشهود بالمال إذا رجعوا؛ فإنهم لا ~~يضمنون وإن كان [الفعل] بسبب وجد منهم. # *** PageV07P3217 ### || AUTO مسألة 787 # حكم ما ms1563 إذا قال لك علي ألف درهم ثم جاء بألف وقال كانت وديعة # 15796 - قال أصحابنا: إذا قال لفلان علي ألف درهم ثم جاء بألف قال هذه ~~التي أقررت بها كانت وديعة عندي، فقال المقر له: لي عليك ألف وهذه لي عندك ~~[وديعة] فالقول قول المقر له، ويلزمه ألف آخر. # 15794 - وقال الشافعي: يقبل قول المقر [مع يمينه]. PageV07P3218 # 15795 - لنا: أنه أقر بألف عليه مطلقا، فإذا فسرها بوديعة لم يقبل. أصله: ~~إذا قال بعد الإقرار: كانت وديعة فهلكت. # 15796 - ولأنه أقر بما يحمل ظاهره على الدين، فلا يصدق في الوديعة بعد ~~استقرار الكلام. أصله: إذا قال له: علي ألف دينار ثم قال وديعة. # 15796 - ولأن أقر بما يحمل ظاهره على الدين، فلا يصدق في الوديعة بعد ~~استقرار الكلام. أصله: إذا قال له: علي ألف دينار ثم قال وديعة. # 15797 - ولأن ظاهر قوله [علي] يقتضي الضمان، بدلالة أنه إذا قال له ما لك ~~على فلان علي كان كفيلا؛ فلولا أن اللفظ ظاهره يفيد الضمان لم تصح الكفالة، ~~ومتى كان ظاهر اللفظ الضمان لم يصدق في صرفه عن ظاهره. # 15798 - احتجوا: بأن علي يقتضي الوجوب وما في الذمة يجب عليه أداؤه كما ~~يجب أن يؤدي ما في يده، وإذا صلح اللفظ لها قبل تفسيره. # 15799 - قلنا: هذا غلط لأن قوله علي معناه واجب أو مستقر علي. وهذا يقتضي ~~أنه يتعلق الوجوب بها؛ فالوديعة لا يتعلق الوجوب بها، وإنما يتعلق بردها، ~~فإذا صرف الوجوب عن العين إلى الفعل كان تاركا لظاهر كلامه. # 15800 - فإن قيل: لو قال له عندي. ثم فسر فقال هو دين قبل قوله، لأن حروف ~~الصفات يقوم بعضها مقام بعض. # 15801 - [قلنا: إذا قال عندي ثم فسر بالدين قبل؛ لأن الوديعة قد تعتبر ~~دينا بالتعدي فأمكن حمل إقراره على صفة. فإذا قال: علي، ثم فسره بالوديعة ~~لم يصح ذلك. فهذا لأن الدين لا يصير وديعة. وأما قولهم: إن حروف الصفات ~~يقوم بعضها PageV07P3219 # مقام بعض] فهو كذلك إلا أنه غير الظاهر. # 15802 ms1564 - قالوا: قال الله تعالى: {ولهم على ذنب} معناه عندي ذنب. # 15803 - قلنا: معنى قوله {على ذنب} أي جناية أو حكم أو دية فلم يكن بنا ~~ضرورة إلى حمله على غير ظاهرة. # *** PageV07P3220 ### || AUTO مسألة 788 # إقرار العبد المأذون بالغصب # 15804 - قال أصحابنا: إذا أقر العبد المأذون بالغصب صح إقراره، ولزمه ~~فيما في يده أو يباع فيه. # 15805 - وقال الشافعي: يلزمه بعد الحرية. # 15806 - لنا: أنه أقر علي نفسه يبدل عين مملوكة فوجب أن يؤخذ مما في يده، ~~أصله: إذا أقر بثمن متاع. # 15807 - ولأنه لو أقر بثمن متاع أخذ منه في الحال، فكذا إذا أقر ببدل غصب ~~أخذ منه في الحال. أصله: الحر وعكسه العبد المحجور. # 15808 - ولأن يتعلق به دين المأذون إذا أقر بثمن متاع تعلق به، كما إذا ~~أقر بالغصب. أصله: ذمته. وهذه مبنية علي أن ديون العبد تتعلق بما في يده ~~وبرقبته. وقد بينا هذه المسألة في البيوع. # *** PageV07P3221 ### || AUTO مسألة 789 # حكم ما لو أقر لشخص بدرهم تحت درهم أو فوق # درهم أو معه درهم أو درهم فدرهم أو درهم # ودرهم أو درهم ثم درهم أو قبله درهم وبعده # 15809 - قال أصحابنا: إذا قال [له] علي درهم [تحت درهم] لزمه درهم. ولو ~~قال معه درهم أو فوق درهم أو دراهم أو ثم درهم لزمه درهمان. # 15810 - وقال الشافعي: إذا قال تحت درهم أو فوق درهم فعليه درهم [واحد]، PageV07P3222 # وكذلك لو قال واحد درهم فدرهم. # 15811 - ووافقنا في قوله: قبله درهم أو بعده درهم وفي قوله درهم ثم درهم ~~وفي قوله: درهم ودرهم. # 15812 - لنا: أنه أقر بشيء عطف عليه مثله بما [لا] [يوجب التخيير فوجب أن ~~يلزماه إذا لم يكن استدراكا. أصله إذا قال درهم ودرهم. # 15813 - ولا يلزم إذا قال: درهم أو درهمان لأن هذا للتخيير]. PageV07P3223 # 15814 - ولا يلزم إذا قال بل درهمان؛ لأنه للاستدراك، ولأنه عطف على ~~المفر به كما [مر] فلزمه، كما لو قال درهم ثم درهم، ولأن الفاء للترتيب فما ~~عطف به لزمه درهم. ms1565 # 15815 - وقد قالوا: الصحيح من المذهب في قوله: أنت طالق فطالق أنه ~~تطليقتان وإنما التزم ابن خيران. # 15816 - ونقل جواب الإقرار إلى الطلاق، فقال في كل واحد منهما قولان ~~والكلام مع الشافعي، فنقول: كما لو عطف به تطليقة كان تطليقتين، فإذا عطف ~~به درهما علي درهم كان درهمين كالواو. # 15817 - ولأن قوله: فوقه درهم أو فوق درهم يقتضي زيادة درهم فلزمه درهمان ~~كما لو قال قبله درهم. # 15818 - احتجوا: بأن قوله قدر درهم يحتمل أن يكون أراد به فدرهم لازم أو ~~بدرهم جيد وإذا احتمل لم يلزم. # 15819 - قلنا: الفاء عاطفة وظاهر العطف أنه غير المعطوف عليه فلا نسلم ~~الاحتمال. PageV07P3224 # 15820 - قالوا: الفاء قد تكون عاطفة وقد تكون صارفة بدلالة قولهم: يريد ~~أن يعربه فيعجمه معناه: فهو يعجمه. # 15821 - قلنا: الفاء تكون عاطفة وتكون مجازية وتكون زائدة، ولا يجوز ~~حملها علي الزائد لأن ذلك لا يصار إليه إلا بدليل. وأما أنها صارفه فلا ~~يعرف. وقوله يريد أن يعربه فيعجمه عطف جملة من مبتدأ وخبر علي جملة من فعل ~~وفاعل، وإحدى الجملتين غير الأخرى. # 15822 - قالوا: إذا قال فوق درهم احتمل في الجودة وفي المكان، فصار كقوله ~~تحت درهم. # 15823 - قلنا: ظاهر فوق أنه يستعمل في الزيادة، بدلالة قوله لفلان علي ~~فوق ألف وفوق مائة، ولأن هذا ظرف مكان تقديره له [علي] درهم مستقر علي درهم ~~فيقتضي وجوبهما عليه. # *** PageV07P3225 ### || AUTO مسألة 790 # حكم الإقرار بألف في مجلسين # 15824 - قال أبو حنيفة: إذا أقر بألف في مجلس، وأقر بألف في مجلس آخر ~~لزمه ألفان. وإن كان ذلك في مجلس واحد فذكر أبو بكر الرازي عن أبي الحسن ~~أنه كذلك أيضا وأنه لا فرق بين المجلس والمجلسين. # 15825 - وذكر الطحاوي [أنه في المجلس الواحد مال واحد. # 15826 - وظاهر الأصل يدل علي ما حكي الطحاوي] لأنه قال: ولو أقر له بمائة ~~في موطن ثم أقر له في موطن آخر بمائة درهم وأشهد به شاهدين فإنه يؤخذ ~~بمائتين إذا ادعاه الطالب، وكذا لو كانت الثانية ms1566 أقل أو أكثر أخذ بذلك كله ~~في قوله أبي PageV07P3226 # حنيفة رحمه الله. # 15827 - أما في قول أبي يوسف ومحمد فهو مال واحد يؤخذ بالأكثر في ذلك ~~والموطن في هذا والموطنان سواء حتى يجيء في الإقرار أنه يدل علي أن المال ~~الأول غير الآخر، فقوله في موطن آخر يدل علي أن الموطن الواحد بخلافه. # 15828 - وقد قال أصحابنا: إذا قال له علي [ألف] بل ألفان أن الألف مدخل ~~في الألفين، فلولا أن المجلس الواحد يحمل الإقرار فيه علي مال واحد لم يصح ~~هذا. ولو ادعى عليه ألفا عند القاضي فأقر به، ثم ادعى في يوم آخر عليه ألفا ~~فأقر به فإنه مال واحد، ذكره الطحاوي عن ابن سماعة عن أبي يوسف. # 15829 - قال: وهو قال أبي حنيفة رحمه الله. ولو كان المال المقر به في صك ~~فإنه مال واحد، وإن أقر به في مجلسين. وإن أشهد شاهدين على ألف قدمه إلى ~~القاضي PageV07P3227 # فادعى عليه ألفا فأقر بها فهما ألف واحد. ولو جاء بشاهدين علي ألف وجاء ~~بشاهدين علي ألف ولا يعلم في مجلس واحد شهداء وفي مجلسين فهما مالان، إلا ~~أن يعرف أنه في موطن واحد. ولو أشهد شاهدا في موطن وشاهدا آخر في موطن فهما ~~مال واحد. # 15830 - وقال الشافعي: إذا أقر له يوم السبت بدرهم ويوم الأحد بدرهم فهو ~~درهم واحد. # 15831 - لنا: أنه أشهد على مال منكر ليوم استيفاء الإشهاد علي مال في ~~مجلس آخر فوجب أن يلزمه المالان. أصله إذا أشهد أن له ألفا من ثمن عبد ~~اشتراه يوم الجمعة، وأشهد في مجلس آخر أن له ألفا من ثمن عبد اشتراه يوم السبت. # 15832 - ولا يلزم إذا ادعى المقر له مالا واحدا؛ لأنه قد لزم المقر وإنما ~~أسقط المقر له. # 15833 - ولا يلزم إذا أشهد على ألف ثم أقر بألف عند القاضي؛ لأن الثاني ~~ليس بإشهاد. # 15834 - ولا يلزم إذا كرر الإقرار في مجلس واحد لأن المجلس والمجلسين ~~سواء، على طريقة أبي الحسن، وقد احترزنا بقولنا في ms1567 مجلس آخر. # 15835 - ولا يلزم إذا أشهد، شاهدين بأنه أقر بألف يوم الخميس، وشهد شاهد ~~أنه أقر بألف يوم الجمعة، لأنه لم يستوف الإشهاد في مجلس. ولا يلزم إذا كان ~~في PageV07P3228 # صك واحد، لأن الثاني ليس بمنكر، بل نعرف أنه هو الذي أشهد عليه أولا، ~~ولأنه أقر في مجلسين بمالين لم يتعلق أحدهما بالآخر من غير حاجة فوجب أن لا ~~يدخل أحدهما بالآخر من غير حاجة كما لو أقر بألف/ مؤجل ثم أقر بألف حال. # 15836 - فإن قيل: لا نسلم أنه أقر بمالين. # 15837 - قلنا: يعني أنه إذا أقر بألف ثم ألفين ولا يلزم إذا اجتهد ثم أقر ~~عند القاضي، لأن له إلى ذلك حاجة وكذلك إذا أشهد واحدا ثم أشهد آخر. # 15838 - ولا يلزم الصك الواحد [لأنه] تعلق أحد الإقرارين بالآخر، ولأنه ~~أقر بألف منكر فإذا أقر بألف منكر فالظاهر أن الثاني غير الأول إلا أن تدل ~~دلالة على خلافه يدل على ذلك قوله تعالى: {فإن مع العسر يسر (5) إن مع ~~العسر يسرا. # 15839 - قال علي وابن عباس رضي الله عنهما (لن يغلب عسر يسرين) فلما عرف PageV07P3229 # العسر جعل الثاني [عين] الأول ولما نكر اليسر جعل الثاني غير الأول. # 15840 - ولهذا قال أصحابنا: إذا قال لامرأته أنت طالق نصف تطليقة وثلث ~~تطليقة وربع تطليقة أنه ثلاث تطليقات، لأنه لما نكر اختلف كل واحد عن ~~الآخر. ولو قال: أنت طالق نصف تطليقة وثلثها كانت واحدة لأنه عرف الثلث. ~~كذلك في مسألتنا. # 15841 - احتجوا: بأنه أقر بألف، بعد هذا أقر له بألف فيحتمل الإخبار عن ~~الأول ويحتمل استئناف غيره. وإذا احتمل الأمرين لم يلزمه إلا باليقين. ~~وتحريره إقراران لفظهما سواء، فلا يلزمه إلا أحدهما كما لو كان في مجلس واحد. # 15842 - قلنا: لا نسلم ما ذكرتموه من الأخبار، لأن المفسر إنما يفسر من ~~نفسه، فإذا أكمل الشهادة فقد حصل المقصود فقوله بعد ذلك [له] ألف منكر، ~~الظاهر أنه لو أراد الأولى لعرفها فلما لم ينكر ولم يكن هناك دليل يقتضي ~~حمل ms1568 إقراره على التكرار حمل على الإقرار المبتدأ كما لو كانا في صكين. # 15843 - فأما قولهم: إقراران لفظهما واحد فلا معنى له؛ لأن عندهم لو أقر ~~بألف ثم بألف أو بألف ثم بألفين دخل أحدهما في الآخر، وإن اتفق لفظ أحد ~~الإقرارين واختلف الآخر. وقياسهم على المجلس الواحد غير مسلم لما قدمنا. ~~وعلى طريقة من سلم ذلك نقول: إن الإقرار قد يتكرر في المجلس الواحد ليفهمه ~~الشهود وقد PageV07P3230 # يفعل ذلك ليتم به الوثيقة وهذا لا يوجد إذا تمت الوثيقة بالشاهدين في ~~المجلس الأول. ولأن من أصلنا أن ما جمعه مجلس واحد فكأنه حصل في لفظ واحد، ~~وما حصل في مجلسين فهو كالحاصل بسببين مختلفين، بدلالة إقرار المقر بالزنا ~~أربع مرات في مجلس واحد أو في مجالس، وتكرار تلاوة السجدة في مجلس واحد لا ~~يوجب إلا سجدة واحدة. وإن تكررت التلاوة في مجلسين تعلق بكل تلاوة سجدة. # 15844 - قالوا: لو أقر بحضرة الشهود بألف ثم قدمه إلى الحاكم فادعى عليه ~~ألفا فأقر له، وشهد الشهود بالألف كان ألفا واحدا. وإن اختلف مجلس الإقرار ~~كذلك في مسألتنا. # قلنا: المقر إنما يوثق بالشهادة ليثبت بها اليمين فإذا أشهد عليه ثم أقر ~~أو جحد لقامت عليه البينة فهو يقر حتى لا يثبت بالبينة تكذيبه، فكذلك كان ~~مالا واحدا؛ وأما إذا استوفى الشهادة في المجلس ثم أقر في آخر، فإن كان ~~الإقرار لا يلزمه حتى يكون خاف التكذيب- فالظاهر أنه إذا لم يعرف إقراره ~~مقر بدين آخر. # *** PageV07P3231 ### || AUTO مسألة 791 # الإقرار بالهبة # 15845 - قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا أقر أنه وهب فأقبض ثم ادعى أنه لم ~~يسلم فطلب بدين المقر له لم يستحلف. # 15846 - وقال الشافعي: أحلفه، لأن العادة أن الإنسان قد يعلم بذلك قبل فعله. # 15847 - وقال المروزي: إنما يستحلف إذا لم يقر بأنه سلم هو بل قال أن ~~وكيله زعم أنه أقبضه، ثم قال: بان لي أنه خانني، ولم يكن أقبض. فأما إذا ~~قال أقبضته أنا، لم يستحلف. قال الإسفراييني: إنه يستحلف في الموضعين. ms1569 PageV07P3232 # 15848 - قالوا: ولو قامت عليه البينة بالإقرار بالهبة والقبض وطلت بدين ~~الموهوب لم يستحلف. # 15849 - لنا: أن إقراره بالقبض قد ثبت فلا يستحلف المقر له، أصله إذا ثبت ~~ببينة. ولأنه طلب اليمين على نفس ما أقر فلم يستحلف كما لو قال: استوفيت ~~شيئا وأتلفته، ثم قال: حلفه أنه وفاني. # 15850 - ولا يلزم إذا ادعى أنه باع تلجئة، لأنه يستحلف على معنى غير ما ~~أقر به. # 15851 - ولأنه أقر بما تتم الهبة به، فصار كما لو جحد أن يكون وهب، فطلب ~~اليمين على ذلك. # 15852 - احتجوا: بأن ما ادعاه محتمل فوجب أن يستحلف ليزول الاحتمال. # 15853 - [قلنا شهادة الشهود لا تبطل إذا شهدوا بإقراره. قالوا هناك يدعي ~~كذب الشهود]. # 15854 - قلنا: الشهود لم يشهدوا على معاينة القبض وإنما شهدوا على إقراره ~~فهو مكذب لنفسه بدعواه، كما يكذبها إذا أقر ولم يشهد عليه الشهود. # *** PageV07P3233 ### || AUTO مسألة 792 # حكم ما إذا أقر بأن عليه ألفا من ثمن # مبيع غير معين وادعاء المقر له غصبا # 15855 - قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا أقر بأن عليه ألفا من ثمن مبيع لم ~~يعينه، وادعى المقر له الألف غصبا، لم يقبل قول المقر وصل أو قطع. # 15856 - وكان قول أبي يوسف رحمه الله: الأول: أنه يقبل قوله إذا قال ~~المقر له قد قبضها. وهو قول محمد رسوله الله. # 15857 - وقال الشافعي رحمه الله: إن وصل قبل، وإن قطع لم يقبل، وإن قال: ~~علي ألف من ثمن خمر أو خنزير ففيه قولان. PageV07P3234 # 15858 - لنا: أنه وصل بإقراره ما يسقطه، لأن ثمن المبيع المجهول له يلزم، ~~فصار كما لو قال له: علي ألف من ثمن عبد اشتريته فرأيته ولا أثر له أو أنه حمل. # 15859 - ولأنه أقر بألف وادعى ما يوجب تأخيرها إلى غير غاية، فصار كما لو ~~قال له علي ألف من ثمن مبيع أعطيه متى شئت أولا أعطيه أبدا. # 15860 - وإنما قلنا: أنه أقر بتأخيرها إلى غاية، لأن البائع كلما أحضر ~~مبيعا قال المقر ليس هذا الذي ms1570 ابتعته، ولأن كل معنى لو ألحق بإقراره المطلق ~~لم يسقطه. فإذا ألحق بإقراره الموصوف لم يسقطه. أصله إذا قال قد أبرأني منه. # 15861 - احتجوا: بأنه أقر بحق في [مقابلة] حق له لا ينفك أحدهما عن ~~الآخر، فإذا لم يسلم ما له لم يلزمه [ما] عليه كما لو كان المبيع معيبا. ~~وعكسه إذا قال لعبده: بعتك نفسك بألف، فأنكر وحلف، فإنه يعتق ويسقط الألف. # 15862 - لأنه أقر بحق في مقابلة حق لا ينفك أحدهما عن الآخر. وكذلك إذا ~~أقر أنه طلق امرأته علي مال فجحدت. # 15863 - قلنا: أقر بمال وفي مقابلته ما لا يجوز أن يكون في مقابلة ~~الأموال، فثبت ما عليه. ولا يتعلق بما لا يجوز [تعليق الأموال به، كما لو ~~قال: علي ألف من ثمن عبد ابتعته من غير عبيده. وليس كذلك المبيع المعين لأن ~~ثمنه يجوز] أن يلزمه، فلهذا تعلق المال المقر به عليه. يتبين ذلك أنه يصح ~~أن يقال: أقر بحق عليه في مقابلة PageV07P3235 # حق له إذا كان مما يجوز أن يتعلق أحد الحقين بالآخر. # 15864 - فإن قيل: هو لم يقر بثمن مبيع مجهول، بل هو أقر بثمن مبيع، فيجوز ~~أن يكون معلوما. # 15865 - قلنا: إذا لم يكن معلوما في الحال فإن كان [لا يؤول]. لذلك فثمنه ~~غير لازم. وإن كان معلوما في الأصل ثم صار مجهولا لا يسقط الثمن. # ودعوى ما يسقط ما أقر به لا تقبل. # *** PageV07P3236 ### || AUTO مسألة 793 # اختلاف الشاهدين في شهادتهما بزيادة أو نقص # 15866 - قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا شهد أحد الشاهدين أنه أقر بألف ~~وشهد الآخر أنه أقر بألفين أو بخمسمائة فإن شهادتهما لا تقبل حتى ينضم إلى ~~كل واحد [منهما] شاهد آخر. ولو شهد أحدهما بجملة، والآخر بها، وبجملة ~~معطوفة عليها- قبلت شهادتهما في الجملة الأولى. # 15867 - قال الشافعي رحمه الله: إذا شهد له شاهد بألف، وآخر بألفين، ثبت ~~له ألف بشاهدين، وإذا أراد ألفا أخرى حلف وكانت له. # 15868 - لنا: أنهما شهدا بجملتين لا تعتبر إحداهما دون الأخرى، فصار ms1571 كما ~~لو شهد أحدهما بألف والآخر بمائة دينار، ونعني بالجملتين إذا شهد أحدهما ~~بألف والآخر بتسعمائة. # 15869 - ولأن أحدهما شهد بألف والآخر بألفين فلم تقبل شهادتهما، كما لو ~~شهد أحدهما أنه باعه بألفين وشهد الآخر أنه أقر بألف من ثمن عبد. ولا يلزم ~~إذا شهد PageV07P3237 # أحدهما بألف [والآخر] بألف وألف. # 15870 - لأن قولنا: شهد الآخر بألفين يعني هذا اللفظ. ولأن كل واحد منهما ~~شهد بجملة ليس فيها لفظ الجملة التي شهد بها الآخر، فوجب أن لا تثبت ~~إحداهما، كما لو شهد أحدهما بمائة دينار والآخر بألف دينار. ونعني ~~بالجملتين ألف وتسعمائة أو عشرة دراهم وألف. # 15871 - ولأن أحدهما بين الجملة التي شهد بها صاحبه، فوجب أن لا يثبت ~~بشهادتهما إحدى الجملتين، كما لو شهد أحدهما بألف من ثمن عبد، والآخر ~~بألفين من ثمن ثوب. # 15872 - احتجوا: بأنهما عددان لو أقر بهما في مجلس واحد دخل الأقل في ~~الأكثر، كما إذا شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة. والمعنى فيه: أنهما ~~اتفقا علي ألف وانفرد أحدهما بعدد آخر عطف عليه، فيقبل ما اتفقا عليه. # 15873 - قلنا: وفي مسألتنا كل واحد شهد بعدد غير هدد الآخر. وإنما يتفقان ~~في المعنى لا في اللفظ، فصار كما لو شهد أحدهما بمائة والآخر بعشرة دنانير. # 15874 - فإن قيل: اجتمعت العرب أن الجمع ضربان: أحدهما ما سلم لفظ الواحد ~~فيه، والآخر جمع التكسير، وهو ما لم يسلم فيه لفظ الواحد. فأما التثنية ~~فلفظ الواحد لا ينكسر فيه، فألفان: هما ألف زيد عليها ألف وألف ثوب، فهي ~~كألف زيد عليها ثوب، وألف وخمسمائة هي الألف الموجودة وقد زيد عليهما/ ~~خمسمائة. # 15875 - قلنا: هذا غلط، لأن معنى قولهم إن جمع السلامة ما سلم فيه لفظ ~~الواحد، وإنما يراد به الصورة. فأما أن يكون هو الاسم المفرد فلا يدل عليه، ~~لأن حروف الإعراب في زيد الدال، وفي زيدون الواو، وخرجت الدال أن تكون حرف ~~إعراب [فلا يكون] أحد الأمرين هو الآخر، وكذلك في ألف حرف الأعراب فيه ~~الفاء وفي التثنية ms1572 ألفان حرف الإعراب الألف فكيف يكون أحدهما الآخر، وليس ~~إذا اتفقت الحروف كان الاسم واحدا كامرئ وامرأة؟ ولا شبهة في اللغة أن ~~التثنية والجمع بناؤهما غير بناء الواحد، فسقط ما قالوه. PageV07P3238 ### || AUTO مسألة 794 # حكم ما لو مات فخلف ولدين فاقر أحدهما باخ # ثالث وأنكر الآخر شارك المقر في الميراث دون النسب # 15876 - قال أصحابنا: إذا مات الرجل وترك ابنين، فأقر أحدهما بأخ وكذبه ~~أخوه، شارك المقر به المقر في الميراث، ولم يحكم بالنسب. # 15877 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يثبت الإرث ولا النسب. فإن أقر ~~أحدهما بزوجة لأبيه وكذبه أخوه ففيه وجهان. # 15878 - وإذا أقر ببيع شقص وكذبه المشتري، قال المزني: قياس قوله أن PageV07P3239 # للشفيع الشفعة. # 15879 - وقال ابن سريج: لا شفعة [له]، ومتى علم المقر في الباطن أنه أخوه ~~فيه وجهان: # 15880 - أحدهما: لا يلزم أن يشاركه. والصحيح أنه يلزمه. فإذا قالوا شاركه ~~هل يأخذ النصف أو الثلث فيه وجهان. PageV07P3240 # 15881 - لنا: أنه إقرار من وارث ممن يرث معه فوجب أن يشاركه إذا لم يحكم ~~ببطلانه كما لو كان الوارث واحدا. # 15882 - ولا يلزم إذا أقر بمعروف النسب، لأنا حكمنا ببطلان اعترافه وإن ~~أسقطت من الحكم الآخر وسوت بين الأصل والفرع جاز. # 15883 - ولأنه أقر بنسب لم يحكم ببطلانه فوجب المشاركة في مال الميت فوجب ~~أن يوجب استحقاق بعض الميت فجاز أن يشاركه. # 15884 - وإذا [لم] يثبت في حق الباقين كما لو أقر بدين ولا يلزم إذا كذبه ~~المقر به؛ لأن الحق يثبت بالإقرار فأبطله المقر به؛ بعد ثبوته. # 15885 - قالوا: المعنى في الدين والوصية أنه أقر بحق مطلق ليس في مقابلته ~~حق له، وفي مسألتنا أقر بحق عليه في مقابلته حق له فإذا لم يثبت ماله لم ~~يثبت ما عليه، ألا ترى أنه لو أقر بعقد مطلق لزمه الإقرار ولو أقر أنه باعه ~~عبدا بألف لم يلزمه الإقرار حتى يصدقه ويسلم له الثمن. PageV07P3241 # 15886 - قلنا: هذا يبطل بمن قال: بعتك نفسك بألف، فجحد المقر له عتق ~~العبد ms1573 ولم يثبت البيع ولم يسلم له الثمن. بل عندنا [أنه] أقر بحق عليه في ~~مقابلته حق له وهو الميراث من المقر له، وقد ثبت الحقان باعترافهما، لأن كل ~~واحد منهما يرث الآخر إذا مات، وليس له وارث معروف، وإنما لا يثبت إقرارهما ~~في حق غيرهما والمعتبر لحقهما. # 15887 - ألا ترى أنه إذا قال بعتك هذا العبد بألف فصدقه ثبت حق كل واحد ~~منهما من جهة الآخر، وإن كان الحق لم يثبت في حق غيرهما، بدلالة أن لكل ~~واحد من الناس أن يقيم البينة علي استحقاق المبيع بجهة من جهات الاستحقاق، ~~لأن كل نسب لو أقر به وارثه يجوز الميراث فوجبت مشاركته. فإذا أقر به ولزمه ~~لم يجز الميراث وما وجبت مشاركته. أصله الوصية، وعكسه إذا أقر بنسب معروف ~~بنسب وإن سلموا للزوجة علي الصحيح. # 15888 - قلنا: أحدهما يستحق به الإرث فإذا أقر به بعض الورثة جاز أن ~~يشاركه به، أصله الزوجة. # 15889 - فإن قيل: المعنى فيه أنه لم يقر بحق في مقابلته حق له؛ لأنه إذا ~~ماتت لا يرثها، وفي مسألتنا بخلافه. # 15890 - قلنا: ليس إذا أقر أنه وارث أبيه ففي مقابلته أنه يرث منه، لأن ~~الآخرين يشتركان في ميراث أبيهما، ولا يرث كل واحد منهما الآخر إذا كان ~~لهما أولاد، وإنما في مقابلته ميراث من أبيه [و] ميراث أبيه منه لو [كان] ~~مات قبله. ثم قد بينا أنه يثبت لكل واحد منهما الميراث من الآخر في حقهما، ~~وإنما لا يثبت في حق غيرهما. # 15891 - ولأنه حق يتعلق بسببه لم يحكم ببطلانه فوجب أن يلزم إذا أقر به، ~~كما لو أقر بأنه باع شقصا له فجحد المشتري وجبت الشفعة. فإن لم يسلموا ذلك ~~فأصله إذا قال تكلفت لك بألف عن فلان وأنكر فلان أن يكون عليه دين؛ أو ~~أصله: إذا قال بعتك إياك عتق بلا خلاف. PageV07P3242 # 15892 - فإن قيل: المعنى في الشفعة أن البائع أقر بحق عليه في مقابلة حق ~~له. وقد سلم له الثمن من جملة الشفيع، فإذا أسلم ms1574 له عوضه لم يعتبره أعيان ~~الناس. وفي مسألتنا أقر بحق عليه في مقابلته حق له ولم يسلم ماله فلم يستحق ~~ما عليه. # 15893 - قلنا: العوض وإن سلم لا إلا أنه أقر بسبب يثبت بحكم الشفعة لم ~~يثبت ذلك السبب ولم يحكم ببطلانه وثبتت الشفعة التي هي من أحكامه كذلك في ~~مسألتنا لم يثبت ذلك السبب وإن لم يحكم ببطلانه فجار أن يثبت الحكم المتعلق به. # 15894 - قالوا: المعنى في الشفعة أنا لو حكمنا ببطلان السبب بأن جحد ~~المشترى وحلف [لم] يسقط كذلك إذا لم يبطل السبب. # 15895 - وفي مسألتنا لو حكم ببطلان السبب سقط الإرث كذلك إذا لم يثبت. # 15896 - قلنا: إذا جحد المشتري وحلف لم يحكم ببطلان السبب [وإنا قطعنا ~~الخصومة، بدلالة أن البائع لو أقام البينة قبلت. ولو كنا حكمنا ببطلان ~~السبب لم تسمع البينة، وإنما يحكم ببطلان السبب] إذا استحق المبيع وحكم [به ~~للمستحق، وذلك يمنع من ثبوت الشفعة. # 15897 - فإن قيل: المعنى فيه إذا قال له: بعتك إياك أن العتق ليس هو في ~~مقابلة العوض فلم يقف وقوعه علي سلامة العوض] [وحكم ببطلانه]. # 15898 - قلنا: وفي مسألتنا استحقاق المال ليس في مقابلته ولا في وقوعه ~~علي سلامة العوض فلا يحتاج إلى السبب لأنه يجوز أن ينفرد عنه فجاز أن يثبت ~~وإن لم يحكم بالنسب [في حق غير المقر. ولأن العتق وإن لم يكن في مقابلة عوض ~~فقد أقر به وعلقه بسببه، فلم يثبت النسب] وثبت ما تعلق به من العتق. # 15899 - احتجوا: بأنه أقر بحق في مقابلته حق له حتى لا ينفك أحدهما عن ~~الآخر، فإذا لم يسلم له ماله لم يلزمه ما عليه. أصله إذا قال: بعتك عبدي ~~هذا بألف PageV07P3243 # فأنكر المشتري فإن البائع لا يلزمه ما أقر به. # 15900 - قلنا: هذا الوصف غير صحيح؛ لأنه أقر بالأخوة [وهي ثابتة في حقه ~~دون حق غيره، ففي مقابلتها ثبوت الحق المقر به، لا في حق غيره وقد ثبت ذلك. ~~ولهذا يرثه إذا لم يكن له وارث ms1575 غيره ولم تثبت الأخوة] في حق غيرهما، فكذلك ~~قدم عليه الوارث المعروف. # 15901 - ولأنه أقر بما يوجب مشاركته فيما في يده من الإرث ففي مقابلة هذا ~~أن يشاركه هو فيما يحصل في يده من الإرث. # 15902 - وكذلك نقول إن وصل إلى يد المقر به شيء من تركة الميت يشاركه فيه ~~المقر. فأما ميراث المقر به من المقر فلا يثبت إلا إذا لم يكن له وارث ~~[معروف]. وكذلك ثبت له بماله مثله مثل ذلك. # 15903 - ثم هذا يبطل بمن قال لعبده أعتقتك علي ألف، ولامرأته طلقتك علي ~~ألف وكذباه فثبت الطلاق والعتق، وإن لم يثبت المال. واحترازهم عنه بأنه لا ~~ينفك أحدهما عن الآخر ليس باحتراز. # 15904 - لأن ملك المبيع ينفك عن الثمن إذا ملكه لا علي وجه البيع وإنما ~~لا ينفك إذا ملكه بالبيع [كما أن الطلاق بغير عوض في المعنى في البيع] أن ~~البائع لم يقر بسقوط حقه عن المبيع؛ لأن حق الحبس ثابت حتى يستوفي الثمن، ~~فلما لم يعترف بسقوط حقه عن المبيع لم يجز أن يستحقه المقر له لا لما ~~قالوه، لأن الوارث قد أقر بسقوط حقه [عن مقدار نصيب المقر له] فكذلك لزمه ~~المال وإن لم يثبت النسب. # 15905 - قالوا: إقرار بنسب، وإذا لم يثبت النسب لم يثبت الإقرار، كما لو ~~أقر بمعروف النسب، وكما لو أقر بمن لا يلد أبوه مثله. PageV07P3244 # 15906 - قلنا: النسب ثابت عندنا في حق المقر، غير ثابت في حق غيره. وليس ~~يمنع أن يثبت النسب في حق الواحد، فتثبت أحكامه، وإن لم يثبت ذلك في حق ~~غيره، كما يثبت التبايع في حق البائع والشفيع ولا يثبت في حق المشتري، وكما ~~ثبتت الكفالة في حق الكفيل والمكفول له إذا تصادق ولم يثبت المال في ذمة ~~الأصيل. والمعنى في معروف النسب أنا حكمنا بثبوت النسب من غيره، والحكم ~~بذلك تكذيب له في إقراره، فصار التكذيب بالحكم كتكذيب المقر، فلا يستحق شيئا. # 15907 - وفي مسألتنا يحكم بكذبه فيما أقر به فجاز أن يثبت في ms1576 حقه، وإن ~~كان المقر له أكبر من أبيه فقد علمنا كذبه فيما أقر به من طريق المشاهدة. ~~ولو كذبه الحاكم لم يثبت إقراره فإذا كذبته المشاهدة فهو أولى. فإن لزم علي ~~هذا إذا قال لعبده ولمثله لا يولد مثله هذا ابني إنا قد كذبناه مشاهدة وإن ~~حكمنا بالعتق. # 15908 - قلنا: تكذيب المشاهدة كتكذيب المقر له وذلك لا يمنع من وقوع العتق # 15909 - فإن قيل إذا أقر بمجهول النسب لم يحكم بالنسب، لأنا حكمنا بكذبه، ~~والوقوف كالحكم بالتكذيب بدلالة أن البينة إذا لم يعدلها القاضي فهو كما لو PageV07P3245 # ثبت كذب الشهود. # 15910 - قلنا: غلط: لأنهم إذا لم يعدلوا جاز أن يحكم بها في الثاني بأن ~~ينضم إليها التعديل، فإذا خرجوا لم يجز الحكم بها أبدا، فلم يتساو الأمران. # *** PageV07P3246 ### || AUTO مسألة 795 # ثبوت النسب بإقرار الورثة ولو كان واحدا # 15911 - قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا يثبت النسب في حق الميت ~~بإقرار وارث. ويثبت إذا كان الورثة/ رجلين أو رجلا وامرأتين. # 15912 - وكان أبو الحسن يقول: يثبت النسب بقول الوارث إن كان واحدا، وهو ~~قول أبي يوسف. # 15913 - وقال الشافعي رحمه الله: من يجوز ميراثه يثبت النسب بقوله وإن ~~كان واحدا. # 15914 - لنا: أنه إقرار وارث واحد فلا يثبت به نسب علي الميت، كما لو كان ~~الورثة جماعة فأقر أحدهم، ولأنه إثبات نسب علي الغير بقول واحد فلم يجز. ~~أصله الخال إذا أقر بوارث ولا يلزم الشهادة بالولاية، لأن النسب لا يثبت ~~بذلك وإنما يثبت بالولادة، ولأن النسب معنى يثبت به العتق فلا يثبت علي ~~الغير بقول الواحد، PageV07P3247 # أصله الاستيلاد والكتابة. # 15915 - ولأن الشهادة أقوى في حق الغير من الإقرار، بدلالة أن البنين لو ~~كانوا ثلاثة فيشهد اثنان منهم بنسب ثبت النسب، ولو أقرا لم يثبت، ومعلوم أن ~~شهادة الواحد من الأولاد في الحال التي تعتبر الشهادة وهي حال الحياة لا ~~يقبل، كذلك إقرار الواحد في الحال التي يعتبر فيها الإقرار إقرارا لا يقبل. # 15916 - احتجوا: بما روى الزهري عن عروة ms1577 عن عائشة رضي الله عنها قالت: ~~اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في ابن أمة PageV07P3248 # زمعة فقال سعد: أوصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة أن أنظر إلى ابن أمة أبي ~~زمعة، وأقبضه، فإنه ابنه. وقال عبد بن زمعة: أخي ابن أمة أبي زمعة، ولد علي ~~فراش أبي فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شبها بينا بعتبة فقال: هو ~~لك يا عبد بن زمعة (الولد للفراش وللعاهر الحجر) # 15917 - والجواب: أن زمعة خلف ولدين: عبد وسودة واعتراف أحد الوارثين لا ~~يثبت النسب به في حق الميت باتفاق. PageV07P3249 # 15918 - فإن قيل: زمعة مات كافرا وكان عبدا علي دينه، وكانت سودة مسلمة، ~~فلم ترثه. الدليل عليه ما روي أن عبدا قال: أسلمت أختي فحملتها وودت أن ~~أكون أسلمت يوم أسلمت. # 15919 - قلنا: الذي ذكرتموه يحتاج إلى شرائط منها: موت زمعة علي الكفر، ~~وكفر عبد حين موته، وتقدم إسلام سودة علي موت أبيها، وهذه شرائط لا تثبت ~~إلا بالنقل ولم ينقل واحد منها. # 15920 - فإن قيل: يجوز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع إقرار ~~سودة قبل ذلك. # 15921 - قلنا: الظاهر تعلق الحكم بالسبب المنقول دون غيره. ولم ينقل إلا ~~إقرار عبد خاصة، فعلم أنه أثبت النسب في حقه بإقراره، ولم يثبت في حق أبيه. ~~وكذلك نقول. تبين من هذا أنه عليه الصلاة والسلام قال لسودة: احتجبي عنه يا ~~سودة، فإنه ليس بأخ لك، ولو ثبت النسب في حق الميت [لتثبت الأخوة في حقنا، ~~فعلم أنه أثبت النسب في حق الميت]. # 15922 - قلنا: هذا تعليل لقطع النسب عن عتبة لانتسابه من زمعة، ولأنه إذا ~~ثبت النسب في حقه بإقرار فقد أثبته، لأنه أقر بالفراش فثبت النسب في حقه ~~باعترافه علي أبيه بالفراش، وإن لم يثبت في حق أبيه بدلالة أمره لسودة ~~بالاحتجاب. PageV07P3250 # 15923 - فإن قيل: إنما أمرها أن تحتجب احتياطا لما رأى من الشبه بعتبة. # 15924 - قلنا: الشبه الذي لا يثبت به النسب ms1578 لا يجوز أن يقطع أحكام النسب ~~الثابت. # 15925 - فإن قيل: أراد أن يبين أن للزوج أن يحجب الزوجة عن أقاربها. # 15926 - قلنا: لا يجوز ذلك. # 15927 - قالوا: كل من جاز إرثه ملك إلحاق النسب، أصله إذا كانوا جماعة. # 15928 - قلنا: الجماعة لو شهدوا عليه في حال الحياة جاز أن يثبت النسب ~~بشهادتهم فجاز أن يثبت بإقرارهم في الحال التي تعتبر الإقرار، والواحد لا ~~يثبت النسب بشهادته في الحال التي تعتبر الشهادة فيها، لذلك لا يثبت في حق ~~الغير بإقراره في الحال التي لا يعتبر الإقرار فيها. # 15929 - قالوا: [كل] حق ثبت بالاعتراف صح أن يثبت باعتراف واحد كما لو ~~كان المعترف به أباه. # 15930 - قلنا: الأصل أن الاعتراف يثبت به الحق في حق المعترف دون غيره ~~فلا يصح أن يقال: اعتراف الأب لما ثبت به الحق علي نفسه يجب أن يثبت ~~باعتراف غير الأب علي غيره. PageV07P3251 # 15931 - ولأن الأب إذا أقر فهو يثبت النسب علي نفسه، ثم يسري إلى غيره، ~~فلذلك جاز أن يعتبر العدد في أحدهما دون الآخر. # 15932 - قالوا: أخبار لا يراعى فيها العدالة فوجب أن لا يراعى فيها ~~العدد. أصله سائر الإقرارات. # 15933 - قلنا: من أصحابنا من اعتبر العدالة في الورثة المقرين والعدد ~~جميعا، فعلى هذا الوصف غير مسلم. وإن سلمنا فلأن العدالة شرط لنفي التهمة، ~~والمقر هنا غير متهم، لأنه يلزم نفسه الحق، وههنا يلزم غيره فقوله يثبت ~~بالشهادات فجاز أن يعتبر العدد كما اعتبر في الشهادات. # 15934 - قالوا: الوارث يقوم مقام مورثه، بدليل أنه يثبت باعترافهم عليه ~~ما يثبت باعترافه على نفسه، ويملك إقامة بيناته ودعاويه فإذا كانوا كهو ثم ~~ثبت أنه يستلحق النسب فلذلك ملكوا أن يستلحقوه. # 15935 - قلنا: إنما قاموا مقامه في استيفاء حقوقه وقضاء ديونه وأما فيما ~~عليه فلم يقوموا مقامه بدلالة أنهم [لو] أقروا بدين لم يحكم بثبوته عليه، ~~والنسب حق لثبوته عليه، فلم يقوموا مقامه فيه. # 15936 - ولأنه إذا أقر على نفسه فهو أصل في الالتزام، وإذا ألزموه فهو ~~فرع ms1579 عليه. # 15937 - ويجوز أن تختلف صفة الفرع والأصل في الالتزام، كما يختلف شهود ~~الفرع في العدد عند مخالفنا، وفي سائر الصفات عندنا. # *** PageV07P3252 ### || AUTO مسألة 796 # إقرار أحد الورثة بالدين وإنكار الآخرين # 15938 - قال أصحابنا: إذا أقر أحد الورثة بدين وجحد الباقون أخذ جميع ~~الدين من نصيب المقر خاصة. # 15939 - وهو قول الشافعي رحمه الله في القديم وقال الشافعي رحمه الله في ~~الجديد يؤخذ من حقه بمقدار نصيبه من الإرث. PageV07P3253 # 15940 - لنا: قوله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين} فأثبت الله ~~الإرث بعد الدين، ولو لم يعتبر جميع ما أقر به استحق الميراث مع بقاء الدين ~~على الميت في زعمه، وهذا لا يصح. # 15941 - ولا يقال: إنه تعالى سوى بين الدين والوصية، وإن جاز أن يسلم له ~~الميراث قبل استيفاء الوصية المقر بها؛ لأن الظاهر منع ثبوت الإرث قبل ~~الوصية لولا قيام الدلالة. # 15942 - ولأن الإقرار بالدين معنى يجوز أن يستحق به جميع التركة من يد ~~الورثة فجاز أن يستحق به جميع ما أقر به بعض الورثة من نصيبه. أصله: إذ أقر ~~بعين وعليه الوصية. # 15943 - ولا يقال: الوصية وتستحق بها جميع التركة عندكم ولا تستحق جميعها ~~إذا أقر بها الوارث من نصيبه، لأن الوصية يستحق بها جميع المال إذا لم يكن ~~هناك ورثة. # 15944 - ونحن قلنا: معنى يستحق به جميع التركة من يد الورثة. # 15945 - فإن قالوا: بموجب العلة فيمن مات وترك ابنين وألفين فأقر أحدهما ~~بألفين استوفى جميع ما في يده. # 15946 - قلنا: فجاز أن يستحق به ما أقر به من نصيبه، وهناك لا يستحق جميع ~~ما أقر به ولأنه لو أقر على الميت بدين يستغرق ما في يده من التركة فللمقر ~~له استيفاء [ما في يده إذا لم يقدر على استيفائه] من غيره، كما لو كان ~~الوارث واحدا PageV07P3254 # وبعض التركة في يد الغاصب. # 15947 - ولأنه تعذر استيفاء الدين مما ليس في يده فوجب أن يستوفى مما في ~~يده منها إذا كان فيه وفاء. أصله: إذا قامت ms1580 البينة وبقية الورثة غيب. # 15948 - ولأن الوارث الجاحد غاصب لما في يده في زعم المقر، فصار كالأجنبي ~~إذا غصب بعض التركة. # 15949 - فإن قيل: إذا أقر أحد الابنين بوصية خمسين درهما، وجحد الآخر ~~والتركة ثلاثمائة استوفى من نصيب المقر خمسة وعشرين [درهما]. ولو كان نصف ~~المال في يد الغاصب استوفى منه جميع الخمسين. # 15950 - قلنا: لا نعرف رواية في هذه المسألة. # 15951 - وإنما قالوا: إذا أقر أحدهما أنه وصى بالثلث لم يلزمه إلا بقدر ~~حقه، لأن الموصى له شهد له الوارث؛ فالهالك من المال والمجحود على الحقين ~~[سواء] والدين يثبته على وجه التقديم، ولا يثبته على وجه الشركة. # 15952 - فأما في هذه المسألة فلو هلك بعض المال لم ينقص الموصى له من ~~وصيته. كذلك إذا جحد الشريك. # 15953 - فإن قيل: قد قلتم أنه إذا أقر أحد الابنين أن الميت أوصى بالثلث ~~دفع ثلث ما في يده. وقد كان يجب أن يدفع نصف ما في يده، لأن الجاحد استوفى ~~نصيبه والمقر زعم أن حقه وحق الموصى له سواء. # 15954 - لعل هذا كان القياس عندهم، وإنما تركوه لأنه يؤدي إلى ما لا يصح. ~~ألا ترى أنا لو ألزمنا المقر نصف ما في يده جاز أن يقر الابن الآخر بوصية ~~الثلث فيدفع إلى المقر له مثل ذلك فيستحق بالوصية نصف مال الميت، وهذا لا يجوز. # 15955 - وليس هذا كالدين؛ لأن المقر متى ألزمناه دفع ما في يده [و] في يد ~~شريكه وألزمناه دفع ما في يده فيستحق جميع ما في التركة بالدين وهذا غير ممتنع. # 15956 - ولأن/ كل جزء من التركة مشغول بكل الدين، بدلالة أن التركة لو PageV07P3255 # كانت أضعاف الدين فهلكت إلا مقدار الدين استوفى الغرماء ما بقي بدينهم. # 15957 - ولو كان كل جزء من التركة مشغولا بجزء من الدين لسقط من الدين ~~بحصة الهالك. وتبين ذلك أن الدين لو ثبت بالبينة فتصرف بعض الورثة بنصيبه ~~أخذ جميع الدين من الحاضر. ولو كان الدين منقسما عليها لم يؤخذ من الحاضر ~~إلا مقدار ms1581 نصيبه ولو كان في التركة عين ودين أخذ الغريم جميع ماله من العين ~~ولم ينتظر خروج الدين بقدره [وتعلق كل جزء بجزء من المال يؤخذ من العين ~~بقدره، ومن الدين بقدره] وليس هذا كالوصية؛ لأنه ثبتت مشتركة مع الوارث، ~~بدلالة أنها إذا كانت بجزء مشاع ثم هلك بعض المال بطل من الوصية بقدره، ~~فلذلك لا يستحق الموصى له من نصيب المقر جميع وصيته. # 15958 - احتجوا: بأنه أقر بدين تعلق بمال مشترك فوجب أن يجب عليه بقدر ~~حقه منه. أصله: العبد المشترك إذا أقر أحد الشريكين باستهلاك مال وجحد ~~الآخر استوفى من نصيب المقر النصف، كذلك هذا. # 15959 - قلنا: دين العبد في أحد النصيبين غير متعلق بالنصيب الآخر، ~~بدلالة أن الدين لو ثبت ببينة ثم غاب أحد الشريكين لم يستوف جميع الدين من ~~نصيب الآخر، وإذا أقر استوفى من نصيبه بقدره. وأما الدين فكل جزء من التركة ~~مستحق بجميعه، بدلالة أنه لو ثبت بالبينة ثم غاب أحدهما استوفى من نصيب ~~الآخر. وإذا أقر تعذر الاستيفاء من نصيب الآخر فصار كتعذر غيبته. # 15960 - قالوا: ما ثبت بالإقرار في حق المقر كالثابت بالبينة. ومعلوم أن ~~الدين لو ثبت بالبينة استوفى من نصيب أحدهما النصف كذلك إذا ثبت بالإقرار. # 15961 - قلنا: إذا ثبت الدين بالبينة وتعذر الاستيفاء من أحدهما بعينه ~~استوفى جميع الدين من الحاضر. فإذا أقر أحدهما فقد تعذر الاستيفاء من ~~الجاحد، فوجب أن PageV07P3256 # يستوفى الجميع من المقر. # 15962 - فأما إذا أقرا جميعا أو قامت عليهما البينة وهما حاضران فقد أمكن ~~استيفاء الدين منهما. # 15963 - فلو قلنا: إن جميعه يستوفى من أحدهما، ويثبت له الرجوع على شريكه ~~لم يكن في ذلك فائدة. # 15964 - فقلنا: يأخذ من كل واحد منهما بمقدار نصيبه. # 15965 - قالوا: لو وجب جميع الدين من نصيب المقر لم تقبل شهادته بالدين ~~مع غيره، لأنه يدفع عن نفسه بهذه الشهادة مغرما ويتخلص من بعض [ما وجب] ~~[عليه] فلما قبلت شهادته دل على أنه لا يجب عليه بالإقرار إلا مقدار نصيبه. # 15966 ms1582 - الجواب: أن أحد الوارثين عندنا لو أقر ثم شهد لم تقبل شهادته، ~~لأنه يدفع شهادة بعض ما وجب عليه بإقراره فأما إذا ابتدأ فشهد فشهادته ~~مقبولة، ولا يعتبر ما في ضمن شهادته؛ لأنه لو ثبت [لثبت بالإقرار] لا ~~بالشهادة. # 15967 - ألا ترى أن شهود الزنا في ضمن شهادتهم القذف، ولو تقدم القذف لم ~~تقبل شهادتهم؛ لأنهم يدفعون بها الحد. ومتى لم يقذفوه حتى شهدوا جازت PageV07P3257 # الشهادة ولم يعتبر ما في ضمنها من دفع الحد. # 15968 - الحد كذلك في مسألتنا على هذا: إذا ادعى الوكيل أنه باع وفي ضمن ~~إقراره أنه انعزل- ولو انعزل لم يجز إقراره ولم يعتبر ما في ضمن إقراره- ~~لتنافي الإقرار. # 15969 - فإن قيل: من أصلنا على أحد القولين أن الشهادة ليست بقذف فلا ~~تتضمن الشهادة دفع الحد. # 15970 - قلنا: فكذلك الشهادة ليست بإقرار. فإن جاز أن يعتبروا ما في ~~مضمونها من الإقرار جاز أن يعتبر ما في ضمن الشهادة من القذف بالزنا، ولا ~~فرق بين الأمرين. # 15971 - قالوا: وعلى القول الآخر أن الشهادة إذا لم تتم حد الشهود. # 15972 - فنقول: لو تمت الشهادة لم يثبت القذف، فلم يكونوا بالشهادة دافعي ~~مغرم ولو تمت الشهادة بالدين ثبت الدين فقد دفعوا مغرما. # 15973 - قلنا: إذا تمت الشهادة لم يلزم الشاهد كل الدين، فلم يدفع ~~بشهادته شيئا، كما أن الشهادة إذا تمت بالزنا لم يثبت القذف، فلم يصر دافعا ~~بشهادته شيئا، ولا فرق بينهما. # 15974 - ولأن الدين إذا ثبت بالإقرار لم يجز أن يستوفى من نصيب الشريك ~~باتفاق. وإذا ثبت بالبينة جاز أن يستوفى من نصيب الشريك إذا غاب الشاهد، ~~ومع ذلك تقبل شهادته، ولا يصير كأنه شهد بأن شريكه تكفل عنه، بذلك تقبل ~~شهادته ولا يصير دافعا عن نفسه. # *** PageV07P3258 ### || AUTO مسألة 797 # هل إقرار الرجل بنسب ولد يثبت زوجية أمه الحرة؟ # 15975 - قال أصحابنا: إذا أقر الرجل بنسب ولد ثم مات فجاءت أمه تدعي ~~الزوجية وهي حرة كان لها الميراث. # 15976 - وقال زفر: لا ميراث لها. # 15977 - وبه قال الشافعي ms1583 رحمه الله. PageV07P3259 # 15978 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) ~~وهذا ولد موجب أن يكون أبوه زوجا؛ ولأن نسب ولد الحرة يثبت من الميت فوجب ~~أن يكون أبوه روحا وبحكم بالزوجية. # 15979 - ولا يلزم إذا قال: (وطئتها بشبهة، لأنه عرف بنسب غير النكاح ~~ولأنها محصنة فلا يثبت نسب ولدها إلا من زوج، أصله إذا قال بنكاح. # 15980 - ولا يلزم إذا أقر بولد من غيرها؛ لأنها محصنة وكذلك الموطوءة ~~بشبهة غير محضة. # 15981 - ولأن نسب ولد الحرة يثبت إما من نكاح أو من سبب محظور، ولا يجوز ~~حمل أمر المسلم على الوطء المحظور من غير حاجة، فلم يبق إلا أن يحمل على ~~الوجه المباح. وليس كذلك ولد الأمة، لأن نسب ولد الأمة يثبت من وجه مباح ~~غير النكاح، وهو ملك اليمين [وليس بنا حاجة] إلى إثبات النكاح، ولأن ~~الزوجية إذا ثبتت فإن ولد الزوجة [ثبت] نسبه من الزوج، وإن جاز أن توطأ ~~بشبهة فثبت النسب من الوطء، وكذلك إذا ثبت نسب ولدها [ثبت النكاح وإن جاز ~~أن توطأ بشبهة. # 15982 - احتجوا: بأنه إقرار بنسب ولد] فلا يكون إقرارا بنكاح أمه. أصله، ~~إذا لم تعرف حريتها. # 15983 - قلنا: هناك يجوز أن يثبت النسب من وجه مباح غير النكاح فلم يكن ~~بنا حاجة إلى إثبات النكاح، وفي مسألتنا لا يجوز أن يثبت النسب من وجه مباح ~~إلا بالنكاح حتى لا يحمل وطؤها على وجه محظور. # *** PageV07P3260 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب العارية PageV07P3262 ### || AUTO مسألة 798 # هل العارية مضمونة أو أمانة؟ # 15984 - قال أصحابنا: العارية أمانة لا يضمنها المستعير لا بالتعدي. وهل ~~يضمن بالشرط؟. PageV07P3263 # 15985 - قال أبو سعيد: تضمن. وذكر ابن رستم عن محمد أنها لا تضمن. وذكر ~~البقالي عن محمد أنه تأول حديث صفوان علي شرط الضمان. # 15986 - وقال الشافعي: كل عارية مضمونة علي المستعير، وإن تلفت بغير ~~فعله. وأما الأجزاء فغير مضمونة عندهم مع بقاء الأصل إذا تلفت بالاستعمال. # 15987 - وأما إذا أتلفت الجملة بعد ذلك فالمذهب ms1584 أنه يضمن القيمة يوم ~~التلف، ولا يضمن الأجزاء. وقال ابن سريج يضمن الأجزاء معها. PageV07P3264 # 15988 - لنا: ما روى همام عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلي عن أبيه، ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا أتاك رسلي فأعطهم ثلاثين ~~درعا وثلاثين PageV07P3265 # بعيرا، قال: قلت يا رسول الله أعارية مضمونة أو عارية مؤداة؟ قال - عليه ~~السلام -: بل مؤداة. ذكره أبو داود. # 15989 - ويدل عليه حديث أبي أمامة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث، لا تنفق المرأة ~~من بيتها إلا بإذن زوجها، فقيل يا رسول الله: ولا الطعام، قال: ذلك أفضل ~~أموالنا ثم قال: العارية مؤداة والمنحة مردودة، الدين مقضي والزعيم غارم. PageV07P3266 # 15990 - فوصف العارية بأنها مؤداة [ولا فرق بينها وبين الزعامة المقتضية ~~العزم فهذا المنع تعلق الغرم بها، ثم وصفها بأنها مؤداة] وهذا مقيد، لقوله ~~تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}. # 15991 - وقد ذكر أصحاب الشافعي في هذا الخبر والعارية مضمونة. وهذا لا ~~أصل له، وقد ذكر الخبر علي ما ذكره أبو داود والدارقطني. # 15992 - ويدل عليه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (ليس علي المستعير غير المغل ضمان، ولا علي المودع غير ~~المغل ضمان)، PageV07P3267 # وقد اعترض الدارقطني هذا الحديث فقال: رواه عمر بن عبد الجبار عن عبيدة ~~بن حسان عن عمرو بن شعيب، وعمرو وعبيدة ضعيفان. وهذا ليس بصحيح لأن البخاري ~~ذكر في تاريخه: عبيدة بن حسان السنجاري الجزري وذكر من روى عنه، لم يذكره ~~بضعف ولا طعن، والبخاري لا يكاد يسلم عليه أحد. PageV07P3268 # 15993 - وقال الدارقطني أيضا إن هذا الخبر عن شريح ورواه بإسناده عنه، ~~وهذا ليس بطعن، لأن شريحا إذا أفتى بما أفتى به رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يقدح ذلك في رواية من روى. قوله: غير المغل هو الآخذ لغلته ~~والقابض لفائدته. # 15994 - قالوا: والخائن ms1585 هو غال يقال: غل/ يغل غلولا إذا خان. فأما الغل ~~فهو من الغلة يقال: خراج يغل فلو أراد الخيانة لقال: علي المستعير غير ~~الغال ضمان، والدليل علي أن أغل يغل من الغلة قول زهير: # فتغلل لكم ما لا تغل لأهلها .... قرى بالعراق من قفيز ودرهم. # 15995 - قالوا: وإذا ثبت أن المستغل استعملناه في موضوعين: أحدهما: قبل ~~قبض العارية فلأنه لا ضمان عليه. والثاني: إذا كان عنده وديعة، فقال له ~~السيد: متى اخترت أن تستخدمه عارية فافعل، فما لم يستخدمه فهو أمانة ~~ووديعة، فإذا استعمله كان عارية مضمونة فههنا لا ضمان عليه قبل الاستعمال، ~~فإذا استعمله ضمنه. # 15996 - والجواب: أن المغل هو الخائن. # 15997 - قال النمر بن تولب: PageV07P3269 # جزى الله عنى عمرة بن نوفل .... جزاء مغل بالأمانة كاذب # بما حدثت عني الوشاة ليكذبوا .... علي وقد أوليتها في النوائب # 15998 - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا إغلال في الغنيمة). # 15999 - وقال أبو عبيد يعنى الخيانة. # 16000 - وقولهم: مغل معناه مستغل، لا يصح، لأن مفعل لا يستعمل مستفعل إلا ~~في موضع المنقول عن أهل اللغة. وقول زهير: فتغلل لكم مالا يغل لأهلها، إنما ~~قال، القرى تغل، وهي مغلة، ولم يقل إن أهلها مغلون. # 16001 - ولو سلمنا ما قالوا كانت الحجة قائمة، لأنه يفضي إلى أن العارية ~~غير مضمونة ما لم يستغلها، والاستغلال ليس هو الاستعمال وإنما هو الإجارة، ~~وإن كان الاستعمال استغلالا اقتضى ألا [يضمنها قبل الاستعمال وعندهم ~~يضمنها. PageV07P3270 # 16002 - ولأن ما ذكروه ليس بعارية؛ لأنها لا] تصير عارية قبل القبض، ولأن ~~مغلا صفة للمعير لا للمستعير، يقال أرض مغلة. ولا يقال رجل مغل للدار. # 16003 - [قالوا]: حمله على نفي الضمان، وإنما أراد ضمان المعبر، ولأن ~~الأجزاء عندهم مضمونة مع الأصل، إلا أن ضمانها سقط بالاستعمال. # 16004 - قالوا معناه: أنه لا يجب عليه ضمان منافعها، وهو أجرة المثل، إلا ~~أن يكون قد خان فيها واستعملها فيما لم يؤذن فيه، فيلزمه أجرة مثلها. # 16005 - [قلنا] ظاهر الخبر يقتضي نفي ضمان الأجرة والعين، وحمله ms1586 على ضمان ~~الأجرة تخصيص. # 16006 - ولأنه إذا أجر ولم يستعمل ضمن فيه لظهور الخيانة أيضا بالاستعمال ~~فيما لم يؤذن فيه. ولأنها عين أخذها دون مالكها لا علي وجه التمليك ~~والوثيقة فلا تكون مضمونة له؛ أصله الوديعة. # 16007 - وإن شئت ذكرت عبارة أصحابنا فقلت: لا علي وجه البدل والوثيقة. ~~ولا يلزم الهبة الفاسدة؛ لأنه يقبضها على وجه التمليك. وعلى العبارة ~~الثانية يقبضها بإذن من كان مالكها، ولا يلزم المقبوض بالسوم لأنه مأخوذ ~~على وجه التمليك، PageV07P3271 # وعلي العبارة الثانية هو مأخوذ على وجه البدل، وإن شئت أسقطت من العلة ~~ذكر الوثيقة وقلت: الرهن ليس بمضمون. وإنما يسقط الدين بهلاكه على قول أبي ~~الحسن وأبي طاهر. # 16008 - فإن قيل: على العبارة الثانية إن أردتم بقولكم قبضها لا على وجه ~~البدل بدلا مشروطا بطل بالقرض، وإن أردتم بدلا من طريق الحكم لم نسلم ذلك ~~في العبارة، لأنها عندنا مضمونة يرد عينها أو قيمتها إذا تلفت. # 16009 - قلنا: يريد أن الأخذ لم يقع لتحصيل البدل. # 16010 - فإن قيل: ينتقض بمن دفع إلى رجل ألفا على أن نصفه هبة ونصفه ~~مضاربة فهلك ذلك، فإن الموهوب له لا يضمن نصف الألف الذي هو الهبة. ذكر هذا ~~محمد في أصل المضاربة. # 16011 - قلنا: لا يلزم، لأنا قلنا: عين قبضها، والمقبوض مشاع فليس بعين، ~~وإن شئت أن تحترز بلفظ آخر قلت عين قبضها بإذن مالكها قبضا صحيحا. ولا يلزم ~~الراهن إذا أعار الرهن فأخذه المستعير بغير إذن المرتهن، لأنا قلنا: فلا ~~تكون مضمونة وههنا يضمنها للمرتهن لا للمالك. PageV07P3272 # 16012 - فإن قيل: المعنى في الوديعة أنها غير مضمونة الرد، وليس كذلك ~~العارية؛ لأنها مضمونة الرد فكانت مضمونة العين. # 16013 - قلنا: ضمان الرد والعين قد ينفرد أحدهما عن الآخر، بدلالة أن ~~المبيع مضمون في يد المشتري ولو تفاسخا كان مضمونا، ورده ليس بمضمون؛ لأن ~~أجرة النقل على البائع والمبيع مضمون على البائع، وأجرة المثل تنتقل إلى يد ~~المشتري فيلزمه المشتري، ومن غصب صبيا حرا فهو غير مضمون عندهم ورده مضمون. # والحربي ms1587 إذا غلب على أموالنا ملكها عندهم، وإن هلكت لم يضمنها، وردها ~~مضمون عليه. # 16014 - قالوا: الوديعة أخذها لمنفعة صاحبها، والعارية أخذها لمنفعة نفسه. # 16015 - قلنا: الوصي له بالخدمة أخذ العين لمنفعة نفسه ولا يضمنها. # 16016 - ولأن الشافعي وافقنا أن أجزاء العارية إذا أتلفت بالاستعمال لم ~~يضمنها. # 16017 - ولنا من ذلك طرق في الاستدلال: # 16018 - أحدها: أن كل عين لا يضمنها بالإتلاف لا يضمنها إذا تلفت. أصله: ~~ملكه والعين الموصى بمنفعتها له، والعين المستأجرة. # 16019 - ولأنه مأخوذ على وجه العارية فلا يكون مضمونا. أصله: الأجزاء إذا ~~أتلفها. PageV07P3273 # 16020 - ولا يلزم إذا كانت لغير المعير؛ لأن العين والأجزاء تتساوى في ~~الضمان، ولأن الإتلاف له من التأثير في الضمان ما ليس للتلف، بدلالة أن ~~الوديعة لم تضمن بالتلف وتضمن بالإتلاف ثم لو أتلف الأجزاء بالاستعمال لم ~~يضمنها، فإذا تلفت أولى أن لا يضمنها. # 16021 - فإن قيل الأجزاء مضمونة عندنا وإنما سقط ضمانها، لأن المالك ~~[أذن] في إتلافها. # 16022 - قلنا: إذا كان الإذن في الإتلاف يسقط الضمان [فالإذن في القبض لا ~~على وجه التمليك، والوثيقة يجب أن يسقط الضمان] أيضا. # 16023 - فإن قيل: لا يمتنع أن يختلف الضمان بالأجزاء والجملة، كما أن ~~المبيع في يد البائع جملته مضمون يسقط الثمن بتلفها، وأجزاؤه غير مضمونة لا ~~يسقط بتلفها شيء. # 16024 - قلنا: هذا لا يلزم على لفظ علتنا. والفرق بينهما أن المبيع ضمن ~~بالعقد فلم يضمن إلا ما يصح أن ينفرد بالعقد والأجزاء لا تنفرد بالمبيع فلا ~~تنفرد بضمانه. # 16025 - وأما العارية فضمانها عندهم يتعلق بالقبض، ويمكن إفراد الأجزاء ~~بالقبض، فيمكن إفرادها بضمانه كالغصب. # 16026 - فإن قيل: الرهن مضمون، وما زاد على مقدار الدين غير مضمون، فقد ~~خالفت الأجزاء الجملة. # 16027 - قلنا: غلط، مقدار الدين من الرهن مضمون الجملة والأجزاء، ومقدار ~~الزيادة على الدين غير مضمون الأصل، والأجزاء فتساويا. و [لأنها عين أخذها ~~ثمن عقد على منفعة فلم تكن مضمونة كالإجارة]. PageV07P3274 # 16028 - ولأنها عين أخذها ليستوفي منفعتها [من غير تعد فأشبه الموصي ~~بخدمته ولأنها عين أخذها ms1588 ليستوفي منفعتها] وردها كالمستأجرة. # 16029 - ولأن العقد إذا كان يبدل فهو داخل في الضمان، كالعقد إذا كان ~~بغير بدل. ألا ترى أن تمليك الرقبة ببدل يقتضي ضمانها على المشتري كالبيع، ~~والتمليك بغير عوض لا يضمن قيمة الرقبة كالهبة. # 16030 - ثم اتفقنا على أن العقد على المنفعة يبدل لا يضمن العين مستوفى ~~المنفعة يبدل لا يضمن العين مستوفى المنفعة فلأن لا يضمن في العقد على ~~المنفعة بغير عوض أولى. # 16031 - فإن قيل: المبيع ملك المشتري فكيف يكون مضمونا عليه؟. # 16032 - قلنا: لو تفاسخا البيع كان المبيع مضمونا على المشترى، ولو ~~تفاسخا الهبة لم تكن العين مضمونة على الموهوب، وهذا يبين أن أحد القبض ~~مضمون والآخر بخلافه. # 16033 - قالوا: المستأجر لو ضمن رجع بالضمان على المؤجر فلا فائدة في ~~تضمينه، والمستعير لا يرجع بما يلحقه من الضمان على المعير، فلذلك لزمه ~~الضمان. # 16034 - قلنا: الموصى له لا يرجع بما يلحقه من الضمان على الموصي، ولا في ~~ماله. ومع ذلك لا يلزم الضمان. ولأن ولد المرهونة وولد المبيعة كل واحد ~~منهما غير مضمون على ما حدث في يده. وإن كان المشتري يرجع بقيمة الولد عند ~~الاستحقاق وإذا كان منه والموهوب لا يرجع، فعلم أن الرجوع وعدم الرجوع لا ~~يدل على إيجاب الضمان ولا نفيه، لكن المشتري يرجع بما يلزمه من قيمة الولد. ~~لأن البائع يستحق بدلا على المشتري بإزاء ملكه فصار غارا له بذلك، فلا يرجع ~~بما يلحقه من الضمان، والمعير ملكه المنافع متبرعا بها فلم يصر غارا له ~~بذلك فلا يرجع بما لحقه من الضمان، وطريقة أخرى في المسألة: وهو أن ~~المستأجر إذا أعار ما استأجره من إنسان لم يخل أن يضمن المستعير أو لا يضمن. # 16035 - فإن قالوا: لا يضمن. PageV07P3275 # 16036 - قلنا: إعارة غير المالك إذا أسقطت الضمان فإعارة المالك أولى أن ~~تسقط الضمان. # 16037 - فإن قالوا: إن المستعير يضمن. # 16038 - [قلنا]: لم يصح، لأن المستعير من المستأجر يملك الشيء بحكم ~~الإجارة، بدليل أن المؤجر يستحق الأجرة بإمساكه، ويستحيل أن يكون ms1589 الشيء في ~~يد الإنسان بحكم الإجارة من المالك ويكون مضمونا عليه. # 16039 - احتجوا: بما روي ابن أبي مليكة عن أمية بن صفوان عن أبيه أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - استعار منه درعا فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: ~~بل عارية مضمونة مؤداة. # 16040 - وصفوان كان كافرا جاهلا بالأحكام، فبين له - صلى الله عليه وسلم ~~- أنها ليست غصبا، وإنما هي عارية، ولم يكن له حكم العارية في شريعته فدل/ ~~أن من حكم العارية الضمان. # 16041 - الجواب: أن أمية بن صفوان هو أمية بن صفوان بن عبد الله بن صفوان PageV07P3276 # ابن أمية، ذكر هذا البخاري. # 16042 - فصفوان بن أمية صاحب القصة جده لأبيه، فإذا قال في الخبر عن أبيه ~~فهو مرسل. # 16043 - والثاني: أن هذا الخبر لم يرده بلفظ الضمان إلا شريك بن عبد الله ~~القاضي عن عبد العزيز بن رفيع عن أمية بن صفوان قال أبو داود هكذا رواه ~~يزيد بن هارون عن شريك ببغداد وفي روايته بواسط على خلاف PageV07P3277 # هذا. # 16044 - وهذا قدح في الخبر. # 16045 - الثالث: روى جرير بن عبد العزيز بن رفيع عن أناس من آل عبد الله ~~ابن صفوان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا صفوان هل عندك من ~~سلاح؟ قال: أعارية تأخذها أم غصبا؟ قال: لا، بل عارية. فأعاره ما بين ~~الثلاثين إلى الأربعين درعا. وغزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حنين. ~~فلما هزم المشركون جمعت دورع صفوان وفقد منها أدرعا، فقال عليه الصلاة ~~والسلام لصفوان: قد فقدنا من أدرعك درعا فهل نغرم لك؟ قال يا رسول الله في ~~قلبي اليوم ما لم يكن يومئذ. # 16046 - وروى أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء عن أناس من PageV07P3278 # آل صفوان قال: استعار النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر معنى حديث جرير ~~فقد خالف جرير وأبو الأحوص شريكا في [إسناد الخبر]. # 16047 - فرواه جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن أناس من آل صفوان، [ورواه ~~أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع ms1590 عن عطاء عن أناس من آل صفوان] وخالفا ~~جميعا شريكا في متنه فلم يذكرا الضمان. # 16048 - ومتى اختلفوا على عبد العزيز بن رفيع [تطرق الاحتمال]، وأبو ~~الأحوص أثبت من شريك؟! # 16049 - قال البخاري: سمعت أبا بكر بن الأسود يقول: سمعت عبد الرحمن ابن ~~مهدي يقول: أبو الأحوص سلام بن [سليم] الحنفي الكوفي أثبت من شريك PageV07P3279 # ابن عبد الله القاضي وأخرج البخاري جريرا وأبا الأحوص في الصحيح، ولم ~~يخرج شريكا؛ فالرجوع عند الاختلاف إلى الأثبت أولى، ورواية اثنين عن عبد ~~العزيز بن رفيع أولى من رواية واحد. # 16050 - الرابع: قد عارض هذا رواية همام عن قتادة عن عطاء بن أبي رباح عن ~~صفوان بن يعلي عن أبيه قال: قلت يا رسول الله أعارية مضمونة أو عارية ~~مؤداة؟ قال: بل مؤداة، وهذا نص في نفي الضمان فلا يكون الرجوع إلى ما رووه ~~في حديث شريك من إثبات الضمان بأولى مما في حديث قتادة من إسقاطه. وقد وافق ~~قتادة أبو الأحوص وجرير، ولم يوافق شريكا أحد. # 16051 - الخامس: أنا لو سلمنا ذكر الضمان لم يكن فيه دلالة، لأن عندنا ~~العارية مضمونة الرد، وعندهم العارية مضمونة بالهلاك والخير يقتضي ثبوت ~~الضمان، فليس ما يقولونه أولى منا نقوله. يبين ذلك: أن العارية اسم للعقد ~~لا للعين. هذا هو الحقيقة، والعقد لا يوصف بالضمان، فلم يكن بد من الانصراف ~~عن الظاهر فليس بأن يحمل على العين بأولى من حملنا له على الرد. # 16052 - فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الضمان صفة للعين. # 16053 - قلنا: لم نسلم؛ لأنه وصف به العارية، والعارية ليست العين فلم ~~يبق لهم ظاهر. PageV07P3280 # 16054 - فإن قيل: ضمان الرد قد فهم بقوله: مؤداة. # 16055 - قلنا: مؤداة يقتضي وجوب الرد، فأما ضمان أجرة المثل فلا يفيده. # 16056 - ألا ترى أن الوديعة [أمانة] فالأمانات أمر الله تعالى بأدائها ~~ولم يدل ذلك على ضمان أجرة الرد. # 16057 - الجواب السادس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذه بغير رضاه، ~~بدلالة قوله أغصبا تأخذها يا محمد؟ ms1591 وهو رجل من أهل اللغة لا يسمي العارية ~~المأخوذة بالإذن غصبا، وإنما ذلك اسم للمأخوذ بغير إذن المالك، فبين له ~~عليه الصلاة والسلام أن ذلك ليس بغصب، وإنما هو عارية أذن الشرع فيها ~~مضمونة؛ لأنها أخذت بغير رضاه. وعندنا: للإمام إذا احتاج إلى السلاح أن ~~يأخذه بغير طيب نفس أصحابه ويضمنه لهم. # 16058 - فإن قيل: في الخبر استعار. # 16059 - قلنا: استعار معناه طلب العارية، وكذلك يفعل الإمام، فإذا امتنع ~~المالك من الدفع أخذها بغير إذنه، وكانت عارية مباحة بالشرع، يتعلق بها ~~الضمان. # 16060 - الجواب السابع: أن أبا سعيد البردعي قال: إن العارية إذا شرط ~~فيها الضمان ضمنت، وقد شرط عليه السلام الضمان. # 16061 - قالوا: لو كان مقتضاها الأمانة لم يضمن بالشرط، كما لا يضمن ~~الوديعة بالشرط. PageV07P3281 # 16062 - قلنا: الوديعة يمسكها لمنفعة صاحبها، فلا يجوز أن يضمنها. ولو ~~ضمنها دفع بالضمان، فلا معنى لإثباته، والعارية [يمسكها] لمنفعة يختص بها، ~~فيصح إن شرط ضمانها، لأنه إذا ضمن لم يرجع بالضمان فكان في شرطه فائدة. # 16063 - الجواب الثامن: قال محمد بن مقاتل الرازي: صفوان بن أمية كان ~~كافرا مستأمنا، أخذت له زوجته الأمان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والمستأمن في دارنا على حكم دار الحرب، يجوز له من الشرط ما لا يجوز ~~للمسلمين ولهذا لا يلزم عليه الحدود لتبعيته على حكم الحرب، فلهذا شرط عليه ~~الصلاة والسلام له ضمان العارية، وإن كان ذلك لا يجوز اشتراطه للمسلمين. # 16064 - وذكر الطحاوي في الاختلاف عن محمد بن عباس الرامي أنه تأول الخبر ~~فقال: لأنه كان حربيا فشرط ذلك له. PageV07P3282 # 16065 - فإن قيل: مكة يومئذ كانت دار الإسلام والشروط التي تجوز مع أهل ~~الحرب إنما تجوز في دار الحرب. # 16066 - قلنا: قد بينا أن المستأمن على حكم دار الحرب، فيصح أن يشترط معه ~~ما لا يجوز للمسلمين، ولهذا يجوز للإمام أن يأخذ أموالهم رهينة، وإن لم يجز ~~ذلك مع المسلمين. # 16067 - الجواب التاسع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمن أهل مكة في ~~أنفسهم ms1592 بقوله: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) ولم يتعرض لأموالهم بشيء ~~فكانت موقوفة على حكم أموال أهل الحرب، فأخذها النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- على هذا الوجه، وشرط له الضمان بإبقائه على الإسلام، ولهذا جاز الأخذ ~~بغير رضاه حتى قال: يا محمد؟ # 16068 - الجواب العاشر: إن محمد بن جرير الطبري ذكر أن هذه الأدرع لم PageV07P3283 # تكن لصفوان وإنما كانت في يده لغيره، فأخذها النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بإذن صفوان، فلم يسقط ضمانها في حق مالكها، فقال عليه الصلاة والسلام بل ~~عارية مضمونة لهذا المعنى. # 16069 - الجواب الحادي عشر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رد ~~الأدرع فقد بعضها، فقال لصفوان: إن شئت غرمناها لك، فقال صفوان: لا أنا ~~اليوم أرغب في الإسلام من ذلك اليوم، ولو كانت مضمونة لم يخير صفوان في ~~الضمان، ولم يقنع منه بقوله حتى يؤدى إليه المضمون أو يبرئه منه. يتبين ذلك ~~أنه عليه الصلاة والسلام اقترض من عبد الله بن ربيعة ثلاثين ألف درهم، فلما ~~أراد أن يعطيه أبى أن يقبل. فقال عليه الصلاة والسلام: إنما جزاء القرض ~~الوفاء والحمد. # 16070 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (إن الله [قد] أعطى كل PageV07P3284 # ذي حق حقه فلا وصية لوارث. العارية مضمونة والمنحة مردودة) وهذا الخبر ~~ليس فيه ذكر الضمان. # 16071 - ذكره الدارقطني وأبو داود، وكذا رويناه، وجعلناه حجة لنا. ولو ~~ثبت حملناه على ضمان الرد، وعلى عارية المكيل والموزون، وعلى عارية الرهن ~~للمرتهن بغير رضا المرتهن. # 16072 - قالوا: روى قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: علي اليد ما أخذت حتى تؤديه. # 16073 - قلنا: لا دلالة فيه، لأنه يقتضي وجوب رد المأخوذ، وهذا متفق ~~عليه. والخلاف في رد البدل، والخبر لا يدل على ذلك. PageV07P3285 # 16074 - قالوا: روي أن عائشة رضي الله عنها استعارت قصعة وانكسرت فأمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغرم لها قصعة مثلها. # 16075 - قلنا: الذي روي أن صفية رضي الله عنها حملت إلى النبي ms1593 - صلى الله ~~عليه وسلم - طعاما في قصعة فكسرتها عائشة رضي الله عنها، وليس يمتنع أن ~~يكون كسرتها ويقال انكسرت، لأنهم يقولون كسرته فانكسر، ولو ثبت أنها كانت ~~عارية انكسرت بنفسها احتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك ~~على طريق حسن العشرة وتطمين القلب ولو كان على وجه الوجوب لضمنت بالقيمة، ~~لأن القصعة لا تضمن بمثلها. # 16076 - قالوا: روي عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم أنهما قالا: ~~العارية PageV07P3286 # مضمونة ولا مخالف لهما. # 16077 - قلنا: ذكر الطحاوي بإسناده عن علي - رضي الله عنه - أنه كان لا ~~يضمن العارية، ويقول: هي معروف، وذكر عن ابن عمر عن عمر - رضي الله عنه - مثله. # 16078 - قالوا: مقبوض بغير استحقاق لنفسه له الانتفاع به، فوجب أن يكون ~~هلاكه من ضمانه، كالقرض. # 16079 - وقولهم: بغير استحقاق احتراز من الإجارة والموصى بخدمته. # 16080 - [وقولهم]: لنفسه احتراز من الشركة والمضاربة والوكالة. # 16081 - [وقولهم] له الانتفاع به: احتراز من الوهن. # 16082 - الجواب: أن القبض لا يستحق. إنما يخالف المستحق متى لم يكن ~~جائزا، وأما إذا جاز القبض وأذن فيه فالاستحقاق/ وعدم الاستحقاق سواء، ~~وينتقض PageV07P3287 # بالمقبوض على سوم الإجارة إذا قال استعمله والأوصاف موجودة، ولا ضمان. # 16083 - ومعنى قولنا: إنه مقبوض بنفسه أنه يقبضه حتى ينظر هل يصلح له أم ~~لا؟ وهذه منفعة يختص بها ولا شبهة في أنه غير مضمون، لأنه مقبوض على سوم ~~عقد لا يقتضي الضمان. والمعنى في القرض أنه قبضه ليتملكه بالعوض، فكان ~~مضمونا عليه. والعارية قبضها بإذن مالكها لا يملكها ولا يقضي بها حقا عليه ~~فلم يكن مضمونا كالإجارة والوديعة. أو نقول: لفظ العوض موضوع لوجوب المثل. ~~يقولون: الأيادي من فرض، بمعنى من أسدى معروفا وجب له مثله. وإذا اقتضى ~~اللفظ وجوب المثل كان مضمونا. والعارية أخذها بإذن مالكها، لا ليمتلكها ولا ~~ليقضي بها حقا فلم تكن مضمونة. # 16084 - قالوا: كل مال ضمن بالرد ضمن بالقبض، كالمأخوذ على سبيل السوم. ~~وعكسه الوديعة والمضاربة والشركة والعين المستأجرة. # 16085 - قلنا: يبطل بمن استأجر ms1594 رجلا ليحمل له حمولة في منزله فالمتاع ~~مضمون الرد على الحمال، وليس مضمون العين، [والحربي إذا غصب من المسلم مالا ~~فليس بمضمون العين] وهو مضمون الرد عندهم لأنه لا [يملكه] بالغلبة وكذلك عن ~~أصلهم إذا غصب صبيا حرا فهو مضمون الرد عندهم، وليس بمضمون العين. # 16086 - ولأن ضمان الرد إنما يجب لمعنى، وهو أن المالك لا منفعة له في ~~قبض المستعير، وإنما انفرد بالمنفعة فلم يجز تكليف المالك مؤنة، وعليه ضمان ~~العين للتعدي في الأجرة أو القبض للتمليك أو للقضاء، وهذا لم يوجد في ~~العارية. والمعنى في المقبوض على وجه السوم أنه يشبه لو قبض به الموصى له ~~ضمن، كذلك إذا قبض به غير الموصى له ضمن، بيانه: أن رجلا لو أوصى أن يباع ~~عبده من فلان، فمات الموصي، ودفع إلى الموصي له لينظر هل يصلح له أم لا، ~~فهلك في يده كان مضمونا عليه. وأما العارية فهو تسليم العين على طريق ~~التبرع بمنفعتها وهذا المعنى لو وقع إلى الموصى له لم تصر العين مضمونة ~~عليه، كذلك إذا قبضها عن الموصى له علي ذلك الوجه لم تكن PageV07P3288 # مضمونة عليه. # 16087 - قالوا: مقبوض عن عقد لا يتضمن زوال الملك فوجب أن يكون هلاكه ممن ~~تكملت المنفعة له كالوديعة. # 16088 - قلنا: يبطل بالعبد الموصى بخدمته. ونقلب فنقول: ألا يكون مضمونا ~~على القابض، كالوديعة؟ # 16089 - قالوا: المستعير من الغاصب إذا ضمن لصاحبه لم يرجع على الغاصب. ~~فوجب إذا قبضه من صاحبه لم يكن مضمونا. أصله: القبض لشراء فاسد على سبيل ~~السوم وغصبه من الغاصب. وتحريره أن كل ما قبضه من الغاصب ضمنه لصاحبه، ولم ~~يرجع على الغاصب، فإذا قبضه من صاحبه كان مضمونا عليه، أصله ما ذكرنا. # 16090 - قلنا: الرجوع فيما لزمه من الضمان ليس من وجوب الضمان في شيء، ~~لأن الرجوع إنما يكون لأجل الغرور بإيجاب عقد فيه بدل أو يقتضي نفعه [ولا ~~يوجد في قبض المستعير، لأن قبضه نفعه لمنفعة نفسه] بغير عوض؛ فلهذا لا ~~يرجع. وإنما عليه الضمان بأن يكون ms1595 القبض وقع بغير رضا المالك أو على وجه ~~التملك ببدل، أو قضاء الحق، وهذا لا يوجد في العارية. # 16091 - فإن قيل: إذا كان قبض المستعير لنفسه فيجب أن يتعلق به الضمان، ~~إذا أعار [الغاصب] أقبض المودع الذي وقع قبضه للمالك. # 16092 - قلنا: يبطل هذا بقبض الموصى له الخدمة. # 16093 - فإن قيل: هناك القبض مستحق بدلالة أن الورثة لا تملك الرجوع. PageV07P3289 # 16094 - قلنا: ليس بمستحق بدلالة أن الموجب له، وهو الموصي، يملك الرجوع ~~فيه وإنما يتعذر عليه ما كان يملكه بموته ولم يتعذر على المعير، فلا فرق ~~بينهما. وأمس العلة المقبوض على وجه السوم وبيع فاسد، وقد بينا الفرق بين ~~ذلك وبين العارية، وهو أن ذلك يشبه لو قبض به الموصى له كان مضمونا وبدل ~~المنافع على وجه التبرع سبب لو قبض به الموصي لم يكن مضمونا، وإن جعلوا ~~الأصل الغصب. # 16095 - والمعنى فيه أنه قبض تضمن به الأجزاء فضمنت به العين، وهذا القبض ~~لا يضمن به الأجزاء على ما قدمنا فلا يضمن به العين. أو نقول المعنى في ~~الغصب أنه مأخوذ على جهة التعدي فكان مضمونا على القابض. # 16096 - وفي مسألتنا مأخوذ بإذن المالك لينتفع بالعين ويردها، فلم يكن ~~مضمونا كالمستأجر والموصى بخدمته. # 16097 - قالوا: العارية على ضريين: عارية المكيل والموزون، وعارية ~~المنافع، فإذا كان يقتضي أحدهما الضمان كذلك الآخر. PageV07P3290 # 16098 - قلنا: عارية المكيل والموزون قرض عبر عنه بالعارية فله أحكام ~~القرض، وإن عبر عنه بغير عبارته، كما أن النكاح ينعقد عندنا بلفظ الهبة، ~~ويكون له أحكام الأنكحة لا أحكام الهبات. # *** PageV07P3291 ### || AUTO مسألة 799 # حكم من أعار أرضا ليبني فيها أو يغرس # 16099 - قال أصحابنا: إذا أعاره أرضا ليبني فيها ويغرس فبنى وغرس، وقد ~~أطلق العارية، فله الرجوع ومطالبته بقلع البناء والغراس، ولا ضمان عليه. # 16100 - وإن وقت العارية فرجع قبل مضي الوقت كان له المطالبة بالقلع ~~ويضمن النقصان. وإن مضت المدة فطالبه بالقلع فليس عليه ضمان. وكذلك الإجارة ~~إذا انتقضت وفي الأرض بناء أو غراس فله المطالبة بالقلع، ولا ms1596 ضمان عليه. # 16101 - وقال الشافعي: إذا كانت العارية مطلقة لم يقلع إلا بشرط الضمان. ~~وكذلك إن كانت مؤقتة، فمضت المدة. وكذلك الإجارة إذا انقضت لم يلزم ~~المستأجر إلا بشرط الضمان، إلا أن يكون شرط أنه يقلع بعد مضي المدة. PageV07P3292 # 16102 - لنا: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: المنحة مردودة والعارية مؤداة وهذه عارية فيجب أن تكون مؤداة ~~في كل حال. # 16103 - وهذا لا يكون حتى يرد مواضع البناء والغراس ولأنه لم يوجد غرر من ~~المعير فله أن يطالبه بقلع الشجر من غير ضمان، أصله إذا شرط في العارية ~~القلع وعكسه إذا طالب بالقلع قبل مضي المدة. # 16104 - فإن قيل: لا نسلم أنه لم يغرره؛ لأن البناء والغرس يراد للتأييد ~~فالظهر أنه أبد العارية. # 16105 - قلنا: العارية لا يصح التأييد فيها وما لا يصح لا يجوز أن يقتضيه ~~العقد، ولأن الغرس قد يقصد به التأييد وقد لا يقصد فلم نسلم لهم ما ذكروه، ~~ولأنه شغل العارية بما لا غاية لقلعه فيجبر على قلعه، أصله إذا بدل ~~النقصان. PageV07P3293 # 16106 - ولأنه لم يوقت العارية فكان له المطالبة بالقلع من غير ضمان. ~~أصله إذا أطلق، وإن أذن له في الغراس فبنى. # 16107 - ولأنه استأجر، فإذا مضت المدة لم يجز أن تتأبد يده فيما استأجر، ~~كمن استأجر للسكنى. # 16108 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام (وليس لعرق الظالم حق) دليله ~~أن عرق غير الظالم له حق، فوجب أن لا يقلع. فإذا مضت المدة فهو ظالم لنفسه ~~بالغرس في أرض المالك، فهو عرق ظالم في هذه الحال. # 16109 - قالوا: غرس مأذون فيه له بشرط قلعه، فوجب أن لا يجبر على قلعه ~~على وجه يضر بغارسه، كما لو أعاره للغراس سنة فطالبه بالقلع قبل مضيها. # 16110 - قلنا: هناك لما سمى له المدة، والظاهر أنه يفي بوعده، فصار غارا ~~بذلك، فلزمه الضمان. فأما إذا مضت المدة فلا غرر؛ لأنه قدر له مدة ~~الانتفاع، وعلم أنه قدر له ذلك ليخص العارية به. # 16111 ms1597 - فإن قيل: إنما قدر المدة حتى لا يتعدى بالغراس بعدها. # 16112 - قلنا: غلط. الظاهر أن تقدير المدة ليختص الانتفاع بها، فلا يثبت ~~له PageV07P3294 # حق فيما بعد. # 16113 - قالوا: الظاهر أن الغراس يراد للتأييد، فحمل إطلاق العقد على ~~ظاهره، ولم يجز له الرجوع كما لو أعاره موضعا ليدفن فيه. # 16114 - قلنا: عندهم لا فرق بين التوقيت وعدم التوقيت، فلا معنى للرجوع ~~إلى العادة في التأييد، فأما الغرس فغير مسلم، وأما إذا أعاره له- للبناء ~~فتجوز له المطالبة بالنقل من ملكه، ولو سلمنا فلأن النقل بالتراضي ممنوع ~~منه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه بالتراضي غير ممنوع منه. # *** PageV07P3295 ### || AUTO مسألة 800 # رد العارية # 16115 - قال أصحابنا: إذا رد العارية إلى منزل صاحبها، كما لو كانت دابة ~~فردها إلى اصطبله أو إلى عبده أو إلى زوجته كان ذلك ردا صحيحا، ولم يلزمه ضمان. # 16116 - وقال الشافعي: لا يبرأ حتى يردها إلى يد مالكها أو وكيله. # 16117 - لنا: حديث سمرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (على اليد ما أخذت حتى ترده) وهذا قد رد. PageV07P3296 # 16118 - فإن قيل: المراد به حتى ترد إلى المالك. # 16119 - قلنا: قد يبرأ بالرد إلى وكيل المالك والمولى عليه. # 16120 - فإن قالوا: يضمن جميع ذلك. # 16121 - قلنا: فنحن نضمن الرد المعتاد، وهو أخص مما أضمرتم فكان أولى. # 16122 - ولأنه رد العارية إلى الموضع الذي يعتاد كونها فيه، فوجب أن يبرأ ~~من ضمان الرد. أصله إذا رد وهو حاضر. ولأنه إذا ردها إلى من جرت العادة ~~بالرد عليه فأشبه إذا ردها إلى صاحبها. # 16123 - ولأنه رد العارية إلى من يحفظ به العين في العادة فوجب/ أن يبرأ ~~من ضمان الرد. أصله: إذا رد العارية إلى المالك. # 16124 - احتجوا: بأن ما وجب رده وجب رده على مستحقه، أو من هو في مقامه ~~بوكالة أو ولاية. ولأنه في منزله. أصله: الوديعة ومال المضاربة والمال الذي ~~في يد الشريك والوصي والمسروق والمغصوب. # 16125 - قلنا: الرد يعتبر فيه العادة، والودائع لم تجر ms1598 العادة بردها إلى ~~البيوت، وإنما ترد إلى المالك، والعواري قد جرت العادة بردها إلى منزل ~~صاحبها وبرد الدواب إلى إصطبلها، فوجب أن تعتبر العادة في كل واحد من ~~الأمرين. PageV07P3297 ### || AUTO مسألة 801 # إعارة المستعار وإجارته # 16126 - قال أصحابنا: إذا استعار جاز أن يعير، إلا أن يشترط استيفاء ~~المستعير للمنفعة، والعين مما يختلف باختلاف الاستعمال. # 16127 - وقال أصحاب الشافعي: لا يجوز أن يؤجر قولا واحدا، وهل له أن ~~يعير؟ على وجهين:. PageV07P3298 # 16128 - لنا: أن التبرع في حالة الحياة تارة يقع بالأعيان وتارة ~~بالمنافع، فإذا كان من تبرع عليه بعين وجاز له أن ينتفع بها بنفسه جاز أن ~~ينقل الانتفاع إلى غيره، كذلك إذا تبرع عليه بالمنفعة. # 16129 - ولأن التبرع بالمنفعة تارة يكون في الحياة وتارة بعد الموت ~~بالوصية، ثم جاز للموصى له بالمنفعة أن يعير، كذلك المستعير. ولأنه عقد ~~يدخله التوقيت فجاز أن ينقل المعقود له إلى غيره، كالإجارة. # 16130 - ولأن الأعيان يصح تمليكها كالمنافع، ثم كان التبرع بالأعيان في ~~حال الحياة تارة إباحة وتارة تمليكا، كذلك المنافع. # 16131 - احتجوا: بأنه تبرع لم يتصل بالقبض كالهبة التي لم تقبض. # 16132 - قلنا: قبض العين التي تستوفى المنفعة عند مخالفنا قبض لمنافعها ~~فلم يصح هذا الكلام على أصله. فأما على أصلنا فإن قبض العين ثبت لجواز ~~التصرف في المنافع بدلالة المستأجر. # 16133 - قالوا: أما بالانتفاع على الصفة فلم يجز له أن يبيح لغيره، لأن ~~ذلك استيفاء على غير الوجه الذي أثبت له. # 16134 - قلنا: إذا أطلق العارية ولم يقل: إن تركت أنت فقد أباحه مطلقا ~~فلم يكن في ذلك استيفاء ماله بوجه، فأما إن أعير ركوبه فليس له أن يعير. ثم ~~هذا تمليك وليس بإباحة. الدليل عليه: أن هذا العقد مختلف في تعلق الصحابة ~~به، ولو كان إباحة لم يصح ذلك فيه. PageV07P3299 # 16135 - ولأنه إذا ذكر فيه عوضا كان تمليكا. وكذلك إذا كان بغير عوض. ~~ولأن العارية إذا علقت بالأعيان التي لا منافع لها كانت قرضا. فلولا أن ~~مقتضاها التمليك لم تملك بعقدها ms1599 الأعيان. # 16136 - ولأن عند مخالفنا يستحق لها اليد على التأييد؛ فلو كانت إباحة لم ~~تتأبد اليد فيها. ولأن مطلق العارية يجوز أن ينقل به العين إلى حيث شاء؛ ~~فلو كانت إباحة لم يجز النقل بالإطلاق، كمن أباح لغيره أكل طعامه. # 16137 - فإن قيل: لو كان تمليكا لجاز له أن يؤجرها. # 16138 - قلنا: إنها لا تجوز؛ لأنه يؤدي إلى قطع حق المعير عنها، وهو ~~يملكه على أن ينقطع حقه متى شاء أن يرتجعها. # *** PageV07P3300 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الغصب PageV07P3302 ### || AUTO مسألة 802 # خرق الثوب # 16139 - قال أصحابنا: إذا خرق ثوبا لغيره خرقا كبيرا فصاحبه بالخيار إن ~~شاء ضمنه قيمة الثوب، ويسلم إليه الثوب، وإن شاء أمسكه وضمنه النقصان. وإن ~~ذبح شاة فهي مثله في رواية الأصل. # 16140 - وروى الحسن عن أبي حنيفة في الشاة إذا ذبحها [إن شاء] PageV07P3303 # ضمنه قيمتها وسلمها إليه، وإن شاء أخذها ولا شيء له. # 16141 - وقال الشافعي: يضمنه القيمة ولا يضمنه النقصان. PageV07P3304 # 16142 - لنا: حديث ابن عمر [- رضي الله عنه -] أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: من كان له شريك في عبد أو أمة فأعتق نصيبه فإن عليه عتق ما بقى ~~من حصص شركائه من العبد يقوم عليه قيمة عدل. # 16143 - فحكم عليه الصلاة والسلام ببقاء ملك الشريك وأوجب على المعتق ~~جميع قيمته نصيب شريكه؛ لأنه أتلف أعظم منافع ملكه. # 16144 - وذكر الحسن بن زياد عن محمد بن الحسن: أن دهقانا فقأ عين فرس ~~لعروة البارقي فكتب بذلك إلى عمر - رضي الله عنه - وكتب عمر إلى سعد أن قوم ~~الفرس صحيحا فإن شاء الدهقان فليأخذه ويعطى قيمته وإن شاء فليعط عروة ربع ~~ثمنه. PageV07P3305 # وهذا منه لم يذكره أحد. # 16145 - ولأنه أتلف عليه المنفعة المقصودة من العين، فكان له أن يضمنه قد ~~جميع قيمته. أصله إذا قطع يدي عبد [ضمن] القيمة. # 16146 - وذكر الطحاوي في الخلاف: وأنه لا يضمنه، فعلى هذا نقول تلف بعض ~~منافعه ولم يتلف جميعها. # 16147 - ولأن كل عين لو أتلفها ms1600 وجب عليه بدلها، جاز أن يجب قدر ذلك البدل ~~بالجناية عليها مع بقاء عينها، أصله إذا غصب طعاما فأكله أو شيرجا وعسلا ~~فاتخذه خبيصا. ولأنه بالذبح فوت الروح فجاز تضمينه جميع القيمة كما لو قتله. # 16148 - فإن قيل: هناك قد أتلف جميع منافعها. # 16149 - [قلنا]: لم نسلم، لأنه بقى الجلد والشعر والعظم. ولأن العين ~~مضمونة في يد الغاصب ببدلها، فجاز أن يثبت لمالكها المطالبة ببدلها لأجل ~~نقصانها كالمبيع في يد البائع إذا حدث به عيب. # 16150 - فإن قيل: هناك ثبت الخيار بالعيب اليسير. # 16151 - قلنا: لأن المشتري يستدرك [فائدة] في المطالبة بالقيمة عند حدوث ~~العيب الكبير، وهو أخذ الثمن، وفي الغصب لا يستدرك في المطالبة بالقيمة عند ~~حدوث العيب اليسير فائدة، لأن أرش العيب يدخل بين تقويم المقومين، والعيب ~~الكبير لا يدخل بين تقويم المقومين فيغتفر استدراك الفائدة فيه، وكذلك ثبت ~~الخيار. وإن شئت PageV07P3306 # جعلت أصل العلة المهر في يد الزوج، فلا تسلم المعاوضة لأنه لا يرد العيب اليسير # 16152 - قالوا: البائع ضمن للمشتري سلامة المبيع من العيوب؛ ولهذا يرد ~~عليه بالعيب الموجود قبل البيع، والغاصب لم يضمن سلامة العين من العيوب، ~~ولهذا لا يثبت للمالك الخيار بعده، كما قبل الغصب. # 16153 - قلنا: البائع لم يضمن السلامة، ولذلك اقتضى كون العيوب من ضمانه، ~~كما اقتضى كونها من ضمان الغاصب فلا فرق بينهما، إلا أن العيب الحادث قبل ~~الغصب كان في يد المالك فلا يثبت لأجله خيار له، وفي البيع كان في يد ~~البائع، فيثبت الخيار لغيره. وهذا غير ممتنع. # 16154 - احتجوا: بأنه أتلف جزءا معينا بجناية استقر أرشها فوجب أن لا يجب ~~علي الجاني إلا أرشها، أصله الجناية اليسيرة. # 16155 - وقولهم: جزءا معينا احتراز من غصب عبد وفقء [عين] عبده لأن ~~التالف بالنار جزء غير معين. # 16156 - وقولهم: بجناية استقر أرشها- احتراز من الطعام إذا أكله؛ لأن ~~الجناية لم تستقر. # 16157 - الجواب: أن إتلاف الجزء المعين وغير المعين يتساويان في الضمان ~~وكذلك في إيجاب الضمان، وكذلك في كيفيته. # 16158 - فأما قولهم: ms1601 بجناية استقر أرشها فلا يصح، لأن ما استقر من ~~الجنايات فر أولم يستقر سواء. # 16159 - ألا ترى أن العيب في الطعام يجوز ببدل، فسقط الضمان، فإذا ثبت له PageV07P3307 # المطالبة بجميع البدل في جناية لم تستقر ففيما استقر أولى. # 16160 - وأصلهم الجناية اليسيرة، والمعنى فيها أن أرشها يجوز أن يدخل بين ~~تقويم المقومين فلا ينتقل استدراك الحق بالمطالبة بالبدل. # 16161 - وهذا لا يوجد في العيب الكبير؛ لأنه لا يدخل بين تقوم المقومين ~~فتيقن أنه يستدرك حقا بأخذ البدل، فكذلك ثبت له المطالبة. ولهذا المعنى ~~قلنا: يرد المبيع بالعيب اليسير، ولا يرد المهر به. # 16162 - قالوا: جناية على بهيمة أو حيوان فلا يجب على الجاني إلا أرش ما ~~جنى. أصله: إذا قطع يد حر، وإذا قلع عين دابة. # 16163 - قلنا: المعتق لنصيبه من العبد جنى على ملكه، وضمن نصيب شريكه، ~~ولم يجب عليه، ولأنه إذا ذبح الشاة فقد جنى على جميعها؛ لأنه أبطل أكثر ~~المقصود منها، فلم يضمنه إلا ما جنى عليه. # 16164 - فأما إذا قطع يد الحر فلأنه غير مضمون باليد، وإنما يضمن ~~بالإتلاف، فما لم يتلف لم يضمن، والغصب مضمون باليد فيجوز أن يضمن قيمته ما ~~لم يتلف إذا دخله نقص، وأما غير الدابة فغير مسلم على ما قاله الشيخ أبو ~~عبد الله [رحمة الله عليه]. # *** PageV07P3308 ### || AUTO مسألة 803 # حكم قطع يدي العبد # 16165 - قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا قطع يدي عبد فالمالك بالخيار إن ~~شاء ضمنه جميع القيمة وسلم العبد إليه، وإن شاء أمسك العبد ولا شيء له. # 16166 - وقال الشافعي رحمه الله: يمسك العبد ويأخذ جميع قيمته. # 16167 - لنا: أنها جناية على مملوك يصح تمليكه، فلم يسلم للمالك بها جميع ~~القيمة مع بقاء المجني على ملكه كالثوب. # 16168 - ولا يلزم إذا قطع يدي مدبر، لأنه يضمن ما نقص، ولا يلزم إذا غصبه ~~فأبق منه، لأن الغصب لا يقال: إنه جناية في الإطلاق ولأنه مملوك لا يصح ~~تمليكه. PageV07P3309 # 16169 - ولأنه معنى يجب به جميع قيمة المملوك الفن فيجب ms1602 تسلميه إذا سلمت ~~القيمة له. أصله إذا وطئ جارية/ ابنه وادعى حملها. # 16170 - فإن قيل: هناك القيمة بدل العين. # 16171 - [قلنا]: لم نسلم، لأن في الموضعين القيمة بدل عن الرقبة عندنا. # 16172 - فإن قيل: ضمان الإحبال لو حصل من جزء من الرقبة اقتضى نقل الملك ~~من ذلك الحر في بدل الجارية المشتركة إذا وطئها أحد الشريكين، فكذلك إذا ~~حصل في جميعها، وضمان الجناية لو حصل في إحدى اليدين لم ينتقل شيء من ~~الرقبة، كذلك إذا حصل في جميعها. # 16173 - قلنا: الاستيلاد في الجارية المشتركة دليلنا، لأنه ضمان بدل جميع ~~ما هو على ملك الغير، فهو كمسألتنا. # 16174 - فأما الجناية على إحدى اليدين فليست بسبب لضمان جميع ما هو على ~~ملك الجاني، فصار كضمان العقد في الوطء فلا ينقل به شيء من الرقبة، وإن شئت ~~قلت: إنه سبب يضمن به جميع ما هو على ملك الغير الذي يصح تمليكه فصار كوطء ~~أحد الشريكين إذا ادعى الولد. # 16175 - ولأن قدر قيمة العبد إذا وجب بالجناية أوجب زوال الملك عن الرقبة ~~كالقتل. # 16176 - ولأن كل عين لو أتلفها ضمن بدلها، فإذا استوفى قدر بدلها ~~بالجناية وهي مما يملك وجب تسليمها إليه. أصله إذا خلط الزيت بالأرز. # 16177 - ولأن ملك المولى من العبد مقدار قيمته، بدلالة أنه لو كان ~~للتجارة لم يجب أكثر من ذلك، فلو ضمناه جميع القيمة وأبقيناه على ملكه زاد ~~ملكه بالجناية، والجناية ليست من أسباب زيادة الأموال. PageV07P3310 # 16178 - ولأن القيمة [بدل عن الرقبة، بدلالة أن المملوكات لا يجوز أن ~~يكون جميع قيمتها بدلا عن أجزائها التامة، لأن القيمة] لو كانت بدلا عن ~~اليدين لوجب بإتلاف الرقبة جميع القيمة كالحر إذا قطعت يداه. # 16179 - ولما كانت الذمة في مقابلة الدين لم ينتقص بدل النفس بالقتل، ~~وإذا ثبت أنها بدل [من] اليدين، فلو استوفى القيمة ولم يسلم العبد اجتمع في ~~ملكه العوض والمعوض فيما يصح تمليكه بالعقود، وهذا لا يصح كالمبيع والثمن. # 16180 - ولا يلزم إذا شرط تعجيل الأجرة في الإجارة فتعجلها؛ ms1603 لأن المنافع ~~ليست على ملك المؤجر. # 16181 - فإذا حدثت ملكها المستأجر فلم يجتمع على ملك المؤجر البدل ~~والمبدل. # 16182 - ولا يلزم إذا جنى العبد في يد الغاصب ثم رده على مولاه فجنى، ~~فدفعه المولى بالجنايتين، ويرجع على الغاصب بنصف قيمته إن كان ولي الجناية ~~الأولى يأخذ نصف القيمة [وهو بدل عن النصف الذي سلم إليه فيجتمع له البدل ~~والمبدل؛ وذلك لأن المولى يأخذ نصف القيمة] من الغاصب بدلا عن نصف العبد، ~~وقد خرج ذلك عن ملكه ثم يأخذه ولي الجناية الأولى بدلا عما سقط حقه عنه من ~~رقبة العبد بالمزاحمة، وأما أن يأخذه بدلا عما يسلمه فلا، فإذا لم يجتمع له ~~البدل والمبدل. # 16183 - احتجوا: بأنها جناية على ملك، فوجب أن لا يكون من شرط أخذ أرشها ~~تسليم المجني عليه، كما لو كان أرشها دون قيمة الملك. PageV07P3311 # 16184 - قلنا: لا يمتنع أن يكون أخذ الأرش تمليك الضامن، ألا ترى أن رجلا ~~لو قطع يد العبد المغصوب كان للمالك [أن] يضمن الغاصب، ويملك بالضمان الأرش ~~على القاطع ثم المعنى في الجناية إذا كانت توجب بعض القيمة أنه يجوز أن ~~يجتمع على ملك الإنسان. بعض البدل مع بقاء المملوك على ملكه، كما يأخذ ~~المشتري أرش العبد مع كون المبيع على ملكه. # 16185 - ولا يجوز أن يرجع بجميع الثمن في الاستحقاق مع بقاء المبيع على ~~ملكه. كذلك في مسألتنا. ولأن العبد لا يصير مستهلكا بقطع إحدى اليدين، فبقى ~~ملك المولى فيه مع الضمان وقطع اليدين استهلاك. # 16186 - ولأن منفعة الجنس تعدم فصار كتلفه، ولا يجوز أن يبقى على ملكه مع ~~السبب الذي يضمن به جميع بدله. # 16187 - قالوا: كل عضوين يجب في كل واحد منهما على الانفراد أرش وجب ~~فيهما معا أرش كل واحد كالإصبعين ويدي الحر. # 16188 - قلنا: الواجب بإحدى اليدين بعض بدل الجملة، وذلك لا يجوز أن يجب ~~في أبعاض المملوكات. # 16189 - فأما الحر فدليلنا؛ لأن الدية لما وجبت في يديه لم يؤثر في نقصان ~~بدل نفسه، وقد التزم مخالفونا في ms1604 هذه المسألة إذا قطع اثنان كل واحد منها ~~إحدى اليدين. # 16190 - وهذا لا يلزم لأنهما إن قطعا معا وجب بقطعهما جميع القيمة، وكان ~~من شرط ضمانهما تسليم العبد إليهما، وإن قطع إحداهما بعد الأخرى فالواجب ~~بالجناية أولى من نصف القيمة، فلا يجب التسليم. # *** PageV07P3312 ### || AUTO مسألة 804 # أرش عين الفرس # 16191 - قال أبو حنيفة: في عين الفرس ربع قيمته، وفي عينيه جميع قيمته ~~استحسانا. # 16192 - وقال الشافعي: فيها النقصان. # 16193 - لنا: ما روى منصور عن إبراهيم قال: كتب قاضي البصرة PageV07P3313 # إلى شريح يسأله عن عين الدابة إذا أصيبت [ما فيها؟ فقال: قضى عثمان - رضي ~~الله عنه - على عين الدابة إذا أصيبت ربع] قيمتها. # 16194 - وروي عن شريح قال: كتبت إلى عمر في ذلك فكتب: إنا كنا ننزلها ~~بمنزلة عين الآدمي، إلا أنه أجمع رأينا على أن فيها ربع الثمن. # 16195 - وروي الحكم عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا: في عين ~~الدابة ربع PageV07P3314 # القيمة ووجه الاستدلال أن عمر - رضي الله عنه - حكي عنه الإجماع. # 16196 - ولأن عمر وعليا رضي الله عنهما اتفقا على هذا الحكم من غير خلاف. # 16197 - ولأن هذا الحكم لا يستدرك من جهة القياس، فإذا قاله الصحابة PageV07P3315 # حمل على التوقيف. # 16198 - ولا يجوز أن يقال: يحتمل أنهما أوجبا النقصان، فبلغ هذا القدر ~~كما روى عن أبي بكر وزيد رضي الله عنهما أنهما قالا: في العين القائمة ثلث ~~الدية، لأن PageV07P3316 # قول عمر - رضي الله عنه -: كنا ننزلها بمنزلة عين الإنسان ينفى هذا، ~~ولأنه كتب بذلك في دابة لم يشاهدها، فلا يجوز أن يكون قوم بعضها وهو [لا] ~~يعرفها، ولأنه حيوان يستحق بنفسه جزءا من المغنم، فوجب أن يكون في أعضائه ~~ما يتقدر أرشه شرعا كالعبد. # 16199 - ولأن ما [لا] يؤكل أحد نوعي الحيوان، فوجب أن يكون فيه ما يتقدر ~~أرش عينه كما يؤكل. # 16200 - فإن قالوا: فوجب أن لا يتقدر أرش عينه بربع قيمته. # 16201 - قلنا: هذا فرض في صحة التقدير، والكلام في نفس التقدير. ولأنه لو ~~قال ms1605 حيوان استقل الحكم به، فلا يحتاج إلى قوله أحد نوعي الحيوان. # 16202 - احتجوا: بأنها جناية على بهيمة فلم يجب بها مقدار كما لو قطع ~~يدها، ولأن كل حيوان لا يجب في أطرافه المقدر لم يجب في عينه مقدر كالغنم، ~~ولأن عين الدابة لو تقدرت لتقدرت بنصف قيمتها كعين العبد. # 16203 - الجواب: أن القياس في هذه المسألة مسلم، وإنما تركناه لقضاء ~~الأئمة المهديين، والرجوع إلى قولهم عندنا أولى من القياس. وليس إذا لم ~~يتقدر أرش اليد لم يتقدر أرش العين. لأن الحر تتقدر أطرافه، ثم يكون فيها ~~ما لا يتقدر كاليد الشلاء، PageV07P3317 # ولا يمنع ذلك من تقدير الباقي، ولأن الفرس كثرت منافعها فأخذ شبها [من ~~الآدمي شبها] من الشاة فأعطيناه الشبه من الأصلين فقدرنا عينه ولم نقدر ~~بقية أطرافه. فأما الشاة فلا ينتفع بها إلا من حيث اللحم، والفرس ينتفع ~~بعينه وظهره، فلكثرة منافعه وجب تقدير أرش بعض أعضائه. # *** PageV07P3318 ### || AUTO مسألة 805 # حكم زيادة العين المغصوبة # 16204 - قال أصحابنا: إذا زادت العين المغصوبة في يد الغاصب ثم نقصت لم ~~يضمن الزيادة وإن استهلك هذه الزيادة. # 16205 - فذكر الطحاوي عن أصحابنا [من الإملاء] عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: ~~[أنه لا تضمن الزيادة إلا أن يكون الاستهلاك قتلا. # 16206 - وروي محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة] أنه تضمن الزيادة ~~بالاستهلاك. # 16207 - وقال الشافعي رحمه الله: إذا غصب جارية تساوي مائة فزادت في يده ~~بالتعليم أو PageV07P3319 # بالسمن حتى صارت تساوي ألفا، ثم نقصت حتى صارت تساوى مائة فإنه يأخذها ~~وتسعمائة معها، كما لو غصبها وفي تساوي ألفا فنقصت. # 16208 - لنا: أنها زيادة لم تعتبر بالغصب فلا تضمن بفواتها في يد الغاصب، ~~كما لو زاد سعرها ثم نقصت، أو كانت زيادة القيمة عند الغاصب ثم نقصت فردها. # 16209 - فإن قيل: زيادة القيمة لو كانت موجودة عن الغصب لم يضمنها. كذلك ~~إذا حدثت وزيادة البدن بخلاف ذلك. # 16210 - قلنا: إذا جنى على زيادة السعر حال الغصب لم يصح هذه المعاوضة ثم ~~الزيادة حال الغصب ms1606 لا تضمن، لأنها غير مغصوبة. كذلك زيادة البدن الحادثة. # 16211 - فأما زيادة البدن الموجودة حالة الغصب فهي مغصوبة فلذلك ضمنت. # 16212 - ولأنها عين حدثت في يده بغير فعله مغصوبة فلم تحدث مغصوبة، أصله ~~الثوب إذا ألفته الريح في حجره أو في داره، ولا يلزم الزيادة في بدل الصيد؛ ~~لأنها تحدث أمانة، ثم يضمن بمعنى حادث. # 16213 - فإن قيل: لو زاد الصيد أو ولد في يده وهو لا يعلم ضمنه، وإن كان ~~لا يلزم رده. # 16214 - قلنا: لا يضمنه هكذا قال أبو بكر الرازي وقد روى ابن سماعة عنهم: ~~أنه يضمنه وليس بصحيح. PageV07P3320 # 16215 - ولأنه عين حصلت في يده بفعله، وهلكت بغير فعله، فوجب أن لا ~~بضمنها من غير منع. أصله ما ذكرنا. # 16216 - وإنما قلنا من غير منع في الحكم لأنه لا تأثير له في الفرع، إذا ~~كان المالك عندنا لو طالب بالعين المغصوبة فلم يردها لم يضمن/ زيادتها ~~فلذلك لم يذكر المنع في الأصل. # 16217 - ولا يحتاج إلى ذكر يوم المطالبة لأن المنع لا يكون إلا بعد ~~المطالبة. # 16218 - ولأنها زيادة غير متميزة لم يتناولها الغصب فلا يضمنها الغاصب ~~به، أصله: زيادة السعر. # 16219 - ولا يلزم إذا منعها لأنه لا يضمن به، ولا يلزم الولد إذا منع، ~~لأنها زيادة متميزة. # 16220 - ولأنه لا يضمن بالغصب الولد، وإنما المنع غصب آخر، والزيادة تضمن ~~عندنا بغصب آخر، ولا يتصور ذلك إلا إذا ردها ثم غصبها. # 16221 - ولأنه رد العين كما غصبها فلم يلزمه ضمان الزيادة التي فاتت ~~بالغصب، أصله: إذا سمنت فنقصت قيمتها بالسمن ثم ذهب السمن فعادت قيمتها. # 16222 - ولا يلزم الصيد؛ لأنا خصصنا الضمان بالغصب، ولا يلزم إذا ذهب ~~السمن بفعله، لأن ذلك الضمان يجب بالإتلاف لا بالغصب. # 16223 - ولا يلزم إذا رد الأمة زانية أو آبقة، لأنه لم يرد العين كما ~~غصبها، لأن صفتها تغيرت، ولأن الأصل والفرع يستوي في ذلك. # 16224 - احتجوا: بأنها زيادة في عين مغصوبة لو أتلفها الغاصب ضمنها، فوجب ~~أن يضمنها وإن تلفت. # 16225 ms1607 - أصله: الزيادة الموجودة حال الغصب، أو أصله: إذا منعه ثم رده. # 16226 - قلنا: قد يضمن بالإتلاف ما لا يضمن بالتلف، بدلالة الأمانات. PageV07P3321 # والمعنى في الزيادة الموجودة حال الغصب أنها مال حدث في يده فضمنها به، ~~وهذه الزيادة حدثت بغير فعله فلم تحدث مضمونة وإن كانت [على] أصلهم إذا ~~منعه ثم بذل، فالمنع لا يضمن عندنا الزيادة، فالأصل غير مسلم. # 16227 - فإن قيل: علة الأصل تبطل بمن غصبها حاملا فإنها زيادة حصلت في ~~يده بفعله فلا يضمنها، وعلة الفرع تبطل بزيادة الصيد. # 16228 - قلنا: الحمل لا تثبت اليد عليه، فلا يقال إنه حصل في يده بفعله، ~~وإنما ثبتت يده على الأم. # 16229 - الحاصل: أنه إن كان الحمل زيادة فيها ضمنها، وإن كان نقصانا فيها ~~فصفة النقص لا يوجب زيادة الضمان. # 16230 - وأما علة الفرع فلا يلزم عليها إبطال زيادة الصيد؛ لأنها [لا ~~تحدث] [زيادة الضمان، وأما علة الفرع فلا يلزم عليها زيادة] مضمونه. # 16231 - فإن قيل: الزيادة وإن لم تحدث بفعله فقد حدثت بسبب إمساكه للعين ~~المغصوبة. وإذا حصلت في يده بسبب من جهته على وجه التعدي تعلق به الضمان، ~~كحفر البئر. # 16232 - قلنا: غصبه وإمساكه ليس بسبب لحدوث الزيادة، فلم تحصل الزيادة في ~~يده بسبب تعديه. وحفر البئر سبب الوقوع فقد حصلت الجناية بسبب هو متعد فيه، ~~ثم يبطل ما قالوه بمن جلس في الطريق فألقت الريح ثوبا في جحره، فإنه حصل في ~~يده بسبب هو فيه غير متعد على فرض قولهم، ولا يحدث مضمونا عليه. PageV07P3322 # 16233 - قالوا: كل ما لو تلف في يد المبتاع من الغاصب ضمنه الغاصب فكذلك ~~إذا تلف في يده، أصله الزيادة الموجودة حال الغصب. # 16234 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: إذا ~~باع الغاصب زائدة ضمن قيمتها يوم الغصب ويضمن المشتري قيمتها يوم قبضها. # 16235 - فإن قالوا: كل ما يضمنه المشتري من الغاصب المغصوب منه ضمن ~~الغاصب له، أصله: الزيادة الموجودة حال الغصب. # 16236 - قلنا: المشتري من الغاصب قبض الثمن ms1608 زائدة فضمن الزيادة بغصبه ~~وأما الغاصب فله يغصب هذه الزيادة فلم يضمن بالغصب ما لم يغصبه وقد تكلمنا ~~على الأصل. # 16237 - قالوا: زيادة في عين مضمونة باليد المتعدية فوجب أن تكون مضمونة ~~كالزيادة في الصيد في يد المحرم. # 16238 - قلنا: يبطل بالمشترى إذا قبض المبيع بغير أمر البائع فزاد في يده ~~ثم هلك ويبطل، بالجارية الموصى بها يحدث من أولادها إذا غصبها الموصى له ~~فحملت في يده. # 16239 - وأما زيادة الصيد فلا تحدث مضمونة عندنا، وإنما يتجدد ضمانها؛ ~~لأن المالك لها حق الله تعالى طالبه بردها فضمن بترك الإرسال مع المطالبة. # 16240 - والزيادة في مسألتنا لم تحدث مضمونة ولكنها تضمن عندنا متى حدث ~~معنى يوجب ضمانها. # 16241 - فإن قيل: الغصب قد أمر الله تعالى برده كما أمر برد الصيد فيجب ~~أن يضمنه بالحبس. PageV07P3323 # 16242 - قلنا: ضمان الغصب يجب لحق الآدمي، فالمعتبر بمطالبته. وضمان ~~الصيد يجب لحق الله تعالى فالمطالبة من جهته هي المعتبرة. يبين ذلك أن الله ~~تعالى أمر المودع برد الوديعة إذا عجز عن حفظها. ثم لا يضمنها، لأن المالك ~~لم يطالبه، وقد أذن الله تعالى للمضطر أن يأخذ مال غيره، ولا يسقط ضمانه ~~لأن المالك لم يأذن. # 16243 - قالوا: الغاصب مأمور برد العين بزيادتها، فإذا لم يفعل حتى نقصت ~~وذهب السمن ضمن؛ لأنه لو تلف في يده ما كان عليه رده. # 16244 - قلنا: الوديعة يلزمه رد جميع أجزائها، فإذا نقصت فقد هلك في يده ~~ما كان يجب عليه رده ولا ضمان عليه. وكذلك إذا اختلط الغصب بالوديعة فهو ~~مأمور برد الغصب، وذلك لا يتميز من الوديعة، فهو مأمور برد الوديعة، وإذا ~~هلكت الجملة ضمن الغصب دون الوديعة. # *** PageV07P3324 ### || AUTO مسألة 806 # ضمان منافع العين المغصوبة # 16245 - قال أصحابنا: لا يضمن الغاصب منافع العين المغصوبة إذا تلفت في ~~يده أو استوفاها. # 16246 - قال الشافعي: تضمن المنافع كالأعيان. # 16247 - وحصروا المذهب فقالوا: كل منفعة تضمن بعقد الإجارة فإنها تضمن ~~بالغصب. # 16248 - لنا: ما روي أن جارية غرت رجلا فتزوجها، فكانت عنده ms1609 مدة، فولدت ~~منه أولادا ثم جاء صاحبها واستحقها فقضى عمر - رضي الله عنه - بالجارية ~~لصاحبها بالعقد، وبقيمة الأولاد PageV07P3325 # ولم يقض بقيمة منافعها التي كانت في يده واستوفاها، فلو وجب لبينه ~~لمستحقه. # 16249 - وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مثل ذلك، ولم يخالفهما ~~أحد، فصار لشهرته إجماعا، ولأنها منفعة استوفاها من غير عقد، ولا شبهة فلا ~~يلزم شيء في مقابلتها. # 16250 - ولا يلزم بدلها، كمن زنا بمطاوعة من غير عقد ولا شبهة فلا يلزمه ~~شيء في مقابلتها. # 16251 - فإن قيل: قوله من غير عقد ولا شبهة لا تأثير له؛ لأن المنافع لو ~~استوفاها بشبهة لم يضمنها كمن ركب دابة فضمنها له. # 16252 - قلنا: هذا الوصف [ليس] له تأثير فيمن زفت إليه غير امرأته، وفي ~~من استوفاها بشبهة الإجارة. وإذا بينا تأثيره في هذين الوضعين لم يلزم بيان ~~تأثيره في كل المواضع. # 16253 - فلا يلزم من يرد آبقا [لأن المالك لم يستوف المنفعة، وإنما ملك ~~بدلها، ولأن جعل الآبق صفته وليس ببدل عبد] وإنما هو في مقابلة المنافع، ~~كرزق القاضي ونصيب المضارب من الربح. # 16254 - ولا يلزم الأب إذا وطئ جارية ابنه، لأنه استوفى المنفعة بشبهة الملك. # 16255 - ولا يلزم إذا وصى الرجل بخدمة عبده ويعتقه بعد ذلك فأعتقه الوارث ~~أنه يضمن للموصى له، لأن الوارث لم يستوف المنفعة، ولأنه لا يضمن المنفعة ~~وإنما يضمن الرقبة فيشتري بالقيمة عبدا فيخدمه. # 16256 - قالوا: المطاوعة بذلت منفعتها له فلا يجب عليه عوضها، كما لو ~~بذلت له قطع يدها. PageV07P3326 # 16257 - قلنا: الأسباب التي يجب بها بدل البضع لا يسقط بدلها، كالمقبوضة، ~~ولأن الأمة المطاوعة لا مهر لها، ولا يسقط حق مولاها. # 16258 - قالوا: العاقلة لو دعت مجنونا إلى نفسها فلا مهر لها، لبذلها. # 16259 - قلنا: غلط؛ لأنها إن ضمنته المهر رجع به عليها، لأنها هي التي ~~أدخلته في سبب الضمان، فمن حيث ثبت سقط. # 16260 - ولهذا قالوا: إنه لو أكرهها وجب المهر، ولأنها نوع منفعة فلا ~~تضمن باليد [أصله المنفعة]. بيان هذا: أن ms1610 من غصب أمة فأمسكها، فقد فوت علي ~~المولى وطأها في مدة الغصب ولا ضمان عليه. # 16261 - قالوا: لأن منفعة البضع في يد المولى، بدلالة أنه لو زوجها جاز، ~~واستحق المهر، ومنافع الأعضاء ليست في يده، بدلالة أنه لو عقد عليها لم يجز. # 16262 - قلنا: [المولى يملك وطء الأمة]، كما أن عوضه قد يكون في المهر ~~وهو ممنوع من العوض الذي هو الوطء، فكان يجب أن يضمن، كما لو بذل الغاصب ~~تمكينه من استعمالها في وجه دون وجه. # 16263 - ولأن تزويجه إنما يجوز ليس لأن منافع بضعها تحت يده لكن لأن صحة ~~النكاح لا يقف علي إمكان التسليم، ولأنا لا نسلم أن العوض عن البضع يسلم له ~~إذا زوجها، بدلالة أن الزوج لا يلزمه تسليم المهر إذا كان ممنوعا من ~~الزوجة. # 16264 - قالوا: منفعة البضع غير مقدرة بالزمان [فلم يفوت على المولى ~~شيئا، PageV07P3327 # لأنه يطؤها بعد ردها، ومنفعة الأعضاء مقدرة بالزمان]، بدلالة أن العقد ~~يقع فيها على المدة وينقسم عليها، فإذا حبسها فقد أتلف منفعتها. # 16265 - قلنا: إذا حبسها فقد أتلف منفعة البضع، ومنع المولى في المدة، ~~وإمكان الوطء في الباقي لا يمنع ضمان التالف في يد الغاصب، كما لو وطئها ~~ضمن عندهم، وإن كان المولى يطؤها في الثاني، ومنفعة الوطء لا تتقدر ~~بالزمان. # 16266 - [ولأن/ منفعة الأعضاء في حق المالك لا تقدر بالزمان] وإنما تتقدر ~~في حق المستأجر، ولهذا لو حبس البائع المبيع بغير حق لم يسقط شيء من الثمن، ~~وإن حبس المؤجر سقطت الأجرة، فلا فرق بين منافع البضع، والأعضاء حق المالك. # 16267 - ولأن كل سبب يضمن به المنفعة يستوي فيه منفعة الحر والعبد. أصله: ~~الإجارة الصحيحة والفاسدة. ومعلوم أن من حبس حرا صانعا وحال بينه وبين ~~العمل لم يضمن أجرته، كذلك إذا حبس عبدا أو منعه من مولاه، وهذا أصل مسلم، ~~وزعموا أنه هو المذهب. # 16268 - قالوا: وقال ابن شريح من أصحابنا: من قال يضمن منفعة الحر فليس ~~بمذهب، وهو فاسد، لأن المنافع تتولد عن رقبة الحر فلا ms1611 يضمن بالغصب، كالولد. # 16269 - فإن قيل: الحر لا تضمن رقبته بالغصب، كذلك منفعته # 16270 - قلنا: لأنها لا تضمن بالعقد، والمنافع تضمن بالعقد. # 16271 - فإن قيل: منافع الحر تحت يده فلا يضمنها الغاصب، كما لا يضمن ما PageV07P3328 # عليه من الثياب والحلي، فيضمنها الغاصب. # 16272 - قالوا: وكذلك لو غصب جملا، وعليه متاع، ومالكه فوقه لم يضمنه. ~~ولو كان عبده فوقه ضمنه. # 16273 - قلنا: منافع الحر في يده كما أن منافع العبد في يده، والغاصب ~~يحسبه بمنافعه فكل واحد من المنتفعين فاتته المنفعة، فلا فرق بينهما. وما ~~ذكره من المسألتين لانسلمه، فلا يضمن عندنا المتاع إذا كان عند مالكه عليه، ~~ولا يضمن ثياب العبد المغصوب إذا لم تزل يده عنها، كما لا يضمن ثياب الحر. # 16274 - ولأنه لا تضمن منفعة بضعها فلا تضمن منفعة أعضائها، كالجارية ~~المستعارة. # 16275 - ولأنه رد العين على الصفة التي غصبها، فلم يلزمه بدل شيء من ~~منافعها بالغصب. أصله إذا غصب دراهم أو دنانير. ولا يلزم إذا وطئ الجارية ~~بشبهة؛ لأن العقد لا يلزمه بحكم الغصب. # 16276 - ولأن الغصب سبب يضمن به الرقبة فيتضمن به المنفعة كالقتل ~~والغرور. # 16277 - احتجوا: بقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم}. # 16278 - قلنا: حقيقة اللفظ يقتضي الاعتداء على الأنفس دون الأموال. ومن ~~حكم اللفظ أن يحمل على حقيقته، ولا يحمل على مجازه إلا بدليل. # 16279 - قالوا: كل ما يضمن المسمى في العقد الصحيح يضمن بالغصب كالأعيان. ~~ولا يلزم منفعة الحر؛ لأنه يضمن بالغصب إذا أكرهه على العمل. # 16280 - قلنا: قد يضمن بالعقود ما لا يضمن بغيرها، بدلالة أن منافع البضع ~~مضمونة على المرأة بالخلع ولا تضمنها بغيره، كذلك إذا باعه عينا قيمتها ~~مائة بمائتين فما PageV07P3329 # زاد على مقدار القيمة يضمن بالعقد ولا يضمن بالغصب. والمعنى في الأعيان ~~أنها إذا ملكت كان بدلها لمالكها، والمنافع تملك، ثم يستحق بدلها غير ~~مالكها، بدلالة أن الزوجة إذا وطئت بشبهة كان المهر لها ولم يستحقه الزوج ~~المالك لمنافع بضعها. # 16281 - ولأن الأعيان المملوكة ms1612 لما جاز أن تنتقل إلى الوارث منفردة عن ~~[غيرها ضمنت بالغصب والمنافع قد تملك ثم لا يجوز أن تنتقل إلى الوارث ~~منفردة عن] الأعيان، وهي منافع البضع، فلذلك لم يضمن بالغصب. أو نقول: ~~الأعيان لا توجد مملوكة إلا وحق الغرماء يجوز أن يتعلق بها، والمنافع قد ~~توجد فلا يتعلق حق الغرماء [بها]، وهي منافع الديون، فلذلك لم تضمن بالغصب. # 16282 - قالوا: جهتا الضمان عليه العقد الصحيح والفاسد كالغصب، ثم ثبت أن ~~المنافع تجري مجرى الأعيان في الجهتين: العقد الصحيح والفاسد. كذلك الغصب. # 16283 - قلنا: أما قولكم: إن الأعيان تضمن بالعقد الصحيح والفاسد فغير ~~مسلم، بل هي مضمونة بنفسها فأما كونهما سببا يقتضي ضمانها فلا، وإنما ~~المنافع هي التي تضمن بأسباب. # 16284 - وقولهم: إن المنافع تضمن بالعقد الفاسد فغير مسلم، وإنما تضمن ~~متى أتلفها لأجل العقد الفاسد، بدلالة، أنها لو تلفت [تحت يده] لم يضمنها عندنا. # 16285 - ثم الغصب من ضمان الشيء بنفسه، وليس إذا ضمنه الأعيان بأنفسها ~~يجب أن يضمن المنافع كذلك، لأن الأعيان أدخل في التمول من المنافع والضمان ~~يتعلق بالأموال، ولأن الخلاف بيننا في أن المنافع هل تضمن بأنفسها. PageV07P3330 # 16286 - فإذا قالوا: لما استوت المنافع والأعيان في الضمان بالعقد وجب أن ~~يتساويا في الضمان من غير عقد، فلم يدلوا في المعنى على موضع الخلاف. # 16287 - قالوا: استدل الشافعي رحمه الله تعالى، فقال: لو استأجر قميصا ~~فلبسه فنقل فيه التراب كان عليه [ضمان] المنافع. ولو اكتري دكانا للبر فعمل ~~فيه الطحن ضمن المنافع، وإن كان الاستيفاء بغير إذن المالك، كذلك في ~~مسألتنا. # 16288 - قلنا: هذه غفلة، لأن الأجرة لا يضمنها في مسألتنا، لاستيفاء ~~المنافع، وكذلك الإجارة الصحيحة تضمن الأجرة فيها [بكون العين] في يده، فهو ~~يضمن الأجرة لأجل ذلك إذا لم يفسد القميص. فأما أن يكون ضمن بدل المنافع ~~المستوفاة بغير إذن المالك فلا. # 16289 - قالوا: ضمان الغصب أوسع من ضمان العقود، بدلالة أن كل ما يضمن ~~بالغصب ضمن بالعقد، وقد يضمن به ما لا يضمن بالعقد، مثل أم ms1613 الولد، ثم لو ~~ثبت أنه يضمن المنافع بالعقد فلأن يضمنها بالغصب أولى. # 16290 - قلنا: ما يضمن بالعقد يضمن بالغصب، إذا حصل الغصب فيه. والمنافع ~~لا يتصور غصبها في أنفسها، وإنما بغصب الأعيان التي تتولد منها المنافع، ~~فتضمن تلك الأعيان، وضمانها يسقط معه ضمان المنافع. بدلالة أن بتلف العين ~~تتلف منافعها فتضمن العين، ولا تضمن المنافع، ويسقط ضمان العين المتلفة فلا ~~يجب ضمان المنافع، بدلالة أن المرأة لو تأذن لرجل في قتلها فيسقط بإذنها ~~ضمان نفسها، ولا يضمن منافعها لزوجها. # 16291 - وكذلك لو أذن المولى في ضمان أمته المتزوجة وإن أتلفها عليه، ~~كذلك PageV07P3331 # إذا ضمن العين المغصوبة يسقط ضمان منافعها لأجل ضمانها. # 16292 - قالوا: المنافع مال بدلالة جواز الوصية بها. # 16293 - قلنا: الكلب عندكم موصي به، وليس بمال. ولأن جواز الوصية ~~بالمنافع يدل على جواز تمليكها، وقد تملك الأموال وغيرها، بدلالة أن ~~الإنسان يملك بالعقد على من يلي عليه، وليس ذلك بمال. ويملك المقذوف الحد ~~عندهم وليس بمال. وكذلك يملك القصاص وليس بمال. وقد يملك بالوصية التصرف ~~كما يملك المنافع، وإن لم يكن التصرف مالا. # 16294 - قالوا: لو أوصى بمنافع عبد اعتبرت من الثلث فدل أنها مال. # 16295 - قلنا: هذا غير مسلم ولا يعتبر عندنا خروج الرقبة من الثلث؛ لأنها ~~خصصت من الوراثة، ولهذا تقول: لو عقد المريض على المنافع بغير مال فإن ~~أعارها لم يعتبر ذلك من الثلث. # *** PageV07P3332 ### || AUTO مسألة 807 # إجارة المغصوب # 16296 - قال أصحابنا: إذا أجر الغاصب المغصوب فأخذ أجرة المغصوب ملكها، ~~ولزمه أن يتصدق بها، ولا شيء عليه للمغصوب منه. # 16297 - وقال الشافعي: على الغاصب الأجر. # 16298 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام (الغلة بالضمان) والغاصب ضامن ~~فكانت الغلة له. # 16299 - ولأنه انفرد بعقد الإجارة فكانت الأجرة له، ولا يلزمه أجره لغيره ~~كالراهن. # 16300 - ولأن كل من لو أجر ملك نفسه كانت الأجرة له، فإذا أجر ملك غيره PageV07P3333 # لم يلزمه أجرة، وكانت الأجرة له، أصله المستأجر إذا أجر والولي والوكيل. # 16301 - ولأنه أجر ما ليس له أن يؤجره ms1614 من غير إذن، فلم تلزمه أجرة، وكانت ~~الأجرة له، كالبائع إذا أجر العبد في يد المشتري. # *** PageV07P3334 ### || AUTO مسألة 808 # ولد الجارية المغصوبة # 16302 - قال أصحابنا: إذا غصب جارية فولدت في يده لم يضمن الولد، إلا أن ~~ينقله. أو يطالبه مالكه فيمنعه. # 16303 - وقال الشافعي رحمه الله: يضمن الولد. # 16304 - والكلام في هذه المسألة في فصلين. أحدهما: في الحمل الحادث في يد ~~الغاصب، والثاني في الحمل الموجود حال الغصب. # 16306 - فأما الفصل الأول فالكلام فيه قد تقدم في مسألة المغصوبة إذا ~~زادت في يده. والوجه فيه: أن الحمل زيادة حدثت في يده بغير فعله [فلم تحدث ~~مضمونة. كذلك الوديعة. وإن شئت قلت [عين] حدثت في يده بغير فعله] كالثوب ~~تلقيه الريح في داره أو في حجره. # 16307 - وإذا ثبت أنه أمانة لم يضمن إلا بما تضمن به الأمانات من المنع ~~والتعدي. # 16308 - ولأن غصب الأم لا يوجب ضمان الولد الحادث في يده. أصله إذا كان PageV07P3335 # حرا أعتقه المولى. # 16309 - ولا يقال: إن الحر لا يضمن كالغصب؛ لأنا لا نسلم ذلك في الصغير ~~لأنه يضمن إذا تلف بالأسباب التي يمكن الحفظ منها. # 16310 - ولأنه نماء مغصوبة فلم تحدث مضمونة، أصله الجارية التي خلع عليها ~~والتي أوصى له بحملها. # 16311 - فإن قيل: المعنى أن الولد ملكه. # 16312 - قلنا: لا يمتنع أن يضمن ملكه إذا تعدى في التصرف فيه، كما يضمن ~~الراهن الرهن، وههنا هو متعد عند مخالفنا في الولد حين تعدى في الأم. وأما ~~الكلام إذا غصب الأم وهي حامل. # 16313 - ولأن كل سبب لا يضمن به الحر لا يضمن به حمل الآدمية. أصله ~~العقود وعكسه الجناية. ولا يلزم ولد الصيد. # 16314 - ولأنا خصصنا/ الحمل بحمل الآدمية. ولأنه حمل المغصوبة فلم يضمن ~~من غير جناية فيه. أصله إذا كان الولد حرا. # 16315 - ولأن الغصب معنى لا يحصل [من غير جناية فيه. ولأن الغصب] لا يحصل ~~إلا بإزالة يد المالك عنك، فلا يصح في الحمل كالرهن. # 16316 - ولأنه ضمن وجب للآدمي بالتعدي في الأم، ms1615 فلا يتعلق بالولد ~~كالجناية على الأم، ولأنه ضمان فعل لا يتعلق بحكم عقد سابق، فلا يكون ضمان ~~الأم سببا في ضمان الولد كالجناية. # 16317 - ولأنه ضمان لا يتبع الولد الأم فيه شرطا فلم يتبعها (شرعا) كضمان ~~الجناية وعكسه الرهن والبيع. # 16318 - احتجوا بأن كل ما ضمن بالغصب خارج الوعاء ضمن كذلك إذا كان في ~~الوعاء، كالدر في الصدف، والدراهم في الكيس. # 16319 - قلنا: ضمان الغصب ضمان النقل، بدلالة أنه لو حال بين المالك ~~وملكه، ومنع من الانتفاع به لم يضمنه. والنقل من الكيس نقل لما فيه؛ لأن ~~ثبوت اليد على PageV07P3336 # الظرف ثبوت يد على ما فيه لأنه يمكن التصرف، فيه وثبوت [اليد] على ~~الجارية لا يوجب ثبوت اليد على حملها، فلم يوجد فيه النقل فلم يصح ضمانه من ~~غير نقل. ولأن الدراهم في الكيس لما ضمنها بغصب الكيس ضمنها منفردة منه كما ~~لو أفردها بالغصب، ولو ضمن الحمل بغصب الأم ضمنه منفردا عن الأم، فلما لم ~~ينفرد بالضمان دل على مفارقة الأصل للفرع. # 16320 - قالوا: كل ما ساوي العين ملكا ساواها الغصب، كالزيادة الموجودة ~~حال الغصب. # 16321 - قلنا: زيادة البدل يحصل فيها بالنقل والتحويل، وضمان الغصب متعلق ~~به. والحمل لا يصح فيه النقل والتحويل، فلم يساو الأصل في الضمان، مع ~~افتراق الأصل والحمل في سبب الضمان. # 16322 - ولأن زيادة البدن تساوي الأصل في الغصب إذا ساوت الأصل في النقل. ~~كذلك الولد إذا ساوى الأم في النقل و (إيقاع) الفعل فيه ساواها في الغصب. # 16323 - قالوا: كل ما ضمن به الولد منفصلا ضمن به متصلا، كأخذ المحرم الصيد. # 16324 - قلنا: لا نسلم أن حمل الصيد مضمون، فإنما يضمن عندما يترك إرساله ~~بعد الولادة، لأن المالك طالبه بإزالة (يده) عنه، فكيف يقول إنه يضمنه حال ~~الاتصال. # 16325 - ولأن ولد الصيد مضمون لحق الله تعالى، وقد طلب إزالة يده عنه، PageV07P3337 # فضمن بترك إزالة اليد مع المطالبة، وولد المغصوبة يضمن لحق الآدمي ولم ~~يوجد من جهته مطالبة بالرد، فلم يضمن. # 16326 - ولا يجوز اعتبار ms1616 أمر الله تعالى الغاضب بالرد؛ لأن ما يضمن لحق ~~الآدمي يعتبر (مطالبة) الآدمي. ألا ترى أن إذن (المالك) في تناوله ماله ~~يسقط الضمان، وإذن الله تعالى في تناوله عند حاجة المضطر لا يسقط الضمان. # 16327 - ولأن الصيد يضمن بالأسباب عندنا قبل الدلالة، فجاز أن يضمن ~~بالسبب الذي هو غصب الأم. وضمان مال الآدمي لا يضمن بالسبب الذي هو ~~الدلالة، كذلك لا يضمن بحصول يده على الأم فتبين الفرق بينهما، إذ المالك ~~لو أتلف المغصوب في يد الغاصب لسقط الضمان. ولو أمات الله تعالى الصيد في ~~يد المحرم لم يسقط ضمانه، وإن كان الإتلاف بفعل (الآدمي المالك)؟ # 16328 - قالوا: (النماء) ليس له حادث في يده من أصل مضمون عليه بيد ~~متعدية، فوجب أن يكون مضمونا عليه. أصله ولد الصيد في يد المحرم. # 16329 - قلنا: يبطل بالولد الحر تثبت عليه اليد، كما تثبت على العبد. ~~وهذا معلوم مشاهد، لهذا إذا أسلم الأجير الخاص نفسه ولم يعمل استحق الأجر، ~~فدل أن اليد تثبت عليه وإذ لا يضمن باليد يلزمه النقص. # 16330 - ولأن اعتبار حدوثه في يده لا يؤثر؛ لأن الحادث الموجود عن الغصب ~~مضمون عندهم وهو القليل، وإنما زاد في ألفاظ العلة لنوع من الناس ثم لم ~~يتخلص منه. # 16331 - وقولهم: بيد متعدية لا يؤثر في الأصل ولا في الفرع، لأنه لو أخذ ~~العين يظنها له فليس بمتعد ويضمنها، ولو أخذ الصيد للضرورة فليس بمتعد ~~ويضمنه. # 16332 - قالوا: الضمان يتعلق بالأم فسرى إلى الولد. # 16333 - قلنا: لا نسلم أن الضمان حكم متعلق بالأم، وإنما هو متعلق بذمة ~~الغاصب. وكذلك يسري ضمانها إلى ولدها إذا كانت أمة. PageV07P3338 ### || AUTO مسألة 809 # متى يضمن المغرور؟ # 16334 - قال أصحابنا: يضمن المغرور قيمة الولد يوم الخصومة. # 16335 - وقال الشافعي: يضمن حين وضعه حيا. # 16336 - لنا: أن كل وقت لم يطالب بقيمة ولد المغرور لم يعتبر قيمة ولد ~~المغرور فيه، أصله حال العلوق. # 16337 - وهذه مبنية على أن ولد المغصوبة أمانة، وإنما يضمن بالمطالبة. # 16338 - فأما قبل ذلك لا ms1617 ضمان عليه فلا تعتبر القيمة. # 16339 - احتجوا: بأنه منع المالك من التصرف في الولد حين ولده، لأنه حكم ~~بحريته، فوجب أن يلزم الضمان حين المنع. # 16340 - قلنا: المنع من التصرف مثل قبل الوضع، لأنه كان يقدر على عتقه ~~لولا الغرور، وقد منعه من التصرف الذي هو العتق، ولم يضمن قيمته قبل الوضع ~~عندهم. PageV07P3339 # 16341 - قالوا: ما قبل الوضع لا نعلم حياته. # 16342 - قلنا: إذا وضعته حيا فقد تيقنا وجود الحياة قبل الوضع. # *** PageV07P3340 ### || AUTO مسألة 810 # رجوع المغرور على الغار # 16343 - قال أصحابنا: لا يرجع المغرور على الغار بالعقر. # 16344 - وهو قول الشافعي في الجديد. # 16345 - وقال في القديم: يرجع عليه بالعقر وبالأجرة. # 16346 - لنا: أنه يدل عما نسلم له فلا يرجع على غيره؛ أصله إذا اشترى ~~طعاما فأكله ثم استحق لم يرجع بالقيمة على البائع، ولا يلزم قيمة الولد، ~~لأنه جزء القيمة (يدل على الرق)، وذلك لم يسلم له. PageV07P3341 # 16347 - فإن قيل: دخل في العقد ليسلم له الاستباحة من غير عوض، كما لو ~~دخل ليسلم له الولد من غير عوض، فإذا رجع رجع بما غرم من قيمة الولد كذلك العقد. # 16348 - قلنا: الولد موجب بالعقد، بدلالة أنه يجوز أن يستحق بالشرط. ~~والمنفعة غير موجبة بعقد البيع، بدلالة أنها لا تستحق به شرطا، وما ليس ~~بموجب لا يثبت لأجله رجوع. # *** PageV07P3342 ### || AUTO مسألة 811 # إكراه الرجل امرأة على الزنا # 16349 - قال أصحابنا: إذا أكره الرجل امرأة على الزنا فعليه الحد ولا مهر عليه. # 16350 - وقال الشافعي: عليه الحد والمهر. PageV07P3343 # 16351 - لنا قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة} ظاهر الآية أنها بيان جميع الحكم الواجب على الزاني، ولو كان يجب ~~عليه غير الحد لذكره. # 16352 - ولا يقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بين حكم الزانيين، وهذا ~~لا مهر للزانية، وذلك لأنه تعالى ذكر حكم الزاني والزانية، وهذا لا يقتضي ~~اجتماعهما، بل يقتضي وجوب الحد على كل واحد، إذا وجد منه الزنا، وإن لم يكن ~~الآخر زانيا. وهذا كقوله {والسارق ms1618 والسارقة فاقطعوا} [ظاهره] يقتضي وجوب ~~القطع على كل واحد، وإن لم يشاركه الآخر في السرقة. # 16353 - فإن قيل وجوب الحد لا ينفي وجوب المهر. قلنا لم نستدل بالآية من ~~هذا الوجه، وإنما قلنا: إنه معنى الحكم الواجب على الزاني، وكأن بيان الحق ~~الواجب للآدمي أولى، لأنه أحوج إلى حقه. # 16354 - ولأن كل وطء يجب به المهر استوي فيه الإكراه والطوع، كالوطء ~~للنكاح الفاسد. # 16355 - ولا يلزم المجنون إذا أكره عاقلة على الوطء فوجب عليه المهر. وإن ~~طاوعته لم يجب. لأنا لم نوجب إذا طاوعت من غير استدعاء، وإنما سقط المهر ~~إذا استدعته، فالحكم يختلف بالاستدعاء وغيره، لا يختلف بالطوع والإكراه. ~~ولأنه وطء وجب [به] الحد عليه فلم يجب عليه المهر لها، أصله إذا طاوعته. # 16356 - (فإن قيل): المعنى في المطاوعة أن الحد يجب عليهما. قلنا: الحقوق ~~التي تجب للمرأة على وجه العوض يستوي فيه الزانية وغيرها، بدلالة سائر ~~حقوقها. # 16357 - فإن قيل المعنى في الزانية وجوب الحد عليها. # 16358 - قلنا: اعتبرنا في نفي المهر وجوب الحد على الواطئ، واعتبرنا ~~وجوبه على الموطوءة، والوجوب يعود إلى فعله، وكان وجوب السبب المنافي في ~~حقه أولى PageV07P3344 # بالإعادة. # 16359 - (فإن قيل) الواجب لها وصفته الواجبة معتبرة بمنزلة الوجوب. # 16360 - قلنا: الوجوب يعتبر في ثبوته صفة الموجب له والموجب عليه، فمتى ~~لم يوجد محل الإيجاب لا يجب، ألا ترى أن العبد إذا أكره مولاته على الوطء ~~لم يجب المهر، لأنه لا محل بالإيجاب وإن كانت ممن يجب لها الحقوق. # 16361 - كذلك في مسألتنا الزاني ليس بمحل لوجوب المهر، فلا معنى لاعتبار ~~صفة من وجب له. # 16362 - فإن قيل: المعنى في المطاوعة: أنها رضيت بإسقاط حقها، فصارت كمن ~~أذن لغيره في قطع [يده] وأذن في أكل طعامه. # 16363 - قلنا: (الباذلة) والآذنة في الوطء هي التي وجد فيها زائد على ~~الطوع. وأصل علتنا المطاوعة، وهي التي أمسكت عن المنع. وهذا المعنى لا يسقط ~~الأعواض في الأصول، بدلالة من لم يمنع (من إتلاف) ماله ومن إتلاف أعضائه لم ms1619 ~~يسقط ضمان ذلك وإنما/ يسقط إذا أذن و (بذل) وهذه صفة زائدة على الطوع. # 16364 - فلا يجوز لمخالفنا أن يعارضنا في غير الأصل على أن هذا فاسد. لأن ~~الأسباب الموجبة يستوي فيها الرضاء بإسقاط البدل وعدمه في وجوب [المهر] ~~بدلالة وطء المفوضة والمنكوحة نكاحا فاسدا على أن لا مهر لهما، فلو كان ~~الوطء من غير عقد ولا شبهة موجب البدل استوي طوعها وإكراهها. # 16365 - ولأن الأمة لا مهر لها، فوجب الحد على الواطئ، ولا يجوز أن يكون ~~أرضاها بإسقاط المهر، لأن مهرها حق لمولاها وهي لا تملك إسقاطه، فإن لم ~~يسلموا هذا فقد دل عليه نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن مهر البغي وهي ~~الزانية. PageV07P3345 # 16366 - ولأنه وطء واحد فلا يجب به حد ومهر. أصله إذا وجد على فراشه ~~امرأة فوطئها. # 16367 - ولأن الحد والمهر كل واحد منهما موجب الوطء، وكل وطء تعلق به أحد ~~موجبيه لم يتعلق به الآخر، بدلالة الوطء بشبهة. ولأن الحد سقط بالشبهة ~~والمهر لا يسقط [بها] ولا يختار بفعل واحد كالأرش (والقصاص). # 16368 - ولأن الأسباب الموجبة للحدود لا يتعلق بها (المال) أصله الردة ~~والقذف. # 16369 - قالوا: يبطل بالزنا في رمضان حيث يتعلق به الحدود والكفارة. # 16370 - قلنا: لا يلزم على العلة الأولى لأن كل واحد من الحدود وكفارة ~~الصوم يسقط بالشبهة. # 16371 - ولا يلزم على الثانية، لأن الحد يجب بالوطء والكفارة لهتك حرمة ~~الشهر وهما أمران مختلفان. # 16372 - ولا يلزم إذا شرب خمر الذمي أنه يجب عليه الحد والضمان ولأن ~~الضمان يجب بحصولها في فمه، لأن ذلك استهلاك لها والحد بوصولها إلى جوفه، ~~وهما فعلان مختلفان ولا يلزم إذا زنى بها مكرهة فأفضاها، لأن الحد يجب ~~بالتقاء الختانين والإفضاء يكون بمجاورة الموضع المعتاد للوطء، وكل واحد من ~~الفعلين غير الآخر. # 16373 - لا يلزم إذا وطئ امرأة ابنه قبل دخول زوجها بها يقصد بذلك إفساد ~~النكاح أنه يحد ويجب عليه ضمان نصف المهر. # 16374 - لأن الضمان عندنا لا يجب بالوطء بدلالة أن الزوج لو دخل بها ms1620 لم ~~يضمن الواطئ وكذلك لو لم يقصد (الإفساد). # 16375 - وإنما يجب الضمان لأنه (فوت) عليه ضمانا، فجاز أن يتخلص منه ~~بوقوع الفرقة بفعل المرأة. وهذا معنى غير الوطء، ألا ترى أنه بالرضاع على ~~وجه الفساد ثبت الرجوع لتفريق المهر عليه. PageV07P3346 # 16376 - فإن قيل: المعنى في القصاص والدية أنهما بدلان عن مبدل واحد، فلم ~~يجز اجتماعهما كالمثل والقيمة، وليس كذلك الحد والمهر، لأنهما حقان بجملتين ~~مختلفتين، فلهذا وجبا معا. # 16377 - [وكما] لا يجوز اجتماع المثل والقيمة، لا يجوز أن يجب مثلان، ولا ~~قيمتان. ثم وجب في قتل النفس قتل جماعة وكل واحد منهم مثل، فعلم أن المانع ~~من اجتماع القصاص والدية ليس هو لما ذكروه، وإنما هو اختلاف (سببهما). وأما ~~المهر والحد وإن وجب [بجملتين مختلفتين]، فسببها متناف، بدلالة أن الحد لا ~~يجب إلا من ارتفاع أسباب الاستحقاق وما جرى مجراها، والمهر موضوعه أن يجب ~~عند العقود وما جرى مجراها، فلم يجتمعا مع تنافي سببهما. # 16378 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (فإن دخل بها فلها مهر ~~مثلها بما استحل من فرجها). # 16379 - قلنا: استحل: استفعل من التماس الحل، وهذا (يوجد) في النكاح ~~والشبهة دون غيره. PageV07P3347 # 16380 - قالوا كل ما ضمن بالإتلاف في العقد الفاسد ضمن بالإكراه. والغصب ~~كالأعيان. # 16381 - قلنا: نقول بموجبه فإن المجنون إذا أكره امرأة فوطئها ضمن مهرها. ~~والمعنى في الأعيان لو أتلف مع ترك مالكها للمنع ضمنه. وكذلك إذا أتلف مع ~~الإكراه. ومنفعة البضع لو أتلف مع إمساكها عن المنع لم يضمن، كذلك إذا ~~استوفت ممن أكرهها لم يضمن. # 16382 - قالوا: ملتزم حق الإسلام صادف وطئه من يملك عليه بدل المتلف، ~~فإذا لم يجب الحد عليها كان لها المهر كالوطء بشبهة. # وقولهم: (ملتزم حكم الإسلام): احتراز من الحربي إذا أكره مسلمة. وقولهم: ~~(صادف وطؤه) احتراز مما إذا استدخلت ذكر النائم، لأنه لم يوجد وطؤه. # 16383 - وقولهم: (من يملك عليه البدل) احتراز من وطء العبد مولاته أو أمة ~~لسيده أو وطء المسلم حربية كرها. وقولهم: إذا لم يوجب ms1621 الحد على الموطوءة ~~احتراز من المطاوعة إذا وجب عليها الحد. # 16384 - الجواب: أن وجوب الحد عليها إذا نفى المهر فوجوب الحد عليه مثله، ~~لأن المعنى المنافي قارن سبب الوجوب. # 16385 - ولأن الوطء بالشبهة [لما لم يجب به الحد على الواطئ جاز أن يجب ~~به المهر، ولما وجب بهذا الوطء الحد عليه لم يجب المهر كالمطاوعة. # 16386 - قالوا: الموطوءة بشبهة] رضيت بالوطء، فإذا وجب لها المهر ~~فالمكرهة التي لم ترض بالبذل أولى. # 16387 - قلنا: قد بينا الأسباب التي يتعلق بها [المهر] ويستوي فيها الطوع ~~والإكراه، وهي الوطء بنكاح فاسد وشبهة، والوطء الذي لا يتعلق به مهر ويستوي ~~فيه PageV07P3348 # الإكراه والطوع. ولأنا بينا أن (المطاوعة) ما بذلت وإنما أمسكت عن ~~الامتناع، وهذا ليس ببذل بدلالة الممسك حتى يتلف ماله. قالوا: الحد يجب لحق ~~الله تعالى والمهر لحقها، وكل واحد منهما ينفرد عن الآخر فجاز أن يجبا بفعل ~~كل واحد كالجزاء والقيمة. # 16388 - قلنا: الحد يجب لحق الله تعالى، والمهر يجب لحقه وحقها، فهما ~~كالحقين (لمستحق) واحد. والمعنى في الجزاء والقيمة أنهما يجبان لحق مستحق ~~واحد [بدلالة الصيد المنذور إذا أتلفه المحرم، فجاز أن يجب لحق مستحقين، ~~والمهر والحد لا يجتمعان لحق مستحق واحد] فلم يجتمعا لحق اثنين. # 16389 - قالوا: المهر يجب لإتلاف حقها، والحد بفعل منهي عنه لحق الله ~~تعالى، فإذا أكرهها فقد فعل ما حظر الله تعالى، وأتلف حقها فاجتمع الواجبان ~~الجزاء والقيمة. # 16390 - [قلنا: هذا يبطل بالمطاوعة على ما أمرها، وقد تكلمنا على الجزاء ~~والقيمة]. # 16391 - قالوا: كل حكم تعلق بفعل محظور اعتبر ثبوته [ورضا] المتلف عليه، ~~بدلالة من بذل لغيره فقطع يده فالقطع محظور ولا ضمان. ولو أكرهه على قطعها ~~فالفعل محظور ويجب الضمان، واختلف الحكم باختلاف المتلف عليه. # 16392 - قلنا: إذا وطئها بنكاح فاسد مكرهة أو (باذلة) فلها المهر. وإن ~~اختلفت صفتها [كذلك لا يمنع أن يسقط المهر في المطاوعة وإن اختلف صفتها]. PageV07P3349 ### || AUTO مسألة 812 # غصب العقار وضمانه # 16393 - قال أبو حنيفة وأبو يوسف: العقار لا يضمن ms1622 بالغصب. # 16394 - وقال محمد: يضمن وبه قال الشافعي رحمه الله. # 16395 - وهل يكون العقار مغصوبا؟ قال في الجامع الكبير: العقار لا يغصب. PageV07P3350 # 16396 - وكذلك ذكر الطحاوي من أصحابنا من قال: يغصب ومن قال: لا يضمن ~~بالغصب. # 16397 - والدليل على أنه لا يضمن ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أخذ شبرا من الأرض بغير حق طوقه ~~[يوم القيامة] من سبع أرضين). # 16398 - وروي يعلي بن مرة [الثقفي] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(من أخذ أرضا PageV07P3351 # بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر) فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ذكر الوعيد، ولم يذكر الضمان وهو الحكم العجل فلو كان واجبا لذكره. # 16399 - ولأنه لم يحدث فيه فعلا فلم يصر غاصبا، أو فلم يضمنه ضمان ~~الغاصب، كالمنقولات إذا منع صاحبها منها ولم ينقلها. # 16400 - ولأنه باق في المكان الذي كانت يد صاحبه ثابتة عليه فيه، فلم يكن ~~مغصوبا، أو لم يضمنه ضمان الغصب. أصله المنقول إذا لم ينقله، ولأن الضمان ~~إذا تعلق بالفعل استوي فيه العقار وغيره أصله الإتلاف. ومن علتنا أن ما سوى ~~العقار لا يضمن ضمان الغصب بالتخلية، وكذلك العقار. # 16401 - ولأن العقار ممنوع من الانتقال، فصار كالعبد إذا رام غصبه فمنعه ~~من نفسه، أو فلم يتابعه. # 16402 - ولا يلزم على ما ذكرنا جاحد الوديعة، والشاهدان إذا رجعا، وولد ~~المغصوبة إذا طولب به فلم يرده، والثوب تلقيه الريح إلى داره فيطلب منه فلا يرده. # 16403 - لأن هذا كله عندنا ليس بغصب، ولا يضمن بضمان الغصب، وإنما هو ~~ضمان آخر. فأما جاحد الوديعة والشاهدان إذا رجعا فهو ضمان تعلق بالقول لا ~~بالفعل. # 16404 - ولهذا يقول أبو حنيفة رحمه الله: إن الصبي إذا جحد الوديعة لم ~~يضمنها، لأنه لا يضمن بالقول وكذلك العبد الجحود. # 16405 - وكان أبو بكر الرازي يقول: إنه يضمن ضمان التمليك، لأنا حكمنا له PageV07P3352 # بحكم الملك [السابق] في المجحود، ويضمن الشهود بإتلاف الملك، بدلالة أن ~~المشهود عليه لا يقبل ms1623 ضرر نفسه. والعقار يضمن عندنا بالإتلاف. # 16406 - ولأن الشهود نقلوا الملك في الظاهر والعقار يضمن بنقل الملك ~~كالبيع. # 16407 - ومن أصحابنا من قال: جاحد الوديعة يضمنها بالنقل الثابت/ بدلالة ~~أنها لو هلكت قبل جحوده ضمنها، فدل على أنه يضمن عند الجحود بالنقل السابق. ~~وأما ولد المغصوبة إذا جحده، وولد الوديعة والثوب الذي ألقته الريح، فضمانه ~~يشبه ضمان الغصب وليس بغصب. [وهذا غير ممتنع] كضمان المقبوض بالسوم، والبيع ~~الفاسد، وضمان العارية عند مخالفتنا. # 16408 - ولأن هذا جرى مجرى المنقول وإن لم ينقل؛ بدلالة أنه في مكان لم ~~يكن يد المالك ثابتة عليه فيه، مع منع المالك منه. ويدل عليه أن كل عين لا ~~يجب القطع بسرقتها لا يجب الضمان بثبوت اليد عليها. أصله الحر. # 16409 - ولأن الضمان أخذ ما يستوفى من السارق فلم يتعلق بأخذ العقار. ~~أصله القطع، ولأن ما يصح سرقته لا يصح غصبه. أصله الحر. # 16410 - احتجوا بما روي أن رجلا من حضر موت ورجلا من كندة تحاكما إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال الحضرمي: أرضي غصبها [وهي في يده] أبو ~~هذا، ولم ينكر عليه - صلى الله عليه وسلم - ذلك PageV07P3353 # فدل على أن العقار يغصب. # 16411 - [قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أخذ شبرا ~~من أرض) وروي من غصب)] # 16412 - قلنا: إن كان هذا دليلا على إثبات الاسم فمن أصحابنا من سلم، أو ~~نقول: هو مغصوب، وقد يغصب ما لا يضمن كغصب الحر وغصب الخمر على المسلم. ومن ~~أصحابنا من منع الغصب وقال تسميته غصبا على وجه المجاز، كما يقال باع حرا. # 16413 - وكما روي في هذا الخبر من سرق شبرا من أرض فسماه سارقا وإن كانت ~~السرقة لا تثبت في الحقيقة. وإنما شبهه بالسارق، كذلك ذكر الغصب والغاصب. # 16414 - وقولهم: إنه قال وهي في يده فلا يمنع أن اليد ثبتت على العقار، ~~إلا أن الغصب ليس هو مجرد ثبوت اليد حتى ينضم إليه النقل. # 16415 - وإن كان هذا احتجاجا في الحكم فقد بينا ms1624 أنه دلالة لنا، وأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لم يذكر الضمان مع شدة الاهتمام به ووقوع الحاجة ~~إليه، فلو كان واجبا لذكره. # 16416 - قالوا: كل ما يضمن بمقتضي عقد صح غضبه، وصح أن يضمن بالغصب كما ~~ينقل ويحول. # 16417 - قلنا: ضمانه بمقتضي عقد أوجب الضمان بأمرين: بالعقد وما ثبت من ~~توابعه، وهو القبض. والغصب مجرد القبض. وليس إذا ضمن الشيء بأمرين وجب أن ~~يضمن بأحدهما. # 16418 - ولأنه قد يضمن بالقبض كحكم العقود ما لا يضمن بغير عقد؛ بدلالة ~~أن من استأجر حرا فلم يفسد اليد، فتلفت المنافع تحت يده فضمنها. ولو غصبه ~~فحسبه تلفت المنافع تحت اليد على ذلك الوجه ولا يضمنها. PageV07P3354 # 16419 - ولأن قبض العقود ثبت به الضمان. وإن كان قبضا حكمنا بذلك عليه أن ~~المشتري لو أعتق العبد المبيع صار بذلك قابضا. وبمثله لو أعتق العبد ~~المشتري لم يصر [غاصبا] لنصيب شريكه. ولهذا لا يضمنه مع الإعسار. # 16420 - ولأن الحكم إذا كان بصحة الغصب فعندنا يصح غصب العقار بما يصح به ~~غيره، وهو النقل. فإذا نقل الأبنية وتراب البقعة صار بنقله لذلك غاصبا. ~~وإنما الكلام هل يصير غاصبا من غير نقل؟ وعليه لا يعطى أكثر من إثبات الغصب ~~في الجملة، وإن كان الحكم [صح] أن يضمن بالغصب. # 16421 - قلنا: بموجبه إذا نقله أو نقل بعضه. ثم أصلهم المنقولات، وهي ~~دلالة لنا أنها لما ضمنت بالقبض عند عقد لم يضمن في العقد من غير نقل ~~كالمنقول. # 16422 - قالوا: كل سبب ضمن به ما ينقل ويحول ضمن به ما لا ينقل ولا يحول، ~~كالإتلاف. # 16423 - قلنا: نقول بموجبها، لأن الغصب يضمن به ما لا ينقل ولا يحول إذا ~~نقل، كما تضمن المنقولات. # 16424 - ولأن الإتلاف لما ضمن به أحد الأمرين كما ضمن الآخر تساويا في ~~كيفية وقوع سبب الضمان، وهو الإتلاف؛ ولما لم يتساويا في صفة السبب الذي هو ~~الغصب- لم يتساويا في ضمانه. # 16425 - ولأنه قد يضمن بالإتلاف ما لا يضمن بالغصب كالحر. # 16426 - قالوا: أسباب الضمان: قبض، وغصب، ms1625 وإتلاف. فلما استوي المنقول ~~وغيره في ضمان القبض والإتلاف، كذلك في ضمان الغصب. # 16427 - [قلنا: يتساويان عندنا في وجوب الضمان بالغصب. وإنما الكلام كيف PageV07P3355 # يغصب؟ فلم يسو بين المنقول وغيره في كيفية الغصب] كما سوي بينهما في ~~كيفية الإتلاف والقبض. مخالفنا يفرق بينهما في كيفية الغصب، فيجعله غاصبا ~~في المكان بالتخلية ولا يجعله غاصبا بها في المنقول، وكنا نحن أسعد بهذا ~~الكلام منهم. # 16428 - قالوا: الغصب إزالة يد المالك ظلما وقهرا، وهذا موجود في العقار، ~~فوجب أن يكون به غاصبا ضامنا. الدليل على أن يده قد حصلت عليه: أنهما لو ~~تنازعا ولم يعلم سبب اليد كان القول قول صاحب اليد. # 16429 - قلنا: هذا دليل من زعمكم على إثبات الغصب فلم يجب أن يضمن به. ~~وقد يغصب ما لا يضمن كالحر وخمر المسلم. # 16430 - فإن قالوا: الحر لا يثبت عليه اليد. قلنا: غلط، بل يثبت اليد ~~عليه مشاهدة، وبهذا استحق الأجرة بتسليم نفسه في الإجارة وإن لم يعمل. ~~ولهذا لو غصب صبيا صغيرا لا يعبر عن نفسه ثم نوزع فيه كان القول قوله أنه ~~عبده. فدل على أن اليد تثبت عليه، ومع هذا لا يضمن. ولأن الحد الذي ذكروه ~~غير مسلم. # 16431 - و [لأن] الغصب عندنا هو نقل الملك عن المكان الذي كانت يد المالك ~~[عليه فيه، بغير حق. الدليل عليه أن من منع المالك] من ملكه وحبسه عنه فقد ~~أزال يد المالك] ظلما وقهرا، وأثبت يده عليه، ولا يكون غاصبا. # 16432 - قالوا: نوع مال؛ فجاز أن يضمن بالغصب، أصله ما ينقل. # 16433 - قلنا: نقول بموجبه؛ لأنه يضمن عندنا إذا وجب [أن يضمن] الغصب فيه ~~بالنقل والتحويل على ما بينا. # 16434 - قالوا: الأرض تثبت عليها اليد. فإذا ثبت بعدوان وصاحب اليد من ~~أهل PageV07P3356 # الضمان في حق المضمون له وجب الضمان. أصله المنقولات إذا نقلها. # 16435 - قلنا: قد ثبت يد الغاصب إلا أن يد المالك في حكم الثابتة، [فيه. ~~ومن ثبت للمعتدي يد، وللمالك يد ولم يكن غاصبا كمن دخل دار غيره] ms1626 بغير ~~إذنه، وكمن غصب بعيرا عليه متاع، وصاحب المتاع عليه، لم يكن غاصبا، وإن ثبت ~~يده لبقاء يد المالك مع يده. # 16436 - وكذلك لو يمسك بعبد، والعبد يمتنع عليه- فقد ثبت يده عليه؛ ~~بدلالة أن القول قوله فيه، ولا يكون غاصبا لبقائه في المكان الذي كانت (تحت ~~يده المالك) فيه، لأن المنقولات إذا نقلها فيه أثر نقله في ملك المالك، ~~بدلالة أنها تغيب في العادة فلا يمكن البينة عليها. والعقار محفوظ بنفسه ~~والمالك متمكن من إقامة البينة عليه، فلم يقدح الغصب في ملكه، فلم يوجد فيه ~~المعنى الموجود من المنقولات. # *** PageV07P3357 ### || AUTO مسألة 813 # حفر البئر في ملك الغير وإرادة الطم # 16437 - قال أصحابنا: إذا حفر بئرا في ملك غيره بغير أمره فليس له أن ~~يطمها ولا للمالك أن يطالبه بطمها ولكنه يضمن النقصان، فإن أبرأه من الضمان ~~برئ منه. # 16438 - وقال الشافعي رحمه الله: للمالك مطالبته يرد ترابها؛ فإن أراد ~~الغاصب [طمها، ورد التراب] وامتنع المالك فللغاصب أن يطمها. فإن أبرأه ~~المالك من ضمان ما صنع، ففيه وجهان: # 16439 - أحدهما: لا يبرأ، [فعلى هذا الوجه]: يطمها بعد البراءة. # 16440 - والثاني وهو المذهب: أنه يبرأ؛ فعلى هذا ليس له أن يطمها إلا أن ~~يكون له فيه غرض، وهو أن يكون نقل التراب إلى ملكه، أو إلى ملك غيره، أو ~~إلى طريق المسلمين. PageV07P3358 # 16441 - لنا: أنه حفر بئرا في ملك غيره فليس له أن يطمها مع كراهة المالك ~~أصله إذا طرح التراب في ملك المغصوب وأبرئه من الضمان. # 16442 - [ولأنه] جني على عقار غيره فلم يكلف إصلاحه [ولم يملك إصلاحه] ~~بغير رضاه أصله إذا نقض حائطه وقال أنا أبنيه، وعلى هذا إذا فتق قميص غيره ~~بشرط أن يخيطه. # 16443 - احتجوا: بأنه هل ملكه غير ملكه فكان له مطالبته برده كما لو حول ~~طعاما من داره كان عليه رده. # 16444 - قلنا: لا يملك رده؛ لأنه [لم] يفعل أكثر من إزالة يد المالك فكان ~~عليه رد يده على الوجه الذي كانت عليه، وفي مسألتنا أحدث ms1627 نقصا في الملك ~~يتعلق به الضمان، فكان عليه النقصان كنقص الحائط. # 16445 - قالوا: حفرها على سبيل التعدي فكان له طمها. أصله إذا حفرها في PageV07P3359 # طريق ضيق للمسلمين. # 16446 - قلنا: لا نسلم بل يضمنه الإمام نقصان الطريق، ويأمره بسدها إن ~~رأى ذلك، أو سد رأسها حتى لا يضر بالمارين. # 16447 - قالوا: للغاصب غرض في طمها، لأنه حفرها على طريق التعدي فلا يأمن ~~أن يقع فيها شيء فيتلف فيضمنه/. # 16448 - قلنا: إذا أبرأه المالك من الضمان زال التعدي، وصار كأنه حفرها ~~بإذنه. وإن لم يبرئه، لكنه [ضمنه] فقد أزال التعدي بالتضمين. # 16449 - وإن (قال) [المالك] لا أبرئه، ولا أتركه يطمها، فله ذلك. وإن كان ~~الغاصب لا يأمن التبعة، لأن المالك ليس عليه تمكينه مما يضر به ليسقط على ~~نفسه التبعة كما أنه لو جرح عبده وقال أنا أداويه ليبرأ، فيسقط الضمان ~~بالبراءة؛ كان للمالك منعه من ذلك. # 16450 - قالوا: يجوز أن يكون نقل التراب إلى ملك آخر فطولب بنقله عنه. # 16451 - قلنا: فلم يجب نقله إلى البئر، وهو إذا نقله إلى المغصوب ولم يطم ~~البئر زال عنه هذا الضرر. ثم المالك لا يخلو أن يطالب أو لا يطالب. فإن ~~طالب به: فهو ينقله، أو يكلف الغاصب نقله حيث شاء. وإن لم يطالبه: فعلى ~~الغاصب أن ينقله إلى الصحراء؛ لأنه هو الذي أدخل نفسه في هذه الجناية، وليس ~~على (المالك) أن يبطل غرضه ويطم البئر، ليخلص الغاصب من جنايته. # *** PageV07P3360 ### || AUTO مسألة 814 # صبغ الثوب المغصوب # 16452 - قال أصحابنا: إذا غصب ثوبا فصبغه بصبغ الغاصب؛ فالمالك بالخيار: ~~إن شاء ضمنه قيمة ثوب أبيض، وإن شاء ضمن له ما زاد الصبغ في ثوبه، وكان ~~الثوب بصبغة له. وإن شاء شاركه فكان الصبغ والثوب بينهما، فإذا بيع ضرب ~~صاحب الثوب بقيمة ثوب أبيض وضربت للغاصب بقيمة صبغ في الثوب. وليس للغاصب ~~أن يقول أنا أقلع الصبغ. # 16453 - وقال الشافعي رحمه الله: للغاصب أن يقلع الصبغ، بشرط أن يضمنه ما ~~نقص ذلك الثوب. PageV07P3361 # 16454 - لنا: أن إزالة ms1628 الصبغ من الثوب جناية عليه، كما لو كان الثوب يهلك ~~بذلك حتى لا يبقى منه شيء. # 16455 - ولأن ملكه صار تابعا لملك المغصوب منه على وجه [في] إزالته ضرر، ~~كمن غصب عبدا فأطعمه، ثم أراد أن يكلفه القيء، كما لو خاط الغاصب جرح العبد ~~المغصوب بخيطه. # 16456 - ولا يقال: إن في العبد ليس له نزع الخيط، وإن رضي المالك وههنا ~~له قلع الصبغ إذا رضي المالك، لأنا لا نسلم هذا، لأن المالك يفسد ثوبه ~~والآخر يتلف صبغه من غير غرض صحيح، ثم هذا ليس بصحيح، لأنه إذا رضي ~~[المالك] بما فيه نقصان ماله فجاز ما يراه، دون من يجوز ذلك بغير رضاه. # 16457 - احتجوا: بأن الصبغ عين مال الغاصب له قلعه برضاء المغصوب منه، ~~فكان له قلعه بغير رضاه. أصله: إذا بني في ملك غيره أو غرس. # 16458 - قلنا: إن كان البناء والغرس لا يزول إلا بالضرر على صاحب الأرض ~~فله أن يمنع ذلك، ويغرم قيمة البناء والغراس، ولا فرق بينهما. وأما إن طالب ~~صاحب PageV07P3362 # الثوب الغاصب بقلع الصبغ والغاصب ممتنع فليس له ذلك، وبه قال ابن سريج. # 16459 - وقال المروزي: له إجباره، وهذا غلط؛ لأن إتلاف مال الغاصب وإلحاق ~~الضرر بمال المغصوب، والغصب، لا يبيح ذلك. وليس هذا كالبناء والغرس؛ لأن ~~صاحب الأرض إذا ألزم الغاصب قلعه نقصت قيمته بالقلع. فأما أن يتلف فلا. # 16460 - ولأن العادة جارية أن الناس يقلعون البناء والغراس بغرض فيه، ولم ~~تجر العادة أن يقلعوا الصبغ من الثياب. # 16461 - وقال الشافعي رحمه الله في القديم: لصاحب الثوب أخذه، ولا شيء ~~للغاصب عليه. وهذا غلط؛ لأن الصبغ عين مال قائمة، فلم يجز أن يتملكه المالك ~~بغير شيء، كالبناء والغراس. # 16462 - وليس هذا كالقصارة؛ لأنه ليس فيها عين مال، وإنما هو يتبعض ~~الثوب، وذلك في حكم المنفعة، فلا يقوم بغير عقد أو شرط. # *** PageV07P3363 ### || AUTO مسألة 815 # غصب الطعام وتغيير حالته # 16463 - قال أصحابنا: إذا غصب طعاما فعفن عنده، أو صب فيه ماء، أو كسر ~~قلبا، أو ms1629 درهما؛ فالمالك بالخيار: إن شاء ضمنه مثله، وإن شاء أخذه ولا شيء له. # 16464 - وقال الشافعي رحمه الله: له أن يأخذه ويضمن النقصان. # 16465 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (على اليد ما أخذت حتى ترد) ~~فظاهره يقتضي أنه إذا رد العين سقط الضمان. # 16466 - ولأنه أخذ قدر المغصوب من الطعام وزيادة، فصار كما لو هلك فأعطاه PageV07P3364 # أكثر من كيله، ولأنه قومه بما لا قيمة لا عند ملاقاة جنسه؛ فلم يجز ~~تضمينه شيئا. أصله: إذا تغير تغيرا لا يوجب نقصان القيمة. # 16467 - ولأن ما لا يجوز أخذه مع مقدار الكيل إذا تلف لا يجوز أخذه مع ~~مقدار إذا [عين]. أصله جميع القيمة. # احتجوا: بأن جنايته قد استقرت فصار كما لو غصب ثوبا فدخله عيب. # 16468 - قلنا: الثوب نقص منه ما له قيمة عند ملاقاة جنسه، وما لا يدخله ~~الربا بخلاف ذلك، ولأن الثوب لو تلف جاز أن يأخذ من الغاصب مثله وزيادة، ~~فجاز أن يأخذه معيبا مع الأرش، وما يدخله الربا لو هلك لم يجز أن يأخذ مثله ~~وزيادة، كذلك لا يأخذه معيبا مع الأرش. # *** PageV07P3365 ### || AUTO مسألة 816 # تغيير العين المغصوبة بفعل الغاصب # 16469 - قال أصحابنا: إذا غصب شاة فذبحها وشواها، أو حنطة فطحنها، أو ~~ثوبا قطعه أو خاطه، أو حديدا فاتخذه أواني انقطع حق المغصوب منه عنها، ولا ~~يحل للغاصب الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها. # 16470 - وقال الشافعي رحمه الله: لا ينقطع حق صاحب العين، وله أن يأخذها ~~ويضمنه النقصان. PageV07P3366 # 16471 - لنا: ما روي عن أبي حنيفة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صنع رجل من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - طعاما ثم دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام وقمنا ~~معه فوضع الطعام بين يديه فأخذ بضعة من ذلك فلاكها طويلا فلم يقدر على أن ~~يسيغها فألقاها عن فمه وأمسك عن الطعام، فلما رأيناه فعل ذلك أمسكنا عن ~~الطعام كما أمسك، ثم قال لصاحب الطعام: أخبرني عن لحمك ms1630 هذا من أين هو؟ قال: ~~يا رسول الله، شاة كانت لجاري وكان غائبا فذبحناها حتى يأتي صاحبها فنعطيه ~~ثمنها، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرفع الطعام ويطعمه الأسرى). PageV07P3367 # 16472 - ولو كان ملكه باقيا؛ لم يجز أن يأمره بالصدقة بها بغير أمره، ~~فلما أمرهم بالصدقة دل [على] أنهم ملكوها، ولم يجز لهم التصرف فيها قبل ~~ضمان البدل، وجاز فسادها إن تركوها فأمرهم بالصدقة. # 16473 - قالوا: التصرف فيها عندكم محظور [فكيف يأمره - صلى الله عليه ~~وسلم - بالصدقة المحظورة؟. # 16474 - قلنا: التصرف فيها محظور] حتى يضمن، فإذا لم يكن يجوز بيعها لم ~~يجز الصدقة بها. # 16475 - فإن قيل: يجوز أن يكون على ملك الغائب، إلا أنها كانت لا تبقي. # 16476 - قلنا: ملك الغائب إذا خاف الإمام عليه التلف باعه وحبس ثمنه ~~عليه، ولم يجز أن يتصدق به. # 16477 - قالوا: يجوز أن يكون لم يجد من يبتاعه. # 16487 - قلنا: هذا محال؛ لأنه لا يتعذر في الأمصار من يبتاع الشاة ~~المشوية، ولأن [الذي] ذبحها قد رضي بدفع عوضها، فكان يجب أن يبيعها منه. # 16479 - فإن قيل: يجوز أن يكون الغائب أراد الصدقة بها على الأسري. # 16480 - قلنا: النبي عليه الصلاة والسلام لم يعرف صاحبها، فكيف عرف أنه ~~يتصدق بها؟ وكيف يجوز أن يتعلق الحكم بسبب لم ينقل ويترك المنقول؟ وعلى أن ~~من أوجب الشاة لا يجوز لغيره أن يمضى نذره بغير أمره. # 16481 - [قالوا: يجوز أن يكون الأسرى قد اضطروا إلى أكل مال الغير بغير ~~أمره]. PageV07P3368 # 16482 - قلنا: هذا لا يؤدي إلى تعليق الحكم بسبب لم ينقل، ولأنه لو كان ~~الأسرى على هذه الصفة ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإطعامهم قبل أن ~~يبين حال الشاة، وهذا خبر صحيح الإسناد لا يسوغ العدول عنه بمثل هذا التمحل ~~البعيد. # 16483 - ولأنه غصب حنطة، فلا يطالب برد الدقيق. أصله: إذا أتلفها, ولا ~~يلزم إذا طحنها بإذن مالطها، لأن قولنا: لا يطالب معناه: لا يطالب الغاصب، ~~ومتى طحنها بإذنه فليس بغاصب. # 16484 - ولأنه أزال الاسم ms1631 وأكثر المنافع المقصودة بفعل لم يأذن المالك ~~فيه، فوجب أن يزول ملك صاحبه عنه؛ أصله: إذا غصب دهنا بأن خلطه بالبذر أو ~~حزها ثم شواها. # 16485 - ولا يلزم إذا ذبح الشاة؛ لأن الاسم لم يزل؛ بدلالة أنه يقال: شاة ~~مذبوحة، فإن ألزموا إذا ذبحها وقطعها. # قلنا: لا رواية فيه، ولأن معظم المنافع لم يزل؛ لأنه يتخذ من المذبوحة ~~جميع ما يتخذ من اللحوم وإنما المنفعة للدر والنسل، فهذا بعض المنفعة. # ولا يلزم إذا غصب عصيرا فصار خلا. لأنه إن تحلل بنفسه فلم يزل الاسم ~~وعامة المنافع بفعله وإن خلل هو زال الملك. # ولا يلزم إذا غصب خمرا فخللها؛ لأنه لم يزل عامة المنافع المباحة إن ~~يتخذها خلا. # ولا يلزم إذا غصب فضة فضربها؛ لأن اسم الفضة لا يزول بالصفة، ولأنه فعل ~~لو حصل من الخمار- أزال الملك، فإذا حصل في الشاة أزال الملك كالبيع. # 16486 - ولأنه أخرج العين عن [المعنى] المقصود بها بزيادة معنى، فزال ملك ~~المالك/ كأحد الشريكين إذا وطئ الجارية فأحبلها. # 16487 - ولأن العقود والمقبوض كل واحد منهما سبب لضمان الأموال، فإذا كان ~~في أحدهما ما يوجب نقل ملك العين بعوض، كذلك الآخر. ولا يمكن القول PageV07P3369 # بموجبه في خلط الزيت بالبذر، لأن الملك المنقول غير متعين. # احتجوا: بحديث الحسن عن سمرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (على اليد ما أخذت حتى تؤدي). # 16488 - قلنا: هذا دليل عليكم، لأنها أخذت الحنطة؛ فعليه أداؤها، وأما ~~الدقيق فلم يأخذه؛ فلا يلزمه أداؤه بالظاهر. # 16489 - قالوا: روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: (لا يحل مال امرئ مسلم ~~إلا بطيب نفس منه) فظاهره أنه لا يتملكه ولا يمسكه ولا يتصدق به. # 16490 - قلنا: الفعل الذي هو جهة التملك ههنا لا يحل له عندنا ويملك به ~~حكما، فقد قلنا بالظهر؛ فأما قولهم: إن لا يحل له إمساكه والتصدق به حكما، ~~ففي تلك الحال ليس بملك لغيره فلم يتناوله الخبر عندنا. # 16491 - قالوا: فعل لو فعله في ملك نفسه لم يزل ms1632 ملكه، فإذا فعله في ملك ~~غيره [لم يزل ملكه]. أصله: إذا ذبح الشاة ولم يشوها، وإذا قطع الثوب ولم ~~يخطه، وإذا ضرب الفضة دراهم أو حليا. # 16492 - قلنا: يبطل إذا غصب ذهبا فخلطه بجنس آخر دونه لا يختلف المذهب ~~أنه استهلاك، فإن صاحبه لا حق له في العين، فأما إذا خلطه بجنسه PageV07P3370 # فالمنصوص أن للغاصب أن يعطيه مثله، ومنهم من قال: يشاركه فيه وخالف ~~المنصوص. # 16494 - فعلى هذا الخلط الذي يزيل الملك، لو حصل في ملك نفسه لم يزل ~~ملكه، فإذا حصل في ملك غيره أزال ملكه. # 16494 - ولأن من طحن حنطة نفسه زال ملكه عنها ويحدد على (دقيقها)، فالوصف ~~غير مسلم. فأما إذا ذبح الشاة؛ [فالاسم] لم يزل، يقال: شاة مذبوحة، ولم تفت ~~عامة المنافع. # 16495 - وإنما [فات] بعضها، ألا ترى أن سائر منافع الأكل باقية مثل إمكان ~~(الشواء) والطبخ والقديد وإنما فاتت منافع الحياة؛ وأما الحنطة إذا طحنت؛ ~~فقد زال الاسم. # 16496 - الدليل عليه: أن الدقيق لا يستحق بالعقد على الحنطة. ولو عقد على ~~حنطة فوجدها دقيقا كان البيع باطلا، وقد فات أكثر لمنافع؛ لأنها لا تزرع ~~بعد الطحن وفاتت بعض منافع الأكل، وهو الطبيخ والقلي وعمل السويق. وكذلك ~~إذا قطع الثوب ولم يخطه فلم يزل اسم الثوب عنه، وأكثر منافع الثياب باقية. # 16497 - وأما إذا ضرب الدراهم فلم يزل اسم الفضة عنها، ولا زال المنافع، ~~بدلالة: أن كل شيء يتخذ من النقرة يتخذ من المصوغ والمضروب. # 16498 - قالوا: التعدي على مال الغير إذا طرأ؛ يخرجه من أن يكون مملوكا ~~[لم يزل ملك صاحبه عنه أصله ما تقدم]. # 16499 - قلنا: [التعدي على مال الغير] لم يزل الملك عندنا، وإنما صار ~~سببا في الإزالة إذا حدث عن التعدي معنى من المعاني، وهذا يزيل الملك، ~~بدلالة وطء الجارية المشتركة إذا حبلت، ووطء الأب جارية الابن عندنا PageV07P3371 # وفي أحد القولين عندهم. # 16500 - قالوا: لو ملكها حل له أكلها والتصرف فيها، ولم يجب عليه أن ~~يتصدق بها؛ لأن من ملك شيئا لم ms1633 ينحصر تصرفه. أصله إذا ملك بالبيع. # 16501 - قلنا: لا يمنع أن يملك الإنسان ما منع من التصرف فيه كما يمنع ~~المشتري من التصرف في المبيع قبل دفع الثمن. هذا مع رضاء المالك بزوال ~~الملك. فلأن يمنع من التصرف في الموضع الذي لم يرض المالك بزوال ملكه أولى. # *** PageV07P3372 ### || AUTO مسألة 817 # تمليك الغاصب بالتضمين # 16502 - قال أصحابنا: الضمان سبب للتمليك، فإذا غصب عينا فتعذر ردها، ضمن ~~قيمتها، وملكها بالضمان، إن كانت مما تملك بالعقود. وإن أحضرها الغاصب فهي له. # 16503 - وقال الشافعي رحمه الله: لا تملك بالضمان، فإذا قدر على ردها ~~أخذها مالكها، ورد القيمة التي قبض. # 16504 - لنا: أن كل [ما] يضمن به العين جاز أن يملكه. أصله البيع فلا ~~يلزم القتل والاستهلاك؛ لأنه لا يملك بهما. # 16505 - ولأنه ضمن العقد الذي يجوز نقل الملك فيها؛ فوجب أن يكون سببا ~~للتمليك. أصله: إذا خلط الدهن بالبذر، وإذا وطئ الجارية المشتركة. PageV07P3373 # 16506 - فإن قيل: لا نسلم أن العبد الآبق يجوز نقل الملك فيه. # 16507 - قلنا: إذا عين العين المغصوبة في بلد آخر فللمالك تضمينه، ونقل ~~الملك فيها جائز. لأنه [لو] باعه، صح باتفاق الحق بها في يده. ولو غصب ~~العبد منه غاصب فضمن الأول، فالعين يصح تمليكها، لأنه يجوز بيعها من الغاصب ~~الثاني. فأما العبد الآبق: فبيعه يصح من الغاصب عندنا، لأنه في ضمانه، وهذه ~~المسألة مبنية على أن القيمة بدل عن العين وعند مخالفنا بدل عن الحيلولة ~~بين المالك وملكه وهذا غلط؛ لأنه مال مأخوذ عن مال مملوك، فكان بدلا عنه ~~[كالعبد إذا قتله. # 16508 - ولأنه سبب لضمان القيمة فكانت بدلا عن المضمونة] كالقبض في البيع ~~الفاسد. ولأنها مأخوذة في مقابلة ما يصح تمليكه، كالثمن في البيع. # 16509 - ولأن الحيلولة السبب الموجب للضمان، فالبدل في مقابلة السبب ~~كالثمن في البيع في مقابلة المبيع. وليس هو بدل في مقابلة البيع، والدية في ~~القتل بدل من المقتول لا عن القتل، والمهر في النكاح بدل عن الاستباحة لا ~~عن النكاح. # 16510 - وإذا ثبت ms1634 هذا قلنا: [ملك] البدل عن العين التي يصح تمليكها، فوجب ~~أن يملك [العين كالثمن في المبيع، ولأنه سلم بدل ملكه والملك محل النقل؛ ~~فوجب أن يملك] عليه كالبيع. ولا يلزم إذا غرم الغاصب قيمة المدبر، لأنها ~~بدل عنه عندنا لا عن الحيلولة، كما يظن مخالفنا. إلا أن تمليكه لا يجوز فلا ~~يملك، كالدية المأخوذة في قتل الحر. # 16511 - ولا يلزم على هذا هبة على شرط العوض، إذا سلم العوض ملكه بالقبض ~~بدلا عن الموهوب، ولا يزول ملكه عن الموهوب؛ لأن الهبة لا تتم إلا بقبض ~~عوضها، فإذا قبض أحد العوضين فقد ملك هبة مضمونة، ولم يصر بدلا حتى يقبض ~~البدل الآخر، ولهذا يضمن هذا المقبوض بقيمته حتى يسلم ما في مقابلته. # 16512 - ولا يلزم إذا أكره على أن يبيع عبدا [في] جارية، وسلم العبد PageV07P3374 # فأعتقه القابض ملكه ونفذ عتقه فيه، والجارية على ملكه [لأن بدل هذا العبد ~~القيمة، وقد استحقت على قابض العبد. # 16513 - ولا يلزم البيع الفاسد، فإذا اتصل به القبض ولم ينقد الثمن لزم، ~~لأن الثمن ليس ببدل، وإنما القيمة البدل، وقد ملكت عليه. # 16514 - فإن قالوا: من أصحابنا من قال: إنه لا يملك القيمة، وإنما يقبضها ~~لتحول بينها وبين الغاصب. # 16515 - قلنا: هذه عبارة لا يحصل معناها؛ لأنه يقبض القيمة، ويجوز تصرفه ~~فيها بسائر جهات التصرف وتورث عنه، وهذه صفات المملوكات فتجتمع العبارة ولا يضرنا. # 16516 - احتجوا: بقوله- عليه الصلاة والسلام-: (على اليد ما أخذت حتى ترد). # 16517 - قلنا: المراد به ما أخذت من ملك العين حتى ترد، وبعد أخذ القيمة ~~والمطالبة بها لم تبق العين ملكا يجب عليه رده بظاهر الخبر. # 16518 - وأما قوله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} فالله تعالى ~~أباح الأكل والتجارة، ونهي عن أكل المال بالباطل، فما ليس بتجارة ولا أكل ~~مال بباطل لا تتناوله الآية. # 16519 - وقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس ~~منه) لا دلالة فيه، لأنه لما طالب بالقيمة وأخذها فقد رضي، وطابت ms1635 نفسه بعوض ~~ما أخذه. PageV07P3375 # 16520 - قالوا: غرم ما تعذر رده بخروجه من يده فلا يملكه. أصله إذا غصب ~~مدبرا فأبق منه. # 16521 - قلنا: المعنى في المدبر: أنه لا ينتقل الملك فيه إلى الموصى له ~~فلم يملك بالضمان [كما لو أخذ] القيمة بالتراضي. # 16522 - فإن قيل: المدبر ينتقل إلى الموصى له إذا [أبطل] المولى التدبير. ~~فجاز أن يملك بالضمان كما لو أعتق أحد الشريكين [العبد] وهو موسر، ملك نصيب ~~شريكه. (فالضمان) من أسباب الملك لم يصح إلا فيما يملك (بالبيع) فما ثبت في ~~المدير وأم الولد علم أنه ليس من أسباب الملك. # 16523 - قلنا: ضمان الغصب الذي يفيد الملك لا يصح إلا فيما يملك عندنا؛ ~~لأن المدبر يجوز أن ينقل فيه الملك بحكم الحاكم، والآبق يجوز بيعه ممن هو ~~في يده، ويجوز بيعه من الغاصب، لأنه في ضمانه: ولهذا قال أبو حنيفة: إن ما ~~لا ينقل فيه الملك لا يضمن بالغصب، كأم الولد. # 16524 - ولأن البيع تمليك بالعقد، وهنا تمليك من طريق الحكم فهو أكد، ~~فيجوز أن يصح فيما لا يصح بيعه، كما أن الإرث ينتقل به ما لا ينتقل بالبيع. # 16525 - قالوا: بدل عن جناية فلم يستقر، فإذا تبين أن الجناية غير ~~موجودة؛ وجب رد البدل، كمن ضرب عين رجل فابيضت فغرم الأرش ثم زال البياض ~~وجب رد الأرش. PageV07P3376 # 16526 - وربما قالوا: غرم على ظن أن حقه قد فات، فصار كالبياض إذا زال. # 16527 - قلنا: يبطل إذا تعذر تسليم المبيع فقضي للمشتري بالثمن، ثم أمكن ~~التسليم. والمشتري يجد [بالمبتاع] عيبا فيرده ويأخذ الثمن ويزول العيب، و ~~[بالقاضي] إذا فسخ النكاح بالعنة بعد مضى السنة ثم زالت العنة. # 16528 - ولا نسلم أن الغاصب يغرم البدل على الجناية، وإنما يغرم بدل ~~العين على ما قدمنا. والمعنى في الجناية: أن الأرش يجب بفوات المنفعة، أو ~~الجمال إذا زال البياض فلم/ يفت واحد منهما. والقيمة [في مسألتنا عوض عن ~~العين، والعين قد سلمت للغاصب، فلم يفسخ التضمين فيها]. # 16529 - قالوا: إذا كان يغرم القيمة ms1636 لعدم القدرة على الأصل، يسقط البدل ~~بالقدرة، كالمتيمم إذا قدر على الماء. # 16530 - قلنا: قدر على المبدل بعد الملك المغصوب [منه] البدل فصار ~~كالقدرة على الماء بعد الصلاة بالتيمم. # 16531 - قالوا: المأخوذ لا يخلو أن يكون ثمنا أو قيمة، والثمن لا يكون ~~إلا بالتراضي، والقيمة لا تجب إلا عن متلف. # 16532 - قلنا: تعذر الوصول إلى العين جعل العين في حكم المتلف، ولهذا ~~يجوز إيجاب القيمة مع بقائها كما يجب عند تلفها. # 16533 - قالوا: غرم القيمة على قولهم فوات العين، فإذا ظهرت كان له ~~المطالبة PageV07P3377 # بها، كما لو أخذ القيمة بقول الغاصب. # 16534 - قلنا: إذا ضمن بقوله ثم ظهرت العين زائدة القيمة، فقد تم التمليك ~~وثبت للمغصوب [منه] الخيار. ولأن القاضي نقل الملك على شرط فبان بخلافه. ~~وهذا كمن ابتاع عبدا على أنه خباز فوجده بخلاف ذلك. # 16535 - قالوا: ظلما إذا وقع على ما يملك ملكا لا يقع على مالا يملك ~~كالبيع والنكاح وعكسه الوكالة. # 16536 - قلنا: ضمان الغصب الذي يملك به لا يثبت إلا فيما يملك على ما ~~قدمنا. ويبطل هذا بالوصية، فإنها إذا وقعت فيها يملك ملك، ويصح فيما لا ~~يملك عندهم وهو الكلب ويكون الموصي لهم الحق به. # *** PageV07P3378 ### || AUTO مسألة 818 # غصب الساجة والبناء عليها أو حولها # 16537 - قال أصحابنا: إذا غصب (ساجة) فبني عليها تقض البناء. وإن بني ~~حولها لم ينقض. # 16538 - وذكر محمد في كتاب الصرف ما يقتضي التسوية بين الأمرين وهو ~~الصحيح. # 16539 - وقال الشافعي رحمه الله: ينقض وترد على صاحبها. وقال فيمن غصب ~~خيطا فخاط به جرحه أو جرح عبده: فإن نزعه خاف التلف أو زيادة العلة لم ~~ينزعه. وإن كان لا يخاف التلف ولا زيادة العلة ولا النتن ولا إبطاء برء ~~فإنه ينزعه. PageV07P3379 # 16540 - وإن خاف النتن أو إبطاء البرء، فقيمته. والبغل والحمار كالآدمي. ~~والكلب والخنزير تقلع في جميع الأحوال، وأما الحيوان المأكول كالبقر والغنم ~~فنص على أنه لا يجب الرد. # 16541 - قال الربيع فيها قول أخر: أنه يجب الرد. PageV07P3380 # 16542 - لنا: قوله ms1637 عليه الصلاة والسلام (لا ضرر ولا ضرار) [ولا ضرر] في ~~الإسلام: وفي قلع البناء إضرار بمال الغاصب. # 16543 - فإن قيل: في منع الساحة إضرار بمالكها. # قلنا: الضرر يلحقه بنقل ملكه إلى العوض، فذلك أخف من إتلاف الملك من غير ~~عوض. وإذا وجب دفع الضرر ولم يكن بد من الضرر فإن دفع [أعظم] الضررين أولى. # 16544 - ولا يقال: الإضرار بمال الغاصب الجاني أولى؛ لأن الخلاف بيننا ~~فيمن بني على ساجة اعتقد غصبها، ومن بني على ساجة فظنها له يكونان سواء، ~~وهذا ليس PageV07P3381 # بظالم ولا جان، ولأن جنايته لا يبيح إتلافه ماله؛ فصار من هذا الوجه كغير ~~الغاصب. # 16545 - ويدل عليه قوله تعالى: {فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه} الآية ~~والغاصب لم يقصد أن ينقض البناء؛ فلا يجوز أن ينقض بناؤه. # 16546 - فإن قيل: الواجب الاعتداء بإيجاب الرد بدلالة ما قبل البناء. # 16547 - قلنا: الظاهر يقتضي إيجاب المثل قبل البناء وبعده، والمثل في ~~القيمة، وإنما تركنا الظاهر قبل البناء [به]. # 16548 - ولأن ملك الغير صار تابعا لملكه على وجه يلحقه الضرر برده، فسقط ~~رده عنه، كمن غصب خيطا فخاط به جرحه أو جرح عبده أو حماره. قالوا: لا نسلم ~~أنه صار تابعا. # 16549 - قلنا: يعني بذلك أن الساجة لو كانت للغاصب دخلت في بيع الدار من ~~غير تسمية، فدل أنها تابعة. # 16550 - قالوا: إنما تكون تابعة إذا اتفق الملك، فإذا اختلف لم تتبع، كمن ~~باع جارية حاملا دخل حملها في البيع، ولو كان حملها لغيره لم يدخل لافتراق ~~الملكين. # 16551 - قلنا: هي تابعة من الوجهين؛ لأنه إذا باع الدار والمشتري لا يعلم ~~بحال الساجة، اقتضي العقد دخول الساجة حتى لا [يصح بجميع الثمن دونها، ~~وكذلك إذا باع الجارية الحامل وحملها لغيره بطل البيع] فلولا أنها تابعة ~~للأصل في المسألتين لم يثبت [لها حصة] من غير تسمية، ولم يفسد البيع ولصارت ~~والجارية الحامل سواء. # 16552 - ولا يلزم إذا غصب أرضا فبني أو غرس؛ لأن الأرض تصير تابعة للغرس ~~والبناء، بدلالة أنها لا تدخل في ms1638 بيعه على وجه البيع. # 16553 - فإن قيل: المعني في الخيط: أن له أخذه ابتداء من غير إذن المالك. # 16554 - قلنا: إذا خاف الرجل بوقوع حائط عليه أو على مارة الطريق كان له ~~أخذ ساجة الغير بغير إذنه ليعمل بها حائطه. وأما الأصل: فهو أن من أخذ خيطا ~~وهو يجب خيطا غيره فلا نسلم أن له أخذه من غير إذن صاحبه. PageV07P3382 # 16555 - قالوا: المعنى في الخيط أنه ليس للغاصب رده فلم يجب عليه، وفي ~~مسألتنا له رد الساجة فلزمه ردها. # 16556 - قلنا: إذا وجب له على عبده القصاص فله أن يختار القصاص، ويرد ~~الخيط، ولا يجب عليه. وأما الفرع: فلا نسلم [قبل النقض] أن له الرد؛ لأنه ~~(لا يجوز) له إتلاف ماله من غير عوض، وهو يقدر على إسقاط الضمان بالقيمة. # 16557 - فإن قيل: له عرض صحيح ليتخلص من المأثم بإجماع. # 16558 - قلنا: لا يجوز له ذلك لهذا الغرض. ألا ترى أن من كان في سفر فوجد ~~ما يتوضأ به بجميع ماله [لم يحل له] ابتياعه. وإن كان يتخلص بذلك من ~~المأثم، على قول من يوجب عليه ابتياع الماء (بما عز وهان). # 16559 - فإن قالوا: المعني في الحيوان أن له حرمة بنفسه وحرمة بمالكه ~~فإذا سقطت حرمه مالكه بالتعدي [بقيت حرمة الحيوان، فلم يجز قلع الخيط. ~~والبناء له حرمته بمالكه، فإذا سقطت حرمة المالك بالتعدي]، وفي الغصب لم ~~يبق هناك حرمة أخرى. # 16560 - قلنا: إذا خاط به جرحه فقد سقطت حرمته بالتعدي، ولم يبق هناك ~~حرمة أخرى، فكان يجب [أن] يقلع الخيط، وقد أجمعنا أنه لا يقلع، ثم لا PageV07P3383 # نسلم أن حرمة مال الغاصب تسقط بسبب غصبه بما لا يسقط حرمة عبده بغصبه، ~~وكما لا تسقط حرمته في نفسه. # 16561 - قالوا: المعني في الأصل: أنه إدخال ضرر على حيوان، والبناء ~~بخلافه. # 16562 - قلنا: يبطل إذا خاط به جرح كلبه وشاته. # 16563 - قالوا في الكلب يقلع، وجها واحد، وفي الشاة، على وجهين ولأن ~~المغصوب صار تبعا لملك الغاصب ومستهلكا فيه، فصار كما ms1639 لو غصب الساجة. حتى ~~لو قلع البناء. وكما لو غصب مسمارا فسمر به السفينة وهي في لجة البحر. # 16564 - ولأنه لا يمكن رد ماله إلا بإتلاف مال متبوع، فصار كما لو ابتلع ~~لغيره درهما لم يجب ذبح البعير لرد الدرهم على صاحبه. # 16565 - ولا يلزم إذا ابتلعت الدجاجة لؤلؤة ألا يجب على صاحب الدجاجة ~~ذبحها، وله أن يضمن قيمة اللؤلؤة لصاحبها. # 16566 - ولأن من غصب خيطا فخاط به جرح حماره وليس في رده نفس التلف، بل ~~يجوز أن يتلف ماله بذلك، ويجوز أن يسلم. وفي مسألة البناء يتيقن تلف ملكه، ~~فإذا لم يجب قلع الخيط مع عدم تعيين التلف فلأن لا يجب في مسألتنا أولى. # 16567 - احتجوا بما روي قتادة عن الحسن عن سمرة - رضي الله عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ([علي] اليد ما أخذت حتى تؤديه). # 16568 - قلنا: معناه ما أخذت من ملك الغير [فقوله: (تؤديه) كناية عن ملك ~~الغير، لا نسلم أن الساجة ملك الغير] فلم يتناولها الخبر. PageV07P3384 # 16569 - قالوا: روي أنه عليه الصلاة والسلام قال (لا يحل مال امرئ مسلم ~~إلا بطيب نفس منه). # 16570 - قلنا: لا يحل عندنا (لمن أخذ الساجة أخذها ولا التصرف فيها) ~~وإنما حل له تبقيتها بعد ما زال ملك مالكها عنها، فأما أن يكون أحللنا ملكه ~~بغير اختياره فلا. # 16571 - قالوا: روي عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (لا يأخذ أحدكم مال أخيه جادا ولا لاعبا، فمن أخذ ~~عصا أخيه فليردها). PageV07P3385 # 16572 - قلنا: أمره برد عصا أخيه، وقد بينا أنها لا تكون للأخ بعد البناء ~~فلم يتناولها الخبر. # 16573 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (وليس لعرق ~~ظالم حق). # 16574 - قال الشافعي: المراد به كل موضوع بغير حق. # 16575 - قلنا: العرق يكون للغارس والزرع، وقول الشافعي المراد به كل ~~موضوع بغير حق [لا] يدل عليه الظاهر، ولا أجمعوا عليه، وإن كان ينقص ذلك ~~عندنا فيما بينا، فيجب ms1640 أن يبين العلة ويسقط الاستدلال بالخبر. # 16576 - قالوا: مغصوب، له رده وكان عليه رده إذا لم يبن عليها، وإذا ~~أدخلها بيتا وسده. # 16577 - قلنا: لا نسلم أن له رده قبل (نقض) البناء على ما قرره، ويبطل ~~بالحربي إذا دخل دار الإسلام فغصب مالا ونقله إلى دار الحرب فله رده. وإن ~~امتنع لم يجبر على الرد، ويبطل بمن غصب عبدا فرهنه المالك عند الغاصب، ~~فللغاصب رده، ولا يجبر على الرد. # 16578 - قالوا: لا يجوز إلا بعد فسخ الرهن، فإذا فسه صيح الرد ووجب. # 16579 - قلنا: يجوز له الرد بشرط تقديم الفسخ، ولا يجبر على الرد. وعلى PageV07P3386 # هذا الوجه، يبطل بمن خاط بالخيط جرح عبده؛ فوجب له على عبده [القصاص، ~~فيجوز له الرد بشرط استيفاء القصاص.] فأما إذا لم يبن عليه/ فالعين ~~المغصوبة بحالها، وليس في ردها إتلاف مال متبوع. فأما إذا سد عليها الباب: ~~ففي فتح البيت منفعة مالكه؛ لأن البيوت لا تتخذ لتسد، وإنما تتخذ لتسكن، ~~فلم يكن في رد العين المغصوبة ضرر. # 16580 - وفي مسألتنا في ردها إتلاف مال متبوع. # 16581 - قالوا: [شغل] ملك غيره بملكه الذي لا حرمة له بنفسه غصبا، فلم ~~ينقطع حق مالكه. أصله إذا غصب أرضا فغرس فيها. # 16582 - قلنا: اختلف أصحابنا المتأخرون في هذا الأصل، فكان أبو طاهر ~~يقول: إن كان البناء والغراس أكثر قيمة من الأرض لم يجب عليه رد الأرض ورد ~~قيمتها؛ فعلي قوله لا نسلم، وإن سلمنا فالمعني فيه أن الأرض لا تصير تابعة ~~لبنائها وغرسها، بدلالة أن بيع الأرض دون البناء والغرس لا يجوز، فدل أنه ~~من توابعها وبيع الغرس منفردا عن الأرض جائز، فدل على أنه ليس من توابعها، ~~فلم يكن في رد الأصل إتلاف مال متبوع، وفي مسألتنا بخلافه، بدلالة أنه لو ~~باع البناء دون الساجة لم يجز، فدل أنها تتبع البناء. # 16583 - قالوا: قال الشافعي: لما لم يكن له أخذ مساجة الغير ابتداء ليبني ~~عليها، لم يكن له في الثاني بنفسها، ألا تري أن الخيط لما كان ms1641 له أخذه ~~ابتداء بغير رضاء المالك جاز تبقيته؟. PageV07P3387 # 16584 - قلنا: هذا قياس عكسي وهو لا يقول به، ثم لا فرق بين الأمرين؛ لأن ~~الساجة ليس له أن يأخذها مع عدم الحاجة، وله أخذها إذا اضطر وخاف على نفسه ~~أو عبده، والخيط ليس له أخذه إذا وجد غيره، وله أخذه إذا اضطر إليه. ثم جاز ~~عندهما تبقيته الخيط في الوجهين مع اختلاف حكمهما ابتداء، كذلك الساجة عندنا. # 16585 - قال الشافعي: لو غصب جارية فأولدها أولادا، فإنه يحكم عليه ~~بردهم، إلى المغصوب منه يكونون عبيدا له، ولا يقبل من الغاصب قيمتهم. ~~فالضرر الذي يلحقه باستخدام أولاده واسترقاقهم أعظم، ولم يسقط ذلك حق ~~المغصوب منه في أعيانهم. # 16586 - قلنا: نحن لم نسقط حق صاحب الساجة عنها بمجرد الضرر بالغاصب، ~~والإلزام يجب أن يكون على العلم. ثم هو غلط، لأن الغاصب (إن) PageV07P3388 # وطئها من غير شبهة فلا ولد له وإن وطئها بشبهة فلا يكون ذلك بأكثر من ~~الوطء المباح بالنكاح. وذلك لا يوجب حرمة الولد، وإن أضر الاسترقاق بالواطئ ~~فالغصب أولى. # 16587 - وفي مسألتنا: لو بني على الساجة بإذن مالكها لم يلزمه القلع، ~~وكذلك إذا كانت بغير إذنه، لا يتغير ملكه في الوصفين على وجه لو كان في ~~إزالتها ضرر. # *** PageV07P3389 ### || AUTO مسألة 819 # إذا غصب طعاما فقدمه إلى مالكه فأكله برئ الغاصب من الضمان # 16588 - قال [أصحابنا]: إذا غصب طعاما فقدمه إلى مالكه فأكل برئ الغاصب ~~من الضمان. # 16589 - وقال الشافعي رحمه الله: إن كان المالك عالما برئ الغاصب، وإن ~~كان جاهلا ففيه قولان. # 16590 - لنا: حديث سمرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) والغاصب قد رد. PageV07P3390 # 16591 - ولأنه أتلف مال نفسه فلم يرجع بضمانه على غيره. أصله: إذا أكله ~~مع العلم، ولأن كل ما لو فعله بحال العلم برئ به الغاصب فإذا فعله مع الجهل ~~برئ. أصله: إذا أكله من غير إذن الغاصب. # 16592 - ولأن أمر الغاصب في ملك الغير لا حكم له، ms1642 فسقط، وصار كأن المالك ~~أكله ابتداء. # 16593 - ولأن ثبوت يد المالك على ملكه يسقط الضمان وكل سبب يسقط الضمان ~~يستوي فيه العلم والجهل كالبراءة من الحقوق. ولهذا نقول: إنه لو طلق امرأته ~~وهو يظن أنها أجنبية، أو أعتق عبده وهو يظن أنه لغيره وقع الطلاق والعتاق. # 16594 - فإن قيل: الغاصب أزال يدا كاملة الأحكام، فإذا أباحه له الغير ~~فلم تعد يد المالك بكمالها، بدلالة أنه ليس له في الظاهر أني يبيع ويهب ~~ويمسك ويدخر، فإذا لم تعد اليد التي زالت بالغصب لم يسقط الضمان. # 16595 - قلنا: سقوط الضمان لا يتعلق عندنا [بتمكين] الغاصب، وإنما يتعلق ~~بثبوت يد المالك، فصار كما لو أكله من غير تمكين. ولأن يده لما ثبتت، فقد ~~صار بحيث يجوز تصرفه بكل حال، إلا أنه لا يعلم، والأسباب المسقطة للضمان ~~يستوي فيها العلم والجهل. # 16596 - احتجوا: بأنه أكل ما غصبه مع الجهل بحاله، فأشبه إذا كان الغاصب ~~غصب شاة فذبحها وشواها، فأطعمها المالك. # 16597 - قلنا: الوصف غير مسلم، لأن الغاصب ملك الشواء فلم يأكله المغصوب ~~منه، وإنما أكل مال الغاصب. والمعني فيه: أن حق المالك غير متعين من ~~الشواء، لأن عندنا لا حق له فيه. وعندهم هو مخير: إن شاء أخذ العين، وإن ~~شاء أخذ القيمة. # 16598 - وإذا أكلها وهو لا يعلم فلم يأكل ما تعين حقه فيه، فلم يسقط ~~الضمان. # 16599 - وفي مسألتنا: أكل ما تعين حقه فيه فسقط الضمان بأكله، كما لو أكل ~~ابتداء. وقد ادعوا أن من غصب حطبا فأمر المغصوب منه بأن يحرقه فحرقه لم ~~يبرأ PageV07P3391 # الغاصب من الضمان. وهذا غلط؛ لأن عندنا ثبوت يده على المغصوب وتصرفه لا ~~بأمر الغاصب، فلا فرق بين أن يأكل الطعام أو يوقد الحطب. # *** PageV07P3392 ### || AUTO مسألة 820 # فتح القفص وطيران ما فيه # 16600 - قال أصحابنا: إذا فتح القفص فطار ما فيه لم يضمن إلا أن يكون هيجه. # 16601 - قال الشافعي رحمه الله في اللقطة: فإن قعد الطائر ثم ذهب فلا ضمان. # 16602 - قالوا: ومفهومه: أنه إذا طار ms1643 من فوره ضمن. # 16603 - وقال في القديم: ولو حل دابة، أو فتح قفصا عن طائر ففي هذا لا ~~ضمان عليه. وعمومه يقتضي سقوط الضمان بكل حال. PageV07P3393 # 16604 - قالوا: وهو الصحيح. # 16605 - لنا: أنه طار باختياره من غير تنفير فلم يجب على الغاصب ضمان كما ~~[لو] مكث ثم طار. # 16606 - ولأنه سبب غير ملجئ؛ لأن القفص قد يفتح فلا يطير، وإذا انضم إليه ~~فعل الحيوان لم يضمن به المال، كمن فتح باب البيت حتى أبق العبد. # 16607 - ولا يلزم الدال على الصيد ولا الممسك؛ لأنهما لا يضمنان المال ~~وإنما تلزمهما كفارة. # 16608 - ولأنه سبب لا يتعلق به الضمان إذا تأخر التلف عنه فلا يتعلق به ~~إذا وجد عقيبه. أصله: من حفر بئرا في داره. وعكسه إذا حفر بئرا في الطريق، ~~والسراية مع الجراحة، ولا يلزم إذا فتح رأس الزق فسال ما فيه أنه يضمن. وإن ~~تأخر السيلان لم يضمنه. لأنه إذا فتحه وهو مائع فقد باشر الإتلاف [لأنه لا ~~يحدث أن يتماسك. PageV07P3394 # وإن كان جامدا فأذابه بالحر فقد حصل الإتلاف] بفعل غيره. وهذا المعني إن ~~وجد عقيب الفتح تعلق به الضمان، كمن فتح رأس الزق فأراقه آخر. # 16609 - احتجوا: بأنه يوصل إلى الذهاب بفعله، فأشبه إذا نفره. # 16610 - قلنا: يبطل بالعبد إذا حبسه مولاه، ففتح رجل الباب، أو حل العبد. ~~ويبطل إذا مكث ثم طار. والمعنى فيه إذا نفره فقد ألجأه، فانتقل فعله إليه. ~~وإذا لم ينفره فلم يلجئه، فحصل الخروج بانفتاحه وخرج عن الباب. # 16611 - قالوا: خرج بسبب كان منه، وقد يضمن بالأسباب، كما يضمن ~~بالمباشرة. أصله: حفر البئر، وإذا فتح رأس الزق. # 16612 - قلنا: حفر البئر إذا انضم إليه فعل حيوان [مختار] لم يتعلق به ~~الضمان، كما لو ألقي رجل نفسه بالبئر، أو ألقاه آخر. كذلك في مسألتنا، انضم ~~إلى السبب فعل مختار، فلم يضمن به في حق الآدمي. # 16613 - فأما إذا وقع فيها بغير اختياره [كما لو اجتاز بالليل]، أو لأن ~~رأسها مغطي فهو ملجأ والطائر ليس بملجأ، ms1644 وإنما فتح رأس الزق فليس بسبب، ~~وإنما هو إتلاف؛ لأن المائع لا اختيار له، والإراقة حصلت بفعل من فتح الزق. # 16614 - ولهذا لا يجوز أن يتأخر التلف ولا هكذا الحيوان؛ لأن له اختيارا ~~وقصدا، بدلالة أن الطائر يهرب ممن يصيده ويطلب الماء والعلف، فقد حصل خروجه ~~باختياره، كما يفتح رأس الزق فيريقه آخر. # 16615 - فأما إذا كان السمن جامدا، ففتح رأس الزق فليس بإتلاف، وإنما هو ~~سبب التلف. ويمكن أن يكون بتجدد فعل بعد ذلك، فيتعلق الحكم [بعد ذلك] ~~بالفعل ويسقط حكم السبب. PageV07P3395 ### || AUTO مسألة 821 # هل في كسر البربط أو الطبل ضمان أو لا؟ # 16616 - قال أبو حنيفة: إذا كسر [على غيره] بربطا أو طبلا ضمن قيمته ~~لصاحبه خشبا، أو منحوتا يصلح لغير التلهي. # 16617 - وقال: في المنتقي عن أبي حنيفة: يضمن قيمة الخشب مخلعا، إنما ~~الذي يحرم منه التأليف على أنه عود أو طنبور، وليست الألواح محرمة، لأنها ~~تستعمل في غير ذلك. # 16618 - وقال أبو يوسف: لا ضمان على المستهلك. # 16619 - وحكي أصحابنا: عن الشافعي مثل قولهما. # 16620 - وقد قال الشافعي: وإن كسر لنصراني صليبا، فإن كان يصلح لشيء PageV07P3396 # من المنافع مفصلا فعليه قيمته مفصلا؛. وهذا مثل قول أبي حنيفة رحمه الله. # 16621 - لنا: أن كل [عين] لو أتلفها قبل حصول الصنعة فيها ضمنها، فإذا ~~أتلفها على غيره بعد الصنعة ضمنها، أصله الثياب التي فيها تصاوير. # 16622 - ولا يلزم إذا غصب خشبة فعملها بابا أنه لو أتلفها قبل الصنعة ~~[ضمنها] وبعد الصنعة لا يضمنها. # 16623 - لأنا قلنا: أتلفها على غيره/ وههنا ملكها فأتلفها على نفسه، ~~ولأنها عين يمكن أن بينتفع بها على وجه مباح فجاز أن يضمن بالإتلاف. أصله ~~الثوب المصور. # 16624 - ولا يلزم الخمر لأنه يضمن إذا أتلفها على ذمي. # 16625 - ولأنه لا يمكن الانتفاع بعينها على وجه مباح. وهما يقولان: إنها ~~عين لا تستعمل في الغالب إلا في معصية كالخمر. PageV07P3397 ### || AUTO مسألة 822 # إتلاف المسلم خمر الذمي أو خنزيره # 16626 - قال أصحابنا: إذا أتلف المسلم على ms1645 الذمي خمرا أو خنزيرا ضمن. # 16627 - وقال الشافعي رحمه الله: لا ضمان عليه. PageV07P3398 # 16628 - لنا: ما روي [أن] عمر - رضي الله عنه - كتب إلى عماله يأمرهم ~~بقتل الخنازير وأن تقاصوا بأثمانها من الجزية. # 16629 - وذكره أبو عبيد في كتاب الأموال ولا يعرف له مخالف. # 16630 - ولأنه شراب لهم فجاز أن يضمن بالإتلاف، أصله سائر أموالهم. PageV07P3399 # 16631 - ولا يلزم العبد المرتد؛ لأننا ننزعه من أيديهم فنقتله، والأمة ~~نأخذها لنعزرها أبدا ونمسكها، وهذا يمنع الإقرار. # 16632 - فإن قيل: المعني في سائر أموالهم أنها تضمن في حق المسلم، فضمت ~~في حق الذمي، والخمر لا تضمن للمسلم فلم تضمن للذمي. # 16633 - قلنا: المسلم أقر على تمول سائر الأموال كما أقر أهل الذمة، ~~فتساووا. وليس يمتنع أن يختلف الضمان باختلاف المالك، والمتلف على صنف ~~واحد، كما أن الملك لا يضمن للحربي ويضمن للذمي، والمال على صفة واحدة ~~واختلف لاختلاف المتلف عليه. # 16634 - ولأن كل إباحة مطعوم يقر عليه فإنه يجوز أن يضمن له بالإتلاف. ~~أصله الشاة التي تركت التسمية عليها عمدا. # 16635 - فإن قيل: ملك يضمن لمن لا يعتقد إباحتها. # 16636 - قلنا: لا نسلم بأنها لو تلفت على من يعتقد تحريمها لم يضمن له. ~~وهذه المسألة مبنية على أنهم يقرون على بيعها وتمولها. والدليل عليه [ما ~~روي] أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى عمالة ولوهم بيعها وخذوا العشر من ~~أثمانها. # 16637 - فأذن لهم في بيعها وسمى العقد عليها بيعا وبدلها ثمنها، والثمن ~~لا يجب إلا في عقد صحيح، وواجب فيها العشر، وهذا لا يوجد إلا من الأموال. PageV07P3400 # 16638 - وقضايا عمر لا تخفي على الصحابة رضي الله عنهم فلم ينكروا فهو ~~إجماع ولأن من أصلنا تقليد الصحابي إذا لم يعرف له مخالف. # 16639 - فإن قيل: ذكر ابن المنذر عن سويد بن غفلة أن عمر - رضي الله عنه ~~- ذكر: أن له عمالا يأخذون الخمر والخنازير في الجزية، قال: فنشد لهم عمر، ~~فقال بلال: إنهم ليفعلوه. فقال: لا يكونوا أمثال اليهود حرمت عليهم الشحوم ~~فابتاعوها وأكلوا أثمانها ms1646 ولوهم يبيعها ولم يزد على ذلك ومعنى قوله ولو هم: ~~أي لا تعترضوا عليهم. # 16640 - قلنا: عمر أنكر تصرف المسلمين فيها وكذلك نقول، ولذلك بين ذلك ~~بالشحوم. PageV07P3401 # 16641 - وقوله (ولوهم): ظاهره الأمر فمن حمله على غيره فقد ترك الظاهر ~~وقولهم إن ابن المنذر لم يذكر الزيادة، لا يضرنا، لأنه روي بعض الخبر ~~والزائد أولى. # 16642 - فإن قيل: لا يعرف انتشار هذا الخبر. # 16643 - قلنا: ما يكتب عمر - رضي الله عنه - إلى عماله يعلمون به، ~~والصحابة يحضرونه، وعماله من الصحابة، ومعهم الصحابة فلا بد أن ينتشر. # 16644 - قالوا: القياس مقدم على قول الصحابي؛ لأن القياس دليل من صاحب ~~الشريعة، فلا يجوز تركه لقول غيره. # 16645 - قلنا: هذا غلط؛ لأن الصحابي يحكم توقيفا [أو قياسا فإن قالوا: ~~توقيفا]: فهو أولى من القياس. # 16646 - وإن قالوا قياسا: فقياسه دليل من صاحب الشريعة، فقد تساويا ~~وانفرد بمشاهدة التنزيل، والعلم بمقاصد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~وأيده التوفيق فقياسه أولى. # 16647 - قالوا: فقد قال عمر - رضي الله عنه -: إن وطء الزوج الثاني لا ~~يهدم ما دون الثلاث ولا مخالف له. فلم لا تقلدونه وتركتم قوله بالقياس، ~~وأوجب على هبار PageV07P3402 # ابن الأسود هديا لفوات حجه فلم تقلدوه. # 16648 - قلنا: هذا غلط، لأن وجوب تقليد الصحابي إذا صح لم يسع مخالفنا ~~العدول عنه في مسألة أخرى. وكأنه يقول أخطأتم هناك فأنا أخطئ ههنا، فنحن ~~نقدر عليه الخطأ في هذه المسألة. # 16649 - ولا ينفعه خطأ خصمه في غيرها، ثم ما قاله غلط؛ لأن مسألة الهدي ~~ترك أبو حنيفة قول عمر - رضي الله عنه - وأخذ بقول أبي وابن عمر رضي الله ~~عنهما في هدي فائت الحج. PageV07P3403 # 16650 - وروي عن الأسود قال: سألت عمر عمن فاته الحج فقال: يتحلل بالطواف ~~والسعي وعليه الحج من قابل ولا هدي عليه، فلقيت زيد بن ثابت بعد ثلاثين ~~سنة، فسألته [فقال] مثل ذلك. # 16651 - وهذا قول عمر وزيد وهو خبر متصل عن عمر - رضي الله عنه - وخبر ~~هبار بن الأسود منقطع لأن سليمان بن ms1647 يسار لم يلق عمر فسقط هذا الاعتراض. # 16652 - قالوا: السنة أولى من قول عمر - رضي الله عنه -، وقد روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه PageV07P3404 # قال: (لعن الله الخمر وشاربها وعاصرها ومعتصرها ومشتريها وآكل ثمنها). # 16653 - وروي ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ثمن ~~الخمر حرام وثمن الكلب). # 16654 - قلنا: هذا النهي يتناول آكل الثمن، وعندنا أنه منهي عنه، والكلام ~~في صحة العقد مع ذلك وفي تمولها للكفار. # 16655 - قالوا: عندكم يجوز للمسلم أخذ دينه من الذمي فيأكل ثمن الخمر. # 16656 - قلنا: المسلم لم يأخذه ثمنا للخمر وحكم الملك يختلف باختلاف ~~المالكين؛ بدلالة أن بريرة كانت تأخذ الصدقة فيأكلها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - هدية PageV07P3405 # والصدقة محرمة عليه، ثم جاز باختلاف المالكين. # 16657 - قالوا: روي عن علي - رضي الله عنه -: أنه نهاه عن بيعها. # 16658 - قلنا: إنما نهاه عن إظهار بيعها. وكذلك نقول، ويدل على أنها مال ~~لهم: أنهم يتمولونها ويعتقدونها مالا [فكانت مالا لهم] كالعبد المرتد. # 16659 - ولا يلزم الميتة والدم؛ لأنهم إن تمولوها كانت كالخمر، ولأنه ~~شراب ممدوح عندهم، فوجب أن يكون مالا لهم كسائر أشربتهم. # 16660 - ولأنهم يقرون على إمساكه والانتفاع به فكان مالا لهم، كالشاة ~~التي تركت التسمية عليها عمدا، ولأنها كانت متمولة قبل التحريم بعد الأحكام ~~دون الأسماء. # 16661 - ولأن أهل الذمة لم يعتقدوا التحريم، فبقي التمول في حقهم كما ~~كان، وإذا ثبت أنها مال لهم، فإذا أتلفها من غير إباحة لذمي ضمنها كسائر ~~أموالهم. # 16662 - ولا يلزمه العبد المرتد؛ لأنه بردته أباح قتل نفسه. وهو يملك ~~الإباحة بدلالة أنه لو أقر على نفسه بالقتل قتل، فلذلك سقط الضمان. # 16663 - احتجوا: بما روي أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله ~~عنه - قال: PageV07P3406 # إن الله تعالى لعن الخمر وحرم ثمنها، ولحم الخنزير وحرم ثمنه. # 16664 - قلنا: ثمنها محرم عندنا لكنهم أقروا عليه، والمختلف فيه القيمة ~~وليس الثمن. # 16665 - قالوا: نجس العين فلم يكن مالا، ولا يجوز بيعه، ولا ms1648 يضمن ~~بالإتلاف كالبول. # 16666 - قلنا: المعني فيه أنهم لا يتمولونه في العادة بالإتلاف، إلا أن ~~توجد إباحة ممن يملك الإباحة. # 16667 - قالوا: علة الأصل تبطل بالمصحف والشحوم. # 16668 - قلنا: هذا غلط؛ لأنهم يتمولون المصحف [لمطالعته واقتنائه] كما ~~يتمولون كتب اللغة والشعر. وأما الشحوم: فإنهم يتمولونها لأجل أثمانها وإن ~~حرموها كما يتمول السمن النجس. فإن كانوا لا يتمولون الشحوم لم تضمن لهم. # 16669 - قالوا: فتبطل العلة بالموقوذة وذبائح المجوس. # 16670 - قلنا: أما الموقوذة: فإنها تضمن، وأما ذبائح المجوس فجوابنا عنها ~~جوابنا في الشحوم. PageV07P3407 # 16671 - قالوا: علة الأصل تبطل بالعبد المرتد. # 16672 - قلنا: هو مال لهم يجوز، بيعه ولا يجب على مستهلكه ضمان، لأنه ~~أباح دم نفسه فيملك الإباحة على ما قدمنا. # 16673 - قالوا: ما لا يتقوم لأهل ملة لم يتقوم عليها. # 16674 - قلنا: لا يتقوم للمسلمين؛ لأنهم منعوا من تموله والانتفاع به، ~~ويتقوم عليهم لمن يتموله وأقر على الانتفاع به، ولهذا يضمن الشاة التي تركت ~~التسمية عليها عمدا لمخالفينا ولا يضمنهم إذ أتلفوا علينا. # 16675 - قالوا: المعتبر في الأحكام بما يقرون عليه في شرعنا دون ما ~~اعتقده الكفار وإن أقررناهم عليها، كما نقرهم على كفرهم بالجزية، ولا يعتبر ~~ذلك إقرارا بأحكام الكفر. # 16676 - قلنا: عندنا أن شريعتنا لما منعت التعرض لهم في الخمر وحظرت ~~إتلافها عليهم، وأوجبت إقرارهم على تمولها؛ اقتضت شريعتنا تقويمها. PageV07P3408 # 16677 - فأما أن تقوم بحكم دينهم فلا. # 16678 - قالوا: قد اقتضت شريعتنا عند أبي حنيفة إقرارهم على تزويج ذوات ~~المحارم، ثم لم يوجب التوارث بهذا النكاح- لم ينقض توارثا عليهم لأن الزواج ~~الصحيح قد يخلو من التوارث وأحكامه. فلو منعنا البيع وأسقطنا الضمان عن ~~المتلف لنقضنا معني إقرارهم على تمولها. # 16679 - فإن قيل: لو ترافعوا إلى الحاكم، أبطل نكاح ذوات المحارم وحكم ~~على المشتري بثمن الخمر، فكان يجب أن يتساويا في الإبطال أو في التصحيح. # 16680 - قلنا: ملك الإنسان لاستباحة أمه وبنته وأخته لا يجوز في الإسلام ~~بحال فلم يجز أن يحكم الحاكم به. وملك المسلم الخمر يجوز، لأنه ms1649 تملكها ~~بالميراث والضمان، فلما جاز تملكها في الإسلام جاز للحاكم أن ينفذ الحكم ~~المتفق عليه في الشرع والقضاء بالثمن، كالقضاء بالمسمي في نكاح ذوات ~~المحارم إذا [دخل] بهن وكذلك نقول/. PageV07P3409 ### || AUTO مسألة 823 # هبة الطعام والمغصوب لغير المغصوب منه # 16681 - قال أصحابنا: إذا غصب طعاما فوهبه لغيره فأكله، فللمالك تضمين ~~أيهما شاء، فإن ضمن الغاصب لم يرجع على الآكل وإن ضمن الآكل لم يرجع على ~~الغاصب. # 16682 - وقال الشافعي رحمه الله: إن أطلق الهبة ثم ضمن الموهوب له، فهل ~~يرجع على الواهب؟ فيه قولان. وإن ضمن الغاصب رجع على الموهوب له، على القول ~~الذي قال: الموهوب لا يرجع. # 16683 - وعلى القول الآخر: يرجع، وإن قال: كله؛ فهو طعام فلان، ثم ضمن ~~الغاصب رجع عليه. وإن ضمنه هو لم يرجع على الغاصب. وإن قال: هذا طعامي ~~فكله، فإن رجع عليه الغاصب لم يرجع على الآكل قولا واحدا، وإن رجع على ~~الأكل فهل يرجع على الغاصب؟ قولان. PageV07P3410 # 16684 - لنا: أن الموهوب له قابض لنفسه من غير بدل، فوجب أن لا يرجع على ~~من أقبضه. أصله إذا قال: هذا طعام فلان غصبته، ولأن منفعة الأكل سلمت له ~~فلا يرجع ببدله على غيره، أصله إذا غصب منه فأكله. # 16685 - [ولأنه وهب ملك غيره، فإذا ضمن لم يرجع على من وهب له، كما لو ~~قال: هذا طعامي فكله]. # *** PageV07P3411 ### || AUTO مسألة 824 # جبر نقصان الولادة بالولد # 16686 - قال أصحابنا: إذا ولدت المغصوبة في يد الغاصب فنقصتها الولادة ~~وفي الولد وفاء بالنقصان لم يضمن ذلك. # 16687 - وقال زفر: يضمنه. # 16688 - وبه قال الشافعي رحمه الله. PageV07P3412 # 16689 - لنا: أن حدوث الولد وانفصاله أوجب النقص، وكل نقص وقع لملوك جاز ~~أن يجبر به. أصله: إذا جني على [الأم]، ولأن الولادة أوجبت نقصا وأفادت ~~مالا، فجاز أن يجبر النقص بالفائدة، أصله: إذا قلع سن المغصوبة فنبتت، أو ~~قطع يدها فأخذ الغاصب الأرش. # 16690 - فإن قيل: لا نسلم أن الولادة أفادت مالا؛ لأن الولد كان ملكا ~~قبلها، ولهذا يجوز تصرفه فيه ms1650 بالعتق. # 16691 - قلنا: إنما صار مالا بالولادة، بدلالة أنه صار بحيث يعتاض عنه، ~~وقبلها كان لا يجوز الاعتياض عنه. # 16692 - فإن قيل: هذا ينتقض إذا قطع غصن شجرة فنبت، أو جز صوفا فنبت. # 16693 - قلنا: إنما يضمن الغصن والشعر ولا يضمن نقصان الأم. ألا ترى أنه ~~لو لم تنقص [قيمة الشجرة والشاة] ضمن، وإتلاف الأغصان ما أوجد ما حدث من ~~الأغصان؟. # 16694 - قالوا: إذا قطع أنثيي العبد أو الأصبع الزائدة فإن قيمة العبد ~~تزيد ولا يجبر الأرش بزيادة القيمة. # 16695 - قلنا: ههنا يضمن التلف ولا يضمن النقصان، بدلالة أن تضمن اليدين ~~بجميع العبد والنقصان لا يبلغ كل القيمة، فصار ذلك كالأغصان. # 16696 - ولأن زيادة القيمة في العين المغصوبة غير معتد بها، كما لا يعتد ~~عندنا بنقصانها، فوجودها وعدمها سواء، فبقي فوات الغصن وهو نقص. # 16697 - قالوا: الأرش مال وجب للمغصوب منه، فقام الغاصب مقامه في قبضه. # 16698 - قلنا: إنه وجب للمغصوب منه فاعتد به في مقابلة النقصان الذي PageV07P3413 # كان يضمنه الغاصب، كذلك الولد. وإن حدث على ملكه يجبر به النقصان الحادث ~~على ملكه إذا كان سببا في حصوله. # 16699 - ولأنه نقص لو حصل في الموهوبة لم يسقط به شيء من الدين فلم يلزمه ~~غرامته في الغصب، أصله نقصان الشعر. # 16700 - ولأنه نقص حصل بالولادة، وفي الولد وفاء به فلم يضمن لأجله شيئا. ~~أصله الموهوبة إذا ولدت. # 16701 - احتجوا: بأن الولد مال مغصوب منه فوجب أن لا يجبر به النقصان ~~الحادث في يد الغاصب، كسائر أمواله. # 16702 - قلنا: يبطل بالأرش [وبالسن] إذا قلعها فنبتت، ولأن سائر أمواله ~~لم يستنفذها بسبب الولادة فلم يجبر بنقصانها. وفي مسألتنا بخلافه. # 16703 - قالوا: نقص حصل بالولادة فلا يجبر بالولد، كما لو ماتت الأم. # 16704 - قلنا: إذا ماتت الأم سقط نقصان الولادة وتعلق الحكم بالأصل. وإذا ~~سقط ضمانه بطل جبرانه [بما حدث بسببه] وقبل الموت ضمانه واجب، فجاز أن ~~يجبر؛ ولأن الولد تبع والأم أصل، والتبع يقوم مقام الأصل. # *** PageV07P3414 ### || AUTO مسألة 825 # ضمان أم الولد بالغصب ms1651 # 16705 - قال أبو حنيفة: أم الولد لا تضمن بالغصب إذا تلفت في يد الغاصب. # 16706 - وقال الشافعي: تضمن. # 16707 - لنا: أنه سبب لا تضمن به الحرة، فلم تضمن به أم الولد [كما لا ~~يضمنها] مولاها بالعقد. # 16708 - ولأنه ضمان يد؛ فلا يثبت في أم الولد. أصله: إذا مات المولي ~~وعليه دين تحملته في يد نفسها. # 16709 - قالوا: كل ما يضمن بالقيمة إذا أتلفه الغاصب ضمن بها إذا أتلف ~~فيه يده كالمدبر. # 16710 - قلنا: المدير لو حصل في يد نفسه بموت المولي جاز أن يضمن رق نفسه ~~عندنا من طريق الحكم. وعندهم إذا كوتب جاز أن يضمنه الغاصب باليد، وأم ~~الولد بخلاف ذلك. # *** PageV07P3415 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الشفعة PageV07P3418 # كتاب الشقعة PageV07P3419 ### || AUTO مسألة 826 # هل شراء الأرض والنخيل يستلزم دخول الثمر في الشفعة # 16711 - قال أصحابنا: إذا اشتري أرضا ونخلا وفي النخل تمر؛ أخذ الشفيع ~~ذلك بالشفعة. # 16712 - وقال الشافعي [رحمه الله]: لا تجب الشفعة في الثمر. وإن كان غير ~~مؤبر PageV07P3420 # دخل في البيع بغير شرط، وهل يؤخذ بالشفعة على قولين؟ # 16713 - لنا: ما روي ابن أبي مليكة عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء). # 16714 - ولأنه متصل بما تجب به الشفعة؛ فوجب أن تثبت فيه الشفعة كالبناء ~~والأبواب. # 16715 - ولأنه نماء الشجر فتبع الأصل في الشفعة حال اتصاله كالأغصان ~~والورق. # 16716 - ولأنه سبب يملك به الشجر؛ فجاز أن يملك به نماؤها كالبيع. # 16717 - احتجوا: بما روي جابر - رضي الله عنه - قال: إنما جعل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - الشفعة PageV07P3421 # فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة). # 16718 - [قالنا]: وقد يقتضي وجوب الشفعة فيما يقع فيه الحدود ولا ينفي غيره. # 16719 - لأن قوله إنما يفيد التأكيد ولا ينفي المذكور؛ قال الله تعالى: ~~{إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله}. ولم يدل ذلك على أن غير ~~الكافرين لا يفترون. # 16720 - قالوا: كل ms1652 ما لا يدخل مع الأرض بإطلاق البيع لا يجب فيه الشفعة ~~كالثياب والمتاع والبعر الذي في الأرض. # 16721 - قلنا: يبطل بالطريق الخارج من الحدود والشرب، والمعني في الأصل: ~~أنه منفصل عما تعلقت به الشفعة وليس كذلك الثمرة؛ لأنه متصل بما قامت به ~~فتتبعها في الشفعة. PageV07P3422 ### || AUTO مسألة 827 # الجوار سبب الشفعة # 16722 - قال أصحابنا: الشفعة واجبة للجار بالجوار. # 16723 - وقال الشافعي رحمه الله: لا شفعة للجار. # 16724 - لنا: ما روي الحسن عن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(جار الدار أحق بشفعة الدار والأرض). # 16725 - وذكر أبو داود (جار الدار أحق بدار الجار والأرض). # 16726 - فإن قيل: لم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث الهدي. # 16727 - قلنا: أكثر الأحوال أن يكون مرسلا والمرسل عندنا مقبول على أن PageV07P3423 # أصحاب الحديث أخرجوا للحسن عن سمرة في المسند فلم يصح هذا الاعتراض. # 16728 - قالوا: لم يذكر في هذا الخبر أحق بأي حكم. # 16729 - قلنا: ذكره أبو بكر الرازي في الشرح: أحق بشفعة الدار، ولم يذكر ~~فيه احتمالا، لأنه لا حق يثبت للجار في دار غيره على طريق الوجوب إلا ~~الشفعة. # 16730 - ويدل عليه حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن ~~جابر - رضي الله عنه - قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (الجار ~~أحق بشفعة جاره وإن كان غائبا انتظر إذا كان طريقهما واحدا). وهذا يدل على ~~وجوب الشفعة بالطريق والجوار. PageV07P3424 # 16731 - فإن قيل: عبد الملك العرزمي تكلم فيه أصحاب الحديث وتوقف عنه ~~شعبة، قال يحيي بن سعيد القطان: لو روي عبد الملك حديثا آخر مثل حديث ~~الشفعة تركت الرواية عنه. # 16732 - قلنا: وثقه سفيان الثوري وأحمد بن حنبل وأخرج في PageV07P3425 # الصحيح عنه مسلم بن الحجاج، وإنما تكلموا في عمه محمد بن عبد الله ~~الغرزمي ذكره ابن مروان، وقال سفيان: هو حافظ ثقة، وإنما هو مذهب يحيى ~~وشعبة ألا يقبلا ما انفرد الواحد حتى يرويه عنه فتوقفا في هذا الخبر ~~لانفراده به، مع روايتهما عنه وشهادتهما ms1653 بحفظه، ومتى قدحا بعلة فاسدة عند ~~الفقهاء، لم يلتفت إلى قدحهما، ولو أسقطنا ما انفرد به الواحد سقط أكثر ~~أحاديث الفقه. # 16733 - قالوا: فأنتم لا تقولون بالخبر؛ لأن الجار تجب له الشفعة إذا كان ~~غائبا، PageV07P3426 # وإن لم يكن طريقهما واحدا؟. # 16734 - قلنا: تعليق الحكم بالشرط لا يدل على نفي ما عداه، وبهذا ورد ~~القرآن في قوله تعالى: {ولا تكرهوا فآيتاكم على البغاء إن أردن تحصنا}. # 16735 - ويدل عليه ما روي [أبو] رافع بن خديج - رضي الله عنه - أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: (الجار أحق بصقبه ما كان) وروي عمرو بن شريك PageV07P3427 # عن أبيه شريك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الجار أحق بسقبه). # 16736 - قيل: يا رسول الله ما سقبه؟ قال: (شفعته). # 16737 - وروي ابن عمرو بن شعيب عن عمرو بن شريك عن أبيه قال: قلت: يا ~~رسول الله أرض ليس لأحد فيها شرك ولا قسم، غير أن جدارنا واحد يبعث فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الجار أحق بسبقه). # 16738 - قالوا: حق مجمل أنه لم يبين الحكم الذي هو أحق، فيحتمل أحق ~~بالعرض عليه. # 16739 - قلنا: هذا قد بينه شريك في خبره حتى قيل: يا رسول الله ما سقبه/ ~~قال: (شفعته). فهذا يدل على أن الحكم المذكور هو الشفعة [لا العرض] على أن ~~(أحق) تقتضي الوجوب، والعرض مستحب، ونحن نستعمله على ظاهره في الوجوب، وعلى ~~أنه عليه الصلاة والسلام أحق بما قرب منه، وعندهم أحق بعرض ما PageV07P3428 # قرب منه، ومتى استعمل اللفظ بغير حدف كان أولى. # 16740 - قالوا: الجار يعبر به عن الشريك والحادث والناصر والحليف والزوجة ~~[لاشتراكهما في العقد، الدليل عليه أن: حمل بن مالك قال: كنت] بين [جارتين] ~~يعني زوجتين قال: الأعشى: يا جارتي بيني فإنك طالق. # 16741 - قلنا: هذا غلط، لأن في حديث ما يمنع منه، وهو قوله: أرض ليس لأحد ~~فيها شرك ولا قسم غير أن جدارنا، وهذا خاص في الجار، ثم هو غلط في اللغة، ~~قال ابن درستويه. # 16742 - وهذا ms1654 ظاهر العصبية للشافعي، والجار من جاورك في المسجد ومن PageV07P3429 # استجارك في الأمر، ومن هذا قيل للزوجة جارة؛ لأنها تجاور زوجها في البيت ~~كما قال الأعشى: # * يا جارتي بيني فإنك طالق* # 16743 - وزعم الشافعي أن الجار هو الشريك، واحتج بهذا البيت وهو غلط منه، ~~والعرب لا تسمي الشريك جارا إلا إذا جاور في المنزل أو استجار، وزوجة الرجل ~~لا تكون جارة إلا إذا ساكنته ببلده أو قريته أو داره، فسقط بهذا ما ادعوه ~~على أن أكثر ما في هذا الباب أن اسم الجار يتناول الشريك والجار. # 16744 - والخير يقتضي وجوب الشفعة لهما، ومدعي التخصيص يحتاج إلى دلالة. # 16745 - ويدل عليه حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (الخليط أحق من الشفيع، والشفيع أحق من غيره. # 16746 - وهذا يدل على أن الشفعة تجب لغير الخليط، وذكره محمد في الأصل. # 16747 - وقولهم [لفظه] متناقض؛ لأن الخليط شفيع، فكيف نقول الخليط أحق من ~~الشفيع؟ # 16748 - قلنا: [تقديره: أن] الخليط أحق من الشفيع الذي لأجله يثبت له، ~~ولا يرد كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمكن حمله على الصحة. PageV07P3430 # 16749 - ويدل عليه أنه سبب يملك به الثمن، فلا يختص بالمبتاع، وجاز أن ~~يملك به ابتداء، ما لم يعلم فيه إشاعة، أصله البيع. # 16750 - ولا يلزم القيمة؛ لأنها لا تملك بها ابتداء. # 16751 - فإن قالوا: نقول بموجبه إذا بيع الشقص فقسم القاضي على الشريك ~~الغائب ثم حضر أخذ بالشفعة النصيب المقسوم. # 16752 - قلنا: قد علمنا المشاع فيما قبل القسمة، ولأن كل سبب جاز أن يملك ~~به بعض الدار ابتداء جاز أن يملك به جميعها أصله البيع والصلح. # 16753 - ولا يلزم القسمة؛ لأنها لا يملك بها ابتداء، ولأنه قد يملك ~~بالقسمة جميع الدار إذا قسم الدار بعضه في بعض بالتراضي. # 16754 - ولأنه سبب لنقل الملك فلا يختص بالمشاع كالبيع. # 16755 - ولا يلزم القيمة؛ لأنها لا تنقل الملك، وإنما وضعت ليتميز أحد ~~الملكين من الآخر # 16756 - ولأن الجار يستحب ms1655 عرض الملك عليه عند البيع، فوجب أن يستحق ~~الشفعة كالشريك، ولأنه يخاف التأذي على وجه الدوام، فوجب أن يستحق الشفعة ~~بسبب ملكه كالشريك. # 16757 - فإن قيل: إن أردتم التأذي بالباطل، فهذا موجود في المحاذي، وإن ~~أردتم التأذي بالحق فذاك معني واجب فلا نريد به التأذي بالمضاربة فيما يجوز ~~للجار أن يسامح له، ويجوز له أن يمنع منه، كوضع الخشبة على الحائط والمنع ~~من التعلية. # 16758 - فإن قيل: يبطل بالموصي له بالسكني أبدا. PageV07P3431 # 16759 - قلنا: لا يخاف التأذي به على وجه الدوام؛ لأن حقه يسقط بموته. # 16760 - ولا يلزم الهبة والخلع، لأنا عللنا أن هذا الضرر من الضرر الذي ~~يستحق به الشفعة ولم يتعلق بالأسباب التي [لا] يتعلق بها. # 16761 - فإن قيل: يبطل بالوقف. # 16762 - قلنا: ذكرنا أنه يستحق بسبب ملكه، ولا ملك له. # 16763 - فإن قيل: المعني في الشريك [أن التأذي بالشركة لا يزول إلا ~~بالشفعة والتأذي بالجوار يرتفع بالسلطان. # 16764 - قلنا: إذا فسرنا الضرر بما حددنا لم يرتفع ذلك الضرر بالسلطان. # 16765 - فإن قيل: المعني في الشريك] الضرر الذي في الشركة من اشتراك ~~الأيدي، ودخول كل واحد منهما إلى ملك صاحبه، وما يلزمهما من مؤنة المقاسمة ~~في النماء والغلة والثمرة. # 16766 - قلنا: هذا تعليل لعلتنا وزيادة أوصاف ولا يصح. ولأن هذه العلة ~~تقتضي تساوي الشريك والجار في الضرر، ولإثبات مزية في الشركة وهذا يوجب ~~تقديم حق الشريك وأما اختصاصه مع المشاركة في الضرر فلا. # 16767 - فأما اعتبار أجرة القسام فلا يصح؛ لأن الشفعة لو وجبت لذلك لم ~~يختص العقار. # 16768 - لأن الأجرة تلزمه في كل ملك مشترك. # 16769 - ولأن الأجرة تلزم بالمطالبة عندنا؛ فلا نسلم أن من لم يطالب ~~يستضر. ويدل عليه أن كل شركة تفضي إلى مجاورة تتعلق بها الشفعة، وهي الشركة ~~في العقار، وكل شركة لا تفضي إلى مجاورة لا تتعلق بها الشفعة. # 16770 - فدل على أن تأثير المجاورة في الشفعة؛ فوجب أن يتعلق بها. # 16771 - فإن قيل: هذا يقتضي أن يكون الجار أولى من الشريك، لأن ms1656 العلة إذا ~~وجدت فحكمها أقوى منها قبل وجودها. PageV07P3432 # 16772 - قلنا: لا يمتنع أن تكون المجاورة أقوى، ويتقدم غيرها، كما أن ~~النسب أقوى في استحقاق الميراث من الزوجية على السبب. # 16773 - فإن قيل: إذا كانت الدار بين جماعة فكل واحد منهم شفيع، وشركته ~~لا تفضي إلى المجاورة؛ لأنها إذا قسمت حال نصيب كل واحد بين اثنين. # 16774 - قلنا: جواز المجاورة موجودة قبل القسمة فتأثرت هذه العلة لتجويز ~~وجودها. # 16775 - وهذا يدل على ما عداها. # 16776 - احتجوا: بما روي مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة - ~~رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (الشفعة فيما ~~لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة). PageV07P3433 # 16777 - ورواه عاصم النبيل عن مالك بسند: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 16778 - وروي الترمذي عن أبي سلمة عن جابر قال: إنما جعل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق ~~فلا شفعة. # وروي ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: قضي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - PageV07P3434 # بالشفعة في كل شرك لم يقسم: ربعة، أو حائطا لا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن ~~شريكه؛ فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، وإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به. # 16779 - قالوا: والاحتجاج بالخبر أنه ذكر الألف واللام، وهما للعهد أو ~~للجنس، ولا عهد فلم يبق إلا الجنس. # 16780 - والثاني: دليل الخطاب، لأن العقد مقسوم وغير مقسوم، فإذا علق ~~الحكم بأحدي صفيته دل على نفي ما عداها. # 16781 - قالوا: وآخر الخبر دليل، لأنه قال: فإذا وقعت الحدود فلا شفعة، ~~وهذا يقتضي نفي الشفعة في المقسوم. # 16782 - الجواب: أما حديث مالك الذي ابتدأوا به فهو خبر الموطأ. ولفظه: ~~(قضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة فيما لم يقسم). وخبر جابر ~~ذكره أبو داود وذكر فيه: قضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] وهذا يقتضي ~~الفعل ms1657 ولا عموم لفعله حتى يستدل به. وإنما بين أنه حكم بالشفعة فيما لم ~~يقسم وحكمه بالشيء لا يدل على تخصيص الحكم بما قضي فيه. # 16783 - وقد يستعمل فضي بمعني أمر، لأن اللفظ إذا احتمل الأمرين يسقط PageV07P3435 # التعلق به فلم يكن لهم واحد من الخبرين حجة، لا من حيث اللفظ، ولا من حيث ~~الدليل. لأن الفعل لا دليل له، وأما آخر الخبر وهو قوله: فإذا وقعت الحدود ~~فلا شفعة: فليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الرجل حكي أنه ~~فعل القضاء، وهذا إخبار عن حكم ماض. # 16784 - وقوله: فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، بيان حكم مستقل، ولا يكون ~~معطوفا على الأول، فتعين أن يكون قول واحد من الرواة، فلا يحتج به. # 16785 - ولأن القول لا يعطف على الفعل، فأما الذي ادعوه من قوله عليه ~~الصلاة والسلام: (الشفعة فيما لم يقسم) لم يدخل في واحد من الخبرين. # 16786 - ولا يلزم الكلام عليه أنه يجوز ثبوته غير مقسوم اقتضي وجوب ~~الشفعة للجار فيما لم يقسم، وإذا باع الرجل بعض داره وجبت الشفعة لجاره ~~فيما باعه وهو غير مقسوم؛ فصار الخبر دليلا عليهم من هذا الوجه. # 16787 - فإن قيل: الشفعة فيما لم يقسم أراد به الشريك. # 16788 - قلنا: هذا تخصيص بغير دليل. # 16789 - قالوا: قد بين ذلك بقوله: لا يحل أن يبيعه حتى يوجد شريكه، وبينه PageV07P3436 # بآخر الخبر؛ لأنه نفي الشفعة إذا وقعت الحدود. # 16790 - قلنا: قد بينا أن الخبر إذا كان بيانا لقضاه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فيما بعد قول الراوي إما جابر أو من بعده، فلا يختص به ~~عموم اللفظ الذي رووه، ثم إذا أوجبنا الشفعة بالخبر للجار إذا باع جاره نصف ~~داره فليس هناك شريك حتى يحمل الخبر عليه. # 16791 - وأما قولهم: قد نفي بآخر الخبر فسيجيء الكلام عليه. # 16792 - وجواب آخر: وهو أن جنس الشفعة عندنا يتعلق بما لم يقسم؛ لأن ~~الجار متى لم يكن بينهما طريق فالحد الفاصل بين الملكين مشترك بينهما، فيجب ~~للجار الشفعة ms1658 في ذلك الجزء، فكل من أوجبها في ذلك أوجبها في بقية الدار. # 16793 - فقد قلنا بموجب دعواهم وجعلنا خبر الشفعة/ مختصا بما لم يقسم. # 16794 - وأما دليل الخطاب فنحن لا نقول به، ثم مخالفنا يسقط الشفعة في ~~المقسوم من الدار بدليل الخطاب، ومع ذلك الخبر الفاصل المشترك، ونحن نوجب ~~الشفعة من ذلك الخبر بنطق الخبر ونتبعه بقية الدار فتساوينا في ذلك بل نحن ~~أولي؛ لأنا احتججنا بالنطق المجمع على وجوب العمل به. # 16795 - وقالوا: بالدليل المختلف فيه، فأما خبر الزهري عن أبي سلمة عن ~~جابر قال: (إنما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشفعة فيما لم يقسم). # 16796 - قالوا: [وإنما] للحصر وتحقيق ما يتناوله اللفظ ونفي ما عداه، ~~لقوله PageV07P3437 # تعالى: {إنما الله إله واحد} معناه لا إله إلا الله. # 16797 - قلنا: إنا قد بينا أنه يدخل للتعظيم أو للتحقيق وهي لتأكيد ~~المذكور، وإنما لنفي ما سواه، فلا يدلك عليه قوله تعالى: {إنما جعل السبت ~~على الذين اختلفوا فيه} وقال: {إنما أنت منذر من يخشاها} وقال: {إنما تنذر ~~من اتبع الذكر} الآية، وقال: {لتنذر قوما ما أنذر ءاباؤهم فهم غافلون (6) ~~لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون} ولو كانت إنما لنفي ما عداها تناقض ~~الكلام. وتعالى الله عن ذلك. # 16798 - فثبت أنها لا تنفي ما سوى المذكور وإنما تؤكده وقوله: {إنما الله ~~إله واحد} لم يدل على نفي إله آخر باللفظ وإنما ثبت ذلك بدليل آخر. # 16799 - إن قول الراوي إنما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشفعة ~~يحتمل أن يكون قال ذلك ويحتمل فعله وقضي به، والفعل لا عموم له فوجب التوقف ~~عن ادعاء العموم كما وجب التوقف في قوله قضي. # 16800 - وجواب آخر: وهو أن قوله الشفعة فيما لم يقسم لو ثبت أنه قوله: لم ~~يخل أن يكون المراد به الشفعة فيما لم يقسم للشريك ولغير الشريك، أو يكون ~~المراد به الوجه الثاني. # 16801 - قلنا: مقتضاه؛ لأن حق الشفعة ثبت عندنا فيما لم يقسم للشريك ~~وإنما ms1659 تثبت الشفعة لغيره إذا سقط حقه. # 16802 - وقد قلنا: بموجب ما قالوا وسقط دليل الخطاب على هذه الطريقة؛ لأن ~~الدليل يصير كأنه قال: لا شفعة للشريك فيما قسم، وكذلك نقول: إن الشفعة ~~التي أثبتها للشريك لا تثبت إلا فيما لم يقسم وهي الشفعة التي تتقدم على ~~غيرها. PageV07P3438 # 16803 - فأما احتجاج مخالفنا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (فإذا وقعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة). # 16804 - فالجواب عنه: أن العقار متى زالت الشركة فيه حتى لم يبق بين ~~الحدين شركة سقطت الشفعة عندنا. # 16805 - والجواب الثاني: أن قوله عليه الصلاة والسلام: (الشفعة فيما لم ~~يقسم) إن كان تقديره الشفعة للشريك فيما لم يقسم، فقوله عليه الصلاة ~~والسلام: فإذا وقعت الحدود [معناه إذا قاسم خوف الشفعة بطلت شفعته. # 16806 - لأن رضاه بالقسمة إبطال الشفعة فيكون قد نفي في آخر الخبر الشفعة ~~التي أثبتها في أوله. # 16807 - وجواب ثالث: قال إذا وقعت الحدود] فلا شفعة، يعني بالقسمة حتى لا ~~يظن ظان أن القسمة إذا كانت تمليكا من كل واحد من الشريكين للآخر كالتمليك ~~بالبيع. # 16808 - فإن قيل: أول الخبر يقتضي وجوب الشفعة فيما بيع، وآخره يقتضي نفي ~~ما أثبته أولا، وهو سقوط الشفعة في البيع لا في القسمة. # 16809 - قلنا: أول الخبر ما اقتضي الشفعة في البيع؛ لأنها عندكم تجب في ~~البيع والنكاح والخلع والإجارة فالمراد من أول الحديث التمليك والقسمة فيها ~~معنى تمليك فقد نفي بعض ما أثبت. # 16810 - ثم قوله عليه الصلاة والسلام: (فإذا وقعت الحدود فلا شفعة) ينصرف ~~إلى صرف الحدود لا إلى أول الخبر؛ لأن من حكم الغاية أن يتعلق ما بعدها بما ~~قبلها، وهذا يوجب نفي الشفعة عن القسمة لا عن التمليك المضمر في أول الخبر. # 16811 - جواب أخر: وهو أن قوله عليه الصلاة والسلام: (فإذا وقعت الحدود ~~وصرفت الطرق [فلا شفعة) تقتضي سقوط الشفعة بهذين الشرطين فإذا وقعت الحدود PageV07P3439 # ولم تصرف الطرق] لم تسقط؛ لأن الحكم إذا علق سقوطه بشرطين لم يسقط بوجود ~~أحدهما، فاقتضي الظاهر أن الحدود ms1660 إذا وقعت ولم تصرف الطرق فالشفعة واجبة ~~بالشركة في الطريق الذي لم يقسم، والطريق الضيق الذي لا يقسم. # 16812 - قالوا: روي عن عمر وعثمان رضي الله عنهما مثل قولنا ولا مخالف لهما. # 16813 - قلنا: ذكر أصحابنا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - وجوب الشفعة ~~للجار وعن أبي رافع مثله وكان شريح يقضي بشفعة الجوار وخلافه معتد به على ~~عثمان - رضي الله عنه -؛ لأنه قضى في خلافته. # 16814 - قالوا: ملكه محوز عن ملكه، فوجب أن لا يستحق أحد الملكين بشفعة ~~لملك الآخر. أصله: إذا كان بينهما طريق نافذ. PageV07P3440 # 16815 - قلنا: الشفعة تثبت في الأصل ليدفع الشفيع عن نفسه [الأذية] ويجمع ~~الملكين فيصير أن ملكا واحدا، وهذا موجود في الشريك والجار، فإذا حصل ~~الطريق بين الملكين فهذا المعني لا يوجد. # 16816 - ولأنه إذا لم يكن بينهما طريق [فالخلطة موجودة في الحائط والتأذي ~~بسوء المشاركة موجود إذا كان بينهما طريق] فلا شركة بينهما في شيء فلم تجب ~~الشفعة. # 16817 - قالوا: ما لا يجب فيه إذا ملك بعقد النكاح لم يجب إذا ملك بعقد ~~البيع كالعروض. # 16818 - قلنا: المعني في سائر الأموال أن الشركة فيها لا تؤدي إلى ~~المجاورة، وليس كذلك المقسوم، لأن الشركة [فيه] تؤدي إلى المجاورة. # 16819 - ولأن سائر الأموال لا يخشي فيها التأذي على وجه الدوام، والمقسوم ~~يخشي فيه التأذي على وجه الدوام. # 16820 - قالوا: الشفعة وجبت لإزالة الضرر عن الشفيع، فلو أوجبنا للجار، ~~دخل الضرر على البائع، لأنه لا يقدر على بيع داره بقيمتها، لأن أحدا لا ~~يقدم على ابتياعها لعلمه أن الشفيع يأخذها منه بالشفعة وهذا ضرر، والضرر لا ~~يزال بالضرر. # 16821 - قلنا: الضرر قد وجب بالشرع إزالته عن الشفيع [وإن لحق غيره، ~~بدلالة أن أخذ المبيع ضرر بالمشتري، فقد وجب إزالة الضرر عن الشفيع] بهذا ~~الضرر، ثم هذا غلط؛ لأن عندهم الشفعة تجب في المشاع فإذا أراد الشفيع إسقاط ~~شفعة شريكه PageV07P3441 # قسم وباع. كذلك عندنا إذا أراد إسقاط الشفعة، باع الدار إلا الحائط ~~المشترك، وباع الدار إلا ذراعا ms1661 من طول الجدار، ثم يهب ذلك الذراع فيسقط ~~الضرر عن نفسه بهذا كما يسقط الشريك الضرر عندهم بتكليف القسمة. # 16822 - قالوا: زعمتم أن الشفعة تجب لخوف التأذي وهذا يبطل بإيجار ~~المحاذي. ويمكن إزالة الضرر بالسلطان. # 16823 - وعندنا: يجب لتكمل انتفاعه بالدار، فإن انتفاعه بالنصف مع ~~الإشاعة أكثر من انتفاعه إذا قسم بالثمن والمبايعة؛ لأنه سقط عند إحداث ~~المرافق إن قاسمه المشتري فاحتاج إلى باب وبئر وبالوعة ويسقط عن نفسه أجرة ~~القسام وهذه المعاني: خوف التأذي- باطلة، واعتبار الحق أولى. # 16824 - قلنا: قد بينا أن التأذي بالباطل لا نعتبره، وإنما نعتبر التأذي ~~بالحق على ما قدمنا وبينا الكلام على أجرة القسام، وإنما يبطل بالشركة في ~~المنقولات. وأما كمال الانتفاع وسقوط المؤن بالمرافق؛ فمثله موجود في الجار. # 16825 - لأنه إذا أخذ بالشفعة استغني عن بناء الحائط الحاجز؛ ويكمل ~~انتفاعه بملكه؛ لأنه يجرى ماؤه إلى الدار التي يأخذها، وقد كان لا يتمكن من ~~ذلك ويستطرقها إلى طريق آخر وقد كان يمنع من ذلك ويساوي الجار الشريك في ~~هذين الوجهين. # *** PageV07P3442 ### || AUTO مسألة 828 # طلب الشفعة # 16826 - ظاهر رواية الأصل: أن طلب الشفعة على الفور، وروي هشام عن محمد ~~أنه على المجلس، ولم يحك خلافا. PageV07P3443 # 16827 - وللشافعي رحمه الله أربعة أقوال: # 16828 - أحدها: على الفور. # 16829 - والثاني: ثلاثة أيام. # 16830 - والثالث: على التأييد [إلا أن للمشتري مطالبة الشفيع أن يأخذ أو ~~يسقط حقه. # 16831 - والرابع: أنه على التأييد] كحق القصاص وليس على المشتري مطالبة ~~الشفيع بالأخذ أو الإسقاط. ونص في اختلاف العراقيين على أنه إذا أسقطها فله ~~أن يرجع في مجلسه ويطالب بها. # 16832 - قال ابن شريح: وفيه وجه آخر: أنه لا يطالب بعد الإسقاط فإن دلفنا ~~على الفور، فما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - # قال: (الشفعة لمن واثبها) وقال: (إنما PageV07P3444 # الشفعة كنشطة عقال إن قيدها مكانها يثبت حقه وإلا فالغرم عليه). # 16833 - وروي: (فإن ترك فاللوم على من تركها). # 16834 - ولأنه خيار تملك، ولا يختص بثلاثة أيام، ولا يقف على التأييد ~~كخيار القبول. ms1662 # 16835 - ولأنه خيار يثبت من طريق الحكم فلا يتقدر بالثلاث كخيار العيب. ~~ولأنه ترك المطالبة في المجلس الذي بلغه فيه البيع فوجب أن تبطل شفعته إذا ~~بيعت الدار بعبد فمات قبل القبض ثم علم الشفيع فترك الطلب. # 16836 - وأما إن دللنا على المجلس فلأنه اختيار تملك كخيار المخيرة، ولأن ~~الشفيع يحتاج إلى الفكر والارتياء. # 16837 - فإن قلنا: إنه على الفور لم يتمكن من اختيار الأصلح له، وفي هذا ~~إلحاق ضرر به ولأنه طلب في المجلس الذي علم فيه البيع؛ فكان له الشفعة، كما ~~لو PageV07P3445 # علم بالبيع وهو في الصلاة فتمها ثم طلب. # 16838 - فإن احتجوا بالخبرين. # 16839 - قلنا: إذا طلب في مجلسه فقد واثبها، ولأنه قال في الخبر الآخر: ~~إن فقدها مكانها/ فاعتبر المكان وهذا معني المجلس. # 16840 - قالوا: أخرها عن غير عذر، فصار كما لو طلبها بعد المجلس. # 16841 - قلنا: يبطل إذا علم وقد دخل الوقت، فتوضأ، فأذن، وصلى، فإنه يقدر ~~على الطلب ويؤخر الصلاة إلى وسط الوقت أو آخره، ولأنه إذا قام من مجلسه قبل ~~المطالبة فقد أعرض عما هو فيه بدلالة المخيرة. وإذا لم يقم ولم يتشاغل فهو ~~في الارتياء فلم يعرض عما هو فيه ومتى طلبه قبل الإعراض صار كالطلب على الفور. # 16842 - قالوا: خيار جعل لإزالة الضرر عن الإنسان من ماله فوجب أن لا ~~يختص بالمجلس كالرد بالعيب. # 16843 - قلنا: الرد بالعيب حق تعلق بسبب مستقر، بدلالة أن المشتري وجب له ~~على البائع تسليم المبيع بجميع أجزائه، فلم يسلم ما وجب عليه، والحق إذا ~~تعلق بسبب مستقر لم يختص بالمجلس، وفي مسألتنا تعلق الحق بسبب لم يستقر- ~~فهو كخيار المخيرة، وتسليم ثمن الصرف ورأس مال السلم- فيختص بالمجلس. PageV07P3446 ### || AUTO مسألة 829 # حكم ما إذا كان بدل الشقص صداق امرأة # أو خلع أو إجارة أو صلح دم عمد وغيرها # 16844 - قال أصحابنا: إذا تزوجها على شقص، أو خالع به، أو استأجر به، أو ~~صالح به من دم عمد فلا شفعة فيه. # 16845 - وقال الشافعي: تجب الشفعة في هذه ms1663 المواضع. # 16846 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة ~~من نفسه). # 16847 - ولأنه مملوك بسبب لا يثبت فيه خيار الشرط كالمملوك بالهبة ~~والوصية والميراث. ولا يلزم إذا حصل الشقص في رأس مال السلم أن الشفعة تجب ~~فيه PageV07P3447 # والسلم لا يثبت فيه خيار الشرط؛ لأن الخيار يثبت عندنا، فإذا قبض الدار ~~لم يملكها. # ولو فسد العقد بغير جدار ملكها، فدل على أن الخيار ثابت. # 16848 - ولأنه مملوك بعقد لا يفتقر إلى تسمية عوض كالهبة والوصية. # 16849 - ولأنه ليس في مقابلته عوض هو مال كالهبة، أو ليس في مقابلته عوض ~~يورث كالهبة. # 16850 - فإن قيل: المعني في الهبة أنه ملكها بغير عوض. # 16851 - وفي مسألتنا ملك بمعاوضة ما تقبل الشفعة. # 16852 - قلنا: الهبة والوصية مملوكة بعوض هو الثواب، فعلة الأصل غير ~~مسلمة وعلة الفرع لا تصح، لأن العوض إذا لم يكن له حكم الأموال جري مجري ~~العوض الذي هو الثواب، فلم توجد الشفعة. # 16853 - ولأنه عقد لا يستحق الجار بالشفعة المعقود عليه فيه، فلم يستحقه ~~الشريك. أصله: بيع ما لا يقسم وعقد الوصية، ولأنه سبب لو ملك به الحمام، لم ~~يؤخذ بالشفعة، فإذا ملك به غيره لم يؤخذ بها. أصله. الوصية والغنيمة، ولأنه ~~نقل ملك البدل؛ فلا يصح في المهر كالتولية والمرابحة. # 16854 - ولأن البضع لا يتقوم إلا على من ملك الاستباحة، أو أتلف المنفعة، ~~والإتلاف يكون مشاهدة وحكما، فالشفيع لم يؤخذ منه ذلك، فلم يتقوم عليه. ~~وإذا لم يجز تقويمه عليه تعذر أخذ الشقص بغير بدل، كما أن المملوك بالصدقة ~~لما تعذر تقويم العوض الذي هو الثواب لم تجب الشفعة فيه. # 16855 - فإن قيل: عندنا يتقوم البضع على المكره والشهود إذا رجعوا PageV07P3448 # والمرضعة. # 16856 - قلنا: هذا كله إتلاف فقد دخل في التقييم. # 16857 - فإن قيل: يجوز أن يتقدم على الشفيع وإن لم يؤخذ منه أحد هذه ~~الأقسام، كما يأخذ الشقص بقيمة العوض [ويقوم العوض] عليه، وليس بملك له ولا متلف. # 16858 - قلنا: هو متلف من طريق ms1664 الحكم؛ لأن المبتاع إذا لم يسلم له المبيع ~~استحق الرجوع بالعوض فيما أخذ الشفيع الدار ولا طريق له على العوض صار ~~الشفيع كالمتلف للعوض عليه حكما فقومناه عليه. # 16859 - وفي مسألتنا استحقاق المهر لا يوجب رجوع المرأة بالبضع حتى يقوم ~~عليها ذلك، فصار الشفيع كالمتلف له فلم يتقوم عليه. # 16860 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام (الشفعة فيما لم يقسم). # 16861 - قلنا: قد بينا أن أصل الخبر قضي بالشفعة فيما لم يقسم وقبل ~~الشفعة. # 16862 - وبينا: أن هذا يحتمل الفعل فلا يجوز دعوى عمومه حتى يثبت أنه ~~قول، ثم قد أجمعوا على أن الشفعة تجب فيما لم يقسم إذا ملك بسبب، فأضمرنا ~~البيع وأضمروا الملك، فوجب إضمار ما أجمعوا عليه وإسقاط زيادة إضمار لم تدل ~~عليه الدلالة. # 16863 - قالوا: معاوضة يملك بها ما يحتمل الشفعة فجاز أن تجب بها الشفعة ~~كالبيع. # 16864 - قالوا: وقولنا يملك بها ما يحتمل الشفعة احتراز من الكتابة. # 16865 - قلنا: لا نسلم إطلاق المعاوضة؛ لأن [عقد] النكاح لا يقف على ~~تسمية عوض، ولا يجوز أن يكون مرادهم أنه لا ينفك عن العوض؛ لأن عندهم قد PageV07P3449 # يخلو من العوض في المفوضة. # 16866 - ولا يجوز أن يكون المراد به: أنه يصح ذكر العوض فيه، لأن هذا ~~موجود في الهبة. ولأن البيع عقد، المقصود منه العوض بمالين، والنكاح ليس ~~المقصود منه العوض فصار في حكم عقد المعاوضات. # 16867 - ولأن البيع يجوز أن يكون عوضه بالتولية والمرابحة، فلم تجب فيه ~~الشفعة ولأن البيع عوضه مال؛ فجاز أن تجب فيه الشفعة، والمهر عوضه ليس ~~بمال؛ بدلالة أن الحربي إذا أخذ أمانا لنفسه وماله جاز أن تسبى زوجته، ولو ~~كان البضع مالا له دخل في أمانة. # 16868 - قالوا: الشفعة وجبت لإزالة الضرر لما يلحقه من نقصان التصرف ~~وأجرة القسام وهذا موجود في المهر. # 16869 - قلنا: هذا يبطل بالهبة والحمام وما لا يقسم؛ فإن الضرر فيه ~~بنقصان التصرف أكثر، ولا شفعة فيه، والعروض فيها ضرر بأجرة القسام ولا أجرة فيها. # 16870 - فإن قيل: الهبة ms1665 لا تجب فيها الشفعة؛ لأنا لو أوجبنا ما [أخذناها] ~~بعوض، وفي هذا ضرر بالموهوب له، فلم يجز إزالة الضرر بالضرر. # 16871 - قلنا: كان يجب أن توجب الشفعة بقيمة الدار الموهوبة كما قال مالك ~~لأن القيمة كالعوض، ألا ترى أن الإنسان يهب ليعوض في العادة مثل ما وهب؟. # 16872 - قالوا: اعتبرتم المعاوضة بغير المعاوضات، واعتبرها الشافعي ~~بمعاوضة غير مختصة، واعتبار الشيء بجنسه أولى. ولأن حكم المهر حكم الثمن ~~بدلالة أنه يرد بالعيب ويرجع به عند الاستحقاق. PageV07P3450 # 16873 - قلنا: إذا كانت الشفعة تجب في البيع وهي معاوضة بصفة، فمتى زالت ~~الصفة فهو كزوال المعاوضات. ألا ترى أن ارتفاع أحد وصفي العلة كارتفاعهما، ~~فمتى ألحقنا النكاح بالهبات فقد أعطينا العلة حكمها عند وجود شروطها، ~~ورفعنا حكمها لارتفاع أحد الشرطين كما يرفع الزوال الشرط جميعا، فأما الرد ~~بالعيب فلا يستوي المهر والمبيع عندنا. # 16874 - لأن في البيع يرد بكل عيب، والمهر يرد ببعض العيوب، والبضع لا ~~يرد بعيب أصلا؛ فلم يسلم التساوي. # 16875 - ولأن الرد بالعيب والرجوع عند الاستحقاق حكم ثابت بين ~~المتعاوضين، والنكاح معاوضة في حق الزوجية. والكلام في أنه هل يصير معاوضة ~~في حق الشفيع أم لا؟ وقد بينا في حق الشفيع أنه [كالمملوك بغير عوض لأن ~~السبب الذي به يتقوم العوض لا يوجد في حق الشفيع] فلا معني لاعتبار أحكام ~~المعاوضات بين الزوجين. # *** PageV07P3451 ### || AUTO مسألة 830 # بم يأخذ الشفيع إذا اشتري المشتري الشقص بثمن مؤجل؟ # 16876 - قال أصحابنا: إذا اشتري بثمن مؤجل فالشفيع بالخيار إن شاء أخذ ~~بثمن حال، وإن شاء يدع، فإذا مضى الأجل أخذها. # 16877 - وهو قول الشافعي رحمه الله في الجديد. # 16878 - وقال في القديم يأخذها بثمن مؤجل، فإن كان الشفيع غير ملئ طالبه ~~تكفيل نفسه. # 16879 - وقال في الشروط يأخذها بسلعة تساوي ذلك الثمن بمثل ذلك PageV07P3452 # الأجل. # 16880 - لنا: أنها مدة ملحقة بالعقد؛ فلا تثبت في حق الشفيع كمدة الخيار. # 16881 - ولأنه ملك بسبب لم يشترط فيه التأجيل، فلم يتأجل البدل في حقه ~~كما لو كان في ms1666 البيع بعض ملحق، ولأنه تمليك بمثل الثمن؛ فلا يثبت التأجيل ~~من غير شرط كالتولية. # 16882 - ولأن الشفيع يملكها بسبب حادث، فلا يتأجل الثمن عليه كالوارث. # 16883 - وأما القول الآخر: فلأن المبيع وقع بثمن فلا تجب الشفعة بالسلعة؛ ~~كما لو اشتري حالا. # 16884 - ولأن السلعة لو اشتري بها لم يأخذ بها، فإذا اشتري بعدها أولى. # 16885 - احتجوا: بأن الأجل صفة للثمن كالسواد. # 16886 - قلنا: الأجل [ليس] بصفة بدلالة أن الثمن يحل فيسقط، ولو كان صفة ~~لم يحل للموصوف منه، وإنما هو حق أثبته البائع للمشتري في ماله فلا يثبت ~~لغيره إلا برضاء من له الحق. # 16887 - قالوا: أحد صفتي الثمن فكان للشفيع الأخذ بها كالحلول. # 16888 - قلنا: الأخذ بالحال لا يؤدي إلى الإضرار بالمشتري؛ والأخذ بالأجل ~~إضرار به، لأن ماله يتأجل بغير اختياره. # 16889 - احتجوا للقول الآخر فقالوا: لا يجوز أن يأخذه بثمن حال؛ لأنه ~~إضرار بالشفيع: يأخذ ما يساوي مائة إلا سنة بمائة نقدا. # 16890 - ولا يجوز أن يأخذه إلى سنة، لأنه إضرار بالمشتري، ولا يجوز أن ~~يخير PageV07P3453 # بين أن يؤخر الأجل أو يأخذه في الحال، لأن حق الشفيع في الأخذ لا تخيير ~~فيه، فلم يبق إلا أن يأخذه بالسلعة. # 16891 - قلنا: إذا كان الشفيع لا يخير فيه بين التقديم والتأخير، فكذلك ~~الشفعة إذا وقع البيع [بالأثمان] لم يؤخذ بالسلع، فلم يكن برد أحد الأمرين ~~أولى من الآخر بل كان التخيير أولى. # 16892 - لأن الشفعة قد يتأخر أخذها إذا تعذر تعجيله بغيبة الشفيع وبغيبة ~~المشتري عندنا/، فجاز أن يوجد في مسألتنا إذا تعذر الأخذ في الحال. ولم ~~يثبت في الأصول لما قالوه نظير؛ لأن الشفعة لا تؤخذ بالسلعة، وإن بيعت بها ~~فأولى أن لا يؤخذ بها إذا بيعت بالأثمان. # *** PageV07P3454 ### || AUTO مسألة 831 # هل تجب الشفعة للأخ والعم أو للأخ فقط # 16893 - قال أصحابنا: إذا مات الرجل وترك ابنين ودارا فمات أحدهما وترك ~~ابنين فباع أحدهما نصيبه فأخوه وعمه في الشفعة [سواء]. # 16894 - وهذا أحد قولي الشافعي. # وله قول آخر: أن ms1667 الأخ أولى. # وكذلك لو اشتري رجل نصف دار فاشتري اثنان نصفها فباع أحدهما فشريكه أولى ~~من المشتري عنده. # 16895 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام (الشفعة للشريك الذي لم يقاسم) PageV07P3455 # ولأنهم شركاء في نفس المبيع، فكانوا شركاء في الشفعة كما لو ملكوا بسبب واحد. # 16896 - ولأن العم لو باع نصيبه كان لكل واحد منهما الشفعة، وكل شريكين ~~ثبت لأحدهما الشفعة في نصيب شريكه ثبت لشريكه في نصيبه إذا [كانا] ملكا ~~بسبب واحد. # 16897 - احتجوا: بأن الأخوين ملكا بسبب واحد، فملك أحدهما إلى الآخر أقرب ~~فكان أولى به، كالشريك والجار. # 16898 - وقلنا: قرب الملك واحد وإن اختلف الأسباب، والشفعة تجب بقرب ~~الملك لا بأسبابه. # 16899 - قالوا: سببهما كالشيء الواحد بدلالة أن رجلا لو أقام البينة أن ~~أباهما غصبه أخذ نصيبه أو نصيب عمهما، فدل أنه كالشيء الواحد. # 16900 - قالوا: لو قسمت الدار قسم للعم نصفها [ولهما نصفها]. # 16901 - قلنا: لا نسلم؛ لأن الواجب قسمة نصيب كل واحد منهم وإفراده عن ~~نصيب الآخر، فإن اختاروا جمع النصيبين ووقف ذلك على التراضي؛ فيجوز أن يجمع ~~نصيب الأخوين باختيارهما، كما يجوز أن يجمع نصيب أحدهما إلى نصيب عمه ~~باختياره. # *** PageV07P3456 ### || AUTO مسألة 832 # هل الشفعة بين الشركاء على هدد الرءوس أم على مقادير الأنصبة؟ # 16902 - قال أصحابنا: الشفعة بين الشركاء على عدد الرءوس. # 16903 - وهو أحد قولي الشافعي. وقال في القول الآخر: إنها على مقادير ~~الأنصباء. # 16904 - لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (الشفعة للشريك الذي لم يقاسم). ~~وهذا يقتضي تعلقها باسم الشركة، وقد تساووا في ذلك. # 16905 - ولأن كل واحد منهما لو انفرد استحق الجميع قل أو كثر بالسبب الذي ~~يستحق به صاحبه، وإذا اشتركا تساويا، أصله ميراث الابنين وعكسه الدينين ~~المتفاضلين. PageV07P3457 # 16906 - ولا يلزم الفارس والراجل في الغنيمة؛ لأن الفارس لا يستحق بالسبب ~~الذي يستحق به الراجل؛ لأن الفارس يستحق بنفسه وفرسه والراجل يستحق بنفسه. # 16907 - ولا يلزم إذا ترك مائة وعليه لرجل مائة ولآخر مائتان؛ لأن صاحب ~~المائة لا يستحق جميع التركة قلت أو ms1668 كثرت. # 16908 - ولا يلزم العبد بجني جنايتين مختلفتين؛ لأن ولي الجناية لا يستحق ~~العبد وإنما يستحق الأرش، وللمولي إسقاط ذلك عن نفسه بتسليم العبد؛ فلم يصح ~~أن يقال كل واحد منهم يستحق جميعه عند الانفراد. # 16909 - ولا يلزم الأب والابن والبنت وبنت الابن؛ لأنهم لا يستحقون [بسبب ~~واحد. ألا ترى أن الأبوة ليست البنوة، والبنت تذكر به وبنت الابن تذكر ~~بابنه فاختلف سببهما؟. # 16910 - ولأنه مستحق] الشفعة فاستحق عند قلة النصيب ما استحقه عند كثرته. ~~أصله: إذا انفرد. # 16911 - ولأنهما شريكان اشتركا في أخذ مشفوع، فوجب أن يتساويا في قدر ~~الاستحقاق. أصله: إذا اشتري نصيبها وانفرد أحدهما بالشركة في حق المبيع. # 16912 - فإن قيل: نقلب فنقول: فوجب أن يستحقا بقدر نصيبه. # 16913 - قلنا: لا نسلم؛ لأن الشريك في الطريق استحق النصف، وقد زادت ~~شركته على شركة الآخر، ولأنه قد ثبت لهما حق الملك ببيع مطلق فوجب أن ~~يتساويا في التمليك، كما لو وجب البيع لهما. # 16914 - احتجوا: بأنه حق مستفاد بالملك، فوجب أن يتقسط حال الاشتراك PageV07P3458 # على قدر الملك كالثمار والنتاج وغلى العقار. # 16915 - قلنا: لا نسلم أنه حق يجب بالملك، وإنما يجب بمعنى يوجد بوجود ~~ملك مخصوص، وهو خوف التأذي على وجه الدوام، ولهذا تجب الشفعة للمكاتب ولا ~~ملك له، ولا يجب في العروض مع وجود الملك؛ لفقد التأذي فيها على وجه ~~الدوام. # 16916 - وقولهم: المكاتب مستحق للشفعة بالملك وإن كان غير مالك لا يصح، ~~لأن المعتبر استحقاق المالك في الملك عندهم. لولا ذلك استحقت الشفعة ~~بالوقف، لأنه ملك ولكن لا مالك له. # 16917 - فإن قال مخالفنا أن الشفعة تستحق بالملك لم نسلم له، وإن قال ~~بمعني يوجد بوجود الملك، قلنا لم يوجد في الأصل، أو يبطل بعبد بين ثلاثة، ~~لأحدهما النصف وللآخر السدس؛ اعتق صاحب النصف والسدس نصيبهما معا؛ انتقل ~~الثلث إليهما نصفين ولم يتقسط على قدر ملكهما. # 16918 - فإن قالوا: الضمان ههنا بالجناية فتقسمها على عدد الجناة. # 16919 - قلنا: لسنا نلزمكم الضمان، وإنما نلزمكم انتقال نصيب صاحب ms1669 الثلث ~~إلى المعتقين، والانتقال يوجد عند الشافعي قبل الضمان، ثم يكون الضمان بقدر ~~المنتقل. # 16920 - فلم يصح قولهم إنه ضمان متعلق بالجناية ثم قول مخالفنا، فوجب أن ~~يتقسط على قدر الملك عند الاشتراك. يقال له: إن أردت أنه يتقسط بقدر الملك ~~عند الثبوت والوجوب لم يصح؛ لأن كل واحد من الشريكين يثبت حقه في جميع الشقص. # 16921 - وإنما ينتقص بالمزاحمة؛ بدلالة أن أحد الشريكين لو ترك أخذ الآخر ~~الجميع. وإن أراد الحق ثبت بقدر الملك عند المضايقة والمزاحمة، لأن حق كل ~~واحد من الشريكين من الثمار لم يثبت إلا في مقدار ملكه، ولم يثبت له حق ~~فيما يخص الآخر بمال. وهذه الطريقة هي الفرق. وذلك لأن الشفيعين كل واحد ~~منهما ثبت حقه في جميع المشفوع بكل سببين متماثلين، فتعلق حق كل واحد منهما ~~بمثل ما تعلق به حق الآخر فتساويا، والنماء بخلاف ذلك. # 16922 - ولأن الولد والثمر متولد من الملك فانقسم على قدره، والشفعة ~~تستحق بمعني متساو يعتبر فيه الملك، فصار كالوصية للجيران، أن يكون صاحب ~~القليل والكثير PageV07P3459 # سواء، وإن اختلف ملكهما. # 16923 - قالوا: تخصيص الشفعة بالملك أقوى وأكد من تخصيص النماء، بدلالة ~~أن النماء يستحقه عن المالك بالوصية [به] والشفعة لا تستحق إلا بقدر الملك، ~~فإذا كان النماء على قدر الملك فلأن تكون الشفعة على قدر الملك أولى. # 16924 - قلنا: يبطل بانتقال نصيب الشريك إلى المعتقين على ما قررنا؛ فإنه ~~يختص بالملك ثم لا ينتقل على قدر اختصاص الشفعة، فلم يمنع أن يستحق بها عند ~~الانفراد الجميع؛ فالنماء الذي يختص بالملك لا يستحق فيه الجميع فكذلك عند ~~الاجتماع لا يمنع أن يستحق الشقص [و] المشفوع مالا يستحق من النماء والغلة. # *** PageV07P3460 ### || AUTO مسألة 833 # هل تسقط الشفعة بموت الشفيع # 16925 - قال أصحابنا: إذا مات الشفيع سقطت شفعته، ولم تنتقل إلى وارثه. # 16926 - وقال الشافعي رحمه الله: تنقل إلى وارثه. ونقل المزني: أنها ~~بينهم على عدد الرءوس: الزوجة والابن سواء. # 16927 - وقال ابن سريج والمروزي: تنتقل على قدر مواريثهم. # 16928 - لنا: ms1670 أنه خيار الاستحقاق بالثمن، فوجب أن لا يورث، كخيار القبول PageV07P3461 # في البيع والتولية. # 16929 - ولأنه خيار لاستجلاب مال كخيار القبول. ولا يلزم خيار العيب، ~~لأنه يثبت لاستدراك السلامة. # 16930 - ولأنه خيار تملك كخيار القبول وخيار المخيرة. # 16931 - فإن قيل: المعني في خيار القبول أنه ليس بثابت، بدلالة أن من ~~أوجه يملك أن يرجع عنه، وخيار الشفعة ثابت، بدلالة أن من ثبت عليه لا يملك ~~إسقاطه. # 16932 - قلنا: خيار الشفعة ليس بثابت بدلالة أنه يبطل بالسكوت وبزوال ~~ملكه عن الشقص الذي به شفع، فإن فرقوا بالثبوت لم نسلم ذلك، فإنهم ذكروا ~~إحدى علامات الثبوت، وإن جعلوا التفسير فرقا، فقالوا: الشفعة لا تملك من ~~يثبت عليه إسقاطها. قلنا باطل بالرد بالعيب. # 16933 - لأن البائع يملك إسقاطه بأن يجنى على المبيع في يد المشتري، ومع ~~ذلك ينتقل إلى الوارث، ولا تملك المرأة إسقاط حق الزوج عن بضعها، ولا يورث. # 16934 - ولأن الوارث لا يستحق الشفعة حال إبرام العقد فلم يستحق له بذلك ~~العقد أبدا، أصله وارث الجار والموصى له. # 16935 - ولأن الشقص الذي تثبت به الشفعة كان ملكا لغيره، فلم يستحق هذه ~~الشفعة. أصله المشتري والموصى له. ولأن الوارث أخذها لنفسه، فملكه حادث، ~~كملك الموصى له، وإن أخذها للميت فقد زال ملك الميت عما يشفع به، فصار كمن ~~باع نصيبه بعد وجوب الشفعة. # 16936 - فإن قيل: لا يستحق الوارث لجوار مستحدث، وإنما ترك الدار ~~بحقوقها. # 16937 - قلنا: فالسؤال باق، إلا أنا نقول: إذا ورث هذا الحق لم يحل أن ~~يأخذها لنفسه وللميت. PageV07P3462 # 16938 - احتجوا: بقوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم}. # 16939 - قلنا: الشفعة تسقط بالموت فلا تكون متروكة. # 16940 - قالوا: كل ما كان للإنسان إلى حين موته، إما أن يبقي، أو ينقل ~~إلى وارثه. # 16941 - قلنا: بضع المرأة لم يبق على ملكه ولا انتقل إلى وارثه. وتصدق ~~الإمام كان حقا [له] إلى حين موته مستقر بدلالة أن المسلمين لا يملكون فسخه ~~ولم يبق له بعد موته/ ولا انتقل إلى وارثه. # 16942 - وحق ms1671 الرجوع في الهبة كذلك، ونفي نسب ولده كان حقا إلى حين الموت، ~~ولم يبق على ملكه، ولا انتقل إلى وارثه. # 16943 - قالوا: خيار ثابت لدفع الضرر عن ماله، فوجب أن يقوم الوارث مقام ~~مورثه فيه، كخيار العيب. # 16944 - قلنا: لا نسلم أنه خيار ثابت على ما قدمنا، ولأن خيار العيب يثبت ~~للمشتري، وبعد موته يسبق فيه الوارث. # 16945 - ألا ترى أنه إذا تعذر الرد أخذ الأرش، وقضيت منه ديونه، ونفذت ~~وصاياه، فلذلك لم يؤثر الموت فيه. # 16946 - وخيار الشفعة لا يسبق فيه الوارث للميت، بدلالة أنه لا يقضي ~~بالشقص ديونه؛ ولا ينفذ فيه وصاياه، فعلم أن الوارث يأخذ لنفسه، ولم يثبت ~~له هذا الحق بالعقد، فلا يثبت بعده. # 16947 - ولأن خيار العيب فيه [معنى] المال، بدلالة أنه يسقط حكما ولا يجب ~~المال عند سقوطه؛ فلم يورث كالوكالة، والمضاربة. PageV07P3463 # 16948 - قالوا: من ورث مالا ورثه بحقوقه؛ بدلالة أن من ورث أرضا ورثها ~~بحقوقها، ومن ورث دينا به رهن ورث الرهن، وكذلك لما ورث الشقص ورثه بحقه ~~الذي هو الشفعة. # 16949 - قلنا: لا نسلم أن الشفعة من حقوق الشقص وإنما هو يثبت للمالك ~~بسبب الملك، كما ثبت له جواز التصرف فيه. # 16950 - وأما حقوق الدار فهي ملك لصاحبه فيورث كنفس الدار، وأما الرهن ~~والكفالة ففيهما معنى المال؛ لأن الرهن يستوفى الدين منه عند الفلس، ~~والكفيل يؤخذ المال منه. # 16951 - والحقوق التي فيها معنى المال تورث، وحق الشفعة ليس فيه معنى ~~المال. وإنما هو سبب للتملك بعوض [كالقبول] في الشراء [والإقالة]. # 16952 - قالوا: الشفعة لإزالة الضرر كالقصاص، ثم ثبت أن القصاص يورث. ~~كذلك الشفعة. # 16953 - قلنا: القصاص فيه معنى المال، بدلالة أنه إذا سقط بشبهة وجب ~~المال، وحق الشفعة بخلاف ذلك. # 16954 - قالوا: الشفعة تعلقت بشقصين: المبيع، والمشفوع، ثم انتقال الملك ~~إلى وارث المشتري لا يسقط الشفعة، كذلك انتقال الشقص المشفوع لا يسقط ~~الشفعة. # 16955 - قلنا: الشفعة حق [على] المشتري، وليس إذا لم يسقط الحق بموت من ~~عليه الحق لم يسقط بموت المستحق، ms1672 كما أن الأجل يسقط بموت المستحق له ولا ~~يسقط بموت صاحب الدين. PageV07P3464 # 16956 - ولأن زوال ملك المشتري بالبيع لا يسقط الشفعة عنه، فكذلك انتقال ~~الملك بموته. ولما سقطت الشفعة زال ملك الشفيع في حال حياته، كذلك إذا زال بموته. # 16957 - فإن قيل: إذا باع فقد رضي بإسقاط حقه فسقط بإسقاطه، وإذا مات فلم ~~يرض بإسقاطه حقه فلم يسقط. # 16958 - قلنا: لو زال ملكه في حال حياته بغير اختياره، مثل أن يبيعها ~~الحاكم سقطت الشفعة، وإن كان لم يرض بإسقاط حقه. # *** PageV07P3465 ### || AUTO مسألة 834 # حكم تلف الشقص المشفوع # 16959 - [قال] أصحابنا: إذا انهدم البناء وحدث النقص بآفة من السماء [أو] ~~احترق فالشفيع بالخيار: إن شاء أخذ الباقي بكل الثمن، وإن شاء تركه، فإن ~~ذهب بفعل آدمي أخذها الشفيع بحصتها إن شاء، ولا يأخذ البناء المنقوض. # 16960 - واختلف قول الشافعي رحمه الله في هذا، فاختلف أصحابه في توجيه ~~قوله على طرق، إلا أن ظاهر مذهبه إذا احترق البناء أنه على قولين: PageV07P3466 # 16961 - أحدهما: يأخذ الباقي بكل الثمن. والآخر: يأخذ بحصته. # ومنهم من قال: إذا هدمه آدمي على قولين. # 16962 - واختلفوا في الأنقاض، فمنهم من قال: يأخذها مع العرصة بالشفعة. # 16963 - ومنهم من قال: لا يأخذها. # 16964 - وقال الشافعي متكلما عن أبي حنيفة رحمه الله: إن ذهب بفعل آدمي ~~أخذه بالحصة، وإن ذهب بآفة سماوية أخذه بكل الثمن، ثم ناقض هذا فقال: وإن ~~غرقت بعض العرصة أخذ الباقي بكل الثمن أو تركه. # 16965 - الدليل على أن الشفيع لا يأخذ النقض: أنه منقول منفصل عن ~~المشفوع، فلا يؤخذ بالشفعة كالثمرة إذا انفصلت. # 16966 - وإنما قلنا إنه يأخذ بكل الثمن إذا ذهب بآفة من السماء أنه نقص ~~حصل بغير فعل آدمي، فأشبه إذا دخله في يد المشتري عطب بتشقيق الحيطان أو ~~وهن السقوف. # 16967 - ولأنه يأخذها بالثمن الآجل فلم يحط عنه شيء لنقص بغير فعل آدمي. ~~أصله المشتري تولية. # 16968 - واعتمد أصحابنا في هذا على المبيع في يد البائع، فقال مخالفنا: ~~هو على قولين أيضا. ms1673 # 16969 - والدليل على أن البناء [إذا هلك] بفعل المشتري أو أجنبي سقطت PageV07P3467 # حصته، أن العقد يتناول شيئين، فإذا أخذ الشفيع أحدهما لم يبق الباقي ~~للمشتري بغير شيء. أصله: إذا اشتري شقصا وثوبا. # 16970 - ولأن المشتري أتلف بعض المبيع؛ فكان للشفيع أخذ الباقي بالحصة ~~أصله: إذا أكل الثمرة. # 16971 - احتجوا على أنه يأخذ الباقي بالحصة: أنه أخذ بالشفعة بعض ما ~~تناولته الصفقة فوجب أن يكون بالحصة من الثمن، كما لو اشترى شقصا وسيفا. # 16972 - قلنا: لا نسلم أن للبناء حصة بالعقد، وإنما الثمن في مقابلة ~~العرصة والبناء لا حصة لها، ولا يقابلها عوض إلا أن ينفصل بفعل مضمون. وإن ~~كان جميع الثمن في مقابله العرصة لم يصح قولهم أنه يأخذها بالحصة ولا حصة ~~هناك منقسمة، وإنما الثمن كله في مقابلة العرصة. وأصلهم: إذا ابتاع شيئين ~~وهلك أحدهما فالثمن ينقسم عليهما. وهنا البناء تابع، فالبدل في مقابلة ~~المشفوع دون البيع. # 16973 - قالوا: الشفيع يأخذ بما قابل المبيع من الثمن. # 16974 - قلنا كذلك نقول في الثمن كله مقابل للعرصة، فقد قلنا بموجب ~~كلامهم. # 16975 - قالوا: الدليل على أن يأخذ الأنقاض أنه يقبلها بالثمن الذي وقع ~~المبيع عليه والاستحقاق وجب [له ضمن] العقد؛ فكان له أخذ كل ما يتناوله عقد البيع. # 16976 - قلنا: الأبنية متعلق بها الشفعة لاتصالها بالعرصة، فإذا انهدمت ~~زال المعنى الذي أوجب استحقاقها فصارت كالمقبوض حال العقد. # 16977 - وما قاله الشافعي رحمه الله مناقضة على صورة المسألة، ويجب أن ~~تكون المناقضة على معنى. فأما قوله: إذا غرقت بعض العرصة أخذ الباقي بالحصة ~~فهو سهو منه؛ لأن PageV07P3468 # العرصة لا تذهب بالغرق، وهو مخير عندنا: إن شاء أخذ بجميع الثمن، وإن شاء ترك. # *** PageV07P3469 ### || AUTO مسألة 835 # حكم ما لو بني المشتري أو غرس في الشقص الذي اشتراه # 16978 - قال أصحابنا: إذا بني المشتري أو غرس كان للشفيع نقض البناء ~~والغرس [أو أخذ المبيع بالثمن]، وإن شاء غرم له قيمة البناء والغرس مقلوعا وأخذه. # 16979 - وقال الشافعي: الشفيع بالخيار: إن شاء أخذ بالثمن وبقيمة ms1674 البناء ~~والغرس، وإن شاء ألزم المشتري القلع بشرط أن يضمن له النقصان، وإن شاء ترك ~~الشفعة. # 16980 - لنا: أن الشفيع له حق في استحقاق يد المشتري بعد البناء والفرس ~~بغير رضائه، ولا رضا من قام مقامه، فوجب أن يكون له نقض البناء وقلع الغرس ~~من غير ضمان. أصله: المستحق. # 16981 - ولا يلزم المقبوض على وجه بيع فاسد إذا بني فيه. ومن اشتري دارا ~~بعبد PageV07P3470 # فبني فيها، ثم أصاب بائع الأرض بالعبد عيبا فرده، لأن ههنا يثبت له حق في ~~استحقاق اليد بعد البناء. # 16982 - فإن قيل: المعني في المستحق أنه غرس في ملك غيره. وههنا غرس في ~~ملكه الذي يملك بيعه. # 16983 - قلنا: علة الأصل تبطل على مذهبك بالمستأجر والمستعير، وعلى الفرع ~~لا تصح؛ لأنه وإن بني في ملكه فهو في حكم من بني في ملك غيره في استحقاق ~~يده، كذلك في نقض تصرفه. # 16984 - فإن قيل: إذا استحقت الأرض فقد تعدي في التصرف. # 16985 - قلنا: المشتري إذا بني ولم يعلم فغير متعد. # 16986 - فإن قيل: المستحق يقلع الزرع، [والشفيع] لا يقلع الزرع فلم يقلع الغرس. # 16987 - قلنا: الشفيع يقلع الزرع، عندنا في الباقي، والكلام ليس هو في ~~أوقات القلع وإنما هو في وجوب القلع. ولأنه تصرف في المبيع مع تعلق حق ~~الشفيع به فكان تصرفه كالتصرف في ملك الغير، أصله إذا باع. ولا يلزم إذا ~~زرع؛ لأن تصرفه كالتصرف في ملك الغير، بدلالة أن يترك في الأرض بالأجرة. # 16988 - ولأنه تصرف يلزم الشفيع زيادة لم يوجبها البيع، فكان له الأخذ من ~~غير التزام [بشيء]. أصله: الزيادة في الثمن. # 16989 - ولأن كل من لو تصرف في ملكه بالبيع كان للغير نقضه إذا تصرف فيه ~~بالبناء كان له المطالبة بنقصه من غير ضمان. أصله الراهن إذا بني في الرهن ~~وقيمة الأرض إذا قلع البناء أكثر وهي لا [تفي] بالدين مع نقصانها. # 16990 - فإن قيل: الراهن ليس له التصرف بالبناء فكذلك القلع. # 16991 - قلنا: يبطل إذا كان البناء لا ينقص الأرض وعلة ms1675 الفرع لا تصح؛ لأن ~~المشتري وإن ملك البناء فإنه يملك شرط إسقاط الشفيع لحقه، بدلالة أن لو ~~طالبه/ وخاصمه لم يملك البناء، فإذا قضى له فلم يوجد الشرط الذي أبيح ~~البناء لأجله فصار PageV07P3471 # كمن تصرف وليس له حق التصرف. # 16992 - ولأنه تصرف من المشتري في المشفوع ليس له مدة ينتهي إليها، فكان ~~للشفيع نقضه كالبيع. # 16993 - احتجوا: بأنه غرس ملكه في ملكه الذي يملك بالبيع فوجب أن لا يجبر ~~على قلعه، كما لو غرس في ملك له مطلق، أو الموهوب له إذا غرس. # 16994 - قلنا: الحكم لا يصح، لأنه [لا] يجبر على قلعه بإجماع. # 16995 - وإنما الخلاف هل من شرط القلع الضمان؟ فإن أطلقت الحكم [لا يصح ~~لأنه يجبر على قلعه] وهو موضع الإجماع، وإن شرطت لم يوجد الوصف في الأصل. ~~والمعنى في الملك المطلق أن حق الغير لا يثبت في استحقاق يده من غير رضائه ~~ولا رضاء من يقوم مقامه، فجاز أن يستحق قلع غرسه بغير ضمان. # 16996 - والمعنى في الهبة أن الغرس لا يقع بشرط ضمان النقصان، فلم يقع من ~~غير ضمان. # 16998 - قالوا: غرس من غير متعد فلا يجوز قلعه مع الإضرار من غير رضاء. PageV07P3472 # أصله المستعير للغرس مدة مؤقتة. # 16999 - قلنا: هناك وجد ممن يثبت له القلع غرورا بالغارس، فيضمن النقصان ~~بالغرور وهذا المعنى [ليس] موجودا في الشفيع. # 17000 - قالوا: الأرض والغرس مملوك الرقبة والمنفعة، ويده ثابتة عليه ~~بحق، فوجب أن لا يقلع بناؤه مع الإضرار. أصله: الصداق. # 17001 - قلنا: المعنى فيه أنه مال مملوك بالمناكحة، فلم يملك الشريك ~~الاعتراض فيه كالميراث. # 17002 - وفي مسألتنا عقار مملوك بالبيع، فملك الشفيع المطالبة بنقض ~~البناء الحادث، كما لو بني بعد المخاصمة. # 17003 - قالوا: من لا يقلع زرعه لا يقلع غرسه، كالزوجة في الصداق. # 17004 - قلنا: لا نسلم؛ فإن الزرع عندنا يقلع إذا لم يبذل صاحب الزرع ~~الأجرة. والمعنى في الصداق [ما] ذكرنا]. # 17005 - قالوا: حق الشفيع لا يملك به إجبار المشتري على قلع ما أحدثه. ~~أصله إذا زرع. ms1676 # 17006 - قلنا: حق الشفعة يوجب قلع المستحدث باتفاق [والكلام في شرط ~~الضمان ولأن الزرع مستحق القلع] إلا أن له مدة ينتهي إليها، فأقررناه بأجرة ~~حتى يوفى كل واحد منهما حقه، وهذا لا يوجد في الغرس. # 17007 - قالوا: روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ليس لعرق ظالم حق) ~~دليله أن عرق غير الظالم له حق. PageV07P3473 # 17008 - قلنا: ذلك يقتضي ثبوت الحق لعرق واحد، ولا يقتضي العموم. وعندنا ~~ههنا له حق فسقط التعلق بالدليل. # *** PageV07P3474 ### || AUTO مسألة 836 # الشفعة فيما لا يحتمل القسمة # 17009 - قال أصحابنا: الشفعة واجبة في الحمام والرحى والبئر. # 17010 - وقال الشافعي رحمه الله: ما لا يجوز قسمته شرعا لا شفعة فيه. # 17011 - لنا: حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (الشفعة في كل شرك: ربع أو حائط). # 17012 - ولأن ملكه متصل بالمبيع فوجبت له الشفعة كما وجبت يقسم. # 17013 - ولأن الشفعة واجبة في البقعة قبل البناء فوجبت بعده كالدار ~~الكبيرة. # 17014 - ولأن كل بقعة تجب فيها الشفعة بعد البناء تجب قبله. أصله: ما PageV07P3475 # ينقسم. ولأن ما يملك به السهم في الدار الكبيرة يملك به السهم في الدار ~~الصغيرة. أصله البيع. # 17015 - ولا يلزم القسمة لأن السهم يملك بها من الحمام إذا كان بين ~~شريكين نصف حمام ودار فاقتسما، وأخذ هذا نصف الحمام، والآخر الدار. ولأن ~~الشفعة تجب لإزالة الضرر لخوف التأذي على وجه الدوام، والضرر فيها لا يقسم ~~أعظم؛ لأنه لا يتخلص منه بالقسمة، فهو أولى بإيجاب الشفعة. # 17016 - احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام (الشفعة فيما لم يقسم) وقوله ~~إنما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشفعة فيما لم يقسم. # 17017 - قلنا: لا دلالة في الخبر لأن ظاهره يقتضي وجوب الشفعة في الحمام، ~~لأنه ليس يقسم، والحكم متى علق بنفي وصف عن شيء وذلك الوصف لا يوجد فيه فهو ~~آكد للحكم. # 17018 - وقولهم: لم يقسم إلا فيما يصح قسمته ليس يعلم، بدلالة أن الله ~~تعالى وصف نفسه فقال: {لم يلد ولم يولد} ms1677 وهذه الصفات لا تجوز عليه تعالى. # 17019 - ولو سلمنا أن ما قالوه يقتضي ما يصح فيه القسمة والحمام يجوز فيه ~~القسمة، وإنما لا يجب. # 17020 - ولا يقال: إن المراد به القسمة الشرعية، لأن هذا دعوى، ولأن ~~عندنا يصح فيه القسمة الشرعية؛ لأن القاضي يقسم بينهم بالتراضي. وقد قال ~~بعضهم: القياس يمنع الأخذ بالشفعة، وإنما ورد النص بوجوبها فيما لم يقسم ~~فيما سواه على أصل القياس. # 17021 - وهذا غلط، لأن من مذهب مخالفنا أن العلة لا تجوز أن تخصص PageV07P3476 # وأنه متى ورد نص فعارض بعض ما اقتضه العلة دل على بطلانها. ثم هذا ليس ~~بصحيح؛ لأن الشفعة أصل من الأصول ثابت بالإجماع. # 17022 - ولا يقال: إن القياس بنفيه، بل هو أصل لأن غيره أصل. ألا ترى أنه ~~لا يقال: القياس يقتضى أن تكون صلاة الفجر أكثر من ركعتين قياسا على غيرها؛ ~~لأنها أصل كما أن غيرها أصل. # 17023 - قالوا: روى عن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال: لا شفعة في بئر ~~ولا فحل. # 17024 - قلنا: ليس من أصلكم القول بتقليد الصحابي. وعندنا عموم [قول] ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[أولى] من قوله. # 17025 - قالوا: كل ما تجب الشفعة فيه إذا ملك بالنكاح لم تجب فيه الشفعة ~~إذا ملك بالبيع، أصله البناء المنفرد. PageV07P3477 # 17026 - قلنا: المعنى في البناء أنه لا يبقى على التأييد، فلا يخاف الضرر ~~فيه على الدوام، كالعروض وليس كذلك الشقص فيما لم يقسم، لأن الضرر يخاف فيه ~~على الدوام مثل ما يقسم. # 17027 - قالوا: ما لا يقسم شرعا لا تجب فيه الشفعة. أصله إذا ملك ~~بالنكاح. # 17028 - قلنا: المعنى فيه أنه مملوك بسبب لا يقف على تسمية عرض كالمملوك ~~بالوصية. # 17029 - قالوا: الشفعة وجبت لإزالة الضرر، فلو وجبت في الحمام لم يبغ ~~الشقص أحد، خوفا من الشفيع فتدعوه الضرورة إلى بيعه للشريك باختياره. # 17030 - قلنا: الضرر إذا جعل بالشركة على وجه لا يتخلص منه لم تلزم ~~القيمة. # 17031 - ألا ترى أن الشريكين في العبد كل واحد منهما يستضر ms1678 بعتق شريكه، ~~ولا طريق إلى إزالة هذا الضرر. والقصاص المشترك كل واحد يستضر بعفو شريكه، ~~ولا يمكن رفع هذا الضرر، فلا يمتنع أن توجب الشركة حق الشفعة، وإن كان يلحق ~~بالشريك ضرر ولا يزول. ثم الشريعة قضت برفع الضرر عن الشفيع وإن أضر ذلك ~~بالمتبايعين، ألا ترى أن أخذ المبيع بينهما فيه ضرر ثم قضى بإزالة ضرر ~~الشفيع بإلحاق هذا الضرر بالمشتري. # 17032 - ثم إنا نقول إذا أضر الشريك شريكه جاز له أن يحتال لإبطال حقه ~~فيبيع على وجه لا شفعة فيه فيزيل هذا الضرر عن نفسه. # 17033 - قالوا: الشفعة تجب لخوف الضرر بالتزام أجرة القسام. # 17034 - قلنا: قد أبطلنا هذا بالشركة في غير العقار، وأن أجرة القسام ~~فيها PageV07P3478 # واجبة ولا شفعة، [بينا أن من] مذهبا أن الأجرة تلزم المطالب بالقيمة دون ~~غيره فسقط. # *** PageV07P3479 ### || AUTO مسألة 837 # عدم أخذ الولي الشفعة وبلغ المولى عليه هل هو له أخذها أو لا؟ # 17035 - قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: إذا أسقط الولي شفعة ~~الصغير. أو أمسك عن المطالبة سقطت. # 17036 - وقال الشافعي رحمه الله: لا تسقط. وللصبي المطالبة بها بعد ~~البلوغ. # 17037 - وأما إن تركها لأنها بيعت بزيادة كبيرة، أو لأنها مال للصبي ثم ~~بلغ الصبي فالمذهب أنه لا يأخذها. # 17038 - قالوا: ومن أصحابنا من قال يأخذها، وزعم أنه قول آخر للشافعي ~~رحمه الله. PageV07P3480 # 17039 - لنا: أن كل من ملك المطالبة بالشفعة من غير أمر ملك التسليم، ~~كالمأذون والمكاتب، ولا يلزم الوكيل لأنه يملك الترك عندنا. # 17040 - ولأنه كبيع من أجنبي علم به الأب وأعرض عنه، فلم يكن للصبي أخذه ~~بالشفعة بعد بلوغه، أصله الدار إذا بيعت في جواره. ولا يلزم الأب إذا باع ~~واشتري. # 17041 - لأنا قلنا: من أجنبي ولأن الأب إذا اشتري لا شفعة للصبي على قياس ~~قول أبي حنيفة، ذكره في المنتقى. وأما إذا باع فهو لا يملك المطالبة فلا ~~يتصور الإعراض. لأن مالا يأخذه الصبي بعد بلوغه بشفعة الجوار لا يأخذه ~~بشفعة الشركة كالشقص من الحمام. # 17042 ms1679 - احتجوا: بأنه حق هو مال ترك الاستيفاء له، فكان له أن يستوفيه ~~بعد بلوغه. أصله استيفاء الدين. # 17043 - قلنا: يبطل إذ كان الحظ في تركه. ولأن الدين [لا يسقط بتأخير ~~المطالبة به فلذلك لم يسقط بالترك والشفعة] تسقط بالتأخير فلم يجز المطالبة ~~بها مع ترك المطالبة ممن يملك الأخذ. وإن قاسوا عليه إذا أبرأ من الدين. # 17044 - قلنا: إذا أسقط الشفعة فقد ترك حظا إلى عوض حصله، وهو تبقية ~~الثمن على ملكه، فكأنه أخذها ثم باعها بمثل الثمن. وأما الدين فقد أسقطه من ~~غير عوض حصله له في مقابلته، فلم يصح. PageV07P3481 # 17045 - ولا يصح قياسهم على القصاص وخيار الغيب إذا أسقطهما [الأب] لأن ~~الأب [إن] أسقطهما بعوض جاز، وإن أسقطهما بغير عوض لم يجز. # 17046 - وفي مسألتنا: إذا أسقط الشفعة فقد حصل العوض للصغير وأبقاه على ~~ملكه فكأنه حصل العوض على/ إسقاط القصاص. # *** PageV07P3482 ### || AUTO مسألة 838 # قبض الشفيع الشقص من البائع # 17047 - قال أصحابنا: إذا كانت الدار في يد البائع فللشفيع أخذها من يده. # 17048 - وقال الشافعي رحمه الله: يستحقها الشفيع على المشتري، ويدفع ~~الثمن إليه، ويقبض الشفيع من يد البائع، ويكون قبض الشفيع بمنزلة قبض ~~المشتري، ويدفع الثمن إليه من البائع. وقال ابن شريح: فيه وجهان. # 17049 - أحدهما: ليس للشفيع أخذه من البائع، بل على المشتري أخذه وتسليمه ~~إلى الشفيع. وإن كان المشتري غائبا أخذه القاضي وسلمه إلى الشفيع وحفظ ~~الثمن له # 17050 - والوجه الثاني: يأخذه من البائع، وإن كان المشتري حاضرا. PageV07P3483 # 17051 - لنا: حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (فإن باعه ولم يؤده فهو أحق به) ظاهره يقتضي أنه عقيب البيع أحق من ~~المشتري. ولأنه أحد المتابعين فكان للشفيع أخذ المشفوع من يده. أصله إذا ~~وجبت الشفعة، فباع المشتري، فللشفيع أخذها من البائع وله أخذها من المشتري. # 17052 - فإن قيل: هناك [باع] بعد وجوب حقه، وفي مسألتنا ثبت حق المشتري ~~بعد ثبوت حق الشفيع؛ لأنه حقه ثبت برغبة البائع عن ملكه. # 17053 ms1680 - احتجوا: بأن الشفيع يستحق بعد تمام البيع، بدلالة أنهما لو شرطا ~~الخيار للبائع أولهما لم يستحق، ومن استحق بعد ملك المشتري استحق من ملكه ~~كالمشترى منه. # 17054 - قلنا: الشفعة تجب عندنا بخروج الشيء من ملك البائع قبل دخوله في ~~ملك المشتري. ولهذا لو قال: بعت من فلا، فجحد، استحق الشفعة عندنا وعلي أحد ~~الوجهين عندهم. # 17055 - وبهذا تجب الشفعة إذا كان الخيار للمشتري، وإن كان لا يملك عند ~~أبي حنيفة ولم يتم ملكه عند أبي يوسف ومحمد. وإذا ثبت حقه بخروج الشيء من ~~ملك البائع قبل دخوله في ملك المشتري يستقر في ثبوت الحق، فلذلك أخذ من يد PageV07P3484 # البائع. فأما إذا باع بشرط الخيار فلأن ذلك يمنع من خروج المبيع من ملكه ~~فلهذا لم تثبت الشفعة، لا لما ذكروه من عدم تمام البيع! # *** PageV07P3485 ### || AUTO مسألة 839 # هل العهدة على البائع أو على المشتري؟ # 17056 - قال أصحابنا: إذا أخذ الشفيع الشقص من يد البائع انفسخ البيع ~~بينه وبين المشتري، وكانت العهدة على البائع. # 17057 - وقال الشافعي رحمه الله: عهدة الشفيع على المشتري وإن أخذ من يد ~~البائع، وليس له أخذ ملك آخر فكان الأخذ من ملكه، أصله المشتري. PageV07P3486 # 17058 - ولأن الشفيع إذا أخذ الشقص من يد البائع فسخ البيع بيته وبين ~~مشتريه. أصله إذا باع المشتري، فأخذ الشفيع من البائع الثاني بالبيع الأول. # 17059 - ولأنه معنى يوجب زوال ملك المشتري عن المبيع قبل القبض بغير ~~رضائه مع بقاء تكليفه فأوجب فسخ البيع. أصله هلاك المبيع. # 17060 - ولا يلزم إذا مات المشتري؛ لأن تكليفه لا يبقى مع الموت. # 17061 - ولا يلزم إذا باع، لأن الملك زال برضاهما. # 17062 - احتجوا: بأنه حق يثبت لحق المتبايعين بعد انعقاد البيع شرعا، ~~فوجب أن يكون على المشتري. أصله وقوع العتق في ذوي الأرحام. # 17063 - قلنا: عندنا تثبت الشفعة عند الانعقاد بخروج الشيء من ملك ~~البائع، فلا نسلم أنها تجب بعد الانعقاد. فأما غير ذوى الأرحام فهو معنى ~~يستحق على المشتري، فلا يلزم البائع؛ فالشفعة تثبت لإزالة ms1681 الضرر الذي يلحق ~~الشفيع، وهذا المعنى موجود في حق البائع والمشتري، فتوجهت على كل واحد منهما. # 17064 - قالوا: أخذ المبيع من [يد] البائع يؤدي إلى فسخ البيع، والفسخ ~~يسقط الشفعة، بدلالة أن من ابتاع شقصا بعبد فهلك العبد قبل القبض انفسخ ~~البيع وسقطت الشفعة. # 17065 - قلنا: هذا غير مسلم، وفسخ البيع عندنا بعد وجوب الشفعة لا يسقطها ~~سواء كان الفسخ بفعلهما أو من جهة الحكم. فإذا هلك العبد وانتقض البيع لم ~~يسقط حق الشفيع، وله أن يأخذ الشقص بقيمة العبد الهالك. PageV07P3487 ### || AUTO مسألة 840 # إذا حط البائع بعض الثمن عن المشتري هل يشمل ذلك الشفيع أم لا؟ # 17066 - قال أصحابنا: إذا حط البائع بعض الثمن أخذها الشفيع بما بقى. # 17067 - وقال الشافعي: إن كان الحط في المجلس ثبت في حق الشفيع، وإن كان ~~بعد الافتراق وليس في البيع خيار أخذها بالجميع. # 17068 - لنا: أنه حط بعض الثمن على المشتري فوجب أن يثبت في حق الشفيع، ~~أصله: الحط في المجلس. PageV07P3488 # 17069 - ولأنه يستحق المبيع بالثمن فيثبت الحط في حقه كالمشترى، وكالحط ~~في المجلس. ولأن كل من يثبت الحط في المجلس في حقه ثبت بعدمه كالمشترى وهذه ~~فرع على أن حط بعض الثمن يلحق بالعقد. وقد بيناه في البيوع. # 17070 - احتجوا: بأنه حط بعد لزوم البيع فلا يخلو العقد كحط الجميع. # 17071 - قلنا: هناك لو لحق العقد أخرجه عن موضوعه فلم يلحق كحال المجلس. # *** PageV07P3489 ### || AUTO مسألة 841 # هل للشفيع أن يأخذ من المشتري نصيب أحد البائعين أو لا؟ # 17072 - قال أصحابنا: إذا اشترى رجل من اثنين شيئا فليس للشفيع أخذ نصيب ~~أحد البائعين دون الآخر. وإن اشترى اثنان من واحد جاز أن يأخذ نصيب أحدهما. # 17073 - وروي عن أبي حنيفة: أنه يجوز له أخذ نصيب البائعين إذا أخذه من ~~يد البائع، وليس له أخذه من يد المشتري. # 17074 - قال: وإن اشترى اثنان من واحد لم يكن له أخذ نصيب أحد المشتريين ~~قبل القبض، وله ذلك بعده. # 17075 - وقال الشافعي: له أن يأخذ ms1682 من يد المشتري نصيب أحد البائعين. PageV07P3490 # 17076 - لنا: أنه أخذ بعض ما ثبت له في حق الشفعة بقبول واحد لنفسه، فوجب ~~أن لا يجوز. أصله: إذا كان البائع واحدا، والمشترى واحدا. # 17077 - فإن قيل: لا نسلم أنه قبول واحد؛ لأن قوله قبلت منكما كأنه قال: ~~قبلت منك، وقبلت منك. # 17078 - قلنا: معنى قولنا قبول واحد لأنه لا يفتقر إلى تكرار القبول ~~وإنما يكتفي بقوله قبلت البيع. ولا يلزم إذا كان المشتري اثنين؛ لأن ذلك ~~ملك بقبولين. # 17079 - ولا يلزم إذا كان اشترى دارين هو شفيع أحدهما، لأن الطحاوي روى ~~عن أبي حنيفة أنه يأخذها ولأنه أخذ بعض ما ثبت له فيه الشفعة، وهناك أخذ ~~جميع ما ثبت الشفعة فيه. # 17080 - ولا يلزم على المشتري ما ملكه بثمن واحد مع ثبوت حق الشفعة في ~~جميعه، فصار كما لو اشترى شقصين من دارين هو شفيعهما. ولأن ما لا يملك أخذ ~~بعض ما اشتراه من واحد بالشفعة لا يملك أخذ بعض ما اشتراه من اثنين. أصله الجار. # 17081 - احتجوا: بأنه بيع في أحد طرفيه عاقدان، فوجب أن ينفرد كل PageV07P3491 # واحد منهما بحكم الشفعة. أصله: إذا باع الواحد من اثنين. # 17082 - قلنا: هناك لا ضرر على المأخوذ منه، لأنه يأخذ منه جميع ما ملكه، ~~ولا ضرر على شريكه، لأنه قد رضي بضرر الشركة فلا فصل بين أن يشاركه المشتري ~~أو الشفيع. # 17083 - وفي مسألتنا على المشتري ضرر في التبعيض؛ لأن الشفعة وجبت في ~~جميع ما ابتاعه بقبول واحد لنفسه فلم يجز الأخذ منه على وجه يضر به كما لو ~~اشترى من واحد. # *** PageV07P3492 ### || AUTO مسألة 842 # إذا أقر المشتري بثمن معين وأخذها الشفيع # بذلك الثمن ثم أقام البائع البينة على خلاف ذلك # 17084 - قال أصحابنا: إذا أقر المشتري أنه اشترى بألف فأخذ الشفيع بذلك، ~~ثم أقام البائع البينة أنه باع بألفين فقضى له القاضي، أخذ من المشتري ~~ألفين ورجع على الشفيع بألف. # 17085 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يرجع عليه بشيء. # 17086 - لنا: أن ثمن ms1683 الشقص لزم المشتري بالعقد، فثبت في حق الشفيع، كما ~~لو أقام البائع البينة ابتداء. ولأن ثمن الشقص لزم المشتري، لم يلحق به ~~زيادة، فلزم الشفيع. أصله الثمن الذي تصادق المشتري والبائع عليه. # 17087 - احتجوا: بأن الشفيع أقر بأن الثمن ألف، فإن أقام البينة على هذا ~~فقد زعم أن البائع أخذ منه ظلما وتعديا فلا يرجع به، وإن عاد إلى تصديق ~~البائع فقد أكذب نفسه فيما أقر به للشفيع فلا يقبل. # 17088 - قلنا: أبطل القاضي اعترافه بحكمه، فسقط اعتباره، كما لو أقر أن ~~المبيع للبائع فاستحق رجع بالثمن، وإن كان في زعمه أنه ظالم بأخذه المبيع ~~منه بغير حق. PageV07P3493 ### || AUTO مسألة 843 # إذا كان المشتري شريكا فهل للشفيع الآخر الشفعة أو لا؟ # 17089 - قال أصحابنا: إذا ابتاع أحد الشركاء نصيبا في شركته فطالبه شريكه ~~آخر كانت الشفعة لهما وقسم الشقص المبتاع بينهما. وكذلك فرع المزني على قول ~~الشافعي. # 17090 - ومن أصحابهم من قال يأخذ الشقص الشفيع ولا شيء للمشتري فيه. # 17091 - لنا: حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (الشريك شفيع وهما شريكان). # 17092 - ولأنهما يتساويان في السبب الموجب الذي يستحق به الشفعة، فوجب PageV07P3494 # أن يتساويا في استحقاقها إذا لم يتقدمه استحقاق، أصله إذا اشتراه أجنبي. # 17093 - ولأنه شريك يملك ما هو شريك فيه ولم يعدل عن المطالبة بشفعة ~~ثانية، فإذا استحق عليه بالشفعة شارك المستحق، كما لو ابتاع الشقص أجنبي ~~فأخذه منه بالشفعة، ثم حضر شفيع آخر. # 17094 - ولا يلزم إذا ابتاع الشفيع من المشتري؛ لأنا احترزنا عنه في ~~العلة الأولى بقولنا إذا لم يتقدمه استحقاق، وفي العلة الثانية. # 17095 - قلنا: ولم يعدل عن المطالبة. ومتى وجبت له الشفعة بطل البيع فقد ~~عدل عنها # 17096 - احتجوا: بأنه مشتر فوجب أن لا يستحق الشفعة على نفسه، أصله إذا ~~كانت الدار بين رجلين فاشترى أحدهما نصيب شريكه. # 17097 - قلنا: لا يستحق الشفعة على نفسه لكن الشريك لا يستحق جميع الشقص ~~لمساواة المشتري. # 17098 - قالوا: الإنسان إنما ms1684 يستحق حقا في [ملك] غيره، فأما أن يستحق في ~~ملك نفسه فلا، كما لو أتلف عبده. # 17099 - قلنا: ليس يستحق/ الشفعة في ملكه، كمن يدفع شريكه استحقاق الشفيع عليه. # 17100 - ولا يجوز أن يثبت له حق في ملك نفسه إذا زاحمه غيره، كما يثبت ~~لرب المال الشفعة في الدار التي اشتراها المضارب، ويصير كسائر الشركاء متى ~~ابتاع المضارب شقصا منها. # *** PageV07P3495 ### || AUTO مسألة 844 # حكم ما إذا اشترى الذمي من الذمي شقصا بخمر أو خنزير # 17101 - قال أصحابنا: إذا اشترى الذمي من الذمي شقصا بخمر أو خنزير وجبت ~~الشفعة فيه للمسلم والذمي. # 17102 - وقال الشافعي: لا شفعة فيه. # 17103 - لنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الشفعة في كل شرك من ~~ربع أو حائط). # 17104 - ولأنه شقص لو أخذه الشفيع من غير حكم أقره الحاكم في يده؛ فإذا ~~طلب أخذه حكم له بأخذه. أصله إذا باعه بمال مباح، ولأنه بيع لغير أهل ~~الذمة، فجاز أن يستحق المسلم به عليهم الشفعة. أصله البيع وسائر المباحات. # 17105 - ولأن كل متبايعين لو تقابضا وأقرا على المبايعة فإنه يحكم للشفيع ~~بالشفعة. أصله: إذا باعه شاة تركت التسمية عليها. PageV07P3496 # 17106 - احتجوا: بأنه بيع بما هو نجس العين فلا يصح البيع، ولا تجب ~~الشفعة كالبيع بالميتة والدم. # 17107 - قلنا: هناك لم يقر الذمي على العقد، وفي مسألتنا أقر على هذا ~~العقد، فصار كالبيع بالثمن المباح. # 17108 - قالوا: بيع بخمر فصار كالمسلم إذا باع بها. # 17109 - قلنا: المسلم منع من تمول الخمر والتصرف فيها، والكافر لم يمنع ~~من التصرف [فيها] وأقر على تمولها. # *** PageV07P3497 ### || AUTO مسألة 845 # هل طلب الشفعة يسقط بالتأخير؟ # 17110 - قال أبو حنيفة: إذا صح طلب الشفعة لم يسقط بالتأخير. هذه الرواية ~~المشهورة. وذكر الطحاوي عن الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله: إذا أخرها ثلاثة ~~أيام مع القدرة سقطت. # 17111 - وكذلك روى [بشير] بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رضي الله ~~عنهم ذكره في المنتقى. # 17112 - وذكر أبو الحسن عن الحسن أنه قال: ms1685 قياس قول أبو حنيفة أنه إذا ~~أخرها شهرا سقطت، وهو قول محمد رحمه الله. PageV07P3498 # 17113 - وقال الشافعي: إذا قال الشفيع للمشتري: قد أخذتها بالثمن والثمن ~~معلوم ملكها بغير اختيار [المشتري]، وكذلك إن قال الحاكم قد أخذتها. # 17114 - قالوا: فإن لم يدفع الثمن بعد الملك حتى مضت ثلاثة أيام أبطل ~~الحاكم أخذه. # 17115 - لنا: أن حقه قد استقر بالطلب، والحقوق المستقرة لا تسقط بالتأخير ~~كالديون. وهذا الوصف غير مسلم؛ لأن عندهم إذا صحت المطالبة ملك، والملك ~~يقتضي استقرار الحق، ولأنه إذا ملك عندهم بقوله: أخذت، لم يفسخ البيع الملك ~~بتأخير الثمن كالمشتري إذا أخر، ولأنه أخر الأخذ بعد صحة المطالبة، فلم ~~تسقط شفعته. أصله: إذا أخر بعذر. # *** PageV07P3499 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب المضاربة PageV07P3502 ### || AUTO مسألة 846 # المضاربة بالدراهم المغشوشة # 17116 - قال أصحابنا: (الدراهم التي فيها غش) PageV07P3503 # تجوز المضاربة بها. # 17117 - وقال الشافعي: لا يجوز. PageV07P3504 # 17118 - لنا: أنه يجوز التجوز بها في ثمن الصرف كالسود والنوع الرديء، ~~ولأنها أثمان في المعاملات كالجياد. # 17119 - ولأن الفضة لا تنطبع إلا بغش يسير، ولا يغير ذلك حكمها لأن ~~الغالب في الفضة كذلك في مسألتنا، ولأنه لا يجوز بيعها بالجياد متفاضلا، ~~فجاز المضاربة بها كالسود. # 17120 - احتجوا: بأنهم دراهم مغشوشة؛ فصار كما لو كان الغش أكثر. # 17121 - قلنا: إن كان الغالب غير الفضة فلا يخلو أن تكون نافقة أو كاسدة. ~~فإن كانت نافقة فهي كالفلوس. # 17122 - [وقد ذكر الحسن عن أبي حنيفة ومحمد] جواز PageV07P3505 # المضاربة بالفلوس. وإن كانت كاسدة فالمعني فيها أنها ليست بثمن، وهذا ~~معنى يمنع المضاربة من غير وجود العين، كالنقرة. # *** PageV07P3506 ### || AUTO مسألة 847 # المضاربة بثمن السلعة # 17123 - قال أصحابنا: إذا دفع إليه ثوبا وقال: بعه واعمل بثمنه مضاربة؛ جاز. # 17124 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز. # 17125 - لنا: أنها استنابة في التصرف؛ فجاز تعليقها بالشرط. أصله الوصية. # 17126 - ولأنه جعل إليه الشراء بثمن جعل إليه بيعه، كما لو قال: وكلتك ~~يبيع هذا العبد بألف، وشراء هذا الثوب بثمنه. مبنية على ms1686 جواز تعليق الوكالة ~~بالحظر. # 17127 - احتجوا: بأن المضاربة لا تنعقد على مال مجهول، فلا تتعلق بشرط ~~كالبيع. # 17128 - قلنا: هذا الوصف غير مسلم؛ لأنه لو دفع إليه دراهم لا يعلم PageV07P3507 # وزنها، لم يعرف مقدارها، فالمضاربة أولى. # 17129 - ولأن المقصود من البيع الملك، وذلك لا يقف على شرط، فلم يقف ~~العقد على شرط، والمقصود بالمضاربة الربح، وذلك موقوف على الشرط؛ فجاز أن ~~يقف العقد على الشرط. # *** PageV07P3508 ### || AUTO مسألة 848 # تأقيت المضاربة # 17130 - قال أصحابنا: إذا وقت المضاربة جاز. # 17131 - وقال الشافعي: لا يجوز أن يقارض إلى مدة. # 17132 - قال أصحابه: قال: قارضتك سنة، فإذا مضت فلا تبع ولا تشتر، أو ~~تشتري ولا تبيع، فالقراض باطل، وإن قال: على أنك بعد السنة لا تشتري ولك أن ~~تبيع؛ فهو جائز. # 17133 - لنا: حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال (المسلمون عند شروطهم). PageV07P3509 # 17134 - ولأنه أذن في التصرف؛ فلا يبطله التوقيت كالوكالة. # 17135 - ولأن البيع عقد تتضمنه المضاربة، فإذا شرط توقيته فيها لم يبطل ~~كالشراء. # ولأنه أحد شطري عقد البيع، فإذا وقته في المضاربة لم يبطل كالشراء. # 17136 - احتجوا: بأنه شرط ليس من مصلحة العقد ينافي مقتضاه، فأشبه إذا ~~شرط في البيع أنه لا يقبض المبيع. # 17137 - قلنا: يبطل إذا قال على أن لا تشتري بعد المدة، ولأن القبض في ~~المبيع موجب البيع، فصار في مسألتنا كما لو قال: علي أن لا أسلم إليك ~~المال. وأما عموم التصرف: فليس من موجب العقد، وإنما هو مقتضاه. ومقتضى ~~المضاربة إذا نفاه لم يفسدها كما لو نفى الشراء. # 17138 - قالوا: عقد غير مؤقت؛ فإذا شرط فيه التوقيت بطل كالنكاح. # 17139 - قلنا: يبطل بالوكالة؛ لم يصح كذلك في مقتضاه، ولما كان دخول ~~التوقيت في بعض مقتضى المضاربة يصح كذلك فصح في باقيها. # 17140 - قالوا: المقصود بالعقد: تحصيل الربح عند المقاسمة فإذا شرط أن لا PageV07P3510 # يبيع بعد السنة فربما انقضت وعنده عروض لا يتمكن من بيعها، فلا تظهر ~~الفائدة، فيبطل مقصودة بعقد. # 17141 - قلنا: ms1687 عندنا لا يبطل العقد، ولا يثبت هذا القول، ثم هذا لا يبطل ~~مقصود العقد لأنه يجوز أن يلزم رب المال المضارب العروض، ويدفع نصيب ~~المضارب، فيحصل له مقصوده من العقد مع وجود الشرط. # *** PageV07P3511 ### || AUTO مسألة 849 # تقيد رب المال للعامل في التصرف # 17142 - قال أصحابنا: إذا دفع إليه مضاربة على أن لا يشتري سلعة إلا ~~بعينها، أو لا يشتري إلا من فلان، جاز. # 17143 - وقال الشافعي: لا يجوز أن يخص الشراء من واحد، أو يخص سلعة ~~بعينها. # 17144 - قال أصحابه: إن عين له شيئا لا ينقطع من أيدي الناس غالبا جاز ~~التخصيص، كالطعام والثياب القطن. وإن عين ما يجوز أن يوجد، وأن لا يوجد ~~كلحم الصيد ببغداد، وما يوجد في بعض الزمان كالرطب والعنب لم يجز. # 17145 - لنا: أنه إذن في التصرف حال الحياة، فلا يبطله التخصيص بعين من ~~الأعيان، كالوكالة. PageV07P3512 # 17146 - ولا يلزم الوصية، لأنها تصرف بعد الموت، ولأن التخصيص لا يبطلها. # 17147 - ولا يلزم الإذن في التجارة، لأن تخصيصه لا يبطله. ولأن ما جاز ~~شراؤه من المضاربة جاز تخصيص المضاربة فيه، إذ صح شراؤه وبيعه كالبر. # 17148 - ولأن لرب المال غرضا صحيحا في تخصيص رجل بعينه لأمانته وثقته، ~~فصار كتخصيص النوع. # 17149 - احتجوا: بأن المقصود بهذا العقد تحصيل الربح، فإذا خص رجلا ~~بعينه، جاز أن لا يبيعها مالكها، وإذا خص ما لا يوجد في عموم الأوقات لم ~~يقدر عليه المضارب، فلم يوجد مقصود العقد. # 17150 - قلنا: العقد قد أوجب له الربح فيما يبتاعه. فإذا كان يجوز أن ~~يكون، ويجوز أن لا يكون لم يمنع صحة العقد، كما لو سمى نوعا جاز العقد وإن ~~جاز أن يحصل فيه الربح وجاز أن لا يحصل. فإن قيل تخصيص النوع مناف لتخصيص ~~العين. ألا ترى أن في السلم لو خص نوعا جاز، ولو خص متاع فلان [لم يجز؟. # 17151 - قلنا: لا نسلم، وأنه لا يجوز أن تنعقد، ولا يحصل الملك والتسليم، ~~فإذا سمى متاع] فلان جاز أن يحصل [وجاز ألا يحصل]، فلم ms1688 يصح PageV07P3513 # العقد، لأن المضاربة يجوز أن توجد صحيحة ولا يستحق المضارب فيها ربحا، ~~فإذا وقعت على وجه يجوز أن يحصل ويجوز أن لا يحصل لم تبطل. # 17152 - فإن قيل: الوكالة يجوز أن تقع بالشراء دون البيع وبالبيع دون ~~الشراء، فكذلك يجوز أن تختص. والمضاربة لا يجوز أن تقع علي الشراء دون ~~البيع، فلم يجز أن تختص. # 17153 - قلنا: إذا شرط الشراء دون البيع لم يجز أن يحصل الربح فلم يصح ~~الشرط، ومتى شرط الشراء من فلان فيجوز أن يحصل، ويجوز أن لا يحصل، [فهو ~~كالشراء المطلق الذي يجوز أن يحصل فيه الربح ويجوز أن لا يحصل]. # *** PageV07P3514 ### || AUTO مسألة 850 # نفقة المضارب في السفر # 17154 - قال أصحابنا: إذا سافر المضارب فنفقته في مال المضاربة. # 17155 - وقال الشافعي في البويطي: نفقته في طعامه وكسوته على نفسه. PageV07P3515 # 17156 - وقال في المزني: له أن ينفق بالمعروف، فمن أصحابه من قال لا ينفق ~~من المضاربة قولا واحد، ومنهم من قال على قولين، ومقدار ما ينفق على وجهين: ~~أحدهما: جميع ما يكفيه، والآخر: ينفق من المال الزيادة على نفقة الحضر. # 17157 - لنا: أنها مؤنة تلزمه لسفر المضاربة، فوجب أن تكون منها. أصله: ~~حمل المتاع، ولأنه منفرد بالتجارة في ملك غيره بإذنه لمنفعته من غير ضمان؛ ~~فجاز أن ينفق منه كالعبد المأذون. ولا يلزم الوصي. # 17158 - ولأن تصرفه من طريق الحكم لا بالإذن، [ولأنه لا يتصرف] بإذن ~~المالك، ولأنه/ لا يتصرف لمنفعة نفسه. # 17159 - ولا يلزم الأجير لأنه يعمل ببدل مضمون. # 17160 - ولا يلزم المبضع والوكيل؛ لأن، كل واحد منهما لا يتصرف لمنفعة نفسه. # 17161 - احتجوا: بأنه رضي بنصيبه من الربح فلا يستحق الزيادة عليه من غير شرط. # 17162 - قلنا: النفقة ليست مستحقة له، لكنها من مؤن المال، كأجر الأجراء ~~للعمل PageV07P3516 # في المال، وأجرة الحمال، ولأنه شرط لنفسه قدرا من الربح ليسلم له، فإذا ~~جعلنا نفقة السفر الذي تكلفه لأجل المال عليه يسلم له المقدار الذي شرطه ~~فيتقابل الأمران. # 17163 - قالوا: نفقة تخص المضارب فكانت في ماله ms1689 كنفقة الحضر وأجر الطبيب ~~وثمن الدواء. # 17164 - قلنا: نفقة الحضر في ماله؛ لأنه لم يتكلف الإقامة لأجل المال، ~~ألا ترى أنه لو لم يأخذ المضاربة لأقام في وطنه، وإذا لم يتكلف الإقامة ~~لأجل المال لم ينفق منه؟ وأما السفر فقد تكلفه لأجل المال المنفعة غير ~~مضمونة؛ فلذلك كانت النفقة من المال. وأما أجرة الطبيب وثمن الدواء فلأن ~~النفقة أوجبتاها بالعادة؛ فاعتبرت النفقة التي اعتادها الناس. # 17165 - ولأن العقد إذا اقتضى نفقة من مال الغير لم يدخل فيها الدواء، ~~وأجر الطبيب كنفقة الزوجة في مال الزوج. # 17166 - قالوا: من لا يجوز له أن ينفق من مال الغير في الحضر لا ينفق في ~~السفر كالأجير. PageV07P3517 # 17167 - قلنا: الأجير يستحق بدلا مضمونا، فإذا وثق بسلامة ما رضي به من ~~البدل لم يستحق النفقة. وأما المضارب فيجوز أن يسلم له العوض، ويجوز أن لا ~~يسلم، والإنسان لا يعمل إلا طلبا للمنفعة فلا نحمله الإنفاق من ماله لغرض ~~يجوز أن يسلم له ويجوز أن لا يسلم. # *** PageV07P3518 ### || AUTO مسألة 851 # شراء المضارب من يعتق عليه # 17168 - قال أصحابنا: إذا اشترى المضارب من يعتق عليه وليس في المال فضل؛ ~~صح الشراء. فإذا ظهر ربح، عتق عليه نصيبه، وإن اشتراه وفي المال فضل ~~فالشراء لنفسه لا للمضاربة. # 17169 - وقال الشافعي: إذا قلنا إن الربح لا يملك إلا بالمفاصلة لم يعتق ~~بظهور الربح. # 17170 - وإن قلنا يملك بالظهور فهل يعتق؟ فيه وجهان، والكلام في وقوع ~~الملك بالظهور يأتي من بعد. # 17171 - فأما قولهم: إنه يملك، ولا يعتق ففاسد؛ لحديث عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ملك ذا رحم محرم عتق عليه). PageV07P3519 # 17172 - [ولأنه إذا ظهر المال مساويا قدر مال المضاربة لم يعتق عليه، ~~وإذا تفاضلا جاز أن يعتق عليه من المضاربة قبل المفاضلة]، أصله رب المال. ~~ولأنه حالة يملك رب المال فيها الربح فيعتق على المضارب فيها أبوه إذا كان ~~من المضاربة. أصله عند المفاضلة. # 17173 - احتجوا: بأن ملك المضارب لم يتم فيه؛ ms1690 لأن نصيبه وقاية لمال (رب ~~المال، والكلام إذا لم يتم المال لم يعتق كالمكاتب، إذا ملك أباه. # 17174 - قلنا: الضارب مالك تام الملك، وإنما يزول ملكه بنقصان المال. ~~وجواز أن يزول الملك بسبب طارئ لا يوجب نقصان الملك، كما يجوز أن يزول ملك ~~البائع عن الثمن بهلاك المبيع قبل القبض، ولا يدل ذلك على نقصان ملكه فيه. ~~فأما المكاتب إذا ملك أباه فإنه يساويه في صفته كما يساوي الحر أباه إذا ملكه. # 17175 - قالوا: لو عتق من نصيب المضارب سلم له نصيب من الربح قبل أن يسلم ~~لرب المال نصيبه بالقسمة. # 17176 - قلنا: فأما من طريق الحكم فلا يمتنع؛ ألا ترى أن لأحد الشريكين ~~في المال يعتق نصيبه من العبد، فيسلم له نصيبه قبل أن يسلم لشريكه حقه، ولو ~~أراد ذلك لغير العتق لم يصح. PageV07P3520 ### || AUTO مسألة 852 # شراء المضارب زوج ربة المال # 17177 - قال أصحابنا: إذا اشترى مضارب المرأة زوجها صح الشراء وبطل ~~النكاح. # 17178 - وقال الشافعي: في أحد قوليه: الشراء للمضارب. # 17179 - لنا: أنه يملك بيعه على المضاربة إذا اشتراه، فملك شراءه ~~للمضاربة بإذن رب المال، وجاز بإطلاق المضاربة عليها. أصله: الزوج الذي ~~طلقها طلاقا رجعيا. # 17180 - ولا يلزم إذا اشترى أمة قد ولدت منه أنه لا يجوز شراؤها للمضاربة ~~بإذن رب المال، ولأن زوج أحد متعاقدي المضاربة يملك المضارب بإطلاق ~~المضاربة شراءه. أصله: إذا اشترت المضاربة زوجها. # 17181 - احتجوا: بأن المضاربة تقتضي ما ينتفع بشرائه ويحصل به الربح ولا ~~يستضر به، وشراء زوجها ينفسخ به النكاح، ويسقط به المهر والنفقة، فلم يجز PageV07P3521 # كشراء ذوى أرحامها. # 17182 - قلنا: الزوج يحصل بشرائه منفعة وهو الربح، وليس فيه ضرر على ~~المضاربة [والمعتبر المنفعة والضرر الذي حدث رجع إلى المضاربة لا] إلى غيرها. # 17183 - ألا ترى أنه لو اشترى عبدا قد حلف رب المال لا يملكه صح الشراء، ~~وإن استضر بالحنث. وكذلك لو كان المال لا يبلغ ثمن رقبة وليس لرب المال ~~غيره، وقد لزمته كفارة الظهار فاشترى المضارب عبدا فإن ms1691 رب المال يستضر، ~~لأنه يجب عتقه ويصح الشراء. # 17184 - لأن هذا الضرر لا يعود إلى مال المضاربة كذلك هذا. أما الضرر ~~الذي يلحقها بسقوط المهر والنفقة فغير مؤثر؛ لأنها لو كانت قد استوفت المهر ~~وأسقطت نفقتها بالنشوز؛ لم يصح الشراء عندهم، وإن لم تستضر في مهرها ولا ~~نفقتها. والمعنى في شراء من يعتق عليها أنه لا يتمكن من بيعه على المضاربة ~~ومقتضاها شراء ما يمكن بيعه عليها. # *** PageV07P3522 ### || AUTO مسألة 853 # شراء المأذون بالتجارة أبا مولاه # 17185 - قال أصحابنا: إذا اشترى المأذون أبا مولاه جاز وعتق، إن كان لم ~~يكن على العبد دين. # 17186 - وقال الشافعي: لا يجوز الشراء في أحد القولين إلا بإذن المولى. # 17187 - لنا: أن المأذون يتصرف لنفسه، بدلالة أنه لا يرجع على المولى ~~بديونه؛ فجاز أن يشترى من يعتق بالشراء كالحر. # 17188 - ولأنه رفع للحجر، كما لو أعتقه وكما لو بلغ الصبي. # 17189 - احتجوا: بأنه أذن له، لتحصيل المال والاكتساب لا بتلفه. # 17190 - قلنا: تصرفه عندنا ليس من طريق الإذن، وإنما هو بزوال الحجر، ~~بدلالة أنه لو نهاه عن شراء من يعتق عليه؛ لم يصح نهيه، ولو أذن له في شيء ~~خاص ملك التصرف العام. وإذا لم يسلم أن تصرفه بالإذن لم يعتبر صفة الإذن ~~ومقاصد المولى فيه. PageV07P3523 ### || AUTO مسألة 854 # اشتراط جميع الربح لأحد المتضاربين # 17191 - قال أصحابنا: إذا دفع مالا مضاربة على أن جميع الربح للمضارب صح ~~وكان قرضا. وإن قال: على أن جميع الربح لي صح وكان مبضعا. # 17192 - وقال الشافعي: يكون قراضا فاسدا. # 17193 - لنا: أنه أذن له في التصرف على أن يكون جميع الربح له فكان قرضا. # 17194 - أصله: إذا قال: اتجر فيه على أن يكون ربحه لك، ولم يذكر المضاربة ~~أو [نقول أذن له] في التصرف في المال على أن جميع الربح لصاحب المال، فكان PageV07P3524 # بضاعة. # 17195 - كذلك إذا شرط الانفراد بالربح كان قرضا وإن لم يصرح به، ولأن كل ~~لفظ لو أقرن بشرط مقاسمة الربح كان قراضا، وإذا أقرن بشرط ms1692 سلامة الربح ~~للعامل كان قرضا. أصله: إذا قال خذه واتجر فيه. # 17196 - احتجوا بأنه لما ذكر القراض صحيحا ومن حكمه مقاسمة الربح. ثم شرط ~~الانفراد بالربح، وقد نفى موجب العقد، ففسد العقد. # 17197 - قلنا: الحكم يتعلق بمعاني العقود لا بألفاظها، ألا ترى لو عبر ~~العقد. PageV07P3525 # 17198 - ألا ترى لو عبر عن البيع بالتمليك أو بالمعارضة جاز؟ وقد فسر ~~معنى القرض ومعنى البضاعة، فوجب أن يعتبر المعنى الذي فسره دون لفظ العقد ~~كما قال لعبده: بعتك نفسك بألف كان ذلك عتقا، ولم يعتبر صريح لفظ البيع؛ ~~لأنه أتى بمعنى العتق. # *** PageV07P3526 ### || AUTO مسألة 855 # اقتضاء ديون المضاربة بعد فسخها # 17199 - قال أصحابنا: إذا تفاسخا المضاربة والمال ديون على الناس ولا ربح ~~فيها لم يجبر المضارب على الاقتضاء، وله أن يحيل رب المال بالديون ليقبضها. # 17200 - وقال الشافعي: يجبر المضارب على الاقتضاء. # 17201 - لنا: أن الديون ملك لصاحب المال، فلا يجبر من لا يملكه على ~~المطالبة بها من غير عوض ولا ولاية. أصله: إذا باع الوكيل. # 17202 - ولأنه تصرف بأمره ولم يحصل له عوض في مقابلة تصرفه؛ فلم يلزمه ~~الاقتضاء كالوكيل. # 17203 - ولا يلزم إذا كان في المال ربح؛ لأن تصرفه بعوض فيجبر [عليه ~~كالأجير]. # 17204 - فإن قيل: المضارب يجب عليه رد رأس المال على صفته، فيجب أن PageV07P3527 # يقتضي الديون حتى يصير بصفة رأس المال. # 17205 - قلنا: المضارب لا يلزمه التسليم، وإنما يلزمه رفع يده عن المال ~~كالمودع، فإذا أحال بالدين فقد أزال يده وتصرفه عنه، فلا يلزمه أكثر من ذلك. # 17206 - وقولهم: إنه يلزمه رد رأس المال بصفته فهذا يلزمه عند حصول ~~الربح، فأما مع عدم الربح فلا يلزمه إلا رفع يده. # 17207 - قالوا: لو تفاسخا وهناك عروض وجب على المضارب بيعها، لرد رأس ~~المال بصفته. # 17208 - قلنا: بيع العرض حسن للمضارب يجوز أن يحصل فيه الربح، فإذا لم ~~يكن فيه ربح ونص بتسليمه إلى رب المال؛ لم يجبر على بيعه/. PageV07P3528 ### || AUTO مسألة 856 # ملك الربح بالظهور أو بالقسمة # 17209 - قال أصحابنا: ms1693 إذا ظهر ربح في مال المضاربة ملك المضارب منه حصته. # 17210 - وهو أحد قولي الشافعي، وقال في القول الآخر: لا يملك إلا ~~بالقسمة. # 17211 - واختلف أصحابه في المساقاة، فمنهم من قال: إنها على قولين ~~كالمضاربة، ومنهم من قال: إن حصة العامل تملك بالظهور قولا واحدا. وهو ~~الصحيح. # 17212 - لنا: أنه غير صحيح على أصل يوجب الاشتراك في النماء؛ فوجب أن ~~يظهر النماء على الشركة. أصله: عقد الشركة. # 17213 - ولأن له المطالبة بالقسمة إذا نض المال. [وكل من له]. المطالبة ~~بقسمة ربح المضاربة لنفسه كان مالكا لجزء منه. أصله: رب المال. ولأن كل من ~~ملك مطالبة غيره بقسمة مال بينه وبينه وجب أن يكون شركة بينهما: كالمواريث. ~~والشركاء شركة عنان. PageV07P3529 # 17214 - فإن قيل: لا نسلم أن المال بينه وبينه. # 17215 - قلنا: يملك مطالبته بقسمة المال بينه وبينه، وهذا يقتضي إذا ~~اقتسما وهذا مسلم، ولأن كل حالة كان الربح في الشركة ملكا لهما كان في ~~المضاربة ملكا بينهما. أصله بعد المفاصلة. # 17216 - احتجوا: بأنه لم يسلم إلى رب المال رأس المال، فوجب أن لا يمتلك ~~حصته من الربح. # 17217 - أصله: إذا كان رأس المال ألفا فاشترى به عبدين، كل واحد يساوي ألفا. # 17218 - قلنا: عندنا يملك المضارب حصته من الربح ولكن لا ينفذ عتقه فيه ~~ولأنه PageV07P3530 # إذا أعتق أحدهما بعينه لم يجز أن ينفرد به إلا على طريق القسمة، وقسمة ~~العبد لا تصح عندنا، وإن أعتقهما جميعا، لم ينفذ عتقه؛ لأن عتق رب المال ~~يصح فيهما. # 17219 - والذي يدل على أنه مالك لحقه: أن رب المال لو إعتقهما ضمن ~~للمضارب فنصيبه. # 17220 - قالوا: لو كان الربح للمضارب كان الهالك من الحقين. # 17221 - قلنا: كذلك نقول الهالك من الربح الذي بينهما لا يختص به نصيب ~~أحدهما. # 17222 - فإن قالوا: كان يجب أن يكون الهالك من الربح ورأس المال. # 17223 - قلنا: هذا لا يدل على أن المضارب لا يملك [ألا ترى أن رب المال ~~يملك الربح والهالك [ورأس المال، والمضارب بملك في الربح والهالك] ms1694 دون رأس ~~المال؟]. # 17224 - ولأنه [يجوز أن يكون المال بين اثنين، والهالك من نصيب أحدهما، ~~كمن أوصى لرجل بمائة] من ثلث ماله ولآخر بما بقى من الثلث، فالثلث مشترك ~~بينهما، والهالك من نصيب الموصى له بما بقي. # 17225 - قالوا: الربح وقاية لرأس المال، فلو ملك المضارب [لاستحق] قبل ~~سلامة رأس المال. PageV07P3531 # 17226 - قلنا: رأس المال سالم له، لأن يد المضارب قائمة مقام يده، فصار ~~كما لو سلم رأس المال إلى وكيله، فإن نقص المال؛ زال ملك رب المال لفوات ~~الشرط الذي ملك به. # *** PageV07P3532 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب العبد المأذون في التجارة PageV07P3534 ### || AUTO مسألة 857 # استفادة التصرف العام بالإذن الخاص # 17227 - قال أصحابنا: إذا أذن لعبده في نوع من التجارة؛ جاز أن يتصرف في ~~جميع الأنواع. # 17228 - وقال الشافعي: لا يجوز أن يتصرف إلا فيما أذن له. # 17229 - لنا: أن الإذن إطلاق من حجر فلا يختص تصرفه بنوع من الأموال ~~كالعتق. # 17230 - ولأنه يتصرف لنفسه بدلالة أنه لا يرجع عليه بالديون فصار ~~كالمكاتب. # 17231 - فإن قيل: لو كان إطلاقا؛ لجاز أن يتزوج. # 17232 - قلنا: [لا يمتنع] أن يكون الإذن له إطلاقا، ولا يستفاد به ~~التزويج كالمكاتب في إطلاقه، فيجوز أن يتصرف المكاتب في جميع التجارات، ولا ~~يجوز أن يتزوج. وبلوغ المرأة عند مخالفنا سبب لإطلاق حجرها ولا يجوز أن PageV07P3535 # تتزوج عندهم. # 17233 - فإن قيل: فالوكيل والمضارب كان تصرفهما جائزا قبل الإذن، إنما ~~منعا من التصرف في مال غيرهما لحقه، وهذا ليس بحجر. # 17234 - فلا يقال إن الإذن لهما إطلاق من حجر، ولأنه معنى يستفيد به ~~العبد التصرف لنفسه فلا يتخصص تصرفه كالكتابة ولأن كل ما ملك المكاتب أن ~~يشتريه جاز للمأذون أن يشتريه، كالنوع الذي سماه المولى. # 17235 - فإن قيل: المكاتب يزوج أمته، ويكاتب عبده ويصالح من دم العمد. # 17236 - قلنا: نحن اعتبرنا أحدهما بالآخر في الشراء، فلا يلزم هذا من حيث ~~النقص، والفرق من طريق المعنى: أن المكاتب يملك هذه المعاني بإطلاق الكتابة ~~فيملكها بتقييدها، والمأذون ms1695 لا يملكها بالإطلاق فلا يملكها بالتقيد، ولما ~~ملك المأذون عموم التصرف بإطلاق الإذن كان كذلك بالتقييد. # 17237 - ولأنه إذا قال: اشتر البر؛ فعموم أمره يقتضي الشراء بالأثمان ~~والمكيلات والموزونات. # 17238 - فإذا لزمه ذلك جاز له أن [يشتريه من طريق الحكم، ومن جاز أن ~~يشترى الحنطة حكما جاز أن يشتريها بأي نوع شاء، فصارت الأجناس كلها داخلة ~~في الإذن من طريق الحكم، وبطل التخصيص. # 17239 - ولأن التعيين إذا لم يفد سقط كقوله على أن تزن بهذا الميزان فلا ~~فائدة في التعيين؛ لأن المولى رضي باستحقاق رقبته وكسبه بديونه، فلا فرق أن ~~يستحق PageV07P3536 # بهذا النوع أو بغيره. ويفارق الوكيل والمضارب والشريك؛ لأنهم يرجعون ~~بالدين وللآمر غرض؛ إذا يثبت الرجوع في بعض الأشياء. # 17240 - احتجوا بأنه تصرف مستفاد بالإذن من جهة الآدمي، فوجب أن يكون ~~متصورا على مقتضى الإذن. أصله: المضارب. # 17241 - قلنا: المضاربة لا يجوز أن يرتفع الإذن فيها إلا في مال رب ~~المال، فجاز أن يتخصص بتخصيصه [والإذن في التجارة يجوز أن يوجد غير مختص ~~بمال المولى، فلما لم يختص بماله لم يتخصص بتخصيصه]. # 17242 - وقد قال أصحابنا: في الفرق بين الموضعين أن المأذون لنفسه؛ ~~بدلالة أن لا يرجع بالديون على مولاه، فصار كالمكاتب. والمضارب يتصرف لرب ~~المال؛ بدلالة أنه يرجع بالديون عليه، فلذلك اختص بما أذن فيه. # 17243 - فقال مخالفونا: لا نسلم هذا الفرق؛ لأن المضارب إذا اشترى بثمن ~~في ذمته، وهلك مال المضاربة صار ما اشتراه لنفسه، ولم يرجع على رب المال ~~على أحد الوجهين وهذا المنع لا يضرنا. # 17244 - لأنا نقول: إن العبد يتصرف لنفسه بدلالة أن المشتري يملكه المولى ~~ولا يرجع عليه بثمنه، والمضارب لا يجوز أن يملك رب المال الشفعة إلا وثمنها ~~مستحق من PageV07P3537 # ماله؛ فدل أن تصرفه يقع لرب المال. # 17245 - وقولهم تصرف مستفاد بالإذن غير مسلم، لأن عندنا يستفيد العموم من ~~طريق الحكم، لا بالإذن. # 17246 - قالوا: تصرف لم يتناوله إذن المولى فلا يستبيحه العبد من جهة ~~الإذن، كعقد النكاح. # 17247 - قلنا: الإذن إذا ms1696 وقع في نوع من التجارات كان إذنا في جميعها ~~حكما؛ لأن عموم الأمر يقتضي التصرف في جميع الأموال. # 17248 - فإذا لزمته لم يتوصل إلى تحصيلها إلا بالشراء، فأما منافع البضع ~~فلا يضمنها الإذن نطقا، ولا يؤدي إلى وجوبها عليه حتى يحتاج إلى تحصيلها، ~~فلذلك لم يدخل في الإذن. # 17249 - ولأنا نقول: بموجب العلة، لأن العبد [لا يستفيد] العموم بالإذن، ~~وإنما يستفيد الإطلاق، كما لو أذن البائع للمشتري في نوع من التصرف قبل ~~القبض كان له التصرف في كل نوع. # 17250 - وكذا لو أذن الشفيع للمشتري في البيع من زيد فباع من عمرو، ~~وتساويا في سقوط الشفعة عليهما. # 17251 - فإن قيل: لو أذن له في تزويج امرأة بعينها لم يجز له أن يتزوج ~~غيرها، ولا فائدة للولي في التعين؛ لأن استحقاق رقبته بمهر واحدة كاستحقاق ~~رقبته بمهر غيرها. # 17252 - قلنا: التزويج تصرف مملوك للمولى على عبده؛ لأنه يملك تزويجه ~~بغير إذنه عندنا. PageV07P3538 # فإذا ملكه منه شيئا معينا لم يتملك غيره فالشراء ليس مع كونه عاقلا بالغا ~~لحق المولى حتى لا يستحق رقبته عليه. فإذا أذن فقط أسقط حق نفسه، فهو كما ~~لو أسقط حقه عن رقبته بالكتابة لم يتخصص ما يتصرف فيه، وإن خصصه له. يبين ~~الفرق بين النكاح والشراء أنه لو أطلق له الأمر بالنكاح لم يستفد العموم، ~~ولم يجز أن يتزوج أكثر من واحدة. فعلم أن مقتضاه الخصوص، فإذا اعتبر لم ~~يتجاوز ما عينه، ولو أطلق له الإذن في التجارة؛ لم يتخصص ما يشتريه، ولكان ~~على العموم، فإذا خص له الإذن في الشراء لنفسه لم يتخصص، وكان على العموم. # 17253 - ولا يلزم المضارب والشريك؛ لأنه لا يأذن لهما في الشراء ~~لأنفسهما، فوزانه من العبد أن يوكله المولى ليشتري له شيئا فلا يملك أن ~~يشترى غيره. # 17254 - فإن قيل: لو أمر أن يشترى ثوبا يلبسه لم يكن إذنا. # 17255 - قلنا: إذا أطلق له الرأي وجعل إليه/ أن يشتري لنفسه؛ فهو إذن في ~~جميع الأشياء. وإن قال له: اشتر من فلان ms1697 ثوبا لي فهذا توكيل له، وليس بإذن، ~~فلا يستفاد به العموم. # 17256 - فإن قيل: إذا أذن له في نوع خاص فلم يرض بدخول ما سواه في ملكه، ~~ولا يملك المأذون أن يدخله في ملك مولاه بغير رضاه. PageV07P3539 # 17257 - قلنا: المأذون غير محجور عليه في إدخال الأموال في ملك مولاه، ~~بدليل أنه يملك قبول الهبة، فيملك المولى ما قبل من الهبة، وإن لم يرض ~~المولى بذلك. # *** PageV07P3540 ### || AUTO مسألة 858 # استفادة الإذن عن طريق السكوت # 17258 - قال أصحابنا: إذا رأى المولى عبده يبيع أو يشترى فلم ينهه كان ~~ذلك إذنا. # 17259 - وقال الشافعي: لا يكون مأذونا، وبيعه لما في يده باطل. واختلف ~~أصحابه إذا اشترى بثمن في ذمته. # 17260 - قال: الإصطخري: [لا يصح]. # وقال ابن أبي هريرة: يصح ويكون للمولى الدين في ذمة العبد وللبائع الفسخ ~~فإن أخذه المولى من يده سقط حق الفسخ. # 17261 - لنا: أن كل من يتصرف لنفسه يجوز تصرفه من غير إذن كالمكاتب، ~~ولأنه يملك قبول الهبة، فيملك قبول الشراء من غير إذن. أصله: الحر. PageV07P3541 # 17262 - احتجوا بأنه تصرف يفتقر إلى إذن، فوجب أن لا يقوم السكوت مقام ~~الإذن فيه. # 17263 - أصله: إذا باع الراهن الرهن والمرتهن ساكت، وباع الأجنبي ماله ~~وهو ساكت، وتزوج العبد أو تزوجت الأمة والمولى ساكت. # 17264 - قلنا: لا نسلم أنه تصرف يفتقر إلى إذن المولى، وإنما يفتقر إلى ~~إمساكه عن النهي مع علمه بتصرفه، وإذا وجد الإذن فقد حصلت زيادة على ~~الإمساك، فيجوز التصرف. فأما الراهن إذا باع فإنما لا ينفذ بيعه لسكوت ~~المرتهن، وكذلك الأجنبي إذا باع ملكه. # 17265 - لأن كل واحد منهما لا يملك أن يدخل الشيء في ملك من تصرف عليه ~~بغير رضاه، فجاز أن ينفذ تصرفه في حقه لسكوته. وأما التزويج: فلأن العادة ~~جارية أن كل واحد من الزوجين يبحث عن حال [الآخر عند العقد، فلما لم تبحث ~~المرأة عن إذن المولى وهي المفرطة فلا يكون بالسكوت غارا لها، ولم تجر ~~العادة أن يبحث] الناس عن حال من يبيع ms1698 ويشتري إذا جلس في السوق وفتح ~~الدكان، فلما لم ينكر المولى جاز التصرف؛ إذ لو لم يجز تصرفه صار غارا ~~للناس والغرور لا يجوز. PageV07P3542 ### || AUTO مسألة 859 # ما يجوز للمأذون من التصرف في المال # 17266 - قال أصحابنا: يجوز للمأذون أن يتخذ الوليمة التي يعتادها التجار ~~ويهب الطعام. # 17267 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز ذلك إلا بإذن المولى. # 17268 - لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (كان يركب الحمار ~~ويجيب دعوة المملوك). # وروي أن سلمان الفارسي كان مكاتبا فحمل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رطبا وقال: هذا صدقة، فقال لأصحابه: (كلوا) ولم يأكل، ثم حمل إليه رطبا ~~وقال: هو هدية فأكل وأكلوا). # 17269 - فدل على جواز قبول هديته. فإن قيل: يجوز أن يكون إذن المولى في ~~الدعوة. # 17270 - قلنا: لو وقف ذلك على إذن المولى لسأل عن الإذن، ولو سأل لنقل. # 17271 - ولأنه يملك الشراء والبيع فيملك التبرع كالحر، ولأن من ملك ~~التصرف في اكتسابه ملك التبرع فيها كالحر. PageV07P3543 # 17272 - احتجوا بأنه تبرع بمال مولاه فلم يجز بغير إذنه. كما لو وهب ~~الدراهم والثياب # 17273 - [قلنا: الدراهم والثياب]، لم تجر عادة التجار بأن يهبوها طلبا ~~لإصلاح التجارة فلم يملكها المأذون. # 17274 - وأما الطعام: فقد جرت عادة التجار ببذلة طلبا لإصلاح التجارة ~~واختلاف الناس على أن يملكه إذا ملك التجارة. # *** PageV07P3544 ### || AUTO مسألة 860 # رفع الإذن بالهرب # 17275 - إذا أبق المأذون صار محجورا. # 17276 - وقال الشافعي: إذنه بحاله. # 17277 - لنا: أن إباقه يبطل تصرف المولى في إجارته فيبطل إذنه في ~~التجارة. أصله: بيعه، ولأنه صار في يد نفسه، فلم ينفذ تصرفه بإذن مولاه ~~كالمكاتب. # 17278 - احتجوا بأن الإباق [لا يمنع] ابتداء الإذن فلم يمنع استدامته. ~~أصله: إذا غصبه غاصب]. # 17279 - [قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأنه لا يجوز أن يبتدئ الإذن للآبق. # والمعنى فيه: إذا غصبه غاصب] أن تصرف المولى يجوز فيه الإجارة من الغاصب ~~فجاز تصرفه بإذن المولى، والآبق لا يجوز تصرف المولى فيه بالمعاوضات، فلم ~~يجز تصرفه بإذن ms1699 المولى، على أن من أصحابنا من قال يصير محجورا إذا غصب. # 17280 - قالوا: هربه لا يبطل إذنه كهرب المضارب. # 17281 - قلنا: هرب المضارب لا يوجب زوال يد رب المال عن المال المتصرف PageV07P3545 # فيه، فلم يتعين التصرف. # 17282 - وإباق العبد يوجب زوال يد المولى عما يقع التصرف فيه، وهو الإذن، ~~فلم يجز التصرف بإذنه. فصار وزانه أن يجحد المضارب المال، فلا يجوز تصرفه ~~على المضاربة. # 17283 - قالوا: تصرف يملكه قبل الإباق، فلم يزل بالإباق كطلاق زوجته. # 17284 - قلنا: الطلاق معنى يملكه بنفسه فحاله قبل الإباق وبعده فيه سواء. ~~وأما التصرف: فيملكه بإذن المولى، وبالإباق تزول يد المولى عما تصرف فيه، ~~وهي الذمة فيبطل تصرفه. # 17285 - قالوا: ما تعلق به صحة الإذن باق، فوجب أن يكون الإذن باقيا. ~~أصله: إذا لم يأبق. # 17286 - قلنا: إذنه يصح لولايته والولاية تزول بالإباق، بدلالة أن تصرفه ~~فيه ناقص عما كان عليه، حتى لا تجوز إجارته ولا بيعه. # *** PageV07P3546 ### || AUTO مسألة 861 # إجارة المأذون لنفسه # 17287 - قال أصحابنا: يجوز للمأذون أن يؤاجر نفسه. # 17288 - وقال الشافعي: ليس له ذلك. # 17289 - لنا: أنه يتصرف لنفسه، فيملك أن يؤجر نفسه كالمكاتب، لأنه يملك ~~التصرف فتتلف. هذا المنافع بغير عوض، فلأن يتلفها بعوض يحصله لمولاه ~~(أولى). # 17290 - ولأن الإذن يتضمن تحصيل الأكساب، والمعتبر أنه في نفسه، يحصل ~~الكسب بإجارة نفسه فصار ذلك من مضمون الإذن، ولأن من ملك أن يؤجر العبيد ~~الذين من كسبه ملك أن يؤجر نفسه كالمكاتب، ولأنها إجارة الذوات والصد ملك ~~إجارة نفسه، كالمكاتب. # 17291 - احتجوا بأنه عقد على رقبته فصار كبيعها ورهنها. # 17292 - قلنا: الإجارة عقد على المنافع لا على الرقبة وأنه قد يملك إجارة ~~نفسه من لا يملك بيع رقبته ورهنها كالمكاتب. ولأن الإذن (يتضمن) جواز ~~التصرف والبيع والرهن. وكل واحد منها يوجب الحجر عليه لو صح المنع منه، فلم ~~يجز أن يتضمن الإذن تصرفا يرفع الإذن، والإجارة لا توجب رفع الإذن، وهي من ~~العقود التي يتبعها المال فيملكها بإطلاق الإذن. يبين ذلك أنه لو ms1700 أذن له في ~~بيع نفسه من إنسان صار بالبيع محجورا، ولو أذن له في إجارة نفسه لم يصر ~~بذلك محجورا. # 17293 - قالوا: عقد على النافع كالنكاح، والمأذونة لا تملك أن تزوج ~~نفسها. PageV07P3547 # 17294 - قلنا: لما لم تملك أن يزوجها أبوها لم تزوج نفسها، ولما ملكت أن ~~تؤاجر اكتسابها كذلك تملك أن تؤجر نفسها. # 17295 - قالوا: منافعه ملك المولى فلا يملك العقد عليها كسائر أموال ~~المولى. # 17296 - قلنا: يبطل بالعقد على أكسابه، ولأن هذه المنافع وإن كانت على ~~حكم ملك المولى فقد أذن المولى في إتلافها لتحصيل الأكساب. # 17297 - ألا ترى أنه إذا اشتغل بالتجارة تلفت منافعه على المولى، فجاز أن ~~يتلفها بعوض وسائر أموال المولى لم يتضمن الإذن إتلافها لتحصيل الأكساب، ~~فلم يتضمن العقد عليها لتحصيل عوضها. # *** PageV07P3548 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب المساقاة PageV07P3550 ### || AUTO مسألة 862 # كتاب المساقاة # 17298 - قال أبو حنيفة: المساقاة باطلة. # 17299 - وقال الشافعي في الجديد: تجوز في النخل والكرم دون غيرهما. PageV07P3551 # 17300 - وقال في القديم تجوز في كل شجر له ثمرة. # 17301 - لنا: حديث رافع بن خديج - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن المخابرة، وعن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من لم يذر المخابرة فليأذن PageV07P3552 # بحرب من الله ورسوله). # قال ابن الأعرابي: المخابرة مشتقة من معاملة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أهل خيبر [ثم صارت لغة مستعملة، وقيل للأكار خبير]. # 17302 - وقال أبو عبيدة: الخبير الأكار، والمخابرة المواكرة ولذلك سمى ~~الأكار أكارا لأنه مواكر الأرض، والمواكرة تكون في المزارعة والمسافة جميعا PageV07P3553 # فتدخل تحت النهي. # 17303 - ولا يقال: إن العقود لا يشتق لها اسم من الأماكن كما لا يشتق ~~لعقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أهل مكة [اسم من مكة] لأن إخبار ~~ابن الأعرابي بذلك حجة. # 17304 - ولأن ذلك غير ممتنع كما قال أعرق وألحد وبدا. # 17305 - ولأنه عقد لا يصح من غير ذكر مدة فلم يجز [بذكر] ms1701 ثمرة (معدومة ~~كالإجارة، وعكسه الخلع والمضاربة. # 17306 - ولأنه شرط له جزءا من ثمرة معدومة عوضا عن عمله، فوجب أن لا ~~يجوز. PageV07P3554 # 17307 - أصله: إذا ساقاه على نخل على أن يستحق نصف ثمرة نخلة واحدة منه. # 17308 - فإن قيل هذا لا يجوز مثله في المضاربة. # 17309 - قلنا: المضاربة نوع شركة، فلا تجوز مع قطع الربح عن بعض المال. # 17310 - والمساقاة إجارة، فإذا جازت على نوع مال جازت على أبعاضه/. # 17311 - ولأنه شرط جزءا مما يحدث من ملكه بدلا عن عمله، فوجب أن يكون ~~باطلا. أصله المزارعة المنفردة والغنم إذا عامله راعيها بجزء من أولادها، ~~وألبانها. # 17312 - فإن قيل: الأرض المنفردة يمكن إجارتها فلم تجز المعاملة عليها. # 17313 - قلنا: والنخيل يمكن الاستئجار على عمله بثمن في الذمة. # 17314 - فإن قيل: الغنم لا يحصل النماء بعمله عليها، وإنما يقربها من ~~العلف ويقرب الفحل منها، ثم يكون الولد من فعل الله. # 17315 - قلنا: لا نفرق بينهما؛ لأن النخل والكرم يقرب الماء منهما، كما ~~يقرب العلف إلى الغنم، أو يقرب الغنم إلى العلف، ويوقع فعلا فيها وهو ~~حلابها وجزها، كما يلقح النخل ويقرب الفحل [لضرابها]، فيخلق الله سبحانه ~~وتعالى الولد، كما يلقح النخل فيخلق الله الثمرة، ويقلبها من حال إلى حال، ~~فلا فرق بينهما. # 17316 - ولأن العمل على النخل معاوضة لازمة، فلا يجوز بدل معدوم كالبيع ~~والإجارة. PageV07P3555 # 17317 - احتجوا بما روى نافع عن ابن عمر [- رضي الله عنه -] أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع). # 17318 - وروى مقسم عن ابن عباس قال: افتتح رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - خيبر، واشترط أن له الأرض من كل صفراء وبيضاء. وقال أهل خيبر: نحن ~~أعلم بالأرض منكم (فأعطناها) على أن لكم نصف الثمرة ولنا النصف. # 17319 - والجواب: أن هذا لم يكن على طريق المساقاة، بدلالة أنه لم يذكر ~~مدة معلومة فقال (نقر كم فيها ما شئنا). PageV07P3556 # 17320 - ذكر ذلك ابن إسحاق وروي (نقركم ما أقركم الله) وهذا لا ms1702 يجوز شرطه ~~باتفاق فاحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل جزيتهم العمل في ~~الأرض ودفع إليهم سهما من الثمرة على طريق المعونة؛ لأن الإمام يجوز له ~~معونة أهل الذمم، إذا لم يجدوا شيئا. # 17321 - فإن قيل: إذا أجمعنا على أن المساقاة لا تجوز إلا بمدة معلومة ~~علمنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر المدة، ولم تنقل، ولا يجوز بأن ~~يحمل أمره على أنه عقد مالا يجوز بالإجماع. # 17322 - قلنا: قوله: تقركم ما شئنا، ينفى ذكر مدة معلومة، ولو كانت ~~مذكورة لنقلت، فلا يجوز ثبت مدة لم تنقل، بل قد نقل ما ينفيها ويوجب حمل ~~الأمر على غير عقد المساقاة من الوجه الذي بينا. # 17323 - قالوا: قوله: (على أن نقركم ما أقركم الله وما شئنا) يحتمل أن ~~يكون شرطا تقدم العقد. PageV07P3557 # 17324 - قلنا: المنقول أن العقد وقع على هذا الشرط، ولأنه لو كان قبله لم ~~يتعلق به حكم، ولا يجوز أن تحمل شروط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~مالا يؤثر في الحكم. # 17325 - فإن قيل: قوله: (نقركم ما أقركم الله) معناه: ما لم ينسخ. هذا الحكم. # 17326 - قلنا: قد روينا: (نقركم ما شئنا) وهذا لا يمكن حمله على النسخ. # 17327 - ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقركم على هذه المعاملة ~~وأبو بكر [- رضي الله عنه -] وبعض أيام (عمر (- رضي الله عنه - فلما أراد ~~عمر - رضي الله عنه - # أن يجليهم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرط أن يقركم ما ~~أقركم الله في أحلامكم. ولو كان هذا الشرط لبيان PageV07P3558 # انقطاع العقد بالفسخ؛ لم يجز أن يفسخ عمر - رضي الله عنه -، ولما وجد ~~الفسخ علم أنه يؤقت بمشيئة الإمام ما رأى أن في تبقيته مصلحة، لا كما قالوا. # 17328 - وجواب آخر: وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فتح أكثر خيبر ~~عنوة فثبت له حق الاسترقاق في رقابهم، فعقده معهم كعقد المولى مع عبده، ~~فيجوز فيه ما لا يجوز في عقود الأحرار. # 17329 - فإن قيل: ms1703 لو كانوا استرقوا لم يجز له أن (يجليهم) ويسقط حق ~~المسلمين من رقابهم. # 17330 - قلنا: النبي - عليه السلام - لم يسترقهم ولم يحكم بحريتهم، وبل ~~أوقف ذلك على الارتباط بالعقود معهم، وحق الاسترقاق ثابت كالعقد مع الرقيق ~~فرأى عمر - رضي الله عنه - أن يأخذ وجهي الاختيار وسقط حق الاسترقاق عنهم. # 17331 - فإن قيل: لما حرص عبد الله بن رواحة قال: إن شئتم فلكم وإن PageV07P3559 # شئتم فلنا، فدل أنهم أحرار؛ لأن العبيد لا يملكون. # 17332 - قلنا: العبد يضاف إليه الملك وإن لم يملك حقيقة؛ لأن العرب تضيف ~~بأدنى ملابسة، على أنا بينا أن حق الاسترقاق كان متعلقا برقابهم، وهذا لا ~~يمنع من ثبوت ملكهم إلا أن يسترقوا. # 17333 - وجواب ثالث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل على أملاكهم ~~بعض خيبر على طريق الطعمة لهم، لأنه لما أجلاهم عمر - رضي الله عنه -: قوم ~~لهم ملك الطعمة فيجوز أن يكون جعل عليهم العمل في حصة المسلمين جزية، ~~وأعطاهم النصف حصة ما تركه لهم من الأملاك طعمة، يبين ذلك أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يأخذ منهم جزية. ولا يجوز تبقية الكافر في دار الإسلام ~~بغير شيء؛ فعلم أن عملهم كان جزية. # فإن قيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم خيبر بين المسلمين فكيف ~~يكون بعضها لهم؟. # 17334 - قلنا: إنما بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكتيبة خاصة ~~فجعلها لنفسه، وجعل PageV07P3560 # سهام المسلمين من الشق، والنطاة، ولم يقسم الأراضي وإنما جعل لهم سهاما ~~من الأوسق، وهذا لا ينفى أن تكون طعمة اليهود فيها، يدل على [ذلك] ما ذكر ~~الواقدي: أن عمر - رضي الله عنه - لما أجلاهم خرج إليها ومعه القسام، ~~وقسمها بين المسلمين، ولو كانت القسمة سبقت لم يكن للقسمة الثانية معنى، ~~يبين صحة ما ذكرنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - انفرد بالكتيبة، وجعل ~~سهام المسلمين في الشق والنطاة ولم ينقل أنه استأذنهم في عقد، ولا يجوز أن ~~يعقد على أملاكهم عقد معاملة بغير إذنهم. # 17335 - ويجوز أن يعقد الجزية ms1704 لهم بغير إذنهم. # 17336 - فدل أن هذا العقد كان على أن جعل عملهم جزية عليهم، وهذا لا يقف ~~على إذن المسلمين، فكان حمل العقد على ذلك أولى. ثم هذه الأخبار لو دلت PageV07P3561 # على جواز العقد كان خبر رافع بن خديج مستأخرا عنها فالرجوع إليه أولى. # 17337 - واحتجاجهم بالإجماع لا يصح، لأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ~~أقرا على فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يستأنفا عقدا وقد بينا ~~أنه لا دلالة في فعله لاحتماله. # 17338 - ومن روي عنه أنه كان يعامل بالمدينة فقوله معارض بقول رافع بن ~~خديج وبما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما لما سمع حديث رافع بن خديج انثنى ~~عنها وتركها. # 17339 - قالوا: عين يتوصل إلى نمائها بالعمل عليها، فإذا لم يكن إجارتها PageV07P3562 # جاز العقد عليها ببعض نمائها كالأثمان. # 17340 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن الأثمان تجوز إجارتها عندنا للرهن ~~ولتعبر بها الموازين، ويبطل بالحنطة والشعير، لأن إجارتها على قولهم لا ~~تجوز، ولا يجوز العقد عليها مضاربة، لأن المضاربة نوع شركة، والشركة يعتبر ~~فيها أن يعلم السهم المستحق دون غيره، والمساقاة نوع إجارة بدلالة اشتراط ~~المدة فيها، والإجارات يعتبر فيها العلم بمقدار الأجرة، فإذا جمعت جهالة ~~المقدار وتعلقها بمعدوم وخطر لم يصح. # 17341 - قالوا: الغرر في المضاربة أكثر من المساقاة بدلالة أن النخل في ~~الغالب يحمل والربح يجوز ويجوز أن لا يوجد، فإذا جازت المضاربة فالمساقاة أولى. # 17342 - قلنا: الغالب وجود كل واحد من الأمرين والخطر موجود فيهما جميعا ~~إلا أن أحدهما شركة والشركة لا يؤثر فيها الأخطار والجهالة، والآخر إجارة ~~فيؤثر ذلك فيها. يبين الفرق بينهما أن صاحب (العمل) شرط بعض ماله في مقابلة ~~العمل كما شرط في الإجارة، وصاحب المال لم يشترط بعض ماله وإنما شرط بعض PageV07P3563 # ما يتحصل للمضارب بتصرفه، وضمانه، كما يتشرط في الشركة ألا ترى أن الثمرة ~~يجوز أن توجد بلا سقى ولا عمل والربح لا يوجد إلا بالعمل!. # 17343 - فدل على أن رب المال لم يشترط للمضارب ms1705 بعض ماله (والمساقي) شرط ~~بعض ماله. كما شرط في المعاوضات. # 17344 - قال ابن أبي هريرة أجمعت الصحابة رضي الله عنهم على صحة المضاربة ~~والإجماع لا ينعقد إلا عن دليل. # 17345 - والدليل توقيف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قياس، وليس مع ~~الصحابة توقيف على جوازها، فثبت أنهم أجازوها قياسا، ولابد للقياس من أصل، ~~وليس للمضاربة أصل إلا المساقاة، فثبت أنهم جوزوا المضاربة قياسا على ~~المساقاة، فإذا جاز الفرع فالأصل أولى بالجواز. # 17346 - وهذا غلط ظاهر؛ لأن الأمة أجمعت على جواز المضاربة، وما أجمع PageV07P3564 # عليه هو الأصل، وما اختلف فيه فهو الفرع، وكيف يقال إنهم أخذوا المجمع ~~عليه من المختلف فيه. # 17347 - وقوله: إنه لا توقيف مع الصحابة على المضاربة غلط؛ لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يجوز أن يكون بين لهم ذلك فاكتفوا بالإجماع على نقل ~~الطريق الذي انعقد الإجماع عنه/، ويجوز أن يكون لجوازها طريق ثالث، وهو ~~إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل عصره عليها كما أقرهم على سائر ~~العقود، وانعقد الإجماع على هذا التقرير، ولو وجب ما قالوا لجاز أن يكونوا ~~قاسوها على الشركة. # 17348 - لأن شركة العنان يجوز بالمال من الجهتين، وشركة الوجوه تجوز ~~بالعمل من الجهتين، والمضاربة يجتمع فيها الأمران فجوزوها اعتبارا ~~بالأصلين، فهذا أجاز أن يوجد ما أجمع عليه مما اختلف فيه. PageV07P3565 # 17349 - ثم كيف تكون المساقاة أصل المضاربة والتوقيت شرط في المساقاة، ~~وعند مخالفنا التوقيت يبطل المضاربة، وعندنا: إن جاز فيها فليس من شرائطها، ~~ورأس المال في أحدهما يجوز إخراجه من الملك والنخيل في المساقاة لا يجوز ~~إخراجها من الملك، والمضاربة لا تجوز بالعروض، والمساقاة لا تقع إلا على ~~العروض، والمضاربة شرط للمضارب بعض الفاضل عن رأس المال، فلو شرط أن الربح ~~ورأس المال بينهما كان باطلا، والمساقاة إذا كان [منها] مزارعة فمن شرطها ~~قسمة الخارج. # 17350 - فإن شرط المقاسمة فيما زاد على البدل كان باطلا، وكيف يكون أحد ~~العقدين مثل الآخر، وعندهم المساقاة من العقود اللازمة والإجارة والمضاربة ~~من العقود الجائزة. ms1706 ولو أخذتم أحد العقدين من الآخر لاستويا في اللزوم، أو ~~في الجواز. # 17351 - ثم قال الشافعي: في الجديد لا تجوز المساقاة على غير النخل ~~والكرم. # 17352 - فإن كل لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر على ~~ذلك؛ فقد أجمع أهل النقل على أنه لم يكن بخيبر كروم، وإن جوزوا الكرم قياسا ~~على النخل فكان يجب أن يجوزوا جميع الشجر قياسا على النخل ثم منع المزارعة ~~في الأرض، إذا PageV07P3566 # لم تكن بين النخل فإن كان المرجع إلى معاملة خيبر فقد عاملهم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على ما فيها من نخل وزرع، ونحن نعلم أن خيبر كسائر ~~البلاد. # 17353 - ولا تخلو من أرض بيضاء [أو من أرض] فيها نخل يمكن أن ينفرد بسقي ~~النخل عن سقي الأرض، وقد جوز النبي - صلى الله عليه وسلم - المعاملة في ~~جميع ذلك، ولم يستثن شيئا منه. # 17354 - فكان يجب أن تكون المزارعة في الجميع كما قال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله أو يبطلها في الجميع كما قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - .. # 17355 - [قلنا: يبطل بنصيب العامل في المساقاة، أن المعاوضة تناولت ~~الثمرة وهي معلومة وليست مملوكة. # 17356 - قالوا: ليست معلومة]. # 17357 - قلنا: وكذلك مقدار خدمة العبد (في الشهر غير معلومة) [القدر] ~~والمعنى في المبيع أنه موجود (بمعاوض (عنه، فكان مملوكا، والمنفعة (معدومة) ~~[في الشهر] فلم تملك وإن تناولها العقد كسهم العامل من النخل. PageV07P3567 # 17358 - قالوا: الملك ليس بإشارة إلى العين وإنما هو عبارة عن حكم؛ لأن ~~الملك هو التصرف في العين. بدلالة أن المولى يملك التصرف في العين والتصرف ~~في المنافع فدل أنها ملكه. # *** PageV07P3568 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الإجارة PageV07P3570 ### || AUTO مسألة 863 # فسخ عقد الإجارة بالعذر # 17359 - قال أصحابنا: الإجارة تنفسخ بالعذر، ويستوي في الفسخ عذر المؤجر ~~وعذر المستأجر وإن اختلفا في كيفية الإعذار. PageV07P3571 # 17360 - وقال الشافعي: لا يفسخ إلا بعيب. # 17361 - لنا: حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال ms1707 (لا ضرر ولا ضرار، من ضار ضاره الله، ومن شاق شق الله عليه) ولو ~~بقينا الإجارة مع PageV07P3572 # الفلس ومع لزوم الدين للمؤجر كان إضرارا به، وهذا لا يصح، ولأن كل عقد ~~تناول المنفعة جاز فسخه لعذر غير العيب كالعارية. وكمن قال: إن خطته اليوم ~~فلك درهم. # 17362 - فإن قيل: المعنى فيه أنه غير لازم، لم نسلم ذلك في مسألة ~~الخياطة، ثم الإجارة عندنا عقد لازم ما لم تحدث الأعذار، فلا نسلم لزومها ~~مع ذلك. # 17363 - ولأنه أحد متعاقدي الإجارة، فجاز أن يثبت الخيار في فسخها بسبب ~~فاسد: أصله: المستأجر إذا أفلس بالأجرة عندهم. # 17364 - وعلى أصلنا: إذا أفلس فلم يتمكن من الانتفاع بالدكان، ولأنه لا ~~يمكنه استيفاء المعقود عليه إلا بضرر لم يلتزم بالعقد فلا يلزمه الوفاء به. PageV07P3573 # 17365 - أصله: إذا استأجر لقلع ضرسه فسكن الوجع. # 17366 - ولا يقال: إذا سكن انفسخ العقد؛ لأنه تعذر استيفاء العمل بالشرع، ~~فهو كما لو تعذر الاستيفاء بالهلاك لأنا عللنا لإسقاط لزوم الوفاء به وهذا مسلم. # 17367 - ولأنه لا يمكنه استيفاء المعقود عليه علي ما أوجبه العقد، فكان ~~له فسخها كما لو أبق العبد المستأجر. # 17368 - فإن قيل هناك تعذر الاستيفاء. # 17369 - [قلنا: إذا أمكن رده بجعل بدل لمن يرده لم يتعذر الاستيفاء] لكن ~~يلحق فيه ضرر مثل مسألتنا. # 17370 - فإن ألزم على هذا إذا مرض مستأجر الدكان. # 17371 - قلنا: إن كان مما لا يمكنه معه الانتفاع بالدكان ثبت الفسخ، فإن ~~ألزم الجمال إذا أجر إبله [وبدا له] مانع من الخروج. # 17372 - قلنا: خروجه مع الجمال غير مستحق. # 17373 - ولا يلزم إذا استأجر نعلا ليلبسها في يوم بعينه فجاء المطر ~~الشديد. لأن عندنا لكل واحد من صاحب النعل والمستأجر الفسخ؛ لأن صاحب النعل ~~يستضر والمستأجر لا يتمكن من استيفاء المنفعة. # 17374 - ولأن البقاء على الإجارة في المدة موجب بها. كما أن ارتفاع العقد PageV07P3574 # وإزالة اليد بعد المدة موجب بها. ثم جاز أن تبقى العين في يد المستأجر ~~للعذر إذا انقضت المدة وفي الأرض زرع، ms1708 كذلك يجوز أن يرتفع العقد في المدة ~~[لوجود العذر]. # 17375 - ولأنه أحد موجبي الإيجارة، فجاز مخالفته بعذر غير العيب، أصله: ~~رفع اليد بعد المدة، ولأنه لا يتمكن من قضاء ديونه إلا من بيع المستأجر ~~فكان له فسخ الإجارة. [أصله: إذا أخذها بعد حجر الحاكم في الدين، ولأنه عقد ~~يقصد به المنفعة؛ فجاز رفعه من غير عيب]، أصله: النكاح والمضاربة. # 17376 - قالوا: الطلاق ليس بفسخ وإنما هو إزالة ملكه عن البضع، كما يزول ~~ملكه [عن العبد بالعتق]. # 17377 - قلنا: الطلاق رفع العقد بدلالة أنه يرجع بنصف المهر قبل الدخول. ~~ولو كان أتلف ملكه] كما يتلفه بالعتق لم يجز أن يرجع بالعوض. # 17378 - احتجوا: بقوله تعالى: {يأيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود}. # 17379 - قلنا: المراد به الوفاء بأحكامها، وعندنا حكم هذا العقد مع وجود ~~العذر الفسخ، وعندهم تبقية العقد فتساوينا. # 17380 - قالوا: ضرر لا يملك المكري به الفسخ فوجب أن لا يملك (المكترى) ~~بمثله الفسخ كالعين. PageV07P3575 # 17381 - قلنا: عندنا أن هذا العقد يفسخ من كل واحد من [جهته] بالعذر وقد ~~تساويا من هذا الوجه، وإن كان الشيء يكون عذرا في حق أحدهما ولا يكون عذرا ~~في جنب الآخر ألا ترى أن المبيع يرد الإباق والرق والزنى ويرد الثمن بالعيب ~~وإن لم يتصور فيه هذه العيوب؟ # 17382 - وقد قال مخالفنا: إن النكاح يفسخ بالقرن والرتق ولا يتصور ذلك في ~~الفروج، وإن كان يفسخ العقد بعينه وجنسه كذلك في مسألتنا. وأصلهم (العين). # 17383 - والمعنى فيه: أنه حصل بتفريط العاقد؛ لأنه كان يمكنه أن يتثبت في ~~العقد ولا يعقد على وجه فيه عيب وليس كذلك الأعذار؛ لأنها توجد، ولا PageV07P3576 # تفريط من العاقد فيها؛ فلذلك جاز أن يثبت الخيار. # 17384 - قالوا: عذر لا يتضمن نقصا في المعقود عليه، فوجب أن لا يملك به ~~الفسخ كالمكري إذا أجر داره لينتقل من البلد، ثم بدا له. PageV07P3577 # 17385 - قلنا: يبطل بمن استأجر ظئرا فلم يأخذ الصبي من لبنها، ومن استأجر ~~عبدا فأبق، فعيب الإباق لا يؤثر في منافعه؛ بدلالة: أن ms1709 من استأجر عبدا ~~للخدمة فوجد آبقا لم يكن له خيار. # 17386 - فأما الأصل الذي ذكروه فليس بمنصوص عليه. ويجوز أن يقال: إن ~~الدار إذا كانت لسكناه فبدا له ترك السفر فذلك عذر في الفسخ. # 17387 - قالوا: عقد معاوضة محضة فإذا لزم من أحد الطرفين منع اللزوم منه، ~~ولم يمنع من الآخر [كالبيع. # 17388 - قلنا: هو معد عدم الأعذار ملزم، فإن وجد العذر من الطرفين؛ فلم ~~يلزم، وإن وجد من أحد الطرفين؛ منع اللزوم منه ولم يمنع من الآخر] كالعيب ~~الموجود من أحد الطرفين دون الآخر. # 17389 - ولأن البيع لا يستحق فيه العذر ما لم يعقد عليه [فلم ينقض العقد ~~بالعذر فيما عقد عليه، والإجارة يستحق فيها بالعذر ما لم يعقد عليه] إذا ~~انقضت المدة وفي الأرض زرع لم يستحصد، كذلك يجوز أن ينقض بالعذر فيما عقد عليه. # 17390 - قالوا: كل عقد يفسخ بالعذر يفسخ من غير عذر كالشركة والوكالة. # 17391 - قلنا: العقود إذا تناولت المنافع ضعف لزومها عن عقود الأعيان PageV07P3578 # بدلالة النكاح، وكذلك الإجارة تضعف في اللزوم عن البيع، فيجوز رفعها من ~~غير عيب كما يجوز في النكاح. # 17392 - قالوا: عقد لازم فلا يفسخ لمعنى في غير المعقود عليه كالمبيع. # 17393 - قلنا: يبطل إذا استأجر ظئرا فلم يأخذ الصبي من لبنها وإذا أسلمت ~~المجوسية فسخ النكاح بينها وبين زوجها عندنا. # 17394 - وعندهم: ينفسخ العقد بمضي الحيض، ولم يحدث بإسلامها عيب بالمعقود ~~عليه والمعنى في البيع ما قدمناه. # *** PageV07P3579 ### || AUTO مسألة 864 # وقت وجوب الأجرة # 17395 - قال أصحابنا: لا تجب الأجرة في الإجارة بنفس العقد، وإنما تجب ~~بإيفاء المنفعة، فإن كانت المنفعة مما ينفرد بعضها عن بعض بالمنافع؛ وجب ~~أجر كل جزء عند استيفائه كأجرة الدار وإن كان لا ينفرد لم تجب الأجرة ~~بإيفاء جميعها كالقصار والصباغ وري عن محمد أنها تجب بالعقد وجوبا مؤجلا. # 17396 - [قال الشافعي رحمه الله: إذا أطلق العقد استحق الأجرة بالعقد]. # 17397 - لنا: قوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن}. PageV07P3580 # 17398 - ومن أصحابنا من يقول إن الحكم ms1710 المعلق بالشرط يدل على نفى ما عداه. # 17399 - وعلى قول الباقين/ الأمر يتناول الحالة المقصودة، وهي ابتداء ~~[الإيجاب] فلو تقدم الوجوب على الإرضاع لأمر بدفع الأجر حين وجب. # 17400 - فإن قيل: المراد بالآية أن يذكر الإرضاع كقوله تعالى: {حتى يمطوا ~~الجزية} أي يبذلوها. # 17401 - والدليل على ذلك: قوله تعالى في سياق الآية: {وإن تعاسرتم فسترضع ~~له أخرى} وهذا لا يكون بعد الرضاع. # 17402 - قلنا: قوله: {فإن أرضعن [لكم}] حقيقة تقتضي فعل الرضاع، وحمله ~~على البذل مجاز فلا يصار إليه إلا بدليل، وإذا حملنا الآية على غير ظاهرها ~~[جاز] صرف هذه الآية عن ظاهرها بغير دليل. # 17403 - فأما قوله: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى}: فيتناول ما قبل ~~الرضاع، فكأن الله ذكر حال ما إذا فعلت، ثم ذكر حالها لو لم تفعل، وهذا ~~كقوله: من دخل فالدار فله درهم، ومن لم يدخلها عاقبته. # 17404 - ويدل عليه قوله - عليه السلام -: (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ~~ومن كنت خصمه خصمته: رجل استأجر أجيرا فاستوفى عمله ولم يوفه أجره). PageV07P3581 # 17405 - فدل على تأخير الأجرة بعد العمل، ولو وجبت بالعقد لذمه على ~~تأخيره عن تلك الحال، ويدل عليه قوله - عليه السلام -: (أعط الأجير أجرته ~~قبل أن يجف عرقه)، وإنما يجف العرق بعد مفارقة العمل؛ فدل أن الأجرة تجب حينئذ. # 17406 - وقولهم: يحتمل أن تكون أجرة مؤجلة يحل أجلها قبل أن يجف العرق، ~~لا يصح، لأن اللفظ يقتضي سائر الإجارات ولأنه لم يجر للتأجيل ذكر. # 17407 - قالوا: ليس المراد من الخبر بيان وقت الوجوب، وإنما المقصود بيان ~~دفع الأجرة من غير مطل. # 17408 - قلنا: الأمر إنما يتناول أقل أحوال الوجوب، لأنها المقصود، وما ~~بعدها حال أخرى، وليس بعض الأحوال أولى من بعض، فلا فائدة لتخصيص حال منها # 17409 - ولأنه مال في مقابلة منفعة، فلا يستحق بنفس العقد كالربح في ~~المضاربة. # 17410 - ولا يلزم المهر؛ لأنه في مقابلة [استباحة] المنفعة. PageV07P3582 # 17411 - فإن قيل: المعنى في الربح أنه لا يملك بشرط التعجيل. [فلم يملك ~~بالإطلاق، والأجرة تملك بشرط التعجيل] ms1711 فملكت بالإطلاق. # 17412 - قلنا: قد ثبت بالشرط ما لا يثبت بإطلاق العقود. # 17413 - الدليل عليه: الأجل، والخيار إذا سمى أو غير نقد البلد، ولأنه ~~عقد بني على منفعة فلا يستحق به الأجرة. # 17414 - أصله: إذا أجره دارا شهر رمضان وهما في رجب. # 17415 - ولا يلزم النكاح؛ لأن البدل ليس بأجرة. ولا يلزم إذا عجل الأجرة ~~أو شرط تعجيلها؛ لأنها لا تملك بنفس العقد لأنه لم يسلم المنفعة المستأجرة ~~فلا يلزم تسليم بدلها بالعقد. # 17416 - أصله: إذا لم يسلم العين، ولأنه عقد معاملة لا يملك به المعوض ~~[عنه] فلا يستحق به البدل كالبيع الفاسد. # 17417 - ولا يلزم للمسلم لأن المسلم فيه يتعين من العوض الثاني فيملك ~~بالعقد؛ لأنه عقد على منافع يتعذر استيفاؤها عقيب العقد فأشبه الإجارة التي ~~شرط فيها الخيار ولأنها معاملة لا توجب تسليم أحد البدلين في الحال، فإذا ~~لم يجب قبض البدل الأجر في المجلس لم يوجب العقد تسليمه كالبيع المشروط فيه ~~الخيار للبائع والبيع الفاسد، ولا يلزم النكاح لأنه ليس بمعاملة. PageV07P3583 # 17418 - ولا يلزم السلم؛ لأن قبض بدله يجب في المجلس، ولا يلزم إذا شرط ~~التعجيل؛ لأن ذلك لا يوجبه العقد، وهذه المسألة مبنية على أن المنافع لا ~~تملك بالعقد وإنما تملك بالاستيفاء. # 17419 - والدليل على أنها [لا تملك] [أنها معدومة والملك من صفات ~~الموجود، ولأنها نماء يحدث من ملكه فلا يملك بالعقد كسائر المعدومات # 17420 - ولا يلزم السلم] لأن العقد يقع على دين في الذمة. والديون في ~~الذمة لا توصف بالعدم كالشراء بالأثمان في الذمة ولا النكاح. # 17421 - لأن المنافع لا تملك به، وإنما يقدر على ملك الاستباحة. # 17422 - قالوا: الثمرة المعدومة لا يجوز التصرف فيها، فدل [على أنها لم ~~تملك، والمنفعة المعدومة يجوز التصرف فيها]؛ فدل أنها مملوكة. # 17423 - قلنا: إنما جاز التصرف في المنافع حال عدمها؛ لأنها إذا وجدت PageV07P3584 # عدمت فلم يمكن التصرف فيها بعد وجودها [فلهذه الضرورة جاز التصرف فيها، ~~والثمرة يمكن التصرف فيها بعد وجودها] فلم توجد تلك الضرورة [فيها]، وإن ~~ساوت ms1712 المنفعة في فقد الملك. # 17424 - ولأنها لو ملكت بالعقد وجدت في ضمانه بالقبض الأول كالأعيان. # 17425 - احتجوا في هذا الفصل بأن عقد المعاوضة إذا تناول معلوما بعينه؛ ~~كان المعقود عليه مملوكا كالأعيان المبيعة. # 17426 - [قلنا: يبطل بنصيب في المساقاة أن المعاوضة تناولت الثمرة وهي ~~معلومة وليست مملوكة. # 17427 - قالوا: ليست معلومة]. # 17428 - قلنا: وكذلك مقدار خدمة العبد [في الشهر غير معلومة] القدر ~~والمعنى في المبيع أنه موجود بمعاوض عنه فكان مملوكا، والمنفعة (معدومة) ~~[في الشهر] فلم تملك، وإن تناولها العقد كسهم العامل من النخل. # 17429 - قالوا: الملك ليس بإشارة إلى العين، وإنما هو عبارة عن حكم؛ لأن ~~الملك هو التصرف في العين بدلالة أن المولي [يملك التصرف] في العبد PageV07P3585 # فإذا أعتقه فالرقبة لا تجوز له لأن الملك زال عنه، ثم المالك له كمال ~~التصرف في المنافع؛ [فدل أنها ملكه]. # 17430 - قلنا: الثمرة المعدومة يملك التصرف (فيها) بالوصية، وبالمعاوضة ~~في المساقاة، ولم يدل جواز التصرف فيها على أنها مملوكة [إذا ثبت أن ~~المنافع لا تملك إلا بالعقد]. # 17431 - قلنا: إن كل معاملة لا يملك فيها أحد البدلين بنفس العقد لا يملك ~~به البدل الآخر كالهبة بعوض. والبيع المشروط فيه الخيار لهما والبيع ~~الفاسد. PageV07P3586 # 17432 - احتجوا بأنه عقد يجوز شرط تعجيل العوض فيه، فوجب أن يقتضي إطلاقه ~~تعجيل العوض كالبيع. # 17433 - قلنا: قد يجوز أن يشرط في العقد مالا يقتضيه الإطلاق بدلالة ~~تأجيل الثمن والخيار إذا شرط غير نقد البلد ويبطل، بالعقد على الجزية فإنه ~~يجوز أن يشرط الإمام تعجيلها، إطلاق عقد الذمة لا يقتضي التعجيل. # 17434 - والمعنى في البيع أن يمكن تسليم المعقود عليه عقيب العقد، فجاز ~~أن يستحق عوضه بالعقد. والإجارة لا يمكن تسليم المعقود عليه عقيب العقد فلم ~~يجب بدله بالعقد كالعبد الآبق وكربح المضارب. # 17435 - ولأن المبيع لما ملك بالعقد ملك العوض عنه بالعقد، فلم يسبق ملك ~~أحد العوضين ملك الآخر، ولما ثبت أن المنافع لا تملك بالعقد لم يملك عوضها ~~إلا حين ملكها حتى يتساوى الملك في ms1713 العوضين كما يتساوى في المبيع. # 17436 - قالوا: معاوضة لا يملك أحد المتعاقدين فسخها لغير عذر، فوجب أني ~~يقتضي إطلاقها تعجيل العوض كالنكاح. # 17437 - قلنا: يبطل بالمساقاة، فإنه معاوضة لا يملك أحد المتعاقدين فسخها ~~لغير عذر، فوجب أن يقتضي إطلاقها تعجيل العوض وهو الجزء من الثمرة. # 17438 - ولأن البدل في النكاح أقوى من الثبوت من الأجرة، بدلالة أن ~~المرأة لو PageV07P3587 # ماتت عقيب العقد فلم يتمكن الزوج من الاستمتاع ووجب البدل. ولو احترقت ~~الدار المستأجره، أو مات العبد لم تستحق الأجرة فلم يجز اعتبار أحدهما ~~بالآخر. ولو طلقها قبل الدخول وجب نصف المهر، ولو عادت المنافع إلى المؤجر ~~لم يستحق شيئا من البدل. # 17439 - والمعنى في النكاح: أن المعنى الذي يستقر به المهر هو وطء واحد، ~~وذلك يمكن تسليمه عقيب العقد؛ فلذلك جاز أن يجب عوضه بالعقد والمعنى الذي ~~تستقر به الأجرة هو استيفاء جميع المنافع وذلك لا يمكن تسليمه عقيب العقد؛ ~~فلذلك لم يجب بدله بالعقد. # 17440 - قالوا: المنافع بمنزلة العين القائمة بدلالة جواز العقد عليها ~~مطلقا، ولو لم تكن كالعين لم يجز العقد عليها قبل أن تخلق كالثمرة والنتاج ~~قبل أن يخلقا وإذا كانت كالعين فإذا قبض الدار كانت المنافع في حكم ~~المقبوضة له؛ دلالة جواز تصرفه فيها كالإجارة والإعارة؛ ولو لم تكن ~~كالمقبوضة ما جاز هذا. ولو رجل أصدق امرأة منفعة دار شهرا فسلم الدار إليها ~~لزمها تسليم نفسها، PageV07P3588 # وإذا ثبت أنه كالقابض للمنافع لزمه تسليم الأجرة. # 17441 - الجواب: أما قولهم: إن المنافع بمنزلة الأعيان بدلالة جواز العقد ~~فغلط؛ لأن المنافع متى تعينت عدمت مع التعين، فلم يجز العقد عليها، فكيف ~~يستدل بجوار العقد على أنها في حكم الأعيان؟ # 17442 - وهذا المعنى يمنع جواز العقد، فأما الثمرة والنتاج [فلا يمكن ~~العقد عليها مع عدمها] بل وقف جواز العقد على الوجود، وأما المنافع: فلا ~~يمكن العقد عليها بعد وجودها فاضطررنا إلى تصحيح العقد قبل وجودها. # 17443 - فأما قولهم: إن قبض الدار في حكم قبض المنافع، فلا يصح بدلالة ~~أنها لو ms1714 صارت/ مقبوضة لتلفت من ضمان المستأجر، ولكان العيب الحادث فيها لا ~~يوجب الرد. # 17444 - وفي علمنا: أن الدار لو احترقت بعد القبض سقطت الأجرة، ولو دخلها ~~عيب ثبت الفسخ، ولو غصبها غاصب سقط ضمانها؛ دل ذلك على أنها ليست في حكم ~~القابض، وإنما يقبضها إذا وجدت باستيفائه لها. # 17445 - فإن قيل: لو اشترى عبدا أو قاتلا فقبضه، استقر بدله، وإن سقط ~~عندكم متى قتل في يد المشتري. PageV07P3589 # 17446 - قلنا: قتله عندنا بسبب كان عند البائع يقام عليه البينات يفسخ ~~قبضه الموجود، فيزول ضمان الثمن كما يزول الاستحقاق، وهلاك الدار وغصبها لا ~~يوجب فسخ القبض ومع ذلك يسقط البدل. # 17447 - فدل على أن المنافع لم تصر مقبوضة. [وأما جواز التصرف فيها بغير ~~قبض الدار فليس لأن المنافع مقبوضة]، ألا ترى أنه يعقد عليها، ولم يملكها؟ ~~كما يعقد المؤجر عليها ولم يملكها وعدم الملك أكثر من عدم القبض، وإنما وقف ~~تصرفه على قبض الدار # 17448 - لأنه ما لم يقبض تحدث المنافع في ضمان المؤجر، فلم يجز أن يملكها ~~المستأجر الثاني عند حدوثها من جهة المستأجر الأول، وإذا قبض الدار حدثت ~~المنافع على ضمانه، فجاز أن يملكها المستأجر الثاني بعد دخولها في ضمان ~~المستأجر الأول، فإذا تزوج امرأة على سكنى فسلم الدار فإنما لزمها تسليم ~~نفسه. لأنها رضيت ببدل مؤجل، فلم يجز أن تحبس نفسها مع الرضا بالتأجيل # 17449 - فإن قيل: فكان يجب أن تسلم نفسه قبل قبض الدار. # 17450 - قلنا: الجزء الأول من المنفعة قد استحقت تعجيله فوجب أن يسلم ~~الدار إليها حتى لا يفوتها ذلك الجزء المعجل. PageV07P3590 # 17451 - [قالوا: لو كانت المنافع لا تملك عندنا ولا الأجرة فكلما وجد جزء ~~من المنافع ملكه وقد تعين واستحق غرمه دينا، فيكون في الحقيقة تمليك عين بدين]. # *** PageV07P3591 ### || AUTO مسألة 865 # إجارة الدار كل شهر بكذا # 17452 - قال بعض أصحابنا: إذا استأجر دارا كل شهر بدرهم صح العقد في شهر ~~واحد، وفسد في بقية الشهور. PageV07P3592 # 17453 - وهو قول الشافعي في الإملاء واختيار الإصطخري. # 17454 - قالوا: ms1715 والمذهب أن العقد فاسد في الجميع. # 17455 - لنا: ما روى أن عليا - رضي الله عنه - أجر نفسه من يهودي ليستقى ~~له للماء كل دلو بثمرة فأخذ الثمر وحمله إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لجوع رأى به ولم ينكر ذلك PageV07P3593 # عليه. # ولأنه ذكر جزءا من الجملة معلوما بدلا معلوما وأبعاضها غير مختلفة؛ فوجب ~~أن يصح العقد في ذلك الجزء إذا كان مما يصح إفراده به. # 17456 - أصله: إذا باع صبرة كل قفيز بدرهم ولأنه سمى أجرة معلومة لمدة ~~معلومة مع جملة مجهولة؛ فوجب أن يصح في المعلومة. أصله: إذا قال: أجرتك ~~داري كل شهر بدرهم، وكل شهر بعده بدرهم، وأما إذا سكن من الشهر الثاني يوما ~~صح العقد فيه، ولزم جميع الشهر بالمسمى. PageV07P3594 # 17457 - وقالوا: يجب فيه أجر المثل وإن صححنا العقد في الشهر الأول. # 17458 - لنا: أن عليا - رضي الله عنه - استوفى المسمى في الدلو الثاني ~~والثالث ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه، ولأنها ما تناولها ~~العقد وأفردها بالتسمية، فاستيفاء المنفعة فيها توجب التسمية كالشهر الأول. # 17459 - احتجوا: بأن المدة التي تناولها العقد مجهولة، فكان العقد باطلا ~~كما لو قال: أجرتك مدة معشرة. # 17460 - قلنا: وهناك كل جزء من المدة لو أفرده لم يصح العقد فيه لجهالة بدله. # وههنا: لو أفرد الشهر الواحد [صح، فإذا ضم إليه جملة مجهولة صح كما لو ~~قال: أجرتك شهرا بدرهم، وكل شهر بدرهم. # 17461 - قالوا: الشهر الواحد] معلوم إلا أنه ضم إليه جملة مجهولة، فهو ~~كقوله: بعتك هذا العبد بدرهم، وكل عبد لي كل عبد بدرهم. # 17462 - قلنا: يبطل بما قال الشافعي: رحمه الله، ولو أكرى حملا بمكيلة، ~~وما زاد فبحسابه، فهو في المكيلة جائز وفي الزيادة فاسد وإن كان قد ضم جملة ~~مجهولة إلى قدر معلوم. # 17463 - ثم عندنا: إذا جمع بين الصحيح والفاسد في غير المعقود عليه؛ صح ~~في الصحيح، وبطل في الفاسد؛ فلم يسلم ما قالوا. # *** PageV07P3595 ### || AUTO مسألة 866 # انفساخ الإجارة بالموت # 17467 - قال أصحابنا: الإجارة تبطل بموت ms1716 أحد المتعاقدين. # 17465 - وقال الشافعي: لا تنفسخ بموت أحدهما، وإذا ورث المستأجر وحده ~~ففيه وجهان. [وإذا باع العين المستأجرة من المستأجر ففيه وجهان]. # 17466 - قالوا: الصحيح فيهما أن الإجارة باقية. # 17467 - لنا: قوله - عليه السلام -: (إذا مات المرء انقطع عمله إلا من ~~إحدى ثلاث). # 17468 - ظاهره يقتضي أن عقوده كلها تبطل بموته إلا ما دل عليه دليل، PageV07P3596 # ولأنه عقد يقصد به المنفعة حال الحياة، فوجب أن لا يبقى بعد موت من عقد ~~له ووجب أن يرتفع إذا مات من عقد له. أصله: النكاح. # 17469 - ولا يلزم الوصية بالمنافع؛ لأنها ترتفع بموت الموصى له، فأما موت ~~الموصى فيوجد قبل وقوع العقد فلا يؤثر فيه. # 17470 - ولا يلزم إذا زوج أمته ثم مات؛ لأن العقد يقع لها، بدلالة أن ~~مقاصد النكاح التي تثبت للزوجة تثبت لها، وإنما يستحق المقر به المهر وليس ~~هو من مقاصده، ولأنه ينتقل إليها ثم يملكه الولي من جهته كما يملك أكسابه. # 17471 - ولا يلزم إذا مات المؤجر وفي الأرض زرع؛ لأن العقد ارتفع، وإنما ~~يبقى حكمه، وتبقية الزرع بالمسمى لا يدل على بقاء العقد، لكن التسمية صحت ~~في المنافع ابتداء، فإذا استوفيت على وجه مأذون؛ تثبت التسمية. # 17472 - فإن قيل: النكاح لا يرتفع بالموت، لكن مضت المدة المعقود عليها؛ ~~لأن النكاح يتوقت بالحياة. # 17473 - قلنا: النكاح لا يتوقت وإنما يتأبد فما حدث مما يقطع التأييد. # 17474 - لا يقال. إن العقد انتهى بوجوده كما لو هلك المبيع قبل القبض، ~~ولا يقال: إن البيع كان مؤقتا بذلك. PageV07P3597 # 17475 - يبين هذا أن المبيع كان يجوز أن يبقى فيكون العقد بحاله، وكذلك ~~كان يجوز أن لا يموت الزوج فيبقى النكاح بحاله. # 17476 - فإن قيل: إذا مات الزوج فالاستباحة لا تنتقل إلى الورثة ولا يجوز ~~أن ينتقل الملك فيها حال حياته، ولا يجوز أن يستوفى له بالنيابة وإن ماتت ~~المرأة تلف المعقود عليه فهو كتلف العبد المستأجر. # 17477 - [قلنا: والمنافع في الإجارة ينتقل الملك من جهة المستأجر لها] ~~لأنه يتملك المنافع حالا ms1717 فحالا فيملكها المستأجر من جهته، فإذا مات؛ لم يجز ~~أن يتملك بعد الموت فلم يصح أن يتملكها الوارث من جهته، فساوت الإجارة ~~النكاح بعد الموت وإن اختلفا في حال الحياة. # 17478 - فإن قيل: الزوج معقود عليه [فبطل العقد بموته. # 17479 - قلنا: المعقود عليه] من جهة الزوج: المهر، والزوج معقود له كما ~~أن المستأجر يعقد على الأجرة وهو معقود له. # 17480 - فإن قيل: المعنى في النكاح أنه غير لازم من جهة الزوج؛ فلذلك ~~انفسخ بالموت. # 17481 - قلنا: الرهن غير لازم من جهة المرتهن، ولا يبطل بموته ولا بموت PageV07P3598 # الراهن. # 17482 - ولأنه يقبل التوقيت فمطلقه يقع على حال الحياة كالوكالة ~~والعارية. # 17483 - فإن قيل: المعنى في الوكالة أنها عقد جائز من الطرفين، وليس كذلك ~~الإجارة لأنها لازمة من الطرفين. # 17484 - قلنا: الرهن لازم من جهة الراهن غير لازم من جهة المرتهن، ولا ~~يبطل بموت من ليس بلازم من جهته، كما لا يبطل بموت من هو لازم من جهته، ~~فسقط اعتبار اللزوم في الفسخ. # 17485 - ولأنه عقد يوجب التصرف في العين من غير انتقال ملكها؛ فوجب أن ~~ينقطع بموت المعقود له؛ كالشركة والمضاربة والوكالة والعارية والنكاح وعكسه ~~البيع. ولأنه معنى ينقضي بانقضاء المدة، فوجب أن ينقطع بموت المستحق، PageV07P3599 # ولأن ملك المؤجر زال عما أجره، فلم يجز استيفاء المنافع بحكم عقده أصله: ~~إذا أجره داره في أول رجب ثم مات في أول شعبان. # 17486 - احتجوا: بأنه عقد معاوضة محضة ليس لأحد المتعاقدين فسخه بغير ~~عذر، فوجب أن لا ينفسخ بالوفاة. [أصله: البيع، ولأنه عقد يملك به ما يملك ~~نقله إلى غيره؛ فوجب أن لا ينفسخ بالوفاة]. أصله: البيع. # 17487 - قلنا: يبطل إذا مات العبد المستأجر. # 17488 - قالوا: لا يبطل العقد بموته لكن بتلف المعقود عليه بدلالة أنه لو ~~استأجر للخياطة فقطعت يده بطل العقد. # 17489 - قلنا: وكذلك نفعل: إن الإجارة لا تنفسخ بالموت، وإنما تنفسخ ~~بانتقال الملك في العين المستأجرة، بدلالة أن المؤجر لو باعها يرضي ~~المستأجر بطل العقد أيضا. # 17490 - ثم المعنى في ms1718 البيع أنه عقد على عين والأعيان تورث، والإجارة عقد ~~على منفعة والمنافع لا تورث. # 17491 - يدل على ذلك: أن من أوصى بجاريته لواحد وبحملها لآخر فمات ~~الموصى/ ورد الموصى له بحمل الوصية كان الحمل للورثة، والجارية للموصى له PageV07P3600 # برقبتها. ولو أوصى لرجل بجاريته وبخدمتها لآخر فمات الموصي ورد الموصى له ~~بالخدمة الوصية كانت المنافع للموصى له بالرقبة. ولو كانت المنافع تورث كما ~~أن العين تورث لاستحق الورثة الخدمة كما استحقوا الحمل، أو نقول: المعنى في ~~البيع: أن العقد لا ينفسخ فيه بتلف المعقود عليه بعد القبض فلم نسلم أنه ~~ينفسخ بالموت، والإجارة تنفسخ بتلف العقود عليه بعض قبض العين المستأجرة، ~~فكذلك انفسخ بالموت. # 17492 - قالوا: عقد على منفعة ليس له فسخه من غير عذر، فوجب أن لا ينفسخ ~~بوفاته. أصله: النكاح. # 17493 - قلنا: يبطل إذا زوج أمته من وارثه فمات المولى وورثها الزوج. # 17494 - فإن قالوا: لا نفسخ النكاح بموت المولى لكن بملك الزوج لها. # 17495 - قلنا: كذلك نقول في الإجارة إنها لا تبطل بالموت، وإنما تبطل ~~بانتقال الملك في الرقبة على ما قررنا، والمعنى في النكاح: أنه أجرى مجرى ~~العقد على العين، ولهذا لا يقبل التوقيت، ولأعيان لا يبطل العقد عليها ~~بالموت، والإجارة عقد على المنافع، والعقود المختصة بالمنافع تبطل بالموت ~~كالعارية. # 17496 - ولأن عقد النكاح يقع للأمة، بدلالة أن مقاصد المرأة من النكاح ~~تحصل لها وتعتق فلا يبطل العقد مع زوال ملك المولى، والمهر إنما يملكه ~~المولى من جملتها، فلما وقع العقد لها لم يبطل بموت العاقد كما لا تبطل ~~الإجارة بموت الوكيل، PageV07P3601 # وليس كذلك الإجارة، لأنها وقعت للمولى، وعقود المنافع تبطل بموت من وقع ~~له العقد كالعارية والمضاربة. # 17497 - قالوا: عقد على منفعة عين ليس له فسخه من غير عذر، فوجب أن لا ~~ينفسخ بوفاته. أصله: الناظر في الوقف إذا أجره ثم مات. # 17498 - قلنا: العقد لم يقع للمولى وإنما وقع لغيره فلا يبطل بموت من لم ~~يقع العقد له، والعقد على المنفعة يبطل بموت من عقد ms1719 له كالعارية. # 17499 - قالوا: عقد لازم على ما يجري فيه الإرث، فوجب أن لا يبطل بموت ~~العاقد وينتقل المعقود عليه إلى الوارث. أصله: البيع. # 17500 - قلنا: لا نسلم أنه لازم؛ لأنه يفسخ عندنا بغير عذر، وهذا يمنع ~~اللزوم، ولا نسلم أن العقد وقع على ما يجري فيه الإرث؛ لأن المنافع لا تورث ~~عندنا، وقد بينا ذلك والمعنى في البيع أنه يقع على الأعيان، والأعيان تنتقل ~~بالعقد وبالموت. والإجارة تقع على المنافع وهي لا تنتقل بالموت؛ بدلالة أن ~~سبب ملكها لابد أن يضاف إلى أوقات حدوثها في المستقبل، فإذا سمى شهرا ملك ~~ذلك الشهر، والميراث ينتقل بالموت وبالموت لا يجوز أن يضيف الملك إلى أوقات ~~مستقبلة، وإنما PageV07P3602 # يصح ذلك في العقود فلهذا لا تنتقل المنافع بالموت، وأما الأعيان: فسبب ~~ملكها لا يجب إضافته إلى وقت مستقبل فصح أن يملك بالموت. # 17501 - قالوا: حق المرتهن يتعلق بعين الرهن ويستوفى الحق من ثمنه، ولا ~~يزول ملك المالك عن رقبته، كما أن حق المستأجر يتعلق برقبه الدار يستوفي ~~حقه فيها ولا يزول ملك المكري عن رقبتها ثم لم ينفسخ الرهن بموت الراهن ~~كذلك الإجارة. # 17502 - قلنا: عقد الرهن في حكم العقد على الأعيان بدلالة أنه لا يقبل ~~التوقيت ويصح مع الإبهام، وعقود الأعيان [لا] تبطل بالموت، والإجارة عقد ~~على المنفعة بدلالة قبوله للتوقيت فبطل بالموت كالعارية. # 17503 - ولأن الرهن يعقد لقضاء الدين؛ فإن مات الراهن [فقضى الدين واحد] ~~عن وارثه، فلم يبطل عقد القضاء بموته، فأما الإجارة فتنعقد لاستيفاء ~~المنافع، والموت يؤثر في عقود المنافع بدلالة ما قدمنا. # 17504 - قالوا: المنافع تملك بالوصية، وما ملك بالوصية ملك بالميراث ~~كالأعيان. PageV07P3603 # 17505 - قلنا: الثمرة المعدومة تملك بالوصية، ولا يجوز أن تملك الثمرة ~~المعدومة بالميراث. # 17506 - ولأن الوصية عقد بيع بعد الموت، والملك في الرقبة ينتقل بالموت؛ ~~فيستحق المنفعة ابتداء مع حصول الرقبة للوارث فلذلك لم يؤثر في هلاكها موت ~~الموصي، والمنفعة في الإجارة عقدت على ملك المؤجر؛ فموته يؤثر فيها. # *** PageV07P3604 ### || AUTO مسألة 867 # مدة الإجارة # 17507 ms1720 - قال أصحابنا: تجوز الإجارة أكثر من سنة. # 17508 - وقال الشافعي في أحد أقواله: لا تجوز أكثر من سنة. وما زاد على ~~السنة، قالوا: فيه قولان: أحدهما: تجوز ما شاء، والآخر: لا تجوز أكثر من ~~ثلاثين سنة. # 17509 - وأما إذا أجر الشيء مدة لا يبقى إليها، مثل: أن يؤجر عبده على ~~مائتي سنة؛ فلا يجوز عندهم قولا واحدا. PageV07P3605 # 17510 - لنا: قوله تعالى: {قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على ~~أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك} وما جاز في شرعية من قبلنا ~~فهو جائز في شرعنا إلا أن يمنع من دليل. # 17511 - ولأنها مدة معلومة فجاز عقد الإجارة عليها: أصله السنة. ولأن كل ~~مدة جاز أن تكون أجلا في الديون جاز أن تكون مدة في الإجارة كالسنة. ولأنه ~~عقد يجوز أن يشترط فيه مدة سنة فجاز أن يشترط ما زاد عليها، كالبيع ~~والكتابة. # 17512 - احتجوا: بأن القياس يمنع الإجارة لأنها تنعقد على منافع (معدومة) ~~وإنما جوزناها للضرورة، فوجب أن يجوز منها مقدار ما تدعو إليه الضرورة، عز ~~وجل وذلك سنة؛ لأن في الإجارات ما لا يتكامل منافعه إلا في سنة، وهو الأرض ~~المستأجرة للزراعة، وما زاد على ذلك لا تدعو الحاجة إليه. # 17513 - قلنا: هذا كلام من يرى تخصيص العلة، والشافعي رحمه الله لا يقول PageV07P3606 # بذلك، ثم الحاجة قد تدعو إلى ما زاد على السنة، لأن المستأجر الأرض ~~للزراعة يعمرها في السنة الأولى، وقد لا يتكامل انتفاعه بها، فهو يعقد على ~~أكثر من سنة ليحصل له الانتفاع بما عمره في السنة الأولى ويستأجر ويكره أن ~~ينتقل منها كل سنة، فيعقد على أكثر من ذلك ليحصل له الغرض [بالاستقرار]. # 17514 - واحتجوا لقول الذين قالوا ثلاثين سنة بأنها نصف العمر، فإذا أجر ~~بتعين فيها في الغالب. [قلنا]: فتزيد الأجرة أو تنقص أو تخرب الدار؛ [قلنا] ~~اختلاف السعر في (المعقود) عليه لا يؤثر في العقود، وأما خراب الدار إذا ~~حدث. فيثبت للمستأجر الخيار كما لو حدث قبل هذه المدة). # 17515 ms1721 - قلنا: إذا عقد مدة لا يبقى المعقود عليه فيها غالبا فمن أصحابنا ~~من أجاز العقد، وعلى قوله يستمر العمل، ومنهم من قال: لا يجوز ذلك. PageV07P3607 # 17516 - واحتج المخالف في هذا الفصل بأن قال: لو أجر عبده مدة حياته لا ~~يصح فإذا أجره أكثر من ذلك أولى أن لا يصح. # 17517 - وهذا غلط؛ لأن العقد على مدة حياته عقد على مدة مجهولة، والعقد ~~على ما زاد على ذلك عقد على مدة معلومة. يبين ذلك: أنه لو أجره عمره لم ~~يصح، ولو أجره مدة لا يبقى إليها جاز، ثم لا يصح أن يقال: إذا أمكن أن يؤجر ~~عمره فما زاد على ذلك أولى. # *** PageV07P3608 ### || AUTO مسألة 868 # تقسيط الأجرة على عدد السنين # 17518 - قال أصحابنا: إذا أجر داره أو أرضه عدة سنين جاز، وإن لم يسم حصة ~~كل سنة من الأجرة. # 17519 - وقال الشافعي على القول الذي جوز العقد على ما زاد على السنة في ~~وجوب تفصيل الأجرة قولين: أحدهما: لا يجوز حتى يبين حصة كل سنة. # 17520 - لنا: أن كل مدة صحت فيها الإجارة لم يفتقر العقد إلى تقسيط ~~الأجرة على أجزائها كالسنة ولأن السنة بعض مدة الإجارة فلا يفتقر إلى ذكر ~~حصة من الأجرة كالشهر من السنة، ولأن الأجرة معلومة؛ فوجب أن لا يبطل العقد ~~لجهالة الحصة. # 17521 - أصله: إذا استأجر شهرا. PageV07P3609 # 17522 - احتجوا: بأن الإجارة تقع مترقبة منتظرة معرضة للفسخ؛ لأن المكري ~~قد يهلك فيبطل عقد الإجارة فيحتاج المكري أن يرد حصة ما بقي من المدة ويلزم ~~المكري حصة ما نكر، وذلك يختلف اختلافا شديدا فيتعذر الوصول إليه، فلهذا ~~كان ذكره شرطا وليس هذا كالسنة الواحدة؛ لأن الأجرة لا تختلف فيها [في] ~~العادة. # 17523 - والجواب: أن المنافع في السنين متماثلة، فالأجرة تسقط عليها ~~بالأجزاء كما تتقسط أجرة السنة على شهورها، وأجرة الشهر على أيامه، ولهذا ~~قال أبو حنيفة رحمه الله في رأس مال السلم: لا ينقسم عليه بالأجزاء فيصير ~~معلوما بنفس العقد. # *** PageV07P3610 ### || AUTO مسألة 869 # تأجير المستأجر العين لصاحبها الذي ms1722 أجرها له # 17524 - قال أصحابنا: لا يجوز للمستأجر أن يؤاجر العين المستأجرة من ~~المؤجر. # 17525 - وقال الشافعي رحمه الله: يجوز بعد قبض العين وجها واحدا، وقبل ~~قبضها فيه وجهان. # 17526 - لنا: أنه عقد يختص المنفعة، فلا يجوز أن يعقد لمالك العين. أصله: ~~المضاربة والعارية، ولهذا قال أصحابنا: لا يجوز للموصى له بالمنفعة أن يؤجر ~~العين من (الورثة). PageV07P3611 # 17527 - ولأنه عقد لا يزيل الملك عن العين، فلا يملك به مثله مع مالكها. ~~أصله: البيع المشروط فيه الخيار والرهن. # 17528 - ولأنه عقد يقصد به الاستيفاء، فلا يعقد لمالك العين كالرهن. # 17530 - قلنا: البيع من/ البائع في حكم البيع من الأجنبي؛ لأن من يقع له ~~العقد غير مالك للمعقود عليه ولا لما يستوفى منه. # 17531 - والإجارة يعقدها مع المالك للعين التي يستوفي المنفعة منها، ~~فلذلك لم يصح العقد. # 17532 - ولأن المبيع يجوز بيعه من البائع إذا أمن بهلاكه فسخ العقدين ~~ومتى لم يؤثر ذلك لم يجز البيع كما قبل القبض. # 17533 - ولهذا نقول: إن بيع العقار من البائع قبل القبض جائز؛ لأنه أمن ~~فيه فساد [العقد الأول، فأما الإجارة: فإنها تعقد على المنفعة من المؤجر، ~~والعقد الأول يتعرض للفسخ]؛ فصار كبيع المشروط فيه الخيار من البائع. # 17534 - ولأن المنافع إذا تلفت كان تلفها فسخا، فلم يجز أن يعقد عليها ~~العاقد، PageV07P3612 # كالمبيع المنقول قبل القبض. وليس كذلك المبيع المقبوض، لأن ملكه لا يوجب ~~فسخا، فجاز أن يعقد عليه مع العاقد الأول. وتنتقض العلة بالعارية إذا إذن ~~المالك للمستعير أن يعيرها جاز مع الأجنبي ولم يجز مع المالك، فكذلك ~~المضاربة إذا أذن المالك للمضارب أن يدفعها إلى غيره. # *** PageV07P3613 ### || AUTO مسألة 870 # إجارة المأجور # 17535 - قال أصحابنا: لا يجوز للمستأجر أن يؤجر قبل قبض العين. # 17536 - وقال أصحاب الشافعي: إذا أجر من الأجنبي ففيه وجهان: وإن أجر من ~~المؤجر فإذا جاز من الأجنبي فالمؤجر أجوز. # 17537 - وإذا قلنا: لا يجوز من الأجنبي ففي المؤجر وجهان. # 17538 - لنا: أن كل حالة لا يجوز العقد على المبيع المعين ms1723 لم يجز على ~~المنفعة المستأجرة. # 17539 - أصله: حال المجلس قبل القبض، ولأنه عقد يخشى فسخه بالهلاك، فلا ~~يجوز أن يعقد مثله على المعقود عليه قبل قبضه. أصله: البيع وعكسه المهر ~~والعقار. # 17540 - احتجوا: بأنه لا أثر لقبض العين؛ لأنه لا يصير بقبضها قابضا ~~للمنافع، فصار وجود القبض وعدمه سواء. PageV07P3614 # 17541 - الجواب: أنه إذا قبض العين فالمنافع تحدث على ضمانه، فإذا لم ~~يقبض حدثت وليست في ضمانه، وللضمان مدخل في جواز التصرف بدلالة المبيع إذا قبض. # *** PageV07P3615 ### || AUTO مسألة 871 # اشتراط الخيار في عقد الإجارة # 17542 - يجوز شرط الخيار في الإجارة. # 17543 - وقال الشافعي: لا يجوز شرط الخيار إذا استأجر عينا قولا واحدا، ~~وفي خيار المجلس وجهان. # 17544 - وإن كانت المنفعة في المدة ففيه ثلاثة أوجه: PageV07P3616 # 17545 - أحدها: لا يدخلها الخياران. # 17546 - والثاني: يدخلها خيار المجلس دون خيار الشرط. # 17547 - والثالث: يدخلها الخياران. # 17548 - لنا: أنه عقد معاملة لا يستحق فيه القبض حال المجلس فجاز شرط ~~الخيار فيه كالبيع، ولأنها مدة ملحقة بالعقد كالأجل، ولأن كل خيار ثبت في ~~البيع يثبت في الإجارة. # 17549 - أصله: خيار العيب ولأنه معاملة يدخلها وليس من شرطها فيدخلها ~~خيار الشرط كالبيع، ولأنه عقد يفسخ بالإقالة، لا يعتبر فيه القبض في ~~المجلس، فجاز أن يدخله الخيار كالبيع. # 17550 - احتجوا: بما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم -[نهى عن الغرر] ~~والخيار غرر. # 17551 - قلنا: روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر ومن ~~أصل مخالفتنا أن الخبر إذا ورد في حكم المطلق يحمل على المقيد. # 17552 - قالوا: القياس عندكم يمنع شرط الخيار في العقود، وإنما جاز في ~~البيع PageV07P3617 # بالخبر فما سواه على أصل القياس. # 17553 - قلنا: الخيار يجوز في البيع، والإجارة تحتمل من الغرر والخطر ما ~~لا يحتمله البيع، فإذا جاز في البيع خطر الخيار ففي الإجارة أولى. وعند ~~القياس يجوز على المخصوص من طريق الأولى. # 17554 - قالوا: عقد على منفعة فلم يصح اشتراط الخيار فيه كالنكاح. # 17555 - قلنا: النكاح أجرى مجرى العقد على ms1724 الأعيان بدلالة بطلانه ~~بالتوقيت، وبدلالة استحقاق جميع البدل مع هلاك المعقود عليه عقيب العقد ~~وإذا أجرى مجرى العقد على الأعيان لم يصح اعتبار عقد الإجارة. # 17556 - ولأن النكاح لا يصح فيه الفسخ بالإقالة [بعد انبرامه فلم يدخله ~~الخيار، ولما كانت الإجارة يلحقها الفسخ بعد انبرامها بالإقالة] ولا يعتبر ~~فيها القبض في المجلس جاز اشتراط الخيار فيها. # 17557 - قالوا: عقد لابد أن يكون أحد بدليه غير عين فلم يصح فيه خيار ~~الشرط كالسلم. # 17558 - قلنا: السلم شرط صحته قبض بذله في المجلس، وخيار الشرط منع صحة ~~القبض، فلهذا لم يصح شرط الخيار في الصرف وإن جاز أن يتعين بدلالة أنه وأما ~~الإجارة فلا يتعين قبض بدلها في المجلس، ويدخلها الفسخ بالإقالة فصح شرط ~~الخيار فيها. # 17559 - قالوا: شرط الخيار في الإجارة لا فائدة فيه؛ لأنه إن شرط الخيار PageV07P3618 # للمستأجر فإنه عبد الفسخ لا يمكنه تسليم المنفعة العقود عليها بكمالها، ~~وهذا المعنى يمنع الرد بالخيار كما لو تلف بعض المبيع في مدة الخيار. وإن ~~شرطه للمؤجر لم يمكنه تسليم المعقود عليه بكماله، فصار كما لو باع بشرط ~~الخيار، فكيف يختلف بعض المبيع في المدة؟. # 17560 - قلنا: الإجارة في هذا مخالفة للبيع، وذلك لأن البائع لو أراد ~~تسليم بعض المبيع إلى المشترى لم يجز. # 17561 - لو أراد المشترى رد البعض لم يكن له ذلك. وكذلك إذا كان فيه خيار ~~الشرط. وأما الإجارة: فلو أراد المؤجر تسليم بعض المنافع من غير خيار جاز، ~~مثل أن يؤجر داره شهرا فيمنعها منه بعض المدة ثم يسلمها # 17562 - وكذلك إذا كان في الإجارة خيار، وكذلك يجوز للمستأجر رد بعض ~~المنفعة، كما إذا سكن الدار ثم أراد ردها بخيار الرؤية أو العيب وكذلك ~~بخيار الشرط. # 17563 - وإنما افترقا لأن المبيع يمكن تسليمه إلى المشترى جملة، ويمكن ~~للمشترى رده كله، فإذا أراد البائع تسليم البعض أو أراد المشتري رد بعضه ~~دون بعض [لم يكن له ذلك، وأما المنافع: فلا يمكن قبضها جملة واحدة، فجاز ~~تسليم بعضها دون بعض] ورد ms1725 بعضها على المؤجر دون بعض، فحمل عليه. # *** PageV07P3619 ### || AUTO مسألة 872 # مشاهدة المحمل المؤجر # 17564 - قال أصحابنا: إذا اكترى محملا مغطى إلى مكة جاز، وإن لم يشاهد ~~المحمل استحسانا. # 17565 - وقال الشافعي: لا يجوز حتى يشاهد المحمل، ويسمى الوطاء فإن أطلق PageV07P3620 # الغطاء جاز فأما التعليق من السطحية والركوة، فلابد من مشاهدتها، وإن ~~أطلق فمن أصحابنا من قال على قولين، والصحيح أنه قول واحد: لا يجوز حتى يشاهد. # 17566 - لنا: قوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} قال: ~~تحجوا وتكروا الإبل ولم يفصل. # 17567 - ولأن المحمل غير مقصود بالكري وإنما يطلب تسهيل حمله [ولم يقف PageV07P3621 # العقد على] مشاهدته كالمتاع. # 17568 - [ولأن ما لا يشترط] في الظلال والسرج لا يشترط في المحمل كالوزن. # 17569 - احتجوا بأن المحمل يختلف بالثقل والخفة، وذلك يوجب اختلاف ~~المنفعة المعقود عليها فمنع من صحة العقد. # 17570 - الجواب: أن هذا يبطل بالسرج والظلال ولأن المحامل تعتاد في كل ~~بلد والعقد يقع على المعتاد فإن جاء بما يخالف العادة لم يستحق بالعقد. # *** PageV07P3622 ### || AUTO مسألة 873 # استبدال المحمول كلما نقص # 17571 - قال أصحابنا: إذا استأجر جملا إلى مكة على أن يحمل عليه الزاد ~~كلما منه جاز أن يرد مثله. # 17572 - وقال الشافعي: القياس أن يبدل ما بقى من الزاد. # 17573 - ولو قيل: إن الزاد ينقص ولا يبدل كان مذهبا. # 17574 - قالوا: فيه قولان: أحدهما: يستبدل. والآخر: لا يستبدل. # 17575 - قال المروزي: هذا إن اتفق السعر في المنازل، فإن PageV07P3623 # اختلف. فله أن يستبدل ليخلص نفسه من زيادة السعر. # 17576 - لنا: أنه استحق عليه قدر من الزاد، فإذا نقص؛ كان له رد بدله. ~~أصله. إذا سرق، ولأن حمل لو سرق منه كان له أن يبدله [فإذا انتفع به كان له ~~أن يبدله] أصله: الماء، ولأن ما شرط حمله وزنا إذا نقص كان له رد مثله. ~~أصله: المتاع، ولا يلزم إذا نقص لأن ذلك لا يشترط حمله وزنا. # 17577 - احتجوا: بأن مطلق العقود يحمل على العرف. والعادة أنهم يأكلون ~~الزاد ولا ms1726 يردون بدله ويشربون الماء ويردون بدله فحمل العقد على المعتاد. # 17578 - الجواب: أنهم إذا شرطوا حمل وزن معلوم فلم يطلقوا العقد بل عينوا ~~المعقود عليه، ثم هذه العادة منتفية فإنهم قد يردون تارة ولا يردون أخرى، ~~فلم يصح الرجوع إلى العادة مع انقسامها. # 17579 - ولأن العادة أنهم يشترطون قدرا من الحمل ويحملون أكثر منه، ولا ~~يحمل العقد على ذلك فكذلك النقصان. # *** PageV07P3624 ### || AUTO مسألة 874 # إجارة الظئر بطعامها وكسوتها # 17580 - قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: إذا استأجر ظئرا بطعامها ~~وكسوتها جاز استحسانا. # 17581 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 17582 - قالوا: والصحيح من مذهبنا أن العقد يقع على الحضانة والتربية، ~~واللبن والحفظ تبع [ومنهم من قال: اللبن هو المعقود عليه وما سواه تبع]. # 17583 - لنا: قوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} وهذا ~~أجر الرضاع وليس بنفقة الزوجة؛ بدلالة أنه عطف قوله: {والوالدات يرضعن PageV07P3625 # أولادهن} على قوله: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن}. # 17584 - ولأنه ذكر رضاع الوالدة، وقد تكون الوالدة زوجة وتكون غير زوجة، ~~والآية تقتضي استحقاقها بكل حال، وذلك لا يكون إلا على وجه الأجرة. وقال: ~~{وعلى الوارث مثل ذلك}. والذي يجب مثله على الوارث هو أجرة الرضاع، دون ~~نفقة الزوجة. # 17585 - ولأنه جعل الطعام في مقابل إرضاعها، والزوجة تستحق النفقة أرضعت ~~أو لم ترضع، ولا يقال: إن الله تعالى ذكر الرزق والكسوة من غير عقد، وذلك ~~لا يكون إلا في الزوجة. وذكر إرضاعها/ ليس لأن النفقة في مقابلته لكن ليبين ~~أن اشتغالها بالصبي لا يسقط نفقتها كما يسقط [إذا امتنعت] على زوجها بعمل ~~من الأعمال؛ وذلك لأنه لما ذكر الطعام في الوالدات على العموم، ولم يفصل ~~بين الزوجة وغيرها، ولا يمكن حمل ذلك على العموم إلا بشرط الإجارة، صارت ~~الإجارة مشروطة وإن لم يثبتها. # 17586 - فإن قيل: الآية دلت على وجوب الرزق والكسوة والأصول دلت على أن ~~بدل الأجرة لا يجوز مجهولا، فحملنا الآية على الموصوف من الطعام والكسوة، ~~والأصول دلت على الموصوف من الطعام والكسوة. # 17587 - قلنا: ms1727 لما قال {بالمعروف} علم أن المرجع في صفته إلى العادة، ~~لقوله تعالى: {والمطلقات متاع بالمعروف} وقال - صلى الله عليه وسلم - لهند: ~~(خذي من مال أبى سفيان ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف). PageV07P3626 # 17588 - ولأنها مؤنة يجبر الأب عليها لتغذية الولد؛ فجاز أن يكون طعاما ~~وسطا غير موصوف. أصله: نفقة الولد، ولأن كل ما جاز أن يستحق في نفقه الزوجة ~~جاز أن يستحق في أجرة الرضاعة. # 17589 - أصله: الطعام الموصوف والكسوة الموصوفة ولأن الإجارة نوع عقد ~~يقصد به المنفعة فجاز أن يكون سببا لاستحقاق طعام وكسوة، وسطا غير موصوف ~~كالنكاح. # 17590 - احتجوا: بأن الطعام والكسوة مجهولان جنسا وقدرا وصفة، فلا يجوز ~~أن يكونا أجرة في الرضاع. أصله: الدراهم المجهولة. # 17591 - قلنا: الحاجة داعية إلى أن يكون تدبير طعام الظئر إلى أهل الصبي؛ ~~لأن صلاح الصبي [إنما يكون بصلاح لبنها، وصلاح لبنها إنما يكون بصلاح ~~طعامها، وذلك يختلف] بحسب طبع الصبي وباختلاف الأوقات، فجوز مع الجهالة ~~ليدبروه في كل وقت بسحب ما يصلحها ويصلح اللبن، وهذا يدعو إلى اختلاف ~~الأغذية، فسومح بالجهالة لهذا العذر، وهو غير موجود في الدراهم إذا كانت أجرة. # 17592 - لأنه لا يعطى مضطرا إلى جهالتها؛ فلم يجز شرطها مع الجهالة. # 17593 - قالوا: ما لا يجوز أن يكون أجرة في غير الرضاع [لا يجوز أن يكون PageV07P3627 # أجرة في الرضاع. أصله: الدراهم المجهولة. قلنا: غير الرضاع] مبدله معلوم ~~فكذلك بدله والرضاع سومح في جهالة المقصود منه، وهو اللبن [فسومح في جهالة ~~البدل] والفرق بين الطعام المجهول والدراهم المجهولة ما قدمنا. # 17594 - قالوا: بدل مستحق بعقد إجارة، فوجب أن لا يصح مجهولا، كما لو ~~استأجرها للخدمة. # 17595 - قلنا: هنالك لم يسامح في جهالة المعوض [فلم يسامح في جهالة ~~العوض] وفي مسألتنا: لما سومح بجهالة المعوض الذي هو اللبن كذلك العوض. # 17596 - فإن قيل: العوض في الإجارة هو الخدمة والحضانة دون اللبن. PageV07P3628 # 17597 - قلنا: المقصود بالعقد هو اللبن، ولهذا يضاف العقد إلى الرضاع دون ~~غيره، والعقد يضاف إلى ما تناوله العقد. # 17598 - فإن ms1728 قيل: إذا استأجر دارا فالماء الذي في البئر تتناوله الإجارة، ~~وما يؤخذ منه مجهول، ولا يدل ذلك على جواز جهالة الأجرة. # 17599 - قلنا: الماء لا تتناوله الإجارة ولا يملك بها إنما هو على أصل ~~الإباحة فيتناوله بإباحة الأصل، لا بالعقد. # 17600 - قالوا: لو كان كذلك لم يثبت الخيار للمستأجر إذا نضب ماء البئر. # 17601 - قلنا: يثبت له الخيار إذا انقطع ماء النهر، وإن كان ماء النهر لا ~~يملك بل يوجد على الإباحة إلا أن الخيار يثبت؛ لأن الدار مستأجرة، وانقطاع ~~الماء يوجب نقصان منافعها. PageV07P3629 # 17602 - قالوا: يجوز أن يسامح في أحد بدلي العقد للحاجة، ولا يدل ذلك على ~~جواز مثله في البدل الآخر، كما جاز التأجيل في المسلم فيه للحاجة إليه، ولم ~~يدل ذلك على جوازه في رأس المال. # 17603 - قلنا: التأجيل لو جاز في رأس المال لصار دينا بدين، وذلك ممنوع منه. # *** PageV07P3630 ### || AUTO مسألة 875 # إجارة المؤجر ما ستأجره بأكثر من أجرته # 17604 - قال أصحابنا: إذا أجر ما استأجره بجنس الأجرة لم يطب له الفضل ~~إلا أن يكون زاد في الدار ما يزيد الانتفاع به. # 17605 - وقال الشافعي رحمه الله: يطيب له الفضل. # 17606 - لنا: نهيه - عليه السلام - عن ربح ما لم يضمن والمنافع لم تدخل ~~في ضمان PageV07P3631 # المستأجر بل يطيب له ربحها. # 17607 - فإن قيل: نحمله على ما يصح طلب الربح فيه بعد الضمان. # 17608 - قلنا: هذا تخصيص بغير دليل، ولأن المنافع لم تدخل في ضمان ~~المستأجر فلم يطلب له الأجر بأكثر من المسمى. # 17609 - أصله إذا استأجر دارا مدة لم يحضرها ثم أجرها، ولأن المعقود عليه ~~لو هلك كان في ضمان غيره فلم يطب له الربح فيه. أصله المبيع في يد البائع ~~إذا جني عليه، وكانت القيمة أكثر من الثمن. # 17610 - ولأنه عقد يختص بالمنفعة [فإذا عقد] على المنفعة المعقود عليها ~~فيه ببدل لم يملك عليه لم يطب له. أصله العارية. # 17611 - ولا يلزم الموصي له بالغلة إذا أجر، لأن ذلك العقد لا يختص ~~بالمنفعة. # 17612 - [ولا ms1729 يلزم] إذا زاد في الدار شيئا؛ لأن زيادة الأجرة تكون مقابلة ~~للزيادة، فلا يحصل هناك ربح في المنفعة. # 17613 - احتجوا بأن كل عقد جاز تقدير رأس المال جاز طلب الربح فيه أصله البيع. # 17614 - قلنا: ينتقض إذا اشترى درهما بدرهم يجوز العقد عليه بقدر رأس ~~المال، وبأن يبيعه بغير جنسه. # 17615 - قلنا: فعلى هذا نقول بموجب العلة؛ لأن عندنا يؤجر الدار بمثل ~~الأجر في الوزن من جنس أجود منها، فيجوز ويؤجرها بغير جنس رأس المال فيطيب ~~له الربح. PageV07P3632 # 17616 - قالوا: ما جاز إجارته برأس المال جاز أكثر منه. أصله إذا أحدث ~~فيها عملا. # 17617 - قلنا: إذا أحدث فيها عملا يؤثر في زيادة المنافع، فزيادة الأجرة ~~في مقابلتها، ويصير عاقدا على المنفعة التي ملكها وزيادة منفعة يملكها ~~فكأنه أجر دارين. # 17618 - ولا يلزم إذا زاد السعر في المنافع أو كنس الدار؛ لأنه لم يزد ~~عينا يختص بمنفعتها حتى يتناولها العقد، وإنما عقد على المنفعة الأولى ~~زائدة السعر. # *** PageV07P3633 ### || AUTO مسألة 876 # بيع العين المؤجرة # 17619 - قال أصحابنا: إذا باع الدار بعد ما أجرها فالبيع موقوف، فإن ~~أجازه المستأجر جاز. # 17620 - وقال الشافعي: في أحد قوليه: البيع جائز، وللمشترى الخيار إن كان ~~لم يعلم بالإجارة. # 17621 - لنا: أنها محبوسة لاستيفاء حق، فلا ينفذ بيعها بغير رضا من له ~~الحق كالرهن. # 17622 - ولا يلزم الأمة المنكوحة؛ لأنها ليست محبوسة. # 17623 - ولا يلزم إذا حبس المؤجر في دين؛ لأن البيع لا يجوز حتى يزول PageV07P3634 # الحبس بفسخ الإجارة. # 17624 - قال في الزيادات: يفسخها القاضي، ولا يلزم إذا أجر داره شهر ~~رمضان وهما في المحرم ثم باعها قبل شهر رمضان. # 17625 - لأن الطحاوي ذكر في الاختلاف عن ابن سماعة عن محمد PageV07P3635 # أنه لا يجوز بيعه. # 17626 - وكذلك ذكر أبو الحسن في الجامع والحكم في المنتقى، على أنه لا ~~يلزم على العلة؛ لأن الدار ليست محبوسة قبل المدة. # 17627 - ولا يلزم إذا أنفق على اللقطة بإذن القاضي وحبسها؛ لأنه لا رواية ~~فيه، والظاهر أن بيع المالك لا يجوز. ms1730 # 17628 - قالوا: الرهن عقد على الرقبة يعقد رقبة بعقد البيع على ما ~~يتناوله العقد الأول، والإجارة عقد على المنفعة فلا يمنع العقد على الرقبة ~~التي لم يعقد عليها، وصار وزان الرهن: إن يؤجر الدار المستأجرة فلا يجوز؛ ~~لأنه عقد على ما PageV07P3636 # يتناوله العقد الآخر. # 17629 - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن الرهن عقد على الرقبة وثيقة وحبسا ~~والبيع عقد على الرقبة ملكا فما وقع عليه أحد العقدين غير ما وقع عليه الآخر. # 17630 - ولهذا يصح أن يعقد الرهن في ملك غيره إذا أعاره فيكون الملك ~~لمالكه والرهن من المستعير فأما البيع وإن وقع على الرقبة فمن حكم منافعها ~~أن تستحق بمقتضى ملك الرقبة، فصارت المنفعة من هذا الوجه كأن العقد ~~تناولها. # 17631 - قالوا: من حق المرتهن أن يباع الرهن في ذمته إذا تعذر القضاء؛ ~~فلو جوزنا بيع الراهن سقط بذلك حق المرتهن. # 17632 - قلنا: وكذلك الإجارة عندنا؛ لأن المؤجر إذا مات مفلسا انقضت ~~الإجارة، وإن كان المستأجر أحق بإمساك الدار من سائر الغرماء، وتباع فيقضي ~~دينه منها، فإذا جوزنا بيع المؤجر أبطل هذا الحق على المستأجر، وهو كبيع ~~الراهن المبطل لحق المرتهن من البيع. PageV07P3637 # 17633 - ولأنه عقد يمنع الرهن من غيره فيمنع نفوذ البيع. أصله: الرهن ~~والكتابة والبيع، ولأنه عاجز عن تسليم العين عقيب العقد لعدم ثبوت يده ~~عليها، فوجب أن لا ينفذ بيعه فيها، كالعبد الآبق. # 17634 - فإن قيل: تعذر التسليم لأنه إن كان عقارا خلى بين المشتري وبين ~~الرقبة وهي في يد المستأجر وإن كان مما ينقل أخذه من يده فسلمه إليه ثم رده ~~إليه ولا ضرر عليه في هذا القدر، وهذا كما لو انسدت البالوعة فقال المؤجر: ~~أنا أعملها وذلك في مدة يسيرة جاز وإن زالت يد المستأجر. # 17635 - قلنا: المستحق على البائع تسليم العقار مفرغا، وأما إذا سلمه وهو ~~مشغول بسكنى المستأجر ومتاعه فلا يجوز في مدة يسيرة ولا كثيرة؛ لأنه مستحق ~~للسكنى في جميع المدة. # 17636 - وهذا معنى قولنا: إن التسليم يتعذر. فأما إصلاح البالوعة/ PageV07P3638 # فذلك ms1731 لا يوجب زوال يد المستأجر، وإنما يفسخها المؤجر. واليد للمستأجر كما ~~يعملها الصانع والكلام فيما يوجب زوال يده. # 17637 - احتجوا: بأن الحاكم لو باعها في دين على المؤجر لم يجز فسخ بيعه، ~~وكل من لا يعتبر إذنه في بيع الحاكم لا يعتبر إذنه في بيع مالكه. أصله: ~~الزوج في بيع الأمة المزوجة. # 17638 - قلنا: الحاكم لا يجوز بيعه عندنا حتى يقدم عليه فسخ الإجارة، ~~فيحصل بيعه. # 17639 - ولا حق هناك للمستأجر حتى يعتبر إذنه في بيع الحاكم. ولو باع ~~المؤجر بعد فسخ الحاكم جاز أيضا، ولم يعتبر في بيعه إذن المستأجر فلا فرق ~~بينهما. # 17640 - قالوا: عقد على منفعة فلا يمنع العقد على الرقبة كمن زوج أمته ثم باعها. # 17641 - قلنا: الزوج لا يثبت له حق الحبس في الأمة فلا يمنع ذلك من ~~تسليمها والمستأجر ثبت له حق الحبس فيمنع حقه من التسليم، ومنع التسليم ~~مؤثر في البيع. # 17642 - فإن قيل: الزوج له حق في الاستمتاع إذا فرغت من خدمة المولى وذلك PageV07P3639 # لا يؤثر في التسليم، لأنه ما من وقت يريد الزوج وطئها إذا أراد المولى ~~استخدامها إلا وله منعه من الوطء للخدمة كذلك له منعه من الوطء ليسلم. # 17643 - قالوا: العين أمانة في يد المستأجر خالية من العقد، فجاز العقد ~~عليها كالوديعة. # 17644 - قلنا: المودع ليس له حق في بيع العين من المالك فلم (تمنع) يده ~~من بيعها والمستأجر له حق في منع العين من المالك فأثر ذلك في بيعها. # 17645 - قالوا: لو باع ثمرة على النخل ثم باع رقبة النخل جاز، ولم يمنع ~~العقد على الثمرة العقد على النخل كذلك لا يمنع العقد على المنفعة العقد ~~على الرقبة. # 17646 - قلنا: الثمرة لا تستحق تبقيتها [على النخل فإذا باع النخلة ~~فتسلمها ممكن لأنه يأخذ الثمرة فيسلمها فهو كمن باع دارا فيها متاعه] جاز ~~البيع، لأنه ينقل متاعه ويسلمها. ولو استحق تبقية الثمرة على النخل كالثمرة ~~الموصى بها لم يجز بيع النخلة لأن التسليم متعذر مثل مسألتنا. # *** PageV07P3640 ### || AUTO مسألة 877 ms1732 # ما تلف في يد الأجير المشترك من غير فعله # 17648 - قال أبو حنيفة لا ضمان على الأجير المشترك فيما تلف في يده من ~~غير عمله. # 17648 - وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله تعالى بضمانه إلا أن يكون ما ~~لا يمكن التحفظ منه كالحريق الغالب، واللصوص الغالبين. # 17649 - وقال الشافعي] إن استعمله ويد المالك ثابتة على المعمول فيه لم ~~يضمن، كما لو قال: خط الثوب في دارى. فإن دفع الثوب إليه ففيها قولان. # 17650 - أحدهما: لا يضمن كقولنا. # 17651 - والثاني: يضمن، وسوى على هذا القول بين ما يمكن الاحتراز منه وما ~~لا يمكن. # 17652 - واختلف أصحابه في صورة الأجير المشترك فمنهم من قال أجير المشترك ~~أن تكون المنفعة معلومة بالعمل، كقوله: خط هذا الثوب، والمنفرد أن تكون ~~المنفعة معلومة بالمدة، مثل أن يقول استأجرتك للخياطة يوما. # 17653 - واختلف من قال هذا في تضمن الأجير المنفرد؛ فمنهم من قال لا PageV07P3641 # يضمن قولا واحدا، ومنهم من قال على قولين. # 17654 - الطريقة الثانية: منهم من قال: المشترك هو المشارك في الرأي مثل ~~أن يقول ترعى غنمي [حيث ترى، والمنفرد هو الذي يعمل بمفرد رأي المالك مثل ~~أن يقول ترعى غنمي] في هذا البستان. هذا المشترك على قولين، والمنفرد لا ~~يضمن قولا واحدا. # 17655 - لنا: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (لا ضمان على مؤتمن) والأجير مؤتمن، ولأنها عين قبضها بإذن ~~مالكها لا على وجه التمليك والوثيقة، فلا تكون اليد مضمونة عليه، كالوديعة. # 17656 - ولأنها عين قبضها على وجه الإجارة فلا يضمنها إلا بفعل من جهته. ~~أصله إذا قبض الدار لسكنها أو والعبد [لعمله]. # 17657 - ولا يلزم الأجرة، لأنها لا يقبضها على وجه الإجارة لكن يقبضها ~~(على) عقد PageV07P3642 # الإجارة. وإن شئت قلت عين قبضها على وجه الإجارة لا يتعلق حقه بها. # 17658 - ولأنه مأمور بالحفظ والعمل، فلو لم يستحق عليهما بدلا لم يضمن ~~كالعين. فإذا لم يستحق على أحدهما عوضا لم يلزمه ضمان له على الانفراد، ms1733 كما ~~لا يضمنه عند الاجتماع. والدليل على أن الأجير لا يستحق أجرة الحفظ أنه لو ~~حفظ ولم يعمل لم يستحق شيئا. # 17659 - ولأن الأجرة لو كانت للحفظ والعمل فسد العقد، لأن مقدار الحفظ ~~مجهول، فلا تعرف حصته. # 17660 - احتجوا: بما روي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله ~~عنهما أنهما [ضمنا الصناع]. # 17661 - الجواب: أنه روي عن علي - رضي الله عنه - أنه لا يضمنه. # 17662 - فنقول: ما روي عنهما من التضمين يجوز أن يكون فيما كان من عمل ~~الأجير. وما روي عن علي - رضي الله عنه - # أنه لم يضمن معناه: ما كان من غير عمله. وكذلك نقول. # 17663 - قالوا: روي عن قتادة عن الحسن عن سمرة رضي الله عنهم أن النبي PageV07P3643 # - صلى الله عليه وسلم - قال: [على اليد ما أخذت حتى ترد]. # 17664 - قلنا: هذا يقتضي وجوب رد العين، وذلك لا يكون إلا مع بقائها ~~وكذلك نقول والخلاف في رد القيمة بعد هلاك العين، والخبر لا يتضمن ذلك. # 17665 - فإن قيل: لا يحلو أن يكون المراد على اليد رد العين [التي أخذت ~~أو قيمة العين]، ولا يجوز أن يكون رد العين حتى يرد العين لأنه يقتضي أن ~~يعتبر الشيء غاية نفسه، فبقي أن يكون المراد على اليد قيمة العين حتى ترد. # 17666 - قلنا: قال سيبويه: علي كذا يعني استقر علي كذا. # 17667 - قال: وقولهم على فلان دين. شبه بالشيء الذي يستعلى على غيره ~~ويستقر عليه، وإذا كان كذلك فتقديره استقر على صاحب اليد ما أخذ حتى يرد، ~~وهذا يفيد وجوب حق عليه فسقط رد العين. فأما القيمة فلم يجر لها ذكر، فلا ~~حاجة بنا إلى إضمارها. # 17668 - قالوا لو أجر عبده فسلمه كان ضمان ملكه، لأنه بذل المنفعة بعوض. ~~كذلك إذا استأجره فسلم الثوب إليه كان من ضمان باذل المنفعة بعوض. PageV07P3644 # 17669 - قلنا: إنما كان العبد من ضمان مالكه، لأنه يسلم العين بالإجارة ~~لاستيفاء العمل فيها، كذلك الثوب قبضه الأجير بالإجارة ولإيقاع العمل فيه ~~فلم يكن مضمونا. ms1734 # 17670 - قالوا: العمل مضمون وقد استحق على الأجير تسليم العين معمولة، ~~والبذل في مقابلة ذلك فكانت العين والعمل مضمونين عليه. # 17671 - قلنا: الواجب عليه تسليم العمل، إلا أنه لا ينفرد عن العين، ~~فيلزمه تسليم العين الأمانة ليسلم العمل المضمون، فلا يوجب ذلك ضمان العين، ~~كمن عنده ألف وديعة وألف مغصوبة اختلطا بغير [فعله] فعليه تسليمها، ولا ~~يضمن الوديعة، وإن لم ينفرد تسليم العين المضمونة عنها. # 17672 - واحتج أبو يوسف ومحمد: بأن الأجير لما ضمن بالعمل ضمن القبض ~~كالمأخوذ على وجه السوم وعكسه البزاغ لما لم يضمن بالعمل لم يضمن قبله. # 17673 - قلنا: التلف بالعمل ليس بمضمون، بدلالة أنه لو تلف في حال العمل PageV07P3645 # من غير العمل [لم يضمن] فكذلك قبل العمل، وإنما المضمون ما تولد من العمل ~~وذلك لا يوجب ثبوت الضمان قبل العمل. # 17674 - ألا ترى أن الوديعة تضمن بإيقاع الفعل ولا تضمن بقبضها، ثم ~~الضمان لو تعلق بالقبض استوي ما يحترز منه ومالا يحترز منه بقبض الغصب ~~والمقبوض على وجه السوم. # *** PageV07P3646 ### || AUTO مسألة 878 # تلف المعقود عليه بفعل الأجير المشترك # 17675 - قال أصحابنا: إلا زفر ما تلف بعمل الأجير المشترك مضمون. # 17676 - وقال الشافعي إن قلت الأجير يضمن ما تلف بغير عمله فما تلف بعمله ~~أولى به. وإن قلت لا يضمن ما تلف من غير عمله فكذلك ما تلف بعمله. # 17677 - لنا: أن العمل مضمون عليه فما يتولد منه يكون مضمونا كالخياطة. # 17678 - وإنما قلنا إن العمل مضمون، لأن في مقابلته بدل مضمون ويجبر على ~~تسليمه. # 17679 - ولا يلزم البزاغ. والفاصد والحاجم لأن العمل ليس بمضمون PageV07P3647 # عليهم، لأنهم لا يجبرون عليه لو امتنعوا عنه. # 17680 - ولا يلزم من استأجر دابة ليحمل عليها عبدا فعثرت فمات العبد، لأن ~~سير الدابة عمل غير مضمون وتلف العبد متولد منه. # 17681 - ولا يضمن لأن من أصحابنا من قال: إن المسألة موضوعة على الكبير ~~الذي يستمسك على الدابة [فالدابة] في يده، وهو في يد نفسه فلا يضمنه، ~~المكاري [كما لا يضمن] المتاع إذا ms1735 تلف بسقوط الدابة وصاحبه فوقه، فإن كان ~~العبد صغيرا فهو في يد المكاري فيضمنه كالمتاع, # 17682 - وهذا معنى صحيح لأنا نعني بقولنا عمل مضمون عمل الأجير، وسير ~~الدابة ليس هو (عمله)، وإنما عمله السوق. فإذا كان العبد عليها وهو ~~(مستمسك) عليها فهو المسير لها، فتلفه من عمله، لا من عمل المكاري، وإذا ~~كان لا يستمسك فليس بمسير لها، فاعتبر سوق المكاري ووجب عليه الضمان. # 17683 - فإن قيل: المضمون هو عمل في ذمة الأجير، وما في الذمة لا يتولد ~~منه تلف. # 17684 - قلنا: إيفاء ما في الذمة هو المضمون الذي يجبر الأجير عليه، ~~والبدل في مقابلته، والتلف متولد من ذلك الإيفاء، والبدل في مقابلة ما ~~يتعين عما في الذمة. # 17685 - ولا يلزم على العلة الأجير الخاص، لأن عمله (لا يقابله) بدل. # 17686 - ألا ترى أن يستحق البدل بتسليم نفسه في المدة عمل أو لم يعمل. ~~ولأن (العقد) تناول القصارة. وهو العمل المصلح للثوب، فإذا عمل عملا أفسده ~~فقد PageV07P3648 # فعل ما يتناوله العقد فصار كما لو اعتمد الدواء المفسد مع العلم. # 17687 - ولا يلزم الفصاد، لأن العقد تناول/ الجراحة التي لا يتجاوزها ~~الموضع المعتاد فإن فعل ذلك فقد فعل ما يتناوله العقد، وإن تجاوز ضمن ~~عندنا. فأما القصار فتخريق الثوب لا يكون إلا بأن يأتي من الدق بما لا ~~يحتمله الثوب أو يحصل من مطاوي الثوب [إن كان فيه حصاة] والدق على هذه ~~الصفة غير مأذون يبين هذا أنه يصح إن شرط في المعقود مالا يحرقه ولا يصح إن ~~شرط على البزاغ بزغا لا تموت الدابة منه لأن البزغ جراحة والجراحة لا يمكن ~~التحفظ فيها من الموت. # 17688 - ولا يلزم على العلة إذا استعان برجل (يدق له ثوبا، لأنه أذن له ~~في الدق مطلقا فتناول ما يخرق وما لا يخرق ومن القصارة العمل الذي يصلح ~~الثوب فإن أذن للمستعان به في دق يحسن الثوب ويصلحه فهو كالقصارة. # 17689 - احتج المخالف: بأن كل ما لو تلف في يده بغير فعله لم يضمنه فكذلك ms1736 ~~بفعل ما تعدى به كالوديعة. # 17690 - قلنا: يبطل بمن ضرب زوجته فماتت فهو غير متعد في ضربها ويضمن. # 17691 - ولأن الفعل وإن لم يتعد فيه فلا يمتنع أنه يقع على شرط PageV07P3649 # السلامة، كالجلوس في طريق المسلمين للاستراحة إذا تعثر بالجالس إنسان ~~فتلف. كذلك في مسألتنا القصار لم يفعل [إلا] الدق، إلا أن عمله بشرط ~~السلامة، فيضمن ما تولد منه. فأما الوديعة إذا تلفت بعمل مأذون فذلك العمل ~~غير مضمون على المودع، وقد وقع الإذن مطلقا فلم يضمن. # 17692 - وفي مسألتنا العمل مضمون فما يتولد منه مضمون. # 17693 - قالوا: هلاك لو كان في يد الأجير المنفرد لم يضمنه فكذلك في يد ~~غير المنفرد كما لو هلك بغير فعله. ولأنها عين هلكت في يد الأجير من غير ~~عدوان فلم PageV07P3650 # يلزمه الضمان كالأجير المنفرد. # 17694 - قلنا: الأجير المنفرد عمله غير مضمون بدلالة أن البدل [لا ~~يقابله]، فما تولد منه لا يضمن كقطع السارق. وعمل الأجير المشترك مضمون فما ~~تولد منه مضمون كالقطع بغير حق، واعتبار العدوان يبطل بضرب الرجل امرأته، ~~وبالجلوس في الطريق. # 17695 - قالوا: عمل الأجير الخاص مضمون، بدلالة أنه لو امتنع في المدة من ~~العمل لم يوجب الأجر. وإنما تجب الأجرة إذا سلم نفسه، لأن المستأجر لم ~~يستعمله فأتلف منافعه عليه، وهي في يده، فصار كما [لو] أتلف المشترى ~~[المبيع] في يد البائع. # 17696 - قلنا: إذا امتنع من العمل فلم يسلم نفسه، والعقد وقع على ذلك. ~~فأما قولهم إن أتلف المنفعة في يده فغلط لأنه امتنع من [تسليمها] وهذا ليس ~~بإتلاف، ومن أصل مخالفنا أن المنقولات لا تضمن بالتخلية. # *** PageV07P3651 ### || AUTO مسألة 879 # الدابة المستأجرة إذا تلفت بضربة # 17697 - قال أبو حنيفة عليه إذا استأجر دابة فضربها أو كبحها فماتت ضمن. # 17698 - وقال أبو يوسف ومحمد إن فعل ما يعتاده الناس لم يضمن، وبه قال ~~الشافعي # 17699 - لنا: أنه ضرب لاستيفاء منفعة لنفسه فما تولد منه يكون مضمونا ~~أصله ضرب امرأته. # 17700 - ولا يقال: إن الآدمي يمكن رده عما هو عليه بالكلام ms1737 والعيب، ~~والدابة لا يمكن [تسييرها] إذا وقفت إلا بالضرب، لأن الدابة يمكن تسييرها ~~بالصياح عليها وتحريك الرجل لأن في الآدميين من لا يزجر إلا بالعنف، ولهذا ~~أمر الله تعالى بضرب النساء ولم يقتصر على زجرهن بالكلام. PageV07P3652 # 17701 - ولأن دابة الغير تلفت بضربه من غير إذن من طريق النطق، فوجب أن يضمن. # 17702 - أصله: إذا كان الضرب غير معتاد ولا يلزم جواز أهل الحرب لأن ~~الضرب المعتاد وغير المعتاد سواء. ولأنه مخير بين الاستيفاء [بضرب معتاد ~~وبدونه] وإذا تلف من ضربه ضمنه كالمرهونة ولا يلزم إذا أذن نطقا لأنهما ~~يستويان. # 17703 - ولأنه فعل يمكن تحصيل المعقود عليه دونه، فإذا أدى إلى التلف ضمن ~~أصله ضرب المعلم والزوجة. # 17704 - احتجوا: بأنها هلكت بفعل لم يخرج المكتري من العرف به فصار كما ~~لو هلكت من الركوب. # 17705 - قلنا: يبطل إذا استأجر عبدا للخدمة فضربه. والمعنى في الركوب أنه ~~مأذون منه نطقا، فما تولد منه لا يضمن، وفي مسألتنا تلفت من فعل لمنفعة ~~المستأجر لم يتناوله الإذن نطقا. # 17706 - قالوا: الرائض إذا ضرب الدابة لم يضمن. # 17707 - قلنا: لا نسلم هذا ويلزمه الضمان إلا إن أذن له في الضرب. PageV07P3653 # 17708 - قالوا: (لهم مستأجرة تلفت بما يضمنه. وعقد الإجارة لم يتناول ~~الضرب. والمغني في التلف من الحمل ما قدمنا. # 17709 - فإن قيل: لا فرق بين ما يتناوله العقد عرفا ونطقا بدلالة نقد البلد. # 17710 - قلنا: نقد البلد لا يصح [العقد] دون اعتبار العرف فيه. وفي ~~مسألتنا يصح العقد دون ذلك. فصار كالنقد المسمى، وما لم يفتقر العقد إلى ~~العرف لم يعتبر فيه. # 17711 - قالوا: (لو استأجر دابة فأسرجها أو أو كفها لم يضمن، وإن لم ~~يتناول العقد ذلك نطقا، لأن السرج يوضع المنفعة الدابة ومنفعة المستأجر. # 17712 - ونحن قلنا: تلف من فعل لمنفعة المستأجر لم يؤذن فيه نطقا. # *** PageV07P3654 ### || AUTO مسألة 880 # إجارة المشاع # 17713 - قال أبو حنيفة إجارة المشاع من غير الشريك لا تجوز. # 17714 - وقال أبو يوسف ومحمد تجوز. # 17715 - وبه قال الشافعي أنه ms1738 أجر من غير الشريك فذكر في الأصل أنه يجوز. # 17716 - وروي عن أبي حنيفة أنه لا يجوز وهو قوله، وأما الإشاعة في حال ~~البقاء مثل أن يستأجر رجلان فيموت أحدهما فروى الحسن عن أبي حنيفة أن ~~الإجارة تبطل في نصيب الآخر. # 17717 - لنا: أنه أجر ما لا يتميز مما لم يؤجر فوجب أن [لا يجوز] أصله: ~~إذا أجر دارين على أن يسكن المستأجر أيهما شاء. ولا يلزم إذا أجر من الشريك PageV07P3655 # لأنه لا يجوز على رواية زفر وإن شئت احترزت فقلت مما يستحق المستأجر ~~الانتفاع به بما لا يتميز (مما) لا يستحقه. # 17718 - ولا يلزم إذا أجر من اثنين فمات أحدهما أن الإجارة تبطل في نصيب ~~الآخر على رواية الحسن، وعلى الرواية الأخرى نقول: ما يستحق المستأجر ~~الانتفاع به لا يتميز بالعقد عما لم يؤجره، ولأنه أجر بعض عين يملكها، فوجب ~~أن لا يجوز. # 17719 - أصله: إذا أجره شهر متراخيا عن العقد، ولأنه عقد يقصد به المنافع ~~فوجب أن يؤثر فيه الشياع كالنكاح. و [لأن] ما لا يصح إجارته إذا شرط فيه ~~الخيار لا يصح وإن شرط فيه. أصله إذا أجره أحد عبيده الأربعة. # 17720 - ولأن يد المستأجر تستحق في [المدة] بمعنى [قارن] العقد بحق الملك ~~فوجب أن لا يجوز. أصله إذا أجره على أن المؤجر يأخذه متى شاء، ولا يلزم إذا ~~[استأجره يوما ويوما، لأن يد المستأجر] تستحق في غير مدة الإجارة. # 17721 - فإن قيل: هذا على أصلكم في المهايأة. PageV07P3656 # 17722 - قلنا: بل على الأصلين لأن عندهم [يرفع] القاضي يد الشريكين ~~[ويؤجرها] لهما، ولأنه لا يمكن استيفاء المنفعة على الوجه الذي اقتضاه لأن ~~العقد اقتضى استيفاء المنفعة من ملك المؤجر وهو [يستوفيها] من ملكه وملك ~~الشريك، والإجارة متى [تعذر] استيفاء المنفعة فيها على الوجه الذي اقتضاه ~~العقد لم يصح كمن استأجر أرضا سبخة [لا تنبت] الزراعة وكمن استأجر [طفلا] ~~للخدمة. # 17723 - [ولا يلزم إذا أجر من اثنين لأن العقد اقتضى أن يستوفي كل واحد ~~منهما من ملك المؤجر وهذا ms1739 يمكن] (على الوجه الذي اقتضاه العقد). # 17724 - احتجوا: بأنه عقد يصح في المشاع مع شريكه فوجب أني صح مع غيره ~~كالبيع. # 17725 - قلنا: الوصف غير مسلم على إحدى الروايتين، ويبطل بالشريك في ~~العبد إذا غصبه جاز إجارته منه ولم يجز من غيره. والمعنى في البيع أن الملك ~~يقع لعقده، وذلك في المشاع والمقسوم سواء، والمنافع عندنا لا تملك بالعقد ~~وإنما تملك بالاستيفاء ولا يمكن استيفاء المنفعة المعقود عليها، فلم يصح العقد. # 17726 - ولأن البيع ينعقد [على الملك] ولا يتناول المنافع، والملك حاصل ~~على ما اقتضاه العقد، والإجارة تنعقد على استيفاء المنافع، وذلك غير ممكن ~~على ما PageV07P3657 # اقتضاه العقد. # 17727 - قالوا: ما صح أن يعقد عليه الاثنان صح [أن] يعقد على بعضه ~~لأحدهما أصله البيع. # 17728 - قلنا: نقول بموجبه، لأنه يصح أن يؤجر دارا من اثنين، ويصح أن ~~يؤجر من أحدهما بعضها معينا، ولأنه إذا عقد لاثنين استوفيا المنفعة فيكون ~~أحدهما مستوفيا ومستعيرا حق صاحبه، وإعارة المستأجر لا تسقط الأجرة [عنه]. ~~وإذا أجر من أحدهما [بعضها] فاستوفى منفعة بعض الدار فهو [مستوف] لبعض ما ~~عقد عليه [ومستعير] للباقي، وما يستوفيه غير موجب العقد، ثم أعار للمؤجر ~~بعض ما استأجره. والمستأجر إذا أعار المؤجر سقطت الأجرة عنه فقد [استوفاها] ~~المؤجر. # 17729 - قالوا: كل ما لو انفرد به جاز عقد الإجارة عليه، فإذا كان له ~~بعضه جاز عقد الإجارة عليه كما لو عقد مع شريكه. # 17730 - قلنا: إذا أجر من الشريك غير مسلم على رواية زفر، ولو سلمناه ~~فالمعنى فيه أن الشريك يستوفي المنفعة على ما يقتضيه العقد فيستوفي بعضها ~~بحق الملك، وبعضها بحق PageV07P3658 # الإجارة. وإذا أجر البعض لم يتمكن من استيفاء المنفعة على ما اقتضاه ~~العقد. PageV07P3659 ### || AUTO مسألة 881 # اختلاف رب الثوب والخياط # 17731 - قال أصحابنا: إذا اختلف رب الثوب والخياط فقال صاحب الثوب أمرتك ~~أن تقطعه قميصا فقطعته قباء فلا أجرة لك وعليك الضمان، وقال الخياط: بل ~~أمرتني أن أقطعه قباء فلا ضمان علي ولي الأجرة/ (فالقول) قول رب الثوب مع ms1740 يمينه. # 17732 - وحكي الشافعي: رحمه الله قولنا، ثم حكي قول ابن أبي ليلى [أن ~~القول قول الخياط]. # 17733 - قال: وأصح القولين أن القول قول رب الثوب. PageV07P3660 # 17734 - فقال عامة أصحابه: المسألة على قولين: أحدهما مثل: قول أبي حنيفة ~~والآخر. كقول ابن أبي ليلى. # 17735 - ومنهم من قال فيها قول ثالث. أنهما يتحالفان، ومنهم من قال فيها ~~قول واحد بأنهما يتحالفان، لأنه قال في موضع آخر بعد حكاية القولين هما ~~مدخولان. # 17736 - وإذا قالوا بالتحالف فإذا حلف أحدهما دون الآخر قضى له وإن حلفا ~~جميعا ففيها قولان: PageV07P3661 # 17737 - أحدهما يأخذ الثوب وأرش القطع. # 17738 - والثاني: يأخذ الثوب ولا أرش له كما لا أجرة عليه. # 17739 - لنا: أنه قطع ثوبا لغيره وادعى الإذن فوجب أن يكون اليمين عليه. # 17740 - أصله: إذا قال لم آذن لك في شيء. # 17741 - وعلى القول الآخر نقول، إذا جحد الإذن لم يتحالفا، ولأنه إذن ~~خالص مستفاد من جهة صاحب الثوب، فوجب أن يكون القول قول الآذن في صفة الإذن ~~كالوكيل والموكل. # 17742 - ولا يلزم المضارب ورب المال لأن الإذن في المضاربة إذا وقع ~~(خاصا) فالقول قول رب المال. # 17743 - ولأنه يدعي استحقاق الأجرة بإيفاء العمل فلا يقبل قوله، [أولا ~~يثبت] التحالف. أصله إذا جحد الإذن. # 17744 - احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - (البينة على المدعي واليمين ~~على المدعى عليه. PageV07P3662 # 17745 - وكل واحد منهما مدع، لأن صاحب الثوب يدعي الضمان، والخياط يدعي ~~الأجرة. # 17746 - قلنا: المدعي من خالف قوله الظاهر، والمدعى عليه من شهد له ~~الظاهر وصاحب الثوب بجحد الإذن والأصل أنه لم يأذن [فالظاهر] معه فهو ~~المدعى عليه. # 17747 - ولا يجوز القياس على اختلاف المتبايعين لأن هناك إذا تخالفا فسخ ~~العقد وعاد المعقود عليه لأن المبيع ما خرج من ملكه، وهذا لا يوجد في ~~مسألتنا فلا يثبت التحالف، ولهذا [نقول] في [المبيع] الهالك لا تحالف فيه. # 17748 - احتجوا: للقول الآخر [بأنهما] اتفقا على الإذن، واختلفا في ~~التعدي ووجوب الضمان، والأصل أنه غير [متعد] و [أنه] لا ضمان ms1741 عليه. فوجب أن ~~يكون القول قوله كما لو ادعى عليه القطع فأنكره الخياط. PageV07P3663 # 17749 - قلنا: يبطل إذا قال أودعتك، فقال وهبت لي، وقد استعمل العتق ~~فإنهما اتفقا على الإذن وادعى [الدافع] التعدي، ثم جعلنا القول قوله. # 17750 - قالوا: لو اختلف المضارب ورب المال في عموم التصرف كان القول قول ~~المضارب، وإن كان الإذن يستفاد من جهة رب المال. # 17751 - قلنا: لأن لفظ المضاربة يقتضي العموم، فمن يدعي تخصيص اللفظ لا ~~يقبل قوله. وفي مسألتنا الإذن وقع [خاصا] فالقول قول الآذن في صفته، كما لو ~~اتفق على مضاربة خاصة، ثم اختلفا في كيفية الإذن كان القول فيه قول رب المال. # 17752 - قالوا: وقد تجوز الإجارة عامة إذا قال للخياط اقطعه ما شئت فهو ~~كالمضاربة. # 17753 - قلنا: المضاربة مقتضاها العموم بدلالة أنها تصح بإطلاق اللفظ ~~فيثبت العموم حكما والخياطة ليس كذلك. # 17754 - لأنه لو قال اقطع هذا الثوب لم يصح حتى يخص الإذن أو يجعل ~~المشيئة إليه فيقول اقطعه ما شئت فعلم أن مقتضى اللفظ ليس هو العموم. # *** PageV07P3664 ### || AUTO مسألة 882 # إجارة الدار شهرا مطلقا # 17755 - قال أصحابنا: إذا استأجر دارا شهرا جاز وكان أول المدة عقيب العقد. # 17756 - وقال الشافعي: لا تصح الإجارة إلا أن تتصل المدة بالعقد ولا يتصل ~~به إلا إن [سمى] ذلك. # 17757 - لنا: قوله تعالى: {على أن تأجرني ثماني حجج} ولم يبين أول المدة، ~~ولأنه تقدير لمدة [بغير] [مزاحمة] [فوجب أن يختص بعقيب السبب عن إطلاقها. ~~أصله إتلاف سائر الأثمان، ولأنها مدة مشروطة في العقد] فوجب أن يقتضي ~~إطلاقه كونها من حين العقد كالأجل. # 17758 - ولأنه نوع إجارة فإطلاقها يقتضي ثبوت المطالبة بالشفعة عقيب ~~العقد. PageV07P3665 # 17759 - أصله: إذا [استأجر] ليخيط ثوبا. # 17760 - احتجوا: بأن الشهر [لا يذكر] في العقد أجلا وإنما يذكر ليتقدر ~~المعقود عليه به وما ذكر لتقدير المعقود عليه به [معلوما كقوله أسلمت إليك ~~في كذا من طعام وتحريره ما يقدر به المعقود عليه في المعاوضة لم يتعين به ~~كقوله بعتك كذا]. # 17761 - قلنا: يبطل ms1742 بالمدة في الإتلاف فإنها ليست باختلاف وإنما يتقدر ~~بها المعقود عليه، ومع ذلك [تتعين] بها المدة عقيب العقد [ولأنا] لا ~~[نعتبر] المدة مما يلي العقد بالتقدير [ولكن] لأنا لو [لم] نحملها على ذلك ~~بطل العقد، وهذا كما نقول جميعا في الأجل إنه يختص بعقيب العقد ليس لتقدير ~~المدة لكن ليصح العقد بنفس المدة. # *** PageV07P3666 ### || AUTO مسألة 883 # إجارة مدة لا تلي العقد # 17762 - قال أصحابنا: إذا أجر داره شهر رمضان وهما في رجب جاز. # 17763 - وقال الشافعي: لا يجوز. وإن أجرها سنة [ثم أراد أن يؤجرها سنة] ~~أخرى من غير المكتري لم يصح قولا واحدا. وإن أكراها من [المكتري] فالمنصوص ~~أنه يصح. # 17764 - ومن أصحابهم من قال: لا يصح. وإن كانت المنافع في الذمة بشرط ~~التأخير عن العقد جاز. PageV07P3667 # 17765 - لنا: أن كل شهر لو أجره مع ما يليه جاز فإذا أجره منفردا [من ~~أجنبي] جاز. أصله الشهر الأول. # 17766 - ولا يمكن القول بموجبه إذا أجره من المستأجر, لأنا قلنا من ~~الأجنبي وأن كل مدة جاز عقد الإجارة عليها جاز إفرادها بالعقد مع عموم ~~الناس. أصله المدة التي تلي العقد، ولأن كل وقت جاز أن [يعقد] فيه الإيلاء ~~جاز أن يبتدئ فيه عقد الإجارة كالمدة التي تتعقب الإجارة. # 17767 - ولأنه أحد نوعي الإجارة فجاز تأخير المنفعة فيه، أصله كما لو ~~كانت الإجارة على ما في الذمة. # 17768 - فإن قيل: إذا كانت المنفعة في الذمة جاز شرط تأخيرها، كما يجوز ~~تأخير المبيع في الذمة [وإذا كانت في غير الذمة لم يجز شرط تأخيرها، كما لا ~~يجوز تأخير المبيع المعين]. PageV07P3668 # 17769 - قلنا: المنافع المستقبلة لا يمكن قبضها في الحال فيجوز أن يتعلق ~~قبضها بالوقت الممكن كبيع العبد. # 17770 - احتجوا: بأنه عقد معاوضة على معين، شرط فيها تأخير تسليم المعقود ~~عليه فوجب أن لا يصح. أصله: إذا باع على أن يسلم في وقت مستقبل. # 17771 - قلنا: لم يشترط تأخير التسليم وإنما علق التسليم بحال إمكان ~~التسليم فهو كبيع العبد الغائب عن حضرتهما، وكتزويج الصغيرة ms1743 التي لا يمكن ~~وطؤها، فإن العقد يصح ويقف التسليم على حين إمكانه فيهما. # 17772 - ولأن البيع لا يقع على عبدين يكون تسليم أحدهما وشرط [تأخير ~~الآخر]. كذلك لا يقع على غير شرط تأخير تسليمها. ولما جاز أن تقع الإجارة ~~على مدتين يتأخر تسليم أحدهما جاز أن يبتدئ العقد عليهما. # 17773 - فإن قيل: إذا عقد على شهرين فهو تسليم في الحال تسليما يفضي إلى ~~تسليم الشهر الآخر فهو كمن باع صبرة لا يقدر على [نقلها] جاز لأن [بدءه] ~~عقيب العقد بنقل جزء منها يفضي إلى نقل كلها. # 17774 - قلنا: لا يثبت به للصبرة مدة الإجارة، لأن الشهر الثاني لا سبيل ~~إلى قبضه عقيب العقد فحكمه في حال الاجتماع والانفراد سواء. والصبرة كل جزء ~~منها يصح نقله عقيب العقد فعلم أن العقد لم يقتض تأخير قبض شيء منها. # 17775 - قالوا: معاوضة لا توجب ملك العوض في إحدى الجانبين فلم يصح كبيع ~~الآبق. PageV07P3669 # 17776 - قلنا: يبطل إذا زوج المولى أمته الصغيرة عبدا ولم [يسم] مهرا ~~فعنهم المهر لا يملك بالعقد، والاستباحة لا تملك لأنه لا يجوز وطؤها وإنما ~~خصصنا النقص لأنهم يقولون الصغيرة [لا يزوجها] إلا الأب والجد ولا يملكان ~~إسقاط مهرها. # 17777 - قالوا: لا يجوز تزويج الأمة إلا إذا خشي العنت وهذا لا يتصور في ~~الصغيرة. PageV07P3670 # 17778 - قلنا: هذا الشرط يعتبرونه في الحر، ونحن بقضاء تزوجها [من عبد] ~~فيجوز العقد وإن لم يخش العنت، وكذلك ينتقض بمن زوج أمته الصغيرة (من) ~~عبده، والمعنى في العبد أنه لو باعه مع عبد آخر في يده لم يصح، كذلك إذا ~~أفرده لم يصح. # 17779 - وفي مسألتنا لو أجر الشهر الثاني مع الأول صح وليس أحد الشهرين ~~من حقوق الآخر، فإذا أفرده صح. # 17780 - قالوا: لو صحت الإجارة لم يخل أني قول يجوز بيع المؤجر للدار قبل ~~حضور مدة الإجارة أو لا يجوز. # 17781 - فإن لم يجز فقد منعتموه من بيع ملكه [في] حال ليس بينهما إجارة. # 17782 - وإن قلتم يجوز البيع بطلت الإجارة فيخرج من ms1744 أن يكون يستحقه. # 17783 - قلنا: اختلفت الرواية عن أصحابنا في ذلك، فإن قلنا: يجوز بيعه ~~قبل المدة لم يمتنع كما نقول فيمن قال [لعبده] أنت حر رأس الشهر جاز بيعه ~~[له] قبل ذلك، وإن أدى بيعه إلى بطلان العتق، [ولا يخرج ذلك] أن يكون ~~إيقاعا صحيحا. # 17784 - فإن قلنا: لا يجوز بيعه فلأنه علق بالدار حقا يستحق التسليم به ~~في المستقبل فيمنع ذلك البيع قبل استحقاق التسليم، كمن أوصى بسكنى داره سنة ~~بعينها لم يجز لوارثه أن يبيعها بعد الموت وإن كانت السنة لم تحضر. PageV07P3671 ### || AUTO مسألة 884 # عتق العبد وبلوغ الصبي في مدة الإجارة # 17785 - قال أصحابنا: إذا جر عبده ثم أعتقه فله الخيار إن شاء فسخ ~~الإجارة وإن شاء مضى عليها وكانت [الأجرة] فيما بعد العتق له يقبضها المولى ~~من المستأجر أو يوكله بقبضها. # 17786 - وقال الشافعي لا خيار للعبد، ويرجع على المولى [بأجر المثل] في ~~قوله القديم. PageV07P3672 # 17787 - وفي الجديد لا يرجع، وإذا أجر الصبي ثم بلغ فله الخيار. # 17788 - وقال الشافعي تبطل الإجارة. # 17789 - لنا: أنه عقد يقصد به المنفعة صح من المولى عليه في حال لا يملك ~~التصرف في نفسه، فإذا ملك التصرف ثبت له الخيار في قطعه. # 17790 - أصله: الأمة إذا زوجها المولى ثم أعتقها/ [...] عبده. # 17791 - ولا يلزم المولى إذا زوج عبده ثم أعتقه، لأن له رفع العقد ولأنه ~~عقد صح من المولى على أمته، فإذا أعتقها ثبت لها الخيار كالنكاح، ولأنه أجر ~~مولى عليه فإذا ملك التصرف على نفسه [لم يجبر] على إتمام العقد كالصبي إذا ~~أجره الوصي، ولأنه حر مكلف فلا يستحق (منفعة) المستأجر بغير رضاه كما لو ~~أجره الغاصب ثم أعتق. # 17792 - احتجوا: بقوله تعالى: {أوفوا بالعقود}. # 17793 - قلنا: هذا خطاب للعاقد ولم يوجد من العبد عقد حتى يخاطب بالوفاء به. # 17794 - قالوا: عقد لازم قبل أن يملك التصرف، فإذا ملك التصرف لم يثبت له PageV07P3673 # الخيار بملكه التصرف، كما لو زوج عبده ثم أعتقه أو زوج ابنه أو ابنته أو ms1745 ~~باع مالهما أو أجر عقارهما. # 17795 - قلنا: [لا يثبت الخيار بملك] التصرف لأنه لو أذن له يملك التصرف ~~ولا خيار له، والمعنى فيه إذا زوج عبده: أنه يملك رفع العقد الذي عقده من ~~كملت ولايته عليه بالطلاق فلم يثبت رفعه بالخيار. # 17796 - وفي الإجارة عقد على منافعه لا يملك رفعه [بغير] الخيار فملك ~~رفعه بعد الحرية بالخيار. [وأما] إذا زوج ابنه أو ابنته فالعقد وقع لهما من ~~كامل الولاية وليس في تبقيته شين. فكأنهما عقداه بأنفسهما. وفي مسألتنا وقع ~~العقد للمولى فلم يلزم [العبد] بعد الحرية البقاء عليه كما لو ابتدأه. وأما ~~إذا أجر عقارهما فالعقد أيضا وقع لهما [ولا شين في تبقيته] فلم يثبت فيه حق ~~[الفسخ] مع كمال ولاية العاقد. # *** PageV07P3674 ### || AUTO مسألة 885 # بلوغ الصبي وماله مؤجر # 17797 - قال أصحابنا: إذا أجر الأب مال ابنه ثم بلغ الابن فلا خيار له. # 17798 - وقال الشافعي ارتفع العقد. # 17799 - لنا: أنه عقد لازم فإذا عقده على مال ولده لم يبطل العقد بعد ~~بلوغه كالبيع، ولأنه عقد على منافع ملكه كتزويج أمته. # 17800 - ولأن العقد صح من [المولى] وانبرم فلا يرتفع [بزوال] ولايته عنه ~~كمن أجر عبده ثم أعتقه ولأنه عقد يقصد به المنفعة صح من الأب في مال الصغير ~~فلم يؤثر بلوغه كالنكاح. # 17801 - احتجوا: بأنه عقد إجارة في حق الصبي فوجب أن يزال بزوال الولاية ~~عنه، كما لو كانت الإجارة عليه. PageV07P3675 # 17802 - قلنا: إذا كانت الإجارة لم تزل بزوال الولاية فإنما ثبت له ~~الخيار من تبقية الإجارة، لأن في تبقية الإجارة شينا عليه، لأنه يخدم ~~الناس، فثبت له الخيار للضرر الذي يلحقه بتبقية العقد، وليس في تبقية إجارة ~~داره شين عليه، فلم يثبت له الخيار. # *** PageV07P3676 ### || AUTO مسألة 886 # استئجار منفعة بجنسها # 17803 - قال أصحابنا: لا يجوز استئجار منفعة بجنسها كاستئجار دار بدار، ~~ويجوز بغير جنسها كاستئجار دار بخدمة عبد. # 17804 - وقال الشافعي: يجوز في الوجهين. # 17805 - لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نهى عن الكالئ ~~بالكالئ ms1746 وروي عن الدين بالدين). # 17806 - ومتى استأجر رجلا يخيط له ثوبا بخياطة ثوب فقد ثبت كل واحد من ~~العملين في الذمة فهو دين بدين، ولأنه عاوض منفعة بجنسها فلم تصح القسمة ~~كنكاح الشعار. # 17807 - ولا يلزم المهايأة لأنه ليس بمعاوضة وإنما هو [تمييز] المنافع، ~~ولا يلزم PageV07P3677 # الموصى [له] بسكنى دار إذا صالحه الورثة على سكنى دار أخرى، لأنه ليس ~~بمعاوضة، وإنما هو [لإسقاط حقه] عن الوصية. # 17808 - ولهذا قالوا: لو أجر الدار الموصى بسكناها من الورثة لم يصح. # 17809 - ولأنه عاوضه ما ليس بغير جنسه فوجب أن تبطل التسمية إذا لم ~~يستويا في المجلس (كمن) باع ردهما بدرهم أو قفيز حنطة غير معين بمثله غير معين. # 17810 - ولا يلزم [الشغار لأن التسمية تبطل ولا يلزم] بيع الطعام بالطعام ~~لأنه إذا تعين جاز، وقد احترزنا عنه وإن كان غير معين فهو أصل علتنا، ولأن ~~آجر دارا بدار للسكنى فوجب أن لا يصح. أصله: إذا أطلق المدة. # 17811 - احتجوا: بأنهما منفعتان يجوز إجارة كل واحدة منهما على الانفراد PageV07P3678 # فجاز إجارة إحداهما بالأخرى. أصله منفعة الدار بمنفعة العبد. # 17812 - قلنا: منفعة الدار ومنفعة العبد جنسان لا ربا فيهما فلا يعتبر ~~فيهما التعين ولا التقابض، وليس كذلك الدار بالدار ولأنه جنس واحد غير معين ~~فلا يصح إذا تأخر استيفاؤه عن مجلس العقد. # 17813 - فإن قيل باطل إذا استأجر عبدا يرعى الغنم بعبد يخبز له. # 17814 - قلنا: منفعة (العبيد) جنس واحد وهذا اختلاف الأنواع فهو كالحنطة ~~البيضاء والحمراء. # 17815 - قالوا: لو كان المانع عذر القبض لم يجز [في الجنسين] لأنه دين بدين. # 17816 - قلنا: المانع عدم القبض. PageV07P3679 ### || AUTO مسألة 887 # استئجار الكتب # 17817 - قال أصحابنا: إذا استأجر دفترا يقرأ فيه لم تصح الإجارة. # 17818 - وقال الشافعي تصح. # 17819 - لنا: أنها إجارة لا تصح على مدة مطلقة فلا تصح وإن عين المدة. # 17820 - أصله: ما ليس له قيمة، ولأنه عين استأجرها ليقرأ فيها فأشبه إذا ~~استأجر [دراهم] ليقرأ ما عليها، ولأنها منفعة تستوفى بالنظر فلم تستحق ms1747 ~~بالإجارة. # 17821 - أصله: إذا استأجر ثيابا لينظر إلى نقوشها، وإذا استأجر الحائط ~~لينظر إلى ما عليه من الكتابة. # 17822 - فإن قيل: النظر إلى هذا مباح غير إجارة. # 17823 - قلنا: النظر في المصحف مباح بغير إجارة. PageV07P3680 # 17824 - احتجوا: بأنها منفعة مقصودة، يجوز إعارتها فجاز إجارتها، أصله: ~~إجارة الحلي والثياب. # 17825 - قلنا: يبطل بإجارة الفحل. # 17826 - قالوا: [هناك المقصود الماء دون المنفعة، والماء تبع] ولهذا يجوز ~~إعارة الفحل والأعيان لا تستحق بالعارية. # 17827 - ولأن الثياب تستوفى منفعتها بإيقاع الفعل فيها، والدفاتر لا يوقع ~~فيها فعلا، وإنما هو بفعل النظر وذلك لا يستحق به أجرة. # *** PageV07P3681 ### || AUTO مسألة 888 # إجارة الدراهم والدنانير # 17828 - قال أصحابنا: إذا استأجر دراهم ليعير بها أو حنطة ليغير بها ~~المكايل جازت الإجارة. # 17829 - (ذكره في الأصل، وذكره الطحاوي في الاختلاف. # 17830 - وقال أبو الحسن. في المختصر: لا يجوز إجارة الدراهم ولا ~~الدنانير. # 17831 - قال أبو بكر الرازي معناه إذا أطلق الإجارة. PageV07P3682 # 17832 - قال أصحاب الشافعي فيها وجهان، المذهب منهما أنه لا يجوز. # 17833 - لنا: أنها منفعة معلومة يحل استيفاؤها من العين مع بقائها فجاز ~~العقد عليها. # 17834 - أصله: سائر المنافع ولأنها أبيح الانتفاع بها فإذا استأجرها ليزن ~~بها جاز كالحجر ولأنه من جنس الأثمان فجاز استئجاره ليزن به [كقطع الذهب]. PageV07P3683 # 17835 - احتجوا: بأنه لا يجوز إجارتها [مطلقة] فلا يجوز إن عين كالفحل. # 17836 - قلنا: يبطل باستئجار رأس الحائط لو أطلق الإجارة لا يصح ولو عقد ~~[للبناء] عليه جاز عندكم، ولأن الإجارة المطلقة تتناول المنفعة المقصودة من ~~العين والمقصود من منافع الدراهم إنفاقها فإذا أطلق العقد على ذلك يبطل، ~~وإذا قيد فقد صرف العقد إلى منفعة يباح استيفاؤها من غير استهلاك فجاز العقد. # *** PageV07P3684 ### || AUTO مسألة 889 # استئجار الحائط لوضع خشبه عليه أو الشجر لنشر الثياب # 17837 - قال أصحابنا: إذا استأجر حائطا ليضع [عليه] خشبا أو بيني (عليه) ~~سترة لم يجز. # 17838 - وقال الشافعي: يجوز ذلك. # 17839 - قالوا: لو استأجر نخلة ليبسط على أغصانها [الثياب] أو يسند إليها ~~دابة جاز. # 17840 ms1748 - لنا: أنها منفعة لا تصلح للسكنى فلا تجوز إجارتها. أصله: إذا ~~استأجر كوة ليدخل عليه الضوء منها، ولا بقعة؛ لا يجوز أن يكريها شهرا مطلقا ~~فلم يجز أن يكريها وإن عين الشهر - رضي الله عنه -. # 17841 - أصله: إذا كان رأس الحائط لا يمكن الانتفاع به. # 17842 - ولأنه استأجر حائطا للبناء عليه فصار كما لو لم يسم جنس البناء ~~(ولا صفته). PageV07P3685 ### || AUTO مسألة 890 # الاستئجار لحمل الخمر لغير الإراقة # 17843 - قال أصحابنا: إذا استأجر رجلا لينقل له خمرا صحت الإجارة. # 17844 - قال الشافعي لا يجوز. # 17845 - لنا: أنه استئجار لحمل ما قد يباح حمله فوجب أن يصح. أصله إذا ~~استأجره ليحمل له ظهر ميتة. # 17646 - والدليل على الوصف: أن نقلها للإراقة جائز باتفاق، ولأنه نوع ~~شراب، فجازت الإجارة على حمله كسائر الأشربة. # 17847 - ولأنه شراب يجوز أن يستأجر لحمله للإراقة فجاز مطلقا كسائر ~~الأشربه. # 17848 - ولأن العقد لا يختص بحمل الخمر؛ لأنه لو أمر بحمل خل مثله جاز، PageV07P3686 # فإذا لم يتعين ذلك صار كأنه استأجره على نقل أرطال مطلقة. # 17849 - ولا يقال إذا استأجر دارا ليصلى فيها لم يتعين الصلاة، ولا يجوز ~~عندكم، لأنها تتعين عندنا ألا ترى أن توع المنفعة المسماة لا يستحق أكثر ~~منه، والسكنى أكثر من الصلاة فتتعين الصلاة وما تعين [هنا معنى من العمل] ~~وذلك مجهول فيتعلق العقد، وإنما لا تصلح الإجارة له أو بنوعه وهو غير معروف. # 17850 - احتجوا: بأن تخليل الخمر لا يجوز، فصار النقل معصية والإجارة PageV07P3687 # على المعاصي لا تجوز. # 17851 - قلنا: تخليل الخمر عندنا مباح، ونقلها كذلك مباح، ولا نسلم الوصف. # 17852 - ولأن نقلها وإمساكها حتى تخلل بنفسها غير محظور، والنقل [يجوز أن ~~يكون لذلك]. # 17853 - قالوا: روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه [لعن الخمر ~~وحاملها]. # 17854 - قلنا: المراد به الحمل المحظور باتفاق، وذلك لا يكون إلا في ~~نقلها للشرب خاصة. # *** PageV07P3688 ### || AUTO مسألة 891 # استئجار الدار للصلاة # 17855 - قال أصحابنا: إذا استأجر دارا ليتخذها مسجدا أو يصلى فيها الغرض ~~لم يجز. ms1749 # 17856 - وقال الشافعي:/ يجوز. # 17857 - لنا: أنه عمل لا يستحق بالإجارة، فلا يجوز إجارة الدار له. أصله ~~إذا [استأجرها لينظر إليها، ولأن كل فعل لو] استأجر له الدار مدة مطلقة لم ~~يجز فإذا عينها لم يجز. # 17858 - أصله: إذا [استأجرها] لنوع المعاصي، وأما إذا قال لأتخذها مسجدا ~~فالمسجد يقتضي زوال الملك عن الرقبة والإجارة لا يستحق بها أصلا كالأعيان. # 17859 - احتجوا: بأنه استأجر عينا لإيقاع فعل فيها يجوز استباحته بالإذن ~~فأشبه الاستئجار للسكنى. # 17860 - قلنا: يبطل إذا استأجر دابة [لينزي] عليها فحلا، وإذا استأجر ~~حيوانا ليذبحه فيتعلم الذبح. # 17861 - والمعنى في السكنى أنها تجوز [لمنفعة وذلك يجوز أن] يستحق PageV07P3689 # بعقد الإجارة إذا استأجره ليحفظ داره فجازت الإجارة له والصلاة لا تستحق ~~على الإنسان بالإجارة فلا يجوز الاستئجار لها. # 17862 - قالوا: إذا استأجر قميصا ليلبسه جاز ولبس القميص لا يستحق على ~~الإنسان بعقد الإجارة. # 17863 - قلنا: يجوز أن [يستحق] إذا استأجر ثوبا يلبسه، أو الثياب ~~[ليحفظها] عليه أو ليعرف مقاديرها. # 17864 - قالوا: منفعة يجوز إعارة العين لها فجاز إجارتها كالسكنى. # 17865 - قلنا: يبطل بضراب الفحل. # 17866 - قالوا: المقصود الماء دون الضراب. # 17867 - قلنا: الإجارة تقع على منافع، وإن كان فيها عين مقصودة كالإجارة ~~على الرضاع والصبغ. # 17868 - قالوا: إذا استأجر دارا للسكنى استحق الصلاة فيها فجاز إفراد ذلك ~~بالإجارة. # 17869 - أصله: وضع متاعه فيها. PageV07P3690 # 17870 - قلنا: ليس كل مستحق بالعقد جاز أن ينفرد به كبيع الشرب والطريق ~~ولأنه إذا استأجر للسكنى [فقد] استحق نوعا من المنفعة الصلاة في الدار ~~دونه، فجاز أن يستوفى ذلك المنفعة [و] أما إذا [استأجر] للصلاة فلابد من ~~تعين ذلك الفعل، لأنه لا يجوز أن يستوفي لسكنى وهي أكثر من فعل الصلاة، ~~وإذا تعينت الصلاة لم يجز أن يتناولها العقد كما لا يجوز استئجار الدار ~~للصوم فيها. # *** PageV07P3691 ### || AUTO مسألة 892 # إجارة الدار لمن يتخذها كنيسة أو صومعة # 17871 - قال أصحابنا: إذا استأجر الذمي بيتا في السواد ليتخذه صومعة أو ~~كنيسة جاز. # 17872 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 17873 ms1750 - والمسألة موضوعة على أنه إذا استأجرها شهرا للسكنى وليصلى ~~الجماعة فيه فتكون الإجارة جائزة، لأن الصلاة لا تتعين وكان أبو بكر الرازي ~~يقول المسألة محمولة على أنه لم يشترط ذلك لكن علم من حاله أنه يفعل ذلك، ~~وإنما جاز لأن السواد في ذلك الوقت كان لأهل الذمة فلا [يمنعوا] من اتخاذ ~~الكنائس في أملاكهم فكيف إذا استأجروه، ولأنه معنى أقروا عليه بعقد الإجارة ~~فجاز استئجار الدار له. # 17874 - أصله: إذا اكتروها لذبائحهم. # 17875 - احتجوا: بأنه إجارة لمعصية كسائر المعاصي. # 17876 - قلنا: الإجارة إن وقعت للصلاة لم تجز عندنا، وإنما يستأجره ويعلم ~~من حالة أنه يريده لذلك، فلا تكون الإجارة للمعصية وعلى قول بعض أصحابنا ~~إذا استأجرها للسكنى والصلاة فلا تتعين الإجارة للصلاة فكيف يقال إن العقد ~~على معصية. PageV07P3692 ### || AUTO مسألة 893 # إجارة السمسار # 17877 - قال أصحابنا: إذا استأجر رجلا ليبيع له ثوبا لم يجز. # 17878 - وقال الشافعي يجوز. # 17879 - لنا: أن العقد يتناول منفعة عين لا يمكنه إيفاؤها بنفسه، فوجب أن ~~لا يصح العقد. # 17880 - أصله: إذا استأجر فحلا للضراب. # 17881 - [ولا يلزم] إذا استأجره ليحمل [له] خشبة لا يقدر الواحد على ~~حملها؛ لأن العقد لم يتناول منفعة المستأجر ولو قال على أن تحملها بنفسك ~~بطل العقد، وإنما يقع العقد على عمل مطلق. # 17882 - وفي مسألتنا وقع على عمله؛ لأنه لا يجوز أن يوكل غيره بالشراء، ~~وهو لا يقدر على إيفاء المعقود عليه بنفسه. # 17883 - فإن قيل: إجارة الفحل تجوز عند ابن أبي هريرة. # 17884 - قلنا: الإجماع يسقط قوله. وقد دل عليه نهيه - صلى الله عليه وسلم ~~- (عن PageV07P3693 # عسب الفحل، ومعلوم أن النهى لم يتناول الفعل وإنما يتناول العقد عليه، ~~ولأنه استئجار على عقد فكان فاسدا. # 17885 - أصله: إذا استأجره لبيع زيت نجس. # 17886 - ولأنه قول يقتصر إلى قول غيره فلم يصح الاستئجار عليه. أصله: إذا ~~استأجر رجلا ليسهد له بحق أو استأجر من يبتاع له صيدا من الهواء. PageV07P3694 # 17887 - احتجوا: بأنها منفعة يجوز العقد عليها [إذا] كانت مقدرة بزمان ms1751 ~~فجاز العقد عليها إذا كانت معلومة مقدورا على تسليمها. # 17888 - قلنا: يبطل إذا استأجره ليصيد له ظبيا أو طائرا. # 17889 - فإن قالوا: ذلك لا يقدر على تسليمه. # 17890 - قلنا: قد يتمكن من تسليمه، وقد يتعذر، كما أنه إذا استأجره ~~ليبتاع له ثوبا بعينه فقد يقدر على ذلك وقد يتعذر عليه أن يمتنع بائعه من ~~بيعه، ولأنه قد تجوز الإجارة إذا تقدرت بزمان، ولو لم يقدرها لم تجز ~~الإجارة. # 17891 - فإن قيل: إذا أطلق المنفعة لم تكن معلومة. # 17892 - قلنا: لا فرق بين مسألتنا وبين هذا، لأنه إذا استأجر دارا ليبيع ~~فيها هذه الثياب لم يجز؛ لأن المنفعة لا تنحصر بزمان معلوم كما أن المستأجر ~~على أن [يبيع] هذه الثياب لا تنحصر منفعته بزمان معلوم، ولكنه يتعلق ~~بالفراغ من العقد، وفي استئجار الدار لبيع الثياب فيها مثل ذلك. # *** PageV07P3695 ### || AUTO مسألة 894 # الإجارة على تعليم القرآن # 17893 - قال أصحابنا: لا يجوز الاستئجار على تعليم القرآن ولا تعليم شيء ~~من الأشياء ولا على الإمامة. # 17894 - وقال الشافعي تجوز الإجارة. # 17895 - لنا حديث عبد الرحمن بن شبل الأنصاري. أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به) ~~وروى أنه نهى (أن يستأكل الرجل بالقرآن). PageV07P3696 # 17896 - ولأن العقد [وقع] على عمل لا يقدر على إيفائه، فوجب أن لا يجوز، ~~كما لو استأجره ليحمل هذه الخشبة [وحده] وهو لا يقدر على حملها. # 17897 - ولأنها إجارة على التعليم، كما لو استأجره على تعليم كل سورة ~~بدرهم ولأن الإمامة من شرطها أن تكون قربة لفاعلها يصح أخذ الأجرة عليها ~~كالصوم، وكما لو استأجر قوما يصلون خلفه الجمعة والظهر. # 17898 - احتجوا: بأن ما جاز التطوع به جاز أخذ الأجرة عليه كسائر ~~الأعمال. # 17899 - قلنا: يبطل بضراب الفحل وباصطياد طير بعينه. PageV07P3697 ### || AUTO مسألة 895 # موجب الأجرة في الإجارة الفاسدة # 17900 - قال أصحابنا: لا تجب الأجرة في الإجارة الفاسدة إلا باستيفاء ~~المنفعة. # 17901 - وقال الشافعي: في كتاب المزارعة [إذا مضت المدة] والعين ms1752 في يد ~~المستأجر لزمه الأجرة، انتفع بها أو لم ينتفع. # 17902 - لنا: أنه عقد يقصد به المنفعة، فلا يجب البدل [في فاسده إلا ~~باستيفاء المنفعة كالنكاح، ولأنه عقد لا يستحق به تسليم العقود عليه فلا ~~يجب البدل] فيه إلا باستيفائه. أصله النكاح، وإذا قال: من جاء بعبدي الآبق ~~فله أربعون. # 17903 - فإن قيل منافع البضع غير مقدرة بالزمان، ولهذا يجوز العقد عليها ~~مطلقا ولا يجوز مؤقتا، ومنافع الإجارة مؤقتة بالزمان، ولهذا لا يجوز العقد ~~عليها مطلقا فما يتقدر بالزمان يتلف في يد العاقد بمضيه فيضمن وما لا ~~[يتقدر] لا يتلف تحت يده بمضي الزمان [فلا يضمن]. PageV07P3698 # 17904 - قلنا: إنما لا تقدر منافع البضع بالزمان لأنه متأبد، فهو عقد على ~~كل الزمان فإذا مضى جزء من الزمان والبضع تحت يده فقد تلفت تحت يده المنفعة ~~التي كان يجب البدل باستيفائها، كما أن منافع الأعضاء تتلف تحت يد المستأجر ~~عندهم، فيجب بدلها الذي كان يجب باستيفائها. # 17905 - قالوا: منافع البضع لا تثبت اليد عليها، بدلالة أن المولى يزوج ~~المغصوبة. # 17906 - قلنا: ثبوت يد الزوج على منفعة البضع كثبوت يده على منفعة [الحر] ~~إذا سلم نفسه ولا فرق بينهما. # 17907 - [فإن قيل] منافع البضع تحت يد المرأة. # 17908 - قلنا: ومنافع الحر تحت يده، فأما جواز نكاح المغصوبة فليس لما ~~قالوا [و] لكن لأن العقد لا يقف على إمكان التسليم. # 17909 - قالوا: الإجارة فرع متردد بين البيع والنكاح وفكان اعتباره ~~بالبيع [أولى، لأنه يوافقه في شرائطه وجواز بدله وإباحته ولا يتنصف بدله ~~برفع العقد ولا يستقر بالموت. # 17910 - قلنا: اعتبار المنفعة بعقود الأعيان؛ لأن رد الشيء إلى جنسه ~~[أولى من رده إلى غير جنسه. # 17911 - فأما افتراق النكاح والإجارة في امتناع الإباحة وكذلك الإجارة قد ~~فارقت البيع في جوازها على ما لم (يحل) وفي افتقارها إلى التوقيت وامتناع PageV07P3699 # ذلك في البيع فأما استقرار المهر بالموت وتنصفه بالطلاق قبل الدخول على ~~تأكده ثم مع هذا التأكيد لم يجب بدل في العقد الفاسد بالتخلية فالإجارة أولى. ms1753 # 17912 - احتجوا: بأنها منفعة تلفت في يده بإجارة فاسدة فوجب أن تكون ~~مضمونة [عليه]. # 17913 - أصله: إذا انتفع بها فقد استوفى المنفعة بحكم العقد الفاسد وإذا ~~لم ينتفع لم يستوفها فلم يجب بدلها مع الفساد. # 17914 - أصله: النكاح الفاسد. ولأنه لو استأجر خياطا يخيط له ثوبا بإجارة ~~فاسدة ضمن الأجرة إذا استوفى المنفعة. ولو حبسه تلفت المنفعة تحت يده ولم ~~يضمنها. # 17915 - قالوا: كل منفعة وجب ضمانها إذا انتفع بها وجب ضمانها [إذا تلفت ~~في يده]. # 17916 - ولم ينتفع. أصله الإجارة الصحيحة. PageV07P3700 # 17917 - قلنا: الإجارة الصحيح أوجبت [التسليم] فإذا تلف المنافع في يده ~~فقد/ وجد التسليم الذي أوجبه العقد فوجب البدل والعقد الفاسد لا يوجب ~~التسليم [فلم يوجد التسليم] الموجب بالعقد ولا استيفاء المعقود عليه فلم ~~يضمن البدل كالنكاح. # 17918 - قالوا: تلف في يده عن عقد معاوضة فوجب أن يكون مضمونا عليه. # 17919 - أصله: إذا تلف المبيع عن عقد صحيح [ولأن ما] ضمنه إذا تلف في يده ~~[عن عقد صحيح ضمنه إذا تلف في يده عن عقد فاسد. أصله البيع. # 17920 - قلنا: يبطل بالنكاح الفاسد إذا وجدت التخلية على ما قررناه أن ~~المنافع تلتف في يده، ولأنه لا فرق بين البيع والإجارة لأن البيع الصحيح ~~يضمن المبيع بالتخلية وإن لم يستوفه المبتاع وكذلك يضمن المنافع في الإجارة ~~الصحيحة والنكاح الصحيح. والبيع الفاسد لا يدخل في ضمان المشتري بالتخلية ~~لأن ضمانه عندنا كضمان المغصوب وإنما يضمن بالقبض الذي هو استيفاء المعقود ~~عليه، كذلك المنافع في الإجارة في الإجارة الفاسدة لا تضمن إلا بالاستيفاء ~~ولأنها تضمن بالتخلية، وكذلك النكاح الفاسد. # *** PageV07P3701 ### || AUTO مسألة 896 # مقدار الأجرة في الإجارة الفاسدة # 17921 - قال أصحابنا: الواجب في الإجارة الفاسدة الأقل من المسمى ومن أجر المثل. # 17922 - وقال الشافعي الواجب أجر المثل بالغا ما بلغ. # 17923 - لنا: أنه عقد على المنفعة ببدل، فجاز أن تثبت للتسمية فيه حكم ~~فلا يزاد على قيمة المسمى. أصله العقد الصحيح. # 17924 - ولا يلزم إذا استأجره بميتة أو دم أنه يجب أجر ms1754 المثل، لأنا عللنا ~~للعقد لا لأحواله، وعلى العبارة الثانية قلنا: فلا يزاد على قيمة المسمى ~~وهناك لا قيمة للمسمى. # 17925 - ولا يلزم إذا قال إن خطته اليوم فلك درهم، وإن خطته غدا فلك نصف ~~درهم، لأنه [قد ثبت للتسمية حكم] لأنه لا ينقص من نصف. وقد روى ابن سماعة ~~عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه إن خاط في الثاني لم يزد على نصف وهو الصحيح. # 17926 - ولأنه بدل عن منفعة فلا يزاد على ما رضي به. أصله إذا استأجره ~~ليبيع له ثوبا فباعه. ولا يلزم المحجور إذا أجر نفسه؛ لأنه لا يزاد على ~~المسمى. PageV07P3702 # 17927 - ولأن البدل في الإجارة تارة يكون المسمى وتارة يكون أجر المثل ثم ~~جاز أن يرد المسمى إلى أجر المثل وسقط الزيادة إذا استأجر المريض بأكثر من ~~أجر المثل أو باعه [وعليه دين. كذلك أجر المثل جاز أن يرد إلى المسمى وتسقط ~~الزيادة عليه. # 17928 - احتجوا: بأنه يضمن البدل المسمى في العقد الصحيح فوجب أن يضمن ~~بجميع المثل] أصله الأعيان. # 17929 - قلنا: العقد الصحيح أقوى، لأنه موجب للبدل، والفاسد أضعف، لأنه ~~لا يوجب البدل بنفسه، فلا يقال لما وجب جميع البدل بأقوى العقدين وجب بمثله ~~بحكم أضعفهما. # 17930 - ولأن الأعيان مقومة بأنفسها والمنافع لا تتقوم عندنا بنفسها بكل ~~حال وعندهم في الزانية المطاوعة وإذا لم تتقوم المنفعة بنفسها وجب الرجوع ~~إلى ما قومها العقد وسقط ما زاد عليه. # *** PageV07P3703 ### || AUTO مسألة 897 # انقضاء مدة الإجارة وفي الأرض غرس أو بناء # 17931 - قال أصحابنا: إذا أجر أرضه للغراس والبناء فانقضت المدة وفيها ~~غرس [أو] بناء فله أن يجبره على قلعه. # 17932 - وقال الشافعي: إن كان شرط في العقد قلعه بعد انقضاء المدة فله ~~المطالبة بالقلع، وإن أطلق العقد فالمؤجر بالخيار إن شاء طالبه بالقلع وضمن ~~له النقصان الذي يحصل بالقلع، وإن شاء أعطاه القيمة وملك الغرس وإن شاء ~~تركه بأجر المثل. # 17933 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا يحل مال امرئ مسلم إلا ~~بطيب نفس منه) ms1755 PageV07P3704 # ولأن الإجارة انقضت والمستأجر مشغول بملك المستأجر فوجب أن يؤمر بالرد ~~إذا لم يكن لفعله وقت مقدر كالثياب والمتاع. # 17934 - قالوا: إنما يلزم نقل المتاع من الدار على الوجه المعتاد. # 17935 - قلنا: لا نسلم هذا بل يلزمه نقل المتاع [من الدار] على الوجه ~~الممكن. # 17936 - ولا يلزم الزرع، لأن لوقت حصاده زمانا مقدرا، ولأنها إجارة لو ~~شرط فيها الرد بعد (المدة) تبرعا وجب. فإذا لم يشترك وجب. # 17937 - أصله: سائر الإجارات، ولا يلزم إذا انقضت المدة وفي الأرض زرع؛ ~~لأنه يجوز تركه وإن شرط في الإجارة قلعه. ولأن كل حالة [توجب] على المستأجر ~~نقل المتاع توجب نقل البناء والغرس أصله: إذا أعطاه قدر النقصان، وإذا شرط ~~النقل. ولأن كل حالة يجوز للمؤجر المطالبة بالقلع يجب القلع من غير (غرم). ~~أصله إذا شرط. # 17938 - احتجوا: بأنه استأجر شيئا مدة [ليشغله] بما اكتراه به. # 17939 - دليله: إذا انقضت المدة وفي الأرض زرع. # 17940 - قلنا: يبطل بمن استأجر دكانا [فأحرز] متاعا ثقيلا لا يباع إلا في ~~وقت معتاد كالثلج والفحم ثم انقضت الإجارة فالعادة أن ذلك لا ينقل [إلا] ~~وقت بيعه ممن لا يلزمه تركه إلى الوقت المعتاد. # 17941 - ولأن الزرع يجب قلعه كما يجب قلع الغرس إلا أن في الزرع وقت ~~الحصاد متقدر في يد فأمكن اتصال كل واحد إلى حقه، فجعلنا لصاحب الأرض الأجر PageV07P3705 # وكملنا من المستأجر، وأبطلنا حق صاحب الأرض ونظير مسألة الزرع من الغرس ~~أن تنقضي المدة وفي الغرس ثمرة لم تدرك [أنا نبقى] الغرس بأجر المثل إلى ~~حين إدراك الثمرة. # 17942 - قالوا: غرس في أرض غيره بإذن مطلق فإذا طالبه بقلعه (بغير) ضمان ~~النقص لم يكن له كما إذا أراد [القلع] في المدة. # 17943 - قلنا: في المدة لا تثبت المطالبة متى بذل الضمان فلم تثبت له ~~بغير ضمان. # 17944 - وفي مسألتنا: يثبت له القلع متى بذل الضمان من غير غرور كذلك، ~~وإن لم يبذله، كالمغصوب منه. # *** PageV07P3706 ### || AUTO مسألة 898 # اشتراط اختلاف الأجر باختلاف نوع المنفعة ووقتها # 17945 - قال ms1756 أبو حنيفة إذا قال: إن خطت هذا الثوب اليوم فلك درهم وإن ~~خطته غدا فنصف صح الشرط الأول، وإن قال إن خطته روميا فبدرهم، وإن خطته ~~فارسيا فبنصف صح الشرطان. # 17946 - وقال الشافعي الشرطان باطلان. # 17947 - لنا: ما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: قال (من ~~استأجر أجيرا فلتعلمه أجره). # 17948 - ولأنه خيره بين عملين معلومين، كل واحد منهما ببدل معلوم [فوجب] ~~أن يصح. أصله إذا قال: إن رددت عبدي الآبق من الكوفة فلك درهم PageV07P3707 # وإن رددته من المصر فلك نصف، ولأنه عقد تناول المنفعة، فجاز أن يخيره فيه ~~بين شيئين منهما، ويصح العقد. # 17947 - أصله: إذا استأجر دابة إن [ركبها] إلى النهروان فبدرهم وإن ركبها ~~إلى طريق له مسافة مثلها فبدرهم، ولأنه خيره بين شيئين يصح أن يفرد كل واحد ~~منهما بالإجارة فوجب أن يصح. # 17950 - أصله: إذا استأجره [ليخيط] هذا الثوب أو هذا، وهما سواء. # 17951 - احتجوا: بأن المعقود عليه غير [معتبر] فصار كما لو قال: إن خطته ~~فلك نصف نقدا أو درهم إلى شهر. PageV07P3708 # 17952 - قلنا: ههنا المعقود عليه معلوم و [أحد البدلين] مجهول لا يدرى ~~إذا عمل ما الذي يستحق؟ وفي مسألتنا بدل كل واحد من العملين معلوم وهو ~~[يستحق] الأجرة بالعمل، وعند الاستحقاق يصير البدل معلوما. # *** PageV07P3709 ### || AUTO مسألة 899 # الإجارة على القصاص في النفس # 17953 - قال أبو حنيفة: إذا استأجر للقصاص في النفس لم تصح الإجارة. # 17954 - وقال محمد والشافعي: يجوز. # 17955 - لنا: أن القصاص هو [إفاتة] الروح وذلك من فعل الآدمي، ولا يقدر ~~عليه وإنما هو فعل الله تعالى، والاستئجار على ما لا يقدر عليه الأجير لا يصح. # ولا يلزم ذبحه الشاة، لأنه لا يستأجره على تفويت الروح، وإنما يستأجره ~~على قطع الأوداج، بدلالة أنه لو فوت الروح بالخنق لم يستحق شيئا. # 17956 - ولا يلزم القصاص فيما دون النفس، لأن ذلك إفاتة العضو، وهذا من ~~فعل الآدمي فجاز أن يستأجر عليه، ولأن القصاص ضرب القاتل بالسيف مع التجافي ~~وذلك تارة يقع ms1757 على وجه مأذون وتارة على وجه [محظور] فلم يجز. PageV07P3710 # 17957 - وليس كذلك [الطرف] لأن قطعه بإمرار السكين وذلك يتميز فيه ~~المحظور من المباح. ولأنه استأجره [على القتل كالقتل بغير حق. ولأن الإجارة ~~لو صحت] على القتل لحق، [استحق] البدل، إذا استأجره على تفويت روح غير ~~مستحق كالذبح لما جاز أن يستأجره على ذبح شاة استحق الأجرة إذا استأجره على ~~ذبح الشاة فذبحها. # 17958 - احتجوا: بأنه أحد نوعي القصاص كالأطراف والفرق بينهما ما بينا. # 17959 - قالوا: حق يجوز فيه التوكيل كما [يجوز] في الأعمال المجهولة، مثل ~~اقتضاء ديونه وخصومة من [خاصمه]، والإجارة لا تصح إلا في [المعلوم]، ~~والمعنى في الأطراف ما قدمنا. # *** PageV07P3711 ### || AUTO مسألة 900 # الأجرة في استيفاء القصاص على المقتضي أو المقتضى منه # 17960 - قال أصحابنا: الأجرة في استيفاء القصاص في الطرف على المقتضى له. # 17961 - وقال الشافعي على المتقضى منه. PageV07P3712 # 17962 - لنا: أن [حق] المجني عليه [لمعنى] في الطرف والقطع المفصل بين ~~حقه وبين ما لاحق له فيه فكانت الأجرة على صاحب الحق كمن باع ثمرة على ~~النخل فأجرة جذاذها عليه. # 17963 - فإن قيل: هناك قد حصلت التخلية، فدخلت في ضمان المشترى، وسقط ~~الإيفاء [عن] البائع، وفي مسألتنا لم يسقط الحق عن الجاني/ فالأجرة لإيفاء ~~حق عليه. # 17964 - قلنا: [لوجد] المشترى الثمرة قبل التخلية كانت الأجرة عليه، وإن ~~كان الإيفاء لم يسقط عن البائع ولأن الجاني إنما يلزمه التخلية وقد فعل، ~~فصار كالبائع إذا سلم. # 17965 - فإن قيل: البائع سقط عنه التسليم. والجاني إذا لم يقطع في الحال ~~لم يسقط عنه التسليم. # 17966 - قلنا: لأن العضو تحت يده، فقد فسخ التخلية، فصار كالبائع إذا ~~عادت يده إلى [الثمرة] لزمه تسليم أجرة الجذاذ. # 17967 - ولأن القصاص لمنفعة المقتص له، ولا منفعة فيه للمقتص منه فكانت ~~الأجرة على من تجعل له المنفعة كالجذاذ وكالعامل في الزكاة، ولأن الأجرة لو ~~وجبت على الجاني لجاز أن يتولى القطع بنفسه كالختان. # 17968 - ولا يقال إنه يجوز أن يستوفيه بنفسه في أحد الوجهين لأنه لو ms1758 جاز PageV07P3713 # أن يستوفى القصاص فيما دون النفس جاز في النفس والنص قد منع ذلك. # 17969 - احتجوا: بأنها أجرة وجبت [لإيفاء] حق فوجب أن يكون على (الموفى) ~~دون المستوفى. # 17970 - أصله أجرة الكيال والوزان. # 17971 - قلنا: لا نسلم أن الأجرة في مسألتنا للإيفاء بل هي للاستيفاء، ~~بدليل أن المقتص له يجوز أن يتصرف فيه في الطرف بغير إذن الجاني وأجرة ~~الكيال [للإيفاء] بدلالة أن المشترى لا يجوز أن يفعل ذلك إلا بإذنه. # 17972 - والمعنى في الكيال [أن] حق المشترى لم يتعين [والمتعين] واجب ~~عليه والكيل المتعين المستحق عليه فكانت الأجرة عليه وفي مسألتنا الحق ~~[متعين] والقطع للفصل كالجداد. # 17973 - قالوا: يبطل بمن ابتاع صبرة على أنها عشرة أقفزة كل قفيز درهم ~~[فقد] PageV07P3714 # تعين حق المشترى وأجرة الكيال على البائع. # 17974 - قلنا: لم يتعين الحق؛ لأن الصبرة يجوز أن تزيد فتكون الزيادة ~~للبائع. # 17975 - قالوا: الجاني إذا سلم نفسه [فالجناية] مضمونة عليه عندنا، ولهذا ~~[لو أتلف] الطرف وجب عليه الأرش، وهو يحتاج إلى القطع، ليسقط عن نفسه ~~الضمان. # 17976 - قلنا: إن كان هذا الكلام على جوابنا فلا تعلق له به؛ لأنا ~~اعتبرنا التعين ولم نتعرض للضمان، وإن كان ابتداء دليل فهو غير مسلم، لأن ~~عندنا إذا تلف الطرف سقط الضمان عن الجاني. # 17977 - قالوا: [قطع] واجب فأشبه قطع السارق، [إذا] لم يكن في بيت المال شيء. # 17978 - قلنا: لا يجب عندنا على السارق [أجرة] في الحالين. # 17979 - قالوا: قطع مستحق فالأجرة على المستحق عليه كالختان. # 17980 - قلنا: الختان عندنا غير واجب فكيف يجب عليه أجرته، ثم المعنى في ~~الختان أنه يجب لمنفعة المختون وهو ما يحصل [بعد] الطهارة ويتميز [به من ~~المشركين فكانت الأجرة عليه]. # *** PageV07P3715 ### || AUTO مسألة 901 # إمساك العين مدة الإجارة من غير انتفاع بها # 17981 - إذا استأجر دابة إلى الكوفة [فسلمها] المؤجر وأمسكها المستأجر ~~[ببغداد] حتى مضت مدة [يمكنه] المسير فيها فلا أجرة عليه، [إن] ساقها معه ~~إلى الكوفة ولم يركبها وجبت الأجرة. # 17982 - وقال الشافعي يجب الأجرة في الوجهين. ms1759 # 17983 - لنا: أن العقد وقع على مسافة، فالتسليم [في غيرها] لا يستحق به ~~البدل، كما أن العقد لو وقع على مدة فسلم في غيرها لم يستحق البدل. # 17984 - ولأنه لو سلم الدابة في مسألتنا بالبصرة لم تستحق الأجرة لأنه ~~تسليم PageV07P3716 # في غير الأماكن التي تناولها العقد، كذلك في مسألتنا. # 17985 - ولأن العقد وقع على المسير، فلو أوجبنا الأجرة بالإمساك صار ~~كالعقد على مدة، وحكم الأمرين يختلف بدلالة أن الخياط لو سلم نفسه لم يستحق ~~الأجرة؛ لأن العقد وقع على العمل دون المدة، ولأن الإجارة على ضربين: تارة ~~تقع على منفعة معينة وتارة تقع على مدة، فإذا وقع العقد على المدة استقر ~~البدل بالتسليم كمن استأجر رجلا للخدمة شهرا وإن وقع على المنفعة [لم يستحق ~~إلا بالعمل] كالخياطة، كذلك العقد على الدابة إن استأجرها مدة معلومة لم ~~تستحق الأجرة بمجرد التسليم. # 17986 - ولأنه لو خلى بينه وبين الدابة لم يستحق الأجرة من غير قبض، كذلك ~~لا يستحق [وإن] وجد القبض، كما لو أجر مدة متراخية فسلم قبلها. # 17987 - احتجوا: بأن المستأجر قبض العين المستأجرة وتمكن من استيفاء ~~المنفعة المعقود عليها فوجب أن تستقر الأجرة عليه. # 17988 - أصله: إذا استأجرها شهرا للركوب. # 17989 - قلنا: التمكن من الاستيفاء في غير محل المعقود عليه [كلا تمكن] ~~فلا يستقر به بدل. والمعنى فيه أنه إذا استأجرها شهرا وفرق في الأصل بينهما ~~كما لو استأجر لخياطة ثوب أو استأجر [يوما]. # 17990 - قالوا: وأصل العلة إذا سيرها إلى الكوفة ولم يركبها. # 17991 - قلنا: هناك وجد التسليم في المحل المعقود عليه، فصار كالتسليم في ~~المدة المعقود عليها. # 17992 - وفي مسألتنا وجد التسليم في غير المحل المعقود عليه، فصار ~~كالتسليم في غير المدة. PageV07P3717 ### || AUTO مسألة 902 # (المزارعة) # 17993 - قال أبو حنيفة المزارعة PageV07P3718 # عقد فاسد. # 17994 - وقال الشافعي إذا ساقاه على نخل وكان فيها بياض [لا يتوصل] إلى ~~عمله إلا بالدخول على النخل ولا الوصول إلى سقيه [إلا بسقي] النخل في الماء ~~[أو] كان غير [متميز] جاز أن يساقي عليه ms1760 مع النخل، ولا يجوز منفردا. # 17995 - قالوا: وإنما يجوز إذا كان من رب الأرض البذر والفدن ومن العامل ~~العمل. PageV07P3719 # 17996 - وإن كان البياض بين نخل يسير ففيه وجهان. # 17997 - لنا: حديث جابر - رضي الله عنه -[عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-] قال (من لم يذر المخابرة فليأذن بحرب من الله ورسوله (ذكره) أبو داود. ~~ولأنه عقد لا يصح PageV07P3720 # منفردا فلا يصح تبعا للمساقاة كما لو كان البذر والفدن من العامل. # 17998 - ولأنه استئجار ببعض ما يخرج من الريع فلم يجز. أصله إذا كان ~~البذر من العامل. # 17999 - احتجوا: بما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر ~~على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع. # 18000 - وقد أجبنا عن هذا الخبر، ولأن خبرنا متأخر فكان أولى. يبين ذلك ~~أنه لم ينقل أنه - صلى الله عليه وسلم - أغطاهم البذرو البقر والمزارعة على ~~هذا الوجه لا تصح باتفاق. # 18001 - ولأن الشافعي رحمه الله إن عمل بظاهر هذا الخبر فيجب أن تجوز ~~المزارعة في الأرض وإن انفردت عن النخل لأنه لم يفصل في الخبرين الأمرين ~~وإن عمل بخبر PageV07P3721 # النهى فيجب أن يبطل العقد [في الوجهين] ولا يقال إن المزارعة تجوز على ~~طريق التبع للمعاملة لأن العقود تتبعها حقوقها. # 18002 - فأما أن يصح العقد الذي لا يجوز إفراده [تبعا لعقد] آخر فلا. # *** PageV07P3722 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب إحياء الموات PageV08P3731 ### || AUTO مسألة 903 # إحياء الأرض من غير إذن الحاكم # 18003 - قال أبو حنيفة لا يملك الموات بالإحياء إلا أن يأذن الإمام فيه. # 18004 - وقال أبو يوسف ومحمد إنه يملك بنفس الإحياء. # 18005 - وبه قال الشافعي. # 18006 - لنا: ما روى معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (ليس للمرء إلا PageV08P3733 # ما طابت به نفس إمامه). # 18007 - [فإن قالوا] هذا مرسل رواه محكول، عن جنادة بن أبي أمية قال: ~~نزلنا مع أبي عبيدة بن الجراح دابق وذكر الخبر. فإن قيل قد طابت به نفس ~~رسول الله ms1761 - صلى الله عليه وسلم - وهو الإمام، قلنا: هذا الخبر رواه معاذ ~~بن جبل - رضي الله عنه - حين طلب حبيب ابن مسلمة فقال معاذ: مهلا يا حبيب، ~~فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنما للمرء ما طابت به ~~نفس إمامه) فقد فهم معاذ أن المراد الإمام من بعد PageV08P3734 # النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يخالفه في ذلك أبو عبيدة ولا حبيب بن مسلمة. # 18008 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إمام في الحقيقة، إلا أنه ~~يذكر الاسم الأعظم الأخص وهو النبوة واسم الإمام يحمل على من يسمى بذلك على ~~الإطلاق. # 18009 - ولأنه أحيا مواتا بغير إذن الإمام، فوجب أن لا يملكها به. أصله: ~~الذمي إذا أحيا في دار السلام. # 18010 - فإن قيل: المسلم آكد حكما في التمليك بدلالة أنه يملك العبد ~~المسلم والكافر، والذمي ممنوع من تملك المسلم، ويمنع من نكاح المسلمة، ~~ويملك المسلم الصدقات المفروضة، ولا يملكها الذمي، ويملك المسلم السهم ~~الكامل من الغنيمة والذمي [يرضخ] له. # 18011 - قلنا: الذمي أيضا يملك ما لا يملكه المسلم، لأنه يملك [الخنزير ~~والخمر]. ويتزوج المجوسية، ويملك الصدقات إذا [دفعت إليه] باجتهاد ونقصان ~~حقه في الغنيمة كنقصان حق المرأة، ولا يدل ذلك على أنها غير مساوية PageV08P3735 # للرجل في أسباب التملك. # 18012 - فإن قيل: الذمي ليس من أهل دارنا بدلالة أنه لا يقيم فيها إلا ~~بعوض فلذلك لا يملك [بالإحياء]. # 18013 - قلنا: هذا غير مسلم بل هو من أهل الدار، ولهذا تجري عليه أحكامنا ~~وتقام عليه الحدود. # 18014 - ولأنه سبب [لا يملك] به الميراث إذا كان فيه أثر العمارة فلم ~~يملك به ما ليس عليه أثرها [بالتحيز، ولأن] كل عين جاز للإمام أن يقطعها ~~لإنسان ويخصه بها وقف جواز [تصرفه] فيها على إذنه. # 18015 - أصله: مال بيت المال، وخمس الغنيمة وعكسه (الماء) والحطب والحشيش ~~والصيد. # 18016 - ولأنه مال/ [ظاهر] وصل إلينا بزوال أهل الشرك عنه فلم يجز ~~الانفراد به إلا بإذن الإمام كالأرض العامرة. PageV08P3736 # 18017 - ولا يقال: لا نسلم أنها مال، لأن ms1762 الإمام يجوز أن يقطعها، ولو ~~باعها جاز، والبيع لا يجوز إلا في مال. # 18018 - ولا يقال: لا نسلم أنها كانت في يد المشركين. لأن يد أهل المصر ~~[ثابتة] على جميع المصر [العامر فيه] و [الغامر]. # 18019 - ولا يلزم الصيد والحشيش؛ لأن ذلك ليس بمال ولا يجوز بيعه قبل ~~الحيازة. # 18020 - ولا يلزم [المعدن] والركاز (لأنه ليس بظاهر). # 18021 - فإن [قيل] المعنى في الأراضي المغنومة أن قدر المستحق [مختلف] ~~فيه فيوقف على [الإمام لأن] الجيش لو كانوا كلهم [رجالة] PageV08P3737 # لم يختلف في قدر استحقاقهم ومع ذلك يفتقر [تعيين] حق كل واحد إلى إذن ~~الإمام وفي مسألتنا وإن لم يختلف في قدر التملك، فقد اختلف في نفس التمليك ~~فأولى أن يقف ذلك على الإمام. # 18022 - احتجوا: بما روى سعيد [بن] زيد بن عمرو بن نفيل - رضي الله عنه - ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -[أنه قال]: من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس ~~لعرق ظالم حق. PageV08P3738 # 18023 - الجواب: أن الإحياء في اللغة هو العمارة، وذلك مما لا يملك فيه ~~باتفاق إلا بشرائط عندنا: إذن الإمام وانتفاء حق المستحق فيها، وعندهم لابد ~~من انتفاء الحقوق عنها. والاسم اللغوي لا يفيد ذلك فعلم أنه شرعي، فلا يثبت ~~ألا في الموضع الذي دل الشرع عليه. # 18024 - ولهذا قال أبو حنيفة لا يكون الإحياء إلا بإذن الإمام، رواه أبو ~~يوسف عنه فجعل الاسم شرعيا. [ولأنا] أجمعنا على أن المراد بالخبر من أحيا ~~أرضا لا حق [لغيره] فيها، ولو صرح بهذا في الخبر [لم] نسلم لمخالفنا [وجود] ~~ذلك في أراضي دار الإسلام، لأن حق جماعة المسلمين متعلق بها كما يتعلق بمال ~~بيت المال. # 18025 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الشرع، ويتصرف بالولاية ~~[بالأول]، كقوله (من بدل دينه فاقتلوه)، PageV08P3739 # ومن اشترى طعاما فلا يبعه حتى يقبضه. ومن باع عبدا فماله للبائع. # 18026 - والثاني: كقوله (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن تعلق بأستار ~~الكعبة فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن) وقوله - صلى الله عليه ms1763 وسلم -: ~~(من أحيا أرضا ميتة فهي له) يحتمل أن يكون بيانا لحكم، فيتناول ذلك جميع ~~الناس إلى قيام الساعة، ويحتمل أن يكون شرطا من حيث التصرف للمسلمين، ~~والولاية عليهم، فيختص بمن خاطبه، ومن توجه الكلام إليه ولا يعتبر عمومه ~~فلم يجز حمله على العموم. # 18027 - ولهذا قلنا: في قول - صلى الله عليه وسلم - (من قتل قتيلا فله ~~سلبه) أنه شرط بحق PageV08P3740 # الولاية والمصلحة، وليس لبيان الشرط. # 18028 - قالوا: روي أن - صلى الله عليه وسلم - قال: (موتان الأرض لله ~~ولرسوله ثم هي لكم مني). # 18029 - قال أهل اللغة: بفتح الميم. # 18030 - قالوا: (وقولنا هذا يدل على أنها لجماعة المسلمين. وكذلك نقول) ~~فلا يجوز الانفراد بعمارتها إلا بإذن من يملك التصرف على جماعتهم وهو ~~الإمام. # 18031 - قالوا: روى أسمر بن مضرس قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فبايعته فقال: (من سبق إلى ما لا يسبقه إليه مسلم له فهو له فخرج الناس ~~يتعادون ويتخاطون). # 18032 - قلنا: الجواب عن هذا الشرط كالجواب عن الخبر الأول. # 18033 - قالوا: عين مباحة فلا يفتقر تملكها إلى إذن الإمام كالحشيش ~~والصيد والماء. PageV08P3741 # 18034 - قلنا: لا نسلم أن الموات مباح بل حق جميع المسلمين يتعلق به، وإن ~~لم يتعين ملك أحد فيه كمال بيت المال والغنيمة قبل القسمة. # 18035 - قالوا: معنى قولنا مباح: أنه لم يجر عليه ملك، ولا سبب ملك ولا ~~يضمن متلفه. # 18036 - قلنا: هذا غير مسلم، لأنه قد جرى عليه سبب ملك وهو الغلبة ~~وإتلافه لا يتصور، فإن فعل فاعل فيه ما يزيد في خرابه وتقل معه عمارته ضمن ~~الإمام عنه. # 18037 - والمعنى فيه ما ذكروه أن الإمام لا يملك أن يفرد بالموات واحدا ~~من الناس فلم يقف تملكه على إذنه. ولما لم يملك [أن يفرد بالموات واحدا] ~~دون غيره وقف الانفراد به على إذنه كمال بيت المال، ولآن الحشيش لا يتعلق ~~بتملكه حق يتولاه الإمام، ولا يد له عليه فلم يقف تملكه على إذنه، وتملك ~~الموات يتعلق به [إما] عشر أو خراج. وذلك ms1764 مما يتولاه الإمام، فوقف على ~~إذنه، ليأذن لمن يتق في حق المسلمين، ونعكس العلة فنقول. عين مباحة فاستوى ~~في تملكها المسلم والذمي والوصف مؤثر، لأن قولنا: عين مباحة يحترز به عن ~~الخمر والخنزير. # 18038 - قالوا: الإحياء جهة للتملك فلا يفتقر إلى إذن الإمام أصله البيع ~~والهبة. PageV08P3742 # 18039 - قلنا: يبطل [بما] يوجد من مال بيت المال. # 18040 - فإن قالوا: إن ذلك مملوك فإنما يعني [الإمام] الملك فيه. # 18041 - قلنا: وكذلك نقول في الموات [فيه] حث للجماعة كما لهم في بيت ~~المال والإمام يعين ذلك الحق بالإذن. # 18042 - ولأن البيع والهبة لا يتحدد بالتملك بهما حق الله تعالى في ~~المملوك. # 18043 - ولا يتميز حق الواحد عن غيره فلم يقف على الإمام، والإحياء يتحدد ~~بالتملك به حق الله تعالى متعلق بالمملوك، وذلك الحق يختلف باختلاف ~~المالكين، فمنهم من يتوقى به الحق ومنهم من يزريه، فوقف على إذن الإمام ~~ليتخير الأصلح للمسلمين. أو نقول إن البيع والهبة يقفان على إذن من له حق ~~في المعقود عليه فلا يقع [الملك] دون إذنه، وكذلك التملك بالإحياء يقف على ~~الإمام الذي يملك التصرف في الحق المتعلق بالمملوك وهو الخراج [أو] العشر. # 18044 - قالوا: أجزاء الأرض متساوية لا ميزة لبعضها على بعض، ولا خلاف أن PageV08P3743 # بعض أجزاء الموات [يصح] تملكه بغير إذن الإمام، وهو إذا أخذ ترابا من ~~الموات ليطين به داره. [وكذلك] جاز تملك باقي الأرض بغير إذن الإمام. ألا ~~ترى أن الحطب لما تساوت أجزاؤه وجاز تملك [بعضه] بغير إذن الإمام جاز تملك جميعه. # 18045 - قلنا: يبطل بالغنيمة فإن مقدار العلف منها وما يحتاج إليه من ~~الطعام يجوز تملكه بغير إذن الإمام. ولا يجوز تملك بقية أجزاء الغنيمة بغير ~~إذنه. وكذلك يجوز أن يسرج الإنسان من نار غيره بغير إذنه وذلك تناول جزء ~~منها، ولو أراد أخذ جميعها بغير إذنه فلم يجز. # 18046 - ولأن التراب عندنا لا يجوز أخذه من الموات إلا بإذن الإمام، لأن ~~أخذه تارة يضر بالأراضي وتارة يصلحها فوقف ذلك على إذنه كما ms1765 وقف تملكها على ~~إذنه. PageV08P3744 ### || AUTO مسألة 904 # إحياء الذمي لأرض الموات # 18047 - قال أصحابنا: إذا أحيا الذمي أرضا بإذن الإمام ملكها. # 18048 - وليس للشافعي في ذلك نص، إلا أنه قال من أحيا مواتا من المسلمين ~~فهو له. فدل كلامه أنه لا يجوز للذمي. # 18049 - وقال أصحابه وليس للإمام أن يأذن للذمي في الإحياء وإن أذن له ~~[فأحيا] لم يملك. # 18050 - لنا: حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (البلاد [بلاد الله] والعباد عباد الله فمن أحيا من الموات أرضا فهي ~~له ولأن كل سبب يملك به المسلم أرضا جاز أن يملك به الذمي أرضا في دار ~~الإسلام. # 18051 - أصله: الميراث والشفعة وعكسه [التحجر]. PageV08P3745 # 18052 - ولا يلزم دفع الزكاة؛ لأن الدفع على وجه الصدقة يملك به ما سوى ~~الزكاة إذا دفعت إليه باجتهاد، وإذا رأى الإمام صرف الزكاة على مذهب ابن شبرمة. # 18053 - فإن قيل: التملك بالشراء والصداقة ليس فيه ضرر على المسلمين ~~والتملك بالإحياء فيه ضرر؛ لأن الدار تضيق بهم. # 18054 - قلنا: [إثبات] التملك يجوز أن يثبت لأهل الذمة وإن [أضر] ~~بالمسلمين، بدلالة الشفعة ثبت للذمي الأخذ بها، وإن أضر ذلك بالمشتري ~~المسلم. # 18055 - ولأن إحياء الذمي أنفع من إحياء المسلم، لأن الخراج يتعلق ~~بالأرض، وهذا أنفع من العشر المتعلق بإحياء المسلم. PageV08P3746 # 18056 - فإن قيل: التملك بالإحياء يفارق التملك بالشراء [والهبة] ~~بالإجماع؛ لأن عندنا شرط فيه الإسلام وعندكم شرط فيه إذن الإمام. # 18057 - قلنا: أسباب التملك قد تختلف شروطها، بدلالة أن شرط النكاح مفارق ~~لشرط البيع، وشروطهما يفارق شرط الهبة، ولم يكن اختلاف شروطهما مانع للذمي ~~من التملك بجميعها؛ لأن كل من ملك بالإحياء ثم يصير ذميا بوضع الخراج عليه. # 18058 - ولأنه أحيا مواتا بإذن الإمام، فوجب أن يملكها كالمسلم، ولأنه ~~يملك البناء فجاز أن يملك بالإحياء في دارنا كالمسلم، فإن قيل المعنى في ~~المسلم أنه من أهل الدار والذمي ليس من أهلها. ولهذا لا يمكن [المقام] فيها ~~إلا بعوض. # 18059 - قلنا: الذمي من أهل ms1766 دارنا بدلالة جريان أحكامنا عليه، والعوض ~~لإسقاط القتل، على أن الذمية. يجوز أن تقيم في دارنا بغير/ عوض ولا يجوز ~~لها الإحياء عندهم. # 18060 - [قالوا]: الذمي يفارق المسلم في التملك، بدلالة [أنه] لا يملك ~~بضع [المسلمة] ولا يملك من الغنيمة السهم ويملكه المسلم. # 18061 - قلنا: المسلم والذمي يتساويان في تملك الأبضاع، وينفرد المسلم ~~بجواز PageV08P3747 # نكاح المجوسية. # 18062 - فأما الغنيمة فاستحقاقها يتعلق بحضور الوقعة، والمسلم يملك ~~الحضور بنفسه، والذمي لا يملك إلا بإذن غيره، فصار [كنساء] المسلمين. ~~وعندهم لما لم يجز لهم حضور القتال إلا بإذن الغير لم يستحقوا السهم مع ~~وجود الإسلام. # 18063 - احتجوا: بقوله - عليه السلام - موتان الأرض لله ولرسوله ثم هي ~~لكم مني. # 18064 - قالوا: وهذا خطاب للمسلمين، بدلالة أنه خرج على وجه الامتنان، ~~وإنما المنة على المسلم الذي يعتقد المنة، دون الكافر الذي لا يعتقد ذلك. # 18065 - الجواب: أن هذا الخطاب يحتمل أن يكون لأهل الذمة، ويحتمل أن يكون ~~كالخطاب بالشرائع الذي لا يختص [المسلمين] كقوله {وأقيموا الصلوة وءاتوا ~~الزكوة} وقوله: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} وإذا احتمل ذلك وجب التوقف ~~فيه. فأما الامتنان فإنه يتناول المسلمين والكفار، بدلالة قوله تعالى: ~~{ولقد كرمنا بني ءادم} وقوله: {ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين}. # 18066 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تبدؤهم ~~بالسلام واضطروهم إلى أضيق الطريق)، وفي جواز توسعة عليهم. # 18067 - قلنا: قد ساووا المسلمين في أخذ الصيد والحشيش مع الأمر بالتضييق ~~عليهم كذلك في الإحياء. PageV08P3748 # 18068 - ولأن جواز الإحياء حق للمسلمين لأن دار الإسلام تعمر، ويكثر ~~الخراج، فصار في إحيائهم منفعة وتوسعة على المسلمين. # 18069 - قالوا: كافر أحيا مواتا في دار الإسلام فلم يملكه، كما لو كان ~~بغير إذن الإمام. وربما قالوا منقوص بالكفر يملك [بالإحياء] في دار ~~الإسلام. # 18070 - قلنا: الكفر ليس له تأثير في المنع من أنواع التملك. والدليل ~~عليه سائر الأسباب. والمعنى في الأصل: أنه انفرد فيما للإمام فيه [تدبير ~~بإفراده]. فصار كمال بيت المال. # 18071 - قالوا: من لا يجوز ms1767 له الإحياء بغير إذن الإمام لم يجز بإذنه ~~كالصبي. # 18072 - قلنا: لا نسلم لو أذن الإمام [لصبي] في الإحياء، فأحيا ملك كما ~~يملك بقبول الهبة والصدقة. # 18073 - قالوا: الذمي ليس من أهل دارنا، بدلالة أن الدار تضاف إلى ~~المسلمين، وبدليل أن الذمي لا ينزل فيها بغير عوض، والإحياء من حقوق الدار. # 18074 - قلنا: الذمي من أهل دارنا، وما ذكروه من [الغرم] قد بينا أنه ليس ~~[للمقام] في الدار، وإنما هو لإسقاط القتل بدلالة أن النساء [يقمن] بغير ~~شيء لما لم يجب عليهن القتل، فأما إضافة الدار إلى المسلمين [فلإنفاذ] PageV08P3749 # أحكامها، وإلا فالملك للمسلم والذمي. ولو سلمنا أن الذمي ليس من أهل ~~الدار لم نسلم أن الإحياء من حقوق الدار، بل حق أهل الدار عمارة الموات، ~~والانتفاع بما يتعلق به من حق الله تعالى. أما الخراج أو العشر فوجب اعتبار ~~حصول هذا الحق لأهل الدار دون ملك (المحظور) بما قاسوا على المستأمن، وهو ~~غير مسلم لأن المستأمن إذا أذن له الإمام فأحيا ملك. # 18075 - قالوا: يصير عندكم بالإحياء ذميا، فلا يملك بالإحياء (كونه) من ~~أهل الحرب. # 18076 - قلنا- غلط بل (يحيى) ويملك، وهو حريي، فإذا وضع الإمام عليه ~~الخراج صار بذلك (ذميا) وها أمر (يتأخر) عن الملك. # 18077 - قالوا: الموات مال شريف، لأنه مضاف إلى الله ورسوله، وهو مال ~~حلال لا شبهة فيه، وكل مال بني على الشرف والفضيلة فإن الكافر لا يساوي ~~المسلم فيه كالغنيمة. # 188078 - قلنا: قد بينا أن الكافر يساوي المسلم في الغنيمة، ويستحق منها ~~مثل ما يستحق نساء المسلمين وصبيانهم وعبيدهم لأن حضوره يقف على إذن غيره، ~~كما يقف (حضورهم) ولما كان المسلم الحر لا يقف حضوره على إذن استحق السهم، ~~فصار هذا الاختلاف عائدا إلى صفة الحضور لا إلى الكفر والإسلام. PageV08P3750 ### || AUTO مسألة 905 # الأرض إذا كان عليها أثر الإحياء ولا يعرف لها صاحب # 18079 - قال أصحابنا: إذا كان على الموات أثر العمارة ولا يعرف له مستحق ~~جاز إحياؤه بإذن الإمام. # 18080 - وقال الشافعي: إذا كان من ms1768 أملاك المسلمين لم يملك بالإحياء، وإن ~~كان من أملاك الكفار (ففيه) وجهان. # 18081 - أحدهما: يملك بالإحياء، والآخر، يملك على وجه الغنيمة فيملك بإذن ~~الإمام لا بالإحياء. PageV08P3751 # 18082 - ولنا قوله - عليه السلام - ومن أحيا أرضا ميتة فهي له". واسم ~~الميتة أخص بما تقدمت عمارته، كما أن أسم الميت اسم لما سبقت الحياة فيه، ~~ولا يقال إن أهل اللغة قالوا: إن الميتة ما (لا مستحق) له لأن هذا لم ينقله ~~أحد وإنما الميت من الأراضي ما هو على صفة لا ينتفع به شبيها بالحيوان إذا ~~مات بطل الانتفاع به. # 18083 - فإن قيل هذه الأراضي قد ملكها المالك الأول بالإحياء فيجب أن ~~يكون وجوبها بظاهر الخبر. # 18084 - قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الإحياء من أسباب ~~التملك، فإذا تكرر كان الثاني PageV08P3752 # أولى من الولي كما لو وجد البيع بعد البيع، ولأنه موات لا يعرف له مالك ~~فجاز أن يملك بالإحياء. # 18085 - أصله: الأراضي العارية ولا يلزم ما قرب من العامر، لأنه يملك ~~بالإحياء عندنا إذا خرب ما يقاربه من العامر، ولأن ما يملك به الأرض جاز أن ~~يملك به أرض ملكها مسلم. # 18086 - أصله الشفعة. ولأنه مال ظاهر في دار الإسلام لا يعرف له مالك ~~معين فجاز تصرف الإمام فيه كاللقطة ومال بيت المال، ولأنه أحيا بإذن الإمام ~~مالا لمعين (فيه حق) فملكه بالإحياء. أصله: إذا لم يكن عليه أثر العمل. # 18087 - احتجوا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال "من ~~سبق إلى ما لم يسبقه مسلم فهو له" دليله: أن (من) سبق إلى ما سبق إليه مسلم ~~لم يملكه. # 18088 - الجواب: أن الخبر يقتضي ما تملك بسبق اليد، وذلك يخص الصيد ~~والحطب، وأما الموات فلا يملك بسبق اليد بإجماع. # 18089 - قالوا: روي عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - PageV08P3753 # قال (من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد فهو أحق بها وروى عن كثير بن عبد الله ~~المزني عن أبيه عن جده ms1769 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من أحيا مواتا ~~من أرض في غير حق مسلم فهو أحق به. # 18090 - قلنا: (ذكر هذين الخبرين) الثاني وما تفرد (منه) لا يقبل عند ~~أصحاب الحديث ولا سيما إذا خالف الأخبار المشهورة، وقد ذكر أبو داود وغيره ~~(من هذه الأخبار) من غير ذكر هذه الزيادة. # 18091 - ولأنه لا يقال إنه لا حق إلا ما يثبت فيه حق معين، فإما ما لا ~~يثبت الحق فيه لمعين فلا يضاف إلى واحد، وإنما هو حق الجماعة. PageV08P3754 # 18092 - قالوا: أرض جرى عليها ملك فلا تملك بالإحياء. # 18093 - أصله: إذا كان مالكها معروفا، ومن يحترز عن موات (دار الحرب) ~~يقول جرى عليها ملك من له حرمة. # 18094 - قلنا: نقول بموجبه، لأنه لا يملك عندنا بالإحياء، بل يملك بإذن ~~الإمام والإحياء. # 18095 - والمعنى في أرض المالك المعروف أن مستحق هذا المال معتبر، فلا ~~ينفذ تصرف الإمام عليه، إلا بسبب يقتضي الولاية. وفي مسألتنا (المالك) غير ~~معين، فجاز تصرف الإمام في المال كاللقطة. # 18096 - ولأن (المالك) إذا كان معلوما أمكن إلزامه العمارة، حتى لا يتعطل ~~تحصيل حق المسلمين (من العشر أو الخراج)، وإذا لم يعرف لها مالك لم يتوصل ~~إلى تحصيل حق المسلمين بالإحياء (فصارت) كالموات الأصل. # 18097 - قالوا: لا يخلوا مالك الأرض: أعقب أو لم يعقب، فإن كان أعقب ~~فالأرض (لعقبه، وإن كان لم يعقب فالأرض) للمسلمين والإمام يملكها لمن رأى ~~من غير شرط الإحياء. # 18098 - قلنا: الإمام لا يجوز أن يأذن في إحيائها حتى يبحث عن مالكها أو ~~يتلوم في طلبه. PageV08P3755 # 18099 - وإذا لم يظهر لها مستحق فالظاهر انه لا مستحق لها، وله التصرف ~~فيها إلا أنه لا يأذن إلا بشرط الإحياء حتى يؤدي إلى عمارة الدار، ويوفر حق ~~المسلمين فيها. # * * * PageV08P3756 ### || AUTO مسألة 906 # إحياء الأرض القريبة من العمران # 18100 - قال أصحابنا: الموات الذي يجوز إحياؤه ما بعد عن العامر وما قرب ~~منه فلبس بموات. # 18101 - وقال أبو يوسف الموات هو الذي إذا وقف رجل في أدناه من ms1770 العامر ~~فنادى بأعلى صوته (لم) يسمعه أقرب من في العامر إليه. # 18102 - وقال أصحاب الشافعي ما قرب من العامر يملك بالإحياء إلا ما لابد ~~للعامر منه، وهو فناء العامر وحقوقه، كالطريق ومجرى الماء، ومسيله ونحو ذلك. # 18103 - لنا: أن ما يبلغه الصوت لا يجوز الإذن في إحيائه (أصله ما لابد ~~للعامر منه. ولأن كل أرض جرى عليها ملك لا تملك بالإحياء). # 118104 - أصله: حريم البئر والنهر، (ولأن كل من لا يجوز له إحياء حريم ~~النهر لم يجز له إحياء ما قرب من العامر كالذمي. وما لا يجوز للذمي إحياؤه ~~لا يجوز للمسلم كحريم النهر). PageV08P3757 # 18105 - احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - من أحيا أرضا ميتة فهي له. # 18106 - الجواب: أن المراد/ بالخبر إذا لم يتعلق بها حق، وما قرب من ~~العامر يتعلق به حق القرية. # 18107 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع الدور حين ورد ~~المدينة. # 18108 - فقال: حي من عدو يقال لهم بنو عبد بن زهرة نكب عنا ابن أم عبد. # 18109 - قلنا: يجوز أن يكون فعل ذلك برضاء أهل المدينة، ألا ترى أن الدور ~~اسم للعامر وذلك ليس نفيا لغيره. PageV08P3758 # 18110 - قالوا: روي عن عمر رضي الله عنه أنه أقطع العقيق وهو بين ~~البساتين. # 18111 - قلنا: هو اليوم كذلك، ويجوز أن يكون إذ ذاك غير متصل بالعامر، ~~ويجوز أن يكون أقطعه لمن يلي بساتينه فلا يستضر بإقطاعه أحد. # 18112 - قالوا: موات لا يملك ولا يتعلق بمصلحة مملوك، فجاز أن يملك ~~بالإحياء كالموات البعيد. # 18113 - قلنا: إن كان لا يتعلق بمصلحة أحد جاز الإذن في إحيائه، وإنما ~~منع مما يحتاج إليه أهل القرية لرعى مواشيهم ومطارح غلاتهم وإخراج فاضل ~~مياهم، وفي تملك ذلك تضيق عليهم وإلحاق ضرر بهم. # * * * PageV08P3759 ### || AUTO مسألة 907 # اقتطاع جزء من الأرض للمنفعة العامة # 18114 - قال أصحابنا: للإمام أن يحمي موضعا يرعى فيه مواشي بيت المال ~~وخيل المجاهدين. # 18115 - وقال الشافعي يجوز ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -. وهل يجوز ~~للإمام (فيها) قولان. ms1771 # 18116 - لنا: ما روى ابن عباس رضي الله عنه (عن) النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال (لا حمى إلا PageV08P3760 # لله ولرسوله ولائمة المسلمين). # 18117 - ولأن من ملك الولاية على بيت المال ملك أن يحمي الموات. أصله ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 18118 - ولأن ما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - إمساكه لمؤنة بيت ~~المال جاز الإمام، كالحشيش النابت في أراضي بيت المال، ولآن من جاز له أن ~~يقطع جاز له أن يحمي. أصله (النبي) - صلى الله عليه وسلم -. # 18119 - ولأن كل تصرف جاز للنبي - صلى الله عليه وسلم - في مصالح ~~المسلمين جاز للإمام. أصله الإقطاع. # 18120 - وقد روي أن عمر رضي الله عنه حمى الربذة. # 18121 - وروى زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولى على ~~الحمى PageV08P3761 # مولى له يقال له هنى، وقال له: (اخفض جناحك للناس، واتق دعوة المظلوم ~~فإنها مجابة وأدخل رب الصريمة والغنيمة، وإياي ونعم ابن عفان ونعم ابن عوف ~~فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع، وإن رب الصريمة والغنيمة إن ~~تهلك ماشيتهما يأتيني، ببينه، فيقول: يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا؟ لا ~~أبا لك الكلأ أهون على من الدينار والدراهم وايم الله ليرون أني قد ظلمتهم، ~~إنها لبلادهم فقاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام. والذي ~~نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت شبرا. وهذا ~~بحضرة الصحابة رضي الله عنه PageV08P3762 # من غير خلاف. # 18122 - فإن قيل: يحتمل أن يكون حمى حماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- (لأن النبي) - صلى الله عليه وسلم - قد يستغني عنه فيترك الحمى ثم يحتاج ~~إليه فيحميه الإمام. # 18123 - قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - (حمى) النقيع. # 18124 - وقد روينا أن عمر حمى الزبدة. ثم عمر يقول: يرون أني ظلمتهم، ولو ~~كان حمى حماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما جاز أن يظنوا هذا. # 18125 - فإن قيل: فقد روي أن عثمان رضي الله عنه ذكر له فيما أنكر ms1772 عليه ~~الحمى، فدل أن الصحابة اختلفوا في ذلك. # 18126 - قلنا: ما فعله عمر حق وصواب، ومن أنكر عليه لا يعتد بإنكاره ولا ~~يلتفت إلى خلافه، ولم يثبت إنكار من الصحابة عليه وإنما هم أهل مصر ومن ~~أشبههم. # 18127 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - لا حمى إلا لله ولرسوله PageV08P3763 # 18128 - قلنا: خبرنا زائد فكان أولى، ولأن ما جاز للنبي صلى من التصرف ~~لمصالح المسلمين جاز للأئمة بعده. # 18129 - قالوا: روى عن النبي صلى أنه قال: (الناس شركاء في ثلاثة) وهذا ~~يمنع الحمى. # 18130 - قلنا: لا يمنعه، لأنه حق لجميع الناس، فإذا حماه كان لهم، فقد ~~وصل نفعه إلى جماعتهم، وهذا لا يمنع الشركة. # 18131 - قالوا: روي عن النبي صلى أنه قال: من يمنع فضل الماء لفضل الكلأ ~~منعه الله فضل رحمته) # 18132 - قلنا: هذا يدل على انه لا يجوز منع الماء مخافة على الكلأ، ~~والكلام في منع الكلأ. # 18133 - ولأن فضل الله وفضل الكلأ إنما يكون في ملك الإنسان وأما في ~~المباح فلا يمنع فضله ولا أصله. وعند مخالفنا: الكلأ الذي في أرضه يجوز PageV08P3764 # المنع منه. # 18134 - قالوا: لا يجوز أن يحمي لنفسه فلم يجز أن يحمي لمصالح المسلمين. ~~أصله: الرعية، وعكسه النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 18135 - قلنا: الواحد من الرعية: لا يملك التصرف على المسلمين. وعندنا ~~يجوز الحمى لمواشي المسلمين وخيل المجاهدين. فمن لا يجوز أن يتصرف عليهم لا ~~يجوز أن يحمي لهم، ولما كان الإمام يملك التصرف جاز أن يحمي لهم إقطاعه لا ~~يجوز (للإمام إقطاعه ولا التصرف فيه لا يجوز) أن يحميه كالمياه. # 18136 - قلنا: لا نسلم الوصف لأن الحمى إنما يكون في المباح، وذلك كله ~~يجوز للإمام إقطاعه، وتخصيص الواحد به إذا رأى ذلك من المصلحة. فأما الماء ~~فإن كان المسلمون يستضرون بحماه لم يجز، كما لو استضروا بالحمى في الحشيش. ~~وإن لم يستضروا فلا بأس أن يحمي ماء بعينه تشرب منه إبل الصدقة، وترده دون ~~غيرها حتى لا تختلط. # * * * PageV08P3765 ### || AUTO مسألة 908 # الحشيش النابت ms1773 في أرض مملوكة # 18137 - قال أصحابنا: إذ نبت الكلأ في أرض مملوكة لم يملكه صاحبها وكل من ~~أخذه فهو له، إلا أنه يكره دخول الأرض بغير إذن مالكها، وكذلك ماء البئر ~~والعين غير مملوك لصاحبها. ومن أخذ منه شيئا ملكه، ولم يلزمه رده. # 18138 - وقال الشافعي إذا نبت الحشيش في أرض مملوكة فهو ملك لصاحبها، ~~يجوز له بيعه، وإن أخذه، غير لزمه رده عليه. # 18139 - وقال في كتاب الأقضية في القديم، وفي كتاب حرملة: إن PageV08P3766 # الماء ملك لصاحب البئر ويجوز له بيع مقدار معلوم بالكيل أو الوزن ومن ~~استقاه لزمه رده على صاحبه وإن أتلفه لزمه قيمته. # 18140 - لنا: ما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: الناس شركاء في ثلاثة الماء والكلأ والنار. وهذا ينفي أن يختص ~~به واحد. # 18141 - وروى مالك (عن أبي الزناد) عن الأعرج عن أبي PageV08P3767 # هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من منع فضل ~~الماء ليمنع به فضل الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة. # 18142 - ولو كان الكلأ ملكا له لم يلحقه الوعيد بمنع شيء منه لأن الغالب ~~في الكلأ المباح فما حصل منه في ملكه بغير (فعله). لم يملكه كالصيد. # 18143 - احتجوا: بأنه نماء ملكه لا يملكه غيره، فوجب أن يكون له أصله: ~~الحطب والقصب. # 18144 - قلنا الأصل غير مسلم لأن الحطب والقصب إذا نبت في أرض إنسان بغير ~~فعله لم يملكه كالصيد، فإن قاسوا على ما أثبته من ذلك. # 18145 - قلنا: حصل في ملكه بفعله فهو كالسمك إذا حصله في حظيرة لصيده وما ~~نبت بنفسه كالسمك الذي خرج به السيل إلى أرضه فصاحب الأرض وجميع الناس فيه سواء. # * * * PageV08P3768 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد # كتاب الوقف PageV08P3769 ### || AUTO مسألة 909 # صور لزوم الوقف وجوازه # 18146 - قال أبو حنيفة وزفر لا يزول الملك عن الوقف بالقول إلا أن يخرجه ~~مخرج الوصايا # 18147 - وقال أبو يوسف يزول الملك عنه بالقول. # 18148 - وبه قال الشافعي. ms1774 PageV08P3771 # 18149 - لنا: ما روى عكرمة عن أبي عباس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بعد ما أنزلت سورة النساء وأنزل فيها الفرائض نهى ~~عن الحبس. # 18150 - روي أنه قال (لا حبس عن فرائض الله) وهذا يجل على أن الحبس بعد ~~نزول آية المواريث مخالف لما قبله، وذلك أنهم كانوا يصنعون بمالهم ما شاؤا، ~~وكان الحبس كذلك، فلما نزلت آية المواريث نسخ ذلك. # 18151 - فإن يعني له 1 احبس النساء في البيوت إذا أتين الفاحشة. # 118152 - قلنا: ذاك ثبت بسورة النساء وبحديث عبادة والخبر PageV08P3772 # يقتضي حبسا بنسخ الفرائض التي في سورة النساء وهي فرائض الأموال. # 18153 - فإن قيل غنما نهى عن السائبة والوصية والبحيرة. # 18154 - قلنا: هذا ساقط من ثلاثة أوجه. # 18155 - أن البحيرة والسائبة إطلاق وليس بحبس، لأنهم كانوا يخرجونها من ~~حكم الملك ويمنعون الانتفاع بها، كما يزول الملك عن المعتق بالعتق (وهذا ~~إطلاق) وهو ضد الحبس. # 18156 - والثاني: أن السائبة والبحيرة لم تكن تفعل في الإسلام، وإنما ~~كانت في الجاهلية، والخبر يقتضي أمرا كانوا يفعلونه على أن نزلت السورة. # 18157 - والثالث: أنه عام في الوقف، وما ذكروه فلم يجز تخصيصه بغير دليل. PageV08P3773 # 18158 - ويدل عليه (ما روى) أبو حنيفة ومعن بن (كلام) عن الشعبي عن شريح. # 18159 - أنه قال: جاء محمد ببيع الحبس. # 18160 - وهذا إخبار عن شريعته - صلى الله عليه وسلم -، ولا يقال إنه ~~مرسل؛ لأن إرساله لا يمنع الاستدلال به عندنا. # 18161 - ويدل عليه: ما روى بشير بن محمد بن عبد الله بن زيد وأبو بكر PageV08P3774 # بن حرم/ عن عمرو بن سليم عن عبد الله بن زيد الأنصاري أنه تصدق بحائط ~~فأتى أبوه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنها كلت في ~~وجوهنا، ولم يكن لنا مال غيره، فدعا عبد الله وقال: إن الله قد قبل منك ~~صدقتك، ورد على أبويك: قال بشير: فتوارثناها بعد ذلك. # 18162 - فإن قيل: كان الحائط لهما. # 18163 - قلنا: روي أنه تصدق بحائط وروي ms1775 انه تصدق بما ليس له مال غيره، ~~وقال أبوه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (تصدق بحائط) وكان لنا وله ~~منه كفاف. PageV08P3775 # 18164 - فإن قيل: يجوز أن يكون تصدق بأصلها. # 18165 - قلنا: لو كان كذلك زال ملكه، [وكان] لا يجوز ردها باتفاق. # 18166 - ولأنها نوع صدقة فلا يلزم بمجرد قوله. أصله: إذا تصدق بها على معين. # 18167 - ولأنه إزالة ملك إلى غير مالك فلا يلزم في غير الآدمي بمجرد ~~قوله. أصله: إذا وقف على المكاتبين. # 18168 - ولأن كل صدقة لا تلزمه إذا كانت على المكاتب، وأم الولد لا تلزم ~~إذا كانت على حر. # 18169 - أصله: إذا قال تصدقت بدارى على فلان أو على الفقراء ولم يجتمع مع ~~لفظ الصدقة قرينة ولا نية [لأن كل صدقة] لا تلزم بمجرد قوله تصدقت على فلان ~~لم تلزمه وإن نوى. # 18170 - أصله: إذا كانت على مكاتب. ولأن الملك لو زال في الوقف لم يستحق ~~الواقف ثواب الصدقة بالغلة؛ لأنها صدقة بغير ملكه، وفي علمنا أنه يستحق ~~الثواب بالصدقة دلالة على بقاء ملكه في الأصل. # 18171 - ولا يلزم إذا أخرجه مخرج الوصايا؛ لأنه باق على حكم ملكه. ولو ~~لزمه دين بضمان درك أو وقوع في بئر كان حفرها بيع الوقف في ذلك، ولأن الوقف ~~لو تعلق بالرقبة على وجه الاستحقاق سرى إلى ما يتولد منها. # 19172 - ألا ترى أنه لو تعلق بالرقبة لحق الله سرى إلى ما يتولد منها، ~~كولد المبيع قبل القبض؟ ومعلوم أن امتناع التمليك قد استقر عند مخالفنا في ~~الأصل، فكان يجب PageV08P3776 # أن يمتنع تمليك الثمار كم امتنع من أصلها. # 18173 - ولأن الوقف في حال الحياة يتضمن تمليك ما لم يخلق [لمن لم يخلق] ~~وهذا لا يصح في العقود الواقعة حال الحياة. # 18174 - ولا يلزم إذا أخرجه مخرج الوصايا؛ لأن الوصية تصح بما لم يخلق ~~ولمن لم يخلق. # 18175 - ولأنه إيجاب حق في الثمار والمنافع فلا يزيل الملك عن الرقاب، ~~كما لو أعارها، أو نذر الصدقة بثمارها أو كانت الثمار موجودة فتصدق ms1776 بها. # 18176 - فإن قيل: عندنا قد أوجب الحق في الرقبة. # 18177 - قلنا: بل أوجب في الثمرة؛ لان الموقوف عليهم لا منفعة لهم في ~~العين وإنما حبس العين لاستيفاء الحق في الثمرة. # 18178 - فإن قيل: [هذا] يبطل إذا حكم الحاكم. [قلنا: لم يزل الملك بإيجاب ~~الحق في الثمرة، وإنما زال بحكم الحاكم في] موضع الاجتهاد. # 18179 - فإن قيل: يبطل به إذا أخرجه مخرج الوصايا PageV08P3777 # 18180 - قلنا: إنما يزول الملك بالموت لا بإيجاب الحق في الثمرة [وإنما] ~~يبقى الأصل على حكم ملكه كما لو أوصى بثمارها. # 18181 - احتجوا: بصدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # 18182 - قلنا: لا دلالة فيها؛ لأن المنافع عندنا من الوقف حق الورثة ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يورث. فلما سقطت سهام المواريث من ~~تركته صار حكمه حكم سائر الناس قبل نزول آية الموارث. # 18183 - احتجوا: بما روى أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أتى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أصبت مالا كثيرا والله ما أصبت مالا قط هو ~~عندي أنفس منه، فما تأمرني؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن شئت ~~تصدقت بها وحبست أصلها. قال: فجعلها عمر - رضي الله عنه - صدقة لا تباع ~~[ولا توهب] ولا تورث. # 18184 - الجواب: أن هذا يحتمل أن يكون قبل نزول النساء [لأنها] PageV08P3778 # مدنية، وقد كانت الوقوف لازمة قبلها كما تلزم الوصية بجميع المال، ويحتمل ~~أن تكون القصة بعد نزول النساء؛ فوجب التوقف في الخبر حتى يعلم التاريخ. # 18185 - فإن قيل: الوقف عندكم جائز، ولازم إذا أخرجه مخرج الوصية؛ فدل أن ~~سورة النساء ما منعت الوقف. # 18186 - قلنا: إنما يجوز عندنا وصية من الثلث، وسورة النساء اقتضت ثبوت ~~حق الورثة بعد الوصايا، ثم هذا الخبر قد اختلفت ألفاظه، فروى: (إن شئت حبست ~~أصلها)، وروي (إن شئت أمسكت أصلها) رواه ابن علية، عن ابن عوف وإمساك ~~أصلها)، أصل الوقف عندهم، لان الوقف إذا صح خرج من ملكه فلم يكن ممسكا. ~~وقوله: (احبس أصلها) يحتمل احتفظ به ولا ms1777 تزيل ملكك عنه، ويحتمل الوقف، فليس ~~لهم الاحتجاج باللفظ المحتمل إلا ولغيرهم الرجوع إلى اللفظ الذي لا يحتمل. # 18187 - وهذا كما قال [رسول الله]- صلى الله عليه وسلم -: (أمسكوا عليكم ~~أموالكم لا تعمروها) PageV08P3779 # ويكون معنى آخر أنه أمره بالتمسك بالملك والصدقة بالثمرة أبدا، وهذا لا ~~يكون إلا أن يوجب الصدقة حال حياته وشرط عدمه فيما بعد ذلك، فيكون وصية على ~~[ما قال] أبو حنيفة رحمه الله وقوله: لا تباع ولا توهب؛ لأنه نذر أن يتصدق ~~بثمرتها وقوله: حبست الأصل: معناه: أمسكته [لتمضى] ما أوجبته وهذا كمن نذر ~~أن يتصدق بثمرته، فإن الأصل محبوس حتى يفي نذره، وإن كان لم يتصرف في ~~الأصل. وإذا بطل الوصف انتقض بالوصية بالغلة والسكنى؛ لأن ذلك يلزم ~~بالوصية، ولا يلزم بالإيجاب في حال الحياة. # 18188 - ولأن الوقف تصرف في منافع تستوفى من العين كالإجارة؛ فيدخل معه ~~الوصية بالسكنى. # 18189 - وأما العبارة الثانية فقولهم: إزالة ملك موضع الخلاف، إن أرادوا ~~أنه قصد إزالة الملك، وعقد على ذلك، فهذا ليس بإزالة في الحقيقة. ثم عندنا ~~الوقف بعد الموت ليس بإزالة ملك، بل يزول الملك بالموت وقف العين على حكم ~~ملك الميت PageV08P3780 # ولهذا تقتضي منها ديونه إذا [حدثت] بأسباب متقدمة للموت. # 18190 - وأصله العتق. والمعنى فيه: أنه إتلاف الملك، وإتلاف الملك يقع ~~بمجرد القول، كالطلاق والبراءة من الديون. فأما الوقف: فليس إتلاف وإنما هو ~~تبرع بالملك مع بقاء المملوك فلا يلزم بمجرد القول كالهبة. يبين ذلك أن ~~أحكام الأملاك غير باقية بعد العتق، ولهذا لا يغصب ولا تؤثر شروط العتق ~~فيه، ولا يصح نقله من جهة إلى جهة كما لا يصح نفي الطلاق. # 18191 - وأما الوقف: فمعنى الأملاك لا يزول عنه بدلالة أن معير الوقف ~~يضمنه متلفه بالقيمة، ويصح غصبه، وتؤثر شروط الوقف فيه، وينتقل عن شروطه من ~~جهة، فيقول: وقفته على فلان مدة حياته ثم من بعده للفقراء ثم لوالده. # 18192 - قالوا: إنما كان الوقف يلزم بعد الموت مع زوال ملك الواقف فلأن ~~يلزمه في حال حياته مع ms1778 بقاء ملكه أولى. # 18193 - قلنا: يبطل بالوصية بالنفقة والسكنى؛ فإنها لازمة ولو أوجب هذا ~~الخبر في حال حياته [لم يلزم]. PageV08P3781 # 18194 - فإن قيل: يلزمه في حال الحياة إذا قبضه وليس الكلام في كيفية ~~اللزوم. # 18195 - قلنا: وكذلك الوقف يلزم المقصود به في حال الحياة بإقباضه، وهو ~~الثمرة والمنفعة. # 18196 - قالوا: تحبيس أصل على وجه القربة ينتفع به مع بقاء عينه، فصح أن ~~يلزمه بغير حكم الحاكم. أصله: بناء المسجد، وربنا قالوا: حبس الأصل وسبل ~~المنفعة فوجب أن لا يقف صحته على حكم حاكم. # 18197 - أصله: إذا جعل أرضه مسجدا. # 18198 - قلنا: لا فرق بين المسجد والوقف عندنا؛ لان كل واحد منهما لا ~~يزول الملك فيه بمجرد القول حتى ينضم إليه معنى، فيعتبر في المسجد الصلاة ~~فيه بإذن المالك ونعتبرها هنا حكم الحاكم، أو إخراجه على وجه الوصية. ~~واختلاف المعنى الذي ينضم إلى القول لا يمنع التساوي. كما أن الهبة والوصية ~~كل واحد منهما لا يلزم بالقول حتى ينضم إلى معنى، وإن كان المعنى مختلفا ~~فيعتبر في الهبة القبض، وفي الوصية الموت. # 18199 - ولأن المسجد يثلف الملك فيه إذا تم، بدلالة أن الشرط الثاني لا ~~يؤثر في حكمه؛ لأنه [لو] جعل المسجد لطائفة من الناس، ومن بعدهم لطائفة ~~أخرى كان لجميع الناس، كما أن المعتق إذا شرط في العتق شرطا لم يؤثر شرطه، ~~فلذلك زال الملك في كل واحد إلى غير مالك. # 18200 - ولما كان الوقف حكم الملك فيه حال، ولهذا ينتقل شرطه من جهة إلى ~~جهة لم يزل الملك إلى غير مالك بان الفرق بينهما أن المسجد يصح بقوله جعلته ~~مسجدا، والوقف لا يصح بقوله حبسته ولا وقفته حتى يذكر السبيل وبيينها. وما ~~مسجدا، والوقف لا يصح بقوله حبسته ولا وقفته حتى يذكر السبيل وبينها. وما PageV08P3782 # أوجبه في الوقف يصح مع بقاء الأصل على ملكه وهو الصدقة بالثمار والغلة. # 18201 - ولا يصح أن يكون مسجد مع بقاء ملكه، ولو فعل ذلك لم يصح، فدل أن/ ~~المسجد من قبل العتق وأن ms1779 الوقف مخالف له. # 18202 - قالوا: إزالة ملك عن الرقبة على وجه لا يتصرف فيها، فوجب أن لا ~~تقف صحته ولزومه على حكم حاكم. أصله: العتق. # 18203 - وربنا قالوا: إزالة ملك لا إلى مالك. # 18204 - قلنا: هذا ينتقض بمن وقف على نفسه ثم على الفقراء، وكمن قال: ~~جعلت داري صدقة موقوفة، إن حكم بذلك حاكم صح وزال الملك؛ لأنه مذهب أبي ~~يوسف. وإن لم يحكم به لم يزل الملك عندنا وعندهم المعنى في العتق ما قدمنا. # 18205 - قالوا: جهة من جهات الملك، فوجب أن لا يفتقر لزومها إلى حكم حاكم ~~كصدقة التطوع. # 18206 - قلنا: الوقف لا يتملك وإنما يزول ملك الموقوف لا إلى مالك، ~~ويمتلك الرقبة والغلة ولزوم التملك في ذلك لا يفتقر إلى الحكم، وإنما يملك ~~بالقبض، فأما صدقة التطوع فهي دليلنا؛ لأنها تبرع من غير إتلاف، فلم يلزم ~~بمجرد القول كذلك الوقف يجب أن يكون مثله. # 18207 - قالوا: أجزتم المسجد وأزلتم الملك إذا صلى فيه. ولم يصرح بلفظ ~~التحبيس فيه وأبطلتم الوقف [وقد صرح بالتحبيس. قلنا: كما أجزتم العتق ولم ~~يذكر فيه التأبيد وأبطلتهم الوقف] على نفسه ثم على الفقراء وإن صرح فيه ~~بالتأبيد. # 18208 - قالوا: إذا زال الملك في المسجد بفعل الصلاة فلم لا يزول ~~بالقبض؟. # 18209 - قلنا: لأن القابض في الوقف هو الولي، وهو قائم مقام الواقف فيده ~~كيده، والمصلى في المسجد يفعل الصلاة لله تعالى، والملك في المسجد يزول ~~لحقه؛ فصار كقبض وكيل المتصدق عليه. PageV08P3783 ### || AUTO مسألة 910 # الملك في الموقوف # 18210 - قال أصحابنا: إذا صح الوقف زال الملك لا إلى مالك. # 18211 - وقال الشافعي: يزول الملك في الصحيح من المذهب ومن قال لا يزول ~~ملك الموقف فغلط، وإنما ذاك قول مالك. # 18212 - واختلف قول الشافعي إلى من يزول الملك، فقال في هذا الكتاب: يزول ~~إلى الله تعالى كالعتق. # 18213 - وقال في الشهادات: يثبت الوقف [بشاهدين أو] بشاهد ويمين، PageV08P3784 # فمن أصحابه من قال: هذا يدل على أنه يملك الموقف عليه حتى يتبين قيمته، ~~ومنهم من قال: ms1780 هو لله، وثبت بالشاهد واليمين وعلى قول من يزعم أنه ينتقل ~~الملك إلى الموقف عليه هل تجب الزكاة إذا وقف إبلا سائمة في وجهان: # 18214 - أحدهما: تجب الزكاة إذا كان الوقف على صغير، والآخر: لا تجب ~~لنقصان ملكه؛ لأنه لا يورث. # 18215 - لنا: أنه سبب لا يملك به بيع عين بحال فلا يملك به [العين]. ~~أصله: الوصية بالمنافع، ولأنه أحد نوعي الوقف فلا ينتقل الملك فيه إلى غير ~~الله [تعالى] كالمسجد. # 18216 - ولأن كل من لا ينتقل إليه ملك المسجد لا ينتقل إليه ما وقف عليه، ~~كالمكاتب. # 18217 - ولأنه لو انتقل إلى الموقف عليه لم يجز أن يتوقت ملكه كسائر PageV08P3785 # الأملاك. وفي علمنا أنه يصح أن يوقف عليه سنة ومن بعده على غيره دليل أن ~~الملك لا ينتقل، ولو انتقل الملك لم ينتقل عن الموقف عليه بشرط المالك ~~الأول، كسائر الأملاك. # 18218 - احتجوا: بأنه سبب إذا طرأ على الملك لم يخرجه من حكم المالية ~~فوجب أن تكون له مالك يملكه كالبيع وعكسه العتق، ولان كل ما ضمن بالقيمة ~~كان له مالك كأم الولد. # 18219 - قلنا: هذا يبطل بستارة الكعبة [وآلة المسجد]. # *** PageV08P3786 ### || AUTO مسألة 911 # ما يلزم به الوقف # 18220 - قال محمد: لا يلزم الوقف في حال الحياة إلا بالقبض، وهو قول ابن ~~أبي ليلى. # 18221 - وقال أبو يوسف: يلزم بمجرد القول، وبه قال الشافعي. لمحمد: أنه ~~تبرع إتلاف فوقف لزومه على القبض كالهبة. # 19222 - ولأنه تبرع بالثمرة على أن توجد في الثاني ولو تبرع بثمرة موجودة ~~لم يلزمه من غير قبض، فالمعدوم أولى. # 18223 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - احبس أصلها، وتصدق بغلتها. # 18224 - قلنا: هذا يدل على الجواز، فأما اللزوم فلا، ولا يقال: إنه سأل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عما تصح به القربة. # 18225 - لأن القربة تصح بالقول، ولم يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن لزومها. # 18226 - قالوا: عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ولي صدقته إلى أن مات، ~~وولي علي ابن أبي طالب صدقته إلى ms1781 أن مات، وقالوا في وقفهم: لا تباع ولا ~~تورث. PageV08P3787 # 18227 - قلنا: هذه الوقوف كانت جائزة، وقولهم: لا تباع وتورث؛ لأنهم ~~أوجبوها [على هذا الوجه] وقصدوا القربة؛ حتى لا تباع، والكلام أن هذا القصد ~~يرجع عنه أم لا؟. # 18228 - على أنه قد وي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ولي صدقته حفصة. # 18229 - قالوا: سبب يزيل الملك عن الرقبة، فإذا لم يكن المقصود بالتمليك ~~لم يفتقر إلى القبض كالعتق. # 18230 - قلنا: العتق إتلاف الرق، والإتلاف لا يتصور فيه القبض، والوقف ~~إيجاب للحق في مملوك؛ فيجب أن يقف على القبض. # 18231 - قالوا: عقد المقصود منه تمليك المنفعة، فلم يفتقر إلى القبض ~~كالإجارة. # 18232 - قلنا: قد يقصد بالوقف تمليك الأعيان وقد يقصد به المنافع، فهذا ~~التخصيص لا معنى له، ثم الإجارة موضوعة للمعاوضة؛ فلزومها لا يقف على ~~القبض، والوقف تبرع في الحياة من غير إتلاف؛ فلذلك جاز أن يقف على القبض. # 18233 - قالوا: القبول آكد من القبض؛ لأنه شرط في جميع العقود، فإذا لم ~~يعتبر القبول في الوقف فالقبض أولى. # 18234 - قلنا: القبض في التبرع أقوى بدلالة أن اللزوم يقع به، ولا يقع ~~بالقبول. # 18235 - قالوا: لو افتقر الوقف إلى القبض وقف على قبض الموقوف عليه ~~كالهبة. # 18236 - قلنا: يبطل بالرهن، فإنه يقف على القبض ولا يفتقر فيه إلى قبض ~~المرتهن. PageV08P3788 ### || AUTO مسألة 912 # ما يجرى فيه الوقف # 18237 - قال أبو حنيفة: لا يلزم وقف المنقولات وإن أخرجه مخرج الوصايا، ~~هكذا قال شيوخنا ولم يتعرضوا للزوم وقفها بالحكم. # 18238 - وقال الشافعي: ما يبقى. أصله: إذا أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه ~~وجاز بيعه جاز وقفه. # 18239 - وهل يجوز وقف الدراهم؟. فيه وجهان مرتبان على إجارتها. لنا حديث ~~ابن عباس - رضي الله عنه - قال لما: نزلت سورة النساء قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (لا حبس عن فرائض الله). # 18240 - ولأنه مما ينقل ويحول أو لا يبقى على وجه الدهر، فلم يصح وقفه ~~كالطبيب. PageV08P3789 # 18241 - ولان كل ما لو أوقفه على مكاتب ms1782 لم يلزم فإذا أوقفه على حر لم ~~يلزمه كالطعام. ولأنه صدقة لا تلزمه في الطعام فلا تلزم في الثياب. # 18242 - أصله: إذا قال: تصدقت على [بني] فلان ولم يبق الوقف. ولا يلزم ~~إذا حكم الحاكم؛ لأنا لا نعرف المذهب فيه. # 18243 - فإن قلنا: يلزم في المنقولات. # 18244 - قلنا: بمثله في الطعام إذا حكم بوقفه على مذهب مالك. # 18245 - ولأن ما لا يبقى على وجه الدهر وقفه مؤقت بمدة بقائه ولو صرح ~~بالتوقيت في الوقف لم يصح كذلك إذا وقت قطعا. PageV08P3790 # 18246 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عمر - رضي ~~الله عنه - على الصدقات، فشكا من خالد وابن جميل والعباس. # 18247 - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أما خالد فقد ظلمتموه؛ فإنه ~~حبس [أدراعه] وأعتده في سبيل الله) وروي وأعبده. # 18248 - الجواب: أنه حبسها بمعنى جعلها للاستعمال في سبيل الله، ولم ~~يعدها للتجارة فلم تجب عليه زكاة، ألا ترى أنه أضافها إليه، وهذا يدل أنها ~~على ملكه؟ ولو كان الوقف لزم فيها لم تكن على ملكه. # 18249 - قالوا: روى: أن أم معقل أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: # [يا رسول الله] إن أبا معقل جعل بعيرا له في سبيل الله، وإني أريد الحج، ~~أفأركبه؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: (أركبيه؛ فإن الحج في سبيل الله). PageV08P3791 # 18250 - قلنا: هذا يدل على أنه أعده للقربة، فأما زوال مالكه فليس في ~~الخبر. يبين ذلك: أنه جعل ناقته يحج عليها وغيره أقروا عليها. فقالت له: لو ~~أعطيتني البعير، فقال: (أما علمت أني جعلته في سبيل الله) فقالت: (إن الحج ~~في سبيل الله) وسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (لو أعطيتها لكانت ~~وكنت في سبيل الله) فأضاف البعير إليه، وأوقف النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الانتفاع به على إذنه، وهذا يدل على أنه على ملكه. وقال: لو أعطيتها لكانت ~~وكنت في سبيل الله. # 18251 - وهذا يدل على استحقاقه الثواب بإعطائها في غير ما جعله، وهذا لا ~~يكون إلا والبعير على ms1783 ملكه. # 18252 - قالوا: عين تبقى ينتفع بها مع بقاء عينها، فإذا جاز بيعها جاز ~~وقفها، كالعقار والشجر. # 18253 - قلنا: المعنى في العقار أنه يبقى على وجه الدهر فلم يتوقف وقفه، ~~وليس كذلك المنقولات فإنها يتوقف وقفها، وأما الشجر: فإنه يدخل في الوقف ~~تابع للأرض، وقد يتبع في العقود ما لا يجوز العقد عليه. # 18254 - قالوا: روي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا: لا حبس ~~إلا في PageV08P3792 # كراع أو سلاح. # 18255 - قلنا: هذا دلالة عليكم أنه لا يجوز فيما سوى ذلك من المنقولات. ~~فأما على قولنا؛ فيدل/ على جواز الحبس. والكلام في زوال الملك وفائدة ~~التخصيص أن الثواب في هذا الوجه أعظم وأرفع من غيره لما فيه من مجاهدة ~~العدو وإعزاز الدين. # *** PageV08P3793 ### || AUTO مسألة 913 # وقف المشاع # 18256 - قال محمد: لا يصح وقف المشاع وبه قال الشافعي. # 18257 - وقال أبو يوسف: يصح. # 18258 - لمحمد: أنه [نوع وقف فأثرت الإشاعة فيه كبناء المسجد، ولأنه وقف ~~جزءا غير معين، فلم يلزم كما لو] وقف على مكاتب، ولأن كل ما لو وقفه على ~~مكاتب لم يلزم فإذا وقفه على حر لم يلزم كالطعام، ولأن الوقف إذا لزم انتفى ~~عنه التمليك، فلو جاز في المشاع لثبت في حق التمليك متعلق به، لان الشريك ~~يلتمس القسمة، وفيها معنى التمليك فلم يجز لزومه مع مفارقة ما ينافيه. # 18259 - احتجوا: بما روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ملك مائة ~~[سهم] بخيبر فقال - صلى الله عليه وسلم - (احبس أصلها). # 18260 - والجواب: أنه قد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم خيبر ~~بين أصحابه: (فقوله PageV08P3794 # مائة سهم إنما أراد به ما أصابه بالقسمة لمائة سهم ولما ثبت ما قالوه دل ~~على جواز الوقف، والكلام في لزومه وقد بينا أنه ليس في الخبر ما يدل على ~~اللزوم. # 18261 - قالوا: لو وقف الشريكان جاز أن يصير قف كل واحد منهما مشاعا. # 18262 - قلنا: هناك لا يقارن الوقف حق التملك؛ لأن القسمة لا تثبت، ومتى ~~وقف أحدهما ms1784 فإن الوقف حق القسمة وذلك ينافي الوقف. # *** PageV08P3795 ### || AUTO مسألة 914 # اختصاص الواقف بالوقف أو دخوله مع آخرين # 18263 - قال أبو يوسف: إذا وقف على نفسه ثم على جهات من بعده جاز. # 18264 - وقال محمد: لا يجوز. # 18265 - وبه قال الشافعي:. # 18266 - [و] لأبي يوسف ما روي أن عمر شرط في وقفه أو لا جناح على [من] ~~وليه أن يأكل منه غير متمول وقد كان وليها بنفسه، ولأنه أحد نوعي الوقف، ~~فصح أن يكون الواقف أحد الموقوف عليهم كالمقبرة أو المسجد. # 18267 - ولا يقال: هناك قد أباح الانتفاع به فيستحق بحكم الإباحة لا ~~بالشرط؛ وذلك لأن هناك لم يخص الانتفاع لمن يدخل في جملتهم كما يستحق غيره ~~من غير تعيين وهنا قد عين، وكما لا يستحق غيره إلا بالشرط والتعيين كذلك هو أيضا. # 18268 - ولأنه وقف على معين فصار كما لو وقف على ولده؛ لأنه شرط الإنفاق ~~منه على من لا معصية عليه في الإنفاق عليه، كما لو شرط أن ينفق على غيره. # 18269 - احتجوا: بأنها جهة يملك بها فوجب أن لا يملك بها نفسه، كالبيع ~~والهبة. # 18270 - والجواب: أنه لا يملك نفسه بالوقف، ولكنه تصدق بها؛ فليس بدل ~~الانتفاع من جملة ما تصدق به، فكأنه تصدق بما سوى ما شرط لنفسه. PageV08P3796 ### || AUTO مسألة 915 # الملك في الوقف بعد خرابه # 18271 - قال محمد: إذا خرب جوار المسجد واستغنى عنه عدا إلى ملك جعله مسجدا. # 18272 - وقال أبو يوسف: لا يرجع ملكا أبدا. # 18273 - وبه قال الشافعي. # 18274 - لمحمد أنه إزالة ملك في حال الحياة لم يبن على التغليب، فجاز أن ~~يعود إلى ملكه كالهبة والصدقة، ولأنه استغنى عن الصلاة فيه فصار كما لو بنى ~~مسجدا وأذن للناس في الصلاة فيه ولم يوجبه بقوله. # 18275 - ولأن الملك زال فيه لجهة قربة، فإذا استغنى عنه عاد إلى ما كان ~~قبلها كالميت إذا أخذه السيل أو أكله السبع عاد الكفن إلى ملك من كفنه. PageV08P3797 # 18276 - احتجوا: بأنه إزالة ملك على وجه القربة، فوجب أن ms1785 لا يعود إلى ~~ملكه لا قال كما لو أعتق عبدا. # 18277 - فالجواب: أن العبد بالعتق يعود إلى حرية الأصل [فمن جاز أن يسترق ~~ابتداء] جاز أن يسترق بعد عتقه؛ لأن العبد النصراني إذا أعتق فنقض العهد ~~[و] لحق [بدار الحرب] جاز أن يسترق فيملك، وكذلك الأمة المسلمة إذا ارتدت. # 18278 - فأما العبد المسلم إذا أعتق وارتد لم يقر على كفره؛ فهو كالكافر ~~الأصلي الذي لا يقر على كفره ولا يسترق، كذلك المسجد إذا استغنى عنه عاد ~~إلى أصل الأرض، فيجوز أن يملك. # 18275 - قالوا: المسجد إذا خرب ما حواليه جاز أن يعود إلى العمارة، ويصلى ~~فيه مارة الطريق فلا يبطل بالقربة فيه. # 18280 - قلنا: جواز عود العمارة [لا] يعتبر، كما لا يعتبر جواز أن يوجد ~~الميت في عود الكفن إلى ملك من كفنه. وأما صلاة من يجتاز بالموضع فالموضع ~~الخراب لا تختص الصلاة فيه ببقعة المسجد، بل تجوز في جميعه وإنما تتخصص ~~الصلاة في المسجد في المواضع المملوكة. PageV08P3798 ### || AUTO مسألة 916 # دخول أولاد البنات في الوقف على ولد الوالد أو الذرية # 18281 - قال أبو يوسف: إذا وقف على ولده وولد ولده، أو على ذريته؛ دخل ~~فيه ولد البنين وولد البنات. قال: وهو قياس قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين. # 18282 - وبه قال الشافعي. # 18283 - وقال محمد في السير الكبير: إذا أخذ الأمان لولده وولد ولده لم ~~يدخل فيه ولد البنات، PageV08P3799 # وهو اختيار عيس بن أبان حكاه الطحاوي عن مالك. # 18284 - فإن اخترنا قول محمد؛ فالوجه يف ولد الإنسان في الإطلاق من ينسب ~~إليه، وولد البنات ينسبون إلى آبائهم، ولأن الولد إنما ينسب إلى الرجل؛ ~~لأنه ولد له، وولد البنت ولدوا لآبائهم وأنشدوا فيه: # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا .... بنوهن أبناء الرجال الأباعد # 18285 - ولهذا لا يقال لولد الزبير أنهم من ولد بني هاشم، وكذلك لا يقال PageV08P3800 # لولد عثمان أنهم من بني هاشم، وإن كانت أمهاتهم هاشميات، ومن حكم الأسماء ~~أن تحمل على إطلاقها. # 18286 - فإن قيل: قال الله تعالى {ومن ذريته داود ms1786 وسليمان وأيوب ويوسف ~~وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى ..) فلا يمنع أحد أن ~~يقول عيسى من ولد آدم. # 18287 - قلنا: لما لم يكن [لعيسى انتساب لأب بأن اختص نسبا بأمه] فتناوله ~~اللفظ بهذه القرينة، والكلام في الإطلاق، وكذلك احتجاجهم بقول الناس: # 18288 - الحسن والحسين PageV08P3801 # [ابنا فاطمة] ابنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبقول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: (الحسن ابني) لا دلالة فيه؛ لأنه روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: (عصب كل إنسان من عصبي من فاطمة) فلما خص - صلى ~~الله عليه وسلم - بالتعصيب من ولد الابنة خصوا بالنسبة إليه. # 18289 - وقولهم: إضافة الولد إلى والده [وولد البنت ولد ولده] كولد الابن ~~لا يصح [لشيء] هو أولى من جميع ما ذكروه، وهو قوله تعالى {يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} وورثهم من هذا ولد الصلب وولد البنين فلم ~~يشركهم ولد البنات، ولولا أن إطلاقه الاسم لا يتناول ولد البنات لشاركوا ~~ولد البنين، وإن الآية أريد بها: ولد الولد بالإجماع. # * * * PageV08P3802 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الهبة PageV08P3803 ### || AUTO مسألة 917 # حكم ما لو وهب عينا فقبل وقبضا # في المجلس ولم يأذن له في القبض # 18290 - قال أصحابنا: إذا وهب له عينا فقبل، وقبضا في المجلس ولم يأذن له ~~في القبض ملكها. PageV08P3805 # 18291 - وقال الشافعي: لا يملكها حتى يأذن له في القبض. # 18292 - وقالوا: إذا وهب له ما هو وديعة في يده، [فلابد له من الإذن] في ~~القبض. ومنهم من قال: فيها قولان. # 18293 - لنا: أن إيجاب العقد إذن فيما يقع الملك به كالقبول في البيع. # 18294 - [ولأن القبض معنى يقع به الملك، فلم يفتقر بعد إيجاب العقد إلى ~~تجديد إذن فيه كالقبول]، ولأنه قبض في المجلس من غير منع فصار كما لو أذن ~~له في القبض. # 18295 - قالوا: قبض من الموهوب له بغير إذن الواهب فلم يصح، كما لو قبضه ~~بعد القيام من المجلس. # 18296 - قلنا: ما يقع به الملك ms1787 يخالف حاله بعد المجلس حاله في المجلس ~~بدلالة PageV08P3806 # القبول. # 18297 - فإن قيل: القبول لا يصح بعد المجلس، والقبض يصح في المجلس وبعده. # 18298 - قلنا: حكمه بعد المجلس مفارق لحكمه في المجلس كمفارقة القبول. # 18299 - ولأن الافتراق لما حصل بعد الإيجاب أثر ذلك في الإيجاب، فلما يصح ~~تملكه بحكم الأول، فإذا أذن له في القبض فكأنه جدد الإيجاب، وإذا لم يأذن ~~له لم يصح التملك بحكم إيجاب قد ضعف، ومع بقاء المجلس لا يحتاج إلى الإذن ~~في التمليك كما لا يحتاج في القبول. # * * * PageV08P3807 ### || AUTO مسألة 918 # حكم هبة المشاع الذي ينقسم # 18300 - قال أصحابنا: هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا يملك بها حتى تقسم ويقبض. # 18301 - وقال الشافعي: الهبة جائزة، فإن كان الشريك غير الواهب قيل ~~للشريك: ترضى أن يقسم الموهوب له الجميع نصفه، ونصفه وديعة؟ فإن رضي بذلك ~~سلم إليه الكل، وإن لم يرض قيل للموهوب له: ترضى أن توكل الشريك ليأخذه كله ~~ونصفه له؟ فإن رضي وإلا نصب القاضي من يقبض الكل نصفه هبة، ونصفه قبض أمانة ~~للشريك. # 18302 - لنا: ما روى مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أبا PageV08P3808 # بكر نحلها جداد عشرين وسقا. # 18303 - من ماله بالغابة فلما مرض قال: يا بنية ما أحد إلي غنا بك ولا ~~أعز علي فقدا منك، وقد كنت نحلتك جداد عشرين وسقا، وودت أنك حزتيه وقبضتيه، ~~وهو اليوم مال الوارث [أخواك وأختاك]. # 18304 - وذكر الطحاوي هذا الخبر عن ابن وهب عن مالك وفيه: فلو كنت حزتيه، ~~جددتيه واحتزارتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال الوارث. # 18305 - فاعتبر الحيازة والقبض، وليس يعتبر في الهبة مع حيازة إلا ~~القسمة. PageV08P3809 # 18306 - وقال في اللفظ الثاني: جددتيه فاعتبر الجد ليزول اتصاله بملك ~~الواهب والإبضاع موجود في المشاع، وهذه وصية أبي بكر ظاهرة بين الصحابة لم ~~يخالف فيها أحد. # 18307 - فإن قيل: هبة أبي بكر للمشاع تدل على الجواز. # 18308 - قلنا: ألعقد عندنا جائز وإذا قسم قبل حكم ذلك العقد لزم وليس ~~الخلاف في جواز ms1788 العقد، وإنما الخلاف في وقوع الملك. # 18309 - وروي عن عمر أنه قال: ما بال أقوام ينحلون أولادهم نحلا لا ~~يحوزونها ولا يقسمونها فيقول أحدهما: إن مت فهو له، وإن مات رجع إلي، وأيم ~~الله لا ينحل أحدكم ولده نحلا لا يحوزها، ولا يقسمها إلا جعلناها ميراثا عنه. # 18310 - وقال معمر: سألت الزهري عن رجل وهب لابنه مائة دينار، PageV08P3810 # والابن شريك معه في ذلك المال فقال: لا يجوز ما لم يحز قضى بذلك أبو بكر وعمر. # 18311 - ولا يجوز حمل الحيازة على القبض؛ لأن الحيازة إذا ذكرت في ~~المشترى وهب القسمة، ولأنه وهب لا يتميز من غيره فيما يتميز، فوجب أن لا ~~يصح، كما لو وهب أحد عبدين على أن يأخذ الموهوب له أيهما شاء. # 18312 - ولأنه وهب غير محوز فيما تتأتى حيازته، فلا يصح هبته كاللبن في ~~الضرع، والصوف على ظهر الشاة. # 18313 - فإن قيل: المعنى في اللبن أنه ليس بمرئ بطل بالصوف، وأن المعنى ~~في اللبن أنه يجوز بيعه فجازت هبته. # 18314 - قلنا: بموجبه أن الهبة عندنا جائزة، وإن قالوا: يلزمه بيعه فيلزم ~~هبته لم يصح. # 18315 - لأن الهبة لا تلزم بما يلزم به البيع ألا ترى أن البيع يلزم ~~بالعقد، والهبة لا تلزم به. # 18316 - ولأنه نوع تبرع بالمال حال إظهاره من غير إتلاف، فجاز أن تؤثر ~~فيه الإشاعة كالمسجد. # 18317 - ولأن الهبة لو صحت في المشاع للعمل بالقسمة أوجبت على الواهب ~~ضمان المقاسمة، والهبة لا توجب الضمان على الواهب بدلالة أنها لو استحقت PageV08P3811 # فضمن الموهوب له لم يرجع ولهذا لا تلزم الهبة بالعقد. # 18318 - ولأنها لو لزمت أوجبت ضمان التسليم، وعكس هذا البيع لما أوجب ~~ضمان التسليم صح في المشاع، وجاز أن يوجب ضمان القسمة، يبين ذلك أن العقد ~~قد يوجب ضمان [القسمة، وهو بيع المشاع الذي لا يحتمل القسمة، والهبة التي ~~لا توجب ضمان] التسليم أولى أن لا توجب ضمان القسمة. # 18319 - فإن قيل: هذا المشاع فيما لا يحتمل القسمة [يجوز عندكم]، ويجب ~~فيها المهايأة، فإذا ms1789 جاز أن توجب الهبة ضمان المهايأة جاز أن توجب ضمان ~~القسمة. # 18320 - قلنا: المهايأة قسمة المنافع، والمنافع ما ملكت بالهبة، وإنما ~~ملكت بملك الأصل، فلم تكن الهبة موجبة للضمان فيما وهب. # 18321 - أما الهبة فيما يقسم فالمملوك بها العين، والضمان يجب بقسمة ~~العين فثبت الضمان في العين التي حصل فيها الشيوع. # 18322 - فإن قيل: ضمان القسمة لا يجب بالهبة، وإنما يجب بملك الموهوب. # 18323 - قلنا: [ملك الموهوب] يحصل بالتسليم، وهو متبرع بالتسليم، فلم يجز ~~أن يلزمه ضمان فيما تبرع به لأجل تبرعه. # 18324 - ولا يلزم إذا استردت العين الموهوبة بعد تقبيضها؛ لأنه لا يضمن PageV08P3812 # لأجل تبرعه لكنه يضمن على ملك الموهوب، وذلك لا يتعلق بتبرعه. # 18325 - ولا يلزم على هذه الصفة الوصية بالمشاع، لأنها لا توجب الضمان ~~على الموصي، وإنما توجب ضمان القسمة على الوارث كما توجب عليه ضمان ~~التسليم. # 18326 - فإن قيل: هذه العلة لا توجد في هبة المشاع من الشريك. # 18327 - قلنا: لا تجوز الهبة هناك لعلة أخرى، وقد يتفق الحكم مع اختلاف العلل. # 18328 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى سراويلا ~~فقال للوازن: زن وأرجح. فالرجحان هبة مجردة عن الثمن وهو مشاع. # 18329 - والجواب: أنه إنما أمر بالرجحان الذي يتيقن معه الإيفاء، وليس ~~ذلك بهبة؛ ولأن الرجحان إذا كان مما لا يدخل بين الموازين فهو زيادة في ~~الثمن عندنا وليس بهبة، والزيادة لا تؤثر فيها الإشاعة. # 18330 - فإن قيل: هذا يوجب جهالة الثمن. # 18331 - قلنا: الحق حاله لا يؤثر في الثمن المعين، # 18332 - قالوا: روي عن عمير بن سلمة الضميري أنه قال: بينما نسير مع PageV08P3813 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالروحاء إذا حمار وحشي فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - دعوه فإنه يوشك صاحبه أن يأتيه فجاءه رجل من بهز. ~~فقال: هذه رمتي هي لكم. # 18333 - وروي أنه قال: شأنكم بها فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا ~~بكر فقسمه بين الرفاق، وهذه هبة مشاعة. # 18334 - والجواب: أنه يحتمل [أن يكون] ms1790 الحمار لم يمت عند الهبة فيكون هبة ~~مشاع فيما لا يحتمل القسمة، و [يجوز] عندنا أن الهزي قال: هي لك يا رسول ~~الله، فهذه هبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - والنبي وهبها [وأمر أبا بكر ~~فقسمها فجازت بتسليم الأقسام إليها من غير مشاع. # 18835 - ولأن عندنا هبة المشاع جائزة، والملك فيها موقوف على القسمة، ~~وجواز الإشاعة]، وقد قسمه أبو بكر فزالت الإشاعة، ووقع الملك من غير مشاع. # 18336 - ولأن العادة من تسليم المأكول أنه إباحة، فقوله: هي لكم أكلها ~~إباحة والإباحة لا تؤثر فيها الإشاعة. # 18337 - [قالوا: كيف] يجوز أن يقسم المباح؟. # 18338 - قلنا: إنما لا يجوز قسمة التمليك فإذا أفرد ولكل فريق ترضى بأكله PageV08P3814 # فذلك غير ممتنع، ويأكل كل منهم ما أفرد له على حكم المبيح، وإنما الممتنع ~~عليه قسمة التمليك. # 18339 - قالوا: روي أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبة ~~من شعر فقال: إني أخذت هذه من الغنم لأخيط بها برذعتي فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (أما نصيبي، ونصيب بني هاشم فهو لك، وشأنك في الباقي) ~~وهذه هبة مشاع. # 18340 - قلنا: الغنائم لا تملك عندنا قبل القسمة، وقوله: نصيبي لك إسقاط ~~للحق وذلك يجوز في المشاع. # 18341 - قالوا: كل عقد صح فيما لا يقسم، صح فيما يقسم كالبيع. # 18342 - قلنا: المعنى في البيع أنه يجوز أن يوجب ضمان التسليم فجاز، أن ~~يوجب الضمان بالقسمة، والهبة إنما توجب ضمان التسليم، فلم يجز أن تقع على ~~وجه يوجب الضمان بالقسمة. # 18343 - قالوا: ما جاز بيعه جازت هبته كالمقسوم [ولا يقف]. PageV08P3815 # 18344 - قلنا: المقسوم لا يقف قبضه على قبض ما لم يوهب، فصحت هبته، ~~[والمشاع لا يمكن قبضه] إلا بقبض ما لم يوهب على وجه يمكن إزالته، فلم تصح ~~هبته كهبة اللبن في الضرع، وهبة عبد من عبدين. # 18345 - قالوا: كل عين [جازت هبتها جاز] هبة بعضها أصله: ما لم يقسم. # 18346 - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن عندنا يجوز هبة بعضها فجاز ذلك للحاجة، ~~وما يقسم يمكن ms1791 إزالة المشاع فيه بالقسمة ثم يسلمه تسليما صحيحا، فلذلك لن ~~تصح معه الإشاعة. # 18347 - فإن قيل: القبض يصح في المشاع كما يصح في المقسوم بدلالة قبض ~~المبيع. # 18348 - قلنا: البيع يقع الملك بالعقد، والقبض يحتاج إليه [لنقل الضمان ~~فيصح في المشاع والمقسوم وأما الهبة فبعضها تحتاج إليه] لصحة الملك فيقف ~~على القبض، والحيازة فيما يمكن حيازته بدلالة أن من اشترى طعاما مكايلة لم ~~يجز بيعه، وإن قبضه حتى يكتاله فيحصل مع القبض حيازة. # 18349 - فإن قيل: لو أثرت الإشاعة في قبض الهبة استوى ما يقسم وما لا ~~يقسم كالرهن. PageV08P3816 # 18350 - قلنا: قد بينا أن الحاجة داعية إلى هبة المشاع فيما لا يقسم، ولا ~~يمكن إزالته، ولا ضرورة في الرهن؛ لأنه يقدر أن يستعير ملك شريكه [ويرهن ~~الجميع فالأصل هبة مالك الشريك] فلذلك افترقا. # 18351 - قالوا: لو وهب اثنان من واحد [فجاز كل واحد] وهبه مشاعا. # 18352 - قلنا: إن نفرق القبض لم يجز، وإن قبض النصيبين معا فقد حصل قبضه، ~~منفعة المشاع فالمنفعة عندنا زوال الإشاعة في القبض، وإن عدمت في العقد ولو ~~وهب نصف دار ثم وهب النصف الآخر ثم أقبضه جاز لزوال الإشاعة عن القبض وإن ~~وجدت في العقد. # * * * PageV08P3817 ### || AUTO مسألة 919 # حكم الرقبى # 18353 - قال أبو حنيفة ومحمد: الرقبى باطلة. # 18354 - وقال أبو يوسف: جائزة. # 18355 - وبه قال الشافعي. # 18356 - وهذه المسألة إذا فسرت سقط الخلاف، فعندنا معنى الرقبى أن يقول: ~~إن مت قبلي فهي لي، وإن مت قبلك فهي لك. # 18357 - وقال الشافعي: الرقبى أن يقول: داري هذه لك رقبى معناه: يرقب كل ~~منا صاحبه، فإن مت [قبلي عادت إلي وإن مت قبلك فهي لك]، فسقط الشرط، وتصح ~~الهبة في قوله الجديد. # 18358 - [وهي فاسدة في قوله القديم] وهذا الذي فسره عندنا جائز، PageV08P3818 # وإنما تمنع ما فسرناه وهو لا يجوز. # 18359 - والدليل على ما قلنا: هو إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز ~~العمرى وأبطل الرقبى. # 18360 - ولأن الملك تعلق بحضور الأملاك في حال الحياة، ولا يجوز ms1792 تعليقها ~~بالأخطار. # 18361 - ولأنه أرقبه عينا فلم يملكها أصلا إذا قال: أرقبتك ما في هذا البيت. # 18362 - ولأنه نوع عقد يجوز للأب الرجوع فيه بعد القبض، ولا يملك به غير ~~العارية. # 18363 - قالوا: روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (العمرى ~~جائزة لأهلها [والرقبى جائزة لأهلها]) وروى عطاء عن جابر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (لا ترقبوا ولا تعمروا، فمن أرقب شيئا أو أعمره فهو ~~لورثته). PageV08P3819 # 18364 - قلنا: إن هذا محمول على الرقبى التي أرقب فيها الفسخ وذلك جائز ~~عندنا، وإنما يمنع بما يرقب فيه الملك. # 18365 - فإن قيل: فلم فصل النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الاسمين. # 18366 - قلنا: يجوز أن يكون ذكر في حالتين فروى فجمع الراوي بينهما أو ~~يكون القوم يعبرون عن العقد تارة بالرقبى فبين [النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-] حكم اللفظين، ففي الكلام الاسم اعتبرناه في أولى، لأنا وجدنا الأسماء ~~تختلف في العقود لاختلاف معناها، فلما فرقوا بين اسم العمرى والرقبى دل على ~~أن الاختلاف يعود إلى افتراق معنى وهو يصح على قولنا. # * * * PageV08P3820 ### || AUTO مسألة 920 # هبة الأب لابنه وحكم الرجوع فيها # 18367 - قال أصحابنا: إذا وهب الأب لابنه لم يصح له الرجوع، وكذلك كل ذي ~~رحم محرم. # 18368 - وقال الشافعي: يجوز للأب الرجوع فيما وهب لولده، وكذلك الجد، ~~وكذلك الأم والجدات. # 18369 - لنا: ما روى حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها). PageV08P3821 # 18370 - ولأنه ذو رحم محرم من النسب، فلا يرجع فيما وهب له كالابن إذا ~~وهب لأبيه. # 18371 - ولا يلزم إذا وهب لأخيه وهو أجنبي؛ لأن الأصل والفرع يستويان وإن ~~احترزت فعل فلا يرجع فيما ملكه عليه بالهبة كالابن فيما وهب لأبيه، ولأن كل ~~شخصين إذا وهب أحدهما الآخر لم يجز له الرجوع فيها، فإذا وهب الآخر له لم ~~يجز له أيضا كالآخرين. # 18372 - ولا يلزم هبة العين للفقير؛ لأنه إذا ms1793 وهب لا على وجه الصدقة جاز ~~له الرجوع كما يجوز للفقير أن يرجع فيما وهب له. # 18373 - ولأنه يعتق عليه إذا ملكه فلا يجوز له الرجوع فيما ملكه عليه ~~بالهبة أصله: ما وهب الابن للأب. # 18374 - احتجوا: بما روى عمرو بن شعيب عن طاووس عن عبد الله بن عباس وعبد ~~الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا يحل لرجل أن ~~يعطي عطية PageV08P3822 # أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي لولده). # 18375 - الجواب: أن هذا الخبر تكلم عليه أصحاب الحديث وقالوا: رواه ابن ~~جريج عن الحسين بن مسلم عن طاووس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا ~~وهذا الطريق أحسن وأصح. # 18376 - ولهذا قال الشافعي: لو اتصل حديث طاووس لقلت به. # 18377 - قالوا: روى سالم عن ابن عمر قال: [سمعت عمر يقول:] من PageV08P3823 # وهب هبة فهو أحق بها، حتى يثاب منها بما يرضى. # 18378 - ولو كان سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلاف ما سمعه ~~من أبيه لروى ما سمعه ولا يرجع إليه، ولو ثبت لم يكن فيه دليل. # 18379 - لأنه يقتضي تحريم الرجوع في الموهوب إلا على الأب، وكان يقول: ~~لأن الأجنبي [لا يحل له] الرجوع حتى يوافقه الموهوب له على الفسخ، أو يحكم ~~بذلك حاكم إلا الأب فإنه يجوز أن يرجع فيأخذ ما وهبه بغير حكم، ولا رضا ~~للنفقة على نفسه عند الحاجة. # 18380 - فقد قلنا بالظاهر وأثبتنا الفرق بين الأب والأجنبي على ظاهر الخبر. # 18381 - فإن قيل: ليس لتخصيص الأجنبي من مال كما وهبه الأب له معنى لا ~~يجوز له الأخذ من كل ماله. # 18382 - قلنا: فائدة التخصيص التفريق بين الأجنبي والأب فيما وهباه. # 18383 - احتجوا: بما روي عن النعمان بن بشير قال: ذهب بي أبي إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: يا رسول الله إني نحلت ابني هذا غلاما فجئت ~~لأشهدك عليه فقال: (أكل ولدل نحلت مثل هذا؟) قال: لا فقال: النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: (لا). ms1794 PageV08P3824 # 18384 - وروى انه قال: (فاردده)، وروي: (فأرجعه)، وروي: (هذا جوز فأشهد ~~عليه غيري). # 18385 - وهذا يدل على أن للوالد أن يرجع فيما وهب؛ لأنه قال: (اردده) أو ~~قال: (أرجعه). # 18386 - والجواب: أن هذا الخبر اختلف في متنه فروى الشعبي عن النعمان ابن ~~بشير بقوله: أعطاني أبي عطية فقالت أمي عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: إني أعطيت ابني من عمرة عطية وأني أشهدك. فقال: (أكل ولد أعطيت مثل ~~هذا) قال: لا. قال: (فاتق الله، واعدلوا بين أولادكم). # 18387 - وليس في هذا ذكر الرد، ولا الرجوع فتعارضت الألفاظ في رواية ~~النعمان بن بشير، وروى أبو الزبير عن جابر: قال: قالت امرأة بشير لبشير: ~~انحل ابني غلامك وأشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فأتى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول إن ابنه فلان سألتني أن أنحل ابنها ~~غلامي وقالت لي: أشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أله PageV08P3825 # أخوة؟) قال: نعم قال: (أكلهم أعطيته؟) قال: لا قال: (فإن هذا لا يصلح ~~وإني لا أشهد إلا على حق). # 18388 - وهذا يدل على أن مسألة بشير كانت قبل أن يفعل شيئا، وهذا خلاف ما ~~رواه النعمان، وحديث جابر أولى بالقبول لأنه كان حينئذ رجلا، وكان النعمان ~~صبيا صغيرا. # 18389 - ولأن أمر ضبط جابر لما سمعه، ولا يظن مثل ذلك بالنعمان، فالرجوع ~~إلى رواية جابر أولى. # 18390 - وقد روي أن النعمان خطب بالكوفة، وذكر القصة إلى قول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: (إني لا أشهد على جور) قال النعمان: فرجع أبي في ~~وصيته، وهذا يدل على أنه كان على وجه الوصية، والرجوع عن الوصية جائز. # 18391 - وقد أجاب أصحابنا عن هذا الخبر بأنه يحتمل أن يكون لم يقبضه؛ ~~فلذلك يجوز له الرجوع. # 18392 - قالوا: قوله فاردده يدل على القبض. # 18393 - قلنا: يكون معناه: اردد العقد، وارجع عنه. # 18394 - قالوا: النعمان كان صغيرا، لأنه أو ms1795 من ولد بعد الهجرة من الأنصار ~~ويكون الوالد قابضا له عقب الهبة. # 18395 - قلنا: قدي هب، ولا يصير قابضا إذا كان العبد موهوبا أو مؤجرا، أو ~~يجوز أن يقال أن بشيرا أراد أن يعرف الحكم، فوهب هبة لم يمضوا حتى PageV08P3826 # يعرف حكمها فلم يصر قابضا لها عقب العقد؛ لأن الأب إذا قال: أنا أهب ~~لابني الصغير هذا العبد، ولا أمضي الهبة حتى أنجز لم يصر قابضا عقب العقد، ~~حكمه حكم من وجب لأجنبي ثم قال له: سلم الهبة وديعة لي لم يصر قابضا بذلك ~~ولا يملك، وإذا احتمل الخبر هذا سقط التعلق به. # 18396 - قالوا: اتفقنا على جواز الرجوع في الهبة فجوزتم ذلك للأجنبي. # 18397 - ونحن قلنا: يجوز للأب فكان الأب أولى؛ لأن منزلة الاختصاص مع ~~الولد ما ليس للأجنبي فإثبات الرجوع له أولى. # 18398 - قلنا: الأب وصل رحم ابنه بهبته له، وفي عوده قطع للرحم، وليس في ~~رجوع الأجنبي قطع الرحم، وهبة الابن حصل فيها الثواب الكامل، وذلك لا يوجد ~~في هبة الأجنبي فلذلك اختلفا. # 18399 - قالوا هبة لمن جعل ماله له فكان الرجوع فيها ما لم يتعلق بها حق ~~الغير قياسا على العبد. # 18400 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن العبد لا مال له، وإنما المال للمولى ~~فكيف يقال جعل ماله له، ومال الابن لم يجعل مال الأب، وإنما يثبت التصرف ~~فيه عند الحاجة، فأما غير ذلك فلا، والمعنى في العبد أن الهبة لم تخرج من ~~ملكه فصارت كهبة الأب قبل القبض. # 18401 - [وأما هبة الابن فقد ملكها وحصل له صلة الرحم الكامل فصار كهبة ~~الابن للأب]. PageV08P3827 # 19402 - قالوا: كلما يتشرط فيه الإحسان من حكم الهبة فإنه يجوز للأب أن ~~يختص به في ولد قياسا على الإيجاب والقبول .. # 18403 - قلنا: نقلب فنقول فحكم الأب مع ولده فيه حكم الأخ مع أخيه، أصله: ~~الإيجاب والقبول؛ لأن قبوله قائم مقام قبول ابنه. # 18404 - [ولو قيل الابن جاز فكذلك الأب ولا يجوز أن يقوم مقام ابنه] في الفسخ. # 18405 - لأن الابن الصغير ms1796 لو فسخ لم يصح، فكذلك الأب إذا قام مقامه، وإن ~~كان الابن كبيرا، ولا ولاية عليه فلا يقوم فسخه مقام فسخ الابن. # *** PageV08P3828 ### || AUTO مسألة 921 # الهبة لأجنبي وحكم الرجوع فيها # 2/ب 18406 - قال أصحابنا: إذا وهب/لأجنبي تعلق بها حق الرجوع. # 18407 - وقال الشافعي: لا يجوز الرجوع فيها. # 18408 - لنا: ما روى ابن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب ~~حدثه عن أبيه عن جده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مثل الذي ~~يسترد ما وهبه كمثل الكلب يقئ فيأكل منه). # 18409 - فإذا استرد الواهب فليوقف، وليعرف بما استرد، ثم ليدفع إليه ما ~~وهب ذكره أبو داود، وذكر الدارقطني عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي PageV08P3829 # - صلى الله عليه وسلم - قال: (من وهب هبة فارتجع فيها فهو أحق بها، ما لم ~~يثب منها ولكنه كالكلب يعود في قيئه). # 18410 - ولم يطعن الدارقطني فيه. # 18411 - وهذا يدل على جواز الرجوع، وعلى استقباحه وكراهته. # 18412 - ز ولا يقال: هو محمول على هبة لم تقبض، لأن قوله: ثم ليدفع إليه ~~ما وهب يدل على القبض، ولا يحمل على شرط العوض لأن هناك لا يكره الرجوع عند ~~المنع من العوض. # 18413 - وروى عمرو بن دينار [عن أبي هريرة] أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (الواهب أحق بهبته ما لم يثب فيها) الأعمش عن إبراهيم عن PageV08P3830 # الأسود عن عمر قال: من وهب هبة لذي رحم جازت، ومن وهب هبة لغير ذي رحم ~~فهو أحق بها ما لم يثب. # 18414 - وروى عبد الرحمن بن أبزى عن علي بن أبي طالب قال: الواهب أحق ~~بهبته ما لم يثب منه. # 18415 - وروى ابن سعد عن أبي الدرداء قال: الواهب ثلاثة: رجل وهب من غير ~~أن يستوهب، وفي كيل الصدقة فليس له أن يرجع في صدقته، ورجل استوهب فوهب له ~~فله الثواب. # 18416 - فإن قيل: من هبته ثوابا فليس له إلا ذلك، وله أن يرجع في هبته ما ~~لم يثب، ورجل وهب فاشترط الثواب ms1797 فهو دين على صاحبها في حياته وبعد موته. PageV08P3831 # 18417 - وعن عبد الله بن عامر قال: كنت عند فضالة بن عبيد إذ جاء رجلان ~~يختصمان في باز فقال أحدهما: وهبت له بازيا، [وأنا أرجوا أن يكفيني منه، ~~وقال الآخر: وهب لي بازيا] وما سألته، وما تعوضت له فقال فضالة: أردد إلهي ~~هبته فإنما يرجع في الهبات النساء وشرار الناس وهذه قضايا ظاهرة عن أئمة ~~الصحابة رجع إليها أصحابنا وعملوا بها وخالفها الشافعي. # 18418 - قالوا: قد روي عن عبد الله بن عباس [وابن عمر] رضي الله عنهما ~~قالا: لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا ما وهبه الوالد لولده. # 18419 - قلنا: هذا [زعمتم أنهما روياه] عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~ثم جعلتموه قولنا. # 18420 - استدلالا بأنهما إذا ردا خبرا قالا به، ومثل هذا لا يثبت به خلاف ~~على هذه الروايات الظاهرة. PageV08P3832 # 18521 - ولأنها هبة لأجنبي فتعلق بها حق الرجوع إذا تجردت عن العوض أصله: # إذا قالك وهبت لك فقبض الموهوب في المجلس من غير تحديد إذن. # 18222 - ولأنه تبرع يلحقه الفسخ، فجاز أن يرجع فيما يهب منه مع الأجانب ~~أصله: الوصية والعارية. # 18423 - فإن قيل: المعنى في الوصية، وفي العارية أنها لو كانت لذوي ~~أرحامه رجع فيها، وكذلك إذا كانت لأجنبي، وفي الهبة بخلافه. # 18424 - قلنا: امتناع الرجوع في ذي الرحم إنما هو حصول العوض الكامل في ~~صلة الرحم، وليس إذا امتنع الرجوع مع العوض، امتنع مع عدمه كالهبة المشروط ~~فيها العوض. # 18425 - ولأنها هبة تجردت عن الثواب، فكان حق الرجوع متعلقا بها أصله إذا ~~شرط العوض وهبة المكاتب. # 18426 - ولأنه عقد يقصد به التبرع، ولا يصح إلا بمعنى آخر ينضم إليه فوجب ~~أن يكون الرجوع من أحكامه كالوصية. # 18427 - ولا يلزم العتق لأنه يصح بالقول، وإن لم ينضم إليه معنى. # 18428 - ولا يلزم القرض لأنه تبرع إلا أن المقصود منه العرض. PageV08P3833 # 18429 - ولا يلزما الهبة لذوي الأرحام، لأن الرجوع من أحكام العقد إلا ~~أنه يسقط بحصول العوض الذي هو ms1798 الثواب الكامل. # 18430 - احتجوا: بحديث ابن عباس وابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: لا يحل لمسلم أن يعطي عطية، ولا بهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما ~~يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع ~~قاء ثم عاد في قيئه. # 18431 - والجواب: أنا قد تكلمنا على سند هذا الخبر في المسألة الأولى، ثم ~~رواية عمرو بن شعيب، وقد أحال به مرة على طاووس، ومرة على أبيه وجده ولو ~~ثبت اقتضى تحريم الرجوع بفعل الواهب، وعندنا لا يحل له إلا بإنضمام الحكم، ~~أو إلى ضامن الموهوب إلا في حق الولد فيصح أن يرتجع إذا احتاج من غير رضا. # 18432 - وجواب آخر: وهو أن قوله: لا يحل [قد يذكر ويراد الكراهية ~~والإساءة والقبح، وقد يذكر ويراد به التحريم بدلالة قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -] لا يحل لرج يستعمل، وجاره طارئ، وإذا احتمل اللفظ الأمرين ثم شبهه ~~[- صلى الله عليه وسلم -] يعود الكلب في قيئه. # 18433 - وذلك لا يوجب التحريم وإنما [يوصف بالقبح]، فعلم أن اللفظ أراد ~~به هبة وذم هذا الخلق دون التحريم، ولولا صحة الرجوع لكان لا يضعه؛ لأن ~~المعدوم لا يصفه بقبح، وعند مخالفنا الرجوع لا يثبت فكيف يقبح. PageV08P3834 # 18434 - قالوا: روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(العائد في هبته كالعائد في قيئه). # 18435 - قلنا: قد روى طاووس عن ابن عباس [عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-] (العائد في هبته كالكلب [يقيء ثم يعود] في قيئه) وكذلك رواه عكرمة عن ~~ابن عباس وأبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فدل بأن أصل الخبر ~~هذا المفسر الذي روي عن طريق ابن عباس وغيره، والتشبيه برجوع الكلب يدل على ~~قولنا: مستقبح مستنكر. # 18436 - فاما التحريم فلا يوصف الكلب به؛ فلذلك لا يوصف له وهذا إلزام ~~على أقوالهم؛ لأنهم ردوا العام رددنا الخاص المفسر. # 18437 - وعندهم الرجوع إلى الخاص أولى؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أثبت ~~العود ووصفه بالعود ms1799 في القيء فدل على ثبوت العود. # 18438 - وكل من صحح العود حمل التشبيه على الكراهة. # 18439 - احتجوا: بأنها هبة مقبوضة لمن ليس يولد له، واليمين منه، أولا ~~يقاد به فلا يجوز له الرجوع أصله إذا واهب أحد الزوجين للآخر وإذا وهب ~~لأخيه أو عمه أو خاله. # 18440 - قلنا: المعنى في الهبة من الأخ أو العم أن المقصود من الهبة ~~بينهما صلة الرحم الكامل. وقد سلم هذا المقصود من تمام الهبة فهو كهبة ~~الأجنبي؛ إذا أخذ الهبة عوضا وليس كذلك الهبة من الأجنبي لأنها تقصد بها ~~المكافأة في الغالب، فإذا لم يحصل المقصود هنا ثبت الرجوع كما لو شرط العوض ~~يستحق بالعرف كما يستحق بالشرط. # 18441 - ألا ترى أن من دفع إلى خياط ثوبه ليخيطه له استحق العوض وإن لم ~~يسويه لأن العرف اقتضى أنه يخيط بالعوض فصار ذلك كالعوض المشروط. # 18442 - والمعنى في هبة أحد الزوجين أن بينهما نسب يوجب التوارث من غير ~~حجب، فصار كهبة الولد للوالد وتتعدى هذه الهبة إلى هبة الابن لأبيه. PageV08P3835 # 18443 - قالوا: هبة لا يجوز الرجوع فيها إذا كانت زائدة. فلا يجوز الرجوع ~~فيها قبل الزيادة أصله هبة الأخ. # 18444 - قلنا: المعنى في الهبة للأخ قد بيناه، فأما إذا زادت الهبة، فلا ~~يمكنه الرجوع فيما وهب إلا بالرجوع فيما لم يهب، وذلك ممتنع. # 18445 - ألا ترى أنها لو خرجت من ملك الموهوب لم يجز الرجوع. لأنه يرجع ~~في ملك لم يوجد، كذلك لا يرجع في هبة زائدة لأنه يرجع فيما لم يرجع قبل ~~الإثابة كهبة القرابة. # 18446 - [قلنا: إذا ثبت فيها نقد حصل له المقصود بالعقد؛ لأن العوض كهبة ~~الأجانب حصول العوض وإن لم يثب فيها لم يحصل له العوض منها وحكم الأمرين ~~مختلف بدلالة أنه شرط العوض، فسلم له ما شرط لم يرجع، ولم لم يسلم له رجع ~~وقد بينا أن مكان العوض يثبت بالعرف كما يثبت بالشرط]. # *** PageV08P3836 ### || AUTO مسألة 922 # اقتضاء الهبة للثواب # 18447 - قال أصحابنا: الهبة لا تقتضي الثواب. # 18448 - وقال الشافعي ms1800 في القديم: إذا وهب الأدنى للأعلى اقتضت الهبة ~~الثواب. # 18449 - [وقال في الجديد: لا تقتضي الهبة الثواب]، وقدر الثواب فيه. # 18450 - ثلاثة أقوال: أحدها ما يرضى به، والآخر قيمته، والثالث: ما جرى ~~به العرف، فإن امتنع فللواهب الرجوع. # 18451 - لنا: حديث سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا كانتا ~~لهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها ولم يفرق بين أن يثب عنها أولا يثب سواء ~~كان الواهب 2/أفوقه أو دونه ولأن ما لا يقتضي عوضا إذا كان كنظيره لم ~~يقتض/إذا كان لمن فوقه كالوصية، وعكسه البيع ولأنها هبة مطلقة فلا تتضمن ~~عوضا [كما لو وهب لنظيرة ولأنه مطلق لا يفيد لفظ عوض فلا يتضمن عوضا] ~~كالعتق. # 18452 - ولا يلزم القرض؛ لأنه لفظة يفيد العوض، ولأن العقد على مال إذا PageV08P3837 # اقتضى عوضا غير مقدر، وجب ذكره في العقد كالبيع. # 18453 - احتجوا: بقوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ~~ردوها}. # 18454 - قلنا: قد قيل: إن المراد بذلك رد السلام. # 18455 - ولأن عندهم يجب العوض، والآية تقتضي التخيير بين العوضين والرد، ~~وذلك لا يصح إلا على قول من يرى العوض مستحبا، وكذلك نقول. # 18456 - احتجوا بما روي أن أعرابيا أهدى إلى النبي [- صلى الله عليه وسلم ~~-] ناقة فأعطاه ثلثا، فأبى ثم أعطاه ثلثا، فأبى، ثم أعطاه ثلثا فاستكمل ~~تسعا فقال الإعرابي قد رضيت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لقد هممت ~~أن لا أقبل هدية إلا من أنصاري، أو دوسي، أو ثقفي أو قرشي. # 18457 - قلنا: هذا يدل على جواز العوض والكلام في وجوبه، وليس في الخبر ~~ما يدل على الوجوب # 18458 - قالوا: روي عن عمر أنه قال: من وهب لأجنبي هبة فله أن يرجع فيها ~~ما لم يثب منها وعن على مثله، وعن فضالة بن عبيد أن رجلا جاءه PageV08P3838 # فقال: إني وهبت من رجل بازيا فلم يكفني عليه، فقال: إن أثابك، وإلا فارجع ~~وخذ باذيك. # 18459 - قلنا: هذا يدل على انقطاع الرجوع بالعوض ولا يدل على وجوب العوض، ms1801 ~~ولأنهم لم يفضلوا بين هبة الإنسان لمن فوقه أو دونه. # 18460 - ولأن فضالة قال في الحديث: إنما يرجع في الهبة النساء وشرار ~~الأقوام، وعند مخالفنا إذا أوجب العوض فلم يسلم له ذلك بل يذم على الرجوع ~~فالخبر خلاف قولهم. # 18461 - قالوا: العادة أن الإنسان يهب لمن فوقه لطلب العوض، والمعتاد في ~~العقود كالمشروط وإذا كانت العادة أنه [يهب ليعوض]، والعوض مجهول ثبت الرد ~~عند عدم التراضي، فأما أن يجب العوض مع الجهالة فلا. # 18462 - ولأن البدل إنما يجب إذا تعذر الفسخ، فأما إذا أمكن الرد لم يجز ~~إيجاب عوض مجهول كالبيع الفاسد. # *** PageV08P3839 ### || AUTO مسألة 923 # حكم الهبة المشروطة بالعوض المجهول # 18463 - قال أصحابنا: إذا شرط في الهبة عوضا جاز. # 18464 - وقال الشافعي: [على القول الذي قال إن الهبة لا تقتضى عوضا إن ~~شرط عوضا مجهولا فسدت]، وإن شرط عوضا معلوما ففيه قولان: أحدهما:] جوز ~~وتصير تبعا، والآخر: لا يجوز. # 18465 - لنا: ما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من ~~وه بهبة فله الرجوع فيها ما لم يثب منها) وظاهر هذا يقتضي أنه إذا شرط ~~الثواب فسلم له لم يثبت له الرجوع. # 18466 - ولأنه عقد تملك به الأعيان فجاز شرط العوض فيه كالقرض ولأنه تبرع ~~فلا يبطله شرط العوض كالعتق، ولا تلزم العارية؛ لأنها تبطل بشرط العوض ~~[ولأنه عقد تملك به بإتمام القبض ولأن] العوض كالقرض. # 18467 - احتجوا: بأنها هبة بشرط العوض، فلم تصح كما لو وهب مشاعا. # 18468 - قلنا: إذا وهب مشاعا بعوض ثم قسم وسلم صح عندنا، وإن سلم قبل ~~القسمة فلا لأنه وهب مالا يتميز عما لم يقف على وجه يمكن تمييزه وسلمه على ذلك. # 18469 - قالوا: شرط العوض يخرج العقد عن موضوعه، فصار كالبيع إذا سقط فيه العوض. # 18470 - قلنا: هذا غير مسلم؛ لأن الهبة قد يقصد بها التعويض، وقد يقصد ~~بها الثواب، وقد يقصد بها المودة والمحبة فلم يخرج شرط العوض عن موضوع ~~العقد، PageV08P3840 # وهذا كالعفو عن الدم؛ لأن الوارث تارة يعفو ms1802 للثواب، وتارة يعفو للعوض، ~~فلم يكن شرط العوض مخرجا للعقد عن موضوعه، وبطل ما ذكروه بالعتق إن شرط ~~العوض فيه لا يخرجه عن موضوعه؛ لأنه يجوز تعليقه بالشرط، فإذا ذكر المال ~~فقد علق العتق بصفته. # 18471 - قلنا: ألعتق يقع وتتأخر الصفة، ولو تعلق شرطه وقف على أداء المال ~~فلما تعلق للعتق بالقبول، كما يتعلق بالملك في المعاوضة بالقبول دل على أنه ~~ليس بمتعلق بصفة. # *** PageV08P3841 ### || AUTO مسألة 924 # الزيادة في الهبة وحكم الرجوع فيها # 18472 - قال أصحابنا: إذا زادت الهبة في [يد ربها] سقط الرجوع فيها. # 18473 - وقال الشافعي: لا يسقط. # 18474 - ولأن ما منع الفسخ في المهر منع في الهبة كزوال الملك، ولأنه فسخ ~~بموجب عقد فمنع أصله: الزيادة المتصلة كالمهر. # 18476 - احتجوا: بأنها زيادة حادثة من الموهوب فلا تمنع الرجوع في الهبة ~~أصله: إذا حدثت قبل القبض. # 18477 - وقع عليها القبض المتصدر عن العقد فدخلت في حكم العقد، فجاز أن ~~يقع عليها الفسخ، وإذا حدثت بعده فلم يقع عليها العقد، ولا القبض المتصدر ~~عنه، فلم يدخل في العقد، فلم يجز أ، يقع عليها الفسخ كالولد. # 18478 - قالوا: زيادة إذا حدثت قبل القبض لا تمنع الرجوع، فكذلك إذا حدثت ~~بعده أصله الزيادة المنفصلة، يصح نقل الملك في الأصل دونها فامتناع الفسخ ~~فيها لا PageV08P3842 # يمنع في الأصل، وليس كذلك المتصلة؛ لأنه لا يملك نقل الملك في الأصل ~~دونها، والفسخ متعذر فيها. # 18479 - لأن العقد لم يتناولها فمنع ذلك من الفسخ فيما لا ينفرد بنقل ~~الملك عنها. # 18480 - فإن ألزم على علة الأصل الزيادة المنفصلة في البيع. # 18481 - قلنا: تعذر الفسخ فيها لا يمنع من الفسخ في الأصل، وإنما المانع ~~أنها موجبة للعيد، فلم نسلم للمشتري مع فسخ العقد. # *** PageV08P3843 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب اللقطة PageV08P3845 ### || AUTO مسألة 925 # حكم التقاط ضالة الإبل # 18482 - قال أصحابنا: ضالة الإبل يجوز لمن وجدها أخذها ليردها على ~~صاحبها. # 18483 - وقال الشافعي: إذا كان الحيوان في البرية فكل حيوان يمتنع من ~~صغار السباع بقوته ms1803 مثل الإبل والبقر والدواب والبغال والحمير، أو لسرعته ~~وخفته كالظباء والغزلان والأرانب والطيور لم تكن لقطة، ولا يجوز أخذها على ~~وجه اللقطة. # 18484 - فإن أخذها ليحفظها وهو الإمام فلا ضمان عليه، فإن كان غير إمام ~~ففيه وجهان فإن كان ذلك في البلدان والقرى. # 18485 - قال المزني: قال الشافعي: فيما وضعه بخطه صغارها وكبارها لقطة. PageV08P3847 # 18486 - ومن أصحابه من قال: البلاد والبرية سواء وليس بلقطة. # 18487 - لنا: قوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على ~~الإثم والعدوان} وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا يزال الله في عون ~~المرء ما دام في عيون أخيه ومن أخذ ضالة فخاف عليها ليحفظها على ربها فهو ~~في عونه). # 18488 - ويدل عليه: ما روى حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي العالية، عن ~~عياض بن حماد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الضالة فقال: (عرفها ~~فإن وجدت صاحبها وإلا فهي مال الله). # 18489 - وهذا يدل على جواز أخذ الضالة وأنها في حكم اللقطة؛ ولأنها ضالة ~~يخشى ضياعها فجاز أخذها لصاحبها لقطة كالصغار إذا أخذت في مصر. # 18490 - ولأن كل جنس كان صغاره لقطة كان كباره لقطة كالغنم، ولأنها PageV08P3848 # لقطة مملوكة فجاز أخذها لقطة من البرية كالشاة, # 18491 - ولأنه نوع أمانة فلا يختلف فيه الشاة والحمار كالوديعة. # 18482 - احتجوا: بما روى مالك عن ربيعة بن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن ~~خالد الجهني قال جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن اللقطة ~~فقال: (أعرف عفاصها ووكاءها وعرفها سنة فإذا جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) ~~قال: فضالة الغنم قال: (خذها فإنما هي لك أو لأخيك، أو للذئب) فقال: يا ~~رسول الله فضالة الإبل فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى احمرت ~~وجنتاه واحمر وجهه، وقال: (مالك ولها معها معاقرها وحداؤها وشقاؤها ترد ~~الماء وترعى الشجر دعها حتى يلقاها ربها). PageV08P3849 # 18493 - الجواب: أنه - صلى الله عليه وسلم - بين أن ضالة المؤمن يجوز ~~أخذها للخوف عليها، وهذا تنبيه على أخذ الإبل إذا ms1804 خاف عليها، وهو خلاف ~~قولهم، ثم أخبر أنه لا يأخذها إذا كانت محفوظة يرجى لقاء صاحبها، ومتى كانت ~~كذلك لم يجز أن يأخذها فربما بعدت عن مالكها، والكلام إذا خاف عليها، أو ~~غلب على ظنه أن مالكها لا يلقاها فيأخذها فيحفظها، وإنما فرق عليه السلام ~~بين الإبل والغنم. # 18494 - لأنه لم يرى الغنم تستقل بنفسها، فلم يؤمن عليها، وهذا هو الغالب ~~من حالها فخرج كلامه على الغالب في دينه به على إحدى حالة الإبل، وبين ~~بالنطق حكمه إذا كانت محفوظة يلقاها مالكها في الغالب. # 18495 - وقال في خبر عياض/: عرفها، وهذا بيان لحكم الضالة التي يتعذر أن ~~يلقها بها إلا بعد التعريف. # 18496 - قالوا: روى عن المنذر بن جرير: قال: كنت مع جرير بن عبد الله ~~البجلي في، البواذيج فجاء الراعي بالبقر وقال: فيها بقرة ليست منها، فقال ~~له جرير: أخرجها فقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا يأوي ~~الضالة إلا ضال). # 18497 - وروى مطرف بن الشخير عن أبيه قال: قدمنا على رسول PageV08P3850 # الله - صلى الله عليه وسلم - في نفر من بني عامر فقال: يا رسول الله في ~~هذا من الإبل أفنأخذها قال: (لا تفعلوا، ضالة المؤمن حرق النار). # 18498 - والجواب: أن هذا محمول على من أواها لا يقصد بذلك منفعة صاحبها، ~~ومن أخذها لينتفع بها. # 18499 - الدليل عليه ما روي عن شريك بن عبد الله بن الشخير، عن أبي مسلم ~~عن الجارود قال بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمر على أهل عجاف ~~فقلنا: يا رسول الله إنما نمر بالجرب فنجر إبلا أفنتكرها فقال: (ضالة ~~المسلم حرق النار). # 18500 - وهذا يبين أن النهي وقع على أخذ الضالة للانتفاع بها فأما إذا ~~أخذت لمنفعة مالكها فذلك غير ممنوع بدلالة ما روى سراقة بن مالك أنه جاء ~~رسول الله PageV08P3851 # - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أرأيت الضالة ترد على حوض ~~إبلي ألي أجر أن أسقيها؟ فقال: (في الكبد الحراء أجر) # 18501 - وقد علم أن تركها ms1805 على حوضه وسقيها إبقاء وقد جعل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - له أجر على ذلك. # 18502 - لأنه آواها لمنفعة صاحبها، وقد كان عمر يأوي الضيعان في حظيرة ~~ويجعلها مع خيل المجاهدين وإبل الصدقة ترعي في الحمى. # 18503 - فدل على أنه فهم من الخبر ما ذكرناه من الإبقاء الذي يقصد به ~~منفعة المالك. # *** PageV08P3852 ### || AUTO مسألة 926 # الانتفاع باللقطة بعد التعريف # 18504 - قال أصحابنا:: إذا عرف اللقطة حولا جاز له أن ينتفع بها إن كان ~~فقيرا، وإن كان غنيا فله أن يتصدق بها، وله أن يمسكها، وليس له أن ينتفع بها. # 18505 - وقال الشافعي: يجوز للفقير أن ينتفع بها بعد الحول، ويكون فرضا عليه. # 18506 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا ~~بطيب نفسه) # 18507 - وقال) ضالة المؤمن حرق النار)، وقال: (لا يأوي الضالة إلا ضال)، ~~وهو عام إلا ما منع منه دليل. # 18508 - وروى عياض بن حماد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ~~التقط لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل، ولا يكتم [ولا يغيب] فان جاء صاحبها ~~فهو أحق بها، وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء)، والمنع من كتمانها يدل على ~~المنع من استهلاكها؛ لأن الاستهلاك أكثر من الكتمان، وقوله: فإنه مال الله ~~يدل على أنه قصد PageV08P3853 # القرابة. # 18509 - وروى أبو إسحاق أن رجلا التقط لقطة فأتى عليا فذكر ذلك له فقال: ~~عرفها فان جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا فتصدق بها، فان جاء طالب فخيره فان ~~أحب أن يكون أجرها له، وإلا فادفعها إليه [ويكون أجرها لك]. # 18510 - وروى ابن المبارك، عن الثوري، عن إبراهيم عن سويد عن عثمان قال ~~في اللقطة: تعرفها سنة فان جاء صاحبها وإلا تصدق بها، فأن جاء صاحبها بعد ~~أن تصدق بها خيرة بين الأجر والغرم وروي أبو وائل عن عبد PageV08P3854 # الله أنه اشترى جارية بسبعمائة درهم فطلب صاحبها، فلم يجده فعرفها حولا ~~وخرج إلى [المساكين] وجعل يعطيهم ويقول: عن صاحبها فإن أبي فلي وعلي [أيضا ms1806 ~~له ثم قال: هكذا نفعل بالضالة وروى باللقطة]. # 18511 - وروى ابن أبي ذئب عن المنذر بن المنذر قال: جاء رجل إلى ابن عباس ~~بصرة مسك وقال: إني وجدت هذه فقال: عرفها فإن وجدت صاحبها وإلا فتصدق بها. # 18512 - وروى نافع عن ابن عمر أنه قال للذي عرفها: فإن وجدت لقطة تعرفها ~~فإن لم تجد صاحبها لاا آمرك أن تأكل، أو شئت لم يأخذها. # 18513 - وعن أبي هريرة في اللقطة قال: يعرفها حولا فإن لم يجد صاحبها ~~باعها وتصدق بثمنها، فإن جاء صاحبها خير، فإن شاء كان الأجر له، وإن شاء ~~أعطى الثمن وهذا اتفاق منهم على أن جهتها صدقة، وإن تصدق بها صدقة PageV08P3855 # موقوفة على مال صاحبها، وعند مخالفنا إن تصدق بها فهي صدقة عنه غير ~~موقوفة، ولم يقل أحد منهم أنه يمتلكها ولا ينفقها. # 18514 - ولأنه مال أمر بإمساكه لطالب مستحقه، فلا يجوز له الأكل منه من ~~غير حاجة كمال بيت المال [ولأنه لا يجوز له أكل ضالة الإبل فلا يجوز له أكل ~~اللقطة كما قبل الحول ولأنه مال لا يحل للغير أكله قبل الحول فلم يجز بعده ~~فاستحق الزكاة. # 18515 - ولأنه غنى فلا يجوز له الانتفاع باللقطة كما لو تصدق بها الملتقط ~~على غنى] # 18516 - احتجوا: بما روى زيد بن خالد الجهني عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: # (أعرف عفاصها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) # 18517 - والجواب: أي شأنك حفظها والعمل فيها كما كنت تعمل قبل الحول، ~~لأنه شأن معروف وهذا هو الشأن المعروف الذي كان ثابتا، وقوله اصنع بها ما ~~تصنع بمالك معناه من الحفظ والاجتهاد ألا ترى أن الانتفاع والإنفاق لا يصفه ~~الملتقط عندهم، وإنما يمتلكها ثم يصنع الانتفاع بمال نفسه والذي يصنع عندهم ~~باللقطة استقراضها وتملكها، وذلك لا يتصور أن يفعل في مال نفسه. # 18518 - يبين هذا ما روي في خبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(عرفها حولا فإن لم تعرف فاستنفع بها ولتكن وديعة عندك، فإن جاء لها ms1807 طالب ~~يوما من الدهر فأدها إليه). # 18519 - وهذا يدل على أنه يحفظ العين ولا يتلفها حتى يؤديها إلى صاحبها. # 18520 - قالوا: روى عن أبي بن كعب أنه قال: وجدت صرة على عهد رسول PageV08P3856 # الله - صلى الله عليه وسلم - فيها مائة درهم فأتيت بها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فحدثته فقال: (عرفها حولا) فقلت: أرأيت إن لم أجد صاحبها، قال: ~~(استنفقها). # 18521 - قالوا: وروي أنه قال: (فأخلطها بمالك) وروي أنه قال: (فاحفظها ~~بملكك). # 18522 - وروي أنه قال: (فاستمتع). # 18523 - قال الشافعي: كان أبي بن كعب من أغنياء الصحابة وأيسرهم. # 18524 - قلنا: الاستمتاع باللقطة والاستنفاق إنما يكون إذا تصدق بها فأما ~~عندهم يستمتع بمال نفسه لا باللقطة فصار الخبر من هذا الوجه دليلنا. # 18525 - ولأن أخذها بعوض يلزمه الاستمتاع والصدقة يتعجل بها الثواب ولا ~~يلزم في ذمته شيئا إلا أن يحضر مالكها فطالب بالضمان والاستمتاع [أخص] ~~بالصدقة. # 18526 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر بالانتفاع بها فقد ~~أقرضه إياها، وللنبي - صلى الله عليه وسلم - ولاية على اللقطة. # 18527 - ويجوز أن يقرضها عندنا كما يقرض مال اليتيم احتياطا، والخلاف إذا ~~أقرضها نفسه، وليس في الخير دلالة على هذا، ولأن أبيا كان فقيرا فأباح عليه ~~السلام، إنفاقها، وكذلك نقول [والدليل على أن الأصل فقره: ما روى أبو يوسف ~~عن عمير عن سلمة بن كهيل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبيا أن ~~يعرفها ثلاثة أحوال ثم قال له: (كلها فإنك ذو حاجة إليها) وهذا يدل على ~~قصده وعلى أن إباحة الإنفاق متعلق به سقط العلة. PageV08P3857 # 18528 - فإن قيل: هذا مرسل لأن سلمة بن كهيل لم يلق أبيا] # 18529 - قلنا: سلمة بن كهيل روى خبرهم عن سويد بن غفلة، وإذا علم أنه ~~عنده عن سويد فإذا علقة لم يكن مرسلا، وقد روى ثمامة عن أنس قال كان لأبي ~~طلحة أرضا فجعلها لله فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (اجعلها في ~~فقراء قرابتك)، فجعلها في حسان بن ثابت، وأبي بن كعب. # 18530 ms1808 - وقولهم: إن أبا داود ذكر هذا الخبر وقال فيه: (اجعلها في قرابتك) ~~لا حجة فيه لأن الزائد أولى PageV08P3858 # 18531 - وقول الشافعي: إنه كان أغنياء المدينة أخبار عن حاله بعد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - والغنى لا يستصحب إلى الزمان الماضي، وإنما ~~يستصحب إلى المستقبل. # 18532 - وقولهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (اخبطها بمالك) ~~لا يدل على الغنى؛ لأن المال القليل إذا يخلط به الكثير، وبالقليل لا يكون غنيا. # 18533 - فإن قيل: عندكم أن الفقير يأخذها صدقة، ويكره أن يتصدق علي فقير ~~بعشرين دينارا، فكيف يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ مائة ~~دينار؟. # 18534 - قلنا: أمره بإنفاقها صدقة، وهو ينفقها النفقة المعتادة، وروي ~~فخذوا على ملك صاحبها، فكل أجر أنفقه فقد حصل له صدقة فلا يكون صدقة، ~~وبصفات في حالة واحدة، والذي روي عن عطاء أن عليا: وجد دينارا فأتى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: (فعرفه فعرفته إلى أن قاال: فشأنك به) لا دلالة ~~فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرضه إياه؛ لأن إذنه في إنفاقه قرض/ ~~ويجوز ذلك للإمام على ما قدمناه. # 18535 - لأن عليا تصرف فيه لحاجته بدلالة ما روي في الخبر أنه دخل على ~~فاطمة والحسن والحسين يبكيان من الجوع فأخرجه ليبتاع به خيزا والتصرف ~~للحاجة يجوز في مال الغير، فجاز في اللقطة بشرط الضمان كما يجوز في ~~الوديعة. # 18536 - وقول الشافعي: إن عليا لا يحل له الصدقة صحيح، فلم يأخذه صدقة PageV08P3859 # عندنا، وإنما أخذه للحاجة علي وجه الضمان يبين ذلك أنه لا يجوز أن ينتفع ~~بما وجده من غير حاجة، لأنه يجوز أن يكون صدقة ألا ترى أن ما روي عن أنس أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ثمرة فقال: (لولا أن تكون من الصدقة ~~لأكلتك). # 18537 - فدل على أنه لا يجوز أن ينتفع كما لا بأس أن تكون صدقة، وأنه ~~ينتفع بها للضرورة بشرط الضمان كما ينتفع بملك الغير. # 18538 - قالوا: من جاز له أن يتصدق باللقطة، ms1809 جاز أن يأكلها كالفقير # 18539 - قلنا: الفقير يجوز أن يثبت له حق في مال المسلم بمضي الحلول فجاز ~~أن يثبت له بعد الحول الانتفاع، والغني لا يثبت له حق من مال المسلم بمضي ~~الحول فلا يجوز أن ينتفع بها. # 18540 - قالوا: لقطة عرفها ملتقطها حولا، ولم يجد صاحبها فجاز له أكلها ~~كالفقير. # 18541 - قلنا: الغني لا يجوز له أكل اللقطة عندكم، وإنما يمتلكها فيأكل ~~ملك نفسه، والفقير عندنا يأكل اللقطة لأنه ينفقها على ملك مالكها، فلم يصح ~~الجميع، والمعنى في الفقير أن الظاهر بعد الحول أنه لا يجد مالكه فحظه من ~~الثواب أوسع من حظه من الضمان، وفي انتفاع الفقير ثواب، وليس في انتفاع ~~الغني ثواب فكان اعتبار أنفع الحظين أولى. # 18542 - قالوا: من جاز له التمليك بالاستقراض، جاز له التمليك باللقطة ~~كالفقير. PageV08P3860 # 18543 - قلنا: لا نسلم الحكم في الأصل، لأن الفقير عندنا لا يملكها. # 18544 - قالوا: التملك حكم من أحكام اللقطة فاستوى فيه الغني والفقير ~~أصله: حفظها والتصدق بها. # 18545 - قلنا: الغني والفقير لا يستويان في حكم التملك، بدلالة تملك ~~الزكاة ولأن الفقير عندنا لا يملك بتملك على ما بينا. # 18546 - قالوا: لا تخلو اللقطة بعد الحول أن تكون في حكم الصدقة، لأن ~~الضمان يثبت لمالكها، لا يجب على الفقير إذا أكلها الضمان، فلم يبق ألا أن ~~يكون بمنزلة القرض، والغني والفقير يستويان في قبض القرض والتمليك به. # 18547 - قلنا: لا يمنع أن تكون صدقة، ويجب على قابضها الضمان كما قال ~~الشافعي في الزكاة المعجلة إذا استغنى الفقير قبل الحول. # 18548 - وعلى قولنا من مات ولا يعرف له وارث فدفع ماله إلى فقير ثم ظهر ~~له وارث. # * * * PageV08P3861 ### || AUTO مسألة 927 # استحباب أخذ اللقطة للعدل # 18549 - قال أصحابنا: يستحب أخذ اللقطة للعدل ولا يجب. # 18550 - وقال الشافعي في المزني: ولا يجب ترك اللقطة لمن وجدها إلا إذا ~~كان أمينا. # 18551 - فمن أصحابه من قال: فيهما قولان، ومنهم من قال: يجب أخذها إذا ~~خاف ضياعها ويستحب إذا لم يخف. # 18552 - لنا: ms1810 أن كل من لم يجب عليه أخذ ضالة الإبل لم يجب عليه أخذ ~~اللقطة كالفاسق. # 18553 - ولأن كل مال لم يجب أخذه على الفاسق الجائز، لم يجب على الأمين ~~كالوديعة. # 18554 - ولأنه لو وجب حفظها ضمن حفظها كالوديعة، ولأن كل فعل [لو تركه لم ~~يضمن به الملتقط فإنه] لا يمنعها كالتعريف. PageV08P3862 # 18555 - قالوا: قوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} ~~فأثبت لهم الولاية، والولي يجب عليه حفظ مال المولى. # 18556 - قلنا: المراد بهذه الآية النصرة وولاية الدين بدلالة أنه قال: ~~{يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة} فدل أن ~~المراد بالآية موالاة الدين. # 18557 - قالوا: المقصود من اللقطة الحفظ فإذا لم يأخذها فقد ضيع حفظها. # 18558 - قلنا: يبطل إذا امتنع من أخذ الوديعة، فقد ترك التزام حفظها ~~والأخذ لي بواجب عليه. # * * * PageV08P3863 ### || AUTO مسألة 928 # الإشهاد على أخذ اللقطة # 18559 - قال أبو حنيفة: يجب على الملتقط أن يشهدد أنه أخذ اللقطة ليردها ~~على مالكها، فإن لم يشهد حتى هلكت فهو ضامن. # 18560 - وقال أبو يوسف ومحمد: الإشهاد ليس بواجب. # 18561 - الشافعي قولان: أحدهما: أن الشهادة واجبة، والآخر: أنها مستحبة. # 18562 - لنا: حديث يزيد بن الشخير عن مطرف بن الشخير عن عياض بن حماد ~~الجاشعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من التقط لقطة فأشهد ذوي ~~عدل، ولا يكتم ولا يعين فإن جاء ربها فهو أحق بها وإلا فهو مال الله يؤتيه ~~من يشاء)، والأمر بالإشهاد يدل على الوجوب والنهي عن الكتمان يمنع ترك ~~الإشهاد؛ لأن ذلك كتمان لها. # 18563 - ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ضالة المؤمن حرق النار) ~~وهذا يمنع من أخذ اللقطة إلا في الموضع الذي أجمعوا عليه. # 18564 - ولأنه معنى لو وجد في أخذ ضالة الإبل ضمن، فإذا وجد في ضالة ~~الغنم ضمن كما لو أخذها لنفسه. PageV08P3864 # 18565 - ولأن كل التقاط عري عن الإشهاد وجب الضمان، أصله: التقاط ضالة ~~الإبل، ومن التقط لنفسه، ولأن العقد والقبض كل واحد منهما سبب للضمان فإذا ~~جاز أن ms1811 يشترط الإشهاد في عقد جاز أن يشترط في قبض، وتحريره أنه أحد سببي ~~الضمان، فجاز أن يشترط فيه الإشهاد كالعقد. # 18566 - قالوا روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال السائل: اعرف ~~عفاصها ووكاءها) ولم يأمره بالإشهاد. # 18567 - قلنا: الاستدلال إن كان بصفة الملتقط الذي سأل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: (أشهد فقد أشهده بقوله: إني وجدت لقطة) وإقراره عند ~~الحاكم من عندنا كشهادة شاهدين. # 18568 - لأن الحاكم ثبت به الحق، وإن كان الاستدلال ببيان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مطلقا ففي خبرنا زيادة، والمصير إليها أولى. # 18569 - قالوا: من أخذ أمانة فلا يجب الإشهاد كالوديعة وأخذ الوصي مال ~~اليتيم، والوكيل مال الموكل. # 18570 - قلنا: الأخذ هاهنا بإذن المالك، وإذا لم يشهد فقد أسقط حقه، ~~ومالك اللقطة لم يأذن في الأحد، فلم يسقط حقه من الثواب فوجب أن يستوفي. PageV08P3865 # 18571 - ألا ترى أن من أقام البينة على حي بدين قضي له، ولا يستخلف له ~~على الاستيفاء إلا أن يدعي خصمه، ذلك لأنه يرى المطالبة بحقه مكن اليمين. # 18572 - ولو قامت البينة على ميت بدين لم يقض عليه حتى يستخلف صاحب ~~الدين، لأن الميت لم يسقط حقه من الاستخلاف. # 18573 - قالوا: مال يضمنه إذا أشهد عليه فلم يضمنه، وإذا لم يشهد عليه ~~ضمنه كالوديعة. # 18574 - قلنا: إذا أشهد فقد علم أنه أخذ لمالكه، والأخذ مأذون فيه لا ~~يضمن إذا أشهد، وإلا فالظاهر أن الأخذ وقع لنفسه، وأخذ ملك الغير بغير إذنه ~~يتعلق به الضمان إلا أنه يفارق الأخذ ما يسقط به الضمان. # * * * PageV08P3866 ### || AUTO مسألة 929 # التصرف في اللقطة بعد التعريف # 18575 - قال أصحابنا: لا يملك الملتقط اللقطة، فإن كان فقيرا جاز له ~~الانتفاع بها، وإن كان غنيا كان له أن يتصدق بها، وله أن يملكها لصاحبها، ~~وليس له أن يتملكها. # 18576 - وقال الشافعي: إذا عرفها حولا فإن جاء صاحبها وإلا فهي له بعد سنة. # 18577 - ومن أصحابه من قال: تدخل في ملكه بغير اختياره. # 18578 - ومنهم من قال: لا تدخل ms1812 إلا باختياره. # 18579 - واختلفوا فمنهم من قال: يملك بعد أن يقول: اخترت الملك والتصرف ~~بعده، ومنهم من يملك بمجرد النية، ومنهم من قال: يفتقر إلى قوله: اخترت الملك. # 18580 - لنا: حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا ~~تحل اللقطة فمن التقط لقطة فليعرفها سنة) ومعلوم أنه لم يرد ل يحل أخذها ~~بقي أن يكون المراد لا يحل تملكها # 18581 - ولأن كل حالة لا تملك فيها ضالة الإبل لا تملك اللقطة كما قبل ~~الحول، PageV08P3867 # ولأنها أمانة في يده لمن لا يلي علييه، فلا يجوز أن يملكها كالوديعة، ولن ~~مالا يجوز له تملكه قبل الحول، لا يجوز تملكه بعد الحول كالكلب، ولأنها ~~لقطة فلا يكون مضي الحول سببا في تملكها أصله: إذا لم يعرفها. # 18582 - قالوا: روي أنه عليه السلام قال: (فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها). # 18583 - قلنا: المراد به وإلا فشأنك بها في تعريفها أو حفظها، ألا ترى ~~أنه لا يقال في التملك شأنك به وإنما يقال هذا في أمر يقال هذا أمر قد تعرف ~~به والشان المعروف هو التعريف والإمساك. # 18584 قالوا: روي أنه قال: (فإن جاء صاحبها وإلا فهي لك). # 18585 - قلنا: روي أنه قال: (هي وديعة عندك) فيحمل قوله: (وهي لك) على ~~معنى يملك التصرف فيها بالحفظ والصدقة كما روي عن أبي رواحة قال لأهل خبير: ~~(إن شئتم فلكم، وأن شئتم علي). # 18586 - قالوا: مال أبيح الانتفاع به بغير أمر مالكه [فجاز له تملكه] ~~كالزكاة من مال أهل الحرب يجوز تملكه بغير رضى مالكه، وإن كان الملك معينا ~~فيجوز إذا كان غير معين. # 18587 - وفي مسألتا لا يجوز أن يتملك اللقطة إذا تعين صاحبها إلا بإذنه، ~~أو بإذن من يلى عليه فكذلك إذا لم يتعين/ فنقول: فاستوى في تملكها ما قبل ~~الحول وبعده كالركاز. PageV08P3868 ### || AUTO مسألة 930 # مدة تعريف اللقطة # 18588 - قال أصحابنا: إذا التقط ما دون العشر عرفه ثلاثة أيام وذكر الحسن ~~في المجرد عن أبي حنيفة: إن كانت مائتي درهم عرفها ms1813 حولا، فإن كانت عشرة أو ~~أكثر عرفها شهرا، وإن كانت دون ذلك عرفها ثلاثة أيام، وروي أنه إذا كان أقل ~~من عشرة عرفها بقدرها. # 18589 - وقال الشافعي: وقليل اللقطة وكثيرها سواء فمن أصحابه من حمل هذا ~~على ظاهره وقال: القليل والكثير في التعريف سواء. # 18590 - ومنهم من قال: إن كان يسيرا كالدانق والكسرة فلا يعرفه ويعرف ما ~~ذاد عليه، ومنهم من قال: وزن القلة دينار. PageV08P3869 # 18591 - لنا: ما روى إسرائيل بن يونس عن عمر بن عبد الله عن جدته حكيمة ~~عن أبيها قال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من التقط لقطة تساوي ~~درهما أو شبه ذلك فليعرفها ثلاثة أيام، فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام). # 18592 - وروى عن جابر قال: رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~العصا والسوط والحبل يستعمله ملتقطه وينتفع به، ولأنه ناقص عن نصاب السرقة ~~فلم يجب تعرفه حولا. أصله: إذا لم يجز التملك. PageV08P3870 # 18593 - ولأن كل لقطة لو لم يرد تملكها لم يجب تعريفها خولا فإنه لا يجب ~~تعريفها حولا فإن أراد تملكها كالتمرة والكسرة. # 18594 - ولأنه معنى يتعلق بمال اعتبر فيه الحول فلا يتعلق بالحول ~~بانفراده كالزكاة. # 18595 - فإن قالوا: القليل والكثير فيه سواء، فهو فاسد لأنه روي أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وجد تمرة فقال: (لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها) ~~ولم يشترط فيها مضي الحول. # 18596 - قلنا: قد بينا بخبرنا إذا كانت درهما أو حبلا لم يجب ذلك فيها، ~~وأن الحكم يختلف باختلاف المقادير فوجب المقادير فوجب أن يرجع إليه. # 18597 - قالوا: ما قيمته دون العشرة يطلب ويتبع في العادة ولا يتملكه إلا ~~بتعريف سنة أصله: مما قيمته دينار. # 18598 - قلنا: لا يجوز التملك عندنا عرف سنة أو أقل منها وقد اتفقنا أن ~~السنة لا تعتبر إذا لم يعتبر التمليك. # 18599 - ولأن هذا القدر يتبع ويطلب إلا أنه لا يطلب كما يطلب الكثير، ~~فكان التعريف فيه لقدر الطلب. PageV08P3871 ### || AUTO مسألة 931 # حكم التقاط العبد اللقطة # 18600 - [قال ms1814 أصحابنا]: يجوز للعبد أن يلتقط ويمسك اللقطة حتى يحضر ~~صاحبها. # 18601 - وللشافعي: قولان، أحدهما: العبد كالحر في اللقطة، والثاني: لا ~~يجوز له الالتقاط التقط ضمها سيده إلى يده فإن تلف في يد العبد قيل: إن علم ~~سيده فضمانها في رقبته. # 18602 - لنا: حديث عياض أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من التقط ~~لقطة وروى عن وجهه فليشهد ذوى عدل فلا يكتم [ولا يعين]. # 18603 - ولأن كل من جاز له قبول الهبة جاز له الالتقاط كالحر، ولأنه نوع ~~أمانة فيما يوجب ضمانه فيستوي فيه الحر والعبد كالودائع ولأنه مكلف فكان له ~~الالتقاط أصله: المكاتب والعبد إذا أعتق المولى بعضه. PageV08P3872 # 19604 - قالوا: اللقطة أمانة للسنة بدلالة وملك العوض في الذمة بعد السنة ~~وليس العبد من أهل الولاية، ألا ترى أنه لا ولاية له على ولده ولا يجوز ~~للحاكم أن يوليه شيئا من الولايات، وليس من [أهل التملك] ولا ذمة له صحيحة ~~لأنه لا يصح مطالبته كما في الذمة مع بقاء الرق حتى يعتق فإن كان كذلك لم ~~يجز له أخذ اللقطة فكان أخذه لها غصبا وعدوانا. # 18605 - قلنا: أما قولكم إنه ليس من أهل الولايات فيبطل بالصبي لأنه لو ~~التقط صح ويمسكها وليه، وليس للصبي الولاية، ولأن اللقطة مأذون من جهة ~~الشرع في إمساكها أمانة وصار الإذن بالشرع كإذن مالكها في حفظها وديعة ~~استوى الحر والعبد في جواز الإمساك كذلك الحفظ المأذون فيه بالشرع فأما ~~التملك فعندنا لا يتملكها الحر والعبد مثله. # 18606 - وأما قولهم: إن صاحبها لا يمكنه المطالبة حتى يعتق فهذا السؤال ~~يلزمنا إذا تصدق العبد بها. # 18607 - لأن التملك لا يثبت عندنا فليس بصحيح؛ لأن مالكها بعد الحول في ~~الثواب. # 18608 - لأن الظاهر أنه لا يحضر فحكم الضمان كالبالغ والواجب اعتبار جهة ~~الثواب التي يستوي الحر والعبد فيها، ولأن العبد إذا وجد لقطة ثم تصدق بها ~~فإن صاحبها إذا حضر في الحال استوفاه من رقبته؛ لأنه دين ثابت بعقد العبد ~~وليس بمحجور عليه في أفعاله. PageV08P3873 # 18609 - وقد قال ms1815 الشافعي: إن الصبي يجوز أن يلتقط وإن كان قوله غير مقبول ~~في الحال أنها لقطة، ولا يقبل قول وليه فيها والعبد يقبل قول مولاه فيها ~~فالأولى أن يجوز التقاطه. # * * * PageV08P3874 ### || AUTO مسألة 932 # حكم التقاط الفاسق للقطة # 18610 - قال أصحابنا: إذا التقط الفاسق لقطة لم يعترض عليه. # 18611 - وقال الشافعي:: إن كان غير مأمون في دينه ففيها قولان: # 18612 - أحدهما: أن القاضي يأمر بضمها إلى مأمون وبأمر المأمون والملقط ~~بالتعريف. # 18613 - الثاني: أنه لا نزعها من يده ولكن يضم إليه أمينا يشرف عليه. # 18614 - لنا: قوله عليه السلام: (من التقط لقطة فليشهد ذوي عدل ولا يكتم ~~ولا يعين). # 18615 - ولأن من يخلي بينه وبين الوديعة خلى بينه وبين مال الملتقط ~~كالعدل. # 18616 - ولأن كل أمانة يخلى بينها وبين الأمين وقد لا يخلى إذا كان لا ~~يقوم بمصالح الموصى لهم، ولأنه مكلف التقط يخلي بينه ويبنها كالأمين. PageV08P3875 # 18617 - احتجوا: بأنها في السنة أمانة فولاية كالوصية وكما أن الوصي إذا ~~فسق أخذ القاضي المال من يده كذلك الملتقط. # 18618 - قلنا: الوصي لم يجعل له التعريف بشرط الضمان فإذا لم يرض المالك ~~بيده منع من الإمساك الذي لم يؤمر أن يؤدي إلى الضمان، وأما الملتقط فقد ~~أذن له في التصرف المؤدي إلى الضمان فإذا أثبت له ذلك بالشرع لم يمنع من ~~الإمساك الذي يجوز أن يؤدي إليه. # * * * PageV08P3876 ### || AUTO مسألة 933 # حكم أخذ اللقطة بمكة # 18619 - قال أصحابنا: يجوز أخذ اللقطة بمكة إذا عرفها حولا جاز أن يتصدق ~~بها وكان له أن ينتفع بها إن كان فقيرا. # 18620 - قالوا: وليس للشافعي: فيها تصرفا، والمذهب أنه لا يحل أخذها ~~للتعريف أبدا إذا يحضر صاحبها ولا يصح أخذها للتملك. # 18621 - ومن أصحابه من قال: الحرم وغيره سواء. # 18622 - لنا: قوله عليه السلام: (من التقط لقطة فليعرف عفاصها ووكاءها ~~وليعرفها حولا) وهو عام، ولأنها لقطة أبيح أخذها فجاز له الانتفاع بها بعد ~~الحول في الحل. PageV08P3877 # 18623 - ولأن كل حكم لا يتعلق بلقطة غير الحرم لا يتعلق بلقطته، أصله: ms1816 ~~تحريم الأخذ، ولأنه أحد الحرمين فجاز الانتفاع بلقطته بعد التحريم ~~كالمدينة، ولأنه مال لا يضمن بالجراحة عليه ولأنه يملك يجوز الانتفاع في ~~غير الحرم فجاز الانتفاع به في الحرم كالكنوز. # 18624 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - (ولا تحل لقطتها إلا ~~لمنشد). # 18625 - وهذا لا دلالة فيه لأن عندنا لا يجوز أخذ لقطة الحرم إلا من ~~يعرفها، وأما إذا أخذها لا يعرفها لا يجوز له الأخذ، وفائدة تخصيص الحرم أن ~~الغالب أن اللقطة تكون فيه للغريب فيظن أن صاحبها لا يوجد في الغالب فيبين ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه وإن كان كذلك فلابد من التعريف. # 18626 - قال الطحاوي: قد روينا عن عائشة أنها سئلت عن ضالة الحرم فإنها ~~عرفت فلم يوجد من تعريفها فقلت: استنفعي بها. # 18627 - قالوا: أصله: بدل مجتمع ومن يحضره للحج يعود فالظاهر أن صاحب ~~اللقطة يحضر فيعرفها فلم يجز ملكها. # 18628 - قلنا: فعلى هذا إذا تكرر التعريف ومضى الزمان فقد زال هذا الظاهر ~~فيجب أن يجوز الانتفاع بها. # * * * PageV08P3878 ### || AUTO مسألة 934 # ضمان اللقطة # 18629 - قال أبو حنيفة: إذا أخذ اللقطة وأشهد ثم ردها إلى المكان الذي ~~أخذها منه لم يضمنها. # 18630 - وقال الشافعي: يضمنها. # 18631 - لنا: إن تركها في المكان الذي وجدها فيه قبل وجوب الضمان فوجب أن ~~لا يلزمه ضمانها من غير إتلاف كما لو تمكن من أخذها، ولأنه رد اللقطة إلى ~~الموضع الذي أخذها منه فوجب أن لا يضمن كما لو أخذها من موضع يده ثابتة ~~عليه مثل داره والحمامي إذا وجد في الحمام. # 18632 - ولا يلزم إذا لم يشهد وإذا طرحها [في النار] ثم أخذها منها لأنه PageV08P3879 # يستوي فيه الأصل والفرع [ولأنه له المنفعة. # 18633 - قالوا: ضمنها بالرد. # 18634 - قالوا: بعد الحول عليها ثم ردها إلى مكانها]. # 18635 - لأن ذلك المكان أجرى مجرى المالك فدلالة إباحة الأخذ منه قبل ذلك ~~حدوث يد أخرى فإذا ردها إليه لم يلزمه الضمان بالرد كما لوردها إلى يد وكيله. # 18636 - ولا يلزم إذا قال: خذ الكيس من ms1817 موضع كذا فأخذه ثم رده لأن ذلك ~~المكان الذي أحذ منه بإذن المالك فصار الأخذ من المالك/ في الحقيقة فإذا ~~ردها إلى 210/ أمكانها فلم ترد على المأخوذ منه. # 18637 - ولا يلزم إذا خلص مال غيره من الغرق ثم رده إليه لأنه لم يبح له ~~الأخذ وإنما أبيح له التخليص [فإذا رده فلم يفعل التخليص]، ولا يلزم إذا ~~قال له المالك خذ هذا الشيء من يد الغاصب فأخذه ثم رده إلى الغاصب لأنه لما ~~أخذ بإذن المالك ويد الغاصب يد متعدية فلا يقوم مقام يد المالك وإنما هي لنفسه. # 18638 - احتجوا: بأنه إنما جاز له أخذها من مكانها لأنها ضائعة فيه وإذا ~~أخذها PageV08P3880 # لزمه حفظها فإذا ردها فقد ضيعها، وصار كمن في يده وديعة وتركها في ~~الطريق، # 18639 - قلنا: ليس في الأخذ التزام الملتقط فإذا ترك لم يجب عليه الضمان ~~كما لو لم يأخذها ولكنه جلس عندها انتظارا لصاحبها ثم انصرف عنها وليس كذلك ~~الوديعة لأنه التزم لصاحبها حفظها ولو لم يلتزم لكان المالك يستدرك حقه من ~~مودع آخر فلم يجز أن يرجع عما التزمه. # 18640 - قالوا: لو أخذها لنفسه ثم ردها ألزمه ضمانها، وكذلك نقول إذا ~~أخذها لصاحبها كما لو أخذ المال من يد الغاصب ثم رده بغير إذن المالك ثم ~~ردها إلى الغاصب سقط الضمان عنه، وإن أخذها من يده بأمر مالكها ثم رجع على ~~الوجه الذي أخذها زال الضمان، وهو أن يأذن المالك في الرد. # * * * PageV08P3881 ### || AUTO مسألة 935 # جعل من رد الآبق من مسيرة سفر # 18641 - قال أصحابنا: من رد آبقا على مولاه من مسيرة سفر فله أربعون ~~درهما وإن رده من أقل ذلك فبحسابه. # 18642 - وقال الشافعي: إن شرط المولى جعلا فقال: من جاء بعبدي فله كذا ~~استحق الذي رده ما شرط وإن لم يشترط جعلا لم يستحق شيئا. # 18643 - لنا: ما روي ابن أبي مليكة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(من رد آبقا من PageV08P3882 # خارج الحرم فله دينار). # 18644 - وروى عن عمر بن دينار ms1818 عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه جعل ~~لمن رد آبقا من مسيرة ثلاثة أيام ولياليها أربعين درهما. # 18645 - وبما روى عاصم عن ابن عمرو الشيباني عن ابن مسعود أنه أتي بإباق ~~من الناس بالعين فقال: يا أيها الناس إنا قد أوتينا بإباق ممن كانت له في ~~الإباق شيء فليأخذه وأمر أن يعطى الذي جاء بالإباق أربعون درهما. # 18646 - وروى شريك بن عبد الله عن عبد الله بن رباح وعن ابن عمرو ~~الشيباني عن عبد الله بن مسعود قال: في الآبق إذا أخذ في المصر عشرة دراهم ~~وإذا أخذ خارج المصر أربعون درهما. # 18647 - وقد روي وجوب الجعل عن علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر PageV08P3883 # والصحابي إذا قال ما لا يستدرك ممن طريق القياس حمل على التوقيف. # 18648 - ولأنهم اتفقوا على وجوب الجعل واختلفوا في قدره فمن قال لا يجب ~~فقد خالف الإجماع. # 18649 - قالوا: قال أحمد بن حنبل لم يصح في جعل الآبق عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا عن أحد من الصحابة شيء. # 18650 - قلنا: الذي حكي عنه أنه قال: ليس عندي عنهم فيه شيء يجوز أن يكون ~~قال ذلك لإرسال الخبر. # 18651 - أما قول الصحابة فقد ذكر الطحاوي بإسناد صحيح عن ابن مسعود. # 18652 - فإن قيل: الخبر مخالف الأصول. # 18653 - قلنا ليس كذلك لأن تقويم المنافع من غير عقد مختلف فيه ووجوب ~~البدل عن المنافع مع بدلها واجب في النكاح. # 18654 - فإن قيل: يجوز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك في ~~عبد آبق تشترط لمن جاء به على طريق الجعالة. PageV08P3884 # 18655 - قلنا: ذكر آبقا مجهولا ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يشتر ~~الجعالة في ملك غيره. # 18656 - ولأن المضمونات على ضربين أيعان ومنافع، وإذا جاز أن يضمن أحدهما ~~مع بدل المالك من غير عقد ولا شبهة عقد وهو المقبوض على وجه السوم جاز أن ~~يضمن الأجرة. # 18657 - ولأنه رد آبقا إلى يد المولى من مسيرة سفر صحيح فوجب أن يستحق ~~الجعل كما ms1819 قال المولى: من رد عبدي فله أربعون، ولأن يد المولى زالت عنه ~~وحدثت يد لا يتعلق بها الضمان فجاز أن يستحق العوض برده إلى المولى كما غلب ~~عليه لو غلب الكفار فوجده مولاه بعد القسمة. # 18658 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ولا يحل مال امرئ مسلم ~~إلا بطيب نفس منه). # 18659 - قلنا: يجب الحق في ذمته ولا يجوز أخذ عين ما له إلا برضاه أو ~~بحكم وإذا حكم الحاكم حل الأخذ بالإجماع. # 18660 - قالوا: رد ما لم يشترط له على رده جعلا فوجب أن لا يستحق بذلك ~~شيئا لرد الضوال. # 18661 - قلنا: الضوال لا يتحدد عليه أيد بضلالها فهي في يد مالكها حكما PageV08P3885 # والعبد يثبت يد ملك نفسه وتغيب عن المولى فتلف الملك فيه، ولأن الضوال ~~يثبت عليه أيد لا تتعلق بضمان [جاز إن استحق بعودها إلى يده عوض إذا غنمها ~~أهل الحرب فكذلك العبد إذا حصل بالإباق في نفسه والضمان لا يتعلق بها]. # 18662 - قالوا: عمل لغيره عملا لم يشترط له ولا من ينوب عليه عوضا فوجب ~~أن لا يستحق العوض كما لو خاط ثوبا. # 18663 - قلنا: الخياطة تقع لمالك الثوب تارة وللخياط أخرى، ألا ترى أنه ~~يخيط على طريق الغصب ونخيط للمالك فلا يستحق إلا بالتراضي والرد على المالك ~~لا يقع إلا لمنفعة المالك فجاز أن يستحق عليه العوض من غير شرط ولا يلزمه ~~رد الضوال ولأن التعلي وقع لجواز وجوب البدل في العمل الواقع لمالك من غير ~~تعيين فلا ينتقص بغير مثله من النوع. # 18664 - قالوا: ما لا يجب في رد الجمل الشارد لا يجب في رد العبد الآبق ~~فلم يجز إيجابه والأربعين مقدار اختلف في وجوبه فصار كالمال المشرود على ~~طريق الجعالة ولما اختلف في وجوبه جاز أن يتعلق الاستحقاق بشيء منه. # 18665 - قالوا: العبد يرجي عوده إلى مالكه لأنه يراقب الله تعالى ويخافه ~~ويندم وهذا المعنى غير موجود في البهيمة [وإذا لم يجب العوض في البهيمة] ~~فهذا أولى. # 18666 - قلنا: العبد يتغيب ويتستر ويلحق ms1820 بدار الحرب والبهيمة لا يوجد ~~فيها هذا فالملك في العبد متلف [وفي البهيمة غير متلف] ولذلك لم يجب في ~~البهيمة PageV08P3886 # ويجب في العبد. # 18667 - قالوا: لو خلص العبد من الغرق لم يستحق الجعل فكذلك إذا رده من ~~الآباق لأن الغرق تلف المال لا محالة. # 18668 - قلنا: يد المولى لم تزل بوقوعه في الماء فلم يجب برده شيء وقد ~~زال بالإباق يد المولى فجاز أن يستحق بردها عوضا عما يستحق بالشرط. # 18669 - قالوا: استحق عوضا برده اختلف العوض بمقدار المسافة فإما أن يجب ~~في قليلها كما يجب في كثيرها. # 18670 - قلنا: الواجب عندنا ليس بدل وإنما هو مقابلة العمل فيجوز أن ~~يستحق في القليل كما يستحق في الكثير كربح المضاربة، ثم عندنا يستحق ~~الأربعين برده مدة سفر صحيح وقد كان يمكنه إذا رده ثلاثة أيام أن يسلمه إلى ~~قاضي ذلك الموضع فيستحق الجعل ولا يتكلف زيادة المسافة فإذا لم يفعل فهو ~~المختار المكلف لا يحتاج إليه في الاستحقاق فلذلك لم يتقوم. # 18671 - ولأن يد المولى زالت عنه وحدثت به لا يتعلق بها الضمان فجاز أن ~~يستحق العوض برده إلى المولى كما لو غلب عليه الكفار فوجده مولاه بعد ~~القسمة. # * * * PageV08P3887 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب اللقيط PageV08P3889 ### || AUTO مسألة 936 # حكم اللقيط إذا وجد في مصر من أمصار المسلمين # 18672 - قال أصحابنا: إذا وجد اللقيط في مصر من أمصار المسلمين أو قرية ~~من قراهم فهو مسلم فإن بلغ كافرا رد إلى الإسلام. # 18673 - وقال الشافعي: يزجر عن الكفر فإن أقام على ذلك فإن أظهر دينا يقر ~~عليه بالجزية وبذلها كان كأهل الذمة وإن لم يبذل الجزية وأظهر دينا لا يقر ~~أهله على الكفر رد إلى مأمنه في دار الحرب. # 18674 - لنا: أنه محكوم بإسلامه بدلالة أنه لو مات قبل بلوغه [صلى عليه] ~~ويجوز للإمام أن يزوجه بمسلمة ويدفن في مقابر المسلمين ومن حكم له بالإسلام ~~قبل بلوغه لم يقر على الكفر بعد بلوغه كأولاد المسلمين. # 18675 - ولأن نسبه لم يثبت ms1821 من كافرين في دارنا فوجب أن يحكم بإسلامه ولا ~~يقر على الكفر بعد البلوغ كالمتبني. # 18676 - ولأن كل حالة [لا يترك] لأولاد المسلمين لإظهار الكفر لا يترك ~~اللقيط كما قبل البلوغ. PageV08P3891 # 18677 - فإن قيل: أولاد المسلمين حكم لهم بالإسلام ظاهرا وباطنا واللقيط ~~حكم بإسلامه في الظاهر بدلالة أن ذميا لو أقام البينة من المسلمين أن ابنه ~~كان على دينه، وذلك لأن حكمنا بإسلامه ظاهرا وباطنا وأقام البينة أنه من ~~أولاد الكفار بينا أن الإمام غلط في حكمه، ومثل هذا [في أولاد المسلمين ~~عندنا لأن] الأمة الذمية إذا كان مولاها مسلما وادعى ولدها ثبت نسبه فكان ~~مسلما فإن أقام الذمي أنه كان تزوجها منه ثبت النسب من الزوج وتبعه الولد ~~في دينه وظهر أن الإمام غلط في حكمه فلا فرق بينهما. # 18678 - احتجوا: بأن حكم اللقيط بظاهر الدار فإذا أقر بغيره بعد بلوغه. # 18679 - والجواب: أنا نقول بموجبه إذا قامت البينة أنه من أولاد أهل ~~الذمة وأقر بذلك والمعنى في الرق أنه حق أقر به على نفسه فصدق في حقوقه و ~~[لا يصدق] في غيره. ألا ترى أن عقوده لا تبطل وأما الإسلام فهو حق الله فلا ~~يصدق في إسقاط وجوبه وصار نظيره الحقوق التي عليه إذا أقر بالرق ولم يبطل عنه. # 18680 - قالوا: إذا أظهر الكفر لم يقتل ولو وجب إجباره على الإسلام قتل ~~إذا امتنع كسائر المسلمين. # 18681 - قلنا: قد يجبر على الإسلام من لا يقتل عندنا كالمرأة. # 18682 - ولأن القتل لا يثبت بالاحتمال فلما احتمل أن يكون من أولاد ~~الكفار واحتمل أن يكون من أولاد المسلمين لم يجز قتله بالشك فعلى هذا لا ~~يخرج من الإسلام بالشك. # * * * PageV08P3892 ### || AUTO مسألة 937 # حكم إسلام الصبي العاقل وردته # 18683 - قال أبو حنيفة ومحمد: إسلام الصبي الذي يعقل إسلام، وردته ردة. # 18684 - وقال أو يوسف: إسلامه إسلام وردته ليست ردة. # 18685 - وقال زفر: لا يكون إسلامه إسلاما ولا ردته ردة. # 18686 - وقال الشافعي: يحال بينه وبين أهله ويسلم إلى مسلم حتى يبلغ ms1822 فإن ~~وصف الإسلام حكم بإسلامه وإن وصف الكفر أقر عليه. # 18687 - ومن أصحابه من قال: إذا أسلم حكم بإسلامه من حين أسلم وهو صبي. # 18688 - قالوا: وكلام الشافعي في كتاب الطهارة يدل على ذلك. # 18689 - لنا: قوله- عليه الصلاة والسلام-: (كل مولود يولد على الفطرة ~~وإنما أبواه يهودانه وينصرانه حتى يعرب لسانه فإما شاكرا وإما كفورا) ~~فأتبعه أبويه في الدين ونقله عنهما إذا أعرب عن نفسه وقد وجد ذلك في ~~مسألتنا فوجب أن ينتقل عن حكم أبويه إلى ما أظهر من الإسلام. # 18690 - قالوا: أخبر - عليه السلام - أنهما يهودانه حتى يعرب عن نفسه ولم ~~يقل أنه أعرب عن نفسه لزمه. # 18691 - قلنا: نقله عن حكم الأبوين إذا أعرب لأن ما بعد الغاية يخالف، ما PageV08P3893 # قبلها ومن نقله عن حكمه يلزمه ما اعترف به. # 18692 - دل عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أسلم عمير بن أبي ~~وقاص وهو صبي وهاجر وتوجه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر قبل أن ~~يحتلم فلما عرض النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالسقيا كان يتوارى ~~خلف الرجال حتى لا يرده فرده النبي - صلى الله عليه وسلم - فبكا فأجازه ~~واحتلم في الطريق وحضر الواقعة وحمائل السيف تعقد عليه لصغره وأبوه مات على ~~كفره وأمه كانت كافرة وهذا أمر مشهور يقوله أهل السيرة فدل على قبول إسلام الصبي. # 18693 - ويدل عليه أن عليا - عليه السلام - أسلم وهو صبي ولم يحتلم ~~وافتخر بالسبق إلى الإسلام فقال: سبقتكم إلى الإسلام حرا غلاما ما بلغنا ~~أنه حلم لم يرد عليه الافتخار بالإسلام أحد. # 18694 - فدل على صحة إسلامه. # 18695 - فإن قيل قد اختلف في إسلامه فذكر أحمد بن حنبل في كتابه في فضائل ~~الصحابة عن قتادة عن الحسن أنه قال: أسلم علي بن أبي طالب بعد خديجة وله ~~خمسة عشر سنة أو ستة عشر سنة. # 18696 - قلنا: هذا غلط؛ لأن أحمد وجماعة الرواة روا عن سفيان بن عيينة عن ~~جعفر بن محمد قال: سمعت أبا محمد يقول ms1823 لعمته فاطمة بنت PageV08P3894 # الحسين: إن السنة الثامنة والخمسون فيها مات أبي وفيها قتل الحسين وفيها ~~قتل علي بن أبي طالب وأبا يحيى بن عبد الله بن الحسين فإنه قال إن علي قتل ~~وله سبع وخمسون سنة وخطبه على الشهور التي رواها الناس وهي أصح خطبة يقول ~~فيها: (أفسدتم علي رأيي بالعصيان ... حتى قالت قريش: ابن أبي طالب رجل شجاع ~~ولكن لا رأي له [في الحرب] لله رأيهم ومن ذا يكون أعلم بها وأشهد لها ~~ميراثا مني والله لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ولكن لا رأي لمن لا يطاع ~~وهو - رضي الله عنه - لم يشهد حربا قبل بدر وكانت في رمضان السنة الثانية ~~من الهجرة وقد مضى قبلها من الإسلام خمس عشرة سنة فكيف يظن أنه أسلم وله ~~خمس عشرة سنة؟). # 18697 - وقولهم: إن النبي ذكر في المعارف أنه قبل وله ثلاث وستون لا ~~يلتفت إليه. # 18698 - لأن طريق سفيان بن عيينة أصح الطرق وهو عن ولده، وأعمار الناس في ~~العادة يعرفها أهلهم، ثم قد نقلنا عنهم أنه قال: أسلمت وما بلغت أول الحلم ~~وقد نقل فيه كلام أبي بكر وعمر وهو أليفه فيما يرويه من الشعر ويحكيه عن ~~العرب من الخيار. # 18699 - فإن قيل: يقولون تقتضي أنه أسلم وله خمس سنين ومثله لا يعقل ~~الإسلام. # 18700 - قلنا: قد اختلف في مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة. # 18701 - فإنه قيل أقل من خمس عشرة فقد أسلم في السنة السابعة ومثله يعقل ~~الإسلام. # 18702 - فإن قيل: الصبي إذا أظهر الإسلام مدح به وإن لم يصح كما يقولون ~~أنه إذا صلى وصام لم يصح ذلك منه وإن كان يمدح به فيقال صبي ملازم الصلوات. # 18703 - قلنا: الصحيح عندنا أن هذه العبادات تصح منه ولا تكون واجبة، وقد ~~تكون الصلاة واجبة وغير واجبة ولا يكون الإسلام بأوله فإذا صح منه كان ~~واجبا. PageV08P3895 # 18704 - ولأن أحكام الإسلام على بصيرة فوجب أن يحكم بإسلامه كالبالغ). # 18705 - ولأنه تصح صلاته وصيامه فيصح إسلامه كمن بلغ ms1824 خمس عشرة سنة، ولأن ~~الأحكام الشرعية تلزمه عندهم الزكاة وعندنا صدقة الفطر والعشر فجاز أن يصح ~~إسلامه كالبالغ. # 18706 - ولأن من وجب أن يزال يد الكفر عنه بإسلامه صح إسلامه كالعبد إذا أسلم. # 18707 - ولأن إسلامه يتعلق به حكم من أحكام الإسلام وهو إزالة يد أبويه ~~عنه فتعلق به جميع أحكام الإسلام كمن بلغ خمس عشرة سنة. # 18708 - احتجوا: بقوله - عليه السلام -: (رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى ~~يحتلم والمجنون حتى يفيق والنائم حتى يتسيقظ. # 18709 - قالوا: وهذا يقتضي سقوط التكليف عنه. # 18710 - والجواب: أن هذا يقتضي سقوط التكليف الشرعي الذي يعرف من جهته - ~~عليه السلام -، والإسلام عندنا من الأحكام العقلية. # 18711 - ولأن الخبر يقتضي أنه لا يجب عليه الأحكام فليس المراد إذا لم ~~يجب عليه الشيء لم يصح منه لأن العبادات الشرعية لا تلزمه وإن حدثت منه صحت. # 18712 - احتجوا: بأنه تابع في الإسلام لغيره فوجب أن لا يصح إسلامه بنفسه ~~كالصغير الذي لا يميز. # 18713 - قلنا: إذا ثبت له حكم الشيء على وجه البيع فأولى أن ثبت له الحكم PageV08P3896 # بنفسه. ألا ترى أن المرأة تصير تابعة لزوجها في السفر والإقامة ولا يمنع ~~ذلك أن ثبت لها حكم السفر والإقامة لفعلها. # 18714 - ولأن الصبي الذي لا يعقل لم يوجد منه القصد إلى الإسلام فلا يحكم ~~بإسلامه والعاقل قصد الإسلام وهو بعقله فحكم بإسلامه. # 18715 - ولا يلزم على علة الأصل السكران لا نصدقه أنه لم يقصد إلى ما يقول. # 18716 - قالوا: لا يستباح دمه بردته فلم يصح إسلامه كالمجنون. # 18717 - قلنا: القتل عقوبة: والعقوبات من أحكام الشرع فلذلك لم يلزمه ~~وأما اعتقاد الإسلام فهو من أحكام العقل فإن وجد العقل لزمه. # 18718 - وقولهم: إن الإسلام يجب الشرع غلط، لأن الشرع فرع على العلم ~~بالتوحيد والنبوة، وكيف يدل الفرع على أصله؟ ثم يقال لهم إذا عرف الصبي ~~دليل التوحيد وبان هل يقولون أنه يتصرف عن هذا الاعتقاد ولا يعمل به؟ وهذا ~~ليس بقول لأحد فلم يبق إلا أن يعتقده وهذا ms1825 هو الإسلام. # 18719 - فإن قيل: ليس يمتنع أن يتبين له الدلائل ولا يلزمه الاعتقاد كما ~~أن دليل وجوب الصلاة تبين ولا يلزمه الصلاة. # 18720 - قلنا: هذا غلط؛ لأنه إذا عرف التوحيد والنبوة بالعقل لزمه أن ~~يعتقد وجوب الصلاة وغيرها من العبادات، وإذا وجد شرط وجوبها ومن شروطها ~~البلوغ؛ لأنها مما تصح أن تجب في حال دون حال وأما التوحيد فلا يصح أن يجب ~~في حال دون حال فإذا كمل عقله وتصوره لم يعف وجوبه على شرط أخر. # 18721 - قالوا: غير مكلف فلم يصح إسلامه كالمجنون. # 18722 - قلنا: عن أردتم أنه غير مكلف لشيء لم نسلم؛ لأنه غير مكلف ~~بالعقليات وإن أردتم أنه غير مكلف لبعض الأشياء فالفقير غير مكلف بالزكاة والحج. # 18723 - ولا يدل على ذلك أنه غير مكلف بالإيمان. PageV08P3897 # 18724 - قالوا: كل من لا يلزمه إقراره فإنه لا يلزمه إسلامه كالمجنون. # 18725 - قلنا: لا نسلم؛ لأن إقرار الصبي يلزمه إذا أذن له في التجارة. # 18726 - وبالإقرار قد لا يلزم البالغ في بعض الأحوال وهو المحجور عليه ~~عندهم والمرتهن إذا أقر لوارثه عندنا. # 18727 - ولا يدل على أن الإسلام لا يصح من هؤلاء. # 18728 - قالوا: حكم يتعلق بالقول فلم يتعلق بقول الصبي كإقراره. # 18729 - قلنا: لا نسلم؛ لأن الإسلام يتعلق بالاعتقاد. ولأن الإقرار يوجد ~~مع التكليف فلا يلزم المقر وقد يلزمه كذلك الصبي يوجد منه الإقرار فيلزمه ~~تارة ولا يلزمه أخرى عندان، وكما كان الإيمان يلزم البالغ الكامل بكل حال ~~كذلك الصبي الكامل بكل حال. # * * * PageV08P3898 ### || AUTO مسألة 938 # حكم إذا ادعى نسب اللقيط اثنان فوصف أحدهما علامة في جسده # 18730 - قال أصحابنا: إذا ادعى نسب اللقيط اثنان فوصف أحدهما علامة في ~~جسده كان أحق به. # 18731 - وقال الشافعي: يرجع إلى القافة فإن ألحقوه بأحدهما فهو أولى وإن ~~ألحقوه بهما أو لم يكن به قافة فإنه يترك حتى يبلغ وينسب إلى أحدهما. # 18732 - لنا: أنه ملتقط فتعلق بوصف العلامة فيه حكم لا يثبت مع عدمها ~~أصله جواز تسليم اللقطة إلى من ms1826 وصفها إذا غلب على ظنه صدقة. # 18733 - ولأن العلامة تدل على ثبوت اليد إليه؛ لأن الظاهر أن الإنسان ~~يعرف علامة ولده وكما لو قال أحدهما هو ابني وقال الآخر هذا ابني فكان ~~ابنا؛ لأن مدعي الابن أولى به. # 18734 - ولأن اللقيط يستحق الدعوى فيجوز أن يرجع بوصف المدعي. ألا ترى PageV08P3899 # أن الأملاك لما لم تستحق إلا بالنية لم يرجع إلا بما يثبت به الاستحقاق ~~وهذه مبنية على أنه لا يرجع إلى القافة وأن الدعاوى ترجع بالعلامات في ~~اختلاف الزوجين في متاعا لبيت والراكب المتعلق بلجام الدابة. # 18735 - احتجوا: بأنه وصف للمدعي فوجب أن لا تقوم به الدعوى، أصله: إذا ~~وصف اللقطة. # 18736 - والجواب: أن هناك لا يستحق بالدعوة فلا يرجح بالوصف [وهذا استحق ~~بالقول فيرجح بالوصف ولأن اللقطة يتعلق بوصفها حكم وهو جواز التسليم وكذلك ~~هاهنا يتعلق بالوصف] أيضا حكم ولأن اللقطة إذا ادعاها اثنان ووصفها أحدهما ~~جاز أن تسلم إليه ويخاصمه الآخر. # 18737 - قالوا: معنى من جهة المدعي لا تقوم به دعواه في اللقطة فلا تقوم ~~في اللقيط كما لو كان زاهدا. # 18738 - قلنا: هذا غير مسلم على ما بينا ولأن زهد المدعي لا يتعلق به حكم ~~في اللقطة والعلامة يتعلق بها حكم في اللقطة كذلك في اللقيط. # 18739 - قالوا: العلامة قد يثبت عليها بالوصف فصار يداه في يد غيره. # 18740 - قلنا: هذا المعنى لم يمنع أن يتعلق بها جواز تسليم اللقطة إليه ~~كذلك لا يمنع أن يترجح به دعواه في اللقيط. # 18741 - ولأن الوصف إذا جاز أن يقف عليه من غيره فالعادة أن الأب لا يخفى ~~عليه صفة ولده، فإذا جهل الصفة رجح دعوى الآخر على دعواه. PageV08P3900 ### || AUTO مسألة 939 # حكم إذا مات اللقيط ولم يترك فجاء واحد وادعى نسبه # 18742 - قال أصحابنا: إذا مات اللقيط ولم يترك والدا [فجاء] رجل، وادعى ~~نسبه لم يثبت. # 18743 - وقال الشافعي يثبت. # 18744 - لنا: أنه حق يبتدئ إثباته في ميت والميت لا تثبت له الحقوق ~~المبتدأة ولا عليه كالديون ولأنها دعوى ms1827 نسب في ميت من غير ميت فلم يثبت فيه ~~ابتداء كما لو ادعاه اثنان. # 18745 - ولأن ما لا يستحق بدعوى الاثنين لا يستحق بدعوى الواحد كالديون. # 18746 - احتجوا: بأنه أقر بنسب صغير مجهول النسب مع وجود الإمكان وعدم ~~المنازع من غير إلحاق الضرر بأحد فوجب أن يصح. أصله: إذا كان [حيا]. # 18747 - والجواب: أنه إذا كان حيا فهو ممن تثبت له حقوقه عليه، ولأن دعوى ~~الحي فيه منفعة له لا تلزم نفقته وحضانته وميراثه يجوز أن يكون ويجوز أن لا ~~يكون كما دفنه فصار في معنى المفاوضة فاتهم فيه فلم يثبت بقوله. # 18748 - قوال: من صح استحقاق نسبه في حياته صح في موته كولد الملاعنة إذا ~~ترك ولدا. # 18749 - قلنا: لا فرق بينهما فإن اللقيط لو بلغ مجنونا فولد له ثم مات ~~وادعى PageV08P3901 # رجل ولده يثبت نسبه وإن لم يكن له ولد لم يثبت كما تقول في الملاعنة ~~وإنما شرطنا أن يبلغ مجنونا؛ لأنه إذا بلغ عاقلا لم يثبت نسبه بمجرد الدعوى ~~حتى تنضم إليه البينة أو التصديق فإذا بلغ مجنونا ثبت نسبة بالدعوى فثبت ~~بعد موته إذا اخلف ولدا كما يثبت في ولد الملاعنة. # * * * PageV08P3902 ### || AUTO مسألة 940 # ادعاء المرأة صبيا أنه ابنها # 18750 - قال أصحابنا: إذا ادعت المرأة صبيا أنه ابنها لم يثبت نسبه منها ~~حتى شهد لها على ولادته. # 18751 - وقال الشافعي: فيه ثلاثة أوجه. # 18752 - أحدهما ثمل قولنا. # 18753 - والآخر يثبت إن كان لها زوج أو لم يكن ولا يثبت من الزوج والثالث ~~إن كان لها زوج لم يقبل إقرارها وإن لم يكن لها زوج صح إقرارها. # 18754 - لنا: أن النسب لا يثبت منها إلا بثبوته من غيرها وهو صاحب الفراش ~~فلم يجز إقرارها بغير بينة كمن أقر بأخ أو عم. # 18755 - وإن قيل: يجوز أن يكون الولد من الزنا فلا يثبت من غيرها. # 18756 - قلنا: أمر المسلمة محمول على الصلاح ولا يجوز حمل إقرارها على ~~الزيادة فلا يثبت من غيرها ولا يجوز أن تكون وطئت بشبهة ms1828 لأنه إذا لاثبت ~~منها ولد ولها فراش فلا يعلم الزنا ولا الوطء بشبهة نفى السبب من صاحب ~~الفراش حتى ينفيه عن PageV08P3903 # نفسه فلما لم يجز أن يلحق به لم يثبت منها وإذا ثبت هذا فيمن لها زوج. # 18757 - قلنا: إذا لم يكن لها زوج لم يقبل وإذا لم يكن فقد حملت النسب ~~على زوج، ويجوز أن يظهر لها، ولأن ما لا يقبل إقرارها فيه إذا كان لها زوج ~~لم يقبل إذا لم يكن لها زوج كالأخ والعم. # 18758 - قالوا: من صح إقراره بغير النسب صح بالنسب كالرجل. # 18759 - قلنا: نقول بموجبه لأن إقرارها يصح بالنسب إذا أقرت بأن قالوا ~~يجوز إقرارها بالولد فجاز إقرارها بالولد حتى يثبت على نفسها وإقرارها ~~بالولد حمل النسب على غيرها وحكم الأمرين مختلف بدلالة أن إقرار الرجل ~~مقبول بالابن ولا يقبل بالأخ. # 18760 - قالوا: ثبوت النسب منها تعلمه قطعا وثبوت النسب من الرجل لا يقطع ~~فإذا ملك الرجل الإقرار بالولد فالمرأة أولى. # 18761 - قلنا: إقرارها بابنها يعلم قطعا بولادة أمها وإقرارها بابنتها لا ~~يعلم قطعا، ثم جاز إقرارها بابنها فلم يجز بأخيها مع وجود المعنى الذي ذكروا. # * * * PageV08P3904 ### || AUTO مسألة 941 # تصرف اللقيط وعقده العقود # 18762 - قال أصحابنا: إذا بلغ اللقيط فتصرف وعقد العقود ثم أقر بالرق ~~لإنسان فصدقه قبل قوله على نفسه ولم يقبل قوله في فسخ العقود وبطلان ~~التصرف. # 18763 - وهو أحد قولي الشافعي: وقال في القول الآخر تفسخ عقوده. # 18764 - لنا: أنه حر في الظاهر فإقراره يتضمن إسقاط حق نفسه وإسقاط حق ~~غيره فيصدق على نفسه ولا يصدق على غيره كمن ابتاع عبدا وزعم أنه حر عتق ~~عليه ولم يرجع على البائع بالثمن. # 18765 - ولأن عقوده صحت في الظاهر فلم يقبل قوله في فسخها كما لو ادعى ~~أنه شرط فيها شرطا فاسدا وأن الرقم معنى لو قارب العقد منع صحته فإذا أقام ~~به بعد صحة العقد في الظاهر لم يقبل قوله كمن باع وزعم أنه كان مجنونا عند العقد. # 18766 - احتجوا: بأن ما ms1829 ثبت به بالرق تثبت به أحكام، كما لو أقر المدعي ~~البينة على الرق. # 18767 - والجواب: أنه إذا أقام البينة ثبت الرق على وجه لا تهمة فاتبعه ~~أحكامه فإذا أقر به [اتهم في حق عليه فلم تتبعه الأحكام. ألا ترى أن العبد ~~المبيع إذا شهد الشهود بحريته رجع المشتري على البائع بالثمن ولو أقر أنه] ~~ابنه عتق عليه وثبت نسبه وعلمنا أنه حر الأصل ولم يرجع على البائع بشيء. # * * * PageV08P3905 ### || AUTO مسألة 942 # ادعاء الكافر نسب اللقيط # 18768 - قال أصحابنا: إذا ادعى الكافر اللقيط ثبت نسبه وكان مسلما. # 18769 - وقال الشافعي: في أحد قوليه يكون على دينه. # 18770 - لنا: أنه محكوم بإسلامه بالدار فلا يقبل الكافر عن دينه كما لو ~~شهد عليه، ولأن دعواه تتضمن منفعة اللقيط في النسب والحضانة وما يضره من ~~طريق الدين فيقبل قوله فيما فيه منفعة ولا يقبل فيما فيه ضرر وكما لو أقر ~~له بمال أنه يصح ولو أقر عليه بحق لم يقبل. # 18771 - قالوا: بأنه لما ثبت نسبه تبعه في دينه كما لو ثبت بالبينة. # 18772 - قلنا: إذا ثبت بالبينة والشهود لا يتهمون في شهاداتهم فعلم ~~بمضمون الشهادة والمقر متهم في إقراره فيجوز أن يقبل بعض ذلك دون بعض. # * * * PageV08P3906 ### || AUTO مسألة 943 # ادعى اللقيط حر وعبد # 18773 - قال أصحابنا: إذا ادعى اللقيط حر وعبد فالحر أولى، وإن ادعاه ~~مسلم وكافر فالمسلم أولى. # 18774 - وقال الشافعي: يتساوون. # 18775 - لنا: أن دعوى الحر المسلم أولى من دعوى العبد والكافر لأنه قد ~~ثبت للصبي الإسلام والحرية والقولان إذا تعارضا في حقوق الصغير فالأنفع ~~أولى من الأضر كما لو شهد شاهدان برقه وشاهدان بحريته وكما لو أقر لأب له ~~بحق ثبت ولو أقر عليه لم يثبت. # 18776 - ولأن كل ذكرين ادعيا النسب وأحدهما أحق بالحضانة كان أحق بالدعوى ~~أصله: إذا ادعى أحدهما أنه ابنه والآخر أنه أخوه، ولأن الدعوى في اللقيط ~~كالبينة فإن ادعياه ثبت النسب من المسلم وتثبت له اليد عليه. لأنه أحق ~~بحضانته، فكما ادعياه وهو في يد ms1830 أحدهما. # 18777 - قالوا: بأن الحر والعبد يتساويان في جهة ثبوت النسب فصار ~~كالحرين. # 18778 - قلنا: هما وإن تساويا في الأنساب فالدعوى تقبل لحق اللقيط لولا ~~ذلك لم يثبت النسب بمجرد الدعوى وإذا قبلناهما ثبت ما فيه من منفعة وسقط ما ~~فيه من ضرر. # * * * PageV08P3907 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الفرائض PageV08P3909 ### || AUTO مسألة 944 # ميراث ذوي الأرحام # 18779 - قال أصحابنا: ذوو الأرحام أولى بالميراث من بيت المال، وهم من لا ~~سهم لهم ولا تعصيب من الأقارب مثل أولاد البنات وبنات الأخوة وولد الأخوات ~~وولد الإخوة من الأب وبنات العم، والعم من الأم والعمة وأولادهما والخال ~~والخالة وأولادهما والجد أبو الأم. # 18780 - وقال الشافعي: بيت المال أولى منهم. # 18781 - لنا: قوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} ~~شهد الله أنه يستحب التوارث بالولاء والهجرة وكأن الله تعالى قال: وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ميراث بعض إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا أي PageV08P3911 # توصوا لهم بوصية. # 18782 - وهذا يدل أن المراد بالآية أنهم أولى بالمال. # 18783 - فإن قيل: قوله في كتاب الله يدل على الرحم الذي يورث به وهو من ~~ذكر ميراثه في كتاب الله وهو لا حق لهم في آية المواريث. # 18784 - قلنا: قوله: في كتاب الله معناه فيما كتبه وهو حكمه وليس بالمراد ~~به القرآن بدلالة أنا لا نعلم أن هذه الآية تأخرت من أي المواريث حتى حملت عليها. # 18785 - ولأنه لا خلاف أن الجدة تستحق الميراث وليست ممن ذكر في آية ~~المواريث. # 18786 - فإن المراد بكتاب الله حكمه عموم ما قررنا ويدل عليه قوله تعالى: ~~{للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون}. # 18787 - وهذا يقتضي أن يكون بكل قرابة من الرجال والنساء نصيب من التركة. # 18788 - فإن قيل: قوله نصيبا مفروضا يدل على أن القرابة المستحق بها من ~~فرض له نصيب. # 18789 - قلنا: قوله نصيبا نكرة وقوله مفروضا ليس بصفة لأنه لو كان كذلك PageV08P3912 # لكان إعرابه كإعرابه فنفى أن يكون حالا ms1831 والحال ينتقل فكان قدر نصيب في ~~حال فرضه لهم. # 18790 - وقال الأخفش: هو محمول على كلامين كأنه قال: جعله نصيبا مفروضا. # 18791 - ويدل عليه قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين}، وقد أريد بهذا ولد الولد بالإجماع فيتناول ولد البنت وولد الابن. # 18792 - ويدل عليه ما روى أبو أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلا رمى رجلا ~~بسهم فقتله وليس له وارث إلا خال فكتب بذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى PageV08P3913 # عمر فكتب عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (الله ورسوله ~~مولى من لا مولى له [والخال وارث من لا وارث له). # 18793 - وروى المقدام بن معد يكرب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (الخال وارث من لا وارث له)]. # 18794 - وروى عمرو بن مسلم عن طاووس عن عائشة عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه والخال وارث من ~~لا وارث له يعقل عنه ويرثه). # 18795 - وفي خبر المقدام: (أنا مولى من لا مولى له، أرث ماله وأؤدي عنه، ~~والخال وارث من لا وارث له يرث ماله فيعقل عنه) وهذا خبر صحيح متصل لم PageV08P3914 # يعارضه مثله عدل مخالفنا مثله ورده بغير حجة. # 18796 - فإن قيل: الخال السلطان. # 18797 - قلنا: عمر بن الخطاب روى هذا الخبر محكما في ميراث الخال النسب ~~وكيف يجوز أن يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ليبين استحقاقه الميراث ~~[ولا يذكره] بأخص أسمائه بل يذكر فيه اسما مشتركا لا يختص به السلطان لا ~~يستحق ميراث أحد وإنما استحقه المسلمون عندهم، # 18798 - قالوا: قوله: (الخال وارث من لا وارث له) كما يقال: الصبر حيلة ~~من لا حيلة له. # 18799 - قلنا: في الخبر (الله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا ~~وارث له). فالمراد أحد الأمرين والظاهر هو المراد الآخر، وما يقولونه إن ~~حمل عليه اللفظان كان كفرا، ثم هذا يؤدي إلى أن يكون النبي - صلى الله عليه ~~وسلم ms1832 - أثبت وهو يريد النفي وهو غاية التلبس [وهو لا يجوز عليه في بيان ~~الشرائع]. PageV08P3915 # 18800 - [فإن قيل: يحتمل أنه أراد إذا كان له بعصيب]. # 18801 - قلنا: هذه اللفظة غير مذكورة في خبر عمر، ولا في خبر عائشة، ~~وإنما ذكرت في خبر المقدام وقد تعارضت، وروى ويعقل عنه وروى ويفك عانه يعنى ~~يحمل نقله، فيجوز أن يكون قوله ويعقل عنه: المراد به هذا وسمى ذلك عقلا لما ~~فيه من تحمل وإن لم يكن واجبا. # 18802 - وقد روى الدارقطني حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (الخال وارث ولأن الخال عندنا يلزمه العقل في ولد الملاعنة إذا عتق ~~من أخيه. # 18803 - وإذا تزوجت الحرة عبدا فأولدها فجناية الولد على عاقلة أمه ~~والخال أحدهم وإذا كان الخال يجوز أن يعقل وإن لم يكن ابن عم. # 18804 - فقد قلنا: بالظاهر فأما هم فلا يمكن حمله عندهم على ابن العم ~~[لأنه يجب أن يستحق الميراث بكونه ابن العم] بمعرفة بالنسب الذي لا يتعلق ~~به استحقاق بل كان يجب أن يكون تعريفه بأخص وصفته بهذا الحكم أولى ويحتمل ~~أن يكون هذا في الوقت الذي كان يعقل من يرث هذا ونسخ أحد الحكمين لا يسقط الآخر. # 18805 - ويدل عليه: ما روى واسه بن حبان وقال: توفي ثابت بن PageV08P3916 # الدحداح وكان أتينا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعاصم بن عدي هل ~~تعرفون له قبل نسبا قال: لا يا رسول الله فدعا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أبا لبابة بن المنذر ابن أخته فأعطاه ميراثه. # 18806 - ولا يقال: يحتمل أن يكون عصبة؛ لأنه قال: لا يعرف له نسب. # 18807 - ولا يقال: عطاء لأنه من المسلمين لأن في الخبر أعطاه ميراثه وهذا ~~يدل على أنه أخذه ميراثا وأن ولد البنت وأبو الأم ينتسبون للميت بالولاء ~~لولد الابن وأبو الأب ولأنهم يعتقون عليه بالقرابة فجاز أن يستحقوا الميراث ~~كولد الأب. # 18808 - ولأن ولد الأم يدلي بأحد الأبوين كابن الأب ويعتق عليه فلو قتله ~~لم يقتص منه ms1833 وإذا وطئ جاريته لا يحد كأب الأب. # 18809 - ولأن ولد البنت يدلون بالبنت، والبنت أقوى في استحقاق الإرث من ~~الأم فإذا استحق الإخوة للأم الميراث فولد البنت أولى، ولأن العم والعمة ~~تساويا في الدرجة وكل ذكر وأنثى يتساويا في درجة القرابة [فكان الذكر من ~~أهل الميراث PageV08P3917 # فكذلك الأنثى كالأخ والأخت. # 18810 - ولأن العمة تدلى بالجد كالعم ولأنها قرابة] يتعلق بها تحريم ~~المناكحة فتعلق بها الإرث كبنات الابن ولأن الخالة تستحق الحضانة كالأم. # 18811 - ولأن كل رحم يحجب به الشخص استحق به الإرث بحال كالإخوة لما ~~حجبوا الأم أسهموا بالإخوة الإرث. # 18812 - ومعلوم بأن العم للأب والأم يحجب العم برحم الأم فيجب أن يرث ~~العم من الأم بحال [أولى ولذلك] لم يحجب غيره بهذا الرحم. # 18813 - ولأن القرابة لها رحم وإسلام بيت المال له إسلام ومن يدلي بسببين ~~يقدم على من يدلي بسبب واحد إلا أن تضايق الفريضة عن السهام كالأخ للأب ~~والأم والأخ للأب. # 18814 - ولا يقال: بأن بنت المولى لها بسببين الإسلام وانتسابها إلى ~~المولى أولى وبيت المال مقدم عليهما ولأن الولاء بسبب لا يورث به إلا ~~بالتعصيب فمن لا تعصيب له لم يوجد له سبب غير الإسلام وأما النسب فيستحق به ~~الإرث PageV08P3918 # بالتعصيب وتارة برحم ليس بتعصيب فكذلك قدم ذوي الرحم على بيت المال. # 18815 - احتجوا: بما روى أبو إمامه الباهلي أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث). # 18816 - قالوا: فلما لم يذكر الله قرابة المواريث العمة والخالة دل أنه ~~لا حق لهما. # 18817 - الجواب: أن قوله تعالى: (إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه المراد ~~به بالقرابة وقد ذكر ذا الرحم في القرآن بقوله تعالى: {وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض} وبقوله {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون}. # 18818 - ولا يجوز أن يكون المراد به قرابة المواريث لأن المولى لم يعطيها ~~حقا وإن كان من أهل الحرب والجدة لم يذكرها وإن كانت من أهل الإرث، كذلك ms1834 ~~بنات الابن فعلم أن هذا لم يقصد به نفي الاستحقاق عمن لم يذكر في الآية ~~وإنما المراد PageV08P3919 # من حصل له حق في الشرع. # 18819 - قالوا: روى مسعدة بن اليسع عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ميراث العمة والخالة فقال: ~~لا أدري حتى يأتيني جبريل ثم قال: أين السائل عن العمة والخالة؟ فقال ~~الرجل: نعم، فقال - صلى الله عليه وسلم - نبأني جبريل أن لا شيء لهما. # 18820 - قلنا: احتجاج مخالفنا بهذا الخبر يدل على ترك مراعاة أصوله؛ لأن ~~هذا الخبر روته الأئمة مرسلا عن زيد بن أسلم ومنهم من رواه عن عطاء بن ~~يسار. PageV08P3920 # 18821 - وقد رواه الشافعي مرسلا ثم قد رواه الدارقطني عن مسعدة بن اليسع ~~الباهلي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال الدارقطني لم يسنده ~~غير مسعدة وهو ضعيف والصواب مرسل وقال في موضع آخر من كتاب أسنده مسعدة ~~ووهم فيه ولم يبين ذلك مسعدة وهو من وضاع الحديث روى نسخا موضوعا وكان ~~الأولى لمخالفنا أن ينقل هذا الطعن إذا نقل الحديث عن الدارقطني فلا يستحل ~~الإدلال به. # 18822 - قالوا: روى الشافعي مرسلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يأتي قباء على حمار وحماره يستحر فسألنا عن العمة والخالة فأنزل الله تعالى ~~أن لا ميراث لهما. # 18833 - ورواه أصحابنا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن ابن عمر عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا ليس له أصل صحيح ولا فاسد ولا يحل ذكره ~~إلا على إرساله فإما أن يخلو عن كتاب أو رواية فلا. # 18824 - فإن قيل: فما تقولون عن هذه الأخبار على أصولكم بقول المراسيل؟. # 18825 - قلنا: هذا قبل نزول الآية في التوارث بالرحم ثم نزلت الآية ~~فأفادت الميراث وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك في الخال، ~~وبيانه في الخال بيان في الخلة فيصير المثبت أولى من النافي ويحتمل لا شيء ~~من العصبات وذوي السهام ms1835 أولى بتركهما سهم مقدر وتعصيب. # 18826 - قالوا: كل أنثى ساوت أخاها في القرابة إذا لم تشارك في الإرث لم ~~تكن وارثة كبنت المولى، وعكسه البنت والأخت. # 18827 - قلنا: ولد المعتق يرثون بتعصيب المعتق لا بقرابته بدلالة أن ~~المعتق إذا خلف ابنين فمات أحدهما وترك ابنا وترك الآخر خمس بنين ورثوا ~~المعتق لا بتعصيب PageV08P3921 # لهما فلم تشارك أخاها ولم تستحق بانفرادها فأما أقارب الميت فيستحقون ~~بالرحم إذا اجتمعت الأنثى مع الذكر في الدرجة وتساويا في القوة وتشاركا ~~كالبنت والابن لأن الابن عصبة والبنت ذات سهم ولكل واحد في الأمرين ضرب من ~~القوة ليس للآخر. # 18828 - ألا ترى أن ذوو السهام إذا استغرقوا الفريضة اسقطوا العصبات ~~وللعصبة ضرب من القوة ليس لذوي السهام لأنه إذا انفرد استحق كل المال بجهة ~~واحدة فلما استوى الابن والبنت في الدرجة ولكل واحد ميزة ليس لصاحبه ~~اشتركا، وأما العم والعمة فاجتمعا في الدرجة وللعم ميزة التعصيب وليس للعمة ~~تعصيب ولا سهم فلم يساوه فاستحق الإرث فيها فإذا عدم لم يوجد من يتقدم ~~عليها فاستحقت وصارت كالأخ للأب مع الأب والأم ولما تأكد استحقاقه انفرد ~~بالإرث دونها فإذا عدم استحقت الإرث. # 18829 - قالوا: من لا يرث مع عصبة أبعد من لا يرث بقرابته بحال كابنة ~~المولى والمملوك والكافر من المسلم وعكسه الأولاد والإخوة. # 18830 - قلنا: تقديم البعيد على القريب لقوته لا يوجب إخراج القريب من ~~الإرث كما أن استحقاق القريب مع البعيد لا يوجب سقوط حق القريب ألا ترى أن ~~ابن العم وإن بعد يرث مع البنت مع قربها ولم يجز أن يستدرك بمشاركته على ~~إسقاط حقها لأنها ترث بالسهم وترث بالتعصيب. PageV08P3922 # 18831 - ولا تعصيب لها بنفسها من بعد من القرابة إذا كان له سهم أو تعصيب ~~يقدم على ذي الرحم القريب؛ لأنه لا سهم له ولا تعصيب فإذا انفرد تركه بين ~~ذلك أن قوة النسب تقدم على القرب أن حد الأب أولى من العم بالميراث وإن كان ~~العم أقرب لقوة نسب الجد ثم لم يخرج العم ms1836 من الاستحقاق عند عدم الجد، كذلك ~~قوة سبب العصبة وذوي السهم أوجب تقديمه على ذي الرحم وإن قرب. # 18832 - ولا يدل ذلك على أنه لا يستحق عند الانفراد وأصلهم المملوك ~~والكافر والمعنى فيه أن هناك معاني مؤثرة في الإرث. # 18833 - والخلاف في كون النسب فيما يستحق به الإرث في الجملة فقياسه على ~~المعاني العارضة لا يصح. # 18834 - قالوا: قرابة مورث بقرابة تقدم على المولى فلما قدم المولى على ~~ذي الرحم على أنه لا يرث وربما. قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - أجرى ~~الولاء مجرى النسب فلا يتقدمه الفرع على أصله. # 18835 - قلنا: المولى له تعصيب وذوو الرحم ليس لهم ولاء تعصيب وقد بينا ~~أن المستحق بالسهم والتعصيب يقدم في الإرث. # 18836 - فأما قولهم: أن الولاء فرع النسب. # 18837 - قالوا: لا تعصيب فهو فرع للنسب الذي هو التعصيب فلذلك تقدم عليه ~~جميع العصبات وليس بفرع للنسب الذي هو الرحم فلذلك جاز أن يتقدم عليه. # 18838 - قالوا: الحجب أوسع من الإرث، لأنه قد يحجب من لا يرث ولا يرث إلا ~~من يحجب قد أثبت لذوي الأرحام الحجب مع سعة أمره فالإرث أولى. PageV08P3923 # 18839 - قلنا: فالزوج والزوجة لا يحجبون غيرهم وإن كانوا من أهل الإرث ~~على أنا جعلنا الحجب دليل لنا وبينا أن العم للأب والأم يحجب بالعم للأب ~~برحم أنه فدل على أن العم لا يرث لولا ذلك ثم يحجب. # 18840 - قالوا: الخطأ في كيفية توريث ذوي الأرحام دليل على الخطأ في ~~التوريث لأن الخطأ فيما يفرع على الشيء دليل على بطلانه. # 18841 - قالوا: فلما قلتم أن ولد البنت وولد الأخت يقتسمون للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فجعلتموهم عصبات وكذلك الخال والخالة، وقلتم في أب الأم أنه أولى ~~من ولد البنت فجعلتموهم عصبات لا تعصيب لهم؛ لأنهم يدلون لمن لا تعصيب له ~~فكيف يرث بالتعصيب من يدلى بمن لا تعصيب له. # 18842 - ثم قلتم: في ابن أخت لأم [وبنت أخت لأم] المال بينهما بالسوية ~~ولا فرق بين أولاد البنات وأولاد الأخوة للأم ثم ms1837 قلتم أن للعم ما للأب ~~فللخالة ما للأم؛ لأنهما يدليان بالأبوين وهذا يبطل بالجدة. # 18843 - لأن أم الأب تدلي بالأب ولم تستحق سهم الأب. # 18844 - قالوا: ثم قلتم في عمة الأم وخالها وخالة الأب وعمته أن ثلث الأم ~~بين عمتها وخالتها أثلاثا والعمة تدلي [بأبي الأم] وليس بوارث فما وجد ~~الثلثين لها PageV08P3924 # والخالة تدلي بأم الأم فهي وارثة فجعلتم من يدلي بغير وارث أقوى من ~~الميراث فهذا فاسد. # 18845 - والجواب: أن هذا الكلام ممن لا يتصف بعينه وهو منقول في فروع ~~الجد بمذهب زيد فهلا قال إن اضطراب زيد في التفريع على مقاسمة الجد ورد ~~أصوله في الأكدرية دل على فساد قوله في مقاسمة الجد وقد كان بعض من يتكلم ~~في الفرائض عملا زماننا يسلك هذه الطريقة في الاستدلال إلا أنه لم يناقض؛ ~~لأنه قال في الجد. بقولنا لاضطراب فروعه فأما من ينصر الشافعي على زعمه كيف ~~يورد هذه الطريقة هي بعينها لازمة لصاحبها في الجد. # 18846 - وقد قال أصحابنا: إن الذي دعى القوم إلى إسقاط ميراث ذوي الأرحام ~~مع ورود النص عجزهم عن ترتيب فروعها وصعوبتها فأسقطوا الأصل فكفوا مؤونة ~~الباب فهذه الطريقة لهم في أصول كثيرة. # 18847 - فأما قولهم كيف يورثون مواريث العصبات من لا يدلي بعصبة فليس ~~بصحيح؛ لأن الدلالة لما دلت على توريثهم وليس لهم سهم مقدر صار كالعصبات ~~فورث الأقرب منهم فالأقرب فأما ولد الأخت للأم لكم فلهم أسوة من يدلون به ~~فلما كان ولد الأم يستوي ذكرهم وأنثاهم كذلك أولادهم، وأما العمة والخالة ~~فتركوا القياس فيهما لقول عمر وعلي وعب الله بن مسعود. PageV08P3925 # 18848 - قالوا جميعا: للعمة الثلثان نصيب الأب وللخالة الثلث نصيب الأم، ~~وأما أبو الأم فالصحيح من الروايتان ولد البنت أولى منه فأما عم الأم ~~وخالها فيرثوا ميراثها على ترتيب العمة والخالة وقد حكمت الصحابة في ذلك ~~لما ذكرنا. # 18849 - قالوا: الميت لا يخلو إما أن يكون له ابن عم ولا يرث ذوي الأرحام معه. # 18850 - قلنا: فكان يجب أن لا يستحق ms1838 المسلمون ميراثه وإن جاز أن يستحق ~~بيت المال ميراثه معه وهذا التقدير جاز أن يستحق ذوي الأرحام/ثم يجوز أن ~~يخلو الميت من بني الأعمام. # 18851 - ولأنه قد ينقطع نسبه من قبل أنسابه بأن يكون فيهم ابن ملاعنة، ~~وولد زنا فلم يصح هذا الذي قالوه. # *** PageV08P3926 ### || AUTO مسألة 945 # الرد على أصحاب الفروض عدا الزوجين # 18852 - قال أصحابنا: إذا لم تستغرق السهام، الفريضة ولا عصبة للميت رد ~~عليهم بقدر سهامهم إلا على الزوج والزوجة. # 18853 - وقال الشافعي: الفاضل عن السهام لبيت المال. # 18854 - لنا: قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين} هذا يقتضي أن البنتين تستحقان جميع المال حين يكون سهم الابن ~~وهذا PageV08P3927 # لا يكون إلا على قولنا. # 18855 - ويدل عليه قوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}. # 18856 - ويدل عليه ما رواه واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (يجوز المرأة ثلث مواريث عتيقها ووليدها والولد الذي ~~لوعنت به) فلا يستحق ميراث ابن الملاعنة إلا بالرد. # 18857 - [فإن قيل: إنما بين - عليه السلام -، ما يظن أنها لا تستحقه تبين ~~الإرث بالولاء لأن النساء لا ترث به إلا من أعتقهن وبين ولد الملاعنة لابن ~~لا يظن أنها لا ترثه كما يرثه الملاعن. # 18858 - قلنا: الميراث عبارة عن جميع ما تركه الميت فلما قال يجوز دل أنه ~~قاض أردا استحقاقها] # 18859 - فإن قيل: ذكر في الخبر لقيطها # 18860 - قلنا: ظاهره يقتضي استحقاقها ميراثه لولا قيام الدليل. # 18861 - ولأن البنت تنسب إلى الميت بالولادة فجاز أن تستحق جميع الميراث PageV08P3928 # بالقرابة كالابن. # 18863 - ولأن البنت والأخت تارة تكون عصبة وتارة تكون ذات سهم فجاز أن ~~تستحق بقرابتها جميع المال كالأب والابن، ولأن القرابة لها رحم وإسلام وبيت ~~المال له إسلام من غير رحم، ومتى اجتمع سببان يورث بهما واتسعت الفريضة لم ~~تقدم عليه صاحب سبب واحد كالأخ للأب والأم والأخت للأب. # 18863 - احتجوا: بقوله تعالى: {وله أخت فلها نصف ما ترك} فمن قال يستحق ~~الجميع ms1839 فقد زاد في الحكم ولأنه أثبت لها النصف إذا انفردت كما أثبت لأختها ~~جميع المال. # 18864 - قلنا: بين الله تعالى ما تستحقه بكونها أختا وهي لا تستحق ~~بالأخوة أكثر من النصف وإنما تستحق الزيادة بالقرابة وذلك معنى غير الأخوة. # 18865 - ألا ترى أن القرابة تتنوع فتارة تكون بنوة وتارة تكون أبوة وتارة ~~أخوة والقرابة في الكل معنى واحد فدل أن القرب معنى يعم ثم يخصص جهات فهي ~~تستحق بجهة القرابة النصف وبأصل القرابة ما بقي إذا لم يكن من هو أولى منها. # 18866 - فإن قيل: ظاهر الآية يقتضي أنها جواب السؤال لأنه قال: {يستفتونك ~~قل الله يفتيكم في الكلالة} وكيف يجوز عند السؤال أن يترك بعض PageV08P3929 # بيان الحكم. # 18867 - قالوا: روى سعد بن سهل الساعدي قال: لاعن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بين الرجل وزوجته وكانت حاملا فأنكر حملها وكان يدعي وجوب ~~السنة أن يرثها ويرث ما فرض الله لها # 18868 - قالوا: والذي فرض الله لها الثلث والسدس. # 18869 - قلنا: الصحابة إذا قالت السنة احتمل سنة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - واحتمل سنة [] بعض الأئمة وخبر وائلة بيان استحقاقها لميراثه في قول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان أولى. # 18870 - ولأنه قال: ترث منه ما فرض الله تعالى لها وقد فرض لها بكونها ~~أما الثلث وجعل لها الباقي [يرحمهما عندنا كل ذلك فرض الله تعالى وحكمه]. # 18871 - قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله تعالى أعطى ~~كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث # 18862 - قلنا: أعطاهم السهام المقدرة بالآية وأعطاهم بقية المال بالرحم] ~~بقوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} # 18873 - قالوا: ذو سهم لا تعصيب له فوجب ألا يزاد على فرضه كالزوج ~~والزوجة. # 18874 - قلنا: الزوج ليس له جهة يستحق بها إلا الزوجية فلا يستحق بها ~~بقية PageV08P3930 # المال، وأما البنت فلها البنوة والرحم فإذا استحقت بكونها بنت نصفا جاز ~~أن تستحق الباقي برحمهما عندنا كما أن الأب مع البنت يستحق الفرض ms1840 بالأبوة ~~والباقي بالتعصيب كما يستحق الزوج إذا كان ابن عم أو مولى بقية المال ~~بالتعصيب كذلك هاهنا. # 18875 - قلنا: [إنما لا يجوز] ترك الجواب عند السؤال إذا كان لا طريق إلى ~~معرفة الحكم إلا ببيانه فأما إذا كان للحكم طريق آخر فلا يمتنع أن لا يبين ~~ويكله إلى الاجتهاد وإلى دليل العقل. # 18876 - ألا ترى أن عمر لما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الكلالة ~~قال: يكفيك آية الصيف فلما لم يبين له مع السؤال ووكله إلى الاجتهاد. # 18877 - فإن قيل: الأب يستحق السدس بالولاء وهذا معنى غير الأبوة كالأم ~~والجدة ويستحق الباقي بالأبوة والبنت ليس لها إلا معنى واحد # 18878 - قلنا: لا فرق بينهما لأن العم معنى شائع يتنوع بالبنوة والأخوة ~~وهو موجود في جميعهم فلو كان الرحم هو الأبوة استحال أن يكون هو الأخوة ~~وإذا كان معنى غيرها استحق بنفسه المال واستحق بالبنوة المقدرة. # 18879 - قالوا: المسلمون يعقلون عنه والفاضل من ذوي السهام لهم كالوارث # 18880 - قلنا: الميراث غير معتبر بالعقل بدلالة أنه يعقل عنه القريب ~~والبعيد ويرثه PageV08P3931 # القريب فيرثه الأب والابن فلا يدخلان في العقل عندهم. # 18881 - قالوا: [يمت إلى الميت] بنسب واحد فلا يرث من وجهين العصبات. # 18882 - قلنا: يبطل بالأب مع الابن. # 18883 - فإن قالوا: للأب رحم وتعصيب. # 18884 - قلنا: وللبنت رحم وولاء. # 18885 - قالوا: القرابة تقدم في الإرث على المولى فلما قدم المولى على ~~الإرث دل على أنه لا يستحق الفاضل. # 18886 - قلنا: المولى عصبة والرد يستحق بمجرد الرحم والتعصيب والسهام ~~مقدم على الرحم كما تقدم المولى على بيت المال وإن كان يستحق الإرث عندهم. # *** PageV08P3932 ### || AUTO مسألة 946 # حكم من مات ولا وارث له # 18887 - قال أصحابنا: من مات ولا وارث له وضع ماله في بيت المال لا على ~~الإرث ولكن لأنه لم يوجد له مستحق لعينه. # 18888 - وقال الشافعي: يوضع على وجه الإرث. # 18889 - لنا: أن الميراث يملك بدلالة أن من لم يصح تملكه لم يرث كالعبد ~~والملك لا يثبت لمعين. # 18890 ms1841 - ولأنه لو كان إرثا لم يستوفه القريب والبعيد ولم يستوفه الذكر ~~والأنثى بكل حال كميراث العصبات. # 18891 - ولأن من لا يعرف له وارث معين لا يوضع ماله في بيت المال إرثا ~~كالذمي؛ لأن التوارث لا يكون مع اختلاف الدين. # 18892 - احتجوا: بما روى المقدام بن معديكرب أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (من ترك كلا فعلى ومن ترك مالا فلورثته وأنا وارث من لا وارث ~~له أعقل عنه وأرثه والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه. PageV08P3933 # 18893 - قالوا: والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرث الأجانب فإنما أراد ~~به يرثهم من بيت المال كذلك قوله أعقل عنه معناه يعقل بيت المال وأضاف ذلك ~~إلى نفسه؛ لأنه يملك التصرف في بيت المال. # 18894 - والجواب: أن هذا الخبر قد طرقه الدارقطني وغيره فلا يذكر فيه ~~الزيادة وقد اختلف في المقدام في الحال ففي بعض الأخبار فيعقل عنه وفي ~~بعضها نقل غاية فدل على اختلاف الخبر. # 18895 - ولأنه متروك الظاهر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرث ~~بالإجماع فعندهم معتاد يرثه بيت المال وعندنا معناه يستحق أخذه كما يستحق ~~أخذ الإرث. # 18896 - قالوا: في حمل العقل ورث كالعصبة. # 18897 - قلنا: العقل يتحمل بالنصرة والتوارث بالقرابة وهذا يستوي في ~~العقل القريب والبعيد ويختص بالميراث من لا يعقل كالنساء والصبيان ويعقل ~~عندنا من لا يرث وهم أهل الديوان فجرى اعتبار أحد الحكمين بالآخر ولأن ~~العصبات لما ورثوا كان الميراث الأقرب فالأقرب ولما استوى في بيت المال ~~القريب والبعيد علم أنه لا يوجد على وجه الإرث. # *** PageV08P3934 ### || AUTO مسألة 947 # حكم إذا قتل الصبي وارثه # 18898 - قال أصحابنا: إذا قتل الصبي وارثه لا يحرم من الميراث، وكذلك ~~المجنون. # 18899 - وقال الشافعي: لا يرثان. # 18900 - لنا: قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين}. # 18901 - ولأن حرمان الإرث حكم يتعلق بقتل العمد فلا يتعلق بقتل الصبي ~~كالمأتم والقود. # 18902 - ولأنه حكم يتعلق بالقتل على طريق الرد فلا يثبت في قتل الصبي ~~والمجنون ms1842 كالقصاص. # 18903 - ولأنه فعل من المجنون فلا يسقط حقه من الميراث كالإمساك، ولأن ~~حرمان الميراث يتعلق بالقتل على طريق العقوبة. # 18904 - الدليل: ما روى سيرين/عن عبيدة السلماني أنه قال: لا ميراث PageV08P3935 # لقاتل بعد صاحب البقرة، وقد كان صاحب البقرة في بني إسرائيل قتل قتيله ثم ~~ذهب وألقاه على باب قوم آخرين وطالب بدمه فحرم ميراثه فشرع ذلك من بعده فدل ~~على أن ذلك عقوبة القاتل. # 18905 - لأن هذا حكم يثبت صيانة للنفوس فكان عقوبة كالقود، ولأن ما يثبت ~~على وجه التغليظ إذ تعلق بفعل هو معصية كان عقوبة كالحد ولا يقال لو كان ~~عقوبة لم يتعلق بقتل الخطأ لأن الخطأ يجوز أن يتعلق به القود فلهذا قال لله ~~تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}. # 18906 - ولأن الخاطئ يجوز أن يكون أظهر الخطأ وهو عامد فالحق بالعمد حسما ~~لمادة القتل. # 18907 - فإن قيل: يجب أن يحل للخاطئ أخذ الميراث فيما بين الله تعالى وبينه. # 18908 - قلنا: إذا أسقطنا أرثه للتجويز لم يجز أن يأخذ ما حكم بأنه غير ~~مستحق له فلزمه حكم السارق والغاصب وإذا ثبت أن حرمان الميراث عقوبة لم ~~يثبت في حق الصبي والمجنون كسائر العقوبات. # 18909 - فإن قيل: لا يثبت في حق الصبي العقوبة البدنية ويجوز أن يثبت في ~~حقه العقوبة المالية وهذا من عقوبات الأموال PageV08P3936 # 18910 - قلنا: حقوق الأموال الواجبة على طريق العقوبة لا تلزم الصبي ~~كالجزية. احتجوا: بقوله - عليه السلام -: (لا ميراث لقاتل، وليس لقاتل شيء). # 18911 - والجواب: أن هذا زجر عن القتل والزجر لا يتناول الصبي والمجنون ~~فلهذا لا يتناول عموم قوله النفس بالنفس وقوله: {يأيها الذين ءامنوا كتب ~~عليكم القصاص في القتلى}. # 18912 - قالوا: قاتله فلا يرث كالعاقل البالغ # 18913 - قلنا: البالغ العاقل يجوز أن يتعلق بفعل القصاص والمأثم عنه فلم ~~يتعلق به حرمان من الميراث وفعل الصبي ينفى ارتفاع المأثم عنه فلم يتعلق به ~~حرمان الميراث. # 18914 - فإن قال قائل: متهم في استعجال الميراث كالبالغ، وربما قالوا قتل مضمون. # 18915 - قلنا: ms1843 أما اعتبار التهمة استعجال الإرث والأحكام التي موجبها ~~التهمة عقوبات على ما يتهم به والصبي العاقل لا يعاقب على أفعاله التي ~~تحققت منه فالأولى أن لا يعاقب على ما يتهم فيه، # 18916 - وقولهم: قتل مضمون لا يصح؛ لأن أفعال الصبي يجوز أن توجب عليه ~~الضمان ولا يجب أن تسقط حقوقه بفعله كما لو أعتق أو أقر بالعتق في ممالكيه ~~أو أبرأ من دونه والمغنى في البالغ العاقل إن فعله إذا وقع على وجه العمد ~~جاز أن يوجب القصاص، وفعل الصبي إذا وقع عمدا لم يجز أن يوجب القصاص فلم ~~يوجب حرمان الميراث. PageV08P3937 ### || AUTO مسألة 948 # القاتل بحق لا يحرم من الميراث # 18917 - قال أصحابنا: ألقاتل بحق لا يحرم الميراث. # 18918 - واختلف أصحاب الشافعي على طريقتين فمنهم من قال: حرمان الميراث ~~يتعلق بالقتل في جميع الأحوال # 18919 - فقالوا: إذا قتله قصاصا أو دفعا عن نفسه لو قتل الإمام مورثه ~~لأنه أقر بقصاص أو بزنا وهو محصن أو قتله في قطع الطريق لم يرثه هذا اختيار ~~الأصطخري وقال المروزي كل قتل فيه تهمة لاستعجال الميراث يتعلق به حرمان ~~الميراث. # 18920 - ولأن من لا يتهم قبل استعجال الميراث ورث منه مثل الحاكم إذا حكم ~~بالردة أو بالإقرار بالزنا أو قلته في قطع الطريق فأما إذا قتله وليه فقتله ~~لم يرث وكذلك إذا شهد عند الإمام شهود فقبل شهادتهم لم يرث لأنه متهم في ~~التركة وكذلك إذا قتله دفاعا عن نفسه أو قتله في الحرب وهو باغ. PageV08P3938 # 18921 - وقال ابن سريج: كل قتل مضمون بالدية والكفارة تمنع الإرث وما ليس ~~بمضمون لا يمنع الإرث # 18922 - لنا: أنه حق ثبت له قتله فاستيفاؤه لا يحرمه الميراث كاستيفاء ~~الدين، ولأن الميراث حق ثبت بالموت فلا يسقطه القتل بحق كالوصية ولأن أحكام ~~القتل القصاص والمأثم والدية والكفارة وهذه الأحكام كلها لا تتعلق بالقتل ~~بحق فكذلك حرمان الميراث لما كان من أحكام القتل، ولأنه فعل مباح فلا يتعلق ~~به حرمان الميراث كسائر الأفعال المباحة. # 18923 - ولأن حرمان الميراث ms1844 يتعلق بالزجر على طريق الزجر عنه وهذا القتل ~~لا يزجر عنه، ولهذا قد ادعى أصحابنا الإجماع في قتل العادل للباغي أنه لا ~~يحرمه الميراث؛ لأنه قتل مثولا وقتل واجب إلا أن أصحاب الشافعي ارتكبوا ذلك ~~وخالفوا الإجماع. # 18924 - احتجوا: بقوله - عليه السلام - (لا ميراث لقاتل) وقوله) ليس ~~لقاتل شيء. # 18925 - والجواب: أن هذا الخبر عن القتل فيختص بالقتل الممنوع منه فأما ~~القتل الواجب فلا يسقط حق القاتل. # 18926 - قالوا: لأنه قاتل فأشبه القاتل بغير حق. # 18927 - قلنا: هناك تعلق بفعله أحكام القتل فتعلق به حرمان الإرث وهذا ~~الفعل لا يتعلق؟ أحكام القتل فلا يحرم الإرث. # 18928 - قالوا: متهم أن يكون اختيار تعجيل القصاص. # 18929 - قلنا: التهمة إنما تكون فيما يمنع منه فأما ماله أن يفعله فلا ~~يتهم والظاهر أن ذلك فعل بالحق الذي ثبت له. PageV08P3939 ### || AUTO مسألة 949 # حافر البئر وواضع الحجر في الطريق لا يحرم من الميراث # 18930 - قال أصحابنا: حافر البئر وواضع الحجر لا يحرم من الميراث. # 18931 - وقال الشافعي: يحرم من الميراث. # 18932 - لنا: أنه لم يوقع فعل في المقتول ولا فيما اتصل به فصار كالآمر ~~والممسك ولأنه غير متهم في ذلك لأنه لا يعلم هل وقع وليه أمر لا وصار كما ~~لو حفر في ملكه. # 18933 - ولأنه سبب لو حصل في ملكه لم يوجب حرمان الميراث كذلك إذا حصل في ~~غير ملكه كما لو وضع حجرا فنقلته الريح عن مكانه. # 18934 - ولأنه لا يسمى قاتلا والدليل عليه أن القتل في اللغة إيقاع فعل ~~في المقتول أو فيما اتصل به وهذا لا يوجد في الحافر، ولأنه ولو كان قاتلا ~~استوى أن يكون الحفر في ملكه وفي غير ملكه كالرمي ولأنه قد يقع في البئر ~~بعد موت الحافر ويستحيل أن يكون قاتلا بعد موته. وكل فعل ليس بقتل لا يتعلق ~~به حرمان الميراث بين الحرين المسلمين كالإمساك وليس هذا إثبات اسم بقياس ~~[وإنما هو نفي اسم بقياس] # 18935 - احتجوا: بقوله - عليه السلام - (لا ميراث لقاتل). # 18936 - والجواب: أنا ms1845 لا نسلم الإثم ففي حافر البئر على ما بيننا. # 18937 - قالوا: فعل يتعلق به ضمان النفس فتعلق به حرمان الميراث بين ~~الحرين PageV08P3940 # المسلمين كالإمساك ولأن ما تعلق بقتل الخطأ جاز أن يتعلق بحفر البئر ووضع ~~الحجر كالدية. # 18938 - قلنا: ضمان النفس لا يتعلق بها الحرمان والمعنى في المباشرة أنه ~~يتهم فيها لجواز أن يكون قصد القتل وليس كذلك حفر البئر. # 18939 - لأنه لا يتهم فيه ولأن المباشرة يجوز أن يتعلق بها القصاص فجاز ~~أن يتعلق بها حرمان الميراث والحفر لا يجوز أني تعلق به قصاص فلا يتعلق به ~~حرمان الميراث فصار كالأمر. # 18940 - وقولهم ما تعلق بقتل الخطأ جاز أن يتعلق بحفر البئر [لا يصح # 18941 - لأن المباشرة إذا حصل سببها في ملكه تعلق به الضمان والحفر] إذا ~~حصل في ملكه لم يوجب الضمان فأما ضمان الدية فيجوز أن يتعلق بما ليس بقتل ~~بدلالة العقل فجاز أن يتعلق بحفر البئر وحرمان الميراث بين الحرين المسلمين ~~لا يتعلق بغير الفعل فلم يتعلق بحفر البئر. # *** PageV08P3941 ### || AUTO مسألة 950 # القربى من الجدات أولى بالسدس # 18942 - قال أصحابنا: القربى من الجدات أولى بالسدس من البعدى. # 18943 - وقال الشافعي: إن كانت القربى من قبل الأم فهي أولى، وإن كانت ~~القربى من قبل الأب شاركتها البعدى من جهة الأم. # 18944 - لنا: أنهما اشتركا في سهم واحد فالقربى أولى من البعدى كما لو ~~كانت القربى من جهة الأم ولأنها أم الأب أقوى من أم الأم لأنها تدلى بعصبة ~~وترث الميت ويرث منها وأم الأم تدلي بذات سهم ولا يرث الميت منها مع وجود ~~ذوي السهام والعصبات فإذا حجبت أم الأم أم الأب فلا تحجب أم الأب من بعد من ~~جهة الأم أولى. # 18945 - ولأنها ترث بالأمومة فلم تشاركها في سهمها من بعد أمومية [كما أن ~~البنت لما ورثت بالنبوة لم يشاركها في سهمها من بعدت] ثبوتها وهي بنت البنت. # 18946 - فإن ألزموا على هذا أم الأب إذا كان ابنها حيا لم تحجب أم الأم ~~مع قربها. # 18947 ms1846 - قلنا: ذكر أبو منصور السمرقندي عن أبي حنيفة عن أبي يوسف أنه ~~يحجبها فقلت له أليس الأخوة يحجبون الأم ولا يرثون فرجع عن قوله. PageV08P3942 # 18948 - احتجوا: بأن الجدة من قبل الأم تدلى بالأب والأب لا يحجب الجدة ~~من قبل الأم فوجب أن لا تحجبها الجدة التي تدلى به، وتحريره أن كل شخص لا ~~يحجب شخصا حجب إسقاط فمن يدلى به لا يحجبه حجب إسقاط كالأب لا يحجب الأم ~~فالجدة التي تدلى به لا يحجبها والعم لا يسقط الأخ ولأن العم لا يحجبه. # 18949 - والجواب: أن الأب لا يسقط بعد فرض الجدة وأمه تزاحمها وسقط حقها ~~عن بعض الفرض والأخوة يحجبون الأم وأبوهم لا يحجبها. # 18950 - وقولهم: إنا قلنا حجب إسقاط وهذا حجب عن بعض الفرض ليس بصحيح لأن ~~من يحجب عن بعض السهم ثبت له ما لم يثبت لمن يدلى به/في المزاحمة وكذلك من ~~يحجب عن جميعه يجوز أن يثبت له ما ثبت لمن يدلى به وذلك لأن الأب عصبة وأمه ~~ذات سهم ويجوز أن يحجب ذوو السهم وإن كانت العصبة التي يدلى بها تحجبه. # 18951 - ألا ترى أن البنات يحجبن بنات الأم وهن يدلين بالأب والأب لا ~~يحجب في بنات الابن فيبطل ما قالوه. # 18952 - فأم الولد إذا كانت [.....] الآخر كافر [] بأمه قاتلة لأنه يحجب ~~أم الأب إذا وجدت بنتها لا تحجبها وأم الأب تحجب أمها أم أم الأب وابنها ~~الذي هو الجد لا يحجبها وكذلك في مسألتنا. PageV08P3943 ### || AUTO مسألة 951 # ميراث الجد مع الأخوة # 18953 - قال أبو حنيفة: الجد أولى بالميراث من الأخوة. # 18954 - وقال أبو يوسف ومحمد يشاركونه ما لم تنقصه مقاسمة من الثلث فيه # 18955 - وبه قال الشافعي. # 18956 - لنا: قول الله تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن ~~كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} واسم الأب يتناول ~~الجد بدليل قوله تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم} وقال: {يابني ءادم}. # 18957 - فإن قيل: هذا مجاز والحقيقة لا تتناول إلا الأب ms1847 الأدنى فلهذا PageV08P3944 # يصح أن ينتفي عنه الاسم فيقال: ليس بأب واسم الحقائق لا تنتفي عن ~~مسمياتها. # 18958 - قلنا: الأحكام التي ذكرها الله تعالى متعلقة بالآباء أراد بها ~~الأجداد والآباء بدلالة قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء} ~~وقوله {ولا يبدين زينتهم إلا لبعولتهن أو ءابائهن}. # 18959 - فإذا كانت الأحكام المتعلقة باسم الآباء في الشرع يتناول الجميع ~~حمل الميراث على ما استقر من خطاب الشرع. # 18960 - فإن قيل: لو صح هذا استحقت الجدة الثلث. # 18961 - قلنا: كذلك نقول لولا قيام الدلالة. # 18962 - قالوا: روي عن أبي بكر أنه قال للجدة ما أجد لك في كتاب الله حقا ~~ولو كانت الجدة أما كان حقها في القرآن. # 18963 - قلنا: إنما أراد به ليس لها بكونها جده سهم والقرآن يقتضي ~~استحقاقها بكونها أما فالتمس لها سهما بكونها جدة فلما شهد المغيرة بذلك لم ~~يرجع إلى PageV08P3945 # العموم مع عموم حقها بالاسم الخاص. # 18964 - ولأن الله تعالى ورث الأخوة والأخوات في الكلالة، والكلالة من ~~ليس له ولد ولا والد فلما لم يرث الأخوة للأم مع الجد دل على أنه لا يرث ~~معه الأخوة للأب والأم. # 18965 - ولأن تعصيب الجد يستفاد [بالولاء صار كالأب ولا يلزم به الاسم ~~إذا كان مولى لأن تعصيبه مستفاد] بالعتق لا بالولادة. # 18966 - فإن قيل: المعنى في الأب أن الأخوة يدلون به ومن يدلى بعصبة لا ~~يرث معه كما لا يرث الجد مع الأب وابن الابن مع الابن وابن الأخ مع الأخ ~~وليس كذلك الجد الآخر ولا يدلون به وإنما هم في درجة واحدة وتعصيبهم ~~بالبنوة، لأنهم أولاد أبي الميت والجد [أبو الميت] والبنوة في هذه الدرجة ~~على قوتها فإن تعصيب أخيه كالولد. # 18967 - قلنا: الأب لم يسقط الأخوة لأنهم يدلون به بدلالة أنه يسقط ~~الأخوة للأم وهم لا يدلون به وكذلك يسقط ولده لما سقط به ولد الأم وعليه ~~الفرع يبطل فإن الجد وابن الأخ وأولاد الأخ لا يدلون به وقد ساواهم في ~~الدرجة. # 18968 - لأن هذا ابن أبي ms1848 الميت وذاك أبو أبي الميت واختيارهم بقوة تعصيبه ~~بدلالة أن يعصب أخته غلط. PageV08P3946 # 18969 - لأن الأخ يعصب أخته لقوتها في نفسها فلحقت به فأما أن تكون لقوة ~~التعصيب فلا. # 18970 - ولأن الجد عصبته تلي في مال الصغير كنكاحه بغير كفاءة كالأب ~~ولأنه يملك بيع ماله من نفسه كالأب. # 18971 - والدليل على أن الولادة مؤثرة في الإرث أن أهل الملتين لما ~~ارتفعت الولاية بينهم لم يتوارثوا؛ لأنهما تساويا في الإدلاء إلى الميت وفي ~~التعصيب بقرابتهما وأحدهما لا يجرى بينه وبين الميت قصاص ولا يجب عليه الحد ~~بوطء جاريته ويثبت الاستيلاء بوطء جاريته فصار في هذه الأحكام كالأب ولم ~~أنتف هذه الأحكام في الأخ جرى مجرى الأخ وابن العم. # 18972 - ولأن الانتساب يقع إليه كالأب الذي يقع الانتساب إليه ولا جاري ~~في عمود النسب. # 18973 - لأن النسب إلى الأولاد والأخوة خارجون عن عمود النسب كالأعمام ~~ولأنه عصبة يسقط ولد الأم كالابن. # 18974 - ولا يلزم بنت الابن؛ لأنها ليست عصبته ولأنه يرث بالتعصيب تارة ~~وبالسهم تارة أخرى كالأب. PageV08P3947 # 18975 - فإن قيل: هذا يدل على قوة تعصيبه الابن بالأمرين وهو أقوى من الأب. # 18976 - قلنا: لم يستدل بها على قوة التعصيب وإنما استدللنا به على أن ~~تعصيبه وتعصيب الابن سواء لأن ابن الابن يرث الجد بكونه ابنا فيجب أن يرثه ~~بكونه أبا لأنه يستحيل أن يكون ابنا له ولا يكون هو أبوه. # 18977 - ولأن الجد يدلي بابنه والأخ يدلي بأبيه فصار كالعم ولأن الجد ~~يدلي بابنه يجب [والأخ يدلي بابنه فلما اجتمع الأب والابن كان الابن أولى ~~بالتعصيب كذلك من يدلي بالابن] أن يكون أولى من الأخ الذي يدلي بأبي الميت. # 18978 - فإن قيل: فيجب أن يكون الجد أولى بالتعصيب من ابن الابن. # 18979 - قلنا: ابن الابن وإن كان يدلى بأبيه فإنه يدلي أيضا بابن الميت، ~~فلذلك لم يكن الجد أولى منه بالتعصيب والأخ لا يدلى بابن نفسه ولا بابن ~~الميت ولا يساوي من يدلي بابن على أي وجه كانت البنوة. # 18980 - ولأن الأخ ms1849 يشارك أب الجد عند مخالفنا والجد يسقط أباه فوجب أن ~~يسقط كل عصبة تجري مجرى ابنه. # 18981 - ألا ترى أن الأب لما أسقط الجد أسقط كل عصبته أجرى مجراه كالأخوة PageV08P3948 # والابن لما أسقط [ابن نفسه] أسقط كل عصبة تساوي ابنه وهو بنو أخته. # 18982 - ولأن العصبة إذا لم يساووا لم يفضل بعضهم على بعض فلما انفرد ~~الجد بسهم لا يساوي فيه الأخوة دل على أنهم لا يتساوون ولأن كل ذكر تقدم ~~الجد على ابنه تقدم عليه كابن العم فلما قدم الجد على ابن الأخ لذلك تقدم ~~على الأخ يبين ذلك أن العصبات إذا تنوعوا فالنوع الأول يكون مقدما قرب أم ~~بعد فلهذا تقدم ولد الأخ على العم كما يقدم أبوهم فلما قدم الجد على ولد ~~الأخوة [ولأن الأخوة] لا يتساوو. # 18983 - ولأنهم اتفقوا في زوج وأم وجد وأخ أن الأخ يسقط فلو ساوى الأخ ~~الجد في التعصيب لم يسقط معهم في هذه المسألة. # 18984 - فإن قيل: إنما يتساويان في التعصيب وقد سقط تعصيبهما هنا وإنما ~~يستحق الجد بالفرض. # 18985 - قلنا: غلط لأن الجد لا يستحق الفرض إلا مع الولد كما لا يستحق ~~الأب الفرض إلا مع الولد ويدل عليه قوله - عليه السلام -: (ألحقوا الفرائض ~~بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر) فتعصب الجد نوع غير تعصيب الأخ ~~فيجب أن PageV08P3949 # يكون الفاضل لأولاهما. # 18986 - وقد أجمعوا أن الأخ ليس بأولى بالفاضل من الجد فلم يبق إلا ~~تساويه أو يكون الجد أولى منه ولا يجوز أن يساويه لأن عدد الإخوة إذا كثر ~~لم يساويهم فانفرد بنصيب هو أوفر من نصيب أحدهم ويرث مع الولد دونهم وسقط ~~ولد الأم ولا يسقطونه فدل على أنه أولى بالفاضل من الأخ. # 18987 - ولأن تعصيب الجد نوع مخالف لتعصيب الإخوة والميراث لا يشترك فيه ~~عصبتان مختلفتان كما لا يشترك الأعمام والأخوة والموالي بسائر العصبات ~~ولأنه عصبة يرث معه الأولاد كالأب ولأن الميراث إذا تعلق بجهة تعصيب لم PageV08P3950 # تشاركها جهة أخرى وإنما ينتقل الإرث بانقطاع الجهة كالأولاد والأب ms1850 يرثوا ~~بالولاء فما دام جهة الولاء لا ينتقل الميراث إلى غيرها. # 18988 - احتجوا: بقوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون}. # 18989 - قالوا: وقربة الجد والأخ واحد لأنهما يدليان بالأب فيقدم ولد ~~الأخ على ولد الجد وتراكض الأخوات في رحم واحد وخرجا من صلب. # 18990 - والجواب: أن الآية تقتضي استحقاق الأقرب للميراث والقرب قد يكون ~~بالتساوي في الدرجة وقد يكون بقوة الجهة لدلالة أن الأخ للأب والأم في درجة ~~الأخ للأب وهو أقرب لقوة في نفسه والجد أقرب عندنا منا لأخ فهو أولى. # 18991 - فأما تراكضهما في رحم واحد وخروجهما من ظهر واحد فمزية الجد أولى. # 18992 - لأن الميت حرمه والتعصيب أكد من المشاركة بدلالة الأب وتقديم ولد ~~الأخ على ولد الجد لا يدل على قرب الأخ لأنه لو كان كذلك لكان أولى ~~بالميراث من الجد وهذا لا يقوله أحد. PageV08P3951 # 18993 - قالوا: كل من أخته لم يسقط الجد كالابن وعكسه العم وابن العم. # 18994 - قلنا: تعصيبه لأخته إنما هو لقوتها لا لقوته لأنها ورثت بمعنى لا ~~يرث به وهو/الفرض وساوته في الرتبة فلحقت به والكلام في قوة تعصيبه. # 18995 - ولأن الجد لما لم يسقط جد الجد لم يسقط ولده فلما أسقط ولد الأخ ~~ذكره على أنه يسقطه كما أنه لم يسقط ولد العم أسقط العم. # 18996 - قالوا: الأخت ترث نصف المال بالفرض فلم يسقطها الجد كالبنت. # 18997 - قلنا: ألجد لا يسقط ولكنها في درجتها فلم يسقطها فيسقط ولد الأخ. # 18998 - ولأن الجد قرابته نوع غير قرابتها فلو لم يسقطها لم يعين فرضها ~~كالعم وكما لا يعين الجد فرض البنت وإنما يرث الباقي بالتعصيب تعصيبا. # 18999 - فلما قالوا: إن الجد عين فرضها علم أنها مخالفة للبت التي لا ~~يتعين فرضها الجدة # 19000 - قالوا: الإخوة كالأولاد لأن الواحد يرث جميع المال والآخر النصف ~~والأختين الثلثين فإذا اجتمع الذكور والإناث اقتسموا للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. # 19001 - ولأن الأخ يقول: أنا ابن أبي الميت والجد يقول: أنا [أبو الميت] ~~فكان الأب كالأخ يدلي بالبنوة، ms1851 لأن الأخ ينفرد بالتعصيب المحض والجد يرث PageV08P3952 # بالتعصيب تارة وبالسهم أخرى وهذا مخالف للابن. # 19002 - والجواب: أن هذه الطريقة في الترجيح تقتضي تقدم الأخ على الجد ~~وهو خلاف الإجماع. وطريق الاجتهاد إذا أدى إلى ما يخالف الإجماع دل على سقوطه. # 19003 - لأن الإجماع مقطوع بصحته وقولهم هذا هو القياس أو لإجماع الصحابة ~~يرد لأصولهم لأن من مذهب الشافعي أن القياس الصحيح لا يختص فإذا لم يكن ~~أجراه يسقط ودل على فساده. # 19004 - فأما قولهم أن الأخ يدلي بالبنوة والجد بالأبوة فيبطل بأب الجد ~~وابن الأخ لأنهم في درجة واحدة وابن الأخ يدلي بالبنوة والجد أولى منه وكلك ~~العم أبو الجد يدليان بالجد وأحدهما أبوه والآخر ابنه ثم الجد أولى من العم ~~وإن كان يدلي بالبنوة. # 19005 - فأما قولهم أن الأخ يستحق بالتعصيب المحض والجد يستحق تارة ~~بالسهم. # 19006 - فهذا لو دل على ضعف تعصيبه [يدل عليه نسب الأب وهذا لم يقوله ~~أحد. ولأن الجد يستحق الثلث] ويحجب عنه فيستحق بالسهم والأخ يحجب عن ~~التعصيب فلا يستحق شيئا فدل على قوة سبب الجد. # 19007 - قالوا: الإخوة يجرون في الميراث مجرى الأولاد بدلالة تعصيب PageV08P3953 # الأخوات وانفراد الواحدة بالنصف ومن جرى في الميراث مجرى غيره ممن لا ~~يسقط أحدهما لا يسقط الآخر إذا لم يكن يدليان به يدل عليه الجدتان لما أجرى ~~مجرى واحد [لم يحجب] أحدهما من لا يحجب الآخر إذا لم يدل بها. # 19008 - قلنا: لسنا نسلم أن الإخوة يجرون في الإرث مجرى الأولاد ولأن ~~الولد لا يحجب والإخوة يحجبون والأولاد يسقطون تعصيب الأم والإخوة يسقطون ~~به والولد الواحد يجب الأم من الثلث إلى السدس ولا يحجبها الأخ الواحد وليس ~~إذا جرى مجرى الولد من وجه كان في حكمه. # 19009 - لأن الجد يجري مجرى الوالد في الإرث بالسهم تارة وبالتعصيب أخرى ~~فليس له حكم الأب عند مخالفنا ثم هذا يبطل بنت الابن فإنها أجريت في ~~الميراث مجرى البنت ويحجبها النقصان ولا يحجب البنات بعضهن بعضا. # 19010 - قالوا: الجد لا يحجب الأم ms1852 إلى السدس فلم يسقط الأخ كالعم. # 19011 - قلنا: والأولاد أيضا لا يحجبها إلى فرض الزوج مستحق ثم الأب PageV08P3954 # والابن في درجة واحدة فتفاضلا في الإرث والجد والأم يتساويان في درجة ~~واحدة لم يفضل عليها واستوفت سهمها. # 19012 - ولأن ابن الابن يقوم مقام الابن في الإرث ثم لا ينقص ابنته الصلب ~~من النصف لأنه لم يساويها في درجتها وبنت الابن تقوم مقام البنت فلا تساوي ~~البنت فلم ترث معها السدس لاختلاف الدرجة، وكذلك الأم ولأن من يدلي بالأب ~~يحجب الأم إلى السدس فجاز أن يحجبها الأب. # 19013 - ومن يدلي بالجد لا يحجبها وهم الأعمام وكذلك الجد لا يردها إلى السدس. # 19014 - قالوا: شخص يدلي بالأب فلم يحجب الأخوة كالجد. # 19015 - قلنا: لما لم يحجب أولاد الإخوة لم يحجب أباهم ولما حجب الجد ~~أولاد الإخوة كذلك آباءهم. # 19016 - قالوا: الأخ والجد عصبتان والجهة التي صار إليها عصبته واحدة ~~فتساويا PageV08P3955 # وانفرد الأخ بأنه ركض مع أخته في رحم واحد فصار كالأخ للأب والأم مع الأخ للأب. # 19017 - قلنا: والجد قد انفرد عن الأخوة لمعنى أقوى من تراكضهما في رحم ~~ولهذا قدم الأب على الأخ. # 19018 - قالوا: قوة الفروع تدل على قوة الأصل وفرع الجد ابنه وهو العم ~~وفرع الأخ ابنه ثم كان ابن الأخ أولى من العم فدل على أن أصله أولى. # 19019 - قلنا: الجد فرعه الأب وهو أولى من الإخوة وأولادهم فدل على هذا ~~الفرع على قوة أصله ويبطل ما قالوه؛ لأن الجد أولى بالميراث من العم [وابن ~~العم أولى بالميراث من عم الأب] وهو في غير ميراث الجد ولم تدل قوة الفرع ~~على قوة أصله بإجماع كذلك في مسألتنا. # 19020 - قالوا: الأخ والجد يدليان بالأب ولو مات الأب كان أولاده أقوى في ~~استحقاق ميراثه من أبيه فدل على أن أولادهم أقوى وكان أولى. # 19021 - قلنا: يبطل بأن الجد والعم يدليان بالجد ولو مات الجد كان العم ~~أولى بالميراث ثم كان أب الجد أولى بميراث الميت من ابن الجد الذي هو العم. ms1853 # 19022 - قالوا: الجد لا يحجب الولد ولا يصير الولد مسلما بإسلامه. # 19023 - قلنا: هذه المعاني وإن يخالف فيها الأب لم يمنعه من الإرث من ولد ~~الولد كذلك لا يمنعه من إسقاط الأخ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ~~الولد يهوديا بتهويد PageV08P3956 # الأب، فلو صار مسلما بجده لم يتهود بأبيه. # 19024 - وهذا خلاف النص وإنما لم يجز الولاء لأن الولاء كالنسب فيستحيل ~~أن يثبت من أخذ ولم يرث من الأب الجد فلم يجز ولاءه ولما عتق بعتق الأب جاز ~~أن يجري الولاء. # *** PageV08P3957 ### || AUTO مسألة 952 # مال المرتد لورثته المسلمين # 19025 - قال أبو حنيفة: ما اكتسبه المرتد في حال إسلامه لورثته المسلمين ~~وما اكتسبه في حال ردته فيء. # 19026 - وقال أبو يوسف ومحمد: جميع ذلك لورثته. # 19027 - وقال الشافعي: جميعه فيء وهل يخمس، فيه قولان. # 19028 - لنا: ما روى الأعمش عن أبي عمر الشيباني عن علي أنه جعل ميراث ~~المرتد لورثته من المسلمين. وعن أبي مسعود أنه قال: ميراث المرتد لورثته، ~~وعن معاذ بن جبل أنها قال: يرث المسلم الكافر، وعن زيد بن ثابت قال: أرسلني ~~أبو بكر إلى أهل الردة لأقسم أموالهم بين ورثتهم المسلمين ولا يعرف لهؤلاء ~~الجماعة مخالف. # 19029 - قالوا: روي أن معاوية كتب إلى زيد بن ثابت وابن عباس في ذلك PageV08P3958 # فقالا: (ماله لبيت المال). # 19030 - قلنا: ذكر الطحاوي أنه لم ينقل عن أحد من الصحابة في ذلك إلا ما ~~روى عن علي وابن مسعود. # 19031 - وذكر أصحابنا عن ابن عباس وزيد مثل قولنا ذلك ولم يذكر أهل ~~الفرائض ما ذكروه في شيء من كتبهم. # 19032 - فلو ثبت ما قالوه حملناه على ما اكتسبه في حال ردته أو على ماله ~~إذا تخبره. # 19033 - قالوا: روي عن محمد بن نصر المقدسي في فرائضه عن أبي إسحاق عن ~~الحارث عن علي قال في مال المرتد إذا قتل على ردته إلى بيت المال. PageV08P3959 # 19034 - قلنا: الحارث أنتم لا تقبلون أخباره، وقصة علي مشهورة وما ~~ذكرتموه لا يعرف ولو ثبت جمعنا ms1854 بين الخبرين وحملنا ما نقلتموه على ما ~~اكتسبه في حال الردة، ولأن كل حر لا يرثه ورثته من الكفار يرثه ورثته من ~~المسلمين كالمسلم. # 19035 لأن هذا التعليل للاستحقاق لا لاعتبار المال المورث. # 19036 - ولأنه على حكم الإسلام بدلالة أن أولاده يجبرون على الإسلام. # 19037 - ولأن تصرف في الخمس [والخيارين] وعند مخالفنا يجب عليه الصلاة ~~والزكاة ومن كان على حكم الإسلام ورثه ورثته المسلمون كالمجنون المسلم. # 19038 - ولأنه قتل استحق لنقص أدخله في دينه كالقتل بالزنا ولأنه أبطل ~~تقويم دمه فوجب أن يورث كما لو قتل نفسه ولأنها معصية فلا تمنع الإرث عنه ~~كسائر المعاصي. # 19039 - ولأن الردة معنى تبطل الأنكحة وتمنع من انعقادها كالموت. # 19040 - فإن قيل: المعنى فيما قستم عليه أنه يرث وكذلك يورث ولما كانا ~~لمرتد لا يرث ولا يورث عنه. # 19041 - قلنا: يبطل بالمعتق بصفة إذا كان المعتق معسرا فاكتسب مالا ومات ~~فإنه يورث عنه ولو مات أقاربه لم يرث منهم عند الشافعي. # 19042 - احتجوا بما روى أسامة بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (لا يرث المسلم PageV08P3960 # الكافر ولا الكافر المسلم). # 19043 - الجواب: أن هذا بعض الخبر وتمامه قوله - عليه السلام -[لا يفارقه ~~أصل الدين فلم يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وبين - صلى الله عليه ~~وسلم -]: أن الكفر الذي منع ميراث المسلم هو الكفر المضاف إلى ملة وذلك لا ~~يكون إلا في الكافر الأصلي دون المرتد لا ملة له. # 19044 - فإن قيل: هذا إنما يقال في الخبرين إذا كان الراوي واحدا فيكون ~~الزائد أولى لأن الراوي الواحد أغفل الزيادة فإما إذا اختلف الراوي ~~خبران/الخبر الذي استدللنا به رواه أسامه بن زيد وما ذكرتموه رواه عبد الله ~~بن عمر وعائشة. # 19045 - قلنا: بل روى ذلك أسامة، وروى [مالك عن] الزهري عن علي بن الحسين ~~عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (لا يرث المسلم الكافر). # 19046 - وروى هشيم عن الزهري عن علي بن الحسين ms1855 عن عمرو بن عثمان عن أسامة ~~بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يتوارث أهل الملتين ~~لا يرث المسلم PageV08P3961 # الكافر ولا الكافر المسلم) والراوي واحد وأصل الخبر ما ذكرنا من الزيادة ~~والخبر الآخر أغفل أحد الرواة بعضه فكان الرجوع إلى الزائد أولى فإذا وافق ~~أحد الطريقين رواية عائشة وابن عمر علم أنه الأصل. # 19047 - قالوا: الراوي قد ينقل الخبر بالمعنى فيجوز أنه سمع (لا يرث ~~الكافر المسلم) فيروى لا يتوارث أهل الملتين؛ لأنه بعض معنى ما يسمع، ولأنه ~~يجوز أن يسمع لا يتوارث أهل الملتين فروى لا يرث المسلم الكافر لأنه أكثر ~~مما سمع. # 19048 - قلنا: الظاهر أنه لمي نقل بالمعنى إنما نقل ما سمع ولكن الراوي ~~عنه أغفل بعض اللفظ، وجواب آخر أن ردة المسلم عندنا كموته ولهذا يبطل نكاحه ~~ولا ينعقد له نكاح وتزول أملاكه ويبطل تقويم دمه فلا يجب بقطع أعضائه أرض ~~فإذ مات على ردته حكمنا بانتقال ميراثه في آخر إسلامه إلى ورثته ويرث ~~المسلم من المسلم فأما أن يرث كافرا فلا. # 19049 - فإن قيل: هو في آخر أجزاء إسلامه فكيف يورث الحر. # 19050 - قلنا: هو في حكم الميت وإذا تحقق هذا الحكم بقتله أو موته نقلنا ~~المال عند الموت بذلك السبب السابق كما ترث المبتوتة في المرض عند الموت من ~~آخر جزء من PageV08P3962 # أجزاء النكاح وكذا يحكم بقتل المؤمن عند وقوع السهم به في الزمن السابق. # 19051 - فإن قيل: عند أبي حنيفة إذا انقضت عدة امرأة المرتد قبل موته لم ~~ترث ولو مات أحد ابنيه وترك ابنا ثم قتل لم يرث ابن الابن مع الابن ولو ~~انتقل الإرث قبل الردة ورثت الزوجة وابن الابن. # 19052 - قلنا: روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن امرأة المرتد ترث وإن انقضت ~~عدتها وأن المعتبر من كان وارثا عند ردته فعلى هذه الرواية سقط السؤال. # 19053 - قالوا: روي عن البراء بن عازب قال: لقيت خالي ومعه الدابة فقلت: ~~إلى أين تريد فقال: بعثني رسول الله ms1856 - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل أعرس ~~بإمرأة ابنه أن أضرب عنقه وأخمس ماله. # 19054 - قالوا: وأخذ المال بنكاح امرأة الأب إنما يكون إذا استحل ذلك ومن ~~استحله كان مرتدا فدل على أن المال المرتد فيء. # 19055 - قلنا: يحتمل أن يكون فعل ذلك وامتنع حارب فصار حربيا بذلك فعاد PageV08P3963 # بذلك إلى حكم أهل الحرب يبين ذلك أن الرواية إنما يحتاج إليها للمحاربة ~~لا في إقامة الحد، وقد روي عن البراء قال: مربي عمي الحارث بن عمرو ومعه ~~لواء قد عقده له النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء إلى ماء ومعه خيل فلما ~~رآه أهل الماء أهموا إلي فدخل خبا فأخرج رجلا وضرب عنقه) والخيل يحتاج ~~إليها في الممتنع ولهذا خمس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ في المال؛ ~~لأنه عاد إلى حكم مال أهل الحرب. # 19056 - قالوا: المرتد لا يرث بحال ولا يورث كالمكاتب. # 19057 - قلنا: المرتد عندنا في حكم الميت والميت لا يرث ولا يورث ولأن ~~المكاتب ليس له ملك ولا مورث عنه كالمسلم والذمي. # 19058 - قالوا: مال مشرك ولا يرثه المسلم عنه كالكافر الأصلي. # 19059 - قلنا: الملك يزول بالردة فهو مالك مسلم عندنا والمعنى في الكافر ~~الأصلي أنه لما ترك ماله وورثه الكفار لمي رثه المسلمون من أهل الميراث ~~ولما كان المرتد حرا لا يرث منه ورثته الكفار ورثه المسلمون من ورثته. # 19060 - قالوا: من لا يرث عنه المسلم ماله الذي اكتسبه في حال ردته لم ~~يرث عنه ماله الذي اكتسبه في حال إباحة حقن دمه كما لو نقض الذمي عهده ولحق ~~بدار الحرب وعكسه الزاني المحصن. PageV08P3964 # 19061 - قلنا: إباحة الدم توجب تعلق حق المسلمين باكتسابه فيمنع ذلك من ~~انتقال الملك إلى الورثة كما يمنع الدين من انتقال الملك وما اكتسبه في حال ~~حقن دمه ولم يتعلق به حق أحد فكان مورثا وكذلك الذي ما اكتسبه في حال إباحة ~~دمه يتعلق به حق الفيء فلم يورث وما اكتسبه في حال حقن دمه كان موروثا عنه ~~فلا فرق بينهما ms1857 وأما الزاني فما يكتسبه لورثته لأنه محقون الدم بدلالة أن ~~القصاص يجب على قاتله فليس إذا وجب قتله يقتضي ذلك إباحة الدم. # 19062 - قالوا: مازال ملكه فإذا مات على الزوال وجب أن لا يورث عنه قياسا ~~على ما باعه من ماله. # 19063 - قلنا: زوال الملك في البيع أوجب انتقال الملك إلى المشتري فلم ~~يورث عن البائع والردة أوجب إزالة الملك حكما وتصير النفس غير مقومة ويزول ~~الملك عن البضع ولا يصح استثناء نكاح فلذلك وجب أن يزول الملك إلى الورثة. # 19064 - قالوا: ما لو عاد المرتد إلى دار الإسلام كان أحق به فوجب أن ~~تقول فيها بقوله قياسا على ما اكتسبه في حال ردته. # 19065 - قلنا: ما اكتسبه في حال إباحة الدم فهو كاكتساب الحربي فيجوز أن ~~يتعلق الفيء به، وما اكتسبه حال الإسلام اكتسبه في حال حظر دمه فإذا زال ~~ملكه عنه حكما مع بقاء المال زال إلى ورثته كما لو زال بموته والله أعلم ~~بالصواب. # *** PageV08P3965 ### || AUTO مسألة 953 # [الجزء الثالث] # بسم الله الرحمن الرحيم # حكم مال المرتد إذا لحق بدار الحرب # 19066 - قال أصحابنا: إذا ارتد المسلم ولحق بدار الحرب حكم بلحاقه وقسم ~~ماله بين ورثته. # 19067 - وقال الشافعي: يكون فيئا. # 19068 - لنا: أنه مال اكتسبه مسلم فلا يكون فيئا في دار الإسلام [كمال ~~من] لم يرتد ولأن الإرث سبب تملك فجاز أن يملك بدين حال الحياة كالعقود. # 19069 - ولا تلزم الوصايا لأنها من جملة العقود والتعليل بجنسها وفرع ~~العلة ما يملك به وليس بعقد وأصلها ما يملك به وهو عقده ولأن المال عندنا ~~لا يقسم بين الورثة إلا بحكم الحاكم بلحاقه وقسمته بينهم. # 19070 - وهذا حكم في موضع يسوغ الاجتهاد فيه فينعقد الحكم كما لو حكم ~~بكون المال فيئا PageV08P3966 # 19071 - وهذه المسألة فرع لنا على أصول. # 19072 - أحدها: أن ملك المرتد يزول بردته ويقف ذلك مراعى كما يقف في بيع ~~مشروط فيه الخيار) فإذا لحق انقطعت حقوقه # 19073 - لأن اختلاف الدارين يمنع بقاء الحقوق فإذا حكم الحاكم ms1858 بلحاقه فقد ~~زالت المراعاة وصار في حكم أهل الحرب لينتقل المال إلى الورثة وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم قد أجبنا عنه). # 19074 - قالوا: كيف يورث الحربي. # 19075 - قلنا: هذا في حكم الميراث وليس بصريح ميراث ولأنا بينا أن الردة ~~كالموت) فكما يصير المرتد كالميت في الأنكحة كذلك في الإرث). # 19076 - قالوا: لو ملك الوارث بغير عوض صار كالمملوك بالهبة وإذا وجد على ~~حكم الملك الأول تعلق بالرجوع كما يقول مخالفنا في هبة الوالد) فنقول نحن ~~في هبة الأجنبي وكما لو مات فانتقل ماله إلى ورثته. # 19077 - ثم وقع في بئر كان حفرها إنسان فمات أو استحق ما كان ضمان الدرك ~~فيه عادت التركة إلى حكم ملكه واستحقت في ديونه كذلك هنا. PageV08P3967 ### || AUTO مسألة 954 # الشركة في الميراث # 19087 - قال أصحابنا: في المشتركة وهي وزوج وأم وأخوان لأم وأخ لأب وأم ~~فصاعدا أن للزوج النصف وللأم السدس وللأخوين لأم الثلث وسقط ولد الأم والأب. # 19079 - قال الشافعي: الثلث بين ولد الأم وولد الأب والأم بالسويد ترث ~~ولد الأب والأم بانتسابهم إلى أمهم دون أبيهم. # 19080 - لنا: قوله تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو ~~أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} فجعل ~~الله تعالى جميع الثلث للأخوة لأم فلم يجب أن يتقص منه. # 19081 - فإن قيل: الأخ لأب وللأم أخ آخر فيستحق سهما معهم. # 19082 - قلنا: إنما جعل الله تعالى الثلث للأخوة التي استحق الواحد منهم ~~الثلث والأخ للأب والأم لا يستحق الثلث وتسحق أخته السدس فلما دخلوا في ~~الآية، ويدل عليه قوله - عليه السلام -: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقيت ~~الفرائض فلأولى عصبته ذكر) ولم يبق الفريضة. شيئا يستحقه الأخ للأب والأم/. # 19083 - فإن قيل: الأخ للأب والأم من ذوي الفريضة في مسألتنا. # 19084 - قلنا: لو كان كذلك لكانت أخته إذا انفردت مثله لأنها أخته وأم ~~أخت الأخت فلما لم يشاركهم إذا انفردت ms1859 بولي انتسابهم إلى الأخوة وينفرد عن ~~انتسابهم إلى الأب ولأن ولد الأم له سهم مقدر فلم يشاركهم فيه ولد الأب ~~والأم كالزوج، ولأن الميراث استحق بنسب ونسبتهم كان ذو السهم بسبب لا ~~يشاركه فيه كذلك من يستحق السهم بالنسب ولأن الأخ للأب والأم إذا لم يرثوا ~~بالتعصيب سقط ميراثه كما لو كان كافرا ولأنه إذا كان لم يفضل على أخيه في ~~الميراث لم يرث كما لو كان عبدا. # 19085 - ولأنه ينسب إلى الأبوين فلم يشاركه من ينسب إلى أحدهما في قوله ~~كالأخ للأب والأم والأخت للأب، لأنها جهة واحدة في القرابة فلم تتبعض PageV08P3968 # للأستحقاق حال الانفراد ويبين ذلك أن الأخ للأب والأم إذا كان معه أخوة ~~لأم لم يشاركهم في الثلث استحق الباقي بالتعصيب كذلك في مسألتنا. # 19086 - ولا يلزم ابن العم إذا كان أخا لأم لأنها جهتان مختلفان. # 19087 - احتجوا: بقوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} ~~وعمومه يتناول الأخوة. # 19088 - والجواب: أن الآية لا تقتضي استحقاق جميع الرجال على الإجماع ~~وإنما يقتضي أنهم من أهل الميراث فأما ترتيب ميراثهم فثابت بدليل آخر ~~وعندنا الأخوة من أهل الميراث وهل يتقدمون أو يتقدم غيرهم موقوف على ~~الدليل. # 19089 - ولأن الآية تقتضي إثبات نصيب منهم وقد بين الله تعالى سهام ذوي ~~السهام بيانا مفسرا فالواجب تقديمهم على من لم يثبت نصيبه. # 19090 - قالوا: فريضة جمعت ولد أم وولد أب وأم وإذا ورث ولد الأم لم يسقط ~~ولد الأب والأم مع السلامة ولم يكن هناك زوج. # 19091 - قلنا: لا نسلم أن الفريضة جمعت الفرقتين لأن الفريضة ليست عبارة ~~عن أقارب الميت وإنما هي عبارة عن جملة استحقاق المستحقين وولد الأب والأم ~~لا استحقاق لهم فكيف نسلم أن الفريضة جمعتهم فتغلب هذه العلة فنقول وجب ألا ~~يشتركون في السهم كما لم يكن هناك زوج، أو نقول فلا يستوي ذكرهم وأنثاهم. PageV08P3969 # 19092 - والمعنى في الأصل أن السهام لم تستغرق الفريضة فاستحق العصبة ~~وأصل السهام في مسألتنا استغرقت السهام الفريضة فسقط الأخ كما سقط ms1860 العم ~~وابن العم. # 19093 - قالوا: الأخ والأم لهم سببان يورث لكل واحد منهما على الانفراد ~~فإذا سقط التعصيب كان كالمنفرد بالأم أصله ابن العم إذا كان للأم. # 19094 - قلنا: ليس لولد الأب والأم إلا سبب واحد وهو انتسابهم إلى ~~الأبوين فلو ورثوا بأحدهما انتفض ذلك السبب فلا يجوز تبعيضه كما لو اجتمع ~~أخ لأب وأم وأخ لأب استحق الأخ للأب والأم الجميع ولو تبعض السبب استحق ~~بانتسابه إلى الأم السدس وتساوى الأخ للأب في الباقي فأما ابن العم إذا كان ~~أخا واحدا سببه غير الآخر ألا ترى أنه إذا اجتمع مع ابن العم من ليس بأخ. # 19095 - انفرد بالسهم وساوى شريكه في التعصيب ولم يترجح بالسبب الآخر فدل ~~على اختلافهما. # 19096 - قالوا: من له معنى الفرض والتعصيب فله حالة يأخذ منها بالفرض دون ~~التعصيب كالأب. # 19097 - قلنا: لا نسلم أن الأخ للأب والأم حالة فرض لأنا لسهم لا يستحق ~~إلا بمجرد الانتساب إلى الأم فإذا انتسب إلى الجهتين فلم يوجد فيه معنى ~~استحقاق السهم. PageV08P3970 # 19098 - ولأن الأب يجوز أن يستحق سهما معا فجاز أن يستحق لكل واحد منهما ~~والأخ لا يستحق بالسهم والتعصيب معا فلم يجز أن يستحق بكل واحد منهما ولأن ~~الأب لما لم يجز أن يسقط إرثه بحال فتقدمه الولد في التعصيب وورث بغير ~~التعصب في الجهة التي يستحق بها التعصيب وإذا كان الأخ يجوز أن يحجب عن ~~الإرث وسقط تعصيبه لم ي رث السهم بالجهة التي استحق بها التعصيب وإلا كان ~~الأخ يجوز أن يحجب عن الإرث وسقط تعصيبه لم يرث السهم بالجهة التي استحق ~~لها التعصيب فلا ينقضها. # 19099 - قالوا: يتساويا في الانتساب إلى الآخر وانفرد أحدهما بمزية وهي ~~الانتساب إلى الأب وكل شخص ساوى غيره في القرابة وانفرد بفضل مزية فإنه إما ~~أن يسقط الذي يساويه بذلك الفضل أو يأخذ زيادة على ما يأخذ الآخر فالأول كالأخ. # 19100 - للأب والأم والأخ للأب والثاني الأب لما ساوى الآخر في الولاء ~~وانفرد بالتعصيب أخذ بذلك زيادة على ms1861 ما يأخذ الآخر وذلك عمدتهم في المسألة ~~وتختلف عبارتهم عنه وهو معنى قول من قال: هب أن أباهم كان حمارا قد تراكضوا ~~في رحم واحد. # 19101 - قلنا: يمتنع أن يتساوى ولد الأم وولد الأب والأم في الانتساب إلى ~~الأم ويحجب ولد الأب والأم دونهم كما يستحق ولد الأم ولا يساويهم في ~~الاستحقاق وولد الأب والأم وأن كانوا مثلهم فلهم مزية بيان ذلك أنه إذا كان ~~في الفريضة زوج وأم وأخ لأم وعشرة أخوة لأب وأم انفرد الأخ بالسدس فكان لكل ~~واحد من الأخوة للأب والأم عشر السدس فلم يتساوا مع التساوي في الانتساب ~~إلى الأم وجود المزية في الإدلاء بالأب وصارت هذه المزية صدرا على ولد الأب ~~كذلك لنفي مسألتنا. PageV08P3971 # 19102 - قال: المخالف لأنهم ورثواها هنا بالتعصيب فلم يرثوا بالسهم. # 19103 - قلنا: قد نقضنا معناكم فلا يمنع بعد ذلك التعريف فيبطل هذا الفرق ~~بزوج وأم وأخت لأب وأم وأخت وأخ لأب لأن الأخت للأب لو انفردت استحقت السدس ~~فلما عصبها أخوها أسقطها فكان يجب أن تقول له: (إذا لم استحق معك بالتعصيب ~~شيئا استحق بالسهم وانضمامي إلى مالا يكسبني ضعفا كما قال مخالفنا من بعض ~~الأخوة حتى تعتبر جهة الأم على الانفراد وجهة الأب على الانفراد لوجب أن ~~يقال في بنت وأخ لأب وأم وأخ لأب أن يقول الأخ للأب نسبك إلى الأم سقط ~~اعتباره مع الولد لأن ولد الأم لا يرثون مع البنت وإذا سقط نسبك إلى الأم ~~تساوينا في الانتساب إلى الأب فيجب أن يكون الباقي بعد نصيب البنت بيننا. # 19104 - لما كان الأخ للأب والأم أولى دلى على أن جهته قرابة واحدة لا ~~تتبعض حتى ينفرد أحد جهته عن الأخرى، ولكان يجب في المشتركة إذا كان فيها ~~زوج وأخت لأب وأم أن تقول الأخت لأختها كان أبي لو لم يكن النصف بالفرض ~~فلما عصبتني صرت بك ذات سهم يجب لي أخذ سهمي الذي فرض الله لي إذ قد سقط ~~تعصيبي وصرت من ذوات السهام # *** PageV08P3972 ### || AUTO مسألة 955 ms1862 # الخنثى المشكل أنثى في الميراث # 19105 - قال أبو حنيفة [- رضي الله عنه -]: الخنثى المشكل أنثى في ~~الميراث إلى أن يتبين حاله. # 19106 - وقال الشافعي اجعل له أضر الحالين فإن كان الإضرار أن يكون أنثى ~~جعلته أنثى ووقعت الزيادة على نصيبه إلى أن يتبين حاله أو يصطلح هو والورثة ~~وإن كان الإضرار به أن يكون ذكرا مثل أن يكون أخا لأب وأم في الشركة جعلته ~~ذكرا واعتبرت في الباقين الأضر بهم ووقف الباقي ويظهر الخلاف فيمن ترك ابنا وخنثى. # 19107 - قال أبو حنيفة: للابن الثلثان وللخنثى الثلث. # 19108 - وقال الشافعي: للخنثى الثلث وللابن النصف ونقف السدس. PageV08P3973 # 19109 - لنا: أن الابن مستحق جميع المال وإنما يسقط بعض حقه بالمزاحمة ~~وقد تيقنا أن الذي يزاحمه أنثى وشككنا في كونه ذكرا فلم يجز أن يسقط بعض ~~حقه بالشك ولا يلزم إذا ترك حملا لأنا لا نتيقن كونه أنثى ولا أمارة على ~~ذلك فقد تيقنا في الخنثى الأنوثية في الخلقة فيما زاد عليها. # 19110 - ولأن القاضي منصوب لفصل الأحكام لا لبقائها فلم يجز له أن يوقف ~~بعض الميراث إلى أمد غير معروف. وليس هذا كالحمل لأنه يوقف إلى حين الولادة ~~وذلك أمد معلوم. # 19111 - احتجوا: بأنه يجوز أن يكون ذكرا ويجوز أن يكون أنثى فلا يدفع إلى ~~شركائه/بالشك. # 19112 - قلنا: وكذلك لا ينقصون بالشك ولأن هذا يبطل بمن مات وترك أخا ~~وإنما يدفع إليه الميراث بعد البلوغ مع جواز أن يكون هناك ابنا لحجبه ~~الآباء وإلا يحجبه بغير تعيين. # 19113 - فإن قيل: يوقف ميراث الخنثى حتى يبلغ فيتبين أمره بالبلوغ. # 19114 - قلنا: الشافعي يقول: في الخنثى بعد البلوغ ما يقوله قبله وليس ~~بعد البلوغ أمر منتظر يتعلق البيان به. # *** PageV08P3974 ### || AUTO مسألة 956 # المجوسي إذا اجتمعت فيه قرابتان # 19115 - قال أصحابنا: إذا ترك المجوسي من له قرابتان لو تفرقا من شخصين ~~ورث كل واحد منهما مع الآخر وورث الشخص الواحد بالقرابتين. # 19116 - مثاله: أن يتزوج المجوسي ببنته فتلد له بنتا فإذا ماتت بنته ~~فبنتها أختها من ms1863 أبيها أو يتزوج أمه فيولدها بنتا فهي بنتها وبنت ابنها ~~وترث بالقرابين أو يتزوج بنته فتلد له ابنا ثم يموت الابن فهذه أمه وأخته ~~من أبيه. # 19117 - وقال الشافعي: يرث بأقوى القرابتين # 19118 - لنا: قوله تعالى: {إن امرؤا هلك ليس له ولد وله وله أخت فلها نصف ~~ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ~~ترك} فلم يفصل أخت هي أم أو ليست بأم. # 19119 - وقال تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت ~~فلكل واحد منهما السدس} ولم يفصل بين أخت هي جدة أو غير جدة. # 19120 - وعند مخالفنا الأخت للأم إذا كانت ورثت سهم الجدة ولم ترث بكونها ~~أختا لأم وهو خلاف القرآن وإنما تكون جدة وتكون أختا لأم إذا تزوج المجوسي ~~أمه فأولدها بنتا فإن ماتت هذه البنت فلجدتها أم أبيها السدس ولها السدس ~~آخر لأنها أخت PageV08P3975 # لأم وعندهم لا ترث نصيب الأخت. # 19121 - ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ألحقوا الفرائض بأهلها ~~فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر). # 19122 - فقد وجد في الشخص السببان فيستحق بهما كما لو قال: (من دخل الدار ~~فله درهم، وقال: من لم يدخل فهو حر فدخل عبده استحق العبد الدرهم، وكذلك من ~~قال: من دخلها فله درهم ومن دخلها راكبا فله دينار فدخلها راكبا استحق ~~الدرهم والدينار لاجتماع الصفتين # 19123 - ولأنه اجتمع فيه معنيان لو تفرقا في شخصين ورث كل واحد منهما مع ~~الآخر فورث بهما كابن عم هو أخ لأم وابن عم هو زوج. # 19124 - ولأن ابن العم إذا كان زوجا اجتمع فيه سببان أحدهما منقطع، ~~والأخت التي هي بنت اجتمع فيها سببان متصلان فإذا ورث الزوج بالسببين ~~فالبنت أولى، ولأن الميراث يستحق بالسهم تارة وبالتعصيب أخرى ثم جاز أن ~~يستحق الشخص الواحد بالسهم والتعصيب كذلك يجوز أن يستحق بالسهم والسهم ~~ولأنها قرابة تحصل بوطء قر عليه فصارت كالقرابة بوطء مباح. # 19125 - ولأن من اجتمع له سببان إذا ms1864 اجتمع مع ذي سبب واحد إما أن يستحق PageV08P3976 # بسببه أو يترجح إذا لم تتضامن الفريضة كالأخ للأب والأم والأخ للأب كابني ~~العم إذا كان أحدهما أخ لأم. # 19126 - فلما اجتمع في مسألتنا سببان أحدهما أخت فلم تسقط إحداهما الأخرى ~~بزيادة سببها فوجب أن ينفرد استحقاقها. # 19127 - ولأن مخالفنا يقول: إذا كنت أختا أنها ترث نصيب الأم ويسقط ~~استحقاقها بالأخوة، لأن قرابة الأم أقوى بدلالة أنها ترث مع الأب والابن ~~والأخت لا ترث معها. # 19128 - فقلنا: بالفصل بينك وبين من قال: إنني ورثتها بكونها أنني أكثر ~~ولأنها ترث بالفرض تارة وبالتعصيب أخرى ولأنها تحجب الأم مع مثلها ولا ~~تحجبها الأم بحال. # 19129 - ولأنها من قبيلة الميت وكذلك يقول مخالفنا في الجدة إذا كانت ~~أختا لأنها تستحق سهم الجدة لأنها قربى بدلالة أنها ترث مع الأب. # 19130 - فيقال لهم: بل سهم الأخ أقوى لأنها ترث مع الأم ولا ترث الجدة معها. # 19131 - ولأن فرض الأخت أكثر وسهمها منصوص عليه في القرآن، وسهم الجدة ~~ثبت بالخبر الواحد ولأن الأخت ترث النصف إذا لم تكن أما ولا جدة فإذا ~~ازدادت قربا برحم الأم كانت أختين ولا ينقص من حقها. # 19132 - احتجوا: بأنهما سببان يورث كل واحد منهما من جنس ما يورث PageV08P3977 # الآخر فوجب أن لا يورث إلا بأحدهما قياسا على ابن العم إذا كان مولى. # 19133 - قلنا: التعصيب إذا اجتمع للشخص من وجهين ولم يعرف السببان في ~~الشخصين ورث أحدهما، فإذا اجتمعا في شخص ورث بأحدهما ألا ترى أن ابن العم ~~والمولى إذا اجتمعا ورث ابن العم كذلك إذا اجتمعا في شخص واحد ووازنه من ~~مسألتنا أن تكون البنت أختا لأم لما لم ترث الأخت من الأم مع البنت ثم ~~اجتمعا السببان ورث بأحدهما كحال الاجتماع فأما القرابتان في مسألتنا. # 19134 - فلو تفرقنا في شخصين ورث أحدهما مع الآخر كذلك إذا اجتمعا ورث ~~بهما كما يرث بالسهم والتعصيب. # 19135 - قالوا: قرابتان ورث كل واحد منها سهم مقدر فلما اجتمعا لم يرث ~~بهما كالأخت للأب ms1865 والأم لا تستحق النصف بانتسابها إلى الأب والسدس ~~بانتسابها إلى الأم. # 19136 - قلنا: هذه قرابة واحدة ليس بقرابتين. # 19137 - الدليل عليه: ابن الأخ للأب والأم إذا اجتمع معه الأخ للأب سقط ~~ولو كانت قرابتين انفرد بالسدس وساواه في الباقي كابني العم أحدهما أخ للأم ~~وإذا ثبت أنها قرابة واحدة وقد استحقت بها النصف لم تستحق بها سهم آخر. # 19138 - فإن قيل: النصف لا يستحق بالانتساب إلى الأم خاصة. PageV08P3978 # 19139 - قلنا: لو كان كذلك لساوت الأخ للأب واستحقا الثلثين فلما انفردت ~~بفرض النصف دل على أن استحقاقها إياه بانتسابها إلى الأم مزية التقديم على ~~ولد الأب أو اجتمع معها فله أثر زيادة لنسبها في القوة والتقديم ثم لم يؤثر ~~في استحقاق سهم. # 19140 - ولما لم يستحق في مسألتنا بزيادة جهة القرابة مزية تقديم وجب أن ~~يستحق الفرض المستحق بها كابني عم أحدهما أخ لأم لما لم يتقدم على نظيره ~~زحمه استحق به السهم المستحق بانتسابه إلى الآخر؛ ولأن الأخ للأب والأم لم ~~يستحق بكل واحد من الجهتين اسما فلم يرث بكل واحدة منهما. # 19141 - وفي مسألتنا قد استحق بكل جهة من القرابة اسما فصار كابن العم ~~إذا كان أخا لأم. # 19142 - قالوا: فرضان فلا يأخذهما واحد كالبنت إذا كانت زوجة. # 19143 - قلنا: النكاح الفاسد لا يستحق به الميراث والنسب من وطء بنكاح ~~فاسد يستحق به، فلهذا لم ترث البنت بالنكاح كما لا ترث بالنكاح الفاسد حال ~~انفراده. # 19144 - قالوا: وجدنا أصول الفرائض مبنية على أن كل من أدلى بسببين يرث ~~بكل واحد منهما من جهتين ما يرث به الآخر لم يرث إلا بأحدهما كالأخ إذا كان ~~مولى وإن كان يورث بأحدهما من غير جنس الآخر بأنه يورث بهما كابن العم إذا ~~كان أخا لأم. # 19145 - قلنا: التعصيب لا يتصور أن يجتمع لشخص واحد تعصبيان متساويان من ~~جهتين يقدم أحدهما على الآخر، فلا يصح أن يرث بهما كما يرث بسهمين يحجب ~~بسبب أحدهما سببا للآخر ثم البنت إذا كانت أختا لأب فهي ms1866 ترث النصف بالسهم ~~وبقية المال بالتعصيب وأيضا من جنسين مختلفين ثم لم يورث الشافعي بهما فدل ~~على فساد هذا الكلام. PageV08P3979 # 19146 - قالوا: وقد خرج ابن شريح وجها فقال ترث البنت بكونها نبتا وأختا. # 19147 - قلنا: خالف به الإجماع لأن هذه المسألة تكلم الصحابة فيها فمنهم ~~من ورث بالسببين فسوى بين الجميع ومنهم من ورث بسبب واحد فقال في البنت: لا ~~ترث بكونها أختا وإذا فسد طريق الاستدلال علي ابن شريح فقال مما يخالف ~~الإجماع لم يلتفت إلى قوله. # 19148 - قالوا: قال الشافعي: فرض الله تعالى للأم الثلث وحجبها عنه إلى ~~السدس بغيرها. # 19149 - فلو قلنا: أنها كانت أما وأختا ترث بهما لكنا قد حجبناها بنفسها ~~وذلك لا يجوز. # 19150 - قلنا: الله تعالى حجبها بالأخوة ولم يفصل وليس يمتنع أن يكون ~~الحاجب هو المحجوب كما أن البنت إذا كانت أختا لأم [لم ترث] برحم الأم ~~فحجبت نفسها عنه ثم يقال لهم فإذا كانت/أما هي أخت فيجب أن يعطيها الثلث ~~216 والنصف لأنها لا تحجب نفسها ويجب أن يقول في المجوسية إذا تركت أما ~~وبنتا هما أختاها أن ترث الأم بالقرابتين لأنها لم تحجب نفسها وإنما حجبتها البنت. # 19151 - قالوا: لو جاز أن ترث الأم بالقرابتين لجعل الله تعالى إلى ذلك ~~سبيلا. PageV08P3980 # 19152 - قلنا: المسلم إذا تزوج بامرأة ابنه وهو لا يعلم فأولدها فهذا ~~الولد عم أخته من أمه ورث بالسببين باتفاق فلم يجعل الله إلى ذلك سبيلا. # 19153 - فإن قيل: إذا تركت المجوسية بنتها وهي بنت ابنها لورثت بالسببين ~~لاجتمع لشخص واحد الثلثان. # 19154 - قلنا: لم يتم ذلك بسبب واحد وإنما يستحق بسببين كما يستحق الزوج ~~جميع المال وكما تستحق الأم البنت بالبنوة. # *** PageV08P3981 ### || AUTO مسألة 957 # ولاء الرجل للرجل # 19155 - قال أصحابنا: إذا والى الرجل الرجل، وعاقده صح الولاء وورثه وإن ~~لم يكن له وارث يعقل عنه. # 19156 - وقال الشافعي لا يرث. # 19157 - لنا: قوله تعالى: {ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون ~~والذين عقدت أيمانكم فئاتوهم نصيبهم} فأوجب الله الميراث ms1867 بالمعاقدة، وهذا ~~لا يكون إلا في الموالاة. # 19158 - قالوا: المراد به الميراث بالحلف وذلك كان في الجاهلية فنسخ. # 19159 - قلنا: قوله: {والذين عقدت أيمانكم} يحتمل أن يكون المراد به ~~الحلف الذي كان في الجاهلية، ويحتمل أن يكون المراد به الضرب على اليمين ~~عند المعاقدة فأما النسخ فإن كان بآية المواريث فإنما يصير النسخ فيمن له ~~وارث فمن لا وارث له على ما كان عليه. # 19160 - فإن كان النسخ بقوله - عليه السلام -: (لا حلف في الإسلام) فهذا ~~خبر واحد ولا يجوز نسخ القرآن به وإن جاز تخصيصه به على الحلف فيمن له ~~وارث. PageV08P3982 # 19161 - ويدل عليه حديث تميم الداري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: فيمن أسلم على يدي رجل (هو أحق الناس بمحياه ومماته). # 19162 - ومعلوم أنه لم يرد بذلك تعلق الحكم بمجرد الإسلام، فلم يبق إلا ~~أن يكون المراد الإسلام والموالاة. # 19163 - فإن قيل: أحق الناس بنفقته في حياته وتجهيزه بعد موته. # 19164 - قلنا: أحق يقتضي الوجوب وذلك لا يكون إلا في العقل عند حياته ~~وأخذ ميراثه ميتا، وقد روي هذا الخبر لعمر بن عبد العزيز فجعل الميراث لمن ~~أسلم الميت على يده. وهذا يدل أنه فهم منه التوارث. # 19165 - وروي أن عمر بن الخطاب جعل الميراث لمن عاقد رجلا وأسلم على يده ~~ولا يعرف له مخالف، وروى أبو الزبير عن جابر قال: كتب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على كل بطن عقوله وقال: لا يتولى قوما إلا بالفهم فدل على ثبوت ~~الموالاة بالتراضي وتعلق الفعل علق به التوارث. PageV08P3983 # 19166 - ولأنه نوع يقع به التناصر المقصود فجاز أن يتعلق به الميراث ~~كولاء العتاق. # 19167 - ولأن الميراث يتعلق بالنسب والسبب ثم جاز أن يقوم مقام استحقاق ~~التوارث ما يلحقه النسخ وهو النكاح، فجاز أن يجري مجرى الولاء في استحقاق ~~التوارث ما ينسخ به وهو المعاقدة. # 19168 - ولأن مال الإنسان إذا لم يتعلق به حق معين جاز أن ينقل الملك فيه ~~إلى من شاء لحال الحياة. # 19169 - ولأن ثلث ماله ms1868 يجوز أن يستحق بعد موته بعقده إذا لم يتعلق به حق ~~معين وإن تعلق به حق معين لم يصح بقية المال. # 19170 - ولا يقال: إن الثلث لما استحق بالوصية استحق مع وجود الورثة. # 19171 - لأن حقهم لا يتعلق بالثلث، فجاز أن ينتقل بعقد، وإن تعلق به حتى ~~لم ينتقل كما لو كان عليه دين، وحق الورثة يتعلق بالثلث فمنع ذلك النقل ~~فإذا لم يكن له وارث معين جاز أن ينتقل الثلثين بعقده كما كان في الثلث. # 19172 - احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله أعطى كل ذي حق ~~حقه، فلا وصية لوارث). # 19173 - والجواب: أنه يحتمل من المذكورين ويحتمل من كل يستحق. # 19174 - وقد علمنا: أنه لم يعطف الآية على كل مستحق. # 19175 - لأنه لم يذكر فيها المولى ولا الجدة، فعلم أن المراد من ~~المذكورين، والخلاف فيمن لم يذكر. # 19176 - قالوا: قال - عليه السلام -: (الولاء لمن أعتق) والألف واللام ~~للتعريف والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال هذا في خطبته في قصة بريرة ~~فانصرف الكلام إلى ولاء العتق PageV08P3984 # للمذكر به وولاء العتق لا يتعلق بغيره. # 19177 - واحتج بدليل الخطاب لم يكن فيه دلالة لأن الكلام إذا انصرف إلى ~~الولاء الذي تقدم ذكره وهو قوله [- صلى الله عليه وسلم -]: (ما بال أحدكم ~~يعتق على أن الولاء لغيره وتقرير الدليل كأنه قال: من لم يعتق فليس له ولاء العتق. # 19178 - ولذلك قالوا: السبب لا يورث به مع وجود النسب بحال وجب أن لا ~~يورث مع عدمه كما لو أسلم أحدها على يد الآخر. # 19179 - قلنا: يورث عندنا بالولاء مع وجود السبب إذا كان النسب عبدا أو ~~قاتلا أو كافرا ثم هذا ليس بصحيح. # 19180 - لأن ولاء العتق لا يورث به مع وجود عصبته من النسب، ويورث به إذا ~~انفرد، ثم لم يستدل به على سقوط حكمه كذلك الموالاة والمعنى في الأصل وهو ~~إذا أسلم ولم يواله أنه لم يلزمه له نصرة خاصة، ولا التزم ذلك فلم يرثه ~~بالولاء. # 19181 - وفي مسألتنا قد ms1869 التزم له نصره خاصة فصار كولاء العتاق الذي يعتقه ~~نصرة خاصة. # 19182 - قالوا: لماله جهة ينقل إليها بوفاته فوجب أن لا يجوز له نقله ~~عنها كالمولى. # 19183 - قلنا: للمولى والورثة جهة معينة فلا يعطي بملكه حق معين لم يملك ~~نقله عنه. وبيت المال مستحق فيه غير معين والمال إذا لم يتعلق به حق معين ~~جاز له نقله بعقده كالثلث. # 19184 - قالوا: لو كان الولاء يتوارث به لم يجز فسخه من غير عذر. # 19185 - قلنا: قد لا يملك فسخه عندنا إذا تم مقصوده وينفسخ إذا لم يحصل ~~مقصوده وهذا غير ممتنع كما أن النكاح ينفسخ عندهم بالعيب فلا يقال كذلك ~~لغير عيب. # *** PageV08P3985 ### || AUTO مسألة 958 # من يستحق السهم من الورثة والزوجة حامل # 19186 - [قال أصحابنا] إذا مات رجل وترك زوجة حاملا وفي ورثته من يستحق ~~السهم بكل حال دفع إليه السهم المستيقن وإن كان له عصبة. # 19187 - قال ابن المبارك: يوقف نصيب له مع بنين ويدفع الباقي. # 19188 - قال ابن المبارك: المعنى أن المرأة لا تملك أكثر من أربعة. # 19189 - وقال الشافعي: لا يدفع إلى أحد من العصبات شيئا حتى يعلم ما يكون منه. # *** PageV08P3986 # موسوعة # القواعد افقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الوصايا PageV08P3987 ### || AUTO مسألة 959 # حكم إذا أوصى لرجل بسهم من ماله # 19190 - قال أبو حنيفة: إذا أوصى لرجل بسهم من ماله فله أدنى سهام الورثة ~~إلا أن يزيد ذلك على السدس، وفي رواية أخرى إلا أن ينقص من السدس فيكون له السدس. # 19191 - وقال الشافعي: يعطيه الورثة ما شاءوا. # 19192 - لنا: ما روى ابن مسعود أن رجلا أوصى لرجل بسهم من ماله فأعطاه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السدس. # 19193 - ولا يقال لا يعرف هذا الخبر لأن أبا بكر الرازي ذكره عن هذيل بن PageV08P3989 # شرحبيل عن ابن مسعود ولا يقال أعطاه برضا الورثة لأنه نقل الوصية ~~والتقرير فالظاهر أن الحكم تعلق بالسبب المذكور فتعلقه بمعنى لم ينقل عن ~~الظاهر. # 19194 - ولا يقال: إنهم يضمرون إذا لم يزد إحدى ms1870 سهام الورثة على ذلك وإذا ~~لم ينقص عن ذلك ونحن نضمر فيه إذا رضي الورثة، لأنا لا نحتاج إلى إضمار ~~لجواز أن يكون الوارث عصبة فيستحق الموصى له السدس من غير زيادة ولا نقصان ~~وروي عن ابن مسعود فيمن أوصى لرجل بسهم أن له السدس، وقال إياس بن معاوية ~~السهم في لغة العرب السدس وكذلك قال أبو عثمان الحافظ وهؤلاء أهل اللغة ~~وقولهم حجة في الأسماء. # 19195 - فإن قيل: لو كان ذلك لغة لذكر في كتب اللغة. # 19196 - قلنا: قد تثبت الأسماء بقول واحد من العرب الذي لا يعرف ولا ~~يعتبر مع قول حكاية أهل اللغة في الكتب بل يرجع إلى ما نقول وإنما لم يذكر ~~أهل اللغة ذلك لأنه لا عناية لهم ببيان المقادير الثابتة في الأحكام وإنما ~~ينقلها من تعلق بها. PageV08P3990 # 19197 - ولأن الوصية والإرث كل واحد منهم تمليك يتعلق بالموت ثم جاز أن ~~يتعذر في أحدهما بنفسه كذلك الآخر. # 19198 - ولأن السهم في الجمل التي يدخلها القول التضارب فيها بالسهام ~~والفريضة العائلة ستة أسهم وما بعدها تضعيف لها فوجب أن يجعل السهم جزءا ~~منها وهو السدس. # 19199 - ولأن الميراث يتعلق بالنسب في الأصل وأدنى سهام ذوي الأنساب ~~السدس فكذلك تقدر الوصية. # 19200 - احتجوا: بأن السهم لفظ مبهم يحتمل القليل والكثير فصار كالجزء ~~والنصيب. # 19201 - قلنا: لا نسلم ذلك بل هو عبارة عن سهام الورثة وعن السدس كما ~~بينا، فأما الجزء والنصيب فإنما لم يتقدر فإن التفاوت لا يقع ف الفرائض إلى ~~ترى أنه لا 2/ب يقال عالت الفريضة لجزء ولا نصيف/، فلا يسقط وإنما يقال ~~بسهم وبسهمين فعلم أن السهم هو واحد من جملة مقدرة والنصيب والجزء كل واحد ~~منهما لا يعبر به عن واحد من جملة محصورة. # 19202 - قالوا: لفظ لا يتقدر موجبة في الإقرار فلم يتقدر في الوصية ~~كالجزء. PageV08P3991 # 19203 - قلنا: هذا غير مسلم لأن من أقر لرجل بسهم من دار وسهم من ثوب ~~استحق السدس عندنا # 19204 - قالوا: لا يتقدر في البيع ولا في ms1871 العقود. # 19205 - قلنا: لا تعتبر الوصية بالبيع ولا بالعقود بدلالة أنه لو أوصى ~~بدراهم استحق ثلاثة ولو باع بدراهم لم يصح البيع ولا يتقدر الثمن بثلثه. # 19206 - بل قالوا: لو كان الاسم عبارة عن السدس [وعن سهام الورثة] لم يزد ~~ولا ينقص. # 19207 - قلنا: هو عبارة عندنا عن السدس وعن سهام الورثة فاعتبر أقل ~~الأمرين في إحدى الروايتين وفي الأخرى لم ينقصه عن السدس. لأنه أقل سهم من ~~الجملة العائلة. # *** PageV08P3992 ### || AUTO مسألة 960 # حكم إذا أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة # 19208 - قال أبو حنيفة: إذا أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بثلث ماله فلم تجز ~~الورثة الوصية فالثلث بينهما نصفان. # 19209 - وقال أبو يوسف ومحمد: الثلث بينهما على خمسة أسهم وبه قال ~~الشافعي. # 19210 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - لسعد حين قال له أوصي بنصف ~~مالي قال: لا، قال أوصي بثلث مالي قال: الثلث والثلث كثير. # 19211 - فهذا يدل على أن الوصية فيما زاد على الثلث [لا تجوز] والمنع من ~~جوازها يمنع من تعلق الأحكام بها وهذا خلف الخبر ولأنه أوصى بما جعل له أن ~~يوصي به فيما لم يجعل له في الأحكام أن يوصي به فلم يجز للموصى له أن يضرب ~~بما لا يجوز الوصية به. # 19212 - كما لو أوصى له بعبدين فاستحق أحدهما وأوصى لآخر بعبد لم يضرب ~~صاحب العبدين بالمستحق وكذلك من أوصى بثلث ماله وثلث مال غيره. # 19213 - فإن قيل: هذا يبطل بمن ترك ستمائة وأوصى بثلاثمائة ومائتين. # 19214 - قلنا: الوصية هاهنا تعلقت بالتسمية وهو غير ممنوع من تسمية ~~الدراهم المرسلة في وصيته لجواز أن يزيد ماله فتخرج من الثلث مع بقاء حق ~~الورثة. PageV08P3993 # 19215 - فإن قيل: هذا يبطل بمن أوصى بالثلث ثم أوصى بالثلث فأحدهما قد ~~أوصى له بما لا تجوز الوصية به وإن كان يضرب به. # 19216 - قلنا: وصية كل واحد منهما تعلقت بمقدار يجوز أن يوصي به ويجوز أن ~~يسلم به بالوصية من غير إجازة مع قيام حق ms1872 الورثة وهو أن يريد الموصى له ~~الأول الوصية أو يموت الموصى له قبل الموصي فأما الوصية بالنصف فلا يجوز أن ~~يسلم للموصى له مع قيام حق الورثة إلا بالإجازة يبين ذلك أن الموصي يجوز أن ~~يكون علق وصية للثلث بالثلث الأول لتقع المضاربة فيه والنصف لابد أن يكون ~~تعلق بما لا يملك الوصية به مع قيام حق ورثته. # 19217 - فإن قيل: المعنى في الموصي بثلث مل زايد أنه لا يضرب عند الإجازة ~~في تركة الموصي فلا يضرب به مع عدم الإجازة وليس كذلك الموصي بالنصف لأن ~~الضرب يقع به عند الإجازة وكذلك عند عدمها. # 19218 - قلنا: إذا أوصى لأحد ورثته بزيادة على نصيبه عند إجازة الورثة ~~بسهمه فيما أوصى به فإذا لم يجز له لم يضرب إلا بمقدار ميراثه ولأن الوصية ~~بالنصف تعلقت بهذه التركة فضرب فيها عند الإجازة والوصية بثلث مال الغير لم ~~تتعلق بهذه الشركة فلم تتعلق بها المضاربة فيها عند الإجازة. # 19219 - ويدل عليه أن نصيب الورثة مقدر بثلثي المال عند الوصايا ونصيب ~~الموصى له مقدر في الشرع بالثلث ثم كان الورثة وإن زادت سهامهم لم يضربوا ~~بأكثر من الثلثين كذلك الموصى له لا يضرب بأكثر من الثلث. # 19220 - ولأن الورثة إذا تعاولوا لم يضرب كل واحد منهم إلا بما قدر له ~~الشرع من السهم المستحق كذلك أصحاب الوصايا لا يضرب كل واحد منهم بأكثر مما ~~قدر له الشرع. PageV08P3994 # 19221 - احتجوا: بقوله تعالى: {فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين ~~يبدلونه}. # 19222 - قالوا: وقد فضل الموصي بينهم فلم يجز تبديل ذلك. # 19223 - قلنا: التبديل هو المعتبر والمخالفة، وهذه الوصية يجوز تبديلها ~~فيعتبرها باتفاق فلم تتناول الآية إلا الوصية الجائزة التي لا يجوز بغيرها. # 19224 - قالوا: فاضل بينهما في العطية من مال فوجب أن يتفاضلا كما لو ~~أوصى بالثلث والربع. # 19225 - قلنا: هناك كل واحد منهما أوصى له بما يستحقه حال الانفراد إلا ~~بإجازة؛ فلذلك لم يجز بضرب من غير إجازة مع قيام حق الورثة فلذلك تضاربا. ms1873 # 19226 - وفي مسألتنا أوصى بما لا يجوز أن يستحق حال الانفراد مع قيام حق ~~الورثة إلا بإجازة فلذلك لم يضرب بجميع وصيته. # 19227 - قالوا: وصية منفعة فجاز أن يضرب بها بإجازة والمعنى في الدراهم ~~المرسلة أنها لم تنعقد على حق الورثة، والاستحقاق يجوز أن يتعلق بجميعها من ~~غير إجازة مع قيام حق الورثة بأن تزيد مال الميت فلذلك جاز أن يضرب وإن ~~زادت، والوصية بالنصف لا يجوز أني ستحق جميعها مع قيام حق الورثة من غير ~~إجازة فصارت كالوصية للوارث والوصية بمال الغير تبين الفرق بينهما أن ~~الوصية بالنصف انعقدت على حق الوارث والوصية بالدراهم انعقدت على التسمية ~~ولم تنعقد على غير الشركة. # 19228 - فإن قيل: علة الأصل تبطل بمن أوصى بعبد أو ثوب تزيد قيمته على ~~الثلث فإنه لا يضرب بجميعه ويجوز أن يستحقه من غير إجازة مع قيام حق الورثة ~~بأن يزيد المال. # 19229 - قلنا: هناك انعقدت الوصية على حق الورثة فإذا لم تخرج العين من ~~الثلث لم يجز المضاربة لحق الوارث فبين الفرق بين هذا وبين الدراهم المرسلة ~~أنه يجوز أن PageV08P3995 # يوصي بألف وليس في ماله دراهم، ولو أوصى بعتق عبد وليس في ملكه لم يجز ~~فعلم أن هناك انعقدت الوصية على التسمية وهاهنا على العين التي تعلق حق ~~الوارث بها. # 19230 - فإن قيل الوصية بالنصف يجوز أن تنعقد عندكم من غير إجازة إذا مات ~~الوارث قبل المورث. # 19231 - قلنا: الشائع من الوصايا في قدر دون قدر إنما هو حق الوارث فوجب ~~اعتبار جواز الوصايا مع جواز حقه. # 19232 - قالوا: الموصي قصد التفضيل بينهما فلم يجز إبطال قصده. # 19233 - قلنا: بطل إذا أوصى لوارثه بوصية فقد قصد إلى تفضيله ثم لا يجوز ~~أن يثبت له التفضيل لأن الشرع منع الوصية له إلا بإجازة كذلك هاهنا أيضا. # 19234 - [فإن قيل: الوصية بالنصف يجوز أن تنفذ عندكم من غير إجازة إذا ~~مات الوارث قبل المورث]. # 19235 - [فإن قيل]: الموصي يملك التفضيل وإن لم يملك الزيادة فوجب أن ~~يثبت ما ms1874 يملك وهو لا يملك تفضيل الوارث. # 19236 - قلنا: يملك تفضيل حق أصحاب الوصايا ولو بين حق الورثة فإذا أوصى ~~لأجنبي بالثلث ولأحد ورثته بالثلث فمن حجة الورثة أن يقولوا: قد قصد الميت ~~الإضرار بهذه الوصية وهو يملك ذلك وإن كان لا يملك إثبات وصية الوارث فيجب ~~أن يسقط حق الموصى له وهو في ذلك على كل الورثة فلما لم يصح ذلك حكم لوصيته ~~لا يملكها كذلك التفضيل حكم الوصية فلا يملكها فلم يجز اعتباره. # *** PageV08P3996 ### || AUTO مسألة 961 # حكم إذا أوصى بجميع ماله ولآخر بنصف ماله # 19237 - قال أصحابنا: إذا أوصى [لأحدهما] بجميع ماله [ولآخر بنصف ماله] ~~فأجازات الورثة فلصاحب الجميع ثلاثة أرباع المال ولصاحب النصف الربع. # 19238 - وقال أبو يوسف ومحمد: المال بينهما أثلاثا # 19239 - [وبه قال الشافعي]. # 19240 - وقد تغلظ مخالفونا الكلام في هذه المسألة وذكروا فيها فروعا ~~عليها وما ذكروه بعض كلام أبي يوسف ومحمد فأوهموا، وأنهم ظفروا بشيء ~~وسبقونا إلى طعن وعليهم اتفقوا أنه فرع من أصحابنا ويرجحوا كلام بعضهم على ~~بعض فأين ما سبقوا إليه. # 19241 - وما يكرهوا في هذه المسائل والفروع التي عددوها على هذا الأصل لا ~~وجه لذكر أجزائها وإنما تتكلم في الأصل بالدليل على قول أبي حنيفة أن ~~الموصي خص صاحب الجميع بالنصف وسوى بينهم في النصف ويتضاربا فيما اشتركا ~~بينهما فيه وينفرد أحدهما بما انفرد به أصله إذا أوصى لرجل بعبد وأوصى له ~~والآخر بعبد آخر اشتركا في أحد العبدين وانفرد أحدهما بالعبد الذي انفرد به ~~كذلك هاهنا. # 19242 - احتجوا: بأنها وصية منعقدة فوقفت المضاربة بها كالثلث والربع. # 19243 - والجواب: أن هناك كل واحد من السدس صحيح بدلالة أن الاستحقاق [لا ~~يقدم على معنى ينضم إليه وما زاد على الثلث ليس بصحيح بدلالة أن/الاستحقاق] PageV08P3997 # لا يتعلق به مع بقاء حق الورثة إلا بإجازة فلم يجوز أن يستوي السبب ~~الصحيح والضعيف في المضاربة كما لا يضارب الوارث الورثة بسهمه وبما أوصى له به. # 19244 - قالوا: الجملة إذا ضاقت عن الحقوق ضرب كل واحد ms1875 بنصيبه كأصحاب ~~الفروض. # 19245 - قلنا: الله تعالى قد علق حق كل واحد من أصحاب السهام بالمال كما ~~علق حق غيره فوجب أن يتساويا في المضربة وليس كذلك الوصية. # 19246 - لأن الموصي علق حق أحدهما بشيء أفرده به وسوى بينه وبين غيره في ~~الباقي وصارت أجزاء المال كالأعيان المختلفة بين ذلك أن كل واحد من الورثة ~~إذا انفرد يستوفي سهمه والموصى له لو انفرد جاز أن يستوفي إذا انضم إليه ~~إجازة أو يحرم الوارث وجاز أن يستوفيه فلذلك لم يجز أن يضرب بجميعه. # *** PageV08P3998 ### || AUTO مسألة 962 # حكم إذا أوصى بجميع ماله فأجازت الورثة # 19247 - قال أصحابنا: إذا أوصى بجميع ماله فأجازت الورثة كان تمليكا من ~~الميت وكذلك الوصية للوارث. # 19248 - وقال الشافعي: في أحد قوليه يكون هبة من الورثة إن قبضت صحت وإلا بطل. # 19249 - قالوا: ولو أعتق عبدا لا مال له غيره فأجاز الوارث بثلث للميت ~~قبلناه للورثة فكأن بالإجازة أعتق الثلثين. # 19250 - لنا: قوله: - صلى الله عليه وسلم -: (لا وصية لوارث إلا أن تجيز ~~الورثة) وروي إلا PageV08P3999 # أن يشاء الورثة. # 19251 - فدل على أنهم إذا أجازوها تكون وصية لأنه أثبت بالاستثناء ما ~~نفاه فيقتضي أن تكون وصيته بعد الإجازة ولأنه عقد على ملك نفسه مع تعلق حق ~~الغير به فإذا أسقط الغير حقه نفذ العقد من جهته كما لو أوصى وعليه دين ~~فأبرأه الغرماء من دينه. # 19252 - ولأن المنع من التصرف في الثلثين لحق الورثة كحال المنع من ~~التصرف في الثلث لحق الغرماء فجرى أحدهما مجرى الآخر. # 19251 - وعلى هذا قال أصحابنا: إذا باع الراهن الرهن بإذن المرتهن نفذ ~~العقد من جهة الراهن وإن شئت قلت: عقد على ملك غيره وللغير فيه حق. # 19254 - فإذا نفذ العقد بسقوط حق الغير نفذ من العاقد إذا باع الرهن بإذن ~~المرتهن والمشتري للشقص إذا باع فأسقط الشفيع الشفعة. # 19255 - ولأن الهبة المبتدأة لا تجوز بلفظ الإجازة فلما جازت الوصية بهذا ~~اللفظ دل على أن الإجازة إمضاء لعقد الموصي. # 19256 - فإن قيل: الإجازة ms1876 من ألفاظ الهبة يقال: هذه جائزة فلان وأجاز ~~الأمير فلانا. # 19257 - قلنا: تلك إجازة مضافة إلى الموهوب له بقوله أجزتك بكذا وها هنا ~~تصرف الإجازة إلى العقد فكيف تحمل على الجائزة. PageV08P4000 # 19258 - ثم قد قالوا: إذا أعتق المريض فأجاز الوارث كان عتقا منه ~~والإجازة ليست من ألفاظ العتق فلا يعتق بها عنه. # 19259 - ولأن المريض إذا وهب وأقبض فقد ملك الموهوب له [العين بدلالة أن ~~جواز تصرفه فرضا وثلث الموارث حتى الفسخ فكيف يكون الموصي به له الإجازة] ~~ما تقدم ملكه ليعلم فلم يبق إلا أن تؤثر الإجازة في إسقاط حق الفسخ. # 19260 - وكذلك إذا باع وحابا فقد ملك المشتري المبيع والإجازة لا تجوز أن ~~يملك المشتري بها ما هو على ملكه وإنما سقط حق الفسخ الثابت للورثة. # 19261 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله جعل لكم ثلث ~~أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم) وهذا يقتضي أن جميع ما يجوز أن ~~يتصرف فيه المريض هو الثلث. # 19262 - والجواب: [أن جميع]. # 19263 - المال ملك الإنسان في آخر عمره فالخبر متروك في الظاهر بالاتفاق ~~ومعناه عندنا أن الله تعالى جعل لنا في آخر العمر إسقاط حق [الوارث عنه من ~~التقرير وما زاد على ذلك لا يملك إسقاط حق وارثه عنه] إلا رضا الوارث. # 19264 - قالوا: روى في حديث سعد أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أوصي بنصف مالي PageV08P4001 # قال: لا وهذا نهي عن الوصية بما زاد على الثلث. # 19265 - قلنا: سعد سأله عن إيجاب الحق على وجه لازم فمنعه عن الوصية بما ~~زاد على الثلث. # 19266 - لأن ذلك لا يقع لازما فإما النهي وإما نقول أنه ممنوع من الوصية ~~لا للزوم بل العقد جائز مباح بالاتفاق. # 19267 - قالوا: روى أبو أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا ~~وصية لوارث). # 19268 - قلنا: روي إلا أنه يشاء الورثة أو إلا أن يجيزها الورثة فعلم أن ~~المراد به لا وصية يستحقها الوارث بغير إجازة الورثة. # 19269 - قالوا: ملك للورثة ms1877 ملكة بموت الموصي فوجب أن يكون تمليكا من جهته ~~كما لو وهب ملك نفسه وسلمه. # 19270 - قلنا: [الوارث وإن لم يملك ملك] المال عندنا ملكا مراعا فإذا ~~أجاز عقد الميت رد الملك وأسقط حقه عند فنفذ فيه عقد الميت. # 19271 - الدليل عليه يفصل بتيقن الإمضاء والإجازة فلولا أنه استحق بذلك ~~العقد لم ينفذ بهذا اللفظ والمعنى في الهبة المبتدأة أنها تفتقر إلى لفظ ~~صحيح يصح ابتداء العقد به فلما لم يفتقر هذا إلى لفظ يجوز ابتداء العقد به ~~لم يكن تمليكا من الوارث. PageV08P4002 # 19272 - قالوا: لو أجاز الوارث في مرضه كان ذلك من ثلث ماله فدل أنه ~~تمليك من جهته. # 19273 - قلنا: الوارث وإن لم يملك فقد أسقط حقه عن المال بفعله وإسقاط ~~الحقوق عن الأموال يكون من الثلث وإن لم يكن تمليكا كالعتق [وكما لو ابتاع ~~ما يساوي عشرة دراهم ثم رده بالعيب في مرضه كان من الثلث] وإن كان الرد ~~بعيب نقصا ليس مليك مبتدأ إلا أنه لما أسقط حقه بالرد عن المال كان من الثلث. # *** PageV08P4003 ### || AUTO مسألة 963 # زوال ملك الموصي عن الثلث بموته # 19274 - [قال أصحابنا] إذا أوصى بثلث ماله زال ملك الموصي عن الثلث بموته ~~ولا يملك ذلك الورثة، وإذا قبل الموصى له الوصية حكمنا بانتقال الملك إليه ~~بالموت حتى قالوا لو أوصى له بجارية فمات الموصى ثم ولدت أو وهب لها هبة ~~قبل القبول كان ذلك للموصى له إذا قبل ولو أوصى بما زادا على الثلث ملك ذلك ~~الوارث ملكا مراعا فإن أجاز حكمنا بزوال ملكه وانتقل الملك إلى الموصى له ~~بالموت. # 19275 - وللشافعي قولان: أحدهما: ينتقل الملك في الثلث بالقبول من حين ~~موت الموصي وأن رد تبين أنه انتقل إلى الوارث من حين الموت. # 19276 - والقول الثاني: ينتقل الملك في الثلث بالموت إلى الوارث وينتقل ~~القبول من الوارث إلى الموصى له فيما زاد على الثلث. # 19277 - فإن قالوا: الإجازة تفسد فهذا على قولين كالوصية بالثلث. # 19278 - وإن قالوا: هبة مبتدأة انتقل الملك إلى ms1878 الوارث قولا واحدا ومن ~~جهته إلى الموصى له فأما مقدار الثلث فالدليل على أنه لا ينتقل إلى الوارث ~~قوله تعالى: {من بعد وصيته يوصى بها أو دين} فأثبت الميراث بعد الوصية فمن ~~أثبته قبلها فقد خالف الظاهر. # 19279 - ولأن ما استحق بعطية الميت فلم يعتبر رضا الوارث في استحقاقه فلم ~~يملكه الوارث كهبة المريض لمقدار الثلث في حال مرضه. PageV08P4004 # 19280 - ولأن تبرع المريض في حال مرضه كوصيته بعد موته بدلالة اعتبار كل ~~واحد منهما من الثلث فإذا كان الملك ينتقل في أحدهما من العاقد إلى المستحق ~~من غير شرط ملك آخر كذلك هذا مثله. # 19281 - ولأن ما ينتقل إلى ملك الوارث بالموت لا يملكه غيره إلا بسبب من ~~جهته أو بفعل الحاكم لمقدار الدين، وفي علمنا أن قدر الثلث يستحقه الموصى ~~له بقبوله من غير رضا الوارث ولا فعل الحاكم دلالة على أن الوارث لا يملكه. # 19282 - قالوا: ما وجب انتقاله من جهة الموجب وجب أن ينتقل إليه من غير ~~توسط ملك بينهما كما لو أنجز عطية في مرضه. # 19283 - قلنا: إن كان هذا تعليلا لمقدار الثلث فكذلك نقول وإن كان فيما ~~زاد على الثلث فإنه لا يجب انتقاله بالقبول بل ينتقل بالإجازة وبالقبول ~~فسقط هذا. # 19284 - ولأن الهبة المنجزة ينتقل الملك فيها قبل استحقاق الوارث فلم ~~يتوسط ملك الوارث بين الإيجاب والقبول. # 19285 - وفي مسألتنا يتوسط بسبب الاستحقاق بين الإيجاب والقبول فينتقل ~~الملك إلى الوارث كما لم يجز. # *** PageV08P4005 ### || AUTO مسألة 964 # انتقال الوصية إلى ورثة الموصى له # 19286 - قال أصحابنا: إذا مات الموصى له قبل قبول الوصية انتقل إلى وارثه. # 19387 - وقال الشافعي: إن قبل الوارث ملكها وإن ردها بطلت. # 19288 - لنا: أنه تملك يتعلق بالموت فجاز أن يملك بغير قبول كالميراث ~~ولأن الوارث لم توجد له الوصية فلا ينفسخ برد الأجنبي. # 19289 - ولأن وارث الميت لو وقفت الوصية على قبوله لم تجز إلا بإجازة ~~الوارث كما لو أوجب له الوصية ولا يجوز أن يقال: تقف على الإجازة لأن ms1879 ~~الوصية إذا لم تفتقر عند الموت على الإجازة لم تفتقر إلى الإجازة بعده إلا ~~أن يتغير المال كسائر الوصايا. # 19290 - احتجوا:/بأنه تملك يفتقر إلى قبول تملك فإذا مات قبل القبول لم ~~يتم كالبيع. # 19291 - والجواب: أن الوصية بعد الموت تجري مجرى البيع الذي قد انضم إليه ~~القبول ولهذا يقف على قبول يتأخر عن مجلس الإيجاب وقبول الموصى له يجري ~~مجرى إمضاء البيع مشروط فيه الخيار ورده كفسخه فلهذا جاز أني تم العقد ~~دونه. PageV08P4006 # 19292 - ولأن البيع لا يتم بقبول من لم يوجب له العقد فكذلك الوصية لا ~~يقف تمامها على قبول من لم يوجب له العقد. # *** PageV08P4007 ### || AUTO مسألة 965 # الوصية للأقارب # 19293 - قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا أوصى لأقاربه اعتبر اثنان ~~فصاعدا من ذوي الرحم المحرم ليس فيهم والد ولا ولد ويستحق ذلك الأقرب ~~فالأقرب. # 19294 - وقال الشافعي: يصرف إلى جميع أقاربه من قبل القريب منهم والبعيد ~~سواء وقد جعل مخالفونا هذه المسألة فصولا أفردوا كل واحد منها بالكلام ~~فقالوا استحقها بنوا الأعمام والخالات. # 19295 - والدليل على أنهم لا يستحقون بالوصية أن النفقة لا تجب لهم فلا ~~يدخلون في وصية الأقارب كالهاشمي إذا أوصى لأقاربه لم يدخل فيها من ينسب ~~إلى وصي كالأب. # 19296 - ولأنه تعصيب ليس معه تحريم مالا يدخل في الوصية للأقارب كالمولى ~~ولأنه مال مستحق بالقرابة على وجه الإرث فلم يثبت الابن والخال كنفقته. # 19297 - ولأن الوصي قصد بالوصية صلة أقاربه فاعتبر ذلك بالصلة التي تجب ~~لهم PageV08P4008 # في حال الحياة وهي النفقة. # 19298 - والدليل على أن النفقة تجب لذي الرحم المحرم ما روي في قراءة أبي ~~بن كعب وعلى الوارث ذي الرحم مثل ذلك. # 19299 - واحتجوا: بقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول} وقد قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهم ذوى القربى على بني ~~هاشم وهم بنو أعمامه. # 19300 - قالوا: فلما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} جمع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بني هاشم وأنذرهم # 19301 - قالوا: فلما نزلت {لن ms1880 تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} جاء أبو ~~طلحة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل أرضه لله فقال: اجعلها في ~~قرابتك فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب وكانا من بني النجار وكان أبو ~~طلحة وحسان يجتمعان في الأب الثالث ويجتمع مع أبي بن كعب في الأب السادس. PageV08P4009 # 19302 - والجواب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى من السهم بني ~~المطلب. # 19303 - ولا خلاف بيننا وبين الشافعي أنه لو أوصى لقرابته لم يستحقوا إلا ~~أن الشافعي قال: ولو أوصى رجل من بني شافع لقرابته اشترك فيها بنو شافع دون ~~بني علي والعباس بن السائب فجعل الوصية لولد الأب الأدنى الذي يقع الانتساب ~~إليه ويبين ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يدفع من السهم إلى بني ~~زهرة وهم أخواله ولا إلى بني مخزوم وهم أخوال أبيه ولا إلى بني النجار وهم ~~أخوال جده لأن أم عبد المطلب منهم ولا خلاف أن من ينسب إلى الأم لا يدخل ~~الوصية ثم لم يدخلوا في السهم فدل على افتراق الوصية للقرابة ومن يستحق ~~السهم من ذوي القربى. # 19304 - وأما قوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} فقد جمع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -[عند نزولها قبائل قريش] القريب منهم والبعيد. # 19305 - ولا خلاف أنهم لا يدخلون في الوصية. # 19306 - وأما أبو طلحة فلم يتصدق بها على أقاربه وإنما جعلها لله تعالى PageV08P4010 # فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصرف ذلك إلى أقاربه كما ~~يستحب لكل متصدق أن يخص بصدقته أقاربه ولو صرفها إلى غيرهم جاز ولذلك يجوز ~~أن يسوى بين القريب والبعيد. # 19307 - قالوا: إذا أخذ الحربي أمانا لقرابته دخل فيه ابني العم والخال. # 190308 - قلنا: لا نسلم ذلك ومن لا يدخل باسم القرابة في الوصية كذلك لا ~~يدخل في الأمان. # 19309 - فصل # 19310 - والدليل على أن الوالد والولد لا يدخلان في الوصية قوله تعالى ~~{كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين} فعطف الأقارب ~~على الوالدين ms1881 والمعطوف غير المطعوف عليه. # 19311 - ولأن اسم القرابة لا يتناول الأب والابن في العادة ألا ترى أنه ~~لا يقال هؤلاء أقارب فلان والاستحقاق يتعلق بالاسم فمن لا يطلق عليه لا ~~يدخل فيه. # 19312 - [قلنا: والخال والعم لهم أسماء تخصهم] # 19313 - ولا يقال: إنما لا يقال هذا لأن لهم اسما يخصهم وإن أطلق عليه ~~اسم القرابة. # 19314 - احتجوا: بأنهم يدخلون في عقد الأمان ومن دخل في عقد الأمان باسم ~~القرابة دخل في الوصية أصله غير الوالد والوالد. # 19315 - والجواب: أن الغرض بالأمان هو رفع الذل والرد عنهم ومن قصد هذا ~~في غير ولده ففي ولده أولى أن يقصده، وأما الوصية فالمقصود منها الصلة وقد ~~يقصد الإنسان الصدقة على غير الولد صيانة للولد عن ذلك دينا على ما فرض ~~الله من PageV08P4011 # الزكاة التي لا يجوز صرفها إلى ولد ولا والد. # 19316 - قالوا: لو أوصى لأقرب الأقارب دخلوا في الوصية. # 19317 - قلنا: لا نسلم ذلك. # 19318 - فصل # 18319 - والدليل على أنه يستحقها الأقرب فالأقرب أن ما يستحق بعد الموت ~~باسم القرابة جاز أن يترتب فيه الأقرب على الأبعد كالميراث # 19320 - فإن قيل: الميراث لا يستحق بالقرابة وإنما يستحق بالبنوة والأخوة ~~والعمومة. # 19321 - قلنا: علق الله تعالى الميراث بالقرابة لقوله تعالى: {للرجال ~~نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} لأنه علق الوصية بنوع قرب فيقدم فيه ~~الأقرب كما لو أوصى لأعمامه وله عمان لأب وأم وأعمام لأب وكذلك إذا أوصى ~~لأولاد فلان استحق الوصية وله الثلث دون ولد الوالد. # 19322 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعم سهم ذوي القربى في ~~القريب والبعيد بل خصه ببعضهم ألا ترى أنه لم يعط بني عبد مناف ولا بني ~~مخزوم وهم أخوال أبيه ولا بني PageV08P4012 # النجار وهم أخوال جده فمن زعم أن القريب والبعيد يستويان في الاستحقاق ~~بالاسم فقد خالف ذلك. # 19323 - احتجوا: بقصة أبي طلحة وقد بينا الجواب فيها. # 19324 - قالوا: تساووا في سبب الاستحقاق وهو اسم القرابة فوجب أن يتساووا ~~في الاستحقاق كما لو أوصى لبني ms1882 فلان. # 19325 - قلنا: الاستحقاق بالاسم قد خالف الإجماع، لأن أبا حنيفة يعتبر ~~الأقرب وأبو يوسف ومحمد اعتبرا من ينتسب إلى أقصى أب في الإسلام. # 19326 - والشافعي يعتبر من ينتسب إلى الأب الأدنى، لأنه قال فيمن ينتسب ~~إلى شافع إذا أوصى لأقاربه لم يدخل ولد السائب وهو ابن شافع، واسم القرابة ~~يعم الجميع فدل على أن الاسم لا يحمل على عمومه وأنه مخصوص بالإجماع. # *** PageV08P4013 ### || AUTO مسألة 966 # حكم إذا أوصى لجيرانه # 19327 - قال أبو حنيفة: إذا أوصى لجيرانه فذلك للجار الملاصق. # 19328 - وقال محمد: من يصلي معه في المسجد. # 19329 - وقال الساجي عن الشافعي: من كان داره إلى أربعين دارا. # 19330 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الجار أحق بشفعته) فجعل ~~الشفعة للجار وقد أجمعوا أنه لا يستحقها غير الملاصق فوجب حمل لفظ الوصية ~~عليها فعلق الحكم بالشرع، ولأن الاسم إن رجعنا فيه إلى اللغة فإنهم يسمون ~~من جمعت القبيلة جارا وإن كان بينه وبينهم أكثر من أربعين دارا، وإن ~~اعتبرنا الشرع لم يختص ذلك بالأربعين. # 19331 - ولأن كل دار لم يجب لمالكها الشفعة في دار الموصي لم يدخل ساكنها PageV08P4014 # في الوصية للجيران أصله ما بعد الأربعين. # 19332 - احتجوا: بقوله تعالى: {والجار ذي القربى والجار الجنب} {والجار ~~ذي القربى} هو الأجنبي {والجار الجنب} هو البعيد. # 19333 - والجواب: أن أهل اللغة قالوا: {والجار ذي القربى والجار} والجار ~~المناسب {والجار الجنب} هو الجار الأجنبي {والصاحب بالجنب} هو الصاحب ~~بالسفر الذي لا يجمعه وإياه جوار الدار. # 19334 - قالوا: روى عبد السلام بن أبي الجنوب عن أبي سلمة عن أبي هريرة - ~~رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (حق الجوار ~~أربعون دارا هكذا وهكذا). # 19335 - قلنا: عبد السلام عن أبي الجنوب شيخ روى عن أهل البصرة ساقط ~~الحديث لا يجوز الاحتجاج به أليس دالا على روايته المناكير الذي روى هذا ~~الحديث فاستدل بروايته له على سقوطه فكيف يجوز الاحتجاج به. # 19336 - قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ms1883 (لا صلاة ~~الجار المسجد إلا في PageV08P4015 # المسجد) ولم يختص ذلك بالملاصق. # 19337 - قلنا: ولا يختص عن الأربعين دارا؛ ولأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حث بهذا الخبر على الجماعة فلو خصصناه بالملاصق أبطلنا الفائدة التي ~~طلب لها وأما الوصية للجار فهي صلة لقربه والمقارب هو الملاصق/ولهذا لما ~~استحقت الشفعة بالقرب اختصت به. # 19338 - قالوا: عندكم تجب الشفعة للمحاذي ولا يدخل في الوصية. # 19339 - قلنا: لأنه استحق الشفعة بالجوار وإنما يستحقها بالشركة في ~~الطريق. # *** PageV08P4016 ### || AUTO مسألة 967 # الوصية لقبيلة كبيرة لا تحصى # 19340 - قال أصحابنا: إذا أوصى لقبيلة لا تحصى كبني تميم وبني عباس. وبني ~~هاشم وفيهم الغني (والفقير فالوصية باطلة) # 19341 - وقال الشافعي: جائزة ويدفع إلى جماعة منهم). # 19342 - لنا: أن الوصية إذا دخل فيها الأغنياء لم يقصد بها القربة وإنما ~~القصد منها إيجاب الحق لأدمي ولا يثبت لغير معين كما لو قال لبني تميم عندي ~~ألف لأن الوصية إذا لم تكن لحق الله تعالى وقفت على القبول والعقد الذي يقف ~~على القبول لا يثبت لمن لا يحصى. # 19343 - احتجوا: بأن من جازت لهم الوصية إذا انحصر عددهم جازت الوصية وإن ~~لم يحصروا كالفقراء. # 19344 - والجواب أن الوصية للفقراء المقصود بها هو الله تعالى وهو معين ~~معلوم والوصية للأغنياء لا يقصد بها الله تعالى فنفى أن يقصد بها الآدمي ~~فلا يثبت له إلا أن يكون غنيا. PageV08P4017 # 19345 - ولا يقال أنكم جوزتم الوصية للحمل وليس بعين الحمل لأن الوصية ~~للحمل متعلقة بشرط الولادة وفي ذلك الحال هو معنى محصور لا تصح فيه الزيادة ~~ولا النقصان. # *** PageV08P4018 ### || AUTO مسألة 968 # حكم إذا أوصى المسلم للحربي # 19346 - قال أصحابنا: إذا أوصى المسلم للحربي لم تصح الوصية مع اختلاف الدار # 19347 - وقال الشافعي: تصح الوصية. # 19348 - لنا: قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ~~ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم} إلى قوله {إنما ينهاكم الله عن الذين ~~قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم} وظاهر الآية لا ~~يقتضي النهي ms1884 عن تولي أهل الحرب وبرهم والوصية من البر. # 19349 - فإن قيل: الآية الأولى تقتضي إباحة غير المحاربين. # 19350 - والثانية: تقتضي المنع من تولي أهل الحرب وأما برهم فدليل ~~الخطاب. # 19351 - قلنا: الآية نزلت على سبب؛ وهو أن أسماء سألت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن برأم لها مشركة فظاهر الآية أنها فرق في الحكم المسئول عنه ~~فذكر النفي والإثبات إلا أنه نهى عن التولي الذي يدل البر عليه ولأنا أمرنا ~~بأخذ أموالهم فيستحيل أن تدفع أموالنا إليهم. PageV08P4019 # 19352 - ولأن في دفع الوصية إليهم تقوية لهم على حربنا. # 19353 - ولا يجوز كما لو أوصى لهم بالسلاح، ولأن في تكثير مالهم إضرار ~~بالمسلمين فصار كالوصية لهم بالعبد المسلم. # 19354 - ولأن من لا يجوز أن يوصى له بالعبد المسلم لا يجوز أن يوصى له ~~بالمال كالوارث. # 19355 - احتجوا: بقوله تعالى: {من بعد وصيته يوصى بها أو دين}. # 19356 - والجواب: أن هذا عموم مخصوص بما ذكرنا. # 19357 - قالوا: من صحت له [الهبة صحت له الوصية] كمن في دار الإسلام. # 19358 - قلنا: لا فرق بين الهبة والوصية لو أوصى له مع اختلاف الدار لم ~~يجز ولو وهب له لم تصح الهبة. # 19359 - قالوا: من جازت مناكحتهم جازت الهبة لهم. # 19360 - قلنا: إنما تصح مناكحتهم إذا اجتمعوا في دار واحدة فأما مع ~~اختلاف الدار فلا تصح المناكحة ولو وكل من يزوجه امرأة في دار الحرب وهو في ~~دار الإسلام لم ينعقد النكاح كذلك الوصية مثله. # *** PageV08P4020 ### || AUTO مسألة 969 # حكم الوصية للقاتل # 19361 - قال أصحابنا: لا تصح الوصية للقاتل وإن قتل الموصى له الموصي بعد ~~الوصية بطلت الوصية. # 19362 - وهو أحد قولي الشافعي. # 19363 - وقال في القول الآخر: الوصية جائزة. # 19364 - وإذ قتل بعد الوصية لا تبطل. # 19365 - لنا: قوله - عليه السلام -: (ليس لقاتل شيء). # 19366 - فإن قيل روي (لا ميراث لقاتل) فيحمل المطلق على المقيد. # 19367 - قلنا: بل نستعمل هذا على عمومه وهذا على خصوصه. وروي عن PageV08P4021 # على أنه قال: (لا وصية لقاتل) ولا مخالف له. ms1885 # 19368 - وروى الحجاج ابن أرطأة عن عاصم عن على أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (لا وصية لقاتل) ولأنه ملك ينتقل بالموت فيمنع منه القتل ~~كالميراث ولأن الموصى له شريك الوارث يزيد حقه بزيادة المال وينتقص بنقصانه ~~فإذا أسقط القتل أحد الحقين أسقط الآخر ولأن الميراث يتعلق بسبب لا ينفسخ ~~والوصية تتعلق بسبب ينفسخ فإذا منع القتل أقوى الحقين فبأن يمنع أضعفهما أولى. # 19369 - فإن قيل: يجوز أن يمنع الإرث مالا يمنع الوصية كالكفر. # 19370 - قلنا: الكفر لما منع الإرث، مع الوصية لأنها لا تجوز لحربي وكذلك ~~القتل يجب أن تؤثر في الوصية أيضا. # 19371 - ولأن الموصى له بالجرح استعجل ما أخره الله عنه بفعل محظور فصار ~~المقتول كالحي في حقه كالوارث إذا جرح المورث ولا يلزم أم الولد إذا قتلت ~~مولاها. # 19372 - لأن العتق يجوز فيها أن يتعلق بالموت ويجوز أن يتقدمه لأن أم ولد ~~بين شريكين إذا مات أحدهما أو أعتق نصيبه عتق نصيب الآخر فلم تستعجل ما حكم ~~له بتأخيره والوصية لا تملك إلا بالموت فإن الموصي بعد الجرح يقدر على ~~الرجوع عن وصيته. PageV08P4022 # 19373 - قالوا: لم يفعل فقد رضي بها والمجروح لا يقدر على إسقاط الإرث ~~[فلذلك مسقط الإرث]. # 19374 - قلنا: إذا أسقط بالقتل مالا يصح الرجوع عنه فأولى أن يسقط ما يصح ~~الرجوع عنه ولأن المجروح متهم في ترك الرجوع لأنه يجوز أني ظن أن الجارح ~~أخطأ في الجرح فلم يرجع عن الوصية وما يتهم فيه المريض لا ينعقد تصرفه فيه. # 19375 - احتجوا: بقوله تعالى: {من بعد وصيته يوصى بها أو دين}. # 19376 - قلنا: أجمعنا على أن المراد به الوصية الصحيحة وقد اختلفنا في ~~هذه الوصية. # 19377 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا وصية ~~لوارث) دليلة أنها تجوز لغير الوارث. # 19378 - قلنا: ظاهر الخبر يقتضي أنه إذا أوصى لقاتل الوارث لم تصح الوصية ~~ومن منع وصية القاتل الذي هو من لأهل الميراث منع غيرها. # 19379 - قالوا: أجنبي عنه فصحت الوصية ms1886 له كغير قاتل. # 19380 - قلنا: استحقاق الوصية والإرث يتقابلان بنسب استحقاق القرب إما ~~بنسب أو كسب استحقاق الوصية عدم ذلك القرب ثم كان بسبب الإرث إذا حصل منه ~~القتل كذلك الأجنبي وجد منه استحقاق الوصية جميع القتل. # 19381 - قالوا: تمليك يفتقر إلى قبول فصح للقاتل كالبيع والإجارة. # 19382 - وربما قالوا: تمليك بعقد. # 19383 - قلنا: الأصل غير مسلم لأن عند أبي حنيفة البيع والإجازة وصية فلا PageV08P4023 # تصح للقاتل كما لا تصح الوصايا له. # 19384 - قالوا: من صحت له الوصية إذا لم يكن قاتلا صحت له الوصية إذا كان ~~قاتلا أصله الصبي. # 19385 - قلنا: الصبي لا يتعلق بفعله القود فلم يتعلق به حرمان الوصية ~~والبالغ يجوز أني تعلق بفعله القود. # 19386 - قالوا: نوع قتل كحفر البئر [ولأنه يمنع الوصية في الصغير لا ~~يمنعها في الكبير. أصله حفر بئر. # 19387 - قلنا: لا نسلم أن حفر البئر] نوع قتل لأن حافر البئر ليس بقاتل ~~وقد بينا ذلك والمعنى في الحافر أنه لم يوقع فعلا في الواقع ولا فيما اتصل ~~به يمنع الوصية بفعله ولما كان المباشر أوقع الفعل في المقتول أثر ذلك في ~~استحقاقه فاستحق بالموت كالوارث. # 19388 - قالوا: أحد موجبي القتل فجاز أن يجعله المجروح للجارح أصله الذمي. # 19389 - قلنا: لما جاز أن يسلم الدية للوارث بالعفو جاز أن يسلم للقاتل ~~ولما لم يجز أن يسلم المال للوارث لم يجز أن يسلم للقاتل. # *** PageV08P4024 ### || AUTO مسألة 970 # حكم إذا قدم الرجل ليقتل أو بارز عدوا أو ضرب الحامل الطلق # 19390 - قال أصحابنا: إذا قدم الرجل ليقتل أو بارز عدوا أو ضرب الحامل ~~الطلق فعطاياهم من الثلث. # 19391 - وهو أحد قولي الشافعي. # 19392 - وقال في الإملاء: تكون عطاياهم من رأس المال. # 19393 - لنا: أن هذه أحوال الغالب فيها التلف فصار كحال المرض، ولأن ~~المرض على ضربين ضرب موجب كون العطاء من الثلث، ومرض كحال الصحة وهو المرض ~~الذي يتطاول ولا يخاف منه الموت كالفالج وجب أن يكون حال الصحة منقسمة منها ~~ما يعتبر التصرف من ms1887 الثلث كحال المرض ومنها ما يعتبر من رأس المال والمعنى ~~فيها أنها إحدى حالتي الإنسان. # 19394 - احتجوا: لأنه صحيح الجسم فأشبه القائم في الصف والحامل في شهر وضعها. # 19395 - قلنا: هذه أحوال يجوز أن يحصل منها التلف وليس الغالب فيها ذلك ~~وجواز التلف غير معتبر لأنه موجود في الصحيح وكذلك صحة الجسم لا معتبر به ~~لأن PageV08P4025 # الحكم يتعلق بالغالب فيه الخوف ألا ترى أن مريض الجسم إذا لم يوجد فيه ~~هذا المعنى كالصحيح وهو مفلوج ومن به سل متطاول. # *** PageV08P4026 ### || AUTO مسألة 971 # حكم إذا أعتق ثم أعتق # 19396 - [قال أصحابنا]: إذا أعتق في مرضه ثم أعتق تحاص العبدان في الثلث ~~وكذلك إذا أوهب ثم وهب. # 19397 - وقال الشافعي: الأول أولى بالثلث. # 19398 - لنا: أنهما تبرعان في حال المرض من الثلث كما أن ما يوجبه بعد ~~الموت من الثلث فإذا كان ما يوجبه بعد موته من نوع واحد يستوي الأول والآخر ~~كذلك هنا. # 19399 - ولأن تبرع المريض موقوف مراعى على حال الموت بدلالة أن ماله تملك ~~لم يفقد تبرعه وإذا كان موقوفا على الموت استوى المتقدم منه والمتأخر إذا ~~كان من نوع واحد. # 19400 - فإن قيل: المعنى في الوصايا أنه ملك الرجوع فيها فجاز أن يوجب ~~الوصية للثاني فيشترك بيه وبين الأول. وفي مسألتنا لا يملك الرجوع عن العتق ~~ولا عن الهبة فلذلك لا يملك الاشتراك بين الأول والثاني. # 19401 - قلنا: ليس يمنع أن يملك الرجوع ويثبت في طريق الحكم بمقتضى ~~إيجابه ما يؤدي إلى إسقاط حق الأول. # 19402 - ألا ترى أنه لو أعتق لم يملك الرجوع ولو أقر بدين بعد العتق قدم ~~صاحب الدين على حق العتق/. # 19403 - ولو أوصى بالثلث فأراد الورثة أن يطلبوا لم يملكوا ذلك ولو شهدوا ~~أنه PageV08P4027 # أوصى لأخر اشترك الموصى لهما في الثلث كذلك في مسألتنا. # 19404 - احتجوا: بأنهما عطيتان منجزتان معتبرتان من الثلث فإذا عجز الثلث ~~عنهما كانت الأولى أولى بالثلث أصله إذا باع في مرضه وحابا ثم اعتق. # 19405 - والجواب: أن الكلام بيننا ms1888 وبينهم في الترجيح بالتقدم وهذا إنما ~~يتصور في النوع الواحد فأما إذا اختلف التبرع جاز أن ينفرد أحدهما بالثلث ~~لقوة الشيء في نفسه لا لمعنى يعود إلى التقديم. # 19406 - والمعنى في المحاباة أنها أقوى من العتق بدلالة أنها تتعلق بعقد ~~معاوضة وذلك مما يتعلق بالاستحقاق والغير غير مستحق. # 19407 - ولأن المحاباة تجوز أن تلزم في حال المرض من جميع المال ألا ترى ~~أن الصحيح إذا اشترى وحابا شرط الخيار للبائع فلزم البيع في مرض المشتري ~~كان من جميع المال ولو علق في صحته عبده بشرط فوجد الشرط في حال المرضى كان ~~من الثلث وإذا كانت المحاباة أقوى من العتق ولها مزية التقديم كانت أولى. # 19408 - فإن قيل: العتق أقوى لأنه لا يلحقه فسخ ويبنى على الدابة وفيه حق ~~الله تعالى. # 19409 - قلنا: نحن لا نبطل العتق وإنما يشتركان في المال الذي هو السعاية ~~والسعاية يلحقها الفسخ ولا يتعلق بها حق الله تعالى فلم يصح ما قالوه. # *** PageV08P4028 ### || AUTO مسألة 972 # حكم إذا أعتق ثم حابا # 19410 - قال أبو حنيفة: إذا أعتق ثم حابا تحاصا في الثلث. # 19411 - وقال الشافعي: العتق أولى. # 19412 - لنا: أن المحاباة لو تقدمت لم يتقدم العتق عليها فإذا تأخرت مع ~~تعلق حق الورثة لم يتقدم عليها كما لو أوصى بهم وقدمت ذكر أحدهما على ذكر ~~الآخر ولأن كل ما لو تقدم على العتق في حال المرض لم يتقدم العتق عليه إذا ~~تأخر عنه لم يتقدم عليه أصله الإقرار بالدين. # 19413 - احتجوا بما ذكر في المسألة الأولى وقد أجبنا عنه. # *** PageV08P4029 ### || AUTO مسألة 973 # الوصية إلى العبد وليس في الورثة كبير # 19414 - قال أبو حنيفة: إذا أوصى إلى عبد وليس في ورثته كبير جازت ~~الوصية. # 19415 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 19416 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل لرجل يؤمن بالله ~~واليوم الآخر له لشيء يريد أن يوصي فيه يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عند ~~رأسه) ولم يفصل بين أن يوصي إلى عبده أو إلى غيره. # 19417 - ولأن ms1889 كل مكلف جاز أن يكون وكيلا في البيع جاز أن يكون وصيا أصله الحر. # 19418 - ولانه مكلف فجاز الوصية إليه كالحر ولأن العبد يجوز تصرفه عليهم ~~[بعد بلوغهم بأمرهم فجاز تصرفه] عليهم حال صغرهم بوصية أبيهم كالحر. # 19419 - ولأنه يجوز تصرفه عليهم في حال حياة أبيهم بأمره فجاز تصرفه ~~عليهم بعد موته بوصيته كالحر. # 19420 - ولا يلزم الفاسق لأن الوصية إليه جائزة ولو تصرف جاز ثم يخرجه PageV08P4030 # القاضي إذا ثبت حقه عنده للتهمة، ولا يلزم إذا كان في الورثة كبار لأن ~~التعليل للشخص والشخص يجوز عندنا الوصية إليه وليس الكلام في أحوال الشخص ~~وهذه حال من أحواله. # 19421 - فلا يلزم. # 19422 - فإن قيل: المعنى في الحر أن الوصية إليه جائزة إذا كان في الورثة ~~كبار ولما لم تجز الوصية إليه إذا كان في الورثة كبار ولم تجز إذا كانوا صغارا. # 19423 - قلنا: إذا كان فيهم كبار ملكوا صرفه عن التصرف يبيع ويستحيل أن ~~يلي عليهم وصرفه بيدهم. # 19424 - فإن قيل: فإذا كانوا صغارا فالقاضي يلي من يبيعه إذا رأى ذلك ~~مصلحة أو ظهر على الميت دين. # 19425 - قلنا: ولاية القاضي على الوصي لا تمنع جواز الوصية لأنه يلي على ~~الأضرار ومع ذلك تجوز الوصية إليهم. # 19426 - ولأن العبد يستفيد الوصية من جهة الموصي ومن يلي عليه لا يملك ~~عزله فضحت الوصية إليه كالحر. # 19427 - احتجوا: بأن من لا تجوز الوصية إليه إذا كان في الورثة بالغ لم ~~تجز الوصية إليه إذا لم يكن فيهم بالغ كالمجنون. # 19428 - قلنا: الوصف غير مسلم لأنه يجوز أن يوصى إليه غير مولاه وإن كان ~~ورثته كبارا وإنما لا يجوز وصية مولاه إليه إذا كان الورثة كبارا والمعنى ~~في المجنون أنه لا يجوز أن يتصرف على الصغار في حال حياة أبيهم بأمره فلم ~~يجز بعد موته بوصيته والعبد بخلافه. # 19429 - قلنا: الأصل غير مسلم لأن العبد يكون وصيا عندنا على البالغين ~~إذا كان الموصي غير المولى والمعنى فيه أنه أوصى إليه المولى وفي الورثة ~~كبيران ms1890 الوارث يملك PageV08P4031 # صرفه عن الوصية ببيعه وهذا لا يوجد إذا كانوا صغارا أو بكون أن من حكم ~~الموصى أن بلي على الورثة فيستحيل أن يلي على الكبار بالوصية ويكون عليه ~~الملك وهذا لا يوجد في الصغار. # 19430 - قالوا: ليس من أهل الشهادة عندكم ويصح وصية الذمي إليه في الصحيح ~~الوجهين من والوجه الآخر باطل لأن من يلي بالنسب يجوز أن يلي بالوصية. # 19431 - ولأن منع الشهادة لو أثر في الوصية أثر فيها نقصان الشهادة ~~بالأنوثية [ألا ترى أن منح الشهادة بالرق إذا أثر في الميراث أثر نقصان ~~الشهادة بالأنوثية] في نقصان الميراث وأصلهم الفاسق والوصية إليه جائزة ولو ~~تصرف جاز وأما الصبي فليس من أهل الولاية والعبد من أهل الولاية بدلالة أنه ~~يلي الجمعة وتجعل إليه إقامة الحدود. # 19432 - قالوا: الرق معنى يمنع ثبوت الولاية على ولده فجاز أن يمنع ثبوت ~~الولاية [بالوصية على ولده كالحر. # 19433 - قلنا: لسنا نسلم أن الرق يمنع ثبوت]. # 19434 - الولاية على الولد لأن المكاتب يلي على ولده مع وجود الرق وإنما ~~لا يلي العبد على ابنه إذا كان عبدا كما لا يلي الأب الحر عليه ولا يلي ~~عليه إذا كان حرا لأنه لا يملك التصرف في حق غير المولى إلا بإذنه والولاء ~~بالنسب لا يقف على إذن الغير والمعنى في المجنون ما قدمناه. # 19435 - قالوا: هذا التصرف إذا كان في حكم الوكالات جاز من الفاسق وإن ~~كان في حكم الولايات فالعبد ليس من أهل الولايات. # 19436 - قلنا: يجوز التصرف بالوصية مع الفسق عندنا لأن الفاسق يخرجه ~~القاضي نظرا للصغار والميت لأنهم لا يقدرون على استدراك حقهم فأما الموكل ~~فيقدر على استدراك حقه فلا يخرجه القاضي من الوكالة. # 19437 - وأما قولهم: إن العبد ليس من أهل الولايات فإن قالوا أنه لا يلي ~~بحال لم نسلم ذلك لأنه يلي إقامة الجمعة ويوليه الإمام إقامة الحدود وإمارة ~~السرايا وقسمة PageV08P4032 # الصدقات والخمس وجباية الزكاة وأن كان قد قال أن لا يلي في جميع الأشياء ~~بطل ذلك بالمرأة فإنها ms1891 لا تلي الإمامة اتفاقا ولا تلي القضاء عندهم. # 19438 - وعندنا لا تلي القضاء إلا فيما لا تقبل شهادتها فيه ومع ذلك تصح ~~الوصية إلى عبد الغير فإذا أذن له فولاه في التصرف جاز تصرفه. # 19439 - ولأن المعنى فيه أن الموصي صرف منافع عبد غيره إلى مصالح ولده ~~كما لا يملك أن يستخدمه. # 19440 - ولا يجوز أن يقف ذلك على إذن مولاه لأن تصرف الوصي لا يقف نفوذه ~~على أذن غير الموصي وأما عبد نفسه فيملك صرف منافعه إلى مصالح ولده ولا ~~يملكون عزله عنا لولاية فجازت الوصية إليه. # 19441 - قالوا: إن كان كذلك فقد صرف منافع عبده إلى ورثته فكأنه أوصى لهم ~~بمنافعه. # 19442 - قلنا: الوصية للوارث لا تجوز إذا خص بها بعض الورثة وهاهنا صرف ~~المنافع إلى جماعتهم بقدر استحقاق كل واحد منهم فلم تلحقه تهمة في ذلك فجاز. # *** PageV08P4033 ### || AUTO مسألة 974 # حكم الوصية للفاسق # 19443 - قال أصحابنا: إذا أوصى إلى فاسق صحت الوصية فإن تاب وأصلح قبل ~~موت الموصي أو بعد موته قبل إخراج القاضي إياه كان وصيا بحاله وإن لم يتب أخرجه. # 19444 - وقال الشافعي: يعتبر أن يكون عدلا عند الوصية. # 19445 - لنا: أنه يصح أن يكون وكيلا فجاز أن يكون وصيا كالعدل ولأنه تصرف ~~خاص مستفاد بأمر كالوكالة. # 19446 - ولأنه لا يجوز أن يتصرف لهم حال حياة أبيهم بأمره فجاز بعد موته ~~كالعدل. # 19447 - [احتجوا: بأنه لا يجوز أن ينصرف إقراره على الوصية فلا يجوز ~~الوصية إليه كالمجنون]. # 19448 - قلنا: الضعيف لا يقر على الانفراد بالتصرف والوصية إليه جائزة ~~والمجنون. # 19449 - لا يجوز أن يتصرف في حال حياة الميت بأمره والفاسق بخلافه. PageV08P4034 # 19450 - قالوا: ولاية في حق الغير فلا تثبت مع الفسق كولاية الأب على المال. # 19451 - قلنا: الأصل غير مسلم لأن تصرف الأب الفاسق بالولاية جائز إلى أن ~~يخرجه القاضي كما يجوز تصرف الوصي الفاسق ولا فرق بينهما. # *** PageV08P4035 ### || AUTO مسألة 975 # حكم إذا ترك الميت وارثا صغيرا أو كبيرا فباع الوصي نصيبهما # 19452 - قال أبو ms1892 حنيفة [- رضي الله عنه -] إذا ترك الميت وارثا صغيرا ~~وكبيرا فباع الوصي نصيبهما جاز وكذلك إن كان على الميت دين غير مستغرق فباع ~~الجميع وإن كان قد أوصى بالثلث فباع الجميع. # 19453 - قال أبو يوسف ومحمد لا يجوز أن يبيع إلا نصيب الصغير وقدر الدين ~~والثلث دون غيره. # 19454 - وبه قال الشافعي. # 19455 - لنا: أن الوصي إذا جاز له بيع بعض التركة جاز له بيع جميعها أصله ~~إذا كان الوارث صغيرا والدين مستغرقا، ولأنه قام مقام الميت والميت كان ~~يملك بيع جميع التركة كذلك وصيه يجوز أن يملك ذلك بإطلاق الوصية. # 19456 - ولا يلزم وصي الأم لأنه قد يملك عندنا بيع جميع التركة إذا كانت ~~عروضا، ولأنه مال لا يجوز بيعه في دين مستغرق كالرهن. # 19457 - ولأن في تبعيضه/ضرر بالمال وفي جمعه توفير له ومن حق الميت ما صح ~~في التركة لجواز أنه يظهر عليه ديون والوصي يتصرف لحقه فما كان أوفى جاز. PageV08P4036 # 19458 - احتجوا: بأنه مال رشيد فلا يجوز بيعه بغير إذنه أصله مال الدين ~~لم يرثه. # 19459 - قلنا: يبطل بيع الحاكم مال الديون وبيعه الرهن. # 19460 - فإن قالوا: هناك باع للغرماء. # 19461 - قلنا: بل يبيع الديون ويملك الثمن ويقبضه من ملكه ولأن الرهن ~~يبيعه القاضي وما زاد على الدين يدفعه إلى الراهن وإن جاز البيع بغير إذنه ~~والمعنى فيما سوى التركة أن الموصى لا يملك حفظه فلم يملك بيعه وكما ملك ~~حفظه نصيب الكبير بأمر من هو على حكم ملكه ملك بيعه أيضا # 19462 - قالوا: لا ولاية للوصي على الكبير ولا يجوز له بيع ماله ~~كالأجنبي. # 19463 - [قلنا: الأجنبي ليس قائم مقام من المال على حكم ملكه فملك التصرف ~~فيه بحقه] # 19464 - قالوا: لو بلغ الصغير [فباع جميع المال] لم يجز والتصرف بالملك ~~أقوى من التصرف بالولاية. # 19465 - قلنا: ليس كذلك لأن التصرف بالملك بخص نصيب المالك والتصرف ~~بالوصية لأحد النصيبين لا يرتفع لحق الميت وحقه متعلق بالجميع. # *** PageV08P4037 ### || AUTO مسألة 976 # حكم إذا مات الموصى له قبل القبول ms1893 # 19466 - [قال أصحابنا]: الملك في الوصايا ينتقل بالموت والقبول إلا في ~~مسألة واحدة وهي إذا مات الموصى له قبل القبول. # 19467 - وللشافعي: قولان معروفان أحدهما أنه يملك بالموت والقبول فإذا ~~قبل ملك الموت والقول الآخر الملك مراعى. # 19468 - فإن قيل: بينا أنه كان ملكها بالموت ومتى ردها بينا أنه مالكها ~~بالموت وحكى ابن عبد الحكم قولا ثالثا وهو أن يملك بالموت فيدخل في الملك ~~الموصى له كما تدخل التركة في ملك الوارث. # 19469 - فإن قيل: استغرق ملكه وإن رد انقطع ملكه ودخل في ملك الورثة. # 19470 - لنا: أنه تمليك بعقد فافتقر إلى القبول كالتمليك بالبيع ولأن هذا ~~العقد قبل القبول لا يعتق به أخوه عليه فلا يقع به الملك أصله إيجاب البيع ~~ولأنه عقد يبطل بالرد فافتقر إلى قبول كالبيع والهبة. # 19471 - ولا يلزم إذا مات الموصى له قبل القبول لأن التعليل تمليك للعقد ~~في الجملة لأحواله ولأن هناك القول معتبر إلا أنه وجد ما قام مقامه وهو أن ~~العقد من جهة الموصى له بموته يتم العقد به كموت من شرط له الخيار. PageV08P4038 # 19472 - احتجوا: [بأنه حر يملكه] بالموت فلا يفتقر إلى قبول كالميراث. # 19473 - قلنا: الميراث لما لم يفتقر إلى قبول لم يبطل بالرد وإنما بطلت ~~الوصية بالرد لأنه افتقر عقدها إلى القبول. # 19474 - قالوا: لو افتقرت إلى القبول ملكها به فكأن الموصي ملكه بعد موته. # 19475 - قلنا: سبب الملك وجد من الموصي في حياته فيصير كمن باع وشرط ~~الخيار للمشتري ثم قال لبائع وأجاز المشتري استقر ملكه بالبيع السابق الذي ~~حصل في حال حياة البائع. # 19476 - قالوا: لو زال ملك الميت بالموت ولم يدخل في ذلك الموصى له صار ~~ملكا لا مالك له. # 18477 - قلنا: هذا عندنا غير ممتنع كالبيع المشروط فيه الخيار للمشتري ~~وكما نقول جميعا في عبيد الكعبة. # *** PageV08P4039 ### || AUTO مسألة 977 # حكم انفراد أحد الوصيين بالتصرف # 19478 - قال أبو حنيفة ومحمد: لا يجوز لأحد الوصيين أن ينفرد بالتصرف إلا ~~فيما في تأخيره ضرر ككفن الميت وطعام ms1894 الصغير وكسوته ومالا يفتقر إلى الرأي ~~كرد وديعة وتنفيذ وصية بعينها وعتق عبد بعينه وقضاء دين وبالخصومة. # 19479 - وقال الشافعي: لا يجوز في هذه الأشياء ولا في غيرها. # 19480 - لنا: أن الموصي يقصد بوصيته نفع الصغير وفي انتظار كل واحد منهما ~~لصاحبه في ابتياع الطعام ضرر وهو لا يقصد ذلك فكأنه أمر بالاجتماع إلا فيما ~~يضر بالأولاد ولا يلزم الوكيلان إذا غاب أحدهما وخشي الآخر الضرر في ترك البيع. # 19481 - لأن الموكل يقدر على استدراك حقه عنه خشية الضرر والموصي بعد ~~الموت والصغير لا يقدر على ذلك ولأن أمر الموصي فيما يؤدي إلى إلحاق الضرر ~~بالصغير يسقط حكمه ويجب تغييره أصله إذا أوصى إلى ضعيف أو فاسق وفي انتظار ~~اجتماعهما ضرر يسقط اعتباره وليس كذلك الوكيلان لأن أمر الموكل معتبر وإن ~~أضربه كما لو وكل فاسقا أو ضعيفا. # 19482 - ولأنه لو أفرد التصرف من يستضر الصغير بإفراده سقط حكم إفراده ~~ووجب ضم غيره إليه كذلك إذا اجتمع في التصرف من يستضر الصغير باجتماعه يجوز ~~أن ينفرد، ولأن تسليم وديعة بعينها وتنفيذ وصية بعينها وعتق رقبة بعينها لا ~~يفتقر PageV08P4040 # إلى الرأي وإجماع الاثنين شرط فيما لا يفتقر إلى الرأي. # 19483 - وعلى هذا قالوا: في الوكيلين بالطلاق والعتاق أن كل واحد يوقع ~~لأن الإيقاع لا يختلف أن حكمه بالإجماع والانفراد ولأن صاحب الدين إذا وجد ~~جنس حقه جاز له أخذه وصاحب الوديعة إذا أخذها بنفسه جاز فإذا كان كذلك ففعل ~~أحد الوصيين أولى أن يجوز. # 19484 - احتجوا: بأنه أشرك بينهما في النظر فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد ~~كالوكيلين. # 19485 - قلنا: إذا وكل اثنين فيما لا يختلف باختلاف الرأي جاز لأحدهما أن ~~ينفرد به كالخصومة وفي مسألتنا مثله، فأما إذا وكلهما بالبيع فاجتماعهما لا ~~يؤدي إلى الضرر وإن خيف الضرر أمكن استدراك ذلك من جهة الموكل فجاز أن ~~ينفرد أحد [] الاثنين بذلك. # 19486 - لأن الوكيل الضعيف ينفرد بالتصرف لأن الموكل يقدر أن يستدرك حقه ~~بتصرفه بخلاف الوصي الضعيف لأن الموصي لا يقدر على ms1895 استدراك حقه. # 19487 - قالوا: السبب الذي ملك الموصى به التصرف في الستة أشياء هو الذي ~~ملك به التصرف في كيفية الأشياء، فيجب أن يستويا. # 19488 - قلنا: السبب واحد لكن حكم المملوك بالسبب مختلف فاختلف الحكم ~~باختلافه لا باختلاف السبب كما أن الحاكم ملك الولاية بسبب واحد على جميع ~~الناس ويجوز حكمه على أبيه وولده لا يجوز حكمه لهم وفي الأجانب يحكم لهم ~~وعليهم فاختلف الحكم باختلاف المحكوم له وإن اتفق السبب الذي ملك الحكم به ~~في الجماعة. # *** PageV08P4041 ### || AUTO مسألة 978 # وصي الأب أولى بالتصرف من الجد # 19489 - قال أصحابنا: وصي الأب أولى بالتصرف من الجد. # 19490 - وقال الشافعي: الجد أولى بالتصرف من الوصي. # 19491 - لنا: أن الوصي متصرف بأمر الأب فكان أولى بالتصرف من الجد كوكيل الأب. # 19492 - ولأن تصرف الأب مقدم على تصرف الجد فوصى الأب مقدم عليه كالحاكم ~~لما تقدم الأب عليه عدم وصيته عليا. # 19493 - احتجوا: بأن الوصي يلي بتوليه والجد يلي بغير تولية فصار كالحاكم والجد. # 19494 - قلنا: الجد يتقدم على الحاكم لأنه يقوم مقام الأب كذلك الوصي ~~يقوم مقام الأب فيتقدم على الجد كما يتقدم على الأب # 19495 - قالوا: الجد يتصرف بقرابة وتعصيب والوصي بتفويض فصار كالحاكم. # 19496 - قلنا: الوصي يتصرف بتفويض إلا أنه تفويض الأب فقام مقام الأب ~~فيقوم مقام الجد والحاكم بتصرف بتفويض الإمام والجد مقدم على الإمام فكذلك ~~الحاكم. # *** PageV08P4042 ### || AUTO مسألة 979 # حكم إذا أوصى لرجل في بعض أمره # 19497 - قال أبو حنيفة: إذا أوصى إلى رجل في بعض أمره كان وصيا في جميع أموره. # 19498 - وقال الشافعي يكون وصيا فيما فوض إليه خاصة. # 19499 - لنا: أنه يتصرف في ماله بالوصية فجاز أن يتصرف في عموم المال. # أصله إذا أطلق الأمر فقال: أوصيت إليك جاز أن يتصرف في مال الآمر وفيما ~~استفاده الصغيرة من الأموال بعد موت الموصي، ولأنه تصرف الموصي لو جاز أن ~~يختص ببعض الأشياء لم تجز الوصية بلفظ مطلق كالوكالة فلما جاز أن تثبت ~~الوصية بقوله: أوصيت إليك علمنا ms1896 أنها لا تنحصر. # 19500 - ولا تلزم المضاربة لأنه لا تصح إلا بعد تخصص اللفظ وهو أن يقول ~~دفعت إليك هذا المال مضاربة بالنصف. # 19501 - ولأن تصرف الوصي لو اختص بما خص به ولزم القاضي أن ينصب للصبي ~~وصيا في بقية ماله وتصرف الأمين الذي رضي به الميت أولى من تصرف أمين لم ~~يرض به. # 19502 - [فإن قيل: أوصى إلى رجل في بعض ماله ولآخر في بعض ماله فلم يثبت ~~التصرف لمن لم يرض الموصي به]. PageV08P4043 # 19503 - قلنا: إذا خص لكل واحد شيئا فلابد من بقاء تصرف لم يجعله إلى كل ~~واحد منهما فيؤدي إلى ما قلناه. # 19504 - فإن قيل: يجوز أن يوصي إلى أحدهما في أمر خاص وإلي آخر في بقية ~~الأشياء كلها. # 19505 - قلنا: إذا ثبت لنا في الموضع الذي ذكرناه ثبت هذا لأن أحدا لم ~~يفصل بينهما ولأن من ملك التصرف بموت لأب لم يتخصص تصرفه بمال دون مال كالجد. # 19506 - ولأن تصرف الأب ينتقل بعد موته في المال والنكاح ثم كان من انتقل ~~إليه التصرف في المال ولأن تصرف الوصي بولاية بدلالة أنه يتصرف مع بطلان ~~أمر الأب ولو كان تصرف من طريق الأمر لم يجز تصرفه مع انقطاع الأمر ~~كالوكيل. # 19507 - فإن قيل: إنما انقطع/الأمر في الوكالة بالموت لأن العقد وقع على ~~التصرف مع الحياة فإذا انقطع بالموت لم يمنع أن يكون العقد الذي ابتدأه بعد ~~الموت لا يبطل وإن تعلق بالأمر كما أنه لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر ~~ثم مات فدخل لم يعتق، ولو قال: إذا مت فأنت حر لم يبطل هذا القول بالموت ~~لأنه أوجبه ابتداء بعد الموت، وكذلك لو جعل لغيره سكن داره عشر سنين يطلق ~~ذلك بموته ولو جعل له سكناها بعد موته سننا مسماة جاز لأنه ابتداء الإيجاب ~~بعد ذلك في مسألتنا. # 19508 - قلنا: هذا يبطل بمن قال: جننت فبع مالي لم يجز تصرفه بعد الجنون ~~كما لو أطلق الوكالة فجن بطلت ثم لم يجز أن يقال لما ms1897 علق الوكالة ببلد ~~المال صح التصرف فبطل أن تكون الوصية إنما جازت لأن ابتداء إيجابها بعد ~~الموت إذا لو كان يجوز التصرف بأمره في حالة الأمر. # 19509 - لأن ابتداء الإيجاب في تلك الحال لزم مثله في الجنون فأما ~~التمييز PageV08P4044 # والتدبير والوصية بالسكنى فلم يختلف الحكم فيها لما ذكروه، لكنه إذا مات ~~انتقل الملك في العبد والدار إلى ورثته فلم يجز أني عتق بثمنه وهو على ملك ~~غيره ولم يجز تبقية الحق في السكنى مع انتقال الملك في الرقبة لذلك بطلا، ~~وأما إذا دبر وأوصى فالسكنى إنما تصح بعد الموت. # 19510 - لأن قوله: منع ذلك في مال ورثته قبض على حكم ملكه فجاز أن ينفذ ~~إيجابه فيه بعد مماته كما ينفذ في حياته وإذا ثبت أن تصرف الوصي من طريق ~~الولاية لم يبتعض في بعض المال دون بعض كتصرف الأب والجد. # 19511 - ولأنه ملك التصرف بولاية منقولة فلم يتعلق بعض المال دون بعض كالجد. # 19512 - فإن قيل: القاضي يتصرف من طريق الولاية. # 19513 - قلنا: لا يختص ببعض المال دون بعض ولأن ولايته ليست منقولة لأن ~~ولاية الإمام الذي ولاه باقية بحالها ولأن القاضي يشهد لقولنا لأنه لما جاز ~~أن يختص تصرفه لم يملك التصرف لمطلق اللفظ حتى يختص له. ألا ترى أنه لا يصح ~~أن يستقضى حتى يبين له في بلد كذل أو في موضع كذا. # 19514 - فإن قيل: الوصية تختص باتفاق لأن أحد الوصيين لا يملك التصرف دون الآخر. # 19515 - قلنا: هذا ليس بتخصيص وإنما هو بتبعض الولاية كما يتبعض تصرف ~~الأبوين إذا ثبت نسب الواحد منهما وكذلك تصرف الجد به. # 19516 - [فإن قيل: قد تقع الوصية خاصة إذا قال: أوصيت إلى فلان إلى أن ~~يكبر ولدي. PageV08P4045 # 19517 - قلنا: إن تبين أن ابنه وصية بعد ذلك جاز. لأنا نجعله وصيا فيما ~~لم يسلم الأول. لأن الموصي وصى به واختاره فهو أولى ممن لم يرض به. وهاهنا ~~الرضا يحصل بالأمور وإن الرضا عن الوصي فكان الذي رضي به أولى ممن لم ms1898 يقع ~~به الرضا. # 19518 - احتجوا: بأنه تصرف مستفاد بالعقد فوجب أن يكون مقصودا على ما عقد ~~عليه. أصله التوكيل.] # 19519 - قلنا: لا نسلم الوصف لأن العقد أثر في نقل الولاية إليه [ثم ~~التصرف بحكم الولاية] لا بحكم العقد وهذا كمن لا يعرف له نسب إذا أقر بأب ~~ثم مات ملك أبوه التصرف ليس بمقتضى الإقرار ولكن بإقراره صار جدا فملك ~~التصرف بذلك. # 19520 - والمعنى في الوكيل أن تصرفه لما اختص بما سمى له لم يجز تصرفه ~~بمطلق الوكالة حتى يتعين له ما تتناوله الوكالة ولما جاز تصرف الوصي بمطلق ~~الوصية وإن لم يبين له ما يتصرف فيه دل على أن تصرفه لا يختص يبين ذلك أن ~~الوكيل بالوكالة لا يملك أن يتصرف في غير مال الموكل والوصي يجوز تصرفه ~~بالوصية في غير ملك الموكل وهو ما ملكه الصبي من غير الأب. # 19521 - قالوا: تصرف مستفاد بإذن آدمي أو تصرف استفاد بتولية آدمي فوجي ~~أن يكون مقصورا على موضوع الإذن كالوكيل. # 19522 - قلنا: الوكيل لما سكت عن التوكيل يقدر الموكل على استدراك حقه ~~منه بأن يتصرف بنفسه أو يوكل ولهذا لا يجوز للقاضي نصب من يتصرف فيه فكذلك ~~نقض تصرفه فأما الوصي لما سكت لا يقدر الموصي على استدراك حقه فيه فلابد ~~للقاضي من اختيار ثقة أمين مطلع وهذه الصفات موجودة في الوصي ومعها اختيار ~~الميت فكان أولى. # *** PageV08P4046 ### || AUTO مسألة 980 # إقامة الموصى له مقام الوصي في حقوق الصغار # 19523 - قال أصحابنا: للموصي أن يوصي ويقوم وصيه مقامه في حقوق الصغار. # 19524 - وقال الشافعي: ليس للوصي أن يوصي بمطلق الوصية فإن قال له ~~الموصي: إذا حضرك الموت فرد الوصية إلى من ترى. # 19525 - قالوا: فيه قولان: أحدهما: له أن يوصي، والآخر: ليس له أن يوصي. # 19526 - لنا: أنا قد دللنا على أنه يتصرف بولاية وكل تصرف بولاية خاصة ~~يملك أن يوصي كالأب والجد ولا يلزم القاضي لأن ولايته عامة. # 19527 - ولا يقال: أن الأب والجد لا يتهمان في حق الصغير والوصي ms1899 متهم لأن ~~هذا المعنى لم يمنع مساواة الموصي للجد في التصرف ولم يمنع جواز توكيله كما ~~يجوز توكيل الأب والجد، ولأنه سبب خاص يملك به مطلق تصرف التوكيل من غير ~~إذن فيملك به الوصية كالأبوة والجدودة ولا يلزم المضارب لأن وصيته تصح في ~~مال المضاربة، ويجوز لوصيه أن يقوم مقامه في [خفض المال] وبيع العروض. # 19528 - ولأن الوصية إذن في التصرف في مصالح الصغير مع بطلان أمر الأب ~~ومن مصلحته أن يوصي في ماله حتى لا يبقى المال غير محفوظ على الصغير ولأن ~~الأب نقل إليه بالوصية ما كان يملكه من التصرف وقد كان يملك الوصية ~~والتوكيل PageV08P4047 # كذلك يملك ذلك الوصي. # 19529 - ولا يلزم ولاية التزويج لأنها لا تنقل بالنقل بدلالة أن الأب لو ~~فوض إليه التزويج لم يجز أن يزوج. # 19530 - احتجوا: بأنه يلي بتوليه فلم يكن أن يوصي كالوكيل. # 19531 - قلنا: الوكيل مفارق للوصي بدلالة أنه ليس له التوكيل إلا أن يفوض ~~ذلك إليه والوصي له ذلك. # 19532 - ولأن الموكل بموت الوكيل باق على استدراك حقه فكان اختيار، من له ~~النظر أولى من اختيار وكيله والوصي بموت الموصي لا يقدر على اختيار فقام ~~اختياره مقام اختياره كما يقوم وكيله مقام نفسه. # 19533 - قالوا: نظره مستفاد بعقد كالأمين وقد بينا الجواب عن هذا. # 19534 - قالوا: الموصي وصى باجتهاد الموصى دون غيره فلم يجز للوصي أن ~~يقوم الأمر إلى من لم يرضه الموصي # 19535 - قلنا: يبطل هذا بتوكيله في حقوقه وقولهم لا يجوز توكيل الوصي إلا ~~فيما لا يقدر أن يتولاه بنفسه خلاف الإجماع على أن الموضع المسلم ببعض ~~كلامهم. # 19536 - قالوا: لا يملك المطلق التفويض مثل ما جعل إليه أصله المضارب إذا ~~دفع المال مضاربة فالوكيل إذا وكل والشريك إذا شارك. # 19537 - قلنا: كل هؤلاء لا يتصرفون مع وجود صاحب المال وهو يقدر على ~~استدراك حقه فلا يحتاج إلى الوصية وأما الموصي فيتصرف مع موت الموصى فكان PageV08P4048 # توصيته أولى من اختيار القاضي الذي لم يرض الميت باختياره # 19538 - قالوا: ms1900 يملك التصرف على الصغير بتوليه كالقاضي. # 19539 - قلنا: القاضي إذا مات فالإمام هو الذي فوض إليه التصرف وهو يقدر ~~على استدراك حق الصغير فكان ذلك أولى من وصي القاضي. # 19540 - قيل: وأما إذا جعل له أن يوصي فلان تصرف الوصي لا يكون مأذونا في ~~تصرف الوكيل ولو أذن الوكيل في التوكيل جاز كذلك إذا أذن للوصي أن يوصي. # 19541 - ولأن هذا الوصي الثاني يتصرف بمقتضى حكم الأب فصار كما لو قال: ~~إن مت فوصيي بعدك فلان ولأن هذا تصرف باختياره ومن ينصبه القاضي بتصرف بغير ~~اختياره وإذا استوى التصرف كان من اختيار الموصى أولى. # 19542 - قال الشافعي: هذا الوصي يوصي في ملك غيره فصار كالأجنبي إذا أوصى ~~في مال أجنبي. # 19543 - قلنا: يبطل بالأب إذا لم يكن له مال ولولده الصغير مال فوصية ~~الأب جائزة وهو موصى في ملك غيره وإنما كان ذلك لأنه يوصي في حقه الذي هو ~~التصرف وبسبب غيره فيه كذلك الوصي إذا أوصى. # 19544 - قالوا: أما أن يوصي عن نفسه أو عن الموصي بطل أن يوصي عن نفسه ~~لأن الوصي لا يكون له وصي وبطل أني وصي عن الموصي لأن الوصي عقد لا عمن لا ~~إذن له في العقد فلم يصح كالوكيل إذا وكل لموكله بعد عزله. # 19545 - قلنا: عندنا الوصي ينصب وصيا لنفسه فينقل إلى وصيته ما كان له من ~~التصرف وقد كان له التصرف على الصغار، وإن لم يعين له ذلك وأما إن قلنا إنه ~~يقيمه مقام الموصي فبطلان إذن الصغار لا يمنع ذلك، كما أن الأب يقيم مقام ~~نفسه من يتصرف لهم وإن لم يكن له أمر في العقد فكذلك الوصي مثله # *** PageV08P4049 ### || AUTO مسألة 981 # حكم إذا ادعى الوصي تسليم المال إلى الصبي بعد بلوغه # 19546 - قال أصحابنا: إذا أدى الوصي تسليم المال إلى الصبي بعد بلوغه ~~ورشده فالقول قوله مع يمينه. # 19547 - وقال الشافعي: لا يقبل قول الوصي والأب والقاضي، إلا ببينة ~~والمودع يقبل قوله في الوديعة بغير بينة وإن ادعى الوصي ms1901 أنه أنفق على الصبي ~~أو أن المال هلك فالقول قوله مع يمينه. # 19548 - قالوا: فأما المضارب والشريك والوكيل فجعل فيها وجهان أحدهما ~~يقبل قولهم بغير بينة والوجه الآخر لا يقبل. # 19549 - لنا: أنه مؤتمن في المال فالقول قوله مع رده كالمودع. # 19550 - فإن قيل: المودع يدعي الرد على من ائتمنه والوصي يدعي الرد على ~~من لم يأتمنه. # 19551 - قلنا: أئتمان الأب يجري مجرى ائتمان الصغير لأن تصرف الأب كتصرفه ~~لنفسه بعد بلوغه بدلالة عقوده ولأنه يدعي زوال يده في الأمانة فكان القول قوله. # 19552 - كما لو ادعى هلاكها وإنفاقها على الصغير ولأن كل من لو ادعى هلاك ~~المال جعل القول قوله فإذا ادعى رده على مستحقه كان القول قوله كالمودع، ~~ولأن ما تصرف القاضي فيه بولاية الحكم يقبل قوله فيه بغير بينة أصله سائر أحكامه # 19553 - احتجوا:.بقوله تعالى: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم}. PageV08P4050 # 19554 - قالوا: ولو كان قولهم في الدفع مقبول لم يشرط الشهادة. # 19555 - قلنا: ذكر الله تعالى العقود وأمر بالإشهاد عليها مرة ولم يأمره ~~بالإشهاد أخرى وإن كان قول العقد غير مقبول فيها ولأن الإشهاد عليهم إسقاط ~~الخصومة ومتى لم يشهد فالقول قول الوصي إلا أن الخصومة لا تسقط عنه فأمر ~~الله تعالى بالإشهاد وليقطع الصبي ولأن قول الصبي غير مقبول. # 19556 - ولأن قول الوصي وإن كان مقبولا فإنه يقبل في براءة نفسه ولا يقبل ~~في إسقاط حق الصبي عن بقية ما في يده من التركة فأم بالإشهاد حتى يبرأ ~~الوصي ولا يثبت للجاحد المشاركة فيما بقي من المال وهذه الفائدة الحاصلة ~~بالشهادة لا يجود بعدمها. # 19557 - قالوا: ادعى دفع المال إلى من لم يأتمنه عليه فإذا جحده لم يقبل ~~قوله إلا ببينة أصله أمر المودع بدفع الوديعة إلى رجل فادعى دفعها إليه ~~وجحده المدعي عليه لم يقبل قوله # 19558 - قلنا: هذا غير مسلم وقول المودع عندنا مقبول في براءة نفسه. # *** PageV08P4051 ### || AUTO مسألة 982 # من مات ولم يترد وارثا معينا # 19559 - قال أصحابنا: من مات ولم يترك ms1902 وارثا معينا فأوصى بجميع ماله ~~تقدمت وصايته. # 19560 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - لسعد: لا أن تدع ورثتك أغنياء ~~خير من أن تدعهم عالة؛ فتبين أنه منع من الوصية بما زاد على الثلث. كما لما ~~يخاف على فقر الورثة وهذا لا يوجد فيمن لا وارث له معين، لأن المسلمين لا ~~يخافون الفقر. # 19562 - وروى عمر بن شرحبيل قال: قال عبد الله بن مسعود: ليس في العرف أن ~~يموت الرجل متهم، ولا يعرف له وارث منكم معشر همدان. فإذا كان كذلك فليضع ~~ماله حيث شاء ولا يعرف له مخالف في الصحابة فيجب تقليده ولا يقال معناه ~~تصنع الثلث الذي جعله إليه. # 19563 - قلنا: لا يكون بقوله لا يعرف له وارث معين فائدة لأن من له وارث ~~ومن لا وارث له يضع الثلث حيث يشاء، ولأن الوصية عقد يجوز أني ملك به بعض ~~المال فجاز أن يملك به جميعه بنفسه. أصله سائر العقود. # 19564 - ولأنها جهة ينتقل الملك فيها بالموت فجاز أني ملك بنفسها جميع ~~المال كجهة الإرث. # 19565 - ولأنه مال لم يتعلق به حق وارث معين فجاز لمالكه وضعه حيث شاء ~~كمال الصحيح. # 19566 - ولأن ما جاز للصحيح التبرع به جاز للمريض التبرع به من غير إجازة. # أصله مقدار الثلث لأنه مقدار لم يتعلق به حق مستحق تعيينه فجاز التبرع ~~بجميعه. # أصله مال الصحيح وثلث مال المريض. # 19567 - ولأن الموصى له شريك الوارث في المال بدلالة أن ملكها ينتقل ~~بالموت ويزيد حقهما بزيادة المال [وينقص بنقصانه ثم كان الوارث لم يزاحمه ~~في المال غيره استحق جميعه] PageV08P4052 # 19568 - وهذه المسألة مبنية على أصلنا أن المال يوضع في بيت المال لا على ~~وجه الإرث لكن لأنه مال لا مستحق له بعينه فإذا أوصى تعلق به حق معين فكان ~~أولى من بيت المال وقد بينا هذا الأصل. # 19569 - احتجوا: بقوله - عليه السلام -: (إن الله جعل لكم ثلث أموالكم في ~~آخر أعماركم زيادة في أعمالكم). # 19570 - قلنا: هذا يدل على جواز التصرف في ثلث ms1903 المال ولا شيء غيره، ~~وفائدة تخصص الثلث أن التصرف يجوز فيه في عموم حاله والثلثان يجوز تصرفه ~~فيها إذا لم يكن له وارث. فلهذا خص الثلث بالذكر. # 19571 - قالوا: مال له مصرف يستحق بموت مالكه فوجب ألا تلزم الوصية بأكثر ~~من الثلث. # 19572 - أصله: إذا كان له وارث معين. # 19573 - قلنا: إذا كان هناك وارث معين فقد تعلق بالثلثين وتعلق حق المعين ~~بالمال يمنع التصرف فيه كما لو تعلق حق الغرماء منع التصرف من الثلث وإذا ~~لم يكن وارث فلم يتعلق بالمال حق معين فصار كمال الصحيح يجوز تصرفه فيه. # 19574 - قالوا: أوصى وله من يعقل عنه فصار كمن له مولى. # 19575 - قلنا: إذا كان له مولى فقد ثبت الاستحقاق في ماله كمن يخاف الفقر ~~بتنفيذ الوصية وليس كذلك في مسألتنا، لأنه لم يثبت في ماله استحقاق كمن ~~يخاف الفقر بفوت المال. # 19576 - قالوا: وصية يقف لزومها على موت الموصي فوجب أن لا يلزم فيما زاد ~~على الثلث. أصله: إذا كان له وارث معين. # 19577 - قلنا: الوصية لا يقف لزومها على الموت وإنما يقف انعقادها عليه. # والمعنى في الوارث المعين أن الوصية تنفذ بإجازاته. # 19578 - فلم يلزم مع عدما لإجازة وإذا لم يكن هناك وارث معين لم تدخل ~~الإجازة في المال فنفذت الوصية فيه كمقدار الثلث ما لم يكن للإجازة فيه ~~مدخل نفذت الوصية فيه بإيجاب الموصي. # 19579 - فإن قيل: المستحق المعين وغير المعين سواء بدلالة أن من أتلف ~~مالا PageV08P4053 # مملوكا وجب عليه ضمانه ولو أتلف مال بنت وجب ضمانه فاستوى المالان في ~~وجوب الضمان مع اختلافهما في المستحق المعين. # 19580 - قلنا: الضمان يجب من تلف الإنسان حق غيره فسواء تعين ذلك للغير ~~أو لم يتعين، فأما وجوب الحق لغير معين فيخالف ثبوته لمعين بدلالة أن من ~~أقر لواحد من الناس لم يتعلق بإقراره حكم. وبدلالة أن اللقطة يجوز التصرف ~~فيها ولو كانت لمعين وقف التصرف فيها على أمرة. # *** PageV08P4054 ### || AUTO مسألة 983 # حكم إذا باع الوصي ماله منا ليتيم أو ms1904 اشترى منه # 19581 - قال أبو حنيفة [- رضي الله عنه -]: يجوز للوصي أن يبيع ماله من ~~اليتيم بنقصان من قيمته لا يتغابن في مثله ويشتري من مال اليتيم نفسه ~~بزيادة ل يتغابن في مثلها. # 19582 - وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز ذلك. # 19583 - وبه قال الشافعي:. # 19584 - لنا: قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} ~~والمراد في الأحسن إلى العادة ومتى باعه ما يساوي عشرة بمائة درهم أو اشترى ~~منه ما يساوي مائة بعشرة كأنه قيل أنه أحسن فوجب أن يجوز بظاهر الآية. # 19585 - فإن قيل: الأحسن يترتب على الحسن والحسن البيع بمثل القيمة ~~والآية تقتضي [أن يجوز التصرف للأحسن لا تصرفه لحسن وإلا] جواز الأحسن وليس ~~فيها أن الحسن جائز. # 19586 - قلنا: الحسن عندنا ما تبين أن فيه حظ وهذا لا يوجد في المشتري ~~بالقيمة لنفسه لأن الأعيان فيها أعراض ولأنه يملك التصرف بموت الأب كالجد. # 19587 - ولأن ولاية الأب انتقلت إليه فإذا كان الأب يملك البيع من نفسه ~~كذلك PageV08P4055 # الوصي ولأن التصرف تارة يستفاد بالنسب وتارة بالأمر فإذا كان أحد النوعين ~~يتعلق به جواز التصرف مع نفسه كذلك الآخر. # 19588 - احتجوا: بأنه لا يجوز أن يشتريه بثمن مثله فلا يجوز له أن يشتريه ~~بأكثر من ثمن مثله أصله الوكيل. # 19589 - قلنا: الوكيل يتصرف على وجه الاحتياط والأعيان فيها أعراض فإذا ~~ابتاع بثمن لم يتيقن حصول الحظ للصغير فلم يجز الشرى وإذا ابتاع بزيادة ~~تيقنا حصول الحظ فجاز التصرف وأما الوكيل فيتصرف بالآمر وإطلاق الآمر يقتضي ~~العقد مع غيره فلم يجز أن يعقد مع نفسه. # 19590 - فإن قيل: الوصي إنما يتصرف بالآمر. # 19591 - قلنا: غلط لأن الآمر جعله وصيا ولمي تناول الأمر بالإتباع فهو ~~يملك ذلك حكما إلا ترى أنه لو وكله ولم يسم ما يشترى به والوصي يقيمه الأب ~~مقام نفسه فينصرف بكونه وصيا وإن لم ينص على بيعه أوي يبتاعه. # *** PageV08P4056 ### || AUTO مسألة 984 # قضاء الغريم بعض غرمائه # 19592 - قال أصحابنا: إذا قضى الغريم بعض غرمائه ms1905 شاركه الباقون. # 19593 - وقال الشافعي: ليس للباقين أن يخاصموه # 19594 - واختلف أصحابه فمنهم من قال: هذا إذا كان في ماله ما يفي بديونهم ~~ومنهم من حمله على ظاهره وقال: ليس لهم المحاصة في الوجهين. # 19595 - لنا: أن تصرف المريض فيما يضر بغرمائه يجرى مجري تصرفه بعد موته ~~بدلالة هبته وصدقته # 19596 - ومعلوم أنه لو أوصى بتغريم بعض الغرماء أنه متهم في إثيار بعض ~~الغرماء على بعض وما اتهم فيه المريض من التصرف لم ينفذ كوصيته لوارثه/. # 19597 - ولأن الغرماء يتعين حقهم في المال بالموت كالورثة. وكما لا يملك ~~إفراد بعض الورثة بماله حال مرضه كذلك لا يملك إفراد بعض غرمائه وهذا مبني ~~على أصلنا. أن حقوق الغرماء تتعلق بالمال وبالمرض. # 19598 - وقد دللنا على هذا الأصل وإذا تعلقهم بالمال لم يجز أن ينفرد ~~بالاقتضاء منه أحدهم. # 19599 - فإن قيل: هو يملك أن يبتاع الملابس الفاخرة والأطعمة الشهية ولو ~~تعلق حقهم بالمال لم يجز له ذلك. # 19600 - قلنا: حق تعلق بمعنى لا بعينه وابتياع هذه الأشياء لا يسقط حقهم ~~ولأن دين ديونهم تنتقل إليها وإنما تسقط عنها بإتلافها وهو ممنوع من ~~إتلافها عندنا على وجه PageV08P4057 # الصرف فإذا تلف فقد تعدى فهو كما لو سرق ماله # 19601 - احتجوا: بأن ذمته صحيحة وتصرفه ففي ماله بالبيع والشراء والنكاح ~~والصداق جائز فوجب أن يصح قضاؤه فلم يمنع من إفراد بعضهم بالقضاء. # 19602 - قلنا: وفي مسألتنا من إسقاط حقوقهم بالهبة والصدقة وكذلك يمنع من ~~إسقاط حقهم بتخصيص. # *** PageV08P4058 ### || AUTO مسألة 985 # حكم إذا أوصى أن يعتق عنه رقبة بألف # 19603 - قال أصحابنا: إذا أوصى أن يعتق عنه رقبة بألفي درهم فلم يبلغ ثلث ~~ذلك بطلت الوصية. # 19604 - وقال الشافعي: يعتق عنه بمقدار الثلث. # 19605 - لنا: أن الوصية تتضمن ابتياع الرقبة بعتقها ومن أمر بشراء رقبة ~~بمائة كذلك أمر الموصي ولأنه أمر بعتق رقبة موصوفة فلم يجز عن غيرها كما لو ~~أوصى بعتق عبد بعينه لم يجز عبد غيره، ولأنه لو أوصى بما يمكن تنفيذه على ~~ما ms1906 أوصى به فلم يجز أن ينفذ غير الذي أوصى به كما لو أوصى لزيد بعين فمات ~~قبل الموصي لم يجز دفع ذلك إلى غيره. # 19606 - ولا يلزم إذا وصى أن يحج عنه بألف فلم يبلغ الثلث لأنه لا يملك ~~تنفيذ الوصية على الوجه المأمور به ألا ترى أنه إذا دفع الألف إلى من يحج ~~بها لم يكن به من بر منه أن يبقى في يده شيء يرده على الورثة فعلم أن ~~الوصية تعلقت بالألف وببعضها وأما العتق فيمكن أن يبتاع بما سمى منا لمال ~~فتسقط الوصية على غير ما سماه. # 19607 - فإن قيل: حكم الابن في حال الحياة مخالف للوصية بدلالة أن لو ~~وكله أن يعطي رجلا ألف درهم أن يعطيه ألفا لم يجز أن يعطيه بعضها ويجوز ~~الوصية إذا عجز الثلث عنه. # 19608 - قلنا: لا نسلم لو وكله أن يعطيه ألفا فهلك بعضها أو استحق جاز أن PageV08P4059 # يعطي الباقي كالوصية إذا لم تخرج من الثلث. # 19609 - قالوا: لو وكله في إعتاق غيره لم يجز أن يعتق بعضه ولو أوصى ~~بعتقه فلم يخرج من الثلث جاز أن يعتق بعضه. # 19610 - قلنا: ولو وكله بعتق لعبده فأعتقه أو أعتق بعضه جاز ولذلك أن ~~استحق بعضه فأعتق الباقي جاز ولو أوصى بعتق عبده فلم يخرج من الثلث لم يجز ~~عتق بعضه لأنه يفسد باقيه على الورثة. # 19611 - قالوا: لو أمره في حال الحياة بأن يحج عنه رجلا بألف درهم لم يجز ~~أن يحج ببعضها ولو أوصى أن يحج عنه بألف جاز أن يحج عنه ببعضها. # 19612 - قلنا: لأن لا يمكنه أني حج ببعضها على ما قدمنا فلذلك كان تنفيذ ~~وصيته أولى من إبطالها. # 19613 - احتجوا: بأن كل وصية وجب إنفاذها إذا احتملها الثلث فإذا عجز ~~عنها الثلث وجب إنفاذ ما احتمله الثلث. أصله إذا أوصى لرجل بألف فلم يحتمله ~~الثلث وكذلك إذا أوصى بأن يتصدق عنه بألف أو أوصى أن يحج عنه بألف فكان ~~الثلث أقل من ذلك # 19614 - قلنا: الوصية بالصدقة ms1907 أو التمليك لا يقف بعضه على بعض وليس لبعضه ~~تعلق ببعض فإذا تقرر التنفيذ في المقدار الموصى به بعد في الثلث والعتق ~~موصا به عند موصوف فكما لا يجوز أن تنفذ الوصية في عبد يخالف صفة العبد ~~الموصى به وكما لو أوصى بعتق عبد سعدي لم يجز أن يعتق زنجي أو رومي لمخالفة ~~صفته للصفة الموصى بها كذلك إذا أوصى بعبد رفيع القيمة لم يجز عتق عبد ~~القيمة فأما الحج فالقياس أن تبطل الوصية فيه كما تبطل الوصية فيه يبطل ~~بالعتق. # 19615 - ولكنهم قالوا: المقصود بالوصية حصول الحج وثواب النفقة والحج ~~حاصل في الوجهين والثواب المتعلق بالنفقة إذا لم يبلغها الثلث فينفذ منها ~~المقدار PageV08P4060 # الموجود فأما العتق فمتى نقصت قيمة العبد المعتق فلم ينفذ العتق في العبد ~~الذي تناولته الوصية وإنما ينفذ في غيره فوازنه من يحج أن يبلغ الثلث بعقد ~~العمرة ولا يجوز صرف الوصية إليها. # 19616 - قالوا: لو أوصى بعتق عبده وقيمته أكثر من الثلث أعتق منه بقدر الثلث. # 19617 - قلنا: لا نسلم هذا بل تبطل الوصية؛ لأن عتق بعض العبد لا يحصل به ~~غرض الموصي في العتق وإنما يصير مكاتبا فلا يجوز صرف الوصية إلى ما لم يوص به # *** PageV08P4061 ### || AUTO مسألة 986 # حكم إذا اعتقل لسان المريض فأشار بالإقرار والوصية # 19618 - قال أصحابنا: إذا اعتقل لسان المريض فأشار بالإقرار والوصية لم ~~يتعلق بذلك حكم إلا أن يمضي عليه فيؤمن بإشارته ويصير عادة له يفهم مراده ~~وقد قدر الطحاوي ذلك بسنة والصحيح أنه لا يتقدر). # 19619 - وقال الشافعي: إذا لم يقدر على الكلام صحت وصيته وإقراره ~~بالإشارة). # 19520 - لنا: أن الإشارة لم تصر عادة له فلا يتعلق بها حكم في حقه ~~كالصحيح). # 19621 - ولا يقال: المعنى فيه أنه قادر على الكلام فلم يتعلق بإشارته ~~حكم؛ لأن الغرض أن يفهم مراده ولو كانت الإشارة ممن لم يعتدها يفهم بهما ~~المراد إذا استوى أن يقدر على غيرها أو لا يقدر. # 19622 - ألا ترى أن المقر بالفارسية يصح إقراره وإن كان ms1908 يحسن العربية كما ~~يصح إذا عجز عنها لأن مراده يفهم بكلا اللغتين ولأنهما وصية لا ينفذها ~~الإمام في بعض المال إذا لم يكن للموصي وارث فلم يلزم الوارث بمضيها في ~~الثلث كوصية المجنون. # 19523 - ولأن مالا يثبت به العتق بعد تقدم العتق في مقدار الثلث لا ينفذ ~~به العتق بالمبتدأ كالكلام المحتمل. # 19624 - احتجوا: بأن أمامه بنت العاص أصمتت فقيل لها لفلان كذا ولفلان ~~كذا فأشارت برأسها أي نعم وماتت فرفعوا ذلك إلى الصحابة فرأوا أنها وصية ~~جائزة PageV08P4062 # 19625 - قلنا: لم يذكر الصحابة الذين جوزوا ذلك وعنده قول الثلاثة ليس ~~بحجه حتى يستقر من غير خلاف فأما على قولنا فيحتمل أن يكون ذلك لغتها حتى ~~ألف منها الإشارة وعرفت عادتها منها. # 19626 - قالوا: روي أن يهوديا أخذ أوضاحا على جارية وقد رضح رأسها فقالوا ~~لها أفلان قتلك فأومت برأسها أي لا فقيل لها فلان فأومت برأسها أي نعم) ~~فهذا يدل على أن دعواها بالإشارة مقبولة. # 19627 - قلنا: الحكم إذا تعلق بمعنى لم يقبل وقد قيل أن اليهودي أقر ~~ويجوز أن يكون اطلع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك بالوحي ~~فالحكم تعلق بهذا. # 19628 - قالوا: غير قادر على النطق فوجب أن تصح هبته بالإشارة أصله بعد ~~مضي الحول. # 19629 - قلنا: إذا مضى حول ولم تؤلف إشارته لم تجز الوصية وأن ألف إشارته ~~فقد صار ذلك عادة مفهومة فيحل محل المواضع بينه وبين الشهود وأما إذا لم ~~تؤلف إشارته لم يتعلق بها حكم كإشارة الصحيح). # *** PageV08P4063 ### || AUTO مسألة 987 # حكم وصية المراهق # 19630 - قال أصحابنا: وصية المراهق لا تصح. # 19631 - وقال الشافعي: خلافه. # 19632 - لنا: قوله - عليه السلام -: (رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى ~~يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يحتلم) وهذا يقتضي أن لا يتعلق ~~بأحواله حكم شرعي # 19633 - ولأنها عقد من العقود فلا يملكه الصبي عليه كعقد البيع ولأنها ~~تبرع كعتقه وهبته فلا تصح كالمجنون. # 19634 - ولأن طلاقه لا يقع فلا تصح وصيته كالصبي الصغير. # 19635 ms1909 - ولأن استحقاق مال بقول الصبي فلا يثبت كما لو أقر بدين ولأنه PageV08P4064 # لو مرض أوصى به حال مرضه لم تصح وصيته به كمان عليه دين مستغرق ولأن ~~وصيته لا تنفذ في جميع ماله إذا لم يكن له وارث فلا ينفذ في مقدار الثلث ~~إذا كان له وارث كالمديون. # 19636 - احتجوا: بما روي أن صبيا من غفار له عشر سنين أوصى لبنت عم له ~~وله وارث فرجع ذلك إلى عمر بن الخطاب فأجاز وصيته. # 19637 - الجواب: أن قول الواحد لا يكون حجه حتى ينقرض العصر من غير مخالف ~~وقد قال الشعبي والحسن والنخعي لا تجوز وصية المراهق فبطل بالإجماع ولم يبق ~~إلا التقليد وهم لا يقولون به وعندنا تقليد الصحابي. لا يلزم إذا خالف عموم ~~22/ألفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن يكون صبيا مأذونا ~~أوصى/بأن يقضي دينا أقر به وهذا عندنا يستحق بإقراره ويجب قضاؤه من تركته. # 19638 - قالوا: تصرف الصبي [لا ينفذ] طلبا لحفظه وحفظ ماله عليه فإذا ~~أوصي فحفظ ذلك له لأنه لو أبطلنا وصيته بمعنى غير المعنى الذي تناول به ~~الآخر فصار كالصبي والمسجون. # 19639 - قالوا: لو حلف لا يكلم موالي فلان حملت اليمين على جميعهم. # 19640 - قلنا: لأن النفي يتناول المتضاد والمختلف وإن كان الإثبات لا ~~يتناول جميع ذلك ألا ترى أنه يقول ما رأيت عينا فيحمل على كل ما يتناوله ~~الاسم ولو قال رأيت عينا حمل على واحد من ذلك غير معين فإن قيل كيف ينتفي ~~باليمين ممن لا يتناوله الاسم. PageV08P4065 # 19641 - قلنا: الاسم يتناوله كل واحد منهم بمعني يخالف الآخر فيجمعهم ~~النفي ولا يعمهم الإثبات [فأما أن يكون أن الاسم لا يتناول كل فريق منهم فلا. # 19642 - فإن قيل: لا فرق في اليمين بين النفي والإثبات] لأنه لو قال: إن ~~كلمت موالي فلان فأمرأتي طالق حمل على الجميع. # 19643 - قلنا: هذا نفي أيضا؛ لأن معناه إنني لا أكلمهم وإنما الإثبات أن ~~يقول: لأكلمن موالي فلان وال يحمل اليمين إلا على أحد الفريقين ms1910 ويكون القول ~~قول الحالف فيه فإن كلمه بر بكلامه خاصة. # *** PageV08P4066 ### || AUTO مسألة 988 # ولادة الجارية الموصى بها قبل موت الموصي # 19644 - قال أصحابنا: إذا ولدت الجارية الموصى بها قبل موت الموصى وقبل ~~قبول الموصى له بالوصية فالولد للورثة ولا حق للموصى له وإن ولدت بعد قبول ~~الموصى له فالولد للموصى له ولا يحتسب به من الوصية وإن ولدت بعد الموت قبل ~~القبول ثم قبل فالجارية وولدها للموصى له ولا يحتسب به مال الموصي. # 19645 - وقال الشافعي: إن جاءت به لأقل من ستة أشهر من حين مات ولكن ستة ~~أشهر من حين أوصى لم يدخل الولد في الوصية. # 19646 - فإن قلنا: إن للحمل حكم فالأعيان بحال العلوق فيكون ملك الموصى، ~~ينتقل بموته إلى ورثته ولا حق للموصى له فيه، وإن قلنا لا حكم للحمل فالولد ~~للموصى له ولا يدخل في الوصية ويصير كأنه أوصى بالأم وولدها. # 19647 - لنا: أن الموصي إذا مات فالجارية على حكم ملكه وما استحق من حكم ~~ملك الميت اعتبر من الثلث ويبين ذلك؛ لأنه لو أوصى لرجل بثلث ماله فأثمر ~~نخله استحق الموصى له ثلث الثمر لأنه حدث على حكم ملك الميت فتعلق به حق ~~الورثة والموصى له كذلك هذا. # 19648 - احتجوا: بأنها زيادة منفصلة حدثت بعد عقد الوصية فوجب أن لا تدخل ~~في الوصية أصله إذا وهب لها. # 19649 - قلنا: الخلاف في الولد والكسب وأخذ كل واحد منهما يحدث على ملك ~~الميت ويعتبر من الثلث. # 19650 - قالوا: وأصله إذا أوصى بعتق جارية فولدت قبل العتق أو أوصى ببيع ~~جاريته من رجل بعينه فولدت. PageV08P4067 # 19651 - قلنا: هذه دلالة لنا. # 19652 - قلنا: لأن الولد في هاتين الحالتين يحدث على حكما لميت مثل ~~مسألتنا. # 19653 - إلا أن في هذه المسألة يملكها بالقبول ويستند ملكه إلى حن موت ~~الموصي فيستحق الولد بحكم الوصية كما يملك المشتري في بيع الخيار ويستند ~~ملكه إلى العقد فيستحق الولد بحكم البيع. # 19654 - فأما في مسألة العتق بالبيع فنبيع كل واحد منهما عند الإيقاع ولا ms1911 ~~يستند إلى حال الموت فلذلك لا يدخل الولد فيه. # 19655 - ولأن الوصية بالبيع وصية بالثمن ولهذا يلزم المشتري إتمام الثمن ~~إذا لم يخرج منا لثلث والولد ليس بمتولد من الثمن فأما العتق فهو وصية ~~للمعتق ولا يجوز أن يستحقها غيره. # 19656 - قالوا: الموصى له إذا قبل الوصية ملكها من حين موت الموصي فيكون ~~الولد حادثا في ملكه وما حدث في ملكه لا يدخل في العقد الواقع على الأمر. # 19657 - أصله المبيعة إذا ولدت في ملك المشتري # 19658 - قلنا: الموصى له تملك بالقبول من حين الموت إلا أن ذلك غير مانع ~~أن يكون الولد حدث على ملك [الميت فيستحق ممن ملكه تعيينه من الثلث وأما ~~ولد المبيعة في ملك المشتري فهو مثل مسألتنا إن ولدت قبل القبض فقد حدث ~~الولد على حكم ملك]. البائع فيدخل في البيع ويقسم الثمن عليه كما لو ولدت ~~لم يدخل الولد في البيع كما لو ولدت في مسألتنا بعد القبول وتنفيذ الوصية فيها. # *** PageV08P4068 ### || AUTO مسألة 989 # الإيصاء بجارية في جميع ماله فولدت بعد موت الموصي # 19659 - قال أبو حنيفة [- رضي الله عنه -]: إذا أوصى له بجارية في جميع ~~ماله فولدت بعد موت الموصي وقبل القبول ولدا فللموصى له مقدار ثلث مال ~~الثلث من الأم فإن فضل منا لثلث شيء كان له من الولد. # 19660 - وقال أبو يوسف ومحمد: يكون له مقدار الثلث منهما جميعا. # 19661 - وقال الشافعي: للموصى له ثلث الأم وثلث الولد. # 29662 - لنا: أن الأم هي الأصل في الوصية والولد دخل على طريق التبع ومن ~~حكم الوصايا أن يقدم فيها الأقوى فالأقوى. # 19663 - الدليل عليه: أن العتق يتقدم على غيره والحق المعتبر أقوى فكان ~~بالتقديم أولى. # 19664 - ولأن زيادة المال سبب نفع الموصى له بدلالة أنه لو أوصى له بما ~~لا يخرج من الثلث لم يستحق منها إلا مقدار الثلث وإن زاد المال استحق جميع ~~ما أوصى به. # 19665 - وما يقوله مخالفنا أبو يوسف ومحمد يؤدي إلى تصير زيادة المال ~~بالموصى له ألا ترى ms1912 أنه لو لم يوص له بجارية هي مقدار الثلث فيستحق جميعها ~~فإذا ولدت ولد قسم ثلث الأصل والزيادة تدفع إليه من الأم والولد فينقص حقه ~~من رقبة الجارية الموصى له بها ويستقر بزيادة المال وهذا لا يصح. # 19666 - والشافعي: بني على الأصل الذي قدمنا أن الولد لا يدخل في الوصية ~~ولا يعتبر من الثلث. PageV08P4069 ### || AUTO مسألة 990 # حكم إذا أوصى لرجل برقبة الجارية ولآخر بخدمتها # 19667 - قال أصحابنا: إذا أوصى لرجل برقبة الجارية ولآخر بخدمتها فنفقتها ~~على صاحب الخدمة. # 19668 - وقال أصحاب الشافعي: فطرتها على مالك الرقبة ومن مذهبه أن الفطرة ~~تتبع النفقة فهذا يدل على أن نفقتها على صاحب الرقبة. # 19669 - لنا: أن صاحب الخدمة منفرد باليد والتصرف فكانت النفقة عليه ~~كالمالك. # 19670 - ولا يلزم المستأجر لأن يده بإيجاب المال ولا يقال أنه منفرد ~~باليد ولأنه منتفع بالعبد من غير إيجاب مالك الرقبة فلم يلزم صاحب القربة ~~نفقته كالعبد المغصوب. # 19671 - ولأنه يملك المنافع من غير أن يتعوض المالك عنها فلم يجب على ~~المالك نفقته كالكاتب. # 19672 - احتجوا: بأنه اجتمع مالك الرقبة ومالك المنفعة فكانت النفقة على ~~مالك الرقبة كالعبد المستأجر. # 19673 - قلنا: هناك الرقبة للمولى وهو الموجب للحق في منافعها والتعويض ~~عنها فصار سلامة العوض له عنها كسلامتها له وفي مسألتنا لا حق لصاحب الرقبة ~~في المنافع ولا يعوض عنها فلم تجب عليه نفقة كالمكاتب. # 19674 - فإن قيل: لو أبرأ المؤجر من الأجرة لم تسقط عنه النفقة. PageV08P4070 # 19675 - قلنا: الأجرة وجبت له فإذا أبرأ [فقد سلم له التركة فصار حصول ~~التولية كسائر الأخوة ولأنه إذا أبرأ] فهو المختار لإسقاط حق نفسه وهذا لا ~~يوجد في حق صاحب الرقبة # *** PageV08P4071 ### || AUTO مسألة 991 # حكم إذا قال الموصى ضع هذا المال فيمن شئت فوضعه ف نفسه # 19676 - [قال أصحابنا] إذا قال الموصي: ضع هذا المال فيمن شئت أو حيث شئت ~~جاز له أن يضعه في نفسه. # 19677 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 19678 - وقالوا: وكذلك لو قال: ضعه من نفسك لم يجز ms1913 أن يضعه في نفسه. # 19679 - لنا: أنه إذا عزله فقد أذن له في أن يتولى لنفسه مالا يتعلق ~~حقوقه بالفاعل فصار كقوله لعبده اعتق نفسك ولامرأته طلقي نفسك. # 19680 - ولا يلزم إذا قال: بع من نفسك لأن حقوق هذا العقد تتعلق بالعاقد ~~وإذا ثبت أنه إذا نص على هذا جاز فإذا قال ضعه فيمن شئت أو حيث شئت فعمومه ~~يقتضي الوضع في نفسه وفي غيره. فإذا وضع في نفسه جاز كما لو وصى عليه. # 19681 - احتجوا: بأنه تملك يملكه بالإذن فلا يجوز أن يكون قابلا له أصله ~~إذا وكله بالبيع # 19682 - قلنا: البيع تتعلق حقوقه بالعاقد فلم يجز أن يكون قابلا فتعلق ~~الحقوق به بحكم عقده والصدقة لا تتعلق بها الحقوق فجاز أن يتولاها لنفسه ~~ولغيره كالعتق والطلاق. # 19683 - قالوا: لو قال أعط من شئت لم يجز أن يعطى نفسه. # 19684 - قلنا: الإعطاء يقتضي معطا فلابد أن يكون غيره والجعل يقتضي محلا ~~لوضعه ولا يقتضي أن يكون ذلك المحل غيره. PageV08P4072 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الوديعة PageV08P4073 # كتاب الوديعة PageV08P4075 ### || AUTO مسألة 992 # حكم السفر بالوديعة # 19685 - قال أبو حنيفة [- رضي الله عنه -]: يجوز للمودع السفر بالوديعة. # 19686 - وقال الشافعي: لا يجوز له السفر بها. # 19687 - لنا: أنه أمره بالحفظ وهو عام في السفر والحضر فإذا جاز له ~~الإمساك في إحدى الحالتين كذلك الآخر. # 19688 - ولأن الحضر إحدى حالتي المودع فإذا أودعه فيها جاز أن يحفظ في ~~غيرها كما لو أودعه في السفر جاز له أن يحفظ في الحضر/، ولأنه مؤتمن في ~~الحفظ كالوصي والأب. # 19689 - والدليل على أن الموصى يملك السفر بالمال والإذن في السفر ما روى ~~محمد في كتاب المضاربة عن عمر أنه أعطى مال اليتيم مضاربة فعمل به في دكان ~~يأتي الحجاز فيقاسم عمر الربح وإذا جاز للإمام الإذن في السفر جاز الموصى ~~ولأنه نقل الوديعة نقلا يأمن عليها في الغالب كما لو نقلها من محلة إلى ~~محلة. PageV08P4076 # 19690 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله ms1914 عليه وسلم - قال: (المسافر ~~وماله لعلي فقلت الأمام ومعناه لعلي هلاك). # 19691 - قلنا: هذا الخبر ليس له أصل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وإنما ذكره أهل اللغة عن بعض الأعراب فقد ندب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى السفر وقال: (سافرو تغنموا) وهو - عليه السلام - لا يأمرنا للغالب منه ~~الهلاك. # 19692 - قالوا: سافر بالوديعة بغير إذن صاحبها من غير ضرورة فلزمه ضمانها ~~أصله إذا كان السفر مخوفا. # 19693 - قلنا: لا نسلم أنه قبلها من غير إذن لأنه لما أطلق الإذن فعمومه ~~يقتضي حفظها في كل حال والمعنى في السفر المخوف أنه لو أمسكها في مثله في ~~الحضر لم يجز كذلك في السفر وإذا كان سفرا مأمونا لو أمسكها على ذلك الوجه ~~في الحضر لم يضمن كذلك في السفر. # 19694 - قالوا: في الحشر إذا خاف عليها نقلها من حرز إلى حرز دونه PageV08P4077 # فصار كما لو حفظ الوديعة في موضع لا تحفظ فيه. # 19695 - قلنا: حرز الحضر أحفظ منه إلا أنه أطلق فاقتضى إطلاق الأمر حفظها ~~بكل حال نقلها إلى ما دون الأحفظ نقلها في الحضر من الحرز إلى حرز دونه ~~فأما إذا حفظها حيث لا تحفظ فهو كما لو سافر بها في الطريق لا يسافر بمثلها فيه. # *** PageV08P4078 ### || AUTO مسألة 993 # إيداع المودع الوديعة زوجته أو ولده # 19696 - قال أصحابنا: إذا استحفظ المودع الوديعة زوجته أو ولده الذي في ~~عياله أو خادمه لم يضمن. # 19697 - قال الشافعي: يضمن إلا أن يستحفظها استعانة بها من غير أن تغيب ~~عن عينه. # 19698 - لنا: أنها حصلت في يده بأمر مالكها فلم يضمنها بتسليمها إلى ~~زوجته أصله العارية ولأنها أمانة في يده فإذا استحفظها زوجته لم يضمنا أصله ~~الإجازة ولأنه مؤتمن فجاز أن يحفظ الأمانة بغيره كالوصي. # 19699 - ولأنه لم يسلم الوديعة إلى من في عياله حصلت في أيديهم حكما لأن ~~المودع إذا تركها من منزله وخرج ليعرفه صارت الدار وما فيها في أيديهما ~~فإذا سلمها إليهم لم يضمن بالتسليم. # 19700 - احتجوا: بأنه أودع ms1915 الوديعة بغير إذن صاحبها من غير حاجة فلزمه PageV08P4079 # الضمان أصله إذا أودعه من أجنبي. # 19701 - قلنا: تسليمها إلى عبده وزوجته ليس بإيداع وإنما هو استخدام ~~واستحفاظ ألا ترى أن المودع سافر ويده يد مودعه ويدهم غير متميزة من يده ~~ولا منفردة وحرزهم حرز واحد فهو كما لو وضعها في بيته ثم استحفظها لأهل البيت. # 19702 - ولأن الأجنبي لا يقتضي الإيداع حصول العين في يده حكما فلم يجز ~~تسليم الوديعة إليه نصا وليس كذلك الزوجة لأن الإيداع اقتضى كون الوديعة في ~~يدها حكما فلم يضمن بالتسليم إليها استحفاظا وأمرا. # *** PageV08P4080 ### || AUTO مسألة 994 # حكم إذا أودع الوديعة فهلكت # 19703 - قال أبو حنيفة [- رضي الله عنه -]: إذا أودع الوديعة فهلكت ضمن ~~المودع الأول ولم يضمن الثاني. # 19704 - وقال أبو يوسف ومحمد: للمالك أن يضمن أيهما شاء. # 19705 - وبه قال الشافعي. # 19706 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ليس على المودع غير المغل) ~~ضمان ولأنه مودع لمؤتمن فإذا هلكت الوديعة في يده لم يضمنها كمودع الصبي. # 19707 - والشريك والمضارب. # 19708 - فإن قيل: المعنى في الأصل أنه قبض ماله لأن يقبضه فلم يلزمه ~~الضمان وفي مسألتنا قبض ما ليس له أن يقبضه فلذلك لزمه الضمان. # 19709 - قلنا: علة الأصل تبطل بمن اضطر إلى مال غيره فقد قبض ماله لأن ~~يقبضه وعليه الضمان، وكذلك المشترى إذا قبض البيع فهو مضمون بالقبض وقد قبض PageV08P4081 # ماله قبضة وعلة الفرع تبطل بالصبي والعبد المحجوز إذا قبل الوديعة فتلفت ~~لم يضمن أو قد قبضا ما ليس لهما أن يقبضاه. # 19710 - ولأنه قبض واحد فلا يتعلق به ضمان على اثنين على كل واحد منهما ~~في جميع المقبوض الغاضب. # 19711 - فإن قيل: المودع الثاني بالقبض والأول برفع يده عنها وتركه حفظها ~~وإن لم يكن هناك يد أخرى. # 19712 - قلنا: رفع يده إنما يكون بانفراد الثاني باليد فيها ألا ترى أنه ~~بالدفع إليه لا يضمن ولا يقبض الثاني لأن له قبضها والأول حاضر ولم يضمن ~~واحد منهما هذا القبض لأن يد الأول باقية ms1916 باستحفاظها نقلا من بين يديه ~~وتحمل الحمال معه. # 19713 - فعلم أن قولهم رفع يده عنها إلى غير مستحقها فهو قولنا أنا لضمان ~~يتعلق بقبض الثاني فأما إذا تركها في الصحراء فلم يضمنها بإزالة يده وإنما ~~يضمنها بتضييعها وتسليمها إلى المودع الثاني ليس بتضييع. # 19714 - ولأن عمل الثاني رفع الأول بدلالة أن ما يلزمه الضمان يرجع به ~~عليه وقد وجب بهذا العمل الضمان على الأول ولا يجب على الثاني كالأجير ~~المشترك إذا دق أجيره الثوب فحرقه ولا يلزم المودع إذا استأجر من نقض له ~~ثوب الوديعة، لأن الضمان وجب على الثاني على المودع يقتضي الأجير لا ~~بتحريقه. # 19715 - ولا يلزم قبض المشتري من الودع؛ لأن عمله لم يقع للمودع وإنما ~~وقع قبضه لنفسه بدلالة أنه لا يرجع عليه بالضمان فإذا قبضها لم يقع للمودع ~~وإنما وقع قبضه لنفسه بدلالة أنه لا يرجع عليه بالضمان فإذا قبضها عند ~~الاختيار لم يضمن PageV08P4082 # كمودع المستأجر وعكسه إذا أخذها بغير أمر المودع. # 19716 - ولأن مالا يضمن به مودع المستأجر لا يضمن مودع المودع أصله إذا ~~أودعه إياها وهو معه ولم يفارقه. # 19717 - احتجوا: بأن الثاني أخذ مال غيره ولم يجز له وأخذه وهو من أهل ~~الضمان فوجب عليه الضمان أصله الغاصب والمشتري من الغاصب. # 19718 - قلنا: لا نسلم أنه أخذ ما لم يجز له أخذه لأنه إذا سلم إليه ~~ليحفظها وهو حاضر أو ليحملها معه لم يضمن فالأخذ حصل وله أن يأخذ وإنما حصل ~~التعدي من المودع بالإعراض عنها بعد التسليم وهذا المعنى لا صنع فيه للمودع ~~الثاني فأما الغاصب والمشترى منه فدليل. # 19719 - لأنه تعلق به الضمان فوجب على كل واحد ولم يجب على اثنين على كل ~~واحد منهما في جميع المضمون. # 19720 - قالوا: أخذ الوديعة ممن لا يجوز له أخذها منه. # 19721 - قلنا: الوصف غير مسلم على ما بينا وللمعنى فيه أن إمساك المودع ~~لم يقع للصبي بدلالة أنه لا يرجع عليه الضمان وفي مسألتنا العمل وقع له وقد ~~وجب الضمان به فلم ms1917 يجب على غيره # *** PageV08P4083 ### || AUTO مسألة 995 # الإيداع لدى الصبي المال وإتلافه إياه # 19722 - قال أبو حنيفة: إذا أودع رجل صبيا مالا أو أقرضه إياه فأتلفه فلا ~~ضمان عليه # 19723 - وقال أبو يوسف: عليه الضمان وهو المشهور. # 19734 - من قول الشافعي: ومن أصحابه من قال: فيها وجه آخر مثل قول أبي حنيفة. # 19725 - لنا: أن المقرض أذن في الاستهلاك ومن أذن للصبي في استهلاك ماله ~~ففعل لم يضمن فكذلك إذا كان الإذن في مضمون كلامه ولأن من عادة الصبي إتلاف ~~الأموال فإذا مكنه من ماله مع علمه بعادته فكأنه رضى بإتلافه يبين هذا أن ~~من قدم شعيرا إلى دابة أو لحما إلى هر كان ذلك رضا بإتلافه ومن وصى بإتلافه ~~لم يجز له تضمين المتلف كما لو أذن ذلك صريحا. # 19726 - ولا يلزم إذا أودع صبيا مأذونا لأن الولي لا يأذن للصبي إلا إذا ~~علم أن عادته المثل ولا يلزم إذا أودع سكرانا مالا لا يعرف قيمته في ذلك. # 19727 - ولا يلزم إذا أودعه عبدا فقتله؛ لأن الصبيان لم تجر عادتهم بقتل ~~العبد PageV08P4084 # فلم يكن إيداعه رضا بالقتل ولا يقال له لو ألقى ماله في البرية فقد رضي ~~بإتلافه مع هذا لو أتلفه متلف ضمن؛ لأنه ألقاه في الطريق رضي بإتلافه من ~~ليس بمعنى والإباحة لمن ليس بمعنى لا يتعلق بها حكم كما لو قال أيحب واحد ~~منا لناس إتلافه؛ لأن إتلاف الوديعة ضمان يختص بالأموال. فإذا وجد من الصبي ~~الوديعة لم يضمنها للتضييع والدلالة عليها أنه لم يتلفها فلا يلزم القتل ~~لأنه ضمن لا يختص بالأموال. # 19728 - احتجوا: بأن من ضمن المال بالإتلاف قبل الإيداع ضمنه بعده أصله ~~البالغ. # 19729 - قلنا: البالغ يضمن بالتضييع بالإتلاف والصبي الوديعة بالتضييع ~~فجاز أن يسقط عنه ضمانها بالإتلاف. # 19730 - ولا يلزم العبد إذا قبله لأنا عللناه لسقوط الضمان بالإتلاف في ~~الجملة ولا يعلل لأعيان المتلفات. # 2/أ 19731 - قالوا: يضمنه الصبي قبل الإيداع فكذا يضمنه بعده أصله البعد ~~إذا/قتله. # 19732 - قلنا إيداع العبد ليس بتعريض ms1918 من المولى لإتلافه فلم يسقط ضمان ~~الإتلاف وإيداع الطعام والأموال للصبيان تعريض من مالكها بالاتلافها فأسقط ~~ذلك ضمانها ولأن المال إذا أتلفه الصبي فقد ضيع الحفظ منه عند الإتلاف وذلك ~~معنى لا يضمن به الصبي الوديعة فإذا أتلفها فهو من جنس الضمان كالأول، ~~وأسباب الضمان عند أبي حنيفة إذا تكررت من جنس واحد لم يجب الثاني وأما ~~القتل فقد ضيع الحفظ فيه حين قصد قتله وذلك لا يتعلق به الضمان لم يجز ~~بغيره القتل وهو من غيره PageV08P4085 # ضمن الضمان الأول فجاز أن يثبت حكمه ولهذا قال: إن العين المغصوبة لو ~~زادت فباعها الغاصب لم يضمن الزيادة ولو كانت جارية فقتلها ضمنها زائدة. # 19733 - فإن قيل: الإيداع استحفاظ من طريق الصريح فلا يجوز أن يجعل رضا ~~بالاستهلاك. # 19734 - قلنا: هو استحفاظ باللفظ وإباحة في المعنى وقد يجب الرجوع إلى ~~معنى الكلام ويسقط صريحه ألا ترى أنه لو قال لا تودع الوديعة جاز له أن ~~يودعها إذا وقع الحريق فلم يعتبر صريح اللفظ واعتبر معناه. # *** PageV08P4086 ### || AUTO مسألة 996 # حكم إذا تعدى المودع في الوديعة ثم زال التعدي # 19735 - قال أصحابنا: إذا تعدى المودع في الوديعة ثم أزال التعدي زال ~~الضمان فعادت العين إلى الأمانة. # 19736 - وقال الشافعي: لا يزول الضمان بإزالة التعدي فإن أذن له المالك ~~في إمساكها بعد إزالة التعدي أو أبرأه من ضمانها زال الضمان في ظاهر ~~المذهب. # 19737 - ومن أصحابه من قال: لا يزول الضمان إلا بأن يأخذها من يده وإذا ~~تعدى الوكيل هل ينعزل عن الوكالة بالبيع فيه وجهان. # 19738 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أودع وديعة فهلكت فلا ~~ضمان عليه). # 19739 - فإن قيل: لا نسلم أنها هلكت وهي وديعة. # 19740 - قلنا: لسنا نرجع تسميتها وديعة إلى حكم وإنما نرجع إلى اللغة ~~والعرب تسميها وديعة مع وجود التعدي أو بعده ولأنه استعمال ضمنت به الوديعة ~~فإذا زال ضمانها كما لو استعملها غير المودع فأخذها المودع. # 19741 - ولأن كل يد لو عادت الوديعة إليها بعد استعمال الأجنبي ms1919 زال ~~الضمان إذا عادت إليها بعد استعمال المودع زال الضمان أصله وكيل المالك ~~ولأن الوديعة PageV08P4087 # محفوظة بعينها لصاحبها في الحرز المأذون فيه من غير إيقاع فعل فيها ولا ~~منع فأشبه إذا لم يتعدى. # 19742 - ولأن أمر المالك بحفظ الوديعة عام في عموم الأوقات والتعدي لا ~~يبطل الأمر وإذا زال التعدي فقد أمسك العين بيد قامت مقام يد المالك بأمره ~~فصار كما لو ردها على وكيله بقبض ودائعه. # 19743 - وهذا الدليل مبني على دعاوى ثلاث أحدها: أن يد المودع كمودعه، ~~والثانية: أن أمره عام في عموم الأوقات الثالثة: أن التعدي لم يبطل أمره ~~بالحفظ. # 19744 - فأم االدليل على أن أمره قائم مقام يد المالك فهو أن العين ~~لمنفعته فصار كوكيله وكوصي اليتيم ولأن العين لو هلكت في يده فلحقه ضمان ~~رجع به على المودع عندنا وهو أحد القولين. # 19745 - وأما الدليل على عموم الأمر فلأن قوله احفظها لا يختص بوقت دون ~~وقت ولهذا ملك إمساكها على التأييد ولأن من تتعلق بقوله حكم يجب اعتبار ~~عموم كلامه كصاحب الشريعة. # 19746 - والدليل على أن التعدي لا يبطل الأمر: لو أن رجلا وكل رجلا يبيع ~~عبده بألف فباعه بخمسمائة ثم باعه بألف جاز ولو كان التعدي يبطل الأمر ~~انعزل عن الوكالة وكذلك لو أمره بعتق عبده ثم أعتقه أو باعه ثما عتقه جاز ~~العتق وبرئ بذلك من الضمان. PageV08P4088 # 19747 - فإن قالوا: بيعه بأجل فيما أمر يجب فلا يبطل الأمر. # 19748 - قلنا: لا نسلم ذلك بل هو بيع موقوف على الإجازة ولأن البيع ~~الموقوف فيما تناوله الأمر لا يبطل الأمر. أصله أو أمر صاحب الشريعة. # 19749 - فإن قيل: لأن المكلف لا يملك الضمان لأموال المودع والمودع يملك ~~فسخ الوديعة. # 19750 - قلنا: لا يملك عندنا فسخ الوديعة بغير حضرة صاحبها كما لا يملك ~~إبطال أمر الله تعالى ورده. # 19751 - فإن قيل: لو جحد الوديعة أبطل الأمر بالإمساك وبمثله جحدا بأوامر ~~الله تعالى لا يؤثر في إسقاطها عن المكلف. # 19752 - قلنا: رد الأمر كفر وذلك يسقط الأوامر ms1920 كلها عن المأمور عندنا حتى ~~لا يلزمه شيء منها بعد السلامة كما يسقط الأمر بالجحود في مسألتنا. # 19753 - احتجوا: بما روى الحسن عن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (على اليد ما أخذت حتى ترد). # 19754 - قلنا: هذا الخبر يقتضي رد العين وذلك لا يكون إلا مع قيامها ~~والخلاف بيننا في وجوب رد القيمة ولأن الخبر يقتضي وجوب ردها وهو مضمون ~~بالأخذ والوديعة لا تكون مضمونه عليه بالأخذ فوجب حمل الخبر على الأعيان ~~المضمونة بالأخذ. # 19755 - قالوا: وديعة تلفت ماله أو تلفت فيها ضمنها فوجب أن لا يزول ~~ضمانها عنه بفعله. أصله إذا جحدها ثم اعترف بها. # 19756 - قلنا: يقتضي إذا أحضر الوديعة بعد التعدي ومكن المالك منها فلم ~~يقبضها وتبطل بالمودع إذا أذن للمودع في عتق عبد الوديعة فتعدى فيه ثم أعتقه. # 19757 - ثم نقول بموجبها: لأن الضمان لا يسقط بفعل المودع لكن إمساكه ~~بأمر صاحب الوديعة وأصلهم الجحود وهو غير مسلم في إحدى الروايتين فإذا قلنا ~~بذلك سقط كلامهم في المسألة. # 19758 - وإن سلمناه فالمعنى فيه أن الجحود الذي تعلق به الضمان هو أن ~~يكون بمحضر من المالك أو وكيله ولو جحد بغير حضرتهما لم يضمن فإذا جحد ~~بحضرة المالك فقد صرف الحفظ عن نفسه؛ لأن جحود العقود يقتضي فسخها ولهذا لو ~~تجاحد PageV08P4089 # المتبايعان انفسخ البيع والمودع يملك عزل نفسه بمحضر صاحب الوديعة. # 19759 - فأما إذا انعزل فلم تعد الوديعة إلا بعقد مستأنف وليس كذلك ~~التعدي مع الاعتراف؛ لأنه لم يرد الأمر بالحفظ فلذلك زال الضمان بزوال سببه. # 19760 - قالوا: وديعة ضمنت بسبب فجاز بقاء الضمان مع زوال السبب كما لو ~~ضمنها ثم بدلها. # 19761 - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأنه إذا منع الاعتراف فالضمان يجب ~~بالتعدي مع بقاء الأمر فيزول بدلها للمالك أخذها أو لم يأخذها. # 19762 - ولو سلمنا ذلك فلأن الضمان وجب بالمنع وذلك لا يزول إلا بالرد ~~والتخلية وفي مسألتنا وجب الضمان بالركوب فإذا نزل عنها فقد زال المعنى ~~الموجب للضمان فوجب أن يسقط ms1921 الضمان. # 19763 - قالوا: تضمن الوديعة بعدوان فوجب أن تبطل بالاستثمار. أصله إذا ~~جحد الوديعة ثم اعترف بها. # 19764 - قلنا: لا نسلم أن الاستثمار في الجحود بطل بضمان الوديعة ولا ~~بالعقد وإنما ضمن برد الاستثمار حين زعم أنه يمسكها بنفسه وهذا لا يوجد في ~~التعدي. # 19765 - والمعنى في الجحود أن الضمان وجب بالمنع من المالك والمنع لا ~~يزول بالاعتراف وإنما يزول بالتخلية وفي مسألتنا الضمان وجب بالمخالفة وقد ~~زالت بترك التعدي فعادت العين إلى يد المودع كما كانت. # 19766 - قالوا: ما مضى بإخراجه من الموضع المأذون فيه لم يبرأ برده إليه ~~من غير إذن مجرد. أصله: إذا استأجر دابة إلى الكوفة فأخرجها إلى القادسية ~~ثم رد فإذا أزال التعدي فقد عادت العين إلى يد تقوم مقام يد المالك فعاد ~~إلى الكوفة. # 19767 - قالوا: ولذلك قلتم في المستعير إذا تعدى ثم زال التعدي لم يبرأ ~~من الضمان. # 19768 - قلنا: يد المستأجر ويد المستعير غير قائمة مقام يد المالك لأن كل ~~واحد منهما يمسك الشيء لمنفعة نفسه فإذا تعدى ثم أزال التعدي فلم يرد العين ~~إلى يد تقوم مقام يد المالك ويد المودع. # 19769 - وقد دللنا على أنها قائمة مقام يد المالك فكان بردها إلى وكيله. PageV08P4090 # 19770 - ومن أصحابنا من قال: إذا أجره إلى الكوفة ذهابا فتجاوزها ثم رجع ~~إليها برأ من الضمان. لأنه مستعمل للدابة بأمر مالكها فكأنه أجرها منه بعد ~~التعدي. وأما إن أعره أو أجره ذهبا فتجاوز ثم ردها إلى الكوفة لم يبرأ لأنه ~~ليس بمستعمل لها بأمر مالكها فلم يبرأ من الضمان. # 19771 - قالوا: من ضمن شيء بإخراجه من الحرز على وجه العدوان لم يزل عنه ~~الضمان برده إلى الحرز كالسارق إذا أخرج الشيء من حرزه ثم رده إليه. # 19772 - قلنا: الضمان عندنا لا يزول برد الوديعة إلى الحرز ولكن بردها ~~إلى يد تقوم مقام يد المالك بأمره وهذا لا يوجد في السارق إذا رد العين إلى ~~بيت المالك. # *** PageV08P4091 ### || AUTO مسألة 997 # حكم إذا أودعه كيسا مسدودا فحله أو ms1922 صندوقا مقفولا ففتحه # 19773 - [قال أصحابنا] إذا أودعه كيسا مسدودا فحله أو صندوقا مقفولا ففتح ~~القفل لم يضمن الوديعة. # 19774 - وقال/الشافعي: يضمنها # 19775 - لنا: من ملك حفظ الأمانة مسدودة ملك حفظ الأمانة مسدودة ملك ~~حفظها ظاهرة كالأب والوصي ولأنه بيده في المال وهي ثابتة مع السد وبعد الحل ~~على وجه واحد فإذا لم يضمن في أحد الموضعين لم يضمن في الآخر ولأن الحل ليس ~~بتضييع المال لأن من يتمكن من أخذ الكيس مفتوحا يتمكن من أخذه مسدودا ~~والمودع إذا لم يضيع الحفظ لم يضمن كاليقين. # 19776 - احتجوا: بأنه يملك الوديعة فصار كما لو نقب البيت وتركها فيه. # 19777 - قلنا يبطل إذا أودعه دراهم فسدها في كيس ثم حله والمعنى في الأصل ~~أنه ضيع الحفظ حتى مكن منها. # 19778 - وفي مسألتنا حل الكيس ليس بتمكين من الوديعة؛ لأن من يقدر على ما ~~في الكيس يقدر على أخذه بسده وإذا لم يضع لم يحفز ولم يضمن. # *** PageV08P4092 ### || AUTO مسألة 998 # حكم إذا قال المودع لا تخرج الوديعة من هذا البيت فأخرجها إلى بيت آخر في الدار # 19779 - قال أصحابنا: إذا قال المودع احفظ الوديعة في هذا البيت ولا ~~يخرجها منه فأخرجها إلى بيت آخر في تلك الدار فهلكت لم يضمن وهذا محمول على ~~أن البيت الثاني كالأول في الحرز أو أحرز. # 19780 - وقال الشافعي: يضمن. # 19781 - لنا: أن الدار حرز واحد بدلالة أن من ثبت فيها فنقله إلى آخر لم ~~يقع والحرز الواحد لا فائدة في تخصيص بعضه دون بعض وما لا فائدة فيه من ~~الأمر سقط في الإيداع كما لو قال أنقلها بيمينك دون شمالك وضعها في يمين ~~البيت دون يساره. # 19782 - احتجوا: بأنه نقل الوديعة من حرزها الذي نهاه المودع عن إخراجها ~~منه من غير ضرورة فوجب أن يلزمه ضمانها أصله إذا قال احفظها في هذه الدار ~~ولا يخرجها إلى دار أخرى. # 19783 - قلنا: الدار كل واحد حرز على حاله بدلالة أن من أخذ شيئا من إحدى ~~الدارين إلى الأخرى وجب ms1923 عليه القطع ومتى اختلف الحرز كان في التخصيص فائدة ~~وهذا لا يوجد في الدار الوحدة وأما إن أخرجه من الدار وقد نهاه عن الإخراج ~~ضمن. PageV08P4093 # 19784 - ومن أصحاب الشافعي من قال في البيتين وجه آخر أنه لا يضمن إذا ~~كان المنهي عنه [مثل المأجور] أو أحرز. # 19785 - قالوا: وكذلك في الدارين. # 19786 - لنا: أن الدارين تختلف في الحرز وتتفاوت وقد رضي المالك بأحدهما ~~ونهى عن غيرها فصارت الأخرى كدار في بلد آخر. # 19787 - احتجوا: بأن أعيان المواضع لا فائدة فيها وإنما الفائدة في الحفظ ~~فإذا كانت الدار الثانية مثل الأولى وأحرز صارت كالبيتين من دار واحدة. # 19788 - الجواب: أن الثانية وإن كانت أحرز فيجوز أن يعلم المالك أن ~~الثانية يتمكن وقد أزمع اللصوص عليها دون الآخر فيخصها هذا المعنى وهذا لا ~~يوجد في البيتين # 19789 - لأن السارق إذا تمكن من بيت من دار مكن من جميعها. # *** PageV08P4094 ### || AUTO مسألة 999 # حكم إذا أخرج الوديعة لينفقها أو الثوب ليلبسه # 19790 - قال أصحابنا: إذا أخرج الوديعة لينفقها أو الثوب ليلبسه فهلك فلا ~~ضمان عليه. # 19791 - وقال الشافعي: يضمن ذلك أما إذا نوى أن ينفقها ولم يتلفها لم ~~يتلفها بإجماع. # 19792 - وقال ابن شريح يضمنها. # 19793 - لنا: أن النقل فعل مأذون فيه يكون ضامنا أصله إذا أخذها من ~~المودع لينفقها ولأن النقل معنى لا يتعلق به الضمان فلم يبق إلا الإتلاف ~~وكأنه نوى ذلك وهي في حرزه لم ينقلها فإذا نازع منازع في هذا. # 19794 - دللنا: عليه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: أن الله عفي لأمتي ~~عما حدثت به نفسها ما لم يقولوا أو يعملوا. # 19795 - احتجوا: بأنه لا يجوز إخراجها من الحرز على هذا الوجه فإذا فعل ~~فقد أوقع فعلا في الوديعة- وجه التعدي لأن الفعل وإنما النية ممنوع منه وقد ~~بينا أن مجرد النية لا يتعلق به الضمان. # *** PageV08P4095 ### || AUTO مسألة 1000 # حكم إذا أذن رب الوديعة للمودع في تسلمها إلى آخر واختلفا # 19796 - قال أصحابنا: إذا أذن له صاحب الوديعة في تسليمها إلى ms1924 فلان ~~فالقول قول المودع أن يسلمها إليه. # 19797 - وقال الشافعي: لا يقبل قوله. # 19798 - لنا: أن رب المال أقام المال أقام المأمور بالقبض مقام نفسه ~~فالقول قول المودع في التسليم إليه كما لو سلمها إلى المودع ولأنه ادعى ~~التسلم إلى من يملك التسلم. # 19799 - فإن قيل: ادعى التسليم إلى من يأتمنه في الحفظ فصار كما لو ادعى ~~التسلم إلى أجنبي. # 19800 - قلنا: الأجنبي لو صدقه صاحب الوديعة أنه سلم إليه لم يضمن كذلك ~~إذا ادعى التسلم وله حق فيه لم يضمن # *** PageV08P4096 ### || AUTO مسألة 1001 # إذا كانت العين في يد رجل فادعاها رجلان # 19801 - قال أصحابنا: إذا كانت العين في يدي رجل فادعاها رجلان كل واحد ~~منهما يدعى أنه أودعه إياها فقال أودعني أحد كما ولا أعرفه بعينه استحلف ~~لكل واحد منهما على الثبات. # 19802 - وقال الشافعي: إن لم يدعيا عليه العلم بمالكها فلا يمين عليه وما ~~الذي يضع بها فيه قولان: أحدهما تنزع من يده والآخر أنها تترك في يده إلى ~~تبين بما يعمل قال وإن أدعا أنه يعرف لمن هي استحلف لها يمين واحدة لا يعلم ~~لأيهما هي. # 19803 - لنا: أن كل واحد منهما ادعى العين فأجاب بغير ما ادعى فلا يسقط ~~اليمين على الدعوى كما لو ادعى كل واحد منهما الغصب فقال غصبتها من أحد ~~وكما لو ادعى كل واحد منها دينا عليه فأقر به لأحدهما لزمه لكل واحد يمين ~~على الثبات كذلك هذا ولأنه ضيع الحفظ في الوديعة حين جهل صاحبها فصار ~~كالغاصب. # 19804 - لنا: أن كل واحد منهما ادعى العين عليه فأجاب بغير ما ادعاه فلا ~~يسقط اليمين على الدعوى كما لو ادعى كل واحد منهما الغصب فقال غصبتها من ~~آخر وكما ادعى كل واحد منهما دينا عليه فأقر به لأحدهما لزمه لكل واحد يمين PageV08P4097 # على الثبات كذلك هذا ولأنه ضيع الحفظ في الوديعة حين جهل صاحبها فصار ~~كالغاصب. # 19805 - احتجوا: بأنه إذا أقر لأحدهما فلو استحلفنا كل واحد حلف على ما ~~أقر له وهذا لا ms1925 يصح. # 19806 - قلنا:] بطل بالإقرار بالغصب والدين ولأنه أقر بغير يمين ~~والاستحلاف يقع على المعين وهذا غير ما أقربه وقولهم لو استحلف لكل منهما ~~لم تكن البداية بأحدهما أولى من الآخر ليس بصحيح لأن الثاني يبتدئ بأيهما ~~شاء وإن أقرع بينهما تقدم خرجت قرعته أولا. # *** PageV08P4098 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب قسم الغنائم PageV08P4099 # كتاب قسم الغنائم PageV08P4101 ### || AUTO مسألة 1002 # الفيء كل مال وصل إلى المسلمين من المشركين PageV08P4102 # 19807 - قال أصحابنا: الفيء كل مال وصل إلينا من المشركين بغير قتال ~~كالأراضي الذي أخلو بالخراج PageV08P4104 # والجزية PageV08P4105 # والعشر ويصرف جميع ذلك إلى مصالح المسلمين. PageV08P4106 # 19808 - وقال الشافعي: أربعة أخماسه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وخمسه ~~يقسم كما يقسم خمس الغنيمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - خمسه وما يصنع ~~بنصيب النبي بعد وفاته فيه قولان أحدهما لمصالح المسلمين والآخر يصرف إلى ~~المقاتلة. PageV08P4107 # 19809 - والدليل على ما قلناه قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من ~~أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى} ثم قال {للفقراء المهاجرين} ثم قال: ~~{والذين تبوء والدار والإيمان من قبلهم} يعني الأنصار ثم قال: {والذين جاءو ~~من بعدهم}. # 19810 - فهذا يدل أن حق جميع المسلمين في الفيء ولو قسم على ما قالوا لم ~~يبق فيه فيء لمن بعد المهاجرين والأنصار وعلل في الآية فقال {كي لا يكون ~~دولة بين الأغنياء منكم} ولو ملك النبي - صلى الله عليه وسلم - منه أربعة ~~أخماسه وخمس خمسه جاز أن يملكه لمن يشاء فيصير دولة بين الأغنياء منكم وهذا ~~خلاف القرآن. # 19811 - ويدل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (فيما أفاء الله ~~عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم) وهذا ينفي أن يكون له أربعة أخماسه. # 19812 - فإن قيل المراد بهذا الغنيمة؛ لأنه قال ما أفاء الله عليكم من ~~الغنيمة فهي فيء قال الله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} فأما الفيء ~~فإنه يضاف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة. # 19813 - قلنا: الفيء عبارة عن الرجوع ومنه سمى الله تعالى وطئ الديار ~~فيئا ms1926 ويقال فاء الظل إذا رجع. # 19814 - قال امرؤ القيس # تيممت العين التي عند صارح .... يفيء عليها الظل عرمضها طامي # 19815 - والغنيمة هي المأخوذة قهرا فأما الذي يرجع إلينا فهو ما وصل بغير ~~فعلينا وذلك يكون في الغنيمة فصار اسم الفيء ما ذكرناه أخص فحمل الآية عليه أولى. # 19816 - فإن قيل: هذا دليل عليكم لأنه قال مالي فيما أفاء الله عليكم إلا ~~الخمس فهذا يدل أنه يخمس. PageV08P4108 # 19817 - قلنا: قد قال الطحاوي في مختصره إن الفيء يقسم على ما يقسم عليه ~~خمس الغنيمة فعلى هذه الرواية. قد قلنا: بظاهر الخبر ويدل عليه أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (أخذ الجزية من مجوس هجر ونصارى نجران ويهود آيلة ~~وأمر معاذ فأخذها من أهل اليمن ووضعها عمر بن الخطاب على أهل السواد ~~والشام). ووضعت PageV08P4109 # في بيت المال ولم تخمس. # 19818 - فمن قال أنها تخمس فقد خالف السنة وابتدع ما خالف الإجماع لأن ~~أحدا لم يسبقه إلى هذا القول. # 19819 - بل اتفق القفهاء على خلافه وذا ثبت بالسنة والإجماع أن الجزية لا ~~تخمس والمعنى أنه مال وصل إلينا من المشركين بغير قتال وهذا/المعنى موجود ~~في جميع أنواع الفيء. # 19820 - ولأنه مأخوذ بظهر المسلمين فلا يستحق النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أربعة أخماسه كالغنيمة. # 19821 - احتجوا بما روى ابن عيينه عن الزهري قال سمعت مالك بن أوس ابن ~~الحدثان يقول: (سمعت عمر بن الخطاب والعباس PageV08P4110 # وعلي - رضي الله عنه - يختصمان إليه في أموال النبي - رضي الله عنه -، ~~فقال عمر: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف ~~المسلمون عليها بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله خاصة دون المسلمين وكان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفق منها نفقة سنة على أهله فما فضل ~~جعله في الكراع والسلاح يتخذه في سبيل الله ثم توفى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فوليها أبو بكر الصديق وسألتماني أن أوليكما على أن تعملا فيها ~~بمثل ما وليها خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ms1927 تختصمان تريدان ~~أن أدفع إلى كل واحد منكما نصفا أتريدان مني قضاء غير ما قضيت بينكما أجلا ~~والذي بإذنه تقوم السموات والأرض لا أقضي بينكما قضاء غير ذلك فإن عجزتما ~~عنها فادفعاها إلى أكفيكماها). # 19822 - قالوا: فقد قال عمر أنه كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خالصا والظاهر أن PageV08P4111 # الفيء كله له وحده وظاهر الآية أن الفيء كله مقسوم على خمسة فتجمع ~~بينهما. # 19823 - فنقول: معنى الخبر أربعة أخماس ماله خالصا ومعنى الآية خمسه ~~مقسوم على خمسة فكان الجمع بينهما أولى من إسقاط أحدهما وأنتم استعملتم ~~الآية وتركتم الخبر. # 19824 - والجواب: أن قوله: {ما أفاء الله على رسوله} إنما أضافها إليه ~~لأنها موقوفة على تصرفه وقوله كان له خالصا دون المسلمين أن له التصرف فيها. # 19825 - تبين ذلك ما روى المدايني في كتاب الخلفا عن سعيد بن خالد بن ~~الترجمان بإسناده أن فاطمة جاءت إلى أبي بكر تطلب إرثها من هذه القرى فقال ~~لها: (والله ما خلق الله خلقا أحب إلى من أبيك ولا خلقا بعد أبيك أحب إلى ~~منك ولأن تحتاج عائشة أيسر علي من أن تحتاجي والذي بعث أباك بالحق مالك هذه ~~الأموال قط) وهذا بحضرة الصحابة. # 19826 - فبان أن قول عمر أنها كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خالصا ~~أي موقوفة على رأيه وتصرفه وأنها تخالف الغنيمة التي تقسم فيتصرف فيها ~~أهلها كيف شاؤا. # 19827 - فعلى هذا قد حملنا الآية على ظاهرها وحملنا الخبر على وجه صحيح ~~يقصد به الإجماع فكأن ذلك أولى من ترك اهر الآية والخبر جميعا. # 19828 - قالوا: مال رجع من المشركين إلى المسلمين جعلت قسمته إلى الإمام ~~فوجب أن يخمسه كالغنيمة. # 19829 - قلنا: المعنى في الغنيمة أنها مملوكة بسببين مختلفين بمباشرة ~~القائمين ويظهر المسلمين فاستحق أهل الخمس بهذه والقائمون بمعنى آخر. PageV08P4112 # 19830 - والفيء مملوك بسبب واحد كانت جهته واحدة ولم يتبعض استحقاقه كمال ~~الزكاة والعشر لما استحق بسبب واحد كان المستحق له فريق واحد لم يختلف ~~مستحقه. # 19831 - قالوا: الفيء مأخوذ بترعيب ms1928 النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه ~~قال (نصرت بالرعب وإن العرب تفزع مني على مسافة شهر). # 19832 - قلنا: فيجب إذا كان من جملة القائمين أن يستحق الأربعة أخماس؛ ~~لأن ذلك الرعب موجود فيه فلما لم ينفرد بأربعة أخماسها كذلك الفيء لأنه ~~مأخوذ برعبه ورعب المسلمين. # *** PageV08P4113 ### || AUTO مسألة 1003 # القاتل لا يستحق سلب المقتول إلا أن شرط الإمام # 19833 - قال أصحابنا: لا يستحق القاتل سلب المقتول إلا أن شرط الإمام ذلك. # 19834 - وقال الشافعي: إذا قتل المسلم وهو ممن سهم كافرا ممتنعا أو لحقه ~~والحرب قائمة فله سلبه شرط الإمام ذلك أو لم يشرط. # وإن كان القاتل ممن لا يستحق السهم كالعبد والصبي والكافر ففيه قولان ~~الصحيح أنه لا يستحق السلب والقول الآخر يستحق. # فإن كان القاتل يحد بالجنس كابن أبي سلول لم يستحق السلب قولا واحدا. # 19835 - فإن قيل: بعد تقضي الحرب لم يستحق ولذلك إن قتل من أثخنته الجراح ~~أو قتل الصغير لم يستحق سلبه فإن قتل صبيا أو امراة في حال الحرب فإن كانا ~~يقاتلان استحق سلبهما وإن كانا لا يقاتلان لم يستحق وإن ثخن رجلا وقتله آخر ~~فالسلب للذي أثخنه لا لقاتله. # 19836 - لنا: قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} ~~فأضاف الغنيمة إلى جماعة الغانمين وهذا يمنع انفراد الواحد بشيء منها. # 19837 - وروى عبد الله بن شقيق عن رجل من تلقيني قال: (أتيت النبي PageV08P4114 # - صلى الله عليه وسلم - وهو بوادي القرى فقلت يا رسول الله لمن المغنم؟ ~~فقال: لله سهم ولهؤلاء أربعة أسهم قلت فهل أحد أحق شيئا من المغنم من أحد؟ ~~قال: لا حتى السهم يأخذه أحد من جنبه فليس بأحق من أخيه). # 19838 - ويدل عليه قوله عليه [الصلاة] والسلام: (ردوا الخيط والمخيط فإنه ~~عار ونار وشنار إلى يوم القيامة) # 19839 - وروى معاذ بن جبل قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: (ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه لا يتناوله). # 19840 - فإن قيل: قد طابت نفس رسول الله ms1929 - صلى الله عليه وسلم - بالسلب ~~وهو إمام الأئمة. # 19841 - قلنا: إطلاق اسم الإمام لا يتناوله بل له اسم هو أشرف وأخص كما ~~لا يطلق عليه اسم معلم وإن كان معلما في الحقيقة فإن الله تعالى: {هو الذي ~~بعث في الأمين رسولا منهم يتلوا عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتب ~~والحكمة} # 19842 - وجواب ثاني: وهو أن معناه أروي هذا الخبر محتجا به على أن الخيار ~~في سلب إلى الإمام وما يقام الاحتجاج بقوله: (من قتل قتيلا فله سلبه). # 19843 - لأنه قال لم يقل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في غزاة ~~واحدة ثم جمعه بعد ذلك بقوله ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه فعلم أنه ~~فهم من إطلاق الإمام غير النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 19844 - وقد روي أن معاذ قال: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~واحدة من سمعته PageV08P4115 # ثم سمعه [من] بعد يقول الخيار إلى الإمام إن شاء أعطى وإن شاء منع). # 19845 - ويدل عليه حديث عبد الرحمن بن عوف أنه كان واقفا يوم بدر ومعه ~~فتيان من الأنصار إذا أقبل أبو جهل بن هشام وقد أخذته سيوف بني مخزوم ~~فابتدره معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء فضرباه ثم قالا للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إننا قتلنا أبا جهل فقال: أمسحتما سيفكما قالا لا، فنظر ~~إلى السيفين فقال: كلاكما قتله، وأعطى سلبه معاذ بن عمرو بن الجموح) # 19846 - ولو استحق السلب بالقتل لم يجز أن يخص به أحدهما. # 19847 - فإن قيل: غنايم بدر كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع ~~فيها ما يشاء. PageV08P4116 # 19848 - قلنا: هذا غير مسلم بل هي للمسلمين وقوله تعالى: {يسئلونك عن ~~الأنفال قل الأنفال لله} إنما أراد به تنفل المقاتلة التي تثبت شرط النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وكما يرى من المصلحة وقد روي عن ابن عباس هذا بعينه ~~فلما كان يوم بدر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من فعل كذا فله ~~كذا) فذهب شأن الرجال ms1930 وحبس السيوف تحت الرايات فلما كانت الغنيمة جاءت ~~الشبان يطلبون نفلهم، فقال الشيوخ تستأثروا علينا فإنا كنا تحت الرايات لو ~~انهزمتم كنا ردءا لكم فأنزل الله {يسئلونك عن الأنفال} إلى قوله: {كما ~~أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون}. # يقول أطيعون في هذا الأمر كما رأيتم عاقبة أمري. # فهذا يدل على أن الآية نزلت بتنفيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~في أصل الغنيمة وإذا ورد الأثر ما تقتضيه حقيقة اللفظ فحمل عليه أولى. # ويدل عليه حديث عوف ابن مالك أن بدويا رافقهم في غزوة مؤتة وإن روميا كان ~~يشتد على المسلمين ويغري بهم فتلطف له ذلك البدوي فقعد خلف صخرة فلما مر به ~~عرقب فرسه وخر الرومي لقفاه وعلاه بالسيف فقتله وأقبل بفرسه بسرجه ولجامه ~~وسيفه ومنطقته وسلاحه وذهب بالذهب والجوهر إلى خالد بن الوليد PageV08P4117 # فأخذ خالد سلبه ونفله لنفسه فقال عوف فقلت يا خالد ما هذا أما تعلم أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بسلب المقتول للقاتل كله قال بلى ~~ولكني استكثرته فقلت أما والله لأعرفنكما عند رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال عوف فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرته ~~خبره فدعاه وأمره أن يدفع إلى البدوي بقية سلبه/فولى خالد ليفعل فقلت كيف ~~رأيت يا خالد ألم أوف لك بما وعدتك فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقال يا خالد لا تعطه وأقبل علي فقال: هل أنتم تاركوا أمرائي لكم صفوة ~~وعليهم كدرة). # 19849 - وهذا يدل أن الأمر بالدفع لم يكن على طريق الوجوب فلما ظن عوف أ، ~~ه أمر واجب نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالدا عن الدفع، ومنع ~~البدوي منه. # 19850 - فإن قيل: إنما منع النبي - صلى الله عليه وسلم - عقوبة لما قدم ~~عليه من الاستخفاف بالأمير ومما رأيه وقد كانت العقوبة في الأموال. # 19851 - بدليل ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من يجر شيئا ~~من الغنيمة أحرق رحله). ms1931 # 19852 - وقال في الزكاة ومن منعها فأنا آخذ وشطر ماله وقال في السرقة ~~غرامة مثلها. # 19853 - قلنا: إنما كانت العقوبة في الأموال على الجناية المتعلقة ~~بالأموال فأما على غيرها فلا. # 19854 - ولأن عوف بن مالك استخف بالأمير كيف يعاق رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -[البدوي] بمنعه حقه من المسلمين بجناية غيره، فعلم أن هذا تأويل ~~محتمل والخبر ظاهر في إبطال قولهم. # 19855 - ولأنه جزء معين من الغنيمة فلا ينفرد به أحد الغانمين إلا بإذن ~~الإمام أصله سائر أعيان الغنيمة. PageV08P4118 # 19856 - ولأنه مال الخيول فلا يستحقه القاتل بقتله كغير السلب ولأنه قتل ~~بحق فلا يستحق القاتل السلب أصله إذا قتله بعد تقضي الحرب. # 19857 - ولا يقال: المعنى أنه لم يكف المسلمين ضرره أو لم يفد بنفسه في قتله. # وفي مسألتنا بخلافه. # 19858 - وذلك لأن القتل بعد تقضي الحرب دفع لضرر المقتول عن المسلمين فقد ~~دفع شره عن المسلمين ولا يستحق السلب. # 19859 - ولأن السلب وصل إلينا بظهر المسلمين ومعونتهم فلم ينفرد به بغير ~~إذن المالك كسائر أجزاء الغنيمة. # 19860 - ولأن تخصيص أحد الغانمين من أمثاله بشيء من مال المشركين لا يجوز ~~إلا بإذن الإمام كسائر الأنفال. # 19861 - احتجوا بحديث أبي قتادة قال: (خرجنا مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عام حنين قلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين ~~قد علا رجلا من المسلمين فاستدرت له حتى أتيته من وراءه فضربته على حبل ~~عاتقه ضربة فأقل علي فضمني ضمة فوجدت منها ريح الميت ثم أدركه الموت ~~فأرسلني، ثم فلحقت عمر فقال ما بال الناس قال أمر الله ثم إن الناس رجعوا ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ~~فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست، يقول وأقول ثلاث مرات، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: مالك يا أبا قتادة قال فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من ~~القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي، فارضه مني فقال أبو بكر ms1932 لها ~~الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعطه إياه فأعطانيه) فبعت الدرع ~~فابتعت به مخرقا في بني PageV08P4119 # سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام. # 19862 - قالوا: قوله - عليه السلام -: (من قتل قتيلا له عليه بينة) ولم ~~يفرق بين أن يكون الإمام شرط ذلك أو لم يشرط ولم يخص ذلك بهذه الغزوة دون غيرها. # 19863 - ولأن هذا الشرط قال النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد انقضاء ~~الحرب وجمع الغنيمة فدل على أن السلب استحق بالشرع لا بالشرط. # 19864 - ولأن أبا بكر الصديق لما ذكر استحقاق أبي قتادة للسلب لم يذكر ~~شرط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما ذكر مخاطرته بقتله وقال لا ~~يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه. # 19865 - فلو كان على ما قال المخالف لقال لا يبطل شرط رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # 19866 - الجواب: أن الاحتجاج إن كان بقوله - عليه السلام - من قتل قتيلا ~~فله سلبه فلا دلالة له. # لأنه يحتمل أن يكون - عليه السلام - قال ذلك شرعا ويحتمل أن يكون قاله ~~شرطا وهو يملك الأمرين فليس حمل اللفظ على أحدهما أولى من الآخر وهذا ~~كقوله: - صلى الله عليه وسلم -: (من ألقى سلاحه فهو آمن ومن تعلق بأستار ~~الكعبة فهو آمن). # 19867 - وكما روى عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نفل ~~في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث). PageV08P4120 # ولم يدل ذلك على بيان الشرع بل كان شرطا يختص بالحرب التي شرطها فيه خاصة. # لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال بعد الحرب من [قتل قتيلا له عليه ~~بينه فله سلبه] وهذا يدل أن أبا قتادة لم يستحق بالشرط فلم يصح لأن النبي ~~[- صلى الله عليه وسلم -] شرط ذلك في حال الحرب. # 19868 - يدل عليه حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم ~~هوازن: (من قتل مشركا فله سلبه، وقتل أبو ms1933 طلحة يومئذ عشرين فأخذ أسلابهم ~~فقال أبو قتادة يا رسول الله إني قتلت رجلا على جبل العانق فاجهضت عليه ~~وذكر الخبر) # 19869 - وهذا يدل على أن شرط النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قبل قتل ~~أبي طلحة. # 19870 - ولأن الفاء للتعقيب فلما قال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال من قتل قتيلا فله سلبه فقتل أبو طلحة عشرين رجلا فدل أن القتل حصل بعد الشرط. # 19871 - فأما قول أبي بكر لا تدع أسدا من أسد الله يقاتل عن الله ولم ~~يعلل ذلك بشرط النبي - صلى الله عليه وسلم - فدل أن الشرط لا يستحق به ~~وإنما يستحق بالقتل لأجل وجود الشرط فالشرط السلب والقتل العلة فلذلك [ذكر ~~أبو بكر] مخاطرته بنفسه ولم يذكر الشرط. # 19872 - احتجوا بما روى أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال يوم حنين: (من PageV08P4121 # قتل كافرا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم. # 19873 - والجواب: أن قوله - عليه السلام - من قتل قتيلا [فله سلبه] الشرط ~~والشرع على ما قدمناه فلم يصح التعلق به. # 19874 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك يوم حنين وقد تفرق ~~المسلمون عنه والظاهر من هذه الحال تحريض المسلمين وتنفيلهم ليقدموا على ~~القتال. # ولأن الاستحقاق لا يتعلق بالقتل باتفاق فليس لهم أن يتركوا الظاهر ~~ويعلقوا الحكم بقتل على صفات من قاتل على صفات. # 19875 - وإن كان الظاهر لا يدل على ذلك الأولى أن يعلق الحكم بالقتل إذا ~~شرط الإمام فتساوينا # 19876 - قالوا: مال يؤخذ من الغنيمة لا يفتقر تقديره إلى اجتهاد الإمام ~~فلا يقف استحقاقه على شرط كسائر الغازين والراجل وعكسه النفل. # 19877 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن تقدير ما يستحقه القاتل يقف على ~~اجتهاد الإمام فإن رأى جعل للقاتل السلب كله وإن رأى جعل له نصفه فإن عنوا ~~إلى السلب مقدر في نفسه بطل بمال المقتول إذا شرط للقاتل فإن تقدير ذلك لا ~~يقف على الاجتهاد واستحقاقه يقف على شرطه. # 19878 - والمعنى في ms1934 سهم الفارس والراجل إن كل واحد منهما لا يتعين في شيء ~~من المغنم إلا بفعل الإمام كذلك لا يتعين حق القاتل في السلب إلا بشرط. # 19879 - ولأن [سهم الراجل] والفارس لما لم يقف على إذن الإمام استحقاقه ~~قاتلا أو لم يقاتلا غررا أو لم يغرروا فلما لم يستحق السلب بغير تغرير لم ~~يستحق إلا بالشرط كالنفل. # 19880 - فإن قيل: سبب استحقاق السهم وحضور الوقعة وذلك موجود وإن اختلف ~~الحال وسبب السلب التغرير بنفسه. # 19881 - قلنا: لا نسلم هذا وإنما سبب الاستحقاق القتل مع شرط الإمام. PageV08P4122 # 19882 - فإن قيل: مغرر بنفسه أو غير مغرر يستحق. # 19883 - قالوا ذو السهم غرر بنفسه بقتل كافر ممتنع حال القتال فاستحق ~~سلبه كما لو شرط الإمام. # 19884 - قلنا الأسباب التي تعلق بها استحقاق الغنم لا فرق فيها بين ~~التغرير بالنفس وغير التغرير بدلالة سهم الفارس والراجل يستوي في استحقاقه ~~المقاتل وغير المقاتل. # 19885 - ولأن الاستحقاق إذا تعلق بالتغرير استوى فيه من له سهم ومن لا ~~سهم له، لأن كل واحد منهما غرر بنفسه. # والمعنى في شرط الإمام أنه يجوز أن يستحق به مال المقتول فلم يجز استحقاق ~~سلبه به. # 19886 - قالوا: الاستحقاق في الغنيمة بحسب العناء في الحرب بدلالة أن ~~الفارس لما رأى غناء عن عناء الراجل استحق زيادة سهم ومن قتل رجلا مبارزا ~~فعناه أعظم لأنه كفى المسلمين شره وفعل ما هو سبب هزيمتهم فلذلك استحق السلب. # 19887 - قلنا: إذا غرر بنفسه بصعود جبل أو قلعة/حتى ظهر المسلمون وألقى ~~نفسه في البحر حتى أحرق مركبهم أو حمل على الصف ففرق جمعه وقد حصل منه عناء ~~لم يحصل من غيره ولم يستحق بذلك زيادة على سهمه كذلك القاتل. # ولأن القتل لو استحق به لأنه غرر بنفسه جاز أن يستحق مال المقتول لهذا ~~المعنى ولكان [إذا غرر بنفسه وأسره واسترقه الإمام يكون أولى برقبته] فلما ~~لم ينفرد بالرقة. # وإن غرر بنفسه في أخذهما ذلك لا يستحق السلب وإن غرر بنفسه من قتل ~~المسلوب. # *** PageV08P4123 ### || AUTO مسألة 1004 ms1935 # النفل قبل إحراز الغنائم # 19888 - قال أصحابنا: يجوز للإمام أن ينفل قبل إحراز الغنايم ولا يجوز أن ~~ينفل بعد إحرازها فإن قال: من أصاب شيئا فهو له فأصاب رجل جارية فهي له ولا ~~خمس فيها وإذا قال من حفظ هذه المطمر فله نصف ما فيها جاز. # 19889 - وقال الشافعي: إذا قال الإمام من أصاب شيئا فهو له فقد أخطأ ومن ~~أصاب شيئا فهو لجماعة الغانمين وفيه الخمس. # 19890 - لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: (من ~~أخذ شيئا فهو له). # 19891 - ولا يقال إن الغنايم يوم بدر كانت لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لأنا قد دللنا على بطلان هذا القول. # 19892 - فإن قيل: نسخ ذلك بقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن ~~الله خمسه} وهذا يقتضي أن يكون أربعة أخماس الغنيمة للغانمين. # 19893 - قلنا: هذه الآية نزلت في غنايم بدر والنفل كان فيها فيجمع بينهما ~~فكأنة قال ما غنمتم سوى النفل فلله خمسه. # 19894 - ويدل عليه ما روى سليمان بن مسعود عن مكحول عن زياد بن PageV08P4124 # جارية عن حبيب بن مسلمة: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفل في ~~البداية الربع وفي رجعته الثلث) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (كان ~~ينفل في الغزو الربع بعد الخمس وينفل إذا قيل ثلث بعد الخمس). # 19895 - ولأنه تحريض على القتال فجاز أن شرط في مقابلته نفل كالسلب. # 19896 - ولأنه ما جاز أن يستحق به السلب جاز أن يستحق به بقية مال ~~المقتول أصله الإرث في حق المقتول المسلم. # 19897 - ولأنه من جاز أن يستحق السلب إذا قتل المسلوب جاز أن يستحق ~~المسلوب إذا لم يقتله كجماعة العسكر. # 19898 - احتجوا: بقوله تعالى: {واعلموا أنتما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} ~~فأضاف الغنيمة إلى جماعتهم وانتزع منهم الخمس للأصناف. # 19899 - قلنا: ما شرطه الإمام نفلا فهو مضاف إلى المشروط له ولا نسلم ~~إضافته إلى الجماعة ولا كونه غنيمة لهم فلا تتناوله الآية. # 19900 - قالوا: روى ms1936 أبو بكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(الغنيمة لمن شهد الواقعة). # 19901 - قلنا: هذا يقتضي ثبوت حق من حضر الواقعة في الغنيمة ولا يقتضي ~~تساويهم بدلالة أنهم يتفاضلون باتفاق ومن نفل من جملة من حضر الواقعة وقد ~~جعلنا النفل له. # ولأن الغنيمة ما اشترك الجماعة في أخذه وما اختص الواحد بتحصيله وقد شرط ~~له PageV08P4125 # فليس بغنيمة وإنما هو نفل فوجب أن يحمل على الاسم الذي هو أخص به. # 19902 - قالوا: من استحق جزءا من الغنيمة بغير شرط الإمام لم يسقط شرط ~~الإمام أصله إذا اشترط لغير الغانمين. # 19903 - قلنا: غير الغانمين لا ينفردون عنهم باستحقاق الأسلاب (فلم ~~يستحقوا غير الأسلاب بالشرط والغانمين منهم من يستحق السلاب) فجاز أن يستحق ~~غير الأسلاب أيضا على الوجه الذي استحق له الأسلاب. # 19904 - ولأن الشرط لغير الغانمين ضرر عليهم من غير نفع لهم ومتى شرط ~~لبعضهم ففي شرطه منفعة لهم. # لأنه شرط ذلك في مقابلة عنائهم وفعل نخفف به عنهم فلذلك جاز الشرط كما ~~يجوز استحقاق السلب. # * * * PageV08P4126 ### || AUTO مسألة 1005 # فتح الأرض عنوة متروك فيه النظر للإمام في الأصلح للمسلمين # 19905 - قال أصحابنا: إذا فتح الإمام أرضا عنوة نظر في الأصلح للمسلمين ~~فإن كان الأصلح أن يقسمها قسمها بين الغانمين وإن رأى أن يقر أهلها على ~~أملاكهم ويضع عليهم الخراج فعل ذلك. # 19906 - وقال الشافعي: يقسمها ويخمسها ولا يجوز أن يقر أهلها عليها. # لنا: ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (لما فتح عمرو بن العاص أرض ~~مصر جمع من كان معه من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستشارهم ~~في قسمة أرضها بين من شهدها كما قسم بينهم غنايمهم وكما قسم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أرض خيبر بين من شهدها أو يوقفها حتى يراجع في ذلك ~~رأى أمير المؤمنين، فقال نفر فيهم الزبير بن العوام: والله ما ذاك إليك ولا ~~إلى عمر إنما هي أرض فتح الله علينا PageV08P4127 # وأوجفنا عليها خيلنا ورجالنا وحوينا ما فيها فما ms1937 قسمتها بأحق من قسمة ~~أموالها، وقال نفر منهم: لا نقسمها حتى نراجع أمير المؤمنين فاتفق رأيهم ~~على أن يكتبوا إلى عمر في ذلك ويخبروه في كتابهم إليه مقالتهم). # 19907 - فكتب إليهم عمر (بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد وصل إلى ما ~~كان من إجماعكم على أن تغتصبوا عطايا المسلمين من غزو العدو من أهل الكفر ~~وإن قسمتها بينكم لم يكن لمن بعدكم من المسلمين مادة يقوون بها على عدوكم ~~ولولا ما أحمل عليه في سبيل الله أضع عن المسلمين مؤمنهم وأخرى على ضعفائهم ~~وأهل الديوان منهم لقسمتها بينكم فأوقفوا فيئا على من بقي من المسلمين حتى ~~يتعوض آخر عصابة بعدد من المؤمنين والسلام عليكم). # 19908 - وافتتح عمر (رضي الله عنه) (أرض السواد فطلب قسمته PageV08P4128 # بلال وعمار وأناس من المسلمين فحاجهم بكتاب الله ولم يقسمها ووضع الخراج ~~على الرقاب وعلى الأرضين). # 19909 - فدل ذلك على جواز ترك القسمة وقد دل على صحة قول عمر حديث أبي ~~هريرة قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: منعت العراق قفيزها ~~ودرهمها، ومنعت الشام مدها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها وعدتم كما ~~بدأتم شهد بذلك لحم أبي هريرة دمة فذم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~منع هذه الحقوق في آخر الزمان وهي الخراج الذي وضعه عمر بن الخطاب). PageV08P4129 # 19910 - فدل (ذلك على) تصويبه وإن ما فعله حكم الله تعالى الذي يذم من ~~عدل عنه ويمدح من فعله وهذا إجماع ظاهر وأمر مشهور يعرفه عامة الناس ولا ~~يشكل على أحد من أهل السير. # 19911 - فإن قيل: قد خالف عمر على ذلك الزبير وعمار وبلال. # 19912 - وقولهم: شهد له الكتاب بذلك. # 19913 - قلنا: عمر احتج عليهم بالقرآن فلم يردوا حجته ولم يقابلوا دليله ~~فالظاهر أنهم سلموا له. # 19914 - لأن المجتهد إذا قال قولا يدفع بحجة عنده أولى ذكر حجته ولم يسكت عنها. # 19915 - فإن قيل: (قد قسم عمر بن الخطاب السواد وأصاب بخيله ربعه فأخذوه ~~سنين ثم ارتجعه منهم وعوضهم عليه فأعطى جريرا ms1938 ثمانين دينارا وطلب أن يحرر ~~جوانبها فعوضها). # 19916 - قلنا: نحن لا ننكر القسمة فإن قسمة عمر لم تقدح في قولنا وإن ترك ~~القسمة قدح ذلك في قول مخالفنا فلا معنى للاحتجاج بهذه الرواية ولم ينقل ~~أحد أنه قسم مصر ولا شيئا منها فأما قسمة السواد وتعلق مخالفنا به فهو غلط ~~عظيم لو تأملوه لعلموا أنه الحجة عليهم. # 19917 - وذلك لأن أبا عبيدة بن مسعود الثقفي (لما قتل نفس الناطف فأصيب ~~مع المسلمين بوقف عمر عن إغراء فارس وجبن المسلمون عنها فقال جرير أنا أسير ~~إليها في بجيلة، فقال عمر سر ولكم ربع الغنيمة وكان ذلك على طريق النفل مع PageV08P4130 # حقوقهم وكانت بجيله ألف فلما تلاحق المسلمون وكبر العسكر لم يحمله عند ~~الفتح ربع الخمس فأمضى لهم على طريق النفل). # 19918 - قال أبو زيد عمر بن شيبة في كتاب الكوفة فأخذ بجيله ربع الخراج ~~سنين ثم ارتجعه عمر وقال لولا أني قاسم مسئول لكنتم على ما قسمت فقد أخبر ~~أبو زيد أنهم أخذوا ربع الخراج وهذا لا دليل فيه لهم. # 19919 - لأن الخلاف في أخذ الأرضين ملكا لم ينقل أحد من أهل السير أن ~~ثلاثة أرباع الأرض وخراجها أخذه باقي العسكر بل جعل في الديوان فدل (ذلك ~~على) جواز ترك القسمة. # 19920 - ولأن عمر عندما ارتجعها ليجعلها على خلاف ما كانت عليه فلو كانت ~~نحلته ملكا وارتجعها ملكا لم يكن للارتجاع معنى. # 19921 - فإن قيل: عمر وضع الخراج أجرة للأرضين أو عيانا فأما خراجا على ~~الأملاك فلا. # 19922 - قلنا: هذا لا يصح لما روى عمر عن عمر بن ميمون قال: (رأيت عمر بن ~~الخطاب قبل أن يصاب بأيام وقف على حذيفة وعثمان بن PageV08P4131 # حنيف فقال كيف فعلتما قال أن تكونا حملتها الأرض مالا تطيق قالا لا. # قال حذيفة لو أضعفت عليها لحملت، وقال عثمان قد حملتما أمرا هي له مطيقة ~~وما فيها كبير فضل). # 19923 - فلو كانت الأرضين للمسلمين وقد باعها عمر أو أجرها لم يكن عليه ~~خوف إن زاد من ms1939 ذلك (على ما) تطيق فلما سأل عمر عن ذلك دل على أن الأرضين ~~للكفار وإن عمر كره أن يحملهم ما لا يطيقون كما يكره أن يحملهم من الجزية ~~ما لا طاقة لهم به. # 19924 - وقد روي عن علي بن أبي طالب (ما يعضد فعل عمر، روى حبيب بن أبي ~~ثابت عن ثعلبة بن زيد عن علي قال لولا أن يضرب بعضكم وجوه بعض لقسمت هذا ~~السواد بينكم). # 19925 - فدل هذا على أنه لم يقسم وإذا قسم مرة لم يقسم ثانية على أنه لم ~~يؤاجر ولم يبع/ إذ لو كان كذلك لم تجز قسمته فبان بذلك أن السواد كان على ~~صفة الأصلح فيه للمسلمين تركه على حاله. # 19926 - ولأن الغنيمة تشتمل على عقار وغيره ثم كان في أحد النوعين ما ~~يجوز ترك قسمته وهو الرقاب كذلك الأرضين مثله. # 19927 - ولأنه مغنوم يمكن وضع الخراج عليه فجاز إقراره بالخراج على ما ~~كان PageV08P4132 # عليه أصل الرقاب. # 19928 - ولأن ما جاز لإمام فعله في الرقاب جاز له فعله في غير الرقاب ~~أصله القسمة. # 19929 - احتجوا: بقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} ~~فأضاف الغنيمة للغانمين وجعل خمسها للأصناف فالظاهر أن الخمس لا يجوز ~~إسقاطه وأن ما سوى الخمس للغانمين كقوله {وورثه أبواه فلأمه الثلث} اقتضى ~~أن الباقي للأب. # 19930 - والجواب: أن هذه الآية (لا تقتضي) غنيمة ماضية. # 19931 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الغنيمة لمن ~~حضر الوقعة) # 19932 - قلنا: هذا خبر واحد والإجماع مقدم عليه. # 19933 - ولأن الإسلام يفيد الإضافة وهي عندنا حق معلوم لهم ولجماعة ~~المسلمين وفائدة التخصيص أنه يجوز أن ينفردوا بها ولا يجوز لغيرهم أن ينفرد بها. # 19934 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قسم خيبر على ~~ثمانية عشر سهما). # 19935 - قلنا: القسمة لا دلالة فيها؛ لأنها جائزة عندنا وترك القسمة ~~دلالة على مخالفنا لأنه لا يجوز ذلك على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(قسم خيبر ستة وثلاثين سهما ثمانية عشر ms1940 سهما بين المسلمين وترك ثمانية عشر ~~لمواليه ونفقات زوجاته) فجمع فيها بين القسمة وترك القسمة لتنبيه على جواز ~~الأمرين. # 19936 - فإن قيل: ما فعله بيان الآية فيدل على الوجوب. # 19937 - قلنا: الآية لم تتناول المستقبل من الغنايم وإنما تناولت غنيمة ~~بدر خاصة؛ لأنها بلفظ الماضي. # 19938 - قالوا: مال مغنوم فلم يكن للإمام أن يقره على المغنومين أصله ما ~~ينقل ويحول. PageV08P4133 # 19939 - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن الإمام إذا رأى أن يقرهم على أملاكهم ~~ولم يستغلوا بعمارتها بأموالهم أقرهم على الأموال وإن كانت منقولة. # 19940 - قالوا: مال أخذ من المشركين بغرض مباح لا يختص به بعضهم فوجب ~~قسمته فائدته تعود إلى المسلمين فلم يجز إسقاط حق الغانمين غنيمة وأما ~~أراضي السواد فقد ترك قسمتها مصلحة للمسلمين لاستحقاقهم بخراجها فجرى مجرى ~~الرقاب. # 19941 - قالوا: كل سبب يستحق به قسمة ما ينقل ويحول وجب أن يستحق به قسمة ~~مالا ينقل ولا يحول كالميراث. # 19942 - قلنا: الميراث لا يستحق القسمة وإنما يستحق بالاشتراك بالملك. # 19943 - وفي مسألتنا أن أقرهم الإمام على غنايمهم حصلت الشركة فوجبت ~~القسمة وإن رأى أن يقر الكفار على أرضهم لم تحصل الشركة فلم تجب القسمة ~~وكذلك الميراث الحاكم ثبت به الشركة لم يستحق به القسمة كما لو كان الوارث ~~واحدا وهذا كما نقول جميعا في الرقاب إن رأى الإمام أن يسترقهم قسمهم لثبوت ~~الشركة فيهم وإن رأى أن يجعلهم أحرارا لم تثبت الشركة ولم تجب الغنيمة. # * * * PageV08P4134 ### || AUTO مسألة 1006 # المفاداة بالأسرى لا بالمال # 19444 - قال أبو حنيفة: لا تجوز المفاداة بالأسرى ولا بالمال ولا يجوز المن. # 19945 - وقال الشافعي: إذا رأى الإمام المصلحة في المن والمفاداة جاز. # 19946 - لنا: قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم ~~واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا ~~سبيلهم} فأمر بقتلهم وأخذهم وجعل الغاية التي يتعلق بها عليهم التوبة وما ~~قبل الغاية يخالف ما بعدها. # 19947 - يدل عليه قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين ~~لله} قيل إن ms1941 المراد حتى لا يكون كفر فتجب مقاتلتهم حتى توجد الغاية وهي ~~زوال الكفر فإن قيل أمر الله تعالى بقتل من لم يقدر على أخذه ويأخذ من ~~قدرنا على أخذه ولم يبين ما نصنع بالمأخوذين وذكر ذلك في آية المن والفداء. # 19948 - قلنا: قد بين ما نصنعه بالمأخوذين فهو أنا لا نخليهم بعد الأخذ PageV08P4135 # حتى يتوبوا فمن زعم أن تخليتهم تجوز قبل التوبة فقد خالف النص ولأن ~~الأسرى يجوز تبقيتهم في دارنا على التأييد فلم يجز ردهم إلى دار الحرب ~~كالمسلمين وأهل الذمة. # 19949 - قالوا الذمي إذا نقض عهده جاز رده إلى عهده قد استحق السكنى في ~~دارنا بعوض فلم يجز إخراجه منها. # 19950 - قلنا يبطل بالذمي إذا صار عينا لأهل الحرب يدلهم على عورات ~~المسلمين جاز إخراجه وإن كان يؤدي الجزية. # 19951 - ولأن من وجب قتله بكفره فلم يفادي كالمرتد، وهذه العلة في ~~الاستبراء إذا كان من عبدة الأوثان من العرب؛ لأنهم لا يسترقون ولا معونة ~~لهم بما يختص فصار كرد السلاح إليهم. # 19952 - ولأن السلاح لا يقاتل بنفسه والرجل يقاتل بنفسه فإن لم يجز رد ~~السلاح فلأن لا يجوز رد الرجال أولى. # 19953 - فإن قيل: السلاح لا يصلح إلا للقتال والرجل قد يقاتل وقد لا يقاتل. # 19954 - قلنا: إنما يجوز رد الرجال إذا غلب على ظنه أنه لا يقاتل. فإن ~~قيل فجوزوا رد الشيوخ والزمني الذين لا يقاتلون. # 19955 - قلنا: أولئك قد يستعان برأيهم في الحرب وقد يقفون على عورات ~~المسلمين ويجوزوا في دارهم فيدلوا لأهل الحرب عليها. # 19956 - ولأن مفاداة الوثني إقرار له على كفره يعوض فلا يجوز كالجزية. # 19957 - ولأن الرقاب مال مغنوم لا يجوز أن يمن على أهل الحرب به أصله ~~سائر الأموال. # 19958 - فإن قيل: الأموال لا يجوز إسقاط حق الغانمين عنها بالإتلاف فلم ~~يجز أن يسقط حقهم عنها بالمن والأسرى سقط حق الغانمين عنهم بالقتل فجاز أن ~~يسقط بالمن. # 19959 - قلنا: النساء والصبيان لا يجوز إتلافهم كما لا يجوز إتلاف ~~الأموال وإن جاز أن ms1942 يمن عليهم ويردهم إلى أهل الحرب عندهم. # 19960 - احتجوا: بقوله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء}. PageV08P4136 # 19961 - قلنا: قال حتى تضع الحرب أوزارها فلا يخلو أن يكون المراد به جنس ~~الحرب وذلك لا يكون إلى قيام الساعة. # 19962 - فلم يبق إلا أن يكون المراد التعريف وتلك الحرب المغرقة وقد وضعت ~~أوزارها فسقط الحكم بوجود الغاية وقد روي أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ~~{فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم}. # 19963 - وروي ذلك عن السدي وابن جريج وسورة براءة نزلت بعد سورة محمد فقد ~~ذكر الله فيها السيف وذكر فيها قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} ~~إلى قوله {يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} فأمر بقتالهم وجعل غاية ذلك إلى ~~إعطاء الجزية. # 19964 - فإن قيل: روي عن ابن عباس أنه قال آية السيف نزلت يوم بدر ~~وبالمسلمين قلة فلما كثر المسلمون واشتدت شوكتهم نزل المن والفداء. # 19965 - قلنا: قوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} ~~هذا كان في سنة تسع وكيف يقال أنها نزلت في أمر بدر. # 19966 - قالوا: روي إن الحجاج أخذ أسيرا من الكفار فقتله فقال ابن عمر ما ~~أمر الله بهذا قال الله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء}. # 19967 - وهذا يدل على أن الآية عنده محكمة. # قلنا من نقل النسخ عرف حقيقة الأمر ومن اعتقد أن الآية محكمة لم يعرف ~~حدوث النسخ فلا يتعارض فعل المثبت والنافي. # فإن قيل النسخ بين الآيتين فإذا تنافيا ويمكن الجمع بين الاثنين فيكون ~~قوله اقتلوا المشركين إذا لم يغلب على الظن أن المصلحة في مفاداتهم والمن ~~عليهم وقوله تعالى PageV08P4137 # {فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها} إذا غلب على الظن أن ~~المصلحة في ذلك. # 19968 - قلنا: هذا الاستعمال يصح إذا رجعنا في النسخ إلى مجرد التاريخ ~~وإذا نقلنا أنها متوجهة لم تصح مقابلة الفعل بإمكان التخصيص. # 19969 - ولأن تخصيص الجهاد في الأصل لم يكن واجبا في جواب المن والمفاداة ~~إسقاط الجهاد في هذا القتل فينبغي على الأصل وقد دلت ms1943 الدلالة على وجوب ~~الجهاد وورد الوعيد في تركه فكل شيء أدى إلى إسقاطه مطرح التخصيص وهذه ~~الآية تقتضي إسقاط الجهاد بمن نفاديه أو نمن عليه فلم يصح تخصيص الآية لما ذكرنا. # 19970 - قالوا: روي عن جبير بن مطعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~في أو أساري بدر لو كان مطعم بن عدي حيا وكلمني في هؤلاء لأطلقتهم له. # 19971 - وهذا يدل أن الشرع يقتضي المن وروى أبو هريرة قال بعث رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - سرية قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ~~ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج ~~إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ماذا عندك يا ثمامة فقال عندي ~~يا محمد إن تقتل تقتل خادم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن أردت المال سل ما ~~شئت فلما كان في اليوم الثالث قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلقوا ~~ثمامة فأطلقوه ثم فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله / ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وكتب إلى قومه فأتوه مسلمين. # 19972 - 0 ومن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي عزة الجمحي يوم ~~بدر وروى عمران بن PageV08P4138 # الحصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فادى رجلا برجلين وفادى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أهل بدر بالمال. # 19973 - والجواب: أن المفاداة تجوز أن تكون في الوقت الذي كان يجوز رد ~~المسلمين إليهم وقد صالح - عليه السلام - سهيل بن عمرو على أن من جاءه من ~~قريش مسلما رده إليهم فرد النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا جندل بن سهيل ~~بن عمرو ورد أبا بصير فقد جاء كل واحد منهما مسلما وإذا جاز رد المسلمين ~~فرد الكافرين أجوز ثم نسخ الله ذلك فلا يجوز رد المسلمين إليهم وكذلك من ~~أهل دار الإسلام لا يجوز رده وإذا احتملت الأخبار المروية ما ذكرنا سقط ~~الاحتجاج بها إلا أن يثبت أنه - عليه السلام - فادى بعد النسخ. # 19974 ms1944 - يبين ذلك ما روى عمران بن الحصين (قال: أسرت ثقيف رجلين من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأسر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رجلا) من بني عامر بن صعصعة فمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو موثق فقال على ما احتبس قال برجلين به حلفائك ثم مضى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال له الأسير إني مسلم فقال لو قلتها وأنت تملك أمرك PageV08P4139 # أفلحت كل الفلاح ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - فداه بالرجلين وقد ~~فدى به وهو مسلم فدل أن الفداء كان في جواز رد المسلمين إليهم. # 19975 - قال: مخالفنا يجوز مفاداة المسلم عندنا إذا كان قويا في دينه لا ~~يخاف عليه وكانت له عشيرة تدفع عنه. # 19976 - قلنا: لو جاز لجاز أن يفادي بالمسلم إذا كان على هذه الصفة ~~بالذمي وإلا فما الفرق بينهما. # 19977 - ألا ترى أن الأسير إذا أسلم خرج أن يكون أسيرا وصار كسائر ~~المسلمين وكعبيدهم. # 19978 - قالوا: يجوز للإمام أن يسترق الأسير إذا رأى ذلك مصلحة لا يجوز ~~أن يقتله فإذا استرقه جاز أن يهرب فيلحق بدار الحرب فيعود حربيا وكذلك إذا ~~رأى رده مصلحه ليأخذ به جماعة من المسلمين وجب أن يجوز ذلك. # 19979 - قلنا: إذا استرقه فقد جعله دينا من أهل الدار وذلك يخرج به أن ~~يكون محاربا لأن المسلمين يحرسون دار الإسلام ولا يمكنوا عبيدهم من اللحاق ~~بدار الحرب وجواز أن يلحق أمر نادر باد ولا يؤثر في الأمر الظاهر فإذا رده ~~إلى دار الحرب فقد مكنه من اختياره وأعاده حربيا على حالته الأولى وذلك ~~معصية فلم يجز أن يعجل الضرر بالمسلمين لمصلحة ترجوها فيظنها يجوز أن تكون ~~ويجوز أن لا تكون، فأما تخليص أسرى المسلمين (فهي عبادة) وأمر يستحق به ~~الثواب فلا يجوز لنا أن نفعل المعصية لخلاصهم كما لا يجوز أن نرد المرتدين ~~عليهم ليخلص المسلمين وقول مخالفنا أن المن يؤدي إلى استصلاح الكافر ورغبته ~~في الإسلام وكفه عن الحرب ليس بصحيح؛ ms1945 لأنه يجوز أن يعاود الحرب ويسري كما ~~فعل أبو عزة حين من النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر فعاد إلى مكة ~~وقال سحرت محمدا فعاد لقتاله (يوم أحد) فإذا كان التجويز حاصلا لم يجز ~~إسقاط الحق عن رقبته المعنى يجوز لا دليل عليه. PageV08P4140 ### || AUTO مسألة 1007 # مقدار هم الفارس من الغنيمة # 19980 - قال أبو حنيفة (رضي الله عنه): للفارس سهمان من الغنيمة سهم له ~~وسهم لفرسه. # 19981 - وقال أبو يوسف ومحمد ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه. # 19982 - وبه قال الشافعي. # 19983 - لنا: قال تعالى: {واعلموا إنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} ~~ظاهرها يقتضي تساوي الغانمين في الغنيمة. # 19984 - لأنه تعالى أضافها إليهم على وجه واحد فأقام الدليل على استحقاق ~~الفارس بزيادة سهم واحد فأثبتاه بالإجماع ونفى ما سواه على مقتضى الظاهر. # 19885 - ويدل عليه ما روى ابن المبارك ومحمد بن الحسن عن عبد الله بن عمر ~~عن نافع عن ابن عمران أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم للفارس ~~سهمين وللراجل سهما وروى محمد بن الحسن عن مجمع بن يعقوب بن مجمع عن أبيه ~~عن جده قال: شهدت خيبر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت سهام ~~خيبر على ستة عشر سهما وكانت الخيل ثلاثمائة فرس وأعطى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - الفارس سهما وفرسه سهما. PageV08P4141 # 19986 - وروى مكحول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسهم للفارس سهمين ~~وروت كريمة بنت المقداد عن أبيها المقداد بن الأسود أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أسهم له يوم بدر سهما ولفرسه سهما، ولأنه مملوك يستحق به جزء ~~من المغنم فلا يزيد على سهم مالكه (كالعبد وإن قيل فلم تجز التسوية بينه ~~وبين مالكه) كالعبد لم يصح هذا القلب؛ لأن المملوك دون منزلة من المالك ~~وإذا لم تجز التسوية بينهما فأولى أن لا تجوز زيادة التابع على المتبوع ~~فصار هذا القلب مبطلا بقولهم. # 19987 - ولأن عندنا يجوز أن يدفع إلى العبد من الخمس والأربعة الأخماس ~~كان ذلك علة ms1946 مبتدأه. # 19988 - ولأنه حيوان يستحق به سهم من المغنم فلا يزاد على سهم واحد ~~كالآدمي (ولأن الآدمي) يقاتل بنفسه والفرس لا يقاتل بنفسه وإنما يتبع غيره ~~فإذا لم يستحق الآدمي أكثر من سهم فالفرس أولى ولأن التابع لا يزاد على ~~المتبوع في الاستحقاق. # 19989 - ألا ترى أن نفقة الخادم لما كانت تابعة لمنفعة الزوجة لم يجز أن ~~يزاد عليها والصبي والعبد لما كان تابعا لفرسه. # 19990 - فإن قيل: عناء الفرس أكثر من عناء الفارس لأنه يحمل الفارس وآلته ~~ويحصل عليه الكر والفر والنجاة والإدراك. # 19991 - قلنا: هذه المعاني كلها لا تحصل بالفرس لولا الفارس فصار تابعا ~~فيها له. # 19992 - فإن قيل: هذا المعنى الذي ذكرتموه لم يمنع من التسوية بين الفرس ~~والفارس كذلك لا يمنع التفضيل. PageV08P4142 # 19993 - قلنا: القياس الذي ذكرناه يمنع التسوية فإذا جازت التسوية ~~بالإجماع عدلنا عن مقتضى القياس فلم يجز إثبات الزيادة على موجب القياس. # 19994 - ولأن كل بهيمة لو نفق فيها قبل تقضي القتال لم يستحق به (سهمان ~~لم يستحق به) وإن بقي كالبغل والبعير. # 19995 - ولأنه تابع في الحرب فلم يجز أن يستحق به سهمان كالفرس إذا نفق ~~قبل تقضي القتال. # 19996 - احتجوا بما روى عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه. # 19997 - قلنا: هذه رواية أبي أسامة وابن نمير عن عبد الله العمري. # 19998 - وقد روى ابن المبارك عن عبيد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- جعل للفارس (سهما ولفرسه) سهما قال علي بن المديني عن يحيي بن سعيد ~~القطان قال سألت عبيد الله العمري عن حديثه للفارس سهمان فقال: عن نافع ~~مرسل وقد اتفق يحيي بن سعيد وابن المبارك في رواية سهمين للفارس وهما أثبت ~~من أبي أسامة ومن غيره. PageV08P4143 # 19999 - وقال علي بن المديني سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول حدثني سليم بن ~~حصين عن عبد الله بن عمر بن نافع عن ابن عمر ms1947 أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قسم (في الأنفال) للفارس سهمين وللراجل سهما. # 20000 - قال عبد الرحمن سالت سفيان عنه فقال قد سمعت منه ولكن خالفوني ~~فيه فهذا يدل على أن سفيان اعتد بخلاف من خالفه في الرواية عن عبيد الله ~~وإذا اختلف عنه سقط الاحتجاج به. # 20001 - احتجوا: بحديث ابن عباس أنه قال قسم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - خيبر للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما. # 20002 - والجواب أن حديث ابن عباس قد طعنوا على ابن أبي ليلى فيه وذكره ~~الدارقطني برداءة الحفظ فكيف يحتجون به. # 20003 - وروى كثير مولى بني مخزوم عن عطاء، عن ابن عباس وكثير هذا مجهول ~~عند أصحاب الحديث لا يحتج به. # 20004 - وقد روينا في قصة غنايم بدر ما يخالف هذا وهو حديث المقداد ~~وإسناده أصح من هذا فتعارض الخبران ثم احتجاج مخالفنا بقسمة بدر لا يصح؛ ~~لأن عندهم أن الغنايم بها كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطي ~~منها من شاء فكيف يحتج بزيادة السهم ونقصانه وهل هذا إلا غفلة منهم؟. # 20005 - قالوا: روي أن الزبير كان يضرب من المغنم بأربعة أسهم سهمين له PageV08P4144 # وسهمين لفرسه لأنها من ذوي القربى. # 20006 - قلنا: هذا الخبر رواه الزهري عن مالك وأصحاب الحديث يضعفونه عن ~~مالك ولا يحتجون بروايته ورواه إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة وأصحاب ~~الحديث منهم من لا يقبل إسماعيل بن عياش بوجه ومنهم من يقبلها عن الشاميين ~~خاصة وهذا ما يرويه غير الشاميين ورواه أيضا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن ~~عروة وهو ثقة إلا أنه خالفه من هو أجل منه وأضبط وهو سفيان بن عيينة فرواه ~~مقطوعا لا يحتج به على أصولهم. # 20007 - واحتجوا: بحديث أبي رهم قال: شهدت أنا وأخي خيبر/. # 20008 - ومعنا فرسان فقسم لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستة أسهم ~~للفرسين أربعة أسهم ولنا سهمين فبعنا نصيبنا ببكرتين وهذا يرويه إسحاق بن ~~عبد الله بن فروة PageV08P4145 # وليس ممن يقبل حديثه وقد ذكر أصحاب ms1948 الحديث في هذا الباب أحاديث لا يسوغ ~~الاحتجاج بها وأمثالها ما قد حكينا وتكلمنا عليه وأخبارنا أولى من وجوه ~~منها أن حديث مجمع بن يعقوب إمام مسجد التقوى يأم فيه أربعين سنة فروى عن ~~أبيه عن جده وجده ممن جمع القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وفي خبره تاريخ؛ لأنه ذكر القسمة بخيبر وما رده مخالفنا رواه عن قسمة بدر ~~وهي متقدمة أو أبهم الراوي التاريخ وخيبر مؤرخة متأخرة فالرجوع إليها أولى. # 20009 - فإن قيل: قد روي أن الخيل يوم خبر كانت مائتين. # 20010 - قلنا: المثبت أولى من المنافي. # 20011 - والجواب: أن الأخبار لو تعارضت وتساوت والأصل أن لا تفضيل لظاهر ~~القرآن وإن الفرس آلة لا يستحق به كما يستحق سائر الآلات التي هي الرماح ~~والسيوف فإذا ورد وهو الأخبار فما يخالف من التفضيل منه المقدار المتفق ~~عليه وأسقطنا الزيادة على ذلك لتعارض الإخبار فيها والثالثة أن (ليس بين ~~الأخبار) تنافي بل يجب قبول جميعها وحملها على الصحة فيحمل ما روي من ~~التفضيل منهم واحد على أنه بيان المستحق لا يجوز النقصان عنه وما روي من ~~التفضيل سهمين أحدهما مستحق والآخر عن طريق النفل حثا للناس على إيجاد ~~المثل والقتال عليها. # 20012 - ألا ترى أنه - عليه السلام - لا ينقص المستحق عن سهمه ويجوز أن ~~يزيد على طريق النفل كما روي أنه أعطى سلمة بن الأكوع وكان راجلا سهم ~~للفارسين. # 20013 - فإن قيل: لو كان ذلك من النفل ليتفضل بينه وبين المستحق. # 20014 - قلنا: بيانه كذلك اقتصاره بالفارس على سهمين فإذا أعطاه أكثر من ~~ذلك علم أنه نفل الزيادة وكيف وقد روى عبد الرحمن بن مهدي عن سليمان بن ~~الحصين عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قسم في الأنفال للفرس سهمين وللراجل سهما. PageV08P4146 # 20015 - فهذا يدل على أن هذه القسمة كانت في النفل ذكر هذا الطحاوي ~~بإسناده وجواب آخر أن الأخبار لما تعارضت في ذلك رجع أبو ms1949 حنيفة إلى قسمة ~~الأئمة فروى أبو حنيفة عن عبد الله بن داود عن المنذر بن أبي حمصة قال: ~~بعثه عمر في جيش إلى مصر أو إلى الشام فأصابوا غنايم فقسم للفارس سهمين ~~وللراجل سهما فرضي بذلك عمر وروى شعبة عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي ~~أنه قال: للفارس سهمان، وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيب والحسن فكان ما قال به ~~الأئمة من الأخبار أولى أن يعمل به قالوا مقدر زيد على مقدر على سبيل الرفق ~~فوجب أن يكون بالضعف قياسا على مدة المسح على الخفين. # 20016 - قلنا: يبطل بالنصاب الثاني. في الزكوات بأن العتق بعد النصاب ~~مقدر زيد عن طريق الرفق فلا يكون ضعفه في الإبل والبقر ولأن الوصف غير مسلم ~~لأن سهم الراجل ليس هو الأصل بل سهم الفارس هو الأصل وسهم الراجل يقصر عنه؛ ~~ولأن مدة المسح لا يجب استيقاؤها بل هو مخير إن شاء أتم ثلاثة أيام وإن شاء ~~نقص منها فإن عللوا في مسألتنا الجواز. # 20017 - قلنا: إذا زاده الإمام عهن طريق النفل ونقلب هذه العلة فتقول ~~فجاز أن ينقص الزيادة على الضعف كمدة المسح قال مخالفنا مؤنه الراجل أكثر ~~من مؤنه الفارس فوجب أن يكون سهمه أكثر. # 20018 - قلنا: العبد قد يكون بمثل مؤنه الحر ولا يلحق سهمه بل ينقص عن ~~مؤنه الرجل بل البغال والفيلة إذا حضرت الحرب مؤنتها أكثر من مؤنه الرجل ~~والفرس فلا يستحق بها شيء بوجه فسقط اعتبار المؤنه بكثرتها. # * * * PageV08P4147 ### || AUTO مسألة 1008 # الفارس إذا دخل دار الحرب فنفق فرسه # 20019 - قال أصحابنا: إذا دخل دار الحرب فارسا فنفق فرسه أو أخذه العدو ~~فله سهم الفارس وإن باعه فيه روايتان. # 20020 - أحدهما: أنه يستحق سهم الراجل. # 20021 - وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يستحق سهم الفارس ولو دخل راجلا ~~فابتاع فرسا في دار الحرب فله سهم الراجل. # 20022 - وقال الشافعي: المعتبر في استحقاق السهم حال تقضي الحرب فمن لا ~~فرس معه في تلك الحال فله سهم راجل ومن ms1950 كان معه فرس يمكنه القتال فله سهم ~~فارس وإن دخل راجلا. # 20023 - لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للفارس سهمين ~~وللراجل سهما فلا يجوز أن يكون المراد بذلك فيما يغنم عنهم وقد أجمعوا أن ~~المراد به بيان الحكم في المستقبل وكأنه قال للفارس فيما يغنم سهمان وهذا ~~فارس عند الدخول فاستحق سهمين ومن دخل راجلا فيجب أن يستحق سهما واحد ~~يقتضيه الظاهر ولأن المقصود بالخيل ما يحصل بها من إرهاب العدو قال الله ~~تعالى: {ومن رباط الخيل ترهبون به عدو PageV08P4148 # الله وعدوكم} والإرهاب يحصل بدخولهم ولأن العدو يستعمله وتلك الحال عدد ~~الخيل والرجل (إذا حصل) المقصود من الخيل استحق السهم ولأنه دخل دار الحرب ~~فارسا قاصدا للقتال فوجب أن يصرف له مع سهمه كما لو نفق فرسه إلى حين تقضي الحرب. # 20024 - ولا يلزم من دخلها لغير القتال لأنا قلنا قاصدا القتال ولا يلزم ~~المستعير لأنه يصرف له. (سهم الفارس ولا يلزم إذا مات الفارس لأنا. قلنا: ~~أنه يصرف له) سهمه سهم الفارس ومن مات لا يصرف له سهمه كذلك سهم الفرس ولا ~~يلزم إذا باع الفرس؛ لأن سهمه لا يسقط في إحدى الروايتين وعلى الرواية ~~الأخرى يستحق السهم وأسقطه بالبيع كما يسقط سهمه بالردة بعد استحقاقه. # 20025 - ولأن فرسه نفق بعد دخوله دار الحرب فصار كما لو نفق بعد تقضي ~~الحرب ولأنه دخل دار الشرك على منفعة يستحق بها سهم الفارس فوجب أن يستحق ~~ذلك ما لم يسقط حقه عن الفرس وسهمه. # 20026 - ولأن استحقاق الفارس إما أن يعتبر فيه الطرف الأول وهو حال ~~دخولهم دارهم أو قتال عليه أو الطرف. الثاني وهو حال تقضي الحرب وبالتمكن ~~من القتال عليه فلا يجوز اعتبار القتال لأن الرد يستحق سهم (ولم يقاتل على الفرس. # 20027 - لأن من قاتل راجلا بعد ربط فرسه يستحق سهم) الفارس باتفاق ولا ~~يجوز اعتبار الطرف الآخر لأن الخيل يراد للإرهاب أو لمباشرة القتال وذلك ~~يحصل قبل الطرف الآخر وقد تجوز اعتبار تمكن ms1951 القتال عليه لأن المعير يتمكن ~~من القتال على فرسه فلا يستحق سهم (الفارس فلم يبق إلا اعتبار الطرف الأول، ~~وأما الفعل الآخر فلأنه دخلها راجلا فلم يستحق سهم الفارس). كما لو ملك ~~فرسا بعد تقضي الحرب. # 20028 - احتجوا: بقوله تعالى: {واعلموا إنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} ~~ظاهر الآية يقتضي تساوي الغانمين في الغنيمة. # 20029 - والجواب أن الآية مشتركة الدليل لأنها تقتضي أن جميعهم إذا دخلوا ~~فرسانا فنفق فرس بعضهم ساواهم في أسهمهم وهذا خلاف قولهم. # 20030 - قالوا: لو مات فرسه قبل انقضاء الحرب فوجب أن لا يستحق سهم PageV08P4149 # الفارس. (كما لو كانت الحرب في دار الإسلام. # وربما قالوا إنه دخل في حالة انقضاء الحرب فوجب أن لا يستحق سهم الفارس). # 20031 - قلنا: مقاصد الخيل توجد مع بقاء الحرب فأما مع انقضائها فقد ~~استغنى عنه فاعتبار بقاء الخيل في حال استغناء الحرب وإسقاط حكمها في حال ~~الحاجة إليها لا يصح ثم الأصل غير مسلم. # 20032 - لأن عندنا إذا دخل العدو دارنا فمن خرج إليهم فارسا فنفق فرسه ~~استحق سهم الفارس ومن حضر العسكر فارسا فرد فرسه وقاتل راجلا استحق سهم ~~الفارس ولا فرق بين دار الحرب في ذلك وبين دار الإسلام. # 20033 - قالوا: الفرس يستحق به السهم كما يستحق بالعبد الرضخ ولو مات ~~العبد سقط ما كان يستحق به كذلك موت الفرس. # 20034 - قلنا: العبد هو المستحق وإنما انتقل المال منه إلى المولى فإذا ~~فقد استحال أن يبتدي تمليكه بعد موته والفرس لا استحقاق له وإنما المستحق ~~الفارس وهو من أهل الاستحقاق فلم يسقط حقه بموت الفرس. # 20035 - قالوا: استحقاق الآدمي من استحقاق الفرس ثم لو مات الفارس قبل ~~تقضي الحرب لم يستحق شيئا كذلك إذا مات فرسه لم يستحق شيئا. # 20036 - قلنا: إذا مات الفارس فقد عدم المستحق حال الاستحقاق والموت يمنع ~~انتقال الملك فلم يجب أن يسهم له وموت الفرس لا يمنع من انتقال الملك إلى ~~الفارس. # 20037 - ألا ترى أن سهم الراجل يثبت له وإذا كان ms1952 المستحق باقيا لم يبطل ~~الاستحقاق بموت التابع له تبين ذلك أن الفارس إذا مات وبقي الفرس سقط سهم ~~الفرس؛ لأن المستحق قد عدم فإذا بقي المستحق وبقي المستحق به لم يؤثر ذلك ~~في استحقاقه. # 20038 - فإن قيل: لو كان المعتبر بحال الدخول لوجب إذا دخل الصبي أو ~~الذمي ثم بلغ الصبي وأسلم الذمي أن لا يستحقا السهم اعتبارا بحال دخولهما. # 20039 - قلنا: قد قال أصحابنا إن من جن بعد دخول دار الحرب أسهم له ~~اعتبارا بحال الدخول فإن بلغ قبل القتال يستحق السهم؛ لأنه دخل وليس هو من ~~أهل / القتال PageV08P4150 # ولا من أهل السهم وإذا قاتل بعد كماله صار كما لو لحق في هذه الحال ~~وكتجار العسكر وأما الراجل فقد دخل وهو من أهل القتال والسهم فاعتبر حال دخوله. # * * * PageV08P4151 ### || AUTO مسألة 1009 # لحوق المدد قبل إحراز الغنيمة # 20040 - قال أصحابنا: إذا لحق المدد قبل إخراج الغنيمة إلى دار الإسلام ~~ولم يقسمها الإمام ولم يبعها شاركوا فيها. # 20041 - وقال الشافعي: إن لحقوا في حال القتال فهم شركاء وإن لحقوا بعد ~~تقضي الحرب وجمع الغنايم لم يشاركوهم وإن لحقوا بعد تقضي الحرب وقبل إحراز ~~الغنيمة ففيه قولان: # 20042 - لنا: ما روى أن ابني عامر قدما على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بخيبر بعد تقضي الحرب فأسهم لهما ولا يقال يحتمل أن يكونا ردا لأن العادة ~~أن الواحد والاثنين لا يقتصر عليهما في الرد ولأن الرد من كان حاضرا ولا ~~يقال فيه سهم بل كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من ابتداء الحرب. # 20043 - ويدل عليه ما روى عبيد الله بن يزيد بن قسيط أن أبا بكر أمد ~~المهاجرين PageV08P4152 # بأبي أمية وزياد بن لبيد وعكرمة بن أبي جهل مع خمسمائة نفر فلحقوا بعد ما ~~فتحوا البحثر ثم أسهموا لهم من الغنيمة وروى زياد بن علاقة الشعبي أن عمر ~~بن الخطاب كتب إلى سعد بن أبي وقاص إذا جاءك المدد قبل أن تقضي القتل ~~فأشركهم في الغنيمة فإن قيل يحتمل أن يكون بطيب ms1953 نفس العسكر. # 20044 - قلنا: الأصل أن نفوسهم لم تطب فمن يدعي ذلك يحتاج إلى دليل ثم ~~فقد روي ما يدل على صحة هذا روى عبد الرحمن بن أبي بكر عن الرحمن بن الحارث ~~بن هشام أن أبا بكر أمر أن يسهم لعكرمة ولأصحابه. PageV08P4153 # 20045 - فأبوا ذلك فراجعوا فيه أبا بكر فكتب إليهم أن أسهموا لهم وكذلك ~~روي أن سعدا راجع عمر في ذلك وكتب غليه يأمره أن يشرك المدد في الغنيمة. # 20046 - فإن قيل: روى طارق بن شهاب أن أهل البصرة غزوا نهاوند فأمدهم أهل ~~الكوفة فظهروا فأراد أهل البصرة أن لا يقسموا لأهل الكوفة فقال رجل من بني ~~عطارد أيها الأجدع تريد أن تشاركنا في غنايمنا فقال حتى أني سببته فكتب في ~~ذلك إلى عمر فكتب عمر أن الغنيمة لمن شهد الوقعة. # 20047 - قلنا: مطالبة عمر بالقسمة تدل على أنه يرى ذلك وقول عمر إنما كان ~~لأنهم حضروا بعد تقضي الحرب وبعد ما قارب الدار دار الإسلام فكان ما نقلنا ~~من المشاركة حجة لنا وما نقلوه من منع الغنيمة لا حجة لهم فيه. # 20048 - ولأن الغنيمة أحرزت إلى دار الإسلام بظهرهم وتركهم فاستحق السهم ~~إذا كان قصدهم القتال كما لو لحقوا قبل تقضي الحرب. # 20049 - ولا يلزم الأسير إذا لحق بهم من دار الحرب لأن قصده لم يكن ~~القتال وإنما لحق بهم ليتحصن ويخلص نفسه من قهر الكفار ولأن كل حالة يجوز ~~للعسكر الانتفاع بالطعام والعلف من الغنيمة إذا لحقهم مدد جاز أن يشركهم ~~فيها كحال القتال. # 20050 - ولأنه قاصد للحرب شاركهم في حيازة الغنيمة إلى دار الإسلام فوجب ~~أن يشاركهم فيها كالرد. # 20051 - ولأنه كل من جاز أن يستحق السهم إذا حضر الوقعة جاز أن يستحق وإن ~~لم يحضرها كالرد وكما لو قسم الإمام العسكر طائفتين فدخلوا دار الحرب من ~~طريقين فغنمت إحدى الطائفتين. # 20052 - ولا يلزم الأسير لأنه يجوز أن يستحق عندنا وإن لم يحضر القتال ~~إذا دخل مع العسكر فأسر ثم يلحق المسلمين بعد تقضي الحرب. ms1954 PageV08P4154 # 20053 - قيل: الحيازة استحق أسهم ولأن المسلمين إذا أحرزوا الأموال ثم ~~لحقهم مدد فقاتلوا حتى غلبوا على البقعة استحقوا السهم من الأرضين فكل من ~~استحق السهم في أرض الحرب استحق من المال المغنوم في تلك الكرة كسائر ~~العسكر. # 20054 - والدليل على استحقاقه منهما في الأرضين أنهم قاتلوا عليها فملكت ~~بمعونتهم. # 20055 - ولأنه دخل دار الحرب قتال. # 20056 - قبل أن يتعين حق في الغنيمة فصار كما لو دخل في حال القتال ولا ~~يلزم الأسير لأنه لم يدخل دار الحرب وإنما انتقل فيها من مكان إلى مكان. # 20057 - ولا يلزم إذا دخل بعد القسمة؛ لأن حق الغانمين تعين بما يقسم في ~~إبعاضها. # 20058 - احتجوا: بما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~(الغنيمة لمن شهد الوقعة). # 20059 - والجواب: أن هذا محفوظ عن عمر ولو ثبت فهو مشترك الدليل لأنه ~~يقتضي أن المدد إذا لحق وقد غلبوا على الغنايم ثم عاد الكفار وقاتلهم ~~المسلمون أن يستحق المدد؛ لأنهم حضروا الواقعة وهذا خلاف قولهم. # 20060 - ولأن هذه اللام ليست لام لأن التمليك لا يثبت لغير معين وإنما ~~يقتضي بثبوت الحق. # 20061 - وعندنا من حضر الوقعة فحقه ثابت في الغنيمة وذلك لا ينفي ثبوت حق ~~من لم يحضرها بدلالة الرد. # 20062 - وأهل الخمس. # 20063 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث أبان بن سعيد ~~على سرية قبل نجد فقدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد فتح خيبر. ~~قال أبان أن يسهم لهم فلم يسهم. # 20064 - والجواب أن خيبر كانت لأهل الحديبية خاصة ولهذا ضرب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV08P4155 # خاصة لمن شهدها من أهل الحديبية. # 20065 - (وروى أبو بردة عن أبي موسى قال: قدمنا على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقسم لنا ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا وإنما كان كذلك ~~لأنهم كانوا من أهل الحديبية) وقد كان الله تعالى وعد أهل الحديبية فتح ~~خيبر بقوله: {وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها} فإذا اختصت القسمة ~~بأهل ms1955 الحديبية جاز أن تكون لم قسم لأبان وأصحابه لأنهم لم يشهدوا الحديبية ~~لا لما قال مخالفنا. # 20066 - وجواب ثاني: وهو أن خيبر فتحت فصارت دار الإسلام وزالت يد الكفار ~~عنها وعندنا إذا لحق المدد في هذا الحال لم يشاركوا وصار الخبر واردا في ~~موضع إجماع. # 20067 - قالوا لحقوا الجيش بعد انقضاء الحرب فصار كما لو لاقوهم والعسكر ~~في دار الإسلام. # 20068 - قلنا: إذا كان القتال في ظاهر دار الإسلام فتقضي الحرب إنما يكون ~~بانصراف أهل الحرب عن دارنا ومتى كان كذلك فقد أمن عودهم في الظاهر وصار ~~كمن لحق العسكر بعد إخراج الغنيمة إلى دارنا. # 20069 - وأما إذا انقضت الحرب في دار الحرب فلم يغلب على الدار فكرة ~~العدو غير مأمونة لأن قتالهم عن أموالهم ونسبتهم أعظم وإذا لم يؤمن العود ~~في الغائب فالمدد قد حضر في حال الحاجة إليه فصار كما لو حضر مع بقاء الحرب. # 20070 - قالوا: لحقوا بعد انفصال القتال وصاروا كالأسرى إذا هربوا من أهل PageV08P4156 # الحرب فلحقوا العسكر. # 20071 - قلنا: الأسرى لم يلحقوا قصدا للجهاد والمقاتلة وإنما لحقوا ~~لتخليص أنفسهم ولهذا لم يشركوا والمدد لحق للقتال في حال تدعو إليه الحاجة ~~فصار كما لو لحقوا في حال القتال ولهذا المعنى. # * * * PageV08P4157 ### || AUTO مسألة 1010 # أهل سق العسكر إن قاتلوا # 20072 - قال أصحابنا: أهل سوق العسكر إن قاتلوا استحقوا السهم وإن لم ~~يقاتلوا فلا شيء لهم كذلك الأسرى والتجار إذا لحقوا بالعسكر ولم يكونوا ~~دخلوا معهم دار الحرب. فإن قاتلوا استحقوا. # 20073 - وهذا أحد قولي الشافعي وقال في القول الآخر يستحقون في الوجهين. # 20074 - لنا: أن حال التاجر مخالفة لحال العسكر بدلالة أنه لم يقصد ~~بدخوله الجهاد وإنما قصد التجارة فنقصت حاله في الجهاد بدلالة قوله - عليه ~~السلام -: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لك امرئ ما نوى) وإذا نقصت حالة لم ~~تساوي المجاهدين كالصبي والمرأة لما نقصت حالهما في الجهاد عن الرجال ~~بدلالة أنهم لا يخرجون إلا عند الضرورة إن لم يجز أن يساووهم في الاستحقاق. # 20075 - ولأن العبد ms1956 والمرأة قد وجد منهما القصد إلى الجهاد واستحقاق ~~الثواب بقصدهما إلا أن منزلتهما لما نقصت عن غيرهما لم يساوي فمن لم يقصد ~~الجهاد لم يستحق الثواب بالحضور أولى أن تنقض منزلته. # 20076 - ولأنه لم يحضر القتال ولا وجد منه القتال فصار كالمحتارين بموضع ~~الحرب والتجارة. # 20077 - ولأن التاجر والأسير إذا خرج ليتخلص لم يستحق الثواب بالحضور فلم ~~يساوي العسكر في الغنيمة كالكافر. # 20078 - احتجوا: بقوله - عليه السلام -: (الغنيمة لمن شهد الوقعة). # 20079 - والجواب أن المريض شهدها مقاتلا للكفار بدلالة أن أهل الحرب قد ~~شهدوها ولا حق لهم فيها لأنهم لم يحضروا قتال الكفار/. PageV08P4158 # 20080 - استحقوا وإذا كان هو المراد بالإجماع صار كالمنطوق به في الخبر. # 20081 - قالوا كل من لا يستحق السهم الكامل فإذا قاتل استحقه إذا حضر ولم ~~يقاتل كسائر العسكر. # 20082 - قلنا: يبطل بالمحتارين ولأن سائر العسكر حصلت لهم فضيلة الجهاد ~~قاتلوا أو لم يقاتلوا واستحقوا السهم والتاجر والأسير لم تحصل لهم فضيلة ~~الجهاد قصدا ولا فعلا فلم يجز إن شاركوا في غنيمة المجاهدين كما لو لحق ~~الأسير بعد الحرب. # * * * PageV08P4159 ### || AUTO مسألة 1011 # القسمة في دار الحرب # 20083 - قال أصحابنا: لا ينبغي للإمام أن يقسم في دار الحرب حتى يخرج إلى ~~دار الإسلام. # 20084 - وقال الشافعي يقسمها هناك. # 20085 - لنا: ما روى جبير بن مطعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: حين ~~صدر يوم حنين وهو يريد الجعرانة سأله الناس حتى دنت ناقته من شجرة سلب ~~بزاوية حتى نزعته من ظهره فقال عليه السلام: (ردوا علي ردائي أتخافون أن لا ~~أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم مثل سمر ~~تهامة نعما لقسمته بينكم في البأس) فقال: (ثم لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ~~ولا كذابا) فلما نزل قام في الناس فقال: (ردوا الخيط والمخيط فإن الغلول ~~نار وعار وشنار على أهل يوم القيامة) ثم تناول بيده شيئا من الأرض أو وبرة ~~من بعيره وقال: (والذي نفسي بيده ما أفاء الله عليكم ولا مثل ms1957 هذه إلى الخمس ~~والخمس مردود عليكم) فأخر - عليه السلام - القسمة مع المطالبة وهو لا يؤخر ~~الحق عن مستحقه مع المطالبة فدل أن القسمة لا تجوز في دار الحرب وإنما قسم ~~في الجعرانة لأنها كانت يومئذ دار إسلام. # 20086 - ولأنه - عليه السلام - فتح الطائف قبل ذلك وكانت مكة مفتوحة ~~والجعرانه بينهما ومن توابعها. # 20087 - وذكر محمد عن رافع بن خديج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم ~~غنايم بدر (بعد ما PageV08P4160 # رجع إلى المدينة مع أنه يحكم وتأخيره على من يستحقه لا يجوز. # 20088 - روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم غنائم بدر) في شعب من ~~شعاب بدر يقال له: الصفراء. # 20089 - قلنا: يحتمل أن يكون قسمها معا: فدل أنه قسمها بالمدينة قسمة ~~تمليك في حال القتال. # 20090 - فإن قيل روى عبد الله بن عمر قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر حفاة عراة فدعا لهم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (اللهم إنهم حفاة فأحملهم، وعراة فألبسهم، وجياع فأشبعهم ~~فانقلبوا حيث انقلبوا ومع كل واحد منهم الجمل والجملان. # 20091 - وهذا يدل على أنهم انقلبوا بعد القسمة (ليحملوها ثم قسمها ~~بالمدينة قسمة تمليك في حال القتال ليجمع بين الخيرين يبين ذلك أن العين ~~المأخوذة من المحل كانت بالمدينة قبل خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى بدر ورافع يقول قسمها). # 20092 - وعن علي قال أصبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (شارفا ~~يوم بدر. # 20093 - قلنا: يجوز أن يكون أصابوا هذا من الأنفال؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -) قال: (من أخذ شيئا فهو له) ولأنها مال ويجوز الانتفاع بالعلف ~~والطعام فلا يجوز القسمة كحال الوقعة. # 20094 - قالوا: المعنى في حال الوقعة أن الأسير إذا لحق يسهم له. # 20095 - قلنا: إذا حضر حال القتال فقاتل استحق وإن لم يقاتل يستحق (وكذلك ~~إذا لحق بدار الحرب فلم يقاتل لم يستحق وإن كثر الكفار عليهم فقاتل استحق). # 20096 - ولأن الحيازة بدار الإسلام لم توجد ms1958 فلا يجوز القسمة كحال الحرب. # 20097 - فإن قيل: المعنى في حال الحرب بيانه لم يثبت للغانمين حق ~~التمليك. # 20098 - قلنا: لا نسلم ذلك لأن الأخذ (يثبت بالأخذ) ويستقر بالحيازة PageV08P4161 # ويهلك بالقسمة. # 20099 - قالوا: والمعنى في حال القتال أن الإمام لو قسمه لم تصح قسمته ~~وبعد تقضي الحرب لو قسم جازت قسمته. # 20100 - قلنا: لا ينبغي أن يقسم في الحالتين فإن فعل جاز في الموضع ~~المختلف فيه؛ لأن حكم الحاكم في موضع الخلاف ينعقد ولا ينعقد في موضع ~~الاتفاق. # 20101 - وهذا الاختلاف لا يمنع اعتبار أحدهما بالآخر في اعتبار القسمة ~~كما قاس مخالفنا البيع الفاسد على البيع بالميتة. # 20102 - وإن كان الحاكم لو حكم بوقوع الملك في أحد الموضعين نفذه وفي ~~الموضع الآخر لا ينفذ. # 20103 - ولان دار الحرب توهم والمملوك ما دام فغي حكم يد من ملك عليه لم ~~يجز قسمته كالمبيع في يد البايع. # 20104 - ولأن الغنيمة في دار الحرب تعرض الزيادة منها فلم يجز قسمتها ~~كحال القتال ولأن القسمة في دار الحرب تضر بالمسلمين؛ لأنهم نصبوا بعد ~~القسمة ما لا يمكن قسمته كالفرس الواحد أو السيف فتوضع في بيت المال. # 20105 - ومتى أخر القسمة لم يسقط حق الغانمين عما يوجد فكان تأخير القسمة أولى. # 20106 - ولأن القسمة تمنع من ثبوت حق المدد وذلك يوجب تأخر المدد عنهم في ~~حالة لا يؤمن كبر العدو فيها فيضر ذلك بهم وفي تبقيه الغنيمة استلحاق المدد ~~وذلك أنفع للغانمين فكان أولى. # 20107 - فإن قيل المدد عندنا لا يستحق بعد تقضي الحرب. # 20108 - قلنا ما لم يسقط تقسم حقهم ولا ينقطع، لأن الأمير لو قسم له جاز ~~وبعد القسمة انقطع حقهم، لأنه لو أشركهم مع غيرهم لم يجز. # 20109 - احتجوا: بما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قسم غنايم بدر ~~ببدر) وقد أجبنا عنه. # 20110 - واستدلال مخالفنا بقسمة بدر لا يصح لأنها كانت للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خاصة PageV08P4162 # عندهم وله أن يتصرف فيها كيف شاء. # 20111 - قالوا: روى أنه قسم غنايم ms1959 حنين فيها، وقسم غنايم بني المصطلق في ~~مكان الغنيمة. # 20112 - وقال الأوزاعي ما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنيمة قط ~~إلا في دار الحرب. # 20113 - قلنا: هذه المواضع فتحت وصارت دار الإسلام فالقسمة فيها وفي ~~المدينة سواء ولهذا - عليه السلام - قسم أراضي خيبر فيها فلو لم يضر دار ~~إسلام لم يقسمها. # 20114 - والكلام في قسمة الأموال في حالة لا تجوز قسمة الأرضين فيها. # 20115 - فأما قول الأوزاعي فهو معارض لما روي عن مكحول أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يقسم غنيمة قط في دار الحرب معناه أنه قسم في مواضع ~~فتحت وغلبت على أرضها. # 20116 - قالوا كل موضع يجوز فيه الاغتنام يجوز فيه الاقتسام كدار ~~الإسلام. # 20117 - قلنا: نقول بموجب العلة لأن المسلمين لو أخرجوا الغنيمة إلى دار ~~الإسلام ثم أعادها الإمام على دار الحرب جاز أن تقسم هناك ولأن الشيء قد ~~يهلك في محل لا يجوز أن يقسم فيه بدلالة أن البائع يتملك المبيع فيها ولو ~~اقتسمها المتبايعان في يد البايع لا يصح. # 20118 - ولأن المعنى في دار الإسلام أن الجند يستنصرون المدد عنهم (وفي ~~دار PageV08P4163 # الحرب يستنصرون بانقطاع المدد عنهم) فلم تجز القسمة أو نقول: المعنى في ~~دار الإسلام أنها منفعة يجوز قسمة أرضها فجاز قسمة الغنايم فيها ودار الحرب ~~لا يجوز قسمة أرضها قبل الفتح فلم تجز قسمة الغنايم فيها. # 20119 - قالوا: كل موضع صحت فيه القسمة لم يجز فيه القسمة كدار الإسلام. # 20120 - قلنا: عن أردتم بالصحة جواز الفعل لم نسلم ذلك وإن أردتم بعد ~~القسمة فلان ذلك موضع الاجتهاد وليس إذا نفذ الشيء في موضع الاجتهاد دل على ~~أن فعله جائز. # 20121 - قيل: حكمه بين ذلك أن الإمام لو نفل أهل راية مما يصيبون فأصابوا ~~لهم شيئا فقسموه لم تصح قسمته بينهم عندنا ولو قسم الحاكم يصح. # 20122 - ولان المعنى في دار الإسلام أنها بقعة لا يصح الانتفاع بها ~~بالعلف والطعام فجازت الغنيمة فيها فلما كانت دار الحرب لا يجوز الانتفاع ~~(فيه ms1960 بالعلف والطعام لم تجز القسمة فيها فقالوا: إنما جوز الانتفاع في) دار ~~الحرب للضرورة وذلك لا يوجد في دار الإسلام. # 20123 - قلنا: ولو كان كذلك لاحتسب به في قسم من يأكل لان الضرورة في ~~التناول لا في الاحتساب. # 20124 - قالوا: والطعام يجوز قسمته في دار الحرب لأنه إذا جاز أن ينتفع ~~به فأولى أن يجوز قسمته ثم جواز الانتفاع لم يمنع من جواز قسمته فلان لا ~~يمنع قسمة غيره أولى. # 20125 - قلنا: غ، ما يجوز الانتفاع به عندنا على أصل الإباحة فإن أراد ~~قسمته لم يجز كما أن الانتفاع بالحطب والحشيش جائز فلو قسم ذلك قبل الحيازة ~~لم يجز فلم يجز. # 20126 - قالوا: هذا يبطل إذا لم يجد الإمام محملا للغنايم جازت القسمة مع ~~جواز الانتفاع بالعلف. # 20127 - قلنا نما يقسم الإمام حملها بينهم فإذا خرج استرجع وقسمها قسمة ~~التمليك فلم يلزم ذلك على ما قلناه. # * * * PageV08P4164 ### || AUTO مسألة 1012 # من مات من الغانمين في دار الحرب # 20128 - قال أصحابنا: من مات من الغانمين في دار الحرب قبل القسمة سقط حقه. # 20129 - وقال الشافعي: إذا مات بعد تقضي الحرب فحقه لورثته. # 20130 - لنا: ما روى الحسن بن ذكوان أن علي بن أبي طالب قال من مات من ~~الغانمين قبل إحراز الغنيمة بدار الإسلام لا تعطي له. # 20131 - ولا يعتبر فيها حق لأحد فلم تتوارث كالمأخوذ على القيام. # 20132 - احتجوا: بأنها تجوز قسم الغنايم فيها فمن مات انتقل حقه منه إلى ~~ورثته كما لو مات في دار الإسلام. # 20133 - والجواب: أن دار الإسلام لا يجوز الانتفاع بالعلف والطعام فلم ~~يورث حق الميت. # 20134 - قالوا لو مات بعد قسمة الغنايم ورث فإذا مات قبل القسمة وجب أن ~~يورث كدار الإسلام. # 20135 - قلنا: إذا قسمت ففد تعين حق الغانمين فيها فملكوا بالقسمة فيورث ~~ما ملكوه وقبل القسمة لم يتعين له حق ولا حصل في بالحيازة في دار الإسلام ~~كحال القتال وهذه المسألة مبنية على أن الغانمين لا يستقر حقهم بالأخذ حتى ~~ينضم إليه بالحيازة ms1961 والحقوق/ التي لم تستقر لا تورث كخيار القبول. PageV08P4165 ### || AUTO مسألة 1013 # تقسيم الخمس # 20136 - قال أصحابنا: الخمس ينقسم على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن ~~السبيل فمن كان من ذوي القربى بهذه الصفة دخل من جملة المستحقين. وكان أبو ~~بكر الرازي يقول: كان لذوي القربى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالنصرة وبعده بالفقر. # 20137 - وقال الشافعي: لهم خمس بخمس يستحقونه بالاسم يستوي فيه فقيرهم ~~وغنيهم ويقسم بينهم للذكر مثل حظ الاثنين ويكون ذلك لبني هاشم وبني عبد ~~المطلب فلا يستحقه بنو أمية ولا بن نوفل، ويستحقه من ينسب إلى هؤلاء بابن، ~~فلا يستحق ولد البنات شيء منه. # 20138 - لنا: قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله ~~وللرسول PageV08P4166 # ولذي القربى} ثم قال {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} فأمر القسمة ~~على وجه لا يكون دولة بين الأغنياء. # 20139 - ولو قلنا أنه يستحق بالاسم استحقه الغني فصار دولة بين الأغنياء. # 20140 - فإن قيل منع الله إنما يضرب له من ضرب جمعية إلى الأغنياء وعندنا ~~أكثره للفقراء وأقله للأغنياء فلا يخاف مما تقول الآية. # 20141 - قلنا: هذا مذكور على وجه التعليل فنصرف تلك إلى الجملة وكل جزء ~~منها كما لو قال ادفعه إلى بني فلان كي لا يصل إلى الكفار اقتضى ألا يجوز ~~صرف الجملة ولا بعضها إلى الكفار. # 20142 - وروى أبو يوسف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن الخمس الذي ~~كان يقسم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خمسة أسهم لله ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى سهم وللمساكين سهم وابن السبيل سهم ثم قسم ~~أبو بكر وعمر وعثمان وعلي (على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل. # 20143 - وقال الرازي حدثني مصعب بن ثابت عن عروة بن الزبير أن أبا بكر ~~وعمر وعليا) جعلوا هذين السهمين على اليتامى والمساكين والعدة في سبيل الله. # 20144 - وكان ابن عباس يقول دعانا عمر إلى أن ننكح منه أراملنا ونخدم منه ~~عيالنا ونقضي منه غارمينا فأبينا عليه ms1962 إلا أن يسلمه كله إلينا فأبى علينا. PageV08P4167 # 20145 - وذكر أبو إسحاق الفزاري في سيره عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن ~~أبي سعيد المقبري عن يزيد بن هرمز قال كتب بجدة إلى ابن عباس فسأله عن ~~الخمس لمن هو فقال ابن عباس: ألف ما تريد أما الخمس فإنا كنا نرى أنه لنا ~~وقد أبى علينا قومنا ذلك. # 20146 - قال أبو إسحاق عن زائدة عن الأعمش عن المختار بن صيفي عن PageV08P4168 # يزيد من هرمز قال: كتب بجدة إلى ابن عباس وذكر الحديث وقال أما الخمس ~~فيزعم أنه لنا ويزعم قومنا أنه ليس لنا. # 20147 - قال أبو إسحاق الفزاري حدثنا سفيان الثوري عن قيس بن مسلم قال ~~سألت الحسن بن محمد عن قول الله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأنا ~~لله خمسه} قال مفتاح كلام الدنيا والآخرة ثم اختلفوا في هذين السهمين بعد ~~وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهم الرسول وسهم ذي القربى قال قائل ~~منهم: سهم الرسول للخليفة بعده، وقال قائل منهم: سهم ذي القربى لقرابة ~~الخليفة فأجمع رأيهم أن جعلوا هذين السهمين للخيل والعدة في سبيل الله فكان ~~ذلك في خلافة أبي بكر وعمر. # 20148 - قال أبو إسحاق قال حصين حدثني محمد بن إسحاق قال سألت أبا جعفر: ~~كيف كان علي يصنع بالخمس؟ فقال: سلك بها سبيلهما أو قال طريقهما. أنه كان ~~يكره أن يدعى عليه خلافهما. وإذا قسم الأئمة الراشدون على خلاف قولهم لم ~~يعتد بقولهم. # 20149 - فإن قيل: قد نقلتم أن الخلفاء قسموا الخمس على ثلاثة أسهم فليس ~~فيه إسقاط ذوي القربى فيجوز أن يكونوا أخذوا أحد الثلاثة. # 20150 - قلنا: لو كان كذلك لأسقطوا سهما أجمعوا على إثباته أعني اليتامى ~~والمساكين وابن السبيل فعلم أن الثلاثة لم يكن فيها ذوي القربى ويدل عليه ~~أن أهل السيرة اتفقوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نقل الخمس بهوازن ~~ولم يدفع منه # إلى هاشمي شيئا ولو كان حقا لهم لم يجز أن يسقط حقهم. # 20151 - وقسم - صلى الله ms1963 عليه وسلم - خيبر فلم يجعل للعباس شيئا فيها هذه ~~رواية ابن إسحاق PageV08P4169 # وقسم لفاطمة عليها السلام ولم يقسم لبنته زينب ولا أم كلثوم وقد كانت هذه ~~القسمة في سنة سبع وماتت زينب في سنة ثمان وماتت أم كلثوم في سنة تسع ولو ~~كان هذا الخبر للجماعة لم يجز أن يخص فاطمة ويمنع أختها وكذلك لم يقسم في ~~خيبر للحصين بن الحارث بن المطلب ولا لأخت الطفيل بن الحارث وقد شهد معه ~~بدرا وسائر المشاهد وماتا في خلافة عثمان وأعطى - صلى الله عليه وسلم - من ~~خيبر لبنات أخيها عبيدة بن الحارث وأعطى بنت الطفيل دونه وهذا أمر ظاهر في ~~إبطال قولهم ثم لا شبهة لمن نظر في السيرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يسو بينهم قط ولا أعطى الذكر منهم حظ الأنثيين فدل على بطلان قولهم. # 20152 - يبين ذلك ما روى شعبة عن الحكم قال سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~يحدث عن علي أن فاطمة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - تشكو إليه ألما في ~~وقد بلغها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه سبي فأتت فاطمة تطلب خادما ~~فلم يلقها ولقيتها عائشة فأخبرتها الحديث فلما جاء النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أخبرته بذلك فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أخذنا ~~مضاجعنا فقال: (مكانكما) وقعد بيننا وقال: (ألا أدلكما على خير مما سألتما ~~تكبران الله أربعا وثلاثين وتسبحانه ثلاثا وثلاثين وتحمدانه ثلاثا وثلاثين ~~إذا أخذتما مضاجعكما فإنه خير لكما من خادم). # 20153 - وروى حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن علي بن أبي PageV08P4170 # طالب أنه قال لفاطمة ذات يوم: قد جاء أباك بسعة ورقيق فأتيه فاستخدميه ~~فذكرت ذلك له فقال (والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوي بطونهم ولا أجد ~~ما أنفق عليهم ولكن أبيعها وأنفق عليهم ولو كان لها في الخمس شيء لم يمنعها ~~منه لأن أهل الصفة تطوي بطونهم ولأنه جزء من الخمس فلا يستحقه الأغنياء. # 20154 - فإن قيل: عندكم لا ms1964 حق لهم فكيف يصح الوصف. # 20155 - قلنا: عندنا لهم جزء فيستحقونه بالفقر كما يستحقه سائر الفقراء. # 20156 - فإن قالوا نقلب فكان ذلك سهما ثابتا أبدا. # 20157 - قلنا: كذلك نقول لفقراء ذوي القربى سهم ثابت أبدا لا يسقط وكما ~~حرم على أغنياء غير بني هاشم حرم على أغنيائهم كالصدقات. # 20158 - فإن قيل: عندنا لا تحرم الصدقات على الأغنياء، لأن العامل يأخذها ~~مع الغني. # 20159 - فلنا: من سوى هؤلاء من الأغنياء حرمت عليه الزكاة بإجماع كذلك ~~يحرم عليهم الخمس. # 20160 - ولأن بني هاشم يحرم عليهم ما أحل لغيرهم من الأموال وهي الزكاة ~~مع الفقر فلأن عليهم ما حرم على غيرهم أولى. # 20161 - ولأنهم فريق سهموا في الخمس فكان الفقر شرطا في استحقاقهم ~~كاليتامى والمساكين وابن السبيل ولأنهم عوضوا بالخمس عن الزكاة. # 20162 - بدلالة ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أليس في خمس ~~الفيء ما يغني عن غسالة أيدي الناس). # 20163 - وعن عطاء بن أبي رباح أنه قال: (إن الله حرم الصدقة على بني هاشم ~~وعوضهم عنها بالخمس). # 20164 - ومعلوم أن أغنياءهم كانوا لا يستحقون فتبين أن الخمس لمن حرمت PageV08P4171 # الصدقة عليه وهم الفقراء. # 20165 - الغني تحل له الصدقة عندنا إذا كان عاملا أو غارما. # 20166 - قيل لهم يكفي الاستدلال أن الغني إذا لم توجد فيه هذه الصفات يجب ~~أن لا يستحق الخمس الذي هو عوض كما لم يكن لهم حق في الصدقة التي هي العوض. # 20167 - احتجوا: بقوله تعالى: {لله خمسه وللرسول ولذي القربى}. # 20168 - قالوا: فأثبت لهم حقا بلام التمليك ومتى أضيف المملوك إلى من يصح ~~أن يملك أفلا ذلك الملك كقولنا هذه الدار لزيد. # 20169 - قالوا: ثم عطف عليهم اليتامى والمساكين بواو العطف فالظاهر ~~الاشتراك. # 20170 - ولأنه علق الاستحقاق باسم القرابة فمن قال أنه لا يتعلق بالاسم ~~وإنما يستحق بالفقر فقد خالف الظاهر. # 20171 - والجواب: أن هذه الآية لا دلالة لمخالفنا فيها. # 20172 - لأن الظاهر يدل على استحقاق ذوي القربى وليس فيها قربى/ النبي - ~~صلى الله عليه وسلم ms1965 - ولا قربى المسلمين بل الظاهر أن المراد قربى الغانمين ~~لأن الخطاب لهم، قال الله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة}. وهذا خطاب ~~للمسلمين ثم قال: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} وهذا يتناول ~~أمر الله بالقتال ثم قال: {ولذي القربى} معنى قرابة المخاطبين. # 20173 - يدل ذلك على أن كل موضع ذكر الله قربى فيها فلما أراد قربى ~~المسلمين ولم يرد قربى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما بين الله تعالى ~~أن الخمس إلى خلاف ما كان يصرف للرباع إليه في الجاهلية بأن يخص بذلك من ~~شاء منهم فأخبر الله تعالى أن الخمس للمسلمين ولهذا قال عليه السلام: (مالي ~~فيما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم). # 20174 - وأما قوله أنه عطف على اليتامى والمساكين فالظاهر أنه يفيد ~~الاشتراك وكذلك نقول أو ذوي القربى من المسلمين إذا كانوا من أهل الحاجة ~~شاركوا اليتامى والمساكين. PageV08P4172 # 20175 - وقربى النبي - عليه السلام - منهم. # 20176 - وأما قولهم إنه على الاستحقاق بالاسم فليس بصحيح لأن ذلك خلاف ~~الإجماع. # 20177 - وكذلك من يستحق بالاسم وقد حرم النبي - عليه السلام - من بني عبد ~~شمس وهو أخو هاشم لأبيه فسقط اعتبار القرب (باتفاق. # 20178 - ولأن الاستحقاق) بمعنى آخر بين ذلك أن الله ذكر في الآيات ~~اليتامى فلم يستحقوا بالاسم بل بالفقر كذلك ذوي القربى على أن الآية دلالة. ~~لنا أنه تعالى قال: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} والأموال ~~المضافة إلى الله تعالى هي المرصدة للقرب المعدة لها. # 20179 - فإن قيل لو كان كذلك لم يعطفوا قوله وللرسول ولذي القربى ولكان ~~يقول: {فإن لله خمسه وللرسول}. # 20180 - قلنا: قد تذكر الواو في اللغة والمراد إلغاؤها قال الله تعالى: ~~{ولقد أتينا موسى وهارون الفرقان وضياء} والواو ملغاة ومعناه الفرقان ضياء. # 20181 - قالوا: روى الزهري عن سعيد بن المسيب عن محمد بن جبير بن مطعم ~~قال لما وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهم ذوي القربى في بني هاشم ~~وبني المطلب وترك بني نوفل وبني ms1966 عبد شمس انطلقت أنا وعثمان وعلي إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم ~~للموضع الذي وضع الله بها منهم فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا ~~وقرابتنا واحدة فقال - عليه السلام -: (أنا وبني المطلب لا نفترق في جاهلية ~~ولا إسلام وإنما نحن وهم شيء واحد) وشبك بين أصابعه. # 20182 - وقوله (لما وضع رسول الله) سهم ذوي القربى يدل على أن لهم سهما PageV08P4173 # وأخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسمه على بني هاشم وبني المطلب ~~فدل أنهم ينفردون وأخبر أن قسمه بالقرابة والتمس عثمان حقه وهو من ألسن ~~الناس فلم يدفعه النبي - صلى الله عليه وسلم - باتفاق وإنما دفعه بأمر آخر ~~ولو كان للفقراء لقال: لا حق لك فيه. # 20183 - ولأن الاستحقاق لو كان بالفقر لم يمنع بنو نوفل وبني عبد شمس لأن ~~الفقير فيهم موجود. # 20184 - والجواب: أن هذا الخبر دليلنا لأن عثمان ظن أن الاستحقاق للقربى ~~وهو أقرب من بني المطلب فلما علق - عليه السلام - الدفعة بين القرب دل على ~~بطلان قولهم ولو استحقوا بالقربى لم يأخذ الأبعد وبين الأقرب فلهذا الخبر ~~قال أبو بكر الرازي أنهم استحقوه في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالنصرة فلهذا قال: (إنا لم نفترق في جاهلية ولا إسلام) لأنهم خرجوا مع بني ~~هاشم إلى الشعب. وهذا المعنى قد سقط بمعنى من حضره. فإن قيل: ليس يمتنع أن ~~يثبت بالنصرة لم يثبت لأبنائهم لشرف الآباء. # 20185 - قلنا: بقاء الحكم مع زوال العلة يحتاج إلى دليل، فر د الأئمة ~~القسمة لهم يدل على أنه لم يثبت للأبناء. # 20186 - فأما قولهم: أن الخبر دل على ثبوت السهم لهم والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أعطاهم؛ لأن تدبير الخمس كان عليه فأعطاهم للمصلحة، وهذا معنى ~~إضافة الخمس أنه وقف على تدبيره فلهذا قال: (مالي فيما أفاء الله عليكم إلا ~~الخمس وهو مردود فيكم) فأضاف جميع الخمس إلى نفسه ثم أخبر أنه مردود في ~~المسلمين فدل أنها ms1967 إضافة التصرف والتدبير. # 20187 - ولهذا قال الله تعالى في ابتداء الفيء: {وما أتاكم الرسول فخذوه ~~وما نهاكم عنه فانتهوا} فبين أن له تدبير الفيء وكذلك نفل جميعه يوم هوازن ~~ولم يدفع منه شيئا إلى بني هاشم والنبي - عليه السلام - دفع إلى ذوي القربى ~~على هذا الوجه فظن عثمان أنه قسم له سهما والأمر بخلاف ذلك لأنه لم ينقل قط ~~أنه عمهم به ولا سوى بينهم فيه وقوله أن قسمته بين بني هاشم وبني المطلب ~~يدل على أنهم ينفردون به غلط؛ لأنه PageV08P4174 # دفع جميعه في هوازن إلى أهل مكة دونهم ولو كان حقا لهم لم يصرف عنهم. # 20188 - فأما قولهم إن عثمان التمسه منه فلأنه ظن أنه استحق القربى فرد - ~~عليه السلام - ذلك ويجوز أن يكون التمسه لقومه لا لنفسه. # 20189 - وقولهم إن النبي - عليه السلام - دفعه بمشاركة بني المطلب لبني ~~هاشم ولو كان يستحق بالفقر لقال أنت غني. # 20190 - ولأن النبي - عليه السلام - ذكر المعنى المانع لاستحقاقه في ~~ج=ميع الأحوال غنيا كان أو فقيرا وتعلق الحكم بأعم العلتين أولى. # 20191 - ولأنه ذكر المعنى لم يدل على سقوط حق غيره وذكر معنى يعم جميع ~~بني أمية. # 20192 - وقولهم لو كان أعطى (بالفقر لم يمنع بني عبد شمس وبني نوفل ليس ~~بصحيح لأنهم يستحقونه) بالفقر مع الفقر والنبي - عليه السلام - دفعه إلى ~~بني هاشم للمصلحة لا بالفقر وعلق ذلك بمعنى لا يوجد في غيرهم. # 20193 - قالوا: روى ابن أبي ليلى قال سمعت عليا يقول: اجتمعت أنا والعباس ~~وفاطمة وزيد بن حارثة عند الرسول - صلى الله عليه وسلم -. فقلت: يا رسول ~~الله إن رأيت أن توليني حقنا من الخمس في كتاب الله وأقسمه حياتك كي لا ~~ينازعني أحد بعدك قال: (افعل) فقسمته حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ثم ولاية أبي بكر حتى كانت آخر سنة توفى فيها عمر فاتاه مال كثير من ~~الأهواز والسوس فأرسل إلي فقلت: بنا عنه العام غني وبالمسلمين الآن حاجة ~~فاردده إليهم ثم لم يدعوني إليه أحد ms1968 بعد عمر فلقيت العباس بعد ما خرجت من ~~عندهم فقال: يا علي حرمتنا الغداة شيئا لا يرد علينا أبدا وكان رجلا داهيا. ~~فدل هذا الخبر على ثبوت السهم وعلى أنه لا يسقط بموت النبي - عليه السلام -. # 20194 - لأن عليا قال لا ينازعني فيه أحد بعدك ودل على الإجماع لأن أبا ~~بكر وعمر ولياه ذلك. # 20195 - قلنا: هذا الخبر لم يرويه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى غير عبيد ~~الله بن PageV08P4175 # عبد الله الرازي وهو ممن لم يخرجه أحد في الصحيح ولا يعرف فكيف يثبت مثل ~~هذا الحكم بروايته ولو كان هذا صحيحا لنقل تولية النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لعلي عن طريق الاستفاضة ولذكر من مفاخره ولاشتهر الأمر فيه لأنه ~~يقسمه في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسمة ظاهرة على قومه فلما ~~لم ينقله الأمر إلا من طريق لا يعرف لم يجز الرجوع إليه ولو ثبت احتمال أن ~~يكون - عليه السلام - جعل إليه قسمة ما يقرره لهم في حال حياته وقد بينا أن ~~تدبير الخمس كان إليه وكان يعطي مرة من يرى منهم فلا يعطي مرة فجعل ذلك ~~المقرر لهم إليه يقسمه بينهم. # 20196 - فأما قولهم أن تولية أبي بكر وعمر له ذلك إ^جماع ليس بصحيح. # 20197 - لأن أبا بكر سوى بين الناس وجعل القرشي والهاشمي فيه سواء ولم ~~يفرد لأحد حقا به ولا فضله فيه هذا أمر مشهور منقول عن طريق الاستفاضة. # 20198 - فأما عمر بن الخطاب ففضل في القسمة بين الناس، فجعل لعلي بن أبي ~~طالب خمسة آلاف دينار ولسائر أهل بدر كذلك، وألحق الحسن والحسين بأهل بدر ~~لمكانهما من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفرض للعباس اثني عشر ألفا ~~وفرض لأسامة بن زيد أربعة آلاف، فقد سوى أبو بكر بين الناس ولم يفضل أحدا، ~~وهذا يدل أنه كان لا يرى القرابة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سهما. وهذا عمر لما رأى التفضيل لم يفضل بالقرابة فلو استحق بالقرابة شيئا ~~لفضله عليهم. # 20199 ms1969 - ثم تحمل علي بن أبي طالب مما عملا به فلم يخالفهما كما قدمنا ~~فكيف نتابع هذا الإجماع ولو كان ما قالوه صحيحا لم يقل ابن عباس كنا نرى ~~أنه لنا، وقد أبي ذلك قومنا فدل على أنه لم يرد له حقا وهذا الخبر لو ثبت ~~فهو من أدل الدليل عليه لأن عندهم هذا السهم يستحق بالاسم ويملكه بنو هاشم ~~وبنو المطلب غنيهم وفقيرهم، وعلق على من زعموا بل عليهم فكيف يصرفه عنهم ~~لحاجة المسلمين بغير PageV08P4176 # اختيارهم والعباس ينكر ذلك وهو منهم فدل أن هذا ليس تملكا لهم وإنما ~~يستحقونه بالحاجة. # 20200 - ولهذا قال على تصرف إلى من هو أحوج منهم ثم كيف يقول علي: إني ~~التمست من النبي - صلى الله عليه وسلم - الولاية حتى لا ينازعني أحد فيها ~~ثم لا نقول ولا من أبي بكر وهو مستغني عن تولية أبي بكر بتولية رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فعلم أن هذا مناقضة، وقد ذكر أبو داود الخبر المشهور ~~في قصة عبد المطلب بن ربيعة والفضل بن العباس أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان ولي على الخمس محمية بن جزء وهو رجل من زبيد فهذا يدل على أن ~~عليا لم يتولاه وقد ذكروا في هذا الخبر أن عمر قال لعلي بالمسلمين صلة وأني ~~أعوضكم عن حقكم فمات تلك السنة فلم يعوضهم وهذا لم يذكره أبو داود ولا ذكره ~~من موضع معروف وهو لا أصل له لأن في الخبر أن المال كان من فتح الأهواز ~~والسوس، وقد فتح عمر بعد ذلك سجستان وإلى بكران فكيف يموت تلك السنة قبل أن ~~يعوضهم فعلم أن هذا خبر مضطرب لا حجة لهم فيه، وقد ذكر أبو داود بإسناد ~~صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أصاب شيئا فانطلقت إليه فاطمة بنت ~~الزبير فشكيا إليه فسألناه أن يأمر لهما بشيء من السبي فقال - عليه السلام ~~-: سبقكن يتامى بدر). ولو كان لذي القربى سهم مقدر لم يمنعهن لأجل اليتامى ~~قالوا كل من لا تحل له الصدقات ms1970 المفروضات بحال كان له سهم من الخمس كالنبي ~~- عليه السلام -. # 20201 - قلنا: نقول بموجبه لأن الفقراء منهم لهم سهم من الخمس يستحقونه ~~بشرط الحاجة وكذا النبي - عليه السلام - يستحق بالحاجة تصرف من الخمس في ~~مصالحه وما زاد على قدر حاجته يصرف إلى المسلمين فلا فرق بين الأصل والفرع ~~ولأن الصدقة إنما حرمت على فقرائهم فأما الأغنياء فهم في تحريم الصدقة ~~كسائر المسلمين. # 20202 - قالوا: صنف من أهل الخمس لهم سهم فوجب أن يكون لهم على التأييد ~~كابن السبيل واليتامى. PageV08P4177 # 20203 - قلنا: عندنا منهم له سهم فحقه متأبد لا يسقط والأغنياء لا حق لهم ~~ولا يوصف حقهم بالتأييد ثم سائر أهل السهام دلالة لنا لأنهم يستحقون منهم ~~لأجل الحاجة: (كذلك هو لا يستحقونه بشرط الحاجة). # * * * PageV08P4178 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO باب قسم الصدقات PageV08P4179 ### || AUTO مسألة 1014 # زكاة الأموال الظاهرة # 20204 - قال أصحابنا: زكاة الأموال الظاهرة إلى الإمام فإن أخرجها ~~أربابها إلى الفقير لم يسقط الغرض في حق الإمام. # 20205 - وهو قول الشافعي (رضي الله عنه): في القديم. # 20206 - وقال في الجديد: إذا فرقها بنفسه على الفقراء جاز. # 20207 - لنا: قوله تعالى: {خذ من أموالكم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} فأمره ~~- صلى الله عليه وسلم - بالأخذ ويستحيل أن يؤمر بذلك وقد أمر بالدفع والأمر ~~على الوجوب فإذا ثبت وجوب الدفع إليه، لم يسقط الوجوب بغير ذلك. # 20208 - فإن قيل: أنه مأمور يأخذ صدقة المال الباطن، وإن كان لنا تفريقه. # 20209 - قلنا: عندنا لا يجب عليه أخذه ولكنا إذا دفعناه كان له الأخذ ~~وجاز أن لا يأخذ فلذلك يجوز لنا الدفع إليه ولا يجب عليه أن يفرقها بنفسه ~~سقط حق العامل PageV08P4181 # المفروض له وهذا خلاف القرآن. # 20210 - فإن قيل: العامل يستحق بعمله فإذا لم يعمل كالقاضي يستحق النفقة ~~وإن اصطلحوا الخصوم ولم يرتفعوا إليه فلا يقال أنه يستحق بعمله فإذا لم ~~يعمل لم يستحق. # 20211 - قلنا: إن أبا بكر الصديق قاتل الناس على منع الزكاة وقال: (لو ~~منعوني عناقا وروى عقالا كانوا ms1971 يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لقاتلهم عليه) وهذا بحضرة الصحابة من غير نكير، فدل أن حقه ثابت في ~~المطالبة. # 20212 - فإن قيل: إنما قاتلهم بالردة ومنع الزكاة. # 20213 - قلنا: علق القتال بمنع الزكاة منه، ولم يقل لو منعها الفقراء. # 20214 - قالوا: وجب تعليق الحكم بالعلة. # 20215 - ولأن في العرب من يجحد الزكاة وإنما امتنع من دفعها إلى غير ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: قد كان يدعو لنا. # 20216 - وقد قاتل الجميع فدل على ثبوت حق المطالبة للإمام. # 20217 - ويدل عليه قوله - عليه السلام - لمعاذ (أعلمهم أن الله افترض ~~عليهم حقا في أموالهم يؤخذ من أغنيائهم ويرد على فقرائهم) فدل على أن هذا ~~الحق ثبت فيه فلا بد في المطالبة والصرف. # 20218 - ولأنه قول الإمام المطالبة وصرفه إلى المسلمين فلا يجوز لمن وجب ~~عليه إخراجه بنفسه كأهل الذمة إذا دفعوا الجزية إلى الإمام. # 20219 - ولأنه حق الله تعالى علقه بالمال الظاهر وكان استيفاؤه إلى ~~الإمام PageV08P4182 # كالخراج والعشر. # 20220 - ولأنه دفع الزكاة إلى من لا يثبت له حق المطالبة بها فلم يسقط ~~ذلك حق الإمام كما لو دفعها إلى غني باجتهاد. # 20221 - ولأن الإمام يلي على الفقراء، لان التصرف لا يصح من جماعتهم ~~لكثرتهم فولي الإمام عليهم في حقوقهم فجميع المسلمين يلي الإمام عليهم في ~~حقوقهم وإن كانوا أهل رشد لأنهم لا يقدرون على التصرف لكثرتهم وإذا ثبت له ~~ولاية عليهم لم يجز قبضهم إلا بتولية في الدفع كالوصي العالي على اليتيم. # 20222 - ولأنه مال للإمام أن يطالب به بحق المسلمين كالخراج والجزية. # 20223 - احتجوا بقوله تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها ~~وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم}. # 20224 - والجواب: أن هذه الآية وردت في صدقة النافلة التي إخفاؤها أولى ~~من إظهارها فأما الفريضة فإظهارها أولى وهذه كالصلاة يستحب إظهار الفرض في ~~الجماعات ويستحب إخفاء النوافل وفعلها في البيوت. # 20225 - وقولهم: إن إخفاء الفرض أفضل غلط؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - طالب بالصدقات وبعث السعاة عليها. ms1972 # 20226 - ولا يجوز أن يدعو إلى ترك الفضيلة فعلم أن الإظهار أولى. # 20227 - فإن قيل: الآية تقتضي جواز التفريق والفضيلة دلت الدلالة على ~~إسقاط أحدهما وبقي الآخر. # 20228 - قيل له: فأنتم حملتم اللفظ على العموم في الصدقة والفريضة ~~والنافلة وخصصتم اعتبار الفضيلة. # 20229 - ونحن حملنا الآية على النافلة ونفينا ظاهر الآية من غير تخصيص ~~فتساوينا ووقف استدلالكم. # 20230 - قالوا: مال يخرج على سبيل الطهر فوجب أن يكون لمن وجبت عليه أن ~~يتولى تفرقته بنفسه كالكفارات. PageV08P4183 # 20231 - قلنا: لا يمتنع أن يكون طهره دار ووقف على الإمام كالحدود ~~والمعنى في الكفارات أن الإمام لا يملك المطالبة بها فلم يقف أداؤها عليه ~~فلما ملك المطالبة بالزكاة وقف سقوط فرضها على قبضه. # 20232 - قالوا: كل من كان له صرف زكاة المال الظاهر إليه كالإمام. # 20233 - قلنا: المعنى في الإمام أنه له قبض الجزية وصرفها إلى مستحقها ~~فملك قبض الزكاة. وغير المولى لا يملك قبض الجزية فلم يملك قبض الزكاة إلا ~~بإذن الإمام وتوليته. # 20234 - قالوا: حق يخرج باسم الزكاة (وغير المولى لا يملك) فكان لرب ~~المال أن يتولى تفرقته بنفسه كزكاة المال الباطنة. # 20235 - قلنا: المعنى في زكاة المال الباطني أنه يشق على أرباب الأموال ~~فتبع المصدقين لأموالهم، فقاموا الإمام في التفرقة للمشقة ولهذا إذا طهر ~~المال ونقل من بلد إلى بلد أخذ العامل زكاته وهذه المشقة غير موجودة في ~~المال الظاهر فكان حق القبض إلى الإمام. # 20236 - فإن قيل: لو كان صاحب المال يؤدي الزكاة بتوكيل الإمام جاز عزله. # 20237 - قلنا: وكلهم عثمان بن عفان لمعنى. وهذه المشقة تلحقهم، فكيف يجوز ~~أن يعزلوا مع بقاء المعنى الموجب للتوكيل في مصلحة المسلمين؟. # 20238 - فإن قيل: كيف يجوز أن يفوض الإمام إخراج الزكاة إلى الفاسق؟ ~~وصاحب المال قد يكون فاسقا. # 20239 - قلنا: الفاسق يمنع من توليته للتهمة وهو لا يتهم هاهنا. # 20240 - لأنه إن دفعها إلى مستحقها سقط فرضه وإن لم يخرجها لم يسقط الفرض عنه. # 20241 - قالوا: كل من وجب عليه حق وكان ms1973 له دفعه إلى غيره ليصرفه إلى ~~مستحقه كمن عليه دين. # 20242 - قلنا: يبطل بأهل الذمة إذا دفعوا الجزية إلى المجاهدين لم يجز ~~ولو دفعوها PageV08P4184 # إلى الإمام ودفعها إليهم جاز. # 20243 - فإن قالوا: وصل الحق غلى مستحقه (جاز له دفعه بنفسه إلى مستحقه). # 20244 - قلنا: يبطل بالجزية وتغريم اليتيم (إذا دفع الدين إلى اليتيم). # 20245 - فإن قالوا: الإمام له رأي في الجزية يصرفها فيما يرى من المصلحة. # 20246 - قلنا: وكذلك للإمام رأي في الفقر أنه يزيد واحد أو ينقصه آخر. # 20247 - فإن قالوا: اليتيم ليس من أهل الرشد. # 20248 - قلنا: والفقراء مولي عليهم لأنهم لكثرتهم لا يقدرون على التصرف ~~في مصالحهم (فولي عليهم) كما يلي الإمام على جماعة المسلمين في حقوقهم؛ ~~لأنهم لكثرتهم لا يقدرون على النظر فيها. # * * * PageV08P4185 ### || AUTO مسألة 1015 # دفع زكاة المال إلى صنف واحد # 20249 - قال أصحابنا: إذا دفع الرجل زكاة ماله إلى صنف واحد جاز والأصناف ~~المذكورة في الآية جهة التصرف وإلى أيها دفع الزكاة جاز. # 20250 - وقال الشافعي: الزكاة حق لجماعتهم فإذا أدى الرجل لم يكن له يد ~~من استيفاء الأصناف فقسم صدقته على سبعة أصناف. # 20251 - لأن العامل يستحق ما لم يعمل ويدفع كل قسم غلى ثلاثة من الأصناف ~~فغن اقتصر على صنف واحد من نصيب الباقين وإن لم يوجد بعض الأصناف فسقط حكمه ~~ووجب أن يقسم الصدقة على بقيتهم. # 20252 - لنا: قوله تعالى: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} والحق هو ~~الزكاة وقد أضافه إلى صنفين فدل على انه يجوز دفع جميعه إليهما. # 20253 - ويدل عليه قوله - عليه السلام -: (أمرت أن آخذ الصدقة من ~~أغنيائكم واردها في فقرائكم) فأخبر انه مأمور بردها في صنف واحد فقال ~~لمعاذ: أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على ~~فقرائهم. # 20254 - وهذا يدل على جواز الاقتصار على صنف واحد فإن قيل إنما قصد بها PageV08P4186 # أن يبين أنه لا حق لهم في الصدقات وإنما هي مردودة في المسلمين. # 20255 - قلنا: بل المقصود منها بيان جهة الاستحقاق وجواز/ ms1974 الصرف إلى هذا قليل. # 20256 - وروى عطاء عن سعيد بن جبير عن علي وابن عباس قالا: (إذا أعطى ~~الرجل صدقة صنفا واحدا من الأصناف الثمانية أجزأه). # 20257 - وروي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وحذيفة وعن سعيد بن جبير وإبراهيم ~~وعمر بن عبد العزيز وابن العالية. # 20258 - وروى الثوري عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن معاذ بن جبل (أنه ~~كان يأخذ من أهل اليمن العروض والزكاة ويجعلها في صنف واحد من الناس ولا ~~يعرف له مخالف في السلف فصار ذلك إجماعا). # 20259 - لا يسع خلافه ذكر هذه الأخبار أبو بكر الرازي في أحكام القرآن. # 20260 - ولأنها صدقة واجبة فجاز صرفها غلى صنف واحد كالكفارة. # 20261 - ولأن من جاز صرف الزكاة عليه جاز صرفها إليه كالأصناف فإن المعنى ~~في الكفارات وجوبها لا يعم فلم يعم تصرفها والزكاة تعم وجوبها فعم صرفها. # 20262 - قلنا: صلاة الجنازة لا يعم وجوبها وصلاة الفرض يعم وجوبها وجهة ~~أدائها واحدة ثم الزكاة يعم وجوبها فلا يجب تعميم الفقراء بها ولكنهم جهة ~~كذلك الأصناف. # 20263 - ولا يجب تعميمهم بها وإن كانوا جهة للأداء. # 20264 - ولأن الإمام يجوز له صرف صدقة الواحد إلى صنف واحد كذلك يجوز لرب ~~المال صرفه إلى من يصرفه الإمام إليه؛ لأنه قائم في التصرف مقامه. PageV08P4187 # 20265 - ولأن من جاز للإمام صرف زكاة الواحد عليه جاز للواحد صرفها إليه ~~أصله كأصناف. # 20266 - فإن قيل: الإمام يملك الدفع إلى الجماعة فهو يخص صنفا واحدا ~~لصدقة واحدة ثم يصرف إلى الصنف الآخر صدقة أخرى. # 20267 - لأنه يملك القسمة وصاحب المال لا يملك القسمة وهذا كما يملك ~~الإمام قسمة الغنيمة فتفرد الواحد يغير منها. # 20268 - وإن كان الواحد لا يملك أن ينفرد بأحدهما. # 20269 - قلنا: لو كان الإمام يدفع على القسمة لاعتبر فيه التعديل كما ~~يعتبر في الغنيمة ولما لم يعتبر التعديل دل على أن ذلك ليس هو على وجه ~~القسمة. # 20270 - احتجوا بقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء}. # 20271 - قالوا: ومتى أضيف ما يملك إلى من ms1975 يصح أن يملك كانت اللام لذلك ~~كقوله هذه الدار لزيد وعمرو. # 20272 - والجواب: أن اللام في اللغة لا تفيد أكثر من الاختصاص قال الله ~~تعالى: {أن لهم النار} وقال {ولهم عذاب أليم} وقوله: {والطيبات للطيبين} ~~وقد يكون الاختصاص ملكا وقد يكون غير ملك وعندنا الاختصاص وهو أن في هذه ~~الجهات يختص الصرف فيها ولا يجوز أن يتعداها إلى غيرها. # 20273 - فإن قيل: ظاهر الإضافة الملك بدلالة قولنا هذه الدار لزيد. # 20274 - قلنا: الإقرار محمول على العرف والكلام في مقتضى اللفظ في اللغة ~~وقد بينا أن اللام في اللغة لا تفيد الملك فلا معنى للاستدلال بحكم الإقرار ~~في الشرع وبين ذلك أن الآية لو أفادت ما قال مخالفا لوجب تعميم كل صنف حين ~~الصدقة. # 20275 - لأن الإضافة إلى جميعهم فلما جاز أن يقتصر على بعض الصنف دون بعض ~~دل على أن الأصناف كما بينا من ثبوت الإضافة لو اقتضت التمليك حتى PageV08P4188 # تجب التسوية بين الأصناف لوجب أن يستوي بين آحاد كل صنف. # 20276 - فلما جاز أن يفضل بعض الفقراء على بعض كذلك يجوز أن يجعل بعض ~~الأصناف (على بعض). # 20277 - وأما قولهم: أن الإضافة إذا حصلت فيما يملك إلى من يصح أن يملك ~~أفادت التمليك فهو الدليل عليهم. # 20278 - لأن الإضافة حصلت إلى من لا يحصى وإلى من يوجد من الفقراء إلى ~~قيام الساعة وهؤلاء لا يصح أن يملكوا الصدقة فقد حصلت الإضافة إلى من صح أن ~~يملك فلم تكن للتمليك. # 20279 - كقولنا سرج الدابة وقبض العبد. # 20280 - قالوا: ذكر الله تعالى في الآية الفقراء والمساكين وكل واحد ~~منهما يغني عنهما لأنه لو أوصى للفقراء جاز أن يعطي المساكين فلو كان الذكر ~~ببيان جهة الصرف لاقتصر على أحدهما. # 20281 - قلنا: الفقير اسم عام يتناول المسكين، والعرب تذكر العام فتؤكده ~~بالخاص كقوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} وكقوله: ~~{وملائكته ورسله وجبريل ومكائيل} فلما كان المسكين أشد فقرا من الفقير ذكره ~~بعده تأكيدا له وتنبيها على الاهتمام به. # 20282 - قالوا: قال الله ms1976 تعالى: {فريضة من الله} والفريضة في اللغة: ~~التقدير، وفي الشرع الإيجاب. # 20283 - قلنا: عندنا أن الله تعالى فرض الصدقات وخص بها هذه الأصناف حتى ~~لا يجوز تجاوزهم إلى غيرهم وقدر ذلك لهم حتى لا يسوغ تعديهم فلم يكن ~~لمخالفنا فيه دلالة. # 20284 - قالوا: روى زياد بن الحارث الصدائي قال: (أتيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV08P4189 # وبايعته فأتاه رجل وقال أعطني من الصدقة فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (إن الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره بالصدقات حتى حكم فيها هو ~~فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك). # 20285 - فلما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - (أن الله تعالى جزأ جميع ~~الصدقات أجزاء). # 20286 - قلنا: كذلك نقول، والخلاف أن كل جزء منها يجب أن يقسم على تلك ~~الأجزاء أم لا؟ فليس وجب صرف الصدقات إلى الأصناف ما يجب أن يصرف كل جزء ~~منها إلى جميع ذلك كما أن الصدقات يجب أن يستغرق نصيبها الفقراء وأما قوله: ~~(إن كنت منهم أعطيتك حقك). # 20287 - فهذا يدل أن الواحد من الفقراء أحق وكذلك نقول: إن له حق في جواز ~~الصرف إليه فأما الوجوب فلا يقوله أحد ألا ترى أن رب المال له أن يعدل ~~تركاته عن آحاد الفقراء إلى غيرهم. # 20288 - قالوا: مال مضاف إلى أصناف شرعا فكانت إضافة استحقاق وتمليك لا ~~محل كالخمس من الفيء والغنيمة. # 20289 - قلنا: لا فرق بينهما لأن الخمس جهة صرف إلى الأصناف بمعنى: الآية ~~لا يجوز أن يصرف إلى غيرهم ولو اقتصر الإمام على جنس منهم جاز كما لو اقتصر ~~على عدد منهم جاز فلم يجز استغراق جميع الخمس فهو كاللام لا فرق بينهما. # 20290 - قالوا: الفقراء صنف من أهل الصدقات فلا يجوز (دفع الزكاة إليه) ~~الزكاة مع القدرة على غيره كالعاملين. # 20291 - قلنا: العاملين يسقط حقهم مع القدرة عليهم. # 20292 - ألا ترى أنهم إذا لم يعملوا أخر أرباب الأموال الصدقة إلى الإمام PageV08P4190 # ففرقها لم يستحقوا فلما جاز أن يسقط حقهم ms1977 مع قيام الوجوب جاز أن يخصوا ~~بها ولأن العامل يستحق جزءا منها لقيامه مصالح المسلمين فلا يجوز أن يعود ~~تصرفها. # 20293 - قالوا: مال يجعل الأصناف بأوصاف بلفظ يوجب الجمع والتشريك فلا ~~يجوز تخصيص بعضهم به كما لو أوصى بثلث ماله إلى الفقراء والفقهاء والقرابة ~~كفقراء بني هاشم. # 20294 - قلنا: لا يخلو أن يكون كل طائفة من هؤلاء تحصى (ولا تحصى). # 20295 - فإن كانوا يحصون فالإضافة للتمليك فلا يجوز أن يخصص صنف منهم كما ~~لا يجوز أن يخصص عدد منهم بل يجب استغراق جميعهم وإن كانوا لا يحصون فهو ~~مسألتنا ويجوز أن يقتصر على كل صنف منهم. # 20296 - كما يجوز أن تقتصر على عدد من كل صنف دون سائرهم كما لو قال ~~أوصيت بثلث مالي لعبد لم يجز صرفه غلى غيره. # 20297 - كذلك إذا قال لفقراء الفقهاء وهم لا يحصون لم يجز أن تعمم وجاز ~~أن يقتصر على بعضهم كذلك إذا ذكر أصنافا لم يجب أن يستغرقهم ويكون فائدة ~~التخصيص في قوله: فقراء الفقهاء أنه لا يتعداهم ثم لا فرق عندنا بين الوصية ~~والزكاة. # 20298 - لأنه إذا قال وصيت بثلث مالي لفقراء الفقهاء وجب صرف جميع الثلث ~~إليهم. كذلك عندنا يجب صرف جميع الصدقات إلى الأصناف والخلاف بيننا في صرف ~~صدقة الواحد فأما جملة الصدقات فتصرف إليهم كالوصية. PageV08P4191 ### || AUTO مسألة 1016 # تصرف الصدقة لأهل البلد # 20229 - قال أصحابنا: الأولى أن تصرف صدقة كل بلد لأهل بلده ولا تنقل ~~عنها إلا أن يكون النقل إلى قوم هم (إليها أحوج) إليها أو ينقل الرجل ~~الزكاة إلى ذوي أرحامه فإن نقل الزكاة لغير هذين الوجهين كره ذلك وأجزأه. # 20300 - وهو أحد قولي الشافعي. # 20301 - وقال في القول الآخر لا يجزيه وعليه الاعتماد. # 20302 - لنا: قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} وهذا عام في ~~جميع الفقراء وقال {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم}. # 20303 - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أمرت أن آخذ الصدقة من ~~أغنيائكم واردها في فقرائكم) وهذا خطاب للمسلمين فكأنه قال وأردها في ms1978 فقراء ~~المسلمين وهو عام. # 20304 - فإن قيل: نقل الصدقة مكروه عندكم فكيف يحمل عليه الظاهر؟ قلنا لا ~~يكره النقل عندنا إلى من هو أحوج ولا إلى ذي الرحم فيستدل بالظاهر في جواز ~~النقل في هذين الموضعين وهو خلاف قولهم. # 20305 - فيدل عليه ما روى ابن طاووس أن معاذ قال لأهل اليمن: (أئتوني PageV08P4192 # الخميس واللبيس آخذه منكم في الصدقة مكان الذرة والشعير فإنه أيسر عليكم ~~وأنفع لمن بالمدينة من المهاجرين والأنصار) فأخبر أن ينقل الصدقة إلى ~~المدينة وإن كان في زمن أبي بكر فهو إجماع. # 20306 - ولا يقال: أن هذا كان في الجزية؛ لأنه قال في الصدقة والجزية ~~ليست بصدقة. # 20307 - ولأن الجزية باليمن كانت دنانير قال (- عليه السلام -) لمعاذ: ~~(خذ من كل حالم وحالمة دينارا) فكيف يأخذ؟ / الذرة والشعير وقولهم إن جزية ~~بني تغلب تسمى صدقة؛ لأن تسمية بني تغلب لا يعتبر بها. # 20308 - وقد قال عمر: (هذه جزية قسموها ما شئتم). # 20309 - فإن قيل: من أين أنهم أعطوه؟ ومن أين لنا أن نغل؟ حتى تثبت الحجة ~~بترك الإنكار. # 20310 - قلنا: روى ابن طاووس (أن معاذا كان يأخذ عروضا في الصدقة). # 20311 - فدل انه أخذها فالظاهر أنه نقلها كما أخبر. # 20312 - فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يفرقها فيهم. ~~فكيف ينقلها. # 20313 - قلنا: فهم من النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أن النقل يمنع منه ~~إلا أن يكون غيرهم أحوج كما قال مخالفنا: أن النقل جائز إذا لم يوجد في ~~البلد مستحق. # 20314 - فإن قيل: روى أن معاذا قال: (من انتقل بصدقته من خلاف PageV08P4193 # عشيرته) (إلى غير خلاف عشيرته فصدقته مردودة في خلاف عشيرته). # 20315 - قلنا: هذا دليل عليكم لظاهره يقتضي كونه في عشيرته وإن كانوا في ~~غير موضع ماله. # 20316 - ويدل عليه ما روي أن عدي بن حاتم (نقل صدقة طيئ إلى قومها من ~~بلاد طيئ وبلاد بني تميم إلى أبي بكر الصديق، فاستعان بها على قتال أهل ~~الردة)، وهذا يدل من فعل رسول الله - صلى الله ms1979 عليه وسلم - وأبي بكر على ~~جواز النقل. # 20317 - فإن قيل: يحتمل ألا يكون هناك مستحق. # 20318 - قلنا: يبعد أن تكون طيئ وبنو تميم وهما قبيلتان عظيمتان لا يوجد ~~فيهما مستحق للصدقة وحمل الفعل على ما يبعد في الظاهر كحمله على ما يستحيل. # 20319 - ولأنها صدقة الغير فلم تختص بفقراء بقعة بعينها كالكفارات ولان ~~الدفع صادف الفقير فصار كما لو دفعها إلى فقراء البلد الذي وجبت فيه. # 20320 - ولأن من جاز الدفع إليه إذا كان في غيره كما لو لم يجد في بلده ~~مستحقا. PageV08P4194 # 20321 - ولأنه يجوز صرفها في فقراء مكان وجوبها فجاز نقلها إلى غيرهم، ~~كما لو نقل من نواحي المصر إلى المصر. # 20322 - وهذا أصل مسلم لان المصدقين كانوا يحملون الزكاة غلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى المدينة فتأهل ذلك المخالف وقال: يجوز من سواد المصر ~~ونواحيه إلى المصر. # 20323 - احتجوا: بحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث ~~معاذا غلى اليمن وقال: (أدعهم إلى شهادة لا إله إلا الله فغن أجابوك ~~فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم). # 20324 - والكتابة ترجع إلى مذكور مقدم وهم أهل اليمن، فدل على أن صدقتهم ~~تجب وضعها فيهم، وهذا يمنع نقلها إلى غيرهم من غير إقليمهم. # 20325 - والجواب: أن الخبر يقتضي أن صدقة أهل اليمن في فقراء أهل اليمن ~~سواء كانوا باليمن أم بالمدينة. # 20326 - وعند مخالفنا لا يجوز النقل إلى فقير يمني إذا كان قد خرج من ~~إقليم اليمن وصار الخبر حجة عليهم من هذا الوجه ويدل ظاهر الخبر على جواز ~~نقل الصدقة من بعض بلاد اليمن إلى نفسها. # 20327 - وهذا خلاف قولهم، فالخبر مشترك الدليل وكل من جوز النقل إلى فقير ~~من أهل اليمن قال أن تخصص الصدقة بأهل اليمن استحباب. # 20328 - فإن قالوا: إن ظاهر الخبر أن النقل لا يجوز إلى إقليم آخر لأجنبي ~~وكل من منع هذا، قال لا يجوز النقل من اليمن إلى غيره، فلم يكن ذلك. # 20329 - قلنا: نحن لا ms1980 نسقط واحدا منهم، بل نحمله على ما يتناوله النص على ~~الفضيلة وكالاستحباب وما تناوله العموم على الجواز، وذلك أولى من استعمال ~~أحدهما وإسقاط الآخر. # 20330 - قالوا: صدقة مأمور بتفرقها في أهل بلد فوجب أن لا يجزيه تفرقها ~~في بلد آخر كما لو أوصى بثلث ماله في فقراء أهل بلده. PageV08P4195 # 20331 - قلنا: هذا أصل غير مسلم. # 20332 - قال أبو يوسف: يجوز صرفها إلى فقراء بلد آخر وليس عن أبي حنيفة ~~خلاف ذلك. # 20333 - قالوا: نقل الزكاة من بلد المال إلى غيره مع وجود المستحق فيه ~~فوجب أن لا يحتسب بها عن فرضه كما لو نقل زكاة مال الظاهر ففرقها. # 20334 - قلنا: سقط فرضه فيما بينه وبين الله تعالى، وإنما الإمام بني ~~عليه، والتعليل للاحتساب الإمام. # 20335 - ألا ترى أن الفرع زكاة مال الباطن فلا مدخل للإمام فيها. # 20336 - فإن قالوا: أصله إذا نقلها فأعطاها فأعطاه أغنياء الغزاة. # 20337 - قلنا: المعنى فيه أنه دفعها إلى غني يده ثابتة على ماله وليس ~~كذلك إذا دفعها إلى فقير. # 20338 - لأن الدفع صادف الفقير كأهل بلده. # 20339 - قالوا: حقوق الله تعالى ضربان: # 20340 - ضرب على الأبدان وضرب على الأموال فلما كان في الضرب الذي في ~~الأبدان ما يختص بمكان دون مكان. # 20341 - قلنا: حقوق الأبدان إذا تعلقت بمكان لم يجز فعلها في غيره ~~للضرورة ولما كانت الزكاة إذا وجبت في موضع جاز أداؤها في غيره إذا لم يوجد ~~في موضع وجوبها مستحق على أنها لا تختص بالمكان ولأن حقوق الآدميين إذا ~~وجبت بسبب معصية (جاز أن) تختص بمكان وكذلك لو وجبت بإيجاب الله تعالى ~~لقال: إذا وجبت بسبب معصية وهي الكفارات لذلك وجب بإيجاب الله تعالى. # * * * PageV08P4196 ### || AUTO مسألة 1017 # من هو المسكين # 20342 - قال أصحابنا: المسكين الذي هو أسوأ حالا من الفقير. # 20343 - وقال الشافعي: المسكين الذي له شيء والفقير الذي لا شيء له. # 20344 - لنا: أن هذا قول الأئمة أهل اللغة السفراء بيننا وبين العرب الذي ~~ق 5 ولهم حجة. # 20345 - قال يعقوب: في ms1981 إصلاح المنطق ونقول: رجل فقير الذي له بلغة من ~~العيش وهذا رجل مسكين الذي لا شيء له وقال في الألفاظ. # 20346 - قال يونس: الفقير الذي له بعض ما يقيه والمسكين الذي لا شيء له. # 20347 - قال أبو زيد: الفقير من الفقر فيه بقية من سبب لا لعمره ولا لعمر ~~عياله وإذا جمع. # 20348 - قال يونس وأبو زيد ويعقوب: وجب الرجوع إليه. # 20349 - قال ابن دريد: المسكين الذي لا شيء له وربما جعل الناس المسكين PageV08P4197 # في غير موضعه فيجعلونه الفقير. # 20350 - قال أبو عبيدة معمر بن المثني: ليس كذلك لأن الفقير له شيء وإن ~~كان قليلا والمسكين الذي لا شيء له. # 20351 - وقد اتفق أبو عبيدة مع ابن دريد ويعقوب وهو قول ثعلب. # 20352 - قال يونس: قلت لأعرابي أفقير أنت؟ قال: لا والله بل مسكين وأنشد ~~قول الأعرابي. # 20353 - أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سيد # 20354 - وروى حمولته: فسماه فقيرا وأخبر أن له حلوبة. # 20355 - فإن قيل: قد خالفهم ابن الأنباري (في ذلك) يرويه وليس بالقوى ~~الذي لا شيء له. # 20356 - وحكي ذلك عن الأصمعي ثقة فيما يرويه وليس بالقوى فيما يستدل PageV08P4198 # عليه وبينه بالمعنى يضعف وبينه عندهم في القياس. # 20357 - وحكي مذهبنا وقطع يونس ويعقوب وهو مذكور في منطق يعقوب فلا يعرف ~~ما حكاه عن الأصمعي إلى كتاب (ولا قطع به عليه) كما قطع على يعقوب. # 20358 - فلما قال: روي عن الأصمعي فيجوز أن يكون الحاكي عن الأصمعي لم ~~يصدق في حكايته وكيف يقول الأصمعي خلاف قول يونس وهو يأخذ عن أصحابه ~~وأتباعه؟ فلم يجز أن يقال قولا هو بحكاية عن الأصمعي لا يعرف من رواها كابن ~~الأنباري وهو أحد أصحاب الأصمعي، ولو قطع بالحكاية عنه. # 20359 - قلنا: قوله بنفسه ثم حكي هذا القول أيا عن أبي عبيدة وليس ممن ~~يقابل بقوله قول من حكينا مذهبه. # 20360 - قال المازني: قال أبو عبيدة: الحرف الرابع في كتاب سيبويه العين ~~معنى ما يدل على ذلك أن الفقر ms1982 في اللغة عدم. # 20361 - {أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} وقال: {إن يكن ~~غنيا أو فقيرا أولى بهما} وقال تعالى ({لقد سمع الله قول الذين قالوا إن ~~الله فقير ونحن أغنياء}) وفي الحماسة: # 20362 - متى ما ير الناس الغني وجاره فقير يقول عاجزا وجليد. # 20363 - وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى ... ولكن أحاظ قسمت وحدود. # 20364 - فإذا كان الفقر زوال الغنى وكان اسم الفاعل من افتقر يفتقر فلا ~~فرق بينه وبين فقر وكل مفارق الغنى فهو فقير وهذه أول رتبة الفقر ثم تتزايد ~~به. PageV08P4199 # 20365 - فلو كان الفقير أسوأ حالا من المسكين كان المسكين غنيا والصدقة ~~لا تحل للأغنياء وقد حملت للمساكين فدل على أنها رتبة ثانية من الفقر ~~يستحقها الفقراء إذ لا فاصل بين الفقر والغنى كما لا فاصل بين الصغير ~~والكبير والجليل والرفيق والعظيم والحقير وقد يكون الشرط كان وما دل نحو ~~عاقل غير منكر ثم يدل جمع الفرض وينتج واحدة. # 20366 - وقالوا: السماع قال: نوع من ذلك وتقدم. # 20367 - قالوا: بطل فلو كان فرق ذلك قالوا منه وإن كان فوق ذلك. # 20368 - أليس حكي هذا أبو عبيدة عن العرب؟ كذلك فقير ومسكين أحدهما أزيد ~~رتبته من الآخر وقد بينا أن الفقر هو مقابل الغنى فلابد أن تكون المسكنة ~~رتبة زائدة على ما قدمنا. # 20369 - قال ابن اليربوعي: متى أرى هو سبقني بحرف في العناد وإن قل لم ~~نقر منه الفقر فوضع الظاهر فوضع الظاهر موضع الضمير والمراد (لم يرد) منه ~~قلة المال كقوله تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} معناه تطمئن قلوبهم ~~فوضع الظاهر موضع الضمير بغير لفظ ما تقدم من الظاهر إذا اتفق المعنى فأما ~~إذا تغالب المعنى فلا سبيل إلى ذلك. # 20370 - وقد اعترض ابن الأنباري/ على حكاية يونس عن الأعرابي قال: لا ~~والله بل مسكين إلى حال أحسن من حال الفقير. # 20371 - وأما قول الراعي: أما الفقير الذي كانت حلوبته فوصفه (بعد أدرهما ~~فمن ابن يونس أنه وصفه بالفقر) حال ملكه لها ms1983 بأبي بكر. # 20372 - حدثت ابن يونس الغنوي في هذه المسألة ولم يحكي عنه الإجماع بهذه ~~الحكاية ولا بهذا البيت وإنما أولى رحلي وللام يقل أفنيت استدلالا بها فلما ~~حملت أمره على انه قال عن بطن من حول وإلا حملت أمره على أنه قال ذلك حكاية ~~عن العرب فلم ظننت أنك تستدرك على مثله مع أن أماميك الكسائي والفراء وثقاه ~~وحملا عنه وذكراه في كتبهما بعد الرحلة إليه والإقامة عليه ثم يقول إلى هذا ~~المنحور الذي صنفه غلط. # 20373 - لأن يونس يضطر إلى قصة الأعرابي بمشافهة يعتقد بسببه يستدرك PageV08P4200 # بالاحتمال فيه فهو يعيد والفرزدق جلس وأبو عمرو بن العلاء وأبو عبيدة ~~وسيبويه وأبو الحسن بلا مدته وسيبويه يعرض عليه سماعه من وإلى زيد له فأما ~~اعتراضه على البيت فغلط وضد مذاهب الشعر لأن الراعي أن القوم ظلموا ~~الأغنياء فافتقروا لظلمهم والنفس تستعظم ظلم الفقير وما يجب بهذا التأويل ~~البعيد أن يجبه يونس بالاعتراض والرد ثم احتج بن الأنباري بما أحكيه في ~~أثناء ما ذكر المخالفون من الفقهاء. # 20374 - احتجوا بقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} بدأ ~~بالفقير والبداية تقع بالأهم فدل على أن الفقير أشدهم حالا وأعظمهم حاجة. # 20375 - والجواب: أن اسم الفقير يعم المسكين (وغيره وكل مسكين فقير وليس ~~كل فقير مسكين) فبدأ تعالى بالفقير لأنه بدأ بالاسم العام (المسلوب الجمع) ~~ثم ثنى بالمسكين وهو الذي احصر وجه التخصيص والتأكيد كقوله تعالى: ~~{وملائكته ورسله وجبريل} وقوله: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} وقال ~~تعالى: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى ~~إبراهيم وإسماعيل} ففي كل هذه المواضع قد دخل الثاني في عموم الأول. # 20376 - ثم خصصنا الاسم لمعنى يخصه وعلى طريق التأكيد يذكره كذلك الفقير ~~والمسكين مثله. # 20377 - احتج ابن الأنباري بقوله تعالى: {أما السفينة فكانت لمساكين ~~يعملون PageV08P4201 # في البحر} فسماهم مساكين مع إخباره أنهم يملكون سفينة وسفن البحر تساوي ~~مالا عظيما فدل على أن المسكين من يملك بلغة إلا أنه لا يكفيه. # 20378 - والجواب: أن ms1984 المساكين قد تفاضلوا في المسكنة كما تفاضل الفقراء ~~في الفقر فإذا كان الرجل يعتمل ماله إلا أن الغاية من عمله لا يبلغ قدر ~~حاجته فهو مسكين ولا اعتبار بقيمته بمن إليه لأنها تجري مجرى الحاجة وقوله ~~إنما المعتبر أو يملك ما أن خرج عن يده كانت بمنزلة من لو يفقد جارحه له في ~~التمكن من التصرف. # 20379 - ألا ترى أن ما قد بمنزلة مقطوع اليد لاستحالة الكتابة بها وأصحاب ~~السفينة كانت لهم كالآلة وكانت حرفية لا تجري عليهم ما يفضل عن مبلغ حاجتهم ~~وقتا وقتا فإن غصبوها كان فقد حولوا فهم مساكين تبع ملكها وتبع غصبها وإن ~~كانت حالتهم مع غصبها أعظم وأشد ويجوز أن تكون هذه السفينة لجماعة من أهل ~~البحر وهم عدد كبير يعمل بالبحر لبعضهم فيها ولبعضهم في غيرهم. # 20380 - ولو قسم سهما على جماعتهم لم يبلغ ما نصيبه أحدهم مبلغا يكفيه ~~وقتا واحدا فهم مساكين في الحقيقة وإن كان ملكهم لها حاصلا على اللام في ~~قوله تعالى: {لمساكين} تفيد الاختصاص دون الملك كقوله تعالى: {لهم نار ~~جهنم} فيجوز أن يكونوا اختصوا بالسفينة غير مالكين لها إما بأن يكون لهم ~~مأوى وهم يستطعمون من ركبها وإما أن يكون شيئا من عملها يركب لا إليهم إلا ~~أن جدوى ذلك عليهما لا يفضل بين قدر حاجتهم فلا يبلغها. # 20381 - فلو غصبها الملك في كلا الوجهين لأهلكهم ذلك بأن لا يجد ما يقوم ~~لهم مقامها. # 20382 - وجواب آخر أنها كانت لقوم مرضى جزءا يعمل فيها غيرهم وأضاف العمل ~~إليهم لأمرهم به فسماهم مساكين على طريق الترجمة وقد يترجم العرب مسكين ~~وبائس ومنه بيت الكتاب. PageV08P4202 # فأصبحوا والنوى على نصر سهم .... وليس كل النوى يلقى المساكين # 20383 - قال سيبويه بعد ذكر النصب على المدح والذم # والسم على الأنهار والبحر ... على التعريف من كان هذا الرحم # 20384 - والترحم يكون بالمسكين والبائس ونحوه ولا يكون لكل صفة ولا يكون ~~بكل اسم ولكن رحموا بما يرحم به العرب، زعم الخليل أنه يقول: مررت به ~~المسكين ms1985 على البدل وفيه معنى الترحم وبدل كبدل مررت به أخيك. # 20385 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس المسكين ~~الذي ترده (الشربة والشربتان و) اللقمة واللقمتان ولكن المسكين الذي لا يجد ~~ما يعنيه)، وهذا نص في بيان ما تقوله فلو ثبت ما ورد ولم يدل على ما يعفه ~~عن المسألة على أنه أحسن حالا من الفقير؛ لأن الله تعالى قال: {للفقراء ~~الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء ~~من التعفف تعرفهم بسيماهم}. # 20386 - فعلى قود قولهم يقتضي أن يكون للفقير ما يتعفف به. # 20387 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (كان يتعوذ من ~~الفقر) وهو الفقر اللازم فكان يقول: (اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا ~~واحشرني في زمرة المساكين). # 20388 - قلنا: الفقر الذي استعاذ منه وهو الفقر إلى غيره والمسكنة التي ~~سألها PageV08P4203 # هي التي لا افتقار معها غلى الغير وقد يفتقر إلى غيره من له شيء ويتعفف ~~عن من لا شيء له يدل على ذلك لأنه مأخوذ من انتشار الفقار هي خرر الطهر ~~الصلب ومأخوذ من فقرت الفاقرة إذا استأصله الحاجة، والمسكين مأخوذ من ~~الخضوع والتضرع والسكون. # 20389 - قلنا: هذا الاحتجاج لا يصح لأنه ليس يلزم في اسم الجنس من أن ~~يكون مشتقا كما يلزم في اسم الفاعل، وإن لزم ذلك فقد ادعيتم أن الفقير ~~موصوف عن مفقور إلى فقير. # 20390 - كما قيل: مجروح وجريح فلما أنكرتم أن الفقير مشتق من الفقر الذي ~~هو عدم الغنى بمنزلة استحقاق طرف من الطرف فإن قلت إن الفقر مشتق بما ذكرته. # 20391 - كما قيل: استحجر الطين استحجار وما سبق بمصدر اسم الحجر فلما لك ~~اشتق يلزم الاشتقاق في اسم الجنس. # 20392 - وقد كان يعقوب يقول في المنطق: (وقد قفرت البعير أفقره فقرا) إذا ~~أحرز به تحديدا أو بوده ثم وضعت على موضع الحرز عليه، وفقر يكون أن له به ~~وبرضة منه. # 20393 - ومنه قيل: عمار الفاقر كما ينكران أن يكون الفقر إنما سمي ms1986 فقرا ~~اسم هذا الفقر لما يلحق بعد سبق الغني من الملكة وأما قولهم في المسكين إنه ~~مأخوذ من التضرع فما أنكروا أنه مأخوذ من انتفاء الحركة عند شبهها بالميت ~~قال - عليه السلام - (لكن البائس سعد بن خولة) إن مات. # 20394 - ومن صح غنه يقال له بائس صح إنه يقال له مسكين ومتى كان المسكين ~~أخذ من السكون والسكون المطلق هو الموت وهذه طريقة الاشتقاق. # 20395 - قولهم: والصحيح أنها غير معتمدة وإنها قل ما اقتضت بسالكها إلى ~~ظفر والمعتمد مما قالت العلماء نقلا عن العرب في المراد باللفظ. # 20396 - قال ابن الأنباري: قال الله تعالى: {أو مسكينا ذا متربة} معناه ~~قد ألصق بالتراب من شدة الفقر فلما نعته بهذا النعت علمنا أن كل مسكين ليس ~~على هذه الصفة. PageV08P4204 # 20397 - ألا ترى أنك إذا قلت: اشتريت ثوبا واعلم أن نعته هذا النعت لأنه ~~لنفس كل ثوب له علم كذلك المسكين الأغلب أن له شيء فلما كان المسكين مخالفا ~~لسائر المساكين. # 20398 - قلنا: هذا نبه على أن الصفة لا تكون إلا لدفع الإلباس وهذا غير ~~لازم لأن صفات الله تعالى وصفات إبليس - لعنه الله - لا تقع لدفع الإلباس ~~فغن قال أنها لله المدح وفي إبليس الذم. # 20399 - قلنا: فما تقول في قوله تعالى: {ومناة الثالثة الأخرى} وقد قال: ~~{أفرءيتم اللات والعزى} وقد علم أن مناة الثالثة تم وصفها بذلك وليس في هذه ~~الصفة وقع الناس فكذلك قوله تعالى: {والنخل ذات الأكمام} لأنه ما من نخل ~~وهو كذلك وهكذا قوله تعالى: {والحب ذو العصف والريحان} وقرأه ابن مسعود ~~وتعجب أبي ثم يقول له الصفة هاهنا مخصصة؛ لأن المسكين يقع على الغير على ~~طريق الرحم، فقد جاء مسكنة امرأة بغير زوج فكذلك وصفه الله تعالى المسكين ~~بما وصف به. # 20400 - قال الأزهري في كتابه عن ابن الأعرابي أنه أنشد لبعض العرب: # هل لكم في أجر عظيم تؤجره معيب ... مسكينا قليلا عسكره عشر شياه سمعه وبصره # 20401 - وقال ابن الأعرابي: عسكره جميع ماله فسماه مسكينا وله ms1987 عشر شياه ~~فلا يجوز أن يكون مسكينا على طريق الترحم لا من حيث الفقر. # 20402 - وعلى أن عهدنا من له عشر شياه يجوز أن يكون مسكينا إذا كان لا ~~يفضل عن كفايته وقت واحد فإذا فضل ما في يده عن كفايته وقتا واحد لم يكن ~~مسكينا وكان فقيرا فلم يكن في هذا دليل. ومن العجب يحكى/. # 20403 - عن ابن يونس وأبي زيد وابن دريد ما يحكى لنا عن رجل فقير فذكر ~~لنابغة العرب روي عن الأعرابي وهو لم يلق ثعلبا ينشد شعر الأعرابي لا يعرف ~~مقابل بيت الراعي وهو في درجة جرير وفرزدق وقد أنشده لعبد الملك بن مروان. PageV08P4205 ### || AUTO مسألة 1018 # القوي الذي له كسب يكفيه # 20404 - قال أصحابنا: القوي الذي له كسب فيكفيه وليس له مقدار نصاب يكره ~~له المسالة فغن تصدق عليه جاز. # 20405 - وقال الشافعي: لا يجوز أن يدفع إليه من نصيب الفقراء. # 20406 - لنا: قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} الفقير ضد الغني ومن ~~يقدر على الاكتساب لا يوصف بالغنى فكان فقيرا. # 20407 - ويدل عليه قوله تعالى: {للسائل والمحروم} وقوله - عليه السلام -: ~~(أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم واردها في فقرائكم) فجعل الناس صنفين صنفا ~~يؤخذ منه الزكاة وصنفا يرد عليهم. # 20408 - وقد ثبت أن القوي المكتسب لا يؤخذ منه فصار من الصنف الآخر الذي ~~يدفع غليه ولأنه غير مالك لمقدار النصاب فهو كمن لا كسب له ولا يلزم الصبي ~~إذا كان أبوه غنيا والكبار ذوي القربى. # 20409 - لأن الأصل والفرع يستويان في ذلك. # 20410 - ولأن من جاز له أخذ الزكاة إذا كان ضعيفا جاز له أخذها وإن كان ~~قويا أصله الغارم والمكاتب. # 20411 - ولأن ما لا يمنع دفع الزكاة إلى المكاتب لعدم ملكه له. # 20412 - ومثل ذلك لا يمنع في غير المكاتب. # 20413 - ولأن تحريم الصدقة مع أحكام الغني فلم يجعل القدرة على الاكتساب ~~فيه كوجود المال أصله وجوب الزكاة والحج ونفقة الموسرين. PageV08P4206 # 20414 - فإن قيل: الحج يجب بملك الزاد والراحلة، والزكاة تجب بملك ~~النصاب. ms1988 # 20415 - قلنا: وكذلك يحرم تملك المال عندنا فلا فرق بينهما. # 20416 - لأن كل من جاز دفع الزكاة إليه إذا لم يكن من القرابة أصله الذي ~~لا كسب له. # 20417 - فإن سلموا الوصف وإلا دللنا عليه بما روي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (دفع من الخمس إلى ذوي القربى وكانوا أقوياء). # 20418 - ولأنه جزء من الغنيمة فجاز دفعه إلى القوي كالأربعة أخماس. # 20419 - احتجوا: بما روى سفيان بن عينية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد ~~الله بن عجان عن ابن الخيار أن رجلين أخبراه إنهما (أتيا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو يقسم الصدقات فسألاه منها فنظر إليهما وصعد نظره ثم اطرق ~~رأسه ثم نظر إلى الأرض (ثم قال): إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا ~~لذي قوة يكتسب) وروي لذي مرة سوى. # 20420 - قلنا: لما قال: إن شئتما أعطيتكما. دل على جواز الدفع لولا ذلك ~~لم يجز أن يدفع مالا يجوز دفعه بسببهما وإذا كان الدفع جائزا علم أن قوله ~~لا حق فيها لقوي يعني في طلبها وكذلك نقول: إن الطلب لا يجوز، ويجوز الأخذ ~~من غير طلب. # 20421 - فإن قيل: قوله لاحظ فيها لغني معناه لاحظ في أخذها. # 20422 - وكذلك قوله: (لا ولذي قوة) لأن الكناية ترجع إلى المذكور وهو ~~العطاء. # 20423 - قلنا: لا يمكن الجمع بعد تخييرهما في الدفع وقوله لاحق فيها إلا ~~على هذا الوجه فنحن نحمله على ذلك بهذا الدليل، ونعدل به عن الظاهر الذي. # 20424 - قالوا: قادر على كفايته يوما بيوم فصار كمن في ملكه نصابا يكفيه ~~ربحه. PageV08P4207 # 20425 - قلنا: القادر على الكفاية لا يلحقه بالأغنياء في وجوب الحج ونفقة ~~الموسرين. # 20426 - كذلك في تحريم الصدقة والمعنى في مالك النصاب أنه غني بمقدار ~~المال وفي مسألتنا بخلافه. # 20427 - فإن قالوا: من عليه وقف عقار تكفيه غلته لا تحل له الصدقة وهو لا ~~يملك النصاب. # 20428 - قلنا: لا تحرم الصدقة عليه لأنه قادر على الكفاية من غير مال. # 20429 - قالوا: من حرمت عليه ms1989 المسألة حرمت عليه الصدقة أصله من له مال. # 20430 - قلنا: عندنا يكره له المسألة ولا تحرم ولأن المسألة مفارقة للأجل ~~بدلالة قوله عليه السلام لعمر: (ما جاءك من هذا المال من غير استشراف ولا ~~مسألة فخذه فإنه مال الله يؤتيه من يشاء) فدل على مفارقة المسألة للأخذ ~~والمعنى في مالك ما قدمناه. # 20431 - قالوا: نوع قدره يسقط عن الأقارب نفقته أو يوجب عليه نفقة ~~الأقارب فوجب أن تحرم الصدقة من سهم الفقراء أصله ملك النصاب. # 20432 - قلنا: سقوط نفقته عن أقاربه لم يجب عليه نفقة الموسر والزكاة ~~كذلك لا تمنع دفع سهم الفقير إليه. # 20433 - ولأن الأقارب يلزم كفايته، فإذا كان مكتفيا سقطت عنهم ودفع ~~الزكاة لم يقدر بالكتابة بدلالة أنه يجوز أن يدفع إليه أضعاف كفايته فلهذا ~~لم يمنع من الدفع إليه. # 20434 - ولأن الوصف (لم يدفع إليه) ولم يسلم على إطلاقه لأن الولد الغني ~~يلزمه نفقة أبويه وإن كانا يقدران على الكسب فأما قولهم أنه يجب عليه نفقة ~~أقاربه قد قال أبو يوسف لا يجبر على نفقة الأقارب إلا من ملك مقدار النصاب. # 20435 - وقال محمد: إذا كان يكسب أكثر من كفايته فوجب النفقة في الفاضل. ~~وليس عن أبي حنيفة رواية. # * * * PageV08P4208 ### || AUTO مسالة 1019 # أخذ العامل من الزكاة # 20436 - قال أصحابنا: ما يأخذه العامل من الزكاة يأخذه عوضا عن عمله وليس بزكاة. # 20437 - وقال الشافعي: إن أعطاهم الإمام رزقا من بيت المال لم يجز أن ~~يأخذوا زكاة وكذلك إن بدلهم أجرة معلومة على مدة وإن لم يفعل فما يأخذونه زكاة. # 20438 - لنا: قوله - عليه السلام -: (إنه لا حق فيها لغني). # 20439 - ولأنه يستحق لأجل عمله فما يأخذه عوضا عن العمل وليس بزكاة كسائر ~~العمال في مصالح المسلمين، ولأنه مال للنصاب يده ثابتة عليه فلم يجز له أخذ ~~الصدقة لغير العامل. # 20440 - ولأن ما يأخذه لو كان زكاة لم يجز عنها لأن الزكاة لا يجوز لرب ~~المال دفعها عوضا عن شيء كما لو ابتاع بها عبدا يعتقه وبني له ms1990 مسجدا. # 20441 - ولأن الشافعي قد قال: ينظر الإمام إلى ثمن الصدقة إن كانت مثل ~~أجرته دفعها إليه وإن كانت أقل ثمنها له من بيت المال، وإن كانت أكثر اخذ ~~الفضل ولو كان يأخذها زكاة لم يرتجع الفاضل منها على مقدار أجرته. # 20442 - احتجوا: بقوله تعالى: {والعاملين عليها}. # 20443 - والجواب: إنه لما علق الاستحقاق بعملهم نبه أن ذلك عوض وليس ~~بصدقة ولهذا يتقدر بإجماع فلا تدفع إليهم الزيادة على أجرتهم. PageV08P4209 # 20444 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تحل الصدقة ~~لغني إلا لخمسة) وذكر الغازي والعامل. # 20445 - قلنا: أراد يها لا تحل لغني إلا أن يأخذها عوضا ليبين بذلك الفرق ~~بين الغني والهاشمي. # 20446 - لأن الهاشمي لا يأخذها عوضا عن عمله والغني يأخذها عوضا على طريق ~~العوض فبين الفرق حتى لا يشكل أخذ الأمرين بالآخر. # 20447 - قالوا: صنف منصوص عليه كسائر الأصناف. # 20448 - قلنا: سائر الأصناف يستحقون السهم بكل حال والعامل لا يستحق إلا ~~بالعمل ولأن سائر الأصناف لا يقدر ما يأخذونه بغني من جهتهم والعامل بقدر ~~ما يأخذه فإن كان عمله زائدا أخذ الفضل وإن كان السهم زائدا رد الفضل فدل ~~على افتراق الأمرين. # 20449 - قالوا: الهاشمي لا يكون بدلالة ما روي أن الفضل بن العباس ~~والمطلب بن ربيعة سألا النبي - صلى الله عليه وسلم - (العمالة على الصدقات ~~فقال: إن الصدقة أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد وآل محمد). # 20450 - قالوا: فلولا أنهم يأخذون الصدقة لم تحرم عليهم. # 20451 - قلنا: ما يأخذونه عوض بدلالة ما بينا ولو حكينا القياس جاز أن ~~يكونوا أعمالا ولكنه - عليه السلام - أكد التحريم عليهم ومنعهم منها على من ~~فيه فأخرجها من فمه، وإن كان التحريم لا يثبت في حق الطفل ولكنه فعل ذلك ~~على طريق التغليظ والتشديد. # * * * PageV08P4210 ### || AUTO مسألة 1020 # دفع الزكاة إلى أغنياء الغزاة # 20452 - قال أصحابنا: لا يجوز دفع الزكاة إلى أغنياء الغزاة. # 20453 - وقال الشافعي يجوز ذلك. # 20454 - لنا: قوله - عليه السلام -: (أمرت أن اخذ الصدقة من أغنيائكم ~~وأردها ms1991 في فقرائكم) وقال لمعاذ (أعلمهم أن الله فرض عليهم حقا في أموالهم ~~يؤخذ من أغنيائهم ويرد في فقرائهم). # 20455 - ولأنه مالك لمقدار النصاب ويده ثابتة عليه لم يجز دفع الصدقة ~~إليه كغير الغازي {ولأن ما يمنع دفع الزكاة إلى غير الغازي] يمنع دفع ~~الزكاة إلى الغازي كالأبوة والبنوة. # 20456 - احتجوا: بقوله تعالى: {وفي سبيل الله}. # 20457 - قلنا: هذا يدل على جواز الدفع إلى الغازي الفقير شرط بدلالة ~~خبرنا وكما ذكره على ابن السبيل وإن كان لا يجوز الدفع إليه مع الغني. # 20457 - قلنا: هذا يدل على جواز الدفع إلى الغازي الفقير شرط بدلالة ~~خبرنا وكما ذكره على ابن السبيل وإن كان لا يجوز الدفع إليه مع الغني. # 20458 - قالوا: روى أبو سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: الغازي في سبيل الله، والعامل عليها، ~~والغارم، ورجل اشتراها، ورجل له جار مسكين) فتصدق على المساكين وأهدى للغني. # 20459 - قلنا: محمول على الغازي المنقطع عن ماله بدلالة خبرنا على أن ~~خبرنا أشهر في النقل وأثبت وفيه بيان من يستحق الصدقة ومن تستحق عليه فكان ~~أولى، ويجوز أن يجمل على الغني وكسبه الذي تحرم عليه المسألة إلا أن يكون ~~غازيا. PageV08P4211 # 20460 - قالوا: الغازي يستحق الصدقة لحاجتنا إليه فجاز أن يأخذها مع ~~الغني كالعامل. # 20461 - قلنا: يبطل بقضاة المسلمين تجوز الصدقة إليهم إذا كانوا فقراء ~~ولم يكن في بيت المال الفرس لا يجوز دفعها إليه مع الغني وإن احتجنا إليهم ~~ثم العامل. # 20462 - قد بينا أنه يأخذ عوضا عن عمله/ ولا يأخذها زكاة والغازي لا يأخذ عوضا. # * * * PageV08P4212 ### || AUTO مسألة 1021 # ملك النصاب أو مقدار النصاب زيادة # 20463 - قال أصحابنا: من ملك نصابا أو مقدار النصاب زيادة على مسكنه ~~وخادمه وثياب بدنه وسلاحه لم تحل له الصدقة. # 20464 - وقال الشافعي: إذا كان له مال يربح فيه ما يكفيه أو عقار يغل ما ~~يكفيه لنفقته وعياله لم تحل له الصدقة وإن كان ذلك أقل من النصاب فإن كان ms1992 ~~له نصاب وهو لا يربح فيه ما يكفيه على الدوام دفع إليه من الصدقة زيادة في ~~رأس ماله حتى يصير بحيث يكفيه ربحه ويدفع إلى صاحب العقار ما يبتاع به ~~عقارا حتى يبلغ عقاره ما يكفيه دخله ومن أصحابه (من اعتبر الكفاية كفاية ~~نفسه ومنهم) من اعتبر كفاية العمر. # 20465 - لنا: قوله - عليه السلام - (أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم ~~وأردها في فقرائكم) فجعل الناس صنفين أحدهما يأخذ منه الزكاة والآخر ترد ~~عليه فمن أثبت صنفا ثالثا يؤخذ منه الزكاة ويرد عليه فقد خالف الظاهر. # 20466 - فإن قيل: العشر عند أبي حنيفة يؤخذ من الفقير ويرد عليه غير عشره ~~قلنا ليس بصدقة عنده. # 20467 - قالوا: ابن السبيل يدفع إليه ولا يجب عليه أيضا حتى يعود إلى ~~ماله ثم لو ثبت ما قالوه فيهما كان الظاهر يمنع منه فإذا ثبت لقيام الدلالة ~~بقي نا سواه على ظاهره. # 20468 - ويدل عليه قوله - عليه السلام -: (لا تحل الصدقة لغني) ومن له ~~عشر لا يربح فيه ما يكفيه فهو غني بها ولأنه مالك لما تجب فيه الزكاة ويده ~~ثابتة عليه فلم يجز أخذ الزكاة كما لو كان فيه كفاية. # 20469 - ولأنه قادر على النصاب فلم يجز له أخذ الزكاة كما لو كان يكتسب ~~فيه نفقة ولأن أخذ الزكاة يجوز للحاجة فلا يعتبر فيه (حاجة مستقلة وإنما ~~تعتبر الحاجة PageV08P4213 # لحاضره أصله أكل الميتة ووجوب نفقة) ذوي الأرحام. # 20470 - احتجوا: بحديث قبيصة بن المخارق أنه حمل حمالة فأتي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: (يؤديها عنه من نعم الصدقة يا قبيصة إن المسألة ~~حرمت إلا من ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك، ~~ورجل أصابته جائحة فأصابت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو ~~سدادا من عيش ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة حتى يعلم ثلاثة من ذوي الحجي من ~~قومه أن به حاجة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ثم يمسك) وما سوى ~~ذلك من المسألة فهو ms1993 مستحب. # 20471 - قالوا: وهذا يدل على أن المسألة تحل بالحاجة وتحرم بإضافة القوام ~~من العيش. # 20472 - قلنا: هذا الخبر دليلنا لأن من له مال لا يكفيه سنين كثيرة فليس ~~بمحتاج فتحرم عليه المسألة وهو واجد القوام من العيش الصائر الخبر فيه ~~تحريم المسألة وإباحتها وليس إباحة الأخذ من تحريم المسألة في شيء وقد بينا ذلك. # 20473 - قوله: لا يقدر على كفايته على الدوام فوجب أن يكون من الفقراء ~~أصله إذا كان معه أقل من النصاب. # 20474 - قلنا: عدلتم عن التعليل للحكم الذي هو جواز الأخذ حتى لا يقيس ~~بالكافر وبذي القربى فعللتم الأسامي والأسامي بالأقيسة وإنما يرجع في الفقر ~~والغنى إلى العادة ثم الأحكام المتعلقة بالقدرة يعتبر فيها الحال فإما أن ~~يعتبر دوام الحاجة فلا يأكل الميتة. # 20475 - والمعنى فيمن معه أقل من النصاب أن الزكاة لا يجوز أن تتعلق بما ~~في يده على الانفراد فكان فقيرا ومن معه نصاب تجب الزكاة عليه حال انفراده ~~به فلم يكن فقيرا وهذا ما قبل ما ذكروه من إثبات الفقر وإن كان الصحيح أن ~~يقع التعلل للأحكام دون غيرها. # 20476 - قالوا: يجوز أن يدفع إلى الفقير أكثر من النصاب دفعه فجاز دفعه ~~إليه متفرقا بمقدار النصاب. # 20477 - قلنا: نقول بموجبه دفعه عندنا يجوز متفرقا إذا دفع إليه النصاب ~~فوهبه لغيره ثم دفع إليه الثاني ولأنه إذا دفعه جملة صادف الدفع الثاني ~~الغني فلم يجز. PageV08P4214 # 20478 - قاتلوا: ملك النصاب والحاجة معنيان مختلفان بجواز اجتماعهما فجاز ~~سماع حكمهما وهما اخذ الصدقة منه ودفعها إليه. # 20479 - قلنا: لا نسلم أن الحاجة وملك النصاب يجتمعان لأن الحاجة مرتفعة ~~في مال لوجود الغنى والدين مقدران يدفع به الوقت وإنما توجد الحاجة في ~~الثاني وأخذ الزكاة لا يوجد لحالة مستقبلة وإنما يجوز لحالة حاضرة كأكل ~~الميتة. # 20480 - فإن قيل: اليتيم يجوز للحاجة ثم من معه ماء وهو يخاف العطش في ~~أني يجوز له التيمم قلنا اليتيم عندنا لا يقف على الحاجة. # 20481 - لأنه يجوز قبل دخول الوقت ولا حاجة ms1994 إليه. # 20482 - قالوا: ثياب البدن ودار السكنى يجوز دفع الزكاة مع ملكها وإن ~~كانت ب الحاجة إليها كذلك النصاب إذا كان محتاجا إليه. # 20483 - قلنا: ثياب البدن ودور السكنى ممنوع من بيعها فلم يعتد بها في ~~الغني هذا المعنى والنصاب لم يمنع من إنفاقه على نفسه فلذلك اعتد به في الغنى. # * * * PageV08P4215 ### || AUTO مسألة 1022 # سهم المؤلفة قلوبهم # 20484 - قال أصحابنا: سهم المؤلفة يسقط. # 20485 - وقال الشافعي: في أحد قوليه لم يسقط ويجوز أن يصرف إلى وجوه ~~الكفار ومن يطاع منهم ليتألف على الإسلام وليدفع ضرره عن المسلمين. # 20486 - قالوا: فكيف تكون المؤلفة من المسلمين مثل مسلم حسن إسلامه له ~~نظير من الكفار دفع إلى المسلم ليطع الكافر في مثل ذلك فيسلم وقد يسلم ~~أفراد قبيلة فلا يحسن إسلامهم فيعطون لحسن إسلامهم. # 20487 - لنا: أن عمر وعثمان وعليا لم يعطوا المؤلفة. # 20488 - وروي أن رجلا جاء إلى عمر فسأله العطا فقال (إنا لا نعطي على ~~الإسلام شيئا) {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}. # 20489 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاهم ليدفع ضررهم عن ~~المسلمين وقد أعز الله الإسلام وأغنى أهله عن مصانعة الكفار. # 20490 - لأنه كافر فلا يجوز دفع الزكاة إليه كسائر الأغنياء فأما المسلم ~~فإن كان PageV08P4216 # فقيرا فالدفع إليه جائز وإن كان غنيا لم يجز دفع الزكاة مع الغني كسائر ~~الأغنياء. # 20491 - ولأن المسلم الضعيف الإسلام مقيم على معصية وذلك لا يبيح دفع ~~الزكاة كسائر المعاصي. # 20492 - والذي روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (دفع إلى المؤلفة ~~فإنما فعل ذلك لأن حاجة الفقراء دعت إلى ذلك ألا ترى أنه إذا أكفاهم سقط ~~القتال وفي ذلك منعة للفقراء وهذا المعنى قد زال. # 20493 - قالوا: (أنه أعطى الزبرقان بن بدر وعدي بن حاتم بعد ما أسلما. # 20494 - قلنا: يجوز أن يكون أعطاهما من الخمس والخلاف بيننا في الدفع من ~~الزكاة. # 20495 - قالوا: روي أن عدي بن حاتم قدم على أبي بكر الصديق بصدقة قومه ~~فأعطاه أبو بكر منها ثلاثين بعيرا ms1995 وأمر أن يلحق خالد بن الوليد فلحق فيه في ~~زهاء ألف فارس. # 20496 - قلنا: دفع إليه من سهم العاملين لأنه مولى أخذها وحملها والكلام ~~في الدفع إليهم من سهم الفقير. # * * * PageV08P4217 ### || AUTO مسألة 1023 # يدفع إلى ابن السبيل ما يبلغه إلى وطنه # 20497 - قال أصحابنا: ابن السبيل المسافر المنقطع عن ملكه يدفع إليه ما ~~يبلغه إلى وطنه. # 20498 - وقال الشافعي: ابن السبيل هو المسافر ومن أراد أن يمشي سفرا إلى ~~وطنه وليس له ما يبلغه. # 20499 - وهذه المسألة لا يتصور فيها الخلاف. # 20500 - لأن عندنا الدفع بالحاجة فمن كان مسافرا ومن أراد أن يمشي السفر ~~سواء في ذلك، وإنما نقول أن الاسم لا يتناول المقيم. # 20501 - لأن السبيل الطريق رأسه لا بيته وركبه وتشاغل به فأما من عزم على ~~السفر فحقيقة الاسم لا يتناوله فلم يحمل عليه. # 20502 - ولأنه مقيم فلا يصرف إليه سهم ابن السبيل كمن لم يعزم على السفر. # 20503 - احتجوا: بأنه مريد لسفره ليس بمعصية وهو من أهل الصدقة فجاز أن ~~يدفع إليهم من سهم ابن السبيل، أصله المسافر. # 20504 - قلنا: لا نسلم أن المسافر يستحق السهم لأنه يريد السفر. # 20505 - فإن قيل: المسافر إذا نوى الإقامة خمسة عشر يوما ثم عزم على ~~السفر جاز أن يدفع إليه من السهم وإن كان مقيما. # 20506 - قلنا: لا نسلم هذا بل يدفع إليه بالفقر فأما من سهم ابن السبيل فلا. # 20507 - قالوا: المسافر إنما يأخذ لسفر مستقبل وهذا موجود في العازم على السفر. # 20508 - قلنا: الأخذ مع الحاجة لا خلاف فيه وإنما الخلاف من أين نأخذ ~~والمسافر عندنا يأخذ السهم لوجود السفر والحاجة فأما السفر مستقبل فلا ~~والخلاف في هذه المسألة لا يحصل # إلا في عبارة مسألة. PageV08P4218 ### || AUTO مسألة 1024 # دفع المرأة الزكاة إلى زوجها # 20509 - قال أبو حنيفة: لا يجوز للمرأة دفع الزكاة إلى زوجها. # 20510 - وقال أبو يوسف: ومحمد: يجوز. # 20511 - وبه قال الشافعي. # 20512 - لنا: أن الفريضة تمنع من دفع زكاة أحد الزوجين إلى الآخر بسبب ~~يوجب ms1996 التوارث من غير حجب كالأولاد، ولا يلزم ولد الولد لأنه عكس لنقله. # 20513 - احتجوا بقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء}. # 20514 - قلنا: هذا مخصوص لما ذكرنا من القياس. # 20515 - قالوا: روي أن زينب امرأة ابن مسعود قال لها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: إن زوجك وولدك أحق بصدقة عليهم. # 20516 - قلنا: ذكر الطحاوي في هذه المسألة، وقال: ليس فيها أثر يدل على ~~أحد القولين فالمراد بالصدقة / في هذا الخبر النافلة بدلالة ما روي أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للنساء: إنكن أكثر أهل النار تكثرن اللعن ~~وتؤذين العشير فتصدقن وافعلن من الخير ما استطعتن فجاءت زينب فقالت يا رسول ~~الله جمعت حليا وأريد أن أتصدق بها وأن عبد الله خفيف ذات اليد وفي حجرة ~~أيتام صغار فيجوز أن أعطيه من ذلك فقال: نعم لك أجران أجر النفقة وأجر ~~القرابة. PageV08P4219 # 20517 - فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهن بالصدقة كفارة اللعن وأذية ~~العشير وأخبرت أنها تقصد الولد النافلة كذلك الزوج. # 20518 - قلنا: يبطل وأصله لم يمنع دفع الصدقة إليه وفي مسألتنا بخلافه. # 20519 - قالوا: من جاز لها دفع زكاتها إليه قبل التزويج جاز بعده. # 20520 - أصله أن الزوج يجوز أن يدفع إلى امرأته قبل التزويج ولا يجوز ~~الدفع إليها بعده والمعنى في ابن الزوج كما ذكرنا. # 20521 - قالوا: لا يستفيد الزوج الغني من مالها بالتزويج فلا يمنع به من زكاتها # 20522 - أصله أهله لا يستفيد الغني من مال مولاه ولأن نفقته لا تجب عليه ~~ولا يجوز دفع زكاتها إليه ولأن الزوج إن لم يستفد بالنكاح الغنى من مالها ~~فإنها تستفيد بالدفع إليه الزيادة في نفقتها لأن ماله إذا كثر وجب عليه ~~نفقة اليسار # 20523 - قالوا: الزوج مع الزوجة كالأجنبي لا يستحق النفقة من مالها. # 20524 - قلنا: يبطل بالمكاتب مع المولى والهاشمي مع النبطي لا يستحق ~~النفقة عليه ولا يجوز دفع زكاته إليه ولأن اعتبار النفقة فاسد لأن الابن ~~الكبير لا تجب نفقته على أبيه ولا يجوز دفع زكاته إليه فالمرأة تستحق ~~النفقة ms1997 عندهم على وجه العوض كما يستحق الإنسان الدين على غريمه وذلك لا ~~يمنع الزكاة وإنما المانع بالوصلة التي هي تمنع من شهادة كل واحد منهما ~~للآخر وهذا المعنى موجود في حق الزوج كوجوده في حق المرأة. # * * * PageV08P4220 ### || AUTO مسألة 1025 # تحريم الصداقة على آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # 20525 - قال أصحابنا: تحرم الصدقة على آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وهم خمسة بطون وكذا العباس وعلي وجعفر وعقيل والحارث بن عبد المطلب وإن ~~شئت قلت إنها تحرم على ولد عبد المطلب لا على ولد أبي. # 20526 - وقال الشافعي: تحرم الصدقة على بني هاشم وبني المطلب. # 20527 - لنا: ما روي عن عمرو بن ثابت عن يزيد بن حبان قال سألت زيد بن ~~أرقم عن آل محمد الذين لا تحل لهم الصدقة فقال: آل (عباس وآل) عقيل وآل علي ~~وآل جعفر وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سأله الفضل بن العباس ~~وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث العمالة على الصدقة منعهما وقال: (إن ~~الصدقة لا تحل لآل محمد) فدل ذلك أن بني الحارث وبني هاشم ومن سوى هؤلاء ~~على الأصل، وقد روي عن عبد الله بن عباس أنه قال: ما اختصنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بشيء دون الناس إلا ثلاث أمرنا أن نسبغ الوضوء وأن لا ~~نأكل الصدقة وأن لا ننزي الحمير على الخيل فهذا يدل أن بني هاشم اختصوا ~~بذلك من بين الناس ولأن ولد المطلب يجوز أن يعملوا على الصدقات PageV08P4221 # فلم يجز عملهم لبني أمية لأن قرابتهم وقرابة أمية فإذا لم تحرم إحدى ~~القرابتين الصدقة كذلك الأخرى. # 20528 - احتجوا: بما روى جبير بن مطعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (أما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد) # 20529 - قلنا: لا يجوز أن يكون أراد عموم الأشياء لافتراقهم في قرب النسب ~~وإنما المراد في نصرتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتكفلهم بأمره كما ~~تكفلت بنو هاشم وخبرنا معتبر في موضع الخلاف والرجوع إليه أولى. ms1998 # 20530 - قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم سهم ذوي القربى بين بني ~~هاشم وبني المطلب وهو مستحق بالقرابة. # 20531 - قلنا: قد بينا إنه مستحق وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يعطيه إلى من يرى ولهذا صرفه عن جماعتهم في خيبر. # 20532 - قالوا: ألحق من خمس عوض عن الصدقة ولهذا قال - عليه السلام - ~~للفضل بن العباس وعبد المطلب بن ربيعة (أليس في خمس الخمس ما يغنيكم عن ~~أوساخ الناس). # 20533 - قلنا:؛ أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الخمس يغني بني ~~هاشم وبني الحارث وليس فيه أن كل من أغناه الخمس حرمت عليه الصدقة ألا ترى ~~أن بقية أهل الخمس يستحقون الصدقات ويستحقون حقا من الخمس فلم يجز أن يستدل ~~بثبوت الحق في الخمس على تحريم الصدقة. # * * * PageV08P4222 ### || AUTO مسألة 1026 # دفع الزكاة إلى الفقير ثم بان أنه غني # 20534 - قال أبو حنيفة ومحمد - صلى الله عليه وسلم -: إذا دفع زكاته إلى ~~فقير باجتهاد فبان أنه غني أو بان أنه أبوه أو ابنه أو أنه ذمي فلا إعادة. # 20535 - عليه وهو أحد قولي الشافعي. # 20536 - وقال في قول آخر: لا يجزيه. # 20537 - لنا ما روى أن الأخنس بن يزيد السلمي دفع صدقته إلى رجل وأمره ~~بأتي بها للمسجد فيتصدق بها فجاء إلى المسجد ليلا ودفعها إلى معن بن يزيد ~~فلما أصبح وجده أبوه فقال: ما إياك أردت فجاء إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فذكر ذلك له فقال: (لك يا معن ما أخذت ولك يا يزيد ما نويت. # 20538 - فإن قيل: يحتمل أن تكون صدقة التطوع. # 20539 - قلنا: لو اختلف الحكم لسأله النبي - عليه السلام - عنها فلما ~~جازت مع اختلاف السبب دل على أن الحكم (فيهما واحد) لا يختلف. # 20540 - ولأن الغني والفقير يعلم بالاجتهاد ولا يتوصل إلى حقيقته ومن ~~انتقل من اجتهاد إلى مثله لا يفسخ الأول كالحاكم. # 20541 - ولأنه دفع إليه وظاهره الفقر فإذا بان أنه غني جاز الدفع إليه ~~كالغازي؛ PageV08P4223 # ولأن الإمام لو دفع إليه لم يضمن ms1999 إليه فإذا دفع المال لم يلزمه إعادة ~~كالفقير. # 20542 - ولأن من لا يضمن الإمام بالدفع إليه لا يلزم المالك الإعادة إذا ~~دفع إليه كالغازي. # 20543 - فإن قيل: إنما لا يعتد للمالك بالزكاة لأنه يقدر على أن يبرأ ~~منها بقيت بأن يسلمها إلى الإمام فلذلك لا يسقط الفرض عنه بالاجتهاد. # 20544 - قلنا: لو كان كذلك لم يصح الدفع بالاجتهاد وإن لم يبين أنه غني؛ ~~لأنه يتوصل إلى أداء فرضه بيقين فلما جاز الدفع إلى الفقراء وهو لا يتحقق ~~فقرهم مع قدرته على الدفع إلى الإمام دل على بطلان الكلام. # 20545 - احتجوا: بقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء}. # 20546 - قلنا: هذا لا دلالة فيه لأنه جعل الصدقة حق له وكذلك نقول ~~والكلام فيما سقط فيه فرضه. # 20547 - ألا ترى أنا أجمعنا أنه إذا دفع كل منهم فقيرا جاز لأنه لم يستحق ~~دفع إلى فقير باجتهاد لم يمنع أن يجوز عندنا وإن بان أنه خلاف ذلك؛ ولأن ~~المراد بالآية من كان فقيرا عندنا بدلالة جواز الدفع إلى من هذه فئته ~~بإجماع. # 20548 - ولا يجوز أن يكون المراد من كان فقيرا عند الله تعالى لأن هذا لا ~~يقدر على التوصل إليه. # 20549 - قالوا: وصله إلى غير مستحقه فوجب ألا يجزيه صلة دين الآدمي. # 20550 - قلنا: يبطل بالإمام إذا دفع إلى الفقير فظهر أنه غني ومات مفلسا ~~قبل إن ترتجع منه. # 20551 - فإن قيل: الجواز هناك تعلق بقبض الإمام لأنه قائم مقام المساكين. # 20552 - قلنا: وجب على الإمام أن يدفع إلى الفقراء وقد دفع إلى غيرهم ~~وجزاء ما وجبت عليه والمعنى في دين الآدمي أنه لا يجوز دفعه باجتهاد فلذلك ~~سقط الفرض الخطأ. # 20553 - قالوا: دفع الزكاة إلى غير مستحقها كما لو دفعها إلى عبده. # 20554 - قلنا: ما يدفعه إلى عبده لم يخرج من ملكه فكأنه عزل الزكاة ولم ~~يدفعها إلى أحد وفي مسألتنا قد أخرجها من ملكه إلى من أمر الدفع إليه فصار ~~كما لو دفعها إلى الفقير. PageV08P4224 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO ms2000 كتاب النكاح PageV09P4235 ### || AUTO مسألة 1027 # حكم اشتراط الولي في النكاح # 20555 - قال أبو حنيفة: إذا زوجت الحرة البالغة العاقلة نفسها بغير إذن ~~وليها PageV09P4237 # كفؤا صح عقدها. # 20556 - وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز لها ذلك إلا بإذن الأولياء. PageV09P4238 # 20557 - وقال الشافعي: لا يجوز للمرأة أن تعقد عقد النكاح لنفسها ولا ~~لغيرها، أذن الولي في ذلك أو لم يأذن. # 20558 - لنا: قوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا}. فأضاف النكاح إليها، والمراد ~~بالتراجع: العقد ابتداء. # 20559 - وقال تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي}. والهبة هاهنا ~~النكاح بالإجماع. وقد أضافه إليها. # 20560 - وقال تعالى: {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف}. ~~وهذا يدل على جواز تصرفها في نفسها. # 20561 - فإن قيل: إضافته النكاح إليها لا تدل على أن أنه ينعقد بفعلها، ~~لأن الولي إذا أنكحها قيل: نكحت. # 20562 - قلنا: إذ زوجها الولي أضيف العقد إليه، فإذا تزوجت أضيف العقد ~~إليها، وظاهر الآية يفيد جواز الأمرين. PageV09P4239 # 20563 - فإن قيل: إنما أضاف النكاح إليها ليس لأنها عاقدة، بل لأنها محل ~~العقد كما يقال: طلع الزرع، وجرى الماء، ومات الرجل، وانقطع الحبل، ولكن لا ~~مجال للعقد. # 20564 - قلنا: هذه إضافة إلى من لم يوجد منه الفعل فيما أضيف إليه، فكانت ~~إضافة محل، والمرأة يوجد منها هذا الفعل مشاهدة فإن أضيف إليها اقتضت ~~الإضافة وجود فعلها، كسائر الأفعال المضافة إلى من يوجد الفعل منه. # 20565 - فإن قيل: نحن نعلم أن النساء على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كن لا ينكحن أنفسهن، وعلى عهد الصحابة مثله، حتى قال أبو هريرة: كنا ~~نقول/ إن الزانية هي التي تزوج نفسها. # 20566 - فدل على أن المراد بالآية ما كانوا يفعلون من عقد الأولياء، وهذا ~~المندوب إليه بالإجماع. # 20567 - قلنا: وقد كان النساء يعقدن على أنفسهن، وقد عقدت الواهبة لنفسها ~~على نفسها من غير حضور ولي. # 20568 - وقد قال علي، PageV09P4240 # وعائشة، وابن عمر: عقد المرأة ms2001 جائز. # 20569 - وكيف يصح ما حكوه عن أبي هريرة؟ ويدل عليه قوله تعالى: {وإذا ~~طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف}، فدل على أن ~~عقد النكاح إليها دون غيرها. # 20570 - فإن قيل: نهي الولي عن العضل يدل على العقد إليه، ولولا ذلك لم ~~ينهه عن الامتناع، لأنه إذا لم يمنع عقدت على نفسها عندكم، فلا يقدر على عضلها. # 20571 - قلنا: الآية خطاب لجميع المسلمين لا يختص بالأولياء؛ لأن الظاهر ~~أن الخطاب والعضل من تناوله أول الكلام، فإما أن يحمل على الأزواج، أو على ~~المسلمين. # 20572 - فأما تخصيصه بالولي فلا دليل في اللغة عليه. # 20573 - فإن كان الخطاب للأزواج فهو منهي عن عضلها بأن يتركها حتى تقارب ~~انقضاء عدتها ثم يراجعها وهو لا يريد إمساكها، وإن كان الخطاب لجميع ~~المسلمين، فهو ممنوع من الاعتراض عليها ومنعها من التزويج، ومن قال لها: لا ~~تنكحي حتى يزوجك الولي. فقد عضلها، ولأنه يقتضي النهي عما يقوله مخالفنا. PageV09P4241 # 20574 - فإن قيل: كيف يعضلها، وهو لا يملك العقد عليها ولها سبيل إلى ~~العقد بغيره؟ # 20575 - قلنا: إذا كان يشير عليها ألا تعقد، ويظهر كراهة عقدها وهي تستحي منه. # 20576 - قيل: منعها، كما أن من أشار على غيره بترك شيء وأمره بالإعراض عنه. # 20577 - يقال: قد منعه منه، وكما لو كان لها وليان فامتنع أحدهما من ~~نكاحها. # 20578 - قيل: قد عضلها وإن كانت قد تتوصل إلى النكاح من جهة ولي آخر، ~~فكذلك إذا كان لها واحد قد عضلها إذا امتنع، وإن وصلت إلى العقد بفعلها. # 20579 - فإن قيل: العضل الامتناع فإذا نهي عن الامتناع أمر بالإقدام على العقد. # 20580 - قلنا: قال الأصمعي: العضل هو المنع، فدل على أن معنى عضلها أنه ~~منعها من الأزواج وليس معناه أنه امتنع، وكذلك نقول. # 20581 - فإن قيل: الآية خرجت على سبب؛ روي أن معقل بن يسار المزني قال: ~~نزلت في، زوجت أختي PageV09P4242 # من ابن عمها وطلقها فانقضت عدتها ثم جاء يخطبها، فرغبت عنه، فقلت: زوجتك ~~أختي دون غيرك فطلقها ms2002 فوالله لا أنكحتكها أبدا. فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية، فأنكحتها وكفرت عن يميني. PageV09P4243 # 20582 - قلنا: هذا لا يقدح فيما قلنا؛ لأنا قد بينا أن الخطاب انصرف إلى ~~جميع الناس والولي دخل في العموم، فإذا أظهر كراهة العقد بالمرأة استحي منه ~~في الغالب، وتكره الخلاف عليه، فتمتنع من العقد، فمنع من ذلك؛ لأن في توقفه ~~عن العقد وإظهار الكراهة حملها على مشاقته، واحتمال الضرر بطاعته، وهذا لا ~~يمنع أن يكون العقد إليها. # 20583 - ثم الله تعالى قال: {فلا تعضلوهن أن ينكحن}. فأضاف العقد إليها، ~~فقال مخالفنا: هذه إضافة محل، وصرف كلام الله عن ظاهره فما الذي يمنعنا أن ~~نحمل كلام الله على حقيقته في صحة إضافة العقد إليها، ونحمل قوله: والله لا ~~أنكحتكها أبدا. على المجاز وهو أني أنهاها عن النكاح وأشير عليها بتركه ~~وأصرفها عنه. # 20584 - ويدل عليه ما رواه مالك بن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن نافع ~~ابن جبير بن مطعم، عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(الأيم أحق بنفسها من PageV09P4244 # وليها، والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها)، وهذا حديث في الصحيح رواه ~~الزهري عن مالك ولم يجز عقدها إلا أنه لم يكن أحق بنفسها منها. # 20585 - فإن قيل: لفظة (أحق) تقتضي ثبوت الحق للاثنين، وهذا يدل على أن ~~للولي حقا وللمرأة حقا، فحق المرأة أن تختار النكاح والأزواج وتأذن في ~~العقد، وحق الولي أن يعقد. # 20586 - قلنا: لفظة (أحق) تقتضي ثبوت الحق لمن أضيف إليه وقطعه عن غيره، ~~قال الله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن}. ولا يحق في الرجعة لغير الأزواج، ~~وقال - عليه السلام -: (من وجد عين ماله فهو أحق بها). PageV09P4245 # 20587 - على أن لو سلمنا أن لفظة (أحق) تقتضي الاشتراك لم يجز حملها على ~~ذلك في مسألتنا بالإجماع لأنهم يثبتون لها حقا لا يشاركها الولي فيه وهو ~~الاختيار، والمطالبة بالعقد، والإذن، ويثبتون للولي حقا لا تشاركه فيه وهو ~~العقد، فإذا بطل معنى الاشتراك لم يبق إلا ما قلنا. # 20588 - فإن قيل: أثبت له ms2003 الولاية في حال وصفها بأنها أحق وكونها لها ولي ~~يقتضي أن يقف العقد عليه. # 20589 - قلنا: قوله: (الأيم أحق) يقتضي جواز عقدها، فثبوت ولايته عليها ~~معناه الاعتراض عليها في ترك الكفاءة ونقصان المهر، ويدل عليه: حديث ابن ~~عباس لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس للولي مع الثيب أمر). # 20590 - وروي أنه - عليه السلام - خطب أم سلمة، فقالت: ليس أحد من ~~أوليائي PageV09P4246 # حاضرا. فقال - عليه السلام -: (ليس لك ولي إلا ويرضاني) فأمر ابنها ~~فزوجها. # 20591 - ولا يقال: إنه - عليه السلام - كان وليها؛ لأنه لو كان كذلك لكان ~~يقول (أنا وليك). # 20592 - ولا يقال: كان ابنها بالغا فكان وليها؛ لأننا دللنا في مسألة ~~وكالة الصبي أنه كان صغيرا. # 20593 - ولا يقال: إنه - عليه السلام - كان مخصوصا في جواز الناكح بغير ~~ولي، لأن حكمه وحكم غيره [في الشرع] سواء إلا ما خصه، لأنه لو كان كذلك ~~لقال لها: (نكاحي لا يحتاج إلى ولي). # 20594 - ويدل عليه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب ميمونة فرد ~~أمرها إلى العباس فزوجها ولم يكن وليها. # 20595 ويدل عليه: حديث عائشة أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقالت: إن أبي ونعم الأب هو زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته فهل ~~لي في نفسي من أمر؟ قالت عائشة: فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمر ~~إليها، قالت: أجزت ما فعل بي أبي، ولكني أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء ~~من أمورهن شيء، ولم ينكر - عليه السلام - ذلك PageV09P4247 # عليها، فلو كان العقد إليها حتى لا يجوز أن يعقد غيره لم يجز أن يقرها ~~على هذا القول. # 20596 - ولأنها تملك التصرف في مالها بعوض وبغير عوض فملكت عقد النكاح ~~كالرجل. # 20597 - أو نقول: تملك التصرف في مالها بنفسها كالرجل. # 20598 - ولا يلزم المكاتب لأنه لا مال له. # 20599 - [ولا يلزم] الصبي والمأذون، لأنه لا يملك التصرف بنفسه، وإنما ~~يملك بإذن الولي. # 20600 - ولا يقال: إن الولاية تخالف الولاية في النكاح، لأنه قد يتصرف ms2004 في ~~أحدهما من لا يتصرف في الآخر، لأن التصرف يختلف في حق الغير فأما في حق ~~الإنسان فلا يختلف، فمن يملك التصرف في مال نفسه يملك في نكاح نفسه، ومن لا ~~يملك في حق نفسه أحد الأمرين لا يملك الآخر. # 20601 - ولأن المرأة يقف العقد على إذنها فجاز أن تتولى عقدها كالرجل، ~~لأن كل عقد وقف جوازه على إذن المرأة ملكت أن تعقد كالبيع. PageV09P4248 # 20602 - ولأن إقرارها بالعقد ينفذ، ومن نفذ إقراره بالعقد جاز أن يعقد ~~ذلك العقد كالرجل. # ولأن كل عقد نفذ إقرار المرأة فيه جاز أن تعقده كالبيع. # 20603 - فإن قيل: المعنى في الرجل أنه لما ملك العقد لم يثبت لغيره ~~الاعتراض وإن ترك الكفاءة، ولما ثبت على المرأة الاعتراض إذا وضعت نفسها في ~~غير كفء دل على أنها لا تملك العقد. # 20604 - قلنا: لو زوجها أحد الأولياء من غير كفء لم ينعقد العقد عندهم، ~~ولم يدل على أنه إذا زوجها من كفء لم ينعقد. # 20605 - ولأن عقدها ينفذ إذا كان حقا لها إذا اختارت كفؤا وجب على الولي ~~أن يزوجها، فإن طالبته ولم يعقد كان عاصيا، وإذا كان من حقوقها جاز أن ~~تستوفيه بنفسها ولا فرق بين أن تباشر استيفاءه ويستوفيه لها وليها فأما إذا ~~عقدت بغير كفء فالعقد ليس بحق لها، بدلالة أن الولي لا يجب عليه، وإذا فعلت ~~ما ليس بحق لها لم ينفذ عقدها، وأما الرجل فإنه يتزوج من تكافئه ومن لا ~~تكافئه، وكذلك لم يثبت عليه الاعتراض [كما لا يثبت] عليها إذا عقدت PageV09P4249 # عقدا من سائر حقوقها. # ولأن الولي إنما يعترض عليها للضرر يلحقه بتصرفها ليرفع بذلك الضرر عن نفسه. # 20606 - وهذا لا يدل على ثبوت ولايته، ألا ترى أن الشفيع يبطل تصرف ~~المشتري ويأخذ المبيع بالعقد الأول ليدفع الضرر عن نفسه، ولم يدل ذلك على ~~ثبوت ولايته في العقد؟ ولهذا نقول: إن أحد الشريكين في العبد لو كاتب نصيبه ~~ثبت لشريكه الفسخ، لأنه يضر به بهذا التصرف، ولو باع نصيبه من العبد ms2005 لم ~~يملك الشريك الاعتراض عليه بهذا التصرف. # 20607 - فإن قيل: الضرر في الشفعة/ يزول بأخذ الدار، ولا يفتقر إلى 232/ ~~أبطلان العقد من أصله، والضرر في النكاح لا يزول إلا ببطلان أصل العقد. # 20608 - قلنا: الضرر على الأولياء، ينفيه العقد عليها بغير كفء، فإذا ثبت ~~لهم الفسخ زال الشين. # 20609 - فأما الشين الذي عليهم في انعقاد العقد هو موجود في اختيارها ~~لغير PageV09P4250 # كفء وهذا المعنى لا يمكن دفع، كذلك الضرر الذي عليهم في انعقاد العقد. # 20610 - فإن قيل: المعنى في المبيع أنه لا يفتقر إلى الشهادة فلا يفتقر ~~إلى الولي، والنكاح يفتقر إلى الشهادة فافتقر إلى الولي. # 20611 - قلنا: علة الأصل تبطل ببيع مال الصبي والمجنون، فإنه يفتقر إلى ~~الولي ولا يفتقر إلى الشهادة، وعلة الفرع تبطل بالرجعة تفتقر إلى الشهادة ~~عند مخالفنا ولا تفتقر إلى الولي. # 20612 - ولأن للأب عليها في حال صغرها ولايتين: إحداهما في البضع والأخرى ~~في المال، وإذا انتقل إليها بالبلوغ إحدى الولايتين فكذلك الأخرى. # 20613 - فإن قيل: الولاية في المال لم يبق لها أثر بعد البلوغ، وليس كذلك PageV09P4251 # الولاية في النكاح لأن لها أثرا بعد البلوغ. # 20614 - قلنا: هذا غير مسلم، لأن ولايته في حال الصغر كانت في العقد وبعد ~~البلوغ في الاعتراض. وليس هذا من أثر تلك الولاية، ألا ترى عند مخالفنا ~~يثبت بعد البلوغ الاعتراض لمن لا تثبت له ولاية حال صغرها، وهو من سوى الأب والجد؟ # ولأنه نوع عقد فجاز أن تملك المرأة عقده كالبيع والإجارة. # 20615 - ولا يلزم الإمامة، لأنها تملك عقد الإمامة مع المسلمين إذا حضروا ~~للإخبار والتعليل وقع لعقدها، وليس في علتنا أنها تعقد لنفسها أو لغيرها. # 20616 - ولأنها تملك التصرف في بدل هذا العقد بكل وجه فملكت العقد ~~كالبيع. # 20617 - ولأنه عقد على البضع فجاز أن تعقده المرأة كالخلع. # 20618 - فإن قيل: المعنى في الرجل أنه يملك حل هذا العقد فملك عقده، ~~والمرأة لا تلمك حل النكاح فلم تملك عقده. # 20619 - قلنا: الولي عندكم يملك عقد النكاح ولم يملك ms2006 حله، والرجل يملك ~~عقد الإجارة ولا يملك حلها بنفسه. PageV09P4252 # 20620 - احتج المخالف بقوله تعالى: {وانكحوا الأيمى منكم}. فخاطب الرجال ~~بإنكاح النساء، كما خاطب الولي بإنكاح الإماء فدل على أن العقد إلى ~~الأولياء. # 20621 - قلنا: الآية مشتركة الدليل؛ لأن قوله: {وانكحوا} عطفا على قوله: ~~{وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون} وهذا خطاب للرجال والنساء، وإذا أمر ~~النساء بإنكاح الأيامى كان خلاف قول مخالفنا فأما نحن فنقول: معنى قوله: ~~{وانكحوا} أي مكنوا الأيامى من النكاح ولا تمنعوهن منه، فإنه يقال: أنكحها ~~بمعنى خلا بينها وبين التزويج ولم يمنعها وقد كانوا في الجاهلية يحولون ~~بينها وبين التزويج تكبرا أو تعظما فأمر بترك ذلك. # 20622 - احتجوا بما روى ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن ~~عروة، عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أيما امرأة نكحت ~~بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن ~~اشتجروا- أو قال اختلفوا- فالسلطان ولي من لا ولي له). PageV09P4253 # 20623 - الجواب: أن هذا الخبر قال ابن جريج: لقيت الزهري فسألته عنه ~~فقال: لا أعرفه. ومتى أنكر المروي عنه الخبر قدح ذلك في رواية من روى عنه، ~~كشهود الأصل إذا أنكروا الشهادة لم تقبل شهادة شهود الفرع. # 20624 - فإن قيل: حكم الخبر أخف من حكم الشهادة. # 20625 - قلنا: قد استويا في اعتبار العدالة فكذلك في هذا الشرط؛ لأن هذا PageV09P4254 # أثر في الشهادة؛ لأن شهود الفرع ينقلون قوله كذلك المخبر عنه ينقل عنه ~~قوله فليس قبول قوله من إنكاره عنه. # 20626 - فإن قيل: إذا كان الراوي ثقة لم يمتنع أن يكون راوي الأصل أنسي ~~ما رواه. # 20627 - قلنا: لا نسلم ثقة سليمان بن موسى، وقد ذكره البخاري في الضعفاء ~~وأسقطه لروايته لهذا الحديث بعينه، فكيف يسمع الزهري هذا الحديث، فلم ينقله ~~أحد من ثقات أصحابه حتى يسمعه سليمان الشامي وينساه الزهري حتى لا يعرفه؟ ~~مع إتقان الزهري وحفظه ولم يحسن الظن بالزهري وسليمان معروف بالتخليط في ~~غير هذا الحديث. # 20628 - وروي عن نافع، ms2007 عن ابن عمر حديث الزمارة: أن ابن عمر رأي راعيا ~~يعزف الزمارة فوضع يديه على أذنيه وانصرف عن ذلك الطريق. # 20629 - وروى هذا الحديث سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - رأي راعيا معه زمارة فوضع يديه على أذنيه وانصرف من ~~طريق آخر. # 20630 - قال أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر: سمعت موسى بن هارون ابن ~~عبد الله الحمال وهذا أحفظ أهل زمانه، وابن هارون بن عبد الله، ويحيى بن PageV09P4255 # معين، وأحمد بن حنبل طبقة واحدة، قال ابن المنذر: سمعت موسى بن هارون في ~~ترك حديث سليمان بهذه العلة، يعني بحديث الزمارة، ويستعظم أن ينسب إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع منكرا فعدل عن الطريق ولم يغيره، ~~فكيف نسلم لهم ثقته مع ترك الأئمة له وكلامهم فيه وطعنهم فيه وظهور غلطه؟ # 20631 - قال مخالفنا حكاية عن الدارقطني: إنه لم يرو عن بن جريج إنكار ~~الزهري لحديث سليمان إلا ابن علية ولم يذكره ثقات العلماء من أصحاب ابن ~~جريج، وهذا كلام يدل على فساده ببعض الاحتجاج بالخبر فإن ابن علية لم يشك ~~فيه، ولا تكلم عليه محدث وهو المحتج بقوله الموثوق بروايته فإن كان ~~الدراقطني يقف فيما يرويه؛ لأن غيره من أصحاب ابن جريج لم يرووه فيجب ~~التوقف في خبر سليمان ابن موسى؛ لأن أصحاب الزهري والعلماء منهم لم يرووه ~~عنهم فلم قبل خبره وهو رجل شامي ومن دفع طعنا على خبر بما يعود عليه في ~~إبطال الخبر لشديد الغفلة. # 20632 - قالوا: قال ابن المنذر: إنما كان في الخبر زيادة، قال ابن جرج: ~~سألت الزهري عنها، فقال: لا أعرفها. # 20633 - قلنا: لو كان كذلك لروى ابن جريج نفسه الخبر عن الزهري وأسقط ~~سليمان، ولكن لا يخفى ذلك على البخاري حتى يسقط سليمان بروايته لهذا PageV09P4256 # الحديث. # 20634 - قالوا: فقد روى هذا الخبر ابن عامر الغفاري عن زمعة بن صالح عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 20635 ms2008 - قلنا: زمعة بن صالح مكي معروف بقلة الضبط وتركه عبد الرحمن بن ~~مهدي وسئل يحيى بن معين عنه فقال: ضعيف. # 20636 - ثم الذي يدل على بطلان هذا الخبر أن مذهب عائشة جواز النكاح بغير ~~ولي، وقد زوجت حفصة بنت أخيها عبد الرحمن- وكان غائبا- المنذر بن الزبير، ~~فلما قدم عبد الرحمن قال: أمثلي يفتات عليه في بناته، فقالت عائشة PageV09P4257 # للمنذر: (أجعل أمرها في يدها) فكيف يظن أن عائشة تسمع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل). فتزوج ~~بنت أخيها بغير أمره؟ # 20637 - وقد روي عن معمر، عن الزهري أنه قال: إذا تزوجت المرأة بغير إذن ~~وليها كفؤا فهو جائز. ولو كان سمع الحديث لمنع جواز النكاح، ولو ثبت الخبر ~~كان مشترك الدليل، لا لأن لفظه يمنع النكاح بغير إذن الولي. # 20638 - ودليله أن النكاح [بإذن الولي] جائز ودليل الخطاب عندهم PageV09P4258 # كالنطق، ومقتضاه جواز عقدها بإذنه وهو خلاف قولهم. # 20639 - فإن قيل: إنما يحتاج بالدليل إذا لم يسقط النطق، وكل من جوز ~~نكاحها بإذن الولي جوزه [بغير إذنه] فكان في اعتبار الولي إسقاطه. # 20640 - قلنا: ليس كذلك؛ لأن من مذهب محمد بن الحسن وغيره من الفقهاء أن ~~عقد المرأة بإذن وليها جائز، ولا يجوز بغير إذنه فالخبر حجة محمد دون غيره. # 20641 - وجواب آخر: وهو أن قوله: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها) يقتضي ~~امرأة لها ولي والولي في الإطلاق من ينفرد بالتصرف. والمرأة المختلف فيها ~~ليس لها ولي في الإطلاق، بل هي ولية نفسها وإنما تثبت الولاية على المجنونة ~~والأمة الصغيرة، وعندنا لا يصح نكاح هؤلاء بغير إذن الولي. # 20642 - فإن قيل: المرأة التي لها ولي بالاتفاق يعترض عليها في الكفاءة. # 20643 - قلنا: لا يتناوله إطلاق الاسم عندنا حتى تملك الانفراد بالعقد ~~وإن تناوله الاسم على سبيل المجاز من حيث يجب له الاعتراض إذا أدخلت عليه شيئا. # 20644 - فإن قيل: الصغيرة لا يتناولها المرأة. PageV09P4259 # 20645 - قلنا: المراهقة يصح أن تسمى بذلك. # 20646 - قالوا: المجنونة لا ms2009 يتناولها الخبر؛ لأن النكاح لا يضاف إليها. # 20647 - قلنا: عقد المجنونة عندنا يقف على الإجازة فصح أن يضاف إليها. # 20648 - قالوا: في الخبر: (فإن مسها فلها المهر) والأمة لا تستحق المهر. # 20649 - قلنا: يضاف إليها وينتقل من جهتها إلى الولي، وهذه إضافة صحيحة ~~كما قال - عليه السلام -: (من باع عبدا وله مال فماله للبائع). # 20650 - قالوا: روي في الخبر" (فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)، ~~والأمة لا تطالب بالعقد، وإن اشتجرت ومولاها لا يعقد عليها السلطان. # 20651 - قلنا: قوله (السلطان ولي من لا ولي له) ليس المراد به أنه يتولى ~~العقد/ 232/ ب لكن إذا تشاجر الأولياء، ولي السلطان في فسخ العقد الذي يجب ~~فسخ وإمضاء العقد الذي ثبت عقده ويجب إمضاؤه. # 20652 - فإن قيل: لو كان المراد بالخبر نكاح المجنونة والأمة الصغيرة لم ~~يكن لتخصيص النكاح معنى؛ لأن النكاح في حقهن والبيع والإجارة لا يصح إلا بولي. # 20653 - قلنا: خص النكاح لأنه الأهم فيما يتعلق بالنساء، وفيه تذكرة على ~~غيره PageV09P4260 # وتخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - الشيء بالذكر قد يكون بالحاجة إلى ~~ذكره؛ ولأن المصلحة في النص عليه دون غيره وترك غيره على الاجتهاد. # 20654 احتجوا: بما روى [أبو بردة]، عن أبيه، عن أبي موسى الأشعري، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نكاح إلا بولي). # 20655 - قلنا: هذا الخبر الصحيح فيه أبو بردة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وهم لا يقولون بالمراسيل. # 20656 - رواه مرسلا: شعبة، وسفيان، ورواه مسندا: PageV09P4261 # إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، وشعبة وسفيان ثقة، وإسرائيل أثبت ~~والرجوع إلى قولهما أولى، هذه طريقة أصحاب الحديث. # 20657 - والجواب عن الخبر أن (لا) لفظة مشتركة ينبغي بها الكمال تارة ~~والجواب أخرى. # 20658 - وعندنا النكاح الكامل ما عقده الولي حتى سقط اعتراضه فيه لعدم ~~الكفاءة ولقصور ولايته عن حضور العقد وخطاب الرجال، أو نحمله على الفضيلة ~~بدليل قول - عليه السلام -: (الأيم أحق بنفسها من وليها) ولأن عائشة قالت: ~~كان نكاح أهل الجاهلية أربعة أنواع. ms2010 فنكاح الناس اليوم: يحضر الرجل إلى ~~الرجل ابنته فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر: يقول الرجل لامرأته: إذا طهرت ~~فأرسلي إلى فلان فاستبضعي منه. وذكرت الأنواع كلها فقالت: بعث الله محمدا - ~~صلى الله عليه وسلم - بالحق هدم نكاح أهل الجاهلية كله إلا نكاح أهل ~~الإسلام اليوم. فذكرت أنواع النكاح وأخرت أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - ~~هدمها إلا نكاح أهل الإسلام يخطب الرجل إلى الرجل ابنته. # 20659 - فقوله - عليه السلام -: (لا نكاح إلا بولي). معناه: لا نكاح من ~~أنكحة أهل PageV09P4262 # الجاهلية إلا هذا النكاح الواحد الذي وافق فعلهم شريعة الإسلام فنفى ما ~~سواه من أنكحتهم وأثبته خاصة. # 20660 - ولأن الخبر يقتضي ثبوت النكاح بولي والزوج ولي في عقود نفسه ~~والمرأة وليه في عقود نفسها، يقال: امرأة ولي ورسول وعجوز، فالعقد إنما يصح ~~عندنا بولي ومتى كان أو أحدهما ممن يولى عليه لم يجز عقده إلا هذا النكاح ~~الواحد، الذي وافق فعلهم شريعة الإسلام، أنكحتهم، وأثبته خاصة؛ ولأن الخبر ~~يقتضي ثبوت النكاح بولي [في عقود نفسه، والمرأة ولية في] عقود نفسها، يقال: ~~أمرا فالعقد إنما يصح عندنا بولي، ومتى كانا أو أحدهما [ممن لا يولى عليه ~~جاز عقده]. # 20661 - فإن قيل: ولي فعيل بمعنى فاعل، فوجب أن يفرق بين الذكر والأنثى ~~كقولهم: كريم وكريمة، وبخيل وبخيلة. # 20662 - قلنا: فعيل إذا أريد به الجنس كانت الهاء مطروحة منه وإن اشتمل ~~الجنس على المذكر والمؤنث؛ قال الله تعالى: {ولم يكن له شريك في الملك ولم ~~يكن له ولي من الذل}. وقوله تعالى: {ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع}. وقال: ~~{وأطعموا البائس الفقير}. وقوله - عليه السلام -: (الزعيم غارم). وقوله ~~تعالى: PageV09P4263 # {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا}. وقال الفرزدق: # أما الرجال فلم تنفع شفاعتهم .... وشفعت بنت منظور بن زبانا # ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرا .... مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا # 20663 - فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الولي شرطا فاقتضى ~~الظاهر أن يكون غير العاقدين كقوله: (لا نكاح إلا بشهود). # 20664 - قلنا: إنما ms2011 لم يجز أن يكون العاقد شاهدا ليس من حيث كانت الشهادة ~~شرطا لكن لأن الإنسان لا يكون شاهدا في حقوق نفسه وقد يكون وليا في حقوق نفسه. # 20665 - يبين ذلك أن الولي لا يجوز أن يكون شاهدا وقد جاز أن يكون عاقدا ~~بالإجماع، فدل على افتراق الشهادة والولاية. PageV09P4264 # 20666 - قالوا: روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل). # 20667 - قلنا: رواه عدي بن الفضل، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد ~~بن جبير. وعدي بن الفضل ساقط الحديث. # 20668 - قالوا: روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: (لابد في النكاح من أربعة: الولي، والزوج، ~~والشاهدان). # 20669 - قلنا: يرويه خالد بن الوضاح، عن أبي الحصيب عن هشام، وأبو الحصيب ~~مجهول لا يعرف. # 20670 - قالوا: روى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (لا نكاح إلا بولي وشاهد عدل). PageV09P4265 # 20671 - قلنا: رواه بكر بن بكار، عن عبد الله بن محرز، عن قتادة، عن ~~الحسن، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود. # 20672 - وبكر بن بكار ساقط الحديث رد شهادته العنبري وقذف في شعر معروف، ~~وعبد الله بن محرز العامري، قال يحيى بن معين: ليس بثقة، وضعفه ابن ~~المبارك. # 20673 - قالوا: روى نافع عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (لا نكاح إلا بولي PageV09P4266 # وشاهدي عدل). # 20674 - قلنا: يرويه ثابت بن زهير عن نافع، وثابت ساقط الحديث لا يحتج به ~~لكثرة تخليطه فكيف يظن أن ابن عمر يسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~(لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل). ثم يزوج بنته بلا شهود. # 20675 - قالوا: روى ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية ~~هي التي تزوج نفسها). # 20676 - قلنا: هذا خبر معروف ms2012 من قول أبي هريرة، وابن سيرين لم يسمع من ~~أبي هريرة أكثر من ثلاثة ليس هذا منها. # 20677 - هذه جملة أخبار ذكرها الدارقطني على عادته في نقل الفاسد ~~والإمساك عن بيان ما يعمله فيه تدليسا وتعصبا. PageV09P4267 # 20678 - وقد ذك ابن المنذر في كتابة جملة هذه الأخبار في اعتبار الشهادة ~~(أبطل جميعها وحكم على كل واحد منها فلم أغفل المحتج علينا كلام ابن المنذر ~~وقوله في هذه الأخبار؟ # 20679 - وقد قال يحيى بن معين: لا يصح في النكاح بلا ولي حديث عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # 20680 - وقال أصحاب الحديث: ليس فيها إلا حديث أبي بردة وقد تكلمنا عليه. # 20681 - قالوا: روى عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن ~~مسعود، بطلان النكاح بغير ولي. # 20682 - قلنا: روي عن الحكم قال: كان علي إذا رفعت إليه امرأة تزوجت بغير ~~ولي ودخل بها أمضاه. # 20683 - وبينا أن عائشة زوجت حفصة بنت أخيها عبد الرحمن. # 20684 - وذكر الزبير بن بكار أن خولة بنت منظور بن زبان بن سيار الفزاري PageV09P4268 # كانت تحت محمد بن طلحة السجاد، وهي أم إبراهيم بن محمد بن طلحة، قتل محمد ~~يوم الجمل وأختها تحت عبد الله بن الزبير، خطبها الحسن بن علي فزوجها إياه ~~عبد الله بن الزبير فأولدها الحسن بن الحسن فقدم أبوها من البادية فأنكر ~~تزويجها بغير أمره، فلم يبق أحد بالمدينة من قريش إلا اجتمع إيه. فقال له PageV09P4269 # الحسن: أمرها إليك. وهذه قصة مشهورة من أخبار قريش [كان يجب أن] لا تخفى ~~على الشافعي فكيف يدعي الإجماع في هذا؟ # 20685 - قالوا: عقد يفتقر إلى الشهود فافتقر إلى الولي، كنكاح الصغيرة ~~والمجنونة. # 20686 - قالوا: والوصف مؤثر في الأصل؛ لأن مالا يفتقر إلى الشهادة فيه ما ~~يصح من الصغيرة، وهو عقد الوصية. # 20687 - قلنا: لا تأثير للوصف في المجنونة. # 20688 - ولأن افتقار العقد إلى شرط لا يدل على افتقاره إلى ولاية، بدلالة ~~افتقار السلم إلى شروط لا يفتقر البيع إليها ولم يفتقر إلى ms2013 ولاية، والمعنى ~~في الأصل: أنها لا تملك عقد البيع فلم تملك عقد النكاح وفي مسألتنا لما ~~ملكت عقد البيع بنفسها ملكت عقد النكاح. # 20689 - أو نقول: إقرارها بالنكاح لا ينفذ فلم ينفذ عقدها. # 20690 - أو نقول: تمام النكاح لا يقف على رضاها، ولما وقف تمام النكاح ~~على PageV09P4270 # رضا البنت الحرة دل على أنها مالكة له. # 20691 - أو نقول: إنما لا تملك التصرف في بدل العقد، وفي مسألتنا: تملك ~~التصرف في بدل العقد بعوض وغير عوض. # 20692 - قالوا: عقد تصير المرأة به فراشا فلا تملكه المستفرشة، أصله: الأمة. # 20693 - قلنا: الأمة المانع من ملكها لنكاحها المانع لها من ملك سائر ~~العقود وهم الرق دون ما ذكروه، ألا ترى أن المستفرش الحر يملك العقد؟ ولو ~~كان عبدا لم يملكه، كذلك المستفرشة، والمعنى في الأمة أن تمام العقد لا يقف ~~على قولها فلم تملكه والحرة بخلاف ذلك. # 20694 - قالوا: كل من ملك فسخ عقد غيره ملك الولاية في انعقاده، كالموكل ~~مع وكيله كما ملك فسخ العقد [الذي هو الوكالة كان له ولاية فيه، كذلك الولي ~~يملك فسخ العقد إذا تركت الكفاءة] فكان له ولاية فيه. # 20695 - قلنا: إن كانت قد تزوجت بنفسها من غير كفء فالعقد لا ينعقد عندكم ~~فكيف تملك الفسخ، وإن زوجها الولي فليس لولي آخر الفسخ عندنا. # 20696 - ولأنه يملك الاعتراض عليها في هذا العقد لنفي الضرر عن نفسه. # 20697 - وهذا لا يدل على ثبوت ولايته فيه، [كما يعترض الشفيع على تصرف ~~المشتري فيفسخه ولا ولاية له فيه]، ويعترض الورثة على تبرع المريض ~~بالمحاباة ولا ولاية لهم في عقوده. # 20698 - ولأن الموكل يعقد الوكالة لنفسه. PageV09P4271 # 20699 - وعند مخالفنا تصرف الإنسان لنفسه. # 20700 - لا يقال: إنه/ تصرف بولاية وإنما الولاية عندهم ما كان في حق ~~الغير 233/ أفكيف يقال على أصلهم: إن للموكل ولاية في عقد الوكالة. # 20701 - قالوا: النكاح من اثنين كنكاح المجنونة والأمة. # 20702 - قلنا: هذه علة تخالف موضوع الشريعة؛ لأن العقود كلها لا يختلف ~~فيها الأنثى والذكر بل يصح ms2014 العقد بكل واحد منهما؛ والتعليل إذا أثبت حكما ~~يخالف الأصول لم يعتد به. # 20703 - ولأن نكاح الأمة والمجنونة يستوي فيه الذكر والأنثى فلا تأثير ~~لكونها أنثى كذلك الحرة العاقلة تساوي الذكر في انعقاد العقد وجوازه. # 20704 - قالوا: نقس على بنت خمس عشرة سنة. # 20705 - قلنا: المعنى فيها أنه يختلف في وجوب العبادات عليها. # 20706 - قالوا: عقد فاعتبر فيه عاقدان سوى المعقود عليه، كالبيع ~~والإجارة. # 20707 - قلنا: كذلك نقول؛ لأن المعقود عليه الاستباحة وهي غيرها، كما PageV09P4272 # أنها إذا أجرت نفسها كالمعقود عليه المنافع وهي غيرها. # 20708 - ويبطل بشراء العبد لنفسه من مولاه ولأجنبي آخر وكل العبد ليشتري ~~له نفسه من مولاه. # 20709 - قالوا: ما كان شرطا في نكاح الصغيرة كان شرطا في نكاح الكبيرة ~~كالشهادة. # 20710 - قلنا: الولاية شرط في بيع مال الصغيرة وليست بشرط في بيع مال ~~الكبيرة كذلك انعقاد النكاح مثله، ويبطل ذلك بالبكارة على أصلهم. # 20711 - قالوا: زوائد العقد شرط فيه كالشهادة. # 20712 - قلنا: لا نسلم أن الولاية من زوائد عقد النكاح؛ لأنها تعتبر ~~عندنا في النكاح في المولى عليها كما تعتبر في العقد على مالها فإن كانت ~~ممن لا يولى عليها لم تعتبر الولاية في نكاحها ولا في مالها، والمعنى في ~~الشهادة أنها لما اعتبرت في إحدى شطري النكاح اعتبرت في الآخر وما لم تعتبر ~~الولاية في جنبه الزوج إذا كان حرا عاقلا بالغا كذلك لا تعتبر في المرأة ~~الموصوفة بهذه الصفة. PageV09P4273 # 20713 - قالوا: المرأة تميل إلى النكاح وتحتاج إلى الأزواج ولا تتمكن من ~~طلب الأصلح ولا تقف على مقاصد هذا العقد، فجعل إلى الأولياء كما جعل العقد ~~على الصغيرة إلى الولي. # 20714 - قلنا: النساء لا يعرفن الحظ في الأموال وكيفية التجارات [ثم جاز] ~~لهن العقد على أموالهن، كذلك النكاح. # 20715 - ولأن ثبوت الولاية إن كانت ليستدرك بها حظها فهي مالكة لنفسها ~~وقد رضيت بإسقاط هذا الحظ، وإن كان الاستدراك حق الولي فله طريق في استدراك ~~حقه بأن يفسخ عقدها إذا ألحقت به ضررا فلم يجز أن ms2015 يبطل عقدها كذلك. # 20716 - قالوا: حق الولي إنما يثبت للشين الذي يلحقه بترك الكفاءة، فلو ~~جوزنا عقدها وجعلنا له الفسخ ارتفع الشين في المستقبل ولم يكن استدراك ~~الشين الحاصل بالعقد فلذلك لم ينعقد عقدها. # 20717 - قالوا: ولهذا نقول في أحد القولين: إذا زوجها أحد الأولياء غير ~~كفء لم ينعقد نكاحه. PageV09P4274 # 20718 - قلنا: إن كان يمنع تصرفها لهذا المعنى فيجب إذا عقدت بإذنه أنه ~~يجوز عقدها لزوال المعنى فيجب إذ عقدت بإذنه أنه يجوز عقدها لزوال المعنى ~~الذي ذكروه. # 20719 - ولأنا لو أبطلنا عقدها هذا لأن الشين يلحقهم به، ألا يصح ~~اختيارها الأزواج ومطالبة الولية بالعقد لأنها تختار من ليس بكفء، وهذا مما ~~يلحق الشين به في العادة؟ # 20720 - وعلى أن الأصول موضوعة على أن العقد إذا كان حقا للإنسان وفيه ~~ضرر على غيره ثبت لذلك الغير حق الفسخ ولم يمنع حقه من الانعقاد، بدلالة: ~~الشفيع، والورثة إذا عقد المريض عقد محاباة، وأحد الشريكين في العبد إذا ~~كاتب نصيبه منه. PageV09P4275 ### || AUTO مسألة 1028 # حكم عقد الفضولي # 20721 - قال أصحابنا: إذا عقد النكاح لغيره من لا يملك العقد، وقف على ~~إجازة الملاك، إن أجازه جاز وإن أبطله بطل. # 20722 - وقال الشافعي: لا ينعقد ولا تلحقه إجازة. # 20723 - لنا: ما روى الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أم حبيبة، أن النجاشي ~~زوجها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صداق أربعة الآف درهم بذلك ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقيل: ذكره شيخنا أبو بكر الرازي من ~~طريق أبي داود. PageV09P4276 # 20724 - قالوا: قال الشافعي: قبل النكاح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عمرو بن أمية الضمري وكان وكيل النبي - صلى الله عليه وسلم - وجهه إلى ~~الحبشة في نكاحها. # 20725 - قلنا: لو كان كذلك لم يحتج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~القبول، ولكان العقد لا يضاف إلى النجاشي، [لأنه قد قيل إن العاقد عليها ~~كان خالد بن سعيد بن PageV09P4277 # العاص]، فقوله (زوجها نجاشي) أضاف العقد إليه؛ لأنه ناب عن النبي - صلى ~~الله ms2016 عليه وسلم - في القبول وإلا لم تكن الإضافة حقيقة وليس يمنع أن يكون ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنفذ عمرو بن أمية الضمري فعقد قبل قوله. # 20726 - ويدل عليه: ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت فتاة إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وقالت: إن أبي ونعم الأب هو زوجني ابن أخيه ~~ليرفع من خسيسته بي، قالت عائشة فجعل الأمر إليها، قالت: إني أجزت ما صنع ~~أبي، ولكني أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيئا. # 20727 - وهذا يدل على وقوف العقد على الإجازة؛ لأن عقد مخالفنا نفذ العقد ~~عليها ولم يقف وإن كانت ثيبا لم ينعقد ولم تلحقه إجازة. # 20728 - فإن قيل: النكاح الموقوف إذا خاصمت فيه بطل ولم تلحقه إجازة. # 20729 - قلنا: لم ترد العقد، وإنما استعملت حكمه من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # 20730 - فإن قيل: كان زوجها غير كفء فوقف العقد على فسخها، والخلاف في ~~الموقف على الإجازة، والدليل على ذلك: يرفع خسيسته بي. # 20731 - قلنا: أخبرت أنه ابن أخيه. قال: كفاءة النسب حاصلة وعدم الكفاءة ~~في الدين والمال لا يرتفع بها فلما قالت: (ليرفع خسيسته بي) دل على أنه ~~معنى يزول بتزويجها وما ذلك إلا المحمول وهو غير معتبر في الكفاءة فعلم أن ~~الإجازة كانت لأن PageV09P4278 # العقد لم ينفذ. # 20732 - ولأن الحكم لو تعلق لعدم الكفاءة لم يقبل قولها فيه حتى تقيم ~~البينة عليه. # 20733 - ولأنه روي في الخبر أنه قال لها: (أجيزي) فقالت: (قد أجزت) فلو ~~كان كما قالوا لقال: لها لا تفسخي ما صنع أبوك. # 20734 - فإن قيل: يجوز ألا يساويها في النسب ويكون ابن أخيه من أمه. # 20735 - قلنا: هذه كانت أنصارية لأنها خنساء بنت خدام وهم كانوا لا ~~يزوجون الموالي، فابن أخيه لو كان من أمة لكان من العرب وليس لبعض العرب ~~بعد قريش فضل يقف على انضمام الشطر الآخر إليه، وهو أضعف من جميعه فلأن يقف ~~جميع العقد على معنى من جهة المالك ليتم به ms2017 أولى. # 20736 - ولا يمكن القول بموجبه في نكاح المرتد؛ لأن عندهم إن أسلم بان أن ~~عقوده صحيحة وإن لم يسلم بان أنها باطلة، فأما أن يقف فلا. # 20737 - ولا يقال بموجبه في تبرع المريض لأنه لا يقف على معنى من جهة ~~المالك. # 20738 - فإن قيل: شرط العقد ألا يقف على ما بعد المجلس. PageV09P4279 # 20739 - قلنا: لا يقف لضعفه، وجملة العقد أقوى فوقف على ما بعد المجلس. # 20740 - فإن قيل: الإيجاب ليس بواقف، بل هو صحيح حصل من جهة المالك له فتم. # 20741 - قلنا: وكذلك العقد الموقوف صحيح عندنا حصل من جهة المالك له فتم؛ ~~لأن كل واحد يملك أن يعقد لغيره وعقده صحيح لكن الاستحقاق لا يتعلق به فهو ~~كالإيجاب الذي قد صح ممن يملكه ولم يتعلق به استحقاق معنى ينضم إليه ~~القبول. # 20742 - قالوا: شطر العقد يقف للضرورة؛ لأنه لا يمكن إيجاب العقود دفعة. # 20743 - قلنا: ليس يمتنع أن يثبت النهي في العقد للضرورة ويثبت من غير ~~ضرورة كالخيار الذي ثبت للضرورة فيمن يخالف العين لم يثبت في حق العالم ~~بقيمة المعقود عليه. # 20744 - ولأنه عقد لو عقده برضا المرأة صح، فإذا عقده بغير رضاها انعقد ~~كالأب يزوج البكر البالغ. # 20745 - فإن قيل: المعنى فيها أن عقده لم يتم عليها. PageV09P4280 # 20746 - قلنا: لم نسلم ذلك، ولأنه عقد له مجيز حال وقوعه فجاز أن يقف على ~~إجازة مجيزه. # 20747 - أصله: الوصية بجميع المال. # 20748 - فإن قيل: الوصية في حال وقوعها لا مجيز لها؛ لأن الورثة لا تملك ~~الإجازة عند الوصية. # 20749 - قلنا: [حال الوصية] حال الانعقاد ووقوع الوصية بعد الموت. # 20750 - والدليل على هذا: أن قبول الوصية لا يصح إلا بعد الموت وفرق بين ~~الانعقاد والوقوع، ألا ترى أن من قال لامرأته: إذا دخلت الدار فأنت طالق ~~فقد انعقد اليمين في الحال، والوقوع يفق على وجود الشرط، وإذا كانت الوصية ~~تقع بعد الموت فإنما يجيز في تلك الحال. # 20751 - فإن قيل: عندنا أن الورثة يبتدئون التمليك. # 20752 - قلنا: الدليل على ms2018 صحة هذا الأصل قوله عليه الصلاة والسلام: (لا ~~وصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة). # 20753 - وإن شئت قلت: عقد لم ينفذ بمعنى فجاز أن يقف على [من وقف] العقد ~~من أجله، أصله: إذا أوصى بثلث ماله وعليه دين فأبرأ الغرماء PageV09P4281 # الميت من دينهم. # 20754 - [فإن قيل]: يبطل بالشراء. # 20755 - قلنا: يجب أن يقف عندنا إذا اشترى المحجور شيئا وقف على الإجازة. # 20756 - فإن قيل: إن كان معنى قولكم: إنه عقد له مجيزا. أنها لو أذنت فيه ~~صح بطلت العلة بنكاح المرتدة؛ لأن له مجيزا وهو أن تسلم ثم يعقد ومع ذلك لا ~~يقف عقدها. # 20757 - قلنا: الإجازة عبارة عن إمضاء العقد، وهي تملك هذا العقد عند ~~وقوعه بأن تأذن فيه، والإسلام ليس برضا ولا إجازة، إنما المعقود عليه في ~~المرتدة لا يجوز أن يملك. # 20758 - فإن قيل: الوصية تصح بالمجهول وتتعلق بالخطر، والبيع بخلافهما. # 20759 - قلنا: انتقضت علة الأصل بالطلاق والعتاق؛ لأنهما لا يقفان على ~~الإجازة عندهم مع وجود العلة، وعلة الفرع تنتقض بإيجاب البيع/، لأن 233/ ب) ~~الإيجاب والقبول كل واحد منهما يقف على الآخر على معنى ينضم إليهما، كشهادة ~~الشاهدين، لما وقفت شهادة كل واحد منهما على شهادة الآخر ما جاز أن تقف ~~شهادتهما على حكم الحاكم. # 20760 - ولأنه عقد فيه عوض فجاز أن ينعقد غير منبرم من غير نقض، أصله: PageV09P4282 # البيع. # 20761 - ولا يمكن القول بموجبه إذا زوجها غير كفء وكان بأحدهما عيب؛ لأنا ~~قلنا: من غير نقض. # 20762 - احتجوا: بحديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أيما ~~عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر). # 20763 - قلنا: رواه عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر، وهو ضعيف أدركه ~~مالك فلم يرو عنه، وضعفه سفيان بن عيينة، وقيل: إنه اختلط عليه ما سمعه ~~فصار لا يضبط. # 20764 - ولأن العاهر الزاني لا يجوز أن يوصف بذلك العقد، وإنما يوصف به ~~متى وطئ ومتى تزوج ووطئ من غير إذن المولى فحكم الزنا في التحريم، ومفهوم ~~هذا أنه إذا ms2019 وطئ بعد إجازتهم وإنفاذهم العقد لا يكون عاهرا. # 20765 - احتجوا: بقوله - عليه السلام -: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ~~فنكحت باطل). ولم يفرقوا بين إجازة الولي، وعدم إجازته. # 20766 - قلنا: قد تكلمنا على إسناد هذا الحديث بما يمنع الاحتجاج به ~~والرجوع إليه. PageV09P4283 # 20767 - ولأنه أبطل العقد لاستبدادها به وترك الرجوع إلى إذنه، فمفهومه ~~أنه إذا رضي به وأذن بعد انعقاده صح لزوال المعنى الموجب لبطلانه. # 20768 - قالوا: معنى: جعل شرطا في استباحة المرأة بعقد النكاح، فإذا تأخر ~~عنه وجب أن يكون باطلا، أصله: الشهادة. # 20769 - قلنا: يبطل إذا تزوج الحربي أختين أو خمس نسوة، فإن تعيين ~~الأربعة شرط في استباحة المرأة لعقد النكاح ويتأخر ذلك عن العقد عندهم ولا ~~يمنع صحة العقد، فلم يجز أن يتأخر عن الشطرين، ولما جاز يتأخر الرضا في ~~إحدى شطري العقد جاز أن يتأخر عن الشطرين. # 20770 - ولأن الشهادة شرط في العقد ليفارق الزنا الذي يقع سرا فإذا أخرت ~~لم يوجد مقصودها، والرضا اعتبر حتى لا يستحق عليها البضع بغير اختيارها ~~فإذا تأخر الرضا عن العقد فقد يحصل المقصود به ولأن الشهادة إذا تأخرت ~~فليست شهادة على العقد وإنما هي شهادة على الإقرار به، ومتى تأخر الرضا عن ~~العقد فالرضا يحصل بالعقد كما يحصل لو قارنه الرضا. # 20771 - ولأن الشهادة لا يجوز أن تتقدم [عن العقد]، فلم يجز أن تتأخر عنه ~~فيما يحصل العقد عليه. # 20772 - فإن قيل: الرضا الذي يتم به العقد لا يتقدم عليه، وإنما استصحب ~~الرضا ما لم ينفرد عن العقد فيوجد مع العقد فيصح بذلك لا بما تقدم. # 20773 - قلنا: إذا أذن في العقد فلم يخطر بباله العقد حتى عقد فلم يقارن ~~العقد الرضا وإنما قارنه حكم الرضا، كذلك إذا تأخر عنه فلم يقارنه، ولكن ~~أسند حكمه إلى حال العقد عندنا. PageV09P4284 # 20774 - قالوا: نكاح لا تتعقبه استباحة، فوجب أن يكون باطلا، أصله: نكاح ~~المرتدة والمعتدة والخامسة ونكاح المتعة. # 20775 - قلنا: يبطل بمن تزوج بصغيرة فالعقد لا تتعقبه استباحة وهو صحيح؛ ~~لأن ms2020 الاستباحة توجد في الثاني. # 20776 - فإن قيل: لو كان لا يستبيح وطء الصغيرة يستباح لمسها والنظر إليها. # 20777 - قلنا: بنت يوم لا يستبيح لمسها والنظر إليها بالعقد؛ لأن الأجنبي ~~يجوز له من ذلك ما يجوز للزوج. # 20778 - ولأن الاستباحة حكم العقد، وقد يتأخر عن العقد أحكامه ولا يدل ~~ذلك على امتناع انعقاده، ألا ترى أن البيع المشروط فيه الخيار لا يتعقبه ~~شيء من أحكام البيع، وهو بيع منعقد. # 20779 - فإن قالوا: هناك تثبت الأحكام بمضي المدة فالعقد وقف على الفسخ، ~~وفي مسألتنا وقف على الإجازة. # 20780 - قلنا: يبطل الاحتجاج بتأخر الاستباحة وتعلق الحكم بمعنى آخر ~~وتبطل العلة بالكافر إذا تزوج خمسا فإن الاستباحة لا تتعقب هذا العقد ~~وتتأخر عنه، PageV09P4285 # ولا يمنع ذلك انعقاده وصحته عندهم. # 20781 - فإن قيل: الاستباحة هناك حاصلة في أربع منهن. # 20782 - قلنا: إذا لم يوجب العقد استباحة أربع من خمس لم يصح العقد؛ لأن ~~الإباحة لم توجد في كل واحدة منهن. # 20783 - فإن احترزوا فقالوا: عقد لا تتعقبه استباحة استمتاع في عين من ~~الأعيان، فهذا ليس بالاحتراز [لأن الإباحة لا تحصل في واحد من الخمس. # 20784 - فإن قالوا: قد استباح الأربعة منهن. # 20785 - قلنا: ذلك ليس بعين]، والمعنى في الأصل: أن العقد لا يصح إلا ~~بالتراضي فلم يصح من غير رضا، وفي مسألتنا يصح العقد إذا قارنه الرضا كذلك ~~إذا تأخر عنه. # 20786 - ولأن المواضع التي قاسوا عليها يستوي فيها الرضا قبل العقد وبعده. # 20787 - قالوا: كل نكاح لا يملك المكلف إيقاع الطلاق فيه وجب ألا يصلح، ~~أصله: مرتد. # 20788 - قلنا: الطلاق موضوع لحل العقد ودفع الاستباحة، والنكاح الموقوف ~~ليس في استباحة، فإذا أطلق ارتفع العقد ولم يعمل في الاستباحة فكذلك لم ~~يحكم بوقوعه وإن ثبت بعض حكمه، وهذا كما يقول مخالفنا في عين المكاتب: إنه ~~يؤثر في إسقاط مال الكتابة ولا يقع به العتق، وكذلك نقول نحن في عتق وارث ~~المولى المكاتبة، والمعنى في الأصل ما ذكرناه. PageV09P4286 # 20789 - قالوا: العقود تنقسم إلى: صحيح وفاسد، فإذا ms2021 كن العقد ليس بصحيح ~~كان فاسدا. # 20790 - قلنا: العقود الصحيحة تنقسم إلى لازم وغير لازم، وهذا عندنا عقد ~~صحيح غير لازم. # 20791 - قالوا: هذا العقد لا تتعلق به خصائص النكاح وأحكامه من الطلاق ~~والظهار والإيلاء واللعان، ولو كان عقدا صحيحا لتعقبت به الأحكام. # 20792 - قلنا: البيع المشروط فيه الخيار للبائع لا تتعلق به أحكام ~~البياعات، وهو منعقد، كذلك في مسألتنا. # 20793 - قالوا: لو كان تحته أربع نسوة فتزوج خامسة لم يقف النكاح على ~~طلاق إحدى الأربع، ولو جاز أن يقف النكاح لوقف ههنا. PageV09P4287 # 20794 - قلنا: هذه دعوى لا دلالة عليها، ثم هي فاسدة لأن العقد إذا وقف ~~على الرضا لم يدل ذلك على وقوفه على حدوث معنى يصح به العقد. # 20795 - ألا ترى أن البيع يقف على إسقاط الخيار باتفاق ولو باع المسلم ~~خمرا لم يقف العقد على أن يصير خلا، ول باع جلد ميتة لم يقف على دباغه؟ ~~كذلك ها هنا يجوز أن يقف العقد على الرضا وإن لم يقف العقد على طلاق إحدى ~~الأربع؛ لأن الخامسة لا يجوز العقد عليها كما لا يجوز العقد على الميتة ~~والخمر. # * * * PageV09P4288 ### || AUTO مسألة 1029 # ولاية تزويج الصغار # 20796 - قال أصحابنا: يجوز للأخ والعم وسائر العصبات تزويج الصغار. # 20797 - وقال الشافعي: لا يجوز أن يزوج الصغار إلا الأب والجد. # 20798 - لنا: قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء}. # 20799 - وروى الزهري عن عروة قال: سألت عائشة عن تأويل هذه الآية، فقالت: ~~يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها فيريد ~~أن ينكحها بأدنى من صداقها فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن، وأمروا أن ~~ينكحوا من سواهن من النساء. قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بعد نزول هذه الآية فيهن، فأنزل الله - عز وجل -: ~~{ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن} PageV09P4289 # إلى قوله: {وترغبون أن تنكحوهن}، [قالت: فقوله: {وما يتلى عليكم في ~~الكتاب} يعني الآية ms2022 الأولى، وقوله في الآية الأخرى: {وترغبون أن تنكحوهن}] ~~رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره، حتى تكون قليلة المال والجمال. # 20800 - وروي عن ابن عباس في تأويل الآية نحو ذلك. # 20801 - فلما منع الله تعالى الولي من تزويج اليتيمة، إلا أن يسقط لها في ~~مهرها، دل ذلك على جواز عقده عليها، والولي الذي يزوج اليتيمة هو ابن العم. # 20802 - ولما عاتب الله تعالى في الرغبة عن التيمية القليلة المال، دل ~~على جواز تزويجه، لولا ذلك لم يعاتب في ترك التزويج. # 20803 - فإن قيل: المراد بالآية الكبيرة؛ لأنه قال: {التي لا تؤتونهن ما ~~كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن}. # 20804 - قالوا: وإنما يصح أن يدفع إلى البالغة. # 20805 - قلنا: يعني قوله: {التي لا تؤتونهن ما كتب لهن} أي: لا تزوجوهن ~~خوفا على خروج ما لهن من أيديكم، ولا تزوجوهن رغبة عنهن. # 20806 - ويدل عليه: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زوج بنت ~~حمزة، من ابن أم سلمة وقال له: أما كافأتك) وكانت صغيرة. PageV09P4290 # 20807 - ولا يقال: إن وليها كان العباس؛ لأنه يجوز أن يكون زوجها برأيه ~~واختياره، ويجوز أن يكون غائبا غيبة انتقلت الولاية معها إلى ابن العم. # 20808 - فإن قيل: يجوز أن يكون زوجها بولاية الإمامة. # 20809 - قلنا: فعندكم لا يجوز للإمام ولا القاضي تزويج اليتيمة فالخبر ~~دليل عليكم. # 20810 - وقد روى عن عمر، وابن مسعود، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وأم سلمة، ~~وعائشة، وابن عباس جواز تزويج غير الأب والجد الصغيرة. # 20811 - وذكر الطحاوي عن أبي داود يزيد الأزدي قال: كنت عند علي 234/ ~~أبعد العصر إذ أتى برجل فقالوا: / وجدنا هذا في خربة مراد، ومعه جارية تخضب ~~قميصها بدم، فقال له: ويحك ما هذا الذي صنعت، فقال: أصلح الله أمير ~~المؤمنين كانت بنت عمي ويتيمة في حجري، وهي غنية بالمال، وأنا رجل قد كبرت ~~وليس لي مال، فخشيت إن كبرت أن ترغب عني فتزوجتها. قال- وهي تبكي-: ~~أتزوجتيه؟ فقائل من القوم يقول لها: قولي نعم، وقائل يقول لها: ms2023 قولي لا، ~~فقالت نعم تزوجته، فقال: خذ بيد امرأتك ولا يعرف لهؤلاء في الصحابة PageV09P4291 # مخالف. # 20812 - ولأنه عصب له قول صحيح، فجاز أن يملك تزويج الصغيرة بالنسب كالجد. # 20813 - ولأن العم يدلي بالجد، كأبي الجد، ولأنه له الاعتراض في الكفاءة ~~بعد بلوغها فصار كالجد. # 20814 - فإن قيل: المعنى في الجد أنه يلي في مالها، فولي في نكاحها مع ~~صغرها، والعم لا يلي في مالها، فلم يل في نكاحها مع صغرها. # 20815 - قلنا: علة الأصل تبطل بالأب، يلي في مال الثيب الصغيرة ولا ~~يزوجها، وكذلك الحاكم والوصي، وعلة الفرع تبطل على أصلهم بالأب في البكر ~~البالغ. # 20816 - فإن قيل: المعنى في الأب والجد أن عقدهم عليها يلزم، فملكوا ~~تزويجها حال صغرها والعم لا يلزم عقده عليها. # 20817 - قلنا: عدم الالتزام فرع لنا على جواز النكاح ولا يصح أن يعارضوا ~~فيه وهم لا يقولون به، ثم علة الفرع تبطل بالمولى إذا زوجها عبدا، وإن ملك ~~العقد عليها. PageV09P4292 # 20818 - ولأنه عقد فيه عوض، فجاز أن يملكه على الحرة الصغيرة غير الأب والجد. # 20819 - أصله: عقد البيع والإجازة. # 20820 - ولأنها لا تملك التصرف في مالها، فملك النكاح عليها. # 20821 - أصله: من لها أب. # 20822 - ولأنه ولي من لا ينفذ تصرفه في نفسه وماله، فجاز أن يعقد لها ~~النكاح كالأب. # 20823 - ولا يلزم المكاتبة الصغيرة؛ لأن تصرفها في نفسها بالإجازة. # 20824 - والدليل على أنه وليها: أنه ولي أختها الكبيرة، ويستحيل أن يلي ~~بالنسب على إحدى الأختين دون الأخرى. # 20825 - ولأن ولاية الأب في حال الصغر تثبت في المال والنفس، وجاز أن ~~تنتقل ولايته في المال إلى من لا ولاية لها في نفسها وهو الوصي، فجاز أن ~~تنتقل الولاية في النفس إلى من لا تثبت له ولاية في المال وهو العم. # 20826 - والدليل على أن الحاكم يزوج الصغار: أنه أحد نوعي الولاية يملكه ~~الحاكم على الصغيرة بولاية القضاء كولاية المال. # 20827 - ولأنه يلي في مالها من غير تولية، كالأب. # 20828 - ولا يقال: المعنى في الأب أن ms2024 عقده يلزم؛ لأن عقد الحاكم يلزم في ~~إحدى الروايتين. # 20829 - احتجوا بما روي عن عبد الله بن عمر قال: زوجني خالي قدامة بن ~~مظعون PageV09P4293 # ابنة أخيه عثمان بن مظعون فأتى المغيرة بن شعبة أمها فأرغبها في المال، ~~فمالت إليه وزهدت في، فجاء قدامة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~أنا عمها ووصي أبيها وزوجتها من عبد الله بن عمر، وقد عرفت فضله، وما نقموا ~~منه إلا أنه لا مال له، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنها يتيمة ~~وإنها لا تنكح إلا بإذنها). # 20830 - الجواب: أن هذه كانت بالغة. # 20831 - والدليل عليه: قوله: (إنها لا تنكح إلا بإذنها) وهذا لا يقال ~~فيمن لا إذن لها، والدليل: ما روي أن أمها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: إن ابنتي تكره ذاك، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفارقها، ~~ونقل الحكم مع السبب فجعله علة فيه، فدل على أن التفريق كان لكراهيتها وهذا ~~لا يكون إلا في البالغ. # 20832 - وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنها يتيمة واليتيمة ~~أولى بأمرها) وهذا لا يكون إلا في البالغة. # 20833 - وروي أن ابن عمر قال: فدخل المغيرة إلى أمها فأرغبها في المال، ~~فخطب إليه، وخبط الجارية إلى هوى أمها، حتى ارتفع أمرهم إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال قدامة: يا رسول الله ابنة أخي وأوصى بها إلي ~~فزوجتها ابن عمر، ولم [أقصر بالصلاح] والكفاءة، ولكنها امرأة وإنها إلى هوى ~~أمها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: PageV09P4294 # (هي يتيمة لا تنكح إلا بإذنها) فانتزعت مني بعد أن ملكتها، فتزوجها ~~المغيرة بن شعبة. # 20834 - فقوله: خطب الجارية إلى هوى أمها، يدل على أن لها رأيا. # 20835 - وقوله قدامة: إنها امرأة وإنها إلى هوى أمها يدل على بلوغها؛ لأن ~~الصغيرة لا يقال لها امرأة. # 20836 - وقول ابن عمر: انتزعت مني بعد أن ملكتها. يدل على أن النكاح صح ~~والتفريق للجواز. # 20837 - وروى أنه قال: زوجنيها خالي قدامة بن مظعون ولم يشاورها ms2025 في ذلك ~~وهو عمها، فكلمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك فرد نكاحها، ~~فأحبت أن ينكحها المغيرة. # 20838 - وقوله: فأحبت أن يتزوجها المغيرة فزوجها، يدل على أنها كانت بحيث ~~يجوز تزويجها، وإنما منع العقد لفقد إذنها. # 20839 - وروي أن أم الجارية قالت للجارية: لا تجيزي. فكرهت الجارية ~~النكاح فأعلمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك فرد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نكاحها، فنكحها المغيرة بن شعبة. # 20840 - ذكر كل هذه الألفاظ الدارقطني في طريق الخبر وإن كانت كثيرة لم ~~يكن لمخالفنا فيها حجة. # 20841 - وسماها (يتيمة) لقرب عهدها باليتم، ثم أجاز نكاحها من المغيرة ~~ابن شبعة عقب المفارقة؛ لأنه ذكر ذلك بلفظ يفيد التعقيب. # 20842 - قال مخالفنا: اليتيمة: الصغيرة شرعا ولغة، أما الشرع: فروي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يتم بعد حلم). PageV09P4295 # 20843 - وري أن [نجدة] كتب إلى ابن عباس - رضي الله عنه -: متى ينقطع عن ~~الصبي اليتيم؟ فقال: إذا أونس منه الرشد. # 20844 - وأما اللغة: فإنه لا يقال للكهل هذا يتيم وإن فقد أباه، فلم يحمل ~~الخبرة على الكبيرة. # 20845 - قلنا: فقد قال في الخبر: (إنها امرأة) وهذا لا يتناول، كما لا ~~يقال للصبي: رجل. # 20846 - وقد تسمى الكبيرة يتيمة لقرب عهدها باليتم، والدليل عليه: الشرع ~~ذكر أبو داود: حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز ~~عليها). # 20847 - وأما قوله - عليه السلام -: (لا يتم بعد حلم) فهو لا يعلمنا ~~الأسماء وإنما يعلمنا الأحكام فبين أن أحكام اليتم ترفع بالحلم وهذا لا يدل ~~على أنها اسمه. # 20848 - وخبر ابن عباس دلالة عليهم؛ لأنه قال: ينقطع اليتم إذا أونس ~~الرشد. فهذا يدل على أن اليتم يبقى بعد البلوغ. # 20849 - فأما قولهم: إنهم لا يسمون الكهل يتيما. فكذلك، ولكنهم يسمون ~~الصبي عقيب بلوغه يتيما، لا يمنع من ذلك أحد. # 20850 - فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم ms2026 - علق الحكم باليتم، وعندكم ~~لا يتعلق به حكم. # 20851 - قلنا: وقد روي أنه علق بالكراهة، ثم ذكر اليتم لا يدل على أن ~~الحكم المذكور يختص به، كقوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما}. PageV09P4296 # 20852 - وقال: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن}. # 20853 - ثم قال: {ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير}. # 20854 - وفي هذه المواضع لا يختص الحكم بالمذكور في اليتم، بل اليتم ~~وغيره فيه سواء، وإنما خص الله - عز وجل - اليتامى بالذكر لأن شفقة الأب ~~تعني عن وصية تحفظ ولده، أما غير الأب فلا توجد فيه هذه الشفقة، فاحتاج إلى ~~الوصية. # 20855 - كذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر اليتيمة؛ لأن التي لها أب ~~شفقته تغني عن الاستظهار، وولي اليتيمة لا يوجد فيه هذا المعنى، فبين أن ~~تصرفها يجب أن يكون بإذنها وإن كانت ذات أب كذلك، وسماها يتيمة ليبين أن ~~قرب عهدها باليتم لا يمنع أن يتعلق جواز النكاح بإذنها وقولها. # 20856 - فإن قيل: لو ثبت أنها كبيرة لم يقدح في استدلالنا؛ لأن قوله - ~~عليه السلام -: (إنها يتيمة) تعليل يقتضي أن يتعلق الحكم به في البالغ ~~والصغيرة والواجب أن يتبع الحكم العلة دون صفة المرأة التي لم تذكر. # 20857 - قلنا: قد روي ما ذكرتم، وروي أن أمها قالت: إنها تكره ذلك. فرد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكاحها [وهذا يقتضي أن الحكم تعلق ~~بكراهتها. # 20858 - وروي أنه زوجها ولم يشاورها، فكلمت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فرد نكاحها]. # 20859 - وهذا يدل على أن علة التفريق لترك المشاورة والقصة قصة واحدة، ~~فلو وجب لتعلق الحكم بالعلة التي ذكروها دون ما ذكرنا. # 20860 - ثم قالوه: فاسد؛ لأن هذا الكلام لا يكون تعليلا للحكم؛ لأنه ~~ينقض، ألا ترى أن اليتيمة بإجماع يزوجها جدها بغير إذنها، ومتى عللنا الحكم ~~بكراهتها، وبأنها لم تشاور لم تنتقض العلة، والظاهر أن تعليل الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يرد عليه بالنقض. PageV09P4297 # 20861 - قالوا: لا يلي في مالها بنفسه، ولا يلي تزويجها ms2027 بغير إذنها ~~كالأجنبي. # 20862 - قلنا: الولاية في المال والنكاح تفترق، بدلالة: أن الوصي يلي في ~~المال دون البضع، وكذلك الحاكم عندهم، والمرأة البالغة تلي في مال نفسها ~~ولا تلي في نكاحها، وكالأب يلي على البكر البالغ عندهم ولا يلي في مالها، ~~فلم تعتبر إحدى الولايتين بالأخرى. # 20863 - والمعنى في الأجنبي: أنه لا يملك الاعتراض عليها بعد البلوغ [في ~~الكفاءة فلم يملك التزويج قبله، والعشيرة يثبت لها الاعتراض عليها بعد ~~البلوغ] فملكت التزويج قبله. # 20864 - قالوا: لا ينبرم عقده عليها من غير نقض، فلو كان له ولاية ~~لانبرم/ 234/ ب عقده كالأب والجد. # 20865 - قلنا: عقد الانبرام لا يمنع الانعقاد. # 20866 - ألا ترى أن المولى إذا زوج عبده أمته لم ينبرم عقده وإن كان ~~صحيحا؟ PageV09P4298 # 20867 - فإن قيل: هناك نقض. # 20868 - قلنا: زوال الكفاءة معنى طارئ غير مؤثر في النكاح. # 20869 - ولأنه عقد لا يبرم لأنه يلي في البضع، ولا ولاية في المال، ~~والنكاح لا يخلو من المال، فثبت الخيار لتصرفه فيما لم يجعل له فيه ولاية. # 20870 - ولأنه لا يمكن إبطال تصرفه في المهر إلا بإبطاله في البضع؛ لأن ~~الولاية تترتب بحسب الشفقة على المولى عليه فشفقة الأب والجد كاملة، فنفذ ~~تصرفهما في المال والبضع، ولم يثبت فيه خيار، وشفقة العم ليست كاملة. # 20871 - ولأنه لا يؤمن منه الخيانة الباطنة، وتؤمن منه الخيانة الظاهرة ~~فلذلك ولي في البضع دون المال؛ [لأن الخيانة منفي البضع في ترك الكفاءة، ~~وذلك فيما يمكن استدراكه، والخيانة الباطنة هي في المال] وذلك مما لا يظهر، ~~فتستدرك فلم ينفذ تصرفه في المال، وأثر ذلك في إثبات الخيار، [في النكاح ~~الذي لا ينفك عن المال]. # 20872 - [قالوا: خيار لها فلا يثبت في النكاح كخيار الثلاث. # 20873 - قلنا: ثبوت الخيار] فرع على الانعقاد، وعندهم لا ينعقد ولا معنى ~~للاستدراك بأصولنا. # 20874 - ولأن خيار الثلاث [ثبت بالشرط] وهذا الخيار ثبت من طريق الحكم، ~~وقد ثبت في العقود الخيار الحكمي، ولا يثبت بالشرط كعقد الصرف. PageV09P4299 # 20875 - قالوا: لا يملك إجبارها على ms2028 النكاح بعد البلوغ، فلم يملك تزويجها ~~حال الصغر، أصله: الأجنبي. # 20876 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأنه يجبرها بعد البلوغ [إذا كانت مجنونة، ~~وتنعكس العلة بالغلام: لا يملك الأب إجباره بعد البلوغ] ويملك تزويجه حال ~~الصغر، ويبطل بولاية الأب في بيع المال لا يملك الاتجار فيه بعد البلوغ ~~ويملك قبله. # 20877 - والمعنى في الأجنبي: أنه لا يرثها ولا يقوم مقام من يرثها فلا ~~يملك تزويجها، والعلم يرثها بنسب غير منقطع فملك تزويحها. # 20878 - ولا يلزم الحاكم؛ لأنه يقوم مقام من يرثها. # 20879 - قالوا: يجري بينهما القصاص، كالأجنبي. # 20880 - قلنا: هذا المعنى لا يدل على انتفاء ولايته في حال الكبر، كذلك ~~لا يدل على إبطال حال الصغر. # * * * PageV09P4300 ### || AUTO مسألة 1030 # إجبار البكر البالغة على النكاح # 20881 - قال أصحابنا: لا يجوز للولي إجبار المرأة البالغة على النكاح. # 20882 - وقال الشافعي: يجوز للأب والجد تزويج البكر البالغة وإن كرهت. PageV09P4301 # 20883 - لنا: ما روى عكرمة عن ابن عباس، أن رجلا زوج ابنته وهي بكر كارهة ~~فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - (فخيرها) ذكره أبو داود. # 20884 - فإن قيل: يجوز أن يكون زوجها غير كفء. # 20885 - قلنا: إذا نقل الحكم مع السبب فالظاهر تعلقه به، وتعليقه بغيره ~~يحتاج إلى دليل وقد نقل الحكم وهو التخيير، والسبب وهو الكراهة. ولم يذكر ~~سببا آخر. # 20886 - وروى ثابت، عن أنس قال: جاءت جارية إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن أبوي زوجاني ولم يستأمراني، فهل لي من ~~شيء، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اتقي الله في أبويك). ~~يرددها ثلاثا. PageV09P4302 # 20887 - وروى ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رجلا زوج ابنته بكرا ~~فكرهت فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فرد نكاحها. # 20888 - وروى عبد الرحمن بن السلماني، عن ابن عمر، قال: (كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ينزع النساء من أزواجهن ثيبات وأبكارا إذا كرهن ذلك ~~بعد ما يزوجهن آباؤهن وإخوانهن)، ذكر هذه الأخبار الثلاثة أبو بكر الرازي ms2029 ~~بأسانيده. # 20889 - وقد روي أن خنساء بنت خدام زوجها أبوها وهي بكر، رواه ابن ~~المبارك، عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن [عبد الله بن يزيد بن وديعة] ~~عن خنساء بنت خدام قالت: أنكحني أبي وأنا بكر، فشكوت ذلك لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال: (لا تنكحها وهي كارهة). # 20890 - ولا يعارض هذا ما روى أنه زوجها وهي ثيب؛ لأنه يحتمل أن يكون ~~زوجها وهي بكر. ثم زوجها وهي ثيب فتصح الروايتان. PageV09P4303 # 20891 - وروى يحيى بن أبي كثير، عن [أبي سلمة]، عن أبي هريرة، عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تنكح الثيب حتى تستأمر ولا البكر حتى ~~تستأذن). قالوا: وكيف إذنها يا رسول الله؟ قال: (الصمت). # 20892 - فإن قيل: إما أمر باستئذانها لتطيب القلوب، كما روى ابن عمر، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أمروا النساء في بناتهن). # 20893 - قلنا: ظاهر النهي عن التزويج بغير الاستئذان، لن يدل على كون ~~الأمر شرطا، وكذلك أمر بالاستئذان لن يدل على وجوبه فحمله على الاستحباب ~~عدول عن الظاهر، وليس إذا عدل في موضع بالإجماع وجب تركه في غيره. # 20894 - على أن قوله: (أمروا النساء في بناتهن) محمول عندنا على المرأة ~~التي لا ولي لبناتها سواها. PageV09P4304 # 20895 - ولأنه يصح إقرارها بعقد النكاح على نفسها، فلا يصح عقد الغير ~~عليها إلا برضاها كالثيب والغلام، يبين ذلك أنها لو قالت: زوجني أبي فلانا ~~بإذني فصدقها الزوج، وكذلك الأب كان القول قولها. # 20896 - ولأنها تملك المطالبة بالأزواج، ولو امتنع الأب من تزويجها مع ~~مطالبتها زوجها الحاكم، فلا يجوز تزويجها مع كراهتها كالثيب. # 20897 - ولأن الرضا يعتبر من حق من لا يملك المطالبة، ألا ترى أن ~~المكاتبة لا تملك مطالبة مولاها بالنكاح [ولا تملك] الامتناع من عقده فإذا ~~ملكت البكر مطالبة وليها بالنكاح فلأن يعتبر رضاها أولى. # 20898 - ولأن كل عقد لا يملك إجبار الثيب عليه لا يملك إجبار البكر، ~~كالبيع والإجارة. # 20899 - فإن قيل: المعنى في الثيب أنه يعتبر في جواز ms2030 العقد عليها نطقها ~~ولما لم يعتبر نطق البكر في العقد عليها لم يعتبر إذنها. # 20900 - قلنا: الثيب [لا يقف] العقد على نطقها؛ لأنها لو كتبت جاز، ~~والبكر قد يعتبر في نكاحها نطقها إذا زوجها غير الولي، فكان الرضا معتبرا ~~فيهما جميعا إلا أنه يعتبر في البكر بالسكوت؛ لأن القول يتعذر للحياء في ~~ذلك غير متعذر في الثيب. # 20901 - فإن قيل: المعنى في الثيب أن الأب لا يقبض مهرها إلا بإذنها ~~والبكر يقبض مهرها بغير إذنها. # 20902 - قلنا: عندنا لا يملك الأب قبض مهر البكر بغير إذنها، بدلالة: لو ~~نهته عن قبضه لم يجز أن يقبضه وإنما يقبض ما لم تنهه لأنها راضية بقبضه في ~~العادة فيصير PageV09P4305 # مأذونا من جهتها بالعرف. # 20903 - ولأنه لا يملك تزويج أختها بغير إذنها فلا يملك تزويجها بغير ~~إذنها كالأخ والعم. # 20904 - [فإن قيل: ولاية العم أنقص لأنه لا يلي] في المال ولا يثبت عقده ~~على الصغيرة. # 20905 - قلنا: فالأب لا ولاية له في مال الكبير وإن كانت ولايته عندكم ~~بحالها، وإنما لم يثبت عقده على الصغيرة لمعنى يعود إلى تصرفه في المال. # 20906 - ولأن الأب له في حال الصغر ولايتان: إحداهما في المال، والأخرى ~~في البضع، فإذا زالت إحدى الولايتين بالبلوغ زالت الأخرى. # 20907 - ولأنه عقد بعوض فلا يملك إجبارها عليه، كالبيع. # 20908 - ولأنه عقد يتناول المنافع، كالإجارة. # 20909 - احتجوا بقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم}. # 20910 - الجواب: أن هذا أمر فيحمل على الوجوب، ولا يجب على الولي تزويجها ~~إلا إذا طالبت بذلك ومتى طالبته صح عقده بالإجماع. # 20911 - ولأن هذا خطاب لجميع الأولياء بتزويج الأبكار والثيبات، وقد ~~أجمعوا أن المراد به في غير الأب والجد إذا زوجها بإذنها فكذلك المراد به ~~في الثيب، فيكون هو المراد في الباقي. # 20912 - ولأن اللفظ تناول الجميع على وجه واحد. PageV09P4306 # 20913 - احتجوا: بحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها). # 20914 - قالوا: فقابل الأيم بالبكر، وفي مقابلة البكر ms2031 للثيب جعل الثيب ~~أحق بنفسها من وليها، فدليله أن ولي البكر أحق بنفسها. # 20915 - ولأنه - عليه السلام - فرق بين البكر والثيب ولا فرق بينهما، إلا ~~أن إحداهما [لا تجبر] والأخرى يجوز إجبارها ويكون استئذانها مستحقا لأنه لو ~~كان لا يجوز لقال: إنهما أحق بأنفسهما. # 20916 - الجواب: أن قوله: (الأيم) يتناول التي لا زوج لها بكرا كانت أو ~~ثيبا وهي في النساء كالعزب في الرجال. # 20917 - الدليل عليه: قوله - عليه السلام -: (إلا أبو أيم ينكحها عثمان). # 20918 - وقوله: (لا تؤخر الأيم إذا أصيب لها كفؤا) ولم يرد الثيب خاصة. # 20919 - وأنشدوا فيه: PageV09P4307 # 20920 - فإن تنكحي أنكح وأن تتأيمي .... مدى الدهر ما لم تنكحي أتأيم # 20921 - وقد حكى هذا القول عن الكسائي، وأبي عبيدة، فعلى هذا قد أفاد ~~الخبر أن البكر والثيب أحق بأنفسهما. # 20922 - ثم بين حكما آخر تخالف فيه البكر الثيب، وهو صفة الإذن. # 20923 - وأما قولهم: إنه قابل البكر بالثيب. فليس بصحيح؛ لأنا قد بينا أن ~~الأيم اسم للأمرين، فذكر البكر هو بيان الحكم لبعض الأيامى وليس بمقابلة، ~~كقوله تعالى: {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتني كنت ~~ترابا}، ولم يرد بذلك مقابلة الكافر بالمسلم ثم المرء اسم للجميع، ثم خص ~~بعض المذكورين بحكم آخر. # 20924 - فأما قولهم: إنه فرق بين البكر والثيب ولا فرق بينهما إلا ~~الإجبار. فليس بصحيح؛ لأنه سوى بينهما في الحكم الأول وفرق بينهما في الحكم ~~الثاني وهو صفة الإذن. # 20925 - وقولهم: إن الإذن للاستحباب. ترك للظاهر/ ومن أثبت الفرق وحمل ~~235/ أالإذن على الوجوب أولى. PageV09P4308 # 20926 - قالوا: فقد روى: (الثيب أحق بنفسها من وليها) فدليله أن ولي ~~البكر أحق بها. # 20927 - قلنا: قوله (الأيم) أعم، فالظاهر أن أصل الخبر عام؛ لأن الراوي ~~يجوز أن ينقل الخاص بعد سماعه العام، ولا يجوز أن يسمع الخاص فينقل العام، ~~ولا يجوز جعلهما خبرين لما في ذلك من إثبات خبر بالشك، لاسيما والراوي واحد. # 20928 - ولأن الرجوع إلى دليل الخطاب في مقابلة ما رويناه من الأخبار ~~الظاهرة ms2032 لا يصح، بل الرجوع إلا الألفاظ التي قدمناها وترك دليل اللفظ ~~[المختلف فيه] لأجلها. # 20929 - ولأن لفظة (أحق) عندهم تقتضي الاشتراك، [فدليل اللفظ] يقتضي أن ~~للبكر حقا وعند مخالفنا لا حق للبكر في نفسها، وإنما لها حق في المطالبة ~~بالعقد. # 20930 - ولأن دليل الخطاب- إذا سلمنا أنه كالنطق- اقتضى عمومه أن ولي ~~البكر أحق بها والدا كان أو غيره، ولا يمكن حمل ذلك على العموم إلا أن يكون ~~معناه أحق بحفظها وضمها إليه، وتفارق في ذلك الثيب؛ لأن ولي الثيب ليس له ~~ضمها PageV09P4309 # إلى نفسه بل لها أن تنفرد بنفسها وتكون حيث شاءت، وكان استعمال الدليل ~~على عمومه أولى من تخصيصه. # 20931 - احتجوا: بما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها). ~~واليتيمة هي التي لا أب لها، فدليله أن من لها أب لا تستأمر. # 20932 - الجواب: أن اليتم إذا أريد به فقد الأب تناول الصغيرة خاصة، ~~والصغيرة لا تستأمر، والكبيرة التي لا تستأمر لا تسمى يتيمة، فلم يبق إلا ~~أن يحمل الخبر على المرأة التي انفرد عنها الأزواج، وقد حكى ثعلب عن ابن ~~الأعرابي أن تلك تسمى يتيمة. # 20933 - ولو سلمنا ما قالوه: لم يصح اعتبار الدليل؛ لأن اليتيمة اسم وليس ~~بصفة، ودليل الاسم لم نقل به، [ولو جاز اعتباره كان قوله - عليه السلام -: ~~(تستأمر اليتيمة) يدل على أن الجد لا يجبر اليتيمة] وهذا دليل عليهم، ومتى ~~دل نطق الخبر على إبطال قولهم، ودليله على صحته كان التعليق بالمنطوق ~~المتفق على الاستدلال به أولى من التعليق بالدليل المختلف فيه. PageV09P4310 # 20934 - قالوا: كل من لم يفتقر نكاحها إلى نطقها مع قدرتها عليه لم يفتقر ~~إلى رضاها، ودليله: البكر الصغيرة، وعكسه: الثيب. # 20935 - قلنا: [لا نسلم أن نكاح البكر لا يفتقر إلى نطقها؛ لأن أخاها لو ~~زوجها في حياة الأب لم يجز إلا بنطقها، وقولهم]: إن نكاحها لا يفتقر إلى ~~نطقها مع قدرتها عليه غير مسلم؛ لأن النطق ms2033 يسقط عندنا في البكر لتعذره ~~وحصول المشقة فيه، وهذا المعنى فهم بالشرع ودلت عليه العادة، وقد يسقط ~~الشيء تارة لأنه لا يقدر عليه وتارة للمشقة وإن كان يقدر عليه. # 20936 - بدلالة: المسافر إذا كان معه ماء وهو يخاف العطش، والمعنى في ~~الصغيرة: أن رضاها [لا يعتبر في سائر العقود، كذلك لا يعتبر في نكاحها. # 20937 - أو نقول: لم يعتبر رضاها في العقد على أمتها] فلم يعتبر في العقد ~~على نفسها، ولما اعتبر رضا البالغة في العقد على أمتها كذلك في العقد على نفسها. # 20938 - أو: لأنها لا تملك المطالبة بالعقد فلم يعتبر رضاها، ولما ملكت ~~هذه المطالبة بالعقد لم يصح عليها بغير رضاها. # 20939 - قالوا: باقية على بكارة الأصل، فوجب ألا يعتبر إذنها في تزويج الأب. # 20940 - أصله: قبل البلوغ. # 20941 - قالوا: باقية على بكارة الأصل؛ لأن الشافعي - رضي الله عنه - ~~قال: إن البكارة قد تذهب ثم تعود، فإذا عادت لم يكن لها حكم الأبكار. # 20942 - قلنا: الصغيرة لا يعتبر إذنها لصغرها، وهذه علة موجودة في ~~الأصول، PageV09P4311 # بدليل سائر الولايات، فتعليل الأصل بما يؤثر في الولاية بإجماع أولى من ~~تعليله بما لا تأثير له في الأصول. # 20943 - ولأن تخصيص نكاح الأب لا معنى له؛ لأن من ولي الأب عليها ولي ~~غيره عليها، ومتى سقطت ولاية الأب عنها سقطت ولاية غيره، والمعنى في ~~الصغيرة ما قدمنا. # 20944 - قالوا: ما لا يعتبر في نكاح الصغيرة لا يعتبر في نكاح البكر ~~البالغة أصله: النطق. # 20945 - قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأن النطق عندنا معتبر في نكاح البكر إذا ~~زوجها غير الولي. # 20946 - ولأن النطق قد سقط فيما يعتبر فيه الرضا، بدلالة: سقوط حق الشفيع ~~إذا سقط عن المطالبة، وسقوط الحق عن الرد بالعيب إذا عرض المشتري السلعة ~~على البائع والإباحة لا يعتبر فيها النطق إذا قدم الرجل طعامه إلى غيره ~~ورضاه معتبر. # 20947 - قالوا: الولاية إذا لم تزل بالبلوغ على الإطلاق فإنه لا يزول شيء ~~منها، أصله: المجنون إذا بلغ. # 20948 - قلنا: إن كنتم ms2034 تعنون بهذا جواز قبض الأب مهرها فما ذاك بالولاية ~~وإنما هو بالوكالة، بدلالة: أن لها منعه من القبض، ولهذا يقبضه قبل البلوغ ~~[مع الثيوبة PageV09P4312 # ولا يقضه بعد البلوغ] إذا وطئت بشبهة. # 20949 - قالوا: ولاية متعلقة بنكاح صغيرة فوجب ألا تزول بالبلوغ، ~~كالولاية في طلب الكفاءة. # 20950 - قلنا: طلب الكفاءة ليس بولاية، وإنما يستوفي الولي بالمطالبة حق ~~نفسه ليدفع عنها الشين، ألا ترى: أنها إذا كانت بالغة ثيبا فرضيت بترك ~~الكفاءة ثبت له المطالبة، ولو كان ذلك من حيث الولاية عليها سقط برضاها. # * * * PageV09P4313 ### || AUTO مسألة 1031 # تزويج الثيب الصغيرة # 20951 - قال أصحابنا: يجوز للولي أن يزوج الثيب الصغيرة. # 20952 - وقال الشافعي: لا يجوز تزويجها حتى تبلغ. # 20953 - لنا: قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم}. (والأيم التي لا زوج لها). # 20954 - فإن قيل: إطلاق الأيم والأرملة [التي لا زوج لها] يتناول ~~الكبيرة. # 20955 - قلنا: غير مسلم، بل يتناول الجميع، بدلالة قوله - عليه السلام -: ~~(إلا أبو أيم ينكحها عثمان) ولم يقصد بذلك الكبار خاصة. # 20956 - وقال الشاعر: PageV09P4314 # 20957 - ومن أيم قد أنكحتها رماحنا .... وأخرى على عم وخال تلهف. # 20958 - ولم يقصد تخصيص الكبار. # 20959 - فإن قيل: قوله [وأنكحوا] أمر فيحمل على الوجوب، ولا يجب على ~~الولي التزويج إلا بمطالبتها بعد بلوغها. # 20960 - قلنا: إنما لا يجب عليه تزويج الكبيرة إلا بمطالبتها، فأما ~~الصغيرة فإن كان الحظ لها في تزويجها كشرف الزوج أو لكثرة المهر، وجب عليها ~~أن يعقد، ولم يسعه تفويت ذلك عليها. كما لا يسعه تفويت مصالحها، ويدل عليه: ~~قوله - عليه السلام -: (لا نكاح إلا بولي) ولم يفصل. # 20961 - فإن قيل: لا نسلم أن ههنا نكاحا. # 20962 - قلنا: الاسم ثبت باللغة، فإذا ثبت الاسم تبعه الحكم، ولأن من ملك ~~الأب التصرف في مالها ملك في تزويجها كالبكر. # 20963 - فإن قيل: الولاية في المال قد تنفرد عن التزويج. # 20964 - قلنا: في حق الأب لا تنفرد؛ لأن كل أب يلي في المال، يلي في ~~التزويج، وقد يلي الأب في نكاح البالغ عندهم وإن لم يل ms2035 في مالها، فصارت ~~ولاية النكاح أوسع. فثبوتها للأب الولي في المال أولى. # 20965 - ولأنها أحد نوعي الولاية فجاز أن تثبت للأب على الثيب الصغيرة، ~~كولاية المال. PageV09P4315 # 20966 - ولأنه ليس لها قول في نفسها فملك الأب تزويجها بولايته كالبكر. # 20967 - ولأن كل حال يملك الأب تزويج المجنونة ملك تزويج الصغيرة، أصله: ~~حال البكارة. # 20968 - ولأن الصغر حال لثبوت الولاية، فاستوى فيه البكر والثيب بحال الرق. # 20969 - ولأنها لا تملك المطالبة بالعقد [فملك الأب أن] يعقد عليها ~~بولايته كالبكر. # 20970 - ولأنه عقد بعوض فجاز أن يملكه الأب على الثيب الصغيرة، كالبيع ~~والإجارة. # 20971 - [فإن أسقط ذكر الأب فعل] فجاز أن يملك على الحرة الصغيرة الثيبت ~~حتى لا يقولوا بموجبه في الأمة؛ لأن للثيوبة معنى في المولى عليه لا يوجب ~~انتقال الولاية إليه فلا يوجب زوال الولاية عنه، أصله: فوات الأعضاء. # 20972 - ولا يلزم العتق؛ لأنه لا يسقط الولاية [عن الصغيرة] وإنما تنتقل ~~من الولي إلى العصبة. # 20973 - ولأن الأب يجوز له تزويج أمتها، فجاز له تزويجها، أصله: البكر. # 20974 - فإن قيل: المعنى في البكر إنها لم تختبر المقصود بالعقد وهو ~~الجماع فلذلك أجبرت، والثيب قد اختبرت المقصود بالعقد فلم يجز إجبارها. # 20975 - قلنا: اختبارها لما لم يؤثر في جواز تصرفها لم يؤثر في انقطاع ~~الولاية عنها، كما أنها لو اختبرت المال وعرفت التصرف فيه لم تزل الولاية ~~عنها؛ لأن اختبارها لم يؤثر في جواز تصرفها. PageV09P4316 # 20976 - فإن قيل: البكر لم يحدث فيها معنى لو حدث في الكبيرة أثر في ~~الولاية، والثيب حدث فيها معنى لو حدث في الكبيرة أثر في صفة إذنها. # 20977 - قلنا: صفة الإذن تختلف بالمشقة التي تلحق بإظهار نكاحها، فهو ~~كالخرس المؤثر في صفة إذنها حال الكبر. # 20978 - ولأن من جاز للأب تزويجها [إذا كانت بكرا جاز تزويجها] وإن كانت ~~ثيبا، كالمجنونة والغلام. # 20979 - فإن قيل: المجنونة ليس لزوال جنونها حال تنتظر، فحكم تزويجها حكم ~~الأمة، والثيب لزوال صغرها وقت يترقب. # 20980 - قلنا: يبطل بالبكر. # 20981 - فإن قيل: المعنى ms2036 في الغلام أنه لا يفوت عليه بالنكاح غرضا؛ لأنه ~~يتخلص منه متى شاء، والثيب تسترق بالنكاح فلا تقدر على التخلص منه. # 20982 - قلنا: الغلام وإن قدر أن يتخلص من العقد فما يقدر أن يتخلص من ~~أحكامه. # 20983 - وأما الثيب فهي تسترق بالنكاح كما تسترق البكر، فلم منع ذلك نكاح PageV09P4317 # الثيب الصغيرة ولم يمنع نكاح الثيب الكبيرة. # 20984 - احتجوا: بما روى أبو داود بإسناده، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر ~~حتى تستأذن). # 20985 - قالوا: يا رسول الله وما إذنها؟ قال: (أن تسكت). # 20986 - الجواب: أن المراد بالثيب الكبيرة، بدلالة: أنه جمع بينها وبين ~~البكر في وجوب الاستئذان، وخالف بنيهما/ في صفة الإذن، والبكر التي تستأذن ~~الكبيرة، 235/ ب كذلك الثيب. # 20987 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز أن يعلق الحكم بغاية ~~وهو لا يتعلق بها حتى يتقدم عليها غاية أخرى، ومعلوم أن الصغيرة الثيب لا ~~يتعلق جواز النكاح بإذنها حتى يتقدم عليها علة البلوغ، والبالغة يتعلق ~~الحكم بإذنها فعلم أن المراد بالخبر البالغة دون الصغيرة. # 20988 - قالوا: روي ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس ~~للولي مع الثيب أمر). # 20989 - قلنا: هذا محمول على الثيب الكبيرة؛ لأن الصغيرة له معها أمر في ~~مالها بالإجماع، ويجوز أن يقال: المراد به أن الولي ليس له ضم الثيب إلى ~~نفسه وحفظها وله ذلك في البكر، وهذا يتناول الكبيرة، فأما الصغيرة فله أن ~~يضمها إلى نفسه بكرا كانت أو ثيبا. # 20990 - ولأن قوله - عليه السلام -: (الأيم أحق بنفسها من وليها)، يتناول ~~الكبيرة؛ لأنه أثبت لها حقا وجعلها أولى من الولي في ذلك الحق، وهذا لا ~~يكون مع الصغيرة بالإجماع. PageV09P4318 # 20991 - قالوا: الخبر يقتضي ثبوت الحق لها، وإن لم يجز تصرفها فيه [كما ~~ثبت الملك لها وإن لم تتصرف فيه]. # 20992 - قلنا: الولي حقه في التصرف، فقد أثبت لها ذلك الحكم وجعلها مقدمة ~~فيه، ويستحيل أن تكون أحق ms2037 بالتصرف في نفسها ولا يجوز تصرفها. # 20993 - قالوا: حرة سليمة ذهبت بكارتها بالجماع، فوجب ألا تجبر على ~~النكاح، كالثيب الكبيرة. # 20994 - قلنا: قولكم (سليمة) احتراز من المجنونة، فليس له تأثير؛ لأن ~~الولاية تثبت على الصغيرة والمجنونة على وجه واحد، فإذا جاز تزويج الثيب ~~المجنونة، كذلك الصغيرة. # 20995 - وقولهم: (ذهبت بكارتها بالجماع) لا تأثير له؛ لأن العذرة لو ذهبت ~~بظفر ثم وطئها وهي ثيب لم يجز تزويجها، والمعنى في الكبيرة أن الولي لا ~~يملك العقد على أمتها فلم يملك العقد عليها بغير إذنها ولما ملك في مسألتنا ~~تزويج أمتها ملك تزويجها. # 20996 - أو نقول: المعنى فيها أنها تملك التصرف في مالها [فلم يملك الأب ~~إجبارها، ولما ملك هذا التصرف في مالها] ملك الأب تزويجها كالبكر. PageV09P4319 # 20997 - قالوا: كل معنى يؤثر في الولاية حال الكبر يؤثر فيها حال الصغر، ~~كالعتق، [ومعلوم أن الثيوبة تؤثر في حال الكبر، فتؤثر فيها حال الصغر ~~كالعتق. # 20998 - ولأنها تنقل إذنها من السكوت إلى النطق وتمنعه من قبض مهرها]. # 20999 - قلنا: الثيبوبة ما أثرت في الولاية عندنا؛ لأن البالغة لا ولاية ~~له عليها، وإنما تختلف بالثيوبة صفة إذنها وتوكيلها بقبض مهرها فيكون ~~الإمساك في البكر توكيلا، ولا يكون في الثيب حتى توكله بقولها. # 21000 - ثم العتق لا يؤثر في الولاية، وإنما يعتبر فيه صفة الولي فإن لم ~~يكن للمعتقة عصبة فالمولى وليها، وإن كان لها عصبة، فالولاية عليها بحالها ~~للعصبة، والكلام في هذه المسألة في زوال الولاية عن الثيب وليس الكلام في ~~إسقاطها من ولي إلى ولي. # 21001 - قالوا: لا يجوز له تزويجها بعد البلوغ بغير إذنها، فلم يجز له ~~تزويجها قبله [بغير أمرها]، كالأجنبي. # 21002 - قلنا: ينعكس بالغلام، فإن الأب لا يملك تزويجه [بعد البلوغ بغير ~~أمره ويملك تزويجه] قبله، والمعنى في الأجنبي: أنه لا يملك تزويجها لو كانت ~~بكرا، PageV09P4320 # [ولما ملك الأب تزويجها لو كانت بكرا] ملكه لو كانت ثيبا كمولى الأمة. # 21003 - قالوا: حرة سليمة موطوءة في القبل، فوجب ألا يجوز لأبيها تزويجها ~~بغير ms2038 إذنها، أصله: إذا كانت بالغة. # 21004 - قلنا: الوطء ليس له تأثير في زوال الولايات بدلالة الولاية في المال. # 21005 - وقولهم: فلا يجوز لأبيها تزويجها بغير إذنها لا يصح لأن هذا لا ~~يقال فيمن لها إذن، والمعني في البالغة ما قدمنا. # 21006 - قالوا: المقصود بالنكاح الجماع، بدلالة: أنه لا يجوز نكاح من لا ~~يجوز وطؤها، وإذا وجدت المرأة الزوج مجبوبا ثبت لها الخيار، فهذه لما وطئت ~~فقد عرفت المقصود واختبرت الرجال، فوجب ألا تجبر عليه كالبالغة. # 21007 - قلنا: إذا عرفت الجماع فهي إليه أحوج من البكر، ثم لا يمكن ~~تزويجها بإذنها [فيجب أن يجوز تزويجها بغير إذنها]. # 21008 - وإن قالوا: نريد (باختبار الرجال) زوال الحياء بطل بمن وطئت في PageV09P4321 # الموضع المكروه، فإن الأب يزوجها وإن اختبرت الرجال. # 21009 - قالوا: هذه لا تشاور في الحال وترجى مشاورتها، فصارت كالنائمة. # 21010 - قلنا: يبطل بالمجنونة إذا كانت تفيق في أوقات معلومة جاز تزويجها ~~حال جنونها وإن كانت ترجى مشاورتها. # 21011 - والمعنى في النائمة والمغمى عليها: أنهما من أهل الإذن، بدلالة ~~أنه يجوز أن يعقد عليهما النكاح في الحال بأمرهما إذا كانتا قد أذنتا قبل ~~النوم، وفي مسألتنا ليست من أهل الإذن، بدلالة: أنه لا يجوز أن ينعقد ~~النكاح عليها بأمرها فجاز أن ينعقد عليها بغير إذنها. # * * * PageV09P4322 ### || AUTO مسألة 1032 # ولاية الفاسق # 21012 - قال أصحابنا: الولي الفاسق إذا زوج ابنته جاز. # 21013 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 21014 - لنا: قوله تعالى: {وأنكحوا الأيمى منكم والصالحين من عبادكم}. # 21015 - وقوله: {فأنكحوهن بإذن أهله}، ولم يفصل بين العدل والفاسق. # 21016 - ولأنه يملك قبول النكاح لنفسه بنفسه، فملك الإيجاب، كالعدل. # 21017 - ولأن الإيجاب أحد شطري العقد، فجاز أن تملكه الفاسق، كالقبول. # 21018 - فإن قيل: تصرفه في حق نفسه لا يجوز أن يعتبر بتصرفه في حق غيره، ~~بدلالة: أن الفاسق ينفذ تصرفه [في مال نفسه] ولا ينفذ في حق غيره، وهو ~~ولده. PageV09P4323 # 21019 - قلنا: تصرفه في حق والده في المال لا ينفذ؛ لأن الخيانة فيه ~~تخفي، فلا يؤمن أن يتم ms2039 عليها ضرر، والخيانة في النكاح تظهر ولا تخفي، ~~فيمتنع من إتمامها فلذلك افترقا. # 21020 - ولأن الفاسق لا يتهم في حق ولده؛ لأن الفساق يبالغون في طلب ~~الكفاءة وزيادة المهر مالا يبالغ العدول، فلم نسلم لهم التهمة. # 21021 - ولأن الأب يملك التزويج بولاية خاصة، فاستوي فيه العدل والفاسق. ~~ولا يلزم: الحاكم؛ لأنه يملك بولاية عامة ولأنه عصبة له قول صحيح، فملك ~~التزويج كالعدول. # 21022 - ولأنه يملك تزويج أمته، فملك تزويج بنته كالعدل. # 21023 - فإن نازعوا في الوصف، دللنا عليه: بأنه عقد يتضمن المنافع، ~~كالإجارة. # 21024 - ولأنه عقد بعوض فملكه الفاسق في أمته، كالبيع. # 21025 - وقد قال الشافعي: إن الفاسق لا يجوز أن يزوج بوكالة، فلا معنى ~~لكلامنا معه في الوكالة، بل يدل على الوكالة فنقول: [إن الفاسق لا يمنع ~~التصرف بالوكالة، كالبيع. # 21026 - ولأن الرق يؤثر في التصرف مالا يؤثر فيه الفسق بدلالة أن العبد ~~لا يملك تزويج نفسه] والفاسق يملك ذلك، فإذا جاز أن يكون العبد وكيلا ~~فالفاسق أولى. # 21027 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نكاح ~~إلا بولي وشاهد عدل) والعدل صفة تتناول الولي والشاهدين. PageV09P4324 # 21028 - الجواب أن قوله: (وشاهدي عدل) إضافة وليست بصفة فيتناول ذلك ~~المضاف دون غيره. ولو كان ذلك بصفة لقال وشاهدين وهذا غلط فيما قاله بين ~~ممن ظنه. # 21029 - قالوا: روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا ~~نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)،: (وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل). # 21030 - قلنا: هذا الحديث ذكره الدارقطني، عن عدي بن الفضل، عن ابن خيثم، ~~عن سعيد بن جبير وعدي بن الفضل، قال يحيى بن معين: ليس بثقة، وليس البستي ~~ظهرت المناكير في حديثه فسقط الاحتجاج به. # 21031 - وقال أئمة الحديث: لم ينقل ف يالشهادة خبر صحيح، فكيف يقبل ما ~~فيه من الزيادة المنكرة. # 21032 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نكاح إلا ~~بشاهدين وولي مرشد). # 21033 - قلنا: هذا الحديث لا يعرف ويحفظ منهم ms2040 أن الدارقطني لم يذكره ~~ومخالفنا يرجع إلى قول ابن المنذر ويحتج به، فلم لا يحكى ما قاله ابن ~~المنذر في PageV09P4325 # جملة أخبار الولي والشهود ورده بجميعها، وحكايته أن أئمة الحديث ترك ~~العمل بها، على أنه لو ثبت هذا الخبر لم يكن فيه دلالة لأن المرشد من فعل ~~الإرشاد لغيره، وقد يفعل الإرشاد لغيره من ليس برشيد في نفسه، يبين صحة هذا ~~ما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأخنس بن شريق حين بلغه أنه ~~عاد وبنى زهرة من نفر قريش دون بلوغ بدر أرشدهم وما كان رشيدا فلم يصح ~~الاحتجاج به. # 21034 - فإن قيل: مرشد اسم مدح، ولا يتناول الفاسق. # 21035 - قلنا: لا يمنع أن يمدح الإنسان برشاده لغيره، وإن ذم لنفسه؛ لأن ~~الإنسان يمدح من وجه ويذم من وجه. # 21036 - فإن قيل: مرشد معناه راشد، كما يقال في دعاء القنوت: (إن عذابك ~~الجد بالكفار ملحق) معناه لاحق، وقيل: معناه من له رشد، كما يقال: رجل ملحم ~~إذا كان له لحم، ومثمر إذا كان له ثمر. PageV09P4326 # 21037 - قلنا: مرشد جاري على اسم الفاعل يقال: أرشد فهو مرشد، ورشد فهو ~~راشد وكل فعل على وزن دحرج فاسم الفاعل منه على مفعل بكسر الحرف الثالث، ~~فنقول: أرشد غيره فهو مرشد ورشد فهو راشد، وأما اسم الفاعل إذا كان 23/ ~~أمعنى النسب مثل لابن، وتامر فإنما هو مقصور على السماع وليس يلزم لذلك/ أن ~~يكون جاريا على فعل، ألا ترى أنه لا فعل من لابن وتامر، فأما ملحق فإن شئت ~~كان على فعل من لحق فهو ملحق، ويكون المفعول محذوف، والمعنى: إن عذابك كان ~~بالكفار ملحقا هوانا، أو ما جرى هذا المجرى. # 21038 - قالوا: ولاية في حق الغير فوجب ألا تثبت للمسلم الفاسق، كولاية ~~الفاسق الحاكم. # 21039 - قلنا: لأن ولاية الحاكم أضعف بدليل أن الولي إذا تاب عادت ~~ولايته، والحاكم إذا فسق ثم تاب لم تعد ولايته، فلم تعتبر أقوى الولايتين ~~فأضعفهما. # 21040 - ومن أصحابنا من قال: إن القاضي إذا فسق فهو ms2041 على ولايته فإذا حكم ~~نفذ حكمه إلا أن يخرجه الإمام من الولاية فعلى هذا الأصل غير مسلم، ولأن ~~الفسق يخرج القاضي أن يكون قاضيا فيزول السبب الذي ثبت الولاية به، فلذلك ~~زالت الولاية: والفسق لا يزال السبب الذي ولي الأب به وهو التعصيب مع صحة ~~القول فلذلك لم تبطل ولايته. PageV09P4327 # 21041 - فإن قيل: ولاية الأب ثابتة بالتعصيب والعدالة، فالفسق يزيل السبب. # 21042 - قلنا: التعصيب هو السبب والعدالة عندهم شرط فزاله لا يرفع السبب ~~ويجوز أن يقال: إن ولاية القاضي ولاية اختيار وتولية، يستحيل أن يختار ~~الإمام الفاسق على العدول وولاية الأب ليست ولاية اختيار وتولية فالفسق لا ~~يرفعها كولايته في حقوق نفسه. # 21043 - قالوا: مسلم ليس من أهل الشهادة فلم يكن من أهل الولاية في ~~النكاح كالعبد. # 21044 - قلنا: الفاسق عندنا من أهل الشهادة ولو حكم الحاكم بشهادته نفذ ~~حكمه ويبطل هذا على قولهم بالعبد [ليس من أهل الشهادة] وهو من أهل الولاية، ~~والمعنى في العبد أنه ليس بعصبة والولاية من ذوي الأنساب تستحق بالتعصيب مع ~~صحة القول وليس كذلك الفاسق؛ لأنه عصبة له قول صحيح كالعدل. # 21045 - قالوا: إحدى الولايتين لم تثبت مع الفسق كالولاية في المال. # 21046 - [قلنا: الفاسق ولايته] ثابتة حتى يمنعه القاضي من التصرف وكذلك ~~الوصي الفاسق؛ ولأن المال تخفى الخيانة فيه فلا يؤمن الفاسق عليه، والنكاح ~~تظهر الخيانة فيه فلا يخاف من الفاسق فيه؛ لأنه إن خان ظهر ذلك عليه؛ ولأن PageV09P4328 # فسق الأب لا يؤمن معه إتلاف المال؛ فلذلك يخرج القاضي الأب من التصرف ~~والنكاح لا يخاف من الفاسق فيه؛ لأن الفساق يتشددون في الأنكحة وطلب ~~الكفاءة والاستظهار في المهر أكثر من تشدد العدول فلم يتهم الفاسق في ~~النكاح فلذلك لم يخرجه الحاكم. # 21047 - فإن قيل: الفاسق لا يستقبح الفسق، فلا يؤمن من أن يزوجها بفاسق مثله. # 21048 - قلنا: من لا يستقبح الفسق فهو كافر والفاسق يستقبح الفسق، وإنما ~~يقدم عليه للشهوة ولا شهوة له في تزويجها بفاسق ولا غرض فالظاهر ألا يفعل ذلك. # * * * PageV09P4329 ### || AUTO ms2042 مسألة 1033 # عضل الولي # 21049 - قال أبو حنيفة: إذا تزوجت المرأة بأقل من مهر مثله فللأولياء ~~الاعتراض عليها. [وقال أبو يوسف: ليس لهم ذلك] ولا يتصور على مذهب الشافعي ~~أن تزوج المرأة نفسها؛ لأنها إن فعلت ذلك فالنكاح عنده باطل، ويتصور الخلاف ~~معه إذا طلبت من الولي أن يزوجها كفؤا بأقل من المهر فامتنع كان عاضلا ~~عنده، ولم يكن عاضلا عندنا وإذا وكل الولي رجلا فزوجها، ولم يقدر لها المهر ~~وقدرت هي المهر ونقصت. PageV09P4330 # 21050 - لنا: قوله تعالى {فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في ~~أنفسهن بالمعروف} والباء تصاحب البدل. فكأنه قال: بمعروف في المهر؛ ولأنه ~~يلحقهم الشين بنقصان المهر كما يلحقهم الشين بترك الكفاءة. فإذا ثبت لهم ~~الاعتراض في أحد الموضعين كذلك الآخر؛ ولأن الكفاءة يلحقهم بتركها شين ~~ونقصان المهر يلحق به شين وضرر لأنه إذا طالت المدة لم يعلم أن ذلك نقصان. ~~فاعتبر مهر نسائها لذلك فإذا ثبت الاعتراض فلأن يثبت للشين والضرر أولى ~~ولأن من ثبت له الاعتراض في العوض ثبت له مقدار العوض كمولى الأمة. # 21051 - احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من استحل بدرهمين فقد ~~استحل). # 21052 - قلنا: هذا يقتضي وقوع الإباحة بالعقد وإن نقص فيه المهر، وذلك لا ~~يدل على زوال الاعتراض، كما أنها إذا تزوجت من غير كفء فقد استحلت وإن ثبت ~~للولي الاعتراض. # 21053 - قالوا: كل من لم يملك الاعتراض في جنس المهر لم يملك الاعتراض في ~~قدره، دليله الأباعد من العصبات والأجانب. PageV09P4331 # 21054 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن من أصحابنا من قال: (إنها إذا تزوجت ~~بجنس تعاب به كالنوى وقشور الرمان ثبت لهم الاعتراض فيه؛ لأن الشين يلحق ~~به). والمعنى في الأباعد أنه ليس لهم الاعتراض في الكفاءة فليس لهم ~~الاعتراض في قدر البدل والعصبة بخلافه. # 21055 - قالوا: بدل مستفاد بعقد يملك إسقاطه بعد العقد فوجب أن يملك ~~بحقيقته حال العقد، كما لو باعت سلعة من مالها. # 21056 - قلنا: البدل ملك لها إلا أن حق الولي متعلق به، فإذا ms2043 سمت البدل ~~فقد استوفي الولي حقه وبقي الحق لها فجاز أن تسقطه كما أنها تسقط المهر بعد ~~ثبوته وهو حق لها، ولو أرادت إسقاطه ابتداء لم يثبت لها ذلك؛ لتعلق حق الله ~~تعالى به، فإذا أوفت حق الله بالتسمية جاز لها إسقاطه. والمعنى في ثمن ~~[المبيع] أنه لا اعتراض لهم في البدل فلم يثبت لهم الاعتراض في المبدل. # 21057 - قالوا: المهر لها دونه بدلالة أنها تملك إسقاطه. # 21058 - قلنا: لا يمنع أن يكون لها ويتعلق به حق غيرها، كما أن المهر لها ~~وتملك إسقاطه فلابد من ثبوته ابتداء لما في ثبوته من حق الله تعالى، فإذا ~~ثبت في حقها جاز لها الإسقاط. # 21059 - قالوا: لو تزوجت بقشور الرمان والزجاج المكسور لحقهم العار ولهم ~~الاعتراض. PageV09P4332 # 21060 - قلنا: إذا كان يلحق الشين بذلك يثبت لهم الخيار عندنا، ولو سلمنا ~~كان الفرق بينهما ظاهر؛ لأن المقصود من العروض قيمتها لا أعيانها وإذا كانت ~~القيمة مقصودة لا يعتبر الجنس [يبين ذلك أن حق الله تعالى يتعلق بالمهر ~~ابتداء فلا تملك إسقاطه في العقد لحق الله تعالى] ولو سمت جنسا من هذه ~~الأجناس جاز، ولم يتعلق حق الله تعالى به كذلك الولي يتعلق حقه بمقدار ~~المهر ولا يتعلق حقه بجنسه. # * * * PageV09P4333 ### || AUTO مسألة 1034 # غيبة الولي الأقرب # 21061 - قال أصحابنا إلا زفر: إذا غاب الولي غيبة منقطعة زوجها الولي ~~الذي هو أبعد منه، واختلف أصحابنا فمنهم من قال: سقطت ولاية الغائب. ومنهم ~~من قال: لا تسقط. # 21062 - وقال الشافعي: يزوجها السلطان. PageV09P4334 # 21063 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (السلطان ولي من لا ولي له) ~~هذه لها ولي باتفاق فلا تثبت ولاية السلطان عليها ح ولأنه يتعذر الوصول إلى ~~محل الولي وإذنه فكان لمن بعده أن يزوجها كما لو جن [ولأنه تعذر الوصول إلى ~~حقها منه من غير معصية فصار كما لو جن] ولا يلزم إذا عضلها لأن العضل معصية ~~من جهته فكان للقاضي أن يزيل الظلم بعقده، ولا يقال: المعنى في المجنون أن ~~ولايته سقطت بدلالة ms2044 انه لو عقد لم يصح عقده. وليس كذلك الغائب لأن ولايته ~~باقية بدلالة أنه لو عقد صح عقده وذلك أن الغائب سقطت ولايته عندنا لتعذر ~~تدبيره. لأنه إذا عقد زال المعنى الذي سقطت الولاية من أجله فجاز عقده ~~والمجنون إذا عقد فلا يزول بعقده المعنى المؤثر في ولايته فلم يصد عقده؛ ~~ولأن من جاز أن تنتقل إليه بموت الأب جاز أن تنتقل إليه بغيبته كالقاضي، ~~ولأن لها عصبة حاضرا له قول صحيح، فلم يجز للحاكم تزويجها من غير امتناع ~~كما لو كان الأول حاضرا ولأن الغيبة توجب انتقال الولاية إلى الحاكم إذا لم ~~يكن هناك ولي فأوجبت انتقالها إلى الولي، أصله الجنون والموت. # 21064 - احتجوا: بأنها ولاية تثبت مع الحضور، فوجب أن تثبت مع الغيبة ~~المنقطعة كالولاية في المال. PageV09P4335 # 21065 - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن من أصحابنا من قال: إن ولاية الغائب ~~ثابتة وشاركه الحاضرة فيها لأن الغائب قربت قرابته وبعد تدبيره والحاضر ~~بعدت قرابته وقرب تدبيره، فلما قرب كل واحد منهما من وجه وبعد من وجه ~~تساويا فأيهما زوج جاز. # 21066 - والمعنى في ولاية المال أن الضرر لا يلحق بتأخر بيعه؛ لأن أكر ~~الأموال تدخر ليزيد أثمانها وتأخير النكاح فيه ضرر لأن الكفء يتفق في وقت ~~ولا يتفق في غيره، يبين الفرق بينهما أن الولاية في المال عندهم لا تنتقل ~~إلى الحاكم وإن انتقلت ولاية النكاح كذلك عندنا لا يمتنع أن تنتقل ولاية ~~النكاح وإن لم تنتقل ولاية المال. # 21067 - قالوا: الغيبة معنى لا يسقط ولاية المال فوجب أن لا يسقط ولاية ~~النكاح كالغيبة التي ليست منقطعة. # 21068 - قلنا: نقول بموجبها؛ لأن ولايته لم تسقط وإنما شاركه في ولايته ~~البعيد والمعنى في الغيبة القريبة: أنه لا ضرر على المرأة في تأخير العقد ~~إلى أن يستأذن الولي لأن الخاطب ينتظر المدة القريبة، وعليها في المدة ~~البعيدة/ ضرر لأن الولي يستأذن في سنة. 236/ ب والخاطب لا ينتظر هذه المدة ~~في العادة فلذلك شاركه الولي الأبعد في أحد الموضوعين دون الآخر. # 21069 - قالوا: ms2045 ولاية الغائب باقية بدلالة أنه إذا وكله في تزويج وليته ~~ثم غاب لم تفسخ وكالته، ولو زوج وليته في غيبته صح تزويجه، وإذا كانت ~~ولايته باقية لم يكن من دونه ولي. PageV09P4336 # 21070 - قلنا: قد بينا أن من أصحابنا من يقول ذلك إلا أن بقاء ولايته لا ~~يمنع أن يشاركه من يساويه في الدرجة كذلك يساويه من بعد نسبه لقرب تدبيره ~~إذا وكل واحد منهما حصل له قرب من وجه [وبعد من وجه]. # 21071 - فأما على قول من قال: سقطت ولايته فنقول: إنما سقطت ولايته لما ~~يلحق من ضرر بمراعاتها، فمتى كان قد وكل أو عقد مع الغيبة فقد زال الضرر ~~وليس يمنع أن تسقط ولاية من وجه دون وجه كما أن الحاضر إذا باع وحابا لم ~~يجز تصرفه، وإن باع من غير محاباة صح بيعه فسقطت ولايته فيما يضر بالمولى ~~عليه وتثبت فيما لم يضر به، كذلك في مسألتنا. # 21072 - قالوا: إذا غاب فقد منعها التزويج مع بقاء ولايته فصار كما لو ~~كان حاضرا فعضلها. # 21073 - قلنا: إذا عضلها فقد منع من حق عليه صار بمنعه ظالما فقام القاضي ~~مقامه في إنفاذ ذلك كما يقوم مقام المنع من قضاء الدين إذا غاب، فلم يتوجه ~~عليه حق مع غيبته حتى يقوم القاضي مقامه فيه. # 21074 - يبين ذلك أنه إذا امتنع ألا يزوجها القاضي حتى يحضره ويأمره ~~بالعقد فإذا امتنع بغير عذر عقد، والغائب لم يوجد فيه هذا المعنى فلا يجوز ~~أن يعقد قبل أن يعلم منه. # 21075 - الامتناع. PageV09P4337 ### || AUTO مسألة 1035 # تزويج المسلم أمته الكافرة # 21076 - قال أصحابنا: يجوز للمسلم تزويج أمته الكافرة. وهو ظاهر قول ~~الشافعي [لأنه قال: (ولا يكون المسلم وليا للكافر إلا على أمته]. ومن ~~[أصحابه] من قال: (لا يجوز نكاحه لها). # 21077 - لنا: أنه يملك بيع رقبتها بحق الملك، فملك الولاية في تزويجها ~~كالمسلمة ولا يلزم المرتدة لأنه يلي عليها، إلا أن يكون هناك معنى يمنع ~~النكاح ولأنه يملك رقبتها فجاز له تزويجها كالمسلمة؛ ولأنه عقد بعوض ms2046 فملكه ~~[المولى] في أمته الكافرة. كالبيع؛ ولأنها ولاية لا تتعلق بالنسب فلا يؤثر ~~فيها اختلاف كولاية الحاكم. # 21078 - احتجوا: بأنها كافرة فلا يجوز له تزويجها كابنته الكافرة. PageV09P4338 # 21079 - قلنا: الولاية في ذوي الأنساب تستحق بالتعصب أو الميراث مع صحة ~~القول وهذا لا يوجد مع اختلاف الدين، والولاية في المملوك تتعلق بالملك وهو ~~موجود مع اختلاف الدين واتفاقه. # * * * PageV09P4339 ### || AUTO مسألة 1036 # تولي عقد النكاح عاقد واحد # 21080 - قال أصحابنا: يجوز لابن العم تزويج بنت عمه من نفسه [وكذلك إذا ~~وكلت المرأة رجلا يزوجها من نفسه] جاز. وإن وكل رجل رجلا يزوجه ووكلته ~~امرأة يزوجها فزوجها منه جاز. # 21081 - وقال الشافعي: لا ينعقد النكاح بالواحد إلا الجد يزوج بنت ابنه ~~من ابن ابنه فيصبح في ظاهر المذهب. وفيه وجه آخر أنه لا يجوز. # 21082 - ولو زوج بنت عمه من ابنه الصغير لم يجز، والإمام إذا زوج وليته ~~من نفسه فيه ثلاثة أوجه: # 21083 - أحدها: يوكل من يزوجها منه. # 21084 - والثاني: يزوجها أحد أصحابه. # 21085 - الثالث: يزوجها من نفسه. # 21086 - لنا: قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتمى فانكحوا ما طاب ~~لكم} قالت عائشة رضي الله عنها: نزلت هذه الآية في [شأن] اليتيمة فتكون في ~~حجر وليها. فيرغب في مالها وجمالها ولا يقسط لها في مهرها. فنهوا أن ~~ينكحوهن أو يبلغوا بهن نسبتهن في الصداق ثم أنزل {ويستفتونك في النساء قل ~~الله يفتيكم فيهن وما يتلى PageV09P4340 # عليكم في الكتب في يتامى النساء التي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن ~~تنكحوهن}. وهذا في اليتيمة تكون شريكة وليها في ماله فيرغب عن نكاحها ولا ~~يزوجها خوفا على مالها وقد ندب الله تعالى الولي في الآية الأولى إلى ~~نكاحها إذا أقسط لها، وعاتبه في الثانية على رغبته عنها؛ دل أن الولي يملك ~~تزويج وليته من نفسه لولا ذلك لم يضف العقد إليه ولا عاتبه في الرغبة عنها. # 21087 - فإن قيل: تحمل الآية الأولى على تزويج ابن العم إذا أوجب له ~~العقد الحاكم. # 21088 - قلنا: ms2047 إضافة العقد إليه دون غيره تقتضي في إطلاقه انفراده، ويدل ~~عليه ما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية بنت حيي بن أخطب ~~وتزوجها وجعل عتقها صداقها، فأضاف العقد إليه وهو وليها بالولاء. # 21089 - فإن قيل: يجوز أن تكون أوجبت هي العقد. فصح على أصلكم. # 21090 - قلنا: لو كان كذلك لأضاف العقد إليها. # 21091 - قالوا: نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يفتقر إلى ولي ~~فلذلك جاز أن يعقد عليها. # 21092 - قلنا: هذا غلط لأن أم سلمة لما اعتذرت إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقالت: ليس لي PageV09P4341 # ولي حاضر. لم يقل لها (نكاحي لا يفتقر إلى ولي). # 21093 - قالوا: من أصحابنا من يقول: هذا للإمام خاصة لأنه موضع ضرورة. # 21094 - قلنا: لا ضرورة فيه لأنه ينصب من يعقد، كما لا يجوز حكمه لنفسه ~~بل ينصب من يحكم له، ولا يقال: يجوز حكمه لنفسه للضرورة. # 21095 - ويدل عليه: ما روى أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقالت: وهبت نفسي لك. فقال: (لا حاجة لي في النساء) فقام رجل فقال: زوجها ~~مني يا رسول الله. فقال: (أزوجك منه؟) فقالت: نعم فقال: (زوجتك منه) فانفرد ~~بالعقد ولم ينقل أن الرجل قبل. فدل على جواز انفراد الواحد بالعقد. # 21096 - وروى أنه حمل إلى علي - عليه السلام - رجل ومعه جارية مخضبة بالدم. # 21097 - فقالوا: وجدناهما في خربة مراد. فقال علي: ما شأنك، فقال: بنت ~~عمي خفت أن تبلغ فترغب عني فتزوجتها. فقال علي: أشهدت؟ قال: نعم. فقال: خذ ~~بيد امرأتك ولأنه يملك إيجاب العقد وقبوله شرعا [فدل أنه يجوز أن ينفرد ~~بالعقد كالجد] إذا زوج بنت ابنه من ابن ابنه، والمولى إذا زوج عبده أمته ~~والحاكم إذا زوج المجنونة مجنوا، ولا يلزم الوكيل بالبيع لأنه لا يملك ~~الطرفين شرعا، ولأنه يملك قبول النكاح على الانفراد [ويملك إيجابه على ~~الانفراد] فجاز أن ينفرد [بالعقد كالجد] [ولا يملك طرفي العقد فجاز أن يعقد ~~لنفسه] كالأب إذا باع مال الصغير من نفسه، ms2048 ولا يمكن القول بموجبه في الجد ~~والمولى لأنه لا يعقد لنفسه ولا يلزم الوكيل بالبيع لأنه إذا PageV09P4342 # وكل بالإيجاب والقبول لم تصح الوكالة فلا يملك الإيجاب والقبول، ولأنه ~~عقد فيه عوض فجاز أن يعقد الواحد لنفسه، [كالبيع أو عقد على المنافع فجاز ~~أن يعقده الواحد لنفسه] كالإجارة. ولأن الوكيل في النكاح لا تتعلق حقوقه به ~~وإنما هو سفير ومعبر، والواحد يصح أن يعبر عن اثنين إذا لم تتناف العبارة عنهما. # 21098 - ولا يلزم الوكيل بالبيع؛ لأن الحقوق تتعلق به فتتنافى ولا يلزم ~~الوكيل بالخصومة. # 21099 - لأن عبارته عن المدعي والمدعى عليه تتنافى ولا يلزم الوكيل ~~بالصلح في دم العمد والخلع والعتق على المال. # 21100 - لأنه يجوز أن يتولى الإيجاب والقبول في إحدى الروايتين ولأن ابن ~~العم يعقد بولاية شرعية، فجاز أن يعقد لنفسه من الطرفين كالأب إذا باع. # 21101 - احتجوا بحديث ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(كل عقد لا يحضره أربعة فهو سفاح: الولي والخاطب والشاهدان). وذكر ~~الدارقطني حديث هشام بن PageV09P4343 # عروة عن أبيه عن عائشة (لابد في النكاح من أربعة). # 21102 - والجواب: أن خبر ابن عباس، قيل: إنه موقوف عليه وخبر عائشة رواه ~~خالد بن [الوضاح] وهو ساقط الحديث، عن أبي الحصيب، قال الدارقطني: هو ~~مجهول. وكيف يصح هذا الخبر وعروة تزوج بنت عبد الله بن [عمر] عند زمزم بغير ~~شهود؟ ذكر ذلك ابن المنذر ثم إن المراد كل نكاح لم يحضره أربعة موصوفون، ~~فإذا اجتمعت الصفات في واحد فقد حضر أربعة. # 21103 - يدل عليه قله - عليه السلام -: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت ~~الفرائض فلأولى عصبة ذكر). # 21104 - ثم جاز أن يستحق الواحد الفرض والتعصيب لاجتماع الصفتين فيه. وإن ~~لم يوجد العدد. وإنما ذكر العدد لأن الغالب أن الولي غير الزوج، فخرج ~~الكلام على الغالب كما قال - عليه السلام -: (البائعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا). ولم يمنع هذا بيع PageV09P4344 # الأب من نفسه إلا أن العادة [أن البائع] غير المبتاع فخرج الكلام في ~~الافتراق على العادة. # 21105 ms2049 - وجواب خبره: وهو أنه مشترك الدليل؛ لأن دليله إذا حضر أربعة فأذن ~~الولي للزوج أن يعقد جاز. # 21106 - ودليل الخطاب عندهم حجة كما أن اللفظ أيضا حجة. # 21107 - فإن قيل: ظاهر الخبر يقتضي أن النكاح يصح بحضور الأربعة ويبطل ~~بعدمهم وعندكم إذا حضر الأربعة فقال الولي للزوج: زوجها. فحضور الأربعة ليس بشرط. # 21108 - قلنا: إذا قال ولي الصغيرة لأحد الشاهدين: زوجها/، فالخبر يقتضي ~~جواز هذا العقد، وحضور الأربعة شرط لأن الولي لو غاب لم يصح أن يزوجها ~~الشاهد عندنا. # 21109 - احتجوا بقوله - عليه السلام -: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل). # 21110 - قالوا: ونكاح يقتضي ناكحا ومنكوحا، فالظاهر أن الولي غيرهما كما ~~أن الشاهدين غيرهما. # 21111 - قلنا: النكاح هو العقد، والعقد لا يعبر به عن المتعاقدين، ألا ~~ترى أن البيع اسم للعقد لا للمتبايعين؟ # 21112 - وكذلك الإجارة لا يعبر بها عن المتكاربين، فأما الشهود فعطفهم ~~على الولي، والعطف غير المعطوف عليه، فلذلك كان الشاهد غير الولي وإذا سقط ~~هذا لزمنا بعهده الخبر اعتبار الولي وهذا عندنا نكاح بولي. PageV09P4345 # 21113 - قالوا: كل من لم يملك الإيجاب والقبول بنفسه في عقد معاوضة لم ~~يصح أن يكون موجبا قابلا فيه كالوكيل بالبيع، وعكسه الأب والجد. # 21114 - وربما قالوا: عقد يملك إيجابه بالإذن فوجب ألا يتولى طرفيه كبيع ~~الوكيل. # 21115 - قلنا: البيع لا ينفك عن عوض يسمى فيه، وغرض البائع في العوض ~~مخالف غرض المشتري، فلم يصح أن يقوم الواحد الذي لا تنتفي التهمة عنه ~~مقامها مع سائر العوضين. # 21116 - كما لا يقوم الواحد مقام المدعي والمدعى عليه في الخصومة. # 21117 - وأما النكاح فصحته لا تقف على تسمية وعوض فتنافي غرض الزوج ~~والمرأة في العوض لا يمنع انعقاده. # 21118 - ولهذا قالوا في رواية الأصول: إن الصلح والعتق من دم العمد ~~والخلع لا يتولاه إلا الواحد؛ لأنه لابد فيه في العوض من التسمية. # 21119 - أو نقول: البيع مختلف في تعلق الحقوق فيه بالعاقد فلو صح العقد ~~بوكالة الواحد جاز أن يلزمه [حكم الحقوق كما أن] المشتري ms2050 يضمن الثمن حين ~~يسلمه، ويضمن له. PageV09P4346 # 21120 - لأنه بائع وليس كذلك النكاح لأنه اتفق على حقوقه، أنها لا تتعلق ~~بالعاقد وإنما هو سفير ومعبر، ولا تنافي في عبارته وسفارته؛ فلذلك جاز أن ~~ينفرد بالعقد. # 21121 - فإن ألزم على علة الأصل بيع الأب من نفسه. # 21122 - قلنا: الحقوق بالعقد تتعلق به وبالصبي، ويقوم مقام الصبي ~~بالولاية عليه، ولهذا لو بلغ قبل إيفاء الحقوق كان ذلك إليه لا إلى أبيه. # 21123 - فإن لزم على هذا الكتابة والصلح، أنه لا يتولاها الواحد، وإن ~~كانت الحقوق لا تتعلق به. # 21124 - قلنا: روى ابن سماعة، عن محمد، أن هذه العقود يجوز أن يتولاها ~~الواحد. وإن شئت قلت: المعنى في البيع أن العقد قد يضيف العقد إلى نفسه. # 21125 - قالوا: من تصدى لركن من أركان النكاح لم يتصد لركن آخر، كما أن ~~الولي لا يكون شاهدا. # 21126 - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن العاقد يجوز أن يكون شاهدا لو حضرت ~~البالغة فزوجها أبوها بإذنها، ومعه شاهد واحد جاز، ولو قال الولي لأحد ~~الشاهدين زوجها بعقد جاز، وكان شاهدا وعاقدا. # 21127 - لأن الإنسان لا يجوز أن يكون شاهدا لنفسه ويجوز أن يكون عاقدا PageV09P4347 # لنفسه بدلالة الأب إذا اشترى مال الصغير والجد إذا زوج بنت ابنه من ابن ابنه. # 21128 - ولأن الشهادة اعتبرت في النكاح ليخرج من السر إلى العلن وهذا لا ~~يوجد إذا كان الزوج هو الشاهد، وأما الموجب فاعتبر ليعبر عن العقد وهذا ~~يوجد من الزوج. # 21129 - قالوا: الولي طلب ليحصل حق المنكوحة فإذا تزوجها فإنه يطلب حظ نفسه. # 21130 - قلنا: ابن العم عندكم لا يزوجها إلا بعد بلوغها وعندنا لا يزوجها ~~في هذه الحال إلا بإذنها فقد عرفت الحظ لنفسها فإن قصر في المهر لم ينفذ ~~ذلك عليها. # * * * PageV09P4348 ### || AUTO مسألة 1037 # التغرير في النكاح # 21131 - قال أصحابنا: إذا تزوجت رجلا على أنه حر فبان عبدا، فالنكاح جائز ~~ولها الخيار، وكذلك إذا انتسبت إلى قبيلة فكان نسبه دونها، وإذا تزوج أمة ~~على أنها حرة فالنكاح جائز والاختيار ms2051 للزوج. # 21132 - وقال الشافعي: إذا شرط في العقد أنه حر. فكان عبدا فالنكاح باطل ~~في أحد قوليه، وكذلك إذا شرطت أنه طويل فكان قصيرا، أو أبيض فخرج أسود، أو ~~أسود فخرج أبيض. # 21133 - قالوا: وإن غرته فشرطت أنها حرة فكانت أمة أو اشترطت أن لها نسبا ~~فإذا هي على غيره أو أنها بكرا فإذا هي ثيب فالنكاح باطل في أحد القولين. # 21134 - لنا: أن المعقود عليه في النكاح هو الشخص، والصفات تابعة فإذا ~~وجدت بخلاف الشرط لم يبطل العقد، كمن باع عبدا على أنه صحيح فكان معيبا، أو ~~على أنه خباز فوجد على خلاف ذلك. # 21135 - أو نقول: شرطت في المعقود عليه صفة، فبان أنه أفضل منها فلا يبطل ~~العقد، كما لو باعه على أنه معيب فكان صحيحا؛ ولأنها صفة في المعقود عليه ~~لو سكت عنها جاز العقد وإذا شرطت فبان خلافها لم يبطل العقد، كالبيع إذا ~~شرط فيه صفة في المبيع. # 21136 - ولأنه لو سمى في المهر صفة فكان بخلافها لم يبطل العقد، كذلك إذا ~~سمي في المرأة. PageV09P4349 # 21137 - لأن كل واحد منهما أحد العوضين ولأنه إذا شرط أنها ثيب فكانت ~~بكرا، أو أنها نبطية فكانت قريشية. فقد وجدت صفة أفضل من المشروط فصار كمن ~~باع عبدا على أنه أعمى فكان صحيحا. # 21138 - احتجوا بأن الاعتماد في النكاح على الأسماء والصفات، ألا ترى أنه ~~لو تزوج امرأة سميت له صح العقد؟ كما أن الاعتماد في البيع على الأعيان ثم ~~ثبت أن اختلاف العين في البيع يبطله، كذلك اختلاف الصفات في النكاح. # 21139 - قلنا: المعقود عليه في النكاح العين للمرأة الموصوفة المسماة. # 21140 - فأما الاسم فلا، فهو والمبيع عندنا سواء، ثم الصفات في البيع ~~معقود عليها بدلالة أنها إذا فقدت ثبت الخيار، ثم لو شرط صفة فبان بخلافها ~~لم يبطل العقد. # 21141 - قالوا: لو أذنت له أن يزوجها حرا فزوجها عبدا لم يصح، كذلك إذا ~~شرط الولي ذلك في العقد. # 21142 - قلنا: إذا أذنت له في الحر فهي موكلة، فما ms2052 لم يدخل تحت الإذن ~~والتوكيل لم يصح العقد عليه. وفي مسألتنا الشخص هو المعقود عليه فاختلاف ~~الصفات لا تؤثر. PageV09P4350 # 21143 - قالوا: لو تزوجته مطلقا، فبان أنه عبد ثبت لها الخيار، فإذا شرطت ~~الحرية وجب أن يكون للشرط مزية وما هي إلا بطلان النكاح. # 21144 - قلنا: إذا أطلق البيع ثبت الخيار لعدم الصفات، وإذا شرطها لا ~~مزية للشرط بل يثبت على الوجه الذي ثبت لو أطلق العقد. # * * * PageV09P4351 ### || AUTO مسألة 1038 # تولي المرأة عقد النكاح # 21145 - قال أصحابنا: يجوز للمرأة أن تعقد النكاح لنفسها، وتكون وكيلة ~~للرجل فتعقد له وللولي. فتزوج وليته، وتزوج أمتها. # 21146 - وقال الشافعي: النكاح مخصوص بالرجال لا تعقده المرأة لنفسها ولا ~~لغيرها بوكالة. # 21147 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا نكاح إلا بشهود) ولأنه ~~نوع عقد فجاز أن تكون المرأة وكيلة فيه كالبيع ولأن من جاز أن يكون وكيلا ~~[في البيع جاز أن يكون وكيلا] في النكاح كالرجل ولأنه عقد بعوض فجاز أن ~~تعقده المرأة كالبيع. # 21148 - أو عقد يضمن المنافع كالإجارة ولأن كل عقد جاز أن يعقده الرجل ~~جاز أن تعقده المرأة كسائر العقود ولا يلزم الإمامة لأن المرأة تعقد فتكون ~~أحد أهل الاختيار وإنما لا ينعقد لها. PageV09P4352 # 21149 - احتجوا: بحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(لا تنكح المرأة المرأة ولا تنكح المرأة نفسها). # 21150 - قلنا: هذا حديث مضطرب؛ لأن هشام بن حسان رواه عن ابن سيرين وعن ~~أبي هريرة، ولم يخرج في الصحيحين. # 21151 - وروى هشام بن حسان بالإسناد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (لا نكاح إلا بولي أو سلطان) فقيل: إن هذا أصل الحديث وإن الراوي تأول ~~ما اقتضاه اللفظ عنده. # 21152 - ولأنه محمول على نفي الكراهية؛ لأن النكاح يقع في مجموع الرجال، ~~والمرأة يكره لها الحضور بمشهد الرجال لتعقد العقد، وقد كان - عليه السلام ~~- يأمر بإعلان النكاح. وعقده في المجموع ويكره للمرأة حضورها لهذا المعنى. # 21153 - قالوا: ففيه بأن الزانية هي التي تزوج نفسها. # 21154 - قلنا: هذا ms2053 من قول أبي هريرة وليس من كلام النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، الدليل عليه ما روى عبد السلام بن حرب عن هشام بن حسان، عن محمد، ~~عن أبي هريرة PageV09P4353 # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، الحديث. # 21155 - وقال فيه أبو هريرة: وكنا نقول: التي تزوج نفسها هي الزانية. ولو ~~كان أبو هريرة يحفظ هذا اللفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل كنا ~~نقول، فدل على أنه قوله، وكيف يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(الزانية التي تنكح نفسها بغير ولي)، وهذا العقد ليس بزنى، ولا له حكم ~~الزنا باتفاق؟ فبطل أن يضاف هذا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 21156 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نكاح إلا ~~بولي). والولي اسم للذكر وقد نفي النكاح بعدمه. # 21157 - قلنا: قد بينا أن الولي يتناول/ الذكر والأنثى. # 21158 - قالوا: روي عن ابن عمر، وابن عباس، وعبد الله بن قيس، أبي هريرة ~~أن المرأة لا تلي عقد النكاح. # 21159 - قلنا: روي أن عائشة زوجت بنت أخيها عبد الرحمن، وذكر في الأصل أن ~~امرأة زوجت بنتها برضاها فخاصمها أولياؤها إلى [علي بن أبي طالب] فأجاز ~~النكاح. PageV09P4354 # 21160 - وأن امرأة عبد الله بن مسعود زوجت بنتها من ابن المسيب ابن نجبة. # 21161 - قالوا: كيف تزوج عائشة بنت أخيها عندكم، والولي إذا غاب غيبة غير ~~منقطعة لم تنتقل ولايته، وإن كانت منقطعة انتقلت إلى الأقرب. # 21162 - قلنا: يحتمل أن تكون بالغة زوجتها عائشة باختيارها. # 21163 - قالوا: روي أن عائشة كانت تخاطب من رواء حجاب، ثم تقول: اعقدوا ~~فإن النساء لا يعقدن. # 21164 - قلنا: المرأة إذا عقدت لابد لها من البروز حتى يراها الشهود ~~فكرهت عائشة ذلك. # 21165 - قالوا: معنى لا يصح إلا من اثنين مفتقر إلى الشهود فافتقر تنفيذه ~~إلى ذكر كالخصومة. # 21166 - قلنا: النكاح عندنا يصح بالواحد، فالوصف غير مسلم والخصومة لا ~~يفتقر فعلها إلى ذكر؛ لأن المرأة يجوز أن تقضي. PageV09P4355 # 21167 - ولأن الخصومة تصح من الرجال والنساء ms2054 ويتولى الحاكم فصلها، كذلك ~~النكاح ينعقد بين الرجل والمرأة، ويتولى القاضي تنفيذه وفصل الخصومة فيه، ~~فلا فرق بينهما. # * * * PageV09P4356 ### || AUTO مسألة 1039 # شهادة الفاسقين على النكاح # 21168 - قال أصحابنا: ينعقد النكاح بشهادة فاسقين. # 21169 - وقال الشافعي: لا ينعقد إلا بشهادة العدول. # 21170 - لنا: أن الفاسق يملك قبول النكاح بنفسه، فجاز أن ينعقد بشهادته، ~~كالعدل، وكالمحدود في القذف إذا تاب. # 21171 - فإن قيل: القبول تصرف في حق نفسه والشهادة تقع في حق الغير. PageV09P4357 # 21172 - [قلنا: الشهادة في سائر الحقوق تقع في حق الغير] ولا يمنع منه ~~الفسق؛ ولأن الفسق في حق الغير يؤثر التهمة [فجاز بشهادته، والتهمة لا ~~تلحقه في بطلان الأصل]. # 21173 - [فإن قيل: المعنى] في العدل: أن النكاح يثبت بشهادته والفاسق لا ~~يجوز أن يثبت بشهادته. # 21174 - قلنا: ليس يمتنع أن ينعقد النكاح بحضور من لا تثبت بشهادته، ~~كالعدل وابن المرأة، ومن ظاهره العدالة ولا تعرف عدالته في الباطن. # 21175 - وعلة الفرع غير مسلمة؛ لأن الفاسق يجوز أن يثبت النكاح بشهادته، ~~بدلالة: أنه إذا شهد فغلب على ظن القاضي أنه عدل فحكم بشهادته لم ينقضها. # 21176 - ولأنه من أهل الشهادة، بدلالة: أن حاكما لو رد شهادته لفسقه ثم ~~تاب فشهد بها لم يقبلها، وبمثله لو شهد العبد فردت شهادته ثم أعتق فشهد بها ~~قبلها، وإنما لم يقبلها بعد التوبة. # 21177 - لأنه حكم برد شهادته فلا ينقض حكمه، ومن كان من أهل الشهادة ~~انعقد النكاح بشهادته كالمحدود في القذف إذا تاب؛ ولأنه من أهل شهادة ~~اللعان إذا قذف زوجته فجاز أن ينعقد النكاح بشهادته. # 21178 - أصله: العدل؛ ولأنها شهادة تختص بالنكاح فلا ينفيها الفسق، أصله: ~~اللعان، يبين ذلك أن شرط الشهادة في الانعقاد من خصائص النكاح واللعان من ~~خصائصه. PageV09P4358 # 21179 - فإن قيل: عندنا يثبت اللعان البينونة، وتثبت في النكاح الفاسد. # 21180 - قلنا: لابد من ثبوتها من شبهة النكاح. # 21181 - [ولأن الشهادة شرط في انعقاد النكاح فلا ينفيه الفسق، أصله: ~~القبول. # 21182 - ولأن من ملك أمرا شرط فيه الشهادة لم يشرط في ms2055 الشهود ما لم يشترط ~~فيه]، أصله: الحاكم. # 21183 - ولا يلزم: المكاتب؛ لأنه لا يملك النكاح وإنما يعبر فيه عن ~~المولى فلذلك جاز أن يعقد بإذن الولي، وإن لم يجز أن يشهد. # 21184 - احتجوا بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نكاح ~~إلا بولي وشاهدي عدل). # 21185 - قالوا: رواه عبد الله بن عمر، وابن مسعود، وعائشة. # 21186 - الجواب: أن هذا الخبر لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~ولو احتججنا بمثله على مخالفنا أكبر الشناعة، ونسبنا إليه قلة العلم ~~بالحديث، ويكفي أن يكون هذا لم يذكر في الصحيحين، ولا ذكره أبو داود في ~~كتابه خبر الشهادة أصلا، وذكر ابن خزيمة أن هذه الأخبار موضوعة وتكلم ابن ~~المنذر على جميعها، وذكر أنه لا أصل لشيء PageV09P4359 # منها، وطعن يزيد بن هارون عليها طعنا مشهورا ظاهرا، فهؤلاء أئمة الحديث ~~والرجوع إليهم في ذكر الأخبار وقبولها. # 21187 - وقد ذكر الدراقطني في هذه الأخبار عن عبد الله بن محرز العامري ~~عن قتادة عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا نكاح إلى بولي وشهدي عدل)، وعبد الله بن ~~محرز العامري قال يحيى ابن معين: ليس بثقة، وقال ابن المبارك: لو خيرت بين ~~أن أدخل الجنة وبين أن ألقي عبد الله بن محرز لاخترت أن ألقاه ثم أدخل ~~الجنة، فلما رأيته كان بعده أحب إلي منه، وقال البستي: كان من خيار عباد ~~الله يكذب ولا يعلم. # 21188 - ورواه ثابت بن زهير، عن نافع، عن ابن عمر، قال البستي: ثابت بن ~~زهير لا يبالغ على حديثه [فلا يحتاج] وذكر روايته للمناكير. # 21189 - ورواه محمد بن يزيد بن سنان الجزري كنيته [أبو عبد الله]، قال ~~يحيى بن معين: ليس بشيء. # 21190 - ورواه ابن جريج عن سليمان بن موسى، عن الزهري، وهذا هو حديث ~~سليمان بن موسى المعروف وقد تكلمنا عليه فيما سلف. PageV09P4360 # 21191 - والخبر إذا كانت هذه طرقه لم يجز أن يحتج به، ms2056 على أنه قد عارضه، ~~ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا نكاح إلا بشهود) وهو ~~عام. فنستعمله على عمومه، ونستعمل الخاص على معنى الفضيلة؛ لأن الفضل أن ~~يشهد من يقع التوثيق بشهادته، وهذا كنهيه - عليه السلام - عن بيع ما لم ~~يقبض، ونهي عن بيع الطعام قبل القبض. # 21192 - وكقوله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ~~ومن قتله منكم متعمدا فجزاء}، إنا لا نخص عموم الآية بخصوص ما بعده بل ~~نستعملها. # 21193 - فإن قيل: نحمل المطلق على المقيد كما حملنا قوله: (في خمس من ~~الإبل شاة) على قوله: (في خمس من الإبل سائمة). # 21194 - قلنا: هناك إنما حملناه على المقيد لقيام الدلالة. # 21195 - فإن قيل: لم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نكاح ~~إلا بشهود) وإنما روي PageV09P4361 # ذلك عن أبي سعيد الخدري. # 21196 - قلنا: قد روى أبو حنيفة هذا الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ولم يثبت عنده، [ولو ثبت هذا الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -] ~~لاقتضى ظاهره اعتبار شهادة من يوصف بالعدالة من وجه [واحد] ولا يقتضي ذلك ~~اعتبار كل عدالة، وعندنا لابد في شهادة النكاح من عدالة الإسلام، والمسلم ~~عدل في دينه، وإن لم يكن عدلا في أفعاله. # 21197 - والظاهر لا يقتضي أكثر من العدالة من وجه واحد، ألا ترى أن قوله ~~تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} يقتضي وجوب القطع بسرقة واحدة ~~لأن الاسم يتناوله بها، ولا يقتضي وجود كل ما تسمى سرقة. # 21198 - فإن قيل: العدل ضد الفسق، فيستحيل أن يوصف بالأمرين فيكون عدلا فاسقا. # 21199 - قلنا: بل عدل ضده جور، وعادل ضده جائز، فالمسلم يوصف بأنه عدل ~~بمعنى أنه ترك الكفر الذي هو جور وعدول عن الحق، وفي الحماسة: # 21200 - خليل عوجا بارك الله فيكما .... وإن لم تكن هند لأرضكما قصدا # وقولا لها ليس الضلال أجارنا .... ولكننا جرنا لنلقاكم عمدا # 21201 - فسمي العدول عن الطريق جورا. # 21202 - ولأن قوله: (لا نكاح) يحتمل على نفي ms2057 الفضيلة ونفي الجواز، وليس ~~أحدهما بأولى من الآخر، فنحمله على المتيقن وهو نفي الفضيلة. # 21203 - قالوا: ما افتقر ثبوته إلى الشهادة افتقر إلى العدالة، أصله: ~~ثبوته عند PageV09P4362 # الحاكم. # 21204 - قلنا: يبطل باللعان فإن ثبوته يفتقر إلى الشهادة، [ألا ترى: أن ~~الله تعالى سماها شهادة، وهو أولى باسم الشهادة] من حضور العقد؛ لأن هناك ~~لا نطلق [ومع ذلك يفتقر اللعان إلى العدالة. # 21205 - ولأن الثبوت يفتقر إلى النطق بالشهادة] في حق الغير فافتقر إلى ~~العدالة، وفي مسألتنا: لا نفتقر إلى النطق فلم نفتقر إلى العدالة. # 21206 - ولا يلزم على معارضة الأصل اللعان؛ لأنها شهادة في حق نفسه. # 21207 - أو نقول: المعنى في الثبوت أنه يفتقر إلى العدالة الباطنة، ~~فافتقر إلى الظاهرة، وفي مسألتنا: شهادة لا تفتقر إلى العدالة الباطنة فلا ~~تفتقر إلى الظاهرة. # 21208 - وهذه المعارضة على قول من يقول من أصحابنا: إن العدالة الباطنة ~~شرط عند أبي حنيفة فيما بعد عصره. # 21209 - أو نقول: إن الثبوت نفوذ قول الإنسان على غيره فلا ينفذ إلا بقول ~~من لا يتهم، والفاسق يتهم بالكذب. # 21210 - فأما الانعقاد فليس فيه معنى [يؤثر فيه] التهمة وإنما شرطت ~~الشهادة ليخرج العقد من قبيل السر إلى حيز العلانية، وهذا موجود فيمن كان ~~من أهل الشهادة فإن اتهم في أقواله، ولهذا ينعقد النكاح عندهم بشهادة ~~العدو، ولا يثبت PageV09P4363 # بشهادته. # 21211 - قالوا: ما لا يثبت بشهادة العبدين لا يثبت بشهادة [الفاسقين] ~~لثبوته عند الحاكم. # 21212 - قلنا: قد ينعقد النكاح بشهادة من لا تثبت شهادته، بدلالة: ~~العبدين، وأولاد أحد الزوجين، ومن ظاهره/ العدالة، والمعنى في الثبوت ما قدمنا. # 21213 - قالوا: من لا يثبت النكاح بشهادته عند الإدلاء لا ينعقد بشهادته ~~كالعبدين والصبيين والكافرين. # 21214 - قلنا: هؤلاء لا يملكون قبول النكاح بأنفسهم فلا ينعقد بشهادتهم، ~~والفاسق [يملك] القبول بنفسه فينعقد النكاح بشهادته. # 21215 - أو نقول: إن هؤلاء ليسوا من أهل الشهادة، بدلالة: أنهم لو شهدوا ~~فردت شهادتهم، ثم زال المانع فشهدوا بتلك الشهادة تقبل، والفاسق من أهل ~~الشهادة، بدلالة: إذا شهد ms2058 فردت شهادته ثم تاب فأعادها، لم تقبل. PageV09P4364 # 21216 - قالوا: ما اختص من بين نوعه بشهادة، كانت العدالة من شرطها ~~كالشهادة بالزنا. # 21217 - قلنا: النكاح لا يختص من بين نوعه بشهادة، وإنما يختص بتحمل لا ~~يفتقر إلى غيره، والمعنى في الشهادة بالزنا: [أنها] تفتقر إلى عدالة الباطن ~~والنكاح بخلاف ذلك. # 21218 - أو نقول: إن الزنا لما اختص من بين نوعه بشهادة اعتبر في شرائطها ~~ما اعتبر في الشهادة بالنوع، وفي مسألتنا: اختص هذا العقد بين سائر العقود ~~[بتحمل الشهود فلا يعتبر فيه ما لا يحتاج إليه في صفة التحمل في سائر ~~العقود]. # 21219 - قالوا: التحمل يحتاج إليه للتوثيق عند الأداء، والفاسق لا يتوثق ~~بشهادته. # 21220 - قلنا: الشهادة لو اعتبرت للتوثيق عند الأداء جاز تركها كما يجوز ~~في سائر العقود. فلما لم يجز تركها دل على أنها إنما طلبت ليصير العقد في ~~حيز العلانية PageV09P4365 # ويفارق السر. # * * * PageV09P4366 ### || AUTO مسألة 1040 # شهادة الذميين على قعد نكاح المسلم بالذمية # 21221 - قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إذا تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز. # 21222 - وقال محمد: لا يجوز، وبه قال الشافعي. # 21223 - والكلام مع الشافعي فرع على أصلنا: أن شهادة أهل الذمة مقبولة ~~على الكفار. # 21224 - فإذا ثبت هذا الأصل. # 21225 - قلنا: هذه الشهادة يجوز أن يثبت بها النكاح إذا جحدت المرأة، ~~فجاز أن ينعقد بها، كالمسلمين. # 21226 - ولأن الثبوت أضعف والانعقاد أقوى، فإذا ثبت هذا العقد بهذه ~~الشهادة فلأن ينعقد بها أولى. # 21227 - ولأن الذي يجوز أن يكون وليا في هذا العقد، جاز أن يكون شاهدا ~~فيه، كالمسلمات في حق المسلمين. # 21228 - ولأنه يملك قبوله بنفسه، فجاز أن يكون شاهد فيه، كالمسلم في حق ~~المسلم. PageV09P4367 # 21229 - قالوا: إنما جاز أن يكون وليها لها؛ لأن المسلم لا ولاية له ~~عليها، ولابد من ولي فولي الكافر عليها. # 21230 - قلنا: العدالة عندكم شرط في الولاية والكافر ليس بعدل عندكم ~~ولهذا لا تقبل شهادته، فكان يجب أن يزوجها الحاكم بولاية القضاء، كما يلي ~~في مالها إن لم يكن لها ms2059 ولي. # 21231 - احتجوا بقوله - عليه السلام -: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل). # 21232 - قلنا: قد بينا فيما سلف أن هذا غير ثبات عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ولو ثبت اقتضى وجود ما يسمى عدالة، والكافر ليس بعدل من حيث ~~الكفر وهو عدل في دينه إذا تمسك بما يعتقده وسدد في أفعاله وإذا تناوله ~~الاسم من وجه واحد دخل تحت الخبر. # 21233 - قالوا: شخصان لا يعقد بهما نكاح المسلمين، فلا ينعقد بهما نكاح ~~مسلم وذمية، أصله العبدان والصبيان. # 21234 - قلنا: المعنى في الصبيين والعبدين: أنهما لا يملكان قبول العقد، ~~وليس كذلك الذمي؛ لأنه يملك قبول هذا العقد بنفسه. # 21235 - أو المعنى فيهما: أنهما لا يملكان الولاية وليس كذلك الذمي؛ لأنه ~~لا يجوز أن يكون وليا في العقد، فجاز أن يكون شاهدا فيه. PageV09P4368 # 21236 - قالوا: نكاح لا ينعقد بشهادة العبدين، فلا ينعقد بشهادة ~~الكافرين، أصله: نكاح المسلمين. # 21237 - قلنا: نكاح المسلمين لا يجوز أن يكون الكافر وليا فيه، فلم يجز ~~أن يكون شاهدا فيه، وفي مسألتنا بخلافه. # 21238 - قالوا: سماع الكفار من المسلم لا حكم له في انعقاد النكاح ووجوده ~~وعدمه سواء، يدل عليه: إذا حضروا نكاح المسلم، وإذا كان سماعه كلا سماع، ~~فكأنهما سمعا الإيجاب ولم يسمعا القبول، فلم ينعقد النكاح. # 21239 - قلنا: الزوج يملك عليها بالعقد الاستباحة، وتملك ذلك يقف على ~~الشهادة، وسماعهم في حقها صحيح، فحصل للزوج شرط استباحته والملوك من جهة ~~الزوج المهر، وتملك الأموال لا يقف على الشهادة فإذا صار سماعهم في حق ~~المسلم كلا سماع لا يمنع ذلك من تملك ما هو من جهته، فلذلك صح النكاح. # 21240 - فإن قيل: يجب إذا سمعوا كلامهما خاصة أن ينعقد النكاح. # 21241 - قلنا: إنما يعتبر سماعها في حقهما للعقد، وذلك هو اجتماع الإيجاب ~~والقبول فاعتبر اجتماع الأمرين. # 21242 - فإن قيل: المرأة تستبيح كما يستبيحها. # 21243 - قلنا: المعقود عليه من جهة الزوج المهر، وإنما استباحتها له ~~بالعقد تابع PageV09P4369 # لاستباحته لها؛ لأنه لا ينفرد أحدهما عن الآخر، فأما أن ms2060 يكون استباحته ~~معقودا عليها فلا. # * * * PageV09P4370 ### || AUTO مسألة 1041 # شهادة الرجل والمرأتين على عقد النكاح # 21244 - قال أصحابنا: ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين. # 21245 - وقال الشافعي: لا ينعقد إلا بشهادة الرجال. # 21246 - ولا تقبل شهادة النساء عنده في الرجعة، والطلاق، والوصية، ~~والوكالة، والصلح من دم العمد، والكتابة. # 21247 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا نكاح إلا بشهود)، ومتى ~~اجتمع الرجل مع النساء غلب اسم التذكر، فقيل: هم شهود، ولا يقال: هذا خبر ~~لا يعرف، لأن أبا حنيفة رواه. # 21248 - قالوا: الخبر يقتضي من ينتفي النكاح بعدمه، والرجل والمرأتان لا ~~ينتفي النكاح بعدمهم؛ لأنه ينعقد بحضور شاهدين. # 21249 - قلنا: الخبر لا يقتضي الرجل والمرأتين خاصة، بل يدل على الرجل، ~~والرجل والنساء، ومتى عدم الجميع انتفى العقد. # 21250 - ولأنها شهادة يثبت بها الدم، فجاز أن ينعقد بها النكاح، كشهادة PageV09P4371 # الرجلين. # 21251 - [ولأن ما جاز إثباته بالشهادة على الشهادة جاز إثباته بشهادة ~~الرجل والنساء] كالأموال. # 21252 - ولأن شهادة النساء قائمة مقام شهادة الرجال فهم كشهود الفرع. # 21253 - فإن قيل: شهادة [شهود الفرع كاملة، وشهادة النساء بينة ضعيفة فلا ~~مدخل لها في النكاح]. # 21254 - [قلنا: شهادة شهود] الفرع ليس بقوية، ولهذا لا يجوز لشاهد الفرع ~~إذا ولي القضاء أن يحكم بما شهد به، ويجوز لشاهد الأصل أن يحكم بما شهد به. # 21255 - ولأنه معنى لا يسقط بالشبهة، فاستوى فيه شهادة النساء والرجال ~~كالمال. # 21256 - ومعنى قولنا: (إنه لا يسقط بالشبهة) أن القاضي لا يلقن المقر ~~الرجوع، وإذا رجع الشهود وحدوا بعد الحكم لم يسقط. # 21257 - قالوا: الأموال يثبت إتلافها بالشهادة من النساء فكذلك إثباتها، ~~والبضع PageV09P4372 # لا يثبت إتلافه بشهادة النساء [كذلك إثباته. # 21258 - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن إتلاف البضع إذا وجب المال يثبت بشهادة ~~النساء] كالوطء بشبهة، وإذا أوجب الحد لم يثبت بشهادتهم [كما أن إتلاف ~~المال إذا أوجب الحد لم يثبت بشهادتين]، وإن أوجب الغرم ثبت بشهادتين لأنه ~~نوع عقد فجاز إثباته بشهادة الرجال والنساء كسائر العقود. # 21259 - ولأنه عقد يثبت بدله ms2061 بشهادة الرجال والنساء فيثبت نفس العقد ~~بشهادتهم كالبيع؛ ولأنها شهادة يثبت بها آجال الديون، فثبت بها النكاح، ~~كشهادة الرجال. # 21260 - فإن قيل: المعنى في الشهادة من الرجال أنها تقبل في القصاص ~~والحدود، وشهادة النساء بخلاف ذلك. # 21261 - قلنا: لأن الحدود والقصاص تؤثر الشبهة فيها، وفي شهادة النساء ~~شبهة، والنكاح لا تؤثر الشبهة فيه فهو كالأموال. # 21262 - فإن قيل: النكاح مفارق لغيره من العقود، بدلالة: أنه لا يثبت ~~بالنكول PageV09P4373 # عندكم ولا بالشاهد واليمين عندنا، وكذلك يفارقها في شهادة النساء. # 21263 - قلنا: إنما افترقنا في النكول؛ لأنه في معنى البدل، والأبضاع لا ~~تستباح بالبدل، والملوك بالعقد يستباح بالبدل فكذلك يثبت بالنكول. # 21264 - فإن قيل: المعنى في الأموال أنها تستباح بالإباحة فلذلك تثبت ~~بشهادة الرجال والنساء، والأبضاع لا تستباح بالإباحة [فلم تثبت بشهادة ~~النساء عندنا. # 21265 - قلنا: بضع الأمة لا يستباح بالإباحة] ويجوز أن يثبت ملكه بشهادة ~~النساء، والوكالة، والوصية تستباح بالإباحة ولا تثبت بشهادة النساء عندهم. # 21266 - احتجوا بقوله - عليه السلام -: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل). # 21267 - قلنا: قد بينا أن هذا لا يصح [عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فالاحتجاج به لا يصح]. # 21268 - ولأن ظاهره يقتضي انعقاد النكاح بشهادة رجل وامرأة لأنهما يسميان ~~شاهدين، فدل الخبر على أن للنساء في النكاح مدخلا، أو نحمله على نفي ~~الفضيلة؛ لأنه لا يستحب للنساء حضور العقود التي يحضرها الرجال في الغالب. # 21269 - قالوا: النكاح ليس المقصود منه المال، فلا يثبت بشهادة النساء ~~على الانفراد، فوجب [ألا يثبت] بشهادة النساء على الانفراد، فوجب [ألا ~~يثبت] بشهادة رجل وامرأتين، أصله: القصاص. PageV09P4374 # 21270 - قلنا: إذا كان مالا يقصد بالمال وهو الرضاع والولادة، يثبت ~~بشهادة النساء منفردات، فثبوت النكاح الذي ليس فيه معنى المال، بشهادة ~~الرجل والنساء أولى. # 21271 - والمعنى في القصاص: أنه يسقط بالشبهة، وفي شهادة النساء شبهة، ~~بدلالة قوله تعالى: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى}، والنكاح لا ~~يسقط بالشبهة فلذلك بشهادتين. # 21272 - فإن قيل: فافتراقهما من هذا الوجه لم يمنع أن يتساويا ms2062 في امتناع ~~الحكم بالنكول وعرض اليمين. # 21273 - قلنا: القصاص عندنا يستحلف فيه، ويستوفي فيما دون النفس/ فلم ~~يسلم لهم هذه التسوية. # 21274 - ثم ليس إذا استوى النكاح والقصاص في امتناع القضاء بالنكول ما ~~وجب تساويهما فيما بيناه من الشهادة. # 21275 - ألا ترى أن الزنا، وسائر الحدود تتساوى في أن شهادة النساء لا ~~تقبل فيها ولا تثبت بالشاهد واليمين، ثم اختلف حكمها في ثبوتها، فثبت الزنا ~~بشهادة أربعة وسائر الحدود وتثبت بشهادة شاهدين. PageV09P4375 # 21276 - [قالوا: مالا يستباح بالإباحة لا يثبت بشهادة النساء، كالحدود]. # 21277 - قلنا: بضع الأمة لا يستباح بالإباحة، ويثبت تملكه في البيع ~~والهبة بشهادة النساء كما أن بضع الحرة لا يستباح إلا بتقديم سبب يقتضي ~~الإباحة، وذلك السبب يجوز أن يثبت بشهادة النساء. # * * * PageV09P4376 ### || AUTO مسألة 1042 # تزويج من زالت بكارتها بغير نكاح # 21278 - قال أبو حنيفة: إذا زالت البكارة بالوثبة، والحيضة، وطول ~~التعنيس، أو بالزنا زوجت كما زوجت الأبكار. # 21279 - وقال أبو يوسف ومحمد: إن زالت بالزنا زوجت كما تزوج الثيب، وإن ~~زالت بغير وطء. فكما قال أبو حنيفة. # 21280 - وقال الشافعي: إذا زنت زوجت كما تزوج التي وطئت بنكاح. واختلف ~~أصحابه في زوال البكارة بغير وطء، فقال ابن أبي هريرة: هو كالوطء. # 21281 - وقال المروزي مثل قولنا. PageV09P4377 # 21282 - والكلام يبتدأ في زوال البكار بغير جماع. # 21283 - والدليل عليه قوله - عليه السلام -: (البكر تستأمر في نفسها)، ~~فقيل: إنها تستحي، فقال: (إذنها صمتها وسكوتها إقرارها). # 21284 - فالاستدلال بالخبر من وجهين: # 21285 - أحدهما: أن زوال العذرة بغير وطء لا يسلبها اسم البكر، إذ البكر ~~اسم لمن إذا وطئت كان الواطئ الأول من طرقها. # 21286 - ولهذا يقال لأول ولد يولد للرجل: بكر، وأول النهار: بكرة؛ لأنه ~~أول ساعات النهار. # 21287 - ويقال لأول ما يدرك من الثمار باكورة: ومعلوم أن ذهاب الجلدة ~~التي على العذرة لا يمنع أن يكون أول من أتاها أول مصيب لها وكانت بكرا ~~ولهذا وصف الله تعالى الأبكار في الجنة فقال: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا ~~جان} ولم يصفهن ms2063 ببقاء العذرة. # 21288 - فإن قيل: لو ابتاع جارية على أنها بكر فوجد عذرتها قد زالت ~~بالحيض كان له ردها. # 21289 - قلنا: لأنه قد ابتاعها بصفة تكون معها علامة، فدل على فقد الوطء ~~وهي العذرة، فإن لم تكن احتملت المنازعة في ذلك زال البكارة بالوطء وغيره، ~~فردها لفقد العلامة، حتى قال بعض أصحابنا: إن اعترف المشتري أن البكارة ~~زالت بغير الوطء لم يردها. PageV09P4378 # 21290 - وجواب آخر: وهو أنه إذا اشتراها بكرا فقد شرط العذرة في العادة، ~~وهو يردها لفقد ذلك الجزء لا لزوال البكارة. # 21291 - الوجه الثاني من الاستدلال قولهم: إنها تستحي. فقال: (سكوتها ~~إقرارها) فجعل العلة في ذلك وجود الحياء وهذا موجود فيمن زالت عذرتها ~~بالحيض فإن الحياء لا يرتفع عنها كما لا يرتفع عن العذراء لا يرتفع عنها، ~~والحكم يتعلق بالعلة التي وجدت. # 21292 - فإن قيل: البكر إذا عجزت وتزوجت عدة أزواج كلهم مات عنها، فإذنها ~~سكوتها وإن كانت لا تستحي في العادة، إذا خاصمت في مهرها مرة بعد أخرى. # 21293 - قلنا: قد أجرى الله العادة [ببقية الحياء ما دامت البكارة، كما ~~أجرى الله تعالى العادة] بإكمال العقل عند البلوغ. # 21294 - وقد يتأخر البلوغ فيوجد العقل لكنه في العادة لا يكمل قبله، كذلك ~~[قد ينقص الحياء] لعلو السن، إلا أنه لا يفقد لزوال البكارة فسقط هذا. # 21295 - وأما إذا زالت العذرة بالزنا، فالدليل على أن الحياء موجود متى ~~استأذنها الولي لأنه يتصور أنه يزوجها ليعفها، والحكم يتعلق بالعلة. # 21296 - فإن قيل: الزانية لا تستحي في العادة لأنها تتقبح. # 21297 - قلنا: لا يكون ذلك مع أبيها الذي يستأذنها، وإنما يكون مع ~~الأجانب لا PageV09P4379 # سيما إذا فرضنا الكلام فيمن ندر ذلك منها ولم يتكرر. # 21298 - ولأن بكارتها زالت بفعل في غير ملك لا يوجب مهرا ولا عدة فصار ~~كزوالها بالوثبة والحيضة. # 21299 - قالوا: لا تأثير لهذا الوصف لأن مجنونا لو أكرها على الزنا وجب ~~لها المهر، ومع ذلك تزوج كما تزوج البكر. # 21300 - قلنا: لا رواية في هذه المسألة، ومن أصحابنا ms2064 من قال: تعليل ~~المسألة أن تكون في حكيم الثيب. # 21301 - ولأن بكارتها بمعنى غير مستحق ولا جعل في حكم المستحق فهو ~~كزوالها بالوثبة. # 21302 - ولأنه معنى سببها لا يتعلق به مهر ولا عدة كالجراحة. # 21303 - احتجوا بقوله - عليه السلام -: (البكر تستأمر في نفسها وإذنها ~~صمتها والثيب تعرب عن نفسها). # 21304 - قالوا: وهذه ثيب. # 21305 - قلنا: الزنا لا يزيل اسم البكارة عنها، بدلالة قوله - عليه ~~السلام -: (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام) فسمى - عليه السلام - من كان ~~حدها الجلد بكرا، فدل على أن الزنا PageV09P4380 # لا يزيل اسم البكارة. # 21306 - ولا يقال: إنه سماها بكرا قبل أن تزني؛ لأنها بالزنا الثاني ~~تجلد، فدل على أن الاسم لم يزل. # 21307 - وجواب ثان: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علق الحكم بمعنى وهو ~~الحياء. # 21308 - والاسم المذكور وهو البكارة، والثيوبة هو الاسم المعلل، فوجب ~~اعتبار المعنى دون اسم محل المعنى، كقوله - عليه السلام -: (البر بالبر ~~مثلا بمثل كيلا بكيل). # 21309 - لأن المعنى الكيل، والبر هو المعلل، فثبت الربا في غير البر ~~لوجود المعنى فيه، ويوجد البر ولا يجري التحريم فيه إذا كانت بحيث لا تكال ~~كالخبز. # 21310 - فدل على بطلان الاسم مع وجود المعنى الذي تعلق به الحكم. # 21311 - قالوا: وطئت في قبلها، فوجب أن يكون إذنها النطق مع القدرة عليه، ~~كما لو وطئت بنكاح، أو ملك يمين، أو نكاح فاسد، أو شبهة. PageV09P4381 # 21312 - قلنا: الوطء في هذه المواضع لا يضرها معه وقوف العقد على نطقها. # 21313 - ألا ترى أن النسب لم يندب إلى سيرة فلذلك اعتبر النطق، والزانية ~~لو وقف نكاحها على نطقها أضر ذلك بها؛ لأنه يعلم بذلك أنها زنت. وقد ندب ~~الولي إلى سترها فلا يجوز أن يضر بها بالتماس نطقها. # 21314 - أو نقول: الوطء في النكاح والشبهة تعلق به مهر وعدة [والزنا وطء ~~في غير ملك فلم يتعلق به مهر ولا عدة] والمعنى في الوطء بملك اليمين أنه ~~وطء في ملك، وفي مسألتنا في غير ملك ولا ما جرى مجرى ms2065 الملك. # 21315 - فإن قيل: قال محمد في الجامع إذا أوصى لأبكار بني فلان. لم تستحق ~~المزني بها الوصية. # 21316 - قلنا: قال أبو الحسن: هذا الجواب على قول أبي يوسف ومحمد خاصة ~~على الاستحقاق في الوصية يستحق بالاسم، وفي مسألتنا يتعلق الحكم بالمعنى ~~المستنبط من الاسم فلذلك استويا. # * * * PageV09P4382 ### || AUTO مسألة 1043 # تزويج الولي الأبعد مع وجود الولي الأقرب # 21317 - قال أصحابنا: إذا اجتمع في المجنونة أخوان أحدهما لأب وأم والآخر ~~لأب فالأخ لأب وأم أولى بتزويجها. # 21318 - وهو قول الشافعي في الجديد. # 21319 - وقال في القديم: هما في الولاية سواء، ويحل العقد عليها والصلاة ~~عليها إذا ماتت. # 21320 - لنا: أن أحدهما لا تعصيب له مع الآخر كالأخ وابن الأخ ولأن ~~أحدهما ينسب إلى الأبوين والآخر إلى أحدهما فصار كالأخ لأب وأم والأخ لأم؛ ~~ولأنه معنى يتعلق بالتعصيب والأخ للأب والأم فيه أولى من الأخ للأب كالإرث ~~والولاء. # 21321 - قالوا: اعتبار الولاية بالإرث لا يصح لأن الإرث يثبت للصغير ~~والمجنون ولا ولاية لهما. PageV09P4383 # 21322 - قلنا: الولاية معتبرة بالإرث إلا أنا نعتبر في الوارث صفة، كما ~~أنها تتعلق بالأبوة وتعتبر فيها صفات مخصوصة. # 21232 - احتجوا بأنهما استويا في قربة الأب ولكل واحد منهما ولاية في ~~النكاح إذا انفرد فوجب أن يستويا فيها، أصله إذا كان من أب وأم. # 21324 - قلنا: تساويهما في قرابة الأب لا يمنع أن يكون أحدهما أولى ~~بالولاء [كذلك لا يمنع أن يتقدم في ولاية النكاح] ولأنهما إذا كانا لأب وأم ~~فقد تساويا في التعصيب وصحة القول فتساويا في الولاية. # 21325 - وفي مسألتنا لم يتساويا في التعصيب فلم يتساويا في الولاية. # 21326 - قالوا: تساويا في الإدلاء بالأب، وانفرد أحدهما بالانتساب إلى ~~الأم ولا مدخل لها في ولاية النكاح. # 21327 - قلنا: هذا غير مسلم؛ لأن الأم تلي في النكاح على رواية الأصول ثم ~~لو سلمنا ذلك لم يصح لأنه لا يمنع أن تستفاد الولاية من الأب ويترجح أحدهما ~~بالأم كما أنه أولى بالولاية وهو مستفاد بالانتساب إلى الأب. # 21328 - فأما الانتساب ms2066 إلى الأم فلا يثبت فيه ولا لمن يساويهما للأم، ~~وكذلك التعصيب مستفاد بالأب، وتترجح الصبة بالانتساب إلى [الأم] ولا مدخل ~~لها في PageV09P4384 # التعصيب. # 21329 - فإن قيل: إنما يترجح الأخ لأم؛ لأن المرأة تستحق الولاء كالرجل. # 21330 - قلنا: تستحق ما باشرت أو باشرة من أعتقت، فأما إن استحق الولاء ~~من غير هذه الجهة فلا، والأخ هنا يترجح بالأم في الولاء المنتقل من غيرها ~~ولا مدخل لها في الولاء المنتقل. # 21331 - قالوا: إنما يترجح الأخ في الإرث بالأم لأنها ترث بالسهم. # 21332 - قلنا: إنما يترجح/ تعصيب الأخ بها، ولا يترجح إرثه، ثم يرث بقوة ~~التعصيب ولا مدخل للأم في التعصيب. # * * * PageV09P4385 ### || AUTO مسألة 1044 # ولاية الابن على أمه # 21333 - قال أبو حنيفة: يجوز للابن تزويج أمه المجنونة وإن لم يكن من ~~قبيلتها. # 21334 - وقال الشافعي: لا يملك تزويجها إلا أن يكون من قبيلتها. # 21335 - لنا: أنه عصبة له قول صحيح كالأب وكالابن من القبيلة، ولأن ~~تعصيبه أقوى من تعصيب الأب؛ لأن الأب معه دونهم فأما ملك الأب تزويجها إذا ~~انفرد فمن هو أقوى تعصيبا أولى. # 21336 - ولأن كل حجم ثبت للابن إذا كان من قبيلتها ثبت له وإن كان من غير ~~قبيلتها كالإرث والصلاة عليها واستيفاء القصاص إذا قتلت. # 21337 - احتجوا: بأنه ليس لابنها لأبيه تزويجها بحال فلا يملك ابنه ~~تزويجها، أصله الأجنبي. # 21338 - قلنا: المولى المعتق يزوج المعتقة وأبوه لا يملك تزويجها بحال، ~~والمعنى في PageV09P4386 # الأجنبي أنه ليس بعصبة منها فلم يملك تزويجها بالولاية الخاصة، والابن ~~عصبتها وله قول صحيح فملك تزويجها. # 21339 - قالوا: الابن لا يخلو أن يكون أصلا في ولاية النكاح أو فرعا، ولا ~~يجوز أن يكون أصلا؛ لأن أباها قد ثبت له عليها الولاية ومن كان أصلا لم يكن ~~مسبوقا عليها. # 21340 - ولأنه لا يملك الولاية في مالها، ولو كان أصلا لملك الولاية في ~~المال، ولو كان فرعا لم يخل أن يكون فرعا لأبيه أو لها فلا يجوز أن يكون ~~فرعا لأبيه. # 21341 - لأنه لا يملك الولاية عليها ولا ms2067 يجوز أن يكون فرعا لها لأن ~~النساء لا مدخل لهن في الولاية. # 21342 - قلنا: الابن فرع في الولاية هو فرع لها لأبيه، ولها الولاية على ~~نفسها عندنا لو كانت عاقلة، ثم هذا يبطل بالتعصيب؛ لأنه عصبتها، ولا يجوز ~~أن يكون أصلا في التعصيب [لأن النساء لا مدخل لهن في التعصيب، ثم ثبت ~~التعصيب باتفاق بانتسابه إليها، واستحقاقه ميراثها] لأن تعصيب أبيها سابق. # 21343 - ولا يكون فرعا عليها في التعصيب؛ لأن ميراثها بقدر فرض مقدار ولم ~~يكن أصلا في التعصيب ولا فرعا، كذلك الولاية. # 21344 - قالوا: الابن يلحقه الشين [بتزويجها، فلو جعلناه وليا عضلها. # 21345 - قلنا: يبطل إذا كان من قبيلتها]. PageV09P4387 ### || AUTO مسألة 1045 # كفاءة من له أب واحد في الإسلام لمن له أبوان أو آباء # 21346 - قال أصحابنا: من له أب واحد في الإسلام لا يكون كفؤا لمن له ~~أبوان أو آباء. # 21347 - وقال الشافعي: يكون كفؤا. # 21348 - لنا: أن من أسلم بنفسه يقال له: مسلماني، ويقال لابنه: ابن ~~المسلماني يعير به لتأخيره الإسلام. والمرجع في الكفاءة إلى العادة بدلالة ~~نقصان المال وقصور النسب. # 21349 - ولا يقال: إن هذا لا يجوز أن يقال لمن أسلم لأنا لا نجوز ذلك إلا ~~أنه لا يخرج أن يكون معتقا، كما أن الإنسان لا يجوز أن يعير بنقصان المال ~~ولا بقصور النسب، إذا كان كامل الدين إلا أنهم لما اعتادوا ذلك منع ~~الكفاءة. PageV09P4388 # 21350 - احتجوا: بأن النبي زوج عثمان وقد أسلم بنفسه. # 21351 - قلنا: في ذلك الوقت لم يتقادم عهد الإسلام ولم يكونوا يعيبون ~~بذلك، ولما تقادم عهد الإسلام عابوا من تخلف عنه وعيروه بالتأخير، ثم لا ~~حجة فيه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلا الأولى ولم يعتد بما لا ~~يجوز الاعتداد به في الشرع، كما أن الولي المندوب إلى تزويج الفقير إذا كان ~~صالحا ولا يمنع هذا ن اعتبار الفقر وعدم الكفاءة. # * * * PageV09P4389 ### || AUTO مسألة 1406 # رضا بعض الأولياء بترك الكفاءة # 21352 - قال أبو حنيفة: إذا زوجها أحد الأولياء من غير كفء لم ms2068 يكن ~~للباقين الاعتراض. # 21353 - واختلف أصحاب الشافعي: فمنهم من قال: لا يجوز عقده، ومنهم من ~~قال: يصح عقده ولبقية الأولياء الاعتراض. # 21354 - والدليل على جواز العقد: أن كل واحد من الأولياء في النكاح قد ~~جعل كالمفرد بالولاية بدلالة جواز عقده بغير رضا الباقين، فصار كمن ليس لها ~~إلا ولي واحد زوجها برضاها من غير كفء. # 21355 - ولأنه عقد على وجه ندب إليه بدلالة أن المرأة والولي مندوبان إلى ~~التزويج بالفقير الذي لا نسب له إذا كان من أهل الصلاح، ومتى عقد الولي ~~عقدا يندب إليه رضاها صح عقده، كما لو زوجها من غير كفء. # 21356 - ولأن العقد وقع برضا المالك المعقود عليه فما يلحق غيره من الضرر ~~لا يوجب فسخ العقد، كمن باع شقصا لغير الشريك. PageV09P4390 # 21357 - وأما الدليل على أنه لا اعتراض للباقين: فلأن العقد صح برضا من ~~له ولاية فيه فلم يثبت فيه الاعتراض، كمن ليس لها ولي واحد. # 21358 - وكما لو زجها الأب من غير كفء، لم يكن للعم والإخوة الاعتراض. # 21359 - ولأن حقهم في الكفاءة لا يتبعض لاستحالة أن يثبت بعض [الشيء] دون ~~بعض والحق إذا ثبت لجماعة وهو مما لا يتبعض فأسقط أحدهم حقه سقط حق ~~الباقين، كالعفو من دم العمد؛ ولأنا بينا أن كل واحد كالمنفرد بالولاية ~~بدلالة أنه يعقد بغير إذن الباقين والمنفرد بالولاية إذا عقد برضا المرأة ~~لم يثبت الاعتراض عليه. # 21360 - ولأن الحق ثابت لجميع المسلمين في قتل أهل الحرب وأخذ أموالهم ~~وسبيهم، ثم إذا أسقط أحدهم هذا الحق بالأمان سقط حق بقيتهم لأنه مما لا ~~يتبعض كذلك في مسألتنا. # 21361 - احتجوا: في فساد العقد بأن الولي إذا عقد على وجه يضر بالمولى ~~عليه لم ينعقد عقده. كما لو باع ما لها بأقل من قيمته. # 21362 - قلنا: إذا رضيت المرأة العقد فقد اختارت الضرر فوازنه أن يبيع ما ~~لها بنقصان بإذنها وهي بالغة، وأما الصغيرة إذا زوجها فلا ضرر عليها. # 21363 - لأن حق الاعتراض يثبت لها بعد البلوغ فإن كان الزوج ms2069 دخل بها PageV09P4391 # أخذت البدل والمبدل [وسلمت له المبدل] وإن كان لم يدخل بها عاد إليها ~~المبدل، وسلمت لها النفقة. # 21364 - وليس كذلك البيع بنقصان لأنا لو جوزنا العقد انتفى الملك إلى ~~المشتري وفاتها المقصود منه بتصرفها ونقل الملك فيه، فإن فسخت العقد عادت ~~العين إلى مالكها ولم يسلم لها منفعة أخرى فلذلك لم يصح العقد. # 21365 - احتجوا: في الفصل الآخر بأن الحق لجماعة المسلمين ولا يملك بعضهم ~~إسقاط حق بعض كالدين المشترك إذا أبرأ منه أحدهم والشفعة إذا سلمها أحد ~~الشفعاء. # 21366 - قالوا: يبطل بأمان الواحد من المسلمين، وبعفو أحد الشركاء في أخذ ~~القصاص فأما الدين فمما يتبعض فإن أسقط أحدهم حقه لا يسقط حق باقيهم والحق ~~في مسألتنا غير متبعض. # 21367 - وكذلك الشفعة حق يتبعض بدليل أن الشركاء إذا اجتمعوا قسم العين ~~بينهم بالحصص؛ فلذلك لم يسقط حقهم بإسقاط حق بعضهم. PageV09P4392 # 21368 - قالوا: لو رضيت بغير كفء لم يسقط حق الأولياء بها ورضا الولي لا ~~يكون آكد من رضاها. # 21369 - قلنا: لا يتصور على مذهبهم رضاها، إلا أن يوكل الولي رجلا فيأذن ~~له في تزويجها. # 21370 - فالجواب: أن حقها من غير جنس حقهم؛ لأن حقهم نفي الشين عن أنفسهم ~~وحق المرأة حصول مقاصد العقد لها، والحقان مختلفان يسقط أحدهما بإسقاط الآخر. # 21371 - فأما الأولياء فحقهم جنس واحد فصار كالدم المشترك وكحق المسلمين ~~في قتل أهل الحرب وسبيهم. # * * * PageV09P4393 ### || AUTO مسألة 1047 # النقص أو الزيادة عن مهر المثل # 21372 - قال أبو حنيفة: إذا زوج الأب ابنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها أو ~~ابنه الصغير بأكثر من مهر ابنته جاز ذلك. # 21373 - وقال الشافعي: العقد جائز والتسمية لا تصح، فيجب للصغيرة مهر ~~مثلها ويسقط ما زاد لامرأة الصغيرة. # 21374 - لنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زوج فاطمة عليا على ~~أربعمائة درهم وروى خمسمائة. # وهي أشرف العرب والصفات الموجبة لزيادة المهر مجتمعة لها من الفضل ~~والدين، ومثلها يعلم أن مهرها أكثر من هذا. # 21375 - وقد تزوج عمر بنتها أم كلثوم بأربعين ألفا ms2070 وإنها أشرف منها، PageV09P4394 # وكذلك تزوج - عليه السلام - عائشة بأربعمائة وأبوها سيد قبيلته وعالم ~~قريش وكثير المال. # 21376 - وصفات عائشة كاملة في الجمال والفضل والدين، ولولا أن الأب يجوز ~~له أن ينقص من المهر لم يسع النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعقد مع ~~التغابن في المهر. # 21377 - ولا يقال: إن المهر يختلف بعادة أهل الأزمان؛ لأن أم حبيبة تزوجت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بأربعمائة دينار وفاطمة أفضل منها وأشرف. # 21378 - ولأن عمر ندب الناس إلى ترك المغالاة في المهر بقوله: لا تغلوا ~~في صدقات النساء. وأمرهم أن يقتدوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلو ~~كان - عليه السلام - تزوج بمهر المثل لم يكن لذكر ما نراه في الأنكحة فائدة. # 21379 - ولأن النكاح يقصد به معنى غير المهر أكثر من قصد المهر، وهو عين ~~الزوج والمرأة وصفاتها والأب غير متهم على ولده، فالظاهر أنه يحصل لها من ~~الصفات في الزوج التي هي المقصودة العقد أكثر مما يوفيها من المهر، فجاز ~~ذلك عليها. # 21380 - ولأنه سمي في نكاح بنته الصغيرة ما يجوز أن يكون مهرا، فصحت ~~التسمية كما لو سمي/ مقدار مهر المثل؛ ولأن له تزويجها في حال الصغر ~~باتفاق، فإذا أنقص عن مهرها صحت التسمية، أصله المولى إذا زوج أمته. # 21381 - ولأنه نقصان لا يمنع صحة العقد فلا يمنع صحة تسمية، أصله النقصان ~~اليسير. # 21382 - احتجوا: بأنها محاباة في عوض بغير إذن مستحقة، لا يتغابن الناس ~~بمثلها فوجب ألا يصح أصله إذا باع مالها أو أخذه أو زوج أمتها. PageV09P4395 # 21383 - وربما قالوا: تصرف بولاية ومعارضة في حق المولى عليه. # 21384 - قلنا: التصرف في المال لا يطلب به إلا العوض فإذا فوتها ذلك فلم ~~يحصل لها في مقابلة ما فوتها شيء فلم يصح. # 21385 - وليس كذلك النكاح؛ لأن المقصود منه المهر ومعنى هو أهم منه، ~~والأب غير متهم عليها. # 21386 - ألا ترى أن الأب في العادة يختار حظ ولده على حظ نفسه؟ فالظاهر ~~أنه عوضها من الأهم المقصود من ما يوفي ms2071 على ما نقصها ولذلك نفذ نقصانه. # 21387 - فإن قيل: إن صح ما قلتم لوجب إذا تزوج المريض امرأة بأكثر من مهر ~~مثلها؛ أن تجوز التسمية؛ لأن الظاهر أنه يعوض عن ذلك العوض الزيادة وهو غير ~~متهم في حق نفسه. # 21388 - قلنا: تصرف الأب في حق ولده أنفذ من تصرف المريض عندنا؛ لأن ~~محاباة الأب اليسيرة تجوز بالإجماع، ومحاباة المريض في حق وارثه لا تجوز ~~قليلها وكثيرها ولأن المريض يتصرف في حق نفسه، فهو متهم لحق ورثته، والأب ~~لا يتهم في ملك الولد؛ لأن الإنسان يهب ماله ويتصدق به [ولا يفعل] ذلك في ~~حق ولده. # 21389 - فإن قيل: لو كان المهر غير مقصود بالعقد لوجب إذا زوجها بغير مهر ~~أن PageV09P4396 # يثبت أقل المهر الذي لا يخلو العقد منه. # 21390 - قلنا: المهر مقصود، وهناك مقصود آخر هو أهم منه وأولى، فأما أن ~~نقول: المهر غير مقصود فلا. # 21391 - قالوا: يبطل ما تقولونه بتصرف الأخ والعم. # 21392 - قلنا: ولايتهما أنقص من ولاية الأب والجد بالاتفاق ألا ترى أن ~~عندنا لا يلتزم عقدهما على الصغيرة. # 21393 - وعند مخالفنا: لا يملك تزويجها، فلما نقصت ولايته باتفاق لم ينفذ ~~من تصرفه ما ينفذ من تصرف الأب. # 21394 - ولأن شفقته أنقص بدلالة أنه لا يلي في المال فلذلك تلحقه تهمة في ~~المحاباة فلم ينفذ. # * * * PageV09P4397 ### || AUTO مسألة 1048 # تزويج المرأة نفسها بأقل من مهر مثلها # 21395 - قال أبو حنيفة: إذا أنقصت المرأة من مهر مثلها فللأولياء ~~الاعتراض عليها حتى يبلغ لها الزوج مهرها أو يفرقوا. # 21396 - وقال الشافعي: لا اعتراض لهم. # 21397 - ويتصور الخلاف إذا أذن الولي لأجنبي في تزويجها فأذنت له أن ~~يزوجها بأقل من مهرها، وإذا حضر من يخطبها وبذل أقل من مهر مثلها لم يلزم ~~الولي تزويجها عند أبي حنيفة وعنده يلزمه. PageV09P4398 # 21398 - لنا: قوله تعالى: {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن PageV09P4399 # بالمعروف} والباء تتبع العوض فكأنه قال بالمعروف في المهر. وليس من ~~المعروف أن تزوج الشريفة بالمهر اليسير. # 21399 - ويدل عليه قوله - عليه ms2072 السلام -: (أدوا العلائق). قيل: يا رسول ~~الله ما العلائق؟ قال: (ما تراضى علي الأهلون في المهر) فدل على تعلق حقهم به. # 21400 - ولا يجوز حمل الأهل على الزوجات؛ لأنه عام ولأن الأولياء يلحقهم ~~الشين بنقصان المهر ويعيرون به وكذلك إذا أنقصوا المهر كتموه فإذا كثر ~~المهر أظهروه وما يلحق به الشين فللأولياء الاعتراض فيه كوضع نفسها في غير ~~كفء ولا يقال: إنهم يثبتون بذلك السماحة والكرم. # 21401 - لأنه لو كان كذلك لأظهروا المهور القليلة لأن ما يدل على الكرم ~~يفتخر به ولا يكتم، ولأن في ذلك ضررا على النساء اللاتي من قبيلتها. # 21402 - ولأن العهد إذا تقادم لم يعلم أنها نقصت من مهرها فيعتبر نساء ~~عشيرتها وما أضر بالعشيرة ثبت للولي الاعتراض فيه كعدم الكفاءة. # 21402 - فإن قيل: مهر المثل إنما يعتبر بمن لم ينقص عن مهرها كما يعتبر ~~في قيم المتلفات. PageV09P4400 # 21404 - قلنا: هذا إنما يتميز في الحال، وأما إذا بعد العهد لم يتميز ~~ووقع الاعتبار به. # 21405 - قالوا: فيجب أن يثبت الاعتراض من النساء لأن الضرر يدخل عليهن. # 21406 - قلنا: الضرر وإن لحق النساء، فالرجال يخاصمون فيه، كما أن الضرر ~~بترك الكفاءة يلحق نساء القبيلة ورجالها [ويختص الرجال بالمنع منه]. # 21407 - لأن من ثبت له الاعتراض كالولي في مبدل النكاح جاز أن يثبت له ~~الاعتراض في بدله كالمولى في تزويج أمته. # 21408 - ولأن من ثبت له الاعتراض في مبدل النكاح فقد ثبت له الاعتراض في ~~بدله، كورثة المريض لما ثبت لهم الاعتراض متى وهب العين ثبت لهم الاعتراض ~~إذا نقص من عوضها. # 21409 - ولا يلزم الوكيل بالبيع أنه يثبت له الاعتراض إذا نقص في العوض ~~لأن عموم إذنه في البيع يتناول القليل من الثمن، فقد أسقط حقه من الاعتراض ~~بإذن وارثه أن يسقط حقه من الاعتراض في العوض، ويقول للوكيل: وكلتك أن ~~تملكه كيف شئت. # 21410 - ووازنه في مسألتنا أن يقول الولي: زوجها بأي مهر شئت؛ ولأن المهر ~~أحد المسميين في النكاح فثبت للولي الاعتراض فيه، أصله البضع. ms2073 # 21411 - احتجوا بقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم}. # 21412 - وهذا لا دلالة فيه لأنه إذا فرضتم طلقها قبل الدخول، فليس لها ~~عندنا إلا نصف ما سمى؛ لأن مهر المثل يعتبر مع بقاء العقد. PageV09P4401 # 21413 - ألا ترى أن الولي يطالب بإكمال المهر أو الفرقة وإذا حصلت الفرقة ~~لم يبق له حق. # 21414 - قالوا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (التمس ولو خاتما من حديد). # 21415 - قلنا: فقدانها التسمية ليعجل لها وفاء ما في المسمى دون المعجل. # 21416 - ولأن هذا في امرأة بعينها، فيجوز أن يكون لا ولي لها فيعتبر ~~رضاها خاصة ولهذا ردت أمرها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 21417 - قالوا: روى أبو سعيد الخدري، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (المهر جائز قليله وكثيره). # 21418 - قلنا: هو جائز عندنا، وإن ثبت للولي الاعتراض، كما يجوز بغير كفء ~~وإن ثبت للولي الاعتراض. # 21419 - قالوا: من لا يعترض عليها في هبة المهر لا يعترض عليها في ~~المحاباة كالأجنبي. # 21420 - قلنا: المهر حق لها وحق الولي يتعلق به، كما أن حق الله يتعلق ~~به، فلو ترك المهر ابتداء [فقد ترك] حق الله تعالى ولم يعتبر رضاها، ثم إذا ~~سمت المهر PageV09P4402 # ووهبته جازت الهبة، ولم يثبت حق الله في الثاني. # 21421 - كذلك حق الولي عندنا ثبت متى نقصت في المهر ابتداء، فإذا سمت ~~مقدار مهرها ثم وهبته لم يثبت للولي حق في الهبة. # 21422 - ولأن الأجنبي لا يعترض في المعوض، فلم يعترض في العوض والولي ثبت ~~له الاعتراض في أحد الوجهين فثبت له في الآخر. # 21423 - قالوا: بدل في معوضه كالبيع والإجارة. # 21424 - قلنا: هناك لا يثبت له الاعتراض في مبدله فلم يثبت في بدله، وفي ~~مسألتنا بخلافه. # 21425 - قالوا: لا يثبت لهم الاعتراض في نفس المهر إذا تزوجت بالزجاج ~~وقشور الرمان والنوى، وإن لحقهم شين، وكذلك في مقدار المهر. # 21426 - قلنا: هذا الفصل لا رواية فيه وكان شيخنا أبو عبد الله يقول: ms2074 ~~يثبت لهم الاعتراض وإن سلمنا ذلك. PageV09P4403 # 21427 - قلنا: إن العوض في الآخران قدرهما دون جنسهما بدلالة أن التجار ~~يحصلون أموالهم في كل جنس والقدر حاصل في هذه الأنواع الدنيئة، يبين ذلك أن ~~حق الله تعالى بالمهر ثم إذا تزوجت بهذه الأنواع سقط حقه. # 21428 - كذلك حق الولي لما تعلق بالمهر سقط إذا استوفي القدر من هذه ~~الأنواع. # * * * PageV09P4404 ### || AUTO مسألة 1049 # الألفاظ التي ينعقد بها النكاح # 21429 - وقال أصحابنا: ينعقد النكاح بلفظ الهبة، والصدقة، والتمليك. # 21430 - وقال ابن سماعة عن محمد: كل لفظ يصح أن يملك به رقبة الأمة [فهو ~~نكاح للحرة]. # 21431 - وكان شيوخنا ببلخ يقولون: لا ينعقد بلفظ البيع، وليس بصحيح لأن ~~الرواية بخلافه. # 21432 - وحكى عن أبي الحسن: أنه ينعقد بلفظ الإجارة، وكان أبو بكر الرازي ~~يمنع ذلك. PageV09P4405 # 21433 - وقال الشافعي: لا ينعقد إلا بلفظ النكاح، والتزويج. # 21434 - لنا: قوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد ~~النبي أن يستنكحها خالصة لك} [فأخبر الله تعالى أنه أباح للنبي قبول النكاح ~~الموجب بلفظ الهبة] وسمى قبوله استنكاحا بقوله: {إن أراد النبي أن ~~يستنكحها} وما أبيح للنبي - صلى الله عليه وسلم - فنحن فيه كهو، إلا أن تدل ~~دلالة التخصيص. # 21435 - ولأن تسميته استنكاحا يدل على أن نكاح فيدخل في عموم قوله: {وإن ~~خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء}. # 21436 - ولا يقال: إنها وهبت نفسها فأوجبت بلفظ النكاح أنه لا يجوز PageV09P4406 # إسقاط السبب المقبول، وتعليق الحكم بسبب لم ينقل، كيف، وهذه المرأة سميت ~~بالموهبة، فدل على أنها عقدت بلفظ الهبة. # 21437 - فإن قيل: قوله تعالى: {خالصة لك من دون المؤمنين} يدل على أنه - ~~عليه السلام - يختص بهذا العقد دون غيره من أمته. # 21438 - قلنا: قال الزجاج: (خالصة) حال من الهاء في يستنكحها،/ وخالصة ~~منصوب على الحال معناه: ينكحها في حال خلوصها له ومعنى الحال أن المصدرين ~~منها ومن العامل فيها يحدثان معا في زمان واحد كقولك: قام زيد ضاحكا أي وقع ~~منه القيام والضحك ms2075 في زمان واحد، والكاف في قوله: (لك) انصراف من الغيبة ~~إلى الخطاب، [فهو يدل على الهاء في له] مثل الكاف في PageV09P4407 # {إياك نعبد} وقد قيل: في معنى الخلوص جواز النكاح له من غير بدل في الحال ~~وفي الثاني، وذلك لا يجوز لغيره، فعلى هذا العامل في الحال: منها. # 21439 - على قولهم: العامل فيها وهبت فنفصل عندهم بين العامل والمعمول ~~بفواصل. # 21440 - فلا يصح أن يفرق بين العامل وما عمل فيه إلا بدليل؛ لأنه توسع في ~~الكلام، وقد دل على أن الخصوص خلو العقد من بدل قوله تعالى: {إنا أحللنا لك ~~أزواجك التي ءاتيت أجورهن} فسر ذلك بقوله: {وامرأة مؤمنة إن وهبت}. ثم قال: ~~{قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} يعني من وجوب البدل في كل حال. # 21441 - ويدل على ذلك من السنة: ما روي هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: ~~(أنها كانت تعير النساء اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قالت: ألا تستحي أن تعرض نفسها بغير صداق؟) فأنزل الله الآيات، يبين ~~ذلك قوله تعالى: {لكيلا يكون عليك حرج} أي ضيق والذي يضيق عليه التماس ~~المهر. فأما إبدال العبارة بغيرها فلا يضيق فيه. PageV09P4408 # 21442 - ولأن الآية خرجت مخرج الامتنان، والمنة إنما تكون في إسقاط العوض ~~عنه؛ لأنه قد لا يقدر عليه، ولا يكون في توسعة العبارة التي يقدر عليها. # 21443 - وكيف يكون الخلوص في اللفظ، وذلك أمر صح من الواهبة، ومنه - عليه ~~السلام - أو ما ساواه غيره فيه لا يوصف أنه خلص له، فأما سقوط البدل فمعنى ~~قد خلص له فيصح أن يوصف به. # 21444 - فإن قيل: من زوج عبده من أمته ولم يثبت في العقد مهر فقد ساواه - ~~عليه السلام - فيه غيره. # 21445 - قلنا: هناك المهر يجب بالعقد ثم يصير دينا للمولى على عبده فيسقط. # 21446 - فإن قيل: هذه العبارة لا فائدة فيها. # 21447 - قلنا: بل فيها معنى صحيح؛ لأنه لو ظهر عليها دين كان المهر في ~~رقبته لغرمائها. # 21448 - فإن قيل: سقوط البدل ms2076 ليس بمذكور، والموهوبة مذكورة والظاهر أن PageV09P4409 # الكناية ترجع إلى مذكور متقدم. # 21449 - قلنا: السر في الآية كناية وقوله (خالصة) هذه تاء تأنيث التي ~~وتصير في السكت فأما أن تكون بها كناية فلا، وقد قلنا: إن ردها إلى عامل ~~[متقدم يفصل بينه وبينها بفواصل مع إمكان ردها إلى عامل] معها لا يصح. # 21450 - فإن قيل: قوله: (خالصة) يرجع إلى أمرين: سقوط البدل، وإلى العقد ~~بلفظ الهبة. # 21451 - قلنا: قد بينا أن ذلك فيما تقدم إليه اتساع لا يسار إليه إلا ~~بدليل، وأن الحمل على الأمرين يصح فيما له لفظ عموم، فأما ما ليس له لفظ ~~عموم فلا يصح ذلك فيه إذا اكتفي بأحدهما لم يجز حمله على الآخر. # 21452 - وقد قيل: في قوله (خالصة لك) أن معنى الخلوص ألا يجوز لأحد أن ~~يتزوجها بعد. PageV09P4410 # 21453 - فإن قيل: إنما يحرم نكاحها إذا مات عنها وهذه كان يجوز أن يطلقها ~~فتحل لغيره. # 21454 - قلنا: هذا غلط، بل زوجاته - عليه السلام - لا يحل أن يتزوجهن ~~غيره وإن طلقهن، وإن صح ما قالوا: جاز أن يكون الله تعالى قد علم من حال ~~هذه ألا يطلقها. # 21455 - فإن قيل: هذه الفائدة مستفادة من قوله تعالى: {ولا أن تنكحوا ~~أزواجه من بعده أبدا}. # 21456 - قلنا: لا نعلم أن تلك الآية تقدمت على هذه، بل يجوز أن يكون ~~نزولها على قصد تلاوتها فتكون هذه متقدمة والفائدة فيها وتلك تكرار لها أو ~~تكون تلك أفادت تحريم النساء بعده وهذه أفادت تحريمهن على العموم، فتختص ~~بفائدة لا توجد في تلك، لأنا لو علمنا تقدم تلك الآية كانت الحال مؤكدة ~~وهذا غير ممتنع لقوله تعالى: {ثم وليتم مدبرين}، وقوله {قائما بالقسط} ولم ~~يقم تعالى قط إلا بالقسط وكذا الحال المؤكدة. PageV09P4411 # 21457 - فإذا جازت أن ترد مؤكدة [لما أفادته في نفسها، جاز أن ترد مؤكدة] ~~لما أفاد غيرها. # 21458 - ولأنه لا يمتنع أن يذكر الخلوص هنا لغاية وهو أن هذه لما سميت ~~موهوبة لم يؤمن أن يظن مفارقتها للزوجات، ولا تدخل في ms2077 قوله تعالى: {ولا أن ~~تنكحوا أزواجه من بعده أبدا} فذكر الخلوص فيها لتزول هذه الشبه. # 21459 - وطريقة أخرى: وهو أن المصدر قد جاء على فاعله مثل العافية ~~والعاقبة وقوله تعالى: {فأهلكوا بالطاغية}، أي بطغيانهم. # 21460 - وقد ينوب المصدر مناب فعل الأمر، قال الله تعالى: {فإذا لقيتم ~~الذين كفروا فضرب الرقاب} فالمصدر ناب مناب اضربوا والمصدر يضاف إلى ~~المفعول به ومثله {فسحقا لأصحاب السعير}، فخالصة مصدر ناب مناب الفعل الذي ~~نصبه ذلك المفعول به، ومعنى الخلوص أنه لا يجوز لمؤمن أن يجمع بين أزيد من ~~أربع نسوة، ويجوز للرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك لعموم قوله تعالى: ~~{وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك} والتقدير: يا أيها النبي ~~إنا أحللنا لك أزواجك أخلص لك ذلك لكيلا يكون عليك حرج؛ مفعول له وإما من ~~أحللنا وإما من خالصة. # 21461 - والتأنيث في المصدر إنما هو كتأنيث الشريفة والفريضة، كما أن ~~تأنيث PageV09P4412 # العاقبة إنما هو كتأنيث العمة، فعلى هذا التأويل ليس في اللفظ انصراف من ~~الخطاب إلى الغيبة؛ لأن التقدير {إنا أحللنا لك أزواجك} أخلص ذلك لك ~~والانصراف توسع ومن تأول اللفظ من غير اللفظ على الوسع أولى. # 21462 - يدل عليه: ما روى سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، ~~قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، أن امرأة جاءت إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله جئت لأهب نفسي لك فنظر إليها فصعد ~~النظر وصوبه ثم طأطأ رأسه، فقام رجل من أصحابه، فقال يا رسول الله: إن لم ~~يكن لك فيها حاجة فزوجنيها، وذكر الحديث إلى أن قال: (اذهب فقد ملكتها بما ~~معك من القرآن). # 21463 - وهذا يدل على انعقاد النكاح بغير لفظ النكاح والتزويج. # 21464 - فإن قيل: روى مالك بن سفيان عن عيينة وحماد بن زيد وعبد العزيز PageV09P4413 # ابن محمد الدراوردي، عن سهل بن سعد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~فيه: (زوجتكها بما معك من القرآن). # 21465 - قلنا: خبرنا رواه يعقوب بن ms2078 عبد الرحمن، وزائدة، وعبد العزيز بن ~~أبي حازم، وليس بين الخبرين تناف؛ لأن الزبير بن بكار حكى أن الموهوبات كن ~~أربعا فيجوز أن يكون كل واحد في اللفظين في واحدة. PageV09P4414 # 21466 - وإن ثبت أنه في قصة واحدة فأصل الخبر ملكتها؛ لأن الراوي يسمع ~~العام المبهم فينقل الخاص المفسر، ولا يجوز أن يسمع الخاص المفسر. فينقل ~~العام المبهم. # 21467 - ويجوز أنه - عليه السلام - تكلم باللفظين، فقال: زوجتكها ~~وملكتكها لأن ملكتكها زوجتكها، فدل بذلك أن كل واحد من اللفظين على حالها ~~كالأخرى في الفائدة كما تقول آجرتك أكريتك، وهبت لك أعطيتك، ومن جهة النظر: ~~أن لفظ الهبة لفظ يتعلق به التمليك من غير توقف، فجاز أن ينعقد به النكاح ~~كلفظ النكاح. # 21468 - فإن قيل: التمليك لا يتعلق بلفظ الهبة حتى ينضم إليها القبض. # 21469 - قلنا: القبض من شروط العقد، وشرط العقد متى وجد، فالتمليك يقع ~~بالعقد، كالتقابض في الصرف، والشهادة في النكاح. # 21470 - ولا يلزم: الإجازة؛ لأن التمليك فيها قد يقف على التوقيت. PageV09P4415 # 21471 - ولا يلزم: الوصية؛ لأنه انعقد بها النكاح فقال: أوصيت بها لك في ~~الحال انعقد بها النكاح، وإنما لا يتعلق بمطلقها؛ لأنها تفيد تمليكا يتعلق ~~بالموت والنكاح لا يتعلق بشروط. # 21472 - ولا يلزم: القرض؛ لأن من أصحابنا من قال ينعقد النكاح به؛ لأنه ~~يفيد تمليك العين بمثلها فكأنه شرط في النكاح عوضا فاسدا. # 21473 - لأن ذلك يجوز بالإجماع] ولا يجوز أن يكون المراد به الجمع. # 21474 - فإن قيل: النكاح لا يملك به. # 21475 - قلنا: يملك به الاستباحة ولهذا يأخذ الزوج العوض على الطلاق. # 21476 - فإن قيل: المعنى في لفظ النكاح أنه لا ينعقد به غير النكاح، ~~فلذلك انعقد النكاح به، وهذه الألفاظ لما انعقد بها غير النكاح لم ينعقد ~~بها النكاح. # 21477 - قلنا: علة الأصل غير مسلمة؛ لأن الرجعة عندنا تصح بلفظ النكاح. # 21478 - وعلة الفرح تبطل بنكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن لفظة ~~الهبة ينعقد بها غير النكاح، وينعقد له - عليه السلام - النكاح به. PageV09P4416 # 21479 - [ولا يلزم ms2079 إذا] قال: أشركتك في بنتي لأنه يجوز أن يقال: ينعقد به ~~النكاح، كما لا ينعقد إذا زوج بعضها؛ لأن ذلك لا يتبعض فيصير كطلاق بعضها. # 21480 - ولو قلنا: لا ينعقد به النكاح فقد سوينا بين لفظة الشركة ~~والنكاح، وجعلناه كقوله: زوجتك بعضها. # 21481 - ولأنه عقد تمليك يصح مطلقا من غير ذكر مدة، فجاز أن ينعقد بلفظ ~~التمليك، كالبيع. # 21482 - ولا يلزم المرأة/ التحليل؛ لأنه لا يفيد التمليك. # 21483 - ولا يلزم: الإقالة؛ لأنها وضعت لرفع العقد ولم توضع للتمليك، ~~[وكان الشيخ أبو عبد الله يقول: ينعقد بها النكاح؛ لأنها تفيد التمليك ورفع ~~العقد]، فيصح أحد المعنيين، ويلغو الآخر. # 21484 - قالوا: البيع لا يتضمن أحكاما تختص بالنكاح، من الرجعة والطلاق PageV09P4417 # والإيلاء والظهار، فلهذا انعقد بلفظ التمليك والنكاح ينعقد نكاحا نخصه من ~~الطلاق والرجعة والإيلاء والظهار ولذلك انعقد بلفظ التمليك. # 21485 - قلنا: يبطل بنكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه ينعقد بلفظ ~~الهبة وهي لا تتضمن هذه الأحكام في موضوعها. # 21486 - ولأنه لا يمنع أن يفيد لفظ العقد أحكاما فتنتقل إلى عقد آخر يختص ~~بخلاف تلك الأحكام فينعقد به ويستفاد به الأحكام في موضوعها. # 21487 - ألا ترى أن البيع والهبة لا يقيدان الإيلاء والرجعة والعدة، ~~ويعبر بهما عن الطلاق فيقع الطلاق بهما، وكذلك العتاق، ويستفاد بها أحكام ~~لا يوجبها البيع والهبة في موضوعه. # 21488 - ولأنه عقد يبطله التوقيت، فجاز أن ينعقد بلفظ التمليك، كالبيع. # 21489 - ولأنه نوع عقد فلا يختص بلفظ، أصله: سائر العقود. # 21490 - ولأنه عقد على منافع البضع، فجاز بالصريح والكناية كالخلع. # 21491 - ولأن رفع هذا العقد لا يختص بلفظين، كذلك انعقاده كالبيع. # 21492 - ولأن عقد يستباح به وطء حرة، أصله: التزويج. # 21493 - ولأن كل من جاز وطؤها [إذا عقد عليها بلفظ التزويج جاز أن يستباح ~~وطؤها إذا عقد عليها] بلفظ التمليك، أصله: الأمة. PageV09P4418 # 21494 - ولأن بضع الحرة يزول الملك عنه بلفظ الحرية، فجاز أن يملك ~~استباحته بلفظ التمليك والبيع، أصله: بضع الأمة. # 21495 - ولأنه لفظ ينعقد به نكاح النبي - صلى ms2080 الله عليه وسلم - فجاز أن ~~ينعقد به نكاح الغير، أصله: لفظ التزويج والإنكاح، فإن نازعوا في الوصف ~~دللنا عليه بالآية، وبما روى من عدد الموهوبات. # 21496 - فإن قيل: كان النبي [- صلى الله عليه وسلم -] يتزوج بغير مهر ~~[ولا شهود]، وبذلك يعقد بلفظ الهبة. # 21497 - قلنا: هل يجوز للنبي أن يتزوج بغير مهر ولا شهود، ثم لا يتزوج ~~بلفظ الهبة عندكم. # 21498 - ولأن الدلالة دلت على تخصيصه بهذين الحكمين، ولم تقم دلالة على ~~تخصيصه بلفظ فصار في ذلك وغيره سواء. # 21499 - يبين ذلك: أنه خص بسقوط المهر وترك الشهادة توسعة عليه وتخفيفا ~~عنه، وليس في لفظ العقد توسعة ولا تخفيف. # 21500 - فإن قيل: لما جاز للنبي [- صلى الله عليه وسلم -] أن يتزوج بغير ~~عدد جاز أن يتزوج بالهبة. PageV09P4419 # 21501 - قلنا: مخالفته لغير في العدد لا يوجب اختلافهما في لفظ العقد؛ ~~لأن الحر قد خالف العبد في العقود، ولم يختلفا في اللفظ الذي ينعقد به العقد. # 21502 - فإن قيل: لما جاز للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج بغير ~~عدد كما جاز لغيره أن يتسرى بغير عدد، جاز أن يملك استباحة الحرائر باللفظ ~~الذي يملك به استباحة الإماء وهو التمليك والهبة. # 21503 - قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له أن يتزوج عددا محصورا ~~إلا أنه يزيد علينا، ولهذا قال الله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد} ~~[سورة الأحزاب من آية 52]، وإنما قالت عائشة: لم يقبض النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حتى أحل له أن يتزوج ما شاء. # 21504 - فإذا الحالة التي عقد بلفظ الهبة كان نكاحه مخصصا بعدد، وخالف في ~~ذلك الوطء بملك اليمين، كما اختلف حكم غيره فيه. # 21505 - ولأن لفظ التمليك يجوز أن تملك به الرقبة على التأبيد ويملك ~~بمقتضاها منافع البضع على التأييد، فكل لفظ يجوز أن يملك به شيئان على ~~التأييد يجوز أن يملك به كل واحد منهما على الانفراد، أصله: لفظ البيع في ~~الأعيان المختلفة. # 21506 - ولا يلزم العقد: على المنافع في الإجارة بلفظ البيع؛ ms2081 لأن المنافع ~~لا تملك منفردة عن الرقبة على التأييد، والبيع يقتضي ملكا مؤبدا والمنافع ~~في النكاح تملك مؤبدة كما تملك الرقبة في البيع فلذلك جاز أن ينعقد بلفظ ~~الهبة والبيع. PageV09P4420 # 21507 - احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (اتقوا الله في النساء ~~فإنهن عوان استحللتم فروجهن بكلمة الله). # 21508 - قالوا: وكلمة الله كتابه، والمذكور في القرآن النكاح والتزويج. # 21509 - قلنا: وفي القرآن لفظ الهبة، بقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت ~~نفسها للنبي}. # 21510 - وفيه النكاح بلفظ التراجع، لقوله {فلا جناح عليهما أن يتراجعا}. # 21511 - ثم المراد بكلمة الله حكمه، كقوله تعالى: {وكذلك حقت كلمت ربك ~~على الذين كفروا} والمراد بها وعيده، وقال: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان ~~لزاما}. # 21512 - قالوا: لفظ ينعقد به غير النكاح، فلم ينعقد به، كالإجارة. # 21513 - قلنا: ليس إذا كان اللفظ موضوعا لعقد لم ينعقد به غيره، ألا ترى ~~أن لفظ البيع يقع به الطلاق والعتاق وإن وضع لغير ذلك؟ # 21514 - ولأن النكاح إذا انعقد بلفظ لا ينعقد به غيره، فانعقاده بحالة ~~مدخل في انعقاد العقود أولى. # 21515 - وأصلهم: الإجارة وهو غير مسلم؛ لأن من أصحابنا من حكى عن أبي ~~الحسن أن النكاح ينعقد بها لأن الله تعالى سمى البدل فيها أجرا. # 21516 - ولو سلمنا فالمعنى أن التوقيت شرط في صحتها وهو يبطل النكاح، ~~والتأبيد من شرائط النكاح وهو يفسد الإجارة، فلما شرط في كل واحد منهما ما ~~يفسد PageV09P4421 # الآخر وأفسد أحدهما ما يصح الآخر، لم ينعقد أحدهما باللفظ الموضوع للآخر. # 21517 - قالوا: الهبة لفظ وضع لعقد من شرطه القبض، فوجب ألا ينعقد به ~~النكاح، كالرهن. # 21518 - قلنا: الهبة قد تفتقر [إلى القبض وقد لا تفتقر] وهي هبة ما في ~~الذمة، والمعنى في الرهن أنه في موضوعه لا يفيد التمليك والهبة لفظ يفيد ~~التمليك على التأبيد. # 21519 - فإن قيل: لفظ النكاح لا يفيد التمليك وإنما معناه الاجتماع. # 21520 - قلنا: هذا اشتقاقه في اللغة، فأما في الشريعة فإنه موضوع ~~للتمليك، والتعليل يقع على مقتضى الشرع. # 21521 - قالوا: ms2082 لو وطئت الزوجة بشبهة لم يستحق الزوج المهر، فدل على أنه ~~لم يملك، إذ لو ملك المنفعة استحق بدلها. PageV09P4422 # 21522 - قلنا: يملك بالعقد الاستباحة فما يستوفيه يملكه، وما استوفاه ~~غيره لم يملكه هو، وإنما استوفي من ملك المرأة فيستحق عوضه. # 21523 - أو نقول: إن الرهن لا ينعقد به نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-[فلا ينعقد به نكاح غيره، ولفظ الهبة ينعقد به نكاح النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -] فانعقد به نكاح غيره. # 21524 - ولأن الرهن لا ينعقد به عقد يستباح به بضع أمة، فجاز ألا ينعقد ~~عقد استباح به بضع حرة. # 21525 - قالوا: لفظ لا يقتضي عوضا بحال فلا ينعقد به النكاح، كلفظ ~~الإباحة والتحليل. # 21526 - قلنا: هذا لا يمنع انعقاد نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - به، ~~فإن لم ينعقد نكاحه بلفظ التحليل والإباحة لم ينعقد نكاح غيره به. # 21527 - والمعنى فيه: أن هذا اللفظ لم يوضع للتمليك في صريحه فلم ينعقد ~~به النكاح، [ولما كان لفظ الهبة وضع للتمليك المؤبد جاز أن ينعقد به ~~النكاح] كما انعقد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. PageV09P4423 # 21528 - قالوا: الهبة عقد موضوع لإسقاط ما في الذمة، فلم ينعقد به ~~النكاح، كالبراءة. # 21529 - قلنا: يجوز أن يقع التمليك بلفظ يعبر به عن إسقاط الحق، كما أن ~~البيع يقع به الملك ويسقط به الحق إذا باع العبد من نفسه، وإذا أوقع به ~~الطلاق. # 21530 - والمعنى في لفظ البراءة: أنها لا تفيد التمليك، وليس كذلك الهبة؛ ~~لأنها تفيد التمليك المؤبد. # 21531 - قالوا: نكاح لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - بغير لفظ الإنكاح ~~والتزويج، فوجب ألا يقر، أصله: لفظ الإباحة والإحلال. # 21532 - قلنا: المعنى في الأصل أن نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~ينعقد بذلك اللفظ فلم ينعقد به نكاح غيره؛ لأن حكمه - صلى الله عليه وسلم - ~~وحكم غيره في الألفاظ التي ينعقد بها العقود لا يختلف. # 21533 - قالوا: لفظ الهبة كناية في النكاح، فلم ينعقد به، كقوله: آجرتكها ~~حياتك وأوصيت لك بها حياتك. ms2083 PageV09P4424 # 21534 - قلنا: العقود كلها تنعقد باللفظ الموضوع لها، وباللفظ الذي لم ~~يوضع لها فكذلك النكاح لا يمنع أن ينعقد بلفظ موضوع له وبلفظ لم يوضع له ~~إذا كان فيه معناه. # 21535 - ولأنه لما انعقد نكاح النبي [- صلى الله عليه وسلم -] بلفظ كناية ~~كذلك ينعقد نكاح غيره بكناية، والكلام على لفظ الإجارة والوصية ما قدمناه. # 21536 - قالوا: الهبة عقد يعرى عن العوض، والنكاح لا يعرى عن عوض بحال، ~~فلم يجز أن يعقد عقد لا يعرى عن عوض بلفظ يعرى عن عوض، كما لم تنعقد الهبة ~~بلفظ البيع. # 21537 - قلنا: الهبة لا يقتضي إطلاقها العوض، فإذا عقد به النكاح فكأنه ~~عقد بلفظ النكاح وشرط نفي العوض. # 21538 - ألا ترى: أن مقتضى اللفظ كالصريح به، فإذا كان النكاح ينعقد مع ~~التصريح بإسقاط العوض جاز أن ينعقد بلفظ يعرى عن العوض، ولهذا ينعقد بلفظ ~~الهبة إذا شرط فيها العوض، فأما إذا عقد الهبة بلفظ البيع فهو ضد مسألتنا ~~لأنه يعقد مالا يقتضي العوض بلفظ مقتضاه العوض فيعقد عندنا هبة بعوض غير ~~مسمى فتكون فاسدة. # 21539 - قالوا: الهبة عقد لا يلزم بنفسه والنكاح لازم بنفسه فلم يجز أن ~~ينعقد العقد اللازم بلفظ غير لازم بنفسه، كما لا ينعقد النكاح بلفظ بيع فيه ~~شرط الخيار. PageV09P4425 # 21540 - قلنا: هذا الاختلاف لم يمنع أن نكاح رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بلفظ الهبة ينعقد إن لم يلزم بنفسه. # 21541 - ثم لفظ الهبة إنما لا يتعلق الاستحقاق به لما فيه من معنى ~~التبرع، فإذا عقد به عقد النكاح الذي لا يتبرع به تعلق اللزوم بالعقد فلم ~~يقف على القبض. # 21542 - ولأن الهبة إذا عقد بها النكاح كان نكاحا ولم يكن هبة فانعقد بها ~~العقد وتعلق به الاستحقاق، كما تعلق به إذا عقد بلفظ النكاح. # 21543 - فإن قيل: لو وهب بعوض فقد عقد البيع بلفظ الهبة، ثم لم يمنع ذلك ~~أن يعتبر فيه القبض الذي شرط فيه الهبة. # 21544 - قلنا: إذا وهب عبده لنفسه صارت الهبة عتاقا وزال الملك بلفظ ms2084 ولم ~~يعتبر فيها القبض. # 21545 - فأما الهبة على عوض فلا يحتاج تصحيحها أن نجعلها بيعا لأنها تصح ~~هبة بعوض، فلذلك اعتبرنا فيها شرط الهبة، ولو جعلناها [بيعا] لم يحتج إلى ~~إبطال حكمها؛ لأن عقد البيع قد ينعقد غير موجب للملك بشرط الخيار فلذلك لم ~~يتعلق الاستحقاق بعقد الهبة بعوض. # 21546 - وأما النكاح إذا عقد بلفظ الهبة فلا يمكن تبقية العقد هبة، ولابد ~~أن نجعله نكاحا ولا يمكن عقد النكاح غير موجب للملك كما يمكن في البيع، ~~فلذلك حكمنا بمعنى الهبة من العقد وجعلناه نكاحا من كل وجه. PageV09P4426 # 21547 - قالوا: النكاح لا يصح إلا بشهادة، ومتى عقدوا بغير شهود ثم أقروا ~~بحضرة الشهود أنهم كانوا عقدوا لم يصح، فالنكاح بلفظ الهبة يفضي إلى هذا؛ ~~لأن الولي إذا قال: وهبت بنتي منك بحضرة الشهود احتمل أن يكون وهب رقبتها ~~واحتمل أن يكون زوجها، فإذا قال بعد ذلك: أردت التزويج، فإنما شهدوا على ~~الإقرار بالعقد فلا يصح. # 21548 - قلنا: إذا قال: وهبتها منك بمهر مائة لم يحتمل إلا النكاح ولا ~~ينعقد عندهم، وأما إذا أطلق ذلك وهو يريد النكاح فقد انعقد العقد بمشهد من ~~الشهود إلا أنهم لا يعلمون ما شهدوا به، وليس من شرط الانعقاد إلا حضور ~~الشهود، فأما علمهم بما شهدوا به فلا يعتبر، لأن العلم إنما يراد للأداء، ~~والانعقاد لا يقف على الأداء باتفاق، وهذا كما لو حضر العجم النكاح ~~بالعربية صح، وإن كانوا لا يعلمون ما شهدوا عليه إلا ببيان وتفسير. # 21549 - قالوا: الملك يرفع النكاح ويبطله، بدلالة: أن من ملك زوجته فسد ~~نكاحها، فلا يجوز أن يعقد النكاح بما يرفعه كما لا ينعقد بلفظ الطلاق. # 21550 - قلنا: الهبة لا تنفي النكاح، وإنما ينفيه حكم من أحكامها وهو ~~الملك وذلك لا يوجد في الهبة إذا عقد بها النكاح فلا ينعقد بما ينافيه. PageV09P4427 # 21551 - ثم هذا يبطل بمسألة وهو أن لفظ البيع يقع به الملك ويزول به ~~الملك إذا باع عبده من نفسه، لم يجز أن يقال: كيف يقع الملك ms2085 بما يرفع ~~الملك؟ كذلك في مسألتنا. # 21552 - وعلى أن لفظ التزويج ينعقد به النكاح وتقع به الفرقة؛ لأنه لو ~~قال لامرأته: تزوجي ينوي الطلاق وقع. # * * * PageV09P4428 ### || AUTO مسألة 1050 # انعقاد النكاح باللغة العربية وغيرها من اللغات # 21553 - قال أصحابنا: ينعقد النكاح بلفظ العربية، والفارسية، وسائر ~~اللغات. # 21554 - وقال الشافعي: لا يجوز بغير العربية لمن يحسنها، ومن لا يحسن ~~العربية، ففيه وجهان، أحدهما: ينعقد بغيرها، والآخر: لا ينعقد. # 21555 - لنا: أنه عقد ينعقد بلفظ العربية فانعقد بغيرها مع القدرة، ~~كالبيع وسائر العقود. # 21556 - ولأنها لغة يثبت بالإقرار بها الحد والقصاص، فينعقد بها النكاح، ~~كالعربية. PageV09P4429 # 21557 - ولأن النكاح إن اعتبر بما لا يؤثر فيه الشبهة صح بكل لغة، كالبيع ~~وسائر العقود، وإن اعتبر بما لا يؤثر به الشبهة ثبت بكل لغة كالحد والقصاص. # 21558 - ولأن رفع هذا العقد يصح بغير العربية مع القدرة، فانعقد العقد ~~بها، كالبيع. # 21559 - احتجوا بقوله - عليه السلام -: (استحللتم فروجهن بكلمة الله). # 21560 - وقد بينا الجواب عن هذا الخبر، وأن المراد به الحكم الذي يرتفع ~~به الإباحة. # 21561 - قالوا: لفظ النكاح والتزويج تعبير؛ لأن الله تعالى قال: ~~{فانكحوا}، وقال: {زوجنكها}، وإذا لم يأت بأحد اللفظين لم يجز. # 21562 - قلنا: قد أتى بها إذا ذكرها بالفارسية، كما أنه أتى بالبيع إذا ~~عبر عنه بها. # * * * PageV09P4430 ### || AUTO مسألة 1051 # نكاح الأخت في عدة أختها المطلقة # 21536 - قال أصحابنا: إذا طلق الرجل زوجته لم يجز أن يتزوج أختها، ولا ~~أربعا سواها حتى تنقضي عدتها، والطلاق البائن والرجعي في ذلك سواء. # 21564 - وقال الشافعي: إن كان الطلاق بائنا جاز له تزويج أختها، وأربعا سواها. # 21565 - لنا: قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين}، ولا يخلو أن يكون ~~المراد به الجمع المشاهد أو الجمع في النكاح، أو في أحكام النكاح، [ولا ~~يجوز أن يكون المراد به الجمع مشاهدة؛ لأن ذلك يجوز بالإجماع]، ولا يجوز أن ~~يكون المراد الجمع في النكاح؛ لأن الآية دلت على تحريم الجمع بين وطء ~~الأختين بملك اليمين، فلم يبق إلا أن يكون ms2086 المراد به الجمع في أحكام ~~النكاح. وذلك موجود في حال العدة. PageV09P4431 # 21566 - فإن قيل: قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} المرادبه تحريم ~~النكاح، فكذلك قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين}. # 21567 - قلنا: قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} يتضم تحريم الوطء والاستباحة ~~بالنكاح وملك اليمين، ويدل عليه: ما روي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود. ~~مثل قولنا. # 21568 - وعن سليمان بن يسار أن خالد بن عقبة كان تحته أربع نسوة، فطلق ~~إحداهن، ثم تزوج أخرى فاستشار مروان في ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وهم متوافرون وفرق بينهما. # 21569 - ولا يقال: يحتمل أن يكون الطلاق رجعيا؛ لأنه لو كان كذلك لم يخف ~~على مروان حتى يفتقر إلى الاستشارة. # 21570 - فإن قيل: زيد بن ثابت المخالف. # 21571 - قلنا: روى أبو يوسف في الأمالي عن ابن عباس مثل قولنا، وذكر أن PageV09P4432 # زيدا رجع من قوله إلى قول بقية الصحابة. # 21572 - وذكر الطحاوي بإسناده عن سليمان بن يسار/ أن مروان في قصة خالد ~~ابن عقبة أرسل إلى زيد بن ثابت فسأله عن ذلك فقال: ما ينبغي له ذلك، أنه إن ~~مات اعتدت منه خمس نسوة، وهذا يدل على موافقة الصحابة. # 21573 - وروي أن ابن سيرين سئل عن ذلك فقال: وما يمنعه، فقال عبيدة ~~السلماني: أن يجمع ماءه في رحم أختين، فقال ابن سيرين: استر على هذا، فدل ~~على أن الاجتهاد لا يسوغ فيه؛ لأنه لو ساغ فيه لم يسأل الستر إذا رجع قول ~~من الاجتهاد إلى مثله. # 21574 - ويدل عليه: ما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا ~~يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجمع ماءه في رحم أختين) ومتى تزوج ~~أختها مع بقائها في العدة فقد جمع ماءه في رحمهما. # 21575 - ولا يقال: يجوز النكاح ويمتنع الوطء؛ لأن هذا القول لم ينقله ~~أحد، فلم يجز إثبات ما يخالف الإجماع. PageV09P4433 # 21576 - ولا يلزم: إذا قال الزوج: قد أخبرتني أن عدتها قد انقضت؛ لأنها ~~غير معتدة في حقه، ولهذا لو ms2087 كان الطلاق رجعيا جاز أن يتزوج أختها عند ~~مخالفنا، ولا يمتنع أن تثبت العدة في حقها دون كما لو قالت: قد انقضت عدتي، ~~ثم قالت: كذبت في إقراري بقيت العدة في حقها دونه. # 21578 - فإن قيل: يجب عليه نفقتها ويثبت نسب ولدها. # 21579 - قلنا: تجب النفقة لها، لأنه لا يتصدق عليها، وهو متصدق في حق ~~نفسه، وأما النسب فإنه متى ثبت نسب ولدها منه بطل نكاح أختها. # 21580 - فإن قيل: المعنى في المطلقة الرجعية أن الزوجية باقية، بدلالة: ~~وقوع الطلاق، ووجوب الميراث، وصحة الإيلاء، والظهار. # 21581 - قلنا: إن كان أصل العلة إذا قال: لها أنت بائن لم نسلم هذا ~~الفرق، وإن جعلنا الأصل المطلقة الرجعية قلنا: إن زعمت أن جميع أحكام ~~الزوجية باقية لم يصح ذلك؛ لأن البينونة تقع بمضي المدة وعند مخالفنا وطؤها ~~محرم، وإن وطئها بطل إحصانه، وإذا آلى منها كان ابتداء مدة الإيلاء عقيب ~~الرجعة، ولو كان زوجة PageV09P4434 # كان ابتداء المدة عقيب اليمين. # 21582 - وإن زعموا أن بعض أحكام الزوجية ثابت، فكذلك نقول في المبتوتة أن ~~السكنى لها وثبوت النسب ومنعها من التصرف في نفسها من أحكام النكاح، ويقع ~~عليها صريح الطلاق عندنا وترث إذا كان طلاقها في المرض. # 21583 - ولأنه تحريم من طريق الجمع فاستوى فيه حال النكاح والعدة، كالجمع ~~بين الزوجين. # 21584 - أو نقول: تحريم تعلق بالجمع حال هذا النكاح، فجاز ثبوت حكمه مع ~~بقاء العدة، كالجمع بين الزوجين. # 21585 - ولأن كل جمع حرم حال العدة من طلاق رجعي حرم حال العدة من طلاق ~~بائن، دليله: الجمع بين الزوجتين. # 21586 - ولأن حرمة الجمع الثابتة والنكاح تبعا لبقاء العدة. # 21587 - أصله: حبسه المرأة. # 21588 - فإن قيل: لا نسلم أن المنع من الزوجين تحريم جمع، وإنما منعت ~~المرأة أن تتزوج زوجا آخر لأن الأول ملك بضعها فلم يجز أن نملك على ملك العين. # 21589 - قلنا: لو كان كذلك لجاز أن تتزوجهما معا، ثم هذا التحريم تحريم ~~جمع علته ما ذكروه، كما أن تحريم الأختين تحريم جمع علته ms2088 أنه يؤدي إلى ~~قطيعة الرحم. PageV09P4435 # 21590 - فإن قيل: الجمع بين الزوجين منع منه صيانة للأنساب، لذلك استوى ~~فيه حال النكاح والعدة لتساوي الحالين في وجوب حفظ النسب، والجمع بين ~~الأختين يمنع منه حتى لا يؤدي الجمع إلى قطيعة الرحم، وهذا لا يوجد بعد ~~البينونة. # 21591 - قلنا: ما دامت العدة باقية فالتنافس باق؛ لأن السكنى والنفقة ~~ثابتة عندنا وثبوت النسب، وهذا هو المعنى الموجب لقطع الرحم. # 21592 - فإن قيل: المنع من الجمع، متى أبان واحدة وتزوج أخرى فما جمع وإن فرق. # 21593 - قلنا: بل جمع في استحقاق النسب وفي السكنى، ويكفي في وجه التحريم ~~وجه واحد، بدلالة: تحريم الجمع في الوطء بملك اليمين. # 21594 - فإن قيل: النكاح ثابت لكل واحد من الزوجين على الآخر، فلما ثبت ~~النكاح في الحيثيتين حرم الجمع على كل واحد منهما فإذا أبانها فالعدة واجبة ~~عليها فخلفت العدة النكاح، فبقى تحريم الجمع بحاله، والزوج لا يلزمه عدة ~~وقد زال النكاح فلم يخلفه غيره، فلذلك جاز أن يجمع. # 21595 - قلنا: النكاح ثابت للزوج على المرأة وليس ثابتا لها عليه، كما ~~تثبت الإجارة للمستأجر على المؤجر، ولهذا يجب عليه البذل دونها، ثم ثبت ~~تحريم الجمع بين الجهتين. PageV09P4436 # 21596 - فكذلك العدة ثابتة عليها فخلفت النكاح في كل واحد منهما فبقى ~~تحريم الجمع على ما كان عليه. # 21597 - ولأنه مستلحق لنسب ولدها فصار كحال بقاء النكاح. # 21598 - احتجوا بقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء}. # 21599 - قلنا: لا يجوز أن يكون المراد به الاستطابة التي هي المشهورة؛ ~~لأن ذلك ليس بسبب الإباحة باتفاق. # 21600 - بقى أن يكون معناها: ما قال ابن عباس في تأويلها {فانكحوا ما ~~طاب} أي ما حل وقد اختلفنا في التحليل فلم نسلم لهم دخول ما اختلفنا فيه في الآية. # 21601 - فإن قيل: قوله {فانكحوا} أمر فأدنى أحواله أن يفيد الإباحة، وقد ~~عرفنا التحليل بالأمر فلو حملنا قوله {ما طاب} على الحل كان حملا على ~~التكرار، ولصار تقدير اللفظ الحل لكم ما حل. # 21602 - قلنا: الإباحة وإن ms2089 استفيدت بالأمر فكأنه تعالى بين أن الإباحة ~~غير مطلقة وأنها تختص بعدد محصور فصرح بالإباحة ليبين العدد المباح. # 21603 - قالوا: قال الله تعالى: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم}. PageV09P4437 # 21604 - قلنا: شرط في الإباحة شرطا مجملا، وهو قوله: {محصنين} فصارت ~~الإباحة مجملة لإجمال شرطها. # 21605 - قالوا: قال الله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم}. # 21606 - قلنا: هذا عطف على قوله: {وأن تجمعوا بين الأختين}، والمراد به: ~~الجمع في أحكام النكاح، وعندنا أن هذا جمع في أحكام النكاح وهو السكنى ~~واستحقاق النسب والتوارث. # 21607 - قالوا: جمع حرام على الزوج بعقد النكاح فوجب أن يرتفع بالبينونة، ~~كما لو كانت غير مدخول بها. # 21608 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن تحريم الجمع لم يثبت عندنا بعقد ~~النكاح، بدلالة أنه لو وطئ امرأة بشبهة لم يجز تزوج أختها ولا أربع سواها ~~وإن لم يكن هناك نكاح. # 21609 - وإنما حرم عليه حبس أختين أو أكثر من أربع نسوة بحكم النكاح، ~~يبين ذلك أنه ممنوع من تزويج أختين معا ومن العقد على خمس نسوة معا، فلو ~~كان الجمع حرم بالعقد كان العقد هو المحرم لنفسه وهذا لا يصح. # 21610 - والمعنى في غير المدخول بها أن تحريم الجمع زال في حقها وحلت ~~للأزواج، فزال تحريم الجمع في حق الزوج، وفي مسألتنا لم يزل تحريم الجمع في ~~حقها فجاز أن يبقى تحريم الجمع في حق الزوج. PageV09P4438 # 21611 - قالوا: بائن جاز مطلقا أن يعقد على أختها بعد انقضاء عدتها، فإذا ~~عقد عليها في العدة صح العقد كما لو قال: أخبرتني أن عدتها قد انقضت. # 21612 - قلنا: هناك يجوز له العقد [على أختها وإن كان الطلاق رجعيا كذلك ~~يجوز إن كان بائنا، وفي مسألتنا لا يجوز أن يتزوج في العدة] إذا تقدم ~~الطلاق الرجعي كذلك البائن. # 21613 - قالوا: بينونة تمنع أن يلحقها طلاقه، فوجب أن يرتفع تحريم الجمع ~~الذي حرم بعقد النكاح، كما لو ماتت. # 21614 - قلنا: لا نسلم أن البينونة تمنع طلاقه؛ لأن صريح الطلاق يقع ms2090 ~~عليها عندنا وتقع الكنايات التي كان يملكها بشرط. # 21615 - فإن فرضوا: في المطلقة ثلاثا. # 21616 - لم نسلم أن البينونة منعت الطلاق وإنما تمنع استباحة ما ملك منه، ~~والمعنى في المتوفاة: أن النكاح زال وأحكامه، وفي مسألتنا أحكام النكاح ~~بحالها، بدلالة: السكنى، وثبوت النسب، وحبسها عن الأزواج لحقه. # 21617 - قالوا: إنها أجنبية منه بدلالة أنها لا تحل له إلا بنكاح فوجب ~~ألا تحرم PageV09P4439 # أختها لأجلها، أصله: سائر الأجنبيات. # 21618 - قلنا: لا نسلم أنها أجنبية بدلالة حبسها عليه، ووجوب نفقتها ~~عندنا، وسكناها على المذهبين وثبوت نسب ولدها. # 21619 - والمعنى في سائر الأجنبيات: أنهن لما يحبسن عن الأزواج بحقه لم ~~يحبسن عن تزويج أخواتهن، ولما حبست هذه عن الأزواج لحقه منع من تزويج أختها ~~كالمطلقة الرجعية. # 21620 - قالوا: هذه أبعد من الأجنبية؛ لأن الأجنبية تحل له بالعقد ~~والمطلقة ثلاثا لا تحل له إلا بعد زوج، فإذا جاز له أن يتزوج أخت الأجنبية ~~فهذه أولى. # 21621 - قلنا: كيف تكون هذه أبعد من الأجنبية، وعلق النكاح قائمة مع هذه ~~ومنتفية في حق الأجنبية، وعلق النكاح/ هي التحريم كنفس النكاح بدلالة منعها ~~من 242/ أالأزواج. # 21622 - فأما جواز تزويج الأجنبية وامتناع تزويج هذه فما هو لبعدها، لكن ~~لأنه يستوفي ما ملك من طلاقها فلا يجوز أن يعقد عليها حتى يستوفي في حكم ~~الطلاق، والأجنبية لم تستوف طلاقها فجاز أن يعقد عليها. # 21623 - فإن قيل: إن العدة وثبوت النسب ووجوب السكنى من أحكام النكاح PageV09P4440 # وكذا العدة والنسب من أحكام الوطء، بدلالة: أنه يثبت في الموطوءة بشبهة، ~~وبدلالة أن السكنى في حال النكاح تجوز البراءة منها ولا تجوز البراءة من ~~السكنى في حال العدة. # 21624 - قلنا: المعتدة من النكاح محبوسة ممنوعة من الخروج وهذا من ~~الأحكام المختصة بالنكاح، فأما الموطوءة بشبهة فتجب عليها العدة لكن لا ~~تمنع من الخروج، وليس إذا وجبت العدة على الموطوءة بشبهة وقلت في المطلقة ~~لم يكن من أحكام النكاح، [ألا ترى: أن النفقة تجب لذوي الأرحام والمملوك، ~~وتجب للزوجة ولا يمنع وجوبها في غير ms2091 الزوجة أن تكون من أحكام النكاح]. # 21625 - وأما قولهم: إن السكنى لا تصح البراءة منها فلأنها في حال النكاح ~~من حقوقها فجاز أن تسقطها، وفي حال العدة تعلق بها حق الله تعالى فجاز أن ~~تسقط في حقها ولم يجز أن تسقط في حق الله تعالى. # 21626 - قالوا: لو طلقها قبل الدخول لم تجب [العدة فدل أنها من أحكام الوطء. # 21627 - قلنا: لو طلقها بعد الخلوة وجبت العدة عندنا وإن لم يدخل بها ~~وليس] يمتنع أن تكون من أحكام النكاح، ومن شرطها الوطء. PageV09P4441 # 21628 - قالوا: إذا كان المولى يطأ أمته فباعها أو أعتقها وجب عليها ~~الاستبراء منه ولم يمنعه ذلك من وطء أختها، كذلك وجوب العدة على الأخت منه ~~لا يمنع من تزويج أختها. # 21629 - قلنا: هناك لا يجب الاستبراء منه، وإنما يجب بحدوث الملك في ~~رقبتها واستباحتها، بدلالة: أن المولى لو لم يطأها وجب الاستبراء وإذا لم ~~يجب هذا الاستبراء لحقه لم يمنع وطئ أختها، كما أن وجوب العدة على المرأة ~~من غيره لا يمنع من تزويج أختها. # 21630 - قالوا: إذا طلق الرجل أربع نسوة لم يجز أن يتزوج عندكم. # 21631 - فنقول: حر رشيد لا زوج له غير متلبس بحرمة عبارة فوجب أن يكون له ~~النكاح كالذي لم يتزوج. # 21632 - قلنا: يبطل بالموت ولأنه رشيد في ماله والمعنى فيمن لم يتزوج ~~الذي ليس في حبسه عدد فجاز أن يتزوج، وهذا في حبسه أربع فل يجز أن يتزوج ~~خامسة كما لو ارتدت زوجاته. # 21633 - قالوا: روى أن فيروز الديلمي أسلم وتحته أختان فأمره النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يفارق إحداهما فلو كانت العدة تمنع تزويج الأخت وجب أن ~~يفارقها. PageV09P4442 # 21634 - قلنا: العدة لم تمنع بقاء نكاح الأخت، وليس إذا منعت العدة ~~ابتداء نكاح الأخت منعت البقاء. كما أن العدة تمنع ابتداء التزويج، ولو ~~تزوجها فوطئت بشبهة وجبت العدة ولم يمنع ذلك بقاء نكاحها. # * * * PageV09P4443 ### || AUTO مسألة 1052 # شرط الخيار في النكاح # 21635 - قال أصحابنا: إذا شرط الخيار في النكاح صح النكاح، ms2092 وبطل الشرط. # 21636 - وقال الشافعي: يبطل النكاح. # 21637 - لنا: أنه نكاح منعقد فلا يبطله الشرط، كما لو تزوجها على أن ~~الطلاق بيدها. # 21638 - ولأنه عقد لا يفسخ بالإقالة فلم يبطله شرط الخيار، كالخلع والعتق ~~بعوض والصلح من الدم العمد. # 21639 - ولأنه شرط في العقد شرطا لا يملك إيجابه بعده فلم يبطل العقد، ~~كما لو تزوجها على أنها مالكة للطلاق، ولا يمنع الخير في الصرف والسلام؛ ~~لأن شرطه يملك إيجابه بعد العقد. # 21640 - ولأنه عقد لا يجوب توقيت النكاح، فلا يمنع انعقاده في الحال. PageV09P4444 # 21641 - أولا يوجب ملك أحد الزوجين رقبة الآخر، فلا يبطل العقد، كما لو ~~شرط أن يهدى لها هدية. # 21642 - والدليل على أن الخيار لا يوقف العقد أنه يصح في البيع وهو لا ~~يحتمل التوقيت، والدليل على أنه لا يمنع الانعقاد في الحال أنه يصح في ~~البيع وعقده لا يتعلق بشرط. # 21643 - ولا يلزم إذا قال: تزوجتك شهرا؛ لأنه وقت النكاح. # 21644 - ولا يلزم إذا قال: تزوجتك رأس الشهر وقت ليس بمنعقد لأنه لا ~~ينعقد في الحال. # 21645 - ولا يلزم إذا قال المولى لعبده تزوج حرة على رقبتك؛ لأن ذلك ~~يقتضي ملك أحد الزوجين. # 21646 - وهذه المسألة مبنية على أن النكاح المكره ينعقد عندنا، وتأثير ~~الإكراه أبلغ من تأثير الخيار، ألا ترى أن الإكراه يمنع صحة البيع والخيار ~~لا يمنع منه؟ فإذا كان الإكراه عندنا لا يمنع صحة النكاح فالخيار أولى. # 21647 - احتجوا: بأن الخيار لا يبقى الإباحة في وقت يقتضي إطلاق العقد ~~ثبوتها، فصار كما لو تزوجها شهرا. # 21648 - قلنا: هناك وقت العقد فلم يصح، وههنا لم يوقت العقد وإنما شرط ~~نفس الاستباحة فصار كما لو تزوجها على أن يطلقها. PageV09P4445 # 21649 - قالوا: معاوضة تحتمل الفسخ فإذا قابلها بشرط لا يصح فيها أبطلها، ~~كما لو شرط الخيار في الصرف والسلم. # 21650 - قلنا: المعنى في الصرف والسلم أنه يجوز إثبات حق الفسخ فيها من ~~غير سبب فوجب الفسخ وهو المقابلة، فإذا شرط الخيار صح ومنع تمام القبض في ~~المجلس ms2093 فبطل العقد. # 21651 - وفي مسألتنا: العقد لا يحتمل الفسخ بغير سبب يوجب ذلك فإذا شرط ~~الخيار لم يتعلق بشرطه حكم وصار وجوده وعدمه سواء. # 21652 - قالوا: العقد الذي يحتمل شرط الخيار إذا شرط فيه خيار [لا ~~يحتمله] أبطله، وهو [البيع] بشرط الخيار أربعة أيام، فالعقد الذي لا يحتمل ~~الخيار إذا شرط فيه خيار لا يحتمل أولى أن يبطل. # 21653 - قلنا: البيع إذا شرط فيه خيار أربعة أيام لأحد المتعاقدين لا ~~يقتضيها العقد وذلك يبطل البيع كما لو شرط أن يهب له هبة. # 21654 - وفي مسألتنا إذا شرط فيه خيار لا يقبله النكاح فقد شرط منفعة ~~لأحد الزوجين لا يقتضيها العقد فلا يبطل ذلك العقد كما لو شرط أن يهدي لها ~~هدية أو يكون ملك الطلاق والظهار لها. PageV09P4446 ### || AUTO مسألة 1053 # الجمع بين الأختين من الإماء # 21655 - قال أصحابنا: إذا تزوجت أخت أم ولده أو كانت تحته أمة يطؤها ~~فتزوج أختها، صح النكاح ولم يجز له أن يطأ واحدة منهما حتى تحرم الأولى ~~بضرب من ضروب التحريم أو أن يعتقها، أو يبيعها، أو يزوجها، أو يكاتبها. # 21656 - وقال الشافعي: يحل له وطئ التي تزوجها ويحرم عليه وطئ الأولى. # 21657 - لنا: أنه سبب يستباح به الوطء، فإذا طرأ في أخت الموطوءة لم يجز ~~وطؤها مع بقاء الأولى على حالها، أصله: إذا اشترى أخت أمته. # 21658 - قالوا: إذا ملكها فقد تساويا فقدمت التي وطئها أولا وفي مسألتنا: ~~حكم النكاح أقوى من ملك اليمين؛ لأنه يتعلق به من الحقوق مالا يتعلق بملك ~~اليمين، PageV09P4447 # فلذلك كانت الزوجية أولى بالإباحة. # 21659 - قلنا: قوة سببها لا يدل على اختصاصها بالإباحة؛ لأن الحرة تحرم ~~بأسباب لا تحرم بها الأمة، وهي الظهار والطلاق الرجعي الذي لا يزيل الملك ~~عندهم، وإذا كانت تدخل في التحريم لم تختص بالإباحة. # 21660 - ولأنه لو وطئ الزوجة قبل أن تحرم الأمة على نفسه إننا نلحق نسب ~~ولد أختين، وذلك لا يجوز، كما لو وطئها بملك اليمين. # 21661 - [ولأنه بالوطء يجمع ماءه في رحم أختين ms2094 وذلك لا يجوز كما لو وطئها ~~بملك اليمين]. # 21662 - ولأنه لو ملك أختين فوطئهما لم يجز له وطء واحدة منهما مع بقاء ~~الأخرى على حالها؛ لأن كل واحدة منهما يلزمه نسب ولدها وهذا المعنى موجود ~~في الأمة الموطوءة وأختها المزوجة. # 21663 - احتجوا: بأنه جمع لا يمنع صحة النكاح فوجب ألا يمنع استباحة ~~الاستمتاع، أصله: إذا تزوج أجنبية بعد أجنبية. # 21664 - قلنا: هناك يجوز أن يستديم وطئها، فجاز أن يبتدء به، وفي ~~مسألتنا: لا يجوز أن يستديم وطؤها فلا يجوز أن يجمع بينهما في حكم الوطء. # * * * PageV09P4448 ### || AUTO مسألة 1054 # حرمة المصاهرة بالزنا # 21665 - قال أصحابنا: الزنا يتعلق به تحريم المصاهرة فإذا زنا بامرأة ~~حرمت عليه أمها وبنتها، وإذا زنا بأم امرأته أو بنتها وقعت الفرقة بينه ~~وبين امرأته. # 21666 - وقال الشافعي: الزنا لا يتعلق به التحريم. # 21667 - لنا: قوله تعالى: {وبائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم ~~بهن}، ولم يفصل بين أن يدخل بها في النكاح أو قبله. # 216688 - وقال تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء}، والنكاح ~~حقيقة في الوطء لأنه مأخوذ من الاجتماع والتداخل ولهذا قالت العرب: (أنكحنا ~~الفرى). فسرى يضربونه للأمر يجتمعون عليه كالاجتماع المعتبر من الوحش مع ~~الأتان. PageV09P4449 # 21669 - وقال الشاعر: # ومن أيم قد أنكحتها رماحنا .... وأخرى على عم وخال تلهف # 21670 - يقولون: (تناكح الشيئان) إذا تداخلا. # 21671 - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لعن الله ناكح البهيمة) ~~وإنما سمى العقد نكاحا لأنه يتوصل به إلى النكاح، كما يسمى الشيء على اسم ~~المجاورة. # 21672 - ومن أصحابنا من قال: إن الاسم يتناول الأمرين يقولون: نكح إذا ~~عقد ويقولون: نكح إذا وطئ، فيحمل عليها. # 21673 - فإن قيل: النكاح في الشرع/ اسم للعقد، بدلالة أنه لم يذكر في ~~القرآن 242/ ب إلا في العقد، قال الله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء}، وقال: {فانكحوهن بإذن أهلهن}، وقال - عليه السلام -: (لانكاح إلا بولي). # 21674 - قلنا: من ادعى استعمال الاسم اللغوي بالشرح احتاج إلى ذلك ثم في ~~هذه المواضع إنما ms2095 حمل الاسم على العقد بدلالة أنه لما ذكر العدد في قوله: ~~{فانكحوا ما طاب لكم} على أن المراد به العقد لأن الوطء لا يدخله حصر بعدد، ~~وقوله: {فانكحوهن بإذن أهلهن}. # 21675 - وحمل على العقد لأن إذن الأهل لا يعتبر في الوطء، على أن النكاح ~~قد ورد في القرآن عبارة عن الوطء قال تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا ~~بلغوا النكاح}، وقال: {حتى تنكح زوجا غيره}، والمراد بذلك الوطء لأن العقد ~~مستفاد بذكر PageV09P4450 # الزوج. # 21676 - وكذلك قوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة}، أريد به ~~على قول بعض المفسرين الوطء. وقال تعالى: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح}. # 21677 - والشيء لا يضاف إلى نفسه وثبت أنه أضيف إلى الوطء، وإذا ثبت اسم ~~النكاح يتناول الوطء صار تقدير الآية: (ولا تطأوا ما وطئ آباؤكم)، وهذا عام ~~في الوطء بنكاح وغيره. يبين ذلك أنه قال: {إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا} ~~وهذا التغليظ لا يستعمل في العقد الفاسد، وإنما يقال في الوطء، ويدل عليه: ~~ما روى أبو هانئ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله لا ينظر ~~إلى رجل ينظر إلى فرج امرأة وابنتها) ولم يفصل بين النظر في العقد وغيره. # 21678 - ولأنه وطئ مقصود في موطوءة، فوجب أن يعلق به تحريم المصاهرة، ~~كالوطء بنكاح. # 21679 - ولا يلزم الصغيرة والمسنة؛ لأن وطأهما ليس بمقصود. # 21680 - ولا يلزم وطئ الرجل؛ لأنا قلنا: في موطوءة. # 21681 - ولأنه وطئ من يستباح وطؤها بسببي الإباحة، أعني النكاح والملك، ~~فصار كوطء أمته المزوجة ووطء جارية ابنه. # 21682 - ولا يلزم: وطئ الصغيرة والميتة؛ لأنه لا يستباح بواحد من ~~السببين. PageV09P4451 # 21683 - ولا يقال: المعنى في الوطء أنه صادف الملك [فتعلق به التحريم]، ~~[وهذا الوطء لم يصادف الملك]؛ لأن علة الأصل تبطل بوطء جارية الابن وعلة ~~الفرع تبطل بالوطء بشبهة. # 21684 - فإن قيل: المعنى في الأصل أن الوطء يتعلق به تحريم مؤقت، فجاز أن ~~يتعلق به تحريم مؤبد. # 21685 - قلنا: ثبوت التحريم المؤقت لا يدل على ثبوت التحريم ms2096 المؤبد؛ لأن ~~ثبوت أخف الحكمين لا يدل على ثبوت أعظمهما، ثم لا نسلم أن الزنا لا يوجب ~~تحريما مؤقتا؛ [لأن الزانية] لا يحل وطؤها حتى تضع حملها أو تستبرئ بحيضة. # 21686 - ويبطل بوطء المولى؛ لأنه لا يثبت تحريما مؤقتا، ويثبت تحريما ~~مؤبدا، وكذلك الرضاع يوجب تحريما مؤبدا لا يتعلق به تحريم مؤقت. # 21687 - فإن قيل: على المولى يجب تحريما مؤقتا وهو الاستبراء. # 21688 - قلنا: يجب لحدوث ملك المشتري في الرقبة وحصول الاستباحة سواء كان ~~هناك وطئ من البائع [أو لم يكن]. # 21689 - ولأنه وطئ تعلق به كفارة في شهر رمضان فتعلق به التحريم، كوطء ~~المولى، والوطء بشبهة. # 21690 - فإن قيل: المعنى في الأصل أنه يتعلق به العدة، وثبوت النسب، ~~والمهر. PageV09P4452 # 21691 - قلنا: إذا وطئ المولى أمته المزوجة، لم يجب بوطئه عدة ولا مهر ~~ولا يثبت فيه نسب، وإن ثبت به التحريم. # 21692 - واعتبار المهر لا يصح؛ لأن عند الشافعي إذا أكرهت المرأة على ~~الزنا لم يثبت بوطئها التحريم بالمصاهرة، ويجب به المهر؛ لأن النكاح عقد ~~يفسده الوطء باتفاق [إذا وطئ أم امرأته أو ابنتها بملك أو شبهة. # 21693 - وكل عقد يبطله الوطء] يستوي فيه الزنا والوطء بشبهة، أصله: ~~الإحرام [والصيام]. # 21694 - ولأن المقصود من النكاح الوطء، وهذا لا ينعقد فيمن لا يحل وطؤها. ~~والغرض في الأحكام أقوى من السبب فإن كان العقد هو السبب الذي يتعلق به ~~التحريم فلأن يتعلق بالغرض المقصود من الوطء أولى. # 21695 - فإن قيل: الوطء لا يمنع من تزويج أختها، والعقد يمنع ذلك. # 21696 - قلنا: لأن العقد [يستدام والوطء لا يستدام]، فنظرة العقد إذا زال ~~لم يمنع بعد زواله؛ لأنه تعلق به تحريم مؤبد فلا يعتبر في وقوع التحريم ~~تقدم العقد عليه كالرضاع. # 21697 - احتجوا: بما روى نافع عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: (الحرام لا يحرم الحلال). PageV09P4453 # 21698 - قلنا: هذا الخبر ذكره الدارقطني، عن إسحاق بن محمد الفروي، [عن ~~نافع، عن ابن عمر، وإسحاق بن محمد الفروي] ذكره أبو عبد ms2097 الرحمن النسائي في ~~كتابه في الضعفاء، وعبد الله بن عمر العمري ضعفه مخالفنا في روايته أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (ضرب للفارس سهمين). # 21699 - ولو ثبت هذا الخبر كان متروك الظاهر [لعلمنا أن] الحرام أبدا ~~يحرم الحلال كالوطء بنكاح فاسد، ووطء المتعة، ووطء الرجل جارية ابنه التي ~~تزوجها، والنجاسة إذا اختلطت بالماء. # 21700 - وإذا سقط اعتبار العموم، حمل على ما روي عن عطاء أنه قال: PageV09P4454 # (إنما أراد به الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها فقال: لا يحرم بالوطء الزنا ~~العقد الحلال. # 21701 - ولأنه - عليه السلام - إن صح هذا الخبر عنه فإنما منع أن يكون ~~التحريم للعقد تحريم الوطء وعندنا ليس الحرام هو المحرم وإنما المحرم معنى ~~آخر يوجد في الوطء المباح والمحظور وهو كونه وطئا مقصودا فعلى هذا قد قلنا ~~بالظاهر. # 21702 - وذكر الدارقطني: أيضا حديث عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري عن ~~عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (الحرام لا يفسد ~~الحلال) وهذا عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي ليس بشيء. ولو ثبت كان الجواب ~~عنه كالأول. وذكر أيضا حديث عثمان الوقاصي، عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرجل يتبع المرأة حراما ثم ينكح ~~ابنتها أو يتبع البنت PageV09P4455 # ثم ينكح أمها فقال: (لا يحرم الحرام الحلال). # 21703 - وذكر هذا الإسناد أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ~~رجل زنا بامرأة فأراد أن يتزوجها أو ابنتها فقال: (لا يحرم الحرام الحلال ~~إنما يحرم ما كان بنكاح). # 21704 - وعجب للدارقطني في استحلاله إيراد مثل هذه الأخبار وهو أعلم ~~الناس بها وإمساكه عن بيان طرقها وطعنه في كتابه على أئمة المسلمين إذا روى ~~عنهم ما يخالف، وقد عدد أصحاب الحديث ما أنكروه على الوقاصي فذكروا فيه ~~رواية عن الزهري، عن عروة عن عائشة هذا الحديث مع أخبار موضوعة حكوها عنه، ~~وكيف تكون هذه الأخبار عند الزهري ولم يروها عنه ثقات أصحابه، ثم الخبر ~~الأول ذكر فيه الأتباع وذلك عبارة ms2098 عن المراودة والتماس الفجور، ولا يعبر به ~~عن موافقة الفعل، ومجرد الإتباع لا يتعلق به تحريم عندنا. فأما الخبر الآخر ~~الذي أسقطوا الوقاصي بروايته مع أخبار ذكروها له، فلا يحل تأويلها ولا يسوغ ~~البناء على مثله، وقد تكلف بعض أصحابنا وتأوله فقال: قوله: (لا يحرم ~~الحلال) يعني أن المعنى الموجب للتحريم ليس هو الزنا وكذلك نقول؛ لأن العلة ~~لو كانت الزنا لم يحرم الوطء الذي ليس بزنا وقوله: (إنما يحرم ما كان ~~بنكاح) معناه ما كان بوطء؛ لأن النكاح اسم للوطء. فبين أن مجرد الوطء فيها ~~هو المحرم لا ما ينضم إليه من الصفة في التحليل والتحريم، ولا يجوز أن يكون ~~المراد بالنكاح العقد ولا الوطء بالعقد؛ لأن قوله: (إنما نهى إلى سواه) ولا ~~خلاف أن الوطء بغير نكاح محرم. فكيف يقول - عليه السلام -: (إنما يحرم ما ~~كان بنكاح) والتحريم لا يختص بذلك بإجماع. # 21705 - احتجوا بقوله تعالى: {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا ~~وصهرا}. PageV09P4456 # 21706 - قالوا: والزنا لا يكون سببا فيما يمن الله تعالى به على عباده. # 21707 - قلنا: فقد من الله تعالى به على عباده بالنسب ولا خلاف أنه يثبت ~~بالزنا لأن نسب ولدنا الزنا من أمة ومن أتها وكذلك الزنا يثبت تحريم ~~المصاهرة بإجماع؛ لأن من زنا بامرأة ومن أتاها وكذلك الزنا يثبت تحريم ~~المصاهرة بإجماع؛ لأن من زنا بامرأة فأولدها بنتا فتزوجت الزاني حرم على ~~الزوج بنتها من الزنا، وإذا جاز أن يثبت تحريم المصاهرة بسبب الزنا من جهة ~~المرأة، فكذلك من وجهة الواطئ. # 21708 - ولأن الامتنان إنما هو بخلقه سبحانه من الماء بشرا، ووصف ذلك ~~البشر أن يكن منه النسب والصهر، فلا يمنع الامتنان أن يكون الصهر بسبب ~~محظور كما أنه يكون بوطء في متعة، ونكاح فاسد، ووطء الأمة المجوسية، والأمة ~~المزوجة. # 21709 - قالوا: وطئ في غير ملك ولا شبهة ملك، فوجب ألا يتعلق به تحريم ~~المصاهرة، أصله: وطئ الصغيرة التي لا تشتهي والميتة. # 21710 - [قلنا: يبطل بمن وطئ زوجته في الموضع المكروه ms2099 وهو وطئ في غير ملك ~~ولا شبهة ملك، ويتعلق به التحريم باتفاق. والمعنى في وطء الصغيرة والميتة] ~~أنه وطئ غير مقصود؛ بدلالة أن فرج الصغيرة التي لا تشتهى ليس بمحل للوطء، ~~ولهذا يجوز للأجنبي النظر إليها، ولو وطئها في فرجها بملك لم يحرم عليه ~~أمها وبنتها، وكذلك الميتة ليست بمحل وطء، وإنما يفعل فيه الإيلاج على ~~طريقة المجانة PageV09P4457 # والسخافة؛ فهو كالإيلاج في الطين، وكاستدخال المرأة/ ذكر الميت أو الذكر ~~243/ أالمقطوع، فلا يتعلق به حل [ولا تحريم، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه ~~وطئ مقصود في موطوءة]. # 21711 - [قالوا: قولكم]: وطئ مقصود لا معنى له؛ لأن وطئ العجوز الشوهاء ~~ليس بمقصود والتحريم يتعلق به. # 21712 - قلنا: ذلك مقصود؛ لأن الشوهاء يقصدها أمثالها فلما كان مقصودا ~~[طلبا للوطء واللذة تعلق به التحريم في حق من لا يقصده]. # 21713 - قالوا: وطئ لا يتعلق به تحريم مؤقت فلا يتعلق به تحريم مؤبد، ~~كوطء الصغيرة، وكاللمس بغير شهوة. # 21714 - قلنا: يبطل بوطء المولى، لا يتعلق به تحريم مؤقت ويتعلق به تحريم مؤبد. # 21715 - فإن قالوا: يتعلق بوطء المولى الاستبراء. # 21716 - قلنا: ذاك لا يتعلق بوطئه، وإنما يطب لحدوث ملك المشتري في ~~الرقبة والاستباحة، بدلالة أنه لو اشترى بكرا وجب عليه استبراؤها على أنهم ~~إن قالوا: إن الاستبراء تحريم مؤقت لم نسلم الوصف؛ لأن الزنا يتعلق به ~~تحريم مؤقت عندنا؛ لأن الزانية لا توطأ بالنكاح حتى تستبرأ أو تضع حملها ثم ~~لا يمتنع أن يتعلق بالفعل تحريم PageV09P4458 # مؤبد ولا يتعلق به تحريم مؤقت، كالعقد على المرأة تحرم أمها، ولا يوجب ~~نفس العقد عدة، والرضاع يتعلق به تحريم مؤبد ولا يتعلق به تحريم مؤقت، ~~والمعنى في اللمس بغير شهوة: أنه استمتاع غير مقصود فلم يتعلق به التحريم ~~كالنظرة. # 21717 - قالوا: كل حكم تعلق بالنكاح لم يتعلق بمحض الزنا في الجنس كوجوب ~~المهر، وأما التحريم فهو حق الله تعالى يتعلق بالوطء، فيتعلق بالحلال ~~والحرام كوجوب الغسل وفساد العبادات. # 21718 - قالوا: التحريم يتعلق بالوطء والعقد، ثم العقد الحرام لا يتعلق ms2100 ~~به التحريم كذلك الوطء الحرام. # 21719 - قلنا: العقد إذا لم يتمحض تحريمه والوطء إذا دخلته شبهة فلم ~~يتمحض تحريمه؛ تعلق به التحريم، كذلك إذا لم تدخله شبهة تعلق به التحريم. # 21720 - قالوا: تحريم نكاح يتعلق بالوطء الصحيح، فوجب ألا يتعلق بالزنا ~~الصريح، أصله: تحريم العدة. # 21721 - قلنا: إذا رفت إليه غير امرأته وهي عالمة ففعلها عندكم زنا، ~~ويتعلق الجلد، فإن أوجبت العدة، فقد بطل قولك: إن التحريم بالعدة لا يتعلق ~~بالزنا الصريح، وإن لم توجب العدة؛ فلا يخلو إما أن يثبت التحريم من ~~الحيثيتين، أو من حيثية الزوج خاصة. # 21722 - فإن قلت: ثبت التحريم من الحيثيتين فقد أوجبت التحريم بصريح ~~الزنا؛ PageV09P4459 # فقد بطل كلامك، ولا يجوز أن توجبه من جهة الزوج خاصة؛ لأن هذا محال أن ~~يتعلق به الوطء تحريم من أحد جانبيه، وإذا لم يثبت التحريم فلا معنى لقولك: ~~وجب ألا يتعلق بالزنا الصريح، وإن ثبت به وهو لا يتعلق عندك بوطء الرجل ~~وليس بصريح الزنا، والمعنى في تحريم العدة: أنه حق الزوج، فلو وجبت عليها ~~لوجب المهر لها في مقابلته، وقد ثبتت العقوبة المنافية للمهر، وفي مسألتنا ~~التحريم حق الله تعالى فيتعلق بالوطء المباح والمحظور كما ذكرنا. وربما ~~قالوا: وطئ لا يتعلق به ثبوت النسب، وهذا يبطل بوطء الزوجة في الموضع ~~المكروه، ويقولون لا يتعلق به مهر ويبطل بوطء المولى؛ ولأن هذه الأحكام ~~انتفت عن الزنا على طريق التغليظ وسقوط [التحريم ليس بتغليظ عندنا عليه، ~~فيجب أن يثبت التحريم أيضا على طريق التغليظ]. # 21723 - قالوا: لو حبلت الزانية فارتضع بلبنها صبية لا تحرم على الزاني. # 21724 - قلنا: لا نسلم. # * * * PageV09P4460 ### || AUTO مسألة 1055 # المباشرة فيما دون الفرج يتعلق بها التحريم # 21725 - قال أصحابنا: إذا لمس امرأة بشهوة، أو قبلها، أو نظر إلى فرجها ~~بشهوة، حرمت عليه أمها وبنتها. # 21726 - وقال الشافعي: في اختلاف ابن أبي ليلى: إذا لمس الرجل الجارية؛ ~~حرمت على أبيه ابنه، ولا يحرم عليهم النظر، ولم ينص على خلاف ذلك. # 21727 - وقال أصحابه: له قول آخر: ms2101 إن المباشرة دون الجماع لا يتعلق بها ~~التحريم. PageV09P4461 # 21727 - لنا: ما روى ابن شجاع، عن يحيى بن آدم، عن جرير الضبي، عن حجاج ~~بن أرطأة، عن أبي هانئ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من نظر ~~إلى فرج امرأة، لم تحل له أمها وبنتها). # 21729 - وروى عبد الله بن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: (لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وبنتها) فلولا أن النظر إلى ~~الفرج يحرم لجاز أن يزيل ملكه عن الأم ثم ينظر إلى فرج البنت. # 21730 - فإن قيل: روي موقوفا عن ابن مسعود. # 21731 - قلنا: لا يمتنع أن يرويه ويفتي به. # 21732 - قالوا: رواه ليث عن حماد عن علقمة عن عبد الله، قال الدارقطني: ~~ليث وعلقمة ضعيفان. # 21733 - قلنا: يجب أن يبين وجه الضعف لتنظر فيه، ويدل عليه إجماع ~~الصحابة. # 21734 - روي عن عمر أنه جرد جارية وجلى بها فاستوهبها منه ابنه، فقال له: ~~إنها لا تحل لك. # 21735 - وعن ابن عمر أنه قال: أيما رجل جرد جارية فنظر إليها؛ فإنها لا ~~تحل لابنه. PageV09P4462 # وهذه المسألة باتفاق بين السلف والفقهاء في التحريم بالقبلة، فلم يجد ~~المخالف لنفسه قائلا سبقه بهذا القول؛ لأنا قد بينا قول الصحابة. وذكر ~~الطحاوي عن عامر بن ربيعة له سماع من النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ~~قولنا وكذلك عن مسروق، وإبراهيم، والقاسم، ومجاهد، وهو قول أبي حنيفة، وأبي ~~يوسف وزفر، ومحمد بن الحسن، والحسن بن زياد، وقال مالك: القبلة واللمس ~~والنظر إلى المحاسن كلها متلذذا بها تحرم عليه بنتها. # 21736 - وقال الثوري: يحرم اللمس والنظر إلى الفرج خاصة. PageV09P4463 # 21737 - وقال الأوزاعي: المباشرة تحرم، وكذلك قال الليث، والخلاف في هذه ~~المسألة على الإجماع لا يعتد به ولا يلتفت إليه؛ ولأنه استمتاع لا يبيحه ~~إلا النكاح أو ملك اليمين فيؤثر في إيجاب كفارة الإحرام فيتعلق به التحريم ~~كالوطء، ولا يلزم النظر إلى محاسنها؛ لأنه لا يؤثر في إيجاب كفارة الإحرام. # 21738 - فإن قيل: لا تأثير ms2102 لقولكم في الكفارة؛ لأن النظر إلى الفرج لا ~~يوجب الكفارة ويتعلق به التحريم. # 21739 - قلنا: الاستمتاع المؤثر في الكفارة يحرم عندنا، وما يؤثر في ~~الكفارة ينقسم، فمنه ما يحرم، ومنه ما لا يحرم، فالتخصيص له فائدة صحيحة. # 21740 - فإن قيل: المعنى في الوطء أنه يوجب الغسل [واللمس بخلافه. # 21741 - قلنا: العقد يتعلق به التحريم، وليس له تأثير في إيجاب الغسل]. # 21742 - وقولهم: إن ما دون الوطء لا يعتبر بالوطء، بدلالة أنه يفسد ~~العبادات لا يصح؛ لأن اللمس عندهم يفسد الاعتكاف كما يفسده الوطء وإن ~~اختلفا في التحريم؛ ولأنه إن خالف الوطء في إفساد الحج ساواه في إيجاب ~~الكفارة؛ ولأن الوطء فيما دون الفرج وطء مقصود كالوطء في الفرج والموضع ~~المكروه، ولأن النظر أحد نوعي الاستمتاع؛ فكان فيه ما يتعلق به التحريم، ~~أصله: المباشرة. PageV09P4464 # 21743 - احتجوا بقوله تعالى: {وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي ~~دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم}. ووجه الدلالة من ~~الآية: هو أن اللمس والنظر ليسا في معنى الدخول، ولهذا لا يتعلق بهما فساد ~~الصوم والإحرام، ووجوب الاغتسال، فلا يلحقان بالوطء. # 21744 - قلنا: قوله: {دخلتم} لا يتعدى بنفسه وإنما يتعدى بالباء، فحقيقته ~~تقتضي أن يدخل بالمرأة مكانا وهذا غير مراد، فالآية مجاز. # 21745 - قالوا: لو اجتمع أن الوطء مراد بها. # 21746 - قلنا: عندنا المراد بها الوطء وغيره فإن تعلقوا بالظاهر لم يصح ~~فإن اعتبروا الجماعة لم نسلم أن اللفظ يخص الوطء فلم يتناول الاستمتاع. # 21747 - قالوا: استمتاع لا يوجب الغسل فلا يوجب تحريم المصاهرة، أصله: ~~إذا نظر إلى وجهها بشهوة. # 21748 - قلنا: قد يوجب تحريم ما لا يتعلق به الغسل كالعقد والرضاع، ~~والمعنى في النظر إلى غير الفرج أنه استمتاع من غير مباشرة فقصد لنفسه، ألا ~~ترى أن الفرج لا ينظر إليه بجسمه وإنما ينظر إليه للجماع فجرى مجرى الإيلاج ~~في التحريم؟ أو نقول: إن النظر إلى الوجه يستباح من غير ضرورة ولا ملك؛ ~~لأنه يجوز لمن أراد التزويج. # 21749 - والشاهد: والنظر إلى ms2103 الفرج لا يستباح إلا بملك أو ضرورة ولذلك ~~تعلق به التحريم. # * * * PageV09P4465 ### || AUTO مسألة 1056 # نكاح الحر للأمة المسلمة # 21750 - قال أصحابنا: يجوز تزويج الأمة مع وجود المال الذي تتزوج به الحرة. # 21751 - وقال الشافعي: لا يجوز تزويج الأمة إلا بشرطين: عدم الطول، وخوف ~~العنت وهو الزنا، وإذا قدر على تزويج الكافرة؛ فالصحيح أنه لا يجوز تزويج ~~الأمة. وقال المروزي: يجوز. # 21752 - لنا: قوله تعالى: {ولأمة مؤمنة خير من مشركة} وهذا يدل على أن ~~القادر على نكاح الحرة الكافرة يتزوج الأمة خير له منها. # 21753 - فإن قيل: المشركة اسم للوثنية. PageV09P4466 # 21754 - قلنا: لا يقال في الناكحين أحدهما خير لكم من الآخر، ويجوز لكل ~~واحد منهما، فإذا لم يجز أحدهما؛ لم يقع التفضيل بينهما، ولأنه غير مالك ~~لفراش حرة، ولا لما هو في حكم الفراش؛ فجاز أن يتزوج أمة، أصله: الفقير. أو ~~نقول: ليس في حبسه حرة؛ فجاز له تزويج أمة كالفقير، ولا يلزم المرتد؛ لأنه ~~لا يجوز له التزويج مع الفقير، فقد استوى الأصل والفرع، وإن شئت احترزت ~~فقلت: ليس في حبسه حرة، فإذا جاز له التزويج، جاز له تزويج الأمة، ولا يلزم ~~من تحته أربع حرائر؛ لأنا قلنا: فإذا له التزويج، ولا يقال: لا تأثير ~~لقولكم: ليس في حبسه حرة ولا يملك 243/ ب فراش حرة./ # 21755 - قلنا: التعليل لجواز تزويج الأمة، ومن جمع بين حرة وأمة في عقد، ~~ففي حال عقده يجوز تزويجه للأمة إذا كان وكل من يزوجه بها، وإذا كان كذلك ~~فإنما لا يجوز أن يجمعها في العقد مع الحرة؛ لأن من شرط نكاحها ألا يجوز أن ~~يجمعها في العقد مع حرة، وليس التعليل لأحوال النكاح للأمة. # 21756 - قالوا: المعنى في العاجز: أنه يخاف العنت. وليس كذلك القادر؛ ~~لأنه لا يخاف العنت. # 21757 - قلنا: علة الأصل تبطل بمن تحته حرة، وهو لا يتحصن بها إلا مع ~~الأمة وتدعوه نفسه إن لم يتزوجها إلى الزنا بها، وعلة الفرع تبطل بمن معه ~~ثمن أمة وهو لا يبلغ طول الحرة، فإنه ms2104 يجوز له تزويج أمة، وإن كان تعذر أن ~~يبتاع أمة فيتحصن بها ويأمن العنت، ولأن كل امرأة جاز لها أن يتزوجها لم ~~يقف جواز نكاحها على عدم ما PageV09P4467 # يتوصل به إلى غيرها. أصله: الحرة. # 21758 - ولا يقال: المعنى في الحرة أنه يجوز أن يجمعها مع غيرها فجاز أن ~~يتزوجها مع القدرة على نكاح غيرها، والأمة لا يجوز أن يجمعها مع الحرة، فلم ~~يجز أن يتزوجها مع القدرة على نكاحها؛ وذلك لأن منع الجمع لا يدل على ~~اعتبار العجز. # 21759 - الدليل عليه: أنه لا يجوز أن يجمع امرأة إلى أختها. ويجوز أن ~~يتزوجها مع القدرة على ما يتزوج به أختها، ولأن من جاز له أن يتزوج أمة إذا ~~لم يقدر على نكاح حرة؛ جاز له وإن قدر على نكاحها كالعبد. بدلالة إذا قال ~~له المولى: تزوج حرة أو أمة جاز له أن يتزوج أمة وهو قادر على نكاح حرة، ~~ولأن الحرة أوسع نكاحا من العبد؛ بدلالة أنه يجمع أربعة ولا يقف نكاحه على ~~إذن غيره. فإذا جاز للعبد مع ضيق حكمه في النكاح أن يتزوج الأمة مع القدرة ~~على نكاح الحرة؛ فالحر أولى. # 21760 - ولأنه سبب يتوصل به إلى استباحة وطئ أمة؛ فجاز مع القدرة على ما ~~يتوصل به إلى استباحة بضع حرة كشراء الأمة. ولأن كل نكاح يحرم بسبب نكاح ~~آخر فوجود ما يتوصل به إلى أحدهما لا يكن سببا لتحريم الآخر كالأختين؛ لأن ~~التنافي بين الأختين آكد. ألا ترى أنه لا يجوز جمعهما بحال والحرة والأمة ~~يجوز الجمع بينهما إذا تقدمت الأمة، فإذا كان وجود ما يتوصل به إلى إحدى ~~الأختين لا يحرم نكاح أختها ففي مسألتنا أولى. # 21761 - احتجوا بقوله تعالى: {ومن لم يستطع منك طولا أن ينكح PageV09P4468 # المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم ~~بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وءاتوهن أجورهن بالمعروف محصنات ~~غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب ذلك ms2105 لمن خشى العنت منكم} فأباح الله تعالى نكاح الأمة ~~بشرطين: [عدم الطول وهو المال وخشية العنت وهو الزنا؛ فلم يجز النكاح مع ~~فقد الشرطين. # 21762 - قلنا: قد بينا من أصولنا أن الحكم متى تعلق بشرطين] لم يدل على ~~نفي ما عداه، وإنما ثبت حكم المذكور خاصة، ثم بينا نظائر ذلك في القرآن في ~~قوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} وقوله: {إن أردن تحصنا} ~~وقوله: {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته الله}. ثم لو التزمنا ذلك الشرط ~~على قولهم لم يكن في الآية دلالة؛ وذلك لأن قوله: {فمن ما ملكت أيمانكم} ~~تقديره: فلتنكحوا مما ملكت أيمانكم. والأمر أقل أحواله أن يحمل على الندب، ~~وعندنا لا يندب إلى نكاح الأمة إلا إذا خاف العنت وعدم الطول، وروي عن أبي ~~يسف أنه حمل الآية على من عنده حرة فقال: النكاح الوطء. فكأنه قال: (ومن لم ~~يستطع وطئ الحرة المؤمنة فلينكح الأمة). ولا يجوز حمله على وجود المال؛ لأن ~~بوجوده لا يستطيع الوطء، وعندنا: من عنده حرة لا يتزوج أمة. # 21763 - فإن قيل: الطول الغني، قال الله تعالى: {وأولوا الطول منهم} وعن ~~ابن عباس أن المراد بها الغنى. # 21764 - قلنا: الطول القدرة، قال الله تعالى: {ذي الطول لا إله إلا هو} ~~يعني ذا القدرة. فإن كان المراد بالطول الغنى؛ احتملت الآية الغنى عن الأمة ~~بالحرة، PageV09P4469 # وإن كان المراد بها القدرة؛ فهو لا يقدر على وطئ الحرة إلا إذا كانت ~~عنده، ويحتمل القدرة على صرف نفسه عن شهوة الأمة. # 21765 - وقد روي عن عطاء، وجابر بن زيد، وإبراهيم. قالوا: إذا هوى الأمة ~~وخاف أن يزني بها؛ جاز أن يتزوجها وإن كان موسرا. فهذا يدل على أن الطول ~~عندهم القدرة على صرف نفسه عن الأمة للحرة. # 21766 - فإن قيل: النكاح في القرآن لم يرد إلا في العقد، ويدل على ذلك ~~قوله تعالى في سياق الآية: {فانكحوهن بإذن أهلهن}. # 21767 - قلنا: قد بينا أنه ورد في العقد الوطء وأنه حقيقة فيهما. # 21768 - وجواب آخر: وهو ms2106 أن الآية مشتركة الدلالة على قول من اعتبر دليل ~~الشرط لأنه قال: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات} فجوز ~~نكاح الأمة لمن لم يستطع نكاح الحرة المؤمنة؛ فدل على أن من قدر على نكاح ~~الحرة المؤمنة، يدل على أنه إذا قدر على نكاح الحرة الكافرة جاز أن PageV09P4470 # يتزوج أمة وعلى الصحيح من مذهبهم أنه لا يجوز. وإنما قال المروزي: يجوز ~~ذلك، وضعفوا قوله. # 21769 - فإن قيل: من لا يقدر على الطول إلى النكاح الحرة المؤمنة لم يقدر ~~على الكفارة فثبوت إحداهما بثبوت الأخرى. # 21770 - قلنا: غلط؛ لأن الكفارة مدينون ينقصون المهر، فيجوز أن يعجز عن ~~مهر مؤمنة ولا يعجز عن مهر كافرة، ولأنه قال: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ~~ينكح المحصنات المؤمنات} واسم الجمع حقيقة في الثلاثة مجاز في الاثنين، ~~وهذا يدل على أن من قدر على تزويج واحدة يجوز أن يتزوج أمة وهذا خلاف قولهم. # 21771 - فإن قيل: فعلى أي شيء يحملونها؟ # 21772 - قلنا: قد بينا ما نحملها عليه من طريق اعتبار الشرط، ويجوز أن ~~نحملها [على] أن الله تعالى طيب قلب المؤمن إذا لم يقدر على أعلى النكاحين ~~أن يقتصر على أدناهما وترضى نفسه في ذلك، وإن كان لو رضى بالأدنى مع القدرة ~~جاز. لقوله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ~~ءاته}. فطيب قلب من ضاق رزقه بالإنفاق من ماله المتأكد وتدبيره. وإن كان ~~يجوز له PageV09P4471 # فعل ذلك مع سعة الرزق. # 21773 - قالوا: روي عن ابن عباس، وجابر بن عبد الله. مثل قولنا. # 21774 - قلنا: روي عن علي، وأبي جعفر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وسعيد بن ~~المسيب، وإبراهيم والحسن، والزهري: أنه ينكح الأمة وإن كان موسرا، ذكره ~~شيخنا أبو بكر في أحكام القرآن. # 21775 - قالوا: وجود العين الكاملة عنده إذا منع من الانتقال إلى العين ~~الناقصة؛ وجب أن يمنع وجود عوضها. أصله: وجوب الانتقال من الماء إلى ~~التراب. # 21776 - قلنا: إنما لا يجوز التيمم لمن يقدر على الماء؛ ms2107 لأنه مأمور ~~باستعمال الماء؛ فهو بالتيمم تارك لما أمر به [فلم يجز. وفي مسألتنا لم ~~يمتنع من تزويج الأمة، لأنه بترك تزويجها] يفعل ما أمر به من نكاح الحرة. ~~وإنما منع منه، حتى لا يجمعها إلى من هي أكمل منها في النكاح. والقادر على ~~المهر ليس بجامع، ولأن القدرة على الماء بعد التيمم يبطل حكم التيمم؛ فلم ~~يجز الانتقال إليه مع القدرة المؤثرة في حال البقاء، والقدرة على الطول لا ~~تؤثر في نكاح الأمة؛ فلذلك لم يمنع العقد عليها ابتداء. # 21777 - قالوا: كل امرأتين إذا عقد عليهما بطل النكاح في إحداهما دون PageV09P4472 # الأخرى، فإذا أفرد التي بطل النكاح فيها بالعقد وجب أن يبطل، أصله: إذا ~~تزوج مجوسية ومسلمة. # 21778 - قلنا: يبطل بمن لا مال له إذا بذلت له حرة أن يتزوجها. فلو ~~تزوجها وأمة في عقد واحد؛ بطل نكاح الأمة، وإذا أفردها جاز نكاحها، ولأن ~~المجوسية منع منها لمعنى في نفسها لا للجمع. فنكاحها حال الاجتماع ~~والانفراد سواء. # 21779 - والأمة لم يمنع من نكاحها لمعنى في نفسها، وإنما منع لأجل الجمع، ~~بدلالة أنه لا يجوز للعاجز جمعها. فمن حصل بنكاحها الجمع منع منه. وإن لم ~~يحصل الجمع لم يمنع منه ما وجب. # 21780 - قالوا: لو كان المنع الجمع وجب إذا جمع بينهما أن يبطل نكاحهما ~~كالأختين. # 21781 - قلنا: الأختان تساويا في العقد، ولأنه ممنوع من تزويج كل واحدة ~~على الأخرى، فإذا جمعهما وجد معنى المنع فيهما، فبطل نكاحهما. والحرة ~~والأمة لم يتساويا، لأنه يجوز أن يدخل الحرة على الأمة. فإذا جمعهما فقد ~~نكح كل واحدة على الأخرى؛ فبطل نكاح الأمة؛ لأنها منكوحة على الحرة، ولا ~~يبطل نكاح الحرة إذا كانت منكوحة على أمة. # 21782 - وقد التزم بعضهم هربا من النقض الذي ذكرناه. فقال: يجوز للفقير ~~أن يتزوج حرة وأمة معا، وهذا قول يخالف الإجماع. ولو رضي أصحابه قبوله فيه ~~جعلناه طريقا في المسألة. PageV09P4473 # 21783 - قالوا: حر مستغن/ عن نكاح أمة فصار كما لو كانت تحته حرة. # 21784 - قلنا: إذا هوى ms2108 الأمة وخاف إن لم يتزوجها أن يزني بها؛ فليس يعني ~~نكاحها، ولا يجوز له نكاحها، ولأن من كانت تحته حرة لا يجوز له أن يتزوج ~~أمة وإن لم يستغن عن نكاحها، مثل أن تكون الحرة صغيرة ولا يمكن وطؤها ~~لذاتها أو غائبة فلا معنى لهذا الوصف، وقد التزم بعضهم هذا وقال: يجوز أن ~~يتزوج أمة إذا كانت تحته صغيرة أو غائبة إلا أنه خالف النص في قوله: (ولا ~~تنكح الأمة على الحرة) وقد خالف الإجماع أيضا. والمعنى فيمن تحته حرة: أنه ~~يجمع إليها من هو أنقص في النكاح، بدلالة أن عدة الأمة وطلاقها أو مسها ~~أنقص من الحرة فمنع من ذلك، ولهذا استوى عنده الحر والعبد. ومتى أرد الأمة ~~فلم يوجد هذا المعنى. # 21785 - قالوا: حر مستغن عن استرقاق ولده كمن تحته حرة. # 21786 - قلنا: لا نسلم؛ لأنه إذا هوى الأمة وخاف أن تدعوه نفسه إليها ~~بالزنا فليس [يغني] عن [رق] الولد، وتبطل العلة [بالفقير] إذا وجد أمة ~~عميقا أو آيسة جاز له أن يتزوج الولد، وقد استغنى بالعقيم عن استرقاق ولده، ~~ويبطل بالفقير إذا بذلك [الحرة] نفسها له بمهر مؤجل فقد استغنى عن استرقاق ~~ولده. ويجوز له عندهم التزويج بأمة. # 21787 - قالوا: غالب الأصول بأن القدرة على ما يتوصل به إلى عين الشيء ~~كالقدرة عليه بالدلالة القادرة على ثمن الرقبة وثمن الماء، وبمن عليه ديون ~~من المال الناقص PageV09P4474 # إذا كانت له عروض كالقدر على ما عليه في وجوب جنسه. # 21788 - قلنا: القادر على تزويج الحرة لا يمنع من تزويج الأمة بإجماع، ~~إذا كان الرجل فقيرا فبذلك الحرة نفسها بهر يسير لا يجد به الطول، أو بمهر ~~مؤجل، فوجود البدل كالقدرة على المبدل ههنا. # 21789 - وفي الأصول ما اختلف فيها حكم وجود نفس الشيء ووجود بدله. ~~بدلالة، أن وجود الأخت في ملكه يمنع تزويج أختها ووجود الطول إليها لا ~~يمنع، ووجود الأم يمنع تزويج بنتها والطول لا يمنع، ووجود بنت مخاض عندهم ~~يمنع ابن لبون ووجود عوضها لا يمنع. # 21790 ms2109 - قالوا: اتفقنا على أن من عنده حرة لا يتزوج أمة، فلا يخلو أن ~~يكون المنع لأن الحرة في حبسه، أو الجمع بينهما، أو لأنه أمنت العنت. ولا ~~يجوز أن تكون للجمع؛ لأنه يجوز الجمع بينهما إذا تقدمت الأمة، فلم يبق إلا ~~أن يكون المانع له أمن العنت. # 21791 - قلنا: لا يجوز لأنه يجمع إلى الحرة من هو أنقص في النكاح منها. ~~وهذا لا يوجد إذا تقدمت الأمة؛ لأنه لم يجمعها إليها، وإنما جمع الحرة ~~إليها. وقد حكى عن أبي الحسن الكرخي أنه قال: إذا كانت تحته حرة فقد ثبت ~~لولده حق الحرية فمنع PageV09P4475 # من تزويج الأمة حتى لا يسقط حق الحرية الثابت لولده. # 21792 - فإن قالوا: يبطل بمن عنده أم ولد يجوز أن يتزوج أمة وإن ثبت ~~لأولاده حق الحرية. # 21793 - قلنا: لم يثبت ذلك؛ لأنه يجوز أن يتزوجها في الحال ثم يقطع ~~فراشها. # 21794 - قالوا: فعلى هذا يجب أن يجوز تزويجهما معا. # 21795 - قلنا: هناك يملك أن يفرد كل واحدة فإذا جمع فالإيجاب فاسد في ~~الأمة فلا يصح، ولأن الجمع في عقدة واحدة يقتضي رق الولد وحريته، وذلك ~~يتنافى. ومتى جمع العقد بين متناف؛ وجب إسقاط التنافي عنده. والأمة أضعف ~~حالة في النكاح فيبطل عقدها. وفارق هذا الجمع بين الأختين؛ لأن حالهما ~~تساوت فأبطل عقد كل واحدة منهما بعقد الأخرى. # * * * PageV09P4476 ### || AUTO مسألة 1057 # العدد المباح الجمع بينهن من الإماء بطريق النكاح # 21796 - قال أصحابنا: يجوز تزويج أربع من الإماء. # 21797 - وقال الشافعي: لا يجوز أن يتزوج أكثر من واحدة، فإن تزوج اثنتين ~~في عقد بطل نكاحهما، وإن تزوج إحداهما بعد الأخرى بطل نكاح الثانية. # 21798 - لنا: قوله تعالى: {فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} ولم ~~يفصل، ولأن من جاز له أن يتزوج أمة جاز له أن يتزوج اثنتين كالعبد. # 21799 - فإن قيل: من للتبعيض. # 21800 - قلنا: صحيح وقد اقتضت الآية تزويج بعض الإماء والأربع بعض ~~الإماء. PageV09P4477 # 21801 - ولأنه نوع يجوز للحر العقد عليهن؛ فجاز الجمع بينهن كالحرائر. ~~ولأنه ms2110 من جاز له تزويج أمة، جاز له تزويج أمتين كالعبد، ولأن العبد أضيق في ~~الجمع من الحر؛ لأنه لا يجمع بين أربعة، فإذا جاز للعبد الجمع بين أمتين؛ ~~فالحر أولى؛ لأنه ليس في حبسه حرة. فجاز أن يتزوج بأمة. أصله: المولى. ولأن ~~كل امرأتين يجوز للعبد الجمع بينهما جاز للحر الجمع بينهما كالحرتين. # 21802 - احتجوا بقوله تعالى: {ذلك لمن خشى العنت منكم} ومتى كانت تحية ~~أمة لم يخش العنت. # 21803 - قلنا: إذا كان تحته أمة وهوى أخرى وخاف على نفسه؛ فهو يخاف ~~العنت، ولأن الآية مشتركة الدليل؛ لأنها تقتضي أنه إذا خاف العنت جاز أن ~~يتزوج أربعة في عقده. # 21804 - قالوا: روى النيسابوري في الزيادات عن ابن عباس أنه قال: لا يزوج ~~العبد من الإماء إلا واحدة. # 21805 - قلنا: لم يثبت ذلك عن ابن عباس. # 21806 - قالوا: كل نكاح منع منه نكاح الحرة منع منه نكاح الأمة، أصله: ~~الزوجة الثانية في حق العبد لما منعت نكاح حرة منعت نكاح أمة. # 21807 - قلنا: الزوجة الثانية في حق العبد استوفي بها العدد فلم يجز أن ~~ينكح PageV09P4478 # حرة. وفي مسألتنا لم يستوف العدد المعنى، ولهذا يجوز أن يتزوج حرة، فجاز ~~أن يتزوج بأمة إذا لم يجمعها إلى حرة. # 21808 - قالوا: حر مستغن عن استرقاق ولده كما لو كانت تحته حرة. # 21809 - قلنا: إذا كان عنده أمة فقد ثبت لولده حكم الرق فتزوج بأخرى لا ~~يحصل به من استرقاق الولد إلا ما حصل بالأولى؛ وليس كذلك إذا كان تحته حرة؛ ~~لأن الولد استحق الحرية، فلم يجز أن يتزوج أمة، فيسقط حق الحرية الثابت لولده. # * * * PageV09P4479 ### || AUTO مسألة 1058 # جمع العبد بين الحرة والأمة # 21810 - قال أصحابنا: لا يجوز للعبد أن يتزوج أمة وتحته حرة. # 21811 - وقال الشافعي: يجوز له ذلك. # 21812 - لنا: قوله - عليه السلام -: (لا تنكح الأمة على الحرة) وهو عام. # وروي عن علي أنه قال: (لا تنكح الأمة على الحرة). # وقال علي: (وتنكح الحرة على الأمة، وللحرة الثلثان من القسم وللأمة ~~الثلث) ذكره ms2111 محمد في الأصل. ولأنه يجمع إلى الحرة من لا تساويها في أحكامها ~~الأمة، أصله: الحر، ولأن الحر أوسع في النكاح من العبد، وإذا لم يجز هذا ~~الجمع للحر فالعبد PageV09P4480 # أولى ولأنه جمع منع منه فلا يجوز للعبد، أصله: الجمع بين الأختين وبين ~~المرأة وعمتها. # 21813 - احتجوا بقوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات}. إلى قوله: {ذلك لمن ~~خشى العنت منكم} فخص الأحرار بذلك. فدليله: أن غير الأحرار يجوز لهم ~~التزويج وإن لم يخشوا العنت. # 21814 - قلنا: الآية عامة في الأحرار والعبيد فتناولها لأحد الفريقين ~~كتناولها للآخر. # 21815 - قالوا: كيف تتناول الأحرار، وقد قال: {فمن ما ملكت أيمانكم}؟ # 21816 - قلنا: المراد به أصل الجنس كقوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} ~~وكيف يجوز أن نقول: نطق ظاهر بدليل خبر خطاب، والنطق متفق على اعتباره ~~والدليل مختلف فيه. PageV09P4481 # 21817 - قالوا: عبد تحته امرأة واحدة فجاز أن يأتيها بثانية، أصله: إذا ~~كان تحته أمة. # 21818 - قلنا: إذا كانت تحته أمة فلم يجمع إليها من ينقص عنها في النكاح، ~~وفي مسألتنا بخلافه. # 21819 - قالوا: من جاز له أن ينكح امرأة من غير جنسه جاز له أن ينكح ~~عليها امرأة من جنسه، كالحر. # 21820 - وربما قالوا: ضم إلى امرأته من هو في مثل حال الزوج، فوجب أن يصح ~~كالحر، إذا تزوج الحرة. # 21821 - قلنا: هناك أشركتها مع من هي مثلها في الأحكام أو أنقص منها، وها ~~هنا ضمها إلى من هي أكمل منها في النكاح؛ فلم يجز كالحر. # * * * PageV09P4482 ### || AUTO مسألة 1059 # الجمع بين الحرة والأمة في عقد واحد # 21822 - قال أصحابنا: إذا جمع في عقد النكاح بين حرة وأمة؛ صح نكاح ~~الحرة، ويبطل نكاح الأمة، وهو أحد قولي الشافعي، وقال في القول الآخر: يبطل ~~نكاحهما. # 21823 - لنا: أن الجمع بينهما جائز في النكاح إذا تقدمت الأمة، وكل ~~امرأتين جاز أن يجتمع نكاحهما إذا جمعهما في العقد لم يفسد نكاحهما ~~كالحرتين. ولأنه جامع بين حرة وأمة في ms2112 عقد واحد، فلم يبطل نكاحهما كالعبد. # 21824 - ولأن نكاح الأمة إذا استقر لم يمنع صحة نكاح الحرة، وهو في حال ~~العقد غير مستقر، فلأن لا ينتفي نكاحها أولى. # 21825 - ولأن الجامع بين امرأتين في عقد واحد يتزوج كل واحدة منهما على PageV09P4483 # الأخرى ولهذا إذا جمع بين أختين بطل نكاحهما، ومن جمع حرة إلى أمة صح ~~نكاحها ومن جمع أمة إلى حرة بطل نكاحهما، فكذلك حال الاجتماع. # 21826 - احتجوا: بأن العقد جمع بين الحلال والحرام، فصار كمن باع حرا ~~وعبدا/ صفقة واحدة. # 21827 - قلنا: البيع يبطله الشرط وجهالة الثمن، فإذا جمع بينهما فيه فقد ~~شرط أحدهما في الآخر، فيبطل مع العبد؛ لأنه شرط في بيعه ما لم يدخل في ~~العقد بحال والنكاح لا تبطله الشروط، يبين ذلك: أنه لو أفرد الحر والعبد صح ~~بيع العبد ويبطل بيع الحر. فإذا جمع والحر لا يدخل في البيع فسد بيع العبد ~~بالشرط لا بالجمع، وفي مسألتنا: لو أفرد كل واحد منهما صح نكاح الحرة بكل ~~حال متقدمة ومتأخرة، وبطل نكاح الأمة إن تأخرت؛ لأنها جمعت إلى حرة وهذا ~~موجود عند الاجتماع. # * * * PageV09P4484 ### || AUTO مسألة 1060 # نكاح المسلم للأمة الكتابية # 21828 - قال أصحابنا: يجوز للمسلم تزويج الأمة الكتابية. # 21829 - وقال الشافعي: لا يجوز ذلك. # 21830 - وهل يتزوجها الكافر؟ فيه وجهان. # 21831 - لنا: قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ~~محصنين غير مسافحين} ولم يفصل. PageV09P4485 # 21832 - فإن قيل: قوله (غير مسافحين) أي ليس بنكاح من قولك: سفحت الشيء ~~إذا قصرته. # 21833 - قالوا: وهذا عندنا هنا ليس بعقد فهو سفاح. # 21834 - قلنا: قال الله تعالى: {محصنين غير مسافحين} ومعنى {محصنين} أي ~~متزوجين، وهذا العقد يسمى نكاحا في اللغة فيخرج من أن يكون سفاحا ويصبح ~~التعليق بالآية. # 21835 - قالوا: قال الله تعالى: {فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن ~~فريضة} والأمة لا يجوز أن تؤتى مهرها. # 21836 - قلنا: المأذونة يجوز قبضها لمهرها، ثم المراد بالآية الإيجاب لا ~~القبض، ألا ترى أنه قال في الآية الأخرى {من فتياتكم ms2113 المؤمنات} إلى قوله: ~~{فانكحوهن بإذن أهلهن}؟ # 21837 - ولأنه يجوز وطؤها بملك اليمين، فجاز بعقد النكاح، كالأمة ~~المسلمة. # 21838 - ولا يلزم أمة نفسه؛ لأنه يجوز للمسلم وطؤها بالنكاح، ولم نقل جاز ~~وطؤها بالنكاح للواطئ لها بالملك. # 21839 - فإن قيل: الوطء بملك اليمين أوسع؛ لأنه لا يختص بعدد، والنكاح ~~أضيق فلم يجز أن يعتبر أحدهما بالآخر. PageV09P4486 # 21840 - قلنا: ملك اليمين يتسع من الوجه الذي ذكروه، والنكاح يتسع من وجه ~~آخر، بدلالة: أن العبد لا يستبيح الوطء بملك اليمين ويستبيحه بالنكاح؛ لأن ~~الاختلاف من هذا الوجه لم يوجب جواز اختلافهما في الإباحة، ألا ترى أن ~~الوثنية لما لم يجز وطؤها بأحد السببين لم يجز بالآخر؟ # ولأنه يحل أكل ذبيحتها فجاز للمسلم أن يتزوجها، كالمسلمة. # 21841 - ولا يلزم زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان يجوز ~~للمسلم تزويجهن وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس الكلام في أعيان ~~الأزواج. # 21842 - فإن قيل: إن الرق لا تأثير له في الذبيح وله تأثير في النكاح. # 21843 - قلنا: يبطل بالأمة المسلمة. # 21844 - ولأنه دين يجوز للمسلم تزويج الحرائر من أهله، فجاز له تزويج ~~الأمة من أهله، كدين الإسلام. # 21845 - ولأنها كتابية، فجاز أن يتزوجها المسلم كالكافرة. # 21846 - فإن قيل: المعنى في المسلمة: وأنه لم يعتورها نقصان، وهذه قد ~~اعتورها نقصان، وكل واحد له تأثير في النكاح. PageV09P4487 # 21847 - قلنا: علة الأصل تبطل بالحرة الوثنية، وعلة الفرع تبطل بالأمة ~~المجنونة. # 21848 - احتجوا بقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن}. # 21849 - قلنا: اسم المشركة في الشرع لا يتناول الكتابية، قال الله تعالى: ~~{لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين}، [وقال الله تعالى: {ما يود ~~الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم}] ~~والعطف غير المعطوف عليه. # 21850 - وقولهم: إن قول النصارى: المسيح ابن الله. من أعظم الشرك، ليس ~~بصحيح، لأنا لا نمنع أن يكونوا مشركين، إلا أن هذا هو الاسم اللغوي، فإذا ~~فرق الشرع بينهما؛ وجب حمل لفظه على الاسم الأصلي، يبين ms2114 ذلك: قوله تعالى: ~~{ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} فجعل الغاية الإيمان، والأمة الكتابية يجوز ~~نكاحها إذا أعتقت ولم تؤمن، فعلم أن المراد بها الوثنية التي غاية امتناع ~~نكاحها الإيمان. # 21851 - قالوا: قال الله تعالى: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} والمراد ها هنا بالمحصنات الحرائر. # 21852 - قلنا: بل المراد العفائف؛ لأن الاسم يتناول ذلك. # 21853 - قالوا: قال الله تعالى: {فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم PageV09P4488 # المؤمنات}. # 21854 - قلنا: قد بينا أن تقدير الآية: فلينكح ما ملكت أيمانكم. والأمر ~~أقل أحواله الندب، وإنما يندب إلى نكاح المسلمة دون الكافرة، يبين ذلك: أن ~~شرط في نكاح الأمة عدم الطول إلى الحرة المؤمنة، وإن كان عدم طول الكافرة ~~عند مخالفنا في حكمها، كذلك أباح نكاح الأمة المؤمنة وإن كانت الكافرة في حكمها. # 21855 - قالوا: روي عن عمر، وابن مسعود مثل قولنا. # 21856 - قلنا: هذا لا يعرف ولم يضيفوه إلى موضع يحتج به، ولو ثبت فقد روي ~~عن علي وعثمان رضي الله عنهما أنهما قالا: (ما حرم الله من الحرائر شيئا ~~إلا حرم من الإماء مثله؛ إلا الرجل يجمعهن)؛ فدل على تساوي الإماء والحرائر ~~في التحريم إلا في موضوع العدد. # 21857 - قالوا: اعتورها نقصان كل واحد منهما يمنع النكاح، فلم يجز ~~تزويجها، أصله: الوثنية. # 21858 - قلنا: يبطل بالأمة المجنونة، فإن الرق نقص يمنع النكاح؛ لأن ~~الجنون نقص يمنع النكاح، والمجنون لو عقد على نفسه لم يجز عقده. # 21859 - فإن قالوا: الجنون لا يمنع العقد لكنه يمنع عقدا بصفة وهو الذي ~~باشره PageV09P4489 # المجنون. # 21860 - قلنا: كذلك الرق لا يمنع النكاح وإنما يمنع صفة فيه، وهي زيادة ~~العدد، وإلا فالعبد يتزوج كالحر. # 21861 - وقولهم: إن الحرة الوثنية اعتورها نقصان الكفر وعدم الكتاب؛ ~~فالنصرانية اعتورها نقصان القول بالتثليث وتكذيب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وكل واحد منهما يؤثر في النكاح كالآخر. # 21862 - فإن قالوا: كل واحد منهما نقص كفر. # 21863 - قلنا: كذلك عدم الكتاب نوع الكفر، والمعنى في الوثنية: أنه لا ~~يجوز ms2115 وطؤها بملك اليمين ولا تؤكل ذبيحتها، والأمة الكتابية بخلاف ذلك. # 21864 - قالوا: أمة كافرة فلا يحل للمسلم تزويجها، كالمجوسية. # 21865 - قلنا: قولكم لا تأثير له في الأصل؛ لأن المجوسية لا يجوز تزويجها ~~وإن كانت حرة. # 21866 - فإن قيل: اتفق الحكم مع اختلاف العلة. # 21867 - قلنا: بل وجود الحكم مع فقد العلة ووجودها، فعلم أنه متعلق ~~بغيرها، ولو أثرت؛ كان من علق الحكم بكونها مجوسية أولى ممن علقه بكونها ~~أمة كافرة، PageV09P4490 # [لأن تعليق الحكم بوصف أولي من تعليقه بوصفين. # 21868 - والتعليل بعلة تعم الحرة والأمة] أولى من تعليله بعلة تخص، ~~والمعنى في المجوسية ما قدمنا. # 21869 - قالوا: هذا العقد يؤدي إلى استرقاق الكافر للمسلم، فلا يصح كبيع ~~العبد المسلم من الكافر. # 21870 - قلنا: عندكم لو كانت أمة لمسلم لم يجز أن يتزوجها، وإن لم يسترق ~~الولد كافرا. # 21871 - وكذلك لو تزوج أمة قد أيست لم يجز، وإن لم يؤد العقد إلى ما ~~ذكروه، والأصل غير ما ذكروه؛ لأن بيع المسلم من الكافر جائز ويجبر على بيعه. # * * * PageV09P4491 ### || AUTO مسألة 1061 # نكاح الزاني ابنته من الزنا # 21872 - قال أصحابنا: لا يجوز للزاني أن يتزوج ابنته من الزنا. # 21873 - وقال الشافعي: يجوز أن يتزوجها. # 21874 - وزعم أصحابه: أن بنت الملاعنة يجوز أن يتزوجها على أحد الوجهين. # 21875 - ومن أصحابه من قال: بنته من الزنا تحرم عليه، [لأنه وطئ أمها، ~~كما PageV09P4492 # لا تحرم عليه] بناتها من غيره. # 21876 - وهذا ليس الصحيح؛ وإنما تحرم لأنها جزء منه، ولهذا تحرم على ~~آبائه وأولاده وعلى أخيه، ولو ملكها عتقت عليه، والكلام في هذه المسألة ~~تقدم في بنته من الملاعنة؛ لأنه قول اضطرهم إليه النظر، وارتكبوا منه أمرا ~~منكرا، وذلك لأنها ولدت على فراشه فحرمت عليه تحريما مؤبدا قبل اللعان، ~~والتحريم المؤبد لا يزول بعد ثبوته. # 21877 - فإن قيل: إنما حرمت لثبوت [نسبها]، فإذا لاعنها بطل النسب، فثبت ~~أنها لم تكن محرمة. # 21878 - قلنا: حكم النسب لم يبطل فيها، بدلالة أن غير الملاعنة لو ادعى ~~نسبها لم يثبت، ولو ms2116 ادعاه الملاعن ثبت لمجرد قوله؛ فدل أن اللعان لم يبين ~~به أن النسب لم يكن وإنما قطع اللعان الأحكام الثابتة من الميراث والنفقة ~~والانتساب. # 21879 - فأما التحريم، فهو حق الله تعالى لا حق للزوج فيه فلا يرتفع. # 21880 - فأما الكلام في ولد الزنا، فالدليل على التحريم قوله تعالى: ~~{حرمت أمهاتكم}. وهذه ابنته في اللغة، الدليل عليه قول سعد بن أبي وقاص ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ابن وليدة زمعة: (هو ابن أخي عهد إلي ~~فيه أخي) وإنما كان من الزنا. # 21881 - ولأن العرب كانت تستلحق بالنكاح والزنا، وكانوا يستنجبون الأولاد ~~إذا لم تنجب ولدا لرجل أمر امرأته أن تمكن من نفسها رجلا يعرف بنجابة الولد ~~ليلحق به ولد نجيب. PageV09P4493 # 21882 - وقالت عائشة: كان نكاح أهل الجاهلية أربعة أنكحة، وذكرت/ منه ~~245/ أالجماعة يجتمعون على امرأة واحدة، فإذا جاءت بولد ألحقته بمن شاءت ~~منهم، وإن كان الاسم يتناولها في اللغة. # 21883 - وإنما الشريعة أسقطت الأحكام الثابتة بينهما على جهة الصلة، فبقي ~~الاسم بحالة فدخلت في الآية. # 21884 - وقولهم: إنها لا تدخل في قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} ~~ولا في الوصية لولده؛ ليس بصحيح؛ لأن الكافرة والمملوكة لا تدخل في هذه ~~الآية، وإن كان الاسم يتناولها باتفاق. # 21885 - ولأنها مخلوقة من مائة في الظاهر، فوجب أن يحرم عليه نكاحها، ~~كولد أمته، [وكما لو] وجد على فراشه امرأة فوطئها فولدت. # 21886 - فإن قيل: لا نسلم أنها مخلوقة من مائه في الظاهر يجوز أن يكون ~~وطئها غيره أو استدخلت الماء. # 21887 - قلنا: إذا وطئها عقيب براءة ورحمها بالولادة وحيضها، وجاءت بولد ~~فيما تأتي به النساء فالظاهر أنه منه. ألا ترى أن بهذا الظاهر إن ولدت أمته ~~من مائه، والظاهر جواز أن يكون وطئها غيره لا يمنع منه، والأحكام يكفي في ~~ثبوتها الظاهر؟. # 21888 - ومن أصحابنا من قال: فرض الكلام في رجل معه امرأة في سفينة في ~~البحر، ليس فيها غيرهما وطئها عقيب ولادتها، ولم يزال في البحر حتى ولدت. # 21889 - فإن قيل: ms2117 المعنى في الأصل: أن أحكام الولادة ثابتة بينهما، ~~بدلالة التوارث، والنسب، ووجوب النفقة، وثبوت الولاية، وهذه الأحكام كلها ~~لا تثبت PageV09P4494 # عندنا في الموطوءة على فراشه، وهو يظنها امرأته، ولا في ولد أمته، إذا لم ~~يعترف بنسبه، وإنما تصح هذه المعاوضة إذا قسنا [على] الثابتة النسب، وإذا ~~قسنا على هذا الأصل لم تصح المعاوضة؛ لأن هذه الأحكام يجوز كلها أن تنتفي ~~مع بقاء التحريم، ألا ترى أن ولد الزنا ينتفي نسبه والتحريم بحاله على ما ~~قدمنا، وأمته الكافرة والمملوكة لا توارث بينه وبينها، والمملوكة لا تجب ~~نفقتها عليه ولا يلي عليها، والتحريم ثابت بينه وبينها، فلما أسقطت الشريعة ~~في ولد الزنا الأحكام التي تثبت على طريقة الصلة بقى التحريم الثابت لحق ~~الله تعالى؟ كما أن في غير ولد الزنا تسقط هذه الأحكام والتحريم بحاله، ~~ولأنها في حكم الجزء منه، فلم يجز له وطئها كبنت أمته التي وطؤها. # 21890 - فإن قيل: لا نسلم أنها جزء منه. # 21891 - قلنا: إذا اعترف أنها بنته من الزنا، ولم يحرم عليه عندكم نكاحها ~~مع اعترافه بأنها جزء منه. # 21892 - ولأنه أحد الزانيين، فثبت التحريم بينه وبين المولود من الزنا، ~~كالمرأة إذا ولدت ابنا كان محرما عليها. # 21893 - فإن قيل: لما كانت [أحكام الولادة كلها ثابتة بينهما؛ ثبت ~~التحريم. # 21894 - قلنا: قد بينا أن هذه الأحكام]، تنتفي مع بقاء التحريم؛ لأنه لا ~~خلاف بيننا أن من ارتضع من امرأة حرم على زوجها؛ لأن الزوج سبب في نزول ~~اللبن الذي غذي به فكونه سببا في حدوثه وخلقه أولى أن يتعلق به التحريم. # 21895 - احتجوا: بقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم}. PageV09P4495 # 21896 - قلنا: هو بعد قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم}، وقد بينا أن ~~هذه ابنته في اللغة. # 21897 - وقد استعمل ذلك في الشرع أيضا، بدلالة قوله - عليه السلام - في ~~امرأة هلال بن أمية: (إن جاءت به على صفة كذا فهو لشريك ابن سحماء). # 21898 - ولا يقال: يجوز أن يكون وطئها بشبهة؛ لأن هذه الآية نزلت لما ~~قذفها هلال ms2118 به، فقالت: إلا أن يجلد هلال بن أمية، وتبطل شهادته في ~~المسلمين. # 21899 - قالوا: حكم ثبت بينه وبين البنت الثابتة النسب منه؛ فوجب أن لا ~~يثبت بينه وبين المحمول به من الزنا بسبب فعله، أصله: الميراث والنفقة. # 21900 - قلنا: نقول بموجب العلة؛ لأن التحريم لا يثبت عندنا بينهما بسبب ~~فعله، وإنما ثبت؛ لأنها مخلوقة من مائة، وهذا فعل الله تعالى. # 21901 - فإن أسقطوا هذا الوصف انتقضت العلة بمن زنى بأمه فولدت بنتا، ~~والمعنى في الميراث والنفقة: أنه لا يثبت بينه وبين ابنته الكافرة ~~المملوكة، جاز أن يثبت بينه وبين بنته من الزنا. # 21902 - قالوا: تحريم النكاح حكم يتعلق بالولادة، فوجب أن لا يتعلق بماء ~~الزاني، أصله: النفقة والولاية، والميراث، ورد الشهادة، وذوي القصاص، وثبوت النسب. # 21903 - قالوا: ونريد بالولاية التولد من الفاعل. PageV09P4496 # 21904 - قلنا: التحريم لا يتعلق بماء الزاني متولد الولد من الماء الذي ~~سببه الزنا. فإن أرادوا هذا انتقضت العلة بتحريم الولد على الزانية؛ لأنه ~~حكم يتعلق بالتولد ويتعلق بتولد ولدها من ماء الزاني. # 21905 - وما ذكروه من ذوي القصاص لا نسلمه؛ لأنه يعتق عندنا عليه، وإذا ~~قتله لا يقتص منه ولا تقبل شهادة أحدهما للآخر. # 21906 - وأما النفقة والولاية: فأحكام الميراث سقط في بنته المملوكة مع ~~ثبوت التحريم، والنسب سقط في ولد الملاعنة مع ثبوت التحريم. # 21907 - قالوا: الولادة يتعلق بها التحريم للولد على الوالد وعلى ولده، ~~فلما لم يثبت التحريم في مسألتنا على ولد الزاني وأخته، لم يثبت التحريم في حقه. # 21908 - قلنا: هذا غير مسلم، وكل من يحرم عليه الولد الثابت النسب يحرم ~~عليه هذا الولد. # 21909 - قالوا: لو أرضعت الزانية بلبنها بنتا؛ لم تحرم على الزاني. # 21910 - قلنا: هذا غير مسلم. # 21911 - قالوا: يجوز للزاني دفع زكاته إليها. # 21912 - قلنا: لا نسلم ذلك، ولا يجوز دفع زكاته إلى ولده من الزنا. # * * * PageV09P4497 ### || AUTO مسألة 1062 # إعفاف الابن أباه # 21913 - قال أصحابنا: لا يجب على الابن إعفاف أبيه. # 21914 - وقال الشافعي في الدعوى: يجب عليه إذا احتاج ms2119 أبوه إلى الوطء أن ~~يزوج أو يشتري له جارية. # 21915 - قالوا: وله قول آخر أنه لا يلزمه. # 21916 - لنا: أن ما لا نخاف التلف لفقد جنسه، لا يجب عليه لأبيه كشراء ~~الطبيب. # 21917 - ولأن الأب لا يلزمه ذلك لابنه؛ فلا يجب على الابن لأبيه، أصله: ~~ما ذكرنا. # 21918 - ولا يقال: إن الابن يلزمه لأبيه مالا يلزم الأب له، ولهذا لا ~~يقتص منه. # 21919 - ولأن حرمة الأب آكد من حرمة الابن؛ وذلك لأن تأكد الحرمة جعل ~~الولد كأعضاء الأب، حتى لا يقتص منه، فكذلك حرمته في حق ابنه؛ فجعل كالابن، ~~فلا يجب عليه مالا يجب على نفسه لنفسه. # 21920 - ولأن الإعفاف كما لم يلزم الابن لنفسه لم يلزمه لأبيه، كالتمكين ~~من المال، وعكسه: الطعام، والكسوة. ولأنه أحد الوالدين، فلا يجب على الابن ~~إعفافه، كالأم. PageV09P4498 # 21921 - احتجوا بقوله تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفا}. وبقوله: {فلا ~~تقل لهما أف}. # 21922 - قلنا: نطقه لا دلالة فيه، ومفهومه أنه لا يدخل عليهما ضرر، وترك ~~التزويج ليس هو إدخال ضرر من جهة الابن، وإنما هو بعقد ما يتوصل به إلى ~~ذلك، يبين ذلك: أنه ذكر الوالدين، ثم لا يجب عليه إعفاف أمة بتزويجها؛ فعلم ~~أن المراد به ما ذكرنا. # 21923 - قالوا: لأنه مما يحتاج إليه الأب حاجة شديدة ويلحقه ضرر بفقده، ~~فصار كقوته وكسوته. # 21924 - قلنا: يبطل بفقد الطيب لمن ألف ذلك ويلحقه ضرر بفقده، وبفقد ~~الملابس الفاخرة، والأطعمة اللذيذة، والمعنى في الأصل: أنه يلزمه لنفسه ~~فجاز أن يلزمه لأبيه، والنكاح لا يلزمه لنفسه إن احتاج إليه، كذلك لا يلزمه ~~لأبيه. PageV09P4499 ### || AUTO مسألة 1063 # نكاح الأب جارية ابنه # 21925 - قال أصحابنا: يجوز للأب أن يتزوج جارية ابنه. # 21926 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 21927 - لنا: قوله تعالى: {والصالحين من عبادكم وإمائكم}، ولم يفصل. # 21928 - وقوله: {فانكحوهن بإذن أهلهن}. # 21929 - ولأنه لا ملك في رقبتها، ولا هي موقوفة على ملكه، كجارية ~~الأجنبي. # 21930 - ولا يلزم: الجارية المشتركة؛ لأن له فيها ملكا. # 21931 - ولا يلزم: جارية المكاتب؛ لأنها موقوفة ms2120 على ملك المولى. # 21932 - ولأنه عقد يتناول المنفعة؛ فجاز أن يعقده الأب مع الابن ولأنه ~~سبب يتوصل به إلى الوطء؛ فجاز أن يعقده لأب في جارية الابن، كالشراء. # 21933 - ولأن كل حزين يجوز لأحدهما أن يتزوج جارية الآخر، يجوز للآخر أن ~~يتزوج جاريته، كالأخوين. # 21934 - ولأن شبهة الأب لو منعت التزويج منعت الابن الوطء كشبهة المولى ~~في مال المكاتب. PageV09P4500 # 21935 - فإن قيل: المكاتب إنما لا يطأ لضعف ملكه، والوطء بالملك لا ~~يستباح إلا بملك قوي. # 21936 - قلنا: شبهة كل واحد من الشريكين تمنع الآخر من الوطء، وإن قوي الملك. # 21937 - احتجوا: بقوله (أنت ومالك لأبيك). # 21938 - قلنا: هذا متروك الظاهر باتفاق، فإذا سقط ظاهره حمل على جواز ~~أخذه ما يحتاج إليه من ماله. # 21939 - قالوا: جارية له فيه شبهة ملك تسقط الحد، فوجب أن تمنع التزويج ~~كجارية مكاتبه. # 21940 - قلنا: جارية المكاتب موقوفة على ملك المولى، بدلالة: أن الملك ~~فيها غير مستقر فإما أن يستقر للمولى بالعجز، أو للمكاتب بالعتق، فصار حق ~~أحدهما كحق الآخر، فلم يجز لأحدهما تزويجها، كالجارية بين الشريكين، وفي ~~مسألتنا ملك الابن فيها مستقر، وشبهة الأب جواز التصرف عند الحاجة، وذلك لا ~~يمنع التزويج كشبهة الابن في مال الأب، وكشبهة العبد في مال مولاه. # 21941 - قالوا: لو وطئها ثبت نسب ولدها بالاستيلاد، [فصار كالجارية ~~المشتركة. PageV09P4501 # 21942 - قلنا: النسب والاستيلاد] إنما ثبت لأن الأب ثبت له حق في مقدار ~~حاجته من مال ولده، وبه إلى ثبوت النسب حاجة متى وطئها بغير نكاح، فأما ~~الجارية المشتركة؛ فلو تزوجها لاجتمع ملك اليمين مع النكاح/، وهما لا ~~يجتمعان، وفي 245/ ب مسألتنا: الأب لا يملك الجارية، ولا هي موقوفة على ~~ملكه، فصار كجارية الغنى. # 21943 - قالوا: عندنا يجب عليه أن يعقد، فيصير الأب قادرا على تزوج حرة، ~~فلا يجوز أن يتزوج أمة. # 21944 - قلنا: الابن مخير: إن شاء زوجه حرة، وإن شاء ملكه أمة عندكم، فلا ~~يكون قادرا على تزويج حرة، ولو كان كذلك؛ فقد بينا أن هذا المعنى لا يمنع ms2121 ~~من تزويج الأمة. # * * * PageV09P4502 ### || AUTO مسألة 1064 # سقوط المهر بقتل الزوجة نفسها # 21945 - قال أصحابنا: إذا قتلت الحرة نفسها قبل الدخول لم يسقط مهرها. # 21946 - وقال أصحاب الشافعي: فيه وجهان، أحدهما: أنه يسقط المهر. # 21947 - قالوا: ولو قتل المولى أمته سقط مهرها، كقول أبي حنيفة، وإن قتلت ~~الأمة نفسها سقط مهرها. # 21948 - لنا: أنها فرقة حصلت بموتها فلا يسقط ما وجب لها من مهرها، كما ~~لو ماتت حتف أنفها، والدليل على أن القتل موت: أنه موت بسبب، وذلك لا يخرجه ~~أن يكون موتا، ألا ترى أنه لو قال: إذا مت فأنت حر، فقتل عتق؛ لأن القتل ~~موت بصفة؟ # 21949 - ولا يلزم المولى إذا قتل أمته؛ لأنا قلنا: فلا يسقط ما وجب لها ~~من المهر، وهناك لم يجب لها المهر، وإنما وجب للمولى. # 21950 - ولأن قتلها نفسها لا يتعلق به حكم من أحكام القتل في أحكام ~~الدنيا، فجرى ذلك مجرى الموت. # 21951 - ولا يلزم: إذا قتلت الأمة نفسها؛ لأن ذلك يسقط مهرها في إحدى ~~الروايتين. PageV09P4503 # 21952 - ولا يلزم: إذا قتلت مولاها؛ لأن حكم القتل يتعلق بقتله، وهو ~~الكفارة. # 21953 - ولأن قتل الإنسان نفسه لا يسقط حقوقه الثابتة له على الناس، ~~أصله: سائر الديون. # 21954 - ولا يلزم: المولى إذا قتل أمته؛ لأن قتل الإنسان غيره يجوز أن ~~يسقط حقوقه، بدلالة: ميراثه من المقتول؛ لأن المستحق للبدل إذا منع المبدل ~~قبل التسليم؛ قام مقام قوله: أبرأت [من البدل، ومعلوم أنها تمنع نفسها في ~~آخر أجزاء حياتها وهي مريضة في تلك الحال] فلا يصح إبراؤها لوارثها. # 21955 - ولهذا نقول: إن المولى إذا قتل أمته سقط مهرها؛ لأن منعه لها ~~كإبرائه من المهر، وإبراؤه للزوج صحيح. # 21956 - فإن قيل: فيجب إذا كان زوجها عبدا أن يصح إبراؤها له؛ لأنه غير وارث. # 21957 - قلنا: الحالة التي تصير مانعة أضيق من أن يتصور فيها لفظ ~~البراءة، فإذا لم تتم البراءة لم يسقط المهر. # 21958 - احتجوا: بأنها فرقة وقعت من جهة الزوج قبل الدخول بها، فوجب أن ~~يسقط مهرها ms2122 قياسا على ردتها، وإذا أرضعت الزوجة قبل الدخول زوجة لزوجها صغيرة. # 21959 - قلنا: في كل واحد من هذين الموضعين استحقت نصفها على زوجها على ~~قبل الدخول، بدلالة: أنه عاد إلى ملكها وجاز تصرفها فيه، فلذلك سقط بدله، ~~وفي مسألتنا لم تستحق بالبضع ولم يعد إليها، وإنما جنت على نفسها، وجناية ~~الإنسان على نفسه لا يتعلق بها حكم من أحكام الدنيا، فصارت كالموت. # * * * PageV09P4504 ### || AUTO مسألة 1065 # إجبار السيد عبده على النكاح # 21960 - قال أصحابنا: يجوز للمولى إجبار عبده على النكاح، وروي عن أبي حنيفة. # 21961 - قال أصحابنا في غير الأصول: إنه لا يملك ذلك. # 21962 - وبه قال الشافعي واختلف أصحابه في العبد الصغير، فمنهم من جوز ~~إنكاحه، ومنهم من منع ذلك. # 21963 - لنا: قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم ~~وإمائكم}، فلم يشترط فيه الإذن. # 21964 - فإن قيل: ذكر الأيامى لا يجوز تزويجهن إلا بإذنهن. PageV09P4505 # 21965 - قلنا: الظاهر يقتضي أن نكاحهن لا يقف على الإذن، إلا إذا انصرفنا ~~عن الظاهر بدلالة. # 21966 - ولأنه معنى لا يملكه العبد من نفسه وهو ما يملك، فملكه المولى ~~عليه كإجارته وبيعه؛ لأنه يملك بيع رقبته بحق ملكه فيملك تزويجه كالأمة. # 21967 - ولأن كل عقد يملكه من مملوكته ومن عبده، أصله: الإجارة. # 21968 - ولأن النكاح من مصالح الدين والدنيا ومصالح العبد لا يفتقر ~~المولى إلى إذن العبد فيها، كالحجامة والفصد وشرب الدواء. # 21969 - احتجوا: بأن عاقل مكلف؛ فلا يجوز تزويجه بغير إذنه، كالحر. # 21970 - قلنا: التكليف والعقل موجودان في الأمة، ويجوز إجبارها على ~~النكاح. # 21971 - ولأن الحر لما ملك تزويج نفسه تولي حكمه في النكاح، وفي مسألتنا: ~~العبد لا يملك التزويج فجاز أن يملك عليه. # 21972 - ولا يلزم: المكاتب؛ لأنه يملك تزويج أمته. # 21973 - قالوا: من ملك الطلاق لم يجز تزويجه بغير إذنه، كالحر. # 21974 - قلنا: ملكه الطلاق لما لم يدل على ملكه للعقد لم يدل على أنه لا ~~يجبر عليه، والمعنى في الحر: أنه لا يولى عليه في عقد الإجارة، فلم يول ~~عليه في ms2123 عقد النكاح والعبد بخلافه. # 21975 - قالوا: [إذا كان يملك الطلاق] فلا فائدة في تزويجه مع كراهيته؛ PageV09P4506 # لأنه يطلقها في الحال. # 21976 - قلنا: بل فيه فائدة صحيحة، وهي أن المولى مندوب إلى أن يعف ~~مملوكه من الزنا فإذا زوجه فقد فعل ما ندب إليه، وإذا طلقها العبد لم يفت ~~غرض المولى فيما قصد من الفرقة على أنه تزوج أمته مع كراهتها، وإن لم يؤمن ~~أن ترتد قبل الدخول فتقع الفرقة. # 21977 - فإن قالوا: إنها لا تملك ذلك. # 21978 - قلنا: معنى قولكم: لا تملك أنه محظور عليها، فكذلك نقول: إن ~~العبد إذا زوجه مولاه فمحظور عليه أن يطلقها. # 21979 - قالوا: المولى بالنكاح يملك عقدة الاستباحة بمهر يكتبه في ذمته، ~~كما لو ابتاع له شيئا. # 21980 - قلنا: إذا ابتاع له شيئا بإذنه لم يصح؛ لأن الثمن يلزم المولى ~~بالعقد، ثم يصير له على عبده دينا، والمولى لا يثبت له على عبده دين. # 21981 - قالوا: فإذا لم يجز بإذنه، لم يخبر بغير إذنه، وليس كذلك النكاح؛ ~~لأن يجوز أن يعقده على عبد بإذنه واكتسابه له فجاز أن يعقد بغير إذنه، على ~~أن المولى يعقد لعبده النكاح بمهر يكتبه في رقبته وهي ماله، فكأنه عقد بمال نفسه. # 21982 - قالوا: المولى لا يعقد على أمته النكاح بالولاية، وإنما يعقد على ~~ملك نفسه، وهو لا يملك من عبده ما يملكه من أمته، فلا يجوز عقده عليه. # 21983 - قلنا: هو يعقد على ما يملك في الوجهين، فيعقد [على الأمة على ~~منافع يملكها بعوض يخلصه لنفسه]، ويعقد في عبده على مهر يثبت في رقبته، وهو ~~يملكها فحصل بذلك المال لاستباحة العبد العقد في المعقود عليه، ملكه في ~~الوجهين، وإن حصل للعبد استباحة لا يملكها. PageV09P4507 ### || AUTO مسألة 1066 # إجبار السيد أم ولده على النكاح # 21984 - قال أصحابنا: يجوز للمولى إجبار أم ولده على النكاح. # 21985 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 21986 - لنا: قوله تعالى: {والصالحين من عبادكم وإمائكم}، وهذه أمته. # 21987 - ولأنه يملك وطئها بحق الملك، كالمدبرة. # 21988 - ولأنه عقد يتضمن ms2124 المنافع فملك أن يجبر أم ولده عليه، أصله: ~~الإجارة. # 21989 - ولأنه يملك بدل بضعها كالأمة القن. # 21990 - [ولأن من ملك إجباره على الإجارة ملك إجباره على النكاح، كالأمة القن]. # 21991 - احتجوا: بأنها يثبت لها حق الحرية، كالمكاتبة. # 21992 - قلنا: المكاتبة لا يملك إجبارها على الإجارة فلم يملك إجبارها ~~على النكاح، ولما ملك إجبار أم ولده على الإجارة كذلك النكاح. PageV09P4508 # 21993 - ولأن المكاتبة خرجت عن يده بالعقد، فصارت كالأجنبية، ولهذا لا ~~يستحق بدل بضعها، وفي مسألتنا بخلافه. # * * * PageV09P4509 ### || AUTO مسألة 1067 # مسألة العزل # 21994 - قال أبو حنيفة، ومحمد: لا يجوز أن يعزل عن الزوجة الأمة إلا بإذن ~~مولاها. # 21995 - وقال أبو يوسف: بإذنها. # 21996 - وقال الشافعي: له أن يعزل عنها بغير إذن أحد. # 21997 - لنا: أنها زوجة، فلا يجوز أن يعزل عنها إلا بإذن، كالحرة. # 21998 - ولأن المولى له حق في أولادها لأنه يملكهم، كما أن الحرة لها حق ~~في أولادها [من الحضانة، فإذا لم يجز إسقاط حق الحرة عن الولد إلا بإذنها] ~~كذلك حق المولى. # 21999 - احتجوا: بأنها أمة فجاز العزل عنه بغير إذن، كأمته. # 22000 - قلنا: أمته لا حق له في ولدها؛ لأنه لا يثبت لها فيه حضانة، ~~فالحق PageV09P4510 # للمولى خاصة. # 22001 - وأما الزوجة الأمة؛ فلمولاها في أولادها حق؛ فلم يجز إسقاطه إلا برضاه. # * * * PageV09P4511 ### || AUTO مسألة 1068 # طلب العبد النكاح # 22002 - قال أصحابنا: إذا طلب العبد النكاح لم يجب على المولى تزويجه. # 22003 - وقال الشافعي: يجب عليه. # 22004 - لنا: أنه ملكه فلا يجب تزويجه كأمته. # 22005 - فإن قيل: المولى يملك وطئ أمته، فلذلك لا يلزمه تزويجها. # 22006 - قلنا: يبطل بالأمة المجوسية وأخته من الرضاعة. # 22007 - ولأنه عقد يتضمن المنافع؛ فلا يجوز للمولى أن يعقد لعبده، ~~كالإجارة. # 22008 - ولأن في النكاح ضررا على المولى؛ لأن قيمته تنقص، وتستحق رقبته ~~بالمهر والنفقة، وما يضر بالمولى لا يلزمه لعبده كعتقه وتدبيره. # 22009 - احتجوا: بأنه محجور عليه، فإذا طلب التزويج وجب تزويجه، كالمدبر. # 22010 - قلنا: السفيه عندنا غير محجور عليه [فإذا طلب التزويج] فلا ms2125 نسلم ~~الوصف في الأصل، فلو سلمنا انتقض بالصغير. # 22011 - ولأن السفيه له حاجة في النكاح ومنفعة والضرر يلحق بماله، وأما ~~العبد له منفعة في النكاح والضرر يلحق بمال المولى فلذلك لم يلزمه. PageV09P4512 ### || AUTO مسألة 1069 # تزويج السيد ابنته من مكاتبه # أو ابنه من مكاتبته # 22012 - قال أصحابنا: إذا زوج ابنته من مكاتبه، ثم مات المولى، لم يفسد ~~النكاح، وكذلك لو تزوج الابن مكاتبة أبيه. # 22013 - وقال الشافعي: يبطل النكاح في أحد قوليه. # 22014 - لنا: أن كل حالة يبقى دينها عليه جاز أن يبقى النكاح بينها ~~وبينه. أصله: حال حياة الأب. # 22015 - ولأن الأب زوجها بمن ثبت له حق الحرية من جهته، فإذا مات لم يبطل ~~نكاحها، كما لو زوجها بمدبره. # 22016 - ولأنه عقد يتضمن المنافع، فإذا عقد الأب مع مكاتبه في حق ابنته ~~ثم مات لم يبطل، أصله: الإجارة. # 22017 - ولأنه مكاتب أبيها بعد موته، بدلالة: أنه يعتق عنه ويستحق ولاءه، ~~246/ أكما كان مكاتبه/ في حال حياته، فإذا لم يعقد النكاح في إحدى الحالتين ~~كذلك الأخرى. # 22018 - والمسألة مبنية على أن رقبة المكاتب لا تنقل إلى الورثة؛ لأن ~~الموت سبب PageV09P4513 # لنقل الملك فلا ينتقل الملك في حياة المكاتب، أصله: البيع. # 22019 - ولأنه نقل ملك بالموت، فلا يثبت في المكاتب، كالوصية. # 22020 - ولأنه يثبت له حق الحرية، فلا ينتقل الملك فيه بالموت، كأم الولد. # 22021 - فإن قيل: الموت آكد في حل الأملاك من البيع. # 22022 - قلنا: هو كذلك، إلا أن السبب المتأكد ينقل ما يحتمل النقل، فما ~~لا يحتمل النقل بالسبب المتأكد وغيره سواء في امتناع الانتقال، بدلالة: أم ~~الولد، والحر. # 22023 - فإن قيل: البيع تمليك مبتدأ، فكذلك ينتقل في المكاتب، والميراث ~~يخلف الوارث فيه الميت، فلا ينتقل إليه بذلك ابتداء، ولهذا يرد على بائعه ~~بالعيب، إذا قام الوارث مقام المورث فيه ملكه كما كان الميت يملكه. # 22024 - قلنا: إنما يقم الوارث مقام الميت فيما يحتمل انتقال الملك، فأما ~~مالا يحتمل النقل فلا يقوم فيه مقامه، كم لا يقوم مقامه في ms2126 منافع بضع ~~امرأته. # 22025 - وقد قال أصحابنا [رحمهم الله]: إن الرد بالعيب نقص، وليس تمليكا ~~مبتدأ، وإنما يعود على حكم الملك الأول، إلا أن ذلك لا يكون فيما يحتمل نقل ~~الملك حتى لو اشترى عبدا فكاتبه، ثم اطلع على العيب لم يرده؛ لأنه صار بحيث ~~لا يحتمل النقل، وإن لم يكن الرد تمليكا حادثا وإنما هو رد بحكم الملك ~~السابق. # 22026 - فإن قيل: ينعقد عتقها، فدل على أنها تملكه. # 22027 - قلنا: عتقها براءة من الكتابة فيعتق عن الميت سقوط الدين، ولهذا ~~لو أعتقه أحد الورثة لم يعتق؛ لأنه لا يملك إسقاط الدين، ويدل عليه: أنها ~~لا تملك إعتاقه عن نفسها، وهي من أهل العتق عن نفسها، فلو ملكته لجاز عتقه ~~عنها إذا كانت من أهل ذلك. PageV09P4514 # 22028 - فإن قيل: لو كان لرجل ثلاثة أعبد وله ثلاثة بنات فزوج كل عبد ~~بنتا، ثم أوصى بعتق أحد عبيده بغير عينه فسدت الأنكحة، وكل واحدة من البنات ~~لا تملك عتق زوجها عن نفسها. # 22029 - قلت: هذه المسألة لا رواية فيها، وإنما قالوا: فيمن له بنت ~~واحدة، وله ثلاثة أعبد فزوجها من أحدهم، ثم أوصى بعتق أحدهم بغير عينه ومات ~~بطل النكاح؛ لأنها تملك إعتاق عبدين عن نفسها، وبعتق الوصية في الثالث، ~~ومتى ملكت إعتاق زوجها عن نفسها [فقد ملكته فبطل نكاحها، ولو كان أوصى أن ~~يعتق زوج بنته، وله ثلاثة؛ لم يبطل النكاح؛ لأنها لا تملك إعتاق زوجها عن ~~نفسها]. # 22030 - فأما مسألة الالتزام: فإن قلنا: لا تفسد النكاح؛ سقط السؤال، وإن ~~قلنا: يفسد النكاح؛ فكل واحدة تملك أن تبتدئ وتعتق زوجها عن نفسها، وتصرف ~~الوصية إلى الآخرين، فلذلك فسد النكاح، يبين الفرق بينهما: أن الموت سبب ~~لنقل الملك، والوصية لم تتعين، فلما تعين سبب نقل الملك فيه، وليس هناك ~~مانع معين انتقل، وفي مسألتنا: وجد سبب النقل وهو الموت، ونفس السبب المانع ~~من النقل وهو الكتابة فلم ينتقل، كما لو أوصى بعتق الزوج بعينه. # 22031 - فإن قيل: هذا يؤدي إلى أن يكون ms2127 المكاتب مملوكا لا مالك له. # 22032 - قلنا: كذلك نقول، وهو غير ممتنع عندنا، كالبيع المشروط فيه ~~الخيار للمشتري والتركة إذا كان على الميت دين مستغرق. # 22033 - وإذا ثبت أن الملك لا ينتقل، قلنا: ثبت لها حق الملك، وحق الملك ~~يمنع ابتداء النكاح ولا يمنع البقاء، كالمكاتب إذا اشترى زوجته لم يفسد ~~نكاحها، ولو أراد أن يتزوج أمته لم يجز، وكذلك لو اشترى المكاتب زوجة مولاه ~~لم يفسد نكاحها، ولو تزوج أمة مكاتبه لم يصح، والعدة حق من حقوق النكاح، ~~فيمنع ابتداء النكاح ولا يمنع PageV09P4515 # البقاء. # 22034 - احتجوا: بأن كل من منع من ابتداء النكاح لأجل الرق منع البقاء ~~عليه، أصله: العبد القن إذا زوجها عبده ثم مات. # 22035 - قلنا: المعنى فيه: أنه لا يبقى دينها عليه فلم يبق النكاح ~~بينهما، ولما جاز في مسألتنا أن يبقى دينها عليه، لم يبطل النكاح بينهما. # 22036 - ولأن العبد القن تملك إعتاقه عن نفسها فلم يبق النكاح بينها ~~وبينه، وفي مسألتنا بخلافه. # * * * PageV09P4516 ### || AUTO مسألة 1070 # إسلام الحربي وتحته أختان # أو أكثر من أربع # 22037 - قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إذا تزوج الحربي بعد نزول الأحكام ~~والفرائض أختين أو خمس نسوة، فإن كان تزوجهن في عقود متفرقة ثم أسلموا؛ ~~فنكاح الأخت الأولى صحيح، ونكاح الثانية باطل، وإن تزوجهما في عقدة واحدة، ~~فنكاحهما باطل، وكذلك إذا تزوج خمسا في عقد؛ فنكاح [الأربع جائز صحيح؛ ~~ونكاح الخامسة التي تزوجها آخرا باطل، وإن كان تزوجهن في عقدة واحدة؛ فنكاح ~~الجميع] باطل. # 22038 - وقال محمد: يختار بعد الإسلام أربعة منهن، ويختار إحدى الأختين ~~في الوجهين جميعا. # 22039 - وبه قال الشافعي، إلا أن الشافعي شرط في جواز الاختيار أن يسلمن ~~قبل انقضاء عدتهن. PageV09P4517 # 22040 - وذكر بعض أصحابه: أن الحربية إذا أسلمت وقد تزوجت بزوجين، ففيها ~~وجهان: أحدهما: أنها تخير في أحدهما، والآخر: لا تخير. ولم ينص الشافعي على ~~هذه المسألة. # 22041 - لنا: ما روى عن عبد الله بن بريدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان إذا بعث جيشا أوصى ms2128 أميرهم، إلى أن قال: (ادعم إلى شهادة أن لا إله ~~إلا الله وأني رسول الله، فإن أجابوا فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما ~~على المسلمين). # 22042 - ومعلوم أن على المسلمين إذا تزوجوا أختين أن يفارقوهما، وإن ~~تزوجوا إحداهما بعد الأخرى أن يفارقوا الثانية ويمسكوا الأولى، فكذلك من ~~أسلم من الكفار بظاهر الخبر. # 22043 - ولأن تحريم الجمع بين الأختين يستوي فيه الابتداء والبقاء، ~~بدلالة: أنه لا يحل أن يبتدئ العقد عليها، ولو عقد على صغيرتين أجنبيتين ~~فأرضعتهما امرأة واحدة حرمتا، والتحريم إذا استوى فيه الابتداء والبقاء، لم ~~يجز فيه بعد الإسلام التخيير، كنكاح ذوات المحارم. # 22044 - ولأن كل عقد للكافر لا يقر عليه المسلم، فإذا عقد عليه الكافر ثم ~~أسلم فإنه يجعل كالمعقود عليه في حالة الإسلام، أصله: نكاح ذوات المحارم. # 22045 - ولا يلزم: إذا تزوج الكافر معتدة؛ لأنها إن كانت تعتد من مسلم؛ PageV09P4518 # فالنكاح باطل ولا يقر عليه بعد الإسلام، وإن كانت معتدة من كافرة؛ فالعدة ~~غير واجبة عند أبي حنيفة. فلم يتزوجها في عدة. # 22046 - ولا يلزم: إذا تزوج الكافر بغير شهود؛ لأن هذا النكاح يقر عليه ~~المسلم عندنا إذا حكم به حاكم. # 22047 - ولا يلزم: إذا تبايعا الخمس، ثم أسلما بعد القبض، أن هذا العقد ~~يقر عليه المسلم؛ لأنه لا ينتقض بعد الإسلام والتقابض، ونحن قلنا: كل عقد ~~لا يقر عليه المسلم بعد إسلامه. # 22048 - فإن قيل: المعنى في نكاح ذوات المحارم أنه لا يجوز أن يبتدئ به ~~بعد الإسلام فلم يجز أن يخير فيه، وكل واحدة من الأختين يجوز أن يبتدأ ~~نكاحها بعد الإسلام فيجوز أن يخير فيها. # 22049 - قلنا: لا يجوز في نكاح الإسلام أن يخير في إحدى الأختين إذا ~~تزوجها بغير عينها، فإذا تزوجها [حل الشرك] فهي بعد الإسلام هكذا مبقاه. # 22050 - وقولهم: (إن كل واحدة يجوز أن يبتدئ نكاحها [حال الشرك] فيجوز ~~البقاء)؛ يبطل بالكافرة إذا تزوجت بزوجين على الصحيح من مذهبهم، ولا يجوز ~~أن يبتدئها بعد الإسلام معينة، وهو يبقى على نكاحها، ms2129 وهي غير معينة بعينها ~~بالاختيار. # 22051 - وعلى هذا الوجه لا يجوز أن يبتدئ في الإسلام؛ لأن هذا العقد ~~يعترض PageV09P4519 # عليه، لأخذ الزيادة في المعقود عليه، فيعترض على جميعه، كما لو باع درهما ~~بدرهمين ثم أسلم قبل التقابض. # 22052 - ولأنه تحريم جمع فلا يخير فيه بعد الإسلام كما لو تزوجت بزوجين. # 22053 - فإن قيل: لا نسلم أنه تحريم جمع وإنما منعت أن تعقد على ملك ~~الزوج الأول. # 22054 - قلنا: إذا تزوجت بزوجين في عقدة لم يجز؛ فدل على أن المانع ما ~~ذكرنا، وهذا الأصل قد دل عليه إجماع الأمة، إذا كان هذا القول لم يحل ~~الخلاف فيه عند أحد من الفقهاء. # 22055 - فإن قيل: المعنى فيه: أنا لو أثبتنا للمرأة الخيار؛ جعلنا لها أن ~~تختار الفرقة من غير نقض. # 22056 - قلنا: فهلا ثبت الخيار للزوجين؟ # 22057 - فإن قيل: لو خيرنا الزوجين جعلنا لأحدهما إسقاط حق الآخر. # 22058 - قلنا: إذا تزوج امرأة، ثم تزوج أخرى، فجعلنا لها الخيار، لم يكن ~~في اختيار أحدهما إسقاط حق الآخر؛ لأنه تعين حق الآخر في الأخرى. # 22059 - ولأن التحريم حصل بالجمع بين الخمسة، وقد حصل الجمع، فكل واحد ~~[يوجب أن يفسد نكاح الجمع، وأما إذا تزوج أربعة، ثم الخامسة؛ فالجمع] حصل ~~بالخامسة، فوجب أن يختص التحريم بها، والتحريم إذا تعين فلا معنى للتخيير ~~في الفصل الأول، فمنع التحريم فيهن على وجه واحد، ولا معنى للخيار، يبين ~~ذلك: أن التحريم يقع في جنسين إذا عدم التعيين، والأول جنس واحد. PageV09P4520 # 22060 - فإن قيل: التحريم حصل بالخامسة لاجتماعهن، فيختص الفساد بها. # 22061 - قلنا: بل التحريم بالخمس وبكل واحدة من الخمس، ولأن التحريم لو ~~حصل بالخمس فكل واحدة هي الخامسة، إذا لم تتعين. # 22062 - فإن قيل: بالاختيار يزول الجمع. # 22063 - قلنا: إذا لم يمنع الاختيار لم يزل إلا بالتفريق # 22064 - وأما الكلام إذا تزوج/ بأربعة ثم بالخامسة، أو إحدى الأختين ثم ~~تزوج الأخرى، فإن الأربع الأول تزوجهن على وجه [لو عقد عليه بعد الإسلام ~~صح، والخامسة تزوجها على وجه] لا ms2130 يقر المسلم عليه، فلا يخير بينهن، كما لو ~~تزوج بأجنبية، ثم تزوج بأخته، وكالكافرة إذا تزوجت زوجا، ثم تزوجت آخر، لم ~~يخير فيها بعد الإسلام. # 22065 - احتجوا: بما روى ابن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي، أسلم على عشر ~~نسوة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أمسك منهم أربعا وفارق ~~سائرهن). # 22066 - قلنا: هذا الخبر ذكر أهل العلم بالحديث، أن معمرا غلط في حديثين ~~كانا عنده في قصة غيلان بن سلمة أحدهما هذه القصة. PageV09P4521 # 22067 - والأخرى في حديثه عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة ~~طلق نساءه، وقسم ماله، فبلغ ذلك عمر، فأمره أن يراجع نساءه. فغلط معمر، ~~فجعل هذا الإسناد من الحديث الأول، وإنما إسناد الحديث الأول رواه مالك عن ~~الزهري أنه قال: بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل من ~~ثقيف أسلم، وعنده أكثر من أربع نسوة: (أمسك [منهن أربعا] وفارق سائرهن). # 22068 - وروى عقيل، عن الزهري أنه قال: بلغني عن عثمان بن محمد بن أبي ~~سويد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لغيلان بن سلمة الثقفي حين ~~أسلم وتحته عشر نسوة: (اختر منهن أربعا وفارق سائرهن). # 22069 - فكيف يظن أن الزهري مع علمه بالأسانيد وجلالها في قلبه وتمسكه ~~بها يكون عنده حديث غيلان عن سالم، عن أبيه، فيدعه وقت حاجته، ويتعلق ببلاغ ~~بلغه فيه عن عثمان بن محمد عن أبي سويد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فثبت أن أصل الحديث الإرسال. # 22070 - ولهذا لم يذكره أبو داود في الباب، فلا يجوز لهم الاحتجاج به. PageV09P4522 # 22071 - وقد روي في هذا الباب حديث ابن أبي ليلى، عن حميضة ابن الشمردل، ~~عن الحارث بن قيس، قال: أسلمت وعندي ثماني نسوة، فأمرني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن أختار منهن أربعا. # 22072 - وابن أبي ليلى، قد نسبه الدارقطني في كتابه إلى قلة الضبط وحميضة ~~مجهول وروى فيه حديث الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه قال: PageV09P4523 # أسلمت وعندي أختان فأتيت النبي ms2131 - صلى الله عليه وسلم - فسألته فقال: (طلق ~~أيهما شئت). # 22073 - وهذا الحديث مصري قال الطحاوي: لا يجوز أن يثبت بهذا الإسناد حكم ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أعلم بأهل بلده، وحديثهم. ولو ثبتت ~~هذه الأخبار احتمل أن تكون هذه الأشياء وقعت قبل نزول الفرائض والأحكام ~~وثبوت تحريم الجمع، فوقع العقد عليهن جائزا، ثم طرأ التحريم بنزول الأحكام، ~~فثبت الخيار، كمن تزوج أربعا وطلق أحداهن، يبين ذلك ما روي في الخبر أنه ~~تزوجهن في الجاهلية، وذلك لا يقال إلا بعد ظهور دعوة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وانتشارها. # 22074 - فإن قيل: [هذا التأويل لا يصح عندكم لأنكم قلتم: في الجامع ~~الكبير]: لا نعلم أنه كان في شرعنا تزويج أختان أو عشرة نسوة. # 22075 - قلنا: هذا كان مباحا في شريعة من قبلنا، وقد تزوج داود - عليه ~~السلام - بمائة وتزوج سليمان - عليه السلام - بأكثر من ذلك، وهذا الحكم كان ~~باقيا حتى نزل التحريم، يبين ذلك قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ~~ما قد سلف} فدل على ثبوت الإباحة قبل هذا التحريم. PageV09P4524 # 22076 - فإن قيل: هذا التأويل لا يصح عندكم؛ لأنكم قلتم في الجامع الكبير ~~لو تزوج الحربي أربعا ثم سبى وسبين معه، فسد نكاحهن، ولم يجوزوا أن يختار ~~منهن اثنتين، وإن كان العقد وقع في حال الإباحة. # 22077 - [قلنا: الحربي عقد في حالة حرم فيها على العبد الجمع بين أربعة، ~~فصارت الإباحة] في حقه مشروطة بالحرية، فلهذا إذا سبى لم يجز له الاختيار، ~~وفي تأويلنا كانت الإباحة مطلقة، ثم طرأ التحريم، فلذلك خير. # 22078 - فإن قيل: فالإباحة مشروط يعقد الفسخ. # 22079 - قلنا: الأحكام الثابتة في الشرائع وإن جاز أن يرد عليها الفسخ، ~~فليست مشروطة في ثبوتها بعقد الفسخ، بل هي مطلقة الثبوت حتى يرد الفسخ عليها. # 22080 - وجواب آخر: وهو أن قوله: (اختر منهن أربعا) يحتمل بالنكاح الأول، ~~ويحتمل بنكاح جديد، وإذا احتمل الأمرين سقط الاحتجاج به. # 22081 - والظاهر أنه أراد العقد المجدد؛ لأنه قال في خبر غيلان: (اختر ~~منهن ms2132 أربعا وفارق سائرهن) فهذا يدل على أنه أراد الفرقة التي تسقط بها ~~أحكام النكاح الأول، فلم يبق الاختيار إلا بتجديد العقد عليهن، وتكون فائدة ~~التخصيص فيه؛ لئلا يظن ظان أن العقد الفاسد لما وقع عليهن في حال الشرك ~~حرمهن على التأبيد، كما لو تزوج أما وبنتا ودخل بهما، وكما قال بعض الناس: ~~إن من تزوج معتدة حرمت عليه تحريما مؤبدا. # 22082 - قالوا: فقد روي أنه قال: (أمسك منهن أربعا) وهذا يقتضي بالنكاح ~~[الأول] كما قال الله تعالى: {أمسك عليك زوجك}. PageV09P4525 # 22083 - وقال لنوفل بن معاوية وقد أسلم، وتحته خمس: (فارق منهن واحدة). # 22084 - قلنا: قوله تعالى {أمسك} يحتمل بنكاح جديد. # 22085 - وقوله: (فارق منهن واحدة) يعني لا يجوز أن ينكحها ويجوز نكاح ~~البواقي، وإذا احتمل ذلك. # 22086 - وقوله: في خبر غيلان (وفارق سائرهن) لا يحتمل قضي به على ~~المحتمل. # 22087 - قالوا: قوله (أمسك) علقه باختياره، ولو كان المراد العقد، وقف ~~على رضاهن. # 22088 - قلنا: إليه الاختيار وتمامه موقوف على شرائط لم تذكر، كما قال ~~لفاطمة: (انكحي أسامة بن زيد). # 22089 - وإن كان النكاح يقف على اختياره وعقده وحضور الشهود، وهذا كما ~~يقول الرجل: تزوج من شئت، واعقد على من أحببت. # 22090 - قالوا: قوله: (اختر منهن من شئت) أمر والأمر على الوجوب، وعندنا PageV09P4526 # يجب أن يختار حتى لو توقف حبسناه، وعندك: عن شاء خير، وإن شاء تركهن جميعا. # 22091 - قلنا: أما على الطريقة الأولى، فالاختيار واجب، كمن طلق إحدى ~~امرأتيه، وأما على الطريقة الثانية، فعنده إذا أراد إمساك أربعة منهن، وجب ~~عليه أن يعقد، وإن لم يرد لم يجب، كما أن عندهم من طلق سائرهن لم يجب عليه ~~الاختيار، وإن اختار البقاء على النكاح وجب الاختيار، فقد تساويا في إيجاب ~~الاختيار، ووجوب شرط لم (يوجد) في الخبر. # 22092 - قالوا: هذا الاختيار يصح عندكم إذا تزوجهن في عقد واحد، فأما إذا ~~تفرق نكاحهن؛ فنكاح الأوائل صحيح، ونكاح الخامسة باطل ولا يخير، والنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل ذلك؛ فدل على تساوي ms2133 الأمرين. # 22093 - قلنا: لم يستفصل ذلك، كما لم يستفصل بين إسلامهن قبل العدة أو ~~بعدها، وعندكم أن إسلامهن إذا تأخر حتى انقضت العدة وقعت الفرقة، ولم يجز ~~له أن يتخير بعقد جديد، فلولا أن المراد باختيار العقد لشرط العدة إلى حين ~~الإسلام. # 22094 - قالوا: روى الشافعي بإسناده عن عوف بن الحارث عن نوفل بن معاوية ~~الديلي قال: أسلمت وعندي خمس نسوة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~(أمسك أربعا وفارق الأخرى)، فعمدت إلى أقدمهن صحبة عجوز عاقر معي منذ سنين PageV09P4527 # ففارقتها. # 22095 - قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بمفارقة واحدة، ~~فاختياره لمفارقة الأولى لم يعلم به النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقره عليه. # 22096 - قالوا: كل امرأة جاز أن يبتدئ نكاحها ولم يكن بينهما نكاح؛ جاز ~~أن يستديم نكاحها بعقد مطلق في الشرك كالأولى والثانية. # 22097 - قلنا: ينتقض بمن أسلم وتحته أمة وهو موسر، فأعسر، ثم أسلمت، يجوز ~~عندهم أن يبتدئ نكاحها، ولا يجوز أن يبقى عليه، كذلك إذا أسلم وتحته حرة ~~وأمة وهو موسر [ثم أسلمت الحرة وماتت، ثم أسلمت]، الأمة يجوز أن يبتدئ ~~نكاحها؛ ولا يجوز أن يبقى عليه، ولأنه يجوز أن يبتدئ نكاحها، ولا يجوز أن ~~يستدام كالحرة إذا كانت تحت زوجين؛ جاز أن تبتدئ نكاح أحدهما، والمعنى في ~~الأولى والثانية: أنه عقد على وجه لو عقده المسلم أقر عليه بعد الإسلام، ~~وفي مسألتنا: عقد عليه على وجه لم نقف عليه بحال، فإذا وجب الاعتراض عليه ~~بعد الإسلام، ولم يقر عليه. # 22098 - قالوا: لو عقد على معتدة أو بغير شهود، أو تبايعوا الربا والخمر، ~~أو تقابضوا؛ لم يعترض إذا أقروا، كذلك إذا تزوج بأكثر من أربع. # 22099 - قلنا: أما نكاح المعتدة، فلو كنت المعتدة من مسلم لم يقروا، وإن ~~كانت من كافر؛ فليس هناك عندة، وأما ترك الشهادة فيقر المسلم عليه، فأولى ~~أن يقر الكافر بعد إسلامه عليه، وحكم المسألتين مختلف لاتفاق المسلمين على ~~تحريم الجمع واختلافهم في جواز ترك الشهادة. PageV09P4528 # 22100 - فإن قيل: المسلم لا ms2134 يقر على نكاح بغير شهود، ولا بحكم حاكم، وقد ~~أقررتم الذي أسلم بغير حكم. # 22101 - قلنا: اتفقنا أنه لا يعترض في/ هذا العقد، وإن عقد على أكثر من ~~أربعة يعترض؛ فدل من المذهبين على اختلافهما، وأما الربا المقبوض والخمر ~~المقبوض؛ فلا يعترض على عقدهما بعد الإسلام. # 22102 - قلنا: لما لم يجب الاعتراض؛ لم يحمل على حكم الإسلام، ولما وجب ~~الاعتراض في مسألتنا؛ حكم على حكم الإسلام. # * * * PageV09P4529 ### || AUTO مسألة 1071 # اختلاف الدار بين الزوجين # 22103 - قال أصحابنا: إذا هاجر أحد الزوجين إلى دار الإسلام مسلما أو ~~ذميا، والآخر في دار الحرب على [دينه]، وقعت الفرقة باختلاف الدارين. # 22104 - وقال الشافعي: إن كان دخل بها؛ لم تقع الفرقة حتى تحيض ثلاث حيض. # 22105 - لنا: قوله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا إذا جاءكم المؤمنات ~~مهاجرات فامتحنوهن}. # 22106 - فوجه الدلالة منها: قوله: {وءاتوهم ما أنفقوا}، فأمر برد المهر، ~~ولو كان النكاح بحاله لم يجب رد المهر، ثم قال: {ولا جناح عليكم أن ~~تنكحوهن} فأباح نكاحها مطلقا، وعندهم لا يجوز نكاحها حتى تنقضي العدة قبل ~~الإسلام الآخر، ثم قال: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر}، ولو منعنا تزويجها لأجل ~~النكاح الأول، كنا PageV09P4530 # قد تمسكنا بعصمة الكافرة. # 22107 - فإن قيل: أمر الله تعالى برد المهر؛ لأن الزوج إذا جاء كافرا لم ~~يجز ردها إليه، فإذا منع من تسلمها؛ وجب رد مهرها، فإذا أسلم أمكن تسليمها، ~~فلم يجب رد المهر. # 22108 - قلنا: بل أوجب تعالى رد المهر في جميع الأحوال، فمن يدعي تخصيصه ~~يحتاج إلى دليل، وقولهم: (إذا أسلم أمكن ردها) موضع الخلاف؛ لأن عندنا زال ~~النكاح فلا يجوز ردها بالنكاح الأول. # 22109 - فإن قيل: قوله تعالى: {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن}، المراد بعد ~~انقضاء عدتهن، كما قال تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا}، معناه بعد انقضاء العدة. # 22110 - قلنا: ظاهر الآية يقتضي إباحة التزويج بكل حال، قامت الدلالة ~~هناك على اعتبار العدة، وبقيت الإباحة ها هنا ms2135 على ظاهرها. # 22111 - قالوا: قوله تعالى: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر}، خطاب للرجال، أي: ~~لا تمسكوا بعصم النساء المرتدات؛ لأن كوافر جمع كافرة. # 22112 - قلنا: فواعل جمع يصلح للرجال والنساء، يبين ذلك: أن الصفات تنقسم ~~على قسمين، أحدهما: يستعمل استعمال الأسماء، والآخر: لا يستعمل استعمال ~~الأسماء، والذي يستعمل استعمال الأسماء يذكر من غير أن يذكر قبله الموصوف، ~~كقوله: عبد فلان، ألا ترى أنك لا تقول: هذا رجل عبد فلان؟ فأفعل إذا كان ~~اسما؛ يكسر على أفاعل نحو: أحمد وأحامد، وأفكل وأفاكل، وإن PageV09P4531 # كان وصفا كسر على نحو: أحمر وحمر. # 22113 - فقولهم: (كافر) وإن كان صفة في الأصل، فقد استعمله القرآن ~~استعمال الأسماء، قال الله تعالى: {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن}. # 22114 - ولم يقل: منكم رجل كافر، فلذلك كان يكسر تكسير الأسماء ولا خلاف ~~أن خالدا في الأسماء يكسر خوالد، فكذلك {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} من قال: ~~إن هذا بكسر الكاف فقد صدق، ولكن إذا كسرت وهي صفة لا يستعمل استعمال ~~الأسماء. # 22115 - قلنا: والأمر على ما قلناه؛ فالمذكر والمؤنث في فاعل اسم كسر على فواعل. # 22116 - قال جرير. # أخالد قد علقتك بعد هند .... فبلتني الخوالد والهنودا # 22117 - وقد قيل: إنه قدر في الكلام فرقة كافرة جمعت على كوافر، كقوله: ~~خارجة وخوارج. # 22118 - ولو كان المراد بها ما قالوا: حملناه على من هاجر، وترك في دار ~~الحرب أربع نسوة؛ أنه يجوز له النكاح، ولا يمنع تمسكا بعصم النساء الكوافر. # 22119 - ولأنهما اختلفا بأنفسهما في دارين كل واحد منهما من أهلها، فوقعت ~~الفرقة، كما لو سبى أحد الزوجين. PageV09P4532 # 22120 - أو نقول: اختلفا بأنفسهما في دارين اختلف حكهما لأجله، ونعني ~~بذلك: أن النصراني إذا هاجر ذميا، وترك امرأته هناك نصرانية؛ لم يرث أحدهما ~~من الآخر لاختلاف الدارين. # 22121 - ولا يلزم: إذا خرج أحد الزوجين من دار حرب إلى دار حرب أخرى ~~تخالفها مثل: الرومي ينتقل إلى الترك؛ لأن الفرقة تقع عندنا. # 22122 - ولا يلزم: إذا دخل الحربي إلينا تاجرا، ودخل المسلم إليهم ms2136 تاجرا؛ ~~لأن كل واحد منهما لم يصر من أهل الدار التي انتقل إليها، ألا ترى أن ~~المستأمن التاجر على حكم دار حرب، بدلالة أنه لا يترك في دارنا سنة، ولا ~~يقام عليه الحدود، والمسلم إذا دخل إليهم تاجرا، فهو على حكم أهل دار ~~الإسلام، وليس هو من أهل دار الحرب. # 22123 - فإن قيل: قد اختلف حكمهما، بدلالة أن المستأمن محظور الدم ~~والمال، ولو دخل عسكر على دار الحرب فقتلوه فظنوه كافرا، لم يجب بقتله شيء. # 22124 - قلنا: هذا الحكم لم يتحدد له لأجل الدار؛ لأن الحربي يحظر دمه ~~وماله بالأمان، [ولو حصل] له ذلك في دار الحرب استفاد الحظر، والمسلم إذا ~~قتل يقوم دمه، فلم نسلم ذلك. # 22125 - فأما بطلان التوارث مع اتفاق الدين وزوال الموانع: فهو حكم موجب ~~عن اختلاف الدار فصح وصفنا أنهما اختلفا بأنفسهما في دارين اختلف حكمهما لأجله. # 22126 - فإن قيل: المعنى في المسبية حدوث الرق في رقبتها. # 22127 - قلنا: لو سبيت الأمة وقعت الفرقة بينها وبين زوجها، على أصح ~~الوجهين عندهم، وإن لم يحدث الرق، [وإنما انتقل كما ينتقل بالبيع ولأن PageV09P4533 # حدوث الرق] تعلق حق بالقربة، وذلك لا يؤثر في الأنكحة، كوجوب القصاص. # 22128 - ولأن بضع المرأة مملوك للزوج. ومعلوم أن إحراز العبد نفسه بدارنا ~~مراغما للمولى، كإحراز غيره له في زوال ملك المالك عنه، وكذلك إحراز المرأة ~~نفسها بدارنا، كإحراز غيرها لها في زوال الملك عنها، ألا ترى أن الرق ~~والاستباحة كل واحد منهما معنى يملكه الإنسان من غيره؟. # وقد دل على أن إحراز العبد نفسه يزيل الملك عنه، أن عبيد الطائف، خرجوا ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فطلب المسلمون قسمتهم، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: (هم عتقاء الله). # 22129 - فإن قيل: لو أحرز المولى نفسه بدارنا لم يعتق عبده، ثم قلتم: إن ~~الزوج إذا أحرز نفسه بدارنا، وقعت الفرقة بينه وبين امرأته. # 22130 - قلنا: إنما استوى إحراز الرجل والمرأة؛ لأن الأسباب التي تقع بها ~~الفرق حكم يستوي فيه الرجل والمرأة، كالردة، ms2137 وملك كل واحد منهما الآخر، ~~والأسباب التي يقع العتق بها تخص العبد، ولا تتعلق بمعنى يفعله المولى في ~~نفسه فلذلك لم يكن إحرازه لنفسه عند العدة. # 22131 - ولأن اختلاف الدارين [يوجب قطع التوارث فأثر في الفرقة كاختلاف ~~الدارين] إذا ارتد أحدهما، ولا يلزم الرق ولا يمنع التوارث، ولا يقطع ~~توارثا كان. # 22132 - ولا يلزم القتل؛ لأنه لا يقطع التوارث، ألا ترى أن المقتول يرث ~~من القاتل إذا جرحه ومات الجارح قبله؟ ويدل عليه: أن المملوك إذا سبي وقعت ~~الفرقة بينه PageV09P4534 # وبين امرأته، كالحر؛ لأن كل حكم تعلق بسبي الحر يتعلق [بسبي] الملوك، ~~أصله: وقوع الملك، وإذا ثبت أن سبي الملوك يوقع الفرقة بطل قولهم: إن ~~المؤثر في الفرقة حدوث الملك. # 22133 - فإن قيل: حدوث الرق هو المؤثر، فإذا سبي الملوك فقد وجد سبب حدوث ~~الرق، فتعلق به الفرقة وإن تقدمه الرق، كالحدث [بعد الحدث]، والزنا بعد ~~الزنا، والدلالة على الحكم بعد الدلالة. # 22134 - قلنا: أما الحدث الثاني فلا يوجب حكما عندنا، وأما الزنا الثاني ~~فتعلق به حد كما تعلق بالأول ويتداخلان والرق ولا يحدث ها هنا، وأما ~~الدليل: فتعلق الحكم به كما تعلق بالأول، حتى لو تعين طريق الدليل الأول من ~~جهة الشرع بقي الحكم متعلقا بالثاني. # 22135 - فإن قيل: سبي الملوك قد أحدث الرق؛ لأن رقه في دار الحرب غير سبي ~~رق، بدلالة: أن الملوك إذا غلب على مالكه ملكه، فإذا سبي حدث رق سبي. # 22136 - قلنا: هذا غلط، وذلك الرق بحاله، إلا أن يتأكد ملك المسلم كما ~~يتأكد لو باعه من مسلم، وإن كان البيع [لا يوجد] حدوث الرق. # 22137 - احتجوا: بما روي: (أن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] لما نزل مر ~~ظهران حمل إليه العباس أبا سفيان فأسلم، وامرأته بمكة كافرة، فأقره النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - على النكاح). # 22138 - قلنا: مر الظهران من توابع مكة ولم تكن فتحت، فلم يصر هذا الموضع ~~دار إسلام؛ فلم تختلف به الدار. وليس إذا نزل عسكر المسلمين في مكان صار ms2138 في ~~حكم دار الإسلام حتى تجرى فيه الأحكام، ويكون بحيث لو أرادوا أن يقيموا فيه ~~ويستوطنوا أمكنهم ذلك، ولا يعلم مر ظهران أن كان بهذه الصفة. # 22139 - فإن قيل: فإن قلتم: إن المرأة إذا خرجت إلى عسكر [المسلمين PageV09P4535 # وهو في دار الحرب، وقعت الفرقة بينها وبين زوجها. # 22140 - قلنا: هذا محمول على ما بينا أن العسكر] حصل في مكان لو أراد ~~استيطانه واتخاذ دارا أمكنه ذلك. # 22141 - قالوا: النبي [- صلى الله عليه وسلم -] خروج إلى مكة معتمرا، ~~فصدوه في الحديبية، وكانت خزاعة حلفاءه، ودارهم مر ظهران وكانت بنو بكر ~~حلفاء قريش بمكة؛ فدل أن حكم هذه المواضع مخالف فيه. # 22142 - قلنا: دار خزاعة كانت متصلة بمر ظهران، ومر ظهران متصل بعمل مكة، ~~ولهذا خرج أبو سفيان/ إلى الأرك، والأرك بمر ظهران، ولو كانت الدار لخزاعة، ~~لم يقدم أبو سفيان عليها. # 22143 - ومن أصحابنا من قال: إنما لم تقع الفرقة بالإسلام من أبي سفيان؛ ~~لأن إسلامه لم يصح يومئذ، وإنما كان منافقا، بدلالة: ما روى أنه قال للعباس ~~من الغد: إن ابن أخيك قد أصبح في ملك عظيم، فقال له العباس: ليس هذا بملك، ~~ولكن نبوة، فقال له: أو ذاك؟. وهذا ليس من قول مسلم، فلذلك لم يفرق بينه ~~وبينها. # 22144 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخل مكة أمن ~~الناس جميعا إلا سبعة نفر: PageV09P4536 # صفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، ففر صفوان إلى الطائف وعكرمة إلى ~~الساحل، وأسلمت زوجتاهما، ولم يفرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما. # 22145 - قالوا: وكذلك حكيم بن حزام، أسلم قبل إسلام امرأته، وأقرهما ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على النكاح. # 22146 - والجواب: أن الواقدي ذكر أن صفوان بن أمية هرب إلى السفينة، ~~فأتبعه عمير بن وهب، ورده منها، والشعب مرفأ السفن لأهل مكة، ومنها ركب ~~المسلمون في الهجرة إلى الحبشة، ومنها أخذت قريش السقيفة التي سقف بها ~~الكعبة، وهذا الموضع من مواضع مكة وفي حكمها؛ فلم يختلف به وبزوجته دار. # وأما ms2139 عكرمة بن أبي جهل: فإن زوجته أم حكيم بنت الحارث قالت: لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في يوم الفتح إن عكرمة هرب منك، فلو أمنته، فأخذت له ~~الأمان وخرجت خلفه، فأدركته وقد ركب السفينة فأومأت إليه، فهذا لا يعلم أن ~~الموضع الذي صار إليه دار كفر؛ لأنه لما ركب قال لهم صاحب السفينة: أخلصوا، ~~قال: كيف PageV09P4537 # نخلص، قال: قولوا: لا إله إلا الله، قال عكرمة: فعلى هذا فارقت محمدا، ~~فدل على أن هذا الموضع دار إسلام. أما حكيم بن حزام: فقال الواقدي: لما دخل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة يوم الفتح، لم يبرح حكيم بن حزام من مكة ~~حتى أسلم، وشهد معه حنينا. # وأما سهيل بن عمرو: فقال الواقدي: اختبا بمكة، حتى استأمن له ابنه عبد ~~الله وقد كان شهد بدرا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستظهره لهم ~~فسقط احتجاجهم. # 22147 - قالوا: روي عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد ~~بنته على أبي العاص ابن الربيع بالنكاح الأول، فدل على أن اختلاف الدار لا ~~يوجب الفرقة. # 22148 - قلنا: روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ردها عليه بنكاح جديد. وهذه الرواية أولى؛ لأن الراوي عرف ~~أمرا جازما PageV09P4538 # خفي على ابن عباس. # 22149 - على أنه لو لم يرد هذا؛ لم يكن لهم في قصة زينب حجة؛ لأن الزهري ~~قال: ردها قبل نزول [آية] الفرائض، وقال الشعبي: ردها قبل التسمية وهذا ~~صحيح؛ لأن نقض الهدنة في بعض النساء كان لما هاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن ~~أبي معيط، فجاء أخواها في طلبها، فنزلت الآية. # 22150 - وقد كان رد زينب على [أبي العاص] قبل ذلك بشهور، PageV09P4539 # هكذا ذكر أهل السيرة، فلم يكن لهم في الخبر حجة لو سلم من التعارض. # 22151 - قالوا: اختلاف دين بعد الإصابة، فوجب إذا اجتمع إسلامهما في مدة ~~العدة أن يجتمعا على النكاح، أصله: إذا أسلمت وهما في دار الحرب، فخرج ~~الزوج إلى دار ms2140 الإسلام. # 22152 - قلنا: إذا أسلمت في دار الحرب، فلم يغلب على حقه ويحرزه [بدار] ~~أخرى؛ فلذلك لم يزل ملكه بالتبديل، وفي مسألتنا غلبت على حقه، وأحرزته في ~~دار أخرى؛ فزال ملكه عنهم، كما لو غلبت على أمواله. # 22153 - ولأنها إذا أسلمت في دار الحرب، وخرج الزوج إلينا بأمان؛ فقد خرج ~~إلى دارها؛ لأنها بالإسلام صارت في حكم أهل دارنا؛ فلم تختلف بهما الدار ~~فعلا وحكما. # 22154 - وقولهم: (إنها في حكم أهل الحرب، بدلالة أن قاتلها لا يلزمه قصاص ~~ولا دية) لا يصح؛ وذلك لأنها في حكم أهل دار الإسلام، بدلالة أن ما في يدها ~~من أموالها لا يغنم، ورقبتها لا تغنم؛ فقد صارت بهذا في حكم أهل دارنا، ~~وبقى لها أحكام من أهل دار الحرب؛ لأنها لم تحرز دمها بدارنا، وبقاء حكم من ~~الأحكام لا يمنع من تجدد أحكام دار الإسلام بها من الوجه الذي ذكرناه. # 22155 - قالوا: اختلاف دين بعد الإصابة فإذا لم يقر على النكاح فيه على ~~التأبيد أو إذا حرم الوطء؛ وجب أن تجب العدة، أصله: إذا كانا في دار الحرب. # 22156 - قلنا: إن علتهم بوجوب العدة؛ فالأصل غير مسلم؛ لأنها إذا هاجرت ~~حاملا فلا عدة عليها عند [أبي حنيفة]، حيث قال في إحدى الروايتين: يجوز أن ~~تتزوج، وعلى الرواية الأخرى: يمنع التزويج؛ لأن حملها ثابت النسب لا للعدة. # 22157 - فإن قالوا: وجب أن يقف الفسخ على انقضاء العدة؛ لم نسلم الأصل؛ ~~لأنها إذا أسلمت في دار الحرب وقعت الفرقة [على مضي] ثلاث حيض، والعدة PageV09P4540 # تجب من بعد ذلك. # 22158 - ولأن الفرقة هناك لم تتعجل؛ لأنها لم تصر غالبة على بعض ناقلة له ~~إلى دار أخرى هي من أهلها؛ فلذلك لم تتعجل الفرقة وفي مسألتنا بخلافه. # 22159 - قالوا: اختلاف الدارين بين الزوجين [لا يوقع] الفرقة، أصله: ~~المسلم إذا دخل دار الحرب تاجرا، والحربي إذا دخل إلينا بأمان. # 22160 - قلنا: اختلاف الدارين عندنا [لا يوقع] الفرقة حتى يكون بصفة ~~مخصوصة، وقد بينا ذلك. فإذا علقوا نفي الفرقة بمجرد ms2141 الاختلاف، قلنا بموجب ~~العلة، والمعنى في الأصل الذي قاسوا عليه: أن الاختلاف لم يحصل فعلا ولا ~~حكما؛ لأن المستأمن على حكم دار الحرب، والتاجر منها إذا دخل إليهم على حكم ~~دار الإسلام، فلما لم يختلفا بأنفسهما وأحكامهما لم تقع الفرقة. # * * * PageV09P4541 ### || AUTO مسألة 1072 # إسلام امرأة الذمي قبله # 22161 - قال أصحابنا: إذا أسلمت امرأة الذمي لم تقع الفرقة حتى يعرض ~~الحاكم الإسلام على زوجها، فإن أسلم؛ فهما على النكاح، وإن أبي فرق؛ الحاكم ~~بينهما، وإن أسلمت الحربية لم تقع الفرقة حتى تحيض ثلاث حيضات، والزوج على ~~دينه فإذا [حاضت بانت منه]. # 22162 - قال الطحاوي: ويجب عليها العدة بعد ذلك. # 22163 - وقال الشافعي: إن أسلمت [قبل] الدخول بانت منه في الحال، وإن كان ~~بعد الدخول وقف على انقضاء العدة، ومن أسلم زوجها قبل انقضاء عدتها فهما ~~على النكاح، وإن لم يسلم حتى تنقضي عدتها وقعت الفرقة بينهما. # 22164 - لنا: ما روى أبو إسحاق الشيباني، PageV09P4542 # عن السفاح، عن داود بن كردوس قال: جاء رجل من بني تغلب نصراني تحته امرأة ~~نصرانية فأسلمت، فرفعت إلى عمر بن الخطاب، فقال له عمر: أسلم وإلا فرقت ~~بينكما، فقال له: لم أدع هذا إلا استحياء من العرب أن يقولوا: إنه أسلم على ~~بضع امرأة لفعلت، قال: ففرق عمر بينهما. # 22165 - وروى قتادة، عن سعيد بن المسيب، أن عليا - عليه السلام - قال: ~~(هو أحق بنكاحها ما دامت في دار هجرتها). # 22166 - وروى عكرمة، عن ابن عباس في اليهودية والنصرانية تكون تحت ~~النصراني أو اليهودي فتسلم، قال: (يفرق بينهما). ولم ينقل عن أحد منهم ~~اعتبار العدة، وتفريق عمر وعرضه الإسلام بحضرة الصحابة من غير نكير. # 22167 - ولأن الفرقة لا تجوز أن تقع بالإسلام؛ لأنه مؤثر في تصحيح العقود ~~والأنكحة، لا في إبطالها، ولا يجوز أن يقع بكفر الكافر؛ لأن هذا الكفر صح ~~معه ابتداء العقد، فأولى أن يصح معه البقاء، ثم لم يجز تبقيتهما على ~~النكاح؛ فيجب أن تقف الفرقة على أمر حادث. PageV09P4543 # 22168 - فإن قيل: يؤثر في فسخ ms2142 العقود، بدلالة النصرانيين إذا تبايعا ~~الخمر ثم أسلما. # 22169 - قلنا: الفسخ يتناول ذلك العقد لتعذر التسليم لا للإسلام، ولهذا ~~لو أسلما بعد القبض لم ينفسخ. # 22170 - ولأن التحريم الطارئ على النكاح، حكم يستوي فيه الدخول بها وغير ~~المدخول بها كالرضاع. # 22171 - ولأنه إسلام طارئ على النكاح، فلا يتعجل البينونة، كما لو كان ~~بعد الدخول، ولأن الإسلام أوجب حرمة، فإذا لم يتعجل البينونة لم تقع إلا ~~بمعنى حادث كالظهار وطرآن العدة. # 22172 - احتجوا: بأنه اختلاف دين يمنع من ابتداء النكاح أو تحريم الوطء؛ ~~فوجب أن يوجب الفرقة من غير حكم حاكم، أصله: [إذا أسلمت] الحربية في دار الحرب. # 22173 - قلنا: لا فرق عندنا بين الدارين؛ لأن في دار الإسلام تفريق ~~الحاكم لإباء الزوج عن الإسلام، فإذا كانا في دار الحرب؛ فإقامة الزوج في ~~دارهم [إباء] الإسلام أمكن الحاكم التفريق فيفرق، وفي دار الحرب لا يمكنه ~~التفريق، فوقعت الفرقة على حدوث معنى يؤثر في الفرق، وأقرب ذلك مضي هذه ~~العدة، فإذا مضت وقعت الفرقة، كما يقع التفريق في دار الإسلام. # 22174 - وروى عن محمد أن العدة تجب بعدها. # 22175 - وعند مخالفنا الفرقة عند انقضاء العدة تقع بالإسلام، وتبين ~~بالحيض، PageV09P4544 # كما تبين به المطلقة الرجعية. # 22176 - فإن قيل: بأي دليل قلتم إن الحيض يقوم مقام التفريق؟ # 22177 - قلنا: لأن العامل أحد قائلين؛ إما من قال: تقع الفرقة بالإسلام؛ ~~وإما من قال: بعرض الحاكم، وكل من قال: إنها لا تقع بنفي الإسلام وقفها على ~~عرض [الحاكم] إذا أممكن، وعلى الحيض إذا لم يمكن، وقد دللن على أن الفرقة ~~تقع بالإسلام، بدليل إجماع الصحابة، فثبت هذا بالإجماع. # 22178 - ثم يقال لهم: بأي دليل تركتم ما فعل عمر من عرض الإسلام بمشهد من ~~الصحابة وإشهار ذلك، وروى أنه كتب إلى أبي موسى في دهقانة نهر الملك لما ~~أسلمت أن تعرض الإسلام على زوجها. # 22179 - فإن قيل: لو أسلمت الذمية فهرب زوجها، فلم [يعرف] له مكان، فقد ~~تعذر عرض الإسلام عليه، ثم لو توقعوا الفرقة بمضي الحيض. ms2143 # 22180 - قلنا: إن لم يقم الحيض مقام التفريق لتعذر العرض خاصة، لكن مقام ~~الزوج كافرا في دار الحرب يدل على امتناعه عن الإسلام، فحصل بمقامه الإباء ~~ووجب اعتبار معنى حادث تقع به الفرقة، وهربه في دار الإسلام ليس يدل على ~~الإباء، فإن لحق بدار الحرب؛ دل على الإباء لكن الفرقة تقع باختلاف ~~الدارين. # 22181 - قالوا: العدة لا تقع بمضيها فرقة وإنما تقع بالطلاق، وانقضاء ~~العدة شرط في البينونة. # 22182 - قلنا: التطليقة الواحدة توجب نقصانا في العدد، والبينونة تقع ~~بانقضاء العدة، فتقدم التطليقة شرط. # 22183 - قالوا: فالعدة عندكم لا تجب في دار الحرب. PageV09P4545 # 22184 - قلنا: تجب عندنا على المسلم لحق الله تعالى وإنما لا تجب عليها ~~إذا هاجرت. # 22185 - قالوا: تبديل دين بعد الإصابة، فإذا لم يقرا على النكاح تعجلت ~~البينونة، أصله: إذا ارتد أحدهما. # 22186 - قلنا: الطارئ هناك الكفر وله تأثير في إبطال الأنكحة فإذا لم يصح ~~معه ابتداء النكاح وقعت به الفرقة. # 22187 - قالوا: كما لو حدث بعد الدخول وقفت البينونة على انقضاء العدة، ~~وإذا كان قبل الدخول وقفت البينونة على الحال كالطلاق. # 22188 - قلنا: البينونة عندنا في دار الحرب لا تقف على انقضاء العدة، ~~وإنما تقع بمضي الحيض ثم تستأنف العدة من بعد ذلك. # 22189 - ولأن الطلاق ينافي النكاح، فالتفريق يقع به والإسلام الطارئ لا ~~ينافي النكاح، فلا يجوز أن تقع الفرقة به. # * * * PageV09P4546 ### || AUTO مسألة 1073 # ارتد أحد الزوجين # 22190 - قال أصحابنا: إذا ارتد أحد الزوجين وقعت الفرقة بينهما في الحال. # 22191 - وقال الشافعي: إذا أسلم المرتد قبل انقضاء العدة؛ فهما على ~~النكاح، وإن بقي على ردته حتى مضت العدة؛ وقعت الفرقة بالردة، [فإن كانت ~~الردة] قبل الدخول؛ بانت في الحال. # 22192 - لنا: قوله تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله}، والنكاح من ~~عمله، فوجب أن يبطل في الحال. # 22193 - ولأنه ارتداد من أحد الزوجين، فوجبت البينونة في الحال، كما لو ~~كان قبل الدخول. # 22194 - فإن قيل: الفرق يختلف فيها ما قبل الدخول وبعده، بدلالة الطلاق. # 22195 - قلنا: ms2144 وقد يستويان، بدلالة: الطلاق الثلاث والخلع. # 22196 - على أن حكم الأمرين يفترق في الطلاق، فأما الفرق الحكمية: فلا PageV09P4547 # يختلف فيها ما قبل الدخول وبعده، بدلالة الرضاع. وإذا ملك أحد الزوجين ~~الآخر، وإذا وطئ أم امرأته بشبهة. # 22197 - ولأنها عقوبة تتعلق بالردة، [فوجب أن تتعجل ولا تتأجل كوجوب القتل. # 22198 - ولأنه زوال ملك تعلق بالردة] على طريق التغليظ، فلم يتأجل كزوال ~~ملكه عن ذمته. # 22198 - ولأنه زوال ملك تعلق بالردة] على طريق التغليظ، فلم يتأجل كزوال ~~ملكه عن ذمته. # فلا يلزم: عتق أمهات الأولاد؛ لأنه لا يتأجل عندنا وإنما يتعلق بموته أو ~~حكم الحاكم بلحاقه والتأجيل بالتأخر إلى مدة معلومة. # ولا يلزم: زوال ملكه عن أمواله على قول أبي حنيفة؛ لأن الردة عنده سبب ~~لزوال الملك في الحال والزوال موقوف على فعله، كالبيع المشروط فيه الخيار. # 22199 - ولا يجوز بمثله أن يوجد سبب الفرقة ويقف الزوال على اختياره، ~~بدلالة أنه لو طلق على أنه بالخيار، لم يثبت الخيار. # 22200 - ولأن الردة معنى طرأ على النكاح يتعلق به تحريم الوطء، وحكم ~~الفرقة يوجب تعجيل البينونة كملك الزوجة زوجها والرضاع. # 22201 - ولا يلزم: إسلام أحد الزوجين؛ لأن الطارئ هو الإسلام، وحكم ~~الفرقة لا يتعلق عندنا. # 22202 - ولأنها ردة تؤثر في الفرقة، فتعجل البينونة، كما لو كانت بعد ~~الخلوة. # 22203 - ولأن كل معنى أوجب البينونة في التي خلى بها أوجب البينونة في ~~التي وطئها، أصله: الخلع، والرضاع. # 22204 - ولأنه سبب حادث في النكاح يمنع ابتداءه ودوامه؛ فتقع الفرقة في ~~الحال، كملك أحد الزوجين والرضاع. # 22205 - ولأن البينونة لا تخلو إما أن تتعجل، أو تتعلق بمضي الحيض، ولا ~~يجوز أن تتعلق بمضي الحيض. PageV09P4548 # 22206 - ولأنه لو وطئها وجب المهر، فلولا أن البينونة وقعت لم يجب المهر ~~بالوطء، فلم يبق إلا أن تكون البينونة متعلقة بالردة، وقد وجدت فيجب أن ~~تتعجل البينونة. # 22207 - فإن قيل: عندنا تقع البينونة بدوام الردة إلى أن تمضي ثلاث حيض. # 22208 - قلنا: لو كان كذلك لوجب أن يبقى الملك ببقاء المدة، ms2145 فكان لا يجب المهر. # 22209 - ألا ترى أنه لو قال: (إن دخلت الدار فمكثت فيها شهرا فأنت طالق ~~ثلاثا) فلم يزل الملك حتى يقع الدخول وتمضي المدة، فلما قالوا: يجب المهر ~~بالوطء؛ دل على بطلان هذا القول. # 22210 - فإن قيل: الفرقة تقع باستمرار الردة إلى ثلاث حيض، فإذا وجد ذلك ~~وقعت الفرقة بالردة كما قلتم: إن قال: أنت طالق قبل موت فلان بشهر، ثم مات ~~فلا بعد شهر، وقعت الفرقة مستندة إلى الوقت السابق. # 22211 - قلنا: هناك علق الطلاق بزمان موصوف أنه قبل الموت بشهر، والموت ~~أمر كائن لا محالة إلا أن وقته مجهول، فإذا مات؛ استحق الشهر الذي قبله ~~الوصف الذي علق الطلاق به، فوقعت الفرقة من ذلك الوقت، فأما استمرار الردة ~~ثلاث حيض فليس بأمر كائن لا محالة، وإنما هو فعل يجوز أن يوجد ويجوز أن لا ~~يوجد، [وإذا] تعلق الطلاق بفعل يمكن فعله ويمكن ألا يفعل؛ لم يجز أن يقع ~~إلا بعد وجوده، كقوله: أنت طالق قبل قدوم فلا بشهر. # 22212 - احتجوا: بأنها ردة طارئة على النكاح بعد الإصابة؛ فوجب أن لا ~~ترفع البينونة في الحال، كما لو ارتدا معا. # 22213 - قلنا: هناك لم يختلف بهما دين، والفرقة متى وقعت لأجل الدين ~~تعلقت بالاختلاف فيه، بدلالة المسلمين والكافرين الأصليين لم يختلفا في ~~الدين لم تقع PageV09P4549 # بينهما فرقة لأجل الدين، وفي مسألتنا: لما طرأ اختلاف دين يؤثر في الفرقة ~~عجلها؛ كما لو كان قبل الدخول. # 22214 - فإن قيل: إذا تزوج المسلم بيهودية ثم تنصرا وقعت الفرقة، ولم ~~يوجد اختلاف الدين. # 22215 - قلنا: المسلم إذا تنصر فقد ارتد، فلم يحصل له ملة؛ لأن المرتد لا ~~ملة له؛ واليهودية إذا تنصرت أقرت، فقد اختلفا في الدين من هذا الوجه، ~~ولهذا المعنى وقعت البينونة، وقد قال في المجرد: الفرقة لا تقع بينهما. ~~فسقط هذا السؤال. # 22216 - قالوا: اختلاف دين بعد الإصابة، فوجب ألا تقع البينونة في الحال، ~~أصله: إذا أسلمت الحربية في دار الحرب. # 22217 - قلنا: قولكم: اختلاف دين لا تأثير ms2146 له في الفروع على أصلكم؛ ~~لأنهما لو ارتدا معا أو ارتد أحدهما كانا سواء في الأصل، فليس المؤثر ~~اختلاف الدين، بدلالة أن المسلمة لو رجعت إلى دين الزوج، وقعت الفرقة فعلم ~~أن المؤثر ليس هو الاختلاف. # 22218 - ولأن الطارئ هنا كالإسلام، ولا تأثير له في إبطال الأنكحة وكفر ~~الآخر صح معه ابتداء العقد، فأولى ألا ينفي البقاء، وإنما المعنى فيه: أنه ~~لو أسلم أحدهما في موضع تعذر على القاضي فيه عرض الإسلام على الذي لم يسلم ~~[فوقعت الفرقة] بمضي الحيضة، فأما في مسألتنا: فالردة سبب حادث يتعلق ~~بالفرقة يمنع ابتداء النكاح ودوامه. # فإن قيل: لو خرج الزوجان بأمان فأسلم أحدهما؛ وقعت الفرقة على مضي الحيض، ~~ولم يتعذر على القاضي العرض. # 22219 - قلنا: هو متعذر، ولأن نعطيهم الأمان على أن نبقيهم على حكم ~~دارهم. PageV09P4550 ### || AUTO مسألة 1074 # ارتداد الزوجين معا # 22220 - قال أصحابنا: إذا ارتد الزوجان معا؛ لم تقع الفرقة بينهما ~~استحسانا. # 22221 - وقال زفر: تقع الفرقة، وبه قال الشافعي. # 22222 - لنا: أن العرب ارتدت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقاتلهم أبو بكر [- رضي الله عنه -] وبعث إليهم بالجنود حتى أسلموا، ولم ~~يفرق بينهم وبين أزواجهم، ولو كانت الردة توجب الفرقة بكل حال لفرق بينهم. # 22223 - فإن قيل: من أين لكم أنهم ارتدوا معا، والعادة أن ردة أحد ~~الزوجين تسبق الآخر. # 22224 - قلنا: لما طرأت الردة ولم يثبت سبق أحدهما الآخر، فوقوع ذلك معا، PageV09P4551 # كالغرقى. # 22225 - فإن قيل: إنهم أسلموا قبل انقضاء العدة. # 22226 - قلنا: من أين لكم/ هذا، ومن أين لكم أن كلهن مدخول بهن، وقد 248/ ~~امتدت المدة وطالت المحاربة، والعدة تنقضي في مثل ذلك؟ # 22227 - فإن قيل: الأصل النكاح، فلما جاز أن تكون العدة قد انقضت، وجاز ~~ألا تكون انقضت لم ينفسخ النكاح بالشك. # 22228 - قلنا: العادة في مثل انتقال القبائل [من دين إلى دين أنه لا يضبط ~~مقدم كفر أحدهما على الآخر، فكذلك لم يفصل، وليس العادة] أن النساء لم ~~يضبطن حيضهن حتى يحكم بأصل النكاح، ms2147 بل كان يجب أن يبين أن من انقضت عدتها؛ ~~فقد بانت من زوجها. # 22229 - ولأنهما لم يختلفا في دين، ولم تقع الفرقة بينهما لأجل الدين ~~كالمجوسين والمسلمين. ولا يلزم إذا تزوج اليهودية ثم تنصر؛ لأن الحسن ذكر ~~هذه المسألة في المجرد، وقال: لا تقع الفرقة بينهما. # 22230 - فإن قيل: المعنى في الأصل أنه يجوز ابتداء النكاح فجاز البقاء، ~~وفي مسألتنا: لا يجوز الابتداء فلم يجز البقاء. # 22231 - قلنا: علة الأصل تبطل بمن أسلم وتحته حرة وأمة، فأسلمت الأمة، ثم ~~أعتقت، ثم أسلمت الحرة، يجوز أن يبتدئ نكاح المعتقة، ولا يجوز أن يبقى عليه ~~عندهم. وعلة الفرع تبطل بالمعتدة، لا يجوز أن يبتدئ العقد عليها، ويجوز أن ~~يبقى على نكاحها. # 22232 - ولأنه تبديل دين؛ فلا يعجل البينونة، فلا تقع به الفرقة، أصله: ~~إسلام الكافرين، وهذا تعليل الردة بعد الدخول. # 22233 - احتجوا: بأنها ردة طارئة على النكاح، فوجب أن يتعلق بها وقوع PageV09P4552 # الفرقة، أصله: إذا ارتدا معا. # 22234 - قلنا: عندكم الردة يتعلق بها حكم الفرقة، حتى يضم إليها عدم ~~العدة، أو استمرار الردة إلى حين انقضاء العدة، فإن أسلم المرتد قبل مضيها ~~لم يقع بذلك الفرقة، فإن أردتم هذا، فعندنا ردتهما جميعا تتعلق بها الفرقة، ~~وإن أقاما على الردة لأن الرجل يقتل بحكم الردة، فتقع الفرقة. # 22235 - والمعنى في ردة أحدهما: أنهما اختلفا في الدين على وجه يمنع ~~الابتداء والدوام، فأثر ذلك في الفرقة. وفي مسألتنا: لم يختلفا في الدين، ~~والفرقة لأجل الدين تقع بالاختلاف فيه على ما بينا. # 22236 - ولا يلزم: المسلم إذا تزوج بيهودية، ثم تنصر، لأنا بينا رواية ~~(المجرد) أن الفرقة لا تقع. # 22237 - ومن أصحابنا من أجاب عنه بأن معنى الاختلاف حاصل؛ لأن المسلم ~~انتقل إلى دين لا يقر عليه ويمنع المناكحة، واليهودية انتقلت إلى دين تقر ~~عليه ولا يمنع النكاح. # 22238 - قالا: كل حكم تعلق بردة الزوج لم يمنع انضمام ردة الزوجة إليه من ~~تعلقه بها، أصله: استباحة دمه وماله. # 22239 - قلنا: الفرقة عندنا لا تتعلق بردة ms2148 في أحد الزوجين خالف بها إسلام الآخر. # 22240 - ولأن الزوج إذا ارتد وجب لها نصف المهر والنفقة، وإذا ارتدت لم ~~يجب لها نفقة عندهم ولا مهر، فهذا حكم يتعلق بردة أحد الزوجين، ولا يتعلق ~~بردتهما. # 22241 - ولأنه يختلف حكم الدين إذا تجدد لأحد الزوجين، وحكمه إذا تجدد ~~لأحدهما، بدلالة أن إسلام أحدهما أو هجرته توجب الفرقة عندهم بعد مضي ~~الحيض، ولم يوجد ذلك منهما لم تقع الفرقة. PageV09P4553 # 22242 - قالوا: كل معنى وجد في الزوج أوجب الفرقة، إذا وجد فيهما أوجب ~~الفرقة، كالموت والرضاع. # 22243 - قلنا: الردة الموجودة في الزوج لا توجب الفرقة عندنا، وإنما توجب ~~مخالفة دينه بالردة لإسلامها، وهذا المعنى لا يوجد في ردتهما، وتنقض العلة ~~بالإسلام، فإنه إذا وجد في زوج الذمية والمجوسية أوجب الفرقة، وإذا وجد ~~فيهما لم يوجبها. # 22244 - قالوا: هناك الموجب للفرقة اختلاف الدين. # 22245 - قلنا: كذلك نقول في ردة الزوج. # * * * PageV09P4554 ### || AUTO مسألة 1075 # الفرق المتعلقة بالدين # 22246 - قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا أسلمت المرأة وأبي الزوج ~~الإسلام وفرق القاضي بينهما كان ذلك طلاقا. وإن ارتد الزوج وقعت الفرقة، ~~ولا يكون طلاقا. وإن أسلم الزوج وأبت الزوجة الإسلام؛ لم يكن طلاقا. # 22247 - وقال أبو يوسف: الإباء والردة كلاهما ليس بطلاق. # 22248 - وقال محمد: كلاهما طلاق. # 22249 - وقال الشافعي: الفرق المتعلقة بالدين كلها فسوخ وليست بطلاق. # 22250 - فالخلاف معه في إباء الزوج عن الإسلام. # والدليل على أنه طلاق: أنها فرقة تتعلق بسبب [من جهة الزوج طرأ على ~~النكاح مختص به، فصار كقوله: (أنت طالق). # 22251 - ولا يلزم إباء المرأة؛ لأن الفرقة تعلقت] بسبب من جهتها. # 22252 - ولا يلزم: ردة الزوج؛ لأن الفرقة تعلقت بسبب من جهة الزوج، غير ~~مختص بالنكاح؛ لأن الأحكام تتعلق بالردة سواء كان نكاحا أو لا، وعرض ~~الإسلام على الإنسان لإسلام غيره لا يكون إلا في النكاح. # 22253 - ولأن الفرقة على ضربين: فرقة تقع لأجل الدين، وفرقة لغيره، فإذا ~~كان PageV09P4555 # ما في أحد النوعين ما هو طلاق، كذلك في النوع الآخر. ms2149 # 22254 - ولأنا قد دللنا على أن الفرقة قد لا تقع إلا بتفريق القاضي، وكل ~~فرقة يوقعها القاضي بسبب من جهة الزوج لا على طريق الفسخ لأصل النكاح فإنها ~~طلاق، كفرقة العنة على أصلنا، وفرقة الإيلاء على أصلهم. # 22255 - ولا يلزم الفسخ بخيار البلوغ، وعدم الكفاءة؛ لأن التفريق هناك ~~فسخ لأصل النكاح. # 22256 - احتجوا: بأنها فرقة موجبها اختلاف الدين، فوجب أن تكون فسخا، كما ~~لو أسلم هو. # 22257 - قلنا: إذا أسلم الزوج فسبب الفرقة من جهة الزوجة، وهي لا تملك ~~الطلاق، وفي مسألتنا الفرقة جاءت بسبب من جهة الزوج طرأ على النكاح مختص به. # 22258 - قالوا: إذا أسلمت فالفرقة جاءت بسبب منها أيضا وهو الإسلام. # 22259 - قلنا: غلط؛ لأن الإسلام يصحح العقود ولا يبطلها، وإنما تقع ~~الفرقة لإباء الزوج الإسلام. # 22260 - قالوا: كل فرقة لو جعلت بسبب من جهة الزوجة كانت فسخا، كالرضاع ~~وملك أحد الزوجين الآخر. # 22261 - قلنا: هذه الأسباب غير مختصة بالنكاح، وإذا وقعت الفرقة بها لم ~~تكن طلاقا؛ لأن الطلاق مختص بالنكاح، والفرقة في مسألتنا تتعلق بسبب مختص ~~بالنكاح طارئ عليه؛ فلذلك كانت طلاقا. PageV09P4556 ### || AUTO مسألة 1076 # انتقال الذمي من دين إلى دين # 22262 - قال أصحابنا: إذا انتقل الذمي من دين إلى دين، لم يعترض عليه، ~~وأقر على الدين الثاني. # 22263 - [وهو أحد قولي الشافعي وقال في كتاب (الجزية): لا يقر على الدين ~~الثاني]. # 22264 - وما الذي يصنع به؟ قالوا: يجبر على الإسلام ولا يقبل منه غيره في ~~أحد القولين، وفي قول آخر: يقبل منه الإسلام أو العود إلى الدين الأول، فإن ~~امتناع من ذلك؛ يرد إلى مأمنه في دار الحرب ولا يقبل، ومنهم من قال: إن ~~فيها قولا آخر أنه يقتل كما يقتل المرتد. # 22265 - لنا: أنه إذا انتقل من كفر إلى كفر؛ فلا يعترض عليه مع [الذمة]، ~~كما لو انتقل النصراني من فرقة إلى فرقة. # 22266 - فإن قيل: النصرانية ملة واحدة؛ لأنهم يؤمنون بنبي واحد، وكتاب ~~واحد يختلفون في تأويله، كالمسلمين، واليهود، والنصارى اختلفت PageV09P4557 # مللهم. # 22267 ms2150 - قلنا: هم في حكم ملة واحدة أيضا، بدلالة: اجتماعهم على اعتقاد ~~واحد يقرون عليه. # 22268 - ولأن الكفر ملة واحدة، بدلالة قوله تعالى: {لكم دينكم ولي دين}. # 22269 - وقال النبي [- صلى الله عليه وسلم -]: (نحن خير، وجميع الناس خير). # 22270 - ولا يقال: إن قوله: {لكم دينكم} أي أديانكم، فعبر بالجماعة عن ~~الواحد؛ لأن هذا غير الظاهر. # 22271 - ولأنه يجمعهم اعتقاد واحد يقرون عليه وهو مخالفة النبي [- صلى ~~الله عليه وسلم -]، فصاروا كالمسلمين. # 22272 - فإن قيل: لما جاز أن يتزوج بعضهم دون بعض؛ دل على أنهم ملل ~~مختلفة. # 22273 - قلنا: هم فيما بيننا وبينهم ملل مختلفة، بدلالة ما ذكرت، وهم ~~فيما بينهم ملة واحدة، فإذا ثبت أنهم ملة واحدة؛ لم يعترض عليهم في التنقل ~~لغيرها، كما لا يعترض على اليهود إذا انتقلوا من ملة إلى ملة. # 22274 - لأنه لا يخلو إما أن نجبره على الإسلام، أو العود إلى الدين ~~الأول، أو على ترك الثاني [ولا يجوز أن يجبر على الثاني] ولا يجوز أن نجبره ~~على الإسلام؛ لأن الذمي لا يجبر على الإسلام، ومن كان من أهل دارنا لا يجبر ~~على الإسلام قبل اعتقاده، ولا يلزمه العود إلى الدين الأول؛ لأنه كفر، ولا ~~يسوغ لنا أن نجبر الناس على الكفر. PageV09P4558 # 22275 - ولأن النصراني إذا تهود فقد اعتقد التوحيد، ولا يجوز أن نلزمه ~~ترك الاعتقاد الثاني؛ لأن ترك الاعتقاد من غير أن يعتقد شيئا كفر؛ فلا ~~يلزمه إياه، فإذا بطلت هذه الوجوه؛ لم يبق إلا أن لا يعترض عليه. # 22276 - ولأنه انتقل إلا دين لو كان عليه ابتداء لم يعترض عليه؛ فلم يجز ~~الاعتراض عليه. # 22277 - احتجوا بقوله تعالى: {ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه}. # 22278 - قلنا: هذا يدل على أن الله تعالى لا يقبل دينا غير دين الإسلام ~~وكذلك نقول، وليس إذا لم يقبله الله تعالى لم يقر عليه؛ لأن الدين الذي ~~انتقل عنه لا يقبله الله منه، وقد كان مقرا عليه. # 22279 - احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من بدل ms2151 دينه فاقتلوه). # 22280 - قلنا: ذكره - عليه السلام - زجرا عن تبديل الدين وتركه، ولا يزجر ~~على ترك الكفر ومفارقته، وإما يزجر على ترك الإسلام؛ فدل على أن المراد ~~بالخبر تبديل الإسلام دون الكفر. PageV09P4559 # 22281 - قالوا: انتقل إلى دين باطل اعترف ببطلانه، وجب أن لا يقر عليه، ~~أصله: المسلم إذا ارتد. # 22282 - قلنا: المسلم لا يقر على ترك دينه سواء انتقل/ إلى دين باطل، أو ~~لم ينتقل، فعلم أن الحكم يتعلق بتركه دين الحق، لا باعتقاد دين باطل. # 22283 - ولأن المعنى في المسلم أنه ترك دين الحق، وهذا المعنى لا يوجد في ~~النصراني إذا تهود، فتبطل هذه العلة باليهودي إذا تنصر ثم عاد إلى ~~اليهودية؛ فإنه يقر على ذلك في أحد القولين، وإن انتقل إلى دين باطل اعترف ~~ببطلانه. # 22284 - قالوا: عابد الوثن إذا كان عربيا، فانتقل إلى اليهودية بعد ظهور ~~دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقر على ذلك، وإن كان لم يفارق دين الحق. # 22285 - قلنا: هذا غير مسلم، بل يقر عليه ويصير كعرب أهل الكتاب. # * * * PageV09P4560 ### || AUTO مسألة 1077 # اختلاف الدين بين الكتابيين # 22286 - قال أصحابنا: إذا تهود النصراني أو تمجس، وتهودت المرأة وزوجها ~~نصراني؛ لم يعترض لها في النكاح. # 22287 - وقال الشافعي في أحد قوليه: هو كارتداد المسلم. # 22288 - لنا: ما بينا أنه لا يعترض عليهم في الانتقال، ومن استحدث دينا ~~لا يعترض عليه فيه لم تقع الفرقة بينه وبين زوجته الكتابية، كاليهودي إذا ~~أسلم، وكالنصراني إذا انتقل من فرقة [إلى فرقة]. # 22289 - ولأن هذا [الدين]، لا ينافي ابتداء النكاح منهما، فلم يناف ~~البقاء عليه، أصله: إذا أسلم زوج النصرانية. # 22290 - والشافعي بني على أصله أن هذا الدين لا يقر عليه، فصار كالمسلم ~~إذا ارتد. # * * * PageV09P4561 ### || AUTO مسألة 1078 # نكاح الولد المتولد بين مجوسي وكتابية # 22291 - قال أصحابنا: الولد المتولد بين المجوسي والكتابية تجوز أنكحته، ~~وتؤكل ذبيحته. # 22292 - وقال الشافعي: هو على دين الأب؛ لا تؤكل ذبيحته، وإن كانت أنثى ~~لم يجز للمسلم تزويجها. # 22293 - لنا: أن أحد أبويه ms2152 يحل أكل ذبيحته ومناكحته، فالولد في حكمه، كما ~~لو كان الأب مسلما، أو كما لو كانت الأمة مجوسية والأب كتابيا. # 22294 - ولأن أحد الأبوين [يؤمن بكتاب من كتب الله تعالى، فالولد تابع له ~~في الدين كالمسلم، ولأن لأحد الأبوين] حكم الإسلام، بدلالة أن الكتابي في ~~حكم المسلمين في الذبائح والمناكحة؛ فصار كأحد الأبوين إذا كان مسلما ~~[مجنونا] والآخر مجوسيا. PageV09P4562 # 22295 - احتجوا بقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن}. # 22296 - قلنا: أجمعنا أن المراد بذلك الوثنيات والمجوسيات، وقد اختلفنا ~~في هذه فزعم مخالفنا أنها في حكم الأب، وخالفناه في ذلك؛ فلم يصح التعلق ~~بالآية إلا بعد إثبات دينها. # 22297 - قالوا: كافرة تنسب إلى كافر لا حكم لذبيحته، فصارت كولد ~~المجوسية. # 22298 - قلنا: ينتقض إذا كانت أمها مسلمة وأبوها مجوسيا، والمعنى في ~~الأصل: أنه لا يثبت لأحد أبويه حكم الإسلام، وفي مسألتنا بخلافه. # 22299 - قالوا: اجتمع في هذا الولد حكم الحظر والإباحة، فوجب أن يغلب ~~الحظر؛ كالمتولد بين الحمار الأهلي والوحشي. # 22300 - قلنا: ينتقض إذا كان أحد أبويها قد أسلم. # 22301 - قالوا: إذا كان أحدهما مسلما جاز مناكحتها، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (الإسلام يعلو ولا يعلى). # 22302 - قلنا: هذا غلط؛ لأن من مذهبكم أن القياس إذا دخل عليه النقض بطل، PageV09P4563 # وإن كان في موضع النقض مستثنى بنص؛ لأن الاطراد عندكم من شرط القياس. # 22303 - فإن قلتم: هذا النص داخل على العلة لولا الخبر، فقد صرتم إلى ~~التخصيص فهو خلاف مذهبكم. # 22304 - فإن جعلتم هذا المعنى، وقلتم: اجتمع الحظر والإباحة، ولم يعل ~~أحدهما الآخر لم نسلمه؛ لأن عندنا أن حكم الكتابي يعلو المجوسي، كما يعلو ~~المسلم الكتابي، وينتقض هذا المعنى بالمجوسي والمسلم إذا اشتركا في ~~الذبائح، فإنه لا يؤكل لاجتماع الحظر والإباحة، وغن كان الإسلام يعلو. # * * * PageV09P4564 ### || AUTO مسألة 1079 # إتيان الزوجة في الموضع المحرم # 22305 - قال أصحابنا: لا يجوز إتيان النساء في أدبارهن. وهو المشهور من ~~قول الشافعي. # 22306 - وحكى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنه قال: ما صح عن ms2153 رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في تحريمه ولا في تحليله شيء، والقياس أنه ~~حلال. قال الربيع: كذب والذي لا إله إلا هو. # 22307 - لنا: قوله تعالى: {ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء ~~في PageV09P4565 # المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن}، فأمر باعتزال الحائض، ونهى عن قربها حتى ~~تطهر، فلو كان يجوز الوطئ في غير الفرج، لم يحرم قربها بكل حال. # 22308 - فإن قيل: المحيض مكان الحيض، كقولهم: مقيل ومبين، وإنما أمر ~~باعتزال مكان الحيض. # 22309 - قلنا: وقد يعبر به عن حال الحيض، فيقتضي ذلك النهي عن قربها في ~~تلك الحال وهو عام، ويدل عليه: ما روى حماد به سلمة، عن حكيم بن أبي تميمة ~~عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من أتى خادما أو ~~امرأة في دبرها، أو يحل هذا، فقد كفر بما أنزل على محمد). # 22310 - قال الطحاوي: وهذا خبر صحيح في هذا الباب. وقد روي فيه أخبار لا تصح. # 22311 - ولأن الله تعالى حرم وطئ الحائض، وعلله بالأذى وهذا موجود في هذا PageV09P4566 # الموضع. # 22312 - احتجوا بقوله تعالى: {أتأتون الذكران من العالمين (165) وتذرون ~~ما خلق لكم ربكم من أزواجكم}؛ فدل على أن الله تعالى قد أباح من الزوجة ما ~~حرمه من الغلام. # 22313 - قلنا: لو كان كذلك لقال: (وتذرون أزواجكم)، فلما قال: {ما خلق ~~لكم ربكم من أزواجكم}؛ دل على أن المباح منها معنى مخصوص، وليست الإباحة ~~على [العموم]، وإنما قال: {وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم}؛ لأن المباح ~~من المرأة يقصد به من اللذة ما يقصد بوطء الذكر. # 22314 - احتجوا بقوله: تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}. # 22315 - قلنا: الحرث هو المكان الذي قصد بإتيانه وإيقاع الفعل فيه الولد، ~~وذلك لا يكون إلا في الفرج. # 22316 - فإن قيل: روى زيد بن أسلم عن ابن عمر، أن رجلا أتى امرأة في ~~دبرها، فوجد في نفسه من ذلك وجدا شديدا، فأنزل الله تعالى {نساؤكم حرث لكم ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم}. # 22317 ms2154 - قلنا: زيد بن أسلم لم يعرف له سماع من عبد الله عمر؛ فالحديث ~~مقطوع. PageV09P4567 # 22318 - وقد روي في سبب نزول هذه الآية حديث سفيان، عن محمد بن النكدر، ~~عن جابر أن اليهود قالوا: من أتى امرأة في فرجها من دبرها، خرج ابنها أحول، ~~فأنزل الله [تعالى]: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}، وهذا خبر متصل ~~روي في سبب نزول الآية مخالف للخبر المقطوع، فالرجوع إليه أولى. # 22319 - قالوا: روى مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أبي الحباب ~~سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عنه، فقال: لا بأس به. # 22320 - قلنا: قد روى الليث بن سعد، بن الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار ~~أبي الحباب، قال: قلت لابن عمر، ما تقول في الجواري؟ أنحمض PageV09P4568 # لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكرت الذي قال، قال: وهل يفعل ذلك أحد من ~~المسلمين، وإذا تضاد الخبران عن سقطا. # 22321 - وقد روي عن علي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي الدرداء: خلافه، ~~قال علي وقد سئل عن ذلك: {أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين}. # 22322 - قالوا: قد ملكها بالعقد فجاز له وطؤها. # 22323 - قلنا: إنما ملك استباحها في الفرج، وما دونه، ولم يملك غير ذلك، ~~ولهذا نقول إن الوطئ في الدبر في النكاح الفاسد لا يلزمه مهر، ولا يثبت به ~~إحصان ولا يبيحها للزوج الأول. # 22324 - وقال الشافعي: يستقر به المهر، وتجب به العدة، وإن أكره امرأة ~~عليه، وجب عليه المهر، فأجراه مجرى الوطئ في الفرج في جميع الأحكام إلا في ~~حكمين: الإحسان، والإباحة للزوج الأول. # * * * PageV09P4569 ### || AUTO مسألة 1080 # نكاح الشغار # 22325 - قال أصحابنا: إذا زوج الرجل أخته على أن يزوجه الرجل أخته، أو ~~ابنته أو أمته، على أن يكون مهر كل واحدة منهما بضع الأخرى، فالعقدان ~~جائزان، وما سمياه من المهر باطل، ولكل واحدة منهما مهر المثل. # 22326 - وقال الشافعي: العقدان باطلان. # 22327 - ولو قال: زوجتك أختي على أن تزوجني أختك، ولم يزد على هذا جاز ~~النكاحان بلا خلاف. ms2155 # 22328 - ولو قال: زوجتك أختي بمائة على أن تزوجني أختك بمائة صح النكاحان PageV09P4570 # وبطلت التسمية، ولكل واحدة منهما مهر مثلها. # 22329 - ولو قال: زوجتك بنتي على أن تزوجني، ولم يزد على هذا؛ فنكاح ~~الموجب باطل، ونكاح بنت الموجب له جائز. # 22330 - لنا: قوله - عليه السلام -: (لا نكاح إلا بشهود). # 22331 - ولأنه نكاح مؤبد؛ فلا يبطله الشرط، أصله: إذا قال: زوجني ابنتك ~~على أن أزوجك بنتي، وإذا شرط ألا يتسرى عليها، أو لا يخرجها من بلدها، أو ~~على أن لا يطأها. # 22332 - ولا يلزم إذا زوجها من اثنين؛ لأن النكاح لا يتأبد، ألا ترى أن ~~مقتضاه أن يشتركا في البضع، والمشتركان في المنفعة يتساويان عندنا، فيكون ~~لكل واحد منهما يوم ينقطع فيه حق الآخر، فعلى هذا لا يتأبد النكاح. # 22333 - ولأن النكاح لم يفسد ها هنا بالشرط ولكنه فسد بجهالة الزوج؛ لأن ~~كل واحد من الزوجين يجوز أن يملك البضع، ولا يصح أن يجتمع ملكهما، وليس ~~أحدهما أولى من الآخر، فبطل العقد بجهالة الزوج لا بشرط الشركة. # 22334 - فإن قيل: فكذلك نقول في مسألتنا: إن النكاح بطل بالتشريك بين ~~الزوجين وغيره في البضع. # 22335 - قلنا: العقد لا يصح عندكم حتى يبطل التشريك، وإن بطل بشرط ~~التشريك، وقد دللنا على أن العقد لا يبطل بالشرط. # 22336 - فإن قيل: يبطل إذا زوجها على أن لا يشهد. # 22337 - قلنا: هناك يبطل العقد إذا ترك الشهادة، ولا يبطل بالشرط، بدلالة ~~أنه PageV09P4571 # لو شرط/ أن لا يشهد وحضر الشهود صح العقد، ولو أطلق العقد ولم يشهد لم ~~يصح لعدم الشهادة. # 22338 - فإن قيل: يبطل إذا قال: زوجتك بنتي على أن بضعها لفلان. # 22339 - قلنا: لا نعرف الرواية في هذه المسألة؛ فيجوز أن يقال: النكاح ~~صحيح؛ لأنه ملكه البضع، ثم شرط عليه قطع الملك، فكأنه قال: زوجتك على أن ~~تطلقها، ويجوز أن يقال: النكاح فاسد، إلا أن الفساد ليس بالشرط، لكن ~~بالتشريك، وذلك أنه ملك البضع اثنين كل واحد منهما يصح أن يملك، ولا يجوز ~~اجتماع ملكهما ms2156 وليس أحدهما أولى من الآخر. # 22340 - وفي مسألتنا: ملك الزوج البضع ثم ملكه المرأة الأخرى شريكها، كما لو. # 22341 - قال: زوجتك، وهذا الخيار لما اشترك مع الزوج من لا يملك ~~الاستباحة؛ لم يفسد العقد عندنا، ولأنه سمي في النكاح مالا يجوز أن يكون ~~مهرا بحال، فكأن وجود هذه التسمية وعدمها سواء. # 22342 - أصله: إذا تزوجها على خمر أو خنزير أو على نكاح امرأة أخرى. ولا ~~يمكنهم أن يقولوا بموجب هذه العلة؛ لأن وجود التسمية لا يكون عندهم بعدمها، ~~إذ وجودها يفسد العقد عندهم، وعدمها يصح معه العقد. # 22343 - ولا يلزم المولى إذا أذن لعبده أن يتزوج حرة على رقبته؛ لأنه سمى ~~في العقد ما يصح أن يكون مهرا، بدلالة أنه لو تزوج أمة على رقبته جاز، على ~~أن الحاكم PageV09P4572 # ذكر في المنتقى أن النكاح صحيح ومهرها قيمة العبد. # 22344 - ولأن البضع أحد البدلين في عقد النكاح، فاشتراطه لغير العاقد لا ~~يبطل العقد كالمهر، ولأنه عقد على البضع، فإذا شرطه لغير العاقد لم يبطل ~~كالخلع. # 22345 - احتجوا: بما روى مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن نكاح الشغار، [والشغار]: أن يزوج الرجل بنته من ~~الرجل على أن يزوجه الرجل الآخر بنته ليس بينهما صداق. # 22346 - وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا شغار في الإسلام)، والشغار أن يبدل ~~الرجل أخته بأخته. # 22347 - وروى جابر بن عبد الله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ([نهى ~~عن الغار). # 22348 - وروى عمران بن الحصين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -] قال: ~~(لا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام). PageV09P4573 # 22349 - والجواب: أن الشغار هو بدل إحدى المرأتين بالأخرى، ليكون نكاح كل ~~واحدة صداق الأخرى؛ فلا يصح على هذا الوجه، بل يعقد كل واحد من العقدين ~~بمهر صحيح، ويبطل ما سمياه من الشغار. # 22350 - فإن قيل: النهي يفيد الفساد. # 22351 - قلنا: صحيح، وقد أفسدنا ms2157 ما تناوله النهي، وهو النهي الفاسد، يبين ~~ذلك: أنا حملنا النهي على هذا كان عاما فيمن أطلق العقد، فقال: زوجتك ابنتي ~~على أن تزوجني بنتك وسكت، وفيمن قال: على أن مهر كل واحدة بضع الأخرى وكلا ~~الأمرين شغار، وعند مخالفنا: يفسد إذا صرح بأن البضع بدل، ولا يفسد الآخر ~~وعندنا يفسد الشرط في العقدين ويجب المثل، فكان ما قلناه أشبه بالظاهر ~~وأقرب إلى العموم. # 22352 - فإن قيل: قد روي [أنه - عليه السلام -] (نهى عن نكاح الشغار) ~~وهذا يدل على أن النهي يتناول العقد. # 22353 - قلنا: الأخبار المعروفة التي رويت نهي فيها عن الشغار، وذلك ~~يتناول العوض. # 22354 - فإن ثبت أنه نهي عن النكاح؛ فهو محمول على كراهة العقد، بدلالة ~~أنا إذا حملناه على الكراهة كان عاما في كل شغار، وإذا حمل على الفساد؛ ~~خصوه ببعض ما يتناوله الاسم؛ فصار كل واحد منهما تاركا للظاهر من وجه، ~~ومستعملا له من وجه. # 22355 - قالوا: ملك الرجل البضع ثم جعله مهرا لبنته، وهذا اشتراك بينهما ~~فيه، PageV09P4574 # فصار كما لو زوجها من رجلين. # 22356 - قلنا: هذا غلط؛ وذلك لأنه ملك الزوج البضع، وجعل مهر ابنته منفعة ~~وصلت إلى أبيها بالتزويج، فكأنه قال: زوجتك بنتي على أن تهب لي هبة، أو ~~تعفو لي عن دم العمد، فأما أن يكون ملك بنته البضع فلا، فلم نسلم ما قالوه، ~~ولأنه ملك الزوج البضع، ثم أشرك معه المرأة على قولهم، وهي ممن لا يملك ~~استباحة البضع والتشريك ممن لا يصح مشاركته لا يتعلق به حكم، ولهذا قال ~~أصحابنا: إذا أوصى ثلثه لحي وميت استحق الحي جميع الثلث؛ لأن الميت لا تقع ~~به مزاحمة في الثلث؛ وليس كذلك إذا زوجها لزوجين؛ لأن كل واحد منهما يصح أن ~~يملك البضع فلو انعقد العقد تضايقا فيه. # 22357 - فإن قيل: هذا يبطل إذا قال: زوجتكها وهذا المجنون. # 22358 - قلنا: المجنون يملك منفعة البضع بعقد وليه، فهو ممن تقع المزاحمة ~~به، ويصح منه المشاركة، إلا أن هذه الطريقة صحيحة على أصلنا، فأما المخالف، ms2158 ~~فقال: إذا أوصى لحي وميت بالثلث، فالحي له نصف الثلث وزادوا على هذا، ~~فقالوا: إذا أوصى لزيد والمرياح فلزيد نصف الثلث. # 22359 - والجواب المعتمد: أنا لو سلمنا التشريك الذي ادعاه مخالفنا لم ~~يصح ما قاله؛ وذلك لأنه ملك بضع بنته زوجها استباحة، ثم جعل مهر البنت ~~للزوج، فملكها البضع تمليك الأموال، إذا كانت المرأة لا تملك البضع استباحة ~~ومتى ملك البضع اثنين ملك استباحة وملك غير استباحة، لم يناف ملكهما، ~~وبدلالة أن المولى يزوج أمته ويبيعها، فيملك الزوج بضعها استباحة، ويملك ~~المشتري مالا ولا تقع بينهما مشاركة ولا مزاحمة، فدل على فساد هذه الطريقة ~~وهي اعتمادهم في المسألة. # 22360 - قالوا: ملك الزوج بضعها بالتزويج، ثم ارتجعه فجعله ملكا لبنته ~~صداقا، وهذا يفسد النكاح، كما لو قال: زوجتك بنتي على أن يكون بضعها لفلان، ~~وبعتك PageV09P4575 # هذه الدار على أن يكون ملكها لفلان. # 22361 - قالوا: وهذا معنى قول الشافعي: إن هذا العقد فيه تسوية. # 22362 - قلنا: قد بينا أن المرأة لا تملك البضع استباحة، وإنما ملكها ~~إياه مالا، وهذا لا ينفي تمليك الاستباحة، بدلالة أن من زوج أمته ثم باعها. # فأما إذا قال: زوجتكها على أن بضعها لفلان قد بينا أنا لا نعرف الرواية ~~فيه، فلو سلمناه كان المعنى فيه: أن فلانا يملك البضع استباحة كما ملكه ~~الزوج؛ فلم يصح أن يجتمع ملكهما عليه، وكذلك إذا قال: بعتك عبدي على أن ~~يكون ملكه لفلان لم يصح؛ لأن ملك كل واحد منهما للعبد مثل ملك الآخر له، ~~ويستحيل أن يملك كل واحد منهما جميع العبد، فلما شرط ذلك بطل العقد. # 22363 - قالوا: جعل المعقود عليه معقودا به، فوجب ألا يصح، كمن قال: زوجت ~~بنتي من عبدك على أن رقبته مهرها؛ فوجب ألا يصح. # 22364 - قلنا: هذا الوصف غير مسلم في أحد الروايتين؛ لأنه قال: يصح ~~العقد، ويكون المهر قيمته، فعلى هذه الرواية يسقط القياس، وعلى الرواية ~~الأخرى المانع ليس هو ما ذكروه، ولكن المانع أن العقد لو صح لاقترن ملك ~~المرأة رقبة الزوج ms2159 ملكه لبعضها، ولو طرأ ملكها للرقبة على النكاح أبطله، ~~فإذا قارن انعقاد العقد منه من انعقاده، وهذا المعنى لو أذن المولى لعبده ~~في التزويج، ولم يقل على رقبتك، فزوجها على رقبته، صح النكاح؛ لأنها لا تلك ~~رقبته بالعقد، وكذلك لو زوج عبده أمته على رقبته صح النكاح، لأن الرقبة ~~يملكها مولاها وإن كان المعقود به. # 22365 - قالوا: جعل البضع معقودا عليه ومعقودا به؛ فبطل أن يكون معقودا ~~به؛ فوجب أن يبطل أن يكون معقودا عليه. PageV09P4576 # 22366 - قلنا: البضع يصح أن يعقد عليه ولا يصح أن يعقد به، فيصح العقد ~~عليه، ويبطل العقد به، وهذا كما لو تزوجها على طلاق امرأة أخرى، جعله طلاقا ~~ومهرا، ويصح أن يكون طلاقا. ولا يصح أن يكون مهرا، وعلى هذا لو تزوجها على ~~عتق أبيها والعفو عن دم العمد يقع ذلك؛ ولم يصح جعله صداقا، وصح كونه ~~معقودا عليه وإن بطل كونه معقودا به. PageV09P4577 ### || AUTO مسألة 1081 # مسألة خيار العيب # 22367 - قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: لا يفسخ النكاح بعيب أحد الزوجين، إلا ~~أن يكون الزوج مجبوبا، أو عنينا، فيثبت الخيار للمرأة، ويفرق الحاكم ويكون ~~طلاقا لا فسخا. # 22368 - وقال الشافعي: يفسخ النكاح بعيوب الزوج: الجب والعنة والجذام ~~والبرص والجنون، ويفسخ في المرأة: بالجنون والجذام والبرص، والقرن، والرتق. # 22369 - فإن كان الفسخ بذلك قبل الدخول فلا مهر لها، وإن كان بعد الدخول ~~فعلى الزوج مهر المثل دون المسمى. # 22370 - وهل يرجع به على زوجته؟ فيه قولان، أحدهما: يرجع/ عليه، والآخر: ~~لا يرجع عليه. # 22371 - وإذا حدثت العيوب بعد العقد، فإن حدثت به، فلها الخيار قولا ~~واحدا، وإن حدثت بالمرأة، فهل يثبت للزوج الخيار، فيه قولان: PageV09P4578 # 22372 - لنا: قوله تعالى: {فانكحوهن بإذن أهلهن وءاتوهن أجورهن}، ولم ~~يفصل أن يظهر بها عيب أو لا يظهر. # 22373 - ولأنه عقد على البضع؛ فلا يفسخ بالعيب كالخلع. # 22344 - ولأنه عقد لا يفسخ بما سوى العيوب الخمس؛ فلا يفسخ بها، أصله: ~~الخلع وعكسه: البيع. # 22375 - ولا يقال: إن حكم العيوب مختلف ms2160 في الفسخ، بدلالة أن المهر ينفسخ ~~ببعض العيوب دون بعض؛ لأن عندنا المهر يرد بكل عيب مستدرك بالرد به فائدة ~~وتستوي كل العيوب التي يوجد فيها هذا المعنى، ولا يستدرك بالرد به فائدة لا ~~يكون حقا للعاقد، فكذلك لا يرد به. # 22376 - ولأن وجوب النقض بالمعقود عليه لا يكون أكثر من فوات المعقود ~~عليه، ولو فات المعقود عليه في النكاح بالموت لم يؤثر ذلك في سقوط البدل، ~~ففوات بعضه أولى لا يؤثر فيه، يشهد لذلك: البيع قبل القبض لما لم ينفسخ ~~العقد بملكه؛ كان لفوات أجزائه تأثير في الفسخ. # 22377 - ولا يلزم إذا وجدنا عنينا أو مجبوبا؛ لأنه لا يثبت لها حق الفسخ، ~~وإنما يثبت لها حق المطالبة بالطلاق، ولا يسقط شيء من البدل. # 22378 - ولأن النقص بالعوض ليس بأكثر من فواته، ولو فقدت يد أحد الزوجين PageV09P4579 # لم يثبت الخيار، فإذا وجد بيده برص أولى أن يثبت الخيار. # 22379 - فإن قيل: هذا يبطل بمن باع عبدا على أنه مقطوع اليد، فوجده أبرص ~~اليد، فلو كانت اليد مقطوعة لم يثبت الخيار، وإذا كانت برصاء يثبت الخيار، ~~فصار نقص اليد بالبرص أكبر من قطعها في باب الخيار. # 22380 - قلنا: من أصحابنا من التزام هذا، وقال: لا خيار له إذا كانت ~~برصاء، كما لا خيار له إذا كانت قطعاء، فعلى هذا يسقط السؤال. # 22381 - ومن أصحابنا من قال: البرص عيب، والقطع عيب برئ البائع من أحد ~~العيبين دون الآخر، فإذا وجد القطع الذي برئ منه فلا خيار، لإسقاط المشتري ~~صفة منه، فإذا وجد البرص فلم يسقط المشتري حقه منه، فثبت الخيار. # 22382 - فإن قيل: [لا تعافه] الأنفس، فلم يمنع من الاجتماع، والبرص تعافه ~~الأنفس فيمنع من الاجتماع. # 22383 - قلنا: القروح السائلة والبخر تعافه الأنفس، ومع ذلك لا يثبت به ~~الخيار عند المخالف. # 22384 - ولأن كل نقص بالزوج إذا لم يمنع الوطء، ولا تفوت به الكفاءة لم ~~يوجب الفسخ، كسائر العيوب؛ لأن المعقود عليه من جهة الزوج المهر، وقد سلم ~~لها بالعيب فرقبته عيب ms2161 بغير المعقود عليه؛ فلا يثبت الفسخ. # 22385 - احتجوا بما روى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج امرأة من ~~بني بياضة، فوجد بكشحها بياضا، فردها، وقال: (دلستم علي). PageV09P4580 # 22386 - قلنا: قد روي البخاري هذا الحديث عن ابن عمر، وذكر فيه فرأي ~~بكشحها بياضا، فخلى سبيلها، وهذا يفيد الطلاق. # 22387 - وروى الحديث كعب بن عجرة، وقال تزوج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - امرأة من بني غفار، فلما دخل عليها رأي بكشحها بياضا، فقال: (البسي ~~ثيابك والحقي بأهلك). # 22388 - وهذا يفيد الطلاق أيضا، وإذا اختلفت الألفاظ، وجب التوقف فيه، ~~ولو ثبت ما قالوه فلم يكن فيه دلالة؛ لأنه يحتمل ردها بالطلاق، ويحتمل ردها ~~بالفسخ، وإذا احتمل بالوجهين وجب حمله على الرد بالطلاق ليوافق الخبر الآخر ~~الذي قال فيه: (الحقي بأهلك). # 22389 - قالوا: إن ذكر العيب والرد؛ فالظاهر أن المراد بالرد الفسخ، كما ~~لو ذكر العيب في المبيع والرد حمل على الفسخ. # 22390 - قلنا: الرد في المبيع ليس له إلا جهة واحدة، وهو الفسخ فيحمل PageV09P4581 # عليه، وفي مسألتنا للرد وجهان: الفسخ والطلاق، فليس حمله على أحدهما أولى ~~من حمله على الآخر. # 22391 - قالوا: لما ذكر وجود العيب في ذكر الرد؛ فالظاهر أن الرد يتعلق ~~بوجود العيب؛ لأن الحكم إذا نقل مع سببه فالظاهر أنه متعلق به. # 22392 - قلنا: الطلاق يتعلق بالعيب؛ لأنه لولا كراهة ما رأي عن عيبها لم ~~يطلقها، وهذا كما روي عنه: أنه عليه الصلاة والسلام تزوج امرأة فلما دخل ~~عليها، قالت: أعوذ بالله منك، فقال: (لقد عذت بمعاذ، الحقي بأهلك) فطلقها ~~لأجل استعاذتها، وإن لم توجب ذلك، وهذا كما يقال: شاجرته فطلقها، وشاقته ~~فطلقها، وإن لم يوجب هذا الطلاق، يبين ذلك: ما روي أنه - عليه السلام - ساق ~~معها مهرها، ولو كانت الفرقة فسخا لم يجب لها المهر. # 22393 - ولأن في خبرهم ردها على أهلها وهذا من كنايات الطلاق، ولو أراد ~~الفسخ لقال: ردها على نفسها. # 22394 - فإن قال: إيقاع الفرقة بلفظ الكناية مكروه، فكيف يوقعه رسول الله ~~- صلى الله ms2162 عليه وسلم -؟ # 22395 - قلنا: إنما يكره حال الاختيار، فأما عند الحاجة إلى الفرقة؛ فلا ~~يكره كما يكره، كالخلع عند الشقاق. # 22396 - فإن قيل: الرد صريح في الفسخ كناية في الطلاق، وحمل اللفظ على ~~الصريح الأول. # 22397 - قلنا: الفسخ لا يصح عند مخالفنا باختيار الزوج حتى يفسخ الحاكم ~~الطلاق مع اختيار الزوج، فحمل الرد على الطلاق أولى لأنه نقل فرد تفرد به ~~النبي PageV09P4582 # - صلى الله عليه وسلم - ولم يوقعه الحاكم، وذلك لا يكون إلا الطلاق. # 22398 - قالوا: قد روي في الخبر أنه رد نكاحها. # 22399 - قنا: هذا اللفظ لا يعرف، ولو ثبت كان من ألفاظ الطلاق أيضا، وهو ~~الذي يملكه الزوج، وإنما رد النكاح الذي هو الفسخ؛ فلا ينفرد به، ولا يملكه ~~إلا أن يرفعها الحاكم. # 22400 - قالوا: عيب يمنع من معظم المقصود من الاستمتاع، فوجب أن يستحق به ~~خيار الفرقة كالجب والعنة. # 22401 - قلنا: يبطل بالبخر؛ فإنه يمنع معظم المقصود من الاستمتاع ولا ~~يثبت الخيار، والمعنى في الجب والعنة: أن المرأة لها حق في الوطء، فإذا ~~تعذر عليها من جهة المجبوب لم تتوصل إلى تحصيل حقها منه إلا بطلب الفرقة، ~~فلذلك ثبت لها اختيار الطلاق، وليس كذلك الزوج؛ لأنه متى تعذر عليه ~~الاستمتاع لقرنها أو رتقها لم يتعذر عليه الوصول إلى حقه من الوطء من جهة ~~غيرها، فلم يكن له المطالبة بالتفريق، بين الفرق بينهما: أنه إذا آلى منها، ~~لما تعذر عليها الوصول إلى حقها؛ ثبت لها الطلاق، ولو حلفت هي ألا تمكنه من ~~نفسها وامتنعت عليه، لم يكن له حق في المطالبة بالفرقة [لأنه يقدر] على ~~تحصيل حقه من الاستمتاع من غيرها. # 22402 - وجواب آخر: وهو أن الجب والعنة لا يستقر معهما المهر استقرارا ~~صحيحا، بدلالة: أنه يجوز أن يرافعها إلى حاكم لا يرى استقرار المهر ~~بالخلوة، فيسقط نصف مهرها بالمطالبة بالطلاق، يثبت لها للنقص الذي حصل ~~بالمهر، ألا ترى أن ما ثبت بالإجماع أقوى مما يثبت بالاختلاف، والنقص ~~بالمهر يؤثر باتفاق، ولا طريق إلى استدراك هذا الحق ليكمل ms2163 مهرها إلا ~~بالتفريق. PageV09P4583 # 22403 - ولا يقال: إن كمال المهر يجب عندكم بالخلوة؛ لأنه وإن كان كذلك، ~~فلم يكمل المهر، لجواز أن يحكم الحاكم بسقوط نصفه، فينفذ حكمه. # 22404 - فإن قيل: لو أبرأت من مهرها، ثم طلقت على العنة كان لها الخيار، ~~وإن لم يكن لها حق في إكمال المهر. # 22405 - [قلنا: من مذهب زفر: أنها] إذا أبرأت ثم طلقها؛ رجع عليها بنصف ~~المهر، فلها حق في استقرار المهر بعد البراءة، حتى لا يحكم الحاكم للزواج ~~بالرجوع عليها. # 22406 - قالوا: عيب في أحد الزوجين يمنع من الوطء، لم يرض به صاحبه، فوجب ~~أن يثبت له الخيار، كالجب والعنة. # 22407 - قلنا: هذا فرض الكلام في الرتق؛ فالعلة تنقض بالمريضة التي لا ~~يمكن وطؤها. # 22408 - فإن قيل: المرض يزول فيمكن الوطء. # 22409 - قلنا: فكذلك الرتق يزول بشق الموضع حتى قال الشافعي: إن تعالجت ~~لإزالته جاز، فإن سقط الخيار، وإن أراد الزوج إزالته فامتنعت؛ فلها ذلك؛ ~~لأنه جراحة، وفرق بين إزالة الرتق وإزالة البكارة. # 22410 - فإن قالوا: نفرض الكلام في القرن. # 22411 - قلنا: القرن لحم نبت في الفرج، فهو من جنس الرتق، والعقل يتصور ~~جميع ذلك، والمعنى في الأصل/ ما قدمنا. # 22412 - فإن قيل: ما ذكرتموه في الجب والعنة، ليس بصحيح؛ لأن المبيع لو ~~ظهر به عيب يفسخ به العقد عند بعض الفقهاء، ولا يفسخ عندكم، ويثبت الخيار ~~عندكم، وإن كان البدل لا يستقر. # 22413 - قلنا: أما المشتري فلا حق له في استقرار الثمن عليه، ولا يجوز أن ~~يثبت PageV09P4584 # له الخيار. # 22414 - وأما البائع: فالنقص حاصل فيما هو من جهته، وقد بينا أن هذا ~~المعنى لا يثبت الخيار، وإن لم يستقر العوض، كما لا يثبت للمرأة الخيار إذا ~~كان بها عيب وإن لم يستقر العوض. # 22415 - فإن قيل: فيجب إذا وطئها، ثم جب أن لا يثبت الخيار [لأن البدل ~~استقر بالوطء]. # 22416 - [قلنا: كذلك نقول: لا يثبت الخيار] بالجب بعد الوطء، كما لا يثبت ~~بالعنة بعد الوطء. # 22417 - [فإن قيل: فيجب إذا امتنع الزوج ms2164 من الوطء، وهو صحيح قادر على ~~الوطء تثبت لها المطالبة بالوطء]. # 22418 - قلنا: كذلك نقول: إن القادر على وطئ زوجاته وإمائه إذا تزوج ~~امرأة فلم يطأها أجلناه سنة، فإن وطئها في السنة وإلا فرقنا بينهما، ومن ~~كان قادرا على وطء بعض نسائه، فليس بعنين، وهذه المسألة منصوصة في الكتاب. # 22419 - فإن قيل: إنما ثبت الخيار عندكم لأنها لا تأمن أن يطلقها، ~~ويرفعها إلى الحاكم، ثم يوجب لها نصف المهر، فكيف يثبت الخيار على ثبوت نصف ~~الصداق؛ PageV09P4585 # فيفرقون بينهما، وهذه الفرقة تسقط جميع الصداق؟ # 22420 - قلنا: هذا غلط؛ لأن القاضي يفرق بينهما، وهذه الفرقة طلاق عندنا، ~~ويقضي عليه بجميع المهر للخلوة؛ فيسلم لها البدل ويسقط ما تخافه من النقص فيه؟. # 22421 - قالوا: معاوضة لازمة يلحقها الفسخ، فجاز أن تفسخ بالعيب، كالبيع. # 22422 - قلنا: النكاح لازم من جهة المرأة، غير لازم من جهة الزوج، فالوصف ~~غير مسلم. # 22423 - وقولهم: (يلحقها الفسخ) غير مسلم؛ لأن الفسخ عندنا لا يدخل ~~الأنكحة، وإنما يدخلها الفرق، فتارة طلاق، وتارة غير طلاق. # 22424 - فإن أرادوا بالفسخ الفرقة. # 22425 - قلنا بموجب العلة في التفريق بالجب والعنة، والتفريق بعدم ~~الكفاءة، والمعنى في البيع؛ لأنه لما دخله الفسخ، لم يختص الفسخ بعيوب ~~معدودة [فلو] دخل النكاح الفسخ بالعيب لم تنحصر العيوب. # 22426 - قالوا: عقد على منفعة، كالإجارة. # 22427 - قلنا: هناك العقد على منفعة، فالعيب فيها عيب بنفس المعقود عليه. ~~وفي مسألتنا المعقود عليه الاستباحة، فهذه العيوب كلها بغير المعقود عليه، ~~ولأن الإجارة لما فسخت بالعيوب الخمسة فسخت فيما سواها، ولما لم ينفسخ ~~النكاح بما سوى الخمسة لم يفسخ بها. # 22428 - قالوا: عقد على منفعة، فينفسخ بجنون المعقود عليه، كالإجارة إذا ~~جن العبد. # 22429 - قلنا: إذا جن العبد لم يكن استيفاء منفعة لم ينفسخ العقد، PageV09P4586 # وإنما ينفسخ إذا تعذر بالجنون استيفاء يفسخ العقد، وإنما ينفسخ إذا تعذر ~~بالجنون استيفاء المنفعة، والجنون في المرأة لا يمنع استيفاء الاستباحة، ~~ولم يؤثر ذلك في المعقود عليه، وينعكس فتقول: وجب أن يستوي الجنون والبرص ~~كالإجارة. ms2165 # 22430 - قالوا: الصداق يجب رده بالعيب، وكل عوض جاز رده بالعيب جاز رد ما ~~في مقابلته إذا لم يرض به، أصله: الثمن، والمثمن. # 22431 - قلنا: لا يمتنع أن يختلف في العقد حكم البدلين. بدلالة: أن بدل ~~الخلع والصلح من دم العمد والكتابة، يرد بالعيب، وما في مقابلته لا يرد ~~بالعيب. ولأن العيب إذا وجد بالبدن لم يفسخ به العقد، ولأن العيب بالبدن ~~عيب بالمعقود عليه، وقد بينا أن العيب بالمرأة موجود بتعين المعقود عليه. # 22432 - قالوا: والجنون والجذام والبرص يمنع الاستمتاع؛ لأن النفس تنفر ~~منها، وتعدي الزوج والولد. # 22433 - قلنا: أما نفور النفس: فموجود في البخر والقروح السائلة إذا كانت ~~بالبدن، وأما العدوى: فقد أخبر فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بخلاف ذلك، فقال: (لا عدوى ولا صفرة ولا طيرة). وقيل له: في الإبل إذا وردت ~~على الجراب أنها تجرب، فقال: (ومن أعدى الأول). # 22434 - والمشاهدة تبطل ذلك؛ لأن ولد الأبرص قد يكون سليما، وولد السليم ~~قد يكون أبرص وما روي عنه - عليه السلام - (فر من المجذوم كفرارك من ~~الأسد)؛ PageV09P4587 # يجوز أن يكون مجذوما معينا أمرا باجتنابه لكفره، أو المعنى غير الجذام ~~وما روي أن رجلا قد مد يده وكان مجذوما وما قبض - عليه السلام - يده عنه، ~~ثم قال: (قد بايعتك)؛ فيحتمل أن يكون جذاما مقيما، فاستقذره - صلى الله ~~عليه وسلم - ولم يكن ذلك لخوف العدوى. # * * * PageV09P4588 ### || AUTO مسألة 1082 # مسألة: خيار العتق # 22435 - قال أصحابنا: إذا أعتقت الأمة وهي تحت زوج؛ فلها الخيار حرا كان ~~الزوج أو عبدا. # 22436 - وقال الشافعي: إن كان عبدا؛ فلها الخيار، وإن كان حرا؛ فلا خيار ~~لها، فإن أعتقت تحت عبد فأعتق قبل التخيير، هل تخير؟ فيه قولان. # 22437 - لنا: ما روي شعبة عن الحكم وعن إبراهيم عن PageV09P4589 # الأسود عن عائشة، قالت: كان زوج بريرة حرا، وإنها خيرت فاختارت نفسها. # 22438 - [روى سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: ~~(كان زوج بريرة حرا)] ورى الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ms2166 قالت: ~~(كان زوج بريرة حرا، فلما أعتقت خيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). # 22439 - فإن قيل: هذا معارض بما روى عن هشام، عن عروة، عن أبيه، عن ~~عائشة، قالت: (كان زوج بريرة عبدا، ولو كان حرا لما خيرها). # 22440 - قلنا: هذا خبر مضطرب؛ لأن هشام بن عروة، روى عن عبد الرحمن ابن ~~القاسم، عن أبيه: أن زوج بريرة كان عبدا. فلما روي الخبر مرة عن أبيه، PageV09P4590 # ومرة عن عبد الرحمن بن القاسم؛ فإن الرجوع إلى رواية الكوفيين عن الأسود ~~من غير تعارض أولى. # 22441 - وروى سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن القاسم، وسماك لا تقابل ~~رواياته رواية الحكم، ومنصور، والأعمش. # 22442 - فإن قيل: خبرنا رواه القاسم، وهشام، وعمرة بنت عبد الرحمن، ~~ورواية الثلاث أولى من رواية الواحد. # 22443 - [قلنا]: هذا يقال عند تساوي الخبرين، وخبر من روى الحرية أولى من ~~خبر من روى الرق، كشهادة اثنين بالرق وجماعة بالحرية، أن الحكم بالحرية ~~أولى، وإن اجتمع على الرق عشرة. # 22444 - فإن قيل: لسنا نسلم هذا في الشهادة. # 22445 - قلنا: إذا كان الرق معلوما بالشهادة فبالحرية أولى بإجماع، وإنما ~~يقول PageV09P4591 # مخالفنا إذا جهل الأمر، فالرق أولى، ومغيث معلوم أنه كان عبدا أسود فحاله ~~غير مجهول، فالخبر بحريته كالشهادة بحريته. # 22446 - فإن قيل: هشام بن عروة ابن أختها [أسماء]، والقاسم بن أخيها ~~[محمد] وعمرة بنت أخيها عبد الرحمن، وكل هؤلاء يرونها بغير حجاب، فروايتهم ~~أولى من رواية الأسود الذي لقيها دون حجاب. # 22447 - قلنا: رواية الأهل لم يقل أحد بتقديمها على رواية غيرهم. ولأن ~~حجة الصحابة حديث أسامة، وابن عباس، على حديث أبي بكر وعمر. # 22448 - قالوا: القاسم بن محمد، وعروة بن الزبير من الفقهاء السبعة ~~فروايتهم أتقن. # 22449 - قلنا: هذا كلام من لا يعرف منزلة الأسود في علمه ودينه وسفره في ~~طلب العلم ومناظرته لعلي بن أبي طالب، وأن عبد الله بن عباس استفتاه ورجع ~~إلى قوله، والراوي عنه إبراهيم النخعي ومنزلته في العلم والدين أظهر من أن ~~يدل عليها. ms2167 # 22450 - على أن الترجيح يستعمل في الخبرين المتضامنين، ونحن نجمع بينهما، ~~فنقول: كان عبدا في الأصل، وحرا عند إعتاقها، أو نقول: كانت عائشة ظنت أنه PageV09P4592 # عبد؛ لأنه لم يثبت عنها عتقه، وأخبرت على الظاهر، ثم علمت عتقه فقالت: ~~كان حرا. # 22451 - فإن قيل: فنحن نقول: إنها قالت: كان حرا؛ لأنها لم تعلم ~~استرقاقه، والأصل الحرية، ثم علمت برقه. # 22452 - قلنا: هذا لا يصح في المجهول الحال، فأما مغيث: فالحال في رقه ~~أظهر من أن يخفى، فقد كان أسود. # 22453 - فإن قيل: ما روى في خبركم: أنه كان حرا، قول الأسود، وليس من قول ~~عائشة، بدلالة: أن ابن المنذر روى عن إبراهيم أن الأسود قال: كان زوج بريرة حرا. # 22454 - قلنا: إذا أخبر الأسود بما رواه لم يدل ذلك على أنه من قوله؛ لأن ~~الإنسان يروي، ويفتي ويخبر بما روى. # 22455 - فإن قيل: إذا تعارضت الأخبار عن عائشة، فقد روي عن ابن عباس: إن ~~زوج بريرة كان عبدا، ولم تتعارض الرواية عنه. # 22456 - قلنا: لا يعارض هذا ما رويناه؛ لأن من نقل الحرية الطارئة، أولى ~~ممن نقل الرق الذي هو الأصل. # 22457 - وطريقة أخرى من الاستدلال بالخبر، وهي ما روي أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لبريرة: (ملكت بضعك فاختاري). فجعل العلة في ثبوت ~~الخيار ملكها لبضعها، وهذا يفيد ثبوت الخيار لمعنى فيها، وعند مخالفنا: أن ~~الخيار ثبت لمعنى في الزوج؛ فالخيار يفيد ضد مذهبه، ولا يحتاج على هذه ~~الطريقة إلى/ إثبات حرية الزوج؛ لأنا إذا سلمنا أنه عبد؛ فقد علل - عليه ~~السلام - ثبوت الخيار بمعنى فيها، وهذا خلاف قولهم. PageV09P4593 # 22458 - قالوا: هذه اللفظة لا تعرف. # 22459 - قلنا: رواها شيخنا أبو بكر الرازي بإسناده. # 22460 - قالوا: لا نسلم أنها ملكت نفسها إذا كانت تحت العبد. # 22461 - قلنا: لم رد النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (ملكت بضعك ~~فاختاري) يعني بالاختيار، وإنما أراد أن الملك في البضع بالحرية انتقل إليها. # 22462 - فإن قيل: قوله: (ملكت بضعك فاختاري) بيان لبعض العلة، وتمامها ms2168 ~~ملكت بضعك تحت العبد، فوكل بعض العلة إلى الاجتهاد، وذلك [غير] ممتنع كما ~~يجوز أن يكل جميعها إلى الاجتهاد، وهذا كما يقولون في قوله - عليه السلام - ~~في دم الاستحاضة: (أنه دم عرق). والمراد به دم عرق خارج. # 22463 - قلنا: الظاهر أنه إذا ذكر التعليل فقد علق الحكم به، ومتى كان ~~المذكور بعض العلة؛ فالحكم لا يتعلق به، وذلك غير الظاهر. # 22464 - وأما قوله - عليه السلام -: (إنه دم عرق)، فإنما علمناه، بدليل ~~الإجماع أن الطهارة لا تتعلق بالدم إلا بعد خروجه، فضممنا ذلك إلى كونه دم ~~عرق [بالإجماع. # 22465 - ولأن الحكم لا يجوز أن يتعلق بمجرد كونه دم عرق] وفي مسألتنا ~~يمكن أن تعلق الحكم بالعلة المذكورة؛ فلا يجوز ضم وصف آخر إليها. # 22466 - فإن قيل: المعتقة ما ملكت بضعها، وإنما ملكت الخيار الذي تملك به ~~بضعها ولا نسلم هذا تحت الحر. # 22467 - قلنا: غلط، هي مالكة لبضعها بالتخيير وإنما نملك أن تخير لترفع ~~ملك الزوج عن الاستباحة وملك البضع غير هذا، ألا ترى أن المولى كان مالكا ~~لبضعها والزوج يملك الاستباحة، وهي تملك بالعتق ما كان المولى يملكه؟ ~~ولأنها ملكت نفسها PageV09P4594 # قلنا: نريد بذلك أنها أولى بالتصرف في نفسها من غيرها. ولا يلزم، كالأمة ~~إذا تزوجت بغير إذن المولى ثم أعتقها أنه يجوز. ولا خيار لها؛ لأن العقد ~~بالناس إنما يتم بعد الحرية فقد ملكت نفسها بعد تمام العقد عليها ولا يلزم ~~على هذا إذا زوج أمته ولا مال له غيرها بمهر هو ضعف قيمتها، ثم أعتقها في ~~مرضه ومات أنه لا خيار لها وذلك لأن هذه عندنا لها الخيار وإنما تعذر ~~استيفاء الخيار لها اختارت نفسها قبل الدخول قط المهر وإذا قط لم يخرج ~~رقبتها من الثلث، فوجبت السعاية، وإذا وجبت السعاية بطل خيارها. # 22468 - ففي إيقاع الفرقة بالخيار إسقاط الخيار، فتعذر كالاستيفاء ~~والتعليل لثبوت الخيار لا لاستيفائه. # 22469 - يبين ذلك: أنه لو ظهر للميت مال ثبت الخيار، ولا يجوز أن يتجدد ~~الخيار بظهور المال، فعلم أنه ثبت بالعتق ms2169 ثم تعذر كالاستيفاء، فلما أمكن ~~الاستيفاء خيرت، ولا يلزم الحرة إذا أقرت برق وهي تحت زوج أعتقت لا خيار ~~لها؛ لأنا قلنا بعد تمام العقد عليها، وها هنا أي عقدت على نفسها، ولأنا ~~قلنا: ملكت نفسها بالحرية وهنا القبض في حق جميع الناس، وهذه لا تصدق على ~~الرق في حق الزوج فلم تملك نفسها بالحرية في حقه. # 22470 - فإن قيل: المعنى في الأصل: أن الزوج لم يساورها في الكمال، فيثبت ~~لها الخيار ومن أعتقت تحت حر فقد ساواها في الكمال، [فلم يثبت إذا أعتقت ~~الخيار. # 22471 - قلنا]: عدم المساواة حال البقاء في الكمال لا يثبت الخيار، ~~بدلالة الفقيرة تحت الفقير لا خيار لها، كذلك الفاسقة إذا أعتقت تحت الفسق؛ ~~لأن زوال المساواة حصل في حال البقاء؛ لأن سبب الخيار طارئ، فاستوى فيه رق ~~الزوج وحريته، أصله: إذا قال لها: اختاري. # 22472 - ولأن بالحرية يملك عليها زيادة معنى لم يملكه بالعقد وهو ~~المراجعة في الطهر الثالث، فكان لها حق التفريق، حتى لا يملك عليها ما لم ~~يكن مالكه من قبله، أصله: إذا كانت تحت عبد. PageV09P4595 # 22473 - ولأنها معتقة تحت زوج كما لو كان عبدا. # 22474 - احتجوا: بما روي أن زوج بريرة كان عبدا، فخيرها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # 22475 - قالوا: والحكم إذا نقل مع السبب؛ فهو كنقل العلة كقولهم: زنا ~~ماعز فرجمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # 22476 - قلنا: إذا روي أنه كان حرا يوم أعتقت فخيرها؛ بطل أن يكون الرق ~~علة؛ لأنه لو كان كذلك لم يجز أن ينتقل الحكم مع عدمه، وقد بينا أن الجمع ~~بين الخبرين يقتضي أنه كان عبدا في الأصل، وحرا عند التخيير، ويحتمل أن ~~يكون عبدا يوم العتق وحرا التخيير، فيكون أيضا جمعا بين الخبرين ودلالة على ~~مخالفنا. # 22477 - فإن قيل: [في خبرنا أنه كان حرا عند التخيير]، ويحتمل قوله حرا ~~على حرية الأصل، وقوله: كان عبدا على الرق الطارئ. # 22478 - قلنا: في خبرنا أنه كان حرا عند التخيير، ويستحيل أن يطرأ ms2170 الرق ~~على الحرية في الإسلام، كيف، وقد روي سليمان التيمي، عن إبراهيم، عن الأسود ~~عن عائشة قالت: كان زوج بريرة مملوكا لآل أبي أحمد. # 22479 - فهذا يدل على أنها أخبرت عن حرية تعلق بها الولاء، وهذه حرية PageV09P4596 # طارئة، وليست حرية الصل. # 22480 - ولأنا نعلق الحكم بعتقها، ويعلقونه بعتقها ورقه، فكل منا رجع إلى ~~السبب المنقول، لأنا علقنا الحكم بسبب المتجدد وهو العتق، وعلقوه به وبسبب ~~لم يتجدد وهو رق الزوج، والحكم إذا نقل مع السبب؛ فالمتجدد هو العلة، ~~كقولهم: زنا ماعز فرجمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، [فتعلق الحكم ~~بالزنا المتجدد دون ما لم يتجدد من صفات ماعز، وكذلك: سها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -] فسجد. يتعلق الحكم بالمتجدد وهو السهو ولا يتعلق بكون ~~الساهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # 22481 - احتجوا: بحديث عروة، عن عائشة: أن بريرة أعتقت وكان زوجها عبدا، ~~فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان حرا لم يخيرها. # 22482 - قلنا: إذا روي عن عائشة أنه كان عبدا فخيرها علم أنها ظهرت عن ظن ~~منها أنه عبد، ثم بان لها خلاف ذلك. # 22484 - وقولها: (ولو كان حرا لم يخيرها) لا يجوز أن يكون توفيقا؛ لأنه ~~لو كان كذلك لم يتعين روايتها، فعلم أن هذا قالته ظنا حين اعتقدت أنه عبد، ~~وأن الحكم نقل مع السبب، فلما بان لها خلاف ذلك انتقلت إليه. PageV09P4597 # 22485 - احتجوا: بما روى عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لبريرة: (إن شئت أقمت تحت هذا العبد، وإن شئت فارقته). # 22486 - قلنا: يجوز أن يكون سماه عبدا لقرب عهده بالرق، كما روي: أنه أمر ~~بلالا أن ينادي أنا العبد، فأقام الدليل على ذلك خبرنا. # 22487 - قالوا: روى القاسم بن محمد، عن عائشة أنها أرادت أن تعتق مملوكين ~~لها فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تبدأ بالرجل دون المرأة. # 22488 - ولا فائدة في تقديم عتق الرجل إلا الاحتياط للنكاح، حتى لا يتقدم ~~عتقها فتختار. # 22489 - قلنا: لو ms2171 كان التقدم لذلك، كان يأمرها أن تعتقهما معا؛ لأن ~~الخيار لا يثبت على قولكم، فعلم أنه أمر بذلك لفضيلة الرجل على المرأة، ~~فقدمه في العتق لفضله. # 22490 - قالوا: روى مثل قولنا: عن عائشة، وصفية، وابن عمر، وابن عباس. # 22491 - قلنا: إنما يرجعون إلى من روى الخبر، فيجعلون ما رواه مذهبه، ~~وهذا ليس بصحيح. # 22492 - وقد روي عن ابن عباس: أن الأمة إذا أعتقت ولها زوج فاختارت نفسها ~~فلا مهر لها، أن تذهب بنفسها وماله ولم يفصل بين الزوج الحر والعبد. PageV09P4598 # 22493 - وقد قال بقولنا: الشعبي، وطاووس، والنخعي، قال: طاووس: لها ~~الخيار ولو أعتقت تحت قرشي، وهؤلاء لن ينقرض عصر الصحابة حتى أفتوا بخلافهم ~~معتد به، فيما روى عن بعض الصحابة، ولم يعلم انتشاره. # 22494 - قالوا: [الأصل بقاء النكاح]، فمن زعم أنه يفرق بينهما احتاج إلى دليل. # 22495 - قلنا: الأصل أن منافعها لم تملك عليها، [وإنما ملكت على المولى]، ~~فمن زعم أنها تملك عليها احتاج إلى دليل. # 22496 - قالوا: حصل لها تحت حر معنى لو قارن ابتداء النكاح لم يثبت به ~~الخيار، فكذلك في إثباته، كالعمى والقطع، [وعكسه الجب والعنة]. # 22497 - قلنا: الخيار لا يثبت عندنا؛ لأنا حصلت تحت عبد، وإنما ثبت لها ~~لأنها لم ترض بتملك بضعها، وعدم الرضا ولو قارن العقد ثبت الخيار لأجله ~~عندنا، ويبطل هذا بإسلام الحربي وتحت عشرة، فإن الإسلام لو قارن عقده عليهن ~~لم يثبت الخيار، ولو طرأ ذلك على النكاح لثبت الخيار. # 22498 - والمعنى في العمى والقطع: أنه نقص لو حصل في أحد الزوجين مع كمال ~~الآخر، لم يثبت الخيار، كذلك إذا تساويا فيه، والحرية/ إذا حصلت منها مع ~~نقص الزوج بالرق، لم يثبت الخيار، كذلك مع كماله. # 22499 - قالوا: معنى ساوت به الزوج في الكمال فلم يثبت به لها الخيار، ~~كما لو أسلمت كتابية تحت مسلم، وكما لو بلغت وزوجها بالغ، أو فاقت من ~~الجنون وزوجها عاقل. # 22500 - قلنا: اعتبار المساواة في حال البقاء لا معنى له، وإنما يجب ~~اعتبار PageV09P4599 # المساواة في ابتداء ms2172 النكاح. # 22501 - ولأن الخيار عندنا ثبت لمعنى فيها، وهو تمام العقد عليها وهو ~~معنى مؤثر في الاختيار في جميع العقود، وينعقد لأكثرها عندهم. # 22502 - ولأنا اتفقنا على أن النقص بالبدل يثبت الخيار في العقود، وهذه ~~لم نسلم لها بعقد النكاح عوض، وعدم البدل أولى في إثبات الخيار من نقصه ~~ولأن الذمية إذا أسلمت تحت المسلم لا يثبت لها الخيار، ليس لتساويهما في ~~الكمال، بدلالة: أنها لو أسلمت تحت ذمي، لم يثبت لها الخيار، فكذلك تحت ~~المسلم، والأمة إذا أعتقت تحت عبد يثبت لها الخيار كذلك. # 22503 - وأما المجنونة إذا أفاقت فالبدل سلم لها بالعقل سلامة كاملة ولم ~~يطرأ عليها ما يغير أملاكها، وفي مسألتنا لم تملك بدل بضعها بالعقد، وقد ~~بينا أن لنقص البدل تأثيرا، فلعدمه أولى. # 22504 - وأما البلوغ: فلو بلغت تحت صغير لم يثبت لها خيار، كذلك تحت ~~بالغ، وفي مسألتنا لو بلغت تحت عبد ثبت الخيار فكذلك تحت حر. # 22505 - قالوا: معاوضة لازمة، فوجب ألا يثبت فيها خيار الفسخ بعد لزومها ~~من غير عيب، كالبيع. # 22506 - قلنا: قد ثبت الخيار في البيع بالعيب، وثبت بغيره، إذا اشترى ~~عبدا خبازا فوجده غير خباز لفوات الشرط، فما قاله لا يصح، وفي مسألتنا ثبت ~~الخيار لعدم سلامة البدل لها بالعقد، ونقص البدل يثبت الخيار في البيع بعده ~~ففي مسألتنا أولى. # 22507 - أو نقول: إن الخيار يثبت لها؛ لأنها لم ترض بالتمليك بمنافعها، ~~وهذا المعنى له مدخل في إثبات الخيار في الابتداء. # 22508 - ولا يلزم: الصغيرة إذا زوجت؛ لأن لذلك مدخلا في إثبات الخيار في PageV09P4600 # الابتداء، إذا زوجها غير الأب والجد. # 22509 - قالوا: ثبوت الخيار لأجل المتعاقدين إنما ثبت له لمعنى في غيره، ~~فأما المعنى في نفسه فلا يثبت له الخيار. # 22510 - قلنا: لم ثبت الخيار لمعنى فيها، لكن لأنه ملك عليها بالعقد معنى ~~ازداد ملكه بحريتها فلها أن تختار حتى تدفع تلك الزيادة، ألا ترى أنه كان ~~يملك عليها تطليقتين، فإذا أعتقت ملك عليها الثالثة، وكان لا يملك عليها ~~الرجعة ms2173 في القرء الثالث، وبعد العتق يملك، فثبت الخيار حتى لا يملك عليها ~~ما لم يكن مستحقا من قبل. # 22511 - ولأنا بينا أن الخيار يثبت لها لعدم سلامة البدل بالعقد، وهذا ~~ليس هو المعنى فيها. # * * * PageV09P4601 ### || AUTO مسألة 1083 # عتق الأمة تحت العبد # وهي في عدتها من طلاق رجعي # 22512 - قال أصحابنا: إذا أعتقت الأمة تحت العبد وهي معتدة من طلاق رجعي ~~فاختارت المقام مع زوجها صح اختيارها، ولم يثبت لها اختيار بعد الرجعة. # 22513 - وقال الشافعي: لا يصح خيارها، فإذا راجعها ثبت لها الخيار. # 22514 - لنا: أنها اختارت مع بقاء ملكه عليها، فصار كما لو [اختارت قبل ~~الطلاق. # 22515 - ولأنه يملك إزالة حكم المدة من غير اختيارها، فصح اختيارها] كما ~~لو أعتقت تحت مولى، فاختارت المقام معه [مع مدة الإيلاء. # 22516 - قالوا: جارية في العدة فلم يصح اختيارها المقام معه]، أصله: إذا ~~قال لها: أنت بائن. # 22517 - قلنا: المعنى فيه أنه طلقها بلفظ أفاد القطع، فصارت كالمطلقة ~~ثلاثا، وفي مسألتنا: وقع لفظا لا يتضمن القطع، كما لو علق طلاقها بشرط. # 22518 - قالوا: هي جارية إلى بينونة باختيارها المقام ضد صفاتها. PageV09P4602 # 22519 - قلنا: يبطل إذا قال لها: إذا هل الهلال فأنت طالق ثلاثا، ثم ~~أعتقت. ولأن جريانها إلى البينونة لا يمنع بقاء ملكه عليها، فصح أن تتخير ~~بقاء ذلك الملك وإن جاز أن لا يستدركه الزوج، كما تختار قبل الطلاق، وإن ~~جاز أن لا يطلقها. # * * * PageV09P4603 ### || AUTO مسألة 1084 # نكاح التحليل # 22520 - قال أصحابنا: إذا قال الرجل: تزوجتك على أني إذا وطئتك فأنت ~~طالق، وإذا أحللتك فأنت طالق، صح النكاح ويقع الطلاق إذا وجد الشرط. # 22521 - وقال الشافعي: النكاح باطل. # 22522 - وحكوا عنه أنه إذا قال: تزوجتك على أني إذا وطئتك فلا نكاح ~~بيننا، أن النكاح يصح ويبطل الشرط، وهذا غلط؛ لأن عند أبي حنيفة قوله: لا ~~نكاح بيني وبينك من ألفاظ الطلاق، فهو كقوله: على أني إذا وطئتك فأنت طالق. # 22523 - وحكوا عنه: أنه إذا قال: تزوجتك إلى أن أطأك أو إلى ms2174 أن أحللك، ~~فالنكاح جائز. # 22524 - وهذا غلط؛ لأن الغاية توقيت، والنكاح المؤقت لا يصح عندنا. # 22525 - لنا: أنه نكاح غير مؤقت، فلم يبطله الشرط، أصله: إذا قال: تزوجتك PageV09P4604 # على أن أطلقك متى شئت، أو على أن لا أطأك. # 22526 - احتجوا: بما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لعن ~~الله المحلل والمحلل له). # 22527 - قلنا: هذا نهي كراهة بدلالة أنه عم المحلل، وهذا عام فيمن شرط ~~التحليل ومن اعتقد التحليل، وكل من اعتقد العموم حمل النهي على الكراهة ولم ~~يحمله على التحريم، وذلك ترك للظاهر، ونحن نحمله على من وقت العقد، وذلك ~~زيادة في الظاهر فتساوينا. # 22528 - قالوا: نكاح شرط فيه انقطاعه قبل غايته، فوجب ألا يصح، كما لو ~~قال: تزوجتك إلى أن أطأك. # 22529 - قلنا: المعنى هناك أنه وقت العقد، وتوقيت النكاح يبطله، وفي ~~مسألتنا لم يوقته، وإنما شرط انقطاعه بسبب يفيد الانقطاع، فصار كقوله: ~~تزوجتك على أنك طالق متى طلقتك. # 22530 - قالوا: فهذا أيضا نكاح مؤقت؛ لأنه لا فرق بين أن يقول: تزوجتك ~~إلى PageV09P4605 # أن أطأك وبين أن يقول: على أني إذا وطئتك فأنت طالق. # 22531 - قلنا: هذا غلط؛ لأنه إذا ذكر الغاية فلم يعقد على ما بعدها، وإذا ~~لم يذكر فالعقد يتناول الجميع، ثم شرط قطع ما يتناوله العقد بالطلاق. # * * * PageV09P4606 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد # كتاب الصداق PageV09P4607 ### || AUTO مسألة 1085 # تقدير أقل المهر # 22532 - قال أصحابنا: أقل المهر، مقدر بعشرة دراهم. # 22533 - وقال الشافعي: ليس بمقدر، فما جاز أن يكون بدلا في البيع أو أجرة ~~جاز أن يكون مهرا. PageV09P4609 # 22534 - لنا: قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} ~~فشرط في الإباحة أن يبتغيها بالأموال وهذا لا يطلق على التقليل، ولا على ~~العشرة [لولا قيام] الدليل. # 22535 - فإن قيل: قد قال محمد: [إن من أقر لرجل بمال] وقال: هو ردهم، صدق ~~فظاهر الآية يقتضي جواز العقد بثلاثة دراهم، لأنها أموال. # 22536 - قلنا: الإطلاق لا يتناول ذلك في العادة، والإقرار لا يحمل على ms2175 ~~الإطلاق، وإنما يحمل على المتيقن. # 22537 - ويدل عليه أيضا [قوله تعالى]: {فما استمتعتم به منهن فأتوهن ~~أجورهن فريضة} والفرض [يعبر به عن الواجب، وعن العقد]، فإن حملنا هذا على ~~الواجب، كان تكرارا، لأن الوجوب مستفاد بالأمر، فلم يبق إلا أن يحمل على ~~التقدير، فكأنه قال: فأتوهم أجورهن مقدرة PageV09P4610 # وهذا ضد قول من قال: إن التقدير لا يدخل المهر. ويدل عليه حديث حرام بن ~~عثمان عن ابنى جابر عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [لا تنكح ~~النساء] إلا PageV09P4611 # من الأكفاء، ولا مهر أقل من عشرة دراهم رواه عمرو بن دينار، عن جابر إلا ~~أن هذا الحديث غير معتمد على طريق أصحاب الحديث، لأن حرام بن عثمان ضعيف، ~~وحديث عمر وبن دينار رواه مبشر بن عبيد عن الحجاج بن أرطاة ومبشر ضعيف ~~عنده. والمعتمد من الأثر: ما روى الشعبي PageV09P4612 # والضحاك عن علي - رضي الله عنه - قال: (أقل ما يكون المهر عشرة دراهم) ~~وهذا المقدار لا يدل على القياس عليه، فإذ قاله الصحابي حمل على التوقيف. # 22538 - فإن قيل: روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: لا مهر أقل من ~~خمسة دراهم قلنا: نحمل هذا أيضا على التوقيف، فكأنه روى الأمرين عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فالزايد أولى، أو نقول: إن الخبر دل أنه لا مهر أقل ~~من خمسة دراهم، ولأن كل واحد من الخبرين قد دل على التقدير، وهو خلاف ~~قولهم. ولأنها استباحة يقف استيفاؤها على مال، فوجب أن يكون أقل ذلك المال ~~مقدرا أصله: القطع في السرقة. وإن شئت PageV09P4613 # قلت: كل جارحة لا تستباح إلا بمال كان ذلك/ المال مقدرا. كالمال الذي ~~يقطع به السارق. # 22539 - فإن قيل: لا نسلم أن استباحة البضع تقف على المال، لأنه يجوز ~~عندنا بتعليم القرآن. ويجوز على الأصليين بخدمة العبد. # 22540 - قلنا: فالمانع عندكم مال، وعندنا لابد أن تكون المنفعة بتسليمها ~~تسليم مال. # 22541 - فإن قيل: القطع ليس بمباح، وإنما هو واجب. # 22542 - قلنا ليس نريد [ما ظنوه]، وإنما نريد ms2176 جواز الإقدام. # 22543 - قالوا: يبطل بشرى الأمة. # 22544 - قلنا: هناك المال في مقابلة الملك، والبضع يستباح بحكم الملك، لا ~~بالمال. # 22545 - فإن قيل: استباحة البضع لا تقف على المال عندنا؛ لأنه لو تزوجها ~~على أنه لا مهر لها، ثبتت الاستباحة، فإن ماتت لم تستحق المهر. PageV09P4614 # 22546 - قلنا: استيفاء المنفعة يقف على المال باتفاق، ونحن اعتبرنا ~~الاستيفاء، لا الملك. # 22547 - فإن قيل: القطع لا يتعلق بكل مال، فلم يتعلق بكل مقدار، والمهر ~~يجوز أن يكون بكل مال، فجاز أن يكون بكل مقدار. # 22548 - قلنا: عندكم القطع يتعلق بسرقة كل الأموال حتى إن القطع وضع ~~لصيانة الأموال، فاعتبر المال المقصود بالأخذ، وفي مسألتنا المقصود الملك، ~~فكل الأموال في الملك سواء، ولأن القطع يسقط بالشبهة، وفي بعض الأموال ~~شبهة، والمهر لا يسقط بالشبهة فيتعلق بكل مال. # 22549 - فإن قيل: المعنى في القطع أن المستباح يتقدر بالمال بتقدر ~~الاستباحة وفي النكاح لا يقدر، كذلك المال لا يتقدر. # 22550 - قلنا: الفرق بينهما في العضو الذي يقطع أن ذلك مقدر، لا يتجاوزه ~~القطع إلى غيره، والاستباحة التي يعاوض عليها مقدرة، لأن العوض عن استباحة ~~الفرج، دون غيره. # 22551 - فإن قيل: القطع يجوز أن يستوفي في مقابلة العشرة، [ويجوز استيفاء ~~عضوين في قطع الطريق] [وكذلك يجوز أن يستباح في النكاح] PageV09P4615 # [بضعان] بعشرة. # 22552 - قلنا: [لا نكاح في قطع الطريق عضوان بعشرة في اثنين]، كذلك [لا ~~يستباح في النكاح عضوان من امرأتين بعشرة]، ولأن الأقل من هذا [القدر] لا ~~يجوز أن يكون مهرا للصغيرة إذا زوجها أبوها، فلم يجز أن يكون مهرا للكبير. ~~أصله: الخمر والخنزير. # 22553 - ولأنه نكاح سمى فيه أقل من عشرة دراهم، فلم يكن المسمى مهرا ~~بنفسه. أصله: الأب إذا زوج الصغيرة، ومهرها أكثر من ذلك. # 22554 - ولأن ما لا يتقدر به النصاب في السرقة، لا يجوز أن يكون مهرا. ~~أصله: ما لا قيمة له. ولأنه أحد التسميتين في النكاح، فجاز أن يدخله ~~التقدير. أصله: عدد المنكوحات. # 22555 - فإن عكسوا فقالوا: فوجب أن لا يتقدر ms2177 بعشرة لم يصح، لأنهم لا ~~يحتاجون إلى قولهم في عقد النكاح، ولو قال: في عقد صح. ولأننا دللنا على ~~التقدير والكلام في تعيين التقدير مسألة أخرى، فلا معنى للعكس فيها. # 22556 - ولأن النكاح يجب اعتبار المهر فيه لحق الله تعالى، وجب أن يتقدر، ~~كالشهادة. والدليل على أن ثبوت المهر ابتداء حق الله تعالى أنهما لو تراضيا ~~على PageV09P4616 # إسقاطه وجب، ولو كان حقا لهما لم يجب مع التراضي بسقوطه فإن قيل: لو كان ~~كذلك لم يجز أن تهبه بعد التسمي قلنا: حق الله في ثبوته ابتداء، وهبتها لا ~~تسقط ثبوته في الابتداء. # 22557 - قالوا: البيع لا يصح إلا ببدل، ولو اصطلحا على إسقاطه ابتداء لم ~~يصح، وليس بحق الله تعالى. # 22558 - قلنا: الملوك بالبيع يصح أن يملك بغير عوض، والمملوك بالنكاح لا ~~يصح أن يستبيحه المسلم منفردا إلا بعوض، ولأن البيع إذا اتفقا على إسقاط ~~العوض لم يصح، فعلم أن إسقاط العوض ليس لحق الله تعالى، لكن لفساد العوض، ~~والنكاح يصح مع شرط إسقاط العوض ولا يسقط العوض، فدل على أنه لم يسقط، ليس ~~لأجل العبد؛ لكن لحق الله تعالى، وإذا ثبت أن في المهر حقا لله تعالى وجب ~~أن يدخله التقدير، كنصاب الزكاة، والقطع. # 22559 - احتجوا: بقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم}. # 22560 - قالوا: ظاهره يقتضي أنه إذا تزوجها على خمسة، ثم طلقها وجب لها ~~نصفها وعندكم [يجب جميعها]. # 22561 - قلنا: قال {إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح وأن ~~تعفوا أقرب للتقوى} وذلك لا يقال في القليل، وإنما يقال في الكثير في ~~العادة، ولأنه PageV09P4617 # ذكر في الفريضة التي قدرها الزوج، وذكر في الآية الأخرى ما دل على أنها ~~تختص به في نفسها؛ لأنه قال {فأتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما ~~تراضيتم به من بعد الفريضة} والذي يقف على تراخيهما بعد الفريضة، هو ~~الزيادة، لأن النقصان يتعلق باختيار المرأة، ولا يقف على تراضيهما، فدل على ~~أن الذي يقف ms2178 على تراضي الزوجين، هو ما بعد الفريضة المقدرة بالشرع. # 22562 - قالوا: روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أدوا ~~العلائق قيل: يا رسول الله، وما العلائق؟ قال: ما تراضى عليه الأهلون. # 22563 - قلنا: إطلاق العلائق لا يتناول الشيء اليسير، وإنما يتناول ~~الكثير في العادة، وكذلك تراضي الأهل في العادة لا يقع باليسير فوجب حمل ~~اللفظ على المعتاد. # 22564 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من استحل ~~بدرهمين فقد استحل معناه: فقد استحل بدرهمين. # 22565 - قلنا: هذا يفيد وقوع الاستحلال، وإن سمي في العقد درهمين. وكذلك ~~نقول: إن الحل قد وقع، إلا أنه يجب لها تمام عشرة دراهم، والخبر لا ينافي ~~إيجاب الزيادة، وقوله: معناه استحل بدرهمين خطأ؛ لأن الحل لا يقع بدرهمين، ~~ولا بعشرة، وإنما يقع بالعقد وإن لم يذكر عوضا [وإن ذكر PageV09P4618 # عوضا] فاسدا فكيف يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - استحل بدرهمين، ~~والحل لا يقع بالعوض، وإنما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~الدرهمين- وإن لم يكونا مهرا- فالحل واقع ليبين الفرق بين النكاح، وبين ~~العقود التي تقف صحتها على صحة عوضها. # 22566 - قالوا: روى العبدي عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: لا جناح على امرئ [أن يصدق امرأة قليلا، أو كثيرا] إذا أشهد، ~~وتراضوا. # 22567 - قالوا: [روى بغير] إسناد أنه قال: في المهر جائز قليله وكثيره. # 22568 - قلنا: هذا الخبر رواه إسماعيل بن عياد عن برد عن أبي هارون PageV09P4619 # العبدي عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يضر ~~أحدكم بقليل من المال تزوج، أو بكثيره إذا أشهد، [ورواه شريك، عن أبي هارون ~~العبدي عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال. ليس على ~~الرجل جناح، أن يتزوج بماله بقليل، أو بكثير، إذا أشهد] وإسماعيل بن عياش، ~~وشريك قد طعن الدارقطني عليهما جميعا في كتابه، خالفنا يرجع إلى قوله في ~~الجرح والتعديل، وذكر ابن المنذر. وابن خزيمة أنه: لا يصح ms2179 في الشهادة حديث ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم يرجعون إلى كل واحد من هؤلاء؛ ولأنا ~~نقول به: أنه لا يضره بقليل أو بكثير تزوج، إذ العقد يصح في كلا الوجهين. # 22569 - قالوا: روى قتادة، PageV09P4620 # عن أنس قال: تزوج عبد الرحمن بن عوف امرأة من الأنصار، على وزن نواة من ~~الذهب، قومت بثلاثة دراهم. # 22570 - قلنا: هذا كلام من لا يعرف الأخبار، لأن نواة الذهب، وزن خمسة ~~دراهم، وقد ذكر ذلك أبو داود، وهو أمر مشهور، فكيف يقوم ذلك بثلاثة PageV09P4621 # دراهم؟ # 22571 - قالوا: روى [أبو الزبير]، عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: من أعطى في نكاح ملء كفه في دقيق، أو سويق، أو طعام، فقد ~~استحل وفي لفظ آخر: كانت به حلالا وفي لفظ آخر كان لها صداقا. # 22572 - قلنا: وقوع الحل مجمع عليه، وإن سمى ما لا يصلح أن يكون مهرا، ~~كما يقع الحل وإن سمي مهرا فاسدا، على أن النكاح كان يجوز في ابتداء ~~الإسلام بغير بدل وببدل ليس بمال، إلى أن حرم الله تعالى الشغار، فنسخ ذلك، PageV09P4622 # ووجب اعتبار البدل في الأنكحة بقدر عندنا فيحتمل أن يكون هذا قبل النسخ. # 22573 - قالوا: روى سهل بن سعد الساعدي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال للرجل الذي خطب الواهية: التمس شيئا، فالتمس، فلم يجد شيئا فقال: ولو ~~خاتما من حديد. # 22574 - قلنا: صحة العقد لا تقف على تعجيل شيء للمرأة، وإنما العادة أن ~~الزوج يقدر لها شيئا، على وجه يطيب النفس، ولهذا امتنع - صلى الله عليه ~~وسلم - من تسليم فاطمة إلى علي حتى أعطاها درعه، والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمره أن يلتمس ما يتعجل لها على هذا الوجه، وذلك يجوز أن يكون كثيرا ~~وقليلا، ويحتمل أن يكون هذا في الحال التي كان يجوز أن يكون النكاح بغير ~~مهر، وفي تلك الحال، كان لا يتقدر. # 22575 - ومن أصحابنا من قال: إن هذا لعقد عقده النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - / كما كان يجوز أن ms2180 يعقد لنفسه بغير مهر، كذلك يجوز أن يعقد لغيره، ~~لأنه تولى العقد في الوجهين. # 22576 - قالوا: روى عامر بن أبي ربيعة أن امرأة من بني فزارة PageV09P4623 # جيء بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد تزوجت رجلا على نعلين، ~~[فقال لها] رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ ~~[قالت: نعم، قال]: فأجازه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # 22577 - قلنا هذا الخبر رواه شعبة، عن عاسم بن عبيد الله وعاصم ليس بثبت ~~عندهم ولا دلالة في الخبر؛ لأن فيه أنه أجاز العقد. # 22578 - وعندنا يجوز وإن سمى ما لا يصح أن يكون مهرا كما يصح بغير مهر، ~~يبين ذلك أنه قال لها: أرضيت من نفسك، وما لك بنعلين؟ وليس هاهنا، إلا ما ~~وجب لها العقد، فهذا الخبر دليلنا، لأنها إذا تزوجت على نعلين، وجبتها لها، ~~وتمام عشرة دراهم، فإذا رضيت بالنعلين بعد العقد على ذلك سقط تمام العشرة ~~برضاها، كما يسقط جميع المهر بإسقاطها بعد ثبوته. والذي يدل على صحة هذا ~~التأويل، ما روى الشعبي قال: تزوج رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على شرط قال: فجعل لها النبي - صلى الله عليه وسلم - مهرها: أو قال: ~~مهر مثلها. فهذا يدل على أن النكاح، PageV09P4624 # يصح مع تسمية إلى القليل، وأن ذلك لا يمنع من وجوب المهر. # 22579 - قالوا: كل ما صح أن يكون ثمنا لشيء، صح أن يكون مهرا كالعشرة. # 22580 - قلنا: حكم البدل في النكاح أقوى، بدلالة أنه يثبت من غير تسمية، ~~فلقوته جاز أن يتقدر، ولضعف البدل في البيع [لم يتقدر]، ولأن المملوك في ~~البيع، يجوز أن يملك بغير بدل، فجاز أن يملك ببدل [غير مقدر] والمملوك في ~~النكاح لا يجوز أن يملك بغير بدل فكذلك لا يجوز أن يكون غير مقدر. # 22581 - فإن قيل: إن أردتم أن البضع لا يملك في النكاح بغير بدل، فكذلك ~~المبيع في البيع لا يملك بغير بدل، وإن أردتم على الإطلاق لم نسلم، فإن ~~البضع يملك ms2181 بالهبة. # 22582 - قلنا: الذي نريد به أن البضع منفردا عن الرقبة لا يملك بغير عوض، ~~ولأن البدل في البيع لا يتعلق به حق الله تعالى، فلم يتقدر. والبدل في ~~النكاح يتعلق به حق الله تعالى فلذلك يقدر. # 22583 - أو تقول إن البيع لا يتقد أحد المسميين، وفي النكاح جاز أن يتقدر الآخر. # 22584 - وقد عبروا عن هذا القياس بعبارات فقالوا: بدل يستفاد بعقد وربما ~~قالوا: عقد معاوضة أو عقد على منفعة كالإجارة، والكلام على القياس الأول ~~كلام على هذا ويدخل على قولهم: بدل يستفاد بعقد الحرية لأنها معتادة. # 22585 - قالوا: نوع عقد، لا يتقدر أكثر عوضه، فوجب أن لا يتقدر أقله. ~~أصله: البيع، والإجارة، والخلع، والكتابة. PageV09P4625 # 22586 - قلنا: ما يدخله التقدير تارة يتقدر أكثره، ولا يتقدر أقله ~~كالتعزيز، وتارة يتقدر أقله، ولا يتقدر أكثره كالنصاب [في السرقة]، وتارة ~~يتقدر أقله وأكثره كالجلد في الزنا، فلا يمنع أن لا يتقدر أكثر المهر وإن ~~تقدر أقله، والمعنى ذكره من التقدير ما قدمناه. # 22587 - قالوا: عقد على البضع، فلا يتقدر فيه البدل، كالخلع. # 22588 - قلنا: البضع يجوز أن ينتقل إلى المالك بغير عوض، فجاز أن ينتقل ~~عليها بعوض غير مقدر، ولا يجوز أن يملك الزوج البضع [بغير بدل]، فلم يجز أن ~~يملكه ببدل غير مقدر. # 22589 - قالوا: إذا سمى لها ما دون العشرة، لم يسقط إلى مهر المثل عندكم. ~~ولو كانت تسميته فاسدة، سقطت إلى مهر المثل. وتحريره: أنها تسمية لا تسقط ~~إلى مهر المثل، فوجب أن يلزم نفسها كالعشرة. # 22590 - قلنا: إذا رضيت بما دون العشرة فقد أبرأته مما زاد على العشرة، ~~ومما زاد على التسمية، والبراءة مما زاد على العشرة جائزة، وما دونها لا ~~يجوز، فلذلك لم يسقط إلى مهر المثل. وتفارق هذه التسمية الفاسدة، لأنه لا ~~يجوز أن يكون عوضا، ولا يصح التصرف فيها، فلم يثبت شيء منها، فلذلك سقطت ~~إلى مهر PageV09P4626 # المثل، ومتى سمي ما دون العشرة، فقد سمى ما يجوز أن يكون عوضا، ويصح ~~التصرف فيه، فثبت التسمية، ms2182 وثبوت مال صحيح في النكاح يستدعي ثبوت باقيه، ~~كمن طلق نصف تطليقه. # 22591 - يبين ذلك: أن الأب لو زوج ابنته الصغير، على مهر فاسد سقط إلى ~~مهر المثل. ولو زوجها على أقل من مهر المثل [ثبت المسمى، وضم المهر مثلها]، ~~كذلك هنا انضم إلى تمام العشرة، لأنها أسقطت الزيادة على العشرة، فسقطت ~~بإسقاطها. # 22592 - قالوا: ما جاز أن يجب لها بالطلاق قبل الدخول، جاز أن يكون مهرا ~~كالعشرة. # 22593 - قلنا: ما يجب عند زوال العقد لا يتقدر به ما يجب مع بقاء العقد ~~كالمتعة، ونقابل هذا فنقول: ما تردد بين التصنيف والكمال، يقدر كالحدود. أو ~~نقول: إذا طلقها قبل الدخول، ولم يكن سمى لها مهرا وجبت المتعة، وهي مقدرة ~~باتفاق، فلما قامت المتعة مقام المهر، وهي مقدرة، كذلك المهر في نفسه مقدر. # * * * PageV09P4627 ### || AUTO مسألة 1086 # تعليم القرآن هل يكون مهرا # 22594 - قال أصحابنا: تعليم القرآن لا يكون مهرا، ولا يصح المعاوضة عليه. PageV09P4628 # 22595 - وقال الشافعي: يجوز إذا أصدقها سورة بعينها، أو آيات بعينها. # 22596 - وكذلك إن أصدقها تعليم الشعر إذا لم يكن هجاء، ولا فحشا. # 22597 - لنا: ما روى هشام، عن محمد، عن أبي يوسف بإسناده، عن عمير بن أبي ~~عرفجة العدوي في قصة الموهوبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لذلك ~~الرجل زوجتكها بما معك من القرآن، وهذا لك ولا يحل لأحد بعدك، وروى عن ابن PageV09P4629 # مسعود - رضي الله عنه -[في قصة الموهوبة]. أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (فإذا رزقك الله مالا فعوضها)؛ فهذا يدل أنه جعل التعليم تطييبا ~~لنفسها، ولم يجعله مهرا. أو بقى في ذمته، فأمره أن يدفعه إليها إذا وجد. ~~ولأن تعليم القرآن من شرطه أن يكون قربة لفاعله، بدلالة أن الكافر لا يمكن ~~من تلقين القرآن، فلا يجوز أن يكون مهرا، كالأذان. # 22598 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بتبليغه والدعاء إليه، ~~فلم يكن مهرا، كالشهادتين. ولأن تعليم القرآن من شرطه الطهارة، كالصلاة، ~~ولا يقال: إن الصلاة لا ينتفع غير فاعلها ms2183 بها، لأنه ينتفع إذا كان إماما ~~فتحصل له فضيلة الجماعة، ولأن التعليم يقف على فعل المعلم فتحصل، وفعل ~~المتعلم لا يقدر عليه المعلم، فلم يجز أن يعقد على ما لا يقدر عليه، ولأن ~~التعليم دعاء إلى قربة فصار كالأمر بالمعروف. PageV09P4630 # 22599 - احتجوا: بما روى سهل بن سعد الساعدي أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لخاطب الموهوبة: (زوجتكها بما معك من القرآن)، وروى (على ما معك ~~من القرآن)، وروى (على أن تعلمها عشرين آية من سورة البقرة)، (وروى علمها ~~ما يقرأ من القرآن). # 22600 - والجواب: أن هذا الخبر رواه مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد، ~~وذكر فيه هل معك من القرآن شيء، قال: نعم سورة كذا، [وسورة كذا] فقال، رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: (زوجتكها بما معك من القرآن). ورواه سفيان عن ~~أبي حازم وذكر فيه (على ما معك من القرآن) ورواه يعقوب بن عبد الرحمن عن ~~أبي PageV09P4631 # حازم، وذكر فيه ملكها بما معك من القرآن فهذا يدل على قلة الضبط فيه، ~~ولأنه قال: بما معك من القرآن). وما معه لا يجوز أن يكون مهرا، وإنما يصح ~~أن يكون مهرا إذا شرط تعليمها سورة بعينها، ولم يذكر ذلك فيما رواه الأئمة ~~كمالك، وابن عيينة. # 22601 - ولو ذكر ذلك لم يصح أن يكون مهرا، حتى يعلم أنها لا تحسن ذلك ~~القرآن، ولم يسألها - صلى الله عليه وسلم - هل تحسن ما معه أم لا، فلم يبق ~~إلا أن يكون زوجه إياها [لفضيلة القرآن]، وهذا كما روى أنس بن ملك أن أبا ~~طلحة تزوج أم سلمة PageV09P4632 # على إسلامه، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (فحسبه إسلامه ~~لا يكون صداقا، وإنما تزوجته بفضيلة الإسلام). على أنا روينا أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - خصه بذلك دون غيره، وهذا يسقط الاستدلال، وروينا عن ~~ابن مسعود ما دل على أن المهر في ذمته، فعلى هذا إنما ذكر تعليمها لتطيب ~~نفسها بما يجعله لها. # 22602 - ومن أصحابنا من قال: هذه وهبت نفسها، ms2184 وقالت للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: (ور في رأيك). # 22603 - فكما يجوز له أن يقبل نكاحها بغير مهر، جاز أن يوجبه لغيره بما ~~ليس بمهر/، [ويحتمل أن هذا كان في الحالة] التي كان يجوز النكاح فيها بغير ~~مهر، وبما ليس بمال، وقد نسخ ذلك، وهذا أمر لا شبهة فيه، لأنهم كانوا ~~يتزوجون الشغار، PageV09P4633 # ولا مال فيه. وتزوج أبو طلحة على إسلامه، وإذا احتمل هذا سقط الاستدلال. # 22604 - فإن قيل: كيف يحمل الخبر على الحالة التي كانوا يتزوجون بغير ~~مهر، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (التمس). # 22605 - قلنا: في تلك الحال لم يكن المهر شرطا، ولكنه كان جائزا، لأنهم ~~كانوا يتزوجون بمهر، وبغير مهر، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - منه ~~أولى الأمرين. قالوا: منفعة يصح أن يبذلها لغيره على وج التبرع، فصح أن ~~يبذلها بعوض، كالخياطة والبناء. # 22606 - قلنا: يبطل بعيادة المريض وبالعفو عن دم العمد يجوز أن يتبرع به، ~~ولا يجوز أن يكون مهرا. # 22607 - قالوا: قال الشافعي: تعليم القرآن قربة وطاعة، فإذا جاز أخذ ~~الأجرة على تعليم ما ليس بقربة فالقربة أولى. # 22608 - وهذا كلام من لا يعرف مذهب مخالفه، لأن عندنا لا يجوز أخذ العوض ~~[على تعليم] شيء قربة كان أو غيرها. # * * * PageV09P4634 ### || AUTO مسألة 1087 # منافع الحر هل تكون مهرا أم لا؟ # 22609 - قال أصحابنا: لا يجوز أن تكون منافع الحر مهرا. # 22610 - قال الشافعي: يجوز ذلك. # 22611 - وذكر ابن سماعة عن محمد: أنه لو تزوجها على رعي غنمها يجوز. ولو ~~تزوجها على أن يخدمها لم يجز. وهذه رواية غير المشهورة، جوز فيها أن تكون ~~منافع الحر مهرا، ومنع خدمته لها خاصة. # 22612 - لنا: قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا PageV09P4635 # بأموالكم} فشرط في الإباحة أن تبتغي بالأموال، ونافع الحر لا يطلق عليها ~~اسم المال، ألا ترى: أنه يقال للقوي الفقير: أنه قادر على المال، ومتمكن منه. # 22613 - فإن قيل: الآية تقتضي جواز الابتغاء بالمال، ولا يبتغى غيره إلا ~~من حيث دليل الخطاب. ms2185 # 22614 - قلنا: ذكر الله المحرمات في الآية، ثم ذكر الإباحة بشرط، فما سوى ~~المشروط داخل تحريم التحريم. # 22615 - فإن قيل: الإباحة حاصلة، وإن لم يبتغيها بالمال باتفاق. # 22616 - قلنا: [ظاهر الإباحة] لا توجد وما ليس بمال لا يكون مهرا قام ~~الدليل على [حصول إلا باحة به]، وبقى حكم المهر على الظاهر، ولأن منفعة ~~الحر ليست بمال لا يستحق تسليمها بتسليم ما هو مال، كمنفعة البضع. # 22617 - فإن قيل: لا تأثير لقولكم ولا يستحق تسليمها بتسليم مال، لأنه لو ~~زوجه بنته على أن يزوجه أمته لم يصح، وإن استحق بتسليم المنفعة تسليم مال. # 22618 - قلنا: تزويج الأمة لا يستحق به تسليم رقبتها، فلا يكون منافع ~~بضعها PageV09P4636 # مهرا، لأنه لا يستحق تسليمها بتسليم مال. # 22619 - فإن قيل: لو تزوجها على أن يخيط بعده [ثوبها]، جاز، وإن لم تستحق ~~تسليم رقبته. # 22620 - قلنا: لا رواية في هذا، فظاهر المذهب أنه لا يجوز، [ولأنها ~~متولدة من رقبة الحر كولده]، ولا يلزم أم الولد أن ولدها لا يكون مهرا لها، ~~ومنافعها تكون مهرا، لأن ولدها يكون مهرا إذا حكم حاكم بتملكه، ولأن ما لا ~~يكون رقبته مهرا لا تكون منافعه مهرا كالخنزير. # 22621 - فإن قيل: يبطل بالوقف، فإن رقبته [لا تكون] مهرا، ومنافعه تكون مهرا. # 22622 - قلنا: أعيان الوقف، يجوز أن تكون مهرا، إذا انقضت الأبنية، جاز ~~أن يجعل ذلك مهرا. # 22623 - فإن قيل: المعنى في الخنزير أنه لا يصح أخذ العوض عنه، وليس كذلك ~~منافع الحر، لأنه يجوز العوض عنها. # 22624 - قلنا: علة الأصل غير مسلمة، لأن الخنزير يجوز لأهل الذمة أخذ ~~العوض عنه، وعلة الفرع تبطل بمنافع البضع والطلاق، والمعوض من دم العمد ~~يجوز المعاوضة على ذلك، ولا يصح أن تكون مهرا. # 22625 - [ولأن منافع الحر لا يتعلق حقوق الغرماء بها فلم يجز أن تكون ~~مهرا]، كرقبته، ولا يلزم منافع العبد، لأن الغرماء يتعلق بها، ألا ترى: أن PageV09P4637 # مريضا لو أجر عبدا له في مرضه وحابى، كان للغرماء فسخ حق الإجارة. # 22626 - احتجوا ms2186 بقوله تعالى: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن ~~تأجرني ثماني حجج}. # 22627 - قلنا: عقد على منافع تحصل له، وهذا لا يجوز أن يكون مهرا باتفاق، ~~فيسقط التعلق به. # 22628 - فإن قيل: إنما أضاف الإجارة إلى نفسه، كما يضيف الوكيل إلى نفسه. # 22629 - قلنا: ظاهر اللفظ أنها إضافة استحقاق، ولأنه استأجره لرعي غنمه ~~فكيف تكون المنافع لها. # 22630 - فإن قيل: فالآية قد دلت على أن منافع الحر يجوز النكاح بها، وأن ~~يكون المولى فسخ أحد الأمرين فيفي الآخر. # 22631 - قلنا: إذا جاز العقد بعوض، لا يحصل لها، دل أنه ليس من شرطه ~~العوض [في شريعتهم] وإذا لم يكن العوض شرطا، لم يعتبر صفات العوض فأما في ~~شريعتنا فالعوض واجب، فلذلك جاز اعتبار صفاته، ولأنه قال: (على أن تأجرني) ~~وهذا يفيد أنه عقد على منافعه إجارة، ومتى استأجر منافع الحر جاز أن يجعل ~~عوضها مهرا عندنا، فالآية وردت في موضع اتفاق. # 22632 - قالوا: منفعة يجوز إجارتها، فجاز ن تجعل صداقا كمنفعة العبد. PageV09P4638 # 22633 - قلنا: منفعة العبد يجوز استحقاقها بسبب البيع، وما جاز استحقاقها ~~بسبب النكاح، ولأن منفعة العبد يتعلق حق الغرماء بها فجاز أن تكون مهرا، ~~ومنفعة الحر لا يتعلق حق الغرماء بها فلم تكن مهرا. # 22634 - قالوا: عقد يجوز على منفعة العبد فجاز على منفعة الحر قياسا على ~~عقد الإجارة. # 22635 - قلنا: عقد الإجارة يجوز أن يعوض على المنفعة نوعها، وهو أن ~~يستأجر دارا بمنافع دكان، فجاز أن يكون عوضها منفعة حر، وعقد النكاح لا ~~يجوز أن يعوض عنها نوعها، فلم يجز أن يتعوض عنها منفعة الحر، أو نقول: ~~المعنى في الإجارة أنه يجوز أن يملك المعقود عليه فيها بغير عوض، فجاز أن ~~يملك بعوض ليس بمال، والمملوك في النكاح لا يملك إلا بعوض، فجاز أن لا ~~يتعوض عنه إلا ما هو مال، أو يستحق بتسليمه تسليم مال. # * * * PageV09P4639 ### || AUTO مسألة 1088 # إذا هلك الصداق المسمى في يد الزوج أو رده بعيب وجبت قيمته # 22636 - قال أصحابنا: إذا هلك ms2187 العبد المسمى في يد الزوج أو رده بعيب وجب ~~عليه قيمته. # 22637 - وهذا أحد قولي الشافعي. # 22638 - وقال: في الجديد يرجع بمهر المثل. # 22639 - لنا: أن التسمية صحت في نكاح صحيح فلا يرجع إلى مهر المثل. أصله: ~~إذا كان باقيا. # 22640 - ولأن الرجوع إلى مهر المثل، لا يجب مع بقاء العين في يدها، فلا ~~يجب بعد ردها. أصله، إذا تزوجها على عبد في ذمته، فسلمه إليها، فوجدت به ~~عيبا. ولأن السبب الموجب لتسليم العين لا ينفسخ بهلاكها، وهو عقد النكاح، ~~فإذا هلكت ولم يتلف من هلكت في يده لا يرجع بقيمته، كالمغصوب، ولا يلزم PageV09P4640 # إذا أعتق عبده على جارية فهلكت، لأن العبد أتلف على المولى بدخوله في ~~العقد، وقبوله رق نفسه، وهو مال. # 22641 - فإن قيل: لا نسلم أن السبب الموجب للتسليم، لم ينفسخ في الأصل، ~~ولا في الفرع، لأن المهر سبب تسليمه التسمية لا عقد النكاح بدلالة أن ~~التسمية عقد منفرد عن المهر، وهذا يصح أن يوجد بعده و [معه]، وفسادها لا ~~يوجب فساده، فهو كالرهن في البيع، فإذا هلك الرهن، فسدت التسمية الموجبة ~~لتسليمه، وإن كان العقد لم يفسد. وأما الغصب فإنما هو: إمساك العين على وجه ~~التعدي. فهلاك العين يبطل الغصب، ويسقط وجوب التسليم، وينقل الحكم إلى ~~القيمة. # 22642 - قلنا: السبب الموجب لتسليم المهر هو عقد النكاح [بدلالة أنه بدل ~~عن البضع، فالمعقود عليه عقد النكاح] فتسليمه يجب به، كما يجب تسليم الثمن ~~بعقد البيع فكيف يتصور أن البدل والمبدل كل واحد منهما يعقد عليه عقد ~~منفرد، حتى يستحقا بعقدين، وإنما يجب المهر بالعقد إن سماه، وإن لم [يسمه]، ~~وجب مهر المثل. # 22643 - والتسمية بعد العقد تقدير منها لما وجب بالعقد، عين معينة، فأما ~~أن يكون عقد آخر فلا. وأما الغصب: فهو نقل العين، فإذا هلكت استقر ما تعلق ~~بتلك اليد في الضمان. # 22644 - قلا يقال: زال السبب، كما [لا يقال: في هلاك المبيع بعد القبض، ~~إن البيع انفسخ فعلم أن الوصف صحيح في الأصل والفرع، ولأن ms2188 وجوب مهر PageV09P4641 # المثل]- لا يخلو أن يكون وجوبه بالعقد، أو بتعذر تسليم المهر، فلا يجوز ~~أن يكون وجب بالعقد، لأن التسمية في العقد صحيحة، فلا يجب به مهر المثل، ~~ولا يجوز أن يجب بتعذر تسليم المهر، لأن هلاك المهر لم يوجب رد البضع على ~~المرأة، حتى يلزمه قيمته، وإن تعذر رده. # 22645 - ألا ترى أنه لو وجب بتعذر رد البضع لكان إذا طلقها قبل الدخول لم ~~يلزمه شيء، لأنه فعل المستحق فلما لم يسقط عنه البدل دل على أنه لا وجه ~~لإيجاب قيمة البضع. # 22646 - احتجوا: بأنه عوض معين، تلف قبل تسليمه إليها وتعذر/ الرجوع ~~بالعوض، فوجب الرجوع إلى قيمته. أصله: إذا اشترى عبدا بثوب، وقبض العبد، ~~ولم يسلم الثوب حتى تلفا جميعا. # 22647 - قلنا: هناك وجب رد ما في مقابلة العوض، فلما تعذر رده وجب الرجوع ~~إلى قيمته. وفي مسألتنا لم يجب رد العوض الذي هو البضع، فلم يجب الرجوع إلى ~~قيمته. نبين الفرق بينهما أنه لو كان العوض في البيع باقيا فرده سقط عنه ~~الضمان ولو رد البضع بالطلاق قبل الدخول لم يسقط عنه الضمان، ولو كان مهر ~~المثل وجب بتعذر رده البعض لسقط برده. # 22648 - قالوا: تعذر على الزوج تسليم ما عينه صداقا في نكاح صحيح، فوجب ~~الرجوع إلى مهر المثل. أصله: إذا أصدقها عبدا فظهر حرا. # 22649 - قلنا: هناك التسمية لم تصح، ومتى لم تصح التسمية وجب مهر PageV09P4642 # المثل بالعقد، وفي مسألتنا صحت التسمية، فلم يجب مهر المثل بالعقد، ولم ~~يجب رد البضع بهلاك العوض حتى يرجع إلى قيمته عند تعذر رده. # * * * PageV09P4643 ### || AUTO مسألة 1089 # إذا تزوجها على عبد مطلق صحت التسمية # 22650 - قال أصحابنا إذا تزوجها على عبد مطلق صحت التسمية، ووجب لها عبد وسط. # 22651 - وقال الشافعي: التسمية باطلة ولها مهر مثلها. # 22652 - لنا: قوله - عليه السلام -: (أدوا العلائق. قيل: يا رسول الله ~~وما العلائق، قال: ما تراضى عليه الأهلون. ولم يفصل). # 22653 - ولأن الحيوان المطلق لو لم يجز ثبوته في هذا العقد لم ينعقد ms2189 من ~~غير تسمية بدل. أصله: البيع. # 22654 - ولأن المهر في النكاح يتعلق به حق الله تعالى على قدمنا، ~~والحيوان إذا ثبت في الذمة لحق الله تعالى ثبت مطلقا. أصله: الزكوات. # 22655 - ولأن النكاح سبب يثبت به الحيوان في الذمة، فجاز أن يثبت مطلقا PageV09P4644 # كالقتل. ولا يلزم البيع، والسلم والإجارة، لأن هذه العقود لا يثبت بها ~~الحيوان في الذمة عندنا. ولأن ذلك بدل عما ليس بمال، [فإذا ثبت الحيوان في ~~الذمة، [جاز أن يثبت مطلقا، كالديات]. # 22656 - فإن قيل: المعنى في الدية إنما] تجب بالفعل، وفي مسألتنا وجب ~~المهر بالعقد. # 22657 - قلنا: الزكاة لا تجب بالفعل، وثبت مع جهالة الصفة، ولأن) الدية) ~~يثبت فيها الحيوان مجهولا، وإن وجبت بالعقد عندنا، كمن صالح من دم العمد ~~على الدية، و [لأن ما جاز] أن يثبت في الذمة حكما بدلا عما ليس بمال جاز أن ~~يثبت قصدا كالديات. # 22658 - احتجوا: بأنها تسمية مجهولة، فلا تثبت في النكاح كالدار، والثوب. # 22659 - وربما قالوا: ما لا يصح أن يثبت بدلا في [البيع، لم يصح أن يثبت ~~بدلا في] النكاح، كالثوب، والدار. # 22660 - قلنا: الثوب مجهول الجنس، والصفة، ومهر المثل مجهول القدر معلوم ~~الصفة، فكان الرجوع إلى مهر المثل أعدل، والقاضي إنما يحكم بالأعدل. PageV09P4645 # 22661 - وفي مسألتنا الجنس معلوم، وإنما تجهل الصفة، وهذه الجهالة دون ~~جهالة مهر المثل، ألا ترى: أن القاضي لا يحتاج إلى أكثر من اعتبار أعلى ~~العبيد، وأدونها، فيوجب الوسط، وفي مهر المثل يحتاج إلى اعتبار مهر نسائها، ~~فإذا تحصلت اعتبر الوسط، فلو انتقلنا عن المسمى المذكور المجهول، انتقلنا ~~إلى ما هو أكثر جهالة منه، وهذا لا يصح. وأما الدار فلا يصح ثبوتها في ~~الذمة، فلذلك لم يجز العقد عليها غير معينة، لا لجهالة صفتها. # 22662 - قالوا: عقد معاوضة، فلا ثبت فيه الحيوان مطلقا، كالسلم، والبيع. # 22663 - قلنا: هناك لم يثبت الحيوان المجهول، فلم تنتقل إلى جهالة هي ~~أعظم منها، لأنا نبطل العقد فلم يكن بنا حاجة إلى الجهالة. وفي مسألتنا لو ~~أبطلنا التسمية ms2190 انتقلنا إلى جهالة أعظم منها، وهي جهالة مهر المثل فلذلك ~~افترقنا. ولأن المعنى في البيع أن القيمة لا تثبت بدلا في صحيحه، فلذلك لم ~~يثبت الحيوان المطلق، ولما جاز أن تثبت قيمة المعقود عليه بدلا في نكاح ~~صحيح جاز أن يثبت الحيوان المطلق. # * * * PageV09P4646 ### || AUTO مسألة 1090 # حكم نماء الصداق المنفصل في يد الزوج # 22664 - قال أصحابنا: إذا تزوجها على جارية فولدت، أو شجر فأثمر في يده، ~~ثم طلقها قبل الدخول، كانت الزيادة مهرا، وانقسمت بينهما. # 22665 - وقال الشافعي: إن حدث الحبل بعد العقد لم ينقسم قولا واحدا. وإن ~~كان عند العقد، ففيه قولان. # 22666 - لنا: أن هذا الولد يجب تسليمه بعقد النكاح، بدلالة أنها لو ~~امتنعت من تسليم نفسها وجب عليه تسليمه [وما وجب تسليمه] بالنكاح فهو مهر، ~~والمهر ينقسم بالطلاق. # 22667 - ولا يلزم إذا تزوجها على خدمة عبد، لأن الواجب تسليم الخدمة، إلا ~~أنه لا يتمكن من تسليمها إلا بتسليم العبد، فلم يجب تسليم العبد بالعقد، ~~وإنما يجب بوجوب تسليم المنافع التي [لا تستوفى] إلا بتسليمه ولأن وجوب ~~التسليم حق مستقر في الرقبة فيسرى إلى الولد كالمال والاستيلاد. ولا يقال ~~المعنى في الاستيلاد PageV09P4647 # [أنه بني] على التغليب لأن الملك يسرى إلى الولد لم يبن على التغليب، ~~ولأنه ولد حدث قبل تمام الملك في الأم فكان تابعا لها في، وحكم الملك، كما ~~لو حدث في المبيعة في المجلس أو في مدة الخيار. # 22668 - احتجوا: بقوله تعالى: {وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم}. # 22669 - قلنا: يحتمل أن يكون (فالمهر نصف ما فرضتم)، ويحتمل: (فلكم نصف ~~ما فرضتم)، [فإن كان المراد به فالمهر نصف ما فرضتم]، اقتضى أن يكون الولد ~~كله للزوج، وإن كان المراد به [فلكم نصف ما فرضتم] اقتضى أن يكون الولد كله ~~للزوجة، فسقط التعلق به. # 22670 - قالوا: إنما حصل في ملكها، فوجب أن لا يتصف بالطلاق. أصله: ~~الكسب، إذا ولدت- بعد الطلاق. # 22671 - قلنا: إذا ولدت بعد القبض فقد حدث الولد بعد تمام الملك في ~~الأيام [فلم يتعلق ms2191 به حق التمليك]، وقبل القبض حدث، وتمام الملك في الأم]، PageV09P4648 # فصار كالولد الحادث في مدة الخيار، وأما الكسب فلأن الحقوق المتعلقة ~~بالرقاب لا تسري إلى الاكتساب، فلم يكن الكسب مهرا فلم ينقسم، والحقوق ~~المستقرة تسري إلى الأولاد فصار الولد مهرا [فانقسم بالطلاق]. # * * * PageV09P4649 ### || AUTO مسألة 1091 # إذا تزوجت المرأة بغير مهر أو على أن لا مهر لها # 22672 - قال أصحابنا: إذا تزوجت المرأة بغير مهر، (أو على أن لا مهر لها) ~~ثم مات أحدهما فلها مهر مثلها. # 22673 - وقال الشافعي: المفوضة PageV09P4650 # بفتح الواو على ضربين: مفوضة المهر، وهي التي تتزوج على ما يتفقان عليه، ~~أو على خمر فلها مهر مثلها إن مات عنها، ومفوضة البضع، وهي البالغة الرشيدة ~~يزوجها الولي باختيارها بغير مهر مسمى، أو يقول على أن لا مهر لها، أو يزوج ~~البكر غير الأب والجد برضاها، فإن مات الزوج فعليها العدة، ولا مهر لها في ~~أحد القولين، والقول الآخر مثل قولنا. # 22674 - فأما الصغيرة، والمجنونة، والبكر إذا أكرهها أبوها، [فلا تكون] ~~مفوضة، ولها مهر مثلها. والأمة إذا فوضها مولاها فلا مهر لها. وإن تزوجها ~~على أن لا مهر لها في الحال، ولا في الثاني ففيه وجهان أحدهما: أنها مفوضة، ~~والآخر: النكاح باطل. # 22675 - والكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما في نفس المسألة، والآخر ~~في أن المهر يجب في المفوضة بالعقد، وعند مخالفنا بالدخول. PageV09P4651 # 22676 - أما الملك في نفس المسألة فالدليل عليه: ما روى سفيان عن منصور، ~~عن إبراهيم، علقمة، عن عبد الله أنه أتى في امرأة مات عنها زوجها، ولم يكن ~~فرض لها شيئا، ولم يدخل بها، فسألوه مهرها، فقال عبد الله: أقول برأيي، فإن ~~يكون خطأ فمن نفسي [وإن يكن] صوابا فمن الله: لها صداق مثلها، وعليها ~~العدة، ولها الميراث، فقام [معقل بن سنان] الأشجعي، PageV09P4652 # فقال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تزويج بنت واشق الأشجعية، ~~مثل ما قضيت، ففرح بذلك، ورواه حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن ~~الشعبي، عن علقمة، عن ms2192 ابن مسعود ورواه [الجراح بن الجراح] ومعقل بن سنان. PageV09P4653 # 22677 - قالوا: هذا خبر ضعيف، لأنه روى فقام ناس من بني أشجع، وروى معقل ~~بن سنان، وروى بن سنان. # 22678 - قلنا: هذا لا يوجب ضعف الخبر، لأن معقل بن سنان، وأبو الجراح من ~~أشجع، فأحد الرواة ذكر أسماءهم والراوي الأخر [سكت عن ذلك]، وخلافهم في ~~معقل بن سنان، أو معقل بن يسار تصحيف من أحد الرواة، والصحيح [ابن سنان]، ~~ولا خلاف أن نسب أبيه كشهرته وذلك لا يقدح إذا كان معروفا، وهذا مشهور في ~~الصحابة يقال: إنه صاحب راية أشجع، وقتل يوم الحرة. # 22679 - فإن قيل: فهو مجهول. # 22680 - قلنا: قد بينا خلاف ذلك، ولأن ابن مسعود عدله وقبل روايته، ~~وتعديل ابن مسعود حجة. # 22681 - فإن قيل: روى أن عليا لما بلغه هذا الخبر قال: لا نقبل شهادة ~~الأعراب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # 22682 - قلنا: فهذه طريقة لا نقول بها نحن ولا أنتم، وقد قبل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - شهادة الأعراب على رؤية الهلال، وإنما كان علي يشدد في ~~الرواية ولا/ يقبل حتى PageV09P4654 # يستحلف رواية، فلا تلزمنا هذه الطريقة. # 22683 - فإن قيل: إن كان الاستدلال بقول ابن مسعود فقد خالفه في ذلك علي، ~~وابن عباس، وابن عمر، وإن كان الاستدلال بقول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فيحتمل أن تكون مفوضة المهر، أو في صغيرة فوضها أبوها، أو بكرا أجبرها ~~أبوها، أو غير رشيدة. # 22684 - قلنا: أما الصغيرة فلا يحتملها الخبر، لأنه قال: (قضى بذلك في ~~امرأة منا) ولا يجوز أن يحمل على تفويض الولي، ولا على تفويض المهر، لأن ~~ابن مسعود قضى في امرأة تزوجت ولم يفرض لها مهرا، فقال معقل: (قضى فينا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV09P4655 # بمثل ذلك) فدل أن إحدى القضيتين كالأخرى ولم يستفصل النبي - عليه السلام ~~- التفويض، ولو كان الحكم يختلف لفصل. # 22685 - فإن قيل: الراوي كان أعرابيا لا يعرف الأحكام، فلا تقبل روايته ~~في الأمر المحتمل، وهذا معنى قول علي: كيف ms2193 نقبل شهادة الأعراب، # 22686 - قلنا: قبل خبره ابن مسعود، وهو عالم بالأحكام، فدل على أن ~~الاحتمال زال عنده، على أن المزني حكى عن الشافعي أنه قال: وقد روى عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في تزويج بنت واشق أنها نكحت بغير مهر فمات ~~زوجها فقضى بمهر نسائها، والميراث فلا حجة في قول أحد دون النبي - عليه ~~السلام - فلم يعترض على الخبر بالاحتمال، وإنما اعترضه باختلاف اسم الراوي. # 22687 - فإن قيل: الواقدي: وقع هذا الحديث في المدينة، فما عرفه أحد من ~~أهل العلم بها. # 22688 - قلنا: هذا حديث كوفي رواه معقل بن سنان بالكوفة، فلا يضره أن لا PageV09P4656 # يعرفه أحد من أهل المدينة، ولأنها زوجة تستحق مهر المثل بالدخول، فتستحقه ~~بالموت كالتي تزوجها على خمر، أو على مهرها ما يتفق عليه، ولا يلزم ~~المنكوحة نكاحا فاسدا، لأنا قلنا: زوجة. # 22689 - فإن قيل: (وجوب المهر بالدخول أوسع من وجوبه بالموت) بدلالة أن ~~في النكاح الفاسد يجب المهر بالدخول، ولا يجب بالموت. # 22690 - قلنا: حكم الموت والدخول في النكاح الصحيح سواء، بدلالة التي سمى ~~لها مهرا، والتي فوضت مهرها، وإنما يختلفان في الفاسد، لأن البدل يجب فيه ~~بالاستيفاء، والموت ليس باستيفاء المعقود عليه، ولأن البدل في الموت في ~~الزواج أجرى مجرى الدخول بدلالة وجوب العدة بكل واحد منهما، ثم لو دخل بها PageV09P4657 # في مسألتنا لم يعد البضع إليها بالموت بغير بدل، كذلك إذا مات عنها. ولا ~~يلزم الذمية، لأن الموت لا يوجب العدة عليها، وكذلك الدخول فلا يوجب كل ~~منهما مهرا أيضا. # 22691 - [ولا يلزم إذا زوج المولى أمته من عبده، لأن البضع لا يعود ~~إليها، وإنما يعود إلى المولى. ولأن المهر واجب لها عندنا ثم يسقط لأنه دين ~~المولى على عبده، ولأنه نكاح صحيح بين مسلمين، فإذا وقعت الفرقة بالموت، لم ~~يعد البضع إليها بغير عوض. أصله: المفوضة المهر. # 22692 - ولا يلزم الأمة إذا زوجها مولاها عبده، لأن البضع لا يعود إليها، ~~ولا يلزم إذا ارتدت قبل الدخول، أو قبلت ابن زوجها. ms2194 # 22693 - لأنا قلنا: فإذا وقت الفرقة بالموت، ولا يلزم نكاح النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لأن التعليل للأحكام الثابتة في الحال، ولأنها تستحق بدلا ~~عن بضعها إذا طلقها قبل الدخول، وهي المتعة، فاستحقت البدل عنه إذا مات قبل ~~الدخول. أصله: التي سمى لها مهرا، ومفوضة المهر، ولأنها تستحق الميراث ~~بوفاة زوجها فاستقر لها بوفاته مهرا. # 22694 - أصله: مفوضة المهر، ولا يلزم إذا زوج المولى أمته عبده ثم ~~أعتقها، لأنا عللنا التسوية بين التفويض، وفي مسألة الإلزام بألا فرق بين ~~أن نفوض بضعها، أو PageV09P4658 # مهرها، في أنها لا تستحق شيئا. # 22695 - والدليل على وجوب المهر بالعقد قوله تعالى: {إن أراد النبي أن ~~يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} ~~[فجوز للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج بغير مهر، وقال {قد علمنا ما ~~فرضنا عليهم في أزواجهم}؛ فأخبر تعالى أنه فرق بيننا وبين النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في الفرض فظاهره يقتضي مفارقتنا له [في حال العقد] وفي حال ~~الدخول، ومن زعم أنا لا نفارقه في إحدى الحالتين فقد خالف الظاهر، ولأن لها ~~أن تخاصم الزوج، وتطالبه بفرض المهر، وللحاكم أن يفرض المهر إذا طلبت، ~~والحاكم لا يملك إيجاب حق لم يجب، وإنما يقرر ما وجب لها فلما ملك الحاكم ~~فرض المهر دل على أنه كان واجبا. # 22696 - ولا يقال: إن النفقة لا تجب عندكم إلا بحكم الحاكم، فهو يبتدئ ~~إيجابها، ولم تكن واجبة قبل حكمه. # 22697 - قلنا: تجب النفقة عندنا للمرأة بتسليم نفسها في منزل الزوج، وإن ~~لم يحكم الحاكم، إلا أنها تسقط بمضي الزمان، فحكمه يحتاج إليه لتقدير حتى ~~لا تسقط، فأما لإيجابها فلا. # 22698 - ولا يقال: إن الحاكم يحكم بالشفعة، فيملك الشفيع الشقص PageV09P4659 # بحكمه، وإن لم يكن مالكا، وذلك لأن في الشفعة يقضي القاضي للشفيع بالأخذ، ~~وقد كان حق الأخذ ثابتا له، فإذا قضى له ملك الأخذ فينتقل الشقص إليه ~~فيأخذه، فأما الحكم فلا. # 22699 - ولأن المرأة تملك أن تحبس نفسها، وتمتنع ms2195 حتى يفرض، أو يفرض لها ~~الحاكم، أو يعطيها المفروض، ولو لم يجب البدل، لم تملك حق الحبس. # 22700 - فإن قيل: إنها تحبس نفسها ليفرض لها. # 22701 - قلنا: لو ملك عليها المعقود عليه بغير عوض، لم يثبت لها [حق ~~الحبس]، كما لا يثبت للراهن. # 22702 - ولأن كل مزوجة استحقت مهر المثل بعد الدخول كان ذلك واجبا بنفس ~~العقد، كالتي تزوجها مفوضة المهر. # 22703 - ولا يلزم المهر بالنكاح الفاسد، لأنا قلنا كل زوجة، ولأن كل ما ~~يثبت للمرأة حبس نفسها حتى تستوفيه، كان واجبا بنفس العقد، كالمسمى، وكمهر ~~المثل في المفوضة لمهرها، ولأنه عقد خلا عن تسمية صحيحة فوجب مهر PageV09P4660 # المثل بالعقد. أصله: إذا تزوجها على خمر، أو على ما يتقرر بينهما. # 22704 - ولأن الدخول استيفاء للمعقود عليه بالعقد الصحيح، وذلك لا يوجب ~~بدلا كسائر العقد، وإذا بطل لم يجب بالاستيفاء، وقد اتفقنا على وجوبه عند ~~الدخول، فلم يبق إلا أن يجب بالعقد. # 22705 - ولا يلزم الوطء في النكاح الفاسد، لأنه ليس بتصرف فيما ملكه، ~~وإنما هو تصرف في ملك الغير، وتصرف الإنسان في ملك غيره يجوز أن يوجب البدل. # 22706 - فإن قيل: الأجرة لا تملك عندكم بنفس عقد الإجارة، وإنما تملك ~~باستيفاء المنفعة، وذلك استيفاء لما ملكه بعقد صحيح. # 22707 - قلنا: المنافع عندنا [لا تملك] بالعقد، وإنما تملك عند حدوثها، ~~فكل جزء حدث من المنفعة ملكه المستأجر، ويملك عليه البدل عنه في مقابلة ~~ملكه، سواء استوفاه، أو لم يستوفه، ولكن تلف تحت يده. # 22708 - ولأنه ملك الاستمتاع بها في عقد لو حصل الدخول، لم يخل عن المهر، ~~فوجب أن يكون البدل الواجب فيه عند الدخول مستحقا بنفس العقد. أصله: ~~الصغيرة إذا زوجت بغير بدل، والكبيرة إذا زوجت بمهر فاسد، أو مهر صحيح. # 22709 - فإن قيل: المعنى في الصغيرة أنها لا تملك إسقاط حقوقها، ولا يملك ~~الولي إسقاطها، والكبيرة تملك. PageV09P4661 # 22710 - قلنا: لو صح هذا لوجب أن [لا تملك] المطالبة بالمهر، ولا يجب لها ~~بالدخول لأنها تملك إسقاط حقوقها. # 22711 - قالوا: لو ms2196 ثبت مهر المثل بالعقد، تنصف بالطلاق قبل الدخول، ~~كالمسمى. # 22712 - قلنا: الطلاق رفع العقد، وليس إذا سقط البدل بارتفاع العقد دل ~~على أنه لم يكن وابجا كما لو سقط الثمن بالإقالة، ولأن المستحق ومهر المثل ~~كل واحد منهما يسقط بالطلاق، لأن العقد ارتفع قبل القبض وما أجرى مجراه ~~وذلك يسقط بالبدل، وإنما تجب المتعة في الموضعين، إلا أن في أحدهما تتقدر ~~بنصف المسمى وفي الآخر لا تتقدر. # 22713 - وإنما افترقا لأن إيجاب نصف ما ثبت بتراضيهما أولى من إيجاب ~~[متعة من طريق الحكم، فإذا لم يسمه، فالواجب بالعقد مهر المثل حكما، فلم ~~يكن إيجاب نصفه أولى من إيجاب المتعة] [التي تثبت من طريق الحكم]. # 22714 - [نبين ذلك: أن للموجب في النكاح حالتين حال العقد وحال الطلاق ~~ففي الموضع] الذي يثبت المهر بالتراضي لم تثبت المتعة حكما/، وفي الموضع ~~الذي يثبت البدل حكما، تثبت المتعة أيضا حكما. # 22715 - فإن قيل: قد قلتم فيمن تزوج على إبل سائمة وسلمها إليها، PageV09P4662 # فحال الحول في يدها ووجبت الزكاة عليها، ثم طلقها قبل الدخول، سقط نصف ~~الزكاة، ووجب نصفها. ولو كان جميع المهر سقط بالطلاق، ووجب نصفه متعة لسقطت ~~الزكاة جميعها عنها. # 22716 - قلنا: الطلاق يوجب سقوط جميع المهر، إلا أن سقوط النصف منه ليس ~~بمستقر، لأن السبب الموجب لعوده قائم، فيصير من طريق الحكم كأنه لم يسقط، ~~ونظير هذا ما قال أصحابنا في ملك الوكيل إنه غير مستقر، لأن السبب الموجب ~~لانتقاله إلى الموكل قائم، فكأنه لم يملك: حتى لم يعتق عليه ذو رحم إذا ~~ابتاعه بوكالة. # 22717 - وكذلك فيمن تحته أمة، فتزوج حرة على رقبتها، فأجاز مولاها، صارت ~~ملكا للحرة من جهة الزوج، و [لا تقع] الفرقة بينه، وبينها بملكه لها، لأنه ~~غير مستقر إذ السبب الموجب لانتقاله موجود معه. # 22718 - قالوا: لو وجب مهر المثل بالعقد، لم يصح أن يفرض لها أكثر منه. # 22719 - قلنا: إذا فرض أكثر منه فقد زادها فيما وجب بالعقد، فهو كما لو ~~سمى لها مهرا، فزاد فيه ms2197 على أصلنا. PageV09P4663 # 22720 - قالوا: امرأة فوضت بضعها باختيارها، فوجب أن لا يجب لها بالعقد ~~مهر، كالذمية. # 22721 - قلنا: الأصل غير مسلم، لأن أبا حنيفة قال في الذمية إذا تزوجت ~~بغير مهر، وفي دينهم أن النكاح لا يفتقر إلى مهر لم يجب المهر وإن كان من ~~دينهم [أن المهر] لا يخلو من العقد، ثبت المهر لها. # 22722 - ولأن أصحابنا قالوا: نكاح الذمية يجب فيه المهر بالعقد ثم يسقط. # 22723 - فعلى هذا الأصل غير مسلم، ولأنا بينا أن ثبوت المهر في النكاح ~~لحق الله وأهل الذمة لا يخاطبون بحقوق الله تعالى في أحكام الدنيا، ~~والمسلمون يخاطبون بذلك، فلم يجز اعتبار أحدهما بالآخر. # 22724 - قالوا: كل ما لم يجب بالطلاق قبل الدخول نصفه، لم يجب بالعقد كله ~~كالمهر الفاسد والزيادة على مهر مثلها. # 22725 - قلنا: الطلاق قبل الدخول، عود المعقود عليه، إلى ملك العاقد، PageV09P4664 # والموت تلف المعقود عليه على حكم ملك العاقد، فصار الطلاق كفسخ البيع، ~~والموت كتلف المبيع قبل القبض، فلا يستدل بسقوط البدل في أحد الموضعين على ~~سقوطه في الآخر. # 22726 - ولا يقال: إن الموت قبل الدخول، كتلف المبيع قبل القبض، [وذلك ~~لأن المبيع قبل القبض] يتلف على حكم ملك البائع، والبضع قبل الدخول تلف على ~~حكم ملك الزوج، فهو بتلف المبيع بعد القبض أشبه، وينتقض بالصغيرة إذا زوجها ~~الولي بغير مهر، [كان لها] مهر المثل، ولا ينتصف بالطلاق [قبل الدخول]، ~~ويجب بالعقد. # 22727 - فإن قالوا ينتصف خالفوا القرآن في قوله {لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء] ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن} والمعنى في البدل ~~الفاسد أنه لا يستقر بالدخول، فلم يستقر بالموت، ومهر المثل يستقر بالدخول ~~بالزوجة، فكان وجوبه بالعقد أولى كمن تزوج بمهر فاسد، والمعنى في الزيادة ~~على مهر المثل، أن المرأة لا تملك المطالبة بفرضه، ولا تحبس نفسها لأجله، ~~فلم يكن واجبا بالعقد. ومقدار مهر المثل لما ملكت المطالبة بفرضه وحبس ~~[نفسها به]، دل على أن وجوبه بالعقد. فإذا ثبت بما ذكرنا أن مهر المثل، ms2198 وجب ~~بالعقد، استقر بالموت كالمستحق. # 22728 - احتجوا: بأنها فرقة، وردت على تفويض صحيح، قبل فرض، ومسيس، فوجب ~~أن لا يجب لها شيء من المهر. أصله إذا طلقها قبل الدخول. PageV09P4665 # 22729 - قلنا: قولكم: بعد تفويض صحيح. لا نسلمه، لأن لمرأة لا تملك إسقاط ~~المهر عندنا بشرط فاسد، فكيف نسلم لهم صحة التفويض، فإن كانوا يريدون ~~التفويض الصحيح لإسقاط لحقها، وهي من أهل الإسقاط، بطل بالمسلمة إذا تزوجت ~~بخمر، فقد فوضت نفسها حين رضيت بما ليس بمال للمسلمين، وهي باسم التفويض ~~أولى، لأنها لما سمت ما ليس بمال فقد رضيت بترك المال، والساكتة عن التسمية ~~لم ترض بإسقاط المهر. # 22730 - وقولهم: قبل فرض ومسيس، لا معنى له لأن المسيس يحتاج إليه في ~~فرقة الطلاق [فأما فرقة] الموت، فلا يعتبر فيها المسيس، والطلاق قبل الدخول ~~دليلنا، لأن الفرقة لما حصلت قبل الفرض، والمسيس، وجب لها بدل مسمى، أو بدل ~~حكمي، [وهو المتعة]، كذلك الموت يجب به إما بدل تراضيا عليه، أو بدل من ~~طريق الحكم. # 22731 - ولأن الطلاق قبل الدخول ليس بسبب لوجوب العدة، فلم يستقر به ~~المهر والموت سبب لوجود العدة، فصار كالدخول فلم يخل من مهر. # 22732 - قالوا: لو طلقها قبل الدخول، لم تستحق شيئا من المهر، فوجب أن لا ~~تستحقه إذا مات عنها، كالذمية. # 22733 - وربما قالوا: فرقة لا يجب بها المهر للمفوضة المشركة، فكذلك ~~المؤمنة، كما لو طلقها قبل الفرض، والدخول. # 22734 - قلنا: قد بينا أن الذمية غير مسلمة على الإطلاق، وإنما تتعلق ذلك ~~بما يعتقدونه في دينهم، فإن اعتقدوا أن المهر واجب فهي والمسلمة سواء. # 22735 - ولأن الذمية غير مخاطبة بحقوق الله تعالى، فجاز أن يسقط المهر ~~بإسقاطها، والمسلمة مخاطبة بحقوق الله تعالى، فلم يسقط المهر بإسقاطه كما ~~لا PageV09P4666 # تسقط السكنى في حال عدتها بإسقاطها. # 22736 - قالوا: لو وجب المهر بموت الزوج وجب بموتها، فلما قال أبو حنيفة: ~~إذا مات الزوجان لم يجب المهر، دل على أنه لا يجب بموت الزوج. # 22737 - قلنا: إذا ماتا، فالمهر واجب. # 22738 ms2199 - وإنما قال أبو حنيفة: إذا ماتا وتقادم موتهما فتعذر معرفة قدر ~~المهر وجنسه لم يقض القاضي بشيء لجهالة ما يقضى به، وإن كان واجبا في نفسه. # * * * PageV09P4667 ### || AUTO مسألة 1092 # إذا لم يسم مهرا ثم فرض لها مهرا # فالواجب لها المتعة إذا طلقت قبل الدخول # 22739 - قال أصحابنا: إذا تزوج امرأة، ولم يسم لها مهرا، ثم فرض لها ~~مهرا، ثم طلقها قبل الدخول فلها المتعة. # 22740 - وعن أبي يوسف: أن لها نصف الفرض. # 22741 - وبه قال الشافعي. # 22742 - لنا: أن عقد النكاح خلا عن تسمية فوجب أن يثبت لها بالطلاق قبل ~~الدخول المتعة. # 22743 - أصله: إذا لم يفرض لها، ولأنها تسمية حصلت بعد تمام العقد، فوجب ~~أن لا يتبعض بالطلاق قبل الدخول. أصله: إذا سمى لها مهرا حال العقد، ثم ~~زاده بعد العقد، ثم طلقها قبل الدخول. PageV09P4668 # 22744 - ولأنه بدل لم يسم في [مقابلة] ملك البضع، فلا ينقسم بالطلاق قبل ~~الدخول. # 22745 - أصله: الزيادة على المسمى، ولأن هذا العقد أوجب المتعة إن طلقها ~~قبل الدخول. والعقد إذا أوجب المتعة لم يتعين حكمها بفرض بعد العقد، كما لو ~~طلقها ثم فرض. # 22746 - والدليل على أن وجوب المتعة يتعلق بالعقد أن الطلاق قبل الدخول ~~[تارة يوجب المتعة]، وتارة يوجب نصف المفروض. # 22747 - [ثم نصف المفروض] يجب بحكم العقد، كذلك المتعة، ولأنه لا يخلو ~~إما أن تجب بالعقد، أو بالفرقة، ولا يجوز إيجابها بالفرقة، لأن الفرقة إذا ~~وجب بها بدل المسمى، وجب على المرأة وهو الجعل في الخلع، فإذا وجب غير مسمى ~~لم يجز أن يجب عليه. # 22748 - احتجوا بقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم PageV09P4669 # لهن فريضة فنصف ما فرضتم} ولم يفصل بين فريضة حال العقد، أو بعده. # 22479 - قلنا: قوله: {وإن طلقتموهن}. # 22750 - قالوا: وجب بحكم الشرط أن كل امرأة يجوز أن تستحق إذا طلقت قبل ~~الدخول نصف الفريضة. # 22751 - قلنا: وكذلك نقول: إن هذه تستحق نصف المهر إذا سمى في العقد، ~~وليس في اللفظ ما يقتضي استحقاقها لنصف ms2200 الفريضة في حال طلاق، ولأن الشرط لا ~~يفيد ذلك. ألا ترى أنه إذا قال: إن دخل زيد فله درهم، اقتضى اللفظ ~~الاستحقاق بالدخول مرة واحدة، ولا يستحق بالدخول الثاني شيئا، فعلم أن ~~اللفظ في مسألتنا لا يفيد العموم في كل طلاق. # 22752 - وجواب آخر وهو أن قوله {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} خطاب ~~للأزواج في أول حال [ملكوا الطلاق، وذلك عقيب النكاح، والغرض هناك لا يكون ~~إلا في حال] العقد، فلم يجز حمل الآية على فرض بعد ذلك. # 22753 - وأجاب أصحابنا عن الآية فقالوا: الفرض يعبر به عن الإيجاب، وذلك ~~لا يكون إلا فيما سمى [حال العقد] فأما التسمية بعده فهي عندنا تقرير لما ~~وجب بالعقد وليس بإيجاب فلا يتناولها اللفظ. # 22754 - قالوا: مهر وجب قبل الطلاق، فوجب أن ينتصف بالطلاق قبل الدخول،- ~~كالمسمى في العقد. # 22755 - قلنا: أبو يوسف/ قد سلم لنا أنه إذا سمي لها مهرا، أو فرض القاضي PageV09P4670 # مهرا، سقط بالطلاق، ولم يتبعض فهذه العلل تنتقض بهذه المسألة إذا تكلمنا ~~مع أب يوسف، ولا يعرف مذهب الشافعي. # 22756 - ولأن الأصل غير مسلم على ما قدمنا، لأن عندنا جميع المستحق يسقط ~~بالطلاق، ويجب نصفه على طريق المتعة ثم التسمية حال العقد، أقوى ما سمى ~~بعده بدلالة أن الزيادة في المهر تثبت عندنا، من وجه، [دون وجه، لأنها تسقط ~~بالطلاق قبل الدخول، وعندهم يسقط حكمها بكل وجه] على الأصلين، فلم يجز ~~اعتبار أحدهما بالآخر. # * * * PageV09P4671 ### || AUTO مسألة 1093 # إذا تزوجها على مهر فاسد ثم طلقها قبل الدخول # 22757 - قال أصحابنا: إذا تزوجها على خمر أو خنزير، ثم طلقه قبل الدخول ~~فلها المتعة. # 22758 - وقال الشافعي: نصف مهر مثلها. # 22759 - لنا: قوله تعالى {وللمطلقات متاع بالمعروف}. ظاهره أن كل مطلقة ~~لها المتعة، إلا ما منع منه مانع، ويدل عليه قوله تعالى: {لا جناح عليكم إن ~~طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن}، والخمر ليست ~~فريضة المسلمة فيجب لها المتعة. # 22760 - ولأنه نكاح خلا من تسمية تثبت لها فوجب ms2201 لها المتعة، كالتي لم يسم ~~لها شيئا، ولأن مهر المثل يثبت في النكاح من طريق الحكم فلا يتبعض كالمتعة. # 22761 - ولا يلزم إذا تزوج بأقل من عشرة لأن تمام العشرة يثبت حكما ~~ويتبعض عندنا، لأن عندنا تسمية ما دون العشرة تسمية لها، فهي ثابتة ~~بالتسمية، PageV09P4672 # لا من طريق الحكم، ولأن كل نكاح إذا اتصل بالدخول وجب مهر المثل، فإذا ~~طلقها قبل الدخول، وجبت المتعة. # 22762 - أصله: إذا تزوجها، وسكت عن التسمية. # 22763 - احتجوا: بأنه مهر يستقر بالوطء، فوجب أن يتنصف بالطلاق قبل ~~الدخول كالمسمى. # 22764 - قلنا: المسمى بدل ثابت بتراضيهما، ومهر المثل ثبت من غير (تراض)، ~~وما ثبت بالتراضي آكد، فلا يقال: البعض آكد البدلين، ببعض أضعفهما، ولأن ~~نصف المسمى ثبت عندنا على طريق المتعة، فلما اجتمع مع المتعة الحكمية، كان ~~إثبات المتعة التي تراضيا أولى من الحكمية. # 22765 - وفي مسألتنا نصف مهر المثل لم يتراضيا عليه، [والمتعة كذلك] تجب ~~بالطلاق قبل الدخول، فإذا لم يوجد ما هو أولى منها كان ثبوتها أولى. # * * * PageV09P4673 ### || AUTO مسألة 1094 # إذا نكح نسوة بمهر صحت التسمية # 22766 - قال أصحابنا: إذا تزوج امرأتين بألف صحت التسمية، وكان لكل واحدة ~~حصتها من الألف. # 22767 - وقال الشافعي: لكل واحدة مهر مثلها. # 22768 - لنا: أنه لو أفرد كل واحدة بالتسمية صح، فإذا سمى لهما بدلا ~~واحدا صح، كما لو اشترى عبدين بألف، ولأنه عقد يتناول المنافع، فجاز أن ~~يعقد على شيئين ببدل واحد كالإجارة. # 22769 - احتجوا: بأن المستحق لأحد البدلين غير المستحق للآخر، فصار كما ~~لو اشترى عبدين من رجلين بألف لكل واحد منهما عبد واحد. # 22770 - قلنا: هذا يصح عندنا ويكون كل واحد من العبدين مبيعا بحصته. # 22771 - قالوا: النكاح إذا جمع بعقد واحد، لم يكن بعضه شرطا في بعض، ~~فكأنه تزوج كل واحدة على الانفراد بحصتها من الألف. # 22772 - قلنا: يجوز هذا، لأن جهالته أقل من جهالة مهر المثل. وذلك يسامح ~~به في النكاح، فلم يسلم لهم أصلا يقيسون عليه. PageV09P4674 ### || AUTO مسألة 1095 # إذا تزوجها على ms2202 موصوف وأعطاها قيمته فهل تجبر على القبول؟ # 22773 - قال أصحابنا: إذا تزوجها على عبد موصوف فأعطاها قيمته أجبرت على ~~قبولها. # 22774 - وقال الشافعي: لا تجبر. # 22775 - لنا: أنه سمى الحيوان مهرا، فإذا أحضر الدراهم لزمها قيمته ~~كالمطلق. # 22776 - فإن قالوا: إذا أطلق لم تصح التسمية، فإذا وصفت صحت لم نسلم ذلك، ~~لأن عندنا التسمية في الوجهين حكمها واحد، ولأن كل موضع يثبت الحيوان في ~~الذمة لم يستقر ثبوته بدلالة الدية. # 22777 - فإن قيل: عندنا الدية على أحد القولين في الإبل، ولا يجوز أخذ ~~بدلها مع القدرة، وعلى القول الآخر يخير بينها وبين غيرها. PageV09P4675 # 22778 - قلنا: وكذلك المهر يخير بينه وبين غيره، فالخيار إلى الزوج كما ~~أن الخيار للقاتل هناك، وعلى الطريق الآخر الحكم يسلم، لأنا قلنا: لا ~~يستقر، والحيوان في الذمة غير مستقر، بدلالة أن من مات من العاقلة سقط عنه. # 22779 - احتجوا: بأن العقد قد ثبت ملكه بالعقد، بدليل أنه لو أحضره أجبرت ~~على قبوله، فلم تجبر على قيمته كالمكيل، والموزون. # 22780 - قلنا: ليس إذا لزمها قبوله، دل على أن الزوج يجبر عليه، ألا ترى ~~أن مهر المثل إذا وجب فأحضر الدنانير أجبرت على قبولها، ولو لم يحضرها ~~وأحضر الدراهم جاز. # 22781 - ولأن المكيل يثبت في الذمة ثبوتا صحيحا، بدلالة أنه لو استهلكه ~~يجب عليه مثله، فلم يجز أن يعدل عنه بعد وجوبه عليه، والحيوان لا يثبت في ~~الذمة ثبوتا صحيحا، بدلالة أن مستهلكه لا يلزمه مثله، فلذلك لم يجبر على ~~تسليمه. # * * * PageV09P4676 ### || AUTO مسألة 1096 # المهر لا يرد بالعيب اليسير # 22782 - قال أصحابنا إلا زفر: لا يرد المهر بالعيب اليسير إلا أن يكون له مثل. # 22783 - وقال زفر: يرد بالعيب اليسير. # 22784 - وبه قال الشافعي. # 22785 - لنا: أنه أحد عوضي النكاح، فلا يرد بالعيب اليسير. # 22786 - أصله: البضع، ولأن من حكم المتعاقدين أن يتساويا في العقد، فإذا ~~كانت المرأة لا ترد بجميع العيوب، مع إمكان ارتفاع العقد باتفاق كذلك العوض ~~وهذه المسألة مبنية على أصلنا: أن المهر إذا رد ms2203 بالعيب رجعت يقيمته، ولم ~~ترجع بمهر مثلها. # 22787 - وقد يجوز أن يكون الغبن مع العيب اليسير أنفع لها من قيمتها، فلم ~~يتيقن استدراك الحق بالفسخ فلم يجز رده، وليس كذلك العيب الكثير، لأنها ~~تتيقن أن قيمته صحيحا أنفع منه، فاستدركت بالرد حقا فلذلك جاز الرد. PageV09P4677 # 22788 - فإن قيل: تقويم المقومين يحمل على الصحة، ولا يحمل على الغلط، ~~ولهذا يجب القطع بتقويمهم، وهو يسقط بالشبهة. # 22789 - قلنا: لسنا نحمل أمرهم على الغلط، لكن قيمة النقص اليسير يدخل في ~~التقويم فلا يتيقن استدرك الحق بالرد. # 22790 - احتجوا: بأن ما جاز رده بالعيب الفاحش جاز بالعيب اليسير ~~[كالمبيع. # 22791 - قلنا: نقول بموجبه لأن المهر يرد بالعيب اليسير] متى كان مكيلا، ~~أو موزونا، لأنها ترجع بمثله صحيحا، فيتيقن استدراك الحق بالرد. # 22792 - هذا إن عللوا للجواز، وإن عللوا للوجوب انتقضت العلة بعيوب ~~المرأة، [ولأن المعنى في المبيع] أن أحد بدليه يرد بكل عيب، فكذلك الآخر. ~~ولما لم يرد النكاح بكل عيب بالبضع كذلك بدله. # * * * PageV09P4678 ### || AUTO مسألة 1097 # نكاح المعتدة من طلاق بائن في العدة # 22793 - قال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا أبان امرأته، [ثم تزوجها] في ~~العدة، وطلقها قبل أن يدخل بها، (فلها مهر كامل) وعليها عدة مستقبلة. # 22794 - وقال محمد: تمام العدة الأولى ونصف المهر. # 22795 - وبه قال الشافعي. # 22796 - لنا: أن الفرقة بالطلاق أحد نوعي الفرقة فجاز أن يستحق بها كمال ~~المهر، مع عدم المسيس. # 22797 - أصله: الفرقة بالموت، ولأنها معتدة منه عقيب الطلاق، فوجب أن يجب ~~بها كمال المهر، كما لو دخل بها، ولا يلزم إذا وطئت المرأة بشبهة ثم طلقها ~~زوجها قبل الدخول، لأنها معتدة من غيره. # 22798 - ونحن قلنا: معتدة منه. PageV09P4679 # 22799 - ولا يلزم إذا وطئها بنكاح فاسد، ثم تزوجها فطلقها قبل الدخول، ~~لأنها تستحق كمال المهر قبل مسألتنا، ولا الطلاق وقع عليها وزوجها مشغول ~~بما يثبت نسبه منه، فصار كما لو وطئها في النكاح الثاني. # 22800 - ولأن حكم الدخول ثابت في النكاح الثاني، بدلالة أنه لو جاءت بولد ms2204 ~~بعده لأقل من ستة أشهر يثبت نسبة منه، فلولا أن حكم الأول ثابت في العقد ~~الثاني لم يثبت النسب، وحكم الدخول كنفس الدخول في كمال المهر بدلالة من ~~تزوج بامرأة فجاءت بولد لستة أشهر ثبت نسبه منه، ووجب كمال المهر، لأنا ~~حكمنا بالدخول حين حكمنا بثبوت النسب. # 22801 - فإن قيل: النسب يثبت بالعقد الأول بدلالة أنها إن جاءت به لأقل ~~من ستة أشهر، لم يثبت]. # 22802 - قلنا: العقد الأول زال، وارتفعت أحكامه، فلا يجوز أن يثبت النسب ~~به مع ارتفاعه، ولا يقال لو لم يتقدم العقد الأول لم يثبت النسب، لأنه سبب ~~في ثبوت النسب، وإن كانت العلة الحكم [بالدخول في العقد الثاني، لم يثبت ~~النسب]، ولأن البعض محبوس عليه في مدة العدة بدلالة أنها ممنوعة من الأزواج ~~لحقه، فإذا عقد عليه دخل في ضمانه بمجرد العقد كمن ابتاع عبدا وقبضه وقايل ~~البائع، ثم ابتاعه منه. # 22803 - فإن قيل: العبد تحت يده الحرة لا تثبت اليد عليها. # 22804 - قلنا: حبس البضع عليه ومنعها من التصرف فيه كثبوت اليد على العبد ~~في البيع/. PageV09P4680 # 22805 - احتجوا: بقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم}. # 22806 - قلنا: الشرط يقتضي أن المرأة إذا طلقت قبل المسيس مرة فلها نصف ~~المهر، ولا يقتضي ذلك تكرار الحكم فلم يجز التعلق به، ولأن هذه مطلقة بعد ~~المسيس، لأنه لم يفصل بين مسيس في هذا العقد، أو في عقد قبله. # 22807 - قالوا: طلاق في نكاح عرى عن إصابة، فلم يجب له إكمال المهر ~~كالنكاح الأول. # 22808 - قلنا: المعنى فيه أنها لا تعتد منه عقيب الطلاق، وفي مسألتنا هي ~~معتدة منه عقيب الطلاق في عدة أوجبها حكم الوطء فلذلك كمل مهرها. # 22809 - قالوا: بينونة لو كانت في نكاح لم يتقدمه نكاح لم يجب كمال المهر ~~فكذلك، وإن تقدمه نكاح. # 22810 - أصله: إذا طلقها قبل الدخول، ثم نكحها، ثم طلقها، وإذا نكحها بعد ~~انقضاء عدتها. # 22811 - قلنا: هناك حكم الدخول ليس بثابت في ms2205 هذا العقد، فلم يجب كمال ~~المهر، وهاهنا حكم الدخول ثابت. # 22812 - قالوا: كل امرأة تردد عليها نكاحان كان لكل واحد منهما حكم نفسه، ~~بدلالة افتقاره إلى ولي وشهود ومهر مجدد فلم يجز أن يبني هذا النكاح على ~~حكم غيره. # 22813 - قلنا: عندنا أحد النكاحين غير مبني على حكم الآخر، وإنما النسب ~~يلحقه في العقد الثاني بحكم العقد الأول، وهذا يوجب [ثبوت حكم] أحد العقدين ~~في الآخر. PageV09P4681 ### || AUTO مسألة 1098 # للأب قبض صداق ابنته البكر ما لم تنهه # 22814 - قال أصحابنا: إذا زوج الأب بنته البكر جاز له قبض مهرها، وإن لم ~~[تأذن له] ما لم تنهه. # 22815 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 22816 - لنا: أنه لا يعتبر في نفوذ عقده عليها نطقها مع قدرتها، فجاز له ~~قبض مهرها بغير إذنها كالصغيرة، ولأنه مختلف في جواز نكاحها بغير إذنها، ~~فجاز PageV09P4682 # أن يقبض مهرها كالحكم في حق الصغيرة إذا كان أبوها زوجها ومات، لأنها ~~تستحي في العادة من المطالبة بمهرها فيمنعها ذلك من القبض ومن تعجز عن قبض ~~مهرها فليس لها قبضة كالصغيرة والمجنونة. # 22817 - احتجوا: بأنها رشيدة، فلم يكن لأبيها قبض مهرها بغير إذنها ~~كالثيب. # 22818 - قلنا: الثيب عكس علينا، لأنه يعتبر نطقها في النكاح فلا تستحي من ~~المطالبة، فلا تعجز عن القبض. # 22819 - قالوا: عوض ملكته بعقد معاوضة كالثمن. # 22820 - قلنا: هناك يعتبر في جواز العقد نطقها، فلم يل عليها في القبض، ~~وفي مسألتنا بخلافه. # 22821 - قالوا: لو ولى قبض مهرها [لم تملك] منعه من القبض كالصغيرة. PageV09P4683 # 22822 - قلنا: الأب لا يقبضه عندنا بولاية، لكن بوكالة ثبتت من طريق ~~الحكم، ولو كانت الوكالة بالنطق ملكت عزله عنها فكذلك من طريق الحكم. # * * * PageV09P4684 ### || AUTO مسألة 1099 # عقدة النكاح بيد الزوج # 22823 - قال أصحابنا: الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج؛ فقوله تعالى: {إلا ~~أن يعفون} يعني النساء يسقطن ما وجب لهن من نصف المهر، أو يعفوا الزوج إذا ~~كان سلم المهر إليها لا يرجع بشيء منه. # 22824 - وهو قول الشافعي الجديد. # 22825 - وقال في ms2206 القديم: الذي بيده عقده النكاح الولي، فتقدير الآية {إلا ~~أن يعفون} يعني النساء {أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح} يعني ولي الصغيرة. # 22826 - لنا: قوله تعالى: {إلا أن يعفون أو يعفو أو يعفوا الذي بيده عقدة ~~النكاح} والزوج في يده العقدة إن شاء حلها وإن شاء أمسكها، والولي قبل ~~العقد ليس بيده عقدة، لأنه لم يعقد شيء والعقد اسم لما انعقد، دون ما ينعقد ~~في PageV09P4685 # الثاني، وبعد الانعقاد قد خرج الأمر من يده، فلا يملك شيئا منه، فحمل ~~الاسم على الزوج أولى. # 22827 - ولا يصح أن يقال: عفا إذا لم يطالبها بنصف المهر، ولا يقال للأب ~~إذا أسقط مال ابنته عفا، لأن العفو يكون في مال الإنسان لا في مال غيره، ~~ولأنا إذا حملناه على الزوج، فقد حملنا اللفظ على العموم في كل وجه، وإذا ~~حملوه على الولي خصوه في بعض الأولياء في الأب والجد خاصة، وفي بعض النساء ~~وهي البكر الصغيرة، ومن حمل اللفظة على عمومها [كان أولى]. # 22828 - ولأنه تعالى قال: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} وهذا خطاب للزوج ~~باتفاق، والتفاضل يقع بين أمرين، فدل أنه ذكر عفو المرأة، ثم عفو الزوج، ثم ~~قال للزوج: [{وأن تعفوا أقرب للتقوى}، [وهذا خطاب للزوج]. # 22829 - ولأنه لا يقال للولي المسقط لمال وليته أن ما فعله أقرب للتقوى، ~~ويدل عليه ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه، PageV09P4686 # عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الذي بيده عقدة النكاح ~~الزوج) وهو قول علي بن أبي طالب وجبير بن مطعم. # 22830 - وقد روى عن ابن عباس: أنه الولي ولم ينقل عنه تفصيل بين بكر وثيب ~~[وقيل إنه روى عنه خلاف ذلك]: ولأن المهر مال لها فلا يملك الولي إسقاطه ~~كسائر أموالها ولأنه بدل في معاوضة كالثمن في البيع، ولأنه لا يملك PageV09P4687 # إسقاطه إذا كانت ثيبا فلا يملك إذا كانت بكرا كالأجنبي وعكسه المولى. # 22831 - ولأن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له، فلا يجوز أن يبذلك ~~مالها في مقابلة ما لا ms2207 يقوم، كما لا يبذل في مقابلة الخمر، والخنزير، ولأنه ~~لا يملك الخلع عليه بعد القبض فلا يملك إسقاطه قبله كالأجنبي وكثمن المبيع ~~والأجرة في الإجارة. # 22832 - احتجوا: بقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} وهذا خطاب ~~للزوج بلفظ المواجهة ثم قال: {إلا أن يعفون} وهذا يتناول النساء بلفظ ~~الكناية، ثم قال: {أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح} وهذا خطاب بكناية، فلو ~~كان المراد به الزوج لكان بلفظ المواجهة. # 22833 - قلنا: قد يبتدأ الخطاب بالمواجهة، [ويعطف عليه بالكناية، والخطاب ~~لواحد، وقد يبتدأ بالكناية، ويعطف عليه بالمواجهة] وهو كذلك قال تعالى: ~~{حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة} وقال تعالى: {الحمد لله رب ~~العالمين} ثم قال: {إياك نعبد وإياك نستعين} فافتتح بالكناية وتلاها ~~بالمواجهة، وهذا كثير في الكلام العربي، وهذا ظاهر في هذه الآية لأنه افتتح ~~بالمواجهة وعطف عليه عفو النساء بالكناية، فلما ذكر الزوج ذكره بلفظ ~~الكناية الذي تقدم عليه ولم يذكره بالمواجهة مع الفصل بينهما. # 22834 - قالوا: قوله تعالى: {إلا أن يعفون} يعني به عفو المرأة عن نصف PageV09P4688 # مهرها، فإذا حملنا قوله: {أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح} على الزوج ~~عطفنا عفوه على عفو مخالفه، وإذا حملناه على عفو الولي حملناه على ما ~~يوافقه. # 22835 - قلنا: العطف يجب أن يكون من جنس المعطوف عليه، وعفو الزوج من ~~استرجاع نصف ما سلمه إليها كعفوها عن نصف المهر الذي لم تقبضه منه، فقد ~~عطفنا الشيء على نظيره، وهذا الذي يلزمنا بحكم العطف. # 22836 - قالوا: ابتدأ الله بعفو المرأة بقوله {إلا أن يعفون} وختم بعفو ~~الزوج بقوله: {وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا} فإذا حملنا قوله: {أو ~~يعفوا الذي بيده عقدة النكاح} على الزوج. # 22837 - قلنا: حملنا اللفظ على التكرار، وإذا حملناه على الولي حملناه ~~على فائدة محددة. # 22838 - قلنا: إذا حملتموه على الولي لم يصح التفضيل في عفو الزوج، وإنما ~~يصح التفضيل على قولنا، لأنه بين عفوها، وعفو الزوج، ثم أخبر تعالى أن عفو ~~الزوج أولى. # 22839 - قالوا: الزوج ms2208 يجب عليه تسليم نصف المهر إليها فكيف يعفو. # 22840 - قلنا: خرج الكلام على المعتاد، لأنهم كانوا يتزوجون، يقدمون ~~المهر [فعفو الزوج أن لا يرجع عليها بشيء]. # 22841 - قالوا: نصف صداق استقر بالطلاق، فكان للولي العفو عنه كمولى الأمة. # 22842 - قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل، لأن المهر لم يستقر للأمة لكن ~~لمولاها، والوصف الآخر غير مؤثر، لأن الأمة لا فرق بين أن تكون بكرا، أو ~~ثيبا. والمعنى في المولى، أنه يملك إسقاط المهر [بعض القبض، فيملك قبله]، ~~ويملك PageV09P4689 # [إسقاطه إذا كانت ثيبا، فملك إذا كانت بكرا. ويملك إسقاط الأجرة إذا ~~أجرها فملك إسقاط مهرها] إذا زوجها والولي بخلاف ذلك. # 22843 - قالوا: في إسقاط الأب لنصف مهرها منفعة لها، لأنه يعلم أنه سمح ~~غير متشدد، فيرغب الناس فيها. # 22844 - قلنا: يبطل هذا بالأجرة في الإجارة، والثمن في البيع، وبما يعد ~~قبض المهر. # 22845 - قالوا: الأب والجد يملكان نقصان مالها لمصلحتها، ألا ترى: أنهما ~~يقطعان الثياب ويجعلان الدنانير حليا، وذلك نقص فيها. # 22846 - قلنا: هذا يفعل لأنها لا تنتفع بالثياب إلا بعد قطعها، فهو وإن ~~نقص العين كتمكينها من اللبس الذي ينقص القيمة، وهذه ضرورة [لا توجد] في ~~إسقاط المهر. # * * * PageV09P4690 ### || AUTO مسألة 1100 # إذا وهبت الصداق قبل القبض أو بعده # 22847 - قال أصحابنا: إذا وهبت صداقها لزوجها قبل قبضه ثم طلقها قبل ~~الدخول لم يرجع عليها بشيء. وإن قبضت ثم وهبت: فإن كان المهر ثمنا رجع ~~عليها. وإن كانت عروضا فوهبتها وهي بحالها لم يرجع عليها بشيء، وإن تغيرت ~~بزيادة أو نقصان رجع عليها. # 22848 - وقال الشافعي: إذا وهبت لم ترجع في أحد القولين، سواء ما بعد ~~القبض، وقبله. وفي القول/ الآخر: تضمن له نصفه في الوجهين. وإذا كان المهر ~~دينا في ذمته فأبرأته منه، ففيه وجهان. # 22849 - لنا: أن الذي يستحقه الزوج بالطلاق قبل الدخول يرجع إليه من ~~جهتها، بسبب لا يوجب الضمان، فلم يجز له الرجوع عليها بشيء، كما لو تزوجها ~~على عين فقبضتها ثم ردتها إليه بغير هبة ثم ms2209 طلقها. وإن شئت قلت: أنا لو ~~ضمناها لضمناها لهبتها والهبة لا توجب الضمان على الواهب فيما وهب، لأجل ~~هبته. أصله: إذا استحقت العين الموهوبة وقد تملكت في يد الموهوب له فضمن لم ~~يرجع على الواهب. PageV09P4691 # 22850 - ولا يلزم إذا وهبت لأجنبي فوهب الأجنبي له، لأن المستحق لم يعد ~~إليه من جهة الزوجة. # 22851 - ولا يلزم إذا قبضت المهر، وهو ثمن ثم وهبت؛ لأن العين لا يستحق ~~عليها ردها عندنا، إذ الدرهم، لا يتعين بالفسخ، ولا يلزم إذا زادت العين ~~لأن حق الفسخ يسقط بالزيادة، ويستحق الزوج نصف قيمتها، فلم يعد المستحق ~~إليه، ولا يلزم إذا نقصت العين، لأنه [لا يتعين] أن يستحق نصف العين ~~الناقصة، بل له المطالبة بنصف القيمة، فلم يعد إليه المستحق، ولأن الصداق ~~لم يدخل في ضمانها، فلم يلزمها ضمانه بالطلاق لو لم تقبض ولم تهب. # 22852 - ولا يلزم إذا وهبت لأجنبي، لأن قبضه يقوم مقام قبضها، فكأنها ~~قبضت، فيدخل في ضمانها بقبضه. # 22853 - ولا يلزم إذا كان المهر عبدا فأعتقته قبل القبض، لأنها استهلكته ~~بالعتق، وأزالت يد الزوج عنه فضمنت الاستهلاك وإزالة اليد. PageV09P4692 # 22854 - ولا يلزم إذا ابتاعت به شيئا، لأنه دخل في ضمانها حين أخذت العوض ~~عنه، ولأنها تبرعت على زوجها بمهرها فلم يرجع عليها إذا طلقها. # 22855 - أصله: إذا تزوجها على أن لا مهر لها، ولأن ما سقط من ذمة الزوج ~~من المهر، بسبب لا يوجب الضمان، لا يجوز أن يرجع به عليها بعد الطلاق. # 22856 - أصله: النصف الساقط بالطلاق، ولأن العقد هو الموجب لسلامة المهر ~~لها، إن انضم إليه دخول وعود نصفه إلى الزوج بغير عوض إذا طلقها قبل ~~الدخول، فإذا وهبت فقد حصل له المستحق، وزيادة على الوجه الذي يستحقه، مع ~~قيام سببه فيقع عن مستحقه كالدين المؤجل إذا عجل. # 22857 - فإن قيل: المستحق عوده بسبب الطلاق، فإذا عاد بسبب الهبة، فهو ~~عود بسبب آخر، واختلاف جهات الملك باختلاف الأعيان المملوكة، ولهذا لو كان ~~عليه دين مؤجل فوهب الذي عليه الدين لغريمه ms2210 مثله، لم يسقط الدين عنه ~~بالهبة. كذلك في مسألتنا. # 22858 - قلنا: اختلاف جهات الملك ليس هو المعتبر فيما بين الزوج وبينها، ~~وإنما يعتبر بينه وبين بائعه فأما حقه معها فهو عود النصف إليه من جهتها ~~بغير بدل، وقد عاد ذلك فلا معتبر باختلاف الجهات، وليس كذلك الدين المؤجل ~~إذا وهب من عليه الدين مثله، لأن المستحق في الدين أن يحصل لصاحبه قبض ~~مضمون، وذلك لا يوجد PageV09P4693 # في الهبة فلذلك لم يسقط الدين. # 22859 - احتجوا: بأن الصداق عاد إليه بعقد مستأنف، فوجب أن لا يمنع من ~~رجوعه بنصفه إذا طلقها، كما لو وهبت الصداق لأجنبي فوهبته له. # 22860 - قلنا: هناك لم يعد إليه من جهتها بغير بدل، فلم يوجد المستحق. ~~وفي مسألتنا بخلافه. ولأن هناك قبض الأجنبي بأمرها فصار ذلك كقبضها، فدخل ~~في ضمانها، كما لو قبضت بنفسها، وهذا المعنى لا يوجد إذا وهبت قبل القبض. # 22861 - قالوا: عاد إليه الصداق بغير الوجه الذي يعود إليه به حين ~~الطلاق، فصار كما لو اشتراه منها ثم طلقها. # 22862 - قلنا: هناك لم يعد إليه [على الوجه المستحق، لما بينا أن المستحق ~~أن يعود إليه من جهتها بغير عوض، وها هنا عاد إليه] بعوض. # 22863 - قالوا: الصداق يرجع إلى الزوج قبل ثبوت حقه بالطلاق، فوجب أن لا ~~يسقط حقه من الرجوع بالنصف. # 22864 - أصله: إذا كان الصداق ثمنا. # 22865 - قلنا: إن كان الصداق ثمنا ولم يقبضه حتى وهبته له فهي مسألة ~~الخلاف، لا فرق بين الأثمان وغيرها قبل القبض، وإن كان الأصل إذا قبضت، ثم ~~وهبت فقد دخلت في ضمانها بالقبض، فجاز أن يثبت الرجوع لوجود القبض المضمون. ~~وقبل القبض لم يدخل في ضمانها، ولا سلم لها شيء منه، فلا يجوز أن يرجع عليها. # 22866 - ولا يلزم إذا قبضت العين، ثم وهبتها لأنا عللنا جواز الضمان لأجل ~~القبض، وهبتها. PageV09P4694 ### || AUTO مسألة 1101 # إذا سلمت المرأة نفسها فوطئها الزوج، فهل لها أن تمتنع # 22867 - قال أبو حنيفة: إذا أسلمت نفسها فوطئها الزوج فلها أن تمتنع ms2211 منه ~~حتى يعطيها مهرها. # 22868 - وقال أبو يوسف ومحمد ليس لها الامتناع. # 22869 - وبه قال الشافعي. # 22870 - لنا: أنه وطء مستباح بعقد النكاح فكان لها منع الزوج منه حتى ~~تستوفي المهر قياسا على الوطء الأول، ولأنه وطء يفتقر إلى تمكينها، فكان ~~لها [حق الحبس منه بالمهر، كالوطء الأول، ولأن وطء حالة لو مات الزوج ~~استحقت كمال المهر، فكان لها منع نفسها به]. كما بعد الخلوة. PageV09P4695 # 22871 - فإن قيل: المعنى في الوطء الأول أن المهر [لم يستقر]، وفي ~~مسألتنا وجد الوطء الذي يستقر به البدل برضاها. # 22872 - قلنا: إذا كان أصل علتنا الخلوة، لم نسلم أن المهر [لم يستقر]، ~~ثم هو فاسد لأن استقرار المهر مؤكد، فإذا جاز أن تحبس نفسها بمهر لم يتأكد، ~~فلأن تحبس بما تأكد أولى. # 22873 - ولأن المهر في مقابلة كل استمتاع يوجد في النكاح، بدليل أنه لو ~~كان في مقابلة الوطء الأول لم يجب عليها تسليم الثاني، لأنها وفت ما في ~~مقابلة البدل، ولو كان يوجد وطء الحرة فيما بعد الوطء الأول بغير بدل وكان ~~إذا وطئها مكرهة لا يجوز لها منع الوطء الثاني، لأنه لا بدل في مقابلته، ~~فلم يبق إلا أن يكون المهر في مقابلة كل وطء يوجد في العقد، والوطء الثاني ~~مقابلة جزء من المهر، فكان لها أن تمنع نفسها حتى تستوفي بدله، كالوطء ~~الأول، وكمن باع عبدين فسلم أحدهما فله حبس الآخر يبين ذلك أن العقد إذا ~~تناول المنافع كان العوض في مقابلة جميعها. أصله: الإجارة. # 22874 - احتجوا: بأنه وجد التسليم الذي استقر به البدل برضاها، فلم يثبت ~~لها حق الحبس. أصله: البائع إذا سلم المبيع. # 22875 - قلنا: لا يمتنع أن يستقر البدل بالتسليم، وإن عاد حق الحبس كما PageV09P4696 # لو أفلس المشتري على أصلهم، ولأن استقرار البدل بالوطء وإن كان المراد به ~~وجوبه أو ثبوت المطالبة به فقد كان ذلك قبل الوطء. وإن أرادوا به أن الفرقة ~~إذا حصلت، لم يسقط شيء منه، لأن الفرقة تبين بها أنه ليس هناك معقود عليه ms2212 ~~سواه، فلا معنى لذكر الاستقرار. ولأن المعنى في المبيع إذا سلم إليه لا يقف ~~على تسليم ثان منها، فلم يجز لها الحبس. ولما وجب عليها التسليم في النكاح ~~بعد الوطء الأول دل على أن حق الحبس لم يسقط. # 22876 - أو نقول: إن التصرف في المبيع بعد التسليم لا يقف على تسليمها، ~~وليس كذلك في مسألتنا، لأن التصرف في الوطء يقف على تمكينها فيثبت لها في ~~حق الحبس، كما باع عبدين فسلم أحدهما، لما وقف التصرف في الآخر على تمكين ~~البائع، جاز له حبسه. # 22877 - قالوا: وجد التسليم الذي يتعلق به جواز التصرف، فسقط حق الحبس، ~~كالمؤجر إذا سلم الدار المستأجرة. # 22878 - قلنا: يبطل إذا خلت بين نفسها وبينه، ثم منعته من الوطء فلها ~~ذلك، وإن وجد التسليم الذي يبيح التصرف. # 22879 - ثم إن قاسوا على الإجارة التي أطلق العقد فيها، فالأجرة عندنا لا ~~تجب بالعقد، فلا يثبت الحبس قبل التسليم وبعده لعدم استحقاق الأجرة، وإن ~~قاسوا على من أجر وشرط تعجيل الأجرة، [وتسلم الدار قبل تعجيل الأجرة]، فقد ~~اختلف أصحابنا المتأخرون في ذلك. # 22880 - فمنهم من قال: للمؤجر أن يرجع الدار ويحبسها، كما لها في النكاح ~~بعد العقد فلما لم تمنعه من وطئها، فعلى هذا لا فرق بينهما. # 22881 - ومن أصحابنا من قال: ليس للمؤجر حق الحبس وذلك لأنه لو سلم الدار PageV09P4697 # فلم يسكنها المستأجر لم يثبت له حق استرجاعها ليحبسها، كذلك بعد السكنى، ~~وفي النكاح لو سلمت المرأة نفسها إليه جاز لها أن تمنع قبل الوطء، كذلك بعده. # 22882 - وفرق آخر: وهو أن تسليم الدار كتسليم جميع المعقود عليه بدلالة ~~أن المستأجر يجوز أن يؤجرها، وبدلالة أن المنافع تحدث تحت يده، ولا يفتقر ~~في تسليمها إلى تمكين المؤجر، فلم يثبت له المنع. # 22883 - وفي مسألتنا المنافع تصير مسلمة، بدلالة أنها إذا وطئت، وكان ~~البدل لها يفتقر الاستيفاء إلى تمكينها، فلذلك يثبت لها حق الفسخ. فرق آخر: ~~وهو أن إطلاق الإجارة لا يقتضي تعجيل الأجرة عندنا، ثم لو شرط التعجيل، ms2213 أو ~~عجل من غير شرط تعين مقتضى العقد، حتى لا يثبت له استرجاع بما عجل، كذلك ~~المنافع يثبت حق الحبس فيها إذا كانت الأجرة معجلة، فإن سلم الدار بغير ~~مقتضى العقد، لم يثبت استرجاعها، [كما لا يثبت] في الأجرة إذا عجلت. # * * * PageV09P4698 ### || AUTO مسألة 1102 # الزيادة في المهر بعد التسمية # 22884 - قال أصحابنا: إذا زادها في المهر بعد التسمية جازت الزيادة، ولزمت. # 22885 - وقال الشافعي: هي هبة مبتدأة، فإن قبضها صحت/، وإن لم يقبضها لم يلزم. # 22886 - لنا: قوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد ~~الفريضة}) ولا يخلو: إما أن يكون المراد بذلك النقصان، أو الزيادة، أو ~~الهبة، [فلا يجوز أن يكون المراد به [الحط، لأنه ذلك يقف عليها، ولا يفتقر ~~إلى التراضي]، ولا يجوز أن يكون المراد به الهبة المبتدأه، لأن ذلك لا تعلق ~~له بالفريضة، فلم يبق إلا أن يكون المراد به الزيادة. # 22887 - ولأن العقد في ملكها، بدلالة أنهما يملكان الخلع، فجاز إثبات ~~الزيادة كحال العقد، وكالزيادة في الثمن في المجلس، ولأنه يعتبر لصفة ~~المهر، فتعلق به PageV09P4699 # الاستحقاق، كالحط ولأنه مال جعلاه في مقابلة البضع بعد النكاح، فيتعلق به ~~الاستحقاق، كما لو تزوجها بغير تسمية، ثم سمى لها مهرا. # 22888 - فإن قيل: المعنى [في هذا] أنه ينقسم بالطلاق. # 22889 - قلنا: لم نسلم ذلك، لأن عندنا يسقط المهر، وتجب المتعة، ولأنه ~~عقد فيه عوض، جازت الزيادة في عوضه بعد انعقاده، كالزيادة في الثمن حال ~~المجلس، ولأن كل حالة جازت الزيادة في الثمن جازت الزيادة في المهر، كحال العقد. # 22890 - احتجوا: بأن هذه الزيادة لو لحقت العقد لتنصف بالطلاق قبل لدخول، ~~كالمسمى في العقد. # 22891 - قلنا: عندنا أن جميع المسمى يسقط، ويجب نصفه على طريق المتعة، ~~فلا نسلم الأصل، ولأن المعنى فيما سمى في العقد أنه ملك [في مقابلة ملك ~~البضع بتراضيما، فلذلك انقسم بالطلاق، والزيادة لم تملك في مقابلة] PageV09P4700 # ملك البضع فلم تنقسم. # 22892 - قالوا: البضع في ملك الزوج، [فلم يجز] [أن يبذل عوضا عن ملكه]. ms2214 # 22893 - قلنا: يبطل إذا تزوجها بغير مهر، ثم فرض لها مهرا وبالعوض [عن ~~البيع بعد عقدها ولأن عندنا الزيادة تلحق العقد وتصير كالموجودة في تلك ~~الحال] فلا يكون عوضا عما هو على ملكه. # * * * PageV09P4701 ### || AUTO مسألة 1103 # مقدار المهر إذا حدث وطء في النكاح الفاسد # 22894 - قال أصحابنا: إذا وطئها بنكاح فاسد، فلها الأقل من المسمى ومن ~~مهر مثلها. # 22895 - وقال زفر: يجب مهر المثل [إذا كان هناك تسمية، يصح أن تكون مهرا]. # 22896 - وبه قال الشافعي. # 22897 - لنا: أن كل عقد لو لم يكن فيه مسمى، وجب بحكمه مهر المثل. وإذا ~~كان هناك تسمية يصح أن تكون مهرا لم تجز الزيادة عليها، كالنكاح الصحيح. # 22898 - فإن قيل: مهر المثل يجب بالوطء، ولا يجب بالعقد. # 22899 - قلنا: وجوبه بحكم العقد. ألا ترى أنه لولا العقد وجب الحد، دون ~~المهر. وعندهم لولا العقد، لكان الوطء بتمكينها لا يوجب البدل، ولأن ~~المنافع عندنا لا قيمة لها إلا بعقد، أو شبهة وقد بيناها بالمسمى، فما زاد ~~عليه تراضيا بإسقاطه، فلم يجب كما لو تراضيا بإسقاط جميع القيمة. # 22900 - احتجوا: بأن ما وجب تقويمه بالعقد الصحيح، والفاسد وجب في PageV09P4702 # الفاسد قيمة كاملة كالأعيان. # 22901 - قلنا: الأعيان متقومة بنفسها فلم يتعين تقويمها، والمنافع غير ~~مقومة بنفسها، وإنما تتقوم بالعقد فوجب اعتبار المقدار الذي قوماه دون ما ~~زاد عليه. # * * * PageV09P4703 ### || AUTO مسألة 1104 # إذا تزوج ذمي ذمية على خمر أو خنزير ثم أسلما # 22902 - قال أبو حنيفة: إذا تزوج ذمي ذمية على خمر أو خنزير، ثم أسلما ~~فإن كانا بأعيانهما فليس لها إلا ذلك، وإن كانا بغير أعيانهما، [فلها قيمة ~~الخمر]، [ومهر المثل] في الخنزير. # 22903 - وقال أبو يوسف: لها مهر المثل في جميع الأحوال. # 22904 - وبه قال الشافعي. # 22905 - والكلام مع الشافعي يتفرع على أن الخمر والخنزير مال لأهل الذمة، ~~يصح تصرفهم فيهما، فإن التسمية فيه صحت، فوجبت المطالبة بها، والكلام في ~~هذا قد تقدم في الغصب، فإذا ثبت هذا الأصل فقد ملكته المرأة بعينه، والسبب ~~الموجب ms2215 بتسليمه إليها لا ينفسخ بالإسلام، ولم يكن لها غير العين، كما لو ~~غصبها ذلك ثم أسلما. # 22906 - ولا يلزم المبيع، لأن العقد ينفسخ بالإسلام قبل التقابض، ويسقط ~~التسليم، لفسخ السبب الموجب له، وهذا لا يلزم إذا كان المهر في الذمة، فإن PageV09P4704 # في تسليمها تمليكها بما في الذمة، والإسلام يمنع من تمليك الخمر، ~~وتملكها، وإذا تعذر تسليم المهر بعد صحة التسمية، وجب الرجوع إلى قيمته كما ~~لو هلك المهر. # 22907 - وقد دللنا على هذا الأصل والمسألة مبنية على هذين الأصلين، وقد ~~كان القياس أن يجب قيمة الخنزير أيضا [لما ذكرنا]. وإنما استحسن لأن قبل ~~الإسلام كانت تجبر على أخذ قيمته على أصلنا فيمن تزوجت على حيوان بغير ~~عينه، والإسلام قد أوجب بغير التسمية. # 22908 - فلو أوجبنا القيمة بقيت التسمية على ما كانت عليه قبل الإسلام، ~~فلذلك وجب مهر المثل. # 22909 - وعلى أصل الشافعي التسمية لم تصح، فوجب مهر المثل بالعقد، ~~كالمسلم إذا تزوج على خمر. # * * * PageV09P4705 ### || AUTO مسألة 1105 # الخلوة الصحيحة توجب المهر كاملا # 22910 - قال أصحابنا: إذا خلا الرجل بزوجته خلوة صحيحة، ثم طلقها فلها ~~كمال المهر. # 22911 - وهو قول الشافعي في القديم. # 22912 - وقال في قول آخر: لها نصف المهر، ولو أنها استدخلت الماء فحبلت، ~~أو جامعها فيما دون الفرج، فسبق الماء فحبلت، ففيه وجهان. # 22913 - لنا: قوله تعالى: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم ~~إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} إلى قوله {وكيف تأخذونه وقد أفضى PageV09P4706 # بعضكم} فظاهر الآية أن الزوج إذا دفع المهر لم يجز أن يأخذ منه شيئا في ~~جميع الأحوال، إلا ما منع منه مانع. # 22914 - فإن قيل: لم يذكر الطلاق، وإنما ذكر الاستبدال، ومن أراد ~~الاستبدال لم يجز أن يأخذ شيئا من المهر. # 22915 - قلنا: الاستبدال لا يكون إلا بمفارقة، فأما مع بقائها فهو جمع، ~~وليس باستبدال. ولأنه علل منع الأخذ بالإفضاء، ولم يرد به الفرقة، لعلل ~~ببقاء النكاح ثم قال: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم}. # 22916 - قال الفراء: الإفضاء الخلوة ومنه أفضيت إلى ms2216 فلان سرى. # 22917 - [فإن قيل: روى عن ابن عباس أنه قال: المراد بالإفضاء الجماع، وهو ~~أعرف بمعنى القرآن [من الفراء] وقال الزجاج: الغشيان. PageV09P4707 # 22918 - وقال القتبي: في غريب القرآن: هو الجماع. # 22919 - قالوا وإنما الفراء يفسر القرآن بمذاهب أهل الكوفة. # 22920 - قلنا: أما ابن عباس فالذي روى عطاء عنه، أنه قال: إذا فوض إلى ~~الرجل فطلق قبل أن يمس، فليس لها إلا المتاع وهذا يدل أنه يجب لها المتعة ~~إذا فوض إليه، وهذا يحتمل الخلوة، ويحتمل أن المهر فوض إليه، فإن أراد ~~الخلوة، دل على أن التفويض عند الخلوة، لخلاف ما حكوا، وقد قال أبو الحسن ~~بن كيسان: الإفضاء بلوغ الشيء، وانتهاؤه إليه. # 22921 - قال الفراء وقد أفضى أن يخلو بها، وإن لم يجامعها يدل PageV09P4708 # على صحة هذا قول علقمة الحفل: بيت. # 22922 - وأنت امرؤ أفضت إليك أمانتي وقبلك ربتني، فصغت، ربوب. # 22923 - وقول الزجاج: إنه الغشيان. يريد حقيقة هذه اللفظة في اللغة، بل ~~لا يجهل أحد من أصاغر أهلها، أن حقيقة أفضيت إلى الشيء وأفضي وصلت إليه ~~ولكنه جعل ذلك كناية عن الجماع عنده، كما جعل الرفث، وإن كان حقيقته ~~الكلام. # 22924 - ثم قال الزجاج: وقال بعضهم إذا خلا فقد أفضى، غشي أو لم يغش. ~~فأبان عن غرضه بحكاية خلاف مذهبه، وتركه الاعتراض عليه على عادته في كتابه، ~~ولو كان خلافا في حقيقة اللغة لرده، كما يرد ما خالف قوله، مما هو من علمه ~~من أول كتابه إلى آخره، فقد بان بهذا أن ما قاله الفراء هو اللغة] ولو كان ~~غير ذلك [لذكر سوى هذه، وأن غيره دون اللغة. # 22925 - فإن قيل: لو أراد الخلوة لقال: وقد أفضى بعضكم] إلى بعض [.] كا ~~يقال خلا بعضكم ببعض [. PageV09P4709 # 22926 - قلنا: ولو كان المراد الوطء لقال: وقد أفضى بعضكم ببعضكم، لأنه ~~يقال: دخل بها، ولا يقال: دخل إليها فسقط هذا، وبان أن الأدوات تتبع ~~الألفاظ ولا تتبع المعاني. # 22927 - قالوا: عندكم الإفضاء كناية عن الخلوة، والعرب تكنى عن المستقبح، ~~والخلوة غير مستقبحة، ms2217 فلا يكنى عنها. # 22928 - قلنا: الإفضاء عندنا ليس بكناية، وإنما هو حقيقة في الخلوة، فقد ~~عبر عنها بإحدى الحقيقتين، ولأن العرب تكنى عن الحسن، والقبيح جميعا، ويدل ~~عليه ما روى أبو الأسود، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: (من كشف خمار امرأة، ونظر إليها، وجب لها ~~الصداق، دخل بها، أو لم يدخل) وكشف الخمار لا يكون إلا في خلوة، فقد عبر ~~بذلك عنها. # 22929 - فإن قيل: معناه وجب لها أن تتسلم المهر. PageV09P4710 # 22930 - قلنا: المهر يجب تسليمه قبل تسليم المرأة نفسها، ثم ظاهر الخبر ~~أن الوجوب صفة للمهر، فهم يجعلونه صفة للتسليم. # 22931 - قالوا: كشف الخمار كناية عندكم على الخلوة، وعندنا على] الوطء. # 22932 - قلنا: كشف الخمار [لا يعبر به عن الوطء كناية، والعادة أنه لا ~~يكون إلا في الخلوة، فيجوز أن يذكر، لأنه الأغلب في الحال، ويدل عليه ما ~~روى عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب أنهما قالا: (إذا أغلق بابا، وأرخى ~~سترا، وجب المهر)، وعن ابن عمر، ومعاذ وزيد بن ثابت مثله، وعن PageV09P4711 # زرارة بن أبي قال: قضى الخلفاء الراشدون، والمهديون إذا أغلق الباب، ~~وأرخى الستر، أن لها المهر كاملا، وعليها العدة. # 22933 - فإن قيل: هذا يقتضي وجوب المهر، فكذلك نقول: إنه يجب تسليمه كما ~~سلمت نفسها. # 22934 - قلنا: قوله: وعليها العدة يفيد الطلاق، وقد بينا أن الخبر لا ~~يجوز أن يحمل على وجوب التسليم. # 22935 - فإن قيل: روى عن ابن عباس، وابن مسعود، فيمن خلا بامرأته، ثم ~~طلقها أن عليه نصف المهر. PageV09P4712 # 22936 - قلنا: يحتمل أن يكون قالا ذلك في الخلوة الفاسدة، حتى لا يحتمل ~~قولهما، على ما يخالف الإجماع الظاهر، ولأن التسليم المستخق بالعقد وجد، ~~فوجب أن يستقر البدل. # 22937 - أصله: التخلية في العقار. # 22938 - ولا يلزم الخلوة الفاسدة، لأن التسليم المستحق بالعقد، هو ~~التسليم الذي يمكن معه القبض، من غير مانع. # 22939 - فإن قيل: التسليم المستحق بالعقد هو الوطء. # 22940 - قلنا: ذلك هو التسليم، ms2218 وليس بتسليم. # 22941 - فإن قيل: العقار لا يستقر البدل فيه بالتخلية، حتى يصير بحيث لو ~~اختلف المشتري وغيره فيه كان القول قول المشتري. وهذا لا يوجد في النكاح، ~~لأن البضع لا يحصل تحت يده بالتخلية، بدلالة أن زوجا آخر لو ادعى العقد لم ~~ترجح دعوى صاحب الخلوة. # 22942 - قلنا: اليد تثبت عليها بالتسليم، كما تثبت عليها بالإجارة، إذا ~~257/أسلمت نفسها/، ولو كانت مما لا قول لها في نفسها مثل المجنونة، ~~والصغيرة، لرجح قول الذي هو في يده عندنا. # 22943 - وقد قالوا: لو تنازع رجلان في امرأة، وأقاما البينة، والمرأة في ~~يد أحدهما، كان أولى بها ولو لم يكن لأحدهما يد بها تهاترت البينتان. PageV09P4713 # 22944 - ولأنه عقد على استباحة المنافع، فجاز أن يستقر البدل فيه ~~بالتخلية. أصله: الإجارة. # 22945 - أو نقول: فجاز أن يقوم التمكين من استيفاء المنفعة مقام ~~الاستيفاء في استقرار البدل، وهذا الوصف صحيح في الأصل، والفرع، لأن كل ~~واحد من العقدين أباح استيفاء المنافع بعد حظرها، ولأن التخلية] التي ~~اقتضاها العقد، قد وجدت، فوجب أن يستقر البدل. # 22946 - أصله: التخلية [في الإجارة، ولا يلزم إذا استأجر دابة إلى ~~الكوفة، فسلمها ببغداد، أنه لا يستحق الأجرة، لأن التخلية] في الإجارة ~~[التي اقتضاها العقد هي التخلية في أماكن المسير المعقود عليها، ولهذا لو ~~ساقها المؤجر مع المستأجر إلى الكوفة، فلم يركبها استحق الأجرة. # 22947 - قالوا: العضو في النكاح في باب الاستقرار، يخالف البيع، ~~والإجارة. # بدلالة أنه يستقر بالوطء الأول دون غيره، والكل معقود عليه، ويستقر ~~بالموت، PageV09P4714 # ويستقر نصفه بالطلاق، وفي كل ذلك هو مخالف للأجر، والثمن. # 22948 - قلنا: هذا دلالة لنا لأن المهر إذا كان يستقر بأسباب لا يستقر ~~بها الأجر، والثمن، فأولى أن يستقر بالتخلية التي يستقر بها الأجر والثمن. # 22949 - فإن قيل: المنافع مقدرة بالزمان، فيتعين حق المستأجر في المدة، ~~فإذا تلفت المنافع تحت يده، استحق عليها البدل، وفي النكاح لا تتقدر ~~المنافع بالمدة، فلا يستقر البدل بالتخلية. # 22950 - قلنا: النكاح] لا يتقدر بالمنافع [وإن لم يتقدر بالمدة، ms2219 فحق ~~الزوج متعين في جميع العمر، والبدل على قولهم: يستقر بوطء واحد، فقد حصلت ~~التخلية فيما يستقر به البدل، فصار كالتخلية في مدة الإجارة. # 22951 - فإن قيل: البدل في الإجارة يستقر، لأن المنافع تتلف تحت يد ~~المستأجر) فتستقر الأجرة بهلاكها، وهذا لا يوجد في النكاح. # 22952 - قلنا: فوات المنافع تحت يده في أحد العقدين كهي في الآخر. # 22953 - وقد بينا أن يده تثبت على منافع بعضها، كما ثبتت في الإجارة، ~~ولأن الوطء استهلاك المعقود عليه واستقرار البدل لا يقف على استهلاك ~~المعقود عليه أصل: عتق العبد المبيع وأكل الطعام. # 22954 - احتجوا: بقوله تعالى:} وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم {. # 22955 - قالوا: وهذا طلاق قبل المسيس. # 22956 - قلنا: اللمس لا يعبر به عن الوطء، وقد امتنعت اللغة] وكلام PageV09P4715 # العرب [فلم يوجد ذلك في شيء من كلامهم، وإنما يزعم مخالفنا أنه كناية عن ~~الوطء، ونحن نقول: إنه كناية عن الخلوة، لأن الإنسان لا ينس امرأته في ~~العادة] إلا في خلوة [وإن لم يكن التعلق بحقيقته، فليس ما يقوله مخالفنا ~~أولى مما نقوله. # 22957 - فإن قيل: أليس قلتم في قوله تعالى:} أو لامستم النساء {إنه ~~الجماع. # 22958 - قلنا: اللمس قد يستعمل في الجماع كناية، وإنما أنكرنا أن يستعمل ~~اسم اللمس فيه، لأن ذلك لا يوجد في اللغة. # 22959 - فإن قيل: قد قال الله تعالى في قصة مريم:} ولم يمسسني بشر {. # 22960 - قلنا: كانت مترهبة، فأخبرت أنها لم يقرب أحد منها، لتنفي بذلك ما ~~زاد عليه، والعجب من مخالفينا عليا يقولون في هذه المسألة إن الإفضاء ~~الجماع، لان ابن عباس أعلم بمعاني القرآن من الفراء. وشواهد اللغة مع ~~الفراء، ثم لا يقولون ها هنا: إن عمر بن الخطاب، وعليا، ومعاذا، وزيد بن ~~ثابت، وابن عمر، أعلم بمعاني القرآن، وقد أوجبوا المهر بالخلوة، فدل على ~~أنهم لم يحملوا اللمس على الجماع، ولم يقابل قولهم بقوله أحد من أهل اللغة، ~~ولا يشاهد منها. # 22961 - قالوا: طلاق قبل الإصابة، فوجب ms2220 أن يعود إليها نصف المهر، كما لو ~~كان قبل الخلوة. # 22962 - قلنا: الإصابة هي هلاك المعقود عليه، واستقرار البدل لا يقف على ~~ذلك في المعقود عليه بدلالة عتق العبد وأكل الطعام، وينتقض إذا استدخلت ~~الماء، فعلقت، ثم طلقها، وماتت عندهم، ففي استقرار المهر وجهان، والعدة ~~واجبة، لا يختلف المذهب فيه، والبينونة] لا تقع [بالطلاق، فإذا حصل الموت PageV09P4716 # لم يسقط شيء من المهر، فهذا طلاق قبل المسيس، ولم يعد نصف المهر إليه. # 22963 - والمعنى في الأصل أنه لم يوجد التسليم المستحق عليها، ولا استوفى ~~الزوج المعقود عليه فلم يستقر البدل. # 22964 - وفي مسألتنا وجد التسليم المستحق بالعقد، فاستقر البدل، كما لو ~~سلمت نفسها فوطئها. # 22965 - ولا يلزم على هذا الأصل إذا أكرهها على الوطء، لأن التسليم لم ~~يوجد، لكن الزوج استوفى المعقود عليه، فنظيره: المشترى إذا أعتق العبد، قبل ~~القبض، أو قبض المبيع بغير إذن البائع. # 22966 - ولا يلزم إذا خلا بها، وهي حائض، أو محرمة، لأنه لم يوجد التسليم ~~المستحق بالعقد، فإن على المستحق عليها أن تسلم نفسها تسليما، لا يوجد في ~~العقد أزيد منه، ولهذا نقول: إن خلوة المجبوب صحيحة، لأنه لا يوجد في عقد ~~أزيد من هذا التسليم. # 22967 - فإن قيل: لو تزوجها، وهو صحيح، ثم جب فخلا بها استقر المهر عندكم ~~وليس هذا التسليم] المستحق بالعقد. # 22968 - قلنا: [المستحق عليها بالعقد تسليم لا يوجد في العقد أزيد منه، ~~فإذا طرأ الجب، فقد وجد التسليم بالصفة المستحقة، فاستقر لها البدل. # 22969 - قالوا: خلوة لم تتضمن إصابة، فوجب أن لا يستقر بها المهر، ولا ~~يجب بها العدة إذا خلا بها وهو محرم، أو صائم. PageV09P4717 # 22970 - قلنا: الخلوة هي التسليم، والإصابة استيفاء المسلم، واستقرار ~~البدل لا يعتبر فيه بعد التسليم الاستيفاء. # 22971 - أصله: البائع إذا سلم المبيع فكان هذا الموضع مخالفا للأصول، ~~والمعنى في خلوة المحرم، والصائم أن التسليم وجد، وهناك مانع يرجى بعده ~~تسليم لا مانع معه، فلم يستقر به البدل، كما لو سلم البايع المبيع، وهناك ~~مانع من ms2221 التسليم، ومتى وجدت الخلوة مع ارتفاع الموانع، فقد وجد التسليم ~~الذي لا يوجد في هذا العقد أزيد منه، فاستقر البدل ولا يلزم خلوة المجبوب، ~~لأنه وجد التسليم الذي لا يوجد في هذا العقد أزيد منه، وكان هو التسليم ~~المستحق عليها. # 22972 - فإن قيل: خلوة العنين عندكم، يستقر بها البدل، ويجوز أن تزول ~~العنة، فيوجد تسليم أزيد من هذا التسليم. # 22973 - قلنا: إن العنين غير مصدق على العنة، وإذا لم يعلم المانع، استقر البدل. # 22974 - قالوا: لو كانت الخلوة كالإصابة، استقر بها المهر في النكاح ~~الفاسد، لأن كل فعل استقر به المهر في النكاح الصحيح،] استقر في النكاح ~~الفاسد. # 22975 - قلنا: قد يستقر المهر في النكاح الصحيح [بما لا يستقر في النكاح ~~الفاسد. # 22976 - والدليل عليه الموت ولأن الخلوة يستقر بها المهر بوجود التسليم ~~الموجب بالعقد، والنكاح الفاسد لا يوجب التسليم، فلا يوجد في الخلوة المعنى ~~الذي استقر به البدل في النكاح الصحيح، فلذلك افترقا. يبين ذلك أن الخلوة ~~في PageV09P4718 # النكاح الصحيح، يستحق بها المنفعة، وفي الفاسد لا يستحق، ثم ل يجز اعتبار ~~أحدهما بالآخر. # 22977 - قالوا: لو كانت الخلوة كالإصابة استقر المهر، وإن كان هناك مانع ~~كالوطء. # 22978 - قلنا: المانع إنما يؤثر في التسليم، لأنه لا يمكن الوطء فإذا ~~أوجدته، فلا اعتبار بالمانع. يبين ذلك أن المؤجر لو سلم، وهناك مانع لا ~~يستحق البدل، ولم يستقر، فإن سلم المستأجر مع وجود المانع، استقر، ثم لم ~~يجب، أحدهما بالآخر، كذلك في مسألتنا. # 22979 - قالوا: للوطء أحكام تخصه، يجب به الحد والغسل، والمهر بالنكاح ~~الفاسد، ويثبت به الإحصان ويخرج به أحكام العنة، والإيلاء، وتفسد به ~~العبادة وتجب به الكفارة، والعدة، ويستقر به المهر، ويقع به الإباحة للزوج ~~الأول، فلما لم يتعلق بالخلوة شيء من هذا، فلذلك لم يستقر المهر، ووجوب ~~العدة وتجويزه أنه حكم من أحكام الوطء، فوجب أن يتعلق بالخلوة. أصله: ما ذكرنا. # 22980 - قلنا: لسنا نقيم الخلوة مقام الوطء حتى يلزمنا هذا الكلام ولأن ~~الخلوة موجبة لاستقرار المهر بنفسها فوجب ms2222 فإذا وجد الوطء استقر المهر، لأنه ~~وجد PageV09P4719 # بوجوده، مقصود التسليم الذي يحصل بالخلوة، وفي المواضع التي عددوها، ~~الحكم يتعلق بالوطء، فلا تقوم الخلوة مقامه، يبين ذلك أن الموت على قول هذا ~~القول، يقوم مقام الوطء في استقرار المهر، وإن كان لا يقوم مقامه في ~~الإحصان، والإباحة للزوج الأول. وسائر ما عددوه من المسائل. PageV09P4720 ### || AUTO مسألة 1106 # المدخول بها لا متعة لها # 22981 - قال أصحابنا: إذا طلق المدخول بها، فلا متعة لها. # 22982 - وهو قول الشافعي في القديم. # 22983 - وقال في الجديد: لكل مطلقة متعة/ إلا التي طلقها قبل الدخول وقد ~~سمى لها مهرا. # 22984 - لنا: أنها استحقت كمال المهر، فلا يجب لها متعة كالمتوفي عنها ~~زوجها، وكما لو وقعت الفرقة على وجه الفسخ، ولأنها مدخول بها فلا يجب لها ~~المتعة، كما لو أسلمت وامتنع زوجها من الإسلام، وكما لو ارتدت تحت مسلم، PageV09P4721 # ولأن وجوب المهر ينفي وجوب المتعة كالمنكوحة نكاحا فاسدا. # 22985 -] ولأنها استحقت جزءا [من مهرها فلم تستحق المتعة كالمطلقة قبل ~~الدخول وقد سمى لها مهرا، ولأن المطلقة قبل الدخول تستحق نصف المهر، ولا ~~يجب لها متعة فالمستحقة جميعه أولى. # 22986 - ولأن المتعة بدل عن البضع، بدلالة أنه لا يخلو أن يجب كذلك، أو ~~يجب في مقابلة الطلاق. ولا يجوز أن يكون وجوبها عن الطلاق، لأن الزوج هو ~~الموقع للطلاق فلا يستحق البدل في مقابله عليه، ولأن البدل في الطلاق يستحق ~~على المرأة بالشرط، ولا يستحق من غير شرط، وإنما ثبت أنها بدل عن البضع،] ~~والبدلان لا يجتمعان [عن مبدل واحد في العقد، كالمسمى، ومهر المثل،] ولأن ~~المسمى يجب بالتراضي، والمتعة تجب من طريق الحكم، فلا يجتمعان في الوجوب ~~كالمسمى، ومهر المثل [. # 22987 - احتجوا: بقوله تعالى:} أمتعكن وأسرحكن {، وكن مدخولات بهن. # 22988 - قلنا: هذا إخبار عن فعله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك لا يدل ~~على الوجوب. وعندنا يستحب أن تمتع المطلقة، ولأن المتعة عندهم تجب عند ~~الطلاق، والآية PageV09P4722 # تقتضي متعة بتقديم الطلاق، وذلك استحباب باتفاق. # 22989 - قالوا: قال الله ms2223 تعالى:} وللمطلقات متاع بالمعروف {وهو عام في كل مطلقة. # 22990 -] قلنا: المراد بهذا المتاع المتعة بدلالة أنه عطفه على قوله:} ~~والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول {] ~~والمراد بهذا المتاع [النفقة بدلالة أنه قدره بالحول ثم عطف عليه قوله} ~~وللمطلقات متاع {يعني النفقة للمتوفى عنها زوجها، وقوله: (ولا وصية لوارث ~~فنفى نفقة المطلقة، ولأن قوله:} وللمطلقات متاع {يقتضي متاعا واحدا، ~~والمطلقة التي تستحق متاعا واحدا هي التي طلقها قبل الدخول والتسمية، فأما ~~المدخول بها فتستحق عندهم المهر والمتاع، ولأن قوله:} وللمطلقات {يقتضي ~~التعريف، والمعرفة هي التي ذكرها في قوله:} لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ~~ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة {. # 22991 - ولأن دليل هذه الآية يقتضي أن المطلقة بعد المسيس لا متعة لها. # وعندهم الدليل يخص به العموم. PageV09P4723 # 22992 - قالوا: روى عن عمر مثل قولنا، وعن ابن عمر أنه قال: (لكل مطلقة ~~المتعة إلا التي طلقها قبل الدخول، وقد فرض لها مهرا). # 22993 - قلنا: ذكر الطحاوي عن أبي يوسف قال: (وإذا طلق الرجل امرأته، وقد ~~دخل بها، وأوفاها المهر فليس عليه شيء غير ذلك يؤخذ منه لها، فإن متعها من ~~قبل نفسه، فذلك فضل أحدثه، وإن ترك لم يكن عليه واجب. وكذلك بلغنا عن ابن عباس). # 22994 - قالوا: طلاق لم يسقط به شيء من المهر، فجاز أن يجب به المتعة، ~~كما لو طلقها قبل الفرض والمسيس. # 22995 - قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل، لأنه إذا طلقها قبل الفرض، ~~والمسيس فقد سقط مهرها بالطلاق، لأن الواجب لها بالعقد مهر المثل قد سقط ~~بالطلاق، وقامت المتعة مقامه، كما يسقط المسمى، ويقوم نصفه مقامه. PageV09P4724 # 22996 - والمعنى في الأصل: أنها مسلمة لم تستحق بدلا عن بضعها، فوجب لها ~~المتعة. وفي مسألتنا استحقت كمال المهر فلم يجب لها بذل آخر. # 22997 - قالوا: المهر الذي استحق لها بالدخول في مقابلة الدخول، وقد ~~نالها ابتذال بالعقد، فوجب أن يكون لها المتعة في مقابلة ذلك الابتذال. # 22998 - قلنا: إنما حصل ها بدل في ms2224 مقابلة الابتذال حتى لا يتزوج الرجل ~~المرأة، فإن لم تصلح له طلقها، ولم يعطها شيئا فتقييدها بالعقد، فجعل لها ~~نصف المسمى إن كان سمى لها، أو المتعة إن لم يكن سمى لها. # 22999 - قالوا: لو كانت المتعة بدلا عن البضع وجب مع بقاء العقد، واعتبرت ~~بحال المرأة، كالمهر. # 23000 - قلنا: إنما لا تجب مع بقاء العقد، لأن المهر واجب قبل الفرقة، ~~فلا يجب بدلان، فإذا ارتفع العقد خلفت المتعة المهر. # 23001 - وأما قولهم: إن المتعة تعتبر بالزوج، فقد ذكر أبو الحسن أنها ~~تعتبر بحالها. PageV09P4725 ### || AUTO مسألة 1107 # وقوع الفرقة بين الزوجين بالإباء عن الإسلام # 23002 - قال أصحابنا: إذا أسلم الكافر وتحته مجوسية ولها أخت مسلمة ~~فتزوجها لم يصح التزويج. # 23003 - وقال الشافعي: إن أسلمت المجوسية قبل مضي ثلاث حيض، لم يصح ~~التزويج، وإن لم تسلم حتى انقضى ثلاث حيض صح التزويج. # 23004 - وهذه المسألة مبنية على أصلنا: أن الفرقة لا تقع بينهما بإسلام ~~الزوج، وإنما تقع بينهما إذا عرض القاضي الإسلام عليها، فأبت وفرق بينهما، ~~وإذا كانت الفرقة لم تقع بينهما، فالنكاح بحاله فإذا تزوج أختها صار جامعا ~~بين الأختين، وهذا لا يجوز. # 23005 - ولو قلنا: إن الفرق قد وقعت فهي معتدة، وتزويج الأخت في عدة ~~الأخت لا يجوز عندنا. # 23006 - وأما الشافعي فبنى على أصله: أن الفرقة لم تقع، فإن انقضت الحيض ~~وما أسلمت وقعت الفرقة بالإسلام، والعدة عنده لا تمنع عنده من نكاح الأخت، ~~إلا أن هذا لا يصح: لأن هذه الفرقة يرتفع حكمها في مدة العدة بإسلامها، ~~ومتى أمكن رفع حكم الفرقة في مدة العدة، لم يجز تزوج الأخت كالمطلقة ~~الرجعية. PageV09P4726 ### || AUTO مسألة 1108 # مقدار المتعة الواجبة # 23007 - قال أصحابنا: المتعة لا تزاد على نصف مهر المثل. # 23008 - وقال الشافعي: المتعة واجبة بحسب حال الزوج بالغة ما بلغت. # 23009 - لنا: أن ما قاله يؤدي إلى أن يجب للمطلقة قبل الدخول أكثر مما ~~يجب لها لو دخل بها، وهذا لا يصح كالتي سمى لها. # 23010 - فإن قيل: إذا ms2225 سمى لها لم تجز الزيادة على نصف المسمى، كما لا ~~يجوز النقصان منه. # 23011 - وفي مسألتنا يجوز النقصان من نصف مهر المثل، فلذلك تجوز الزيادة عليه. # 23012 - قلنا: إنما جاز النقصان تخفيفا عن الزوج، وإيجاب الزيادة تغليظ، ~~فلم يجز من حيث جاز التخفيف، بل يجوز التغليظ، ألا ترى أن أرش اليد الشلاء ~~ينقص PageV09P4727 # عن أرش اليد الصحيحة، فلا يجوز أن يزاد، ولو ترك حصاة من الجمر وجب القطع ~~وإن نقص من الدم جاز وإن زاد لم يجز. # 23013 - لأن الطعام وجب على وجه التخفيف، فجاز إذا نقصت قيمته عن الدم ~~ولم تجز الزيادة. ولأنها مطلقة قبل الدخول، فلم يجز أن يجب لها كمال، المهر ~~كالتي سمى لها مهرا. # 23014 - أو نقول: مطلقة قبل التسمية فلا يجب لها أكثر من مهر المثل كالتي ~~دخل بها. وعلى قولهم يتزوج الموسر الفقيرة التي مهر مثلها عشرة، والمتعة ~~عنده بحال الزوج، فيكون متعتها مائة، أو أكثر. # 23015 - احتجوا: بقوله تعالى:} على الموسع قدره وعلى المقتر قدره {، وقال ~~تعالى:} وسرحوهن سراحا {فأوجب المتعة، وأنتم توجبون نصف المهر. # 23016 - قلنا: نحن نوجب المتعة، إلا أنها مقدرة عندنا بنصف مهر المثل، ~~وليست بنصف المهر، كما أنا نوجب في العينين الدية بدلا عنهما وعن النفس، ~~ويوجب الشافعي في جنين الأمة عشر قيمة الأم، وذلك بدل الجنين، إلا أنه ~~يتقدر بهذا المقدار حاله، لا يمنع ذلك باعتبار حالهما، كما أن الله PageV09P4728 # تعالى أوجب النفقة بحسب حاله إن اعتبر فيها قدر كفايتها. PageV09P4729 ### || AUTO مسائل القسم # [1109 - 1112] ### ||| AUTO مسألة 1109 # ما تستحقه الزوجة الجديدة والقديمة في القسم # 23017 - قال أصحابنا: إذا تزوج الرجل امرأة وعنده غيرها لم يفضل الجديدة ~~في القسم، بل يسوي بينهما، وبين اللواتي عنده. # 23018 - وقال الشافعي: إن كانت الجديدة بكرا فضلها بسبعة أيام، وإن كانت ~~ثيبا خيرها بثلاث، فإن شاءت أقام عندها] سبعا وعند كل واحدة سبعا، ولم ~~يخصها بزيادة، وإن شاءت أقام عندها [ثلاثة أيام يفضلها بها ثم يسوي بينهن ~~فيما بعد. # 23019 - لنا: قوله تعالى:} ms2226 ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ~~فلا تميلوا كل الميل {، فلا يخلو أن يكون النهي عن ميل القلب، أو PageV09P4730 # ميل الفعل، ولا يجوز أن يكون المراد ميل القلب. لأن الإنسان لا يستطيع ~~التسوية في المحبة، فلم يبق إلا أن يكون الميل بالفعل، وهذا موجود في ~~التفضيل. وروى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من كان له ~~امرأتان، فمال إلى إحداهما دون الأخرى، جاء يوم القيامة وشقه مائل). يعني: ~~أنه علامة على خزيه، كما قال تعالى:} يعرف المجرمون بسيماهم {. # 23020 - فإن قيل: المراد به الميل بما لا تقتضيه الشريعة بدلالة أن تفضيل ~~الحرة على الأمة لما كان مقتضى الشريعة لم ينه عنه. # 23021 - قلنا: الظاهر اقتضى النهي عن كل ميل، إلا ما أباحه الشرع، فعلى ~~مخالفنا أن يستدل على أن هذا الميل مباح، حتى لا يخرجه من الظاهر. # 23022 - وروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسوي بين نسائه في ~~القسم ويقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني بما تملك، ولا أملك)، ~~ولأنه لا يجوز PageV09P4731 # التفضيل بينهن حال البقاء، فلا يجوز في الابتداء. # 23023 - أصله: إذا تزوجهما معا وهما بكران، ولأنه لا يجوز تفضيلهما بما ~~زاد على السبع، فلا يجوز بها كإحدى البكرين، ولأن البكر] لا تفضل [في جوزا ~~النكاح على الأخرى، فلم تفضل علييها في القسم كالبكرين ولا يلزم الحرة، ~~والأمة، لأن لنكاح الحرة مزية في الجواز على نكاح الأمة، والحرة يبتدأ بها ~~ويثنى، والأمة صح أن يبتدأ بها، ولا يصح أن يثنى بعد الحرة/. # 23024 - احتجوا: بما روى في حديث أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال لها: ليس بك هوان على أهلك، إن شئت سبعت لك، وسبعت لهن، وإن شئت ثلثت ~~لك، ودرت. # 23025 - قلنا: هذا دليل لأنه أخبر أنه إذا سبع لها سبع لهن من غير تفضيل ~~يكون. قال وإن شئت ثلثت لك ودرت يعني بالثلاث لأنه لما بين أنه إذا أقام ~~عندها سبعا دار بمثلها كان ذلك ms2227 بالثلاث، ولو كانت تستحق ثلاثة أيام تنفرد ~~بها كان إذا أقام عندها سبعة أيام يفضي لهن أربعة أيام، وما يستحقه بزيادة ~~المقام عندها لا يسقط. ألا ترى أنها إذا كانت آخر الدور فأقام عندها يوما ~~للدور الأول، ثم افتتح بها الدور الثاني PageV09P4732 # فأقام عندها زاد على الباقيات يوما. فلو أقام عندها يومين بعد اليوم من ~~الدور الأول أقام عندهن يومين فلم يسقط حقها من اليوم الذي لها من الدور ~~الأول بزيادة المقام عندها. # 23026 - وقد روى حماد بن سلمة عن ثابت البناني قال: (حديث ابن أم سلمة عن ~~أبيه، عن أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها بعد بنائه ~~بها: (إن شئت سبعت لك، وسبعت لهن)، وهذا يقتضي التسوية، وقد ذكر الدارقطني ~~عن عبد اله ابن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن] عن أبيه ~~[، عن أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن شئت أقمت معك ~~ثلاثا خاصا لك، وإن شئت سبعت لك، وسبعت لنسائي، وهذا حديث منقطع، والحديث ~~المتصل حديث PageV09P4733 # حماد ولم يذكر فيه أكثر من السبع. # 23027 - فأما هذا الحديث فقد نقله الناس، وبينوا أنه منقطع، ولم ينقل فيه ~~أحد خالصة لك ولا يعرف ذلك إلا من جهة الدارقطني، ويحتمل أن يكون معناه: ~~أقمت ثلاثا خالصا لك، لا أدخل على غيرك فيها نهارا، لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان في أيام القسمة، يدخل في أطراف النهار على بقية نسائه، ~~والذي يبين ذلك: أنه لو أراد بالخلوص الإفراد، لم يسقط ذلك في السبعة. # 23028 - فإن قيل: فأي فائدة على قولكم للفرق بين الثلاثة أيام، والسبعة. # 23029 - قلنا: خيرها في ذلك، لأنه متى أقام عندها ثلاثا، قرب عوده إليها، ~~لأنه دور بثلاث ثلاث، وإن أقام عندها سبعا بعد عوده إليها فطال استمتاعها ~~به ابتداء، ولها في كل واحد من الأمرين غرض صحيح. # 23030 - قالوا: روى أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(للبكر سبع، ms2228 وللثيب ثلاث). # 23031 - قالوا: والإضافة تفيد الملك. # 23032 - قلنا: الصحيح من هذا الخبر أن أنسا قال: من السنة للبكر سبع ~~وللثيب ثلاث. ولا دلالة فيه، لأنه يقتضي أن لها هذا العدد، وليس فيه أنه ~~ليس لصواحبها مثله، وتكون الفائدة في ذكره جواز المقام عندها هذه المدة، ~~وإن بعد عن نسائه أكثر من عادته. # 23033 - قالوا: استمتاعه بالبكر أوفر، فكان قسمها أكثر كالحرة والأمة، ~~لأن استمتاعه بالأمة قل، لأنه يخاف أن يطأها، فتحمل فيتشرف ولده، ولأن ~~التسوية فيها PageV09P4734 # ليست مستحقة. # 23034 - قلنا: استمتاعه بالشابة الجميلة التي يهواها، أوفر من استمتاعه ~~بالعجوز التي يكرهها، ولا يجوز أن يفضلها في القسم. # 23035 - قالوا: الجديدة تحتاج إلى طول المقام عندها لتأنس به، وتزول ~~وحشتها. # 23036 - قلنا: فقد جعلنا لها ذلك والكلام في القضاء، وليس إذا أقام ~~ليؤنسها، ثم قضى للباقيات سقط العوض في تأنيسها. # 23037 - قالوا: قد اختصت بمزية، وهي البداءة لها وسط الدور، كذلك تستحق ~~مزية الاختصاص. # 23038 - قلنا: عندنا لا ينقطع الدور بها، وإن تزوجها في أول الدور فله أن ~~يبتدئ بها كما له أن يبتدئ بغيرها، وإن تزوجها في وسط الدور مضى على القسم ~~حتى يفرغ من الدور، ثم يقطع الدور بها. # 23039 - قالوا: من مذهب أبي حنيفة ترك القياس، لقول الصحابي. # 23040 - قلنا ترك القياس في هذه المسألة.] لقول أنس، ولأنه تعيين لغير ~~حقه يكون مقدما. والخلاف في القضاء تعيين ذلك في غيره [. PageV09P4735 ### ||| AUTO مسألة 1110 # حكم القضاء إذا سافر بإحدى نسائه بغير قرعه # 23041 - قال أصحابنا: إذا سافر بإحدى نسلئه بغير قرعة لم يقض للباقيات. # 23042 - قال الشافعي: يقضى. # 23043 - لنا: أن الزوج لا يلزمه أن يسافر بواحدة منهن، فإذا أخرجها فقد ~~تبرع بإخراجها، والزوج متى تبرع على إحدى نسائه لم يلزمه التسوية بين غيرها ~~وبينها، كما لو وهب لها هبة، ولأنه لو وجب أن يقسم لهن إذا لم يقرع، وجب أن ~~يقسم لهن، وإن أقرع، كحال الإقامة. # 23044 - احتجوا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (كان ms2229 إذا أراد ~~سفرا أقرع بين نسائه)، ولو كان القضاء لا يجب، لم يكن للقرعة فائدة. # 23045 - قلنا: فائدتها تطيب قلوب النساء حتى لا يظن أنه يميل إلى واحدة ~~دون أخرى. # 23046 - قالوا: انفرد بالكون معها بغير حق، فوجب أن يقضي، كما لو كان في الحضر. # 23047 - قلنا: في حالة الحضر لو أقام بقرعة قضى،] فإذا أقام بغير قرعة ~~[قضى، ولما لم يجب القضاء في مسألتنا إذا انفرد بها قرعة، كذلك إذا كان ~~بغير قرعة، PageV09P4736 # ولأنه لو قضى لهن لتحصيل التسوية زالت التسوية بذلك، لأنه يكون معهن، ولا ~~يصيبهن مشقة السفر، وهي استمتعت به، وأصابتها مشقة السفر، وفي ذلك ترك ~~التسوية. PageV09P4737 ### ||| AUTO مسألة 1111 # بعث الحكمين # 23048 - قال أصحابنا: إذا تشاق الزوجان بعث القاضي حكمين، ينظران بينهما، ~~وليس للحكمين أن يطلقاها، إلا أن يجعل الزوج ذلك إليهما. # 23049 - وهو أحد قولي الشافعي. # 23050 - وقال في القول الآخر: ما يفعلانه حكم، فإن رأيا الصلاح بعوض أو ~~غيره جاز، وإن رأيا الخلع جاز، وإن رأى الذي من جهة الزوج الطلاق طلق، ولا ~~يحتاج في الطلاق إلى الذي من جهة المرأة. # 23051 - لنا: قوله تعالى:} إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما {فجعل ~~إليهما الإصلاح دون غيره، فلو كان إليهما التفريق لذكره. # 23052 - ولأنه تعالى سماهما حكمين، والحكم لا يملك الطلاق، فأكثر أحوال ~~الحكم أن يكون مثله. # 23053 - ولأنه لو كان حكمهما يلزم أن يقتصر على واحد، ولم يحتج إلى اثنين ~~كسائر الأحكام. ولأن الطلاق لا يملكه إلا الزوج، ومن فوض الزوج إليه ذلك، ~~كغير حال الشقاق. PageV09P4738 # 23054 - ولا يلزم فرقة العنة، لأن القاضي يوقعها بلفظ التفريق، ويقع ~~طلاقا من طريق الحكم، فأما أن يوقعها بلفظ الطلاق فلا. # 23055 - احتجوا: بما روى أن الشقاق، وقع بين عقيل بن أبي طالب، وزوجته، ~~فحكم عثمان بينهما ابن عباس، ومعاوية، فقال ابن عباس: أنا أرى أن أفرق، ~~وقال معاوية: ما أرى أن أفرق بين اثنين من قريش. # 23056 - قالوا: فهذا يدل أن للحكم الفرقة. # 23057 - قلنا: روى أن ms2230 الشقاق وقع بين اثنين، فقال علي: ابعثوا حكما من ~~أهله وحكما من أهلها، وقال للحكمين: عليكما إن رأيتما إصلاحا،] أن تصلحا [، ~~وإن رأيتما الفرقة أن تفرقا، فقالت المرأة: رضيت بما في كتاب الله تعالى،] ~~فقال الرجل: أما الفرقة فلا [فقال على للزوج: لا حتى ترضى بما رضيت به. ~~فهذا يدل على أنا PageV09P4739 # نريد ضمان أن الحكم يتصرف بوكالة، وأن ذلك يقف على رضى الزوجين. # 23058 - قالوا: المقام مع الشقاق يؤدي إلى الضرر، فجاز أن يثبت التفريق ~~للحكم، كما يثبت للحاكم في إعسار الزوج، وفي العنة. # 23059 - قلنا: لو كان هذا من طريق الحكم، والولاية كان الواجب أن يشهدا ~~عند القاضي بالشقاق ليفرق بينهما كما يفرق في العنة ولأن التفريق في العنة ~~يستحق بغير رضى الزوج، لأن الحاكم لا يقدر على توفيتها حقها إلا بالتفريق. # 23060 - وفي مسألتنا يقدر على منع الشقاق بينهما، ويلزمه إيفاء الحق، ~~وترك الأضرار فلا يجوز أن يفرق، كما لا يفرق إذا كان الزوج موسرا ممتنعا من ~~الإنفاق، لأنه يقدر أن يوفيها حقها منه، كذلك هذا. PageV09P4740 ### ||| AUTO مسألة 1112 # حكم نثار العرس # 23061 - قال أصحابنا: لا بأس بنثار العرس، ولا يكره أخذه. # 23062 - وقال الشافعي: تركه أحب إلي. # 23063 - لنا: ما روي عبد الله بن قرط قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (أحب الأيام إلى الله يوم النحر، ثم يوم الفطر، ثم يوم النفر)، ~~فقدمت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] بدنات خمس، أو ست [فطفقن ~~يزدلفن إليه، فلما وجبت جنوبها، قال كلمة خفية لم أسمعها، فقلت للذي كان ~~إلى جنبي، ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: قال: من شاء ~~اقتطع. PageV09P4741 # 23064 - ومعلوم أن هذه إباحة، وكل واحد لا يعلم مقدار ما أبيح له، وهذا ~~معنى النثار وروى أنه - صلى الله عليه وسلم - في هدى عطب دون محله بنحره ~~ويصبغ، نعله بيديه، ويضرب بها صفحته، ويخلي بينه، وبين الناس. وهذا في حكم الأول. # 23065 - فإن قيل: كان النبي - صلى الله عليه ms2231 وسلم - مشغولا بالمناسك فلم ~~يتمكن من التفريق،] فوكل ذلك إليهم # 23066 - قلنا: وصاحب الوليمة مشغول بها، ولا يتمكن من التفريق [على الناس ~~أيضا، ولأنه لو كان كذلك لا يباح طعام الوليمة، لأن صاحب الوليمة لا يقدر ~~على تفريقه بينهم، وإن كان كل واحد يجوز له أن يأكل بنفسه. # 23067 - وروى حماد بن يزيد، عن أيوب، عن الحسن، عن أبي PageV09P4742 # هريرة قال: شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد دعى إلى وليمة ~~رجل من الأنصار، فأجاب، وكان خاطبهم، فلما فرغ من خطبته قال: (دففوا على ~~رأس صاحبكم، فضرب بالدف على رأسه، ثم أتوا بنهب فانتهب عليه، ونظرت إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] يزحم الناس [وبحثوا ذلك النهب، فقلت: يا ~~رسول الله، أو ما نهيتنا عن النهبة، قال: نهيتكم عن نهبة العساكر، وروى ~~معاذ بن جبل في هذه القصة، وقال: فنثر الرجل فاكهة، وسكرا، فكف الناس ~~أيديهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا تنتهبون، قالوا: يا ~~رسول الله ألم تنهنا عن النهب، فقال: إنما نهيتكم عن نهبة العساكر، فأما ~~العرسات فلا. # 23068 - ولأن النثار إباحة/فجاز تناوله كالطعام إذا قدم إلى الأضياف. # 23069 - احتج الشافعي: بأن النثار يأخذه من لا يؤمر أن يأخذه، وربما أخذ ~~الإنسان منه أكثر مما يختاره المالك. # 23070 - قلنا: يبطل بإباحة الطعام. # 23071 - قالوا: في أخذه ترك للمروءة. PageV09P4743 # 23072 - قلنا: هذا غير مسلم، بل هو سنة، كأكل طعام الوليمة. PageV09P4744 # موسوعة القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الخلع PageV09P4745 ### || AUTO مسألة 1113 # الخلع طلاق # 23073 - قال أصحابنا: الخلع طلاق. # 23074 - وهو قول عمر بن الخطاب، وإحدى الروايتين عن عثمان. # 23075 - وقال ابن عباس: ليس بطلاق. PageV09P4747 # 23076 - وهي رواية عن عثمان. # وقال الشافعي في أحد قوليه: هو صريح في الفسخ، والقول الثاني: كناية في ~~الطلاق، إن نوى به الطلاق كان، وإن لم ينو] لم يكن شيئا [. # 23077 - لنا: أنها فرقة، تعلقت بسبب من جهة الزوج، طارئة على النكاح ~~مختصة به فكانت طلاقا، كقوله أنت طالق. # 23078 ms2232 - قالوا: الإيلاء والجب لا يختص بالنكاح، وفرقة كل واحد منهما طلاق. # 23079 - قلنا: فهذا ليس بنقض بل هو وجود الحكم مع فقد العلة، وهو غلط، ~~لأن الإيلاء يختص بالنكاح، وإنما اليمين لا يختص بالنكاح، وليس كل يمين ~~إيلاء. فأما الجب فلا يختص بالنكاح، والفرقة عندنا سببها عدم استقرار ~~المهر، وهذا سبب من جهة الزوج، وهو ترك الوطء وهو طارئ على النكاح ويختص به. # 23080 - فإن قيل: المعنى في الطلاق في الأصل وهو الفرقة، يمنع بصريح ~~الطلاق، أو بنيته، وفي مسألتنا يقع من غير صريح، ولا نية. # 23081 - قلنا: علة الأصل غير مسلمة، لأن الطلاق قد يقع بغير صريح،] ولا ~~نية [إذا وجدت دلالة الحال، ولأن النية يحتاج إليها لإزالة الاحتمال، PageV09P4748 # وبذلها العوض يزيل الاحتمال، لأنه لا يصح أن تدفع مالها ولا تملك في ~~مقابلته شيئا، ولأنها فرقة بمال فكانت طلاقا، كقوله: أنت طالق بألف، ولأن ~~الخلع لفظ لو نوى به الطلاق كان طلاقا، وإذا وقعت به الفرقة كان طلاقا. # 23082 - أصله: سائر الكنايات. والدليل على الوصف، أنه لفظ يصلح للطلاق، ~~لأنه مأخوذ من الانخلاع فإذا نوى به الطلاق، كان طلاقا، [كقوله: أنت حرام، ~~وبائن، ولأنها فرقة لا يملكها إلا الزوج، فكانت PageV09P4749 # طلاقا]، كسائر أنواع الطلاق، ولا يقال: إنه يصح بهما. لأن المرأة لا يصح ~~الخلع بها، وإنما يحتاج إلى قبولها ليستحق عليها العوض، ويدل على أن النكاح ~~لا يدخله الفسخ، لأن الفسخ رفع العقد، حتى يصير كأن لم يكن، ولابد أن يبقى ~~شيء من أحكام النكاح بعد زواله، وهو التحريم. # 23083 - فإن قيل: البيع لا ترتفع أحكامه، بدلالة أنه إذا فسخ وجبت ~~النفقة. # 23084 - قلنا: قد يتصور المبيع فيما لا منفعة فيه، فلا يقع العقد بغير ~~أثر ناف، ولا يوجد في النكاح ارتفاع العقد من غير تحريم، ولا يلزم على هذا ~~الردة، وملك أحد الزوجين الآخر، والرضاع. # 23085 - لأن هذه الفرق عندنا ليست بطلاق، ولا فسخ، ونحن أبطلنا قول ~~مخالفنا: أن الخلع فسخ، ولأنه لو دخله الفسخ لكان اللفظ الموضوع ms2233 لرفعه ~~فسخا، وهو الطلاق. كما أن البيع لما صح فسخه [كان اللفظ الموضوع لرفعه ~~فسخا، [وهو الإقالة]، ولأنه لو كان فسخا]، لم يقع على البدل المعقود عليه، ~~كالإقالة، ولأنه لو لحقه الفسخ، فسخ بخيار الشرط والتحالف كالبيع. PageV09P4750 # 23086 - احتجوا: بقوله تعالى: {الطلاق مرتان} ثم قال: {فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به تلك حدود الله} ثم قال {فإن طلقها} ولو كان الخلع طلاقا، ~~تضمنت الآية أربع تطليقات. # 23087 - قلنا: ذكر الله تعالى الطلاق بغير عوض، ثم ذكر العوض فيه بقوله - ~~عز وجل -: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} وهذا بيان الحكم للتطليقتين، ~~فكأنه تعالى بين حكمها بعوض، وبغير عوض، ثم ذكر التطليقة الثالثة. # 23088 - وجواب آخر: وهو أنه تعالى ذكر إيقاع التطليقتين، ثم قال: {فلا ~~جناح عليهما فيما افتدت به}. فأخبر عن جواز المفاداة بعد التطليقتين، ولم ~~يخبر عن وجودها، ثم ذكر التطليقة الثالثة، فلا تفيد الآية أكثر من ثلاث ~~تطليقات. # 23089 - قالوا: الفرقة تتنوع نوعين، نوع طلاق، وفسخ، فإذا كان الطلاق ~~يتنوع بعوض، وبغير عوض، كذلك [فسخ النكاح] يتنوع بعوض، وبغير عوض. # 23090 - قلنا: قد بينا أن النكاح لا يدخله الفسخ عندنا، فلا نسلم هذا ~~التقسيم. # 23091 - فإن قالوا: الفرق ضربان: وفرقة هي الطلاق، وفرق ليس بطلاق. # 23092 - قلنا: الذي يملك الزوج منها هو الطلاق، والعوض إنما يأخذه عما PageV09P4751 # يملك، فأما مالا يملكه منها فلا يصح أخذ العوض عنه، فلم يجز أن يقال: إذا ~~كان في الطلاق ما هو بعوض وجب أن يكون فيما ليس بطلاق فرقة بعوض. # 23093 - قالوا: معاوضة يلحقها لما دخله الفسخ ووقع فسخه باللفظ الموضوع ~~لفسخ وهو الإقالة، فلو كان النكاح يلحقه الفسخ، وقع فسخه باللفظ الموضوع ~~لرفعه، وهو الطلاق، لأن البيع لما دخله الفسخ عاد العوض إلى المشتري، فلو ~~كان الخلع فسخا، لم يصح إلا بالعوض الذي وقع به العقد. # 23094 - قالوا: نوع فرقة لا تختص بوقت [دون وقت، فوجب أن يكون فسخا، ~~كالرضاع. # 23095 - قلنا: الطلاق مثل الدخول لا يختص بوقت]، وهو طلاق، ولأن ms2234 الطلاق ~~منع منه حال الحيض حتى لا تطول العدة عليها، فإذا خاف أن لا يقيما حدود ~~الله، لم يعتبر ما في الطلاق من تطويل العدة، والطلاق عقيب الجماع منع منه ~~لأجل الندم، ومتى تشاقا أمن الندم، فلم يمنع من الطلاق. والمعنى في الرضاع ~~أن سبب الفرقة لا يختص ب النكاح بل هو طارئ عليه. # 23096 - قالوا: نوع فرقة لا يثبت فيها حقه بوجه، فلم يكن طلاقا كخيار ~~المعتقة، وردة المرأة. # 23097 - قلنا: كنايات الطلاق لا يثبت فيها رجعة عندنا، لأنها بوائن PageV09P4752 # والخلع مثله، ولأنه إذا ملك عليها العوض، ملكت العوض، فلم تثبت الرجعة. ~~ألا ترى أن صريح الطلاق مقتضاه الرجعة، فإذا وقع بعوض، لم تثبت الرجعة، ~~لأنه ملك عليها العوض، ولم يثبت حقه في العوض، كذلك الخلع. # 23098 - قالوا: فرقة تعرت عن صريح الطلاق ونيته، فوجب أن يكون فسخا، ولا ~~يكون طلاقا. أصله: إذا اشترى الزوج زوجته. # 23099 - قلنا: الخلع من ألفاظ الطلاق، لأن فيه معناه، كما أن في الثاني ~~معنى الطلاق، إلا أنه ليس بصريح، ووقوع الطلاق لا يقف على صريح اللفظ ~~بدلالة الكنايات، فاعتبار النية لا معنى له، لأن النية يحتاج إليها البدل ~~على جواز الاحتمال، وشرط العوض يزيل ذلك، لأنه لا يستحق العوض إلا بعد زوال ~~ملكه عنها، فقام ذلك مقام النية، والمعنى في شرى الزوجة، [أن الفرقة بسبب ~~لا يختص النكاح، فلم يكن طلاقا. # 23100 - وفي مسألتنا الفرقة لا تتعلق بسبب طارئ على النكاح، [بل بسبب] ~~مختص به من جهة الزوج. # * * * PageV09P4753 ### || AUTO مسألة 1114 # المختلعة هل يلحقها صريح الطلاق في العدة؟ # 23101 - قال أصحابنا: المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في عدتها. # 23102 - وهو قول ابن مسعود، وأبي الدرداء، وعمران بن الحصين. # 23102 - وقال الشافعي: لا يلحقها الطلاق. وروى مثله ابن عباس، وابن PageV09P4754 # الزبير. # 23104 - لنا: قوله تعالى: {الطلاق مرتان} ثم قال: {فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به} ثم قال: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} وهذا ~~يقتضي جواز الطلاق بعد الخلع. ms2235 # 23105 - فإن قيل: ذكر الله تعالى أن للمطلقة اثنتين أن تفتدي نفسها، وهذا ~~يقتضي جواز الخلع دون وقوعه، ثم ذكر إيقاع الطلقة الثالثة. # 23106 - قلنا: الظاهر يقتضي أن كل من طلق اثنتين، يجوز له طلاق الثالثة، ~~وإن كان قد أخذ الفداء. وعندكم أن من أخذ الفداء لا يجوز أن يطلق الثالثة، ~~وهو خلاف الظاهر. # 23107 - ويدل عليه قوله تعالى: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [فلم ~~يفصل] وروى أبو يوسف في الإملاء، ومحمد في الكيسانيات عن PageV09P4755 # النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: المختلعة يلحقه الطلاق ما دامت في العدة. # 23108 - فإن قيل: نحمله على من قالت لزوجها: اخلعني، ولم تذكر عوضا، ~~فخالعها ينوي الطلاق. # 23109 - قلنا: اللفظ عام فيمن اختلعت بعوض، أو بغير عوض، ولأنها معتدة في ~~حق الزوج من طلاق لم يستوف عدده، فجاز أن يلحقها الطلاق من جهته. أصله: إذا ~~قال لها أنت بائن، وأصله: المطلقة الرجعية. # 23110 - فإن قيل: المعنى فيه أنه يلحقها الطلاق بالكناية، والمعنى في ذلك ~~أنه يلحقها الطلاق بعوض. # 23111 - قلنا: هذا غير مسلم إذا كان الأصل قوله: أنت بائن. وإن كانت هذه ~~المعاوضة في المطلقة الرجعية لم نسلم أن المختلعة لا يقع الطلاق عليها بلفظ ~~الكناية، لأن الكنايات التي علقها بشرط، إذا وجد الشرط بعد الخلع وقعت، ~~ويقع بالكنايات التي لا تفيد البينونة. وإنما لا تقع البوائن المتبدأة، لأن ~~لفظها يفيد التحريم والبينونة. وهذا معنى حاصل بالخلع، فلم يمكن إعمال ~~اللفظ فسقط، وصريح الطلاق يفيد زوال العدد، وذلك في ملكه، فلهذا جاز أن ~~يقع، وأما العوض، PageV09P4756 # فلأنها لا تملك به نفسها، فلم يستحق عليها. # 23112 - فإن قيل: كيف نسلم أنها معتدة من طلاق، والخلع عندنا ليس بطلاق. # 23113 - قلنا: هذا الدليل يختص بمن طلقها بعوض، ولأنها معتدة في حق الزوج ~~فجاز أن يملك إيقاع ما بقى من طلاقها. أصله: ما ذكرنا، ولا يلزم إذا ارتد، ~~لأنه يملك ذلك إذا أسلم. وإذا قال: قد أخبرتني أن عدتها قد انقضت، لأنها ~~غير معتدة في حقه، ms2236 ولأنه لا يجوز أن يستبيحها استباحة مختصة بها بحكم العقد ~~الأول، كالمطلقة بغير عوض. يبين ذلك: أنه يجوز له أن يتزوجها دون سائر ~~الناس، كما يجوز في الرجعية أن يراجعها/ دون سائر الناس، ولأن الطلاق معنى ~~يؤثر في إزالة الملك إذا وقع على الوجه الأدنى جاز أن يملكه بفعله إلى ~~الوجه الأعلى. # 23114 - أصله: إذا باع بشرط الخيار ثم أبت المبيع، ولأنها محبوسة عليه ~~بحكم نكاح صحيح، فجاز أن يوقع ما بقى من طلاقها. أصله: المطلقة الرجعية. # 23115 - فإن قيل: المعنى فيها أنه يلحقها ظهاره، وإيلاؤه والمختلعة بخلاف ذلك. # 23116 - قلنا: مخالفة المختلعة للزوجة في امتناع الطهار، والإيلاء، ~~كمخالفة الرجعية الزوجية عندهم في تحريم الوطء، ووجوب المهر بوطئها، وإن PageV09P4757 # كان الإيلاء والظهار فيها يقف ولا يصح حتى يراجعها، ثم لم يمتنع أن ~~يتساويا مع هذا الاختلاف في وقوع الطلاق، كذلك المختلعة. # 23117 - احتجوا: بقوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ظاهرة ~~يقتضي أن التسريح يملكه من يملك الإمساك. # 23118 - قلنا: ذكر [الله تعالى] صريح الطلاق، وأخبر أن الزوج مخير بعده ~~بين الإمساك والطلاق بقوله: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ~~والخلاف فيمن أوقع طلاقا بعوض، ولم يتعرض لذلك، وليس في الظاهر ما يقتضي ~~التسريح إلا من يملك الإمساك. # 23119 - قالوا: لا يملك إيقاع الطلاق بالكنايات الظاهرة، فلا يملك ~~بالصريح، كما بعد العدة. # 23120 - قلنا: الوصف غير مسلم، لأن الطلاق يقع عليها بقوله: اعتدى ~~واستبرئي رحمك. فهذه كناية ظاهرة، والمعنى في منقضية العدة أنه لا يقع ~~عليها الطلاق، وإن كان المقدم بغير عوض، ولما وقع الطلاق في مسألتنا إذا ~~كان المتقدم بغير عوض، كذلك إذا كان بعوض، أو نقول: المعنى فيها أنه لا ~~يستبيحها [إلا بما يستبيحها] به سائر الأجانب، فصار في طلاقها كالأجانب، ~~ولما كان في مسألتنا يختص بإعادتها على وجه يخالف فيها سائر الناس، جاز أن ~~يفارق الناس في حكم طلاقها. # 23121 - قالوا: لا يلحقها طلاق بعوض، فلا يلحقها بغير عوض، كالأجنبية. PageV09P4758 # 223122 - قلنا: الرجعية يملكها الزوج بغير ms2237 عوض، فلا يملكها بعوض، كما ~~يملك الشفيع إسقاط الشفعة بغير عوض، ولا يملك بعضو، ويملك في الخيار إسقاطه ~~بغير عوض، ولا يملك بعوض. # 23123 - ولأن العوض إنما يستحق على المرأة إذا ملكت في مقابلته شيئا، ولا ~~تملك بعد الخلع شيئا بالبدل فلم يصح، فأما الطلاق المبتدأ فليس من حكمه أن ~~تستفيد به المرأة شيئا، فجاز أن يقع، والمعنى في المنقضية العدة ما بيناه. # 23124 - قالوا: لو طلق طلاق الإيقاع فقال: نسائي طوالق، لم يقع عليها شيء. # 23125 - قلنا: لأنها ليست من نسائه في الطلاق، فلا يقع عليها إلا ~~بالتعيين، أو النية، كما لو قال: عبيدي أحرار لم يعتق المكاتبون، إلا أن ~~ينويهم، أو يعينهم، لأن إطلاق العبيد لا يتناولهم. # 23126 - قالوا: [المختلعة لا يصح] منها ظهاره، ولا إيلاؤه ولا لعانه بغير ~~ولد ولا تعتد عدة الوفاة، ولا يتوارثان، وهذه الأحكام المختصة بالزوجية ~~حبسها عليه ووجوب السكنى والنفقة عليها وثبوت نسب ولدها بحكم النكاح. # 23127 - فإن قيل: هذا أحكام الوطء بدلالة أنها تثبت في الموطؤة بشبهة. # 23128 - قلنا: إنما يوجب الوطء مثل أحكام النكاح فلا، والدليل عليه أن PageV09P4759 # النسب يثبت في النكاح عندنا بمجرد العقد، وعندهم بإمكان الوطء مع العقد ~~وهذا لا يثبت به نسب في غير النكاح. # 23129 - فإن قيل: لو طلقها قبل الدخول لم تثبت هذه الأحكام، فدل على أنها ~~من أحكام الوطء. # 23130 - قلنا: النسب يثبت عندنا بحكم العقد وجد الوطء، أو لم يوجد. ~~والعدة تجب بالخلوة وإن لم يوجد الوطء، وعلى أنه لا يمتنع أن يكون من أحكام ~~النكاح ومن شرط ثبوتها الوطء، كالرجعة بعد التطليقة، على أن الظهار إنما ~~يصح، لأنه تحريم ضعيف، وتحريم الطلاق أقوى منه، فلا يبنى أضعف التحريمين ~~على آكدهما، والإيلاء لا يصح، لأنه يثبت بمنع حقها من الوطء، ولا حق ~~للمطلقة المبتوتة في الوطء، واللعان وضع لقطع الفراش وقد انقطع بالخلع. # 23131 - وأما التوارث فيثبت للمبتوتة إذا خلعها أجنبي من زوجها في مرضه، ~~ويجب عليها عدة الوفاة، ولأن التوارث وعدة الوفاة يثبتان ms2238 إذا اتصل (الموت ~~بالزوجية الكاملة) والطلاق يكتفي منه ببعض علق الزوجية. يبين ذلك: أنه يملك ~~منها البضع والطلاق، ثم يبقى ملكه في البضع مع نقصان ملك الطلاق إذا PageV09P4760 # طلقها واحدة، أو اثنتين، كذلك يجوز أن يبقى ملكه في الإيقاع مع نقصان ~~ملكه في البضع. # 23132 - قالوا: امرأة لا تحل له إلا بنكاح جديد، فوجب أن لا يلحقها طلاق ~~كالمنقضية العدة. # 23133 - قلنا: المنقضية العدة قد ساوى الزوج فيها الأجانب، لأن السبب ~~الذي يستبيحها به بمثله يستبيح الأجنبي، والمعتدة الزوج فيها (يفارق) ~~الأجنبي، بدلالة أنه يختص بجواز العقد عليها، فجاز أن يفارق (الأجانب) في ~~طلاقها. # 23134 - قالوا: طلاق يقع قبل الخلع، فلا يقع بعده، كالطلاق بالكنايات. # 23135 - قلنا: ينتقض إذا خالعها ثم تزوجها، ثم طلقها. ولأن الكنايات ~~لفظها يقتضي التحريم، وهي محرمة بالفرقة، فلا يتعين كتحريم المحرمة. وإذا ~~تعذر إعمال اللفظ لم يجز إيقاع معناه من نقصان العدد، وليس كذلك صريح ~~الطلاق، لأنه يتضمن نقصان العدد الذي يملك، فأمكن إعماله فلذلك وقع. # 2313 - فإن قيل: فقد قلتم: إن الكناية إذا كان طلقها بشرط قبل الخلع فوجد ~~الشرط بعد الخلع وقعت. # 23137 - قلنا: يجوز أن يقع بحكم اليمين. أما لو أراد أن يبتدئ إيقاعه لم ~~يقع، كما لو علق الطلاق بشرط فوجد الشرط. # * * * PageV09P4761 ### || AUTO مسألة 1115 # إذا خالع امرأته بشرط الرجوع # 23138 - قال أصحابنا: إذا خلع امرأته بعوض على أن له الرجوع، صح الخلع، ~~وبطل الشرط. # 23139 - وقال الشافعي: تثبت الرجعة، ويسقط المال. # 23140 - لنا: أنه نفى موضع الخلع بعد إيقاعه، فصار كما لو خلعها على أن ~~لا تقع الفرقة، ولأن الخلع يوجب البينونة، فشرط الرجعة فيه باطل، كالطلاق ~~الثلاث. # 23141 - فإن قيل: الطلاق الثلاث يبطل فيه المال، والشرط، ويبقى مقتضاه، ~~كذلك الخلع يبطل فيه المال، والشرط، ويبقى مقتضاه. # 23142 - قلنا: معنى الخلع عندنا البينونة، وإن لم يذكر العوض فيه، ~~كالطلاق الثلاث. ولأنه معنى لا يلحقه الفسخ، فإذا نفى موجبه، لم يتعلق ~~بالنفي حكم، كما لو عفا من دم العمد على أن ms2239 له القصاص متى شاء. PageV09P4762 # 23143 - احتجوا: بأنه شرط المال، والرجعة، فلا يجوز اجتماعهما فسقط، وبقى ~~الرجعة التي يقتضيها الطلاق، يبين ذلك أن الطلاق يقتضي الرجعة، والشرط ~~يقتضي الرجعة، والمال يقتضيه الشرط، ولا يقتضيه الطلاق، فكان إثبات ما ثبت ~~بالطلاق، والشرط أولى. # 23144 - قلنا: هذا غير مسلم، لأن الخلع يقتضي البينونة عندنا، فإذا أسقط ~~المال، والرجعة ثبتت البينونة في مقتضى (الخلع). # 23145 - فإن قيل: يفرض الكلام إذا طلقها بمال، وشرط الرجعة. # 23146 - قلنا: لا نسلم أنهما إذا لم يجتمعا، وجب إسقاطهما، بل تنتقض ~~الرجعة، لأن الطلاق لا ينفسخ، والبينونة من أحكامه فتأكدت بتأكده، والمال ~~يجوز أن يسقط، ويفسخ فكان إسقاط المال أولى. # * * * PageV09P4763 ### || AUTO مسألة 1116 # إذا خالعها على ما في بطن أمتها أو # بطون غنمها صحت التسمية # 23147 - قال أصحابنا: إذا خالعها على ما في بطن أمتها صحت التسمية، فإن ~~ولدت كان الولد له، وكذلك لو خلعها على ما في بطون (غنمها). # 23148 - وقال الشافعي: التسمية فاسدة، ولها مهر مثلها. # 23149 - لنا: أن الحمل مستحق بالوصية، فجاز أن يستحق بالخلع كالعبد ~~الآبق. ولا يلزم إذا خلعها على ما يثمره نخلها العام القابل، لأن الطحاوي ~~ذكر في الخلاف ما بيناه عن أبي حنيفة: أن ذلك جائز، وقد أنكرها أبو بكر PageV09P4764 # الرازي، ولا يمكن ردها بغير حجة، وعلى أنا احترزنا أموال عين. # 23150 - احتجوا: بأنه لا يجوز أن يكون مهرا، فلم يكن عوضا في الخلع، ~~كالحشرات. # 23151 - قلنا: المعنى في الحشرات أنه لا يجوز استحقاقها بالوصية، والحمل ~~بخلاف ذلك. # 23152 - فإن قيل: تميلك الزوج للمرأة بضعها بالخلع، كتمليكها إياه ~~بالنكاح، فيجب أن يؤثر تغيير البدل في أحدهما كالآخر. # 23153 - قلنا: الزوج لا يملك بضعها، وإنما يسقط حقه عنه فيعود إليها ~~بإسقاطه، والمرأة تملكه، وإسقاط الحقوق يتسامح فيها مالا يتسامح في ~~التمليكات، ولهذا يجوز إسقاط الحق (عن البضع) بعوض وبغير عوض، ولا يجوز ~~تمليك البضع إلا بعوض. # 23154 - قالوا: عقد معاوضة فلا يجوز أن يكون الحمل عوضا فيه، كالبيع، ~~والنكاح. # 23155 - قلنا: البيع والنكاح ms2240 لا يتعلق كل واحد منهما بشرط، فلم يجز أن ~~يستحق به الحمل، ولما جاز أن يتعلق الخلع بالشرط، جاز أن يستحق به الحمل. # * * * PageV09P4765 ### || AUTO مسألة 1117 # الخلع على الخمر والخنزير # 23156 - قال أصحابنا: إذا اختلعت المرأة على خمر، أو على خنزير فلا شيء عليها. # 23157 - وقال الشافعي: عليها مهر مثلها. # 23158 - لنا: أن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم، فإذا سمت ما لا قيمة ~~له، فقد رضى بترك العوض، فكأنه أطلق الخلع، ولم يذكر عوضا، ولأن تسمية ~~الخمر في العقد على البضع، كالسكوت عن التسمية. # 23159 - أصله: النكاح ولا يلزم على العلة الأولى ما إذا خالعها على خل ~~فإذا هو خمر، لأنه لم يرض بتسمية مالا قيمة له، PageV09P4766 # ولا يصير ذلك كالسكوت عن/ العوض. والدليل على أن خروج البضع من ملك الزوج ~~غير مقوم: أن مريضا لو طلق امرأته ولا مال له، لم يضمن لورثته شيئا، ولا ~~لغرمائه. ولو كان أتلف متقوما ضمن لهم، كما لو وهب ماله، أو أعتق عبده. # 23160 - فإن قيل: إنما لا يضمن، لأن البضع لا ينتقل إليهم لو لم يطلقها، ~~فيصير [بمنزلة ما] لو أعتق أم ولده، لم يضمن شيئا، وإن كانت متقومة. # 23161 - قلنا: العبد إنما يضمن، لأنه مقوم في خروجه [من ملك] لا لما ~~قالوه، ألا ترى أن من قال لعبده: أنت حر رأس الشهر، ثم مرض وأعتقه، ثم مات ~~بعد مضي شهر، كان العتق من الثلث، فإن كان لو لم يعتق، لم ينتقل إلى ~~الورثة، ولأن المرأة لو ارتدت بعد الدخول، لم تضمن لزوجها المهر، وإن كانت ~~قد أتلفت عليه البضع، ولو كان مقوما ضمنت له بإتلافه كسائر المقومات. وكذلك ~~لو قتلت نفسها، لم تضمن قيمة بضعها للزوج، وإن كان قد تلف البضع بفعلها. ~~فإن قيل كل شيء إذا خرج من ملك المرأة كان له قيمة كسائر المملوكات. PageV09P4767 # 23162 - قلنا: خروج البضع من ملكها غير متقوم، وإنما يتقوم بالدخول في ~~ملك الزوج، وقد يتقوم الشيء لدخوله في الملك، ولا يتقوم خروجه ms2241 بدلالة دم ~~العمد، لو عفى عن القاتل لم يكن من الثلث، ويتقوم في دخوله في ملك القاتل، ~~بدلالة أنه إذا أعطى عبدا عوضا، لم يعتبر من الثلث. ويدل على أن خروج البضع ~~من ملك الزوج لا يتقوم أن الأب لا يملك أن يخلع ابنته الصغيرة بما لها، ولو ~~تقوم لصح أن يبذل العوض عنه، كما يجوز أن يزوج ابنته بعوض من ماله. # 23163 - فإن قيل: إنما لا يجوز لأن بقاء البدل على ملكها انفع لها من عود ~~البضع إليها. # 23164 - قلنا: إذا خلعها على شيء يسير، ومهر مثلها مال عظيم، عاد البضع ~~إليها، وتوصلت إلى تحصيل المهر من زوج آخر، وذلك أنفع لها، ومع ذلك لا يجوز. # 23165 - احتجوا: بأنه خالعها على عوض فاسد، فوجب أن يرجع عليها ببدل ~~البضع، [كما لو خالعها] على عصير، فوجده خمرا. # 23166 - والجواب: أن هناك لم يرض بخروج البضع] من ملكه إلا بعوض مقوم، ~~ورجع بحكم الغرور، [وفي مسألتنا رضي بما لا قيمة له، فصار ذلك كالسكوت عن ~~العوض في مقابلة العوض، فلا يرجع بشيء، # 23167 - ولهذا قلنا: في النكاح يرجع عليها بمهر مثلها، (و) يصير تسمية PageV09P4768 # الخمر، كالسكوت عن التسمية. ولهذا نقول في البيع بالخمر: إن الواجب قيمة ~~المبيع، كما لو باع ولم يسم شيئا. # * * * PageV09P4769 ### || AUTO مسألة 1118 # الخلع على ما في البيت من متاع # 23168 - قال أصحابنا: إذا خالعها على ما في هذا البيت من متاع، فلم يكن ~~فيه شيء، فله المهر الذي أعطاها. # 23169 - وقال الشافعي: مهر مثلها. # 23170 - لنا: أنه وجب عليها المهر حكما [فكان عليه رد مهرها # 23171 - قالوا: لو ارتدت قبله قبضت مهرها]. # 23172 - احتجوا: بأن فسخ الخلع لا يصح، فصار البضع مستهلكا، فوجب عليها قيمته. # 23173 - الجواب: أنه يبطل به إذا ارتدت، ولأنا لو (أوجبنا) قيمة المسمى ~~بالاستهلاك، لسقط الضمان لما بينا أن خروج البضع غير مقوم. # * * * PageV09P4770 ### || AUTO مسألة 1119 # خلع المرأة في مرض موتها # 23174 - قال أصحابنا: إذا اختلعت المرأة في مرض موتها فما بذلت فمن ms2242 الثلث. # 23175 - وقال الشافعي: إن بذلت مقدار مهر المثل، فهو من رأس المال، ~~والزيادة عليه من الثلث. # 23176 - لنا: ما قدمنا أن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له، ومتى بذلت ~~المال في مقابلة ما لا يتقوم، كانت متبرعة به، والتبرع في المرض من الثلث. ~~ولأن كل مالا يجوز للأب أن يبذل مالها فيه في حال صغرها إذا بذلته في ~~مرضها، كان من الثلث كالهبات. # 23177 - احتجوا: بأنه مال استفيد بأدائه البضع، فكان ذلك مقدار مهر المثل ~~من رأس المال. # 23178 - أصله: إذا تزوج المريض. # 23179 - الجواب: أن التزويج يملك الأب بذل مال الصغير في مقابلته، فكان ~~من رأس المال كأثمان البياعات، وبدل الخلع لا يملك الأب بذل مالها، ~~كالهبات. # * * * PageV09P4771 ### || AUTO مسألة 1120 # ما يسقط بالخلع والمباراة من حقوق النكاح # 23180 - قال أبو حنيفة: إذا اختلعت من زوجها تباريا وجب للزوج ما سمى في ~~الخلع، ويسقط كل حق وجب بالنكاح. وإن كان لم يدفع مهرها، فلا شيء لها عليه. ~~فإن كان دفع المهر والخلع قبل الدخول لم يرجع عليها بنصفه. # 23181 - وقال محمد: حقوق النكاح كلها باقية، (لا يسقط) منها إلا ما سمى. # 23182 - وبه قال الشافعي. # 23183 - لنا: أن المقصود بالخلع إسقاط المنازعة في حقوق النكاح، بدلالة ~~أنهما لو اتفقا عليها لم يحتاجا إلى الخلع، وإنما دخلا فيه للشقاق، فاقتضى ~~لفظهما وقصدهما إسقاط الحقوق فوجب أن تسقط إذا كانا يملكان إسقاطها. يدل ~~على ذلك حال PageV09P4772 # المتخاصمين إذا ادعى كل واحد منهما على الآخر حقوقا، ثم اصطلحا على مال ~~وتباريا سقط كل حق ادعاه أحدهما على الآخر، لأن الغرض بالصلح إزالة ~~الخصومة، كذلك في مسألتنا، ولأن التباري تفاعل من البراءة، وهذا يقتضي ~~إسقاط كل حق تعلق بما تنازعا فيه، فوجب أن يسقط جميع ذلك، كما لو سميت تلك ~~الحقوق، ولا يلزم الديون الواجبة بغير النكاح، لأنها تسقط عند أبي حنيفة ~~على ما رواه ابن رستم. وليس في الأصول خلافه. # 23184 - ومن أصحابنا من فرق بينهما، وقال تلك الحقوق لم ms2243 تتعلق للشقاق ~~فيه، فلم يدخل في حكم العقد، لأن كل حق وجب لأحد الزوجين على الآخر بعقد ~~النكاح، يسقط بالخلع كالاستباحة، والقسم، ولا يلزم تحريم الجمع، لأن ذلك ~~الحق لم يجب لأحدهما على الآخر. # 23185 - احتجوا: بأن الخلع طلاق فصار كالطلاق على مال. PageV09P4773 # 23186 - الجواب: أن الطلاق ليس [في لفظه] ما يفيد الإسقاط، وليس كذلك ~~المبارأة والمخالعة، لأن لفظهما، وقصدهما يقتضي الإسقاط. # 23187 - قالوا: لو قال لها: خالعتك، ونوى الطلاق لم تسقط حقوقه، وإذا وجد ~~اللفظ منهما لم تسقط حقوقهما. # 23188 - قلنا: نحن جعلنا اللفظ مع قصدهما إلى التخلص من سبب الشقاق دلالة ~~على الإسقاط، فإذا وجد لفظ خاص، فلم يوجد قصدها، ولا قصد الزوج، لأنه قصد ~~التحصل على الفرقة برضاها وقبولها. # 23189 - قالوا: ما لم يسمها لا تسقط كالديون. # 23190 - قلنا: لا نسلم ذلك، ولو سلمنا فالفرق بينهما ما بينا. # 23191 - قالوا: نقيس على النفقة إذا لم يشترط سقوطها. # 23192 - قلنا: البراءة تسقط الحقوق الواجبة التي وجد سببها، والنفقة لم ~~تجب، ولم يوجد سبب وجودها. # 23193 - قالوا: لو كان دفع المهر إليها، ثم خالعها على غير جنس المهر لم ~~يرجع عليها بنصف ما أعطاها إياه عندكم، وإن كان المهر حقا لم يجب. # 23194 - قلنا: وجد سببه لأن عقد النكاح سبب في وجوب نصف المهر بالفرقة ~~قبل التسليم. # 23195 - فإن قيل: فكذلك النكاح سبب في وجوب النفقة. # 23196 - قلنا: لو كانت النفقة تجب بوجود العقد لأوجب العقد مالين، والعقد ~~الواحد لا يوجب بدلين أحدهما محظور، ولو جاز ذلك لقيل إن الميراث يتعلق ~~بالعقد وإنما نصف المهر بالعقد يوجب سلامة البدل: فإذا لم يسلم المبدل ~~فسقوطه يعيد البدل إلى الحاقد قبل التسليم، فكان ذلك من مقتضى العقد فصح أن ~~يقال وجد سببه. PageV09P4774 ### || AUTO مسألة 1121 # الخلع على أن لا نفقة عليه في عدتها # 23197 - قال أصحابنا: إذا خلع امرأته على أن لا نفقة عليه في عدته صح ~~الخلع، وسقطت النفقة. # 23198 - وقال الشافعي: لها النفقة إن كانت حاملا، ويرجع عليها بمهر ms2244 المثل. # 23199 - وكان أبو بكر الرازي يقول: الخلع يقع على مثل ما يستحقه في ~~ذمتها، ثم يصير قصاصا بما يجب لها عليه لو كان غيره. # 23200 - ومن أصحابنا من يقول: يقع الخلع على سقوط النفقة. # 23201 - لنا: أنه خالعها وشرط مالا يثبت سببه بالخلع، فصار كما شرط في ~~الخلع أن لا يرجع عليها بما أعطاها من المهر، لأن مقصودها بالخلع قطع ~~المنازعة في الحقوق المتعلقة بالعقد، فلو لم يجز شرط إسقاط النفقة بقيت ~~المنازعة، فبطل مقصود العقد، وعلى طريقة أبي بكر الرازي أن النفقة من جنس ~~الأثمان، وهي لا تتعين، وإنما يقع على مثل المسمى في ذمة العاقد، فيثبت له ~~في ذمتها مثل نفقتها، ويصير ذلك قصاصا بما يجب عليه في العدة. وجهالة ~~مقدارها لا يمنع من صحة تسميتها، كما لو تزوجها مفوضة ودخل بها، ثم خلعها ~~على مهرها، وإن كان العقد وقع على مهر مثلها، وهو مجهول، كذلك جهالة ~~النفقة. # 23202 - ولا يلزم إذا خالعها على السكنى، لأنها حق الله تعالى في ملك ~~العقد، PageV09P4775 # فلا يجوز إسقاطها. فإن خالعها على أجرة السكنى جاز مثل مسألتنا. # 23202 - ولا يلزم على ما يجب لها عليه إذا قتل عبدها أو استهلك مالها، ~~لنا اعتبرنا في الطريقة الأولى ما يوجب سببه عقد النكاح، لأنه لا يوجد في ~~تقل العمد، وعلى الطريقة الثانية إن جهالة النفقة لا تمنع من ثبوتها في ~~وقتها بالخلع، لجهالة مهر المثل. # 23204 - ومعلوم أن النفقة محصورة وقد تتفاوت مدة العدة، كتفاوت مهر ~~المثل، فإذا جاز في العقد إحدى الجهالتين جازت الأخرى، وجهالة ما يجب لها ~~عليه باستهلاك مالها جهالة كثيرة، فلا يصح ثبوتها في بدل الخلع، والنكاح. # 23205 - احتجوا: بأنه براءة/ مما لا يجب، فوجب أن لا يصح. # أصله: إذا أبرأته من غير خلع، وكما لو خلعها على ما يجب عليه إذا قتل ~~عبدها، أو استهلك مالها. # 23206 - قلنا: إذا أطلق البراءة فليست من توابع العقد، وإذا شرطها في ~~الخلع فقد تبعت عقدا سومح فيه، لأجل الشقاق لا يسامح ms2245 في غيره، ألا ترى أنه ~~يجوز في حال الحيض، وعقيب الجماع كل ذلك ليزول الشقاق، كذلك يسامح في جواز ~~شرط إسقاط النفقة، وإن لم يجز على الانفراد، أما قيمة ما يستهلك من مالها، ~~فلا يجوز لوجهين: # 23207 - أحدهما: أن جهالة ذلك كثيرة لا تنحصر. # 23208 - والثاني: أن ضرورة الشقاق إنما هي في علق النكاح، فاضطر إليه، ~~وما سوى ذلك لا تعلق له بالنكاح، فلم تدخل فيه الضرورة فيجب الخلع. PageV09P4776 ### || AUTO مسألة 1122 # لا يستحلف الزوجان إذا اختلفا في بدل الخلع # 23209 - قال أصحابنا: إذا اختلفا في بدل الخلع لم يتحالفا، وكان القول ~~قول المرأة مع يمينها. # 23210 - وقال الشافعي: يتحالفان، ويقضى بمهر المثل. # 23211 - لنا: أن يمين الزوج لا يحتاج إليها في فسخ العقد ولا في إسقاط ~~(ما ادعته المرأة)، لأنه يملك إسقاط ذلك بقوله فلا يستحلف، كما لو اعترف له ~~بحق، وادعى حقا آخر، لم يستحلف، ولا يلزم البيع، لأن اليمين يحتاج إليها في ~~فسخ العقد. ولا يلزم النكاح: لأن الزوج اعترف لها بالمهر، وهي لا تملك ~~إسقاط المهر بقولها، لأنه لابد في النكاح من بدل، فاستحلف كل واحد منهما ~~لإسقاط التسمية التي ادعاها الآخر، ليمكن القضاء بموجب العقد من مهر المثل. # 23212 - احتجوا: بأنهما اختلفا في مقدار العوض المستحق بالعقد مع عدم ~~البينة، فوجب التحالف، كاختلاف المتبايعين في الثمن. # 23213 - قلنا: هناك يحتاج إلى فسخ العقد لعدم الثمن، فلابد من التحالف، ~~لإسقاط الثمن. وفي مسألتنا العقد لا ينفسخ، وما اعترفت به المرأة يسقط ~~بمجرد PageV09P4777 # قوله، فلا يحتاج إلى يمينه، لإسقاط ذلك، ولا يقال: قد أبيتم التحالف في ~~النكاح، وإن لم نفسخ العقد. # 23214 - قلنا: لأن التحالف في النكاح لإسقاط المسمى. فإن أسقطا بقى موجب ~~العقد من مهر المثل، فلو ثبت التحالف في الخلع سقط البدل، لأن العقد لا ~~يوجب البدل من غير تسمية عندنا، فلا يمكن القضاء بشيء لما بينا أن خروج ~~البضع من ملك الزوج غير مقوم، فلا يجوز القضاء بمهر المثل. # * * * PageV09P4778 ### || AUTO مسألة 1123 # إذا خالفت ms2246 الزوجة زوجها # فيما جعل إليها من الطلاق # 23215 - قال أبو حنيفة: إذا قال الزوج لامرأته: طلقي نفسك واحدة، فطلقت ~~نفسها ثلاثا، [لم يقع عليها شيء]، قال: يقع واحدة. # 23216 - وبه قال الشافعي. # 23217 - لنا: أنها خالفت الزوج لفظا ومعنى؛ بدلالة أن الثلاث غير الواحدة ~~من طريق اللفظ، ومن طريق المعنى، الواحدة لا تزيل الملك ولا توجب التحريم، ~~والثلاث توجب التحريم وتزيل الملك، وهي تتصرف فيما جعل إليها، فإذا خالفت ~~الزوج لم ينفذ تصرفها [كما لو قال]: طلقي نفسك ثلاثا [فقالت: طلقت نفسي إن ~~دخلت لدار. # 23218 - ولا يلزم إذا قال طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة، لأن ~~الأمر]، لا يقتضي اجتماعها، بل هو عام في تجميع التطليقات وتفريقها. PageV09P4779 # فإذا طلقت واحدة فقد أوقعت ما جعل إليها، فيقع. # 23219 - ولا يلزم إذا قالت له المرأة: طلقني واحدة بألف، فطلقها ثلاثا، ~~لأن الزوج لا يملك الطلاق بخلعها وتمليكها، وإنما يؤثر قولها في إيجاب ~~البدل عليها، وهي إنها التزمت العوض لتملك نفسها، إيقاع الثلاث أبلغ في ~~ملكها نفسها، فوجب أن يستحق البدل عليها، ولأنه أمرها بإيقاع طلقة ممكنة، ~~فإذا أوقعت ما جعله إليها غير متميز، [فقد أوقعت] ما لم يملكها إياه، كمن ~~أمر رجلا أن يزوجه امرأة، فزوجه امرأتين، وكما لو قال: بع عبدا من عبيدي، ~~فباع عبدين، وليس كذلك إذا قالت: طلقت نفسي، وصاحبتي، لأنها أوقعت ما يحصل ~~إليها مهرا عن غيره، ثم أوقعت ما لم يجعل إليها، فصار كما لو زوجه امرأة، ~~ثم أخرى. # 23220 - ولهذا نقول: إنها لو قالت طلقت صاحبتي، ونفسي. لم يقع، لأنها ~~(تشاغلت) بغير ما فوض إليها فخرج الأمر من يدها. # 23221 - احتجوا: بأنها أوقعت ما جعل إليها، وما لم يجعل، فصار كما قالت ~~طلقت نفسي واحدة، واحدة، أو طلقت نفسي، وصاحبتي. # 23222 - قلنا: يبطل بما إذا قال: زوجني امرأة. فزوجه امرأتين. # 23223 - فإن قيل: جهالة المنكوحة يمنع النكاح، وجهالة التطليقتين لا يمنع ~~الوقوع. PageV09P4780 # 23224 - قلنا: الجهالة لا تمنع الطلاق إذا أوقعه الزوج، فأما الملكة ~~للطلاق المعين ms2247 إذا أوقعته غير معين، فقد فعلت غير [ما ملكت] ولا يمنع مما ~~فوض إليها. # * * * PageV09P4781 ### || AUTO مسألة 1124 # إذا قالت لزوجها طلقني ثلاثا # على ألف فطلقها واحدة # 23225 - قال أبو حنيفة: إذا قالت لزوجها: طلقني ثلاثا على ألف، فطلقها ~~واحدة، فلا شيء له. # 23226 - وقال الشافعي: يستحق ثلث الألف. # 23227 - لنا: أن (علي) فيها معنى الشرط، لها غرض صحيح في إيقاع الثلاث ~~شرطا [حتى تبين منه أعظم البينونة، والطلاق يتعلق بالشرط، فصار إيقاع ~~الطلاق شرطا] في استحقاق العوض، فلم يوجد الشرط، وليس هذا كقوله: طلقني ~~ثلاثا بألف، لأن الباء فيها معنى العوض، وليس فيها شرط، والطلاق بلا شرط ~~شرط بعضه في بعض حكما، فاعتبرت كل طلقة على حيالها، بما جعل لها من العوض. # 23228 - ولا يلزم إذا قالت: طلقني، وصاحبتي على ألف، لأنه لا غرض لها PageV09P4782 # في طلاق صاحبتها بعد بينونتها، فعلم أنها أرادت العوض لا الشرط. # 23229 - احتجوا: بأنها جعلت الألف في مقابلة التطليقات، وانقسمت كقولها: ~~طلقني ثلاثا بألف. # 23230 - قلنا: (وقد بينا) الفرق بينهما. # * * * PageV09P4783 ### || AUTO مسألة 1125 # إذا خالعها على رضاع ابنه # مدة معينة فمات قبل الرضاع # 23231 - قال أصحابنا: إذا خالعها على رضاع ابنه منها سنة، فمات الصبي قبل ~~أن ترضعه، رجع عليها بقيمة الرضاع. # 23232 - وقال الشافعي: بمهر مثلها. # 23233 - لنا: أن التسمية قد صحت، لأن الرضاع تصح المعاوضة عنه، وقد تعذر ~~التسليم فيه، فصار كما لو خالعها على عبد فمات، [أو تزوجها على عبد فمات]، ~~وقد بنيا هذه المسألة. # * * * PageV09P4784 ### || AUTO مسألة 1126 # تعليق الطلاق والعتاق بالملك # 23234 - قال أصحابنا: إذا علق عقد الطلاق، والعتاق، فأضافهما إلى الملك، ~~فقال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، أو كلما تزوجت امرأة فهي طالق صح العقد، ~~وإذا وجد الشرط في ملك وقع الطلاق. # 23235 - وهو قول: ابن عمر، وابن مسعود [رضي الله عنهما]. # 23236 - وقال الشافعي: [لا يصح تعليق الطلاق، والعتاق بالملك]. # 23237 - لنا: أن الطلاق صح تعلقه بالشرط فصح أن يضاف إلى الملك كالمهر. ~~وهذا الأصل قد دل عليه القرآن، ms2248 وهو قوله تعالى: {ومنهم من عهد الله لئن ~~ءاتنا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين} إلى قوله {فلما ءاتهم من فضله ~~بخلوا به}. # 23238 - وقد دل عليه الإجماع، ولن الطلاق يصح في المجهول، ويتعلق بالخطر، ~~فجاز إضافته إلى الملك كالوصية والنذر. PageV09P4785 # 23239 - فإن قيل: المعنى في الوصية، والنذر أن كل واحد منهما يصح أن يعقد ~~مطلقا، وإن لم يضف إلى الملك، وليس كذلك الطلاق، والعتاق، لأن كل واحد ~~منهما لا يصح إطلاق العقد عليه قبل الملك فلم يصح وإن أضيف إلى الملك. # 23240 - قلنا: القدر الذي قسنا عليه، هو نذر صدقة والعتق، وذلك لا يصح ~~إطلاق العقد عليه قبل ملكه، وإنما يصح إذا أضيف إلى الملك، وأما الذي يصح ~~إطلاق العقد عليه فهو قدر ما في الذمة، ولم نقس على هذا. فأما الوصية: فلا ~~تصح إلا في ملك، أو مضافة إلى ملك إلا أن الإضافة تكون تارة: بالصريح، ~~وتارة من طريق الحكم. [فإذا قال: أوصيت لفلان بثلث مالي والوصية تمليك] ~~يتعلق بالموت، فقد أضاف الوصية إلى تملكه عند موته، فإذا قال: أوصيت بألف. ~~فكأنه قال: ملكته بموتي ألفا، فيتناول ذلك ما يملكه عند الموت حكما، ولهذا ~~لو علق الوصية بعين على ملك غيره، لم يصح حتى يضيفها إلى ملكه. # 23241 - فإن قيل: المعنى في الوصية أنها تنفذ من غير ملك، فجاز أن تنعقد ~~في غير ملك، والطلاق لا ينفذ في غير ملك، [ولا ينعقد في غير ملك، فلا ينعقد ~~إلا في ملك. # 23242 - قلنا: علة الفرع تبطل بالنذر، فإنه لا ينفذ في غير ملك، وهو علة ~~الأصل بالعتق، لأنه ينفذ عندهم في ملك، وهو في غير ملك]، وهو العبد ~~المشترك، ولا ينعقد عندهم إلا في ملك. على أنه لا فرق عندنا بين الوصية، ~~والعتق، والطلاق، لأن الطلاق ينعقد في غير ملك وينعقد في الملك، وفي حكم ~~الملك، وهي المختلعة، والوصية تنعقد في غير ملك وتنعقد في حكم الملك، لأن PageV09P4786 # التركة على حكم ملك الميت حتى تنفذ الوصايا، ويقسم الميراث. # 23243 ms2249 - فإن قيل: المعنى في النذر، أنه ينعقد على الذمة، فلذلك لم يفتقر ~~إلى الملك، والطلاق لا ينعقد على الذمة. # 23244 - قلنا: الطلاق والعتاق، يصح أن ينعقد على الذمة، وكان يجب أن يصح ~~العقد عليه في غير ملك على فرض هذا القول. # 23245 - فإن قيل: النذر يراد للإيجاب لا للنفوذ، بدلالة أن الشرط إذا وجد ~~لا ينفذ، وإنما يفتقر إلى تنفيذ، والإيجاب يصح ممن لا يصح منه التنفيذ، ~~بدلالة الحائض توجب الصلاة فتجب، ولا يصح فعلها منها، وأما الطلاق فعقد ~~إنما يراد للنفوذ، بدلالة أن الشرط إذا وجد نفذ، فلم يحتج إلى تنفيذ. # 23246 - قلنا: والوصية تراد للتنفيذ، بدلالة أن الموت إذا وجد نفذت، وملك ~~الموصى له الثلث، (وإن كان يعقد) في غير ملك، ولأنه أضاف الطلاق إلى وقت ~~يملك إيقاع الطلاق فيه في الظاهر، وهو ممن له قول صحيح، فوجب أن ينعقد ~~طلاقه، كما لو قال لزوجته، أنت طالق رأس الشهر، ولأنه إذا قال: أنت طالق ~~رأس الشهر جاز أن يكون ممن يقع طلاقه ويجوز أن لا PageV09P4787 # يكون ممن ينعقد طلاقه، ومع ذلك ينعقد يمينه، فإذا أضاف/ الطلاق إلى ~~التزويج وملكه متحقق في ذلك الوقت، أولى أن ينعقد. # 23247 - ولأن الطلاق ينعقد، فإذا أضافه إلى الملك فهو كالمرسل في الملك، ~~كما لو قال لامرأته الحائض: أنت طالق للسنة. يبين ذلك أن الزوج يملك من ~~امرأته نوعي الطلاق بدعي، وسني، فالبدعي يملكه في عموم أوقات النكاح، ~~والسني يملكه في وقت [دون وقت]، فهو قبل وقت السنة، كما قيل وقت النكاح ~~السنة في جنس الطلاق. # 23248 - فإن قيل: طلاق السنة إنما هو طلاق يتعلق بزمان، فهو كمن قال: أنت ~~طالق رأس الشهر أن ذلك على وجود الوقت، ولو أراد أن يرفع ذلك الطلاق في ~~الحال، لم يصح، وإن كان مالكا للطلاق. # 23249 - قلنا: الطلاق المعلق برأس الشهر، هو الذي يملك في الحال، وإنما ~~أصله: طلاق السنة، وليس كذلك، بل هو طلاق البدعة، وهما نوعان مختلفان PageV09P4788 # بدلالة إباحة أحدهما، وحظر الآخر. # 23250 - احتجوا ms2250 بقوله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها}. # 23251 - وثم للتراخي اقتضى ذلك تأجيل الطلاق عن النكاح. # 23252 - [والجواب: أنه لا دلالة في الآية، لأنها تدل على وقوع الطلاق بعد ~~النكاح]، ولا يبقى غير ذلك. # 23253 - فإن قيل: إذا من حروف الشرط، والحكم المتعلق بالشرط، يدل على نفي ~~ما عداه. # 23254 - قلنا: هذا غلط، لأن الحكم المتعلق بالشرط في قوله تعالى: {فما ~~لكم عليهن من عدة تعتدونها} الآية بعد الفاء، وجواب الشرط ما جاء بعد ~~الفاء، وقوله: {طلقتموهن} تمام الشرط، فلا يكون متعلقا به حتى يعتبر به دليله. # 23255 - ولأن الآية دلالة لنا، لأنها تقتضي وقوع الطلاق إذا تقدمه نكاح، ~~والطلاق إنما يكون عند وجود الشرط، وما قبل ذلك هو عائد على الطلاق، فليس بمطلق. # 23256 - والدليل على اعتبار حال الإضافة أنه إذا قال لزوجته: إذا بنتي ~~مني انقضت عدتك، فأنت طالق لم يقع بهذا القول شيء، فقوله مطلق عند الشرط ~~وليس بمطلق عند العقد [وإلا] لوقوع عليها الطلاق. # 23257 - فإن قيل: لو قال لامرأته: إذا جاء غد فأنت طالق. ثم قال لعبده: PageV09P4789 # إن طلقت امرأتي فأنت حر، فجاء غد، لم عتق عبده، وطلقت امرأته في الغد ~~باليمين، فدل على أنه مطلق عند العقد لا عند الشرط. # 23258 - قلنا: هو مطلق عند وجود الصفة، لا عند اليمين [لأن اليمين مخصوصة ~~عندنا بما يمكن الامتناع منه، لأن الناس يمنعون أنفسهم بما يمكنهم الامتناع ~~منه، ومالا يمكنهم الامتناع منه، يمنعون باليمين]، ولهذا لو حلف لا يركب، ~~وهو راكب، فنزل في الحال لم يحنث، وإن وجد جزء من الركوب، لأن ما لا يمكن ~~الاحتراز منه مختص من اليمين. # 23259 - احتجوا: بما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا ~~طلاق قبل نكاح. # 23260 - قلنا: ذكر علي بن المديني في كتاب الضعفاء: أنه لم يصح في هذا ~~خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. PageV09P4790 # 23261 - وقد رواه (ابن أبي شيبة) ms2251 عن وكيع عن ابن أبي (ذئب) عن عطاء، ~~ومحمد بن المنكدر، عن جابر يرفعه. # 23262 - قال ابن أبي شيبة: هكذا رواه وكيع [وليس له أصل. ورواه إبراهيم ~~بن الوليد، عن ابن أبي شيبة]، عن وكيع، سفيان، عن محمد بن المنكدر، عمن سمع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -[يقول: لا طلاق إلا بعد نكاح] [وروى ابن جريج، PageV09P4791 # ومحمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -] قال: (لا طلاق إلا فيما يملكون، ولا نذر في معصية).، وروى ابن ~~جريج عن عمرو بن شعيب، عن طاووس، عن معاذ، قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا طلاق قبل نكاح، ولا نذر فيما لا يملك. # 23263 - وطاووس لم يسمع من في معاذ، وروى الرمادي قال: حدثنا معلي بن ~~منصور قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن حرام بن عثمان، عن ابن جابر، عن أبيه ~~قال: قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا طلاق قبل نكاح. # 23264 - قال ابن المديني: حديث حرام قال يعقوب بن أبي شيبة: في حديث PageV09P4792 # علي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا طلاق قبل نكاح. رواه طاووس ~~[واختلف عنه فيه، فرواه عثمان بن أبي شيبة، عن ابن طاووس] عن أبيه عن علي - ~~رضي الله عنه - وطاووس لم يسمع من علي شيئا، ورواه ابن جريح عن عمرو بن ~~شعيب عن طاووس عن معاذ، ولم يسمع ابن جريج هذا الحديث عن عمرو بن شعيب، ولا ~~سمع من معاذ، ورواه علي بن المنكدر، عن طاووس، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ولم يذكر فيه عليا، ولا معاذا، واختلف عن ابن المنكدر، فقال: ~~الثوري، عن ابن المنكدر، عمن سمع طاووسا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~ورواه ابن ذئب والفضل الرقاشي، فقالا: عن أبي المنكدر، عن طاووس عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ولم يذكروا فيه عليا ولا معاذا قال ابن أبي شيبة: ~~والحديث حديث سفيان الذي قدمناه. قال: وروى (جوبير) عن ms2252 الضحاك، عن النزال ~~بن سبرة، عن علي، وجوبير PageV09P4793 # ضعيف الحديث. قال: ورواه ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن ميسرة، عن ~~النزال بن سبرة، عن علي، وليث بن أبي سليم، ضعيف ورواه الحسن عن علي، ولم ~~يسمع الحسن من علي شيئا قال: يحيى بن سعيد القطان: حديث جوبير بحديث ~~الضحاك، عن النزال بن سبره عن علي قال: لا طلاق إلا بعد نكاح. قال الطحاوي: ~~طالبناهم بتصحيح ما رووا من ذلك، فلم يأتوا بشيء [مما ثبت] من جهة الأسانيد ~~ولو ثبت الخبر، اقتضى نفي الطلاق قبل النكاح. وعندنا إنما عقد الطلاق قبل ~~النكاح، PageV09P4794 # ولم يطلق قبله، وإنما طلق بعده، ولم ينف - صلى الله عليه وسلم - العقد، ~~وإنما نفى الطلاق. # 23265 - يبين ذلك أنه كما نفى الطلاق قبل النكاح نفى النذر قبل الملك، ~~فقال في الخبر: ولا نذر فيما لا يملك ولم يرد به عقد النذر، وإنما أراد به ~~انعقاد النذر، ولزوم إخراجه، فعلم أن المراد في الطلاق والعتاق، الوقوع دون العقد. # 23266 - ولا يقال: إن اللفظ يحتمل العقد المرقوع، بدلالة أنه يصح أن ~~يقترن ذلك باللفظ، فتقول: لا طلاق معقود، ولا واقع، وإذا احتمل اللفظ ~~الأمرين حمل النفي على الأمين. وذلك لأنه إذا قيس الشيء بمعنى ظاهر حمل على ~~المعنيين بدلالة، ثم لا يدل على أنه يحمل على ذلك بإطلاق اللفظ. # 23267 - ألا ترى: أن الله تعالى سمى بيع الأحرار أنفسهم بيعا، بقوله ~~تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم}. # 23268 - ثم لم يجز حمل البيع في الإطلاق على ذلك. ويعنون الاستثناء ~~بالعدد في الطلاق والإقرار سقوط بعضه، وإن كان اللفظ لا يصح لذلك إذا لم ~~يقترن به استثناء. # 23269 - فإن قيل روى عبد الله بن عمر: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه سئل عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق، فقال: طلق مالا يملك. # 23270 - قلنا: هذا الخبر ذكره الدارقطني، عن أبي خالد الواسطي عن أبي PageV09P4795 # هاشم (الرماني)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، ms2253 وأبو خالد الواسطي، (عمر ~~القرشي) قال أحمد: هو كذاب، وقد طعن الدارقطني عليه في كتابه في غير هذا ~~الموضع حين روى عنه خبر الرعاف، فلما روى عنه خبرا وافق مذهبه أمسك عن ذكره ~~على عادته في التدليس لمثل ذلك. # 23271 - قالوا: كيف يجوز حمل الخبر على طلاق الأجنبية، وهذا أمر لا يشكل ~~على أحد. # 23272 - قلنا: إنما صار لا يشكل لاستقرار الشرع وبيان الأحكام، فأما قبل ~~ذلك فكان مشكلا. يبين ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا صلاة إلا بطهور) ~~ولا يشكل الآن على أحد أن الصلاة بغير طهارة لا تصح، لكن عندنا بيان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان مشكلا إلى أن بينه. PageV09P4796 # 23273 - وقد قال الزهري: إن الجاهلية كانت إذا خطب الرجل امرأة فيمنع ~~منها قال: هي طالق ثلاثا إنه ينوي بذلك تحريمها، فبين النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بطلان هذا الاعتقاد بهذا الخبر على أن هذا الخبر فيه بيان لحكم ~~يجوز أن يشكل، وهو الرجل إذا تزوج اليوم امرأة، ثم قال لها: أنت طالق أمس. ~~لم يقع طلاقه عليها، لأنه طلاق قبل النكاح، وهذا حكم مفهوم بهذا الخبر، وهو ~~مما يشكل لولاه. # 23274 - قالوا: هذا الخبر خرج على سبب، وهو أن ابن عمر خطب امرأة فأغلوا ~~في مهرها، فقال: إن نكحتها فهي طالق. فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك، فقال: لا طلاق قبل النكاح. # 23275 - قلنا: هذا لا يعرف، ولا خرج الخبر على هذا السبب، ولم يذكر هذه ~~القصة معتمد، ولا غير معتمد، ولم ينقلها الدارقطني مع جمعه كل محتطب، فكيف ~~يسوغ الكلام على هذا، ودعواه، # 23276 - ثم يجوز أن يكون القوم ظنوا أن هذا تحريم العقد، فأخبر - صلى ~~الله عليه وسلم - أن الطلاق لم يقع، ليس أن العقد لا يحرم بهذا القول/، ~~وإنما ينعقد بالطلاق. # 23277 - قالوا: لا يملك الطلاق المباشر، فلا يملك تعليق الطلاق بصفة، ~~كالصبي، والمجنون. PageV09P4797 # 23278 - وربما قالوا: لا يملك الطلاق المعجل فلا يملك المؤجل. # 23279 - قلنا: يبطل بالمرتد، لا يملك ms2254 الطلاق عقيب الردة منجرا، لأنه يقف ~~عندهم، ولو قال: إن أسلمت، فأنت طالق انعقدت يمينه. # 23280 - فإن قيل: لا فرق بينهما، لأن طلاقه واقف عليه، فإن أسلم بينا أنه ~~وقع، وإن لم [تسلم] بينا أنه لم ينعقد. # 23281 - قلنا: إذا وقع وقف فهو لا يملك المنجز، فإذا عقد انعقد، وإن أسلم ~~وقع، وإن لم يسلم لم يبين أنه لم ينعقد، لكن الشرط الذي علق به الطلاق [لم ~~يوجد]، فلم يقع الطلاق لفقد الشرط، ويبطل بالعقد إذا كانت عنده أمة لا يملك ~~منها التطليقة الثالثة، ولو قال لها: إن أعتقت، فأنت طالق ثلاثا. صح عقده ~~وينعكس بالزوجة الحائض لا يملك أن يباشر منها طلاق السنة، ولو علق على طلاق ~~السنة فقال: إذا طهرت فأنت طالق. صح، ووقع وينعكس بالنذر فإنه لو أوجب في ~~ملك الغير لم يلزم، لو أضاف النذر إلى ملكه انعقد ولا يقال: لما لم يملك ~~المنجز منه لم يملك المؤجل. # 23282 - وقولهم إنما لم يصح نذره منجزا، لأنه نذر المعصية، وهذا لا يوجد ~~في المطلق غلط، لأنا بينا الفرق بين الموضعين، فذكروا علة الفرق، وهذا لا ~~يمنع افتراق الأمرين، ثم المعنى في الصبي، والمجنون، أنهما لا يملكان ~~الإيقاع في الملك، فلا يملكان التعليق، ولما كان المالك المكلف يملك مباشرة ~~الإيقاع في ملكه ملك أن يضيف إلى الملك. PageV09P4798 # 23283 - قالوا: عقد طلاقا بصفة في غير ملك، فصار كما لو قال لأجنبية: إن ~~دخلت الدار، فأنت طالق. # 23284 - قلنا: المعنى فيه أنه لم يعقد اليمين في ملك، ولا أضافه إلى ملك، ~~وفرق بينهما. ألا ترى: أنه لو أطلق النذر في ملك صح، ولو أضافه إلى الملك، ~~وهو غير مالك، صح ولو نذر في غير ملك، ولم يضف إلى ملك لم يصح، ثم لا يعتبر ~~أحد الأمرين بالآخر، كذلك هذا. # 23285 - قالوا: كل طلاق نافاه الجنون والصغر نافاه عدم الملك، كالمباشر. # 23285 - قالوا: كل طلاق نافاه الجنون والصغر نافاه عدم الملك، كالمباشر. # 23286 - قلنا: عدم الملك ينافي الطلاق عندنا، وإنما لا ms2255 ينفي عقده إذا ~~أضيف إلى الملك، كما أن الصغر والجنون ينفي النذر، وينفي [عدم الملك]، ولا ~~ينفي عدم الملك عند النذر. # 23287 - قالوا: أحد شرطي الطلاق [لم ينعقد في غير الملك، فلم ينعقد إذا ~~أضيف إلى الملكز # 23288 - قلنا]: (وليس) إذا لم بنفذ الشيء في] غير الملك] لم ينعقد إذا ~~أضافه إلى الملك، كما أن النذر لا ينفذ فيما لا يملك، وينعقد فيه مضافا، ~~وكما أن الحيض ينفي وقوع طلاق السنة، ولا ينفي العقد عليه إذا أضافه إلى ~~وقت السنة. # 23289 - قالوا: لا يملك الطلاق بعوض، ولا يملكه بغير عوض كالصبي، PageV09P4799 # والمجنون. # 23290 - قلنا: نقول بموجبه، لأنه لا يملك الطلاق بعوض، ولا بغير عوض، ~~وإنما يملك العقد على الطلاق بعوض، وبغير عوض، لأنه لو قال لأجنبية: إن ~~تزوجتك فأعطيتيني ألفا، فأنت طالق. صح العقد، ولا فرق بينهما. # 23291 - قالوا: الطلاق ينفي النكاح، فلو أضيف إلى النكاح انعقد العقد مع ~~وجود ما ينافيه، وربما قالوا: ينعقد غير موجب للإباحة. # 23292 - قلنا: لا ينعقد عندنا ما ينافيه، لأن النكاح يقع ثم يتعقبه ~~الطلاق، فهو كشري ذي الرحم، لأن العتق [يتعقب الملك. # 23293 - ولا يقال إن العقد انعقد مع وجود ما ينافيه وقولهم في النكاح] ~~ينعقد غير موجب للإباحة غلط، بل هو موجب للإباحة وإن زالت بالطلاق كمن قال ~~للمطلقة الرجعية: إن راجعتك فأنت طالق اثنتين. فراجعها صحت الرجعة، وإن ~~كانت البينونة تعقبها، ثم لم يجز أن يقال: كيف تصح الرجعة موجبة للإباحة. # 23294 - قالوا: الطلاق حل عقد، فلا يضاف إلى العقد، كالإقالة [لا يصح ~~تعليقها بشرط مع وجوب الملك]. # 23295 - قلنا: الإقالة لم تصح، كذلك إذا عقد الإقالة قبل الملك. وفي ~~مسألتنا يجوز تعليق الطلاق بشرط في الملك، فجاز أن يضيفه إلى الملك. # * * * PageV09P4800 ### || AUTO مسألة 1127 # إذا علق الطلاق على صفة ثم بانت منه # ثم تزوجها قبل وجود الصفة # 23296 - قال أصحابنا: إذا قال الرجل لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق ثم ~~أبانها، ثم تزوجها فدخلت الدار، يقع عليها الطلاق. # 23297 - وقال ms2256 الشافعي: لا يقع وهذا مبني على أصلنا: أن عدم الملك لا يمنع ~~عقد اليمين، والابتداء أضعف، والبقاء أقوى، فإذا لم ينف عدم الملك ابتداء ~~اليمين، فلأن لا يمنع بقاء أولى. # 23298 - ولأن اليمين (عندنا) في الملك، والشرط وجد في الملك، فوجب أن يقع ~~الطلاق الذي عقد عليه اليمين. أصله: إذا لم يطلقها فيما بين اليمين والشرط. # 23299 - ولا يلزم إذا طلقها ثلاثا، ثم تزوجها بعد زوج، ثم دخلت الدار، ~~لأنا قلنا: فوجب أن يقع الطلاق الذي عقد عليه اليمين، وهناك بطل الطلاق ~~الذي عقد عليه اليمين، لأنه عقد على ما كان استفاده [بالنكاح وقد استوفى ~~ذلك، ولأنه عقد اليمين في الملك ووجد الشرط في الملك فزال] ملكه عن ~~الإيقاع، وفي خلال PageV09P4801 # ذلك [لا يمنع وقوع الطلاق، كما لو جن في ذلك]. # 23300 - احتجوا: بأن البينونة وجدت بعد اليمين فصار كما لو طلقها ثلاثا ~~ثم تزوجها. # 23301 - قلنا: هناك استوفى الطلاق المعقود عليه، فبطل العقد والمعقود ~~عليه، وفي مسألتنا بحاله، فجاز أن يبقى العقد بحاله. # * * * PageV09P4802 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الطلاق PageV10P4811 ### || AUTO مسألة 1128 # إيقاع التطليقات ثلاثا بكلمة واحدة # 23302 - قال أصحابنا: إيقاع التطليقات الثلاث بكلمة واحدة بدعة. PageV10P4813 # 23303 - وقال الشافعي - رضي الله عنه -: هو مباح # 23304 - فالذي يدل على قولنا قوله تعالى: (الطلق مرتان)، فلا يخلو: إما ~~أن يكون خبرا، أو أمرا، ولا يجوز أن يكون خبرا، لأنه لو كان خبرا ما كان ~~يوجد خبره بخلاف مخبره، فلم يبق إلا أن يكون أمرا فكأنه قال: طلقوا مرتين، ~~والأمر بالتفرق يمنع الجمع. # 23305 - فإن قيل: يمكن حمله على الجمع، ويكون معناه الطلاق الرجعي مرتان، ~~قيل له: الطلاق الرجعي يكون مرة واحدة، ويكون مرتين، فلا يجوز أن يخص ~~بالثنتين، الدليل عليه قوله تعالى: (نؤتها أجرها مرتين). # 23306 - قلنا: ليس ههنا تفسير جملة، وإنما قوله: الطلاق على قول من جعله: ~~خبر مبتدأ. وقوله: مرتان الخبر وليس فيه عندنا بيان زمان، وإنما فيه الأمر ~~بالتفريق خاصة. # 23307 - فإن قيل: مرتان إذا ms2257 ذكرت عقيب فعل اقتضت التفريق بقوله صريحة ~~مرتين فإذا ذكرت عقيب اسم أفادت التضعيف كقوله: (تؤتها أجرها مرتين)، وقوله ~~(يضعف لها العذاب ضعفين). PageV10P4814 # 23308 - قلنا: الطلاق مصدر للفعل، والمفعول، فإذا هو عقيب الفعل، ولأنا ~~بينا أن المراد به الأمر، والأمر لا يكون إلا أمرا بفعل، فعلى هذا: يجب أن ~~يفيد التفريق، لأنه عقيب الفعل. # 23309 - فإن قيل: الآية تدل على التفريق فمن أين يجب التفريق في طهرين. # 23310 - قلنا: إذا ثبت وجوب التفريق، ثبت أنه في طهرين، لأن أحدا لا يفصل ~~بينهما، ويدل عليه قوله تعالى: (فطلقوهن لعدتهن) والأمر بالطلاق لا يفيد ~~أكثر من مرة واحدة، بدلالة أن من قال لرجل: طلق امرأتي، لم يجز [أن يطلقها] ~~أكثر من مرة واحدة، [ولأن العدة] ذات عدد، والطلاق ذو عدد، فالأعداد إذا ~~قوبلت بأعداد مثلها، فإنها تكون مقسومة عليها، كما لو قال: تصدق بهذه ~~الدراهم في ثلاثة أيام اقتضى قسمته عليها. يبين ذلك قوله تعالى: (لا تدري ~~لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا). يعني يبدوا له [في مراجعتها فدل على أن ~~الطلاق الذي يتضمنه الأمر هو الذي يمكن] استدراكه بالرجعة. # 23311 - ويدل عليه ما روي أن ابن عمر طلق امرأته في حال حيضها، فقال - ~~صلى الله عليه وسلم -[ما هكذا أمرك ربك يا ابن عمر:، وإنما أمرك أن تستقبل ~~الطهر استقبالا تطلقها لكل قرء تطليقة] [وروى أن ابن عمر قال PageV10P4815 # للنبي - صلى الله عليه وسلم -] أرأيت لو طلقتها ثلاثا لا كانت تحل لي، ~~فقال لا وتكون معصية فلا يخلو: أن [يكون في جميع الثلاث أو لإيقاعها في حال ~~الحيض ولا يجوز أن يكون] المراد بالمعصية حال الحيض لأنه قد بين أن إيقاع ~~الواحدة في حال الحيض لا يجوز، وهذا بيان للمنع من الثلاث، فلم يجز حمل ~~اللفظ على التكرار، فوجب أن يحمل على جميع الثلاث. # 23312 - ويدل عليه حديث عبادة بن الصامت [- رضي الله عنه -]: أن بعض ~~آبائه طلق امرأته ألفا، فذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: بانت ~~بالثلاث في معصية، ms2258 وتسع مائة وسبع وتسعون فيما لا يملك. فأخبر أن الثلاث معصية. # 23313 - ويدل عليه إجماع الصحابة. روى أنس بن مالك: أن عمر بن الخطاب [- ~~رضي الله عنه -] كان لا يؤتى برجل طلق امرأته ثلاثا إلا أوجعه ضربا، وأجاز ~~ذلك عليه PageV10P4816 # وروى إنكار الطلاق الثلاث مع رفعه عن علي وعبد الله بن مسعود عمران بن ~~الحصين وأبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -. # 23314 - وروى الأعشى عن مالك بن الحارث قال: كنت جالسا عند ابن عباس فقال ~~له رجل: (يا ابن) عباس (إن ابن عمر) طلق امرأته ثلاثا، فما ترى، قال إنه ~~عصى الله، فأندمه وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا. # 23315 - وعن ابن عمر أنه قال لرجل [طلق امرأته ثلاثا] قد حرمت عليك حتى ~~تنكح زوجا غيرك، وعصيت الله فيما أمرك به من الطلاق وروى ابن عون PageV10P4817 # عن الحسن: أنهم كانوا لينكرون على الرجل أن يطلق امرأته ثلاثا في مجلس. ~~ذكر ذلك الشيخ أبو الحسن - رضي الله عنه - في جامعه بأسانيده، فهؤلاء علماء ~~الصحابة، ومعلموا الأمم السنن، وهم القدوة بعد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # 23316 - فإن قيل: روي أن: عبد الرحمن بن عوف: طلق امرأته تماضر بنت ~~الأصبغ الكلبية ثلاث تطليقات في مرضه # 23317 - قلنا: يجوز أن يكون طلقها ثلاثة أطهار كلها في المرض. # 23318 - وقد روى ليث عن ابن شهاب، عن طلحة بن عبيد الله: أن عثمان بن ~~عفان ورث تماضر وكان عبد الرحمن طلقها تطليقة وهي آخر تطليقاتها PageV10P4818 # الثلاث في مرضه. # 23319 - قالوا: روى (أن ابن عمر) وحفص بن المغيرة: طلق فاطمة بنت قيس ~~ثلاثا في كلمة واحدة. # 23320 - قلنا: فعله على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[لا يقدح في ~~الإجماع، لأن فعله في تلك الحال ليس بحجة، إلا أن يعلم به - صلى الله عليه ~~وسلم -]، فيقره عليه. # 23321 - ولأنه روى عن فاطمة أنها قالت: بعث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في بعثة، وخرج زوجي معه فكتب إلى ببعثه تطليقاتي الثلاث، وهذا يدل ~~على ms2259 أنه فرق الطلاق. # 23322 - قالوا: روى أن الحسن بن علي - رضي الله عنه - قالت له امرأته ~~عائشة PageV10P4819 # الخثعمية لما قتل علي - رضي الله عنه -: لتهنئك الخلافة يا أمير ~~المؤمنين. فقال لها الحسن: أو يقتل أمير المؤمنين وتشمتين اذهبي: فأنت طالق ثلاثا. # 23323 - قلنا: هذه قصة لم ينقلها الفقهاء، ولا دلالة فيها، لأن الإجماع ~~حصل قبل ذلك، وخلاف الحسن لا يعتد به على عمر، وعلي، وابن مسعود، ومتى ~~انعقد الإجماع فهو حجة على الحسن ومن بعده. # 23324 - ولأنه تحريم البضع بقول الزوج من غير حاجة، فوجب أن يتعلق به ~~الكراهة، كالظهار، ولا يلزم الطلاق قبل الدخول، لأن التحريم لا يحصل بقول ~~الزوج، ولكن بعدم العدة ولا يلزم التطليقة الثالثة، لأن التحريم لا يتعلق ~~بها، وأنما يتعلق بها وبما تقدم عليه من طلاق. ولا يلزم الخلع، لأنا قلنا: ~~من غير حاجة [والخلع لا يجوز إلا عند الشقاق وذلك حاجة]. # 23325 - قالوا: التحريم في الظهار لا يقع بقول الزوج على المذهبين، لأن ~~عندنا يحرم بإمساكها عقيب الظهار وعندكم تحرم لكن يقال له: إن أردت الوطء فكفر. # 23326 - قلنا: هذا غلط، لأن التحريم يقع بالظهار وإمساكها عندكم يوجب ~~الكفارة. فأما أن يتعلق به التحريم فلا، وعلى قولنا: التحريم يتعلق ~~بالظهار، وما PageV10P4820 # يزيل التحريم لا ينحصر وجوبه عندنا. # 23327 - قالوا: المعنى في الظهار: أنه منكر من القول وزور. # 23328 - قلنا: ليس [كذلك ماسكا ولا يزال له ملكه فجاز مجتمعا ومتفرقا ~~فأعلنا قوله وانتم لتقولون منكرا من القول وزورا ليس] هو علة لتحريم ~~الظهار، وإنما هو تنبيه على الكذب في تشبيهها بالأم والعلة في المنع إنما ~~هو ما يتعلق بها من التحريم، ولهذا لو شبهها بظهر الأجنبية كان كذبا وزورا، ~~ولا يوجد فيه التحريم، والحظر الذي يوجد في الظهار. # 23329 - وقولهم: إن الطلاق إزالة الملك فجاز مجتمعا، ومتفرقا ليس بصحيح ~~لأنه قد يجوز التفريق فيما لا يجوز جمعه كضرب الحدود، ورمي الجمار وألفاظ ~~اللعان، ولأنه إيقاع طلاق لا يأمن معه الندم، لمعنى يعود إلى فعله، فصار ms2260 ~~كالطلاق عقيب الجماع [يبين ذلك: أن الإنسان في العادة يطلق، ثم تتبع نفسه ~~المرأة، كما أنه إذا طلق عقيب الجماع] وظهر الحمل ندم. # 23330 - ولا يلزم طلاق غير المدخول بها لأن الندم غير مأمون، إلا أنه لا ~~يعود PageV10P4821 # إلى فعله، وإنما يعود إلى عدم العلة ولا يلزم إيقاع الثالثة، لأنه جرب ~~نفسه في مدة العدة، فلو ندم لم يطلق، ولا يلزم الخلع، لأنه يكون عند ~~الشقاق، فيؤمن معه الندم. # 23331 - فإن قيل: المعنى في الطلاق عقيب الجماع، فعدتها وضع الحمل إن ~~تحمل، وإن كانت لم تحمل، فعدتها بالإقراء. # 23332 - قلنا: لو كان كذلك لم يجز طلاق المراهقة لأنها لا تدري بماذا ~~تعتد، لأنها تعتد بالشهور ما لم تحض، فإن حاضت اعتدت بالحيض، فلما لم يكره ~~طلاقها دل على بطلان هذا التعليل. # 23333 - ولأنه استعجل الطلاق عن وقت أبيح إيقاعه فيه فجاز أن يتعلق به ~~الكراهة، كما لو طلقها في الحيض، وعقيب الجماع ولأنه معنى ذو عدد موقع ~~يختلف بالرق والحرية، فجاز أن تتعلق الكراهة بجميعه، ولأنه كالحد. # 23334 - ولأنه معنى ذو عدد اعتبر فيه السنة من حيث الوقت، فاعتبرت في ~~التفريق كرمي الجمار، ولأنه معنى ذو عدد جعل سببا في البينونة فلا يجوز ~~الجمع PageV10P4822 # فيه كاللعان. # 23335 - احتجوا: بقوله تعالى: (فطلقوهن لعدتهن). # 23336 - والجواب: أنا قد بينا أن هذه الآية دليلنا، لأن قوله تعالى: ~~(فطلقوهن لعدتهن) أمر، والأمر لا يتضمن العدد، ولأن المراد به الطلاق ~~الرجعي، بدلالة قوله تعالى: (وأحصوا العدة) ولا حكم يتعلق بالزوج من العدة ~~إلا الرجعة، فلا يجوز أن يكون لأجل النفقة، لأن ذلك من حقوقها، والمرجع فيه ~~إلى قولها، ولأنه تعالى قال: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا). أي ~~يبدوا له فيراجعها. # 23337 - يبين ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم فهموا من الآية ما ذكرنا، ~~فروى أن المطلب بن حنطب سأل عمر - رضي الله عنه - عن التطليقات الثلاث، ~~فتلا قوله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) ثم قال: ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به ~~لكان خيرا لهم ms2261 وأشد تثبيتا وقال علي - رضي الله عنه -: لو طلق الناس كما ~~أمر الله تعالى ما تبعت نفس رجل امرأة طلقها أبدا. PageV10P4823 # 23338 - احتجوا: بقوله تعالى: (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم ~~تمسوهن). # 23339 - قلنا: هذا يقتضي ملابسة الطلاق، ولا يقتضي ملابسة العدد، ولا ~~التكرار. # 23340 - قالوا: روى أن ابن عمر طلق امرأته في حال الحيض، فأمره النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: أن يراجعها، فإذا طهرت طلقها طاهرا من غير جماع، أو ~~حاملا قد استبان حملها فبين السنة في الوقت، ولم يبين السنة في العدد. # 23341 - قلنا: قد بين ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما هكذا أمرك ~~ربك يا ابن عمر، إنما أمرك أن تستقبل الطهر استقبالا، فتطلقها لكل قرء ~~تطليقة). # 23342 - قالوا: روى أن عويمرا العجلاني لما فرغ من اللعان قال كذبت عليها ~~إن أمسكتها، فهي طالق ثلاثا ولم ينكر - صلى الله عليه وسلم - عليه إيقاع ~~الثلاث دفعة. # 23343 - قلنا: البينونة هاهنا مستحقة، وإنما يكره [جميع التطليقات في ~~الموضع PageV10P4824 # الذي يقطع به الرجعة، ومتى كانت البينونة مستحقة لم يكره] عندنا، ويجوز ~~أن يكون هذا في وقت لم تثبت (سنة الطلاق) بدلالة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يسأل عن طهرها، ولو كان السنة في الطلاق تثبت لسأل عن ذلك لينكر ~~الطلاق إن كان في حال الحيض، ولأنه اعتقد بقاء النكاح وأوقع الطلاق. # 23344 - وعندهم قد وقع التحريم المؤبد قبل هذا الطلاق ولا يجوز أن يترك ~~إنكار ذلك، ليعلم أنه أنكره ولم ينقل كذلك أنه أنكر إيقاع الثلاث. # 23345 - فإن قيل: قد نقل إنكاره كذلك لأنه قال لا سبيل لك عليها. # 23346 - قلنا: هذا ليس بإنكار، لأنه يحتمل لا سبيل لك عليها لأنك طلقتها. # 33374 - وقد قيل: يجوز أن يكون قوله: كذبت عليها إن أمسكتها فهي طالق ~~ثلاثا. أي: محرمة باللعان كتحريم الثلاث فلذلك لم ينكر عليه إيقاع الثلاث، ~~ولا اعتقاد بقاء النكاح. # 23348 - قالوا: طلاق في طهر لم يجامعها فيه كالواحدة، وربما قالوا: طلاق ~~صادف عدة ms2262 من غير ريبة كالواحدة. # 23349 - [قلنا: قولكم صادق عدة لا نسلمه لأن العدة عندنا الحيض. # 23350 - وقولكم: من غير ريبة] يحترزون به عن الطلاق عقيب الجماع، PageV10P4825 # وهناك المانع من الطلاق خوف الندم، وهذا موجود في الثلاث. # 23351 - والمعنى في الواحدة أن الإيقاع يؤمن معه الندم [من غير أضرار ~~معتبرة، وليس كذلك الثلاث، لأنه لا يأمن معه الندم] في الغالب فصار كالطلاق ~~عقيب الجماع. # 23352 - فإن قيل: علة الأصل، تبطل بإيقاع تطليقتين. # 23353 - قلنا: قد لا يأمن معها الندم إذا كانت المطلقة أمة، ونحن اعتبرنا ~~لا أمن من الندم بكل حال. # 23354 - قالوا: إزالة ملك يملك تفريقه فملك جمعه كعتق العبيد. # 23355 - قلنا: قد يجوز التفريق فيما لا يجوز الجمع فيه بدلالة رمي الجمار ~~وتفريق الجلد في الحد، وتفريق كلمات اللعان، ولأن عتق العبد [لم يمنع] منه ~~منعا يعود إلى الزمان، فلم يمنع منه منعا يعود إلى الجمع، ولما منع من ~~الطلاق منعا يختص بالزمان، جاز أن يمنع منه منعا يعود إلى الجمع. # 23356 - قالوا: كل طلاق يجوز تفريقه جاز جمعه كطلاق أربعة نسوة. # 23357 - قلنا: جمع طلاق النساء وتفرقه سواء، لأنه يقتضي حال الجمع ما ~~يقتضي حال التفريق، وليس كذلك طلاق المرأة الواحدة، لأنه يختلف حكمه بالجمع ~~والتفريق، فجاز أن تختلف الإباحة فيه، ولأن حيض إحدى النساء لا يمنع طلاق ~~الأخرى، ولما كان حيض المرأة يمنع طلاقها، جاز أن يكون طلاقها يؤثر في ~~المنع من طلاقها. # 23358 - قالوا: ذو عدد يملكه الزوج بعقد النكاح يجوز تفريقه، فوجب أن PageV10P4826 # يجوز جمعه، كعدد (الإرضاع). # 23359 - قلنا: الوصف لا يوجد في الأصل لأن عدد الأبضاع لا يملك بالعقد، ~~وإنما/ يملك أن يستبيحه بعقد الشرع، ثم نقلب فنقول: فجاز أن يمنع جمعه كعدد ~~الأبضاع إذا جمع بين حرة وأمة وأختين، ولأن ملك الأبضاع لا يختص بوقت دون ~~وقت، فاستوى في الجائز منه الجمع والتفريق. ولما اختص الطلاق بوقت دون وقت ~~جاز أن يختلف حكم اجتماعه وافتراقه في الإيقاع. # 23360 - قالوا: كل من جاز له ms2263 أن يطلق [واحدة، جاز له أن يطلق] ثلاثا، كما ~~لو أمسكها بشهوة ثم قال لها: أنت طالق. # 23361 - قلنا: ينتقض بمن طلق امرأته تطليقتين، وهي في الطهر الثالث [يملك ~~أن يطلقها] [واحدة ولا يملك أن يطلقها] ثلاثا، والعبد عندهم، وزوج الأمة ~~عندنا يملك أن يطلق واحدة. ولا يملك أن يطلق ثلاثا ولأن الكلام معهم في ~~إيقاع ثلاث تطليقات بلفظة واحدة، فإن عللوا لإيقاعها متفرقة في طهر واحد ~~قلنا بموجبه إذا خالعها، ثم تزوجها ثم خالعها، ثم تزوجها، ثم تزوجها ~~وخالعها، والمعنى في الأصل الذي قاسوا عليها: أنه يوجد بعد الطلاق ما يدل ~~على تبقية النكاح، وهو الاستمتاع المقصود، فرفع حكم ذلك الطلاق، كما لو قال ~~بعد الطلاق: راجعتك، وليس كذلك موضع الخلاف، لأنه لم يوجد بعد التطليقة ~~الأولى ما يدل على تبقية النكاح، فلم يجز أن يضم إليها [في الطهر] تطليقة ~~أخرى. PageV10P4827 ### || AUTO مسألة 1129 # إذا قال الرجل لامرأته إذا طلقتك # فأنت طالقة قبله ثلاثا # 23362 - قال أصحابنا: إذا قال الرجل لامرأته إذا طلقتك فأنت طالق قبله ~~ثلاثا، ثم طلقها، وقع الطلاق عليها، ووقع الشرط تمام الثلاث عليها في الحال. # 23363 - وقال بعض أصحاب الشافعي على قياس مذهبه: لا تطلق هذه المرأة أبدا. # 23364 - لنا: قوله تعالى (الطلق مرتان)، وقوله تعالى: (لا جناح عليكم إن ~~طلقتم ما لم تمسوهن) وقال - صلى الله عليه وسلم -: كل الطلاق جائز إلا طلاق ~~المعتوه والصبي وقال: الطلاق لمن أخذ بالساق. PageV10P4828 # 23365 - ولأنه يصح ظهاره فصح طلاقه كسائر الأزواج، ولأنها يمين فلا يمنع ~~وقوع الطلاق عليها، [ولأنه طلاق من مكلف، فلا يمنع وقوعه عليها، كما لو ~~قال: إن دخلت الدار فأنت طالق] ولأنه طلاق من مكلف في زوجه فوجب أن يقع ~~عليها الطلاق الذي [جعله جزاء]. # 23366 - أصله، إذا لم يحلف، ولأنه تصح مخالعته فيصح طلاقه. أصله: قبل ~~اليمين، يستبيحها بالنكاح، فجاز أن ترتفع الاستباحة بالطلاق كما قبل ~~اليمين. # 23367 - احتجوا: بأنه إذا طلقها كان في إيقاع الطلاق إسقاطه، لأن الطلاق ~~الثلاث يقع عليها قبل ms2264 ذلك، فبطل هذا الطلاق. ومتى كان في إيقاعه إسقاطه لم ~~يقع، إذا لم تقع الثلاث لعدم شرطها، فلا تطلق أبدا. # 23368 - قلنا: إذ أوقع تطليقة لم يقع الطلاق قبلها وإنما تقع تمام الثلاث ~~عقيب هذه التطليقه. # 23369 - ولأن قوله: إذا طلقتك شرط، فإذا وجد صار كالمتكلم بالجزاء في تلك ~~الحال، فكأنه قال لها بعد الطلاق: أنت طالق قبل أن أطلقك. فيقع في الحال، ~~ولا يقع فيما تقدم، لأنه لا يملك ذلك. # 23370 - ألا ترى: أن من قال لامرأة وقد تزوجها أول من أمس: أنت طالق أمس ~~وقع عليها الطلاق حال [ما تكلم] به، ولو كان [قد وطئها] اليوم، لم يجب ~~عليها مهرا آخر، ثم تبتدئ اليوم ولا تبتدئ من أمس. يبين هذا: أن صحة هذا ~~الطلاق رفع الاستباحة، والزوج يملك رفع الاستباحة فيما يستقبل، ولا يملك ~~رفعها في الماضي، [لأن استباحة الماضي] قد عدمت، فلا يصح رفعها، فإذا PageV10P4829 # ثبت هذا لم يكن في إيقاع الطلاق إسقاطه لأن الطلاق الواقع باليمين لا ~~يتقدم عليه وإنما يقع بعده. # 23371 - فإن قيل: أليس عندكم يقع الطلاق في زمان متقدم [إذا قال لامرأته] ~~أنت طالق قبل رمضان بشهر، وقبل موت فلان بشهر وقبل قدومه بشهر، [فكيف يصح ~~قولكم إن الاستباحة الماضية لا يجوز رفعها. # 23372 - قلنا: أما إذا قال قبل قدوم فلان بشهر] فإنما يقع بعد قدومه # 23373 - قوله: قبل رمضان بشهر، الطلاق لا يقع في زمان متقدم، ولكن هذا ~~رجل طلق امرأته [في أول شعبان]، وهو زمان متأخر عن اليمين. وأما قوله: قبل ~~موت فلان بشهر فقد علق الطلاق بوجود زمان يوصف أنه قبل موته بشهر، وهذا ~~الزمان بعد اليمين فكيف يلزم على مسألتنا، ووزان مسألتنا أن يقول لها عند ~~موته: أنت طالق منذ شهر. فيقع في الحال. # 23374 - فإن قيل: أليس لا يقع الطلاق [حتى يوجد الموت. قلنا: الموت ليس ~~بشرط الطلاق] لكن هو الذي يحصل حقه الشهر المعلق به الطلاق، لأن ذلك الشهر ~~مجهول، وإنما يتعين بالموت فإذا وجد الموت استحق ms2265 الشهر الصفة، فوقع الطلاق ~~من أوله، ولما كان رمضان معلوم الوقت لم ينتظر فأوقعنا الطلاق في أول ~~رمضان. PageV10P4830 ### || CHECK مسألة 1130 الفراق والسراح كنايتانا # مسألة 1130 # الفراق والسراح كنايتان # 23375 - قال أصحابنا: الفراق، والسراح كنايتان لا يقع الطلاق بهما إلا ~~بنية أو بدلالة حال # 23376 - وقال الشافعي في الجديد: هما صريحا الطلاق لا يفتقران إلى نية. # 23377 - لنا: أن الصريح: ما اختص في الاستعمال والعرف بما حصل صريحا له ~~لا يستعمل فيه وفي غيره على وجه واحد، كإطلاق أنه يختص بالزوجات. تقول: ~~طلقت زوجتي، وأطلقت أسيري. # 23378 - والسراح: يستعمل في الزوجة، وغيرها على وجه واحد. يقول: PageV10P4831 # سرحت أبلي، وزوجتي، وفارقت زوجتي، وفارقت صديقي، وفارقت بلدي، فصار ~~كقوله: بنت وحرمت لما استعمل في الزوجة، وغيرها على وجه واحد، لم يكن صريحا. # 23379 - فإن قيل: يقال: فلان طلق الدنيا. فيستعمل لفظ الطلاق على وجه غير ~~الزوجية، كما يستعمل فيها. # 23380 - قلنا: هذا غلط، لأنه إذا قال: طلقت فهم من ظاهره طلاق للنساء، ~~ولا يفهم طلاق الدنيا إلا بتقيد، فإذا قال: فارقت، أو سرحت. لم يختص ذلك ~~بالنساء حتى يضيفه إليهن، كما لا يفهم غير النساء حتى يضيفه فيقول: سرحت إبلي. # 23381 - ولأنه لفظ إيقاع يصح إرادة الثلاث به، فوجب أن لا يكون صريحا في ~~الطلاق، كقوله: أنت بائن. # 23382 - ولا يلزم قوله: طلقي نفسك، لأنها ليس بإيقاع، وإنما هو أمر. # 23383 - ولا يلزم قوله: أنت طالق، أو مطلقة، لأنه ليس بصريح عندنا، PageV10P4832 # ولأن هذا إخبار عن الصفة التي يؤول إليها أمر المطلقة، لأنه إذا طلقها ~~سرحها، وفارقها، فكان من كنايات الطلاق، كقوله: تقنعي، واستتري، لأنه لفظ ~~لا يقع به الطلاق من المكره بغير نية، فلم يكن صريحا كقوله: أنت بائن. # 23384 - احتجوا: بقوله تعالى: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان). # 23385 - قالوا: روى أنس بن مالك قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقيل له: ذكر الله تعالى (الطلاق مرتان) فأين الثالثة، قال: (أو تسريح ~~بإحسان). # 23386 - والجواب: أن هذا ms2266 يدل أن التسريح طلاق وكذلك نقول، إلا أنا نشترط ~~فيه النية، كما يشترطون فيه عدم الإكراه، ووجود القصد لا التلفظ به. # 23387 - قالوا: قال الله تعالى: (فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا) [يعني به ~~الطلاق فدل أن السراح طلاق بغير نية. # 23388 - قلنا: عندنا يقع الطلاق بالنية أو بدلالة القول، فلما قال ~~(أمتعكن PageV10P4833 # وأسرحكن)]. لم يحتج إلى النية، لأن ذكر المتعة يصير دلالة حال، فيغنى ع # ن النية. # 23389 - فإن قيل: لما ذكر الله تعالى: الفرقة بلفظ الطلاق، والفراق بلفظ ~~التصريح والمفارقة بقوله (أو تسريح بإحسان) وقوله (وأسرحكن) وقوله: ~~(فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف). دل إلى أن الجميع صريح. # 23390 - قلنا: ليس المراد بهذا إيقاع الفرقة بهذه الألفاظ، وإنما هو ذكر ~~المفارقة والتسريح، وإن وقع ذلك بلفظ الطلاق، كما يقول الرجل: فارق امرأتك. ~~ليس معناه قل لها: فارقتك بل طلقها، يبين ذلك: أنه قال (الطلاق مرتان) ثم ~~قال (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن) ثم قال (فإن طلقها) ولو كان التسريح ~~إيقاعا لكان في الآية أربع تطليقات، فعلم أن المراد بالإمساك المراجعة ~~[والمراد بالتسريح ترك المراجعة] حتى تنقضي) العدة. # 23391 - قالوا: لفظ ورد به القرآن، والمقصود منه الفرقة بين الأزواج، ~~فكان صريحا فيها. أصله: لفظ الطلاق. # 23392 - قلنا: لا نسلم [أن القرآن]، ورد بهذا اللفظ [في] إيقاع الفرقة ~~به، وإنما ورد بألفاظ الطلاق، [أو ترك] المراجعة، ولو سلمنا ذلك فالقرآن ~~يرد بالصريح، والحقيقة، والمجاز، لأنه بلغة العرب، والتفاضل في PageV10P4834 # الفصاحة إنما يكون بالعدول عن الحقائق، فلم يستدل بورود القرآن على أنه ~~صريح، أو كناية. # 23393 - والمعنى في الطلاق أنه يختص بالزوجات في الاستعمال، وليس كذلك ~~السراح، والفراق لأنه يستعمل فيهن وفي غيرهن على وجه واحد. # 23394 - قالوا: إزالة ملك بنى على التغليب، فوجب أن لا يقف صريحه على ~~لفظة واحدة، كالعتق. # 23395 - قلنا: هذا تحجر على أهل اللغة وإلزامهم أن يسوى بين مشكلات ~~المعاني في الاتساع، والوضع. وإذا وضعوا لبعضها/ أسماء وضعوا للباقي مثلها، ~~ونحن نعلم أن الخمر كثرت أسمائها، ولم يضعوا للخل ms2267 إلا اسما واحدا، ولم يجز ~~أن يحجر عليهم. # 23396 - فإن قيل: لسنا نتكلم في اللغة لكن في الحكم، وهو افتقار هذا ~~اللفظ على النقل، ووقوفه على غير النية. # 23397 - قلنا: اعتبار النية، وسقوطها حكم من الأحكام، إلا أنكم جعلتموها ~~تابع للتسمية، والتسمية لا يجوز القياس فيها. ولأن العتق: إزالة ملك عن ~~الرق، والأسباب التي يملك بها الرق كثيرة، فجاز أن يكون إزالته لا تخصيص ~~بصريح واحد، وأما الطلاق: فهو إزالة ملك عن الاستباحة وذلك لا يملك إلا ~~بسبب واحد، وهو النكاح، فجاز أن يختص إزالة الملك فيه بصريح واحد. PageV10P4835 # 23398 - قالوا: هذه اللفظة لا تفتقر إلى النية حال الغضب فلم تفتقر إلى ~~النية في حال الرضى، كقوله: أنت طالق. # 23399 - قلنا: الوصف غير مسلم، لأنها تفتقر في حال الغضب [إلى النية ليقع ~~الطلاق فيما بينه وبين الله تعالى. وفي حال الرضى يفتقر إلى النية ودلالة ~~غير النية والغضب] دلالة فلا يفتقر مع وجودها إلى النية، كما لو وجد في حال ~~الرضى مع مذاكرة الطلاق، أو بدل العوض، لم يحتج عندنا مع ذلك إلى النية. # 23400 - قالوا: الكناية لا تختص بلفظ واحد، كذلك الصريح. # 23401 - قلنا: الكناية: عدول عن الوضع، وتوسع فلا تختص. والصريح هو: ~~اللفظ المستعمل في موضوعه وذلك متخصص فلا يعتبر أحدهما بالآخر، ولهذا عندهم ~~الصريح ثلاث ألفاظ والكناية لا يحصرها عدد # 23402 - [قالوا: النكاح لا يقف صريحا على لفظ واحد. كذلك الطلاق. # 23403 - [قلنا: يفتقر الحجر] على أهل اللغة. وقد قال الشافعي إن الصلح ~~يختص بلفظ واحد، وفسخه ورفضه لا يقف على لفظ واحد. # 23404 - قالوا: اعتبار الاستعمال في الصريح لا يصح، لأن الواجب اعتبار ~~استعمال القرآن. # 23405 - قلنا: قد ثبت أن الصريح ما ثبت في الاستعمال، ولم يثبت أن القرآن ~~اختص حتى يعتبر استعماله. على أنا قلنا: إن هذا اللفظ لا يستعمل في القرآن. ~~(والطلاق) إنما يستعمل في المفارقة بترك المراجعة، أو بانضمام قرينة إليه ~~[وهي تقع للمتعة]. PageV10P4836 ### || AUTO مسألة 1131 # اعتبار دلالة الحال في وقوع الطلاق ms2268 بالكنايات # 23406 - [قال أصحابنا]: ألفاظ الكنايات إذا انضمت إليها دلالة الحال في ~~ذكر الطلاق، أو الغضب وفي الألفاظ التي لا تصلح للسبب لم تفتقر إلى النية. # 23407 - وقال الشافعي: دلال الحال لا تؤثر ولا يقع الطلاق بها إلا بالنية # 23408 - لنا: أن دلالة الحال تؤثر في حكم الكلام بدلالة أن اللفظة ~~الواحدة تحمل على المدح تارة وعلى الذم أخرى، لما يقارنها من دلالة الحال، ~~ألا ترى: أنك تقول للمستحق المدح: يا فاضل، فتمدحه بذلك، فإن كانت الحال ~~للذم قلت: يا فاضل. وأنت تريد وصفه بضد ذلك، والصفة واحدة، وقد استعملت في ~~الشيء، ونقيضه لانضمام دلالة الحال إليه. # 23409 - ولأن الكلام إذا خرج جوابا لسؤال فالظاهر أنه محمول على مقتضى PageV10P4837 # السؤال، بدلالة قوله تعالى: (فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم). # 23410 - وتقديره وجدنا ما وعدنا ربنا حقا. فإذا قالت له: طلقني فقال: أنت ~~بائن [فالظاهر أنه أجابها إلى ما سألت، وقال لها: أنت بائن] بالطلاق. # 23411 - فإن قيل: هذا يبطل إذا قالت له: طلقني، فقال: لا سبيل لي عليك. ~~أو قال لها: أخرجي أو اذهبي، أنه لا يحمل على الطلاق إلا بنية ولا يجعل جوابا. # 23412 - قلنا: قوله: لا سبيل لي عليك: يحتمل لا سبيل لي بالطلاق، وقوله: ~~اذهبي، واخرجي يحتمل الأبعاد، وقد يقصد الزوج إبعادها إذا طلبت الطلاق، ~~فلذلك لم نحمله على الطلاق وقوله: أنت بائن في جواب مسألة الطلاق، ولا ~~يحتمل إلا البينونة بما سألت، فنكمله على ذلك، ولأن الكلام ظاهر لمعنى يعود ~~إلى صيغته، ولفظه، والمعنى يعود إلى دلالة الحال، فإذا جاز أن يقع الطلاق ~~بوجود أحد الظاهرين من غير نية، جاز أن يقع لأجل الظاهر الآخر. # 23413 - ولأن دلالة الحال تؤثر في حكم الأفعال، ويستباح بها الدماء ألا ~~ترى: أن من قصد رجلا بالسيف والحال يدل على اللعب، والمزح، لم يجز له قتله، ~~[فإن دلت الحال على الجد جاز له قتله]، ولو هجم رجل على دار غيره، وظاهره ~~الصلاح لم) يجز له أن يقتله. ولو ms2269 كان داعرا جاز له. أن يقتله، فيدفعه عن ~~حريمه فإذا أثرت دلالة الحال في الأفعال وأباحت القتل، فلأن تؤثر في ألفاظ ~~الطلاق أولى. PageV10P4838 # 23414 - احتجوا: بما روى: أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته البتة فجاء ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له طلقت امرأتي البتة- فقال: ما ~~أردت بها، فقال: والله ما أردت إلا واحدة فردها عليه. # 23415 - قالوا: فرجع إلى نيته ولم يسأله عن دلالة الحال. # 23416 - قلنا: إنما [لم يعتبر نيته، لأنه] قال: [إنى طلقت]، وإنما اعتبر ~~نيته في العدد، ومن نوى الطلاق، لم تعتبر دلالة الحال [مع نيته]، فلم يكن ~~في الخبر دلالة. # 23417 - قالوا كناية لم تقترن بها نية الطلاق، فلم تكون طلاقا، كما لو ~~عرت عن دلالة الحال. # 23418 - [قلنا: إذا تعرت عن النية، والدلالة، واللفظ يحتمل، لم يجز حمله ~~على أحد] محتمليه بغير دلالة، فإذا قارن اللفظ دلالة الحال كان الظاهر من ~~جهتي الاحتمال ما دل الحال عليه، فصار ذلك لمقارنة النية. PageV10P4839 # 23419 - فإن قيل: هذا يبطل بمن قالت امرأته: قد تزوجت علي. فقال: كل ~~امرأة لي طالق فإن المخاطبة تطلق مع نسائه، ودلالة الحال لا تقتضي ذلك، لأن ~~ظاهر الفعل أنه يرضيها بطلاق نسائه، فكان يجب أن لا تدخل في الطلاق، ثم ~~طلقت باتفاقنا فدل على بطلان اعتبار دلالة الحال. # 23420 - قلنا: [هذا غلط، لأنا أجمعنا أن اللفظ المحتمل للطلاق وغيره يحمل ~~على الطلاق، بدلالة تصرفه عن أحد محمليه إلى الآخر، واتفقنا على أن النية ~~دلالة ودللنا على أن دلالة الحال] تؤثر فيجب أن يتشاغل بإبطال دلالة الحال، ~~فتبين أنها لا تؤثر في تعيين أحد الاحتمالين، وإنما فيها نقول لمخالفنا: ~~إنك لم تعتبر دلالة الحال في مسألة بعينها، أو مسأئل، فليس باعتراض، لأن ~~دلالة الحال إن صح اعتبارها فقط غلط مخالفه في تركها في مسألة الإلزام، ~~وليس ذلك بعذر له في أن يقتدى به في الخطأ، وإن لم يصح فيجب أن يبين الوجه ~~الذي يطلب على أن قوله: كل امرأة لي طالق ms2270 عموم، وظاهر العموم الاستغراق ~~[فلا ينزل ظاهر اللفظ بدلالة الحال. # 23421 - وفي مسألتنا ليس للفظ ظاهر، بل احتماله للجهتين على وجه واحد، ~~فيجوز أن يقوي أحد جهتي الاحتمال بدلالة الحال. # 23422 - فإن قيل: قد قلتم فيمن قال لامرأته، وقد عزمت على الخروج: إن ~~خرجت فأنت طالق. أن يمينه على ذلك الخروج الذي تأهبت له، فإن خرجت في وقت ~~آخر لم يحنث. # 23423 - وقلتم: إذا قال لرجل: تغدى عندي. قال: إن تغديت عندك فامرأتي ~~طالق، يمينه على الغداء عنده. # 23424 - قلنا: لأنه لا عموم لهذا اللفظ، ألا ترى أن قوله: إن خرجت يقتضي PageV10P4840 # خروجا واحدا يقع به الحنث وقوله: إن تغديت يقتضي غداء واحدا يقع به الحنث ~~فيخصص ذلك الواحد المنكر بدلالة الحال. # 23425 - قال مخالفنا: قد أجمعنا على أن اللفظ الخارج على سبب يعتبر عموم ~~اللفظ ولا يختص بالسبب. # 23426 - قلنا: لأن المراد باللفظ البيان. فإذا دلت الدلالة على اللفظ ~~بالعموم صار هذا اللفظ الاستغراق، ويصرف اللفظ عن ظاهره بدلالة الحال. # 23427 - قالوا: كناية عريت عن نية، فصار كقوله: اعتدى، واستبرئي رحمك. # 23428 - قلنا: هذا الأصل غير مسلم. لأنه إذا قال: اعتدي، لم يصدق في حال ~~الغضب ولا عند ذكر الطلاق، وكذلك إذا قال لها: استبرئي رحمك. # 23429 - قالوا: مالا يكون طلاقا حال الرضى لا يكون طلاقا حال (الغضب)، ~~وذكر الطلاق، كقوله: أنت واحدة. # 23430 - قلنا: لا نسلم الأصل لأنه إذا قال: أنت واحدة. في حال ذكر الطلاق ~~كانت طالقا، لأنه يعتبر كقوله: أنت طالق واحدة. # 23431 - قالوا: كناية لا يقع بها طلاق، بذكرها في حال الغضب، وذكر الطلاق ~~كقوله: الحقي بأهلك. # 23432 - قلنا: قوله الحقي بأهلك يحتمل الطلاق، والإبعاد، والإنسان يبعد ~~المرأة إذا غضب وإذا طالبته بالطلاق، فلم يجز على الطلاق، وليس PageV10P4841 # كذلك اختاري وأمرك بيدك، لأنه لا يصلح للسب ولا للإبعاد فلا نحمله في حال ~~الغضب وذكر الطلاق إلا على الطلاق. # 23433 - قالوا: قال الشافعي: الكلام إذا خرج على سبب تعلق الحكم به، وعمل ~~بمقتضاه، ولم يراع حكم ms2271 السبب بدلالة من قال: أنت الفاضلة التي يعين من ~~يطلقك. ثم قال لها: أنت طالق. # 23434 - قلنا: هنا ذكر الصريح الذي لاحتمال فيه، فدلالة الحال لا تعمل ~~فيه كما لا تعمل في النية، وليس كذلك ألفاظ/ الكنايات، لأنها محتملة فجاز ~~أن تعمل فيها الدلالة، كما تعمل فيها النية. PageV10P4842 ### || AUTO مسألة 1132 # ما يقع بكنايات الطلاق # 23435 - قال أصحابنا: كنايات الطلاق إذا نوى بها الطلاق كانت بوائن، إلا ~~قوله: اعتدي، واستبرئي رحمك، وأنت واحدة. # 23436 - وقال الشافعي: الكنايات كلها طلاق رجعي، إلا أن يريد بها ثلاثا. # 23437 - لنا: أن البينونة تفيد القطع. ومنه قوله - عليه السلام -: (ما ~~أبين من حي، فهو ميت) فإذا اقتضى اللفظ القطع ووقع به وجب أن يقع مقتضاه، ~~كقوله: أنت طالق ثلاثا. # 23438 - فإن قيل: قوله: أنت طالق يفيد طلاقها عن حبسه، وذلك لا يكون إلا ~~بالبينونة، ثم يقع به الطلاق الرجعي. وقوله: اعتدى يفيد وجوب العدة، ويقع PageV10P4843 # الطلاق به قبل الدخول، وإن لم يكن هناك عدة # 23439 - قلنا: قوله: أنت طالق مقتضاه في الشرع، منقول عن مقتضى اللغة ~~باتفاق. ومقتضى قوله: أنت بائن غير منقول، أن الشرع لم يؤثر في إباحته، ~~فينقله عن مقتضاه. وأما قوله: اعتدي فهو مدلول الطلاق، فمعناه اعتدي، لأني ~~طلقتك، فقدم المدة التي ذكرها لا يمنع وقوع الطلاق. # 23440 - ولأنها إحدى نوعي البينونة، فجاز أن يقع بمقتضي قوله: أنت بائن ~~في المدخول بها، كالثلاث، ولأن البينونة من غير عدد في ملك الزوج بدلالة ~~أنه يأخذ العوض عنها، وما كان في ملكه يجوز أن يقع بمجرد قوله كالثلاثة. # 23441 - ولأن هذا الفظ إيقاع الطلاق بلفظ الكنايات دلالة على أن مقتضاه ~~البينونة، ولا يلزم أنت واحدة واعتدي، أنه لا يكره إيقاع الطلاق به عندنا. # 23442 - ولأنه طلاق يوجب تحريم الوطء، فيوجب البينونة كالثلاث ولأنه طلاق ~~لو حصل بعد الخلوة [لم تثبت]، كالطلاق بعوض، والطلاق الثلاث، PageV10P4844 # 23443 - ولأنه إذا قال: أنت طالق بائن فقد وصف الطلاق بصفة يصح أن يوصف ~~بها. لأن التطليقة تصير بائنة ms2272 بانقضاء العدة، وبأخذ العوض عنها، فلم يجز أن ~~يقع الطلاق، ويلغي الصفة، كمالو قال: أنت طالق رأس الشهر، أو إذا دخلت ~~الدار ولأن له أن (يقطع) ملكه عنها بالواحدة معجلا بالجعل ومؤجلا بغير جعل، ~~فملك أن يقع ملكه معجلا من غير جعل بالمعنى الذي يقطعه به بالجعل، كالثالث. # 23444 - فإن قيل: المعنى في الثلاث، أنها توقع البينونة، وإن كانت بلفظ ~~الصريح [كذلك إذا كانت بلفظ الكناية. والواحدة لو كانت بلفظ الصريح] لم ~~بينها، كذلك بلفظ الكناية. # 23445 - قلنا: ليس إذا لم تبن الواحدة بالصريح، لم تبن بمعنى ينضم إليها، ~~بدلالة أنها تبينها إذا انضم إلى اللفظ العوض، فإذا انضم إلى قوله: أنت ~~طالق صفة البينونة قامت مقام ذكر العوض في: إيقاع الثلاث. # 23446 - احتجوا: بقوله تعالى: (الطلق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسن). # 23447 - قلنا: الآية تقتضي ثبوت الرجعة في إيقاع الطلاق للمطلق، ومتى ~~قال: أنت طالق بائنة، أو بتة، فقد زال الإطلاق فاللفظ لا يتناوله. # 23448 - احتجوا بحديث ركانة: أنه طلق امرأته البتة، وجاء إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: طلقت زوجتي البتة، والله ما أردت إلا واحدة، فقال ~~له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال: ~~والله ما أردت إلا واحدة. فردها عليه. # 23449 - الجواب: أن هذا الخبر رواه الشافعي قال: أخبرني عمي محمد بن PageV10P4845 # علي بن شافع عن عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير بن عبد يزيد ~~أن ركانة طلق امرأته سهيمة البتة. وهذا حديث مقطوع لأن نافع بن عجير لم ~~يدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا رواه عن ركانة، ومثل هذا لو ~~احتج به علي الشافعي لم يقبله، ومن وصل هذا الخبر روى فيه عن عبد الله بن ~~علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه، عن جده، ولم يذكر في الخبر أنه ردها عليه، ~~وإنما فيه لما حلف أنه لم يرد إلا واحدة قال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: فهو على ما ms2273 أردت، والمتصل لا حجة فيه، والمنقطع لا يصح على أصله # 23450 - ولأن قوله: (ردها عليه). يحتمل بنكاح جديد، بدلالة أنه أضاف الرد ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والرد، الذي هو الرجعة، يضاف إلى ~~الزوج. فلما أضاف ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان الظاهر أنه ~~ردها بنكاح آخر. PageV10P4846 # 23451 - فإن قالوا: هذا يقتضي إضمار العقد، ومن استعمل اللفظ بغير إضمار أولى. # 23452 - قلنا: وما يقولونه ينفي إضمار الرجعة لأن فعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ليس برجعة، فالمعنى الذي وقع به الرد غير مذكور بالاتفاق. # 23453 - قالوا: الرد صريح في الرجعة. قال الله تعالى: (وبعولتهن أحق ~~بردهن) وهو كناية في العقد. وحمل اللفظ على الصريح أولى. # 23454 - قلنا: الرد كناية فيهما جميعا، وليس إذا ذكر الله تعالى الرد في ~~الرجعة ما يدل أنه صريح، لأنه تعالى يذكر الصحيح والكناية. # 23455 - ولأنه لم يرد الرجعة بهذا اللفظ [وإنما أراد ردها بالرجعة] كما ~~يقال: رد فلان إلى مودتك يعني افعل ما يقع به الرد، وليس معناه [أنه يأتي] ~~بلفظ الرد. # 23456 - قالوا: الرد يحتاج إلى حضور الولي، والشهود. # 23457 - قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - كان الولي، وقد أضيف الرد ~~إليه، والشهود يحتاج إلى حضورهم في الرجعة عندهم. ولم ينقل حضورهم، ولا نقل ~~تلفظ ركانة بالرجعة. # 23458 - قالوا: روى أن المطلب بن حنطب قال: طلقت زوجتي البتة، فقال له ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أمسك عليك زوجك فإن الواحدة [لا تبت]. # 23459 - قلنا: روى عن علي وزيد أنهما قالا في البتة: طلاقا ثلاثا. # 23460 - وعن ابن مسعود وابن عباس أنهما قالا في مدة الإيلاء إذا انقضت ~~وقعت PageV10P4847 # واحدة بائنة. وعن أبي موسى الأشعري أنه قال فيمن قال لامرأته: ما فوق ~~نطاقك محرم أنها بأئنة. وذكر الطحاوي حديث سفيان عن عمرو بن دينار عن ~~المطلب بن حنطب عن عمر - رضي الله عنه - في البتة: واحدة فقد اختلفت ~~الرواية عن عمر - رضي الله عنه -، واتفقت عن غيره. # 23461 - قالوا: ms2274 طلاق مجرد عن عوض صادف عدة قبل استيفاء العدد، فوجب أن ~~يكون رجعيا كما لو وقع بالصريح وربما قالوا: طلاق في غير مدخول بها. # 23462 - قلنا: العوض إنما يجعل الطلاق بائنا، لأنها لا تعطى العوض إلا في ~~مقابلة ملكها لنفسها، وصريح البينونة بإزالة الملك دل على ذلك. # 23463 - وقولهم: من غير عدد لا معنى له. لان العدد يوقع البينونة العظمى، ~~وزوال الملك لا بدلالة انقضاء العدة، والمعنى في الطلاق أنه أبيح إيقاع ~~الفرقة به فلم يفد البينونة لنفسه، فلما منع من إيقاع الطلاق بلفظ الكناية ~~دل على أنها تزيل الملك، أو نقول: إن الطلاق مقتضاه إزالة اليد، وذلك لا ~~ينافي الأملاك، فلم يزل به الملك، والبتة تفيد القطع، وذلك لا يجتمع مع ~~الملك، فوقع في كل واحد من اللفظ من مقتضاه. # 23464 - قالوا: تبطل بقوله: أنت واحدة. فإن مقتضاه الانفراد عن النكاح، PageV10P4848 # وهذا معنى البينونة. وزوال الملك، وقد قلتم: إنه يقع رجعيا. # 23465 - قلنا: هذه اللفظة تحتمل أنت واحدة: بمعنى مفردة عن الأزواج ~~وتحتمل: أنت طالق واحدة، فيوقع المتيقن من الأمرين. # 23466 - قالوا: الصريح الأصل، والكناية فرع عليه، ولهذا لا يقع الطلاق ~~بها إلا بقرينة، فإذا كان الصريح يقع به الرجعى، فالكناية أولى. # 23467 - قلنا: الكناية من غير نية أضعف من الصريح، فإذا انضمت النية ~~إليها صارت أقوى من الصريح، لأن البينونة في لفظها، وليست هي لفظ الصريح، ~~والنية إنما يحتاج إليها لتمييز اللفظ فيحمل على الطلاق دون غيره، وإذا ~~تميز لم يحتج في الوقوع إلى النية. يبين ذلك: أن قوله: أنت طالق يفتقر عند ~~مخالفينا إلى النية ليقع به الثلاث. # 23468 - ثم لا يدل ذلك على أنه إذا وقع به الثلاث كان كمطلق طلاق الذي لا ~~يحتاج إلى النية، ثم قولهم: الصريح هو الأصل، والكناية فرع لا نسلمه، لأن ~~قوله: أنت بائن كناية عن قوله: أنت طالق بائن، وليس بكناية عن أنت طالق، ~~فعلى هذا: الكناية لا تكون أقوى مما هي كناية عنه. # 23469 - قالوا: لو صرح بنفي الرجعة، ms2275 فقال: أنت طالق على أن لا رجعة لي ~~عليك ثبتت الرجعة. فإذا لم يصرح بنفيها أولى أن تثبت. # 23470 - قلنا: هذه المسألة ليست منصوصة، وكان أبو بكر الرازي يقول: إن ~~كان جعل نفي الرجعة صفة للطلاق، فهو بائن مثل مسألتنا، وإن أراد به نفي ~~موجب/ الطلاق لم يكن بائنا. لأنه لا يصح النفي. PageV10P4849 # 23471 - ومن أصحابنا من قال: إذا قال أنت طالق على أن لا رجعة لي عليك. ~~[فهو بائن، لأنه جعل نفي الرجعة شرطا في الطلاق الموقع، وإن قال: أنت طالق ~~ولا رجعة لي عليك] فهذا إنما أتى بسقوط الرجعة ولم يجعل بينها شرطا فلا ~~يتعلق بقوله حكم. # 23472 - قالوا: كل طلاق لو وقع بصريح اللفظ كان رجعيا، فكذلك الكناية تقع ~~مع النية كقوله: اعتدي، واستبرئي رحمك، وأنت واحدة # 23473 - قلنا: أصل هذه العلة قد دخل في جملة وصفها، وأصل العلة يجب أن ~~يكون في غير وصفها، العنى في قوله: اعتدي واستبرئي رحمك: أنه ليس في لفظه ~~[ما يختص بإزالة النكاح لأنه تكون العدة في الطلاق الرجعي والبائن، وفي ~~مسألتنا لفظه] اقتضى زوال النكاح لأن البينونة لا تجتمع معه. وقوله: أنت ~~واحدة يحتمل أن يكون صفة لصريح الطلاق، ومقتضاه أنت طالق [واحدة فلم] يختص ~~اللفظ بإزالة الملك، فلذلك كان رجعيا. # 23474 - قالوا: كل من وقع طلاقه عليها لم يكن بائنا، كالزوجة. # 23475 - قلنا البينونة إذا كانت توجد مع بقاء ملكه في التطليقات لم يمتنع ~~أن يقع طلاقه فيزيل ملكه عما بقي، إنما البينونة التي تمنع التصرف هي التي ~~لا تبقى معها ملك في الطلاق، فلا يصح التصرف في الطلاق بعدها. # 23476 - قالوا: إن الله تعالى حرم المطلقة ثلاثا إلا بعد أن تزوج، فلو ~~قال لها: أنت طالق واحدة لا تحلين لي إلا بعد زوج بطل شرطه، كذلك إذا قال: ~~أنت PageV10P4850 # طالق بائن بطل شرطه. # 23477 - قلنا: المطلقة الواحدة، البينونة من صفاتها، بدلالة أنها تكون ~~بائنة بشرط العوض وانقضاء العدة، فإذا وصفها بصفة يجوز أن تنصف بها تعلق ~~بوصفه حكم، ms2276 وليس كذلك التحريم إلا بعد زوج، لأن المطلقة الواحدة لا توصف ~~بهذه الصفة بوجه، فإذا وصفها بما تتصف به لم يتعلق بوصفه حكم. # 23478 - قالوا: طلاق المدخول بها يقتضي الرجعة، كما يقتضي العتق الولاء، ~~ثم ثبت أنه لو أعتقه بشرط أن لا ولاء له سقط الشرط، كذلك هنا يسقط شرط ~~البينونة. # 23479 - قلنا: لا نسلم أن الرجعة توجب الطلاق البائن، وإنما توجب الطلاق ~~المطلق، وخلافنا في الطلاق الموصوف بالبينونة. ثم العتق لو حصل ببدل لم ينف ~~الولاء عنه، كذلك الشرك لأنه نفي، وليس كذلك الرجعة، لأنها تنتفي بشرط ~~العوض، فجاز أن تنتفي بوصف الطلاق بصفة البينونة، لأن صريح الصفة أدل من ~~شرط العوض. # 23480 - قالوا: كل تحريم تعلق بالثلاث لم يتعلق بالواحدة، كتحريم نكاحها ~~إلا بعد زوج. # 23481 - قلنا: يبطل بتحريم الوطء على أصلهم، فإنه يتعلق بالواحدة ~~وبالثلاث جميعا، والمعنى في تحريم العقد أنه لا يثبت مع شرط البينونة ~~وتحريم الرجعة بخلاف ذلك. PageV10P4851 ### || AUTO مسألة 1133 # إذا قال أنت بائن ونوى تطليقتين # 23482 - قال أصحابنا [إلا زفر]: إذا قال: أنت بائن، ونوى تطليقتين، كانت ~~تطليقة واحدة. # 23483 - وقال الشافعي: يكون كما نوى. # 23484 - لنا: أن بائن وصف لها بالبينونة، والوصف لا يتضمن العدد كقوله: ~~أنت قائمة، أو آكلة. فإذا نوى واحدة فقد نوى أدنى البينونتين، فإذا نوى ~~الثلاث، فقد نوى أعلى البينونتين، فيقع ذلك، فإذا نوى اثنتين، فلم ينو ~~البينونة الكبرى، فلم يبق إلا البينونة الصغرى وهي لا تستتبع أكثر من طلقة، ~~فوقع ذلك دون مالا تفتقر البينونة الصغرى إليه، فصار كمن قال: لله علي صلاة ~~ينوي الصوم لم يلزمه، لأن الصلاة [لا تتضمن] الصوم، ولا هو من توابعها. # 23485 - فإن قيل: الموقع لم ينو البينونة، [وإنما نوى عددا واعتداده، ~~فوقوع البينونة لا معنى له. PageV10P4852 # 23486 - قلنا: قد أوقع البينونة]، ونوى عددا، واللفظ لا يقتضي العدد، ~~فنحن نوقع البينونة التي أوقعها، ونتبعها ما تفتقر إليه تلك البينونة من العدد. # 23487 - فإن قيل: العدد يقع أولا ثم تتبعه البينونة، فأما أن ms2277 تقع ~~البينونة ويتبعها العدد فلا، لأن البينونة من أحكام العدد. # 23488 - قلنا: لسنا نقول: إن البينونة تسبق العدد ولكنا نقول: إنه إذا ~~أوقع بينونة، فإذا أراد الثلاث، والبينونة العليا تفتقر إليها أضمرنا العدد ~~في اللفظ، فكأنه قال: أنت بائن بالثلاث. وإن لم ينو الثلاث أضمرنا ما تفتقر ~~إليه البينونة الصغرى، فكأنه قال: أنت بائن واحدة والثانية لا يفتقر إليها ~~(فوقع البينونة) في الحرة، فلم يضمرها، فإن لزم على هذا إذا طلق واحدة، ثم ~~قال لها: أنت بائن ينوى اثنتين # 23489 - قلنا: البينونة الكبرى فيما تقع باثنتين وبواحدة التي تقدمت ~~والبتة لا تتعلق بما تقدم من الطلاق، فلو علقناها باثنتين، يقع بهما بينونة ~~كبرى، فلم يبق إلا أن تضمر ما تفتقر إليه البينونة الصغرى. # 23490 - ويدل عليه أن مالا يقع به الطلاق لفظ البينونة بإجماع لا يقع وإن ~~نوى، كالظهار. ولا يلزم الثلاث لأن عليا وزيدا قالا تقع بإطلاق قوله: أنت ~~بائن، ولأن التطليقة الثانية لا يحتاج إليها في تحريم العقد، ولا في تحريم ~~البضع فلم يقع بقوله: أنت بائن، إن نواها كالظهار. # 23491 - احتجوا: بأن كل من ملك إيقاع الطلقتين بصريح اللفظ ملك إيقاعها ~~دفعه بالكناية مع النية. # 23492 - الجواب: أنه إن أردتم أنه ملك إيقاع تطليقتين بالصريح الذي هو ~~لفظة PageV10P4853 # واحدة، لم نسلم ذلك، لأنه لو قال: أنت طالق. ينوي اثنتين (كانت واحدة) ~~وإن أردتم أنه يملك بلفظي صريح مثل قوله: أنت طالق، وأنت طالق، فكذلك يملك ~~عندنا بلفظي كناية مثل أن يقول: استبرئي رحمك، واعتدي. وأصلهما العبد، وهو ~~غير مسلم إذا كانت تحته حرة، وإنما نسلم ذلك إذا كانت تحته أمة، والمعنى ~~فيه أنها أعلى البينونتين فيها، فوقع ذلك من حيث البينونة، وفي الحرة ليس ~~ذلك البينونة العظمى، ولو وقع لوقع بمجرد النية واللفظ لا يتضمنه، فلم يصح. # 23493 - قالوا: كل عدد وقع بصريح اللفظ دفعة صح بالكناية على حرة، ~~كالثلاث. # 23191 - قلنا: المعنى في الثلاث: أنه نوع بينونة في الحرة [فوقعت من حيث] ~~توقع البينونة، وهذا لا ms2278 يوجد في الثانية. # 23495 - قالوا: إذا جاز أن يقع بهذا اللفظ الثلاث مما لا بيان في ضمنها، ~~لأنهما بعضها فجاز أن يقعا بها. # 23496 - قلنا: يبطل إذا قال: أنت طالق ثلاثا لو أراد به اثنتين لم يصح، ~~ويقع به الثلاث. ولأننا بينا أن الثلاث يقع فيها المعنى، وهو افتقار ~~البينونة [الكبرى إليها والواحدة تقع وإضمار البينونة] الصغرى إليها وهذا ~~لا يوجد اثنتين. PageV10P4854 ### || AUTO مسألة 1134 # إذا نوى الثلاث بالكنايات الرجعية # 23497 - قال أصحابنا: إذا قال لامرأته: اعتدي، واستبرئي رحمك، وأنت واحدة ~~(ينوي بها الثلاث) فإنه تقع واحدة. # 23498 - وقال الشافعي: تقع ثلاثا في قوله اعتدي واستبرئي. # 23499 - قالوا: والصحيح من مذهبه في قوله: أنت واحدة، أنها تكون واحدة. ~~ومنهم من قال: تكون ثلاثا. # 23500 - لنا: أنها كناية يقع بها الطلاق الرجعي أو لفظ يقع به الطلاق ~~الرجعي فلا يقع به الثلاث، وإن نواها، كقوله أنت (واحدة) والدليل على هذا ~~الأصل: أن واحدة تفسير لقوله: أنت طالق، لأنه يصلح أن يقول ذلك ولا يصلح أن ~~يقول [أنت بائن] واحدة [وإذا أراد به الطلاق، أضمرناه فيه] فكأنه قال: أنت PageV10P4855 # طالق واحدة ينوي ثلاثا فتكون واحدة ولأن قوله: أنت واحدة صريح في عدد، ~~فلا يقع به عدد آخر، كما لو قال: أنت طالق ثلاثا ينوي واحدة. # 23501 - فإن قيل: يحتمل أن يكون قوله: أنت واحدة: أي منفردة عن النكاح. # 23502 - قلنا: هو صريح في عدد الطلاق. وعندهم: أن الصريح في النوع لا ~~يجوز أن يكون كناية في بابه ونوعه. # 23503 - احتجوا: بأنها كناية لا تنبئ عن عدد فجاز أن يقع به الثلاث، ~~كقوله: أنت بائن. # 23504 - الجواب: أن المعنى فيه أن اللفظ صريح في البينونة، والثلاث ~~البينونة الكبرى، فإذا نوى ما يصلح له من اللفظ وقع، واللفظ في مسألتنا لا ~~يفيد البينونة، فلا تقع مطلقة باتفاق، فلم يجز أن يحمل عليه بالنية كقوله: ~~أنت واحدة. PageV10P4856 ### || AUTO مسألة 1135 # وقوع العتق بصريح الطلاق وكنايته # 23505 - قال أصحابنا: إذا قال لأمته أنت طالق، أو بائن، ms2279 أو حرام ينوي ~~بذلك العتق لم تعتق. # 23506 - وقال الشافعي: تعتق. # 23507 - لنا: أن الطلاق يفيد إزالة اليد والتخلية تقول: أطلقت أسيري، ~~وأطلقت إبلي، وزوال اليد لا ينافي ملك اليمين، لأن المكاتب قد زالت يد ~~المولى عنه بعقد الكتابة، وإن لم يزل الملك، وإذا لم ينف ذلك ملك اليمين لا ~~تقع به الحرية، كما لو قال لأمته زوجتك ينوي به العتق، أو قال: وهبتك، أو ~~قال: أجرتك وليس هذا كما لو قال لزوجته: أنت حرة ينوي به الطلاق أنها تطلق ~~لأن الحرية تقتضي إسقاط الحقوق يقال أرض حرة إذا لم يكن عليها خراج وإسقاط ~~الحقوق لا يجتمع مع الزوجية، فلما تنافيا جاز أن يقع به الطلاق. # 23508 - فإن قيل: العتق لا يقع من حيث (ما يتضمن) اللفظ من إزالة اليد، ~~لكن الطلاق يزيل الملك فتقع الحرية. كذلك. PageV10P4857 # 23509 - قلنا: الطلاق/ لا يزيل الملك إلا بعدد أو عدم العدة، وكل واحد من ~~هذين لا يوجد في العتاق وإنما يوجد اللفظ من غير عدد ولا انقضاء عدة، وذلك ~~لا يزيل الملك باتفاق ولأن صريح الطلاق في الموضع الذي [هو صريح فيه لا ~~يتضمن زوال الملك، فلأن لا يزيل الملك في الموضع الذي] هو كناية أولى. # 23510 - ولأن لفظ الطلاق في الزوجات لا يزيل الملك إلا بعدد، أو عدم عدة، ~~وكل واحد من هذين المعنيين لا يوجد في العتاق، لأن الأمة لا عدة عليها، ولا ~~يملك المولى منها عدد الطلاق ومتى لم يتصور المعنى الذي به يزول الملك في ~~موضعه، لم يزل به الملك في الموضع المنقول إليه. # 23511 - ولأن الطلاق صريح مختص بالنكاح، فلا يقع به العتاق كالإيلاء، ~~ولأن لفظ وضع لإزالة الملك عن المنافع، فلا يزول به الملك عن الأعيان، كلفظ ~~الإجارة إذا عقد به البيع. # 23512 - ولم يلزمنا لفظ العارية إذا حصل في الدراهم كان (قرضا)؛ لأن لفظ ~~العارية لا يزيل الملك عن العين، وإنما يزول باللفظ والقبض. # 23513 - ولأنه لفظ يختص بتحريم البضع فلا يقع به العتاق كالظهار، فإن ms2280 ~~نازعوا فيه دللنا عليه في الموضع الذي هو صريح لا يزيل الملك، ففي الموضع ~~الذي هو كناية أولى، ولأنه كان طلاقا في الجاهلية، فنقل بالشرع إلى غير PageV10P4858 # الطلاق فلا يقع به العتق كالإيلاء، ولأن ملك اليمين لا يستدرك الحق فيه ~~بالرجعة. # 23514 - ولأن مالا يصح أن يملك بلفظ النكاح لا يزول الملك فيه بالطلاق ~~كالأعيان، وعكسه ملك البضع. ولأن مالا يصح أن يكون بلفظ النكاح لا يزول ~~الملك في بالطلاق كالأعيان، وعسكه البضع. # 23515 - احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: إنما الأعمال بالنيات، ~~وإنما لكل امرئ ما نوى. # 23516 - والجواب: أن هذا الخبر متروك الظاهر لأنه يقتضي أن العمل لا يكون ~~عملا إلا بالنية، ونحن نعلم أن الأعمال كلها توجد مع فقدها، فاحتمل أن يكون ~~المراد به جواز العمل، واحتمل ثواب العمل، وليس أحدهما بأولى من الآخر. # 23517 - فإن قيل: لو كان المراد به الجواز اقتضى أن يقع العتق، [وإن كان ~~المراد به الثواب] اقتضى الوقوع ليستحق به الثواب، لأنه قربة. # 23518 - قلنا: عندنا إذا قال لأمته: أنت طالق ينوي به العتاق استحق ~~الثواب، وإن لم يقع معه العتاق لأنه قصد القربة به. # 23519 - قالوا: ما صح استعماله [في الطلاق صح] استعماله في العتق، كقوله: ~~لا ملك لي عليك. # 23520 - قلنا: يصح أن يقال: ما صح (جاز استعماله في كذا) إلا أن يبين ~~وجود معنى كل واحد من الأمرين فيه، وقد بينا أن الطلاق يزيل الملك في ~~الطلاق، وذلك لا يجتمع مع النكاح، ويجتمع مع ملك اليمين بدلالة المكاتب، ~~فلم يصح استعماله في إزالة ما لا ينافيه، وصح استعماله في إزالة ما ينافيه. PageV10P4859 # 23521 - فأما قوله: لا ملك لي عليك فيصح استعماله في الأمرين، لأن ملك ~~النكاح لا يبقى مع زوال الملك، فلما وجد معناه في إزالة الأمرين، صح أن ~~يستعمل فيهما. # 23522 - وقد ادعوا أنا لا نسلم: لا سلطان [لي عليك] ولا سبيل لي عليك، ~~وكل واحد من الأمرين لا يبقى ملك اليمين أيضا غير مسلم، لأن ذلك لا ms2281 ينافي ~~ملك اليمين إذا كان المولى لا سلطان له على مكاتبه، ولا سبيل له عليه. # 23523 - قالوا: كل لفظ (كان) كناية في الطلاق، كان كناية في العتاق أصله: ~~لا ملك لي عليك. # 23524 - قلنا: لا يصح أن يكون اللفظة كناية في الشيء حتى يتضمن معناه، ~~فيجب أن يتلو على أن معنى العتاق يوجد في كنايات الطلاق حتى يصح الجمع، وقد ~~بينا خلاف ذلك. # 23525 - ولأن قوله: أنت حرام. يقتضى التحريم المطلق، وذلك لا يجتمع مع ~~النكاح، ويجتمع مع ملك اليمين في أخته من الرضاع. # 23526 - فأما قوله: لا ملك لي عليك، يقتضي إزالة الملك، وذلك ينافي كل ~~واحد من الأمرين فيصح أن يكون كناية فيه. # 23527 - [قالوا: كل ملك صح] استعمال الإعتاق في إزالته، صح استعمال ~~الطلاق في إزالته، كالزوجة. # 23528 - قلنا: ملك الزوجة يستدرك الحق فيه (بالرجعة) بعد الطلاق بخلاف ~~ملك الرقبة فإنه لا يسد الحق فيه بعد العتاق، فلم يجز أن يزول الملك عنه PageV10P4860 # بلفظ الطلاق. # 23529 - قالوا: لفظ وضع لإزالة ملك بني على التغليب، فوجب أن يكون كناية ~~في مثله. أصله: استعمال الحرية في موضع الطلاق. # 23530 - قلنا: قد بينا أنه لا يصح أن يقال: إن اللفظ كناية في شيء، حتى ~~يتبين أن فيه معناه، ومعنى الطلاق موجود في الحرية لأنها تفيد إسقاط ~~الحقوق، وذلك لا يجتمع في النكاح، ومعنى العتق لا يوجد في الطلاق، لأن لفظه ~~يقتضي إزالة اليد وذلك موجود في المكاتب، ووضعه التحريم إما في الحال، وإما ~~في الثاني، وذلك لا ينافي ملك اليمين، بدلالة أخته من الرضاع، فلم يصح هذا ~~الكلام. # 23531 - فإن قيل: في الطلاق معنى الحرية، وهو زوال جنس الرق. # 23532 - قلنا: قد يوجد ذلك في المكاتب، مع بقاء الرق فيه فكيف يكون إطلاق ~~الجنس قربة. # 23533 - ولأن لفظ الحرية وضع لإزالة الملك عن الأعيان، وهي أعلى الأملاك، ~~فإذا عبر به عن الطلاق فقد عبر به عن إزالة الملك عن المنافع، وهي أدنى ~~الأملاك وما وضع لإزالة الملك عن الأعلى، يصلح ms2282 أن يزيل الملك عن الأدنى إذا ~~كان في ملكه، فأما الطلاق، فقد وضع لإزالة الملك عن المنافع، وهي أدنى ~~الملكين، وما وضع لإزالة الملك عن أدنى الامرين لا يزول به عن أعلاهما، ~~كلفظ الإجارة، والعارية إذا عقد بهما البيع. ولا يلزم الإجارة بلفظ البيع، ~~لأن من أصحابنا الخراسانيين من قال: ينعقد، ومن بالعراق يقولون: لا ينعقد. # 23534 - وقد احترزنا عنه بقولنا: إذا كان ملكه والمنافع ليست مملوكة، ~~فكذلك لا يزيل الملك عنها بالبيع. وفرق آخر على أصولنا: أن استباحة البضع PageV10P4861 # يجوز أن يملك بلفظ التمليك عندنا الذي يملك به رقبة الأمة، فلذلك زال ~~الملك عنه بلفظ الحرية، وملك رقبة الأمة (لا يملك) بلفظ النكاح مبدلا ولا ~~يزل الملك فيه بلفظ الطلاق. PageV10P4862 ### || AUTO مسألة 1136 # إضافة الطلاق إلى الرجل # 23535 - قال أصحابنا: إذا قال لآمرأته: أنا منك طالق، أو قال لها: أمرك ~~بيدك فقالت: طلقتك، أو أنت طالق، لم يقع بذلك بشيء. # 23536 - وقال الشافعي: يقع بذلك الطلاق (إذا نوى الطلاق). # 23537 - لنا: أن الطلاق لا يصح إضافته إلى الرجل لفظا، ولا معنى. أما ~~اللفظ فلأنه يقال: امرأة طالق، ولا يقال رجل طالق، ولا مطلق. # 23538 - وأما المعنى: فلأن الطلاق عبارة عن إزالة اليد. والمرأة تحت يد ~~الزوج فتوصف أنها مطلقة منه، وليس لها يد عليه فلا يوصف أنه مطلق منها، كما ~~لا يقال والأمير: إنه مطلق من حبس أسيره، [وإذا لم تصح الإضافة لم يقع ~~الطلاق بلفظ لا يقتضيه، وإن انضمت إليه نية. وليس كذلك قوله: أنا منك بائن، ~~أو حرام عليك، لأن هذه إضافة صحيحة في المعنى، لأن البينونة عبارة عن ~~القطع، وحبل الزوجية متصل بينهما، فكل واحد منهما يوصف أنه انقطع من الآخر، ~~والاستباحة موجودة فيهما، فيوصف كل واحد منهما أنه محرم على الآخر. فإذا ~~صحت الإضافة، جاز أن يراد بها الطلاق. PageV10P4863 # 23539 - فإن قيل: الزوج يصح أن يوصف بالطلاق، لأنه محرم عليه بعقد النكاح ~~العقد على أختها وأربع سواها، فإذا طلقها زال [ملك] ذلك عنه، فيوصف ~~بالإطلاق ms2283 من هذا الوجه. # 23540 - قلنا: زوال النكاح إطلاق للزوج في التزويج، إلا أن ذلك ليس ~~بإطلاق منها، والطلاق الذي يقع عليها هو أن يتخصص بها، ولا يد للمرأة في ~~منع الزوج من تزويج أختها، والمرأة مطلقة من الزوج، لأن يده عليها، واليد ~~تمنعها من الأزواج، فيصح أن يضاف إليها الإطلاق منه، يبين ذلك أن من حبس ~~إنسانا بغير حق ثم أطلقه فقد سقط المأثم عن الحابس. # 23541 - ولا يقال: مطلق بمعنى زوال المأثم لأنه لا يد للمحبوس عليه كذلك ~~الزوج لا يوصف بالطلاق منها لزوال الحظر عنه، ولأنه أضاف الطلاق إلى من لا ~~يصح أن يوصف به بحال، فصار كما لو قال الأجنبي: أنا منك طالق. # 23542 - فإن قيل: الأجنبي لو أضاف إليه لفظ البينونة، لم يقع به الطلاق، ~~كذلك لفظ الصريح، والزوج لو أضاف إليه لفظ البينونة وقع به الطلاق كذلك ~~الصريح. # 23543 - قلنا: الإضافة إلى الأجنبي بلفظ البينونة، والصريح لا يصح، فلا ~~يقع بكل واحد منهما الطلاق والإضافة إلى الزوجة صحيحة بلفظ البينونة ~~والتحريم، PageV10P4864 # فوقع به الطلاق وهي غير صحيحة بلفظ الطلاق، فلم يقع به شيء ولأن كل من لو ~~أضيف إليه صريح الطلاق من غير نية لم يقع، فإذا أضيف إليه مع النية/ لم يصح ~~كالأجنبي، وعكسه: الزوجة. # 23544 - فإن قيل: الطلاق يستعمل في المرأة، فالإضافة إليها لا تحتاج إلى ~~النية، والإضافة إلى الزوج غير مستعملة في العادة فلذلك احتاجت إلى النية. # 23545 - قلنا: هذه معارضة في الوصف، والمعارضة إنما تقع في الأصل ولأن ~~اللفظ غير المستعمل هو المانع من وقوع الطلاق به مع النية لأن البينونة ~~تؤثر في اللفظ غير المستعمل إذا كان فيه احتمال. # 23546 - فأما أن تؤثر فيما لا يستعمل فلا. ألا ترى أنه لو قال: أحمد الله ~~ينوي الطلاق لم يقع لأنه غير مستعمل فيه، وإن جاز أن يحمده على توفيقه ~~لمفارقتها، ولأن الزوج له عليها حق) بالنكاح يملك استيفاءه، وإسقاطه فإذا ~~أضاف لفظ الإسقاط إلى نفسه لم يتعلق به حكم، كما لو ms2284 قال صاحب الدين لغريمه: ~~أنا بريء من الدين. # 23547 - ولأن الطلاق لفظ وضع لإزالة الملك عن البضع، كما أن الحرية لفظ ~~وضع لإزالة الملك عن الرقبة، والرق وإذا كان إضافة لفظ الحرية إلى المولى ~~إذا PageV10P4865 # [قال لأمته] أنا منك حر لا تقع به الحرية كذلك لفظ الطلاق إذا أضافه إلى ~~الزوج وهذا أصل سلمه المروزي ومنعه ابن أبي هريرة وهو منع، لأن المولى ~~موصوف بالحرية قبل الإيقاع على وجه واحد فلا تجدد له هذه الصفة حكما لم ~~يكن. ولا يقال للعبد على مولاه حق النفقة، فهو بالعتق حر من ذلك الحق، لأن ~~سقوط هذا الحق عن المولى لا يقتضي الحرية بدلالة المكاتب. # 23548 - فإن قيل: الحرية إزالة الرق، وليس في جهة المولى رق يزيل لفظ ~~الحرية، والطلاق إزالة النكاح، والنكاح ثابت في جهة الزوج والمرأة فجاز أن ~~يضيف إزالته إلى نفسه. # 23549 - قلنا: في جهة الزوج ملك المملوك يثبت في جهتها، كما أن الرق معنى ~~مملوك للمولى فالمالك هو المولى، والرق فيه المملوك العبد، ثم لم يصح إضافة ~~الحرية إلى المالك للرق، كذلك لا يصح إضافة الطلاق إلى المالك في النكاح. PageV10P4866 # 23550 - ولأنه وصف نفسه بما لا يجوز أن يوصف به، فلا يقع به طلاق، كما لو ~~قال: أنا معتد منك أو مستبريء. وهذا الأصل قد اضطربوا فيه فحكوا عن أبي على ~~الطبري أنه لا يقع على المرأة بقوله: أنت معتدة، ولا على الرجل وهذا ليس ~~بصحيح، لأن قوله: أنت معتدة يحتمل لأني طلقتك فهو كقوله: أنت محرمة أو بائنة. # 23551 - وقال غيره: يقع إذا قال أنا معتد ويكون معناه: أنا معتد بطلاقك، ~~وهذا لا يصح، لأن أصل ذلك العدة التي هي الاستبراء. # 23552 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: إنما الأعمال بالنيات ~~وإنما لكل امرئ ما نوى وقد بينا الجواب عن هذا الخبر. # 23553 - قالوا: روى عن عمر، وابن مسعود فيمن قال لامرأته: أمرك بيدك ~~فقالت: أنت طالق ثلاثا. قال: تقع عليها واحدة، وهو أحق بها. # 23554 - قلنا: روي ms2285 عن ابن عباس أنه قال في هذه القصة أخطأت نواها. لأنها ~~ما قالت قد طلقت نفسي فصارت مسألة خلاف. # 23555 - فإن قيل: ليس في قول ابن عباس تصريح بخلافهما. PageV10P4867 # 23556 - قلنا: إن كان الطلاق عنده واقعا لم تخطئ نواها. # 23557 - قالوا: كل لفظ صح استعماله فيه بالطلاق مضافا إلى الزوجة صح ~~استعماله فيه بالإضافة إلى الزوج كقوله: أنا منك بائن، أو حرام. # 23558 - وربما قالوا: أحد الزوجين وقع الطلاق مضافا بإضافته إليه ~~كالمرأة. # 23559 - وربما قالوا: كل من صح استعمال البينونة والحرام في الطلاق ~~بالإضافة إليه كالزوجة. # 23560 - قلنا: اعتبار إحدى الإضافتين بالأخرى لا يصح، إلا أن يبين أن ~~معناها موجود فيها على وجه واحد، وقد بينا: أن البينونة والتحريم يضاف إلى ~~كل واحد منهما. والطلاق لا يضاف إلى الزوج لفظا ولا معنى، فكذلك تعلقت ~~الفرقة بالإضافة الصحيحة، ولم تتعلق بالإضافة التي لا تصح. # 23561 - يبين ذلك: أن الإضافة بلفظ البينونة لما استوت فيهما، أستوي ~~شرطهما، فاعتبرت النية في جهة الزوج والمرأة، فلو كانت الإضافة بالطلاق ~~كذلك استوى شرط الإضافتين، فلما كان الطلاق يقع عليها بغير نية وقع متى ~~أضيف إليه الطلاق بغير نية أولى، فدل على خلاف الحكم الإضافتين. # 23562 - فإن قيل قولكم: إن الطلاق تختص به المرأة. إن أردتم به حكما لم ~~نسلم، لأن حكمه يصح فيها، وإن أردتم استعمالا في العادة، فهو مسلم، إلا أن ~~ينتقض بلفظ البينونة، والبت والتحريم، فإنه يستعمل في [جهتها، ولا يستعمل ~~في] جهته في العادة، ومع ذلك يقع به الطلاق. # 23563 - قلنا: لفظ التحريم والبينونة يستعمل في الرجال، لأنه يقال حرم ~~عليها، كما يقال: حرمت عليه، وبان منها، كما بانت منه. # 23564 - ولا يقال: هو طالق منها، وهي طالق منه فثبت ما قلنا. PageV10P4868 ### || AUTO مسألة 1137 # إذا قال لامرأته أنت طالق ينوي ثلاثا # 23565 - قال أصحابنا: إذا قال لامرأته أنت طالق ينوي ثلاثا، [لم يقع إلا واحدة، # 23566 - وقال الشافعي: يقع ثلاثا]. # 23567 - لنا: قوله تعالى: (الطلق مرتان فإمساك بمعروف). ولم يفصل ms2286 بين أن ~~ينوي الثلاث، أو لم ينو، # 23568 - وروي أن ابن عمر طلق امرأته في الحيض، فأمره النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يراجعها، [ثم ليطلقها طاهرا، أو حاملا]، ولم يستحلفه أنه لم ~~يرد ثلاثا، ولو احتمل اللفظ ذلك استحلفه، كما استحلف ركانة في البتة بالله ~~ما أردت إلا واحدة. # 23569 - ولأن قوله: أنت طالق، يقتضي طلقة واحدة، بدلالة إجماعهم على أنه ~~إذا لم ينو شيئا كانت واحدة. # 23570 - وزعم الشافعي: أن اللفظ مشترك في تناول الواحدة والثلاث، ولابد ~~لمدعي ذلك من دلالة إما شرعية، وإما لغوية. فأما نحن فقد حملنا اللفظ على ~~ما اتفقنا على تناوله. PageV10P4869 # 23571 - ولأن قوله أنت طالق صريح، والنية لا تسلط على الصريح، فتصرفه من ~~وجه إلى وجه، وإذا سقطت النية، فكأنه أطلق اللفظ ولأنه صريح في الإيقاع، ~~[فإذا نوى به العدد لم يقع كمن قال]: أنت علي كظهر أمي، ونوى ظهارين. # 23572 - ولا يلزم إذا قال: أنت الطلاق، لأن هذا ليس بصريح في الإيقاع عندنا. # 23573 - ولا يلزم إذا قال: طلقي نفسك، لأنه أمر، وليس بصريح إيقاع ولأن ~~ما لا يقع بإطلاق قوله: أنت طالق، لا يقع به، وبالنية، كالواحدة البائنة ~~ولأن البينونة أقرب إلى صريح الطلاق من الثلاث، لأن الواحدة تصير بائنة ~~بمضي المدة، ولا تصير ثلاثا أبدا، فإذا لم تعمل نيته في إيقاع البينونة ~~بهذا اللفظ فلأن لا تقع الثلاث أولى ولأن الثلاث أحد نوعي البينونة، فلا ~~يقع بقوله: أنت طالق وإن نوى كالواحدة البائنة. PageV10P4870 # 23574 - احتجوا بأن قوله: أنت طالق اسم فاعل يقال: طلقت وهي طالق، كما ~~يقال: حاضت فهي حائض، وحملت فهي حامل، وخرج فهو خارج، وضرب فهو ضارب، واسم ~~الفاعل يتضمن العدد، فدل ذلك على أنه يحسن أن يفسره بما شاء من المصادر. ~~فنقول: أنت طالق تطليقة واحدة، وتطليقتين، وثلاث تطليقات، كما يقول: أنت ~~ضارب ضربة، وضربتين، وثلاث ضربات. وما يقال من العدد الذي لا يحصى. ولو كان ~~الاسم لا يحتمل العدد، لم يحسن أن يفسر به. # 23575 - قلنا: ms2287 إذا سلمنا أن طالق اسم فاعل على اختلاف فيه، لم نسلم أنه ~~يتضمن العدد، فإذا قال: أنت طالق مرتين فهذا ظرف زمان فإذا العدد بالمعنى ~~لأن التقدير أنت طالق في زمانين، والفعل الواحد لا يكون في زمانين، فثبت أن ~~التطليقتين من طريق المعنى. فإذا قال: تطليقتين، فهذا مصدر وليس بعدد. # 23576 - فإذا قال: ثنتين، احتمل أن يكون ظرف زمان، واحتمل أن يكون صفة ~~المصدر، ويكون تقديره: أنت طالق [تطليقتين ثنتين، فإن قال: ثلاثا، احتمل أن ~~يكون ظرف زمان، واحتمل أن يكون صفة المصدر فتقديره أنت طالق] ثلاثا. # 23577 - قالوا: لما حسن التفسير بالثلاث في قوله: أنت طالق ثلاثا. دل على ~~أنه يتضمن العدد. PageV10P4871 # 23578 - قلنا: هذا غلط، لأن قوله (ثلاثا) ليس بتفسير وإنما هو صفة للمصدر ~~أو ظرف زمان، فكأنه قال: أنت طالق في ثلاثة أزمان وهذا يدل على أن ذلك ~~التفسير إنما يكون بعدد مبهم تقدم. تقول: عندي عشرون، فيحتمل الدراهم، ~~والدنانير، فتقول: درهما يتبين به ذلك المبهم. # 23579 - وقوله: أنت طالق ليس بمبهم، وإنما هو كلام مفهوم، فلا معنى ~~للتفسير، ويدل عليه ما قالوا: إن التفسير لا يكون إلا في نكرة ولا يدخل فيه ~~الألف واللام تقول: عشرون رجلا، ولا تقول عشرون الرجل. # 23580 - فلما صح أن تقول: أنت طالق ثلاثا، وأنت طالق الثلاث، علم أنه ليس ~~بتفسير. # 23581 - ويدل عليه أنهم قالوا: التفسير تدخل عليه من، ويكون المعنى في ~~دخولها/ كالمعنى مع عدمها تقول: عشرون درهما وعشرون من الدراهم يا حبذا جبل ~~الريان [من جبل]. # 23582 - فكأنه قال: يا حبذا جبل الريان جبلا ومعلوم أنه لو قال: أنت طالق ~~من الثلاث لم يفد ذلك ما يفيده قوله: أنت طالق ثلاثا. فعلم أن ذلك ليس ~~بتفسير. # 23583 - قالوا: لو قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا، وقعت ثلاث تطليقات، ولا ~~يجوز أن يقع بقوله: أنت طالق، لأنه لا يجوز أن يقع عليها الطلاق بلفظ بعد ~~لفظ. ألا ترى: أنه لو قال لها: أنت طالق وطالق، وقعت الأولى ولم تقع ~~الثانية. ms2288 # 23584 - قلنا: إذا قال: أنت طالق ثلاثا وقع بهذه الجملة الثلاث وليس إذا ~~دل PageV10P4872 # اللفظ على الثلاث بانضمام لفظ آخر إليه يدل على أنه يتضمنه. # 23585 - ألا ترى: أن قولنا: عشرة إلا واحدا يفيد تسعة لانضمام الاستثناء إليه. # 23586 - ولا يدل ذلك على أن اللفظ يتضمنه قبل القرينة. فأما غير المدخول ~~بها، فإنما وقع عليها الثلاث بقوله: أنت طالق ثلاثا، لأنها جملة واحدة ~~تنعقد لفائدة بجميعها، فلا يتعلق ببعضها، فإذا كان ذلك وقع الوقوع على تمام ~~الكلام، ولم يقع ببعضه دون بعض وليس كذلك قوله أنت طالق، وطالق لأنهما ~~جملتان كل واحدة منهما مفيدة، فتقع الأولى قبل الثانية. # 23587 - ولهذا قال أصحابنا: فيمن أراد أن يقول: أنت طالق ثلاثا، فلما ~~قال: طالق مات قبل ذكر الثلاث لم يقع عليها شيء لأن الوقوع يكون عند تمام ~~الجملة. # 23588 - قالوا: كل لفظ لو أضافه إلى الزوجة ملكت إيقاع الثلاث بها، [وجب ~~أن يملك هو إيقاع الثلاث بها] كقوله: أنت بائن، وأبيني نفسك. # 23589 - قلنا: هذا يبطل بلفظ الخيار، لأنه إذا قال لها: اختاري ينوي ~~ثلاثا ملكت إيقاع الثلاث بهذا اللفظ عندهم، ولو أوقع الزوج عليها بقولها: ~~اخترت لم يقع ولأنه إذا (فوض) إليها فقد أمرها، والأمر يحتمل العدد فإذا ~~أوقع PageV10P4873 # فقد وصف والوصف لا يتضمن العدد على ما بينا، والمعنى في قوله: أنت بائن. ~~أنه إيقاع بينونة وهي على ضربين، فإن نوى الثلاث فقد أراد أحد النوعين، ~~فيحمل على ذلك، فأما أن يقع من حيث العدد فلا. # 23590 - ولأن قوله: أنت باين كناية، والكنايات تتسلط النية عليها فتصرفها ~~من وجه إلى وجه، لأن أصل وقوعها يقف على النية، فكذلك كيفية الوقوع وأما ~~الصريح، فلا تسلط النية عليه لأن ابتداء وقوعه لا يقف عليها، فلا يتصرف بها ~~من وجه إلى وجه. # 23591 - قالوا: كل لفظة صح استعمالها في المطلقة الواحدة، صح استعمالها ~~في الثلاث، كقوله: [أنت خلية وأنت بائن. # 23592 - قلنا: الخلية، والبائن لا يصح استعمالهما في الثلاث] عندنا وإنما ~~نستعملها في البينونة ms2289 العظمى، فتتبع البينونة العدد الذي يفتقر إليه، ويصير ~~ذلك مضمرا في الإيقاع فكأنه قال: بائن بالثلاث. # 23593 - [وقوله: أنت طالق، لا يتضمن بينونة، حتى يصح أن يحصل على ~~الثلاث]. # 23594 - قالوا: لو اقترن به ذكر الثلاث وقع به ثلاث تطليقات، فإذا اقترن ~~به نية الثلاث وجب أن يقع به ثلاث تطليقات، كما لو قال: أنت بائن. # 23595 - قلنا: لا نسلم أن الثلاث إذا اقترن بها طالق، وقعت الثلاث، ~~كقوله: PageV10P4874 # أنت طالق، وإنما يقع بجملة الكلام ولأنه ليس إذا أفاد اللفظ معنى بانضمام ~~غيره إليه، أفاده بانضمام النية إليه. # 23596 - ألا ترى: أنه لو قال: عشرة إلا واحدا أفادت تسعة، ولو قال: عشرة ~~ينوي تسعة لم يثبت الاستثناء بنيته، والمعنى في قوله: أنت بائن ما قدمنا. # 23597 - قالوا: [لو قال]: أنت طالق للسنة. ونوى به الثلاث وقعت، فلو كان ~~قوله: أنت طالق لا يحتمل إلا تطليقة واحدة، كان قوله: للسنة راجعا إليها، ~~فكأنه تقع واحدة في وقت السنة. # 23598 - قلنا: إذا قال للسنة فهذه الأيام كناية عن أوقات السنة وهي ذات ~~عدد متى أضاف الطلاق وينوي ذو عدد إلى] أوقات ذات عدد، فكأنه أضافه إلى ~~الثلاث، وقال: أنت طالق [ثلاثا. # 23599 - قالوا: لو قال لها: أنت طالق] وأشار بأصابعه الثلاث وقعت ثلاث ~~تطليقات، واقترن النية إليه بقوله: أنت طالق أقوى من الإشارة # 23600 - قلنا: هذا غير مسلم، لأن من قال: أنت طالق وأشار بأصابعه لم يقع ~~لا واحدة، وإنما يقع الثلاث، إذا أشار وقال أنت طالق هكذا، يقوله إشارة إلى ~~ماله عدد، كقوله أنت طالق ثلاثا. # 23601 - قالوا: لو قال لها: أنت طالق طلاقا ونوى الثلاث كان ثلاثا، وقوله ~~طلاقا مصدر، والمصدر لا يغير معنى الكلام، وإنما يؤكده فلولا أن قوله أنت ~~طالق يتضمن الثلاث لم يفد المصدر ذلك. وكذلك: أنت طالق الطلاق. PageV10P4875 # 23602 - قلنا: قوله: أنت طالق الطلاق بمنزلة قوله: أنت طالق كل الطلاق، ~~لأن الألف واللام تجري مجرى الكل فقد أراد بالكلام بعض ما وضع له وأما ~~قوله: أنت ms2290 طالق طلاقا فقد روي بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه لا يقع به ~~إلا واحدة، وفرق بيه وبين الطلاق، لأن تنكيره يقصره على أن يكون مؤكدا، ليس ~~فيه زيادة على ما تتضمنه. # 23603 - وذكر محمد في الأصل والجامع الكبير أنه يكون ثلاثا، وسوى بينه ~~وبين قوله: الطلاق وطلاقا لأنه لا فرق بين قوله: أنت طالق الثلاث وأنت طالق ~~ثلاثا فكأنه قال: أنت طالق طلاقا ثلاثا، ثم حذف الصفة وأرادها، وقد جاء حذف ~~الصفة وإرادتها في القرآن قال تعالى: (يوصيكم الله في أولدكم) فأراد غير ~~المملوك، فحذف الصفة وأرادها، وقال (وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما PageV10P4876 # السدس) أي [له أخ أو أخت] من أم وقد جاء حذف الموصوف وتبقية الصفة، قال ~~الله تعالى (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق) أي: منافقون مردوا وكقوله: ~~(ومنا دون ذلك) أي: ومنا فريق دون ذلك. # 23604 - والذي قاله الشافعي: في هذه المسألة لا وجه له، لأنه جوز حذف ~~الموصوف والصفة، والذي جاء حذف أحدهما، وهو اتساع فإذا حذفا قبح ذلك، ~~واستعمل فيما لم يرد [عن العرب] والحذف اتساع فلا يجوز القياس عليه، وإذا ~~لم يصح حذفهما لم يجز أن يريد بقوله: أنت طالق الثلاث، ويصير كمن قال: أنت ~~طالق طلاقا ثلاثا. PageV10P4877 ### || AUTO مسألة 1138 # وقوع الطلاق بالكتابة # 23605 - قال أصحابنا: إذا كتب بطلاق امرأته، ونوى بذلك الطلاق وقع. # 23606 - وهو قال الشافعي: في المزني. وقال في كتاب الرجعة: لا يكون طلاقا. # 23607 - لنا: أن الكتابة تقوم مقام الكاتب بدلالة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان مأمورا بدعاء جميع الناس إلى الإسلام، ثم كتب إلى كسرى ~~وقيصر فقام ذلك مقام PageV10P4878 # دعائهما إلى الإسلام بالكلام. # 23608 - ولأن الكتابة حروف منظومة تدل على معنى مفهوم كالكلام ولأنها ~~تقوم في بيان المعنى مقام الكلام، والطلاق يقع بما يقوم مقام الغير، ~~كالكتابة. # 23609 - ولأن الكتابة تتعلق بها الأحكام، بدلالة كتاب القاضي إلى القاضي ~~تثبت به الديون والحقوق، فصار كالقول الذي يثبت به الدين. # 23610 - احتجوا: بأنه ms2291 فعل، فلا يقع به الطلاق مع المقدرة على القول ~~كالضرب. # 23611 - قلنا: قولكم مع القدرة لا تأثير له في الأصل، لأن الضرب لا يقع ~~به الطلاق مع القدرة والعجز، والمعنى فيه أنه لا يدل على الطلاق فلم يقع ~~به، وليس كذلك الكتابة، لأنها تدل على الطلاق كالكلام. # 23612 - قالوا: عقد النكاح لا ينعقد بالكتابة، فكذلك قطعه كالبيع. # 23613 - قلنا: عندنا ينعقد البيع، والنكاح بالكتابة ويثبت به الطلاق، ~~والإقالة. قالوا: الكتابة بصريح الطلاق لا يقع به شيء بغير نية، فلو وقع به ~~الطلاق، لم تفتقر إلى النية كالكلام. # 23614 - قلنا: إذا كتب على وجه لا احتمال فيه وقع الطلاق عندنا بغير نية، ~~كمن كتب مخاطبا لها، فقال: أما بعد يا فلانة إذا وصل كتابي إليك فأنت طالق، ~~فإن لم يكتب على طريقة المخاطبة، لكنه كتب فلانة طالق، فإنما يحتاج إلى ~~النية، لأنه يحتمل أن يكون أوقع بهذا اللفظ، ويحتمل أن يكون قصد إلى تجويد ~~الخط، فلم PageV10P4879 # يحمل على الطلاق، إلا بالنية كما لا يحمل اللفظ المحتمل. فأما اللفظ ~~الصريح فلا احتمال فيه، لعرف الاستعمال، فلم يفتقر إلى النية، ولا عرف في ~~الكتابة. قالوا: لو كتب كتابة لا تستبين، ونوى الطلاق لم يقع. # 23615 - قلنا: الكتابة [التي لا تستبين كالكلام الذي لا يستبين فلا يقع ~~به شيء والكتابة المستبينة كالكلام المفهوم فيقع به الطلاق. # 23616 - قالوا: الكتابة] فعل كالإشارة،. # 23617 - قلنا: الإشارة إذا فهم بها المعنى، وقع بها الطلاق، باتفاق ~~كالإشارة من الأخرس فأما إشارة الصحيح فلا عرف يدل على معناها، فلم يقع بها ~~الطلاق. PageV10P4880 ### || AUTO مسألة 1139 # النية في الاختيار للزوج # 23618 - قال أصحابنا: إذا قال لزوجته: اختاري ينوي الطلاق فقالت: اخترت ~~نفسي وقع الطلاق، وإن لم ينو الطلاق. # 23619 - وقال الشافعي: إن نوت المرأة باختيارها نفسها لفرقته وقع، وإن لم ~~ينو لم يقع شيء. # 23620 - لنا: أن الصحابة اختلفوا في رجل خير امرأته فاختارت/ نفسها، ~~فمنهم من قال: طلاق بائن ومنهم من قال: ثلاثا ولم ينقل عن أحد منه اعتبار ms2292 النية. # 23621 - ولأنه علق الطلاق بفعلها، ولا تعتبر نيتها، كما لو قال: إن دخلت ~~الدار فأنت طالق فدخلت ولأنه خيرها بين البقاء على النكاح، وبين الطلاق، ~~فلو اختارت تبقية النكاح لاختارت الزوج، أو أمسكت، فلما اختارت نفسها دل ~~ذلك على اختيار الفرقة، فلا يحتاج إلى النية. PageV10P4881 # 23622 - ولأن كلامها خرج على وجه الجواب، فالظاهر أنها اختارت نفسها بما ~~يفوض إليها من الطلاق، فكأنها تكلمت بذلك، فلو قالت: اخترت نفسي بالطلاق، ~~لم تعتبر النية. كذلك هذا. # 23623 - احتجوا بأن الاختيار كناية، فيعتبر فيها النية كسائر الكنايات. # 23624 - قلنا: النية معتبرة عندنا وإنما الخلاف في اعتبار نية المرأة، ~~وسائر الكنايات لا تفتقر إلى أن تبين. # 23625 - قالوا: قولها (اخترت) محتمل لأنها لو قالت: اخترت زوجي أو ~~النكاح، أو تقوى الله لم تقع الفرقة، كذلك إذا كان هذا اللفظ محتملا له. # 23626 - قلنا: إذا قالت: اخترت نفسي فلا احتمال فيه، لأن ذلك ليس باختيار ~~للزوج، ولا لتقوى الله، ولا لتبقية النكاح، وإنما هو اختيار لما عقدت عليه، ~~فهو كالبايع إذا اختار المبيع دل ذلك على الفسخ. PageV10P4882 ### || AUTO مسألة 1140 # الواقع باختيار المرأة لنفسها # 23627 - قال أصحابنا: إذا قال لامرأته اختاري، فاختارت نفسها فهي تطليقة بائنة. # 23628 - وقال الشافعي: رجعية. # 23629 - لنا: أنه اختيار طارئ على النكاح فإذا تم كان مقتضاه البينونة، ~~كخيار المعتقة، ولأنه خيار في رفع العقد، فإذا تم بالاختيار زال العقد، ~~كالبائع إذا اختار المبيع في بيع الخيار. # 23630 - ولأنه خيرها بين تبقية النكاح وإزالته، فإذا اختارت ثم لم ينفها، ~~بقى النكاح وهذا ضد الاختيار، وهذه مبنية على أصلنا: أن ألفاظ الكنايات ~~بوائن إلا PageV10P4883 # ثلاث ألفاظ، وهذا من جملة الكنايات. وعندهم: الكنايات كلها يقع بها ~~الطلاق رجعي، وهذا من الكنايات. # 23631 - ويقولون: إنه طلاق مجرد صادف عدة من غير عدد، فصار كقوله: أنت طالق. # 23632 - قلنا: المعنى فيه أن لفظة الطلاق لا تفيد إزالة الملك، والاختيار ~~يفيد إزالة النكاح، لأنه خيرها بين تبقية النكاح وإزالته، فاختارت الإزالة ~~باختيار نفسها. PageV10P4884 ### || AUTO مسألة ms2293 1141 # إذا قال اختاري ينوي ثلاثا # 23633 - قال أصحابنا: إذا قال لامرأته: اختاري- ينوي ثلاثا- فاختارت كانت واحدة. # 23634 - وقال الشافعي: ثلاثا. # 23635 - لنا: أنه اختيار طارئ على النكاح فلا يقع به العدد كخيار ~~المعتقة، ولأنها فرقة تثبت باختيار المرأة كتفريق القاضي بالعنة. # 23636 - احتجوا بأنه لفظ يجوز أن يقع به واحدة فجاز أن يقع به الثلاث. ~~أصله: قوله: أنت بائن. # 23637 - قلنا: (أنت بائن) من ألفاظ الكنايات وهو يتضمن البينونة فإذا نوى ~~به الثلاث فقد نوى نوع بينونة فعملت نيته، وأما الاختيار فليس من ألفاظ ~~الطلاق بدلالة أن الزوج لا يملك إيقاع الطلاق به، وإنما يقع مقدار ما يقتضي ~~الاختيار إليه دون ما سواه، كما أن فسخ البيع بالخيار يثبت به رفع العقد ~~دون ما زاد عليه. PageV10P4885 ### || AUTO مسألة 1142 # التخيير في الطلاق والعتاق يتوقف بالمجلس # 23638 - قال أصحابنا: إذا خيرها فلها أن تختار في مجلسها قبل أن تتشاغل ~~عن الاختيار بعمل آخر. # 23639 - وهو ظاهر مذهب الشافعي. # 23640 - وقال المروزي: إذا قال له اختاري أو طلقي نفسك إن شئت أو أمرك ~~بيدك فهو على الفور وإن طلقت نفسها في أول أحوال الإمكان وقع وإلا لم يقع. # 23641 - وقالوا: في خيار المعتقة ثلاثة أقوال: أحدها على الفور والآخر ~~لها الخيار ما لم يمسها والثالث لها الخيار ثلاثة أيام. # 23642 - لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أن يخير ~~نساءه قال لعائشة. رضي الله عنها: إني جاعل إليك أمرا فلا تعجلي حتى ~~تستشيري أباك، ولو كان على الفور بطلت PageV10P4886 # الاستشارة. ويدل عليه ما روي عن عمر وعلي وعثمان وابن مسعود وابن عمرو ~~وجابر وآخرين في المخيرة أن لها الخيار ما دامت في مجلسها ولا مخالف لهم. # 23643 - ولأنه جعل إليها الفرقة، فلم يكن التفريق على الفور، كما لو قال ~~طلقي نفسك ولأن التخيير وضع للارتياء والنظر في أصلح الأمرين فلو كان على ~~الفور لم يمكن الارتياء وفي ذلك إبطال المقصود بالتخيير ولأنه خيار طارئ ~~على النكاح فلا يكون ms2294 على الفور كخيار المعتقة. PageV10P4887 # 23644 - وقد دل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن وطئك زوجك فلا ~~خيار لك) فلو أن الخيار ملكه في المجلس لم يقف بطلانه على التمكين من الوطء ~~ولأنها اختارت نفسها في مجلس التخيير من غير أن يوجد منها عمل ليس من عمل ~~الاختيار، فصارت كما لو اختارت على الفور. # 23645 - ولا يقال إن السكوت يدل على الإعراض كالعمل، لأن السكوت فكر فيما ~~جعل إليها وأرتياء، وهذا من عمل الاختيار فصار كاستدعاء الشهود ولأنه خيار ~~يملك فكان على المجلس كخيار القبول وقد دل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا). # 23646 - احتجوا: بأنه تمليك مطلق تأخر قبوله عن أول حال للإمكان فوجب أن ~~لا يصح قبوله. أصله: إذا قامت من مجلسها ثم قبلت. # 23647 - قلنا: إذا قامت فقد دل قيامها على الإعراض فأبطل ذلك الاختيار، ~~والسكوت لا يدل على الإعراض لأنه ارتياء وفكر فلذلك لم يبطل الاختيار. PageV10P4888 ### || AUTO مسألة 1143 # الرجوع عن التفويض # 23648 - قال أصحابنا: إذا قال لها اختاري أو طلقي نفسك أو أنت طالق، إن ~~شئت، ثم رجع عن ذلك لم يصح رجوعه [ولم يخرج الأمر من يدها. # 23649 - وقال الشافعي: يصح رجوعه]. # 23650 - لنا: أنه خيار طارئ على النكاح فلا يملك إبطاله، كخيار المعتقة ~~وامرأة العنين. ولأنه علق الطلاق بفعلها وهو الاختيار فلم يملك عزلها عنه، ~~كمالو علقه بدخول الدار ولأن الطلاق (إذا تم) باختيارها لا يلحقه الفسخ ~~فإذا ملكه فقد وجد شطره فوجب أن يتأكد بحسب تأكد الجملة. ألا ترى أن البيع ~~لما جاز أن يفسخ بعد تمامه جاز الرجوع عن إيجابه وضعف شطره بحسب ضعف جملته. # 23651 - فإن قيل: لو ردت المرأة التخيير بطل، فإن كان [جعله لها لا ~~يمكنها PageV10P4889 # إبطاله]. # 23652 - قلنا: لا يبطل بردها لكنها تشاغلت عن الاختيار والرد ومن شرط ~~اختيارها أن لا يوجد منها إعراض عنه. # 23653 - احتجوا: بأنه ملكها الطلاق والتمليكات يجوز الرجوع عنها قبل ~~تمامها. # 23654 - قلنا: التخيير بالطلاق المعلق بالصفة ms2295 أشبه بالتمليك بدلالة أنه ~~يملك توقيته وتعليقه بزمان يستقبل ولا يجوز ذلك في التمليكات فإذا تم حكم ~~المعلق بصفة لم يملك إبطاله ولأن سائر التمليكات يجوز فسخها بعد تمامها، ~~فيجوز إبطال إيجابها، والطلاق لا يصح إبطاله بعد وقوعه كذلك لا يصح الرجوع ~~عن إيجابه. # 23655 - قالوا: فوض إليها الطلاق فصار كما لو فوضه إلى أجنبي. # 23656 - قلنا: إن فوضه إلى أجنبي على وجه التمليك لم يصح الرجوع عنه كما ~~لو ملك المرأة. وإذا فوضه إلى أجنبي على وجه التوكيل جاز أن يرجع عنه ولا ~~يتصور مثله في المرأة لأنها لا تكون وكيلة في حقوق نفسها وإنما تكون مملكة. PageV10P4890 # 23657 - قالوا: لما بطل هذا التفويض بجنون الزوج كذلك يبطل برجوعه. # 23658 - قلنا: لا نسلم هذا لأن لها أن تختار نفسها بعد جنونه كما تختار ~~في صحته. PageV10P4891 ### || AUTO مسألة 1144 # إذا قال أنت علي حرام ولا نية له في الطلاق # 23659 - قال أصحابنا: إذا قال لامرأته: أنت علي حرام ولا نية له إذا أراد ~~التحريم ولم ينو الطلاق فهي يمين فإن قربها كفر. # 23660 - وقال الشافعي: إذا قال ذلك لزوجته وجاريته فعليه كفارة يمين بنفس ~~[اللفظ] وليس بيمين. # 23661 - لنا: قوله تعالى: (يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي ~~مرضات أزوجك) إلى قوله (قد فرض الله لكم تحلة أيمنكم) روى يحيى بن سعيد ~~القطان عن الخزاز قال: حدثني بن أبي مليكة عن ابن عباس: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يشرب من شراب عند سودة من العسل فدخل على عائشة رضي ~~الله عنها فقالت: إني أجد منك PageV10P4892 # ريحا فقال: أراه من شراب شربته عند سودة، والله لا أشربه، فنزلت هذه ~~الآية وروت عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - / دخل عليها فقالت: إني ~~أجد منك رائحة (المغافير) (فقال: إني أكلت عسلا عند زينب ولن أعود إليه، ~~فنزلت الآية فذكرت عائشة رضي الله عنها [في خبرها] أنه لم يحلف. فإن كان ~~أصل الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلف ms2296 فقد سمى الله - عز وجل - ~~ذلك تحريما فإذا قال: حرمتها فقد جاء بمعنى اليمين، وإن كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حرم العسل ولم يحلف فقد جعل الله تعالى في ذلك كفارة يمين ~~وكل من أوجب في تحريم العسل الكفارة أوجبها بالحنث وقال: (قد فرض الله لكم ~~تحلة إيمنكم) فدل أن الحرام يمين. # 23662 - فإن قيل: قد روى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حرم مارية فأنزل الله تعالى الآية. PageV10P4893 # 23663 - قالوا: فقد تعارض السببان فسقطا. # 23664 - قلنا: ليس في ذلك تعارض لأنه لا يمتنع أن يكون عليه السلام حرم ~~العسل وحرم مارية فأنزل الله تعالى الآية على السببين جميعا فدلت الآية على ~~أن من حرم جاريته فهو حالف لقوله تعالى: (قد فرض الله لكم تحلة أيمنكم) ~~ودلت الآية أيضا على أن تحريم العسل يمين يتعلق بها الكفارة. وعند مخالفنا ~~تحريم العسل ليس بيمين، ولا يتعلق به كفارة يمين. # 23665 - فإن قيل: قوله تعالى: (تبتغي مرضان أزوجك) يدل أنه حرم مارية لأن ~~تحريم العسل لا حق للزوجات فيه. # 23666 - قلنا: إنما حرم العسل لأنهن قلن له: (إنا نجد منك رائحة ~~المغافير) وهو كريه الريح ينزل في العسل ويقال: يعقد عليه (النحل: فحرم ذلك ~~لآجل كراهتهن لريحه. # 23667 - فإن قيل: قوله تعالى (وإذ أسر النبي) يدل أنه تحريم الجارية لأن ~~تحريم العسل لا يسره. # 23558 - قلنا: لا يمتنع أن يسر ذلك ويخبر به بعض الزوجات دون بعض. # 23669 - فإن قيل: قد أوجب الله تعالى الكفارة بنفس اللفظ وأنتم توجبونها ~~بالحنث. # 23670 - قلنا: لما قال الله (تحلة أيمنكم) وتحلة اليمين لا تجب إلا بعد ~~الحنث اكتفاء بما تقرر في الأصول ولم يذكر الحنث. # 23671 - (ولا يقال): إن التقدير إنكم تخرجون من التحريم بما تخرجون به من ~~اليمين لأن الظاهر أن هناك يمينا موجودة، لأنه قال (قد فرض الله لكم تحلة ~~إيمنكم) وتحلة اليمين إنما تكون بعد وجود اليمين. PageV10P4894 # 23672 - يبين ذلك أن الأمر لو كان على ms2297 ما يقوله الشافعي لقال: قد فرض ~~الله عليكم تحلة أيمانكم لأن الكفارة وجبت باللفظ وليس بمخير فيها. # 23673 - وعلى قولنا: هو حالف فقد خير بين البقاء على اليمين وبين الخروج ~~منها بالحنث والتكفير، فيصح أن يقول: (قد فرض الله لكم تحلة أيمنكم) لأنه ~~لم تجب عليه الكفارة بعد، وإنما هو مخير بين التزامها وبين تركها. # 23674 - ويدل عليه ما روى قتادة عن سعيد بن جبير وعكرمه عن ابن عباس عن ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (جعل ~~الحرام يمينا) وهذا قصر. # 23675 - ويدل عليه ما ورى جوبير عن الضحاك أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهم ~~وابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنها قالوا: في الحرام يمين يعنون ~~بذلك إذا حرم امرأته على نفسه. PageV10P4895 # 23676 - وروى كذلك عن ابن عمر وقد روي عن علي وزيد أنهما قالا: ثلاث ~~تطليقات وهذا محمول على من نوى الطلاق وذلك لا يعارض قول الآخرين، لأنهم ~~أجابوا في إطلاق التحريم من غير [نية]. # 23677 - فإن قيل: يحمل ذلك على إيجاب كفارة اليمين. # 23678 - قلنا: إن جعلوه يمينا فحمله على الكفارة بغير يمين ترك للظاهر، ~~لأن ما يتعلق به كفارة اليمين فهو يمين. # 23679 - أصله: إذا ذكر اسم الله تعالى. # 23680 - ولا يلزم إذا قال: على (نذر) لأنه يمين عندنا. # 23681 - ولأن التحريم يقتضي الامتناع من الشيء لحق الله تعالى، فإذا ~~حرمها فقد منع نفسه منها لحق الله تعالى وليست محرمة، وهذا معنى أن اليمين ~~كنفس اليمين PageV10P4896 # بدلالة قوله: على يمين، ولأن كل لفظ لا يتعلق بانفراده كفارة يمين في غير ~~الزوجات لا يتعلق به كفارة يمين فيهن. أصله: والله لا أكلمك. # 23682 - احتجوا: بما روي عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حرم مارية فأنزل الله تعالى الآية، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~حرم حلالا أن يعتق رقبة أو يطعم عشرة مساكين، فأوجب الكفارة باللفظ لا ~~بالحنث. # 23683 - قلنا: معناه يعتق رقبة إذا حنث. ms2298 الدليل عليه: أن ابن عباس راوي ~~الخبر وقد صح عنه أنه قال: في الحرام يمين. واليمين لا تجب الكفارة فيها ~~إلا بالحنث فدل على أن المراد بالخبر الأمر بالعتق عند الحنث لولا ذلك لم ~~يخالف ما رواه. # 23684 - ولأن قوله: أوجب على كل من حرم حلالا يقتضي النساء وغيرهم. وكل ~~من قال: إن حكم الحرام يثبت في غير النساء قال: إن كفارة اليمين لا تجب فيه ~~باللفظ (وإنما بالحنث) [فاعتبار العموم يقتضي شرط الحنث]. # 23685 - فإن قيل: هذا ترك للظاهر. # 23686 - قلنا: أضمرنا الحنث واستعملنا العموم وعلقتم الكفارة بنفس ~~التحريم من PageV10P4897 # غير إضمار وخصصتم العموم، فحملتموه على تحريم النساء خاصة فكل منا ترك ~~الظاهر [أو استعمل ظاهرا] وأنتم المستدلون فوقف الاستدلال بالخبر. # 23687 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - آلى من نسائه ~~شهرا وحرم جاريته فوفى بالإيلاء وكفر الحرام ففرق بين الإيلاء والحرام. # 23688 - قلنا: إنما فرق بينهما لأن الإيلاء لا يكون إلا في الزوجات ~~والتحريم يكون في كل شيء. # 23689 - قالوا: كناية في الطلاق فوجب أن لا ينعقد بها يمين، كقوله: أنت ~~بائن وسائر الكنايات. # 23690 - قلنا: لا يمتنع أن يكون كناية في الطلاق وينعقد به غيره كما أنه ~~كناية في الطلاق، ويجوز أن ينعقد به الظهار ولأنه كناية في الطلاق وصريح في ~~اليمين عندنا لا يحمل عليها بغير نية وهذا غير ممتنع كما أن لفظ الحرية ~~صريح في العتق وكناية في الطلاق والمعنى في سائر الكنايات أن كفارة اليمين ~~لا يتعلق بها فلم تكن يمينا. ولما وجب بحكم هذا اللفظ كفارة اليمين في ~~الزوجات كان يمينا. PageV10P4898 # 23691 - فإن قيل: وجوب كفارة اليمين لا يدل على ثبوت اليمين كما أن وجوب ~~كفارة الظهار بالجماع في رمضان لا يدل على وجوب الظهار. # 23692 - قلنا: معنى الظهار هو التحريم الواقع باللفظ وهذا المعنى لا يوجد ~~في جماع الصائم. ومعنى اليمين هو الامتناع من فعل المحلوف عليه لحق الله ~~تعالى، وتحريم الزوجة يقتضي الامتناع عن وطئها لحق الله تعالى ms2299 من غير ~~تحريم، فتساويا في معناها، فاستدل بوجوب الكفارة على انعقاد اليمين. # 23693 - فإن قيل: كيف يكون اللفظ كناية في أمرين في الطلاق واليمين. # 23694 - قلنا: هي كناية في الطلاق والظهار على أنا بينا أنه كناية في ~~الطلاق صريح في اليمين، وهذا غير ممتنع. # 23695 - قالوا: لفظ تعرى عن اسم الله تعالى وصفته، فوجب أن لا ينعقد فيه ~~اليمين بالله كسائر الألفاظ. # 23696 - قلنا: يبطل إذا قال: أنا منه مؤلي، لأن التحريم المطلق يقتضي ~~الامتناع بالله تعالى، وقد جاء بمعنى اليمين فصار كمن صرح باليمين، لأنه ~~إذا جاز أن يكون من آلى بمعنى الطلاق مطلقا، ومن جاء بمعنى الظهار مظاهرا ~~لم يمتنع أن يكون من جاء بمعنى الحلف حالفا، لأن هذا اللفظ لما تعلق به ~~عندهم كفارة اليمين وإن لم يذكر الاسم والصفة جاز أن يكون يمينا عندنا وإن ~~لم يذكر الاسم والصفة. PageV10P4899 ### || AUTO مسألة 1145 # إذا حرم زوجته كان موليا وإن حرم أمته أو طعامه أو متاعه كان حالفا # 23697 - قال أصحابنا: إذا حرم زوجته على نفسه كان موليا وإن حرم أمته أو ~~طعامه أو متاعه كان حالفا. # 23698 - وقال الشافعي: إن حرم زوجته فعليه كفارة يمين، وإن حرم أمته ~~ففيها قولان وإن حرم ما سوى النساء فليس بشيء. # 23699 - لنا: قوله تعالى: (يأيها النبي لم تحرم) إلى قوله: (قد فرض الله ~~لكم تحلة إيمنكم) وهو عام في كل تحريم ولأنا بينا أن الآية خرجت على سبب ~~وهو تحريم العسل. # 23700 - وعند مخالفنا تحريم (العسل) لا يتعلق به كفارة. # 23701 - ويدل عليه حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن الله تعالى لما ~~أنزل الآية أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - كل من حرم حلالا أن يكفر، ولم ~~يفرق بين أن يكون من الزوجة أو غيرها، ولأنه تحريم متاع فوجب أن تتعلق ~~الكفارة بمقتضى التحريم للآية، ولأن ما تتعلق به كفارة اليمين في الزوجات ~~تعلق به في غير الزوجات كقوله: والله. # 23702 - احتجوا: بما قاله الشافعي: إن البضع فرج وغير ms2300 البضع ليس بفرج. ~~وفسروا هذا الكلام فقالوا: معناه أن الفرج يجوز أن يكون محرما، مع بقاء ~~الملك PageV10P4900 # فلذلك أوجبت إضافة التحريم إليه الكفارة. # 230703 - قلنا: سائر الأعيان أيضا يجوز أن تكون محرمة مع بقاء الملك. # 23704 - ألا ترى أن العين المرهونة والمبيع في يد البائع محرم على مالكه ~~لا يجوز الانتفاع به مع بقاء الملك. # 23705 - قالوا: جعل الله تعالى للتحريم بالامتناع لفظا مخصوصا يتعلق ذلك ~~به، فإذا عدل عنه إلى غيره عوقب بإيجاب الكفارة عليه، وسائر الأعيان لم ~~يجعل لتحريمها لفظا مخصوصا، فإذا حرمها فلم يعدل عن لفظ وضعه الله لتحريمها ~~فلم يعاقب بالكفارة. # 23706 - قلنا: يبطل ببضع الأمة لم يجعل الله لفظا ليخصه في التحريم ومع ~~ذلك أوجبوا بتحريمه الكفارة. ثم لا فرق بين تحريم الأبضاع وغيرها؛ لأن ~~اللفظ الموضوع لتحريم البضع هو الذي يزيل الملك، فيقع التحريم بزوال الملك، ~~وهذا موجود في سائر الأعيان، لأنها يزول الملك فيها. PageV10P4901 ### || AUTO مسألة 1146 # لا يقع الطلاق بقوله كلي واشربي # 23070 - قال أصحابنا: إذا قال لامرأته كلي واشربي ونوى الطلاق لم يقع. # 23708 - وقال الشافعي: يقع. # 23709 - لنا: أن الطلاق يقع بصريح لفظ الطلاق أو بلفظ يفيد التحريم أو ~~بلفظ يفيد معنى الطلاق كلفظ البينونة أو بلفظ (ما يؤول) إليه حال المطلقة ~~كقوله: تقتنعي واستبرئي واعتدي والحقي بأهلك وما أشبه ذلك، وهذا لا يوجد في ~~قوله: كلي واشربي، فلا يقع به الطلاق كقوله: الحمد لله مستحق الحمد. # 23710 - قالوا: قال الشافعي: هذا اللفظ يحتمل الطلاق، لأنه يقول: كلي ~~للطلاق كما يقول: تجرعي غصصه. # 23711 - قلنا: الطلاق لا يوصف بأنه مأكول أو مشروب، وقوله: تجرعي مجاز لا ~~يقاس عليه. PageV10P4902 ### || AUTO مسألة 1147 # تعليق الحلف بالطلاق بالصفة # 23712 - قال أصحابنا: إذا قال لامرأته: إن حلفت بطلاقك فعبدي حر، ثم قال ~~لها إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق [وإذا جاء المطر فأنت طالق وإذا قدم الحاج ~~فأنت طالق وإذا ولدت فأنت طالق] فقد حلف وحنث وعتق عبده. # 23713 - وقال أصحاب الشافعي: (لا يجب) ms2301 في جميع هذه المواضع شيء وإنما ~~يحنث إذا امتنع بيمينه من فعل أوجبه عليه، أو قصد تصديق نفسه أو براءتها. # 23714 - والأصل في هذا: أن الحلف عند العرب هو القسم الذي يقتضي تعظيم ~~المقسم به، وإنما ألحق أهل الشريعة بذلك الشرط والجزاء الذي تعلق به ~~الإيقاع، ووجب إلحاقه به، لأن القسم جملة غير مستقلة إما من مبتدأ أو خبر. ~~تقول: لعمر الله: تقدير الكلام لعمرو الله قسمي، أو كل من فعل وفاعل كقوله: ~~بالله تقديره: أحلف بالله وكل واحد من هاتين الجملتين غير مستقلة حتى ينضم ~~إليها غيرها وإما من جملة من مبتدأ وخبر كقولك: والله إنك لكريم أو من فعل ~~وفاعل كقولك: والله لتضربن، وكذا الحلف بدخول الدار كذلك، PageV10P4903 # لأن ما دخل حرف الشرط فيه غير تام فإن قلت: إن دخلت الدار بطلت منه ~~الفائدة وصار هذا الجزء من الجملة [غير مفيد] ولا يفيد ما لم ينضم إليه ~~جملة أخرى إما من مبتدأ أو خبر كقولك: إن دخلت الدار أعطيتك درهما أو ~~أكرمتك. # 23715 - ولا يكون الشرط إلا من جملة من فعل وفاعل. فأما القسم: فتارة ~~يكون جملة من فعل وفاعل، وتارة يكون من مبتدأ وخبر. فأما إذا كان المعنى ~~الموجب لإيجاب هذه الجملة فالقسم ما ذكرته، وهو موجود في هذه المواضع أيضا، ~~تخصيصا منها كقوله: إذا شئت فأنت طالق. # 23716 - لأنهم قالوا: في الموضع لذلك طلق للسنة. ولم يقولوا: حلف إذا ~~قال: إذا حضت، لأنهم سموا هذا طلاق البدعة، وهي مواضع حيضها. والإجماع ~~أيضا، لأن مخالفنا قال: ليست بأيمان فيها. وسوى هذه المواضع أيمان لوجود ~~المعنى الذي ذكرنا فيها. # 23717 - احتجوا: بأنه إيقاع طلاق بصفة ليس فيه منع من فعل، ولا حنث عليه ~~ولا تصديق، فوجب أن لا يكون حالفا بالطلاق. # 23718 - أصله: إذا قال لها إذا حضت فأنت طالق وإذا طهرت فأنت طالق [وأنت ~~طالق] إن شئت. # 23719 - الجواب: أنا قدمنا أن الشرط والجزاء ليس بيمين، وإنما ألحق ~~باليمين اللغوية بمعنى هو موجود في الجميع، فاعتبار الحنث ms2302 على الفعل ~~والامتناع منه لم يدل عليه دلالة شرعية ولا لغوية، فلم يصح اعتباره. ثم إذا ~~قال لها: إن قدم الحاج فأنت PageV10P4904 # طالق، وإن جاء المطر فأنت طالق فقد خرج مخرج اليمين بدلالة أنه يجوز أن ~~يكون يعتقد أن المطر لا يأتي، وأن الحاج لا يقدمون ثم حقق الخبر عن ذلك ~~باليمين. PageV10P4905 ### || AUTO مسألة 1148 # إذا أضاف الطلاق أو علقه إلى مطلق الوقت # 23720 - قال أبو حنيفة: إذا قال: متى لم أطلقك فأنت طالق لم يقع عليها ~~الطلاق [إلا في آخر أجزاء حياته. وإن قال: إذا لم أطلقك فأنت طالق فهو مثل ~~أن لا يقع عليها الطلاق] في الحال. # 23721 - وقال أبو يوسف ومحمد: هو مثل متى. # 23722 - وبه قال الشافعي. # 23723 - لنا: أن متى شرط هي عليه في الأزمان، ومثلها أنى في الأماكن، ~~وأنى تقع على الأماكن والأزمنة، وإذا ظرف زمان إلا أنها أيضا هي PageV10P4906 # للشرط من طريق المعنى. وتفارقه فوجه المضاهاة: أنه يجب بحصول الأول حصول ~~الثاني فصار قوله إذا جاء الحاج أعطيتك درهما. بمنزلة قوله: متى قدم زيد ~~أعطيتك درهما. # 23724 - وجه المفارقة: [أن الشرط] لا يتيقن حصوله وإذا تيقن حصولها ~~ففارقت (متى) بذلك وضعف فيها معنى الجزاء ولذلك لم يجز بها إلا في الشعر. ~~قال أبو علي إلا أن الشريعة قد أجرتها في أيمان الطلاق مجرى صريح الشرط ~~بدليل أن قوله: إذا دخلت الدار فأنت طالق بمنزلة قوله: إن دخلت الدار فأنت ~~طالق لأنه لا يتيقن حصول الشرط في الموضعين جميعا. # 23725 - قال: وقد وجدت في كتاب سيبويه ما يشهد لهذا وهو إنشاده يعني إبله: # إذا رأتني سقطت أبصارها الشطرة الثانية دأب PageV10P4907 # بكار شايحت أبكارها. # 23726 - يقول: قد دعوتها أن انحر وأولادها الصغار (فهي غير مستبشرة ~~برؤيته. # 23727 - ويبين مفارقة (إذا) (لمتى) أن (إذا) لوقت معين (ومتى) ليست لوقت ~~معين (ومتى) يصح فيها العموم والشمول وإذا لا يصح فيها ذلك. # 23728 - ألا ترى أن (متى) تكون استفهاما لصحة العموم فيها (وإذا) لا تكون ~~استفهاما، لأنه لا ms2303 يصح فيها العموم، فشابهت أن في أنها شرط يمتنع فيها ~~الاستفهام وفارقت (متى) (وأين) في ذلك. # 23729 - ألا ترى أن من قال: متى دخلت الدار فأنت طالق. فتكرر الدخول تكرر ~~الطلاق فلما شابهت (إذا) (أن) ألحقها أبو حنيفة بها لكثرة الشبه، ولو تساوى ~~شبهها (بإن) (ومتى) احتمل أن يتعجل الطلاق واحتمل أن يتأخر فلم يعجله بالشك ~~فقضى بتأخيره. # 23730 - احتجوا: بأن (إذا) لوقت مستقبل (وإذا) اسم لوقت ماض فإذا قال إذا ~~لم أطلقك فأنت طالق [معناه: أي وقت لم أطلقك فأنت طالق] فإذا مضى وقت يمكنه ~~أن يطلقها فيه فلم يطلقها فقد وجدت الصفة فوجب أن يقع الطلاق كما إذا قال: ~~أي وقت لم أطلقك أو متى لم أطلقك. PageV10P4908 # 23731 - قلنا: هذا وجه شبهها بمتى وقد بينا مشابهتها (إن) ومفارقتها ~~(متى)، ومتى تجاذبها الشبهان لم يصح لهم كلام، حتى يبطلوا شبهها بإن ~~ويلحقوها بمتى من كل الوجوه. # 23732 - قالوا: (إذا) تفارق (إن). ألا ترى أنه متى قال: أنت طالق إذا ~~قامت القيامة كفر، فدل على اختلافهما ولم يجز الشرط بينهما. # 23733 - قلنا: هذه المفارقة لأن الشرط لا يتيقن حصوله في (إن) [وإذا ~~يتيقن حصولها] وهي بهذا تفارق (متى) لأنه لا يتيقن حصولهما، وكما دل على ~~مفارقتها (إن) فكذلك دل على مفارقتها (متى). # 23734 - قالوا: لو قال لامرأته: أنت طالق إذا شئت لم يختص بالمجلس ويجوز ~~لها أن تشاء الطلاق بعد قيامها كما لو قال: أنت طالق متى شئت. ولو قال لها: ~~أنت طالق [إن شئت] اختص بالمجلس. # 23735 - قلنا: قد بينا أن (إذا) أشبهت (متى) (وإن). وفي مسألتنا قد ملكها ~~الطلاق، وإذا محتملة، فلم يخرج من يدها بالشك، كما أن في مسألتنا لما ~~احتملت وقوع الطلاق في الحال وفي آخر العمر لم يعجل الطلاق بالشك. PageV10P4909 ### || AUTO مسألة 1149 # إذا قال لامرأته أنت طالق إلى شهر # 23736 - روى الحسن عن أبي حنيفة في من قال لامرأته: أنت طالق إلى شهر وقع ~~الطلاق في الحال. # 23737 - وقال محمد: لا يقع إلا بعد ms2304 شهر. # 23738 - وبه قال الشافعي. # 23739 - لنا: أن قوله (إلى شهر) تأجيل والتأجيل إنما يصح دخوله في الحقوق ~~الثابتة لتأخر المطالبة، ولابد من إثبات الطلاق حتى يصح دخول التأجيل فيه، ~~والطلاق إذا وقع لم يدخله التأجيل بلغو ذلك التأجيل ولأنا [لو لم] نوقع ~~الطلاق في الحال صار كأنه قال: أنت طالق إذا مضى شهر وإلا لا تكون بمعنى إذ الحال. # 23740 - احتجوا: بأنا لو أوقعنا الطلاق ألغينا التأجيل وتصحيحه أولى من ~~إلغائه. # 23741 - قلنا: إنما يصح الكلام إذا كان له معنى، فإذا لم يكن له معنى، لم ~~نحمله مالا يحتمله وإلا لثبتت له فائدة. PageV10P4910 # 23742 - قالوا: يحتمل الغاية والشرط فإن حملناه على/ الغاية فكأنه قال: ~~أنت طالق في مدة شهر دون ما بعده ويحتمل الشرط كما يقال: آتيك إلى شهر. ~~بمعنى (بعد مضيه). # 23743 - قلنا: لا يعرف هذا اللفظ في اللغة ولا يصح أن تقول آتيك إلى شهر ~~بمعنى بعد شهر. وقد وافقنا أبو يوسف ومحمد أنه لو قال: إن دخلت الدار فأنت ~~طالق أنها إذا دخلت وقع الطلاق في الحال والطلاق المعلق بالشرط كالموقع بعد ~~الشرط، وإذا كان لا يتأجل بعد دخول الدار فلذلك لا يتأجل في الحال. PageV10P4911 ### || AUTO مسألة 1150 # تصرفات المكره # 23744 - قال أصحابنا: طلاق المكره وعتاقه ويمينه ونكاحه ونذره يصح. # 23745 - وقال الشافعي: لا يصح. # 23746 - لنا: قوله تعالى (الطلق مرتان) فأثبت الرجعة عقيب التطليقتين ولم ~~يفصل وقال: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا). # 23747 - فإن قيل: القصد من الآية الأولى بيان الطلاق الرجعي ومن الثانية ~~بيان التحريم بالثانية إلا بعد زوج. # 23748 - قلنا: المعتبر العموم دون مقاصد المتكلم بالكلام وما خرج عليه. PageV10P4912 # 23749 - فإن قيل: إطلاق الطلاق يقتضي ما حصل مع الطوع ألا ترى: أن من طلق ~~جاز للشهود أن يشهدوا عليه أنه طلق طائعا. # 23750 - قلنا: (ما ذاك) للإطلاق لكن لأنهم لم يعاينوا إكراهه فيصح أن ~~يشهدوا تبعته عند الإيقاع ويدل عليه ما روى صفوان بن عمران الطائي أن رجلا ms2305 ~~كان مع امرأته فأخذت السكين فجلست على صدره [ووضعت السكين على صدره]، ~~فقالت: طلقني ثلاثا البتة أو لأذبحنك فناشدها فأبت عليه فطلقها ثلاثا فذكر ~~ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا قيلولة في الطلاق ذكر محمد هذا ~~الخبر في الأصل. # 23751 - فإن قيل: لا يقال: قيلولة وإنما يقال. إقالة والقيلولة من ~~القايلة. # 23752 - قلنا: قال أبو الفتوح بن جنى في شرح PageV10P4913 # التصريف: ويقال: أقلت الرجل في البيع [إقالة وقلت من القائلة قيلولة، ~~وحدثني أبو علي أن أبا زيد قال: يقال قلته في البيع] وأقلت وأقلته جميعا ~~قال: ومعناه: أنك رددت عليه ما أخذت منه ورد عليك ما أخذ منك وهذا بناء ~~يختص بمصادر المعتل نحو كينونة. وصيرورة وبينونة فتقول على هذا: في البيع ~~قيلولة كما تقول: صار صيرورة وطار طيرورة وبان بينونة. # 23753 - فإن قيل: يجوز أن يكون اعترف بالطلاق وادعى الإكراه. # 23754 - قلنا: لا يجوز أن يعلق الحكم بغير السبب المنقول، ولأنه لو كان ~~كذلك لم (نقبل قوله) فدل على أن المانع تعذر الفسخ. ويدل عليه ما روى عن ~~حذيفة بن اليمان [أنه قال] ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي ~~فأخذنا كفار PageV10P4914 # قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمدا فقلنا: لا نريد إلا المدينة (فأخذوا منا ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (وميثاقه لتنصرفن إلى المدينة ... ~~ولا تقاتلا معه فأتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرناه فقال: ~~انصرفا فيا لهم بعهدهم ونستعين بالله عليهم فصح العهد مع الإكراه وأقر ~~بالوفاء به وهذا يدل [على أن اليمين ينعقد بالإكراه والخلاف في الجميع واحد. # 23755 - ويدل] عليه ما روى عطاء بن أبي رباح عن أبي روح عن أبي ماهل عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ثلاث جدهن جد وهزلهن ~~جد: النكاح والطلاق والرجعة. # 23756 - ولا يخلو الطلاق المكره أن يجعل في طلاق الجد أو الهزل وأيهما ~~كان وقع. # 23757 - فإن قيل: فعل المكره نوع ليس بهزل ولا جد لأن الجاد من ms2306 قصد اللفظ ~~والفرقة والهازل من قصد اللفظ دون الفرقة، والمكره الذي قصد الدفع فهو نوع ~~ثالث كفعل المجنون والصبي. # 23758 - قلنا: الجاد هو غير اللاعب والهازل هو اللاعب وليس بين النفي PageV10P4915 # والإثبات قسم زايد. فأما فعل المجنون فلا يدخل في التقسيم لأن الجد ~~والهزل يكون في ذوي المقصود، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(الطلاق لمن أخذ بالساق) يعني لمن أصابه وبيده النكاح ولم يفصل، ولأن ~~الإكراه معنى يدل على فقد الاختيار، مع صحة القول فلا يمنع وقوع الطلاق ~~كالهزل. # 23759 - فإن قيل: الهازل قصد اللفظ ولم يقصد الوقع والمكره لم يقصد اللفظ ~~فهو كالنائم. # 23760 - قلنا: المكره قاصد إلى اللفظ ليدفع عن نفسه أعظم الضررين ~~بأيسرهما. ألا ترى أنه لو قيل له لم طلقت؟ لقال: اخترت الطلاق على ذهاب ~~نفسي، ولأنه معنى ينفي الرضا بزوال الملك فلم يمتنع وقوع الطلاق مع صحة ~~القول كشرط الخيار. # 23761 - ولأنه معنى من جهة الأجنبي يزيل الاختيار، فلم يمنع وقوع الطلاق ~~كالغضب ولأنه لو عين التي أكره على طلاقها طلقت وكل من وقع طلاقه على إحدى ~~نسائه وقع على سائر نسائه كغير المكره ولأنه أرسل الطلاق على زوجته [وهو ~~أهل الطلاق فوجب أن يقع منه كالهازل]. # 23762 - ولا يلزم الحاكي للطلاق لأنه لم يطلق زوجته. ولا يلزم المجنون ~~لأنه ليس بمخاطب، ولأنه معنى يختص برفع الملك عن البضع فلا ينفيه الإكراه PageV10P4916 # كالرضاع. ولا يلزم الردة، لأنها قد تزيل الملك وقد لا تزيل إذا ارتد ~~الزوجان معا ولأنها لا تختص بإزالة [الملك عن] البضع بل تزيل الملك عن سائر ~~المملوكات. # 23763 - فإن قيل: المعنى في الرضاع أنه فعل والإكراه لا يؤثر في الأفعال، ~~والطلاق قول والإكراه يؤثر في الأقوال كالبيوع ولأن المجنون لو أعتق أمته ~~لم تعتق ولو استولدها ثبت الاستيلاد، وكان الفرق بينهما أن أحدهما قول ~~والآخر فعل. # 23764 - قلنا: والإكراه قد يؤثر في الأفعال بدلالة المكره على شرب الخمر ~~لا يجب عليه الحد وكذلك المكره على الزنا عندهم. والأقوال قد لا ms2307 يؤثر فيها ~~الإكراه لأنه إذا أكره الحربي على الإيمان صح إيمانه. ولأن المجنون إنما ~~اختلفت أقواله وأفعاله لأن الجنون لا يقع في الأفعال ويقع في الأقوال، ~~والإكراه يؤثر فيما يؤثر فيه عدم الاختيار كالبيع يؤثر فيه فقد الاختيار ~~والطلاق لا يؤثر فيه ذلك. # 23765 - ويدل عليه أن المكره مكلف، بدلالة أنه يجوز عليه أن يقتل ويزني ~~وإن أكره على ذلك ومباح له أن يظهر كلمة الكفر، وواجب عليه أن يشرب الخمر ~~ويأكل الميتة، فلما خوطب بالحظر والإباحة والإيجاب دل على أنه مكلف، PageV10P4917 # والمكلف إذا خاطب زوجته بالطلاق وقع طلاقه كالغضبان. # 23766 - احتجوا: بما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. # 23767 - والجواب: أن ظاهر الخبر متروك المعنى ولا يمكن اعتبار عمومه، ~~وذلك لأن الظاهر رفع الفعل المسمى، والخطأ الذي وقع عليه الإكراه، ونحن ~~نعلم أن هذه الأفعال موجودة غير مرتفعة فعلم أن المرفوع غير الفعل، فليس ~~لهم أن يحملوه على رفع الفعل المضمر ولأن حكم الخطأ (لا يرتفع) بالإجماع ~~بدلالة وجوب الدية وضمان الأموال فلم يبق إلا أن يحمل على المأثم. # 23768 - فإن قيل: روى هذا الخبر بألفاظ منها (عفي لأمتي) [ومنها تجاوز] ~~ومنها (رفع) فيحمل رفع على معنى اللفظين. # 23769 - قلنا: [هذا يحقق ما قلنا: أن العفو] والتجاوز يستعمل في رفع ~~المأثم -وهو فيه أظهر- كلفظ الرفع، فالواجب حمل لفظ الرفع عليه. # 23770 - فإن قيل: الخبر يقتضي رفع المكره عليه وعندنا الطلاق لا يقع فقد ~~قلنا بالخبر. # 23771 - قلنا: الطلاق بعض ما دخل تحت العموم والخبر يقتضي رفع كل فعل PageV10P4918 # خطأ ومكره عليه وقد أجمعنا أن ذلك لا يرتفع- وإن اختلفنا في الطلاق، وإذا ~~انتفى الظاهر في مواضع الاتفاق لم يقدح في كلامنا ما ينفرد مخالفنا به في ~~موضع الخلاف. # 23772 - فإن قيل: الذي استكره عليه هو وقوع الطلاق فيجب أن يكون مرفوعا. # 23773 - قلنا: هذا غلط إنما يكره على اللفظ والحكم لا يصح الإكراه عليه ~~لأنه ليس من فعله فلم يبق ms2308 إلا أن يكون المرفوع اللفظ وذلك غير مرتفع باتفاق ~~فعلم أن الذي رفع بالإكراه هو المؤاخذة والمأثم. # 23774 - فإن قيل: الطلاق لا مأثم فيه فكيف ينتفي عنه المأثم بالإكراه، ~~ولا مأثم فيه مع عدم الإكراه. # 23775 - قلنا: هذا غلط لأن الطلاق فيه مأثم إذا وقع في حال الحيض وعقيب ~~الجماع أو جمع في لفظ واحد وهذا المأثم يرتفع بالإكراه. ثم هذا غلط؛ لأنا ~~إذا بينا بالدلالة التي قدمناها أن معنى الخبر رفع مأثم الخطأ وذلك لا يوجد ~~في الطلاق وتناول الخبر ما يأثم بفعله فينتفي (عنه المأثم/) بالإكراه وخرج ~~الطلاق من اللفظ وعلمنا أنه يتناوله. # 23776 - احتجوا: بما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: لا طلاق في إغلاق. # 23777 - قالوا: قال أبو عبيد وابن قتيبة الإغلاق: الإكراه. PageV10P4919 # 23778 - والجواب: عن هذا الخبر ذكره البخاري في تاريخه فقال: قال أحمد بن ~~حنبل حدثنا سعد بن إبراهيم وهو أبو إسماعيل الزهري قال: حدثني أبي عن محمد ~~ابن إسحاق قال: حدثني ثور بن يزيد الكلاعي عن محمد بن عبيد بن أبي صالح ~~المكي قال: حججت مع عدي بن عدي PageV10P4920 # الكندي فبعثني إلى صفية بنت شيبة بنت عثمان حاجب الكعبة لأسألها عن أشياء ~~سمعتها عن عائشة رضي الله عنها [عن النبي - صلى الله عليه وسلم -] [فكان ~~فيما حدثني أنها] [سمعت عائشة رضي الله عنها] تقول سمعت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق. # 23779 - وكذلك رواه الدارقطني ثم رواه عن محمد من طريق قزعة ابن سويد ~~قال: حدثنا زكريا بن إسحاق ومحمد بن عثمان عن صفية PageV10P4921 # بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~لا طلاق ولا عتاق في إغلاق وقزعة عندهم واهي الرواية وكل واحد من الحديثين ~~لم يخرجه البخاري ولا مسلم وقولهم أنا ابا عبيد وابن قتيبة فسرا الحديث ~~وقالا: الإغلاق: الإكراه. # 23780 - ولم يذكر أبو عبيد هذا الحديث [وإنما ذكره [القتبي ولم يبين من ms2309 ~~أين قال ذلك، وليس هو حجة عن أهل العربية. # 23781 - وقد ذكر] ابن دريد، وهو الحجة، غلق الرجل يغلق: إذا ساء خلقه، ~~ويقال غلق الرهن يغلق: إذا ذهب بالدين. # 23782 - وليس يستعمل غلق في اللغة إلا في أحد هذين الوجهين. وقال القتبي: ~~غلق إذا غضب وهو قريب مما قال ابن دريد، وقد استعمل غلق في الخبر استعارة ~~من غلقان: الرهن وجاء ذلك في أشعارهم:- PageV10P4922 # وفارقتك برهن لا فكاك له .... يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا. # 23783 - وقال ابن أبي ربيعة: # وكم من قتيل لا يباء به دم .... ومن غلق رهنا إذا ضمه منى. # 23784 - نقول: من ذلك غلق غلاقا فهو غلق. والخبر الثابت (لا طلاق ولا ~~عتاق في غلاق: أي لا يطلق الرجل المحب للمرأة ولا يعتق المولى المحب، لأن ~~نفسه تتبعها ولا يقدر عليها، وهذا معنى قوله (لا تدري لعل الله يحدث بعد ~~ذلك أمرا) فإن صح اللفظ الآخر وهو لا طلاق في إغلاق فهو من هذا أيضا، لأنه ~~يريد أن غيره أدخله في هذا، فتقول: أغلقه غيره إغلاقا فهو مغلق، والعرب ~~تجعل العاشق مرة فاعلا ومرة مفعولا. # 23785 - قال الشاعر # تامت فؤادك لن تنجزك ما وعدت .... إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا. PageV10P4923 # 23786 - وكذلك يقال متيم ومشغوف ومستهام ومستطار وهذه أسماء المفعول به ~~قال الله تعالى: (قد شغفها حبا) فجعلها وهي العاشقة مفعولا بها وجعله وهو ~~المعشوق فاعلا فعلى هذا يحتمل الإغلاق وإن ثبتت الرواية كأنه قال: في حال ~~الإغلاق من يحبه إياه يوضح هذا قول بشر بن أبي خازم: # فإن يكن للعقليات شطت .... بهن وبالرهينات الديار. # 23787 - فسمى القلوب رهينة فهذا معنى غلق وأغلق. # 23788 - فأما حمله على الإكراه فلا وجه له في اللغة فلا يجوز التشاغل به ~~وإن حملنا اللفظ على الغضب -كما قال ابن قتيبة- وهو قريب من تغير الخلق ~~الذي اله ابن دريد فكأنه عليه السلام نهى عن الطلاق في حال الغضب، لأن ~~الإنسان يندم عند سكون غضبه في العادة. PageV10P4924 # 23789 - وقد حمل أصحابنا الخبر على ms2310 الجنون وقالوا: المجنون المغلق عليه ~~في الحقيقة، لأن إطلاقه لا يقع بوجه. فأما المكره فيقع طلاقه في حال ~~الإكراه على سائر نسائه، وعلى المرأة التي أكره على طلاقها، إن اختار ذلك. ~~إلا أن الذي تقتضيه العلة على ما قدمنا. # 23790 - قالوا: روي عن عمر وعلي وابن عباس وابن الزبير أن طلاق المكره لا ~~يقع، ولا مخالف لهم. # 23791 - قلنا: روى عمرو بن شرحبيل أن امرأة كانت مبغضة لزوجها فراودته ~~على الطلاق فأبى، فلما رأته نائما قامت إلى سيفه فوضعته على بطنه ثم حركته ~~برجلها، فلما استيقظ قالت له: والله لأنحرنك أو تطلقني، فطلقها ثلاثا فرمت ~~بالسيف، فأتى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فاستغاث به، فشتمها وقال: ~~ويحك ما حملك على صنعك فقالت: بغضي إياه، فأمضى طلاقه. PageV10P4925 # 23792 - وروى عن -علي كرم الله وجهه- أنه قال: كل طلاق جائز إلا طلاق ~~المعتوه والصبي. وقد أوقع طلاق المكره ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز. # 23793 - والشعبي والنخعي وأبو قلابة والزهري. # 23794 - قالوا: لفظ محمول عليه بغير حق فلم يقع به الطلاق كالإقرار ~~بالطلاق. PageV10P4926 # 23795 - قلنا: حكم الإقرار يخالف الإيقاع، بدلالة أن من أكره حتى أقر ~~بالرضاع لم يثبت التحريم ولو أكرهت المرأة على الرضاع تعلق به التحريم فلم ~~يعتبر أحدهما بالآخر. والمعنى في الإقرار أنه إخبار عن أمر ماض والخبر ~~يحتمل الصدق والكذب، فإذا أقر طائعا فالظاهر الصدق، لأن العاقل لا يكذب إلا ~~في المنفعة أو لدفع مضرة، ولم يوجد منها. والظاهر أنه صادق، فإذا كان هناك ~~إكراه فالظاهر أنه أقر ليدفع عن نفسه الضرب، فزال ذلك الظاهر حمل قوله على ~~الصدق، فلم يقع الطلاق. # 23796 - فإن قيل: لم سويتم بين الإكراه على النكاح وعلى الإقرار بالنكاح. # 23797 - قلنا: بل فرقنا بينهما كالطلاق. وإن اكره على النكاح انعقد، وإن ~~أكره على الإقرار بالنكاح لم يثبت. # 23798 - قالوا: إذا أكره على الإجارة أو على الإقرار بالإجارة صح عندكم ~~فاستويا. # 23799 - قلنا: ما استويا، فإنه إذا أكره انعقدت الإجارة، وثبت خيار ~~الفسخ. فإن أجازها ms2311 جازت، وإن فسخها انفسخت فإذا أقر بها لم يحكم بها. # 23800 - فإن قيل: عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا قلا لمن لا يولد ~~لمثله: هذا ابني عتق، وإن كان كاذبا فيبطل أن يقال: إن الإقرار يحمل على ~~الصدق والكذب والصدق الظاهر. # 23801 - قلنا: الإقرار بالنسب إيقاع قربة عندنا، فكأنه قال: هذا ابني وهو ~~حر معتق لمعنى الإيقاع لا لمعنى الإخبار. # 23802 - قالوا: معنى يسقط الإقرار بالطلاق فيسقط الحكم بإيقاع الطلاق ~~كالصغر والجنون. # 23803 - قلنا: يبطل بالهزل لو قارب الإيقاع لم يؤثر فيه ولو قارب الإقرار ~~منع الوقوع بينه وبين الله تعالى، ولأن الصبي والمجنون لو قصد إيقاع الطلاق ~~لم يقع، لأنهما ليسا من أهله، والمكره من أهل الطلاق بدلالة أنه لو قصد ~~الطلاق وقع. ولو PageV10P4927 # طلق امرأة أخرى فكذلك لم يمنع الإكراه من وقوع طلاقه، كما لا يمنع هزله ~~وقوع الطلاق. # 23804 - قالوا: كل لفظ يقع التحريم والفرقة به إذا كان مختارا لم يقع إذا ~~كان مكرها، ككلمة الكفر. # 23805 - قلنا: كلمة الكفر لا تقع الفرقة بها، وإنما تقع باعتماد الكفر، ~~بدلالة أنه لو نوى الكفر ولم يتكلم به وقعت الفرقة. ولو نوى أنه يكفر إلى ~~عشر سنين كفر في الحال. ولو نوى الطلاق لم يقع. # 23806 - فعلمت: أن الكفر يعتبر فيه الاعتقاد، والإكراه يمنع الحكم ~~بالاعتقاد في الظاهر، فلم تقع الفرقة. والطلاق يعتبر فيه إرسال اللفظ في ~~زوجته مع التكليف، وهذا المعنى موجود في طلاق المكره. # 23807 - فإن قيل: حكم الكفر أيضا قد يتعلق بمجرد اللفظ بدلالة أن الهازل ~~بالكفر كافر لوجود اللفظ دون الاعتقاد. # 23808 - قلنا: هناك لا يكفر باللفظ لكن باستخفافه بالإسلام. # 23809 - قالوا: قول يزول به الملك، فوجب أن يمنع الإكراه نفوذه كالبيع. # 23810 - قلنا: لا فرق بين الطلاق والبيع عندنا في أن الإكراه لا يمنع ~~انعقاد كل واحد منهما وقوعه، إلا أن البيع يثبت فيه الفسخ لعدم الرضا، ~~والإكراه ينفي الرضا، كما ينفيه الخيار، فيفسخ بعد وقوعه. ولو لم يحل الفسخ ~~فأجازه جاز، والطلاق ms2312 يقع ولا يلحقه الفسخ بعد وقوعه وإن عدم الرضا كما لا ~~ينفسخ بشرط الخيار. # 23811 - قالوا: علم ظاهر يدل على فقد الإرادة مع كونه معذورا فيه، كالصبي ~~والمجنون. PageV10P4928 # 23812 - قلنا: قولكم علم يدل على عدم الإرادة لا معنى له، لأن الصبي ~~والمجنون لو أرادا الطلاق لم يتعلق بإرادتهما حكم/ وقولكم: مع كونه معذورا ~~تحترزون به عن السكران والعلة تنقضي به لأن السكران غير معذور في الشرب وهو ~~معذور في السكر، لأنه من فعل الله تعالى. # 23813 - والمعنى في الصبي والمجنون أن أقوالهما لا يتعلق بها حكم لفقد ~~الخطاب ولهذا لو قصدا الطلاق لم يقع والمكره يتعلق بأقواله حكم بدلالة أنه ~~لو طلق لا يقصد دفع ما هدد به وقع طلاقه (لعدم الرضا) بزوال الملك لا يمنع ~~الطلاق. PageV10P4929 ### || AUTO مسألة 1151 # طلاق السكران # 23814 - قال أصحابنا: يقع طلاق السكران. # 23815 - وقال أبو الحسن، والطحاوي لا يقع طلاقه. # 23816 - وهو أحد قولي الشافعي. # 23817 - لنا: أن السكران مكلف بدلالة قوله تعالى: (لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكرى) والنهي لا يتناول إلا المكلف. # 23818 - وروى أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - استشار أصحابه في حد ~~الشرب فقال علي - رضي الله عنه -: إذا شرب سكر، فإذا سكر هذى فإذا هذى: ~~افترى، PageV10P4930 # وحد المفتري ثمانون. # 23819 - فدل على أن السكران مكلف يجب عليه الحد، ولأن مخالفنا لا يخلوا ~~إما أن يقول لا يجب الحد بقذفه، ولا القصاص في قتله، أو يقول يجب ذلك، فإن ~~أوجب فهو مكلف، وإن لم يوجب ذلك كان فاسدا، لأن كل إنسان يسكر ثم يقتل، فلا ~~يلزمه شيء، فيؤدي إلى إبطال حرمة الدماء والأعراض وهذا لا يصح، لأن الله ~~تعالى أوجب القصاص صيانة للناس، فإذا ثبت تكليفه. # 23820 - قلنا: طلاق من مكلف في ملكه، فصار كغير السكران. # 23821 - ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (كل الطلاق جائز إلا ~~طلاق المعتوه والصبي). PageV10P4931 # 23822 - ولأن السكر معنى يتعلق به الحد، فلا يمنع وقوع الطلاق كالزنا. # 23823 - ولأن لا نعلم السكر إلا بقوله، ms2313 والسكر فسق، والفاسق لا يقبل ~~خبره، ولأن السكر معصية، والمعاصي يستحق بها التغليظ. # 23824 - فلو قلنا: إن طلاقه لم يقع لجعلنا المعصية سببا للتخفيف، وهذا لا يجوز. # 23825 - فإن قيل: لو كسر رجل جاز أن يصلي قاعدا، وإن كان سبب ذلك معصية. # 23826 - قلنا: كسر الرجل لا يلتذ به والسكر يلتذ به ويعتقده من كمال ~~المسرة فلذلك عوقب ببقية التكاليف وكسر الرجل لا يلتذ به حتى يتيقن التكليف معه. # 23827 - احتج أبو الحسن: أن زوال العقل بشرب الشراب كزواله بشرب البنج ~~فإن لم يقع الطلاق في أحد الموضعين كذلك الآخر. # 23828 - والجواب: أن شرب البنج في العادة لا يقع على وجه المعصية، وإنما ~~يقع PageV10P4932 # على وجه التداوي، ثم يفضي (إلى زوال العقل، فلم يعاقب ببقية التكليف. # 23829 - وإذا زال التكليف، لم يقع الطلاق، وليس كذلك شرب النبيذ- لأنه ~~يقع في الغالب على وجه المعصية، فعوقب ببقاء التكليف في حقه، فوقع طلاقه. # 23830 - فإن قيل: إذا شرب البنج على وجه المعصية، ينبغي أن يقع طلاقه. # 23831 - قلنا: الغالب من أمر الناس، أنهم يشربون البنج لغير المعصية، ~~والحكم يتعلق بالغالب، ولأن العادة أن الأنسان يشرب البنج ويتظاهر زوال ~~العقل، وهو يعقل، فلذلك لم يحكم بطلاقه، وفي العادة أن الإنسان يشرب ~~الشراب، ويظهر السكر، وعقله ثابت، فعوقب بإيقاع الطلاق للتهمة. # 23832 - قالوا: زائل العقل، فلم يقع طلاقه كالمجنون. # 23833 - قلنا: المعنى فيه زوال التكليف، وسقوط الحد عنه والقصاص والسكران ~~بخلاف ذلك. # 23834 - فإن قيل: لو ارتد لم يحكم بردته. # 23835 - قلنا: إذا أسلم حكمنا بإسلامه، فإذا ارتد لم يحكم بردته ~~استحسانا، لأن الردة تتعلق بالاعتقاد والسكران في الطلاق يعتقد والطلاق ~~يتعلق بالقول دون الاعتقاد. PageV10P4933 # 23836 - فإن قيل: لو أقر بالحد لم يلزمه. # 23837 - قلنا: لأن الإقرار بالحد من شرطه أن يثبت على المقر عليه، ولهذا ~~سقط برجوعه، والسكران في العادة لا يثبت على ما يقوله. PageV10P4934 ### || AUTO مسألة 1152 # الطلاق بالحساب # 23838 - قال أصحابنا: إذا قال لامرأته، أنت طالق واحدة في اثنتين وقعت ~~واحدة، وإن ms2314 أراد الضرب والحساب. # 23839 - وقال الشافعي: إن قال: أردت به واحدة مقرونة باثنتين، فهي ثلاث، ~~وإن قال: أردت الحساب، وهو من أهل الحساب، فهي اثنان وإن لم يكن له بينة، ~~والمنصوص أنها طلقة واحدة. # 23840 - وقال الماروزي: طلقتان وإن لم يكن من أهل الحساب، وإن قال أردت ~~موجبها عند الحساب ففيها وجهان. # 23841 - لنا: أن الضرب يصح فيما له: مساحة، فأما ما ليس له مساحة فحقيقة ~~الضرب لا توجد فيه، وإنما معناه ثنتين ضوعفت مرة، فصارت أربعا، فإذا قال: ~~أنت طالق كذا في كذا، فلفظ الإيقاع وجد المضروب [ولم يوجد المضروب به] فيه ~~فلم يقع، ولأن ما دخل عليه حرف في الطلاق أما أن يجعل شرطا أو ظرفا، كقوله: ~~أنت طالق في دخولك الدار أن يكون مشروطا، والثاني يقول: أنت طالق في الدار. ~~فيكون ذكر الدار ظرفا وقد بطل في مسألتنا أن يكون شرطا، فلم يبق إلا أن PageV10P4935 # يكون) ظرفا. # 23842 - احتجوا: بأن قوله: ثنتين في ثنتين عبارة عن أربعة في عادة ~~الحساب، فمعنى ذلك لغة كأنه قال: أربعة في أخرى. # 23843 - قلنا: إن قلتم إن هذا الذي ادعيتموه لغة لم يصح، لأن العرب لا ~~تعرف ذلك، وإن قلتم: إنه في عادة الحساب فمعنى ذلك في عادتهم ثنتين ضوعفت ~~مرة واحدة لضعفين لم ينضم إليه إيقاع، فلا يقع به شيء. # 23844 - قالوا: قوله: أنت طالق إيقاع، وقوله اثنتين في ثنتين، تفسير، ~~فيصير كقوله: أنت طالق هكذا، وأشار بأصابعه. # 23845 - قلنا: إذا أشار فكأنه قال: أنت طالق هذا العدد. فإذا قال: ثنتين ~~في ثنتين فإنما جاء بحرف الظرف، وذلك ليس بتفسير، ولا معه لفظة إيقاع فلم ~~يقع به شيء. PageV10P4936 ### || AUTO مسألة 1153 # [إضافة الطلاق إلى الجزء المعين الذي لا يعبر به عن جميع البدن] # 23846 - قال أصحابنا: إذا قال يدك طالق، أو شعرك طالق، لم يقع الطلاق. # 23847 - وقال الشافعي: إذا أوقع الطلاق على جزء يتصل به اتصال خلقة، وقع ~~الطلاق. # 23848 - واختلف أصحابه، فمنهم من قال: يقع الطلاق على العضو، ms2315 ثم يسري. # 23849 - ومنهم من قال: يقع ابتداء على جميعها. # 23850 - لنا: قوله تعالى: (يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) ~~فأمر بطلاق النساء ولم يأمر بطلاق اليد، فلم تطلق المرأة فلا يقع طلاقه ~~ولأن الطلاق طريقة للأقوال، أو فيما أقيم مقامها، فإذا أضافه إلى جزء معين، ~~لم يجز أن [يعتلق به، ثم يسري إلى البدن، كالبيع. أو نقول: فإذا أضافه إلى ~~جزء معين لم يجز أن] يقع على الجملة كالمبيع، وإنما تغير الحكم لاختلاف ~~مذهبهم حتى يتناول الحكم الطريقين. ولا يلزم إذا كان له قصاص في يد فعفي عنه. # 23851 - لأنه يسري إلى الجملة ولا يتعلق بالجملة. ولا يلزم إذا قال: رأسك ~~طالق، أو رقبتك طالق أو فرجك طالق، لأن الطلاق يصح بذلك كما يقع البيع ~~بالإضافة. # 23852 - فإن قيل: البيع لا يجب تكميله، ولا يسري بما يقع عليه إلى غيره، PageV10P4937 # وليس كذلك الطلاق، لأنه يجب تكميله. ألا ترى أن أحد الشريكين في العبد ~~إذا أعتق نصيب شريكه، لم يعتق، وإن كان العتق يسري، لأن الوقوع لم يصح، فلم ~~يسر، كذلك في مسألتنا. # 23853 - قلنا: اختلفا في الوقوع، فإذا لم نسلم لهم صحة الوقوع، لم تصح ~~السراية، ولأنه تصرف تختص صحته بالملك، فوجب أن لا يصح إضافته إلى طرف ~~بعينه كالبيع. أو نقول إذا أضيف على الطرف لم يقع على الجملة كالبيع. # 23854 - ولأن الطلاق لو أضافه إلى جزء معين، لم ينعقد على الجملة، فإذا ~~أضاف رفع العقد إلى جزء معين، لم يصح كالإقالة، ولأن ما لا يصلح إضافة ~~الوصية إليه لا يصح إضافة الطلاق إليه، كما لو قال: ريقك طالق ودمك طالق، ~~وحملك طالق، ولا يلزم الرأس لأنه يصح إضافة الوصية إليه. # 23855 - فإن قيل: المعنى فيه أنه ليس متصل بها، وإنما هو مودع فيها، ~~ولهذا ينفصل منها بغير قطع. # 23856 - قلنا: اتصال الدم بها، كاتصال الصفراء بالكبد، والظفر، واتصال ~~الدم يقف على الجراحة كما أن اتصال الظفر يقف على ذلك، والدم أخص في ~~التركيب من الظفر لأن ms2316 النفس تفوت بفقده، ولا تفوت بفقد الظفر ولأن الطلاق ~~معنى يختص بالنكاح. # 23857 - قالوا: إطلاق قوله تعالى: (الطلق مرتان) يقتضي عدم التقيد ~~بالنساء. PageV10P4938 # 23858 - والجواب: أنهم أجمعوا أن المراد به طلاق النساء، ولهذا لم تطلق ~~المرأة. يبين ذلك أنه قال: (الطلق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن) أمر ~~بإمساك المطلقة، أو تسريحها، ثم قال: (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) يعني ~~المرأة، فدل على أن المراد بالآية طلاق النساء، أو طلاق المرأة ومن طلق ~~عضوا منها لم يطلقها. # 23859 - قالوا: أشار بالطلاق إلى ما اتصل بها اتصال خلقة، فوجب أن يكون ~~في باب الوقوع، كالإشارة إلى الجملة. # 23860 - أصله: إذا قال رأسك طالق. # 23861 - قلنا: الأصل غير مسلم، لأنه متى أشار بالطلاق إلى الرأس/ المتصل ~~بها، والفرج الذي هو العضو لم يقع الطلاق، وإنما يقع الطلاق، إذا ذكر ~~الرأس، وهو يريد الجملة، إذا طلق، وذلك ليس إشارة إلى المتصل بها، فالأصل ~~غير مسلم، وينتقض بالحمل، لأنه جزء من الأم، يعتق بعتقها ويدخل في بيعها، ~~وهو متصل لا ينفصل إلا بالقطع، فكذلك الدم المتصل بها اتصال خلقة لو أضاف ~~الطلاق إليه لم يقع. # 23862 - قالوا: طلق جزءا استباحه بعقد النكاح، وهو من أصل الطلاق، فوجب ~~أن يقع الطلاق عليها، كالجزء الشائع. # 23863 - قلنا: الجزء الشائع لا يمكن استباحته لجهالته، ولا تصلح الإشارة ~~إليه حتى يستمتع به، ولأن الأصل غير مؤثر، لأنه أوقع الطلاق على ما استباح ~~قبل النكاح، وهو الظفر، وأهداب العين، فوقع عندهم. PageV10P4939 # 23864 - فإن قيل: إنما يستباح قبل النكاح النظر، فأما الاستمتاع، والنظر ~~بشهوة، فإنما أباحه النكاح. # 23865 - قلنا: الظفر وأهداب العين لا يستمتع بها، ولا ينظر إلى الظفر ~~بشهوة، والمعنى في الجزء الشائع، أنه يصح إضافة الوصية إليه والبيع، فصح ~~إضافة الطلاق إليه، والجزء المعين بخلاف ذلك، ولأن زوال الملك يجوز أن ~~يختص) بجزء شائع، ويحرم الجمع. فإن جعلوا أصل هذه العلة الوجه والرأس فقد ~~بينا الكلام عليه. # 23866 - وقد فرق أصحابنا بين الظفر والرأس فقالوا: الرأس يعبر ms2317 به عن جميع ~~البدن، يقال عند فلان كذا رأسا من الرقيق، ويعبر بالرقبة عن الجميع. قال ~~الله تعالى (فتحرير رقبة) وقال تعالى (فك رقبة)، وقال (وفي الرقاب). والوجه ~~يعبر به عن الجملة قال الله تعالى: (ويبقى وجه ربك) أي ذاته. وتقول: جاءني ~~وجه العشيرة. والفرج يعبر به عن الجملة يقولون: فلان قال: ملكت كذا فرجا، ~~وليس كذلك الأنملة، وطرف الظفر، والشعرة الواحدة، لأنه لا يعبر بها عن ~~الجملة. # 23867 - فإن قالوا: قد ذكر الله تعالى اليد، وأراد بها الجملة قال الله ~~تعالى: (ذلك بما قدمت يداك)، وقال: (تبت يدا أبي لهب وتب) وقال الله PageV10P4940 # تعالى: (لهم قدم صدق عند ربهم)، ويقال: تساوت الأقدام، وأعلا الله كعبك، ~~وحيا الله هذه اللحية، ولفلان الوبر يعني: الجمال، ولفلان الشعر: يعني الغنم. # 23868 - قلنا: هذا الكلام تكلف من مخالفنا، لأنه قد ثبت بالدليل الذي ~~ذكرناه أن الرأس الذي والرقبة يعبر به عن جميع البدن، [ولا خلاف أن طرف ~~الظفر لا يعبر به عن جميع البدن]، فقد صح لنا الفرق في موضع الخلاف، ~~واعتبار اليد دون البدن، لأن الاسم الذي يتناولها لا معنى للتشاغل به، ~~وعندهم أن الحكم لا يتعلق بما يعبر به عن اليد دون غيره. # 23869 - فإن قيل: نحن لا نسلم أن الرأس يعبر به عن جميع البدن، ومعنى ~~قوله كذا وكذا رأس أي رأس. # 23870 - قلنا: الرأس في الحقيقة اسم العضو، وقد صار في العرف الذي ذكرناه ~~اسما لجميع البدن، فلم يثبت مثل هذا العرف فيما ذكروا، ولو ثبت لسوينا ~~بينهما، والمجاز لا يقاس عليه، لأنه لو فعل ذلك صار حقيقة، ولابد أن يكون ~~أبو حنيفة عرف عادة في الاستعمال، لم يعرفها في هذه الأعضاء، فعلق الحكم ~~بها، والعرف يأخذ الثاني عن الأول، فلم يلزم الأول إتباع الثاني فيه إلا أن ~~يثبت بغير العرف. # 23871 - فإن قيل: إذا كان الرأس في الحقيقة اسما للعضو وبالعرف لجميع ~~البدن فالواجب أن لا يحمل على أحدهما بغير نية. # 23872 - قلنا: إنما حمله أبو حنيفة على ms2318 ذلك لعرف شاهده بحاضر الاسم، ولا PageV10P4941 # شبهة لمعرفته بالحال. على أن أصحابنا تكلموا على ما أورده فقالوا: قوله ~~(تبت يدا أبي لهب وتب). ليس المراد به الجارية ولا الجملة، وإنما المراد ~~العمل معناه: خسر عمله ثم قال (وتب) ولو كان المراد بالأول الجملة لكان مكررا. # 23873 - وقوله: (بل يداه مبسوطتان) المراد به: القدرة وقوله (فبما كسبت ~~أيديكم) المراد به الجارحة، لأن الكسب يقع بها غالبا. وقوله عليه الصلاة ~~والسلام: على اليد ما أخذت حتى ترد أي على ذي اليد بحذف المضاف. وقوله ~~تعالى: (لهم قدم صدق) المراد به عمل يتقدمون به. وفي قوله: (أعلا الله ~~كعبه) معناه: عمله. وقولهم: لفلان الوبر [ولفلان الشعر] يدل على أن الشعر ~~والوبر يعبر به عن الإبل والغنم وليس في ذلك دلالة على أنه يعبر عن الآدمي. # 23874 - وقولهم: حيا الله لحيتك المراد به نفس اللحية لا الجملة وإنما ~~أضاف اللحية إليها لأن الجمال والتمييز يقع بها، وجملة هذا أن يتناول الرأس ~~الجملة مجازا. فإن ادعى مخالفنا أن غير ذلك يعبر به عن) الجملة على طريق ~~المجاز عرفا فلم يثبت هذا العرف عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ولو ثبت ~~قال به. والاستعمال في المجاز لا يثبت بالقياس. # 23875 - فإن قيل: إذا أطلق الرأس يتناول الجملة فإذا أضيف يتناول العضو. PageV10P4942 # نقول: هذا رأس فلان. # 23876 - قلنا: وقد يضاف ما يراد به الجملة كما يقول: ذاتك ونفسك. PageV10P4943 ### || AUTO مسألة 1154 # لا يستحلف في النكاح # 23877 - قال أبو حنيفة: لا يستحلف في النكاح. # 23878 - [وقال أبو يوسف ومحمد: يستحلف فيه]. # 23879 - وبه قال الشافعي. # 23880 - لنا: أن حبسه لا يجوز أن يستوفى بالنكول فلا يستحلف فيه حد ~~الزنا، ولا يلزم بالقصاص. لأن حبسه ليستوفى النكاح، فإذا لم يستحلف في ~~أحدهما، لم يستحلف في الآخر، لأن كل واحد منهما أخذ ما يستوفى به منفعة ~~البضع، ولأن بذله لا يصح، بدلالة أن استيفاءه مع البذل كاستيفائه من غير ~~بذل في الحكم المتعلق به نصا، كحد الزنا. # 23881 - فإن قيل: ms2319 لا نسلم أن بذله لا يصح، لأنها إذا تزوجته فقد بذلت ~~نفسها، وإذا وطئها في النكاح فقد استوفى المنافع بالبذل، وحكم هذا ~~الاستيفاء مخالف للاستيفاء من غير بذل. # 23882 - قلنا: وطء الزوج ليس هو استيفاء بالبذل، لكن بحق الملك، وكذلك ~~المرأة إذا تزوجت، فلم تبذل المنافع، وإنما بذلت العقد. PageV10P4944 # 23883 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (البينة على المدعي ~~واليمين على المدعي عليه. # 23884 - والجواب: أن هذا عموم مخصوص بما ذكرنا. # 23885 - قالوا: ما جاز أن يثبت بالإقرار جاز أن يستحلف فيه كالمال. # 23886 - قلنا: يبطل بالزنا. PageV10P4945 ### || AUTO مسألة 1155 # المطلقة في مرض الموت ترث وهي في العدة # 23887 - قال أصحابنا: إذا أبان المريض امرأته فمات وهي في العدة، ورثت منه. # 23888 - وقال الشافعي: -في أحد قوليه- لا ترث. # 23889 - لنا: إجماع الصحابة رضي الله عنهم. وروى المغيرة عن إبراهيم، كتب ~~عمر PageV10P4946 # إلى شريح فقال: كان فيما جاءني به عوف البارقي من عبد الله بن عمر) - رضي ~~الله عنه - في الذي يطلق امرأته وهو مريض ترث ما كانت في العدة. # 23890 - وروى الشعبي أن أم البنين ابنة عيينة بن حصن، كانت تحت عثمان بن ~~عفان، فلما حضر طلقها، [فجاءت إلى علي بن أبي طالب بعد ما قتل، وأخبرته ~~بذلك فقال: تركها حتى أشرف على الموت فارقها] فورثها. # 23891 - وروى هشام بن عروة، عن أبيه، PageV10P4947 # عن عائشة رضي الله عنها) قالت: إذا طلق الرجل امرأته في مرضه، فانقضت ~~العدة، فلا ميراث بينهما. وروى سفين بن حبيب عن رجل من قريش عن أبي بن كعب ~~قال: إذا طلقها، وهو مريض، ثم مات ورثت منه. # 23892 - وعن ابن عباس، وعروة بن الزبير مثله، وروى أن عبد الرحمن بن عوف ~~طلق امرأته تماضر بنت الأصبغ الكلبية فدخل عليه عثمان يعوده، فأشهده على ~~طلاقها، فقال له عثمان - رضي الله عنه -: أما أنك لو مت في مرضك، ورثتها ~~منك، فقال: أما إني لم أطلقها فرارا من كتاب الله، قال: ذلك ما تقوله، فمات ~~في مرضه ذلك، فورثها ms2320 عثمان، فأصابها ربع الثمن ثمانون ألفا، وهذا بحضرة ~~الصحابة من PageV10P4948 # غير نكير. # 23893 - فإن قيل: عبد الله بن الزبير مخالف، لأنه قال: ورث عثمان تماضر ~~ولو كنت أنا لم أروثها، وروى أنه قال: وأما أنا فلا أورث مبتوتة. # 23894 - قلنا: ابن الزبير قال هذا بعد معاوية، في إمارته، والإجماع سبق ~~قوله، فكيف يعتد بقوله على الإجماع، ولم يكن ابن الزبير ممن يجتهد مع عمر، ~~وعثمان، وعلي، وعائشة رضي الله عنها، وإنما قال هذا بعد مضي عصرهم، ~~فالإجماع سبق، على أن قوله: ورثها عثمان، ولو كنت أنا لم أورثها يجوز أن ~~يكون معناه: استدراك من هذا الحكم، ما لو كنت أنا لم يقع لي، وقوله: أما ~~أنا فلا أورث مبتوتة يجوز أن يكون معناه أستدرك أن رأيي أن لا أورث مبتوتة، ~~إلا أن عثمان ورثها، فتبين أن القياس عنده يخالف قول عثمان، وهذا ليس ~~بمخالفة منه، بل يجوز أن يكون عدولا عن القياس بقول الصحابة رضي الله عنهم. # 23895 - فإن قيل: عبد الرحمن مخالف (، لأنه طلقها لإسقاط ميراثها. # 23896 - قلنا: قد روينا أنه لم يقصد بطلاقها إسقاط ميراثها، لأنه قال ما ~~أطلقها فرارا من كتاب الله. ولا اعتقد أنه يموت من ذلك المرض حتى يكون/ PageV10P4949 # طلاقها، لإسقاط ميراثها. # 23897 - قالوا: روي أن عبد الرحمن قال: والله لا أورث تماضر (بنت الأصبغ) ~~وهذا يدل أن طلاقها كان لقطع الميراث عنها. # 23898 - قلنا: لأنها سألته الطلاق، فاعتقد أن طلاقها مع مسألتها يسقط ~~إرثها، وبذلك نقول، لأنه أخر تطليقاتها، فيجوز أن يكون ظنه أن العدة تنقضي ~~قبل ذلك. # 23899 - فإن قيل: لابد أن يكون في المسألة خلاف، لأن عثمان ورثها، وقد ~~سألت الطلاق. وعندكم أنها لا ترث فإن كان إمساك الصحابة عن الإنكار إجماعا ~~فقد أجمعوا على ثبوت الميراث في موضع لا إرث فيه، فكيف يجتمعون على ضلال، ~~وإن كان في المسألة خلاف، ولم ينكر. # 23900 - قلنا: أما مسألتها الطلاق، فلم يطلقها بمسألتها، لأنه روى أنه ~~قال: من سألتني الطلاق طلقتها، فأرسلت إليه تماضر ms2321 تسأله الطلاق، فقال إذا ~~حضت فأذنيني، فلما حاضت قال: إذا طهرت فأذنيني، فلما طهرت طلقها. # 23901 - ولو كان الطلاق بمسألتها لقال حين سألت: إذا طهرت من حيضك فأنت ~~طالق فأما قولهم أنه ورثها بعد انقضاء عدتها فقد روي هذا وروى أبو عوانه عن ~~عمر PageV10P4950 # وابن أبي سلمة عن أبيه قال، طلق عبد الرحمن إحدى نسائه ثم قال: فلم ~~(يلبث) إلا يسيرا حتى مات وهي في العدة فورثها عثمان. # 23902 - فيحتمل أن يكون من قال ورثها قبل انقضاء عدتها يعني قسم له قبل ~~انقضاء عدتها. وليس من شرط الميراث بقاء العدة إلى حين القسمة، وإنما ~~المعتبر بقاؤها إلى حين الموت. # 23903 - فإن قيل: إنما لم يذكروا الآية لأنه موضع اجتهاد مذهبهم، حتى لا ~~يعترضوا على الحاكم. # 23904 - قلنا: لم تجر عادتهم على أنهم يمسكون عن ذكر مذهبهم، ومن عرف ~~السيرة وما جرى عليه أمر الاختلاف علم أن العادة خلاف هذا. # 23905 - فإن قيل: روي أنها صالحت عن حقها على ثمانين ألفا، ولو كانت ~~تستحق الإرث، لما احتاجت إلى الصلح. # 23906 - قلنا: الورثة إذا أحبوا إخراج بعضهم من التركة، صالحوه عن حقه عن ~~مال لتسلم لهم التركة، على أنها لو لم تستحق شيئا لم يجز أن تصالح على مال ~~يدفع إليها، ولأنه حق مال يجوز أن تستحقه المطلقة الرجعية، فجاز أن تستحقه ~~المبتوتة كالسكنى. # 23907 - فإن قيل: المعنى في السكنى أنها تستحق إن طلقها في الصحة كذلك ~~إذا طلقها في المرض. والميراث لاتستحقه المطلقة في حال الصحة، كذلك إذا PageV10P4951 # طلقها في حال المرض. # 23908 - قلنا: السكنى حق ثابت لها في حال الصحة والمرض. والطلاق في حال ~~المرض لم يسقط هذا الحق، ولأنها وارثة فلا يملك إخراجها من الإرث بقوله. # 23909 - أصله: سائر الورثة، ولأن الميراث يستحق تارة بنسب، وتارة بسبب، ~~فإذا كان الوارث بالنسب لا يملك إخراجه من الميراث بقوله، كذلك الوارث ~~بالسبب، ولا يلزم إذا طلقها في الصحة، لأنه يملك إسقاط حق ورثته عن ماله ~~بقوله في الصحة، مثل أن يهب ms2322 جميعه، ويسلمه. # 23910 - ولا يلزم إذا نفي نسب الولد، لأنه لا يبطل بقوله، ولكن بقوله ~~وحكم الحاكم، ولأنه لا يسقط عن الإرث، ولكن تبين أنه لم يكن وارثا، ولا ~~يلزم إذا كان له أخ، لأنه لم يخرج الأخ من الميراث، ولكن تبين أنه لم يكن وارثا. # 23911 - ولأن الأخ لا يخرج من الإرث بالإقرار بالابن، لجواز أن يصير ~~الابن قاتلا، ومرتدا، ولأن تصرف المريض فيما يلحقه من التهمة حال المرض ~~كتصرفه بعد الموت، والدليل عليه عتقه، وهبته، ومعلوم أنه لو أسقط حقها بعد ~~موته لم يسقط، كذلك إذا أسقطه حال المرض. # 23912 - ولأنه طلقها في حال يلحقها منه التهمة، فإذا دام المرض إلى حين ~~موته مع بقاء عدتها ورثت ما لم يسقط حقها، كما لو قال لها: أنت طالق، أنت ~~بائن. PageV10P4952 # 23913 - ولا يلزم إذا سألته الطلاق، لأنها أسقطت حقها، ولأنها معتدة من ~~نكاح صحيح، فجاز أنت ترث بوفاة الزوج، كالمطلقة الرجعية وهذه المسألة مبنية ~~على أن حق الورثة متعلق بمال المريض حال مرضه، وقد دللنا عليه في كتاب ~~الإقرار بامتناع تبرعه في ماله والحق إذا تعلق بملك المريض، وليس ببدل غير ~~البضع، لم يملك إسقاطه بقوله. # 23914 - أصله: الرهن، والسكنى. # 23915 - فإن قيل: لو تعلق بحقهم بالمال، لم يملك المريض، وطء الجارية، ~~والإنفاق على نفسه، ولا البيع، ولم تجب الزكاة عليه. # 23961 - قلنا: المأذونة يتعلق بها الدين، ويملك مولاها الوطء، فأما ~~الإنفاق فإنه يملك للحاجة، كما ينفق مال الصبي، ومال الغير، ولأن حق الورثة ~~في معنى المال، والبيع هنا يسقط هذا المعنى، وأما وجوب الزكاة فلأنها تجب ~~في الدين بعد الحول، وقد كان ملكا بغير حلول الحول. # 23917 - احتجوا: بقوله تعالى: (ولهن الربع مما تركتم) فأثبت الربع ~~للزوجات. # 23918 - قلنا: هذا يعدل على ثبوت الربع للزوجة، ولا ينفي ثبوته لغيرها، ~~وتعلق PageV10P4953 # الحكم بالاسم لا يدل على نفي ما عداه. # 23919 - فإن قيل: إذا طلق أربع زوجات، وتزوج أربعا، فالظاهر يقتضي ثبوت ~~الميراث للأواخر، وعندكم لا يرثن. # 23920 - قلنا: إذا ms2323 تزوجهن في عدة الأوائل فنكاحهن باطل، ولا نسلم أنهن ~~زوجات، ولأن قوله تعالى: (ولهن الربع) تقدير للزوجات الربع، وهذه مبنية ~~بالزوجية، والعرب تبعض بأدنى ملابسة ألا ترى إلى قولهم: # إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة .... سهيل أذاعت غزلها في القرائب # 23921 - والمعتدة لها ملابسة بالزوج فيجوز أن تضاف إلى الزوجية، فتستحق ~~الميراث بالعموم. # 23922 - وقد قال أصحابنا: إن النساء اللاتي كن صويحبات الربع لا تستحققن ~~الميراث بعد زوال الزوجية، وهذه كانت زوجة. # 23923 - فإن قيل: معناه التي كانت زوجة إلى حين الموت. # 23924 - قلنا: أضمرتم ما ذكرناه وزيادة واللفظ إذا استعمل بالإضمار لم ~~يجز الزيادة عليه. # 23925 - قالوا: فرقة تقطع إرثه منها، فوجب أن تقطع إرثها منه، كما لو ~~أبانها في حال الصحة. # 23926 - قلنا: تبطل بموت الزوج. فإنه موجب فرقة تقطع إرثه منها، ولا تقطع ~~إرثها منه، ولأن الزوج لما اكتسب سبب الفرقة، جاز أن يسقط إرثه PageV10P4954 # وإن لم يسقط إرثها، كما لو جرحها. فلو مات بعد الجراحة ورثت، وإن ماتت لم ~~يرثها. ثم الأصل غير مسلم، لأن الفرقة تحصل في حال الصحة فيتعلق بها الإرث ~~إذا ارتد الزوج في صحته، ورثت منه. # 23927 - والمعنى في حال المرض أنه لا يملك إسقاط حقها عن جميع ماله ~~بالهبة، والصداقة فلم يملك ذلك بالطلاق. # 23928 - فإن قيل: إنه يملك في المرض إسقاط حقها عن جميع ماله بأن يقر ~~للأجنبي. # 23929 - قلنا: إقراره يبين أنه لم يكن حقها تعلق به، فأما أن يسقط به ~~حقها فلا. # 23930 - قالوا: إرث ينقطع بالفرقة في حال الصحة، فيسقط الإرث في حال ~~المرض قياسا عليه. # 23931 - قلنا: أما إرثه منها فلأنه رضي بالإسقاط حين اكتسب البينونة ~~بفعله، وهي لم ترض بإسقاط حقها فلا يسقط، وصار نظير مسألتنا أن ترتد حال ~~مرضها، فيرث منها، ولا ترث منه لما اكتسب بسبب الفرقة. # 23932 - فإن قيل: الميراث لا يسقط بالرضى، بدلالة غير الزوجية، لو رضي ~~بإسقاط حقه من الإرث لم يقسط. PageV10P4955 # 23933 - قلنا: لأن السبب الذي به يرث لا يصح ms2324 إبطاله بالرضى، وسقط الإرث ~~مع بقاء سببه لا يصح، والزوجية يصح رفعها، فكذلك اختلف الميراث بالرضا ~~وغيره. وصار (نظير مسألتنا أن يقر أحد الوارثين بجميع ماله في مرضه، فيصدقه ~~الوارث الآخر. # 23934 - قالوا: كل فرقة قطعت الميراث حال الصحة قطعته حال المرض، كما لو ~~لاعنها، أو طلقها بمسألتها. # 23935 - قلنا: أما المعلق فغير مسلم، لأن عند أبي حنيفة وأبي يوسف إذا ~~لاعن حال المرض ترث، سواء قذفها حال الصحة، أو حال المرض وقال محمد: إن حصل ~~القذف في المرض ورثت، وإن كان حال الصحة لم ترث. فأما إذا طلقها بمسألتها ~~فقد رضيت بإسقاط حقها، وحق الوارث يجوز أن يسقط عن مال المريض بفعله، وإن ~~كان لا يسقط بفعل المريض: كما لو أقر أن عنده حق فصدقه، أو أقر لوارثه ~~بجميع ماله فصدقه. # 23936 - قالوا: خصائص النكاح ارتفعت بينهما من الإيلاء والظهار، واللعان، ~~وعدة الوفاء، فكذلك الميراث. وتحريره أنه حكم يختص بالنكاح، فوجب أن ينقطع ~~بالبينونة حال المرض. # 23937 - قلنا: خصائص النكاح لم تزل، لأن العلة واحدة والسكنى، والنفقة، ~~والمختلعة يلحقها طلاق عندنا لأن المختلعة يلحقها الطلاق. PageV10P4956 # 23938 - قالوا: كيف يتصور هذا في المختلعة، وهي لا ترث باتفاق عندنا ~~للبينونة، وعندكم، لأنها سألت الطلاق. # 23939 - قلنا: إذا قبل الخلع أجنبي، وأعطى العوض فإنها ترث عندنا. # 23940 - فإن قيل: العدة ليست من خصائص النكاح، لأنها تثبت/ بالنكاح وغيره. # 23941 - قالوا: الميراث مستحق يثبت لزوجته أولا. # 23942 - قلنا: وقسم آخر عندنا، وهو بقاء العدة عند الموت من طلاق يلحقه ~~عند التهمة. # 23943 - فإن قيل: الأسباب التي يتوارث بها يلزم بقاؤها إلى حين الموت. # 23944 - قلنا: ملك الأسباب يتصور بقاؤها بعد الوفاة، فإذا زالت قبل ~~الوفاة لم يستحق بها، وهذا السب لا يتصور بقاؤه بعد الوفاة، وإنما تبقى ~~غايته وهي العدة، فيرث معها، فجاز أن يكون بقاؤها إلى حين الموت، ويستحق ~~فيه الإرث، كما يستحق ببقاء تلك الأسباب. # 23945 - قالوا: عندكم إذا وطئها ابن زوجها في مرضها ورث منها، فتقول: ~~بانت منه في حال ms2325 مرضها، فلم ترث منه، كما لو أعتقت تحت عبد فاختارت فأعتق. # 23946 - قلنا: هناك لا تهمة تلحقها في الاختيار، لأن الفرقة، ليست ظاهرة ~~والشرع جعل لها استدراك حقها به، فلم تحمل الفرقة على قصد إسقاط حقه به، ~~وفي مسألتنا هي متهمة أن تكون قصدت الفرقة ليسقط حقه من إرثها فلم يسقط. PageV10P4957 # 23947 - ولأن من أصحابنا من سلك في هذه المسألة طريقة أخرى، وقال: الطلاق ~~الثلاث، والبائن منهي منه عندنا. فمتى فعل أيا منها لم يسقط إرثه كالردة. ~~فعلى هذا اختيار نفسها ليس بفعل منهي عنه، بل يمنع من سقوط إرثه. # 23948 - فإن قيل: الزوج ملك في حال مرضه أن يتزوج ثلاثا سواها فينقل حقها ~~من الربع إلى ربع الربع، كذلك يملك إسقاط حقها من الجميع. # 23949 - قلنا: يملك أن يزاحم الورثة، عن بعض حقهم، وإن لم يكن يملك إسقاط ~~حقهم. ألا ترى أنه لو أوصى بالثلث جاز، وإن نقص حق الورثة بالوصية، فلو وصى ~~بجميعها لم يجز إسقاط حقهم. # 23950 - قالوا: لو ثبت حقها، لأجل الفرار، لم يسقط بانقضاء العدة. # 23951 - قلنا: سقط، فلو طلقها طلاقا رجعيا لم يسقط حقها عن الميراث ~~باتفاق، وإن انضم إلى ذلك انقضاء العدة سقط حقها، ولأن عدتها إذا انقضت حلت ~~للأزواج، فلو ورثت من الأول استحقت ميراثا آخر، والمرأة لا تستحق (ميراث ~~زوجين) في حالة واحدة. PageV10P4958 ### || AUTO مسألة 1156 # إذا انقضت عدة المبتوتة لم ترث # 23952 - قال أصحابنا: إذا انقضت عدة المبتوتة، لم ترث. # 23953 - وقا الشافعي: [في أحد] قوليه-: ترث ما لم تتزوج، وهو قول مالك. # 23954 - لنا: أنه ليس بينهما نكاح، ولا حكم من أحكام النكاح، فوجب أن لا ~~ترث منه بالزوجية كسائر الزوجات. # 23955 - ولأنه يجوز له تزويج أختها وأربع سواها، كما لو تزوجت، ولأنها ~~حلت للأزواج، فلم ترث بالزوجية، كالأجنبية. # 23956 - احتجوا: بأن حقها ثابت ولم يوجد منها ما يدل على إسقاط حقها كما ~~لو لم تنقض عدتها. # 23957 - الجواب: أنه إذا لم تنقض العدة فحقوق النكاح باقية، فجاز أن ms2326 ~~ترثه، ومتى انقضت، فلم يبق نكاح، ولا حق من حقوقه، فلم ترث بالنكاح. PageV10P4959 ### || AUTO مسألة 1157 # إذا انقضت عدة المبتوتة وتزوجت لم ترث # 23958 - قال أصحابنا: إذا انقضت عدة المبتوتة وتزوجت، لم ترث. # 23959 - وقال الشافعي: في قول آخر (ترث) -وإن تزوجت-. # 23960 - لنا: أنه (وجد) من حقها ما يدل على الإعراض عن الزوج الأول، فوجب ~~أن لا (ترث) منه، كما لو سألته الطلاق فطلقها. # 23961 - ولأنه ليس بينهما نكاح، ولا (حكم) من أحكامه، فلم (ترث) بالزوجية ~~كالأجنبية. # 23962 - ولأنا لو قلنا بأنها (ترث)، وإن تزوجت، أدى ذلك أن ترث امرأة ~~واجدة من أزواج كثيرة في حالة واحدة، وهذا مستقبح. # 23963 - احتجوا: بأن حقها ثابت، وتزوجها حق مباح، فلا يسقط حقها. # 23964 - والجواب: أنه سقط سؤال الطلاق. PageV10P4960 ### || AUTO مسألة 1158 # ما يهدم الزواج الثاني من الطلاق وما لا يهدم # 23965 - قال أبو حنيفة وأبو يوسف: الزواج الثاني يهدم ما دون الثلاث، ~~فإذا عادت إلى الأول، عادت بثلاث تطليقات. # 23966 - وقال محمد: تعود بما بقي من طلاقها. # 23967 - وبه قال الشافعي. # 23968 - لنا: قوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك). دلالة ظاهره ~~يقتضي أن كل زوج يملك الرجعية. ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: كل ~~طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمعتوه، وقال: الطلاق لم أخذ بالساق، وقال طلاق ~~الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان، ظاهره يقتضي أنه إذا طلق الأمة، ثم تزوجها ~~بعد زوج، ملك تطليقتين، ولأنه PageV10P4961 # وطئها زوج ثان، فوجب أن يرفع الحكم المتعلق بالطلاق. أصله: إذا كان ~~الطلاق ثلاثا. # 23969 - ولا يقال: إن الوطء لا يرفع حكم الطلاق، بدلالة أنه لو ارتفع ~~عادت زوجته، وإنما يعمل في إباحة العقد، وما دون الثلاث لا يحرم العقد، ولا ~~يعمل فيه وطء الزوج الثاني، وذلك لأن زوال الملك والتحريم ليس هو من أحكام ~~الطلاق، وإنما يتعلق بانقضاء العدة، أو باستيفائها. # 23970 - وقولهم: (كان يجب أن تعود زوجته ليس بصحيح، لأن الوطء يؤثر في ~~الطلاق الثلاث، ثم لا يجب أن تعود زوجته، بل نأمره أن ms2327 يلحقها بالأجنبيات ~~حتى يجوز تزويجها، فيملك منها كمال الطلاق. # 23971 - وفي مسألتنا يؤثر في الطلاق، حتى يلحقها بالأجنبي، فيملك منها ~~إذا تزوجها ثلاث تطليقات. وقولهم: إن وطء الزوج يعمل في الإباحة خاصة ليس ~~بصحيح، لأنه يلحقها بالأجنبيات، وهذا يقتضي أمرا زائدا على الإباحة. # 23972 - ألا ترى أنه يملك منها ثلاث تطليقات، وهذه يملك منها دون ذلك، ~~ولو عمل في الإباحة خاصة، لم يجز أن يملك منها الثلاث. # 23973 - ولأن كل وطء جاز أن يؤثر في كمال العدد، جاز أن يوجب الحد الناقص ~~في العبد، ولأنها فارقت الأجنبيات بالطلاق، بدلالة أنه يجوز أن يتزوجها ~~والأجنبية إذا تزوجها يملك منها ثلاث تطليقات، وهذه يملك منها دون ذلك PageV10P4962 # فوجب أن يلحقها وطء الزوج الثاني بالأجنبيات كالمطلقة ثلاثا. # 23974 - ولأن التطليقة الواحدة تكمل بانضمامها) إلى غيرها، فأثر وطء ~~الزوج الثاني في حكمها كالثالثة: ولأن حكم المتعلق بالثلاث أغلظ من حكم ما ~~دونها، فإذا كان لوطء الزوج الثاني تأثير في أغلظ الأمرين، فأولى أن يؤثر ~~فيما دونه. # 23975 - ولأن وطء الزوج الثاني إما أن يؤثر في العدد دون التحريم، أو في ~~التحريم دون العدد، أو فيهما، ولا يجوز أن يؤثر في العدد خاصة، لأنه لو كان ~~كذلك، لنفى التحريم ولا يجوز أن يؤثر في التحريم خاصة، لأنه لو كان كذلك في ~~العدد ثبت أنه يؤثر فيهما، فالعدد موجود في مسألتنا، فوجب أن يؤثر الوطء ~~فيهما، فإذا ارتفع حكم العدد فيهما ملك العقد ما كان يملك لو تزوجها ~~ابتداء. # 23976 - فإن قيل: وطؤه يؤثر في تحريم العقد، وذلك يتعلق بمجموع الآية، ~~فإذا ارتفع التحريم ملك بالعقد عليها ثلاث تطليقات، كالنكاح المبتدأ. # 23977 - قلنا: لو كان كذلك لوجب أن يرتفع حكم التطليقة الثالثة، التي ~~بوجودها حرم العقد فلو ارتفع حكم جميع الطلاق، دل على أنه يؤثر في التحريم العدد. # 23978 - احتجوا: بقوله تعالى: (الطلق مرتان)، ثم قال: (فإن طلقها فلا تحل ~~له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) ظاهره يقتضي أنه إذا تزوجها بعد زوج يملك ~~تطليقتين ms2328 فإن كان قد طلقها قبل ذلك تطليقتين يملك تطليقة. PageV10P4963 # 23979 - قلنا: قوله تعالى: (فإن طلقها) الفاء للتعقيب يقتضي أنه إذا ~~طلقها عقيب التطليقتين تحرم عليه، ومتى تزوجت بزوج آخر، وعادت إلى الأول ~~فطلقها فلم توجد التطليقة الثالثة عقيب التطليقتين، والآية لا تتضمن ذلك. # 23980 - قالوا: لابد لكم من تخصيص أول الآية، لأن الزوج الذي يملك ~~التطليقتين هو الذي تزوجها ابتداء، لو تزوجها بعد زوج، ونحن نستدل بآخر ~~الآية من غير تخصيص، لأن كل من طلق تطليقتين لم يملك أن يطلق الثالثة إلا ~~بعد زوج. # 23981 - فإن قيل: أول الآية دلالة لكم لأنه يقتضي الإباحة وآخرها دليلنا، ~~لأنه يقتضي الحظر. # 23982 - قلنا: الترجيح يصح إذا تساوى الاستدلال، وقد بينا أنه لا يصح ~~تعلقهم بآخر الآية، لأنها تقتضي ارتفاع الثلاث عقيب التطليقتين، وهذا ~~يتناول ما يحلله وطء الزوج. # 23983 - قالوا: روى مثل قولنا عن عمر، وأبي هريرة وأبي ابن كعب، وعمران، PageV10P4964 # وعلي، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، ولا مخالف لهم. # 23984 - قلنا: هذه مسألة خلاف مشهورة بين الصحابة. وروى شعبة، عن حماد عن ~~سعيد قال: سألت ابن عمر، وابن عباس عن الزوج الثاني فقالا: لا يهدم النكاح ~~الطلاق. PageV10P4965 # 23985 - وقولهم: إن هذا يحتمل أن يكون في المطلقة ثلاثا. # 23986 - قلنا: لا يصح، لأن ذلك ذكر في الخبر أن عمران بن الحصين سئل عن ~~ذلك فقال: هي على ما بقي. وسئل ابن عباس وابن عمر فقالا: هي على الثلاث، ~~والطلاق لا يتناول كيفية إذا نصوا على موضع الطلاق لأن وطء الزوج الثاني لا ~~يحتاج إليه في إباحته للزوج الأول، فلا يرتفع حكم الطلاق. أصله: وطء ~~المولى، ووطء الزوج الثالث. # 23987 - قلنا: الوطء غير مسلم، لأن وطء الزوج الثاني، وإن لم يحتج إليه/ ~~في الإباحة، في مستقبل النكاح، احتيج إليه في الإباحة في إيجاز النكاح، ~~لأنه إذا تزوجها قبل زوج، وطلقها بعد الطلاق حرمت عليه، وإن عادت بعد زوج ~~وطلقها ذلك الزوج لا بعد طلاق لم تحرم، فإذا وطء الزوج يحتاج ms2329 إليه في ~~الإباحة عندنا. # 23988 - ثم لا يمنع أن يكون الشيء لا يحتاج إليه في إثبات الحق، وإذا وجد ~~تعلق بوجوده الحكم المتعلق، [به كما لو شهد الشهود] بشهادة، حتى لو رجع ~~الشهود وجب عليهم الضمان، والزيادة على ضمان السرقة، لا يحتاج إليه في وجوب ~~القطع، وإذا وجد تعلق الحكم به، وكذلك عتق الأمة، لا يحتاج إليه في تحريمها ~~على المطلق، لأنها تبين باثنتين، فإذا اعتقت تعلق التحريم بها ولم تبن إلا ~~بالثلاث، فكذلك على أصلهم حرمة الزوج والمعنى في وطء المولى، لأنه لا يؤثر ~~في الثالثة، فلم يؤثر فيما دونها. ولما كان وطء الزوج يؤثر في الثلاث، جاز ~~أن يؤثر في حكم ما دونها، والمعنى في وطء الزوج الثالث أنه تكرار للسبب في ~~رفع PageV10P4966 # التحريم سبب إذا تكرر، فلم يؤثر في الثاني، ولم يدل على أن الأول لا يؤثر. # 23989 - ألا ترى أن الحدث الثاني لا يؤثر في إيجاب الوضوء، وإن كان الحدث ~~الأول يؤثر في ذلك. # 23990 - قالوا: مطلقة لم يستوف عدد طلاقها، فوجب أن تعود إلى زوجها بما ~~بقي من طلاقها. # 23991 - أصله: إذا عادت إليه قبل أن يطأها الزوج الثاني. # 23992 - قلنا: قولكم مطلقة لم يستوف عدد طلاقها يدل على ضعف حكم الطلاق. ~~وقولكم: وجب أن تعود بما بقي يقتضي تغليظ الحكم، وهذا ضد الوصف. والمعنى ~~فيه إذا عادت قبل زوج أن سبب الإباحة لم يوجد، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن ~~سبب الإباحة قد وجد فصار كما لو كانت مطلقة ثلاثا. # 23993 - قالوا: وطء الزوج لا يخلو إما أن يرتفع الطلاق أو يرتفع التحريم، ~~أو يصح العقد. ولا يجوز أن يرفع الطلاق، لأنه إذا ثبت لم يلحقه الفسخ، ولا ~~يجوز أن يرفع التحريم، لأنه لو كان كذلك حل له وطؤها، فلم يبق إلا أن يؤثر ~~في إباحة العقد، وهو مباح متى كان الطلاق أقل من ثلاث، فصار وجوده وعدمه سواء. # 23994 - قلنا: قولكم أن الوطء لا يرفع الطلاق، لأنه لا يلحقه الفسخ صحيح ~~إلا أن حكمه ms2330 يرتفع حتى يملك في العقد الثاني مثله، بدلالة المطلقة ثلاثا ~~فما دون الثلاث يزول حكمه، كما زال حكم الثلاث. # 23995 - وقولهم: لو ارتفع التحريم حلت للزوج غط، لأنها بالطلاق الثلاث ~~أسوأ حالا من الأجنبيات، فالوطء يرفع التي فارقت الأجنبيات، فيصير في ~~حكمين، فيجوز العقد ولا يجوز وطؤها، ولم تكن إباحة تمليكها موجبة إباحة ~~وطئها، فلما حل الوطء والعقد دل على أن الوطء أثر في رفع التحريم، وإزالة ~~حكم الطلاق. PageV10P4967 ### || AUTO مسألة 1159 # الاشتباه في محل الطلاق # 23996 - قال أصحابنا: إذا طلق إحدى امرأتيه بعينها، ثم اشتبهت عليه، ~~فالبيان إليه. فإن وطأ إحداهما فالمطلقة الأخرى، وإن طلق إحداهما بغير ~~عينها، فوطأ تعين الطلاق في الأخرى. # 23997 - وقال الشافعي: لا يتعين، وإن كان الطلاق في غير معين ففيه وجهان. ~~قال المروزي: تعين. # 23998 - [وقال ابن أبي هريرة: لا يتعين] # 23999 - لنا: أنه يملك تفريق الملك بقوله، فيملك ذلك بفعله. أصله: إذا ~~باع بشرط الخيار ثم وطئ، ولأنه يملك وطء إحداهما دون الأخرى أولى، فالظاهر ~~أنه وطأ من ملك وطئها، دون من لا يملك وطئها، وهذا لا يكون إلا بالتعيين ~~فيها بقوله، فيملكه بفعله. أصله: إذا باع قفيزا من صبرة، ثم أكلها إلا ~~قفيزا تعين المبيع في القفيز، ولا يلزم إذا أعتق إحدى أمتيه، ثم وطأ PageV10P4968 # إحداهما، لأن الملك تعين بالفعل عندنا إذا علقت منه. # 24000 - احتجوا: بأن إحداهما مطلقة فلا يملك بقاءها بالوطء. أصله: إذا ~~طلق إحداهما بعينها، ثم نسيها. # 24001 - الجواب: أن الخلاف في المسألتين واحد. # 24002 - قالوا: المملوك في النكاح لا يملك [بالفعل ابتداء]، فتقرير الملك ~~لا يقع بالفعل. # 24003 - قلنا: المملوك بالنكاح يملك بالفعل في الشراء، كما أن المملوك في ~~البيع يملك بالفعل، فلا فرق بينهما. # 24004 - قالوا: لو كان الوطء بيانا لكان إذا وطئها يتعين الطلاق فيهما. # 24005 - قلنا: الوطء لا يتصور فيهما معا، وإنما يقع في إحداهما بعد ~~الأخرى، فيتعين الطلاق في الثانية، ولا يبقى بعد ذلك طلاق يتعلق بالوطء. # 24006 - فإن قيل: قد قال أبو حنيفة ms2331 إذا أعتق إحدى أمتيه، ثم وطأ إحداهما ~~لم يتعين العتق بالوطء. # 24007 - قلنا: الفرق أن الطلاق موجبه التحريم، وذلك ينفي النكاح، فلما ~~وطأ إحداهما، دل أنه لم يطأ من لا يملك وطئها، وأما العتق فيوجب تحريم ~~الوطء، فإذا وطأ إحداهما، تعين التحريم في الأخرى، وتحريم الوطء لا ينفي ~~ملك اليمين، كأخيه من الرضاع. PageV10P4969 ### || AUTO مسألة 1160 # لا يحال بين الزوج ومنكوحته في الطلاق المبهم # 24008 - قال أصحابنا: إذا طلق إحدى امرأتيه بغير عينها، أو بعينها ~~واختلطت لزمه البيان في المعين، والتعيين في [غير] المعين ولا يحال بينه ~~وبينهما. # 24009 - وقال الشافعي: يحال بينه وبينهما. # 24010 - لنا: أن الملك يزول في غير معين وهو يملك التعيين، فلا يحال بينه ~~وبين الجميع، كمن باع قفيزا من صبرة، ولأنه إذا طلق إحداهما بعينها ~~فالمطلقة معتدة والزوج لا يحال بينه وبين المعتدة، لأن الواجب كونها في ~~منزله إلى أن تنقضي عدتها، وإن كان تعين بالحيلولة معه من وطئها، فلذلك ~~نقول: وأما إن كان إحداهما تعين عينها فله أن يتخير في البيان، فلا معنى ~~للحيلولة بين المشتري ومتاعه على وجه الخيار. # 24011 - احتجوا: بأن إحداهما أجنبية محرمة عليه. # 24012 - والجواب: أنه يبطل به إذا باع قفيزا من صبرة، فإنه يحرم عليه، ~~ولا يحال بينه وبين البائع. PageV10P4970 ### || AUTO مسألة 1161 # حكم الإرث إذا مات الزوج ولم يبين الطلاق في إحدى امرأتيه # 24013 - قال أصحابنا: إذا طلق إحدى امرأتيه: ثم مات قبل أن يبين، قسم ~~ميراث امرأة بينهما. # 24014 - وقال الشافعي: يوقف حتى يصطلحا. # 24015 - لنا: أنهما يتساويا في سبب الاستحقاق، لأن حجة كل واحدة منهما ~~كحجة الأخرى، فوجب أن يتساويا في الإرث، كما لو أقامت كل واحدة من النساء ~~البينة بالزوجية، ولأن الحاكم نصب لفصل الأحكام، ولم ينصب لإيقافها، ولأن ~~التنازع في الحق لا يجوز أن يقف على اصطلاح المتخاصمين، فلا يفصل بغير ~~الصلح، كسائر الأحكام. # 24016 - قالوا: إحداهما أجنبية فلا يجوز أن يقسم الميراث بينهما. # 24017 - قلنا: إنما لا يستحق الميراث الأجنبية إذا تعينت، فأما ms2332 مع ~~الأشكال يجوز أن تستحق، كما يجوز أن تأخذ بالصلح. # 24018 - قالوا: لو لم يطلق واحدة منهما كان الربع بينهما، فإذا قسم بعد ~~الطلاق بينهما، صار وجود الطلاق وعدمه سواء. # 24019 - قلنا: الطلاق لا يجوز أن يؤثر في مقدار السهم لأنه لا يخلف ~~المرأة الواحدة وما زاد عليهما، وإنما يؤثر في حرمان المطلقة، فإذا تعينت ~~لم يؤثر في إسقاط حق من لا تتعين. PageV10P4971 ### || AUTO مسألة 1162 # إذا طلق إحدى امرأتيه بغير عينها فماتت إحداهما # 24020 - قال أصحابنا: إذا طلق إحدى امرأتيه بغير عينها، فماتت إحداهما ~~بطل الطلاق في الميتة. # 24021 - وقال الشافعي: له أن يعين الطلاق في الميتة. # 24022 - لنا: أنه مخير في التعيين، ولم يبق من يصح إيقاع الطلاق عليه إلا ~~الباقية، ومن خير بين أمرين ففات أحدهما تعين الآخر، ولأن الميتة لا يصح أن ~~يبتدئ فيها الطلاق، فلا يصح أن يعين فيها الطلاق كالأجنبية، ولأنها ماتت ~~غير مطلقة، بدلالة أنه يجوز أن يقول بعد موتها: ما أردتها بالطلاق، وإن لم ~~تكن مطلقة قبل الموت لم يثبت فيها حكم الطلاق بعد الموت، كما لا يثبت ~~الطلاق المبتدأ. # 24023 - قالوا: لو كان يملك البيان فيها فلا يسقط ذلك بموتها عليها. # 24024 - قلنا: كان يملك البيان، لأنه يملك ابتداء الإيقاع فيها، فلما ~~ماتت صارت بحيث لا يملك الإيقاع عليها، فلم يملك البيان. # 24025 - فإن قيل: إذا طلق إحداهما بعينها ونسبها لم يتعين الطلاق فيها ~~بالموت. # 24026 - قلنا: لأن هناك ليس له اختيار الطلاق، وإنما يخير عن المطلقة عند ~~الإيقاع، ولا يتعين التخيير بالموت. وفي مسألتنا تخيير الطلاق، كما يتخير ~~الإيقاع، وقد كان الاختيار في الميت، فيتعين الطلاق في الباقي. PageV10P4972 ### || AUTO مسألة 1163 # ما يختلف به عدد الطلاق # 24027 - قال أصحابنا: عدد الطلاق معتبر بالنساء، فإذا تزوج الحر الأمة ~~ملك منها تطليقتين، وإن تزوج العبد الحرة، ملك منها ثلاث تطليقات. # 24028 - وقال الشافعي: الطلاق معتبر بالرجل، وطلاق الحر ثلاث تطليقات حرة ~~كانت زوجته حرة أم أمة، وإن كان عبدا فطلاقه تطليقان أمة ms2333 كانت تحته أم حرة. # 24029 - لنا: ما روى مظاهر بن أسلم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي ~~الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (طلاق الأمة تطليقتان، ~~وعدتها حيضتان). # 24030 - فإن قيل: قال أبو داود: مظاهر منكر الحديث/. # 24031 - قلنا: طعن أصحاب الحديث لا يلزمنا حتى يبينوا جهة الطعن، وقد روى ~~هذا الحديث عطية العوفي، PageV10P4973 # عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 24032 - وقولهم إن عطية ضعيف، والكلام عليه كالأول. ولأن أحمد بن حنبل ~~قال: إذا اتفق ضعيفان على رواية خبر جاز العمل به. # 24033 - فإن قيل: روى عن القاسم بن محمد أنه سئل عن هذه المسألة فأجاب ~~بقولكم، فقيل له: بلغك في هذا شيء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: لا. # 24034 - قلنا: هذه طريقة لا تقدح عندكم، لجواز أن يروى وينسى، ولهذا قلتم ~~بخبر سليمان بن موسى عن الزهري في قوله عليه الصلاة والسلام: (أيما امرأة ~~نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل)، مع إنكار الزهري الخبر. ويجوز أن PageV10P4974 # يكون القاسم سئل عن طلاق العبد للحرة، فأجاب بقولنا، وقال: لم يبلغني فيه ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء. ولأن الطلاق معنى يختص بالنكاح، ~~والنكاح يختلف بالرق، والحرية فجاز أن يؤثر فيه رق المرأة. # 24035 - أصله: القسم. ولا يلزم عدد المنكوحات، لأن ذلك نفس النكاح. # 24036 - ولا يقال: إنه معنى يختص به؛ لأن رق المرأة يؤثر فيه، فعندهم لا ~~يتزوج الحر أكثر من أمة واحدة، وعندنا لا يتزوجها بعد حرة. # 24037 - فإن قيل: المتغلب على القسم حق النساء، لأنه وقع للعدل بينهن ~~فللملك أثر فيه رقهن. # 24038 - قلنا: لا يمتنع أن يكون القسم لحقهن، وإن اعتبر بغيرهن، كما أن ~~المغلب على العدة أنها وضعت لصيانة ماء الزوج، ويبقى حقه ببقائها، ويسقط ~~بانقضائها، وإن كانت معتبرة بالنساء. # 24039 - قالوا: القسم له عدد محصور، وإنما هو بحسب التراضي إن شاءوا يوما ~~ويوما وإن شاءوا شهرا وشهرا، والطلاق معدود محصور فهو كعدد المنكوحات. # 24040 - قلنا: ms2334 القسم محصور، بمعنى أن للحرة ضعف قسم الأمة، لأنه لا زيارة ~~للحرة على الضعف، ولا تنقص الأمة من النصف، فهو محصور من هذا الوجه، وقد ~~أثر الرق فيه. ولأنه معنى ذو عدد يختص بالنساء يؤثر فيه الرق، فجاز أن يؤثر ~~فيه رق المرأة، كالعدة. PageV10P4975 # 24041 - ولا يلزم عدد المنكوحات، لأنه لا يختص بالنساء، وإنما ثبت ~~للرجال، والطلاق بخصهن فيقال: امرأة مطلقة ومعتدة، ولا يوصف الرجل بذلك، ~~وأما النكاح فيوصفان به جميعا، فيقال: تناكحا، ونكحت المرأة، كما يقال: نكح ~~الرجل، ولأنه معنى مؤثر في زوال الملك، يختلف بالرق، والحرية، فأثر فيه رق ~~المرأة كالعدة. # 24042 - فإن قيل: الملك يزول بالطلاق، إلا أن زواله مؤجل بانقضاء العدة. # 24043 - قلنا: العدة تؤثر في الرق، وإن كانت العلة الطلاق. # 24044 - فإن قيل: العدة عبادة، فيعتبر بها، كما تعتبر صلاة المسافر وصلاة ~~الإقامة بالمقيم، وصلاة المرض بالمريض، ولا تجب الجمعة على العبد، فأما ~~الطلاق فهو حق للزوج خالص، فاعتبر به في كماله ونقصانه. # 24045 - قلنا: قولكم إن العدة عبادة عليهما فليس يمنع أن تجمع العبادة ~~على الإنسان، ويعتبر صفاتها بالمحدود. وقولهم: إن الطلاق حق للزوج، فاعتبر ~~به [في كماله] ونقصانه، ليس بصحيح، لأنه حق له ثم اعتبر بصفاتها حتى منع من ~~إيقاعه حال حيضها، وجاز إيقاعه حال طهرها، كذلك لا يمتنع أن يعتبر عدده بها. # 24046 - فإن قيل: المرأة هي الفاعلة للعدة، وتعتبر بها، والطلاق فعل ~~الزوج، فاعتبر به. # 24047 - قلنا: العدة هي مضي الزمان، وذلك من فعل الله تعالى، فلا نسلم ~~أنها هي الفاعلة لها، ولأن الفاعل للحد هو القاضي، أو الجلاد، ولا يعتبر ~~عدده بواحد منهما، ولأن الطلاق هو الموجب للعدة، وأولى الأشياء أن يعتبر ~~الموجب بالموجب، فمن أثر رقه في أحدهما أثر في الآخر. PageV10P4976 # 24048 - ولأن زوج الأمة، لو ملك التطليقات الثلاث ملك جهتي الإيقاع فيها، ~~الجمع، والتفريق في الأطهار، كزوج الحرة، فلما لم يملك التفريق ثبت أنه لا ~~يملك الجمع، كالعبد من الأمة. # 24049 - فإن قيل: هذا يبطل بمن تزوج امرأة، ms2335 ولم يدخل بها: يملك جميع ~~طلاقها، ولا يملك تفريقه. # 24050 - قلنا: يملك وطأها بعد العقد، ثم تفريق الإيقاع. # 24051 - فإن قالوا: كذلك زوج الأمة يملك التفريق إذا أعتقت. # 24052 - قلنا: هو لا يملك العتق، فكيف يقال: إنه يملك التفريق، بمعنى أنه ~~يفعل الوطء ثم يفرق. ولأن ما ثبت جملة في الأحرار والعبيد ضربان: أحدهما: ~~يستويان فيه، كأعداد الصلوات، والآخر: يتفاضلان فيه (كالحد في الحدود)، ~~وعدد المنكوحات، ووجدنا مع ما وقع فيه التفاضل اقتضى ما يملكه العبد النصف ~~مما يملكه. بدلالة عدد المنكوحات. ووجدنا غاية ما يملكه اثنا عشر تطليقة، ~~فإن تزوج أربع حرائر، فالواجب أن يملك العبد النصف من ذلك، وهذا يصح، لأنه ~~يتزوج حرتين فيملك من كل واحدة ثلاث تطليقات، وعلى قولهم غاية ما يملك أربع ~~تطليقات، وهذا خلاف الأصول. # 24053 - فإن قيل: غاية ما يملك الحر من امرأتين ست تطليقات، والعبد يملك ~~في أمتين نصفها ثلاث تطليقات من كل واحدة تطليقة ونصف، إلا أن الطلقة لا ~~تتبعض، فوجب كما لها قلنا: هذا غلط، لأن الحر والعبد، إنما يختلفان في أكثر ~~ما يملك، ألا ترى PageV10P4977 # أن كل واحد يتزوج امرأة واحدة، ويتزوج اثنتين وإنما يختلفان في الأكثر، ~~فملك الحر أربعة وغاية ما يملكه العبد نصفها. فالواجب في مسألتنا أن يعتبر ~~غاية ما يملكه الحر، فلا يصح. # 24054 - ويدل عليه أن الحر لا يملك من الأمة أكثر من تطليقتين، لأن ~~الطلاق معنى ذو عدد يؤثر في البينونة، فتسبق بينونة الأمة فيه بينونة الحرة ~~كالعدة، ويدل على أن العبد يملك من الحرة ثلاث تطليقات لأن التطليقة ~~الثالثة معنى يملكه الحر من امرأته الحرة، فوجب أن يملكه العبد من امرأته ~~الحرة، كالظهار والإيلاء. # 24055 - احتجوا: بقوله تعالى: (الطلق مرتان) إلى قوله تعالى: (فإن طلقها ~~فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) وظاهر الآية أن الأمة إذا كانت تحت ~~حر يملك منها التطليقة الثالثة. # 24056 - قلنا: وكذلك ظاهرها يقتضي أن الحرة إذا كانت تحت عبد فطلقها ~~تطليقتين يملك إيقاع الثالثة، وهذا ms2336 خلاف قولكم، وصارت الآية مشتركة الدليل، ~~ولأن الآية لا تدل على واحد من المذهبين لأنها تناولت الحرة تحت الحر، ~~بدلالة أنه قال تعالى (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء)، ثم وصف الطلاق ~~بقوله - عز وجل - (الطلاق مرتان)، ثم قال تعالى: (فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به) وهذا يقتضي جواز المفاداة على العموم، وعندهم أن الأمة لا تملك ~~المفاداة إلا بدين ثم قال سبحانه: (فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا) ~~فأضاف التراجع إليهما، والمراد به ابتداء العقد، وهذا لا يصح إلا في ~~الحرين، فأما العبد والأمة فيقف تراجعهما على إذن المولى. # 24057 - قالوا: روى أنه عليه الصلاة والسلام قال: الطلاق بالرجال والعدة PageV10P4978 # بالنساء. # 24058 - قلنا: هذا حديث لا نعرفه، ولا نقل عن كتاب من كتب الحديث، [وإنما ~~ذكره القتبي في رسالته، وقد ذكر هناك أخبارا أنكرها أصحاب الحديث]، والعجب ~~من مخالفينا يطعنون في خبر مظاهر بن أسلم وهو خبر ذكره أبو داود، وإن كان ~~اعترضه فلم يضمن كتابه إلا الصحيح، وما يقاربه ثم يقولون على خبر لم ينقله ~~أحد أنه أصل. ولو ثبت مع بعد ثبوته احتمل أن يكون معنى الطلاق بالرجل: أن ~~وقوع الطلاق بفعل الرجل فلا يقع بفعل النساء كما كانت الجاهلية تصنع، إذا ~~كرهت المرأة الرجل غيرت البيت، فكان ذلك طلاقا منها، ويحتمل الطلاق بالرجل ~~لبيان أن طلاق الصبي لا يقع، والعدة بالنساء لبيان أن الصغيرة لا عدة ~~عليها. ويحتمل أن الطلاق بالرجل بمعنى أن الاختلاف إذا وقع في الطلاق كان ~~القول قول الزوج، والعدة بالنساء، بمعنى أن الرجوع في انقضاء العدة إلى قول ~~المرأة. # 24059 - قالوا: روى الشافعي بإسناده أن ماكتبا لأم سلمة طلق امرأته ~~تطليقتين، فأراد أن يراجعها فأمرته أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يأتي عثمان - رضي الله عنه - فيسأله، فذهب إليه فوجده آخذا بيد زيد بن ثابت ~~فسألهما، فابتدراه وقالا: حرمت عليك. وروى بإسناده عن عبد الله بن عمر - ~~رضي الله عنه - أنه قال: إذا طلق العبد امرأته ثنتين، حرمت PageV10P4979 # عليه حتى تنكح ms2337 زوجا غيره حرة كانت أو أمة/، ولا يعرف لهم مخالف. # 24060 - قلنا: ذكر الطحاوي بإسناده عن قتادة، عن سعيد بن المسيب عن علي ~~بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: السنة بالنساء في الطلاق، والعدة)، وذكر ~~عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر أنه قال: أيهما] رق نقص الطلاق ~~برقه، والعدة بعد ذلك على النساء، وإذا كان الخلاف ظاهرا لم يكن دعوى ~~الإجماع. # 24061 - قالوا: عدد محصور للزوج رفعه بعد ملكه بعوض، فوجب أن يكون اعتبار ~~كماله ونقصانه بالرجال، كعدد الزوجات. # 24062 - وقولهم: (محصور احتراز من [القسم، للزوج رفعه بعد ملكه بعوض، ~~واحتراز من] حد القذف إذا قذفته ملك الحد عليها فكماله، ونقصاانه لا يكون ~~بالزوج، وإنما قالوا: حق خالص للزوج يختلف بالرق والحرية، فوجب أن يختلف ~~برق الزوج، وحريته كعدد المنكوحات. PageV10P4980 # 24063 - قلنا: قولكم للزوج رفعه بعد ملكه لا يصح في الطلاق، لأن الزوجة ~~ترفعه، وإيقاع الشيء تحقيقه ولا يقال: المرأة تتوصل إلى رفعه، وإنما المراد ~~التوصل إلى رفع حكمه بعد وقوعه، ثم عدد المنكوحات عندهم يختلف برق المرأة، ~~كما يختلف برق الزوج، لأن الحر يتزوج أربع حرائر، ولا يتزوج أكثر من أمة واحدة. # 24064 - فالمعنى في عدد المنكوحات أن أحكام النكاح من النفقة، والاستباحة ~~معتبر بالزوج، فكان عدده معتبرا به، وأحكام الطلاق، والعدة تعتبر بالنساء، ~~فكان عدده معتبرا بهن. ولأن النكاح لما اعتبر بالرجال، كان غاية ما يملكه ~~الزوج ضعف ما يملكه العبد، وكذلك يجب أن يكون غاية ما يملكه الحر من الطلاق ~~ضعف ما يملكه العبد، وهو لا يكون إلا على قولنا. # 24065 - قالوا: عدد محصور تقع به البينونة، فوجب أن يكون اعتبار كماله ~~ونقصانه بمن يضاف إليه، كالعدة. # 24066 - قلنا: البينونة [لا تقع] بالعدة عندكم، وإنما يقولون إنها تقع ~~بالطلاق عند مضي العدة، ولأن الطلاق قد صار إلى المرأة إذا ملكها الطلاق، ~~يقال: طلقت نفسها، كما يقال: طلق الزوج ونعكس فنقول: فوجب أن يعتبر كماله ~~ونقصانه بالمعتدة، ولأن رق المرأة لما أثر في ms2338 العدة منع من الرجعة في ~~الحيضة الثالثة، وكذلك التطليقة الثالثة يمنعها الرق، فوجب أن يكون المانع ~~منها رق المرأة أيضا. # 24067 - قالوا: الطلاق ملك الزوج، فوجب أن يكون تحصل الملك. ثم كماله ~~معتبر بالمرأة، لأنه ملك رجعة الحرة في ثلاثة أقراء، ولا يملك رجعة الأمة ~~إلا في قرئين. # 24068 - قلنا: يبطل بحكم القذف، لأن المالك له إما أن يكون لله تعالى، أو PageV10P4981 # الإمام أو المقذوف، ثم لا يعتبر كماله بمالكه. # 24069 - قالوا: أصل الطلاق إليه، وهو المتصرف فيه بدلالة: أن الحر العاقل ~~يجوز طلاقه، والمجنون والصبي لا يقع طلاقهما، فإذا كان أصله به كان اعتبار ~~كماله ونقصانه به. # 24070 - قلنا: أصل الحد إلى القاضي، أو إلى المقذوف يطالب به أو يسقطه ~~عندهم، ثم عدده لا يعتبر بواحد منها، وكذلك الرجعة أصلها إلى الزوج: يملك ~~التصرف فيها، ويملك إسقاطها، وكمالها معتبر بالزوجة دونه. # 24071 - قالوا: كل أمر ذي عدد يدخله النقص والكمال؛ فإن كان النقص لفاعله ~~كان تأثيره بالتنصيف، كالعدة، وإن كان التأثير لنقص المفعول به كان تأثيره ~~الإسقاط، كالحد إذا كان المقذوف عبدا. فلما كان النقص في الطلاق التنصيف ~~دون الإسقاط [كان اعتبار عدده به كحد الزنا]. # 24072 - قالوا: الرق يمنع من إيقاع التطليقة الثالثة ومواقعة الطلاق ~~تعتبر في جهة الزوج، بدلالة امتناع طلاق الصبي، والمجنون. # 24073 - قلنا: الرق يمنع ملك التطليقة الثالثة، والجنون، والصغر لا ~~يمنعان بذلك الطلاق، وإنما يمنع تصرف الزوج فيما ملك من الطلاق، كما يمنع ~~من التصرف في سائر أملاكه، فعلى هذا لا توجد العلة. أصله أن الرق يمنع ~~التطليقة الثالثة، ويمنع الرجعة في الحيضة الثالثة ثم الحيضة التي يمنعها ~~الرق تعتبر [بالنساء لا بالرجال، كذلك التطليقة الثالثة، تمنع الرجعة في ~~الحيضة الثالثة، ثم الحيضة PageV10P4982 # التي يمنعها الرق تعتبر] بالمرأة. وأولى الأشياء أن يعتبر أحد هذين ~~المعنيين بالآخر؛ لأن الرجعة في الحيضة الثالثة توجب امتداد الملك عليها، ~~لأنها تمكنه أن يراجعها ثلاث مرات كذلك ما يكفي التطليقة الثالثة فوجب ~~امتداد الملك عليها. فإذا كان ما يؤدي ms2339 إلى الملك بالطلاق وجب أن يعتبر بها. # 24074 - قالوا: الطلاق من فروع النكاح فإذا كان نفس النكاح يعتبر ~~بالرجال، فكذلك فروعه. # 24075 - قلنا: إن عنيت بفرعه أنه لا يوجد إلا فيه بطل بالرجعة والقسم، ~~ولأن النكاح يقع به الملك للزوج، فاعتبر به. كذلك الطلاق يقع الملك به ~~للحرة، ويجب البدل عليها، كما يجب البدل على الزوج بالنكاح، فوجب أن يعتبر ~~الطلاق بها. # 24076 - قالوا: عدد النكاح في المنكوحة الواحدة يختلف بالرق، والحرية، ثم ~~أعداد النكاح في المنكوحات يعتبر بالرجال، فكذلك أعداد النكاح في المنكوحة ~~الواحدة وجب أن يعتبر بالرجال أيضا. # 24077 - قلنا: أعداد النكاح في المنكوحة الواحدة لو اعتبر بالرجال صار ~~العبد على القلب من الحر، لأن الحر يملك أربع نسوة، فملك عليهن أثنا عشر ~~عقدا، كأن يطلق كل واحدة ثم يتزوجها مرتين، فإذا اعتبر النكاح بالرجل ملك ~~العبد امرأتين، فإذا طلقهما جاز أن يتزوجهما مرة أخرى، فيملك عليهما ثلث ما ~~يملكه الحر، فالرق يؤثر في التنصيف، فأما في الثلث فلا. # 24078 - ولأن الزوج يملك من المنكوحة أنكحة لا نهاية لها، لأنها ترتد ثم ~~تسلم فيتزوجها إلى غير غاية، فدل على أن عدد الطلاق غير معتبر بعدد الأنكحة PageV10P4983 # فكيف يعتبر ذلك والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان له أن يتزوج تسعة ولا ~~يملك من كل واحدة أكثر من ثلاث تطليقات. PageV10P4984 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الرجعة PageV10P4985 ### || AUTO مسألة 1164 # الطلاق الرجعي لا يوجب تحريم الوطء # 24079 - قال أصحابنا: الطلاق الرجعي لا يوجب تحريم الوطء. # 24080 - وقال الشافعي: هي محرمة تحريم البينونة حتى يرتجعها. # 24081 - لنا: قوله تعالى: (نساؤكم حرث لكم) وهذه من نسائه، بدلالة أنه ~~إذا قال: نسائي طوالق طلقت، فوجب أن يحل له إتيانها بظاهر الآية، ولأنه ~~طلاق لا يزيل الملك فلا يوجب التحريم، كالطلاق المعلق بالشرط، وطلاق الصبي. # 24082 - فإن قيل: المعنى فيه أن الفرقة لم تقع. # 24083 - قلنا: الطلاق لا يوقع فرقة، وإنما هو سبب فيها، كالطلاق المضاف ~~إلى الشرط عندنا. # 24084 - فإن قيل ms2340 المعنى فيه أن الطلاق لا يقع انتقضت علة الأصل للظاهر ~~وأن PageV10P4987 # التحريم حاصل ولم يقع لأنه طلاق لا يبينها، فلم يثبت التحريم بموجبه. ~~أصله: طلاق المكره، ولأن الزوج يملك ردها إلى الحالة الأولى بقوله من غير ~~رضاها، ولو حرمها الطلاق لم يملك ذلك، كالمختلعة. # 24085 - ولا يلزم ابن العم إذا أبان ابنة عمه، ثم تزوجها، وهي صغيرة، ~~لأنا قلنا: يملك ردها، وبعد البينونة ليس بزوج، ولأن هذا ليس برد، وإنما هو ~~استئناف عقد آخر. # 24086 - ولأنه يصح ظهاره منها، ولو حرمها الطلاق، لم يثبت الظهار ~~كالمختلعة. ولأن تحريم الظهار أضعف فلا يجوز أن يدخل أضعف التحريمين على ~~آكدهما. # 24087 - ولأنه يصح إيلاؤه منها، والإيلاء يثبت بمنع حقها من الوطء، فلو ~~كانت محرمة بالطلاق لم يثبت الإيلاء منها، كالمختلعة، وطلاق المكره. # 24088 - ولأنه طالق لا يمنع أن يلحقها الطلاق بعموم ألفاظه فلا يوجب ~~التحريم كطلاق المكره. ولأنه طلاق لو حصل حال الصحة لم يمنعها حقها من ~~الإرث، فلم يحرم بمقتضاه الوطء، كطلاق المكره. # 24089 - احتجوا: بقوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن) وجميع أحكام النكاح ~~بحالها، والرد لابد أن يكون زوال شيء حتى يرد، وما ذاك إلا الإباحة. # 24090 - الجواب: أن الآية دلالة لنا، لأنه تعالى قال (وبعولتهن) فسماه ~~بعلا، وهذا من أسامي الأعيان، فيقتضي أن يكون فعله، فلو حرمها الطلاق لم ~~يكن فعله. فأما الرد: فلأن قبل الطلاق كانت لا تبين بمضي المدة، فصارت تبين ~~بمضيها، فيردها إلى الحالة الأولى، حتى لا يؤثر مضي المدة فيها. # 24091 - قالوا: طلقة واحدة، فوجب أن يقع بها تحريم الوطء. أصله: إذا قال PageV10P4988 # لها أنت بائن. # 24092 - قلنا: الطلقة في قوله: أنت بائن لا توجب التحريم، وإنما تتضمن ~~عندنا زوال الملك، فوقع التحريم بذلك، وهذا لا يوجد في صريح الطلاق. ~~والمعنى فيه أن لفظ البينونة يوجد في الإيقاع، فصار كالبينونة الواقعة من ~~طريق الحكم، وصريح الطلاق لم يوجد في لفظ بينونة، ولا وقعت حكما، فلم يثبت ~~تحريم الطلاق. # 24093 - قالوا: معتدة، فوجب أن يحرم/ وطؤها، كالمعتدة ms2341 التي قال لها: أنت بائن. # 24094 - قلنا: يبطل بمن اشترى زوجته وهي معتدة، بدلالة أنه لا يحل له ~~تزويجها، وليست محرمة بالطلاق. # 24095 - قالوا: الطلاق ضد النكاح، فإذا ثبتت الإباحة بالنكاح، زالت ~~بالطلاق. # 24096 - قلنا: الإباحة في النكاح تحصل بالملك بضد ذلك الطلاق الذي يزيل ~~الملك، فأما الطلاق الذي لا يزيل الملك فلا يضاف إليه ما حصل من الإباحة. # 24097 - قالوا: لا يجوز أن يسافر بها كالمطلقة ثلاثا. # 24098 - قلنا: إنما لا يسافر بها، لأنه ممنوع من إخراجها من منزله في ~~حالة العدة، فأولى أن يمنع إخراجها من البلد، ولو كانت معتدة لا تمنع من ~~الخروج، ولا يمنع من السفر بها كالزوجة والأمة، والمعنى في المطلقة ثلاثا ~~أن الطلاق أزال الملك، فأوجب التحريم، ولما لم يزل الملك في مسألتنا لم ~~يثبت التحريم بمقتضى الطلاق. # 24099 - قالوا: جارية إلى البينونة، فكان وطؤها محرما كالتي أسلمت في دار PageV10P4989 # الحرب، وزوجها كافر. # 24100 - قلنا: تلك الجارية إلى الفرقة عندنا، لأن الزوجة بحالها. # 24101 - فإن قالوا في الوصف: جارية إلى الفرقة انتقض بمن قال لزوجته: أنت ~~طالق رأس الشهر، ولأن هناك اختلف الدين على وجه لا يجوز معه بقاء النكاح ~~فحرمت. كذلك في مسألتنا الدين لا يختلف، فلم يجز الوطء بالطلاق مع بقاء ~~الملك. PageV10P4990 ### || AUTO مسألة 1165 # ما تصح به الرجعة # 24102 - قال أصحابنا: تصح الرجعة بالفعل إذا وطئها الزوج، أو باشرها ~~بشهوة، أو نظر إلى فرجها بشهوة. # 24103 - وقال الشافعي: لا تصح الرجعة إلا بالقول مع القدرة عليه، كأن ~~يقول: راجعتك، أو ارتجعتك، أو رددتك، فإن قال أمسكتك، ففيه وجهان، وإن كان ~~عاجزا عن القول كالأخرس، فتثبت الرجعة بالإشارة. فإذا أسلم الحربي وتحته ~~أكثر من أربع نسوة، فأسلمن معه، فله أن يختار أربعا منهن بالقول، فإن وطء ~~أربعة منهن نص الشافعي: أن الوطء ليس باختياره، وفيها وجه آخر: أنه اختيار، ~~وإذا طلق إحدى امرأتيه ثم وطئ إحداهما: ففيه وجهان. # 24104 - لنا: قوله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) والمراد به الفعل ~~تقول: رددت ms2342 الوديعة، والمراد به الفعل. PageV10P4991 # 24105 - فإن قيل: ذكر الله تعالى أن للزوج الرد، ولم يبين المعنى الذي ~~يقع بقوله: رددتك، ولهذا اتفقنا أن هذا اللفظ صريح في الرجعة. # 24106 - قلنا: إذا كان الرد هو الفعل اقتضى أن حق الزوج هو الفعل، وعنده ~~حقيقة القول الذي يقع به الرد. فأما قوله: رددتك، فيقع به الرجعة بتضمن ~~معناها، لا لأنه يراد بالآية. # 24107 - فإن قيل: الرد إذا أضيف إلى صفة المعين اقتضى أن يكون بالقول. ~~تقول: رددتك فلانا إلى المودة وقد يكون بالفعل، وهو أن يفعل ما يستصلحه به ~~ويتصل به. ويدل عليه قوله تعالى: (فأمسكوهن بمعروف) فأثبت الرجعة بالإمساك، ~~وحقيقة ذلك بالفعل دون القول، وظاهر الأمر أنه إذا أمسكها بشهوة فقد فعل ~~المأمور به من الرجعة، وذكر أبو داود أن عمران بن الحصين سئل عن رجل طلق ~~امرأته ولم يشهد، ثم واقعها ولم يشهد، فقال: طلقها لغير السنة وراجعها كذلك. # 24108 - وذكر أبو الحسن عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل طلق امرأته، ثم وقع ~~عليها فقال صار مراجعا لها، ولا يعرف لهما مخالف، ولأنها مدة علق بها حكم ~~التربص، وثبت ابتداؤها بقول الزوج، فجاز أن يملك الزوج إبطالها بفعله كمدة ~~الإيلاء. PageV10P4992 # 24109 - فإن قيل: لا تأثير لقولكم ثبت ابتداؤها بقول الزوج، لأنه فرق بين ~~أن يطلقها، أو يجعل أمرها إليها فتطلق نفسها، أو إلى أجنبي فيطلقها. # 24110 - قلنا: هذا كله ثبت بقول الزوج، لأن الموقع للطلاق تعبيره عنه ~~فكأنه طلق بنفسه. فإن قيل: نعكس فنقول: فلا يملك إبطال المدة بقوله وفعله. # 24111 - قلنا: لا يحتاجون إلى قوله ثبت ابتداؤها بقول الزوج لأن مدة ~~الإيلاء يجتمع في إبطالها القول، والفعل، لأن المريض الذي يستضر بالوطء ~~يمنعها بالقول، فإن تحمل المشقة وأبطلها بطلت. # 24112 - فإن قيل: المعنى في مدة الإيلاء أنه لا يجوز إبطالها بالقول، ~~فجاز بالفعل. # 24113 - قلنا: هذا كلام يصح إذا كان اجتماع القول والفعل يتنافى، وإذا صح ~~أحدهما بطل الآخر، فإما إذا كانا لا يتنافيان فلا، بدلالة أن مدة ms2343 الإيلاء ~~تبطل بالأمرين، فدل على انتفاء الآخر. فإن قيل: مدة الإيلاء إنما ثبتت لترك ~~حقها من الوطء، فإذا وطئها، فقد أوفاها حقها. PageV10P4993 # 24114 - قلنا: وهذه المدة تثبت لإعراضه عنها، فإذا وطئها فقد عدل عن ~~الإعراض، لأنها تثبت الاستراء، والوطء بها في الاستبراء، فلما فعله دل على ~~أنه قطع حكم الاستبراء. # 24115 - ولأنه معنى طارئ على النكاح يقتضي البينونة والوفاء، لسبق ~~البينونة فيه العدة، ولأنه مدة علق بها التربص، فجعل للزوج سبيلا إلى ~~إبطالها، فكان له إبطالها بفعله كمدة العنة. # 24116 - ولأن الطلاق يثبت الخيار في مدة معلومة من الرد إلى الحالة ~~الأولى بالفعل، كمن باع بشرط الخيار. # 24117 - ولا يلزم إذا أعتق إحدى أمتية. ولا يلزم إذا جنت أمته أنه ~~بالخيار بين الدفع والفداء، ولو وطئها لم يكن مختارا، لأن هذا الخيار ليس ~~هو في مدة معلومة، ولا يلزم إذا أسلمت امرأة الحربي، لأنه يجب عليه إبطال ~~المدة، ولأن هناك تبطل المدة بالفعل إذا اعتقد الإسلام. # 24118 - فإن قيل: لو قطع يد المبيعة بطل خياره، ولو قطع يد المطلقة لم ~~يبطل خياره، ولو باع البيعة بطل الخيار، ولو خلع المطلقة صح الخلع، فاستحق ~~العرض، فدل على أن مدة الخيار تبطل به العدة. # 24119 - قلنا: أما قطع اليد فلأنه تصرف في المبيع. ألا ترى أن البيع يقع ~~على سائر الأعضاء، والتصرف فيما وقع عليه العقد إبطال للخيار. وأما النكاح ~~فينعقد على البضع دون الأعضاء، فإذا وطئها، فقد تصرف في المعقود عليه، [فلا ~~تبطل العدة، فأما إذا باع المبيع من غير المشتري، فقد تصرف في المعقود ~~عليه] فكان PageV10P4994 # فسخا، فإذا خالعها فقد أكد المعنى الموجب للعدة وقدره، فلا يوجب بطلانها ~~كما لو أخذ البائع زيادة عوض في المتاع. # 24120 - احتجوا: بقوله تعالى: (فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم) ~~فأمر بالرجعة بما يصح الإشهاد عليه، والوطء لا يشهد عليه. # 24121 - قلنا: قوله تعالى: (وأشهدوا) لا يقتضي المقارنة، فيراجعها ~~بالوطء، ثم يشهد أنه وطئها. # 24122 - قالوا: هذا إشهاد على الإقرار بالرجعة، والله أمر بالرجعة. ms2344 # 24123 - قلنا: بل أمر بالإشهاد، ولم يبين المعنى الذي يشهد عليه، فإن ~~قيل: فأي فائدة في الإشهاد بعد الرجعة. # 24124 - قلنا: الفائدة أنه لو لم يشهد حتى انقضت العدة، ثم ادعى الرجعة ~~لم يقبل قوله، ويرجع إلى قولها، فيشهد مع بقاء العدة حتى يصدق في الرجعة. # 24125 - قالوا: قال الله تعالى: (وأولت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) ~~ظاهره يقتضي أن المعتدة إذا وطئها ثم وضعت حملها بعد الوطء انقضت عدتها. # 24126 - الجواب: أن المراد بالآية (وأولت الأحمال) المعتدات [إذا قاربن] ~~أجلهن ونحن لا نسلم أنها بعد الوطء معتدة، فلا تتناولها الآية. # 24127 - قالوا: جارية إلى بينونة، فلم يصح إمساكها بالوطء. أصله: إذا ~~أسلم أحد الزوجين في دار الحرب. PageV10P4995 # 24128 - قلنا: يملك الزوج إعادتها بفعله، كما لو اعتقد الإسلام. ولأن ~~الفرقة في إسلام أحدهما تقع لأجل اختلاف الدين، والوطء لا يدل على زوال ~~المعنى الموجب للفرقة به بإمساكها، وليس كذلك في مسألتنا، لأن البينونة تقع ~~بإعراض الزوج عن نكاحها، وهذا المعنى يزول بالوطء، فلذلك منع من وقوعه ~~البينونة عليها. # 24129 - قالوا: فعل من قادر عليه بالقول، فلا تصح به الرجعة، كما لو ~~قبلها بشهوة، أو سافر بها. # 24130 - قلنا: لا تأثير لقولكم من قادر في الأصل، لأن الرجعة كما تقع من ~~القادر تقع أيضا من العاجز. والمعنى في القبلة بغير شهوة، والمسافر بهن لا ~~تختص بالنكاح، فلما لم يختص ذلك بالنكاح لم يستدل به على تبقيته. وليس كذلك ~~الوطء، لأن استباحته في الحرة تختص بالنكاح، لأن الإنسان يقبل أمته، وابنته ~~بغير شهوة، ويسافر بهن، فلما لم يختص ذلك بالنكاح لم يستدل به، والتقبيل ~~بشهوة من خصائص النكاح، فجاز أن يستدل به على قصد تبقية النكاح، فوقعت به ~~الرجعة. # 24131 - قالوا: حكم من أحكام النكاح ينفرد به الزوج، فوجب أن لا يصح بغير ~~القول مع القدرة عليه كالطلاق، والظهار. # 24132 - قلنا: الأصل غير مسلم، لأن الطلاق والظهار يصحان عندنا بالكتابة ~~ممن يقدر على القول. # 24133 - قالوا: استباحة بضع مقصودة في عينه، فوجب ms2345 أن [لا] يصح بالقول مع ~~القدرة/ عليه كالنكاح. # 24134 - قلنا: هذا على أصلكم أن الطلاق الرجعي يوجب التحريم والرجعة ~~استباحة. ونحن لا نسلم هذا، ولأن النكاح يصح عندنا بغير القول من القادر ~~إذا تزوج بالكتابة، وينتقض بمن سبا جارية ليطأها بالتكفير في الظهار. PageV10P4996 # 24135 - فإن قيل: الكفارة لا يقصد بها الاستباحة، وإنما يقصد إسقاط ~~الواجب عن ذمته. # 24136 - قلنا: هذا لا يمنع أن يستباح البضع منها، والمعنى في النكاح أن ~~الاستباحة لما شرط فيه القول، اعتبر قولهما، ولما لم يعتبر قولهما في ~~الرجعة دل على أن قول الزوج أيضا ليس بشرط. # 24137 - قالوا: الرجعة إنما تراد لإصلاح الخلل الداخل في النكاح، ونفس ~~النكاح لا يقع بالفعل، كذلك إزالة ما دخله. # 24138 - قلنا: ابتداء البيع لا يصح بالفعل، وإزالة الخلل الحاصل فيه إذا ~~باع بشرط الخيار يصح بالفعل، ولأن العلم الحاصل يزول بقصده إلى تبقية ~~النكاح، والوطء تصرف في المعقود عليه، فيدل على قصده إلى تبقية العقد، ~~كالوطء في البيع المشروط فيه الخيار. # 24139 - قالوا: الإباحة لو وقعت بالوطء كان الجزء الأول محرما، ثم يباح ~~ذلك بالعدة، وهذا لا يصح. # 24140 - قلنا: الوطء عندنا مباح، وإنما تنقطع العدة حتى لا تقع البينونة، ~~فالجزء الأول يقع العدة، ويحل بعده الوطء، ولا عدة، كمن باع بشرط الخيار ثم ~~وطئ بالجزء الأول يوجد والبيع قائم لينفسخ فيه البيع، وتحصل فيه الوطء ولا ~~بيع، ولو سلمنا أن الوطء محرم لانقطعت العدة في الجزء الأول وزال التحريم ~~بزوال العدة، فلم يكن الوطء أباح الوطء، وإنما أباحه انقطاع العدة الحاصل ~~بالجزء الأول من الوطء. PageV10P4997 ### || AUTO مسألة 1166 # وطء المرأة في حال الطلاق الرجعي # 24141 - قال أصحابنا: إذا طلق امرأته طلاقا رجعيا، ثم وطئها، فلا مهر عليه. # 24142 - وقال الشافعي: إن وطئها، ولم يراجعها بعد الوطء حتى انقضت عدتها، ~~فعليه مهر المثل. وإن راجعها بعد الوطء لم يسقط المهر. نص عليه. وقال: إذا ~~أسلم أحد الزوجين وجب عليها العدة، ووجب عليه المهر، فإن اجتمعا على ~~الإسلام في العدة ms2346 سقط المهر فيهما، [واختلف أصحابه: فقال أبو سعيد ~~الاصطخري:] فيهما قولان، وقال غيره: يسقط المهر قولا واحدا وفرق بين ~~المسألتين. # 24143 - وهذه المسألة مبينة عندنا على أن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء، ~~وإنما الوطء رجعة، ووطء الزوجة لا يوجب المهر، ولأنه يصير مراجعا بالجزء ~~الأول من اللمس، فيحصل الوطء، ولا عدة، فيوجب المهر. # 24144 - ولو سلمنا أن الطلاق يوجب التحريم فإنه تحريم لا يفتقر رفعه إلى ~~تراضيهما، فصار كتحريم الحيض، والإحرام فإذا وطئها لم يجب مهر، ولأنه طلاق ~~لا يمنع الإرث بحال، فصار كالطلاق المعلق بشرط، ولأن الظهار يصح فيها، فلم ~~يوجب بوطئها مهر لغير المطلقة. PageV10P4998 # 24145 - ولأن الطلاق الرجعي لا يزيل الملك، فلو وجب المهر بوطئها وجب ~~عليه في ملك واحد مهران، وهذا لا يصح. # 24146 - احتجوا: أنه لو لم يراجعها بانت منه بالطلاق، فصار الوطء بعد ~~البينونة، فيجب به مهر. # 24147 - قلنا: هذا غلط، لأن الطلاق لم يبنها عند وقوعه، وإنما أوجب ~~بينونة بمضي العدة، وإذا وطئ تبين أنه كان بعده وطء قبله، كمن قال لها: إذا ~~مضى شهر رمضان فأنت طالق ثلاثا بانقضاء العدة. # 24148 - قالوا: معتدة فوجب بوطئها مهر، كالبينونة. # 24149 - قلنا: يبطل إذا طلق زوجته، ثم وطئها فلا مهر عليه مع وجود الوطء ~~في العدة، ويبطل بمن تزوج أمة فطلقها طلاقا رجعيا، ثم اشتراها فراجعها. # 24150 - والمعنى في البينونة أن تحريمها لا يرتفع من غير عقد، فجاز أن ~~يتعلق بوطئها مهر كالأجنبية وهذه ترفع العارض من غير عقد، كتحريم الحيض ~~والإحرام، ووطء الزوجة المعتدة. PageV10P4999 ### || AUTO مسألة 1167 # حكم الإشهاد على الرجعة # 24151 - قال أصحابنا: الإشهاد على الرجعة مستحب، وتركه لا يمنع صحة ~~الرجعة. # 24152 - وهو قول الشافعي: في الأم والقديم، وقال في الإملاء: إن الإشهاد ~~شرط، وإن لم يشهد لم تصح الرجعة. # 24153 - لنا: قوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك)، وقال (فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسن) ولم يشرط الشهادة، وقال - صلى الله عليه وسلم - في ~~قصة ابن عمر: (مرة فليراجعها)، ولم يقل: يشهد. # 24154 ms2347 - قالوا: ذكر الله تعالى النكاح في القرآن، ولم يذكر الإشهاد، وهو ~~شرط، وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لفاطمة: أنكحي أسامة ولم يشرط ~~الشهادة. # 24155 - قلنا: الظاهر يقتضي صحة النكاح بغير شهود. ولو قالوا: إنه يملك ~~بقوله الطلاق والرجعة لولا أن الله تعالى ذكر في الآية الأخرى الإشهاد. PageV10P5000 # 24156 - قلنا: لما ذكره في موضع لم يكن واجبا. ويدل عليه ما قدمنا عن ~~عمران بين حصين أنه سئل عمن طلق امرأته، ولم يشهد [ثم وقع عليها، ولم يشهد ~~على رجعتها] فقال: طلق لغير السنة وراجع لغير السنة. وعن ابن مسعود فيمن ~~طلق امرأته ثم وقع عليها كانت رجعية، ولا يعرف لهما مخالف. # 24157 - ولأنه حق للزوج ينفرد به فلا يفتقر إلى الإشهاد كالطلاق. # 24158 - ولا يلزم ابن العم إذا أبان ابنة عمه الصغيرة، ثم تزوجها، لأنه ~~حال ما يعقد ليس بزوج. ونحن قلنا: ينفرد به الزوج، ولأن الرجعة لا تتعلق ~~بها، فلم يفتقر إلى الإشهاد كالظهار، ولأنها لا تفتقر إلى قول كالظهار ~~والإيلاء. # 24159 - ولأن الرجعة رد إلى حالة سابقة، فلم تفتقر إلى شهادة كفسخ البيع. # 24160 - ولا يلزم تزويج المبتوتة، لأن التزويج قد يكون ردا، وقد يكون ~~مبتدأ، والرجعة لا تقع إلا على وجه الرد، ولأنه معنى لا مدخل للولي فيه ~~بوجه، فلا يقف على الإشهاد فيه كالبيع. # 24161 - فإن قيل: النكاح لا يقف على الولي عندكم. # 24162 - قلنا: للولي فيه مدخل يستحب أن يعقده ويعترض فيه بعدم الكفاءة ~~ولنقصان البدل، ولأنه تصرف لا يقف على إذن المولى إذا كان الزوج عبدا، فلا ~~يفتقر إلى الإشهاد كالطلاق، والظهار. # 24163 - احتجوا: بقوله تعالى: (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو ~~فارقوهن بمعروف وأشهدوا) (الآية). # 24164 - والجواب: أن الواو لا تقتضي المقارنة، فظاهر الآية يقتض جواز PageV10P5001 # الإشهاد بعد الإمساك، وكل من حمل الإشهاد على ما بعد الرجعة جعله ~~استحبابا. # 24165 - فإن قيل: الأمر على الوجوب، وكل من أوجب الإشهاد قال: يجب أن يقارن. # 24166 - قلنا: الآية مشتركة الدليل، لأنه ليس في اللفظ ms2348 مقارنة، وإن اعتبر ~~الوجوب سقطت المقارنة، وإن تركنا المقارنة للظاهر سقط الوجوب، لأن الإشهاد ~~لا يجب بالرجعة. # 24167 - فإن قيل: أمر الله بالإشهاد، ولم يبين كيفية ما يقع الإشهاد ~~عليه. ولأن الله تعالى أمر بالإشهاد على الفرقة والرجعة، وقد ثبت أن ~~الإشهاد على المفارقة، والرجعة استحباب فيستحيل أن يحمل على الوجوب، لأن ~~اللفظ الواحد لا يحمل على المفارقة المذكورة في الآية، فله تركها حتى تنقضي عدتها. # 24168 - قلنا: ذكر المفارقة مضافة إلى الزوج، وهذا لا يكون إلا بالطلاق، ~~فأما الفرقة الحاصلة بانقضاء العدة حكما فإضافتها إليه مجازا، فثبت أن ~~الفرقة هي الطلاق، والإشهاد إليها أقرب فتناولها أقرب. # 24169 - قالوا: استباحة فرج مقصود، فوجب أن يفتقر إلى شاهدين. أصله: عقد ~~النكاح. # 24170 - قلنا: الوصف عندنا مسلم، لأن الطلاق لا يحرمها، والبضع مباح، ولا ~~يقال: إنه يستبيحه بالرجعة، لأنه يبطل بالتكفير بالظهار فإنه استباحة بضع ~~مقصودة. # 24171 - فإن قيل: التكفير يستباح به البضع، والمقصود به إسقاط الغرض، ~~ولهذا يجوز بعد الطلاق. # 24172 - قلنا: النقص يتبع كمن يكفر عن الزوجة. فلم يقصد به الاستباحة ~~وغيرها. PageV10P5002 # 24173 - قلنا: إذا طلقها ثم حلف بمراجعتها، فالمقصود من الرجعة ~~الاستباحة، والبر في اليمين، وإذا طلقها حال الحيض ثم راجعها، والمقصود ~~بالاستباحة، أن لا يزول الملك بطلاق محرم، والمعنى في النكاح أنه للولي فيه ~~مدخل شرط فيه الشهادة، أو نقول: يعتبر فيه الرضا من غير التفسيخ. # 24174 - فإن قالوا: يبطل بابن عم الصغيرة إذا زوجها. # 24175 - قلنا: النكاح في الجملة يعتبر فيه الرضا، وههنا أيضا الرضا ~~معتبر، ولكن تأخر إلى حين القدرة عليه، ولهذا إذا بلغت كان لها الخيار. # 24176 - قالوا: تزوج المولى أمته لا يقف على رضاها، ويفتقر إلى الشهادة. # 24177 - قلنا: تزويج المولى أمته يفتقر إلى رضى غير المستبيح، وهو ~~المولى. # 24178 - قالوا: الشهادة اعتبرت في النكاح، ليثبت بها عند التجاحد احتياطا ~~للبضع، وهذا المعنى موجود في الرجعة. # 24179 - قلنا: هذا غير مسلم، لأن النكاح ينعقد عندنا بشهادة من لا تثبت ~~بشهادته كالفاسقين وابني الزوج منها ms2349 وعلى الأصلين بمن ظاهره العدالة، ولم ~~تعلم عدالته في الباطن، وإنما اعتبرت الشهادة، ليخرج العقد من عين الزنا ~~الذي فعل سرا إلى حين النكاح الذي يعلم، وهذا المعنى غير موجود في الرجعة. PageV10P5003 ### || AUTO مسألة 1168 # أقل ما تصدق فيه المرأة المعتدة إذا أخبرت بانقضاء عدتها # 24180 - قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: أقل ما تصدق فيه المرأة المعتدة ~~إذا أخبرت بانقضاء العدة شهران. # 24181 - وقال الشافعي: اثنان وثلاثون يوما ولحظتان وهذه/ المسألة مبنية ~~على أصول: # 24182 - أحدها: أن أقل حيض عندنا ثلاثة أيام، وعندهم يوم وليلة. # 24183 - والثاني: أن انقضاء العدة بمضي الحيض، وعندهم بالأطهار. # 24184 - والثالث: أن لا يجعل حيضها أقل الحيض، وذلك لأنها أمينة فيما ~~تخبر به من انقضاء العدة، والأمين لا يقبل قوله إذا كذبه الظاهر، كالوصي ~~إذا قال: أنفقت مال الصبي عليه في يوم واحد، وإذا كان كذلك لم يجعل حيضها ~~أقل الحيض ليسقط حق الزوج، ولا أكثر الحيض، لأن ذلك نادر. # 24185 - ولأنه إسقاط حقها فاعتبر الوسط ليوفي الحقين، فجعلنا حيضها خمسة ~~أيام، فإذا كان كذلك حمل الأمر على أنه طلقها أول الطهر، فاعتبر طهر خمسة ~~عشر يوما، وطهر خمسة عشر يوما، وحيض خمسة أيام، فذلك شهران. PageV10P5004 # 24186 - وروى الحسن عن أبي حنيفة انه اعتبر حيضة عشرة أيام، وطهرا خمسة ~~عشر يوما، لأنه اعتبر أقل الطهر، واعتبر أكثر الحيض حتى يوفي الحقين، وحمل ~~الأمر على أنه طلقها في آخر الطهر، لأنه لا ضرورة به إلى إيقاع الطلاق في ~~أول الطهر، فابتدئ بعشرة أيام حيضا وخمسة عشر طهرا وعشرة حيضا فذلك ستون ~~يوما، فأما الشافعي فالعدة تنقضي بالأطهار فيحمل الأمر على أنه طلقها في ~~آخر الطهر، فيكون الطهر بعد الطلاق، ويوم وليلة حيضا، وخمسة عشرة يوما ~~طهرا، ويوم وليلة حيضا، وخمسة عشر يوما طهرا ولحظة يسرع فيها في الحيض، ~~فتنقضي باثنين وثلاثون يوما. PageV10P5005 ### || AUTO مسألة 1169 # الوطء بنكاح فاسد لا يبيح المرأة لزوجها الأول # 24178 - قال أصحابنا: الوطء بنكاح فاسد لا يبيح المرأة لزوجها الأول. # 24188 ms2350 - وقال الشافعي في -أحد قوليه-: يبيحها. # 24189 - لنا: قوله تعالى (حتى تنكح زوجا غيره) فعلق الإباحة بوجود زوج، ~~وهذا ليس بزوج، فلا يقع بوطئه إباحة، ولأنه وطء لم يوجبه عقد النكاح، فلا ~~يبيحها للزوج الأول كوطء المملوك، والوطء بشبهه. # 24190 - ولأنه وطء في غير ملك -كالزنا-، ولأنه وطء لا يستقر به المسمى، ~~كالوطء فيما دون الفرج. # 24191 - قالوا: وطئت، فالمهر، والعدة ثبت به السبب بوطء الزوج. # 24192 - قلنا: يبطل الوطء بشبهة، والمعنى في وطء الزوج أنه موجب النكاح، ~~وهذا لا يوجد في مسألتنا. # 24193 - قالوا: مفارقة التحريم بالوطء لا يمنع وقوع الإباحة، كالوطء في ~~حال الحيض، والمحرمة، لأن الملك بالنكاح فارقه، فلذلك وقعت الإباحة. # 24194 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لعن الله ~~المحلل) فسماه محللا - PageV10P5006 # وإن كان عقده فاسدا. # 24195 - قلنا: النكاح بشرط التحليل صحيح عندنا، وإن نهى عنه والمنهي عنه ~~لا يوجب الفساد. PageV10P5007 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الإيلاء PageV10P5009 ### || AUTO مسألة 1170 # الرجل إذا آلى من امرأته ولم يفيء إليها في مدة أربعة أشهر # 24196 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا آلى من امرأته ولم يفء إليها في ~~الأربعة أشهر بانت منه بمضيها. # 24197 - وقال الشافعي [رحمه الله]: (إذا طالبت المرأة بعد المدة التي ~~وقفه الحاكم في قوله الجديد وفي قوله القديم: يحبسه الحاكم حتى PageV10P5011 # يطلق. # 24198 - لنا: قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر). # 24199 - ووجه الاستدلال من الآية أن الفيء في المدة مراد بالإجماع، لأن ~~عند مخالفنا إن وطئها فيها سقط الإيلاء وإذا انقضى أنه مراد، ثم زعم ~~مخالفنا أن الفيء بعد المدة مراد أيضا لم نسلم ذلك بغير دليل، ونثبت حكم ~~الفيء في المدة خاصة، وقد جعله الله تعالى عقيب ذكر التربص، وهذا إنما يكون ~~مع بقاء المدة دون مضيها. PageV10P5012 # 24200 - وفي قراءة ابن مسعود، فإن فاءوا فهن، وهذه التلاوة حكمها ثابت، ~~فدل أن الفيء المذكور في المدة. # 24201 - فإن قيل: (هذه زيادة في حكم القرآن بخبر الواحد ms2351 ولا يجوز عندكم). # 24202 - قلنا: (هذه القراءة قد نقلت إلى زمن أبي حنيفة نقل استفاضة)، ~~ولأن ظاهر الآية عند مخالفنا يقتضي الفيء في المدة وبعدها، بدلالة أنه يصح ~~الفيء PageV10P5013 # فيها، فهذه القراءة تخصيص للظاهر، وذلك يجوز بخبر الواحد. # 24204 - فإن قيل: الآية تقتضي الفيء بعد المدة، فإن وطئ، فقد عجل ما لم ~~يكن مستحقا عليه، كمن عجل بالدين المؤجل لازم بالعقد، ولولا ذلك لبطل ~~البيع؛ لأنه لو قال: بعتك بألف لا يلزمني إلا بعد شهر لم يصح البيع. # 24205 - فإذا كان الثمن لازما فمتى عجل فقد أسقط الأجل؛ فصار الثمن هو ~~الموجب بالعقد، كذلك في مسألتنا. # 24206 - قلنا: (إنهما يختلفان في أن مضي المدة يفوت الفيء؛ لأنه يحصل ~~عزيمة الطلاق، ومضي المدة في الأجل لا يفوت الثمن معه. # 24207 - قوله: الفاء للتعقيب، فيجب أن يكون عقيب الحكم الذي قبله، كقوله ~~تعالى: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا ~~جناح عليهما أن يتراجعا). PageV10P5014 # 24207 - قلنا: قال الله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما ~~استيسر) والمراد بالإحصار قبل إتمامها، فلم تفد الفاء هاهنا التعقيب، وكذلك ~~قوله تعالى: (والولدت يرضعن أولدهن حولين كاملين) إلى قوله: (فإن أرادا ~~فصالا عن تراض منهما وتشاور)، وذلك يفيد قبل مضي المدة وبعدها، ونظائر هذا ~~في القرآن كثير، فأما الآية التي ذكروها فلم تثبت الحكم الذي ذكروه بالفاء، ~~لكن جعل طلاق الزوج الثاني شرطا في الإباحة، فلا يجوز أن يتقدم الرجل ~~الشرط، يبين ذلك أن الله تعالى ملك المولى التربص؛ فصار بمنزلة قولك المال ~~إن أنفقه ليسعد به، وإن أمسكه شقي به. # 24208 - والإنفاق يكون مع بقاء الملك لا بعد زواله، كذلك الفيء في ~~مسألتنا في حال تملك التربص لا بعد زواله، فإذا ثبت بها قدمنا أن الفيء في ~~المدة، فإذا مضت PageV10P5015 # فات الفيء؛ فتعين عليه عزيمة الطلاق، فوقع بمضيها؛ لأن من جعل له أحد ~~أمرين، فإذا فات أحدهما تعين الآخر، ويدل عليه أن الله تعالى جعل للمؤلي ~~أحد ms2352 أمرين: إما الفيء، أو عزيمة الطلاق، فالظاهر أنه ليس هناك حكم آخر، فمن ~~زعم أن الحكم يقف على مطالبة المرأة بعد المدة، حتى إن تركت المطالبة لم ~~يقع شيء، وأن الحاكم يطلق إن امتنع الزوج عن الفيء، أو يحبسه، فقد زاد في ~~حكم الآية بغير دليل. # 24209 - ويدل عليه ما روي عن ابن عباس أنه قال: عزيمة الطلاق انقضاء ~~أربعة PageV10P5016 # أشهر لا فيء فيها؛ فإما أن يكون هذا الاسم لغة أو شرعا؛ فإن كان لغة فهو ~~حجة منها، وإن كان شرعا فإنما الشرع يؤخذ من صاحب الشرع، وإذا ثبت أن مضي ~~الأشهر من غير عزيمة الطلاق استحال إن ثبت الفيء بعدها؛ لأن وجود عزيمة ~~الطلاق يتبع بقاء حكم الفيء، إذالم يجعل الله تعالى له الأمرين، وإنما جعل ~~له أحدهما. # 24211 - ويدل عليه قوله تعالى: (وإن عزموا الطلق)، والعزم فعل القلب، ~~فالظاهر أن عزيمة الطلاق هو فعل من جهة الزوج؛ فوصف أنه من أفعال القلوب، ~~وعندهم هو إيقاع الطلاق، والإيقاع ليس بعزيمة. # 24212 - احتجوا: من الآية أن الله تعالى جعل للمؤلي الأجل، فيما عليه من ~~إبقاء الحق، والأجل إذا كان لمن عليه الحق كان استحقاق إيفاء الحق، وتوجه ~~المطالبة عليه بعد انقضائه كآجال الديون. # 24213 - قالوا: وهذا دليل الشافعي. # 24214 - قلنا: لم يجعل الله تعالى للمؤلي الأجل، وإنما جعل له التربص في ~~مدة PageV10P5017 # تنتهي بمضيها؛ فمن زعم أن هناك تربصا بعد مضيها لوقف فيه فهو مخالف ~~للظاهر. فأما الأجل فإنه يدخل لتأخر الحق الواجب، فإذا ذهب الأجل بقي ~~الوجوب بمقتضى العقد، ونظيره في مسألتنا مدة الخيار المضروبة (للارتياء)، ~~فإذا فات تم العقد، ولم يثبت بعدها تخيير. # 24214 - قالوا: قال ابن سريج قوله تعالى: (وإن عزموا الطلق فإن الله سميع ~~عليم) يدل على أن الطلاق يقع بلفظ مسموع. # 24215 - قلنا: الله تعالى موصوف في الأزل بأنه سميع، وإن لم تكن PageV10P5018 # المسموعات، فوصفه بأنه مستمع في حال الإيلاء لا يدل على معنى يستمع. # 24217 - وقد قيل في التفسير: إن ذلك راجع إلى أول ms2353 الكلام معناه، والله ~~سميع بما يحكم به من الإيلاء عليم بما قصده بقلبه من الإصرار على فعل غيره، ~~وإنما يعزم على فعل نفسه، فدل على أنه هناك طلاقا بفعل الزوج، فوصف بالعزم عليه. # 24218 - قلنا: روينا عن ابن عباس أن العزم انقضاء المدة قبل وطئها، وهذا ~~ينفي أن يكون المراد به القصد [العزم] / الذي يقولونه. # 24219 - قالوا، قال الله تعالى: (فإن فاءو فإن الله غفور رحيم)، وهذا يدل ~~على أن الفيء بعد المدة إنما يأثم بترك الوطء بعدها. # 24220 - قلنا: هذا غلط؛ لأنه بنفس الإيلاء قصد إلى الإصرار؛ فيحتاج إلى ~~الغفران فيقع ذلك بالوطء في المدة. PageV10P5019 # 24221 - قالوا: خير الله تعالى بين الفيء وبين عزيمة الطلاق، والتخيير ~~متى دخل بين شيئيين، فالحالة التي تكون وقتا لأحدهما تكون وقتا للآخر، ألا ~~ترى أن الله تعالى لما ذكر التخيير في كفارة اليمين بين الأشياء الثلاثة، ~~كانت الحالة التي تكون وقتا لأحدهما هي وقت للآخر، وهذا لا يكون إلا على ~~قولنا أن الفيء بعد المدة، وكذلك الطلاق. # 24222 - قلنا: ليس في الآية تخيير، وإنما فيها حكم متعلق بشرط فوات حكم ~~آخر، وهذا يقتضي أن يكون أحد الأمرين بعد الآخر. # 24223 - فلو سلمنا ما قالوا لم يكن فيه دليل، لأن الله تعالى لم يذكر ~~الطلاق، وإنما ذكر العزم عليه وقد بينا أن ترك الوطء في المدة على ما قال ~~ابن عباس، فوقت الفيء عندنا هو المدة، وعزيمة الطلاق تكون فيها. # 24224 - فقد قلنا: إنما ألزمونا والدليل على أن الفيء في المدة من طريق ~~النظر PageV10P5020 # بأنها مدة التربص ثبت ابتداؤها بقول الزوج، فما يبطلها [ويكون فيها كمدة ~~العدة، ولأنها مدة يفضي انقضاؤها إلى انقطاع الملك فما يبطلها] وجب أن يقع ~~فيها كمدة الخيار. # 24225 - وإذا ثبت أن الفيء في المدة ثبت أن الفرقة تقع بانقضائها، لأن ~~أحدا لا يفصل بين الأمرين. # 24226 - ولأن الله تعالى جعل له الأمرين: إما الفيء، أو عزيمة الطلاق، ~~فإذا فات أحدهما تعين الآخر. # 24227 - والدليل في نفس المسالة أن مدة ms2354 التربص ثبت ابتداؤها بقول الزوج، ~~فوجب أن تقع البينونة بانقضاء العدة، كمدة العدة ولا يلزم مدة العنة لأن ~~ابتداءها لم يثبت بقول الزوج، وإنما ثبت بقول القاضي، ولأنها مدة ورد بها ~~القرآن بلفظ التربص، فجاز وقوع البينونة بانقضائها كمدة العدة، ولا يلزم ~~مدة العنة، لأن القرآن لم يرد بها. ولا يلزم عدة الوفاء؛ لأن الأصل جملة ~~العدة، والحكم جواز PageV10P5021 # حكم البينونة، وفي جملة العدة ما يجوز أن تقع البينونة بمضيها عندنا، ~~فوجب أن يكون في الفرع مثله. # 24227 - قالوا: نقلب فنقول فلا يقع بمضيها طلاق. # 24228 - قلنا: (لا يحتاجون إلى قولنا: ثبت ابتداؤها بقول الزوج، ويكفي أن ~~نقول مدة التربص)، وكذلك لا نحتاج إلى قولنا ورد بها الشرع بلفظ التربص، ~~ورود القرآن، ولأن عندنا وقوع الطلاق عند انقضائها بالإيلاء، كما يقع إذا ~~قال (أنت طالق بمضي أربعة أشهر، فعلى هذا نقول بموجب القلب. # 24229 - فإن قيل: المعنى في مدة العدة أن الطلاق يقدم عليها، فوقعت ~~البينونة بمضيها) لأن من حكم التطليقة أن بينها عند عدم العدة بدلالة ~~المطلقة قبل الدخول، PageV10P5022 # فإذا انقضت صارت كالمطلقة قبل الدخول، وليس كذلك مدة الإيلاء، لأنه لم ~~يتقدمها طلاق. # 24231 - ولأن الطلاق لا يقع بانقضائها إذا كانت أكثر من أربعة أشهر، كذلك ~~إذا كانت أربعة، لأن المدة المضروبة للطلاق يقع بمضيها، فلا يتقدم ولا يتأخر. # 24232 - قلنا: علة الأصل تبطل بالمطلقة ثلاثا، لأنه يتقدم العدة طلاق، ~~ولا تقع البينونة بانقضائها، وعكسها، وتبطل بإسلام أحد الزوجين، فإن الطلاق ~~لا يتقدم مدة العدة، فتقع البينونة بانقضائها. # 24233 - [وقولهم في مسألتنا: لا يقع الطلاق بمضي العدة إذا كانت أكثر من ~~أربعة أشهر ليس بصحيح، لأن المدة المضروبة بالشرع هي، الأربعة أشهر، ~~والبينونة تقع PageV10P5023 # بانقضائها]، ولا معتبر بما سمي من المدة إذا صح الإيلاء فكأنه قال: (أنت ~~طالق بمضي أربعة أشهر لا أقربك فيها)، وإن زاد على هذه المدة في اليمين، ~~ولأن الفرقة على ضربين، فرقة هي طلاق، وفرقة ليست بطلاق، فإذا جاز أن يقع ~~الطلاق منه وقع أيضا ms2355 من طريق الحكم كالعتاق. # 24234 - ولا يلزم العفو من دم العمد؛ لأن الملك يزول فيه حكما إذا ملك ~~الولد قصاصا على والده. ولأن الإيلاء كان طلاقا في الجاهلية، فجاز أن يقع PageV10P5024 # التحريم بلفظه كالظهار، أو نقول: إن كان طلاقا معجلا فيتعين بالشرع، ولا ~~يتأجل، فإذا مضى الأجل عاد إلى ما كان عليه. # 24235 - احتجوا: بما روى سفيان بن عيينة عن يحيى بن شعيب عن سليمان بن ~~يسار قال: (أدركت بضعة عشر نفسا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كلهم يقولون: يوقف المؤلي). # 24236 - وروى سهل بن أبي صالح قال: (أدركت بضعة عشر رجلا من أصحاب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يقولون يتربص المؤلي أربعة أشهر ثم يوقف). PageV10P5025 # 24236 - قلنا: الاحتجاج بقول بعض الصحابة في هذه المسألة غلط للاختلاف ~~الظاهر فيها. # 24237 - وقد روى معمر عن عطاء الخراساني عن أم سلمة عن عثمان ابن عفان ~~وزيد بن ثابت أنهما كانا يقولان: (إذا آلى الرجل من امرأته، ولم يفئ حتى ~~مضى أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة) وزيد أحد من لقيه سليمان بن يسار. PageV10P5026 # 24239 - وروى عن علي - رضي الله عنه - القولان جميعا، وروى أبو عبيدة عن ~~مسروق عن عبد الله، قالا: (إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وهي أحق ~~بنفسها). # 24240 - وقال مقسم: (سمعت ابن عباس يقول عزيمة الطلاق انقضاء أربعة أشهر، ~~والفيء الجماع، ولم تختلف الرواية عن ابن مسعود وابن عباس. # 24241 - واختلفت الرواية عن ابن عمر، وروى PageV10P5027 # مالك عن نافع عن ابن عمر أنه يوقف. # 24242 - وروى الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير، وزعم أنهما كانا يقولان: ~~(إذا آلى الرجل من امرأته، ولم يقربها حتى مضت أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة. # 24243 - وقد قال أهل العلم بالحديث: إن سليمان بن يسار لم يلق من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - العدد المذكور، وإنما لقى زيدا، وابن عباس، ~~وابن عمر وأبا هريرة PageV10P5028 # وعائشة وميمونة، فإن كان بلغه عن العدد المذكور، فهو مرسل. # 24244 - قال مخالفنا: قال الشافعي في ms2356 القديم: وقد روي عن ابن مسعود، وابن ~~عباس مثل قولهم، فلا يصح عنهما، والعجب لهذا الكلام، وقد رواه الطحاوي ~~بأسانيد صحاح عن الجماعة الذين ذكرناهم. # 24245 - ثم قال الشافعي: لو ثبت هذا، فابن عباس يقول: (الإيلاء على ~~التأبيد)، وهم لا يقولون به، فكأنه ظن أنا إذا احتججنا بقول ابن عباس في ~~مسألة يجب أن نأخذ بقوله في غيرها، وإلا لم يصح الرجوع إلى قوله، وهاتان ~~مسألتان، فإذا خالفنا ابن عباس في إحداهما لم يمنع الرجوع إلى قوله في ~~الأخرى. # 24246 - قالوا: (مدة مقدرة بالشرع لم يتقدمها فرقة، فلم يتعقبها بينونة ~~كمدة العدة). PageV10P5029 # 24246 - قلنا: ينتقض بمن قال والله لا أقربك. # 24247 - ثم قال: إن لم أطئك أربعة أشهر فأنت طالق ثلاثا، فهذه الأربعة ~~أشهر مقدرة بالشرع من حيث الإيلاء لم يتقدمها فرقة، وتعقبها البينونة، ~~وينتقض بإسلام أحد الزوجين. # 24248 - فإن قالوا: لم تتقدر المدة بالشرع، وإنما تقدرت بالاجتهاد. # 24249 - قلنا: وكذلك مدة العدة لم تتقدر بالشرع الذي هو القرآن وقول ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإنما قدرت بقول عمر، وهو اجتهاد، وربما ~~عبروا عن هذه العلة، فقالوا: مدة ضربت لإزالة الضرر بعقد الوطء، فوجب أن لا ~~يتعقبها البينونة. PageV10P5030 # 24252 - وهذه العبارة يدخل عليها النقض الأول، ولا نسلم في الفرع أنها ~~لإزالة الضرر بعقد الوطء، لأنه لو وطئها ثم حلف ثبتت المدة، وإن لم يعقد ~~الوطء، ولأنه لا فرق بين المدتين في المعنى، ولأن مدة الإيلاء يبطلها ~~الوطء، فإذا مضت المدة فات الوطء، فثبت لها الخيار، ولم تعتبر قدرته على ~~الوطء بعد ذلك؛ ولأن الخيار في مدة العدة ثبت لعجزه عن الوطء، فإذا مضت ~~المدة لم يتحقق العجز إلا بالحكم، فلذلك لم تستحق الفرقة إلا بالحاكم، وفي ~~الإيلاء تقع الفرقة بفوات الفيء، فإذا فات بمضي المدة لم يبق معنى ينتظر ~~التفريق لأجله، فوقعت الفرقة، ولأن ابتداء المدة في العنة يقف على الحاكم، ~~فالفرقة يجوز أن تقف عليه، ومدة الإيلاء لا يقف ابتداؤها على الحاكم، فلم ~~يقف التفريق على اتفاقه. # 24253 - قالوا: ms2357 يمين بالله تعالى، فلا يفضي إلى طلاق بقوله: والله لا ~~أقربك شهرا) /. PageV10P5031 # 24254 - قلنا: قولكم يمين الله لا تأثير له في الأصل؛ لأن اليمين سواء ~~كانت بالله أو بغيره لا تفضي إلى الطلاق إذا كانت المدة شهرا. والمعنى فيه ~~أنه يصل إلى وطئها في مدة الإيلاء من غير شيء يلزمه. # 24255 - قالوا: وفي مسألتنا لا يتوصل إلى وطئها في مدة الإيلاء إلا بشيء ~~يلزمه من أحكام اليمين. # 24256 - قالوا: قول لا يقع به، ولا يتعقبه طلاق معجل، فكذلك المؤجل ~~كقوله: والله لا أقربك ثلاثة أشهر. # 24257 - قلنا: الوصف غير مسلم، لأنه إذا قال: والله لا أقربك، ينوي ~~الطلاق وقع الطلاقه به؛ ولأنه لا يمتنع أن لا يقع باللفظ طلاق معجل، ويقع ~~في الثاني كقوله: اختاري، إذا انضم إليه الاختيار. # 24258 - والمعنى في الأصل: أنه يصل إلى وطئها في مدة التربص من غير شيء ~~يلزمه، وفي مسألتنا بخلافه. يبين الفرق بينها أن اليمين إذا كانت على ثلاثة ~~أشهر لم يوقف عند مخالفنا بمضيها، فإذا كانت أكثر من أربعة أشهر يوقف، ~~فكذلك على أصله يختلفان أيضا. # 24259 - قالوا: حلف على ترك وطئها، ولم يحنث، فلم يقع به طلاق، أصله إذا ~~قال: إن وطئتك، فلله على أن أصلي ركعتين. PageV10P5032 # 24260 - قلنا: هذه المسألة قال محمد في الأصل: يكون مؤليا في قول أبي ~~يوسف الأول، وهو قول محمد، وفي قول أبي يوسف الآخر: ليس هو بمؤل، ولم يذكر ~~قول أبي حنيفة. # 24261 - فإذا قلنا: بقول محمد لم نسلم هذا الأصل. # 24262 - قالوا: هذا اللفظ ليس بصريح في الطلاق، ولا كناية بدلالة أنه لا ~~يقع به الطلاق مع وجود النية، وفقدها، فلم يجز أن يقع به الطلاق في الثاني. # 24263 - قلنا: هذا غير مسلم؛ لأنه لو قال: والله لا أقربك، ونوى به ~~الطلاق PageV10P5033 # المعجل كان طلاقا مؤجلا عندنا بالشرع لأنه كان طلاقا في الجاهلية لم ~~تغيره الشريعة عن معناه، وإنما غير به التأجيل؛ فإذا مضت المدة عاد إلى ~~معناه، فوقع الطلاق به. # 24264 - فإن قيل: ms2358 لا يخلو أن يكون طلاقا عاجلا أو آجلا، وبطل أن يكون ~~عاجلا بالاتفاق ولا يجوز أن يكون مؤجلا؛ لأنه لو كان كذلك لم يصدق الأجل ~~المضروب، فلما قلتم إنه لو قال: (والله لا أقربك سنة) وقع الطلاق بمضي ~~أربعة أشهر، ودل على أنه ليس بمؤجل عندنا بالشريعة، فلا معنى لاعتبار تأجيل ~~الحالف إذا ذكر مدة يصح معها الإيلاء. PageV10P5034 ### || AUTO مسألة 1171 # تحديد مدة أربعة أشهر في الإيلاء # 24265 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف لا يطؤها أربعة أشهر فصاعدا، ~~فهو مؤل. # 24266 - وقال الشافعي [رحمه الله]: لا يصح الإيلاء حتى يحلف على أكثر من ~~أربعة أشهر. مدة يمكن أن يوقفه القاضي فيها. # 24267 - فإن قال: لا أقربك أربعة أشهر، فليس بمؤلي. # 24268 - لنا: قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر). فذكر ~~تعالى مدة أربعة أشهر ولم يزد عليها، فمن قال إن الحكم معلق بزيادة على ~~الأربعة، فهو تارك [لظاهر النص. فإن قيل: ذكر الله تعالى المؤلي المطلق ~~لإيلائه]، وهو من حلف لا يقربها، وذلك يقتضي التأبيد وجعل التربص أربعة أشهر. # 24269 - قلنا: هو الحالف على ترك الوطء مطلقا، أو مقيدا بمدة، فظاهر ~~الآية يقتضي أنه إذا حلف على يوم، أو أربعة أشهر، أو ما زاد، فهو مؤل إلا ~~ما خصه دليل، PageV10P5035 # ولأنها مدة ورد القرآن بها بلفظ التربص، ولا يجوز الزيادة عليها كمدة ~~العدة، ولأنه تارك لوطئها أربعة أشهر بيمين، فكان مؤليا كما لو أطلق الحلف، ~~ولأنها مدة مضروبة لإزالة الضرر عنها؛ فلا تجوز الزيادة على ما ورد به ~~الشرع، كمدة العنة. # 24270 - ولأنه لا يتوصل إلى وطئها في مدة الأربعة الأشهر إلا بحيث يلزمه ~~شيء كمن أطلق اليمين، وهذه المسألة مبنية على أن البينونة تقع بمضي المدة، ~~فلا معنى لاعتبار الزيادة عليها، وإنما المعتبر بقاء اليمين حين وقوع ~~الفرقة، وللشافعي بناء على أصله أن مدة الفيء [بعد الأربعة الأشهر فلابد من ~~بقاء اليمين إلى مدة الفيء كما لابد من بقائها في مدة الأربعة الأشهر لأنها ~~مدة الفيء]. ms2359 PageV10P5036 # 24271 - وهذا لا يصح؛ لأنه عقد على خمسة أشهر؛ فلو لم يطالبه بالفيء حتى ~~مضت سنة ثبت حكم الطلاق عندهم، وإن نقضت اليمين، كذلك إذا عقد على أربعة ~~أشهر، فمضت جاز أن يثبت حكم المطالبة، وإن لم يكن يمين. # 24272 - قالوا: الطلاق وقع طلاقا. # 24273 - قلنا: المدة عندنا هي الموجبة لوقوع الطلاق، فصار كقوله: (إن ~~دخلت الدار فأنت طالق). فإنه يحنث بدخول الدار ويقع الطلاق بعد الدخول، ولا ~~يمين حينئذ كذلك في مسألتنا. PageV10P5037 ### || AUTO مسألة 1172 # الحلف بألفاظ الطلاق أو العتاق ونحوهما # 24274 - قال أصحابنا: إذا حلف أن لا يطأها بالله، أو بالطلاق، أو ~~بالعتاق، أو بصدقة المال، أو بحج، كان مؤليا. # 24275 - وهو قول للشافعي في قوله الجديد. # 24276 - وقال في القديم: لا يكون مؤليا إلا أن يحلف بالله تعالى. PageV10P5038 # 24277 - لنا: قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر)، ~~[والإيلاء هو الحلف] ولم يفصل بين اليمين بالله، أو بغيره، ولأنه لا يتوصل ~~إلى وطئها في مدة الإيلاء إلا بمعنى يلزمه، فصار كالحلف بالله، ولأنه إذا ~~حلف على ترك الوطء بالله تعالى لم يتوصل إلى وطئها إلا بوجوب العتق، أو ~~إطعام، أو صدقة، أو صوم. # 24278 - فإذا صرح بإيجاب ذلك على نفسه إن وطئها، فهو أكد ما في مضمون كلامه. # 24279 - احتجوا: بأن الطلاق يمين بالله دون غيره. # 24280 - الجواب: أن اليمين ما كان بالله، وبغيره، وبدلالة أن من قال ~~لامرأته: إن وطئتك فعبدي حر قال أهل الشرع: قد حلف بعتق عبده، وألفاظ الشرع ~~مأخوذة من الشارع. # 24281 - فإن قيل: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من كان ~~حالفا، فليحلف بالله)، PageV10P5039 # فدل ذلك على أن الحلف بغير الله ليس بيمين. # 24282 - قلنا: هذا هو الدليل عليكم؛ لأنه لما نهى عن الحلف بغير الله ~~تعالى، دل على أن يكون حالفا به؛ لأن النهي إنما يكون عما يتصور وجوده، لا ~~أنه ممنوع منه. # 24283 - وقوله: (للذين يؤلون من نسائهم) خبر لا يدل على إباحة [المخبر ~~به]، ولا ms2360 [على حظره]. # 24284 - فإن قيل: قال الله تعالى: (فإن فاءو فإن الله غفور رحيم)؛ فدل ~~ذلك على أن الحلف بالله تعالى، لأنه إذا أبانها، ثم فاء وجبت الكفارة عليه، ~~ولم يلزمه شيء سواها من الأيمان بالحنث. # 24285 - قلنا: إذا آلى بالله تعالى، ثم فاء وجبت الكفارة عليه عندنا، كما ~~يلزمه الحنث في غيرهما مما حلف عليه، وذكر الغفران لا ينفي وجوب الكفارة لو ~~حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، ندب إلى الحنث، ووجبت الكفارة عليه عندنا. # 24286 - قالوا: إذا حلف بغير الله توصل إلى وطئها من غير شيء، لأنه يبيع ~~عبده، ويخالع زوجته. # 24287 - قلنا: فإذا قال: إن وطئتك، فعلي عتق رقبة، فليس بمؤل عندكم، وإن ~~كان لا يتوصل إلى وطئها إلا بالحنث، ثم هذا ليس بصحيح؛ لأنه لا يقدر على ~~الوطء في الموضع الذي ذكروه إلا بالحنث، أو ضرر يلحقه بخلع زوجته، وبيع ~~عبده، وهذا كالضرر الذي يلحقه بوجوب الكفارة. PageV10P5040 ### || AUTO مسألة 1173 # إذا حنث في يمين الإيلاء في المدة يجب عليه الكفارة # 24288 - قال أصحابنا: إذا آلى من امرأته، ثم [طلقها ثم] فاء إليها في ~~المدة بالجماع حنث في يمينه، ووجبت الكفارة. # 24289 - وهو قول الشافعي في الجديد، وقال في القديم: لا كفارة عليه. # 24290 - لنا: قوله تعالى: (ذلك كفرة إيمنكم إذا حلفتم)، والمراد به ~~حنثتم، وهو عام. # 24291 - ويدل عليه قوله [- صلى الله عليه وسلم -]: (من حلف على يمين فرأى ~~غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير] وروي وليكفر عن يمينه، ولأنه تارك ~~لوطئها بيمين بالله تعالى، فإذا وطئها مع بقاء اليمين وجبت الكفارة، كما لو ~~حلف على وطء أمته، ولأن كل مدة لو حلف فيها على ترك الكلام، ثم كلمها وجبت ~~الكفارة، PageV10P5041 # فإذا حلف على ترك الوطء فوطئها، وجبت الكفارة. أصله ما دون أربعة أشهر، ~~ولأن كل يمين عقدها على أربعة أشهر وحنث لزمته إذا عقدها على أكثر من ذلك، ~~ثم إذا حنث لزمته الكفارة كاليمين على ترك الكلام، ولأن كل مدة لو حلف بها ms2361 ~~على ترك وطء أمته لزمته الكفارة بوطئها، كذلك إذا حلف على ترك وطء زوجته، ~~فوطئها. أصله الأربعة الأشهر، ولأن ما تعلقت به الكفارة في غير الزوجات ~~تعلقت به في الزوجات، أصله ترك الكلام. # 24292 - احتجوا: بقوله تعالى: (فإن فاءو فإن الله غفور رحيم)، ولم يذكر ~~الكفارة. # 24293 - الجواب: أن الغفران لا ينفي وجوب الكفارة، وإنما سكت عن بيانها، ~~لأنه ذكرها في آية أخرى. # 24294 - قالوا: وري عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (من حلف على يمين ~~فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير فإن ذلك كفارتها). # 24295 - قنا: روي وليكفر عن يمينه، وهذا زائد فهو أولى، ولأنه جعل اختيار ~~خير الأمرين ككفارة اليمين، والكلام في كفارة الحنث، ولم يتعرض/ PageV10P5042 # لذلك. # 24296 - قالوا: هو مأمور بوطئها، فإذا فعل المأمور به لم يجز أن تلزمه ~~الكفارة. # 24297 - قلنا: هذا مجرد دعوى، ويبطل بمن حلف لا يكلم أباه فإنه مأمور ~~بكلامه، وتجب عليه الكفارة. # 24298 - قالوا: الإيلاء يوجب الفيء، أو عزيمة الطلاق، فإذا اختار عزيمة ~~الطلاق، فقد وفي باليمين ولم يحنث، فإذا أفاء فقد فعلا المحلوف عليه، ولا ~~يقال إن من لم يحنث إذا لم تلزمه الكفارة لم تلزم الحانث، ولأن من وفى ~~باليمين لا تلزمه الكفارة إذا كانت على أربعة أشهر. كذلك إذا كانت على أكثر ~~منها. PageV10P5043 ### || AUTO مسألة 1174 # الطلاق يقع بمضي المدة # 24299 - قال أصحابنا: إذا مضت المدة وقع الطلاق. # 24300 - وقال الشافعي [رحمه الله]: يطالب بالفيء، فإن دافع ذلك قال في ~~الجديد يطلق الحاكم عليه. # 24301 - وقال في القديم: فيه قولان. # 24302 - وهذه المسألة لا فائدة فيها، لأن الفرقة تقع فيها عندنا بمضي ~~المدة، فلا معنى لإيقاع الفرقة بعد ذلك، ولكنا نتكلم على التسليم، فنقول: ~~قال الله تعالى: (وإن عزموا الطلق)، فعلق ذلك بقول الزوج دون القاضي، ولأن ~~الإيلاء يتعلق به حكمان: الفيء والطلاق، ومعلوم أن الفيء إذا كان بالقول لم ~~يقم القاضي مقامه فيه، كذلك الطلاق، ولأنه تارك لوطئها بيمين، فصار كما لو ~~حلف على أربعة أشهر. ms2362 PageV10P5044 # 24303 - قالوا: حق تدخله النيابة مستحقة بتعين، فإذا امتنع من هو عليه في ~~الإيفاء كان للسلطان الاستيفاء كالدين. # 24304 - قلنا: عندنا لا يقوم القاضي مقامه في إيفاء الديون، وإنما يحسبه ~~حتى يوفيه، ولأن الدين يجوز أن يستوفيه صاحب الحق إذا وجب حبس حقه، فجاز أن ~~يوفيه الحاكم، والفرقة في مسألتنا لا تجوز أن تقع بفعل المرأة، فلا يقوم ~~الحاكم مقامه في إيفائها. # 24305 - قالوا: مدة يرفعها الوطء تتعلق بها الفرقة، فكان للقاضي أن يوقع ~~ذلك. أصله العنة. # 24303 - قلنا: مدة العنة ابتداؤها يتعلق بها الفرقة، فجاز أن تكون الفرقة ~~المتعلقة بانقضائها إلى القاضي، ولما كانت هذه المدة ابتداؤها يتعلق بسبب ~~من جهة الزوج، كانت الفرقة تبطل به أيضا. PageV10P5045 ### || AUTO مسألة 1175 # مدة إيلاء الامة # 24307 - قال أصحابنا: مدة إيلاء الأمة شهران. # 24308 - وقال الشافعي: كإيلاء الحرة. # 24309 - لنا: أنها مدة ورد بها القرآن بلفظ التربص؛ فوجب أن يؤثر فيها ~~الرق كمدة العدة، ولأنها مدة للتربص ثبت ابتداؤها بقول الزوج كمدة العدة. # 24310 - فإن قيل: مدة العدة تختلف بالرق والحرية. # 24311 - قلنا: هي وإن اختلفت فقد أثر الرق في نقصان كل ما يتعين منها، ~~ومدة الإيلاء لا يمكن تبعيضها، فأثر في نقصانها. # 24312 - فإن قيل: مقصود العدة براءة الرحم، وذلك يوجد في حيضة واحدة ~~والمقصود بمدة الإيلاء إزالة الضرر بترك الوطء، وهما يتساويان في ذلك. # 24313 - قلنا: إذا كان الاستبراء يتم بحيضة واحدة جاز اعتبار ما زاد ~~عليها لمعنى مقصود، ثم إن اختلفت الأمة والحرة فيه جاز أن يختلفا في ~~مسألتنا. # 24314 - وقولهم إن مدة الإيلاء لنفي الضرر بترك الوطء صحيح لأن حق الحرة ~~في PageV10P5046 # الوطء أوفى من حق الأمة لأن قسمها أكبر، فالمدة التي وضعت لإيتاء الحق ~~الأوفى يزيد على المدة التي وضعت لإيتاء الحق الأنقص ولأنها مدة [تعين ~~فيها] حقها من الوطء، ولا يقف تقديرها على الحاكم فكان [لها] تأثير في ~~نقصانها كمدة القسم. # 24315 - احتجوا: بقوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) ~~ولم يفصل. # 24316 - الجواب: ms2363 أن الآية خاصة في الأحرار؛ لأن الله تعالى ذكر عزيمة ~~النكاح ثم قال: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء). # 24317 - قالوا: إن الآية خاصة في الأحرار. # 24318 - قالوا: مدة [معينة بالشرع] فوجب أن لا يختلف برق الزوجة وحريتها ~~كمدة العنة وهي مدة لإزالة الضرر عن الزوجة بفقدها الوطء كمدة العنة. # 24319 - قلنا: مدة العنة ضربت لاختبار حال الزوج حتى [يظهر سبب] عجزه ~~[أكان] خلقة أم حدث به معنى يرجى زواله. واختبار حال الزوج لا يختلف برق ~~الزوجة وحريتها. فأما مدة الإيلاء ففرضها لاختبار حال الزوج ليوفيها حقها ~~بالفيء. ومدة استمتاع الحرة أطول من استمتاع الأمة، فلذلك اختلفت المدة ~~بحسب اختلافهما في مدة الاستمتاع. PageV10P5047 ### || AUTO مسألة 1176 # حكم الطلاق الواقع في الإيلاء # 24320 - قال أصحابنا: الطلاق الواقع في الإيلاء بائن. # 24321 - وقال الشافعي: طلاق رجعي. # 24322 - لنا: أنها مدة ورد بها القرآن بلفظ ... # 24323 - فإن قيل: إيقاع البينونة ليتم الغرض من الفرقة بإزالة الضرر عنها ~~... فالفرقة المتعلقة بها بيونة كفرقة العنة. # 24324 - فإن قالوا: هناك الفرقة فسخ لم نسلم ذلك، لأنها عندنا طلاق، ولأن ~~هذه المدة ضربت لتخلص المرأة من ضرر الزوج، وتتوصل إلى زوج يوفيها حقها، ~~فلو جعلنا الفرقة رجعية، لراجعها، وعاد الضرر، واحتاج القاضي إلى ضرب مدة أخرى. # 24325 - فإن قيل: إذا كان زوج الصغيرة ابن عمها، وآلى منها، ووقعت الفرقة ~~بمضي المدة جاز أن يتزوجها، فلا يمكن من تزويجها حتى لا يستديم ضررها، فلا ~~يؤدي إلى ما قالوه. # 24326 - وهذه المسألة مبنية على أصلنا: أن الفرقة تقع حكما، والفرقة ~~الحكمية بائنة كفرقة الرضاع. PageV10P5048 # 24327 - احتجوا: بقوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن). # 24328 - الجواب: أن الله تعالى قال: (الطلق مرتان)، ثم قال: (وبعولتهن ~~أحق بردهن) والطلاق المذكور هو الذي يملك الزوج إيقاعه، فأما الطلاق الذي ~~يقع بالإيلاء، فلا يتكرر، فلم تتناوله الآية. # 24329 - قالوا: طلاق مجرد صادف عدة من غير عدد، فصار كالطلاق المبتدأ. # 24330 - قلنا: الطلاق المبتدأ لم يوضع لإزالة الضرر، فإثبات الرجعة يثبت ~~مقصوده كالتفريق بالعنة، والاعتبار بالنفقة على ms2364 قولهم. PageV10P5049 ### || AUTO مسألة 1177 # إذا آلى ثم طلق أو طلق ثم آلى # 24331 - قال أصحابنا: إذا طلق امرأته طلاقا رجعيا، ثم آلى منها فمدة ~~الإيلاء من حين الإيلاء، وإن آلى منها ثم طلقها طلاقا رجعيا فالمدة يحتسب ~~بها كما كانت لو لم تطلق. # 24332 - وقال الشافعي: إذا كانت مطلقة، فالمدة من حين تراجعها [ولا تحتسب ~~بالمدة مع القدرة، وإن طلقها بعد الإيلاء لم تعتد بالمدة حتى تراجعها]، ~~ويبدأ بالمدة من حين الرجعة. # 24333 - لنا: قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر)، ~~والمطلقة الرجعية من نسائه بدلالة أنه لو قال: نسائي طوالق طلقت. فظاهر ~~الآية يقتضي اعتبار أربعة أشهر من حين الإيلاء، فمن زعم أنها من حين الرجعة ~~أوجب زيادة على ذلك، PageV10P5050 # وهذا خلاف الظاهر، ولأن الطلاق يلحقها بلفظ الكناية، فإذا آلى منها كانت ~~المدة عقيب اليمين ثم يثبت في الثاني، كما لو آلى من المبتوتة؛ ولأنا دللنا ~~على أن وطئها مباح، فلها حق في الوطء، فتحتسب بالمدة كما تحتسب في الزوجة. ~~وأما إذا طلقها بعد الإيلاء؛ فهو طلاق لا يزيل الملك، فلا يعتبر حكم المدة ~~كالطلاق المعلق بالشرط. # 24334 - احتجوا: بأنها معتدة كالمبتوتة. # 24335 - والجواب: أن هناك لما لم تثبت المدة عقيب اليمين المطلقة لم تثبت ~~في الثاني، وفي مسألتنا بخلاف ذلك، وبنوا على أصلهم أن وطئها محرم، فلا ~~تعتد بالمدة مع تحريم الوطء. # 24336 - قالوا: إذا طلق طلاقا رجعيا، فقد فعل ما يقع بمضي مدة الإيلاء ~~حتى كأن المدة قد انقضت. PageV10P5051 ### || AUTO مسألة 1178 # حكم من قال إن قربتك فلله علي صلاة # 24338 - قال محمد إذا قال: إن قربتك فلله علي صلاة فهو مولي. # 24339 - وقال أبو يوسف في قوله الآخر: ليس بمؤل. # 24340 - وقال الشافعي [رحمه الله]، يكون مؤليا. # 24341 - لأبي يوسف: أن الصلاة ليست من أحكام اليمين، ولا يعتبر في وجوبها ~~المال، فلا يتعلق بإيجابها إيلاء، كما لو قال: إن قربتك فعلي أن أصلي على ~~جنازة، أو أتوضأ. وهذا الأصل لا شبهة فيه، لأن صلاة ms2365 الجنازة لا تجب ~~بالإيجاب؛ إذ هي من فروض الكفايات، فمتى فعلها وقعت عما وجب عليه، ولم تقع ~~عن النذر. ولأنه منع نفسه من قربها إلا بوجوب قربة ليس لها مدخل في PageV10P5052 # الكفارة ولا للكفارة فيها مدخل كما لو قال: إن قربتك فعلي أن أعود مريضا، ~~أو أصلي على جنازة. ولا يلزم العتق، والصوم، والصدقة، لأن لذلك مدخلا في ~~الكفارة. ولا يلزم الحج، لأن الكفارة فيه مدخلا. # 24342 - احتجوا: بان ما وجب بالنذر جاز أن يصير به مؤليا كالحج، والصوم ~~والصدقة. # 24343 - والجواب: أن الفرق بينهما أن الحج يعتبر في وجوبه المال، والصوم ~~والصدقة من موجب اليمين. # 24344 - فإن قيل: الصلاة قد يعتبر فيها المال بدلالة أنها لا تصح إلا ~~بطهارة، وإنما يبتاع بالمال، وستر العورة لا يتوصل إليه إلا بالمال. # 24345 - قلنا: هذا لا يعتبر في وجوب الصلاة، وإنما يعتبر في أدائها مع ~~القدرة عليه. ولا يعتبر مع العجز. وأما الحج فيعتبر المال في وجوبه، والقول ~~للكفارة فيه مدخل. PageV10P5053 ### || AUTO مسألة 1179 # احتساب المدة فيهما إذا آلى فخرجت من المصر أو نشزت أو مرضت # 24346 - قال أصحابنا: إذا آلى منها، فخرجت من المصر أو نشزت أو مرضت ~~احتسب عليها بالمدة في النشوز والغيبة التي تصل إليها في المدة. وفي المرض ~~الذي لا يستطاع معه الجماع يفيء إليها بلسانه. # 24347 - وقال الشافعي: لا يحتسب عليه بالمدة. # 24348 - لنا: أن الناشزة يمكنه ردها بالحاكم، والغائبة يمكنه أن يجتمع ~~معها في [مدة الإيلاء]، فصار كما لو كانت بحضرته؛ ولأنه لا يخلو إما أن ~~يتمكن من وطئها، أو يتعذر وطؤها، فإن كان من حين الممكن اعتد بالمدة، وإن ~~كان من PageV10P5054 # حين المتعذر ففيه القول، ولا يسقط حكم المدة كالمريض. # 24349 - احتجوا: بأنها مدة ضربت لإيفاء حقها من الوطء كمدة العنة، ومعلوم ~~أنها لا تحتسب عليه في تلك المدة بزمان النشوز والغيبة فكذلك هذا. # 24350 - قلنا: هذا مدة العنة. # 24351 - قد قالوا: يحتسب [عليه بمدة غيبتها إذا خرجت بإذنه، فإن خرجت وهو ~~لا يقدر على ms2366 منعها كخروجها لحجة الإسلام لم يحتسب] بذلك من المدة. وأما ~~المرض فروي عن أبي يوسف أنه قال: إن كان شهرا لم يحتسب به، وإن كان أقل ~~احتسب به وروي عنهم أنه المرض إذا كان في جميع المدة أجل سنة أخرى، وإن صح ~~في السنة يوما واحدا احتسب بها على أن الفرق بين مدة العنة والإيلاء [أن ~~مدة العنة] لا يبطلها إلا الوطء، فإذا وجد هناك مانع من الوطء لم يعلم أن ~~العجز منه، فلم يكتف بالمدة. ومدة الإيلاء تبطل بالوطء مع القدرة، وبالقول ~~مع العجز، فهذه PageV10P5055 # الأعذار إن كان يعجز معها فيجب أن يفيء بالقول الذي يقدر عليه، فإذا لم ~~يفعل صار كالممتنع من الوطء مع القدرة. PageV10P5056 ### || AUTO مسألة 1180 # حكم من قال لامرأتين له والله لا أقربكما # 24352 - قال أصحابنا إذا قال لامرأتين له: والله لا أقربكما كان مؤليا ~~استحسانا. # 24353 - وقال زفر: لا يكون مؤليا حتى يطأ إحديهما. # 24354 - وبه قال الشافعي [رحمه الله]. # 24355 - لنا: أنه لا يتوصل إلى واحدة منهما إلا بحنث يلزمه، أو يعتبر ~~إيلاء في صاحبتها. ويعتبر الإيلاء من أحكام/ اليمين، ومن لا يتوصل إلى ~~الوطء إلا بلزوم حكم من أحكام الإيمان كان مؤليا كما لو قال: إن قربتك فعلي ~~عتق أو صوم أو صدقة. PageV10P5057 # 24356 - قالوا: لا يحنث بوطء إحداهما، فلم يكن مؤليا منها، كما لو قال ~~لزوجته وأمته: والله لا أقربكما، أو لزوجته أو أجنبية. # 24357 - قلنا: هناك إذا وطئ زوجته لم يحنث، ولم يتعين الإيلاء في الأخرى، ~~ومن يتوصل إلى وطئها من غير أن يلزمه حكم من أحكام اليمين لم يكن مؤليا ~~منها. PageV10P5058 ### || AUTO مسألة 1181 # إذا آلى المريض من امرأته ودام المرض # 24358 - قال أصحابنا: إذا آلى المريض من امرأته، ودام المرض انقضت المدة؛ ~~فإن كان فاء إليها بقوله سقط الإيلاء، ولم يقع عليها بهذا الإيلاء طلاق ~~أبدا، وإن مضت المدة ولم يفيء إليها طلقت. # 24359 - وقال الشافعي: إذا مضت وهو مريض قيل له: تفيء بلسانك؟ فتقول: إذا ~~قدرت على ms2367 الوطء وطئتك. فمتى قدر على الوطء قيل له: إما أن تفيء بالوطء أو تطلق. # 24360 - لنا: أنه وجد منه الفيء المانع من الطلاق؛ فصار كما لو فاء ~~بالوطء، ولأن الفيء بالقول أقيم مقام الفيء بالوطء عند العجز، فوجب أن يقوم ~~مقامه في الحكم المختص به كالمقيم، ولأن الطلاق لا يتعين عليه عقيب المدة، ~~فلا يلزمه في الثاني كما لو وطئها. # 24361 - قالوا: كان عليه الوطء، وقد عجز عنه؛ فتأخر إلى حين القدرة، فإذا ~~امتنع منه مع القدرة كلف الطلاق. PageV10P5059 # 24362 - قلنا: المريض فاء إليها بالقول، فسقط حكم الإيلاء، فإذا قدر على ~~الوطء، فهو ممتنع من وطئها بيمين نهي غير إيلاء، فلا يكلف الطلاق كالحالف ~~على أقل من أربعة أشهر. PageV10P5060 ### || AUTO مسألة 1182 # حكم من قال لامرأته: إن قربتك فلله علي عتق هذا العبد عن ظهاري # 24363 - قال أصحابنا: إذا قال لامرأته: إن قربتك فلله علي عتق هذا العبد ~~عن ظهاري، فليس بمؤل. # 24364 - وقال الشافعي [رحمه الله]: يكون مؤليا، فإن قربها فهو بالخيار: ~~إن شاء عتق العبد عن ظهاره، وإن شاء كفر كفارة يمين. # 24365 - لنا: أنه أوجب على نفسه تعيين ما وجب عليه غير معين، فصار كما لو ~~قال: إن قربتك فلله علي صوم يوم الخميس، عن اليوم الذي نذر صومه، أو فلله ~~علي أن أتصدق بهذا المال عن زكاتي، أو كفارة يميني. # 24366 - فإن قيل: في عتق عبد بعينه فضيلة لم تجب بالظهار؛ لأن زيادة ~~القيمة فضيلة. # 24367 - قلنا: وكذلك إذا نذر صوما مطلقا، ثم قال: لله علي أن أصوم يوم ~~عرفة، ففي تعيين صوم يوم عرفة فضيلة، على أنه لو عين بالإيجاب في عبد ~~بعينه، وهو أقل العبيد قيمة كان مؤليا عندهم وإن لم يكن في تعينه زيادة فضيلة. # 24368 - قال: قيل للعبد حق في العتق، وليس للزمان الذي يتعين فيه الصوم PageV10P5061 # منفعة في الصوم، فلذلك صح الإيجاب في العتق. # 24369 - قلنا: عند الشافعي لا يتعين الإيجاب، لأن الحالف مخير عنده، إن ~~شاء أعتق العبد، وإن شاء ms2368 كفر عن يمينه؛ فعلى هذا لا حق للعبد أن يتعين بهذا ~~التعيين، لأن الله تعالى أوجب العتق غير معين، فإذا عين الإيجاب بالنذر لا ~~يتعين إيجاب، كما لو قال: لله علي أن أقضي صوم رمضان في هذا الشهر، وإذا لم ~~تتعين العين بهذا الإيجاب، فهو يتوصل إلى وطئها من غير شيء يلزمه، فلم يكن مؤليا. # 24370 - قالوا: حلف على ترك وطئها يمين تبقى بعد أربعة أشهر زمانا يمكن ~~مطالبته، فوجب أن يكون مؤليا كما لو قال: لله علي عتق عبدي. # 24371 - قلنا: لا نسلم أنه حالف، لأن عندنا هذا الإيجاب لايلزمه به حق، ~~فهو كقوله: علي صوم رمضان وصلاة الظهر، فلا يكون بذلك حالفا. # 24372 - قالوا: الدليل على أنه يلزمه: أنه يملك عتق هذا العبد عن ظهاره، ~~فصح إيجابه، كما لو أطلق الإيجاب، ولم يقل: عن ظهاري. # 24373 - قلنا: يبطل إذا قال: لله علي صيام شوال عن قضاء رمضان، فأصوم هذه ~~الأيام الثلاثين عن كفارة الماضي، وعن نذري، وهو يملك ذلك، ولا يصير ~~بتعيينها حالفا. PageV10P5062 ### || AUTO مسألة 1183 # إيلاء المجبوب # 24374 - قال أصحابنا: إذ حلف المجبوب لا يقرب امرأته [أو] لا يجامعها كان ~~مؤليا، وفيؤه القول، وكذلك إذا كانت المرأة رتقاء. # 24375 - وهو قول الشافعي في الأم، وقال في الإملاء: لا ينعقد يمينه، ولا ~~يكون مؤليا. # 24376 - لنا: أنه زوج يصح طلاقه، فصح إيلاؤه كغير المجبوب، ولأن العجز عن ~~الوطء لا يمنع صحة الإيلاء، كما لو آلى منها، وبينهما مدة لا يصل إليها في ~~مدة الإيلاء. # 24377 - فإن قيل: هناك يقدر على وطئها في الجملة. # 24378 - قلنا: التعيين هو الوطء في المدة، وما بعدها، بدلالة: أنه ينعقد ~~عليه اليمين، فلا يعتبر بالقدرة في غير مدة اليمين. PageV10P5063 # 24379 - احتجوا: بأنه حلف على ما لا يصح وجوده، فصار كما لو حلف ليشربن ~~الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه. # 24380 - قلنا: هناك ليس في عقده معقود عليه، ألا ترى أن الله تعالى لو ~~خلق ماء في الكوز لم يكن هو المعقود عليه، ms2369 وعدم المعقود عليه يمنع ~~الانعقاد، وفي مسألتنا يتصور أن الله تعالى يخلق له ذكرا، فيكون هو المجامع ~~لها، فيتوهم وجود المعقود عليه، فينعقد يمينه. # 24381 - قالوا: حكم الإيلاء ثبت، لأنه منعها حقها من الوطء، وفقده ليس من ~~وطئها، فلم يضر بها باليمين. # 24382 - قلنا: المجبوب يقذف بالماء ويحبلها، ولها حق في ذلك، فإذا حلف لا ~~يقربها فقد منع ذلك، فأضر بها. # 24383 - قالوا: فلو آلى منها، وقذف بالماء في فرجها لم يكن فيئا، فدل على ~~أن هذا ليس بحق لها. # 24384 - قلنا: لو قذف الماء، وحملت وولدت ثبت النسب، وكان ذلك فيئا ~~عندنا، وبطل حكم الإيلاء به. PageV10P5064 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الظهار PageV10P5065 ### || AUTO مسألة 1184 # ظهار الذمي # 24385 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: لا يصح ظهار الذمي. # 24386 - وقال الشافعي [رحمه الله]: يصح ظهاره. # 24387 - لنا: أنه لا يصح طلاقه، ولا إيلاؤه. والذي يصح منه الطلاق يصح ~~منه الظهار. PageV10P5067 # 24388 - قلنا: إنما لا يصح طلاقه؛ لأنه لا يصح ظهاره، وعلة الفرع تبطل؛ ~~لأنه إزالة ملك، والكافر في إزالة الملك كالمسلم، والظهار تحريم بالقول ~~يفضي إلى الكفارة، فلا يصح من الذمي. # 24389 - أصله: قوله: أنت علي حرام، ولأنه عقد إذا صح كان سببا في وجوب ~~الكفارة، فلا يصح من الذمي كالإحرام، ولأنه سبب في وجوب كفارة مرتبة من ~~أنواع ثلاثة، فإذا وجد من الذمي؛ لم يتعلق به حكم، كالفطر في رمضان، ولا ~~يلزم القتل؛ لأنه سبب في وجوب كفارة من نوعين، والدليل على أن كفارة الظهار ~~لا تلزم منه: أنها عبادة لا تصح منه وأنها عبادة من شرطها النية، أو عبادة ~~تقارنها؛ فلا تصح من الذمي كالصلاة والصوم، ولا PageV10P5068 # يلزم الإيمان، لأنه اعتقاد ونية. # 24390 - ولا يقال: من شرطها النية، ولا تقارنها النية، ولأن العتق ~~والإطعام معنى يقع به التكفير، فلا يصح منه كالصوم، فلا يصح من الذمي ~~ككفارة رمضان، ولأن التكفير موضوع للتغطية، فلا يجتمع مع الكفر كالقربة. # 24391 - فإن قيل: لا يمتنع أن تكون الكفارة عبادة ms2370 في حق المسلمين عقوبة ~~في حق أهل الذمة؛ لأنها لا تجب إلا عن معصية متقدمة [كما أن الحدود وكفارات ~~المسلمين عقوبة للكفار، ولا تجب إلا عن معصية متقدمة]. # 24392 - قلنا: الحدود ليست عبادات على المحدود، وإنما هي عبادة على ~~الإمام، ولهذا فإن الفاعل الملابس للحد مندوب إلى ستر نفسه، والاقتصار على ~~التوبة. فأما في حق المحدود والمسلم: فتارة تكون عقوبة ليس فيها تكفير وهو ~~المحدود والمصر، وتارة تكفيرا في حق المحدود الثابت، والكافر لا تصح منه ~~التوبة، والحد عقوبة في حقه لا تكفير فيها، كما هي في حق المسلم الذي لم ~~يتب. PageV10P5069 # وإما أن تختلف العبادة، فتكون في حق المسلم عبادة، وفي حق الكافر عقوبة، ~~ولو جاز ذلك لجاز إيجاب الزكوات وصدقة الفطر على الكافر عقوبة وإن كانت في ~~حق المسلم عبادة وقربة. # 24393 - فإن قيل: قد قلتم إن الظاهر إذا ارتد وأعتق عن ظهاره جاز عتقه مع ~~الكفر، وإن كان التفكير لا يصح منه. # 24394 - قلنا: كان شيخنا أبو عبد الله يقول: إنما قالوا إذا أسلم جاز ~~عتقه، وهذا يقتضي وقوع العتق، فأما عن الكفارة فلا. # 24395 - وقال غيره من أصحابنا: يجوز العتق إذا أسلم. وقبل إسلامه تصرف ~~موقوف، وإذا أسلم بعد العتق، حال عقد الفعل عن الكفارة هو مسلم من أهل ~~التكفير، فلا يلزم ذلك على الطريقين. # 24396 - فإن قيل: الكافر على الطريقين، وإن لم يكن من أهل التكفير، فيجوز ~~أن يسلم، فيصير من أهله. # 24397 - قلنا: المعتبر بحكمه في الحال/ ألا ترى أن الصبي يجوز أن يصير من ~~أهل التكفير ثم لا يصح ظهاره، لأنه ليس من أهل التكفير في الحال؟ وإذ ثبت ~~له أنه لا يصح منه التكفير لا يصح منه الظهار كالصبي، ولأن الكفارة موجبة ~~للظهار، PageV10P5070 # فمن لا يصح منه الموجب لم يصح منه الظهار الموجب، كما أن من لا يصح منه ~~الطلاق لا يصح منه النكاح. # 24398 - ولا يلزم الإيلاء أنه يصح من الذمي، وإن كانت الكفارة لا تصح ~~منه، وذلك لأن الكفارة ليست ms2371 من موجب الإيلاء. ألا ترى أنها تجب بالحنث، ~~وذلك لأنها لا تزيل الإيلاء، وإنما موجب الإيلاء الطلاق، وذلك يصح من ~~الذمي؟. # 24399 - فإن قيل: كذلك الظهار، لا يوجب الكفارة، وإنما يجب بالعود. # 24400 - قلنا: الظهار هو الموجب، والعود شرط لا يحل الظهار، ولا يخرجه من ~~أن يكون مظاهرا. # 24401 - ويدل على أن [ظهار المجبوب لها يصح منه؛ لأنه شبه] امرأته بمن ~~يعتقد عدم إباحتها بعقد يقر عليه، فصار كالمسلم إذا قال لامرأته: أنت علي ~~كظهر PageV10P5071 # جاريتي. # 24402 - ولا يقال: المعتبر بما في شريعتنا دون اعتقادهم، لأنه لو كان ~~كذلك لم يجز إقرارهم على مناكحتهم. # 24403 - احتجوا: بقوله تعالى: (والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما ~~قالوا فتحرير رقبة) ولم يفصل بين المسلم والكافر. # 24404 - الجواب: أنه تعالى ابتدأ الآية الأولى بخطاب المسلمين، فقال ~~تعالى: (والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون)، وقال جل اسمه: (ذلكم توعظون ~~به). وهذا خطاب المواجهة، فالظاهر أنه انصرف إلى من خوطب بالمواجهة في ~~الآية الأولى، وهم المسلمون، ولأن الكافر لا يوعظ على الظهار، وإنما يوعظ ~~على الكفر، فدل ذلك على أن الوعظ للمسلمين، ثم قال تعالى: (فمن لم يجد ~~فصيام شهرين متتابعين)، والكافر لا يخاطب بالصيام فعلمنا أن الخطاب لمن يصح ~~منه الصوم، وهو المسلم، والقرائن متى انضمت إلى اللفظ العام صار خاصا، ~~ومنعت من دعوى العموم فيه. # 24405 - ثم قال: (فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا)، فخاطب بالإطعام من ~~لا يستطيع الصوم، ولو تناولته الآية تناولت من لا يكفر بالإطعام إلا PageV10P5072 # بعد العجز عن الصوم. # 24407 - فإن قيل: ليس إذا لم يلزمه الصوم -لأنه لا يصح منه- لم يدخل في ~~الآية، كما أن العبد لا يخاطب بالعتق، وإن دخل فيها. # 24408 - قلنا: الآية لم تتناول العبد عندنا، وإنما ثبت ظهاره بدليل آخر. # 24409 - فإن قيل: قال الله تعالى: (ذلك لتؤمنوا بالله)، ولا يقال للمؤمن ~~ذلك لتؤمن، فدل أن الآية تناولت الكفار. # 24410 - قلنا: لو كان كما قالوا لكانت الآية خاصة في الكفار دون ~~المسلمين، وهذا لا ms2372 يقوله أحد. وإنما المراد بقوله: (ذلك لتؤمنوا بالله) أي ~~لتستديموا الإيمان في المستقبل كقوله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا ءامنوا ~~بالله). # 24411 - فإن قيل: الكافر يصح منه الصوم إذا قدم الإيمان، كما يصح من ~~المحدث الصلاة إذا توضأ. # 24412 - قلنا: لو كان كذلك لكان يجوز الإطعام مع القدرة على الصوم، وهذا ~~خلاف الآية. PageV10P5073 # 24413 - قالوا: من صح طلاقه صح ظهاره، كالمسلم. # 24414 - قلنا: نجعل المعلول علة؛ فنقول: من صح ظهاره يصح طلاقه، ومتى صار ~~المعلول علة فسدت العلة؛ لأن الحكم والعلة لا يجوز أن يجلب كل واحد منهما الآخر. # 24415 - قال مخالفنا: ليس هذا يقدح في العلل؛ لأن علل الشرع أمارات، ~~فيجوز أن يصير كل واحد من الأمرين أمارة على الآخر، كما أن من علمنا من ~~حاله أنه إذا وهب [لابنه شيئا وهب] لابنته مثله؛ فمتى علمناه واهبا لابنه ~~دل ذلك على أنه وهب لابنته. # 24416 - قلنا: هذا خطاب لا يقوله من يعرف موضوع العلل. ألا ترى أنا نعلم ~~أولا الحكم في الأصل، ثم نعلم العلة في الفرع ثانيا ثم نعلم الحكم، فما سبق ~~علمنا به في الأصل يتأخر في الفرع، فكيف يكون كل واحد من الأمرين علة الآخر ~~ويسبق علمنا بأحد الأمرين من حيث كان حكما، ويتأخر علمنا من حيث كان فرعا، ~~وهذا تناقض ظاهر. # 24417 - فإن قيل: إذا جعلنا الطلاق علة تعدت، وإذا جعلتم الظهار علة ~~وقعت، والعلة الواقعة ليست علة عندكم. PageV10P5074 # 24418 - قلنا: بل يتعدى علتنا وتصير دلالة على إبطال قولهم فيمن قال ~~لامرأته: إذا طلقتك فأنت طالق قبل ذلك ثلاثا فعندهم لا يقع طلاقه، ويصح ظهاره. # 24419 - فإذا قلنا: من صح ظهاره صح طلاقه، ومن يصح ظهاره استفدنا به حكم ~~هذه المسألة. # 24420 - قالوا: لو كان ظهاره لا يصح [ما صح طلاقه]. # 24421 - قلنا: لنا أن من صح ظهاره صح طلاقه، ومن لا يصح ظهاره هل يصح ~~طلاقه أم لا، عكس علينا، ولا يلزمنا. # 24422 - فإن قيل: الطلاق يجوز إن جلب الظهار، ولا يجوز إن جلب الظهار ms2373 ~~والطلاق، ألا ترى أن الظهار والطلاق كل واحد منهما كان طلاقا في الجاهلية، ~~فغير الظهار بالشرع، وترك الطلاق بحاله، فهو أسبق، فكيف نحكم بصحته ممن يصح ~~منه الظهار، فتتأخر العلة عن حكمها. # 24423 - قلنا: هذا غير ممتنع في العلل الشرعية، وإنما يمتنع في العقلية. ~~ثم هو غلط؛ إذ لا يمتنع أن يكون في شريعتنا قبل أن يتغير حكم الظهار، كأن ~~يقع الطلاق بلفظ الظهار، فلما تغير حكم الظهار في الشرع، وجعل تحريم لم PageV10P5075 # يف أن يكون علة لوقوع الطلاق كما كان قبل أن يتغير حكمه، والمعنى في ~~المسلم أنه يصح صومه، فيصح ظهاره الموجب للصوم، والكافر لا يصح منه الصوم ~~فلا يصح منه الظهار الموجب للصوم. # 24424 - قالوا: تحريم يختص بقول الزوج، فوجب أن يستوي فيه المسلم والذمي ~~قياسا على الطلاق. # 24425 - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن الطلاق لا يختص بقول الزوج، بل يقع ~~بالقول والكتابة، وبقول الوكيل، وإيقاع القاضي للفرقة في العنين عندنا، وفي ~~الإيلاء على أحد قولهم. # 24426 - فإن قيل: تحريم يختص بقول الزوج، وما أقيم مقامه انتقض بالردة؛ ~~فإنها توجب تحريما يختص بقول الزوج، أو بما يقوم مقامه، وهو الاعتقاد، ولا ~~يصح من الكافر. والمعنى في الطلاق أنه موضوع لإزالة الملك وإسقاط الحكم، ~~والمسلم والذمي يتساويان في ذلك، والظهار تحريم ثبت لحق الله تعالى، وذلك ~~لا يثبت بقول الكافر، كما لا تحرم عليه المحظورات بالإحرام والأكل في الصوم. # 24427 - قالوا: حكم من أحكام النكاح فيستوي فيه المسلم والكافر كالطلاق. # 24428 - قلنا: لا نسلم أن الكافر والمسلم يتساويان في الإيلاء، لأن ~~المسلم إذا حلف لا يقربها بالحج وبالصلاة كان موليا، والكافر لا يصير موليا ~~بذلك، لأن PageV10P5076 # مقتضى الإيلاء وقوع الطلاق، وهما يتساويان فيه، ومقتضى الظهار تحريم ~~يتعلق بقوله، وهذا لا يصح من الكافر، كما لا يحرم عليه محظورات الإحرام ~~بالإحرام. # 24429 - قالوا: الأحكام المختصة بالنكاح خمسة: الظهار، والإيلاء، ~~والطلاق، وعدة الوفاة، والتوارث، ثم ثبت أن المسلم والمشرك في جميع ذلك ~~سواء؛ كذلك في الظهار. # 24430 - قلنا: من الأحكام ms2374 المختصة بالنكاح: وقوع الفرقة بكلمة الكفر، ~~ووقوع التحريم بالرضاع، وفساد النكاح به، والكافر لا يساوي المسلم في ذلك، ~~لأنهما لا يتساويان في الظهار باتفاق؛ لأن التحريم لا يرتفع بالصوم في حق ~~الكافر، ويرتفع في حق المسلم، ويجوز للكافر أن يطعم مع قدرته على الصوم، ~~ولا يجوز ذلك للمسلم. فأما الطلاق والإيلاء: فقد تكلمنا عليهما، وأما ~~الميراث: فموضوع لنقل الملك، والكافر يساوي المسلم في ذلك، والظهار: تحريم ~~يفضي إلى الكفارة، والكافر يخالف المسلم في ذلك. # 24431 - وأما عدة الوفاة: فلا نسلم لهم مساواة الكافرة للمسلمة فيها، لأن ~~العدة لا تجب على الكافرة عند أبي حنيفة إذا كان زوجها كافرا، وهي مخالفة ~~للمسلمة في العدة. PageV10P5077 ### || AUTO مسألة 1185 # الظهار من أربعة نسوة بكلمة واحدة # 24432 - قال أصحابنا: إذا ظاهر من أربعة نسوة بكلمة واحدة فعليه لكل ~~واحدة كفارة. # وهو قول الشافعي [رحمه الله] في الجديد. وقال في القديم: عليه كفارة واحدة. # 24433 - لنا: قوله تعالى: (والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون) والمراد ~~بالآية الظهار، ظهار كل واحدة بجميع الحكم، بدلالة أن من أفرد امرأته ~~بالظهار لزمته الكفارة، فكأن الله تعالى خاطب كل زوج ظاهر من امرأته ~~بالكفارة عند العود، فإذا ظاهر من جميع نسائه لزمته لكل واحدة منهن ما ~~يلزمه عند الانفراد؛ ولأن الكفارة يتعلق وجوبها بالعود، وعودة كل واحدة عود ~~في الأخرى، فإذا اختلف المعنى الموجب للكفارة وجب لكل عود كفارة. ولأنه/ ~~معنى يتعلق به الكفارة العظمى، فاستوى فيه الجميع، والتفريق كالقتل، PageV10P5078 # ولا يلزم اليمين، لأنه لا يتعلق بها الكفارة العظمى، ولأن كفارة الظهار ~~لرفع التحريم، وتحريم كل واحدة غير تحريم الأخرى، فوجب أن يتعلق بكل تحريم ~~كفارة، كما لو ظاهر بألفاظ مختلفة، ولأنه سبب تحريم البضع، فاستوى في حكمه ~~الجمع والتفريق، أصله: الطلاق، ولأن الكفارة لزوال التحريم كوطء الزوج ~~الثاني الموضوع لرفع التحريم. ومعلوم أنهن لو حرمن بالطلاق الثلاث احتاجوا ~~مع التحريم في كل واحدة منهن إلى ما يرفع التحريم، سواء جمع طلاقهن بكلمة ~~واحدة، أو فرق، وكذلك هذا، ولأنه ms2375 لا تعلق لظهار إحداهن بظهار الأخرى [ولهذا ~~لا يلزم العود في إحداهن دون الأخرى، وإذا لم يتعلق ظهار الواحدة بظهار ~~الأخرى] صار كأنه أفردها بالظهار. # 24434 - احتجوا: بما روى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب سئل عن رجل له ~~ثلاث نسوة، فقال لهن: أنتن علي كظهر أمي، فقال: يجب به كفارة واحدة. # 24435 - الجواب: أنا لا نعلم انتشار هذا القول، حتى يكون إجماعا، وتقليد ~~الصحابي لا يلزم عندنا إذا خالف قوله ظاهر القرآن، وقد بينا أن الآية تقتضي PageV10P5079 # إيجاب الكفارة بظهار المرأة الواحدة. # 24436 - قالوا: الحكم تجب بمخالفته كفارة، فوجب أن تجزي كفارة واحدة. ~~أصله: إذا قال: والله لا أطأكن. # 24437 - قلنا: الكفارة في اليمين تجب بحرمة الاسم، والاسم واحد، فلا يجب ~~بالمخالفة فيه إلا كفارة واحدة، وفي مسألتنا الكفارة تجب بالعود، والعود ~~مختلف، أو تجب لرفع التحريم، وتحريم كل واحدة منهن غير تحريم الأخرى. # 24438 - قالوا: الحدود كفارات، ولو قذف جماعة بكلمة واحدة؛ وجب عند أبي ~~حنيفة حد واحد، وهو قول الشافعي [في القديم] كذلك هذا، إذا قتل جماعة بفعل ~~واحد، وجب لكل واحد كفارة، ولأن الحد يسقط بالشبهة، فاجتماع أسبابه تصير ~~شبهة في التداخل، والكفارة لا تسقط بالشبهة، فاجتماع أسبابها لا تصير شبهة ~~في التداخل. PageV10P5080 ### || AUTO مسألة 1186 # ظهار السكران # 24439 - قال أصحابنا: ظهار السكران واقع. # 24440 - وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يصح ظهاره. # وهذه مبنية على وقوع طلاقه، وقد بينا ودللنا على أنه مكلف يصح ظهاره كغير ~~السكران، ومن خالف يقول: إنه زائل العقل كالمبنج. PageV10P5081 ### || AUTO مسألة 1187 # حكم إضافة الظهار إلى عضو ليس من البدن # 24441 - قال أصحابنا: إذا أضاف الظهار إلى عضو لا يعبر به عن البدن لم يصح. # 24442 - وقال الشافعي: لا يصح. وهذه مبنية على إضافة الطلاق إلى اليد، ~~وقد بينا ذلك، وفرقنا بينه وبين الرأس، وإذا ثبت في الطلاق ثبت في الظهار، ~~لأن أحدا لم يفصل بينهما، ولأن الظهار معنى يفضي إلى الكفارة، فإذا أضافها ~~إلى عضو معين لم يسر ms2376 إلى الجميع كاليمين، ومخالفنا يقول: أضاف الظهار إلى ~~عضو يتصل بها اتصال خلقة كالرأس. PageV10P5082 ### || AUTO مسألة 1188 # حكم إضافة الظهار إلى الملك # 24443 - قال أصحابنا: إذا أضاف الظهار إلى الملك، فقال: إن تزوجتك، فأنت ~~علي كظهر أمي؛ صح. # 24444 - وقال الشافعي: لا يصح. وهذه مبنية على الطلاق إذا أضافه إلى الملك. # 24445 - فنقول: إن الظهار [ينفي تحريم الجميع فجاز أن يتعلق بالملك؛ لأنه ~~كالطلاق، والشافعي يقول: الحكم بلفظ] المنجز فلا يملك المؤجل كالصبي ~~والمجنون. PageV10P5083 ### || AUTO مسألة 1189 # حكم إضافة الظهار إلى أعضاء البدن # 24446 - قال أصحابنا: إذا قال لامرأته: أنت علي كوجه أمي أو يدها أو ~~صدرها لم يكن مظاهرا حتى يشببها بعضو لا يجوز له النظر إليه منها. # 24447 - وقال الشافعي: يكون مظاهرا بجميع أعضائها. # 24448 - لنا: أنه شبهها بما يجوز له استباحته بوجه، وهو النظر واللمس، ~~فصار كما لو قال: أنت علي كظهر أجنبية، أو بما جاز استباحته بدون أن ~~يتزوجها، لم يكن مظاهرا، لأن وجه الأم يجوز استباحته بالنظر واللمس لغير ~~شهوة، ولا يجوز للشهوة، فصار كظهر الأجنبية التي تستباح في حال دون حال، ~~فلا يتأبد التحريم فيه، فلا يكون به مظاهرا. # 24449 - احتجوا: بأنه شبهها بعضو من أمه فصار كظهرها. # 24450 - قلنا: المعنى فيه: أنه لا يجوز استباحته بحال، فيغلظ التحريم ~~فيه، ولما جاز استباحة الوجه فيختلف بضعف التحريم فيه. PageV10P5084 # 24451 - قالوا: ليس المعتبر استباحة النظر، إنما المعتبر الاستمتاع ~~والتلذذ، ووجه الأم لا يجوز التلذذ به ولا الاستمتاع. # 24452 - قلنا: اعتبرنا النظر واللمس، واعتبرتم النظر للشهوة، فعلقتم ~~الحكم بما علقناه وزيادة، والحكم إذا استقل بوصف واحد لم يجز ضم غيره إليه، ~~ولأن ما يجوز استباحته لغير الشهوة ولا يجوز لشهوة لم يكمل فيه التحريم، ~~والتشبيه بما لا يكمل تحريمه ليس بظاهر كتشبيهها بالأجنبية. PageV10P5085 ### || AUTO مسألة 1190 # حكم التشبيه بظهر غير الأم # 24453 - قال أصحابنا: إذا شبه امرأته بظهر من لا تحل له على التأبيد كان ~~مظاهرا [سواء كانت] أما أو أختا أو حرمت لسبب كالرضاع والمصاهرة. ms2377 # 24454 - وقال الشافعي: إذا شبهها بالأم والجدة، فهو ظهار، وإن شبهها ~~بالبنت والأخت ففيه قولان، فإن شبهها بمن كانت حلالا ثم حرمت كالمرضعة وأم ~~امرأته لم يكن مظاهرا قولا واحدا. # 24455 - لنا: قوله تعالى: (وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا)، وهذا ~~موجود. إذا قال: أنت علي كظهر أمي أو أختي، ولأنه شبهها بمن لا تحل له على ~~التأبيد كالأم. # 24456 - ولا يلزم إذا قال: أنت علي كظهر فلانة: امرأة قد زنى بها، لأن ~~تلك قد تحل له بحال إذا عقد عليها الحكم بالتشبيه بالأم. # 24457 - والجواب أنه على ذلك يكون منكرا من القول وزورا [يحكم الحاكم ~~بجواز العقد ولا يلزم كلامه فيحتجون بقوله وتطلق منه]. PageV10P5086 ### || AUTO مسألة 1191 # عتق المكاتب في الكفارة # 24458 - [قال أبو حنيفة: يجزئ عتق المكاتب في كفارة الظهار إذا كان لم ~~يؤد شيئا من بدل الكتابة: وقال الشافعي: لا يجزئ]. # 24459 - هذا لنا أن هذا عبد، والدليل على كمال رق المكاتب أن الكتابة لو ~~أوجبت نقص الرق لم يرتفع النقصان أبدا كالاستيلاد ولأن تعليق العتق بالملك ~~لا يوجب نقص الرق، كقوله: إذا أديت إلى ألفا فأنت حر. # 24460 - قالوا: لا تأثير لقولكم كاملة الأعضاء. # 24461 - وعندنا: لا يجوز مقطوع اليد. # 24462 - قلنا: لا تأثير لأن نقصان الأعضاء ينقسم: فيه ما يمنع التكفير، ~~وهذا قوله، مخالفا العلة في تحريم التفاضل في السراية، فلو صح التزامه في ~~مسألتنا لزمه مثله. PageV10P5087 # 24463 - قيل: لا تأثير لقولكم: مطعوم، والتحريم يتعلق بالأيمان. فإن أجاب ~~بأن ما ليس بمطعوم قد يتعلق التحريم به إذا كان يمتاز، وقد لا يتعلق به، ~~فهذا ما هاهنا مثله، ولا نجد بين الموضعين فضلا. وهذه المسألة مبنية على ~~أصله، وهو أن عتق المولى العبد القن هو مقصود البذل في الكفارة. يفسخ ~~الكتابة. والدليل على صحة قولنا: أنه إتلاف للمعقود عليه بقيام العاقد بفسخ ~~العقد كالبائع إذا أتلف المبيع قبل القبض، ولأنه عتق قبل حصول المعقود ~~بالعقد، فانفسخ العقد، كما لو كان الخيار للبائع، فأعتق العبد، ولأنه لو ms2378 ~~علق عتقه بشرط جاز، وهو أن نقول: إذا جاء غدا فأنت حر، ولا يقال، [فلو كان ~~حرا لم يصح تعليق بشرط كما لو قال: إذا جاء غد فقد أبرأتك] أو عتق الوارث ~~عبدا لم يره. ولا يجوز تعليقه بشرط، لأنا لا نعرف هذا، والظاهر أنه لا ~~يتعلق بشرط، ولأن الكتابة عتق معلق بشرط، فإذا باشر العتق كان إعتاقا، ولم ~~يكن تعجيلا لما اقتضاه الشرط. أصله: إذا قال له: أنت حر إن دخلت الدار، ثم ~~أعتقه قبل دخوله. # 24464 - فإن قيل: العتق المعلق بالشرط لا يصلح تعجله، وعتق المكاتب يصح ~~تعجله، بدلالة إذا أبرأه من المال. # 24465 - قلنا: كل واحد من العقدين لا يصح تعجيله عندنا، فإذا أبرأه لم ~~يعجل العتق، لأن ملكيته الحرية متعلقة ببراءة ذمته من مال الكتابة، فإذا ~~أبرأه وجد الشرط الذي تعلقت الحرية ابتداء به، وأما إذا باشر عتقه سقط ~~المال بالعتق، فحال PageV10P5088 # إيقاعه لم تتبرأ ذمته، فلم يكن ذلك تعجيلا لما اقتضته الكتابة. # 24466 - فإن قيل: لو كان فسخا لم تعتق أولاده ولم يبيحوا لعانه كما لو ~~كان شيخا تبرأ منهما. # 24467 - قلنا: عقد الكتابة أثبت لكل واحد من المولى والعبد حقا، فإذا ~~أعتق المولى، فقد أسقط حق نفسه من المال، وأراد إسقاط حق مكاتبه من الأولاد ~~والأكساب، وهو يملك إسقاط حق نفسه، ولا يملك إسقاط حق غيره، فيبقى حق ~~المكاتب بحاله، وهذا كما لو ولدت المبيعة في يد البائع فقيل الإبراء يفسخ ~~العقد فيها، ويسلم الولد للمشتري بحصته؛ لم ينفسخ العقد فيه، وليس هذا كما ~~لو تقاسما؛ لأن كل واحد منهما رضي بإسقاط حقه؛ فلم يجز أن تبقى الكتابة مع ~~إسقاطه لها. # 24468 - فإن قيل: [قد] قلتم إن المولى إذا مات فأعتق الوارث المكاتب، كان ~~ذلك براءة؛ فهلا قلتم في الموروث مثله؟. # 24469 - قلنا: لأن الكتابة تمنع إسقاط الملك، والوارث لا يملك الرقبة، ~~وإنما يملك البدل، فحملنا عتقه على إسقاط ما يصح إسقاطه، والمولى/ مالك ~~للرقبة؛ فأمكن حمل عتقه على حقيقته، فلم يجز أن يصرف ms2379 إلى غير حقيقته. # 24470 - فإن قالوا: كذلك نقول: إن الموروث لا يملك المكاتب. # 24471 - قلنا: لا نتكلم في هذه المسألة إلا بتسليم هذا الأصل لو سلم ~~بالدليل، وإلا فالكلام لغو. والدليل على أن عقد الكتابة لا يزيل ملك المولى ~~قوله [- صلى الله عليه وسلم -]: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، ولا يخلو ~~إما أن يكون عبدا للمولى أو عبدا لا مالك له، لا يجوز أن يكون لا مالك له، ~~لأنه لو كان كذلك لم يستحق المولى الولاء PageV10P5089 # بوقوع الحرية، لأنها وقعت في غيره ملكه، فلم يبق إلا أن يكون عبدا ~~لمولاه، ولأنه عتق معلق بشرط؛ فلا يوجب زوال الملك قبل وجود الشرط، كقوله: ~~إن دخلت الدار فأنت حر، أو عتق معلق بأداء مال، فصار كقوله: إذا أديت إلى ~~ألفا، فأنت حر، ولأن الملك لو زال بالكتابة لم يستحق المولى الولاء إذا اعتق. # 24472 - احتجوا: بأن بينهما عقدا يمنع من رجوع أرش الجناية عليه؛ فوجب أن ~~يمنع الإجزاء في الكفارة. كما لو أدى بعض نجومه. وربما قالوا: ممنوع من ~~بيعه بعقد الكتابة، فوجب أن لا يملك إعتاقه من كفارته كما لو أدى بعض نجومه. # 24473 - قلنا: لا نسلم أنه أعتقه، وهو ممنوع من بيعه، أو هو على منعه لا ~~يرجع أرشه عليه، لأن الكتابة تنفسخ عندنا بالعتق، فيقع عليه، وهو عبد قن، ~~والمعنى فيه: أنه إذا أدى بعض النجوم أن العوض سلم له عن الرقبة، وليس كذلك ~~في مسألتنا، لأنه عتق في رقبة كاملة الرق، والأعضاء لم يسلم له عنها عوض ~~يبين ذلك أنه لو قال لعبد: إذا أديت لي ألفا، فأنت حر، ثم أعتقه عن كفارته ~~جاز، فإن أدى بعض الألف، ثم أعتقه لم يجز عنها، وإنما كان كذلك في ~~المسألتين، لأنه يتهم بتحصيل العوض، ثم بالعتق من الكفارة. # 24474 - فإن قيل: علة الأصل [تبطل بمن باع]، وشرط لنفسه الخيار وقبض ~~الثمن، ثم أعتق، جاز عتقه عن الكفارة، لا نسلم وإن حصل له العوض. PageV10P5090 # 24475 - قلنا: هذا لأن العوض لا ms2380 يسلم له، بل يجب رده، وفي مسألتنا نسلم ~~له أخذه من المكاتب. # 24476 - فإن قيل: العتق عندنا لا يقع بمقتضى الكتابة، بل ينفسخ، فكيف ~~يحصل له العوض؟. # 24477 - قلنا: إذا أخذ مال الكتابة لأحدهما، ثم أعتقه عن الكتابة، فقد ~~حصل العوض، ثم استوفى العوض؛ فلحقته التهمة من هذا الوجة، فمنع الجواز. # 24478 - قالوا: تصرف لا يعقد في المكاتب إذا أدى المال أو نفس المال، ولا ~~يتعد وإن لم يؤد كالبيع والهبة. # 24479 - قلنا: التصرف نافذ في الوجهين، وإنما جهة التصرف تختلف، فيجوز في ~~أحد الوجهين عن فرضه، ولا يجزى في الوجه الآخر. كما لو أعتقه بعوض أو بغيره ~~جاز عتقه في أحد الوجهين عن فرضه، وإن لم يجز في الآخر. # 24480 - قالوا: كل من لو أعتقه بعد أداء بعض الكتابة لم يجز، فكذلك قبله ~~كالوارث. # 24481 - قلنا: الوارث لا يثبت له الولاء بالإعتاق، فلم يجز عن كفارته ~~والموروث يثبت له الولاء بإعتاقه في رق كامل من غير عوض، فلذلك جاز عن ~~كفارته. # 24482 - قالوا: عتق مستحق به سبب غير الكفارة، فلا يصرف إلى الكفارة. ~~أصله: عتق أم الولد. # 24483 - وربما قالوا: عتق مستحق بسبب سابق، فلا يجوز صرفه إلى الكفارة. # 24484 - قلنا: يبطل إذا علق عتق عبد بشرط، ثم أعتقه عن كفارته قبل وجود ~~الشرط- والمعنى في أم الولد: أن رقها ناقص، بدلالة أنها لا تعود إلى حال ~~المملوك القن بحال، وهي في ملك مولاها، وليس كذلك المكاتب، لأن رقه ليس ~~بناقص، بدلالة PageV10P5091 # أنه لو لم يؤد بدل الكتابة عاد إلى حال المملوك القن، كما كان قبل ~~الكتابة. # 24485 - فإن قيل: العتق المعلق بالصفة إذا عجله فليس هو المستحق بالصفة ~~التي لم توجد، وليس كذلك في الكتابة؛ لأن عتق المكاتب هو الذي أوجدته ~~الكتابة، بدلالة أن أولاده يعتقون بعتقه [ويستحق فاضل الكتابة. # 24486 - قلنا: إنما يعتق أولاده لأن عتقهم متعلق بعتقه]، وكذلك سلامة ~~الاكتساب، فأما ما ذكروه فلا. ألا ترى أن المولى لو كاتب أم ولده، أو ~~استولد مكاتبته، ثم مات ms2381 عتقت لا بموجب الكتابة، وسلم لها، فاضل اكتتابها، ~~لأن الولد متعلق بعتقها لا بما ذكروه؟. # 24487 - فإن قيل: كيف يكون عتق المولى فسخا، وهو لا يملك الفسخ. # 24488 - قلنا: لا يملك ذلك لحق المكاتب، فإذا أعتق فقد وفى المكاتب حقه، ~~وزاد إسقاط العوض؛ فصح الفسخ، وهذا كما نقول جميعا: إنه يملك العتق، ولا ~~يملك البيع، وإن كان في الموضعين أزال الملك، إلا انه لما وفي المكاتب حقه ~~بالعتق نفذ، ولم ينفد البيع، لأنه إسقاط حقه. # 24489 - قالوا: ملك المولى في مكاتبه ناقص، بدلالة أن تصرفه فيه لا ينفذ ~~إلا بالعتق. # 24490 - قلنا: ليس لنقصان الملك، لكن لأنه علق بالرق حقا منع التصرف ~~كالعبد الموهوب. # 24491 - قالوا: المولى مع مكاتبه كالأجنبي، بدلالة أن تصرفه فيه لا يجوز. # 24492 - قلنا: والمكاتب ممنوع من التزوج لحق المولى كالعبد القن. فأما ~~منع التصرف، فلما بيناه من تعليق الحق برقبته، كما يتعلق بالرهن. PageV10P5092 ### || AUTO مسألة 1192 # حكم عتق رقبة ذي رحم # 24493 - قال أصحابنا: إذا اشترى ذا رحم منه ينوي أن يعتقه كفارة اليمين ~~جاز عنها استحسانا، والقياس يمنع ذلك. وبه قال زفر خلافا للشافعي. # 24494 - لنا: أن السبب الموجب للحرية من جهته، فقد وجد مقارنا لنية ~~الكفارة، فصار كقوله لعبده: أنت حر. # 24495 - ولا يقال: إن سبب الحرية هو السبب، والملك شرط، لأن PageV10P5093 # السبب الذي من جهته هو التمليك، والسبب فعل الله تعالى، وليس هو من جهته، ~~ولأن العتق على ضربين: [عتق يقع من طريق الحكم و] عتق يعق بالإيقاع [وما ~~يقع بالإيقاع]، فيه ما يجزي عن الكفارة، كذلك ما يقع حكما يجب أن يكون فيه ~~ما يجزي عن الكفارة، ولأنه ذو رحم محرم، فجاز عتقه، ولأنه عتق معلق لسبب من ~~جهته لم يتقدم على نية الكفارة، فصار كقوله: إذا جاء غد، فأنت حر عن كفارة ~~خطيئتي، ولأنها رقبة تجزي عن كفارة غيره، فجاز أن تجزي عن كفارته، كسائر ~~العبيد. لا يلزم من استولد جارية غيره أنها تجزي عن كفارة غيره ولا تجزي ~~عنه ms2382 لأنها تجزي إذا قال لمولاها: اعتقها عن كفارتي على ألف، فأعتقها، ولأن ~~كل رقبة تجزي عن كفارته إذا لم يكن بينه وبينه رحم تجزي، وإن كان بينهما ~~رحم كالأخ، وعكسه المقطوع اليدين. # 24496 - احتج المخالف: بقوله تعالى: (فتحرير رقبة). # 24497 - قالوا: والتحرير فعل يتعدى: حرره يحرره، وهذا عتق عليه، ولم ~~يحرره، وهذا عتق. # 24498 - والجواب: أنه إذا اشتراه بشرط الخيار، فأعتقه بإعتاقه عندنا، فهو ~~محرر، وظاهر الآية يقتضي جوازه. وعندهم لا يجوز. ولأنه دلالة عليهم من هذا ~~الوجه، لأن العتق الواقع بالسبب تجويز شرعي، وإعتاق بدلالة قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (لا يجزي والد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه)، أي ~~فيعتق عليه، فسمى ذلك إعتاقا، لأنه فعل سبب الإعتاق، وهو الشراء، وهذا ~~كقولك: أطعمته PageV10P5094 # فأشبعته، وسقيته فأرويته، وضربته فأوجعته. معناه أنه سبب ذلك، وإن لم ~~يستأنف فعلا. ويخالف ذلك دعوته وكسوته، وإذا كان هذا العتق يسمى في الشرع ~~إعتاقا، دخل تحت الآية. # 24499 - فإن قيل: الآية تضمنت الإيقاع، وهي حقيقة، فإذا حملوها على ~~الوقوع جاز، فلا يحمل اللفظ عليهما. # 24500 - قلنا: المجاز ما عدل إليه عن الحقيقة، وأهل اللغة لم تستعمل ~~الوقوع من غير إيقاع، ولا نعرفه إيقاعا، وإنما هو اسم اقتصر الشريعة مبتدأ. # 24501 - ولا يقال إنه مجاز، وإنما يقال: إنه شرعي. # 24502 - قالوا: عتق يقع عقيب معنى سبب سابق، فوجب أن لا يعدل به عن سببه ~~في محله بنية التكفير، كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر، فدخل الدار ينوي ~~به عن كفارته. # 24503 - قلنا: لم يعدل عندنا بالعتق عن سببه أنه يقع بالسبب عن الكفارة، ~~وهذا كالطلاق للعتق الذي ينتج عن الكفارة، فإن قارنته النية، فلم يعدل به، ~~لكن تعلق به الجواز لانضمام نية الكفارة، فلم يجز عنها. وسبب الحرية من ~~جهته وجد نية الكفارة مقترنة به، فلهذا جاز عنها. # 24504 - قالوا: عتق يقع عقيب تلك الحرية لسبب، فوجب أن لا يجزي عن ~~الكفارة. أصله: إذا ورث. PageV10P5095 # 24505 - قلنا: المعنى فيه أن سبب الحرية ms2383 ليس بصنيع له؛ فلم يجز عن ~~الكفارة، وفي مسألتنا وجد سبب الحرية من جهته مقترنا بنية الكفارة، فجاز أن ~~يكون فيه ما يجزي/ عن الكفارة كالإيقاع يبين الفرق بينهما أن من اشترى نصف ~~أبيه ضمن لشريكه. ولو ورثه لم يضمن. # 24506 - قالوا: سبب يقع به التكفير؛ فلا يصح وضعه في والده كالإطعام. # 24507 - قلنا: الرق يتلف على ملك المعتق، فأما أن يضعه في المعتق فلا، ~~ولهذا المعنى يجوز وضع العتق في عبده، ولو وضع الإطعام فيه لم يصح. # 24508 - فإن قيل: إنهما أجازا صرف العتق إلى عبده، لأنه يعتق، فيكمل ~~العتق، وقد خرج من أن يكون عبده، وفي مسألتنا يقع العتق، ولا تزول الأبوة، ~~فيكون مصروفا إلى نية [عتق أبيه]. # 24509 - قلنا: ليس المعتبر بكمال التصرف، بل المعتبر بابتداء التصرف، ألا ~~ترى أنه لو تصدق على غني، فلم يتم القبض حتى افتقر لا يجزي عن الكفارة، ثم ~~المعنى في الإطعام أن التمليك معتبر فيه، وملك الأب قد أجرى مجرى ملكه، ~~فكأنه لم يخرج الإطعام عن ملكه إخراجا صحيحا؛ فلم يجز. فأما العتق، ~~فالمستحق إتلافه على ملكه، ولهذا يستحق الولاء، وهذا المعنى موجود في أبيه ~~والأجنبي على وجه واحد. # 24510 - قالوا: اجتمع أمران: السبب الموجب للعتق والتكفير، ولا يجوز أن ~~يقع عنهما، وكان وقوعه عن السبب أولى؛ لأن سببه مقدم، ولأنه لا يفتقر إلى ~~أبيه، ولأنه PageV10P5096 # لا يقف على فعله. # 24511 - قلنا: العتق الذي اقتضاه السبب هو الذي يقع عن الكفارة، لأنه لا ~~يفتقر إلى إيقاع، فكيف نسلم أنه لا يقع عنهما؟ وما المانع من ذلك؟ والمقصود ~~بالعتق القربة، وعتق الأب أدخل في القربة، فهو أولى بالجواز. # 24512 - قالوا: لم يقع في عتق أبيه كماله في الطعام. # 24513 - قلنا: يبطل بعتق أخيه وعمه، فإن لم يقع في ذلك الخلاف، ويجزي عن ~~الكفارة بإجماع. # 24514 - قالوا: عتق مستحق بسبب سابق للنية، فلا يجوز صرفه إلى الكفارة. ~~أصله: عتق أم الولد، وإذا قال: إذا فعلت أنا كذا. فأنت حر. # 24515 - قلنا: استحقاق العتق ms2384 غير مسلم؛ لأنه إن قال بثبوت الاستحقاق قبل ~~الملك لم يصح، لأنه لا يجب على الإنسان عتق أبيه، وإن قال: أنت حر، يستحق ~~بعد الملك، لأن العتق يتعقب الملك، فليس هنا من حالة لسبق الملك فيها، حتى ~~يقال: يستحق عليه العتق فيها، والمعنى في أم الولد أنها لا تجزي عن [كفارة ~~غيره فلم تجز] عن كفارته. أو نقول: رقها ناقص بدلالة نقصان التصرف فيها على ~~وجه لا يرتفع. والمعنى في العتق المعلق بالشرط أن سبب العتق من جهته لم ~~يقارنه نية الكفارة، والسبب هو اليمين، بدلالة أن لفظ الحرية وجد فيها، ~~ونية الكفارة لم تقارن ذلك السبب في مسألتنا، وسبب الحرية هو الملك، بدلالة ~~أن الضمان يجب على المشتري لبعض النصيب. PageV10P5097 # 24516 - فإن قيل: رق الأب ناقص كأم الولد. # 24517 - قلنا: هذا النقصان إن قلتم أنه قبل ملك الأب لم يصح؛ لأن الرق لو ~~نقص في ملك البائع منع الفعل إلى المشتري، ولا يجوز أن ينقص بعد ملكه، لأن ~~نقصان الملك لا ينشأ بعد حصول الملك، فليس بعد سبب الكفارة تمليك، كما لو ~~قال لعبد غيره: إن ملكتك فأنت حر، ثم اشترى له ينوي به كفارة اليمين قال: ~~هناك السبب الموجب للحرية من جهة اليمين، لأن لفظ الحرية واحد فيها، وذلك ~~السبب لم يقترن بنية الكفارة، وفي مسألتنا سبب الحرية من جهته هو الملك، ~~وقد اقترن به نية الكفارة. # 24518 - فإن قيل: لو كان الملك إعتاقا كان يجب إذا أكرهه على ابتياع ~~أبيه، فابتاعه يضمن كما لو أكرهه على إعتاقه، إلا أن الضمان لا يجب. ولأن ~~العتق وجب عن أمر وجب عليه، فهو كالمظاهر إذا أكرهه مكره على عتق رقبة عن ~~ظهاره لم يضمن. PageV10P5098 ### || AUTO مسألة 1193 # حكم عتق الرقبة المشتركة # 24519 - قال أبو حنيفة: إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد عن كفارته، ~~ثم ملك النصف الآخر بالضمان، فأعتقه على كفارته لم يجزئ. # 24520 - وقال الشافعي: إذا أعتق نصيبه، ونوى عند الإيقاع أن يكون نصيبه ~~الموقع، وما سرى عن ms2385 كفارته أجزأه، وهذه مبنية على تبعيض الحرية، فلما أعتق ~~نصيبه عتق، ونقص نصيب شريكه لاستحقاق الحرية ومنع التصرف فيه بالبيع ~~والتمليك، وذلك النقص لم ينصرف إلى الكفارة؛ لأنه في غير ملكه، فلم يجز ~~عتقه عن الكفارة مع نقصانه. وليس هذا كما لو كان العبد كله له، فأعتق نصفه، ~~ثم أعتق الباقي؛ لأن عتق النصف أوجب نقصانا في الباقي، وينصرف ذلك النقص ~~إلى الكفارة؛ لأنه على ملكه، فأعتق فكأنه عتق ابتداء نصفه، وبقى نصفه حرا، ~~ثم أعتق الباقي. # 24521 - وأما الشافعي: فعنده أن العتق لا يتبعض حال النسيان، فعتق البعض PageV10P5099 # عتق للجميع، فيجزي الاعتبار يعتق نصيب المعتق، ولا ينقص الباقي؛ لأنه لا ~~يستحق الحرية عنده، ويجوز تصرفه فيه بالبيع، فإذا ملكه فأعتقه جاز. PageV10P5100 ### || AUTO مسألة 1194 # حكم عتق نصف رقبة # 24522 - قال أصحابنا: إذا أعتق نصف رقبتين لم يجزه عن الكفارة. # 24523 - واختلف أصحاب الشافعي، فمنهم من قال مثل قولنا. # ومنهم من قال: يجزيه إن كان نصف الرقبة حرا، ولا يجزيه إن بقى رقيقا، وهل ~~يجوز نصفا شاة [في الزكاة عن شاة؟ فيه وجهان، ويجوز نصفا شاة] عن الأضحية. # 24524 - لنا: قوله تعالى: (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا)، ومن أعتق نصف ~~رقبتين لم يعتق رقبة، ولأنه لم يعتبر العتق في شخص واحد، فصار كمن أعتق ~~نصفي مكاتبين، ولأنه أحد ما يقع به التكفير، فإذا صرف ما شرع صرفه إلى ~~شخصين لم يجز، كمن دفع طعام مسكين إلى فقيرين. # 24525 - احتجوا: بأنه أحد ما يقع به التكفير فجاز فيه التفريق كالإطعام. # 24526 - قلنا: الإطعام شرع تفريقه في أشخاص، وما عتق رقبة واحدة، فهو ~~كالقدر الذي يدفعه إلى مسكين واحد، فلا يجوز تفريقه على أشخاص. PageV10P5101 ### || AUTO مسألة 1195 # العتق غير المباشر للكفارة # 24527 - قال أبو حنيفة ومحمد: إذا قال المكفر لرجل: أعتق عبدك عن كفارتي، ~~وقع العتق على المأمور والولاء له، ولا يجزى الآخر عن الكفارة. # 24528 - وقال أبو يوسف: يقع العتق عن الأمر بالقيمة. # 24529 - وقال الشافعي: يقع العتق عن الأمر ms2386 بغير عوض. واختلف أصحابه متى ~~يقع الملك؟ فمنهم من قال: يقع الملك بمجرد الاستدعاء، ويقع العتق بالإعتاق ~~بعد حصول الملك، ومنهم من قال: يقع الملك بالشروع، في لفظ الإعتاق والآخر ~~بإكمال الإعتاق. # 24530 - وقال المروزي: يقع العتق والملك معا بلفظ واحد. # 24531 - وقال الإسفراييني: الأشبه بقول الشافعي أن الملك يقع عقيب فراغه PageV10P5102 # من لفظ العتق، ثم يتعقب العتق الملك، فيكون قوله بعتقه عنك تصرف المعتق، ~~لكنه يتضمن التمليك، فالملك يقع بتضمينه ومقتضاه، والعتق بنفس اللفظ. # 24532 - لنا: أن العتق لا يقع إلا بعد التمليك بغير عتق منه، فهذا رجل ~~استوهب وأمر بالعتق قبل القبض، [والمستوهب إذا أعتق قبل القبض لم ينفذ ~~عتقه، كذلك إذا أمر بالعتق] لم يقع العتق عنه، وليس كذلك إذا قال: اعتقه ~~عني بألف، لأنه مشتري، والمشتري إذا أعتق قبل القبض جاز، فكذلك إذا أمره ~~بالعتق قبل القبض يقع، ولهذا لو كان العبد في يد الآخر، فقال: اعتقه عني ~~جاز، لأن التمليك موجود مع العوض. # 24533 - احتجوا: [أن العتق قبض، بدلالة أن المشتري إذا أعتق العبد صار ~~قابضا، فقام العتق مقام القبض والإعتاق]. # 24534 - الجواب: أنه إنما يكون العتق قبضا إذا صادف الملك، والعتق هنا لم ~~يصادف ملك المستوهب، فلم يصر قبضا، كما أن من عليه الدين لا يعتبر قابضا ~~للدين من نفسه بفعله. # 24535 - فإن قيل: من أصلكم أن البيع فاسد لا يملك إلا بالقبض، فلو قال: ~~اعتق عبدك عني على رطل خمر فأعتقه، وقع العتق عن الأمر، كذلك الهبة. # 24536 - قلنا: هذه المسألة مذكورة في كتاب الإكراه، ومن أصحابنا من قال: ~~إنها على هذا إطلاق أيضا، وأن العتق يقع عن أمر على قول أبو يوسف خاصة، ومن ~~أصحابنا من قال: إن العتق على مال، وإن كان فاسدا، فالعتق عن الأمر لا يقف PageV10P5103 # على القبض، وهذا عتق على مال، فلذلك وقع قبل القبض، وإن كان فاسدا. # 24537 - قالوا: العتق يقع به التكفير كالإطعام، فلو قال: أطعم عني عشرة ~~مساكين، ولم يذكر العوض؛ وقع ذلك عن الآمر ms2387 كذلك العتق. # 24538 - قلنا: إذا أمره بالإطعام؛ فقد استوهب الطعام أو اقترضه، وأذن له ~~في دفع ذلك إلى المساكين مقام قبضه، ومتى وجدت الهبة والقبض صح التمليك، ~~فيجزي عن الكفارة. # 24539 - فإن قيل: إذا قال أعتق عني بألف، وقال: أعتقه عنك، قام القول ~~مقام قوله: ملكتك، ومقام الإعتاق، كذلك يقوم مقام التمليك والقبض. # 24540 - قلنا: إذا التمس الآمر العتق على مال لم يفتقر ذلك إلى القبول ~~عندنا، لأنه إذا قال: أعتق عبدك عني بألف فقال: قد أعتقته، أو قال: قد ~~فعلت، اكتفي بذلك. ولا يفتقر إلى قبول حتى يكون العتق قام مقام ذلك، والقبض ~~بفعله، فلا يقوم إعتاقه مقامه. PageV10P5104 ### || AUTO مسألة 1196 # حكم التكفير في الأجناس المختلفة # 24541 - قال أصحابنا: إذا كان عليه كفارات من أجناس؛ لم يجزه/ التكفير ~~إلا بنية معينة. وإن كانت من جنس واحد جازت بنية التكفير استحسانا. # 24542 - وقال الشافعي: إذا نوى الكفارة فيهما جاز، وسقط عنه إحدى ~~الكفارات. # 24543 - لنا: أنهما عبادتان اختلف جنسهما، فإذا وجبت النية لهما وجب ~~التعيين، كالصوم والصلاة والنذر والزكاة. # 24544 - فإن قيل: لا تأثير لقولكم من جنسين، لأن الصلاة وإن كان جنسها ~~واحدا، ففيه التعيين معتبر، لأن الجنس الواحد قد يسقط فيه التعيين، كقضاء ~~أيام رمضان لوصف مؤثر من هذا الوجه، ولأن إحدى العبادتين لها بدل واحد، ~~والأخرى لها بدلان، فاستحق فيها نية التعيين كهذه النية وجزاء الصيد، ولأن ~~التكفير مقصود والجهة مقصودة، فإذا وجب أن يعين أحدهما للتميز من غيره وجب ~~الآخر. PageV10P5105 # 24545 - احتجوا: بقوله تعالى: (فتحرير رقبة). # 24546 - قلنا: الظاهر يقتضي جواز التحريم عن القتل بنفس الفعل، وهذا لا ~~يكون إلا فيمن عليه كفارة، فأما من عليه كفارات؛ فيحتاج إلى التحرير ثم ~~التعيين، وهذا لا يدل الظاهر عليه، [وقوله - صلى الله عليه وسلم -]: ~~(الأعمال بالنيات) مشترك الدليل، لأنه لم ينو كفارة الظهار، ولم يقع عتقه ~~عنها، ولم ينوها. # 24547 - قالوا: كفارة واجبة، فلا يفتقر جوازها إلى التعيين ليبينها. ~~أصله: إذا كانت عليه كفارة واحدة، أو كان عليه كفارات ms2388 من جنس واحد. # 24548 - قلنا: المعتبر السبب الذي يحتاج إلى التمييز، فإذا كانت الكفارة ~~واحدة فقد تميزت، وإذا نوى الكفارة فقد ميزها عن غيرها، فتعينت. وإذا كان ~~عليه كفارتان من ظهار وقتل فنوى التكفير لم تتميز إحداهما عن الأخرى، فلم ~~تجز، كما لو أعتق لا ينوي التكفير لم يجزه ذلك عن الكفارة، لأن إطلاق العتق ~~لا يتميز عن الفاعل، وأما إذا كانت من جنس واحد، فلأن حكم الجنس في نية ~~التمييز يخالف الجنسين، بدلالة أن قضاء أيام من رمضان لا يجب فيها نية ~~التعيين، وقضاء رمضان وصوم النية يفتقر إلى تعيين النية لاختلاف جنسها. # 24549 - فإن قيل: الصلاة لا يختلف فيها الجنس والجنسان في اعتبار تعيين النية. # 24550 - قلنا: هذا دليل عليكم؛ لأن تعيين النية إذا وجب في الظهرين وهما PageV10P5106 # جنس واحد، فوجوبه في مسألتنا في الجنسين أولى. # 24551 - قالوا: كفارات تجزي نية الكفارة الثانية منهما بتعيينه، فلا ~~تحتاج إلى التمييز عن غيرها في الكفارات، وإنما تحتاج أن تتميز من غير ~~الكفارات فإذا نوى الكفارة تميزت، فأما الأول: فيحتاج إلى التمييز من ~~الثانية، فلم يكن تمييزها منها بالنية. # 24552 - فإن قيل: هذا موجود في الكفارتين من جنس واحد. # 24553 - قلنا: الموجب غير مختلف كقضاء أيام رمضان؛ فلا يحتاج إلى ~~التمييز. # 24554 - فإن قيل: إذا كان عليه صلاة ظهر، فصلى الظهر؛ فلابد من التعيين، ~~وإن اتفق الموجب. # 24555 - قلنا: لا يحتاج إلى أكثر من صلاة الظهر، فسقط بها إحدى الصلاتين، ~~ثم سقط الأخرى، اللهم إلا أن يكون الترتيب بينهما واجبا، فلابد من تقديم ~~الأولى بالنية لأصل الترتيب. # 24556 - قالوا: عبادة من شرطها النية فكانت نيتها عند انفرادها، وعند ~~اجتماعها مع غيرها سواء. أصله: الصلاتان. # 24557 - قلنا: إذا انفردت؛ فقد تعينت؛ وإذا اجتمعت مع غيرها، فقد أشبهت. ~~ونية التمييز معتبرة فيما يشتبه غير متعذرة فيما لا يشتبه، فلم يجز اعتبار ~~أحد الموضعين بالآخر. PageV10P5107 ### || AUTO مسألة 1197 # عتق العبد الأعور # 24558 - قال أصحابنا: يجزئ في الكفارة عتق مقطوع إحدى اليدين وإحدى ~~الرجلين من ms2389 خلاف. # 24559 - وقال الشافعي: لا يجوز مقطوع الإبهام، ولا مقطوع أنملة من إبهام، ~~ولا يجوز مقطوع أنملة واحدة من السبابة والوسطى، [ولا يجوز مقطوع المفصلين ~~عنهما، ويجوز مقطوع الخنصر والبنصر] ولا يجوز مقطوع الوسطى والسبابة أو ~~الإبهام. # 24560 - لنا: قوله تعالى: (فتحرير رقبة) ولم يفصل، ولأن منفعة الجنس ~~باقية، فصارت كالمقطوع الخنصر. ولا يلزم مقطوع الإبهامين، لأن منفعة الجنس ~~تبطل. ولا يلزم مقطوع اليد والرجل من جانب واحد، لأنه لا يقدر على البطش، ~~ولأنه قادر على المشي والتصرف والكسب، كالمقطوع الخنصر والأعور. # 24561 - فإن قيل: ذاك لا يضر بالعمل ضررا بينا. PageV10P5108 # 24562 - قلنا: المعتبر فيها منفعة الجنس دون إمكان العمل، بدلالة أنه ~~يجوز عتق من لا عمل له ولا تصرف، وعتق الناقص العمل. # 24563 - احتجوا: بأنه نقص يضر بالعمل ضررا بينا؛ فصار كالمقطوع اليدين، ~~أو اليد والرجل من جانب واحد. # 24564 - والجواب: أن هناك عدمت منفعة الجنس، فصار عدمها كعدم الحياة، وفي ~~مسألتنا منفعة الجنس باقية، وإذا حدث بها نقص كان كما لو قطع إصبع واحدة أو ~~أنملة من السبابة. PageV10P5109 ### || AUTO مسألة 1198 # عتق العبد المحتاج للخدمة # 24565 - قال أصحابنا: إذا كان له عبد يحتاج لخدمته لزمه عتقه في الكفارة، ~~ولم يجز الصيام. # 24566 - وقال الشافعي: إن كان زمنا أو مريضا، أو لم تجر له عادة بخدمة ~~نفسه، جاز له الصوم. # 24567 - لنا: قوله تعالى: (فمن لم يجد فصيام شهرين)، فأمر بالانتقال إلى ~~الصوم بشرط أن لا يجد رقبة، وهذا واجد. # 24658 - فإن قيل: الحاجة إذا استغرقت الشيء فليس بواجد له، بدلالة قوله ~~تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا)، ثم ثبت أن من معه ما يحتاج إليه فليس ~~بواجد للماء. # 24569 - قلنا: ظاهر الآية يمنع من جواز التيمم مع وجود الماء، وإن احتاج ~~لولا قيام الدلالة، ولأنه واجد لما يقع به التكفير فلا يجوز الانتقال عنه ~~إلى الصوم. PageV10P5110 # 24570 - أصله: إذا كان عبدا لا يحتاج إليه أو لا تستغرقه الحاجة، بأن ~~تكون قيمته ألفا وهو مقدر أن يشتري بقيمته عبدين يستخدم ms2390 أحدهما، ويكفر ~~بالآخر، ولا يلزم إذا كان معه طعام في كفارة اليمين وهو يحتاج إليه. ولأنه ~~لا يجوز أن ينتقل إلى الصوم حتى يطعمه أهله، ولأنه مالك رقبة يجوز عتقها عن ~~الكفارة؛ فلم يجز له الصوم مع وجودها في ملكه إذا كان غير محتاج إليها، ~~وإذا كان له عبد، وهو ممن جرت عادته باستخدام جمع. # 24571 - احتجوا: بأنه مال استغرقته حاجته؛ فلم يجز صرفه إلى الكفارة. ~~أصله: سكنه. # 24572 - الجواب: أن السكن لو لم يستغرقه لم يلزمه صرفه إلى الكفارة؛ لأنه ~~لو كان له أكثر من دار يقدر على بيعها وابتياع مسكن ببعض منها لم يلزمه ~~بيعها للعتق بفضلها، كذلك لا يلزمه بجميعها، والعبد إذا لم تستغرقه الحاجة ~~لم يجز الصوم مع وجوده، كذلك إذا استغرقته الحاجة. # 24573 - قالوا: ما لا يفضل عن كفايته [على الدوام لم يعتبر صرفه إلى ~~الكفارة. أصله: سكنه. # 24574 - قلنا: اعتبار الفضل عن كفايته] في المسكن لا تأثير له؛ لأن قيمة ~~المسكن لو زادت على كفايته لم يعتق بها. # 24575 - فإن قالوا: إذا فضل المسكن عن كفايته وجب عليه التكفير بالعتق لم ~~يصح، لأن عند الشافعي من له بضاعة عظيمة ربحها لم يفضل عن كفايته يجوز له PageV10P5111 # الصوم، [ولا يلزمه العتق من بضاعته، ونحن نعلم أن بيع فضل المنزل أحق في ~~التكفير من بضاعته]، لأن في الثاني يجوز أن يحتاج ويجوز أن لا يحتاج. # 24576 - قالوا: البدل يجوز الانتقال إلى بلده لعدمه، فجاز الانتقال إلى ~~بلده للحاجة إليه كالماء في الطهارة. # 24577 - قلنا: لو خاف العطش في الثاني جاز الانتقال عنه، فإذا عطش في ~~الحال مثله، وفي الرقبة إذا كان المكفر صحيحا لا يحتاج إلى خدمة عبده، وخاف ~~الضرر والزمانة لم يجز له الانتقال إلى الصوم، كذلك إذا وجدت الحاجة في ~~الحال. وإنما كان كذلك. لأن خدمة العبد ليست حاجة ظاهرة، ألا ترى أن أكثر ~~الناس لا يحتاجون إلى العبيد، وإنما يخدمون أنفسهم ويستخدمون الأحرار، ~~فصارت الحاجة إلى خدمة العبد كالحاجة إلى النفقة. من ذلك ms2391 المتعة وإطعام ~~الطعام. ومعلوم أن من معه ثمن رقبة فاضلا عن نفقته ونفقة عياله بقدر نفقة ~~الاقتصاد. إلا أنه إذا كان ممن اعتاد الزيادة على نفقة الاقتصاد وجب عليه ~~الإعتاق، وإن كان محتاجا إلى ما في يده على عادته. كذلك إذا كان ممن يعتاد ~~خدمة العبيد يجب عليه عتق العبد، لأنه يفضل عن حاجة الاقتصاد. # 24578 - فإن قيل: فقولوا في فاضل المسكن والكسوة مثله. # 24579 - قلنا: ذلك لا يقع التكفير به، والعبد نفس يقع التكفير به، وقد ~~فرقت الأصول بين الأمرين بدلالة أن الواجد للماء إذا عرض عليه الماء بالثمن ~~الكثير PageV10P5112 # لم يلزمه فرضه، وجاز له الانتقال إلى القيمة، ولو كان معه ما يقدر أن ~~يبيعه بثمن كثير لم يجز له التيمم والانتفاع بثمن الماء لأنه واجد لنفسه ما ~~فرض عليه. كذلك الرقبة التي يحتاج إليها والكسوة كذا هذا. # 24580 - فإن قيل: قد قلتم أن من معه ثمن الرقبة وهو محتاج إليه لم يجز له ~~الصوم، وإن كان لا يقدر على نفس ما يكفر به. # 24581 - قلنا: هذا لا يلزمنا، لأنا لم نقل أن كل من وجد ما لا يقع به ~~التكفير، ويتوصل به إلى التكفير لا يلزمه،/ وإنما قلنا وجود نفس ما يكفر به ~~يفارق وجود ما يتوصل به إليه، وهذا لا يمنع اتفاقهما، ألا ترى أن من له ~~مسكن وكسوة لا يلزمه بيعه ليحج به، ولو لم يكن له مسكن ومعه دراهم وهو ~~محتاج إلى مسكن لم يجز له ترك الحج في مسألتنا. PageV10P5113 ### || AUTO مسألة 1199 # حكم التتابع في كفارة الظهار # 24582 - قال أصحابنا: إذا أفطر في خلال الصوم المتتابع لمرض أو سفر، ~~استأنف. # 24583 - وقال الشافعي: في قوله الجديد مثله. # 24584 - وقال في القديم: إذا أفطر لمرض لم يستأنف. وإن أفطر لسفر فعلى ~~قوله القديم يبني المريض، وفي المسافر قولان. والحامل والمرضع إذا أفطرتا ~~خوفا على أنفسهما كالمريضة. وإن أفطرتا خوفا على الولد اختلف أصحابه على ~~طريقين، فمنهم من قال على قولين [ومنهم من قال يستأنف قولا ms2392 واحدا، وإذا ~~أكره حتى أكل بنفسه فهل يفطر؟ فيه] قولان، على القول الذي يقول يفطر قال: PageV10P5114 # يستأنف. # 24585 - لنا: قوله (فصيام شهرين متتابعين) ولم يأت بالشهرين على هذه ~~الصفة، ولأنه ترك صوم التكفير في خلال الشهرين على وجه يخلو الزمان منه ~~عادة؛ فصار كما لو أفطر من غير عذر، وكما لو تخللها يوم النحر. # 24586 - ولا يلزم أيام الحيض؛ لأن الشهر لا يخلو من أيام الحيض في ~~العادة. # 24587 - فإن قيل: هناك ترك التتابع بتفريط منه، وفي مسألتنا بغير تفريط منه. # 24587 - قلنا: لو اجتهد الأسير فبدأ بالصوم في ذي القعدة وعنده أنه شوال، ~~لقطع التتابع يوم الفطر، وإن لم يوجد منه تفريط، وكذلك إذا أكره فأفطر على ~~القول الذي يقول يفطر، ولأنه تخلل الصوم لا يمكن أن لا يتخلل الشهر في ~~العادة، فإذا منع الصوم [من التكفير من البناء؛ كيوم] النحر. # 24589 - احتجوا: بأنه فرق صوم الشهرين بما لا يثبت فيه التفريط، فلم يمنع ~~البناء، أصله: الفطر بالحيض. PageV10P5115 # 24590 - الجواب: إنه إذا بنى النية بالليل فقد فرق الصوم بما لا ينسب معه ~~إلى التفريط. ولا يجوز البناء. والمعنى في الحيض: أن صوم الشهرين لا يخلو ~~منه في العادة، فإذا كانت من ذوات الحيض، فصار كزمان الليل والمرض، يجوز ~~الصوم من الحيض بأن النية من الليل. # 24591 - فإن قيل: يجوز أن يخلو الصوم من الحيض، بأن تحبل أو تيأس من الحيض. # 24592 - قلنا: إذا كانت من ذوات وطء حاصل منه الصوم من غير حيض، وجواز أن ~~تحمل لا يجوز أن لا يوجد ذلك، والمعتبر بصفة المتعبد في حال وجود الأداء ~~دون ما بعدها. # 24593 - قالوا: لم يضر، إذا كلفناه الاستئناف بعد القطع لم يأمن مثل ذلك ~~في القضاء. # 24594 - قلنا: بأنه الغالب؛ لأن العادة أن الإنسان لا يكثر المرض عليه كل ~~شهرين على الدوام، على أنه لا يأمن المرض، ويأمن الفطر؛ لأن المريض قد ~~يتحمل المشقة ولا يفطر، ويبطل هذا بترك النية باللسان والصوم. PageV10P5116 ### || AUTO مسألة 1200 # اعتبار الكفارة بين ms2393 الأداء أو الوجوب # 24595 - قال أصحابنا: المعتبر في الكفارات بحال الأداء، وإن كان موسرا ~~عند الوجوب معسرا عند الأداء فكفارته العتق. # 24596 - وقال الشافعي في كتاب الظهار: المعتبر حال الأداء، وقال في كتاب ~~الأيمان: المعتبر حال الوجوب فإذا كان موسرا ثم أعسر؛ فكفارته العتق، وهو ~~في ذمته حتى يعتق، فإن كان وقت الوجوب معسرا ثم أيسر؛ فهو مخير: إن شاء ~~صام، وإن شاء أعتق. # 24597 - وخرج أصحابه قولا ثالثا، فقالوا: يعتبر أحد الحالين. PageV10P5117 # 24598 - لنا: قوله تعالى: (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به ~~والله بما تعملون خبير (3) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين)، فإيجاب الله ~~تعالى الصوم لمن لا يجد الرقبة، وهذا واجد، فلا يجوز له الصوم، كمن كان ~~واجدا من قبل الوجوب من وجد رقبة، فهذه رقبة يجوز [عتقها عن] الكفارة؛ فلم ~~يجز الصوم مع وجودها. أصله: إذا وجدها حال الوجوب، ولأنها عبادة لها بدل، ~~فاعتبر في جواز الانتقال بصفة المكلف حال الأداء، كالوضوء والعدة [بالشهور] ~~مع العدة بالحيض. # 24599 - احتجوا: بأن ما وجب باسم الكفارة فالمعتبر فيه حال الوجوب ~~كالحدود. # 24600 - الجواب: إن إطلاق اسم الكفارة لا يتناول الحدود، بدلالة أنه إذا ~~قيل: على فلان كفارة لم يفهم منه الحد. # 24601 - فإن قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الحدود كفارات ~~لأهلها). # 24602 - قلنا: فالعلة على هذا تبطل بالصلاة؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما)، والمعتبر في صفة الصلاة ~~بحال الأداء؛ لأن المريض عند PageV10P5118 # الوجوب إذا صح قضى قائما. والصحيح عند الوجوب يقضي إذا مرض قاعدا، ولذلك ~~ينتقض بالطهارة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الكفارات؟ فقال: ~~(إسباغ الوضوء على المعسرات، ونقل الأقدام إلى الجمعات)، ثم المعتبر في ~~الطهارات لم يعتبر فيها بحال الانتقاص؛ بدلالة أن من وجب عليه الحد فارتد ~~ولحق الدار ثم أسلم لم يستوف الحد منه، ولو لحق سقط الحد، وهذا اعتبار بحال ~~الاستفتاء، ولأن الحدين ليس أحدهما بدلا عن الآخر، فلذلك اعتبر ms2394 بحال ~~الوجوب، والكفارات لها بدل فيعتبر بحال الأداء كالعدة. يبين ذلك أن العدتين ~~إذا لم يكن أحدهما بدلا عن الآخر اعتبر بحال الوجوب كالمبتوتة إذا كانت ~~تعتد بالشهور، فرأت الدم. أو تقول لها اعتبرنا في الحدود بحال الوجوب متى ~~كان الطارئ لتغليظ الحد كالعبد إذا أعتق، والسكران إذا حد فلم يغلظ الحد؛ ~~لأن الحدود تسقط بالشبه، فأما إذ كان الطارئ مما وجب تحقيقها فإنا نعتبر ~~بحال الاستيفاء، بدلالة ما ذكرنا في المرتد إذا لحق [بدار الحرب]، ومن وجب ~~عليه الحد فحد في إحدى الروايتين. # 24603 - قالوا: حكم يختلف باليسار والإعسار، فاعتبر بحال الوجوب لعلة ~~ضمان العتق لنصيبه من العبد والحج وحمل العاقلة الدية. # 24604 - قلنا: يبطل بالطهارة، فإن من وجد الماء بثمن مثله، فإن كان له ~~مال؛ لزمه ابتياعه للوضوء، وإن لم يكن له مال جاز التيمم. ويعتد ذلك بحال ~~الأداء دون الوجوب. والمعنى فيما ذكرناه: أنها أحكام تجب على الموسر دون ~~المعسر، فاعتبر بصفة حال الوجوب، والكفارة تجب على الموسر والمعسر، وإنما ~~يختلف أداؤها؛ فكان المعتبر بحال الأداء، كالوضوء والتيمم والعدة بالشهور ~~والحيض. # 24605 - قالوا: إذا كان موسرا حال الوجوب، ثبت المال في ذمته، فلا يسقط ~~باعتباره كالحج. # 24606 - قلنا: الثابت في ذمته كفارة دون المال، وإنما المال شرط في ~~أدائها بصفة، فاعتبر كمال الأداء كابتياع المال على ما قدمنا. PageV10P5119 ### || AUTO مسألة 1201 # حكم العتق بعد الشروع في الصوم # 24607 - قال أصحابنا: إذا شرع في الصوم ثم وجد الرقبة وجب عليه العتق ولم ~~يجزه الصوم. # 24608 - وقال الشافعي: إن شاء مضى [على صومه]، وإن شاء أعتق، والعتق أفضل. # 24609 - لنا: أنه قدر على البدل قبل إسقاط الفرض عنه بالبدل، فصار كما لو ~~وجد الرقبة قبل الدخول في الصوم. وهذه المسألة لا يتكلم فيها إلا بعد تسليم ~~هذا الأصل؛ إذ المعتبر في الكفارات بحال الأداء، ولأن كل معنى منع صحة صوم ~~اليوم الأول منع صوم يوم الثاني. أصله ترك النية من الليل. ولأنه بملك رقبة ~~يجوز عتقها PageV10P5120 # في كفارة، فوجب ms2395 عتقها فيها. أصله: إذا وجدها في الابتداء، ولأن الله ~~تعالى جعل كفارة الظهار على الترتيب، فلو قلنا: إنه يخير بين الصوم والعتق ~~لكانت على التخيير، وهذا لا يصح. # 24610 - واحتجوا: بقوله تعالى: (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين). # 24611 - الجواب: أن نطق الآية لا دلالة فيه؛ لأنها تقتضي جواز الدخول في ~~الصوم إذا عدم الرقبة. فإذا وجدها من بعد فلم يخير لها ولا له، فوقف على ~~الدليل. ومفهومها: أنه لما لم يجعل الصوم بدلا يجوز عند العجز غيره كانت ~~القدرة مانعة من جوازه. # 24612 - قالوا: قدر على المبدل بعد الدخول في الصوم، فصار كمن وجد الهدى ~~في خلال صوم السبعة في التمتع. # 24613 - قلنا: صوم السبعة ليس بدلا عن الهدى عندنا، وإنما البدل عنه صوم ~~الثلاثة، وقد بينا ذلك في المناسك. PageV10P5121 # 24614 - فإن قالوا: قدر على المبدل في خلال بدله. # 24615 - قلنا: إن قلتم بدل لم نسلم ذلك، وإن قلتم مبدل في الجملة، فوجود ~~مبدل في خلال ما ليس ببدل عنه لا تأثير له. والمعنى في صوم السبعة: أن وجود ~~الهدى لا يمنع الشروع فيه، فلم يمنع المضي. وفي مسألتنا وجود العتق يمنع ~~الشروع في الصوم فمنع المضي؛ لأن المقصود بصوم المتعة التحلل عندنا، وقد ~~حصل ذلك بصوم الثلاثة، فوجود [الهدي] بعد حصول المقصود بالبدل كوجود الرقبة ~~في مسألتنا بعد الفراغ من صوم الشهرين. # 24616 - قالوا: وجود الرقبة بعد التبلس بالصوم، كما لو جدها بعد الفراغ. # 24617 - قلنا: تلك الرقبة لا يجوز عتقها عن الكفارة؛ فلم يجز عتقها. وفي ~~مسألتنا هذه: الرقبة يجوز عقتها عن الكفارة فوجب عتقها عنها. PageV10P5122 ### || AUTO مسألة 202 # مقدار الإطعام في الكفارة # 24618 - قال أصحابنا: الإطعام/ في الكفارة يتقدر بنصف صاع [بر] أو صاع ~~شعير أو تمر. # 24619 - وقال الشافعي: [من مد بر كل نوع]. # 24620 - لنا: حديث سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أمره لما ظاهر من امرأته، قال: (أتملك رقبة) فقال: لا، فقال: ~~(صم شهرين متتابعين) قال: ms2396 فكيف؟ وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام؟ قال ~~(فأطعم وسقا من تمر ستين مسكينا)، قلت والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين، ما ~~لنا طعام [قال]: (فانطلق إلى صدقة بني زريق فلتدفعها إليك، فأطعم ستين ~~مسكنيا وسقا من تمر، وكل أنت وعيالك منها (ذكره أبو داود. وذكر قصة أوس بن PageV10P5123 # الصامت، إلى أن قال: (فليطعم ستين مسكينا)، قالت خولة: ما عندي شيء يتصدق ~~به، قال: (فأتى ساعته بفرق من تمر) قلت: يا رسول الله وأنا أعينه بفرق آخر. ~~قال: (أحسنت، اذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينا، وارجعي إلى ابن عمك) قال: ~~والفرق ستون صاعا. # وروى أبو داود هذا الخبر من طريق أبي إسحاق، قال [فيه]: والفرق مكيل يتسع ~~ثلاثين صاعا. # وروي من طريق ثالث: والفرق زنبيل يأخذ خمسة عشر صاعا، فإن كان الفرق ستين ~~صاعا فهو قولنا، وإن كان ثلاثين، فقد قالت: وأنا أعينه بفرق آخر، أما الخبر ~~الذي ذكر خمسة عشر صاعا قال أبو داود: هو مرسل ضعيف. # 24621 - وإذا اختلفوا في مقدار الفرق، وجب الرجوع إلى خبر سلمة بن صخر، PageV10P5124 # وذكر فيه الوسق من غير احتمال. وقد ذكر أبو الحسن الخبر عن معمر، عن ابن ~~يوسف بن عبد الله بن سلام، عن خولة قالت: قال: (فليطعم وسقا من تمر ستين ~~مسكينا)، قلت: يا رسول الله ما عنده، قال: (فأنا أعينه بفرق من تمر)، قلت: ~~وأنا سأعينه بفرق آخر. قال: (أحسنت وأصبت). # 24622 - فإن قيل: يجوز أن يكون - صلى الله عليه وسلم - أمر سلمة بن صخر ~~بإخراج وسق، بعضه كان واجبا وبعضه تطوعا. # 24623 - قلنا: كيف يأمره بإخراج التطوع مع فقره وحاجته، ثم ظاهر الأمر ~~الوجوب ولأن مالا تتقدر به الفطرة، لا يتقدر به طعام مسكين. والكفارة دون ~~المد، ولأنها صدقة مقدرة للمسكين، فكانت نصف صاع من بر، كالطعام في كفارة ~~الأذى. PageV10P5125 # 24624 - فإن قيل: المعنى في كفارة الأذى أن عدد المساكين ضعف أيام الصوم؛ ~~فجاز أن يزيد مقدار الطعام على سائر الكفارات، وفي مسألتنا عدد المساكين ~~بعدد أيام الصوم، ms2397 فلذلك لم يزد الطعام على عدد الأيام. # 24625 - قلنا: الإطعام في كفارة اليمين مقدر بما تتقدر به كفارة الظهار، ~~وإن كان عدد المساكين في كفارة اليمين أضعاف عدد الصيام، ولأن المد مقدار ~~لا يكفى في قوت يوم غالبا، فلا يقدر به الإطعام فيما دونه، يبين ذلك قوله ~~تعالى في كفارة اليمين: (من أوسط ما تطعمون أهليكم) وليس الوسط من طعام ~~الأهل رطلا ونصفا. # 24626 - احتجوا: بقوله تعالى: (فإطعام ستين مسكينا) وظاهر الآية يقتضي ~~إذا أطعم ما يتناوله الاسم جاز. # 24627 - الجواب: أن الله تعالى ذكر في كفارة اليمين: (من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم) والمد ليس من أوسط الطعام، ولأنا أجمعنا على أن المراد به قدر ~~مخصوص، وجنس مخصوص، وما اجتمع عليه كالمنطوق به. # 24628 - قالوا: وري عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه أمر المجامع ~~في رمضان وقد أتى بفرق من تمر فيه خمسة عشر صاعا، فقال: خذها وأطعم عنك ~~ستين مسكينا. # 24629 - قلنا: هذا الخبر ذكره الدارقطني عن الحجاج، عن إبراهيم بن PageV10P5126 # غافر عن سعيد بن المسيب وعن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ~~والحجاج بن وطأة طعن عليه الدارقطني في هذا الكتاب وسكت عن ذكره حين روى ~~عنه هذا الخبر على طريقته في المماثلة التي لا تضر سواه. # وقد ذكر أبو داود هذا الخبر بعينه عن سفيان، عن ابن مسعود عن الزهري، عن ~~حميد بن عبد الرحمن، وذكر فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بفرق من ~~تمر وقال: (تصدق به) ولم يذكر عدد المساكين، فكيف يعدل عن هذا الطريق ~~الصحيح إلى خبر لا يساويه ولا يقبل مخالفنا مثله وقد أجاب أصحابنا عنه ~~تبرعا. PageV10P5127 # 24630 - وقالوا: لا يجب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التكفير عن ~~الفطر في رمضان، وإنما يتبرع بالقدر الذي وجده وترك الباقي في ذمته كما أنه ~~لما شكا الفقر جوز له أكله تبقية بلا طعام في ذمته. # 24631 - قالوا: لو كان ذلك بعض الواجب أقره بصرفه إلى ms2398 بعض المساكين حتى ~~لا يدفع إلى كل مسكين مالا يجزي. # 24632 - قلنا: الفقراء بالمدينة كانوا محصورين، فإذا تصدق على ستين ~~مسكينا بخمسة عشر صاعا أعاد عليهم إذا وجد مقدار الواجب. # 24633 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى الأعرابي فرقا ~~من تمر، فقال: (تصدق به) فالظاهر أنه جميع الواجب. # 24634 - قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - قال هل تستطيع أن تطعم ستين ~~مسكينا. # 24635 - قال: لا، ولا مقدار ما يدفع إلى كل مسكين كان قد استغرق في كفارة ~~الظهار، فبينه - صلى الله عليه وسلم -، فلما دفع إليه ما حضره وأمره أن ~~يتصدق به علم أنه بعض الواجب وأنه يتصدق على عدد مخصوص دون غيره. # 24636 - قالوا: طعام يجوز إخراجه في الكفارة فلا يتقدر بالصاع. أصله: ~~الحنطة. PageV10P5128 # 24637 - قلنا: اختلاف أجناس المال يقتضي اختلاف مقدار الواجب بدلالة ~~الزكاة، لأن التسوية بين المقادير مع اختلاف الأجناس مخالف للأصول، ولأن ~~المقصود من الطعام كفاية، ومعلوم أن ذلك لا يقع بالحنطة والشعير على وجه ~~واحد فلم تجز التسوية بينهما، ولأن التقدير بالصاع له نظير متفق عليه وهو ~~صدقة الفطر، والتقدير بالمد ليس له نظير متفق عليه، فكان إثبات الصاع أولى. # 24638 - قالوا: الواجب سد جوعة في مقابلة صوم يوم، ورطل وثلث يكفى سد جوعة. # 24639 - قلنا: الواجب قوت يوم وذلك يكون بأكلتين في الغالب، فإن مكنهم ~~بأن يستوفوا جاز قليلا كان ما يأكلونه أو كثيرا، وإن لم يمكنهم فرطل وثلث ~~لا يكفي في أكلتين، فاعتبرنا ما يكفي سد الجوعة في دفعتين، ثم في كفارة ~~اليمين جعل إطعام عشرة مساكين في مقابلة صوم ثلاثة أيام، وكل ثلاثة مساكين ~~في ثلاث في مقابلة جوعة. # 24640 - وقد قال مخالفنا: لكل مسكين في كفارة -طحن وخبزه- منه رطلان، ~~وذلك يكفي في قوت يوم. # 24641 - قلنا: هذا يحتاج إلى مؤنة لطحنه وخبزه وذلك المؤنة من غير ~~الكفارة فيكون بعض الرطلين من الكفارة وبعضها من غيرها فلا يجزئ. PageV10P5129 ### || AUTO مسألة 1203 # إطعام مسكين واحد ستين يوما # 24642 - قال أصحابنا: ms2399 إذا أطعم في الكفارة مسكينا واحدا ستين يوما أجزأه. # 24643 - وقال الشافعي: عشرة لا يجوز حتى يستوفي عدد المساكين. # 24644 - لنا: قوله تعالى: (فكفرته إطعام عشرة مسكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم). # 24645 - ووجه الدلالة من الآية: أن المصدر قد يراد به المفعول به، قال ~~سيبويه وقد يجيء غير مخالف يعني المصدر والمفعول به، تقول: رويت ريا، ~~وأصابه ريه، وطعمت طعمة، وأصاب طعمة، ونهل نهلا وأصاب نهلة، كما قالوا: ~~الحلب، وهم يريدون اللبن، ويقولون: حلب حلبا يريدون الفعل الذي هو مصدر، ~~وقد يجيء المصدر على المفعول، وذلك لبن حلب إنما يراد محلوب، وكقولهم: ~~الخلق إنما يريدون المخلوق، ويقولون: الدرهم ضرب الأمير، إنما يريدون مضروب ~~الأمير، هذا PageV10P5130 # كلام سيبويه فقوله: إطعام إنما يريد المفعول به؛ لأن المصدر وإن كان ~~بلفظه بدلالة وصفه بقوله: (من أوسط ما تطعمون أهليكم) ذو فعل لا يضاف إلى ~~ما هو بعضه، ولا تقول أكلته أفضل قديد، وما تطعمون إنما هو المطعوم؛ فدل ~~على أن الموصوف هو المطعوم، ولأنه حق خرج من المال فما جاز دفعه إلى اثنين ~~جاز دفعه إلى واحد كالزكاة، ولأنه مسكين لم يستوف قوت يومه من كفارة فجاز ~~الصرف منها إليه، كسائر المساكين. # 24646 - فإن قيل: المعنى في غيره من صرف المساكين أنه لم يستوف قوت يومه ~~من هذه الكفارة، وليس كذلك في مسألتنا لأنه استوفى قوت يومه منها، فلم يجز ~~صرفها إليه كاليوم الأول. # 24647 - قلنا: علة الأصل تبطل بالمسكين الذمي، وعلة الفرع لا تصح، لأن ~~المسكين تجد له في كل يوم خلة، فسد خلته في اليوم الثاني كسد خلة غيره ولأن ~~الدفع/ عندكما أن المدفوع معتبر، ثم جاز أن يتكرر المدفوع في غير واحد PageV10P5131 # إلى المساكين بأن يدفع إلى مسكين ثم يبتاع ما دفع إليه أو يستوهبه فيدفعه ~~إلى آخر، لذلك يجوز أن يتكرر الدفع في أعيان إلى مسكين واحد، ولأن ما جاز ~~أن يتكرر الدفع في غير واحد جاز أن يتكرر على مسكين واحد. أصله: الزكاة ~~والدفع في كفارتين. # 24648 ms2400 - فإن قيل: المعنى فيه أنه يجوز تكراره في عام واحد، فجاز في أيام. # 24649 - قلنا: لا يمنع أن يجوز التكرار في وقتين، ولا يجوز في وقت واحد ~~كما يجوز الوقوف بعرفة في وقتين، بحجتين ولا يجوز في وقت واحد، ولأنه أحد ~~بدلي كفارة الظهار؛ فجاز أن يستحق تفريقه في ستين يوما كالصيام. # 24650 - احتجوا: بقوله تعالى: (فإطعام ستين مسكينا). # 24651 - قالوا: وإطعام فعل يتعدد، فيجب أن يتكرر الفعل إلى العدد، فإذا ~~أعطى مسكينا واحدا ولم يوجد العدد فلا يجزيه. # 24652 - قلنا: قد بينا أن المصدر يحتمل أن يكون مفعولا، وإطعام يتعدى إلى ~~مفعولين كما يتعدى فعله، تقول: أطعمت زيدا خبزا، فقوله: فإطعام ستين مسكينا ~~يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون المصدر قد عدى إلى مفعول واحد وحذف المفعول PageV10P5132 # الثاني، فيكون المسكين منتصبا على التفسير، والوجه الثاني: أن يكون ~~مسكينا أحد المفعولين، وستين في المفعول الثاني والمفسر محذوف، والتفسير ~~فإطعام طعمة ستين مسكينا، ويتنوع حذف المفسر لدلالة ضربت عليه، ففي كلا ~~الوجهين حذف، وفي الوجه الأول حذف أحد المفعولين، وفي الوجه الثاني حذف ~~المفسر من أحد المفعولين. # 24653 - فقال أبو حنيفة: يجوز الأمران. # 24654 - قال مخالفونا: إذا احتمل كان أولى؛ لأن الله تعالى قال: [في ~~كفارة اليمين فكفارته إطعام، فسماه كفارة وإذا حملتموه على المفعول لم يكن كفارة. # 24655 - قلنا: قد بينا أن آية كفارة اليمين لا تحتمل إلا ما ذكرناه؛ لأنه ~~وصف الإطعام بقوله: (من أوسط ما تطعمون أهليكم) فلا معنى للترجيح، واللفظ ~~لا يحتمل إلا وجها واحدا، على أنهم إذا حملوا الإطعام على المصدر فالإطعام ~~فعله، وذلك ليس بكفارة، كما أنا نحمله على الطعام وليس بكفارة. # 24656 - قالوا: أجمعنا على أن وجوب إخراج الكفارة استفيد من هذه الآية، ~~فإذا حملناها على التقدير لم يفد وجوب الإخراج. # 24657 - قالوا: إذا قدرنا الآية بما ذكرنا، أفادت تقدير المدفوع، وتقدير ~~المدفوع إليه. وعلى قولكم، أفادت تقدير المدفوع خاصة. # 24658 - قلنا: وأفادت وجوب تكرار الدفع عندنا، وهذه فائدة أخرى غير تقدير ~~المدفوع. PageV10P5133 # 24659 - قالوا: ms2401 الآية خرجت على سبب وهو قصة أوس بن الصامت، وقد قال له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (أطعم ستين مسكينا) فصار هذا هو المراد ~~بالآية. # 24660 - قلنا: قد أفادت عندنا جواز الأمرين، وفسر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ما يتعجل به الإباحة التي قصدها. # 24661 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - في قصة المظاهر: (أطعم ~~ستين مسكينا). # 24662 - قلنا: كل واحد منهما سأل عما يعمل به الإباحة، فلو أمره بدفع ~~الإطعام في ستين يوما تأخرت، فذكر له عدد المساكين ليتعجل بالإباحة في المال. # 24663 - قالوا: مسكين استوفى قوت يومه من كفارة فإذا أعطى منها لم يجز، ~~كما لو أعطاه ثانيا في اليوم الأول. # 24664 - قلنا: المعنى في اليوم الأول استوفى قوت يومه منها؛ فلم يجز أن ~~يدفع إليه، وفي اليوم الثاني لم يستوف قوته منها، فجاز الدفع إليه كما يجوز ~~الدفع إلى غيره. # 24665 - قالوا: عارضتم ما نقلناه وزيادة، لأنا قلنا: استوفى قوت يوم، ~~فقلتم: استوفى قوت يومه. # 24666 - قلنا: هذا غلط؛ لأنا اعتبرنا يوما معروفا، واعتبرتم يوما منكرا، ~~والمنكر PageV10P5134 # أعم، وقد عارضنا بأقل من أوصافكم فقولنا أولى. # 24667 - قالوا: هذا الاعتبار الذي ذكرتموه يبطل بما لو سرق منه الطعام في ~~اليوم الأول، لا يجوز الدفع إليه، ولم يستوف قوت يومه. ويبطل بما لو بقي ~~الطعام عنده إلى اليوم الثاني وجاز الدفع إليه من كفارة أخرى، لأنه غير ما ~~أخذ من الكفارة الأولى. # 24668 - قلنا: هذا غلط لأن الله تعالى ذكر الكفارة بلفظ الإطعام وذلك ~~يفيد التمليك، وقال: (من أوسط ما تطعمون أهليكم) والأصل تطعمون مرة ومرتين ~~وثلاثا. # 24669 - قالوا: سقط من الإطعام أن يكون مرتين، والتمليك يقوم مقام ذلك ~~عندنا، ولو أطعم المسكين في يوم فجاع لم يجز أن يطعمه ثانيا كذلك إذا سرق ~~ما أعطاه، ولو أعطمه بعد ما أكل أكلتين من كفارة جاز لذلك إذا ملكه من ~~كفارة أخرى، فأما إذا بقي الطعام عنده إلى اليوم الثاني، هو أن يبقي الشبع ~~إلى اليوم الثاني، فلا يمنع ذلك ms2402 من إطعامه منها. # 24670 - قالوا: ذو عدد موصوف لا يجوز الأخذ بغير الصفة؛ فلا يجوز PageV10P5135 # الإخلال بالعدد كالشهود. # 24671 - قلنا: لا نسلم أنه ذو عدد من المساكين، وإنما هو عدد من الأفعال، ~~وذلك يجوز الإخلال به. لا نسلم أنه لا يجوز الإخلال بالصفة؛ لأنه لو دفعها ~~إلى الفقير بدل المسكين أو ابن السبيل والمكاتبين جاز وينتقض برمي جمار ~~لأنه ذو عدد موصوف، لا يجوز الإخلال بالصفة عند مخالفنا؛ لأن الرمي بغير ~~الحجارة لا يجوز، فيرمي بحجر واحد مرة بعد مرة، والمعنى في الشهود أن ~~المقصود غالب الظن بقول اثنين، فإذا أخبره واحد فالظن الثاني هو الأول فلا ~~يستفيد به معنى، وليس كذلك الإطعام؛ لأن المقصود سد الخلة، فما يدفعه في ~~اليوم الثاني يحصل به سد خلة لم توجد في اليوم الأول. # 24672 - قالوا: قدر الله تعالى المدفوع إليه نصا بقوله سبحانه: (فإطعام ~~ستين مسكينا) وأبو حنيفة قدر اجتهادا فقال: صاع، فجوز الإخلال بالتقدير ~~المنصوص عليه، ولم يجز الإخلال بالتقدير المجتهد فيه. PageV10P5136 # 24673 - قلنا: نسلم أن الله تعالى قدر العدد على ما ذكرتم، ولا نسلم أن ~~تقدير الصاع اجتهاد بل بالنص، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~للمظاهر: أطعم ستين مسكينا وسقا من تمر. # 24674 - قالوا: صدقة أمر بصرفها إلى عدد من المساكين؛ فلا يجوز صرفها إلى ~~واحد، كالوصية. # 24675 - قلنا: هذا غير مسلم؛ لأنه قال في الجامع: إذا أوصى بثلثه ~~للمساكين، جاز صرفه على مسكين واحد عند محمد، ولا يجوز في قول أبي يوسف أقل ~~من اثنين، وليس عن أبي حنيفة رواية، ولو سلمنا لم يدل؛ لأن الوصية يعتبر ~~فيها لفظ الموصي، ولو أمر الله تعالى غيره يعتبر فيها المقصود، بدلالة أن ~~الموصي للمساكين لا يجوز له العدول عنه إلى غيرهم، والإطعام في الكفارة ~~يجوز صرفه إلى غير المساكين. # 24676 - ولو قال: أعتق عبدي لأنه أسود؛ لم يجز أن يعتق غيره من غيره، ولو ~~قال الله تعالى: أعتقوا أفريقيا لأنه أسود عتق كل أسود. # 24677 - قالوا: إذا دفع الكسوة ms2403 إلى مسكين واحد في عشرة أيام جاز عندكم، ~~ومعلوم أنه لا يتجدد في اليوم الثاني حاجة إلى الكسوة. PageV10P5137 # 24678 - قلنا: إذا كسي المسكين في اليوم الثاني لم يجز ذلك عن الكسوة، ~~احتجنا إلى أن يجوز عن الإطعام؛ لأن من أصلنا أن الكسوة إذا لم تجز عن ~~نفسها جازت عن الإطعام؛ لأن من أصلنا، أن من أعطى خمسة أثواب قيمتها إطعام ~~عشرة مساكين لم يجز عن الكسوة، وجازت عن الإطعام، فإن كان في مسألتنا تجوز ~~الكسوة بدلا عن غيرها، فجوازها عن نفسها أولى. PageV10P5138 ### || AUTO مسألة 1204 # حكم صرف الكفارة إلى أهل الذمة # 24679 - قال أبو حنيفة ومحمد: يجوز صرف الكفارات إلى أهل الذمة. # 24680 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 24681 - لنا: قوله تعالى: (إطعام عشرة مسكين)، وقوله: (فإطعام ستين ~~مسكينا)، وهو عام، وقوله - عز وجل -: (لا ينهكم الله عن الذين لم يقتلوكم ~~في الدين ولم يخرجوكم من ديركم أن تبروهم)، وقال عليه الصلاة والسلام: ~~(تصدقوا على أهل الأديان) ولأنها صدقة ليس للإمام حق في أخذها؛ إذ هي صدقة ~~تتعلق بسبب من جهته، فجاز صرفها إلى أهل الذمة كالنافلة، ولا PageV10P5139 # يلزم زكاة المال الباطن؛ لأن حق أخذها إلى الإمام وإنما أصحاب المال ~~وكلاء، ولأن من كان صدقة النفل قربة في حقه لم يجز دفع الواجب إليه بحال ~~كالمسلم. ولا يلزم الوالدين والوالد؛ لأن الدفع يجوز إليهم باجتهاد، ولا ~~يلزم الحربي والعبد والمكاتب؛ لأن صدقة النفل لا تصح عليهم. # 24682 - احتجوا: بقوله تعالى: (لا/ تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوادون من حاد الله ورسوله). # 24683 - الجواب: أن المراد بهذه الآية أهل الحرب بدلالة الآية الأخرى، ~~وهو قوله تعالى: (لا ينهكم الله عن الذين لم يقتلوكم في الدين). # 24684 - قالوا: كافر لا يجوز دفع الكفارة إليه كالحربي يستعين بما نعطيه ~~على حربنا. # 24685 - قلنا: هذا لا يوجد في الذمي. # 24686 - قالوا: مال يجب دفعه إلى الفقير بالشرع، فلا يجوز دفعه إلى ~~الإمام وهو قائم مقام المسلمين؛ فدل أنها حق لهم، والكفارة لا حق للإمام ms2404 ~~فيها وهي كالنافلة. PageV10P5140 ### || AUTO مسألة 1205 # حكم إخراج القيمة في الكفارة # 24687 - قال أصحابنا: يجوز إخراج القيمة في الكفارات. # 24688 - وقال الشافعي: لا يجوز، وهذا فرع على جواز أخذ القيمة في الزكاة، ~~لأن المقصود بكل واحد منهما سد خلة المسكين ودفع حاجته، وهذا المعنى موجود ~~في القيمة، ولأنه حق يخرج من المال سببه الجناية فجاز دفع القيمة فيه ~~كالدية، ولأنه مال لم يجب بعقد معاوضة فجاز إخراج القيمة فيه كقيمة ~~المتلفات. # 24689 - قالوا: أخذها يقع به التكفير كالعتق. # 24690 - قلنا: العتق كثير مال فلا يمكن تقويمه، والكسوة والإطعام كل واحد ~~منهما مال لم يجب بعقد معاوضة، فجازت القيمة فيه. PageV10P5141 ### || AUTO مسألة 1206 # حكم دفع الكفارات إلى المكاتب # 24691 - قال أصحابنا: يجوز دفع الكفارات إلى المكاتب. # 24692 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 24693 - لنا: قوله تعالى: (فإطعام ستين مسكينا) ولم يفصل، ولأنها صدقة ~~واجبة فجاز دفعها إلى المكاتب كالزكاة. # 24694 - قالوا: الزكاة ليست حق المكاتب بل حق الفقراء، والكفارة حق ~~الفقراء، وغيرهم، ولأن من جاز دفع الزكاة إليه جاز دفع الكفارة إليه كالحر. ~~ولا يلزم العامل؛ لأن ما يدفع إليه ليس من الزكاة، وإنما هو عوض. ولا يلزم ~~ابن السبيل؛ لأن دفع الكفارة إليه يجوز، ولأنه يتخلص بما يدفع إليه من إسر ~~الرق، فصار كما يدفع إلى الأسير في دار الحرب، ولأن الحر يحصل له سد الخلة، ~~والمكاتب يستفيد ذلك والتخليص من الرق. فإذا جاز الدفع إلى الحر فالمكاتب ~~أولى. PageV10P5142 # 24695 - قالوا: بأنه مكاتب فلا يجوز دفع الكفارة إليه كمكاتبه. # 24696 - قلنا: مكاتبه لا يجوز دفع زكاة ماله إليه، فكذلك كفارته، ولو ~~كاتب غيره يجوز دفع زكاته إليه، كذلك كفارته. # 24697 - قالوا: المكاتب لا يخلوا إما أن يكون في يده مال أو لا يكون؛ فإن ~~كان في يده مال فهو غني. وإن لم يكن فهو يقدر على الغنى بأن يعجز نفسه، ~~فلذلك لم يجز دفع الكفارة إليه. # 24698 - قالوا: وليس كذلك الزكاة؛ لأنها تدفع إلى الغني العامل، وابن ~~السبيل، والغارم لإصلاح ذات ms2405 البين. # 24699 - قلنا: إن كان في يده مال فهو لا يملكه ولا يكون غنيا به. # 24700 - وإن لم يكن فهو لا يقدر أن يعجز نفسه عندنا إلا أن يعجز [نفسه ~~برضا سيده]،ولأن قدرته على أن يستغني لا يمنعه من أخذ الصدقة، بدلالة أنه ~~من وهب لفقير مالا فهو يقدر على قبوله ليستغنى به. ويجوز له أخذ الصدقة قبل ~~القبول. PageV10P5143 ### || AUTO مسألة 1207 # حكم دفع الكفارة بالتمكين أو التمليك # 24701 - قال أصحابنا: يجوز في الكفارات التمكين، وهو أن يغديهم ويعشيهم، ~~ويجوز التمليك. # 24702 - وقال الشافعي: لا يجوز إلا التمليك. # 24703 - لنا: قوله تعالى: (فإطعام ستين مسكينا) وقال - عز وجل -: (فكفرته ~~إطعام عشرة مسكين)، وحقيقته الإطعام عن التمكين، يقال: فلان يطعم الأحلاق ~~ويطعم الطعام. يبين ذلك قوله تعالى: (من أوسط ما تطعمون أهليكم)، وطعام ~~الأهل يكون بالتمكين في الغالب. # 24704 - فإن قيل: قد أجمعنا على جواز التمليك، فدل أن الآية تناولته، وهو ~~مجاز يحمل على الحقيقة لا على جواز التمليك، فدل أن اللفظ الواحد لا يحمل ~~على الأمرين. PageV10P5144 # 24705 - قلنا: الآية ما تناولت عندنا التمليك، وإنما ثبت جواز التمليك ~~بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وجواز التمكين بالآية. # 24706 - فإن قيل: إذا حملنا الآية على التمليك نفينا عمومها في الصغير ~~والكبير؛ لأن تمليك كل واحد منهما جائز، وإذا حملناها على التمكين خصصناها ~~في الكبير؛ لأن تمكن الصغير لا يجوز. # 24707 - قلنا: الآية لم تتناول الصغير؛ لأنه تعالى ذكر المساكين، ~~والمسكين من سكنت نفسه إلى الفقير، وهذا لا يوجد في الصغير، ولأنه قال: (من ~~أوسط ما تطعمون أهليكم) وما يأكله الصبي ليس هو أوسط ما يأكله الأهل. ولو ~~سلمنا التخصيص كان حفظ الحقيقة أولى من حفظ العموم؛ لأنه عمومات فكان حفظ ~~الحقيقة وتخصيص العموم أولى من إسقاط الحقيقة واستعمال العموم، ويدل عليه ~~ما روي عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس قالوا: في تفسير الآية الوسط الخبر ~~والتمر أو الخبز والزيت والأقصى الخبز واللحم. هذا إنما يعتبر في التمكين. ~~أصله: إذا ثبت أن ms2406 يطعم المساكين، ولأن النذور محمولة على أصولنا في الفروض، ~~فلما جاز التمكين في النذور دل على أنه يجوز في الواجب. ولأن المقصود ~~بالإطعام سد الخلة، وهذا المعنى موجود في التمكين. ولا يلزم الزكاة؛ لأن ~~أبا يوسف قال: يجزئ فيها التمكين ولأن المعتبر كفارة المسكين في اليوم. ~~وإذا ملكه جاز أن يكتفي بما أعطاه، وجاز أن لا يكتفي. فإذا مكنه تيقنا ~~بحصول الكفارة فهو أولى بالجواز. PageV10P5145 # 24708 - احتجوا: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: دفع إلى المكفر الثمن ~~فقال: (تصدق بهذا). # 24709 - والجواب: أن هذا يدل على جواز الصدقة، وقد روي أنه قال لسلمة بن ~~صخر: (أطعم) وهذا يفيد التمكين فأفادنا - صلى الله عليه وسلم - جواز ~~الأمرين، ولأنه قال: (تصدق). ولأن المكفر كان فقيرا، والتمكين يحتاج أن ~~يهيأ الطعام فيلزمه مؤنة، والتمليك لا يحتاج إلى ذلك فأمره بأيسر الأمرين لفقره. # 34710 - قالوا: صدقة وجبت بالشرع، فلا يجوز فيها التمكين كالزكاة. # 24711 - قلنا: روى عن أبي يوسف أنه قال يجزى التمكين فيها. وقال محمد: لا ~~تجوز. فعلى قول أبي يوسف لا نعلم الأصل، وعلى قول محمد أوجب الله تعالى ~~الزكاة بلفظ الإيتاء، فقال: (وءاتوا الزكوة) بلفظ الصدقة. وذلك يفيد ~~التمليك فأوجب الكفارة بفظ الإطعام وذلك يفيد التمكين. # 24712 - قالوا: ما يقع به التمكين لا يجزئ فيه التمكين كالكسوة. # 24713 - قلنا: التمكين في الكسوة لا يحصل للفقير عن الكسوة وإنما يحصل له ~~الانتفاع بها فهو في معنى العارية فلا يجزئ وليس كذلك الإطعام لأن PageV10P5146 # الطعام يسلم للفقير بالأكل فيصير كالتمليك الذي يحصل به للعين. يبين ذلك ~~أنه لو أوصى له بثوب ثم أوصى لآخر بلبسه يجوز، لأنه لا يكون رجوعا عن ~~الوصية للأول، ولو أوصى له بالطعام، وأوصى لآخر بأكله كان ذلك رجوعا. يبين ~~ذلك أن إطعام الزوجة مستحق، وكسوتها، فلو مكنها من الطعام جاز عن المستحق، ~~ولو مكنها من الكسوة لم يجز عن المستحق، وهذا يبين الفرق بين الموضعين. # 24714 - وقولهم: الزوجة الصغيرة سقط حقها. # 24715 - قالوا: ما يدفع إلى مسكين مقدار ms2407 فإذا مكنهم لم يحصل المقدر لهم. # 24716 - قلنا: التقدير شرط ليتحقق حصول الكفاية، فإذا مكنهم من أكلتين ~~فقد تيقنا الكفاية، فسقط التقدير. # 24717 - قالوا: المساواة بين المساكين فيما يأخذونه واجبة: فإذا لم ~~يمكنهم لم يتيقن. # 24718 - قلنا: المساواة غير معتبرة بدلالة أنه لو أعطى بعضهم طعاما جيدا ~~وبعضهم رديئا أو كسي بعضهم أفخر الثياب وبعضهم أدناها جاز. وإنما يعتبر ~~تساويهم PageV10P5147 # في الكفارة في التمكين. # 24719 - قالوا: إذا مكنهم فقد خص جهة من الانتفاع دون غيرها، لأنهم لا ~~يقدرون على البيع والإطعام. # 24720 - قلنا: المستحق عندنا من هذا القدر النفع، وما زاد عليه مستحق، إن ~~فعله جاز، وإن لم يفعله لم يؤثر في الجواز. PageV10P5148 ### || AUTO مسألة 1208 # حكم الكفارة خمسة بالإطعام وخمسة بالكسا # 24721 - قال أصحابنا: إذا أطعم خمسة وكسا خمسة جاز ويكمل أحد الأمرين ~~بقيمة الآخر. # 24722 - وقال الشافعي: يجب عليه أن يكمل الكسوة والإطعام وهذه مبنية على ~~أصل وهو عندهم أن إخراج القيمة يجوز في الكفارات وقد نوى بالفعل التكفير ~~فوجب أن يحمل على الوجه الذي يصح به، وهو القيمة، لأن كل واحد منهما يقصد ~~به غير ما يقصد به الآخر، فجاز أن يكون أحدهما بدلا عن الأخر وليس هذا ~~كإخراج الحنطة عن التمر لأن المقصود بهما معنى واحد، ولا يجوز أحدهما بقيمة ~~الآخر، كما لا يجوز إخراج الحنطة الجيدة بقيمة الحنطة الوسط. # 24723 - قالوا: الله أمر بإطعام عشرة مساكين، وهذا قد أطعم خمسة. # 24724 - قلنا: الكسوة قائمة مقام الطعام، فقد أخرج كالإطعام، وقامت ~~الكسوة مقام الطعام. # 24725 - قالوا: النص يتناول الأمرين فلا يجزئ أحدهما عن الآخر، كما لا ~~يجزي في صدقة الفطر البر بقيمة التمر. # 24726 - [قلنا: من أصحابنا من يجوز قيمة الحنطة بقيمة التمر] فعلى هذا PageV10P5149 # سقط الالتزام، ومنهم من منع ذلك. وقال المقصود منها واحد، فصارا كالشيء ~~الواحد فلا يجزي بعضه عن بعض بالقيمة. # 24727 - وفي مسألتنا المقصود بالكسوة ستر العورة، وبالإطعام سد الجوعة/ ~~وهما مختلفان فجاز أحدهما بقيمة الآخر. PageV10P5150 ### || AUTO مسألة 1209 # دفع الكفارات إلى ms2408 المكاتب # 24728 - قال أصحابنا: يجوز دفع الكفارات إلى المكاتب. # 24729 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 24730 - لنا: قوله تعالى: (فإطعام ستين مسكينا). ولم يفصل، ولأنه يجوز ~~صرف الزكاة إليه [فجاز صرف الكفارة إليه] ولأن الحر يحصل له سد الخلة ~~والمكاتب لا يحصل له هذا المعنى، والتخلص من الرق فكان أولى. # 24731 - فإن قيل: الزكاة يجب دفعها إلى الصبي بدلالة العامل والغازي. # 24732 - قلنا: لم يسلم ذلك؛ لأن العامل يأخذها على طريق المعاوضة والغازي ~~والصبي لا يجوز دفعها إليه [فإن قتله الكفار لا يجوز أن تدفع إلى ورثته]. # 24733 - جميع الزكاة عينها الفقراء، ولأن المكاتب يتخلص بالصدقة من أسر ~~الرق، فصار كالمسلم الأسير في دار الحرب. # 24734 - احتجوا: بأن المكاتب لا يخلو إما أن يكون في يده مال أو لا يكون. ~~فإن كان فقد غني بما في يده، وإن لم يكن فقدر أن يعجز نفسه فيصير غنيا بغنى مولاه. # 24735 - قلنا: إذا كان في يده مال فهو لا يملكه بل هو موقوف على مولاه ~~وعليه. وجواز الاستيفاء يتعلق به فهو كالغارم، وقدرته على تعجيز نفسه لا ~~نسلمها، لأن المكاتب إذا قدر على الاكتساب لم يجز أن يعجز إلا برضى المولى، ~~فإذا أدى أخذ PageV10P5151 # الزكاة وجاز أن يعجز فيملكها المولى وهو غني. # 24736 - قلنا: يبطل بالفقير إذا كان وارثه غنيا يجوز دفع الزكاة إليه، ~~وإن جاز أن يموت فيرثه الغير. PageV10P5152 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب اللعان PageV10P5153 ### || AUTO مسألة 1210 # موجب قذف الزوج # 24737 - قال أصحابنا: موجب قذف الزوج اللعان. # 24738 - وقال الشافعي: موجب قذفه الحد وإنما يسقط ذلك عن نفسه بالأيمان. # 24739 - لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون أزجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم) فذكر الله تعالى لعان الزوج وحكمه، وهو اللعان؛ فالظاهر أنه جمع ~~الحكم المتعلق بقذفه. ومن زعم أن حكم القذف من الخلة فهو مدع لخلاف الظاهر. # 24740 - فإن قيل: (فشهدة أحدهم أربع شهدت) تقديره: فشهادة القاذف PageV10P5155 # أربع، فيفيد ذلك بيان عدد الشهادة. # 24741 - قلنا: الفاء تعلق ما ms2409 بعدها بما قبلها، وهذا يقتضي أن اللعان حكم ~~القذوف المذكور، على أنا أجمعنا أن اللعان واجب، فلابد أن يكون تقدير الآية ~~فعليهم أن يشهدوا. لقوله تعالى: (فتحرير رقبة). # يدل عليه ما روي أن عويمر العجلاني قذف امرأته. فلاعن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بينهما وفرق ولم يذكر الحد، ولو كان واجبا لذكره. ولا يقال: ~~إنه لم يبين ذلك، لأن الآية دلت عليه، وقد بينه في قصة هلال بن أمية؛ لأن ~~الناس قد اختلفوا في تناول الآية PageV10P5156 # للأزواج. وفي أن قصة هلال هل يستحد بأنه اللعان أم لا، فكيف يظن أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - يقتصر على ذلك في البيان مع إشكاله. ولأنه قذف لا ~~يستوفى به الحد مع مطالبة المقذوف؛ فلم يتعلق به الحد. أصله: قذف من ليس ~~بمحصن ولأن الحد لو وجب بقذفه لم يملك إسقاطه بقول القاذف الأجنبي، ولأن ~~اللعان تأكيد للقذف وتكرار له، وذلك لا يسقط حكم القذف كمن قذف أجنبيا ثم ~~كرر قذفه. # 24742 - فإن قيل: لا يسقط الحد بقوله، وإنما يسقط بيمينه، كما تسقط PageV10P5157 # الدعوى عنه بيمينه وإنما تأخرت الخصومة لأن الدعوى لا توجب إلا اليمين. ~~وإذا حلف لا يسقط بيمينه ما وجب عليه، وإنما فعل الواجب. وعندهم الواجب ~~هاهنا الحد، ويسقط عن نفسه بلعانه. ولأن كل قول من الإنسان أوجب حقا عليه ~~لآدمي لم يسقط ذلك الحق عنه بقوله. أصله: الإقرار بقذف الأجنبي. ولا يلزم ~~المرتد لأن ردته توجب القتل ويسقط بإسلامه، لأنا قلنا يوجب حقا لآدمي، ~~والقتل لحق الله تعالى، ولأن القتل لا يسقط عنه بقوله، وإنما يسقط عنه ~~باعتقاده الإسلام. # 24743 - احتجوا: بقوله تعالى: (والذي يرمون المحصنت ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم) ولم يفصل. # 24744 - قلنا: الآية لا تتناول قذف الزوجة، بدلالة أنه إذا عجز عن الشهود ~~لم يجلد، ولأن الله تعالى جعل آية اللعان متأخرة، وهي خاصة، والخاص إذا ~~تأخر عن العام، أوجب نسخ بعضه. # 24745 - فإن قيل: قد أجمعنا أن الآية تناولت قذف الزوج [قبل] نزول آية ~~اللعان، فكيف ms2410 يقال إنها لا تتناول الزوج؟. PageV10P5158 # 24746 - قلنا: إنما جوابنا عما يقتضيه بعد استقرار حكم اللعان. فأما ~~قوله: فكانت متناولة للزوج وكان يحد بالعجز عن إقامة الشهادة، فلم تغير هذا ~~الحكم وصار لا يحد. وإن عجز عن البينة خرجت الآية أن تكون له متناولة. # 24747 - قالوا: روي أن هلال بن أمية لما قذف أمرأته قال له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: (إيتني بأربعة يشهدون وإلا فحد في ظهرك)، فدل على أن ~~قذفه يجب به الحد. # 24748 - قلنا: هذا كان قبل نزول آية اللعان، لأنها نزلت في قصته بالطلاق ~~في موجب قذف الزوج بعد ثبوت اللعان. # 24749 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعويمر (لاعن ~~أربع مرات، إنها الموجبة، ولعقاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة)، فندبه إلى ~~ترك اللعان. فدل أنه حقه، وعندكم أنه حق عليه. # 24750 - قلنا: إنما ندبه إلى ترك اللعان بتكذيب نفسه، إن كان كاذبا. ~~ولهذا قال: (ولعذاب الدنيا أيسر) وكذلك نقول أنه يجب عليه أن لا يلاعن إن ~~كان كاذبا. # 24751 - قالوا: قذف مسلمة عفيفة فوجب أن يلزمه الحد. أصله: إذا قذف PageV10P5159 # أجنبية. # 24752 - قلنا: قذف الأجنبية متهم فيه، وقذفه لزوجته لا يتهم فيه؛ لأن ~~الزوج يضطر لهذا المعنى لما يلحقه من شين. وعند مخالفنا: الزوج مضطر إلى ~~قذف زوجته. وليس بمضطر إلى قذف الأجنبية، فلم يجز اعتبار أحدهما بالآخر. ~~والمعنى في قذف الأجنبية: أنه لما وجب الحد لم يملك إسقاطه عن نفسه بقوله. ~~فلو كان قذف الزوجة يجب به الحد لم يسقط بلعانه. # 24753 - قالوا: قذف من زوج، فيجب به الحد، أصله: إذا كان عبدا أو كافرا. # 24754 - قلنا: المعنى أنه ليس من أهل الشهادة على المسلمين، فيتعلق بقذفه ~~المحصنة الحد للزوج المسلم، والزوج الحر من تقبل الشهادة منه على المسلمين، ~~فتعلق بقذفه اللعان. PageV10P5160 # 24755 - قالوا: نقيس على المحدود في القذف إذا تاب. # 24756 - قلنا: المعنى: أنه يختلف في جواز قبول شهادته على المسلمين. # 24757 - قالوا: كل من لو قذفها أجنبي وجب عليه الحد، ms2411 إذا قذفها زوجها وجب ~~عليه الحد. أصله: ما ذكر. # 24758 - قلنا: هذه العلة لا أصل لها؛ لأن قولهم، فإذا قذفها الزوج قد دخل ~~فيه الزوج الكافر والزوج العبد، فلا يصح أن يكون الأصل داخلا في الفرع، ~~ولأن قذف الأجنبي لم يصادف ملكه. # 24759 - وقذف الزوج صادف ملكه وما يوجب العقوبة، يختلف أن يصادف ملكه أو ~~غير ملكه، بدلالة من قتل عبد نفسه أو عبد غيره. # 24760 - قالوا: الشين يلحقها بقذف الزوج أكثر مما يلحقها بقذف الأجنبي؛ ~~[لأن من عادة الزوج أن يتستر على زوجته، فإذا حكاه فقد لحقها شين]، يوجب ~~الحد، فقذف الزوج مع زيادة الستر فيه أولى. # 24761 - قلنا: هذا هو الدليل عليكم؛ لأن الزوج إذا كان من عادته الستر لم ~~تلحقه تهمة، والأجنبي تلحقه التهمة، فكيف يكون الزوج بإيجاب الحد أولى، PageV10P5161 # ولأن الزوج لا يستوفى منه الحد، والأجنبي يستوفي منه الحد، فلو كان الأمر ~~على ما قالوا، كان الزوج باستيفاء الحد أولى. # 24762 - قالوا: لو كذب نفسه وجب عليه، فلولا أنه وجب القذف، لم يجب ~~باللعان. # 24763 - قالوا: إذا أكذب نفسه فقد اعترف بوجوب الحد، وإذا لم يكذب فلم ~~يعترف. يبين الفرق بينهما، أنه إذا كذب استوفى الحد، فلا يدل ذلك على انه ~~مستوفى منه قبل الإكذاب. PageV10P5162 ### || AUTO مسألة 1211 # امتناع الزوج من اللعان # 24764 - قال أصحابنا: إذا امتنع الزوج من اللعان حبس حتى يلاعن، أو يقر ~~بالكذب. # 24765 - وقال الشافعي: إذا امتنع الزوج من اللعان؛ حد حد القذف. وإن ~~امتنعت المرأة حدت حد الزنا. # 24766 - وأما الكلام في حبس الزوج -وهو فرع على المسألة المتقدمة- أن ~~الواجب بقذف الزوج اللعان. فإذا امتنع منه فقد منع حقا يقدر على إيقاعه ~~فيحبس حتى يوفيه كالمديون. وعلى أصلهم الواجب بقذفه الحد. وأما الكلام في ~~المرأة فإن لعان الزوج عندنا يوجب عليها اللعان. فإذا امتنعت من حق لزمها ~~إيقاعه حبست. # 24767 - وعندهم لعان/ يحقق عليها الزنا، فيجب الحد لو سقط بلعانها. فإذا ~~لم تلاعن حدت. والدليل على ما قلناه قوله تعالى: (والذين ms2412 يرمون أزوجهم) ~~فذكر PageV10P5163 # لعان الزوج ولعانها. فظاهره يقتضي أن ذلك جميع الحكم. ولأن اللعان قول ~~القاذف فلا يحقق الزنا على المقذوف، وإن كره بقذف الأجنبي. ولأن الحد لو ~~وجب عليها بلعانه لم يسقط بقولها. أصله: البينة. ولأن الزوج لو شهد عليها ~~بالزنا مع غيره بعد قذفه لها لم يتحقق الزنا، فإذا شهده وحده أولى، ولأن ~~للزوج حقا عليها في الظاهر بقذفه، لأنها محصنة عفيفة، وإنما يتخلص باللعان ~~من جنايته، فلا يتحقق بذكره دعوى المدعي بيمينه من غير نكول. # 24768 - احتجوا: بقوله تعالى: (ويدرؤا عنها العذاب) الآية فذكر عذابا ~~معرفا يرجع إلى الحد تقدم ذكره بقوله: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين). # 24769 - الجواب: أن العذاب المعرف لو رجع إلى الحد الذي ظنوه لقال ويدرأ ~~عنهما عذابهما، لأن التعريف إذا رجع إلى ما تقدم صار المتقدم كالمذكور. ~~ونحن نعلم أن حد الزانيين لا يجوز أن يجب عليهما، فبطل أن يرجع العذاب إلى ~~المعرف PageV10P5164 # المذكور فلم يبق إلا أن يرجع إلى تعريف الجنس. فكأنه قال ويدرأ عنها جنس ~~العذاب والجنس يتأدى دلالته إلى بقيته على حد يتباعد ولم لم يشهد لزمها ~~الجنس وهو من جنس العذاب. # 24770 - فإن قيل: العذاب قد يعرف في الشرع بالحد، بدلالة قوله تعالى: ~~(فعليهن نصف ما على المحصنت من العذاب). # 24771 - قلنا: هذا ليس بمذكور في هذه القصة فكيف يدعى وجوب رجوع التعريف إليه. # 24772 - فإن قيل: ويدرأ عنها اللعان المقتضى عذابا قد وجد، وهذا هو الحد ~~على قولنا. # 24773 - فأما الجنس فلم يجب بلعان الزوج، وإنما يجب عندكم بامتناعها من ~~اللعان فكيف يدرؤه باللعان. # 24774 - قلنا: فوجوب الحد أثر العذاب وإنما استيفاؤه هو العذاب. فتقدير ~~الآية عندكم ويدرأ عنها ما يصير عذابا، وهو أن قوله: (والذين يرمون) فعل ~~وقد يذكر الفعل في القرآن والمراد به المصدر. قال الله تعالى: (ولا يحسبن ~~الذين PageV10P5165 # يبخلون بما ءاتهم الله من فضله هو خيرا لهم). # 24775 - وهو يرجع إلى المصدر الذي هو البخل. فلم يجد للبخل ذكرا. فعلم ~~أنه أراد بقوله ms2413 (يبخلون) البخل، كذلك هاهنا. قوله المراد به الرمي (ويدرؤا ~~عنها العذاب) يرجع إلى الرمي المذكور، وذلك عذاب لأن شهادتها، والله تعالى ~~يعتبر على الشيء وجه الفحش معناه كقوله: (فاجتنبوا الرجس من الأوثن) ~~والدليل على أن الرمي سمي عذابا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال في المخبل السعدي وكان شاعرا يهجو الناس ما هو إلا عذاب يصبه الله ~~على من يشاء من عباده، وقد أجرت العرب اسم مجرى الجراح بالسلام. فقالوا: ~~(والقول تنفذ مالا تنفذ الآية). وقد جاء في الأثر أن الشيطان قال لامرأة ~~أيوب عليه السلام حين ابتلي: لو قال هذه الكلمات لزال ما به وذكر في بعضها ~~كفرا فذكرت ذلك له فقال: (أني مسنى الشيطن بنصب وعذاب). # 24776 - فسمى ذلك الكلام عذابا فعلى هذا الوجه تتناول الآية، وهو يرد ~~العذاب إلى المذكور، وقد تقدم وهو الرمي. PageV10P5166 # 24777 - فإن قيل: هذا مجاز لأنكم حملتم الفعل على المصدر. # 24778 - قلنا: صحيح لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أدأوا الحدود ~~بالشبهات) فإذا عرض دليل الحد بوجه يوجب سقوطه صار شبهة فيدرأ به ~~استعمالها، على أن القتل حد الله. # 24779 - قالوا: حجة يسقط بها موجب القذف عن القاذف، فيتحقق بها الزنا على ~~المقذوف، أصله إذا أقام البينة. # 24780 - قلنا: قولكم حجة لا تصح، لأن القاذف يجبر على اللعان ولو كان حجة ~~له وقف على اختياره ولم يحصر عليه، كما لا يجبر على إقامة البينة. وقولهم ~~يسقط بها موجب القذف لا نسلم أن موجب القذف الحد فسقط باللعان. ولأن اللعان ~~إذا سقط سقط على غيره لأن ما يسقط الحد يستدعى لسقوطه الحد ولا يستدعى ~~إيجابه. # 24781 - والمعنى في البينة أن الحد لما وجب بها لم يملك بلعانه الحد، ولم ~~يسقط بلعانها إنما يتحقق الزنا على الأجنبية فلذلك تحقق على الزوجة. ~~واللعان لا يحقق الزنا على الأجنبية كذلك لا يحققه على الزوجة. PageV10P5167 # 24782 - قالوا: اللعان حقها فلا يجوز أن تحبس إذا امتنعت. # 24783 - قلنا: اللعان عندنا حق لله، ولهذا تجبر ms2414 عليه، ولو كان حقها لم ~~يجبر ولأن ما يحبسها للامتناع لكن يحقق عليها التهم، وقد روي أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - حبس رجلا في تهمة. # 24784 - قالوا: كل متحالفين في البيع [لا يحبس من يمتنع منهما]. # 24785 - قلنا: اللعان عندنا شهادة مؤكدة باليمين. فكيف نسلم أنهما ~~تحالفا. ولو سلمناها لمعنى في البيع أن المنازعة فيما يصح بدله. فلذلك لزم ~~بالنكول والحد لا يصح بدله فلم يزل بالنكول. PageV10P5168 ### || AUTO مسألة 1212 # كون القاذف عبدا أو كافرا أو محدودا في القذف # 24786 - قال أصحابنا: العبد والكافر والمحدود في القذف إذا قذفوا زوجاتهم ~~لم يجب اللعان، وكذلك المرأة والأمة والكافرة والمحدودة. فالذي نعتبره في ~~الزوج أن يكون من أهل الشهادة على المسلمين وفي المرأة أن تكون من أهل ~~الشهادة، وممن يحد قاذفها. # 24787 - وقال الشافعي: كل زوج يصح طلاقه يصح لعانه. # 24788 - لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنت) الآية. # 24789 - ظاهره أن الزوج الكافر والعبد إذا قذف زوجته المحصنة ولم يقم ~~بينة أن يجب عليه الحد. # 24790 - فإن قيل: آية اللعان متأخرة عنها وهي خاصة. PageV10P5169 # 24791 - قلنا: (فشهدة أحدهم) ومن لم تتناوله الآية الثانية فهو داخل في ~~عموم الأولى. ولأن الواجب بقذف الزوج كان الحد لظاهر الآية، ثم أقيم اللعان ~~مقام الجلد في الأزواج، كما في قصة هلال بن أمية. ومعلوم أن الكافرة ~~والمملوكة لم يدخل قذفهما في الآية الأولى. فلا يثبت اللعان فيهما. ويدل ~~عليه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (أربعة لا لعان بينهم ملاعنة اليهودية والنصرانية تحت المسلم، ~~والمملوكة تحت الحر، والحرة تحت المملوك) وهذا نص. # 24792 - فإن قيل: قال الشافعي. هذا خبر رواه ضعيف عن مجهول: الضعيف عمرو، ~~والمجهول جده، لا نعلم هل هو جده محمد بن عبد الله أو عبد الله بن عمرو. # 24793 - قلنا: أما طعن الشافعي على عمرو بن شعيب فعجب مع رجوعه إلى خبره ~~في زكاة مال اليتيم واعتماده عليه. # 24794 - قالوا: فإن الدارقطني روى ms2415 هذا الخبر عن عمرو بن شعيب عن ابن PageV10P5170 # عبد الله الزهري وعن ابن عطاء الخراساني وكل واحد منهما ضعيف. # 24795 - قلنا: رواه أبو بكر الرازي ثابت لإسناده عن معاوية بن صالح أبي ~~مؤنة عن عمرو، وقد قال أحمد إن الخبر إذا اجتمع عليه ضعيفان احتج به. # 24796 - فأما روايته عن جده فقد قيل إنه لا يروي عن جده محمد، وإنما PageV10P5171 # يرويه عن جده عبد الله خاصة وأكثر أحواله أن يكون مرسلا. # 24797 - قالوا: نحمله على المسلم إذا كانت تحته نصرانية فقذفها لم يلزمه ~~الحد بقذفها ولا يلاعن لنفي الحد. # 24798 - قالنا: عند كثير يلاعنها لنفي التقرير، والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نفى اللعان معنى. # 24799 - قالوا: أربعة لا لعان بينهم يعني لا لعان غيرهم، حتى لا يظن أن ~~[للرق تأثيرا] في نقصان عدد اللعان. # 24800 - قلنا: هذا غاية التلبيس أن تذكر النفي وتريد به الإثبات. ثم هذه ~~الفائدة إن كانت للعان العبد مابقي فائدة لذكر اليهودية والنصرانية، ولأنه ~~ليس من أهل الشهادة فلا يثبت اللعان بينه وبين زوجته كالصبي والمجنون. # 24801 - فإن قيل: الصبي الذي يعقل يلاعن. # 24802 - قلنا: بتعيينه على من لا يعقل. ولا يلزم الفاسق لأنه من أهل ~~الشهادة. PageV10P5172 # بدلالة أنه لو شهد فردت شهادته ثم تاب فأداها لم تقبل. ولو لم يكن من ~~أهلها فسكت كالكافر إذا ردت شهادته ثم أسلم فشهد بها. ولا يلزم الأعمى، ~~لأنه من PageV10P5173 # أهل الشهادة، وإن لم يتبين المشهود عليه. ولو أنه عالم بشهادته جاز ولا ~~يلزم المحدود في القذف إذا تاب لأنه من أهل الشهادة. ولو كان غير عالم ~~بشهادته ثم ردت، ورفع إلى القاضي لم يفسخ حكمه. ولأن الأجنبي لو قذفها لم ~~يحد فإذا قذفها الزوج لم يلاعن كالصغيرة والمجنونة. ولأنها غير محصنة فلم ~~يجب على قاذفها ما يجب عى قاذف/ المحصنة. # 24803 - أصله إذا قذف أجنبي. ولأن الرق نقص يؤثر في الولاية فيمنع وجوب ~~اللعان كالصغير والمجنون. ولأن لفظ الشهادة تختص بالحاكم فلا يصح من العبد ~~كالشهادة بالحقوق. # 24804 ms2416 - احتجوا: بقوله تعالى: (والذي يرمون أزجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم). # 24805 - قلنا: استثناء الزوج من الشهداء يدل على أنه منهم، لأن المستثنى ~~من جنس المستثنى منه والكافر والعبد ليسا من أهل الشهادة فلم تتناولهما ~~الآية. ولأنه قال: (والخمسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكذبين). والكافر ~~لا وجه في استحقاقه اللعنة لكذبه في القذف، وإنما يختص بهذا المسلم فثبت أن ~~الآية لم تتناول الكافر، لأنه تعالى قال: (والذين يرمون المحصنت). ثم قال: ~~(والذين يرمون PageV10P5174 # أزوجهم). فخصهم من جملة العموم الأول. وهذا يقتضي أن يكون الإحصان شرطا ~~في الزوجات كما هو شرط في الأجنبيات. # 24806 - قالوا: اللعان معنى يسقط موجب القذف، فاستوى فيه الحر والعبد ~~كإقامة البينة بالزنا. # 24807 - قلنا: اللعان عندنا موجب بالقذف، فإما أن يسقط به الموجب فلا. ~~ولأن البينة إذا قامت فالزوج مشهود له وصفات المشهود له غير معتبرة في ~~الشهادة. وإذا لاعن فهو الشاهد فوجب أن تعتبر صفاته كما تعتبر صفة الشاهد ~~بالزنا، ثم نقلب. فنقول فشرط صحة القذف فيه الإسلام والحرية. أصله إقامة ~~البينة. # 24808 - قالوا: كل زوج صح طلاقه أو صح قذفه أو صحت يمينه صح لعانه. أصله ~~الحر المسلم. # 24809 - قلنا: اللعان لا يجوز اعتباره بالطلاق، بدلالة أن المختلة عندنا ~~يلحقها الطلاق، ولا يلحقها اللعان، والصغيرة والمجنونة يلحقهما الطلاق دون ~~اللعان. والمعنى في الحر المسلم أنه من أهل الشهادة على المسلمين. والعبد ~~والكافر بخلافه. # 24810 - قالوا: اللعان ثبت لضرورة حاجة الزوج إلى نفي النسب، فهذا المعنى ~~موجود في العبد والكافر. # 24811 - قلنا: اللعان حق المرأة تنفي به شين القذف عنها، ولهذا ثبت PageV10P5175 # بمطالبتها. فإن لم يكن لها ولد ثم يقذف الزوج يلاعن، ولا يقدر على نفي ~~النسب فعلم أن اللعان وضع لما ذكرنا. # 24812 - قالوا: تحالف في عقد فاستوى فيه العبد والحر كالتحالف في البيع. # 24813 - قلنا: اللعان عندنا شهادة وليس تحالفا، ولأن التحالف لا يختص ~~بلفظ الشهادة واللعان لفظ يختص بالحاكم فلم يصح من العبد والكافر. PageV10P5176 ### || AUTO مسألة 1213 # اللعان ms2417 شهادة أو يمين # 24814 - قال أصحابنا: اللعان شهادة أقيمت مقام [حلفهما بالله أكدت] ~~باليمين. # 24815 - وقال الشافعي: اللعان يمين. # 24816 - لنا: قوله تعالى: (ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم). وقال: (ويدرؤا ~~عنها العذاب أن تشهد) ولا يقال: فلما قال (فشهدة أحدهم أربع شهدت بالله) دل ~~على أنه يمين لأن الشهادة لا تقف على ذكر الله. واليمين يكون بلفظ الشهادة. ~~قال الله تعالى: (قالوا نشهد إنك لرسول الله). # 24817 - قلنا: الشهادة وبدء الكلام مؤكدة باليمين قال الله تعالى: ~~(فيقسمان بالله لشهدتنا أحق من شهدتهما) فإذا أكد اللعان باسم الله تعالى ~~فقد بدل ما كانت الشهادة عليه، PageV10P5177 # وذلك لا يخرجه من أن يكون شهادة. ولأنه لفظ شهادة يختص بالحاكم كسائر ~~الشهادات. ولأن حكم القذف يسقط به كالشهادة بزنا المقذوف. ولأن الحد لا ~~يستوفي بالقذف الصحيح مع وجود البينة ولا يختص بلفظ الشهادة كسائر الشهادات ~~وهذا الوصف على قول الشافعي. # 24818 - ومن أصحابه من التزمه فقال: يصح اللعان بقوله أحلف وأقسم. وهذا ~~مخالف للقرآن لأن الله تعالى قال: (فشهدة أحدهم) وقال: (ويدرؤا عنها العذاب ~~أن تشهد) ومخالف للسنة لفضل النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لاعن بين ~~هلال بن أمية وبين امرأته بلفظ الشهادة ولو كان مخيرا بين الألفاظ لبين ذلك ~~لأنه لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة. # 24819 - احتجوا: بأن اللعان لو كان شهادة لم يصح من الأعمى والفاسق. PageV10P5178 # 24820 - قلنا: الأعمى من أهل الشهادة، وتقبل شهادته عندنا في النسب ~~والنكاح. وإنما لا تقبل فيما لا يتميز فيه المشهود عليه. وهذا المعنى لا ~~يحتاج إليه في اللعان وأما الفاسق فهو من أهل الشهادة، بدلالة أن الفاسق لو ~~شهد فردت شهادته ثم تاب فأداها تقبل وإن لم تكن الأولى شهادته قبلت ~~الثانية. كذلك الكافر إذا شهد ثم أسلم فأعادها. ولو شهد الفاسق بالزنا لم ~~يجب عليهم الحد، ولو لم يكن قوله شهادة حدوا كالعبيد ولو حكم حاكم بشهادة ~~فاسق وهو لا يعلم بحاله ثم علم لم يفسخ عندنا حكمه. # 24821 - فإن قيل: اللعان ms2418 يجوز مع حكم الحاكم بفسقه فلو كان ذلك شهادة لم ~~يجز مع العلم. # 24822 - قلنا: الشهادة على غيره لا تقبل للتهمة وهاهنا غير متهم. فلذلك ~~صحت شهادته مع العلم بفسقه. # 24823 - قالوا: لو كان اللعان شهادة لم يصح من المرأة لأن شهادة النساء ~~في الحدود لا تقبل. PageV10P5179 # 24824 - قلنا: عندنا موجب القذف اللعان دون الحد، وأيضا يصح هذا على ~~أصلكم أن الحد يجب عليها بلعانه ويسقط بلعانها. ثم هذا لا يصح. لأن شهادة ~~النساء لا تقبل في إيجاب الحدود وتقبل في إسقاطها. ألا ترى أن أربعة من ~~الشهود لو شهدوا على امرأة بالزنا وشهد النساء أنها بكر درئ الحد عنها. # 24825 - قالوا: لو كان اللعان شهادة كان على النساء من النصف على الرجال. ~~وقد تساوى العدد عندنا في شهادة النساء والرجال، لأن شهادة المرأة الواحدة ~~عندنا تقبل في الولادة، وكذلك شهادة الرجل الواحد. # 24826 - ولأن العدد يكون على الضعف فيما يعتبر فيه العدد. واللعان لا عدد ~~فيه. لا يصح من الرجل الواحد ولا يصح لامرأتين، فتلاعن غير المقذوفة. # 24827 - فإن قيل: يجب أن يلاعن المرأة عشرة شهادات. # 24828 - قلنا: الشهادة من المرأة الواحدة لا تخالف شهادة الرجل الواحد. ~~وإنما يختلف عند الأشخاص فيها وقدمنا أن ذلك غير معتبر في اللعان. # 24829 - احتجوا: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما لاعن بين هلال بن ~~أمية وبين امرأته، قال إن جاءت به أصيهب أريسح حمش الساقين فهو لهلال وإن ~~جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابع الأليتين فهو للذي رميت به ~~فجاءت به على الصفة المكروهة، فقال - صلى الله عليه وسلم - لولا ما منعنا ~~من الأيمان لكان لي ولها شأن. # 24830 - قلنا: روي لما ما مضى من الشهادة وروي لولا ما مضى من كتاب PageV10P5180 # الله وإذا تعارض ذلك سقط التعرض به أو نقول إنها شهادة مؤكدة باليمين، ~~فلذلك ذكر كل واحد من الأمرين. # 24831 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهلال بن أمية: ~~(قم فاحلف). # 24832 - قلنا: هذا ms2419 اللفظ لا يعرف ولا يوجد فلو ثبت ما قالوه فلأن اللعان ~~شهادة مؤكدة باليمين، والشهادة باليمين لا زجر فيها واليمين فيها معنى ~~الزجر، فعبر بذلك ليقع الزجر دون غيره. # 24833 - قالوا: لو كان شهادة لم يصح أن يشهد الزوج لنفسه. # 24834 - قلنا: ولو كان يمينا لم يجز أن يحلف ويستحق باليمين في القسامة ~~ولكان عندكم. # 24835 - قالوا: لو كان شهادة، لاعتبر فيه العدد. # 24836 - قلنا: من الشهادات مالا يعتبر فيه العدد كالشهادة بالولادة ~~وبرؤية الهلال. ولأن العدد لا يمكن اعتباره؛ ألا ترى أنه عنى غير الزوج لا ~~يلاعن، فجعل تكرار الشهادة فيه لعدد الشهود. وإذا ثبت أن اللعان شهادة ~~والعبد والكافر ليسا من أهل الشهادة على المسلمين لم يتعلق اللعان بقذفهم. PageV10P5181 ### || AUTO مسألة 1214 # حد القذف حق الله أم الآدمي # 24837 - قال أصحابنا: حد القذف حق لله تعالى والمطالبة له حق الآدمي. # 24838 - وقال الشافعي: هو حق للآدمي يصح أن يبرأ منه ويعفو. # 24839 - لنا: قوله تعالى: (فاجلدوهم ثمنين جلدة ولا تقبلوا لهم شهدة ~~أبدا) فخاطب بالجلد من يتوقف عن قبول الشهادة، وهو الإمام، ولو كان حقا ~~للآدمي لم يقف استيفاؤه على الإمام. # 24840 - فإن قيل: عندنا أنه لا حق للآدمي، لأن الاستيفاء إلى الإمام؛ ~~فهذا هو الدليل، لأن حق الآدمي استيفاؤه إليه، وحقوق الله تعالى حق على ~~الإمام. # 24841 - قلنا: إنما كان الاستيفاء للإمام لأنه يختار سوطا بي السوطين لا ~~يكون جديدا فيقتل، ولا خلقا فلا يؤلم، ويفرق الضرب على الأعضاء. # 24842 - قالوا: وكذلك نقول في القصاص/ إن الاستيفاء إلى الإمام ويخير ~~الأولياء. # 24843 - قلنا: لو قال: اضربني بهذا السوط وفرق الضرب لم يجز، وإن كان ~~السوط PageV10P5182 # قدمه يعتبر .. قد يفرق، ورضي القاذف بفعل المقذوف وتشديده في الاستيفاء. # 24844 - قالوا: اليمين للمدعي ولا يستوفيها إلا الحاكم. # 24845 - قلنا: عندنا أن حكم حكما فيستحلف ويتعلق باليمين حكم ولأنها ~~عقوبة يستوفيها الإمام فكانت حقا لله تعالى كحد الزنا. # 24846 - ولأنها عقوبة سميت حدا في الشرع كحد الزنا، ولأنها عقوبة شرط فيه ms2420 ~~الإحصان وتنقص بالرق أو شرع تفرقها على الأعضاء كحد الزنا وشرب الخمر ~~ولأنها عقوبة لا يجوز إسقاطها بعوض فكانت حقا لله تعالى كالحد. ولأنها لو ~~كانت حقا للآدمي لسقط بالإذن في سببه كالإيلاء والمال والقصاص فلما لم تسقط ~~بالإذن في سببه دل على أنه من حقوق الله تعالى. # 24847 - فإن قالوا: يسقط بالإذن في القذف. PageV10P5183 # 24848 - قلنا: أسباب الحقوق إذا أذن فيها الآدمي لم يسقط الحد كالزنا ~~بالمطاوعة. # 24849 - فإن قيل: القصاص يسقط بالإذن. # 24850 - قلنا: لأن المقطوع قد يكون له عوض صحيح في الإذن، فلما جاز أن ~~يقع الجرح متاحا بالإذن، فأسقط العود فإذا ثبت أنه حق الله تعالى لم يصح ~~العفو عنه ولأنه لا يصح العفو عن بعضه مع كونه مما يتبعض فلا يصح العفو عن ~~جملته كالحد، ولأن كل عقوبة يجوز العفو عنها بغير عوض يجوز بعوض كالقصاص لم ~~يصح العفو بعوض، فدل على أنه لا يصح له. # 24851 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ألا إن حرمة أموالكم ~~كحرمة أعراضكم). # 24852 - قالوا: والمال من حقوق الآدميين كذلك العوض. # 24853 - قلنا: هل العوض لحرمة الله تعالى أو الاجتماع في جهة واحدة؟. # 24854 - قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (أيعجز ~~أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من منزله قال اللهم إني قد تصدقت ~~بعرضي على PageV10P5184 # عبادك) ولو كان لم يجب بهذا العرض حق من حقوق الله تعالى لم تصح الصدقة. # 24855 - قلنا: أبو ضمضم لا يقذفه الناس بالزنا وإنما كان يتصدق بذكره بما ~~دون القذف وذلك من حقوق الآدميين، ولأن القذف والمطالبة مما يجب به من حقوق ~~الآدمي فيجوز [له] أن يتصدق بما يجب [له] من المطالبة. # 24856 - قالوا: حق يجب استيفاؤه على مطالبة آدمي به فكان حقا للآدمي ~~كالديون. # 24857 - قلنا: ينكسر هذا بحد السرقة فإن استيفاءه يقف على مطالبة بالمال ~~والحق لله تعالى وهذا مسلم على مذهب الشافعي وإنما قال يجب القطع باعتراف ~~السارق وإن لم يحضر المسروق منه، وهو ms2421 غلط لأنه يجوز أن يكون المسروق منه ~~يذكر شبهة تسقط القطع فلا يجوز إيجابه مع الشبهة ولأن حد القذف يقف على ~~شرائط المقذوف، وتلك الشرائط لا تثبت إلا على خصم، منها: الحرية والإسلام ~~والعقل فلم يكن بد من مطالبة الآدمي لتثبت الشرائط كما أن القطع يقف على ~~مطالبة الآدمي بالمال لأنه شرط في القطع، ولا يصح ثبوته إلا بخصم. والمعنى ~~في الأصل PageV10P5185 # أنه يجوز استيفاء بعضه دون بعض. ولما كان الحد لا يصح استيفاء بعضه مع ~~إمكان إسقاط بعضه دل على أنه ليس لحق الآدمي، أو نقول المعنى في المال أن ~~استيفاءه بعد ثبوته لا يقف على الإمام فكان حقا للمستوفي والحد يقف ~~استيفاؤه على الإمام فكان حقا له. # 24858 - قالوا: حق يجوز للحاكم أن يحكم فيه بعلمه كالأموال. # 24859 - قلنا: سائر الحدود لا يقضي فيها بعلمه لأنه المطالب لها، فإذا ~~قضى بعلمه فكأنه قضى لنفسه وهذا الحد يطالب به الآدمي، فإذا قضى بعلمه ~~والقضاء وقع لغيره فيجوز القضاء. # 24860 - قالوا: الشهود يشهدون بالزنا وهم الخصوم، فإذا جاز أن يكون ~~الشاهد خصما جاز أن يكون القاضي خصما ويقضي بعلمه، كما تحوز شهادة الخصم. # 24861 - قلنا: المعنى في قولنا: إن الشهود خصوم أن شهادتهم لا تفتقر إلى ~~مدع فأما أن يكونوا خصوما في الحقيقة فلا، وإنما الخصم هو الله تعالى ~~والحاكم قائم مقامه فلا يقضي بعلمه فيما يثبت له استيفاؤه. # 24862 - قالوا: وجوب حد القذف يعتبر فيه صفات المقذوف من الحرية PageV10P5186 # والإحصان، فدل على أنه من حقوقه. # 24863 - قلنا: ويعتبر فيها صفات القاذف من العقل والبلوغ، وإن لم يكن من ~~حقوقه، وحد الزنا يعتبر فيه صفات الزاني من الإحصان وعدمه وهو من حقوق الله ~~تعالى، وكذلك يعتبر في حال السارق وحال المسروق. # 24864 - قالوا: عقوبة لا يصح الرجوع عنها بعد الاعتراف بها كالقصاص وكحد ~~الزنا والسرقة، ومنها ما يصح الرجوع عنها كالذي أقر بإتلاف ستارة الكعبة أو ~~آلة المسجد، ومن أقر بأن عليه زكاة فلا يمنع أن يكون حد القذف لا ms2422 يصح ~~الرجوع فيه وإن كان من حقوق الله تعالى. # 24865 - قالوا: هذه حقوق الآدميين. # 24866 - قلنا: هذا يتقرب به إلى الله تعالى، ويتم القربة فيه غير أنه ~~يتعلق به حق آدمي فدل أنه لحق الله تعالى والمعنى في القصاص أنه يجوز ~~إسقاطه بعوض، فكان حقا للآدمي ولما كان حد القذف عقوبة لا يصح العفو عنها ~~بعوض دل على أنها من حقوق الله تعالى. # 24867 - قالوا: ما وجب لإلحاق الشين بالغير كان من حقوقه كأرش الشجة. # 24868 - قلنا: إذا زنى بمكرهة حد، لإلحاق الشين بها والحق لله تعالى، ~~وإذا سرق مال غريه قطع [اليد] لإلحاق الشين بماله والحق لله تعالى. PageV10P5187 # 24869 - قالوا: لو كان حقا لله تعالى لم يسقط بموت المقذوف. # 24870 - قلنا: لم يسقط عندنا وإنما سقطت المطالبة فتعذر الاستيفاء لعدم ~~المطالب، وإذا ثبت أنه حق لله تعالى لم يصح العفو عنه. PageV10P5188 ### || AUTO مسألة 1215 # حد القذف لا يورث # 24871 - قال أصحابنا: حد القذف لا يورث. # 24872 - وقال الشافعي: يورث واختلف أصحابه فيمن يرثه. قال بعضهم: جميع ~~الورثة. وقال بعضهم: العصبات، وقال بعضهم: من حصل بالقذف طعن في نسبه. ~~واختلفوا إذا عفى بعضهم، فقال بعضهم لكل واحد أن يستوفي جميع الحد، ومنهم ~~من قال: يستوفي الباقون مقدار حقهم، ومنهم من قال: يسقط جميع الحد بعفو ~~الواحد كالقصاص. # 24873 - [وهذه المسألة] مبنية على أن الحد حق الله تعالى، وهو حق باق فلا ~~يورث حقوقه، ولأنه حد لا يورث كحد الزنا ولأنها عقوبة تجب لمعنى [يجب به] ~~القدح في النسب كالزنا، ولأنه لو ورث جاز أن يستوفى بعد موته بغير إذن ~~الإمام كالأموال، ولأنه لو انتقل إلى الورثة وهو ما يتبعض جاز لبعضهم أن ~~يستوفي نصيبه خاصة مع إسقاط الباقين لحقوقهم كالأموال ولأنه حق ليس فيه ~~معنى PageV10P5189 # المال والوثيقة كالشرط، ولأن الشين ينتقل إلى الورثة إذا حصل به عناء أو ~~كان [مما] يدلي إلى ذلك، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: (إنك إن تذر ~~ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة) ولأنه ms2423 أحد موجب القذف فلا يؤثر ~~كاللعان. # 24874 - قالوا: نازعوا في الأصل. # 24875 - قلنا: إنه سبب في الفرقة فلا يورث كالاختيار ولأنه لفظ شهادة ~~يختص بالحاكم فورث بالشهادة كالديون. # 24876 - احتجوا: بقوله تعالى: (ولكم نصف ما ترك أزوجكم). # 24877 - قلنا: الحد ليس بمتروك عندنا. ولأنه تعالى ذكر الميراث فيما ~~يتبعض وينقسم بين الورثة، وهذا لا يوجد في الحد. # 24878 - احتجوا: بأنها عقوبة لا تتجزأ لإلحاق الشيء بالغير فيورث كالقصاص ~~في الشجاج. # 24879 - قلنا: يبطل بمن أكره على الزنا. والمعنى في الأصل أنه حق لا يزول ~~إلى PageV10P5190 # المال. # 24880 - قالوا: حق لا يصح الرجوع عنه بعد الاعتراف به فصار كمن قذف ميتا. # 24881 - قلنا: يبطل بالمضاربة والشركة لأن هناك ثبت الحق للوارث. # 24882 - قالوا: هو حق ثبت ابتداء للميت فجاز أن يورث عنه. # 24883 - قلنا: لا نسلم .... # 24884 - فإن قيل: لو قذفهم لم يجب الحد إذا لم يكونوا محصنين. # 24885 - قلنا: لأن القذف لم يصح، وإذا قذف الميت فقد قدح في نسبهم بقذف صحيح. # 24886 - قالوا: وقذف أمه بزنا بعد ولادته يثبت الحد، وإن لم يقدح في ~~نسبه. ولو قذف أباه أنه زنا الغرامة لم يقدح في نسبه. PageV10P5191 # 24887 - قلنا: غلط من يقدح القذف في نسبه بزيادة يلحقه الشين بقذفه كما ~~يلحقه بقذف نفسه. PageV10P5192 ### || AUTO مسألة 1216 # قذف الأخرس # 24888 - قال أصحابنا: لا يصح قذف الأخرس ولا لعانه. فإن قذفها وهو صحيح ~~ثم خرس لم يلاعن. # 24889 - وقال الشافعي: يصح قذفه ولعانه. # والدليل على أن قذفه لا يصح أن الإشارة قائمة مقام الصريح كالكناية ولأن ~~أكثر أحوال الإشارة أنه يدل على الوطء الحرام من غير شبهة ولو نطق بهذا لم ~~يكن قاذفا/ كذلك إذا دلت عليه الإشارة أشار ثم قال لم أرد القذف بالزنا قبل ~~منه، ولو كانت الإشارة محتملة فيصدق فيما يرى بها ولأنه قذف بغير نطق ~~كالصحيح إذا أشار. # 24890 - فإن قيل: لو أقر بقتل العمد اقتص منه، وإن كان يثبت بالكتابة. # 24891 - قلنا: كان أبو بكر الرازي يقول إذا ms2424 أقر بالقصاص لم يقتص منه PageV10P5193 # ويحمل ما قال في الجامع الصغير (ويقتص من الأخرس) على أن القتل ثبت منه ~~فعل هذا الرسول لهم، ومنه أصحابنا من يسلك ذلك وقال: القصاص يجوز أن يقر ~~بصريح اللفظ وما أجري مجرى الصريح لأن من قال ضربته بحديدة وأنا قاصد موته ~~فالإشارة كاللفظ القائم مقام الصريح. # 24892 - فإن قيل: إذا يجب بالقذف ولا احتمال فيه. # 24893 - قلنا: لو كتب الصحيح لم يكن قذفا ولولا الاحتمال قبل من الصحيح، ~~ولأن القذف بالكتابة فرع على القذف بغيرها، فإذا دللنا على أنه قذفه لا يصح ~~واللعان من حكم القذف الصحيح، والدليل على أن لعانه لا يصح أنه لا يوجد منه ~~لفظ الشهادة فصار كالصحيح إذا قال أعلم ولأن الإشارة قائمة مقام الكلام ~~فصار كقوله أعلم. ولأن شهادة الأخرس لا تصح عندنا، ومن ليس من أهل الشهادة ~~لا يصح لعانه كالصبي. والدليل على أن شهادة الأخرس لا تصح قوله تعالى: (ممن ~~ترضون من الشهداء) والأخرس ليس بمرضى، ولأن الإشارة محتملة فلا يصح الشهادة ~~بها كاللفظ المحتمل وإذا ثبت هذا قلنا لفظ شهادة تختص بالحاكم PageV10P5194 # كالشهادة بالديون. # 24894 - احتجوا: بقوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم). # 24895 - قلنا: المراد به الرمي بصريح الزنا. وعندنا أنه لم يرمها بذلك، ~~لأنه قال فشهادة أحدهم، والأخرس لا توجد منه الشهادة. # 24896 - قالوا: كل زوج صح طلاقه صح قذفه أو صح لعانه كالناطق، وربما ~~قالوا: زوج صح يمينه. # 24897 - قلنا: الناطق يصح طلاقه لأن لعانه يصح فيجعل المعلول علة ولأن ~~الطلاق يصح بالصريح وغير الصريح، والقذف لا يصح بغير الصريح فلم يعتبر ~~أحدهما بالآخر ولأن المعنى في الناطق أنه وجد منه صريح القذف، والأخرس لم ~~يوجد منه صريح القذف فصار كالناطق إذا قذف بالكتابة. # 24898 - قالوا: به ضرورة إلى نفي نسب ولد وليس منه كالناطق. وربما قالوا ~~إنه مأمور بأن ينفي عن نفسه نسبأ ليس منه ويستحيل أن يؤمر بالنفي ولا يصح نفيه. # 24899 - قلنا: الظاهر من حال المرأة العفة، وأنه كاذب عليها، وكيف نقول ms2425 ~~إنه مضطر إلى قذفها. وقولهم إنه مأمور بنفي النسب فإنه يؤمر بذلك إذا وجد ~~منه النفي، فأما إذا عجز عن السبب لم يؤمر، ألا ترى أن الله تعالى نهى عن ~~كتمان الشهادة، ومن لا تقبل شهادته نحو أن لا يشهد ولا يمنع من الكتمان ~~لأنه لا فائدة في إظهاره. PageV10P5195 # 24900 - قالوا: إشارة قائمة مقام النطق بدلالة البيع والنكاح والطلاق. # 24901 - قلنا: هذه العقود ثبتت بالصريح والكناية، والإشارة تجري مجرى ~~الكناية فقامت مقام النطق بدلالة البيع والنكاح، فلم يصح بالإشارة القائمة ~~مقام الصريح. PageV10P5196 ### || AUTO مسألة 1217 # إذا رمى زوجته بالزنا قبل التزويج # 24902 - قال أصحابنا: إذا رمى زوجته بالزنا قبل التزويج وجب عليه اللعان. # 24903 - وقال الشافعي: وجب الحد واختلف أصحابه إذا قذفها بزنا قبل النكاح ~~فزعم أنها ولدت في النكاح وأراد نفي الولد فقال: أبو هريرة يلاعنها وقال ~~المروزي لا يلاعنها ويحد. # 24904 - لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم)، ولم يفصل ولا يقال إنه ~~زنا وليست زوجته لأن الرمي اسم مشتق من فعل فيستحيل أن يكون راميا قبل ~~فعله، وهو إذا رمي في حال النكاح فكيف يقال إنه رماها قبل التزويج، ويدل ~~عليه أن عويمر العجلاني قذف امرأته فلاعن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بينهما ولم يسئل عن الحال التي رماها بالزنا فيها فلو اختلف الحكم لفعل، ~~ولأن كل زوج من أهل الشهادة إذا حقق PageV10P5197 # الزنا بالبينة حد فإذا لم يحققه لاعن. أصله إذا قذفها بزنا في الحال ~~[ولأنه ألحق الشين بها في حال الزوجية، فصار كما لو قذفها في الحال] ولأن ~~القذف الصحيح إذا وجد اعتبر حال ظهوره دون حال الإضافة. بدلالة أن ابن ~~عشرين سنة إذا قال لابن خمسين سنة زنيت قبل ثلاثين سنة ولو اعتبر بحالة ~~الإضافة استحال أن يكون قاذفا قبل أن يخلق، ولا يلزم على هذا إذا قال: زنيت ~~وأنت صغيرة، لأن هذا ليس بقذف صحيح لأن الصغيرة لا يكون منها الزنا فلا يجب ~~الحد لهذا المعنى لأنا اعتبرنا حال الإضافة. # 24905 - احتجوا: بقوله تعالى: ms2426 (والذين يرمون المحصنت). # 24906 - قلنا: آية اللعان متأخرة عن هذه الآية وهي خاصة فيقضى بها على ~~العموم على أصل مخالفنا وعلى أصلنا إذا تأخر الخاص عن العام وجب نسخ بعضه ~~فيقضى بالناسخ على المنسوخ. # 24907 - قالوا: آية اللعان نزلت على سبب وهو قذف هلال بن أمية وذلك كان ~~منها في حال الزوجية. # 24908 - قلنا: المعتبر بعموم اللفظ دون خصوص السبب. # 24909 - قالوا: ذاك إذا تجرد، فأما إذا عارضه عموم خرج على غير سبب وجب ~~أن يقضى بما خرج على سبب على هذه. # 24910 - قلنا: القضاء بالخاص على العام. وإنما أوجب عندكم لأنه أقوى في PageV10P5198 # تناول الحكم وبيانه. وهذا المعنى موجود وإن خرج على سبب. # 24911 - قالوا: قذفها بزنا إضافة إلى حالة لا يلحقه الولد فوجب أن لا ~~يكون له اللعان، كما لو قذف أجنبية ثم تزوجها. # 24912 - قلنا: لو قذف من لا يكون منها ولد ولا ماسها أو رتقاء لاعن، ~~فيبطل هذا الاعتبار. والمعنى في قذف الأجنبية أن قذفه لم يصادف الفراش، وفي ~~مسألتنا صادف قذفه الفراش وهو من أهل اللعان. # 24913 - قالوا: غير محتاج إلى اللعان، لأنه لا معرة عليه في ذلك الزنا، ~~فصار كقاذف الأجنبية. # 24914 - قلنا: اللعان حق المرأة، ولهذا تجب بمطالبتها فكيف يعتبر في ~~ثبوته حال الزوج؟ ولأن الزوج يلحقه شين بزنا امرأته قبل أن يتزوجها وبعد أن ~~يتزوجها فالحكم في الحالتين واحد، لأن قاذف الأجنبية لو كانت به حاجة إلى ~~قذفها، مثل أن يكون ولدها وارثا معه أو يحجبه لم يجب اللعان. # 24915 - قالوا: من قذف شخصا بزنا مضافا إلى حاله فالمعتبر بما يتعلق بذلك ~~القذف على القاذف بحال إضافة الزنا لإيجاب ذكر الإضافة، بدليل أنه لو قال ~~لمعتقته: زنيت وأنت أمه، ولمسلمة: زنيت وأنت نصرانية، ولبالغة: زنيت وأنت ~~طفلة وجب الحد. # 24916 - قلنا: إذا قذف المعتقة والمسلمة فعليه الحد في المسألتين لأنه ~~قذف قذفا صحيحا، إذ الأمة والنصرانية قد يزنيان فوجب الحد اعتبارا بحال ~~القذف لا بحال الإضافة وأما إذا قال: زنيت وأنت صغيرة ms2427 فالقذف لم يصح، لأن ~~الصغيرة لا يكون منها الزنا، فلم يجب الحد لأن القذف لا يصح لما ذكره. PageV10P5199 ### || AUTO مسألة 1218 # إذا أبان امرأته ثم قذفها بالزنا # 24917 - قال أصحابنا: إذا أبان امرأته ثم قذفها بالزنا حد. # 24918 - وقال الشافعي: إن قذفها بزنا في حال النكاح، وهناك ولد تلاعنا ~~ونفى الولد. # 24919 - لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنت ثم لم يأتوا) الآية ولم ~~يفصل، ولأنه قذفها وليس بينهما نكاح فصارت كالأجنبية. ولأنه لو قذفها بغير ~~ولد لم يلاعنها، كذلك إذا قذفها بإنكار ولد كأم ولده. ولأن اللعان سبب بقطع ~~الفراش فلا يثبت بعد انقضاء العدة كالطلاق، ولأن اللعان وضع لقطع الفراش ~~ونفي النسب على طريق التبع، بدلالة أن اللعان ثبت ولا ولد، وقد انقطع ~~الفراش فلا معنى لإثبات اللعان. # 24920 - احتجوا: بأنه قذف به حاجة إليه، فوجب أن يكون له تحقيقه باللعان، ~~كما لو كانت زوجة. # 24921 - قلنا: اللعان حق لها بدلالة ثبوته بمطالبتها، فلا معنى لاعتبار ~~حاجة القاذف إليه، ولأنه إذا سكت عن النفي ثم بان أنه ليس منه فهو محتاج ~~إلى القذف، كي ينتفى الولد. والمعنى في قاذف الزوجة أن قذفه [قد] صادف ~~الفراش وهو من أهل الشهادة فكان موجبه اللعان. # 24922 - قالوا: ولد يلحقه بغير رضاه فكان له سبيل إلى نفيه. أصله ولد ~~الزوجة. PageV10P5200 # 24923 - قلنا: مالا يلحقه القسم إذا لزمه بفعله لم ينفسخ. وإذا لزمه حكما ~~بغير رضاه يجوز أنه لا ينفسخ كعتق ذوي الأرحام. ومعلوم أن النسب لو ثبت ~~باعترافه لم يصح نفيه. وكذلك يجوز إذا لزمه حكما أن لا يصح نفيه، وتبطل هذه ~~العلة إذا قذف زوجته فصدقته أو أقام [عليها] بينة بالزنا/ فإن قالوا: ~~يلاعنها مع ذلك لم يصح لأنه يستحيل أن تقول أشهد أنه من الكاذبين فيما ~~رماني به من الزنا، وهي تقر أنه صادق على أصلهم، وكذا الزوجة. والمعنى أنه ~~لو قذفها بغير ولد لم يثبت اللعان. كذلك إذا قذفها بولد. PageV10P5201 ### || AUTO مسألة 1219 # إذا قذف المرأة بالزنا ثم أبانها # 24924 ms2428 - قال أصحابنا: إذا قذف امرأته بالزنا ثم أبانها سقط اللعان ولا حد. # 24925 - وقال الشافعي: يلاعن سواء كان هناك ولد أو لم يكن. # 24926 - لنا: أنه سبب للفرقة فلا يثبت حكمه بعد البينونة بانقضاء العدة ~~لا التخيير. ولو خيرها ثم أبانها سقط حكم تخييرها ولأنها فرقة تختص بحضرة ~~الحاكم فلا يثبت مع وجود وجه البينونة كفرقة العنة ولأنها أجنبية فيه بينه ~~وبينها لعان كما لو قذفها قبل النكاح. # 24927 - احتجوا: بقوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم). # 24928 - قلنا: الآية بعد وجوب اللعان، وتلا ذلك الاستيفاء فقال: (فشهدة ~~أحدهم) يعني أحد الزوجين وبعد الطلاق لأن لا زوجية فلم يوجد الشرط PageV10P5202 # بالاستيفاء. # 24929 - قالوا: كل بينة سقط بها موجب القذف لا يعتبر حكمها بالبينونة ~~كالشهادة. # 24930 - قلنا: الشهادة تسقط بموجب القذف بكل حال، زوجة كانت المقذوفة أو ~~أجنبية. فإذا أبانها صارت أجنبية فلم يغير حكم البينة، والكفارة لا تؤثر في ~~حكم قذف الأجنبية، فإذا صادف أجنبية بالفرقة سقط حكم اللعان، وهذا جار على ~~أصلنا أن الطارئ على الحدود يسقطها كالموجود في الابتداء، واللعان يوجب ~~القذف وهو في حكم الحد. # 24931 - قالوا: به ضرورة إلى نفي ولد ليس منه. # 24932 - قلنا: اللعان ثبت هنا بغير ولد عنده، فلا معنى لاعتبار الضرورة ~~في نسب الولد، ولأن القاضي هو الذي يقضي باللعان، فلو كان ثبت لضرورة الزوج ~~وجب أن تثبت هذه الضرورة عند الحاكم. # 24933 - قالوا: قذف صادف الزوجية فصار كما لو نفى النكاح. # 24934 - قلنا: إذا نفى النكاح فالفراش باق وأسباب القذف يجوز إن ثبت مع ~~بقاء الفراش ومتى بانت زال الفراش، فلا يثبت سبب الفرقة بعد زواله. # 24935 - قالوا: هذا يؤدي إلى أن يقذف محصنة فيسقط حكم قذفها، ولا يجب به ~~حد ولا اللعان. # 24936 - قلنا: هذه مناقضة لأن عندهم أن اللعان يجب بقذفه لأنه يضطر PageV10P5203 # إلى قذفها حتى لا يلحقه ولد ليس منه، ولأنها أدخلت عليه المعرة فكيف يقال ~~هاهنا إن اللعان من حقوق المرأة؟ فأما على قولنا فاللعان وضع لتتخلص من زوج ms2429 ~~يقذفها، وتتوصل إلى زوج لا يقذفها، وهذا المعنى قد حصل بالبينونة. PageV10P5204 ### || AUTO مسألة 1220 # قذف المرأة المتزوج بها زواجا فاسدا # 24937 - قال أصحابنا: إذا تزوج امرأة نكاحها فاسدا ثم قذفها ثم لاعنها لم ~~تحرم باللعان تحريما مؤبدا. # 24938 - وقال الشافعي: إن لم يكن نسب فلا لعان، وإن كان هناك نسب تلاعنا. ~~وفيه وجهان. # 24939 - لنا: أن الأصل وجوب الحد بقذف المحصنة، أو التعزير بقذف المحصنة ~~خص من ذلك الزوج باللعان؛ فمن ليس بزوج على ما كان عليه ولأن اللعان موضوع ~~لقطع الفراش فلا يثبت والنكاح الفاسد كالطلاق، ولأنه من خصائص النكاح ~~كالطلاق والإيلاء والظهار، ولأنه تفريق يختص سببه بحضرة الحاكم كالفرقة PageV10P5205 # بالعنة ولأنه قذف لم يصادف الزوجية كقذف الأجنبية ولأن من أصلنا أن ~~الموطوءة بنكاح فاسد لو قذفها أجنبي لم يحد واللعان أحد موجبي القذف كالحد. # 24940 - احتجوا: بأنه فراش يتحقق به نسب ليس له نفيه بغير لعان، فوجب أن ~~يكون له نفيه باللعان كالنكاح الصحيح. # 24941 - قلنا: ولد أم الولد، فإن قالوا هناك يجوز نفيه عندنا بغير اللعان ~~بأن يدعي فيه الاسترقاق ويحلف. # 24942 - قلنا: النقض بالوطء بعد الاستبراء؛ فإن كان يدعي الاستبراء كاذبا ~~فكذلك في مسألتنا يجحد الولد فلا يثبت النسب، والمعنى في النكاح الصحيح، أن ~~القذف لو كان بغير ولد ثبت اللعان، وكذا إذا كان بولد، وفي مسألتنا بخلافه. # 24943 - قالوا: النسب في النكاح الصحيح أقوى من الفاسد، بدلالة أن الصحيح ~~يثبت النسب بأنه كان للوطء ومضي مدة الحمل. وفي الفاسد لا يثبت إلا بالوطء، ~~فإذا انتفى اللعان بالنسب الأقوى فالأضعف أولى. # 24944 - قلنا: النسب ثبت في الصحيح والفاسد بالفراش لأن الفراش في الصحيح ~~ثبت بالعقد وفي الفاسد بالوطء، ثم النسب في الفاسد أقوى عندنا، لأنه لا ~~ينفى بحال، فلا نسلم ما ذكروه. # 24945 - قالوا: به ضرورة إلى نفي ولد ليس منه. # 24946 - قلنا: يبطل إذا سكت عن نفيه وهو لا يعلم أنه ليس منه ثم بان له، PageV10P5206 # والحاكم هو الذي يلاعن، وهذه الضرورة لا يعلمها. PageV10P5207 ### || AUTO ms2430 مسألة 1221 # قذفها بالوطء في الموضع المكروه # 24947 - قال أبو حنيفة: إذا قذفها بالوطء في الموضع المكروه لم يلاعنها. # 24948 - قال الشافعي: يلاعنها. # 24949 - لنا: أنه وطء لا يؤدي إلى اختلاط النسب، فالقذف به لا يوجب ~~اللعان كما لو وطئ فيما دون الفرج. وهذه المسألة مبنية على أن هذا الوطء ~~يتعلق به حد ولأنه يجب على الأجنبي إذا قذفها به الحد، كذلك اللعان. # 24950 - احتجوا: بقوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم) # 24951 - قلنا: أجمعنا على أن المراد به الرمي بالزنا فصار كالمذكور، ونحن ~~لا نسلم أن هذا زنا. # 24952 - قالوا: فرج تبتغي اللذة بالوطء فيه غالبا كالفرج. # 24953 - قلنا: المعنى هناك أن النسب يختلط بالوطء فيه فلا يوجد في غيره. # 24954 - قالوا: أدخلت عليه المعرة فكان له قطع فراشها كالوطء في الفرج. # 24955 - قلنا: قد بينا أن اللعان في الظاهر ثبت لحقها ولنفي الشين عنها ~~ولهذا يقف على مطالبتها، فلم يصح ما قالوه. ولأن الشين الذي لحقها بالقذف ~~متحقق والشين الذي أدخلته عليه فيه بدعواه لا يعلم فكيف تعلق الحكم بشين لم ~~يثبت، ولا تعلق بشين ثابت معلوم. PageV10P5208 ### || AUTO مسألة 1222 # إذا نفى حمل امرأته زاعما أن الحمل من الزنا # 24956 - قال أبو حنيفة: إذا نفى حمل امرأته لم يجب حد ولا لعان. وإن ~~قذفها بالزنا وزعم أن الحمل من الزنا لاعن ولم ينتف نسب الولد. # 24957 - وقال الشافعي: إذا قال هذا الحمل ليس مني لاعن ونفى القاضي. # 24958 - لنا: أنه يحتمل أن يكون حملا، ويحتمل أن يكون ريحا. وإن علق ~~القذف بنفي الحمل فكأنه قال إن كنت حاملا من زنا، والقذف لا يصح تعليقه ~~بالشرط ولأن الأحكام التي ينفرد بها الحمل لم تقف على ولادته حتى يثبت ~~الدليل عليها باستحقاقه للميراث والوصية، فلو ثبت نفي النسب فيه تعلق بشرط، ~~ونفي النسب لا يجوز تعليقه بالشروط ولأنه لا يملكه بالتمليك فلا ينفى نسبه ~~باللعان، كما لو ولدته ميتا ولأن العفو لا يصح عليه فلا ينتفي نسبه. دليله ~~ما ذكرنا. # 24959 - احتجوا: ms2431 بما روي أن هلال بن أمية قذف أمرأته فلاعن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بينه وبينها ونفى حملها. # 24960 - قلنا: لا دلالة في هذا الخبر لأنه قذف امرأته بصريح الزنا وذكر ~~الحمل روى ذلك ابن مسعود، وابن عباس، وغيرهما وقال: الرجل يجد مع امرأته PageV10P5209 # رجلا. فإن قتل قتلتموه وإن أبدى ذلك جلدتموه، وإن سكت أمسك على غيظ وروي ~~أنه ابتلي بذلك فقذف امرأته بشريك بن سمحاء، وعندنا إنه إذا صرح بالقذف ~~وذكر الحمل لاعنهما فأما احتجاجهم بنفي الولد فلا حجة فيه لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ثبت وجوده بالوحي ولهذا قال إن جاءت به على صفة كذا فهو ~~لهلال، وإن كان على صفة كذا فهو لشريك والمانع من نفي حسب الحمل أنا لا ~~نتيقن وجوده وإذا علم بالوحي وجوده ثبت اللعان عليه. # 24961 - وجواب آخر وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: إن جاءت به على صفة ~~كذا فهو لهلال يدل على أنه لم ينتف نسبه، لأن النسب لو انتفى لم يعتد بوجود سببه. # 24962 - قالوا: حالة يصلح استلحاق الولد فيها فيصح نفيه أصله. بعد الوضع. # 24963 - قلنا: إذا استلحق الحمل وقف ثبوت نسبه على الولادة. فأما إن ثبت ~~في الحال فلا. والتزام النسب يتعلق بالشرط، والقذف لا يتعلق بشرط. والمعنى ~~فيما بعد الولادة أن الأحكام المختصة به يجوز أن تثبت له. # 24964 - وقبل الولادة لا تثبت الأحكام المختصة قبل البيع والنكاح. كذا ~~نفي النسب. # 24965 - قالوا: كأن حاله أن يتعلق بالشروط. # 24966 - قالوا: أحكام الحمل ما ثبت بالظاهر، بدلالة قوله تعالى: (وإن كن ~~أولت حمل) وقال: (وأولت الأحمال أجلهن) وفرض في الدية الحوامل ويجوز PageV10P5210 # رد الحامل بالعيب لأجل الحمل. # 24967 - قلنا: هذه الأحكام كلها يجوز أن تثبت بالظاهر، والقذف يسقط حكمه ~~بالشبه فلا يجوز أن يثبت بالظاهر، لأن هذه الأحكام لا تختص بالحمل، وإنما ~~تتعلق بحيوان موصوف بالحمل. # 24968 - وأما الأحكام التي ينفرد بها الحمل فلا يثبت مثل الميراث والوصية ~~والبيع والنكاح ونفي النسب حكم تنفرد به وهو معتبر ms2432 بما ينفرد/ به دون غيره. PageV10P5211 ### || AUTO مسألة 1223 # اللعان لا يختص بمكان ولا زمان # 24969 - قال أصحابنا: اللعان لا يختص بزمان ولا مكان. # 24970 - وقال الشافعي: يغلظ اللعان بالمكان والوقت وحضور جماعة. فأما ~~المكان فإن كان بمكة فبين الركن والمقام، وإن كان بالمدينة فعلى منبر النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. وقال في موضع آخر عند المنبر، وأما الوقت فبعد ~~العصر، وأما العدد فيحضر جماعة من الناس. # 24971 - قال أصحابنا: هذا كله ليس بشرط، وإنما هو استحباب، فعلى هذا يسقط ~~الخلاف لأن أصحابنا نفوا الوجوب. # 24972 - [واحتجوا: بقوله] تعالى (فشهدة أحدهم) ولم يفصل ولأن اللعان إما ~~أن يكون شهادة أو يمينا، وأيهما كان لم يختص بزمان ولا مكان، ولأن اللعان ~~ثبت بالفرقة كالطلاق والتخيير ولأنها فرقة يختص سببها بحضرة الحاكم كفرقة ~~العنة. وأما إذا قالوا: إنه استحباب لم يمنع ذلك متى غلب على ظن القاضي إذا ~~حلف يتعظم هذه الحرمة، وإن كان كاذبا امتنع من اللعان. # 24973 - قالوا احتجاجهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا عن على ~~المنبر يدل على جواز اللعان في هذا الموضع ولا يدل على اختصاصه به. وقولهم ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (من حلف على يمين فاجرة على منبري هذا ولو ~~على شوك إذخر فليتبوأ مقعده من النار) فيدل على PageV10P5212 # تعظيم اليمين الكاذبة في هذا الموضع ولا يدل أنه شرط. وقولهم أن الله ~~تعالى قال في الحد: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) واللعان أقيم مقام ~~الحد لا يصح لأن الحد اعتبر فيه حضور طائفة من المؤمنين لا تقادح منهم وهم ~~الشهود، فيعتبر في اللعان من يصح به أيضا وهم الزوجان. وقولهم إنا نتيقن ~~كذب أحدهما، لذلك غلط ويبطل بالمتداعيين في البيع إذا تحالفا. PageV10P5213 ### || AUTO مسألة 1224 # لعان الحاكم وتفريقه # 24974 - قال أصحابنا: إن بدأ الحاكم بلعان المرأة وفرق وقعت الفرقة. # 24975 - وقال الشافعي: لا يعتد بلعانها، ويأمرها الحاكم أن تعيد اللعان ~~فإن حكم بجواز ذلك فسخ حكمه. # والخلاف في هذه المسألة لا يتصور، لأن عندنا ms2433 تقع الفرقة بتفريق الحاكم ~~وعنده بلعان الزوج فإذا لاعن بعدها وفرق وقعت الفرقة بإجماع. وإن كان يقول ~~إنني أفسخ حكمه في إيقاع الفرقة لم يصح. وإن قال إني أفسخ حكمه في إسقاط ~~اللعان فهو غلط؛ لأنه حكم في موضع يسوغ فيه الاجتهاد، ولأن اللعان إن كانت ~~شهادة لم يرتب، وإن كان يمينا فالاجتهاد يسوغ في تقديم يمين كل واحد من ~~المتداعيين على الآخر. فيقول هذا الحاكم إنما أعتذر من الشافعي لأني أثبت ~~لعانهما وأسقطت الذي ثبت، والشافعي يقضي بلعان الزوجة في الميتة والمجنونة ~~وترك التي تثبت في الشيء اليسير من الترك. فأما قولهم إنه حكم بخلاف القرآن ~~لأن الله تعالى قال: (ويدرؤا عنها العذاب) فهذا يدل على وجوب عذاب يسقط ~~بلعانها، وذلك لا يكون إلا بعد لعانه فليس بالصحيح لأن العذاب قد بينا أنه ~~بما يحلقها من الشين بقذفه لها، وقولهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بدأ بالزوج في اللعان فقد دل ذلك على أنه أولى والكلام أنه إذا ترك الأولى ~~هل يعتد باللعان أولا؟ وقولهم إنه حكم بخلاف الإجماع غلط، لأن أبا حنيفة ~~إذا شرع الاجتهاد لمن فعل هذا فقد قال به، وإن جعل غيره أولى منه. # 24976 - قالوا: إن كان شهادة لم يصح قبل الدعوى وإن كان يمينا لم يصح قبل PageV10P5214 # الاستخلاف. # 24977 - قلنا: شهادة عندنا وقد تقدمت الدعوى بالقذف وحصل الاستشهاد بطلب ~~اللعان. PageV10P5215 ### || AUTO مسألة 1225 # وقوع الفرقة في اللعان # 24978 - قال أصحابنا: الفرقة في اللعان بلعانها. # 24979 - وقال الشافعي: تقع الفرقة بلعان الزوج. # 24980 - لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم فشهدة أحدهم) أحد الزوجين ثم قال: (ويدرؤا عنها العذاب) يعني عن ~~الزوجة وهذا خلاف قولهم ويدل عليه ما روى مالك عن نافع عن ابن عمر أن رجلا PageV10P5216 # لاعن امرأته في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وانتفى من ولدها ففرق - ~~صلى الله عليه وسلم - بينهما وألحق الولد بالمرأة وفي السنن من حديث عكرمة ~~عن ابن عباس أن رسول الله ms2434 - صلى الله عليه وسلم - فرق بين هلال بن أمية ~~وبين امرأته بعد ما تلاعنا وبأن الولد لها ولا يدعى للأب وظاهر الخبر يقتضي ~~أن التفرقة وقعت بفعله وأن النسب ينفى بفعله. وعند مخالفنا أن الفرقة تقدمت ~~ونسب الولد ينفى عن الأب بلعانه. # 24981 - فإن قيل: معناه أنه مضى الفرقة. # 24982 - قلنا: هذا مجاز وحقيقة اللفظ تقتضي انه ابتدأ بالتفريق، وأولى ~~ذلك أن يفرق المفرق. # 24983 - فإن قيل: معناه فرق بينهما في المكان، لأنهما كانا في بيت واحد ~~فلما وقعت الفرقة نقلها. # 24984 - قلنا: المكان لم يجر له ذكر، وإنما جرى ذكر الزوجة، والتفريق ~~ينصرف إليها. يبين ذلك أنه ذكر تفريقه وألزم الولد لها ونفاه عن أبيه، ~~والتفريق الذي ينتفي معه الولد هو تفريق النكاح، ويدل عليه حديث سهل بن سعد ~~الساعدي قال: لاعن PageV10P5217 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين عويمر العجلاني وبين امرأته فلما ~~التقيا قال كذبت عليها إن أمسكتها، هي طلاق ثلاثا قال سهل: ففارقها قبل أن ~~يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك. # 24985 - وذكر أبو داود هذا الخبر عن أبي شهاب عن سهل بن سعد قال: فطلقها ~~ثلاث تطليقات عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان ما صنع عند النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سنة فمضت السنة بعد في الملاعنين يفرق بينهما فلا ~~يجتمعان أبدا وجه الدلالة من هذا الخبر أن عويمرا ظن أن النكاح باق ما وقع ~~الطلاق ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وقول الراوي: يفارقها ~~قبل أن يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بفراقها، فدل أن الفرقة وقعت ~~بالطلاق وإن لم يطلق أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفرقة، وقوله ~~تأييده النبي - صلى الله عليه وسلم - يقتضي إسناد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الطلاق وذلك لا يكون إلا في طلاق واقع، وقوله فمضت السنة بعد في ~~المتلاعنين أن يفرق بينهما فدل على أن الفرقة تقع بالتفريق لا باللعان. # 24986 - [فإن قيل] روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا سبيل ms2435 لك ~~عليها ونحن نعلم أنه لا يجوز أن يبين له أنه لا سبيل له لأجل الطلاق لأن ~~هذا إنكار منه - صلى الله عليه وسلم - لإيقاع PageV10P5218 # الطلاق. # 24987 - قلنا: هذه اللفظة لم ينقلها أبو داود ولا الدارقطني. ولو ثبت ~~كانت ردا لقوله كذبت عليها إن أمسكتها بما أخبر عليه الصلاة والسلام أن ~~أمساكها لا يجوز، كاذبا كان أو صادقا. # 24988 - وقد قيل: لا سبيل لك عليها في مطالبتها بالمهر، لأنه روى أنه ~~قال: مالي فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إن كنت صادقا فبما استحللت من ~~فرجها، وإن كنت كاذبا فأولى) فعلى هذا قوله: لا سبيل لك يعني في مطالبتها ~~بالمهر وقد قيل إن عويمرا لم يطلقها لكن علق طلاقها بشرط وهو الإمساك، وقد ~~أمسكها عقيب اليمين فوقع الطلاق، فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~الفرقة وقعت بالحنث، وأن البقاء على النكاح وهو الإمساك لا يجوز، وهذا معنى ~~لم يعرفه عويمر ولأنها فرقة يختص سببها بحضرة الحاكم، فوجب أن لا تقع ~~الفرقة بغير تفريق. أصله فرقة العنة. # 24989 - فإن قيل: المعنى في فرقة العنة أنها تختلف فيها فوقعت على ~~الحاكم. # 24990 - قلنا: علة الأصل تبطل بالفرقة التي تقع فأريد ذلك، وحيث إنها ~~مختلف فيها ولا تقف على الحاكم. ولأن هذه الفرقة إن اتفق عليها فقد اختلف ~~في المعنى الذي تقع به، فصار اختلافهم في المعنى تقع الفرقة به، وترك ~~اختلافهم في نفس الفرقة. PageV10P5219 # 24991 - قالوا: المعنى في فرقة العنة أنها تفتقر إلى المطالبة فكانت ~~أبقاها، وهذه الفرقة لا تحتاج إلى مطالبة فكانت تنفيذا. # 24992 - قلنا: فرقة اللعان وإن لم يطالب بها فإن المطالبة واقعة بسببها، ~~وإنما فارقت فرقة العنة لأن الفرقة من العنة من حقوق الآدمي، فاعتبر ~~مطالبته، والفرقة ها هنا من حقوق الله تعالى وشأنها من حقوق الآدميين، ~~فتعتبر المطالبة بالسبب دون المسبب، كما تعتبر المطالبة في السرقة بالمال ~~الذي هو حق الآدمي، ولا تعبر المطالبة بالقطع الذي هو حق لله تعالى. وحد ~~القذف لما كان حقا لآدمي متعلقا بنفس ms2436 الحد اعتبرت المطالبة بنفس الحد. # 24993 - قالوا: المعنى في العنة أن كون إقرارهما على بعد سببها، ولما لم ~~يجز الإقرار/ على النكاح بعد اللعن وقعت الفرقة من غير إيقاع. # 24994 - قلنا: يبطل إذا أسلمت امرأة الكافر فإنهما لا يقران على النكاح، ~~ولا تقع الفرقة إلا بمعنى حادث عندنا وهو تفريق الحاكم. وعندهم مضي الحيض. # 24995 - فإن قالوا: يجوز الإقرار على النكاح إذا لم يسلم. # 24996 - قلنا: وكذلك هناك يقر على النكاح إذا أكذب نفسه أو زنت المرأة، ~~ولأنه لفظ شهادة يختص بالحاكم والحكم المتعلق به يختص بالحاكم. أصله سائر ~~الشهادات، ولأن اللعان قول من قبل الزوج لو حصل بغير حضرة الحاكم لم تقع ~~الفرقة، فإذا حصل بحضرة القاضي لم تقع الفرقة أيضا كسائر الأقوال ولأنا ~~دللنا على أن البينونة تمنع فلو وقعت بلعان الزوج سقط لعان المرأة، فلما صح ~~لعانها دل على أن الفرقة لم تقع. # 24997 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (المتلاعنان لا يجتمعان أبدا). # 24998 - قلنا: هذا دليل عليكم لأن النهي عن الاجتماع يقتضي وجود ~~الاجتماع؛ إذ النهي لا يصح عما لا يتصور وجوده، ولأن الخبر يقتضي أن لعانها ~~إذا حصل لم PageV10P5220 # يجتمعا، فدليله قولهم أن يجتمعا بعد لعان أحدهما، فيصير دلالة لنا دون ما ~~قالوا: المتلاعنان حقيقة حال التشاغل باللعان فأما إذا فرغا منه يقال كانا ~~متلاعنين، فدل على أن الفرقة تقع حال لعانهما، وهذا على قولنا المتلاعنان ~~المتشاغلان، فإذا لاعن أحدهما فالاسم لا يوجد وتقع الفرقة عندكم في حال ~~تناولها الاسم مجازا فبطل اعتبار الحقيقة. # 24999 - قالوا: روي أن عويمرا لما لاعن أربع مرات أمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من وضع يده على فيه فقال: إنها الموجبة فدل أنها الموجبة ~~للفرقة. # 25000 - قلنا: بل هي موجبة للعان المرأة وعند مخالفنا للحد عليها تبين ~~ذلك أنها لما لاعنت قال لها في الخامسة إنها موجبة. وعندهم أن الفرقة لا ~~تقع بلعانها فكل من حملوا عليه اللفظ في لعانها فهو جوابنا في لعان الزوج. # 25001 - قالوا: فرقة ms2437 تجردت عن عرض لا تنفرد بها الزوجة فوجب أن ينفرد بها ~~الزوج كالطلاق. # 25002 - قلنا: يبطل بفرقة العنة وفرقة الإعسار على قولهم. ثم عندهم لا ~~ينفرد الزوج بهذه الفرقة، وإنما تقع عقيب لعانه من طريق الحكم. وإنما يقال: ~~انفرد بها إذا وقعت على فعله، والمعنى في الطلاق أن سببه لا يختص بالحاكم ~~فلم يقف التفريق عليه واللعان يختص بحضرة الحاكم، فالفرقة الموجبة تقف عليه ~~كفرقة العنة. # 25003 - قالوا: معنى يمنع إقرارهما على النكاح فوجب أن تقع به الفرقة دون ~~حكم الحاكم. أصله الطلاق والردة والرضاع وملك أحد الزوجين قيل: لإقرار ~~المرأة. PageV10P5221 # 25004 - فإن قالوا: يجوز الإقرار إذا أسلم. # 25005 - قلنا: وكذلك نقول هاهنا إنه يجوز إذا أكذب نفسه، والمعنى في جميع ~~ما ذكروه أن الفرقة لو وقعت به بحضرة الحاكم وقعت به بغير حضرته، ولما لم ~~تقع الفرقة في اللعان إذا حصل بغير حضور الحاكم كذلك إذا حصل بحضرته. # 25006 - قالوا: قول يمنع إقرار أحد الزوجين على الزوجية فوجب أن يكون حكم ~~الحاكم تنفيذا لا إيقاعا كالشهادة على الطلاق والإقرار. # 25007 - قلنا: لا نسلم أنه يمنع الإقرار على ما بينا ولا يمنع أن نمنع ~~الإقرار، ويقف زوال النكاح على حكم، كما أن المشتري لا يقر على الشركة بحق ~~الشفيع، ولا ينقل النكاح وزوال ذلك الملك يقف على معنى يحدث، وكذلك ولد ~~النصراني إذا أسلم. # 25008 - قالوا: يدل على أن لعان المرأة لا مدخل له في نفي النسب أن الزوج ~~يدعي التفريق يحققه باللعان، والمرأة تدعي ثبوت النسب وتلاعن على ضد ما ~~يلاعن الزوج عليه، فإذا كانت يمينها على ثبوت النسب لم يكن سببا في نفيه. # 25009 - قلنا: لعانها ليس سببا لقطع الفراش، ومن أحكام قطعه نفي النسب ~~الثابت به. ولأن كل واحد من المتابعين إذا اختلفا يختلف على إثبات العقد ~~بصفة ينفيها الآخر ثم يفسخ البيع بتحالفهما كذلك هاهنا يلاعن على إثبات ما ~~ينفيه ثم ينفسخ العقد وتنتفي أحكامه. # 25010 - قالوا: المعتبر في النفي بقول الزوج، بدلالة أنه لو اعترف ms2438 ونفته ~~ثبت. ولو نفاه وادعته انتفى. ولو عاد فأقر به بعد نفيه ثبت. # 25011 - قلنا: نفي الزوج لا ينفي النسب به لأنها تنفيه عن غيرها ولا يثبت ~~باعترافها، لأنها تلزم غيرها حقا وإن اجتمعا على النفي لم يؤثر، لأن ثبوت ~~النسب حق للولد فلا يقبل قولها عليه. PageV10P5222 ### || AUTO مسألة 1226 # هل الفرقة في اللعان فسخ أم طلاق # 25012 - قال أبو حنيفة ومحمد: فرقة اللعان طلاق. # 25013 - وقال الشافعي: فسخ. # 25014 - لنا: أنها فرقة تتعلق من جهة الزوج بطارئ على النكاح يختص به، ~~فكان طلاقا لقوله أنت طالق. # 25015 - فإن قيل: لا يسلم أنها تتعلق بسبب من جهة الزوج، بل تتعلق بسبب ~~من جهة الزوجين والحاكم. # 25016 - قلنا: الفرقة تتلعق باللعان الموجب بالقذف، وهو سبب من جهة الزوج ~~وأيضا لعان المرأة لا يمنع كون السبب من جهته كما لو قال: إن دخلت الدار ~~فأنت طالق فالسبب من جهته وإن اعتبر انضمام معنى آخر هو فعلها. # 25017 - فإن قالوا: لا نسلم أنه يختص بالنكاح في الأصل ولا في الفرع ~~فيثبت PageV10P5223 # اللعان عندنا في غير النكاح إذا كانت موطوءة بشبهة وفي الأصل يقع به ~~العتق إذا نوى. # 25018 - قلنا: التعليل يغير النكاح يختص بالنكاح لأنه لا يتم إلا بين ~~الزوجين، ولأن اللعان لا يصح إلا في النكاح، والشبهة باليمين هي شبهة ~~النكاح فالاختصاص من هذا الوجه. # 25019 - فأما وقوع العتق به فذلك لا يمنع أن يختص بالنكاح وإنما يعتبر به ~~عندهم بعد العقد، فأما أن يقع الطلاق من غير نكاح فلا. # 25020 - فإن قيل: فالمعنى في الطلاق أنه يقف على إيقاع الزوج أو من يقوم مقامه. # 25021 - قلنا: وكذلك فرقة اللعان تقف على الحاكم وهو قائم مقامه، ولو ~~واقعها الزوج فطلقها [...] عندنا # 25022 - قالوا: المعنى في الطلاق أنه عزيمة ترتفع بإضافة الزوج. # 25023 - قلنا: فرقة اللعان لا عود فيها، فلا تقبل الإضافة ولا ترتفع ~~بالعقد، لأن المعنى الموجب للتحريم فيها زوال الملك، وذلك يرتفع بالعقد. ~~ولا يلزم العود في PageV10P5224 # العدة في الردة. # 25024 ms2439 - قلنا: لا يختص بالنكاح فإن الأحكام تتعلق بالردة في النكاح ~~وغيره، ولا يلزم خيار البلوغ لأن ذلك لا يختص بالنكاح بل تثبت في الإجارة، ~~كما إذا أجر الولي الصغير ثم بلغ، ولأنها فرقة تشترك الزوجات في سببها، ولا ~~توجب تحريما مؤبدا كالخلع. وإذا ثبت بيان أن التحريم لا يتأبد ثبت أنها طلاق. # 25025 - احتجوا: بما روى ابن عباس في قصة هلال بن أمية إلى أن قال: وفرق ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا ~~يرمى ولدها فمن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد. # 25026 - وقضى أن لا يثبت لها نفقة ولا سكنى، من أجل أنهما مفترقان من غير PageV10P5225 # طلاق ولا هي متوفى عنها زوجها. # 25027 - قلنا: هذا الخبر على هذا الوجه ذكره أبو داود وقوله من أجل أنهما ~~مفترقان بغير طلاق ليس من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن سقوط ~~النفقة والسكنة لا يعلل بأن الفرقة بغير طلاق. # 25028 - فإن قيل: قول ابن عباس مقدم على القياس. # 25029 - قلنا: لا نعلم أيضا أن التعليل من قوله ويجوز أن يكون من قول ~~عكرمة وقول الصحابي يقدم على القياس إذا لم يعرف له مخالف وقد اختلف السلف ~~في فرقة اللعان هل توجب تحريما مؤبدا أم لا؟ # 25030 - قالوا: فرقة توجب تحريم عقد النكاح، ولا يزول بإصابة الزوج، فوجب ~~أن لا يكون طلاقا قياسا على الرضاع. # 25031 - قلنا: إصابة الزوج تؤثر في الفرقة متى استوفى بها عدد الطلاق. ~~وهذه الفرقة طلاق بائن، ولا يرتفع التحريم بالإصابة، وإنما يرتفع بزوال ما ~~أوجب التحريم ففي الطلاق وقع التحريم بزوال الملك فيحل الملك فلابد من زوال ~~حكمها حتى يزول التحريم والمعنى في تحريم النكاح أنه لا يختص بالرضاع PageV10P5226 # 25032 - قالوا: فرقة لا يقف وقوعها على إيقاع الزوج ولا ينوب عنه، فوجب ~~أن لا يكون طلاقا. أصله فرقة الطلاق والردة. # 25033 - قلنا: الفرقة لا تقف على إيقاعه، لكنها تقف على سبب من جهتها، ~~ولكن تختص النكاح، فهو كتخييره ms2440 لامرأته. PageV10P5227 ### || AUTO مسألة 1227 # إذا قال كل واحد من الزوجين ثلاث ألفاظ وفرق القاضي # 25034 - قال أصحابنا: إذا قال كل واحد من الزوجين ثلاث ألفاظ للعان وفرق ~~القاضي وقعت الفرقة. # 25035 - وقال الشافعي: لا تقع. # 25036 - لنا: أن المجتهد في هذه المسألة لا يخالف حكمه نصا من الإجماع، ~~لأن الله تعالى ذكر اللعان ولم ينص على موضع الفرقة. # 25037 - ولهذا اختلف فيها؛ فمنهم من قال: تقع بلعان الزوج ومنهم من قال ~~بلعانها أما مخالفة الإجماع فلا! # 25038 - لنا: ما قال أبو حنيفة من وقوع الفرقة بحكمه ولم ينعقد إجماع في ~~مخالفته. ومن اجتهد ولم يخالف نصا ولا إجماعا لم ينقض حكمه لأن المقصود من ~~تكرار الواحد اللعان أن يستعظم الحرمة فيرجع إن كان كاذبا، وهذا موجود في ~~ثلاث مرات، ولأن ألفاظ/ الشهادة قد اعتبر تكرارها أربع مرات يجوز أن يجتهد ~~فيها، فيلحق اللعان بعددها. ونقول قد يقام الأكثر في الأصول مقام الجميع ~~بدلالة أن أكثر الركعة PageV10P5228 # تقوم في حق المدرك مقام جميعها وأكثر أركان الحج إذا فعلها لم يفسد حجه ~~وقد وجد تكرار الأكثر، ولا معنى لقولهم إن أكثر أعضاء الطهارة لا يقوم مقام ~~جميعها لأنا لم ندع أن هذا في الأصول، ولكن قلنا نحكم بما له نظير من ~~الأصول حيث تحقق المعنى الذي قام به الأكثر مقام الكل، ولم يوجد هذا في ~~أعضاء الطهارة. # 25039 - احتجوا: بأن الله تعالى قال: (فشهدة أحدهم أربع شهدت بالله) ~~(والخمسة أن لعنت الله عليه) فأخرجه من حكم القذف بهذا العدد فمن زعم أنه ~~خرج منه بأقل منه فقد خالف النص. # 25040 - قلنا: هذا الحاكم يقول أنا لا أخرجه من حكم القذف بإثبات العدد ~~بل أفرق ثم أتمم العدد، فأخرجته من حكم القذف بكون الزوج ينفرد باللعان، ~~فيخرج من حكم القذف بلعانه خاصة، والله تعالى أسقط حكم القذف بلعانهما فلم ~~يسغ لك هذه المخالفة ولم يسغ لي. # 25041 - قالوا: لاعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الزوجين ~~بالتحليف عشر مرات. # 25042 - قلنا: هذا ms2441 الحاكم يقول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل أحد ~~الجائزين، وذلك لا يمنع من الآخر. PageV10P5229 # 25043 - قالوا: إنما يسوغ الاجتهاد إذ فعل القاضي ما اختلف فيه وقد ~~أجمعنا أنه لا يجوز أن يفرق. # 25044 - قلنا: أبو حنيفة لا يقول هذا، بل يقول لا يجوز له هذا في اجتهادي ~~ولأن أبا حنيفة إذا نفذ حكمه فقال: لا ينبغي أن يفعل ذلك فكأنه قال بجواز ~~الأمرين، وأحدهما أولى من الآخر. # 25045 - قالوا: معنى ذو عدد يتخلص به الزوج من قذفه، فإذا حكم الحاكم ~~بدون ذلك العدد لم ينفذ حكمه فيه كما لو أقام عليها ثلاثة من الشهود # 25046 - قلنا: نقلب فلا يتقدر العود فيه بمجيئه، أصله الكتابة. ولأن ~~المقصود من كل عدد الشهود ما يحصل من غالب الظن لهم. # 25047 - قلنا: ذلك لا يقوم مقام الجميع، والمقصود بالعدد في اللعان ~~استعظام الزوج لتكراره، وهذا يوجد في أكثره. PageV10P5230 ### || AUTO مسألة 1228 # لو قذف زوجته بأجنبي سماه # 25048 - قال أصحابنا: إذا قذف زوجته بأجنبي لاعنها وحدها، وحد للأجنبي إن ~~طلب الحد. # 25049 - وقال الشافعي: في أحد قوليه يجب عليه حد واحد لهما ويسقط ~~بلعانها، وفي القول الآخر يجب حد واحد، ويسقط باللعان إذا ذكر الأجنبي في ~~لعانها. # 25050 - وإن أغفل ذكر الأجنبي في اللعان، ثم ذكره قال في الأم: يستأنف ~~اللعان له وإلا أقيم عليه الحد. # 25051 - وقال في الإملاء وأحكام القرآن سقط حقه تبعا لحقها. # 25052 - لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنت) وقد أجمعوا أن قذف ~~المحصنين مراد فكأنه قال: (والذين يرمون المحصنت) بالمحصنين: فاجلدوهم ولم يفصل. # 25053 - فإن قيل: المراد بالآية المحصن والمحصنة الذي يجب الحد بقذفهما. # 25054 - قلنا: الآية نزلت وقذف الزوجة يجب به الحد، ثم نسخ فيها ذلك ~~باللعان فبقى الأجنبي على الظاهر ولأن اللعان إذا كان حدا فهو من غير الجلد ~~والحد، وأن المختلفين لا يتداخلان وإن كان من غير جنس الحد فأولى أن لا ~~يسقط PageV10P5231 # باستئنافه، ولأن عندكم إذا قذف جماعة لم تتداخل الحدود وإن كان من ms2442 جنس ~~واحد فأولى أن لا يتداخل. ولأنه قذف أجنبيا فلم يسقط حكم قذفه باللعان كما ~~لو أفرده ولأنه قذف لم يصادف الفراش كما لو انفرد ولا يقال للأجنبي إذا ~~أفرد فلا حاجة له في قذفه وها هنا به حاجة إلى ذكره ليدخل عليه الشين كما ~~دخل عليه في شبه الولد كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # 25055 - قلنا: هو غير مصدق على الأجنبي حتى يقابله في إلحاق الشين وشبه ~~الولد لا يتعلق به حكم، وإنما ذكره عليه الصلاة والسلام لأنه علمه بالوحي، ~~وذلك لا يوجد في غيره. # 25056 - احتجوا: بقوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم) ولم يفصل بين أن سمى ~~الزاني أو سكت عنه. # 25057 - قلنا: بين حكم الزوجة وسكت عن حكم الأجنبية لأنه بين بالآية ~~الأخرى. # 25058 - قالوا: هلال بن أمية قذف زوجته بشريك بن السمحاء ولاعن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بينهما ولم يبين حد المقذوف. # 25059 - قلنا: [لأنه لو كان يجبره بالترهيب لفرض عندنا. # 25060 - قالوا: يجب بفرض التعزير. # 25061 - قلنا]: لم ينقل أنه حضر أو طلب فلم يلزم عليه السلام ذلك. # 25062 - قالوا: كان يجب أن يبين له ما يستحق من التعزير، كما أنه قال في ~~قصة PageV10P5232 # العسيب: (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ومعلوم أنه أمر ~~بالستر في الحدود ولا يجوز أن يبحث عنها فعلم أنه أراد أن يبين لها حكم قذفها. # 25063 - قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ادعى عنده الزنا وجب ~~عليه أن ينظر في الدعوى لأنه هو الخصم وإذا حضر الشهود أحضر المشهود عليه ~~وإنما المسمى حين لا يدفع إليه عليه أن يأتمر بالشيء بعد الترافع إلى الولي. # 25064 - قالوا: حكم يجب صدوره في أحد طرفي الزنا، فوجب أن يسقط في القذفة ~~الأخرى، مثل الشهادة. # 25065 - قلنا: لا نسلم أن اللعان يوجب صدقه، وإنما يوجب قذفه، ثم المعنى ~~في الشهادة أن البينة لا تلحقها تهمة في حق الأجنبي فأسقطت القذف في حق ~~الزوج ولا يتهم في حق ms2443 زوجته فأسقط لعانه وقذفها ومتهم في حق الأجنبي فلم ~~يسقط باللعان، كما لا يسقط إذا انفرد # 25066 - قالوا: به حاجة إلى قذفه حتى يدخل عليه الشين وتلحق الشبهة به إن ~~ولدت، فصار كقذفه لامرأته. # 25067 - قلنا: لا حاجة إلى قذف امرأته ولا إلى قذف الأجنبي وإنما لم يجب ~~الحد بقذفها ليس للحاجة، وإنما لأنه لا يتهم بالقذف؛ إذ يلحقه الشين، وأن ~~سبب العقوبة إذا صادف ملك الإنسان منع منها. فأما لما قالوا فلا، ولأنا ~~بينا أن الأجنبي لا يلحقه شين ولا يتعلق بالشبه حكم، فيسقط هذا الكلام. PageV10P5233 ### || AUTO مسألة 1229 # تحريم اللعان بائن أم مؤبد # 25068 - فقال أبو حنيفة ومحمد: تحريم اللعان لا يتأبد فإذا أكذب الملاعن ~~نفسه جاز أن يتزوجها وكذلك إذا حد من القذف بحضرة القاضي فلا يوجب تحريما مؤبدا. # 25069 - [وقال الشافعي: تحريم مؤبد] # 25070 - أصله: فرقة العنة، ولأنها فرقة تتعلق بسبب يشترك فيه الزوجان ~~فأشبه الخلع، ولأنها فرقة لدفع ضرر كفرقة الإيلاء، ولأنها فرقة وقعت بين ~~الزوجين بالقول فوجب أن لا تقع به حرمة مؤبدة كالطلاق والردة. ويلزم حرمة ~~المصاهرة، لأنها لا تكون بين الزوجين وإنما تكون بين الزوج وأم المرأة ~~وبنتها. ولا يلزم عليه إذا أقر برضاع لأن التحريم لا يتعلق بالقول، وإنما ~~يتعلق بالفعل الذي حكاه بالقول، لأن التحريم في إرضاع لم يعلم إلا بالقول ~~لم يتأبد، لأنهم لو تصادقا أنهما كذبا أو غلطا جاز أن يتزوجها. # 25071 - فإن قيل: المعنى في الطلاق أن من نوعه ما لا يجب بالعقد، وكذلك ~~إذا أبرم العقد لم يتأبد وليس كذلك اللعان لأنه ليس منه إلا ما يقطع النكاح ~~ونحوه من العقد فلذلك يتأبد التحريم. PageV10P5234 # 25072 - قلنا: الطلاق إذا استوفى الثلاث أوجب تحريم العقد، وإنما من نوعه ~~ما لا يكمل فلا يحرمه، كذلك اللعان إذا كمل حرم العقد فإن لم يكمل لم تجب ~~الفرقة فلا يتصور أن يحرم العقد. # 25073 - قالوا: المعنى في الفرقة بالعنة والإيلاء والردة أنه ليس من نوع ~~هذه الفرقة ما يحرم العقد فكيف ms2444 يوصف بتأبيد التحريم، ولما كان اللعان يقطع ~~العقد [ويحرم ابتداء النكاح حرمه على التأبيد. # 25074 - قلنا: يبطل بالردة فإنها تقطع العقد] وتحرم الابتداء ولا يتأبد ~~التحريم فكذلك الآخر. # 25075 - قالوا: النسب حق يقر به على نفسه، فلزمه باعترافه وليس كذلك ~~التحريم لأنه حق عليه فلم يكن إسقاطه بقوله. # 25076 - قلنا: لا يسقط بقوله عندنا وإنما يسقط من طريق الحكم إذا جعلنا ~~شهادته قذفا. ولأن النسب لا يثبت لأنه حق اعترف به على نفسه لكن تكذيبه ~~لنفسه أسقط حكم لعانه، فعاد النسب، بدلالة أن من أقر بنسب ولد لا يعرف نسبه ~~لم يثبته إلا بالتصديق، وإن اعترف بحق على نفسه، فلو كان كذلك هاهنا وقف ~~على التصديق. # 25077 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للعجلاني: ~~(لا سبيل لك عليها). وهذا عام في جميع الأحوال. PageV10P5235 # 25078 - قلنا: لأنه طلقها ثلاثا له عليها حتى تتزوج ويطلقها وتنقضي ~~عدتها. والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال للعجلاني: (كذبت عليها) فبين ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يمنع الإمساك الذي ذكره عويمر، وهذا كما ~~يقال: لا سبيل لك على ذات زوج/ ولا سبيل لك على مال زيد، وعلى المجوسية. # 25079 - وروي عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: مضت السنة من المتلاعنين أن ~~لا يجتمعا أبدا. # 25080 - قلنا: المتلاعنان في الحقيقة المتشاغلان باللعان. فأما بعد نقضي ~~الفعل فيتناول المتلاعنين مجازا فيما يصح أن ينفي أحكامه كالمتبايعين ~~والمؤاجرين. والذي يبين أنه لم يبق له حكم أن حكم اللعان إذا بقي لم يجلد ~~اللاعن، ثبت النسب أم لم يثبت. وجلد الزوج على أن الحكم زال ومتى تقضي ~~الفعل ولم يبق هناك حكم لم يتناولهما اسم المتلاعنين لهما حقيقة ولا مجازا. ~~يبين ذلك أن راوي هذا اللفظ سعيد ابن جبير وقال: إنه إذا أكذب نفسه جاز أن ~~يتزوجها وكذلك قال الزهري وهو راوي الخبر وما رواه عن عمر، وعلي، وابن ~~مسعود فلفظه هذا الخبر والكلام عليه ما قدمنا. PageV10P5236 # 25081 - قالوا: نوع فرقة ليس منها إلا ms2445 ما يقطع العقد بعد الدخول. # 25082 - قلنا: يقطع إذا انضم إليها معنى الحيض، وكذلك اللعان عندنا لا ~~يقطع حتى ينضم إليه حكم الحاكم. والمعنى في الرضاع أنه لا يختص النكاح بل ~~يجوز أن يتقدمه. ولما كانت هذه الفرقة تختص بالنكاح ولا تتقدم عليه صارت ~~كفرقة الطلاق والخلع والعنة والإيلاء. # 25083 - قالوا: تحريم عقد لا يرتفع بغير تكذيب ولا يرتفع بهما تحريم ~~المصاهرة. # 25084 - قلنا: الوصف غير مسلم لأن التحريم عندنا يرتفع من غير تكذيب، ~~وجلد، إذا حدت في قذف أو زنت. والمعنى في المصاهرة أنه معنى يحصل في غيرها ~~فيسري من حكم الحرمة المؤبدة أن لا يختص، ويوجد معنى في غيرها بتحريمها ~~لوطء الأم، أو يوجد فيها الحرمة فيسري منها إلى أمها وبنتها كالرضاع ولما ~~كانت هذه الحرمة تختصها ولا يسري منها علم أنها غير مؤبدة كحرمة الطلاق. # 25085 - قالوا: التحريم في النكاح على أربعة أضرب أحدها: يرتفع من غير ~~عقد كتحريم الطلاق الرجعي، والآخر: يرتفع بعقد كتحريم الخلع، والثالث: ~~يرتفع بالزوج وإصابته كالطلاق الثلاث، وتحريم مؤبد كتحريم الرضاع فلما كان ~~التحريم في مسألتنا لا يرتفع بالوجوه الثلاث فهذا لا يصح لأن من خص مواضع ~~الإجماع وزعم أن الحاكم PageV10P5237 # لا ينفذ لها فقد غلط في الاستدلال، بل الحكم يجوز أن يتجاوز موضع الإجماع ~~بقيام الدلالة. ولأن الخلق إنما أوجب الحرمة لزوال الملك، والعقد يفيد ~~الملك فأزال الحرمة كذلك في مسألتنا: الحرمة حصلت باللسان، فإذا أكذب نفسه ~~وحد صارت شهادته قذفا فزال حكم اللعان وزال التحريم. # 25086 - قالوا: محرم عليه بفرقة اللعان فلا يجوز أن يتزوجها كما قبل ~~الإكذاب. # 25087 - قلنا: المعنى هناك أن حكم اللعان تخلله بدلالة أن شهادته لم تصر ~~قذفا ولم يتغير حالها، وفي مسألتنا صارت شهادته قذفا فسقط حكم اللعان، وجاز ~~أن يتزوجها. PageV10P5238 ### || AUTO مسألة 1230 # إذا قذف امرأته بالزنا وصدقته قبل اللعان # 25088 - قال أصحابنا: إذا قذف امرأته بالزنا فصدقته قبل اللعان أو بعد ~~الشروع قبل تمامه لم يتلاعنا. # 25089 - وقال الشافعي: إن كان هناك ولد ms2446 لاعن لنفيه، وإن لم يكن هناك ولد ~~لم يتلاعنا، إلا أن ترجع عن إقرارها. فمن [أصحابه] من قال: يلاعن لقطع ~~الفراش وليس بشيء؛ لأن اللعان لا يخلو أن يكون ليخلص نفسه من موجب قذفه أو ~~ليحقق عليها الزنا على قولهم. فإن كان ليخلص عنه موجب القذف فقد تخلص حقيقة ~~باعترافها ولا معنى للعان. ولأنه معنى يمنع ثبوت اللعان إذا كان القذف بولد ~~أصله إذا قذفها وأقام البينة بالزنا. ولأنه قول يرد على القاضي بلفظ ~~الشهادة ويسقط حكم القذف فلا يثبت مع إقرارها كالشهادة. # 25090 - احتجوا: بالآية. # 25091 - قلنا: لا دلالة فيها، لأنه قال: (ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد) ~~وهذا PageV10P5239 # لا يكون مع اعترافها بالزنا فعلم أن الآية لم تتناول من ثبت الزنا منها. # 25092 - قالوا: به ضرورة إلى نفي الولد منها. # 25093 - قلنا: يبطل إذا اعترفت ثم أقرت بالزنا. # 25094 - قالوا: قال الشافعي هذا القول يقتضي نفي نسب ولد العفيفة وثبوت ~~نسب ولد الزانية، كما يقطع باللعان فراش العفيفة ولا يقطع به فراش الزانية. PageV10P5240 ### || AUTO مسألة 1231 # إذا ماتت قبل إكمال اللعان # 25095 - قال أصحابنا: إذا ماتت قبل إكمال اللعان سقط اللعان. # 25096 - وقال الشافعي: إذا كان القذف بولد لاعن الزوج على نفيه. # 25097 - لنا: أن اللعان أحد موجبي القذف كالحد وقد ثبت من أصولنا أن الحد ~~يسقط بموت المقذوف كذلك اللعان. ولأن الفراش انقطع بالموت ولا يثبت اللعان ~~مع فقد الفراش كقذف الأجنبية. ولأن اللعان لا يصح منها فلا يصح من الزوج ~~[كالصغير]. ولأنه سبب في الفرقة [فلا يثبت] بعد الموت ولأن كل موضع لو جعل ~~القذف بغير ولد لم يلاعن إذا حصل بولد كقاذف أم الولد، ولأنها فرقة وقعت ~~بموت أحد الزوجين فسقط معها اللعان كموت الزوج. # 25098 - احتجوا: بأن به ضرورة إلى نفي نسب الولد كحال حياتها. # 25099 - قلنا: إن قلت به ضرورة إلى نفي ولد ليس هو منه انتقض إذا اعترف ~~به ثم بان أنه ليس منه. وإن قذف بولد ليس منه لم نسلم لأنها وضعت ms2447 على ~~فراشه. فالظاهر أنه منه ولا يصدق على رميها. والمعنى في حال الحياة أن ~~اللعان لم يتعذر منها فجاز أن يثبت في حق زوجها، وهاهنا تعذر اللعان منها ~~فصارت كالصغيرة. PageV10P5241 ### || AUTO مسألة 1232 # إذا مات الولد فنفاه الأب ثم مات # 25100 - قال أصحابنا: إذا مات الولد فنفاه الأب ثم مات لم ينف نسبه ~~باللعان. # 25101 - وقال الشافعي: يلاعن وينفيه. # 25102 - لنا: أن نفي النسب حكم على الولد، والميت لا يجوز الحكم له ولا ~~عليه، إلا إذا كان بحضور من قام مقامه. ولأنا حكمنا بميراثه لابنه فلم يجز ~~أن ينتفي نسبه باللعان، كما لو أقر به ثم نفاه. ولأن ثبوت التوارث بين الأب ~~والابن يمنع من نفي النسب، كما لو مات الأب فورثه الابن. # 25103 - احتجوا: بأن النفي إنما يحتاج إليه حتى لا ينسب إليه، ولا تلزمه ~~نفقته بعد الموت وكفنه، فجاز أن ينفيه. # 25104 - قلنا: نسبه الموت إليه لا تضره لأنه لا يلحق به أولاده، وأما ~~الحي يلحقه أولاده فهو ينفيه حتى يسقط ذلك عن نفسه. وأما الكفن فقد وجب ~~عليه فلا يمكن إسقاط ما وجب بلعانه. فأما النفقة فإنها تسقط باللعان ما ~~يستجد منها، فيمنع نفي النسب وجوبه فأما أن يسقط ما وجب فلا. # 25105 - فإذا ثبت هذا قلنا: إذا ولدت ولدين فنفاهما فمات أحدهما لم ~~يلاعن، لأن الميت لا ينتفي نسبه إلا وهو حمل واحد، فإذا تعذر نفي بعضه تعذر ~~نفي جميعه. PageV10P5242 ### || AUTO مسألة 1233 # إذا نفى نسب الولد باللعان فمات الولد واعترف به # 25106 - قال أصحابنا: إذا نفي نسب الولد باللعان فمات الولد أو اعترف به ~~ولا ولد لم يثبت نسبه منه. وإن كان ولد الملاعنة ابنا فترك ولدا صلح ~~اعترافه، وإن كانت بنتا فتركت ولدا لم يقبل اعترافه. # 25107 - وقال الشافعي: يصح اعترافه وإن لم يدع ولدا. # 25108 - لنا: أن النسب إثبات حق للولد والولد الميت لا تثبت له الحقوق ~~المبتدأة كما لا يصح تمليكه والوصية له. ولأنه لا فائدة في الاعتراف به إذا ~~لم يقرك ms2448 بثبوت النسب. كذلك ثبوت الولد يؤثر في منع ثبوت النسب لأن موت أحد ~~المتناسبين. ولأنه إذا مات ولا ولد له، وترك مالا فالملاعن متهم في دعواه، ~~لأنه يتضمن استحقاق ماله وما اتهم فيه المقر لم يقبل إقراره. ولا يلزم إذا ~~ترك ولدا أن يتهم في مقاسمة الولد الميراث، ولأن إقراره يتضمن إثبات حق ~~عليه بولد الولد، وفي مقابلته حق له، وهو حق الميراث فلم يتهم. ولا يلزم ~~إذا مات ولم يترك مالا ويحتاج إلى كفن، لأنا نمنع ثبوت النسب إذا ترك مالا ~~بدليل التهمة ويمنعه هاهنا وثبوت النسب إذا ترك مالا ويمنعه هاهنا بدليل آخر. # 25109 - احتجوا: بأنه نسب أقر به بعد نفيه فصار كما لو ترك ولدا. # 25110 - قلنا: إذا ترك ولدا فالنسب في الحي ابتداء ثم يتبع الميت من طريق ~~الحكم PageV10P5243 # فلا يكون ذلك إثبات حق مبتدأ للميت. # 25111 - قالوا: الميت أصل والولد فرع فكيف يثبت الأصل لأنه الفرع يثبته. # 25112 - قلنا: الميت هو الأصل إلا أنه لا يثبت له الحقوق، والحي تثبت له ~~الحقوق ثم يسري/ إلى من لا يصح أن يبتدئ بالحق، ولهذا نقول: الذي ثبت على ~~صاحب الأصل ثم ثبت على كفيله لأنه غلب صاحب الأصل على الكفيل وثبت الدين ~~على صاحب الأصل من طريق الحكم. # 25113 - قالوا: لو صح الاعتراف بنسبه إذا ترك ولدا هذا صح وإن لم يترك ~~كما لو كان حيا. # 25114 - قلنا: إذا كان حيا فهو ممن تثبت له الحقوق المبتدأة، فجاز أن ~~يثبت نسبه بعد نفيه، والميت لا تثبت له الحقوق، ولا يبتدأ بإثبات النسب. PageV10P5244 ### || AUTO مسألة 1234 # إذا قال لرجل يا زانية # 25115 - قال أصحابنا: إذا قال لرجل يا زانية لم يكن قاذفا. # 25116 - [وقال الشافعي: يكون قاذفا]. # 25117 - لنا: أن التأنيث يدخل في اسم المذكر للمبالغة في العلم بالشيء ~~كقوله: علامة وحسابه ونسابه فصار كأنه قال: أنت أعلم الناس بالزنا. # 25118 - فإن قيل: يحتمل أن يكون المراد به أن نفسه زانية وذاته زانية. # 25119 - قلنا: أقمتم الصفة مقام ms2449 الموصوف، وهذا ترك الظاهر، وجعلتم لفظ ~~المؤنث خطابا للمذكر، وهذا مجاز وتأولتم لإيجاب الحد والتأويل يجب أن يكون ~~في إسقاطه. ولأن هذا اللفظ لما احتمل أن يكون قاذفا أو غلطا في الكلام ~~ويحتمل أن يكون أراد ما ذكرنا فلم يجز إيجاب الحد مع الشك. # 25120 - احتجوا: بأن قوله (يا زانية) يحتمل أن يراد به المبالغة في الفعل ~~كقولهم [حفظة للمبالغة في الحفظ]. # 25121 - قلنا: هذا اسم للمبالغة كقوله [علامة، ونسابة] ولأن الإنسان يقذف ~~ويلحق فلا يخرجه من أن يكون قاذفا. # 25122 - قلنا: إذا كان لا يعتبر المعنى [فإن العرفي واعتبر المعنى ~~اللغوي] PageV10P5245 # والاحتمال فيه موجود. # 25123 - قالوا: القذف ثبت حكمه للمعرة التي يدخلها على المقذوف، وهذا ~~موجود هاهنا. # 25124 - قلنا: إذا قذف بالكناية والتعريض فالشين موجود ولا يجب الحد. PageV10P5246 ### || AUTO مسألة 1235 # وإن قال: زنأت في الجبل # 25125 - قال أبو حنيفة [رحمهم الله]: إذا قال زنأت في الجبل كان قاذفا. # 25126 - [وقال محمد] لا يكون قاذفا وبه قال الشافعي. # 25127 - قالوا: وإذا قال: زنأت ولم يذكر الجبل ففيه وجهان. # 25128 - لنا: أن العرب تهمز ما ليس بمهموز وتلين الهمزة وإذا كان كذلك ~~صار قاذفا، ولأن أبا حنيفة - رضي الله عنه - عرف من عادة العامة أنها تترك ~~هذا الفظ وتعر به المرأة فجعل ذلك لغة لها تقذف به كما تقذف بالعجمية، ولا ~~يقال: إنكم اعتبرتم في المسألة الأولى مقتضى اللغة، وعدلتم عنها في هذه، ~~لأن أبا حنيفة يقول في العربي الذي يعرف أن اللفظ يراد به الارتقاء أنه ليس ~~بقاذف، وإنما يقول ذلك في العامي الذي لا يعرف هذا المعنى، فلم يبق للنكاح ~~وجه يحمل عليه إلا القذف. # 25129 - احتجوا: بأن هذا اللفظ في العربية صريح في الارتقاء فوجب أن يحمل ~~عليه. PageV10P5247 # 25130 - قلنا: إن كان القاذف ممن يعرف العربية فليس بقاذف، وإنما كلامنا ~~في العوام الذين عرف من عادتهم أنهم لا يفرقون بين الهمزة وغيرها. PageV10P5248 ### || AUTO مسألة 1236 # إذا قذف الرجل امرأته بالزنا فقالت: بل أنت زان # 25131 - قال أصحابنا: ms2450 إذا قذف الرجل امرأته بالزنا فقالت بل أنت زان، وجب ~~عليه بقذفها باللعان، ووجب عليها بقذفه الحد، فإن طلب الزوج الحد حدت وسقط ~~اللعان، وإن طلب اللعان لاعن القاضي بينهما ولم يسقط الحد، وإن طالبا معا ~~بدأ القاضي بالحد، وأسقط اللعان. # 25132 - وقال الشافعي: تحد المرأة ويلاعن الزوج. وهذه فرع على أصلنا أن ~~المحدود من القذف لا يلاعن، وقد دللنا على ذلك فإن بدا القاضي أن لا يحدها ~~منه تعزر باللعان. لأنها ليست من أهله. فإن بدأت فطالبت باللعان لاعن ~~القاضي بينهما، وإن طالب بحدها حدت، لأن الملاعنة يجب عليها الحد، وإن طلب ~~كل واحد حقه واجتمع بدأ القاضي بحدها، لأنه إذا فعل ذلك سقط أحد موجبي ~~القذف. ولأن يقضي على أحد الموجبين أولى من أن يأتي بهما، كما أنه إذا ~~أمكنه أن يقضي على أحد حدين فهو أولى من استيفائهما. # 25133 - احتجوا: بقوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم). # 25134 - قلنا: هذه الآية دلت على وجوب اللعان، وعندنا أنه وجب بالقذف ثم ~~تعذر له استيفاء الحد. # 25135 - فإن قيل: سقوطه يحتاج إلى دليل. PageV10P5249 # 25136 - قلنا: الدليل عليه قوله تعالى: (فشهدة أحدهم) والمحدود في القذف ~~ليس من أهل الشهادة بالاتفاق. # 25137 - قالوا: ألحق الشين بقذفها ولا يسقط موجب القذف بإقامة الحد عليها. # 25138 - قلنا: لم يسقط بالحد لكن تعذر اللعان من طريق الحكم حتى خرج ~~قولها من أن يكون من الشهادة. PageV10P5250 ### || AUTO مسألة 1237 # قذف الرجل الجماعة بكلمة واحدة # 25139 - قال أصحابنا: إذا قذف الرجل الجماعة بكلمة واحدة أو بألفاظ ~~متفرقة فعليه حد واحد. # 25140 - وقال الشافعي [رحمه الله] في القديم: إن قذف بكلمة واحدة فحد ~~واحد وإن كان بكلمات فلكل واحد حد. # 25141 - وقال في الجديد: يحد لكل واحد حد كامل سواء قذف بكلمة واحدة، أو ~~بكلمات. وإن رمى رجلا بامرأته هل يجب حد واحد، فيه وجهان. # 25142 - [واختلفوا إذا قذفت امرأة زوجها فالعقد على قول الخصوم، فمنهم من ~~قال: يجب به واحد لأنه تحقق واحد، ومنهم من قال: كل واحد ms2451 حد كامل]. # 25143 - ذكر لنا: قوله تعالى (والذين يرمون المحصنت ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمنين جلدة) والخطاب بالإيجاب إذا تناول جماعة دخل على كل ~~واحد منهم جميع الحكم المذكور، كقوله تعالى: (وأقيموا الصلاة) فاقتضى ظاهر ~~الآية إن كان واحدا قذف المحصنات لزمه حد واحد ولا يقال: إنه ذكر الجماعة ~~لأنه لما ذكر ثمانين جلدة علم أنه أراد كل واحد من القاذفين على حاله ولأنه ~~حد من جنس واحد فجاز أن يتداخل كحد الزنا، ولأن عقوبة تتبعض فجاز أن تتداخل ~~كحد الشرب ولأنها عقوبة شرط لها الإحصان كالرجم، ولأن حد القذف شرع صيانة ~~للأعراض PageV10P5251 # كما أن حد السرقة إذا تداخلت فالحد لها واحد كذلك حد القذف. # 25144 - احتجوا: بأنه حقوق مقصودة لآدميين، فإذا ترادفت لم تتداخل، كما ~~لو قطع يد واحد ورجل آخر. # 25145 - قلنا: قولكم لآدميين لا نسلم، لأن عندنا أن حد القذف من حقوق ~~الله تعالى وللآدمي حق المطالبة. والمعنى في الأصل أنها من حكم الأجناس ~~المختلفة، بدلالة أن يحل واحد من الحقين محل الآخر فصار كالحدود المختلفة. ~~وفي مسألتنا هو جنس واحد والحدود من جنس واحد يجوز أن تتداخل، كحد الزنا. ~~ونظيره في القصاص إذا قتل ثم قتل أو قطع يمين رجلين تداخل القصاص. ولا يلزم ~~التعزير؛ لأنه يتداخل؛ فإذا رأى الأمام أن يقتصر على تعزير واحد جاز، ولأن ~~قطع اليد والرجل لو وجبت الآدمي واحد لم يتداخل، كذلك إذا وجب لآدميين. وفي ~~مسألتنا لو ترادف القذف لواحد تداخل، فكذا إذا ترادف لاثنين. # 25146 - قالوا: لو أقام البينة على المقذوفين حد كل واحد منهم، فإذا عجز ~~عن البينة [وجب عليه] في مقابلة كل واحد حد. # 25147 - قلنا: ما وجب على الجماعة لا يجوز أن يتداخل كحدود الزنا والسرقة ~~وما وجب على الواحد يجوز أن يتداخل إن كان من جنس واحد، فلم يجب اعتبار ~~أحدهما بالآخر. PageV10P5252 ### || AUTO مسألة 1238 # حكم ما إذا شهد الزوج على زوجته بالزنا مع ثلاثة # 25148 - قال أصحابنا: إذا شهد الزوج على زوجته ms2452 بالزنا مع ثلاثة قبلت ~~شهادته. # 25149 - وقال الشافعي: لا تقبل. # 25150 - لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنت) الآية ولم يفصل بين ~~شهادة أربعة أجانب وشهادة ثلاث وزوج المقذوفة فالظاهر يقتضي الجمع ولأن ~~شهادته مقبولة عليها في غير حد الزنا. # 25151 - فتقبل شهادته عليها فيه ولأنه حد في محل زان بشهادة عدد، أحدهم ~~الزوج. أصله حد السرقة والشرب؛ ولأن الزوج يستر على امرأته في العادة، ~~والشين الذي يلحقه بزناها، فإذا شهد لم تلحقه تهمة فتقبل شهادته. ولأن ~~الشافعي قال: إذا لاعن الزوج وجب عليها حد الزنا بقوله وحده. ثم قال: إذا ~~شهد مع ثلاثة لم تقبل شهادته. # 25152 - احتجوا: بما روى قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: PageV10P5253 # أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها قال [يحد الزوج والثلاثة]. # 25153 - قالوا: ذكر هذا أبو الوليد النيسابوري فأخرجه عن كتاب المحلى. # 25154 - قلنا: لا نعرف إسناده فنتكلم عليه ولا حجة فيه لأنا لا نعلم ~~انتشاره، ولا يلزمنا تقليد الصحابي مع مخالفة ظاهر الآية. # 25155 - قالوا: بينة في حد زنا لم يكمل إلا بشهادة زوج المزني بها فلم ~~تقبل، كما لو قذفها ثم شهد. # 25156 - قلنا: إذا قذفها لزمه حكم القذف فنسقطه شهادته. وهذا المعنى لا ~~يوجد إذا شهد ابتداء/. يبين ذلك أن الأجنبي لو قذف ثم شهد لم تقبل شهادته ~~ولو بدأ الشهادة قبلت. # 25157 - قالوا: الزوج تجر شهادته إلى نفسه نفعا، لأنه يسقط إحصانها، ولا ~~يحد إن قذفها وتنتفي التهمة عن نفسه إن نفى ولدها، ويدفع إلى نفسه ضررا ~~لأنه يدفع الحد عن نفسه فلم تقبل شهادته. PageV10P5254 # 25158 - قلنا: موجود في الأجنبي أنه إذا شهد فإنه يسقط إحصان المشهود ~~عليه ولا يجب عليه بقذف حد ويسقط الحد عن نفسه ومع ذلك شهادته مقبولة. # 25159 - قالوا: الشافعي بنى هذه المسألة على أصل وقالوا: إنه عدو لها ~~لأنها حرمته على نفسها وأدخلت غيره في فراشه وعرضته للعان. # 25160 - قلنا: شهادة العدو على عدوه مقبولة، ويسقط ما ذكروه بشهادة الرجل ~~على أمه ms2453 وبنته وأخته بالزنا، وشهادته مقبولة عليهم. PageV10P5255 ### || AUTO مسألة 1239 # إذا ولد للرجل ولد فلم يعترف به أو لم يفعل ما يدل على الاعتراف # 25161 - قال أبو حنيفة: إذا ولد للرجل ولد فلم يعترف به أو لم يفعل ما ~~يدل على الاعتراف أو تمضي المدة التي تقبل في مثلها [البينة] وسماع الولادة ~~وقال: لا ينفي إلا في مدة النفاس. # 25162 - وقال الشافعي في أحد قوليه: على الفور، وفي قوله الآخر ثلاثة ~~أيام وإن نفى النسب لا يجوز حتى يغلب على ظنه إنه ليس منه بالعلامات التي ~~يستدل بها وهذا المعنى لا يميز على الفور ولا رميت بقول وإعداد ما يحتاج ~~إليه من الولادة فجاز نفي النسب فيها. # 25163 - أصله: حال الولادة ولأنه لم يعترف به ولا مضى زمان يوجد فيه ما ~~يدل على الاعتراف فجاز له النفي في حال الولادة وأما التقدير بثلاثة أيام ~~فلا يصح لأنه خيار PageV10P5256 # ثبت من طريق الحكم، ولا يتقدر بثلاثة أيام لها كخيار العنة وخيار المعتقة ~~وخيار المخيرة. # 25164 - احتجوا: بأنه لا خيار لزوج في ضرر يتحقق، فإذا لم يكن على ~~التأبيد كان على الفور كخيار الرد بالعيب. وهذا يجيء على أصلهم. فأما عندنا ~~فخيار العيب على التأبيد. PageV10P5257 ### || AUTO مسألة 1240 # قذف الملاعنة # 25165 - قال أبو حنيفة: إذا لاعنت المرأة بولد ثم قذفها قاذف لم يحد. # 25166 - وقال أبو يوسف: يحد وبه قال الشافعي. # 25167 - لنا: أنها تشبه الزانية، لأن لها ولدا غير ثابت النسب من الوطء، ~~فصارت كالموطوءة بشبهة ولأن اللعان لفظ شهادة. # 25168 - فمنع وجوب الحد عن القاذف فأثر ذلك في سقوط حد قاذفها، كما لو ~~أقام الزوج البينة. ولا يلزم إذا لم يكن لها ولد، لأنا عللنا للتأثير في ~~الجملة لا للأحوال. # 25169 - احتجوا: بما روى يزيد بن هارون عن عبادة بن PageV10P5258 # منصور عن عكرمة عن عبد الله بن عباس وذكر قصة هلال بن أمية إلى أن قال: ~~ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ~~ولا ms2454 يرمى ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد. # 25170 - قلنا: عبادة بن منصور ليس بحجة، وكان قاضي البصرة. # 25171 - قالوا: رواه عن عكرمة وسمعه من إبراهيم بن يحيى عن داود بن ~~الهيثم. # 25172 - قلنا: دلسه عن عكرمة. قال يحيى بن معين عبادة بن منصور ليس بشيء. # 25173 - قالوا: قذف تعارض فيه لعانه ولعانها كما لو كان بغير ولدها. # 25174 - قلنا: هناك لها شبهة بالزانية فمنع ذلك وجوب الحد على قاذفها. PageV10P5259 ### || AUTO مسألة 1241 # إن أقر بالولد ثم نفاه # 25175 - قال أصحابنا: إذا أقر الزوج بالولد ثم نفاه لاعن. # 25176 - وقال الشافعي: يحد. # 25177 - لنا: أن اعترافه بالولد يقتضي وصفها بالعفة ويفيد الآخر مقتضى ~~الوصف بالزنا فصار كمن قال: يا عفيفة ثم قال يا زانية. # 25178 - ولأنه زوج قذفها ولم يكذب نفسه فصار كالمبتدئ بقذفها. # 25179 - احتجوا: بأنه كذب نفسه في قذفه بالاعتراف الأول فصار كما لو أقر ~~به بعد نفيه. # 25180 - قلنا: الاعتراف بتكذيب من طريق الحكم؛ فإن تقدمه نفي النسب تعلق ~~به حكم كان تقدم عليه لم يصح أن يكون تكذيبا. ألا ترى أنه لو صرح بالتكذيب ~~فقال هذه عفيفة وإذا قذفتها فأنا كاذب، ثم قذفها لم يحكم بكذبه، ولم يجز ~~إيجاب الحد عليه بتقدم هذا القول كذلك هاهنا [والله تعالى أعلم]. PageV10P5260 ### || AUTO مسألة 1242 # إذا ولدت ولدين في بطن واحد # 25181 - قال أصحابنا: إذا جاءت بولدين في بطن واحد فنفى الأول وأقر ~~بالثاني حد، وإن أقر بالأول ونفي الثاني لاعن وثبت نسبهما. # 25182 - وقال الشافعي: يحد. # 25183 - لنا: أنه إذا اعترف بالأول ثم نفى الآخر فقد وصفها بالزنا، فكأنه ~~قال: هي عفيفة ثم قال هي زانية، وإذا نفى الأول فقد قذفها، فإذا اعترف ~~بالثاني فقد وصفها بالعفة، فكان ذلك تكذيبا لنفسه. والنسب ثابت في الوجهين ~~لأنه حمل واحد، فإذا ثبت بعضه باعترافه ثبت جميعه. # 25184 - احتجوا: بأنه أكذب نفسه بالاعتراف بالولد الأول، فصار كما لو ~~أكذب نفسه بالاعتراف الثاني. # 25185 - قلنا: قد بينا الجواب عن هذا، وهو ms2455 أن الكذب بعد القذف يتعلق به ~~الحد. والتكذيب الثاني بجب به الحد، كما لو قال: متى قدمت هذه فأنا كاذب في ~~قذفي لها. PageV10P5261 ### || AUTO مسألة 1243 # ثبوت الولد بالفراش # 25186 - قال أصحابنا: الأمة لا تصير فراشا بالوطء، فإذا أتت بولد لم يثبت ~~نسبه حتى يعترف به المولى. # 25187 - وقال الشافعي: إذا أقر بوطئها، فجاءت بولد لمدة حمل يجوز أن يكون ~~منه ثبت نسبه وإن لم يعترف به، وإن نفاه لم يقبل نفيه إلا أن يدعي أنه ~~استبرأها بعد وطئها بحضة هذا هو المشهور. # 25188 - ومن أصحابه من قال: إن له قولا آخر هو أن نسبه لا ينتفي إلا ~~باللعان. # 25189 - لنا: أنه وطء لا يوجب نوعه ما يسمى عدة بحال فلا تصير الموطوءة ~~فراشا كوطء الزاني ووطء الصبي. ولأن الموطوءة بالرق لو كانت فراشا لأوجب من ~~ذلك فراشها مع وجود الوطء ما يسمى عدة. # 25190 - أصله: الزوجة، فلما لم يجب به عدة دل على أنه لا فراش لها. # 25191 - فإن قيل: يجب بزوال فراشها الاستبراء وهو عدة. PageV10P5262 # 25192 - قلنا: ذلك لا يسمى عدة في الشرع ولأنه لو كان اعتبر عدة اعتبر ~~فيه العدد؛ ولأن الاستبراء يجب في الملك الثاني، والعدة تجب قبل تجدد الملك ~~الثاني. # 25193 - قالوا: لو أراد أن يتزوجها لم يجز حتى يستبريها. # 25194 - قلنا: فهذا لا يجب بزوال السبب الذي صارت به فراشا، وإنما يجب ~~عندكم قبل نزول السبب. # 25195 - قالوا: عقد النكاح يثبت الفراش ثم لا يجب بزواله عدة. # 25196 - قلنا: لا يوجد مع الوطء ويتعلق به عدة، وقد توجد العدة ولا وطء ~~إذا مات. # 25197 - قالوا: امرأة الزاني فراش، وبزوال هذا الفراش مع وجود الوطء، فلا ~~يوجب عليه عدة إذا أسلم الزوج ثم زال الفراش ولأنه وطء في مملوكة فلا تصير ~~به فراشا كالمقبوضة في بيع فاسد؛ ولأن السبب الذي صدرها الوطء عنه لا يصير ~~به الوطء فراشا كالأب إذا وطئ جارية ابنه وكالرجل إذا أخذ جاريته وعليه ~~النكاح. # 25198 - ولا يلزم الوطء في النكاح ms2456 الفاسد لأنها لا تصير بالوطء فراشا، ~~وإنما تصير به وبالشبهة المتقدمة عليه. وإن شئت ذكرت دليل العكس فقلت: لو ~~صارت فراشا بالوطء، لصارت فراشا بالسبب الذي أباح الوطء بالنكاح. # 25199 - فإن قيل: النكاح لما ثبت به تحريم المصاهرة لا تصير به فراشا. ~~وعلة الفرع لا تصح؛ لأن ملك اليمين إذا لم تصر به فراشا فالتصرف الموجب به ~~في حكمه فلا تصير به فراشا ولأنه وطء لا يوجب مالا على الواطء للموطوءة فلا ~~تصير به فراشا كوطء الزاني ولأن الأمة لا يثبت لها على مولاها حق بسبب ~~وطئها. PageV10P5263 # 25200 - أصله العنة وحضانة الولد والقسم. ولا يلزم أم الولد لأنه بسبب ~~وطئها نالت حق الحرية فجاز أن يثبت لها بسببه الفراش ولأنه تصرف فيما ملكه ~~بالعقد، فكل حكم لا يجوز أن يستفاد بالعقد لم يجب أن يستفاد بذلك التصرف. # 25201 - أصله: ثبوت النسب بالخلوة بها وبالقبلة وبالاستخدام. ولا يلزم ~~جواز التصرف ودخول المبيع في ضمان المشتري؛ لأن التصرف مستفاد بالعقد ~~بالثمن وفي العقار ويستفاد بالعقد ضمان الثمن أيضا. # 25202 - ولأن المولى له حق في ولد أمته وعن الملك. ولا يبطل ذلك الحق ~~بغير عوض إلا بإبطاله وقوله. أصله إذا لم يطأها. # 25203 - ولا تلزم أم ولد لأنها تبطل حقه بقولها وحق اعترافه بنسب ولدها. # 25204 - ولا يلزم ذلك ولد المغرور، لأن حق المولى بطل فيه بعوض مسلم له ~~وهو القيمة. ولأنه ليس له عليها فراش يجب بزوال العدة ولا ثبت نسب ولدها ~~منه ما لم تدعه وإن اعترف بالوطء بولد الجارية المشتراة. # 25205 - احتجوا: بحديث عائشة أن سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة اختصما إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في ولد وليدة زمعة، فقال سعد هو ابن أخي PageV10P5264 # عتبة يشير إلى ما كانوا عليه في الجاهلية. وقال عبد ابن زمعة: هو أخي ولد ~~على فراش أبي. يشير إلى ما/ استقر عليه الحكم في الإسلام فقضى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لعبد ابن زمعة إبطالا لحكم الجاهلية كذا في كتب ms2457 ~~الحديث. # 25206 - قلنا: يدل على فراش سابق في حال حياة الأب، وذلك لا يكون عندنا ~~إلا بدعواه لولدها، حتى تصير أم ولد. والخبر إذا ذكر فيه حكم تعلق اسم، ~~واختلف في ذلك الاسم لم يصح، حتى يثبت المدعي وجود الاسم الذي يدعيه. # 25207 - ولا يقال: إن الحكم في الخبر يتعلق بالسبب المنزل فلم ينقل دعواه. # 25208 - لأنه نقل عنه أن لها فراش ولد عليه، والنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- علق بهذا فلزم مخالفنا أن يثبت أن الأمة التي يعترف المولى بولدها فراش. # 25209 - ولأن زمعة لم يترك وارثا غيره لأن سودة كانت مسلمة عند موته، ~~ومتى اعترف الوارث بالنسب وليس للميت وارث غيره ثبت النسب في إحدى ~~الروايتين. فعلى هذا إنما يثبت نسبه لدعوى عبد لا يوجد الوطء من أبيه. # 25210 - وجواب آخر: وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم به ملكا ~~لعبد. الدليل عليه قوله PageV10P5265 # هو لك يا عبد. وهذه العبارة في إطلاقها تقبل الملك، ولو أراد ثبوت النسب ~~لقال: هو أخوك فلما قال: هو لك علم أنه قضى به مملوكا له، ولم يقضي به أخا. # 25211 - يبين صحة هذا الجواب أنه قال: (واحتجبي منه يا سودة فإنه ليس بأخ ~~لك) ولو قضى به أخا لأخيها لقضى به أخا لها، فلما حكم أنه ليس بأخ لها، ~~وأمرها أن تحتجب عنه دل على أنه قضى بملكه فلم يفصل بعض نسبه. # 25212 - فإن قيل: كيف يجوز أن يقضي عبدا وقد اعترف عبد بأنه أخوه وعتق عليه. # 25213 - قلنا: الولد متنازع فيه وإنما ينفذ عتق المقر بعد ثبوت الملك له، ~~فقضى - صلى الله عليه وسلم - بالملك فيصح وقوع الحرية باعترافه. # 25214 - فإن قيل: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الولد للفراش) تعليل ~~لثبوت النسب لا للملك. # 25215 - قلنا: هو تعليل لنفي نسبه من بني عتبة حين ظن أن نسبه ثبت ولا ~~فراش لها. # 25216 - قالوا: قوله واحتجبي عنه إنما قاله بعد ضرب الحجاب، فلولا أنه ~~جرى بسبب يبيح النظر لم يقل: واحتجبي. ms2458 # 25217 - قلنا: جرى بسبب وهو دعوى أخيها وثبوت أحكام النسب من حقه، فبين ~~عليه الصلاة والسلام أن ذلك إن ثبت له فلم يثبت الأحكام في حقها، لولا هذا ~~لم يكن للأمر بالاحتجاب معنى. # 25218 - قالوا: هذا محال لأنه لا يجوز أن يمنع من النظر المباح مع ما فيه ~~من صلة الرحم، وقد علل الحجاب بغير هذا فلم يكن للأمر بالاحتجاب معنى. PageV10P5266 # 25219 - قالوا: رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - للولد شبها فاحتاط في ~~الأمر بالإيجاب. # 25220 - قلنا: الولد الثابت النسب لا حكم للشبه فيه، وإنما يتعلق الحكم ~~بالفراش. وعند مخالفنا يعتبر الشبه من الواطئين إذا كان كل واحد منهما وطئ ~~على وجه ثبت بوطئه النسب. # 25221 - احتجوا: بما روي عن عمر أنه قال: (ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم ~~يرسلونهن يدعوهن يخرجن لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه قد ألم بها إلا ~~وألحقت به ولدها فأرسلوهن بعد أن أمسكوهن). # 25222 - قلنا: ذكر محمد في الأصل عن زيد بن ثابت مثل قولنا فصارت مسألة خلاف. # 25223 - قالوا: روي عن زيد أنه نفى ولد جارية له وكان يعزل عنها، فلولا ~~أنه اعتقدها فراشا ما اعتد بالوطء. # 25224 - قلنا: نحن لم نستدل بهذا الخبر، وإنما ذكر محمد عنه مثل مذهبنا، ~~بما يفيد أن النسب لا يثبت بالوطء وأما اعتداده بالعزل فصحيح، لأنه يستحب ~~له أن يعترف به إذا وطئها ثم حصنها فهذا الاعتداد لعدوله عن الاستحباب. وقد ~~روي: (أن PageV10P5267 # جارية لعمر أتت بولد كان يطؤها فنفاه وقال: اللهم لا يلحق بآل الخطاب من ~~ليس منهم). # 25225 - قالوا: كل وطء ثبت به تحريم المصاهرة، [يجب أن يثبت به النسب]. # 25226 - قلنا: حكم ثبت بيها وبين غيرها ولأن نفس ما ثبت بينهما من ~~الأحكام ببعضها ببعض أولى من اعتبارها بحكم ثبت بينه وبين غيرها. وتثبت هذه ~~العلة بالقبلة على أحد القولين، وبالرضاع على القولين جميعا. وقولهم: إن ~~الرضاع لا تحرم به أمها، ولا تحرم به أختها تحريم جمع لا يصح، لأن تحريم ~~المصاهرة يتعلق به، ms2459 بدلالة أنه لا يجوز للمرضعة أن تتزوج المرضع، ولا يتزوج ~~أمهاتها وبناتها، ولا يجوز للمرضعة أن تتزوج بزوج المرضعة ولا بأولادها، ~~ولا يجوز الجمع بين هذه المرضعة وأخواتها وليس إذا لم يتعلق به من وجه خرج ~~من أن يتعلق به تحريم المصاهرة. ألا ترى أن أصل عقد النكاح أصل عليهم، ~~ويتعلق به تحريم الأمهات دون البنات بالاتفاق. # 25227 - قالوا: إن تحريم المصاهرة يتعلق به، والمعنى في عقد النكاح أنه ~~يوجب المهر لها على زوجها، فجاز أن تصير به فراشا. # 25228 - ونقول: المعنى أن وطء الأمة لم يؤثر في إيجاب المال على المولي ~~فلم تصر به فراشا. ونقول: المعنى فيه أن زواله يجوز أن يوجب العدة إذا مات ~~عنها، ولما لم يجز أن يتعلق بزوال إباحة الوطء في الأمة عدة لم يجز أن تصير ~~بالوطء فراشا. # 25229 - قالوا: سبب ثبت به تحريم الجمع، فصارت الأمة به فراشا لعقد ~~النكاح. # 25230 - قلنا: يبطل بالنسب فإنه ثبت به تحريم الجمع ولا تصير به فراشا. ~~والقبلة واللمس بها تحريم الجمع ولا تصير به فراشا، ونقلب فنقول: سبب يثبت ~~به تحريم الجمع فلا تصير به الأمة فراشا لمولاها. أصله عقدة النكاح. # 25231 - قالوا: الوطء أبلغ في إثبات التحريم من العقد، لأنه يحرم الأمهات ~~والبنات في الجمع، وعندنا النكاح يحرم الأمهات دون البنات، فإذا صارت ~~بالنكاح فراشا فلأن تصير بالوطء فارشا أولى. PageV10P5268 # 25232 - قلنا: ثبوت التحريم لا يستدل به على ثبوت الفراش بدلالة أنه لو ~~تزوج ثبت التحريم ولا يثبت الفراش. وكذا الصبي إذا تزوج وينتفي نسب الولد ~~باللعان ولا يرتفع التحريم، فلا يجوز أن يستدل بثبوت أقوى الحكمين على وجود ~~أضعفها، ولأن طريقه أولى. وإنما يصح إذا ثبت لمخالفنا أن العقد صادف به ~~فراشا لأن التحريم يتعلق به، وإذا لم تصح هذه العلة لم يجز أن يقال إن ~~الوطء دخل في التحريم فهو بإثبات هذا الحكم أولى. # 25233 - ولأن العقد ثبت به حق لها وهو المهر فجاز أن يثبت به حق عليها، ~~وهو الفراش. كذلك ms2460 الوطء في النكاح الفاسد لما أثبت لها عليه المهر أثبت لها ~~الفراش. فلما لم يثبت في الأمة على مولاها حق بوطئها لم يجز أن يثبت به ~~الفراش الذي هو من حقوقها. # 25234 - ولأن عقد النكاح يخالف الوطء في أحكام كثيرة، بدلالة استيفاء ~~الظهار والإيلاء والطلاق واللعان به واستيفاء ذلك بالوطء، ويتساويان في ~~التحريم، فلو وجب أن يتساويا في إثبات الفراش لم يفترقا في التحريم، ولم ~~يجب أن يختلفا فيه لاختلاف بقية الأحكام. PageV10P5269 ### || AUTO مسألة 1244 # إذا تزوج امرأة وطلقها بحضرة القاضي فجاءت بولد لستة أشهر # 25235 - قال أصحابنا: إذا تزوج امرأة بحضرة القاضي وطلقها بحضرته فجائته ~~بولد لستة أشهر ثبت نسبه منه، وكذلك لو تزوجها وبينهما مسافة لا يصل إليها ~~في مدة الحمل يثبت النسب ويعتبر هو عن الزوج والمرأة والفراش المعروف وقد ~~انشد أبو علي الفارسي. # باتت تعانقه وبات فراشها .... خلق العياد في الدماء # 25236 - فقيل: هذا في رجل هوى امرأة فقتل زوجها، ومعلوم أنه لم يرد ~~بالفراش هاهنا المعروف لأن ذلك ليس بعلم النسب مع وجوده في الزاني، ولا ~~يجوز أن يكون المراد به المرأة؛ لأنه لافرق بين الفراش والعاهر، والمرأة ~~يثبت منها الولد مع القهر فلم يبق إلا الزوج، فكأنه قال: الولد للزوج. # 25237 - ولا يقال: إن معناه لذي الفراش، فحذف المضاف وأقام مقامه المضاف ~~إليه؛ لأن ذا الفراش من أبيح له الاستفراش فهو الزوج وإن أردته من فعل ~~الاستفراش لم يصح؛ لأن الزاني يفعل ذلك ولا يثبت له نسب، ولأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - نفى النسب عن العاهر فالظهار أنه أثبت للفراش ما نفاه، فكأنه ~~قال: (ولد العاهر)، يثبت لصاحب الفراش، وينتفي عن العاهر ولأنه أحد الزوجين ~~فجاز أن يلحقه الولد PageV10P5270 # من الزنا كالزوج، ولأن النسب لا يخلو أن يثبت بالفراش الصحيح أو بإمكان ~~الوطء ولا يجوز أن يتعلق بإمكان الوطء؛ لأن ذلك موجود في الزاني وفي الأمة ~~إذا ملكها ولم يطأها، فلم يبق إلا أن يتعلق بالفراش الصحيح وهو موجود هاهنا. # 25238 - ولأن كل ولد ms2461 أقر به ثبت نسبه منه، وإن لم يقر كما لو كان بينهما ~~مسافة قريبة فلم يصل إليها حتى ولدت، ولأن ماءه وماء الزاني لا يستحق له، ~~والماء المستحق إذا اختلط بما لا يستحق له كان الجميع لصاحب المستحق، كماء ~~السيل والمطر إذا اختلط بماء لرجل. # 25239 - ولأن رحم/ المرأة في حكم المملوك للزوج، بدلالة أنه يملك ~~استباحته، ويمنع من العقد عليه بما حدث فيه من النماء المتولد، وليس له ~~مستحق كما يحدث، وهو المستحق لأصله، كالأرض المملوكة إذا نبت فيها شجر، ولا ~~يعرف مستحقها. # 25240 - قالوا: لا نسلم أنه مملوك، بدلالة أنها لو وطئت بشبهة كان المهر ~~لها دونه. # 25241 - قلنا: لم نقل أنه مملوك، لكنا قلنا أنه في حكم المملوك في جواز ~~الاستباحة، وقد يكون الشيء في حكم المملوك في باب الاستباحة، وإذا أتلفه ~~متلف لم يستحق بدله كالطعام الذي أبيح له. # 25242 - قالوا: لا نسلم أن ما يحدث في الأرض يملكه صاحبها؛ لأنه إذا نبت ~~فيها ما حرث من بذر غيره كان لصاحب البذر دون صاحب الأرض. # 25243 - قلنا: نحن إنما حدث ولا مستحق لأصله، وأما ولد الزاني فليس له ~~مستحق، فهو كالشجرة التي نبتت لا يعرف مالك أصلها. # 25244 - احتجوا: بأنها أتت بولد لا يمكن أن يكون منه، فوجب أن لا يلحق ~~به. أصله وامرأة الصغير. # 25245 - قلنا: هذا غلط؛ لأنها إذا تزوجت بحضرة القاضي فطلقها بحضرته PageV10P5271 # جاز أن تكون استدخلت الماء قبل التزويج، وفي حال العقد وصل إلى رحمها من ~~العقد والطلاق. # 25246 - وعند الشافعي أن المرأة إذا استدخلت الماء جازت أن تعلق منه. # 25247 - وعلى قولنا يجوز أن يكون وطؤها قبل العقد، ولم يصل المني إلى ~~رحمها إلا بعد العقد، فكيف نسلم أن الولد لا يجوز أن يكون منه. وإن عينوه ~~في الشرقية والغربية جاز أن يكون الماء يصل إليها في جوفه إذا أقطر ~~فاستدخلته، ولا يصح الوصف على أصلهم. # 25248 - والمعنى في الصبي أنه لا يجوز أن يكون والدا فلم يجز أن يكون له ms2462 ~~ولد، والبالغ يجوز أن يكون له ولد، فصح أن ينسب إليه الولد، كما لو كان ~~بينهما مسافة قريبة ولم يجتمع معها. يبين الفرق يبنهما أن من لا يجوز أن ~~يكون مالكا لا ينسب إليه الملك، ومن يجوز أن يكون مالكا يصح أن تنسب إليه ~~الأملاك. # 25249 - قالوا: قد أجرى الله تعالى العادة أن لا يخلق الولد في أقل من ~~ستة أشهر، كما أجرى الله العادة أن لا يخلق ولد الإنسان من ماء غيره، وكما ~~لو ولدت لأقل من ستة أشهر لم يثبت منه، كذلك إذا كان من ماء غيره. # 25250 - قلنا: إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر فقد حدث ولا فراش له، وزانه ~~الأرض إذا نبت فيها زرع ثم اشتراها لم يستحقه، ولو نبت بعد الشراء استحقه؛ ~~لأنه حدث على ملكه. # 25251 - وقولهم: إن ولد الإنسان لا يخلق من ماء غيره موضع الخلاف. وعندنا ~~أن المخلوق على الفراش سواء من ماء صاحب الفراش أو من ماء غيره فإن نسبه ~~يثبت منه، إلا أن ينفيه عن نفسه. # 25252 - قالوا: ولد الملاعنة يجوز أن يكون من مائه، ويجوز أن يكون من ماء ~~غيره ثم انتفى نسبه باللعان، فالولد الذي يعلم أنه ليس من مائه أولى. # 25253 - قلنا: إذا لاعنها قطع الفراش فانتفى النسب الثابت، وفي مسألتنا ~~الفراش بحاله فالولد الحادث عليه لا ينتفي، ما لم يوجد النسب المؤثر في قطع ~~الفراش. # 25254 - قالوا: نحن اعتبرنا الزواج وإمكان الوطء، وأنتم اعتبرتم الزواج ~~دون PageV10P5272 # إمكان الوطء ومتى لم يمكن الوطء قطعنا أن الولد ليس منه. # 25255 - قلنا: إمكان الوطء مع الفراش غير معتبر، بدلالة أن من تزوج امرأة ~~فجاءت بولد لتمام ستة أشهر ثبت نسبه. ولو اعتبرنا إمكان الوطء وجب أن لا ~~يثبت؛ لأنها جاءت به بعد الإمكان لأقل من ستة أشهر فلما لم يثبت النسب سقط ~~اعتبار الوطء. # 25256 - فإن قالوا: لا يثبت حتى تأتي به لأكثر من ستة أشهر بمقدار ما يطؤها. # 25257 - قلنا: خالفوا الإجماع لأنه روى أن امرأة تزوجت ms2463 وجاءت بولد لستة ~~أشهر فهم عثمان برجمها، فقال ابن عباس: أما أنها لو خاصمتكم لخصمتكم، فترك ~~عثمان رجمها فدل من اتفاقهم أن نسب الولد ثبت لستة أشهر من غير زيادة. PageV10P5273 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد # كتاب العدة PageV10P5275 ### | AUTO كتاب العدة PageV10P5277 ### || AUTO مسألة 1245 # الأقراء المذكورة في القرآن # 25258 - قال أصحابنا: الأقراء المذكورة في القرآن هي الحيض. # 25259 - وقال الشافعي: الأطهار. ويتعين الخلاف إذا طلقها في الطهر انقضت ~~عدتها عندنا بالخروج من الحيضة الثالثة. PageV10P5279 # 25260 - وقال الشافعي: بالشروع فيها تنقضي. # 25261 - لنا: قوله تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء)، فذكر ~~جمعا مفسرا لعدد؛ فظاهره يقتضي استغراق العدد كقوله (رأيت ثلاث رجال). # 25262 - ومعلوم أن الله تعالى أمر بإيقاع الطلاق في الطهر، فإذا كانت ~~الإقراء الأطهار واعتدت بطهرين وبعض الثالث، وإذا كانت بالحيض استغرقت ~~الثلاث؛ فكان حمل الاسم على الحيض التي يستغرق فيها العدد أولى. # 25263 - ولا يقال إنا نستغرق ثلاثة أطهار إذا طلقها في حال الحيض، لأن ~~هذا الطلاق ليس هو المأمور به، ولأنا نعتبر ثلاث حيض كاملة إذا وقع الطلاق ~~في الحيض والطهر. وعندهم نستكمل الاقراء إذا طلقها في الحيض دون الطهر، ~~والاعتبار الذي يستكمل فيه العدد بكل حال أولى. # 25264 - فإن قيل: لا يمتنع أن يذكر اسم الجمع، ويراد به أكثر من ثلاثة، ~~كقوله تعالى: (الحج أشهر). # 25265 - قلنا: الظاهر ترك هناك لدليل لبث الكفار لثلاث خلون، وإن كان يوم ~~الثالث. # 25266 - قلنا: هذا الاستعمال لا تعرفه العرب. # 25267 - قالوا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أيام منى ثلاثة ~~أيام)، والمراد بها يومان وبعض الثالث، وبين أن يقيم ثلاثة أيام ويبقى ~~الرابع بقوله: أيام منى ثلاثة أيام، يقتضي التي ثبت فيها المقام لمن لم ~~يتعجل). # 25268 - ولأن الله تعالى أمر المطلقة أن تتربص بالإقراء، ونهاها أن تكتم ~~حيضها PageV10P5280 # بقوله: (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن)، والأمر بالشيء ~~إذا تعقب النهي فالظاهر أنه يتناول مقتضى الأمر، فلما كان قوله: (ولا يحل ~~لهن أن يكتمن) يتناول ms2464 كتمان الحيض، علم أن الأمر بالتربص يتناول الحيض. # 25269 - [ولأن الحيض] يتناوله اسم القرء بكل حال والأطهار في بعض ~~الأحوال، ولا سيما فيما إذا تخللت الحيض؛ فلما انتفى الاسم عن الطهر في ~~حال، دل على أنه مجاز، وليس بحقيقة. # 25270 - ولأن ما سمي باسم لم يجازوه إلى غيره، فالاسم مجاز فيه كتسمية ~~إيجاب الرق بدونه. # 25271 - ولأن أهل اللغة قالوا: إن اسم القرء يصلح للحيض والطهر. # قال ذلك يعقوب في كتاب الأضداد، وقال: (أو أنها الأطهار في لغة أهل ~~الحجاز، والحيض في لغة أهل العراق [وهي لغة تميم]، وقد نزل القرآن ~~باللغتين، وأجمعوا أن الأقراء المذكورة في الآية لم يرد بها الأمرين، وإنما ~~المراد بها إما الحيض أو الأطهار، فحملها على الحيض أولى. # 25272 - لأنه - صلى الله عليه وسلم - تكلم بذلك؛ فقال لفاطمة بنت أبي ~~حبيش: (إذا أتاك قرءك، فدعي الصلاة). # 25273 - وفي حديث أم سلمة أنه [- عليه السلام -] قال: (المستحاضة تدع ~~الصلاة أيام أقرائها)؛ فكان حمل ما اختلف فيه على لغته - صلى الله عليه ~~وسلم - أولى. # 25274 - فإن قيل: قد روي في حديث بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (إنما أمرك أن تطلقها في كل قرء تطليقة). PageV10P5281 # 25275 - قلنا: الذي يروى أنه قال: (إنما أمرك أن تطلقها لكل قرء تطليقة)، ~~وهذه اللام تذكر، ويراد بها الماضي كقوله: (صوموا لرؤيته)، ويراد بها ~~الاستقبال كقوله: (ومن أراد الأخرة وسعى لها سعيها). # 25276 - ولأن أهل اللغة تكلموا في اشتقاق القرء، فمنهم من قال: إنه مأخوذ ~~من الجمع يقول: قريت الماء في الحوض، أي جمعته، وكذلك القرآن سمى قرآنا ~~لجمعه. قال الشاعر: # ذارعي (عيطل) أدماء بكر .... (هجان) اللون لم تقرأ جنينا # 25277 - ويقولون: ما قرأت الناقة، أي ما اشتمل رحمها على ولد. # 25278 - وقالوا: أنه مأخوذ من الوقت، وأنشدوا: # كرهت (العقر عقر) بني سليل .... إذا هبت لقارئها الرياح # 25279 - وقد قيل: هو اسم الانتقال من شيء إلى شيء، وأنشدوا: # 25280 - إذا ما الثريا وقد أقرا .... ه حسن السما كان منها ms2465 أفولا # 25281 - فإن إخذ من الجمع فهو الحيض؛ لأنه ذو أجزاء صح اجتماعه، وهذا لا ~~يوجد في الطهر. # 25282 - فإن قيل: الحيض يجتمع في أيام الطهر، ثم ينفصل في أيام الحيض. # 25283 - قلنا: هذا دعوى لا دلالة عليها، ولأن هذا يقتضي أن يكون الاسم ~~تناول الطهر لأجل الدم واجتماعه، فيكون كل واحد من الطهر أخذ من الوقت ~~فيكون وقتا لما يحدث فيه، والحادث هو الحيض، والطهر الأصل، فكان حمل الاسم ~~على الدم الحادث أولى، وإن كان الاسم أخذ من الانتقال تناول الحيض والطهر ~~على وجه واحد/، واقتضى تساويهما. # 25284 - وقد ثبت باتفاقنا أن أحد الأمرين يترجح على الآخر؛ فما أدى إلى ~~تساويهما ساقط. PageV10P5282 # 25285 - فإن قيل: قد عبروا بالقرء عن الطهر، قال الأعشى: # أفي كل يوم أنت جاشم غزوة .... تشد لأقصاها بزيم عزائكا # مورثة مجدا وفي الذكر رفعة .... لما ضاع فيها من قروء نسائك # 25286 - قلنا لهم: المجاز يعبر في موضع الخلاف شيئا لاتفاقنا عى تسميتهم ~~لكل واحد من الطهر والحيض قرء، فتكلف الاجتماع بمجرد التسمية لا معنى له، ~~كما لا نحتج نحن بما جاء في ذلك أنه الحيض، أنشد ثعلب: # 25287 - يا رب مولى حاسد مباغض على ذي ضغن .... وصب فارض له قروء كقروء ~~الحائض. # فشبه هيجان عداوته بهيجان الحيض، على أن الأعشى إنما أراد الوقت، وذلك أن ~~العرب كانت لا تمتنع من الوطء في حال الحيض والطهر، وإنما كانت تمتنع من ~~ذلك اليهود، فعلم أنه أراد بالقرء وقت الجماع، أو فعل الطهر الذي لا يجامع ~~فيه يشبهها بالحيض التي يمنع من الجماع، فمعنى هذا إن صح من دين العرب تجنب ~~الوطء في حال الوطء، ويدل عليه أنهم يقولون لمن تحيض: هذه من ذوات الأقراء، ~~ولمن لا تحيض: هذه ليست من ذوات الأقراء، فدل أن الاسم للحيض. # 25288 - فإن قيل: إنما قالوا ذلك؛ لأن القرء وهو الطهر من الحيض. # 25289 - قلنا: فهذا دليلنا على أن الاسم تناول الطهر للمجاورة، وهذه ~~طريقة المجاز. # 25290 - ويدل عليه حديث عائشة رضي الله ms2466 عنها وابن عمر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان). # 25291 - فإن قيل: حديث عائشة رواه مظاهر بن أسلم. PageV10P5283 # 25292 - قال أبو داود: مظاهر منكر الحديث. # 25293 - قلنا: مجرد طعن أصحاب الحديث لا يعتد به حتى تبين جهة صحيحة ~~للطعن، فقد بينا أن من مذهب أحمد بن حنبل أن الحديث إذا وري من طرق ضعيفة ~~صح الاحتجاج به. # 25294 - فإن قيل: من مذهب عائشة أن الأقراء الأطهار، وهو مذهب القاسم بن ~~محمد، وهو الراوي عنها؛ فكيف يرويان هذا الحديث ويخالفانه؟ فدل ذلك على ضعفه. # 25295 - قلنا: يجوز أن يكونا حملا الخبر على أن العدة تشتمل على حيضتين، ~~ولابد فيها من الطهر، والأقراء هي التي تنقضي بها العدة، لم يعدلا عن ظاهر ~~لفظ القرء عندهما بالاحتمال. # 25296 - ولأن الله تعالى جعل الأطهار بدلا عن الأقراء في الآيسة ~~والصغيرة، ومن حكم البدل أن يخالف الأصل في جنسه وصفته، فلو كانت الأقراء ~~الأطهار لاستوى جنس البدل والمبدل، وهذا لا يضر. # 25297 - ولأن المقصود بالعدة في ذوات الأقراء، العلم ببراءة الرحم، وهذا ~~المعنى يوجد في الحيض؛ لأنها لا تجتمع مع الحبل في العادة. # 25298 - ولأن انفصال جزء من الحيض معتبر في انقضاء العدة، وما اعتبر في ~~انقضاء العدة انفصاله اعتبر انفصاله. أصله زمان الحمل. # 25299 - ولأن العدة تشتمل على حيض وطهر، فإذا جاز أن تنقضي العدة بالطهر PageV10P5284 # في الآيسة والصغير جاز أن تنقضي العدة، وليس عند مخالفنا موضع يقف انقضاء ~~العدة على الحيض يحال. # 25300 - ولأن الطهر معنى يجتمع مع الحمل، فلم يجز أن تنقضي به العدة ~~وبراءة الرحم، فوجب أن يكون في الحامل بالحيض كاستبراء الأمة، وقد دل على ~~هذا الاصل قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل ~~حتى تستبرأ بحيضة). # 25301 - وهذا مذهب الشافعي نص عليه في مواضع من كتبه. # 25302 - وقال في أم الولد: لا تحل للأزواج حتى تطهر من الحيضة. # قالوا: المقصود من الاستبراء إباحة الوطء، فلو قلنا: إنه يقع ms2467 بالطهر الذي ~~يعقبه الحيض. فلم يحل الوطء. # 25303 - ولذلك قلنا: إنه يقع بالحيض ليعقبه الطهر. وأما العدة فالمقصود ~~من انقضائها تحريم الوطء؛ فإذا جعلناها بالأطهار يعقبها الحيض المؤثر في ~~تحريم الوطء. # 25304 - قلنا: الاستبراء لو وقع بالطهر لاستفاد بمضيه إباحة القبلة ~~واللمس، وإن لم يستبح الوطء. وقولهم المقصود من انقضاء العدة تحريم الوطء. ~~ليس بصحيح، بل المقصود منها العلم ببراءة الرحم، بدلالة أن المطلقة ثلاثا، ~~والتي وطئ أمها بشبهة تعتد، وإن كان تحريم وطئها لا يتعلق بانقضاء العدة ثم ~~إنه لا فرق بينهما. ثم إن العدة تطلب ليباح العقد؛ فيجد الوطء بعده، فهي ~~كالاستبراء الذي يتعقبه آثار الوطء. # 25305 - احتجوا: بقوله تعالى: (يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن). # 25306 - قالوا: معناه في زمان عدتهم، كقوله تعالى: (ونضع الموازين القسط ~~ليوم القيامة) معناه في يوم القيامة. # 25307 - والعدة مصدر عد، يعد، عدة، كقولهم: وزن، يزن، وزنة، ووعد، يعد، ~~عدة، والمصدر فعل لا يصح إيقاع الطلاق فيه، فدل على أن المراد به زمان ~~العدة والعرب تعبر في الحقوق عنه، فتقول: (آتيك النجم)، فيصير تقديره: ~~فتطلقوهن في PageV10P5285 # زمان عدتهن، وقد أجمعوا أن الطلاق يحرم في الحيض، فعلم أن الأطهار زمان العدة. # 25308 - قلنا: زمان الطهر والحيض كلاهما عندنا عدة، فإنما الخلاف فيما ~~تنقضي به العدة، أما أن نقول إن المرأة عقيب الطلاق ليست في عدة فلا. # 25309 - ولأن الطهر لا يكون زمان العدة حتى لا يقع الطلاق فيه، فكيف يجوز ~~أن تقدر الآية بما قالوا، وإنما هي مقدرة. بما روى من قراءة ابن عمر ~~(فطلقوهن لقبل عدتهن) كأنه قال: (لقبل زمان عدتهن)، وقد أبيح له طلاقها في ~~آخر الطهر، فيكون العدة ما يليه من الحيض، كما يطلقها في أول الطهر، ويكون ~~العدة لما يليه من الطهر، فدل ذلك على أن كلا الأمرين زمان العدة. # 25310 - احتج الشافعي بقوله: (ثلثة قروء)، وهاء التأنيث تدخل في الجمع ~~المذكر من الواحد إلى العشرة، فدل على أن الأقراء هي الأطهار المذكورة، ~~وليست الحيض المؤنثة، وهذا غلط، ms2468 لأن الحيض مؤنث جمع لمسماه اسم آخر مذكر، ~~وهو القرء، فإذا جمع الاسم المذكر جمع التذكير، كما أن المرأة اسم مؤنث ~~لمسماه اسم آخر، وهو الشخص، فإذا جمعنا المؤنث قلنا: ثلاث نساء، وإن جمعنا ~~المذكر، قلنا: ثلاثة أشخاص. PageV10P5286 # 25311 - قالوا، ورى في الحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: (فإذا طهرت ثم حاضت ثم طهرت، فليطقها إن شاء، فتلك العدة التي أمر ~~الله أن تطلق لها النساء). # 25312 - قلنا قوله: (فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء) فقوله ~~(فتلك) إشارة إلى غير الحائض، فكأنه قال: فليطلقها الحيضة الماضية بتلك ~~العدة، فإن قيل: كيف تسمى الحيضة قبل الطلاق عدة؟ # 25313 - قلنا: كيف يسمى الطهر الذي وقع فيه الطلاق عدة، والعدة ما يعقب ~~الطلاق، لأنا بينا أن العدة مشتملة على الأطهار والحيض، فالطهر هو الذي ~~أبيح الطلاق فيه، والحيض هو الذي تنقضي به العدة، فلذلك قال في الطهر (فتلك ~~العدة التي أمر الله أن يطلق لها)، ولم يقل: فتلك العدة على الأطهار. # 25314 - قالوا: قال الله تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء) ~~والقرء يقع على الطهر والحيض، فالظاهر أنها تعتد بثلاثة منهما، إلا أن ~~الإجماع حصل على أن المراد أحدهما، فحمله على الطهر أولى، لأنه يتعقب ~~الطلاق، وهي معتدة عقيبة. # 25315 - ولأن الاسم إذا تناول أحد شيئين حمل على أولهما، ولأن زمان الطهر ~~أكثر وزمان الحيض أقل، والأكثر متبوع والأقل تبع، فحمل الاسم على المتبوع أولى. # 25316 - قلنا: قولكم إن الاسم إذا تناول أمرين حمل على أولهما صحيح، متى ~~كان الاسم يتناولهما على وجه واحد، فأما إذا كان حقيقة في أحدهما مجاز في ~~الآخر، ومطلقا في أحدهما مقيدا في الآخر، فالواجب حمله على المطلق والحقيقة ~~وإن تأخر، ونحن لا نسلم تناول الاسم للأمرين على وجه واحد. # 25317 - ولأن الحيض قد يتعقب الطلاق كما قد يتعقبه الطهر، وهو إذا طلقها ~~في آخر الطهر فعلى قولهم يجب حمله على الحيض هاهنا. PageV10P5287 # 25318 - وقولهم إن الطهر يتعقب الطلاق المباح، فقد ms2469 يتعقب الطلاق المباح ~~الحيض إذا طلقها في آخر أجزاء الطهر. # 25319 - وقولهم: زمان الطهر أكثر، فهو المتبوع، لا يصح، لأن مقصود العدة ~~يوجد بالحيض، والمقصود هو المتبوع وغير المقصود تبع/. # 25320 - قالوا: يمنع من إيقاع الطلاق فيه؛ لأنه يفضي إلى تطويل العدة ~~عليها أيضا. # 25321 - قلنا: هذا غير مسلم؛ لأنه ممنوع من إيقاع الطلاق في الحيضة ~~الثانية والثالثة. وإن لم يؤد ذلك إلى تطويل العدة كان الأمر على ما قالوا، ~~وجاز أن يطلقها في آخر أجزاء الحيض، لأن ذلك سيؤدي إلى تطويل العدة. # 25322 - قالوا: إيقاع الطلاق في زمان مباح مستند على العدة، فوجب أن تكون ~~معتدة عقيبه. # 25323 - قلنا: فيجب إذا طلقها في الحيض أن تكون لا تختص بالعدة لأنه ~~يتعقب فرقة مباحة، وكذلك إذا طلقها في آخر أجزاء الطهر، ولأنا قد بينا أن ~~الطهر عندنا عدة فقد قلنا بموجب هذا الكلام، والخلاف فيما يقتضي به. # 25324 - قالوا: الحيضة التي طلقها فيها لا يعتد بها، وتكمل من الحيضة ~~الرابعة، ونقول بموجبه، لأن عندنا ما لا يعتد به هو الحيض الذي طلق فيه، ~~فلا يعتد بجميعه كما لا يعتد ببعضه، ويبطل بالصوم، فإنه لا يعتد بصوم بعض ~~اليوم ويعتد بجميعه. # 25325 - قال دم يؤثر في الصلاة والصوم، فلا تنقضي به العدة، كدم النفاس ~~والحيضة التي طلقها فيها. PageV10P5288 # 25326 - قلنا: دم النفاس لا يحصل به براءة الرحم، لأن النفاس عندنا من ~~الولد الأول، فيجمع النفاس مع الحمل في الغالب، والحيض بخلافه. فأما الحيضة ~~التي طلقها فيها فلا تنقض بها العدة، كما لا تنقضي بالطهر الذي طلقها فيه. # 25327 - فإن قالوا: لا يحتسب بها، لم نسلم على ما قدمنا، لأن تلك الحيضة ~~لا يعتد بأولها، لأنه إذا قدم الطلاق قد يعتد بآخرها، لأن الحيضة لا تتبعض، ~~فإذا ثبت لأولها حكم ثبت لبقيتها. # 25328 - قالوا: طلقها في زمان مباح يتقيد بما يعده من العدة، كالآيسة ~~والصغيرة. # 25329 - قلنا: عدة الآيسة لا تشتمل على أمرين، والمقصود منها ليس هو ~~براءة الرحم، لأنه قد سلمنا ms2470 براءة رحمها، فلذلك اعتدت بالطهر. # 25330 - وفي مسألتنا زمان عدتها يتشتمل على أمرين مختلفين، والمقصود منها ~~براءة الرحم، وهذا يوجد في الحيض دون الطهر. # 25331 - احتج ابن سريج بأنه منع من إيقاع الطلاق في الحيض، لأنه يتعقبه ~~ما لا يحتسب به. # 25332 - فلو قلنا أن الطهر لا يعتد به منع من الطلاق في الطهر، فقال له PageV10P5289 # البردعي: فيجب أن يمنع من إيقاع الطلاق في الحيض؛ لأنه يتعقبه ما لا ~~يحتسبه به، [فلو قلنا أن الطهر لا يعتد به وقال البردعي صح في آخر الطهر] ~~فالتزم بن سريج ذلك، وقال: لا يجوز، وهذا خلاف للإجماع، فقال له: إن كان لا ~~يجوز الطلاق في آخر الطهر، لأنه يتعقبه زمان لا يكره إيقاع الطلاق فيه، ~~[فيجب أن يجوز إيقاع الطلاق في آخر الحيض؛ لأنه يتعقبه زمان لا يكره إيقاع ~~الطلاق] فيه. قال ابن سريج: الطهر ينقسم فيه إلى ما لم يبح الطلاق به، ~~وسببه ما يمنع، وهو الطهر الذي جامعها فيه فجاز أن يباح فيه الطلاق تارة ~~وينهى أخرى، والحيض يكره فيه بكل حال، فلم يجز أن يتخير في آخره، فجاز ~~تعقبه بزمان الإباحة. # 25333 - قال له: ولا فرق بينهما، لأن الحيض ينقسم إلى ما يباح فيه الفرقة ~~تارة ويحظر بأخرى، وهو الطلاق بعوض حال الشقاق، والطلاق قبل الدخول. # 25334 - قال أصحاب الشافعي: ما التزمه ابن سريج خطأ، والطلاق في آخر ~~الطهر مباح، لأنه لا حد له، فإذا طلقها في آخره يتحقق أنه يقع الطلاق زمان الحظر. # 25335 - قلنا: نحن إنما نلتزم من طلق في وقت يتحقق أن الحيض يتعقبه، وهو ~~من قال لامرأته: أنت طالق في آخر قرء، ومن آخر طهرك. PageV10P5290 ### || AUTO مسألة 1246 # انقطاع دم الحيض في الحيضة الثالثة # 25336 - قال أصحابنا: إذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة لأقل من أكثر ~~الحيض لم تنقض العدة حتى تغتسل، ويوجد ما ينوب من القدر. # 25337 - وقال الشافعي: لا أعرف بعد في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - معنى ms2471 يقف انقضاء العدة عليه، وهذا مبني على أصلنا أن ~~العدة تنقضي بانقضاء الحيضة الثالثة، فإذا انقطع الدم جاز أن يقلدوها، ولا ~~تحل بانقضاء العدة حتى يوجد حكم ينافي الحيض، والاغتسال ينافي حكم الحيض، ~~فانقضت العدة بوجوده. # 25338 - وقد روى الشعبي عن بضعة عشر نفسا من أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، منهم أبو بكر وعمر، أن له عليها الرجعة ما لم تغتسل. # 25339 - فأما الشافعي، فعنده أن العدة تنقضي بالشروع في الحيضة الثالثة، ~~فلا معنى لاعتبار ما يستقر به انقطاعها. PageV10P5291 ### || AUTO مسألة 1247 # موت الصبي عن امرأته الحامل # 25340 - قال أبو حنيفة ومحمد: إذا مات الصبي عن امرأته وهي حامل، فعدتها ~~وضع الحمل استحسانا. # 25341 - وقال أبو يوسف والشافعي: عدتها الشهور. # 25342 - لنا قوله تعالى: (وأولت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)، وهو عام. # 25343 - فإن قيل: الآية خاصة في المطلقات، لأنه قال في أول الآية: (يأيها ~~النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن)، والمعطوف على المشروط بمنزلة ~~المشروط. # 25344 - ألا ترى أنه إذا قال: إذا أحرمت بالحج فلا تحلق شعرك ولا تقلم ~~ظفرك ولا تتطيب ولا تقتل الصيد، ومن قتل الصيد، فعليه الجزاء، اقتضى أن ~~يكون الجزاء على قاتل الصيد إذا كان محرما. # 25345 - قالوا: وحكم امرأة الكبير لا نفهمه من هذه الآية، وإنما فهم عن ~~قصة سبيعة. # 25346 - قلنا: هذه الآية تناولت المتوفى عنها بإجماع الصحابة. # 25347 - قال علي بن أبي طالب: لا أدري أي الآيتين متقدمة، فأوجب العدة ~~بالشهور ووضع الحمل احتياطا. PageV10P5292 # 25348 - وقال ابن مسعود وابن عباس: قوله: (وأولت الأحمال) تأخرت حتى قال ~~ابن مسعود: من شاء باهلته عند الحجر الأسود أن آية النساء القصرى نزلت بعد ~~الطولى فسقط ما قالوه باتفاقهم. # 25349 - فأما قولهم: إن المعطوف على المشروط في حكم المشروط فهذا لا يصح ~~إذا كان العطف جملة تامة كقولهم: قام زيد وقعد عمرو، فتكون الجملة الثانية ~~لها حكم نفسها. فأما إذا عطف على بعض الجملة فهو كما لو قال: قام زيد وقعد، ~~والعطف في مسألتنا ms2472 جملة في نفسها فتعين في نفسها. # 25350 - فإن قيل: هذا العموم مخصوص بالقياس. # 25351 - قلنا: إذا لم يتفق على تخصيص العموم لم يخص عندنا بخبر الواحد، ~~ولا بالقياس. # 25352 - قالوا: فهو مخصوص بالحمل الحادث بعد الولادة، والحمل من الزنا. # 25353 - قلنا الآية تناولت من كانت حاملا عند وجوب العدة، فأما الحمل من ~~الزنا فهو مسألة الخلاف؛ لأن حبل امرأة الصبي إنما يكون من الزنا أو من ~~شبهة، والعدة تنقضي بوضعها. # 25354 - ولأن كل امراة جاز أن تعتد من وفاة زوجها بالشهور، جاز أن تعتد ~~بوضع الحمل كامرأة الكبير. ولأن ما جاز أن تنقضي به عدة امرأة الكبير في ~~الوفاة جاز أن تنقضي به امرأة عدة الصغير كالشهور. # 25355 - ولأن الصغير إذا دخل بها ثم وقعت الفرقة بسبب من جهتها اعتدت ~~بالحيض، ومن جاز أن تعتد بالحيض جاز أن تعتد بوضع الحمل كامرأة الكبير، لأن PageV10P5293 # وضع الحمل والأقراء، كل واحد منهما وضع للعلم ببراءة الرحم، فإذا جاز أن ~~تعتد امرأة الصغير بأحدهما، جاز أن تعتد بالآخر. # 25356 - فإن قيل: المعنى في امرأة الكبير أن الولد يمكن أن يكون منه، ~~وليس كذلك امرأة الصغير، لأن الولد لا يجوز أن يكون منه بحال. # 25357 - قلنا: انقضاء العدة يجوز أن يقع بما ليس من الزوج، بدلالة الشهور ~~والحيض، ولأن العدة عبادة وجبت عليها، والعبادات يعتبر فيها صفات المعتد ~~دون صفات غيره. # 25358 - احتجوا: بقوله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا). # 25359 - قلنا: قوله: (وأولت الأحمال أجلهن) متأخرة عن هذه الآية، فيقضى ~~بها عليها. # 25360 - فإن قيل: هذه آية عامة، وآية (والذين يتوفون منكم) خاصة، فيقضى ~~بالخاص على العام. # 25361 - قلنا: من أصلنا أن العام يحمل على عمومه ولا يخص بالخاص على أن ~~كل واحدة من الآيتين عامة من وجه خاصة من وجه، وقوله: (والذين يتوفون منكم) ~~خاصة في المتوفى عنها عامة في الحامل والحائل، وقوله: (وأولت الأحمال) خاصة ~~في المطلقة الحامل والمتوفى عنها. # 25362 - قالوا: الولد لا يجوز أن ms2473 يكون منه قطعا ويقينا فلم يعتد به منه ~~قياسا على لولد الحادث بعد الموت. # 25363 - قلنا: انتفاء النسب لا يمنع من تعليق انتفاء العدة بالولد، ~~بدلالة ولد الملاعنة. ومن قال لامرأته، إذا ولدت فأنت طالق؛ فولدت ولدا، ثم ~~ولدت آخر لأكثر من أربع سنين انقضت به العدة، وإن كان النسب لا يثبت منه. # 25364 - قالوا: (هاهنا لا نعلم انتفاء النسب قطعا فيجوز أن يكون منه، ~~ولهذا لو اعترف به ثبت. # 25365 - قلنا: الأحكام المتعلقة بالنسب الثابت يتعلق به، وإذا لم ينتف ~~كونه منه PageV10P5294 # إذا حكم الشرع يكون منه، كذلك الأحكام/ المتعلقة بانتفاء النسب إذا نفاه ~~الشرع يجب أن يتعلق به، فإن لم ينتف انتفى. # 25366 - والمعنى في الأصل أن الحمل لم يحدث على فراش النكاح، فلم تنقض به ~~العدة، وهذا الحمل صادف فراش النكاح، فجاز أن تنقضي العدة. # 25367 - قالوا: جاز أن يعترف الصغير بوضع الحمل الموجود، والحادث كامرأة ~~الكبير. # 25368 - قلنا: هذا قياس عكس، ولا يصح على أصلكم، لأن امرأة الصغير إذا ~~ظهر بها حمل بعد وفاته اعتدت بوضعه، وإنما إذا حدث الحبل بعد موته لم تعتد ~~به. ذكر ذلك محمد في الجامع الصغير على أن العدة إذا وجبت مع البينونة لم ~~تعتد بما تجدد إلا أن ينتقل من أصل إلى بدل، ومن بدل إلى أصل، فإذا حدث ~~الحمل لم تتعين العدة. فأما امرأة الكبير فحملها يثبت من زوجها، فلابد أن ~~نحكم بوجوده عند الوفاة، فيصير الظاهر وغير الظاهر سواء، وهذا لا يوجد في ~~امرأة الصغير. # 25369 - قالوا: الحمل من الزنا لا يجوز أن يمنع النكاح أن يتقدر بالشهور، ~~ويوضع الحمل كل واحد منهما لا يمنع النكاح. على أنا لا نعلم أن هذا الحمل ~~من الزنا، لجواز أن يكون من وطء بشبهة، والحمل من الشبهة له تأثير في المنع ~~من النكاح. PageV10P5295 ### || AUTO مسألة 1248 # سكنى المتوفى عنها زوجها # 25370 - قال أصحابنا: المتوفى عنها زوجها لا سكنى لها. # 25371 - وقال الشافعي: في أحد قوليه: لها السكنى. # 25372 - لنا قوله تعالى: ms2474 (من بعد وصية يوصى بها أو دين)، فجعل ما فضل من ~~الدين والوصية للورثة، ولم يوجد فيه حق لأحد. # 25373 - وروى أبو الزبير عن جابر وعطاء عن ابن عباس أن المتوفى عنها ~~زوجها تعتد حيث شاءت، وهذا يمنع وجوب السكنى على الورثة، ولأنها لا تستحق ~~النفقة، فلم تستحق السكنى كالناشزة. # 25374 - ولا يلزم المختلعة على نفقتها، لأنها تستحق النفقة، وسقطت بعد ~~استحقاقها، ولأنه لا يخلو إما أن يجب سكناها على الميت أو على الورثة، ولاي ~~يجوز إيجابها على الميت، لأن الموت ينافي وجوب الحقوق المبتدأة، ولا يجوز ~~إيجابها على الورثة، لأنهم أجانب عنها. # 25375 - ولأن عدة الوفاة عبادة تجب عليها، لاحق للزوج فيها، بدليل أنها ~~تجب مع العلم ببراءة الرحم، ولا يجب على الزوج الإنفاق في أدائها كسائر ~~العبادات، ولأنها غير مسلمة نفسها في منزل زوجها كالناشزة. # 25376 - احتجوا بقوله تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم). PageV10P5296 # 25377 - الجواب: أن هذا خطاب للأزواج، وعندهم الإسكان على الورثة. # 25378 - احتجوا بقوله: (متعا إلى الحول غير إخراج). # 25379 - والجواب أنه منسوخ بقوله: (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا)، ~~ولأنه حث في هذه الآية على الوصية كما حث على الوصية للوالدين، ونسخ جميع ~~ذلك بآية المواريث. # 25380 - قالوا: روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (للمتوفى ~~عنها زوجها، لا حتى يبلغ الكتاب أجله): نهاها عن الخروج. # 25381 - قلنا: يجوز أن يكون ورثت بعض البيت، أو أذن لها الورثة في ~~المقام. # 25382 - وقد روي أنها قالت: لم يترك منزلا؛ فأمرها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالمقام في المنزل، والخلاف في وجوب السكنى على الورثة. # 25383 - قالوا: معتدة؛ فأشبهت المطلقة. # 25384 - قلنا: تلك يجوز أن تستحق النفقة فجاز أن تستحق السكنى. PageV10P5297 ### || AUTO مسألة 1249 # تأخر حيض الطلقة # 25385 - قال أصحابنا: إذا تأخر حيض المطلقة لعارض أو غير عارض بقيت في ~~العدة، إلى أن تبلغ حد الإياس. # 25386 - وهو قول الشافعي: في الجديد، وبه قال ابن مسعود. وقال في قوله ~~القديم: إن تأخر لعارض من مرض أو ms2475 رضاع أو نفاس فكذلك، وإن تأخر بغير عارض ~~انتظرت إلى أن تعلم براءة رحمها، ثم اعتدت بالشهور، وهو قول عمر. # 25387 - لنا قوله تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء)، ولم يفصل، ~~ولأنها بالغة يريد منها الحيض كالتي تأخر حيضها لعارض ولأن العارض عذر وكل ~~عذر ينسل من الأصول إلى الأبدال وحتى عدم العارض فلم يوجد العذر، فأولى أن ~~لا ينقل. # 25388 - قالوا: في انتظار الحيض إضرار بالزوج؛ لأنا نوجب عليه سكناها ~~وإضرارها، لأنها تبقى لا خالية ولا ذات بعل. # 25389 - قلنا: يبطل بفداء الأسير، وبالحيض إذا تأخر بعذر. # 25390 - قالوا: المقصود بالعدة براءة الرحم، قد علمنا براءة رحمها. # 25391 - قلنا: يبطل إذ قال لها: إذا ولدت، فأنت طالق فولدت، فإن عليها ~~العدة مع علمنا براءة رحمها. # 25392 - ولأنه يوجب العدة بالشهور بعد العلم ببراءة رحمها، فبطل قولهم: ~~امرأة المؤلى تقع الفرقة بعد المدة حتى يرتفع الضرر عنها. # 25393 - قلنا: هناك قصد الإضرار بها، فعوقب، وهاهنا ثبت الضرر من طريق ~~الحكم. PageV10P5298 ### || AUTO مسألة 1250 # إقرار المعتدة بانقضاء العدة # 25394 - قال أصحابنا: إذا أقرت العدة بانقضاء عدتها، ثم جاءت بولد لستة ~~أشهر فصاعدا، لم يثبت نسبه من الزوج. # 25395 - وقال الشافعي: يثبت نسبه إلا أن تكون تزوجت، فثبت من الثاني، أو ~~ما يأتي به لأكثر من أربع سنين. # 25396 - قلنا: إنها أتت بولد لمدة حمل أم بعد اعترافها بانقضاء عدتها، ~~ولم يتعين كذبها، فلم يثبت نسبه من الزوج المطلق. أصله إذا تزوجت، ولا يلزم ~~إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر؛ لأنا تبينا كذبها، والآيسة لا تحبل، ولأنها ~~تصدق فيما تخبر به من انقضاء عدتها، والأمين يحمل قوله على الصحة ما لم ~~يتبين كذبه كالوصي. # 25397 - ولأن الاعتراف بانقضاء العدة معنى صح من جهتها، فوجب أن لا يحمل ~~على الفساد متى أمكن حمله على الصحة كعقد النكاح. # 25398 - ولأن كل مدة لا يثبت فيها نسب الولد من المطلق، فإنه لا فرق بين ~~أن تكون تزوجت أو لم تتزوج، كما لو أتت به ms2476 لأكثر من أربع سنين، وكل مدة ثبت ~~النسب فيها فإنه لا يختلف أن يكون تزوجت أو لم تتزوج، كما لو أتت به لأقل ~~من ستة أشهر. # 25399 - فلما اتفقنا على أن مسألتنا إذا كانت تزوجت أن النسب لا يثبت، ~~علمنا أنه لا يثبت قبل التزويج. ولو أن كل ولد أتت به بعد التزويج لم يثبت ~~نسبه من الزوج الأول إذا أتت به قبل التزويج لم يثبت نسبه منه أيضا. أصله ~~إذا أتت به لأكثر من PageV10P5299 # أربع سنين. # 25400 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الولد للفراش). # والجواب: أن الفراش عندنا هو الزوج، وليس بزوج، وعلى قولهم هو صاحب ~~الاستفراش، وهذا المعنى قد عدم بالبينونة، فلا يتناوله الخبر. # 25401 - قالوا: أتت بولد لمدة حمل يجوز أن يكون منه، ولم يحدث هناك ما هو ~~أولى منه، فوجب أن يثبت النسب منه. أصله إذا جاءت بولد أقل من ستة أشهر. # 25402 - قلنا: قولكم ولم يحدث هناك ما هو أولى منه لا يؤثر في الأصل، ~~لأنها إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر فقد تيقنا كذبه، وإذا جاءت به لأكثر، ~~فلم نتيقن، والأمين يقبل قوله ما لم يتبين كذبه، والمعنى في الأصل أنها إذا ~~تزوجت ثبت النسب من الأول، كذلك إذا لم تتزوج. # 25403 - وفي مسألتنا لو تزوجت لم يثبت من الأول، كذلك إذا لم تتزوج كما ~~لو جاءت به لأكثر من أربع سنين. # 25404 - قالوا: إقرارها يتضمن حقها من السكنى، وإسقاط حق الولد، فقيل ~~قولها في إسقاط حق نفسها، ولا يقبل في إسقاط نسب الولد. # 25405 - قلنا: لو علمنا بكون الولد في بطنها يوم إقرارها لم يقبل إقرارها ~~في إسقاط نسبه، ولهذا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه، فأما في ~~مسألتنا فيجوز أن يكون حدث بعد الإقرار، وإذا لم يعلم وجوده عند إقرارها لم ~~يسقط نسبه بقولنا، وإنما أثر قولها في إسقاط العدة. # 25406 - قالوا: نفيه النسب في هذه المسألة مع إمكان أن يكون منه، واسم PageV10P5300 # النسب في المشرقية والمغربية ms2477 مع عدم الإمكان، وهذه مناقضة. # 25407 - قلنا: المناقضة إنما تكون على علة، وعلتنا في المسألتين غير ~~متناقضة، لأنها تعتبر الفراش في تلك المسألة ملك الفراش، فثبت الولد ~~للمولود عليه، ولما لم يثبت الفراش في مسألتنا لم يثبت النسب لفقده. وإنما ~~ناقض الشافعي، لأن الأمة تصير فراشا بالوطء في مال المولى، ولأن مولى الأمة ~~لو قال استبرأتها، ثم جاءت بولد لتمام ستة أشهر لم يثبت نسبه منه. هذا هو ~~القول المنصوص عليه/ وأثبت النسب في مسألتنا للإمكان، وهذه مناقضة، بل ~~الاستبراء ثبت بحيضة واحدة، والعدة ثلاثة أقراء، وهي أقوى في براءة الرحم، ~~فكانت بنفي النسب أولى. # 25408 - قالوا: ثبوت النسب بالنكاح أقوى، لأنه ثبت بإمكان الوطء، وفي ~~الأمة لا يثبت إلى بالوطء. # 25409 - قلنا، إذا وجد الوطء تساويا فيما بينهما، فنفوا النسب في أحد ~~الموضعين، وأثبتوه في الآخر. PageV10P5301 ### || AUTO مسألة 1251 # طلاق الرجل المرأة بعد الخلوة # 25410 - قال أصحابنا: إذا طلق الرجل امرأته بعد الخلوة فعليها العدة. # 25411 - وقال الشافعي [رحمه الله]: لا عدة عليها. # 25412 - لنا قوله تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء)، ولم يفصل؛ ~~ولأنه عقد يقصد به التناكح، والتمكن من الاستيفاء يجري مجرى الاستيفاء في ~~الأحكام المتعلقة بالعقد. أصله عقد الإيجارة. # 25413 - فإن قيل: يجب أن تثبت الرجعة، ويستوى المانع الشرعي وغيره، كما ~~يستويان في الاستيفاء في الأحكام المتعلقة بالعقد. # 25414 - قلنا: الرجعة لا تثبت؛ لأنها من حقوقه، وقد أسقطها بإنكار الوطء. ~~وأما المانع الشرعي فلا يمنع العدة، لأن خلوة الصائم والمحرم تجب بها العدة. # 25415 - ولأن الفرقة على ضربين فرقة في حال الحياة وفرقة بالوفاة، فإذا ~~كانت فرقة الوفاة. توجب العدة قبل الدخول واشتغال الرحم بمائه، فلأن تجب ~~العدة بالخلوة أولى. PageV10P5302 # 25416 - ولأنه قد اشتهر من أصولنا أن الخلوة يجب معها كمال المهر، وكل ~~معنى أوجب كمال المهر أوجب العدة كالوفاة. # 25417 - ولأنها لو حملت فسبق الماء وجب العدة عليها، وإن لم تحبل ~~كالمدخول بها والمتوفى عنها زوجها. # 25418 - احتجوا: بقوله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم ms2478 المؤمنت ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها)، فلما أخبر أنه ~~لا عدة للزوج بالطلاق قبل المسيس، وهذا طلاق قبل المسيس، فلا عدة. # 25419 - قلنا: وكذلك نقول أن العدة لا تجب لحق الزوج، لأنه أسقط حقه من ~~العدة حين قال: لم أدخل بها. # وإنما تجب العدة لحق الله تعالى، ولأن المس اسم للقرب، فالله تعالى قال: ~~(لا مساس)، أي لا قرب، ويقال بينهما رحم ماسة، أي قريبة، والقرب يوجد ~~بالحلف، ولأن حقيقة المس عند مخالفنا المس باليد، وذلك في العادة لا يكون ~~إلا في الخلوة بالكناية عنها. # 25420 - قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم -: (تزوج امرأة، فلما خلا ~~بها وجد بلحمها بياضا، فردها إلى أهلها وقال: (دلستم)، ولم ينقل أنه أمرها ~~بالاعتداد. # 25421 - قلنا: يجوز أن يكون خلا بها خلوة فاسدة، فلم تجب عليها عدة، لأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - غير متهم، وإنما تجب العدة مع الخلوة الفاسدة لتمتع ~~الزوجين. # 25422 - قالوا: فرقة من نكاح في حال الحياة قبل وجود الوطء فيه، واشتغال ~~رحمها بمائه، فلم تجر له عليها عدة. أصله إذا طلقها قبل الخلوة. # 25423 - قلنا: يبطل بالوفاة. والمعنى في الأصل أن الطلاق حصل قبل التمكن ~~والاستيفاء. وفي مسألتنا وجدت الفرقة بعد التمكن، فصارت كوجود الاستيفاء. # 25424 - قالوا: ومن وجب عليها بوطئه العدة لم تجب عليها بخلوته، كالتي ~~نكحها نكاحا فاسدا. # 25425 - قلنا: الخلوة في النكاح الفاسد لا يستوفى بها موجب العقد، فلم ~~يتعلق PageV10P5303 # بها حكم، وفي النكاح الصحيح يستوفى بها حكم العقد من التمكن، فيتعلق بها ~~أحكام العقد. # 25426 - قالوا: الخلوة معنى إذا وجد في النكاح الفاسد لا يوجب العدة، ~~فإذا وجد في الصحيح وجب أن لا توجب العدة كاللمس باليد. # 25427 - قلنا: يبطل بالوفاة. قالوا: الوفاة لا توجد في النكاح، أو الفرقة ~~في النكاح لا توجد فيه. # 25428 - قلنا: الدخول لا يجب العدة، وإنما الموجب لها الفرقة إذا تقدمها ~~الدخول أو الخلوة والفرقة، ولأن المس باليد ليس هو من مقاصد النكاح، ms2479 بدلالة ~~أن القاضي لا يجبرها عليه، والتمكين من نفسها مقصود، بدليل أن القاضي ~~يجبرها عليه، فحل محل الوطء. # 25429 - قالوا: لا رجعة له عليها من غير عوض، والاستيفاء عدد، ولو كانت ~~معتدة لثبت له الرجعة. # 25430 - قلنا: هذه العدة لا تثبت لحق الزوج، والرجعة لا تثبت متى كانت ~~العدة لحقه، بدلالة أنه لو قال: أخبرتني أن عدتها انقضت، وهي تنكر، والعدة ~~ثابتة لحق الله تعالى ولحقها فلا رجعة له، لأنها غير ثابتة في حقه. PageV10P5304 ### || AUTO مسألة 1252 # مقدار عدة الأمة # 25431 - قال أصحابنا: عدة الأمة بالشهور. شهر ونصف. # 25432 - وللشافعي: ثلاثة أقوال، أحدها مثل قولنا، والآخر: عدتها ثلاثة ~~أشهر، والثاث: أن عدتها شهران. # 25433 - لنا: ما روي عن عمر أنه قال: عدة الأمة بالشهور نصف عدة الحرة. ~~ولو أسقطت لجعلت عدتها شهرا ونصف، ولأنها عدة تنتقص، فكان للرق تأثير في ~~نقصانها، كالعدة بالحيض. # 25434 - ولأنه حق من حقوق النكاح مقدر، فكان للرق تأثير في نقصانها ~~كالقسم. # 25435 - احتجوا: بما روي أن الولد يبقى في الرحم أربعين يوما نطفة، ~~وأربعين علقة، وأربعين مضغة، ثم ينفخ في الروح، ولا يتبين الحمل بأقل من ذلك. # 25436 - والجواب: أن على هذا يجب أن تكون العدة أربعة أشهر، وهذا لا ~~يقوله أحد، ولأن الروح إذا كانت تنفخ فيه في الشهر الخامس فإنه يتبين قبل ~~ذلك، فلهذا نعلم براءة الرحم بأقل منه. PageV10P5305 # فأما الكلام على القول الآخر فقد دل عليه حديث عمر؛ ولأن الشرع أقر تبعيض ~~ما يقبل التبعيض منها على النصف كالحد ومدة القسم، وهو يقولون إن عدتها ~~حيضتان، وكل شهر يأتي مقام حيضة. # 25437 - قلنا: لا نسلم ذلك، بل عدتها حيضة ونصف، والحيضة لا تتبعض، فلما ~~وجب بعضها وجب باقيها، والشهر يتبعض، فلم تجب بقيته بوجوب حرمته. PageV10P5306 ### || AUTO مسألة 1253 # عتق الأمة في حال العدة # 25438 - قال أصحابنا: إذا أعتقت الأمة في حال العدة، فإن كان الطلاق ~~رجعيا انتقلت عدتها، وإن كان بائنا لم تنتقل. # 25439 - وللشافعي قولان: أحدها أن عدة الرجعية لا تنتقل، ms2480 وكذلك في البائن ~~قولان، أما المطلقة الرجعية، فهي زوجة، فإذا لزمها الاعتداد مع الحرية كانت ~~عدة الحرائر كما لو طلقها بعد العتق. # 25440 - ولأن الحرية سبب لتعيين العدة، كما لو توفي فإن الوفاة سبب لذلك، ~~وهو أصله. ولأن النكاح بينهما قائم. بدلالة التوارث وصحة الإيلاء والظهار ~~والحرية مع قيام النكاح فيثبت كمال العدة. أصله إذا أعتقت ثم طلقها. # 25441 - احتجوا: بأنها مطلقة كالمبتوتة. # 25442 - والجواب أن المبتوتة لا تنتقل عدتها بالوفاة، فلم تنتقل بالعتق، ~~وهذه تنتقل بالوفاة، فانتقلت بالعتق. # 25443 - قالوا: معنى يختلف بالرق والحرية، فكان المعتبر بحال الوجوب دون ~~حال المال كالحد. # 25444 - قلنا: الحد يسقط بالشبهة؛ فإذا وجب على وجه لم يرد بتعيين حال ~~المحدود، والعدة تثبت مع الشبهة، فإذا طرأ المعنى الموجب للكمال كملت، ولأن ~~الحد وجب لمعصية؛ فقد عصت، فلم يجز إكماله مع عدم الوجب له، والعدة تجب ~~بالنكاح، وهو معنى قائم، فإذا كان الموجب لها بحالة، جاز أن يكمل طروء ~~المعنى PageV10P5307 # الموجب للكمال. فأما المبتوتة، فلا يتعين عدتها، لأنها أعتقت بعد ~~البينونة، فلم يؤثر العتق في عدتها. أصله المطلقة الرجعية إذا انقضت عدتها، ~~ثم أعتقت. # ولأن العتق ثبت لتعيين عدة ليست ببدل ولا مبدل، فإذا وجد بعد البينونة لم ~~تتعين العدة كالوفاة. # ولا يلزم المعتدة بالشهور إذا رأت الدم، ولا المعتدة بالحيض إذا ثبت، لأن ~~العدة بالشهور بدل عن الحيض. # 25445 - ونحن قلنا: سبب لتعيين عدة ليست ببدل ولا مبدل. # ولا يلزم المبتوتة في المرض إذا ورثت، لأن عدتها لم تتعين عندنا، وإن ~~ضممنا إليها عدة أخرى. # 25446 - فإن قيل: فكذلك هاهنا، تكمل العدة. # فإما: إن تكونوا ضممتم إليها عدة فلا، لأن العدة لا تكون حيضة واحدة في ~~النكاح. # 25447 - قالوا: سبب عدة الوفاة لا يوجد في الثاني، وهو وفاة الزوج، وسبب ~~كمال العدة الحرية، وهو موجود. # 25448 - قلنا: سبب كمال العدة الحرية مع قيام النكاح، فأما مع زواله فلا، ~~[بدلالة العتق بعد انقضاء العدة]. # 25449 - ولأن كل حالة لا تتعين عدتها بالوفاة لا تتعين ms2481 بالحرية. أصله بعد ~~انقضاء العدة، وعكسه المطلقة الرجعية. # 25450 - ولأنه لا يلحقها ظهار ولا إيلاء، ولا يتعين حالها في العدة ~~بالعتق. أصله المبعضة العدة/. # 25451 - احتجوا: بأنها معتدة، فوجب أن تتعين عدتها بالحرية كالمطلقة ~~الرجعية. PageV10P5308 # 25452 - والجواب: أن المطلقة الرجعية زوجة، وأحكام الزوجية قائمة، فكل ~~شيء يطرأ عليها يغير عدتها بدلالة الوفاة. والمبتوتة أحكام الزوجية عندها ~~زائلة، فإذا حدث ما يوجب تغير العدة، وليس ببدل ولا مبدل كما لو حدثت ~~الوفاة لم تنتقل. # 25453 - قالوا: حرة في حال عدتها كما لو أعتقت قبل الفرقة. # 25454 - قلنا: هناك حصلت مع قيام النكاح، فلما وجبت العدة كانت عدة ~~الحرائر، وهاهنا الحرية حدثت بعد زوال النكاح فصار كما لو حدثت بعد انقضاء العدة. # 25455 - قالوا: سبب لتعيين العدة كالصغيرة إذا بلغت، والكبيرة إذا يئست. # 25456 - قلنا: يبطل بعدة الوفاة، ولأن الصغيرة لا عدة عليها عندنا، وإنما ~~يلزمها العدة بالبلوغ، وإذا تبدل بالعدة في تلك الحال، وبقيت من ذوات ~~الأقراء كانت عدتها الحيض، فأما أن تكون عدتها بعرف فلا، وأما الكبيرة إذا ~~يئست، فلو لم تتعين العدة لأكملنا المبدل، وأحدهما يجوز إكماله بالآخر ~~فلذلك استأنفت العدة بالشهور، وفي مسألتنا ثبت التعيين بما لا يوجب الجمع ~~بين البدل والمبدل، فلم تعين عدة المبتوتة بالوفاة. PageV10P5309 ### || AUTO مسألة 1254 # إذا أبان الرجل زوجته بعدما دخل بها # 25457 - قال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا أبان الرجل زوجته بعدما دخل بها، ~~ثم تزوجها في العدة، ثم طلقها قبل الدخول، فلها كمال المهر، وعليها عدة ~~مستقبلية. # 25458 - وقال محمد: يجب عليه نصف المهر، وتمام العدة الأولى، وبه قال ~~الشافعي. # 25459 - لنا قوله تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء)، ولم يفصل، ~~ولأنها معتدة عقيب الطلاق في نكاح تام فوجب أن يلزمها كمال العدة، كما لو ~~دخل بها، ثم طلقها. # 25460 - ولا يلزم المطلقة الرجعية، لأنا قلنا في نكاح تام، وهذا نكاح ناقص. # 25641 - ولأن دخول المدخول بها ثابت بهذا العقد، ولهذا ثبت نسب الولد ~~لأقل PageV10P5310 # من ستة أشهر، وحكم الدخول كنفس ms2482 الدخول في باب العدة، أصله إذا تزوج ~~امرأة، فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر. # 25462 - ولأن الفرقة على ضربين، فرقة في حال الحياة، وفرقة بالوفاة، فإذا ~~كانت الفرقة بالوفاة يجوز أن يجب بها كمال العدة، وإن حصلت قبل الدخول. ~~كذلك العدة الأخرى. وهذه المسألة مبنية على أنه يلزمه كمال المهر، وكل ~~امرأة استحقت كمال مهر وجب عليها كمال عدتها كالمدخول بها، والمتوفى عنها زوجها. # 25463 - احتجوا بقول الله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنت ~~ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها). # 25464 - قلنا: هذا تناول من لا يخاطب عقيب الطلاق بعد توجهه، وهذه يلزمها ~~عدة باتفاق. قالوا مطلقة قبل المسيس فصار كالنكاح ابتداء. # 25465 - قلنا: هناك لا يجب عليها عدة، فلم يعتبر كمالها ونقصانها، وهاهنا ~~عدة تجب باتفاق في نكاح تام؛ فوجبت العدة بكاملها. PageV10P5311 ### || AUTO مسألة 1255 # الإحداد للمبتوتة # 25466 - قال أصحابنا: المبتوتة يلزمها الإحداد. # 25467 - وقال الشافعي: في أحد قوليه: لا إحداد عليها. # 25468 - لنا: ما روى من حديث أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (نهى المعتدة أن تختضب بالحناء)، وقال: الحناء طيب. ولم يفصل. # 25469 - ولأنها مسلمة بانت من زوجها بينونة يتعلق بها تحريم الوطء، وهي ~~من أهل العبادات، كالمتوفى عنها زوجها. # 25470 - ولا يلزم الصغيرة؛ لأنها لا تخاطب بفروع العبادات، ولا المطلقة ~~الرجعية، لأنا قلنا: بانت، ولا المنكوحة نكاحا فاسدا، وأم الولد، لأنا ~~قلنا: من زوجها. ولا يلزم إذا اشترى الزوج زوجته، لأن البينونة لا يتعلق ~~بها تحريم الوطء، وإن PageV10P5312 # شئت قلت معتدة من زوجها لأجل بينونة حرمت الوطء، فأشبهت المتوفى عنها ~~زوجها، ويستوي فيها الصغيرة والكافرة. # 25471 - ولأن المنع المتعلق بعد الطلاق آكد من المنع بعد الوفاة، بدليل ~~أن المطلقة تمنع من الخروج ليلا ونهارا والمتوفى عنها تمنع ليلا. فإذا حرم ~~الطيب والزينة في عدة الوفاة فلأن يحرم في عدة الطلاق أولى. # 25472 - احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن ms2483 تحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر ~~وعشرا). # 25473 - والجواب: أن هذا لا دلالة فيه، لأنه منع الإحداد على ميت إلا على ~~زوج، وخلافنا في الإحداد على الحي. # 25474 - ولأنه حرم الإحداد، وأباحه على الزوج في مدة العدة، فصار ذلك ~~تنبيها على وجوب الإحداد في كل عدة. # 25475 - قالوا: روت أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~المتوفى عنها زوجها: (لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا تلبس ~~الحلي ولا تختضب ولا تكتحل). # 25476 - قالوا: فخص المتوفى عنها زوجها. # 25477 - قلنا: تخصيص المذكور بالحكم لا يدل على نفي ما عداه. # 25478 - قالوا: معتدة من فرقة في حال الحياة فكانت كالمطلقة الرجعية. # 25479 - قلنا: لم يزل ملك الزوج عنها، وهذه قد زال الملك عنها [كالمتوفى عنها]. # 25480 - قالوا: عدة موجبها الوطء كعدة الصغيرة. # 25481 - قلنا: تلك لا تخاطب بفروع الشرع فلم يلزمها الإحداد، وهذه ممن ~~تخاطب بفروع الشرع، فلذلك تلزمها الإحداد إذا بانت من زوجها بينونة تحرم الوطء. # 25482 - قالوا: الإحداد يجب على المتوفى عنها زوجها، لأن الزوج تمسك بها PageV10P5313 # إلى غاية نكاحها، فيظهر الحزن عليها، والمطلق أعرض عنها، فلم يستحق ذلك. # 25483 - قلنا: لو كان الإحداد يجب لهذا المعنى، لوجب على الزوج بوفاتها، ~~وإنما يجب، لأنها حرمت على الأزواج والتشوق بفعل لطلب الأزواج، فكان عليها ~~الإحداد ليتبين إعراضها عنهم. # 25484 - قالوا: قياس على عدة الطلاق أولى، لأن اعتبار الشيء بجنسه. # 25485 - قلنا: قياسها على عدة الوفاة أولى، لأن كل واحدة منهما ثبت عليها ~~البينونة فيقاس على نظيره، وقياسها على ما لا يثبت البينونة قياس على خلاف ~~ذلك. PageV10P5314 ### || AUTO مسألة 1256 # الإحداد للمجنونة والصغيرة # 25486 - قال أبو حنيفة: الصغيرة والمجنونة لا إحداد عليها. # 25487 - وقال الشافعي: الإحداد عليها. # 25488 - لنا قوله النبي - صلى الله عليه وسلم -: (رفع القلم عن ثلاث، عن ~~الصبي حتى يحتلم) وهذا ينفي الخطاب بالشرعيات، فإن قيل خلافنا في الصبية. # 25489 - قلنا: قد أريد الصغير بإجماع، بدلالة بقية ms2484 وجوب العبادات. # 25490 - فإن قيل: إنما يخاطب الولي بأن يحبسها. # 25491 - قلنا: فهي المطالبة، والمشقة تلحقها، والخبر يقتضي رفع التكليف ~~عنها، ولأنها عبادة شرعية فلا تجب على الصغيرة كالكبيرة. # 25492 - أو نقول عبادة من فروع الإسلام، فلا يلزم الصغيرة كالصوم، ولا ~~يلزم صدقة الفطر؛ لأنها لا تخاطب بها، وإنما يخاطب بها الولي، ولهذا يجب ~~عليه إخراجها من ماله إذا لم يكن له مال، ولا يلزم العدة، لأنها لا يلزمها، ~~وإنما تعتد بأن لا يتزوجها أحد في مدة العدة، ولأن تحريم الوطء لحق الله ~~تعالى، فلا يجب على الصغيرة ابتداء كالإحرام. # 25493 - احتجوا: بما روي أن امرأة أتت إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقالت: (يا PageV10P5315 # رسول الله إن بنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفتكتحل، قال: لا، ~~مرتين أو ثلاثا). # 25494 - قالوا: ينقل الحكم مع السبب. # 25495 - قلنا: السبب قد يحتمل أن يكون عرف ببلوغها. # 25496 - قالوا: هذا زيادة على سبب وفاة زوج شخص بعينه، فالحكم لا يتعداه ~~إلا بدليل، وقد عارض هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت، فدليله أن غير المرأة لا إحداد عليها، ~~والدليل عندهم كالمنطوق. # 25497 - قالوا: معتدة من وفاة زوجها كالبالغة. # 25498 - قلنا المعنى فيها أنها مخاطبة بفروع الشرع، فجاز الإحداد، ~~والصغيرة لا يلزمها فروع الشرع، فلم يلزمها الإحداد. PageV10P5316 ### || AUTO مسألة 1257 # الإحداد للكافرة # 25499 - قال أصحابنا: الكافرة لا يلزمها الإحداد. # 25500 - وقال الشافعي: عليها الإحداد. # 25501 - لنا: أن تحريم الطيب لحق الله تعالى، فلا يثبت لحق الكافرة كحال ~~الإحرام. ولأنها كافرة، فلا يلزمها الإحداد كالمبتوتة. # 25502 - ولأن ما يلزم المبتوتة في في عدتها لا يلزم الكافرة المتوفى عنها ~~زوجها. أصله لبس الحداد. # 25503 - ولأن الإحداد عبادة بدنية ليس للآدمي حق فيها، فلا يلزم أداؤها ~~مع الكفر كالصلاة. # 25504 - ولا يلزم العدة، لأن الزوج حقا فيها، وهو حفظ المال. # 25505 - احتجوا: بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله ms2485 واليوم الآخر أن تحد على ميت) ... # 25506 - والجواب: أنه لا يقال/ للكافرة أنها تؤمن بالله واليوم الآخر، ~~وإنمايقال ذلك في المسلمة. # 25507 - احتجوا: بحديث المرأة التي قالت: إن بنتي توفي عنها زوجها، وقد ~~اشتكت عينها. PageV10P5317 # 25508 - قلنا: عرف النبي - صلى الله عليه وسلم - إسلامها، وهذا هو ~~الظاهر، لأن الكفار لا يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - الأحكام. # 25509 - قالوا: معتدة من وفاة زوجها كالمسلمة. # 25510 - قلنا: المسلمة مخاطبة بفروع الشرع، فجاز أن يلزمها الإحداد، ~~والكافرة غير مخاطبة بفروع الشرع، فلا يلزمها. # 25511 - قالوا: ما وجب في عدة المسلمة وجب في عدة الكافرة، كترك التزويج ~~والخروج. # 25512 - قلنا: هذا يلزمها لحق الآدمي، والإحداد يلزمها لحق الشرع، فلا ~~يلزمها فعله مع وجود الكفر. # 25513 - قالوا: الإحداد من توابع العدة وصفاتها؛ فإذا لزمها العدة لزمها ~~توابعها. # 25514 - قلنا: لو كان كذلك لا يلزم في كل عدة، فلما لم يجب دل على أنه ~~عبادة مفردة، ليس من توابع العدة إن قدر بها. PageV10P5318 ### || AUTO مسألة 1258 # عدة الكافرة إذا طلقها الكافر # 25515 - قال أبو حنيفة: إذا طلق الكافر الكافرة فلا عدة عليها. وقالا ~~عليها العدة. # 25516 - وبه قال: الشافعي. # 25517 - لنا: أن العدة لا تخلو أنها تجب لحق الله تعالى، أو لحق الزوج، ~~ولا يجوز إيجابها لحق الله تعالى، لأن الكفار لا يخاطبون في الدنيا ~~بالشرعيات، فلا يجوز أن تجب لحق الزوج، لأنه لا يعتقدها حقا له، وإذا سقط ~~الأمران لم يجز إيجابها. # 25518 - ولأنها عبادة يتعلق بها تحريم الطيب، فلا تحريم الطيب، فلم تجتمع ~~مع الكفر كالإحرام، ولأنه فرقة حصلت بين كافرين فلا تجب بها عدة كالمبينة. # 25519 - احتجوا بقول الله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا). # 25520 - والجواب: أن هذا في امرأة المسلم، لأنه قال: منكم، وامرأة المسلم ~~الكافرة، فلا يلزمها العدة لحقه. # 25521 - احتجوا بقوله تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء). # 25522 - قلنا: قال: (إن كن يؤمن بالله)، فدل على أن الآية خاصة في ~~المسلمات. # 25523 - قالوا: امرأة بانت من زوجها بالزنا، ms2486 فوجب أن تعتد منه عدة الوفاة ~~كالمسلمة. PageV10P5319 # 25524 - قالوا: ولأنه طلاق واقع بعد الدخول، فوجب عليها عدة الاستبراء ~~كالمسلمة. # 25525 - قلنا: المسلمة مخاطبة بفروع الشرع، فجاز أن تلزمها العدة، ~~والكافرة لا يلزمها فروع الشرع، ولا يعتقد الزوج العدة حقا له، فلم يجز أن ~~يلزمها. # 25526 - قالوا: عدة الوفاة من أحكام الشرع، فيستوي فيها المسلمة والذمية ~~كالطلاق والإيلاء والميراث. # 25527 - قلنا: هي من أحكام النكاح في حقه، لأن العبادات التي هي فروع ~~الشرع تختص بنا، فأما الطلاق والميراث والإيلاء، فلا يثبت على وجه ~~العبادات، لكن الطلاق إسقاط حق والإرث سبب الملك، وهذه المعاني يستوي فيها ~~الكافر والمسلم. # 25528 - قالوا: لا يمتنع أن تخاطب بالعدة للكفر؛ فإذا اختصموا إلينا ~~فسخناها. # 25529 - قلنا: كل عقد فسد بمعنى يستوي فيه الابتداء والبقاء، وما أحل فيه ~~بشرط يختلف فيه للابتداء أو البقاء لا يعترضه كالنكاح بلا شهود. # 25530 - قالوا: وطء يثبت منه النسب، فوجب العدة فيه، كما لو كانت تحت مسلم. # 25531 - قلنا: النسب لا يخلو أن يجوز لحق الله تعالى، أو لحق الزوج، أو ~~لحق الولد، ولا يجوز أن يجب لحق الله، لأنهم لا يخاطبون بفروع الشرع، ولا ~~لحق الزوج إذا لم يعتقد ذلك حقا لنفسه، ولا لحق الولد، لأنا لا نعلم وجوده، ~~ولا يجوز إن ثبت الحق، ونحن لا نعلم المستحق. PageV10P5320 ### || AUTO مسألة 1259 # تداخل العدتين # 25532 - قال أصحابنا: العدتان يتداخلان، سواء كانتا من واحد أو اثنين من ~~جنس واحد أو جنسين، فصورة العدتين من واحد أن يطلق الرجل امرأته تطليقة ~~رجعية، ثم يطؤها، فالطلاق أوجب عدة، والوطء عندهم أوجب عدة، لأنه لا تكون ~~رجعية، ويكتفى بعدة واحدة، [وعلى أصله إذا طلقها، فكل واحد من الطلاقين لو ~~انفردا أوجب كل منهما عدة، ويقتصر على عدة واحدة، والعدة] من اثنين كالرجل ~~امرأته، فتوطأ في عدتها بشبهة، فيجب عليها عدة من الثاني، وهما من جنس ~~واحد، فتتداخل العدتان. وأما إذا كانا من جنسين كالمتوفى عنها زوجها إذا ~~وطئت بشبهة، فعليها عدة الوفاة بالشبهة، وعدة الوطء ms2487 بالأقراء، فيقع فيهما ~~التداخل، وهو أن ما تراه في عدة الوفاة من الحيض يحتسب لها من العدة ~~الثانية. # 25533 - وقال الشافعي [رحمه الله]: في العدتين من الواحد مثل قولنا، ~~وقال: في العدة من الاثنين لا تتداخل لها، لكنها إذا وطئت، وهما جاهلان ~~بالتحريم، أو الرجل جاهل انقطعت عدة الأول، ولم تعتد بالأقراء، فإذا فرق ~~القاضي بينهما كملت عدة PageV10P5321 # الأول، ثم اعتدت من الثاني، فإن حملت نظر القافة إلى الولد، فإن ألحقوه ~~بالأول انقضت عدة الثاني بوضعها، وتممت عدة الأول بعدة. وإن كان الزوج يعلم ~~بالتحريم فعليها تمام عدة الأول، ولا عدة عليها من الثاني، لأن وطأه زنا. # 25534 - لنا قوله تعالى: (وأولت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)، فظاهره ~~يقتضي أن الحامل إذا وطئت بشبهة فوضعت حملها قضت الأجل من الطلاق والوطء. # 25535 - فإن قيل: قوله تعالى: (أجلهن) إضافة الأجل إليها، وهذا تعريف، ~~فيقتضي أجلا واحدا، كقولهم (دار زيد). # 25536 - قلنا: التعريف بالإضافة كالتعريف باللام، والمعرف باللام إذا لم ~~يكن هناك عهد أفاد الجنس. # 25537 - ولأنه من إضافة الأجل إلى الجماعة، والأجل الواحد لا يضاف إلى ~~الجماعة. إننا نعلم أنه أراد بالأجل الجنس، وهذا كقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (منعت العراق قفيزها ودرهمها). # 25538 - يدل عليه قوله تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء)، ولم ~~يفصل بين التي وطئت بشبهة، أو لم توطأ. # 25539 - ولأن العدة أجل، فقوله تعالى: (وأولت الأحمال أجلهن)، وقال عز من ~~قائل: (حتى يبلغ الكتب أجله)، فالأجل يجوز أن ينقضي في حق اثنين [كآجال ~~الديون ولا يقال المعنى في الأجل أنه يجوز أن ينتفي بمدة واحدة]. لأن العدة ~~مدة لا تقف على فعل، فجاز أن تسقط عدة واحدة حق اثنين. كالأجل لصاحب الدين، ~~وعليه فجاز أن ينقضي الأجلان بمدة واحدة، ولأن المقصود بالعدة في ذوات ~~الأقراء العلم ببراءة الرحم، وهذا المعنى وجد في حقهما، فانقضت العدة. # ولا يقال لا يمنع أن تجب العدة عبادة، لأجل براءة الرحم كعدة الآيسة ~~والصغيرة، لأنا لا نمنع كون وجوب العدة لا لبراءة ms2488 الرحم، وإنما عدة ذوات ~~الأقراء يقصد بها براءة الرحم. PageV10P5322 # 25540 - فإن قيل: لو كان المقصود براءة الرحم اقتصر على حيضة واحدة. # 25541 - قلنا: لا يقتصر على ذلك، لأن الحامل قد ترى دم الاستحاضة، وعندهم ~~ترى دم الحيض، فإنما لا يتوالى ذلك في العادة، فاعتبر ثلاث حيض ليتيقن بها ~~عدم الحمل. # 25542 - فإن قيل: لو قال لامرأته إذا ولدت، فأنت طالق، فولدت، ووجب عليها ~~العدة، وإن كان رحمها قد برئ بوضع الحمل، وإنما يورث براءة الرحم إذا وجدت ~~مع سبب وجوبها، وهاهنا برئ رحمها قبل وجود سبب العدة، فلذلك لم تعتد ~~بالوضع، لأنه يجوز أن يكون وطئها قبل وضع الحمل، ولم يخلص الماء إلى رحمها ~~إلا بعد وضع الحمل، لأن السبب العدة وجد في حالة واحدة، فوجب أن يتداخل. ~~أصله إذا وجبت لحق واحد. # 25543 - ولأن كل ما يقع فيه التداخل إذا كان المستحق له واحدا جاز أن يقع ~~فيه التداخل، وإن كان المستحق له اثنين فكذلك أصله الإحالة، وعكسه الديون. # 25544 - فإن قيل لا يمتنع أن يختلف التداخل في حق الواحد والاثنين، ~~بدلالة أن المنكوحة نكاحا فاسدا إذا تكرر وطؤها وجب مهر وحد، ولو وطئ ~~امرأتين وجب لكل واحدة مهر، ولو قطع يد رجل، ثم قتله وجبت دية واحدة [ولو ~~قطع يدا واحدة] ثم قطع أخرى. وقيل: آخر لم يتداخل الواجب. # 25545 - قلنا: إذا تكرر الوطء في النكاح، فالثاني لا يوجب مهرا، وإذا قطع ~~يد واحد، فما لم يتداخل لم يجب به شيء، وإذا قتله لا يتداخل إذا كان للحق ~~مستحقان. # 25546 - وفي الجناية يتداخل الواجب. وفي مسألتنا قد وجب لكل واحد من ~~السببين عدة باتفاق. ولأنا علمنا بجواز التداخل عندنا إذا قتل الواحد ~~جماعة، ولأنها وطئت في حال عدتها، فإذا تعقب وطئها ثلاثة أقراء، حلت ~~للأزواج. أصله إذا كان الواطئ يعلم بالتحريم. # 25547 - ولأن المخالف لا يخلو إما أن يسلم لنا أن العدة من الثاني سبب ~~عقيب الوطء، أو يمنع ذلك، ويقول: هي معتدة في حق الأول خاصة. فإن ms2489 لم يسلم ~~فالدليل عليه، لأن سبب العدة قد وجد، فلا تتأخر العدة عنها. أصله السبب/ ~~الأول. PageV10P5323 # 25548 - ولا يلزم إذا طلق إحدى نسائه ثم تبين أن العدة تجب عليها من وقت ~~البيان، لأن الطلاق لم يقع على واحدة منهن عندنا، وإنما ثبت في الذمة، ويقع ~~على هذه بالتعيين، فلم تتأخر العدة عن سببها، ولأن كل سبب لا يوجب العدة ~~عقيب وجوده لا يوجبها في الثاني، أصله الطلاق قبل الدخول. # 25549 - قالوا: إذا طلقها في الحيض لم تتعقب العدة الطلاق، وتتأخر عنه. # 25550 - قلنا غلط، بل هي معتدة عقيب الطلاق، إلا أن العدة لا تنقضي بتلك ~~الحيضة، كما لا تنقضي بالأطهار عندنا، لأن الأول لا يجوز أن يتزوجها، فلو ~~لم تكن معتدة من غيره لجاز له تزويجها، إذ العدة من الإنسان لم تمنع ~~نكاحهما، إلا أنه يجوز أن يتزوجها، فدل على أنها معتدة من غيره. # 25551 - ولأن العدة التي هي من حقوق النكاح لا تكون أقوى من نفس النكاح. ~~ومعلوم أن الوطء بشبهة إذا طرأ مع قيام النكاح أوجب العدة، ولم يمنعها ~~النكاح، فأولى ألا تمنعها العدة التي هي من حقوقه. # 25552 - ولأن حكم النكاح والعدة في المنع من العدة سواء، بدلالة أن أم ~~الولد إذا مات مولاها، ولها زوج لم يلزمها عدة بموته. وكذلك إن مات المولى، ~~وهي في عدة من زوج، فإذا استوى النكاح والعدة في منع العدة، ثم كان النكاح ~~لا يمنع طرئان هذه العدة، فكذلك العدة لا تمنع. # 25553 - فإن قيل: هذا ممنوع، ولا تصير المرأة محبوسة في حق اثنين. أصله ~~النكاح. # 25554 - قلنا: هذا تعليل بحكم اتفق على خلافه، لأنها محبوسة في حقهما ~~بانفاق، بدلالة أن الأول ممنوع من العقد عليها لأجل، والثاني ممنوع من ~~العقد لحق الأول، والحبس هو المنع من الأزواج. # 25555 - ولأن النكاح لا يطرأ أحد العقدين على الآخر مع بقائه، فلا يصح أن ~~تكون محبوسة في حقها، والعدة يجوز أن يطرأ سببها على عدة أخرى، فكذلك اجتمع ~~الجنسان. بين ذلك أنها تخير ms2490 على زوجها، وعلى الواطئ بشبهة، ولما جاز أن ~~نحبس بالعقد والعدة، جاز أن تحبس بالعدتين. # 25556 - فإذا ثبت هذا قلت إن كان معنى تنقضي به العدة متى وجد عقيب سبب ~~العدة انقضت به العدة. أصله إذا كانت العدة من واحد. PageV10P5324 # 25557 - احتجوا: بما روى سعيد بن المسيب أن طليحة كانت عند رشيد الثقفي، ~~فطلقها، وبت طلاقها، فتزوجت في عدتها، فضربها عمر بن الخطاب بالمخفقة، وضرب ~~زوجها عدة ضربات، وفرق بينهما ثم قال: أيما امرأة نكحت في عدتها من الأول، ~~فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من ~~الأول وكان خاطبا من الخطاب. فإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية ~~عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر، ثم لم ينكحها أبدا. وعن علي ابن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - مثله. # 25558 - قلنا: ذكر محمد في الكتاب عن أحمد بن حنبل مثل قولنا، فصارت ~~مسألة خلاف بينهم. # 25559 - قالوا: حقان مقصودان لآدميين يمكن استيفاؤهما، فوجب أن يتداخلا ~~كالديتين. # 25560 - قلنا: الحق المقصود هو الاستبراء لمدة ليست مقصودة لهذا، تارة ~~تطول وتارة تقصر، فهي كالأجل الذي المقصود منه الدين، والمدة ليست مقصودة، ~~فتتداخل فيهما كما يقع في مدة العدة عندنا. # 25561 - وقولهم: يمكن استيفاؤهما لا نسلم أن العدتين تنقضي بوضع الحمل ~~عندنا، أو بوجود الحيض، فما يعتد به بعد ذلك ليست بعدة، فلا نسلم أنه يمكن ~~استيفاؤهما، والوصف غير مؤثر في الأصل، لأنه لا فرق في الدين أن يكون لآدمي ~~واحد، أو لآدميين. والمعنى في الدين أنه [لآدمي واحد]،كذلك العدة، لأنه لو ~~ثبت لواحد تداخلت، فإذا ثبت لاثنين جاز أن تتداخل، [أو نقول المقصود بالدين ~~لا PageV10P5325 # يحصل في حق واحد إذا استوفاه آخر، فلذلك لم يتداخل]، والمقصود بالعدة ~~يحصل في حقهما، إن استوفت حق أحدهما. # 25562 - قالوا: فيجعل أصل العدة إذا قطع يد واحد قبل آخر حتى يؤثر الوصف، ~~وتسقط المعارضة. # 25563 - قلنا: المعنى في القصاص أنه لو ثبت لحق واحد جاز أن يتداخل، ms2491 وهو ~~إذا قبله بعد التردد في مسألتنا لو حصل لحق الواحد تداخل. كذلك إذا ثبت لحق اثنين. # 25564 - قالوا: عدتان وجبتا لحق اثنين كما لو كانتا من جنسين تداخلت ما ~~أمكن التداخل، لأن الحيض التي تراها في مدة الأشهر يحبسها، وإنما لا يتداخل ~~منها ما لا يمكن التداخل، فهو كالعدتين من جنس واحد سبقت إحداهما الأخرى، ~~فيقع التداخل فيما يمكن منها، ولا يقع فيما زاد على العدة الأولى. # 25565 - قالوا: حقان لآدميين يتعلقان بالوطء، فلم يتداخلا كالمهرين. # 25566 - قلنا: العدة لا تتعلق بالوطء، بدلالة وجوبها في الوفاة قبل ~~الدخول، وإنما هي من أحكام العقد إذا استوفيت أحكامه، ولهذا تجب بالخلوة ~~عندنا. والمعنى الظاهر أنه حق ثبت للزوجة، فإذا استوفت أحد المهرين لم يجعل ~~ذلك المقصود من الآخر، والعدة متى استوفيت في حق أحد الزوجين حصل بها ~~المقصود في حق الآخر. # 25567 - وقد قال الشافعي في الكافر إذا طلق امرأته فتزوجت في عدتها بمشرك ~~آخر ثم أسلم، وهي في عدتها ففرق بينهما، فإنها تعتد بثلاثة أقراء تدخل فيها ~~بقية العدة الأولى. التزم ذلك ابن أبي هريرة وأبو علي الطبري، وهو نقض ~~لكلامهم. # 25568 - ومن أصحابهم من قال: لا تتداخل، وسوى بين المسألتين. PageV10P5326 ### || AUTO مسألة 1260 # تزوج الرجل المرأة في العدة # 25569 - قال أصحابنا: إذا تزوج الرجل امرأة في عدة وطئها، وهو يعلم أنها ~~محرمة عليه، ثم انقضت عدتها، جاز له أن يتزوج بها. # 25570 - وقال الشافعي: في أحد قوليه: لا تحل له أبدا. # 25571 - لنا قوله تعالى: (وأنكحوا الأيمى والصلحين من عبادكم وإمائكم إن ~~يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله)، ولما روي أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل). # 25572 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحرم الحلال الحرام)، ولأنه ~~وطء نكاح فاسد، فلا يوجب تحريما مؤبدا كسائر الأنكحة الفاسدة. # 25573 - ولأنه وطء محرم؛ فلا يوجب تحريم الموطوءة عليه كالزنا، ولأن ~~الزنا أبلغ في تحريم الوطء كوطء المعتدة، فإذا لم يوجب الزنا تحريما مؤيدا، ms2492 ~~فهذا أولى، ولأن المعقود عليه يجوز أن يملك بالعقد، وإنما لم يقع العقد ~~لفقد شرط، فصار كمن تزوج بغير شهود. # 25574 - احتجوا: بما روي عن عمر أنه قال: يفرق بينهما، ولا تحل له أبدا. PageV10P5327 # 25575 - قلنا: الخلاف في هذه المسألة مشهور بين الصحابة وروي عن علي [- ~~رضي الله عنه -] مثل قولنا. # 25576 - قالوا: استعجل ما نهى الله تعالى عنه، فوجب أن يثبت الحظر في حقه ~~على التأبيد، كالوارث إذا قتل المورث. # 25577 - قلنا: يبطل بمن طلق امرأته ثلاثا، ثم تزوجها، ووطئها قبل أن ~~تتزوج بزوج آخر، وبأم الولد إذا قتلت مولاها عتقت. PageV10P5328 ### || AUTO مسألة 1261 # تزوج امرأة المفقود # 25578 - قال أصحابنا: امرأة المفقود لا يجوز لها أن تتزوج ما لم يثبت ~~موته، أو تمضي مدة لا يعيش مثله إلى مثلها. # 25579 - وقال الشافعي [رحمه الله]: إذا غاب غيبة منقطعة يخفى عنها شخصه ~~وخبره، تربصت أربع سنين، ثم تأتي الحاكم حتى يحكم بفراقها بوفاته، ثم تعتد ~~أربعة أشهر وعشرا، وتحل للأزواج. هذا قوله القديم. # 25580 - وقال في الجديد مثل قولنا، وظاهر قوله أن ابتداء مدة التربص من ~~حين فقده. PageV10P5329 # 25581 - وقال أصحابه من حين يضرب القاضي المدة، فإذا حكم القاضي بالفرقة ~~على قوله القديم، هل ينفذ في الباطن؟ على قولين: # 25582 - أحدهما: ينفذ حتى إذا رجع الزوج لم يكن له عليها سبيل. # 25583 - والثاني: ينفذ في الظاهر دون الباطن # 25584 - لنا قوله تعالى: (والمحصنت من النساء)، وهن ذوات الأزواج، ولأنه ~~لم يثبت موت الزوج، ولا علمنا أنه في الظاهر، فلا يجوز أن تتزوج كما كان ~~قبل أربع سنين. # 25585 - ولأن كل حالة لا تحكم بانتقال مال المفقود إلى الورثة لا يباح ~~لامرأته أن تتزوج. أصله إذا مضي أقل من أربع سنين. # 25586 - ولأنها لا ترث مع ارتفاع الموانع، ولا يحكم بوجوب عدة الوفاة ~~عليها، كما لو انقضى أربع سنين. # 25587 - ولأن الفرقة على ضربين: فرقة بالطلاق، وفرقة بالوفاة، فإذا كانت ~~الفرقة بالطلاق/ لا يحكم بها إلا بعد ثبوت الطلاق، فالفرقة بالوفاة ms2493 مثله. # 25588 - ولأن جواز التزويج لا يخلو إما أن يكون لأجل الضرر الذي يلحقها، ~~وللحل بوفاته، ولا يجوز أن تكون الفرقة، لأن هذه المدة يعيش الإنسان في ~~مثلها غالبا كما دون أربع سنين، ولا يلزم إذا مضى له مائة وعشرون سنة لأن ~~هذه مدة لا إمكان للإنسان أن يعيش إليها غالبا. # 25589 - واحتجوا: بما روي أن رجلا افتقد، فجاءت زوجته إلى عمر بن الخطاب، ~~فقال لها: انتظري أربع سنين، ثم ارجعي إلي، فرجعت إليه بعد أربع سنين، فقال ~~لها: اعتدي أربعة أشهر وعشرا، [وتزوجي؛ فاعتدت] وتزوجت، فجاء زوجها إلى ~~عمر، فقال له: زوجت امرأتي، فقال عمر: ما بال أحدكم يغيب عن PageV10P5330 # امرأته من غير غزو ولا تجارة، فقال الرجل: إني كنت خرجت أريد المسجد، ~~فاختطفني نفر من الجن، فمكثت فيهم إلى أن غزاهم قوم من المسلمين، فهزموهم ~~وأخذوني، وقالوا لي: ما دينك، فقلت: ما لي دين غير الإسلام، فخيروني بين ~~المقام عندهم والرجوع إلى أهلي، فاخترت الرجوع إلى أهلي، فخيره عمر أن يأخذ ~~المهر وبين أن يرد عليه امرأته. # 25590 - قلنا: روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال في امرأة المفقود: ~~تلك امرأة ابتليت، فلتصبر، فصارت خلافا بين الصحابة. # 25591 - قالوا: يلحقها ضرر بالبقاء على النكاح كامرأة العنين. # 25592 - قلنا: ينتقض إذا غاب عنها، وموضعه معروف، ولأن امرأة العنين إنما ~~جاز لها أن تختار التفريق ليس لما يلحقها من الضرر، لكن لأنه لا يستقر لها ~~البدل، وهذه قد استقر لها البدل استقرارا صحيحا؛ فلذلك لم يكن لها اختيار ~~لفرقه. PageV10P5331 ### || AUTO مسألة 1262 # عدة أم الولد # 25593 - قال أصحابنا: عدة أم الولد إذا مات سيدها، أو أعتقها ثلاثة قروء. # 25594 - وقال الشافعي: قرء واحد. # 25595 - ومن أصحابنا من منع أن تكون عدة، وقال: هو استبراء، والدليل على ~~أنها معتدة أنه معنى يجب بزوال الفراش، فكان عدة كالزوجة. # 25596 - ولا يلزم شراء الأمة؛ لأن ذلك يجب بحدوث الملك لا بزوال الفراش، ~~يبين ذلك أن أصل الاستبراء في الشيء يجب لحدوث الملك ms2494 لا بزواله، ولأنه يجب ~~عليها وهي أمة ما يجب على الحر، وليس باستبراء كسائر العدد، ولأن هذه المدة ~~ثبت فيها النسب من غير دعوة؛ فلم يكن استبراء كسائر العدد، وإذا ثبت أنها ~~عدة لم تتقدر بحيضة واحدة كسائر العدد. ولأنها عدة وطء، فلهذا يستوي فيها ~~الحياة والموت كالموطوءة بنكاح فاسد. # 25597 - ولأنها إما أن تعتد بعدة الحرائر أو عدة الإماء، وأيهما كان لم ~~يتقدر بحيضة واحدة. # 25598 - فإن قيل: المعنى في عدة الحرة أنها كملت في الطرفين، فجعل الوطء ~~في حال الزوجية العدة كحال الحرية، فلذلك كملت العدة. # 25599 - وفي مسألتنا نقصت في الطرف الأول، لأن الوطء لم يوجد في النكاح. # 25600 - قلنا: اعتبرنا في كمال العدة كمال حال الوجوب. PageV10P5332 # 25601 - واعتبر مخالفنا الكمال في الطرفين نعلق الحكم بعلتنا وزيادة ولا ~~تصح المعارضة. # 25602 - ولأن الزوج يطؤها حال الرق ثم تعتق فيجب عليها عدة كاملة ولو لم ~~تكمل في الطرفين كذلك هذا الكمال يعتبر بالحرية حال الوجوب وإن تقص حال الوطء. # 25603 - احتجوا: بما روى عن ابن عمر وعائشة مثل قولهم. # 25604 - قلنا وري عن عبد الله بن عمر مثل قولنا. وروي الشعبي عن ابن عمر: ~~مثل قولنا، وروى أن مارية القبطية اعتدت من وفاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بثلاث حيض، ولم تكن من أهل الاجتهاد. وأما أن يكون رخص في ذلك إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو إلى الصحابة. # 25605 - قالوا عدة تختلف بالرق والحرية بل تجب على أم الولد، كعدة ~~الوفاة. # 25606 - قلنا: ليس إذا لم تلزمها عدة الوفاة لم يلزمها عدة الحيض بدلالة ~~الموطوءة بنكاح فاسد. ولأن عدتها عدة وطء كما أن عدة الموطوءة بنكاح فاسد ~~عدة وطء فهما سواء. # 25607 - ولأن المعنى الذي يجب به العدة على أم الولد في حياة سيدها هو ~~المعنى الذي يجب به العدة عليها بموته، وهو العتق، فلذلك استوت العدتان. ~~كما أن الموطوءة بعقد فاسد لما وجب عليها العدة في حال الحياة بالفرقة وبعد ~~الموت بالوفاة، فلما ms2495 اختلف السبب اختلفت العدة. # 25608 - قالوا: التي تكمل عدتها بزوال فراشها حال الحياة هي التي تكمل ~~عدتها بزوال فراشها بالوفاة، فلما ثبت أن هذه لا تكمل عدتها بالوفاة كذلك ~~حال الحياة. PageV10P5333 # 25609 - قلنا: عدتها كاملة عندنا في الوفاة وحال الحياة؛ لأنها تجب ~~بالحيض فإن عنوا بالكمال عدة الوفاة لم نسلم أن تلك أكمل من الحيض بل كل ~~واحدة منهما عدة كاملة. # 25610 - ولأن عدة الوفاة تختص بالنكاح فلذلك لم تجب عليها، وعدة الحيض لا ~~تختص بالنكاح فلذلك وجبت عليها. # 25611 - قالوا عدة أوجبت زوال ملكه من رقبتها فوجب أن تكون قرءا واحدا، ~~كالأمة المشتراة. # 25612 - قلنا المعنى فيما يجب بالشراء أنه لا يجب إلا على ناقصة بالرق، ~~فوجب على أنقص الوجوه وليس كذلك ما يجب على أم الولد؛ لأنه لا يجب إلا على ~~حال الكمال فلذلك وجبت العدة كاملة. # 25613 - قالوا عدة وجبت عن تغير رق وحرية، فوجب أن تكون كاملة كالمسبية. # 25614 - قلنا: لا نسلم أن ما يجب على المسبية عدة، ولأنه لا فرق في ~~الاستواء بين أن يجب بتعين رق وحرية، أو بانتقال من رق إلى رق، والمعنى فيه ~~ما قدمنا. # 25615 - قالوا أم الولد يتعلق بها أحكام النكاح من الطلاق والظهار ~~والإيلاء واللعان، فلا يتعلق بها كمال الاعتبار. # 25616 - قلنا الموطوءة بنكاح فاسد لا تثبت لها أحكام النكاح من الطلاق ~~والظهار والإيلاء، وثبت في حقها كمال العدة. # 25617 - قالوا العدة تكمل بكمال الطرفين وطرفي زوجته واعتداد حالة الحرية ~~كالحرة المزوجة إن طلقت اعتدت عدة كاملة لهذا المعنى. وهكذا الأمة المزوجة ~~[إذا اعتقت ثم طلقت فاعتدت بنقص الطرفين وكذلك] المشتراة. # 25618 - قلنا قد بينا أن المعتبر الكمال والنقصان حال الوجوب دون ما ~~قالوه، ومن علق الحكم بأحد الوصفين كان أولى ممن علقه بهما. # 25619 - ولأن هذا يبطل بالموطوءة حال الرقة إذا أعتقت ثم طلقت. PageV10P5334 ### || AUTO مسألة 1263 # تزويج أمته بعد وطئها # 25620 - قال أصحابنا: إذا وطئ أمته، وأراد أن يزوجها فهو جائز وإن لم ~~يستبرئها. # 25621 - وقال الشافعي: ms2496 لا يجوز النكاح حتى يستبرئها. # 25622 - لنا: إن الاستبراء وجب عليه من حين ملكها، فلو وجب في حال الملك ~~لوجب في ملك واحد الاستبراء مرتين، وهذا لايصح بدلالة النكاح. # 25623 - ولأن الإنسان لا يجب عليه الاستبراء من مال نفسه، إذا لم يرد أن ~~يزوجها، ولأنا دللنا على أنها لا تصير فراشا بالوطء، فلا يمنع الوطء ~~تزويجها كالزنا. # 25624 - احتجوا: بأنه وطء له حرمة، فوجب أن لا يجوز لغير الواطئ نكاحها ~~قبل الاستبراء، كما لو وطئ إمرأة بشبهة. قلنا هناك لا يملك الواطئ نفي ~~النسب بقوله، ولا يملك نقل الفراش إلى غيره، وهاهنا يملك نفي النسب بقوله: ~~فإذا زوجها فقد نفاه بفعله فإذا سقط حكم النسب صارت كالزانية. قالوا: روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه قال لا يسقين أحدكم ماءه زرع غيره). # 25625 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل لرجلين يؤمنان بالله ~~واليوم الآخر أن يجتمعا مع امرأة واحدة في طهر واحد. # 25626 - قلنا: هذا يدل على أن الزوج لا يجوز له الوطء، وكذلك نقول. ~~والكلام على جواز عقد النكاح، وليس يمتنع أن يصح العقد ولا يباح الوطء ~~كالحامل من الزنا. PageV10P5335 ### || AUTO مسألة 1264 # استبراء الأمة بعد عجزها # 25627 - قال أصحابنا: إذا كاتب أمته ثم عجزت لم يجب أن يستبرئها. # 25628 - وقال الشافعي: يجب. # 25629 - لنا أنه عقد لا يوجب زوال الملك عن الرقبة، وإذا انفسخ لم يجب ~~الاستبراء، كالبيع المشروط فيه الخيار للبائع. # 25630 - ولأنه محرم عارض في الملك فإذا زال لم يجب الاستبراء كالاحرام. # 25631 - ولأن هذا عقد يوجب زوال يده عنها مع بقاء ملكه في الرقبة، فأشبه ~~الإجارة. # 25632 - احتجوا: بأن الاستباحة/ قد زالت بعقد الكتابة فإذا عجزت عنها فقد ~~حدثت له استباحة فصار كما لو باعها ثم اشتراها. # 25633 - قلنا: يبطل بما إذا باعها بشرط الخيار للمشتري ثم فسخ المشتري العقد. # 25634 - والمعنى في الأصل أنها عادت إليه بعد زوال ملكه عن الرقبة، ~~والاستباحة في مسألتنا لم تعد إليه بعد زوال ملكه عن الرقبة ms2497 لأن الرقبة؛ ~~باقية على ملكه فلذلك تعلما. PageV10P5336 ### || AUTO مسألة 1265 # طلاق المرأة أو موت زوجها بعد السفر بها # 25635 - قال أبو حنيفة: إذا طلق امرأته أو مات عنها بعد ما سافر بها. فإن ~~كان بينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام لزمها العود إلى بلدها. وإن كان ~~بينها وبين مصرها ثلاثة أيام، أو بينها وبين مقصدها أقل من [ثلاثة أيام] ~~مضت. وإن كان بينها وبين كل واحد من الموضعين ثلاثة أيام إن كان موضعها ~~يصلح للإقامة أقامت فيه. وإن كان لا يصلح للمقام فلها أن تمضي. PageV10P5337 # 25636 - وقال الشافعي [رحمه الله]: إذا كانت قد خرجت من بيوت المصر مضت ~~على سفرها وإن كانت قد خرجت ولم تجاوز بيوت المصر ففيه وجهان. # 25637 - لنا: أنها مطلقة بينها وبين بلدها أقل من ثلاثة أيام فلزمها ~~الاعتداد في منزله، كما لو طلقها في السوق أو في صنيعتها. # 25638 - ولأن المرأة تصير مسافرة بسفر الزوج وإن لم ينو السفر، فإذا ~~طلقها انقطع المعنى الذي صارت مسافرة به، فصارت مقيمة كما لو نوت الإقامة. ~~فإذا انقطع السفر صارت منشئة لسفر صحيح في حال عدتها من غير حاجة فلا يجوز ~~كما لو أنشأتها من منزلها. # 25639 - احتجوا بأن العدة وجبت عليها وهي مسافرة سفرا صحيحا، فوجب أن لا ~~تمنع من المضي على سفرها، كما لو كان بينها وبين مقصدها أقل من ثلاثة أيام. # 25640 - قلنا: الأصل غير مسلم إذا كان بينها وبين بلدها أقل من ثلاثة ~~أيام، وإذا كان بينها وبين بلدها ثلاثة أيام، والموضع يصلح للإقامة فنقول: ~~لما دفعت إلى إحدى المسافتين كان ما دون مدة السفر أولى من هذا السفر. ~~قالوا: قطعها للسفر مشقة غليظة لأنها تنقطع عن رفقتها وتستوحش بالمقام في ~~الغربة، وذلك يبيح الانتقال كما لو كانت بسقوط بيتها وترجع للوراء. # 25641 - قلنا: المعتدة يلزمها المقام وإن أضر بها. بدلالة أن حبسها في ~~منزل زوجها ضرر ووحشة. # 25642 - قالوا قطعها للسفر مشقة فإذا اعتدت عدة ثم طلقت لزمها المقام، ~~وإن PageV10P5338 # أضر ذلك ms2498 بها. وكذلك إذا لم تفارق بيوت المصر على أحد الوجهين. فأما إذا ~~رأت سقوط البيت فذاك ضرورة أسقطت العبادة، وهذه مشقة، فلم تسقطها. PageV10P5339 ### || AUTO مسألة 1266 # سقوط بين الخلف # 25643 - قال أصحابنا: إذا أسقطت سقطا بينا خلقه تنقضي به العدة. # 25644 - وقال الشافعي: إذا شهد أربع من النساء أنه حمل وأنه لو بقي لتصور ~~فهو ولد وتنقضي به العدة. وهل تصير به أم ولد؟ فيه قولان. # 25645 - لنا: قول تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء) ولأنه معنى ~~لم يتبين فيه خلقة آدمي فلم تنقض به العدة كالمني. ويجوز أن لا يكون ولدا، ~~ويجوز أن يكون دما اجتمع، أو قطعة من لحمها فلم يجز أن تنقضي عدتها بالشك. # 25646 - ولأن الشهادة إنما تجوز بما يشاهد من خلق الولد في الرحم، حتى ~~يحكم على نظيره، وإذا لم يكن لهم طريق إلى العلم بذلك لم يقبل قولهم. # 25647 - احتجوا: بقوله تعالى: (وأولت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن). # 25648 - قلنا: لا نعلم أن ما وضعته حمل فدلوا عليه. # 25649 - قالوا ثبت ذلك بالشهادة. # 25650 - قلنا: إذا لم يكن للشاهد طريق إلى العلم لم يقبل قوله. # 25651 - ولأن شهادة النساء عندنا لا تثبت فيما يطلع عليه الرجال. # 25652 - قالوا سقطت، فدل على براءة رحمها كما لو لم يكن. # 25653 - قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل بأنا تيقنا أنه ولد. PageV10P5340 ### || AUTO مسألة 1267 # صداق المرأة بعد انقضاء العدة # 25654 - قال أبو حنيفة: لا تصدق المرأة في انقضاء عدتها في أقل من شهرين. # 25655 - وقال الشافعي: في اثنين وثلاثين يوما ولحظة فاعتبر الأقل من ~~الأكثر. # 25656 - واعتبر أبو حنيفة في رواية الحسن أكثر الحيض، وفي رواية أبي يوسف ~~خمسة أيام. # 25657 - لنا: أن ما لا تنقضي عدة الأمة بالشهور لا تصدق فيه الحرة كالشهر ~~الواحد. # 25658 - ولأن اتصال حيض المرأة أقل الحيض، وطهرها أقل الطهر يخالف العدة، ~~والأمين إذا أخبر بخلاف العادة لم يتلفت إلى قوله. أصله كالأب إذا قال ~~أنفقت مال الصغير عليه في يوم واحد ms2499 وهو مال كثير. # 25659 - ولأن في تطويل المدة ضررا عليها، وفي قصرها إسقاط حق الزوج وقد ~~صدقناها في أقل الطهر؛ لأنه لا حد ولا كثرة فوجب أن لا يعتبر حيضها أقل ~~الحيض حتى لا يؤدي إلى إلحاق الضرر بالزوج. # 25660 - احتجوا بأنها أمينة فيما تخبر به من الحيض؛ لأن الله تعالى أمر ~~بالرجوع إلى قولها، وإذا أخبرت بالممكن قبل قولها. # 25661 - والجواب أن الأمين إذا خالف قوله الظاهر لم يلتفت إليه. PageV10P5341 # 25662 - قالوا لو علق الطلاق بحيضها وقع الطلاق بقولها، ولا تعتبر فيه ~~العادة ولا أكثر الحيض. # 25663 - قلنا: لما علق الطلاق بما لا يعلم إلا من جهتها صار كأنه علقها ~~باختيارها، وصار كقوله: إن أحببت الطلاق فأنت طالق. فأما هاهنا فالعدة ~~عبادة عليها يتعلق بها حق لزوجها ولم يوجد من الزوج ما يقتضي الرضا بقوله ~~فاعتبر فيه الوسط ولم يعتبر أدناه. PageV10P5342 ### || AUTO مسألة 1268 # أكثر مدة الحمل # 25664 - قال أصحابنا: أكثر مدة الحمل سنتان. # 25665 - وقال الشافعي: أربع سنين. # 25666 - لنا: ما روي عن عائشة أنها قالت: (لا يبقى الولد في رحم أمه أكثر ~~من سنتين ولو بظل مغزل). # 25667 - وروي أن الحمل أكثر من سنتين بقدر ما يتحول ظل المغزل، وهذا أمر ~~مغيب لا يعرف إلى بالتوقيف، فكأنها روت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # 25668 - ويدل عليه أن العادة أجراها الله تعالى في الحمل بتسعة أشهر فما ~~زاد على ذلك أو نقص منه لا يثبت إلا بدليل من توقيف أو إجماع. # 25669 - ولأنها مدة قدرت لانتقال الصبي من حال إلى حال فلا يجوز تقديرها ~~بأربع سنين كمدة الرضاع. # 25670 - ولأن ما لا تتقدر به مدة الرضاع لا يتقدر به مدة الحمل. أصله ~~الخمس سنين. # 25671 - ولا يلزم السنتان لأن مدة الرضاع مقدرة بينهما فيما يلزم الأب من ~~أجرة الرضاع. PageV10P5343 # 25672 - احتجوا بأن المرجع في مدة الحمل إلى الخلقة والحبلة وليس المرجع ~~فيه إلى الشرع، وإن علق الشرع به حكما. # 25673 - قالوا: وقد وجد أربع سنين ms2500 فوجب المصير إليه. # 25674 - قالوا: والدليل عليه أن الشافعي قال إن محمد بن عجلان مولى فاطمة ~~بنت عتبة بن ربيعة (حملت أربع سنين) في هرم بن حبان (حملته أربع سنين) وسمي ~~هرما لاحتباسه في بطن أمه ومنظور بن زياد الفزاري حملته أمه (أربع سنين) ~~وقالوا وولد مالك بن أنس (أكثر من سنتين). # 25675 - وقال القتبي، قال الواقدي (سمعت نساء آل الجحاف من ولد زيد بن ~~الخطاب يقلن ما حملت أمرأة منا أقل من ثلاثين شهرا) وإذا وجد هذا في ~~الأعيان كان في العامة أكثر من أن يحصى. # 25676 - والجواب أن هذا هو الدليل عليكم، لأن الرواية لو صحت في هذا PageV10P5344 # وجب أن يكون في غير الأعيان أضعافه. ولو كان كذلك ظهر وانتشر كما ظهر ~~نقصان الحمل عن تسعة أشهر، فلما لم ينتشر علم أن هذه الروايات لم تثبت. ~~وكيف يظن أن هذه عادة ظاهرة متقدمة في الشرع ثم يروي مخالفنا (أن رجلا غاب ~~عن امرأته أربع سنين فجاءت بولد فهم عمر برجمها) ولو أن ذلك مستحيل عنده في ~~العادة لم يبلغ به إلى الرجم، ثم قد ذكر أبو داود أن امرأة ولدت لخمس سنين. # 25677 - فإن قالوا: لو ثبت هذا لقلنا به. # 25678 - قلنا ولو ثبت ما قلتم عندنا قلنا به، وعلى أن الطريق إلى إثباته ~~إن كان الوجود النادر فقد وجدنا ما روينا كما وجد ما رووه، وكل منها ثبت ~~بخبر واحد، وإن كان الرجوع إلى عادة مستمرة لم يوجد في واحد من الأمرين؛ ~~لأن المرأة تخبر عن ظاهر أم يجوز أن يكون بخلاف ظنها؛ لأنها تستصغر الحب ~~العارض، ثم تمضي مدة ويتصل الحبل بذلك ولا طريق لها إلا معرفة أن الحبل ~~استمر في تلك المدة. # 25679 - فإن قالوا إن المرأة تعرف حملها بأمارة وبعد شهور ويوضع في ~~التاسع. # 25680 - قلنا هذا أيضا لا يعلم إلا العادة إذا استمرت به واتصلت الأخبار ~~عنه، وهذا لا يوجد فيما يذكرونه فلم يجز إثبات ما يخالف العادة بخبر واحد ~~لا يعلم المخبر ms2501 به حقيقة ما يخبر عنه. والله أعلم/. PageV10P5345 # مسائل الرضاع [1269 - 1279] PageV10P5346 ### || AUTO مسألة 1269 # ثبوت التحريم بقليل الرضاع # 25681 - قال أصحابنا: قليل الرضاع يثبت به التحريم وهو قول علي بن أبي ~~طالب وابن مسعود وابن عباس وابن عمر. PageV10P5347 # 25682 - وقال الشافعي: يقع التحريم بخمس رضعات. # 25683 - وهو قول عائشة وابن الزبير وقال زيد بن ثابت يقع التحريم بثلاث رضعات. # 25684 - لنا: قوله تعالى: (وأمهتكم التي أرضعنكم) وذلك عام في قليل ~~الرضاع وكثيره. # 25685 - فإن قيل هذا ليس برضاع قلنا: هذا اسم مشترك من فعل، فينطلق على ~~وجود جنس الفعل كالضرب. # 25686 - فإن قيل: الآية تقتضي أن الأم تكون مرضعة وليس فيها أن كل مرضعة ~~تكون أما. # 25687 - قلنا: الرضاع تصير به المرأة أما بالإجماع، فلا فرق بين أن يكون ~~بقول (وأمهتكم التي أرضعنكم) أو بقول: اللآتي أرضعنكم أمهاتكم، كما أن ~~الولادة لما صارت بها أما لم يفرق بين قوله: (أمهتهم إلا الئي ولدنهم) أو ~~اللآتي ولدنكم أمهاتكم. # 25688 - ولأن المراد بالآية تحريم من تصير أما بالرضاعة، ولم يرد أن يبين ~~كل من كانت أما قبل الرضاع. وقد فهمت الصحابة من الآية ما ذكرنا؛ لأن ابن ~~عمر لما بلغه PageV10P5348 # أن ابن الزبير يفتي بوقوع التحريم بخمس رضعات قال: قضاء الله أولى من ~~قضاء ابن الزبير، واحتج بالآية. # 25689 - ويدل عليه قوله تعالى: (وأخوتكم من الرضعة) ولم يفصل والرضاعة ~~مصدر فتناول القليل والكثير. # 25690 - ويدل عليه ما روي في حديث أفلح أن عائشة وكان عمها من الرضاعة ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يلج عليك أفلح فقالت: إنما ~~أرضعتني المرأة فقال: دعيه يلج عليك فإنه عمك، ولم يسأل عن مقدار الرضاع). # 25691 - وروي في قصة المرأة التي قالت للزوجين: إني أرضعتكما فقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: فارقها، فقال: إنها سوداء قال: (كيف وقد قيل) ولم ~~يسألها عند قدر الرضاع ولا عدده. # 25692 - ويدل عليه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الرضاعة من ~~المجاعة)، (والرضاع ما أنبت اللحم وأشد العظم)، (والرضاع ms2502 ما فتق الأمعاء) ~~ولم يفصل. # 25693 - فإن قيل هذه الأوصاف لا توجد في القليل. # 25964 - قلنا: وكذلك العدد لا يوجد فيه هذ المعنى وإنما أراد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بيان جنس ما يقع به هذا المعنى وهو موجود في القليل؛ لأن ~~له تأثيرا عند وجود الكثير في إنبات اللحم. # 25695 - واحتج أصحابنا أيضا بما روي عن علي بن أبي طالب أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: تحرم الجرعة من الرضاعة كما يحرم الحولان ~~الكاملان. ذكره الحسن بن سفر في مسنده عن زادان عن علي كرم الله وجهه. # 25696 - فإن قيل لا يحرمان فقد شبه الجرعة التي لا تحرم بالحولين وهما لا ~~يحرمان. PageV10P5349 # 25697 - قلت قوله كما يحرم الحولان دليل على أنه أراد تحريم الجرعة ما ~~تحرمه الرضاعة في الحولين الكاملين. # 25698 - ولأنه معنى موجب تحريما مؤبدا فوجب أن يتعلق بمرة واحدة، أو لا ~~يعتبر فيه العدد، أو فلا يعتبر فيه. أصله الوطء، وعقد النكاح. وإنما ~~اعتبرنا الحكم، لأن من أصحابهم من يقول: لا يعتبر العدد وإنما يعتبر القدر. # 25699 - الصحيح عندهم اعتبار خمس رضعات متفرقات. # 25700 - فإذا قلت في العلة فوجب أن يتعلق بمرة واحدة ولا يعتبر فيه عدد ~~أولا قدر لم يمكنهم القول بموجبها على الوجهين. ولا يلزم الطلاق واللعان ~~لأن العدد معتبر فيهما، ولأن كل واحد منهما لا يوجب تحريما مؤبدا. # 25701 - فإن قيل إيجاب التحريم المؤبد يقتضي التأكيد، ولا يعلق عليه حكم ~~التخفيف وهو إسقاط العدد. # 25702 - قلنا: إذا اقتضى الوصف الغليظ والحكم تعليق التحريم بالقليل ~~والكثير فقد غلظنا الحكم كما غلظنا الوصف. # 25703 - فإن قيل المعنى في الوطء أنه لا يختص بزمان فلم يختص بمقدار. ~~ولما اختص الرضاع بزمان جاز أن يختص بمقدار. # 25704 - قلنا علة الأصل تبطل باللعان فإنه لا يختص بزمان ويختص بمقدار، ~~وعلة الفرع تبطل بالفطر إنه يختص بزمان النهار، ولا يعتبر فيه عدد. # 25705 - فإن قيل الوطء لا يوجب التحريم بين الفاعل والمفعول، وإنما يوجب ~~بينهما وبين غيرهما. والرضاع ms2503 أثبت التحريم بين الفعال والمفعول، فلذلك ~~اعتبر فيه العدد. # 25706 - قلنا: المرأة إذا أرضعت الصبية فالتحريم لا يحصل بينهما، وإنما ~~يحصل بينهم وبين غيرهما، ويعتبر فيه العدد عندهم. # 25707 - فإن قيل: المعنى في الوطء أنه ثبت به الفراش فلم يعتبر فيه العدد. # 25708 - قلنا وطء الأمة لا تصير به فراشا عندنا، وهو أصل علتنا فلا نسلم ~~به للمعارض ولأنه حكم يتعلق بوصول واصل إلى الجوف فوجب أن لا يعتبر فيه عدد ~~لا PageV10P5350 # يقدر كالإفطار. # 25709 - فإن قيل الإفطار لا يختص بالوصول من الفم. # 25710 - قلنا: وكذلك الرضاع عندنا، لأن السقوط يتعلق به التحريم. # 25711 - ولأنه حكم يتعلق بوصول واصل إلى الجوف على وجه التغليظ فلا يعتبر ~~فيه العدد. أصله وجوب الحد بشرب الخمر. # 25712 - ولأن كل حكم لا يتعلق بالرضعة الواحدة لا يتعلق بالخمس. أصله ~~رضاع الكبير، ولأن لبنها وصل إلى جوف الصبي في مدة الرضاع، فصار كالخمس رضعات. # 25713 - ولا يلزم إذا حصرته، لأنا نسوي بين الأصل والفرع، وإن ثبت فعل ~~وصل من فمه. # 25714 - احتجوا: بما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~(لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا ~~الإملاجتان). # 25715 - والجواب أن المصة والإملاجة عندنا لا تحرم، لأنها قد توجد فلا ~~ينفصل بها اللبن، لضعف الصغير حتى يكرر المص؛ فقد قلنا بظاهر الخبر وقوله ~~ولا الرضعة ولا الرضعتان فهو تأويل الرواي معنى الرضعة. والمشهور في الخبر ~~ذكر المصة والإملاجة. ولأن إثبات التحريم ونفيه إنما يقال في اللبن الذي ~~يوصف بالتحريم والتحليل، فأما الصغير فلا يثبت في حقه تحريم، فعلم أن الخبر ~~في رضاع الكبير، وقد كان العدد معتبرا فيها؛ لأنه لا يكتفي به الصغير ولم ~~ينسخ رضاع الكبير فسقط العدد. # 25716 - ولهذا روى طاوس عن ابن عباس أنه سئل عن الرضاع فقيل له: الناس ~~يقولون: لا يحرم الرضعة ولا الرضعتان قال وقد كان ذلك فأما اليوم فإن ~~الرضعة الواحد تحرم. فقال ابن مسعود إن الرضاع قليله وكثيره يحرم ms2504 فقد رويا ~~النسخ، فدل على أن الخبر في رضاع الكبير. # 25717 - ولأن قوله: (لا تحرم المصة ولا المصتان) دليل على أن الثلاث ~~تحرم. وعندهم أن تلك الثلاث لا تحرم. وعندهم أن دليل الخطاب كالنطق، وهو ~~خلاف PageV10P5351 # قولهم. [فإن قيل] كل من أثبت التحريم بالثلاث أثبته بالرضعتين. # 25178 - قلنا: غلظ زيد بن ثابت التحريم بالثلاث ولا يثبته دونها وهو مذهب ~~أبي ثور وأهل الظاهر. # 25719 - فإن قيل هذا الدليل قد عارضه صريح نطق بخلافه فهو أولى منه. # 25720 - قلنا وكذلك نطقه قد عارضه نطق آخر، فهو أولى منه، وهو خبر علي ~~ابن أبي طالب، وثبت نسخه عندنا بحديث ابن مسعود وابن عمر. # 25721 - احتجوا: بما روي أن سهلة بنت سهيل بن عمرو امرأة أبي حذيفة جاءت ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: (كنا نرى سالما ولدا، وكان ~~يدخل علي، وليس لنا إلا بيت واحد، وقد أنزل الله ما تعلم فما تأمرني يا ~~رسول الله؟ فقال لها: أرضعي سالما خمس رضعات يحرم بهن عليك). # 25722 - والجواب أن هذا يدل على أنه يحرم بالخمس ولا ينفي الحكم عما دونها. # 25723 - ولأنه في رضاع الكبير، فقد كان من شرط رضاع الكبير العدد، فلما ~~نسخ رضاع الكبير سقط حكم العدد. # 25724 - فإن قيل إذا نسخ رضاع الكبير لم ينسخ العدد. وهذا كقول الله ~~تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت) ثم نسخ ~~الإمساك في البيوت بقوله (فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) ولم ينسخ العدد ~~في الشهادة. # 25725 - قلنا: إذا كان التحريم يتعلق بما ينبت اللحم، والكبير لا يتغذى ~~بما يتغذى به الصغير، سقط العدد بسقوط رضاع الكبير. # 25726 - احتجوا: بما روى مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن ~~حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت: (كان فيما أنزل الله - عز ~~وجل - في القرآن عشر رضعات معلومات/ يحرمن) ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (وهن مما يقرأ ms2505 في القرآن). PageV10P5352 # 25727 - وهذا يدل على أن الشرع قد استقر على أن المحرم من الرضاع خمس رضعات. # 25728 - قلنا: عبد الله بن أبي بكر ضعيف عندهم. قال سفيان بن عيينة: (كنا ~~إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عن أربعة سخرنا منه، لأنهم كانوا لا يعرفون ~~الحديث. منهم عبد الله بن أبي بكر). # 25729 - وقد روى حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عمرة ~~عن عائشة قالت: (كان فيما نزل من القرآن ثم سقط أنه لا يحرم إلا عشر رضعات ~~أو خمس رضعات) وهذا يقتضي أن يكون حكم العشرة والحكم منسوخ. # 25730 - ولأن في هذا الخبر أن الخمس رضعات كانت تتلى، وكانت في صحيفة إلى ~~يوم توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتشاغل أصحابه بغلسه ودفنه ~~فدخلت داجن الحي فأكلتها. # 25731 - ومستحيل أن يتلى القرآن إلى يوم وفاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ناسخا أو منسوخا ثم ينساه الناس جميعا، وكيف يظن أن القرآن تأكله ~~داجن فيذهبه والله تعالى ضمن حفظه. # 25732 - وقولهم إن العشر رضعات نسخ حكمها ورسمها ولم ينسخ حكمها فكانت ~~تتلى منسوخة ليس بصحيح؛ لأن عائشة لم تذكر نسخ رسم الخمسة. # 25733 - ولأنه إذا تلى منسوخا إلى يوم وفاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يجز أن يجهله كل الصحابة. # 25734 - فإن قيل هذا كما روي عن عمر أنه قا كان مما يتلى (الشيخ والشيخة ~~إذ زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله). # 25735 - قلنا: خبر عمر لم يثبت به الرجم عندنا بالطريقة التي لم يثبت بها ~~هذا الخبر، وإنما أثبتناه بخبر ماعز، على أنه لو ثبت كان منسوخ التلاوة. ~~والرسم ما روينا عن ابن مسعود أنه آل أمر الرضاع إلى أن قليله وكثيره يحرم. ~~وعن ابن عباس أنه قال: في الرضعة والرضعتين قد كان ذلك، فأما اليوم فالرضعة ~~الواحد تحرم. والنسخ يثبت بقول الصحابة. PageV10P5353 # 25736 - ولأنها قالت (نسخت بخمس يحرمن) وقد بينا أن التحريم لا يثبت في ~~حق الكبير، وقد كان العدد ms2506 شرطا في رضاع الكبير، فلما نسخ سقط حكم العدد. # 25737 - قالوا معنى يباح به رفع النكاح، ويحرم الوطء فجاز أن يعتبر فيه ~~العدد. أصله الطلاق واللعان. # 25738 - قلنا الرضاع قد يكون مباحا وقد يكون محظورا إذا تزوج رجل صغيرة ~~فأرضعتها زوجته ليفسد نكاحها أو أرضعتها أمته. وإذا سقط قولهم انتقضت العلة ~~بالرد فتنقض العلة. ثم إن وطأ امرأته بشبهة وهو لا يدري، وهذا وطء لا يوصف ~~بالحظر ولا يعتبر فيه العدد واللعان غير مسلم، لأن رفع العقد والتحريم لا ~~يقع به، وإنما يقع بحكم الحاكم عندنا، ونعكس في الطلاق فنقول فلا يختص ~~التحريم بعدد أصله الطلاق. # 25739 - قالوا ما يقطع النكاح ضربان أفعال وأقوال، فإذا كنا في الأقوال ~~ما نرى عاقبة العدد كذلك في الأفعال. # 25740 - قلنا: قطع النكاح في الأقوال لا يقف على العدد؛ لأن الطلاق قبل ~~الدخول والطلاق بعوض بقطع النكاح، ولا عدد، فإنما يعتبر العدد لتأكيد ~~التحريم، فلذلك قطع النكاح بالرضاع لا يفتقر إلى عدد، وقد يتأكد بالعدد ~~التحريم؛ لأن العدد إذا حصل بأثر التحريم بإجماع لم يسع الاجتهاد في ~~الإباحة. # 25741 - قالوا: إرضاع تعدى عن عدد فصار كاللبن المشوب بالماء. # 25742 - قلنا إذا غلب الماء فنوعه لا يتكفي به الصبي في العدد وفي ~~مسألتنا بخلافه والوصف غير مسلم؛ لأن الماء إذا غلب على اللبن فليس برضاع ~~ولا يتناوله الاسم. # 25743 - قالوا: الرضعة الواحد لا يحصل به إنبات اللحم وإنشاز العظم. # 25744 - قلنا: وكذلك الخمس وإنما المعتبر الجنس الذي يقع به هذا المعنى. PageV10P5354 ### || AUTO مسألة 1270 # مدة الرضاع التي يقع بها التحريم # 25745 - قال أبو حنيفة: مدة الرضاع الذي يقع به التحريم ثلاثون شهرا وقال ~~أبو يوسف ومحمد حولان. # 25746 - وبه قال الشافعي. # 25747 - لنا: قوله تعالى: (وحمله وفصله ثلثون شهرا) أضاف الأمرين إلى هذه ~~المدة وهي لا تتضايق عنها فيكون جميعا مدة الرضاع ومدة الحمل. PageV10P5355 # 25748 - فإن قيل: روي عن ابن عباس أنه قال: هذه الآية فيها أكثر مدة ~~الرضاع وأقل مدة الحمل لأنه تعالى قال: ms2507 (والولدت يرضعن أولدهن حولين ~~كاملين) فبان أن المدة منقسمة عنده فيبقى ستة أشهر مدة الحمل. # 25749 - قلنا قال الله تعالى: (حملته أمه كرها ووضعته كرها) والمراد بذلك ~~الحمل بالألف وهو الحجر، حتى لا يؤدي إلى حكم اللفظ على التكرار. # 25750 - فأما قول بن عباس فلا حجة فيه، وقد خالفته عائشة، وقالت: لا ~~تتقدر مدة الرضاع؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحرم من ~~الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي) وكان قبل الفطام. # 25751 - فإذا اختلفوا وجب الرجوع إلى الدليل. # 25752 - يدل عليه أن الله تعالى: قال: (والولدت يرضعن أولدهن حولين ~~كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة)] وقال تعالى: (فإن أرادا فصالا عن تراض ~~منهما وتشاور فلا جناح عليهما) والفاء للتعقيب فأثبت الفصال بعد الحولين ~~بتراضيهما وعند مخالفنا الانفصال بالتراضي ثم قال: (وإن أردتم أن تسترضعوا ~~أولدكم فلا جناح عليكم) وهذا يفيد ما بعد الحولين باتفاق فعلم أنه إذا ~~استرضع ثبت الرضاع. ويدل عليه قوله تعالى: (وأمهتكم التي أرضعنكم) ولم ~~يفصل. ويدل قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الرضاعة من المجاعة ما أنبت ~~اللحم وأنشز العظم) وهذا موجود بعد الحولين. # 25753 - ولأن مدة الرضاع لو كانت مبينة في القرآن لم يعلق - صلى الله ~~عليه وسلم - ذلك بأمر مجتهد فيه؛ لأن الاجتهاد لا يدخل مع النص فكان يجب أن ~~يقول الرضاع المدة المذكورة في القرآن، فلما علقه بأمر مجتهد فيه دل على أن ~~النص لم يتناوله. # 25754 - ولأن كل مدة يلزم الأب فيها نفقة الرضاع باتفاق جاز أن يزاد ~~عليها كالسنة الواحدة. ولأنها مدة لتربية الصغير؛ لأنها مدة تنقل الصبي من ~~حال إلى حال فجاز أن يزاد على مدته. أصله مدة البلوغ. ولأنها مدة لتربية ~~الصبي فجاز أن يزاد على السنتين أصله مدة الحضانة. ولأنها مدة لنقل الصبي ~~من غذاء إلى غذاء فجاز أن يزاد على معيارها. أصله مدة الحمل. PageV10P5356 # 25755 - [ولأن السنتين والستة أشهر كل واحدة منهما معتاد] باتفاق فإذا ~~جاز أن يعتاد أحد المدتين بنفسها للرضاع جازت الأخرى. ms2508 ولأن كل مدة جاز أن ~~يمتد الحمل إليها جاز أن يزيد مدة الرضاع عليها. أصله التسعة أشهر. # 25756 - احتجوا بقوله تعالى: (وحمله وفصله ثلثون شهرا). وقد جعلنا هذه ~~الآية دلالة لنا، وبينا أن إضافة الأمرين إلى المدة وهي لا تتضايق عنها ~~تقضي إضافة كل واحد إلى جميعها. # 25757 - ولو سلمنا ما قالوا لم يكن ذلك بيانا لعلة الفصال وإنما هو بيان ~~لأول مدة الفصال. ألا ترى أنه فرق بين الحمل والفصال، وأراد أقل مدة الحمل، ~~كذلك أراد أقل مدة الفصال. # 25758 - احتجوا: بقوله تعالى: (والولدت يرضعن أولدهن حولين كاملين لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة) وبقوله: (وفصله في عامين). # 25759 - والجواب أن رضاع الأم لا يثبت به التحريم، فعلم أن الفصال ~~المذكور فيه ليس هو فصال في التحريم، وإنما هو وجوب النفقة على الأب. وكذلك ~~نقول: إن الأب يجب عليه النفقة في الحولين بغير اختياره، والفصال قبلها ثبت ~~باتفاقهما، والرضاع بعدها ثبت بإقامتها أو باختيار الأم من الأمرين، من غير ~~أن يجب على الأب نفقة. # 25760 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا رضاع بعد الفصال). # 25761 - والجواب أنه إذا فعل الفصال لم ثبت الرضاع بعده عندنا، لأن الأم ~~إذا قطعت الرضاع فاكتفى الصبي بالغذاء، فقد حصل الفصال فلم يثبت به تحريم ~~الرضاع، سواء كان ذلك في الحولين أو عند تمامهما، فقد قلنا بظاهر الخبر ~~ومخالفنا يحمله على وقت الفصال. وهذا ترك الظاهر. # 25762 - احتجوا بحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (قال لا ~~رضاع إلا ما كان في الحولين). # 25763 - والجواب أن هذا الخبر رواه الناس عن ابن عيينة موقوفا على ابن ~~عباس PageV10P5357 # ورواه ابن شهاب كذلك، وانفرد بروايته محمد بن عيينة مسندا لهيثم بن جميل ~~الذي كان بدويا بمكة رواية ظاهرة الانطاع فكيف يكون عنده هذا الخبر متصلا ~~فلا يرويه إلا مقطوعا، ثم يسنده الهيثم وحده وليس هو من وجوه أصحاب بن ~~عيينة. ثم لا دلالة فيه لأنه - صلى الله عليه وسلم - نفى الرضاع فهو موجود ~~فلابد ms2509 أن يكون للنفي معنى يتعلق به، فزعم مخالفنا أن معناه لا رضاع يتعلق ~~به التحريم. # 25764 - وقلنا نحن: لا رضاع يجب على ما كان في الحولين فتساوينا في الخبر. # 25765 - قالوا: كل سنة لا يثبت حكم الرضاع في آخرها لا يثبت في أولها. ~~أصله السنة الرابعة. # 25766 - قلنا: لا يمتنع أن يتعلق الحكم بمدة مقدرة ويتناولها دون آخرها ~~كما أن مدة/ الوفاة تثبت في أول الشهر الخامس دون آخره. # 25767 - فإن قيل لأن تلك العدة فيها كسر. # 25768 - [قلنا: وكذلك سني الرضاع فيها كسر] والمعنى في السنة الرابعة أنه ~~لا يترتب على مدة يجب فيها نفقة الرضاع على الأب وليس كذلك الحولين؛ لأنها ~~تترتب على مدة فيها نفقة الرضاع على الأب بإجماع، فلذلك جاز أن يثبت فيها ~~الرضاع. # 25769 - قالوا: رضاع بعد الحولين الكاملين بلبن غلب الماء عليه. # 25770 - قلنا: لا نسلم أن ذلك رضاع، والمعنى فيه أنه ليس من جنس ما ينبت ~~اللحم وينشز العظم. # 25771 - وفي مسألتنا بخلافه، قالوا مدة لا يجب فيها نفقة الرضاع على ~~الأب، كالسنة الرابعة. # قلنا: سقوط النفقة لا يستدل به على انتفاء التحريم، بدلالة أن أم الولد ~~لا تستحق النفقة على مولاها، ويثبت برضاعها التحريم، والمعنى في السنة ~~الرابعة ما قدمنا. PageV10P5358 ### || AUTO مسألة 1271 # غلبة الماء الطعام على اللبن # 25772 - قال أصحابنا: إذا غلب الماء والطعام أو الدواء على اللبن لم يقع ~~به التحريم. # 25773 - وقال الشافعي: إذا تحقق وصول أجزاء اللبن إلى الجوف وقع به ~~التحريم. # 25774 - لنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الرضاعة من المجاعة) (والرضاع ~~ما أنبت اللحم وأنشز العظم)، و (الرضاع ما فتق الأمعاء) وهذا لا يوجد في ~~اللبن المشوب بالماء ولأن خلطه لا يكتفي به الصبي في الغذاء، أو لا يحصل به ~~إنبات اللحم وإنشاز العظم فصار كلبن الشاة. # 25775 - ولا يلزم الجرعة الواحدة لأن جنسها مؤثر في هذه المعاني، ولأن كل ~~ما وصل إلى جوف الصبي بعد الحولين لم يتعلق به التحريم إذا وصل فيهما لم ~~ينبت ms2510 اللحم، كلبن الميتة إذا غلب الماء عليه. # 25776 - ولأنه حكم يتعلق باللبن فسقط غلبة الماء عليه، كاليمين إذا حلف ~~لا يشرب. # 25777 - ولا يلزم اللبن النجس إذا غلب الماء عليه، لأن ذلك الحكم يتعلق ~~بالنجاسة لا باللبن ولأنه حكم يتعلق بوصول مائع إلى الجوف على طريق ~~التغليظ، فغلبة الماء عليه تسقط ذلك الحكم. أصله الحد الذي يجب بشرب الخمر. # 25778 - احتجوا: بأنه وصل غير المحرم إلى محله في وقته وعدده فوجب أن ~~ينشر الحرمة. أصله إذا لم يختلط به غيره. # 25779 - قلنا لا نسلم أنه وصف اللبن المحرم، لأن هذه الصفة مستحقها اللبن ~~إذا كانت بنفسه أو كانت قوته باقية مع المخالطة. وقولهم في وقته وعدده دليل ~~عليهم؛ لأن الوقت إنما اعتبر، لأن الصبي يكتفي به في مدة الرضاع باللبن، ~~ولا يكتفى بغيره فعلى PageV10P5359 # هذا يجب أن يحرم اللبن المغلوب؛ لأن الصبي لا يكتفي به. وأصله اللبن ~~المنفرد. # 25780 - ولا فرق بينه وبين مسألتنا لأنه متى وصل لا تقع به الكفاية، فلم ~~يحرم كرضاع الكبير، وإنما يحرم إذا وصل، وجنسه يؤثر في الكفاية إذا غلب ~~عليه الماء كاللبن النجس قالوا تحريم يتعلق باللبن، ولا يسقط، فغلبه الماء ~~كاللبن النجس. # 25781 - قلنا يبطل على أصلكم إذا اختلط بقلتين من الماء؛ لأن التحريم في ~~النجاسة لا يتعلق باللبن وإنما يتعلق بالنجاسة، وهي موجودة، وإن غلبها ~~الماء. والتحريم في مسألتنا يتعلق باللبن، فإذا غلب زال معنى اللبن واسمه ~~فلم يثبت به التحريم. # 25782 - وقد بنى مخالفونا هذه المسألة على ظن منهم أنا نقول في الدواء ~~إذا اختلط وغلب به التحريم. وهذا غلط بل مخالطته للدواء في الدواء إذا ~~اختلط وغلب تعلق به التحريم، ولمخالطته للماء يعتبر الأغلب، وإذا اختلط به ~~لبن حيوان غير الآدمي فهو كالماء. وإذا اختلط لبن امرأتين اعتبر أبو يوسف ~~الأغلب. وأما الطعام فإن كان ظاهرا مسلبا قوته لم يثبت التحريم بالعين وإن ~~كان غالبا، لأن الطعام يسلب اللبن القوة، بدلالة أنه فرق، وليس كذلك ~~الدواء، لأنه يخلط باللبن، حتى ms2511 يوصله إلى العروق، فهو يزيده قوة. ولا يسلبه ~~قوته فإذا غلب الدواء سلبه قوته فصار كالطعام، قالوا: إذا اجتمع في الوطء ~~ما يبيح وما يحرم كان الحكم للمحرم. أصله الجارية المشتركة. # 25783 - قلنا: المعنى الموجب للتحريم في الجارية ملك غير الواطئ، وهذا ~~موجود وإن قل. وفي رواية من مسألتنا أنه إن شرب من لبن امرأة دفعة واحدة، ~~وشرب في بقية المدة من غيرها فالتحريم ثبت منهما، وإن كان أحدهما أقل. # 25784 - أما في مسألتنا فالمعنى الموجب للتحريم لم يوجد لأن اللبن المشوب ~~لا يحصل بجنسه المقصود من الرضاع. PageV10P5360 ### || AUTO مسألة 1272 # أكل الصبي الجبن من لبن الآدمي # 25785 - قال أصحابنا: إذا اتخذ من لبن الآدمي جبن فأكله الصبي لم يقع به ~~التحريم. # 25786 - وقال الشافعي: يقع به التحريم. # 25787 - لنا: أنه مأكول فلا يتعلق باللبن. أصله اليسير في الجبن ولأنه ~~نفع يتعلق باللبن فإذا صار جنبا زال النفع كمن حلف لا يشرب لبنا. # 25788 - احتجوا بأن صفة اللبن تغيرت كما لو حمض. # 25789 - قلنا: لا رواية في هذا والظاهر أن الحامض إذا كان لا يقع التغذي ~~بجنسه لا يتعلق به التحريم، وإن كان يقع بجنسه ويكتفي الصبي به جعلنا هذا ~~الفرق بينه وبين الجبن. PageV10P5361 ### || AUTO مسألة 1273 # حقن الصبي باللبن # 25790 - قال أصحابنا: إذا حقن الصبي باللبن لا يقع به تحريم. # 25791 - وبه قال الشافعي: في الجديد، وقال في القديم: يحرم. # 25792 - لنا: أنه مسلك لا يثبت تحريم الرضاع بوصول اللبن منه دفعة فلا ~~يثبت لأن ما يصل منها إلى الأمعاء لا ينبت، وما لا يؤثر في التغذي لا يقع ~~به التحريم كالماء. # 25793 - ولا يلزم السوط لأن المقصود به التغذي، لأن الدماغ إذا وصل إليه ~~اللبن أصلحه وقواه، والبدن يصلح بصلاحه ويشد الأعضاء، وشد الأعصاب القوة ~~منه وبها يستقيم البدن وأما الحقنة فتفعل لتخرج أثقال البدن وتنشر الطبع ~~وهذا ليس بتغذي ولا زيادة في البدن. # 25794 - احتجوا بأنه مسلك يفطر بالوصول منه، فثبت بما يصل منه التحريم PageV10P5362 # كالفم والأنف. ms2512 # 25795 - قلنا الفطر يقع بتناول ما لا نفع به كالطين والحجر، فيجوز أن ~~يفطر بالواصل من مسلك لا يحصل به التغذي، والتحريم لا يثبت بوصول ما لا ~~يحصل به التغذي. وكذلك لا يحصل بما يصل من المسلك الذي لا يحصل بالواصل منه ~~التغذي. PageV10P5363 ### || AUTO مسألة 1274 # لبن الميتة إذا شربه الصبي # 25796 - قال أصحابنا: إذا حلب لبن الميتة فشربه الصبي ثبت التحريم. # 25797 - وقال الشافعي: لا يثبت به التحريم. # 25798 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الرضاعة من المجاعة)، ~~(والرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم) وهذا موجود في الميتة. # 25799 - ولا يقال إن لبن الميتة يستضر به الصبي؛ لأن لبن الميتة كلحمها، ~~ونحن قطعنا أن لحم الميتة لا يضر، والمسك ميتة ولا يضر، ولأنه وصل إلى جوف ~~الصبي في مدة الرضاع ما يقع بجنسه التغذي، كلبن الحية. ولأنه لبن يكتفى به ~~من الغذاء فصار كما لو حلب منه في حياتها وشربه الصبي بعد موتها. # 25800 - ولأن فعلها في الرضاع غير معتبر بدلالة لو أكرهت على أخذ اللبن ~~أو أخذ منها وهي نائمة أو مغمى عليها يثبت به التحريم. والموت يوجب تعذر ~~فعلها ولا يمنع وقوع التحريم. # 25801 - فإن قيل النائم له فعل بدلالة أنه لو انقلب على إنسان فقتله وجبت ~~الدية فلذلك تعلق الحكم بما وجد من لبنها. # 25802 - [قلنا: النائم لا يجب عليها إن لم يكن لها فعل وهو الحركة ولا ~~تجب عليها شيء] وإن لم يكن لها فعل فدل على أن فعلها غير معتبر. # 25803 - فإن قيل لا يمنع أن يوجد الفعل في حال الحياة، فيتعلق به أحكام ~~بعد الموت، PageV10P5364 # بدلالة من حفر بئرا ثم مات ضمن ما يتولد منها، وإن كان لا يجب الضمان بعد الموت. # 25804 - قلنا: الضمان إنما يجب بالحفر إذا كان على وجه التعدي، وبعد ~~الموت لا يتصور التعدي ولهذا لو حفر في حال الحياة مكرها لم يضمن؛ لأنه ليس ~~بمتعد. ولو أخذ اللبن وهي مكرهة ثبت التحريم. فدل على افتراق الأمرين، ~~ولأنه لبن ms2513 لا يتناوله بعد موتها. أصله: إذا حلب منها قبل الموت. # 25805 - ولأن الموت لا يؤثر في اللبن، لانه لا يحله فصار حكمه بعد الموت ~~كهو في حال الحياة. # 25806 - فإن قيل: الموت لا يحل اللبن لكنه يوجد في محله فيؤثر فيه # 25807 - قلنا: موت المحل ليس بأكثر من تخلية الطرف، فصار كاللبن إذا حلب ~~في إناء نجس بعد طهارته فكان تأثيره في نشر الحرمة كتأثيره قبل أن ينجس. ~~أصله اللبن الذي خالطه الخمر؛ لأنه منفصل من آدمية تنشر الحرمة، فاستوى فيه ~~موتها وحياتها كالولد. # 25808 - فإن قيل الحرمة في الولد تحصل قبل الانفصال فموتها عند انفصاله ~~لا يؤثر والتحريم في مسألتنا لا يشق انفصاله فكذلك أثر موتها. # 25809 - قلنا التحريم في مسألتنا يتأخر عن الانفصال، وموتها لا يمنع ~~مقصوده. كما لا يمنع إذا انفصل ثم ماتت، ولأنه حكم يتعلق بوصول اللبن إلى ~~الجوف، فاستوى فيه لبن الحية/ والميتة. اصله إذا حلف لا يشرب لبنا. # 25810 - احتجوا: بقوله تعالى: (وأمهتكم التي أرضعنكم) وبهذا يقتضي أن ~~التحريم يتعلق بفعلها للإرضاع، والميتة لا ترضع فلا يثبت التحريم. # 25811 - قلنا: ظاهر الآية يقتضي أن المرضعة ثبت بإرضاعها، وهل ثبت ~~التحريم من غير إرضاع موقوف على الدليل. # 25812 - ولأن الله تعالى علق التحريم بالإرضاع لأن الغالب أن الارتضاع ~~بإرضاعها، لأن الحكم يقف على فعلها بدلالة النائمة والمكرهة، وهذا كقوله ~~تعالى: (ما هن أمهتهم إن إمهتهم إلا الئي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من ~~القول وزورا) ومعلوم أن المراد لو شق بطنها فأخرج ولدها بعد موتها كان ~~ابنها وإن لم تلده، إلا أن الغالب أن انفصال الولد يكون بالولاة فتعلق ~~الحكم بذلك. # 25813 - قالوا: لبن لا يحل شربه كلبن الكلب والضبع. PageV10P5365 # 25814 - قلنا: البهائم لا يثبت بينها وبين الآدمي تحريم النسب، فلا يثبت ~~بينهما تحريم الرضاع. والميتة يثبت بينها وبين الصبي حرمة النسب فتثبت حرمة ~~الرضاع. وهذا فرق صحيح لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علق أحد الأمرين ~~بالآخر وقال: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب). ms2514 # 25815 - قالوا تناول هذا اللبن محرم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~(لا يحرم الحلال الحرام). # 25816 - قلنا: الرضاع ثبت بشرب الصغير [وفعله لا يوصف بالحرام ولا ~~بالحلال ولأن التحريم إنما يحصل بما يقع باللبن] من إنشاز العظم وإنبات ~~اللحم، وذلك لا يوصف بالتحريم. # 25817 - قالوا لبن محرم قبل انفصاله من محله، فأشبه لبن الرجل. # 25818 - قلنا: لبن الرجل غير محرم عندنا، فالوصف غير مسلم، والمعنى في ~~لبن الرجل أنه لا يكتفى به في غذاء الصغير غالبا، فلم ينشر الحرمة كلبن الشاة. # 25819 - وفي مسألتنا خلافه. قالوا الرضاع ثبت بين شخصين، فإذا كانت حياة ~~أحدهما شرطا كذلك حياة الآخر # 25820 - قلنا: إنما اعتبرنا حياته حال الإرضاع، لأن موته يبطل للمعنى ~~الذي تعلق به التحريم، وهو إنبات اللحم وإنشاز العظم، وموتها لا يبطل ~~للمعنى المقصود باللبن، فلذلك لا يؤثر. # 25821 - قالوا المعنى يتعلق بتحريم مؤبد فاختص بحال الحياة كالنكاح ~~والوطء. # 25822 - قلنا: النكاح يتعلق به التحريم إذا انعقد، وبعد الموت لا ينعقد، ~~فلا يتعلق به التحريم. فاللفظ الذي لا ينعقد به النكاح في حال الحياة، وأما ~~الوطء فعلى قولهم لا يوجب التحريم، إلا إذا وجد في ملك أو شبهة، وهذا لا ~~يوجد بعد الموت. # 25823 - وعلى قولنا التحريم يتعلق باستبقاء منفعة الوطء والموت يبطل ~~المنافع، بدلالة منفعة السمع والبصر، فكذلك منفعة البضع، فلا يوجد بالوطء ~~استيفاء منفعة فلم يثبت التحريم. # 25824 - وأما الرضاع فيثبت التحريم به بما يحصل بالكفاية بالغذاء أو ~~لإنبات اللحم وهذا موجود في لبن الميتة. PageV10P5366 ### || AUTO مسألة 1275 # إرضاع الزوجة الكبيرة الزوجة الصغيرة # 25825 - قال أصحابنا: إذا تزوج بامرأتين كبيرة وصغيرة فأرضعت الكبيرة ~~الصغيرة فإن تعمدت فساد النكاح وقعت الفرقة وضمنت وإن لم تتعمد لم تضمن. # 25826 - وقال الشافعي: تضمن في الحالين. # 25827 - لنا: أن الرضاع ليس هو إتلاف لحق الزوج، وإنما هو سبب، والأسباب ~~تختلف بالتعدي وغير التعدي كحفر البئر إن كان في ملكه لم يضمن ما تلف بها، ~~وإن كان في غير ملكه ضمن. ومعلوم أن ms2515 الرضاع مباح إذا لم يكن فيه فساد ~~ومندوب إليه PageV10P5367 # عند حاجة الصغيرة، وواجب إذا خاف عليها فإن لم تكن متعدية فيه لم تضمن. # 25828 - ولا يقال إن ضمان حافر البئر فيها حصل، لأن الحافر تصرف في ملك ~~نفسه؛ لأنه لو حفر في غير ملكه على وجه ما لم يضمن، بدلالة من أذن له ~~الإمام في حفر بئر في الطريق لماء السبيل. كذلك هذه إذا تصرفت في غير ملكها ~~على وجه مأذون. # 25829 - احتجوا: بأن كل فعل إذا قصد به الإتلاف تعلق به الضمان، وإذا لم ~~يقصد به الإتلاف تعلق به الضمان كالرمي. # 25830 - قلنا: لا يختلف عندنا بالقصد إلى الإتلاف وإنما يختلف بالتعدي ~~وغير التعدي. وقصد الفساد هو الذي تصير به متعدية فهو سبب العلة. يبين ذلك ~~أنها لو أرضعتها لا تقصد إفساد النكاح [لكنها قصدت الإضرار لديها بتمريضها ~~بارتضاع زيادة على صاحبتها ضمنت، وإن لم تقصد إفساد النكاح] لأنها متعدية. # 25831 - وقد ناقضهم أصحابنا بمن رمى مسلما واقفا في صف المشركين إن علمه ~~مسلما ضمن لأنه تعدى في رميه، وإن لم يعلم أنه مسلم لم يضمن لأنه غير متعد لرميه. # 25832 - كذلك في مسألتنا بمعنى فيما قاسوا عليه أنه ضمان مباشرة الإتلاف، ~~فاستوى فيه التعدي وغيره. PageV10P5368 ### || AUTO مسألة 1276 # إرضاع الزوجة بقصد الفساد # 25833 - قال أصحابنا: إذا أرضعتها قاصدة الفساد ضمنت نصف المهر لمسمى. # 25834 - وقال الشافعي: تضمن نصف مهر مثلها وخرج أصحابه قولا أخر أنه يضمن ~~جميع مهر مثلها. # 25835 - لنا: أن منافع البضع في ملك الزوج لا قيمة له، بدلالة أن الأب ~~لايملك خلع بنته الصغيرة بمالها. ولو كان لخروج البضع قيمة جاز بدل مالها ~~في مقابلته. ولهذا وطلق المريض امرأته لم يضمن شيئا لغرمائه. ولو تقوم ~~بضعها ضمنت، كما لو أعتق عبده. وإذا لم تتقوم المنافع لم تضمنها المرضعة ~~بالإتلاف. وإنما تضمن لأنها قررت عليه ضمان نصف المهر، وقد كان يجوز أن ~~يسقط عنه بأن تكفر فترتد، أو تمكن ابن الزوج عن نفسها، فكأنها أتلفت عليه ms2516 ~~ما غرمه لها فضمنت ذلك. # 25836 - احتجوا: بأن من أتلف شيئا وضمنه وجب أن يضمنه بقيمته، لا بالبدل ~~لذي ملك به أصله سائر المتلفات. # 25837 - قلنا لا نسلم أنها تضمن بالإتلاف قيمة البضع لأنه لا قيمة له ~~وإنما قررت عليه ضمانا كان يجوز أن يتهم منه فغرمت ما قررته عليه من الضمان ~~فأما أن يكون PageV10P5369 # ضمانها البضع ولا قيمة له بالخروج من ملكه. # 25838 - وقد نص الشافعي أنها تضمن نصف مهر مثلها ولو صح ما قالوه لوجب أن ~~تضمن الجميع، فلما لم تعتبر قيمة المتلف لم يصح هذا الكلام. PageV10P5370 ### || AUTO مسألة 1277 # تزوج صغيرتين فأرضعتهما امرأة واحدة # 25839 - قال أصحابنا: إذا تزوج صغيرتين فأرضعتهما امرأة واحدة وفرقت ~~الرضاع وقعت الفرقة بينه وبينهما. # 25840 - وهو أحد قولي الشافعي. # 25841 - وقال: في القول الآخر وقعت الفرقة بينه وبين الثانية خاصة. # 25842 - لنا: أنهما صارتا أختين [بسبب واحد وهو رضاع الثانية، وكأنهما ~~ارتضعتا معا ولأنهما صارتا أختين] وهما تحته، ففسد نكاحهما، كما لو ارتضعتا معا. # 25843 - احتجوا: بأن الثانية تم الجمع بها فاختصت بفساد النكاح، كمن تزوج ~~امرأة ثم تزوج أختها، وكمن وطئ أمة ثم وطئ أختها اختصت الثانية بالتحريم. # 25844 - قلنا إذا تزوج واحدة بعد الأخرى فقد صح نكاح الأولى، والمعنى ~~المفسد اختص بالثانية، لأن نكاحها لا يصح، فلم يؤثر ذلك في الأولى. # 25845 - وفي مسألتنا صح نكاحها، وجعلتهما الأخوة بمعنى واحد، برضاع ~~الثانية فكأنه تزوجهما معا. وكما لو تزوج كبيرة وصغيرة فأرضعت الكبيرة ~~الصغيرة. فأما الأمتان فمثل مسألتنا، لأن الجمع في الوطء حصل بالثانية فحرم ~~وطؤها، وتساويا ولا تحل له واحدة منهما حتى تخرج الأخرى من ملكه إما الأولى ~~أو الثانية. PageV10P5371 ### || AUTO مسألة 1278 # تزوج المرأة ولها لبن من زوج آخر # 25846 - قال أصحابنا: إذا تزوجت المرأة ولها لبن من زوج فيكفي باللبن ~~الأول وإن حملت من الثاني فاللبن عند أبي حنيفة للأول. # 25847 - وقال الشافعي: إذا حملت واللبن بحاله لم ينقطع ولم يزد، فهو ~~للأول قولا واحدا، وإن زاد ففيه ms2517 قولان. # 25848 - أحدهما: للأول والآخر: بينهما. وإن انقطع ثم عاد بظهور الحمل ~~ففيه ثلاثة أقوال: قولان مثل الأول والثالث أن اللبن للثاني وهو الصحيح. # 25849 - لنا: أن الولادة سبب لنزول اللبن، والحمل قد يزول به اللبن، وقد ~~لا يزول فالظاهر يقتضي تعلق الحكم بالسبب الأول، وما بعده محتمل فلا يتعين ~~السبب الأول بالاحتمال. # 25850 - ولأن الزيادة قد تحدث بصحة الجسم وبجودة الغذاء، وقد ينقطع اللبن ~~بعارض ثم يعود. وزيادة اللبن يحتمل أن يكون لهذا المعنى، ويحتمل أن يكون ~~للحمل الثاني فلا يتعين الحكم الأول بالشك، ولأن حكم اللبن لم ينقطع عن ~~الأول فلا يثبت للثاني. أصله إذا لم يزد. # 25851 - ولأن اللبن لو لم يزد لا يتعين حكم الأول. فإذا زاد فقد يتعين. ~~أصله قبل الحمل. # 25852 - احتجوا: بأن الحمل سبب للبن، فإذا زاد فالظاهر أن الزيادة لأجل ~~الحمل، فيكون بينهما كلبن أبيه خلط بلبن غيره. # 25853 - قلنا الحمل قد يكون سببا وقد لا يكون، والسبب الأول مستقر فلا ~~يتغير/ عنه بالاحتمال. PageV10P5372 ### || AUTO مسألة 1279 # قول الرجل لزوجته أختي من الرضاع أو النسب # 25854 - قال أصحابنا: إذا قال لزوجته هذه أختي من النسب أو الرضاع ولم ~~يثبت على هذا القول حتى قال وهمت أو أخطأت لم تقع الفرقة وإن ثبت على قوله ~~فرق بينهما. # 25855 - وقال الشافعي: لا يقبل رجوعه وإن قال ذلك لأجنبية ثم [رجع لم يحل ~~له] أن يتزوجها. # 25856 - قالوا فلو ادعى الرجل نكاحا على امرأة فجحدت، ثم أقرت لم تحل له ~~إلا بنكاح جديد. # 25857 - لنا: أن هذا الإقرار لا يتضمن فرقة وإنما هو نفي أصل النكاح بأمر ~~يجوز أن يقع فيه الغلط، فإذا استدركه جاز أن يقبل استدراكه إذا قال: ما ~~تزوجت، ثم قال قد تزوجتك. # 25858 - فإن لم يسلموا هذا، قلنا: جحد عقدا ثم أقر به، فصار كما لو جحد ~~البيع ثم أقر به، وكما لو جحد الملك ثم أقر به. # 25859 - احتجوا: بأنه أقر بتحريم فرج عليه فلا يقبل قوله في الرجوع. ~~أصله: ms2518 إذا قال لأمته هذه أختي قلنا إقراره في ملكه بالنسب ليس بنفي أصل ~~الملك، وإنما هو إقرار بغير موقع، لأنه يصح أن يملك ذات رحمه، ومن أوقع ~~عتقا ثم رجع عنه لم يصدق. # 25860 - وفي مسألتنا لم يقر برجوعه من فرقة، وإنما نفى أصل النكاح، فكأنه ~~قال لم أتزوجها. # 25861 - فإن قيل هذا الإقرار يتضمن فرقة بدلالة أنه إذا كان قبل الدخول ~~وجب بها نصف المهر. # 25862 - قلنا: لأنه مصدق في التحريم، غير مصدق في إسقاط حقها في المهر PageV10P5373 # 25863 - قالوا إذا أقر أنه طلق امرأته ثلاثا ثم قال: غلطت لم يقبل قوله. # 25864 - قلنا لأنه إيقاع فرقة من جهته، وذلك لا يشتبه في الغالب، وليس ~~كذلك الرضاع لأنه يشتبه عليه في الغالب. # 25865 - قالوا لو أقر بدين على ابنه ثم رجع لم يقبل قوله، وإن كان ذلك ~~مما يشتبه. # 25866 - قلنا لأن الإقرار تعلق به حق آدمي فلم يصدق في إسقاطه. # 25867 - وهذا الإقرار يلزم فيما بينه وبين الله تعالى فإذا أقر به على ~~وجه يشبه جاز أن يقبل رجوعه. [والله أعلم بالصواب]. PageV10P5374 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد # كتاب النفقات PageV10P5375 ### | AUTO كتاب النفقات PageV10P5377 ### || AUTO مسألة 1280 # النفقة تعتبر بحال الزوجين # 25868 - ذكر الخصاف أن النفقة تعتبر بحال الزوجين جميعا، فيجب على الزوج ~~الموسر للمرأة الموسرة نفقة متوسطة بين النفقتين. PageV10P5379 # 25869 - وقال الشافعي: المعتبر بحال الزوج. # 25870 - لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهند: (خذي من ~~مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف) فاعتبر حالها دون حاله. # 25871 - ولأنها نفقة واجبة فجاز أن تعتبر بحال المنفق عليه. أصله نفقة ~~ذوي الأرحام، ولأنه مال مقصود بعقد النكاح فجاز أن يعتبر بحال المرأة. أصله ~~مهر المثل. ولأن المقصود بالنفقة الكافية والفقيرة لا تحتاج إلى كفاية ~~الموسر بل تكتفي بدون ذلك، فلا معنى للزيادة. # 25872 - احتجوا: بقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه ~~فلينفق مما ءاته الله لا يكلف الله نفسا إلا ما ءاتها ms2519 سيجعل الله بعد عسر ~~يسرا) قلنا: هذا يدل على أن الموسر ينفق من سعته وليس فيه أن ينفق أكبر ~~النفقات وقوله: (فلينفق مما ءاته الله) يدل على أنه ينفق بقدر الإعسار. # 25873 - وكذلك نقول أنه لا يلزمه مع الإعسار أن ينفق إلا الأول، والزيادة ~~لا تثبت في دمه ولا يؤديها مع العجز. النفقة، قالوا نفقة واجبة فاعتبرت ~~بحال المنفق كنفقة ذوي الأرحام. # 25874 - قلنا: ذلك صفة اعتبرت بحال المنفق والمنفق عليه إن كان غنيا فلا ~~نفقة له، وإن كان فقيرا فله النفقة، وتعتبر بحال المنفق، لأن الابن الفقير ~~يلزمه لأبيه نفقة الفقير، والابن الغني يلزمه لأبيه نفقة واسعة أكثر من ~~الفقراء. PageV10P5380 # 25875 - قالوا: مقصود بعقد النكاح فإذا اعتبر بأحد الزوجين لم يعتبر ~~بالآخر أصله مهر المثل. # 25876 - قلنا: المهر بدل بضعها، فاعتبر بقيمة البدل دون غيره. والنفقة ~~ليست بعوض وإنماهي للكفاية فكانت بحسب الكفاية. PageV10P5381 ### || AUTO مسألة 1281 # مقدار النفقة # 25877 - قال أصحابنا: النفقة غير مقدرة. # 25878 - وقال الشافعي: على الموسر مدان وعلى المتوسط مد ونصف وعلى الفقير مد. # 25879 - لنا: قوله - عليه السلام - لهند: (خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك ~~وولدك بالمعروف) فرد ذلك إلى اجتهادها ولو كانت مقدرة لبين مقدارها، ثم سوى ~~بينها وبين نفقة الولد في الكفاية وقد أجمعنا أن نفقة الولد غير مقدرة، ~~كذلك نفقتها جرى أحدهما على مجرى واحد، ولأنها نفقة واجبة فلا تتقدر ~~بالشرع، كنفقة ذوي الأرحام والمماليك. # 25880 - فإن قيل هذه النفقة تجب على طريق المواساة، ونفقة الزوج على طريق العوض. # 25881 - قلنا: الكفارات مواساة وقد تقدرت، والمهر عوض وليس بمقدر عند ~~مخالفنا. # 25882 - ولأن الواجب للمرأة النفقة والكسوة. ولما كانت الكسوة غير مقدرة ~~كذلك النفقة، ولأن ما يجب للزوجة والولد ثم لا يتقدر للولد لم يتقدر ~~للزوجة. أصله الكسوة والإدام. # 25883 - احتجوا: بقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته)، قالوا: وهذا يدل ~~على أن المعتبر في النفقة بالزوج. PageV10P5382 # 25884 - قلنا: هذا غلط لأن من أصحابنا من قال إنها تعتبر بالزوج ولا ~~تتقدر ms2520 فلم يصح الاحتجاج بالإجماع. # 25885 - ولأن هذا غاية ما يذكر في إسقاط التقدير، وهو قوله: (ومن قدر ~~عليه رزقه فلينفق مما ءاته الله) فكيف يستدل به على التقدير، ولأنا بينا أن ~~الآية لا تدل على اعتبار الوجوب بحال الزوج. # 25886 - قالوا: الطعام واجب بالشرع يستقر في الذمة ليس بتابع لغيره، فوجب ~~أن يكون مقدرا كالإطعام في الكفارات. # 25887 - قلنا: قوله مستقر في الذمة لا نسلمه، لأن النفقة تسقط بالموت ~~عندنا. ولو استقرت لم تسقط. وإذا سقط هذا الوصف بطلت العلة بنفقة ذوي ~~الأرحام، ولأن الطعام في الكفارة يجب لحق الله تعالى، والأموال إذا وجبت ~~لحق الله تعالى دخلها التقدير. والنفقة تجب للآدمي والمال إذا وجب للآدمي ~~لم يتقدر، ولأن الكفارات تجب على الإنسان لحق الله تعالى والحاكم لا يحكم ~~بها. فلو لم تتقدر بالشرع لم يتوصل إلى تقديرها، والنفقة يخاصم فيها ~~المستحق لها، ويحكم الحاكم بها فيتولى تقديرها. # 25888 - فإن قيل: إن الله تعالى قال في كفارة اليمين (من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم) فأجرى أحدهما مجرى الآخر، وهذا يقع للتفريق بينهما. # 25889 - [قلنا: نقدر التسوية بينهما] في الجنس دون القدر بدلالة أن ~~أحدهما يتقدر به الآخر بإجماع. ألا ترى أن عندنا تتقدر الكفارة بذلك. # 25890 - قالوا: النفقة تجري مجرى المعاوضة، بدلالة أنها تجب في مقابلة ~~التسليم، فوجب أن تتقدر، كالأجرة والثمن. # 25891 - قلنا: ليس إذا وجبت عند التسليم كانت بدلا عنه. ألا ترى أن نفقة ~~ذوي الأرحام تجب عند وجود الفقر، وليست عوضا عن الفقر. # 25892 - ولأن الثمن والأجرة لا تتقدر شرعا، وإنما تتقدر بالتراضي، كذلك ~~النفقة لا تتقدر بالشرع، وإنما تتقدر بالتراضي وبالقضاء. # 25893 - وقال الشافعي: إن ثلاث أرطال يجيء منه رطلا خبر فيقع به الكفاية. # 25894 - قلنا: يحتاج إلى غرامة لطحنه وخبزه، فما يبقى بعد ذلك لا تقع به ~~الكفاية. PageV10P5383 ### || AUTO مسألة 1282 # تزويج الصغيرة التي لا توطأ # 25895 - قال أصحابنا: إذا تزوج صغيرة لا توطأ فسلمت إليه لم يجب عليه ~~نفقتها. # 25896 - وهو قول الشافعي في الأم. ms2521 وقال في موضع آخر تجب نفقتها. # 25897 - لنا: أنها غير مسلمة لنفسها في منزل زوجها، فلم تجب نفقتها ~~كالناشزة [لأنها لم تبلغ بعد] فلم تجب لها نفقة. # 25898 - ولأن كل من لا تجب نفقتها إذا زوجها العم لا تجب نفقتها إذا ~~زوجها PageV10P5384 # الأب. أصله العانية والممتنعة. # 25899 - احتجوا: بقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته). # 25900 - قلنا هذا اللفظ لا يستقل بنفسه لأنه يقتضي وجوب الإنفاق. وعندنا ~~يجب على الزوج الصغير أن ينفق على نفسه وعلى غيرها من زوجاته وعلى ذوي ~~أرحامه، ومماليكه. وليس في الآية ما يدل على وجوب الإنفاق على جميع الناس ~~حتى يحمل على العموم. # 25901 - فلم يبق إلا أن ينصرف إلى ما نقدمه وهو قوله: (فإن أرضعن لكم ~~فأتوهن أجورهن) والصغيرة لا تكون مرضعة فعلم أن الآية خاصة في الكبيرة. # 25902 - قالوا الصغر معنى من جهة الله تعالى لا صنع لها فيه فلم يمنع صحة ~~التسليم ووجوب النفقة على الزوجة كالمرض والرتق. # 25903 - قلنا: المانع من التسليم أن يكون من جهة المسلمة أو من جهة غيرها ~~كالموانع من تسليم المبيع/. # 25904 - ولأن المريضة مسلمة لنفسها تسليما صحيحا والاستمتاع بها غير ~~موجود، فمنع ذلك وجوب النفقة. يبين ذلك أن للزوج أن يطالب المريضة بتسليم نفسها. # 25905 - فدل أن التسليم صحيح، وليس له أن يطالب بتسليم الصغيرة، فدل أنه ~~ليس بصحيح، لأن التسليم إذا لم يكمل لم تجب به النفقة وإن أمكن الاستمتاع، ~~كالمرأة إذا قالت أنا أسلم نفسي في منزلي، فالتسليم الذي لم يصح ولا يمكن ~~معه الاستمتاع أولى. # 25906 - قالوا روي أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إن ~~معي دينارا أفأتصدق به فقال: (أنفقه على أهلك). # 25907 - قلنا: في الخبر أنك إذا لم تنفق على زوجتك طالبتك بالطلاق وهذا ~~لا يكون إلا في الكبيرة. PageV10P5385 ### || AUTO مسألة 1283 # تزويج الكبيرة صبيا # 25908 - قال أصحابنا: إذا تزوجت الكبيرة صبيا فسلمت نفسها في منزله فلها ~~النفقة. # 25909 - وقال الشافعي: في أحد قوليه لا نفقة لها. # 25910 ms2522 - لنا: أنها سلمت نفسها في منزل زوجها كامرأة كبيرة، ولأن عجزه عن ~~التسليم لمعنى فيه لا يسقط نفقتها رضا، كما لو كان مجبوبا أو عنينا. # 25911 - احتجوا: بأنها دخلت في العقد مع علمها بعجزه عن التسليم في الحال ~~فصار ذلك رضا، بترك نفقتها. # 25912 - قلنا: يبطل إذا تزوجت بمجنون وهي تعلم، أو بغائب وهي تعلم ~~بغيبته، ثم سلمت نفسها في بيته فلم يقدم مع علمه بتسليمها. # 25913 - قال الشافعي: تجب لها النفقة. PageV10P5386 ### || AUTO مسألة 1284 # إعسار الرجل بنفقة امرأته # 25914 - قال أصحابنا: إذا أعسر الرجب بنفقة امرأته لم يفرق القاضي ~~بينهما، ولكنها تؤمر أن تستدين عليه. # 25915 - وقال الشافعي: يفرق بينهما إن طلبت الفرقة وكذلك إذا أفلس بالمهر ~~قبل الدخول. # 25916 - لنا: قوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) والأمر ~~بالإنظار ينافي الفرقة، لأن القاضي إنما يفرق إذا طالبت بالنفقة فعجز عنها، ~~فإذا انتظر بها فظاهر الآية لا يوجب التفريق. # 25917 - فإن قيل هذا راجع إلى ما تقدم بدلالة أنه لا يستقل، فرجع إلى ~~قوله: (يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين). # 25918 - قلنا لو رجع إلى ما تقدم لقال: وإن كان ذا عسرة لأن خبر كان ~~منصوب، وإنما قال الزجاج كان بمعنى حدث فكأنه تعالى قال: وإن وقع ذو عسرة ~~فنظرة، وهذا مستقبل غير مفتقر إلى ما تقدم. # 25919 - وقد قيل إن ذو اسم كان وخبرها محذوف تقديره وإن كان ذو عسرة معا ~~فلا تنظره إلى ميسرة، وهذا مستقل، لا يفتقر إلى ما تقدم. PageV10P5387 # 25920 - ويدل عليه قوله تعالى: (ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته الله ~~لا يكلف الله نفسا إلى ما ءاتها) ومن لا يقدر على النفقة لايكلف بالإنفاق. # 25921 - فإن قيل نحن لا نكلفه الإنفاق وإنما نكلفه الفراق وهو يقدر عليه # 25922 - قلنا: لا يجوز أن يكلف الفرقة بعجزه عن أمر لا يجب عليه، ولأنه ~~يلزمه أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان فيهم فقراء لا يقدرون على ~~شيء ولم يعين - صلى الله عليه ms2523 وسلم - لهم حق التفريق. ولو كانت المطالبة من ~~حقوقهن بينها لهن، ولأنها نفقة واجبة فلا يتلف ملكه عليه، لعجزه عنها كما ~~لو عجز عن نفقة أمه وأبيه. # 25923 - قالوا: إنما لايأمره بعتق أم الولد، لأنه يعتق ليتوصل إلى نفقتها ~~بالتزويج، وهو يقدر أن يتزوجها في الحال فتتوصل إلى النفقة فلا معنى للأمر ~~بالعتق والزوجة لا تقدر أن تتزوج إلا بعد الفرقة، فلذلك أمرناه بالتفريق. # 25924 - قلنا: فإذا عجز عن نفقة أم ولده لم يلزمه تزوجها بل يتركها تأكل ~~كسبها وكذلك الزوجة لا يفارقها ولكنه يخلي بينها وبين الاحتيال، ويكون ذلك ~~دينا عليه، ولأنها نفقة مستحقة أو مقصودة بالنكاح فلا تجب الفرقة للعجز ~~عنها، كنفقة اليسار والنفقة الماضية. # 25925 - فإن قيل نفقة اليسار إذا عدمت أمكنها أن تعيش نفقة الإعسار فلم ~~تثبت الفرقة، وإذا عدمت الإعسار لم يمكن أن تعيش بغير شيء. # 25926 - قلنا: يمكنها أن تعيش بالتكسب والاستدانة عليها، كما تعيش ~~الفقيرة التي لا زوج لها. ولأن الفرقة لا تجوز أن تجب للنفقة الماضية، ~~لأنها دين في الذمة، فلا يفرق بينهما لأجلها، كسائر الديون. ولا يستحق ~~للنفقة المستقبلة لأنها [لم تجب، والتفريق لا يستحق بحق لم يجب. ولا يجوز ~~أن يفرق للنفقة الحالية لأنها] إما أن تكون في حكم الماضية أو المستقبلية ~~فلا يستحق بها التفريق. # 25927 - قالوا عندنا تجب نفقة كل يوم في أوله فيفرق بينهما لعجزه عن نفقة ~~يومه وقد وجبت. # 25928 - قلنا: قد أبطلنا هذا القسم حين ألحقناه بالنفقة الماضية. # 25929 - قالوا قد قلتم إن الأب إذا امتنع من نفقة ابنه مع القدرة حبس. ~~وإن PageV10P5388 # كان يحبس لما مضى، والأب لا يحبس في ديون ابنه ونفقة الابن لا تصير دينا ~~ولا يجوز أن يحبس للمستقبل، لأنه لم يجب نفقة الحال في حكمها. # 25930 - قلنا نحن نحبسه إذا كان قادرا لعزمه على منع النفقة مع القدرة. ~~وهذه معصية يستحق بها الحبس. ولأنه عجز عما تقع فيه النيابة والقضاء فلم ~~يستحق التفريق مثل عجزه عن مهرها قبل الدخول وعجزه ms2524 عن النفقة الماضية ونفقة ~~اليسار ونفقة دمها. # 25931 - احتجوا: بقوله تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن) قالوا ~~مخيرة بين أمرين: إن عجز عن أحدهما تعين عليه الآخر. قال تعالى: (ولا ~~تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) ومتى أمسكها وهو لا يقدر على الإنفاق فقد أضر بها. # 25932 - قلنا: هذه الآية نزلت في المطلقة أمر الله تعالى بمراجعتها ~~بمعروف، وهو أن يراجعها رغبة فيها يستديم نكاحها ويمنع مراجعتها، لأنه لا ~~يرغب فيها ثم يعود فيطلقها فتطول العدة عليها، وهذا هو المراد بقوله: ~~(ضرارا لتعتدوا) أي لا تراجعوهن ولا حاجة لكم فيها وإنما تطولون العدة ~~لتمنعوهن من الأزواج اعتداء. هذا هو قول المفسرين يبين ذلك أن المسهل لهذا ~~وهو لا يقدر على النفقة ليس بمعتد إذا كان غير مكلف بها. # 25933 - قالوا فنحن نحمل الآية على المطلقة الرجعية إذا كان زوجها فقيرا ~~تعذر عليه أن يمسكها بمعروف، فيجب أن يفارقها. # 25934 - قلنا: لا يجوز أن يكون الإمساك بالمعروف في باب النفقة، لأن ~~النفقة واجبة قبل الطلاق وبعده على وجه واحد، فلا معنى للتخصيص بالمطلقة، ~~ومتى حملنا الآية على الإمساك الذي ذكرناه كان في التخصيص فائدة. # 25935 - ولأنه لا يصح أن يخير الفقير بن الإمساك بالمعروف في النفقة وبين ~~التسريح، لأن التخيير إنما يصح بين أمرين يقدر عليهما. فأما أن يخير وهو ~~عاجز عن أحدهما فلا يصح. # 25936 - قالوا: روى أبو الزبير قال: سئل سعيد بن المسيب عن رجل أعسرته ~~نفقة زوجته فقال: يفرق بينه وبينها فقيل: سنة. قال سنة. # 25937 - قال الشافعي: فهذا يقتضي سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -. PageV10P5389 # 25938 - قالوا السنة قد تطلق ويراد بها سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أو سنة الصحابة أو سنة من يجب الاقتداء به. كذلك قوله - عليه السلام ~~-: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي) وقال: (من سن سنة حسنة فله أجرها). # 25939 - وروي أن ربيعة سأل سعيد بن المسيب عن أرش أصابع المرأة فاجابه أن ~~في قليلها أكثر مما في كثيرها فاستنكر ربيعة ذلك فقال: (إنها ms2525 السنة يا ابن ~~أخي) وإنما أخذ ذلك بقول زيد، فدل أنه سمى السنة لما أخذ من غير رسول الله. ~~وقد خالف سعيد بن المسيب في هذا عمر بن عبد العزيز والزهري والحسن والشعبي ~~فإن الاحتجاج بقوله فنقل هذا لم يعارضه، وإن كان يقول من سن سنة. # 25940 - قلنا: لا نعلم هو هل ممن يحتج بقوله على التابعين أو لا. # 25941 - احتجوا: بما روى الشافعي عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة ~~قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (يا رسول الله عندي ~~دينار، فقال أنفقته على نفسك، فقال عندي آخر فقال أنفقته على ولدك، فقال ~~عندي آخر فقال أنت أعلم به) قال أبو سعيد: كان أبو هريرة إذا حدث بهذا ~~الحديث يقول: لك ولدك أنفق علي إلى من تكلني، وتقول زوجتك أنفق علي أو ~~طلقني، ويقول خادمك أنفق علي أو بعني. قال فهذا يدل على أن للمرأة المطالبة ~~بالطلاق إذا لم ينفق عليها. # 25942 - قلنا: قد بين سفيان بن عيينة أنه من كلام أبي هريرة وقد روي أنه ~~قيل لأبي هريرة تقول هذا عن رسول الله فقال لا هذا من نفسي. # 25943 - فإن قيل تأويل الراوي يرجع إليه. # 25944 - قلنا: هذا/ ليس بتأويل وإنما هو تعليل وتأويل الراوي تعليله لا ~~يلزم ثم لا دلالة فيه لأنه قال: إن لم ينفق عليها طلبت الطلاق ولم يقل يجب ~~الطلاق وقد تطالب PageV10P5390 # المرأة بالواجب وغيره، لأن هذا قال فيمن لا ينفق ومعه النفقة. ولا خلاف ~~أن التفرقة هاهنا غير مستحقة. # 25945 - احتجوا: بما زعموا أن حماد بن سلمة روى عن عاصم بن بهدلة بن ~~النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنه ~~سئل عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته يرى أعسر بنفقة امرأته فقال يفرق ~~بينهما) وهذا إقدام عظيم سمح في الحكاية عن الرسول شديدا وإذا أحسنا الظن ~~بمن استدل بهذا حملنا أمره على قلة المعرفة بطرق الحديث وعادة أهله. # 25946 ms2526 - وإنما ذكر الدارقطني في كتابه بهذا الإسناد حديث أبي هريرة الذي ~~قدمنا قال: المرأة تقول لزوجها أطعمني أو طلقني وأضاف هذا اللفظ إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وهو غلط. # 25947 - والصحيح ما قدمناه أنه من كلام أبي هريرة، ثم ذكر بعده حديث حماد ~~عن يحيى عن سعيد بن المسيب قال في الرجل يعجز عن نفقة امرأته فقال: إن عجز ~~فرق بينهما ثم ذكر من طريق آخر حديث حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (بمثله). # 25948 - فظن هذا الصحيح أنه مثل لفظ سعيد بن المسيب فأورده على غير ما ~~ذكره الدارقطني. وإنما اراد الدارقطني بقوله بمثله يعني بمثل حديث حماد بن ~~سلمة الذي أورده قبل حديث سعيد بن المسيب. وهذه عادة لأصحاب الحديث. # 25949 - ولا يلزم راوي متنه أن يتعلق بلفظ معين، ويقول بورود الحديث عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يذكر لفظه ويقوله بمثله، فلما لما لم ~~يعرف هذا الناقل هذه العادة أورد اللفظ عن ابن المسيب وحكاه عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. ومن تتبع كتب الحديث يبحث عنها علم أن هذا اللفظ لم ينقل ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث صحيح ولا ضعيف ولا هو صريح. PageV10P5391 # 25950 - وقد تكلف بعض أصحابنا هذا الخبر، فقالوا فرق بينهما بمعنى منع من ~~حبسها في منزله ومكنها من نفسها للتصرف، وتكتسب، كما يمكن العبد إذا لم ~~ينفق عليه مولاه من الاكتساب حتى ينفق على نفسه # 25951 - فإن قيل: إذا ذكرت الفرقة من هذا الوجه فالظاهر أن المراد بها ~~الطلاق أو الفسخ. # 25952 - قلنا حقيقة الفرقة هو التفرق في المكان والتفريق في الحكم يتناول ~~الاسم وليس أحدهما أولى من الآخر. وهذا التأويل عندي محظور من الدين، لأن ~~التشاغل به يوهم أن هذا من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # 25953 - احتجوا: بما روي أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن ~~نسائهم فأمرهم ms2527 أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن لم يطلقوا بعثوا بنفقة ~~ما حبسوا. # 25954 - قالوا: وهذا يدل على أن من لم ينفق على زوجته يطالبه السلطان ~~بفراقها. # 25955 - قلنا: هؤلاء أجناد يلزم الإمام أن يعطيهم ما يكفيهم ويكفي ~~عيالهم. ومن قدر على الإنفاق أجبر عليه ولم يفرق بينه وبين زوجته، وإنما ~~أمرهم عمر أن ينفقوا لقدرتهم على ذلك، وأفتاهم أن يطلقوا إن لم يختاروا ~~الإنفاق حتى لا يضيعوهن. وليس هذا موضع الخلاف. # 25956 - احتجوا: بما روي أن الله تعالى: (خير نبيه - عليه السلام - بين ~~أن يكون ملكا شكورا أو عبدا فقيرا فاختار الفقر) فأمره ان يخير نساءه بين ~~المقام معه والفراق فإذا ثبت لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا ~~الفراق كذلك لنساء أمته. # 25957 - قلنا: النبي - عليه السلام -: كان لا يعجز عن نفقتهن وكان يدخر ~~لهن قوت سنة. وكيف يظن أنه لا يجد ما ينفق، وهذا بعضه يؤثر في الكفاءة، ولا ~~يضاف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقصير، وإنما قال الله تعالى: ~~(يأيها النبي قل لأزوجك إن كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن ~~وأسرحكن) لأن الزاهد لا يرغب في مصاحبة من يريد الدنيا وزينتها، فكأنه قال: ~~إن كنتن تردن الدنيا رغبت عنكن، وهذا PageV10P5392 # لا تعلق له بموضع الخلاف. # 25958 - قالوا المهر بدل عن مبدل، فجاز إزالة استحقاق الملك عن المبدل ~~بإعواز البدل. أصله إذا تبايعا عبدا ولم يتقابضا فهرب المشتري. # 25959 - قلنا: يبطل إذا خالعها على مال فعجزت عنه لم تستحق إزالة الملك ~~عن البضع. # 25960 - قالوا المرأة لا تملك ما كان الزوج يملكه. # 25961 - قلنا: قد ملكت عليه ما كان يملكه، لأن النساء يملكن البضع ~~ليتصرفن فيه لا ليستوفين منافعه كما تملك المرأة بضع أمتها. # 25962 - ولأن المعنى في البيع أنه عقد لا ينفرد عن تسمية العوض [فلذلك ~~جاز أن يستحق إزالة الملك عن المعوض بالعجز عن العوض، ولما انفرد النكاح عن ~~تسمية العوض] لم يستحق إزالة الملك فيه بالعجز عن العوض. # 25963 - فقالوا عقد ms2528 يلحقه الفسخ فجاز أن يلحقه الفسخ بإعواز البدل، ~~كالكتابة. # 25964 - قلنا: المعقود عليه الكتابة، ولم يزل ملك العاقد عنه فيصير ~~كالبيع المشروط فيه الخيار للبايع، والملك قد زال في مسألتنا، فتعذر البدل ~~لا يوجب الفسخ كالخلع والعتق على مال. # 25965 - قالوا: عجز عن الإنفاق على عبده. # 25966 - قلنا هذا غير مسلم فإنا نفتي المولى ببيع عبده ولا نجبره على ~~البيع كما نفتيه هاهنا بأن يطلق ولا نفرق بينهما. # 25967 - ولأن العبد إذا بيع حصلت له النفقة بإزالة الملك من المشتري ~~والمرأة بزوال الملك لا تحصل لها النفقة لأنها تنتظر انقضاء العدة ثم ~~التزويج جاز أن يتأخر وهو التحريم موجود في الزوج الأول لأنه يجوز أن يملك ~~في هذه المدة أو أقرب منها ما ينفقه عليها. # 25968 - ولأنه في النكاح يتلف ملكه عليه بغير عوض. فوزانه من العبد أن ~~يعتق عليه. وهذا لا يجوز باتفاق، ولأن عليه بيع العبد إذا امتنع من الانفاق ~~وإن كان موسرا، ولا يفرق بينه وبين زوجته إذا كان قادرا وامتنع من النفقة ~~عليها، ولأنا لو لم نلزمه بيع العبد سقط حق العبد في الحال والتالي، لأن ~~نفقته لا تصير دينا والزوجة يقضي بنفقتها ويجعل ذلك دينا لها فلا يسقط ~~أصلا، فلذلك لم يفرق بينهما. # 25969 - قالوا: ما عد من مقصود النكاح جاز أن يملك الفسخ بإعوازه PageV10P5393 # كالاستمتاع. وربما قالوا إنه يفقد بالوطء لذة، وبالقوت الحياة فإذا ثبت ~~بتعذر الوطء الخيار فيثبت الخيار بهذا أولى. # 25970 - قالوا: ولأن النفقة حق خالص لها، والوطء حق مشترك بينهما، فإذا ~~وجب لهما الخيار بفقد الوطء فهذا أولى. # 25971 - قلنا الفرقة تثبت في العدة، لأن المهر لم يستقر استقرارا صحيحا، ~~ولهذا [لو وطئ ثم عجز لم يثبت الخيار فلو كان في النفقة لوجب إذا أنفق ~~أيثبت الخيار. # 25972 - قلنا: المعنى] الذي ظهر به العجز ابتداء بمثله يظهر في الثاني، ~~ولأن هذا لا يتحقق في الحالين. # 25973 - ولأن التفريق بالعنة لا يثبت حتى يقع الإياس من الوطء وبتعذر ~~النفقة لا يقع اليأس ms2529 بها ابتداء، لأن رزق الله غير منقطع. # 25974 - ولأن الوطء لو منعها منه بيمين جاز أن يستحق التفريق في الإيلاء ~~كذلك إذا تعذر بغير يمين. والنفقة لو منعها إياها بيمين، ولم يظهر موضع ~~ماله، لم تجب الفرقة. كذلك إذا عذرت بغير يمين. # 25975 - ومن أصحابنا من قال إن شهوة الوطء ركبت في الرجال والنساء وهي لا ~~تتوصل إليها إلا من زوجها، فإذا تعذر ثبت الخيار. فأما النفقة فيجوز أن ~~يحصل لها من غير زوجها فلم يكن تعذرها من الزوج يثبت الخيار. # 25976 - قالوا للزوج إمساكان: إمساك عقد وإمساك يد، فإذا سقط بالعجز عن ~~الإنفاق إمساك اليد وجب أن يسقط إمساك العقد. # 25977 - قلنا يبطل بالعبد الذي له كسب إذا عجز مولاه عن الإنفاق زال حبس ~~اليد عنه، وأجره الحاكم وأذن له في الاكتساب ولا يزول حبس الملك. # 25978 - ولأن حبس اليد لا يزول عنها بكل حال. ألا ترى أنها إذا اكتسبت ما ~~تنفق يثبت لها حبسها إلى أن تحتاج إلى الاكتساب. # 25979 - ولأن حبس اليد يؤثر فيه تأخير توفية العوض مع القدرة عليه، وهو ~~إذا تزوجها ولم يعطها المهر فجاز أن يؤثر/ فيه تعذر الإنفاق وجنس الملك لا ~~يزول بتركه الإنفاق مع القدرة وكذلك مع العجز. PageV10P5394 ### || AUTO مسألة 1285 # السكن والنفقة للمطلقة # 25980 - قال أصحابنا: للمطلقة النفقة والسكنى. # 25981 - وقال الشافعي: المبتوتة لها السكنى ولا نفقة لها. # 25982 - لنا: قوله تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن ~~لتضيقوا عليهن) وإن كانت محبوسة لحقه فلم ينفق عليها فقد أضر بها وضيق ~~عليها إذا منعها النفقة. وإذا نقصها منها كما يقال ضيق عليها إذا أشرك معها ~~في المكان غيرها. فأما إذا منعها السكنى فلا يقال ضيق عليها بل وسع عليها؛ ~~لأن الواجب أن تقيم في مكان واحد فإذا منعها منه صار لها أن تقيم في جميع ~~المواضع، وذلك توسعة عليها وليس بتضييق. # 25983 - ولأن في حمله على السكنى تكرارا، وفي حمله على النفقة إثبات ~~فائدة جديدة، فكان أولى. # 25984 - فإن ms2530 قيل: التضييق منع الواجب فدلوا على أن النفقة واجبة. # 25985 - قلنا: نحن نثبت الاسم باللغة ثم نتبعه الحكم الشرعي. # 25986 - ويدل عليه قوله تعالى: (وللمطلقت متع بالمعروف) والمتاع: هو ~~النفقة بدلالة قوله تعالى: (متعا إلى الحول غير إخراج). PageV10P5395 # 25987 - ويدل عليه ما روى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب ~~- رضي الله عنه - أنه لم سمع حديث فاطمة بنت قيس قال: لا ندع كتاب ربنا ~~وبيان سنة نبينا بقول امرأة لعلها نسيت أو شبه لها عندما سمعت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: (لها السكنى والنفقة). # 25988 - فإن قيل: رواه إبراهيم عن عمر وهو مرسل. # 25989 - قلنا المرسل عندنا والمسند في الاحتجاج سواء لاسيما مراسيل ~~إبراهيم، وقد روي عنه أنه قال: إذا حدثني عن ابن مسعود واحد سميته، فإذا ~~حدثني جماعة قلت: قال ابن مسعود، فهذا يدل على أن مراسيله أقوى من مسانيده. # 25990 - ولأنها مستحقة للسكنى، فوجب أن تستحق النفقة ما لم يسقط حقها ~~عنها كالمطلقة الرجعية، فجاز أن تستحقه المبتوتة الحامل كالسكنى. # 25991 - فإن قيل: السكنى حق الله تعالى، ولهذا لا يسقط بإسقاطها، والنفقة ~~حق لها بدلالة أنها تسقط بإسقاطها. # 25992 - قلنا: هذا لم يمنع أن يتساويا في الثبوت ويتساويا في السقوط بعد ~~انقضاء العدة، ولأنها احد حالتي الحبس أعني حال الملك وحال زوال الملك، ~~فإذا جاز أن تجب النفقة في إحدى الحالتين للحامل فكذلك الأخرى، ولا يمكن ~~القول بموجبه في الرجعية. # 25993 - ولأنه ملك من جهته حال الملك فقد دخلت في أصل العلة. # 25994 - ولا يلزم المتوفى عنها زوجها؛ لأنها من جملة الفرع. والتعليل لحق ~~أن ثبوت النفقة في جملة هذه الحال ولأنها محبوسة عن الأزواج في منزل الزوج ~~بحقه ذلك طلقة رجعية. # 25995 - ولا يلزم المتوفى عنها زوجها. لأنها محبوسة في منزل الورثة، ~~ولأنها إحدى عدتي الطلاق فجاز أن تجب لها النفقة كالحامل. أصله المطلقة ~~الرجعية، ولأنها عدة تمنع الخروج في الزمانين فجاز أن تجب فيها النفقة ~~للحامل كالرجعية. # 25996 - فإن قيل: المعنى ms2531 في المطلقة الرجعية أنها زوجة، بدلالة أنه يصح ~~الإيلاء منها والظهار. # 25997 - قلنا: قد زال بعض أحكام الزوجية وبقي بعضها وكذلك المبتوتة زال PageV10P5396 # بعض أحكام الزوجية وبقي بعضها بدلالة تحريمها على الأزواج، ووجوب السكنى ~~وثبوت نسب الولد فإن قيل النفقة في مقابلة الاستمتاع والرجعية هو يتمكن من ~~الاستمتاع؛ لأنه يراجعها متى شاء فيطؤها فلذلك وجبت نفقتها، وأما البائن ~~فلا يملك الاستمتاع بها فلذلك لم تجب نفقتها. # 25998 - قلنا: النفقة تجب بوجود تسليم نفسها بحكم نكاح صحيح، فأما في ~~مقابلة الاستمتاع فلا. ولهذا تجب نفقة امرأة الصغير لوجود التسليم، وإن لم ~~يكن من أهل الاستمتاع. ولا تجب نفقة الأمة إذا لم يبوئها مولاها بيت الزوج ~~إن استمتع بها في بيت مولاها. # 25999 - ولأن الزوج عند مخالفنا لا يملك الاستمتاع بالمطلقة بجواز أن ~~يراجعها فتستباح لجواز أن تسلم الناشز، وذلك لا يوجب النفقة؛ لأنها تستحق ~~النفقة إذا كانت حاملا فجاز أن تستحقها إذا كانت حائلا، كالمطلقة الرجعية. # 26000 - والدليل على أن نفقة الحامل لها لا لحملها قوله تعالى: (وإن كن ~~أولت حمل فأنفقوا عليهن) فأمر بالإنفاق على المرأة الموصوفة بالحمل؛ إذ ~~المستحق إذا وصف بصفة كان الاستحقاق لها لا للصفة كقوله: أعط رجلا طويلا درهما. # 26001 - ولأن النفقة لو كانت للحمل لم تجب على أبيه لأن نفقة ذوي الأرحام ~~لا تجب مع الاستغناء عنها والحمل غني عن النفقة. # 26002 - ولأن نفقة الزوجة عند مخالفنا مقدرة، ونفقة الولد غير مقدرة. ولو ~~كانت هذه النفقة للحمل لم تتقدر دل على أنها للحامل. # 26003 - ولأن حقوق الحمل تقف على ولادته، فلو وجبت هذه النفقة لم تثبت ~~قبل الولادة. # 26004 - ولأن الولد المملوك تجب نفقته على مولاه لا على والده فلما وجبت ~~نفقة الحامل على زوجها دل على أن النفقة لها. # 26005 - ولأن الحمل لو كان له مال أو أوصي به لم تجب النفقة فيه. ونفقة ~~الولد لا تجب على أبيه إذا كان له مال، ولأن المنكوحة نكاحا فاسدا تجب ~~نفقتها على الواطئ، وإن كانت حاملا، ms2532 فلو كانت النفقة للحمل لم تختلف الزوجة ~~وغيرها. وإذا ثبت أن النفقة للحامل صح الوصف. # 26006 - ولأن كل من وجب عليه سكنى شخص وجب عليه نفقته، كالزوجة والمولى ~~مع مملوكه. PageV10P5397 # 26007 - ولا يلزم المرتهن أن يجب عليه سكنى الرهن وللمرتهن إن شاء ~~استوفاه وإن شاء تركه، فأما أن يجب عليه فلا. # 26008 - احتجوا بقوله تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم) فأطلق السكن ثم قال: ~~(وإن كن أولت حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) فأوجب النفقة بشرط الحمل، ~~فلو كانت السكنى والنفقة سواء لأطلق وجوبهما. # 26009 - ولأنه علق النفقة بشرط والحكم المعلق بشرط يدل على نفي ما عداه. # 26010 - قلنا: لا نسلم أنه إذا أطلق السكنى وجبت دون النفقة، لما بينا أن ~~قوله (ولا تضاروهن) قد أفاد وجوب النفقة على الإطلاق، ثم أعاد ذكرها معلقا ~~بشرط لفائدة أخرى. # 26011 - فأما قولهم: إن الحكم [المعلق بشرط يدل على نفي ما عداه، فلسنا ~~نقوله، وإنما نقول بل يدل على ثبوت الحكم] الثابت مع الشرط عند عدمه، بحسب ~~الدليل، على أن الله تعالى ذكر هذا في المطلقة وهذا عام في المبتوتة ~~والرجعية ومعلوم أن إيجاب النفقة للحامل الرجعية لا يقتضي أن يكون المشروط ~~بخلاف الشرط، كذلك لا يلزمنا في المبتوتة. فإن قيل: فائدة شرط الله تعالى ~~الحمل في وجوب النفقة. # 26012 - قلنا: الفائدة أن الله تعالى تارة يبين الحكم بصريح اللفظ، وتاره ~~يكله إلى الاجتهاد فتكون الفائدة في التخصيص أن يقف ما سوى المذكور على ~~الدلالة. ويجوأن تكون الفائدة أن يبين أن نفقة الحامل على زوجها حتى لا يظن ~~أن نفقة الحمل في ماله أو من مال من تلزمه نفقته إذا كان مملوكا. # 26013 - ويجوز أن تكون الفائدة أن مدة الحمل أطول من مدة العدة؛ لأن أقله ~~ستة أشهر، ويمتد عندنا إلى سنتين وعند غيرنا إلى أربع سنين وخمسة، والعدة ~~لا تبلغ ذلك فيبقى أن تجب نفقة الحامل إلى أن تضع، وإن طالت مدة الحمل. # 26014 - احتجوا: بحديث فاطمة بنت قيس: (أن زوجها طلقها ثلاثا ms2533 وهو غائب ~~بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله مالك علينا من شيء، ~~فأتت رسول الله، فذكرت ذلك له، فقال: (ليست لك النفقة) وأمرها أن تعتد في ~~بيت أم شريك، ثم قال: (تلك امرأة يغشاها أصحابي. اعتدي عند ابن أم كلثوم؛ PageV10P5398 # فإنه رجل أعمى فإذا حللت فآذنيني). # 26015 - قالوا: رواه أبو داود، وقال فيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا). # 26016 - قلنا: هذا الخبر أنكره عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وقال: ما ~~رويناه عنه، وقالت عائشة رضي الله عنها: لا خير لفاطمة بنت قيس في رواية ~~هذا الحديث، وكان زوجها أسامة بن زيد إذا سمعها تذكر ذلك رماها بكل شيء كان ~~يحمل في يده، وقال سعيد بن المسيب: تلك امرأة فتنت النساء بروايتها، وذكر ~~أبو إسحاق أن الأسود سمع الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس في المسجد فحصبه، ~~وقال: ويلك تحدث مثل هذا الحديث، وقد أنكره عمر بن الخطاب عليها/ ومن شرط ~~قبول الخبر تعريه عن إنكار السلف. # 26017 - فإن قيل: إنما أنكر عليها روايتها إسقاط السكنى؛ لأنه قال: لا ~~ندع كتاب ربنا، وليس في الكتاب النفقة، وإنما فيه السكنى. # 26018 - قلنا: بل فيه النفقة بقوله تعالى: (والمطلقت متع بالمعروف) ~~وقوله: (ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن). # 26019 - ولأنه روي في الخبر أنها استطالت بلسانها على أحمائها فنقلها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأسقط نفقتها بخروجها من منزله كما سقط ~~بنشوزها، يبين ذلك أنه أسقط السكنى والنفقة. # 26020 - وقد اتفقنا على وجوب السكنى والنفقة فالمعنى الذي أسقط مخالفنا ~~به السكنى هو المسقط للنفقة عندنا. # 26021 - قالوا لو كان كذلك لا يسقط النفقة على الإطلاق، فلما روى أبو ~~داود أنه قال: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا) لم يصح هذا التأويل. PageV10P5399 # 26022 - قلنا: أبو داود نطرق الخبر، ولم يذكر الزيادة في عامة الطرق ~~وذكرها، في قصة مروان أنه أرسل إلى فاطمة فسألها فذكرت تلك له، فقال لسنا ~~نأخذ بهذا، وإنما نأخذ بالعصمة التي ms2534 وجد الناس عليها فأخبر أن عمل الناس ~~بخلاف الخبر، ومن تركت الصحابة العمل بخبره لم يلتفت إليه. # 26023 - فإن قيل: روى الدارقطني بإسناده في حديث فاطمة، قالت: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: (المطلقة ثلاثا لا سكنى لها ولا نفقة إنما ~~السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة). # 26024 - قلنا: رواه جابر الجعفي عن عامر عن فاطمة، وقد قال الدارقطني: إن ~~جابر الجعفي كذاب. # 26025 - قالوا: روى حديث السري، قلنا السري لم يخرجه البخاري في الصحيح ~~وضعفه، وكيف يروي عن عائشة رضي الله عنها هذا الخبر، والمشهور عنها ~~إنكارها، إلا أن يكون يرويه على طريق التعجب. وقد ذكر الدارقطني حديث أبي ~~الزبير عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (للمطلقة ثلاثا ~~السكنى والنفقة). # 26026 - فإن قيل: إذا كانت الأخبار تعارضه في قصة فاطمة فالرجوع إلى ~~روايتها أولى؛ لأنها أعرف بقصتها كما رجح أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- خبر الزوجات في (التقاء الختانين)؛ لأنهن أعرف. ولما سئلت عائشة رضي الله ~~عنها عن مسح الخفين، قالت: للسائل: سل عليا فإنه كان يسافر مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -). # 26027 - قلنا: إذا كانت غلطت، وروت سقوط السكنى التي اتفقنا على وجوبها. # 26028 - قالوا: نجمع بين الأخبار فتقول الذي روي أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (لها السكنى والنفقة)؛ لأنه ظن أن طلاقها رجعي، ثم علم أنها ~~مبتوتة فقال: لا سكنى ولا نفقة. # 26029 - قلنا: فنحن نستعمل مثله، فنقول أوجب لها النفقة؛ لأنه لم يعلم PageV10P5400 # بنشوزها، فلما علم ذلك أسقطها. # 26030 - فإن قيل: تعديها ليس بنشوز. # 26031 - قلنا: إذا لم يمكن أن تقيم في منزل الزوج، فقد صار الامتناع ~~بمعصية من جهتها. # 26032 - قالوا: زوجية زالت، فزالت النفقة بزوالها كالمتوفاة. # 26033 - قلنا: يبطل بالحامل. والمعنى في الأصل أن النفقة تسقط مع الحمل ~~كذلك مع عدمه. # 26034 - [وفي مسألتنا تجب النفقة مع الحمل كذلك مع عدمه]. # 26035 - قالوا: بائن، فوجب أن تسقط نفقتها كالمطلقة قبل الدخول. # 26036 - قلنا: هناك لما سقط سكانها ms2535 سقطت نفقتها، ولما لم تسقط في مسألنا ~~السكنى كذلك النفقة. # 26037 - قالوا: النفقة تجب بإزاء التمكين، ولهذا تسقط بالنشوز وليس هاهنا ~~تمكين، فا تجب النفقة. # 26038 - قلنا النفقة تجب بحبسها في منزل الزوج لحقه، وهذا المعنى موجود. ~~وإنما سقطت بالنشوز لزوال الحبس. # 26039 - قالوا: نفقة بحق الملك، فسقطت بزوال الملك كالعبد إذا أعتقه. # 26040 - قلنا: هناك سقطت السكنى فسقطت النفقة. # 26041 - وفي مسألتنا بخلافه، أو نقول: لم يبق بعد العتق حكم من أحكام ~~الملك، فلم يجز أن تبق النفقة. وقد بقي في المبتوتة حكم من أحكام الملك، ~~فجاز أن تبقى النفقة. # 26042 - قالوا: مبتوتة فلم تجب لها نفقة، كما لو ارتدت أو قبلت أباه. # 26043 - قلنا: هناك منعت نفسها من زوجها بمعصية، ولو فعلت هذا مع بقاء ~~ملكه سقطت نفقتها كالناشزة، فمنع زوال الملك أولى. # 26044 - وفي مسألتنا: منعت الاستمتاع بحق، فلم تسقط نفقتها، كما لو منعت ~~نفسها لتأخذ مهرها. PageV10P5401 ### || AUTO مسألة 1286 # نفقة كل ذي رحم محرم # 26045 - قال أصحابنا: النفقة واجبة لكل ذي رحم محرم من جهة النسب إذا كان ~~فقيرا موافقا في الدين. # 26046 - وقال الشافعي: لا تجب النفقة إلا للوالدين والولد. # 26047 - لنا: قوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسن وإيتائي ذي ~~القربى) وهذا يقتضي وجوب حق يدفع إلى الأقارب، ولا حق إلا النفقة ولا يجوز ~~حمله على أفراده؛ لأنه تخصيص بغير دليل. # 26048 - ويدل عليه قوله تعالى: (وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن ~~السبيل) فأوجب إيتاء ذي القربى كما أوجب إيتاء المساكين، ومعلوم أنه يجب أن ~~يوفي المسكين حقا من المال، كذلك القريب. # 26049 - ويدل عليه قوله تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ~~إلى قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) وهذا يقتضي وجوب النفقة على كل وارث ~~كوجوبها على الوالد. # 26050 - فإن قيل النفقة والكسوة نفقة زوجية فأما أجرة الرضاع فتجب بحسب ~~التراضي. PageV10P5402 # 26051 - قلنا المراد بالآية أجرة الرضاع بدلالة أن الأم قد تكون زوجة وقد ~~تكون غير زوجة وقوله إن أجرة الرضاع لا تكون ms2536 طعاما وكسوة ليس بصحيح، لأن ~~عند أبي حنيفة يجوز استئجار الظئر بطعامها وكسوتها. # 26052 - فإن قيل: قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) المراد به في ترك المضارة بها. # 26053 - قلنا: قال الله تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ~~ثم قال: (وعلى الوارث مثل ذلك) فالظاهر أنه عطف الاسم على الاسم ولم يعطفه ~~على الفعل الذي هو ترك المضارة. # 26054 - ولأنه حق له، بقوله (لا تضار ولدة بولدها) معناه لا يؤخذ منها ~~فبدفع إلى ظئر ترضع بدلها للرضاع، وقوله: (ولا مولود له بولده) معناه أنه ~~لا يلزم ما يقترح الوالد من العوض. # 26055 - وقوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) لو سلمنا أنه يرجع إلى نفس المضارة ~~دل على أن نفقة الرضاع عليه؛ حتى يقال له: لا يضار بها بأن تبذل النفقة ~~للظئر مع بدلها للرضاع. # 26056 - فإن قيل إذا حملنا قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) على نفي المضارة ~~حملناه على العموم في كل وارث، وإذا حملتموه على النفقة خصصتموه بذي الرحم ~~المحرم. # 26057 - قلنا: إذا حملتموه على نفي المضارة لم يكن لتخصيصه بالوارث معنى؛ ~~لأنه يجب على كل مسلم ترك الإضرار بها. # 26058 - ولأنه روى في قراءة ابن مسعود (وعلى الرحم المحرم مثل ذلك) فعلى ~~هذا لم تختص الآية. # 26059 - قالوا: روي عن ابن عباس أنه قال (وعلى الوارث مثل ذلك) في نفي ~~المضارة. # 26060 - قلنا: روي عن ابن مسعود وزيد بن ثابت أنهما قالا في النفقة مثل ~~ذلك. وبدل عليه ما روي أن امرأة خاصمت صبيانها إلى عمر بن الخطاب فقضى ~~عليهم بنفقتها، وعن زيد بن ثابت أنه قضى بنفقة صغير على أمه وعمه أثلاثا ~~ولا مخالف لهما. PageV10P5403 # 26061 - ولأنه ذو رحم محرم من النسب فجاز أن يستحق من جهته النفقة ~~كالوالد والولد. # 26062 - ولا يقال: المعنى فيه أن النفقة تجب على اختلاف الدين فكذلك مع ~~اتفاقه؛ لأن النفقة صلة، فلا يقال: لما لم تجب صلة الرحم مع وجود الكفر لم ~~تجب مع الإسلام، فأما الأب فتجب عليه صلة رحمه في ms2537 الحالين والأخ بخلافه. ~~ولأنهما شخصان ولا يرجع أحدهما فيما يهبه للآخر، فجاز أن تجب نفقة أحدهما ~~على الآخر، كالوالد والولد. # 26063 - ولأنه رحم كامل فجاز أن تجب النفقة لأجله كالولاد، ولأنه معنى ~~وضع لغناء الأقارب فجاز أن يثبت بين الأخ والأخت كالإرث، ولأنها قرابة تمنع ~~التفريق إذا جمعهما الملك، كقرابة الولاء. # 26064 - والدليل على الوصف ماروي أن عليا - عليه السلام - فرق بين ~~الأخوين، فقال - صلى الله عليه وسلم - (اذهب فاسترد). # 26065 - احتجوا بوقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل مال امرئ مسلم ~~إلا بطيب نفس منه). # 26066 - قلنا: هذا يقتضي تحريم تناول ماله الذي لم يجز أخذه بالشرع إلا ~~برضاه، ونحن لا نسلم أن هذا المال لم يجب بالشرع. # 26067 - قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ليس في ~~المال حق سوى/ الزكاة). # 26068 - قلنا: في المال حق الله تعالى سوى الزكاة بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (في المال حق سوى الزكاة). # 26069 - احتجوا: بما روى أبو هريرة أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (فقال: إن معي دينارا فقال: (أنفقه على نفسك) فقال: (إن معي ~~آخر) فقال: (أنفقه على ولدك) فقال: معي آخر فقال: (أنفقه على أمك) فقال: ~~(معي آخر) فقال: (أنفقه على خادمك) فقال: (معي أخر) قال: (أنت أعلم به) ~~فهذا يدل على أنه لا يجب عليه نفقة أخيه وعمه وخاله. PageV10P5404 # 26070 - قلنا: بهذا الخبر احتج أصحابنا. ولأنه روي أنه قال: (وعلى أبيك ~~وعلى أخيك وأختك ثم أدناك فأدناك) ثم إذا لم ينقل هذا لم يدل على ما قالوا؛ ~~لأنه يجوز أن يكون - صلى الله عليه وسلم - عرف أنه لارحم له أو عرف أن ~~أرحامه أغنياء فلم يأمره بالنفقة عليهن. # 26071 - قالوا: كل شخصين لا يجب نفقة أحدهما على الآخر مع اختلاف الدين ~~لا يجب مع اتفاقه كابني العم. # 26072 - قلنا الله تعالى أوجب النقة فيما سوى الوالد والولد باسم الوارث، ~~بقوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) واختلاف الدين يمنع الإرث دون نفقة الأب ms2538 ~~بالولادة، وختلاف الدين لا يمنع ذلك. والمعنى في ابني العم أن رحمهما ليس ~~بكامل، بدلالة أنه يجوز تزويج بنتي العم كما يجوز تزويج الأجنبية، والأخت ~~رحمها كامل، بدلالة أنه لا يجوز تزوجها كما لا يجوز تزويج الأم والبنت، ~~ولهذا أوجب عليه رحم الأختين فمنع أن يجمع بينهما في النكاح، وكذلك المرأة ~~وعمتها وخالتها ولم يجب مثل ذلك في بني العم، بل جاز الجمع بينهما ولم يحرم ~~رحمهما، وجعلناهما كالأجانب. # 26073 - ولو ملك أختين لم يفرق بينهما. ولو ملك ابني عم فرق بينهما، لأن ~~إيجاب نفقة ابن العم يؤدي إلى التناقض؛ لأن الفقير يتزوج بنت عمه الموسرة ~~فتجب عليها نفقته بالقرابة، ويجب عليه نفقتها بالنكاح، فيطالب كل واحد ~~منهما بنفقته وهذا محال. # 26074 - ولأن ولد العم لما تعلقت له على ولد عمه بغير الرحم نفقة وهو ~~النكاح لم يجب له عليه نفقة بالرحم. ولما لو يجب للرحم المحرم على صاحبه ~~نفقة بغير الرحم جاز أن يجب بالرحم كالوالدين والولد. # 26075 - وقد ساقوا على هذا الاصل بأوصاف منها أنه يجري بينهما القصاص، ~~وتقبل شهادة كل واحد منهما للآخر، ولا يحرم على أحدهما زوجة الآخر على ~~التأبيد. # 26076 - قلنا: القصاص يجري بين الزوجين مع وجوب النفقة، ويجب على الابن ~~للأب، وعلى العبد بقتل المولى، ويجب عليه نفقته. وأما الشهادة فلأن أحدهما ~~ليس بعضا للآخر ولا تسلط له في ماله، والوالد والولد لم تقبل شهادة أحدهما ~~للآخر؛ لأنه بعض له بالقرابة، فليس اعتبار هذا بأولى من اعتبار المنع من ~~جمعهما تحت زوج، وهذا أولى؛ لأنه منع من جمعها؛ حتى لا تنقطع أرحامهما ~~بالعداوة، وهذه علة PageV10P5405 # منصوص عليها، والنفقة صلة الرحم، فأولى أن يعتبر أحدهما بالآخر. وتحريم ~~الزوجة لم يجعل صلة للرحم فلم يجز اعتبار النفقة. # 26077 - قالوا: لايجب نفقته في كسبه فلم يجب في ماله كالأجنبي. # 26078 - قلنا: الوصف غير مسلم، ولا رواية في هذه المسألة عن أبي حنيفة. ~~وقال محمد: إذا كان في كسب الآخر ما يفضل عن كفايته فرض في الفاضل منه ms2539 نفقة أخيه. # 26079 - ولأن النفقة صلة الرحم فلا يصح أن يقال: لما لم تجب صلة الأجنبي، ~~لا تجب صلة الأخ والعم. والمعنى في الأجنبي أن نفقته يجوز أن تجب بغير ~~الرحم، وهو النكاح [والرق فلم يجب بالرحم. وذو الرحم لا يجوز أن تجب نفقته ~~بغير الرحم] فلذلك وجبت به. # 26080 - قالوا: يجوز لكل واحد منهما دفع زكاته إلى الآخر فلو وجبت النفقة ~~لم يجز دفع الزكاة فيسقط بها ما وجب من النفقة، كما لا يجوز الدفع في الولد. # 26081 - قلنا: يبطل إذا قضى القاضي بالنفقة فإن الدفع يجوز بإجماع وإن ~~كانت النفقة واجبة. والمعنى في الأب والابن أن مال أحدهما أجرى مجرى مال ~~الآخر، فإذا دفع الزكاة إليه فكأنه نقلها على ملكه. وهذا لا يوجد في ~~الآخرين. PageV10P5406 ### || AUTO مسألة 1287 # الحضانة بعد افتراق الزوجين # 26082 - قال أصحابنا: إذا افترق الأبوان فالأم أحق بالجارية حتى تبلغ، ~~وبالغلام حتى يأكل وحده ويشرب ويتوضأ ويلبس. # 26083 - وقال الشافعي: الأم أحق به حتى يبلغ سبع سنين، ثم يخير فيكون عند ~~من يختار من الأبوين، فإن اختار الأم كان بالليل عندها وبالنهار عند الأب. # 26084 - قالوا: وإذا كان الولد حرا وأحد أبويه مملوك لم يخير، والحر ~~أولى. وإن كان أحدهما كافرا لم يخير. والمسلم أولى. وقال الإصطخري يخير. PageV10P5407 # 26085 - لنا: ما وري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمر أن ~~امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن ولدي كان بطني له ~~وعاء وثديي له سقاء وحجري له وطاء وإن أباه يزعم أنه ينتزعه مني فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: (أنت أحق به ما لم تنكحي). # 26086 - فإن قيل: فيه إضمار عندكم أنت أحق به ما لم يكتف بنفسه. وعندنا ~~لم يبلغ سبع سنين، فخير. # 26087 - قلنا: أجمعنا على أنه بلغ حد التخيير فسقط استحقاقها، وقلتم: ~~يسقط حقها إذا بلغ إلى ذلك وأجاز الأب فما اتفق على إضماره يلحق بالخبر ~~والزيادة مختلف فيها فلا يثبتها بغير اتفاق ولأن ms2540 قول الصبي لا يتعلق به حكم ~~في مصالحه. أصله البيع والشراء. # 26088 - ولا يلزم الإيمان؛ لأنه يتعلق بالاعتقاد لا بالقول. # 26089 - ولا يلزم الإذن للغير وحمل الهدية؛ لأن ذلك في غير مصالحه. ولأن ~~الأم ثبت لها الحضانة، كما ثبت لطالب التصرف في المال. فإذا كان ما ثبت ~~للأب لا يسقط بقول الصبي فكذا لا يثبت للأم. # 26090 - ولأن الصبي يختار من أبويه من يهمله ويترك تأديبه. وفي ذلك إلحاق ~~وضرر به. ولا يراد إذا لم يكتف بنفسه، ففي كونه عند الأب ضرر به؛ لأن ~~النساء أقوم للتربية من الرجال. فإذا اختار الأب في هذه الحالة فاختيار يضر ~~به فلا يقبل قوله فيه. وإن اختارت الجارية بعد بلوغها الأم ففي ذلك ضرر ~~عليها، لأن الأب أغير عليها، وأحفظ لها، فلم يقبل قولها فيما يضر بها. # 26091 - احتجوا: بحديث أبي هريرة قال: (سمعت امرأة جاءت إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن ~~يذهب بابني قد سقاني من بئر ابني عنبة وقد نفعني فقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: (استهما عليه) فقال الرجل من يحاقني في ولدي؟ فقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: (هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه فانطلقت به). # 26092 - قلنا: هذه قصة عين يحتمل أن تكون غالبا وهو الظاهر، لأنها قالت: ~~نفعني وسقاني من بئر ابني عنبة. # 26093 - قالوا: وهذه البئر لا يمكن أن يستقي منها إلا البالغ، وتسميته ~~غلاما لا ينفي البلوغ، لأن المختار قال: أنا الغلام الثقفي، وكان كهلا، فإن ~~قيل: لو كان بالغا PageV10P5408 # يخير بين أمه وبين أن ينفرد بنفسه. # 26094 - قلنا: إذا بلغ وهو لا يؤمن على نفسه فليس له أن ينفرد عن أحدهما. ~~ويدل على بلوغه أن التخيير إما إن يكون حقا له أو يثبت حقا عليه، والصبي لا ~~يثبت له حق بقوله، ولا يثبت بقوله حقا عليه. # 26095 - قالوا: روى مالك عن عمر وعلي وأبي هريرة التخيير. # 26096 - قلنا: ذكر الخصاف ms2541 بإسناده عن عكرمه عن أبي بكر قال: الولد عند ~~أمه ما لم تتزوج، أو يدرك فيختار. وعن عطاء قال عمر: الأم أحق بالولد ما ~~كان صغيرا أو يدرك فيختار. قال: من أمر بفعل الطهارة الصلاة خير بين أبويه ~~كالبالغ. # 26097 - قلنا: المعنى في البالغ أن قوله يتعلق به حكم في مصالح ملكه فجاز ~~أن يتعلق به حكم في مصالح نفسه، وغير البالغ بخلافه. # 29098 - قالوا: بلغ حدا، وتميز بفروضه ونفعه فلا يكون أمه أحق به ~~كالغلام، أو فلا تكون أحق به كالجارية/. # 26099 - قلنا الغلام إذا اكتفى بنفسه استضر بالكون عند أمه؛ لأنه بالغ ~~خلاف البنت. والجارية لا تستضر بذلك فلهذا أسقط الحق في الغلام ولم يسقط في ~~الجارية. PageV10P5409 ### || AUTO مسألة 1288 # النفقة لا تصير دينا في الذمة # 26100 - قال أصحابنا: النفقة لا تصير دينا في الذمة إلا أن يقضي بها قاض ~~أو يقدرها الزوج ويلزمها نفسه. # 26101 - وقال الشافعي: تصير دينا بمضي المدة. # 26102 - لنا: أنها نفقة تجب حالا فحالا، فلا تصير دينا بمضي المدة. أصله ~~نفقة الأقارب، ولأن النفقة تستحق بالزوجية والنسب، فإذا لم تجب النفقة ~~بالنسب ابتداء دينا في الذمة لم تجب الزوجية. # 26103 - فإن قيل: نفقة الأقارب تجب لإحياء النفس، فإذا مضت المدة فقد حصل ~~المقصود فلا يجب عليه لإحياء النفس، فلا يجب الإحياء في الماضي. ونفقة ~~الزوجة تجب على وجه المعاوضة. # 26104 - قلنا: نفقة الزوجة تجب؛ لأنها محبوسة لحقه عن التصرف فوجب عليه ~~أن يكفيها، فإذا مضت المدة فقد اكتفت. وقولهم: إن نفقة الزوجة على وجه ~~العوض غير مسلم. # 26105 - فإن قيل: نفقة النسب لا تصير دينا، وإن ألزمها وحكم بها الحاكم، ~~ونفقة الزوجة بخلاف ذلك. # 26106 - قلنا: لأنها تجب في مقابلة معنى يلزمها له وهو الحبس، فلذلك صارت ~~دينا بالقضاء. ونفقة الأقارب لا تجب في مقابلة معنى يلزم المستحق لمن وجب ~~عليه ولأنها نفقة تجب عليه لحق الملك فلا يجب ابتداء في المدة، كنفقة عبده ~~وأم ولده. PageV10P5410 # 26107 - ولأن النفقة والسكنى كل واحد منهما ms2542 يجب على الزوج للمرأة حالا ~~فحالا ثم كانت السكنى لا تصير دينا بمضي المدة، كذلك النفقة. # 26108 - فإن قالوا: في السكنى وجهان. # 26109 - قلنا: لسنا نقيس على أجرة السكنى، وإنما نقيس على السكنى نفسها. # 26110 - فإن قيل: المقصود من السكنى تحصنها، ولا يمكن التحصين فيما مضى. # 26111 - قلنا: يمكن القضاء بأجرة السكنى لم مضي، كما يمكن القضاء ~~بالنفقة. # 26112 - وهذه المسألة مبنية على أن النفقة لا تجب للزوج على وجه العوض عن ~~شيء [بدلالة أنه لا يصح أن تكون عوضا عن البضع أو عن الاستمتاع، ولا يجوز ~~أن تكون بدلا] عن البضع؛ لأن المهر وجب بدلا عنه فلا يجب بحكم عقد واحد عن ~~مبدل واحد بدلان. # 26113 - ولأنها لو وجبت على طريق العوض عن البضع أثر فيها الطلاق قبل ~~الدخول كالمهر. ولا يجوز أن تكون عوضا عن الاستمتاع؛ لأنه تصر فيما ملكه ~~بالعقد فلا يجب بدل عوض غير ما وجب بالعقد فلا يجب كاستيفاء المنافع في ~~الأجرة، وإذا ثبت أنها تجب لا على وجه العوض كانت صلة فلا يستقر وجوبها لا ~~بمعنى ينضم إلى سبب الوجوب، كالهبات. # 26114 - احتجوا بقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته) وبقوله: (وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف). # 26115 - قلنا الآية الثانية إذا قلنا إن المراد بها أجرة الرضاع فإن ~~الأولى تدل على الوجوب في النفقة، وعندنا أنها تجب والخلاف في سقوطها بمضي المدة. # 26116 - فإن قالوا: إذا ثبت الوجوب يدل أنه لم يسقط إلا بدليل. # 26117 - قلنا: إن كان هذا الاحتجاج بالظاهر فهو استصحاب الحال. وإن كان ~~بقياس تكلمنا عليه فيما بعد. ولأن الظاهر لا يقتضي أكثر من نفقة واحدة. ~~فإذا أنفق مرة واحدة ثم ترك النفقة لم يجب إيجابها بالظاهر. # 26118 - قالوا: كلما صار دينا إذا حكم الحاكم صار دينا وإن لم يحكم به، ~~كالمهر. PageV10P5411 # 26119 - قلنا: النفقة لا تصير دينا بالحكم، وإنما يمنع الحكم من سقوطها، ~~ولأنا نقول بموجب الصلة؛ لأن النفقة تصير دينا بغير حكم إذا التزمها الزوج ~~وقدرها على نفسه. ms2543 والمعنى في المهر أنه لما وجب في النكاح عوضا يستقر فيه ~~أثر الطلاق، فلو كانت النفقة كذلك أثر فيها الطلاق. # 26120 - قالوا: كل ما لا يسقط بمضي الزمان إذا تراضيا عليه لم يسقط وإن ~~لم يتراضيا، كالديون. # 26121 - قلنا: المعنى في الديون أنها لو ثبتت لذوي الأرحام سقط بمضي ~~الزمان، وكذلك إذا وجب للزوجة. # 26122 - قالوا: النفقة تجب في مقابلة الاستمتاع بدلالة أنها تسقط بتعذره. # 26123 - قلنا: لا نسلم ذلك بدلالة أنها تجب لزوجة الطفل، وهو ممن لا ~~يستمتع فدل على أنها عوضه، بل هو شرط فيها، كما أن النفقة في ذوي الأرحام ~~تجب [عند الفقر، وليست عوضا عن الاستمتاع كانت صلة لم تحبس غالبا. # 26124 - قلنا: تجب] على وجه الصلة، ويحبس من امتنع عنها. PageV10P5412 ### || AUTO مسألة 1289 # وجوب النفقة بالقضاء # 26125 - قال أصحابنا: إذا وجبت نفقة الزوجة بالقضاء فمات أحد الزوجين سقطت. # 26126 - وقال الشافعي: تؤخذ من تركة الزوج. # 26126 - لنا: أنها صلة، فإذا لم تقبض حتى مات الواصل بطلت، كنفقة ذوي ~~الأرحام. أو نقول: إذا مات من جعلت له قبل تمامها بطلت، كنفقة ذوي الأرحام، ~~وكموت الموصى له. # 26128 - ولأن وجوبها لو بقي بعد الموت جاز أن يجب بعد الموت إذا وجد سبب ~~وجوبها كسائر الديون، فلما كانت الحامل المبتوتة إذا ماتت زوجها سقطت ~~نفقتها لبقية العدة دل أن الموت ينافي وجوبها. ولأنها وجبت لا على العوض عن ~~شيء، فسقطت بالموت، كالجزية والزكاة على أصلنا. # 26129 - احتجوا بأنه دين ثابت تجوز الكفالة به والحبس لأجله كسائر ~~الديون. # 26130 - قلنا: المعنى فيها أنه يجوز وجوبها بعد الموت بتقدم أسبابها في ~~حال الحياة، والنفقة بخلاف ذلك. PageV10P5413 ### || AUTO مسألة 1290 # سلف الزوجة من الزوج النفقة # 26131 - قال أبو يوسف: إذا أسلف الزوج زوجته النفقة، ثم ماتت أو مات لم ~~يرجع عليها بشيء. # 26132 - وقال محمد: إذا مات يرجع بحصة ما بقي، وهذا مبني على أنها صلة ~~اتصلت بالقبض فلا يرجع فيها بعد الموت كالهبة. ولأنه لو وهب لها وأقبضها ~~فماتت أنه ms2544 لا يرجع فيها، وهذا تبرع. أصله أنه غير مستحق، فإذا دفع النفقة، ~~فهي صلة مستحقة فلأن يرجع فيها أولى. لمحمد أن المرأة تتعجل النفقة عما يجب ~~لها، فإذا بطل سبب الوجود رجع عليها كمن أسلفها النفقة ثم نشزت. # 26133 - قلنا: الأجرة لو بطلت الإجارة بموت المؤجر رجع ورثته بالأجرة، ~~كذلك إذا بطلت بموت المستأجر. # 26134 - وفي مسألتنا لو انتقض النكاح بموت الزوج لم يرجع ورثته بشيء، ~~كذلك إذا انتقضت بموتها. فأما إذا استسلفت ثم نشزت، فمن أصحابنا من لا يسلم ~~ذلك، ويقول: لا يرجع عليها، كما لا يرجع بعد موتها. # 26135 - ولا رواية فيه. # 26136 - والشافعي: حدثنا على أصله أنه يجب على وجه العوض، كالأثمان. وهذا ~~أصل نخالفه فيه، وإنما تتعجل صلة عما يجب في الصلة في المستقبل فلا يثبت ~~الرجوع، وإن لم يجب، كما لو عجل رب المال الزكاة ثم لم تجب عليه في ~~المستقبل. PageV10P5414 ### || AUTO مسألة 1291 # نفقة الأنثى إذا بلغت وليس لها عائل # 26137 - قال أصحابنا: إذا بلغت الأنثى وليس لها مال، ولا زوج ولا كسب ~~فنفقتها على أبيها. # 26138 - وقال الشافعي: إذا بلغت صحيحة فلا نفقة لها. # 26139 - لنا: أن البلوغ مع الفقر والعجز عن التكسب في الغالب لا يسقط ~~النفقة. أصله: الابن الأعمى، والزمن. # 26140 - ولا يلزم إذا كان لها زوج، لأن المسقط للنفقة ليس هو البلوغ، ~~وإنما هو وجوب نفقتها على غيره، بدلالة أن المراهقة المزوجة لا يجب على ~~الأب نفقتها. # 26141 - احتجوا بأن البلوغ مع الصحة معنى يسقط نفقة الابن، فوجب أن يسقط ~~نفقة البنت. أصله: اليسار. ولأن البلوغ مع الصحة يسقط النفقة. أصله الابن. # 26142 - قلنا: الغالب من حالة القدرة على التكسب، والبنت الغالب من حالها ~~العجز عن التكسب. # 26143 - فإن قيل: قد تكسب بالعمل، قلنا: إذا كان لها كسب سقطت نفقتها، ~~وذلك نادر، فلا يعتبر به كالابن الزمن. PageV10P5415 ### || AUTO مسألة 1292 # نفقة الصغيرة # 26144 - قال أصحابنا: إذا كان لصغير أم وجد فالنفقة عليهما أثلاثا. وإن ~~كان للرجل بنت وابن ابن فعلى ms2545 البنت النفقة، وإن كان له ابن وبنت فالنفقة ~~عليهما نصفان. # 26145 - وقال الشافعي: النفقة على الجد وعلى الابن، دون البنت، وعلى ابن ~~الابن دون البنت. # 26146 - لنا: قوله تعالى: (وعلى الوارث مثل ذلك) فأوجب النفقة فيمن سوى ~~الأب على الوارث فوجب أن يعتبر مقدار الأب، ولأنهما اختلفا في الدرجة فلم ~~ينفرد البعيد بالإنفاق، دون القريب الموسر. أصله الأب والجد. # 26147 - [ولأنها تدلي إليها بنفسها، والجد بواسطة، فلم يقدم عليه كالجد ~~والأب]. # 26148 - ولأن البنت من صلب الأب وابن الابن [أبعد في الدرجة فكانت النفقة ~~على ولد الصلب كالابن وابن الابن] والابن والبنت/ تساويا في البنوة ~~والتعصيب فصار كالابنين. # 26149 - احتجوا بأن الجد له تعصيب وولاء فلم تشاركه الأم في النفقة كالأب # 26150 - قلنا: الأب لا يشاركه في نفقة ولده غيره فلم تدخل الأم معه، ~~والجد يجوز أن يقدم غيره عليه في الإنفاق، فجاز أن يشاركه من هو أقرب منه. PageV10P5416 ### || AUTO مسألة 1293 # الحضانة بين أخت الأم وأخت الأب # 26151 - قال أصحابنا: الأخت من الأم أولى بالحضانة من الأخت من الأب. # 26152 - وقال الشافعي: الأخت من الأب أولى. # 26153 - لنا: أنهما تساويا في رتبة القرابة فالتي تدلي بالأم أولى ممن ~~تدلي بالأب، كالخالة والعمة. # 26154 - ولأن الحضانة أصلها الأب فكما أن ولاية المال يستحقها من يدلي ~~بالأب فولاية الحضانة يقدم فيها من تدلي بالأم. # 26155 - ولأن الأخت من الأم تدلي بمن لها حضانة، والأخرى تدلي بمن لا ~~حضانة لها، فصارت كأم الأم وأم الأب. # 26156 - احتجوا بأنهما شخصان استويا في عدم الولاء، فوجب أن يكون أولاهما ~~بالحضانة أقواهم في الإرث، لاسيما على أصلنا تقدم على ولد الأب والأم في ~~الشركة، وترث معهم في بقية المسائل. PageV10P5417 ### || AUTO مسألة 1294 # سقوط الحضانة بالزواج # 26157 - قال أصحابنا: إذا تزوجت المرأة سقطت حضانتها، فإن طلقها الزوج ~~طلقة بائنة عاد حقها، وإن طلقها رجعية لم يعد حقها. # 26158 - وقال الشافعي: يعود في الوجهين. # 26159 - لنا: أنه طلاق لا يزيل الملك فلا يعود مع الحضانة، كالطلاق ~~المعلق ms2546 بالشرط. ولأن ملك الزوج بحاله، بدلالة أنه يراجعها متى شاء، فصار ~~كالمظاهر والمولى. # 26160 - احتجوا: بأنها مطلقة كالمبتوتة. # 26161 - قلنا: زال الملك، وهو المعنى المسقط للحضانة فعادت، والرجعي ~~بخلافه. # 26162 - قالوا: من أصلنا أن الطلاق الرجعي يحرمها كالبائن. # 26163 - قلنا: البائن لم تعد الحضانة للتحريم، لكن يزول الملك يبين ذلك ~~أن التزويج يسقط الحضانة حتى لا يلحق الولد حقا من زوج أمه، فإذا طلقها ~~طلاقا رجعيا فله أن يرجعها متى شاء، كالمظاهر والمولي. PageV10P5418 ### || AUTO مسألة 1295 # سفر المرأة بإذن زوجها في التجارة # 26164 - قال أصحابنا: إذا سافرت بإذن زوجها في تجارة لها فلا نفقة لها. # 26165 - وقال الشافعي: لها النفقة. # 26166 - لنا: أنها مانعة لنفسها بسفر ليس بواجب، فصار كما لو خرجت بغير إذنه. # 26167 - احتجوا: بأنها سافرت بإذنه كما لو أنفذها في حاجة. # 26168 - قلنا: هناك لم تمنع نفسها بسفر؛ لأنها تتصرف له. وهاهنا هي ~~مانعة؛ لأنها متصرفة لنفسها في أمر لم يجب عليها. # 26169 - قالوا: معنى لم تعص به فصار كما لو خرجت إلى منزل والدها بإذنه. # 26170 - قلنا: لو غصبها أحد فلا نفقة لها، وإن لم تكن عاصية لهذا المعنى، ~~وأما إذا خرجت إلى منزل والديها بأمره، وأقامت فيه سقطت النفقة، وإن لم تقم ~~فذلك ليس يمنع فهو كخروجها إلى العيد. PageV10P5419 ### || AUTO مسألة 1296 # طلب المبتوتة أجرة الرضاع # 26171 - قال أصحابنا: إذا طلبت المبتوتة أجرة الرضاع مقدار أجرة مثلها ~~فوجد الأب من يرضعها بأقل من ذلك أو من يتبرع بالرضاع فله أن يمنع الأجرة، ~~ويكلف المرضعة أن ترضعه في بيت أمه. # 26172 - وقال الشافعي: يجبر على أن يعطيها الأجرة. # 26173 - لنا قوله تعالى: (لا تضار ولدة بولدها ولا مولود له بولده) ومتى ~~كلفناه الأجرة وهو غني عنها فقد أضررنا به، ولا نلتمس زيادة على ما يجب ~~الأب للمرضعة فصار كما لو طلبت أكثر من أجرة مثلها. # 26174 - ولأن اللبن قوت الصبي فإذا وجد من يتبرع به لم يلزم الأب أن يعطي ~~عنه عوضا. أصله طعامه بعد الفصال. ms2547 # 26175 - ولا يقال إن الطعام لا يتفاوت وإن لبن الام أنفع له؛ لأن هذا ~~يبطل إذا التمست أكثر من أجرة مثلها. # 26176 - احتجوا: بقوله تعالى: (فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن) # 26177 - قلنا: الرضاع لا يكون إلا إذا رضي به، فأما إذا كان بغير اختياره ~~فلم يقع له قالوا: قال: الله تعالى: (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى). # 26178 - قالوا: ومتى التمست أجرة المثل فلم تعاسره. # 26179 - قلنا: هذا يدل على أنها إذا تعاسرت جاز أن يسترضع وإذا لم تتعاسر ~~موقوف على الدليل. ولأن التعاسر لم يمنع كل واحد منهما من عوض الأجرة، سواء ~~طلبت أجرة المثل أو أقل منه. # 26180 - قالوا: حقها من الحضانة لم يسقط، فصار كما لو طلبت الأجنبية PageV10P5420 # الأجرة فرضيت الأم. # 26181 - قلنا: هناك لاحظ للأب في الأجنبية، ولبن الأم أصلح للصبي وهي ~~عليه أشفق فلم يجز إسقاط حق الصبي من غير منفعة الأب. PageV10P5421 ### || AUTO مسألة 1297 # امتناع المولى عن نفقة عبده # 26182 - ذكر الطحاوي عن محمد أن المولى إذا امتنع من نفقة عبده أجبر ~~عليها، وإن امتنع من النفقة على دابته لم يجبر عليها، ولكنه يفتى بذلك. # 26183 - وعن أبي يوسف: أنه يجبر فيهما. # 26184 - وبه قال الشافعي. ومن أصحابه من قال لا يجبر فيهما. PageV10P5422 # 26185 - لنا: أن النفقة حق لا يجب للآدمي على البهيمة فلا يجبر الآدمي ~~عليها لحقها وأنواع العلف. # 26186 - ولأن ما لا يثبت للآدمي على البهائم لا يثبت للبهائم على الآدمي ~~كالديون. ولأن البهيمة أبيح له إتلافها فلم يجبر على نفقتها كشجرة ونخلة. # 26187 - احتجوا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أن امرأة من ~~بني اسرائيل حبست هرا فلم تطعمه ولا تركته يأكل من خشاش الأرض فدخلت ~~النار). # 26188 - قلنا: هذا يدل على أنه مؤاخذ بذلك في أحكام الآخرة، والكلام في ~~أحكام الدنيا. # 26189 - احتجوا: بأنه حيوان على مالكه الانفاق عليه، فإذا امتنع أجبر ~~كالعبد. # 26190 - قلنا: من أصحابنا من قال لا نسلم ذلك؛ لأن العبد لا يثبت له على ~~مولاه ms2548 حق وإن نقصه بذلك كالبهيمة وإن سلمنا فلأن النفقة يجوز أن تجب على ~~العبد، فجاز أن تجب له. ولما لم يجز أن تجب على البهيمة لم تجب عليه. PageV10P5424 ### || AUTO مسألة 1298 # نفقة العبد الموصى به # 26191 - قال أصحابنا: إذا وصى بعبده لرجل وبخدمته لآخر فالنفقة على صاحب ~~الخدمة. # 26192 - وقال الشافعي: على صاحب الرقبة. # 26193 - لنا: أنه استحق منافعه لغير عوض فكانت النفقة عليه كالمكاتب ~~المستحق لنفقة نفسه. # 26194 - احتجزوا: بأن الملك له وكانت النفقة عليه كالمؤجر. # 26195 - قلنا: يبطل بالمكاتب. # 26196 - ولأن المستأجر استحق المنفعة بعوض فصار استحقاق العوض عليها، ~~كاستحقاها فكانت النفقة عليه. PageV10P5425 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد # كتاب الجنايات PageV11P5436 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO كتاب الجنايات PageV11P5437 ### || AUTO مسألة 1299 # قتل الذمي بالمسلم # 26197 - قال أصحابنا رحمهم الله: يقتل المسلم بالذمي. # 26198 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يجب القصاص على المسلم بقتل كافر PageV11P5438 # فإن جرحه وهو كافر ثم أسلم أقتص منه. PageV11P5439 # 26199 - لنا: قوله تعالى:} يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص في ~~القتلى {ولم يشترط في المقتول صفة. # 26200 - ولا يقال: إنه خطاب للمؤمنين، لأنه خاطب المؤمنين الذين عليهم ~~القصاص ولم يشترط الإيمان فيمن له القصاص. # 26201 - فإن قيل: القصاص المماثلة وليس الذمي مماثلا للمسلم. # 26202 - قلنا: القصاص هو المماثلة في الفعل دون المماثلة في المفعول ومنه ~~قولهم أقتص أثر فلان. PageV11P5440 # 26203 - قالوا: قال الله تعالى:} فمن عفي له من أخيه شيء {والمسلم أخو ~~المسلم، والكافر ليس بأخ. # 26204 - قلنا: يجوز أن يكون المراد بالأخ من النسب والقبيلة وذلك لا ~~يقتضي الأخوة من الدين. # 26205 - يدل عليه قوله تعالى:} ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطنا { PageV11P5441 # وهذا عام في جميع كل قتيل مظلوم. # 26206 - فإن قيل: لما قال} فلا يسرف في القتل {لم يتناول مسألتنا لأن قتل ~~المسلم بالكافر سرف. # 26207 - قلنا: السرف في القتل هو التجاوز [في الفعل] وذلك لا يتناول ~~اختلاف الأديان. # 26208 - يدل عليه ما روى ربيعة بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن ms2549 بن البيلماني ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى برجل من المسلمين قد قتل معاهدا من ~~أهل الذمة فضرب عنقه، وقال: «أنا أحق من وفى بذمته». PageV11P5442 # 26209 - وقولهم: إن الشافعي قال: هو ضعيف غلط، لأن ربيعة وعبد الرحمن ~~كلاهما في الصحيح، وإرساله لا يمنع الاحتجاج به، لأنه المرسل والمتصل عندنا حجة. # 26210 - وقد روى هذا الحديث مسندا محمد بن المنكدر الضميري. PageV11P5443 # وقوله: وقد عاش إلى [زمن معاوية - رضي الله عنه - غلط، لأن القاتل لم ~~يذكر في الحديث]. # 26211 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اقتدى عمرو بن أمية. # 26212 - فإن قيل: يحتمل أن يكون قتله وهما كافران ثم أسلم القاتل. # 26213 - قلنا: تعليله يقتضي وجوب القصاص للوفاء بذمته، وهذا يفيد العموم. PageV11P5444 # 26214 - ويدل عليه قوله [- صلى الله عليه وسلم -]: «كتاب الله القصاص» ~~وقال: «من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين، إن شاءوا أفادوا، [وإن شاءوا ~~أقادوا] ولم يفصل. PageV11P5445 # 26215 - وقال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: قتل نفس بغير نفس». # 26216 - ولأن كل من وجب عليه القصاص على قاتله الكافر، جاز أن يجب القصاص ~~على المسلم. وإن جرحه في حال السلامة، وأصله المسلم. فلا يمكن القول بوجوب ~~العلة إذا قتل الكافر كافر ثم أسم القاتل. # 26217 - لأن قلنا: جاز أن يجب القصاص على قاتله المسلم. # 26218 - ولا يقال بوجوب العلة في الكافر بجرح الكافر ثم يموت المجروح بعد ~~إسلامه. # 26219 - فإن قيل: المسلم حقن دمه بذمته، والذمي حقن دمه بعقده. # 26220 - قلنا: هذا لا يمنع التساوي كما لا يمنع التساوي في وجوب القطع ~~بسرقة المال، وإن أحد المالين حقن بالدين ولآخر بالعقد. PageV11P5446 # 26221 - قالوا: حقن الدم بالإسلام أكد، بدلالة أنه لا يزول إلا بالردة، ~~وحقن العقد يزول بنقض العهد من الذمي كالردة من المسلم. # 26222 - قلنا: الامتناع من أداء الجزية فإن حصل من واحد لم يؤثر في نقض ~~العهد، وإن حصل من جماعة ممتنعة، فهم كالجماعة من المسلمين إذا امتنعوا من ~~أداء الزكاة، وخروج أهل الذمة وإن حصل ms2550 من جماعة علينا كخروج المسلمين علينا ~~فلا فرق بينهما. # 26223 - فإن قيل: إذا قتل الأب ابنه والمولى عبده فهو محقون الدم على ~~التأييد، ولا قصاص على القاتل. # 26224 - قلنا: المعتبر في جهة المقتول حقن دم على التأييد، ويعتبر في جهة ~~القاتل أن [يعرى] العلة عن أبيه، والأب له شبة في نفس الابن وماله، والمولى ~~له شبهة في رقبة عبده. # 26225 - ولأن كل من وجب على المسلم القطع بسرقة ماله، جاز أن يجب PageV11P5447 # القصاص على قاتله ابتدأ بقتله أصله المسلم. # 26226 - ولا يلزم المكاتب لأنه لا مال له، فلا مدخل على العلة، ولأنه يجب ~~القصاص على قاتله إذا مات عن وفاء وارثه المولى، ولا يلزم المرتدة، لأنا لا ~~نعرف الرواية في وجوب القطع بسرقة مالها. # 26227 - ولا يلزم المرجوم، لأن القطع يجب بسرقة ماله، ويجوز أن يجب ~~القصاص بقتله إذا دخلت شبة بعد القضاء عليه بالرجم. # 26228 - فإن قيل: حرمة النفس أعظم من حرمة المال. # 26229 - قلنا: هذا هو الدليل عليكم، لأن حرمه المال الضعيفة إذا لم يمنع ~~من قطع يد المسلم، فحرمة النفس القوية أولى أن لا يمنع وجوب القصاص على ~~المسلم. # 26230 - قالوا: الرجل إذا سرق من المرأة قطع، ولو قطع يدها لم يقطع، ~~واعتبار قطع الطرف بالطرف أولى. PageV11P5448 # 26231 - قلنا: سارق مالها يقطع، فإن قتلها قتل. [وأما قطع يدها]، فلان ~~القصاص في الطرف يؤثر فيه اختلاف الأرش ولا يؤثر ذلك في القصاص في النفس. # 26232 - ولأنه فعل لو وجد من المسلم والمسلم أوجب القتل، فإذا وجد منه في ~~الكافر أوجب القتل كالزنا مع الإحصان. # 26233 - ولأن المسلم والذمي إذا اشتركا في قتل الذمي وجب القصاص على ~~الذمي وكل المشركين في القتل إذا وجب به القصاص على أحدهما، جاز أن يجب على ~~لآخر، كالذميين إذا قتلا ذميا، والمسلمين إذا قتلا مسلما. # 26234 - ولأنه محقون الدم على التأييد، فجاز أن يجب القصاص ابتداء على ~~قاتله المسلم كالمسلم. بيان ذلك: أن المسلم محقون الدم لا إلى مدة، والذمي ~~كذلك، ولا يشبه ms2551 المستأمن، ألا ترى أن قتل الكافر الحربي لحربه، والذمي تارك ~~للحرب على التأييد، فحقن دمه على التأييد. والمستأمن تارك للحرب إلى مدة ~~فحقن دمه إلى مدة. # 26235 - ولا يلزم صبيان المشركين ونساءهم، لأن صبيانهم حظ PageV11P5449 # البلوغ، والنساء لم يحظر قتلهن على التأييد. لأنهم إذا ملكوا امرأة ~~قتلناها، وإن كان لها رأي في الحرب قتلناها. # 26236 - وهذه المعاني ليست من فعلها. وإذا اختلط النساء بالرجال حتى لا ~~يتميزون قتلوا [المرأة]. # 26237 - لأن قتلها يستباح لغير قتلها إذا حكم الحاكم بقتلها. # 26238 - والذي يدل على صحة هذه العلة: أن عقد الذمة يقوم مقام الإسلام. ~~ألا ترى أنا ندعوهم إلى الإسلام. # 26239 - فإن امتنعوا دعوناهم إلى الجزية. وإن بذلوا دفع الجزية وجب علينا ~~قبولها كما يجب علينا أن نقبل الإسلام إن بذلوه، وما قام مقام الشيء سد ~~مسده في المقصود، كالتيمم لما قام مقام الوضوء سد مسده في جواز الصلاة، ~~وكذلك العدة بالشهور، والإطعام في الكفارات، والمقصود من العقد حقن الدم، ~~فقام مقام الإسلام في ذلك. PageV11P5450 # 26240 - ولأنه بالعهد حقن ماله، فسوى مال المسلم حتى تعلق به ما يجتمع مع ~~السنة وهو الضمان، وما لا يجتمع معه مغرما وهو القطع، كذلك ساوى المسلم في ~~وجوب ضمان الملك بالقتل الذي يجتمع مع السنة، ساوى في القصاص الذي لا يجتمع ~~مع السنة وهذا اعتبار دلت عليه السنة كقوله [- صلى الله عليه وسلم -]: ~~«حرمة مال المسلم حرمة دمه» فيستحيل أن يساوي بغير الأعداد بدلالة أن من ~~أستهل ولدهما لم يلزمه أكثر منه ولا أزيد من صفته. # 26241 - ثم كان الأعداد في الأنفس غير معتبر إذا حصل التساوي في حقن ~~الدم. [لأن الجماعة يقتلون بالواحد، وكذلك الاختلاف فيما صفته لا يؤثر إذا ~~حصل التساوي في حقن الدم]. # 26242 - ولأن إسلام القاتل لو منع وجوب القصاص عليه بقتل الذمي، لكان PageV11P5451 # طريانه بعد وجوب القصاص يمنع الاستيفاء. لأن كل معنى إذا وجد في الابتداء ~~منع وجوب القصاص، وإذا طرأ بعد الوجوب منع الاستيفاء، كالولد قتل الأب لم ~~يقتص منه. ms2552 # 26243 - لو ورث الابن قصاصا على أبيه لسقط، ولا يلزم العاقل إذا قتل ثم ~~جن، لأنه ذكر في المنتقى: لأنه إن جن قبل تسليمه إلى الولي سقط القصاص، وإن ~~جن بعد تسليمه ليقتل لم يمنع القصاص. # 26244 - لأنه يختلط في تلك الحال من الخوف، فعلى هذا هو طرؤ علينا، ونحمل ~~ما ذكر في الكتاب على المجنون بعد التسليم. ولو جعلناها في الأصل رواية ~~أخرى لم يلزمنا. # 26245 - لأن المجنون إذا قتل لم يجب عليه القصاص، لأن فعله ليس بعمل، PageV11P5452 # فإذا قتل وهو عاقل صح العمل منه، فإذا جن بعد الوجوب لم يؤثر جنونه من ~~إخراج الفعل المتقدم من حكم العمل. # 26246 - فإذا المعنى المسقط للقصاص إذا قارب لا يصح إن يطرأ. وهذا كما ~~قلنا إن طلاقه لا يقع. # 26247 - لأن قوله ليس بصحيح، فإذا قال وهو عاقل: أنت طالق إن دخلت الدار، ~~ثم جن ودخلت وقع الطلاق، لأنه الجنون الطارئ لا يخرج قوله المتقدم من حكم الصحة. # 26248 - ولا يلزم إذا أذن لرجل في قتل عيد فشاركه من لم يأذن له لم يلزمه ~~القصاص. ولو قتلاه من غير إذن فعفا عن أحدهما لم يسقط القصاص عن الآخر. # 26249 - لأن المانع أن فعل أحدهما إذا لم يتمحض عمدا من لا قودا عليه، ~~فإذا لم يتمحض فعلهما ثم طرأ العفو لم يتغير بالطريان ذلك التمحض، فالمعنى ~~المقارب الذي أثر لا يتصور طريانه. # 26250 - ولأن من جاز استيفاء القصاص من بقتل الكافر، جاز إيجاب القصاص ~~عليه ابتدأ بقتل الكافر أصله الكافر. # 26251 - احتجوا بقوله تعالى:} لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الحنة {. PageV11P5453 # 26252 - قلنا: المراد به أحكام الآخرة، بدليل قوله:} أصحاب الجنة هم ~~الفائزون {. # 26253 - احتجوا بقوله تعالى:} ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا {. # 26254 - قالوا: وهذا خبر يراد به الأمر، وإلا وقع مخبره بخلاف الخبر. # 26255 - قلنا: نعلم أن الله تعالى قد جعل للكافرين على المؤمنين السبيل ~~في ضمان الأموال وفي كثير من الأحكام. وإنما المراد بالآية سبيل الحجة، ~~فإذا حمل على ms2553 ذلك بقي اللفظ على ظاهر الخبر ولم نحتج إلى تعديله إلى الأمر ~~ونترك الظاهر. PageV11P5454 # ونحمله على العموم ولا يحتاج إلى التخصيص، فإن هذا مستفاد بالعقل. # 26256 - قلنا: قد يرد الشرع مؤكدا لما في العقل كقوله تعالى:} أفلا ~~ينظرون إلى الإبل كيف خلقت {وقوله:} ولا تقتلون النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق {. # 26257 - احتجوا بقوله [- صلى الله عليه وسلم -]: «المسلمون تتكافأ ~~دماؤهم». # 26258 - دليله أن غيرهم لا يكافئ المسلم. # 26259 - قلنا: الخبر يقتضي [أن دماء المسلمين تتكافأ مع اختلاف أحوالهم ~~وصفاتهم. ودم غير المسلم هل يكافئ] دم المسلم موقوف على الدليل، وفائدة ~~تخصيص المسلم بالذكر عطف عليه أحكامها تخصيص المسلمين، وفي قوله: «[ويسعى ~~بذمتهم] أدناهم، وهم يد على من سواهم، ويعقد عليهم أولهم، ويرد عليهم ~~أقصاهم». وهذه [أحكام كلها تختص] بالمسلمين، فلذلك خص المسلمين بالذكر أول ~~الخبر. PageV11P5455 # 26260 - احتجوا: بقوله [- صلى الله عليه وسلم -]: «لا يقتل مؤمن بكافر ~~ولا ذو عهد في عهده». # 26261 - الجواب: أن حرف العطف إذا عطف مفردا على مفرد بمنزلة حرف ~~التثنية، بدلالة قوله: كأن بين فكها والفك [فأرة مسك ذبحت في سك] # 26262 - يقتضي: لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده بكافر. وفصل PageV11P5456 # بالمفعول به بين ما استند إليه الفعل وما عطف عليه. وهذا سائغ. # 26263 - ومنه [قوله تعالى]:} أمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ~~{وقوله تعالى:} وإن ربك يعلم أنك تقوم {الآية. فالتقدير: إن ربك يعلم أنك ~~تقوم أنت وطائفة من الذين معك أدنى من ثلثي الليل، وآمن الرسول والمؤمنون ~~بما أنزل إلى الرسول من ربه. # 26264 - وقد قرأ أبو جعفر والحسن وابن عامر وأبو عمر وغيرهم:} عليهم ثياب ~~من سندس خضر وإستبرق {جرا. تقدير: ثياب سندس وإستبرق خضر فعطف صفة المضاف ~~بين المضاف إليه وما عطف عليه. قال أبو PageV11P5457 # على: وهذه القراءة أقوى، كقوله تعالى:} ويلبسون ثيابا خضرا من سندس ~~وإستبرق {فكذلك جواز الفصل في الخبر بين ما استند إليه الفعل وما عطف عليه. # 26265 - ولا يجوز أن يكون الكافر الذي ms2554 لا يقتل به المعاهد إلا من لا عهد ~~له، وذلك لا يقتل به المسلم عندنا. وهذا وجه تأويل لا يحتاج فيه إلى تقدير ~~حذف. ومخالفنا لا بد أن يقدر في الحديث حذفا، وهو قوله: لا يقتل مؤمن بكافر ~~لا يقتل ذو عهد في عهده. ولو تساوى التأويلات وقف دليلهم. وكيف إذا قدرنا ~~تقديرا لا حذف فيه وقدروا تقديرا حذفوا منه الفعل. # 26266 - وجواب آخر: وهو أن الجملة من المبتدأ والخبر تكون حالا. قال الله ~~تعالى:} يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم {قال سيبويه: PageV11P5458 # فلما وجهوه على طائفة يغشى منكم في هذه الحال، كأنه قال: طائفة قد ~~أهمتهم. وإنما فعلها وقتا ولم يرد أن يجعلها واو عطف، وإنما هي واو ~~الابتداء. # 26267 - وهذا القول: [خرجت وزيد قائم. فقولهم: وزيد قائم، جملة مبتدأ ~~وخبر وهي حال، كأنه قال]: خرجت [الآن] زيد قائم؟ فعلى هذا تقدير الخبر: لا ~~يقتل مؤمن بكافر، وليس ذو عهد في عهده. ولقد قدرنا ارتفاع العهد عن جميع ~~المعاهدين لم يقتل مؤمن بكافر. # 26267 - ومثله في المعنى إنشاد أبي زيد الأنصاري بأيدي رجال لم يشيموا ~~سيوفهم ولم تكثر القتلى بها حين سلت. # 26269 - وهذا التأويل أيضا لا يدخل الكلام [حذفا]، وما سوى ذلك من ~~تأويلهم لا بد من دخول الحذف. وقد حذفوا في هذا الكلام فقال: قدروي PageV11P5459 # الخبر من غير عطف وهو قوله: [لا يقتل مؤمن بكافر] وهذا كلام ضعيف. # 26270 - لأن هذا الخبر واحد روي بعض الرواة بعضه وروي بعضهم تمامه. # 26271 - وقد عاب أصحاب مالك والشافعي بهذا فقالوا: لم يرو من غير عطف. ما ~~لا مقطوع يعدل هذا الخبر المتصل إلى غير مقطوع. PageV11P5460 # 26272 - قالوا: روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن مسعود [رضي ~~الله عنهم] مثل قولنا ولا مخالف لهم. # 26273 - قلنا: هذا كلام من لم يعرف الحديث. لأن الخبر المشهور أن مسلما ~~قتل عباديا من أهل الحيرة، فذهب أخوه إلى عمر [- رضي الله عنه -]، وكتب عمر ~~أن يقتل، فجعل يقول: أقتل، فيقول: ms2555 حتى يجئ (الغيظ). وكتب عمر أن يودى ولا يقتل. # 26274 - وقد قيل: إن عمر قيل له: إن القاتل فرسان المسلمين، ويجوز أن PageV11P5461 # يكون أسقط القصاص لأن الأخ أخبر أنه يقتله غيظا لا قصاصا. # 26275 - ولما قتل [عبيد الله] ابنه الهرمزان و (جفينه)، وكان نصرانيا من ~~أهل الحيرة، فلما استخلف عثمان [- رضي الله عنه -]، دعا المجاهرين والأنصار ~~فقال: أشيروا علي في هذا الرجل الذي قد فتق من الدين ما فتق. فاجتمع ~~(المهاجرون) فيه على كلمة واحدة يأمرونه بالشدة عليه ويحثون عثمان على ~~قتله، فكان فوج الناس أعظم مع عبيد الله، يقولون لجفينة والهرمزان: ~~(أبعدهما الله). PageV11P5462 # 26276 - فهذا يدل من قول المهاجرين أن المسلم يقتل بالنصراني. # 26277 - وروي (أبو الجنوب) الأسدي قال: جاء رجل من أهل الحيرة إلى علي [- ~~رضي الله عنه -] فقال: يا أمير المؤمنين، رجل من المسلمين قتل ابني ولى ~~البينة، فجاء الشهود فشهدوا، وسأل عنهم فزكوا، وأمر بالمسلم فأقعد، وأعطى ~~الحيري سيفا وقال: اخرجوا معه إلى الجبانة فليقته، فتباطأ الحيري، فقال له ~~بعض القوم: هل لك في الدية تعيش بها وتصنع عندنا يدا، فقال: نعم. وغمد ~~السيف وأقبل إلى علي، فقال له علي: لعلهم منعوك أو هددوك. # 26278 - قال: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكن الدية. قال: أنت أعلم. ثم ~~أقبل على القوم فقال: إنما أعطيناهم الذي أعطيناهم ليكون دماؤنا كدمائهم. PageV11P5463 # 26279 - احتجوا: بأنه منقوص بالكفر، وإذا قتله مسلم لم يجب عليه القود ~~كالمستأمن. أو لأنه محقون الدم بعهد، فإذا قتله من حقن دمه بدينه لم يقتل به. # 26280 - وربما قالوا: محقون الدم بعهد بأمان فلم بكن مكافئا بمحقون الدم ~~بإيمان. # 26281 - قلنا: الكفر نوع نقص وأنواع النقص كلها غير مؤثرة في القصاص في ~~النفس. كذلك هذا النوع يلحق بها، لأن النقص كالكفر لو كان شبة في سقوط ~~القصاص عن المسلم، كان تأثير هذه الشبة في الاستيفاء الذي هو العقوبة أولى ~~من تأثيرهما في الوجوب، لأن الاستيفاء هو (العقوبة) فالتأثير فيه أولى. # 26282 - والمعنى في المستأمن أن دمه لم ms2556 يحقن على التأييد، وإنما هو موقوف ~~بدلالة إباحة دمه من غير فعل تحدد في جهته، وإذا انقضت المدة فامتنع من ~~الخروج أخرجناه إلى مأمنه ثم حل دمه. # 26283 - وليس كذلك الذمي، لأن حقن دمه مؤبد، بدلالة أنه لا يحل إلا لمعنى ~~يوجد منه، كما لا يباح دم المسلم إلا بحدوث معنى منه. PageV11P5464 # 26284 - وهذه علة متعدية إلى فرع وهو الذمي إذا قتل المستأمن لم يقتل ~~عندنا به لهذه العلة. وعلى هذا الفرق إذا قتل المستأمن مستأمنا يجب عليه ~~القصاص. لأنه تساوى في حقن دمه. # 26285 - فإنه قيل: هذا الاختلاف لا يمنع التساوي في وجوب الفدية، لأن ~~الزنا بالأجنبية كالزنا بذات محرم في وجوب الحد وإن اختلفا من أن حظر ~~المحرم على التأييد وحظر الأجنبية مؤقت. # 26286 - قلنا: حظر الأجنبية متأبد، بدلالة أنه لا تحل إلا بمعنى يوجد ~~منها كما أن حظر دم الذمي لا يزول إلا بمعنى يوجد منه، ووزان المستأمن وطأ ~~زوجته الحائض لأن الحيض يزول بغير فعلها، وكذلك لا يجب بوطئها حد. فأما ذات ~~الرحم فلا تحل بمعنى يوجد منها. # 26287 - وهذا لا يمنع من أن تساوي الأجنبية مع وجوب الحد. ونظيره من PageV11P5465 # القصاص أن قتل العاقل البالغ يوجب القود وإن كان قتله يستباح بفعله، وقتل ~~الصبي والمجنون يوجب القصاص وإن كان لا يباح قتله بفعله. # 26288 - وفرق آخر: وهو أن معنى الإباحة موجود في دم الحربي لأن قتله ~~مباح، ثم تأجلت الإباحة بالعهد، ودخول التأجيل في الحق لا يمنع من ثبوته. ~~وهذا المعنى لا يوجد من الذمي. وهذه المعارضة تقتضي أن المستأمن إذا قتل ~~المستأمن لا يقتل به. # 26289 - فإن قيل: هذا الاختلاف لا يمنع أن يتساوى الذمي والمستأمن في بدل ~~النفس كذلك (لا يمنع) أن يتساويا في القصاص. # 26290 - قلنا: معنى الإباحة يجوز أن يؤثر فيما سقط بالشبة، وإن كان لا ~~يؤثر في الضمان، بدلالة أن وطأ الأب جارية ابنه لا يتعلق به حد لوجود معنى ~~الإباحة. وكذلك إذا سرق الابن من أبيه والأب من ابنه ms2557 لم يقطع، وإن صار ~~كالأجنبي في وجوب الضمان. # 26291 - وفرق ثالث: وهو أن قبول استئمان الحربي ليس بواجب علينا، بل نحن ~~بالخيار في قبوله أو رده، وبعد قبوله لنا أن ننقض أمانه ونرده، (فذلك) لم ~~يجب بقتله علينا قصاص. واستئمان الذمي يجب علينا قبوله كما يجب قبول ~~الإسلام، ولا يجوز لنا أن ننقضه بعد العهد، (فذلك) (أوجب علينا القصاص ~~بقتله. PageV11P5466 # 26292 - قالوا: حد القذف يجب بهتك حرمة العرض، والقود يجب بهتك حرمة) ~~النفس. ثم ثبت أن المسلم لا يحد بقذف الذمي كذلك لا يقتل بقتله. وتجيزه كل ~~شخصين فضل أحدهما للآخر في حد القذف بهتك عرضه بفضله بسقوط القود بقتله ~~كالوالد مع الولد. # 26293 - وربما قالوا: كل شخصين لا يجب لأحدهما على لآخر حد القذف مع ~~(عفته) ويجب للآخر عليه ولم يجب عليه القصاص بقتله أصله الوالد مع الولد. # 26294 - قلنا: حد القطع إصابة الأموال. وأجمعنا أن المسلم يقطع في مال ~~الذمي ولا يحد بقذفه، واختلفنا في القصاص بقتله. فلم وجب اعتباره بالحد ولم ~~يجب اعتباره كالقطع؟ ثم حد القذف أضيق ووجوب القصاص أوسع، بدليل الذمي لا ~~يحد بقذف الذمي ويقتل بقتله. ومن قذف موطوءة بشبهة يجب القصاص بقتلها ولا ~~يجب الحد بقذفها. ولأن الأب لا يحد بقذف ابنه بفضله بدلالة أنه لا يحد مع ~~إحصان الابن، ولو قذفه غيره حد. فلما منعت الفضيلة الحد منعت القصاص في ~~المسلم. إذا قذف الذمي لم يحدا لا للفضيلة، ولكن يعدم حد القذف لفقد إحصان ~~المقذوف. # 26295 - وهذا لا يمنع وجوب القصاص بقتله. بدلالة من قذف صغيرا أو PageV11P5467 # مجنونا لم يحد، ولو قتلهما قتل. # 26296 - قالوا: كل من (ثبت) ضمانه دمه بالتزام المال لغيره لم يجب القصاص ~~(على) من التزام المال [له] بقتله قياسا على المكاتب مع (المولى). # 26297 - قلنا: المولى لا يقطع بسرقة مال (مكاتبه) (لما) له من شبهة الملك ~~في (ماله). # 26298 - وأما الذمي فيجب القطع على المسلم (بسرقة) ماله لأنه لا شبهة له ~~فيه، كذلك يجب القصاص بقتله. # 26299 - لأنه ms2558 لا شبهة له في رقبته أعني لشبهة ملكه. # * * * PageV11P5468 ### || AUTO مسألة 1300 # قتل الحر بالعبد # 26300 - قال أصحابنا رحمهم الله: يجب القصاص على الحر بقتل العبد. # 26301 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يجب. PageV11P5469 # 26302 - لنا: قوله تعالى:} وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس {ولم يفصل. # 26303 - فإن قيل: لم يكن في بني إسرائيل مملوك، لأن الغنائم لم تبح إلا ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # 26304 - قلنا: قد ثبت بالنقل الصحيح أن هاجر كانت مملوكة لإبراهيم عليه ~~السلام، فدل على أن الرق كان فيمن قبلنا. # 26305 - فإن قيل: إن الآية لم تتناول العبد لأنه قال فيها} والعين بالعين ~~والأنف بالأنف {. # 26306 - قلنا: الآية قد أريد بها العبد إذا كان قاتلا، (فظاهره) يقتضي. PageV11P5470 # (وجوب) القصاص بطرف العبد لو (لا) قيام (الليل). # 26207 - ويدل عليه قولته تعالى:} ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ~~{ولم يفصل. # 26308 - ولا يقال: إن هذا في العبد، (لان العبد) [يقدر حرا] بالموالاة. # 26309 - قلنا: [التعميم] يعم لمولى العبد وولي الحر، فلما ذكر لفظا عاما ~~في جميعهم ذكر المولى الذي يعم الحر والعبد. # 26310 - فإن قيل: الحر بالعبد سرف، وقد قال الله تعالى:} فلا يسرف في ~~القتل {. # 26311 - قلنا: السرف في القتل التجاوز في الفعل الحد المستحق. # 26312 - ويدل عليه قوله تعالى:} الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى ~~بالأنثى {فأوجب القصاص على الأنثى لقتل الأنثى ولم يفصل. # 26313 - فإن قيل: قوله:} الحر بالحر {دليله أن الحر لا يقتل بالعبد. # 26314 - قلنا: دليل الخطاب ليس بحجة عندنا، ولأن النطق يقوم عليه، PageV11P5471 # وهذا أولى من الدليل المختلف في كونه حجة. # 26315 - ويدل عليه قوله تعالى:} ولكم في القصاص حياة {. # 26316 - وقال (- صلى الله عليه وسلم -): (العمد قود). وقال: (لا يحل دم ~~امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: قتل نفس بغير نفس). وقال: (من قتل عبده قتلناه) ~~(فمفهومه) أن من قتل عبد غيره قتل، ونسخ اللفظ لا يسقط مفهومه. PageV11P5472 # 26317 - فإن قيل: روي في الحديث (من جدع جدعناه) مفهومه أن من (جدع) غيره ms2559 ~~جدعناه. وقد نسخ هذا المفهوم كما نسخ المنطوق. # 26318 - قلنا: لم ينسخ المنطوق. لكن (خصصناه) بدليل آخر. # 26319 - ولأن كل من جاز أن يستوفى القصاص من قاتله الحر جاز ابتداء أصله الحر. # 26320 - ولأن الرق معنى يستحق به الولاية، فلا يمنع وجوب القصاص على ~~قاتله الحر (كالصغر) والجنون. # 26321 - ولأنه نقص لا يوجب إباحة الدم، فلا يمنع وجوب القصاص ابتداء على ~~القاتل الحر أصله الأنوثة. # 26322 - ولأن الدم معنى لا يملكه المولى من عبده، وهو مما يملك مكان ~~العبد، كالحر أصله الطلاق. ولا يلزم القصاص في الطرف، لأن العبد كالأحرار ~~فيها. ألا ترى أن الأحرار يجري بينهما القصاص عليه بقتله ابتداء أصله الحر. # 26323 - (ولأن يد) العبد في دمه أقوى منها في ماله، بدلالة أن المولى ~~يملك إزالة يده من المال ولا يملك إتلاف الدم، ولو أقر بما في يده من المال ~~نفذ إقراره، PageV11P5473 # ولو أقر بقصاص لم ينفذ. # 26324 - فإذا جاز أن يجب على الحر القطع بسرقة ما في يده من المال، فلأن ~~يجب عليه القتل ابتداء بقتله أولى. # 26325 - ولأن فضيلة القاتل (الحر) لو منعت وجوب القصاص كان طريناها بعد ~~الوجوب تمنعه، كفضيلة الأب. في علمنا أن القاتل العبد إذا أعتق (استوفى) ~~القصاص منه دلالة على أن هذه الفضيلة لا تمنع الوجوب. # 26326 - ولأن ما سقط بالشبهة لأجل أنه أكثر مما وجب منه، بدلالة أن العبد ~~إذا زنا لم يكمل حده إذا أعتق. فلو كان دم الحر أكثر من دم العبد لكان ~~طريان الحرية يمنع الاستيفاء حتى لا يستوفى أكثر مما وجب. # 26327 - ولأن تفاوت الأعداد في الجنس أقوى من تفاوت الصفات بدلالة أنه لا ~~يجوز بيع قفيز حنطة بقفيزين ويجوز بيع قفيز جيد برديء. ثم ثبت أن تفاوت ~~الأعداد لا يمنع وجوب القصاص إذا قتل الجماعة واحدا، وكذلك زيادة الصفة في ~~القاتل لا تمنع وجوب القصاص. # 26328 - وعكسه الأطراف على أصلنا ما منع تفاوت الأعداد القصاص حتى لا ~~نقطع يدين بيد واحد، كان تفاوت الصفات مثله حتى ms2560 لا تقطع يد الحر بيد العبد، PageV11P5474 # ولا تقطع اليد الصحيحة (باليد الشلاء). # 26329 - احتجوا: بقوله تعالى:} الحر بالحر والعبد بالعبد {. # 26330 - قلنا: هذا يدل على جريان القصاص بين الحرين والعبدين ولا ينفى غيره. # 26331 - فإن قيل: فما فائدة التخصيص؟. # 26332 - قلنا: قد بينا أن الله تعالى يخص الحكم بالذكر، ويوقف ما سوى ~~المذكور على الاجتهاد. وهذه فائدة معقولة لا تحتاج معها إلى غيرها. ولكن ~~هذا التخصيص لم يمنع (قتل العبد بالحر) والذكر بالأنثى، وإن كان خص الأنثى ~~بالأنثى، كذلك لا يصح أن يمنع قتل الحر بالعبد. وقد روي عن ابن عباس [- رضي ~~الله عنه -] أن قبيلتين من العرب تفاضلتا، فكان الأفضل يقول: أحراركم ~~كعبيدنا ورجالكم كنسائنا، فرد الله تعالى هذا القول، وأخبر أنه لا يجوز ~~لأحد التفاضل أن (يقتل) غير القاتل. # 26333 - احتجوا: بما روى (جوبير) - - - - - - - - - - - - - - - - - PageV11P5475 # عن الضحاك عن عبد الله بن عباس [- رضي الله عنه -] عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: («لا» يقتل حر بعبد) وروى إسماعيل بن مسلم الملكي عن عمرو بن ~~دينار عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 26334 - قلنا: هذان خبران ذكرهما الدارقطني. فأما خبر جوبير فرواه عنه PageV11P5476 # عثمان البري، وهو عثمان بن مقسم مولى كندة من أهل الكوفة، تركه أحمد بن ~~حنبل ويحيى بن كعين ومالك وسيفان الثوري بالكذب. وأما إسماعيل بن مسلم ~~الملكي. # 26335 - قلنا: (الآثار تبعه)، أصله من البصرة، وضعفه ابن المبارك، وتركه ~~يحيى بن القطان وابن مهدي، وسئل يحيى PageV11P5477 # ابن معين عنه فقال: ليس بشيء. وقد عدد أصحاب (الحديث) المناكير التي ~~انفرد بها لا أصل لها. # 26336 - ولأن القتل هو الاستيفاء، ولا خلاف في استيفاء القتل من الحر ~~بالعبد، وإنما يمنع مخالفنا الوجوب، فليس لهم العدول عن هذا الظاهر إلا ~~ولنا أن نحمله على عبد نفسه. # 26337 - قالوا: روى وكيع عن إسرائيل عن جابر عن الشعبي قال: قال علي - ~~رضي الله عنه -: «من السنة ألا يقتل مسلم بكافر ولا يقتل حر بعبد». # 26338 - قلنا: جابر الجعفي قد رددتم خبره، ms2561 وقال الدارقطني (في كتابه) أنه ~~كذاب. وذكر حديث ليث - - - - - - - - - - - - - PageV11P5478 # عن الحكم قال: قال علي وابن مسعود [رضي الله عنهما]: «إذا قتل الحر ~~(متعمدا) فهو قود». # 26339 - وقولهم: إنه مرسل. لا يصح، لأن مراسيل الحكم أقوى من مسأنيد ~~(جابر) الجعيفي. وقد ذكروا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه جده أن أبا بكر- - - ~~- - - - - - - PageV11P5479 # وعمر [- رضي الله عنه -] كانا لا يقتلان الحر بالعبد. ورواه الحجاج بن ~~أرطاة عن (عمرو). # 26340 - وقد طعن مخالفونا (على) الحجاج بن أرطأة، وقالوا في رواية عمرو ~~ابن شعيب عن أبيه عن جده أنه مرسل. وسكتوا عن الطعن حين طعنوا بروايته. ~~وإذا ثبت من قول ابن مسعود [- رضي الله عنه -] وجوب القصاص (بينهما) لم يصح ~~الاحتجاج بقول غيره من الصحابة. # 26341 - قالوا: كل شخصين لا يجوز القصاص بينهما في الأطراف السليمة لم ~~يجب القصاص بينهما في النفس، كالمسلم والمستأمن والأب والابن. # 26342 - قلنا: تفاضل مؤثر في الأطراف، بدلالة أنه لا يقطع الصحيحة ~~بالناقصة الأصابع ولا بالشلاء. وهذا المعنى لا يمنع القصاص في النفس ~~(بدلالة) أن (صحيح) البدن يقتل بأشل البدن، فكذلك [لا] PageV11P5480 # (يمنع) التفاضل بالحرية من القصاص في النفس، [وهوان الرق] والملك لا يقع ~~في (الروح)، وإنما يقع في البدن (وفي) الطرف، والمقصود المماثلة في الطرف، ~~والملك يمنع ذلك. # 26343 - قلنا: وهوان الرق لا يوجد في الروح، وإنما يوجد في البدن حكما، ~~فأما روح العبد فهي كاملة كروح الحر. فأما [المستأمن] فقد تكلمنا عليه من ~~المسألة الأولى. وأما الأب والابن، فلأن الأب لا يجوز حبسه في ديون الابن، ~~فلم يجز الاقتصاص فيه في حقوق ابنه، ويجوز أن يحبس الحر في ديون العبد، ~~(فكذلك) يجوز أن يقتص منه وإن ابتدأ حربه في حال الحرية. # 26344 - قالوا: كل قصاص لا يجري بين المستأمن والمسلم لا يجري بين الحر ~~والعبد كالقصاص في الأطراف. # 26345 - قلنا: الأطراف يجري مجرى ضمان الأموال، بدلالة أنها تكون عمدا ~~محصنا أو (شبهة) فلا يجب القصاص فيها، فكذلك اعتبرت المماثلة. والأنفس ليس ~~فيها ضمان (الأموال)، فلم تعتبر فيها المماثلة. ms2562 ولأن الأطراف يؤثر فيها ~~النقص، والأنفس لا يتصور فيها النقص. # 26346 - لأن محل القصاص في الحر والعبد سواء. وإنما يؤثر في الأنفس معنى ~~الإباحة، وذلك لا يوجد في دم العبد. وقد قال بعضهم: إن اليد الشلاء ميتة، ~~(فلذلك) لا يجب (بقطعها) - - - - - - - - - - - - - - - - - PageV11P5481 # القصاص وهذا غلط. لأنها لو كانت ميتة تلاشت وفسدت ولم تبق، وإن كانت لا ~~تصير مذكاة في الشاة بذكاة الأصل. # 26347 - لأن الذكاة لا تفعل إلا في (الحي)، ولم يجب بقطعها أرش. # 26348 - قالوا: الشعر يضمن ولا يفسد وإن كان ميتا عندكم. # 26349 - قلنا: غلط (عندنا) الشعر لا حياة فيه، فأما أن نقول إنه ميت فلا، ~~وعدم الحياة لم يمنع الضمان كالشجر. # 26350 - فإن قيل: لو كان القصاص (سقط) في طرف العبد (للتفاضل)، قطع طرف ~~العبد بالحر والمرأة بالرجل كما تقطع الشلاء بالصحيحة. # 26351 - قلنا: النقصان متى كان شاهدا منه أن (يؤخذ) الأكمل بالأنقص، ولم ~~يمنع أخذ (الناقص) بالكامل بالتراضي. وإن كان النقص من طريق الحكم منع أن ~~يؤخذ الناقص بالكامل وإن حصل (بالتراضي)، كما لو قطع (الرجل) يمين رجل ولا ~~يمن له، ولم يقطع يساره بيمين المقطوع وإن رضي بذلك. # 26352 - قالوا: النفس أكمل حرمة من الطرف، فإذا لم (يؤخذ) طرف الحر بطرف ~~العبد فنفسه أولى. # 26353 - قلنا: لما كانت حرمة النفس أعظم من حرمة الطرف جاز أن يقتص من ~~الحر لانتهاكه الحرمة العظمى، ولم يقتص من طرفه لانتهاكه الحرمة الناقصة. # 26354 - قالوا: فالرق لا تأثير له في عبد نفسه، لأن المكاتب لو قتل عبده ~~لم يقتص منه، ولم يكن منقوصا بالرق. # 26355 - قلنا: والمعنى الصحيح أن حقوق العبد ثبت للمولى، فأوجب على PageV11P5482 # المولى القصاص لعبده [لو وجب] له، والإنسان لا يثبت له على نفسه قصاص, ~~وهذا المعنى في عبد غيره لا يوجد. # 26356 - قالوا: كل [شخصين] يحد أحدهما بقذف صاحبه ولا يحد الآخر بقذفه مع ~~عفته ولم يقتل به كالمسلم والمستأمن والمولى وعبده. # 26357 - وقد تكلمنا على هذا القياس فيما مضى، وبينا أن القذف يسقط الحد ~~فيه ms2563 لعدم الإحصان، وهذا لا يمنع القصاص، كما لو قذف الكبير الصغير والعاقل ~~المجنون لم يحدا فقذفهما، وإن وجب القصاص عليهما بقتلهما. # *** PageV11P5483 ### || AUTO مسألة 1301 # مقدار دية العبد إذا قتله الحر # 26358 - قال أبو حنيفة ومحمد (رحمهما الله): إذا قتل عبدا لم يبلغ بضمانه ~~دية الحر وينقص عنها. # 26359 - وقال أبو يوسف (رحمة الله عليه): عليه قيمته بالغة ما بلغت. # 26360 - وبه قال الشافعي [رحمه الله]. # 26361 - لنا: ما روي عن ابن مسعود [- رضي الله عنه -] أنه قال في قيمة ~~العبد بالجناية: (لا يزاد على عشرة آلاف إلا عشرة). وهذا التقدير لا مدخل ~~للقياس فيه فإذا PageV11P5484 # قاله الصحابي حمل على (التوقيف)، فكأنه رواه النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 26362 - فإن قيل: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يضمن قيمته ~~بالغه ما بلغت). # 26363 - قلنا: هذا يقتضي القياس فلا يحمل على (التوقيف) لجواز أن يكون ~~قاله قياسا، فلا يعارض قول من لا يجوز أن يكون رجع إلى التوقيف. # 26364 - ولأنه بدل على نفس آدمي بالقتل فلا يزاد على ألف دينار كالحر. # 26365 - ولا يقال: هذا كلام من جوابه يبلغ ألف دينار ويمنع الزيادة؛ لأن ~~الخلاف في موضعين: أحدهما: أنه لا يبلغ، والآخر: لا يزاد. PageV11P5485 # 26366 - قلنا: (إنه) يدل على أحد الخلافين. ولأنه الحرية لها تأثير في ~~زيادة الدية، والرق (له) تأثير في نقصانها، بدلالة أن عبدا قيمته ألف إذا ~~قتل يضمن بألف، ولو أعتق ثم قتل ضمن بألف، فلو قلنا: إن بدل العبد يزاد ~~بالقتل على الدية لجعلنا (للرق) تأثيرا في زيادة البدل، وهذا لا يصح؛ لأن ~~الأسباب الموجبة لزيادة البدل معقولة من الحس والعقل والدين والعلم ~~والشجاعة والصنائع. والمعاني كلها توجد في الأحرار مع زيادة الحرية، ~~(فلأنه) إذا بدل أنفسهم على الدية، فلأن لا يوجب البدل في العبد مع نقصان ~~الرق أولى. # 26367 - قالوا: هذه الأسباب (أوجبت) زيادة القيمة في البهائم وإن لم توجب ~~في الأحرار. # 26368 - قلنا: صفات الآدمي الموجبة لزيادة القيمة (لا) توجد في البهيمة، ~~وصفات البهيمة الموجبة ms2564 لزيادة قيمتها لا توجد في الآدمي. # 26369 - فإن قيل: التفاوت بالنقصان يجوز أن يؤثر في نقصان بدل العبد ولا ~~يؤثر في نقصان بدل الحر، كذلك الزيادة. # 26370 - قلنا: التفاوت (بالنقص) يجوز أن يؤثر في الأحرار ولا تؤثر ~~الزيادة. ألا ترى أن الجنين لما لم تعلم حياته أثر ذلك في نقصان بدله، ~~وكذلك الكفر عند مخالفنا، والأنوثة على الأصلين، ومن ذلك لم يجز أن يؤثر ~~تفاوت الصفات الزائدة في الزيادة. # 26371 - فإن قيل: بدل نفس الحر لما قدر قلة يقدر كثرة، وبدل العبد لا ~~يتقدر PageV11P5486 # قلة فلم يتقدر كثرة. # 26372 - قلنا: يجوز أن يتقدر الشيء كثرة ولا يتقدر قلة، كأرش اليد الشلاء ~~لا يتقدر قلة ويتقدر (كثرة) حتى لا يبلغ به نصف الدية. وكذلك التعزيز لا ~~يتقدر قلة ويتقدر كثرة. # 26373 - ولأن القصاص يجب بقتله (فلم يضمن بالجناية بأكثر من الدية كالحر. # 26374 - [و] لأن كفارة القتل يجب بقتله) فلا يلزمه بقتله أكثر من ألف ~~دينار كالحر. # 26375 - فإن قيل: الحر إذا ضمن (باليد) لم يضمن أكثر من الدية كذلك ~~الجناية، والعبد إذا ضمن باليد ضمن من الدية، كذا إذا ضمن بالجناية. # 26376 - قلنا: الحر (عندنا لا يضمن) (باليد)، ولأن من غصب صبيا فوقع عليه ~~حائط فهو مضمون. # 26377 - احتجوا: بقوله تعالى:} فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم {قالوا: [المثل] يعبر بع عن مثل الشيء عن جنسه وعن مثله من قيمته. # 26378 - قلنا: قوله:} فمن اعتدى عليكم {يقتضي الاعتداء على من يملك أن PageV11P5487 # يقاتله وذلك هو الحر. وأما العبد فالمقاتلة إلى مولاه فلا تتناوله الآية. ~~ولأن الواجب هو القيمة، وقد اختلفنا في قيمة الجناية، فعندنا أنها لا تبلغ ~~عشرة آلاف. وعندكم أنها لا تزيد فاحتجوا إلى الدلالة. # 26379 - قالوا: حيوان يضمن باليد الجناية، فوجب أن يضمن الجناية بمثل ما ~~يضمن باليد، أصله البهيمة. # 26380 - قلنا: ضمان البهيمة مال بكل حال فاعتبر حكم المال في الوجهين، ~~وأما العبد فضمانه باليد ضمان المال فاعتبر ضمان المال فيه، وضمانه ~~بالجناية ضمان ms2565 الجنايات، ولهذا يجب القصاص والكفارة، وضمان الجناية ما يدخل ~~التقدير، والمعنى في البهيمة أن القصاص لا يجوز أن يجب بقتلها فلم يتقدر ~~بدلها، ولما كان العبد يجوز أن يجب القصاص بقتله جاز أن يتقدر بدله ~~بالجناية. # 26381 - قالوا: لا يتقدر بدله (قلة) فلا يتقدر بدله كثرة كالبهيمة. # 26382 - قلنا: لا يمنع "أن يتقدر الشيء كثرة ولا يتقدر (قلة)، (بدلالة) ~~أن ما دون الموضحة يرجع في أرشه إلى التقويم [فيقوم] نقصان قيمة المشجوج ~~بها لو كان عندنا، فإن بلغت قيمة الموضحة نقص [منها]، فيقدر الأرش كثرة وإن ~~لم يتقدر قلة، كذلك التعزيز يقدر بالاجتهاد ثم لا يبلغ به الحد فيقدر كثرة ~~ولا يتقدر قلة. # 26383 - قالوا: مملوك مضمون بالإتلاف فوجب أن يضمن بكمال قيمته كالثياب. PageV11P5488 # 26384 - قلنا: الثياب ضمانها ضمان المال، (بدلالة) أنه لا يتعلق الأثمان ~~ولا يتأجل بدله إلا بالتأجيل، فكذلك اعتبر كمال قيمته في جهة المال. وأما ~~ضمان القتل فليس بضمان مال وإنما هو ضمان جناية، بدلالة أنه يجب فيما ليس ~~بمال وهو الحر، وهو يتأجل من غير تأجيل فليس بضمان مال يجب به القصاص فلذلك ~~لم يعتبر جهة المال فيه ويقدر كما تقدر الجنايات. # 26385 - قالوا: لو كان ضمانه جناية لم يستو الذكر والأنثى. # 26386 - قلنا: لا يستويان، بدلالة أن عبدا قيمته ألف يضمن بجميع قيمته، و ~~(أمة) قيمتها خمسة آلاف إلا عشر، فدل أنها لا يستوي بينهما بمعنى يعود إلى ~~كونه ذكرا وأنثى. وأما إذا كان قيمة كل واحد ألف، وإنما يتساويان بمعنى ~~تساوى القيمة لا لكونه ذكرا (و) أنثى. # 26387 - قالوا: لو كان جناية لغلظ في شبه العمد. # 26388 - قلنا: شبه العمد يتغلظ بدله من الإبل. ولا يتغلظ من الورق و ~~[الذهب]. وبدل العبد لا يجب فيه الإبل فلم يتغلظ. # 26389 - قالوا: العبد يضمن بالغضب والعتق والجناية، فإذا كان يضمن في ~~العتق والعتق بجميع قيمته، فكذلك الجناية. # 26390 - قلنا: ضمانه بالغضب والعتق تمحض ضمان ماله، بدلالة أنه لا يتأجل ~~من غير تأجيل، ضمانه بالقتل ضمان جناية، ms2566 فكذلك اختلف حكم الضمان. # 26391 - قالوا: العبد له (شبهة) بالأموال، بدلالة ضمانه بالقيمة، و (له) PageV11P5489 # شبهة بالجنايات، بدلالة القصاص وتحمل العاقلة، [فكل] حكم [أخذ الشبه] ~~[من] ضمان الأموال تمحض. وكل حكم أخذ الشبه من الجنايات تمحض، فلما كان ~~وجوب الضمان أخذ (شبها) من أصلين روعي (فيه) (حكم كل) واحد منها. # 26392 - ألا ترى أن مخالفنا جعله ضمان مال حين اعتبر (فيه) قيمته بالغة ~~ما بلغ، ثم أجله من غير تأجيل اعتبارا بالجنايات وجعله على العاقلة في ~~الصحيح من المذهب. وهذا حكم الجنايات دون الأموال، (وقال في أحد يديه نصف ~~قيمته وهذا حكم الجناية دون الأموال). ولو كان ضمان المال وجب النقصان، قال ~~يجب (نصف) القيمة بالغا ما بلغ. وهذا حكم الأموال، (فثبت) أنه يجوز أن يلحق ~~في حكم واحد بالشبهين. # ****** PageV11P5490 ### || AUTO مسألة 1302 # القصاص بين الحر والعبد وبين العبدين # وبين الرجال والنساء فيما دون النفس. # 26393 - قال أصحابنا رحمهم الله: لا قصاص بين الحر والعبد فيما دون ~~النفس، [ولا بين العبدين] ولا بين الرجال والنساء. # 26394 - وقال الشافعي رحمه الله: يجرى بينهما القصاص. PageV11P5491 # 26395 - لنا: ما روى قتادة عن أبي نضرة عن عمران بن حصين - رضي الله عنه ~~- أن عبدا لقوم فقراء قطع أذن عبد لقوم أغنياء فأتوا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقالوا: إنا قوم فقراء، فلم يقطعه (رسول الله) - صلى الله عليه وسلم ~~-. ولا يقال: يحتمل أن يكون القوم لم يطالبوا بالقصاص وكان في PageV11P5492 # الفعل شبهة، لأن هذا تعلق الحكم بغير السبب المذكور، وهذا ترك الظاهر. # 26396 - ولأن الرق نقص يمنع استيفاء طرف الحر بطرفه، كما لو كان المقطوع ~~ذميا والقاطع عبدا مسلما. # 26397 - ولأنهما إن اختلفا في القيمة لم يجز أخذ الكامل بالناقص لما ~~قدمناه. ولا يجوز أخذ الناقص بالكامل لأن النص من طريق الحكم يمنع أخذ ~~الناقص بالكامل كاليمين واليسار. وإن تساوت قيمتهما فالتساوي يعلم بالحرز ~~والظن، وما اعتبر فيه المماثلة لم يجز أن يرجع فيها إلى الحرز والظن، كبيع ~~الفضة بالفضة والحنطة بالحنطة. # 26398 - فإن ms2567 قيل: إذا سرق السارق ثوبا فبلغت قيمته النصاب قطع وإن كانت ~~القيمة بالحرز، وكذلك إذا شهد شاهدان بالقطع فطريق عدالتهما الظن. وإذا ~~أوجبتم على المسلم القصاص بالكافر فطريق ذلك الظن. PageV11P5493 # 26399 - قلنا: نحن لا نمنع أن كلية الأحكام الشرعية تثبت بالظن كما تثبت ~~بالقطع، وإنما نمنع أن يرجع إلى القطع فيما أخذ علينا به المماثلة. # 26400 - فلا يلزم على هذا جميع ما ذكروه. على أن السارق نقطعه إذا اتفق ~~المقومون في قيمة ما سرق، وقد يتفق الناس على قيمة عين في الغالب لا يكادون ~~يتفقون على تساوي قيمة عبدين غالبا فكذلك أمر يد الرجل والمرأة. # 26401 - فلأنهما اختلفا في الأرش فلا يستوفي الأكمل بالأنقص، كاليد ~~الصحيحة بالشلاء. # 26402 - ولأن يد الرجل والمرأة (تختلف شأنهما في موضوع الآلية) فلا ~~يستوفي الأكمل بالأنقص كاليمين والشمال، يبين ذلك أن يد الرجل تصلح للضرب ~~بالسيف والطعن بالرمح والصنائع، وهذا لا يوجد في النساء غالبا، ومن يوجد في ~~البادية خلاف ذلك ولا يفيد، كما أن اليسار قد يعمل بها بعض الناس كما يعمل ~~بيمينه ولا يعتد بذلك؛ لأنه خلاف الموضوع. PageV11P5494 # 26403 - احتجوا: بقوله تعالى:} والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن ~~بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص { # 26404 - قلنا: هذا يتناول الأحرار بدليل قوله تعالى:} فمن تصدق به فهو ~~كفارة له {والعبد لا يتصدق. # 26405 - احتجوا: بقوله تعالى:} وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به { # 26406 - قلنا: هذا يقتضي ما أتلف الإنسان (في) نفسه، وإن لك أن تعاقب بما ~~أصبت به في نفسه (إلا الحر)، فأما العبد فلا يملك ذلك، فإن احتجوا بذلك في ~~الرجل والمرأة كان مخصوصا بما ذكرنا. # 26407 - قالوا: كل شخصين جرى بينهما القصاص في النفس، جرى بينهما في PageV11P5495 # الأطراف السليمة أصله الأحرار. # 26308 - قلنا: النفس لا تعتبر فيها التساوي في الأرش، ولهذا أجرى بينهم ~~القصاص في النفس ولم يجر بينهما فيما دونها، فأما الحر والحر فتساويا في ~~حقن الدوم وفي أرش الأطراف، فجرى القصاص بينهما في الأمرين، والحر والعبد ~~تساويا في حقن الدم، فجرى ms2568 القصاص بينهما في النفس، وإن اختلفا في أرش ~~الأطراف فلم يجر بينهما قصاص فيها. PageV11P5496 ### || AUTO مسألة 1303 # قطع يدين بيد واحد # 26409 - قال أصحابنا رحمهم الله: إذا قطع اثنان يد واحد لم يجب القصاص ~~على واحد منهما. # 26410 - وقال الشافعي رحمه الله: إذا لم يتميز فعل أحدهما من فعل الآخر ~~وجب القصاص عليهما. # 26411 - لنا: أن الطرف يتبعض في الإتلاف، فإذا اشترك الجماعة في إتلافه ~~ضمن كل واحد منهما جميعه لحق الآدمي، وأصله إتلاف الأموال. لا يلزم إذا PageV11P5497 # اشترك محرمان في قطع طرف صيد، لأن الضمان هنا لحق الله تعالى. # 26412 - ولأن أرش اليدين تخالف الأرش الواحدة فلم يجز استيفاؤه كاليد ~~الصحيحة بالناقصة. # 26413 - ولأن اليد ذات أجزاء، فكل واحد أتلف جزءا منها، فلم يجز أن ~~تستوفي جميع يده، كما لو تميز فعلهما. # 26414 - وليس كذلك إذا قتلا، لأن خروج النفس ليس بمتجزئ، فكل واحد منهما ~~فعل فعلا يجوز أن يكون خروج الروح اتفق عنده. # 26415 - ولأنهما اشتركا في إتلاف اليد فلم يجب على كل واحد منهما قصاص، ~~كما لو قطع كل واحد من جانب حتى التقى القطعان. # 26416 - ولأن الجماعة لو وجب عليهم القصاص بطرف واحد استوي أن يتميز ~~فعلهما أو لا يتميز، كالمشترك في إتلاف النفس. # 26417 - ألا ترى أن أحدهما لو قطع جانب العنق، والآخر من الجانب الآخر ~~حتى التقى القطعان وجب القصاص، فلما لم يجب في اليد مثل هذا الفعل دل على ~~أن القصاص لا يجب وإن قطعوا بضربة واحدة. # 26418 - احتجوا: بقوله تعالى:} والجروح قصاص {. # 26419 - قلنا: القصاص المماثلة، واليدان لا ماثلهما يد واحدة. # 26420 - قالوا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (العمد قود). # 26421: قلنا: هذا يقتضي أن يقطع من يد القاطع مثل ما قطع، وهذا ليس ~~بقولكم. PageV11P5498 # 26422 - قالوا: روى أن رجلين شهدا عند علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - ~~بالسرقة، فأمر بقطعه. ثم عادوا ومعهما رجل آخر فقالا: هذا الذي سرق، وإنما ~~شبهناه، فقال علي - رضي الله عنه -: (لو علمت أنكما تعودتما ms2569 لقطعتكما). # 26423 - قلنا: هذا على وجه التعزيز بدلالة أنه لم يوقف القطع على مطالبة ~~الخصم، والذي يتعلق باختيار الإمام هو التعزيز، وقد اختلف قول الصحابة في ~~التعزيز، فرأى بعضهم أن يبلغ به الحد، وضرب عبد الله ابن مسعود - رضي الله ~~عنه - التعزيز. # 26424 - قالوا: كل قصاص وجب للواحد (على الواحد) جاز أن يجب PageV11P5499 # على الجماعة للواحد كالقصاص في الأنفس. # 26425 - قلنا: الأنفس لا تتبعض في الإتلاف، وكل واحد من المشركين ~~كالمستوفى بجميعها، وليس كذلك الطرف لأنه يتبعض في الإتلاف، فالواحد من ~~المشتركين مستوفى لبعص المتلف لم يجز أن يقتص منه، بيان الفرق بينهما: وأن ~~أحد المشتركين لو قطع من جانب العنق وقطع الآخر من الجانب الآخر وجب ~~القصاص، ولو قطع أحد الشريكين من جانب الزند والآخر من الجهة الأخرى لم يقطع. # 26426 - قالوا: النفس أعظم حرمة من اليد، فإذا جاز أن يقتل الجماعة ~~بالواحد فلأن يجوز أن يقطعوا بيده أولى. # 26427 - قلنا: لما عظمت حرمة النفس جاز أن يقتل الجماعة بالواحد، فلا ~~يجوز أن يقطعوا بيده أولى. # 26428 - قالوا: إن الذي (وجب لأجله) القصاص على الجماعة أنهم لو لم ~~يقتلوا المعنى (هدرت الدماء)، لأن كل واحد قاتل يشرك غيره فيسقط عنه، وهذا ~~المعنى موجود في الأطراف. PageV11P5500 # 26429 - قلنا: يبطل إذا تميز فعل القاطعين. # *** PageV11P5501 ### || AUTO مسألة 1304 # القتل شبه العمد # 26430 - قال أبو حنيفة [- رضي الله عنه -]: شبه العمد (القتل) بما ليس ~~بسلاح ولا يجري مجراه في تفريق الأجزاء. # 26431 - وقالا: هو أن يتعمد الضرب بما لا يقتل غالبا، فأما إذا اعتمد ~~الضرب بما يقتل في الغالب فهو عمد. # 26432 - (وبه قال) الشافعي رحمه الله PageV11P5502 # 26433 - لنا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب يوم فتح مكة، فقال ~~في خطبته: ((ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل)) ~~وذكرى الطحاوي: ((ألا قتيل الخطأ العمد بالسوط فيه مائة من الإبل)) فوجه ~~الدلالة: أنه PageV11P5503 # (جعل) قتيل العصا خطأ العمد، ولم يفصل بين العصا الكبير. # 26334 - فإن قيل: المراد ms2570 به (الصغير)، فلهذا قرنه بالسوط. # 26435 - قلنا: لو أراد الصغير لاقتصر على السوط. فلما ذكر السوط الذي لا ~~يقتل في الغالب ثم ذكر العصا الذي يختلف دل على أنه أراد العصا الكبير، حتى ~~يكون (الجمع) بينها وبين السوط معنى. بيان ذلك: أنه جعل [القتل] بهذه الآلة ~~عمد الخطأ، ولم يفصل بين أن [يكرر] بها الضرب أو لا [يكرر]. (فدل) أن من ~~كرر الضرب بالسوط حتى قتل فهو عمد. # 26436 - فإن قيل: معنى خطأ العمد أن يكون اعتمد الضرب (وأخطأ) في الآلة. ~~وهذا لا يكون في الآلة التي لا تقتل في الغالب، فأما إذا كانت مما تقتل في ~~الغالب فلم يوجد معنى الخطأ. # 26437 - قلنا: هذا اسم شرعي لا تعرفه أهل اللغة، وإنما تعرف العرب العمد ~~والخطأ، فأما اجتماع الأمرين في فعل واحد ما (يقع منه). فلا يجوز أن يرجع ~~في تفسيره [إلا] إلى قول [صاحب] الشرع. # 26438 - فإن قيل: قوله: ألا إن (قتيل) خطأ العمد (قتيل) السوط PageV11P5504 # (يدلان) أن من جملته (القتيل) بالسوط والعصا (خطأ) عمد. وليس في اللفظ ما ~~يدل على أن كل قتيل بالسوط فهو عمد خطأ. (ومخالفكم) لا يمنع أن يكون من ~~جملة القتل بالسوط عمد الخطأ. # 26439 - قلنا: هذا خبر روى (ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا ~~بفتح اللام. وهذا بدل، والبدل إما أن يكون هو المبدل) نفسه، كقولك: رأيت ~~زيدا أبا عبد الله، أو يكون بعضه، كقولك: رأيت (زيدا وجهه، وهذا يفيد أنه ~~مثل الأول أو أخص منه. # 26440 - ولو صح ما قالوه) لكان البدل أعم من المبدل. # 26441 - وهذا لا يصح ولأن البدل يفيد الإضراب عن الأول تقول: PageV11P5505 # رأيت زيدا وجهه. وكأنك قلت: وجهه. فيصير تقدير الخبر: إلا أن (قتيل) ~~السوط. قلنا: هذا لم ينقل ولا روي (ولا يصح). وأيضا إن قوله: «فيه مائة من ~~الإبل» جملة مبتدأ وخبر (وهي) خبر المبتدأ الأول. # 26442 - والراجع منها (الهاء التي في الخبر، وهو قوله: «فيه»، ولا يصح أن ~~يكون الرواية «قتيل السوط»، لأن هذا ms2571 كأن يكون خبر المبتدأ والراجع منه) ~~غيرهما. # 26443 - والراجع من الخبر الثاني في قوله: «فيه مائة من الإبل». ولا يصح ~~أن يكون (للمبتدأ) خبران الراجع من أحدهما ظاهر من الأمر عين الظاهر. # 26444 - لأن القياس يمنع ذلك. وإنما جاء عن العرب: هذا (حلو حامض)، ~~والراجع من الخبرين غير ظاهر. فلا يجوز أن يثبت ما يخالف القياس غير ما جاء عنهم. # 26445 - فإن قيل: قوله: «قتيل السوط» نكرة مضافة إلى معرفة. والنكرة إذا ~~أضيفت إلى معرفة صارت معرفة، فتتناول قتيلا (واحدا) ولا تقبل الاستغراق. # 26446 - قلنا: هذا (إذا) أضيف إلى اسم (علم) مثل قولهم: قتيل زيد. فأما ~~إذا لم (يضف) إلى اسم علم، فإنه لا يصير (معرفة) ويفيد PageV11P5506 # الاستغراق # 26447 - وبدل عليه الحديث النعمان بن بشير [- رضي الله عنه -] أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «كل شيء خطأ إلا السيف وفي كل خطأ أرش». # 26448 - وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «(لا قود) إلا ~~بحديده». PageV11P5507 # 26449 - وروي عن علي (- رضي الله عنه -) أنه قال في شبه العمد: «(الحد ~~فيه) بالعصا والقذفة بالحجر» وهذا اسم لا تعرفه العرب، وإنما (يثبت) ~~بالشرع. فالظاهر أن تفسيره عن صاحب الشريعة. # 26450 - ولأنه قتيل بما ليس بسلاح ولا يجرى مجرى السلاح في تفريق ~~الأجزاء، فصار (كالقتيل) بالعصا الصغير. # 26451 - ولا يلزم إذا أحرقه بالنار، لأنها تفرق (الأجزاء) كالحديد. ألا ~~ترى أن المحدود يفرق التأليف بلطافته، والنار ألطف من المحدود وهي تفرق ~~الأجزاء. ولا يلزم إذ قتله بحديد مثقل، لأن الطحاوي روى [عنه] في شروطه: ~~أنه لا PageV11P5508 # قصاص فيه كالجر. على الرواية الأخرى: الحديد نفس السلاح (بدلالة قوله) ~~تعالى:} وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد {. # 26452 - ولأن القتل حصل، فما لا (يقع) به (الذكاة) فأشبه (السوط) الصغير. # 26453 - ولا يلزم [النار] لأن الذكاة (بها) عندنا إذا وضع النار على مذبح ~~الحيوان حتى ينشق. # 26454 - ولأن القصاص [لو] (وجب) [بهذه الآلة] لم يجز [التأديب بها] ~~كالسيف. فلما (جاز) [التأديب] بالسوط والعصا دل (على) أن القصاص ms2572 لا يتعلق به. # 26455 - ولأن القصاص لو جاز بهذه الآلة استوي صغيرها وكبيرها كالحديد. # 26456 - ولأنه قتل تتعلق الكفارة، فلم يجب به القصاص كالقتل بالسوط. # 26457 - ولأنه قتل يملك الولي المطالبة بالمال من غير رضي القاتل، فلا ~~يتعلق به PageV11P5509 # القصاص لقلة القتل بالسوط. # 26458 - ولأنه إذا كرر الضرب مات. ولو خرجت الروح بالضرب الأول لم يجب ~~القصاص، فإذا كرر الضرب فقد خرجت الروح من فعلين يتعلق القصاص بأحدهما ولا ~~يتعلق بالآخر، فصار كجراحة الخطأ العمد. # 26459 - فإن قيل: المعنى في [السوط] أن الآلة لا يتعلق به القتل في قاطع ~~الطريق. فلم نسلم ذلك. # 26460 - فإن قالوا: المعنى في السوط إباحة (التأديب) وهذا لا يوجد في القتل. # 26461 - قلنا: عند مخالفنا لا يسقط القصاص، وإنما يسقط القتل. وإن الآلة ~~التي أبيح (بها التأديب) إذا كرر بها الضرب وجب القصاص، فلا معنى للتفريق ~~[بين الآلتين]. # 26462 - ولأن القصاص يعتبر فيه (الفعل) والآلة، ولهذا لو قتل بالسيف لم ~~يجز أن يقتص بغيره بمكان. # 26463 - القصاص يجوز أن يسقط بمعنى يعود إلى الفعل، كذلك يجوز أن يسقط ~~بمعنى يعود إلى الآلة. # 26464 - احتجوا: بقوله تعالى:} ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه PageV11P5510 # سلطانا {وهو عام، وقوله تعالى:} كتب عليكم القصاص في القتلى {} ولكم في ~~القصاص الحياة { # 26465 - قلنا: قد (أجمعوا) أن المراد بذلك قتل العمد المحض الذي لا ~~[شبهة] فيه، وما أجمعوا عليه كالمنطوق به، ولا نسلم أن هذا القتل عمد محض، ~~فلا يصح التعلق بالظواهر. # 26466 - احتجوا: بما روي أن يهوديا (رضخ) رأس جارية من الأنصار بين ~~حجرين، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرضخ رأسه. # 26467 - قلنا: يحتمل أن يكون رضخ رأسها بحجر له حد، وهذا يوجب PageV11P5511 # القصاص عندنا، ويحتمل أن يكون قتل اليهودي حدا لا قصاصا كما قتل ~~العربيين. وقد روى معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس [- رضي الله عنه -] أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم ذلك اليهودي. [و] الرجم لا يكون إلا على ~~وجه الحد. PageV11P5512 # 26468 - وقد ms2573 روى أبو قلابة عن أنس [- رضي الله عنه -] أن اليهودي قتل ~~الجارية وألقتها في (قليب) ثم رضخ رأسها. فيحتمل أن يكون الفعل الأول بآلة ~~يقتص بها (فبلغ) بها حدا لا [تعيش] من مثله ثم رضخ رأسها. # 26469 - احتجوا: بما روي في حديث حمل بن مالك [- رضي الله عنه -] قال: ~~كنت بين جاريتين، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح خيمة، فألقت جنينا ميتا وماتت ~~فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقصاص على القاتلة وبالغرة على ~~العاقة. # 26470 - قلنا: قد اختلفت الرواية في هذه القصة، فروى إبراهيم عن PageV11P5513 # عبيد بن نضلة عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أن امرأتين اقتتلتا، ~~فرمت إحداهما صاحبتها بعمود فسطاط فأصاب بطنها فألقت جنينا وماتت، فقضى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغرة الجنين ودية المقتولة على عصبة ~~القاتلة. # 26471 - وروى يونس (عن) ابن شهاب عن سعيد بن المسيب PageV11P5514 # وأبي (سلمة) عن أبي هريرة # 26472 - رضي الله عنه - هذا الحديث بعينه, وروى شعبة عن قتادة عن أبي ~~المليح عن (حمل) بن مالك ابن النابغة الهذلي أنه قال: كنت بين امرأتين ~~فاقتتلتا، فرمت إحداهما صاحبتها بحجر فألق جنينا ميتا (وماتت)، فقضى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بغرة الجنين ودية المقتولة على عصبة القاتل. ~~وإذا (اختلفت) الأخبار لم يصح الاحتجاج بهذه القصة # 26473 - وقولهم: إن خبر حمل بن مالك أولى بالقبول لأنه (زوج PageV11P5515 # المرأتين)، فقد روينا عنه مثل قولنا. وعلى أن الخبر إن كان إيجاب الدية ~~فهو دلالة لنا، (لأن) عمود الخيمة (يقتل) غالبا. # 26474 - وقد أوجب (- صلى الله عليه وسلم -) فيه الدية. وإن كان أصل الخبر ~~إيجاب القصاص، فلا دلالة فيه لمخالفنا. لأنه يحتمل أن يكون محدودا أو يكون ~~على رأسه حديد، وحكاية الفعل إذا احتملت وجهين سقط التعلق بها. # 26375 - قالوا: الآلة لو قتل بها قاطع الطريق وجب (عليه) القتل بها، في ~~غير قطع الطريق جاز أن يجب عليه القتل بها، أصله الحديد. # 26476 - قلنا: القتل في قاطع الطريق (لا) يثبت على وجه القصاص. وإنما ~~(يثبت) ms2574 حدا بدلالة أن الإمام يستوفيه وإن (لم) يطالب الولي، (فذلك) لم ~~تعتبر فيه الآلة. # 26477 - ولأن الحكم المتعلق بقطع الطريق مغلظ، بدلالة أن أخذ المال في ~~غير قاطع الطريق أكثر [عقوبته] قطع طرف واحد، وأخذ المال في قطع الطريق ~~يقطع به طرفان، كذلك لا يمنع أن يغلظ القتل فيجب في قاطع الطريق القتل مع ~~اختلاف [الآلات]، ولا يجب في غير قاطع الطريق إلا إذا قتل بآلة مخصوصة، ~~والمعنى في الحديد أن القصاص لما وجب بجرحها استوي صغيرها وكبيرها، ولما لم ~~يجب القصاص إذا قتل بصغير الآلة فيما سوى الحديد، كذلك بكبيرها. # 26478 - وإن شئت قلت: الحديد [آلة] يقع بها [الذكاة]، فجاز أن يجب بالقتل ~~بها القصاص. وغير المحدود لا يقع به الذكاة، فلا يجب القتل (به) القصاص. PageV11P5516 # 26479 - و (قالوا): الحجر آلة يتعلق بها (قتل) في حق الله وهو الرجم، ~~فجاز أن يتعلق بها القصاص كالسيف. # 26480 - قلنا: الحجر قد يتعلق بها القصاص عندنا (إذا) كان له حد، ولا ~~يتعلق إذا لم يكن له حد، قد شرع الرجم بهما، (كما أن) عند مخالفنا قد شرع ~~القتل بصغير الحجر وكبيره، والقصاص يجب في كبيره ولا يجب في صغيره، والمعنى ~~في السيف أن الجرح يقع بمجموع أجزاء حده، وكل (حرف) منها لو انفرد القتل به ~~تعلق به القصاص، كذلك إذا قتل بجملته، والحجر يقع به الضرب بمجموع (أجزائه) ~~لو حصل القتل بقليلها لم يجب به القصاص، فلم يجب به القصاص (لذلك، والحجر ~~يقع في كلها. # 26481 - بيان ذلك: أن القاتلين إذا اشتركوا، كل واحد لو انفرد وجب عليه ~~القصاص، وجب) على جماعتهم القصاص. ولو اشتركوا وفيهم من لو انفرد بالقتل لم ~~يجب عليه القصاص، لم يجب على جماعتهم قصاص كالخاطئ والعامد. # 26482 - قالوا: آلة يقصد بها القتل، فجاز أن يجب بها القصاص كالمحدود. # 26483 - قلنا: المعتبر في وجوب القصاص القصد إلى الضرب، فلا معنى لاعتبار ~~القصد إلى القتل. # 26484 - ولأن الذي يقصد به القتل هو المحدود، ومتى لم يقصد تعجيل القتل ~~عدل ms2575 عن المحدود إلى غيره. ولأن المحدود يعمل في الظاهر والباطن، ولهذا لو ~~جرحه به جراحة لا تقتل في الغالب وجب القصاص، وأما الحجر فيعمل في الظاهر ~~دون الباطن، ولهذا لا يجب القصاص بصغيره. PageV11P5517 # 26485 - قالوا: كما لو قتل وجب القصاص إذا قتل (بثقله)، وجب القصاص ~~كالحديد. # 26486 - قلنا: قد دل الطحاوي أن القتل بالحديد لا يجب به القصاص، وهذا هو ~~الصحيح من قول أبي حنيفة [رحمه الله]. ويبطل هذا بالسوط المحدد لو قتل بحده ~~وجب القصاص، ولو ضرب (بغير) حده لم يجب القصاص، والمعنى في الحديد ما قدمنا. # 26487 - قالوا: أحد نوعي القصاص [فاستوي فيه] القتل (بالمحدد) وغيره كما ~~دون النفس. # 26488 - قلنا: [إفاتة] البعض بالمحدد والمثقل يحصل على وجه واحد، فوجب ~~القصاص فيها، والقتل بالسيف يخالف القتل بالحجر. ولأن السيف يقطع ظاهرا ~~وباطنا، والحجر يكسر ويهشم، فيعمل في الظاهر دون الباطن. (فلذلك) اختلفا. # 26489 - قالوا: القصاص صيانة الدماء، فيجب أن يتعلق بجميع الآلات التي ~~يقصد بها القتل. PageV11P5518 # 26490 - قلنا: لما كان القتل يحصل (بالمحدد) في الغالب وضع (القصاص فيه) ~~دون ما لا يحصل به القتل غالبا. # *** PageV11P5519 ### || AUTO مسألة 1305 # حكم ما إذا رمى إلى مرتد # فأصابه السهم بعد إسلامه فمات # 26491 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا رمى إلى مرتد (فأصابه) السهم بعد ~~إسلامه، فلا ضمان على الرامي. # 26492 - وقال الشافعي [رحمه الله]: عليه الدية. PageV11P5520 # 26493 - وقالوا: إذا رمى إلى حربي فأصابه بعد إسلامه، نص في الأم على أن ~~فيه الدية اعتبارا بحال الإصابة. # 26494 - وقالوا: لو رمى [المحرم] صيدا فأصابه بعد (إحلاله) فلا ضمان، فإن ~~رمى الحلال ثم أحرم فأصابه ضمن، ولو رمى المجوسي ثم أسلم فأصاب السهم يؤكل. # 264955 - والدليل على سقوط الضمان في [الحربي]: أن الرمي مباح وسبب ~~الجناية إذا أبيح مطلقا لم يضمن ما تولد منه في حق الآدمي، أصله إذا حفر ~~بئرا في داره فوقع فيها إنسان، ولا يلزم إذا رمى إلى صيد، لأن الإباحة ليست ~~مطلقة [فشرط] السلامة. وإذا ثبت في الحربي قسنا عليه ms2576 المرتد بعلة أنه رمي ~~في مباح الدم. # 26496 - ولأن الرمي كمباشرة الجناية، بدلالة أن التسمية في الذبيحة يعتبر ~~عند الرمي، لأنه موجب للإصابة. ألا ترى أن الرمي إذا وقع لم يكن (بد) من ~~الإصابة PageV11P5521 # (إلا) أن يعترضه مانع (أو) أن يقع رميه في غير الجهة أو يعدل السهم ريح ~~أو حيوان. # 26497 - ولأن (المباشرة) يقع بحسب اعتماده وقوته، ولهذا لم يجب القصاص ~~(في مسألتنا باتفاق. ولو اعتبر بحال الإصابة يوجب القصاص، وإذا اعتبر بحال ~~الرمي فكأنه جرحه) وهو مرتد ثم أسلم (فسرت) الجراحة. # 26498 - فإن قيل: لو اعتبر بحال الرمي لكان إذا مات (المرمي) قبل وقوع ~~السهم يجب به الضمان. # 26499 - قلنا: المعتبر عندنا بحال الرمي إذا اتصلت الإصابة به، فأما إذا ~~مات المرمي قبل ذلك فكأن السهم عدل عنه. # 26500 - احتجوا: بقوله (- صلى الله عليه وسلم -): «في النفس مائة من ~~الإبل» PageV11P5522 # 26501 - قلنا: معناه في النفس المضمونة، نحن لا نسلم لهم ضمان هذه النفس، ~~لأن الخبر مشترك الدليل، لأنه يقتضي وجوب الضمان إذا رمى (إلى) مسلم فارتد ~~قبل وقوع السهم به، وهذا خلاف قولهم. # 26502 - قالوا: الإصابة صادفته وهو مضمون، فوجب بقتله الضمان أصله إذا ~~رمى إلى غرض فأصابه. # 26503 - قلنا: هناك وقع الرمي وهو غير مباح النفس (فضمن) بالإصابة، وفي ~~مسألتنا حصل الرمي وهو مباح، فلم يتعلق به ضمان. # 26504 - قالوا: الرمي سبب فهو (كالحفر). ومعلوم أن من حفر بئرا فوقع فيها ~~مسلم كان (مرتدا) أو حربيا عند الحفر ضمن، لم يعتبر بحال الحفر، كذلك الرمي. # 26505 - قلنا: الإصابة في الحفر غير موجبة بالحفر، بدلالة أن الوقوع يكون ~~بفعل الواقع لا بفعل الحافر. وإذا لم يكن موجبا به لم يعتبر حال الواقع عند ~~الحفر. وأما الإصابة فهي موجبة بدلالة أن الرامي كما فعل الاعتماد حتى فارق ~~السهم الوتر، كذلك هو الفاعل للجرح الحادث. فلما كان ذلك موجب فعله اعتبر ~~بحال الفعل دون ما تجدد. # * * * PageV11P5523 ### || AUTO مسألة 1306 # حكم ما إذا رمى ذميا فأصابه # السهم بعد إسلامه فمات # 26506 ms2577 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا رمى ذميا فوقع السهم بعد إسلامه، ~~فعلى الرامي القصاص. # 26507 - وقال الشافعي [رحمه الله]: الدية. # 26508 - وهذا مبني على أصلنا في وجوب قتل المسلم بالذمي. فلو لم يسلم حتى ~~أصابه وجب القصاص، فإذا أسلم أولى، وعلى أصلهم يعتبر في القصاص أن يقصد قتل ~~من يكافئه في الدم، وهذا لا يوجد عن الرمي. والمعتبر (عندكم) في القصاص ~~بحال الرمي دون (حالة) الإصابة، فلم يجب القصاص. # * * * PageV11P5524 # مسألة 1307 # حكم ما إذا رمى عبدا فأصابه # السهم بعد عتقه ثم مات # 26509 - قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: إذا رمى عبدا فأعتقه مولاه قبل ~~وقوع السهم به وجب قيمته للمولى. PageV11P5525 # 26510 - وقال الشافعي رحمه الله: ديته لورثته. # 26511 - لنا: أن المعتبر حال الرمي (على) ما بينا، فصار كما لو جرحه ثم ~~أعتقه. لأن الإصابة موجبة بالرمي، فكأنه قتله وهو عبد. # 26512 - ولأن الرمي وقع والجناية علة توجب، فلا يتغير ذلك الموجب بعتقه، ~~كما لو رمى عبد نفسه ثم أعتقه قبل الإصابة لم يجب القصاص. # 26513 - احتجوا: بأن السبب حصل مع الرق والإصابة مع الحرية فصار كمن حفر ~~بئرا فوقع فيها من كان (عبدا عند) الحفر. PageV11P5526 # 26514 - قلنا: الوقوع قد بينا أنه غير موجب بالحفر، فلا يستند إليه. ~~واعتبر بحال وجوده. والإصابة موجبة بالرمي، فإذا حصلت فكأن التلف حصل ~~بالرمي. # * * * PageV11P5527 ### || AUTO مسألة 1308 # حكم القود من المكره على القتل # 26515 - قال أبو حنيفة ومحمد [رحمهما الله]: إذا أكره رجل رجلا على قتل ~~رجل بغير حق، فعلى الآمر القود. # 26516 - وقال أبو يوسف رحمه الله: لا قود عليه. PageV11P5528 # 26517 - وبه قال الشافعي رحمه الله. # 26518 - لنا: ما روي أن [رجلا] أسود بعثه أبو بكر رضي الله عنه مع يعلى ~~بن منية - رضي الله عنه - إلى الشام فعاد أقطع، فقال أبو بكر - رضي الله ~~عنه -: ما شأنك، قال: إن يعلى بن منية اتهمني بسرقة فريضة من فرائض الصدقة. ~~فقال: «لو علمت أنه ظلمك قطعت يده». وروي أنه قال: «لو علمت أنه تعمد ms2578 بذلك PageV11P5529 # لقطعت يده». والأمير (قد) يقطع بنفسه، وقد يأمر بذلك. والأغلب أنه يأمر ~~بقطع (السارق) ولا يباشره، فلما لم يفصل أبو بكر [- رضي الله عنه -] دل على ~~أن القصاص واجب على الأمير الظالم بكل حال. # 26519 - وروي عن عمر [- رضي الله عنه -] أنه بعث إلى الغزو، فانتهوا إلى ~~ماء في يوم بارد، فأمر أميرهم واحدا منهم أن يخوض في الماء يطلب لهم ~~(مخاضا) في الماء، فأبى الرجل ذلك، فأكرهه الأمير على ذلك، فلما شرع في ~~الماء مات، فكتب إليه عمر: «لولا أن يكون [سنة] لأخذتك به». # 26520 - وهذا يدل على أن القود عنده على المكره. وقوله: لولا أن يكون (سنة). # 26521 - لأنه حمل أمره على أنه لم يقصد هلاكه، بل غلب على ظنه أنه يسلم ~~فأسقط القود بهذه الشبهة. # 26522 - فإن (قيل): عندكم من غرق رجلا لم يجب عليه PageV11P5530 # القصاص. # 26523 - قلنا: إذا كان من مذهب (عمر) [- رضي الله عنه -] أنه يقتل المكره ~~بالغرق، فلأن يقتله إذا أكره على قتله بالسيف أولى. # 26524 - ولأن فعل المكره ينتقل إلى المكره فيصير كأنه الفاعل (له)، ~~بدلالة أنه لو أكره على إتلاف مال ضمنه، فصار كأنه المكره أخذ لبد المأمور ~~وفيها (السيف) فضربه بها وإن شئت (قلت): إنه ألجأه بأقوى أسباب الإلجاء ~~(فانتقل فعله إليه. # 26526 - ومن أصحابنا من احترز فقال: ألجأه بأقوى أسباب الإلجاء) على فعل ~~يصح أن يكون فيه آلة لغيره، فانتقل (فعله) إليه، كما لو أكره على إتلاف المال. # 26527 - ولا يلزم المكره على الزنا، لأن الإنسان لا يصح في الزنا أن يكون ~~آلة لغيره. ولا يصح أن يكون في القتل (آلة لغيره) بأن أخذ بيده فضرب بها ~~(إنسانا). # 26528 - ولا يلزم إذا أكره على الطلاق، لأنا قلنا: فعل المكره ينتقل، ~~والطلاق قول وليس بفعل. والفرق بينهما من طريق (المعنى) أن الإنسان يكون ~~فاعلا بيد غيره، ولا يكون متكلما بكلام غيره، (ولهذا) لم ينتقل الطلاق ~~والعتاق إلى المكره. # 26529 - ولأنه لو أكرهه على قتل من لا يجب بقتله القصاص، كان ms2579 الضمان على ~~الآمر دون المأمور. والقتل بالسيف يجب القصاص فيه على من يجب على قتله. PageV11P5531 # إذا كان القتل شبه العمد، أصله المباشرة. # 26530 - ولأن المكره [صرف] المأمور على اختياره، فصار كما له أخذ بيده ~~فضرب بها غيره. # 26531 - احتج أبو يوسف [رحمه الله] بأن الإكراه [لا] (يؤثر في إباحة ~~الفعل، بدلالة أن المأمور لا يجد له بدا أن يقتل، فلما لم يؤثر في الإباحة ~~دل على أنه لا حكم له، فلم ينتقل الفعل إلى الآمر. وهذا يخالف الإكراه على ~~إتلاف المال، لأن الإكراه) إباحة المأمور بالإكراه فانتقل فعله إلى الآمر. # 26532 - (قلنا): المضطر إلى طعام غيره قد (أثرت) الضرورة في إباحة ~~الإتلاف ولم (ينتقل) فعله (عنه)، حتى سقط الضمان عنه. ولو أكره المولى رجل ~~على عتق عبده لم يؤثر إكراهه في إباحة [الفعل] و (ينتقل) الفعل عنه حتى لم ~~(يلزمه) الضمان. ويمثله لو أكرهه على إتلاف مال سوى الآدمي حل له إتلافه، ~~وانتقل فعله في سقوط الضمان، فدل على أن انتقال الفعل ليس له تعلق بالإباحة ~~والحظر و [لو] أنه اضطر إلى طعام غيره (حل) له تناوله (ووجب الضمان). # 26533 - ولو اضطر إلى إتلاف نفس غيره لم يحل له ذلك ووجب الضمان، فدل على ~~أن الإباحة والحظر ليست المؤثرة في إيجاب الضمان وسقوطه. ولأنه يجوز أن PageV11P5532 # يضطر (ولا) تبيحه الضرورة أن يفدي نفسه (بغيره)، وإن وجب القصاص على ~~غيره، كالرمي إذا تترس بغيره فإن جرحه لم يبح ذلك وهو آثم، وإن كان القصاص ~~يجب على الرامي دونه، وكذلك في مسألتنا. # 26534 - قالوا: الإكراه [سبب] فلم يجب به القصاص كحفر البئر وشهادة الزور. # 26535 - قلنا: عند أبي يوسف [رحمه الله] المكره يحرم الميراث. (وتجب) ~~عليه الكفارة عنه إذا كان القتل لا قصاص (فيه) فلو كان سببا لم تجب الكفارة ~~ولم يحرم الميراث. ولو كان سببا لم يحل للمأمور و (للمقتول) قتله إذا قويا ~~على ذلك، كما لا يحل (للمشهود) عليه قتل الشهود). # 26536 - قالوا: الآمر والمأمور قد اشتركا في القتل، لأن ms2580 المأمور مباشر ~~والآمر ملجئ. والمشتركان إذا سقط القصاص عن أحدهما سقط عن الآخر، كالخاطئ PageV11P5533 # والعامد والأب والأجنبي. # 26537 - قلنا: المأمور آلة وليس بمشارك، بدلالة أنه لا يحرم الميراث ولا ~~يشارك في الكفارة والدية. # 26538 - قالوا: المأمور قام مقام الآمر، والقصاص لا يجب بما يقوم مقام ~~الغير، كالشهادة على الشهادة. # 26539 - قلنا: المأمور ليس (بنائب)، لكنه آلة الآمر، والقصاص يجب ~~بالآلات. PageV11P5534 ### || AUTO مسألة 1309 # حكم القود من المكره على القتل # 26540 - قال أصحابنا رحمهم الله: لا قصاص على المأمور (المكره). # 26541 - وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله. وقال في القول الآخر: علية ~~القصاص. PageV11P5535 # 26542 - لنا: أن معه علم ظاهر دل على فقد الاختيار، فصار كمن رمى غرضا ~~فأصاب إنسانا. ولا معنى لقولهم: إن هناك لا مأثم عليه. لأنه لو رمى وهو لا ~~يأمن أن يصيب آدميا فهو آثم ولا قصاص عليه. ولا يلزم إذا قتله للجوع؛ لأن ~~ذلك ليس بعلم ظاهر. # 26543 - ولأنه معنى يوجب القتل يؤثر فيه عدم (القصد) فوجب أن يؤثر فيه ~~الإكراه، أصله الردة. # 26544 - ولأن الآمر صرف المأمور بإكراهه على اختياره، فلم يلزم قصاص، كما ~~لو أخذ بيده وفيها سيف فضرب بها. # 26545 - ولأن فعل المكره المأمور ينتقل إلى الآمر حتى يصير كالفاعل له، ~~بدلالة وجوب القصاص عليه. وبدلالة المكره على البيع. بدليل أنه لو أكره ~~رجلا على قطع يد نفسه، وجب القصاص للمأمور على الآمر. وإذا انتقل الفعل لم ~~يجب القصاص على المأمور، كما لا يجب عليه إذا أخذ بيده فضرب غيره. # 26546 - فإن قيل: وجوب القصاص على الآمر لا يدل على انتقال الفعل. لكن ~~يدل على أنه مشاركة في القتل فيجب القتل عليهما، كوجوب القتل عندكم على ~~قاطع الطريق و [الردء]، يجب الضمان في الصيد على القاتل والدال. PageV11P5536 # 26547 - قلنا: الإكراه لو لم [ينقل] الفعل لم يجب على الآمر قصاص، كمن ~~أمر بغير تهديد. وعكسه المكره على إتلاف المال يختص بالضمان ولا يصير ~~كالمشارك. فأما [الردء] فلم ينتقل إليه الفعل، لكنه مشاركه (فيه) [كالردء] ~~في ms2581 الغنيمة. والدال على الصيد يضمنه، لأنه سبب يختص بالإتلاف لا ~~(للمشاركة). # 26548 - ولأنه سبب ظاهر يمنع لزوم البيع، فمنع وجوب القصاص أصله الجنون ~~والصغر. # 26549 - ولأنه قتل (ليستبقي) نفسه من خوف القتل، فصار كما لو قصده فقتله دفعا. # 26550 - فإن قيل: هناك أبيح له القتل، وهاهنا (محظور) عليه (القتل). # 26551 - قلنا: إذا أكره على قتل عبد الآمر فهو آثم في القتل (ولا) ضمان. ~~ولو أكرهه على الزنا فهو آثم ولا حد عليه عند مخالفنا. والمأمور بإتلاف ~~المال لا ضمان عليه ولا إثم عليه، فدل على أن (الإثم) ليس يتعلق بإيجاب ~~الضمان وإسقاطه. # 26552 - ولأنه مكره على القتل فلم يلزم قصاص، كالمسلم إذا أكره على قتل ذمي. # 26553 - ولأن من لا يلزمه القصاص بقتل الذمي لا يلزمه بقتل المسلم أصله ~~الصبي. PageV11P5537 # 26554 - احتجوا: بالظواهر الدالة على وجوب القصاص (قوله تعالى): {وكتبنا ~~عليهم فيها أن النفس بالنفس} وقوله: {ولكم في القصاص حياة} وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: قتل نفس بغير نفس). # 26555 - الجواب: أن المراد بذلك القتل العمد بغير شبهة، وهذا غير مسلم في ~~مسألتنا. ولأن الظواهر تدل على وجوب القصاص على القاتل، وقد اختلفنا في ~~القاتل، فعندنا أنه الآمر، وعندهم الآمر والمأمور. # 26556 - قالوا: قتل من يكافئه لإحياء نفسه ظلما (فلزمه القصاص)، كمن اضطر ~~إلى غيره من الجوع فقتله وأكله. وربما قالوا: توصل إلى استبقاء نفسه بقتل ~~من يكافئه ظلما، فوجب أن يجب عليه القصاص. وربما قالوا: قتله ظلما لاستبقاء ~~نفسه، فكان حكمه كما لو ابتدأ قتله. قالوا: وعلى هذا الجماعة إذا خافوا في ~~السفينة الغرق فألقوا بعضهم في الماء، (و) كمن قصدهم سبع فألقوا إليه أحدهم. # 26557 - قلنا: قولكم إنه قتل لاستبقاء نفسه ليس بصحيح، لأنه لا يعيش ~~بقتله. وإنما يعيش بأكله. ولأن الجوع لا يؤثر في البيع، بدلالة أن من اضطر ~~إلى طعام (غيره) فلم يتمكن من أخذه منه فابتاعه (نفذ) البيع، ولو أكره على ~~الابتياع لم ينفذ البيع، فدل على ms2582 اختلاف الإكراه والجوع. ولأن الضرورة في ~~الجائع ليس معها علم ظاهر، وإنما يعلم حالة بقوله. والإكراه علم ظاهر يدل ~~عليه فقد الاختيار. وبهذا المعنى (يسقط) ضمان الأموال عن المأمور المكره، ~~ولا يسقط عن المضطر إلى الأكل. PageV11P5538 # 26558 - فإن قيل: الجوع معه علم ظاهر إذا شاهدناه و (قد) بقي مدة لا يأكل شيئا. # 26559 - قلنا: هذا يدل على (الجوع) ولا يدل أنه بلغ إلى خوف (حال) التلف. ~~ولأن ضرورة الجوع من فعل الله تعالى، فإذا انضمت إلى فعل القاتل لم يسقط ~~عنه القصاص، كالسراية التي (تنضم) إلى الجراحة. وليس كذلك فعل الآمر، لأنه ~~فعل آدمي. ويجوز أن (ينضم) إلى فعل القاتل فعل (آدمي) (يسقط) عنه القصاص، ~~(كاشتراك) الخاطئ والعامد، وكمن أكره عبدا على قتل عبد نفسه، وكما لو أكرهه ~~على أن يقتل نفسه أعنى نفس الآمر. ولأن المضطر إلى قتل غيره (ليأكله) يقدر ~~أن يدفع ضرورته بدون ذلك، وهو أن يأكل طرفا من أطراف نفسه، فصار كمن قتله ~~وهو يجد غيره، وكما لو قتله دفعا عن نفسه وهو يقدر أن يدفعه بغير القتل. ~~وفي مسألتنا مثله لو قدر على أن يمانع الآمر أو يقتله ولم يفعل وقتل ~~المأمور (وجب) عليه القصاص. # 26560 - قالوا: قتل عمدا من يكافئه بوجه لا عذر له فيه، فإذا كان من أهل ~~الضمان (كان) عليه القود كما لو قتله ابتداء. # 26561 - قلنا: لا نسلم أنه غير معذور. هناك (عذر)، إلا أنه لا يبيح، كما ~~أن الجائع معذور وإن لم يستبح الأكل بعذره، ولا نسلم لهم العمد، لأنه ~~(ملجئ). فلا يوصف بالاعتماد. والمعنى في القاتل ابتداء أنه لم (يقارن) PageV11P5539 # فعله ما ينقل حكمه إلى غيره. والمكره (قارن) فعله ما يوجب نقل الفعل، ~~فسقط عنه القصاص كما سقط عنه ضمان الأموال التي أتلفها بالإكراه. # 26562 - قالوا: كل حكم تعلق بالقتل كما سقط عنه ضمان الأموال المختار ~~(وجب) أن يتعلق بالقتل على الاختيار أصله (المأثم). # 26563 - قلنا: يبطل باختصاص القصاص بالمباشرة، لأنه حكم يتعلق ~~(بالمختار)، فإنه لا تختص، بل يقتل ms2583 الآمر (بالإجماع). ولأن مأثم القتل لا ~~يستدل [به] على وجوب القصاص، بدلالة القتل شبه العمد وبدلالة الآمر ~~والممسك. PageV11P5540 ### || AUTO مسالة 1310 # حكم ثبوت الدية بغير رضا القاتل في القتل العمد # 26564 - قال أصحابنا رحمهم الله: موجب قتل العمد القود. ولا (تثبت) الدية ~~إلا بالتراضي. # 26565 - وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه: (موجبه القود والدية. ~~والولي بالخيار في استيفاء أيهما (أحب). # 26566 - وقال في القول الآخر: الواجب القود. وللولي أن يسقطه ويطالب ~~بالدية. فتكون بدلا عن البدل. PageV11P5541 # 26567 - والدليل على أن (موجبه) القود قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن ~~النفس بالنفس}. # 26568 - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (العمد قود). وقال في قصة ~~الربيع. # 26569 - (كتاب الله القصاص) معناه: حكم الله، فمن زعم أن له موجبا آخر ~~خالف الظاهر. # 26570 - ولأنه أحد نوعي القتل، فكان له موجب واحد كالخطأ. # 26571 - ولأنه معنى يوجب القتل، فلم يتنوع موجبه كالردة. PageV11P5542 # 26572 - ولأنه قتل على وجه الزجر، فكان له موجب واحد كالقتل في قاطع ~~الطريق. ولا يجوز أن يقال: (إن) في هذه المواضع لا يجور أخذ المال ~~بالتراضي، وفي مسألتنا يجوز أخذه بالتراضي. لأن جواز أخذ المال عن الشيء ~~بالتراضي لا يدل على أخذه بغير رضي كالطلاق. # 26573 - ولأن القصاص يسقط بالشبهة. والمال لا يسقط بالشبهة. فلم يجز ~~اجتماعهما بسبب واحد كالمهر والحد في الزانية المطاوعة. # 26574 - ولأنه متلف [لمثل]، فلم يجب بإتلافه المثل وغير المثل كالمكيلات ~~والموزونات. # 26575 - وأما الدليل على إبطال القول الآخر: فلأنه قادر على استيفاء حقه ~~من جنسه بكماله، فلا يجوز الانتقال (إلى غير) جنس الحق من غير تراض أصله ~~الديون. # 26576 - ولا يلزم إذا قطع يمين رجل ويد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع، أو ~~شجه فاستغرق قرنيه و (جبين) (الشاج [أضيق] كان ضامنا، لما لم يقدر على ~~استيفاء جنس حقه بكماله، وجاز له العدول إلى) بدل يستدرك فيه كمال PageV11P5543 # حقه. بين ذلك: أن القصاص مماثلة، فهو كوجوب الحنطة بإتلاف الحنطة. # 26577 - فإن قيل: المعنى في المكيل (أنه) لو ms2584 وجد بعض حقه وجب أخذه ~~والانتقال في [بعضه] إلى البدل، كذلك إذا وجد جميع حقه لم يجز الانتقال. ~~وفي مسألتنا إذا كان القاطع ناقص الأصابع فليس له أن يأخذ اليد وأرش الإصبع ~~الفائتة. بل يعدل إلى البدل، كذلك إذا وجد جميع حقه جاز أن يعدل إلى البدل. # 26578 - قلنا: حق صاحب الطعام في جملة حقه وفي (كل) جزء منه، فإذا وجد ~~البعض فقد وجد حقه. # 26579 - وفي مسألتنا (القطع) لم يتعلق حقه بكل جزء من اليد، بدلالة أنه ~~لو أراد قطع الأصابع أو بعضها لم يجز. وإنما حقه في القطع من الزند. وفقد ~~الأصابع نقص في ذلك. فقدر على حقه ناقصا. وأما أن يقال: قدر على بعض حقه ~~بكماله (فلا) نسلم ذلك. # 26580 - ولأن القتل لا يجوز الانتقال عن موجبه إلى غيره إلا بالتراضي ~~أصله الخطأ. # 26581 - فإن قيل: في الخطأ (يثبت) له (البدل الأدنى) ولا يجوز له ~~الانتقال إلى الأعلى، (يثبت) له الأعلى فجاز أن ينتقل إلى الأدنى بغير تراض. # 26582 - قلنا: هذا يبطل إذا ثبت له القصاص فقال: أنا أقتصر على قطع الطرف ~~لأبقى [النفس] لم يجز، وإن كان الفعل انتقل من الأعلى إلى الأدنى، (وكذلك ~~في الدية لا يجوز أن ينتقل إلى عبد قيمته بعض الدية إلا بالتراضي، وإن كان ~~انتقل من الأعلى PageV11P5544 # إلى الأدنى) (إلا) أنه من غير جنس حقه، فلم يجز أخذه إلا بالرضا. # 26583 - احتجوا: بقوله تعالى: {يأيها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في ~~القتلى} وهذا خطاب للقاتلين. ثم قال: {فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع ~~بالمعروف} فالمعفو هو القاتل، والعافي (هو) ولي المقتول. ثم قال تعالى: ~~{فاتباع بالمعروف} فالظاهر أن الاتباع يقع بمجرد العفو عنه، فمن قال لا ~~يثبت إلا برضاه فقد ترك الآية. # 26584 - وقال الشافعي [رحمه الله]: حقيقة العفو هو الترك (بغير) تراض. ~~يقال: عفوت عن حقي بمعنى تركته. ويحمل على البذل [مجازا] فلا يترك الحقيقة ~~إلى المجاز. PageV11P5545 # 26585 - قلنا: إن الشافعي [رحمه الله] عادل في تأويل هذه الآية عن ms2585 الآثار ~~وحقيقة اللغة، فأما الأثر فقد روي عن مجاهد عن ابن عباس [- رضي الله عنه ~~-]: إن بني إسرائيل كان فيهم القصاص لا يجوز قبول الدية، (فأباح الله تعالى ~~للولي قبول الدية) ونسخ ما كان تخفيفا، ولهذا قال الله تعالى: {ذلك تخفيف ~~من ربكم ورحمة} وقال الشعبي: نزلت في حيين كان لأحدهما طول على الآخر، ~~فكانوا يتزوجون نساءهم بغير مهور، فقتل الحي المفضول قتيلا من الحي الفاضل، ~~فحلف الحي الأفضل أن يقتل الرجل بالمرأة، والحر بالعبد، وأن يضاعفوا ~~الجراح. # 26586 - فاختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (القتل سواء) ~~فاصطلحوا على الديات بفضل لأحد الحين فضل على الآخر، فقال الله تعالى: {فمن ~~عفى له من أخيه شيء} يعني: فمن فضل له شيء من الديات التي وقع [الاصطلاح ~~عليها] فأتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان. هذا قول السلف في الآية، ولم ~~ينقل عن أحد منهم ما قاله مخالفونا، فوجب المصير إلى الأثر في التأويل. # 26587 - وأما اللغة، فقوله: {فمن عفى له} لا يجوز أن يكون من عفا PageV11P5546 # (الأثر) إذا درس، (ولا) من عفا أي صفا، كما يقال لك: عفو هذا الشيء أي ~~صفوه. [ولا] من عفا (البنت أو البنين)، (ولا من) عفا الله عنكم، لأنه في ~~جميع هذه الوجوه لا يتعدى فيبني للمفعول به، المرتفع به مفعول به وهو ~~{شيء}، فبقي أن يكون من قولهم: قد عفا فلان فلانا يعفو عفوا، أو (اعتفاه) ~~بقتله إذا (احتداه) وطلب بماله. PageV11P5547 # 26588 - قال الأعشى: # [تطوف العفاة بأبوابه .... كطوف النصارى ببيت الوثن] # 26589 - أراد بالعفاة المحتدين الطالبين، وأحدهم عاف. قال ابن الأنباري: ~~يقال: [أعفيت الشعر] وعفوته: إذا زدت فيه وكثرته. # 26590 - وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من أحيا أرضا ~~ميتة فهي له، [وما أكلت العافية فهو له صدقة]) PageV11P5548 # 26591 - من احتدي له شيء من (أجل) قتل أخيه، فعليه إتباع بالمعروف وله ~~أداء إليه بإحسان. (رفع) بالابتداء وخبره محذوف، و [أداء] جملة أخرى من ~~مبتدأ وخبر فقد حذف الخبر منهما، وهما جميعا ms2586 [جزاء] الشرط. وقد جاء حذف ~~الخبر من الجزاء في القرآن، قال الله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى ~~من رأسه ففدية من صيام} تقديره: فعليه فدية من صيام، وكذلك قوله: {فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى} (تقديره): فعليه ما استيسر، فأفادت ~~الآية أن الولي إذا بذل له المال فهو مندوب إلى (قبوله). # 26592 - ونظيره قوله تعالى في المائدة بعد ذكر القصاص: {فمن تصدق به فهو ~~كفارة له} ثم قال: {وأداء إليه بإحسان} بمعني أن الباذل للمال يجب عليه إذا ~~قبل PageV11P5549 # منه أن يؤديه بإحسان. وهذا تأويل موافق (للأثر) ومقتضي اللغة. # 26593 - وما ذكره الشافعي [رحمه الله] من حقيقة اللغة غلط، لأن العفو ~~الذي هو البراءة والإسقاط، لا يتعدى، فكيف قال تعالى: {فمن عفى له من أخيه ~~شيء} فيرتفع به. # 26594 - فإن قيل: (نحن رددنا) الكناية في قوله: {فمن عفى له من أخيه شيء ~~فأتباع} إلى مذكور متقدم وهو القاتل، وأنتم رددتم الكناية إلى الولي، (ولم) ~~يجر له ذكر. # 26595 - قلنا: نحن رددنا الكناية إلى مذكور (لأن تقديره): فمن احتدى له. ~~فالكناية ترجع إلى الولي. (وهو قوله: {فمن}، ورد الكناية إلى أقرب ~~المذكورين أولى). # 26596 - قالوا: حملتم قوله: {فاتباع} على الندب، ونحن نحمله على الوجوب. # 26597 - قلنا: خبر المبتدأ محذوف على قولكم وقولنا. لأن تقديرها عندكم: ~~فعليه اتباع، وعندنا: فله اتباع، فتساوينا في ذلك. وأنتم تركتم حقيقة عفا، ~~لأنكم حملتموه على العفو الذي هو الإسقاط. وذلك لا يتعدى من المذكور في ~~القرآن، فتعدى إلى مفعول ارتفع به، وهو قوله: {شيء} ذلك لا يصح إلا في ~~العفو الذي هو الطلب والاحتداء. PageV11P5550 # 26598 - قالوا: روي أبو شريح الكعبي [- رضي الله عنه -] أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (ثم) أنتم يا [خزاعة] (قد) قتلتم هذا القتيل من ~~هذيل، وأنا والله عاقله، فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين: إن أحبوا ~~(قتلوا)، وإن أحبوا أخذوا العقل). وروي (إن أحبوا أخذوا الدية). # 26599 - قلنا: قد روي في هذا الخبر: (وإن ms2587 أحبوا فادوا)، PageV11P5551 # (والمفاداة) لا تكون إلا بالتراضي؛ لأنها مفاعلة. # 26600 - فإن قيل: نقول باللفظين. # 26601 - قلنا: الخبر واحد؛ فأصل اللفظ إن كان المفاداة فلا حجة لهم فيه، ~~فلم يصبح إثبات اللفظين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يحتج ~~بأحدهما، ولأن قوله: (وإن أحبوا أخذوا العقل) فالعقل عبارة عما (تؤديه) ~~العاقلة، لا يكون في العمد إلا بالتراضي. وإنما يجب عندهم المال على ~~القاتل، وإن كان اللفظ: (وإن أحبوا أخذوا الدية) فحقيقة الدية ما يؤدي، ~~وذلك لا يكون إلا فيما بذله القاتل وأداه. فأما ما PageV11P5552 # (يؤخذ) بغير رضاه في العمد، فهو غصب عندنا فلا نسلم أنه يسمى دية. # 26602 - قالوا: كل جناية تسقط إلى غير جنس الحق بالتراضي صح أن تسقط إلى ~~جنسها بغير تراضي، أصله: إذا كانت يد القاطع ناقصة الأصابع، وإذا كانت بين ~~قرني (المشجوج) [أوسع] مما بين (قرني) الشاج. وقد احتذوا عن مسألة. وهي: ~~العبد إذا قطع يد مولاه أن يقتص، وليس له أن يعفو على مال؛ لأن هناك لا ~~تسقط الجناية إلى غير جنس الدية بالتراضي، إلا أن العلة تدخل عليها مسألة. ~~وهي من قطع يدي رجل ثم قتله. فجاء الولي فقطع يديه. فقد ثبت له أن يضرب ~~عنقه بعد القطع. فإن تصالحا على مال بالتراضي جاز. ولو عفا الولي بالدية لم يصح. # 26603 - فإن قالوا: هذه الجناية كان له أن يعفو عنها على مال. وإنما سقط ~~ذلك باستيفائه اليدين. # 26604 - قلنا: هما جنايتان مختلفتان عندكم، فإذا استوفى أحدهما لم يتعين ~~حكم الأخرى، والمعنى في الأصل أن صاحب الحق (تعذر) عليه استيفاء حقه من ~~جنسه بكماله، فلم يجز له العدول عنه بغير تراض. # 26605 - (قالوا): (لم) يتعذر استيفاء كل حقه. وإنما تعذر بعضه. PageV11P5553 # فيجب أن يأخذ الموجود وعوض المعدوم يقدر، كمن وجد بعض طعامه. # 26606 - قلنا: قد بينا أن الأصابع ليست حقه، وإنما حقه قطع الزند، ~~والأصابع صفة لليد فلم [يتعذر] شيء من حقه بتمامه: وأما الحنطة، فكل جزء ~~منها حقه. وأما (المشجوج). فقد (ثبت) (له) ms2588 مقدار من الشجة يستوفي مثله ~~يجاوز ما بين قرني الشاج. (وفي ذلك من) الشين أكثر مما لحقه. وإن اقتصر على ~~ما بين (قرنيه) لم يجز أن يأخذ معه أرشا للفضل، لأن صغر العضو (وكبره) لا ~~يتقوم في الأرش، فإن هذه في القصاص (في الشجاج). # 26607 - قالوا: قادر على إحياء نفسه ببذل بدل الحق، فصار كالمضطر (إذا) ~~بذل له الطعام بثمن مثله. # 26608 - قلنا: يبطل بمن قطع اليدين ثم عفا (على) مال، لم يلزم القاتل ~~بذله. وإن كان يقدر على إحياء نفسه. وكذلك يبطل إذا عفا على (غير) جنس ~~الدية. وإن (عفا) على أكثر من الدية. # 26609 - فإن قيل: هذا طلب أكثر من بدل (حقه). PageV11P5554 # 26610 - قلنا: الدية ليست ببدل عن القصاص. وإنما هي بدل النفس. ولأن ~~الطعام طرد مسألتنا. # 26611 - لأن صاحب الطعام لو بذله لم يجب له (بذله) شاء المضطر أو أبي. ~~كذلك في مسألتنا أداء الدية لم يجب بذلها شاء أم أبي. ولأن الطعام يجب على ~~صاحبه بذله لإحياء نفس المضطر. ولا يجب في مسألتنا العفو لإحياء نفس ~~القاتل. فدل على الفرق بين الأمرين. # 26612 - قالوا: القصاص عقوبة، فلو ثبت المال فيه (بغير) رضا لم يثبت ~~(بالرضا) [كحد] القذف. # 26613 - قلنا: هذا قياس عكس لا يصح عندكم. ولأن القذف (يوجب) العقوبة ولا ~~(يوجب) المال بوجه، فلم يجز التراضي بالمال، والقتل تارة يوجب المال وتارة ~~القود، وإذا وجب (القود) ثم دخلته شبهة مثل أن يرث الابن قصاصا على الأب ~~سقط القصاص ووجب المال، (فلذلك) جاز التراضي على المال. # 26614 - قالوا: إذا عفا أحد الشريكين من الدم؛ (وجب) للآخر المال. PageV11P5555 # ولا يجوز أن يكون وجوبه (لعفو) شريكه، فعلم (أنه) كان واجبا بنفس القتل. # 26615 - قلنا: بل لتعذر استيفاء حقه من غير إسقاطه، والقاتل من أهل ~~الغرامة، فانتقل الحق إلى المال كما دخلت فيه شبهة. PageV11P5556 ### || AUTO مسألة 1311 # حكم انفراد الولي الكبير باستيفاء القصاص دون الولي الصغير # 26616 - قال أبو حنيفة (- رضي الله عنه -): إذا كان الدم مشتركا بين ~~(كبير وصغير)، ms2589 فللكبير أن يقتص قبل بلوغ الصغير. # 26617 - واختلف أصحابنا المتأخرون في العبد المشترك بين الكبير والصغير. # 26618 - فمنهم من قال: للكبير أن يقتص. ومنهم من قال: لا يقتص. # 26619 - وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله]: ليس للكبير أن يقتص. وبه قال ~~الشافعي [رحمه الله]. PageV11P5557 # 26620 - لنا: ما روي أن عبد الرحمن لما أصاب عليا - رضي الله عنه - ~~(قال): (إن مت فألحقوه [بي أخاصمه عند] الله) فقتله الحسن، وفي ورثته صغار، ~~منهم العباس كان له أربع سنين، وأكثر أولاده كانوا صغارا وهذا بحضرة ~~الصحابة من غير نكير ولا اعتراض. وروي أنه قال للحسن: (أما أنت يا PageV11P5558 # حسن، فإن شئت أن تعفو فاعف، وإن شئت أن (تقتص فاقتص) (بضرية) واحدة، ~~وإياك والمثلة؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (نهى) عن ~~المثلة ولو بالكلب العقور). # 26621 - قالوا: قتله بالكفر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي ~~- رضي الله عنه -: (إن أشقى الأولين عاقر ناقة صالح، وأشقى الآخرين من خضب ~~هذه من هذا). # 26622 - ولأن ابن ملجم اعتقد إباحة دم، ومن اعتقد إباحة ما يقطع في الشرع ~~تحريمه كفر، كمعتقد إباحة الخمر. # 26623 - [قلنا]: فلا يصح لمن (انتصر ماهية) أن (يتناول) فيما PageV11P5559 # لا يصح على مذهبه. وقد نص على قبول شهادة الخوارج على المسلمين، فدل على ~~(أنه) لم يكفرهم. # 26624 - ولأن عليا - رضي الله عنه - قال: [اقتله بضرية]، وهذا يدل على ~~أنه ليس بكافر، وإنما يقتل قصاصا. وقال: (لا تمثل به) والمرتد يجوز المثلة به. # 26625 - وقال للحسن: (إن شئت أن تعفو فاعف) وقال: (إن مت فألحقوه بي) ولو ~~كان كافرا لم (يقف) قتله على شرط الموت. وأما قولهم: إنه كفر باعتماد إباحة ~~قتله. فلو كان كذلك لم يقل (علي) - رضي الله عنه - للخوارج: (لكم علينا أن ~~لا نمنعكم المساجد، ولا نمنعكم حقكم من الفيء). ولأن الكفر إنما يكون ~~باعتقاد ما (يشترك) في معرفة تحريمه الخاصة والعامة. # 26626 - فأما الخبر الذي احتجوا به، فرواه يزيد بن (خثيم) عن أبيه. وهما ~~لا ms2590 (يعرفان). وخبر الواحد الصحيح لا يقبل في PageV11P5560 # (الإكفار) فكيف الضعيف، # 26627 - فإن قيل: كان في ورثته كبار فلم يستأذنوا. # 26628 - قلنا: لم يكن فيهم غائب إلا الحسن، كان بالمدائن قد سار على ~~(مقدمة). فلما أصيب بعث خلفه فحضر. وتولى قتله مع ابن جعفر، ومثلا به، وكان ~~(الحسن) يستغفر الله من ذلك، وحج ماشيا تقاد رواحله. وقد أجمعنا أن القتل ~~لا يجوز إلا برضا الوارث الخاص، (و) الظاهر أنهم (استأذنوا) PageV11P5561 # ولم يخالفوا الإجماع. # 26629 - فإن قيل: قتله لأنه سعى في الأرض بالفساد (بقتله) الإمام. # 26630 - قلنا: لو كان كذلك لم يجز العفو. وقد قال للحسن: (إن شئت فاعف) ~~ولأن الساعي في الأرض بالفساد (يقتله) الإمام، والحسن قتله قبل أن يبايعه الناس. # 26631 - فإن قيل: جواز انفراد الكبير بالقتل يسوغ فيه الاجتهاد، وقد قال ~~به بعض أهل الكوفة وأهل المدينة فلذلك لم ينكروه. # 26632 - قلنا: لم تجر عادة المجتهدين إذا بدرت حادثة أن يمسكوا عن ذكر ~~الخلاف، وإن كان في مسائل الاجتهاد، وهذا القول يسقط الاحتجاج بفعل الواحد ~~من الصحابة، وترك (إنكار) الباقين عليه. # 26633 - ولأن القصاص أحد بدلي النفس، فصغر الشريك (فيه) لا يمنع الباقين ~~من الاستيفاء، أصله: الدية. # 26634 - فإن قيل: المعنى في الدية: أن استيفاء الكبار لحقهم لا يؤدي إلى ~~إتلاف حق الصغار. وفي مسألتنا استيفاء حق الكبار يؤدي إلى إتلاف (حق) ~~الصغار. PageV11P5562 # 26635 - قلنا: لا يمتنع أن (يثبت) لأحد الشريكين التصرف في حقه، وإن أدى ~~إلى تلف حق شريكه، بدلالة العتق على أصلهم، والعفو عن القصاص على الأصلين، ~~وإسقاط الفسخ لعد الكفاءة عندنا. # 26636 - (ولأن) القصاص إذا ثبت [ولم يكن يتولى عليه]، جاز لمن يلي ويولى ~~عليه أن ينفرد باستيفائه، أصله: إذا قتل من لا وارث له؛ ثبت القصاص للإمام ~~والمسلمين، ثم ينفرد الإمام بالاستيفاء. # 26637 - فإن (قيل): الإمام يستوفي بولاية مطلقة، وكذلك لا يستأذن الكبار. # 26638 - قلنا: لأنه يلي عليه. # 26639 - فإن قيل: (ذلك) القصاص [منحتم] لا يجوز العفو عنه. # 26640 - قلنا: لا نسلم أن الإمام يجوز ms2591 له أن يغفو على مال. # 26641 - ولأن القصاص معنى لا يتبعض، فإذا اشترك في سببه صغير وكبير، جاز ~~أن ينفرد باستيفائه، أصله: النكاح: ولا يلزم العبد المشترك، (لأن) للمولى ~~السبب لا يتبعض. وهو (القرابة). فإذا ألزموا العبد. قلنا: ثبت PageV11P5563 # القصاص (بسبب يتبعض) وهو الملك. # 26642 - فإذا قيل: النكاح (يثبت) استيفاؤه لكل ولي (على) الانفراد، وليس ~~كذلك القصاص. # 26643 - لأنه لا يثبت حق الاستيفاء لكل (وارث) على الانفراد. # 26644 - قلنا: هذا القول يبطل بالقصاص (الثابت) بين الإمام والمسلمين. ~~ولأن عندنا لا فرق بين النكاح (والقصاص. يثبت استيفاء القصاص لكل واحد، إلا ~~أنه لا يجوز أن ينفرد باستيفائه أحد الكبيرين) لجواز أن يكون الآخر عفا، ~~فيسقط حق المستوفى. ومتى كان الشريك صغيرا لم يتصور العفو منه، فجاز للكبير ~~أن يستوفي. ويدل عليه أن القصاص إذا ثبت للأب وابنه الصغير جاز للأب جاز ~~للأب أن يستوفيه، بدلالة أن القصاص أحد بدلي النفس، فإذا ثبت بين الأب ~~والابن جاز للأب الانفراد بالاستيفاء كالدية. # 26645 - ولأن الأب يلي في حقوق ابنه بنفسه، كما يلي في حقوق نفسه. فإذا ~~جاز أن يستوفي (حق) نفسه، كذلك (حق) ابنه. # 26646 - احتجوا: بقوله (- صلى الله عليه وسلم -): (من قتل قتيلا فأهله ~~بين PageV11P5564 # خيرتين). # 26647 - قلنا: هذا في [الأهل] الذين يصح أن يتخيروا القصاص والدية، وهذا ~~في البالغ، فأما الصغير فلا يصح أن يتخير. # 26648 - قالوا: قود غير [متحتم]، فإذا وجب لعدد لم يملك بعضهم أن ~~يستوفيه، كما لو (كان) كلهم (كبارا). # 26649 - قلنا: قولكم: (فإذا وجب لعدد)، فإن أردتم [به الوجوب] (فلا نسلم ~~أنه وجب للجماعة، وإنما يثبت للكبار خاصة. وإن أردتم به الاستيفاء) فلا ~~نسلم أن سبب القصاص وجب لهم. # 26650 - (نسلم) أنه لا يمنع أن (يثبت) سبب الحق [فيساوى] فيه الكبير ~~والصغير، وينفرد الكبير بالاستيفاء (كسبب) ولاية النكاح، والمعنى في الكبير ~~أن أحدهما لا مولى عليه، فلم يجز للآخر أن ينفرد بالقصاص. # 26651 - وفي مسألتنا أحدهما مولى عليه، فجاز [لمن] يلي أن يستوفي كالقصاص ~~الثابت (للمسلمين) يستوفيه ms2592 الإمام. ولأن (في الكبيرين) يتصور (من) كل واحد ~~منها إسقاط حق الآخر بعفوه، فلا يجوز له أن ينفرد بالاستيفاء، (والصغير لا ~~يتصور منه إسقاط حق شريكه بعفو، فجاز لشريكه أن ينفرد بالاستيفاء) PageV11P5565 # كالإمام. (لما) لم يجز للمسلمين إسقاط حق الإمام من القصاص بالعفو، جاز ~~للإمام أن ينفرد باستيفاء القصاص. # 26652 - قالوا: لا يخلو (إما) أن يكون القصاص للكبير [أو] للصغير [أو] ~~يكون لهما. # 26653 - ولا يجوز أن يكون كله للكبير؛ لأنه لو كان كذلك وجب إذا عفا أن ~~يسقط حق الصغير. (فلما انتقل حق الصغير) مالا علم أن الدم بينهما. # 26654 - ولأن الدم مستحق بالإرث، وهو مشترك كسائر المواريث. وإذا ثبت أنه ~~بينهما لم يجز للكبير أن يستوفيه لنفسه وللصغير، لأنه لا ولاية له عليه، ~~بدلالة أنه لا يستوفي القصاص الذي ينفرد به، ولا يجوز أن يستوفيه لنفسه ~~لأنه لا يملكه. # 26655 - قلنا: [سبب] القصاص الذي هو الإرث ثبن لهما، والاستيفاء للكبار ~~خاصة كما قدمنا. # 26656 - ولأنه ليس يمتنع أن يكون الحق لهما، ويملك الكبير أن يستوفي ~~جميعه، وإن كان الصغير لو انفرد بالحق (لم يستوفه) الكبير ألا ترى أن ~~(الأب) في البكر البالغ عند مخالفنا لا يملك التصرف في أموالها، ثم يملك ~~التصرف بإيجاب المهر وقبضه، لأنه ولي [ما] لا [ينفك] عن ثبوت المهر؟. # 26657 - وعلى هذا، الجد في ترويج الصغير إذا كان الأب رضي على المذهبين, ~~وكذلك العم والأخ إذا زوجا الصغيرة عندنا. وكذلك مسألتنا، يملك أن يستوفي ~~لحق نفسه ما لا ينفك عن حق الصغير [فينتقل] تصرفه في نصيب الصغير تبعا ~~لحقه، وإن كان الصغير لو انفرد بالحق لم يجز للكبير التصرف فيه. وعلى هذا ~~عتق نصيب (أحد) الشريكين (عند مخالفنا) يوجب عتق نصيب شريكه، ولو انفرد PageV11P5566 # الشريك بالعبد لم يملك شريكه التصرف فيه. # 26658 - قالوا: أحد بدلي النفس، فلا يملك شريك الصغير أن ينفرد باستيفائه ~~كالدية. # 26659 - قلنا: الدية تتبعض فانفرد الكبير باستيفاء حقه. والقصاص لا يتبعض ~~فيستوفى الكبير حقه ويتبعه حق الصغير، غام ألا ترى ms2593 أن العتق لما لم يتبعض ~~عند مخالفنا، كان استيفاء (أحد) الشريكين (لحقه) يوجب أن يتبعه نصيب ~~الشريك، والبيع لما تبعض لم (يتبع) نصيب أحد الشريكين نصيب الآخر فيه. # 26660 - قالوا: قصاص مشترك بين كبير وصغير فصار كالعبد المشترك. # 26661 - قلنا: من أصحابنا من التزم (هذا) وقال: للمولى الكبير أن يستوفي، ~~ومنهم من قال: لا يستوفي. # 26662 - لأن ولايته لسبب متبعض وهو المال (فتبعض). (بيان) الفرق بينهما: ~~أن ولاية الآخرين في النكاح لما (ثبتت) (لسبب) يتبعض وهو الملك. PageV11P5567 # مسألة 1312 # حكم استيفاء الوكيل القصاص مع غيبة الموكل عن المجلس # 26663 - قال أصحابنا رحمهم الله: لا يجوز للوكيل استفاء القصاص مع غية ~~الموكل عن المجلس. # 26664 - وقال الشافعي [رحمه الله]: في الجنايات (ما يدل) على جواز ~~الاستيفاء. وفي الوكالة: ما يدل على أنه لا يجوز، فمن أصحابه من قال: يجوز ~~قولا واحدا، و [منهم من] قال لا يجوز قولا (واحدا)، ومنهم من قال على ~~قولين. PageV11P5568 # 26665 - لنا: أنه استيفاء قصاص بوكالة فصار كما لو وكل صبيا. # 26666 - ولا يلزم إذا كان الموكل حاضرا في المجلس؛ لأن ذلك ليس بوكالة، ~~وإن كان (المالك) استوفى ألا ترى أنهم قالوا: يجوز للوكيل أن يدفع (ثمن ~~الصرف) مع حضور موكله في مجلس العقد، وكأن العاقد دفع بنفسه، وكذلك الوكيل ~~لا يجوز أن يوكل عاقدا وشاهدا. # 26667 - ولأنه استيفاء قصاص (قام) مقام الغير فصار كما لو شهد به الرجال ~~والنساء. # 26668 - ولأن القصاص (يورث) فيه الشبهة؛ فلا يجوز أن يستوفي مع الشبهة. # 26669 - لأنه لا يندرئ بعد استيفائه. ومعلوم أن (الموكل) يجوز أن يكون PageV11P5569 # عفا فسقط القصاص، فلم يصح الاستيفاء مع تجويز ذلك. # 26670 - ولا يلزم إذا كان الموكل حاضرا. # 26671 - لأنه لو عفا أظهر العفو، ولم يمكن وكيله القتل ألا ترى أن ~~الإنسان يعفو رحمة للقاتل أو طلبا للثواب، وكل واحد من هذين الوجهين (منع) ~~الإمساك عن إظهار [العفو]. # 26672 - فإن قيل: (فيجب أن) لا يستوفي القصاص مع غيبة الشهود، لأنهم يجوز ~~أن يكونوا رجعوا. # 26673 ms2594 - قلنا: في إحدى الروايتين رجوع الشهود بعد الحكم لا يسقط القصاص، ~~وعلى الرواية الأخرى: الرجوع لا يصح إلا عند الحاكم. # 26674 - ولأن الوكيل متصرف بالأمر، فأثر ذلك في استيفاء القصاص كالوصي. # 26675 - احتجوا: بأن كل حق صحت النيابة فيه بحضرة الموكل كذلك لغيبته، ~~أصله: سائر الحقوق. PageV11P5570 # 26676 - قلنا: يبطل بثمن الصرف، لا يجوز للوكيل دفعه لغيبة موكله، ويجوز ~~مع حضوره، والمعنى في سائر الحقوق: أن الشبهة لا تمنع [استيفاءها] لإمكان ~~استدراكها بعد الاستيفاء، والقصاص تمنع الشبهة من استيفائه. # 26677 - لأنه لا يستدرك، وقد بينا أن الوكيل يستوفيه إذا غاب الموكل مع ~~الشبهة. وإذا كان حاضرا استوفاه عن (غير) شبهة، ولأن سائر الحقوق يتوالى ~~وجوبها من جهات مختلفة، فلو وقف استيفاؤها عليه (تعذر) ذلك وبطلت، والقصاص ~~لا يتكرر ثبوته، فإذا وقف (استيفاؤه) على الموكل لم يؤثر ذلك في بطلانه. # 26678 - قالوا: (وكل) باستيفاء قصاص كما لو وكل حاضرا. # 26679 - قلنا: هناك لا يستوفيه بوكالة على ما قدمنا، ولأنه لو عفا أظهر ~~العفو، فلم يكن في استيفائه شبهة، وإذا غاب جاز (أن يكون) عفا، فلو استوفى ~~وكيله استوفى مع الشبهة. PageV11P5571 ### || AUTO مسألة 1313 # قتل الواحد بالجماعة # 26680 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا قتل الواحد جماعة فحضروا وطلبوا ~~القصاص، قتل لجماعتهم، ولا دية عليه، وإن حضر واحدا (وطلب) القصاص؛ قتل ~~وسقط حق الباقين. # 26681 - وقال الشافعي [رحمه الله]: إذا حضروا قتل للأول إن عرف، وكان لكل ~~واحدا من الباقين دية، وإن لم يعلم الأول، أقرع (بينهم الإمام) فقتله (لمن) ~~خرجت قرعته، ووجب لكل واحدا من الآخرين دية. PageV11P5572 # 26682 - وهذه مبنية على أصلنا (أن) موجب قتل العمد القصاص خاصة. (فإذا ~~قتل) تعذر استيفاء الحق فسقط، وعندهم موجب المال أو القصاص، فإذا قتل سقط ~~القصاص فبقي البدل الآخر، ومبنية على أصل آخر وهو: أن من وجب عليه القصاص ~~[إذا مات سقط القصاص بغير عوض] وعنده تجب الدية، فقلته قصاصا (كموته)، وهذه ~~المسألة ستجيء فيما بعد. # 26683 - والدليل على أنهم إذا حضروا يقتل لجماعتهم ولم يقتل ms2595 للأول: أن ~~حقوقهم تعلقت بالعين بأسباب متساوية، (فوجب أن يتساووا في الاستيفاء أصله ~~الشفعة. # 26684 - ومعنى قولنا: بأسباب متساوية) قتل وقتل، كما أن في الشفعة اجتمعت ~~شركة وشركة. # 26685 - ولأن الجماعة إذا قتلوا واحدا (قتلوا) به، فلما كان الجماعة مع ~~زيادة عددهم مثلا للواحد، كان الواحد أيضا مماثلا لهم، (لأن) ما (قابل) ~~الشيء فلا بد أن يكون الشيء مماثلا له أيضا. # 26686 - فإن قيل: الابن يقتل بأبيه، والعبد بمولاه، والأب لا يقتل بابنه، ~~ولا يقتل المولى (بعبده). # 26687 - قلنا: هذا توكيد. لأن الأدنى يماثل الأعلى، والأعلى يماثل ~~الأدنى، (فإذا) كان في مسألتنا الأعلى يستوفى [بالأدنى]، فلا بد أن يستوفى PageV11P5573 # الأدنى بالأعلى. # 26688 - فإن قيل: (قتلنا) الجماعة بالواحد، لأن خروج الروح لا يتبعض ~~(فكل) واحدا منهم في حكم القاتل، فأما الواحد إذا قتل جماعة، فقد انفرد ~~فعله في كل واحدا منهم عن فعله في الآخر. فلذلك وجب بكل (فعل) معنى منفرد. # 26689 - قلنا: فكذلك نقول في مسألتنا إن خروج الروح لا يتبعض، فإذا حضروا ~~(وطالبوا) (فكأن) النفس بكمالها [استوفيت] لكل واحدا منهم. # 26690 - قالوا: إنما قتل الجماعة بالواحد صيانة للدماء، لو لم يفعل ذلك ~~سقط القصاص. # 26691 - لأن كل من (أراد) قتل غيره يشارك غيره فيه. وفي تغليظ ما يجب في ~~مسألتنا حتى تؤخذ النفس والدية صيانة النفس أيضا. # 26692 - قلنا: صيانة النفس يكون بقتل القاتل، وقد فعلنا ذلك. فأما الدية ~~فلم توضع للزجر عن القتل. وإنما هي قيمة المتلف، ولهذا يستوفيها في شبه ~~العمد، (ويعزر) القاتل (لنزجره) عن القتل. # 26693 - ولأن من جاز أن يقتل (بالواحد جاز أن يقتل) الواحد به كالواحد. # 26694 - ولأن القصاص لم يجب معنى آخر أصله إذا كان القاتل عبدا. PageV11P5574 # 26695 - فإن قيل: العبد إذا قتل سقط القصاص، ولم يبق محل الدية؛ لأنه لا ~~مال للعبد. فوزانه في مسألتنا: إذا كان القاتل فقيرا يقتل. # 26696 - قلنا: إذا كان عندنا لا حق في العمد إلا القود، فلا معنى للتفريق ~~بوجود محل المال في أحد الموضعين وتعذره في ms2596 الآخر حتى (يثبت لهم) أن هناك ~~حقا يطلب له محل. وقولهم: إن حق الباقين لم يسقط لكن فقد محله، غلط. لأنه ~~إذا لم يطلب به أولا لا يجوز أن يطالب به في الثاني، فهذا معنى السقوط. # 26697 - فإن قيل: جنايات العبد وجنايات الحر إذا كانت خطأ لم تتداخل، ~~كذلك العمد. # 26698 - قلنا: لم نسلم ذلك، لأن جنايات العبد الخطأ إذا اختار المولى ~~الفداء وجب عليه لكل واحدا من أولياء القتلى دية كما يجب في الحر. # 26699 - ولأن قتل الواحد إذا وجب (بقتل) جماعة لم يجب (بقتله) (مال). ~~أصله: قاطع الطريق إذا وجب بقتله جماعة لم يجب بقتله (مال). # 26700 - فإن قيل: ابن سريج يقول: PageV11P5575 # فيه وجهان. # 26701 - دللنا على ذلك بقوله تعالى: {أن يقتلوا} ولم يوجب غير القتل. # 26702 - ولأنه قتل لا يصح العفو عنه، فلم يجب معه مال كقتل المرتد ~~والزاني المحصن. # 26703 - فإن قيل: قتل قاطع الطريق (المغلب) على قتله حق الله تعالى ولهذا ~~[تحتم]، فتداخل الحدود، وأما القصاص فيثبت لحق الآدمي، فلا يتداخل. # 26704 - قلنا: (حد) القذف عندهم لحق الآدمي ويتداخل إذا كرر قذف واحدا، ~~وكذلك القصاص يتداخل إذا قطع يد رجل فمات. # 26705 - احتجوا: بقوله (- صلى الله عليه وسلم -): (من قتل فأهله بين ~~خيرتين، إن PageV11P5576 # أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية). # 26706 - قلنا: إن استدللتم بهذا في ثبوت التخير فهو كلام في مسألة أخرى، ~~وقد سبق الجواب عنه. وإن استدللتم به فيما بعد قتله لم يتناوله (الخبر). # 26707 - لأنه لا يقال: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبو أخذوا الدية (إلا) مع ~~بقاء الحياة. # 26708 - فإن قيل: الخبر يقتضي ثبوت الخيار بين الأمرين، فإذا قتله أخذ ~~الأول، فقد فات أحد الأمرين، فتعين عليه الآخر. # 26709 - قلنا: قد بينا أن الدية هو المال المودى، وذلك يكون ببذل القاتل، ~~فكأنه قال: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا ما (بذل) لهم، وذلك لا يكون ~~إلا مع بقاء القاتل الباذل. # 26710 - قالوا: إذا قتله أحد الأولياء فقد سقط حق الباقين من القصاص ms2597 بغير ~~اختيارهم، فوجب أن ينتقل الحق إلى الدية، أصله إذا عفا أحد الشريكين. # 26711 - قلنا: لا يصح اعتبار تعذر القصاص بفوات النفس بتعذره (بالعفو)، ~~بدلالة أن العبد القاتل إذا عفا عنه أحد الوليين، انتقل نصيب الآخر مالا، ~~ولو قتله أحد الأولياء سقط حق الباقين، ولأن أحدهما إذا عفا فحق الآخر سلم PageV11P5577 # للقاتل، فجاز أن (يتقوم) عليه، وفي مسألتنا لم يسلم له حق الباقين، وإن ~~أتلف أحد [الشريكين] حقهم (والمقتص منه) ليس من أهل الضمان فلم يثبت المال ~~في تركته، وإن شئت قلت: إن حق الولي لم يكن إلا القصاص عندنا، والسبب إذا ~~حصل غير موجب لضمان مال (لم) يجز أن ينقلب بعد الموت، فيجب المال على ~~الورثة ابتداء، ألا ترى أن المدعى عليه يلزمه اليمين، فإذا امتنع منها صار ~~ناكلا عندنا، ولم يقم يمينه (ويلزمه) المال، فإن مات قبل أن يحلف (تعزر) ~~اليمين (و) لم يقض على ورثته بالمال؟ كذلك هذا. # 26712 - قالوا: جناية لو كانت على الطرف لم تتداخل، (فإذا) كانت على ~~النفس لم تتداخل كالخطأ. ولأنها جناية إذا كانت خطا لم تتداخل، فإذا كانت ~~عمدا وجب أن لا تتداخل (كالطرف). # 26713 - قلنا: خرجت هذه العلة أن الجناية على النفس لا تتداخل وإن قتلوه ~~جميعا، فخروج الروح لا يتبعض، (فكل) واحدا كالمستوفي بجميع النفس، وإن قتله ~~واحدا سقط حق الآخر لفوات محله (لا) يقيد القاتل فيها بإيجاب (الديون). # 26714 - ولأن أصل العلة إن كانت الجانية على الطرف، فلأن المماثلة معتبرة ~~في الأطراف، فلم تقم اليد الواحدة مقام اليدين، ولهذا لم تقطع يدان عندنا ~~بيد واحدة، وأما النفس (فالمماثلة) غير معتبرة فيها، فكما جاز أن يقتل ~~الجماعة بالواحد PageV11P5578 # فتماثل الأنفس نفسه، كذلك يقتل [بهم] ويماثل نفسه أنفسهم. # 26715 - ولأن الطرف يتبعض في الاستيفاء، فإذا اجتمع على قطع اليد فكأن ~~استوفى بعضها، فلا يقوم مقام يده. وخروج الروح لا يتبعض، فإذا اجتمعوا على ~~القتل فكأن كل واحدا استوفاه على الانفراد، بدلالة (المشترك) في الأضحية. # 26716 - ولأن الطرف تعلق به حق كل ms2598 واحدا بكماله، بدلالة أن أحدهم إذا عفا ~~استوفاه الآخر، فإن اجتمعوا على القطع فقد قضى بعض حق كل واحدا منهما فيما ~~تعلق به حق الآخر. وهو خيار [القصاص] من الضمان، فصار ذلك مضمونا عليه ببدله. # 26717 - وإن انفرد (واحدا منهم) بالاستيفاء فقد قضى حقه فيما تعلق به حق ~~غيره، وهو خيار القصاص من أهل وجوب الضمان، فلزمه ضمان البدل، فأما النفس ~~فإذا استوفاها واحدا فقد صار مقضيا لذمته في حال لا يجوز أن يلزم القاتل ~~ابتداء ضمان لم يكن، فلذلك لم يضمن للباقين. # 26718 - فإن قيل: الميت يجوز أن يلزمه الضمان فيما وجد سببه حال حياته، ~~كمن حفر بئرا فوقع فيها بعد موته إنسان، وكمن باع شيئا فرده المشتري بعد ~~موته بالعيب. # 26719 - قلنا: هناك (لم) يبتدئ إيجاب ضمان المال، وإنما يستند إلى السبب ~~(السابق وتعلقه به، فذاك السبب يجوز أن يتعلق المال به، وفي مسألتنا لا ~~يجوز أن يبتدئ الضمان، فإن أسندناه إلى السبب السابق)، وهو قتل العمد لم ~~يصح، لأنه غير موجب للمال عندنا، وإن كان أصل العلة الخطأ، فمحله الواجب به ~~الدية، وهي متسعة، (فثبت) حق جماعتهم فيها، ومحل (القصاص) الرقبة، وهي ~~متضايقة (عن الحقوق، فجاز أن يتداخل، بيان ذلك: أن جناية الخطأ إذا تعلقت ~~بمحل لا يتسع لها وهي جناية العبد) تداخلت. PageV11P5579 # 26720 - قال مخالفنا: للنفس بدلان: القصاص والدية، فإذا تعذر أحدهما وجب ~~الآخر، كمن أتلف على كل واحدا من رجلين [قفيز] حنطة (ووجد) له قفيز واحدا، ~~فإنه يقسم بينهما ويقوم لكل واحدا قيمة نصف قفيز، وإنما كان كذلك، لأن، ~~(للمال) بدلين: المثل والقيمة، لا بدل له إلا القصاص. # 26721 - قلنا: المال ثبت (بدلا) عن القصاص، ولهذا يجوز أن يصالح على ~~أضعاف الدية وعلى غير جنس الدية مؤجلا، وما ليس بمال إنما ينقلب مالا ~~بالتراضي كالطلاق، أو بتعذر الاستيفاء مع قيام المحل وعدم رضا المستحق، ~~كعفو أحد الشريكين، وهذا لا يوجد في مسألتنا. ولهذا يجب الضمان في الطرف ~~إذا استوفاه بعضهم؛ لأنه قضى به حقا عليه، ms2599 فقام ذلك مقام الرضا، فإذا طلب ~~صاحب الطرف الآخر فكأنهما تراضيا. # 26722 - قالوا: حقان مقصوران لآدميين، فوجب أن لا يتداخل كالديون. # 26723 - قلنا: الوصف غير مؤثر؛ لأن الديون لا تتداخل، وإن كانت لواحد ~~نقول بموجبه، لأن القصاص (يتداخل) كما بينا، ولأن محل الديون (الذمة) وهي ~~متسعة، ومحل القصاص الرقبة وهي (تضيق)، فجاز أن يتداخل ما تعلق بها. PageV11P5580 ### || AUTO مسألة 1314 # حكم ما إذا قطع شخص يمين رجلين # 26724 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا قطع يمين رجلين بفعل واحدا أو ~~تقدم أحدهما الآخر، (فحضر وطلبا) القصاص، قطعت يده لهما، (وقضى لهما) عليه ~~بنصف الدية. وإن حضر أحدهما اقتص له، (ويقضى) (للباقي) بالدية. # 26725 - وقال الشافعي [رحمه الله]: إن علم الأول فله القصاص وللباقي ~~الدية، وإن لم يعلم أقرع بينهما، فقطع (لمن) خرجت قرعته، وقضى للآخر ~~بالدية. # 26726 - لنا: أن حقهم تعلق باليمين بأسباب متساوية، فلا (يقدم) أحدهما في ~~الاستيفاء: أصله: الشفعة. # 26727 - ولأن حق كل واحدا ثابت في اليد بدلالة [أنه] لو عاد PageV11P5581 # (فقطعها) لم يجب عليه قصاص، فلم يجز أن يسقط حقه عما تعلق به بالقرعة ~~كالشفعة والغرماء. # 26728 - ولأن الثاني ساوى الأول في سبب الحق مع بقاء المحل؛ فوجب أن ~~(يستوي) في الاستحقاق كالشفعة. ومعنى سبب الحق: قطع (يد) حر مثله سليمة من ~~غير حق. # 26729 - احتجوا: بأنه قصاص وجب لرجلين في (عين واحدة)، فوجب أن لا يتبعض ~~في حق كل واحد منهما من القصاص والدية، أصله: إذا قتل رجل رجلين. # 26730 - قلنا: خروج الروح لا يتبعض، فإذا قتلاه: فكل واحدا استوفى جميع ~~النفس، فلم يجز أن يقضى له [بجزء من] الدية، فأما الطرف فإنه يتبعض في ~~الاستيفاء، فإذا قطع لهما فكل واحدا استوفى بعضه، فجاز أن يقضي له من الدية ~~بقدر ما بقي من جهته. # 26731 - قالوا: حق (الأول) متعلق باليد، فمنع من (تعلق) حق الثاني، قياسا ~~على الرهن بعد الرهن، والبيع بعد البيع. # 26732 - قلنا: الثاني يتعلق بالإنفاق، بدليل أنه لو عدا على الطرف فقطعه ~~وقع عن ms2600 حقه، وبدليل أن الأول لو عفا ثبت للثاني القطع، ولو لم يكن القصاص ~~وجب له بنفس الجناية لم يجز أن تثبت في الثاني. ألا ترى أن من كسر سن رجل ~~ولا سن له، ثم نبت له سن، لم يجب (له) قلعها. # 26733 - ويبطل ما قالوه (بالعبد) إذا جنى ثم جنى، فالجناية الثانية ~~متعلقة وإن كانت الرقبة مشغولة بالأولى، وليس هذا كالبيع والرهن، لأن العقد ~~الثاني لم يصح، فلم يساوى علة الأول. وأما الجناية فهي فعل (يضمنها) تكون ~~مشاهدة, PageV11P5582 # فلذلك ساوت الثانية الأولى. # 26734 - قالوا: الجناية الواحدة لا توجب القصاص والمال. # 26735 - قلنا: لم توجب الجناية إلا القصاص. ثم المال ثبت في الثاني لما ~~(ذكرنا أنه) قضي بعض ما عليه مما تعلق به (حق) غيره. PageV11P5583 ### || AUTO مسألة 1315 # حكم ما إذا مات القاتل بعد وجوب القصاص عليه # 26736 - قال أصحابنا رحمهم الله: إذا وجب القصاص فمات القاتل؛ سقط القصاص ~~بغير عوض. # 26737 - وقال الشافعي رحمه الله: يجب في ماله الدية. # 26738 - لنا: أن كل حق يستوفى من الرقبة يبطل بهلاكها، أصله المنافع من PageV11P5584 # الإجارة والوصية بالخدمة والنكاح، ولا يجوز إيجاب الدية # 26739 - لأن الضمان يجب بهلاك ما هو مضمون على الإنسان كالغضب، ونفسه غير ~~مضمونة عليه، (فلم) يجز أن يلزمه بهلاكها ضمان. # 26740 - ولأن القصاص وجب عليه فلا يستوفى المال بعد موته كالعبد إذا مات. # 26741 - فإن قيل: الحق لم يسقط بموت العبد، وإنما تعذر استيفاء الدية ~~لأنه (لا) مال له، فهو كالحر (الفقير). # 26742 - قلنا: لم نعلل السقوط، وإنما عللنا الاستيفاء، ولا خلاف أنه لا ~~يستوفي. # 26743 - ولأن الفقير يجوز أن يقال لم يسقط الحق، يجوز أن يظهر له مال، ~~والعبد لا يرجى له مال، فلا بد من سقوط الحق. # 26744 - ولأن جناية الحر (عمدا) كجناية العبد خطأ، بدلالة أن كل واحدا ~~منهما يستوفي من الرقبة، فإذا كانت جناية العبد تسقط (بموته)، كذلك (جناية) الحر. # 26745 - ولأنه سبب لوجوب القتل فيسقط بالموت ولا ينتقل إلى التركة أصله ~~المرتد إذا مات. ms2601 # 26749 - ولأن المال لا يخلو إما أن يجب بالقتل أو بالموت، ولا يجوز ~~إيجابه PageV11P5585 # بالقتل، لأنا دللنا على أن قتل العمد (يوجب) القود دون غيره، ولا يجوز ~~إيجابه بالموت، لأن نفسه ليست مضمونة عليه، (فبتلفها) لا يوجب عليه (ضمان). ~~ولأن الموت ينافى ابتداء الضمان، # 26747 - ولا يلزم حفر البئر، لأن الضمان يستند إلى (الحفر) السابق، وفي ~~مسألتنا لا يستند إلى القتل، لأن دم العمد لا يوجب به مال. # 26748 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من قتل له قتيل فأهله ~~بين خيرتين، إن أحبو قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية) # 26749 - قلنا: قد بينا أن الدية عبارة عما (يودى)، وهذا لا يكون إلا ببذل ~~القاتل، فكأنه قال: فأهله بين خيرتين: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا قبلوا ما ~~يودى إليهم، (وهذا) لا يدل أن لهم المطالبة شاء ورثة القاتل أو أبوا. # 26750 - قالوا: سقط القصاص بغير رضي القاتل، فوجب أن (يؤخذ) المال، أصله ~~إذا عفا أحد الوليين. # 26751 - قلنا: هناك سلمت النفس له، فجاز أن يلزمه ضمان عوضها، وها هنا لم ~~تسلم له، فلم يلزمه العوض، ويجوز أن تفترق في الأعواض سلامة البدل وغيره ~~كثمن المبيع. # 26752 - فإن قيل: المضمون يجب بدله سلم له الانتفاع به (أو) لم يسلم PageV11P5586 # بدلالة الغضب # 26753 - قلنا: العين المغصوبة (مضمونة) في يد الغاصب، فيضمنها سلمت له أو ~~لم تسلم، ونفس القاتل لا يجوز أن تكون مضمونة عليه، (و) نفسه (تكون) في حكم ~~الأمانات (إن) تلفت لم يضمنها، وإن سلم له الانتفاع فيها ضمنها. # 26754 - قالوا: النفس (متلف) له مثل، فإذا تعذر المثل وجبت القيمة ~~كالمتلفات # 26755 - قلنا: المتلف له مضمون على المتلف، فإذا تعذر تسليمه وجب العوض ~~عنه، والنفس ليست مضمونة عليه فلا يجب (عليه) بدلها # 26756 - ولأن ضمان قيمة المتلف يستند إلى الإتلاف، وذلك السبب يجوز أن ~~تتعلق به القيمة، والضمان (في) مسألتنا لو وجب استند إلى القتل، وهو سبب لا ~~يجوز أن يوجب المال على ما قدمنا. PageV11P5587 ### || AUTO مسألة 1316 # حكم الضمان فيما إذا ms2602 سرى القصاص في الطرف إلى النفس # 26757 - قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا اقتص في الطرف فمات المقتص منه ضمن ~~المقتص الدية. # 26758 - وقال أبو يوسف ومحمد رحمها الله: لا ضمان عليه. وبه قال الشافعي ~~رحمه الله. PageV11P5588 # 26759 - لنا: أنه حق يستوفيه لنفسه على طريق البدل، فكان مضمونا عليه ~~كالديون، فإذا ثبت أنه مضمون وما تولد من قطع فهو مضمون كالجناية المبتدأة. # 26760 - ولا يلزم المتبرع، لأنه لا يستوفى العمل لنفسه. # 26761 - ولا يلزم المعلم إذا ضرب الصبي، لأنه إن كان بغير إذن لأب ضمن، ~~وإن كان بأمره لم يضمن، لأنه لا يستوفيه لنفسه، وليس هو على طريق البدل. # 26762 - ولا يلزم المستأجر إذا ماتت الدابة من ركوبه، لأنه مستوفى لمنفعة ~~نفسه ومنفعة المؤجر حتى يستحق البدل، ولا يلزم المستعير، لأنه لا يستوفى ~~المنفعة على وجه البدل. # 26763 - ولأنه حق يستوفيه لنفسه لا يقف على إذن [المستوفى منه]، من ملكه ~~خير بين أخذه وتركه، فما تولد منه مضمون عليه (كضربه) لامرأته، ولا PageV11P5589 # يلزم العارية، لأن الاستيفاء يقف على إذن [المالك] المعير. # 26764 - ولأن الاستيفاء مضمون عندنا وقد أسقطة المالك بإذنه، ولا يلزم ~~الإمام إذا قطع السارق. # 26765 - لأنه لا يستوفى، (وإنما) الاستيفاء لله، ولأنه (لا) يخير في ~~الاستيفاء، وإنما يجب عليه. # 26766 - ولا يلزم إذا عزر، (لأن) التعزير لا يستوفيه لنفسه، وإنما ~~يستوفيه للمسلمين. # 26767 - فإن قيل: الأب إذا ضرب الصبي فليس يستوفى لنفسه، وإنما يضربه ~~لمنفعة الصبي، ومع ذلك عليه الضمان، فلا تأثير للوصف. # 26768 - قلنا: الأب يستوفيه لمنفعة الصبي (ومنفعة) نفسه فلا تأثير للوصف، ~~لأن له غرض صحيح في تأديب ولده. # 26769 - فإن قيل: ضرب المرأة [بشرط] السلامة، وهذا قطع مقدر مأذون إذن مطلق. # 26770 - قلنا: لا نسلم، بل أذن فيه بشرط السلامة، ولهذا لا يقطع في الحر ~~الشديد ولا البرد الشديد. # 26771 - ولأنه أحد موجبي الجناية فإذا استوفى أكثر من حقه كان مضمونا ~~عليه PageV11P5590 # أصله الأرش. # 26772 - ولأنه مستوفى على وجه المماثلة، فإذا بان أنه استوفى أكثر ms2603 من ~~المثل ضمن، كالقرض استوفى عوضه أكثر منه. # 26773 - ولأنه أذن له في استيفاء القصاص، والمماثلة شرط في ذلك، فإذا بان ~~أنه استوفى النفس لم يوجد الشرط الذي تعلق الإذن به، فصار كما لو قتله ولم يقطعه. # 26774 - فإن قيل: لا سبيل إلى (استيفاء القصاص) على وجه لا يسرى. # 26775 - قلنا: صحيح، ولكن له (ترك) الاستيفاء، فإذا استوفاه ضمن، كما أن ~~الضارب زوجته أمر بضربها بشرط السلامة، ولا سبيل إلى ذلك، إلا أنه لما كان ~~(له) ترك الضرب فمتى فعله ضمن، وكذلك الجالس في الطريق مأذون له في الجلوس ~~بشرط أن لا (يعني) به إنسان، ولا سبيل له إلى ذلك، لكن له سبيل إلى ترك ~~الفعل، (فما) يتولد منه يلومه ضمانه # 26776 - ولأن القطع إذا سرى فكان القاطع ضمن النفس، ولا يلزم الإمام إذا ~~قطع السارق، لأنه استوفى القطع لله تعالى، فإذا مات فالله تعالى هو ~~المستوفى للنفس، والنفوس إذا أتلفها الله تعالى لم تكن مضمونة، كذلك إذا PageV11P5591 # صارت مستوفاة لحقه. # 26777 - قالوا: قوله تعالى: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل}. # 26778 - قلنا: المنتصر هو الذي يستوفى مثل ما ظلم به، وهنا قد استوفى ~~لسراية فعله ما لم يظلم به، فلم تتناوله الآية. # 26779 - احتجوا: بما روي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب [- رضي الله ~~عنه -] قال [في الذي يقتص] منه ثم يموت: (قتله الحق، فلا دية له). وعن عبد ~~الله بن PageV11P5592 # عمر أن عمر وعليا رضي الله عنهما كانا يقولان في الذي يموت من قصاص: (لا ~~دية له). # 26780 - قلنا روى إبراهيم عن ابن مسعود [- رضي الله عنه -] أنه قال في ~~الذي يموت من القصاص: (يحط عنه [قدر] جراحته، ثم يكون ضامنا لما بقي). فإن ~~قيل: هذا أيضا (يخالف) قولكم. # 26781 - قلنا: خالفها في الضمان فلم يثبت (به) الاحتجاج، ثم الكلام في ~~كيفية الضمان كلام في مسألة أخرى، وقد PageV11P5593 # قال عطاء وطاووس وحماد مثل قول أبي حنيفة رحمهم الله. # 26782 - قالوا: عقوبة مستحقة مقدرة، ms2604 فوجب أن تكون سرايتها غير مضمونة، ~~أصله القطع في السرقة. وربما قالوا: ما لا يضمنه القاطع في السرقة لا يضمنه ~~المقتص، أصله قطع اليد من غير (سراية. # 26783 - قلنا: القطع في السرقة واجب بقول الله تعالى. فلو ضمن) سرايته PageV11P5594 # كان في ذلك إسقاط ما وجب على الإمام من [الحد]، وذلك لا يجوز، والقطع في ~~مسألتنا (القصاص)، [والأولى هو العفو]، وذلك مندوب إليه. # 26784 - ولأن القطع في السرقة يستوفى لحق الله تعالى، فإذا تلفت به النفس ~~لم يجز أن يكون مضمونا من حقه، لأن الله تعالى لا يضمن النفوس بالإتلاف. # 26785 - ولا يجوز أن يضمنه الإمام، لأنه لو ضمن ما يتصرف فيه (للمسلمين) ~~لم ينفذ حكمه، وأما القصاص فإنما يستوفى بحق الإمام، والنفس (يجوز) أن تكون ~~مضمونة عليه بالإتلاف، فكذلك يضمنها إذا بان أن شرط المماثلة لم يوجد. # 26786 - قالوا: قطع غير مجتهد فيه، (وإذا) سرى إلى النفس لم يضمن كقطع يد ~~المرتد. # 26787 - قلنا: عندكم قطع يد المرتد محظور، لأن الإمام لا يجوز أن يمثل ~~به، فكيف يصح الوصف، والمعنى في المرتد أن القطع يحصل والنفس مستحقة، فلو ~~قتله لم يضمن، فإذا قطعه قطعا مأذونا فيه فسرى لم يضمن، وليس كذلك ها هنا، ~~لأن النفس غير مباحة، فإذا قطع فسرى جاز أن يضمن. PageV11P5595 ### || AUTO مسألة 1317 # حكم القصاص من شريك من لا يقتص منه لو انفرد # 26788 - قال أصحابنا رحمهم الله: إذا اشترك الأب والأجنبي في قتل الابن ~~أو حران في قتل عبد أحدهما، فلا قصاص على واحد منهما. # 26789 - وقال الشافعي رحمه الله: يجب القصاص على الأجنبي وعلى المشارك ~~للمولى. (و) قال: إذا شارك (البالغ) صبي (أو) مجنون ففيه قولان: فرع PageV11P5596 # على عمد الصبي في حكم العمد أو الخطأ، إن شارك العامد في (فعل) غير مضمون ~~مثل أن يجرح نفسه، (ويجرحه أجنبي عمدا، أو يجرح) سبع، أو يجرح الرجل مرتدا ~~ثم أسلم فيجرحه (آخر) ففيه قولان. PageV11P5597 # 26790 - لنا: أن خروج الروح إذا حكم له بأدنى الأحوال في حق آدمي ms2605 لم يحكم ~~له بأعلاها في حق آدمي آخر، أصله: المجوسي والمسلم إذا اشتركا في الذبح. # 26791 - ولا يلزم إذا جرحه سبع ثم ذبحه آدمي؛ لأن فعل [السبع] لم يحكم به ~~في حق آدمي، ولا يلزم الحلال والمحرم إذا اشتركا في قتل صيد أنه لا كفارة ~~على الحلال بفعله أدنى الفعلين، [ثم] (يجب على المحرم الكفارة؛ لأنا خالفنا ~~بفعل المحرم أعلى الفعلين) في حق الله تعالى؛ لأنه حق الآدمي. # 26792 - ولأنه شارك في القتل (من) لا قود عليه بنفس الفعل، فلم يلزمه ~~القصاص كالمخطئ والعامد. PageV11P5598 # 26793 - قالوا: الوصف لا يصح؛ لأن أبا الحسن الكرخي قال: إن قتل الأب ~~للابن يوجب القصاص ثم يتعذر الاستيفاء فتجب الدية، ولهذا قلتم: إن (الأب) ~~لا يقتل، ولو كان القتل أوجب المال وجب عليه. # 26794 - قلنا: قال أصحابنا جميعا: إن الواجب بقتل الأب الدية، ولهذا تجب ~~مؤجلة، ولو لم تجب بنفس القتل لم تتأجل إلا بالتأجيل، وأما سقوط القود: ~~نروي عن أبي يوسف [رحمه الله]، ولا يعرف مذهب أبي حنيفة رحمه الله. # 26795 - وانفرد أبو الحسن صاحبه بأن قال: (إن) قتله يوجب القصاص (ثم) يسقط. # 26796 - فإن قلنا بقول الجماعة؛ فالوصف صحيح (و) سقط السؤال. # 26797 - وإن قلنا بقول أبي الحسن؛ فالقصاص يجب (غير) مستقر فيصير كأنه لم ~~يجب، (كما) قال أصحابنا في ملك الوكيل لما لم يستقر صار كأن لم يكن. # 26798 - فإن قيل: ينتقض برجلين أجاف كل واحد منهما رجلا جائفة، (فعفا) ~~المجروح عن أحدهما وعما يحدث من جراحته ثم مات، فالقصاص واجب على الآخر، ~~وقد شاركه من لا قود عليه بنفس الفعل. PageV11P5599 # 26799 - (قلنا: الجائفة تقع ووجوب (القصاص) بها مراعى، فإن استقرت ثبت ~~أنها لم توجب القصاص، وإن سرت إلى النفس ثبت أن القصاص وجب بها، فلا يقال: ~~إنه شاركه من لا قود عليه بنفس الفعل). # 26800 - ومن أصحابنا من منع هذا النقض وقال: لا يجب القصاص على الآخر، ~~(و) احتج بما روى ابن سماعة عن محمد [رحمه الله] في رجل جرح رجلا ms2606 جراحتين، ~~فعفا المجروح عن (إحدى) الجراحتين وما يحدث منها ثم مات، لم يجب على الجارح ~~قصاص، قال: فهذا يدل أنه لا يجب القصاص أيضا في جراحة الرجلين. # 26801 - قالوا: يبطل بالحربي والمسلم إذا جرحا مسلما عمدا. # 26802 - قلنا: لا نعرف الرواية في هذا، ويجب أن يسقط القصاص عن المسلم ~~للعلة (التي) ذكرناها. # 26803 - فإن قيل: المعنى في (الأصل) أن الشبهة وجدت في [الفعل] وفعل ~~أحدهما غير متميز (من) فعل الآخر فلم يجب القصاص على واحد منهما. # 26804 - وفي مسألتنا وجدت الشبهة في الفاعل لا في الفعل وأحد الفاعلين PageV11P5600 # (متميز) عن الآخر، (فلذلك) لم يسقط القصاص عن أحدهما بسقوطه عن الآخر. # 26805 - قلنا: (هذا) فرق لا معنى له، لأن المخطئ [وجد] معنى فيه وهو عدم ~~القصد، أوجب ذلك المعنى حكما (لفعله)، وكذلك الأبوة معنى في الأب أوجب ~~بفعله صفة، فاستويا في أن المؤثر وجد في الفاعل، ويوجب ذلك الفعل حكما أو ~~صفة، ولأن ما تؤثر فيه الشبهة [يستوي] أن تكون (الشبهة) في الفاعل أو الفعل ~~أو المفعول، ألا ترى أن الأب إذا وطأ جارية ابنه، فالشبهة في الفعل، (ومن) ~~وطأ جارية مشتركة فالشبهة في المفعول، ثم استوي الجميع في سقوط الحد. # 26806 - فإن قيل: فعل الخاطئ لو قدرنا وجوده في العامد لم يجب عليه ~~القصاص، لأن الروح تخرج عن عمد وخطأ، وفعل الأب لو قدرناه فصفته من الأجنبي ~~لم تسقط القصاص عنه لأنه عمد محض. PageV11P5601 # 26807 - قلنا: فعل الأب لو قدرنا وجوده من الأجنبي لصفته لم يجب عليه ~~القصاص، وهو أن يجرحه عامدا جراحتين لا قصاص في إحداهما مثل أن يكون ~~المجروح [قد عفا] من إحدى الجراحتين أو تكون (إحداهما) موضحة استوفاها ~~قصاصا، فأما أن يقدر فعل الأب من الأجنبي ولم يقارنه معنى يؤثر في القصاص ~~فلا يصح، كما لا يصح أن يقدر فعل الخاطئ من العامد لا على وجه الخطأ. # 26808 - فإن قيل: من أصلكم أن الشبهة المقارنة والطارئة سواء، ولهذا ~~قلتم: إن العين المسروقة إذا وهبت من السارق سقط ms2607 القطع، وإذا ملك المزني ~~بها سقط الحد، [فجاز] أن يكون (العفو عن) أحد (الجارحين) يسقط القصاص عن ~~الآخر كما تسقط الشبهة المقارنة للفعل. # 26809 - قلنا: العفو عن أحد القاتلين ليس بشبهة، وإنما هو إسقاط للحق، ~~ومن يسقط حقه لم يوجب ذلك شبهة في الفعل، وإذا لم يكن شبهة لم يؤثر، فأما ~~إذا وقع الفعل من أحد الفاعلين غير موجب للقصاص فهو شبهة في حق الآخر. # 26810 - لأن القصاص لم يجب في بعض النفس، فلم يجب في نفسها، بيان الفرق ~~بين الموضعين: أن رجلين لو قتل كل واحد منهما رجلا انفرد بقتله وولي ~~المقتولين واحد، فعفا عن أحد القاتلين لم يسقط القصاص عن الآخر، ولو عفا عن ~~نصف دم المقتولين سقط عن القاتلين، ولأن الولي يجوز [له] أخذ المال وله ~~استيفاء القصاص، كما لو قتل أحدهما عمدا والآخر شبه عمد. PageV11P5602 # 26811 - وإن القصاص لم يجب في بعض المتلف (فلم يجب) في نفسه، كما لو جرح ~~نفسه وجرحه أجنبي، (أو) جرحه سبع وآدمي، أو نقول: شاركه في القتل من أجري ~~فعله مجرى الخطأ في سقوط القصاص من جميع الأحوال، فلم يجب عليه القصاص كما ~~ذكرنا، والدليل على هذا الأصل: أن فعل [السبع] وجرح الإنسان لنفسه دون ~~(الخطأ)، بدليل أن الخطأ مضمون وفعل السبع ليس بمضمون، فإذا ترك مشاركة ~~المخطئ (من) القصاص، فمشاركة السبع بالنفس أولى. # 26812 - احتجوا: بقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى} وقوله تعالى: ~~{وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} وقوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل}. وقوله (- صلى الله عليه وسلم -): ~~(من قتل (له قتيل) فأهله بين خيرتين). # 26813 - قلنا: أجمعنا أن المراد في جميع هذه المواضع كلها عمد محض لا ~~شبهة PageV11P5603 # فيه، فصار ذلك كالمشروط، ولو ذكر ذلك لم نسلم أن هذا عمد محض [فيسقط ~~الاستدلال]، على أن قوله تعالى: {وكتبنا عليهم (فيها) أن النفس بالنفس} ~~يقتضي أن يجب من قتل النفس القتل، قال: يجب القتل والمال، فلم يقل بالظاهر ~~(في) قوله ms2608 [تعالى]: {كتب عليكم القصاص في القتلى} فالقصاص هو المماثلة فلا ~~يجب بقتل الواحد [إلا] (قتل نفس) واحدة،، فمن أوجب القصاص والمال فقد خالف ~~الظاهر، قوله [تعالى]: {فقد جعلنا (لوليه) سلطانا} يقتضي سلطانا واحدا، فمن ~~أثبت السلطان (بالقود) والمال فقد ترك الظاهر، وقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (فأهله بين خيرتين) يقتضي (التخير) بين القصاص والمال، وعندهم يجمع بين ~~الأمرين في مسألتنا. # 26814 - قالوا: خروج الروح عن عمد محض مضمون فوجب على (المكافئ) في ~~القصاص قياسا على (الأجنبيين) إذا عفا الولي عن أحدهما. # 26815 - قلنا: لا نسلم أنه عمد محض، لأن مشاركة من لا (قود) عليه بفعله ~~(شبهة)، فيمنع (ذاك) تمحض العمد. # 26816 - ولأن قولهم: مضمون (إن) أرادوا به مضمونا بالقود لم نسلم، PageV11P5604 # وإن أرادوا مضمونا بالدية، لم يصح على أصلهم، وإن أبهموا الضمان لم يصح ~~مع اختلاف أحكامه، ولأن قولهم: عمد محض مضمون لا تأثير له. # 26817 - لأن عند الشافعي [رحمه الله] إذا اشترك الحريي والمسلم في قتل ~~المسلم وجب القصاص على المسلم، (وإن) كان فعل الحريي (مضمونا)، وإذا سقط ~~هذا الوصف انتقضت العلة بمن جرح نفسه (وجرحه) أجنبي، وبمن جرحه آدمي وسبع ~~على الصحيح من المذهب، والمعنى في الأصل أن القصاص تعلق بفعل كل واحد ~~منهما، فسقوطه عن أحدهما بعد ذلك لا يوجب سقوطه عن الآخر. # 26818 - وفي مسألتنا شاركه في الفعل من لا قود عليه بنفس الفعل، فأسقط ~~ذلك القصاص عنه. # 26819 - (وهذا) ألزم للشافعي رحمه الله، ولأن عنده الشبهة المقارنة مؤثرة ~~والطارئة لا تؤثر، ولهذا (القول) إن هبة العين المسروقة لا تسقط القطع، ثم ~~اعتبر في مسألتنا المعنى المقارن بالطارئ، وهذا لا يصح، فإن قاسوا بهذه ~~العلة على القاتل الواحد. PageV11P5605 # 26820 - قلنا: المعنى فيه أن القصاص وجب (عن) جميع النفس، وليس كذلك في ~~مسألتنا، لأن المال وجب في بعض النفس، فلم يجب القصاص في بقيتها. # 26821 - قالوا: القصاص وضع لصيانة الدماء، فلو (أسقطت المشاركة) القصاص ~~(لقصد) كل إنسان إلى من يشاركه صبي أو مجنون فيسقط القصاص عنه. # 26822 ms2609 - قلنا: إذا ضرب الرجل بآلة لا يقتص فيها، ثم ضربه بالسيف فمات لا ~~قصاص عليه، وإن جاز أن يتوصل بذلك إلى إسقاط القصاص، لأنه على فعل نفسه، ~~ونعني صفاته أقدر منه على فعل غيره. # 26823 - وقد حكى المزني [رحمه الله] عن الشافعي [رحمه الله] مناظرة جرت ~~بينه وبين محمد بن الحسن [رحمه الله] في هذه المسألة، قال الشافعي [رحمه ~~الله]: سألت محمدا عن الصبي والبالغ إذا اشتركا في القتل هل يقتل البالغ، ~~قال: لا، لأن الصبي لا مأثم عليه، (فقال له): هذا ينتقض بالأب والأجنبي. ~~إذا اشتركا، وهذا كلام لا PageV11P5606 # يصح، لأنه لا يشتبه على أحد أن هذا ليس بنقض، وإنما هو (عكس)، (فاعتذر) ~~أصحابه من هذا وقالوا: التعليل إذا وقع للجنس انتقض بالعكس. # 26824 - قلنا: فالشافعي [رحمه الله] سأله عن علة، الظاهر أنه علل لها، ~~فأما الجنس فلم يقع السؤال عنه. # 26825 - قالوا: يجوز أن يكون الشافعي [رحمه الله] سأله عن الفرق بين ~~البالغين إذا اشتركا، فعفا عن أحدهما، والصبي والبالغ إذا اشتركا، فقال ~~محمد [رحمه الله]: البالغان كل واحد منهما مأثوم والصبي لا (مأثم) عليه. # 26826 - قلنا: [نقضه] على هذا بالأب والأجنبي. # 26827 - قلنا: (إن) كان هكذا، فقد احتج محمد رحمه الله بعلتين، فحكى ~~الشافعي رحمه الله إحداهما وسكت عن الأخرى، ثم ذكر النقض على العلة ~~(المسكوت) PageV11P5607 # عنها التي لم يحكها، وهذا غلط في الحكاية وإيراد النقض على علة لم تذكر. PageV11P5608 ### || AUTO مسألة 1318 # حكم ما إذا كان الدم بين شريكين فعفا أحدهما عن القاتل ثم قتله الآخر مع ~~العلم بعفو شريكه # 26828 - قال أصحابنا رحمهم الله: إذا كان الدم بين شريكين فعفا أحدهما، ~~ثم قتله الآخر مع العلم بعفو شريكه؛ فعليه القصاص. # 26829 - وقال الشافعي رحمه الله: إن قتل أحد الشريكين قبل عفو الآخر فهل ~~عليه قود، فيه قولان. وإن قتله بعد عفوه، فإن كان (قبل) حكم الحاكم بسقوط ~~القود، ففيها قولان. # 26830 - لنا: أن أحدهما لما عفا فقد سقط حق الآخر من القصاص، فإذا قتله PageV11P5609 # الآخر ms2610 مع العلم بالعفو كان كما لو قتله بعد الحكم. # 26831 - ولأن عفو الشريكين لما أسقط القصاص وأوجب القود على القاتل إذا ~~حكم الحاكم، وكذلك إذا لم يحكم، كأن عفا بنفسه ثم قتل. # 26832 - ولأن أحدهما إذا عفا انتقل نصيب الآخر [مالا فصار] كمن له دين ~~على آخر (قتله)، وإن شئت قلت: (إن) الجناية بعد العفو موجبها المال، فصارت ~~كجناية الخطأ، ومعلوم أن ولي الخطأ لو قتل وجب عليه القصاص، كذلك هذا. # 26833 - احتجوا: بأن سقوط القصاص بعفو أحد الشريكين مختلف فيه؛ لأن عثمان ~~البتي يقول: لا يسقط القصاص. فإذا لم يحكم حاكم بسقوط القصاص فقد قتل مع ~~الشبهة. PageV11P5610 # 26834 - قلنا: خلاف البتي غير محتج به، والإجماع بخلاف. ثم يبطل هذا إن ~~أمسك رجلا على قتل آخر، ثم إن الولي قتل الممسك، فإن القصاص يجب عليه. # 26835 - وكان مالك رحمه الله يقول: إن القصاص يجب على الممسك. ولا يعتبر ~~في ذلك الحكم. PageV11P5611 ### || AUTO مسألة 1319 # حكم ما إذا قطع يد رجل من الزند ثم جاء آخر فقطع الذراع من المرفق قبل ~~اندمال الجرح الأول ثم مات المقطوع # 26836 - قال أصحابنا رحمهم الله: إذا قطع يد رجل من الزند، ثم جاء آخر ~~فقطع الذراع من المرفق، ثم مات المقطوع؛ فعلى الأول القصاص في اليد، وعلى ~~الثاني القصاص في النفس. # 26837 - وقال الشافعي رحمه الله: يقتلان جميعا. PageV11P5612 # 26838 - لنا: أن الموت حصل وليس للجرح الأول أثر في النفس، فلم يجب ~~القصاص في النفس على الأول: أصله: إذا اندمل الجرح الأول. # 26839 - ولأنه إذا اندمل جاز أن يتبعض فيموت لسرايتها وباتصال الألم ~~منها، وإذا زال موضع الجراحة لم يعد أبدا، فإذا لم يجب القصاص إذا قطع اليد ~~بعد البرء فهذه أولى. ولا يلزم إذا ضربه رجل بعصا وآخر بسيف فمات منهما أن ~~القصاص عليهما، وإن كان الضارب بالعصا لا أثر لفعله، لأنا لا نسلم هذا، بل ~~نقول: إن الضرب بالعصا لا يوجب القصاص وإن كان له أثر. # 26840 - فإن قيل المعنى في الاندمال أن ms2611 الألم زال، فحص [التلف] من ألم ~~الجرح الثاني، وفي مسألتنا لم يزل الألم. # 26841 - قلنا: قد يندمل الجرح والألم في النفس بحاله، بدلالة أنا نشاهد ~~المجروح بعد اندمال الجرح متغير اللون والجسم، ولو كان الألم قد زال عاد ~~إلى حالته الأولى من غير (تغيير). PageV11P5613 # 26842 - ولأن القطع إذا حصل وصل الألم إلى النفس، وذلك الألم غير موجب ~~للتلف، بدلالة أنه لو أوجب التلف مات في الحال، وإنما السراية تكون باتصال ~~الألم إلى أن تتكامل في النفس فيتلف، واتصال الألم لا يجوز أن يكون مع زوال ~~محله، كما لا يكون النماء في (الأغصان) مع جفاف أصلها، فلم يبق إلا أن يكون ~~التلف مع القطع الثاني، فوجب القصاص به خاصة. # 26843 - فإن قيل: محل القطع وإن زال فالألم في النفس بحاله، ثم ينضم إليه ~~ألم القطع الثاني فمات منهما. # 26844 - قلنا: وجود الألم الذي لا جرح معه لا يتعلق به قصاص، كما لو آلمه ~~بالكلام. # 26845 - فإن قيل: يبطل بمن جرح رجلا جراحة ثم جاء آخر فقور اللحم من مكان ~~الجراحة حتى زال محل الجرح الأول. # 26846 - قلنا: هذا مثل مسألتنا يجب القصاص على الثاني، والأول لا قصاص عليه. # 26847 - احتجوا: بأنه جرح لا يمنع جرحا بعده، فلا يقطع حكم جراحة قبلة. # أصله: إذا قطع اليد الأخرى. ولأنهما قطعان لو كانا من طرفين كانا قاتلين، ~~فإذا كانا في طرف واحد كانا (قاتلين) كما لو قطع إصبعين. # 26848 - قلنا: إذا قطع كل واحد طرفا، فالتلف حصل ومحل؛ الجناية الأولى ~~بحاله لم ينقطع اتصال الألم منه، فحدث الموت منهما، فكان القصاص عليهما. # 26849 - وفي مسألتنا زال المحل الأول، فلم يجز يتصل الألم منه، فلم يبق ~~إلا أن يكون التلف من الجرح الثاني، فوجب عليه القصاص. # 26850 - فإن قيل: القطع الأول قد حصل الألم منه في القلب والدماغ، ولم ~~يزل ذلك بالقطع الثاني. # 26851 - قلنا: ذلك الألم غير موجب للتلف، وإنما كان موجب التلف بالاتصال، ~~ويستحيل أن يتصل الألم من غير محل. PageV11P5614 # 26852 - قالوا: لا ms2612 يمتنع أن يزول محل الجناية ولا يزول ألمها، كما أن ~~التنور إذا سجر ثم أخرج الجمر منه بقيت الحرارة وإن زال ما كان يتولد منها. # 26853 - قلنا: النار أجزاء لطيفة لا يقدر الإنسان على إخراج جميعها، فإذا ~~خرج الجمر فقد بقي هناك أجزاء لطيفة من النار تلك الحرارة تتولد (منها)، ~~ولأن النار تولد حرارة في الهواء، فإذا أخرج النار بقي الهواء وفيه حرارة، ~~ثم هذا أكثر أحواله أن يثبت لمخالفنا أن الألم باق مع زوال الجراحة، ونحن ~~نسلم ذلك، إلا أنه غير موجب التلف، إنما كان يتوالى حتى يتلف، وقد انقطع ~~التوالي فلم يتعلق بذلك حكم. PageV11P5615 ### || AUTO مسألة 1320 # حكم استيفاء القصاص بغير السيف # 26854 - قال أصحابنا رحمهم الله: لا قصاص إلا بالسيف، سواء قتل به أو بغيره. # 26855 - وقال الشافعي رحمه الله: يقتل بالآلة التي قتل بها. # 26856 - ويتعين الخلاف فيمن حرق رجلا بالنار؛ فإنه يقتل بالسيف (عندنا)، ~~وعنده يحرق. # 26857 - وعلى إحدى الروايتين: إذا قتل بحديد مثقل يقتل عندنا بالسيف، ~~وعنده بالحديد المثقل. وإذا قطع منه عضوا يجب فيه القصاص PageV11P5616 # [فمات] يقتل بالسيف ولا يقطع، وعنده يقطع، فإن مات وإلا قتل. وإن فعل ما ~~لا يجب فيه القصاص [بانفراده] مثل أن يقطع يده من بعض الساعد أو جافه أو ~~شجه هاشمة، فعندنا يقتل. # 26858 - وهذا أحد قولي الشافعي [رحمه الله]، وقال في قول آخر: يصنع به ~~كما صنع، فإن مات وإلا قتل بالسيف. # 26859 - وإن أوجر (رجلا خمرا) حتى مات، أو وطأ (صبية) صغيرة (فقتلها) أو ~~تلوط بصبي فقتله، قال أصحاب الشافعي [رحمه الله] يقتل بالسيف. وقال ~~المروزي: يتخذ له آلة على هيئة الذكر فيقتل بها كما قتل ويوجر الماء حتى ~~يموت. PageV11P5617 # 26860 - لنا: حديث النعمان بن بشير [- رضي الله عنه -] أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (لا قود إلا بالسيف). # 26861 - وروى شداد بن أوس [- رضي الله عنه -] قال: (قال) رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا ms2613 ~~(القتلة)، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته). PageV11P5618 # 26862 - فإن قيل: هذا في الذبح. # 26863 - قلنا: بدأ بالقتل، والذبح لا يسمى قتلا، (وإحسان) القتل [اختيار] أسهله. # 26864 - وروي عن ابن عباس [- رضي الله عنه -] أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (لا تعذبوا بعذاب الله أحدا) و (لا يعذب بالنار إلا رب النار). # 26865 - ولأنه تعذيب روح على وجه يجوز تركه اعتبر فيه (إحداد) الآلات PageV11P5619 # مع القدرة كالذكاة، ولا يلزم الرجم وقتل المرتد، لأن ذلك قتل واجب لا ~~يجوز تركه، ولا يلزم قتل الحشرات، لأنه قد يجوز تركه، وقد يجب إذا لم يؤمن ~~ضررها، ولا يلزم الصيد، لأنه غير مقدور عليه، فلم تتعين فيه الآلة. # 26866 - فإن قيل: البهيمة تذبح لتؤكل، فاعتبر فيها الأسهل. # 26867 - قلنا: الأسهل ضرب العنق، وذلك غير ممكن فيها، لأنه لا (يؤمن) أن ~~يموت قبل قطع العروق. # 26868 - فإن قيل: لما تعين الرأس في [الذكاة] ولم يجز الإبانة في النار ~~دل على اختلافهما. # 26869 - قلنا: قد تساويا في اعتبار أوجز الآلات وإن اختلفا، في القصاص ~~[اعتبر] أسهل الفعلين [وهو] ضرب العنق، فلم يمكن ذلك في الذكاة، فعدلنا إلى ~~الذبح وهو أشق. # 26870 - ولأنه قصاص؛ فلا يستوفي بغير السيف، أصله: إذا قتل بالسيف. # 26871 - (فإن عكسوا فقالوا: فاختص بالآلة التي قتل بها، انتقض بمن أوجر ~~غيره الخمر حتى مات. PageV11P5620 # 26872 - ولأنه قتل حالة القدرة فلم يجب بالنار، أصله إذا قتل بالسيف) ~~وقتل الزاني والمرتد. # 26873 - ولأنه لا يخلو إما أن يعتبر أوجز الآلات أو يعتبر الآلة التي قتل ~~بها، (ولا يجوز اعتبار الآلة التي قتل بها) لاتفاقهم أنه لا يقتل بالوطء ~~وسقي الخمر، فلم يبق [إلا اعتبار] الموجز. # 26874 - فإن قالوا: يقتل (بآلة) مثلها ويوجر [الماء] في عدول عن ~~المماثلة. وهو خلاف الإجماع. # 26875 - فإن قيل: هذا الفعل محرم (لحق الله تعالى (فلذلك) لا يقتل به، ~~والقتل (بالمثلة) (ممنوع) منه (لحق) الآدمي، فإن قتل به فقد أسقط حق نفسه. PageV11P5621 # 26876 - قلنا: المنع من القتل بالنار) ms2614 لحق الله تعالى ولحق الآدمي، فإذا ~~أسقط حق نفسه بقي حق الله تعالى فمنع منه. # 26877 - احتجوا: بقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين}. # 26878 - قلنا: هذا يقتضي الجناية من الأطراف، لأنه أمر (من) [وقع] ~~الاعتداء عليه (بالفعل)، [هذا] إنما يكون مع بقاء النفس، والمراد بقوله: ~~(بمثل ما اعتدى عليكم) أي وجب باعتدائه، وقد اختلفنا في الواجب بهذا الفعل، ~~ولأن مخالفنا يوجب أكثر من الممثل، (لأنه) يقول: من غرق رجلا غرقناه، فإن ~~مات وإلا قتلناه بالسيف. وهذا أكثر مما فعل. # 26879 - احتجوا: بقوله (تعالى): {كتب عليكم القصاص في القتلى}، PageV11P5622 # والقصاص المماثلة. # 26880 - [قلنا: المماثلة] تعتبر في المتلف، فأما في الآلة فلا، ولأن ~~مخالفنا يوجب أكثر من (المثل)، لأنه يقول: إذا ضربه بخشبة (فمات) ضربته ~~بها، فإن مات وإلا قتلته. وهذا زيادة على المماثلة. # 26881 - قالوا: روي البراء بن عازب [- رضي الله عنه -] عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: (من غرق غرقناه، ومن حرق حرقناه). # 26882 - قلنا: هذا لم يثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما ~~روي في خطبة زياد PageV11P5623 # حين قال: (أعلم ذنوبا لا نعرفها، (وسنتخذن) لها عقوبة لمن يعرفونها، من ~~(غرق غرقناه)، ومن حرق حرقناه). # 26883 - ولأن هذا الخبر يقبل إباحة التحريق، وقوله [- صلى الله عليه وسلم ~~-]: (لا تعذبوا بعذاب الله) يقبل الحظر، فالذي يقبل الحظر أولى. # 26884 - ويحتمل أن يكون المراد بمن غرق فعلنا به جزاء الغريق، كقوله ~~تعالى: {وجزؤا سيئة سيئة مثلها} وقال: {ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا ~~مثلها}. # 26885 - قالوا: روي أن يهوديا رضخ رأس جارية من الأنصار بين حجرين، فأمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرضخ رأسه بين حجرين. # 26886 - قلنا: لم يقتله قصاصا، وإنما قتله لأنه سعى في الأرض بالفساد، ~~بدلالة أنه روي (أنها) سئلت وقيل: أفلان قتلك، فأشارت برأسها لا، فقيل: ~~أفلان قتلك، فأشارت نعم. وهذا يدل أنه عدد عليها من عادته أن يفسد ثم ms2615 قتل، ~~ولم ينقل مطالبة ورثتها، فهذا يدل على أنه قتل على وجه الحد، والقتل بالحد ~~يجوز أن يقع PageV11P5624 # بالحجر كالرجم. # 26887 - قالوا: [آلة تجوز] مقابلة الغرق بها، فجاز استيفاء القصاص ~~كالسيف. # 26888 - قلنا: [قتل] (الغرق) لا يتخصص بآلة، لأن المقصود (أنه) آلة ~~الترك، فعلى وجه يكون ذلك فعل، ولأن قتل الحريي يقع وهو غير مقدور عليه، ~~والقصاص يحصل في مقدور على قتله، وفرق بين الأمرين، بدلالة أن الذكاة تعين ~~فيها من الشرائط ما لا يتعين في زمن الصيد. # 26889 - لأن الذبح يقع في المقدور، والرمي يقع في غير مقدور، والمعنى في ~~السيف أن القتل لو حصل بغيره جاز أن يستوفي القصاص [به]، وليس كذلك النار، ~~لأن القتل لو حصل بغيرها لم يجز [أن يستوفي القصاص بها. # 26890 - قالوا: آلة يجوز] استيفاء الحد بها، فجاز أن يستوفي بها PageV11P5625 # القصاص كالسيف. # 26891 - قلنا: الحد أخص بالآلات من القصاص، بدلالة أن الآلة التي شرع ~~الحد بها لا يجوز (أن) يستوفي بغيرها، والآلة التي قتل بها يجوز القتل ~~بغيرها باتفاق، والمعنى في السيف ما (قدمناه). # 26892 - قالوا: المقصود بالقصاص المماثلة، فيجب أن يفعل بالفاعل مثل فعله. # 26893 - قلنا: المماثلة معتبرة في التلف، فأما في الآلة التي أتلف بها ~~فلا تعتبر، ولأن ما يقول مخالفنا يؤدي إلى (فوق) المماثلة، لأنه يقول فيمن ~~ضرب بحجر فمات: فضرب بمثله، فإن مات وإلا قتل بالسيف. # 26894 - قالوا: لا يخلو أن تعتبر المماثلة في الآلة أو يعتبر الأسهل ~~والأزجر، ولو اعتبر الأسهل لذبح، فلما لم يذبح علم أن المقصود المماثلة. # 26895 - قلنا: المعتبر عندنا الأيسر، وضرب العنق أسهل إلا أنه لم يستعمل ~~في الذكاة حتى لا تخرج الروح قبل قطع العروق، وهذا لا يمنع القصاص، فلذلك ~~اقتص به. PageV11P5626 ### || AUTO مسألة 1321 # حكم القصاص من اليد الناقصة بالكاملة # 26896 - قال أصحابنا رحمهم الله: إذا قطع يد رجل وكف القاطع (أربع) ~~أصابع؛ فالمجني عليه بالخيار: إن شاء قطع يده ولا شيء له، وإن شاء أخذ نصف الدية. # 26897 - وقال الشافعي رحمه ms2616 الله: له أن يقطع اليد ويأخذ أرش (كل) أصبع ~~عشرة من الإبل. # 26898 - لنا: أنه قطع المفصل من الموضع الذي وجب قطعه، إلا أن الجملة ~~ناقصة، فلم يكن له مع القطع أرش، أصله: إذا كانت يد القاطع PageV11P5627 # شلاء فاختار قطعها. # 26899 - ولأن حقه في قطع الزند دون الأصابع لم يكن له ذلك، فإذا قطع ~~الزند؛ فقد أخذ حقه مع نقصان صفته، فصار كمن قطع اليد الشلاء، وكمن أخذ عشر ~~ديته فعفا وهو يعلم. # 26900 - فإن قيل: الشلاء كاملة الأصابع ناقصة الصفة، (فتصير) (كقفيز) ~~رديء بدل قفيز جيد، وفي مسألتنا [ناقصة] في القدر فتصير (كمن) له قفيز فأخذ بعضه. # 26901 - قلنا: الأصابع لا حق له فيها، وإنما هي صفة لليد التي هي (حقه)، ~~فهي كالشلاء التي هي صفة. # 26902 - ولأنها جملة تعلق القصاص بها، فإذا نقصت عن المستحق لم يكن له ~~أخذها مع الأرش، كمن قطع يد رجل ثم قتله وليس للقاطع يد، ليس له أن يقتله ~~ويأخذ (الأرش)، ولو كانت موجودة ثبت له قطعها. # 26903 - فإن قيل: اليد ليست مقصودة في الأرش مع جملة اليد. # 26904 - احتجوا: بأن الأصابع مقصودة بالقصاص، وكل طرف مقصود (بالقصاص) ~~إذا وجب القصاص فيه عند وجوده؛ وجب الأرش عند عدمه، أصله: قطع أصبعين وله ~~أصبع واحد. PageV11P5628 # 26905 - قلنا: لا نسلم في مسألتنا أن الأصابع مقصودة بالقصاص بدلالة أنه ~~ليس (له) أن (يفردها) بالإتلاف، كما أن من ثبت له القصاص في النفس ليس له ~~أن يفرد اليد بالقطع، والمعنى في قاطع الإصبعين: أن القصاص ثبت له في كل ~~أصبع على حالها، فإذا عدمت أحدهما وجب أرشهما. # 26906 - وفي مسألتنا لم يثبت له حق في الأصابع نفسها، وإنما ثبت له إتلاف ~~الجملة، وتتلف الأصابع بتلفها، كأن في يد القاطع ست أصابع تقطع؛ لأن حقه في ~~الزند، قلنا: كذلك نقول، لأن الإصبع الزائدة تغير في الكف كالشلل. PageV11P5629 ### || AUTO مسألة 1322 # حكم ما إذا قطع أصبعا وتلفت أخرى إلى جنبها # 26907 - قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: إذا ms2617 قطع أصبعا و (تلفت) ~~أخرى إلى جنبها من القطع؛ فلا قصاص في الأولى. # 26908 - وقال محمد رحمه الله: يجب القصاص في الأولى. # 26909 - وبه قال الشافعي رحمه الله. PageV11P5630 # 26910 - لنا: أن الجناية وسرايتها في النفس (كجناية واحدة)، بدلالة أن ~~سراية جناية العمد في حكمها، وسراية الخطأ في حكمه، وقد وجب المال لسراية ~~هذه الجناية، فكان موجبها المال كالخطأ. # 26911 - ولا يلزم إذا رمى رجلا (فنفذ) السهم إلى آخر؛ لأن ذلك ليس ~~بسراية، ألا ترى أن السراية تكون في نفس واحدة ولا تكون من نفس إلى أخرى، ~~فلهذا لو أذن في الأولى لم يسقط ضمان الثانية. # 26912 - ولا يلزم إذا قطع يد امرأة حامل فألقت جنينا، لأن هذا ليس ~~بسراية. # 26913 - ولأنا قلنا: الجناية وسرايتها في النفس بجناية واحدة، وهذا حصل ~~في نفسين. # 26914 - ولأنه قطع وجب لمقتضاه المال، فلا يجب به القصاص مع المال في نفس ~~(واحدة) كالخاطئ والعامد إذا اشتركا، وكما لو قطع الأنملة فشل المفصل ~~الثاني من الأصبع، وهذا لا شبهة فيه، لأنه فعل واحد فلا يجب به أرش وقصاص، ~~فلأن PageV11P5631 # القصاص إذا سقط في الفعلين المميزين لتعلق المال بأحدهما، فالفعل الواحد أولى. # 26915 - ولأنه قطع لا يقتص في سرايته، فلا يقتص فيه كالمسلم إذا قطع أصبع ~~الذمي فشلت أخرى إلى جنبها. # 26916 - احتجوا: بقوله تعالى: {والجروح قصاص}. # 26917 - قلنا: هذا يتناول [جرح أصبع] حكمه القصاص، وقوله (- صلى الله ~~عليه وسلم -): (العمد قود) يتناول العمد المحض، وقد سرت الجناية إلى الشلل، ~~فلم يتمحض العمد فيها. # 26918 - قالوا: جناية إذا لم تسر وجب فيها القصاص، فإذا سرت إلى ما لا ~~قصاص فيه لم يسقط القصاص، أصله إذا قطع يد امرأة فألقت جنينا. # 26919 - قلنا: هناك ما في حكم جنايتين (مختلفتين بدلالة أن السراية لا ~~تكون في نفس إلى أخرى، وإنما تكون لنفس واحدة، وسقوط القصاص في إحدى ~~جنايتين) لا يسقط القصاص في الأخرى. # 26920 - وفي مسألتنا هو في حكم جناية واحدة، فإذا تعلق بها أدنى الحكمين ~~لم يوجب أعلاهما، ms2618 يبين ذلك: أن الجناية في النفس يتوهم منها السراية وتحدث ~~بألمها. PageV11P5632 # 26921 - ولا يتوهم بها تلف نفس أخرى، (ولأن) المعتبر في الجناية المال، ~~ولهذا لو شجه موضحة فصارت منقلة لم يجب القصاص، ولو جرح عبد حرا لم يجب ~~القصاص، فإن (سرى) إلى النفس وجب القصاص، وعلى القولين لو أجاف جرحا لم يجب ~~القصاص، فإن سرت الجراح إلى النفس وجب القصاص. PageV11P5633 ### || AUTO مسألة 1323 # حكم القصاص من الجرح قبل الاندمال # 26922 - قال أصحابنا رحمهم الله: لا يقتص في الجراح إلى النفس حتى يندمل. # 26923 - وقال الشافعي (رحمة الله): يقتص في الحال. # 26924 - لنا: ما روي أبو الزبير عن PageV11P5634 # جابر (رضي الله عنه) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يستأنى ~~بالجراحات سنة). وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى أن يقتص من جرح حتى ينتهي). # 26925 - وروي أن رجلا جرح [حسان بن ثابت] في فخذه PageV11P5635 # (بقرن)، فطلبت الأنصار القصاص، فقال (النبي) - صلى الله عليه وسلم -: ~~(استأنوا بصاحبكم، فإن مات فاقتلوه وإن برأ فشأنكم). # 26926 - ولأنها جناية لم تستقر فلم يجز استيفاء القصاص فيها، أصله: إذا ~~قطع يده من نصف الساعد. # 26927 - فإن قيل: لا نسلم الأصل، لأن عندنا يقطع من الزند إن طلب ذلك. # 26928 - قلنا: أصل علتنا أنه لا يقتص من (الجرح)، وهذا مسلم، وإنما قلنا: ~~قال مخالفنا: لا يقتص من بعضها. # 26929 - فإن قيل: المعنى فيه أن الجناية لو استقرت لم يجب القصاص، كذلك ~~إذا لم تستقر، وفي مسألتنا لو استقرت اقتص، (كذلك) إذا لم تستقر. # 26930 - [قلنا]: لأنه لا يجوز أن يقال لما استوفى الحق المستقر وجب أن ~~يستوفى ما لم يستقر، ألا ترى أن الثمن في البيع البات يجوز أن يستوفى، ولا ~~يجب استيفاء الثمن في بيع الخيار. # 26931 - ولأنها جناية فيما دون النفس فلا يستوفى موجبها قبل استقرارها ~~كالخطأ. PageV11P5636 # 26932 - فإن قيل: فيه قولان. دللنا عليه بأن الجناية فيما دون النفس توجب ~~معنى عند استقرارها، فإذا سرت سقط، ms2619 بيان ذلك: ألا ترى أنه يقطع يديه ورجليه ~~وأنفه وذكره و (يفقأ) عينيه فتجب عليه لو استقرت هذه الجنايات خمس ديات، ~~فإن مات وجب دية واحدة؟. (فلو قلنا) إنه (يستوفى) الديات استوفينا ما لا ~~يتحقق أنه واجب، وهذا لا يصح، وإذا ثبت هذا قسنا عليه بعلة أنه أحد موجبي ~~(العلة). # 26933 - ولأن جناية العمد (موجبها) القصاص وذلك لا يمكن، فإذا وجب التوقف ~~في موجب جناية الخطأ فالعمد أولى. # 26934 - وهذه المسألة مبنية على أصل وهو أن الجناية فيما دون النفس إذا ~~سرت إلى النفس وجب القصاص في النفس ولم يجب فيما دونها، فلو استوفينا ~~القصاص فيما دون النفس استوفينا ما يجوز أن يكون غير مستحق وهذا لا يجوز. # 26935 - احتجوا: بقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين ~~بالعين}. # 26936 - قلنا: هذا في الحالة إلى الواجب العين، وهذا لا يكون إلا بعد PageV11P5637 # استقرارها، فأما قبل الاستقرار، فالحق متردد فلا يتناوله الظاهر. ولأنه ~~قال في آخر الآية: {والجروح قصاص} والقصاص المماثلة، (وذلك) لا يكون إلا ~~بعد البرء فلا يوجد فيه المماثلة. # 26937 - احتجوا: بقوله (- صلى الله عليه وسلم -): (العمد قود). # 26938 - قلنا: هذا يدل على أن وجوب القود في العمد، وخبرنا أفاد [بيان] ~~الوقت الذي يستوفى فيه فيجمع بين الخبرين. # 26939 - قالوا: أحد نوعي القصاص، فجاز أن يجب معجلا، أصله القصاص في النفس. # 26940 - قلنا: نقول بموجبه، لأن القصاص فيما دون النفس يجب معجلا إذا كان ~~مستقر الوجوب، كمن كسر سن غيره، وقد قال أصحابنا بموجبها (فيمن) قطع يد رجل ~~من الزند ثم جاء آخر (فقطعها) من المرفق، وهذا لا يصح، لأن الجناية هناك ~~وجبت مؤجلة ثم سقط التأجيل بالجناية الثانية. # 26941 - قالوا: روي عطاء عن جابر [رضي الله عنه] أن رجلا طعن ركبة رجل ~~[بقرن] (فاستقاد) (فعييت) رجله وبرأت رجل المستفاد منه، فأتى PageV11P5638 # النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال [- صلى الله عليه وسلم -]: (ليس لك ~~شيء، أنت عجلته) وروي: (أبعدك الله أنت عجلته). # 26942 - قلنا: هذا الخبر ذكره الدارقطني ms2620 وقال: وأبو بكر وعثمان ابنا PageV11P5639 # [أبي] شيبة مسندا وغلطا فيه، والصحيح أنه مرسل عمرو بن دينار رواه عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. كما رواه أحمد بن حنبل [رحمه الله] وغيره عن ~~ابن علية. # 26943 - وقد ذكر فيه الدارقطني من طريق آخر: أنه طلب القصاص فيها، فنهى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستفاد من الجرح حتى يبرأ. وروي في هذه ~~القصة أنه طلب القصاص فرده، ثم طلب فرده، ثم طلب الثالثة فأقاده. فيجوز أن ~~يكون استقاد في الثالثة لأن الجرح اندمل. # 26944 - وذكر حديث ابن جريج عن عمرو PageV11P5640 # ابن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلا طعن بقرن في ركبته، فجاء إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: أقدني، فقال: حتى تبرأ، ثم جاء إليه فقال: ~~أقدني، فأقاده. ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول ~~الله عرجت. فقال: (قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل (عرجك))، ثم نهى (- ~~صلى الله عليه وسلم -) أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه. فهذا يدل أن النهي ~~متأخر عن القصة التي ذكروها. PageV11P5641 ### || AUTO مسألة 1324 # حكم ما إذا حلق شعر الرأس واللحية # والحاجبين والأشفار فلم تنبت # 26945 - قال أصحابنا رحمهم الله: إذا حلق شعر الرأس واللحية والحاجبين ~~والأشفار، فلم تنبت ففيه الدية. # 26946 - وقال الشافعي رحمه الله: فيه حكومة (عدل). PageV11P5642 # 26947 - لنا: ما روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قضى في شعر ~~الرأس بالدية. # 26948 - قال أبو حنيفة رحمه الله: بلغنا ذلك عن علي. رواه ابن المنذر في ~~كتابه بإسناده. والصحابي إذا لم يعرف (أنه) مخالف وجب تقليده عندنا. # 26949 - لأنه قضى بذلك وهو إمام، فلم يخالفه على قضيته مخالف. وذكر PageV11P5643 # الطحاوي عن سعيد بن المسيب: (في الحاجبين الدية، (وفي أحدهما نصف الدية). ~~وكذلك من شريح والحسن والشعبي. # 26950 - فإن قيل: روي عن زيد بن ثابت [- رضي الله عنه -]: في الحاجبين) PageV11P5644 # [ثلثا] الدية. # 26951 - [قلنا]: وفي [شعر] الرأس الدية. ولا يعلم مخالفته في الرأس، ولأن ~~هذا ms2621 القول يدل من اتفاقهم على وجوب الأرش المقدر في الشعر، وإن اختلفوا في ~~التقدير، فمن قال: يجب غير مقدر فقد خالف اتفاقهم. # 26952 - ولأنه فوت الجمال على الكمال، فصار كقطع الأذن الشاخصة. # 26953 - والدليل على أن في اللحية (الدية): ما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: (من تسبيح الملائكة: سبحان من زين الرجال باللحى ~~والنساء بالقرون). PageV11P5645 # 26954 - فإن قيل: المعنى في الأذن الشاخصة أنه (فوت) بها المنفعة، لأنها ~~تجمع (الأصوات) فتوصلها إلى السمع. # 26955 - قلنا: نحن نقيس على (أذن) الأصم التي لا يوجد فيها ذلك. # 26956 - ولأن هذه المنفعة (من) توابع منافع السمع، والدية إذا وجبت ~~(بالمنافع) اعتبر المنافع الكاملة دون التابعة. # 26957 - فلما وجبت الدية في الأذن الشاخصة، دل على أن وجوبها للزينة لا ~~للمنفعة، فإن المعاني المقصودة في الآدمي المنافع والزينة، وإذا جاز أن تجب ~~الدية الكاملة بفوات أحدهما على الانفراد جاز أن تجب بفوات الأخرى، ولأن ~~اللحية في أصل الخلقة يفرق (بها) بين الذكر والأنثى، فوجب بها كمال الدية ~~كالذكر. # 26958 - ولا يلزم الحلمتان تفرق بين الذكر والأنثى. # 26959 - لأن (الحلمة) لم توضع للفصل، وإنما الفصل يقه بالثدي وفيه الدية، ~~(وأما) عمامة الرجل فليست للفصل لأن الصبية إذا لم تبلغ فهي (كالذكر) في ذلك. # 26960 - وكان القاضي أبو الهيثم (رحمه الله) يقول: إذا وجد (شارباه PageV11P5646 # زانه) وإذا فقدا شانه يوجب فيه دية الإنسان قياسا على (الأسنان). وذكر ~~المبرد في الكامل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (وفي (الصعر) ~~الدية). قال: وهو اعوجاج الوجه. # 26961 - ونحن نعلم أنه إذا ضربه فاعوج وجهه فلم (ينتف) إلا (الجمال)، فدل ~~أن فوات الجمال يوجب الدية. # 26962 - احتجوا: بأن كل معنى يوجد في الذكر والأنثى (ولا) يجب بإتلافه من ~~الأنثى كمال الدية، (كإتلافه) شعر البدن. PageV11P5647 # 26963 - [قلنا]: (لأنه) ليس بكليته جمال كامل، ولا في فواته نقص كامل، ~~لأنه لا يظهر في العادة، وشعر اللحية بخلافه. # 26964 - قالوا: ما لا يجب بإتلافه من العبد كمال القيمة لا يجب بإتلافه ms2622 ~~من الحر كمال الدية، كالعين القائمة واليد الشلاء. # 26965 - قلنا: هذه المسألة فيها روايتان، فإذا لم نسلم الأصل، سقط. وإن ~~سلمنا، فلأن قيمة العبد لا يجوز أن يجب إلا فيما (يفقد) به منافعه أو بما ~~فيها، حتى يصير الباقي منه كالمستهلك، وهذا لا يوجد في لحيته وشعر رأسه، ~~وليس كذلك الحر. لأن ديته تجب فيما لا يصير مستهلكا به، بدلالة أن استهلاكه ~~لا يؤثر في بدله، ألا ترى أن الأعمى المقطوع اليدين والرجلين ديته كدية ~~الصحيح، فلما لم يؤثر نقصه في بدل نفسه، جاز أن تجب ديته فيما لا يستهلكه؟ ~~ولما كان المقصود من العبد المتولى بقيمته، ونقصه يؤثر في القيمة، لم يجز ~~لنا إيجاب القيمة إلا فيما يصير به مستهلكا دون غيره. # 26966 - ولأن الجمال غير مقصود في العبد وهو مقصود في (الأحرار) (فلذلك) ~~جاز أن يختلفا في تقدير أرش ما يقصد به الجمال. # 26967 - قالوا: الشعر لا منفعة فيه، وإنما فيه زينة فصار كالعين القائمة ~~واليد. PageV11P5648 # 26968 - قلنا: المقصود من (العين) واليد المنفعة، والجمال فيها تابع، فلم ~~يجب كمال الدية بفوات ما ليس بمقصود فيها، وأما الشعر: فلا يقصد (به) إلا ~~الجمال، وفوات المقصود فيه يجوز أن (يوجب) (المقدر، ولأن العين القائمة ~~الجمال ليس بكامل)، لأن صاحبها يتجمل لها عند من لا يعرفها، ولا جمال) فيها ~~عند العالم بها، والجمال إذا لم يكمل كالمنفعة التي [لم] تكمل. # 26969 - قالوا: الجمال الكامل غير مقصود، لأن الخلق تختلف واللحى تختلف. # 26970 - قلنا: هذا أمر يعرفه كل محصل كما يعرف المنفعة الكاملة، وقولهم: ~~اللحى تختلف بالكلام على (العام) الغالب وعلى موضوعها. # 26971 - فإن قيل: [يبطل] بحلق نصف اللحية، فإن الشين به أكثر من الشين ~~بحلق جميعها. # 26972 - قلنا: هذا غلط، لأن الحلق إذا حصل في نصفها أمكن أن يستره ويتجمل ~~بالجانب الآخر. وألزموا عليه إذا دميت جلدة الوجه. PageV11P5649 # 26973 - قلنا: لا رواية في ذلك، وظاهر مذهبهم يدل على وجوب الدية. ~~وألزموا الأظفار. وكان شيخنا أبو بكر الخوارزمي يقول: يجب فيها كمال ms2623 الدية. ~~وكان شيخنا أبو عبد الله الجرجاني يقول: لا تجب فيها الدية. # 26974 - لأن الأظفار المقصود منها المنفعة، وفواتها لا يفوت المنافع من ~~الأصابع بكمالها. # 26975 - قالوا: لو قطع الأجفان وجب فيها الدية، و (دخلت) الأهداب فيها، ~~(فإذا) الأهداب تابعة، و [لا] يجب بها على الانفراد دية أصله الكف مع ~~(الأصابع). # 26976 - قلنا: يبطل باللسان، فإنه إذا قطعه وجبت الدية ودخل أرش الكلام ~~فيها بذهاب الكلام، على (قول) هذا، الكلام تابع، ولو ضرب رأسه فذهب الكلام ~~وجبت الدية، وكذلك لو قطع العين والأجفان وجبت الدية، ولو أفرد الأجفان ~~وجبت الدية، ولو أتلف النفس وجبت الدية ودخلت الأعضاء فيها، وإن كان لو ~~أفرد الأعضاء وجب فيها الديات. PageV11P5650 ### || AUTO مسألة 1325 # حكم ما إذا قطع ولي القتيل يد القاتل ثم عفا عنه # 26977 - قال أبو حنيفة [رحمه الله]: إذا ثبت له (القصاص) في النفس فقطع ~~يده ثم عفا ضمن دية اليد. # 26678 - وقالا: لا ضمان عليه. وبه قال الشافعي [رحمه الله]. # 26979 - لنا: قوله (- صلى الله عليه وسلم -): (وفي اليدين الدية، وفي ~~أحدهما نصف الدية). # 26980 - ولأنه استوفى ما ليس بحق له، بدلالة أن الإمام يمنعه من ذلك ~~ويعزره إذا PageV11P5651 # (فعل)، وإنما لا يجب به الضمان في الحال. # 26981 - لأن حقه في النفس (بحاله، وما دون النفس يتلف تبعا لها، فإذا عفا ~~سقط حقه من النفس، فوجب ضمان اليد كما لو قطع بعد العفو. فلأن حقه في ~~النفس) غير متبعض إذا عفا انصرف عفوه إلى أصل حقه، فبقيت اليد المتقومة ~~مأخوذة بغير حق فتعلق به الضمان. # 26982 - ولأن النفس وما دونها في حكم الجنسين المختلفين، ولهذا يعتبر في ~~الأطراف المماثلة ولا يعتبر في النفوس، ومن ثبت له جنس حق فاستوفى غيره ثم ~~أسقط حقه ضمن ما استوفاه. أصله: الديون. # 26983 - ولأنه استوفى يدا مقومة من نفس (متقومة)، وإنما لم يجب الضمان في ~~الحال، لأنه يجوز أن يقتص فيما هو حقه (و) مستحق النفس تابعة لحقه، فإذا ~~(عفا) زال هذا المعنى، وإنما الضمان ms2624 إذا لم يتعجل بمعنى فزال ذلك المعنى ~~وجب الضمان، كمن قطع الطرف ابتداء لا يوجب القصاص ولا الضمان قبل البرء، ~~ويجوز أن يسري فإذا استقرت الجنابة وجب الضمان (لزوال) المعنى في الضمان، ~~كذلك في مسألتنا. # 26984 - احتجوا: بأنه أتلف جزءا من (بدنه) في حال إباحة قتله فإذا (ورد) ~~عليه (الخطر) لم يضمن ذلك الجزء كمن قطع (يد) مرتد ثم أسلم. # 26985 - قلنا: لا نسلم أنه مباح القتل، بل قتله محظور بدلالة أنه ليس ~~لغير الولي PageV11P5652 # قتله، ومن قتله وجب (عليه القصاص)، وإنما جوز (للولي) أن يستوفي حقه ~~يقتله بدلا عن نفس المقتول، وكيف نسلم الإباحة، ولأن أخذ الطرف محظور، ~~فاعتبار الحظر فيما تناوله القطع أولى من اعتبار الإباحة وغيره. # 26986 - فأما المرتد فقطع طرفه مباح عندنا، وإتلاف نفسه قتله بدلالة أن ~~كل من قتله لم يتقوم دمه عليه (فطريان) الحظر لا يمنع، وفي مسألتنا اليد ~~مقومة والنفس (متقومة) وإنما لم يتعجل الضمان بمعنى، وقد زال ذلك المعنى ~~فوجب الضمان. # 26987 - قالوا: كل (قتل) لم يعقبه القتل لم يضمن إذا لم يتعقبه القتل [لم ~~يضمن، كقطع المرتد وكمن قطع عضوا من (الصيد ثم أحرم). # 26988 - قلنا: إذا تعقبه القتل] لم يسقط حقه في النفس، والطرف مستحق على ~~وجه التبع لحقه فإذا وجد شرط الاستحقاق فيه لم يضمنه، لأنه إنما خالف في ~~صفة الاستيفاء، ومن عفا فقد أسقط حقه، فزال الشرط الذي استحق إتلاف الطرف ~~تابعا له وهو مقوم في نفسه فضمن. والمعنى في المرتد ما قدمناه، (والصيد) مثله. # 26989 - [قالوا]: (لأنه) استوفى في الطرف (قصاصا) في اليد PageV11P5653 # فقطع أصبعا منها ثم عفا لم يضمن، وإن كان حقه لم يثبت في الأصبع إلا على ~~طريق التبع، كذلك في مسألتنا. # 26990 - قلنا: من أصحابنا من منع هذا وقال: الخلاف في المسألتين (واحد)، ~~يجب ضمان الأصبع كما يجب ضمان اليد (فلا) فرق بينهما. # 26991 - ومنهم من فرق بين المسألتين فقال: إن القصاص إذا ثبت في اليد فقد ~~ثبت في جملتها وأجزائها، بدلالة أن رجلا ms2625 لو قطع يمين رجلين، ثبت لكل واحد ~~منهما القصاص في يمينه، فلو قطع أحدهما أصبعا من كفه، وقطع الآخر الكف ~~ببقية الأصابع، وجب لقاطع الأصبع أربع أخماس دية اليد، ووجب (للآخر) خمس ~~دية اليد، فلو كان الحق الكف والأصابع تبع لم يجب لقاطع الكف شيء، فلما وجب ~~به خمس الدية دل على (أن) الحق (في الأصابع والكف) تبع، فإذا قطع الأصبع ~~فقد أخذ بعض حقه، فانصرف عفوه إلى ما بقي. # 26992 - وفي مسألتنا الحق في النفس والأطراف تبع، فإذا استوفى الطرف فقد ~~استوفى ما ليس بحق. # 26993 - ولأنا بينا أن القصاص في النفس وما دونها في حكم الجنسين من ~~الحق، فلما استوفى (غير) جنس حقه ثم عفا فقد أسقط حقه عن جنس (والمستوفى ~~غيره)، فأما في مسألة الإلزام فما دون النفس جنس واحد، فإذا عفا انصرف عفوه ~~إلى ما بقي، لأن المستوفى من جنس حقه. PageV11P5654 ### || AUTO مسألة 1326 # حكم ما إذا قطع ذكر الخصي أو والعنين # 26994 - قال أصحابنا رحمهم الله: إذا قطع ذكر الخصي أو والعنين وجب عليه حكومة. # 26995 - وقال الشافعي رحمه الله: يجب عليه كمال الدية إن كان ينقبض ~~وينبسط. PageV11P5655 # 26996 - لنا: أن المقصود من الذكر اللذة التي تحصل بالوطء، وإيصال الماء ~~(للرحم)، وقد عدمت هذه المنفعة منه في الحالة التي بلغ كماله، فصار كاليد ~~الشلاء والعين القائمة. ولا يلزم ذكر الصبي، لأنه لم يبلغ إلى حد كماله، ~~فلو يؤثر (نقصان) الشهوة كما أن يده لم يبلغ حد قوة (يد) الرجال ولا ينقص ~~ذلك ديتها. # 26997 - ولا يلزم ذكر الشيخ (الكبير)، لأنه تجاوز حد الكمال فصار ذكره ~~كيده المرتشعة التي لا يبطش بها بطش الشاب. وعلى هذا الأصل قال الطحاوي: ~~إذا قطع الذكر والأنثيين معا فإن بدأ بالأنثيين وجب دية وحكومة. لأنه لما ~~قطع الأنثيين فاتت منفعة الذكر، وإن قطعهما عرضا معا وجبت ديتان، لأنه قطع ~~كل واحد من (العضوين) ومنفعته كاملة. # 26998 - احتجوا: بأن كل ما لو قطعه مع غيره وجب فيه دية إذا قطعه بعد ms2626 ذلك ~~(الغير) وجب فيه دية كاليدين والرجلين. # 26999 - (قلنا): اليدان والرجلان ليس لأحدهما تأثير [للآخر]، لأن منفعة ~~كل واحد منهما مع فقد الأخرى، وليس كذلك الذكر. # 27000 - لأن المنفعة المقصودة منه تنعدم بعدم الأنثيين، فوزانه PageV11P5656 # (أن) يقطع يديه فتبطل منافع رجليه ثم (يقطعهما). # 27001 - قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (وفي الذكر ~~الدية). # 27002 - قلنا: وقال في الخبر: (وفي اليدين [الدية]، و (في) الرجلين ~~الدية)، والمراد بذلك إذا كانت منافعها باقية لم يفت المقصود منها (كذكر) الذكر. # 27003 - قالوا: الذكر عضو صحيح وإنما عدمت منفعة (إدخاله) في غيره فلا ~~يمنع ذلك من وجوب الدية الكاملة، أصله إذا قطع الأذن الشاخصة من الأصم. # 27004 - قلنا: المقصود من الأذن الزينة والمنفعة تبع، والزينة باقية ~~بكمالها، وفقد المنفعة التابعة لا يمنع كمال الأرش، وأما الذكر فالمقصود ~~منه المنفعة التي هي الإنزال والإحبال وهذا المعنى لا يوجد في ذكر الخصي. PageV11P5657 # 27005 - فإن قيل: منفعة الوطء باقية. # 27006 - قنا: الوطء يراد للإنزال والنسل وذلك معدوم، فبقي منفعة الوطء، ~~التي ليست (كاملة) لا توجب كمال الأرض. # 27007 - قالوا: فوات الأنثيين (لو أوجب نقصا في الذكر وجب بقطعهما دية ~~وحكومة. # 27008 - قلنا: قد وجب ببعض الذكر أرش ودخل في أرش الأنثيين)، وهذا كما لو ~~قطع الأصابع وحدها ويدخل ما يجب بقطع الكف في قطع الأصابع. # 27009 - فإن قيل: منفعة السبابة بالإبهام، لأنه لا يمكن أن يكتب بالنسبة ~~إذا قطع الإبهام، ثم قطع الإبهام لا يوجب نقصا في السبابة كذلك الآخر. # 27010 - قلنا: الإبهام والسبابة كل (واحدة) منهما فيها منفعة تخصها وليس ~~(لإحداهما) تعلق [بالأخرى] إلا المعاونة؟ ألا ترى أنه مع بقائهما لا يكتب ~~بإحداهما (لفعل) المعاونة، فأما الذكر فالجماع يقع به خاصة دون الأنثيين ~~ومنفعته بهما (ففواتهما) يوجب نقصا فيه. PageV11P5658 ### || AUTO مسألة 1327 # حكم ما إذا اختلف الجاني والمجني # عليه في صفة العضو المتلف # 27011 - قال أصحابنا رحمهم الله: إذا اختلف الجاني والمجني عليه في صفة ~~العضو المتلف فالقول قول الجاني. # 27012 - وقال ms2627 الشافعي رحمه الله: إن كان العضو ظاهرا كاليد والرجل ~~والعين، فالقول قول الجاني، وإن كان باطنا فالقول قول المجني عليه إنه صحيح. # 27013 - لنا: أنه اختلاف في صفة المتلف فكان القول فيه قول المتلف أصله ~~العضو الظاهر. # 27014 - ولأن ما جعل القول فيه قول المستحق عليه استوى فيه الظاهر ~~والباطن كالأموال. PageV11P5659 # 27015 - احتجوا: بأن الباطن لا يشاهد فيتعذر إقامة البينة (لصحته) فيجعل ~~القول قوله فيه كما يجعل القول قول المرأة في الحيض إذا علق الطلاق بحيضها ~~فقالت: قد حضت. ولو قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، كان القول قوله لأن ~~الدخول معنى ظاهر. # 27016 - قلنا: الحيض معنى لا يعلمه غيرها فلما علق الطلاق به (دل) على ~~أنه رضي بقولها، وصحة العضو معنى يمكن الوقوف عليه من غير المجني عليه فلم ~~يقبل قوله فيه، بيان ذلك، أن من شاهد الدم يخرج من الفرج لا يعلم أنه حيض ~~حتى تخبره، وفي الأعضاء بخلافه. على أنا قبلنا في الحيض في حق نفسها ولم ~~تقبل ذلك في حق غيرها. # 27071 - لأنه (إذا) قال لها: (إن) حضت فعبدي حر فقالت: حضت، لم يعتق العبد. # 27018 - في مسألتنا يقبل قول (المجني) عليه على غيره، وهذا لا يقبل مثله ~~في الحيض. PageV11P5660 ### || AUTO مسألة 1328 # حكم ما إذا قلع سن رجل فنبت له سن مكانها # 27019 - قال أصحابنا رحمهم الله: إذا قلع سن رجل فنبت له سن مكانها سقط ~~الضمان. # 27020 - وقال الشافعي - رضي الله عنه - في أحد قوليه: يجب الضمان. PageV11P5661 # 27021 - لنا: أن ضمان السن يجب بفوات الانتفاع بها أو الزينة، وقد عادت ~~الفائت بكماله فلم يجب (به) على الجاني ضمان، كما لو شجه فالتحمت وعاد ~~الشعر، وكما لو قلع سن صبي لم يثغر (فنبتت) وكما لو ضرب عينه فابيضت ثم زال ~~البياض، أو ضرب رأسه فذهب الكلام ثم عاد، وكمن حلق شعر غيره فنبت. # 27022 - ولأن كل معنى يوجب سقوط ضمان الجناية إذا وقعت على الصغير، سقط ~~الضمان إذا كان على الكبير أصله البراءة والإذن ms2628 قبل الجناية من مولى العبد ~~الصغير. (أو) أصله إذا نبت الشعر وعاد البصر والسمع. # 27023 - فإن قيل: سن الصغير معرضة للسقوط وعود ما هو خير منها، وسن ~~الكبير غير معرضة للسقوط ولا يعود مثلها في العادة. # 27024 - قلنا: لو أتلف شجرة معرضة للسقوط (فنبتت) من أصلها أخرى خير منها ~~لم يسقط الضمان، فعلم أن سقوط الضمان ممن يثغر ليس هو لهذا المعنى، (وإنما ~~هو) لأن ضمان الجناية في (الآدمي) يجب (لفوات) زينة أو PageV11P5662 # منفعة، فإذا عاد لم يجب شيء. # 27025 - فإن قيل: سن الصبي لا نوجب ضمانها في الحال انتظارا لعود بدلها، ~~وكذلك ضمان الشعر وذهاب ضوء البصر، وسن البالغ يجب ضمانها في الحال، فدل أن ~~العود (هناك) منتظر فإذا حصل لم يجب شيء، والعود هنا غير مترقب. # 27026 - قلنا: هذا الاختلاف إنما هو لأن الله تعالى أجرى العادة أن يعيد ~~سن الصبي ولا يعيد سن البالغ، وهذا لا يمنع التساوي في سقوط الضمان. # 27027 - ألا ترى أنه إذا ضرب عينه فابيضت [استؤني] بها ولم يجب ضمانها في ~~الحال، فإذا استقر البياض وجب الضمان، فإن زال بعد ذلك سقط الضمان وإن كان ~~زواله في حالة لا ينتظر فيها، كما سقط إذا زال البياض في ابتداء الحال، ~~كذلك سن الصبي، والبالغ مثله. # 27028 - احتجوا: بما روي في كتاب عمرو بن حزم: (في السن خمس من الإبل) ~~(ولم) يفصل. # 27029 - قلنا: المراد بذلك إذا زالت ولم تنبت، بدلالة أن ذلك هو المراد ~~في سن الصبي، وبدلالة أنه ذكر: (في الموضحة خمس من الإبل) والمراد به ما لم ~~يلتحم ويعود الشعر. وقال: (في العينين الدية) والمراد به إذا لم يعد ضوءها. ~~فلأن الخبر يفيد وجوب الأرش (وهذا) موضع اتفاق، والخلاف في سقوطه بعد ~~وجوبه، وذلك موقوف على الدليل. PageV11P5663 # 27030 - قالوا: السن لا ينتظر نباتها في ضمان السن [المقلوع]، فوجب أن لا ~~يسقط أرش المقلوع (بنباتها) أصله سن أخرى. # 27031 - قلنا: إذا ضرب عينه فابيضت وانتظرناها واستقر البياض فأوجبنا ~~الضمان ثم زال، فإن تلك ms2629 الحالة لا ينتظر بها، فاستقر زوال البياض في إيجاب ~~الضمان وإن كان زواله لا يجعل كزوال البياض من (عين) أخرى. والمعنى في ذهاب ~~السن الأخرى (أنه) لم يعد الانتفاع بالفائت، وفي مسألتنا عاد الانتفاع ~~(بالفائت) فسقط الضمان. # 27032 - قالوا: سن الكبير لا يعود في الغالب فإن عادت فتلك هبة من الله ~~فلا يسقط الضمان، كمن قطع شجرة لرجل فنبتت أخرى. # 27033 - قلنا: يبطل بزوال البياض بعد استقرار الجناية، والمعنى في الشجرة ~~(أن) (الضمان يجب بإتلاف الملك لا بإتلاف) الانتفاع، بدلالة أنه لو قطع ~~شجرة نبتت حتى (ملكها) بها ضمن قيمتها، فإذا نبتت أخرى فإتلاف الملك حاصل. # 27034 - وفي مسألتنا يجب الضمان بتفويت الانتفاع والزينة، فإذا (عادا) لم ~~يفت بالجناية شيء فلم يجب الضمان. PageV11P5664 ### || AUTO مسألة 1329 # الأجرة في القصاص # 27035 - قال أصحابنا رحمهم الله: الأجرة في القصاص على المقتص له. # 27036 - وقال الشافعي رحمه لله: على المقصوص منه. PageV11P5665 # 27037 - لنا: أن حق المقتص له تعلق بالطرف وتعين فيه القطع (ليتميز) ما ~~تعلق به حقه (ما لم يتعلق به حقه) فكانت الأجرة على من ثبت له (الحق): ~~أصله: إذا ابتاع ثمرة على رؤوس النخل فجدادها على المشتري. # 27038 - ولا يلزم أجرة الوزان والكيال أنه ليس على من يستوفى منه، لأن حق ~~المستوفي لم يتعين، وإنما تعين بالكيل والوزن على من عليه (حق) التعيين ~~فكانت الأجرة عليه. # 27039 - فإن قيل: (المعنى) في الأصل أن المشتري ملك الثمرة وتم ملكه ~~فيها، والقطع تصرف في ملك نفسه فلا تجب أجرته على غيره، وليس كذلك ها هنا. # 27040 - لأنه لا يملك اليد والقطع ليس بتصرف في ملكه (فلذلك) لم تجب ~~(عليه). # 27041 - قلنا: قسنا على الثمرة قبل التخلية وهناك لم يتم ملك المشتري فيها. # 27042 - ولأن قطع الثمرة ليس هو تصرف في ملك، وإنما هو تمييز بين ملكه ~~(وملك غيره)، كما أن القطع في مسألتنا تمييز بين ما تعين حقه فيه وما لم يتعين. # 27043 - ولأن القصاص يستوفى لمنفعة المقتص له خاصة، وفأجرته عليه كسائر ms2630 ~~الأعمال، ولا يلزم أجرة الوزان، لأنه لمنفعة من عليه الدين، ولهذا الخيار ~~(في PageV11P5666 # التعيين إليه). # 27044 - ولأنها عقوبة مستحقة عليه، فلا (يلزمه) أجرة المستوفي لها كالحد. # 27045 - ولأن الأجرة لو وجبت عليه جاز أن يتولى ذلك (بنفسه) كأجرة ~~(الخباز). # 27046 - فإن قيل: باطل أجرة (الكيال والوزان) فإنها تجب على المستوفي ~~منه، ولا يجوز أن يتولى ذلك بنفسه. # 27047 - قلنا: يجوز أن يتولى (الكيل) إذا رضي بذلك صاحب الحق. # 27048 - احتجوا: بأنه موفى والمقتص له مستوفي، والأجرة على الموفى دون ~~المستوفي أصله أجرة الكيال والوزان. # 27049 - قلنا: الذي يجب عليه الإنفاق المقتص له، والمقصوص منه يجب عليه ~~التخلية دون (الإنفاق) فهو كبائع الشيء المعين. # 27050 - ولأن المعنى في الأصل أن حق المستحق لم يتعين، وبالكيل (يفعل) ما ~~عليه من [التعيين] فلا تجب الأجرة على غيره، وفي مسألتنا قد تعين الحق ~~والقطع للتمييز فهو كما ذكرنا. PageV11P5667 # 27051 - قالوا: نقيس على (من) باع قفيزا من صبرة. # 27052 - قلنا: هناك لم يتعين حق المستوفي ولهذا لو هلك إلا قفيزا تعين ~~البيع فيه. # 27053 - قالوا: نقيس على من قال: بعتك هذه الصبرة على أنها عشرة أقفزة. # 27054 - قلنا: الحق لم يتعين لجواز أن يزيد فتكون الزيادة للبائع. # 27055 - قالوا: إذا قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم. # 27056 - قلنا: البيع فاسد عند أبي حنيفة رحمه الله. PageV11P5668 ### || AUTO مسألة 1330 # حكم عمد الصبي # 27057 - قال أصحابنا رحمهم الله: عمد الصبي في حكم الخطأ تجب به الدية ~~على عاقلته. # 27058 - وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه: تجب به الدية في ماله ~~وتغلظ وتكون حالة. PageV11P5669 # 27059 - لنا: أنه فعل لا يتعلق به قود بحال، فكانت الدية فيه على العاقلة ~~كحفر البئر. # 27060 - ولأن (الأحكام) المختصة بالعمد المأثم والقود، وهي لا تتعلق بهذا ~~الفعل فصار كالخطأ. # 27061 - ولأن عمده دون خطأ البالغ بدلالة أنه يلحق البالغ (اللوم) والإثم ~~في التفريط وترك الاحتراز ولا يلحق الصبي اللوم، فإذا كان خطأ البالغ لا ~~يتغلط ونحمله على عاقلته فهذا أولى. # 27062 ms2631 - ولأن القصاص سقط عنه (لمعنى) في نفسه فوجب الضمان على عاقلته، ~~أصله النائم والمغمى عليه. ولا يلزم الأب إذا قتل ابنه، لأن القصاص لم يسقط ~~لمعنى في الأب، بدلالة (أنه لو) قتل (أخا) ابنه من أمه لم يكن لابنه قصاص، ~~فإن كان وارثه غير ابنه كان القصاص، ولو كان القصاص سقط (لمعنى) فيه سقط في ~~(الحالتين). # 27063 - ولأن القصاص يعتبر من وجوبه كمال الفاعل والآلة، فلو نقص كمال ~~الآلة صار كالخطأ في وجوبه على العاقلة، وكذلك إذا نقص كمال القاتل (بالصغر ~~والجنون). # 27064 - واحتج أصحابنا: بما روي أن مجنونا سعى على رجل بالسيف، فقتله ~~فقضى علي (- رضي الله عنه -) بالدية على (عاقلته) وقال: (عمده وخطأه سواء) PageV11P5670 # ولا يعرف له مخالف. # 27065 - احتجوا: بما روي (عن) ابن عباس [- رضي الله عنه -] أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا ~~اعترافا). # 27066 - قلنا: الصحيح (أن) هذا قول ابن عباس [- رضي الله عنه -] لم يسنده ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولأن (إطلاق) العمد لا يتناول فعل ~~الصبي، لأن الأحكام المختصة بالعمد لا تتعلق بفعله. # 27067 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ألا إن قتيل ~~خطأ العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل (منها أربعون) خلفة) ولم ~~يفصل بين أن يكون (القاتل) صبيا أو (غيره). # 27068 - قلنا: [هذا] فيمن يتغلظ فعله بقصده، والصبي ممن لا يتغلظ فعله بقصده. # 27069 - قالوا: ضمان (بالإتلاف) فاستوى فيه (الصغير والكبير) أصله قيم ~~المتلفات. # 27070 - قلنا: هناك يستوي في أحكامها العمد والخطأ، وهاهنا يختلف (فيها) ~~العمد والخطأ، فجاز أن يختلف (بالصغر والكبر). # 27071 - قالوا: آدمي يصح منه القتل كالبالغ. PageV11P5671 # 27072 - قلنا: إن أردتم العمد صورة (فكذلك) يوجد فيه، وإن أردتم أحكام ~~العمد يبطل (بالقصاص) والمأثم، ولأن البالغ يصح أن يجب القصاص بعمده، فجاز ~~أن تجب الدية في ماله بحكم ذلك الفعل، والصبي لا يجب عليه القصاص (بجنس) ~~فعله لمعنى فيه، فلم تجب الدية في ماله. ms2632 # 27073 - قالوا: العمد ضد الخطأ فإذا صح منه أحد الضدين صح منه الآخر. # 27074 - قلنا: يبطل بالمأثم، فإنه يصح الخطأ [منه] حكما ولا يصح منه ~~العمد، لأنا قد بينا أن العمد، يصح منه وإنما الخلاف في أحكامه. # 27075 - قالوا: يجوز أن تتعلق بقصده أحكام القصد ولا تتعلق بالقصاص كما ~~تتعلق بردته أحكام الردة ولا يقتل. # 27076 - قلنا: الدين يجوز أن يثبت حكمه له بفعل غيره، فنقصان قصده لا ~~يمنع أن يثبت به الكفر له، وأحكام العمد من القصاص وتغليظ الدية [لا] يلزمه ~~بفعل غيره، فلم يجز أن يتعلق عليه بفعله. PageV11P5672 ### || AUTO مسألة 1331 # حكم ما إذا غصب صبيا فنهشته حية أو غيرها # 27077 - قال أصحابنا رحمهم الله: إذا غصب صبيا فنهشته حية أو وقع عليه ~~حائط أو صاعقة، فديته على عاقلة الغاصب. # 27078 - وقال زفر رحمه الله: لا ضمان عليه. وبه قال الشافعي رحمه الله. # 27079 - لنا: أن (الصبي) الصغير يثبت عليه [اليد] ويكون القول فيه قول ~~[من] هو لابد أن يضمنه إذا غصبه من غير إتلاف أصله الأموال. # 27080 - ولا يلزم الوديعة، لأنه إذا غصبها ضمنها ويضمنها من غير PageV11P5673 # إتلاف إذا جحدها. # 27081 - ولأن الصبي لا يمكنه حفظ نفسه من الأشياء المتلفة، وإنما يحفظه ~~أهله. فإذا أزال الولي عنه (و) قربه من سبب الإتلاف صار كأنه ألقى ذلك ~~(الشر) عليه، وكما لو ألقاه إلى سبع حتى افترسه. # 27082 - ولا يلزم إذا مات من [الحمى]، لأن ذلك لا يختلف باختلاف الأماكن ~~ولا يمكن حفظ فيها، ولا يلزم الحر الكبير لأنه يقدر على التحفظ والتحرز. # 27083 - فإن ألزم الحر إذا قيده فعله. قلنا: لا نعرف الرواية. ويجوز أن ~~يقال يلزمه الضمان. # 27084 - لأنه (لا) يقدر على الاحتراز، ويجوز أن يقال إنه ممن لا يثبت ~~اليد عليه فلا يضمن في يده. فإن ألزموا إذا أمسك أحدهما آخر فقتله. # 27085 - قلنا: الضمان (هناك) على المباشر، ومتى تعلق الضمان بأقوى ~~الفعلين سقط عن أدناهما. # 27086 - وقال الشافعي رحمه الله في الصبي إذا كان (مراهقا) ms2633 فصاح به إنسان ~~فسقط: وجب عليه الضمان. ولو كان كبيرا: لم يجب عليه الضمان. PageV11P5674 # 27087 - احتجوا: بأنه فعل لا يتعلق به وجوب الكفارة فلا يتعلق به ضمان ~~نفس الحر، أصله: إذا أمسكه حتى قتله غيره. # 27088 - قلنا: إذا أمسكه غيره فقد وجب الضمان بالتلف على من هو (أخص) ~~بالإتلاف فلم يجب على من فعله أو دون من فعله. وفي مسألتنا: لم يجب الضمان ~~بالفعل على الفاعل فجاز أن يجب الضمان على المسبب كمن ألقى رجلا بين يدي ~~سبع. يبين ذلك: أن من حفر بئرا فجاء رجل وألقى فيها غيره، لم يضمن الحافر ~~(لأن فعل المباشر) أقوى الفعلين، ولو لم يوجد فعل الدافع، وجب الضمان على ~~الحافر. # 27089 - قالوا: لا يضمنه إذا مات حتف أنفه، فلم يضمنه إذا مات بسقوط ~~الحائط (كالعبد). # 27090 - قلنا: (العبد) يقدر على حفظ نفسه، فحاله في يد الغاصب إذا لم ~~يغصب في التحرز [فلم يضمن ياليد]. والحر لا يضمن باليد، وأما الصغير فلا ~~يحفظ نفسه وإنما يحفظه وليه، فإذا زال يد الولي عنه ولم يحفظه حتى تلف بما ~~يحفظ منه الصبيان (فكأنه) قربه من التلف فضمنه. PageV11P5675 ### || AUTO مسألة 1332 # حكم ما إذا وجب على إنسان قتل # بقصاص أو غيره فالتجأ إلى الحرم # 27091 - قال أصحابنا رحمهم الله: إذا وجب على إنسان قتل بقصاص أو ردة أو ~~زنا، فالتجأ إلى الحرم لم يقتل حتى يخرج منه. فإن قتل فيه قتل. # 27092 - وقال الشافعي رحمه الله: دخول الحرم لا يمنع القتل بحق. PageV11P5676 # 27093 - لنا: قوله تعالى: {ومن دخله كان ءامنا} وهذا يقتضي أمنا مستفادا ~~بالدخول، وذلك لا يكون إلا فيمن يجوز قتله قبل دخوله، فأما من لا يجوز قتله ~~فلم يستفد الأمن بالدخول. # 27094 - فإن قيل: المراد به الكعبة بدلالة قوله (تعالى): {إن أول بيت PageV11P5677 # وضع للناس للذي ببكة مباركا}. # 27095 - قلنا: عند مخالفنا من دخل الكعبة لم يستفد الأمن، وإنما لا يقتل ~~حتى لا يلوثها بالدم. والآية تقتضي أمنا مستفادا بالدخول. ولأنه قال: {فيه ~~ءايت بينت مقام ms2634 إبراهيم} والمقام خارج الكعبة يدل على أن المراد بالآية ~~جميع البقعة. # 27096 - ويدل عليه قوله تعالى: {(أولم) يروا أنا جعلنا حرما ءامنا ويتخطف ~~الناس من حولهم} فوصف الحرم بالأمن، وهذا يمنع من قتل الملتجئ إليه. # 27097 - ولا يقال إن هذا يفيد الصيد، لأن الآية خرجت مخرج (الامتنان)، ~~ولا يصح أن (يمتن) علينا (بتحريم) الصيد، لأنه قال: {ويتخطف الناس من ~~حولهم} فدل أن الأمن للآدمي. # 27098 - ويدل عليه قوله تعالى: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا}. # 27099 - ويد عليه قوله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد (الحرام) حتى ~~يقاتلوكم فيه} والمنع من المقاتلة منع من القتل، فإذا منع من قتل الكفار في ~~الحرم فقتل المسلم أولى. # 27100 - فإن قيل: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر PageV11P5678 # الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم}. # 27101 - قلنا: هذا يفيد زوال التحريم المتعلق بالأشهر، والقتل في الحرم ~~لا تأثير له في الأشهر على المنع من قتل المسلمين، فلو أفادت هذه الآية ~~الأخرى جواز قتل المشركين في الحرم لم يوجد نسخ ما فهم بالآية الأولى من ~~تحريم قتل المسلمين، (لأن تحريم قتل الكافر) يدل على تحريم قتل المسلم، ~~(وإباحة) قتل الكافر لا يدل على إباحة قتل المسلم. ويدل عليه قوله (- صلى ~~الله عليه وسلم -) في مكة: (لا يختلى [خلاها] ولا يعضد شجرها ولا ينفر ~~صيدها ولا يسفك فيها دم). # 27102 - قالوا: سفك الدماء يتناول القتل المحرم بدلالة قوله تعالى: ~~{أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء}. PageV11P5679 # 27103 - قلنا: سفك الدماء يتناول القتل على العموم بحق وبغير حق. # 27104 - ويدل عليه قوله (- صلى الله عليه وسلم -): إن [أعتى] الناس على ~~الله (ثلاثة): رجل قتل غير قاتله، (ورجل قتل في الحرم)، ورجل قتل بذخل ~~الجاهلية) ولا يجوز أن يكون غير قاتله. # 27105 - ولا يقال إطلاق يتناول القتل بغير القصاص، لأن القصاص سمي قتلا، ~~بدلالة قوله (- صلى الله عليه وسلم -): (من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين، ~~إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا (أخذوا الدية)). # 27106 - ويدل عليه قوله (- صلى الله ms2635 عليه وسلم -): (إن مكة حرام حرمها ~~الله (تعالى) PageV11P5680 # لا تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي. وإنما أحلت لي ساعة من نهار). # 27107 - فإن قيل: المراد بهذا دخوله بغير إحرام؟ # 27108 - قلنا: وقتاله أيضا بدلالة قوله: [فمن] (ترخص) بقتال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فيها، (وإنما) أحلت لي ساعة من نهار). # 27109 - ولأنه قتل مباح، فجاز أن يكون للحرم تأثير في (حظره) أصله قتل الصيد. # 27110 - ولا يلزم قتل الحشرات لأنا قلنا: [قتل] مباح، وذلك القتل قد يكون ~~واجبا إذا خاف الضرر منها. # 27111 - ولا يلزم الذبح، لأن ذلك لا يسمى قتلا وإنما سمي ذكاة وذبحا. # 27112 - ولأنه قتل أبيح لغير دفع الضرر فأشبه قتل الصيد. ولا يلزم ~~الحشرات. لأن قتلها أبيح لدفع ضررها. # 27113 - فإن قيل: المعنى في الصيد أنه لما أثر الحرم فيه استوى (الملتجئ ~~والقاتل) في الحرم. PageV11P5681 # 27114 - (قلنا): كذلك نقول في الآدمي، لأن أهل الحرم آمنون، [والملتجئ] ~~إليهم في (حكمهم). # 27115 - وإنما القاتل في الحرم يجوز قتله، كما أن الصيد إذا ابتدأ الآدمي ~~في الحرم جاز له قتله. # 27116 - فإن قيل: الصيد لما منع الحرم من قتله وجب بقتله الكفارة. ولما ~~لم يجب بقتل الآدمي الملتجئ الكفارة دل على أن الحرم لم يؤثر في المنع من قتله. # 27117 - قلنا: إذا (قتله) (قصاصا) فهو قتل عمد. وذلك لا يتعلق به الكفارة عندنا. # 27118 - قالوا: الصيد لما حرم قتله استوى فيه النفس وما دونها، فلو كان ~~كذلك في الآدمي استوى النفس وما دونها. # 27119 - قلنا: دخول الحرم أمان، (والأمان يقتضي حظر القتل، [والحظر] ~~يتناول ما يقصد به القتل، ولا يتناول الأطراف بانفرادها بدلالة أمان) ~~الحربي، وما دون النفس من (الصيد) إنما يتناول ليتمكن [به] من قتله [وحده] ~~فكان محظورا بالأمان كحظر النفس، والقصاص فيما دون النفس من الآدمي لا ~~يستوفي طلبا للنفس، بدلالة أنه لا يقطع في الحر الشديد ولا البرد الشديد. PageV11P5682 # 27120 - فإن قيل: الصيد إذا التجأ لا يجوز جز شعره ولا حلب لبنه وإن كان ms2636 ~~ذلك لا يفعل لإتلاف نفسه. # 27121 - قلنا: ولكنه لا يتمكن من تناوله إلا بثبوت اليد عليه. وأمر ~~(الصيد) يمنع من اصطياده وإمساكه، وأمر الآدمي لا يمنع من إمساكه وثبوت ~~اليد عليه. # 27122 - ولأنها بقعة من بقع الحرم فلا يقتل الملتجئ إليها أصله البيت. # 27123 - (قال) مخالفونا: إنما لا يجوز القتل في الكعبة حتى لا يلوثها ~~بالدم، فإن (بسط) فيها (أنطاعا) وقتل فيها جاز. وهذا قول يرده النص. قال ~~الله تعالى: {ومن دخله كان ءامنا}. # 27124 - ولأن هذا المعنى الذي ذكروه موجود في جميع المساجد، وقد علمنا ~~قطعا أن الكعبة حرمتها ليست كسائر المساجد. # 27125 - ولأن الله تعالى خص هذه البقعة (بالفضل) كما (خص) (- صلى الله ~~عليه وسلم -) على سائر الناس، فمن قال إن المنع في الكعبة كالمنع في غيرها ~~فهو كمن قال إن تحريم (- صلى الله عليه وسلم -) (كتحريم) قتل غيره. PageV11P5683 # 27126 - ولأنها بقعة لا يجوز دخولها بغير إحرام كالبيت. # 27127 - ولأن كل بقعة التجأ إليها الصيد منع من قتله، إذا التجأ إليها من ~~وجب عليه القصاص منع من قتله كملك الغير. # 27128 - احتجوا: بقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} وقال: ~~{يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} وقوله: {ومن قتل مظلوما ~~فقد جعلنا لوليه سلطانا} وقوله (- صلى الله عليه وسلم -): (العمد قود) ~~وقال: (أهله بين خيرتين). # 27129 - قلنا: هذه الظواهر تدل على وجوب القصاص، وما ذكرنا يفيد تفصيل ~~أحوال الإنسان فوجب أن يستعمل بينهما (ويستعمل) فيما ورد فيه لا (يعترض) ~~(ببعضها) على بعض. # 27130 - قالوا: قتل واجب فلا يمنع الحرم منه كمن وجد منه سبب القتل في PageV11P5684 # 27131 - قلنا: إذا وجد منه سبب القتل في الحرم هتك حرمته وترك التزام ~~(تعظيمه). وإذا وجد سبب القتل في غيره ثم التجأ إليه فقد التزم حرمته وتمسك ~~بها. وفرق في الأصول بين من وجد سبب الأمان فرده ولم يلتزمه وبين من (قبله) ~~والتزمه أصله الحربي إذا أمناه. # 27132 - فإن قيل: يبطل بالكعبة فإن المبتدئ بالقتل فيها لا يقتل فيها ms2637 ~~كالملتجئ إليها. # 27133 - قلنا: بل المبتدئ بالقتل فيها يخالف، الملتجئ إليها لم يقتل، ولو ~~(قصد) غيره فيها ليقتله جاز أن يقتله دفعا عن نفسه، فأما إذا قتل فيها فلا ~~ضرورة بنا إلى القصاص، بل نخرجه منها ثم نقتله بعد إخراجه منها. # 27134 - قالوا: موضع لو حصل سبب الإباحة فيه جاز قتله، فإذا وجد في غيره ~~ثم التجأ إليه جاز قتله أصله الحل. # 27135 - قلنا: الحل لو التجأ إليه الصيد لم يمنع من قتله، فإذا التجأ ~~الآدمي إليه لم يمنع من قتله، والحرم بقعة لو التجأ إليها الصيد لم يجز ~~قتله، كذلك إذا التجأ إليه القاتل لم يجز قتله. # 27136 - قالوا: أحد نوعي القصاص فجاز أن يستوفى في الحرم أصله الأطراف. # 27137 - قلنا: إن عللتم للجواز قلنا بموجبه إذا ابتدأ القتل فيه، ولأن ما ~~دون النفس أجري ضمانه مجرى ضمان الأموال، بدلالة (أنه) يكون عمدا محضا فلا ~~يجب فيه (القصاص)، وتعتبر فيه المماثلة ولا تجب فيه الكفارة، (فلذلك) استوى ~~فيه الحرم والحل، والقصاص في النفس بخلافه. # 27138 - ولأن دخول الحرم أمان والأمان يتعلق بالنفس وتدخل الأطراف على ~~طريق (التبع) للنفس، فلا يتعلق الأمان بالطرف منفردا عن النفس كأمان ~~الحربي. PageV11P5685 # فعلى هذا من وجب عليه القصاص في النفس والمرتد والزاني المحصن [فخاف] على ~~نفسه فأفاده الحرم [أمانا] في نفسه، فدخلت أطرافه على وجه التبع. وكذلك ~~الصيد لم تكن نفسه آمنة في الحل فاستفاد بالحرم أمانا في نفسه. # 27139 - فلو قلنا: إنا لا نقطع طرفه أثبتنا الأمان في الطرف ابتداء. ~~والأمان لا (يجوز) أن يتناول ذلك. # 27140 - قالوا: عقوبة فلا يمنع دخول الحرم من استيفائها كالحد. # 27141 - قلنا: لا فرق بين (القصاص والحد). ولأن الحدود التي لا تأتي على ~~النفس تستوفى كالقصاص فيما دون النفس، وأما الحدود التي تأتى على النفس فلا ~~تستوفى إذا وجد سببها في الحل كالقصاص في النفس، ومتى وجد سببها في الحرم ~~استوفيت كالقصاص. # 27142 - قالوا: حق فلا يمنع دخول الحرم (من) استيفائه كسائر الحقوق. # 27143 - قلنا: سائر الحقوق ms2638 لا يمنع منها، ألا ترى أن أمان الحربي لا يسقط ~~عنه الديون ويمنع قتله. # 27144 - قالوا: إذا منعتموه من الأكل والشرب قتلتموه بذلك فهو أعظم من ~~القصاص. PageV11P5686 # 27145 - قلنا: نحن نمنع مبايعته ومخالطته، ولا نمنع أن يأكل ماله ويأمل ~~المباحات ويشرب الماء المباح فنضيق عليه ليخرج، ولا نقتله بالجوع والعطش. # 27146 - قالوا: حرمتم ما أحله الله تعالى وهو البيع وأحللتم ما حرم الله ~~وهو هجرته وترك مخالطته. # 27147 - قلنا: حرمنا مبايعته وقد أباح الله البيع في الجملة وحرمه في بعض ~~الأحوال، كبيع السلاح أيام الغزو، ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~هجرة المؤمنين وأمر (بهجران) الفاسق، وإنما وجب (الحبس) على الممتنع من ~~قضاء دينه. PageV11P5687 ### || AUTO مسألة 1333 # حكم استيفاء الأب أو الوصي القصاص # الثابت للصغير في النفس وما دونها # 27148 - قال أصحابنا رحمهم الله: إذا ثبت للصغير قصاص جاز للأب أن ~~يستوفيه في النفس وما دونها. وللوصي أن يستوفى فيما دون النفس، ولا يستوفى فيها. # 27149 - وقال الشافعي رحمه الله: ليس لواحد منهما أن (يستوفيها). PageV11P5688 # 27150 - [لنا: أن الأب له ولاية استيفاء] القصاص كالإمام. ولأن ولاية ~~الأب أقوى من ولاية الإمام لأنه يلي بغير تولية، فإذا جاز للإمام أن يستوفى ~~القصاص بولايته فالأب أولى. # 27151 - ولأنه أحد بدلي النفس فجاز أن يستوفى في حال صغر المستحق كالدية. # 27152 - فإن قيل: الدية تمليك للمال، والقتل إتلاف للحق. # 27153 - قلنا: إتلاف هذا الحق هو التصرف المقصود فيه، فلا يقال إنه إتلاف ~~للحق. ألا ترى أن الإمام يستوفيه للمسلمين وهو لا يمكن من إتلاف حقوقهم. # 27154 - احتجوا: بقوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطنا فلا ~~يسرف في القتل} والأب ليس (بولي) PageV11P5689 # للمقتول. # 27155 - قلنا: هذا يدل على أن للولي أن يستوفى. وهل يستوفى غير الولي، ~~موقوف على الدليل. # 27156 - ولأن الأب يستوفى للابن كما يستوفى الوكيل للولي عند مخالفنا. # 27157 - قالوا: قود غير منحتم، فلم يجز استيفاؤه بغير إذنه أصله إذا كان ~~لبالغ عاقل. # 27158 - قلنا: المستحق هناك لا يجوز ms2639 أن يستوفى الدية بغير رضاه. فكذلك ~~القصاص. والأب يجوز أن يستوفى الدية بغير رضا الصغير، كذلك القصاص. # 27159 - قالوا: ولاية لا يملك بها إيقاع الطلاق، فلا يملك بها استيفاء ~~القصاص في النفس كولاية [الوصي]. # 27160 - قلنا: ولاية [الوصي] أضعف من ولاية الأب، بدلالة أنها تثبت ~~بتولية ولا يملك بها التزويج، وولاية الأب تثبت بغير تولية ويملك بها ~~التزويج. PageV11P5690 # 27161 - قالوا: من لا يملك العفو لا يملك القصاص. # 27162 - قلنا: إن أردتم العفو بغير عوض انتقض بالإمام. # 27163 - فإنه لا يملك العفو بغير عوض، (ويملك بعوض). وإن قلتم: إنه لا ~~يملك العفو بعوض لم نسلم. لأن الأب عندنا يجوز أن يعفو (و) يأخذ الدية. PageV11P5691 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الديات PageV11P5692 ### || AUTO مسألة 1334 # دية شبه العمد # 27164 - قال أبو حنيف وأبو يوسف: دية شبه العمد أرباع خمس وعشرون بنت ~~مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمسة وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة. # 27165 - وقال محمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنية إلى بازل ~~عامها كلها خلفه. # 27166 - وقال الشافعي: مثله. PageV11P5695 # 27167 - لنا: ما روي في كتاب عمرو بن حزم في النفس مائة من الإبل ظاهر ~~ذلك يقتضي أدنى ما يتناوله الاسم. # 27168 - وروى الزهري عن السائب ابن يزيد قال كانت الدية على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أرباعا خمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون حقة وخمس ~~وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض ومعلوم أن هذا لا يجب في دية الخطأ ~~فلم يبق إلا أن يكون في دية شبة العمد. # 27169 - وروي عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: (العمد قود إلا أن يعفو ولي المقتول والخطأ عقل لا ~~قود فيه وما كان من رمية أو ضرب مفصلا بحجر فهي مغلظة في أسنان الإبل) ~~فأثبت التغليظ في السن فمن أثبته في الصفة فهي الحمل فقد خالف الخبر. # 27170 - ولأن الصحابة اتفقوا أن تغليظ شبه العمد على الخطأ ms2640 يقع بشيء واحد ~~فجعل ابن مسعود دية الخطأ أرباعا. # 27171 - وقالوا في شبه العمد شيئا واحدا فمن نقص لسن خالف إجماعهم ولأنها ~~دية فلا تجب فيها الحوامل كالخطأ ولأنه بدل عن نفس فكان الأسنان فيه ~~متساوية كالخطأ. # 27172 - قالوا: نقلب فنقول فكانت الأسنان فيه وترا. # 27173 - قلنا: هذا القلب يؤكد قولنا لأنها وتر متساوية والتساوي طريقة PageV11P5696 # صحيحة لأن الأنواع إذا كان دخول كل واحد كالآخر وجب أن يتساوى أما الوتر ~~والشفع فتجب للدلالة على أن دية الخطأ أحق. # 27174 - قلنا: هذه المخالفة تقتضي تغليظ شبه العمد غلظناه وليس يلزم ~~التغليظ من كل الوجوه ولأنه حق تعلق بأسنان مختلفة من الإبل فلا يزيد على ~~الجذع كالزكاة. # 27175 - ولأنه حق يتعلق بجنس الحيوان فلا يعتبر فيه الحوامل كالزكاة وعتق ~~الرقاب والهدايا. # 27176 - فإن قيل: الزكاة مواساة فلا يجوز التغليظ فيها والمقصود من الهدي ~~اللحم ولحم الحامل ناقص والكفارة تثبت بعتق الآدمية والحمل فيها نقص. # 27177 - قلنا: الزكاة لا يجوز تغليظها والدية لا يجب تغليظها بكل وجوه ~~التغليظ وقولهم المقصود بالهدي واللحم ولحم الهدايا ناقص فكذلك النقص لم ~~يمنع من جوازها في الهدي ولم يجب. # 27178 - وقولهم أن الحمل في الآدمية نقص فكذلك لم يشترط في الكفارة ولأن ~~ذلك لا يمنع جواز عتقها ولا يشترط ذلك فيها ولأنه صنف من الدية فلا يشترط ~~فيه الحمل كالجذع. # 27179 - ولأنه سن لا تجب في الزكاة [فلا يجب في الدية كما زاد على ~~البازل]. # 27180 - ولا يلزم [بنت مخاض] ابن مخاض [لأن هذا الشطر يجب في الزكاة إذا ~~بنت مخاض وابن مخاض] سن واحد. # 27181 - ولأن زيادة الفعل توجب تغليظ الدية كما أن زيادة المال توجب ~~تغليظ الزكاة ثمل لم يجز أن تزيد الزكاة على الجذع بزيادة المال كذلك ~~بزيادة الفعل في مسألتنا لا يوجب زيادة السن على الجذع وإن أوجب زيادة العدد. # 27182 - ولأن كل سن ليس له مدخل في دية الخطأ وليس له مدخل في كونه شبه ~~العمد كما زاد على البازل. PageV11P5697 # 27183 - ولأن ms2641 كل سن يجب في الدية يوافق السن الذي يجب معه في العدد أصله ~~الحقان والجذع في شبه العمد وأصله أسنان دية الخطأ. # 27184 - احتجوا: بما روي سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن ~~القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال ألا إن قتيل عمد الخطأ بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة ~~في بطونها أولادها. # 27185 - قلنا: هذا الخبر مضطرب الإسناد لأن شعبة رواه عن أيوب عن القاسم ~~ابن ربيعة عن عبد الله بن عمر وتارة يرويه عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قضى في دية شبة العمد بثلاث وثلاثين حقة وثلاث وثلاثين ~~جذعة وأربع وثلاثين خلفة. هذا مضاف إلى خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم الفتح وهو مستند إلى الكعبة. # 27186 - ولو كان هذا صحيحا لم ينفرد بنقله ابن عمر وكذا رواه أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # 27187 - ولأن الاختلاف في هذه المسألة ظهر بين الصحابة فقال علي وعمر رضي ~~الله عنهما ثلاث وثلاثون وأربع وثلاثون. # 27188 - وقال ابن مسعود أرباعا وقال عثمان ثلاثة وثلاثون من كل صنف. PageV11P5698 # 27189 - وقال زيد مثل قولهم. # 27190 - ولو كان هذا الخبر ثابتا لم يختلفوا ولا احتج بعضهم على بعض فلما ~~لم يحتج به دل على أنه غير ثابت ويحتمل أن يكون هذا في الوقت الذي كان بيع ~~الحمل جائزا وكان يجوز ثبوت الحوامل في الدية ثم نسخ ذلك. # 27191 - وكذلك الجواب عما روي عن عبادة بن الصامت قال: قضى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في الدية العظمى بثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة. # 27192 - قالوا: دية نفس فوجب أن يكون عدد أنواعها وترا كالخطأ. # 27193 - قلنا: نقلب فنقول فلا تجب فيها الحوامل أو فوجب أن تتساوى ~~أنواعها فلا تتفاضل. # 27194 - قالوا: بنت مخاض لا تصلح للحمل عليها فوجب أن لا تجزئ في الدية ~~المغلظة أصله الفصلان. # 27195 - قلنا: المعنى في الفصلان ms2642 أنها لا تجزئ في الذكور الكبار وليس ~~كذلك بنت مخاض لأنها تجوز في زكاة الكبار بنفسها فجاز أن تجب في دية شبه ~~العمد. PageV11P5699 ### || AUTO مسألة 1335 # دية الخطأ # 27196 - قال أصحابنا: دية الخطأ أخماسا عشرون جذعة وعشرون حقة وعشرون بنت ~~لبون وعشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض. # 27197 - قال الشافعي: عشرون ابن لبون. # 27198 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - في النفس مائة من الإبل وظاهره ~~يقتضي أدنى ما يتناوله الاسم وروى خشف بن مالك الطائي عن ابن مسعود أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في دية الخطأ مائة من الإبل عشرون حقة ~~وعشرون جذعة وعشرون بنت لبون وعشرون بنت وخاض وعشرون بن مخاض. # 27199 - فإن قيل: رواه الحجاج بن أرطأة عن زيد بن جبير عن حنيف ابن مالك ~~والحجاج ضعيف. # 27200 - قلنا: قد روي أصحابنا عن الحجاج وهذا تعديل منهم وإنما طعن PageV11P5700 # أصحاب الحديث عليه من سليمان التيمي عن أبي مجانة عن أبي عبيدة عن ابن ~~مسعود أنه قال في دية الخطأ عشرون ابن لبون وكيف يظن أن ابن مسعود يسمع عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يقول خلافه. # 27201 - قلنا: روى عبد الله بن المبارك عن سليمان التيمي بهذا الإسناد ~~بعينه عن ابن مسعود وذكر فيه بني المخاض وابن المبارك أثبت من حماد وروى ~~إسرائيل بن يونس عن منصور بن المعتمر عن أبي عبيدة عن عبد الله وذكر بني مخاض. # 27202 - ورواه أشعث بن سوار عن الشعبي وزيد بن ثابت ومحمد بن الحسن في ~~كتاب الآثار عن ابن مسعود مثل قولنا، وذكر الطحاوي بإسناده عن سفيان الثوري ~~عن منصور عن إبراهيم عن ابن مسعود في دية الخطأ أحماسا عشرون بنو مخاض فإذا ~~تعارضت الروايتان فأثبتهما ما وافق الخبر الذي رواه عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # 27203 - ولأن بنت لبون سن قبله سن في صدقة الإبل فلا يجتمع منه الذكر ~~والأنثى في الدية كالحقة. # 27204 - ولأن لبون أقيم مقام غيره في الزكاة فلم يضم إلى أسنان ms2643 الإبل في ~~الدية كالسائر ولأنه أجرى مجرى بنت مخاض وجعل [زيادة سنه بنقصان صفته فلو ~~ضممناه إلى بنت مخاض صار كالنوع وقد اتفقنا أن في] الخطأ أخماسا فلا يجوز ~~جعلها أرباعا. # 27205 - ولأن كل موضع وجب ابن لبون لم يجز أن يكون أصلا مع القدرة على ~~بنت مخاض أصله الزكاة. PageV11P5701 # 27206 - احتجوا: بما روي سهل بن أبي حثمة أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أدى قتيل الأنصار من إبل الصدقة وليس في إبل الصدقة بنو مخاض وإنما ~~فيها بنو لبون. # 27207 - قلنا: يجوز أن يكون فيها ابن مخاض عندنا أخذ على طريق القيمة ~~ويجوز أن يكون توالدت الإبل بعد أخذها. # 27208 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أدى ما لا يجب عليه فإذا تبرع ~~بالأصل لإصلاح ذات البين جاز أن يتبرع بزيادة سن على الواجب وإن كان ذلك لا ~~يلزمه قالوا روى ابن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في دية ~~العمد الخطأ بمائة من الإبل خمسا جذاعا وخمسا حقاقا وخمسا بنات لبون وخمسا ~~بنات مخاض. # 27209 - قلنا: قد روينا ضد هذا من طريق ابن مسعود من قول ابن مسعود نفسه. # 27210 - قالوا: إذا تعارضت الروايتان ففي خبرنا زيادة حكم فكان أولى. # 27211 - قلنا: لم يثبت التعارض كان المسمى أولى. # 27212 - ولأن بني المخاض يدخل في بني اللبون فيجوز أن يكون الراوي شاهدا ~~الدية بعد مضي تمام الحول الثاني وقد صارت بني لبون فظن أنها كذلك وجبت ولا ~~يمكن تأويل بني المخاض أن ابن لبون لا يدخل فيه. # 27213 - قالوا: فقد روي سليمان بن يسار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مثل PageV11P5702 # قولنا وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-[ورواه عبادة بن الصامت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -] والمراسيل ترجح بها. # 27214 - قلنا: ما لا يصح الاحتجاج به لا يقع به الترجيح. # 27215 - ولأن الشافعي احتج بحديث سليمان بن يسار قال كانوا يقولون في دية ~~الخطأ أخماسا فكيف ms2644 يكون عن ابن يسار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير ~~حديث ابن مسعود. # 27216 - قالوا ابن يسار تابعي فإذا قال كانوا يقولون فإنما يعني الصحابة ~~فصار هذا إجماع. # 27217 - قلنا: الخلاف في هذه المسألة ظاهر بين الصحابة قال ابن مسعود مثل قولنا. # 27218 - وقال علي بن أبي طالب أرباع خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة ~~وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض. # 27219 - وقال عثمان وزيد بن ثابت عشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون وثلاثون ~~بنت لبون وثلاثون حقة فكيف يدعي الإجماع قالوا كل ما لا تجب فيه الزكاة لا ~~تجب في دية الخطأ كالثنايا. # 27220 - قلنا: يبطل بابن لبون. # 27221 - فإن قالوا ثبت في الزكاة. # 27222 - قلنا: على طريق البدل وكذلك بنت مخاض عندنا فلأن الثنايا لا تؤخذ ~~الأنثى منها فلم يجب الذكر ولما كان ابن مخاض تجب الأنثى منه في مفتتح ~~الأسنان كذلك أن يؤخذ الذكر. PageV11P5703 # 27223 - قالوا ابن مخاض دون ما افتتحت به فريضة الإبل من جنسها فوجب أن ~~لا يجب في الدية أصله الفصلان. # 27224 - قلنا: ابن مخاض عن السن افتتحت به الفريضة ونقصانه إنما هو في ~~الصغر لنقصان ابن لبون والمعنى في الفصلان أن الأنثى منها لا تجزي في ~~الديات كذلك الذكر فلما جازت الأنثى من هذا السن لم يتقدمها غيرها جاز أن ~~يجب الذكر. # 27225 - قالوا ما لا يجب على من يجب عليه على طريق المواساة فوجب أن لا ~~يكون فيه بني مخاض كالزكاة. # 27226 - قلنا: الدية تجب على طريق العوض وإنما تتحملها العاقلة عن القاتل ~~مواساة فأما أن يكون وجوبها كذلك. # 27227 - ولأن ولا شبه العمد يجب على العاقلة على سبيل المواساة لم يجز أن ~~تجب فيه الحوامل وإن كان لا تجب في الزكاة. # 27228 - ولأن الزكاة لما لم يجتمع فيها من سن واحد الذكر والأنثى أصلا لم ~~يجب فيها بنو مخاض فلما اجتمع الذكر والأنثى من سن واحد أصلا جاز أن يجب ~~بنو المخاض. # 27229 - قالوا بن مخاض أحد طرفي ms2645 سن الزكاة فلم يجب من سنها الذكر ~~كالجذعة. # 27230 - قلنا: الجذعة أعلى سن يجب فلو اجتمع فيه ذكر وأنثى تعطلت الدية ~~وابن مخاض أدنى سن يجب فاجتماع الذكر والأنثى لا يؤدي إلى التغليظ ووجوب ~~الديات على التخفيف فكلما قرب منه فهو أولى. PageV11P5704 ### || AUTO مسألة 1336 # قتيل الحرم خطأ # 27231 - قال أصحابنا: إذا قتل قتيلا في الحرم خطأ لم تغلظ الدية. # 27232 - وقال الشافعي: تغلظ بالحرم والأشهر الحرم وقتل ذوي الأرحام. # 27233 - قالوا إذا كان القاتل محرما فيه وجهان فإن قتل بالمدينة تغلظت ~~الدية على القول الذي يقول إذا قتل صيدا أخذ مثله. # 27234 - لنا قوله تعالى: {ودية مسلمة إلى أهله} وهذا يقتضي وجوب أدنى ما ~~يتناوله الاسم وكذلك قوله - عليه السلام - (في النفس مائة من الإبل). # 27235 - وحديث بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في دية ~~الخطأ أحماسا ولم يفصل ولأنه حكم يتعلق بقتل الخطأ ولا يغلظ بالحرم ~~وكالكفارة. # 27236 - ولأن الكفارة تجب لحق الله تعالى والحرم مؤثر في حقوق الله تعالى ~~فلما لم تتغلظ به الكفارة فالدية التي تجب لحق الآدمي. # 27237 - فإن قيل الكفارة لا تتغلظ في شبه العمد كذلك لا تتغلظه بالحرم ~~ولما تغلظ الدية لشبه العمد جاز أن تتغلظ بالحرم. # 27238 - قلنا: تغلظ الوجوب لاعتماد القتل لا يدل على أن الخطأ الذي لم ~~يتعمده بتغلظ بالحرم ألا ترى أن الاعتماد يجوز أن يؤثر في إيجاب القصاص ولم ~~يدل على أن الخطأ في الحرم يتغلظ بالقصاص. # 27239 - ولأنه بدل عن النفس فلا يغلظ بالحرم كالدية في شبه العمد ولا ~~يقال: إن PageV11P5705 # هذه الدية مغلظة في نفسها لأنه كان يجب أن تتغلظ بزيادة القدر. # 27240 - كما روى عن عثمان ولأن الدية أحد موجبي القتل فلا تتغلظ بالحرم ~~كالقصاص. # 27241 - ولا يقال أن القتل لا يمكن تغليظه لأن القتل في قطع الطريق قد ~~غلظ بالصلب وتغلظ في الزاني بالرجم. # 27242 - ولأنه بدل عن النفس فلا يغلظ بالشهر الحرام كالقصاص. # 27243 - ولأن فضيلة الزمان لا تؤثر في ms2646 تغليظ الدية كشهر رمضان وكذلك ~~فضيلة المقتول بالرجم لا نوجب تغليظ الدية كفضيلة الجار والزاهد والعالم. # 27244 - ولأنه ضمان متلف فلا يختلف بالقرب والبعد كضمان المال. # 27245 - ولأنه خطأ محض فلا يتغلظ الدية فيه كالقتل في شهر رمضان وكمن قتل جاره. # 27246 - احتجوا: بما روي يزيد بن هارون عن الليث عن مجاهد عن عمر بن ~~الخطاب أنه قال: من قتل في الحرم أو قتل ذا رحم أو قتل في الشهر الحرام ~~فعليه دية وثلث. # 27247 - وروى ابن أبي نجيح عن أبيه أن امرأة قتلت بمكة فقضى عثمان - رضي ~~الله عنه - بديتها ستة آلاف وألفي درهم تغليظا بالحرم. # 27248 - وروى نافع بن جبير أن رجلا قتل رجلا في الشهر الحرام في البلد ~~الحرام فقال ابن عباس ديته اثني عشرا ألفا وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد ~~الحرام أربعة آلاف فكمل عشرون ألف. PageV11P5706 # 27249 - وقالوا وهؤلاء ثلاثة لا يعرف لهم مخالف ولأنهم قالوا ما لا ~~يقتضيه القياس فالظاهر أنه موقوف. # 27250 - قلنا: روي الثوري عن شعبة عن الحكيم عن إبراهيم عن الأسود أن ~~رجلا أصيب عند البيت فسأل عمر عليا رضي الله عنهما فقال له علي ديته من مال ~~بيت المسلمين ولم يكن ذلك قد وافقنا مخالفنا على أنه ليس بواجب فلا يصح ~~احتجاج به. # 27251 - ولا يجوز أن يقال قد قالوا بالتغليظ لأنهم إذا قالوا بتغليظ لا ~~يقولون به لم يصح أن يثبت به تغليظا لم يرو عنهم. # 27252 - ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من قتل عمدا قتلناه ~~واتفقنا على سقوط القصاص. # 27253 - قالوا أن قاتلا يجب واحتج بهذا الخبر وقال أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال أوجب معنى فدل أن هذا قتل يوجب صمانا لم يصح لأن الإيجاب ~~الذي اقتضاه الخبر ساقط فلا يثبت به ما بم يتضمنه فإن قيل قد قالوا: أن ~~الدية مغلظة. # 27254 - قلنا: تغلظ لا يقولون به. # 27255 - قالوا: يجوز أن يكونوا أوجبوا ذلك قيمة الإبل. # 27256 - قلنا: قولهم تثبت دية الحر ms2647 يدل أن التغليظ على أنه سامح هذا ~~التأويل. # 27257 - قلنا: يحتمل أن يكون القتل شبه العمد. # 27258 - فإن قالوا لا يغلظ لأجل الحرم. # 27259 - قلنا: وذلك يقوم بزيادة الأسنان لا يوجب أن يكن ثلث الدية للحرم ~~وإنما زيادة السن لأجل الحرم عندهم فتساوينا في ترك ظاهر قولهم. # 27260 - فإن قيل: إذا ثبت التغليظ بقولهم سقط قولكم. # 27261 - قلنا: إذا ثبت أن التغليظ لا يثبت في الأسنان سقط قول مخالفنا. # 27262 - قالوا: قتل في الحرم فكان العمد والخطأ في غرمه سواء كالصيد. PageV11P5707 # 27263 - قلنا: الصيد يضمن بالعمد كما يضمن بالخطأ فلم يكن الاعتماد فيه ~~زيادة غرم وأما قتل الآدمي فيجب في عمده من الضمان أكثر مما يجب في الخطأ ~~فلا يتغلظ بالحرم خطأه حتى يلحق بعمد كما لا يتغلظ بإيجاب القصاص. # 24264 - ولأن الصيد لما جاز أن يؤثر الإحرام في حكم ضمانه جاز أن يؤثر ~~الحرم ولما لم يجز أن يؤثر الإحرام في زيادة دية المقتول المحرم كذلك الحرم. # 27265 - ولأن الصيد لا يضمن في غير الحرم لأنه يملك بإيقاع الفعل والملك ~~لما لا يملك من التمليكات يستوي في ضمانه العمد والخطأ فأما الآدمي فيتغلظ ~~حكم إتلافه بالعمد عقوبة على فعله والخاطئ لا يستحق العقوبة بفعله فلم يبق ~~إلا بمجرد الإتلاف فيلزمه أقل الضمانين. # 27266 - قالوا دية كاملة وجبت بقتل في الحرم فوجب أن تكون مغلظة كما لو ~~قتله في الحرم عمدا واحترزوا بقولهم دية عن قيمة العبد المقتول في الحرم ~~وبقولهم كاملة عن غرة الجنين. # 24267 - قلنا: قولكم وجبت بقتل في الحرم لا يؤثر في الأصل لأن شبه العمد ~~في الحرم والحل سواء والمعنى في الاعتماد أنه معنى لو تجرد أوجب الضمان ~~فإذا لم يتجرد جاز أن يتغلظ به البدل وحرمة الحرم في الخطأ لا يجوز أن تؤثر ~~في القصاص فلم يجز أن تؤثر في زيادة بدل الخطأ. # 27268 - قالوا الدية تجب مخففة تارة ومغلظة أخرى كما أن الجزاء يجب بقتل ~~الصيد في الحل تارة ويسقط أخرى ثم ثبت أن ms2648 الجزاء يجب بقتل الصيد في الحل ~~تارة [وسقط أخرى وجبت الجزاء] بكل حال من الحرم فكذلك التغليظ. # 27269 - قلنا: هذا غير مسلم لأن الضمان بقتل الصيد يجب في الحرم تارة ولا ~~يجب أخرى ثم لا يجب بالقتل في الحرم بكل حال وكذلك وجوب الضمان بحلق الرأس ~~وقص الظفر يجب في الحل تارة ولا يجب أخرى ثم لا يتحتم بالحرم. # 27270 - ولأن الحرم ما أثر في ضمان الصيد أثر في حق الله تعالى ولما لم ~~يؤثر الحرم في قتل الآدمي فيما يجب لحق الله تعالى وهو الكفارة لم يؤثر ~~فيما يجب لحق الآدمي. # 27271 - قالوا الزمان والمكان والرحم لكل واحد منهم تأثير في المنع أما ~~الزمان PageV11P5708 # فقال الله تعالى {يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} ~~أما الحرم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أعتى الناس على الله من ~~قتل في الحرم وأما الرحم فروي أن أبا بكر أراد أن يقتل أباه فقال له النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - دعه يلي قتله غيرك وإذا كان لهذه المعاني تأثير في ~~المنع من القتل فإذا انضاف إلى قتل الخطأ وجب أن يغلظ بها الدية كما لو ~~انضاف إلى الخطأ أن يكون قاصدا فيكون عمد الخطأ. # 27272 - قلنا: يبطل إذا قتل جاره فقد انضم إلى القتل معنى يؤثر في المنع ~~من القتل لأن الجار له حرمة فقال - عليه السلام - أوصاني جبريل بالجار ثم ~~هذه الحرمة لم توجب زيادة بدل. # 27273 - ولأن العمد فعل القاتل فيجوز أن يؤثر في زيادة البدل إذا كان على ~~صفة والزمان والمكان لا يعود إلى فعله فلا يجوز أن يؤثر في زيادة البدل. # 27274 - ولأن هذه الحرمات تنضم إلى قتل شبه العمد فتكون فيه وعدمها ~~ووجودها سواء وإن كان التغليظ بها أشبه فلا يكون وجودها وعدمها في الخطأ ~~وهو مما لا يستحق فيه التغليظ أولى. PageV11P5709 ### || AUTO مسألة 1337 # تقدير الدية من الدراهم والدنانير # 27275 - قال أصحابنا: الدية من الدراهم والدنانير مقدرة ويجوز أخذها مع ~~القدرة على ms2649 الإبل واختلفوا وقال أبو بكر الرازي: إن كل فرع بنفسه. # 27276 - وقال غيره الأصل والإعادة بذلك فيها إلا أنه بدل مقدر بالشرع لا ~~تجوز الزيادة عليه ولا نقصان. # 27277 - وقال الشافعي: الدية مائة من الإبل لا يجوز العدول عنها إلى ~~غيرها من القدرة عليها فإن أعوزت ففيه قولان: # 27278 - قال في القديم ثم يعدل إلى أحد أمرين إما ألف دينارا واثنا عشر ~~ألف درهم. # 27279 - وقال في الجديد: يعدل إلى قيمتها حين القبض زائدة وناقصة. # 27280 - لنا: ما روي عمرو بن دينار [عن عكرمة عن ابن عباس] أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قضى في الدية بالخطأ اثنى عشر ألف درهم. # 27281 - قال الطحاوي وقد روي سفيان بن عيينة هذا الحديث عن عمرو بن # 27282 - دينار عن عكرمة ولم يذكر ابن عباس وهذا ليس بقدح لأن المنقطع ~~عندنا حجة. ولأن محمد بن مسلم الطائفي رواه متصلا. # 27283 - وروى سعيد بن المسيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: دية ~~كل دم معاهد في عهده PageV11P5710 # ألف دينار. # 27284 - وروى أبو بكر الصديق أنه قال لعائشة تصدقي باثنى عشر ألف درهم ~~دية الحر المسلم وروى ابن أبي ليلى عن [الشعبي عن] عبيدة عن عمر أنه جعل ~~الدية على أهل [الذهب ألف دينار وعلى أهل] الورق عشرة آلاف. # 27285 - فإن قيل: روي أنه جعل على أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الحلل ~~مائتي حلة وعلى أهل الغنم ألفي شاة وأبو حنيفة لا يقول بذلك. # 27286 - قلنا: هذا أحد الروايتين عن أبي حنيفة ذكرها في كتاب المعاقل وعن ~~أنس بن مالك قال لأن أقعد بعد صلاة العصر أذكر الله سبحانه إلى أن تغرب ~~الشمس أحب إلي من أن أعتق نسمة من ولد إسماعيل ديتها اثنا عشر ألف درهم. # 27287 - وهذه الأخبار كلها تدل على أن الدية مقدرة من الأنواع المذكورة ~~ولأن كل مال وجب يسبب القتل كان مقدرا أصله الكفارة. # 27288 - ولأن الأثمان إذا وجبت بسبب المتلف كانت بدلا عنه أصله سائر ~~المتلفات ms2650 ولأن القاضي يجوز أن يقتضي بالدراهم مؤجلة فلو كانت بدلا عن الإبل ~~صار دينا بدين وذلك لا يجوز. # 27289 - فإن قيل: عند أبي حنيفة تجب في المتلفات التي لا أمثال لها مثل ~~المتلف ثم يقضي القاضي بالقيمة ولا يجب قبضها في المجلس فتصير دينا بدين. # 27290 - قلنا: عنده أن المثل لا يستقر وجوبه ولهذا لا تثبت المطالبة به ~~فإذا قضى بالدراهم صارت كأنها هي الواجب. PageV11P5711 # 27291 - وفي مسألتنا الإبل قد استقر وجوبها بدلالة أن القاتل لو بذلها ~~وجب قبولها فلو كانت الدراهم بدلا منها وجب قبضها في المجلس فلما لم يجب ~~دله على أنها بدل النفس والدليل على جواز الانتقال إلى الأثمان مع القدرة ~~على الإبل أن متلف ليس له مثل فجازت الأثمان في ضمانه مع القدرة على غيرها ~~كسائر المتلفات. # 27292 - ولأنه ضمان وجب بالفعل جاز فيه الأثمان بكل حال كما يجب بقتل الصيد. # 27293 - ولا يقال فلا يجتمع فيه الحيوان والأثمان كقتل الصيد لأن الأصل ~~في ضمان المتلفات الأثمان فإذا جاز في قتل الحر الحيوان لم يدل ذلك على أن ~~الأثمان في أصل الضمان لا تثبت بالقتل. # 27294 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - في النفس مائة من الإبل ~~وقال ألا أن في قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا مائة من الإبل. # 27295 - قلنا: هذا يدل على أن مائة في النفس وحكم غيرها موقوف على ~~الدلالة ولا يقال لو كان التخيير ثابتا لبينه لأن أموال القوم كانت الإبل ~~دون الأثمان فبين ما سهل عليهم دفعة واحدة دون غيره. # 27296 - قالوا: روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقيم دية الخطأ على أهل الخطأ [من الذهب] أربع مائة دينار ~~وعلى أهل العمد من الورق ويقومها على أثمانها فإذا غلت رفع ثمنها وإذا هانت ~~نقص من ثمنها. # 27297 - قلنا: يجوز أن يكون قضى عليهم بالإبل فاستقرت فأوجب قيمتها بعد ~~القضاء بها. # 27298 - قيل: استقرار الإبل الذي يؤيد هذا ما روينا أنه يقضي بالمقدار. ms2651 # 27299 - قالوا: ما ضمن بنوع من المال في حق الآدمي لم يجز العدول عنه إلى PageV11P5712 # غيره بغير رضى أصله إذا تلف ما له مثل. # 27300 - قلنا: النفس يضمن عندنا ستة أنواع فكيف نسلم أنها تضمن بنوع ~~المال ولأن ضمان المال لا يدخله التقدير فجاز أن يدخله التعيين ولما كان ~~بدل النفس يدخله التقرير فجاز أن يدخله التعيين. # 27301 - قالوا: متلف له بدل معين فوجب أن يرجع عند إعوازه إلى قيمته أصله ~~إذا أتلف طعاما. # 27302 - قلنا: بدل المتلف قالوا لو كانت الأنواع كلها أصولا وجب أن يخير ~~في دفع أيها شاء كالكفارات. # 27303 - قلنا: كذلك نقول [أن الخيار إلى القاتل]. PageV11P5713 ### || AUTO مسألة 1338 # مقدار الدية من الدراهم والدنانير # 27304 - قال أصحابنا: الدية من الدراهم مقدرة بعشرة آلاف. # 27305 - وقال الشافعي: على القول الذي يقول إنها مقدرة اثني عشر ألفا. # 27306 - لنا: ما روي دهثم بن قران عن نمران عن جارية عن أبيه أن رجلا قطع ~~يد رجل على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقضى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بخمسة آلاف درهم. # 27307 - وروى عن الشعبي عن عبيدة السلماني عن عمر أنه جعل الدية على أهل ~~الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم وعلى أهل البقر مائتي بقرة ~~وعلى أهل الشياه ألفي شاة وعلى أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل الحلل ~~مائتي حلة. # 27308 - ولأنه لا خلاف أن الدية مقدرة بألف دينار وكل دينار بعشرة دراهم ~~ولهذا جعل نصاب الذهب عشرين دينارا ونصاب الورق مائتي درهم وقال علي بن أبي ~~طالب في خطبته كتب مكان كل عشرة مسلم رجلا من بني فراس بن غنم صرف الدينار ~~الذهب فوجب أن تكون الدية من الورق عشرة آلاف. # 27309 - يبين ذلك ما روي عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان قيمة الدية ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمان مائة دينار أو ثمانية آلاف ~~درهم. PageV11P5714 # 27310 - فإن قيل: فقد قال - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ ms2652 خذ من كل حالم ~~وحالمة دينارا ثم فرض عمر الجزية اثنا عشر درهما فدل أن الدينار كان مقوما ~~باثنى عشر. # 27311 - قلنا: لم يضع عمر الدراهم قيمة للدنانير لكنه وضعها بحسب الطاقة. # 27312 - قلنا: فأما أهل اليمن كانوا يؤدون الدينار صلحا كما أخذ عمر ~~الحلل من أهل نجران وقد وري أنه وضع عليهم عشرة دراهم وضيافة ثلاثة أيام. # 27313 - قالوا: قالت عائشة القطع في ربع دينار فصاعدا وروى عمر أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم. # 27314 - قلنا: قد روي أن ثمن المجن كان خمس دراهم فمن روي عنه ثلاثة ~~دراهم لمن روي عنه خمسة فلا يحمل على أنه قال تقويما للذهب. # 27315 - ولأنه حق في المال لا يبلغ نصف العقد الثاني فلم يزد على العقد ~~الأول كنصاب السرقة ومقدار المهر ولأن كل مقدر من الذهب والفضة فإنه يتقدر ~~من الفضة بعشرة أمثال الذهب كنصاب الزكاة ولا يتقدر بالعقد الأول ونقص ~~الثاني كالذهب والإبل. # 27316 - احتجوا: بما وري محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن عكرمة ~~عن ابن عباس أن رجلا قتل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل ~~ديته اثنى عشر ألف درهم وفي ذلك نزل قوله: {وما نقموا إلا أن أغنهم PageV11P5715 # الله ورسوله من فضله}. # 27317 - قلنا: هذا الحديث رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس فيه ابن عباس، وسفيان أحفظ بحديث ~~عمرو بن دينار عن محمد بن مسلم فلا يحتج برواية محمد بن مسلم في مقابلة ~~روايته وإذا كان مقطوعا لم يصح به الاحتجاج على قول مخالفنا ويحتمل أن يكون ~~قتله شبه عمد فأوجب الأسنان المغلظة ثم قوم الدية المقدرة فعدلت بهذا القدر. # 27318 - قالوا: روي أن أبا بكر قال لعائشة تصدقي باثني عشر ألف درهم دية ~~الحر المسلم. # 27319 - وروى مكحول أن عمر قضى في الدية باثنى عشر ألف درهم وعن أنس أنه ~~قال: لأن أقعد بعد ms2653 صلاة العصر أذكر الله تعالى إلي أن تغرب الشمس أحب إلي ~~أن أعتق رقبة من ولد إسماعيل ديتها اثنى عشر ألف درهم. # 27320 - قلنا: إذا تعارضت الرواية عن الصحابة أثبتنا المتقن ولا دليل على ~~إثبات الزيادة ويحتمل العشرة ألف على وزن سبعة واثنى عشر على وزن ستة فيؤدي ~~ذلك إلى الجمع بين الروايتين. # 27321 - ولا يجوز أن يقال: إن وزن سنة أكثر من عشرة آلاف لأنه يكون وزن ~~ستة عشر فيضاف إلى ستة. # 27322 - فإن قيل: فيجوز أن يحمل العشرة آلاف على وزن أكثر من سبعة. # 27323 - قلنا: ليس في الأوزان أكثر من سبع وقد نقل وزن أقل منها وهو ~~موجود إلى الآن بنجران وغيرها من البلاد. # 27324 - فإن قيل: الأوزان المذكورة في الشرع كلها محمولة على وزن سبعة ~~أنصاب الزكاة. # 27325 - قلنا: ألفاظ النبي - صلى الله عليه وسلم - محمولة على ذلك لأن ~~الوزن الأساسي الغالب فأما قول الصحابة فيحمل على الموجود وقد كان يختلف. # 27326 - يبين ذلك ما ذكره أبو زيد عمر بن شيبة في كتاب البصرة أن أول من PageV11P5716 # قضى بالدية من الدراهم بالعراق زياد فقضى بالبصرة بعشرة آلاف لأن وزنهم ~~كان وزن ستة فثبت بهذه الرواية صحة تأويلنا، ويجوز أن يكون ذكروا هذا في ~~دية شبه العمد، وقد نقل عن الصحابة تغليظ الدراهم في مقدارها. PageV11P5717 ### || AUTO مسألة 1339 # ذهاب العقل بالموضحة ومقدار الدية # 27327 - قال أصحابنا: إذا أوضحه فذهب عقله، فعليه الدية ويدخل أرض ~~الموضحة فيها. # 27328 - وقال الشافعي: لا يدخل أحدهما في الآخر. # 27329 - لنا: أن ذهاب العقل يوجب فوات منافع الأعضاء المختصة بها فصار ~~كفوات الروح، ولو أوضحه فمات دخل أرش الموضحة في الدية كذلك، هذا ولأن زوال ~~العقل يخرج أفعاله من جنسها إلى غير جنسها، ألا ترى أن أفعال الآدمي تقع ~~مرتبة فإذا زال عقله وقعت غير مرتبة كأفعال البهائم، وإذا بطل جنس الأفعال ~~صار كالموت. # 27330 - فإن قيل: إن منافع الأعضاء باقية فيه لأنه يأكل ويشرب. # 27331 - قلنا: ليس هذه المنفعة التي تختص ms2654 بالآدمي، لأن البهائم تشاركه ~~فيها، فأما منافع الآدميين فقد فاتت بزوال العقل، ولأن منفعة العقل لا تختص ~~بمحل بل تنقسم على كل الأعضاء كمنافع الحياة، ولأن إبطال منافع الأعضاء ~~كإبطالها. # 27332 - ألا ترى أنه لا فرق بين قلع العين وذهاب ضوئها وقطع اللسان وذهاب ~~الكلام، فصار فوات منافع الأعضاء بزوال العقل كإتلافها فإن قيل: المعنى في ~~فوات الروح أنه يدخل فيه أكثر من الدية فلذلك دخلت فيه الموضحة، وزال العقل ~~لا يدخل فيه أكثر من الدية فلا يدخل فيه أرش الموضحة. # 27333 - قلنا: موضوع الأصل أن الأقل يدخل في الأكثر، والأكثر لا يدخل في الأقل. # 27334 - فلا يجوز أن يقال: لما لم يدخل في الدية ما زاد، لم يدخل فيها ما ~~نقص فأما دخول ما زاد على الدية بالموت فهو نادر في الأصول فلا يعتبر به. PageV11P5718 # 27335 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (في العقل ~~دية مائة من الإبل) وروى أنه قال: (في الموضحة خمس من الإبل). # 27336 - قلنا: قوله في العقل مائة من الإبل يقتضي أن ذلك جميع الواجب ~~بالجناية وإن زال العقل بشجة وقوله في الموضحة خمس من الإبل يقتضي حال ~~انفرادها وكلامنا مع وجود سرايتها. # 27337 - قالوا: جناية زالت بها منفعة حالة في غير موضع الجناية فوجب ألا ~~يدخل أرش الجناية في دية المنفعة أصله إذا ذهب بصره أو سمعه أو شمه أو كلامه. # 27338 - قلنا: المعنى في هذه المنافع أنها تختص بمحلها ولا تتعداه وليس ~~كذلك منفعة العقل، لأنها تنقسم على سائر الأعضاء كما تنقسم الحياة عليها. # 27339 - قالوا: معنى لا تفوت النفس بفواته فوجب أن لا يدخل أرش الأطراف ~~في أرشه أصله السمع والبصر. # 27340 - قلنا: النفس وإن لم تفت فقد فات منافعها، وقد بينا أن فوات ~~المنفعة كتلف العين. # 27341 - قالوا: معنى لا يزول ضمان الجملة بزواله، فلا يدخل فيه أرش ~~الموضحة. # 27342 - قلنا: إذا قطع بعض اللسان فذهب الكلام فضمان الجملة لم يسقط، ~~لأنه لو قطع بعض اللسان [وجب ms2655 الأرش، ويدخل أرش فيه كما لو قطع كل اللسان] ~~فذهب الكلام. # 27343 - قالوا: لا يدخل فيه ما زاد على الدية. # 27344 - قلنا: قد بينا أن موضع الأصول أن يدخل الأقل في الأكثر. PageV11P5719 ### || AUTO مسألة 1340 # جنايات المرأة في النفس # 27345 - قال أصحابنا: جنايات المرأة في النفس وما دونها على النصف من ~~الرجل وهو قول علي بن أبي طالب وابن مسعود وقال زيد بن ثابت مثل ذلك فيما ~~بلغ ثلث الدية فالرجل والمرأة فيه سواء. # 27346 - وبه قال الشافعي: في أحد قوليه. # 27347 - لنا: أنها جناية على حرة، فكان الواجب فيها نصف ما يجب على الرجل ~~الحر أصله إذا زادت على الثلث. # 27348 - ولأنها جناية لو زادت على الثلث اعتبرت بالنفس [فإذا نقصت من ~~الثلث اعتبرت بالنفس] كالجناية على الرجل، ولأن زيادة الجناية لها تأثير ~~العدم وعندهم لو قطع ثلاثة أصابع من المرأة وجب لها ثلاثون من الإبل، فإذا ~~قطع أربعا وجب عليه عشرون، فيصير لزيادة الجناية تأثير في نقصان الأرش وهذا ~~خلاف الأصول. # 27349 - فإن قيل: هذا يبطل بمن شج رجلا موضحة وجب فيه عشر من الإبل فلو ~~زال ما بينهما حتى صارت واحدة وجب خمس من الإبل. # 27350 - قلنا: لسنا نقول ذلك، بل الواجب فيها لا يتغير عما هو عليه، فإن ~~أوضح ما بينهما وجب أرش موضحة بأكثر. # 27351 - فإن قيل: إذا قطع اليدين والرجلين وجبت ديتان، فلو قتله قبل اليد ~~وجبت PageV11P5720 # دية واحدة. # 27352 - قلنا: إذا قطع اليدين والرجلين فلم يستقر الوجوب ما لم يندمل، ~~فإذا قتله بينا أن الوجوب لم يكن، لأن ما دون النفس سقط مع النفس. # 27353 - احتجوا: بما روي مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: سألت ~~سعيد بن المسيب كم في أصبع المرأة؟ قال: عشر من الإبل. فقلت: كم في أصبعين؟ ~~فقال عشرون من الإبل. فقلت: كم في ثلاثة أصابع؟ قال: ثلاثون من الإبل فقلت: ~~كم في أربعة أصابع؟ قال: عشرون من الإبل. فقلت: حين عظم جرحها واشتدت ~~مصيبتها نقص عقلها. ms2656 فقال سعيد: أعراقي أنت؟ قلت: بل عالم مثبت أو جاهل ~~متعلم. قال: هي السنة يا ابن أخي. # 27354 - قالوا: فقوله هي السنة دليل أنها سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 27355 - قلنا: وتذكر ويراد بها سنن الأئمة والصحابة. # 27356 - ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي). # 27357 - وقال: (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم ~~القيامة). # 27358 - وإذا ثبت هذا فإذا أراد سعيد بقوله: (السنة) سنة زيد بن ثابت لأن ~~هذا قوله وقد روى أبو أيوب عن ربيعة قال: سألت سعيد بن المسيب عن دية الرجل ~~والمرأة قال: فقال زيد بن ثابت: يستويان إلى الثلث، وإذا زاد فهو على النصف ~~وإذا ثبت أن هذا قول زيد فقد روى أبو يوسف عن زكريا عن علي أنه قال في دية ~~المرأة: إنها على النصف من دية الرجل في النفس وفيما دون النفس. # 27359 - وروى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن ابن مسعود مثل ذلك. # 27360 - فإن قيل: ما قالاه يدل على القياس، وما قاله زيد يخالف القياس، ~~فالظاهر PageV11P5721 # أنه توقيف. # 27361 - قلنا: هو قول مخالف الأصول، ومن أصلنا أن خبر الواحد إذا روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وخالف الأصول لم يقبل. # 27362 - قالوا كل أرش نقص عن ثلث الدية استوى فيه الذكر والأنثى سواء، ~~الدليل عليه أرش الجنين. # 27363 - قلنا: الجنين لما تعذر في الغالب الفصل بين الذكر والأنثى، سوى ~~بينهما في الأرش ولم يختلط، وهذا لا يوجد فيما اختلفنا. # 27364 - وقد قيل: إن الأنثى أسرع نموا من الذكر وأسرع هرما منه، فهي في ~~حال الحمل أسرع نشوءا منه والعدة إنما يجب لقطع النماء لأنا لا نعلم الحياة ~~فأقيم زيادة نشوء الأنثى مقام زيادة الذكر فلذلك سوى بينهما، وأما بعد ~~الانفصال فالضمان يجب لإتلاف الحياة لا لقطع النماء فتفاضلا. # 27365 - قالوا: ما دون الموضحة يجب فيها الحكومة، فاستوى فيها الذكر ~~والأنثى لأنها ما دون الثلث. # 27366 - قلنا: ليس كذلك ms2657 بل ذلك مقدر عندنا من موضحة كل واحد منهما أو ~~موضحة المرأة على النصف من موضحة الرجل، فما يقرب منها بقدر بها. PageV11P5722 ### || AUTO مسألة 1341 # وطء الزوجة وإفضاؤها # 27367 - إذا وطأ زوجته فأفضاها فلا ضمان عليه. # 27368 - وقال الشافعي: تجب الدية. # 27369 - لنا: أنه وطء في ملكه فلا يضمن ما قد تلف كوطء أمته، ولأنه جزء ~~تلف بوطء الزوج فلم يضمنه كالبكارة. # 27370 - فإن قيل: المعنى في البكارة أنه يجوز إتلافها، والإفضاء إتلاف ~~جزء ولا يجوز أن يقصد إلا إتلافه فلذلك ضمنه. # 27371 - قلنا: يسقط ضمانه متى أذن في إتلافه أو في نصيب إتلافه فأوجبها ~~في الوطء في سبب الإتلاف، ولأنه مأذون في سبب الجناية من جهتها فما يتولد ~~منها يضمن كما لو أذن ي قطع يدها ولا يلزم إذا ضربها لأن الإذن في الضرب لم ~~يحصل من جهتها. # 27372 - ولا يلزم إذا قطع يدها قصاصا فسرى، لأنه مأذون في القطع من جهة ~~المقتص منه. # 27373 - ولأنه مأذون في السبب مطلقا فلا يضمن ما تولد منه كمن أذن لغيره ~~في قطع يده. # 27374 - احتجوا: بأنها جناية قد ينفك الوطء عنها فلا يدخل أرشها في حكم ~~الوطء، كما لو وطئها بشبهة وكما لو وطئها وعصرها فماتت. # 27375 - قلنا: جواز أن ينفك الوطء عنها لا يوجب ضمانها. PageV11P5723 # 27376 - ألا ترى أن من أذن لغيره في قطع يده قد تنفرد السراية عن القطع، ~~والإذن في القطع يسقط السراية فأما إذا وطئها بشبهة فالمسألة على أنها لم ~~تأذن في الوطء فسبب الجناية إذا لم يؤذن فيه لم يسقط ضمانها وفي مسألتنا ~~السبب وأما إذا عصرها فقتلها فهذا غير متولد من الوطء المأذون فيه وإنما ~~فعل فعلا آخر غير الوطء فلم يسقط ضمانه بالإذن في الوطء. قالوا: جناية لو ~~كانت من غير الزوج كانت مضمونة، فإذا كانت منه كانت مضمونة كما لو وطئها ~~وقلع عينها. # 27377 - قلنا: الوصف غير مسلم، لأن الأجنبي إذا أذنت له في الوطء لم يضمن ~~الإفضاء كما لا يضمنه الزوج، وإنما ms2658 يضمن الأجنبي عندنا إذا وطئها بغير ~~إذنها، والمعنى في قلع عينها ما قدمناه. # 27378 - قالوا: حقان مختلفان بجناية شيئين مختلفين فجاز اجتماعهما ~~كالجزاء والقيمة. # 27379 - قلنا: بموجبه لأن الموجب وأرش الإفضاء يجتمعان عندنا إذا وطئها ~~بشبهة، والخلاف إذا وطئها بإذنها. PageV11P5724 ### || AUTO مسألة 1342 # وطء المرأة بشبهة فأفضاها # 27380 - قال أصحابنا: إذا وطئ امرأة بشبهة ولم تأذن له في الوطء فأفضاها ~~فإن كان البول يستمسك فعليه المهر وثلث الدية وإن كان لا يستمسك فعليه ~~[جميع الدية ولا مهر. # 27381 - وقال الشافعي: إن كان البول يستمسك فعليه المهر والدية، وإن كان ~~لا يستمسك فعليه] المهر والدية وحكومة. # 27382 - لنا: إذا كان يستمسك فمنفعة العضو لم تبطل بكمالها وإنما جرحها ~~جائفة فيجب فيها ثلث الدية. ولأن ارتفاع الحاجز بين مسلك وموضع الذكر إذا ~~لم تبطل المنافع المقصودة بالعضو لم تجب فيه دية كاملة كما لا يجب بارتفاع ~~الحاجز بين المنخرين وأما إذا كان البول لا يستمسك فلا مهر عندنا. # 27383 - والدليل عليه أن الوطء فعل تتلف به منفعة العضو فلا يجب به مهر ~~كما لو أفضاها بحجر. # 27384 - فإن قيل: إذا أفضاها بالحجر فهذا [سبب يوجب] المهر بحال لأن من ~~أزال بكارة امرأة بحجر وجب عليه مهرها ولأن المهر يجب بإتلاف جزء من منفعة ~~العضو والدية تجب بإتلاف جميع منافع العضو وضمان الكل والجزء إذا اجتمعا ~~وتعلقا بسبب واحد دخل الأقل في الأكثر أصله إذا قطع يد رجل فمات من القطع. # 27385 - ولأن الأب إذا وطئ جارية ابنه فعلقت ضمن قيمتها ولم يضمن عقرها ~~لأن القيمة وجبت وهي بدل عن الكل فلم يضمن بالعقر الذي هو ضمان الجزء. # 27386 - وأم الدليل على أنه لا تجب الحكومة، لأن الدية وجبت لإتلاف منافع PageV11P5725 # العضو فلا يجب مع دية العضو شيء آخر أصله إذا ضرب يده فشلت. # 27387 - ولأن كل عضو وجب كمال أرشه لم يجب بإتلاف أجزائه شيء أصله سائر ~~الأعضاء. # 27388 - احتجوا: في الفصل الأول بأنه إفضاء غير مضمون فوجب أن يضمن بكمال ~~بدل ms2659 النقص كما لو لم يستمسك البول. # 27389 - قلنا: إذا لم يستمسك فقد بطلت منفعة العضو بكمالها بدلالة أن ~~منافع العضو الوطء وهو غير مقصود مع الإفضاء وحبس البول وذلك لا يوجد وأما ~~إذا استمسك البول فهي منفعة مقصودة باقية فيمنع من وجوب كمال الأرش. # 27390 - فإن قيل: إذا بطل بالإفضاء منافع العضو لم يجب أرش بإتلافه ولم ~~يصح العقد عليه. # 27391 - قلنا: إذا ضرب يده فشلت فهي في حكم المتلفة بدلالة وجوب كمال ~~ديتها ولو قطعها بعد ذلك قاطع ضمن أرشها أما جواز العقد عليها فذلك لا يدل ~~على عدم منافع العضو لأن الرتقاء يجوز العقد عليها وإن كانت منافع الوطء في ~~العضو معدومة. # 27392 - قالوا: الدليل على وجوب الحكومة أن الإفضاء يحصل والبول مستمسك، ~~فإذا لم يستمسك علمنا أنه أتلف منفعة من غيره، فصار كمن قطع أذنه فذهب سمعه. # 27393 - قلنا: هذا غلك، بل أتلف منفعة حالة فيه، لأن الإفضاء جراحة تارة ~~تتلف بها منافع العضو وتارة لا تتلف كما، أنه قد يجرح يده فتبطل حركة اليد ~~والعمل بها فيجب أرش الجراحة وقد تجرح يده فيبطل منافع اليد فيجب عليه ~~ديتها ولا تجب مع ذلك حكومة. # 27394 - وأما المهر فاحتجوا فيه بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ~~فإن دخل بها فلها مهر مثلها) ولم يفصل. PageV11P5726 # 27395 - قلنا: الدخول يحمل على الوطء المعتاد وذلك لا يحصل معه الإفضاء. # 27396 - قالوا: جناية قد ينفك الوطء عنها فلا يدخل المهر في أرشها كما لو ~~كان البول مستمسكا. # 27397 - قلنا: هناك لم تبطل منافع العضو فاجتمع الأرش والمهر كما لو جرح ~~يده فشلت أصبعه لم يدخل أرش الجرح في أرش الأصبع، ومتى لم يستمسك فقد بطلت ~~المنفعة بكمالها فصار كما لو جرح يده فشلت. قالوا: المهر يجب بالتقاء ~~الختانين وأرش الإفضاء يجب بتجاوز موضع الوطء، فنقول: وجوب المهر إذا سبق ~~الجناية لم يدخل في أرشها كما لو وطئها ثم ms2660 قطع يدها. # 27398 - قلنا: المهر يجب بجميع الفعل بدلالة أنه لو وجب بالتقاء الختانين ~~خاصة حصل ما بعد ذلك وطء بغير عوض وهذا لا يصح وإنما نقول: إذا وجد ~~الالتقاء ولم يتجاوزه تعلق به المهر فإن تجاوز ذلك تعلق المهر بالجميع. # 27399 - كما أن الحد يجب بالتقاء الختانين إذا لم يتجاوز ذلك، فإن تجاوز ~~ذلك فالحد يتعلق بجميع الفعل، ولا نقول: إن بعض الوطء إذا أوجب الحد دون ~~بعض فإن تجاوز ذلك فالحد يتعلق بجميع الفعل كذلك المهر. PageV11P5727 ### || AUTO مسألة 1343 # مقدار دية الذمي # 27400 - قال أصحابنا: دية الذمي كدية المسلم. # 27401 - وقال الشافعي: دية الكتابي ثلث دية المسلم ودية المجوسي ~~ثمانمائة. # 27402 - لنا: قوله تعالى: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة ~~إلى أهله}. # 27403 - ولا يقال: المراد به المؤمن، لأنه قال في أول الآية: {وما كان ~~لمؤمن أن يقتل مؤمنا}. فقوله وإن كان معناه وإن كان المقتول بدلالة أن ~~المؤمن قد استفدناه بعموم اللفظ الأول فلم يجز حمل الثاني على التكرار، ~~يبين ذلك أنه قال: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن} ولو كان المضمر ~~والمؤمن لم يحتج إلى شرط الإيمان. فإن قيل: الديات مختلفة فلم يكن إيجاب ~~الدية دلالة على قدرها. # 27404 - قلنا: الدية في الشرع قد علمنا قدرا مقدرا في الذكر ونصفه في ~~الأنثى ودون ذلك لا نعلمه دية فمثبته يحتاج إلى الدليل ويدل عليه قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: (ألا إن قتيل الخطأ قتيل السوط والعصا ديته مائة من ~~الإبل) ولم يفصل ويدل عليه قوله: (في النفس مائة من الإبل). # 27405 - فإن قيل: قد روي في النفس المؤمنة فيجب حمل المطلق على المقيد. # 27406 - قلنا: من أصلنا أن المطلق يحمل على إطلاقه والمقيد على تقييده ~~ولا يخص أحدهما بالآخر. وذكر أبو داود عن الزهدي عن سعيد بن المسيب أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: (قضى في كل ذي عهد في عهده يقتل بديته ألف ~~دينار) ومراسيل سعيد مقبولة في المذهبين. PageV11P5728 # 27407 - وروى ms2661 مقسم عن ابن عباس أن رسولين من بني عامر أتيا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من المشركين فأجارهما وكان فيما أجارهما حلفان وكتب لهما ~~عهدا وخرجا من عنده فلقيهما قوم من المسلمين فقتلوهما فوداهما النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قومهما بديتي حرين مسلمين. # 27408 - ولا يجوز أن يقال: دفع الدية من الواجب لتطييب الأنفس، لأن الدية ~~اسم للواجب وإن ما تبرع به لا يسمى دية. # 27409 - وذكر محمد في الآثار عن أبي حنيفة عن الهيثم - رضي الله عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما قالوا: (في دية ~~المعاهد دية الحر المسلم) ولأنه دين فلا يوجب نقصان بدل النفس كدين الإسلام ~~ولأنه دين لا يوجب نقصان بدل المتلفات من أمواله فلا يوجب نقصان بدل نفسه ~~كدين الإسلام ولأن الدين إذا أثر في نقصانه كالردة. # 27410 - قلنا لم يؤثر الكفر في إسقاط بدل نفس الذمي لم يؤثر في نقصانه ~~ولأنه حر محقون الدم فإذا نقوم دمه تقوم بالدية الكاملة أصله المسلم. # 27411 - ولا يلزم من أسلم في دار الحرب، لأن دمه لا يتقوم. # 27412 - ولا يلزم الجنين، لأنه يتفوق بالغرة لا بالدية ولأن قتيل الخطأ ~~تتعلق به الدية والكفارة فإذا لم يوجب الكفر نقصان الكفارة عن قتل المسلم ~~كذلك الدية. # 27413 - فإن قيل: الكفارة لا يختلف قدرها لأن مقدار الدية على وجه واحد ~~عندنا في الذكر مقدر في الأنثى نصفه فأما الواجب الجنين فليس الدية. # 27414 - ولأن القصاص يستوفى من المسلم بقتله فلم تقدر ديته بثلث الدية ~~كالمسلم. # 27415 - ولأن القيمة في العبد بدل النفس كالدية في الأحرار فإذا لم تجب ~~قيمة العبد بكفره كذلك الدية. # 27416 - فإن قيل: لما جاز أن يستوفي قيمة الأنثى والذكر جاز أن يستوفي ~~فيه PageV11P5729 # الكافر والمسلم. # 27417 - ولأن الأنثى والذكر قد استويا في غرة الجنين ثم لم يتساوى جنين ~~المسلم والكافر عندهم ولأن المجوسي ساوى الكتابي في العهد فساواه في بدل ~~النفس كالكتابيين ولأنه محقون الدم فلا تتقدر ديته بثمانمائة ms2662 كالكتابي. # 27418 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (تتكافئ دماؤهم) دليله أن ~~دماء الكفار لا تكافئم. # 27419 - قلنا: هذا يدل على تكافؤ دماء المسلمين ولا ينفي غيره. # 27420 - ولو قلنا بالدليل اقتضى أن دماء المسلمين متكافئة في كل حال ~~ودماء الكفار بخلافها وكذلك نقول، لأن دم الكافر لا يكافئ دم المسلم بكل ~~حال حتى ينضم إلى كفره عهد. # 27421 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (في النفس ~~المؤمنة مائة من الإبل). # 27422 - قلنا: المشهور قوله: (في النفس مائة من الإبل) وهو عام والخبر ~~الخاص بعض ما دل عله العموم دليل الشرط عندنا لا يؤثر. # 27423 - ولأن العموم المتفق عليه عندنا متقدم على الخصوص المختلف في ~~استعماله. # 27424 - احتجوا: بحديث عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~(قضى أن دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف) وروى: (قضى في دية اليهودي ~~والنصراني بثلث دية المسلم). # 27425 - قلنا: هذا خبر لا يعرف ولم يذكر في كتاب من كتب الحديث ولا أورده ~~الدارقطني مع جمعه لهم كل ضعيف وشاذ وإنما أضافوه إلى شرح المروزي وليس هو ~~حجة في الحديث. # 27426 - ولأنا ذكرنا أخبارا معروفة منقولة من كتب المحدثين وما نقل في ~~نقصان PageV11P5730 # الدية مختلف لم يرد فيه أقوى من خبر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم ~~وإليه ذهل مالك فإذا كانت أخبار النقصان مختلفة كان الرجوع إلى أخبارنا ~~أولى، لأنها غير مختلفة وموافقة لعموم متفق عليه، وهي زائدة فإثبات الزائد أولى. # 27427 - ولأن بني قريظة كانت دياتهم مختلفة في الجاهلية فكانت ديات بني ~~النضير نصف ديات بني قريظة فتحمل ما روي في دية الذمي على النصف على بني ~~قريظة وقد كانت ديات الموالي في الجاهلية تخالف دية الصليب فيجوز أن يكون ~~أوجب في الذمي ثلث الدية اعتبارا بالموالي من المسلمين فكان هذا في بدء ~~الإسلام ثم تساوت الديات فسوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms2663 - بني قريظة ~~والعرب والموالي فاستوى المسلم والذمي. # 27428 - احتجوا: بما روى الزهري عن عمر وعثمان وابن مسعود أن دية المجوسي ~~ثمانمائة درهم ولا مخالف لهم. # 27429 - قلنا: قد روى الزهري عن سالم عن ابن عمر أن رجلا مسلما قتل رجلا ~~من أهل الذمة عمدا فرفع إلى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه الدية مثل دية ~~المسلم ذكره الدارقطني وذكر محمد في الآثار عن الزهري أن أبا بكر وعمر ~~وعثمان رضي الله عنهما جعلوا دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم وعن علي ~~بن أبي طالب أنه قال: إنما أعطيناهم الأمان لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم ~~كأموالنا ولأن PageV11P5731 # معمرا روى عن الزهري أنه قال في دية المعاهد مثل دية المسلم واحتج بقوله ~~تعالى: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق} وهذا يدل على أنه لا إجماع في ~~المسألة ولأنه يحتمل أن يكون ذلك في عبد مجوسي أوجب فيه قيمة. فإن قيل: ~~تقدير الثمانمائة لا يعلم إلا من جهة التوقيف. # 27430 - قلنا: فمعنى توقيف في كمال الدية في المعاهد والمجوسي والثني ~~سواء وقد أوجب - صلى الله عليه وسلم - دية المعاهدين العامريين دية حرين ~~مسلمين. # 27431 - قالوا: مكلف لا يكمل سهمه من الغنيمة فلم تكمل ديته كالمرأة. # 27432 - قلنا: نقصان السهم لا يدل على نقصان بدل النفس لأن العبد لا يكمل ~~سهمه ويتجاوز بدل نفسه عند مخالفنا الدية. ولأن المرأة ناقصة الخلقة ناقصة ~~في القتال بدلالة أنها لا تقاتل إلا بإذن فنقص سهمها لنقصان حالها في ~~القتال ونقصت ديتها لنقصان خلقها كما نقص بدل الجنين فأما الكافر فنقصانه ~~في القتال أوجب نقصان سهمه وهو كامل الخلقة فكمل بدل نفسه ونقصانه من طريق ~~الحكم لا يؤثر في بدل نفسه إذا كان مقوم الدم. # 27433 - قالوا: أحد بدلي النفس فلا يستوي المستأمن المسلم فيه كالقصاص. # 27434 - قلنا: اختلاف الشخصين في القصاص لا يدل على اختلاف ديتهما لأن ~~الأب وابنه لا يتساويان في القصاص ويتساويان في الدية وقد يتساوى الشخصان ~~في القصاص وتختلف ديتهما كالرجل والمرأة ولأن القصاص يخالف ms2664 المستأمن غيره فيه. # 27435 - لأن معنى الإباحة في دمه أثرت فيما يسقط بالشبهة ولم تؤثر في ~~الدية لأنها لا تسقط بالشبهة. # 27436 - قالوا: الكفر منقسم فيه أعلى وأدنى، وأعلاه يسقط بتقويم النفس ~~وهو الردة وجب أن يكون أدناه يؤثر في تحقيقها كما أن أعلى الطلاق يرفع ~~النكاح فأدناه أخف في رفعه. # 27437 - قلنا: أعلى الكفر كفر الحربي وقد أثر في إسقاط بدل المتلفات ولم ~~يؤثر أدنى الكفر في تحقيقها. PageV11P5732 ### || AUTO مسألة 1344 # قتل الحر العبد # 27438 - قال أبو حنيفة ومحمد: إذا قتل حر عبدا فالقيمة [على عاقلته] وإن ~~جنى عليه فيما دون النفس فهو في ماله. # 27439 - وقال الشافعي: في أحد قوليه: تتحمل العاقلة نفسه وما دونها، وفي ~~القول الآخر لا تتحمل الأمرين. # 27440 - لنا: أنه ضمان نفس آدمي فجاز أن تتحمله العاقلة كالحر ولأن ~~الكفارة تجب بقتله كالحر ولأنه شخص يجب القصاص على قاتله فجاز أن تتحمل ~~العاقلة بدله كالحر ولأن كل محل يجوز أن يستوفي منه دية الحر يجوز أن ~~يستوفي منه دية العبد كدية القاتل. فإن قيل: المعنى في الحر أن العاقلة ~~تتحمل أطرافه ولما لم تتحمل أطراف العبد لم تتحمل نفسه. # 27441 - قلنا: ما دون النفس في الحر يجب القصاص على الحر بقطعها فتحملها ~~العاقلة وطرف العبد لا يجب القصاص على الحر بقطعه فلذلك لم تحمله العاقلة. # 27442 - احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}. # 27443 - قلنا: معناه أن الإنسان لا يأثم بفعل غيره ولا يعاقب بجناية غيره ~~وليس المراد أن الإنسان لا يجب عليه لغيره حق على طريق المساواة. # 27444 - قالوا: روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا ~~تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا). PageV11P5733 # 27445 - قلنا: هذا موقوف على ابن عباس ولم يسند من جهة صحيحة ولأن معناه: ~~لا تعقل العاقلة جناية العبد ألا ترى أن قوله: (لا تعقل عمدا) معناه جناية ~~العمد كذلك قوله (ولا عبدا) معناه جناية العبد ومخالفنا يضمر: لا تحمل ~~جناية على العبد ms2665 فيضمر اسما وحرفا ومتى استقل الكلام بإضمار واحد كان أولى. # 27446 - فإن قيل: لو كان كذلك لقال: لا تعقل العاقلة عن العبد. # 27447 - قلنا: إذا ثبت ما قلنا أن المراد جناية العبد لم نحتج أن نقول: ~~عبد العبد. # 27448 - قالوا: العاقلة لا تحمل طرفه فلا تحمل بدل نفسه كالبهائم. # 27449 - قلنا: لا يجب القصاص بقتلها ولا الكفارة فلذلك لم تتحمل العاقلة ~~الجناية عليها. ولما كان القصاص والكفارة تجب بقتل العبد جاز أن تتحمل ~~العاقلة جنايته. # 27450 - قالوا: جناية على العبد فلم تتحملها العاقلة كالطرف. # 27451 - قلنا: المعنى فيه أن القصاص لا يجب على الحر بنوعه فلم تتحمل ~~العاقلة والنفس يجب القصاص بها فكذلك تحملها العاقلة. # 27452 - فإن قيل: اعتبار التحمل بالقصاص لا يصح لأن المأمومة لا قصاص ~~فيها والموضحة فيه القصاص وتتحملها العاقلة. # 27453 - قلنا: لأن نوع هذا يجب فيه القصاص وإنما سقط في بعض الشجاج لتعد ~~المماثلة. # 27454 - قالوا: مضمون بالقيمة فلا تتحمل العاقلة قيمته كالأموال. # 27455 - قلنا: الأموال يستوي في ضمانها العمد والخطأ فلم تتحملها ~~العاقلة. PageV11P5734 ### || AUTO مسألة 1345 # ما دون النفس من العبد # 27456 - قال أصحابنا: ما دون النفس من العبد لا تتحمله العاقلة. # 27457 - [وقال الشافعي] في أحد قوليه: تتحمله. # 27458 - لنا: أنه متلف لا يجب القصاص على الحر مع إمكان المماثلة فلم ~~تتحمله العاقلة كطرف البهيمة. # 27459 - ولأن العبد له شبه بالبهائم من حيث كان مالا مقوما وله شبه بالحر ~~ولأن القصاص يجب فيه والكفارة فأعطيناه الشبهين فقلنا: تتحمل العاقلة نفسه ~~كالأحرار، ولا تتحمل أطرافه كالبهائم. # 27460 - احتجوا: بأن كل من تحملت العاقلة بدل نفسه تحملت بدل ما دونها كالحر. # 27461 - قلنا: المعنى في الحر أن ما دون نفسه يجوز أن يجب القصاص على ~~الحر بقطعها وما دون النفس من العبد لا يجب القصاص على الحر بقطعها فلم ~~تتحملها العاقلة كالبهائم. PageV11P5735 ### || AUTO مسألة 1346 # جناية أم الولد # 27462 - قال أصحابنا: إذا جنت أم الولد جنايات لم يلزم المولى إلا قيمة ~~واحدة وهو أحد قولي الشافعي. ms2666 # 27463 - وقال في قول آخر: إن تفرعت الرقبة من الجناية ثم جنت ضمن قيمة أخرى. # 27464 - لنا: أن المولى يمنع تسليمها في الجناية بالاستيلاد السابق ~~والمنع الواحد من غير إجبار لا يوجب أكثر من قيمة واحدة أصله إذا جنت ~~جنايات فاستولدها وهو لا يعلم. ولأن الاستيلاد إذا تأخر فقد أسقط به حق لهم ~~بعد ثبوت الحق وإذا تقدم فلم يسقط به حقا ثابتا فإذا لم يجب مع تأخير ~~الاستيلاد أكثر من قيمة واحدة [فإذا تقدم أولى. ولأنها جنايات من أم الولد ~~فلم يجب على مولاها أكثر من قيمة واحدة] أصله إذا جنت جنايتين معا أو ~~إحداهما بعد الأخرى قيل يضمن المولى. # 27465 - فإن قيل: هناك صادفت الجناية الثانية رقبة مشغولة فلم يكمل أرشها. # 27466 - وفي مسألتنا صادفت الجناية رقبة فارغة فكمل أرشها. # 27467 - قلنا: إن جنايات أم الولد جعلت كالموجود قبل الاستيلاد حتى يلزم ~~ضمانها وتضمين المولى متأخر عن ذلك، فاستوى فيه أن تكون الثانية قبل ضمان ~~المولى وبعده ولأنه شغل الرقبة وفراغها يختلف في الجناية المتعلقة بها ~~المستوفاة منهما فأما إذا كان محل الاستيفاء غير الرقبة فلا فرق بين فراغها ~~وشغلها ولأنها جنايات لم ينقصها اختيار فاستوى اجتماعها وتفرقها أصله ~~جنايات الحر والعبد. # 27468 - احتجوا: بأنها مملوكة فجاز أن يتكرر الفداء بتكرر الجناية أصله ~~الأمة. PageV11P5736 # 27469 - قلنا: الأمة لا يتكرر الفداء فيها لتكرر الجناية لكن لتكرر ~~الاختيار والمنع هذا يوجد في أم الولد ولأن الأمة تتعلق الجناية برقبتها ~~فإذا سلمت الرقبة للمولى بالاختيار وجب عليه الفداء وجناية أم الولد تعلق ~~بذمة المولى للمنع السابق ولم يوجد إلا منع واحد [المنع الواحد لا يوجب] ~~فلم يجب عليه إلا ضمان واحد. # 27470 - قالوا: يلزمه أن يفديها في الجناية الأولى لأن جنايتها تعلقت ~~بالرقبة من قيمة فارغة والمولى مانع من بيعها بالاختيار المتقدم وهذه العلة ~~موجودة في الجناية الثانية فلما لم يوجد في الجنايتين إلا منع واحد، والمنع ~~الواحد لا يوجب أكثر من قيمة واحدة وقد غرم المولى تلك القيمة فجعلت ~~الجناية ms2667 الثانية وقد سقط حكم المنع بالغرامة الأولى فلم يجز إيجاب غرم واحد. # 27471 - قالوا: ولي الجناية الأولى تعين ملكه لما قبضه فلا يجوز أن يزول ~~ملكه عن بعضه بالجناية الثانية من أم ولد غيره. # 27472 - قلنا: عندنا أن ملكه لما قبضه مراعى فإذا جنت بينا أنه قبض ما ~~تعلق به حق الغير وهذا كأحد الشفعاء إذا قضى له بالشقص وملكه ملكا مراعى ~~فإن حضر الغائب زال ملك الحاضر عن بعض الشقص وكذلك من مات وترك مالا وعليه ~~ديون نقصت التركة ثم وقع بئر قد حفرها الميت دابة فماتت رجع صاحب الدابة ~~على الغرماء فشاركهم فيما كانوا ملكوه. # 27473 - قالوا: قال المزني كيف يغرم ولي الجناية الأولى وليس بمالك لأم ~~الولد ولا عاقل لها. # 27474 - قلنا: يبطل بمسألة البئر فإن الغرماء يلزمون لصاحب الدابة ولم ~~يحفروا البئر ولا هم عاقلة حافرها. PageV11P5737 ### || AUTO مسألة 1347 # قطع يد العبد المعتق # 27475 - قال أصحابنا: إذا قدع يد عبد فأعتقه مولاه سقط ضمان السراية ووجب ~~للمولى نصف قيمة العبد وكذلك إن باعه المولى بعد القطع. # 27476 - وقال الشافعي: يضمن القاطع دية، جزء منها للمولى نصف قيمة العبد ~~والباقي لورثة العبد. # 27477 - لنا: أن السراية لا تخلو إما أن يثبت حكمها للمولى أو للمعتق ولا ~~يجوز أن تثبت للمولى لأن ملكه زال عنه ولا يجوز أن تثبت للمعتق لأنه لم ~~يستحق أرش الجناية فلا يستحق سرايتها وحكم السراية مرتب على الجناية وتابع ~~لها ولا يجوز أن ينفرد بحكم عنها. # 27478 - فإن قيل: فقد أفردتم حكمها عن الجناية حيث أسقطتم ضمانها مع وجوب ~~الضمان في الجناية. # 27479 - قلنا: إفرادها بحكم هو أن تثبت لها حكما يخالف الجناية فإما أن ~~نسقط أحكامها فلا، وهذا كما لو أمر الجاني من السراية ولأنه فعل من المولى ~~منع به ثبوت حقه في السراية فوجب [أن يسقط] حكمها أصله البراءة. # 27480 - احتجوا: بأن القطع جناية مضمونة سرت فيما هو مضمون فوجب أن تكون ~~السراية مضمونة أصله إذا سرت قبل أن يعتقه. # 27481 ms2668 - قلنا: يبطل إذا أبرأ المقطوع من القطع أو أبرأ المولى من ذلك ~~ولأن السارية قبل العتق لما لم يسقط حكمها كان المستحق لها هو المستحق لأرش ~~الجناية ولما سقط حق ولي الجناية في مسألتنا عن السراية سقط حكمها كالبرء. PageV11P5738 ### || AUTO مسألة 1348 # تعلق جناية العبد برقبته # 27482 - قال أصحابنا: جناية العبد تتعلق برقبته ويخاطب المولى بدفعه بها ~~إلا أ، يفديه بأرشها. # 27483 - وقال الشافعي: تتعلق بذمته ويباع فيها. # 27484 - لنا: ما روي عن أبي عبيدة بن الجراح أنه قال في مدبر قتل رجلا: ~~ضمن المولى قيمته. # 27485 - قال محمد: فلولا أنه كان يجب عليه دفع الرقبة فتعذر ردها ~~بالتدبير لم يضمن. # 27486 - فإن قيل: كان يجب البيع فالتدبير منع البيع. # 27487 - قلنا: الحقوق الثابتة في ذمة العبد تتأكد بحريته لأن ذمته أقوى ~~فلا يجوز أن يكون التدبير سبب ضمان القيمة. # 27488 - ولأنها جناية يمكن استيفاءها من الرقبة فوجب أن تتعلق بها كجناية ~~العبد من الحر والعبد ولأن جناية الخطأ توجب الضمان مؤجلا في ثلاث سنين ~~وجناية العبد توجب الضمان حالا فلو كان الضمان في ذمته لاحتمل التأجيل فلما ~~ثبت حالا دل على أن الواجب تعلق بالرقبة لأن الأعيان لا تحتمل التأجيل وإذا ~~ثبت أن جنايته متعلقة برقبته لم يلزم المولى فيها أكثر من رفع يده بل تتلف ~~الرقبة في يده وعلى ملكه وجب عليه نفسها. # 27489 - قلنا: القصاص لا يستوفي في يد المولى بل يسلمه القاضي إلى الولي ~~ليقتله فأما الملك فإن القصاص يستوفي من غير انتقال الملك والأرش لا يستوفي ~~الرقبة إلا بعد انتقال الملك فيها إلى الأولياء ولا جناية الخطأ يلزم أرشها PageV11P5739 # أقرب الناس إلى الجاني بدلالة العاقلة والمولى أقرب الناس إلى العبد، وهو ~~الذي يلزمه بضربه فوجب أن يخاطب بحكم جنايته وكل ضمان يجب على الإنسان ~~كتمليكه المال سقط عنه بتسليم المال إلى المستحق كالوارث إذا خلا بين ~~الغرماء والتركة وسقط عنه المطالبة الديون ونصب القاضي من يوفيهم الدين ~~منها وليس كذلك إتلاف المال لأن ضمان المال ms2669 من حكمه أن يثبت في ذمة المتلف ~~بدلالة الحر والدين الثابت في الذمة إذا تعلق بالمال تبع المال فيه كالرهن. # 27490 - احتجوا: بأن أرش الجناية تعلق برقبة العبد، فإذا امتنع المولى من ~~دفع المال وجب بيع العبد وقضى بالمال من ثمنه أصله العبد المرهون. # 27491 - قلنا: الدين في الرهن متعلق بذمة الراهن والعبد وثيقة فأما أن ~~يتعلق برقبته فلا ولا نسلم أن الرهن يباع في الدين ولكن الراهن يحبس حتى ~~يبيعه ويقضي دينه. # 27492 - قالوا: الأرش إما أن يكون من جنس الإبل أو من جنس الأثمان والحق ~~إذا ثبت من جنس لم يجبر صاحب الحق على أخذ غير جنسه. # 27493 - قلنا: لسنا نقول: إن رقبة العبد تؤخذ عن الأرش ولكنه يسقط عن ~~نفسه المطالبة بتسليمها فيسقط ما وجب من الأرش بملك المستحق لها. # 27494 - قالوا: ضمان متلف كإتلاف الأموال ثبت في ذمة المتلف بدلالة ~~الحرية وما ثبت في الذمة وتعلق بالرقبة بيعت فيه كما تباع تركة الميت وأما ~~الجنايات فتتعلق بالرقاب إذا أمكن استيفاؤها منها بدلالة العبد ولهذا نقول: ~~إنها تتعلق بأعيان العاقلة ولا تتعلق بذمتهم، ولهذا من مات منهم سقط عنه ~~ولم يؤخذ من تركته. PageV11P5740 ### || AUTO مسألة 1349 # من صاح بصبي أو مجنون على حائط هل يضمن # 27495 - ذكر الطحاوي عن أصحابنا: أن من صاح بصبي أو مجنون وهما على حائط ~~ففزعا وسقطا أو زال عقلهما فلا ضمان عليه. # 27496 - وقال الشافعي: يضمن في الصبي والمجنون ولا يضمن في الرجل العاقل ~~وقال ابن أبي هريرة إذا عقل البالغ وصاح به فسقط ضمن دائما وإنما لا يضمن ~~إذا واجهه بالصياح. # 27497 - لنا: أنه لم يوقع فيه فعلا ولا فيما اتصل به ولا قربه من سبب ~~المتلف فلم يضمن ديته أصله إذا فزع الصبي من مشاهدته ولأنه فعل لا يضمن به ~~البالغ فلا يضمن به الصبي أصله إذا وقع في بئر حفرها في ملكه وعكسه مباشرة ~~الإتلاف. ولا يلزم إذا غصب صبيا فوقع عليه حائط لأن الضمان يجب حين قربه من ms2670 ~~سبب التلف وهو لا يمكنه التحفظ ولهذا يضمن به البالغ إذا قيده وحبسه فوقع ~~عليه حائط. # 27498 - احتجوا: بأن الصبي يفزع في العادة فإذا فزعه صار سببا في إتلافه ~~فيجب عليه ضمانه كحافز البئر. # 27499 - قلنا: يبطل إذا اجتاز به وهو على صفة يخاف الصبيان منها ففزع ~~الصبي فأما الحافر فهو كالدافع الواقع في البئر فيلزمه الضمان لإيقاعه ~~الفعل فيما اتصل به كما يلزمه الضمان برميه أو ضربه. PageV11P5741 ### || AUTO مسألة 1350 # الأب والابن يتحملان العقل # 27500 - قال أصحابنا: الأب والابن يتحملان العقل. # 27501 - وقال الشافعي: لا يدخلان في العقل. # 27502 - لنا: ما روي أن سلمة بن نعيم قتل مسلما يظنه كافرا فقال له عمر: ~~الدية عليك وعلى قومك وروى أنه - عليه السلام - قضى بالدية على العاقلة. # 27503 - وهذا الاسم مأخوذ من المنع ولهذا يقال: لما يعقل به البعير: عقال ~~[لأنه يمنع] من النفور والابن والأب يمنعان القاتل فهما من العاقلة. # 27504 - ولأن كل حكم يتعلق بالرحم فإن الابن يساوي غيره فيه أو يقدم عليه ~~أصله الإرث والنفقة ولأنه ضمن لسبب ضربه القاتل فجاز أن يعقل عنه كالأخ. # 27505 - ولأن كل حكم يتعلق بالأخوة يتعلق بالبنوة أصله تحريم المناكحة ~~ولأنها قرابة مولاها في النكاح كالأخوة والعمومة. # 27506 - احتجوا: بما روى أن امرأتين من هذيل اقتتلنا فقلت إحداهما الأخرى ~~قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عاقلة القاتلة وجعل ميراث القاتل ~~للابن والزوج نفر بين العاقلة والابن فلما استأنف آخر في ذمة الابن والزوج ~~لا يثبت ذلك الحكم PageV11P5742 # لمنفعة العاقلة فلم يدل ذلك على أن الابن ليس من العاقلة. # 27507 - قالوا: فقد روى وبرأ الابن والزوج. # 27508 - قلنا: هذا اللفظ ليس بمحفوظ ولو ثبت لم يكن فيه دلالة لأنه يحتمل ~~أن يكون الابن صغيرا أو مجنونا فلا يدخل مع جملة العاقلة في التحمل وأن ~~يستحق الإرث. # 27509 - قالوا: روي عن أبي رمثة أنه دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ومعه أبوه فقال: إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه. # 27510 ms2671 - قلنا: ظاهره متروك بإجماع لأن كل واحد منهما يجوز أن يجني على الآخر. # 27511 - فإن قيل: معناه إنك لا تؤخذ بحكم جنايته. # 27512 - قلنا: بل معناه إنك لا تعاقب بجنايته أو لا تأثم بجنايته وليس ~~أحد الإضمارين إذا عدلنا عن الظاهر أولى من الآخر. # 27513 - قالوا: روى ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (قال لا ~~تعودوا بعدي كفارا يضرب بعضكم بعضا بالسيف أما إنه لا يجني ولد على والده ~~ولا والد على ولده). # 27514 - قلنا: متروك فيحتمل ما يحتمله الخبر الأول والظاهر المراد به ~~المأثم أو العقوبة لأنه ذكر قتل العمد الذي يأثم به ولهذا قال: (لا تعودوا ~~بعدي كفارا) أي كالكفار وتحمل الدية الذي يدعي مخالفنا أنه مراد ليس من أحكام. # 27515 - قالوا: من لا يحمل الدية مع أهل الديوان لا يحمل العقل مع عدمهم ~~أصله الصغير والمعتوه والمرأة. # 27516 - قلنا: لا نسلم أنه لا يحمل مع أهل الديوان لأن الأب والابن إذا ~~كانا من أهل الديوان تحملا معهم والمعنى فيها فاستوى عليه إنهم ليسوا من ~~أهل النصرة فلم PageV11P5743 # يتحملوا جناية غيرهم وليس كذلك الأب والابن لأنهما يعصمان القاتل فجاز أن ~~يتحملا عنه. # 27517 - قالوا: من لزمه نفقة غيره من ماله لم يلزم تحمل العاقلة عن أصله الزوج. # 27518 - قلنا: النفقة مال يلزم الإنسان لغيره على طريق المعاونة ~~والمواساة وكذلك تحمل الدية عنه فأحد الحكمين علة للآخر ويدل عليه فإما أن ~~ينفيه فلا، والمعنى في الزوج أن سببه لا يتحمل به إذا بعد لأن زوج الأم ~~والجدة وبنت الابن لا يتحمل به إذا قرب وسبب الأب والابن هو القرابة وذلك ~~يتحمل به مع البعيد فأولى أن يتحمل به مع القرب. # 27519 - قالوا: كل شخصين بينهما نفقة لا يتحمل أحدهما عن الآخر أصله إذا ~~كان معهما أهل الديوان. # 27520 - قلنا: هناك وجدت نصرة أخص من نصرتهما وفي مسألتنا هما أخص ~~بالنصرة فكان أولى بالتحمل. PageV11P5744 ### || AUTO مسألة 1351 # القاتل كأحد العاقلة # 27521 - قال أصحابنا: القاتل كأحد العاقلة يلزمه ما ms2672 يلزم واحدا منهم. # 27522 - وقال الشافعي: لا يلزم القاتل شيء إلا أن لا يتسع العاقلة. # 27523 - لنا: ما روي أن سلمة بن نعيم قتل رجلا يوم اليمامة فظنه كافرا ~~وكان مسلما فقال له عمر بن الخطاب: الدية عليك وعلى قومك ولأن الضمان يجب ~~على القاتل وتتحمله العاقلة عنه بدلالة أنه مال يجب بالقتل كالكفارة. # 27524 - ولأنه أحد بدل النفس فوجب على القاتل القصاص. # 27525 - ولأنه بدل عن متلف فلزم التلف أصله سائر المتلفات ولأنه لو أقر ~~بالقتل وكذبته العاقلة وجب عليه وأولى أن الوجوب في الأصل يتعلق به لكان ~~إذا أقر به لا يلزمه وكأنه أقر بحق غيره وإذا ثبت أن الضمان يجب عليه وإنما ~~تتحمل العاقلة عنه وجب أن يتحملوا ما أنفق عليه ولأنهم يتحملون عنه على ~~طريق التخفيف ومقدار ما يلزم أحدهم لا يفتقر إلى التخفيف ولأنهم إذا تحملوا ~~لخففوا عنه صار كأحدهم. # 27526 - ولأن التحمل يجب على الأقرب فالأقرب والإنسان إلى نفسه أقرب من ~~غيره فوجب أن يدخل مع العاقلة ولأنها دية وجبت القتل فلا تخلو ذمة القاتل ~~من ضمان منها أصله إذا أقر بالقتل. # 27527 - احتجوا: بما وري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بدية ~~المقتول على عصبة القاتل وروى على عاقلة القاتلة. # 27528 - قلنا: لأن القاتلة امرأة ومن أصحابنا من قال: إن القاتل إذا لم ~~يكن ممن يتحمل العقل لم يدخل مع العاقلة. # 27529 - قالوا: روي عن عمر أنه قال: أقسمت عليك كما أقسمت على قومك. PageV11P5745 # 27530 - قلنا: إنما أراد بذلك كل بني عدي لأنهم عاقلة عمر وهو أحد بني ~~عدي فقد دخل في الكلام. # 27531 - قالوا: ما وجب تحمله عن الغير وجب تحمل جمعه كالنفقة وصدقة الفطر. # 27532 - قلنا: التحمل لا يقع في النفقة لأن التحمل هو أن يجب على الإنسان ~~شيء يلتزمه غيره والنفقة تجب على المخاطب بها ابتداء لا على وجه التحمل ~~كذلك صدقة الفطر عندنا لا تجب على الصغير والعبد وإنما تجب ابتداء على ~~المولى فلا نسلم التحمل فيها. # 27533 ms2673 - ولأن التحمل في الفطرة إنما يكون عمن ليس من أهل الوجوب فهو ~~كالتحمل عن الصبي القاتل فيتحمل عنه الجميع. # 27534 - وفي مسألتنا القاتل من أهل التحمل فإذا اجتمع معه من يتحمل ~~اشتركا كالقاتلين. # 27535 - قالوا: الدية التي تجب على القاتل تحملها لا تشاركه العاقلة فيها ~~وهي دية العمد وما يثبت باعترافه من دية الخطأ وكذلك ما وجب على العاقلة ~~تحمله لا يشاركهم فيها. # 27536 - قلنا: هذا غلط لأن الأصل أن الضمان الذي يجب بفعل الإنسان يلزم ~~ولا يشاركه غيره فيه إلا أ، يشاركه في فعله فوجوب الدية كالعمد عليه ~~والإقرار من الأصل ووجوب التحمل خارج عن وضع الأصول فلا يقال: لما لم تقع ~~المشاركة هناك لم تقع هاهنا. PageV11P5746 ### || AUTO مسألة 1352 # الدية على أهل الديوان # 27537 - قال أصحابنا: الدية على أهل الديوان. # 27538 - وقال الشافعي: على أهل القبيلة. # 27539 - لنا: ما روي عن إبراهيم قال: كانت الدية على القبائل فلما دون ~~عمر الديوان جعل الدية على أهل الديوان فلم ينكر ذلك منكر ولا يقال المحفوظ ~~أنه جعلها في الأعطية لأن هذا بعض الخبر وتمامه ما ذكرناه. # 27540 - فإن قيل: يجوز أن يكون جعلها على القبيلة من أهل الديوان. # 27541 - قلنا: لو كان كذلك لم يتغير الأمر عما كان عليه قبل الديوان ~~والخبر يقتضي تغير الحكم ولأن قوله: (وضعها على أهل الديوان) يقتضي عمومة ~~القبيلة وغيرها فلا يخص إلا بدليل. # 27542 - ولأن عند مخالفنا لا يختص التحمل بالقبيلة من أهل الديوان بل ~~الدية على القبيلة المندوب منهم ومن لا ديوان له. # 27543 - فإن قيل: إذا كانت الدية في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وأبي بكر على القبائل فيكف يجوز أن ينسخ هذا الحكم في زمن عمر. # 27544 - قلنا: لو كان هذا نسخا لم يمسك المهاجرون والأنصار عن إنكاره ~~فأنكروه على أنهم عرفوا أنه حكم متعلق بشرط وهو النصرة فلما حدثت نصرة لم ~~يكن انتقل العقل إليها وهذا ليس بنسخ كما روي أن عمر ضاعف على بني تغلب ~~الصدقة وهذا ms2674 حكم لم يكن في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كصنع الخراج ~~وإنما وضع العشر إلا أن الأرضين التي وضع عمر عليها الخراج وهي المعرفة ~~التي أقر أهلها عليها مع كفرهم لم يكن في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كذلك هذا الحكم أيضا ولأن العقل يتحمل بالتناصر. # 27545 - ولأن النساء لا تتحمل والصبيان ولأنه لا تناصر بهم والنصرة ~~بالديوان PageV11P5747 # أخص [من النصرة بالقبيلة بدلالة أن يوم الجمل خرجت كل قبيلة إلى قبيلتها ~~وإذا كانت النصرة بهم] كان العقل عليهم ولا يلزم الصنائع لأنهم إن تناصروا ~~فالصناعة كالجرارين بمكة تعاقلوا بها ولأنهم من أهل النصرة فجاز أن يعقلوا ~~عنه كأهله. # 27546 - ولأنه معنى يثبت العصيان فجاز أن يشاركهم فيه غيرهم كالإرث ~~ولأنهم من أهل ديوانه فوجب أن يعقلوا عنه كم في الديوان من عشيرته. # 27547 - احتجوا: بما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدية على عصبة ~~القاتل. # 27548 - قلنا: لم يكن في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ديوان والمرأة ~~ليست من أهل الديوان فجنايتها على عصبتها والكلام إذا كان القاتل من أهل ~~الديوان كان هناك ديوان موجود والخبر ورد في موضع إجماع والذي روي أن عمر ~~قال لسلمة بن نعيم: الدية عليك وعلى قومك إنما قال هذا في زمن أبي بكر لما ~~عادوا من اليمامة ولم يكن في زمنه ديوان وقول عمر لعلي أقسمت عليك لا تبرح ~~حتى تقسمها على قومك يحتمل أن يكون قبل أن يضع عمر الديوان لأنه إنما وضع ~~الديون في آخر زمن عمر. # 27549 - قالوا: معنى يتعلق بالتعصيب إذا كان من أهل الديوان أصله ولاية ~~النكاح والميراث. # 27550 - قلنا: لا نسلم أنه يتعلق بالتعصيب بدلالة أن الصبي والمجنون لهما ~~تعصيب ولا يتحملان وإنما يتعلق بالنصرة فإذا لم يكن ديوان فالنصرة في الأصل ~~وإذا كان هناك فالنصرة في أهل الديوان. # 27551 - ولأن ولاية النكاح تتعلق بالتعصيب ويجوز أن يشركهم من ليس بعصبة ~~وهو الزوج والزوجة كذلك تحمل العقل يجوز أن يشرك العصبات فيه من لا ms2675 تعصب له. # 27552 - قالوا: معنى لا يتعلق به استحقاق الميراث فوجب أن يتعلق به ويحمل ~~إليه كالجرار والصانع. # 27553 - قلنا: اعتبار التحمل بالتوارث لا يصح لأن أقرب أسباب التوارث ~~البنوة والأبوة لا يقع بها تحمل عند مخالفنا وسوى بين القريب والبعيد في ~~التحمل إذا قل العدد PageV11P5748 # باتفاق ومقدم في الميراث تحمل بهما العقل عندنا. PageV11P5749 ### || AUTO مسألة 1353 # إشراك القريب والبعيد في الدية # 27554 - قال أصحابنا: يشرك القريب والبعيد وإذا احتمل القريب ذلك. # 27555 - وقال الشافعي: يبدأ بالإخوة فإن تحملوا ذلك وإلا ضم إليهم بنو ~~الجد فإن حملوا ذلك وإلا ضم إليهم بنو من هو أعلى منه. # 27556 - لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدية على ~~العاقلة والاسم يتناول القريب والبعيد ولهذا يدخل البعيد إذا لم يتحملها ~~القريب، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل على كل بطن من الأنصار عقول ~~وقال عمر - رضي الله عنه - لسلمة بن نعيم: الدية عليك وعلى قومك ولأنهم ~~ينصرونه كالأقارب. # 27557 - احتجوا: بأنه حق متعلق بالتعصيب فاعتبر فيه الأقرب فالأقرب ~~كالمواريث. # 27558 - قلنا: لا نسلم أنه يتعلق بالتعصيب وإنما يتعلق بالنصرة ولأنه لو ~~تعلق بالتعصيب لم يخرج الابن منه وهذا أولى العصبات. # 27559 - قالوا: إذا سقط الأرش القليل على العدد الكثير احتاج المجني عليه ~~إلى غرامة مثله بجنايته. # 27560 - قلنا: تجب على العاقلة جمعه وتسليمه إليه فلا يؤدي إلى ما قالوا. PageV11P5750 ### || AUTO مسألة 1354 # الدية على العاقلة في ثلاث سنين # 27561 - قال أصحابنا: الدية على العاقلة في ثلاث سنين أولها من حين يقضي ~~القاضي. # 27562 - وقال الشافعي: أول المدة من حين الموت لا من حين الجرح أو في ~~الجراح إذا اندمل من حين الجرح وإذا سرت الجراحة إلى طرف واحد مثل قطع أصبع ~~رجل فسرت إلى الكف فمن حين الاندمال. # 27563 - لنا: أنه معنى اعتبر فيه الحول لإبقاء حق مجتهد فيه فوجب أن تكون ~~ابتداء المدة من حين الحكم أصله هذه العلة. # 27564 - فإن قيل: وجوب الدية على العاقلة مجمع عليه. ms2676 # 27565 - قلنا: الحق المقضي به مجتهد فيه من الفقهاء من قال نوع واحد ~~ومنهم من قال ثلاثة أنواع ومنهم من قال خمسة ولأنه حق اعتبر فيه الحول ~~مختلف في ثبوته كان ابتداء الحول عقيب الحكم كأجل العنين. # 27566 - فإن قيل: لا نسلم الخلاف. # 27567 - قلنا: الأصل أن العاقلة لا تحمل الدية ولأن قد دللنا على أن ~~الدية تجب في ذمة القاتل. # 27568 - فمن أصحابنا من قال: ينتقل عن ذمته بالحكم فعلى هذا القول لم يجب PageV11P5751 # عليهم إلا بالحكم بالتأجيل من حين الوجوب. # 27569 - ومن أصحابنا من قال: لا يستقر في ذمة القاتل وإنما ينتقل ثبوته ~~كما ينتقل ملك الوكيل إلا أن المنتقل مختلف الأنواع ومن يلزمه من العاقلة ~~يجتهد فيه من الفقهاء من اعتبر أهل الديوان ومنهم من اعتبر القريب والبعيد ~~ومنهم من اعتبر الأقرب فالأقرب وإنما يعين ذلك حكم الحاكم وإذا تعين الحق ~~بحكمه كان التأجيل من حين الحكم. # 27570 - احتجوا: بأن من لزمته مؤجبة كان ابتداء الأجل من حيث الفعل أصله ~~إذا أقر القاتل بقتل الخطأ فلم تصدقه العاقلة. # 27571 - قلنا: لا نسلم أن العاقلة لزمها شيء إلا بالقضاء فالأجل من حين ~~اللزوم ولأن القاتل يجوز أن تلزمه الدية حالة مؤجلة فجاز أن يثبت تأجيلها ~~في حقه بغير حكم والعاقلة لا يلزمها إلا المؤجل فلذلك اعتبر في ابتداء ~~التأجيل الحكم. # 27572 - ولأن الحق يلزم القاتل غير مجتهد في وجوبه عليه فحل محل أثمان ~~البياعات والعاقلة مجتهد في وجوب الحق عليها لأن الموجب عليه مختلف فيه ~~فتعيين بالحكم لذلك أجله تتعين ابتداؤه ومن حين الحكم قاسوه على سائر ~~الديون. # 27573 - قلنا: [هناك الحق مستقر فأجله من حين استقرارها هنا الحق لا ~~يستقر على العاقلة إلا بالقضاء فالأجل من حين يستقر كثمن البيع المشروط فيه ~~الخيار. # 27574 - قالوا: أجل في حق مستقر فلم يتعين في ابتدائه الحكم كأجل ~~الإيلاء. # 27575 - قلنا]: ليس للحاكم في ابتداء مدة الإيلاء مدخل فلم تؤثر المدة ~~بحكم وله مدخل في ابتداء تعين الواجب في مسألتنا ms2677 فكذلك ابتدأت من حين يحكم. PageV11P5752 ### || AUTO مسألة 1355 # أكثر ما يوضع على كل واحد من العاقلة # 27576 - قال أصحابنا: أكثر ما يوضع على كل واحد من العاقلة أربعة دراهم ~~وأقله لا يتقدر. # 27577 - وقال الشافعي: يوضع على الغني نصف دينار وعلى المتوسط ربع دينار ~~ولا ينقص من ذلك. # 27578 - لنا: أن كل مقدر يؤخذ في الزكاة بنفسه لا يتقدر به ما يؤخذ من ~~آحاد العاقلة أصله البعير والبقرة والمسنة ولأن وجوب الزكاة أقوى من وجوب ~~التحمل عن القاتل بدلالة أن الزكاة تجب عليه في نفسه والعقل يتحمله عن غيره ~~واتفق على وجوب الزكاة واختلف في العقل والزكاة لا يتقدر أكثرها ويتقدر ~~أكثر العقل فوجب أن ينقص مقدار أضعف الحقين عن أقل ما قدر به أقواهما لأنه ~~مقدار لا يقضي به على الأب والابن فلا يقضي به على الأخ والعم كما زاد على ~~نصف دينار. # 27579 - واحتجوا: بأن ما لا يقطع فيه السارق في حكم التافه فلا يقدر به ~~ما يلزم آحاد العاقلة. # 27580 - قلنا: هذا موضع الخلاف لأن عندنا لا يتقدر التحمل فيقضي كل واحد ~~بالشيء اليسير التافه. # 27581 - قالوا: لما لم يقدر أكثر المقضي به فوجب أن يتقدر أقله. # 27582 - قلنا: قد يدخل التقدير في أحد طرفي الشيء ولا يدخل الطرف الآخر ~~بدليل أن أقل الزكاة مقدار وأكثرها غير مقدر وأكثر التعزير مقدر وأقله غير ~~مقدر لأن أكثل المتحمل يقدر تخفيفا عن العاقلة حتى لا يجحف بهم ولهذا لا ~~يتقدر الأقل حتى يكون أسهل عليهم. PageV11P5753 # 27583 - قالوا: هذا يؤدي إلى الأضرار لأنهم يوجبون على آحاد العاقلة ~~اليسير الذي يثق على الولي جمعه. # 27584 - قلنا: عندنا تكلف العاقلة جمع الدية وتسليمها ولا يلزم الولي ذلك ~~فلا يؤدي إلى الإضرار به. PageV11P5754 ### || AUTO مسألة 1356 # الغني والمتوسط الحال في مقدار التحمل # 27585 - قال أصحابنا: الغني والمتوسط الحال في مقدار التحمل سواء. # 27586 - وقال الشافعي: على الموسر نصف دينار وعلى المتوسط الحال ربع دينار. # 27587 - لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه ms2678 وسلم - جعل على بطن من ~~الأنصار عقوله وهذا يقتضي التساوي [وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~أقسمت عليك وعلى قومك وهذا]. # 27588 - ولأنه معنى يلزم القرابة على طريق المواساة فاستوى فيه الغني ~~والمتوسط كنفقة ذوي الأرحام، ولأنه مال يجب بسبب القتل ولا يختلف قدره ~~بكثرة المال وقلته كالكفارة. # 27589 - ولأنها مواساة يدخلها التحمل: فلا يختلف قدرها بزيادة المال ~~كصدقة الفطر. # 27590 - احتجوا: بأنه مال يجب على طريق المواساة فاختلف فيه الغني ~~والمتوسط كالزكاة. # 27591 - قلنا: أن يزيد على نصف دينار إلى ما لا نهاية له وهذا الحق لا ~~يجب لأجل المال وإنما يجب للنصرة وقد ساوى في النصرة. PageV11P5755 ### || AUTO مسألة 1357 # حصة من مات من العاقلة # 27592 - قال أصحابنا: من مات من العاقلة لم تؤخذ حصته من تركته، وسقطت بموته. # 27593 - وقال الشافعي: تؤخذ من تركته. # 27594 - لنا: أن تحمل الدية للنصرة والنصرة تبطل بالموت فوجب أن يسقط ما ~~وجب لأجلها. # 27595 - ولهذا قلنا أن الجزية تسقط بالموت، لأنها وجبت للصغار، وهذا لا ~~يتصور بعد الموت، ولأن التحمل طريقة الصلة فإذ لم يقبض حتى مات سقط ~~كالجنايات ولأنه موت آحاد العاقلة يمنع بقاء التحمل أصله إذا مات في خلال ~~الحول فإن نازعوا فيه. # 27596 - قلنا: ما اعتبر فيه الحول إذا مات الموجب عليه قبل تمام الحول لم ~~يجب أصله الزكاة ولأن كل حالة لا يستوفى فيها العقل من مال الأب والابن لا ~~يستوفى من مال الأخ والعم كما لو ماتوا في خلال الحول. # 27597 - احتجوا: بأنه دين استقر وجوبه في الحال الجناية، فلا يسقط بالموت ~~كسائر الديون. # 27598 - قلنا: لا نسلم أنه استقر. # 27599 - قالوا: يزيد باستقراره أنه لا يملك إسقاطه عن نفسه. # 27600 - قلنا: هذه إحدى علامات الاستقرار ويحتاج في الاستقرار إلى وجوب ~~سائر العلامات ولا يكفي في ذلك أحدهما وعندنا من علامات الاستقرار أنه لا ~~يسقط الحق بالموت ولأن سائر الديون لم تجب على طريق التبرع فلم يؤثر موت ~~المسلم في إسقاطها، وهذا حق تبرع به فيؤثر ms2679 الموت في سقوطه كنفقة ذوي ~~الأرحام. # 27601 - فإن من وجب عليه ضمان الجناية لم يسقط بموته كالقاتل لزمه عوض PageV11P5756 # عن جنايته والأعواض لا تسقط بالموت والعاقلة لا يلزمها العقل على طريق ~~العوض على شيء وإنما تبرع به عن القائل فإذا لم يتصل بالقبض حتى مات سقط. PageV11P5757 ### || AUTO مسألة 1358 # ما دون الموضحة # 27602 - قال أصحابنا: ما دون الموضحة لا تتحمله العاقلة. # 27603 - وقال الشافعي: في أحد قوليه تتحمل القليل والكثير وقال في قول ~~آخر لا تتحمل ما دون النفس. # 27604 - والدليل على أنها تتحمل ما دون النفس أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى بغرة الجنين على العاقلة بدلالة أن حمل بن مالك قال: كيف ندي من ~~لا أكل ولا شرب وروي أن عمر قال لعلي في أرش الجنين اقسمه على قومك. # 27605 - ولأن القصاص يجب في عمده ويتقدر العوض في خطاه خطها فأشبه النفس ~~وأما الدليل على أنها لا تتحمل ما دون الموضحة أن القصاص لا يجب في عمده ~~ولا يتقدر أرشه بنفسه فصار كضمان المال. # 27606 - ولأنه ليس له أرش مقدر بنفسه في جميع الأحوال فلم تتحمله العاقلة ~~كضمان المتلفات. # 27607 - ولا يلزم بدل العبد، لأنه يتقدر بحال إذا جاوز الدية لم يبلغ ~~إليها ولا يلزم أرش اليد الشلاء إذا بلغ خمسمائة، لأن أرش اليد يجوز أن ~~يتقدر [بحال. # 27608 - ولا يلزم إذ أقله يتقدر، ولا لأنه عكس العلة ولأنها لا تتقن ~~بنفسها ولأنه نقص ولا يتقدر] أرشه بحال فلا تتحمله العاقلة أصله ضمان المال. # 27609 - ولا يلزم قيمة العبد، لأن ذلك ليس بنقص ولأن ما يتحمل ضمانه الأب ~~والابن لا يتحمله الأخ والعم كضمان المال ولأنها على ذكر لسبب النفس ولا ~~يعادل PageV11P5758 # نفسها فلم تتحملها العاقلة أصله الجناية على البهيمة. # 27610 - احتجوا: بأنها نصف العشر فما زاد. # 27611 - قلنا: المعنى في الأصل أنه مقدر تعادل نفسا فتحملت العاقلة أرشه ~~وما دونها جناية على ذكر ليست نفسا ولا يعادل مفسا. # 27612 - قالوا: من حمل كثير الأرش حمل قليله، ms2680 أصله الجاني. # 27613 - قلنا: وجوب الضمان على الجاني بجنايته مقتضى الأصول ووجوبها على ~~غيره [خارج عن الأصول فلا يجوز أن يقال لنا اطرد ما وضع على الأصول] فيجب ~~أن يطرد ما خرج عنها. # 27614 - ولأن ما ولأن ما لزم الإنسان عن نفسه يستوي فيه حال الحاجة ~~وغيرها كالديون فيما يلزمه لأجل غيره يجوز أن يختلف لحاجة الغير وانتفاعه ~~كصدقة الفطر والنفقة والقليل لا يفتقر الجاني إلى تحمله عنه فاستغنى عن ~~التحمل. # 27615 - قالوا لو اشترك ألف في قتل رجل وجب على كل واحد منهم أقل من نصف ~~عشر الدية وتحملت ذلك عاقلته. # 27616 - قلنا: الجناية يحتاج فيها إلى التحمل فلا تعتبر بكثرة العدد كما ~~أن الغني لا يحتاج إلى التحمل لكن جنايته لما كانت مما يحتاج إلى تحملها ~~حملتها العاقلة عنه. PageV11P5759 ### || AUTO مسألة 1359 # المولى الأسفل لا يتحمل الدية # 27617 - قال أصحابنا: المولى الأسفل لا يتحمله الدية. # 27618 - وقال الشافعي: يتحملها. # 27619 - لنا: أن كل حكم تعلق بالولاء وثبت للمولى الأعلى على الأسفل لم ~~يثبت للأسفل على الأعلى كالميراث ولأن التحمل يثبت بالنصرة والقرب لا ~~تستنصر بمواليها فجرى مجرى النساء والصبيان. # 27620 - قالوا كل شخصين يتحمل أحدهما عن الآخر يتحمل الآخر عنه كالأخوين. # 27621 - قلنا: الأخوان تساويا في النصر فتساويا في التحمل، والموليان لا ~~يتساويان في الانتصار فلا يتساويان في التحمل. # 27622 - قالوا: مولى فوجب أن يتحمل العقل كالمعتق. # 27623 - قلنا: تساويهما في اسم الولاء لا يدل على تساويهما في الحكم ~~المتعلق بالولاء أصله بالميراث. PageV11P5760 ### || AUTO مسألة 1360 # مولى الموالاة يتحمل الدية # 27624 - قال أصحابنا: مولى الموالاة يتحمل الدية. # 27625 - وقال الشافعي: لا يتحمل. # 27626 - لنا: أنه أحد نوعي الولاء فيتعلق به تحمل الدية كولاء العتاقة ~~ولأنه يتناصر به فجاز أن يتحمل به الدية كولاء العتق وهذه مبنية على أن هذا ~~العقد صحيح وهو منعقد على العقل والولاء فإذا صح العقد ثبتت الأحكام ~~المقصودة به. # 27627 - احتجوا: بقوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض}. # 27628 - قلنا: إذا كان للقاتل قبيلة ms2681 يتحملون لم يتحمل المولى عنه عندنا ~~والكلام فيمن لا عشيرة له. # 27629 - قالوا: روي أن - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا حلف في الإسلام). # 27630 - قلنا: يجوز أن يكون نفي وجود الحلف ولا نفي حكم فاحتمل أن يكون ~~الحكم المنفي الميراث واحتمل أن يكون الولاء وليس أحدهما أولى من الآخر. # 27631 - قالوا الحلف كان يتعلق به التوارث ثم نسخ بقوله تعالى: {وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} فإذا نسخ سقطت أحكامه. # 27632 - قلنا: إنما نسخ فيمن له أقارب بالرحم فبقي سواه على ما كان عليه. # 27633 - قالوا: ليس بينهما قرابة كالأجنبي. # 27634 - قلنا: الأجنبي إن كان ينصر القاتل تحمل عنه عندنا كأهل الديوان ~~وإن كان لا ينصر فالفرق بينه وبين المولى وجود النصرة في أحدهما أو عدمها ~~في الآخر. PageV11P5761 # 27635 - قالوا: عقد فلا يتعلق به التحمل كالنكاح. # 27636 - قلنا: النكاح العرب لا تناصر بالنكاح فلا يتعاقلون به ويتناصرون ~~بالولاء وكذلك تعاقلوا به والذي روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى ~~بالدية على القبيلة لا دلالة فيه، لأنه يجوز أن يكون القاتل ليس له موالاة. PageV11P5762 ### || AUTO مسألة 1361 # أهل الذمة لا يتعاقلون # 27637 - قال أصحابنا: أهل الذمة لا يتعاقلون وإنما تجب جنايتهم في ~~أموالهم. # 27638 - وقال الشافعي: يتعاقلون. # 27639 - لنا: أن الدية تتحمل بالنصرة وأهل الذمة في دار الإسلام لا ~~يتناصرون بأقاربهم فصاروا معهم كالأجانب ولأنه ضمان لا تتحمله عنهم الأب ~~والابن فلا يتحمله الأخ والعم كضمان المال. # 27640 - احتجوا: بأنه - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدية على العاقلة. # 27641 - قلنا: أهل الذمة لا عواقل لهم [لأن العاقل هو المانع] وبعضهم لا ~~يمنع عن بعض. # 27642 - قالوا: يتوارثون فوجب أن يتعاقلوا كالمسلمين. # 27643 - قلنا: لو كان التحمل بالتوارث كان أولى القرابة بالأب والابن ~~وعندهم لا مدخل للأب والابن فيه فكيف يعتبر بالتوارث والمعنى في المسلمين ~~وجوب التناصر بينهم وهذا لا يوجد في أهل الذمة. PageV11P5763 ### || AUTO مسألة 1362 # الحاضر والغائب في تحمل الدية # 27644 - قال أصحابنا: الحاضر والغائب في ms2682 تحمل الدية سواء. # 27645 - وقال الشافعي: لا يتحمل الغائب مع الحاضر. # 27646 - لنا: أن النصرة موجودة في الغائب فوجب أن يتحمل كالحاضر ولأن كل ~~حكم يثبت للحاضرين من القرابة يثبت للغائب كالتوارث. # 27647 - قالوا: التحمل مواساة فالحاضر أحق بها من الغائب كالزكاة. # 27648 - قلنا: لا نسلم أن صرف الزكاة إلى القريب الغائب أولى من صرفها ~~إلى الآخر الحاضر. PageV11P5764 ### || AUTO مسألة 1363 # إذا وجد في المحلة نصف الآدمي # 27649 - قال أصحابنا: إذا وجد في المحلة نصف الآدمي بالطول فلا قسامة فيه ~~حتى يوجد الأكثر. # 27650 - وقال الشافعي: تجب فيه القسامة. # 27651 - لنا: أنه وجد أقل من أكثر البدن فصار كما لو وجد عضو من الأعضاء ~~ولأن القسامة لو وجبت في هذا النصف جاز أن يوجد النصف الآخر في محله فتجب ~~القسامة في نفس واحدة مرتين وهذا لا يصح. # 27652 - احتجوا: بأنه قتيل فتجب فيه القسامة كالأكثر. # 27653 - قلنا: وجوب القسامة لا يؤدي إلى تكرار القسامة في نفس واحد وهذا ~~لا يوجد في النصف. PageV11P5765 ### || AUTO مسألة 1364 # إذا قطع لسان صبي # 27654 - قال أصحابنا: إذا قطع لسان صبي لم يعلم منه الكلام ففيه حكومة. # 27655 - وقال الشافعي: دية كاملة. # 27656 - لنا: أنه يجوز أن يكون كامل المنفعة ويجوز أن يكون ناقصا لا يقدر ~~على الكلام فلا يجب الأرش الكامل بالشك. # 27657 - ولأنه متلف مشكوك [في صحته] فصار كسائر المتلفات ولأنه لو أوجب ~~إكمال الدية مع دعوى القاطع نقصان العضو لزمنا الضمان بالشك. # 27658 - احتجوا: ما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في: (اللسان ~~الدية). # 27659 - قلنا: المراد به اللسان السليم الكامل المنفعة باتفاق، وهذا لا ~~نعلمه في مسألتنا. # 27660 - قالوا: ما يجب فيه كمال الدية من الصغير أصله التدبير. # 27661 - قلنا: إنما يجب كمال الدية في الكبير إذا علم صحة لسانه فإن ~~اختلف في ذلك ولم نقم بينه بالصحة فهو مثل مسألتنا، فأما يد الصغير ورجله ~~فإن علم صحتها بالحركة وجب فيها كمال الدية وإن لم يعلم ذلك لم تجب ms2683 إلا ~~الحكومة وكذلك غير الصبي ما لم يعلم أنه يمص بها لا يجب بها كمال الأرش. # 27662 - قالوا: العادة أنه صحيح وأنه ينطق به إذا بلغ إلى النطق كما يبطش ~~بيده إذا قدر على البطش. # 27663 - قلنا: الظاهر لا يستحق به حق على الغير وإنما تدفع به الدعوى إذا ~~أوجبنا في مسألتنا كما الأرش لأوجبناه بالظاهر وهذا لا يصح. PageV11P5766 ### || AUTO مسألة 1365 # إذا اصطدم فارسان # 27664 - قال أصحابنا: إذا اصطدم فارسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما ~~دية الآخر وقال زفر: على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر. # 27665 - وبه قال الشافعي: # 27666 - لنا: ما وري عن علي كرم الله وجهه في الفارسين يصطدمان على عاقلة ~~كل واحد منهما دية الآخر. # 27667 - ولأن كل واحد منها جنى على صاحبه بصدمته فوجب أن يلزمه جميع ديته ~~كما لو كان واقفا فصدمه فمات وجبت الدية على عاقلة الصادم خاصة. # 27668 - ولأن كل واحد منهما قصد ضرب الآخر فماتا، ولأن صدم الإنسان غير ~~مضايقة على المصدوم وليست جناية من الصادم على نفسه بدلالة أن المسلم يجوز ~~أن يصدم العدو وإذا غلب على ظنه أن ذلك يؤثر فيه ولو كان صدمة جناية على ~~نفسه لم يجز كما يجوز أن يجرح نفسه ليتمكن من العدو، وفد اتفقوا على أن من ~~بني حائطا في الطريق فصدمه رجل فمات وجبت ديته على عاقلة الباني ولو اعتد ~~بفعل جنايته على نفسه لوجب نصف ديته فلما وجبت جميعها دل على أن فعله غير ~~معتد به. # 27669 - احتجوا: بما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: على كل واحد ~~منهما نصف دية الآخر. # 27670 - قالوا: وقال ابن المنذر في كتابه: وقد روى عن علي أنه قال: عليه ~~جميع الدية ولم يثبت. PageV11P5767 # 27671 - قلنا: يجوز أن يكون عبرة فأما أن يقبل هذا القول محملا من غير ~~طعن يوجد معلوم فلا يصح، ويجمع بين الروايتين فنقول يجب جميع الدية إذا لم ~~يعلم كيف مات، ويجب نصف الدية إذا مات من ms2684 الفعلين جميعا. # 27672 - قالوا كل واحد منهما مات بفعل صاحبه وبفعل نفسه، لأن صدمته لغيره ~~يتألم به كما لم يصدم الغير له فصار كالميت من الجراحتين. # 27673 - قلنا: قد سلمتم أن موته حصل من فعل صاحبه وادعيتم أنه يفعل نفسه ~~أيضا وأن ذلك في تلفه وهذا غير معلوم، فلا يجوز أن يسقط الضمان المتبقي أو ~~بعضه بالشك. PageV11P5768 ### || AUTO مسألة 1366 # إذا مال الجدار إلى طريق المسلمين # 27674 - قال أصحابنا: إذا مال الجدار إلى طريق المسلمين فطولب صاحبه ~~بإزالته فلم يفعل مع الإمكان ضمن ما يتلف به إن سقط وكذلك إذا مال إلى ملك ~~جاره إلا أن المطالبة في الطريق إلى كل واحد من المسلمين أما وإذا مال إلى ~~ملك غيره فالمطالبة لصاحب الملك والمطالبة عندنا سبب الضمان، فأما الإشهاد ~~فيحتاج إليه ليثبت له المطالبة إن جحدها صاحب الحائط. # 27675 - وقال الشافعي: ظاهر في المختصر يقتضي أنه لا ضمان وإليه ذهب ~~الإضطخري. # 27676 - وقال المروزي يجب الضمان تقدم إليه أو لم يتقدم فأما الدليل على ~~وجوب الضمان عند خلاف الطريق فلأن هو ملك الغير حق لصاحب الملك وحائط صاحب ~~الحائط يده وقد حصل بالمثل حق الغير في يده بغيره فعليه فإذا طالبه بإزالته ~~فلم يفعل مع الإمكان ضمن كمن ألقت الربح ثوبا إلى داره فطالبه صاحبه فلم ~~يرد عليه ولا يلزم الحائط المشترك إذا شهد على أحد الشريكين. # 27677 - لأن الضمان يجب في أحد الروايتين، لأن الشريك تعدى على مخاصمة ~~شريكه حتى يساعده على النقض وعلى الرواية الأخرى لا يضمن، لأنه لا يتمكن من ~~نقض الحائط المشترك ونحن. # 27678 - قلنا: فإذا امتنع من الرد مع الإمكان. # 27679 - فإن قيل: المعنى في الثوب أنه مال مقوم فجاز أن يضمنه بحصوله في ~~يده والهواء لا قيمة له فلم يضمنه بالمنع. PageV11P5769 # 27680 - قلنا: إذا بنى الحائط مائلا ضمن ما يتولد منه وإن كان الحاصل في ~~يده الهوا ولا قيمة له ولأنه إذا طولب بالإزالة وجب عليه النقل فإذا لم ~~ينقل مع الإمكان ضمن ما ms2685 يتولد منه كما لو بنى حائطا مائلا إلى ملك غيره ~~وكما لو وضع حجرا في الطريق. # 27681 - احتجوا: بأنه وضع الحائط في ملكه فلا يكون سببا في الضمان كما لو ~~لم يطالب. # 27682 - قلنا: ما حصل في يده بغير فعله تختلف فيه المطالبة. # 27683 - وقيل: المطالبة كالثوب إذا ألقته الريح في داره. # 27684 - قالوا: ما ليس بسبب الضمان إذا لم يتقدم إليه بإزالته وجب أن لا ~~يكون سببا للضمان إذا تقدم أصله إذا حفر بئرا في ملك نفسه وإذا أجج نارا في ~~ملك نفسه وطارت شرارته إلى ملك غيره. # 27685 - قلنا: إذا حفر في ملك نفسه فلم يحصل لغيره في يده المطالبة لا ~~حكم لها. # 27686 - وفي مسألتنا حق الغير حصل في يده فالمطالبة بإزالته مؤثرة فأما ~~النار فمتى أطارت الريح الجمر إلى ملك غيره فطالبه بأخذ الجمر ونقله فلم ~~يفعل مع الإمكان ضمن ما يتلف به وهو مثل مسألتنا. # 27687 - فأما الكلام على الطريقة الأخرى فلأن حق الغير حصل في يده فعله ~~فلا يضمنه قبل المطالبة أصله الثوب إذا ألقته الريح في داره ولأنها جناية ~~ليست فاختلف فيها التعدي وغيره كحفر البئر. # 27688 - ولو قلنا: أنه يضمن بغير مطالبة استوى من بناه مائلا ومن بنى في ~~حق نفسه فمال البناء. # 27689 - احتجوا: بأنه إذا مال فقد لزمه إزالته، لأنه ما جعل في ملك غيره ~~بغير إذنه فإذا لم يزل مع القدرة ضمن ما يتولد منه كما لو ترك نقض الحائط ~~فوقع لم يضمن ما يتولد بنقضه إلا أن يكون طولب ولو طولب ضمن ما يحدث من ~~النقض [كما يضمن ما يتولد من نقض الحائط في قول محمد] وعلى قول أبي يوسف لا ~~ضمان في النقص وإن أشهد على الحائط إلا أن يطالب بنقل النقص مطالبة الأخرى، ~~لأن الجناية PageV11P5770 # التي أشهد عليها زالت عن مكانها قالوا ما وجب ضمانه إذا تقدم إليه ~~بإزالته وجب وإن لم يتقدم كما لو بنى الحائط مائلا وكما لو حفر في الطريق بئرا. # 27690 - قلنا: ms2686 هناك حصل حق الغير في يده بفعله فضمنه مع وجود المطالبة ~~وعدمها. # 27691 - وفي مسألتنا قد بينا أنه حصل في يده بغير فعله فاختلف في الضمان ~~المطالبة وعدمها. # 27692 - فإن قيل: إذا مال إلى الطريق فعليه أن يدفع ضرره عن المسلمين فإن ~~لم يفعل صار متعديا فيجب عليه الضمان وإن لم يطالب. # 27693 - قلنا: إذا لم يكن له صنع في السبب سقط عنه الضمان وإن أمر ~~بالإزالة ألا ترى أن الدابة المتعلقة هو مأمور بردها وربطها فلو جنت مع ~~إمكان أحدهما لم يضمن جنايتها ولو طولب بأحدهما من حيث صارت إليه فلم يفعل ~~مع القدرة ضمن ما يكون من جنايتها. # 27694 - فإن قيل: على الطريقة الأولى طولب في الحائط فباع الدار ثم سقط ~~لم يجب عليه الضمان ولو كان متعديا بالترك مع المطالبة لم يسقط الضمان ~~بزواله كمن وضع حجرا في الطريق ثم باعه لم يسقط الضمان عنه بخروجه من ملكه. # 27695 - قلنا: الحائط المائل إذا لم يكن على ملكه في ابتداء الميل لم ~~يضمن فإن طولب كالمستأجر والمودع والمستعير كذلك إذا زالت الملك في الدار ~~لم يجب الضمان والحجر لو وضعه ابتداء وهو لا يملكه ضمن ما يتولد منه كذلك ~~إذا كان ملكه ثم زال الملك لم يسقط الضمان. PageV11P5771 ### || AUTO مسألة 1367 # إذا ضرب سنا فاسودت # 27696 - قال أصحابنا: إذا ضرب سنا فاسودت وجب كمال أرشها. # 27697 - وقال الشافعي: يجب فيها النقصان. # 27698 - لنا: أن السن إذا اسودت بطلت منفعتها، لأنها شين ولا ينفع بها ~~وفوات المنفعة بكمال يوجب كمال الأرش كشلل اليد وذهاب ضوء العين ولأنها جزء ~~يقصد به المنفعة فجاز أن يجب كمال أرشه مع بقائه كالعين واليد. # 27699 - احتجوا: بأنه تغير كالاصفرار والاحمرار. # 27700 - قلنا: إن كانت فيه فلا تثبت وفسدت فهو مثل مسألتنا وإن كان اللون ~~يتغير والمنافع بحالها فهو كما لو اسودت ولم يؤثر ذلك في منافعها، ولو تصور ~~أنها تسود ومنافعها بحالها وجب في السواد والنقصان أيضا فلا فرق بين ~~الموضعين. PageV11P5772 ### || AUTO مسألة ms2687 1368 # إذا حفر العبد بئرا # 27701 - قال أصحابنا: إذا حفر العبد بئرا في الطريق فأعتقه ثم وقع في ~~البئر إنسان فالضمان على المولى. # 27702 - وقال الشافعي: على المعتق. # 27703 - لنا: أن الحفر هو الجناية بدلالة لو مات الحافر ثم وقع فيها ~~إنسان وجب الضمان في ماله ولو أن جنايته تقدمت لم يضمن والجناية الحاصلة في ~~حال الرق يخاطب المولى بحكمها كالجراحة. # 27704 - ولأن الحفر كالجراحة لأنه من فعله والوقوع ليس من فعله فهو ~~كالسراية ومعلوم أن العبد إذا جرح ثم أعتق ومات المجروح كان الضمان على ~~المولى كذلك هذا. # 27705 - احتجوا: بأن التلف حصل بعد الحرية فصار كما لو باشر القتل. # 27706 - قلنا: هناك لا يستند التلف إلى سبب سابق فاعتبر حال وقوعه. # 27707 - وفي مسألتنا يستند إلى حال الحفر فصار كالسراية التي يستند إلى ~~الجرح السابق. PageV11P5773 ### || AUTO مسألة 1369 # إذا قتل الأب ابنه # 27708 - قال أصحابنا: إذا قتل الأب ابنه وجبت الدية في ماله مؤجلة. # 27709 - وقال الشافعي: تجب حالة. # 27710 - لنا: أن الدية وجبت بنفس القتل فوجب أن تكون مؤجلة أصله الخطأ ~~وشبه العمد ولأنه قتل لا يتعلق به القصاص للإمكان كشبه العمد. # 27711 - فإن قيل: شبه العمد تتحمله العاقلة- وهذا كلام على طريقة عامة ~~أصحابنا- فأما على طريقة أبي الحسن أن موجب القتل القصاص ويتعذر الاستيفاء. # 27712 - فإنا نقول: إن القصاص لما لم يستقر وجوبه صار كأنه لم يجب وحل ~~محل الوكيل. # 27713 - احتجوا: بأنه عمد تعذر استيفاء القصاص فيه كما لو عفى أحد ~~الشركاء. # 27714 - قلنا: هناك تجب نصف الدية في مال لم يعد مؤجلا لا يختلف أصحابنا ~~في هذا إلا أن أصحابنا الثلاثة. # 27715 - قالوا: يوجد النصف ثلاث سنين وقال زفر في سنتين فإن قالوا عمد ~~سقط فيه القصاص فما يجب فيه والأرش يجب حالا كمن قطع نصف اليد من الساعد. # 27716 - قلنا: هناك واجب لو أمكنت القصاص المماثلة فإذا سقط لتعذر ~~المماثلة كان الأرش حالا وفي مسألتنا لا يتوهم وجوب القصاص فوجب البدل ~~مؤجلا. PageV11P5774 ### || AUTO مسألة ms2688 1370 # إذا ضرب بطن امرأة # 27717 - قال أصحابنا: إذا ضرب بطن امرأة فماتت ثم انفصل منها جنين ميت ~~فلا شيء في الجنين. # 27718 - وقال الشافعي: فيه الغرة. # 27719 - لنا: أنه جنين انفصل بعد موتها ميتا فلم يجب به ضمان كما لو ~~انفصل بضرب بعد الموت. # 27720 - ولأن كل ما لو انفصل منها يضمن أصله أعضاؤها. # 27721 - ولأن الجنين له حكم الأعضاء من وجه بدلالة أنه يعتق بعتقها ولا ~~يكمل أرشه وله حكم الأنفس بدلالة أن بدله يورث عنه وأنه إذا انفصل في ~~حياتها ثم مات انفرد بضمانه ولم يدخل في أرشها، فإذا انفصل منافع حياتها لم ~~يدخل في أرشها اعتبارا بالأنفس، وإذا انفصل بعد موتها ميتا لم يضمن اعتبارا ~~بالأعضاء والفرع المتردد بين أصلين يلحق بهما ولا يفرد أحدهما دون الآخر. # 27722 - ولأن ديتها استقرت بموتها فما انفصل بعد ذلك منها متلفا لم يجب ~~فيه الضمان كالأعضاء. # 27723 - ولا يلزم إذا قطعت يدها فألقت جنينا لأن ما يجب بقطع اليدين دية ~~اليدين وهو ديتها. # 27724 - ولأنا قلنا: استقرت ديتها بموتها وهناك استقرت بالقطع. # 27725 - احتجوا: بما روى أبو هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت ~~إحداهما الأخرى بحجر فأصابت بطنها فقتلتها فأسقطت جنينا فقضى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - PageV11P5775 # بعقلها على عاقلة القاتلة وفي جنينها غرة عبد أو أمة والواو للترتيب ~~فيقتضي أنها ألقت بعد موتها. # 27726 - قالوا: روى المغيرة بن شعبة أن امرأتين رمت إحداهما الأخرى بعمود ~~فسطاط فقتلتها وألقت جنينا فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - على الجنين ~~غرة عبد أو أمة وجعله على عاقلة المرأة. قالوا: والمرأة والواو وقوله ~~(رمتها فقتلتها) يقتضي أن القتل تعقب الرمي لأن الفاء للتعقيب. # 27727 - والجواب أن أبا داود روى عن ابن عباس في قصة حمل بن مالك قال ~~فأسقطت غلاما وقد نبت شعره ميتا وماتت المرأة وهذا الخبر يقتضي أن الجنين ~~انفصل في حياتها وكذلك أخبارهم لأن فيها (ألقت جنينا) فأضاف الفعل إليها ~~وهذا لا يكون إلا إذا وضعت في ms2689 حياتها. # 27728 - قالوا: كل حالة يجب فيها ضمان الجنين على الجاني إذا كان حيا ثم ~~مات وجب ضمانه إذا كان ميتا أصله إذا أسقطته في حال حياتها. # 27729 - قلنا: في حال حياته يجوز أن يضمن ما انفصل من أعضائها فيجوز أن ~~يضمن جنينها الميت وبعد الموت لم يضمن ما انفصل من أعضائها فلا يضمن ما ~~انفصل منها متلفا. # 27730 - قالوا: كل جنين وجب ضمانه على الجاني إذا أسقطته في حال حياتها ~~وجب ضمانه إذا أسقطته بعد موتها أصله إذا أسقطته حيا ثم مات. # 27731 - قلنا: الحي لو سقط بضرب بعد الموت ضمن فإذا سقط بضرب قبل الموت ~~والميت لو سقط بضرب بعد الموت لم يضمن [فإذا سقط بضرب قبل الموت لم يضمن]. # 27732 - قالوا: الموت معنى وجد في الأم أسقط ضمانها فوجب أن لا يسقط ضمان ~~جنينها. # 27733 - ولأن الردة المسقطة لقيمة النفس لم توجد في الجنين فلم يسقط بدله ~~والموت المسقط لقيمتها إذا لم يعلم حياة جنينها فقد وجد في الجنين، فإذا ~~ساواها في المعنى المسقط للتقويم سقط ضمانه. PageV11P5776 ### || AUTO مسألة 1371 # كفارة الجنين # 27734 - قال أصحابنا: لا كفارة في الجنين. # 27735 - وقال الشافعي: يجب على الضارب الغرة والكفارة. # 27736 - لنا: ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - ذكر الجنين فأوجب فيه ~~الغرة ولم يوجب الكفارة ولو كانت واجبة لبينها، لأنه بعض الحادثة عندهم ~~فلما لم يبينها دل على أنها لا تجب. # 27737 - فإن قيل: لأن الضرب كان عمدا. # 27738 - قلنا: بل كان شبه عمد، لأنه ضرب بعمود فسطاط وروي بحجر وشبه ~~العمد فيه الكفارة. # 27739 - قالوا: فقد روي أنه قال: (ألا إن قتيل خطأ العمد فيه مائة من ~~الإبل) ولم يذكر الكفارة. # 27740 - قلنا: هذا يقتضي أن تكون الدية جمع الحكم لولا دلالة الإجماع. # 2741 - فإن قيل: إنما لم يبين ذلك لأنه مبين في القرآن. # 27742 - قلنا: إن الله تعالى ذكر في القرآن وجوب الكفارة في قتل المؤمن ~~والمعاهد، وهذا لا يوصف به الجنين ولأنه ذكر الكفارة فيما ms2690 يجب بقتله الدية ~~والجنين لا دية فيه. # 27743 - ولأنه متلف لا يعلم فيه حياة فلم يجب على قاتله كفارة [العتق ~~أصله الأموال. # 27744 - ولأنه لا يجب بإتلافه بدل نفس كاملة فلم تجب به كفارة العتق] ~~كالأعضاء. # 27745 - ولأن كفارة القتل تتعلق بوجوب القتل في الحي ولا تعلم الحياة ~~فمتلفه PageV11P5777 # فليس بقاتل فلا تجب عليه كفارة. # 27746 - ولأنه متلف لا يجب في عنده قصاص بحال فلا يجب عليه كفارة العتق ~~كالبهائم أصله إذا قتله بعد الانفصال. # 27747 - قلنا/ لا نسلم أنه ضمن بدل نفس لأنه لم تعلم الحياة فالواجب ليس ~~ببدل عنها وإنما يضمن لأنه قطع النماء عن الجنين والمعنى إذا ضمنه بعد ~~الانفصال أن القصاص يجوز أن يجب بعمد فجاز أن يجب بعمد، فجاز أن تجب ~~الكفارة في إتلافه والجنين بخلاف ذلك. # 27748 - قالوا: كفارة تجب بالقتل فوجب أن تجب بإلقاء الجنين أصله إذا ~~ألقى جنينا قبل الصيد. # 27749 - قلنا: كفارة الصيد تجب بإتلافه الأجزاء فجاز أن يجب بإتلافه ~~الجنين الجاري مجرى الصيد وكفارة القتل لا تجب في الأعضاء فلا تجب في ~~الجنين الجاري مجرى الأعضاء. PageV11P5778 ### || AUTO مسألة 1372 # إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا # 27750 - قال أصحابنا: إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ضمن نصف عشر قيمته ~~إن كان ذكرا أو عشر قيمته إن كان أنثى ولم تعتبر قيمة الأم. # 27751 - وقال الشافعي: عشر قيمة الأم ذكرا كان أو أنثى يوم جنى عليها ~~وقال المزني يوم ألقت الجنين. وقال في جنين أم الولد من مولاها غرة يكون ~~قيمتها نصف عشر دية الأب وكذلك في جنين الذمية إذا كان أبوه مسلما وفي جنين ~~الكتابية إذا كان أبوه مجوسيا عشر قيمتها عشر دية الأم فاعتبر المذهبين. # 27752 - والكلام في هذه المسألة يقع في فصلين أحدهما: أن الواجب في ~~الجنين يعتبر بنفسه ولا يعتبر بدية أبيه والثاني تقدير العشر ونصف العشر. # 27753 - فأما الدليل على أن الواجب معتبر به فما روي أن - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى في الجنين بغرة وهذا يقتضي ms2691 أن يكون الواجب فيه معتبرا فيه. # 27754 - ولأنها نفس متلفة بدلها بها ولا يعتبر بغيرها أصله سائر ~~المتلفات. # 27755 - ولأن الحمل في بنات آدم نقس وانفصاله زيادة فلو اعتبرنا الجنين ~~بأنه لم PageV11P5779 # يجب فيه شيء لأنها لم تنقص بانفصاله وإنما زادت فلا يضمن بالإتلاف دل على ~~أن الضمان معتبر به واحتج محمد في الرد على أهل المدينة بأن قال: هذا يؤدي ~~إلى أن يجب في الجنين الميت أضعاف ما يجب فيه لو كان حيا. لأن الجنين ينفصل ~~ولو كان حيا قوم كأمه عشر ألف فإذا انفصل حيا ثم مات وجب فيه مائة وإذا ~~انفصل ميتا وجب فيه ألف. ولا يجوز أن يكون ضمانه إذا خرج ميتا أكثر من ~~ضمانه إذا خرج حيا. # 27756 - ولأنه إذا انفصل حيا اعتبر ما يجب فيه بنفسه لا بغيره وكل شيء لو ~~أتلف بعد كماله اعتبر بدله به كذلك إذا أتلف فيه كماله كسائر المتلفات. # 27757 - ولأنه جنين أمه فلم يعتبر الواجب فيه بأمه كجنين الأم. # 27758 - ثم قال في جنين الأمة الحر أنه يعتبر بأبيه وفي المجوسية من ~~المسلم أنه يعتبر بأبيه فكأنهم اعتبروه بأوفى الأمرين وهذا غلط لأن المتلف ~~يعتبر في ضمانه المتبقي ولا يعتبر الأكثر ولأن الجنين قد يكون كاملا وأمه ~~معيبة ناقصة وقد يكون ناقصا في نفسه بالعيوب وأمه صحيحة غير معيبة ولا يجوز ~~أن يعتبر ما يجب في الصحاح بالمعيب ولا ما يجب في المعيب بالصحيح. # 27759 - فإن قيل: يعتبر بأمه المعيبة لو كانت صحيحة. # 27760 - قلنا: فنحن نعتبر بنفسه لو كان حيا. # 27761 - احتجوا: بأنه - صلى الله عليه وسلم - أوجب في جنين الحرة غرة ~~وسوى بين الذكر والأنثى وهذا هو الأصل في الجنين. # 27762 - قلنا: هذا لا دلالة فيه لأنا اتفقنا على أن جنين الحرة الغرة ~~وأنها مقومة بخمسين دينارا وهو عشر ديته إن كانت أنثى ونصف عشرها إن كان ~~ذكرا وجنين الأمة فرع عليها فيجب أن يعتبر بها وهذا يؤدي إلى ما قلناه. # 27763 - قالوا: جناية سقط بها ms2692 جنين ميت فوجب أن يكون الذكر والأنثى في ~~الضمان سواء. أصله جنين الحرة. # 27764 - قلنا: ضمان الأحرار يفضل الذكر على الأنثى ثم خولف بين جنين ~~الحرة وأصول الجنايات فسوى بين الذكر والأنثى وجنايات المماليك لا يفضل ~~الذكر فيها على الأنثى ويجوز أن يتساويان فيجب أن يختلف الجنين أصله الضمان ~~في المماليك فيفضل الأنثى على الذكر حتى يختلف ضمان الجنين في المماليك كما ~~اختلف في الأحرار. PageV11P5780 # 27765 - قالوا: إنما سوي بين الذكر والأنثى فش ضمان الجنين لأنه قد خرج ~~بحيث لا يبين فيه علامة الذكر والأنثى وقد خرج منقطعا وقد خرج عضو منه فيجب ~~البدل فإن كان لا يعلم أذكر هو أم أنثى فلهذا سوى بين الذكر والأنثى، وهذا ~~المعنى موجود في جنين الأمة. # 27766 - قلنا: قد قيل: أنه يسوى بينهما ليس كما ادعوا لكن ضمان الجنين ~~يجب بقطع عنه وإنما الأنثى أسرع من نماء الذكر ولهذا يتقدم بلوغها ويسرع ~~هرمها فصار زيادة الذكر في مقابلته سرعة النماء الذي وجب الضمان لانقطاعه ~~فتساوي أرشها لهذا المعنى. # 27767 - قالوا: بدل يعتبر بأنوثة ولا يعتبر بنفسه لأنه لو اعتبر بنفسه ~~وجب تقويمه ولا يجوز تقديمه لأنه لا يخلو أن يقوم حيا أو ميتا ولا يجوز ~~تقويمه ميتا، لأنه لا قيمة له وهو ميت ولا يجوز أن نقومه حيا لأنا لم نتحقق ~~حياته ولا ندري هل أتلف حياته أم لا فلم يجز تقويمه حيا ولأنا لا ندرك ~~صفاته والتقويم يحتاج إلى إدراك صفاته ومعرفة ما يحتاج الثمن لأجله والوقوف ~~على أنه ذكر أو أنثى وهذا كله يخفي منه فلا يصح. # 27768 - قلنا: أما قولكم أنه لا يجوز تقويمه ميتا لأن الميت لا قيمة له ~~فنحن نقومه ميتا أن لو كان حيا وهذا تقويم له في حال له قيمة. # 27769 - وقولكم: لا يجوز تقويمه حيا لأنا لا نعلم أنه أتلف الحياة بهذا ~~إنما يلزم لو أنا نوجب قيمته حيا فأما إذا كنا نوجب بعض قيمته لم يلزمنا ~~لأنا اقتصرنا على بعض قيمة الحي إذا لم ms2693 نعلم بوجود الحياة وكما نوجب في ~~اليد الشلاء بعض ما يجب في اليد الصحيحة. # 27770 - وقولهم أنا لا ندرك صفاته والتقويم يحتاج إلى العلم بالصفات يبطل ~~كمن أتلف عبدا لم يشاهده الحاكم ولا يجد من يعرف صفاته فإنا نوجب قيمته ~~ونثبت منها ما يعرف به متلفه ولا يمنع جهلها بصفاته من الجاني قيمته. # 27771 - وقولهم لو وجب تقويمه وجب جميع قيمته كسائر المتلفات ليس بصحيح ~~لأنا نقومه حيا ونحن نعلم حياته فوجب بعض قيمة الجنين كما نوجب في اليد ~~الشلاء قيمتها ولا يبلغ بذلك [أرش الصحيح] بل نوجب فيها بعض ذلك لنقصانها PageV11P5781 # ثم هذا الكلام لأمهم يمنعون به من اعتبار قيمته ليعتبرون بقيمته أبويه ~~واعتبار المتلف به لا يشبهه خلاف الأصول ثم قد اعتبروا ما يجب فيه بقيمة ~~أبويه ولم يعتبر كل قيمتها. # 27772 - وإنما قالوا يجب عشر قيمتها- عشر قيمة الأم- ونصف عشرها إذا كان ~~ذكرا في هذا القول. قد قلنا بما قالوه في اعتبار الأبوين واعتبار المتلف ~~بنفسه أولى من اعتباره بغيره. # 27773 - فأما قولهم: إنه قد ينفصل ولا يتميز الذكر من الأنثى فإنه متى ~~تميز ثبت الفصل وإن لم يتميز ثبت المتيقن كمن أتلف خنثى مشكل. # 27774 - وقولهم: قد ينفصل أعضاء مفردة لا يمكن تقويمها فإنا نقول: متى ~~انفصل على صفة لا يتقوم مثلها لم يوجب فيه شيئا، لأن ما لا قيمة له من ~~المملوكات لا يضمن بالإتلاف. PageV11P5782 ### || AUTO مسألة 1373 # إذا وجد القتيل في محلة # 27775 - قال أصحابنا: إذا وجد القتيل في محلة وادعى وليه القتل عليهم ~~استحلفوا خمسين يمينا وقضى عليهم بالدية. # 27776 - وقال الشافعي: إذا ادعى ولي القتل وهناك لوث فإن الولي يستحلف ~~ويقضي له بالدية فإن كان واحدا لا يستحلف خمسين يمينا وإن كان الأولياء ~~جماعة ففيه قولان. أحدهما يحلف خمسين يمينا. والثاني يقسم الأيمان بينهم ~~على قدر ميراثهم فإن حلفوا- والقتل خطأ- قضي بالدية وإن كان عمد ففيه ~~قولان. أحدهما يجب القود. والآخر: الدية المغلظة. # 27777 - واللوث كل أمر يغلب على ظن السامع للدعوى أنه صادق ms2694 في دعواه مثل ~~الرجل بينه وبين قوم عداوة ظاهرة ولا يختلط بهم غيره فوجد قتيلا بينهم أو ~~بجمع جماعة في موضع ثم تفرقوا عن قتيل أو يوجد قتيلا في صحراء بالقرب منه ~~رجل معه سكين ملوثة بالدم أو يشهد بالقتل شاهد واحد عدل أو جماعة من غير ~~العدول. # 27778 - لنا قوله تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ~~أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله} ومعلوم أن حقيقة الشراء لا ~~توجد في اليمين وإنما المراد بذلك من جعل يمينه سببا لاستحقاق المال وهذا ~~يمنع من أن يستحق المدعي بيمينه المال على غيره. # 27779 - ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لو أعطي الناس بدعواهم ~~لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن البينة على المدعي واليمين على المدعى ~~عليه) فسوى - صلى الله عليه وسلم - في PageV11P5783 # الدعاوى بين الدماء والأموال وأوجب البينة فيها على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه. # 27780 - ويدل عليه ما روي أن قتيلا وجد بين وادعة وحي آخر والقتيل إلى ~~وادعة أقرب فقال عمر - رضي الله عنه - لوادعة تحلفون خمسين رجلا منكم ما ~~قتلناه ولا نعلم له قائلا ثم أغرموا فقال الحارث بن الأزمع: إما ندفع ~~أموالنا عن أيماننا أو أيماننا عن أموالنا قال لا وهذا بحضرة الصحابة من ~~غير نكير فصار إجماعا وهذا الحديث ذكره الطحاوي بإسناده عن شعبة عن الحكم. # 27781 - قالوا: روي بن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أفاد بالقسامة. # 27782 - قلنا: إذا انعقد الإجماع في زمن عمر لم يعتد بخلاف ابن الزبير في ~~خلافته وقد انقرض العصر وذهب أهله ويحتمل أن يكون استحلف فأقر المدعي عليه. # 27783 - قالوا: يحتمل أن لا يكون هناك لوث فادعى الولي القتل على خمسين رجلا. # 27784 - قلنا: في هذا الخبر إنه قاسه إلى أقرب الخبرين وقال: يحلف منك ~~خمسون رجلا وهذا يقتضي التمكين وأغرمهم الدية وهذا يمنع أن يكون الدعوى على ~~معين، لأنه إذا كان كذلك حلف عندهم ولم يغرم وروى حفص عن زياد بن ms2695 أبي مريم ~~قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أني ~~وجدت أخي قتيلا في بني فلان قال اجمع منهم خمسين فيحلفون بالله ما قتلوه ~~ولا علموا له قاتلا قال يا رسول الله مالي من أخي إلا هذا، قال بلى مائة من ~~الإبل ذكره أبو شجاع بإسناده في الآثار. # 27785 - فإن قيل: يجوز أن لا يكون هناك لوث. # 27786 - قلنا: لو كان كذلك لم تجب الدية مع الأيمان فلما أوجبها دل على ~~خلاف قولهم ولأن يمين المدعي قوله فلا يستحق بها المال كدعواه. # 27787 - فإن قيل شهادة: المدعي عليه لا يسقط الخصومة ويمينه تسقط ~~الخصومة. PageV11P5784 # 27788 - قلنا: دعوى الإنسان ويمينه في استحقاق الحق على غير سواء وإن ~~اختلفا في إسقاط الخصومة ولهذا يستوي الدعوى واليمين في سائر الحقوق. # 27789 - ولأنه حق مدعي فلا يستحلف فيه المدعي ابتداء أصله سائر الحقوق. # 27790 - ولأن الشهادة أقوى في الاستحقاق من اليمين بدلالة أن يمين الشهود ~~لا يثبت بها الحق ويثبت بشهادتهم فإذا لم يجز أن يستحق بشهادة الولي فلأن ~~لا يستحق بيمينه أولى. # 27791 - فإن قيل شهادة المدعي عليه لا يسقط الخصومة ويمينه تسقط فدل أن ~~يمين الإنسان في حق نفسه أقوى. # 27792 - قلنا: اليمين والشهادة يختلفان في غير الاستحقاق [ويتساويان في ~~الاستحقاق ونحن اعتبرنا أحدهما بالآخر في نفي الاستحقاق]. # 27793 - ولأن يمين المدعي لا يستحق بها أجر المتلف لأنه لو وجد رجل مجروح ~~لم يقض على المدعي عليه بأرشه ومالا يثبت به ضمان أجزاء المتلف لا يثبت به ~~ضمان جملة المتلف أصله شهادة العبيد والفساق. # 27794 - ولأن ما لا يستحلف المدعي في أجزائه لا يستحلف في جملته كسائر ~~الأموال. # 27795 - ولأن كل ما لا يستحق به الدية إذا لم يكن هناك لوث لا يستحق من ~~الدية إذا كان هناك لوث أصله ولأنها دعوى للقتل فصار كما لو لم يكن هناك لوث. # 27796 - ولأنه بدل عن النفس فلا يستحق بيمين المدعي كالقصاص ولأنه أرش ~~لأفلا يستحق] بيمين المدعي ms2696 كأرش الأعضاء. # 27797 - احتجوا: بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إلا ~~في القسامة) وكذلك رواه ابن عباس وإبراهيم. PageV11P5785 # 27998 - قلنا: الحديث مداره على مسلم بن خالد الهذلي رواه عن عمرو بن ~~شعيب عن جده ورواه عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة وخالفه عبد الرزاق ~~والحجاج فروياه عن ابن جريج عن عمرو مرسلا. وقد اتفق أصحاب الحديث على أن ~~مسلم بن خالد ضعيف وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فقال الشافعي: مرسل لأن ~~أحد جديه له صحبة والآخر لا صحبة له، والمراسيل عندهم لا تقبل. # 27799 - قالوا: قال الدارقطني: الجد المعروف الذي يروي عنه هو عبد الله ~~بن عمرو وجده محمد بن عبد الله بن عمرو ولم يرو عنه إلا حديثا واحدا لأنه ~~لم يكن سمعه إلا من جده الأسفل. # 27800 - قلنا: هذا الكلام رد على الشافعي فإن حكينا عنه رد أخباره ~~بالإرسال ولأن مسلم له كتاب مفرد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فطعن فيه ~~عليه وعلى أحاديثه وبين أنه رواها عن صحيفة ثم رواها الثقات عنه على وجوه ~~مختلفة ينقض بعضها بعضا. ولأن سبب ذلك ضعف حفظه وتركه محمد بن إسماعيل ~~البخاري فلم يذكر له حرفا في كتابه فلم يجب الرجوع إلى قويلة الدارقطني ولم ~~يرجع إلى طعن مسلم وترك البخاري له هذا الخبر. # 27801 - قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق الاستفاضة ~~وبحمله الأمة ورجعه إليه وليس فيه استثناء فلو كان الاستثناء ثابتا لنقل ~~كفعله لاستحالة أن ينقلوا لفظا عاما ويتركوا مما استثنى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - منه. ولو ثبت كان معناه: البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه إلا في القسامة فإن اليمين لا يختص بالمدعى عليه ألا ترى إنها ~~تجب على خمسين معينين من المحلة وإن كان القاتل ادعى على غير معين أو ادعى ~~على واحد منهم مجهول. ms2697 # 27802 - فإن قيل: الاستثناء من الإثبات نفي. # 27803 - قلنا: الاستثناء يقتضي أن يثبت به ما يخالف المستثنى منه وقوله: ~~اليمين على المدعى عليه [تقيضي أن جميع الأيمان على المدعى عيه فقوله: إلا ~~في القسامة معناه أن اليمين لا يختص بالمدعى عليه] وهذا نفي في معناه إثبات ~~كما أن مخالفنا PageV11P5786 # يقول: معناه إلا في القسامة فإن اليمين يجب على المدعي ولا يجب على ~~المدعى عليه وهذا نفي في معناه إثبات أيضا فتساويا. # 27804 - احتجوا: بما روى مالك عن أبي ليلى بن عبد الرحمن أنه أخبر سهل ~~ابن أبي خثيمة ورجال من كبراء قومه أن محيصة وعبد الله بن سهل خرجا إلى ~~خيبر فتفرقا في حوائجهما فأخبر محيصة أن عبد الله قتل فطرح في حفرة أو في ~~عين فأتى يهود فقال أنتم قتلتموه فقالوا ما قتلناه فقدم على قومه فأخبرهم ~~فأقبل هو وأخوه وعبد الرحمن بن سهل أخو المقتول إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فذهب محيصة يتكلم فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إما أن يدوا صاحبكم ~~وإما أن يؤذنوا بحرب) فكتب إليهم في ذلك فكتبوا إنا والله ما قتلناه فقال ~~لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: تحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا قال ~~أفتحلف لكم يهود؟ قالوا ليسوا مسلمين فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من عنده فبعث مائة ناقة. # 27805 - قالوا: روى سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج أن عبد الله بن سهل ~~ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر لحاجة وذكر الحديث إلى أن قال: (تستحلفون ~~قبيلتكم أو صاحبكم بأيمان خمسين منكم) قالوا: لم نشهد فكيف نحلف: (قال ~~تبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم). # 27806 - قلنا هذا الخبر قد تضمن ما يدل على خلاف قولكم لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب) ولا يجوز أن ~~يؤذنوا بحرب إلا إذا منعوا واجبا فدل أن الدية قد وجبت على اليهود فوجد ~~القتل قبل الحلف من الأولياء. # 27807 - وهذا قولنا ثم سهل بن أبي خيثمة قال إبراهيم الحربي: ms2698 قبض رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وله ثمان سنين مثل وهذا لا يضبط في العادة وقد ~~اختلفت الرواية اختلافا PageV11P5787 # يدل على قلة ضبطه فروى سفيان عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل ~~وذكر القصة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (افتبرئك يهود بخمسين ~~يمينا أنهم لم يقتلوه) وقال: كيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون قال فيقسم منكم ~~خمسون أنهم قتلوه قالوا كيف نقسم على ما لم نر فوداه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من عنده. # 27808 - وروى سعيد بن عبيد الطائي عن بشير بن يسار أن رجلا من الأنصار ~~يقال له سهل بن أبي خيثمة أخبره أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا ~~فيها فوجدوا أحدهم قتيلا وذكر القصة إلى أن قال: (تأتون بالبينة فيحلفون ~~لكم) قالوا لا نرضى بأيمان اليهود وكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يبطل دمه فوداه بمائة من إبل الصدقة. # 27809 - ففي الخبر الأول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ بيمين ~~اليهود وفي هذا الخبر أنه طالب الأنصار بالبينة وأوجب اليمين على اليهود ~~وهذا خلاف خبر مالك فدل على قلة ضبط سهل لما رواه. # 27810 - وقد ذكر ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: ولقد وهم سهل ~~فيما رواه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: (أتحلفون على أمر ~~لم تشهدوه ولم تعاينوه) وروى ذلك محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن بجيد ~~القرظي قال محمد بن إبراهيم والله ما كان سهل بأكثر علما منه وقال أبو ~~إسحاق: وسمعت عمرو بن شعيب في المسجد الحرام يقول: والله الذي لا إله إلا ~~هو ما كان الحديث كما حدث سهل ولقد أوهم ولكنه - عليه السلام - بعث إلى أهل ~~خيبر: (أن قتيلا وجد بين أفنيتكم فدوه أو أذنوا بحرب) فبعثوا إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يحلفون ما قتلوه فوداه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من عنده. # 27811 - ثم استقر في الشرع أن اليمين إذا كانت على ms2699 فعل غيره كانت على ~~العلم ولذلك يقول لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أتحلفون) وهذا يقتضي ~~الثبات ولا يقول لهم أتحلفون على علمكم وكيف يقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: (تستحقون دم صاحبكم بأيمان خمسين منكم)؟ PageV11P5788 # 27812 - وعند مخالفنا تجب اليمين على عبد الرحمن بن سهل وحده لأنه أخو ~~المقتول وحويصة ومحيصة عماه فلا يمين عليهما، ولأن قوله: (أتحلفون ~~وتستحقون) لا يجوز أن يكون عوضا ولا أمرا لأنه لو كان كذلك لنصب الثاني ~~وقال أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم لأنه إذا أراد الجمع في الأمر والنهي ~~والعوض واليمين والخبر بالنفي نصب الثاني، لأن الاستحقاق لا يثبت بها سائر ~~الدعاوى. # 27813 - يبين صحة هذا أنهم قوال للنبي - صلى الله عليه وسلم - ابتداء إنا ~~أصبحنا فوجدناه ولا ندري من قتله فكيف يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~باليمين على مالا يعلمونه وكيف يقولوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - كيف ~~نقسم على ما لم نره؟ وفي ذلك استدراك على النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال ذلك إنكارا ونصا قالوا كيف نحلف على ما لم نره موافقة للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ونحن نرا لإنكاره. # 27814 - والذي يبين ذلك أن عمر بن الخطاب قضى بالقسامة بخلاف ما في ~~اليمين وقد بقي حويصة ومحيصة إلى زمن عمر بن الخطاب فلم ينكرا حكمه ولا ~~اعترضه فيه أحد من الصحابة. # 27815 - وهذا عمر بن عبد العزيز مع معرفته بالنسبة ينكر القسامة وإيجاب ~~القتل بها ويكتب إلى عماله إما شاهدين أو يقسم المدعى عليهم وأمره أن يكتب ~~أسماء الذين أقسموا من أهل الدم فلا يقبل لهم في الإسلام شهادة أبدا. # 27816 - وقال سالم بن عبد الله وقد تهيأ قوم من بني ليث ليقسموا فقال ~~لهم: يا عباد الله قوم يحلفون على أمر لم يشهدوه ولم يعلموه ولم يروه ولو ~~كان لي من أمر الناس شيء لنكلت بهم وجعلتهم نكالا ولم أقبل شهاداتهم. # 27817 - وقد أنكر القسامة شريح PageV11P5789 # وإبراهيم وهذا يدل على صحة تأويلنا في الجنين وأنه ليس على ms2700 ظاهره. # 27818 - قالوا: يمين المدعى عليهم لا يحكم بموجبها وكل من لا يحكم بموجب ~~يمينه لا يعرض اليمين عليه أصله المدعي في سائر الحقوق. # 27819 - قلنا: هذا قياس يخالف النص لأنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى ~~يهود: (أما أن تحلفوا أو تغدوا أو أذنوا بحرب). # 27820 - ولأن اليمين عندنا يقضي بموجبها في القسامة كما يقضي بموجبها في ~~سائر الدعاوي، وذلك لأن الولي يدعي عليهم القتل فإذا حلفوا سقطت دعواهم ~~بأيمانهم ثم الدية تؤخذ منهم على وجه التحمل كما تؤخذ من العاقلة واليمين ~~لم تقع على نفي التحمل وينتفض بالمتحالفين في البيع أنه لا يقضي بيمين واحد ~~منهما وإنما نفسخ البيع ولا يمنه ذلك من وجوب الاستحقاق. # 27821 - فإن قيل: إنما نقضي بيمين أحدهما إذا نكل الآخر. # 27822 - قلنا: هناك القضاء بنكول لا بيمين الحالف. # 27823 - قالوا: أيمان متكررة سوغت في الدعاوى فوجب أن يبدأ بأيمان المدعي ~~كاللعان. # 27824 - قلنا: اللعان عندنا شهادة وليس بيمين ومن حكم الشهادة أن يقضي ~~فيها ببينة المدعي ثم المتلاعنان كل واحد منهما مدعي ومدعى عليه لأن الزوج ~~يدعي عليها الزنا وهي تدعي عليه وجوب الحد فهو يحلف لينفي دعواها ولا نحلفه ~~لينفي دعواه وهذا كالمبتاعين كل واحد منهما يحلف لينفي دعوى صاحبه لا لتحقق. # 27825 - فعلى هذا الابتداء بيمين المدعي عليه في اللعان. # 27826 - ولأن اللعان يجمع فيه بين المتخاصمين فجاز أن يقدم المدعي. # 27827 - وفي مسألتنا لا يجمع بين أيمان ولي الدم وأيمان المدعى عليهم ~~فاختصت اليمين بالمدعى عليه كما اختصت في سائر الدعاوى. # 27828 - قالوا: اليمين في الأصول موضعة في جنبة من قوي سببه وجنبة PageV11P5790 # المدعي مع اللوث أقوى. # 27829 - قلنا: يبطل بدعوى إتلافه المال إذا كان هناك وبالمدعي للمال إذا ~~شهد له عبيد أو نساء لأن اليمين لا توضع في جنبته ولو شهدوا للولي قويت ~~جنبته عند مخالفنا وقضي بيمينه. # 27830 - قالوا: الجمع بين الأيمان والقضاء بالمال خلاف الأصول. # 27831 - قلنا: قد بينا أن النهي وضعت لنفي القتل عن الحالف والمال ms2701 يقضي ~~به عليه تحملا عن القاتل كما تتحمل العاقلة والأصول لا تمنع أن يجمع على ~~الإنسان المال لمعنى واليمين لغيره ألا ترى أن الغاصب نستحلفه على زيادة ~~القيمة التي يدعيها ونقضي عليه بالقيمة التي اعترف بها فيجمع بين اليمين ~~والمال لكن اليمين في معنى والقضاء بالمال في غيره. PageV11P5791 ### || AUTO مسألة 1374 # حلف الولي في القسامة # 27832 - قال أصحابنا: إذا حلف الولي في القسامة لم يثبت القصاص. وقال ~~مالك يجب القصاص. # 27833 - وهو قول الشافعي القديم. # 27834 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لو أعطى الناس بدعواهم لادعى ~~قوم دماء قوم وأموالهم لكن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه). # 27835 - ولأن قول الواحد لا يثبت القصاص أصله الشهادة. # 27836 - ولأن يمين المدعي لا يثبت بها الحق ابتداء أصله الدعوى في المال. # 27837 - ولأنه قصاص فلا يثبت بيمين المدعي أصله القصاص فيما دون النفس. # 27838 - واحتج المخالف بقوله - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: (تحلفون ~~وتستحقون دم صاحبكم) وقد تكلمنا على هذا الخبر. # 27839 - وقد وري عن عمر بن [الخطاب وعبد الله بن عباس أنهما لم يقيدا ~~بالقسامة. # 27840 - وروي عن عمر بن] عبد العزيز أنه أبرز سريره يوما للناس فقال: ما ~~تقولون في القسامة، فقالوا القسامة حق وقد أفادتها الخلفاء فقال: ما تقول ~~يا أبا قلابة فقال يا أمير المؤمنين أرأيت لو أن رجالا شهدوا على رجل محصن ~~بدمشق أنه زنى ولم يروه أكنت ترجمه، قال لا قال أبو قلابة فو الله يا أمير ~~المؤمنين ما قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV11P5792 # إلا في إحدى ثلاث خلال: رجل قتل بجريرة نفسه فقتل أو رجل ارتد عن الإسلام ~~فحارب الله ورسوله أو رجل زنى بعد إحصان. # 27841 - وقد كان عبد الملك أمير المؤمنين أفاد بقسامة ثم ندم على ذلك ~~فأمر بالخمسين الذي أقسموا فمحوا من الدواوين وسيرهم من الشام ولو كان قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: (أتحلفون وتستحقون) بيان على ظاهره لم يعارضه أبو ~~قلابة بالقياس. # 27842 - وقد روينا عن عمر ms2702 بن عبد العزيز أنه عاقب الذين تهيئوا ليقسموا ~~ولو كان ما فعلوه سنة لم يستحقوا العقوبة بالعزم عليه. # 27843 - وقد وري أن القسامة كانت أحكام الجاهلية فأقرها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فيجوز أن يكون قوله: (أتحلفون وتستحقون) على ذلك الأصل ثم ~~نسخ بحديث ابن عباس: (لو أعطى الناس بدعاويهم لادعى قوم دماء قوم ~~وأموالهم). PageV11P5793 ### || AUTO مسألة 1375 # إذا وجد الميت في محلة ولا أثر به # 27844 - قال أصحابنا: إذا وجد ميت في محلة ولا أثر به لم يجب على أهل ~~المحلة قسامة. # 27845 - وقال الشافعي: إذا كان هناك لوث استحلف الولي فإن امتنع استحلف ~~أهل المحلة. # 27846 - لنا: أنه إذا لم يكن به أثر فالظاهر أنه مات حتف أنفه والميت لا ~~تجب فيه قسامة ولأنه ميت لا أثر فيه فصار كما لو لن يكن لوث. # 27847 - احتجوا: بأنه قد يقتل بما لا أثر له كالحنق والغم. # 27848 - قلنا: كل واحد من هذين الأمرين يحصل له أثر في العادة. # 27849 - قالوا: القسامة تتبع الدعوى فإذا ادعى الولي ما يجوز أن يكون ~~سمعت دعواه. # 27850 - قلنا: إذا لم يكن أثر فالظاهر خلاف ما يدعيه فلا نسلم أن الدعوى ~~وقعت بمجوز. # 27851 - قالوا إذا كان هناك أثر فإن الدعوى مسموعة ويجوز أن يكون حرج ~~نفسه أو سقط من شاهق. # 27852 - قلنا: هذا التجويز مسلم ولكن لم يزجد ظاهر يخالف الدعوى فلا يسقط ~~حكمها بالتجويز. # 27853 - وقد وجد في مسألتنا ظاهر بخلاف الدعوى فذلك لم يجوز الحكم ~~بمقتضاها. PageV11P5794 ### || AUTO مسألة 1376 # حلف أهل المحلة # 27854 - قال أصحابنا: إذا حلف أهل المحلة غرموا الدية. # 27855 - وقال الشافعي: لا تلزمهم الدية. # 27856 - لنا: ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى اليهود: (إما أن ~~تحلفوا أو تدوا وإلا فأذنوا بحرب) فجمع الأمرين عليهم. # 27857 - ويدل عليه حديث زياد بن أبي مريم قال: جاء رجل إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إني وجدت أخي قتيلا في بني فلان قال: ~~(اجمع ms2703 منهم خمسين فيحلفون بالله ما قتلوا ولا علموا له قاتلا) فقال: يا ~~رسول الله مالي من أخي إلا هذا، قال: (بلى مائة من الإبل) وهذا يدل على ~~اجتماع الأمرين. # 27858 - فإن قيل: هذا خبر واحد يخالف الأصول. # 27859 - قلنا: لا يخالفها لأن اليمين من كل واحد من المستخلفين والدية ~~إنما تجب لنصرتهم للبقعة والأصول تمنع من استيفاء الدية الحق المستحلف عليه ~~مع اليمين فأما أن يستحلف من نفي ويجب ضمان معنى آخر لم يستحلف عليه فلا ~~يخالفها كما أو أدعى المولى قتل العمد فاعترف المدعى عليه بقتل الخطأ. # 27860 - ويدل عليه حديث الحارث بن الأزمع أنه قال لعمر لما قضى عليهم ~~باليمين والمال قال لا تدفع أموالنا عن أيماننا لا تجزي هذه عن هذا ولا هذا ~~عن هذه، فقال عمر - رضي الله عنه - فمن يبطل دم صاحبكم. # 27861 - ولأن أهل المحلة تلزمهم الدية بالنصرة فلم تسقط عنهم بأيمانهم ~~كالعاقلة. # 27862 - ولأنه قتل يلزمهم حكمه بغير بينة فلم يسقط بدله بأيمانهم أصله ~~إذا أرقوا به. # 27863 - والدليل على الوصف أن حكم القتل يثبت عندنا بوجود القتل وعندهم ~~بأيمان الأولياء. PageV11P5795 # 27864 - احتجوا: بما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (يبرئكم اليهود ~~بأيمان خمسين منهم). # 27865 - قلنا: قد روينا هذا الخبر عن زياد وهو أنه كتب إلى يهود إما أن ~~تحلفوا أو تدوا فقوله: يبرئكم محمول على البراءة من دعوى القتل وهذا لا ~~يسقط الدية الواجبة باختصاصهم بالبعضة. # 27866 - قالوا المدعي عليه إذا صحت يمينه برئ أو سقطت الدعوى والمطالبة ~~أصله سائر الدعاوى. # 27867 - قلنا: إذا كانت الدعوى في معنى فحلف المدعى عليه على ذلك المعني ~~انقطعت الخصومة فيه. # 27868 - وكذلك نقول في مسألتنا، لأن الدعوى على كل مستحلف أنه قاتل ~~ويمينه تقطع الخصومة في هذه الدعوى وقد وجب عليه حق آخر لا يجب عليه لأنه ~~قال لكن لزمه لنصرته لهذه المنفعة وتخصيصه بها وهذا المعنى لا يتناول ~~اليمين ولا استحلف عليه فلا يسقط الخصومة بيمينه أصله إذا اعترف المدعى ~~عليه بقتل ms2704 الخطأ والولي يدعي العمد فحلف على دعوى قتل العمد وجبت الدية ولم ~~يسقط عنه بيمينه. PageV11P5796 ### || AUTO مسألة 1377 # نكول المدعى عليه # 27869 - قال أصحابنا: إذا نكل المدعى عليهم عن الأيمان في القسامة حبسوا ~~حتى يحلفوا. # 27870 - وقال الشافعي: لا يحبسوا. # 27871 - لنا: أن أهل المحلة تلحقهم التهمة لأن الظاهر أن القاتل منهم إذا ~~نكلوا قويت التهمة والحبس ثبت للتهمة بدلالة ما روي أن - صلى الله عليه ~~وسلم - حبس رجلا في تهمة. # 27872 - ولأنا دللنا على أن الواجب الجمع بين الأيمان وبدل الدية فصارت ~~الأيمان نفس الحق ومن امتنع من حق عليه يقدر على إيفائه حبس كالديون. # 27873 - ولأن الولي يدعي قتل العمد وقد وجبت الأيمان ولا يجوز له إسقاط ~~الخصومة بنكول المدعى عليه كسائر الدعاوى. # 27874 - ولأنه إذا نكل لم يلزمه معنى بنكوله خرجت اليمين من أن تكون حقا ~~عليه، لأنه يملك أن يسقطها عن نفسه بغير شيء وقد أجمعنا أنها مستحقة فلا ~~يجوز أن يسقطها من استحقت عليه من غير شيء يلزمه. # 27875 - احتجوا: بأنه نكول عن يمين في جهته فوجب أن لا يحبس بسببه أصله ~~اليمين في سائر الدعاوى. # 27876 - قلنا: اليمين في [سائر الدعاوى] ليست نفس الحق بدلالة أن المدعى ~~عليه لو بذل المال لم يستحلف فإذا نكل قضينا بالمال فوصل المدعي إلى حقه ~~فلا معنى للحبس. # 27877 - وفي مسألتنا لو بذل المال لم تسقط الأيمان إذا كان الولي يدعي ~~قتل العمد فإذا نكلوا لم يجز الحكم بقتل العمد بالإجماع وليس المال حق ~~المدعي كله فلذلك حبسوا لإيفاء الحق. PageV11P5797 ### || AUTO مسألة 1378 # ادعاء الولي القتل على واحد # 27878 - قال أصحابنا: إذا ادعى الولي القتل على واحد معين وليس هناك لوث ~~استحلف يمينا واحدة. وهو قول الشافعي. # 27879 - وقال في قول آخر: يستحلف خمسين يمينا. # 27880 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه وهذا يقتضي وجوب ما يتناوله اسم اليمين. # 27881 - فإن قيل اللام للعهد وفي دعوى الدم التكرار. # 27882 - قلنا: المعهود ms2705 في سائر الدعاوى يمينا واحدة وتكرار الأيمان يثبت ~~في المواضع الذي ظهرت التهمة فيه. # 27883 - ولأنه حق الدعاء على معين فلا يستحلف فيه خمسين يمينا كسائر ~~الدعاوى. # 27884 - ولأنها يمين تختص المدعي عليه فلا تكرر كدعوى المال. ولا يلزم ~~القسامة لأن اليمين لا تختص بالمدعى عليه. # 27885 - احتجوا: بأنها يمين مسموعة في دعوى دم لعدم البينة فوجب لتغليظها ~~عدد أصله إذا كان هناك لوث. # 27886 - قلنا: ظهرت التهمة فتكرر اليمين تيقنا وهذا لا يوجد إذا لم يكن ~~هناك تهمة. PageV11P5798 # 27887 - قالوا: تكرار اليمين إنما يثبت حرمة النفس وهذا المعنى موجود هاهنا. # 27888 - قلنا: تكرار اليمين ثبت لظهور التهمة وهذا المعنى لا توجد هاهنا. PageV11P5799 ### || AUTO مسألة 1379 # إذا لم يعين الولي الدعوى # 27889 - قال أصحابنا: إذا لم يعين الولي الدعوى على واحد من أهل المحلة ~~استحلف منهم خمسون رجلا وكذلك إن قال القاتل منهم ألا أني لا أعرفه. # 27890 - وقال الشافعي: لابد للولي من تعيين القاتل ولا يستحلف من لم ~~يعينه بالدعوى. # 27891 - لنا: أن الأنصار ادعوا القتل على اليهود ولم يعينوا لأنهم قالوا ~~لا نعلم من قتله فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - دعواهم وألزم اليهود ~~الأيمان وهذا خلاف قولهم. # 27892 - وحديث زياد بن أبي مريم أن الرجل قال للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إني وجدت أخي قتيلا في بني فلان فقال: (اجمع منهم خمسين فيحلفون بالله ما ~~قتلناه) ولم يعتبر الدعوى. # 27893 - وكذلك حكم عمر بن الخطاب بالأيمان في القتيل الذي وجد بين وداعة ~~وبين خزاعة لقربه من وادعة ولو كان الولي عين القاتل بالدعوى لم يحتج إلى ~~النظر في الأقرب. # 27894 - لأنا لو قلنا: لا نسمع الدعوى حتى يعين سقط حقه لأنه لا يعلم ~~القاتل منهم. # 27895 - ولأنه ادعى والظاهر يشهد له بدعواه فصار كما لو ادعى على ~~جماعتهم. # 27896 - ولأنه لو ادعى على معين صحت الدعوى وإن لم يشهد لها ظاهر وإذا ~~ادعى على واحد منهم غير معين كالظاهر يشهد له فأولى أن تسمع دعواه. # 27897 - احتجوا: ms2706 بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (البينة على المدعي ~~واليمين على المدعى عليه). # 27898 - قلنا: عندنا يجب اليمين هاهنا على المدعى عليه والكلام [في أنه] PageV11P5800 # هل يجب تعيينه أم لا فأما إذا أبرأه وقال: هذا ليس بقاتل فإنا لا ~~نستحلفه. # 27899 - قالوا: من لم يكن مدعيا ولا مدعى عليه لم يكن محلا لليمين أصله ~~من لم يكن من أهل المحلة واليمين في سائر الدعاوى. # 27900 - قلنا: المعنى في سائر الدعاوى أن القضاء يقع على معين، فلابد أن ~~يتعين المقضي عليه وهاهنا يقع القضاء على غير معين فلا يحتاج إلى تعيين ~~المدعي. # 27901 - ولأنا لا نعين تعيينه ابتداء إلا أن اختيار من يستحلف إليه فتصير ~~تعيينه اختيار لتعيينه بالدعوى. PageV11P5801 ### || AUTO مسألة 1380 # إذا أسلم في دار الحرب # 27902 - قال أصحابنا: إذا أسلم الرجل في دار الحرب ولم يهاجر فقتله مسلم ~~عمدا فلا ضمان عليه ولا كفارة وإن قتله خطأ فعليه الكفارة ولا دية عليه. # 27903 - وقال الشافعي: عليه القود والدية. # 27904 - لنا: قوله تعالى (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقية ~~مؤمنة) ولا يخلو أن يكون المراد [وإن كان من بمعنى الانتساب إليهم أو من ~~قوم بمعنى في قوم لا يجوز أن يكون المراد] من قوم معنى البعضية. # 27905 - ولأن جميع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينسبون إلى ~~الكفار فلم يبق إلا أن يكون المراد به من قوم عدو لكم أو يكون معناه من قوم ~~أي من جملتهم كما يقال فلان صالح من قوم فساق. # 27906 - فإن قيل إنما لم يذكر الله تعالى الدية اكتفاء بما سبق. # 27907 - قلنا: لو كان كذلك لسكت عن الكفارة اكتفاء بما سبق. # 27908 - ولأن دم الحربي كان على أصل الإباحة فلم يتقوم إلا بالحيازة ~~كالصيد والحشيش. # 27909 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أنا بريء من كل مسلم ~~أقام بين ظهراني أهل الشرك) وإطلاق البراءة يمنع تقويم الدم. PageV11P5802 # 27910 - ولأن دار الحرب موضع إباحة الدماء وإذا قتل فيها فقد قارن ms2707 قتله ~~سبب الإباحة وما سقط بالشبهة إذا قارنه سبب الإباحة سقط وإن لم يحصل ~~الإباحة كمن وطئ جارية مشتركة. # 27911 - ولأن مقامه في دار الحرب يوهم أنه منهم وذلك يمنع وجوب القصاص ~~كما لو وقف في صف الحرب وإذا قتله على وجه العمد لا يتعلق به قصاص ثبت أنه ~~إذا كان خطأ لا تجب الدية لأن أحدا لا يفصل بين الأمرين. # 27912 - احتجوا: بالظواهر الدالة على وجوب القصاص. # 27913 - قلنا: قد أريد بجمعيها قتل العمد الذي لا شبهة فيه وذلك غير مسلم ~~في مسألتنا. # 27914 - قالوا قال الله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية}. # 27915 - قلنا: المراد به المسلم في دار الإسلام بدلالة أنه قال في الآية ~~{فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} ولم يذكر الدية. # 27916 - قالوا: يتعلق بقتله الكفارة فيتعلق به الدية كمن قتل في دار ~~الإسلام. # 27917 - قلنا: يبطل بقاتل عبده تجب عليه الكفارة ولا تجب دية والمعنى في ~~المقيم في دارنا أنه أحرز بعد إباحته فتقوم كالحشيش والماء، ومتى أقام في ~~دار الحرب لم يحرزه بعد إباحته فصار كالحشيش إذا كان في منبته. # 27918 - قالوا: مسلم محظور الدم فوجب بقتله الضمان كسائر المسلمين. # 27919 - قلنا: إن كان الأصل المسلم الذي أحرز دمه بدارنا فهو مباح أحرزه ~~تقوم على متلفه وفي مسألتنا مباح لم يحرزه فلم يتقوم على متلفه. PageV11P5803 ### || AUTO مسألة 1381 # قتل التاجر في دار الحرب # 27920 - قال أصحابنا: إذا قتل التاجر في دار الحرب فعلى قاتله الدية ~~والكفارة إن كان خطا. # 27921 - وقال الشافعي: إن كان عالما به فكذلك وإن كان جاهلا فعليه ~~الكفارة ولا دية. # 27922 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (في النفس مائة من الإبل) ~~ولأنه ضمان متلف فلا يختلف بالعلم والجهل أصله: سائر المتلفات. # 27923 - ولأن دخوله دار الحرب لا يؤثر في تقويم ماله كذلك تقويم دمه ولأن ~~دمه متقوم في دار الإسلام ولم يوجد منه ما يوجب إباحة الدم فلم يسقط ~~التقويم. ms2708 # 27924 - احتجوا: بقوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير ~~رقبة مؤمنة}. # 27925 - قلنا: من دخل إليهم تاجرا لا نقول أنه منهم وإنما هو من أهل دار ~~الإسلام وإنما يكون منهم إذا كان من أهل دارهم في الأصل ولم ينتقل منها. ~~قالوا: قتل في دار الحرب من غير علم بحال المقتول فصار كمن أسلم هناك. # 27926 - قلنا: المعنى فيه أنه لم يحرز دمه بدارنا والمباحات متى لم يحصل ~~فيها حيازة لم تتقوم على ما قدمناه ولأن المتلفات يستوي فيها العلم والجهل ~~بحال المتلف فلم يصح التفريق بينهما. PageV11P5804 ### || AUTO مسألة 1382 # ترتيب كفارة القتل # 27927 - قال أصحابنا: كفارة القتل تجب مرتبة من جنسين العتق والصوم ولا ~~إطعام فيها. # 27928 - وقال الشافعي: في أحد قوليه يجب الإطعام إذا لم يقدر على الصوم. # 27929 - لنا: أن الله تعالى ذكر القتل وأوجب الصوم والعتق ولم يوجب ~~الإطعام فإيجابه زيادة في النص وذلك عندنا نسخ لا يثبت إلا بما يجوز نسخ ~~القرآن به. # 27930 - ولأن الله تعالى ذكر في كفارة القتل نوعين وفي كفارة الظهار ~~ثلاثة أنواع وقياس المنصوص على المنصوص لا يصح لأنه يستغني بدخوله تحت النص ~~عن القياس. # 27931 - ولأنها كفارة مجمع على وجوبها تتعلق بسبب يشترك فيه الرجل ~~والمرأة فلا يكون الصوم فيها بدلا ككفارة اليمين. ولا يلزم كفارة رمضان ~~لأنها مختلف فيها ولا كفارة الظهار لأن سببها يختص الرجل. # 27932 - احتجوا: بأن الله تعالى جعل الإطعام عن الصوم في كفارة الظهار ~~وأطلقه في كفارة القتل فيجب حمل المطلق على المقيد. # 27933 - قلنا: من أصلنا أن المطلق يحمل على إطلاقه والمقيد على تقييده ~~كما أن الله تعالى ذكر الكسوة في كفارة اليمين وأطلقها في الظهار والقتل ثم ~~لم تثبت الكسوة في الكفارتين حمل المطلق على المقيد كذلك هذا. # 27934 - قالوا ما ثبت في كفارة الظهار يثبت في كفارة القتل كالصوم. # 27935 - قلنا: ثبوت الشيء في كفارة لا يدل على ثبوته في أخرى كما أن ~~الكسوة تثبت في كفارة اليمين ms2709 ولا تثبت في غيرها من الكفارات. # 27936 - ولأن المعنى في الصوم أنه يحي به كفارة اليمين فلم يثبت بدلا في ~~كفارة القتل كالكسوة. PageV11P5805 # 27937 - قالوا: كفارة فيها صوم شهرين متتابعين فيثبت فيها الإطعام ككفارة ~~الظهار. # 27938 - قلنا: هذا قياس منصوص [على منصوص] وذلك لا يجوز عندنا. # 27939 - ولأن سبب هذه الكفارة أغلظ من سبب كفارة الظهار [فجاز أن يتغلظ ~~بإسقاط الطعام. # 27940 - ولأن كفارة الظهار] يجوز أن يسقطها عن نفسه بعد دخول سببها بأن ~~يطلق فجار أن يخفف حكمها وهذه الكفارة لا يملك إسقاطها بعد وجوب سببها فلما ~~تغلظ قدرها جاز أن تتغلظ أنواعها. PageV11P5806 ### || AUTO مسألة 1383 # كفارة قتل العمد # 27941 - قال أصحابنا: قتل العمد لا كفارة فيه. # 27942 - وقال الشافعي: فيه الكفارة. # 27943 - لنا: قوله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} ~~فذكر قتل العمد والوعيد ولم يذكر الكفارة ولو كانت واجبة لبينها. # 27944 - فإن قيل: سكت عنها لأنه ذكرها في قتل الخطأ ونبه بذلك على قتل العمد. # 27945 - قلنا: ذكر الله تعالى ثلاثة أنواع من قتل الخطأ وأعاد الكفارة في ~~كل نوع منها فإذا لم يقتصر على التنبيه في الخطأ وإيقاعه فأولى أن لا يقتصر ~~على التنبيه في غير نوعه وهو العمد ولأنه معنى يجب به القتل فلا تجب به ~~كفارة أصله الردة وزنا المحصن. # 27946 - فإن قيل لا تأثير للوصف لأن الردة لا توجب القتل وهي ردة المرأة ~~والزنا الذي لا يوجب القتل وهو زنا غير المحصن لا يوجب الكفارة. # 27947 - قلنا: ليس يمتنع أن يكون القتل ينافي الكفارة فإذا لم يتعلق ~~بالسبب القتل والتعليل تارة تجب الكفارة وتارة لا تجب فلا يبطل ذلك تأثير ~~العلة عند تعلق القتل بالسبب وهذا يستوي فيه العقلية والشرعية لأن الظلم ~~قبيح لأنه ظلم والكذب قبيح وليس بظلم. # 27948 - قالوا: نعكس هذه العلة فنقول فوجب أن يكون حكم ما يوجب القتل وما ~~لا يوجبه سواء. # 27949 - قلنا: كيف يصح أن يقال معنى يجب به القتل وما لا يجب سواء ms2710 فاستوى ~~ما يوجب القتال وما لا يوجب في الكفارة؟ وكيف يصح هذا في الفرع وعما لا ~~يستويان باتفاق القتل بحق لا يوجب القتل ولا الكفارة؟ # 27950 - فإن قيل: وجب أن يكون حمن عمده وخطأ سواء [لما لم يصح]، PageV11P5807 # ولأنه تعليل بحكم المجهول فلا يقابل علة قد صرح بحكمها. # 27951 - قالوا: المعنى في الأصل أنه ليس بقتل فلم يتعلق به كفارة القتل ~~وهي مسألتنا قتل آدمي مضمون فأوجب كفارة القتل. # 27952 - ولنا: الظاهر ليس بقتل وتتعلق به كفارة القتل. # 27953 - ولأنا عللنا بنفي الكفارة مطلقة وعللوا لنفي كفارة القتل والعلة ~~المطلقة أولى من الخاصة. # 27954 - ولأن الكفارة بالعتق مال يجب بقتل الخطأ فلا يجمع مع القود أصله الدية. # 27955 - فإن قيل: عندنا قتل العمد يوجب القصاص والدية. # 27956 - قلنا: لا يجتمعان في الوجوب وإنما الواجب عند أحد الأمرين. # 27957 - قالوا: الدية والقصاص كل واحد منهما بدل عن النفس فلا يجب بدلا ~~عن مبدل واحد والكفارة ليست ببدل وإنما هي حق الله تعالى فيجوز أن يجتمع مع البدل. # 27958 - قلنا: علة الأصل تبطل بمن قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمدا وجب عليه ~~القود والدية وهما بدلا عن النفس فلا يجب أحدهما لتفويت عامة المنفعة ~~والآخر لإتلاف الروح. # 27959 - ولأنه إتلاف رقبة فلا يجب فيه إتلاف رقبتين في حق واحد أصله قتل الخطأ. # 27960 - ولأن الكفارة تجب مع الشبهة، بدلالة وجوبها في قتل الخطأ والقصاص ~~معنى يسقط مع الشبهة فلا تجب إيجابها بسبب واحد كالحد والمهر والزانية ~~المطاوعة. # 27961 - ولا يلزم إذا وطئ امرأة بشبهة في رمضان أنه يلزم المهر والكفارة ~~لأن المهر يجب بالوطء والكفارة لهتك حرمة الشهر. # 27962 - ولا يلزم إذا شرب الخمر الذمي أن عليه الحد والضمان، لأن الضمان ~~يجب بحصول الخمر في فيه لأن ذلك استهلاك لها والحد يجب بوصولها إلى جوفه ~~وهما سببان مختلفان. # 27963 - ولأن كل حكم يجب بالقتل لا يسع فيه بجميع أنواعه، أصله القصاص ~~ولا يلزم حرمان الميراث لا تسع في كل أنواع القتل ms2711 لأن القتل سبب عندنا ~~يتعلق به PageV11P5808 # حرمان الميراث. # 27964 - احتجوا: بما روى واثلة بن الأسقع. قال أتينا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في صاحب لنا أوجب النار بالقتل فقال: (أعتقوا عنه رقبة ~~يعتق الله كل عضو بكل عضو منه من النار). # 27965 - قلنا: روى واثلة بن الأسقع أن نفرا من بني سليم أتوا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في صاحب لهم أوجب فقال: (مروه فليعتق رقبة). # 27966 - ولم يذكر المعنى الذي أوجب به فيجوز أن يكون قتلا ويجوز أن يكون ~~غيره وأنه أمره بالعتق استحسانا لجواز أن يتقبل [الله تعالى ذلك ليغفر له]. ~~والذي يبين ذلك أنه لم يبين صفة الرقبة المعتقة ولم يقل: إن كان من الصوم ~~فمروه بالصوم. يدل على أن لم يأمره بذلك على وجه الكفارة. # 27967 - ولأن القتل يجوز أن يكون شبه عمد فأوجب النار به ووجب عليه ~~الكفارة. # 27968 - فإن قيل: لو كان الحكم يختلف لبين. # 27969 - قلنا: يجوز أن يكون قتلا مشهورا عرفه - صلى الله عليه وسلم -، ~~ولأنه خبره أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر السائلين أن يعتقوا لم يوجب ~~العتق عليه فما أوجبه - صلى الله عليه وسلم - لا يجب عند مخالفنا. وما ~~يوجبه لم يوجبه النبي - صلى الله عليه وسلم - فسقط الاحتجاج بالخبر. # 27970 - ولا يجوز أن يقال [يجوز أن يكون] قد مات فأوجب العتق على ورئته ~~لأنه لو كان كذلك سأل عنه ولا يوجب عليهم أن أخبروه، وأنه ترك مالا فلما لم ~~يسأل عنه أمره بذلك فلم يأمر الوارث أن يبرع عن الميت فيما يرجو أن يتقبل منهم. # 27971 - قالوا: روى عن عمر أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~(إني وأدت في الجاهلية فقال - صلى الله عليه وسلم - أعتق لكل موءودة رقبة). PageV11P5809 # 27972 - قلنا: هذا شبه عمد لأنهم كانوا يدفنوها وشبه العمد تتعلق به ~~الكفارة ولا هذا كان منه في الجاهلية فلا يجب عليه بعد الإسلام فعلم أنه ~~كان استحسانا. # 27973 - قالوا: آدمي مضمون فوجب أن تتعلق به الكفارة ms2712 كالخطأ وجبت فيه ~~الكفارة لأنه مضمون لأن الله تعالى نص على الكفارة في قتل يوجب الضمان وهو ~~قوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة}. # 27974 - ولا نسلم في الفرع أنه مضمون لأن الواجب القصاص ودم الإنسان لا ~~يكون بمضمون عليه ولهذا لو قتل أو مات سقط حق المقتول ولم ينتقل إلى بدل عندنا. # 27975 - والمعنى في الخطأ أنه لم يتعلق به إتلاف رقبة بالقتل فجاز أن ~~يتعلق به إتلاف رقبة بالعتق ولا تعلق بقتل العمد إتلاف رقبة لم يتعلق ~~بالعتق. # 27976 - قالوا: قتل يتعلق به حرمان الميراث كالخطأ. # 27977 - قلنا: حرمان الميراث ثبت، لأن القاتل استعجل ما أخر الله بفعل ~~محظور [فكل من] [جاز أن يكون قصد القتل حرمانه الميراث كحافر البئر لأنه ~~لا] يجوز أن يكون قصد القتل والكفارة وضعت لتغطية المأثم فقد نص الله تعالى ~~عليها في الخطأ الذي يجوز أن يقع المأثم فيه بالتفريط في شبه العمد ولا ~~نعلم أنها تغطي المأثم العمد لزيادته فلم يجز إيجابها ونحن لا نعلم وجود ~~المعنى المقصود بها. # 27978 - قالوا: قتل يتعلق به كفارة فاستوى العمد والخطأ أصله قتل الصيد. # 27979 - وربما قالوا: كل قتل لو حصل خطأ تعلقت بها الكفارة، وإذا حصل ~~عمدا تعلقت به الكفارة أصله قتل الصيد. # 27980 - قلنا: قتل الصيد إنما وجبت الكفارة بخطأه لأنها وجبت في عمده ~~فتحصل المدلول عليه والدليل على ذلك أن الله تعالى نص على كفارة الصيد في PageV11P5810 # العمد وسكت عن الخطأ فاتفقوا على وجوب الكفارة في العمد واختلفوا في اخطأ ~~والأصل المنصوص عليه المتفق في حكمه والفرع هو المختلف فيه المسكوت عن ذكره. # 27981 - ولأن قتل الصيد لم يتعلق به معنى يسقط بالشبهة فلم ينافي الكفارة ~~وقد تعلق بقتل العمد ما يؤثر فيه الشبه فنفى ذلك وجوب الكفارة. # 27982 - قالوا: العامد في معنى الخاطئ لأنه أتلف النفس وحصل في قصده ~~زيادة قصد فإذا وجب الكفارة في الخطأ فالعمد أولى. # 27983 - قلنا: إذا كان الله تعالى نص ms2713 عليها في الخطأ والمأثم لا يتعلق ~~به، دل على أن موضوعها ليس هو المأثم فلا يصح الاستدلال بطريق الأولى. # 27984 - ولأنها إذا وجب [تعطيه يجز من] المأثم والعمد إن لم يعلمها أنها ~~تعطي المأثم الزائد عليه فلم يجز إيجابها. # 27985 - ولأن العمد تعلق به نوع تغليظ فجاز أن يتغلظ بالكفارة. PageV11P5811 ### || AUTO مسألة 1384 # كفارة قتل الصبي والمجنون # 27986 - قال أصحابنا: الصبي والمجنون إذا قتلا فلا كفارة عليهما. # 27987 - وقال الشافعي: عليهما الكفارة. # 27988 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (رفع القلم عن ثلاثة: الصبي ~~حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق). وهذا نفي وجوب الشرعيات عليه ولا يقال: ~~إنا نوجب الكفارة في ماله ولا نوجبها في ذمته لأن محل الكفارات الذمة فمن ~~زعم أن هاهنا كفارة تجب في المال فقد ادعى ما لا يعلم ثبوته. # 27989 - فإن قيل: قد ذكر في الخبر النائم والكفارة تجب عليه، لأنه لو ~~انقلب في حال نومه فقتل إنسانا وجبت الكفارة عليه. # 27990 - قلنا: لا نوجبها في حال نومه وإنما نوجبها بعد ما استيقظ، ولأن ~~الخبر دل على سقوط الكفارة في حق الجميع وقامت الدلالة في النائم فتركنا ~~الظاهر للدليل على وما سواه على مقتضى الظاهر. # 27991 - ولأن الكفارة موضوعة لتغطية المأثم والصبي لا ذنب له فلا تجب ~~الكفارة في حقه. # 27992 - ولا يلزم الخاطئ لأن الذنب متصور في حقه بأن يعتمد في الباطن أو ~~يفرط في السبب ولأنه لا يلزمه بأن يعتمد في الباطن أو يفرد في السبب. # 27993 - ولأنه لا يلزمه التكفير بالصوم. # 27994 - ولأنه من [أهله فلم يلزمه التكفير بالعتق لأن كل واحد منهما ادعى ~~أحد نوعي التكفير. PageV11P5812 # 27995 - ولأنه] معنى جمع كفارة فلا تجب على الصبي ككفارة اليمين والظهار. # 27996 - فإن قيل: هناك شبه من الصبي وسبب هذه الكفارة القتل وهو موجود. # 27997 - قلنا: إذا أردتم السبب من طريق الصورة موجودة فكذلك نقوله في ~~كفارة الظهار واليمين [لأن صورة الظهار واليمين] توجد منه وإن قلتم أن لسبب ~~لا يوجد من طريق المعنى. ms2714 # 27998 - وقلنا مثل ذلك في مسألتنا لأن القتل يوجب للكفارة ولا توجد منه ~~وليس سبب الكفارة عندنا موجود للقتل حتى يكون بصفة مخصوصة وتلك الصفة لا ~~نسلم وجودها من قبل الصبي. # 27999 - ولأنه حق وجب على وجه التكفير فلا يثبت في حق الصبي كالحد ~~والدليل على الوصف قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الحدود كفارة لأهلها). # 28000 - فإن قيل: الحد في حقوق الأبدان والكفارة في حقوق الأموال. # 28001 - قلنا: يجوز أن يلزم الصبي حقوق الأبدان كما يجب على الصغيرة ~~العدة والإحداد وعندهم وحقوق الأموال قد لا يثبت في حق الصبي بدلالة كفارة ~~الظهار واليمن وبعقد الحج إذا كان مغصوبا. # 28002 - ولن الكفارة عبادة شرعية لا يتحملها الإنسان عن غيره فلم تجب على ~~الصبي كالصلاة والصيام. # 28003 - فإن قيل: عندنا يقع التحمل في الكفارة، لأن الإمام إذا حكم ~~بالقتل شهادة بالدية في بيت المال والكفارة في بيت المال على أحد القولين. # 28004 - قلنا: نحن ذكرنا أن الإنسان لا يتحملها عن غيره وهذا غير مسلم. # 28005 - ولها يلزم العشر لأنه ليس بعبادة عندنا. # 28006 - ولأنه لا يجب على الصبي وإنما ينعقد لحب مشتركا بينه وبين ~~المساكين. PageV11P5813 # 28007 - ولأنه معنى يتعلق بالقتل لا يتحمله الإنسان [عن غيره فلا يجب على ~~الصبي كالقود. # 28008 - ولا يلزم الدية، لأن العاقلة تتحملها عن القاتل]. # 28009 - احتجوا بقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة}. # 28010 - قلنا: قال في أول الآية: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ~~ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة}. # 28011 - وقوله: {ومن قتل مؤمنا خطئا}. عطف على ذلك وحكم العطف في الخصوص ~~حكم المعطوف عليه فاقتضى ذلك وجوب الكفارة إذا كان القاتل مؤمنا والصبي لا ~~يتناوله إثم المؤمن على الإطلاق. # 28012 - ولأنه ابتدأ الآية بالنهي عن القتل والصبي لا يتناوله النهي. # 28013 - قالوا: قتل آدمي مضمون موجب أن يتعلق به وجوب الكفارة أصله قتل ~~البالغ. # 28014 - قلنا: وجوب ضمان القتل حق الآدمي والكفارة من حقوق الله تعالى ~~فلا يستبدل بوجوب ms2715 أحدهما على ثبوت الآخر. # 28015 - ولأن قتل البالغ لما جاز أن يتعلق به الكفارة بالصوم جاز أن ~~يتعلق بقتله التكفير بالعتق، ولما كان قتل الصبي لا يجوز أن يتعلق به احد ~~النوعين من التكفير ثم يتعلق به الآخر. # 28016 - قالوا: من لزمته الدية بالقتل لزمته الكفارة أصله البالغ. # 28017 - قلنا: الصبي لا تجب عليه الدية بقتله، لأنه لا عمد له عندنا ~~وقتله يوجب الدية على عاقلته. والمعنى في البالغ أنه يجوز أن تلزمه كفارة القتل. # 28018 - قالوا: حق مال يتعلق بالقتل فوجب أن يستوي فيه الصغير والكبير ~~والعاقل والمجنون كالدية. # 28019 - قلنا: تساوي الصغير والكبير في وجوب الدية لا يدل على تساويهما ~~في PageV11P5814 # الكفارة التي هي عبادة كما لا يدل على تساويهما في وجوب الصلاة. والمعنى ~~في الكبير أنه يجوز أن يتعلق إتلاف رقبة القصاص فجاز أن يتعلق به إتلاف ~~رقبة بالعتق. # 28020 - قالوا: وجوب الكفارة من وجوب الدية بدلالة من قتل عبده لزمته ~~الكفارة دون الدية ومن قتل مسلما في دار الحرب وجبت عليه الكفارة دون ~~الدية، ومن أذن لرجل في قتله فقتله، فعليه الكفارة دون الدية. فإذا وجبت ~~الدية في مسألتنا فالكفارة أولى بالوجوب. # 28021 - قلنا: إنما لم يجب في قتل عبده الدية لأنها تجب له فمستحيل أن ~~تجب له على نفسه والكفارة تجب لله تعالى. فيجوز أن تجب عليه وهذا الفرق ليس ~~تأكيد أحدهما على الآخر. # 28022 - وكذلك إذا أذن في قتله فقد سقط الضمان الواجب له فسقط بإسقاطه ~~والكفارة لا تجب للمقتول فلم تسقط بإسقاطه وهذا لا يعود إلى التأكيد. # 28023 - وأما المسلم في دار الحرب فلم يحرز دمه بدار الإسلام فمنع ذلك من ~~تقويمه ولم يمنع المأثم فيه فوجبت الكفارة للمأثم. # 28024 - ثم قد تجب الدية ولا تجب الكفارة بدلالة أن حفر البئر عندنا يضمن ~~بالدية دون الكفارة وإن حكم الإمام بالرجم بشهادة عبد فالدية في بيت المال. ~~ولا كفارة وإذا دخل في العمد شبهة وجبت الدية دون الكفارة عندنا. # 28025 - ولأن هذا الاستدلال لا ms2716 يصح لو أن تسقط عنه الكفارة يعني يعود ~~إليها فيستدل بتأكيد وجوبها على لزومها فأما إذا كنا نسقطها لمعنى فيه لم ~~[يجز أن] يستدل بتأكيد وجوبها على لزومها. PageV11P5815 ### || AUTO مسألة 1385 # كفارة الكافر إذا قتل # 28026 - قال أصحابنا: الكافر إذا قتل لم تجب عليه الكفارة. # 28027 - قال الشافعي: عليه الكفارة. # 28028 - لنا: قوله تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل ~~مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة} وحكم العطف على المعطوف عليه أن يقتضي شرط ~~الإيمان في وجوب الكفارة فلم يجز إيجابها مع فقد شرط. # 28029 - ولأن الكفارة عبادة من شرطها النية فلا تجتمع مع الكفر أصله ~~الصوم والصلاة. # 28030 - ولأن الكفارة موضوعة لتغطية المأثم ودفع الريب وهذا المعنى لا ~~يوجد مع الكفر وإذا لم يوجد معناه لم يجز إيجابها. # 28031 - فإن قيل: لا يمنع أن تجب في حق الكافر عقوبة وإن وجب في حق ~~المسلم لتكفير كما يجب عليه عقوبة وإن كان تكفيرا في حق المسلم. # 28032 - قلنا: الحدود موضوعها للعقوبة وقد يحصل في التكفير وليس هو ~~المقصود بها لتعذر ما ليس بمقصود في حق الكافر لا يمنع وجوبها إذا وجد ~~المعنى الذي وضعنا لأجله فأما الكفارة فلم توضع للعقوبة وإنما وضعت ~~للتكفير، فإذا تعذر معناها لم يجز إيجابها ولو جاز إيجابها بغير المعنى ~~الذي وضعت له جاز أن يجب عليه الزكاة على طريق العقوبة وإن كان وجوبها في ~~حقل المسلم للتطهير. # 28033 - ولأنه لا يصح منه التكفير بالصوم، فلا يصح منه التكفير بالعتق، ~~ولأن كل واحد منهما أحد نوعي التكفير ولأنه معنى وضع لتغطية المأثم فلا ~~تجتمع مع الكفر كالتوبة ولأنها كفارة فيها صوم شهرين متتابعين فلا يثبت ~~وجوبها في PageV11P5816 # حق كافر أصله رمضان. # 28034 - احتجوا: بأنه مال يتعلق وجوبه بالقتل كالدية أو نفس مضمونة ~~فيتعلق بها الكفارة كالقاتل المسلم وقد أوجبنا عن هذا في المسألة المتقدمة. PageV11P5817 ### || AUTO مسألة 1386 # كفارة حافر البئر في الطريق # 28035 - قال أصحابنا: حافر البئر في الطريق والقائد والسائق لا كفارة ms2717 عليهم. # 28036 - قال الشافعي: عليهم الكفارة. # 28037 - لنا: أنه ليس بقاتل بدلالة أنه لم يوقع فعلا في المقتول ولها ~~فيما اتصل به. # 28038 - ولأن لو فعل السبب في ملكه لم يضمن. # 28039 - ولو كان قاتلا [استوى أن يوجد الفعل في ملكه أو في غير ملكه ~~كالزاني. # 28040 - لأنه لو كان قاتلا] لوجب في شيء من نوعه القصاص فلما لم نوجب ~~القصاص بوجه من الوجوه دل على أنه ليس بقتل. # 28041 - فإن قيل: الواقع في البئر مقتول ولهذا يضمن الدية ويستحيل أن ~~يكون مقتولا ليس له قاتل. ولا قاتل إلا الحافر الضامن بجنايته. # 28042 - قلنا: إذا تيقنا أن يكون الحافر قاتلا لم نقل أن الواقع في البئر ~~مقتول بل نقول: هالك وميت، وتالف وليس بمقتول ولا الحافر قاتلا. # 28043 - فإن قيل: الحافر يجب عليه الضمان والحر لها يضمن إلا بالقتل. # 28044 - قلنا: الحر يضمن بالجناية وهذه عندنا جناية وليست بقتل وقد تكون ~~الجناية مضمونة ليست جنايهما قاتلا كالجناية فيما دون النفس وكالشهود إذا ~~شهدوا بباطل وإذا ثبت أنه ليس بقاتل والله تعالى أوجب هذه الكفارة على ~~القاتل فلم يجز إيجابها على غيره. PageV11P5818 # 28045 - ولأن كل فعل لو حصل في ملكه لو يوجب الكفارة إذا حصل في غير ملكه ~~لم يوجبها. أصله: الإمساك. # 28046 - ولأنه لم يباشر قتل النفس فلم تجب عليه الكفارة كالعاقلة. # 28047 - احتجوا: بأنه فعل يضمن به نفس الحر فوجب أن يضمن بالكفارة ~~كالمباشرة. # 28048 - قلنا: يجوز أن يضمن النفس بسبب لا تجب به الكفارة كالنصر في ~~العاقلة والمعنى في المباشرة أنها لو حصلت في ملكه وجبت الكفارة بها كذلك ~~في غير ملكه. # 28049 - قالوا: كفارة تجب بمباشرة القتل فجاز أن تجب بسبب القتل ككفارة الصيد. # 28050 - قلنا: كفارة الصيد تجوز أن تجب بغير القتل بدلالة أنه لو أمسكه ~~حتى مات في يده ضمنه فلهذا ضمنت بالسبب وأما كفارة الآدمي فلا تتعلق بغير ~~القتل فلم يجز إيجابها بالسبب. # 28051 - ولأن سبب تلف الصيد أن يوجه في ملكه فيجب الضمان ms2718 وهو أن يضع له ~~شبكة فلذلك يضمن بغير مباشرة [والآدمي لو جعل سبب إتلافه في ملكه وهو أن ~~يحفر له بئرا لم يضمن]. فلذلك لم تجب الكفارة بالسبب. PageV11P5819 ### || AUTO مسألة 1387 # كفارة ضرب الرجل الملفوف في كساء # 28052 - قال أصحابنا: إذا ضرب الرجل رجلا ملفوفا في كساء أو ثوب فقطعه ~~نضفين. وزعم الضارب أنه كان ميتا فقال وليه بل كان حيا فقتله بضربك فالقول ~~قول الجاني وعلى الولي البينة. ونص الشافعي: على مثل قولنا. # 28053 - قال الربيع: فيها قول آخر: أن القول قول الولي مع يمينه وعلى ~~الضارب البينة. # 28054 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (البينة على المدعي واليمين ~~على المدعى عليه) والولي يدعى وجوب الضمان. # 28055 - فإن قيل: فالضارب يدعي موت المضروب. # 28056 - قلنا: المدعي من طلب بدعواه حقا والضارب لا يدعي حقا بقوله فلا ~~يكون مدعيا. # 28057 - ولأنه اختلاف في صفة المجني عليه فالقول قول الجاني أصله الجناية ~~على غير بني آدم. # 28058 - ولأن الأصل براءة الذمة فيجب اصطحاب ذلك الأصل إلا أن يثبت ما ~~يقتضي تعلقها. # 28059 - ولأن الولي يدعي حقا على الضارب. والضارب يدعي معنى حادثا وهو ~~موته قبل ضربه فلا يقبل قوله كمن قتل مسلما وزعم أنه كان ارتد قبل ضربه. # 28060 - قلنا: الأصل الجناية كما قبل زعمتم إلا أن هذا ظاهر، والظاهر لا ~~يستحق حقا على الغير، وإنما تدفع به الدعوى فلم يجز إيجاب الضمان على ~~الضارب بالظاهر. # 28061 - ولأن هذا الظاهر قد عارضه ظاهر آخر وهو أن الأصل براءة الذمة، PageV11P5820 # فقابل أحد الظاهرين الآخر ومنقطعا. # 28062 - وأما القاتل فقد تيقن أنه قاتل والشك يتعلق به الضمان. فإذا ادعى ~~ما يوجب سقوط الضمان بعد ثبوته لم يقبل قوله. # 28063 - وفي مسألتنا الاختلاف وقع قبل أو لم يقبل فلا يجوز إيجاب الضمان ~~عليه بالظاهر. PageV11P5821 ### || AUTO مسألة 1388 # حقيقة السحر # 28064 - قال أصحابنا: السحر لا حقيقة له وإنما يقدر الساحر على تصوير ~~الباطل بغير صورته كالحيل الذي تخفى على الناس كما حكى الله تعالى على ms2719 سحرة ~~فرعون فقال: {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} أو تدب بالنميمة بين الناس ~~[فيقبل ذلك الغير]، أو توصل إلى السحور من الأدوية ما يخيل به عقله فإما أن ~~يفعل فعلا [في] محل قدرته حتى يمرض ويغير صورة الحيوان ويبطل الاختيار ~~فيحبب إلى الإنسان فمن لا يؤثر محبته ويبعد عنه من يؤثر قربه، فلا قدرة له ~~على ذلك. # 28065 - وقال عامة أصحاب الشافعي: السحر حقيقة ولم يفصلوا بين ما يريدونه ~~بالسحر. # 28066 - لنا: قوله تعالى: {ولا يفلح الساحر حيث أتى}. وهذا يقتضي أن ~~مقاصدهم باطلة وأفعالهم غير صائبة. # 28067 - ولأن ما تدعيه السحرة ولو صحب القدرة عليه من المشي فوق الماء ~~والطيران من بلد إلى بلد. وجعل الإنسان بصورة بهيمة ككل معجزات الأنبياء ~~فلو صح السحر لم يؤمن أن تكون معجزات الأنبياء إنما فعلوها بالسحر كما زعمت ~~اليهود وأن عيسى منع بقلهم أن قلب الأرض فجرى الماء بخلاف حريته، وأنه أحيا ~~الموتى وأن الله جل جلاله كلفها جهاد العدو [والمحاصرة بالتعويز]. # 28068 - أمرنا بتعلمه لنكفي أعداءنا ونهلكهم من غير خطر علينا ولا ضرر. # 28069 - فأما قوله تعالى: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} ~~إلى قوله PageV11P5822 # {يعلمون الناس السحر}. وهذا يدل على وجود سحر ونحن لا نمنع ذلك على الوجه ~~الذي قدمناه وإنما نمنع السحر على بعض الوجوه فلا دلالة في الآية. # 28070 - فأما قوله تعالى {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} ~~فكذلك نقول أنه يفرقون بالنميمة والحيل وإنما يمنع أن نقول يفعل فعلا لا ~~يتصل بهما فيفارقهما. # 28071 - قالوا: روى أن لبيد بن أعصهم اليهودي سحر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في جف طلعة ومشط ومشاط وجعل ذلك في بئر. فمرض النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حتى أخبر جبريل فأخرج ذلك من البئر. # 28072 - قلنا: هذا خبر يرده القرآن. قال تعالى {والله يعصمك من الناس} ~~فكيف لا يعصمهم من سحر لبيد! # 28073 - وقد ورد فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنه ليخيل لي أني ~~أقوله الشيء ms2720 وأفعله ولم أقله ولم أفعله) وهذا يقتضي أن علقه تغير وذلك لا ~~يجوز على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال الله تعالى حكاية عن ~~الكفار {يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا}، وليس يمتنع أن يكون فعل ~~السحر على اعتقاد السحر فلم يضر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وإنما أطلقه الله عليه ليكون علمه معجزة له كما أن اليهودية لما قدمت إليه ~~شاة قال: (إن هذا الشاة لتخبرني أنها مسمومة). # 28074 - ولو ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - مرض والله تعالى أمرضه عند ~~السحر وفعل المرض [تلفا له] لتظهر معجزته. PageV11P5823 ### || AUTO مسألة 1389 # اعتقاد الساحر صحة سحره # 28075 - قال أصحابنا: الساحر إذا اعتقد صحة السحر فهو على وجوه، فإذا كان ~~يعتقد ما ادعى .... أن مع الله إله آخر تعالى الله. وأن الكواكب فاعلة وتلك ~~الأدعية كفر، لأن فيها اعترافا للكواكب بما لا يقدر عليه إلا الله، وكذلك ~~إن زعم الساحر أن الشياطين تخدمه وتفعل له ما يريد وأنها تقدر على تغير خلق ~~الناس فهو كفر وإن اعتقد الساحر أنه يفعل مثل المخاريق التي تخيل بها للناس ~~كما يخيل المشعوذ فليس بكفر [وكذلك إن اعتقد أنه يطعم الإنسان أو يفجر له ~~ما يصل إلى حواسه فليس بكفر]. وحكى أصحاب الشافعي: عنا أن السحر كفر وإن ~~تعلم السحر كفر فأما السحر فإنا نقول: إنه على التفصيل الذي قدمناه وإما ~~تعلمه فإن فعل ذلك ليعرفه بصفته ويتجنبه ويبين له بطلانه فليس بكفر وإن ~~تعلمه متقنا ليفعله وهو يعتقد جوازه فهو كافر. # 28076 - وقال الشافعي: يقال للساحر: صف سحرك فإن وصف ما يوجب الكفر فهو ~~كافر وإن وصف ما لا يوجب الكفر فليس بكافر. وأما إذا مات المسحور عمل فيه ~~بإقرار الساحر فإن قال الساحر: لا يقتل. فلا قصاص عليه، وإن قال أنه نقتل ~~غالبا وربما سلم منه فعليه القصاص وإن قال: سحري لا يقتل غالبا وربما مات ~~فيه فعليه الدية فجعل ذلك جناية وألحقها تارة بالعمد وتارة بشبه العمد ms2721 فأما ~~إذا اعتقد أن الكواكب فاعلة وأن الشياطين تخدمه فهو كافر من الوجه الذي ~~ذكرنا فيصير مرتدا فيقتل بالردة. # 28077 - وقد روى الحسن عن أبي حنيفة أنه يقتل ولا يستتاب لأنه جمع إلى ~~الكفر السعي في الأرض بالفساد فلا يسقط قتله بتوبته بعد القدرة كقاطع PageV11P5824 # الطريق. وكذلك قال أصحابنا في الخناق. # 28078 - وأما إذا قتل بسحره ولا يعتقد صحة ذلك فإن كان هو الفاعل بنفسه ~~فقد قتل بغير الحديد، فإن تكرر منه قتل على وجه الحمل لسعيه في الأرض ~~بالفساد وإن لم يتكرر فعله فعليه الدية كقاتل بغير الحديد، وإن كان المسحور ~~يتناول ذلك بنفسه فلا قود على عاقل السبب، كما ناول غيره السم فأكل. # 28079 - وما أخبر الشافعي الساحر يجري مجرى الجناية وتحمله للقتل لا ~~للسحر فهو قول خالف به الآثار. واتفاق السلف وروى خباب بن الأرت أنه [- صلى ~~الله عليه وسلم - قال]: (حد الساحر ضربه بالسيف). وهذا يقتضي أن قتله على ~~وجه الحد وأنه يقتل من غير تفصيل وقد روي عن [ابن مسعود أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (من أتى ساحرا فصدقه بما يقول فقد] كفر بما أنزل على محمد). # 28080 - وعن ابن عمر أن جارية لحفصة سحرتها فأمر عبد الرحمن بن زيد ~~بقتلها فبلغ ذلك عثمان فأنكره فآتاه ابن عمر فأخبره خبرها فكان إنكاره ~~فقتلت بغير إذنه. # 28081 - وعن الحسن قال: يقتل الساحر ولا يستتاب. # 28082 - وروى عمرو بن شعيب أن عمر أخذ ساحرا فدفنه إلى صدره ثم تركه حتى مات. # 28083 - وعن مسلم بن أبي الجعد قال: كان قيس بن سعد أميرا على مصر PageV11P5825 # فجعلوا يفشون سره فقال: من هذا الذي يفشي علي سري؟ قال ساحر هاهنا. فدعاه ~~فقال: إذا نشرت الكتاب علمناه ما فيه. فأما ما دام محبوسا فليس نعلمه فأمر ~~به فقتل. # 28084 - وروى الأسود بن هلال قال علي بن أبي طالب: إن هؤلاء العارفين ~~كهان العجم فمن أتى كاهنا يؤمن له بما يقوله فقد كفر بما أنزل على محمد. # 28085 - وعن الحسن ms2722 أن جنديا قتل ساحرا. # 28086 - فقد اتفق السلف على قتل الساحر بسحره ولم يعتبر أحد منهم حكم ~~جناية. فمن قال: إن أقتله لجنايته. فقد خالف إجماعهم. # 28087 - فأما تعلم السحر فقد قدمناه. # 28088 - قال مخالفنا: أكثر أحوال السحر أن يكون كفرا وتعلم السحر ليس ~~بكفر وتعلم الزنا ليس بفسق. # 28089 - قلنا: إذا تعلم السحر ليتخير ويتحرز منه فليس بكفر فإن تعلمه ~~معتقدا لصحته فهو كفر، وتعلم الزنا لاجتنابه ليس بفسق وإن تعلمه ليعمل فهو ~~فسق. لا فرق بين الزنا وبين ما استشهد به مخالفنا على أن تعلم السحر فهو في ~~الغالب لا يقع إلا على وجه المنكر لأن السحرة تزعم أن من عمل ذلك غير معتقد ~~لصحته ولتعظيم الكواكب والتصديق بأنها تضر وتنفع لم يصح له ما يفعله ~~فالتعلم في الغالب لا يقع من الاعتقاد الذي يفكر به. PageV11P5826 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب قتال أهل البغي PageV11P5828 ### || AUTO مسألة 1390 # ما تلف من أهل العدل والبغي # 28090 - قال أصحابنا: ما تلف من أهل العدل والبغي من نفس أو مال فلا ضمان ~~على كل واحد من الفريقين. # 28091 - وقال الشافعي: ما أتلفه أهل العدل على الباغي فلا ضمان عليه قولا ~~واحدا وما أتلفه الباغي على العادل فيه قولان: قال في القديم: يجب ضمان ~~النفس والمال وقال في الجديد: لا ضمان. # 28092 - لنا: قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا ~~بينهما} إلى قوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله} وهذا ~~بيان لجميع أحكام أهل البغي فمن زعم أن ها هنا حكما آخر وهو وجوب الضمان ~~فقد خالف الظاهر. # 28093 - ولا يقال: إن الله تعالى قال: {وأقسطوا إن الله يجب المقسطين} ~~فأمر بالعدل وذلك يكون بإيجاب الضمان. لأنا إذا لم نسلم الوجوب لم يكن ~~إلزام الضمان من القسط. ويدل عليه أن الفتنة وقعت بين السلف الصالح ثم ~~اجتمعوا فلم يقض لأحد على أحد بوجوب القصاص [والضمان] ولو كان واجبا ~~كالسراية ولم يتركهم فلم ينقل دل من اتفاقهم ms2723 على أنه ليس بواجب. # 28094 - فإن قيل: إنما لم يقض بذلك لأن المستحق لم يطالب. # 28095 - قلنا: لو كانت المطالبة واجبة لم تتفق آراؤهم مع كثرة عددهم على ~~ترك ذلك فلما لم يطالبوا دل أنه ظهر لجماعتهم أن ذلك غير واجب حتى سكتوا عن ~~المطالبة. # 28096 - فإن قيل: رد المال المعين إذا كان في أيديهم واجب ولم ينقل أن ~~أحدا PageV11P5829 # طولب برد ما في يده. # 28097 - قلنا: قد التمس أصحاب علي بالبصرة قسمة الأموال فامتنع وهذا بينه ~~على وجوب الرد فإن لم ينقل بمطالبة فيجوز أن يكون، لأنهم لم يظهروا على مال بعينه. # 28098 - فأما الضمان فينقطع أن الدماء أريقت والأموال أتلفت فترك ~~المطالبة بضمانها يدل على نفي وجوب الضمان. # 28099 - ويدل عليه ما روي عن الزهري أنه قال: وقعت الفتنة العظمى وأصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوافرون فأجمعوا رأيهم على أن كل دم ~~أريق بتأويل القرآن وكل مال أتلف بتأويل القرآن وكل فرج اسبيح بتأويل ~~القرآن فهو هدر ولا شيء فيه. # 28100 - فإن قيل: كيف يثبت الإجماع وهو دليل مقطوع به [بخبر واحد وهو ~~يفيد الظن. قلنا: كما ثبت قول الرسول بقول واحد هو دليل مقطوع به] ولأنهم ~~باينوا أهل الحق السابق أن أحكامنا لا تجري في دارهم. # 28101 - ولأن كل طائفتين اقتتلنا فلم يضمن المحقة أموال المبطلة فلم يضمن ~~المبطلة أموال المحقة كالمسلمين وأهل الحرب. # 28102 - ولأنهم أهل دار لا تجري أحكامنا فيهم فلم يضمنوا ما أتلفوه من ~~أموالنا كأهل الحرب. # 28103 - فإن قيل: المعنى في أهل الحرب أنا نغنم أموالهم ونسبيهم فذلك لم ~~يضمنوا أموالنا. # 28104 - قلنا: جواز غنيمة أموالهم علة لسقوط الضمان عنا فأما أن يدل على ~~سقوطه عنهم فلا، ولأن عند مخالفنا أن الحربي لا يغنم مالنا ولا نضمن ما ~~أتلفناه عليه كذلك الباغي لا نغم ماله ولا يضمن ما أتلفه علينا. # 28105 - قالوا: الحربي غير ملتزم ضمان الأموال والباغي قد التزمها. # 28106 - قلنا: الضمان لا يجب على الإنسان التزامه وإنما يجب عليه ms2724 بإيجاب ~~الله تعالى بدلالة أن الصبيان يضمنون بالإتلاف ولم يلتزموا ضمانا ولأنا ~~أمرنا برفع البغي وأقاموا على البغي وعادوا في البغي وهذا لا يجوز، ولهذا ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: (الإسلام يجب ما قبله) فأسقط ما تقدم عليه ~~ليسهل الانتقال إليه. PageV11P5830 # 28107 - احتجوا: بقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى} وبقوله ~~تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطان}. # 28108 - قلنا: هذا خطاب للقاتل الذي يدلنا عليه فأما من قتل ولا يد لنا ~~عليه فلا يتناوله الظاهر [فلا يدوا] قتلانا ولا ندي قتلاهم. # 28109 - قلنا: هذا قاله عمر من قتل منا فإنما عهد الله تعالى فأجره عليه ~~ورجع أبو بكر إلى قوله بدلالة أنه لم يطالب أحدا مما أسلم بشيء من ذلك وقد ~~قتل طليحة عكاشة بن محصن وغيره من المسلمين ثم أسلم وجاء إلى أبي بكر فلم ~~يأخذه بشيء من ذلك ولا بين الأولياء وجوب المطالبة. # 28110 - قالوا: شخصان كل واحد منهما وجب عليه الضمان كما لو أتلفه قبل ~~القتال أو قبل التخيير أو ما أتلفع المسلم على المسلم. # 28111 - قلنا: لا نسلم الوصف، لأن عندنا الباغي في حال التخيير لا يضمن ~~مال العادل، والعادل لا يضمن ماله فإن أرادوا أنه من أهل الضمان لولا البغي ~~بطل الحربي لأنه من أهل الضمان لولا الحرب ولهذا لو دخل إلينا مستأمنا ضمن. ~~وقوله: (أتلفه بعدوانه) لا تأثير له في الأفضل لأن المسلم إذا أتلف مال ~~المسلم بغير عدوان ضمنه والمعنى في الأصل إنا نضمن ما أتلفنا عليهم ويضمنوا ~~ما أتلفوا علينا ونقول: إنهما في أهل دار يجري فيها حكم الإمام ولما كان ~~الباغي في دار لا يجري حكم العدل فيها لم يضمن ما أتلف علينا. PageV11P5831 # 28112 - قالوا: مسلم أتلف مال مسلم بعدوان فصار كما ذكرنا. قلنا: قولكم: ~~(بعدوان) لا تأثير له في المسلم على ما بيناه، والمعنى في المسلم أن أحدهما ~~يضمن ما أتلفه على الآخر واحترازهم بذكر العدوان لا ينفع لأن المسلم لو قتل ~~الباغي لم يضمن وقد أتلفه بعدوان. ms2725 PageV11P5832 ### || AUTO مسألة 1391 # انهزام فئة أهل البغي # 28113 - قال أصحابنا: إذا كان لأهل البغي فئة فانهزموا اتبع مواليهم ~~وأجهز على جريحهم. وقال الشافعي: لا يتبعون. # 28114 - لنا: قوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} ~~ومتى انهزموا ولهم فئة فلم يزل البغي وإنما يتجاوزون ليجتمعوا على أهل ~~العدل، فوجب أن يقسطوا بالظاهر. # 28115 - وروي أن علي بن أبي طالب اتبع بالشام المولي وأجهز على الجريح ~~وذلك بحضرة الصحابة من غير منكر والذي روي بالبصرة: لم يتبع مول ولم يجهز ~~على جريح فلأنه لم يبق لهم فئة. # 28116 - ولا يقال: إن أهل الشام كانوا فئة لأن أهل الشام لم يظهروا ~~الخلاف حينئذ ولا خلعوا الطاعة. # 28117 - ولأنهم فارقوا حربا ودارا فجاز أن يتبعوهم بعد الهزيمة كأهل ~~الحرب. ولا يلزم إذا لم يكن لهم فئة لأن التعليل يجوز الاتباع لا لأحواله. # 28118 - ولأن بغيهم لم يزل بهزيمتهم فجاز أن يقتلوا كما قبل الهزيمة. # 28119 - ولأن من جاز أن يقاتلوا مقاتلاها أن يقتلوا كما قبل الهزيمة إن ~~غلب في ظننا أنه يحيز بقتالنا. # 28120 - احتجوا: بأنه قتال على وجه الدفع فصار كقتال عن الخوارج. # 28121 - قلنا: لا نسلم أن قتالهم دفعا لأن الخوارج إذا أجبروا وامتنعوا ~~من PageV11P5833 # أحكامنا بدأناهم بالقتال ولم ننتظر أن يقاتلوا. فإن قيل: روي عن علي بن ~~طالب - رضي الله عنه - أنه سمع رجلا يحكم في المسجد فقال: كلمة حق أريد به ~~باطل لكم علينا أن لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا الله فيها ولا نمنعكم ~~حقكم من الفيء ولا نبدأكم بقتال. # 28122 - قلنا: إذا كان أهل البغي في دارنا لم نتعرض لهم إلا أن يحس ~~الإمام منهم بعزم على الخروج فيحبسهم فأما الذين خرجوا وتحبروا فإن الإمام ~~يقاتلهم وإن لم يبدؤه بقتال. # 28123 - قالوا: إنه تارك للقتال كمن لا فئة له. # 28124 - قلنا: إذا لم يكن له فئة فقد زال بغيه بهزيمته، والمقصود بالقتال ~~إزالة البغي وإذا كانت له فئة فلم يزل البغي فجاز أن يقتل كالحالة ms2726 إزالة ~~البغي وإذا كانت له فئة فلم يزل البغي إلا بالقتال. PageV11P5834 ### || AUTO مسألة 1392 # إذا وجد المسلمون أسلحة أهل الحرب ودوابهم # 28125 - قال أصحابنا: إذا وجد المسلمون أسلحة أهل الحرب ودوابهم جاز أن ~~يقاتلوهم بها إذا احتاجوا إلى ذلك فإن استغنوا عنه أمسك الإمام إلى أن ~~يتوبوا. # 28126 - وقال الشافعي: لا يجوز ذلك. # 28127 - لنا: قوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} ~~وهذا عام في قتالهم بسلاحهم وسلاحنا. # 28128 - ولأن الفتنة وقعت بين الصحابة ونحن لا نعلم أنه لا يخلو القاتل ~~من أخذ سهم ورده إلى عدوه واجتذاب رمح والطعن به فلو كان ذلك لا يجوز لبنيه ~~علي بن أبي طالب ولو فعل لنقل فلما لم ينقل دل على إباحته. # 28129 - وقد روي أن علي بن أبي طالب قسم السلاح يوم البصرة ونحن نعلم أنه ~~لم يقسمه قسمة تمليك فبقى أن يقسمه قسمة انتفاع. ولأنهم فارقونا بالحرب ~~والدار فجاز أن نقالتهم بأسلحتهم كأهل الحرب. # 28130 - فإن قيل: هذه الحرب ينقطع حقهم عن أسلحتهم. قلنا: ويتعلق حق ~~المسلم بها ولا يمنع ذلك القتال بها عند الحاجة كذلك تعلق حق البغاة لا ~~يكون بأكثر من حق الغانمين. # 28131 - ولأنه سلاح تدبير أمره موقوف على الإمام لأن له أن يحبسه ويرده ~~إذا رأى وكل سلاح تدبيره إلى الإمام يجوز أن يأذن في قتال أهل البغي به ~~كسلاح بيت المال. PageV11P5835 # 28132 - فإن قيل: ليس له إذا جاز الإمام أخذه وحبسه عنهم جاز له أن يأذن ~~في الانتفاع به كما يجوز له أن يحبس أسراهم ولا يجوز أن يستخدمهم. قلنا: ~~الانتفاع بالسلاح لا يجوز عندنا مع عدم الحاجة ومتى احتاج المسلمون إلى عمل ~~البغاة أمر الإمام باستعمالهم فيه. # 28133 - احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا ~~بطيب نفس منه). # 28134 - قلنا: قد أجمعنا على أن الانتفاع بملك الغير عند الحاجة جائزة ~~فكأنه قال: (لا يحل مال امرئ مسلم من غير حاجة) وعندنا إذا لم يحتج ~~المسلمون إليه ms2727 لم يحل لهم. # 28135 - قالوا: من له حرمة ولا يجوز الانتفاع به بغير إذنه من غير ضرورة ~~[أصله مال العادل. قلنا: يبطل بانتفاع الأب بمال ابنه يجوز من غير ضرورة] ~~وإن قالوا: من غير حاجة. قلنا: بموجبه لأن الانتفاع بهذا السلاح لا يجوز ~~إلا مع الحاجة والمعنى في سلاح العادل أنه لا يجوز حبسه عنه فلا يجوز قتاله ~~به ولما جاز حبس سلاح الباغي عنه وأبيح قتاله جاز قتاله به. # 28136 - قالوا: من لم يجز الانتفاع بغير الكراع والسلاح من ماله لم يجز ~~الانتفاع بالكراع والسلاح كالعادل. # 28137 - قلنا: لا نسلم فإنه يجوز الانتفاع بثيابهم في قتالهم ومجئيهم عند ~~الحاجة إليها ولأن الغنيمة لا يجوز الانتفاع بغير السلاح والكراع والطعام ~~منها ويجوز الانتفاع بهذه الأنواع. # 28138 - قالوا: كل ما يوجب رده على صاحبه لم يجز الانتفاع به بغير إذنه. # 28139 - قلنا: الغنيمة تجب قسمتها بين أهلها ويجوز الانتفاع بالسلاح ~~والطعام منها والأب يجب عليه حفظ مال ابنه عليه فإن احتاج إليه جاز أن ~~ينتفع به بغير إذنه ولأن الحالة التي يجوز الانتفاع لا يجب الرد والحالة ~~التي يجوز فيها الرد ولا يجوز الانتفاع على أنا نحبس أموالهم عند لمنفعة ~~المسلمين ولهم PageV11P5836 # [حتى إنه [لو أمامها] فيريد بعضهم ويقاتل به بمثل ذلك لأن تفريقهم منفعة ~~للمسلمين ولهم] وهذا غير ممنوع كما يحبس الإمام بيت المال إذا كان في حبسه ~~منفعة للمسلمين ويمكنهم من الانتفاع به إذا كان في ذلك منفعة لهم. # * * * PageV11P5837 ### || AUTO مسألة 1393 # [الاستعانة بالكفار على قتال أهل البغي] # 28140 - قال أصحابنا: يجوز للإمام أن يستعين على قتال أهل البغي بالكفار ~~إذا كانت كلمة المسلمين هي الظاهرة عليهم. وقال الشافعي: لا يجوز. # 28141 - لنا: قوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله} ولم ~~يفصل لأنهم باينوا بالحرب ودار كاهل الحرب، ولأن من جاز قتاله وقتله جاز أن ~~نستعين على قتاله بالكفار [كأهل الجزية جاز ...] كذلك أهل البغي. # 28142 - احتجوا: بأن قتل أهل البغي على صفة لا يجوز أن ms2728 يسلط الكفار على ~~قتالهم لأنهم مسلمين ودماؤهم محقونة وأموالهم معصومة وإنما يقاتلون ليرجعوا ~~إلى الطاعة أو يتبدد شملهم ويتفرق جمعهم ولا يقاتلون ليقتلوا وهذا لا يجوز ~~أن يتبع مدبريهم ولا يوقف على جريحهم وقتل أسيرهم ونبدأهم بالقتال إذا ~~تجمعوا وإن بدءوا. # 28143 - فلم نسلم ما ذكروه على الماء إذا أحضرنا الكفار ويدنا هي العالية ~~وكلمتنا هي الظاهرة أمرناهم بالقتال وإذا استشار بالكفار إذا وجب الكفر كما ~~يأمر من يحضر من المسلمين بالقتال والكف وإن خالف رأيهم رأينا. # 28144 - وزعموا أن الشافعي قال: لا يجوز أن نقاتلهم بمسلم يعتقد وجوب ~~قتلهم بكل حال وهل يجوز للقاضي أن يستحلف من يخالفه لأنه لا يعلم في ~~الاجتهاد ويمادي بعض وهذا يلزمهم في مسألتنا لأن الإمام لا يعلم ما يؤدي ~~إليه الاجتهاد، وهذا الذي يرى قتلهم في حال القتال. # * * * PageV11P5838 ### || AUTO مسألة 1394 # [زنى المسلم في دار الحرب أو في دار البغي] # 28145 - قال لأصحابنا: إذا زنى المسلم في دار الحرب أو في البغي ثم خرج ~~إلينا يقم الإمام عليه الحد [واختلف أصحابنا المتأخرون فمنهم من قال: وجب ~~الحد] وتعذر الاستيفاء ومنهم من قال: لا يجب. # 28146 - وقال الشافعي: يحده الإمام إذا ظفر به. لنا: أن الإمام لم يكن ~~مخاطبا إقامة الحد عليه حال الزنا يدل عليه قوله تعالى: {الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} وهذا خطاب للأئمة ويستحيل أن يخاطب ~~بإقامة الحد مع عجزه [عن ذلك ولأن إقامة الحد عبادة فلا يخاطب بها الإمام ~~مع عجزه] عنها كسائر العبادات وإذا ثبت أنه لم يخاطب بإقامة عند الزنى، ~~قلنا: كل وطء لا يخاطب بإقامة الحد على الواطئ في الابتداء مع علمه بوجوده، ~~فإنه لا يخاطب في الثاني بإقامته أصله الوطء [مع الكفر] ولأنه زنا في موضع ~~لا ولاية للإمام عليه فأشبه الحربي إذا زنا في دار الحرب ولأن الحربي إذا ~~زنى في دار الحرب ثم ظهر لهم فلا يخلو إما أن يكون ترك الاستيفاء لكفره أو ~~لأنه لا يلتزم أحكامنا أو أنه لا ms2729 يد للإمام عليه ولا يجوز أن يكون لأجل ~~الكفر لأن الذي لا يقام عليه الحد [مع الكفر] فلا يجوز أن يكون لأنه لم ~~يلتزم أحكامنا؛ لأن وجوب العبادات لا يقف على التزام المكلفين وإنما يلزمهم ~~بإيجاب الله تعالى ولهذا يخرج من مال الصبى صدقة الفطر ولم يلتزمها وتجب ~~العدة على الصغيرة ولم تلتزمها فلم يبق إلا أن يكون لأنه زنى PageV11P5839 # في مكان لا يد للإمام عليه وهذا المعنى موجود في المسلمين لأنه وطئ في ~~دار الحرب ... على فراشه فوطئها. ولأن كل من لا يحد إذا وجد على فراشه غير ~~امرأته فوطئها وهو يظنها امرأته لم يحد وإن وطئها مع علمه أصل الصبي ~~والمجنون هذا كلام على من لم ينف الوجوب وإنما يمنع الاستيفاء فأما من قال ~~من أصحابنا أن الحد لا يجب فقال لأن سبب الملك موجود في دار الحرب لأن له ~~أن يأخذ النساء ويسترقهم والوطء متى قارنه سبب الملك منع الحد كالمولى إذا ~~وطئ حرية لم يجب عليه الحد؛ لأن له فيها حق الملك [فإن تغلب عليها ... الرد ~~... فيملكها ومن له فيها حق الملك] لا يجب عليه الحد فوطئها كجارية مكاتبة ~~وإذا لم يحد بوطء الحرية. # 28147 - قلنا: كل من لا يلزمه الحد إذا وطئ كافرة لم يلزمه الحد وإن وطئ ~~مسلمة كالصبي والمجنون وإذا ثبت سقوط الحد عن الزاني في دار الحرب كذلك عن ~~الزاني في دار البغي فلابد للإمام فيها. # 28148 - احتجوا: بقوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة}. # 28149 - قلنا: الفاء للتعقيب فتقتضي الآية الخطاب بالإقامة عقيب الزنا ~~وقد بينا أن الإمام لا يخاطب بذلك في مسألتنا فلم تتناوله الآية. # 28150 - قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: {لا يحل دم ~~امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني". # 28151 - قلنا: من أصحابنا من قال: وجب الحد وتعذر الاستيفاء وعلى الطريقة ~~الأخرى أن هذا خطاب للمستحيل وهو الإمام وقد بينا أنه لا يخاطب بذلك ولابد له. # 28152 - قالوا: زنا في ms2730 دار الإسلام فأشبه إذا زنا في دار العدل. # 28153 - قلنا: لا فائدة بالتخصيص بدار الإسلام. # 28154 - وعندكم الزنا في دار الحرب مثله والمعنى في الأصل أنه زنا في ~~مكان يجري فيه أحكام الإمام فوجب عليه أن يستوفي حده، وفي مسألتنا زنا في ~~مكان لابد PageV11P5840 # للإمام عليه فكذلك لم يجب الاستيفاء. # 28155 - قالوا: مخاطب بجميع العبادات يحتاط في إيجابها. ولأنه يؤثر الشبه ~~في إسقاطها والحد تؤثر الشبه في إسقاطه فلا يقال لما وجب مالا يسقط بالشبهة ~~وجب ما يسقط بها. # 28156 - قالوا: كل موضع يلزم ضمان ما أتلف فيه الأموال إذا زنى فيه حد ~~كدار الإسلام. # 28157 - قلنا: لا تأثير لهذا الوصف لأن عندهم الزاني في دار الحرب يحد ~~وإن كان لو أتلف أموالهم لم يضمنها ولا ضمان المال حق لآدمي وذلك لا يسقط ~~بالشبه والحد سقط بالشبهة فلم يعتبر أحدهما بالآخر. # 28158 - قالوا: لنا عين إذا قتل أحدهما الآخر وجب عليه القصاص وكل من ~~لزمه القصاص بالقتل لزمه الحد بالزنى. # 28159 - قلنا: القصاص إذا وجب لم يقف استيفاؤه على الإمام وعدم ثبوت يده ~~لا يمنع الوجوب [والحد يقف على الإمام فعدم ثبوت يده يمنع الوجوب]. # * * * PageV11P5841 ### || AUTO مسألة 1395 # [حكم المرتدة] # 28160 - قال أصحابنا: المرتدة لا تقتل. # 28161 - وقال الشافعي: تقتل. لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن قتل النساء والولدان وروى أنه مر بامرأة مقتولة فقال: (أما أن هذه ~~لا تقتل) فبين الحكم والعلة وهي موجودة في المرتدة. # 28162 - فإن قيل: هذا قاله في الحربية. # 28163 - قلنا: عموم اللفظ يختص بالسبب. # 28164 - وروى أبو حنيفة عن عاصم عن ابن رزين عن ابن عباس في المرتدة قال: ~~تحبس ولا تقتل. # 28165 - وروى حماد بن سلمة عن قتادة عن حلاس عن علي في المرتدة عن ~~الإسلام: [قد ثبت ما تسرقه وأمه]. # 28166 - وهذا يدل على أنها لا تقتل وإن لحقت بدار الحرب لأن الاسترقاق لا ~~يكون إلا من دار الحرب ولا يعرف لهما مخالف. # 28167 - والذي روي أن ms2731 المرتدة إن قتلت في زمن أبي بكر فقد روي أن [الحل PageV11P5842 # وطأهن]. # 28168 - ويجوز أن تقتل مرتدة قاتلت أو حرضت أو كانت رئيسة طائفة لا تتفرق ~~إلا بقتلها كما تقتل الكافرة الأصلية ولأنه كفر من أنثى فلا يوجب القتل ~~كالكافرة الأصلية ولا يلزم إذا كانت ملكة لأن قتلها التفريق جميع المقاتلين ~~لا لأجل كفرها بدلالة أن أمير الخوارج يقتل بهذه العلة من غير كفر ولا يلزم ~~إذا أظهرت سبه - صلى الله عليه وسلم - لأن الظاهر من المذهب أنها لا تقتل ~~وعلى قول من يقول من أصحابنا أنها لا تقتل للكفر لكن السعى في دارنا ~~بالفساد ولأن كل من لا يقتل بكفره الأصلي لا يقتل بإظهار الكفر بعد الإسلام ~~كالصبي والمجنون ولا يلزم الشيخ لأنه يقتل بكفره إذا كان من ذوي الرأي ومن ~~أصحابنا من قال: الشيخ الذي لا يقتل هو الخرف. وهو لا يقتل إذا ارتد ولا ~~يلزم الرهبان لأنهم يقتلون بكفرهم إذا خالطوا الناس أو دلوا على عورات ~~المسلمين ولأنها ممن لا يستعان بها في القتال غالبا فلا تقتل لأجل كفرها ~~كالصبي ولأن كل معصية إذا وجدت من الإنسان ابتداء لم يوجب القتل إذا عاد ~~إليها بعد ثبوتها لم نوجب القتل كشرب الخمر وعكسه كفر الرجل. # 28169 - ولا يلزم الشيخ الفاني لأن كفره ابتداء يوجب القتل إذا كان له رأي. # 28170 - ولأن من جاز استرقاقه [إذا كان ...] من العرب لا يجب عليه قتله ~~بإظهار الكفر بعد الإسلام كالصبيان. # 28171 - ولأن الإسلام [أمر طاعة من ائتم لم يستفد به حقن الدم بالإسلام] ~~فلا يجب عليها القتل بإظهار الكفر كالصبي لأنها اعتصمت بدين لا تقر عليها ~~كالوثنية. # 28172 - ولأنها بالردة لم تنقض أحد النصرتين نصرة المقاتلة ونصرة العقل ~~فلم تقتل كالكافرة الأصلية ولا يلزم الشيخ الكبير لأنه نقض بردته نصرة ~~العقل ولأن كفرها لا يؤثر في إزالة ملكها عن مالها ولو نوجب قتلها أصله ~~الصبي إذا أظهر الكفر ولأنه نوع كفر فاختلف في وجوب القتل به الرجل والمرأة ~~بكفر الأصل. PageV11P5843 # 28173 ms2732 - فإن قيل: إنما لا تقتل لأنها تسترق ففي قتلها إتلاف مال ~~المسلمين. # 28174 - قلنا: والمرتدة عندنا تسترق ويبطل بالردة بين حال الرجال. # 28175 - احتجوا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من ~~بدل دينه فاقتلوه). # 28176 - وقلنا: راوي هذا الخبر ابن عباس وقد روينا عنه أنه قال: المرتدة ~~لا تقتل فلولا أنه عرف تخصيص العموم لم يخالف ظاهر ما رواه. # 28177 - وقد عارض هذا الحديث نهيه عن قتل النساء وهو مبطل لقوله: (أما أن ~~هذا لا يقاتل) فوجب الرجوع إلى الخبر المعلل وتخصيص عموم الخبر المطلوب. # ولأن خبرنا يفيد الحظر فهو أولى من خبرهم المفيد للإباحة. # 28178 - فإن قيل: خبركم دخله التخصيص [في الملك. # 28179 - قلنا: وخبركم] دخله فيمن ارتد ثم أسلم ومن انتقل من الكفر إلى ~~الإسلام. # 28180 - قالوا: روى [إبراهيم بن سعد عن الزهري] عن محمد بن المنكدر عن ~~جابر أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام فأمر - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يعرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا قتلت قال المحتج بهذا الخبر ~~وهذا إسناد صحيح. # 28181 - الجواب أن هذا الخبر لا يعرف لم يذكره أهل العلم إلا أبو داود ~~وإنما أورده الدارقطني على عادته في إيراد ما يعلم أنه لا يحتج به رواه على ~~بن بطحاء المحتسب PageV11P5844 # ببغداد عن رجال مجاهيل بينه وبين إبراهيم بن سعد وكفى بابن بطحاء شبهة ~~وروي في كتابه عن محمد بن عياش عن ابن عباس عن أبيه عن محمد بن عبد الملك ~~الأنصاري عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ارتدت امرأة يوم أحد وأمر - صلى ~~الله عليه وسلم - أن نستتاب فإن تابت وإلا قتلت وإسماعيل بن عياش ضعيف عند ~~أصحاب الحديث فيما يرويه عن الشاميين وأبوه دونه فلم يعترض على هذين ~~الحديثين مع علمه بحالهما وروي عن شعبة عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس ~~قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تقتل المرأة إذا ارتدت) ثم ~~اعترضه فقال رواه عبد الملك بن ms2733 عيسى الجزري وكان يضع الحديث ولو أنصف ~~لاعتراض ما يوافقه إذا كان معترضا كما اعترض ما يخالفه وقد كان قصد شيخنا ~~أبا بكر الرازي واعتذار إليه من هذا الكتاب وقال: قد علمت السنن لأصحاب ~~الشافعي ثم أعمل بعدة سننا لأصحاب أبي حنيفة فقال له رحمه الله: لا تتعب ~~نفسك فإنا لا نقبل ما ترويه لنا كما لا نقبل ما رويته علينا. # 28182 - فأما حديث أم مروان فهو غلط [وحسر وأين] أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من هذا وقال قصة يجب أن يشتهر ملك عنها وهو يرى أن ~~المرتدة وإنما هذه عصماء بنت مروان اليهودية كانت من جملة المعاهدين فنقضت ~~العهد عام بدر وحرضت على قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقتاله ~~فقالت في أبيات لها: # 28183 - فباست بني ملك والنبيت .... وعرف وباسبت بني الخزرج # 28184 - أطعتم أتاوى من عندهم .... فلا من مراد ولا مذحج # 28185 - إلا ما حد ينفي ركعة .... فيقطع من أملح المرتجى # 28186 - سمع بهذا الشعر [سالم بن عمر] المذحجى فجعل له على نفسه إن رد ~~الله نبيه من بدر أن يقتلها وكان ضعيف النظر فجاء ليلا وأولادها في صدرها ~~ففرق PageV11P5845 # بينها وبينهم بيده ثم وضع السيف في صدرها فقتلها وهذه قصة معروفة رواها ~~أهل السيرة وإنما يعني ارتدت أي نقضت العهد فرجعت عنه ولا معنى للتشاغل ~~بتناول أخبار لا أصل لها وأخبار غلط رواتها. # 28187 - وقد ناول [بعض] أصحابنا ظاهر الخبر فقال هو محمول على أنها ارتدت ~~فقاتلت أو كانت ممن يطاع في الحرب وهذا المعنى تقتل به الكافرة الأصلية ~~كذلك الكافرة المرتدة. # 28188 - قالوا: كفر بعد إيمان فوجب القتل به كالرجل. # 28189 - قلنا: المعنى فيه أن الرجل يستعان به في القتال غالبا ولا يوجد ~~من المرأة أو نقول المعنى فيه أنه لا يسترق إذا كان فعلنا تغليبا عربيا ~~وكانت المرأة تسترق إذا كانت من عبدة الأوثان من العرب لم تقتل كالصبي. # 28190 - قالوا: المرأة تقتل بالزنا فتقتل بالردة وتقتل قصاصا فقتلت ~~بالردة وربما ms2734 قالوا: كل معنى أوجب القتل على الرجل أوجب القتل على المرأة ~~وأصله الزنى والقتل. # 28191 - قلنا: اعتبار الردة بالكفر الأصلي اعتبار كفر بكفر وهو أولى من ~~اعتبار كفر بقصاص وزنا ولأن الزنا والقصاص إذا وجد منها ابتداء وجب القتل ~~كذلك إذا وجدنا [بالماء] ولما كان الكفر إذا وجد ابتداء من المرأة لم يوجب ~~القتل كذلك إذا وجد في الزاني لا يوجبه. # 28192 - قالوا: كل كفر ضمان بدل النفس أباح القتل أصله الرجل. # 28193 - قالوا: ولا ينتقض بناء أهل الحرب وصبيانهم لأن أنفسهم قط لم تكن ~~مضمونة فزال ذلك الضمان بالكفر. # 28194 - قلنا: بالردة حل عقد عقدة الإنسان على نفسه فتعود كله إلى ما كان ~~عليه قبله لنقص البيع لأنها قبل إسلامها محظورة القتل ودمها مقوم كذلك لما ~~عادت لفسخ العقد إلى ما كانت عليه. # * * * PageV11P5846 ### || AUTO مسألة 1396 # [حكم الزنديق] # 28195 - روي عن أبي حنيفة أن الزنديق ليس بالأعز إذا أظهرنا عليه قتلناه ~~ولم تقبل توبته وروى عنه أن توبته تقبل. وروي عنه أن توبته تقبل، وبه قال ~~الشافعي: لنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من بدل دينه فاقتلوه) وهذا ~~يقتضي وجوب القتل بكل حال تاب أو لم يتب ويدل عليه أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لما قدم المدينة أسلم منهم من أسلم وبقي على الشرك بطون من الأوس ~~عاهدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على نصرته كمن أسلم وعاهد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - جميع اليهود على أن يكونوا كالمسلمين ينصرون ويعقلون ~~وينصرهم المسلمون ويعقلون عنهم فلما نصر الله رسوله يوم بدر مضى كعب بن ~~الأشرف إلى مكة فرثى قتلى بدر وحرض قريشا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حسان بن ثابت فنزل الذين نزل بهم من ~~قريش فأخرج رجله فرجع فظهر للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان من العهد ~~فأمر عليه السلام جماعة اغتالوه ليلا فقتلوه ولا سبب ولا عصم دمه إظهار ~~العهد فدل على أن من أظهر غير ما يبطن قتل ms2735 بالمعنى الذي يبطنه ولم يعصم دمه ~~ما يظهره ولأن عبد الله بن مسعود ظهر على ابن النواحة بالكوفة وهو يبطن من ~~مسيلمة فقتله ولم يعرض عليه التوبة واستتاب [قومه] ونفاهم إلى الشام فدل ~~على أن في الكفار من يقتل ولا يستتاب وهو المشهد من جماعة الصحابة بالكوفة ~~ولم ينكروه ولأن الزنديق من عادته أن يدعو إلى ما يعتقد فيضم إلى كفره ~~السعي في الأرض بالفساد فصار كالمرتد إذا قطع الطريق وتاب بعد القدرة عليه ~~ولأنه لا يوثق بما يظهرونه من التوبة لأن من عادتهم أن يجعلوا لكل ظاهر ~~باطنا وإنما يقبل ما يظهره الإنسان بحق الظن فإذا تحققنا من عادتهم خلاف ~~ذلك زال الظاهر فلم يقبل التوبة ولأن القتل تارة يستحق بالكفر وتارة بغيره ~~ثم كان في القتل المستحق بغير الكفر ما لا يسقط بالتوبة أن يكون في PageV11P5847 # القتل المستحق بالكفر ما لا يسقط أيضا وليس إلا في الزنديق. # 28196 - احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست ~~مؤمنا}. # 28197 - قلنا: هذا قاله في الحربي بدليل قوله: {تبتغون عرض الحياة الدنيا ~~فعند الله مغانم كثيرة} فأخبر تعالى أنه لا يجوز أن يرد ظاهر الإسلام طلبا ~~للاسترقاق وللمفاداة [إنما يكون في الحرب والحربي يقبل ظاهر إسلامه باتفاق ~~وأما قوله تعالى] {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} فالكفار ~~في زمنه عليه السلام كانوا يبطنون ما يظهرون فتوبتهم مقبولة وكان فيهم عدد ~~قليل بخلاف ذلك وهم المنافقون وكان - صلى الله عليه وسلم - كف عن قتلهم مع ~~علمه بإقامتهم على الكفر لمصلحة فلم يبق هناك من لا يقبل ظاهر توبته وإطلاق ~~فيما حدث من بعد قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا عصموا مني دماءهم) وقال لأسامة بن زيد ~~(أتقتل رجلا يقول لا إله إلا الله) لا دلالة فيه لأن الذين قاتلهم النبي لم ~~يكن فيهم من يستر بالكفر ويظهر غيره فظاهر إسلامهم مقبول ولو قاتل من هذه ms2736 ~~لم يقتل ما يظهره ألا ترى أن الإسلام في حقن الدم كالعهد ولم يلتفت - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى ما أظهره كعب بن الأشرف لما أبطن النقض والنكث بالنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فلو كان في زمنه منافقون يبطنون الكفر ويظهرون ~~الإسلام مثل عبد الله بن أبي وغيره ونزل في أمرهم القرآن ولم يقتلهم النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بل نهى عن قتلهم. # 28198 - قلنا: المنافقون كانوا كفارا شهد الله تعالى بكفرهم واطلع نبيه ~~على PageV11P5848 # حالهم فعرفهم بأعيانهم وعرفهم لحذيفة بن اليمان وخصه بذلك من بين الصحابة ~~وهذا أقوى من قولهم مع إظهار الشهادة كفار لا يعتقد ما أظهرناه ولو قال ذلك ~~لوجب قتلهم باتفاق فكيف لا يجب قتلهم إذا علم كفرهم بما هو أقوى منه وإنما ~~كف النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتلهم [المصلحة ...] لانتسابهم وحتى لا ~~يؤدي ذلك إلى ديتهم. ومن عرف السيرة علم ما جرى بين المسلمين من الأوس ~~والخزرج من الممارة في قتلهم حتى كاد أن يقتلوا ونحن الآن إذا خفنا مثل ذلك ~~تحققنا عن القتل، وقد قيل أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقتلهم حتى لا ~~يدعي عليه المشركون أنه يقتل من آمن به واتبعوه فينفروا عن الإسلام فلم يصح ~~الاحتجاج بذلك. قالوا: توبة من كفر فأشبه الكافر الأصلي وقال: زنا ~~بالشهادتين. # 28199 - قلنا: الكافر الأصلي إما يفارق توبته ما يمنع من صحتها والزنديق ~~فارق توبته ما يمنع من قبولها. # * * * PageV11P5849 ### || AUTO مسألة 1397 # [ارتداد السكران] # 28200 - قال أصحابنا: إذا ارتد السكران لم يحكم بردته استحسانا وإن أسلم ~~حكمنا بإسلامه. # 28201 - وقال الشافعي: يصح إسلامه وردته. لنا أنه زائل العقل فلم تصح ~~ردته كالمجنون [ولأن الكفر إنما يثبت بالاعتقاد والسكران لا اعتقاد له فصار ~~كالمجنون. # 28202 - فإن قيل: المجنون] لو أسلم لم نحكم بإسلامه كذلك لا نحكم بردته ~~والسكران يحكم بإسلامه فكذا بردته. # 28203 - قلنا: إن السكران قد يظهر السكر وهو يعقل فمتى أقررناه على الكفر ~~بعد إظهاره بالإسلام أقررناه على ذلك بالاحتمال والإسلام يحكم ms2737 به بالاحتياط ~~فكان تغليب حكم الإسلام أولى ولو حكمنا بكفره لحكمنا به بالاحتمال فلم يجز ~~أن يحكم بالكفر بالاحتمال ولأنه ممن لا تصح صلاته فلم يحكم بردته [كالمسح ~~والمتوسم] ولأن العبادات التي تتعلق بالاعتقادات على ضربين: شرعية وعقلية ~~ثم كان في الشرعيات مالا يصح منه كنية الصوم والصلاة فكذلك أن يكون في ~~العقليات مالا يصح منه. # 28204 - احتجوا: بأن من صح طلاقه صحت ردته كالصاحي. # 28205 - قلنا: الصاحي يصح منه اعتقاد [ويصح منه ما] يقف على الاعتقاد ~~والسكران لا يصح اعتقاده فلم يصح منه ما يقف على الاعتقاد كما لا تصح منه ~~نية الصلاة. # 28206 - قالوا: معنى يقع به الطلاق. # 28207 - قلنا: لا نسلم أن الفرقة تقع بالردة وإنما تقع باختلاف الدين ~~وذلك لا PageV11P5850 # يوجد مع فقد الاعتقاد ولأن الطلاق يقع بمجرد اللفظ الذي لم يقارنه النية ~~كمن جرى الطلاق على لسانه [وهو مكلف والسكران مكلف وقد جرى الطلاق على ~~لسانه فإما] الردة فتقع بمجرد الاعتقاد لا باللفظ بدلالة أن المكره على ~~الكفر لا يكفر والسكران لا يعلم منه الاعتقاد. # 28208 - فإن قيل: فيجب أن لا نحكم بإسلامه. # 28209 - قلنا: لو علمنا أنه لا يعقل لم يصح إسلامه لأنا نجوز أن يكون ~~يعقل فلا يترك حتى يرجع إلى الكفر بالاحتمال. # * * * PageV11P5851 ### || AUTO مسألة 1398 # [عرض الإسلام على المرتد] # 28210 - قال أصحابنا: يستحب أن يعرض الإسلام على المرتد فإن أسلم وإلا ~~قتل وليس بواجب. # 28211 - وقال الشافعي: فيه وجهان وجه أنه يستحب والآخر واجب. # 28212 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من بدل دينه فاقتلوه) ولم ~~يعلق القتل بشرط وروي أن ابن مسعود قتل ابن نواحة ولم تعرض عليه التوبة ~~بحضرة الصحابة من غير خلاف ولأنه كافر كفر الدعوة فصار كالحربي ولأن الدعوة ~~إنما تجب إما لإقامة الحجة على الكافر والمرتد قامت عليه الحجة فلا يجب ~~تكرارها. # 28213 - فإن قيل: الحربي إذا بلغته الدعوة ولم يستحب عرض الإسلام عليه ~~[ويستحب العرض على المرتد]. # 28214 - قلنا: لا فرق بينهما لأنه يستحب العرض فيهما ms2738 جمعيا. # 28215 - فإن قيل: لو كان كذلك لما جاز البيان وسر العادة. # 28216 - قلنا: يستحب العرض إلى أن يؤدي إلى ضرر بالمسلمين فإذا رأى ~~الإمام أن العادة والنيات أصلح سقط الاستحباب حتى لا يؤدي إلى ضرر. # 28217 - فإن قيل: المرتد أخف بدلالة أنه يقف على الإمام وقتل الحربي ~~بجميع المسلمين والمرتد له حكم الإسلام. # 28218 - قلنا: قتل المرتد أغلظ بدليل أن الصحابة قتلوا المرتد [ولا يمثل] ~~أهل الحرب ولا يقر المرتد على كفره بحربه إلى أى دين انتقل احتجوا بحديث أم ~~مروان PageV11P5852 # وقد تكلمنا عليه. # 28219 - قالوا: مرتد فلا يجوز قتله قبل عرض الإسلام عليه كالمرأة. # 28220 - قلنا لهم: المرأة لا تقتل بكفرها الأصلي فلا تقتل بالطارئ والرجل ~~يقتل بكفره الأصلي إذا بلغته الدعوة قبل عرض الإسلام وكذلك لا يقتل ~~بالطارئ. # * * * PageV11P5853 ### || AUTO مسألة 1399 # [عدم إسلام المرتد] # 28221 - قال أصحابنا: إذا عرض الإسلام على المرتد فلم يسلم جاز قتله وإن ~~غلب على ظن الإمام أنه إذا كرر عليه الدعوة أسلم حبسه ثلاثة أيام وهذا أيضا ~~استحباب وله أن يقتله من إيجاب. وذكر الشافعي: عنا أن التأجيل واجب وليس ~~بصحيح وحكوا من مذهبهم أن التأجيل واجب في أحد القولين. والدليل على أنه لا ~~يجب قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من بدل دينه فاقتلوه). # 28222 - ولأنه كافر بلغته الدعوة فلا يقف قتله على التأجيل كالحربي والذي ~~روى عن عمر أن رجلا قدم عليه من الشام فقال: هل من مغر به؟ فقال رجل ارتد ~~منا فقتلناه فقال: اللهم اشهد ولم أرض حتى بلغنى، ولو كنت منه ما وليتم ~~لحبسته ثلاثة أيام ثم أعرض عليه الإسلام في كل يوم فإن أسلم وإلا قتلته. ~~وقد روي أن عثمان بن عفان كتب إلى ابن مسعود في أصحاب عبد الله بن نواحة ~~اعرض عليهم الإسلام فإن أسلموا وإلا اقتلهم ولم يشترط التأجيل. # * * * PageV11P5854 ### || AUTO مسألة 1400 # [ردة الرجل تزيل ملكه] # 28223 - قال أبو حنيفة ردة الرجل تزيل ملكه عن ماله زوالا مراعى فإن قتل ~~على ردته أو مات ms2739 حكمنا بزواله في آخر إسلامه وإن أسلم حكمنا بأن ملكه لم يزل. # وحكى أصحاب الشافعي عن صاحبهم ثلاثة أقوال أحدها مثل قول أبي حنيفة ~~والثاني مثل قول أبي يوسف ومحمد أن حكمه لا يزول والثالث [أنه تزول زوالا ~~مراعى ومن أصحابه من قال: الملك] لا يزول قولا واحدا وإنما اختلف القول في ~~التصرف فقال تصرفه جائز ما لم يحجر الحاكم عليه والثاني أن تصرفه باطل ~~ويصير محجورا عليه حجر السفيه والثالث أن يكون متوقفا. # 28224 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا اله إلا الله فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم) فعلق عصمة ~~الدم والمال بالإسلام فإذا ترك الإسلام زالت العصمة ولأنه كفر أباح الدم ~~فأثر في حكم الملك [أصله كفر الحربي ولأن حكم الفيء يتناول ماله باتفاق ~~عندنا فيما استفاد في حالة الردة وعندهم في جميع ماله وهذا المعنى يؤثر في ~~حكم الملك]، ليس له ملك تام فلهذا التأثير في الملك ولم يعلل لزواله ولأن ~~الردة معنى يزيل الملك فأثر في إزالة الملك عن المال أصله الموت. # 28225 - احتجوا: بأنه كفر بعد إيمان فوجب أن لا يزيل الملك أصله ردة ~~المرأة. # 28226 - قلنا: نقول بموجبه لأن الكفر لا يزيل الملك حتى ينضم إليه معنى ~~آخر PageV11P5855 # وهو الموت أو اللحاق بدار الحرب وردة المرأة إذا انضم إليها معنى آخر زال ~~الملك بها عندنا لأن الحاكم إذا حكم بقتلها ومن مذهبه أن الردة تزيل الملك ~~في الرجل زال الملك في بالمرأة لأن المرأة لا يستباح دمها بكفرها الأصلي ~~فلا يؤثر كفرها الطارئ في زوال الملك عن مالها ولما كان الرجل يستباح دمه ~~بكفره الأصلي جاز أن يؤثر كفره الطارئ في حكم إملاكه ولأن كفر المرأة ~~الطارئ لا يزيل ملكها عن بعض المملوكات فلا يزال ملكها عن نفسها وكفر الرجل ~~لما أزال ملكه عن الاستباحة جاز أن يؤثر في ملك الآخر. # 28227 - قالوا: كل معنى لا يمنع ابتداء الملك لا يمنع استدامة الملك ~~والمرتد يملك ما ms2740 يكسبه في حال ردته باتفاق فلا يزول ملكه عما كان لأن ~~الاستدامة أقوى من الابتداء. # 28228 - قلنا: المرتد عندنا ملكه إما بكسبه مراعى وإما يثبت له حكم الملك ~~ولذلك يبقى له حكم الملك في ما كان له حال الإسلام بدلالة أنه لو ادعى ولد ~~جاريته ثبت النسب فإن أسلم استقر ملكه في المالين. # 28229 - فإن قيل: بطل حكم الملك في المالين. # 28230 - فعلى هذا قد استوى حكم الابتداء والبقاء. # * * * PageV11P5856 ### || AUTO مسألة 1401 # [المرتدة إذا لحقت بدار الحرب] # 28231 - قال أصحابنا: المرتدة إذا لحقت بدار الحرب استرقت. # 28232 - وقال الشافعي: لا يجوز استرقاقها. لنا: ما ذكر الواقدي أن مسيلمة ~~لما قتل نزع خالد بن الوليد عن الحصون وألبسوا النساء والصبيان السلاح ~~وصفوهم على الحصون فقدرهم رجالا فصالحهم على أن الصفراء والبيضاء والحلقة ~~ونصف الساق وأنه جميع السبي فضرب عليهم السهام فجرح منهم الخمس وعليه مكتوب ~~لله فأسند الواقدي لامرأة منهم مسلم لم تبق إلا السياسة لذي الخلف والحافز ~~وجعل تركه إليه خمس متى تدع تستأجر. قال الواقدي: حدثنا ابن أبي الزياد عن ~~هشام ابن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت رأيت ~~أم محمد ابن علي في ذلك السبي وذكرنا نستأذن أن أم زيد بن عمر بن الخطاب من ~~ذلك السبي وهذا أمر أجمعوا عليه ولم ينكره أحد منهم. # 28233 - فإن قيل: يحتمل أن تكون أم محمد بن علي كانت من رفقتهم فقتل ما ~~لها فصارت فيئا الصلح وقع على استرقاق نصف النساء كما وقع على الذهب والفضة ~~والسلاح وهذا يمنع التخصيص ولأنه دين لا نقر عليه بالجزية فجاز نساؤهم ~~كعبدة الأوثان من العرب ولأن الكفر على ضربين أصلي وطارئ فإذا جاز أن يسترق ~~النساء في أحد النوعين جاز مثله في الآخر ولأن من أصلنا أنها لا تقتل وكل ~~كافر يجوز أن يسترق والحربية لأن القتل والاسترقاق كل واحد منهما عقوبة ~~للبقاء على الكفر فإذا PageV11P5857 # جاز أن يثبت أحد الأمرين في المرتدين جاز أن يثبت الآخر. ms2741 # 28234 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من بدل دينه فاقتلوه) ~~والأمر بالقتل يمنع من الاسترقاق. قلنا: لا يتساويان بدلالة أنه تعالى قال: ~~{فاقتلوا المشركين} لم يمنع ذلك من استرقاق ولأن رقيقا يجب قتلهم بالقصاص ~~والردة فلا ينفي وجوب القتل الاسترقاق لجواز أن نسترقهم ثم نقلتهم ولأن ~~الدلالة دلت عندنا أن المرتدة لا تقتل بالخبر مخصوص وإذا لم يتناول العموم ~~المرتدة سقط الاستدلال. # 28235 - قالوا: كفرت بعد إيمانها فلم يجز استرقاقها كالرجل. # 28236 - قلنا: الكفر بعد الإيمان يقتضي إعادتها إلى كفر الأصل لا يمنع ~~الاسترقاق [وردة الرجل لا ترده إلى كفر الأصل وذلك يمنع الاسترقاق] إذا لم ~~يجزه إقراره بالجزية ولأن الرجل يستعان في القتل غالبا فلم يسترق بعد ردته ~~والمرأة لا يستعان بها في القتل غالبا فجاز استرقاقها بعد ردتها. قالوا: من ~~يكره على الإسلام لا يسترق كالرجل. # 28237 - قلنا: الإجبار على الإسلام لا ينفي الاسترقاق في النساء لأن ~~الإجبار تشديد وعقوبة فلا ينفي أحدهما الآخر. # 28238 - قالوا: لا يجوز استرقاقها في دار الإسلام للإسلام السابق فلا ~~يجوز في دار الحرب كالرجل. # 28239 - قلنا: الوصف غير مسلم لأنها إذا لحقت بدار الحرب ثم عادت مغيرة ~~أو متلصصة استرقت؛ ولأن عندنا الرجل لا يسترق وليس لإسلامه السابق لكن لأنه ~~على دين لا يقر عليه بجزية وإذا بطل هذا الوصف انفصل العلة بالذمي ينقض ~~العهد في دارنا فلا يسترق ولو نقض ولحق بدار الحرب استرق. # * * * PageV11P5858 ### || AUTO مسألة 1402 # [وجود اللقيط في دار الإسلام] # 28240 - قال أصحابنا: إذا وجد اللقيط في دار الإسلام فبلغ وهو لا يعتقد ~~دينا ولا يصفه أجبر على الإسلام ولم يقتل. # 28241 - وقال الشافعي: يقتل. لنا: أنه يحتمل أن يكون من أولاد المسلمين ~~ويحتمل أن يكون من أولاد الكفار فلم يجز قتله بالسيف ولأنه لم يثبت له حكم ~~الإسلام بنفسه فلم يقتل بإظهار الكفر كالصبي إذا ارتد. # 28242 - احتجوا: بأنه محكوم بإسلامه بالدار فصار كمن حكمنا بإسلامه بنفسه. # 28243 - قلنا: التزم الإنسان بنفسه. # * * * PageV11P5859 ### || AUTO مسألة 1403 # [أولاد المرتد ms2742 في دار الإسلام] # 28244 - قال أصحابنا: أولاد المرتد في دار الإسلام إذا لحق بهم لم ~~يسترقوا وما ولد له في دار الحرب من مرتدة أو كافرة يسترق. # 28245 - وللشافعي قولان؛ أحدهما يسترق الجميع أما المتولد في دار الحرب ~~[فلأنة مولود في دار الحرب] بين كفار فجاز أن يسترق [كولد أهل الحرب. # 28246 - فإن قيل: المعنى في ولد الحربي أن أباه يسترق فجاز أن يسترق] ~~ولده والمرتد لا يجوز استرقاق ابنه لحرمة الإسلام [فلا يسترق ولده. # 28247 - قلنا: لا نسلم أن المرتد لا يسترق لحرمة الإسلام بل لأنه] على ~~دين لا يقر عليه بجزية ولأن حكم الولد والوالد مختلف في الاسترقاق بدليل أن ~~الحربي إذا أسلم لم يسترق [وأولاد الكفار يسترقون] وعندنا حمل زوجته رقيق ~~ولو أسلم فعلمنا أن أحدهما ينفرد في الاسترقاق عن الآخر. # 28248 - وأما ما ولد في دار الإسلام فلأنه مولود في دارنا فلا يسترق بكفر ~~أبيه كأولاد أهل الذمة. # 28249 - احتجوا: بأنه تابع لا يجوز استرقاق ابنه لحرمة الإسلام فلا يجوز ~~استرقاقه كما لو كانت أمه مسلمة كالمولود في دار الإسلام. # 28250 - قلنا: إذ كانت أمه مسلمة فهو مسلم بإسلامها فلم يجز أن يبدأه ~~بالاسترقاق. PageV11P5860 # 28251 - قالوا: وإذا كان أبوه مرتدا فقد ثبت لابنه حرمة الإسلام فكذلك الولد. # 28252 - قلنا: لا نسلم أن المرتد لا يسترق لحرمة الإسلام لأنه منع هذه ~~الحرمة وأطعمها وصار حكمه أغلظ من حكم الكافر الأصلي. والمعنى فيمن ولد في ~~دارنا أنه لم يعرف والده لم يسترق فإذا عرف لم يجز الاسترقاق عليه لكفرهما ~~والمولود في دار الحرب لو لم يعرف أبواه استرق فإذا عرفاه وهما كافران لم يسترق. # * * * PageV11P5861 ### || AUTO مسألة 1404 # [إذا ارتد الصبي] # 28253 - قال أبو حنيفة ومحمد: إذا ارتد الصبي وهو يعقل الكفر والإسلام ~~صحت ردته وقال أبو يوسف وزفر لا تصح ردته. # 28254 - وقال أبو يوسف وزفر: لا تصح ردته وبه قال الشافعي: لنا أنه قد ~~ثبت من أصولنا أنه يصح إسلامه وكل من صح إسلامه صح إذا اعتقد ms2743 الردة حكم ~~بردته كالبالغ ولأنه إذا ملك الإسلام وهو عقد صح [مؤجله فعقد البيع] ولأنه ~~يعقل الكفر والإسلام [ويرد عليه السنة] كالبالغ ولأن الكفر يتعلق بالعقل لا ~~بالبلوغ بدلالة أن المجنون لا يتعلق بردته حكم لفقد عقله فإذا وجد كمال ~~العقل في الصغير حكم بردته ولأنه من انعقدت صلاته صحت ردته كالبالغ. # 28255 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (رفع القلم عن ثلاث: وعن ~~الصبي حتى يحتلم). # 28256 - قلنا: هذا يقتضي رفع الشرعيات بدلالة ما قدمنا. # 28257 - قالوا: غير مكلف فوجب أن لا تصح ردته كالمجنون. # 28258 - قلنا: إن أردتم غير مكلف للعقليات لم نسلم ذلك وإن أردتم أنه غير ~~مكلف للشرعيات فسقوط التكليف الشرعي لا يمنع ثبوت التكليف العقلي كما قبل ~~بعثة الرسل. والمعني في المجنون أنه غير كامل العقل كذلك الصبي لأنه عاقل ~~كالبالغ. # 28259 - قالوا: لا يصح إقراره ولا يصح طلاقه ولا يصح عقوده فوجب أن لا ~~تصح ردته كالمجنون. # 28260 - قلنا: عندنا يصح إذا أذن له في التجارة ويصح عقوده فلا نسلم ولأن ~~وقوع الطلاق وصحة العقود حكم شرعي فلا يستدل به على نفي الأحكام العقلية ~~والمعنى في المجنون ما قدمنا. PageV11P5862 # 28261 - قالوا: لا يقتل بردته فلا تصح ردته. # 28262 - قلنا: وجوب القتل من الأحكام الشرعية فلا يستدل بعدمها على ~~انتفاء الحكم العقلي؛ لأن سبب القتل إذا وجد من الصبي فلم يتعلق به القتل ~~الذي هو عقوبة لم يمنع تعلق الأحكام به كالقتل. # 28263 - فإن قيل: القتل فعل والردة قول ولهذا يصح استيلاد المجنون ولا ~~يصح عقابه. # 28264 - قلنا: هذا غير صحيح لأن الردة هي الاعتقاد وذلك فعل القلب فلم ~~يصح الفرق. # * * * PageV11P5863 ### || AUTO مسألة 1405 # [إحصان المسلم إذا ارتد] # 28265 - قال أبو حنيفة ومحمد: إذا ارتد المسلم يبطل إحصانه. # 28266 - وقال أبو يوسف: لا يبطل وبه قال الشافعي. وهذه مسألة مبنية على ~~أن الإسلام من شرائط الإحصان. فإذا زال بطل الإحصان. ومن ليس بمحصن لا يعتد ~~بوطئه المتقدم حتى يجدد الوطء كمن وطئ عبد ثم أعتق، ms2744 ولأن إحصانه زال بالردة ~~بدلالة قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أشرك بالله فليس بمحصن) وإذا زال ~~الإحصان لم يعتد بالوطء المتقدم على كمال الشرائط كما لا يعتد بوطء العبد ~~قبل عتقه. ولا يلزم إذا جن المحصن ثم زال جنونه لأن أبا بكر الرازي قال: لا ~~نعرف فيه رواية وقياس هذه المسألة يقتضي أن يبطل الإحصان. # 28267 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الثيب بالثيب الجلد ~~والرجم). # 28268 - قلنا: المراد بالثيب المحصن، ونحن لا نسلم وجود الإحصان. # 28269 - قالوا: زنى بعد الإحصان كما لو زنى قبل الردة. # 28270 - قلنا: إن قلتم إنه زنى بعد الإحصان وهو محصن لم نسلم. وإن لم ~~تريدوا هذا بطل بالمحصن إذا جن فزنى بعد جنونه. # 28271 - فإن قالوا: فعله ليس بزنى. قلنا: لأن الأحكام لا تتعلق به لأن ~~الزنى اسم لغوي والأحكام لا تعرفها أهل اللغة. PageV11P5864 # 28272 - قالوا: أحد الإحصانين كإحصان القذف ولو ارتد المحصن [ثم أسلم حد ~~قاذفه] كذلك هذا الإحصان يعود. # 28273 - قلنا: الإحصان في الرجم أغلظ لكثرة شرائطه. وإحصان القذف أضعف ~~لقلة الشرائط فلم يعتبر أحدهما بالآخر. ولأن فقد أحد شرائط الإحصان العد؛ ~~فلا يؤثر في غيره من الشرائط. فإذا ارتد ثم أسلم، عاد إلى ما كان عليه. ~~وإحصان الرجم يؤثر فقد بعضه للشرائط؛ بدلالة أن من وطئ وهو عبد لم يعتد ~~بذلك الوطء بعد عتقه حتى يستأنف، فإذا ارتد أثر الكفر في الوطء، فلم لزمه ~~من أن يتجدد بعد الإسلام. # * * * PageV11P5865 ### || AUTO مسألة 1406 # [تحيز المرتدين بدار ثم أسلموا] # 28274 - قال أصحابنا: إذا تحيز المرتدون بدار ثم أسلموا لم يطالبوا بما ~~أسلفوا في حال التحيز من نفس ولا مال. # 28275 - وقال الشافعي: يؤخذون بذلك. # 28276 - لنا: قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ~~ولم يفصل. ولأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قاتلوا أهل الردة فقتل ~~من وجوه المسلمين ألف ومائتان منهم أبو حذيفة وسالم وزيد بن الخطاب وعكاشة ~~فلما تابوا لم يطالبوا بالقصاص ولا بالضمان ولو ms2745 كان واجبا لطولبوا به، ~~ولأنهم تحيزوا بالدين والدار فصاروا كأهل الحرب. # 28277 - احتجوا: بالظواهر التي تدل على وجوب القصاص والضمان. # 28278 - قلنا: إن هذه الظواهر تدل على خطاب من نقدر على مطالبته عقيب القتل. # 28279 - قالوا: روي عن أبي بكر أنه قال: تفدون قتلانا ولا نفدي قتلاكم. # 28280 - قلنا: خالفه عمر على ذلك فرجع أبو بكر إلى قوله. # 28281 - قالوا: التزموا بالإسلام الضمان فلم يسقط بالردة كما لو كان في ~~دار الإسلام. # 28282 - قلنا: الضمان لا يجب بالالتزام بدلالة أن صبيان المسلمين يضمنون ~~الإتلاف ولم يلتزموا. # 28283 - والمعنى في دار الحرب أن الإتلاف حصل في مكان يمكن المطالبة وهذا ~~لا يوجد في دار الحرب. PageV11P5866 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الحدود PageV11P5868 ### || AUTO مسألة 1407 # [حد الزاني البكر] # 28284 - قال أصحابنا: إذا زنا البكر فحده الجلد، والتغريب ليس بحد، فإن ~~رأى ذلك الإمام مصلحة فعله على وجه التعزيز. # 28285 - وقال الشافعي: هي سنة حد البكر مع الجلد يستوي فيه الرجل ~~والمرأة. ولهم في المملوكة قولان. # 28286 - لنا: قوله تعالى: {الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة}. ظاهر الآية أنه جميع الحد الواجب عليهما. فمن قال إنه بعض الحد فقد ~~خالف الظاهر. # 28287 - فإن قيل: لا يمنع أن يبين بعض الحد ويكل الباقي إلى بيان، كما ~~قال: PageV11P5869 # {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} ولم يبين القصاص، وكما ذكر قطع ~~السارق ووكل بيان القدر والحرز إلى السنة. # 28288 - قلنا: الظاهر في جميع هذا أنه بيان جملة الواجب لولا قيام ~~الدليل. # 28289 - ولأنه لم يذكر القصاص لأنه عم قتل العمد وذكر الحكم المتعلق ~~بعمومه. وأما القصاص والضمان فيختص ببعضه دون بعض فلذلك لم يذكره، وأما ~~السارق فقد بين فيه جميع الحد وإنما لم يبين الشرائط كما لم يبين صفة الضرب ~~في مسألتنا ولا قدر مسافة التغريب. # 28290 - ووجه ثان من الآية: وهو أن إيجاب التعزيز حد يوجب تعيين الحكم ~~المذكور في الآية ويجعله بعض الحد وذلك نسخ عندنا. ونسخ ms2746 القرآن لا يجوز إلا ~~بما يجوز إثبات القرآن به وعند مخالفنا لا يجوز نسخ القرآن. # 28291 - فإن قيل: هذا ليس بنسخ لأنه لو ضم إليه في الإيجاب صح، والنسخ ~~بعض ما ينافي الحكم. # 28292 - قلنا: ضم التغريب بعد استقرار وجوب [الحد] ينافي الحكم، لما بينا ~~أنه يجعل الجلد بعض الحد. والحد كان جميعه فلو وردا معا لم يتنافيا لأنه ~~حكم واحد، فإذا استقر أحدهما ثم ورد الآخر غيب حكمه وكان نسخا؛ ويدل عليه: ~~ما روى أبو هريرة وزيد بن خالد الجهني: أنه [- صلى الله عليه وسلم -] سئل ~~عن الأمة إذا زنت ولم تحصن. فقال (إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم ~~بيعوها ولو بضفير) فأمر بجلد الأمة ولم يأمر بتغريبها. # 28293 - فإن زعموا أنها لا تغرب دل ذلك على أن التغريب ليس بحد في الحرة، ~~لأن الله تعالى أو جب على الأمة نصف حد الحرة المتبعض كقوله تعالى {فعلهن ~~نصف ما على المحصنات من العذاب}. # 28294 - فإن قال: أنها تنفي بعض سنة أو نصفها، فالخبر يبطل قوله. PageV11P5870 # 28295 - فإن قيل: إنا تنفي الجلد الذي كان المولى لا يملكه، وسكت عن ~~التغريب لأن المولى يملكه قبل ذلك. # 28296 - قلنا: المولى لا يملكه قبل ذلك حدا كما كان يملك الحد تأديبا ~~فيبينه له حدا. فلو كان التغريب حدا لبينه. # 28297 - ولأنه نوع زنا فلا يجمع به عقوبتان في جنس على وجه الحد كزنا ~~الثيب. ولأنه حد واجب فلا يجمع فيه بين التغريب والجلد على وجه الحد كحد ~~القذف. أو نقول فلا يجمع فيه بين التغريب وعقوبة أخرى على وجه الحد كالقطع. ~~وقد دل على الأصلين ظاهر القرآن، وجلد عمر بن الخطاب في قصة المغيرة الشهود ~~ولم ينفهم. # 28298 - فإن قيل: سائر الحدود لم يشرع فيها النفي. # 28299 - قلنا: لم نسلم ذلك بل يجوز للإمام أن ينفي في جميعها على وجه ~~التعزيز إذا رأى ذلك. # 28300 - فإن قيل: الزنا أغلظ من سائر الحدود. # 28301 - قلنا: قطع الطريق أغلظ ولا يجتمع التغريب مع ms2747 عقوبة أخرى. وزنا ~~الثيب أغلظ من البكر ولم يوجد ضم إلى الرجم. ولأن ما يثبت بنفسه في قاطع ~~الطريق عقوبة لم يضم إلى الجلد في الزنا على طريق الحد كالقطع. # 28302 - احتج المخالف: بحديث عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا. البكر بالبكر جلد مائة ~~وتغريب عام. والثيب بالثيب الجلد والرجم). # 28303 - والجواب: أن هذا الخبر متقدم على الآية. لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (خذوا عني). ولو كانت الآية نزلت: لقال: خذوا عن القرآن. ولأن ~~الخبر بيان للسبيل المذكور في قوله {أو يجعل الله لهن سبيلا} فدل على أنه ~~لم يتقدم هذا البيان إلا ما ذكر في سورة النساء من قوله: {فأمسكوهن في ~~البيوت}. PageV11P5871 # 28304 - وإذا تقدم على الآية صارت ناسخة [الخبر]. والذي يبين أنها من أول ~~ما نزلت. لأنه ذكر في حد الثيب الجلد مع الرجم وذلك منسوخ باتفاق. ولأن ~~الخبر إن تقدم الآية نسخته. وإن تأخر عنها نسخها كما بينا. ولو ورد معها ~~لوجب أن ينقل كنقلها. # 28305 - احتجوا: بما روى أبو هريرة وزيد بن خالد الجهني: أن رجلا اختصم ~~هو وآخر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب ~~الله. وقال الآخر وهو أفقههما: أجل يا رسول الله. واقض بيننا بكتاب الله. ~~وائذن لي أن أتكلم. فقال: تكلم. فقال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنا ~~بامرأته. فأخبروني أن على ابني الرجم. فافتديته منه بمائة شاة وبجارية لي. ~~ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني: أن على ابني جلد مائة وتغريب عام. وأن ~~الرجم على امرأته. فقال - صلى الله عليه وسلم -: (والذي نفسي بيده لأقضين ~~بينكما بكتاب الله. أما غنمك وجاريتك فرد إليك). وجلد ابنه مائة وغربه ~~عاما. وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها. فاعترفت ~~فرجمها. # 28306 - قلنا: هذا حكم على خبر عبادة. وقد بينا أن الآية تأخرت عنه. # 28307 - فإن قيل: إنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لأحكمن بكتاب ms2748 الله). # 28308 - قلنا: المراد بكتاب الله حكمه. بدلالة أن التغريب ليس في كتاب ~~الله. ولأن نفيه يحتمل أن يكون على وجه الحد. ويحتمل أن يكون على طريق ~~التعزيز. وهذا لا نمنع منه. # 28309 - فإن قيل: ظاهر الخبر يقتضي أن التغريب متعلق بالزنى. PageV11P5872 # 28310 - قلنا: كذلك نقول إذا رأى الإمام ذلك تعلق بالزنا لا برأي الإمام. # 28311 - قالوا: [أبو بكر] جلد وغرب إلى فدك. وكذلك عمر. وروى أن عثمان ~~جلد وغرب إلى مصر. وروي أن عليا غرب من الكوفة إلى البصرة. # 28312 - قلنا: فعلوا ذلك على طريق التعزيز. كما روي أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - نفى هيت المخنث ونفي عمر بن الخطاب نصر بن حجاج. لأن امرأة شببت ~~بذكره لما رأى في ذلك من المصلحة وهي الفساد. # 28313 - يبين ذلك أن الحد لم يتناول النفي مقصودها. والمقصود من النفي ~~قدر المسافة. وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام بعد الضرب في التأديب. على أن ~~عمر بن الخطاب نفى في الخمر ربيعة بن أمية بن خلف إلى خبير فلحق بهرقل. ~~فلما بلغ ذلك عمر. قال: [لا أغرب] بعدها أحدا. ولو كان التغريب حدا لم يجز ~~تركه. PageV11P5873 # 28314 - وقوله: إن هذا رجوع عن التغريب في الشارب لا يصح بل هو عموم في ~~جميع الناس. وروى أبو حنيفة بإسناده في الآثار عن علي - رضي الله عنه - أنه ~~قال: النفي من السنة. وروي أنه قال: كفى بالنفي فتنة وهذا يدل على أنه لا ~~يرى النفي فصار ذلك خلافا بينهم. # 28315 - فإن قيل: الفتنة عبارة عن العذاب. قال الله تعالى: {ثم إن ربك ~~للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} وقال: {فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس ~~كعذاب الله}. # 28316 - قلنا: الفتنة حقيقتها قول العرب [العرة التي قد ألبستها كلها ~~حجارة سود كأنها محرقة] وفتنت الذهب في النار وقال: {يوم هم على النار ~~يفتنون * ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون} قال أبو عبيدة: يحرقون. ~~ومثله {فتنوا المؤمنين} واستعيرت في العذاب وغيره. قال الله تعالى: {وإن ~~كادوا * ليفتنونك ms2749 عن الذي أوحينا إليك} لستر ربك. وإذا كان الاسم مشتركا. ~~لم يكن إثبات الإجماع على أن المراد لا يجوز أن يكون العذاب. إذ لو كان ~~كذلك لم يحتج إلى بيانه وهو معلوم مشاهد. وإنما يميز ما لا تدل المشاهدة ~~عليه. على أن أهل الكوفة رووا عن ابن مسعود الجلد والتغريب. وعن علي أنه ~~قال: هو من الفتنة. وعقلوا من ذلك الخلاف بينهما. وهذا لا يكون إلا المراد ~~بالفتنة. لأنه لا يؤمن أن يخرجه هذا الفعل من الدين. وهذا كقوله تعالى ~~{بأييكم المفتون]. كما روي في وصية عمر الولاة فلا تجمروا الناس فتفتنوهم. # 28317 - أي: تطيلوا تركهم في الثغور فيؤدي ذلك إلى أشد الأمرين بهم ~~فيعصوه. PageV11P5874 # 28318 - قالوا: عقوبة تعلق بالزنا فكانت حدا كالجلد. # 28319 - قلنا: لا نسلم أن النفي يتعلق بالزنا. إنما ينفي إذا خيف من ~~الفساد. ولهذا ينفي الشارب والسارق. والمعنى أن المقصود لا يقف على اجتهاد ~~الإمام. ولما كان المقصود من النفي يقف على اجتهاد الإمام لم يكن حدا. # 28320 - قالوا: عقوبة الزاني ورد بها الشرع فكانت حدا كالجلد والرجم. # 28321 - قلنا: تبطل برد شهادته والحكم بفسقه وسقوط ولايته. # 28322 - وإن قالوا هنا لا يختص بالزنا. # 28323 - قلنا: كذلك النفي عندنا. # 28324 - قالوا: عقوبة تقدرت على الزاني شرعا كالجلد. # 28325 - قلنا: لا نسلم ذلك لأن عندنا مدة النفي غير مقدرة بالشرع. وإنما ~~هي موقوفة على رأي الإمام. # 28326 - فإن احتجوا بالخبر فقد بينا الكلام عليه. # 28327 - قالوا: معصية توجب أمرين أعلى وأدنى. فوجب أن يكون مع أدناهما ~~غيرهما كالقتل. # 28328 - قلنا: يبطل بقطع الطريق؛ فإن يوجب القتل وما دونه و [لا يضم] إلى ~~غيره. والقذف والشرب معصية. توجب أمرين: الحد الكامل في الحر ونصفه في ~~العبد. وليس يجب في الأدنى غيره. ونعكس فنقول فلا يجب مع الأدنى النفي ~~كالقتل. # * * * PageV11P5875 ### || AUTO مسألة 1408 # [هل الإسلام شرط في الإحصان؟] # 28329 - قال أبو حنيفة ومحمد الإسلام شرط في الإحصان. وقال أبو يوسف: ليس ~~بشرط في إحصان الرجم وبه قال الشافعي. # 28330 ms2750 - لنا: قوله تعالى: {الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة}. وهذا يقتضي وجوب الجلد على كل زان إلا ما خصه دليل ويدل عليه: ما ~~روى الثوري عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: من أشرك بالله فليس ~~بمحصن. وروى مسندا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[قاله، وقوله] لا ~~يمنع باسناده. لأن الراوي إذا سمع حكما اعتقده فرواه تارة. وأفتى به أخرى. # 28331 - فإن قيل: المراد إحصان القذف. لأن عرض الكافر لا يجب بهكته الحد. ~~فيبين فضيلة الإسلام بالتشديد على القاذف. ولا يجوز أن يكون المراد بإحصان ~~الرجم. لأن في ذلك تشديدا على المحصن فلا يكون الإسلام سبب التشديد عليه. # 28332 - قلنا: اللفظ عام فيهما. وقولهم إنه تشديد ليس بصحيح. لأن الإحصان ~~إذا حصل بلغ الإنسان أكمل أحواله. وهذه فضيلة. فأخبر - صلى الله عليه وسلم ~~- أن الكافر لا يبلغها. ويدل عليه: ما روى أن كعب بن مالك تزوج يهودية؛ ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تقول له إذا زنيت لم ترجم}. PageV11P5876 # 28333 - قلنا: لا يجوز أن يكون المراد به العقد. لأن كعبا كان عفيفا قبل ~~تزوجها وبعده، وإنما المراد أنك لا تبلغ بتزويجها أكمل أحوال المسلمين. لأن ~~المحصن كامل. # 28334 - ولأنه إحصان شرعي فكان الإسلام شرطا فيه كإحصان القذف. # 28335 - ولأنه إحصان شرط في إقامة حد فكان من شرطه الإسلام كإحصان القذف. # 28336 - ولأنه شرط في إحصان القذف محكوم به، فكان شرطا في إحصان الرجم ~~كالحرية. ولا تلزم العفة: لأن الحاكم لا يحكم بها. # 28337 - ولأنه معنى يمنع وجوب الحد على القاذف مع اشتباه حاله في الصدق ~~والكذب فمنع من إحصان الرجم كالرق. # 28338 - ولأن إحصان الرجم أكثر شرائط. وإحصان القذف دونه. فلما اعتبر في ~~أضعف الإحصانين إذا تصور وجوده في الإحصان الأقوى واعتباره فيه أولى. ولا ~~تلزم العفة لأنه لا يتصور وجودها في الزاني فلا يصح شرطها في رجمه. # 28339 - [فإن قيل]: لا يتصور وجودها ولا يتصور اعتبار أحد الإحصانين ~~بالآخر. لأن العفة ms2751 شرط في القذف ثم لم تشترط في إحصان الرجم. # 28340 - قلنا: الشيء إنما يكون شرطا إذا تصور وجوده. والزاني لا يتصور ~~فيه العفة. فكيف يقال: إنها شرط. # 28341 - والدليل على أنه لا يرجم الآية. # 28342 - فإن قيل: المراد بها المسلمين. لأنه قال في آخرها {مائة جلدة ولا ~~تأخذكم بها رأفة في دين الله}. # 28343 - قلنا: نفى الرأفة مأمور به في الكافر الزاني الذمي كما أمر به في ~~المسلم. فلا يقتضي ذلك التخصيص. # 28344 - ولأنه لا يحد في شرب الخمر فلم يجب عليه بالزنا الرجم كالصبي ~~والمجنون. PageV11P5877 # 28345 - ولأنه نقص محكوم به يؤثر في الشهادة فمنع من وجوب الرجم كالرق. # 28346 - ولا يلزم الفسق لأنه لا يحكم به. ولا الأنوثية لأنه نقص لا يمنع ~~الشهادة، وإنما يؤثر في نقصان رتبتها. # 28347 - فإن قيل: العبد حده منتصف قد يستوي فيه الحر والعبد كالقطع في ~~السرقة. # 28348 - ولأن قاذفه لا يحد مع اشتباه حاله في الصدق والكذب فلم يجب رجمه ~~كالعبد. # احتجوا: بحديث عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب الجلد والرجم). # 28349 - قلنا: قد اتفقنا أن الجلد لا يكون مجتمعا مع الرجم [في الثيب]، ~~وإنما المراد به الثيب بالثيب الرجم. ألا ولنا أن نتعلق بالجلد فصار الخبر ~~مشترك الدليل. # 28350 - ولأن الإحصان شرط بالاتفاق فصار كالمشروط في الثيب. ولا نحن لا ~~نسلم إحصان الكافر فلم يصح الاستدلال بالظاهر. # 28351 - احتجوا: بما روي عن عمر أنه قال: (لولا أن يقال زاد ابن الخطاب ~~في كتاب الله إذ كتب في حاشية المصحف: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~البتة ردا لأمر الله. # 28352 - قلنا: لا بخلاف الرجم لا يجب لكون الذي يعلم أن الرجم يتعلق بشرط ~~لم يذكر وهو الإحصان. # 28353 - وقد اختلفنا في شروطه. ولأن المراد بهذا المسلمين. لأن الكافر لا ~~يقف النكال به على الزنى لأنه ينكل به بكفره [وإن لم يزن]. والمسلم يقف ~~النكال به على وجود الزنا ولا يجوز قتله. ms2752 # 28354 - ولأنه روى عن عمر بن الخطاب وعلى أنهما قالا في اليهودي: إذا زنا ~~فإنه يسلم إلى قومه ليقيموا عليه حد الله. فدل أن عمر إنما قال ما قاله في ~~المسلم خاصة. # 28355 - احتجوا: بما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم ~~اليهوديين. PageV11P5878 # 28356 - قلنا: رجمهما قبل كون الإحصان شرط بدلالة أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل عن إحصانهما وبدليل أنه روي عن ابن عمر أنه رجمهما أول ما دخل ~~المدينة. ولأن ابن عمر قال: من أشرك بالله فليس بمحصن. فدل أنه عرف بغير ~~هذا الحكم. # 28357 - فإن قيل: روى أبو هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - رحمهما وكانا ~~قد أحصنا. # 28358 - قلنا: الإحصان اسم. ولأن أبا هريرة تأخر إسلامه فلم يشهد القصة. ~~فيجوز أن يكون لما سمع الرجم وعلم من شرطه في الإسلام الإحصان. أعتقد أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يرجمهما إلا وقد أحصنا. # 28359 - وجواب آخر: أنه - صلى الله عليه وسلم - رجمهما بحكم التوراة ولم ~~يكن القرآن نزل بحد الزاني. # 28360 - لأن سورة النساء مدنية. والرجم كان قبل دخوله - صلى الله عليه ~~وسلم - المدينة. وقد كان مأمورا بالعمل بشريعة من تقدمه فرجع إلى ما في ~~التوراة. ولهذا قال: (أنا أحق بإحياء سنة أماتوها) ثم نسخ هذا بما جاء في ~~شريعته [من قوله] {فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت}. # 28361 - ثم نسخ ذلك بحديث عبادة بن الصامت، وشرط الإحصان في الرجم فروى ~~ابن عمر القصة الأولى. وقال: (من أشرك بالله فليس بمحصن). على ما استقر في ~~الشريعة بعد الحكم الأول. يبين ذلك أن الأحكام لو كانت نزلت في شريعته لم ~~يحتج إلى الرجوع إلى التوراة. لأن أحكام القرآن ناسخة لها فلا يجوز الرجوع ~~إلى المنسوخ مع وجود الناسخ. # 28362 - ولا يقال: أراد أن يبين كذبهم فيما ادعوه. لأنه لو كان كذلك ~~لبينه أولا قبل وجود الزنا من اليهودي. # 28363 - احتجوا: بأن من أهل الجلد ما إذا كان بكرا فوجب أن يكون من أهل ~~الرجم إذا ms2753 وطئ في نكاح صحيح كالمسلم. # 28364 - قلنا: الجلد هو أدنى حد الزنا والرجم أعلاه، فلم يستدل بثبوت ~~أدنى الحدين على ثبوت أعلاهما. # 28365 - فإن قيل: الجلد الكامل [على أنواع] فقد اعتبرنا الحد الأعلى ~~بالحد الأدنى. PageV11P5879 # 28366 - قلنا: كونه على الجلد لا يمنع أن يكون أدنى من الرجم فقد حصل ~~الكمال من وجه والنقصان من وجه فاستدلوا بثبوته على ثبوت الكامل في جميع ~~الوجوه. # 28367 - والمعنى في المسلمين أنه ممن يحد قاذفه. فجاز أن يجب عليه بالزنا ~~الرجم. والكافر لا يحد قاذفه مع اشتباه حاله في الكذب والصدق فلم يجب عليه الرجم. # 28368 - قالوا: أحد الملتين فجاز أن يجب على أهلها الرجم كملة الإسلام. # 28369 - قلنا: لا نمنع أن يختلف حكم الملتين في الحد. بدلالة أن المسلم ~~يحد بشرب الخمر ولا يحد الكافر. ويحد عندهم المسلم إذا تزوج أمه فوطئها ولا ~~يحد الكافر ولأن المسلم يجب عليه الرجم لبلوغه إلى حد الكمال، والكافر لم ~~يبلغ هذا الحال. فصار كالمسلم الذي لم يكمل حاله لوجود الرق أو لعقد ~~النكاح. # 28370 - قالوا: قتل بأمر سابق [فاستوى فيه الكافر والمسلم كالقصاص ~~فاحترزوا بقولهم بأمر سابق] عن القتل بترك الصلاة. # 28371 - قلنا: يبطل بإظهار كلمة الكفر يقتل بها المسلم ولا يقتل بها ~~الكافر، وكذلك ذوات المحارم بالنكاح يقتل عندهم المسلم دون الكافر ولأن ~~الرجم اعتبر فيه من الاحتياط ما لم يعتبر في القصاص. # 28372 - بدلالة شهادة أربعة. والمعنى في القصاص أنه يجوز أن يجب على ~~العبد فجاز أن يجب جنسه على الكافر. ولما لم يجب الرجم على العبد لم يثبت ~~جنسه في حق الكافر. # 28373 - قالوا: أحد موجبي الزنا فجاز أن يجب على الكافر كالجلد. # 28374 - قلنا: الجلد لم يعتبر فيه الإحصان فجاز أن يجب على الكافر. ~~والرجم وجب فيه الإحصان. فلذلك لم يجب على الكافر. # 28375 - قالوا: حد فلا يختلف بالكفر والإسلام كسائر الحدود. # 28376 - قلنا:: يبطل بحد الشرب. ولأن سائر الحدود لم يعتبر فيها الإحصان. ~~وهذا الحد اعتبر فيه الإحصان. # 28377 - قالوا: في ms2754 امرأة واحدة فكان من أهل الرجم كالمسلم. # 28378 - ومنهم من قال: لأنه وراث حادث فكان من أهل الرجم كالمسلم. فيحترز ~~بقولهم وارث عن العبد وبقولهم حادث عن البكر. والجواب عنه ما قدمناه. PageV11P5880 ### || AUTO مسألة 1409 # [حد المكلف إذا زنى مع غير مكلف] # 28379 - قال أصحابنا: إذا مكنت العاقلة مجنونا أو صبيا فوطئها فلا حد ~~عليها. وإن وطئ العاقل مجنونة أو مراهقة حد. # 28380 - وقال الشافعي: على العاقلة الحد. # 28381 - لنا: أنها مكنت من نفسها ممن لا إثم عليه في وطئه. فصار كما لو ~~مكنت زوجها أو مولاها. # 28382 - ولأنها لو وجدته في فراشها فمكنته وهي تظنه زوجها أو مولاها لم ~~يجب عليها الحد. كذلك إذا علمت أنه أجنبي أصله إذا كان ولد مولاها ولأن فعل ~~المجنون ليس بزنى. وهو المتبوع. وفعل المتبوع إذا لم يحكم له بزنى لم يجب ~~الحد على التابع أصله الوطء بشبهة. # 28383 - والدليل على أن فعل المجنون ليس بزنى: أنه لا يوصف بالتحريم عقلا ~~ولا شرعا. والزنا لا ينفرد عن المأثم. ولأن القاذف لا يحد. ولو كان فعله ~~زنى لوجب PageV11P5881 # على قاذفه الحد كالعاقل. ولأن الزنى اسم ذم والمجنون لا يذم. # 28384 - ولا يلزم على العلة العاقل إذا زنى بالمجنونة. لأن فعله متبوع ~~وفعلها تبع، وخروج التبع أن يكون زنى لا يوجب خروج المتبوع من ذلك. # 28385 - والدليل على أن فعلها تابع: أنها لا تنفرد بالفعل. وقد يجوز أن ~~ينفرد عنها أن يطأها وهى نائمة. [ولا يمكنه] الوطء إلا بوجود الانتشار منه، ~~ولأنه فاعل وهي مفعولة. وقد ينفرد الفاعل عن المفعول كما ينفرد إذا وقع ~~الفعل في كمال. ولأنها مكنت من نفسها واطئا لا يجب عليه الحد. فلا يجب ~~عليها الحد من نفسها كما لو مكنت زوجها أو أبا مولاها. # 28386 - احتجوا: بقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا}. # 28387 - قلنا: لا نسلم أنها زانية لأنا قد دللنا على أنه ليس بزنى وإذا ~~لم تكن المفعوله زانية كما أن فعل الفاعل إذا لم يكن جنونا لم يكن المفعول ms2755 ~~مضروبا. # 28388 - قالوا: الدليل على أن فعله زنى أنه لا يثبت النسب منه. # 28389 - قلنا: يجوز أن يكون فعله شبهة تمنع من كونه. ولا يثبت النسب بوطء ~~الرجل جارية أخيه. إذا قال ظننت أنها حلال. # 28390 - فإن قيل: لا تعلق لفعلها بفعله فيجوز أن تكون زانية دونه كما ~~يجوز أن يكون زانيا بوطئها فلا تكون زانية. # 28391 - قلنا: هذا لا يصح لما بينا أنه فاعل وهي مفعولة. فإذا لم يوجد ~~منه فعل الزنى كيف يوصف المفعول بذلك؟ # 28392 - قالوا: قال الله تعالى: {الزانية والزاني} فسماها فاعلة وبدأ ~~بها، والبداية تكون بالمقصود. # 28393 - قلنا: المرأة سميت زانية لأن المفعول يسمى باسم الفاعل. قال الله ~~تعالى {في عيشة راضية} يعني مرضية. ويقال هذا قولي مقذوف. هذا قول الفراء. PageV11P5882 # 28394 - وإذا ثبت أنها مفعول اتبع الاسم الفاعل. # 28395 - قالوا: ما وجب عليها بتمكين الواطئ المكلف من وطئها بتمكن ~~المجنون أصله إذا مكنت المجنون من وطئها في صوم رمضان. # 28396 - قلنا: الشبهة في حق [واطئ في رمضان] لا تؤثر في سقوط الكفارة ~~عنها [وهو شبهة في حقها] لأنه لو جامعها وهو يظن أن الفجر لم يطلع وهي تعلم ~~بالطلوع [وجبت عليها الكفارة] دونه والشبهة في حق الواطئ تؤثر في سقوط الحد ~~عنها وإن لم توجد الشبهة في حقها بدلالة: من زفت إليه غير امرأته وهو يعلم ~~سقط الحد عليها. وكذلك إذا تزوجها نكاحا فاسدا أو وطئها وهو لا يعلم ~~بالعقد. # 28397 - قالوا: كل واطئين إذا كانا مكلفين وجب الحد كل واحد منهما. فإذا ~~كان أحدهما مكلفا وجب الحد على المكلف منهما أصله العاقل إذا زنى ~~بالمجنونة. # 28398 - قلنا: العاقل إذا زنى فعله متبوع فسقوط الحد عن التبع لا يمنع ~~وجوبه عليه. وفي مسألتنا فعلهما تبع. فإذا لم يكن فعله زنى [لم يجز] أن ~~يكون المفعول بها زانية على ما قدمنا. # 28399 - قالوا: سقوط الحد عن أحد الواطئين لمعنى يخصه لا يوجب سقوطه عن ~~الآخر قياسا على المستأمن إذا زنى بالمسلمة. # 28400 - قلنا: فعل المستأمن ms2756 زنى. وهو يذم عليه مؤاخذ به وإنما تعذر ~~استيفاء الحد لبقائه على حكم داره فلم يمنع ذلك وجوب الحد عليها كما لو غاب ~~الزاني أو مات ولأن فعل الحربي زنى بدلالة أنه لو أسلم فقذفه به قاذف وجب ~~عليه الحد. وفعل المجنون ليس بزنى. لأنه لو أفاق فقذفه بالوطء في حال جنونه ~~لم يجب الحد. # 28401 - فإن قيل: كما تقولون في المكره إذا زنى بمطاوعة. # 28402 - قلنا: قال محمد: لا أحفظ قول أبي حنيفة فيه. فيجوز أن يقال: لا ~~حد عليها قبيل مسألتنا. ويجوز أن يقال عليها الحد. لأن فعله زنى مؤاخذ به، ~~فلهذا نقول لا يحل له الإقدام عليه مع الإكراه. PageV11P5883 # 28403 - قالوا: يجوز أن يسقط الحد عن أحدهما بالشبهة دون الآخر مثل أن ~~يعتقد أنها زوجته وهي تعلم. # 28404 - قلنا: هاهنا يجب الحد عليهما عندنا. وإنما يسقط الحد إذا زفت ~~إليه غير امرأته وأخبره النساء أنها زوجته. وهذا يسقط الحد عنهما وإن كانت عالمة. # 28405 - قالوا: فعلها يجوز أن ينفرد عن فعله بنوع الحد كذلك لوجوب الحد ~~أصله انفراد فعله من فعلها. ومعناه: إذا كانت محصنة وكان بكرا عليها الرجم ~~دونه وكذلك العبد يزني بالحرة ينتصف حده ويكمل حدها. # 28406 - قلنا: ليس إذا انفرد بنوع الحد جاز أن تنفرد بأصل الحد. ألا ترى ~~أن المشتركين في السرقة إذا كان أحدهما مقطوع اليمنى قطعت يمين أحدهما ورجل ~~الآخر. ثم لا ينفرد أحدهما بوجوب القطع عن الآخر. [لأن أحدهما لو كان شريكا ~~في المال سقط القطع عنهما وعندهم القاتلان ينفرد أحدهما عن الآخر]. وصفة ~~القصاص إذا قتل أحدهما بالسيف والآخر بالحجر. ولا يدل ذلك على الانفراد ~~بالوجوب في المخطئ والعامد. # * * * PageV11P5884 ### || AUTO مسألة 1410 # [عدد الإقرارات الكافية في وجوب الحد] # 28407 - قال أصحابنا: لا يثبت الزنى بالإقرار حتى يقر أربع مرات في أربعة ~~مجالس من مجالس المقر. # 28408 - وقال الشافعي: إذا أقر مرة واحدة وجب الحد. # 28409 - لنا: ما روى ابن شهاب قال: حدثني أبو سلمة عن جابر بن عبد الله ms2757 ~~الأنصاري أن رجلا من أسلم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في ~~المسجد فناداه فحدثه أنه زنى. فأعرض عنه فتنحى [إلى شقه] الذي أعرض قبله، ~~فأخبره أنه زنى، وشهد على نفسه أربع مرات فدعاه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: (هل بك جنون)، قال: لا. قال: (فهل أحصنت)، قال: نعم. فأمر به ~~أن يرجم بالحصى. # 28410 - وروى الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة. وروى عبد ~~الله بن يزيد عن أبيه قصة ماعز وذكر أبو داود عن يزيد بن نعيم بن هزال. ~~قال: كان ماعز يتيما في حجر أبي فأصاب جارية من الحي. فقال له أبي: PageV11P5885 # ائت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره بما صنعت، لعله يستغفر لك. ~~فأتاه. فقال: يا رسول الله: إني زنيت فأقم علي حد الله. حتى قالها أربع ~~مرات، كل ذلك يعرض عنه رسول الله، فقال رسول الله: شأنك فإنها أربع، فبمن؟ ~~وفي السنن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كنا أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نتحدث أن الغامدية [وماعزا لو لم يرجما] بعد اعترافهما لم يطلبها، ~~وإنما رجمهما عند الرابعة. وروي ابن أبي أبزى عن أبي بكر قال: أتى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ماعز -فأقر عنده، ثم جاء فأقر فأعرض عنه، ثم جاء فأقر ~~فأعرض عنه. فقلت: إن أقررت الرابعة عندي رجمتك. فأقر الرابعة. فسأل عنه ~~أهله. فقالوا: [ما نعلم] إلا خيرا فرجمه رسول الله ووجه الدلالة: أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يتعرض له في أول مرة [حتى عند الرابعة، ولو كان الحكم ~~يتعلق بإقراره مرة لم يجز له تأخير النظر في أمره]. # 28411 - ولأنه قال: (شأنك فإنها أربع مرات) فدل على تعليق الحكم بالعدد. # 28412 - وقول أبي بكر الصديق لماعز: إنك إن أقررت الرابعة رجمتك. يدل PageV11P5886 # على أن الشريعة تعلق الحكم بهذا العدد. # 28413 - فإن قيل: قد روى أبو هريرة أنه أقر الخامسة. # 28414 - قلنا: يجوز أن يكون أقر مرتين في مجلس واحد فأعدها ms2758 مرة واحدة، ~~بدلالة قوله - صلى الله عليه وسلم -: (شأنك فإنها أربع) يعلق الحكم بهذا ~~العدد دون غيره. # 28415 - قالوا: إنما ردده [لأنه ظنه مجنون]، ولهذا قال له: أبك خبل، وسأل قومه. # 28416 - قلنا: لو كان كذلك لقال: الآن صح إقرارك ولم يعلق الحكم بالعدد، ~~ولأنه إذا شك في عقله ثم تبين أنه عاقل لعلق الحد بالإقرار الأول، وكان أبو ~~بكر لا يقول: إن أقررت الرابعة. لأنه لا يحتاج إلى تكرار الإقرار. # 28417 - فإن قيل: ردده لجواز أن يرجع. # 28418 - قلنا: إذا صح الإقرار لم يجز التوقيف على إقامة الحد انتظارا ~~للرجوع. لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان ما يتعين عنده الحكم في حد من ~~حدود الله إلا أقامه. # 28419 - فإن قيل: إنما ردده لأنه لم يكن أقر بصريح الزنى، ولهذا لو قال ~~لغيره زنيت، عليه الحد. # 28420 - قلنا: وقوله (لعلك لمست) يلقنه الرجوع. # 28421 - فإن قيل: هذا خبر واحد مخالف للأصول. # 28422 - قلنا: هذا خبر من أخبار الاستفاضة. لأن الأمة تلقته بالقبول ~~وعملوا بموجبه، فما يدل عليه أصل لنفسه كسائر الأصول المعلومة. # 28423 - فإن قيل: الغامدية قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أتريد أن ~~تردني [كما رددت PageV11P5887 # ماعزا]. فهذا يدل أن الترداد ليس بشرط. # 28424 - قلنا: هذا يدل أن يردا هذا القول ولم يلتفت إلى قولها. ولأنه سبب ~~يثبت به الحد. فوجب أن يتنوع نوعين بالشهادة. # 28425 - بيان: أن الشهادة في الحدود تارة يشترط شاهدان. ولأن ما يثبت ~~الحقوق يضعف في الزنى كالشهادة [ولأنه سبب يثبت به حد الزنى فوجب أن يقر ~~فيه أربع مرات كالشهادة]، ولأن الإقرار سبب ثابت في الحقوق فجاز أن يعتبر ~~فيه أربع مرات كالشهادة. # 28426 - فإن قيل: نقلب فنقول فلا يعتبر التكرار من واحد كالشهادة. # 28427 - قلنا: ما شرط فيه العدد إذا تعذر تكراره من أشخاص يكون شخص واحد ~~كاللعان والقسامة. # 28428 - فإن قيل: اعتبار الإقرار. # 28429 - قلنا: علينا أن نقضى أن يكون للعدد مدخل في الإقرار كما كان له ~~في الشهادة. ولا يقتصر ثبوت ms2759 العدد في الموضع الذي اعتبر في الشهادة. فإذا ~~أثبتنا العدد في موضع واحد فقد أعطينا العلة مقتضاها. # 28430 - فإن قيل: كان يجب أن يصح التكرار في مجلس واحد كما صحت الشهادة ~~في مجلس واحد. # 28431 - قلنا: عدد الشهود شرط ليتنابذ عليه الظن بقولهم. وهذا المعنى ~~موجود في المجلس الواحد. [وتكرار الإقرار] اعتبر للاحتياط في إقامة الحدود. ~~لجواز أن يرجع المقر بين الإقرارين فيسقط الحد. وهذا المعنى لا يوجد في ~~مجلس واحد. PageV11P5888 # لأن الإقرار إذا تكرر في مجلس واحد فكأنه إقرار واحد بدلالة الإقرار ~~بالدين. # 28432 - فإن قيل: الشهود متهمون فاعتبر العدد لزوال التهمة والمقر غير ~~متهم على نفسه فلم يعتبر العدد لأن هذا الفرق لا يمنع تساوى الشهادة، ~~والإقرار اعتبار الصريح فيه دون الكناية ولأنه لا يتهم على نفسه بل يلقنه ~~القاضى الرجوع بذلك لا يتهم على نفسه، ويعتبر تكرار الإقرار لجواز أن يذكر ~~أمره فيرجع بين الإقرارين. ولأن الزوج إذا ادعى على امرأته الزنى نفت ~~الدعوى عن نفسها بيمين متكررة على شخص واحد. فإثبات [هذه] الدعوى بإقرارها ~~يتكرر بعدد الأيمان الواجبة عليها. # 28433 - ألا ترى أن سائر الدعاوى لما انتفت بيمين المدعى عليه مرة واحدة ~~ثبتت بإقرار مرة واحدة. [لا يلزم اليمن في القسامة لأنها دعوى على جماعة كل ~~واحد منهم يلزمه يمين واحدة] في موضوع الدعوى، وإنما يتكرر اليمين عن نقصان ~~العدد، فأما مع وجود عدد المستحلفين فلا يتكرر. # 28434 - احتجوا: بما روي في قصة العسيف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها). # 28435 - والجواب: أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يقوم بإسناد إقامة الحد ~~إلا إلى من يعرف الأحكام. وقد استقر في الشريعة اعتبار العدد في الإقرار، ~~ولم يبين له تلقينها الرجوع، وكذلك الحد عنها إذا رجعت بعد الإقرار. # 28436 - احتجوا: بما روى عمران بن الحصين أن امرأة من جهينة أتت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقالت: إنها زنت وهي حبلى. فدعى وليها. فقال: (أحسن ~~إليها. فإذا وضعت ms2760 فجئني بها). فلما وضعت جاءه بها. فأمر بها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فسلبت ثيابها، ثم أمر بها فرجمت. فلم يذكر تكرار إقرارها. # 28437 - وروى عبد الله بن بريدة عن أبيه أن امرأة من بني عامر أتت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني فجرت وإني لحبلى. فقال لها: (ارجعي حتى ~~تلدي). فرجعت فلما PageV11P5889 # ولدت أتته بالصبي. # 28438 - فقالت: هذا قد ولدته. قال: (ارجعي حتى تفطميه) فجاءت به وقد ~~فطمته وفي يده شيء يأكله. فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين، وأمر بها ~~فحفر لها، وأمر بها فرجمت. # 28439 - قلنا: روى عبد الرحمن بن أبي بكرة أن أباه حدثه أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان على بغلة فجاءت امرأة فقالت: إني زنيت فأقم علي حد ~~الله. قال: (ارجعي واستبرئي استبراء الدم) فعاودته مرارا. فلما كان في ~~الرابعة. قال: (اذهبي حتى تضعين). وذكر القصة. # 28440 - رواه أبو الحسن بإسناده. فهذا يدل على أنها أقرت أربع مرات، ولم ~~ينقل العدد. فإنما قصد بيان الرجم ولم يقصد بيان كيفية الإقرار. # 28441 - وقولها: تردد علي [كما رددت على ماعز] ليدل على اشتهار الأمر في ~~ترداده - صلى الله عليه وسلم - ماعز. # 28442 - قالوا: حق يجب بالإقرار فلا يعتبر فيه التكرار كسائر الحقوق. # 28443 - قلنا: سائر الحقوق لا يعتبر فيها شهادة أربعة فجاز أن يثبت ~~بإقراره مرة واحدة. # 28444 - قالوا: سبب يوجب الحد فجاز أن يثبت بإقراره مرة واحدة أصله حد ~~الشرب والقذف. # 28445 - [قلنا: حد القذف والشرب] لم يفارق في عدد الشهادة فكذلك في عدد ~~الإقرار، ولما فارق حد الزنى نوعه في عدد الشهود جاز أن يخرج بين نوعه في ~~عدد الإقرار. # 28446 - قالوا: ما سقط بارتكاب مرة ثبت بإقرار مرة كحد الشرب والسرقة. PageV11P5890 # 28447 - قلنا: سقوط الحد بالرجوع مرة لا يستدل به على ثبوته بإقراره مرة. ~~لأن ما يسقط الحدود أقوى في الثبوت مما يثبتها، ألا ترى أن الحد يسقط ~~بالرجوع الذي ليس بصريح ولا يثبت إلا بصريح الإقرار. وقال النبي في قصة ms2761 ~~ماعز لما قيل أنه هرب: (هلا أخليتم سبيله؟!) فجعل مجرد الفعل رجوعا، ~~وبالفعل لا يثبت الحد مع القدرة على القول باتفاق. ولأن الزوج لو رجع عن ~~القذف مرة واحدة سقط اللعان، ولا يثبت اللعان إلا بتكرار أربع مرات. ولو ~~رجع الشهود لم يعتبر في رجوعهم لفظ الشهادة. ولا تثبت الشهادة إلا بلفظ مخصوص. # 28448 - قالوا: لو أقر مرة واحدة لم تسمع الشهادة بالزنى، ولو شهد عليه ~~فأقر مرة سقطت الشهادة. وإنما سقط حكم البينة ببينة أقوى منها. فلولا أن ~~الإقرار قد ثبت الزنى به لم يمنع صحة الشهادة ولم يبطلها بعد وجودها. # 28449 - قلنا: الشهادة لا يثبت حكمها إلا مع الإمكان فإذا اعترف بالزنى ~~لم تسمع الشهادة لعدة الشهود وإن كان هذا الإقرار يقف على التكرار ~~واستظهارا لإقامة الحد. # 28450 - يبين ذلك: أنه لو أقر ثم جحد سقط حكم الإقرار ويخالف ذلك سائر ~~الحقوق استظهارا للحد كذلك لا يمنع أن يوجد الإقرار فتسقط الشهادة استظهارا ~~للحد [ولم يثبت به الحد حتى يتكرر استظهارا للحد]. # 28451 - يبين ذلك: أن الشهادة يثبت بها إبطال جحود المشهود عليه. فإن كان ~~مقرا لم يوجد معناها فبطلت. # 28452 - قالوا: كل حكم يتعلق بالإقرار يعتبر فيه إقرار مرة واحدة أصله ~~سقوط الحد عن القاذف. قلنا: ما يؤثر في إسقاط الحدود يخالف ما يوجبها ويثبت ~~به على ما قدمناه. # 28453 - ولأن سقوط الحد عن القاذف لا يختص بالزنى بدلالة أن المقذوف لو ~~اعترف بوطء شبهة سقط الحد عن القاذف. ولم يجب الحد عن المقر. # * * * PageV11P5891 ### || AUTO مسألة 1411 # [بداية الشهود بالرجم] # 28454 - قال أصحابنا: إذا ثبت الزنى بالشهادة فبداية الشهود بالرجم شرط، ~~فإن امتنعوا سقط الحد، وإن ابتدأوا رجم الناس. # 28455 - وقال الشافعي: ليس ذلك بشرط. # 28456 - لنا: ما روى المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه. # 28457 - قال: رأيت عليا حين رجم شراحة الهمدانية. أتى بها وهي حبلى. ~~فرفعها إلى المسجد فلما وضعت أخرجها فلفت في عباءة ثم حفر لها بئرا. ثم قام ~~علي وحمد الله. ms2762 ثم قال: أيها الناس إنما الرجم رجمان رجم سر ورجم علانية. ~~فرجم السر أن يشهد عليه الشهود فيرجمون ثم يرجم [الإمام ثم] الناس. ورجم ~~العلانية أن يشهد على المرأة ما في بطنها، فيخرج الإمام فيبدأ بالرجم ثم ~~يرجم الناس. [ألا وأني] راجم فلا ترجموا. فتقدم فرماها بحجر فما أخطأ أصل ~~أذنها. وكان من أضرب الناس رمية. ثم خلى بينهم وبينها. وهذا بحضرة الصحابة ~~[من غير PageV11P5892 # خلاف]. وهو مخالف للقياس فيحمل على التوقف. # 28458 - ولأن من أصلنا أن قول الصحابي إذا لم يعرف له مخالف يقدم على ~~القياس. # 28459 - فإن قيل: هذا يدل على جواز البداية. # 28460 - قلنا: دل على وجوبها. لأنه جواب شرط فيقتضي الوجوب. # 28461 - فإن قيل: روي أنه بدأ بالشهود فقطع السارق. # 28462 - قلنا: لم نستدل لمجرد الفعل وإنما استدللنا بالشرط الذي ذكره ~~وجوابه وإظهاره في خطبته، ولأن الشهود خصوم فجاز أن يقف الاستيفاء بعد ثبوت ~~الحق على معنى من جهتهم كالأولياء في القصاص. # 28463 - ولأن الشهادة تقف على معنى من جهة الشهود ومعنى من جهة الحاكم، ~~ثم إذا ثبت الحق بالحكم جاز أن يقف على استيفاء الحاكم كذلك يجوز أن يقف ~~على استيفاء الشهود بيان ذلك: أن الحق إذا ثبت وليس له مطالب فلا بد أن ~~يستوفيه الإمام أو يأذن لمن يستوفيه، ولأن الحد معنى يجب بحضور عدد فجاز أن ~~يقف بعد وجوبه على فعل من جهة كل واحد منهم كالجمعة. # 28464 - احتجوا: بما روي: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أنيسا الأسلمي ~~إن اعترفت المرأة أن يرجمها ولم يحضر النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 28465 - قلنا: استخلفه على إقامة الحد فاعتبر حضوره دون حضور من فوض ذلك إليه. # 28466 - قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر برجم ماعز والغامدية ~~والجهينية ولم يحضر رجم واحد منهم. # 28467 - قلنا: بداية الإمام عندنا ليس بشرط، وإنما يشترط ذلك في الشهود ~~خاصة. لأن الإمام قد وجد منه فعل بعد ثبوت الحد وهو الأمر فلم يحتج إلى فعل ~~آخر. على أنا ms2763 لا PageV11P5893 # نعلم غيبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رجم ماعز بل يجوز أن يكون ~~ابتدأ وخلى بينه وبين الناس وانصرف فلهذا قال: (هلا خليتم سبيله). # 28468 - قالوا: حد يجب استيفاؤه فلا تجب على الشهود والإمام البداية كحد ~~الجلد والسرقة. # 28469 - قلنا: قد اعتبر في الرجم من الاستظهار ما لم يعتبر في سائر ~~الحدود. بدلالة توقفه على شهادة أربعة. كذلك يجوز أن يقف على مباشرة الشهود ~~استظهارا. ألا ترى أنهم [إذا كلفوا المباشرة] استعظموا القتل فتوقفوا ~~ورجعوا. # 28470 - ولا يقال: هذا يوجب تهمة الشهود [لأنه استظهار وإن لم يوجد] ~~ولأنهم إذا رأوا القتل. وقفوا عن مباشرته وإن كانوا صادقين، وهذا استظهار ~~في الحد وليس فيه تهمة. # 28471 - ولأن سائر الحدود تقف على مستوفى مخصوص. لأن الإمام يتخير من ~~يحسن أن يقيمها فكذلك هذا الحد يجوز أن يقف على مستوفى مخصوص، وما ذاك إلا ~~الشهود. # 28472 - ولأن سائر الحدود لا يحسن كل واحد أن يقيمها، لأن من لا يحسن ~~الضرب يقتل بضربه، والقطع لا يحسن إلا أفراد الناس، والرجم بالحجارة يحسنه ~~جميع الناس. فلو كلفنا الشهود مالا يحسنونه بطل الاستيفاء، وإذا كلفناهم ~~الرجم لم يبطل الاستيفاء. # 28473 - قالوا: قتل مستحق كالقصاص. # 28474 - قلنا: الشهود ليسوا بخصوم في القصاص، وإنما الخصم هو الولي، ~~والاستيفاء بعد الثبوت يقف فعل على من جهة الشهود في مسألتنا هم الخصوم، ~~فيجب أن يقف الاستيفاء على معنى من جهتهم. # * * * PageV11P5894 ### || AUTO مسألة 1412 # [الإقرار بالزنى بعد ثبوته بالشهادة] # 28475 - [قال أصحابنا] إذا شهد أربعة على رجل بالزنى فأقر مرة واحد سقط ~~الحد عنه. # 28476 - قال الشافعي: لا يسقط. # 28477 - لنا: أن الشهادة لا يتعلق بها حكم في المقر، وإنما تقبل مع ~~الجحود. فإذا أقر سقط حكمها. بقي إقراره مرة واحدة. وقد دللنا على أن الحد ~~لا يثبت إلا بإقرار أربع مرات. فإذا ثبت هذا الأصل سقط الحد. # 28478 - احتجوا: بأن كل بينة لو قابلها التكذيب حكم بها. فإذا قابلها ~~التصديق حكم بها كسائر البينات. # 28479 - قلنا: لا نسلم ms2764 أن البينة في سائر الحقوق إذا قابلها التصديق سقطت ~~وقضي بالإقرار. # 28480 - وفي مسألتنا تسقط ويبقى الإقرار مرة واحدة فلا يمكنه القضاء به. # * * * PageV11P5895 ### || AUTO مسألة 1413 # [إكراه الرجل على الزنا] # 28481 - قال أصحابنا: إذا أكره الرجل على الزنى وجب عليه الحد. # 28482 - وقال الشافعي: لا حد عليه. # 28483 - لنا: أن الخوف ينافي الشهوة والانتشار، فلما وجد منه دل على ~~اختياره، ومتى قارن فعل المكره ما يدل على الاختيار سقط حكم الإكراه. كمن ~~أكره على البيع بألف فباع بألفين، وكما لو قال بعد الفعل: كنت لهذا مختارا. # 28484 - فإن قيل: هذا يبطل إذا أكرهه السلطان # 28485 - قلنا: من أصحابنا من قال: يجب الحد وإنما كان قول أبي حنيفة ~~الأول لمن أكرهه غير السلطان ليس بإكراه، ففرق في الحدود على هذا القول. ~~فأما على القول [الثاني فإكراه السلطان] وغيره سواء، والحد يجب في الحالتين ~~[فعلى هذا يسقط السؤال]. ومن أصحابنا من قال: إن السلطان إذا أكرهه فقد ~~قارن الفعل أيضا ما ينافي الخوف إلا أن الإمام ... فلم يجب الحد لعدم ~~الإمام، ويصير كمن زنى في دار الحرب. # 28486 - ولا يجوز لمخالفنا أن يقول: عندي أن وجوب الحد لا يقف على ثبوت ~~يد PageV11P5896 # الإمام [لأنا نقول إن خلف] الإمام يقيمون الحد لا لو صعب على أن الواطئ ~~مختار للوطء، وسوينا بين من أكرهه السلطان وغيره في هذا المعنى فسقط النقض. ~~والكلام في سقوط الحد بشبهة الإمام لا تعلق له بهذه المسألة. # 28487 - فإن قيل: إنما يخاف ما يوعد به إذا امتنع من الفعل. # 28488 - قلنا: لما قدم عليه لم يخف لأنهم لا يوقعون به المكروه. # 28489 - وقلنا: من يستحيل أن يكره على الزنى لا يؤمن أن بعده يرفع ~~المكروه إذا زنى ثم يوقعه به، والخوف لا يزول مع هذا التجويز. # 28490 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ادرؤوا الحدود ~~بالشبهات). # 28491 - قلنا: لا نسلم وجود الشبهة. لأن الظاهر من حال الواطئ أنه مختار ~~للوطء على ما بيناه والمختار لا يؤثر فيه الإكراه. # 28492 ms2765 - قالوا: مكره على الوطء فوجب أن لا يجب الحد به أصله: إذا أكرهه ~~السلطان. # 28493 - قلنا: من أصحابنا من لا يسلم ذلك ويقول: إكراه السلطان وغيره ~~سواء، فلو سلمنا ذلك فالحد وجب عندنا إذا أكرهه السلطان وتعذر الاستيفاء ~~لأنه لم يبق من يملك ذلك فصار كالزنى في دار الحرب أن الحد يجب ولا يستوفي عندنا. # 28494 - قالوا: كل معنى إذا أكرهت المرأة عليه لم يجب الحد إذا أكره ~~الرجل لم يجب كشراب الخمر. # 28495 - قلنا: المرأة إذا أكرهت لا يقارن فعلها ما يدل على الاختيار. # فوزانه من المرأة أن تكره تمكين زيد من نفسها فنعم عمرا، والمعنى في حد ~~الشرب والسرقة أنه لا يقارن فعله ما يستدل به على القصد والاختيار. ولو ~~قارنه ذلك وجب الحد كما في مسألتنا. PageV11P5897 # 28496 - قالوا: فعل يستباح بالإكراه كالشرب والسرقة. # 28497 - قلنا: هذا غير مسلم لأن الزنى لا يحل بالإكراه، ولا يجوز للمكره ~~الإقدام عليه ويحل له الإقدام على الشرب والسرقة فلم يصح الجمع بهذا الوصف. # 28498 - قالوا: الشهوة والانتشار طبع من الآدمي فيجوز أن يوجد ذلك مع ~~الكراهة ثم يكره على المخالطة. # 28499 - قلنا: من طبع الآدمي إذا خاف زال انتشاره فلما لم يزل علمنا أنه ~~غير خائف، وقولهم أنه قد لا يزول الانتشار مع الخوف أمر نادر جرت العادة ~~بخلافه. # * * * PageV11P5898 ### || AUTO مسألة 1414 # [إذا وطئ من ظنها حلالا فبانت أجنبية] # 28500 - قال أصحابنا: إذا وجد الرجل امرأة نائمة في داره أو على فراشه، ~~وظنها زوجته أو جاريته فجامعها. ثم وجدها أجنبية، وجب عليه الحد. # 28501 - وقال الشافعي: لا حد عليه. # 28502 - لنا: أن دار الإنسان تنام فيها الزوجة وذات الرحم والأجنبية، ~~فظنه أنها زوجته ظن لا يستند إلى سبب صحيح. فصار كما لو شهد نائمة في دار ~~غيره وعليها ثبات امرأته فوطئها. ولا يقدر على مشاهدتها أو سماع كلامها ~~ليعلم حقيقة الأمر. ومن رجع إلى الظن وهو يقدر على المشاهدة والسماع لم ~~يعتد بظنه. كمن اجتهد في القبلة وبحضرته [من يسأله] عنها، ms2766 أو هو بقرب مسجد ~~يمكنه أن ينظر إلى محرابه. ولأنه لو لم يظنها زوجته وجب بوطئها الحد. فإذا ~~وطئها [لم يسقط بظنه الحد] أصله إذا وجدها في غير داره. # 28503 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ادرؤوا الحدود ~~بالشبهات). # 28504 - قلنا: مجرد الاشتباه ليس بشبهة بدلالة من اشتبه عليه محرم، ومن ~~ظن أن الخمر ليس بخمر فشربها قبل أن يسأل عنها أربابها. # 28505 - قالوا: وطء يتعلق به تحريم المصاهرة فوجب أن يتعلق به الحد أصله ~~الوطء في المتعة، والوطء بنكاح بغير شهود. PageV11P5899 # 28506 - قلنا: تحريم المصاهرة من أحكام الوطء الموجبة للتغليظ، [والحد من ~~أحكام [الزنى فله حكمه] [فوجود أحد الحكمين يجلب الآخر ولا ينفيه]، والمعنى ~~في الوطء بالعقود الفاسدة أنه وطء استند إلى سبب [لو كان صحيحا أباح الوطء، ~~فإن كان فاسدا أسقط. والوطء في مسألتنا لم يستند إلى سبب]، فلم يسقط الحد ~~مع التفريط في الاستعلام. # 28507 - قالوا: وطئها وهو يعتقد أن وطئها حلال فلا يجب عليه الحد كمن زفت ~~إليه غير امرأته. # 28508 - قلنا: هناك لا يتمكن من معرفتها: إلا بالخير، وقد وجد الخبر أنها ~~زوجته فلم يوجد من جهته تفريط. وفي مسألتنا عليه أن يتوصل إلى معرفتها ~~بمشاهدتها أو سماع كلامها، فصار كما لو زفت إليه امرأة ولم يخبره النساء ~~أنها امرأته فوطئها وإذا هي أجنبية وجب عليه الحد. # 28509 - قالوا: الواطئ بالكفاح الفاسد لا حد عليه وهو يعلم بالتحريم فلأن ~~لا يجب في مسألتنا وهو يعتقد الإباحة أولى. # 28510 - قلنا: مجرد الظن من الإباحة والتحريم لا يوجب الحدود ولا يسقطها. # 28511 - وإنما المعتبر الأسباب. ففي العقد الفاسد لا يجب الحد مع العلم ~~بالتحريم لأن العقد شبهة حكمته. # 28512 - وفي مسألتنا يعتقد الإباحة، ولأن هناك سبب للشبهة فلم يتعلق ~~بمجرد الاعتقاد سقوط الحد. # * * * PageV11P5900 ### || AUTO مسألة 1415 # [وطء من لا يحل نكاحها بعقد] # 28513 - قال أبو حنيفة: إذا تزوج امرأة لا يحل له نكاحها فوطئها فلا حد عليه. # 28514 - وقال الشافعي: إذا تزوج ذات رحم محروم منه من ms2767 نسب أو رضاع، أو ~~تزوج خامسة، أو أخت امرأته، أو معتمدة، أو ذات زوج، أو امرأة طلقها ثلاثا، ~~أو بانت منه بلعان، أو أم امرأته، أو بنت امرأته وقد دخل بأمها، أو امرأة ~~أبيه أو حليلة ابنه. فإن كان لا يعلم بالتحريم فلا حد، وإن كان عالما؛ حد ~~قالوا: ولو تزوج العبد بغير إذن مولاه، أو الأمة بغير إذن مولاها، ووقع ~~الوطء مع العلم بالتحريم حدا. وإذا وطئ أمه أو أخته من النسب أو الرضاع مع ~~العلم بالتحريم ففيه قولان. فإذا وطء عبده وجب عليه الحد قولا واحدا. # 28515 - والكلام في هذه المسألة يقع أولا: في أن هذا الوطء هل يسمى زنى ~~أم لا؟ والثاني: في نفس المسألة. والثالث: في أن مجرد العقد شبهة. والرابع: ~~في وطء أمته إذا كانت ذات محرم منه. # 28516 - والدليل على أن هذا الوطء ليس بزنى أن العرب لما كانت المجوس ~~يتزوجون بذات أرحامهم، ولا يسمون أولادهم أولاد زنى، ولا يجوز أن يكون ~~امتنعوا من التسمية لاعتقاد المجوس الإباحة لأن العرب وضعت الأسماء وهم لا ~~يعتقدون الإباحة والتحريم ولا يعرفون ذلك. ولأنهم يسمون الوطء الذي عرى عن ~~عقد زنى، فمن زعم أنهم يسمون الوطء المتصدر عن عقد الزنى احتاج إلى نقل ~~عنهم. ولأن تزويج الأخوات [كان حلالا في شريعة من قبلنا؟ والزنى ما كان ~~حلالا قط]. ولأنا نقر الكفار على هذا الوطء. ولو كان زنى لم يجز إقرارهم ~~عليه باللعان. وإذا ثبت أنه ليس بزنى، والله تعالى أوجب هذا الحد على ~~الزانى فإيجابه على غيره إلحاق PageV11P5901 # نوع لم يرد فيه حد بما ورد فيه الحد وهذا لا يصح. ولأنه وطء ليس بزنى فلم ~~يجب به الحد [كالوطء بشبهة. # 28517 - الكلام في نفس المسألة: أنه وطء لو وجد من الكافر لم نوجب الحد] ~~فإذا وجد من المسلم لم نوجب الحد أصله إذا تزوجها شهرا. # 28518 - ولأن الحد لو وجب بهذا الوطء لاستوى فيه الكافر والمسلم كالزنى ~~وعكسه المتعة. # 28519 - ولأن المعقود عليه يستباح بنوع هذا العقد. ms2768 فإذا وجد العقد غير ~~مبيح لم يجب الحد بالوطء كما لو كان الواطئ ذميا. # 28520 - فإن قيل: الآدمي يعتقد الإباحة والمسلم يعتقد التحريم. # 28521 - قلنا: اعتقاد الإباحة لا يسقط الحد إلا إذا وجد سبب مؤثر بدلالة ~~أن يعتقد إباحة الزنى من الكفار لا يسقط الحد عنه ومن يعتقد إباحة الخمر لا ~~يسقط الحد عنه. وكذلك اعتقاد التحريم مع وجود سبب ثبوت في الحد لا يتعلق به ~~الحد. بدلالة وطء الأب جارية ابنه (ووطء أحد الشريكين) ووطء المولى جاريته ~~المجوسية أو الحائض أو ذات الزوج. ولأن المعتدة [تستباح بهذا العقد] بعد ~~العدة. فإذا تزوجها في العدة فقد شرط من شرائط العقد. فصار كعقد الشهود. ~~ولأنه وطء تقدمه إيجاب وقبول من الواطئ على بضع الموطوءة كسائر الأنكحة ~~الفاسدة. ولأنه وطء عن عقد كمن تزوج امرأة قد زنى بأمها. # 28522 - فإن قيل: المعنى في سائر الأنكحة الفاسدة أنها مختلف في جوازها، ~~فكان الاختلاف في وقوع الإباحة شبهة. # 28523 - قلنا: إن أردتم الخلاف المعتد به فلم يوجد في المتعة. فإن خلاف ~~ابن عباس سقط برجوعه، وبإجماع التابعين بعده. وكذلك خلاف أبي ثور في PageV11P5902 # جواز نكاح المجوسية لا يعتد به. وإن أردتم وجود الاختلاف وإن لم يعتد به ~~انتقض بالمطلقة ثلاثا. فإن الخلاف في ذلك سابق. قال الحسن: هي تطليقة ~~واحدة. ومع ذلك قلتم يجب الحد على من طلقها إذا عقد عليها. ولأن وجود ~~الخلاف في الإباحة لا يكون شبهة في حق من يعتقد التحريم. فلم يبق إلا مجرد ~~العقد وهو في مسألتنا. # 28524 - وقد قالوا: إن العبد إذا تزوج بغير إذن مولاه، ووطئ وهو عالم ~~بالتحريم وجب الحد [ولم نعتد] بالخلاف في جواز نكاح العبد بغير إذن مولاه. # 28525 - وأما الدليل على أن العقد في نفسه شبهة:- أن العقد [والملك كل ~~واحد] منهما سبب للإباحة. فإذا كان الملك إذا وجد غير مبيح المشركة ~~والمجوسية كان شبهة. كذلك العقد إذا وجد غير مبيح. ولأن العقد أعم من ~~الإباحة لأنه [يوجد في الإماء]. والملك لا يوجد إلا ms2769 في الإماء. وإذا كانت ~~الإباحة [في العقد] أعم فأولى أن يكون شبهة. ولأن العقد أخص بالإباحة. لأنه ~~لا يوجد إلا مبيح والملك يوجد غير مبيح. فإذا كان الملك شبهة فالعقد أولى. # 28526 - فإن قيل: الملك يوجد في الموضع الذي لا يبيح والذي لا نسلم وجوده ~~في موضع الخلاف. # 28527 - قلنا: الملك الموجب للإباحة [لا يوجد] في موضع الاستشهاد، وإنما ~~يوجد ملك غير مبيح كذلك في موضع الخلاف. لا يوجد عقد مبيح وإنما يوجد عقد ~~غير مبيح. ألا ترى: أن العقد هو الإيجاب والقبول فيما يجوز أن يملك بنوع ~~ذلك العقد وهذا أمر موجود في نكاح المعتدة وذات الزوج وأخت امرأته. ولذا ~~نقول: إن عقد البيع إذا وقع فاسدا لا يبيح تناول العين ثم يسقط القطع في ~~سرقتها. # 28528 - والدليل على أنه إذا ملك معتدة أو أخته [من الرضاع] فوطئها لم PageV11P5903 # يجب عليه الحد: لأنه وطء في ملك [لا يتعلق به حد] كوطء الجارية المشتركة ~~والمكاتبة والحائض. ولأن تحريم العدة عارض في الملك كتحريم المجوسية ~~والحائض. # 28529 - احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم من النساء إلا ~~ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا}. فسمي ذلك فاحشة، وهذا اسم ~~الزنى، بدلالة قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا ~~عليهن أربعة منكم}. # 28530 - قلنا: الفاحشة اسم لكل فعل منكر في الشرع. فإذا عنى بذلك عن الزنى. # 28531 - في موضع لم يوجد تخصيص الاسم به. لأن كل زنى فاحشة وليس كل فاحشة ~~زنى. قال الله تعالى: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن}. # 28532 - ولأن حقيقة النكاح عند الشافعي قولنا حقيقة. ونفس العقد ليس بزنى ~~ولا يجب به الحد. وعلى قولنا حقيقة الاسم الوطء [عندنا] كما وطئ امرأة ابنه ~~بغير عقد [نوجب] عليه الحد. # 28533 - قلنا: فظاهر الآية على تسليم قولهم: إن الفاحشة: اسم يختص ~~بالزنى. # 28534 - فإن قالوا: الآية عامة فيمن وطئ بعد عقد، ومن وطئ من غير عقد. # 28535 - قلنا: هذا يدل لقولهم أن النكاح في ms2770 القرآن لم يعبر به إلا عن ~~العقد وأنه هو الحقيقة. # 28536 - احتجوا: بحديث البراء قال: لقيت خالي معه الراية. فقلت: أين ~~تذهب، فقال: أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل تزوج امرأة ~~أبيه من بعده. أن أضرب عنقه. # 28537 - قلنا: الراية لا تعقد لإقامة الحدود، وإنما تعقد للجهاد. والحد ~~في الزنى لا يكون ضرب الرقبة، وإنما [يكون الحد] بضرب الرقبة في الردة. ~~فهذا يدل PageV11P5904 # [على أن الرجل] عقد العقد مستحلا له فارتد بذلك. يبين هذا أنه لم يذكر في ~~الخبر الدخول بها فعلم أن القتل تعلق بسبب لم يذكر. # 28538 - زعم مخالفنا أنه الدخول. # 28539 - وقلنا نحن: إنه الاستحلال. # 28540 - قالوا: روى أبو جهم عن البراء. قال: ضلت إبل لي فخرجت في طلبها. ~~فإذا بخيل قد أقبلت. فلما ولي أهل الماء الخيل انضموا إلي، وجاءوا إلى خباء ~~من تلك الأخبية فاستخرجوا رجلا فضربوا عنقه. قالوا: هذا رجل عرس بامرأة ~~أبيه فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقتله. قالوا: ففي هذا الخبر ~~الدخول. # 28541 - قلنا: ليس ذكر التعريس دلالة على الدخول. لأنه قد يعرس بالمرأة ~~ولا يدخل بها. وقد روى يزيد بن البراء عن أبيه. قال: لقي خاله ومعه راية. # فقلت: إلى أين تذهب، فقال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~رجل نكح امرأة أبيه أن أقتله وآخذ ماله. # 28542 - وروى معاوية بن قرة عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث ~~جده معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه. أن يضرب عنقه ويخمس ماله، وهذا لا ~~يكون إلا في المرتد فدل على أن القتل كان للاستحلال. PageV11P5905 # 28543 - قالوا: روى عبد الله بن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال (من وقع على ذات محرم فاقتلوه). # 28544 - قلنا: هذا الخبر لا يعرف ولا وجدناه في كتاب يوثق به. وإن ثبت ~~كان [محمولا على المستحل] لأنه ذكر الفعل، ولم يذكر الإحصان أو نحمله على ~~من وقع عليها من غير عقد. # 28545 - قالوا: وطء محرم بدواعيه غير مختلف ms2771 فيه لم يصادف شبهة الملك. ~~فإذا كان الواطئ ممن يحد بالزنى فوطئ مع العلم بالتحريم كان عليه الحد. ~~أصله إذا وطئ أجنبية بغير شبهة. # 28546 - وقولهم (محرم بدواعيه): احتراز عن وطء المظاهر والصائم. (غير ~~مختلف فيه): احتراز من العقود المختلف في جوازها. (لم تصادف شبهة الملك) ~~احتراز من الجارية إذا كانت ذات محرم من مولاها على أحد القولين. (فإذا كان ~~الواطئ ممن يحد بالزنى): احتراز من الحربي. (مع العلم بالتحريم): احتراز ~~بمن وجد امرأة على فراشه ومن المجوسي. # 28547 - قلنا: قولكم لم يصادف شبهة الملك ليس بصحيح. لأن شبهة الملك ~~[وشبهة النكاح يستويان في إسقاط الحد. وقد وجدت شبهة النكاح في مسألتنا كما ~~وجدت شبهة الملك] في أخته من الرضاع. ويبطل بنكاح المتعة والمجوسية. # 28548 - فإن قالوا: إنه مختلف فيه. # 28549 - قلنا: إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجها فوطئها وجب الحد. ويبطل ~~بالمجوسي إذا تزوج أخته ثم وطئها لا يجب عليه الحد مع وجود أوصافهم. # 28550 - وقولهم: إنه غير عالم بالتحريم: لا يصح. لأن الحجة قامت على ~~الكفار يرجون على الإسلام وأتباع شرائعه وأتباع شرائعه فجهلهم كجهل المسلم ~~عموم الزنى. PageV11P5906 # والمعنى في وطء الأجنبية أنه وطء عري. عن عقد وملك وشبهة. وفي مسألتنا ~~وطء تقدمه عقد لو كان صحيحا أباحه، فإذا كان فاسدا كان شبهة كوطء المجوس. # 28551 - قالوا: عقد النكاح على من لا يستبيحه أحد فصار كما لو عقد على غلام. # 28552 - قلنا: وطء الغلام لا يبيحه هذا العقد ولا نظيره فوجوده وعدمه ~~سواء كعقد البيع على الحر. # 28553 - وفي مسألتنا: المعقود عليه يستباح بالعقد الصحيح والفاسد. كما أن ~~شراء المملوكة إذا كانت أجنبية أباح وطئها. فإذا كانت ممن لا يستباح ~~بالشراء؛ صار الملك شبهة. # 28554 - قالوا: الشبهة ما كانت في الموطوءة كالمملوكة التي يملك بدل ~~بضعها أو بضعه أو في الواطئ؛ مثل أن يظنها حلالا، ومثل أن يجدها على فراشه ~~أو في الفعل مثل أن يختلف الفقهاء في الإباحة. وفي مسألتنا لا يملك ~~الموطوءة، ولا له شبهة ملك وهو ms2772 عالم بالتحريم والتحريم مجمع عليه [فلم توجد ~~شبهة في الفاعل ولا في المفعول ولا في الفعل. # 28555 - قلنا: إذا وطئ الحائض وهو عالم بالتحريم، والتحريم مجمع عليه]، ~~وعقد النكاح لا يتناول هذا [العقد فلا تحل به]. ثم كان للعقد شبهة في سقوط ~~الحد فيه كذلك في مسألتنا. # 28556 - فإن قالوا: العقد على الحائض مبيح للوطء في الجملة. # 28557 - قلنا: ما لم يتناوله العقد بالإباحة فهو كالمستوفي بعقد في أنه ~~شبهة. وقد قال الشافعي: إنه لو وجد أمه أو بنته نائمة في داره فظنها زوجته ~~فوطئها فلا حد عليه، والظن الذي لا يبيح أدون من العقد الذي [لا يبيح]. فإن ~~فرقوا بينهما بالعلم والجهل بطل بوطء الجارية المشتركة، ووطء الأب جارية ~~الابن مع العلم بالتحريم. # * * * PageV11P5907 ### || AUTO مسألة 1416 # استئجار المرأة للزنى # 28558 - [قال أصحابنا] إذا استأجر امرأة ليطأها أو ليزني بها فلا حد عليه. # 28559 - وقال الشافعي: عليه الحد. # 28560 - لنا: ما روي أن امرأة استسقت راعيا. فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه ~~من نفسها ففعلت. فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب. فدرأ عنها الحد. ولأنه عقد ~~على بضعها عقدا مقتضاه التمليك. فصار شبهة في الحد كما لو تزوجها شهرا. ~~ولأنه عقد يقتضي تمليك؛ منفعة البضع ملكا مؤقتا كالمتعة. # 28561 - فإن قيل: المعنى في هذه العقود أنها لم تعقد على الزنى. # 28562 - قلنا: وكذلك الإجازة لا تعقد على الزنى. فذكر الزنى فيها لا يوجب ~~أن يكون زنى. كما لو تزوج امرأة على أن يزني بها لم يجب عليه الحد. وإن شرط ~~في العقد الزنى. # 28563 - احتجوا: بأنه وطء مجمع على تحريمه لا يصادف ملكا ولا شبهة ملك. ~~والواطئ [عالم فيجب] عليه الحد فصار كالزنى. # 28564 - قلنا: لا نسلم أنه مجمع على تحريمه. لأن من أصحابنا من قال: إن PageV11P5908 # النكاح [منعقد بلفظ الإجازة فمن قال بهذا] النكاح مباح إذا أطلقه في وقته ~~فسد [بالتوقيت وقد تكلمنا على هذه العلة. # 28565 - قالوا]: عقد الإجازة لا يبيح الوطء بحال [فلا يكون شبهة، ولأن ~~الإجارة ms2773 الصحيحة] إذا وقعت على الحرمة لم تسقط الحد والفاسدة أولى. # 28566 - قلنا: الإحلال لا يبيح الوطء فلا تكون شبهة. والإجازة الفاسدة ~~انعقدت على البضع فهي كالمتعة. # 28567 - وقولهم: إن الإجازة لا تبيح الوطء لا نسلمه. لأنه حكى عن أبي ~~الحسن أنه قال: ينعقد النكاح بلفظ الإجازة. # 28568 - قالوا: الزنى لا يكون إلا بعوض فلا يتعلق به حد أبدا. # 28569 - قلنا: الزنى يكون [بعوض] لكنه لا يذكر لفظ الإجازة في العادة. ~~ولا يذكر الإيجاب والقبول في الوطء بعوض. فلا يؤدي ما يقوله إلى إسقاط حد الزنى. # * * * PageV11P5909 ### || AUTO مسألة 1417 # [حكم اللواط] # 28570 - قال أبو حنيفة: اللواط لا يجب فيه الحد. # 28571 - وللشافعي فيه قولان: أحدهما: يقتل بكرا كان أو ثيبا. # 28572 - والقول الآخر: أنه كالزنى يجلد إن كان بكرا، ويرجم إن كان ثيبا ~~والكلام في هذه المسألة في فصول أولها: في تفسير المسألة. وثانيها: في أن ~~هذا الوطء لا يسمى زنى. والثالث: في أن البكر لا يقتل. # 28573 - فأما الدليل في تفسير المسألة: فقوله تعالى: {واللذان يأتيانها ~~منكم فآذوهما}. فأوجب على الرجلين الفاعلين الفاحشة الأذى وهذا ينفي وجوب الحد. # 28574 - فإن قيل: الآية منسوخة بحديث عبادة # 28575 - قلنا: النسخ رواه الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة ~~ونسخ القرآن لا يثبت بخبر الواحد. # 28576 - ولأن الله تعالى قال: {والآتي يأتين الفاحشة} ثم قال {أو PageV11P5910 # يجعل الله لهن سبيلا} ولم يذكر ذلك في قوله تعالى {والذان يأتيانها منكم} ~~فلم ينصرف إليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (خذوا عني قد جعل الله لهن ~~سبيلا). ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان. وزنى بعد إحصان. وقتل نفس بغير نفس). وهذا ينفي ~~القتل بوجه رابع. # 28577 - فإن قيل: هذا زنى. # 28578 - قلنا: قد اختلف في كونه زنى. فلم يجز أن نوجب الحد بالشك. ولا ~~يدخل في الظاهر بالتجويز لأنه وطء لا يستباح بعقد فلم يجب به حد كوطء ~~الزوجة في الموضع المكروه. ms2774 # 28579 - فإن قيل: المعنى في الأصل أنه مختلف في إباحته. وهذا وطء متفق ~~على تحريمه. # 28580 - قلنا: الاختلاف في الإباحة لا يسقط الحد عندهم. بدلالة شرب ~~النبيذ. وعلة الفرع تبطل بوطء الحائض والجارية المشتركة وجارية الابن. ~~ولأنه وطء لا يؤدي إلى اختلاط النسب كما لو وطئ فيما دون الفرج. # 28581 - [فإن قيل: الوطء فيما دون الفرج] لا يتعلق به حد في الأجنبية، ~~وإن وجب الحد بوطئها في الفرج كذلك في مسألتنا لا يساغ الحد في الوطء فيما ~~دون الفرج. لا يدل على سقوطه في السبيل. # 28582 - قلنا: هذا هو الصحيح لعلتنا. لأن وطء الأجنبية في الفرج يؤدي إلى ~~اختلاط النسب فجاز أن يجب به الحد. ووطئها فيما دون الفرج لا يؤدي إلى هذا ~~فلم يتعلق به حد. ووطء الرجل في السبيل وفيما دونه لا يؤدي إلى اختلاط ~~النسب فاستويا في سقوط الحد ولأنه وطء لا يتعلق به وجوب مال بحال كما لو ~~وطء فيما دون الفرج. ولأن حد الزنا يختص بالوطء. والأحكام المختصة بالوطء ~~لا تتعلق بهذا الوطء أصله الإحصان، والإباحة للزوج الأول، ولأن عقد النكاح ~~لا يبيح هذا الوطء من الزوجة، وما لا يملك بالنكاح فاستيفاؤه من الزوجة ~~كاستيفائه من الأجنبية [بدلالة قطع PageV11P5911 # يدها فلما يجب الحد إذا استوى هذا الوطء من الزوجة كذلك الأجنبية]. # 28583 - فإن قيل: يبطل بوطء الحائض. فإن النكاح ما أباحه، واستيفاؤه من ~~الزوجة لا يوجب الحد. # 28584 - قلنا: النكاح يملك به وطء الزوجة الحلال والحرام. إذا وطئها في ~~حال الحيض حلت للزوج الأول واستقر المهر عند مخالفنا. # 28585 - وأما الدليل على أنه لا يسمى زنى: فلأن أهل اللغة أفردوه باسم، ~~وسموا الوطء في الفرج زنى. والطريق في تمييز الأسماء هذا الطريق. فإنه يطول ~~عليهم أن يقولوا: هذا لا يسمى كذا ولا كذا. فكل مفرد باسم لا يتناوله باسم ~~غيره إلا أن يدل على ذلك دليل. لأنه وجد في زوجته لم يسم زنى مع تحريمه ~~وقبحه. ولأنه لم يحلل بالنكاح. فلو سمي زنى في غير ms2775 الزوجة [كان زنى فيها ~~لوجود] التحريم وعدم الملك فيه. # 28586 - فإن قيل: إن الله تعالى سماه فاحشة، والفاحشة الزنى. # 28587 - قلنا: الفاحشة اسم لكل كبيرة. فكل زنى فاحشة، وليس كل فاحشة زنى. ~~قوله تعالى: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} وقال: {قل إنما حرم ~~ربى الفواحش ما ظهر منا وما بطن}. # 28588 - وإذا ثبت أنه ليس بزنى، والله تعالى أوجب الحد في الزنى فلم يجز ~~أن يلحق به إيجاب ذلك الحد [في غير نوعه] ولأنه وطء ليس بزنى كالوطء فيما ~~دون الفرج. # 28589 - والدليل على أن البكر لا يقتل: أنه إذا وطئ في الفرج لم يجب عليه ~~القتل. فإذا وطئ في السبيل الآخر لم يجب عليه القتل كالمكره. ولأن الزنى ~~متفق على وجوب الحد فيه [وهذا مختلف في حكمه] فإذا لم يسووا الزنى البكر ~~والثيب فهذا أولى. # 28590 - ولأنه واطئ لم يتقدم وطؤه بنكاح فلا يجب عليه القتل كالزاني. # 28591 - فإن قيل: الوطء في الفرج يستباح بحال يخف حكمه، وهذا لا يستباح ~~بحال فيغلظ حكمه. PageV11P5912 # 28592 - قلنا: وطء المرأة فيما دون الفرج محال، ووطء الرجل فيما دون ~~الفرج لا يستباح. وقد تساويا في وجوب التعزيز فيهما. ووطء الأم لا يستباح ~~بحال. وقد ساوى وطء الأجنبية في وجوب الحد فيهما على وجه واحد. # 28593 - احتجوا: بقوله تعالى: {والآتي يأتين الفاحشة من نسائكم} يعنى ~~الزنى. ثم قال: {أتأتون الفاحشة}. فسمى هذا فاحشة فدخل في الآية. وقد قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: (قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ~~وتغريب عام). # 28594 - قلنا: أما الآية فقد بينا أنها حجة لنا، وأن نسخها بخبر الواحد ~~لا يجوز، وبينا أن الفاحشة اسم لكل كبيرة. فإذا سمى الله تعالى هذا [الفعل] ~~فاحشة لم يجب أن يكون زنى. # 28595 - قالوا: روى أبو موسى الأشعري أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان). # 28596 - قلنا: هذا خبر لا يعرف ولا وجدناه في كتاب يرجع إلى مثله، ولا ~~عرف إسناده فنتكلم ms2776 عليه. # 28597 - ولو ثبت لم يدل لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعلمنا الأسماء ~~اللغوية وإنما يعلمنا الأسماء الشرعية والأحكام. ولم يقل أحد: إن هذا اسم ~~منقول فلم يبق إلا أن يكون معناه فحكمهما حكم الزانيين. واحتمل وجوب الحد ~~واحتمل في باب الإثم، وليس أحد الأمرين أولى من الآخر، ولا يجوز حمله ~~عليهما لأن العموم يعتبر في الألفاظ دون المعاني. يبين ذلك أنهم رووا في ~~هذا الخبر: (إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان) وقد أجمعنا على أنه لم ~~يرد بذلك أن حكمهما حكم الزانيين في باب الحد. # 28598 - قالوا: فرج يجب بالإيلاج فيه الغسل من غير إنزال فصار كفرج ~~المرأة. # 28599 - قلنا: يجب الغسل للاحتياط، والحد يسقط بالاحتياط فلم يجز أن PageV11P5913 # يستدل بوجوب الغسل على وجوب الحد. والمعنى في الفرج أن المال يجب بالوطء ~~فيه. فإذا لم يجب جاز أن يجب الحد. وهذا السبيل لا يجب المال بالوطء فيه. ~~فلم يجز إيجاب الحد. # 28600 - فإن قيل: المال والحد عندكم يتنافيان ولا يجتمعان. فكيف نستدل ~~بأحدهما على الآخر. # 28601 - قلنا: يتنافيان إلا أنهما يتعاقبان ويخلف أحدهما الآخر [ولا ~~يجوز] أن يثبت فيه أحدهما، ولا يجوز أن يثبت للآخر. # 28602 - احتجوا في وجوب القتل بكل حال: بما روى عبد الله بن عباس عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. أنه قال: (لعن الله من عمل عمل قوم لوط. ~~فاقتلوا الفاعل والمفعول به). قالوا: روى أبو هريرة أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (ارجموا الأعلى والأسفل). # 28603 - قلنا: حديث ابن عباس هو المعروف في هذا الباب، وهو خبر واحد ~~مداره على عمرو عن عكرمة. وحديث أبي هريرة رواه عاصم عن عمرو عن سهيل بن ~~أبي صالح. قال الطحاوى: وكل واحد منهما لا تقوم بروايته حجة عند أهل الحديث ~~وهذا الحكم لا يثبت بخبر الواحد القوي فكيف بالضعيف، فيمن ضعفه أن أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تكلموا في هذا اختلفوا في عقوبته، وقال ~~كل واحد منهم غير PageV11P5914 # ما قال الآخر، وهي قصة مشهورة، ms2777 فلم يرو واحد منهم شيئا في ذلك عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ولو كان صحيحا لروى عند الحاجة إليه. ولو ثبت لم يدل. ~~لأن الذي يعمل عمل قوم لوط هو المستحيل لهذا الفعل، ومن فعل ذلك مستحلا ~~ارتد، ووجب قتله بالردة تارة رجما، وتارة غير رجم. كما يجوز أن يمثل ~~بالمرتد. وعلى هذا الخبر لا يعارض به قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل ~~دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث) لأنه خبر مشهور متفق على استعماله والرجوع ~~إليه. وهذا الخبر يقتضي إثبات القتل بمعنى تابع لأن على هذه الطريقة لا ~~يجعلونه زنى، وإنما يوجبون فيه حد الزنى، وكذا بين البكر والثيب. والخبر ~~الظاهر المتفق عليه لا يجوز معارضته إلا بمثله. # 28604 - قالوا: روي عن أبي بكر وعلي وابن عباس وابن الزبير. وخالد بن ~~الوليد أن اللوطي يقتل. واختلفوا في كيفية القتل. قال علي: يحرق أو يرجم ~~وقال ابن عباس: يرجم. وقال علي: يرمى من شاهق. # 28605 - قلنا: هذا الاختلاف يدل على أنهم لم يعرفوا من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - شيئا. على ما روي في خبر يحتمل أن يكون من فعل ذلك مستحلا ~~فلهذا مثلوا به. والمثلة إنما [تكون في المرتدين]. # 28606 - قالوا: هذا الفعل أغلظ من الزنى. لأنه لم يبح ذلك [فلذلك يغلظ] ~~حكمه بقتل فاعله بكل حال. # 28607 - قلنا: الزنى لم يبح بحال، وإنما أبيح مثله إذا وقع في نكاح أو ~~ملك يمين. فقد تساوى الزنا واللواط. ولأن هذا الفعل [لم يبح من الزوجة] ~~بحال، ولا يجب به الحد. ولأن وطء ذات المحارم لم يبح في الجملة. وهذا الوطء ~~لا تدخله إباحة بحال. PageV11P5915 # 28608 - قلنا: [العبرة هي] الحظر في حق الفاعل أو الإباحة فأما في حق ~~غيره فلا معنى لاعتباره. # * * * PageV11P5916 ### || AUTO مسألة 1418 # [إتيان البهائم] # 28609 - قال أصحابنا: إذا وطء بهيمة عزر [ولم يحد]. # 28610 - [وقال الشافعي]: في أحد قوليه: يحد وقال في القول الآخر: يقتل ~~بكل حال. ومن أصحابه من قال: [فيها] قول ثالث. أنه يعذر ms2778 ولا يحد. # 28611 - لنا: أنه فعل لا يسمى زنا. فلا يجب به حد الزنى كالوطء فيما دون ~~الفرج نقصد ما لا يقصد وطء البهائم. فلهذا لم يجب الحد بذلك فهذا أولى. ~~ولأنه وطء لا يجب به مال بحال كالوطء فيما دون الفرج. # 28612 - احتجوا: بحديث ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (ومن ~~أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه). # 28613 - قلنا: رواه عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة، وليس يثبت عند أصحاب ~~الحديث. قال أبو داود: [رواه عاصم عن أبي رزين. عن ابن عباس قال: ليس على ~~الذي يأتي البهيمة حد]. حديث عاصم يضعف عمرو بن أبي عمرو عن ابن عباس. لأن ~~ابن عباس لا يجوز أن يسمع من النبي شيئا فيخالفه. ويجوز أن يكون - صلى الله ~~عليه وسلم - قال ذلك في المستحل. وأجاب ابن عباس في غير المستحل. PageV11P5917 # 28614 - قالوا: فرج حيوان جاز أن يجب [بالإيلاج فيه] الحد أصله: فرج ~~المرأة. # 28615 - قلنا: المعنى فيه أنه يجوز أن يجب به المهر، ويثبت به الإحصان، ~~وفي مسألتنا بخلافه. # * * * PageV11P5918 ### || AUTO مسألة 1419 # [اختلاف مجالس الشهادة في الزنى] # 28616 - قال أصحابنا: إذا شهدوا بالزنى في مجالس مختلفة لم تقبل شهادتهم ~~إلا أن يجتمعوا في مجلس واحد. # 28617 - وقال الشافعي: تقبل شهادتهم. # 28618 - لنا: قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء}. الآية: ومن قذف وجاء بأقل من أربعة فلم يأت بالشهداء فيجب عليه ~~الحد بظاهر الآية. # 28619 - فإن قيل: الآية تقتضي أنه جاء بأربعة متفرقين لم يحد. # 28620 - قلنا: هذا دليل الخطاب ونحن [لا نقول بموجبه] فلا يلزمنا. ولأن ~~الزنى اختص من بين نوعه بشهادة فوجب أن يكون اجتماع الشهود في مجلس واحد ~~معتبرا كالنكاح ولأن النكاح والسفاح كل واحد منهما متعلق بالبضع وباستيفاء ~~منافعه وإذا [كان شرط] الشهادة في أحدهما الاجتماع كذلك الآخر ولأن ما ~~اعتبر فيه عدد يزيد على ثلاثة في الشرع اعتبر اجتماعهم كالعدد في الجمعة. ~~ولأن اجتماع الشهود في مجلس واحد لو لم يعتبر لم يشرط ms2779 زيادة العدد كسائر ~~المتفرق. ولأن ما اعتبر فيه اجتماع الأقوال ضربان: عقود وشهادة. فإذا اختلف ~~في العقود الاجتماع والافتراق؛ جاز أن يفترق في الآخر. # 28621 - احتجوا: [بأن كل] ثلاثة يجوز قبولها [إذا اجتمعت في مجلس واحد ~~يجوز قبولها] إذا افترقت في مجالس كسائر الشهادات. PageV11P5919 # 28622 - قلنا: سائر الشهادات لا يلزم الشاهد حق بشهادته فاستوى في شهادته ~~الاجتماع والافتراق. وفي مسألتنا يجب على الشاهد حكم الشهادة إذا نقص ~~العدد، فإذا لزمه ذلك الحكم خرج من أن يكون شاهدا فلم يعتد بشهادته مع ~~الباقين. ولأن سائر الحقوق لم تختص بزيادة العدد فلم يتعين فيها الاجتماع. # 28623 - قالوا: كل حق ثبت بشهادة الشهود إذا اجتمعوا في مجلس يثبت ~~بشهادتهم وإن تفرقوا كالقصاص وسائر الحقوق. # 28624 - قلنا: القصاص وسائر الحقوق لا تلزم الشهود بشهادتهم حق، وفي ~~مسألتنا بخلافه، أو نقول إن الشهادة في سائر الحقوق لم تتأكد بالعدد فلم ~~تتأكد بالاجتماع. # 28625 - قالوا: تفرق الشهود آكد. لأنه لا يتلقن بعضهم من بعض، ولهذا إذا ~~اتهمهم الحاكم فرقهم. فإذا قبلت الشهادة مع الاجتماع فلأن تقبل حال ~~الافتراق أولى. # 28626 - قلنا: لو كان التفرق أولى لشرط في الشهادة. لأن الزنى يؤكد بما ~~لا يؤكد به غيره من الحقوق احتياطا في ثبوته. # 28627 - ولأنه يجوز أن يسمع الشهادة مع اجتماع الشهود في مجلس واحد، [ولا ~~يسمع كل واحد منهم قول الآخر فلا يتلقن. # 28628 - ولأن اجتماع الشهود في مجلس واحد] أجود للشهود. لأنهم إذا تفرقوا ~~جاز [أن يتأخر الباقون] عن الشهادة فيجب على الأولين الحد. # 28629 - قالوا: عندكم أن الإقرار بالزنى يتعين فيه العدد، وتقولون إنه ~~يجب أن يكون في مجالس مختلفة، ويعتبر في الشهادة العدد، ويجب أن تكون ~~الشهادة في مجلس واحد. # 28630 - قلنا: لأن التكرار اعتبر في الإقرار لجواز أن يرجع وينكر فينصرف ~~عن الإمام، فاعتبر تفرق الإقرار. PageV11P5920 # 28631 - لأنه أقرب إلى المعنى المقصود، فأما الشهادة فإذا انفرد الشاهد ~~وجب عليه الحد، فيعتبر اجتماع الشهود حتى لا يمتنع الباقون. فإذا انفرد ~~الشاهد وجب عليه الحد. ms2780 # 28632 - قالوا: لو حضروا وقام إلى الحاكم واحد [بعد واحد] قبلت شهادتهم ~~وهذا تفريق. # 28633 - قلنا: لو قاموا دفعة واحدة لم يفهم القاضي منهم فيبطل. المقصود ~~بالشهادة فلذلك لا يعتد بذلك التفريق. # * * * PageV11P5921 ### || AUTO مسألة 1420 # [إذا شهد الشهود بحد متقادم] # 28634 - قال أصحابنا: إذا شهد الشهود بالزنى أو بشرب الخمر أو بالسرقة ~~بعد حين من غير غدر في التأخير لم تقبل شهادتهم. # 28635 - وقال الشافعي [رحمة الله]: تقبل. # 28636 - لنا: ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: (أما شهود شهدوا [بحد ولم ~~يشهدوا] عند حضرته فهم شهود ضغن لا تقبل شهادتهم) فإن كان هذا اشتهر فلم ~~يخالفه غيره فهو إجماع. وإن لم يشتهر فهو قول صحابي لم يخالف غيره فهو أولى ~~من القياس، أو نقول: إنه قول يخالف القياس فيحمل على أنه قاله توفيقا. # 28637 - فإن قيل: رواه الحسن عن عمر ولم يلقه. # 28638 - قلنا: مراسيل الحسن أولى من مسانيد غيره. وعندنا المرسل والمتصل سواء. # 28639 - فإن قيل: قوله (لا تقبل شهادتهم) زيادة من الحسن. # 28640 - قلنا: زيادة الثقة كقوله. # 28641 - فإن قيل: الحكم بالضغن. وعندكم العداوة لا تمنع الشهادة. # 28642 - قلنا: مخالفنا في العلة لا يمنع أن يوافق في الحكم. كما أن الأمة ~~اتفقت على تحريم التفاضل في الأشياء الستة مع اختلافهم في علته. على أن ~~قوله: (وإنما هم شهود ضغن) معناه: أن الضغن حملهم على الشهادة، وعندنا أن ~~العدد الذي PageV11P5922 # يشهد بعداوته لا تقبل شهادته. # 28643 - فإن قيل: معناه لم يشهدوا عند حضرته. أي لم يشهدوا سبب الحد، ~~وإنما شهدوا على شهادة غيرهم. # 28644 - قلنا: لا يكونون شهود ضغن فيبطل التعليل. ولأن الشاهد مخير بين ~~الستر على المشهود عليه. وبين إقامة الشهادة. فإذا أمسك عن [الشهادة وهو] ~~الخصم فالظاهر أنه اختار الستر الذي هو الأولى عنده. فإذا شهد فالظاهر أنه ~~لم يترك الأولى إلا لأمر حمله على ذلك فاتهم في شهادته. وصار ذلك شبهة فيها ~~ولا يلزم حد القذف لأن الشاهد ليس بخصم فيه [وإن لم] يشهد ms2781 عند مطالبة ~~المقذوف. فتأخيره لترك المطالبة. ولا يلزم إذا كان الشهود لا يصلون إلى ~~الحاكم لبعدهم عنه أو لمرضه. لأنهم لم يختاروا الستر وإنما توقفوا حتى ~~[قدروا على] أداء الشهادة. # 28645 - [فإن قيل: يجوز أن يكونوا أخروا النظر في الحال. هل الأولى الستر ~~أو الشهادة،] وكانوا في مهلة النظر. فإن الشهادة أقطع لمادة الفساد أو ~~يكونوا تشاغلوا بأمر من مصالحهم فلما فرغوا منه أقاموا الشهادة. # 28646 - قلنا: ويحتمل ما قلنا أيضا. والاحتمال شبهة. على أنا نرجع في ~~الاحتمال إلى رأي الإمام ويعتبر التأخير من غير عذر. ومدة الأمهال معلومة ~~ولم يعتد بها. والشغل المانع إذا ظهر للإمام لم تبطل [به الشهادة]. # 28647 - ولأن الشهود لما كانوا هم الخصوم كانوا مخيرين في إقامة الشهادة ~~أو الستر. فإن اختاروا إقامة الشهادة فقد طولبوا من جهة الله تعالى ~~بأدائها. فإذا أخروا صاروا كما لو طالبهم المدعي بإقامة الشهادة من غير عذر ~~قدح ذلك في شهادتهم [لأنها شهادة بالزنى] تأخر أداؤها عن الوقت الذي يمكن ~~[أداؤها فيه من غير عذر لم تقبل كشهود الزنى]. ولأنهم لما أخروا الشهادة من ~~غير عذر فالظاهر أنهم لم يختاروا PageV11P5923 # تحمل الشهادة فكل تحمل لم يكن شهادة لا يتعلق بأدائه حكم، أصله إذا شهدوا ~~من وراء حجاب. ولأن العبادات على ضربين: أقوال وأفعال. ثم كان في الأفعال ~~ما يسقط بالتأخير كالجمعة والأضحية جاز أن يكون من الأقوال ما يسقط ~~بالتأخير. ولأن ما يعتبر فيه الاشتراك في الأقوال ويؤثر في الشهادة وليس ~~هناك موضع يؤثر التأخير في الشهادة إلا الحدود. # 28648 - احتجوا بقوله تعالى: {لولا جاءو عليه بأربعة شهداء} وبقوله ~~{الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} ولم يفصل بين التقديم ~~والتأخير. # 28649 - قلنا: لا دلالة في الآية. لأن عندنا من قذف بزنى متقادم فأقام ~~البينة قبلت في إسقاط الحد عنه. ولا يحد المقذوف. وليس تمنع الآية أكثر من ~~قبول الشهادة لإسقاط الحد عن القاذف. # 28650 - فإن احتجوا: بقوله تعالى: {والآتي يأتين الفاحشة من نسائكم ~~فاستشهدوا عليهن أربعة منكم}. ms2782 # 28651 - قلنا: الفاء للتعقيب، فاقتضت الآية إقامة الشهادة عقيب إتيان ~~الفاحشة. # 28652 - قالوا: كل شهادة قبلت مع تقارب الزمان. قبلت مع تباعد الزمان ~~أصله الشهادة بالقصاص. # 28653 - قلنا: الشهادة بالقصاص الخصم فيها المدعي فلا يجوز أن يشهد قبل ~~دعواه فلا تلحقهم تهمة بالتأخير. والزنى هم الخصوم فيه؛ لأنه لا يقف فإذا ~~أخروا الإقامة من غير عذر كان شبهة. وصار وزان مسألتنا من القصاص أن ~~يطالبهم الولي بإقامة الشهادة [فتأخروا عنها] من غير عذر فلا تقبل شهادتهم. # 28654 - فإن قيل: علة الأصل تبطل بالشهادة بالسرقة؛ لأن الاختيار يقدح ~~فيها فإن كانت لا تقبل إلا بحضور المدعي للمال. # 28655 - قلنا: شهود الزنى هم الخصوم، [وفي القطع المسروق] منه خصم في ~~المال. ولهذا يلزمهم أن يشهدوا عليه بالسرقة وإن لم يحضر المسروق منه. ~~فتصير PageV11P5924 # مطالبته شرطا في قبول الشهادة. # 28656 - قالوا: شهادة يثبت بها الحد فلا يؤثر فيها التأخير كالإقرار. # 28657 - قلنا: المقر على نفسه فيما يقر به، فتأخيره للإقرار [لم يلحق منه ~~في حق غيره] وأما الشهود فيلحقهم منه في حق غيرهم. فإذا أخروا ما لزمهم ~~إظهاره مع الإمكان كان ذلك شبهة. # * * * PageV11P5925 ### || AUTO مسألة 1421 # [الشهود في الزنى لا يتمون أربعة] # 28658 - قال أصحابنا: إذا شهد بالزنى ثلاثة ولم يشهد رابع حدوا. وهو أحد ~~قولي الشافعي. # 28659 - وقال في قول آخر: لا يجب عليهم الحد. # 28660 - لنا: ما روي أن [أنا بكرة]. ونافعا وشبل بن معبد شهدوا على ~~المغيرة بالزنى. وتوقف زياد عن الشهادة فجلد عمر الثلاثة بحضرة الصحابة من ~~غير خلاف. وهي قصة اشتهرت. لأن المغيرة كان [أميرا بالبصرة] فمنع من الصلاة ~~بها. وحمل إلى المدينة، وهذا لا يخفى على أحد في العصر. PageV11P5926 # 28661 - وذكر الطحاوي عن أبي الطفيل قال: أقبل رهط معهم امرأة حتى نزلوا ~~فتفرقوا في حوائجهم وتخلف رجل مع المرأة [ثم رجعوا] وهي بين رجليه. # 28662 - فشهدوا عليه أنهم رأوه يهت فها كما يهت المرود في المكحلة. وقال ~~الآخر: أعمى سمعي وبصري لم أره يهت فيها. منحنية: يعني ms2783 خصيتيه تضربان ~~استها، ورجليها مثل أذني الحمار، وعلى مكة يومئذ نافع بن الحارث الخزاعى. ~~فكتب إلى عمر. فكتب عمر أن يشهد الرابع بمثل ما شهد الثلاثة فشأنهما ~~فاجلدوهما، وإن كانا أحصنا فارجمهما، وإن لم يشهد إلا بما كتبت به إلى ~~فاجلد الثلاثة، وخل سبيل الرجل والمرأة. # 28663 - وروي أن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنى، ثم قال الرابع: رأيتهما في ~~ثوب واحد. فإن كان هذا زنى فهو ذاك. فحد علي بن أبي طالب الثلاثة وعزر ~~الرجل والمرأة. # 28664 - وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنه قال: (ما أحب ~~أن أكون أول الأربعة). # 28665 - فإن قيل: أبو بكرة مخالف لأن الواحد إذا خالف الجماعة فلم يشرعوا ~~له الخلاف سقط خلافه. وإقامتهم عليه الحد يمنع الاعتداد بخلافه. على أنه لا ~~دليل في ترك التوبة على اعتقاده أنه لا حد عليه. وذلك لأنه إذا صار صادقا ~~في شهادته فليس بفاسق لا يلزمه الحد. وإن قصدنا نحن بحده وبقسمه. ولأن ~~الشهادة دون PageV11P5927 # العدد بشرط مقصود فصار كما لو تركوا لفظ الشهادة. # 28666 - ولأن عددهم نقص عن أربعة بدلالة أنه لا يستحق بقولهم حقا. فإذا ~~وجب على المشهود له وهو القاذف الحد مع وجود شهادتهم كذلك يجب عليهم. ولأن ~~حد القذف وضع صيانة للأعراض فلو كان الشهود إذا نقص عددهم لم يحدوا لكان كل ~~من أراد القذف يأتي به بلفظ الشهادة عند الحاكم فيلحق بغيره وهذا لا يصح. # 28667 - احتجوا: بقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم}. والثلاثة يتخلصون بشهادة رابع فلا يجب عليه الحد. # 28668 - قلنا إذا نقص العدد وقد رموا المشهود عليه فظاهر الآية يقتضي ~~أنهم لا يتخلصون إلا بشهادة رابعة. وكذلك نقول: إنهم يحدون إلا أن يشهد ~~بالزنا أربعة غيرهم. # 28669 - قالوا: العدد شرط في قبول هذه الشهادة والحكم بها، فإذا نقص لم ~~نوجب حد القذف أصله إذا كانوا فساقا. # 28670 - قلنا: الفساق لم ترد شهادتهم لمعنى مقطوع به، وإنما هو مظنون. # 28671 - وفي ms2784 مسألتنا ردت الشهادة لفقد شرط مقطوع به. غير ذلك أن شهادة ~~الفساق يجوز أن يبطل بها [إحصان المشهود عليه] وإذا غلب في ظن القاضي ~~عدالتهم. وشهادة الثلاثة لا يجوز أن تبطل شهادتهم الإحصان بوجه فلذلك وجب ~~الحد عليهم. # 28672 - قالوا: نقصان العدد معنى لا يمكن للشهود الاحتراز عنه فوجب أن لا ~~يوجب الحد أصله إذا رجع أحدهم عن الشهادة بعد إقامة الحد. # 28673 - قلنا: إذا شرط الحد بالشهادة فقد تمت. فلا يجوز أن يخرج من أن ~~تكون شهادة بقول الراجع. وفي مسألتنا لم تتم الشهادة. فإذا وقف الحكم لمعنى ~~مقطوع صارت قذفا. # 28674 - قالوا: شهادة بما يوجب الحد على المشهود عليه فلا يوجب الحد على ~~الشاهد كما لو شهدوا بشرب الخمر. PageV11P5928 # 28675 - قلنا: رمي الإنسان بالشرب لا يوجب الحد فإذا بطلت الشهادة [صارت ~~في حكم القذف. فوجب التعذير. # 28676 - وفي مسألتنا الرمي بالزنى يوجب الحد. فإذا بطلت] بمعنى محكوم به ~~صار الشاهد في حكم القاذف فيجب الحد عليه. # 28677 - قالوا: الشهادة معنى مأذون فيه على وجه لا يجوز الحكم فيه فإذا ~~غلب [على ظن] الشاهد أن الباقين يشهدون معه، جاز أن يشهد. وإن غلب على ظنه ~~أن بعضهم لا يشهد لم يحل له أن يشهد. فإذا شهد وقد غلب على ظنه أن الباقين ~~يشهدون فتوقفوا وجب عليه الحد. وإن كان غير مستحق فيما بينه وبين الله ~~تعالى العقوبة. كما أن من قتل غيره على وجه الدفع فقد فعل ما وجب عليه، ومع ~~ذلك يقتص منه إذا لم يثبت أن المقتول قصده ليقتله. # 28678 - قالوا: نقصان عدد الشهود لا يوجب الحد على الشاهد أصله إذا شهد ~~اثنان أنه زنى بها بالبصرة، واثنان أنه زنى بالكوفة. # 28679 - قلنا: هاهنا لم ينتقص عدد الشهود، وإنما اختلفوا فصار الاختلاف ~~شبهة في سقوط الحد عن المشهود عليه، فلم يجب أن يوجب الحد على [الشهود. # 28680 - ولأن شهادة] الأربعة يجوز أن يبطل بها الإحصان من وجوب الحد على ~~القاذف. # 28681 - قالوا: هذا يؤدي إلى أن لا ms2785 تقام شهادة في حد الزنى. # 28682 - قلنا: الله تعالى علق الحد بمعنى يتعذر وجوده وهو اجتماع أربعة ~~يرى كل واحد منهم الذكر في الفرج، فدل على أن مراده أن لا تقوم هذه الشهادة ~~فلا [يمتنع أن يجب] الحد على الشهود ليصير ذلك طريقا إلى التوقف عن ~~الشهادة، وتنفي من الوصول إليها. PageV11P5929 ### || AUTO مسألة 1422 # [رجوع أحد الشهود الزنى بعد تمام الشهادة] # 28683 - قال أصحابنا: إذا شهد أربعة بالزنى، وحكم الحاكم بشهادتهم ثم رجع ~~قبل استيفاء الحد أو بعده حد الرابع. وأما الثلاثة فإن كان الحد لم يستوف ~~حدوا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وإن كان استوفى لم يحدوا. # 28684 - وقال الشافعي: لا حد على الثلاثة في الوجهين. وهل يحد الرابع؟ ~~فيه قولان. وأما الرابع فلا شبهة فيه. لأنه اعترف بالقذف والكذب فيما قذف. ~~فوجب عليه الحد باعترافه. وأما الثلاثة: فقد دللنا على أنهم لو شهدوا ~~ابتداء وجب عليهم الحد والرجوع عن الشهادة قبل استيفاء الحد كالرجوع قبل ~~الحكم. ألا PageV11P5930 # ترى أنه لا يستوفي فكأنه لم يشهد إلا ثلاثة فيحدون. # 28685 - احتجوا: بأن الشهادة قد تمت من جهة الشهود. فإذا رجع أحدهم اختص ~~الحد به أصله بعد إقامة الحد. # 28686 - قلنا: الرجوع بعد الاستيفاء غير مؤثر في الحكم بدلالة أن الحد ~~وقع موقعه، وقبل الاستيفاء الرجوع أثر في الشهادة والحكم. بدلالة أنه لا ~~يجوز أن يستوفي بهذا الحد فكأن الحاكم لم يحكم. # * * * PageV11P5931 ### || AUTO مسألة 1423 # [اختلاف شهود الزنى في المكان] # 28687 - قال أبو حنيفة: إذا شهد أربعة على رجل بالزنى في بيت بعينه. فقال ~~اثنان منهم: زنا بها في هذه الزاوية. وقال اثنان في هذه الزاوية الأخرى. ~~قبلت الشهادة ووجب الحد. # 28688 - وقال الشافعي: لم يجب الحد على المشهود عليه. # 28689 - والمسألة موضوعة على بيت صغير. على أن يبتدأ الفعل في أحد ~~زواياه، ويصير بالحركة إلى الأخرى من غير أن ينزع، أو يكون الواطئ في وسطه ~~تارة يميل بالحركة إلى هذه الزاوية وتارة إلى الأخرى. فعلى هذا لا يتبين ~~اختلاف الشهود ms2786 وهم أمناء. فمتى أمكن حمل قولهم على الصحة لم يحمل على ~~إفساده. وإذا لم يتبين الاختلاف وجب الحكم بالشهادة. # 28690 - فإن قيل: احتمل ما ذكرتم واحتمل غيره. وجب إسقاط الحد لأنه يسقط ~~بالشبهة. # 28691 - قلنا: الاختلاف يصير شبهة إذا كان أحد الفعلين غير الآخر. فإذا ~~لم يثبت ذلك لم يجز إسقاطه. والغالب الشهادة بتحرير لا ظاهر له. # 28692 - [فإن قيل]: عندكم لا يثبت الحد بالقياس فكيف أثبتموه PageV11P5932 # بالاستحسان. # 28693 - قلنا: الحد عندنا ثابت بالقرآن. والاستحسان في قبول الشهادة ~~ولأنهم اختلفوا في معنى لا تفتقر الشهادة إلى ذكره لا يتبين فيه أن أحد ~~الفعلين غير الآخر. فصار كما لو قال اثنان: كان مفتوح العين. وقال الآخران ~~كان مطبق العين. أو قال اثنان: كان على رأسه منديل. وقال الآخران: كان ~~مكشوف الرأس ولأن كل طائفتين لو اتفقت على مكان واحد من بيت إذا ثبت إذا ~~جاءها في زواياه. جاز أن يثبت بشهادتهم كالثمانية ولأن البينة معنى ثبت به ~~الزنا. فإذا اختلف في زواياه ثبت. جاز أن يثبت بالإقرار. ولأنه اختلاف يجب ~~معه الحد بالإقرار فوجب الحد معه بالشهادة أصله الاختلاف في عدد الإيلاج. # 28694 - احتجوا: بأن كل فريق شهد بفعل غير الفعل الذي شهد به الآخر. فصار ~~كما لو شهد اثنان أنه زنا بالليل [وشهد آخران أنه زنا بالنهار]. # 28695 - قلنا: لا نسلم أن الشهادة وقعت بفعلين على ما بينا. فأما ~~البينتان فإذا كانتا متقاربتين يجوز أن يقع ابتداء الفعل في إحداهما ~~ويستديمه إلى الأخرى فهو مثل مسألتنا. وإن كان ما بينهما [مسافة فهو] ~~كالبيت الكبير. وعلى هذا الليل والنهار. أن يبين أحد الفريقين آخر النهار ~~والآخر أول الليل فهو كالبيت الواحد. وإن PageV11P5933 # بين وقتا من الليل لا يمتد الفعل من النهار إليه [فهو في معنى] البيت ~~الكبير [لم تقبل] كما أنهما لو ذكرا زوايا البيت ولم يبينا أنه [صغير ولا كبير]. # 28696 - فإن قيل: لو سلمنا أن الفعل في زاوية وآخره في الزاوية الأخرى لم ~~تقبل الشهادة لأنهم شهدوا على فعلين ms2787 مختلفين. # 28697 - قلنا: المعتبر أن يقع نظر الأربعة على الواطئ في حالة واحدة. لأن ~~هذا متعذر في العادة. لأن ذلك لو اعتبر لوجب أن يستفسر الشهود عنه. ولم ~~يعتبر ذلك أحد وقد شهد عندهم بالزنا. فلم نسألهم عن ذلك. ولأن هذا كله فعل ~~واحد. بدلالة إن الواطئ [لو كان] بشبهة لم يجب إلا مهر واحد، ولو كان فعلين ~~وجب على واحد منهما مهر. # * * * PageV11P5934 ### || AUTO مسألة 1424 # [من أقر أنه زنى بامرأة معينة فكذبته أيسقط الحد عنه؟] # 28698 - قال أبو حنيفة: إذا أقر الرجل أنه زنى بامرأة بعينها فكذبته لم يحد. # 28699 - وقال الشافعي: يثبت عليه الحد. # 28700 - لنا: أنه لا يخلو إما أن نجعله زانيا بها أو بغيرها أو بامرأة ~~مبهمة، ولا يجوز أن نجعله زانيا بها. لأنا صدقناها في نفي الزنى، وجعلنا ~~القول قولها. ولا يجوز أن نثبت زناه بغيرها ولا بامرأة غير معينة. لأنه لم ~~يعترف بذلك. فلم يبق إلا أن يسقطه حكم اعترافه فلا يجب عليه حد الزنى. ~~ولأنه إذا أقر بذلك فجحدت وجب عليه حد القذف لها. وحد القذف لا يجب إلا بعد ~~الحكم بكذبه. وحد الزنى يجب عليه الحكم بصدقه في اعترافه. ولا يجوز أن يحكم ~~بصدقه وكذبه. في حال واحدة. فتعذر إقامته، ووجب الحكم بكذبه، وإقامة حد ~~القذف. ولأن الزنى محكوم به من وجه دون وجه. لأنا جعلنا القول قولها. ~~والحكم بالزنى في بعض الوجوه شبهة في سقوط الحد؛ ولأنها موطوءة في زعمه. لا ~~يجب الحد على قاذفها. فلم يجب بذلك الوطء حد على الواطئ كمن وطئ أمته. # 28701 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أتى شيئا من هذه ~~القاذورات فليستتر بستر الله عليه فإن أبرز لنا صفحته أقمنا عليه حد الله ~~تعالى). # 28702 - قلنا: ذكر حدا منكرا، وعندنا يقام على هذا المقر حد القذف إذا ~~طالبت المرأة. # 28703 - قالوا: أقر ماعز عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسأل ~~المرأة، ولو كانت إذا جحدت يسقط الحد عنه سألها. # 28704 - قلنا: لأن الشبهة ms2788 التي يجوز أن تطرأ لا يلزم الإمام انتظارها، ~~وإيقاف PageV11P5935 # الحد. ألا ترى أن رجوع المقر يسقط الحد [ولا يجوز للقاضي أن يؤخر] إقامة ~~الحد انتظارا للرجوع. ولأن ماعزا أقر أنه زنى بأمة فلا يجب حد القذف عليه. ~~وهذا لا يوجد في قصة ماعز. # 28705 - قالوا: روى سهل بن سعد الساعدي أن رجلا أقر عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه زنى بامرأة فبعث إليها فجحدت فحد الرجل. # 28706 - قلنا: يحتمل أن يكون حده حد القذف. # 28707 - قالوا: لم ينقل أنها طالبت بذلك. # 28708 - [قلنا: يحتمل أن تكون] طالبت بذلك. ويجوز أن تكون أمة فيجب الحد ~~عليه وإن جحدت على طريق الطحاوي. # 28709 - قالوا: جحودها مانع من ثبوت الزنى في حقها فصار كسكوته. # 28710 - قلنا: إذا سكتت فلم تنف الفعل مع القدرة على نفيه فجاز أن يجب ~~فيه الحد والجاحدة نافية للفعل فيستحيل أن يحكم بوجوده. # 28711 - فإن قيل: إذا أقر أنه زنى بخرساء لا حد عليها ... ولا تقدر أن ~~تعبر عن الجحود. # 28712 - قالوا: سقط الحد عنها لمعنى يخصها لا يوجب سقوطه عنه أصله إذا ~~أكرهها. # 28713 - وإذا زنى المسلم بحرية قلنا: إذا أكرهها فلم ينف الفعل في حقها، ~~وإنما انتفى الحد وسقط عنها. ليس هو المسقط لحده عنها وإنما المسقط عدم ~~الفعل منها وتصديقها على نفيه وأما المستأمنة فقد وجد الفعل منها، وتعلق به ~~الحد وتعذر الاستيفاء. لأنها في دارنا على حكم دار الحرب. PageV11P5936 ### || AUTO مسألة 1425 # [فيمن يقيم الحد على المملوك] # 28714 - قال أصحابنا: لا يملك المولى إقامة الحد على مملوكه، وإنما ذلك ~~إلى الإمام أو إلى من نصبه الإمام. # 28715 - وقال الشافعي: للمولى أن يقيم الحد على عبده وأمته إذا كان جلدا. ~~واختلف أصحابه في القطع في السرقة والقصاص والقتل بالردة. فمنهم من قال: لا ~~يملك. قالوا: والمذهب: أنه يملك. واختلفوا في المرأة فمنهم من قال: تملك ~~إقامة الحد على مملوكها ومنهم من قال: لا تملك المرأة ذلك. ولكنه إلى ~~زوجها. ومنهم من قال: إلى الإمام. واختلفوا ms2789 في الولي الفاسق. فمنهم من قال: ~~يملك إقامة الحد. ومنهم من قال: لا يملكه. # 28716 - وهل يملك سماع البينة في الحد. ويبحث عن عدالة الشهود، فيه وجهان. # 28717 - وهل يملك المكاتب إقامة الحد على مملوكه؟ فيه وجهان. # 28718 - والدليل على ما قلنا: أن ما جاز للإمام: أن يستوفيه بولاية ~~الإمامة. لا يملك غيره أن يستوفيه إلا بتولية، أصله حد الأحرار. والخراج ~~والجزية لأنها ولاية خاصة فلا يملك بها إقامته الحد كولاية الأب والوصي. ~~ولأن من لا يملك إقامة الحد على الحر لا يملك إقامته على العبد كالصبي ~~والمجنون، أو نقول: من لا يملك إقامة الحد على عبد غيره لا يملك إقامته على ~~عبد نفسه أو من لا يملك إقامة الحد الكامل لا يملك إقامة الحد الناقص. [أو ~~من لا يملك] [إقامة الحد بالبينة لم يملك إقامته على عبده. # 28719 - [فإن قيل]: المعنى في الصبي والمجنون أن لا يلي على العبد. فلا ~~يقيم الحد عليه. والبالغ العاقل يلي على عبده، وأكد من ولاية الإمام فلذلك ~~ملك أن يحده. PageV11P5937 # 28720 - قلنا: الصبي وإن كان يملك الولاية والمولى أيضا لا يملك ولاية ~~عليه والحدود أيضا تستوفى بالولاية العامة دون الخاصة. # 28721 - ولأن الولي لا يملك الإقرار على عبده بالحد. وما لا يملك المولى ~~الإقرار به عليه فحكمه فيه كحكمه بعد الحرية أصله الطلاق. [ولأن ما لا ~~يملكه المولى الكافر من عبده، لا يملكه المولى المسلم من عبده كالطلاق] ~~وعكسه البيع والعنق. # 28722 - فإن زعموا في الوصف. # 28723 - قلنا: إقامة الحد عبادة فلا تصح مع الكفر كسائر العبادات. ولأن ~~ما لا يملك تنفيذ الأحكام. لا يملك إقامة الحد كالكافر. # 28724 - احتجوا: بما روي أن أمة لآل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~زنت. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي: (انطلق فأقم عليها الحد). ~~قال: فانطلقت فإذا بها دم يسيل ينقطع. فأتيته. فقال: (يا على. أفرغت)، ~~فقلت: أتيتها ودمها يسيل فقال: (دعها حتى ينقطع دمها. ثم أقم عليها الحد ~~وأقيموا الحدود على ما ملكت ms2790 أيمانكم). # 28725 - قلنا: هذه تولية من النبي - صلى الله عليه وسلم - للمخاطب. ونحن ~~لا نمنع أن يقيم المولى الحد بإذن السلطان. فمن زعم أن الأمر لجميع الناس ~~مع احتماله له أن يكون خاصا لمخاطب بعينه احتاج إلى دليل. # 28726 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (زنت أمه أحدكم فليحدها. ~~فإن زنت فليبعها ولو بضفير). # 28727 - قلنا: هذا أمر ظاهره يقتضي الوجوب. والمولى يجوز له إقامة الحد ~~عليهم. ولا يجيب عليه. والذي يجب عليه هو الإمام. فليس لهم صرف الوجوب عن ~~[ظاهره]. # 28728 - ألا ولنا تخصيص العموم. وحمله على الولاة. أو نحمله على دفع ~~الأمة إلى من يقيم الحد عليها. وأضاف ذلك إلى المولى. كما يقال: بني دارا ~~فلان، والمعنى أمر ببنائها. PageV11P5938 # 28729 - ومن أصحابنا: من حمل الخبر على الجلد الذي هو التعزير وذلك يجوز ~~للمولى عندنا. # 28730 - وقولهم: إن الجلد إذا ذكر مع الزنى المراد به الحد ليس بصحيح. ~~لأن الحد اسم الضرب. وإذا ذكر في موضع والمراد به الحد لم يمتنع أن يذكر في ~~موضع آخر ويراد به غير الحد. # 28731 - فإن قيل: ذكر أبو داود: ((فليحدها الحد)). # 28732 - قلنا: لم يذكر أبو داود هذا. # 28733 - قالوا: فذكر (فليحدها بكتاب الله). وهذا أيضا يحدها بكتاب الله. # 28734 - قلنا: كتاب الله عبارة عن حكمه. ومن حكمه تعزير الأمة إذا زنت. # ولأن هذا خطاب من النبي - صلى الله عليه وسلم - لجماعة ولا هم إقامة الحد ~~على إمائهم فملكوا ذلك بتوليته. وزعم مخالفنا أنه بيان للحكم في حق جميع ~~الناس. ولا يجوز إثبات ذلك بالاحتمال بل حمله على ما نقول أولى. لأنا ~~نستعمل ظاهر الوجوب ولا نسقطه. # 28735 - قالوا: روي أن رجلا سأل ابن مسعود فقال: أمتي زنت. فقال: اجلدها. # 28736 - وروى نافع أن غلاما لابن عمر زنى بجارية له. فجلدها ابن عمر. # 28737 - وروي أن فاطمة جلدت أمة لها زنت الحد. # 28738 - وروي أن [أبا برزة]. جلد أمة له زنت. # 28740 - وروي أن عائشة قطعت يد جارية لها سرقت. PageV11P5939 # 28741 - وروي ms2791 أن حفصة قتلت جارية لها سحرتها. # 28742 - وعن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: كانت الأنصار عند رأس الحول ~~يخرجون من زنى من إمائهم فيجلدونهم في مجالسهم. # 28743 - والجواب: أن هذه الأخبار لو كانت صحيحة ثابتة ذكرها أصحاب ~~المسانيد ولم يذكرها أبو داود ولا من يجري مجراه. على أنها محمولة على ~~الجلد على وجه التعزير والقطع. لأن منهم من كان يعتقد أن التعزير يبلغ به الحد. # 28744 - ولأنا بينا أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أقيموا الحدود على ~~ما ملكت أيمانكم) وقوله (إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها) تولية منه - صلى الله ~~عليه وسلم - للمخاطبين. فيجوز أن يكون هؤلاء الجماعة ممن قصد بالخطاب فملك ~~إقامة الحد بالتولية. # 28745 - يبين ذلك ما روي عن الأعمش. إنه ذكر إمامة ابن مسعود بالشام. # وانه أقام هناك حدا على رجل وجد منه ريح الخمر فقال العمش: كانوا أمراء ~~حيث كانوا فإما أن يكون ذلك بتولية النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بأمر ~~الأئمة لهم. # 28746 - وقد روي عن ابن عمر انه قال: ارفعوا إلي الموالي. وذكر الحد. # 28747 - وقد روى مسلم PageV11P5940 # ابن يسار عن أبي عبد الله رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان ابن عمر أمرنا أن نأخذ عنه. قال: هو عالم فخذوا عنه. فسمعه يقول: ~~(الزكاة والحدود والفيء والجمعة إلى السلطان). # 28748 - قال الطحاوي: أبو عبد الله هذا عسى أن يكون أخا أبي بكرة واسمه نافع. # 28749 - وقد روي عن الحسن إنه قال: (ضمن هؤلاء الصدقة والصلاة والحدود ~~والحكم). # 28750 - وعن ابن محيريز. وقول أهل الشام: إنه عبد الله. ويقول أهل مكة: ~~إنه عبد الرحمن, والصحيح أنه عبد الرحمن. قال: ((الحدود والفيء والجمعة ~~والزكاة). ولم ينقل خلاف من طريق قوى يخالف هذا. وإنما نقل الأنصار. ويتحمل ~~أن يكونوا فعلوا ذلك بأمر الولاية # 28751 - قالوا: ملك تزويجها مع اختلاف الدينين فوجب أن يملك إقامة الحد ~~عليهم كالإمام. # 28752 - قلنا: الإمام لا يملك التزويج إلا في الصغار. ولا يجب على الصغار حد. # 28753 ms2792 - ولأن النكاح ولاية خاصة، ولا يستدل بها على [الحد ألا ترى: أن ~~الأب بلي على ولده ولاية خاصة، ولا يستدل به على] إقامة الحد على ولده، بحال. # 28754 - ولأن الإمام لما ملك إقامة الحد عليه لم يملك غيره بغير تولية، ~~أو نقول: المعنى في الإمام أنه يملك استيفاء حقوق الله تعالى. فلم يملك ~~غيره استيفاء الحدود. # 28755 - قالوا: يملك الإقرار عليه كجناية الخطأ في رقبته فملك إقامة الحد ~~عليه. PageV11P5941 # أصله الإمام في مماليكه. # 28756 - قلنا: جناية الخطأ حق يلزمه المولى نفسه. لأن المستحق بها ماله. ~~والحد عقوبة. وليس إذا ملك أن يقر في مال نفسه ملك استيفاء العقوبة. # 28757 - ألا ترى: أنه لا يملك الإقرار عليه كجناية العمد لأنها عقوبة. ~~فكان اعتبار الحد بجناية العمد الذي لا يملكها أولى من اعتباره بجناية ~~الخطأ. ولأن المولى لا يستوفي الحد عن عبد غيره ولا يملك أن يقر عليه ~~بجناية. فعلم أن العلة في استيفاء الحد من عبد نفسه ليست هي جواز إقراره ~~عليه، وإنما العلة التي يملك بها إقامة الحد على عبد غيره هي ولاية الحكم. # 28758 - قالوا: ولاية المولى [في عبده] أقوى من ولاية الإمام بدلالة أنه ~~يملك بيعه وإجارته واستخدامه ولا يملك ذلك الإمام. فإذا جاز للإمام أن يقيم ~~الحد عليه فالمولى أولى. # 28759 - قلنا: المولى لا يملك هذا التصرف بالولاية. وأما إقامة الحد ~~فإنها تملك بالولاية. وولاية الإمام أقوى. # 28760 - الدليل عليه أنه لو قال: ثبت عندي أن هذا زان فاجلدوه وسع الناس ~~أن يفعلوا ذلك به، ولو قال المولى ذلك لم يسع [من يسمعه] أن يقيم الحد. ثم ~~إن الإنسان يتصرف في نفسه بإجارتها وتزويجها، ولا يملك ذلك منه. ثم يحده ~~الإمام. ولا يملك هو أن يحد نفسه. # 28761 - ولأن الولاية في البيع والإجارة ولاستخدام لما ملكها المولى من ~~عبده لم يملكها غيره منه. فلو ملك منه إقامة الحد لم يملك الإمام. فلما ملك ~~الإمام ذلك دل على أن المولى لا يملكه. PageV11P5942 ### || AUTO مسألة 1426 # [رجوع شهود الإحصان ms2793 والزنى بعد الرجم] # 28762 - قال أبو حنيفة: إذا شهد أربعة بالزنى واثنان بالإحصان فرجم ~~المشهود عليه ثم رجعوا جميعا فالضمان على شهود الزنى. # 28763 - وقال الشافعي: عليهم وعلى شهود الإحصان أسداسا. # 28764 - لنا: أن شهود الإحصان لم يشهدوا بما يوجب التلف. وإنما جعلوا ~~شهادة شهود الزنى شهادة بعد أن لم تكن فلم يجز أن يلزمهم الضمان. كما لو ~~شهدوا بشرائط الإحصان قبل الزنى ثم ثبت الزنى. وهذا الأصل لا شبهة فيه. # لأن من شهد بالحرية لتزول يد المولى عن عبده وبالنكاح والدخول تستحق ~~المرأة المهر فلم توجب شهادته تلفا. وإنما نوجب بمعنى حدث بعد شهادته فصار ~~كمن شهد بعتق عبد فقطع قاطع يده فاقتص منه. ثم رجع عن الشهادة بالعتق لم ~~يجب عليه ضمان. وكما لو شهد بملك العبد لرجل فأعتقه المشهود عليه ثم زنى ~~فرجمه الإمام، ورجع الشهود بالملك لم يضمنوا النفس وإن كانت شهادتهم تنافى الرجم. # 28765 - احتج المخالف: بأن الرجم ثبت بشهادة الجميع. لأن شهود الزنى لو ~~انفردوا لم يرجم، وإذا تلفت النفس بمجموع شهادتهم وجب الضمان عليهم كبينة ~~شهدوا بالزنى. # 28766 - قلنا: تبطل الشهادة بملك العبد إذا أعتقه المشهود له ثم زنا فرجم ~~أن التلف حصل بشهادة شهود الملك. وبشهادة [شهود] الزنى. ولا ضمان على شهود الملك # 28767 - ولأن التلف وجب بالزنى. والإحصان ليس بموجب وإنما هو PageV11P5943 # سبب. والسبب الذي ليس بملجأ عند المباشر. تعلق الضمان بالمباشرة دون السبب. # 28768 - فإن قيل: قد قال أبو حنيفة: إذا رجع شهود الزنى. وشهود التزكية ~~ضمنوا جميعا. وشهود التزكية سبب. # 28769 - قلنا: شهود التزكية جعلوا شهادة شهود الزنى شهادة. بدلالة أنها ~~كانت موجودة ولا يتعلق بها حكم. حتى زكوهم. فصاروا في حكم المباشرين. وشهود ~~الإحصان لم يجعلوا شهادة الشهود شهادة بدلالة أن شهادتهم كانت موجودة يتعلق ~~بها الجلد وإنما شهدوا بحال الزانى لا يوجب عليه عقوبة. وإنما العقوبة ~~بفعله إذا تقدمت [الصفة]. فلذلك قلنا: إنهم سبب. PageV11P5944 ### || AUTO مسألة 1427 # [كم يغرم الراجع من الشهود من الدية] # 28770 - قال أبو ms2794 حنيفة: إذا شهد ستة بالزنى. فرجع ثلاثة منهم ضمنوا [ربع] الدية. # 28771 - وقال الشافعي: في البويطى: إذا قالوا: لم نعتمد القتل ضمنوا نصف الدية. # 28772 - لنا: أن المعتبر في الضمان عند رجوع الشهود الباقي على الشهادة ~~دون الراجع بدلالة: أنه لو رجع اثنان لم يضمنا؛ لأنه لو بقى على الزنى من ~~يثبت بشهادته فلم يلزم الراجع الضمان، وقد بقي من يثبت بشهادته ثلاث أرباع ~~الحق. والربع متلف بشهادة الراجعين فكان عليهم ضمانه. ولأن ما يثبت بشهادة ~~الباقي على الشهادة لا يضمنه الراجع. أصله؛ إذا رجع اثنان لم يضمنوا مع ~~اعترافهم بالإتلاف. لأن ما أتلفوه يثبت [بشهادة الباقين على الشهادة. # 28773 - احتجوا: بأنهم لو رجعوا جميعا كان الضمان عليهم] أسداسا. فإذا ~~رجع بعضهم وضمن لزمه عند الانفراد ما كان يلزمه عند الاجتماع على الرجوع ~~أصله إذا شهد أربعة فرجع أحدهم. # 28774 - قلنا: إذا رجعوا كلهم فلم يبق على الحق شاهد تساووا في الإتلاف ~~والضمان. فأما الأربعة: إذا رجعوا رجع أحدهم ضمن الربع. ليس لأنا اعتبرناه ~~بحال الانفراد لكن لأنه يبقى على الحق من يثبت بشهادته ثلاثة أرباعه نضمن ~~الراجع ما بقي. # 28775 - كذلك في مسألتنا قد بقي من يثبت بشهادته ثلاثة أرباعه فضمن ~~الراجعون ما بقي. PageV11P5945 ### || AUTO مسألة 1428 # [إذا زنى الرجل وله أولاد وأنكر الوطء] # 28776 - مسألة: قال أصحابنا: إذا زنى الرجل وله زوجة لها منه أولاد وهو ~~ينكر وطأها فهو محصن. # 28777 - وقال الشافعي: لا يحكم بالوطء إلا أن يعترف به أو يشهد به ~~الشهود. # 28778 - لنا: أن شهادة الولد على الوطء كشهادة شاهدين. فإذا ثبت الإحصان ~~بالشهادة فالولد أولى. يبين ذلك أن أمر المسلمين محمول على الصحة. ولأن ~~ولدها لا يكون إلا من صاحب الفراش. وهذا الظن كالظن الحاصل بالشهادة ~~فأحدهما كالآخر. ولأنا حكمنا بالوطء حين حكمنا بثبوت النسب. فصار كما لو ~~حكمنا بالوطء باعترافهما. # 28779 - احتجوا: بأن النسب يثبت بإمكان الوطء. وإمكان الوطء لا يثبت به ~~الإحصان. فإما إمكان الوطء يعتبر ليستدل به على وجود والوطء. فأما ms2795 أن يثبت ~~الإحصان فلا. # 28780 - قالوا: عندكم لو تزوجها بحضرة الحاكم وطلقها بحضرته. ثم جاءت ~~بولد يثبت نسبه وإن علمنا أنه لم يطأها. # 28781 - قلنا: لا نعرف هذه المسألة بعينها. ويجوز أن يقال: إن يقال: إن ~~النسب إذا ثبت في الموضع الذي يعلم أنه لا وطء لم يثبت الإحصان. وإنما يثبت ~~في الموضع الذي يمكن الوطء فيحمل الأمر على الصحيح، وعلى أنه وطئها فولدت منه. # 28782 - فإن قيل: هذا ظاهر. والظاهر لا يجب [الإحصان] به. # 28783 - قلنا: نعم. أثبتنا الإحصان بالظاهر كما يثبت الإسلام بالدار ~~والانتساب به إلى المسلمين وإن جاز أن يكون كافرا في الباطن. PageV11P5946 ### || AUTO مسألة 1429 # [على من يجب أرش الضرب إذا ظهر أن الشهود عبيد] # 28784 - قال أبو حنيفة: إذا حكم الحاكم بالجلد بشهادة شهود فجلد. ثم بان ~~أن الشهود عبيد لم يضمن الإمام أرش الضرب. # 28785 - وقال الشافعي: يضمنه. وهل يكون في ماله أو في بيت المال على قولين. # 28786 - لنا: أن أثر الضرب غير موجب لحكمه بدلالة أنه قد يجلد ويبقى ~~للجلد أثر وقد لا يبقى. ولو كان ذلك من موجب الضرب لم ينقل عنه لعذر ~~الجلدات وما لم يوجبه الحكم لا يجوز أن يعود ضمانه إليه. # 28787 - وعلى هذا قال أبو حنيفة: إن الشهود لا يضمنون أثر الضرب إذا ~~رجعوا. لأن الأثر غير موجب بالشهادة بدلالة ما قدمنا. # 28788 - احتجوا: بأنها جناية صارت عن خطأ الإمام في الحكم فيتعلق بها ~~[الضمان كما لو حكم برحمه فمات]. # 28789 - قلنا: لأن التلف [موجب بالحكم] بدلالة أنه لا يبعد عنه وليس كذلك ~~الأثر؛ لأن الجلد يبعد عنه. فدل أنه ليس بواجب. # 28790 - قالوا: كل جناية يضمن بها القتل يضمن بها الأثر كالمباشرة. # 28791 - قلنا: المباشر متلف فيضمن ما تولد من فعله والحاكم موجب بما لم ~~يوجد بموجب حكمه لا يلزمه ضمانه. # 28792 - قالوا: إن كان الإمام غير موجب بحكمه فيجب أن يضمنه الجلاد. # 28793 - [قلنا: الجلاد] أن له في الضرب ولا يتميز له الضرب المؤثر من ms2796 ~~غيره فلم يضمن ما يستوفيه بنفسه. PageV11P5947 ### || AUTO مسألة 1430 # [اختلاف الشهود في البلدة التي زنى بها] # 28794 - قال أصحابنا: إذا شهد اثنان أنه زنى بالبصرة وشهد اثنان أنه زنى ~~بالكوفة فلا حد على الشهود. # 28795 - وقال الشافعي: في القول الذي يقول: إن عدد الشهود إذا نقص حدوا ~~عليهم الحد. # 28796 - لنا: أن الزنى حصل بشهادة أربع من أهل الشهادة فلا يجب عليهم حد ~~القذف كما لو شهدوا بزنى في مكانين. # 28797 - احتجوا: بأن كل واحد من الزانيتين لم يشهد به أربعة فصار كما لو ~~شهد اثنان. # 28798 - قلنا: إذا شهد اثنان فلم يكمل عدد الشهود فوجب عليهم الحد. وفي ~~مسألتنا ثم العدد وهم من أهل الشهادة. وإنما سقط الحد عن المشهود عليه ~~للشبهة فلا يجب الحد على الشهود. # 28799 - قالوا: شهادة بالزنى لم يجب بها الحد على المشهود عليه. فوجب على ~~الشهود كما لو شهد أربعة أحدهم عبد، أو شهد ثلاثة وواحد على شهادة غيره. # 28800 - قلنا: سقوط الحد عن المشهود وعليه لا يستدل به على وجوب الحد على ~~غيره. لأن الشبهة قد تسقط الحد ولا توجبه. وأما إذا كان أحدهم عبدا فلم ~~يشهد بالزنى أربعة من أهل الشهادة. ومتى نقص العدد وجب الحد. # 28801 - وفي مسألتنا بخلافه. وأما إذا كان أحدهم يشهد على غيره. فلأن هذه ~~الشهادة لا يثبت بها حد فسقطت وبقي شهادة ثلاثة فوجب الحد عليهم. # 28802 - وفي مسألتنا شهد بالزنى أربعة يثبت بشهادتهم الزنى. وإنما سقط ~~الحد باختلافهم فلذلك لم يجب الحد عليهم. PageV11P5948 ### || AUTO مسألة 1431 # سقوط الحدود بالتوبة # 28803 - قال أصحابنا: الحدود لا تسقط بالتوبة إلا قتل المرتد وحده، وحد ~~قاطع الطريق إذا تاب قبل القدرة عليه. # 28804 - وقال الشافعي: يشبه أن يكون كل حق لله تعالى يسقط بالتوبة. # 28805 - لنا: ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزا، وأخبر عن ~~توبته. ورجم الغامدية وقال: (لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لقبلت منه). ~~وهذا يدل أن التوبة لا تسقط الحد. ولأنه قتل يجب ms2797 على المسلم فلا يسقط مع ~~توبته الحد عليه والقدرة بالتوبة أصله القصاص. # 18806 - ولا يلزم قتل المرتد. لأنه لا يجب على المسلم ولأن الحدود وضعت ~~للزجر فلو سقطت بالتوبة أظهرها كل من يجب عليه الحد يسقط عنه فيؤدي إلى أن ~~لا يقام [حد] أبدا. # 28807 - ولا يلزم المرتد. لأنه مرتد بدين لشبهة تدخل عليه فالظاهر أنها ~~زالت حتى أظهر التوبة. وأما الزاني فلا يزني بدين فيجوز أن يظهر التوبة ~~ليسقط العقوبة. # 28808 - ولا يلزم قاطع الطريق. لأن حده لا يسقط بالتوبة. وإنما سقط بها ~~لعدم ثبوت اليد عليه. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... قال: (الحدود ~~كفارات لأهلها) والكفارات لا تسقط بالتوبة كذلك الحد. # 28809 - احتجوا: بأن التائب لا يستحق العقوبة. والحد يجيب على وجه ~~العقوبة. PageV11P5949 # 28810 - قلنا: يستوفي بعد التوبة على طريق المحبة. [وهذا غير] أن يثبت مع ~~التوبة كما يمرضه الله تعالى. # 28811 - فإن قيل: قد سقط ما كان واجبا وادعيتهم وجوب غيره. # 28812 - قلنا: لم يسقط ولكن تغيرت صفته فكان يستوفي على وجه فصار يستوفي ~~على غيره. PageV11P5950 ### || AUTO مسألة 1432 # [إقرار الأخرس بالزنى] # - قال أصحابنا: إذا أقر الأخرس بالإشارة لم يجب عليه الحد. # 28814 - وقال الشافعي: يحد. # 28815 - لنا: أن إشارة الأخرس قائمة مقام نطقه. والحد لا يثبت بما قام ~~مقام الغير كالكنايات، وشهادة النساء مع الرجال، والشهادة على الشهادة. ~~ولأن ما لا يجب به الحد في حق الناطق لا يثبت به في حق الأخرس شيء عن صريح ~~اللسان والإشارة أكثر أحوالها أن تكشف عن وطء من غير عقد ولا شبهة. ولو صرح ~~بهذا الصحيح لم يجب الحد عليه فالأخرس مثله. # 28816 - ولا يقال: إنه يكتب. لأن عندهم لا يقف وجوب الحد على [النطق بل ~~عليه وعلى الكتابة] ولا يمكنه أن يقول: فعلت هذا، إنما يشير إلى ما كتب وفي ~~الكتابة احتمال. # 28817 - فإن قيل: لو كان كذلك لم يقع طلاقه إلا بنية. # 28818 - قلنا: الطلاق يقع بغير الصريح مع عدم النية. إذا كان هناك دلالة ~~حال. ms2798 وإشارة الأخرس كالنطق المحتمل إذا قارته دليل. # 28819 - احتجوا: بالظواهر التي تدل على وجوب الحدود. # 28820 - قلنا: قد أريد بها إذا تعرف أسبابها من النية وهذا لا يوجد في ~~الأخرس. # 28821 - قالوا: من وقع طلاقه وعتاقه صح إقراره بالزنى كالناطق. # 28822 - قلنا: الطلاق والعتاق لا يقفان على الصريح بل يصح كل واحد منهما ~~بالكتابة ولإشارة كذلك. PageV11P5951 # 28823 - والإقرار بالحد بخلافه. ولا فرق عندا بين الأخرس والناطق. لأن ~~الناطق إذا أقر بلفظ يحتمل لم يجب الحد وإنما الحد إذا أقر بصريح لا احتمال ~~فيه. وهذا لا يوجد في الأخرس. # 28824 - قالوا: يصح إقراره بالقصاص فصح الحد كالناطق. # 28825 - قلنا: ذكر محمد في الجامع الصغير: ويقتص من الأخرس ويقتص له إذا ~~ثبت ذلك بالبينة وأما الإقرار فلا. ولو سلمنا ذلك على ظاهر الكتاب فالفرق ~~بينهما أن الصحيح لو أقر بمعنى العمد وجب القصاص متى قال: قصد ضربه بالسيف ~~والأخرس يأتي معنى العمد. وأما الزنا فلو أقر الناطق بمعناه لم يحد. كذلك ~~الأخرس إذا أشار بمعناه. PageV11P5952 ### || AUTO مسألة 1433 # [وجوب الحد على مسلم ثم ارتداده ثم توبته] # 28826 - قال أصحابنا: إذا وجب الحد على مسلم فارتد ولحق بدار الحرب ثم ~~عاد مسلما؛ سقط الحد عنه. # 28827 - وقال الشافعي: لا يسقط. # 28828 - لنا قال تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}، ~~وقال - صلى الله عليه وسلم -: (الإسلام يجب ما قبله). ولأنها توبة من كفر ~~فجاز أن يسقط الحد كالكفر الأصلي. ولأنه حد وجب قبل الإسلام، فجاز أن يسقط ~~بالإسلام أصله: العقل بالردة، ولا يلزم إذا أسلم في دار الإسلام؛ لأنا ~~عللنا الجواز. # 28839 - ولا يقال: إن ذكر الجواب لا يصح في الأصل؛ لأن القتل يسقط عن ~~المرتد إذا أسلم بكل حال؛ لأنه إذا ارتد عندنا لزندقة لم يسقط القتل ~~بتوبته. ولأن الحربي إذا وجد منه سبب الحد ثم أسلم، لم يحد، فإذا لحق ~~المرتد بدار الحرب صار من أهلها، والطارئ على الحدود قبل استيفائها ~~كالموجود ابتداء؛ بدلالة: رجوع الشهود أو ms2799 ردتهم ورجوع المقر عن إقراره. # 28830 - احتجوا: يقوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة}. # 28831 - قلنا: الفاء للتعقيب، فظاهر الآية يقتضي إقامة الحد عقيب القذف، ~~فأما بعد ذلك فلا تدل الآية عليه. # 28832 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أقيموا الحدود على ما ملكت ~~أيمانكم) يقتضى حال ثبوت اليد، فإذا لحق العبد بدار الحرب؛ زالت اليد عنه، ~~فسقط الأمر بعد عوده، لم يبق حد واجب عندنا، والأمر يقتضي إقامة الحدود ~~الواجبة. PageV11P5953 # 28833 - قالوا: حد وجب عليه، فلا يسقط بلحاقه، أصله: المسلم إذا وجب عليه ~~حد فدخل دار الحرب بأمان ثم عاد. # 28834 - قلنا: باللحوق لا يسقط عندنا، وإنما يسقط إذا صار من أهل الدار، ~~والمستأمن باق على حكم دارنا، فكأنه لم يلحق؛ يبين ذلك: أنه لا يعتبر ~~بالكون في الدار، ألا ترى أن الحربي المستأمن في دارنا على حكم الحرب في ~~امتناع إقامة الحد عليه؟ كذلك المستأمن منا في دارهم على حكم دارنا. # 28835 - قالوا: ما طريقة وجوب الحد ولم يقدح في حال وجوبه، لم يسقط مع ~~إمكان استيفائه. أصله: إذا جن ثم أقاق، وأصله: إذا زنى بعاقله؛ لم يسقط ~~الحد عنه. # 28836 - قلنا: إذا جن وجب عليه الحد ثم أفاق؛ سقط الحد عندنا، وتنتقض ~~العلة بردة الشهود، وبرجوع المقر، وزوال إحصان المقذوف. # 28837 - فإن قالوا: زوال العفة يؤثر في عفته حال القذف. # 28838 - قلنا ليس إذا طرأ منه زوال العفة زالت عفته في الحال السابقة، ~~لكن طرأ معنى لو كان موجودا ابتداء منع، فأما جنون الواطئ؛ فإنه إذا وطئها ~~وهو مجنون، ففعله ليس بزنى، فخرج فعلها وهو تابع أن يكون زنى. وفي مسألتنا ~~طرآن الجنون لا يخرج فعله من أن يكون زنى عند وقوعه فلذلك لم يؤثر في ~~فعلها. PageV11P5954 ### || AUTO مسألة 1434 # [التعريض بالقذف] # 28839 - قال أصحابنا: إذا عرض بالقذف لم يجب عليه الحد. # 28840 - وقال الشافعي: إذا نوى بذلك القذف حد. وإن قال: لم أرد القذف ~~استحلف. فإن نكل عن اليمين استحلف المقذوف، وحد القاذف. # 28841 - لنا: أن السلف اختلفوا. فمنهم ms2800 من حد بالتعريض، ومنهم من لم يحد. ~~ولم ينقل عن أحد منهم اعتبار النية فصار ذلك خلاف الأصل إجماعا. ولأن ~~الكناية قائمة مقام الصريح، والحد لا يجوز إثبات بما قام مقام الغير كشهادة ~~النساء. # 28842 - ولأن تعلق الحد بالقذف والكناية تجرى مجراه، والحد إذا وجب بمعنى ~~لم يجيب بما يقوم مقامه كما لا يجب حد الزنا بالوطء فيما دون الفرج. وكما ~~لا يجب حد السرقة في الخلسة. # 28843 - ولأن كل معنى لا يجب به الحد إذا انفرد لم يجب به الحد وإن انضمت ~~إليه النية أصله القبل واللمس والقذف بالكفر. ولأن مسألة القاذف عما أراد ~~بالكناية توصل إلى إيجاب الحد. وقد أمرنا بدرء الحدود دون التوصل إلى ~~[إثباتها]. ولأنه حد فلا يجب يمين المدعي كحد السرقة. # 28844 - احتجوا: بقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات}. # 28845 - قلنا: المراد به الرمي بصريح الزنى. بدلالة قوله: {ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء} شهادة الأربعة إنما تعتبر في الزنى. ونحن لا نسلم أن هذا رمي ~~بالزنى، ولا PageV11P5955 # أجمعنا على أنه لم يرد عموم الرمي، وإنما المراد مخصوص. # 28846 - فقلنا: المراد والذين يرمون بصريح الزنى وقال مخالفنا: بالصريح ~~وفي معناه. ومن أضمر شيئا واحدا كان أولى. # 28847 - قالوا: أراد القذف بلفظ يصلح له فصار كقوله: زنيت في الجبل. # 28848 - قلنا: الإرادة لا معنى لها في إثبات الحدود. بدلالة صريح اللفظ ~~إذا عري عن الإرادة. وأراد به غير القذف. والعرف اصطلاح طارئ فهو أولى من ~~الحقيقة. فإن لم يكن بد عرف فليس بقذف، فأما الكناية فلا عرف، ولو وجد فيها ~~عرف صار كقوله: زنيت واستغنت عن النية. # 28849 - قالوا: الكناية مع النية تجرى مجرى الصريح فيما ليس من شرط ~~الشهادة. أصله الطلاق والإقرار. # 28850 - قلنا: يبطل بالتعريض بالخطبة في حال العدة. فإن الله تعالى حرم ~~التصريح وأباح التعريض ولم يجر مع النية مجرى الصريح في باب التحريم. # 28851 - ولأن الكناية [مع النية] مسلم أنه تجري مجرى الصريح إلا أن ~~الحدود لا تثبت بما قام مقام الغير. والطلاق والإقرار ms2801 يجوز إثباتهما بما ~~أقام مقام الغير. # 28852 - قالوا: كل لفظ يحتمل أمرين ينصرف بالنية إلى أحدهما أصله إذا ~~قال: يا يحيى خذ الكتاب بقوة. وهو يخاطب رجلا بطلت صلاته. # 28853 - قلنا: إذا احتمل اللفظ احتماله شبهة في منع الحد، وانضمام النية ~~إليه كانضمامها إلى الإقرار بالزنى باللفظ المحتمل وانضمام النية إلى شهادة ~~الشهود بالزنى باللفظ المحتمل. PageV11P5956 ### || CHECK مسألة 1434 [التعريض بالقذف] # مسألة 1435 # [حكم من مات بتعزير الإمام] # 28854 - قال أصحابنا: إذا عزر الإمام رجلا فمات من التعزير لم يجب عليه ضمان. # 28855 - قال الشافعي: الضمان في ماله على أحد القولين. وفي القول الآخر ~~في بيت المال. # 28856 - لنا: أنها عقوبة يستوفيها الإمام بالولاية على المسلمين فلا تكون ~~مضمونة عليه كالحد. ولأنها يستوفيها مطالبة ادمي. فلا يضمن ما يتولد منها ~~كحد القذف. [ولأنها عقوبة] يستوفيها لمصلحة المسلمين كالحد. لأنه يستوفيها ~~الإزالة الفساد عن دار الإسلام كالحدود. ولأن الإمام لو لزمه ضمان بتصرفه ~~لم يقبل قوله فيه كما يستوفيه لنفسه. # 28857 - احتجوا: بقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ~~ودية مسلمة إلى أهله}. # 28858 - قلنا: الإمام ليس بقاتل وإنما هو آمر بالقتل فلا تتناوله الآية. ~~وإن فرضوا الكلام في الإمام إذا فعل التعزير بنفسه. # 28859 - قلنا: الآية تقتضي وجوب الدية على القاتل. والإمام لا ضمان عليه ~~باتفاق. وإنما تجب عندهم على عاقلته أو في بيت المال. # 28860 - قالوا: روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ألا إن قتيل ~~خطأ العمد قتيل السوط والعصا، فيه مائة من الإبل). # 28861 - قلنا: هذا يقتضي القتل الذي تلغظ فيه الدية. وهذا القتل لا تتغلظ ~~فيه الدية باتفاق. # 28862 - قالوا: روي عن علي [- رضي الله عنه -] أنه قال: (ما من أحد أقمت ~~عليه حدا من PageV11P5957 # حدود الله فأحببت أن أزيد إلا شارب الخمر. فإنه شيء فعلناه برأينا. ~~قالوا: ومعنى هذا أن يحد الشارب أربعين. فأراد أن يضموا إليها أربعين على ~~وجه التعزير. # 28863 - قلنا: اجتهادهم لم يكن في زيادة العدد ولكن في صفة ms2802 الضرب لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - ضرب بالجريد والنعال. وهم نقلوا ذلك إلى السياط وليس ~~في ذلك تعزير. # 28864 - قالوا: روي أن عمر بن الخطاب بعث إلى امرأة بلغه عنها ريبة. ~~فدعوها فأجهضت. فاستشار عثمان وعبد الرحمن فقالا: إنما أنت مؤدب. فقال علي: ~~إن كانوا أخافوك فقد غشوك. فإن اجتهدوا فقد أخطأوا، والذي عليك الغرة. فقال ~~عمر: أقسمت عليك لتقسمها على قومك. # 28865 - قلنا: إن صح هذا الخبر فالمسألة خلاف بينهم، فلا يصح الاحتجاج ~~بقول البعض. # 28866 - قالوا: ضرب ادمي غير مقدر، وضع لاستصلاح المضروب. فوجب أن يكون ~~مضمونا [في حقه]. أصله: ضرب الرجل امرأته. # 28867 - قلنا: لا نسلم أنه غير مقدر. لأن عندنا أقله ثلاثة وأكثره تسعة ~~وثلاثون، وما بين ذلك رأي الإمام. فأما ضرب الرجل امرأته فيستوفيه لمنفعة ~~نفسه فكان مضمونا عليه. # 28868 - وفي مسألتنا يستوفيه لمصلحة المسلمين كالحد. وأما ضرب الرجل ~~لابنه فإنه يفعله لحق المسلمين ولمصلحة الولد. لأن صلاح الولد يعود نفعه ~~إلى الأب؛ لأن الزوج والأب ممن يجوز أن يلزمهما الضمان بتصرفهما. وليس كذلك ~~الإمام؛ لأن الضمان لو لزمه بتصرفه لم ينفذ قوله. # 28869 - قالوا: ضرب لا يبلغ به أدنى الحدود فوجب أن يكون مضمونا في حق ~~غيره. أصله ضربه لزوجته. PageV11P5958 # 28870 - قلنا: نقصانه عن الحدود ليس فعله لوجوب الضمان. بدلالة أن حد ~~العبد أنقص من حد الحر. وقد تساويا في سقوط الضمان. # 28871 - ولأن النوع الذي يستوفيه الإمام بالولاية إذا لم يضمن كثيرة لم ~~يضمن قليله كالأموال. [وما يضمن كثيره] لم يضمن قليله كما يستوفيه لنفسه. # 28872 - قالوا: غير محدود. له مندوحة عنه كضرب امرأته. # 28873 - قلنا: لا نسلم أنه يجوز تركه. لأن التعزير إن كان [لمطالبة] ادمي ~~ثبت إن طالب، وسقط إن ترك المطالبة كحد القذف. وإن كان للإمام المطالبة فلا ~~يجوز تركه. وإنما يقيم الزجر والوعيد والتوبيخ مقامه في ذوى المروءات فيكون ~~ذلك تعزيرا لهم كما نقص منه إذا قتل من دمه للمسلمين. ويجوز أن يقيم مقام ~~القصاص غيره. وهو الدية. PageV11P5959 # موسوعة ms2803 # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب السرقة PageV11P5962 ### || AUTO مسألة 1436 # [المقدار الذي يقطع فيه السارق] # 28874 - قال أصحابنا: النصاب الذي يقطع بسرقته عشرة دراهم فصاعدا؛ وما ~~سوى الورق يقوم. # 28875 - وقال الشافعي: النصاب ربع دينار: وما سوى الذهب يقدر به. # 28876 - لنا: ما روى عامر بن سعد عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (لا يقطع السارق إلا في ثمن المجن) وروى هشان عن عروة عن عائشة أن ~~السارق لم يقطع في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أدنى من ثمن ~~حجفة. وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (لا قطع في ثمر معلق، ولا في حريسة جبل، فإذا آواه المراح أو الجرين ~~فالقطع فيما بلغ ثمن المجن). وروى عطاء عن أم PageV11P5963 # أيمن قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تقطع يد السارق ~~إلا في جحفة)) وقومت يومئذ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ~~دينارا أو عشرة دراهم. # 28877 - فقد دلت هذه الأخبار على أن النصاب يتقدر بثمن المجن. فلا يخلو ~~إما أن يكون مجنا معينا أو غير معين ولا يجوز أن يكون المراد مجانا مختلفة ~~في الخبر المجن وهذا يقتضي التعريف، ولأنه أخرج الكلام مخرج التقدير وبيان ~~النصاب فلا يجوز أن يقدر ذلك مختلف لا يتقدر فلم يبقى إلا أن يكون أراد ~~مجنا بعينه. اختلف السلف في قيمته فروى عطاء عن ابن عباس قال: كان قيمة ~~المجن الذي قطع فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة دراهم. وروى ~~عطاء عن الحسين عن أم أيمن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديث الذي ~~قدمناه، وروى مجاهد عن أيمن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يذكر أم ~~أيمن [عن النبي - صلى الله عليه وسلم -]. وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مثل حديث ابن عامر. وروى نافع عن ابن عمر قال: قطع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في مجن قيمته ms2804 ثلاث دراهم، وعن عائشة ربع دينار، وعن أنس: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن قيل له: كم كان قيمته، قال: خمسة دراهم. # 28878 - فلما اختلفوا في قيمته كان الرجوع إلى أكثر ما قيل أولى؛ لأن ~~المقومين لو اختلفوا في مستهلك فشهد اثنان أن قيمته عشرة واثنان أن قيمته ~~أقل وجب الأخذ بالزيادة؛ ولأنه لا يجوز إثبات القطع بالشك، وقد تيقنا وجوبه ~~عند أخذ العشرة ولم يتفق ذلك فيما دونها؛ ولأن في خبرنا تقويمه على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي خبرهم قيمة مطلقة، والقيمة تختلف ~~باختلاف الأزمان وقد كان السلاح قليلا بالمدينة ثم إنه اتسع لما فتحت ~~البلاد فنقصت قيمته، فيجوز أن يكون من قومه أقل من عشرة رجع إلى قيمته بعد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، والرجوع إلى من قومه في PageV11P5964 # زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -[أولى حتى علق القطع به]. وقد روى عمرو ~~بن شعيب قال: دخلت على سعيد بن المسيب فقلت له: إن أصحاب عروة بن الزبير ~~ومحمد بن مسلم الزهري وابن يسار يقولون: إن المجن خمسة دراهم قال: أما هذا ~~فقد مضت فيه السنة [من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] عشرة دراهم ~~ويدل عليه ما روى زفر بن الهذيل عن الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا قطع فيما دون عشرة ~~دراهم) وطعنهم على الحجاج لا يلتفت إليه لأن من أصحابنا من رووا عنه، ~~والرواية عنه تعديل. وقولهم يحمل الخبر على عشرة تساوي ربع دينار. ليس ~~بصحيح لأن هذا لم يكن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأن المجن ~~يقتضي أن النصاب من الدراهم وأن المعتبر وزنها دون قيمتها. # 28879 - ويدل عليه ما روى محمد بن الحسن وأبو مطيع عن أبى حنيفة عن ~~[القاسم بن عبد الرحمن] عن أبيه عن ابن مسعود قال: (لا قطع في أقل من عشرة ~~دراهم)، والصحابي إذا قال ما ms2805 لا يعلم بالقياس حمل على التوقيف. # 28880 - فإن قيل: قد روي عن عائشة وابن عمر أن اليد لا تقطع في أقل من ~~ربع دينار، وعن عمر أن السارق لا يقطع إلا في خمس. # 28881 - قلنا: تحمل هذه الأخبار كلها على التوقيف فيكون إثبات القطع PageV11P5965 # في المتقين أولى. # 28882 - ولأنه قدر مختلف في وجوب القطع فيه [فلم يقطع فيه كما في دون ~~ربع] دينار و [العشرة مختلف في وجوب] [القطع فيما دونها]. # 28883 - [فإن قيل] إبراهيم النخعي لا يرى القطع إلا في أربعين. # 28884 - قلنا: لا يصح لأنه لم يقل أحد بأكثر من عشرة وقول إبراهيم حكاه ~~أصحابنا وهم أعلم به. # 28885 - ولأن ما لا يتقدر به المهر لا يتقدر به نصاب السرقة كما دون ربع ~~دينار ولأنه مقدار يستقر ضمانه باستهلاكه فلم يجب قطع بسرقته كما دون ربع ~~دينار، لأنها استباحة يقف استيفاؤها على مال، فلم تتقدر بربع دينار ~~كالنكاح. ولأنه مقدار لا يقطع فيه الردء، فلم يقطع فيه المباشر كما دون ربع ~~دينار. ولأنه عضو له أرش مقدر فلا يقطع فيما يتقوم بربع دينا أصله اليد ~~الصحيحة باليد الشلاء. قالوا: الحدود عندكم لا تجب بالقياس. # 28886 - قلنا: نحن عللنا لنفي القطع لا لإيجابه. # 28887 - احتجوا: بقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} وهذا ~~يقتضي وجوب القطع على كل سارق إلا ما خصه دليل. # 28888 - قلنا: السارق اسم الفاعل، وهو لا يتناول حقيقة إلا [بمن يتعين] ~~الفعل فظاهر الآية أنها نزلت فيمن سرق قبل نزولها ومن بعده لا يتناوله ~~الظاهر وإنما يحمل على ذلك تركا للظاهر بالإجماع فيجب أن لا يحمل إلا على ~~من أجمعوا عليه. # 28889 - قالوا: روت عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أنها قال: سمعت PageV11P5966 # النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا يقطع السارق إلا في ربع دينار ~~فصاعدا). # 28890 - قلنا: هذا حديث اختلف أهل الحديث في رفعه إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فرواه مرفوعا: يونس عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة واختلف ~~عن يونس فروى ms2806 [القاسم بن مبرور] عنه خلاف ذلك، واختلف عن سفيان بن عيينة ~~فمنهم من رواه مرفوعا وروى يونس عن سفيان عن الزهري وذكر أنها قالت: كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقطع في ربع دينار فصاعدا. واختلف عن يحيى بن ~~سعيد فروي عنه مرفوعا ورواه [مالك عنه موقوفا عليها] واختلف [عن معمر] ~~[فروى عبد الرزاق عنه مرفوعا] ورواه ابن المبارك عنه موقوفا عليها من قولها ~~ورواه أيوب عن عبد الرحمن بن القاسم عن عمرة عن عائشة موقوفا قال أيوب: ~~وحدث يحيى ابن سعيد عن عمرة عن عائشة برفعه، فقال له عبد الرحمن: إنها كانت ~~لا ترفعه فترك رفعه يحى وهذا اضطراب شديد يمنع من قبول هذا الخبر وكيف نظن ~~أن عندها PageV11P5967 # هذا الخبر ويحيى يرفعه إلى قيمة المجن ويظهر الاختلاف في تقويمه فلا يليق ~~لهم أنه لا حاجة بهم إلى معرفة قيمته فعاد هذا الخبر إلى تقويمها المجن ~~وتعلق القطع بمقدار قيمته عندها. # 28891 - قالوا: روت عمرة بن عبد الرحمن أن سارقا سرق أترجه على زمن عثمان ~~وأمر بها فقومت ثلاثة دراهم فقطع يده ولم ينكر ذلك أحد. # 28892 - قلنا: الخلاف في هذه المسألة مشهورة بينهم، وظهور الخلاف يغنى عن ~~تحديد المخالفة عند كل حادثة فلا يصح الرجوع إلى قول أحدهم. # 28893 - قالوا: مقدار يجب في زكاة الذهب بانفراده فجاز أن يقطع بسرقته ~~أصله الدينار. # 28894 - قلنا: هذا تعليل لتعلق القطع بنصف دينار فلم يدلونه على تصحيح ~~مذهبهم وعلى إبطال مخالفهم ولا نقول بموجبه في نصف دينار إذا بلغت قيمته ~~عشرة دراهم لم يجب به قطع فإن قاسوا على دينار قيمته عشرة دراهم. # 28895 - قلنا: المعنى فيه: إنه مقدار متفق على وجوب القطع فيه وفي ~~مسألتنا بخلافه. # 28896 - قالوا: زكاة نصاب فجاز أن يقطع فيه كالشاة. # 28897 - قلنا: الشاة لا يقطع فيها حتى تكمل قيمتها عشرة دراهم وكذلك نقول ~~في نصف دينار، فأما خمسة دراهم فلا يجوز أن تبلغ قيمتها عشرة دراهم فلم يجب ~~فيها القطع. PageV11P5968 ### || AUTO مسألة 1437 # [سرقة ما ms2807 يسرع إليه الفساد] # 28898 - قال أبو حنيفة ومحمد: لا يقطع في سرقة ما يسرع إليه الفساد ~~كالبقول [والفاكهة التي لا تبقى] والثمار الرطبة. # 28899 - وقال أبو يوسف: يقطع في جميع ذلك. [وبه قال الشافعي. لنا: حديث] ~~رافع بن خديج أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا قطع في ثمر ولا كثر وهذا ~~عام في جميع الثمار والكثر والجمار. وهو مما يسرع إليه الفسار. # 28900 - فإن قيل: المراد به الثمرة المعلقة وقد كانت ثمار المدينة غير ~~محرزة. والدليل عليه أنه قال: حتى يأويه الجرين. # 28901 - قلنا: هذه العلة غير مذكورة في خبر رافع وإنما ذكرها عمر بن شعيب ~~ونحن نتكلم عليها في الجواب عن حجتهم ولا يجوز أن يكون المراد الثمرة التي ~~لا تحرز لأن جميع الأموال في ذلك كالثمرة قلا يكون [لتخصيص الثمر] معنى. # 28902 - وروى الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا أقطع ~~في طعام) PageV11P5969 # وهو عام في سائر الأطعمة إلا ما خصه دليل. # 28903 - فإن قيل: إطلاق الطعام عندكم يتناول الحنطة. # 28904 - قلنا: تخصيص الخبر بما يبطل عام فائدته والواجب حمل كلام رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على ما يفيد. وفد روى الطحاوي هذا الخبر ~~بإسناده عن الحسن. # 28905 - قال: دخل رجل بيت رجل فوجد طعاما فجلس فأكل منه فذهبوا به إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (دعوا الناس فإني لا أقطع في طعام). # 28906 - ويدل عليه ما روي أن عائشة قالت: كان لا يقطع على عهد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في الشيء التافه، والبقول والمرق تافهة ولأن معنى ~~الحرز فيه ناقص؛ لأنه لا يبقى ونقصان معنى الحرز يمنع من وجوب القطع كالماء ~~ولحوم السباع ولأنه نوع لا يقطع فيه الردء فلا يقطع فيه المباشر كالماء ~~والسرجين. ولأنه إذا تملك في يد السارق استقر عليه ضمانه فلا يقطع فيه ~~كالماء، ولأن الأغراض تختلف في سرقة [أجناس الأموال] ومقاديرها ثم إن في ~~المقادير ما لا يقطع فيه وجب أن يكون في أجناس ms2808 أموال ما لا يقطع فيه. # 28907 - فإن قالوا: [الموجب العلة] في الماء والطين. # 28908 - قسنا عليها وإن نازعوا فيهما صحت العلة. # 28909 - احتجوا: بما روي أن رجلا من مزينة أتى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فسألوه عن سرقة التمر المعلق، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (ليس في ~~شيء من التمر المعلق قطع إلا ما آواه الحرين فما أخذ من الجرين يبلغ ثمن ~~المجن ففيه القطع وما لا ما آواه الحرين فما أخذ من الجرين يبلغ ثمن المجن ~~ففيه القطع وما لا يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال). # 28910 - قلنا: أسقط عنه - صلى الله عليه وسلم - في التمر المعلق لأن ذلك ~~مما يسرع إليه الفساد فأوجب القطع فيها حمل على الجرين؛ لأن الثمر تحمل إلى ~~الجرين بعد جفافها ليستحكم PageV11P5970 # جفافها على الأرض ولا يجوز أن يكون التفريق بين الحالتين لأجل الجرين لأن ~~الثمار المعلقة قد تكون في الدور وراء الحيطان فتكون محرزة، [وقد يكون ~~الجرين] جرزا وقد لا يكون فعلم أنه فصل بين الأمرين لاستحكام الثمن في أحد ~~الحالتين دون الأخرى، وقد روي في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا قطع في ثمر ولا كثر حتى يأويه ~~الجرين). # 28911 - والجواب عنه ما ذكرنا وهو ما لا يحمل إلى الجرين، ولم يفصل بين ~~المحرز منه وغير المحرز. # 28912 - فإن قيل: قوله لا قطع في ثمن حتى يأويه الجرين في الكناية تنصرف ~~إلى الثمرة التي أسقط فيها قبل حملها. # 28913 - قلنا: المراد بالخبر بلوغه إلى الحال التي تحمل إلى الجرين كما ~~يقال: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) معناه حتى بلغت إلى حال الحيض، ~~وقال الله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم ~~رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} والكناية راجعة إلى اليتامى وإن لم يكونوا ~~يتامى حال وجوب التسليم. يبين هذا ما روي أن عبدا أسود سرق ودية لرجل من ~~الأنصار فأتى به مروان فأمر بقطعه فانطلق ms2809 سيد العبد إلى رافع بن خديج ~~فأخبره فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (لا قطع في ثمر ~~[ولا كثر]) فقال سيد العبد: انطلق معي إلى مروان فباعه ونفاه من المدينة ~~فقد فهم رافع سقوط القطع في الودي بحبسه لا للحرز إذا لم يجر في القصة ذكر. # 29914 - احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لعن الله ~~السارق يسرق البيضة PageV11P5971 # فتقطع يده). # 28915 - قلنا: المراد بيضة السلاح بدليل أن بيض الطير لا تبلغ الواحدة ~~منه نصابا. # 28916 - قالوا: روي أن سارقا سرق أترجه في زمن عثمان فأمر بها فقومت ~~ثلاثة دراهم من صرف اثنا عشر درها بدينار، فقطع عثمان يده. قال مالك: هي ~~الأترجة التي تؤكل. # 28917 - قلنا: روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: (لا قطع في ثمر) وأن الأترج ~~يبقى مدة طويلة لا يفسد فيها فيجوز أن يقال فيه القطع. # 28918 - فإن قيل: فكذلك السفرجل والتفاح في بعض البلاد. # 28919 - قلنا: إنما سقط القطع في الفاكهة الرطبة التي تفسد فما لا يفسد ~~إلا في مدة طويلة يجب قيه القطع. # 28920 - قالوا: فالطعام يبقى بأصفهان مدة طويلة فيجب أن يتعلق به القطع ~~هناك ولا يتعلق به في بلد آخر. # 28921 - قلنا: المعتبر ما يبقى في عامة البلاد ولا يعتبر المكان الشاذ ~~النادر. # 28922 - قلنا: نوع مال فيجب أن يتعلق القطع بسرقته أصله سائر الأموال. # 28923 - قلنا: إذا كانت الأغراض تختلف في شركة أجناس الأموال كما تختلف ~~في مقاديرها كان إيجاب القطع في كل جنس كدعوى إيجابه في كل قطع وهذا لا ~~يصح، ولأن القطع وضع لصيانة الأموال كما وضع حد القذف صيانة للأغراض، ثم ~~كان القطع يتعلق بمال دون مال، والمعنى في الأموال المتفق على وجوب القطع ~~بسرقتها أن معنى المال [كامل فيها] فلما كمل التمول فيها وجب القطع بأخذها ~~ولما نقص معنى التمول بهذا المال لم يجب بأخذه قطع. # 28924 - قالوا: ما قطع بسرقة يابسة قطع في سرقة رطبه كالنبات وألقت. PageV11P5972 # 28925 - قلنا: ms2810 إذا كان يقطع فيه إذا سرق من مكان دون مكان كذلك يجوز أن ~~يقطع إذا سرق وهو على صفة دون لأن القطع يسقط في ما ليس بمحرز بتعريضه ~~للهلاك فما كان معرضا للهلاك فجنسه وصفته أولى أن لا يقطع فيه، ولأن النبات ~~وألقت معنى التمول كامل في رطبها ويابسها فوجب القطع فيهما، ومعنى التمول ~~غير كامل في الفاكهة الرطبة فخالف حالها حال اليابس منهما. # 28926 - قالوا: الرطب واليابس لا يفترقان وقد قلتم أن اللحم لا يقطع في ~~رطبه ومقدوده. # 28927 - قلنا: ذكر ابن رستم عن أبي يوسف أن أبا حنيفة قال: لا قطع في رطب ~~الفاكهة ويابسها فأما اللحم فقد ذكر أبو الحسن أن السمك لا يقطع في رطبه ~~ولا في المملوح منه وهذا صحيح؛ لأنه يوجد مما جاء تافها فأما اللحم فعلى ~~الرواية التي فرق بين رطب الفاكهة ويابسها فيجب أن يفرق بين اللحم الطري ~~والمقدد. # 28928 - قالوا: المعتبر بصفة المال حال أخذه دون ما يطرأ عليه، ألا ترى ~~أن الشاة المريضة يجب القطع بأخذها وإن كانت لا تبقى والنبات إذا وضعت تحت ~~الأرض يجب بسرقتها القطع وإن كانت تفسد إذا بقيت تحت الأرض. # 28929 - قلنا: إنما يعتبر كون الشيء لا يبقى بجنسه ومما هو عليه في أصله ~~فأما إذا كان بمعنى حادث فذاك غير معتبر. # 28930 - قالوا: السرقة ما قيمته نصابا من حرز مثله من غير شبه فأشبه ~~النبات. # 28931 - قلنا: لا نسلم نقي الشبهة؛ لأن كونه مما لا يدخر ولا نصاب شبهة ~~في سقوط القطع فيه، والمعني في النبات أن معنى التمول فيها كامل ولم نقص ~~معنى التمول في البقول منع ذلك من وجوب القطع فيها. PageV11P5973 ### || AUTO مسألة 1438 # [سرقة ما كان أصله مباحا] # 28932 - قال أصحابنا: ما يوجد مباحا في دار الإسلام كالصيد والجص والنورة ~~والخشب لا قطع فيه. # 28933 - وقال أبو يوسف: يقطع في جميع ذلك إلا في الماء والسرجين والتراب. # 28934 - وقال الشافعي: مثل ذلك وزعم أصحابه أن في الماء والتراب وجهين. # 28935 - لنا: ms2811 حديث رافع بن خديج أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا قطع ~~في ثمر ولا كثر) وقيل الكثر: إنه الجمار. وقيل: صغار النخل. وقد فهم ابن ~~خديج من ذلك الودي. إما لأن الحبر يتناوله أو قاسه عليه. والمعنى في الودي ~~يوجد مباحا تافها. ويدل ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار). ثبوت PageV11P5974 # الشركة شبهة في سقوط القطع. كمال بيت المال. # 28936 - وروى عبد الله بن يسار قال: أتى عمر بن عبد العزيز برجل سرق ~~دجاجة فأراد أن يقطعه. قال أبو سلمه بن عبد الرحمن قال عثمان بن عفان: (لا ~~قطع في طير). # 28937 - وروى [عباد بن العوام] عن أبى خالد عن رجل أن عليا قال: (لا يقطع ~~في الطير). قالت عائشة: (كان لا يقطع على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في الشيء التافه) والحطب والماء والحجارة تافهة ولا يقطع في شيء ~~منها. ولأنه يوجد في دار الإسلام مباحا غير مرغوب فيه فلا يجب فيه القطع ~~كالماء والسرجين ولبن الآدمية ولا يلزم الذهب والفضة؛ لأنها توجد مباحة إلا ~~أنهما مرغوب فيهما ولا يلزم الساج. لأنه لا يوجد مباحا في دار الإسلام، ~~وإنما يوجد في دار الحرب. وجميع الأموال هناك مباحة. # 28938 - فإن نازعوا في الماء دللنا عليه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(الناس شركاء في ثلاث). # 28939 - فإن قالوا: السرجين ليس بمال لم نسلم. # 28940 - فإن نازعوا في لبن الآدمية قلنا: مانع مختلف في جواز بيعه ~~كالنبيذ ولأن مخالفنا لا يخلو إما أن يسلم نوعا من التمولات لا يقطع فيه ~~فنعكس عليه العلة التي ذكرنا أو لا يسلم ذلك فنقول: الأعراض تختلف باختلاف ~~أجناس الأموال كما تختلف باختلاف مقاديرها. # 28941 - بدلالة أن من السراق من يختار سرقة الكثير دون القليل، ومنهم من ~~يختار سرقة نوع دون نوع، ثم كان في المقادير ما لا يقطع فيه [وما يقطع] لأن ~~المباحات تملك في دار الإسلام بمجرد الأخذ. فإذا سرقها فقد وجد منه ms2812 سبب ~~الملك فصار شبهة في سقوط الحد وإن لم نوجب الملك. ألا ترى أن صورة النكاح ~~الفاسد PageV11P5975 # صورة الجائز إلا أنه لا يملك به فيصير شبهة في سقوط الحد، وكذلك الشراء ~~الفاسد في صورة الصحيح فيكون شبهة، والمقذوف إذا كان وطئ بنكاح فاسد لم يحد ~~قاذفه. لأن فعله يشبهه الزنى فصار كهو في سقوط الحد عن قاذفه. # 28942 - فإن قيل: تبطل بالدراهم والدنانير. لأنها تملك في دار الإسلام ~~بالأخذ من الكنوز. فإذا سرقها فقد وجد الأخذ الذي يملك به ولا يكون شبهة. ~~قلنا: الكنوز إذا كانت من ضرب الإسلام فهي لقطة، وأخذها لا يملك به وإن ~~كانت من ضرب الكفار ملكت بالأخذ لأجل مالكها. والإباحة التي تعود إلى ملك ~~المال يتعين حكمها بزول إلى ملك محظور. ألا ترى أن الوالد إذا سرق مال ولده ~~فلا يقطع فيه لأجل المالك. وإذا انتقل المال إلى غيره وجب القطع. # 28943 - فإن قيل: يبطل بالمعادن من الذهب والفضة تملك بالأخذ منها ثم لا ~~تصير شبهة في السرقة. # 28944 - قلنا: الذهب والفضة توجد من المعدن غير معمول فتهلك وسرقة مثله ~~لا قطع فيها حتى تسبك وتخلص. # 28945 - فإن قيل: تبطل بالساج. # 28946 - قلنا: يملك بالأخذ من دار الحرب. وحكم دار الحرب لو اعتبر لسقط ~~القطع في جميع الأموال لأنها تملك في دار الحرب. فإذا وقع الملك ثم صار ~~شبهة في حق السارق. لأنه أخذ يماثل الأخذ الذي يملك به. # 28947 - احتجوا: بقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} وهذا عام. # 28948 - قلنا: قد بينا أن حقيقة السرقة تقتضي من لابس الفعل. فاقتضت ~~الآية وجوب القطع على من فعل ذلك قبل نزولها، وإنما تحمل على من فعل ذلك ~~بالإجماع. # 28949 - قالوا: اعتبار ما أجمعوا على دخوله تحت الآية. قالوا: روى أبو ~~هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع ~~يده). PageV11P5976 # 28950 - قلنا: المراد بيضة الحديد وقد تقدم. # 28951 - قالوا بالحجاز: لا يبلغ ذلك وأكثر الأحوال أن يحتمل اللفظ ~~الأمرين فلا يعمل أحدهما ms2813 إلا بدليل. # 28952 - فإن قيل: كيف يجوز أن يذكر هذا مثلا ليبين أنه يخاطر بيده في ~~الشيء اليسير ويريد بذلك بيضة السلاح، وليست مما لا يستحق ولا مما لا يستقل. # 28953 - قلنا: هي قليلة بالإضافة إلى اليد غير مستكثرة بذلك، وإنما خصها ~~من بين السلاح لأن قيمتها كانت قيمة النصاب كما خص المجن بذلك من بين سائر ~~السلاح. # 28954 - قالوا: نوع مال فوجب أن يكون في سرقته ما يجب به القطع كسائر ~~الأموال. # 28955 - قلنا: إذا كانت الأغراض تختلف في أجناس الأموال كما تختلف في ~~المقادير فإيجاب القطع في جميع الأموال كإيجابه في سائر المقادير وهذا لا ~~يصح والمعنى في سائر الأموال أنها لا تملك بالأخذ في سائر دار الإسلام. ~~بمعنى يعود إليها. فلم تقارن سرقتها شبهة وما اختلف فيه يملك بالأخذ وفي ~~دار الإسلام بمعنى يعود إلى جنسه. فأشبه أخذ السارق الأخذ الذي يملك به ~~فصار ذلك شبهة في سقوط الحد فيه. # 28956 - قالوا: كل حق تعلق بالمال الذي ليس له أصل في الإباحة تعلق فيما ~~له أصل في الإباحة: أصله الضمان وصحة التصرف. # 28957 - قلنا: يبطل بالتمليك فإن الأخذ يملك به المال الذي أصله الإباحة ~~ولا يملك به ما سواه في دار الإسلام. لأن وجوب الضمان أوسع بدلالة تعلقه ~~بالقليل والكثير والأخذ مع الشبهة والقطع لا يتعلق بجميع ذلك فلم نستدل ~~بوجوب الضمان على وجوب القطع. # 28958 - قالوا: المال وجب في سرقته القطع صيانة له. وهذا المال يحتاج إلى ~~صيانة لغيره. فإذا وجب القطع في سائر الأموال وجب في هذا. # 28959 - قلنا: المصاحف وما دون النصاب تحتاج إلى صيانة وإن لم يجب PageV11P5977 # به قطع كذلك هذا. # 28960 - قالوا: المعتبر بصفة المال في الحال دون ما قبلها. بدلالة أن من ~~أباح لغيره ملكه فأخذه فلا شيء عليه. ولو رجع عن الإباحة ثم سرق وجب عليه ~~القطع. ولو اضطر إليه وأخذه لم يقطع. ولو زالت الضرورة فأخذه قطع. # 28961 - قلنا: هذه الإباحة لم تتعلق بالمال بصفة تعود إليه. وإنما تعلقت ms2814 ~~بحق المالك أو بصفة عليها الأخذ فإذا زالت تغير الحكم. وفي مسألتنا تعلقت ~~بالمال بجنسه وبمعنى يعود إليه. فإذا زالت الإباحة والجنس موجود فالشبهة ~~باقية فذلك لم يجب القطع. # 28962 - قالوا: سرق نصابا مقدارا من حرز مثله من غير شبهة كالساج. # 28963 - قلنا: لا نسلم أنه نصاب لأن ذلك عندنا عبارة عن القدر والصفة. ~~ولا نسلم أنها [لا شبهة]. لأن كونه مما لا يملك بالأخذ في دار الإسلام شبهة ~~فيها كان [قصور في] ذلك الأخذ. والمعنى في الساج أنه لا يوجد مباحا في دار ~~الإسلام فلذلك رجب الحد بسرقته وليس كذلك هذا؛ لأن جنسه يوجد مباحا غير ~~مرغوب فيه فلم يجب به قطع. # 28964 - قالوا: مال وجب القطع في معموله كالذهب والفضة. # 28965 - قلنا: لا نسلم أن الذهب والفضة يجب في غير معموله القطع. لأنها ~~تؤخذ من معادنها حجارة أو تراب فلا يجب بسرقتها قطع حتى تسبك وتخلص، ولأن ~~الخشب إذا عمل [أبوابا وآنية] فقد غلبت الصنعة على جنسه وصار في حكم جنس ~~آخر فلا تعتبر الإباحة في أصله. PageV11P5978 # 28966 - فإن قيل: هذا يبطل بالبواري فإن القطع لا يجب فيها مع وجود ~~الصنعة. # 28967 - قلنا: إن الصنعة التي في القصب لا تغلب على جنسه فلم تغير حكمه ~~كما كان عليه في الأصل. والصنعة في الخشب غالبة فتخرجه من حكم جنسه فيقطع ~~فيه يبين ذلك أنه لا يوجد مباحا على هذه الصفة فصار في حكم جنس آخر. PageV11P5979 ### || AUTO مسألة 1439 # [نقصان قيمة المسروق عن النصاب] # 28968 - قال أصحابنا: إذا نقصت قيمة العين عن النصاب سقط القطع. # 28969 - وقال الشافعي: لا يسقط. # 28970 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يقطع السارق إلا في ثمن ~~المجن). وهذا يمنع وجوب القطع إذا نقصت قيمته عنه. ولأنها صفة للعين ~~المسروقة، ولو كانت موجودة عند الأخذ لم يجب القطع بها. فإذا طرأت لم يجب ~~القطع لأجلها. أصله: إذا شهد الشهود بملكها للسارق أو أقر بها المسروق منه ~~للسارق. ولا يلزم إذا أنهدم الحرز لأن ذلك ms2815 ليس بصفة العين. # 28971 - ولا يلزم إذا شارك المسروق منه السارق بالدراهم المسروقة، وخلط ~~السارق بها مثلها وأذن كل واحد منهما للآخر [في التصرف]. لأن ذلك يسقط ~~عندنا كما لو كان مشتركا في الابتداء. # 28972 - فإن قيل: إذا أقر بها المسروق منه أو شهدت الشهود حكمنا أنه ملك ~~السارق حال الأخذ، وهذا المستحق ما حصل من نمائها فيما مضى. وذلك لأنا نجوز ~~أن يكون المقر كاذبا، ولا نعلم تقدم الملك. ولا يحكم للمقر ليه بالنماء ~~الحاصل قبل الإقرار. ولأن في مسألتنا النقصان فالموجود في الابتداء. بدلالة ~~سقوط الضمان فيه مع بقاء العين باتفاق. ولأنه حكم تعلق بأخذ مال فنقصان ~~القيمة بعد الأخذ كالموجود في الابتداء أصله الضمان. ولأن ضمان المغصوب ~~أقوى في الثبوت من القطع في المسروق. PageV11P5980 # لأن القطع يسقط بالشبهة والضمان لا يسقط بها ولأن القطع حق الله تعالى، ~~والضمان حق الآدمي. وحقوق الآدميين أقوى في الثبوت. فإذا كان النقص الحادث ~~كالموجود ابتداء في باب الضمان فلأن يكون كذلك في حكم القطع أولى. ولأنها ~~إحدى حالتي وجوب القطع فوجب أن يعتبر فيها كمال القيمة أصله الابتداء. ~~ولأنه نقص يعلم بالحرز والظن فجاز أن يمنع من وجوب القطع كالنقص في ~~الابتداء. ولأنها حالة لو هلكت العين ضمنها فإذا نقصت قيمتها كالابتداء. ~~ولأنها حالة لو أقر المسروق منه بالعين للسارق سقط القطع فنقصان القيمة ~~يسقط أصله حال الابتداء ولأنه حكم يعتبر فيه النصاب فاعتبر كمال النصاب في ~~طرفيه كالزكاة. ولأن القطع الثابت بالبينة يعتبر فيه صفة الشهود قبل ~~الاستيفاء فسقط القطع كذلك تغير صفة العين يجوز أن يسقط القطع. # 28973 - ولا يقال: إن الشهود إذا فسقوا أو ارتدوا قدح ذلك في عدالتهم عند ~~الشهادة، ولأن الفسق الطارئ لا يستند إلى حال سابقة، وإنما تثبت أحكامه عند ~~ظهوره. ولأن حد السرقة وضع لصيانة المال كما وضع حد القذف لصيانة الأعراض، ~~وكل واحد من الحدين لا يثبت إلا بخصم. ثم كان تغير صفات المقذوف قبل ~~استيفاء الحد بأن يزنى يمنع الاستيفاء كذلك تغير ms2816 صفة العين المسروقة قبل ~~الاستيفاء يجوز أن يؤثر في سقوط الحد. # 28974 - احتجوا: بقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} # 28975 - [قلنا: قد بيناه أن حقيقة الاسم] فيمن وجدت منه الملابسة، وما ~~سواه إنما يعمل عليه بالإجماع. [فمن دل الدليل بالإجماع] على تناول الآية ~~له دخل فيها، ومن لم يجمع على دخوله فيها لا يصح [الرجوع إليها في حكمه، ~~ولأن الآية تدل] على وجوب القطع، وعندنا القطع وجب. والكلام هل يسقط بعد ~~وجوبه أم لا؟. # 28976 - فإن قالوا: إذا ثبت الوجوب لم يسقط إلا بدليل. # 28977 - قلنا: هذا استصحاب العموم. وعندنا استصحاب الإجماع والعموم لا ~~يصح. PageV11P5981 # 28978 - قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (القطع في ~~ربع دينار فصاعدا). # 28979 - قلنا: هذا دليل عليكم. لأنه يقتضي أنه لا يقطع في أقل من ذلك. ~~وعندكم يقطع فيه. # 28980 - قالوا: نقصان حادث بعد وجوب القطع فوجب أن لا يسقط أصله نقصان ~~الأجزاء. # 28981 - قلنا: هذا موضوع فاسد. لأنه يقتضي أن يكون المؤثر في الحدود [ما ~~يقارن ابتداء وهو بها دون ما يطرأ عليها. وقد اتفقنا أن الطارئ على الحدود] ~~قبل الاستيفاء كالموجود في الابتداء. بدلالة: ردة الشهود وفسقهم وبطلان ~~إحصان المقذوف. ونقول بموجب العلة. لأن النقصان عندنا لا يسقط القطع حتى ~~يكون نقصا بصفة، وهو أ، يكون النقص مسندا إلى حال الأخذ وهذا المعنى لا ~~يوجد في نقصان الأجزاء. لأنها لا تستند إلى حال الأخذ بدلالة: سقوط الضمان ~~فيه. ولأن الأجزاء الفائتة مضمونة في ذمة السارق فيقوم ضمانها مقامها ~~فكأنها لم تنقص. ونقصان القيمة غير مضمون فيصير ما فات به كأن لم يكن. يبين ~~الفرق بينهما أن المبيع إذا أتلف في يد البائع انفسخ العقد وإن أتلفه متلف ~~لم ينفسخ حتى قامت القيمة مقام المبيع فكأنه باق بحاله. # 28982 - فإن قيل: [نحن لا نسلم] بأن نقصان القيمة غير مضمون. لأن العين ~~إذا أتلفت ضمن السارق ثمنها فاستويا. # 28983 - قلنا: كلامنا مع بقاء العين والنقص هناك غير مضمون باتفاق. # 28984 - قالوا: ms2817 المال يضمن لأن الواجب رد العين وقد ردها. # 28985 - قلنا: نحن استدللنا لسقوط الضمان فذكرتم علة ذلك وهذا يؤكد ~~كلامنا. PageV11P5982 # 28986 - قالوا: عندكم السارق لا ضمان عليه. فكيف يصح قولكم إن الأجزاء ~~مضمونة في ذمة السارق. # 28987 - قلنا: يجب عليه الضمان ويسقط عنه بالقطع. # 28988 - قالوا: فإذا نقصت العين المسروقة ثم هلكت فقد ضمن السارق قيمتها ~~يوم الأخذ ولا قطع عندكم. # 28989 - قلنا: يسقط القطع بنقصان القيمة بعد الهلاك فلا يعود إلا بتجديد ~~سرقة أخرى. # 28990 - قالوا: إذا نقصت الأجزاء فقد ثبت ضمانها في الذمة. وهذا المعنى ~~في الابتداء يمنع وجوب القطع. بدلالة من دخل الحرز فشق الثوب حتى نقصت ~~قيمته. عن النصاب ثم أخرجه. # 28991 - قلنا: هناك لا يفصل بين نصاب كامل وبين الحرز فلم يجب القطع. ~~وإذا نقص بعد الإخراج فقد ثبت الأجزاء في الذمة بعد وجود الفصل بينها وبين ~~الخرز. فلذلك اختلف الابتداء والبقاء. # 28992 - قالوا: قدر النصاب إذا اختلف فيه حال الوجوب وحال الأخذ فالمعتبر ~~بحال الأخذ أصله إذا أخذه وقيمته أقل من قدر النصاب ثم زادت قيمته. # 28993 - قلنا: هناك الطارئ موجب وفي مسألتنا الطارئ مسقط، وفرق الأصول ~~بينهما. بدلالة أن الحرية إذا طرأت بعد الزنا لم يكمل الحد، وتغير إحصان ~~المقذوف يسقط الحد، فعلم أن الطارئ إذا أسقط الحد اعتبر، ولو أوجب الحد أو ~~غلظه لم يعتبر. # 28994 - قالوا: المعتبر في الحدود بحال الوجوب. بدلالة من زنى وهو بكر ثم ~~أحصن، أو أعتق وقد زنى وهو عبد. وبدلالة زيادة قيمة المسروق. ولو خرب الحرز ~~أو PageV11P5983 # ملكه السارق لم يسقط الحد، وكذلك إذا شارك في المال. # 28995 - قلنا: قد بينا أن الطارئ إذا كان يوجب ما لم يكن واجبا لا اعتبار ~~به. لأن الشبهة مؤثرة في الحدود. فيصير الطارئ المسقط كالوجود ابتداء كسائر ~~[الشبه]. فأما في التأكيد فلا. وأما خراب الحرز فلا يمنع القطع ابتداء. ~~بدلالة أن السارق ينقب البيت فيخرج الحرز أن يكون حرزا ويجب عليه بالأخذ ~~القطع. ولو سرق سارق من الحرز الخرب ms2818 وهناك حافظ وجب عليه القطع وأما ملكه ~~للحر فلا يمنع وجوب القطع. لأن المؤجر إذا سرق من الدار المستأجرة قطع مع ~~ملكه للحرز وأما الشركة في المال المسروق فيقسط القطع. فإن ألزموا من سرق ~~من حرة فتزوجها أو بأمة فاشتراها. # 28996 - قلنا: يسقط الحد في إحدى الروايتين وعلى الرواية الأخرى: الحد لم ~~يتعلق بالعين، وإنما وجب باستيفاء المنفعة، ولم يطرأ على المنفعة المستوفاة ~~ملك. لأنها عدمت، وإنما ملكت منفعة مستقبلة لم يتعلق التعليل لوجوب القطع ~~ابتداء. # 28997 - فعندنا وجب القطع وجوبا مراعى ثم سقط وإن كان التعليل للمنع من ~~سقوطه انتقض بما لو أقر المسروق منه بالعين للسارق. والمعنى في الأصل أن ~~العين بحالها لم يطرأ عليها ما يغير حالها وهي وجوب القطع وفي [مسألتنا طرأ ~~على العين ما لو كان موجودا في الابتداء منع وجوب القطع] فإذا طرأ منع ~~استيفاء القطع فيها. # 28998 - قلنا: لو هلك الشهود بعد أداء الشهادة لم يسقط الحد. ولو تغير ~~صفتهم بالردة أو الرجوع إذا المعنى فيه يسقط الحد. PageV11P5984 ### || AUTO مسألة 1440 # [هبة المسروق منه العين للسارق] # 2899 - قال أبو حنيفة ومحمد: إذا وهب المسروق منه العين للسارق سقط القطع. # 29000 - وقال أبو يوسف: لا يسقط القطع. وبه قال الشافعي. # 29001 - لنا: أن الهبة مع القبض سبب للملك في العين المسروق فوجب أن يسقط ~~القطع أصله: إذا أقر بالعين أو قامت البينة أنها للسارق. # 29002 - فإن قيل: هناك تبين أن القطع لم يجب. # 29003 - قلنا: لم نسلم ذلك لجواز أن يكون المقر كذب في إقراره. ولأنه حد ~~تعلق بهتك حرمة عين بصفة [فتغير] الصفة قبل استيفاء الحد يسقط أصله إذا زال ~~إحصان المقذوف ولأن الأخذ يتعلق به حكمان: وجوب القطع والرد. ثم سقط أحد ~~الحكمين بالهبة والقبض كذلك الآخر. ولأن السبب الذي وجبت العقوبة لأجله ~~انتقل الملك فيه إلى من وجبت العقوبة عليه فصار كالقبض منه كما إذا ورث من ~~وجب له القصاص. # 29004 - وهذه المسألة مبنية على أن الطارئ على الحدود قبل الاستيفاء ms2819 ~~بمنزلة الموجود في الابتداء. بدلالة ردة الشهود وفسقهم. PageV11P5985 # 29005 - وقد ألزموا على هذا رد العين بعد القضاء بالقطع [أو أذن المالك ~~في إمساكها. # 29006 - قلنا: هذه المعاني إذا وجدت قبل القضاء منعت المطالبة، وهي غير ~~معتبرة بعد القضاء بالقطع] فكذلك لم يمتنع القطع. # 29007 - احتجوا بقوه تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}. # 29008 - قلنا: [قد بينا] أن حقيقة اسم السارق حال الملابسة وما بعدها ~~يسمى من طريق الشرع على وجه الذم ولا نسلم أنه إذا وهب له المال يتناوله الاسم. # 29009 - قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يقطع السارق إلا ~~في ربع دينار). # 29010 - قلنا: هذا يقتضي وجوب القطع بالأخذ وقد اتفقنا على ذلك. والكلام ~~هل يسقط القطع بعد وجوبه أو لم يسقط، وليس في الخبر دلالة على ذلك. # 29011 - قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (تعافوا ~~الحدود فيما بينكم فما بلغني منها فقد وجب). # 29012 - قلنا: الحد وجب ثم سقط بالتمليك، وليس في الخبر ما يمنع السقوط. # 29013 - قالوا: روى مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله أن صفوان ابن ~~أمية قيل له: إن من لم يهاجر هالك. فقدم صفوان بت أمية المدينة فنام في ~~المسجد وتوسد رداءه. فجاء سارق فأخذ رداءه. فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر به - صلى الله عليه وسلم - أن تقطع يده. ~~فقال صفوان: إني لم أرد هذا هو عليه صدقة. فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~(هلا) قبل أن تأتيني به،!). # 29014 - الجواب: أن حديث الموطأ مرسل. لأن صفوان بن عبد الله لم، يسمع من ~~صفوان بن أمية. وقد ذكر الطحاوي الحديث عن عطاء عن صفوان بن PageV11P5986 # أمية وعمرو بن دينار أن صفوان بن أمية وذكر فيه أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر بقطعه. فقال: يا رسول الله لا تقطعه. فقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: (فهلا قبل أن تأتيني به). # 29015 - وذكر عن حميد ابن أخت صفوان، وذكر القصة. وقال: ms2820 أنا أبيعه وأنسئه ~~منه. فقال: (هلا قبل أن تأتيني به). # 29016 - وذكر عن يوسف بن ماهك (أن عبدا لبعض أهل المدينة سرق رداء صفوان ~~فانطلق به صفوان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ... فأمر بقطعه. فقال: ~~يا رسول الله تقطعه من أجل ثوبي خل عنه. وقال: (أفلا قبل أن تأتيني به). ~~فأمر فقطع. # 29017 - ولم يذكر أنه - صلى الله عليه وسلم - قطع ذلك السارق إلا في هذا ~~الحديث. وفي حديث ابن عباس قال: أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقطع. فقال صفوان: في هذا تقطع، فقال: (هلا قبل أن يأتيني). # 29018 - وإذا اختلفت ألفاظ وأصل الخبر واحد، ومعانيها غير متفقة وجب ~~التوقف حتى يعلم أصل الخبر. ولو ثبت أن أصل الخبر: هبة العين منه لم يدل. ~~لأنه ليس فيه أنه أقبضه إياها، ومجرد الهبة لا يسقط القطع حتى يقبل السارق ~~ويقبض فيملك العين ويسقط القطع ملكه إياها. # 29019 - فإن قيل: قوله: (هلا قبل أن تأتيني به) يدل على أنه وجد معنى لو ~~تقدم أسقط القطع. والهبة من غير قبض لو حصلت قبل الدفع لم يسقط. PageV11P5987 # 29020 - قلنا: ليس كذلك؛ لأنه إذا وهب العين قبل المرافعة لم يملكها وسقط ~~القطع لأنه ترك المطالبة وبعد المرافعة إذا وهب ولم يقبض فترك المطالبة لا ~~يؤثر وإنما الملك وذلك لم يوجد. # 29021 - فإن قيل: لو كان القبض يسقط القطع لأمره النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بذلك ليتوصل به إلى إسقاطه كما قال: ([أسرقت؟ قل]: لا) ولكان يبين ~~له ما يسقط القطع بفعله. # 29022 - قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل ثبوت الحق يتوصل إلى ~~إساقطه بتلقين الجوع. فأما بعد ثبوته فلا يلزمه ذلك. فلهذا لم يأمره بقبض ~~الموهوب. يبين ذلك أنه قال لماعز: (لعلك لمست) ولم يقل له بعد تكامل ~~الإقرار: إن رجعت عن إقرارك لم تجد. # 29023 - فإن قيل: النبي [- صلى الله عليه وسلم -] قال: (هلا قبل أن ~~تأتيني به) ولم يقل: إنه لم يملك. # 29024 - قلنا: الحكم معلل بعلتين إن ms2821 وهب قبل المرافعة ولم يقبض لم يجب حد ~~لعدوله عن المطالبة. ولو وهب من بعد وأقبض سقط القطع. وذكر إحدى علتي الحكم ~~وسكت عن الأخرى. # 29025 - قالوا: معنى حادث بعد وجوب القطع لا يؤثر في حال وجوبه فوجب أن ~~لا يسقط مع بقاء محله قياسا على رد العين وتلفها وخراب الحرز وموت الشهود. # 29026 - قلنا: يبطل بالقطع قصاصا إذا عفي من له القصاص، ويبطل بردة ~~الشهود وفسقهم على ما قررناه في رد العين أنه لا يمنع وجوب القطع ابتداء ~~فلا يمنع بعد الهبة بمنع ابتداء القطع فيجوز أن يؤثر في البقاء. # 29027 - فإن قيل: الرد قبل الترافع يسقط القطع ولا يمنع ابتداء وجوبه. # 29028 - قلنا: هناك الرد لا يسقط وإنما يسقط القطع بسقوط الخصومة. ~~والمعنى في هلاك العين أنه لا يحقق ضمانها فلم يسقط الحكم المعلق بأخذها ~~والرد يسقط الضمان. PageV11P5988 # المعلق بالأخذ فجاز أن يسقط القطع. وأما خراب الحرز فلا يمنع ابتداء ~~القطع. وأما موت الشهود فلا يؤثر في عدالتهم فلم يتغير الحق المعلق ~~بشهادتهم. والهبة تسقط حكم الأخذ من وجوب الرد والضمان فيسقط الحكم المعلق ~~به من القطع. # 29029 - قالوا: معنى حادث في المسروق بعد ثبوت القطع فوجب أن لا يسقطه ~~كما ذكرنا. # 29030 - قلنا: يبطل إذا شهد الشهود بملك العين للسارق، وإذا أقر بها له ~~المسروق منه. # 29031 - قالوا: [معنى طرأ بعد ثبوت القطع في غير محله فلا يبطل بفسق ~~الشهود. # 29032 - فإن قالوا] تبين أن الحد لم يجب. # 29033 - قلنا: غلط لأن الفسق الطارئ لا يستصحب فيما مضى وإنما يستصحب في ~~المستقبل. # 29034 - قالوا: الهبة والبيع معنى يسقط المطالبة بالمسروق أو بوجوب ~~البراءة منه فوجب أن لا يسقط القطع أصله رد العين بعد الحكم. # 29035 - قلنا: يبطل إذا أقر له بالعين. فإن قالوا: هناك يتبين أن العين ~~ليست مسروقة. # 29036 - قلنا: يجوز أن يكون المقر كاذبا فلا نعلم أنه لم يسرق. ولأن ~~الهبة [في العين] معنى تملك به العين فلا يقطع بملك نفسه كما لا يجب فيه ms2822 ~~القطع ابتداء. وأما الرد فيزيل اليد ويسقط المطالبة. ونفى اليد غير معتبرة ~~في وجوب القطع بدلالة إذا هلكت العين. والمطالبة تعتبر عند الخصومة فسقوطها ~~بعد المطالبة لا يؤثر. PageV11P5989 # 29037 - قالوا: حد وجب بإيقاع فعل في العين. [فإذا ملكها] لم يسقط الحد ~~عنه أصله إذا زنى بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم ملكها. # 29038 - قلنا: يسقط الحد في إحدى الروايتين عندنا فالأصل غير مسلم، ولو ~~سلمنا فالحد وجب في استيفاء المنفعة لا في العين، ولم يملك ملك المنفعة بل ~~عدمت. وفي مسألتنا وجب الحد بأخذ العين. ولذلك حصل في العين فلم يجب عليه ~~الحد في عين بقي على ملكه. PageV11P5990 ### || AUTO مسألة 1441 # [سرقة المصحف والكتب] # 29039 - قال أبو حنيفة ومحمد: إذا سرق مصحفا لم يقطع وكذلك دفاتر العلم ~~والأدب. # 29040 - وقال الشافعي: يجب فيها القطع. # 29041 - لنا: أن المقصود منه القران وجميع الناس يتساوون [في ذلك] فصار ~~كمال بيت المال. # 29042 - ولأنه مختلف في جواز بيعه. لأن ابن عمر وشريحا قالا: لا يجوز بيع ~~المصاحف. ومن منع بيعها أخرجها أن تكون مالا. وما اختلف في كونه مالا [لم ~~يجب] بسرقته القطع كخمر الذمي [ونبيذ المسلم]. # 29043 - فإن قيل: بأواني العاج والجلود المدبوغة [يقطع قبل العمل فيه، ~~ويقطع فيه بعد عمله وإحداث صنعة فيه]. # 29044 - قلنا: إذا قال في العاج المعمول إنه يقطع فيه. لأنه لم يعرف في ~~العادة وما أذن في أخذه للقراءة فيه في العادة، وما أذن في أخذه للعادة ~~كالحرز المأذون في دخوله من جهة الآدمي بالعادة. فإذا كان السارق من ~~الحمامات وخانات التجار المأذون في دخولها لا يقطع كذلك هاهنا. # 29045 - ولأن المقصود من العين ليس بمال، وللأخذ شبهة في أخذها. # 29046 - لأنه يأخذها ليتلقن منها عند الحاجة فصار كالملاهي التي المقصود ~~منها PageV11P5991 # اللهو وليس بمال. وللآخذ شبهة في أخذها لكسرها ثم لم يجب بسرقة الملاهي ~~القطع كذلك المصاحف. # 29047 - فإن قيل: المصاحف مال في نفسها وجهة الانتفاع ليست بمال كما أن ~~الثياب مال وجهة الانتفاع بها لبسها ms2823 وليس بمال. # 29048 - قلنا: هذا غلط. لأنا قلنا: إن المقصود من المصحف غير مقوم واللبس ~~من الثياب معنى مقوم. والقراءة من المصحف غير مقوم. # 29049 - احتجوا: بقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}. ~~وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: (القطع في ربع دينار) معناه ما قيمته [ربع ~~دينار]. # 29050 - قلنا: أما الآية فقد أريد بها سارق مال مقدر من غير شبهة، وهنا ~~ليس بمال عندنا. # 29051 - والشبهة ممكنة فيه. وأما الخبر فيقتضي وجوب المال، وغيره لا ~~يتناوله الظاهر. # 29052 - قالوا: نوع مال فجاز القطع فيه كسائر الأموال. # 29053 - قلنا: المقصود منه إذا لم يكن مالا لم يعتبر بالمال كسرقة الصبي ~~الحر وعليه ثياب. والمعنى في سائر الأموال أنه لا شبهة للسارق في أخذها، ~~وله في أخذ المصحف شبهة فلا يتعلق بأخذه القطع كسائر الأموال التي في أخذها شبهة. # 29054 - قالوا: إذا لم تكن مكتوبة وجب فيها القطع فالكتب زيادة فيها ~~فأولى أن يجب فيها القطع كالثوب إذا قصر. # 29055 - قلنا: يبطل بالقلادة إذا سرقها قطع. ولو كانت على كلب فسرقها لم ~~يقطع، والثياب إذا سرقها قطع. وإذا كانت على صبي فسرقة لم يقطع والإناء إذا ~~سرقه قطع وإذا كان فيه خمر فسرقهما لم يقطع لذلك في مسألتنا الكاغد المقصود ~~منه المال فيقطع. فإذا كتب صار المقصود غير المال فلم يجب فيه القطع. # 29056 - قالوا: القطع صيانة للأموال وقطعا لطمع السراق والمصاحف PageV11P5992 # تحتاج إلى صيانة. # 29057 - قلنا: لم تجر العادة في المصاحف أن تمنع ممن يروم القراءة فيها ~~والانتفاع بها فلم تفتقر إلى الزجر عن أخذها. # 29058 - قالوا: لو سرق دفاتر الحساب قطع كذلك إذا سرق كتب الأدب قطع. # 29059 - قلنا: دفاتر الحساب لا يقصد السارق ما فيها، وإنما المقصود ~~كاغدها وهو مال. وأما سائر الدفاتر فإن المقصود ما فيها دونها، وليس ذلك ~~بمال. PageV11P5993 ### || AUTO مسألة 1442 # [سرقة ستارة الكعبة] # 29060 - قال أصحابنا: إذا سرقت ستارة الكعبة لم يقطع. # 29061 - وقال الشافعي: يقطع. # 29062 - لنا: أنه ليس لها مالك من الآدميين معين فلم ms2824 يقطع فيها كمال بيت ~~المال. ولأنها أذن نفعها في دخولها، فالسارق لماله فيها لا يقطع كالحرز ~~وإذا أذن في دخوله. # 29063 - احتجوا: بما روي أن رجلا سرق قطيفة من منبر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقطعه عثمان. # 29064 - قلنا: يجوز أن يكون مالكها عندها، ولم تكن كسوة للمنبر. قال ~~الشافعي: تعليق الستارة إحرازها، ومن سرق نصابا من حرز مثله قطع. # 29065 - قلنا: لا نسلم أنها تعلق لحفظها وإحرازها. ولو سلمنا فهي محرزة ~~[ولكن لها مالك من الآدميين معين. ولو كانت مملوكة محرزة] فالحرز مأذون في ~~دخوله من جهة مالكه، والأخذ فيه شبهة على ما بينا. PageV11P5994 ### || AUTO مسألة 1443 # [سرقة المؤجر من الدار التي أجرها] # 29066 - قال أبو حنيفة: إذا سرق المؤجر من الدار المؤجرة قطع. # 29067 - وقالا: لا يقطع # 29068 - لنا: أن المستأجر أخص بالحرز من المؤجر. بدلالة أنه يمنعه من ~~الدخول إليه فصار كالسارق من ملك غيره. ولأن ثبوت حق السارق في النفقة لا ~~يمنع وجوب القطع كمن سرق مالا من مسجد وعنده حافظة. ولأن حق السارق في ~~المسجد أقوى من حقه في الدار التي أجرها. لأن صاحب المال لا يملك أن يمنع ~~السارق من دخول المسجد. والمستأجر يملك منع المؤجر من دخول داره. فإذا وجب ~~القطع على السارق من المسجد فهذا أولى. # 29069 - لهما: أن الحرز ملكه فلم يجب بالسرقة منه قطع كسرقته بالسرقة. PageV11P5995 ### || AUTO مسألة 1444 # [هل على النباش قطع أم لا] # 29070 - قال أبو حنيفة ومحمد: النباش لا يقطع. # 29071 - وقال أبو يوسف: يقطع. وبه قال الشافعي. # 29072 - والكلام في هذه المسألة يقع في مواضع: أحدها: أنه لا يسمى سارقا. ~~والدليل عليه: أنهم خصوه باسم فقالوا: نباش. وطريق التفريق في الأسماء أن ~~ينفرد كل فعل باسم. فدل ذلك أن كل واحد من الأمرين لا يسمى باسم الآخر إلا ~~أن يجل دليل الاشتراك. ولأن أهل المدينة يسمونه مختفي، ولا يسمون السارق ~~بذلك، ولأن السارق عندهم من أخذ الشيء مستخفيا. ولهذا يقولون سارق النظر. ~~وهذا لا يكون إلا ms2825 فيما أخذ وهو محفوظ وهذا لا يوجد في الكفن. # 29073 - فإن قيل: روي عن عائشة أنها قالت: (كيف يقطع سارق أحيائنا ولا ~~يقطع سارق موتانا)). # 29074 - قلنا: هذا محمول على سارق مال الميت، ولو ثبت أنها قالت ذلك في ~~الكفن بيانا للاسم وإنما هو بيان للحكم. ولأنهم لا يعملون الأسماء. فكأنها ~~قالت: حكمه حكم السارق. PageV11P5996 # 29075 - فإن قيل: تسميته نباشا لا ينفي اسم السارق، وإنما هذا نوع من ~~السرقة تقولهم نقاب. # 29076 - قلنا: الظاهر من إفراد الفعل باسم أنه لا يشارك غيره في اسمه. ~~فإذا ثبت الاشتراك في موضوع فهو خلاف الظاهر. وإذا ثبت أن اسم السارق لا ~~يتناوله، الحد [في السارق] ورد في السارق فلا يجوز نقله إلى غيره بالقياس. # 29077 - الفصل الثاني: أن الكفن ليس بمملوك لأنه لا يخلو إما أن يكون ~~ملكا للميت أو للوارث. ولا يجوز أن يكون ملكا للميت. لأن الموت ينافي ~~الإملاك ولأنه يمنع البقاء على الملك فأولى أن يمنع الابتداء. ولأنه ينفي ~~ملك منفعة البضع، وملكها أوسع من ملك المال. بدلالة أن العبد يملكها ولا ~~يملك المال فكان نفي ملك المال أولى. ولا يجوز أ، يكون ملكا للوراث. لأنه ~~يستحق عليه فإذا نقده لم يكن على ملكه كالدين والوصية. ولأن الوارث عند ~~مخالفنا لو نبش الكفن قطع. ويستحيل أن يقطع في ملكه. ولأن الموت ينافي ~~الإملاك فلا يختص بعين دون عين. # 29078 - فإن قيل: ملك الميت يزول عما لا حاجة به إليه، وبه إلى الكفن ~~حاجة فلا يزول ملكه عنه كتقدير فيه وما أوصى به للفقراء. # 29079 - قلنا: لا يزول ملكه عن جميع ذلك بالموت ويقف على حق الغرماء ~~والموصي لهم، فإذا ردوا الوصية وأبرأوا من الدين زال الموقوف وحكمنا ~~بانتقال الملك إلى الورثة في ذلك. # 29080 - فإن قيل: هلا قلتم: إن ملك الكفن يقف على حكم ملك الميت. # 29081 - قلنا: إنما يقف على حكم ملكه تعلق حق الغير به تعلقا مراعى. فإذا ~~نقد ما تعلق به [المراعي دون أن يسقط] الحلق المتعلق ms2826 به وملكه الورثة. ~~والكفن يتعلق به حق غير الميت حتى يقف ملكه فيه. # 29082 - فإن قيل: لو أكل الميت سبع كان الوارث أحق بالكفن. # 29083 - قلنا: لأنه مستحق عليهم بجهة بطلت تلك الجهة فعاد إلى ملكهم PageV11P5997 # كما لو أوصى الميت بوصية فردها الموصى له فملكها الوارث لبطلان الجهة ~~التي استحقت لها. ولذلك قال محمد: في المسجد إذا استغني عنه عاد إلى ملك ~~بانيه وكذلك إذا أبرأوا الغرماء من الدين [فملكها الوارث] ولا يملكون قبل ~~البراءة، ولو تبرع متبرع بتكفين الميت زال ملكه عن الكفن. فإن أكله سبع عاد ~~الكفن إلى ملك المتبرع. # 29084 - فإن قيل: الوارث خصم للنباش في رد الكفن فدل أنه ملكه. # 29085 - قلنا: المودع خصم في رد الوديعة إلى يده ولا يملكها. ولأنه يخاصم ~~لتبقيه الفرية التي وجهها وإذا كان هذا قلنا: كل عين ليس لها مالك معين من ~~الآدميين ولا هي موقوفة [على حكم ملك مالك] بعقد لم يقطع فيها كمال بيت ~~المال. ولا يلزم مال الكاتب. لأنه موقوف على ملك بعقد. # 29086 - فإن قيل: السارق من المودع يقطعه المودع وليس بمالك. # 29087 - قلنا: العين ملك المودع، والمودع قائم مقامه في المطالبة بها. # 29088 - فإن قيل: المعنى في مال بيت المال أن للسارق فيه حقا فلا يقطع ~~كما لا يقطع في سرقة مال مشترك. ولأن مال بيت المال وضع لصيانة المسلم عن ~~الفقر كما أن مال الابن لصيانة أبيه عن الفقر. ثم لا يقطع الأب في سرقة مال ~~الابن كذلك السارق من بيت المال. # 29089 - قلنا: الحربي المستأمن إذا سرق مال بيت المال لم يقطع وليس بشريك فيه. # 29090 - الفصل الثالث في المسألة: أن الكفن ليس بمحرز في القبر. # 29091 - الدليل على ذلك أنه إن سرق من القبر وليس فيه ميت لم يقطع، ~~وانضمام الميت إلى الكفن وهو لا يحس كضم حجر إليه. ولأنه لو سرق من القبر ~~غير الكفن من الأموال لم يقطع، ولو كان حرزا لنوع من المال كان حرزا لجميع ~~المال PageV11P5998 # كالبيوت. ولأن ms2827 البقعة تصير الحرز لمعنى هي عليه كالبيوت أو للحافظ، ~~والقبر لم يوضع للحفظ ولا هناك حافظ فلم يكن حرزا للدواب الدنانير. # 29092 - قلنا: ليس نقول ذلك. شريحة البقال حرز لجميع الأموال كما أن صحن ~~الدار حرز للجوهر إذا بدر فيه وإن لم تجر العادة بحفظ الجوهر كذلك. # 29093 - فإن قيل: من وضع النار في القبر بسبب التفريط فدل أنه حفظ. # 29094 - قلنا: كلاهما يضيع إلا أن أحدهما فيه غرض صحيح. فلا يلزم عليه، ~~والآخر بلا غرض فيه فيلام عليه كما أن آكل الطعام لا لوم عليه، وآكل الجوهر ~~يلام على أكله، فكلا الفعلين يضيع. # 29095 - فإن قيل: قال تعالى {ألم نجعل الأرض كفانا، أحياء وأمواتا} فأخبر ~~أن الأرض تحفظ الآدمي. # 29096 - قلنا: ليس إذا كان حرزا للآدمي لزم أن تكون حرزا للكفن. لأن عند ~~مخالفنا قد يكون الموضع حرزا لشيء دون شيء، ثم الكفن الضم، فأخبر الله ~~تعالى أن الأرض تضم الميت حتى لا تبدده اختلاف الرياح وتأكله السباع ~~والهوام وليس هذا من الحرز في شيء. # 29097 - فإن قيل: لا معنى لاعتبار الحرز في القبر، وعندكم أن القبر لو ~~كان في دار لم يقطع أخذ الكفن منه، وقد أخذه من حرز. # 29098 - قلنا: إذا كان القبر في الصحراء لم يجب القطع لمعان. منها: عدم ~~الحرز، فإذا أخذ من قبر في دار لم يقطع. لأنه ليس بمملوك. ولأن الآخذ ليس ~~بسارق، ولا يمتنع أن يعلل الحكم بعلة تتعلق بجميعها تارة وبكل واحد منها ~~على الانفراد أخرى. # 29099 - الفصل الرابع: في تفسير المسألة: والدليل عليه ما روي أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (لا قطع على مختفي) والمختفي: النباش بلغة أهل ~~المدينة. PageV11P5999 # 29100 - وروى الزهري أن نباشا أخذ في زمن مروان فاجتمع أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وكانوا متوافقين أنه يضرب ولا يقطع، وعن زيد بن ثابت ~~أنه لا يقطع. # 29101 - وقولهم: إن ابن المنذر قال لا يثبت ذلك ليس بصحيح. لأن الطحاوي ~~روى بإسناد صحيح. فلو طعن ابن المنذر ms2828 في الإسناد سمع طعنه. فإما أن نقول: ~~لم يثبت فهذا نفي، ولا يقبل في مقابلة الإثبات. ولأن كل موضع لو سرق منه ~~الدراهم والدنانير لم يقطع لمعنى يعود إلى الحرز لم يقطع إذا سرق الثياب ~~كالصحراء. ولأنه لو سرق ما زاد على الكفن من القبر لم يقطع. كذلك إذا أخذ ~~الكفن لأن كل واحد منهما من تركه الميت. ولأن كل بقعة إذا أخذ منها المال ~~لم يقطع فانضمام الميت إلى المال لا يوجب القطع كالحرز المأذون في دخوله. ~~ولأن أخذ النباش يستقر به الضمان فلا يجب به القطع فأخذ الغاضب. ولأن أطراف ~~الميت لا يجب بإتلافها ضمان فلا يجب بأخذ كسوته قطع كالحربي. # 29102 - قالوا: ينتقض بالمرتد. # 29103 - قلنا: لا يجب القطع في حاله. لأن من الفقهاء من قال: هو ينتقض ~~بالزاني إذا حكم الحاكم برجمه. # 29104 - قلنا: أطرافه مضمونه. بدلالة أن من قطع يده ثم دخل شبهة ضمن. # 29105 - احتجوا: بقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}. # 29106 - قالوا: والسارق اسم عام يجمع أنواعا كنقاب وطرار. ولهذا قالت ~~عائشة: (كيف يقطع سارق أحيائنا ولا يقطع سارق موتانا)؟ فسمت النباش سارقا. # 29107 - وقولهم: مقبول في اللغة. # 29108 - قلنا: قد بينا أن النباش خص باسم، والظاهر أنه لا يشارك غيره، ~~وعلى PageV11P6000 # لغة أهل المدينة. يقال له: مختفي. فلم نسلم أنه يسمى سارقا على الإطلاق. # 29109 - وقول عائشة بيان للحكم. لأن الصحابة لا يعلم بعضهم بعضا الأسماء ~~اللغوية. فكأنها قالت حكمة حكم سارق الأحياء. # 20110 - وقولهم: إن السارق من أخذ المال على وجه الاستخفاء ليس بصحيح. ~~لأن الميت لا يستخفى منه. # 29111 - قالوا: روى البراء بن عازب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: (من غرق غرقنا ومن حرق حرقنا ومن نبش قطعناه). # 29112 - قلنا: هذا خبر لا أصل له. وما حكي عن موضع صحيح ولا سقيم. فإما ~~نقلت هذه الألفاظ في خطبة زياد. ولأن النبش لا يتعلق به القطع باتفاق، وأنه ~~يتعلق عندهم بأخذ الكفن. فكيف علق - عليه السلام - القطع بما ms2829 لا يتعلق به؟ # 29113 - قالوا: قال الله تعالى: {إنما جزءوا الذين يحابون الله ورسوله}. ~~الآية تقتضي أن قاطع الطريق [إذا أخذ] كفن ميت في تابوت في القافلة فلم يجب القطع. # 29114 - قلنا: ليس عن أبي حنيفة في وجوب الحد على قاطع الطريق بأخذ الكفن ~~رواية؛ ولأن المراد بالآية إذا أخذوا مالا مملوكا باتفاق. وذلك في الكفن عندنا. # 29115 - قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (القطع في ~~ربع دينار). # 29116 - قلنا: المراد به القطع على السارق، ونحن لا نسلم أن هذا السارق. # 29117 - قالوا: روي أن ابن الزبير قطع نباشا بعرفات. وهذا موضع يحضره ~~الناس من كل فج، ولم ينكر ذلك أحد وقالت عائشة: (سارق موتانا كسارق ~~أحيائنا). PageV11P6001 # قالوا: روي أن ابن مسعود أخذ نباشا. فكتب إلى عمر. فكتب عمر يقطع. # 29118 - قلنا: من الإجماع في زمن مروان. روه الزهري وهو الثبت فيما يرويه ~~عن السيرة بالمدينة. # 29119 - وأما خبر ابن مسعود فلو كان صحيحا لنقله أهل الكوفة، ولو ثبت ~~بالإجماع في زمن مروان لسقط ما قبله من الخلاف. # 29120 - وما روي من فعل ابن الزبير يجوز أن يكون نباشا سرق فقطع بسرقته؛ ~~وعرف بفعل النبش، وإن قطع بغيره. # 29121 - كما روي ابن الزبير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع ~~المخزومية التي كانت تستعير الحلي وتحبسه. # 29122 - قالوا: من وجب القطع بسرقته سترته كالحي يجب القطع بسرقة سترته ~~وإن لم يجب ستر عورته وهو الصبي والصغير. وتنتقض العلة بالحربي. فإن القطع ~~لا يجب بسرقة سترته، وإن وجب ستر عورته. # 29123 - والمعنى في الحي أن الضمان يستقل بإتلاف أطرافه فوجب القطع بسرقة ~~أثوابه، وإن كانت أطراف الميت لا تضمن بالإتلاف لم يقطع بسرقة سترته، أو ~~نقول سترة الحي لو سرق منها الدراهم لم يقطع. كذلك إذا سرقها لم يقطع. # 29124 - قالوا: حكم يتعلق بالسرقة فجاز أن يتلق بالكفن أصله الضمان. # 29125 - قلنا: وجوب الضمان أوسع ووجوب القطع أضيق. ألا ترى أن السارق من ~~بيت المال ومن الحرز ms2830 المأذون في دخوله والمختلس يجب عليهم دون القطع، ولأن ~~الضمان في الكفن يجب بحق الوارث، والقطع لا يجب لحقه. لأن عند مخالفنا لو ~~نبش القبر قطع. ولأن الضمان يجب في أخذ مال بيت المال كذلك لا يجب في أخذ ~~الكفن. [وكما لم يجب القطع في أخذ مال بيت المال. كذلك لا يجب في أخذ ~~الكفن]. PageV11P6002 # 29126 - قالوا: سرق نصابا في حرز مثله من غير شبهة فوجب قطعه إذا كان من ~~أهل القطع أصله [السارق من] الحي. # 29127 - قلنا: لا نسلم أنه سرق. فإن قالوا: أخذ بطل بالمنتهب. فإن قالوا: ~~اخذ على وجه الاستخفاء بطل بمن أخذ من حرز مأذون له في دخوله. # 29128 - فلا نسلم أنه أخذ من حرز مثله. لأن الكفن لا يوضع في القبر ~~ليحرز، وإنما يوضع للبذلة والفساد ولا يكون محرزا. # 29129 - فإن قالوا: إنما يوضع للمنفعة وإن فسد بها كما يلبس الثوب الحي ~~لينتفع به. وإن بلي بلبسه. # 29130 - قلنا: الميت يوضع للفساد والبلى فكذلك كفنه، والحي محفوظ فكذلك ~~ثيابه أيضا وإن كانت تبلى بالاستعمال. # 29131 - والمعنى في غير الكفن أنه مأخوذ من مكان لو أخذت منه الدراهم لم ~~يقطع كذلك إذا أخذ الثياب. PageV11P6003 ### || AUTO مسألة 1445 # [سرقة العين التي قطع فيها بعد ردها] # 29132 - قال أصحابنا: إذا سرق عينا فقطع فيها فرجها ثم عاد فسرقها لم يقطع. # 29133 - وقال الشافعي: تقطع رجله اليسرى. # 29134 - لنا: قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ظاهر يقتضي ~~أن القطع لا يتعلق بغير اليد إلا أن يقوم دليل. # 29135 - فإن قيل: إذا سرقه ثانيا وقد ذهب رجله اليسرى بآفة قطعت يده ~~اليسرى عندنا فنفرض الكلام في هذا. # 29136 - قلنا: القادح في دليل خصمه لا يفرض الكلام بما هو فاسد؛ لأن ~~المراد بقوله: {فاقطعوا أيديهما}: أيمانهما باتفاق، وذلك في قراءة ابن ~~مسعود. فكيف يحمل على اليد اليسرى. # 29137 - [ولأنه حد] وجب بهتك حرمة الغير التي اعتبرت في وجوبه. فإذا ~~استوفي بهتكها مرة لم يستوف من الأولى بهتكها ثانية أصله القاذف إذا ms2831 كرر القذف. # 29138 - ولا يلزم حد الزنى: لأنه لم يوضع لهتك حرمة المزني بها. بدلالة: ~~أن الحد يجب عليها كما يجب عليه، والزانية لا حرمة لها، ولأن حد القذف وضع ~~لصيانة الأعراض كذلك إذا تكرر الأخذ. ولأن حرمة الأعراض أغلظ من حرمة ~~المال؛ لأن حرمة المال بمالكه، فإذا لم يتكرر الحد بهتك حرمة، فحرمة المال ~~أولى. ولأنه حد لا يستوفى إلا بالخصومة فتكرر الحد في غير واحدة مما لا ~~يوجب على الواحد PageV11P6004 # غير حد واحد أصله القذف ولا يلزم حد الزنى: لأن استيفاءه لا يقف على ~~الخصومة. # 29139 - [ألا ترى] أن الشهود لو شهدوا عليه بالزنا حد، ولو شهدوا أنه سرق ~~أو أقر بالسرقة لم يقطع حتى [يحضر] المسروق منه فيطالب بالمال؟ # 29140 - فإن قيل: المقصود بحد القذف تحقيق الكذب على القاذف، وقد حكمنا ~~بكذبه فلم يجب بقذفه حد كما لو قال: أهل بغداد زنى لم يجب عليه حد. # 29141 - قلنا: المقصود بالحد الزجر وتحقيق الكذب تابع؛ بدلالة أن جماعة ~~لو قذفوا رجلا بزنى واحد وحد أحدهم لم يسقط الحد عن الباقين وإن كان الكذب ~~تحقق عليهم. ألا ترى: أن جماعة لو أخبروا بخبر واحد فحكمنا بكذب أحدهم كان ~~ذلك حكما بكذب جماعتهم. # 29142 - فأما من قال: أهل بغداد زنى فلا يجب عليه الحد؛ لأن المقذوف غير ~~معين لما قالوه. # 29143 - فإن قيل: القاذف إذا تكرر منه القذف الذي حد فيه لم يجب عليه ~~الحد؛ لأنا قد حققنا كذبه فيه للحد. فلو قذفه بزنى أخر؛ حد. # 29144 - قلنا: يكفي في التسليم تكرار القذف بزنى واحد، فأما اعتبار تحقيق ~~الكذب فقد تكلمنا عليه، وهذا أيضا يبطل بالقاذف إذا أكذب نفسه وجب عليه ~~الحد وإن حكم بكذبه باعترافه. ولأن العين معتبرة في وجوب القطع، والفعل ~~معتبر، كان إيقاع فعل واحد في عينين لا يوجب أكثر من قطع واحد كذلك إيقاع ~~فعلين في عين واحدة. # 29145 - فإن قيل: الحرز معين كالعين وإيقاع الفعل في حرزين يوجب قطعين. # 29146 - قلنا: الحرز شرط في وجوب ms2832 القطع بالفعل وليس فعله. ولهذا لو سرق ~~من حرزه الذي أجره قطع، وبمثله لو سرق ماله من حرز غيره لم يقطع. # 29147 - فإن قيل: إنما وجب قطع واحد بإيقاع فعلين في عينين. لأنه لم PageV11P6005 # يستوف الحد بأحد الفعلين، ولهذا لو تكرر الفعل لم يجب: إلا قطع واحد. # 29148 - فأما بعد استيفاء القطع إن سرق عينا أخرى قطع كذلك إذا سرق العين ~~الأولى. # 29149 - قلنا: إذا سرق نصابين دفعة واحدة لم يجب إلا حد واحد. لأن الفعل ~~واحد وإذا كرر السرقة وجب بكل فعل حد، ثم تداخلت الحدود لاجتماعها، فلا ~~نسلم ما قالوه. ولأنه إيقاع فعل في عين يستحق به إتلاف طرف فكانت تلك العين ~~في حق الفاعل لا يتعلق بها قبل ذلك الحكم أصله قطع الطرف. # 29150 - فإن قيل: اليد المقطوعة في حق القاطع وحق جميع الناس متلفة حتى ~~لا يتعلق بها قصاص بوجه، والعين في مسألتنا ليست متلفة. بدلالة وجوب القطع ~~بسرقتها على غير السارق الأول لذلك يجب عليه. # 29151 - قلنا: ليس إذا وجب القطع على غيره وجب عليه. لأن القطع يجب على ~~الأجنبي بالسرقة ولا يجب على الأب والابن لاختلاف حكمها. # 29152 - كذلك العين في مسألتنا صارت في حكم المتلفة في حق من قطع فيها ~~دون غيره، وعلى هذا المقذوف في حكم من الإحصان في حق المحدود في قذفه ~~وإحصانه بحاله في حق جميع الناس. ولأنها عين لو استهلكها استقر ضمانها فلم ~~يجب القطع بأخذها كما دون النصاب. ولأنه أخذ يستقر به الضمان فلا يتعلق به ~~القطع كالغصب. ولأن الأخذ يتعلق به قطع وضمان فلو غيب العين فضمنها ثم ~~سرقها لم يقطع كذلك إذا قطع فيها ثم سرقها لم يطع. ولأن من أصلنا أن الضمان ~~لا يجتمع مع القطع. فلما قطع في العين فقد صارت في حقه كالمباح. بدلالة أنه ~~يضمن باستهلاكها والمباح لا يجب بسرقته قطع. ولا يلزم: إذا كانت السرقة ~~غزلا فنسجه ثم سرقه لأنه بالصنعة تغير. عن حاله الأولى. فصار بمنزلة الخشب ~~لو سرقه لم ms2833 يقطع فيه. كما لو اتخذ إناء فسرقه فقطع فيه. # 29153 - احتجوا: بالآية. وقد بينا أنها دلالة لنا، ولا يمكنهم التعليق ~~بها في السرقة الثانية. لأن الواجب عندهم قطع الرجل دون اليد. ولا يمكن فرض ~~المسألة في السرقة الثالثة أو فيمن ذهب رجله بآفة؛ لأن الآية تتضمن قطع ~~اليد اليمنى. PageV11P6006 # 29154 - ولأن الكلام في قطع اليد اليسرى مسألة مفردة نتكلم عليها. # 29155 - قالوا: روى أبو هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا سرق ~~السارق فاقطعوا يده، فإن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده، فإن سرق ~~فاقطعوا رجله). ولم يفصل. # 29156 - قلنا: هذا الخبر إنما هو حكاية فعل. فأما قول فلا يصح عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وسنبين ذلك فيما بعد. # 29157 - ولأن قوله (ثم إن سرق) يقتضي سرقة منكرة، ولو كانت الأولى ~~لعرفها. فلما ذكرها بلفظ التنكير دل على أنه أراد سرقة أخرى. # 29158 - قالوا: فعل يوجب الحد فتكرره في عين واحدة كتكرره في أعيان [أصله الزنى. # 29159 - قلنا: ليس] يمتنع أن يختلف تكرار سبب الحد في عين واحدة أو في ~~أعيان [بدلالة حد القذف، ولأن حد] الزنا وجب لاستيفاء منفعة لا العين ~~[والمنفعة الثانية غير الأولى. فصار] تباين المنفعتين كتباين العينين. وفي ~~مسألتنا وجب الحد لصيانة العين، والعين واحدة فلم يتكرر الحد لأجلها، يبين ~~الفرق بينهما أن حد السرقة إذا سقط بشبهة ضمنت العين وحد الزنى إذا سقط لم ~~تضمن المنفعة. # 29160 - قالوا: سرق نصابا من حرز مثله لا شبهة له فيه، وهو من أهل القطع ~~فوجب قطعه. أصله المرة الأولى. # 29161 - قلنا: لا نسلم أن الفعل حصل من غير شبهة؛ لأن العين في حقه صارت ~~غير مقومة بالإتلاف، وهذا شبهة. # 29162 - والمعنى في المرة الأولى لم يستوف لأجل العين أحد موجبي السرقة ~~فمنع ذلك من وجوب القطع على المستوفى منه لأجلها. أصله إذا استوفى منه ~~الضمان. # 29163 - قالوا: لو سرق غزلا فقطع فيه فنسج ثم سرق منه قطع وهذه مناقضة. # 29164 - قلنا: القطع عندنا ms2834 سقط لأن العين في حكم المباحة للسارق. PageV11P6007 # والأعيان المباحة إذا تغيرت بصفة وجب فيها القطع عندنا كالخشب إذا نحته ~~أواني. والمناقضة إنما تدفعها العلل على أصوله. # 29165 - قالوا: كل عين إذا سرقها غير سارقها وجب قطعه، فكذا إذا أسرقها ~~سارقها. أصله الغزل إذا قطع فيه ثم نسجه. # 29166 - قلنا: [وجوب الحد بالسرقة على واحد. لا يدل على وجوب الحد] على ~~غيره. بدلالة الأب والأجنبي. ولأنا نعلم أن سارق الثوب هو سارق العين التي ~~كان سرقها غزلا بل بالنسيج قد صارت في حكم عين أخرى. # 29167 - وقد تكلم مخالفونا على هذا فقالوا: لو سرق صوفا فنسجه ثوبا ثم ~~عاد فسرقه قطع وإن كان اسم الصوف باقيا، وإذا سرق جديا فقطع فيه ثم صار ~~تيسا لم يقطع فيه بسرقته وإن كان الاسم قد زال. # 29168 - وهذا غلط لأنا نعتبر زوال الاسم وعامة المنافع بصفة حادثة، ولاسم ~~يزول في الصوف إذا نسج. لأنه يقال: ثوب صوف، والجدي إذا صار تيسا. فقد زال ~~الاسم. وأكثر المنافع باقية فلم يزل الاسم بصفة. والكلام في كيفية التعيين ~~بشاغل يبقى بها وهذا عدول عن التسمية، وقد قاسوا على العين إذا قطع فيها ثم ~~سرقها من مالك أخر. # 29169 - وهذا موضع لا يسلمه أصحابنا بالعراق وأكثر أهل خراسان ومن ~~أصحابنا الخراسانيين من سلمه وقال: إن حرمة العين بمالكها كاختلاف العينين. PageV11P6008 ### || AUTO مسألة 1446 # ما يقطع في السرقة الأولى # 29170 - قال أصحابنا: تقطع في السرقة الأولى اليد اليمنى وفي الثانية ~~الرجل اليسرى، ويعزر في الثالثة ويحبس ولا يقطع. # 29171 - وقال الشافعي: تقطع في الثالثة اليد اليسرى، وفي الرابعة الرجل ~~اليمنى وفي الخامسة يعزر ويحبس. # 29172 - لنا: قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}. قال ~~الفراء: كل شيء موحد من خلق الإنسان إذا ذكر مضافا إلى اثنين فصاعدا جمع. ~~تقول: قد هشمت رؤوسهما، وملأت بطونهما وظهورهما ضربا ومثله {إن تتوبا إلى ~~الله فقد صغت قلوبكما}، ومثله ما أنشده سيبوبه # ومهمهين قذفين مرتين ظهراهما مثل ظهور الترسين. # 29173 - وليس للترس إلا ظهر ms2835 واحد فثناه بلفظ الجمع. فلما كانت اليمنى ~~واحدة من كل واحد ثناها بلفظ الجمع فدلت الآية على أن الواجب قطع يد واحدة ~~من كل PageV11P6009 # السارق. وفي قراءة ابن مسعود {والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما}. وهذه ~~القراءة بيان للمراد بالقراءة الأخرى. وهذا يسقط قولهم: إن الآية عامة في ~~اليدين جميعا. # 29174 - فإن قيل: ظاهر الآية يقتضي وجوب قطع اليد اليمنى. فإن كانت ~~الأخرى شلاء أو مقطوعة. # 29175 - قلنا: كذلك يقتضي الظاهر لولا قيام الدليل. وترك الظاهر في مسألة ~~أخرى لا يمنع التعلق به في مسألتنا. لأن الحدود لا يجوز إثباتها إلا بتوقف ~~أو باتفاق، ولم يوجد ذلك في اليد اليسرى فلم يجز إثباته. # 29176 - ولأن إتلاف منفعة الجنس لا يستحق بالسرقة. دليله السرقة الأولى. # 29177 - ولأن ما لا يجب قطعه في قاطع الطريق أول مرة لا يجب في السرقة. ~~أصله الأنفس والأذن. ولأن حد قاطع الطريق أغلظ. بدلالة: أنه يستحق به القتل ~~والصلب. فإذا لم يقطع الأطراف الأربعة هناك، فها هنا أولى ولأن السرقة إذا ~~تكررت ضعفت لهذا أسقط القطع في الخامسة باتفاق فإذا لم يستحق إتلاف منفعة ~~الجنس في الأولى والثانية. # 29178 - فإن قيل: إذا جاز أن تتلف [منفعة الجنس قصاصا تتلف] في السرقة, # 29179 - قلنا/ القصاص مستحق به إتلاف ما سوى اليدين والرجلين من الأعضاء، ~~ولا يستحق ذلك بالسرقة. فدل على اختلافهما. # 29180 - ولأن ما يجب بإتلافه جميع قيمته لا يستحق في السرقة كالعينين. # 29181 - ولا يلزم اليد والرجل؛ لأن الواجب فيهما ثلاثة أرباع القيمة. # 29182 - ولأن الأخذ في السرقة الثالثة يستقر به الضمان على السارق فلا ~~يجب به الحد كالدفعة الخامسة. ولأن كل أخذ لا يستحق به النفس لا يستحق ~~بنوعه إتلاف، منفعة الجنس كحد القذف. # 29183 - احتجوا: بما روى الشافعي قال: أخبرنا بعض أصحابنا عن [ابن أبي ~~ذئب] عن PageV11P6010 # الحارث بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: قال ~~في السارق: (إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا ms2836 ~~رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله). # 29184 - الجواب: أن الطحاوي قال: هذا حديث لا أصل له؛ لأن كل من لقيناه ~~من حفاظ الحديث ينكرونه، ويذكرون أنهم لم يجدوا له أصلا. # 29185 - وأصحاب الشافعي: لا يجوز لهم العمل به. لأنه مرسل على أصولهم. ~~ونحن لا يلزمنا مع إنكار حفاظ الحديث له. # 29186 - وقولهم: إن الشافعي يحتج به وقد ثبت عنده عدالة رواته، ويسقط ~~طعنهم على المراسيل. أنه يجوز أ، يكون عدل من لو سماه لم يعدلوه. على أن ~~هذا لا يجوز أن يكون قاله قبل استقرار الحد، وفي الحالة التي كان يجوز فيها ~~قطع اليدين والرجلين في قاطع الطريق أول مرة كذلك قطع الأربعة الأعضاء في ~~السرقة المكررة. وقد قطع [رسول الله]- صلى الله عليه وسلم -: أيدي العرنيين ~~وأرجلهم ثم استقرت الحدود فصار قاطع الطريق تقطع يده ورجله كذلك السارق إذا ~~تكررت سرقته لم تقطع إلا يده ورجله. # 29187 - احتجوا: بحديث حماد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن جابر أن ~~النبي ... أتي بسارق وقد سرق فأمر أن تقطع يده، ثم أتي به مرة أخرى وقد سرق ~~فأمر أن تقطع رجله، ثم أتي به مرة أخرى [وقد سرق] فأمر أن تقطع يده، ثم أتي ~~به مرة أخرى فأمر أن تقطع رجله. PageV11P6011 # 29188 - قلنا: هذا بعض الحديث وتمامه روى عبد الله بن صالح قال: حدثني ~~أبو معشر عن مصعب بن ثابت عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: سرق ~~رجل في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاءوا به. فقالوا: إن هذا سرق. ~~فقال عليه [الصلاة و] السلام: (اقتلوه. فقالوا: إنما سرق يا رسول الله. ~~قال: (اقطعوا يده) قال: ثم سرق مرة أخرى فجاؤا به، فقالوا: يا رسول الله إن ~~فلانا سرق. قال: (اقتلوه) قالوا: إنما سرق قال: (اقطعوا يده الأخرى) ثم سرق ~~مرة أخرى. فقالوا: يا رسول الله إن قلانا سرق. قال: (اقتلوه) قالوا: إنما ~~سرق. قال: (اقطعوا رجله) قال: ثم سرق مرة ms2837 أخرى. فقالوا: إن فلانا سرق. قال: ~~(ألم أقل لكم اقتلوه). قال: فخرجنا إلى مربد النعم فحملنا عليه النعم فأشار ~~بيده ورجله فنفرت الإبل عنه، فتلقيناه بالحجارة حتى قتلناه. فهذا أصل ~~الحديث، وإنما اختصره راوي الحديث الأول. قال الطحاوي: وأبو معشر أجلى في ~~قلوب الرواة من أمثال حماد بن أبي حميد. ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~في الدفعة الأولى أمر بقتله: بمعنى أوجب القتل غير السرقة، فلما خاف أن ~~يظنوا أن السرقة توجب القتل أمر بقطعه. فإذا كانت النفس مستحقة في الدفعة ~~الأولى، وفي كل دفعة جاز أن تقطع أطرافه كلها؛ لأن المرتد [لا] يمثل به، ثم ~~قتله في الخامسة لا بالسرقة لكن بمعنى أخر، كذلك قطع يده في الثالثة بذلك ~~المعنى. PageV11P6012 # 29189 - احتجوا: بما روى خالد الحذاء عن محمد بن حاطب أن أبا بكر قطع يدا ~~بعد يد ورجل. # 29190 - قلنا: ليس في واحد من الخبرين أن القطع وجب في السرقة فيجوز أن ~~يكون قطعها قصاصا، والذي روي أن أبا بكر أضاف أسود مقطوع اليد والرجل فسرق ~~[حلى] أسماء فقطع يده، فقد روي أنه أضاف أسود أقطع اليد اليمنى فسرق حليهم ~~فقطع رجله. ولا يحمل على قضيتين. لأنه يبعد أن يكون ضيافة أبي بكر لأسودين ~~كل واحد منهما [أقطع، وكل واحد منهما] سرق حليا فقطعه فعلم أنها قصة واحدة ~~متعارضة. على أن هذا لو ثبت معارض بما روى شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله ~~بن سلمه أن عليا أتي بسارق فقطع يده، ثم أتي به فقطع رجله، ثم أتي به فقال: ~~إني لأستحي أن أدعه ليست له يد يأكل بها، ولا PageV11P6013 # يستنجي بها، ولا رجل يمشي عليها ثم حبسه في السجن. فصارت المسألة لو ثبت ~~ما قالوا خلافا منهم. # 29191 - قالوا: ما سقط القطع في السرقة بقطعه كان محلا للقطع كاليمين. ~~بيان ذلك أن الحداد لو قطع اليد اليسرى سقط القطع بها. # 29192 - قلنا: ينعكس بالرأس فإن القطع يسقط بقطعه وليس بمحل للقطع. # 29193 - فإن قالوا: إنه ms2838 لا يسقط قطعه، وإنما يسقط بفوات النفس. # 29194 - قلنا: كذلك لا يسقط قطع السرقة بقطع اليسرى. لأن اليمنى إذا قطعت ~~فاتت منفعة الجنس. # 29195 - فإن قيل: لو لم يقع اليسرى موقع المستحق ضمنه القاطع. # 29196 - قلنا: إنما لا يضمن. لأنه عوضه عن اليسرى اليمنى، وهي من جنسها ~~ومنفعتها زائد عليها، ولهذا لو قطع رجله ضمنها. لأنه لم يعوضه من جنس ~~منفعتها والمعنى في اليمنى أنها تستحق في قاطع الطريق بأول مرة فجاز أن ~~تستحق في السرقة، ولما كانت اليد اليسرى والرجل اليمنى لا يستحق في المرة ~~الأولى من قاطع الطريق لم تستحق في السرقة الأولى وإن تكررت. # 29197 - قالوا: يد تقطع قودا فجاز أن تقطع في السرقة كاليمنى. # 29198 - قلنا: القود يتعلق بالأنف والأذنين والسن والعين وبتلف النفس، ~~وكل ذلك غير مستحق في السرقة. فدل على اختلاف موضع الأمرين. # 29199 - ولأن اليمنى عندنا تقطع إن لم يفت بها منفعة الجنس، فإن فاتت بها ~~لم تقطع كالأشل اليسرى والمقطوع الرجل اليمنى، كذلك اليد اليسرى إذا فات ~~بها منفعة الجنس لم تقطع. # 29200 - قالوا: كل حكم ثبت لليد اليمنى، ثبت لليد اليسرى والرجل اليسرى. ~~أصله غسلهما في الطهارتين ودخولهما في وجوب القود وتقدير الدية. PageV11P6014 # 29201 - قلنا: يبطل بتقديم اليمنى على اليسرى في الوضوء فإنه سنة ثبتت ~~لليد اليمنى، ولا يثبت لليد اليسرى، وافتراش الرجل اليسرى للتشهد حكم ثبت ~~لها ولا يثبت لليمنى، والمعنى في الأصل أنه لا يختص اليدين والرجلين فجاز ~~أن يعمهما، والقطع لا يعتدى اليدين والرجلين. فلم يعمهما كالمرة الأولى. ~~فأما تقدير الدبة بتساوي اليدين في تقدير الأرش لا يوجب تساويهما في تعلق ~~القطع بهما. # 29202 - قالوا: كل حد تكرر مرتين تكررا أربع مرات كسائر [الحدود]. # 29203 - قلنا: كل [حد تكرر مرتين] فحكمه في الثالثة [كحكمه في الخامسة. ~~أصله سائر الحدود]. ولأن هذه الحدود بنيت على التكرار بتكرر سببها، وقطع ~~السرقة يخالفها. بدلالة: أنه يسقط في الخامسة كذلك يجوز أن يسقط في ~~الثالثة. # 29204 - قالوا: طرف في أبعاضه مال أرش ms2839 مقدر كاليمنى. # 29205 - قلنا: يبطل بالرأس. # 29206 - قالوا: عضو يتوصل به إلى أخذ السرقة. # 29207 - قلنا: يبطل بساعد الأقطع، والمعنى في اليمنى ما ذكرنا. PageV11P6015 ### || AUTO مسألة 1447 # [الضمان والقطع هل يجتمعان في سرقة واحدة] # 29208 - قال أصحابنا: إذا هلكت العين المسروقة فضمن السارق لم يقطع، وإن ~~قطع قبل التضمين لم يضمن. # 29209 - وقال الشافعي: يجمع بين القطع والضمان. # 29210 - لنا: قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما ~~كسبا} وقال في آية المحاربين: {إنما جزؤوا الذين يحاربون الله ورسوله ~~ويسعون في ألأرض فسادا} الآية فجعل الحد في الآيتين الجزاء. فمن زعم أنه ~~يجب القطع والغرم جعل الحد بعض الجزاء، وهذا خلاف الظاهر. يبين ذلك أن ~~الضمان حق الآدمي، والحد حق الله تعالى. والآدمي أحوج إلى حقه. فلما وجب ~~كان الاهتمام ببيانه أحق بالذكر. # 29211 - ويدل عليه ما روى سعد بن إبراهيم عن أخيه المسور بن إبراهيم PageV11P6016 # عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا ~~يغرم صاحب السرقة إذا أقيم الحد). # 29212 - فإن قيل: هو مرسل لأن المسور بن إبراهيم لم يلق ده عبد الرحمن بن عوف. # 29213 - قلنا: لا يضرنا إرساله، وإن كان من أصلنا قبول المراسيل. لاسيما ~~إذا أرسلها مثل سيد بن إبراهيم، وهو في الصحيحين وأبوه وابنه. وقيل لأحمد ~~بن حنبل: لم يرو مالك عن سعد. فقال: سعد خير من مالك، وقد روى مالك عن ~~رجلين عنه. # 29214 - فإن قيل: معناه أنه لا يغرم أجره قاطع يد. # 29215 - قلنا: بل ظاهره يقتضي نفي كل غرم. وعندكم يغرم أجرة القاطع إذا ~~لم يكن في بيت المال شيء. فالخبر دلالة عليكم في الموضعين. # 29216 - فإن قيل: معناه لا يضاعف عليه الغرم، كما روي في حريسة الجبل ~~فيها غرامة مثلها وجلدات نكال. # 29217 - قلنا: الظاهر يقتضي نفى كل غرم. على أن غرم المسلمين لم يثبت في ~~الشرع إلا مع سقوط القطع؛ لأنه ... قال في حريسة الجبل: (غرامة مثلها ~~وجلدات نكال. فإذا آواها المراح وبلغت ثمن ms2840 المجن ففيها القطع). # 29218 - ولأنه فعل [تعلق به معنى مسقط] [معنى ثبت مع] يتعلق به PageV11P6017 # حد ومهر، وقتل العمد لا يتعلق به قصاص ودية. # 29219 - فإن قيل: لا نسلم أنهما يتعلقان بفعل واحد. لأن الضمان يتعلق ~~بالأخذ، والقطع يجب بالإخراج من الحرز. # 29220 - قلنا: من نام في المسجد أو في الطريق فأخذ رجل ثوبه من تحت رأسه ~~وجب عليه عندهم قطع وضمان، وتعلقا بفعل واحد، على أن القطع يجب بالأخذ إذا ~~انضم إليه الإخراج من الحرز والضمان يجب بالأخذ فإن تم الفعل بالإخراج ~~استقر الحد وسقط الضمان، وإن لم يتم استقر الضمان وسقط القطع. # 29221 - فإن قيل: يبطل بمن [شرب خمر ذمي. # 29222 - قلنا] أكره امرأة على الزنى [فأقضاها. # 29223 - قلنا]: وجب الحد بالتقاء الختانين والضمان بتحاوز ذلك الموضع ~~المعتاد وبالوطء. # 29224 - قالوا: إذا زنى في الحج وجب الحد والكفارة. # 29225 - قلنا: الكفارة تتعلق بهتك حرمة الإحرام، ولهذا تجب الكفارة بوطء زوجته. # 29226 - قالوا: إنما لا يجتمع الدية والقصاص؛ لأنهما بدلان عن مبدل واحد. # 29227 - قلنا: كما لا يجتمع بدلان عن مبدل واحد كذلك لا يتعلق بفعل واحد ~~أمران يتنافيان. ولأن الضمان سبب مختلف في وقوع الملك فيه فلم يجتمع معه ~~قطع كالقبضة في البيع الفاسد. ولأنه إيقاع فعل في عين يتعلق به إتلاف طرف ~~فإذا استوفى به الطرق لم يجب المال كمن قطع يد غيره ولا يلزم من قطع يمين ~~رجلين. لأن كل واحد من # الفعلين تعلق به قطع طرف بكماله ولم يستوف ذلك، وإنما استوفى بعض الطرف، ~~وهذه المسألة مبنية على أن الضمان يثبت الملك في المضمون وأنه إذا ضمن ثبت ~~له حكم الملك من حين يضمن، ولهذا لو باع الغاضب ثم ضمن بعد بيعه [ولو] كان ~~اكتسب استحق الكسب وحكم الملك ينافي القطع. وقد ثبت القطع بالإجماع فوجب ~~إسقاط ما ينافيه. # 29228 - ولا يلزم إذا غصب جارية فزنى بها ثم هلكت فضمن قيمتها. لأن الحد PageV11P6018 # يسقط ذكر أبو يوسف ذلك في الإملاء. # 29229 - احتجوا: بقوله تعالى: {فمن ms2841 اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدل عليكم} وقال: {وجزوا سيئة سيئة مثلها}. # 29230 - قلنا: حقيقة اللفظ يقتضي الاعتداء على الأنفس دون المال. ولأن ~~المثل عبارة عن الواجب بالفعل. بدلالة قوله تعالى: {من جاء بالحسنة [فله] ~~عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها} فجعل الثواب والعقاب مثلا ~~للعمل. والمثل الواجب بالسرقة عندنا هو القطع. ورغم مخالفنا أن هاهنا مثلا ~~آخر وهو الضمان. ولأنه لا يدل على إيجاب المثلين. # 29231 - قالوا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (على اليد ما أخذت حتى ترد). # 29232 - قلنا: هذا لا يقال إلا مع بقاء العين، وعندنا الرد واجب، وإنما ~~اختلف إذا سقط وجوب الرد ما الواجب؟ والخبر لا يدل على ذلك. # 29233 - قالوا: كل مال وجب القطع مع وجوب رده وجب القطع مع وجوب رده. ~~أصله: إذا كان السارق باعه من رجل فإن السارق يقطع، ويلزمه رد الثمن وإن ~~كان تالفا وجب رد بدله على المشترى. # 29234 - قلنا: نقول بموجب هذه العلة؛ لأن عندنا نقطع السارق مع وجوب رد ~~البدل عليه، وإنما يسقط البدل منه بالقطع. فأما حال الابتداء فالقطع ~~والضمان لم يسقط. ولأن هذا التعليل لوجوب القطع وهو موضع اتفاق، وإنما يجب ~~أن يقع التعليل لبقاء الضمان بعد القطع. فأما وجوب رد الثمن وبدله فلا تعلق ~~للقطع به؛ لأن السارق يقطع أخذ الثمن أو لم يأخذ فلما لم يتعلق القطع بذلك ~~لم يؤثر فيه اختلاف أحواله. # 29235 - فأما الضمان الواجب على السارق المسروق منه فيتعلق بما تعلق به ~~القطع فجاز أن يختلف [حاله مع] استيفائه. PageV11P6019 # 29236 - قالوا: إذا وجب القطع مع وجوب رد العين المسروقة وجب أن [يجتمع ~~مع] بدلهما من المثل أو القيمة. لأن البدل قائم مقام العين فإذا اجتمع مع ~~البدل [وجب اجتماعه مع البدل. # 29237 - قلنا: قد بينا أن القطع واجب مع رد العين ومع وجوب رد بدلهما، ~~ويسقط رد البدل باختيار المالك بالمطالبة بالقطع. # 29238 - فإن عللوا بالوجوب رد البدل يعد القطع علة للسرقة يمتنع أن يجب ms2842 ~~رد العين القائمة، ولا يجب رد بدلها] إذا أتلفت كما يجب على الوارث رد ~~الودائع التي عند الميت، ولا يجب رد بدلها إن تلفت وكذلك الثوب [إذا ألقته] ~~الريح [في دار إنسان] والعبد إذا سرق من دار سيده وجب عليه رد العين ~~القائمة فلا يجب رد بدلها إذا تلفت. # 29239 - قالوا: القطع والقيمة حقان لمستحقين فجاز اجتماعهما في فعل واحد ~~أصله إذا قتل صيدا مملو كا وجب الجزء والقيمة. # 29240 - قلنا: إذا أردتم جواز اجتماع وجوبهما. قلنا: بموجبه. لأن السارق ~~يجب عليه [قطع وضمان] كل واحد من الأمرين [مراعى فإذا استوفى] القطع سقط ~~[الضمان. # 29241 - فإن أرادوا أجزاء اجتماع الاستيفاء انتقض] بمن وجب عليه قطع ~~[بالسرقة والقصاص] والقتل بالقصاص والرجم أنها حقان PageV11P6020 # مستحقان، ولا يجوز اجتماعهما في الاستيفاء والمعنى في الجزاء والقيمة في ~~مال نفسه من وجوب الضمان المثبتة له حكم المالك لا تنفيه كما لا تنفيه نفس ~~الملك. والقطع لا يجوز وجوبه في ملك نفسه ما لضمان ينافيه لأنه مختلف في ~~إيجابه حكم الملك من حين أخذه. # 29242 - قالوا: أتلف مال غيره متعديا من غير يدين ولا تأويل فلزمه ضمان ~~كالغاصب. # 29243 - قلنا: يبعد بالعبد [إذا أتلف مال مولاه. ولأنا نقول بموجبه لأن ~~الإتلاف] تعلق به ضمان عندنا وسقط الملك باختياره المطالبة بالحد كما سقط ~~بعد وجوبه بالبراءة. و [المعنى في الغاضب أنه لم يلزمه] عقوبة لا يجوز ~~إيجابها في ماله. فكذلك جاز استيفاء الضمان، ولما وجب على السارق عقوبة لا ~~يجوز إيجابها في ملكه لم يجز استيفاء الضمان معها. لأنه اختلف في ثبوت حكم ~~الملك به. # 29244 - قالوا: سرقة يجب ردها عند بقائها فوجب الضمان عند فواتها أصله ~~إذا سرق [ربع دينار] وسرق ما يسرع إليه الفساد. # 29245 - [قلنا: لا يخلو إما] أن يقطع في [هذا أو لا] يقطع [فإن رأى ~~الأمام] إيجاب القطع سقط الضمان عندنا، وإن رأى إسقاط القطع وجب الضمان كما ~~لو سرق عشرة درهم سقط القطع فيها بشبهة. PageV11P6021 ### || AUTO مسألة 1448 # [حكم السارق من ms2843 ذي رحم] # 29246 - قال أصحابنا: إذا سرق من ذي رحم محرم لم يقطع. # 29247 - وقال الشافعي: إن سرق [ممن لا دية] بينه وبينه قطع. # 29248 - لنا: قوله تعالى: {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت ~~أبابكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم}. ~~فأباح سبحانه الأكل من بيوت محارمه، ولم يشرط الأذن. وهذا [يفيد إباحة] ~~الدخول. وذلك يمنع وجوب القطع. # 29249 - فإن قيل: أجمعنا أنه لا يجوز الأكل بغير إذن. والأذن شرط. # 29250 - قلنا: لو شرط الإذن سقط التخصيص. لأن الإذن يبيح الأكل من PageV11P6022 # الأجنبي [وإنما المراد بالآية إباحة] الأكل إذا كان ذلك غير ممانع ~~للتبسيط فيكون الإذن بالعادة فسقط اعتبار الإذن بالنطق. # 29251 - فإن قيل: روي أنها نزلت على سبب وهو أن المسلم كان إذا خرج غازيا ~~استخلف على بيته أقاربه وإذن لهم في الأكل. فلما أمروا بالناصحة ونهوا عن ~~الخيانة امتنعوا من الأكل مع الإذن فنزلت الآية في إباحة ذلك. # 29252 - قلنا: وقد قيل: إن الآية [نزلت في الأكل] من هذه البيوت إذا لم ~~يجد الإنسان في بيته طعاما. # 29253 - قالوا: عهد ومن الناس من حمل هذه الآية على إباحة أكل طعام ~~الأقارب من غير إذن. # 29254 - وهذا الاختلاف شبهة في إسقاط القطع. # 29255 - فإن قيل: ذكر في الآية {أو صديقكم}. # 29256 - قلنا: هذا ظاهر يقتضي سقوط القطع عنه لولا قيام الدليل، ولأنه ~~إذا عزم على سرقة مال صديقه فليس بصديق عند الأخذ فيجب عليه القطع؛ ولأنه ~~ذو رحم محرم كالأب ولا تجوز منا كحته على التأييد لأجل القرابة. # 29257 - فإن قيل: هذا الوصف صح في سرقة الرجل من المرأة، ولا يصح في سرقة ~~رجل من رجل ولا امرأة من امرأة. # 29258 - قلنا: إذا ثبت هذا بطل قول مخالفنا. وليس يلزمنا أن ينصب علة تعم ~~مواضع الخلاف على أن التعليل يقع لجهة القرابة التي هي الأخوة والعمومة ~~وتلك الجهة تثبت تحريم المناكحة ممن تصح منا كحته. # 29259 - فإن قيل: اعتبار تحريم ms2844 المناكحة لا يصح؛ لأن، الرضاع يتعلق به ~~تحريم PageV11P6023 # المناكحة على التأييد ولا يؤثر في القطع. # 29260 - قلنا: لم نعلق الحكم بالتحريم. وإنما علقنا بالقرابة الكاملة. ~~وجعل تحريم المناكحة حقيقة كمال القرابة، فمجرد التحريم إذن لم يؤثر في هذا ~~الحكم فلم يلزمنا. # 29261 - احتجوا: بقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}. ~~وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: (القطع في ربع دينار). # 29262 - قلنا: المراد به إذا سرق مالا من غير شبهة. ولا نسلم ارتفاع ~~الشبهة في مال الأخ. ولأنه عموم مخصوص بما ذكرنا. # 29263 - قالوا: قرابة لا يتعلق بها رد الشهادة فلا يتعلق بها سقوط القطع ~~كابن العم. # 29264 - قلنا: ابن العم عكس مسألتنا. لأنه قرابته لم تكمل. بدلالة أنها ~~لا تحرم المناكحة. وقرابة الأخ كاملة على أن الأخ ألحلق بابن العم في جواز ~~الشهادة وجريان القصاص. ولحق بالود في التحريم الدال على كمال القرابة. وفي ~~حجب الأم كما يحجبها الولد وفي مشاركة الحد عندهم. وإذا كاد به أصلان كان ~~ما يوجب سقوط الحد أولى مما يوجب ثبوته. وكان اعتبار ما يؤدي إلى صلة الرحم ~~أولى مما يؤدي إلى قطعها. # 29265 - وقولهم: إن النفقة لا تجب له مع اختلاف الدين. ولا تدخل في ~~الكتاب يدل على الشبه بابن العم. # 29266 - وقد بينا شبهه بالوالدين من الوجه الذي بينا. PageV11P6024 ### || AUTO مسألة 1449 # [سرقة أحد الزوجين من الآخر] # 29267 - قال أصحابنا: إذا سرق أحد الزوجين من الآخر لم يقطع. وهو قول ~~الشافعي: في المزني. # 29268 - وقال في اختلاف الأوزاعي: يقطع كل واحد منهما بسرقة الآخر. # 29269 - وله قول ثالث: أن المرأة لا تقطع ويقطع الزوج. # 29270 - لنا: ما روى مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عبد الله بن ~~عمرو الحضرمي جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب. فقال له: اقطع يد هذا فإنه ~~سرق. فقال عمر: ماذا سرق، قال: سرق مرآة لا مرأتي قيمتها ستون درهما. فقال ~~عمر: أرسله فليس عليه قطع فخادمكم سرق متاعكم. وإذا أسقط القطع عن عبد ~~الزوج في ms2845 مال الزوجة فلأن يسقط عن الزوج أولى ولا يحمل هذا على أنه سرق من ~~البيت المأذون في دخوله؛ لأنه لم يستفصل ولأنه علل بأنه غلامهم. ولأنه ~~بينهم سبب يوجب التوارث من غير حجب أو يوجب التوارث في جميع الأحوال ~~كالوالد والولد. # 29271 - فإن قيل: الوصف غير مؤثر. لأن الحدود لد الولد يحجبون ولا ~~يقطعون. PageV11P6025 # 29272 - قلنا: هذا يؤكد العلة؛ لأنه إذا سقط القطع مع الحجب فمن لا يحجب ~~سببه أقوى فهو باسقاط القطع أولى. ولأن كل واحد من الزوجين يبسط في مال ~~الآخر في العادة فمنع ذلك القطع كالوالد والولد. # 29273 - فإن قيل: قد يجوز كل واحد ماله عن الآخر. # 29274 - قلنا: هذا لا يمنع التبسط. ولأنه من أصلنا أن شهادة أحدهما لا ~~تقبل للآخر كالوالد والولد. ولأن [نفقتها] تلزمه، ولم يقطع في ماله كالولد ~~مع الولد. # 29275 - فإن قيل: الوالد إذا وطئ جارية الولد ولم يدع شبهة لم يحد والزوج يحد. # 29276 - قلنا: الابن إذا وطئ جارية أبيه ولم يدع شبهة حد، وإن ساوى الأب ~~في سقوط القطع. # 29277 - احتجوا: بقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} وبقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - (لا قطع إلا في ربع دينار). # 29278 - قلنا: اتفقنا أن المراد به سرقة مال لا شبهة فيه، ونحن لا نسلم ~~ارتفاع الشبهة في مسألتنا. # 29279 - قالوا: بينهما عقد على منفعة فأشبه عقد الإجارة. # 29280 - قلنا: يبطل إذا سرق من البيت الذي هما فيه. # 29281 - فإن قالوا: العقد لم يمنع وإنما منع الإذن في دخول الحرز. # 29282 - قلنا: فكذلك العقد عندنا لم يسقط القطع، وإنما أسقط التبسط في ~~المال. ولأن عقد النكاح لا يجوز اعتباره بالإجارة في إثبات الحدية. بدليل: ~~أن الإجارة لا يثبت بها التوارث والنفقة وتحمل الفطرة عندهم فكذلك يجوز أن ~~يثبت النكاح حرمة تسقط القطع فلا يثبت [ذلك في] الإجارة. # 29283 - قالوا: يجرى بينهما القصاص [فإذا وجب القصاص وجب القطع. PageV11P6026 # 29284 - قلنا: الابن يجب عليه القصاص] بالجناية على أبيه، ولا يقطع في ~~ماله على أن حرمة ms2846 النفس أقوى من حرمة المال. فيجوز أ، يقتص منه بقتلها لقوة ~~الحرمة وما يقطع في مالها لأجل ضعف الحرمة. PageV11P6027 ### || AUTO مسألة 1450 # [السرقة من المستأمن] # 29285 - قال أصحابنا: إذا سرق سارق مال المستأمن لم يقطع. # 29286 - وقال الشافعي: يقطع. # 29287 - لنا أنه حربي فلا يقطع في أخذه ماله، كما لو أخذه قبل الأمان. ~~ولأنه على حكم دار الحرب، ولهذا لا تؤخذ الجزية منه ولا نمنعه مع العود، ~~فصار بقاؤه على حكم الحرب شبهة في سقوط القطع؛ ولأن معنى الإباحة حاصل في ~~ماله؛ بدليل محظور حظرا مؤجلا، ولهذا يزول الحظر بمضي المدة من غير إحداث ~~سبب فيه، ومعنى الإباحة شبهة في سقوط القطع. # 29288 - احتجوا: بالظواهر. وقد أحبنا عنها. # 29289 - قالوا: من ضمن ماله جاز أن يقطع سارقة كالذمي. [قالوا: ولأن كل ~~حكم تعلق بأخذ مال الذمي تعلق بأخذ مال المستأمن كالضمان]. ولأن المستأمن ~~في عهده المؤقت كالذمي في عهده المؤبد فجريا مجرى واحدا. # 29290 - قلنا: اعتبار القطع في الضمان قاسد؛ لأن الولد والضيف يجب عليهما ~~الضمان ولا يجب عليهما القطع. # 29291 - واعتبار المستأمن بالذمي فاسد؛ لأن معنى الإباحة لا يوجد في مال ~~الذمي؛ لأنه محظور يتناوله على التأييد، والمستأمن حظر ماله مؤقت وإباحته ~~منتظرة مترقبة، فأوجب ذلك شبهة فيه. ولأن الذمي من أهل دارنا، ولهذا لا ~~يمكن من العود إلى دار الحرب والمستأمن من أهل دار الحرب؛ بدلالة أنه لا ~~يمنع من العود إليها متى شاء إلا أن ماله حظر بالأمان، فوجب ضمانه؛ لأن ~~الشبهة لا تؤثر في الضمان، وسقط القطع والقصاص الذي يسقط بالشبهة. PageV11P6028 ### || AUTO مسألة 1451 # سرقة المستأمن # 29292 - قال أبو حنيفة ومحمد: لا يقطع المستأمن إذا سرق، ولا يقام عليه ~~حد إلا حد القذف. # 29293 - وقال أبو يوسف: تقام عليه الحدود إلا حد الشرب. # 29294 - وروى المزني عن الشافعي: أنه لا يقطع. # 29295 - وقال في سير الأوزاعي: يقطع. # 29296 - لنا: قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع ~~كلام الله ثم أبلغه مأمنه} وهذا يمنع ms2847 إقامة الحد عليه. ولأنه حد خالص لله ~~تعالى كحد الزنى. ولا يلزم حد القذف: لأن حق الآدمي في المطالبة به ثابت ~~فلم يخلص لله تعالى. ولأنه على حكم دار الحرب. ولهذا يترك بغير جزية. ولو ~~سرق في دار الحرب لم يقطع كذلك في دار الإسلام. ولا يلزم حد القذف؛ لأنه ~~ضمنه لنا بالأمان أنه لا يتعرض لأغراضنا فأقيم الحد عليه بالتزامه، لأنه لا ~~حد يجب بالقذف إلا حد. وضمن لنا أنه لا يتعرض لأموالنا فيجب عليه ضمانها ~~ولا يجب الحق الذي يخلص لله تعالى. # 29297 - احتجوا: يقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} وهو ~~عموم مخصوص بما ذكرنا. # 29298 - قالوا: من لزمه حد القذف لزمه القطع في السرقة كالذمي. PageV11P6029 # 29299 - قلنا: حد القذف يجب على الابن بقذف أبيه ولا يجب القطع بسرقة ~~ماله. فكذلك العبد مع مولاه والمعنى في الذمي: أنه يقام عليه حد الزنى وليس ~~كذلك من مسألتنا؛ لأنه لما لم يقم عليه حد الزنى لم يقم عليه حد السرقة. # 29300 - قالوا: حد يجب لصيانة حق المسلم كحد القذف. # 29301 - قلنا: حد القذف لا يخلص لله تعالى فيجب عليه كما كان يجب حقوق ~~الآدميين. وحد السرقة يخلص لله تعالى كحد الزنى. # 29302 - قالوا: من لزمه ضمان المال جاز أن يلزمه القطع في السرقة كالوصي. # 29303 - قلنا: الضمان أوسع والقطع أضيق فلا يجعل أحد الأمرين علما على ~~الآخر. والمعنى في الذمي أنه من أهل دارنا والحربي بخلافه. PageV11P6030 ### || AUTO مسألة 1452 # [سرقة الإناء الذي بلغت قيمته نصابا] # 29304 - قال أبو حنيفة وموحد: إذا سرق إناء فيه خمر أو طعام وقيمة الإناء ~~نصاب لا يقطع. # 29305 - وقال أبو يوسف: يقطع. وبه قال الشافعي. # 29306 - لنا: أن المقصود بالسرقة ما في الإناء. بدلالة [أنه لو] قصد ~~الإناء أراق ما فيه وأخذه. والمقصود بالسرقة إذا لم يجب فيه قطع لم يجب ~~فيما يتبعه كمن سرق صبيا حرا عليه حلي أو كلبا عليه قلادة. ولا يقال: كل ~~واحد منهما مقصود. لأن الأواني وما فيها يراد لأجله. ms2848 ولأنه إذا احتمل صار ~~الاحتمال شبهة في القطع. # 29307 - فإن قيل: حلي الصبي في يده فلم يحصل في يد السارق. بدليل أن ~~اللقيط إذا كان عليه حلي كان له. # 29308 - قلنا: اليد تثبت على الصبي وعلى معا عليه، وإنما يحصل له حكم ~~اليد إذا لم يكن ممن يغلب عليه، فإذا غلب عليه ونقله وهو ممن لا يحفظ نفسه ~~ولا الأموال. فقد غلب على ما في يده ويبين هذا أن قلادة الدابة يحكم بها ~~لصاحب الدابة فإذا سرق الدابة بقلادتها وجب عليه القطع؛ لأنه غلب عليها، ~~وإن كانت القلادة لو لم تغلب على الدابة محكوم بها لصاحب الدابة. لأنه أقرب ~~الناس إليها. ولا لأن لها يدا فالصبي مثله. PageV11P6031 # 29309 - احتجوا: بأن سرقة الإناء لو انفردت وجب فيها القطع. فإذا انضم ~~إليها التراب صار كسرقة إناءين. # 29310 - قلنا: يبطل بالقلب وقلادته والصبي وحليه. والمعنى في الإناءين أن ~~أحدهما ليس بتابع للآخر فاعتبر كل واحد على حياله. والإناء يتبع ما فيه ~~فالظاهر أنه هو المقصود فلما لم يقطع فيه [لم يقطع] في تبعه. # 29311 - قالوا: سقوط الحد في أحد المسروقين لا يوجب سقوطه في الآخر أصله ~~إذا سرقهما متفرقين. # 29312 - قلنا: يبطل بالصبي والحلي وبالمال المشترك. ولأنا بموجبه؛ لأن ~~المسقط عندنا للقطع أنه لا يجب في المقصود بالسرقة فلم يجب بالتبع، ~~والمنفردان لا يتبع أحدهما الآخر. # 29313 - قالوا: سرق نصابا مقدرا من حرز مثله لا شبهة فيه وهو من أهل القطع. # 29314 - قلنا: لا نسلم ذلك. لأن سقوط القطع في المتبوع شبهة في التابع. PageV11P6032 ### || AUTO مسألة 1453 # [اختلاف الشهود في صفة المسروق] # 29315 - قال أبو حنيفة: إذا شهد شاهد أنه سرق بقرة سوداء، وقال الآخر ~~بيضاء قبلت الشهادة وقطع. # 29316 - وقال أبو يوسف ومحمد: لا تقبل الشهادة [ولا يقطع]. وبه قال ~~الشافعي. # 29317 - وروى أبو حفص: أنه إذا قال أحدهما: سرق ثوبا هرويا. وقال الآخر ~~مرويا على الخلاف. # 29318 - لنا: أنهما اختلفا فيما لا تفتقر صحة الشهادة إلى ذكره، ويمكن ~~التوفيق بين الشهادتين ms2849 فصار كما لو قال أحدهما: سرق وهو لابس. وقال الآخر: ~~لم يكن قميص أو قال أحدهما: كان مفتوح العينين. وقال الآخر: غمض أحد عينيه. # 29319 - والدليل على أن الاختلاف فيما لا تفتقر الشهادة إلى ذكره أنهما ~~لو قالا: سرق بقرة وسكتا عن لونها جاز، وإنما قلنا: إنه يمكن التوفيق بين ~~الشهادتين لأنه يجوز أن يكون أحد جانبي البقرة أسود والآخر أبيض فرأى كل ~~واحد منهما جانبا أو كانت PageV11P6033 # بلقاء فغلب كل واحد منهما أحد اللونين ونسبها إليه، ولا يلزم إذا اختلفا ~~في المكان. لأن صحة الشهادة تفتقر إلى [ذكر ذلك] ولو سكتا عن المكان سألهما ~~القاضي عنه. # 29320 - ولا يلزم إذا شهد اثنان أنه زنى بها مطاوعة، واثنان أنها مكرهة ~~أن الشهادة لا تقبل، وقد اختلفا فيما لا تفتقر الشهادة إلى ذكره، ويمكن ~~التوفيق بين الشهادتين. [لأنه] يجوز أن يكون ابتدأ الفعل بإكراه ثم طاوعت، ~~وذلك لأن المانع من قبول الشهادة ليس الاختلاف، وإنما هو شهود الطوع قذفه. ~~والقاذف خصم فلا تقبل شهادته. فأمر الهروي والمروي فلان الثوب ينسب إلى مرو ~~لصنعته حتى لو نسج ببغداد سمي مرويا، وقد ينسب إلى البلد فيجوز أن يكون أحد ~~الشاهدين نسب الثوب إلى الصناعة والآخر إلى البقعة وإن كان ثوبا واحدا. ولا ~~يلزم إذا شهد احدهما أنه سرق ثورا وقال الآخر بقرة. لأن علامة الذكر لا ~~تشكل بعلامة الأنثى فلا يمكن الجمع بين الشهادتين. فإن قيل احتمل الخلاف ما ~~ذكرتم واحتمل غيره صار شبهة في سقوط القطع. # 29321 - قلنا: الشهود أمناء فإذا أمكن حمل قولهم على الصحة كان أولى من ~~حمله على الفساد، وإذا صححنا الشهادة ثبت الحق تابعا لها. # 29322 - احتجوا: بأن إحدى العينين غير الأخرى فصار كما لو شهد أحدهما ~~بثور والآخر ببقرة. ولأن اختلاف الصفة يوجب اختلاف الموصوف كالجنس. # 29323 - الجواب: ما بينا أن اختلاف اللون قد يكون مع اتفاق العين. # 29324 - وقولهم: إن اختلاف الصفة يوجب اختلاف الموصوف. # 29325 - وقد بينا أن الصفة تختلف والموصوف واحد. PageV11P6034 ### || AUTO مسألة 1454 ms2850 # [سرقة الصليب والصنم والملاهي] # 29326 - قال أصحابنا: إذا سرق صليبا من ذهب أو صنما لم يقع. وكذلك إذا ~~سرق طبلا أو بربطا. # 29327 - وقال الشافعي: يقطع في الصليب والصنم. # 29328 - ومن [أصحابنا] من قال في الملاهي: إذا كانت لو فصلت بلغت النصاب ~~قطع منها. # 29329 - لنا: أن الأصنام يجب كسرها، ومن الفقهاء من قال يجب أخذ الملاهي ~~وكسرها فصار الأخذ مع الشبهة مسقطا للقطع كأخذ الخمر وسرقة الأشربة المختلف ~~فيها. ولأن الصليب يعد للمعصية كالخمر. ولا يلزم أواني الذهب. [لأنها] تعد ~~للتجميل والتمول. وذلك ليس بمعصية. ولأن المقصود من الأعيان ليس بمال. ولأن ~~المقصود بالملاهي اللهو. ومن الصليب عبادته، والمقصود بالسرقة إذا لم يكن ~~مالا لم يجب القطع كمن سرق صبيا حرا عليه حلي. # 29330 - ولأن أخذهما فيه شبهة. لأن قد يأخذها ليمنع من استعمالها على ~~طريق الأمر بالمعروف. ولأخذ إذا دخله شبهة لم يجب القطع كأخذ الغريم، وأخذ ~~الأب من PageV11P6035 # مال الابن والأخذ من الغنيمة. # 29331 - احتجوا: بأنه سرق نصابا مقدرا من حرز مثله لا شبهة فيه وهو من ~~أهل القطع. # 29332 - قلنا: لا نسلم انتفاء الشبهة؛ لأنه إذا كان يجوز أخذه للكسر ~~والمنع من تعظيمه صار ذلك شبهة في الأخذ، وقياسهم على سائر الأموال لا يصح. ~~لأنه متى كان شبهة في أخذها سقط عنه القطع فلا فرق بين الأصل والفرع. # 29333 - قالوا: ما وجب القطع فيه غير معمول وجب في معموله. # 29334 - قلنا: إن قلتم وجب في معموله بكل حال لم نسلم؛ لأن معمول الأجناس ~~إذا وجدت الشبهة [فيه لم يجب القطع .....]. معموله أنه أعمل منه ما لا ~~شبهة] في أخذه. فإذا اتخذ منه صليب أو شطرنج أو صنم فليس العمل هو المسقط ~~للحد. وإنما أسقطته الشبهة وهي تسقط الحد في الدنانير المتخذة من الذهب. PageV11P6036 ### || AUTO مسألة 1455 # [إذا نقب الحرز فأدخل يده فأخذ مالا] # 29335 - قال أبو حنيفة: إذا نقب البيت فأدخل يده فأخذ مالا لم يجب عليه القطع. # 29336 - وقال الشافعي: يجب القطع. # 29337 - لنا: أنه ms2851 لم يهتك الحرز المقصود. لأن المقصود في البيوت دخولها ~~ونقصان الهتك كنقصان القدر؛ لأن كل واحد منها شرط في القطع وإذا أثر أحدهما ~~في سقوط القطع كذلك الآخر. ولا يلزم من سرق من الكم أو من صندوق الصيرفي؛ ~~لأن هتك هذا الحرز لا يمكن بدخوله. فالمقصود من هتكه إدخال اليد، وقد وجد ذلك. # 29338 - فإن قيل: إذا كان الهتك المقصود وجود الحرز، وذلك لا يمكن في ~~الكم فيجب أن يسقط فيه، وعلة المقصود لم توجد. # 29339 - قلنا: الحكم يتعلق بوجود الهتك المقصود، [وإدخال اليد في الدار ~~دون المقصود، وإدخال اليد في الكم هو المقصود]. لأنه غاية الهتك فيه ~~فالمقصود أن الحكم فيهما بمعنى واحد وإن اختلف صورة الهتك. [ولأن الأخذ ~~يستقر] به المباشر كأخذ السيف. ولأنه لم يدخل الحرز الذي يمكن دخوله فلم ~~يجب عليه القطع أصله إذا نقب فناوله الحرز من المال. PageV11P6037 # 29340 - احتجوا: بقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}. # 29341 - قلنا: القطع لا يتعلق بمجرد الاسم باتفاق فيجب الرجوع إلى ما يدل ~~عليه الدليل. # 29342 - قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (فإذا آواه الجرين ~~ففيه القطع). # 29343 - قلنا: عموم مخصوص بما ذكرنا. # 29344 - قالوا: أخرج نصابا من الحرز فأشبه إذا دخل. # 29345 - قلنا: إذا دخل فقد هتك الحرز بأخذ المال الهتك المقصود. وإذا ~~أدخل يده فعلم بوجود ذلك، والحدود إذا وجبت تعلقت بالمقصود من كل نوع، وقد ~~قال مخالفونا: إن شريحة الباقلي لا تكون حرزا للجوهر. ولأنه لا يحترز بها ~~في العادة. فاعتبر المقصود من الإحراز. فما الذي ينكر أن يعتبر المقصود من الهتك. # 29346 - فإن قيل: هتك الحرز قد حصل بالنقب. # 29347 - قلنا: المعتبر أن يهتك الحرز بأخذ المال الهتك المقصود. PageV11P6038 ### || AUTO مسألة 1456 # [إذا كانوا جماعة فحمل المتاع بعضهم وأعان الآخر] # 29348 - قال أصحابنا: إذا دخل جماعة الحرز وحمل المتاع بعضهم فعلى ~~جماعتهم القطع. # 29349 - وقال الشافعي: يقطع المباشر الآخذ دون الباقين. # 29350 - لنا: أنه حكم يتعلق بأخذ المال يحتاج فيه إلى المعاونة فجاز ms2852 أن ~~يشارك فيه المباشر من لم يباشر كالغنيمة ولا يلزم إذا وقف خارج الحرز. لأنا ~~عللنا لجواز تعلق القطع لغير المباشر فلا يلزمنا أعيان المسائل. ولأن ~~الواحد من السراق حامل لهم فصار كما لو حملوا المتاع على دابة أو استأجروا ~~من يحمله. # 29351 - فإن قيل: فعل الدابة ينسب إليهم وفعل الحامل لنفسه. # 29352 - قلنا: بل يقع لهم. لأنه معين لهم في الحمل، وعمل المعين يقع لمن ~~أعانه كعمل الأجير. ولأن الحدود تتعلق بالمقصود من كل نوع، وليس المقصود في ~~السرقة حمل [الأحمال]، وإنما المقصود هتك الحرز، والتمكن من أخذ المال، ~~ولهذا يحمل المال أصاغرهم. # 29353 - ولا يلزم من نقب البيت الحرز ووقف عند البيت يحميهم لأن هذا لم ~~يهتك الحرز. # 29354 - فإن قيل: هتك الحرز يقع بنقبه. PageV11P6039 # 29355 - قلنا: بل بدخوله. بدلالة: أن باب الدار إذا كان مفتوحا فدخله ~~السارق وجب عليه القطع بأخذ المال وإن كان لم يهتك ذلك بفتحه ونقبه. فعلم ~~أن الدخول هو الهتك الذي يتعلق به الحكم. # 29356 - احتجوا: بقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}. # 29357 - قالوا: والسارق من أخذ المال مستخفيا، وهذا لم يأخذ شيئا. # 29358 - قلنا: هذا آخذ. لأن فعل الحامل يقع له، وأكثر ما في الآية أن تدل ~~على وجوب القطع على الآخذ، ولا تنفي القطع من غيره. # 29359 - قالوا: حد فيجب على المباشر دون المعاون كحد الزنى. # 29360 - قلنا: المقصود من الزنى اللذة، وذلك لا يوجد المعاون، والمقصود ~~من السرقة حصول المال على وجه مخصوص، وذلك موجود إذا حمل المال له غيره. # 39361 - قالوا: فعل يتعلق به قطع طرف، فلا يقطع به غير المباشر كقطع اليد ~~الذي يتعلق به القصاص. # 29362 - قلنا: يبطل بالمكره على أصلهم؛ ولأن العقوبة التي هي القصاص ~~تتعلق بالمقصود، والمباشر هو الفاعل لما يقصد بالخيانة والقهر والغلبة هو ~~المقصود في مسألتنا. فإذا حصل أخذ المال له تعلق به القطع. # 29363 - قالوا: لم يأخذ من الحرز شيئا فصار كما لو قف خارج الحرز. # 29364 - قلنا: الآخذ آخذ له، وقد ms2853 وجد فيه التمكين. والأخذ مضاف إذا حمل ~~على الدابة. PageV11P6040 ### || AUTO مسألة 1457 # السرقة من غير الحرز ولا الحافظ # 29365 - قال أصحابنا: إذا سرق [جلولا] فيه متاع من غير حرز ولا حافظ عنده ~~لم يقطع. # 29366 - وغلط المخالفون علينا فقالوا عنا: إنه لا يقطع وإن كان عنده ~~حافظ، وليس كما ظنوا، وإنما قلنا: إنه لا يقطع. لأنه أخذه من غير حرز وليس ~~كذلك إذا [سقط] فأخذ منه المتاع؛ لأنه حرز لما فيه فصار الأخذ من حرز فيقطع. # 29367 - وقد قال أصحابنا: في هذه المسألة: إن سارق [العدل] آخذ للحرز ~~فصار كمن أخذ باب الدار. # 29368 - قالوا: لا نسلم ذلك؛ لأن الباب محرز بنقبه في الحائط. # 29369 - قلنا: [أصله] إذا نصب خيمة في الصحراء فسرقها لم يقطع؛ لأنه حرز ~~لما يكون فيها, فإذا سرقها لم يقطع كذلك في مسألتنا. قلنا: [أصله] إذا نصب ~~خيمة في الصحراء فسرقها لم يقطع؛ لأنه حرز لما يكون فيها, فإذا سرقها لم ~~يقطع كذلك في مسألتنا. PageV11P6041 ### || AUTO مسألة 1458 # [مناول السارق المتاع لمن هو خارج الحرز] # 29370 - قال أصحابنا: إذا دخل السارق فأخذ المتاع وناله للآخر من خارج ~~الحرز لم يقطع. # 29371 - وقال الشافعي: يقطع. # 29372 - لنا: أنه انفصل عن الحرز؛ وليس له يد على المال مشاهد فصار كما ~~لو استهلك المال في الحرز ثم خرج ولا يلزم إذا حمل المال أحد السراق؛ لأن ~~فعل أحدهم كفعلهم فكل واحد منهم له يد على المال عند انفصاله من الحرز، ~~شاهده كما لو حمله على الدابة. # 29373 - فإن قيل: فيد الخارج السارق قد انفصل من الحرز [والمال] في حكم يده. # 29374 - قلنا: إذا اجتمع السارقان في الحرز فحمل أحدهما وخرج الآخر معه ~~فيده ثابتة مشاهدة، وإذا ناله عنه فعند الانفصال له يد حكيمة، ولا يجب ~~القطع كما لو أودع المال عند رجل في الحرز ثن خرج. ولأنه انفصل من الحرز ~~والمتاع مفقود في الحرز فصار كما لو استهلكه في الحرز وخرج. # 29375 - احتجوا: بقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}. ms2854 # 29376 - قلنا: عموم الآية مخصوص بما ذكرنا. # 29377 - قالوا: سرق نصابا مقدرا من حرز مثله. # 29378 - قلنا: لا نسلم انتفاء الشبهة. لأنه مشترك في الأخذ الخارج ولا ~~قطع عليه فيكون ذلك شبهة في حقه. PageV11P6042 # 29379 - قالوا: قد قلتم: إنه رمى المتاع ثم خرج فأخذه قطع وإن كان انفصل ~~من الحرز ولا يد له عليه. فأما إلقاء المال لا يزيل اليد. لأنه لم تحدث ~~عليه يد أخرى. فهو في يد السارق. # 29380 - قالوا: فهي يد حكيمة. # 29381 - قلنا: بل في حكم المشاهدة؛ لأن المسألة محمولة على أنه ألقاه ~~بحيث يقرب منه ويكون حافظا له، وهذا في حكم اليد المشاهدة. PageV11P6043 ### || AUTO مسألة 1459 # [سرقة القرون] # 29383 - روى بشر بن الوليد في نوادره عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال: لا ~~قطع في القرون معمولة: وغير معمولة. وقال أبو يوسف: إذا كانت معمولة قطعت فيها. # 29383 - وذكر المخالفون هذه المسألة. قالوا: القرون كالشعر والصوف ~~وقالوا: إن كانت توجد مباحة وجب أن يقطع في معمولها كما يقطع في معمول الخشب. # 29384 - وهذه المسألة اختلفت قول أبي حنيفة وأبي يوسف لاختلاف السؤال. ~~فأبو حنيفة أجاب في قرون الميتة فلا يجب القطع فيها؛ لأنه اختلف في كونها ~~مالا، وفي جواز بيعها فمعمولها وغير معمولها سواء. فأما قرون المذكاة فيجب ~~فيها القطع إذا عملت. # 29385 - فإن قيل: فقد قال: أبو حنيفة أقطع في العاج إذا عمل ولا أقطع فيه ~~قبل العمل. # 29386 - قلنا: العاج الذي من الفيل يقطع في معموله وغير معموله. لأنه لا ~~يوجد مباحا ولم يعرف أبو حنيفة الخلاف فيه، والذي يخلف بالعمل وغيره العاج ~~المتخذ من عظام الجمال فلا يجب القطع [فيما لم] يعمل منه؛ لأنه يوجد مباحا ~~فإذا عمل صار الخشب المعمول. PageV11P6044 ### || AUTO مسألة 1460 # [السرقة من الحمام] # 29378 - قال أصحابنا: السارق من الحمام في الوقت الذي يفتح لدخول الناس ~~لا قطع عليه. # 29388 - وقال الشافعي: إذا كان فيه ثياب عندها حافظ قطع سارقها. # 29389 - لنا: أن الحمام حرز مأذون في دخوله [من ms2855 جهة آدمي] فملك الأذن فلا ~~يجب على المأذون له القطع بالسرقة منه كالضيف. # 29390 - ولا يلزم المسجد؛ لأنه ليس محرز في نفسه، ونحن قلنا: حرز مأذون ~~في دخوله، ولأن هناك الإذن من جهة الله تعالى، ونحن قلنا: مأذون في دخوله ~~من جهة الضيف. # 29391 - فإن قيل: الضيف إذا سرق من المكان المأذون له في دخوله لم يقطع؛ ~~لأن ما فيه غير محرز عنه، فلو كان في الدار بيت مقفل ففتحه وأخذ منه قطع. # 29392 - قلنا: هذا غلط؛ لأن البيت والدار حرز واحد. بدلالة أن السارق إذا ~~أخذ من البيت وخرج إلى الدار لم يقطع حتى يخرج من الدار. وإذا كان الجميع ~~حرز واحد فسقوط القطع في بعضه يسقط في نفسه. # 29393 - ولأن الحمام حرز في نفسه. بدلالة: أنه بيت كالدور. وبدليل أنه لو ~~سرق منه ليلا يقطع. وكذلك إذا سرق منه قبل عمارته والإذن في دخوله، والحافظ PageV11P6045 # إنما يصير به ما ليس بحرز حرزا. فأما الإحراز فوجود الحافظ فيها كعدمه، ~~ثم ثبت أن السارق لما ليس عنده حافظ يقطع. وليس كذلك المسجد؛ لأنه ليس بحرز ~~في نفسه فصار حرزا بحافظه. # 29394 - احتجوا: بقصة صفوان، وقد بينا الفرق بين المسجد والحمام. PageV11P6046 ### || AUTO مسألة 1461 # [إذا سرق ولم يخرج من الحرز حتى أخذ] # 29395 - قال أصحابنا: إذا دخل السارق النقب وسرق المتاع خارج الحرز ولم ~~يخرج بنفسه حتى أخذ فلا قطع عليه. # 29396 - وقال الشافعي: يقطع. # 29397 - لنا أنه أخذ قيل مفارقة الحرز، فصار كما لو أخذ والمتاع معه، ~~ولأن من لا يجب عليه القطع إذا كان المتاع في يده، لا يجب عليه إذا لم يكن ~~في يده كالضيف؛ ولأن الفصال السارق من الحرز مقصود في السرقة وإخراج المال، ~~فإذا اعتبر في وجوب القطع خروج المال؛ كذلك خروج السارق. # 29398 - احتجوا: بأن الحرز حرز للمال، قد أخرج المال، فلا معتبر بالسارق. # 29399 - قلنا: الحرز للمال مقصود وللسارق الانفصال مع المال، فإذا لم ~~ينفصل لم يكمل مقصود بالسرقة، والحدود تجب بمقصود النوع. PageV11P6047 ### || AUTO ms2856 مسألة 1462 # مناولة السارق المال للغير # 29400 - قال أصحابنا: إذا ناول السارق المال لغيره ثم خرج من الحرز، فلا ~~قطع عليه. # 29401 - وقال الشافعي: يجب عليه القطع. # 29402 - لنا: أنه انفصل من الحرز ولا يد له على المال، فصار كمن أتلف ~~المال في الحرز؛ لأنه شارك في الفعل من لا قطع عليه، وما سقط بالشبهة إذا ~~شارك في شبهة من لا يجب عليه بنفس الفعل عن الشريك كالخاطئ والعامد، ولأنه ~~لو قدم المتاع من البيت إلى النقب فأخذه الآخر لم يقطع؛ لأنه لا يد له عند ~~الخروج عليه كذلك في مسألتنا. # 29403 - احتجوا: بأنه سرق نصابا مقدرا من حرز مثله لا شبهة له فيه وهو من ~~أهل القطع. # 29404 - قلنا: لا نسلم عدم الشبهة؛ لأن زوال يده عن المال عندنا ولا ~~مفارقة الحرز شبهة. PageV11P6048 ### || AUTO مسألة 1463 # [إقرار العبد بالسرقة] # 29405 - قال أبو حنيفة: العبد المحجور عليه إذا أقر بسرقة مال في يده ~~قطع، ودفع المال إلى المسروق منه. وهو [أحد قولي الشافعي]. # 29406 - وقال في القول الآخر: يقطع والمال للمولى. # 29407 - لنا: أن من قبل إقراره في القطع قبل في دفع المال كالحر؛ لأن ~~إقرار العبد بما يوجب الحد ينفذ وإن تلف به مال المولى، بدلالة: تلف نفسه ~~إذا أقر بالردة، ولأنا لو حكمنا بالملك للمولى لم يجز أن يقطع فيه كما لو ~~سرق مال المولى. # 29408 - احتجوا: بأن ما في يد العبد كما في يد المولى؛ لأن يده كيده، ولو ~~أقر بسرقة مال في يد المولى لم يلزمه تسليمه كذلك ما في يده. # 29409 - قلنا: إذا لم ينفذ الإقرار فيما في يد غير المقر لم يدل ذلك على ~~أنه لا ينفذ فيما في يده؛ يدلك عليه أنه لو أقر على عبد المولى بسرقة لم ~~يقطع فيها؛ فكذلك لم يجب تسليمها. # 29410 - قالوا: إذا أقر بسرقة ما دون العشرة لم يجب تسليمه؛ لأن مال ~~المولى كذلك العشرة. # 29411 - قلنا: ما دون العشرة مختلف في تعلق القطع به، فلا يلزم ms2857 تسليمه، ~~والعشرة متفق على وجوب القطع فيها فإذا قبل إقراره في القطع قبل في رد ~~المال. PageV11P6049 ### || AUTO مسألة 1464 # [السرقة من السارق] # 29412 - قال أصحابنا: إذا سرق السارق من السارق لم يقطع. # 29413 - وقال أصحاب الشافعي فيه وجهان. # 29414 - لنا: أنه أخذ يستقر به الضمان فلا يقطع فيه كالأخذ لما دون ~~النصاب ولأنه أخذ لا يقطع فيه الردء فلم يقطع المباشر كأخذ الغاضب ~~والمنتهب، ولأن يد السارق ليست يد ملك ولا أمانة، ولا يثبت لصاحبها حكم ~~الملك، فخرجت من أقسام الأيدي. فصار الأخذ منها كالأخذ من الطرقات، وأما ~~السارق من الغاضب فيقطع. # 29415 - وقالوا: في أحد الوجهين: لا يقطع. # 23416 - لنا: أنه سارق من يد صحيحة بدلالة أنه يد يتعلق بها الضمان فصار ~~كما لو سرق المبيع من البائع. # 29417 - احتجوا: بأن من لا يقطع إذا سرق السارق لا يقطع إذا سرق من ~~الغاضب كالمالك. # 29418 - [قلنا] يد السارق يختلف في تعلق الضمان بها، وهي يد منعة فلذلك ~~لم يجب القطع بالسرقة منها فيد الغاضب يد مجمع على تعلق الضمان بها. # 29419 - ولو كانت يدا صحيحة فلذلك وجب قطع السارق منها. PageV11P6050 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب قطاع الطريق PageV12P6059 ### || AUTO مسألة 1465 # إذا قتل قاطع الطريق وأخذ المال # 29420 - قال أبو حنيفة: إذا أخذ قاطع الطريق المال وقتل فإن الإمام يقطع ~~يده ثم يقتله ويصلبه. # 29421 - وقال الشافعي: يقتله ويصلبه [ولا يقطع يده]. # 92422 - لنا: قوله تعالى: {إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله} إلى ~~قوله: {أو تقطع أيديهم وأرجلهم}. وأجمعنا: أن المراد من قوله: {تقطع ~~أيديهم} إذا أخذوا المال. فمن زعم أن القطع يسقط بضم القتل إليه PageV12P6061 # فقد ترك الظاهر ويدل عليه أنه - صلى الله عليه وسلم -: (قطع العرنيين ~~وسلمهم وألقاهم في الحرة حتى ماتوا) فجمع بين قطعهم وقتلهم. ولأن القطع ~~والقتل حد واحد. بدلالة: أن مقصود قاطع الطريق بالقتل التمكن من أخذ المال، ~~والحد الواحد لا ينوب بعضه عن بعض كعدد الجلدات، وكما لا يسقط قطع الرجل ms2858 ~~بقطع اليد. ولأن القطع أخص بهذه المعصية بدلالة: أن الجمع بين قاطع الطريق ~~لا يجب في غيرها. وبدليل: أن التوبة قبل القدرة تسقط القطع ويبقى حق ~~الأولياء في القتل، وإذا كان أخص ثم كان القتل الذي لا يختص بقطع الطريق ~~[لا يسقط بالإجماع] فالقطع المختص به أولى أن لا يسقط ولأنه أخذ مالا ~~[مقدار على وجه] المغالبة لا شبهة له فيه وهو من أهل المحارب [فوجب قطعة] ~~أو أصله إذا لم يقتل. # 29423 - احتجوا: بما روى عن ابن عباس قال: وادع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أبا بردة الأسلمى فجاء أناس يريدون الإسلام فقطع عليهم أصحابه فنزل ~~جبريل - عليه السلام - بالحد فيهم أن من قتل وأخذ المال صلب، ومن قتل ولم ~~يأخذ المال قتل، ومن أخذ المال ولم يقتل وقطعت يده ورجله من خلاف قالوا: ~~وروى الشافعي عن ابن عباس في حدهم أن من أخذ المال وقتل صلب. قال وروى ~~الحجاج بن أرطأة عن عطية العوفي عن ابن عباس أن من أخذ المال وقتل قطعت يده ~~ورجله وصلب فقد تعارضت الرواية عن ابن عباس وبقي لنا ما فعله رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بالعرنيين. # 29424 - قالوا: القطع حد على الانفراد يتغلظ في قاطع الطريق من وجه واحد ~~كالقتل. PageV12P6062 # 29425 - قلنا: القتل حد منفرد في قاطع الطريق فجاز أن يغلظ بالجمع بينه ~~وبين القتل. # 29426 - قالوا: وجب القتل فلا يجب معه القطع كالسارق إذا زنا كما لو لم ~~يأخذ المال. # 29427 - قلنا: السارق الزاني اجتمع فيه حدان متداخلان وفي مسألتنا قد ~~بينا أنه حد واحد فلم يتداخل، وأما إذا لم يأخذ المال فلم يوجد سبب القطع، ~~وفي مسألتنا [يوجد سببه. # 29428 - قالوا: القطع يجتمع مع القتل] [في حد واحد] وجب لعلة لم يجز ~~تركه، وما جاز تركه لم يجز فعله. # 29429 - قلنا: عندنا لا يخير فيه، وإنما وجب الأمران، وإن لم يوجد عله ~~الترتيب فإذا ابتدأ بالقتل سقط القطع من طريق الحكم. # 29430 - وقولهم: جاز فعل القطع لم يجز تركه. ms2859 # 29431 - فنقول: لا يجوز تركه عندنا إلا أن يسقط حكما كما سقط في قطع ~~السارق بموته. PageV12P6063 ### || AUTO مسالة 1466 # كيفية الصلب ووقته ومقداره # 29432 - ذكر إبراهيم بن الجراح عن أبي يوسف في كتاب البرامكة أن قاطع ~~الطريق يقتل على خشبة، وذكر ابن شجاع في كتاب الحدود فقال: أخبرني الحسن بن ~~زياد عن أبي حنيفة قال: يصلب ثم يطعن فخذه فيكون قتله كذلك. قال الطحاوي: ~~سمعت ابن عمران يقول: سمعت الفضل بن غانم قاضي مصر يسئل محمد بن سماعة ما ~~الذي يحفظ عن أصحابنا في PageV12P6064 # المقدار الذي يقومه المصلوب على الخشبة، قال ابن سماعة: لا مقدار له في ~~ذلك بعينه ولكن على ما يشتهر أمره عند الناس ويعلمونه ثم [ينزل] منها. # 29433 - وذكر أصحاب الشافعي: أنه يقتل ويصلب بعد القتل ثم يحط. # 29434 - لنا: ما روى أنه - صلى الله عليه وسلم - قطع أيدي العرنيين ~~وأرجلهم وألقاهم في الحرة حتى ماتوا عطشا. وهذا في معنى الصلب. وقد فعل بهم ~~في حال الحياة. ولأن الحدود عقوبة وبعد الموت لا يعاقب. ولأنه إذا قتل فقد ~~عدمت حياته فصار كما لو مات حتف أنفه فلا يصلب. وهذا لا شبهة فيه. لأن ~~الصلب يختص بقاطع الطريق فلا يستوفى بعد الموت كقطع اليد والرجل. # 29435 - احتجوا: بقول - صلى الله عليه وسلم -: (ابدءوا بما بدأ الله به). ~~قالوا: والقتل يبتدأ به في الآية. # 29436 - قلنا: فظاهره التخيير، ومتى خير بين شيئين لم يجب تقديم المبدأ ~~به. لأن ذلك يسقط التخيير. ولأن تقدير الآية عندهم أن [يقتلوا إن قتلوا و] ~~يصلبوا إن أخذوا المال وقتلوا فكل واحد من العلتين غير الآخر، ويتعلق بسبب ~~غير السبب الآخر. # 29437 - قالوا: روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (نهى عن المثلة). ~~وهي تعذيب الحيوان. PageV12P6065 # 29438 - قلنا: قاطع الطريق مخصوص بذلك. بدلالة أن قطع الطرفين تعديب، ~~والصلب مثله وذلك ثابت بإجماع. # 29439 - قالوا: المقصود من الصلب الزجر. ومن يقتل لا يحتاج [إلى الزجر] ~~فلم إلا أن يكون الغرض زجر الغير. وذلك موجود بعد ms2860 القتل. # 29440 - قلنا: زجرا لغير تابع. لأن فاعل المعصية هو المقصود، وزجر غيره ~~على وجه التبع، والعقوبة لا تصح بعد الموت. ولأنه المقصود إن كان زجرا ~~فالزجر بصلبه حيا أبلغ وأعظم. PageV12P6066 ### || AUTO مسألة 1467 # معنى النفي في قوله تعالى: {أو ينفوا من الأرض} # 29441 - قال الله تعالى: {أو ينفوا من الأرض}. قال أصحابنا: هذا فيمن خرج ~~محاربا فلم يقتل ولم يأخذ المال يعززه الإمام بالحبس والضرب. # 29442 - وقال الشافعي: النفي طلب قاطع الطريق ليثبت عليه الحد فيقام عليه ~~الحد أو الحبس إن كان لم يقتل ولم يأخذ مالا فكلما خرج إلى بلد طلب فيه. # حتى يلحق بدار الحرب فإن أمكن أن يكتب ليرد من هناك فعل. # 29443 - لنا: قوله تعالى: {أو ينفوا من الأرض}. فخير بين النفي وغيره. ~~وقد ثبت أن كل عقوبة ذكرها في الآية مرتبة متعلقة بنوع من المعصية دون غيره ~~فإذا حملنا النفي على من خرج ولم يقتل ولم يأخذ مالا خصصنا النفي بنوع، ~~وإذا حملوه على الصلب رجح النفي على كل قاطع وهذا خلاف الظاهر. ولأنه تعالى ~~أمر بالنفي بالظاهر أنه واجب عندهم إن ظفر به من غير طلب ولا نفي. # 29444 - ولأنه نوع عقوبة في قاطع الطريق فاختصت بنوع من القتل دون غيره ~~أصله قطع الطرفين. ولأن النفي الإبعاد والطلب لإقامة الحد ليس المقصود منه ~~الإبعاد. وإنما يقصد به الأخذ والإعادة إلى الإمام وهذا صفة النفي. فإن ~~قيل: الحبس ليس بنفي. # 29445 - قلنا: غلط هو إبعاد المحبوس عن الأماكن التي يتمكن من القطع ~~فيها. وقد حكى. # أمير المؤمنين فدتك نفسي علام تقتلني وحرقت ساقي. PageV12P6067 # 29446 - وقد قيل: إنه نفى من الأرض فقال علي بن الجهم. # خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى # إذا جاءنا السجان يوما لحاجة عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا # 29447 - وهذه المسألة لا خلاف فيها يعود إلى المعنى. لأنه إذا أخذ حبس ~~بلا خلاف فإذا لم يوجد طلب لإقامة الحد، وإنما الخلاف في معنى النفي ~~المذكور ms2861 في الآية وقد بينا أن الطلب ليؤخذ ليس بنفي. # 29448 - احتجوا: بما روى عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية في المحارب ~~إذا عدا فقطع الطريق فقتل وأخذ المال صلب فإن أخذ المال ولم يقتل قطع من ~~خلاف. فإن هرب فأعجزهم فذلك نفيه. # 29449 - قلنا: روى عطية العوفي عن ابن عباس قال: (وإن لم يقتل ولم يأخذ ~~مالا نفي) فهذا يدل أن النفي مختص بنوع في جميع الأنواع. # 29450 - وقول ابن عباس في الرواية الأخرى: (فإن هرب فأعجزهم فذلك نفيه) ~~يعني في الذي لم يأخذ ولم يقتل إذا هرب ولم يقدروا عليه قام هربه مقام حبسه. # 29451 - يبين ذلك أن من خرج فأخاف ولم يزد على ذلك [وتاب وترك فعل الشر] ~~[وإلا يكون] [الضرب في الحبس فإذا حملنا النفي على ذلك] حملناه على ما شهد ~~له الأصول. والطلب لا يشهد له أصل. وحمل الآية على شواهد الأصول أولى. PageV12P6068 ### || AUTO مسألة 1468 # حكم الردء في قاطع الطريق # 29452 - قال أصحابنا: يجب حد قاطع الطريق على الردء والمباشرة. # 29453 - وقال الشافعي: على المباشرة خاصة. # 29454 - لنا: قوله تعالى: {إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله} فأوجب ~~القتل والقطع بالمحاربة وهذا موجود في المعين. # 29455 - فإن قيل: القتل مضمر بالإجماع. # 29456 - قلنا: فعندنا لا يقتل المعين حتى يوجد القطع. فإذا أضمر ثم وجد ~~القتل في المحدد كان [ذلك عادة] إضمار لا ينفق عليه. ولأن الحدود تتعلق ~~بالمقصود من كل نوع. والمقصود في قطع الطريق ليس هو مباشرة أخذ المال. ~~وإنما المقصود القهر والتمكن وهذا المعنى موجود في الردئه. لأنه حكم يتعلق ~~بأخذ المال على طريق المبالغة فاستوى فيه المباشرة والردئة كالغنيمة. # 29457 - فإن قيل: لما جاز أن يستحق الغنيمة بالمدد وأهل الخمس لأن العادة ~~أن المسلمين العساكر يمدون العساكر، فالمال مأخوذ بظهر المد فكذلك أهل ~~الخمس المال مأخوذ بظهرهم. لأن الواجب على المسلمين أن يمدوهم ليخلصوهم من ~~عدوهم، ولم تجر العادة في قطاع الطريق أن يلحقهم مدد فلم يكن المأخوذ بظهر ~~من لم ms2862 PageV12P6069 # يحضر فلذلك لم يجر الحكم عليهم. # 29458 - فإن قيل: الظالمون بظهر طوائفهم. # 29459 - قلنا: الظلم لا يقع غالبا بالتجمع والقهر فلا تلزمنا علتنا. # 29460 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، وقتل نفس بغير نفس). # 29461 - قلنا: روت عائشة- رضي الله عنها-: (إن رجلا خرج محاربا لله ~~ورسوله فيقتل ويصلب). ولأنه لا يقتل الردء بعد وجوب القتل وليس في الخبر ~~قتل نفس في المباشرة أو الردء. # 29462 - قالوا: حد يجب بارتكاب معصية فوجب أن لا يجب على المعين كحد ~~الزنا والشراب. # 29463 - قلنا: المقصود من أسباب هذه الحدود اللذة وذلك لا يحصل للمعين. # والحدود تتعلق بالمقصود من كل نوع دون غيره، والمقصود في قطع الطريق يوجد ~~من المعين فلذلك جرى عليه. # 29464 - قالوا: من لم يباشر القتل لا يجرى عليه في قطع الطريق كالمرأة. # 29465 - قلنا: أحكام المحاربة تختلف فيها الرجال والنساء فلا تكون للمرأة ~~فيها رتبة الرجل. بدليل الغنيمة ولأنها ليست من أهل القتال في الغالب فلا ~~يوجد مقصود قطع الطريق. # 29466 - قالوا: السبب والمباشرة إذا اجتمعا في الضمان من غير إلجاء وتعلق ~~الضمان بالمباشرة وجب أن يختص بها، ولا يتعلق بالسبب. أصله: الممسك والقاتل ~~وحافر البئر والدافع. # 29467 - قلنا: يبطل بالمحرم إذا أمسك صيدا فقتله محرم آخر في يده. # 29468 - فإن قالوا: الممسك لم يجب عليه الضمان فإنه بالمباشرة بدليل أن PageV12P6070 # الصيد لو تلف قبل القتل وجب عليه الضمان. # 29469 - قلنا: بل وجب بالمباشرة بدليل أنه لو تلف لم يجب ضمان وليس إذا ~~تعلق الضمان بسبب غير المباشرة دل على أن المباشرة إذا وجدت لم يتعلق بها ~~الضمان. # 29470 - على أن قولهم: إن الضمان إذا تعلق بالمباشرة لم يتعلق بالسبب ~~غلط. لان الحد ليس بضمان فإذا أرادوا ما يجب للولي بالقتل. فكذلك يتعلق ~~بالمباشرة. # بدليل: أن الحد لو سقط بالتوبة وجب ضمان النفس على من باشر القتل دون من ~~لم يباشره. # 29471 - وأصلهم: الممسك والقاتل والمعنى ms2863 فيه أن القتل هناك. ومن عادة ~~القتال إذا قصدوا أن يتولاه الواحد بنفسه، ولا يقتصر على الإمساك إلا من هو دونه. # 29472 - وفي مسألتنا ليس القتل هو المقصود وإنما المقصود المال فلم تعتبر ~~مباشرة القتل وإنما يعتبر التمكين من أخذ المال. # 29473 - فأما حافر البئر فإن الضمان يجب عليه؛ لأنه أجرى بتفريط مجرى ~~الدافع حين عرض المار في الطريق للوقوع. فإذا وجد حقيقة الدفع خرج الحافر ~~من أن يكون عايا فلم يجب عليه الضمان. PageV12P6071 ### || AUTO مسألة 1469 # قطع الطريق في الأمصار # 29474 - قال أبو حنيفة: قطاع الطريق في الأمصار لا يجب عليهم الحد. # 29475 - وقال الشافعي: يجب عليهم الحد. # 29476 - وهذه المسألة أجاب أبو حنيفة على عادة شاهدها وهي أن أهل الكوفة ~~كانوا قبائل يحملون السلاح ومجاهدون فلا يتمكن قاطع الطريق أن يقهر في ~~المصر؛ لأن الغوث يلحق من كل جهة. ومن أخذ المال مجاهرة وليس له حيز وغلبة ~~لم يجر عليه حكم قاطع الطريق كالمنتهب. # 29477 - فأما الآن فقد ترك الناس حمل السلاح وتقاعد بعضهم عن بعض وصاروا ~~بحيث لا يلحق الغوث، فقطاع الطريق إذا تحيزوا في المصر وغلبوا صاروا كمن ~~فعل ذلك في غير المصر. # 29478 - فإن احتجوا: بأنه لم يسلم أن من أخذ المال في موضوع يلحقه الغوث ~~لا يكون محاربا ولا ساعيا في الأرض بالفساد. قالوا: حد فيستوي فيه المصر ~~وغيره كالزنا. # 29479 - قلنا: [الحكم عندنا] لا يختلف بالمصر وغيره، وإنما يختلف PageV12P6072 # من التحيز والغلبة. فإذا وقع في موضوع يلحق الغوث في الغالب فلم يوجد ~~الذي تعلق الحد به فوزانه الوطء فيما دون الفرج لما لم يوجد فيه المعنى ~~الموجب لم يوجبه. PageV12P6073 ### || AUTO مسألة 1470 # إذا قطعت المرأة الطريق # 29480 - قال أصحابنا: إذا قطعت المرأة الطريق لم يجب عليها الحد. وذكر ~~الطحاوي في مختصره أن الحد في قطع الطريق يجري على النساء والرجال. وبه قال ~~الشافعي. # 29481 - لنا: أن الأحكام المتعلقة بالمحاربة يختلف فيها الرجال والنساء. # 29482 - الدليل عليه السهم في الغنيمة أو نقول: فحال النساء ms2864 فيها أنقص من ~~حال الرجال. # 29483 - فإن قيل: الإسهام يختلف فيه الحر والعبد وإن كان العبد يجرى عليه ~~حد قطاع الطريق. # 29484 - قلنا: العبد من أهل القتال، وإنما تنقص حاله؛ لأنه لا يملك ~~القتال إلا بإذن المولى. والمرأة ليست من أهل القتال في الغالب فنقص حكمها ~~بمعنى يعود إليها لا إلى غيرها فالآية محمولة على من وجد منه القهر والظفر ~~غالبا. وذلك متعذر في النساء. # 29485 - قالوا: حد فاستوى فيه الرجل والمرأة. # 29486 - قلنا: الأسباب التي تتعلق بها الحدود توجد في النساء غالبا، ~~فلذلك ساوت الرجال، وهذا السبب لا تساوي المرأة الرجل فيه؛ لأنه لا يوجد ~~منها في الغالب. PageV12P6074 ### || AUTO مسألة 1471 # إذا جرح قاطع الطريق وقتل # 29487 - قال أصحابنا: إذا قطع الطريق فقتل وجرح قتل وسقط القصاص. # 29488 - [...] والجراح لم يقتل. وهل ينحتم الجرح والقتل، فيه قولان. نقل ~~المزني: أنه لا ينحتم لكن إلى اختيار المجروح. ومن أصحابهم ن قال أنه ينحتم ~~كالقتل. # 29489 - [لنا: قوله تعالى: {إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله} إلى ~~قوله: {أن يقتلوا أو يصلبوا}]. وهو عام فيمن وجد منه العقل، والقتل والجرح. # 29490 - فإن قيل: تقدير الآية {أن يقتلوا} إن قتلوا. # 29491 - قلنا: فكذلك نقول لكنها عامة فيمن قتل وجرح، ومن لم يجرح. ولأن ~~حق الآدمي إذا اجتمع مع حق الله تعالى في قطاع الطريق غلبة حق الله تعالى ~~أصله: القتل بالحد مقدم على القتل بالقصاص. # 29492 - ولأنه لا يخلو أن نقول: إن الجرح يستوفي لحق الله تعالى ولحق ~~آدمي، ولا يجوز لحق الله؛ لأنه لم يذكر في الآية. ولا يجوز إيجابه لحق ~~الآدمي؛ لأن حق الله تعالى يقدم في قطع الطريق القصاص أصله: القصاص في ~~النفس. PageV12P6075 # 29493 - احتجوا: بقوله تعالى: {والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن} إلى ~~قوله: {والجروح قصاص}. # 29494 - قلنا: هذا يدل على الوجوب، وعندنا القصاص واجب، ويسقط باستيفاء ~~الحد كما يسقط القصاص في النفس بالقتل على وجه الحد. حتى لا يجوز عفو ~~الأولياء ولا يقف على مطالبتهم. # 29495 - قالوا: كل عقوبة ms2865 وجبت في غير حال المحاربة كالقتل. # 29496 - قلنا: يبطل بالرجم والجلد في الحدود. ولأن عندنا قد وجبت هذه ~~العقوبة وتقدم الحد عليها. فتصير تابعة له وأصلهم القطع. # 29497 - وعندنا القتل الواجب في غير قاطع الطريق لا يجب فيه، وإنما يجب ~~فيه قبل أن يستوفيه الإمام على وجه الحد لا لحق آدمي. # 29498 - قالوا: أحد نوعي القصاص؛ فجاز أن يجب في حال المحاربة كالقتل. # 29499 - قلنا: قد وجب القصاص عندنا، وإنما تقدم الحد عليه، ولهذا إذا سقط ~~الحد استوفى الجرح. ونقلب فنقول: فيقدم حق الله تعالى عليه كالقتل. # 29500 - فإن قيل: القتل قصاص لحق آدمي يتعلق حق الله به كما يتعلق ~~بالعدة، وإن كانت لحق آدمي. ولهذا إذا سقط الحد بالتوبة كان الخيار للولي ~~بين القتل والعفو. # 29501 - قلنا: لو كان القتل على وجه القصاص وقف على مطالبة الولي ولم ~~يستوفه الإمام مع كراهته كما يستوفي أحد الشريكين مع كراهة الآخر. PageV12P6076 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الأشر بة PageV12P6077 ### || AUTO مسألة 1472 # ما هي الخمر # 29502 - قال أبو حنيفة: الخمر عصير العنب إذا على واشتد وقذف بالزبد. # 29503 - وقال الشافعي: كل شراب مسكر فهو حرام. # 29504 - لنا: أن الأسماء طريق إثباتها النقل، وق وجدنا العرب في سمت عصير ~~العنب المشتد: خمرا، وسمت غير ذلك نبيذا. [.....] وتخصيص كل واحد من ~~الشرابين باسم يدل على أن كل واحد منهما لا يسمى باسم الآخر، لأن هذه ~~الطريقة تقرب التفريق بين المسميات، ولأن أهل اللغة السفراء بيننا وبين ~~العرب قد بينوا ذلك في كتبهم، وقالوا: إن ما اتخذ من غير العنب فليس بخمر. ~~ذكر ذلك أبو حاتم في كتاب (الكرمة) ويعقوب في (الألفاظ) وأبو عبيد وابن ~~دريد في مسألة أفردها في أسماء الخمر وبينوا اختلاف أسماء الخمر ومعنى كل ~~اسم منها، ولو نقلنا كلامهم PageV12P6079 # لطال. قال: أبو عبيد في (غريب الحديث): وقد جاء في الأشربة آثار كثيرة ~~بأسماء مختلفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وكل له تفسير، ~~فأولها: الخمر وهو: ما ms2866 على من عصير العنب. وهذا مبين في كتبهم مشهور عندهم ~~فوجب الرجوع إلى قولهم والاقتصار بالاسم على ما حكوه دون غيره. # 29505 - وروى أبو سعيد الخدري أن سكران حمل إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال له: (أشربت الخمر؟) فقال: والله ما شربتها منذ حرمت، وإنما ~~شربت الخليطين. قال: فحرم النبي - صلى الله عليه وسلم - الخليطين يومئذ. ~~ففي هذا نفي اسم الخمر عن الخليطين، ولو كان ذلك خمرا لم يقره رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ويمكنه من نفي الاسم، والتحريم مع الاسم، وهو عليه ~~الصلاة والسلام لا يقر على إباحة محرم. وهذا خبر جسن الإسناد [رواه حماد بن ~~سلمة عن أبي التياح عن أبي الوداك عن أبي سعيد. وهذا الإسناد] على شرط ~~مسلم. وذكره أحمد بن حنبل في كتاب الأشربة. # ويدل عليه حديث ابن عباس: (حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها، والسكر من ~~كل شراب). ففرق بين الشرابين في الاسم والحكم، وهو رجل من أهل اللغة. # 29506 - قال بعضهم: رواه عبد الله بن شداد ولم يلقه. # 29507 - وهذا غلط قبيح، لأن عبد الله بن شداد بن الهاد يروي عن عمر بن ~~الخطاب سماعا وهو مفتي الكوفة، وزيد بن حمزة بن عبد المطلب، لأن شداد بن ~~الهاد PageV12P6080 # خلف على امرأة. # 29508 - قالوا: روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: كان خمرنا يومئذ الفضيخ. # 29509 - قلنا: معناه: ما كنا نخمره؛ [لأنا نسميه: خمرا. ويدل عليه حديث ~~ابن عمر قال: حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء]. ومعلوم أن الأشربة ~~المتخذة من الثمر كانت عامة مالهم وأشربتهم؛ فدل أن الخمر ليست ما اتخذ من ~~الثمر. ويدل عليه أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة يأمره أن يأذن للجند ~~في شرب الطلى وهو شراب شديد، فلو كان كل شراب فيه شدة حمرا، لم يقره ~~الصحابة على إباحته للخمر. واستشهد سيبويه بقول أبي الأسود: # دع الخمر يشربها الغواة فإني رأيت أخاها مجزيا بمكانها # فإن لا يكنها أو تكنه فإنه أخوها غذته أمه بلبانها # 29510 - فنفي ms2867 اسم الخمر عن الطلى بصريح اللفظ، وهو قوله: فإن لا تكنها أو ~~يكنه. وأسماء الحقائق لا تنتفي عن مسمياتها بمثوبة بين قبول من قوله حجة. # 29511 - وقولهم: إن الزجاج قال: إن أبا الأسود قيل له: إن هذه الأشربة ~~مباحة. فقال ذلك، ثم رده طبعه فقال: فإنه أخوها. غلط؛ لأن أبا الأسود روى ~~عن PageV12P6081 # علي وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وعمر بن الخطاب وزيد بن ثابت، وناظر طلحة ~~والزبير حين توجها إلى البصرة، وكان قاضي علي بن أبي طالب على البصرة وابن ~~عباس أميرها، فلما صرف ابن عباس قلده البصرة، وهو معدود في طبقة الصحابة. # وعن أكابرهم أخذ، ومولده قبل مولد علي بن أبي طالب، وأسلم في حياة النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، ونصبه عمر فعلم الناس العربية. # 29512 - فإن كانوا قالوا: إن هؤلاء مباحة. فقولهم حجة، وإنما الزجاج تكلم ~~فيما لا يحسنه، فوقع بعيدا من الصواب، وظن أن أبا الأسود سمع الإباحة من ~~فقهاء الكوفة، ولم يعلم في أي طبقة الرجل. # 29513 - وقولهم: إن طبعه رجع؛ لأنه سمي الطلى أخا للخمر. وليس ذلك برجوع؛ ~~لأن أخا الشيء غيره، وإنما أراد أن كلاهما من الكرم. ومعنى الطلى معنى ~~الخمر، وليس بخمر بل هو أخوها. # 29514 - فإن قيل: فعبيد بن الأبرص أقدم من أبي الأسود، وقد قال: # وقالوا هي الخمر تكنى الطلى كما الذئب يكنى أبا جعدة # 29515 - قلنا: قد ذكر أبو حاتم أن الطلاء ممدود هو: المطبوخ الذي أباحه ~~عمر، والطلى غير ممدود هو: خمر أسود يخص يعمل بالطائف. فعبيد إنما ذكر ذلك ~~الذي تعرفه العرب. وقد فرقت الشعراء بين النبيذ والخمر، فقال الأخفش: # وصهباء جرجانية لم يطف بها حنيف ولم ينفل بها ساعة قدر # فبين أن الخمر هي التي لم يقل بها القدور. وقال أبو زبيد في الوليد بن ~~عقبة حين عزله عثمان عن الكوفة بشهادة أهلها عليه بشرب الخمر: # قولهم شريك الحرام وقد كان شراب سوى الحرام حلال PageV12P6082 # ويروى: وقد كان حلال سوى الحرام. # 29516 - قالوا: وهذا اعتذار. ms2868 # 29517 - ولم يكن معتذرا له إلا بما لا ينكره الناس. # وقال جبل بن معن: # وظللنا بنعمة وإمكانا وشربنا الخلال من ملكه # ولما دخل على الوليد ليقتله قال: ما تنكرون مني. قالوا: ينكر منك شرب ~~الخمر ونكاح أمهات أولاد ابنك. فقال: قد جعل الله فيما أحل سعة عما تذكرون. # فقال: ادعوا إلي سليمان والنبيذ وقته وكأسا للأحسن بذلك ما يده إلا كراه. ~~قال: قد جعل الله فيما أحل سعة عن الخمر. ثم ذكر النبيذ. # ولأن الأمة اتفقت على تكفير مستحل الخمر، وأجمعوا على أن مستحل هذه ~~الأشربة لا يكفر، فدل على أن أحدهما غير الآخر؛ لأنهم اتفقوا على تحريم ~~الخمر، واختلفوا في تحريم النبيذ. وموضوع الإجماع غير موضع الخلاف. # ولأن الاختلاف لما صح في إباحة هذه الأشربة، علمنا أنها ليست بخمر، لأن ~~أحدا من الأمة لم يحل الخمر، وهذا كما نقول: إنهم اختلفوا في تحريم المتعة؛ ~~فدل أنها ليست بزنى، إذ لم يبح أحد من الأمة الزنى ولا كان مباحا في زمان، ~~وقد كانت المتعة أبيحت. # 29518 - وقد قيل: إنا وجدناهم يقولون: خل الخمر. لما أتخذ من العنب خاصة، ~~ولا يقولون لما أتخذ من التمر: خل. قالوا: والتمر والزبيب لا تصير خلا حتى ~~تشتد، فلو كان المشتد من التمر خمرا لسموا خله: خل الخمر. # 29519 - احتجوا: بحديث ابن عمر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (كل مسكر ~~خمر). قال يحيى بن معين: ثلاث لا يصح فيها حديث عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: كل مسكر خمر، وأفطر الحاجم والمحجوم، ومن مس ذكره فليتوضأ. # 29520 - فإن قيل: هذا حديث رواه أحمد بن حنبل من طريق صحيح. PageV12P6083 # 29521 - قلنا: الرواية لا تدل [عليه] والذي يحقق ما نقوله أن البخاري لم ~~يخرج هذا الحديث في الصحيح. # 29522 - ثم إن تكلم على معناه. # 29523 - فنقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يبين للعرب الأسماء ~~اللغوية وعنهم أخذها وبلسانهم تكلم فيقول لهم الحكم، ومن عادة العرب إذا ~~شبهت وبالغت في التشبيه تسقط حروف التشبيه، وهذا ms2869 أمر لا يجهله من له عادة ~~بكلامهم، قال الشاعر: # فلا تحسبا هندا تعدد وحدها سجية نفس كل غانية هنده # وقال الأضبط بن قريع في الجاهلية، وكان قومه قد أساءوا مجاورته وآذوه، ~~فرحل عنهم إلى قوم آخرين ففعلوا مثل ذلك، فرجع إلى قومه وقال: # كل الناس بنو سعد وبنو سعد قومه # وإنما أراد أنهم مثلهم. فمعنى الخبر: إن كل مسكر كالخمر في التحريم. ~~والمسكر عندنا هو القدح الأخير على ما سنبينه. يبين ذلك: أن ابن عمر روى عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه شرب نبيذا شديدا. # 29524 - قال مخالفنا: لا يمتنع أن يبين - صلى الله عليه وسلم - الأسماء، ~~كما روي: أن أبا موسى سئل عن شراب يعمل من العسل فقال: ذلك البتع. وسأله عن ~~نبيذ يعمل من الحنطة فقال: ذلك المرز. # 29525 - قلنا: أبو موسى سأله وهو يعرف الاسم، وإنما أراد الحكم، فذكر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس ليفهمه إياه، لكن ليعلق عليه الحكم. # 29526 - قالوا: لا يمتنع أن يبين الأسماء لمن نشأ فيهم لا يعرفه، أو لمن ~~خالطهم PageV12P6084 # من العجم. # 29527 - قالوا: الناشئ لا تخفى عليه الأسماء، ولم يكن في الصحابة من ليس ~~من العرب. # 29528 - قالوا: روى أبو هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (الخمر من ~~هاتين الشجرتين). # 29529 - قلنا: إذا جمعا ونبذا فذلك خمر عندنا. # ولأنه لم يرو أن كل ما أتخذ منهما خمر، لأنه يتخذ منهما الدبس والخل، ~~فعلم أن المراد بذلك بعض المتخذ منهما خمرا، وكذلك نقول: إذا خلط عصير ~~العنب والتمر. على أن هذا الخبر لم يروه عن أبي هريرة غير أبي بكر الغنوي ~~من أهل اليمامة. # وهو خبر إذا نقل على وجهه دليلنا، فإنما نقل أصحاب الحديث بعضه، وتمامه: ~~قال أبو هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (الخمر من هاتين ~~الشجرتين من العنب والنخلة). وقال - صلى الله عليه وسلم -: (لا تنبذوا ~~التمر والزبيب جميعا، ولا البر والتمر جميعا، وانبذوا كل واحد منهما على ~~حداها). وقال أبو هريرة: إذا رابك ms2870 من شرابك ريب فشن عليه الماء، وأمط عنك ~~حرامه واشرب حلاله. أفتراه - صلى الله عليه وسلم - أباح إنباذ كل واحد ~~منهما وهو خمر؛ فدل الخبر أن ما اتخذ من التمر والزبيب ليس بخمر، وإنما ~~المعنى في أن ذلك مما يعتد به ما يقصد بالخمر. # 29530 - قالوا: روى النعمان بن بشير، أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(إن العنب خمرا، وإن PageV12P6085 # من العسل خمرا، وإن التمر خمرا، وإن من البر خمرا، وإن من الشعير خمرا). # 29531 - قلنا: إذا ثبت أنه لا يبين الاسم، فهذا بيان للحكم، ومن كل واحد ~~من هذه الأصناف الخمسة ما هو محرم كتحريم الخمر. # 29532 - فإن قيل: إن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن من العنب خمرا). ~~أريد به بيان الاسم وكذلك بقية الأصناف. # 29533 - قلنا: هذا محال؛ لأنا قد بينا أنه - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يجوز أن يبين الاسم بقوله: (إن من العنب خمرا). يعني: إن منها ما لا يسمى ~~خمرا، وحكمه حكم الخمر. # وقد يتخذ من العنب شراب مسكر ليس بخمر وهو المطبوخ، وما نبذ من الزبيب. ~~يبين هذا: أن الله تعالى حرم الخمر بنص القرآن، وهذه الأشربة عند مخالفنا ~~كانت تسمى خمرا، فاستغنى ببيان القرآن عن ذكرها. # 29534 - فإن قيل: إنما ذكرها؛ لأنها تسمى بغير الخمر. # 29535 - قلنا فكذلك الخمر لها أسماء كثيرة، ولم تفتقر في بيان تحريمها ~~إلى غير القرآن. # 29536 - قالوا: روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: نزل تحريم الخمر يوم نزل ~~وهي من خمسة: العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل. # 29537 - قلنا: قد صح عن عمر أنه شرب النبيذ الشديد، ولا يجوز أن يكون شرب ~~الخمر، فعلم أن قوله: وكانت بغير ما يخمر من الأشربة. يبين ذلك قوله: ~~والخمر ما خامر العقل. وليس كل مخمر خمرا، لأن اللبن يخمر والعجين يخمر. # 29538 - قالوا: روي أن أبا موسى خطب على منبر البصرة فقال: ألا إن خمر ~~المدينة البسر، وخمر أهل اليمن البتع، وخمر الحبشة السكركة. وهو الذرة. ms2871 # 29539 - قلنا: هذا بيان لما يعتادون تخميره، لا لما يعتادون تسميته، ألا ~~ترى أن أهل فارس والحبشة لا يساوون العرب في الاسم؟! فعلم أنه بيان للفعل. PageV12P6086 # 29540 - قالوا: روي عن أنس بن مالك قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح ~~وأبي بن كعب وأبا طلحة وسهل بن بيضاء من هذا الفضيخ، فأتاهم آت فقال: إن ~~الخمر قد حرمت. فقال أبو طلحة: قم إلى هذه الجرار فاكسرها. فقمت إلى مهراس ~~لنا فكسرتها. # 29541 - قلنا: لم يفهموا التحريم بالاسم لكن بالاستدلال. يبين ذلك: أنه ~~كسروا الجرار وإن كان تحريم الخمر لا ينبئ عن ذلك، كذلك تركوا الشرب ~~استدلالا وإن لم يدل اسم الخمر على ذلك. # 29542 - ويجاب عن جملة هذه الأخبار، فيقال: إذا كان الاسم تارة يطلق ~~حقيقة وتارة مجازا، فالوجه الذي يفصل بين الاسمين أن ما لزم مسمياته فلم ~~ينتف عنها فهو حقيقة، وكل ما جاز انتفاؤه عن مسمياته بحال؛ فهو مجاز. ألا ~~ترى أن الله تعالى قال: {يريد الله أن يخفف عنكم}. وكانت هذه الإرادة ~~حقيقة، لأنك لو قلت: إن الله تعالى ليس بمريد. كنت مبطلا، وقال تعالى: ~~{جدارا يريد أن ينقض}. فلو قلت: إن الحائط ليس بمريد. لكنت صادقا، فلما قال ~~تعالى: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر ~~والميسر}. وكانت الخمر عصير العنب إذا اشتدوا الميسر القداح لم يحرم بذلك ~~الحلو، وإن سمي خمرا في قوله: {إني أريني أعصر خمرا)؛ لأن اسم الخمر يبقى ~~على العصير، فعلم أنه ليس بخمر على الحقيقة. كذلك ما ورد في الأخبار ~~بتسميته خمرا، إنما هو استعارة شرعية، فلا يحمل اسم الحقيقة عليها، لأن ~~الأمر يجوز أن ينتفي عن جميعها. # 29543 - قالوا: الخمر سميت خمرا، لمخامرتها العقل. # 29544 - قلنا: أجمع أهل العربية أن الاشتقاق لا يطرد، وأنهم سموا النجم ~~نجما لظهوره، ولا يسمون كل ظاهر نجما، وقالوا للجنين جنينا لا ستتاره ولا ~~يسمون كل مستتر جنينيا. وأهل الاشتقاق بينوا أنه لا يطرد وبينوا ذلك ~~وقالوا: أنهم سموا [العبور عيوقا]، لأنه ms2872 عاق عن الثريا فمنع ضوءه وإن شاهد ~~نجومها، ولم يطرد هذا. وقالوا: PageV12P6087 # الدبران إن دبر الثريا ولم يقولوا لكل ما تبع غيره: دبران. وقالوا: ~~الفرسن من البعير كالحافر من الفرس، وإنما قيل: فرسن من الفرس وهو الدق، ~~والنون زائدة. ولذلك قيل للأسد: فراس ولصيده فراسة، وحافر الفرس يدق فلم ~~يسموه: فرسنا، والحافر سماه: حافرا لأنه يحفر الأرض، والفرس يحفر فلم يسموه حافرا. # 29545 - قالوا: بيان لمن شرب النبيذ مخمورا، فولا أنه خمر لم يسم بذلك. # 29546 - قلنا: قد عرفنا عن العرب أنها سمت بذلك من أصابه الصداع عقيب ~~الشراب، ولا نعلم أنها استعملت ذلك فيمن شرب النبيذ، وإنما هو اسم محدث ~~تكلم به الناس تشبيها بذلك، فلا يصح الاحتجاج به، حيث لم نعلم أن العرب ~~تكلمت به في النبيذ. PageV12P6088 ### || AUTO مسألة 1473 # علة تحريم الخمر # 29547 - قال أصحابنا: تحريم الخمر غير معلل بعلة يقاس عليها، وكذلك لحم ~~الخنزير. ومن أصحابنا من قال: إن تحريمها يتعلق بوجود المعاني التي لأجلها ~~سميت خمرا، كما حرم الزنى لوجود المعنى الذي له سمي الوطء: زنى، ويجوز أن ~~يكون التحريم يتعلق بنجاستها. # 29548 - وقال الشافعي: تحريم الخمر معلل بوجود الشدة المطربة. # 29549 - لنا: ما روي عن ابن عباس أنه قال: حرمت الخمر لعينها قليلها ~~وكثيرها، والسكر من كل شراب. وكيفية التحريم إنما تعلم بالتوقيف، فكأنه روى ~~ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. فلو كان التحريم معللا بعلة تتعدى لم ~~يعلق التحريم بالعين، لأن ذلك يمنع أن يتعلق بغير العين كتحريم الخنزير ~~والميتة والأمهات. # ولأن الصحابة اختلفوا في تحريم الأشربة، ولم ينقل عن واحد منهم ذكر علة، ~~ولو كان أصلا معللا لبينوا علته كما بينوا ذلك في سائر المسائل التي ~~اختلفوا فيها. # 29550 - فإن قيل: قد قال عمر: الخمر ما خامر العقل. # 29551 - قلنا: هذا يدل على أن ما حدث عنه السكر حرام، وهذا متفق عليه. # ولا يجوز أن يكون هذا بيانا لتحريم الجنس، لأنه قد ثبت شرب عمر خمر ~~النبيذ الشديد ويستحل ذلك؛ فعلم ms2873 أنه بيان للخمر المؤثر في العقل. # 29552 - ولأن من مخالفنا أن الأشربة المطربة كلها خمر وقد حرمت بنص واحد، ~~فلا يجوز أن يكون بعضها في التحريم فرعا لبقيتها، كما أن الأشياء الأربعة ~~في PageV12P6089 # الربا حرمت بنص واحد لم يكن بعضها أصلا وبعضها فرعا، لأن الشيء لا يجوز ~~أن يحرم لعلة لا توجد فيه. ومعلوم أن الشدة والطرب لا توجد في الخمر ~~اليسير، وهو محرم كتحريم الكثير، فلم يجز أن تكون الشدة هي العلة في ~~التحريم، إذ لا قائل يقول: إن قليل الخمر حرم بغير العلة التي حرم كثيرها، ~~ولهذا لم يحرم قليل السقمونيا، لأن كثيرة يقتل. # 29553 - فإن قيل: وجود الشدة علة لتحريم الجنس. # 29554 - قلنا: هذا الذي منعنا منه أن يحرم الكثير للشدة ثم يحرم القليل ~~من غير الشدة. # 29555 - فإن قيل: القليل يسكر النمل والعصافير إذا كانت العلة تنافيها من ~~الشدة المؤدية إلى إيقاع العداوة والبغضاء، فكيف يحرم القليل علينا لأنه ~~يسكر العصافير وهل هذا إلا تلاعب بالعلل! على أنا لا نسلم أن العصفور ~~والنمل يسكر. ولا يمتنع أن يكون الله تعالى خلقها على طبع لا يسكرها ~~الشراب، كما خلق حيوانا يستحلي الحنظل، والمخمور لا تؤثر فيه السموم. # 29556 - ولأنه قد ثبت عندنا ما سنبينه من بعد أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أباح النبيذ في الأوعية التي تحدث الشدة، ولا يجوز أن يتناول نسخ ~~الإباحة إلا ما يتناوله الخطر وهو المشتد، فلو كانت العلة في تحريم الخمر ~~هذه، ارتفع تحريم حكم هذه العلة بالإباحة، وخرجت أن تكون علة التحريم في ~~الخمر. وقد علمنا أن تحريم الخمر لم تتعين، فعلمنا أن التحريم وقع دليل ~~[نبه به] على أنه غير معلل. # 29557 - احتجوا: بقوله تعالى: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلواة}. # 29558 - قلنا: هذا لا يجوز أن يكون على وجه التعليل، لأن كل شيء صد عن ~~ذكر الله حرام بالعقل. وقد كانت الخمر حلالا إلى أن نزل تحريمها، ms2874 فلو كان ~~التحريم في القليل لهذه العلة لم تحل. PageV12P6090 # ولأن الشيطان يوقع العداوة والبغضاء في المعاملات أكثر مما يوقع في ~~القمار، وكان يجب أن يحرم علينا لهذه العلة. # ولأن العداوة والصد عن ذكر الله إنما يقع بالسكر، وليس يمتنع أن يحرم ~~كثير الخمر لهذه العلة ويتعدى إلى كثير النبيذ، ويكون القليل محرما بغيرها؛ ~~لأنها توجد فيه. # 29559 - قالوا: وجدنا العصير حلالا، فإذا حدثت الشدة حرم، فإذا زالت ~~وصارت خلا حل؛ فدل على أن الحكم يعلق بما وجد بوجود التحريم، وارتفع ~~بزواله. # 29560 - قلنا: وجدنا الشدة إذا طرأت نجست، وإذا تخللت زالت النجاسة، فلما ~~وجب أن يتعلق التحريم بالشدة ولا يتعلق بالنجاسة. # ولأن كل واحد من هذين يحدث الحكم بحدوثه ويرتفع بارتفاعه. ويجوز أن يقال: ~~إن الشدة إذا حدثت، وجد معنى اقتضى تسميتها خمرا، فإذا تخللت زال ذلك ~~المعنى، فلم يكن تعلقه بالشدة أولى من تعلقه بالمعنى المقتضى بالتسمية. # 29561 - فإن قيل: العلة المتعدية أولى. # 29562 - قلنا: هذا ليس بصحيح على أصولكم، وقد عللتم تحريم التفاضل في ~~الأثمان بكونها أثمانا، وعدلتم عن العلة المتعدية. # 29563 - فأما على قولنا، فلا تكون الشدة المطربة علة لتحريم القليل وهي ~~غير موجودة فيه، كما أن العلة في تحريم كثير السقمونيا لما كان الضرر وهو ~~لا يوجد في القليل لم يحرم. # 29564 - فإن قيل: شرب قليل السقمونيا لا يدعو إلى كثيره، وشرب قليل الخمر ~~يدعو إلى كثيره. # 29565 - قلنا: الطعام الذي يضر كثيره لا يحرم قليله، وإن كان أكل القليل ~~يدعو إلى الكثير، وليس كل ما يدعو إلى التحريم محرم، ألا ترى أن القبلة ~~واللمس في الحائض يدعو إلى وطئها وليس بمحرم. # 29566 - فإن قيل: وجدت الشدة في نقيع الزبيب والتمر والمنصف من العصير PageV12P6091 # بحرمته ولا يسمى خمرا، فعلم أن الحكم يتبع الشدة ولا يتبع التسمية. # 29567 - قلنا: إن علقنا الحكم بالنجاسة قابلت علتنا علتكم وتعلق الحكم في ~~النقيع بها، وإن علقنا الحكم في الخمر بالمعنى المقتضي لتسميتها خمرا، ~~قلنا: إن نقيع الزبيب والتمر لا يحرم ms2875 لعلة الخمر، وإنما حرم عندنا لدليل ~~آخر. على أن مذاهب فقهاء الكوفة والبصرة أن نقيع التمر والزبيب حلال، وهو ~~أقوى عندي. # 29568 - فإن قلنا: هذا سقط الكلام وطريقة أخرى في أن تعليق الحكم بالاسم ~~أقوى من تعليقه بالشدة، وهي ما وجد في الحكم المعلل وهو التحريم تتعلق به ~~الحدود، وجدنا سائر الأفعال المحرمة الموجبة للحدود يتعلق الحكم فيها ~~بالاسم دون المعنى. # 29569 - ألا ترى أن القاذف بالزنى يحد، ولو قذف بالكفر لم يحد، والزاني ~~يحد، والواطئ وطئا حراما لا يحد، والسارق يحد لوجود الاسم. ويمكن أن يعلل ~~الواطئ في الزنى بعلة تتعدى إلى ما ليس بزنى، وكذلك القذف والسرقة وأجمعنا ~~على سقوط ذلك التعليل. فكذلك في مسألتنا تعليق الحكم بالاسم- وإن كان لا ~~يتعدى- أولى من تعليله بالمعنى المتعدي. على أنا نقول لمخالفنا: إذا وجدت ~~الشدة، كفرنا مستحله، وإذا زالت الشدة، زال التكفير، فلم يجب أن يقيس غير ~~الخمر على الخمر في تكفير المستحل وإن استويا في الشدة، كذلك لا نقيس في ~~التحريم وإن تساويا في الشدة. PageV12P6092 ### || AUTO مسألة 1474 # مطبوخ نبيذ التمر والزبيب # 29570 - قال أبو حنيفة: المطبوخ من نبيذ التمر والزبيب والمثلث من عصير ~~العنب حلال وإن اشتد ما لم يسكر، وكذلك نقيع الحنطة والشعير والذرة والأرز ~~والعسل. # 29571 - وقال الشافعي: ما أسكر كثيره فقليله حرام. # 29572 - لنا: قوله تعالى: {وإن لكم في الأنعم لعبرة} إلى قوله: {سكرا ~~ورزقا حسنا}. وقد اختلف في تأويل السكر، فروي عن ابن عباس وابن عمر أنه: ~~الخمر. وقال الشعبي: السكر ما شربت، والرزق الحسن ما أكلت. وقال عمر: السكر ~~نقيع التمر. وحقيقة الاسم أنه الشراب [الذي يسكر]، لأن السكر مأخوذ من: ~~سكرت الريح إذا سكنت. واختلافهم يدل على أن الاسم يتناول جميع ذلك، وهذه ~~الآية امتنان من الله تعالى علينا وهو لا يمتن إلا بالمباح، فكما أفادت ~~الآية إباحة اللبن كذلك إباحة السكر. # 29573 - فإن قيل: السكر: الطعم. هكذا قال الزجاج، جعلت أعراض السكر سكرا ~~أي طعما. # 29574 - قلنا: هذا مسلم، لكنه مجاز، وحقيقة ms2876 الاسم ما يقع لشربه السكر، ~~وقد ذكر هذا أهل اللغة ابن دريد وغيره. PageV12P6093 # 29575 - فإن قيل: هذه الآية نزلت بمكة والخمر يومئذ حلال، وتحريم الخمر ~~نزل بالمدينة فنسخ الآية. # 29576 - قلنا: الآية تتضمن إباحة كل شراب مسكر ثم حرمت الخمر، فنسخ ذلك، ~~وبقي كل شراب ليس بخمر على ما كان عليه، ويدل عليه ما روى عبد الملك ابن ~~نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كنا جلوسا عنده، ~~فأوتي بقدح فقربه إلى فمه ثم رده. فقال له بعض جلسائه: أحرام هو يا رسول ~~الله، قال: (ردوه). فردوه، ثم دعا بماء فصبه عليه، ثم شرب منه، ثم قال: ~~(انظروا هذه الأشربة إذا اغتلمت عليكم، فاقطعوا شرابها بالماء). # 29577 - قالوا: قال أحمد: عبد الملك بن نافع لا يعرف. # 29578 - قلنا: عمه [القعقاع بن شور الذهلي] من وجوه أصحاب علي، فإن كان ~~يعني به أنه غير معروف النسب، فقد عرفناه، وإن أراد أنه غير معروف العدالة، ~~فظاهر حال المسلم العدالة، إلا أن يعلم منه ما يقتضي الجرح. # 29579 - فإن قيل: كان حامضا. # 29580 - قلنا: إنما يقال أعلم في الشدة لا في الحموضة، ومتى خض المشتد ~~الحموضة الذي تبيحه عند مخالفنا صار خلا ولم يستطع أحد أن يشربه. # 29581 - فإن قيل: نبيذ السقاية كان نقيعا، وذلك محرم عندكم. # 29582 - قلنا: الخبر يقتضي إباحة النقيع، وذلك يدل على إباحة المطبوخ دل ~~الدليل على تحريم أحدهما بقي الآخر. على أن الصحيح عندي أن نقيع الزبيب ~~والتمر حلال عندي كنقيع العسل والحنطة، وإنما اعتبر أبو حنيفة الطبخ ~~احتياطا لآثار كلها متأولة. # ويدل عليه ما روى سفيان عن منصور عن خالد بن سعد عن ابن مسعود أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - PageV12P6094 # عطش وهو يطوف بالبيت، فاستسقى، فأتي بنبيذ من السقاية، فشمه فقطب وقال: ~~(علي بذنوب من زمزم). فصب عليه وشرب. # 29583 - فإن قيل: تفرد بهذا الحديث يحيى بن يمان ولم يتابعه أحد من أصحاب ~~الثوري [عليه، لأن يحيى بن يمان من أصحاب الثوري] ms2877 وهو آخر من بقي ممن شبه ~~هديه هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومتى رجعت إلى الأخبار وجدت ~~أكثرها منفرد به الواحد. على أن ابن شجاع قال: حدثني القاسم- يعني: ~~العبقري- هذا الحديث بحضرة أبي أسامة وسمعت القاسم يذكر أبا أسامة هذا ~~الحديث، ثم لقيت يحيى بن آدم في مجلس أبي أسامة، [....] فقال يحيى: حدثني ~~يحيى بن اليمان عن سفيان وهو غريب. وهاهنا من يرويه عن سفيان. وهذا تصحيح ~~للحديث لأن أبا أسامة لم ينكره. وروى يحيى بن آدم قال: حدثنا عبد الرحمن بن ~~سليمان عن يزيد بن أبي زياد عن عكرمة عن ابن عباس قال: أتي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - السقاية، فقال: (اسقوني من هذا). فقال العباس: ألا نسقيك ~~مما نصنع في البيوت، قال: (لا، ولكن اسقوني مما يشرب الناس). فأتي بنبيذ في ~~قدح فذاقه فقطب، ثم قال: (هلموا ماء). فصب عليه مرتين أو ثلاثا، ثم قال: ~~(إذا صنع لكم هكذا، فاصنعوا به هكذا). # وذكر ابن قتيبة في كتابه في الأشربة عن زيد بن علي أنه شرب وأصحابه هذا ~~شديدا في وليمة، فقيل له: يا بن بنت رسول الله، حدثنا بحديث سمعته من أبيك ~~عن رسول الله في النبيذ. قال: حدثني أبي عن جدي عن علي بن أبي طالب عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: PageV12P6095 # (تنزل أمتي على منازل بني إسرائيل حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل، حتى ~~لو أن رجالا من بني إسرائيل نكحت نساءها في الأسواق كان في أمتي من يفعل ~~ذلك، ألا وإن الله ابتلى بني إسرائيل بنهر طالوت أحل منه الغرفة وحرم منه ~~الري، ألا وإن الله جعل فيكم النبيذ، أحل منه الري، وحرم منه السكر). # 29584 - قال ابن شجاع: حدثني أبو أسامة عن الجريري عن أبي العلاء- يعني: ~~ابن الشخير- قال: انتهى قول رسول الله في الأشربة إلى أن قال: (لا تشربوا ~~ما يسفه أحلامكم، ولا ما يذهب أموالكم). وهذا يقتضي إباحة ما لا يسكر. ~~[وأبو العلاء] من وجوه التابعين. وروى أبو صالح عن أبي هريرة ms2878 قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه ~~طعاما، فيأكل من طعامه لا يسأل عنه، فإن سقاه شرابا فليشرب ولا يسأل عنه، ~~فإن خشي فليكسره بشيء). # ويدل على ذلك إباحة النبي - صلى الله عليه وسلم - الانتباذ في الظروف بعد ~~نهيه عنه ورخصته فيها كان حظر منها. وروي ذلك من طريق صحيحة لا يتدافعها ~~أهل النقل ولا ينكرونها. # وأخرج مسلم حديث سفيان بن عيينة عن سليمان الأحوال عن مجاهد عن أبي عياض ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن النبيذ في الأوعية قالوا: ليس كل الناس يجدها. فأرخص لهم في الجر غير ~~المزفت. # أخرجه البخاري عن علي بن المديني وأبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة. # وأخرج البخاري حديث سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن سالم بن أبي ~~الجعد عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الظروف. فشكت إليه PageV12P6096 # الأنصار فقالت: [ليس لنا وعاء]. فقال - صلى الله عليه وسلم -: (فلا إذن). ~~وأخرج مسلم حديث وكيع بن الجراح عن معرف بن واصل عن محار بن دثار عن ابن ~~بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (نهيتكم عن ~~الأشربة إلا في ظروف الأدم، فاشربوا في كل وعاء غير ألا تشربوا مسكرا). ~~وذكر أحمد بن حنبل في كتاب الأشربة عن عبد الرحمن بن صحار عن أبيه قال: ~~قلت: يا رسول الله إني رجل مسقام، فأذن لي في جريدة أنتبذ فيها. فأذن له ~~فيها. وذكر أحمد حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (نهيتكم عن النبيذ فاشربوا، ولا أحل مسكرا). وذكر حديث ابن مسعود ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (نهيتكم عن هذه الظروف، فانتبذوا فيها، ~~واجتنبوا كل مسكر). وذكر علي بن أبي طالب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (نهيتكم عن هذه الأوعية، فاشربوا، واجتنبوا ما يسكر). ms2879 ووجه الدليل من ~~هذه الأخبار: أن النهي لا يجوز أن يتناول الأوعية لمعنى فيها، وإنما نهى ~~عنها، لأنها تحدث الشدة، ثم أباح الانتباذ، فدل أن النسخ يتناول إباحة ~~المشتد، لولا ذلك لم يكن في الأوعية نسخ. ولأنه يستحيل أن يقول الحكم في ~~شرب ما لا إسكار فيه (اجتنبوا PageV12P6097 # المسكر). [وإنما يصح هذا التنابذ .... ضياع منه القليل ...]. يبين ذلك ~~حديث أبي سعيد: (نهيتكم عن النبيذ، فاشربوا، ولا أحل مسكرا). معلوم أن ~~النهي كان عن النبيذ المسكر، والإباحة تناولت ما يسكر منه، وأما ما لا يكون ~~منه سكر بوجه، فلا يجوز أن يتناوله الخبر للنسخ. ولا يقال فيه: وأنهاكم عما يسكر. # على أنه قد روى سماك بن حرب عن القاسم بن عبد الرحمن [بن عبد الله بن ~~مسعود عن أبيه] عن أبي بردة بن نيار الأنصاري قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (إني كنت نهيتكم عن الشرب في الأوعية، فاشربوا ما بدا ~~لكم، ولا تسكروا). وقد قيل: إن هذا اللفظ تفرد به أبو الأحوص سلام بن سليم ~~الحنفي وهو ضعيف. وهذا غلط، لأن معنى الحديث معنى بقية الأخبار، وهو قوله: ~~(ولا احل مسكرا). وقوله: (وإياكم وكل مسكر)؛ لأنه يستحيل أن يقول: اشربوا ~~ما لا يقع فيه سكر بوجه ولا يسكر، ولا تشربوا مسكرا. وذكر ابن شجاع حديث ~~أبي العالية وغيره عن عبد الله بن المغفل قال: شهدت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حين نهى عن نبيذ الجر وحين أمر بشربه، فقال: (اجتنبوا المسكر). ~~قال ابن شجاع: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا ملازم بن عمرو عن ~~سراج بن عقبة عن عمته خالدة أو خلدة بنت طلق عن أبيها قالت: كنا جلوسا عند ~~نبي الله، فجاء صحار بن عبد القيس فقال: يا رسول الله، ما ترى في شراب ~~نصنعه من ثمارنا، فأعرض عنه - صلى الله عليه وسلم - حين سأله ثلاث مرات، ثم ~~قام بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما قضى الصلاة، قال: (من السائل عن ~~المسكر، يا ms2880 سائل، لا تسكر ولا تسقه أحدا م المسلمين، والذي نفسي بيده ما ~~شربه رجل قط ابتغاء لذة السكر فيسقيه الله خمرا يوم القيامة). ويدل عليه ما ~~روي أن عمر بن PageV12P6098 # الخطاب قال لابن منطور: أهل من شراب، فإن العسل لا تعميم، فقال: ها هنا ~~شراب نصنعه من العنب نطبخه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه. فقال: علي به. فأخذه ~~فأدخل يده فيه فإذا هو يتمطط، وقال: ما أشبه بطلاء الإبل [هو رقة] الناس ~~وروى الشعبي عن صابر بن حصين الأسدي قال: دخلت على عمار بن ياسر وهو أمير ~~الكوفة، فرمى إلي كتابا فقال: هذا كتاب أمير المؤمنين. فقرأته، فإذا فيه: ~~أما بعد، فإن عاطى كذا وكذا بالشام كره للمسلمين ملاحة الماء وغلى عليهم ~~العسل، فإن بعض أهل الأرض وصف لي شرابا من العنب وهو العصير، فيطبخ حتى ~~يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فيذهب، فنذهب أداه وعائلته وصفا صفوه وطيبه، فإذا ~~أتاك كتابي هذا فأشر به وصفه لمن هلك من المسلمين. ثم قال عمل: انطلق ~~بكتابي هذا. وكتب معي إلى صاحب البساتين، فأتيته فإذا هو في ظل دوحة فقرات ~~عليه الكتاب. قال: هذا كله عندنا العصير والعنب والمثلث، وشاريك مقدارا ~~ينفعك. فجاء بالعصير فصبه في القدر، ثم أوقد عليه فجعلناه في الزقاق، حتى ~~أتينا به عمارأ، فشرب منه وسقى من حوله. ومدار رزق الجند الطلى في زمن عمر ~~وعثمان وعلي. # 29585 - فإن زعم مخالفنا أنه حرام. خالف الإجماع الظاهر. # 29586 - فإن قال: لا تسكر. كان مكابرا، لأن الطلى تسكر إسكارا شديدا، ~~وإنما تأخذ النار الأجزاء الرقيقة، ويبقى جزء هو العصير. والذي يبين أنه ~~يسكر: أن عبادة بن الصامت قال لعمر: أحللتها والله. فقال عمر: كلا والله، ~~اللهم لا أحل لهم شيئا حرمت عليهم. ولو كان هذا لا يسكر، لم يشكل على ~~عبادة. وروى حصين عن الشعبي أن عمارا لما شربه، قال للقوم: هذا شراب لم نكن ~~نشربه حتى أمرنا به أمير المؤمنين. ومعلوم أن عمارا لا يمتنع من شرب الشراب ~~الحلو الذي لا ms2881 يسكر حتى يأمره عمر به. # 29587 - فإن قيل: قد روي أن رجالا من أهل الأرض قالوا لعمر: هل لك أن PageV12P6099 # نجعل من هذا الشراب شيئا لا يسكر، قال: نعم. فطبخوا له العصير. # 29588 - قلنا: هذا ظن، وقول عمار أعدل من قول أهل الأرض والرجوع إليه ~~أولى، إذ المشاهدة تسقط هذا التأويل. ويدل عليه ما روي في شرب الصحابة ~~للنبيذ، فروي عن عتبة بن فرقد قال: تقدمت عند عمر، فأتي بنبيذ شديد فشرب ثم ~~سقاني، وقال: نأكل هذا اللحم الغليظ ونشرب عليه هذا النبيذ الشديد، فيقطعه ~~في بطوننا. # 29589 - فإن قيل: قد روي عن عتبة بن فرقد قال: نبيذ قد كان يصير خلا. ~~وهذا يدل على أنه حامض. # 29590 - قلنا: قوله: نبيذ شديد. يقتضي أنه لا يسكر. # 29591 - وقوله: قد كان يصير خلا. أي: بلغ إلى غاية أحواله، وقد قارب أنه ~~يصير خلا. وهذا عند مخالفنا لا يجوز شربه، ألا ترى أن النبيذ تطرأ عليه ~~الحموضة، وكذلك على الخمر. ولا يحل الخمر بذلك حتى ينتهي كونه خلا. وروى ~~الأعمش عن إبراهيم عن همام قال: أتي عمر بنبيذ زبيب من نبيذ زبيب الطائف، ~~فلما ذاقه قطب ثم قال: إن لنبيذ الطائف عراما. ثم دعا بماء فصب عليه وشرب، ~~ثم قال: إذا اشتد عليكم، فصبوا عليه الماء واشربوا. وقال عمرو بن ميمون: ~~قال عمر: إنا نشرب من هذا الشراب الشديد لنقطع لحوم الإبل في بطوننا أن ~~يؤذينا، فمن رابه من شرابه شيء فليمزجه بالماء. وذكر إبراهيم الحربي في ~~غريب الحديث عن أبي رافع قال: قال عمر بن الخطاب: إذا غلبكم النبيذ بالماء، ~~فسجوه بالماء. وذكر عن مخارق عن طارق قال: وفدنا على عمر، فسقاني قدحا من ~~نبيذ، فقلت: ما أرى شرابك إلا قد أخذ برأسي. قال: ثم في الظل، وأعلم أنك ~~إذا إن قلت جهرا، PageV12P6100 # أقمت عليك الحد. وذكر ابن قتيبة في كتابه عن عطاء بن أبي رباح أن عمر وقف ~~على السقاية، فوضع يده على بطنه وقال: هل من شراب، فإني أجد ms2882 في بطني زعموا. ~~فأتي بشربة من السقاية فشربها، ثم قال: أخرى. فأتي بها [فلذ بها]، ثم ~~ناولته فشرب منها، ثم دعا بسجل- وربما قال: بذنوب- فمسح الإناء بالماء حتى ~~فاضت نواحيه، ثم قال: عباد الله، كل شراب استخرج ماؤه بمائه، فهو حرام لا ~~تشربوه، وكل شراب استخرج ماؤه بغير مائه، فهو حل فاشربوه. وعن عمرو ابن ~~ميمون قال: شهدت عمر بن الخطاب حين طعن فحمل إلى منزله فأتاه الطبيب، فقال: ~~أي الشراب أحب إليك، فقال: النبيذ. فدعا بنبيذ فشربه، فخرج من إحدى طعناته. ~~فقالوا: إنما هذا الصديد صديد الدم. فدعا بلبن، فخرج منه، فقال: أوص بما ~~كنت موصيا، فو الله ما أراك تمشي حتى تلقى الله. # 29592 - فإن قيل: روى ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن ~~الخطاب خرج عليهم فقال: إني وجدت أنفاس عبيد الله بن عمر وريح الشراب. فسأل ~~عمر عنه، فزعم أن طلى، وإني سائل عنه، فإن كان يسكر جلدته. قال: ثم شهدت ~~عمر بعد ذلك يحد خالد بن عبد الله في ريح الشراب الذي وجد منه. # 29593 - قلنا: هذا يدل على أن الطلى يسكر، وقول عمر معناه: إن كان القدر ~~الذي شرب مقدار السكر، جلدته. حتى تتفق الأخبار عنه ولا تختلف. # 29594 - وقد قدمنا حديث ابن عباس: حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها، ~~والسكر من كل شراب. فأخبر أن المحرم ما سوى الخمر هو السكر، وأنه مخالف لها ~~في التحريم. # 29595 - وفي كتاب أحمد بن همام بن منبه سألف فقال: يا أبا عبد الرحمن، ~~هذا الشراب ما تقول فيه، قال: كل مسكر حرام. قال: قلت: PageV12P6101 # فإن شربت من الخمر فلم أسكر، قال: [أف أف، وما] بال الخمر وغضب، وقال: ~~أما الخمر فحرام لا سبيل إليه، [وما] سواها من الأشربة فكل مسكر حرام. وهذا ~~يدل على تفريقه بين الخمر وغيرها من الأشربة، كما قال ابن عباس: إن المسكر ~~ما وجد به السكر لا جنسه. وروى عمرو بن الفضل عن علي قال: إن القوم يجلسون ~~على الشراب ms2883 وهو لهم حلال، فلا يزال حتى يحرم عليهم. وهذا يدل على إباحة ~~شراب يسكر بعضه. وروى مجالد عن الشعبي قال: رزق علي بن أبي طالب طلى عازبا، ~~فشرب منه رجل فسكر، فجلده. وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: شربت عند علي ~~نبيذا فخرجت من عنده عن المغرب، فأرسل معي قنبرا مولاه يهديني إلى بيتنا. ~~وقال الشعبي: شهد عندي عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه شرب نبيذا شديدا في ~~الجرار الخضر عند البدرية من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~الأنصار. وروى جوبير عن الضحاك قال: قال عبد الله بن مسعود: قد شهدت تحريم ~~النبيذ كما شهدتم وشهدت تحليله فحفظت ونسيم فهذا يدل على إباحة نبيذ كان ~~محرما وعلى أن الإباحة متأخرة. وعن أبي بكرة نحو ذلك. وقال الحسن بن عمر: ~~شربنا عند أبي وائل نبيذا شديدا، فقال أبو وائل: شربته عند عبد الله بن ~~مسعود وأبي مسعود الأنصاري في جرار خضر. وروى سعيد بن مسروق عن الشماس قال: ~~قال عبد الله: ما يزال القوم وإن شرابهم لحلال، حتى يصير حراما. وهذا أمر ~~مشهور أباحه فقهاء الكوفة، وكان أمرا ظاهرا في أصحاب علي وعبد الله. ويدل ~~على ذلك من طريق النظر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الأحكام بحسب ~~الحاجة إليها، ونقل ذلك أيضا بحسب الحاجة، وحاجة أهل المدينة إلى معرفة ~~تحريم الأنبذة أشد من حاجتهم إلى معرفة تحريم الخمر، لأن عامة شرابهم كان ~~من النخل، والخمر عندهم مسبية من الشام لا يجدها عوامهم. وعند PageV12P6102 # مخالفنا أن من مراد الله تعالى في تحريم الخمر والنبيذ سواء، فكان يجب أن ~~يكون البيان فيهما على وجه، أو يكون بيان تحريم النبيذ أظهر. فلما وجدنا ~~تحريم الخمر معلوما من طريق يقع العلم به ويقطع في الشريعة بمعرفته ويكفر ~~جاحده، ولم يوجد مثل ذلك في النبيذ، علمنا أن مراد الله تعالى في حكمها ~~مختلف، وهذا خلاف قولهم. # ولأن الأشربة كلها كانت على الإباحة، ثم حرمت الخمر بطريق معلوم، وما ~~سواها إنما يحرم بنقل. ms2884 وقد اختلف ما نقل في حظرها وإباحتها، حتى قال ~~إبراهيم الحربي: لم يصح في تحريم النبيذ ولا إباحته حديث. وإذا تعارض ذلك، ~~بقيت الإباحة على ما كانت. # 29596 - فإن قيل: من أصلكم أن التعارض إذا حصل، كان ما يوجب الحظر أولى. # 29597 - قلنا: هذا نقوله إذا فقد التاريخ، وفي مسألتنا الإباحة متأخرة، ~~فكانت أولى. ولأن الله تعالى لم يحرم نوعا من المحرمات إلا أباح ما يسد ~~مسده. ألا ترى أنه حرم لحم الخنزير وأباح أنواعا من اللحم تغني عنه، وحرم ~~مناكحة ذوات المحارم وأباح الأجنبيات. ووجدنا أن الشراب المطرب مقصود، فلما ~~حرم منه أنواعا، فالظاهر أنه أباح أنواعا، وعند مخالفنا أن الله تعالى حرم ~~جميع الأنواع، وهذا خلاف الأصول؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أقر على شرب ~~هذه الأشربة، وهذا معلوم من شريعته، وما ثبت بدليل شرعي مقطوع به لا ينسخ ~~كما لا يوجب العلم. ولأنه نوع متنازع متناول قبل الشرع، فلا يحرم بالشرع ~~جنسه كاللحمان. ولأنه شراب رغب الله فيه في الجنة، فكان من نوعه ما هو مباح ~~كاللبن والعسل. # 29598 - احتجوا: بحديث عمر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (كل مسكر ~~خمر، وكل مسكر حرام). وحديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (كل ~~مسكر حرام). وكذلك رواه عبد الله بن عمر. وروى أبو موسى الأشعري قال: سألت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شراب من العسل، فقال: (ذلك البتع). قلت: ~~وينبذون من الشعير، قال: (ذلك المزر). ثم قال: (أخبر قومك أن كل مسكر ~~حرام). وروت أم سلمة قالت: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن PageV12P6103 # كل مسكر وروى الشافعي بإسناده عن عائشة أن - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ~~نبيذ التمر، فقال: (كل شراب أسكر فهو حرام). وذكر الحميدي في كتابه في الرد ~~على أهل العراق عن مرثد بن عبد الله البوني عن دهم الحميري قال: أتيت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقلت: إنا في أرض باردة يعالج بها عملا شديدا، وإنا ~~نتخذ شرابا من هذا ms2885 القمح فنتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا. فقال: (هل ~~مسكر،) قلت: نعم. قال: فاجتنبوه. قال: قلت: الناس عندنا ذلته. فقال: (وإن ~~لم يتركوه، فاقتلوهم). وذكر الحميدي حديث جابر بن عبد الله أن نفرا من أهل ~~اليمن قالوا: يا رسول الله، إن أرضنا أرض باردة، وإنا نعمل بأنفسنا، وليس ~~لنا من يمتهن دون أنفسنا، ولنا شراب نشربه بأرضنا يقال له: المزر، فإذا ~~شربناه [فأعنا على] البرد. فقال لهم: (أمسكر هو؟) قالوا: نعم. فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: (كل مسكر حرام، وإن الله تعالى عهد إلي أن كل من شراب ~~مسكرا أن يسقيه من الخبال). # 29599 - والجواب: أن هذه الأخبار آحاد وردت في تحريم ما علمنا إباحته ~~بأخبار الاستفاضة والاتفاق، ولا يجوز ترك ما ثبت بدليل مقطوع به بطريق ~~مظنون. ولأن المسكر ما يحدث السكر منه كما أن المشبع ما يحدث منه الشبع، ~~ولا يقال للقمة إنها مشبعة، بمعنى أن جنسها مشبعة. كذلك البسر من الشراب لا ~~يقال: إنه مسكر، بمعنى أن جنسه يسكر. فدلت الأخبار على تحريم ما يحدث السكر ~~منه، وذلك عندنا حرام. والخلاف فيما لا يتولد منه سكر، وقد دل على هذا ما ~~روي عن ابن عباس أنه قال: إن شربت تسعة أقداح ولم يسكرك، كان حلالا، فإن ~~شربت العاشر فأسكرك، كان العاشر حراما. وروى حماد عن إبراهيم عن علقمة قال: ~~سألت ابن مسعود عن قوله - صلى الله عليه وسلم - في السكر: (هي الشربة ~~الأخيرة)، وقال إبراهيم: قول الناس: كل PageV12P6104 # مسكر حرام، إنما هو: كل مسكر حرام. وقال إسماعيل بن عبد الملك: قلت ~~لعطاء: إنا نعمل نبيذا، فيغدوا أحدنا للحاجة، ويرجع فيتغدى فيشرب منه على ~~غدائه القدح والقدحين ويشرب الكثير فيسكر، فقال: الشربة التي تسكر هي ~~الحرام، قال - صلى الله عليه وسلم -: (كل مسكر حرام). # 29600 - فإن قيل: إنما يحدث السكر من الشربة الأخيرة تتقدم ما قبلها، ~~فالجميع مسكر. # 29601 - قلنا: إذا شرب القليل فلم يحدث منه سكر، وإن كان يحدث إذا انضم ~~غيره إليه، فلا يقال: إنه ms2886 مسكر، كما لا يقال لجراحة لم تقتل: إنها قاتلة، ~~وإن علمنا أنها تقتل بانضمام غيرها إليها. فأما إذا وصل الشراب [حتى يسكر]، ~~فمن أصحابنا من يقول: جميع ما شرب محرم، لأن السكر حدث منه، وإنما يباح ~~بشرط أن يتناول ما لا يبلغ السكر. ومن أصحابنا من قال: إذا شرب هو ولا يقصد ~~السكر، ودام حتى سكر، فالحرام الجزء الأخير. وإن كان السكر حصل بشربه ~~وبتقدم الجزء الأول، كما لو حمل السفينة مقدار ما تحمله، ثم جاء غيره فزاد ~~على حملها فغرقت، وجب الضمان على واضع الجزء الأخير، وإن كان الغرق حصل ~~بنقله ونقل ما تقدم عليه. فهذه طريقة في تأويل الخبر يشهد لها ما رويناه عن ~~الصحابة. # 29602 - وجواب آخر: وهو أن الله تعالى حرم الخمر بنص القرآن، وحرم النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كل شراب شديد بنهيه عن الانتباذ في الظروف، وجعل ~~ذلك حسما لمادة تحريمها وقطعا للعادة في شربها. ثم لما استقر التحريم، أباح ~~الانتباذ في الظروف. وروي ذلك من طرق صحيحة مشهورة ذكرها البخاري ومسلم ~~وأحمد [في كتابه عن علي وابن مسعود وعن ابن زيد عن أبيه وعن جابر. وأخرجه ~~البخاري عن جابر. وذكر PageV12P6105 # أحمد] عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن مغفل وأبي سعيد. وقد روى ذلك عن ~~جماعة غيرهم أخرجهما أصحاب الحديث القائلون بالتحريم والغالون فيه [لو ~~صرحها]. # 29603 - ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يحرم ما لا شدة فيه قط، ~~ولابد أن تتناول الإباحة ما يتناوله التحريم حتى يصح النسخ، وهذا يفسد ~~إباحة طارئة. ولهذا قال ابن مسعود: شهدنا تحريم النبيذ كما شهدتم، وشهدنا ~~تحليله، فحفظنا ونسيتم. قال عبد الله بن المغفل: شهدت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حين نهى عن نبيذ الجر، وشهدته حين أمر بشربه، وقال: (اجتنبوا ~~السكر). والأخبار التي احتج بها مخالفنا ولو سلمنا تناولها للجنسي، احتمل ~~أن يكون زوالها قبل الإباحة، فلا يصح التعلق بما لا ينقل تاريخ ولا سبيل ~~إلى ذلك. وقد روى قيس بن طلق عن ms2887 أبيه طلق بن علي قال: جلسنا عند نبي الله ~~فجاءه وفد عبد القيس بن طلق عن أبيه طلق ب علي قال: جلسنا عند نبي الله ~~فجاءه وفد عبد القيس وقال: (ما لكم قد اصفرت ألوانكم وعظمت بطونكم؟) ~~فقالوا: أتاك سيدنا فسألك عن شراب كان لنا موافقا، فنهيته عنه، وكنا بأرض ~~وخمة. قال: (فاشربوا ما طاب لكم). # 29604 - احتجوا: بطريق أخرى قالوا: روى جابر بن عبد الله عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (ما أسكر كثيره فقليله حرام). وروت عائشة عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: (ما أسكر الفرق، فملء الكف منه حرام). # 29605 - وهذه طريقة أخرى نتكلم عليها فنقول: أما حديث جابر ويرويه داود ~~ابن بكر بن أبي الفرات عن محمد المنكدر عن جابر. وقال أصحاب بالحديث: أصل ~~ما رواه [أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة] في كتابه في الأشربة PageV12P6106 # قال: حدثنا أحمد بن عيسى المصري قال: حدثنا [ابن وهب قال: حدثنا] عبد ~~الجبار بن عمر أن محمد بن المنكدر حدث عن جابر قال: قام فينا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - خطيبا فقال: (كل مسكر حرام). # 29606 - فقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: وقال علي بن المديني قال: حدثنا ~~عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن [عمارة بن غزية] عن أبي الزبير عن جابر ~~قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (كل مسكر حرام). # 29607 - وأما راوي خبرهم داود بن بكر بن أبي الفران المدني مولى أشجع لم ~~يخرج عنه مسلم ولا البخاري شيئا ولا أخرج هذا الحديث أبو عبد الرحمن ~~النسائي. # 29608 - قال الطحاوي: داود بن بكر [هذا لا يعرف]. # 29609 - فأما حديث عائشة فروى أبو عثمان عمرو بن سالم الأنصاري قال: سمعت ~~القاسم بن محمد يحدث عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها سمعته ~~يقول: (كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام). # وقال: (فالحسوة منه حرام). PageV12P6107 # 29610 - فقال أصحاب الحديث: أصله ما روى مالك وسفيان بن عيينة عن ms2888 الزهري ~~عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كل ~~شراب أسكر فهو حرام). # 29611 - قال أبو عبد الرحمن النسائي: حدثنا أبو داود الحراني قال: حدثنا ~~محمد بن سليمان قال: حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر عن القاسم بن محمد عن ~~عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تنتبذوا في الدباء ولا ~~المزفت ولا النقير، وكل مسكر حرام). # 29612 - فاما أبو عثمان الأنصاري راوي خبرهم فمتروك عند البخاري ومسلم ~~وأبي عبد الرحمن النسائي. وقال أبو مخلد في كتابه أخبار يحيى بن معين: ~~حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سألني وكيع ~~بن الجراح فقال: أبو عثمان هذا ما هو، قلت: صاحب سنة. قال: ما أراه إلا ~~صاحب بدعة. قال جعفر الطيالسي: يعني حديث أبي عثمان الذي يرويه عن عائشة. # 29613 - فإن قيل: روى محمد بن بكار عن محمد بن طلحة عن ليث بن أبي سليم ~~عن مجاهد عن عائشة قالت: ما أسكر الفرق، فالحشوة منه حرام. # 29614 - قال محمد بن بكار: وحدثني أبو معشر عن موسى بن عقبة عن سالم عن ~~أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك. # 29615 - قلنا: أصل حديث ابن عمر ما رواه محمد بن عثمان عن أبيه عثمان بن ~~محمد بن أبي شيبة قال: وثنا إسماعيل ابن علية عن ليث بن أبي سليم عن نافع ~~عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (كل مسكر حرام). وليث بن أبي ~~سليم مجمع على PageV12P6108 # تصحيفه وترك الاحتجاج به، وكذلك أبو معشر السندي المدني. قال البخاري: عن ~~محمد بن كعب ونافع منكر الحديث. وقال أبو قدامة السرخسي يقول: سمعت ابن ~~مهدي يقول: أبو معشر يعرف وينكر. وقال يحيى بن معين: ما حدث به أبو معشر عن ~~[محمد بن كعب] في التفسير فليس بشيء. # 29616 - فإن قيل: روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: (قليل ms2889 ما أسكر كثيره حرام). # 29617 - قلنا: أصله ما روى محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا علي بن ~~المديني قال: حدثنا الضحاك بن مخلد عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن الخمر والميسر والكوبة، وقال: (كل مسكر حرام). # 29618 - قال ابن أبي شيبة: وحدثنا عبد الله بن عمر بن أبان عن عبد العزيز ~~الدراوردي عن عبيد الله بن عمر العمري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. لم ~~يخرج هذا الحديث أبو داود ولا روى البخاري ولا مسلم عن عمرو بن شعيب شيئا البتة. # 29619 - فإن قيل: روى ضحاك أبو عثمان الحزامي عن بكير بن عبد الله بن ~~الأشج عن عامر بن سعد بن أبي وقاص [عن أبيه] عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: (أنهكم عن قليل ما أسكر كثيره. PageV12P6109 # 29620 - قلنا: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتابه: قال أبو زرعة ~~الرازي: ليس الضحاك بن عثمان بالقوي. قال أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي: ~~[يكتب حديثه] ولا يحتج به. ولم يخرج البخاري عنه شيئا ولا صح هذا من حديثه ~~عند مسلم ولا أخرجه أبو داود. # 29621 - فهذا كلام أصحاب الحديث على أسانيد هذه الطريقة، مع شدة تعصبهم ~~لهذا الراوي واعترافهم فيه. فعلم أن هذه لم تثبت عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # 29622 - ولو ثبتت من طريق سالمة، كان جوابنا عنها ما تقدم أنه يجوز أن ~~يكون قالها - صلى الله عليه وسلم - في حالة التحريم ثم تحددت الإباحة، ولم ~~يصح الاحتجاج بها إلا أن ينقل تاريخها، ولا طريق إلى ذلك. # 29623 - وجواب آخر: وهو أن قوله: (ما أسكر كثيره). والحرام منه القليل ~~وهو الجزء الذي يحدث السكر منه دون غيره، ولو أراد ما قالوا لقال: فهو ~~حرام، [وكل مسكر حرام]. دل على أن التحريم يختص القليل منه، هذا قولنا. # 29624 - قالوا: القدر الذي يخرج الشارب من الوقار والحلم إلى السفه ~~والخفة سكر، وهو مباح عندكم. # 29625 - قلنا: بل محظور، ms2890 إلا أن أبا حنيفة قال: لا حد فيه. وسقوط الحد ~~يدل على الإباحة. # 29626 - قالوا: ما حرم إذا كان نيئا، حرم إذا كان مطبوخا، كلحم الخنزير ~~والميتة والدم. # 29627 - قلنا: هذا قياس باطل بإجماع الصحابة؛ لأن العصير إذا اشتد نيئا ~~حرم، فإذا طبخ حتى ذهب ثلثاه واشتد لم يحرم، قضى بذلك عمر بن الخطاب وعلي ~~وعمار وعامة الصحابة. وعلله عبادة بعلة مخالفنا فقال: ما أرى النار تحل ~~شيئا. فأنكر ذلك عمر إنكارا ظاهرا، والتعليل المعترض على قول الصحابة لا ~~يلتفت إليه. ولأن الطبخ يقع فيما ذكره بعد تحريمه، فوازنه من مسألتنا أن ~~يشتد الشراب ثم يطبخ فلا يحل. PageV12P6110 # 29628 - قالوا: قال المزني: إذا تساوت الأشربة قبل حدوث الشدة في الإباحة ~~وتساوت بعد زوال الشدة ولم تختلف أنواعها، كذلك عند حدوث الشدة يجب أن ~~تتساوى في التحريم ولا تختلف باختلاف أنواعها. # 29629 - قلنا: السباع والإبل تساووا في الطهارة حال حياتها عند مخالفنا ~~وفي تحريم تناول لحمها، وتساووا بعد الموت في النجاسة والتحريم إذا ذكيت ~~حلت الإبل وطهرت ونجست السباع عندهم ولم يحل لحمها، لأن الشرع اقتضى هذا ~~التفريق، وحرم الله تعالى [السا في الما] الأثمان وجوز القرض وصفته صفة ~~الصرف وإنما يتغير الحكم باللفظ، فلا يمتنع أن يختلف التحريم في هذه ~~الأعيان بالاسم. # 29630 - قال بعض من تكلم في هذه المسألة: روى أبو مالك الأشعري أنه سمع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها ~~بغير اسمها). قال هذا المحتج: هؤلاء أصحاب أبي حنيفة، شربوا الخمر وسموها ~~بغير اسمها. وهذا كلام من ظن خصومه لا يرتضون بالشغب عوضا عن الحجج، ولا ~~يسمعون إلى فضول الكلام، ويجوز [العوام وليته كان] الأمر على ما ظنه في ~~هذا، فلم أمن أحداث الطائفة وبأسها. ومن إذا سلك المنهج أعجزه إدراكه، وما ~~هذا إقدام من يعلم أن القول في تحريم الحلال كالخطل في إباحة الحرام. ثم ~~نقول له: أنت رميت أصحاب أبي حنيفة بهذا الكلام والسلف الصالح أردت أنهم لم ~~يبتدعوا في ms2891 هذا مذهبا ولا خرجوا قولا، بل قالوا [بما قال به] أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ووجوه التابعين وزهادهم، فظن هذا القائل لعمر وعلي ~~وابن مسعود وعمار بن ياسر وعلقمة والأسود وإبراهيم - رضي الله عنه - أنهم ~~شربوا الخمر غلطا في اسمها، حتى إذا استدركه عليهم العلم بالعربية وحقيقة ~~[الاسم والحكم]، وأصحاب وغلطوا ويحسن ظنا بنفسه وسيء الظن ساعة، إن جرأة PageV12P6111 # في الدين، وسوء عادة في العدول عن الحجة إلى السب. سمعت جدي يقول: سأل ~~رجل إبراهيم الحربي في حلقته بجامع المنصور فقال: لنا إمام يشرب النبيذ، ~~فنصلي خلفه، فقال له إبراهيم: أرأيت لو أدركت علقمة والأسود، أكنت تصلي ~~خلفهما؟ قال: نعم. ولم يفهم السائل الجواب. فأعاد السؤال، فقال إبراهيم: قد ~~أجبتك. وهذا كلام رجل يحالف أدبه العلم وقيد لسانه الدين بحرسه من الفجور ~~وحماه من السوق. وهذه الحكاية لولا قبح مخرجها، لم أتشاغل بذكرها والكلام ~~عليها. PageV12P6112 ### || AUTO مسألة 1475 # حد شارب الخمر # 29631 - قال أصحابنا: حد الشارب والسكران ثمانون. # 29632 - وقال الشافعي: حده أربعون، فإن اقتصر الإمام عليها جاز، وإن ضم ~~إليها أربعين أخرى، [جاز على طريق التعزير]. # 29633 - لنا: ما روى الزهري أن حميد بن عبد الرحمن حدثه أن رجلا من كلب ~~يقال له: [ابن زمرة] حدثه أن أبا بكر كان يجلد في الشراب أربعين وكان عمر ~~يجلد فيها أربعين. قال: بعثني خالد بن الوليد إلى عمر بن الخطاب، فقدمت ~~عليه، فوجدت عنده عليا وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وهم متكئون في ~~المسجد، قلت: يا أمير المؤمنين، إن خالدا بعثني إليك. قال: ففيم، قال: إن ~~الناس قد تخافوا العقوبة، وانهمكوا في الخمر، فما ترى في ذلك، قال عم لمن ~~حوله: ما ترون؟ فقال علي: أرى يا أمير المؤمنين ثمانين جلدة. فقبل عمر ذلك. ~~فكان خالد أول من جلد ثمانين، ثم جلد عمر ناسا بعده. # 29634 - وروى قتادة عن أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - أتي برجل قد شرب ~~الخمر، فأمر به يضرب بجريدتين نحوا من أربعين، ثم صنع ms2892 أبو بكر نحو ذلك. ~~فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف: يا أمير المؤمنين، أخف ~~الحدود ثمانون. فقال: PageV12P6113 # نعم. فهذا إجماع منهم، فلا تجوز مخالفته. لوم يخالف أحد من الفقهاء بعد ~~ذلك إلا الشافعي. # 29635 - فإن قيل: قد جلد أبو بكر أربعين، وهذا إجماع متقدم. # 29636 - قلنا: إنما جلد أبو بكر بجريدتين وبنعلين، فلم يختلف العدد، ~~وإنما اختلف الصفة. على أن المروي عن أبي بكر الفعل، وإنما يصير إجماعا ~~بانقراض العصر، ولم ينقرض حتى أجمعوا من طريق القول على خلافه. # 29637 - وروى أبو سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب في ~~الخمر بنعلين أربعين أربعين. فجعل عمر كل نعل سوطا. وهذا ببين أن العدد لم ~~يختلف، وإنما اجتهدوا في تغيير الصفة. # 29638 - ولأنه عدد جلد يقدر في حد العبد بنقصانه، فلا يكون حدا في الحر ~~بنفسه، أصله الخمسون. # 29639 - ولأن الأربعين جعلت حدا في العبد بنقصانه إذا الحر يساويه فيه. ~~ولأن كل عدد جاز للإمام أن يستوفيه في الشارب دفعة واحدة، فإنه على وجه ~~الحد كالأربعين. ولأنه سبب واحد، فلا يتعلق به حد وتعزيز كالزنى. ولأن ~~الزنى أغلظ من الشرب، فلم يجز أن يضم إلى حده تعزير، فالشرب أولى. فإن قيل: ~~إن الحد يجب بالشرب، والتعزير بالشرب أو بالهجر. # 29640 - لم يصح؛ لأن التعليل للشارب إذا لم يسكر ولم يهجر. # 29641 - فإن قيل: من أصلكم أن الحدود لا يجوز إثباتها بالقياس. # 29642 - قلنا: هذا حد متفق على ثبوته، وإنما اختلفنا في صفته، وصفة الحد ~~يجوز إثباتها عندنا بالقياس. # 29643 - احتجوا: بما روى الشافعي عن الثقة عن معمر عن الزهري عن عبد PageV12P6114 # الرحمن بن أزهر قال: أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشارب، فقال: ~~(اضربوه). فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب، ثم قال: (بكتوه). فقالوا ~~له: أما خشيت الله، أما استحييت من رسول الله! ثم أرسله. فلما كان أبو بكر ~~سألف من حضر ذلك الضرب، فقومه أربعين، [فضرب في الخمر أربعين] حياته ثم ~~عمر، حتى تتابع ms2893 الناس في الخمر فاستشار [عمر عليا] فضربه ثمانين. # 29644 - قلنا: راوي هذا الخبر لم يضبط العدد الذي أمر عليه السلام به، ~~وراوي خبرنا ضبط العدد وأنه كان بنعلين أربعين أربعين أو بسوط له ثمرة. ~~يبين ذلك: أنا أجمعنا أن ضربه على طريق الحد، ولا يجوز أن يكل - صلى الله ~~عليه وسلم - الحدود إلى طريق الاجتهاد، فلابد أن يكون ضرب عددا مقدرا، ~~فالرجوع إلى علمه أولى ممن لم يعلمه. # 29645 - فإن قيل: إذا كان - صلى الله عليه وسلم - ضرب أربعين، فالزيادة ~~عليها بعد ذلك إثبات شرع وذلك لا يجوز، والتعزيز جائز لأنه موكول إلى ~~الأئمة، فعلم أن الزيادة [على أربعين] تعزير. # 29646 - قلنا: هذا غلط؛ لأن الحدود لا يضم إليها تعزير إلا أن يضم إلى سببها. # 29647 - ولأن عمر لما استشار الصحابة قالوا له: حد القذف. فجعلوا حكم ~~الجميع واحدا. # 29648 - ولأنه أمر خالدا أن يجلد ثمانين ولم يخيره في بعضها، ولو كانت ~~تعزيرا لخيره فيه. # 29649 - ولأن الدلالة دلت أن التعزير لا يبلغ به أربعين. # 29650 - فإن قيل: إنما لا يبلغ بالتعزير أربعين في شيء واحد، فأما في ~~شيئين فيجوز أن يزاد على الأربعين، وهاهنا التعزير [على زوال] العقل ~~والهذيان. # 29651 - قلنا: لم يثبت ذلك عندكم في الشارب، وإن لم يسكر ولم يهذ. PageV12P6115 # 29652 - احتجوا: بما روي أن الوليد بن عقبة شهد عليه حمران وآخر عند ~~عثمان أنه شرب الخمر، فقال عثمان لعلي: أقم عليه الحد. فقال له الحسن: ول ~~حارها من تولى قارها. فقال علي لعبد الله بن جعفر: أقم عليه الحد. فأخذ ~~السوط بيده وجلده، وعلي بعده، فلما بلغ أربعين، قال علي: حسبك، جلد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ~~ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي. # 29653 - قلنا: روى شريك عن أبي الحصين عن عمير بن سعيد عن علي قال: ما ~~جلدت أحدا حدا فمات فوجدت في نفسي منه شيئا، إلا الخمر فإن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يسن ms2894 شيئا. وهذا يعارض ما روي عنه عليه السلام أنه جلد ~~فيه أربعين. # 29654 - ولأنه - صلى الله عليه وسلم - جلد بنعلين أربعين أربعين، كما روى ~~أبو سعيد، وجلد أبو بكر أربعين بسوط له ثمرة. ورأى عمر أنه فوق العدد، ثم ~~رأى بعد ذلك أن يجمع العدد، فجلد ابن جعفر الوليد بسوط له شعبتان. وهكذا ~~روى محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين. # 29655 - فإن قيل: لو كان كذلك لم يختلف فعلهم، ولم يقل ويحملها عمر. # 29656 - قلنا: بل قد اختلفت الصفة، لأن الضرب بنعلين وبسوط له شعبتان ~~أخف، فغلظ عمر الصفة بتفريق الضرب والعدد بحاله، وهذا موضع للإمام أن يجتهد ~~فيه، فأما الزيادة في القدر فلا اجتهاد. فكيف كانوا يسوغونه لعمر،! # 29657 - قالوا: فعل يوجب الحد، فوجب أن يختص بعدد لا يشاركه فيه غيره، ~~كالزنى والقذف. # 29658 - قلنا: يبطل بزنى المحصن وبالسرقة. # 29659 - فإن قيل: وجب أن يختص بحد لا يشاركه غيره فيه. # 29660 - قلنا: الردة وقطع الطريق وزنى المحصن كل واحد منها سبب في الحد، ~~وموجب جميعها القتل، فيشترك فيه وإن اختلفت صفته. PageV12P6116 # 29661 - ولأن الحدود تختلف مقاديرها، ثم ليس في شيء منها حد يستوي الحر ~~والعبد في عدده. ومعلوم أن حد العبد في القذف أربعون، فلا يكون حدا في ~~الأحرار. PageV12P6117 ### || AUTO مسألة 1476 # الاضطرار إلى شرب الخمر # 29662 - [قال أصحابنا]: يجوز للمضطر شرب الخمر. # 29663 - وقال الشافعي: لا يجوز. # 29664 - لنا: أن تحريم الخمر في القرآن كتحريم الميتة ولحم الخنزير، ثم ~~كانت الضرورة تبيح بعض ذلك [يبيح بعينه]. # 29665 - ولأن الميتة محرمة مستقذرة، والخمر محرم غير مستقذر، فإذا جاز ~~تناول الميتة عند الضرورة، فالخمر أولى. # 29666 - ولأن حرمة مال الغير آكد من حرمة الخمر، بدليل أن من أكره على ~~شرب الخمر أو أكل مال الغير، جاز أن يشربها ولا يأكل مال الغير، فالخمر أولى. # 29667 - فإن قيل: الضرورة تزول بأكل الميتة، ولا تزول بشرب الخمر، لأن ~~الشافعي قال: إنها تزيده عطشا. # 29668 - قلنا: نحن نتكلم في إباحتها للضرورة، ms2895 ولا يعين ذلك في العطشان، ~~بل فيمن غص بطعامه ولم يجد ماء يزيل عصته إلا الخمر. # 29669 - ثم هذا الذي قاله فاسد؛ لأن من الكفار من يقتصر على شرب الخمر ~~ولا يشرب الماء بحال، ولولا أنها تروي من العطش لم يمكن الاقتصار عليها. # 29670 - ولأنها إذا كانت تزيل ضرورة العطش في الحال، لم يعتبر جواز أن ~~يعطش في الثاني. PageV12P6118 # 29671 - احتجوا: بقول تعالى: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلواة فهل أنتم ~~منتهون}. # 29672 - قلنا: العداوة إنما تقع بالسكر، ونحن لا نبيح منها عند الضرورة ~~إلا ما يمسك الرمق دون غيره. # 29673 - قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (الخمر داء وليس ~~بدواء). # 29674 - قلنا: هذا يدل على أن التداوي بها لا يجوز، لأن غيرها من التداوي ~~يقوم مقامها وهي محرمة في واجب التحريم، وكلامنا في الحال التي لا يوجد ما ~~يقوم مقامها. # 29675 - قالوا: قليلها يدعو إلى كثيرها، والكثير محرم فكذلك ما يدعو إليه. # 29676 - قلنا: إنما يدعو شرب القليل إلى الكثير إذا شربها طربا، فأما ~~المضطر الذي يخاف الموت إذا أبحنا له ما يمسك رمقه لم يطرب حتى يدعوه ذلك ~~إلى الكثير. PageV12P6119 ### || AUTO مسألة 1477 # حكم الختان # 29677 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: الختان سنة مؤكدة. وأصحابنا بخراسان ~~يقولون: إنه واجب، وليس بفرض. # 29678 - وقال الشافعي: فرض. # 29679 - لنا: ما روى أبي المليح عن أبيه عن شداد بن أوس أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (الختان سنة في الرجال، مكرمة في النساء). # 29680 - فإن قيل: السنة ما وضع ليقتدي به، وهذا موجود في الواجب. # 29681 - قلنا: إطلاق السنة في الشرع يقتضي ما يمدح الإنسان بفعله ولا يذم ~~بتركه، ولهذا يقول الفقهاء: فرض الله كذا وسنته كذا. # 29682 - فإن قيل: نحمله على ما قبل البلوغ. # 29683 - قلنا: ذكر أنه سنة في الرجال، ولا يقال: رجل لمن لم يبلغ. # 29684 - ولأن هذا مما تعم به البلوى به، فكان يجب أن ms2896 يبين - صلى الله ~~عليه وسلم - بيانا عاما PageV12P6120 # تشترك فيه الأمة، وفي علمنا أنه ليس فيه نقل مستفيض دلالة على أنه ليس بواجب. # 29685 - ولأنه لو كان واجبا، لم يجب أن نتولاه من نفسه كالقطع في السرقة. # 29686 - ولأنه وضع للتطهر حتى لا تجتمع بقايا البول تحت الغلفة، وما يحصل ~~هناك أقل من قدر الدرهم، وإزالة هذا المقدار من النجاسة قد بينا أنه مستحب ~~وليس بواجب. # 29687 - احتجوا: بقوله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم}. ~~وهذا يدل على وجوب إتباع إبراهيم - عليه السلام -. # 29688 - قلنا: وكذلك نقول، وليس نعلم أن الله تعالى أمره أن يختتن بلفظ ~~يقتضي الوجوب أو الاستحباب، فاحتاجوا إلى نقل في ذلك. # 29689 - قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (ألق عنك شعر الكفر، ~~واختتن). # 29690 - قلنا: هذا خبر واحد فيما تعم به البلوى، فلا يثبت وجوبه بأخبار ~~الآحاد. # 29691 - ولأنه محمول على الاستحباب، بدلالة أن جمع بينه وبين إزالة الشعر ~~ليس على طريق الوجوب. # 29692 - قالوا: قطع جزء صحيح من البدن لا يعود بعد قطعه أو يختتن ويألم، ~~فكان واجبا كقطع السرقة. # 29693 - قلنا: القطع في السرقة دللنا أنه لما وجب لم يجز لمن وجب عليه أن ~~يستوفيه من نفسه، ولما جاز أن يختتن بنفسه، صار الختان كقطع الطرف من ذاته. # 29694 - قالوا: كشف العورة لا يجوز، ولأن إدخال الألم على الإنسان محرم، ~~فلولا أن القطع واجب لم يجز أن يقطع، لأن الواجب لا يترك إلا بواجب. # 29695 - قلنا: هذا باطل بالمراهق؛ فإن ستر عورته واجب ولا يحل لغيره ~~النظر إليها، ثم جاز للختان أن يختنه، وليس الختان واجبا عليه. ويجوز لنا ~~أن ندخل الألم بالختان وليس بواجب [عليه، ويبطل] بكشف العورة للطبيب أن ~~المعالجة ليست بواجبة وإن جاز كشف العورة لأجلها. PageV12P6121 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب صول الفحل PageV12P6123 ### || AUTO مسألة 1478 # صول البهيمة أو المجنون على الآدمي # 29696 - قال أصحابنا: إذا صالت البهيمة أو المجنون على آدمي فقتلها، ضمن ~~[قيمة ms2897 البهيمة] ودية المجنون. وروى الفضل بن غانم عن أبي يوسف استقبح أن يضمنه. # 29697 - وقال الشافعي: لا ضمان عليه. # 29698 - لنا: أنه أتلف مال الغير من غير سبب من جهة من وقف الحظر عليه، ~~فلزمه ضمانه، كما لو اضطر إلى أكله أو قتله قبل الصول مخافة قتال. ولا يلزم ~~العبد، لأن شطر دمه وقف عليه، بدلالة أنه يحل بفعله إذا ارتد ولا يحل بفعل ~~المولى. ولا يلزم الصيد إذا صال على المحرم، لأنه ليس بمال آدمي. # 29699 - ولأن سبب الإباحة حد، فمن وقف الحظر عليه هو الله تعالى. # 29700 - ولا يقال: إن الإباحة في مسألتنا قد وجدت من الله تعالى، لأن ~~الحظر لم يثبت لحقه، وإنما اختص لحق الآدمي. وإباحة الله تعالى فيما يختص ~~حظر بالآدمي لا يسقط الضمان، كإذنه في مال غيره عند الضرورة إليه. ولا يلزم ~~إذا اضطر المحرم إلى أكل لحم الصيد فقتله أنه يضمن، وإن وجد سبب الإباحة ~~كمن حظر لأجله، لأن الإباحة للضرورة، وهو غير مضطر إلى القتل، وإنما اضطر ~~إلى الأكل، والضمان يتعلق بالقتل. PageV12P6125 # 29701 - ولأنه إتلاف مال يختص حظره بحق ملك آدمي من غير سبب من جهته ولا ~~من جهة من قام مقامه، فأشبه إذا أتلفه قبل الصول. ولا يلزم إذا أتلف دواب ~~أهل البغي أو أتلف الباغي [دواب أهل العدل]، لأن التحيز سبب وجد من جهة ~~المالك، وهو يسقط الضمان. ولا يلزم، لأنا قلنا: من غير سبب من جهة المالك ~~ولا ممن قام مقامه. وقد وجد من جهة العبد الصول، وهو قائم مقام المولى فيما ~~يسقط الضمان بالقتل. # 29702 - فإن قيل: إذا لم يقتل والقتل غير مباح. # 29703 - قلنا: الإباحة لا تؤثر في إسقاط الضمان، بدلالة أن المضطر إلى ~~الأكل أبيح له الإتلاف ويضمن، وقاتل المهجوم بالسيف غير مأذون له في الفعل ~~ولا ضمان عليه. # 29704 - فإن قيل: الجامع لمعنى في نفسه، ولا يوجد من البهيمة فعل، وفي ~~مسألتنا أتلف لمعنى في البهيمة. # 29705 - قلنا: التلف [في مسألتنا] لمعنى في القاتل، بدلالة ms2898 أن البهيمة لو ~~صالت فلم يخف منها، لم يحل له قتلها، ولم يسقط الضمان عنه. # 29706 - ولأن قصد البهيمة لا يتعلق به شيء من الأحكام المقصودة، بدلالة ~~القصاص والمأثم والضمان، فصار وجود القصد منها وعدمه سواء، ولو قتلها بعد ~~صولها ضمن كذلك بعدها. # 29707 - ولا يقال: إن صولها أباح قتلها، ولو لم تصل لم يبح [له إتلافه]، ~~لأن المعنى هو خوفه منها، بدلالة أن [....] فخاف أن يسقط عليه، أبيح له ~~إتلافه وإن لم يوجد منه فعل لوجود الخوف في المتلف. # 29708 - ولأنه أتلف مال غيره من غير أن توجد إباحة آدمي [ولا] ما هو في PageV12P6126 # حكم الإباحة، فأشبه ما [ذكرنا. ولا يلزم الصيد، لأنه ليس بمال. ولا يلزم ~~مال الباغى، لأنه وجد] منه ما أجرى مجرى الإباحة وهو التحيز. ولا ضمان مال ~~الآدمي لا يسقط إلا سبب من وقف الحظر على حقه، أصله قبل الصول. ولا يلزم ~~العبد، لأنه وجد سبب وقف حظر القتل عليه وهو العبد. # 29709 - احتجوا بقوله تعالى: {ما على المحسنين من سبيل}. # 29710 - قلنا: أراد به أحكام الآخرة، بدلالة أول الآية وآخرها، قال الله ~~تعالى: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى [ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون ~~حرج إذا نصحوا لله ورسوله}]. ثم قال: {والله غفور رحيم}. # 29711 - قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يحل مال امرئ ~~مسلم إلا بطيب نفس منه). قال: فظاهره أن مال القاتل لا يجب لصاحب الفحل. # 29712 - قلنا: الحق عندنا يثبت في الذمة، وعين ماله لا يحل إلا بالتراضي ~~أو القضاء، فإن تراضيا فقد طابت نفسه، وإن قضى القاضي حل بإجماع، أصله بدفع ~~مباح فصار كالعاقل إذا صال عليه فدفعه فقتله. # 29713 - قلنا: يبطل برجل ركب صيدا وصال على محرم، فقد قتله بدفع مباح، ~~ويجب عليه الضمان بدفع مباح. # 29714 - ولأن الإباحة لا تسقط الضمان، بدلالة المضطر إلى مال غيره، ~~والتمليكات بالعقود كلها أسباب مباحة، والضمان متعلق بها، فعلم أن العاقل ~~إذا صال أسقط الضمان بالإباحة، وإنما ms2899 هو أن فعله أسقط حرمة دمه، وأفعاله ~~يتعلق بها حكم، وأصله العاقل. والمعنى فيه أن أفعاله مؤثرة في سقوط تقويم ~~دمه، فإذا قصد فقد فعل فعلا سقط التقويم فهو كردته. والبهيمة [لا يتعلق] ~~بفعلها إسقاط قيمة نفسها، فلذلك لم يسقط بصولها ضمانها. PageV12P6127 # 29715 - قالوا: حرمة الفحل بمالكه، ولو صال مالكه سقطت قيمة دمه، فإذا ~~صالت بهيمته أولى. # 29716 - قلنا: لا فرق عندنا بين البهيمة ومالكها، بدليل أن مالك البهيمة ~~إذا كان صبيا أو مجنونا فصال وجب الضمان على قاتله، وإن كان عاقلا بالغا ~~سقط الضمان، لأنه ممن تسقط قيمة نفسه بأفعاله، والمملوك إذا كان بالغا ~~عاقلا فهو مثل المالك، والبهيمة لا قصد لها فهي كالمالك المجنون الذي لا ~~قصد له. # 29717 - قالوا: حل قتله بسبب كان منه، [فكان دمه] هدرا كالمرتد. # 29718 - قلنا: المعنى في المرتد أن قصوده تتعلق بها الأحكام، فلهذا سقط ~~قيمة دمه بفعله. والبهيمة لا تتعلق بقصدها الأحكام المقصودة، فلم يجز أن ~~يسقط تقويم دمها بفعلها. PageV12P6128 ### || AUTO مسألة 1479 # اطلاع الرجل على منزل الرجل من ثقب أو خلل # 29719 - [قال أصحابنا]: إذا اطلع رجل إلى منزل رجل من ثقب أو خلل أو باب، ~~قال الطحاوي: ليس عن أصحابنا في هذا نص، وقد ورد الخبر بإباحة فقء عينه، ~~ويجب أن يكون مذهبهم موافقا للخبر. وقد كان أبو بكر الرازي يقول: الذي ~~يقضيه مذهبهم أنه إذا تمكن من دفعه بما دون فقء عينه لم يجز له فقء عينه، ~~فإن لم يمكن دفعه إلا بذلك فله دفعه بما يندفع به من فقء عينه إذا كثر ذلك منه. # 29720 - وقال أصحاب الشافعي: إذا اطلع في منزل رجل وهو مكشوف العورة أو ~~عنده حرمة وليس المطلع من ذوي رحمها، فرمى عينه بحصاة أو ببندقة أو طعن ~~عينه بعود خفيف فأعماه، كان هدرا. وقالوا: إن سرى هذا الجرح إلى النفس، لا ~~ضمان فيه. # 29721 - لنا: قوله تعالى: {والعين بالعين}. ولم يفصل. # 29722 - فإن قيل: الخبر أخص، فيقضي على عموم الآية. # 29723 - قلنا: الخبر ms2900 محمول على من لا يندفع إلا بذلك، ويدل عليه قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: (كتاب الله القصاص). ولأن الاطلاع في وجه امرأته ~~أبلغ من الاطلاع في بيته، ولو فعل ذلك في الطريق لم يجز قلع عينه، فإذا ~~اطلع في منزله أولى. ولأن هذا الفعل إن كان على وجه الدفع، فيجب أن يترتب ~~بحسب PageV12P6129 # الإمكان. وإن كان الإبطال آلة النظر، فيجب أن يأتي على عينيه جميعا. # فلما كان لو فقأ عينيه جميعا ضمن إحداهما، كذلك يضمن الأخرى. ولأنه لو ~~قصد قتله، كان له دفعه بأيسر ما يمكن بأن يندفع، وإلا زاد عليه بالاطلاع ~~دون قصد القتل، فأولى أن يترتب الدفع ويدفع بالأدون ثم بما فوقه. ولأنه نظر ~~إلى ما لا يجوز له النظر، فإذا ابتدأ ففقأ عينه، ضمن، كمن اطلع إلى دكان ~~غيره، واطلع على عورته وقد انفرد في غير منزله. # 29724 - احتجوا: بما روى مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم وفقئوا ~~عينه، فلا دية ولا قصاص). # 29725 - قلنا: محمول على أنهم فعلوا ذلك دفعا له ولم يندفع بغيره، بدلالة ~~الدفع عن القصد المستقر في الأصول فيمن قصد قتل غيره أو أخذ ماله. # 29726 - قالوا: روي عن سهل بن سعد الساعدي أن رجلا اطلع في حجرة من حجر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان عنده مدرى يحك به رأسه، فقال: (لو أعلم ~~أنك تنظر لقلعت عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل النظر). # 29727 - قلنا: يجوز أن يكون هذا من المنافقين والكفار، لأن حرمة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لا يهتكها مسلم. أو نقول: أخبر أنه يدفعه بذلك، ~~وعندنا إذا فعله على وجه الدفع وغلب على ظنه أنه لا يندفع بما دونه جاز. # 29728 - ولأن خبر الواحد إذا ورد وهو محتمل أن بيني على الأصول المستقرة، ~~وجب أن يلحق بها ويحمل عليها ولا يحمل على خلافها، وقد استقر حكم الدفع عن ~~النفس PageV12P6130 # والمال وهما أعظم من ms2901 الاطلاع على المنزل، فأولى أن تحمل هذه الأخبار على ذلك. # 29729 - قالوا: إذا أدخل رجلا في دار إنسان، كان له دفعها، وإن أبي عليه ~~كذلك عينيه. # 29730 - قلنا: لا فرق بينهما إذا أدخل رجله، دفعها بالأيسر فإن اندفع به ~~وإلا بما فوقه، كذلك في البصر مثله. PageV12P6131 ### || AUTO مسألة 1480 # إفساد المواشي الزرع # 29731 - قال أصحابنا: إذا أفسدت المواشي زرعا وليس معها قائد ولا سائق، ~~فلا ضمان على صاحبها [ليلا ولا نهارا. # 29732 - وقال الشافعي: ما أفسدت بالنهار فلا ضمان فيه]. وأما الليل إذا ~~حبسها أو عقلها فانفلتت وأفسدت، فلا ضمان عليه، وإن أرسلها بالليل ولم ~~يردها من مراعيها أو تركها في البرية غير معقلة فهو ضامن لما أفسدت من ~~الزرع. ومنهم من قال: وما أفسدت من غير الزرع. وقالوا في السنانير والكلاب: ~~إذا كان من عادتها الفساد، ضمن صاحبها ما أفسدت ليلا أو نهارا. وقالوا في ~~الكلب العقور: إذا خرج من الدار فعض إنسانا، فصاحبه ضامن، فإن دخل دار ~~صاحبه بغير أمره فعقره، فلا ضمان عليه، وإن دخل بأمر صاحب الدار، ففيه ~~قولان بناء على من ناول غيره سما فأكله. # 29733 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (العجماء جبار والقليب جبار ~~والمعدن جبار). وهذا ينفي أن يتعلق بفعل البهيمة ضمان. # 29734 - فإن قيل: روي أنه: (جرح العجماء جبار). وإفساد الزرع ليس بجرح. # 29735 - قلنا: قوله: (العجماء جبار). يقتضي سقوط الضمان [عن جميع ~~أفعالها. # 29736 - وقوله: (جرح العجماء جبار). يقتضي سقوط الضمان] عن جرحها، ~~والظاهر أن أصل الخبر العام والخاص من نقل الراوي. ولأنه لم يقر بها من PageV12P6132 # موضع، فلم يضمن جنايتها، كما لو كان نهارا. ولأنه لا يد له عليها، فلم ~~يضمن جنايتها كالنهار. ولأن كل سبب لا يوجب الضمان بالنهار، لا يوجبه ~~بالليل، أصله جناية العبد وجناية الحربي على المسلم. وما يوجب الضمان يستوي ~~فيه الليل والنهار، كما لو قادها أو ساقها. ولأنه ليس بين الليل والنهار ~~فرق، إلا أن أرباب الزرع تركوا حفظه نهارا، ومن فرط في حفظ ms2902 ماله، لم يسقط ~~الضمان من متلفه، كمن وضع ماله في الصحراء أو ألقاه في البحر. وإذا بطل أن ~~يسقط الضمان بالتفريط ليستوي الليل والنهار. ولأنه مملوك لا يضمن ما أتلفه ~~نهارا، فلم يضمن ما أتلفه [ليلا كالعبد. # 29737 - فإن قيل: العبد لا يضمن ما أتلفه ويده ثابتة عليه، فلا يضمن ما ~~أتلفه] ولا يد له عليه. وفي البهيمة يضمن ما أتلفت إذا ساقها، كذلك جاز أن ~~يضمن ولم تثبت يده عليها. # 29738 - قلنا: لو ثبتت يد المولى على العبد على الوجه الذي ثبت على ~~البهيمة يضمن مثل أن يزول اختياره ويدفعه على غيره. ولو تصور في البهيمة أن ~~يكون لها اختيار كالعبد، لم يضمن. # 29739 - احتجوا: بقوله تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث}. قالوا ~~وقد كان سليمان حكم أن تدفع البهائم إلى صاحب الزرع ينتفع بها حتى يصلح زرعه. # 29740 - قلنا: فهذا حكم غير ثابت في شريعتنا، [ولا يجوز] أن تجعل منفعة ~~البهيمة في مقابلة الفساد، فسقط الاستدلال بالقصة. # 29741 - ولأنه منسوخ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (العجماء جبار) # 29742 - قالوا: روى الزهري عن حرام بن سعد عن البراء بن عازب أنه قال: PageV12P6133 # كان للبراء ناقة ضارية، فدخلت حائط قوم فأفسدت فيه، فكلم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في ذلك، فقضى أن حفظ الحائط على أهله بالنهار، وأن حفظ ~~الماشية على أهلها بالليل، وأن على أهلها ما أصابت بالليل. # 29743 - الجواب: أن هذا يجوز أن يكون حكم به على شريعة من تقدم، ثم نسخ ~~ذلك في شريعته بقوله: (العجماء جبار). # 29744 - ولأنه يتضمن أحكاما تخالف الأصول، منها: الفرق في الضمان بين ~~الليل والنهار، ومنها: أن تفريط المالك في ملكه بالنهار يسقط ضمانه عن ~~متلفه، ومنها: أن جناية المملوك تلزم ملكه. وخبر الواحد إذا تضمن ما يخالف ~~الأصول، لم يقبل. # 29745 - ولأن قضاءه - صلى الله عليه وسلم - على أرباب الحوائط بحفظها ~~نهارا وعلى أرباب المواشي بحفظها ليلا لا يدل على إيجاب الضمان ولا سقوطه، ~~لأن تارك حفظ ماله لا ms2903 يوجب سقوط الضمان، وترك حفظ الإنسان لدابته لا يوجب ~~ضمان ما يفعله إذا لم تكن يده عليها. # 29746 - وقوله: وأن على أهلها ما أصابت ليلا. ليس هذه الزيادة في جميع ~~الأخبار، وقد ذكرها أبو داود، فمخالفنا يقول: ما أصابت إذا كان بتفريط من ~~مالكها. ونحن نقول: ما أصابت إذا ساقها. # 29747 - فإن قيل: وأي فائدة لتخصيص الليل؟ # 29748 - قلنا: لأن صاحبها إذا ساقها نهارا وامتنع أرباب الزرع من دخوله، ~~والليل لا يحفظونه فيتمكن من إرسالها. # 29749 - قالوا: لأنه مفرط في جناية بهيمة، فوجب أن تكون بمنزلة جنايته في ~~حكم الضمان، أصله إذا كان معها. # 29750 - قلنا: لا نسلم التفريط، لأن العادة أن الغنم تترك ليلا في ~~الصحراء غير PageV12P6134 # مربوطة ولا يحوط عليها وكذلك الإبل في البرية. وأصلهم إذا كان هذا غير ~~مسلم حتى يكون مقرنا لها بالقود أو السوق، وإذا كان كذلك فهو الجاني، لأن ~~البهيمة تسير باختياره وإرادته، فيصير هو الجاني. ولهذا لو أرسل كلبا على ~~صيد أكل وصار جرحه كجرحه ولو كان الكلب معه فرسل فأخذ صيدا لم يؤكل ولم ~~يجعل فعله كفعله. PageV12P6135 ### || AUTO مسألة 1481 # نفح الدابة برجلها أو بذنبها # 29751 - قال أصحابنا: إذا نفحت الدابة برجلها أو بذنبها، لم يضمن ذلك ~~راكبها ولا قائدها، ويضمن سائقها. # 29752 - وقال الشافعي: يضمن الراكب والقائد الجميع. # 29753 - لنا: ما روى سعيد بن المسيب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: (الرجل جبار). معناه: جناية الرجل. وهو عام، والجبار: الهدر. وروى هذا ~~الخبر عباد ابن العوام عن سفيان عن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب. ~~ورواه محمد بن يزيد الواسطي عن سفيان بإسناده مثله. وأصل الخبر: (العجماء ~~جبار، والبئر جبار، والرجل جبار). ورواه أحمد بن المقدام عن زياد بن عبد ~~الله البكائي عن الأعمش عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل عن أبي هريرة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 29754 - قالوا: معناه: الدابة جبار. فكأنه قال: ذو الرجل جبار، كما قال: ~~(لا سبق إلا في خف أو ms2904 حافز). معناه: في ذي خف أو ذي حافز. PageV12P6136 # 29755 - قلنا: هذا مجاز، ومتى أمكن حمل اللفظ على الحقيقة فهو أولى. # 29756 - ولأنه ذكر العجماء وأراد به جناية الدابة، فلو حملنا قوله: ~~(الرجل جبار). على الدابة أيضا، كان حملا على التكرار، ومتى علق بكل لفظ ~~فائدة فهو أولى. # 29757 - فإن قيل: نحمله على الدابة المنفلتة، وفائدة تخصيص الرجل أن غالب ~~جناية الدابة برجلها. # 29758 - قلنا: غالب جناية المنفلته يكون بصدمها، لم يصح ما ذكروه من ~~فائدة التخصيص. # 29759 - ولأن جناية الرجل لا يمكن للقائد والراكب الاحتراز عنها ولا يمكن ~~المار في الطريق الاحتراز فهو هدر، أصله ما أثارت الدابة بسنابكها من ~~التراب. # 29760 - ولأن الراكب لا تفريط من جهته فيما أصابت برجلها، فصار كإتلاف ~~الدابة. # 29761 - احتجوا: بأنها جناية بهيمة يد صاحبها عليها، فكانت جنايتها ~~كجنايته، أصله ما أصابت بيدها أو فمها. قالوا: ولأن كل جناية إذا كانت ~~باليد والفم كانت مضمونة إذا كانت بالرجل، فهي مضمونة كجناية العبد وعكسه ~~المنفلتة. # 29762 - قلنا: قد بينا الفرق بين الجنابتين، وهو أن الراكب والقائد لا ~~يقدر على الحفظ من نفحة الرجل، لأنه لا يرى من وراءه، فتبعد الدابة ويبعده ~~عنها، وما لا طريق إلى الاحتراز عنه هدر كجناية المعدن والبئر وكالمنفلتة. # 29763 - وأما جناية اليد والفم فهو المشاهد من بين يديه فيقدر على إبعاد ~~الدابة منه أو إبعاده عنها، فإذا أهمل ذلك، [صار مفرطا فضمن ذلك. ولهذا ~~ضمنا السائق كما شاهد بين يديه فيقدر على] إبعاده أو إبعاد الدابة، فإذا لم ~~يفعله ضمن. PageV12P6137 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب السير PageV12P6139 ### || AUTO مسألة 1482 # دخول العدد الذي لا منعة له في دار الحرب # 29764 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا دخل الواحد والاثنان والعدد الذي ~~لا منعة لهم دار الحرب بغير إذن الإمام، لم يخمس ما أخذوه. وإن دخلت جماعة ~~لها منعة بغير إذنه أو بإذنه، يخمس ما أخذوه. وأما إذا دخل العدد القليل ~~بإذن الإمام، فعلى رواية الأصل: يخمس، وروى ابن شجاع ms2905 عنهم: أنه لا يخمس وهو ~~الصحيح، ولم يحدوا في الجماعة حدا. وروي عن أبي يوسف أن أقل العدد المنيع ~~تسعة فصاعدا. # 29765 - وقال الشافعي رحمه الله: ما أخذه الواحد يخمس، وكذا ما أخذه اللص. # 29766 - لنا: أن حقوق الله تعالى المقدرة المتعلقة بالمال لا يجوز ~~إثباتها إلا بتوقيف أو اتفاق كالزكاة، ولم يوجد ذلك فيما أخذه الواحد، فلا ~~يجوز إثباته. # 29767 - ولأنه مال مأخوذ من كافر بغير مقاتلة، فلا يخمس كالجزية. ولا ~~يلزم إذا دخل الواحد بغير إذن الإمام، لأنا لا نخمس ما أخذه. # 29768 - ولأنه مباح مأخوذ بغير سبب مقابله، فصار الحطب والحجارة. ولا ~~يقال: الحطب لواحد بالمقاتلة لم يخمس، [لأنه يخمس عندنا]. # 29769 - ولأن العدد اليسير لا يدخلون لإعزاز الدين، وإنما يدخلون لاكتساب ~~المال، فصاروا كالتجار. # 29770 - ولأنه مأخوذ من دار الحرب بغير ظهر المسلمين، فلا يخمس كالحطب. PageV12P6141 # ولا يلزم إذا دخلوا بإذن الإمام على رواية الأصل أن علية نصرتهم، ~~فالمأخوذ بظهر المسلمين، ولا يلزم الجماعة التي لها منعة؛ لأن الإمام لا ~~يجوز أن يقعد عنهم وإن دخلوا بغير أمره، لما في ذلك من الوهن على الإسلام، ~~فما يأخذونه بظهر الجماعة. # 29771 - احتجوا: بقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسة}. # 29772 - قلنا: الغنيمة عند العرب: المال المأخوذ بالقهر والغلبة، وما ~~يأخذه اللص يسمى: سرقة، وما يأخذه الواحد يسمى: خلسة ولا يقال له: غنيمة. # 29773 - فإن قيل: ما وجد من الجماعة إذا تناوله الاسم، تناوله إذا وجد من ~~الواحد. # 29774 - قلنا: هذا إثبات اسم بقياس، وهو باطل بالجمعة. # 29775 - قالوا: كل طائفة لو دخلت دار الحرب بإذن الإمام، خمس ما أخذت، ~~فكذلك إذا دخلت بغير إذنه، أصله الجماعة التي لها منعة. # 29776 - قلنا: الوصف غير مسلم على الرواية الصحيحة، فإن الواحد إذا دخل ~~بإذن الإمام لا يخمس ما أخذ، وعلى الرواية الأخرى إذا دخل بإذنه لزمه. ~~وجماعة المسلمين نصرته، فصار ما يأخذه بظهرهم يثبت حقهم فيه. وإذا دخله ~~بغير أمره، لم تلزم نصرته؛ لأن مصاب الواحد ms2906 لا يقدح في المسلمين. # 29777 - قلنا: لم يأخذ بظهرهم، فلم يثبت حقهم فيما أخذه. أما الجماعة ~~الممتنعة فما يأخذونه بظهر جماعة المسلمين، إذ لا يجوز لهم تركهم والقعود ~~عنهم إن أصيبوا، لما في مصابهم من الوهن على الإسلام، فلذلك يخمس ما أخذوه. # 29778 - قالوا: كل طائفة إذا كان لها منعة خمست غنيمتها، فكذلك إذا لم ~~يكن لها منعة، أصله إذا كان بإذن الإمام. # 29779 - قلنا: [قد بينا أن هذا الأصل غير مسلم وإن سلمنا على] الروايتين، ~~قد تكلمنا عليه. # 29780 - قالوا: كل غنيمة [اشترك فيها المباشر والردء، شاركهم] فيما أهل ~~خمس، أصله غنيمة الطائفة. PageV12P6142 # 29781 - قلنا: لا نسلم أن هذا غنيمة [وأن الردء مشارك؛ لأن المال أخذ ~~بظهره وتمكينه، والمسلمون لم يأخذوا هذا المال بظهرهم ولا تمكينهم، فلا ~~يثبت حقهم فيه]. # 29782 - قالوا: كل مال يملكه المسلمون على المشركين بالقهر والغلبة ولم ~~يختص به بعضهم، خمس كسائر الغنائم. # 29783 - قلنا: باطل بالجزية إذا ظهرنا على بلد فوضعنا الجزية بغير رضاهم، ~~والمعنى في سائر الغنائم ما قدمنا. PageV12P6143 ### || AUTO مسألة 1483 # إذا غلب المسلمون على بهائم أهل الحرب # 29784 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا غلب المسلمون على بهائم أهل الحرب ~~فأدركهم الكفار وخافوا أن يستنقذوها من أيدهم، ذبحوها وحرقوها بعد الذبح. # 29785 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يحل ذبحها. # 29786 - لنا: أنه مال لأهل الحرب يجوز أكله، فجاز إتلافه. # 29787 - ولأن الأكل منفعة يختص بها الآكل، وهذا منفعة تعم المسلمين، فإذا ~~جاز الذبح لأقل الفرضين، فلأن يجوز لأعظمها أولى. # 29788 - ولأن ما جاز إتلافه في حال القتال، جاز إتلافه في غير حال ~~القتال، أصله [ما سوى الميدان. ولا يلزم الصيد؛ لأنه يجوز قتله بعد الأسر. # 29789 - ولأن ما يجوز في حال القتال، جاز إتلافه في غير حال القتال، ~~أصله] المال. ولا يلزم النساء والصبيان؛ لأنهم يقتلون بعد الأسر إذا كان ~~الصبي أو المرأة ملكا عليهم، ويجوز في حال القتال إذا قاتلوا. # 29790 - ولا يقال: في حال القتال يجوز: قتلهم بالعقر، ولا يجوز ms2907 في غير ~~حال الحرب. # 29791 - لأن هذا كلام في كيفية القتل والتعامل للقتل، ولا يمتنع أن ~~تتساوى الحالتان في القتل وإن اختلفت كيفية القتل، الدليل عليه أنا نحرقهم ~~في حال القتال ونفرقهم ونخوفهم، وبعد أخذهم لا يجوز القتل بالمثلة. # 29792 - فإن قيل: الأموال لها حرمة بمالكها وقد سقطت بكفره، فجاز ~~إتلافها، والحيوان له حرمة بمالكه وبالله تعالى، ولهذا يحرم عليه ترك ~~النفقة على بهائمه، فإذا أسقطت حرمة المال بالكفر تثبت حرمة الله تعالى. PageV12P6144 # 29793 - قلنا: والمال له حرمة بغير مالكه، بدلالة أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن إضاعة المال، فلو كانت حرمته بمالكه، لم يحرم عليه إتلافه ~~بغير عوض. # 29794 - ولأن البهائم حرمتها لحق الله تعالى موجودة. # 29795 - احتجوا: بما روي عن عبد الله بن عمر أن - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (من قتل عصفورا فما فوقها، سأله الله عن حقها). قيل: يا رسول الله، ~~وما حقها؟ قال: (أن يذبحها فيأكلها، ولا يقطف رأسها فيرميها). # 29796 - قلنا: نهي عن القتل والذبح لا يسمى قتلا على الإطلاق، وعندنا ~~القتل منهي عنه. # 29797 - ولأنه ذكر الأكل لينبه به على كل ذبح لغرض، ولهذا لم يذكر إتلاف ~~الحيوان حال المحاربة. # 29798 - قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذبح الحيوان إلا ~~لمالكه لأكله. # 29799 - قلنا: ذكر الأكل لينبه به كل غرض صحيح، وكيد الكفار وإلحاق الضرر ~~بهم من أكبر الأغراض وأعظمها. # 29800 - قالوا: روي أن أبا بكر الصديق قال ليزيد بن أبي سفيان لما بعثه ~~إلى الشام: لا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكله. # 29801 - قلنا: روي في هذا الخبر أنه نهي عن قطع الشجر، وإن كان يقطع عند ~~الحاجة باتفاق. # 29802 - ولأنه إباحة للأكل، فصار ذلك تنبيها على ما هو مثله في الفرض أو ~~أكبر منه. # 29803 - قالوا: ذو روح، فلا يحل قتله لمغايظة الكفار قياسا على صبيانهم ~~ونسائهم. # 29804 - قلنا: عندنا يذبح لمنفعة المسلمين ودفع الضرر عنهم، فأما ~~المغايظة فلا. والمعنى في النساء والصبيان، أنه لا يستعان بهم ms2908 في القتال ~~غالبا، والدواب يستعان بها في القتال. PageV12P6145 ### || AUTO مسألة 1484 # قتل النساء والصبيان والشيوخ الذين لا يقاتلون # 29805 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: لا يقتل النساء والصبيان والشيوخ ~~الذين لا يقاتلون ولا رأي لهم في الحرب ولا العميان ولا الزمني ولا أصحاب ~~الصوامع الذين حبسوا أنفسهم فيها لا يخالطون الناس. وهو أحد قولي الشافعي ~~رحمه الله. # 29806 - وقال في قول آخر: يقتلون جميعا إلا النساء والصبيان. # 29807 - لنا: ما روي عن علي قال: كان نبي الله إذا بعث جيشا من المسلمين ~~إلى المشركين قال: (انطلقوا باسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، ~~لا تقاتلون القوم حتى تحتجوا عليهم). إلى أن قال: (ولا تقتلوا وليدا طفلا ~~ولا امرأة ولا شيخا كبيرا). # 29808 - وروى عكرمة عن ابن عباس قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا بعث جيوشه قال: (اغزوا باسم الله تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، ~~لا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع). # 29809 - وروي أنه قال حين رأى امرأة مقتولة: (ما كانت هذه لتقاتل). ونهي ~~عن قتل النساء، فجعل العلة في ذلك أنها لا تقاتل، وهذا موجود في الشيخ ~~الكبير. # 29810 - فإن قيل: هذا محمول على أنه - صلى الله عليه وسلم - علم أن ~~المصلحة في ترك قتلهم. # 29811 - قلنا: اللفظ عام. PageV12P6146 # 29812 - ولأن هذا إنما يكون إذا عرف المأخذ، فأما إذا لم يعرف لم تتبين ~~المصلحة فيه. ويدل عليه وصية أبي بكر ليزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ~~وشرحبيل بن حسنة لما بعثهم إلى الشام قال فيها: لا تقتلوا الولدان ولا ~~الشيخ ولا النساء، وستجدون قوما حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما حبسوا ~~له أنفسهم. وهذا بحضرة الصحابة من غير خلاف. # 29813 - ولأنه ممن لا يستعان به في القتال غالبا، فلا يقتل بكفره الأصلي ~~كالمرأة. # ولا يلزم المريض والجريح؛ لأنهما من أهل القتال، لكن حصل هناك مانع فهو ~~كالمقاتل إذا حبس أو قيد. # 29814 - ولأن الأعمى لا ينتفع به في الحرب، والنساء ms2909 ينتفع بهن في سقي ~~الماء وصلاح الطعام ومداواة الجرحى، فإذا لم تقتل النساء، فالأعمى والزمن أولى. # 29815 - ولأن أهل الحرب رجال ونساء، فلما كان في أحد النوعين من لا يجوز ~~قتله لكفره، وجب أن يكون كذلك في النوع الآخر. # 29816 - احتجوا: بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم}. # 29817 - قلنا: هذا يتناول من يحتاج في قتله إلى الحصن وإعمال الحيلة، ~~وذلك لا يحتاج إليه في العميان والزمنى. # 29818 - احتجوا: بقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله}. # 29819 - قلنا: المقاتلة تكون بين اثنين، وهؤلاء لا يوجد منهم القتال، فإن ~~وجد جاز قتلهم. # 29820 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اقتلوا شيوخ ~~المشركين، واستبقوا شرخهم). # 29821 - قلنا: هذا محمول على الشيوخ المقاتلين، ليجمع بينه وبين خبرنا، ~~ولو تعارضا لكان المثبت للحظر أولى. # 29822 - قالوا: قتل المسلمون يوم حنين دريد بن الصمة وقد أتت عليه مائة PageV12P6147 # وخمسون سنة، فلم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قتله. # 29823 - قلنا: لأنه كان يدبر الحرب فيقتل؛ لأنه أضر علينا من المقاتل. # 29824 - قالوا: حر مكلف حربي، فجاز قتله في الأسر، أصله الشاب. # 29825 - قلنا: التكليف والحرية لا يبيح القتل، بدلالة النساء. والمعنى ~~{في الشاب أنه ممن يستعان به القتال، والمرأة والأعمى والزمن لا يقدرون على ~~القتال. # 29826 - قالوا]: كل من جاز قتله إذا كان له رأي، جاز قتله وإن لم يكن له ~~رأي كالشاب. # 29827 - قلنا: من له رأي فهو من أهل القتال، ومن لا رأي له ولا قدرة فليس ~~هو من أهله. # 29828 - ولا يقال: إن من كان من أهل العمى إذا تعلقت أحكامه، كذلك من ليس ~~من أهله. فأما الشاب إذا لم يكن له رأي فهو من أهل القتال بقوته، فلا يفتقر ~~في استحقاق القتل إلى أن يكون من أهله بمعنى آخر. # 29829 - قالوا: كل كفر يجيز قتل الشاب، يجيز قتل الشيخ الفاني، أصله الردة. # 29830 - قلنا: كفر الردة أغلظ من الكفر الأصلي، بدلالة أن عند مخالفنا لا ~~تقتل المرأة بالكفر الأصلي ms2910 وتقتل بالردة، ويقر الكافر الأصلي على كفره ولا ~~يقر المرتد، فلم يجز اعتبار أحدهما بالآخر. PageV12P6148 ### || AUTO مسألة 1485 # تترس الكفار بأطفال المسلمين # 29831 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا تترس الكفار بأطفال المسلمين ~~وبأسراهم، جاز رميهم. ويعتمد الرامي أنه يقصد المشرك، فإن قتل مسلما، فلا ~~كفارة ولا دية. # 29832 - وقال الشافعي رحمه الله: إذا فعلوا ذلك، لم يجز لنا أن نبتدئهم ~~بالقتال والرمي، فإن بدءونا جاز الرمي. ويقال للرامي: اجتهد في إصابة ~~المشرك، وتجنب المسلم. فإن أصاب مسلما فقتله، فعليه الكفارة قولا واحدا. ~~وهل تجب الدية؟ اختلف قوله، فقال في موضع: عليه الدية والكفارة. وقال في ~~موضع: عليه الكفارة دون الدية. وقال ابن أبي هريرة: في وجوب الدية قولان. ~~قال المزني: فيها قول واحد، والموضع الذي قال عليه الدية إذا علم أنه مسلم ~~فرماه، والموضع الذي قال لا دية إذا لم يعلمه مسلما. وقال المروزي: أراد ~~بوجوب الدية إذا قصد المسلم، وإذا قصد المشرك فأصاب المسلم فلا دية عليه. # 29833 - والكلام في هذه المسألة في مواضع: # 29834 - أولها: جواز البداية بالرمي مع التترس بالمسلمين، والدليل عليه ~~أنه قتال واجب فلا يمنع منه التترس بمن لا يجوز قتله، كما لو تترسوا ~~بصبيانهم. # 29835 - ولأن الحصون التي يعلم أن فيها أسرى يجوز أن يبتدئها بالرمي ~~ويقصد الكفار، ويجوز أن يحرقها بالنار وإن لم يأمن أن يصيب المسلمين، كذلك ~~إذا تترسوا PageV12P6149 # وهذا لا شبهة فيه، لأنا لو لم نبتدئ رمي الحصون من كون المسلم فيه، لأدى ~~ذلك إلى تعطيل مباراة الكفارة وشن الغارة عليهم وطلب الغرة منهم؛ لأن ~~حصونهم لا تخلو من مسلم، وما أدى إلى هذا سقط بالإجماع. # 29836 - وأما الدليل على سقوط الكفارة، فلأن من جاز الرمي إليه مع العلم ~~بحالة أو مع غلبة الظن بأنه يصيبه، لم تجب بقتله كفارة، أصله صبيانهم إذا ~~تترسوا بهم. # 29837 - ولأن كل قتل تجب فيه الكفارة، يمنع منه إذا تعين له، فلو وجبت ~~الكفارة في مسألتنا لمنع من الرمي إذا تعين، فلما لم يمنع منه ms2911 بل أبيح تارة ~~ووجب أخرى، علمنا أن الكفارة لا تجب. # 29838 - ولأن المسلم إذا أبيح رميه مع العلم بحاله ومع غلبة الظن ~~بإصابته، لم تجب بقتله دية، كالمقتول بحق. # 29839 - ولأن إيجاب الضمان بالقتل يؤدي إلى التوقف عن القتل كراهية وجوب ~~الضمان، وما أدى إلى ترك الضمان وجب إسقاطه. # 29840 - احتجوا: بقوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير ~~رقبة مؤمنة}. # 29841 - قلنا: هذا عطف على قوله: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلى ~~خطئا}. وفي مسألتنا له أن يقتله، فلم تتناوله الآية. # 29842 - قالوا: محقون الدم بحرمة، فوجب بقتله الكفارة، أصله إذا قتله ~~ابتداء. قالوا: ولا يلزم إذا رمى حصنا فأصابه؛ لأن فيه الكفارة. # 29843 - قلنا: يبطل بصبيانهم. # 29844 - قالوا: لم نمنع من قتلهم لحقهم، بل لحق المسلمين؛ لأنه مال لهم. # 29845 - قلنا: فيجب أن نمنع من قتل الرجال لهذه العلة؛ لأنه يجوز ~~استرقاقهم فيصيرون مالا، وأن المعنى فيه إذا لم يكن في الحال لا يجوز رميه، ~~والمسلم الممنوع من قتله يجوز أن تتعلق بقتله كفارة. وفي مسألتنا أبيح ~~رميه، فصار كالمقتول بحق. # 29846 - قالوا: محقون الدم بالإيمان والقاتل من أهل الضمان، فوجب عليه ~~بقتله كفارة كسائر المسلمين. PageV12P6150 # 29847 - قلنا: يبطل بالمرجوم؛ لأنه محقون الدم بالإيمان، ولهذا لا يجوز ~~قتله بالسيف، وأصلهم سائر المسلمين وجميعهم إذا أبيح رميهم سقط الضمان، ~~وإذا لم يبح بالرمي وجب الضمان، فلا فرق بينهما. # 29848 - احتجوا: [في الدية] بقوله تعالى: [{ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله}. # 29849 - قلنا: قال تعالى]: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا}. وفي ~~مسألتنا يجوز أن يقتله غير مخطئ. # 29850 - قالوا: هو مأمور يقصد المشرك وتجنب المسلم، فهو كمن رمى غرضا ~~فأصاب مسلما. # 29851 - قلنا: هناك لا يرمي الآدمي وإنما يرمي الغرض، فإن أغلب على ظنه ~~أنه يصيب آدميا لم يحل له الرمي وكذلك وفي مسألتنا يرمي المسلم إذا لم يكن ~~هناك خلل يصل السهم منه إلى الكافر، لكنه يرمي ms2912 إن قصده هذا الكافر، ويرمي ~~في مسألتنا مع غلبة الظن بالإصابة، فدل على أنه مفارق لحال الخطأ. PageV12P6151 ### || AUTO مسألة 1486 # قتل المسلم بعد دخوله دار الحرب بأمان # 29852 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فقتله ~~رجل من الجيش وهو لا يعلم إسلامه، فعليه الدية. # 29853 - وقال أصحاب الشافعي [رحمهم الله]: الذي تقضيه طريقة المزني أن ~~المعتبر علمه، فإذا لم يعلم بإسلامه، فعليه الكفارة ولا دية. # 29854 - لنا: أنه مسلم أحرز دمه بدخول دار الحرب بأمان، فلا يسقط تقوم ~~دمه إلا بسبب من جهته، أصله إذا كان في دار الإسلام. # 29855 - ولأنه ظن أنه كافر خطأ منه، وخطأ القاتل لا يسقط تقويم دم ~~المقتول، أصله إذا رمى صيدا فأصاب آدميا. # 29856 - ولأنه خطأ لا يسقط الكفارة، فلم يسقط الدية، أصله إذا قتل مسلما ~~فأصابه خطأ. # 29857 - احتجوا: بقوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير ~~رقبة مؤمنة}. قال ابن عباس: وإن كان في قوم عدو لكم. # 29858 - قلنا: هذا يعطف على قوله: {ومن قتل مؤمنا خطئا}. فظاهره يقتضي من ~~كان في العدو وجبت الكفارة دون الدية فعله خطأ على كل وجه وذلك لا PageV12P6152 # يكون إلا على قولنا فيمن أسلم ولم يهاجر. وأما المستأمن إذا قتل خطأ وهو ~~يعلم إسلامه، وجبت الدية بإجماع، فعلم أن الظاهر لم تتناوله الآية. # 29859 - ولأنه قتل في دار الحرب بفعل مأمور به أو فعل ليس بتفريط من ~~جهته، فلا يجب بدل نفسه، أصله إذا أسلم الحربي ولم يخرج إلينا. # 29860 - قلنا: يبطل إذا رمى صيدا في دار الحرب فأصاب من علمه مسلما، فعل ~~لا يثبت منه إلى التفريط. # 29861 - فإن قالوا: لو سدد في رميه لم يصب الآدمي. # 29862 - قلنا: ولو تبين عن حال المقتول لعلم أنه مسلم. # 29863 - وقولهم: بفعل مأمور به. # 29864 - يبطل بمن كان مشركا، فأصاب من علمه مسلما. والمعنى فيمن أسلم ولم ~~يهاجر: أن دمه كان على أصل الإباحة كما لم تحصل منه حيازة، فلم ms2913 يتقوم ~~كالحشيش. وليس كذلك المستأمن؛ لأن قتله محظور في الأصل، وإنما خطأ القاتل ~~مسبب من جهة المقتول، وهذا لا يمنع من تقويم الدم كقتل الخطأ. # 29865 - قالوا: هو مأمور بقتل كل من في دار الحرب ورميه وضربه، ويستحيل ~~أن يؤمر بالضرب ويجب عليه الضمان. # 29866 - قلنا: هو مأمور بقتلهم، بشرط ألا يغلب على ظنه إسلامهم أو لا ~~تكون عليهم سمة المسلمين، والقتل من غير تمييز مع إمكان الرجوع إلى السمة تفريط. # 29867 - ولأنه مأمور بالضرب وإن جاز أن تجب عليه الكفارة، وكذلك لا يمتنع ~~أن يكون مأمورا عليه الدية. PageV12P6153 # مسألة 1487 ### || AUTO قتل الحربي إذا أسلم ولم يهاجر من دار الحرب # 29868 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا أسلم الحربي ولم يهاجر من دار ~~الحرب حتى قتله مسلم، فلا قصاص عليه ولا دية، وعليه الكفارة في الخطأ. # 29869 - وقال الشافعي رحمه الله: إن قتله عمدا وجب القصاص، وإن قتله خطأ ~~وجبت الدية، والكفارة واجبة في الوجهين. # 29870 - لنا: قوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة ~~مؤمنة}. لا يخلو إما يكون المراد: منهم بالانتساب إليهم، أو يكون المراد: ~~فيهم. ولا يجوز أن يكون أراد الانتساب؛ لأن أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كانوا منتسبين لأهل الحرب، ولم يفهم من هذه الآية سقوط البدل ~~بقتلهم، لم يبق إلى أن يكون المراد: فيهم، وقد ذكر الله تعالى فيه الكفارة ~~دون الدين. # 29871 - ولا يقال: إنه ترك ذكر الدية، اكتفاء بما تقدم. # 29872 - لأنه لو كان كذلك، لترك ذكر الكفارة واكتفى بما تقدم. # 29873 - ولأنه ذكر بعده المرمي، ولم تجب فيه الدية والكفارة، ويدل على أن ~~الاكتفاء لم يصح بما تقدم. # 29874 - فإن قيل: فأنتم تضمون فيه: إذا كان ابتداء إسلامه في دار الحرب ~~ولم يهاجر، ونحن نضمر: إذا لم يعلم إسلامه. ومن يقتصر على إضمار واحد، فهو ~~أولى عمن أضمر إضمارين. # 29875 - قلنا: نحن لا نضمر أكثر من إضمار واحد وهو: المؤمن الذي لم ~~يهاجر، وهم يضمرون: المؤمن الذي ms2914 لا يعلم بإسلامه، فتساوينا، ويدل عليه قوله PageV12P6154 # تعالى: {والذين أمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى ~~يهاجروا}. وإسقاط الموالاة يقتضي منع تقويم الدم. # 29876 - فإن قيل: معناه أنهم لا يتوارثون؛ لأن في ابتداء الإسلام كان ~~التوارث بالهجرة. # 29877 - قلنا: المراد إسقاط التوارث وإسقاط تقويم الدم جميعا، ويدل عليه ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أنا برئ من كل مسلم أقام بين ظهراني الشرك). ~~والبراءة المطلقة تمنع تقويم الدم. # 29878 - فإن قيل: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (من استنجى بعظم ~~أو روث فأنا منه برئ). ولم يوجب ذلك. # 29879 - استدلوا بقوله: (النفس). # 29880 - قلنا: الظاهر اقتضى ذلك، لولا قيام الدليل عليه. # 29881 - ولأن كل مسلم إذا لم يعلم بإسلامه لم يتقوم دمه، فإذا علم ~~بإسلامه لم يتقوم دمه، أصله الباغي إذا حاربنا. # 29882 - ولأن دمه على أصل الإباحة، والمباحات لا تتقوم قبل الحيازة، أصله ~~الحشيش والحطب. # 29883 - احتجوا: بأنه إسلام صار به الدم محقونا، فوجب أن يصير به مضمونا، ~~أصله المسلم في دار الإسلام. # 29884 - قلنا: حظر القتل لا يدل على ضمان المقتول، بدلالة نساء أهل الحرب ~~وصبيانهم. والمعنى فيه: إذا كان في دار الإسلام أنه لو قتله وهو يجهل ~~إسلامه، تقوم دمه. وفي مسألتنا لو قتله وهو يجهل إسلامه، لم يتقوم دمه، ~~كذلك إذا علم إسلامه. # 29885 - قالوا: كل بقعة يزول ضمان النفس فيها بالردة، يجب تقويمها ~~بالإسلام فيها، أصله دار الإسلام. # 29886 - قلنا: دار الحرب دار إباحة الدماء، والردة تبيح الدم، فإذا حصلت ~~في محل الإباحة فأولى أن تبيح. والإسلام يحظر القتل إذا حصل في محل الحظر ~~وهو دار الإسلام أوجب تقويم الدماء، فإذا حصل في دار الإباحة في غير محل ~~التقويم، فلم يؤثر كما يؤثر إذا جهلت حاله. PageV12P6155 ### || AUTO مسألة 1488 # قتل المسلم بعد أسره في دار الحرب # 29887 - قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا أسر المسلم فقتله قاتل في دار ~~الحرب، فلا قصاص ولا دية عليه. # 29888 - وقال الشافعي رحمه الله: عليه في ms2915 العمد القصاص، وفي الخطأ الدية ~~إذا علم إسلامه. # 29889 - لنا: قوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم} روي عن ابن عباس أنه ~~قال: معناه: في قوم عدو لكم. # 29890 - ولأنه لو قتله وهو يعلم [بإسلامه لم يتقوم دمه، كذلك إذا علم ~~بإسلامه، أصله إذا قتله ليقتله فقتله دفعا عن نفسه. # 29891 - ولأنه أسير في دار الحرب، فلا يجب بقتله قصاص كالذمي، أو فلا ~~تجب] الدية بقتله، أصله إذا كان من أهل الحرب. # 29892 - ولأنا قتلناهم لم يضمن دماءهم، كذلك إذا قتلنا الأسرى لا يتقوم ~~في حقهم الأسرى فينا إذا قتلوهم. # 29893 - ولا يقال: إن أسراهم فينا قتلهم مباح، لأنا لا نسلم إباحة قتلهم ~~قبل أن يتحيز الإمام، بل ذلك محظور لجواز أن يرى الإمام استرقاقهم. # 29894 - احتجوا: بأن دمه محظور، فلا نزيل تقوم دمه كما لو أسره المسلمون. # 29895 - قلنا: أخذ المسلمين ليس له تأثير في إسقاط ضمان الأموال، فلم يكن ~~لأسرهم تأثير في إزالة تقويم الدماء، [وأحد أهل الحرب له تأثير في إسقاط ~~ضمان PageV12P6156 # الأموال، فجاز أن يؤثر في ضمان دمه]. # 29896 - فإن قيل: أحد البغاة له تأثير في إسقاط ضمان المال، وليس له ~~تأثير في إسقاط قيمة الدم. # 29897 - قلنا: البغاة لا يسقط ضمان المال عنهم؛ لأنه يلزمهم الضمان فيما ~~بينهم وبين الله تعالى، وإنما لا تثبت المطالبة به. # 29898 - قالوا: فهي لا تزيل حقن دمه، فلا تزيل ضمانه، أصله بالقدم. # 29899 - قلنا: بقاء الحذر لا يدل على التقويم، بدلالة صبيان أهل الحرب ~~ونسائهم. PageV12P6157 ### || AUTO مسألة 1489 # إذا غلبنا على الدار إذا أسلم الحربي # 29900 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا أسلم الحربي ثم غلبنا على الدار ~~فما في يده من أمواله وودائعه عند مسلم وذمي له، وما ليس في يده أو كان ~~وديعة عند حربي فهو فيء، فأرضه وعقاره فيء وإن كان في يده، وكذلك إذا دخل ~~مسلم دار الحرب فاشترى أرضا ثم غلبنا على الدار، فهي فيء. # 29901 - وقال الشافعي رحمه الله: جميع أمواله وأراضيه له، ms2916 ولا يثبت الفيء فيها. # 29902 - لنا: أن مال الحربي على أصل الإباحة، والمباحات لا تملك إلا ملكا ~~صحيحا، ولا تزول معنى الإباحة منها إلا بالحيازة كالماء والحشيش، وما ليس ~~في يده لم يحرزه فبقى على أصل الإباحة. وما في يد الحربي من وديعة فلم ~~تحرزه يد صحيحة، فصار ما في يد الحربي كما هو في دار الحرب لا يد عليه ~~لأحد. وأما الأرض: فهي بقعة من دار الحرب كسائر بقاعها. # 29903 - ولأنها كانت دار الحرب فهي فيء كسائرها، وإن كانت دار الإسلام ~~فحكم الدار لا يتبعض حتى يكون بعضها دار إسلام وبعضها دار حرب. # 29904 - ولأن أحكام أهل الحرب جارية لها كأرض الحربي. # 29905 - ولأن كل أرض حربي فيها حكم أهل الحرب، يثبت فيها الفيء كأرض ~~الكافر. # 29906 - فإن قيل: هذه الأرض لا تصير دار إسلام، لكن يثبت لها حكم دار ~~الإسلام بمالكها كما أن الحربي إذا دخل غلينا مستأمنا فاشترى دارا ثم لحق ~~بدار الحرب PageV12P6158 # فقتل، صارت أرضية فيئا، ومعلوم أنها لم تصر دار حرب، لكن تثبت فيها حكم ~~دار الحرب بمالكها. # 29907 - قلنا: الحربي إذا رجع إلى دار الحرب، فأرضه على ملكه لم تنتقل عنه. # 29908 - فإن قيل: إذا أسر صارت للمسلمين. # 29909 - قلنا: لسنا نقول: إنه صار لها حكم دار الحرب، لكنها مال في دار ~~الإسلام لا نعرف له مالكا فتكون للمسلمين على هذا الوجه، ولهذا لا نوجب ~~فيها الخمس. # 29910 - ولأنها بقعة من دار الحرب، فلا تتميز عن بقية الدار في حكم ~~الغنيمة، كالأرض التي دخل صاحبها إلينا. # 29911 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (فإذا قالوها عصموا مني ~~دماءهم وأموالهم). # 29912 - قلنا: قال: (إلا بحقها). وعندنا إذا لم تكن في يده، فمن حقها أن ~~تكون فيئا وأن الأرض لا تتميز عن بقية الدار. # 29913 - قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أسلم على شيء، ~~فهو له). # 29914 - قلنا: معناه: من أسلم على شيء في يده، وهذا ليس في يده. # 29915 - فإن احتجوا به ms2917 في العقار. # 29916 - قلنا: هذا مخصوص بما ذكرنا. # 29917 - قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يحل مال امرئ ~~مسلم إلا بطيب نفس منه). # 29918 - قلنا: لا نسلم أن ما ليس في يده من أمواله، وكذلك لا نقول: إن ~~الأراضي ملك له، وإنما يثبت له حكم الملك. والخبر يقتضي ما كان مكلا ~~للمسلم. # 29919 - قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - حاصر بني قريظة، فأسلم ~~ابنا سعية، فأحرز لهما إسلامهما أموالهما وأولادهما الصغار. # 29920 - قلنا: يجوز أن تكون الأموال في أيديهما، ولا نعلم أنه كان لهما ~~عقار. PageV12P6159 # 29921 - ولأنه - صلى الله عليه وسلم - يجوز أن يكون أعطاهما الأموال حثا ~~للناس على الإسلام، فملكوها بتمليكه. # 29922 - فإن قيل: في الخبر أن الإسلام أحرز لهما ذلك. # 29923 - قلنا: إذا كان أعطاهما لأجل إسلامهما، صح أن يقال: إن الإسلام ~~أحرز ذلك. # 29924 - قالوا: مال مسلم، فوجب ألا يغنم بالظهور على الدار، أصله: ما في ~~يده من المال المباح حصل فيه حيازة، فبقى معنى الإباحة فيه. # 29925 - فإن قيل: علة الأصل تنتقض بما في يده من العقار. # 29926 - قلنا: لا نتصور الحيازة بالإسلام في شيء من دار الحرب، فهي وإن ~~كانت في يده غير محرزة حكما، فبقي الإباحة فيها. PageV12P6160 ### || AUTO مسألة 1490 # إسلام الحربي بعد دخول دارنا بأمان # 29927 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا دخل الحربي دارنا بأمان فأسلم وله ~~في دار الحرب أولاد ومال فغلبنا على الدار، فجميع ذلك فيء. # 29928 - وقال الشافعي رحمه الله: أمواله وأولاده الصغار ليس بفيء. # 29929 - أما الأموال: فلأنه لم يحرزها بعد إسلامه، فبقيت على أصل الإباحة ~~كما قدمنا، وأما أولاده: فلأن الدار اختلفت به وبهم فلم يتبعوه في دينه، ~~أصله الصغير إذا سبي وحده حكم له بالإسلام ولم يحكم له بدين أبيه الحربي، ~~كذلك في مسألتنا. # 29930 - ولأن من انفرد في الدار عن أبويه، يثبت له حكمها، أصله السبي. ~~وإذا ثبت أن الولد لم يصر مسلما بإسلام أبيه، كان منه كأولاده الكبار. # 29931 - احتجوا: بأنه ms2918 أسلم وله ولد يتبعه في الإسلام، فحكم بإسلامه كما ~~لو كنا في دار واحدة. # 29932 - قلنا: إذا اتفقا في الدار فهو تابع له، وإن اختلفا لم يتبعه، ~~بدلالة أن المسبى يحكم بإسلامه إذا انفرد، ولو سبي مع أحد أبويه كان على دينه. # 29933 - فإن قيل: هذا ليس اختلاف الدار، لكن الغالب أنه لا يعرف أبوه، ~~فيصير كاللقيط فيحكم بإسلامه تبعا للسابي. ولهذا نقول: إنه يحكم بإسلامه في ~~دار الحرب قبل أن يخرج إلى دار الإسلام. # 29934 - قلنا: نعلم قطعا أن له أبا في دار الحرب يحكم بإسلامه ونقطعه عن ~~أبيه باتفاق، وما ذاك إلا لما ذكرناه. # 29935 - وقولهم: إنه يحكم بإسلامه تبعا للسابي لا للدار. PageV12P6161 # 29936 - فمتابعة لا تضرنا، لأنا قد بينا أن الصبي لا يتبع أباه مع ~~اختلافهما في الدار، ويتبعه إذا اتفقنا، ودللنا عليه طردا وعكسا بالمسبى ~~وحده أنه لا يتبع أباه في الكفر، والمسبى مع أحد أبويه أنه على دينه. # 29937 - فقولهم: إن هذا الحكم يثبت له وإن اختلفت الدار. # 29938 - لا يقدح في كلامنا ولا يعترض على موضع التسليم. PageV12P6162 ### || AUTO مسألة 1491 # الظهور على حامل حربية زوجها مسلم # 29939 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا أسلم الحربي ثم ظهرنا على المال ~~وله امرأة حربية حامل، فهي وولدها فيء. وكذلك إذا دخل مسلم دار الحرب فتزوج ~~حربية فحبلت ثم ظهرنا على الدار. # 29940 - وقال الشافعي رحمه الله: الحمل حر. # 29941 - لنا: أن الحمل في حكم الحربية كجزء من أجزائها، فيثبت فيه حكم ~~الرق كسائر أجزائها. # 29942 - ولأن حكم الولد حكم الأم في الرق والحرية، فإذا كانت الأم قنا ~~كذلك حملها. # 29943 - ولأن الولد المتصل كجزء منها، بدلالة أنه يتبعها في البيع والعتق ~~والتدبير والكتابة، فكذلك يتبعها في الاسترقاق. # 29944 - فإن قيل: يجوز أن يوصى به دون الأم وبالأم دونه، ولو كان عضوا لم ~~يصح ذلك فيه. ولو أقر بحملها صح، ولا يجوز الإقرار بالأعضاء. وينفرد الحمل ~~عن الأم بالعتق إذا أعتقه، والغرة موروثة عنه، ولو كان كالعضو كانت ms2919 الغرة للأم. # 29945 - قلنا: لم نقل: إنه كالأعضاء، وإنما قلنا: إنه كجزء منها. والوصية ~~تجوز بجزء منها مشاع، وكذلك الإقرار. وينفرد بالعتق الجزء منها، وأما الغرة [تضمن. # 29946 - قلنا:] إن الولد في حكم الجزء منها في الرق والحرية، فأما ما سوى ~~ذلك من الأحكام؛ فقد جعل في بعضها الولد كالجزء وفي بعضها كالمنفرد فتعارض PageV12P6163 # ذلك وبقي موضع الاستدلال بحاله، على أن الغرة إنما يقضى بها بعد ~~الانفصال، وهو بعد الانفصال منفرد عنها، فلذلك ورث ما في مقابلته. # 29947 - ولأن العتق الطارئ على الأم سرى إلى الولد، كذلك الرق الطارئ؛ ~~لأن كل واحد منهما يطرأ على الآخر. # 29948 - ولأن ما يسري من الأم إلى الولد حال كفر الأب، يسري في حال ~~إسلامه، أصله الحرية. # 29949 - ولأن العتق الطارئ يجوز أن يثبت في بعض الشخص دون بعض، والرق ~~الطارئ لا يجوز أن يثبت في بعض الشخص [....]. # 29950 - ولأن حرمة الولد تمنع من انتقال الملك في الأم، أصله البيع، فلما ~~جاز ثبوت الاسترقاق وانتقال الملك فيها إلى الغانمين، دل على أن الولد ليس ~~بجزء. ولا يلزم إذا أعتق حمل الجارية ثم أوصى بها، لأنا لا نعرف هذه ~~المسألة، ويجوز أن يقال: لا ينتقل الملك فيها مع اتصال الحمل بها. # 29951 - احتجوا: بأنه محكوم بحريته وإسلامه، فلا يجوز استرقاقه كابنه. # 29952 - قلنا: لا يمتنع ألا يجوز استرقاق المسلم، ويسترق على وجه ~~السراية، كما أن ملك الغير لا ينفذ عتق مالكه فيه، والمالك للجارية إذا كان ~~حملها لغيره فأعتقها عتق الحمل؛ لأنه تابع لها فيسري إليه ما تعلق بها. PageV12P6164 ### || AUTO مسألة 1492 # وديعة الحربي في دار الإسلام بعد قتله أو أسره # 29953 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان ~~فأودع وديعة ثم رجع إلى دار الحرب فغلب على الدار [فأسر أو] قتل، فالوديعة ~~فيء. وهو قول الشافعي رحمه الله في سير الواقدي. # 29954 - وقال في المكاتب: يكون لورثته. وهو اختيار المزني. فأما إذا ~~استرق قالوا: يوقف المال على هذا القول، فإن أعتق ms2920 سلم إليه، وإن مات جعل في ~~بيت المال. # 29955 - لنا: أن يد المودع يد لمودعه، فكأن الملك كان في يده عند الغلبة ~~فيكون فيئا. # 29956 - ولأن رقبة معتق فيه، فوجب أن تغنم أمواله، أصله ما في يده وما في ~~دار الحرب. # 29957 - ولأن الحظر بالأمان يثبت لحقه، وحقوقه تسقط بأخذه وأسره، فسقط ~~الأمان، فيصير كما لا أمان له. # 29958 - احتجوا: بأنه مات عن مال له أمان، فوجب أن ينتقل إلى ورثته، كما ~~لو مات في دار الإسلام أو في دار الحرب. # 29959 - قلنا: موته من غير عمله، لا يوجب بطلان حقوقه، فبقي حقه في ~~الأمان بحاله، فم يغنم المال، وأسره أوجب بطلان حقوقه. ألا ترى أنه زال ~~ملكه عن دمه، فبطل الأمان كما بطلت حقوقه، ووجب انتقال المال إلى المسلمين، ~~كالمال الذي لا أمان له. PageV12P6165 # 29960 - قالوا: رجوعه إلى دار الحرب أوجب بطلان أمانه، فأباح دمه ولم ~~ينفذ ذلك إلى ماله الذي له أمان، كذلك إذا أسر. # 29961 - قلنا: رجوعه إلى دار الحرب لم يبطل حقوقه، ألا ترى أن الفرقة لا ~~تقع بينه وبين زوجته، ولا يسترق ولا يملك بزوال ملكه عن بقية أمواله؟ كذلك ~~لا يبطل أمانه. وفي مسألتنا بخلافه. PageV12P6166 ### || AUTO مسألة 1493 # دين المسلم على الحربي إذا دخل بأمان # 29962 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا دخل الحربي إلينا بأمان فأدان ~~مسلما دينا ثم سبي، [سقط الدين]. # 29963 - وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه: يكون مغنوما. وفي قول ثان: ~~لورثته. # 29964 - لنا: أن المطالبة تسقط من جهة المستحق على التأييد، فصار ~~كالبراءة. # 29965 - ولأنه حق، والحقوق لا تغنم كمنافع البضع. # 29966 - ولأنهم إن قالوا: إنها تغنم. # 29967 - لم يصح؛ لأن الحقوق لا تغنم المنافع المنفردة. # 29968 - وإن قالوا: إنها لورثته. # 29969 - فالميراث لا يثبت مع حياة المورث وبقائه على دينه. # 29970 - ولأنه مال في يد المسلمين أسر مالكه، فلا ينتقل إلى ورثته، كما ~~هو في يده. # 29971 - احتجوا: بأنه مال له أمان، فلا يبطل ببطلان الأمان في مالكه ms2921 كما ~~لو لحق بدار الحرب ولم يغلب عليه. # 29972 - قلنا: عندنا لم يبطل أمانه ببطلان أمان مالكه، لكن بسقوط حقوقه ~~بالاسترقاق، فإنه ممن لا يصح أن يبتدئ الملك، فلذلك لا تبقى أملاكه. PageV12P6167 ### || AUTO مسألة 1494 # تزوج المستأمنة بمسلم في دار الإسلام # 29973 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا تزوجت المستأمنة بمسلم [أو ذمي في ~~دار الإسلام]، فقد صارت ذمية، فإن طلقها، لم تترك أن ترجع إلى دار الحرب. # 29974 - وقال الشافعي رحمه الله: إن طلقها فلها الرجوع. # 29975 - لنا: أنها التزمت المقام في دارنا إلى غير مدة، فصارت كسائر أهل ~~الذمة. ولا يلزم إذا أجرت نفسها؛ لأن الإجارة لا تصح إلا في مدة مقدرة. ولا ~~يلزم إذا حبست في دين؛ لأنها لم تلتزم ذلك، وإنما لزمها حكما. ولا يلزم ~~المستأمن إذا تزوج ذمية؛ لأن الزوج لا يلزمه المقام في دار المرأة بل له أن ~~ينقلها، والمرأة يلزمها المقام في دار الزوج. # 29976 - ولأن الذمة والاسترقاق كل واحد منهما سبب للتبقية، فلما جاز أن ~~يثبت أحدهما من غير رضا كذلك الآخر. # 29977 - احتجوا: بأنه عقد لا يصير به الرجل [ذميا، فلا يجوز أن تصير به ~~المرأة ذمية، أصله: عقد الإجارة. # 29978 - قلنا: الفرق بين الرجل والمرأة] ما ذكرنا، وأما الإجارة: فعندنا ~~تصير بها ذمية إذا عقد بها أكثر من سنة فطالبها الإمام بالانصراف وفسخ ~~الإجارة فلم تنصرف. # 29979 - قالوا: ألزمها المقام في دار الإسلام لحق آدمي، فإذا زال الحق ~~كان لها PageV12P6168 # الرجوع، أصله: إذا أجرت نفسها أو لزمها دين فحبست. # 29980 - قلنا: الإجارة إن عقدت على مدة قريبة، فمثل تلك المدة لا تمنع ~~المستأمن من المقام فيها، وإن عقدت على مدة بعيدة، فالإمام يلزمها الخروج ~~وفسخ الإجارة، فإن لم تخرج صارت ذمية. وأما الحبس بالدين، فلا يلزم ذلك، ~~وإنما يلزمها فهو كما لو أخذت أسيرة. PageV12P6169 ### || AUTO مسألة 1495 # أمان العبد الذي لم يؤذن له في القتال # 29981 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: أمان العبد الذي لم يؤذن له في القتال باطل. # 29982 - وقال ms2922 الشافعي رحمه الله: أمانه جائز. # 29983 - لنا: قوله تعالى: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء}. ~~فلا يخلو إما أن يكون المراد به القدرة التي هي القوة والجلد، أو القدرة ~~التي هي الملك والتصرف. ولا يجوز أن يكون الأول [مرادا؛ لأن العبد أشد قوة ~~وأعظم منة من كثير من الأمراء، فلم يبق إلا أن يكون المراد] به الوجه ~~الثاني. وهذا ينفي جواز تصرفه إلا فيما دل عليه دليل. # 29984 - وقوله: {عبدا مملوكا}. نكرة موصوفة، فتعم جميع العبيد. # 29985 - فإن قيل: هذا مثل ضربه الله تعالى لمن آتاه مالا فلم ينفق منه ~~وهو الكافر، ولمن آتاه مالا فأنفقه في سبيل الله تعالى وهو المؤمن. # 29986 - قلنا: هذا التأويل قد روي عن قتادة. قال مجاهد: العبد المملوك ~~الذي لا يقدر على شيء من الأمان، {ومن رزقناه منا رزقا حسنا} فهو مثل الله تعالى. # وهذا أصح التأويلين؛ لأنه مثل من كلامين: الأول منهما الله تعالى ~~والأوثان، كذلك الآخر. فالأول قوله تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لا يملك ~~لهم رزقا}. PageV12P6170 # والثاني: [{وضرب الله مثلا] وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر ~~على شيء}. فلما ضرب الله الأوثان التي لا تقدر على نفع ولا ضر مثل العبد ~~المملوك، علم أنه أريد به نفي قدرة العبد على التصرف وإلحاق النفع والضرر ~~بالعبد كالأوثان. ويدل عليه أنه لا يملك له إسقاط الحق الثابت بالجناية ~~عليه، فلا يملك إسقاط حق المسلمين من الدم كالمجنون. # 29987 - ولأنه عقد، بدلالة افتقاره إلى الإيجاب والقبول، [فلا يملكه ~~العبد بنفسه كعقد البيع. ولا يلزم قبول الهبة؛ لأنه لا يملك الهبة، وإنما ~~يملك قبولها، والعقد هو الإيجاب والقبول]، وهو لا يملك إيجاب الهبة. # 29988 - ولأنه لا يملك العقود لما فيها من إسقاط حق مولاه وحق جماعة ~~المسلمين، فأولى ألا ينفذ. # 29989 - ولا يقال: بأن الحر لا يملك العقود في حق غيره، ويعقد الأمان ~~فينفذ على المسلمين، كذلك العبد لا يملك العقد في حق مولاه وينفذ أمانه ~~عليه، وذلك لأن ms2923 الحر يعقد الأمان في حق نفسه؛ لأنه يملك التصرف، فإذا صح في ~~حق نفسه وهو لا يتبعض، ثبت في حق المسلمين كأحد الشركاء في دم العمد إذا عفاه. # 29990 - ولأن العبد يعقد في حق غيره، بدلالة أنه لا يسهم له مع كمال ~~العناية في القتال، فدل على أنه لا حق له. والعاقد في حق غيره من غير ولاية ~~ولا إذن، لا يثبت عقده. ولا يلزم المرأة؛ لأن المانع من الإسهام لها أن ~~العناء لا تقع بقتالها. ولا يلزم الأسير والمستأمن؛ لأنهما يعقدان [فيما ~~لهما] فيه نفع، لكنهما متهمان. والعاقد في حق غيره لا ينفذ عقده مع التهمة ~~كالولي. # 29991 - ولأنه ليس من أهل الولاية، فلا يملك الأمان بنفسه، أصله: الصبي. ~~ولا يلزم المرأة؛ لأنها تلي في نكاح نفسها وولدها. PageV12P6171 # 29992 - ولا يقال: الكافر من أهل الولاية ولا يصح أمانه؛ لأن فقد الولاية ~~إذا منع الأمان، لم يقتض صحة الأمان بوجودها؛ لأنه لا يمتنع أن تكون علة ~~يعود الأمان ذات شروط، فتنتفي بانتفاء أحد شروطها، ولا يجب أن يصح بوجود ~~ذلك الشرط حتى تنضم إلى ذلك الشرط بقية شروط العلة. # 29993 - ولأن الكافر من أهل الولاية أنه متهم في حق المسلمين، فهو كالأب ~~الفاسق، قد وجد فيه سبب الولاية ومنعت التهمة من تصرفه. # 29994 - ولأنه عقد يسقط به حق القتل، فلا يملك العبد بنفسه العفو عن ~~القصاص. # 29995 - ولأنه إسقاط حق الاسترقاق، فلا يملكه العبد بنفسه كالعتق. # 29996 - احتجوا: بما روي عن علي بن أبي طالب أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم). # 29997 - قالوا: والمراد: أدناهم عبيدهم، هكذا فسره أبو عبيد. # 29998 - قلنا: العبيد لم يتناولهم الخبر؛ لأنه قال: (تتكافأ دماؤهم). ودم ~~العبد لا يكافئ دم الحر عند مخالفنا، وبدل دمه لا يكافئ دية الحر عندنا. # 29999 - فإن قيل: دية [العبد لا تكافئ دية] الحر، وإن تناولها الخبر. # 30000 - قلنا: إنما يتناولها الخبر؛ لأن دمها في القصاص يكافئ دم ~~المسلمين، ms2924 وبدل نفسها يكافئ بدل نفس النساء. فأما العبد فعندهم لا يكافئ دم ~~الأحرار في القصاص ولا يكافئ بدل نفس العبيد لاختلاف قيمتهم. فعلى هذا ~~يقتضي الخبر أدنى الأحرار من الموالي ومن قلت عشيرته، ويكون هذا [ردا على] ~~الجاهلية لأنهم كانوا لا يعتدون بإجارة من لا عشيرة له. # 30001 - وقول أبي عبيد حجة إذا نقل اللغة، فأما إذ تكلم في الأحكام فحاله ~~كحال مخالفنا. PageV12P6172 # 30003 - ويحتمل أن يكون قولهم: (أدناهم). يعني: أدناهم دارا وموضعا من ~~أهل الحرب إذا عقد الأمان لزم من بعد عنهم أمانه، يبين ذلك أنه قال في ~~الخبر: (يرد عليهم أقصاهم). والمراد به: البعد في المكان. فقوله: (ويسعى ~~بذمتهم أدناهم). # يقتضي: أقصاهم. ويبين ذلك أن حكمهم حكم واحد قربوا أو بعدوا. # 30004 - قالوا: روى طلحة بن عبيد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (يجير على المسلمين بعضهم). # 30005 - [قلنا: لا يدل على أن بعض المسلمين يجيره]. # 30006 - ولأن الإجارة لا تقف على رضا جماعتهم أن كل بعض منهم تصح [إجارته ~~ويدل الخبر عليه. # 30007 - قالوا: روي] عن عمر بن الخطاب أنه قال: العبد المؤمن من ~~المؤمنين، ذمته ذمتهم. # 30008 - [قلنا: ذكر لام التعريف]، وهذا إشارة إلى عبد بعينه، فيحتمل أن ~~يكون عبدا [مقاتلا. # 30009 - قالوا: روي أن عبدا رمى بسهم وكتب عليه أمانه، فأجازه عمر. # 30010 - قلنا: هذا عبد مقاتل وأمانه مقاتل عندنا لازم. # 30011 - وقالوا: مسلم مكلف]، فوجب أن يملك عقد الأمان بنفسه، أصله: الحر ~~البالغ العاقل. ولا يلزم الأسير؛ لأنه إن أمنهم بغير إكراه جاز. # 30012 - قلنا: هذه الأوصاف لما لم تدل على أنه يملك البيع والنكاح والصلح ~~والعفو عن الجناية، كذلك لا تدل على أنه يملك الأمان الذي خطبه أعظم وضرره ~~على الغير أكثر. والمعنى في الحر أنه يملك العفو مما ثبت له من الدم ~~والمال، فملك أن يسقط حقه وحق المسلمين من القتل والغنيمة. ولما كان العبد ~~لا يملك إسقاط ما ثبت من القصاص PageV12P6173 # بالجناية عليه والأرش، كذلك لا يملك إسقاط حق ms2925 المسلمين من الدماء والفيء. # 30013 - وقالوا: معتقد للإيمان، فوجب أن يملك عقد الأمان كالحر. # 30014 - قلنا: الإيمان بمجرده لا يدل على صحة العقد بدليل سائر العقود، ~~وينتقض هذا بالصبي إذا عقل الإسلام واعتقده. والمعنى في الحر: أنه لو ثبت ~~له شركة في دم العمد ملك إسقاطه بالعفو، كذلك يملك إسقاط القتل عن الحربي. ~~ولما لم يملك العبد إسقاط القصاص المشترك، كذلك لا يملك الأمان. # 30015 - قالوا: عقد يختص به المسلمون، فوجب أن يستوي فيه العبيد ~~والأحرار، أصله عقد الحج والعمرة والصلاة والصوم. # 30016 - قلنا: يبطل بعقد الأمانة بأن الأمان إذا كان للكفار وقف على ~~قبول، فاستوى المسلم والكافر في انعقاده. ولا يقال: إن المسلم يختص به. # 30017 - فأما الحج والعمرة: فلا يستوي فيه الحر والعبد؛ لأن الحر متى ~~عقدها لزمت، والعبد إذا عقدها بغير إذن المولى، وقعت فإن شاء حلله وإن شاء ~~مكنه من فعلها، كذلك الأمان إذا عقد وقف فإن أمضاه نفذ وإن رده بطل. فأما ~~الصوم: فلا عقد له؛ لأن الصائم يدخل في الصوم حال نومه [وهو] لا يشعر به. ~~فأما الصلاة فلا يطلق عليها العقد، والمعنى فيها: أنها يستوي في عقدها ~~البالغ وغيرها البالغ، فلذلك استوى الحر والعبد، والأمان بخلاف ذلك. # 30018 - قالوا: من صح أمانه إذا كان مأذونا في القتال، صح أمانه إذا لم ~~يكن مأذونا له في القتال، أصله الأجير والمرأة إذا أذن لها زوجها في ~~القتال، وعكسه الصبي. # 30019 - قلنا: العبد محجوز عليه في القتال، فإذا أذن المولى زال الحجر ~~فزال أمانه بالإسلام لا بالإذن. والمرأة والأجير كل واحد منهما ليس محجورا ~~عليه، وإنما منعنا من القتال لأجل حق الآدميين الذين لزمهم، فيجوز أمانهم ~~بالإسلام أذن لهم أو لم يؤذن. وأما الصبي إذا أذن له في القتال: فمن ~~أصحابنا من قال: في أمانه روايتان. # 30020 - قالوا: العبد المأذون له في القتال يصح أمانه، فلا يخلو إما أن ~~يكون PageV12P6174 # جواز أمانه لإذن مولاه في القتال، [أو لأنه على صفة يصح أمانه قبل الإذن ~~لا يجوز ms2926 أن يكون لإذن مولاه] لأن الإذن في القتال لا يكون إذنا في عقد ~~الأمان؛ لأنه ترك القتال ومنع منه، والإذن في الفعل لا يكون إذنا في [تركه، ~~ألا ترى أن الإذن في البيع لا يكون إذنا في الأمانة في نقض الدين لا يكون ~~إذنا] في البراءة؟ # 30021 - والجواب: أن العبد من أهل القتال بإسلامه، والحجر منعه، فإذا أذن ~~المولى أسقط حقه بالإذن، فجاز له الأمان لا بالإذن لكن بإسلامه، يبين ذلك ~~أن الكافر إذا أذن له في القتال لم يصح أمانه؛ لأنه لا إسلام له. # 30022 - ولو قلنا: إن الأمان مستفاد بالإذن، لم يصح كلامهم؛ لأن المأذون ~~في القتال مأمور بالإقدام في مواطن الإقدام والإحجام إذا كان الصلاح فيه، ~~والأمان ضرب من الإحجام عن القتال [والمحاصرة] والانحياز. على أنه لا يمتنع ~~أن يستفاد بالإذن في القتال الأمان، وإن كان مخالفه كما أن المولى يأذن ~~لعبده في التجارة ومقصوده من ذلك الاكتساب، فيجوز إقرار العبد بالديون وفي ~~إقراره إبطال اكتساب ونقض غرض المولى، وللوكيل بالشراء أن يرد بالعيب، ~~والرد ضد التمليك المأذون فيه، ويأذن له في النكاح فيملك الطلاق بملكه ~~لاستباحة البضع، كذلك يأذن له في القتال، فيجوز أمانه بملكه للقتال وهو ~~مسلم. PageV12P6175 ### || AUTO مسألة 1496 # قتل الكافر الذي لم تبلغه الدعوة # 30022 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا قتل المسلمون كافرا لم تبلغه ~~الدعوة، لم يضمن. # 30023 - وقال الشافعي رحمه الله في كتاب قتال المشركين: إن كان يهوديا أو ~~نصرانيا، وجب ثلث الدية، وإن كان مجوسيا أو وثنيا، وجب ثلثا عشر الدية وهو ~~ثمانمائة. وقال المروزي: إن كان على دين، أصله: [حق مثل النصرانية التي ~~نسخت بالإسلام ولم يعلم بالإسلام، فعليه دية مسلم، وإن كان على دين أصله] ~~باطل مثل عبادة الأوثان، فعليه دية كافر. قالوا: وهذا خلاف نص الشافعي. # 30024 - فإن الخلاف لا يخلو أن يكون فيمن لم يؤمن بعيسى أو ممن آمن به، ~~فإذا كان الخلاف فيمن لم يؤمن بعيسى وهو كافر بنبي من الأنبياء، فلا يتقوم ~~دمه كالكافر ms2927 بنبينا. ولأنه لو آمن بنبينا وكفر بعيسى، لم يتقوم دمه، فإذا ~~كفر به، وما آمن بنبينا أولى. # 30025 - ولأنه كافر ليس له أمان كمن بلغته الدعوة. # 30026 - فإن قيل: له عندنا أمان؛ لأنه لا يجوز قتله. # 30027 - قلنا: نريد ما يطلق عليه اسم الأمان وهو العقد. # 30028 - فإن قيل: الحظر الثابت بالشرع آكد من الحظر الثابت بالعقد. # 30029 - قلنا: الاحتراز إذا وقع بمطلق اللفظ، لا يلزم عليه ما لا يطلق ~~عليه الاسم، وإن كان أولى بالحكم. # 30030 - ولأنه ليس له أمان ولا إيمان، كمن بلغته الدعوة. PageV12P6176 # 30032 - فإن قيل: المعنى فيه أن دمه ليس بمحظور، ومن لم تبلغه الدعوة ~~محظور الدم. # 30033 - قلنا: بطل ذلك بنساء أهل الحرب وصبيانهم. # 30034 - ولأن كل من قتله بعد الدعوة لم يتقوم دمه، كذلك قبلها، كالمرتد ~~وإن كان الخلاف في عابد الأوثان، فقد وجب قتله بكفره بالله تعالى، وإن لم ~~يجب عليه الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، [والقتل بالكفر يكفي فيه ~~نوع واحد من الكفر، فأما المؤمن بعيسى إذا لم تبلغه دعوة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -] فهو على دين حق إلا أنه لم يجوز دمه بدار الإسلام، فصار كمن ~~أسلم في دار الحرب ولم يهاجر، وقد بينا هذه المسألة. # 30035 - احتجوا: بقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}. # 30036 - قلنا: هذا يدل على حظر القتل وهذا مسلم، والخلاف في تقويم الدم. # 30037 - وقوله: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا}. # 30038 - المراد به القوم، وذلك غير واجب بالإجماع. # 30039 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (في النفس مائة من الإبل). # 30040 - عموم مخصوص بما ذكرنا. # 30041 - قالوا: ذكر بالغ محقون الدم كالذمي. واحترزوا بقولهم: (ذكر). عن ~~نساء أهل الحرب. وب: (بالغ). عن صبيانهم. # 30042 - قلنا: الذكورية والبلوغ تؤثر في سقوط التقويم على الجاني، ألا ~~ترى أن من بلغتهم الدعوة يقتل منهم الرجال ولا يقتل منهم النساء والصبيان؟ ~~فإذا كانت دماء النساء والصبيان محظورة بكل حال ثم لم يتقوم، فدم الرجل ~~أولى وهو ms2928 محظور في حال دون حال، وتبطل العلة بالمجنون الحربي. وأما الذمي ~~فقد حظر دمه بالأمان، فيقوم على قاتله، والحربي لم يحصل له أمان ولا إيمان. # 30043 - فإن قالوا: أما شرعي يحظر قتله، فهو آكد من العقد؛ انتقض بالنساء PageV12P6177 # والصبيان. # 30044 - وإن قالوا: لم يحظر قتلهم لأنفسهم، لكن لأنهم من المسلمين؛ كان ~~هذا فرقا بعد النقض. # 30045 - فإن قيل: سقط تقويم دماء الصبيان تبعا لآبائهم. # 30046 - قلنا: سقوط ضمان النفس لا يتبع فيه الوالد، بدلالة أولاد ~~المرتدين. # 30047 - قالوا: ذكر مكلف محقون الدم. # 30048 - قلنا: التكليف علم لإباحة الدم إذا صاحب الكفر، فكيف على ~~التقويم؟. # 30049 - قالوا: كافر أصلى محقون الدم لحرمته، فوجب أن يكون لدمه قيمة، ~~أصله الذمي والمستأمن. # 30050 - قلنا: لا نسلم أنه محقون الدم لحرمته، وإنما منع من قتله لتجويز ~~إسلامه عند الدعوة، وإن سقط هذا الوصف انتقضت العلة بالصبيان والنساء. # 30051 - قالوا: كافر أصلي محقون الدم من أهل القتال. # 30052 - قلنا: هذه أوصاف مؤثرة في إيجاب القتل، فلا تجعل علما على تقويم ~~الدم، والمعنى في أهل الذمة ما ذكرنا. # 30053 - قالوا: الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجب قبل ~~الدعوة، فإذا تركه لم يتوجه عليه فرض الإيمان به، وهو تابع لمن وجه عليه ~~فرضه، فوجب أن يكون قتله مضمونا، أصله من أسلم ولم يعلم بتحريم الخمر فلم ~~يترك شربها. # 30054 - قلنا: هذا الذي لم يسمع دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - إن ~~كان غير مؤمن بعيسى أو عابد وثن فهو كافر بنوع من الكفر، فيجب سقوط تقويم ~~دمه كذلك الكفر لا لترك الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان على ~~شريعة عيسى فسقوط قيمة دمه ليس للكفر، لكن لأنه لم يحرز دمه بدار الإسلام، ~~كمن بلغته دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلم ولم يهاجر على أصلنا. ~~والمعنى فيمن لم يعلم بتحريم الخمر أنه لو علم بتحريمها فشربها، لم يسقط ~~تقويم دمه، كذلك إذا شربها قبل العلم بتحريمها. PageV12P6178 ### || AUTO مسألة 1497 # الفرقة بين الزوجين إذا ms2929 سبيا معا # 30055 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا شبي الزوجان معا، لم تقع الفرقة ~~بينهما. # 30056 - وقال الشافعي رحمه الله: تقع الفرقة. وإذا سبي المملوكان كان فيه ~~وجهان، أحدهما: لا تقع الفرقة. قالوا: والصحيح أن الفرقة تقع. # 30057 - لنا: أن السبي معنى يجوز أن يبتدئ عقد النكاح عقيبه، فلا ينفي ~~البقاء على النكاح، أصله إذا بيعا. ولا يلزم إذا سبي أحدهما؛ لأن النكاح لا ~~يصح عقيب سبي مع اختلاف الدار. ولا يلزم الخلع؛ لأنه يجوز أن يبتدئ العقد ~~عليه، وينافي النكاح؛ لأنه قد لا يجوز العقد عقيبه إذا نوى بالخلع الثلاث ~~عندنا، وإذا خالعها بعد أن طلقها تطليقتين. # 30058 - ولأن الاسترقاق حق تعلق بالرقبة، فوجب التصرف يها. # 30059 - ولأن الاسترقاق يزيل الملك على من لا يصح أن يملكه مع الرق ~~كالأموال والولاية على الولد، فأما ما يجوز أن يملك حال ارق بالاسترقاق لا ~~يزيل ملكه عنه، لجواز الإقرار بالحدود والقصاص. # 30060 - ولأن مخالفنا إن قال: إن الفرقة لا تقع استرقاق العبدين. # 30061 - قلنا: إن سبي الزوجين معا لا تقع به فرقة، أصله سبي العبدين. # 30062 - [ولأن كل حكم لا يتعلق بسبي العبدين]، لا يتعلق بسبي الحرين، ~~أصله: جواز المثلة وعكسه التملك. PageV12P6179 # 30063 - وإن قالوا: إن الفرقة تقع. # 30064 - بطل قولهم: إن علة الفرع حدوث الرق؛ لأن السبي المملوكين لا يحدث ~~الرقبة وقد أوقع الفرقة. # 30065 - فإن قيل: الرق في ملك الحربي غير مستقر؛ لأن العبد لو غلب على ~~مولاه وحمله إلى دار الإسلام، صار عبدا له، وإذا سبي استقر فيه الرق. # 30066 - قلنا: فعلة الشافعي في الفرقة حدوث الرق لا استقراره. # 30067 - ولأن رق عبد الحربي مستقر، لكن أملاكه غير مستقرة، فيجوز أن يزول ~~ملكه عنها بالغلبة، ألا ترى أن أمواله كلها الملكية فيها مستقرة، وإن كان ~~ملكه لها غير مستقرة؟ فالملك معنى غير المملوك. # 30068 - فإن قيل: إذا طرأ السبي وهو سبب الاسترقاق على مملوك، فقد طرأ ~~استرقاقه وصار متعلقا بالسبب الأول والثاني، كمن زنى ثم زنى كل واحد ms2930 من ~~الوطأتين يوجب الحد كما لو تكرر المعجز ثبت النبوة بكل واحد من المعجزين. # 30069 - قلنا: هذا غلط؛ لأن الاسترقاق هو طرآن الرق على الحرية، وهذا لا ~~يوجد في سبي المملوك فسبب وجد غير مثبت للسبب. # 30070 - ولا يقال: حدث الرق، وأما الزنى بعد الزنى فكل واحد [من الفعلين] ~~أوجب حدا كالآخر، بدلالة أن الفعل الأول لو طرأت فيه شبهة حد باتفاق، لكن ~~الشريعة أسقطت أحد الحدين بعد وجوبه. # 30071 - فأما المعجز الثاني فحدوث العلم بالنبوة لا يتعلق به، فمن عرف ~~المعجز الأول كما أن الثاني في مسألتنا لم يحدث الرق، فلا فرق بينهما. # 30072 - ولأن المسلم إذا دخل دار الحرب فتزوج حربية، ثم سبيت وهو معها ~~فخرجا جميعا لا يجوز أن تقع الفرقة؛ لأن استباحة ملك المسلم وهو في يده، ~~فلا يزول ملكه عنه بالغلبة كسائر أمواله. # 30073 - فإن قال مخالفنا: إن الفرقة تقع. # 30074 - بطل قوله بما ذكرنا. PageV12P6180 # 30075 - وإن قال: إنها لا تقع. # 30076 - فقد حدث الرق فيها غير موجب للفرقة. # 30077 - احتجوا: بقوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~إيمانكم}. قالوا: والمراد بالمحصنات ذوات الأزواج، فتقدير الآية: حرمت ~~عليكم ذوات الأزواج إلا ما ملكتموهن بسبي، فإنه مباح. # 30078 - قلنا: المستثنى يجب أن يخالف المستثنى منه في وجه، فأما في كل ~~وجه فلا. إذا كان كذلك اقتضت الآية القطع بتحريم ذوات الأزواج، وما سبي ~~منهن لا يقطع بتحريمهن بل يقف حكمهن على الدليل، ولهذا لا تحل المسبية لذوي ~~أرحامها ومن بينه وبينها رضاع. # 30079 - [ولأن ذات] الزوج لا تحل بملك اليمين، إلا إذا وقعت الفرقة ~~بالسبي، فكأنه قال: وذوات الأزواج إلا ما فارقن أزواجهن بالسبي. وقد ~~اختلفنا في هذه: هل فارقت زوجها بالسبي أو لا، فلم تدخل في الآية. # 30080 - فإن قيل: قال الله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذالكم}. فاقتضى ذلك ~~إباحة من سوى المحرمات. # 30081 - قلنا: بل اقتضى إباحة من سوى المذكورات، فكأنه تعالى قال: من قطع ~~بتحريمه ومن لم يقطع بتحريمه ولا إباحته ms2931 وهن المسبيات. ثم ذكر من يقطع ~~بإباحته وهن من وراء المذكورات من الفريقين المقطوع بتحريمهن ومن لا يقطع ~~بتحريمه. # 30082 - قالوا: روى أبو سعيد الخدري أن الآية نزلت في سبايا أوطاس لما ~~أخذ النساء مع أزواجهن. # 30083 - قلنا: النساء أخذن يوم أوطاس قبل الظفر بالرجال، ثم ظفر بالرجال ~~بعد ذلك لأنهم انهزموا وتركوا الحريم، فغلب عليه. ومتى أخذت النساء وحصلت ~~في PageV12P6181 # عسكر المسلمين وذلك الموضع مغلوب عليه، فقد صار دار إسلام، وموضع الرجال ~~دار الحرب، فوقعت الفرقة باختلاف الدارين. # 30084 - قالوا: شخص طرأ عليه رق، فوجب أن ينفسخ نكاحه، أصله: إذا سبي وحده. # 30085 - قلنا: إذا سبي أحدهما انقطع التوارث بينه وبين الآخر مع الحرية ~~واتفاق الدين وعدم القتل، فدل ذلك على زوال النكاح، وإذا سبيا جاز أن ~~يتوارثا مع الحرية، فلم ينقطع النكاح. # 30086 - قاولا: الاسترقاق يزيل ملكه عن ماله بغير اختياره، فوجب أن يزيل ~~ملكه عن زوجته، أصله: الموت. # 30087 - قلنا: الموت يمنع ابتداء التمليك فجاز أن يمنع البقاء، والسبي لا ~~يمنع ابتداء تملك البضع عقيبه فلم يمنع البقاء. # 30088 - قالوا: الاستجابة ملك للزوج، فوجب أن يزول ملك المالك كالأموال. # 30089 - قلنا: الرق ينافي ابتداء تملك ينافي البقاء، ولا ينافي ابتداء ~~التمليك بعده فلم ينفي المنفي. # 30090 - قالوا: عقد يقصد به المنافع كالإجارة. # 30091 - قلنا: الإجارة يتعذر فيها التسليم بالسبي وتبطل الإجارة بذلك، ~~والنكاح لا يبطل بتعذر التسليم، فلذلك لم ينفسخ بالاسترقاق. PageV12P6182 ### || AUTO مسألة 1498 # إذا دخل المسلمان دار الحرب فقتل أحدهما الآخر # 30092 - قال أصحابنا [رحمه الله]: إذا دخل المسلمان دار الحرب فقتل ~~أحدهما الآخر في غير عسكر الإمام، فعليه الدية ولا قود عليه، وإن زنى لم ~~يجب عليه الحد وإن خرج إلى دار الإسلام، وكذلك إن سرق أحدهما من الآخر لم يقطع. # 30093 - وقال الشافعي رحمه الله: يجب الحد والقصاص. # 30094 - لنا: أن الدار دار إباحة الدماء، وسبب الإباحة متى قارن ما سقط ~~بالشبهة أثر فيه، كالوطء في الجارية المشتركة. # 30095 - ولأنه مقتول في دار الحرب ms2932 في غير عسكر الإمام، فلم يجب بقتله ~~القصاص، كالذمي إذا قلته مسلم. # 30096 - وأما الحد: لأنه زنى في مكان لا يد للإمام فيه، فأشبه الحربي أو ~~زنى في دار الحرب. # 30097 - فإن قيل: الحربي لا يحد وإن زنى في دار الإسلام. # 30098 - قلنا: لأنه لا يد للإمام عليه حكما، بدليل أنه أخذ الأمان ليترك ~~في حقوق الله تعالى على حكم داره. # 30099 - ولأن الإمام لا يمكنه إقامة الحد عليه عقيب هذا الوطء، فإن علم ~~به لم يملك إقامته في الثاني كالوطء بالشبهة. # 30100 - ولأنه زنى في دار الحرب في غير عسكر الإمام، فلم يقم الإمام عليه ~~الحد كالحربي إذا خرج إلينا. PageV12P6183 # 30101 - فأما الظواهر التي تدل على القصاص: فقد أريد بجميعها العمد إذا ~~عري من الشبهة، ونحن لا نسلم ذلك فيما وقع في دار الحرب. # 30102 - وكذلك الظواهر الدالة على إيجاب الحدود. # 30103 - وقد أريد با الأفعال العرية عن الشبهة، وعدم ثبوت يد الإمام شبهة عندنا. # 30104 - قالوا: دار يحرم فيها الزنى، فوجب [فيها حد الزنى، أصله: دار ~~الإسلام، ولأنها دار تجب فيها العبادات لأوقاتها، فوجب] أن تجب فيها الحدود ~~بوجود أسبابها. وكل دار وجبت فيها قيم المتلفات، وجب فيها الحدود. وكل حق ~~وجب في دار الإسلام، وجب في دار الحرب كقيم المتلفات. # 30105 - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن عندنا يجب في دار الحرب في عسكر الإمام. ~~أو نقول: يجب الحد بالزنى، وتعذر استيفاؤه لعدم ثبوت يد الإمام عند الفعل. # 30106 - ولأن قيم المتلفات والعبادات لا تؤثر الشبهة في إيجابها، وعدم ~~حرمان الأحكام في دار الحرب أكثر أحواله أن يكون شبهة، والحدود تؤثر الشبهة ~~في وجوبها، فوجب أن يكون عدم جريان الأحكام شبهة فيها. # 30107 - قالوا: وجوب الحدود يتعلق بالأفعال ولا يتعلق بالإمام، وإنما جعل ~~استيفاؤها إلى الإمام والمستوفي لا يعتبر من على موضوع الوجوب، بدلالة حقوق ~~الآدميين. # 30108 - قلنا: الحقوق متعلقة بالأفعال العارية عن الشبهة، فوجود الفعل مع ~~الشبهة لا يتعلق به وجوب، فكان على مخالفنا أن يبين أن الأفعال ms2933 العارية عن ~~الشبهة وجدت. # 30109 - فأما قوله: إن عدم يد المستوفي لا يمنع الوجوب؛ فغلط؛ لأن الحدود ~~لا يجوز أن يستوفيها غير الإمام، وثبوتها عند الإمام فعلها لا يمكن، فأثر ~~ذلك فيها كما تؤثر سائر الشبه. فأما حقوق الآدميين فلا تؤثر الشبه فيها، ~~فعدم يد المستوفي لا تؤثر في ذلك. PageV12P6184 ### || AUTO مسألة 1499 # إذا غلب أهل الحرب على أموالنا # 30110 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا غلب أهل الحرب على أموالنا التي ~~يملكها بعضنا على بعض بالعقود، فما يحرزوها بدارهم ملكوها. # 30111 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يملكونها. # 30112 - لنا: قوله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم}. فسماهم الفقراء، وأخبر انه كان لهم ديار وأموال، فلولا أن ملكهم ~~زال عنها لم يسموا فقراء. # 30113 - فإن قيل: عندكم رباع ملكه [لا يملك]. # 30114 - قلنا: روى الحسن عن أبي حنيفة أنها تملك. # 30115 - ولأن الأعنة تملك عندنا. # 30116 - فإن قيل: أضاف ذلك إليهم. # 30117 - قلنا: أضافه إليهم حال إخراجهم، وعندنا أنهم لم يملكوها عند ~~الإخراج. # 30118 - قالوا: سماهم فقراء، لأنهم لا يتوصلون إلى الانتفاع بها. # 30119 - قلنا: لو كان كذلك لسماهم أبناء السبيل، كما من هذه حاله في آية ~~الصدقات وعطفه على الفقراء وحكم العطف غير حكم المعطوف عليه. وقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة). وذكر فيها الغازي ~~وابن السبيل، فدل أنه سمي غنيا. PageV12P6185 # 30121 - فإن قيل: هو فقير في عادة أهل اللغة، لأنهم يقولون لمن وقع ماله ~~في البحر، افتقر، ولمن أخذ السلطان ماله: أفقره. # 30122 - قلنا: هذه العادة لا تعرفها العرب، فلا يقابل بها الكتاب والسنة. # 30123 - قالوا: إنما سماهم فقرا؛ لأنهم أعرضوا عن أموالهم. # 30124 - قلنا: قال الله تعالى: {الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم}. فدل ~~على أنهم لم يعرضوا وإن أقهروا وغلبوا. # 30125 - فإن قيل: إن هذه الآية نزلت قبل إباحة القتال، فكيف يملك ~~بالقهر؟. # 30126 - قلنا: هذا سؤال على القرآن، والرجوع إلى ما دل عليه القرآن أولى، ~~على أن عندنا أنه ms2934 - صلى الله عليه وسلم - لما استقر في دار الهجرة، تميزت ~~الداران وانفردت كل واحدة من الدارين حكما، ويدل عليه [ما روي] أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قيل له لما دخل مكة: هلا نزلت دارك؟ فقال: (وهل ترك ~~لنا عقيل من ربع؟) وقد كان باع دار النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدل أنها تملك؟ # 30127 - فإن قيل: كان نقضها وخربها. # 30128 - قلنا: لو كان كذلك لم يعرض عليه النزول فيها، فدل أنها لم تخرب ~~إذا كانت تصلح للنزول. # 30129 - فإن قيل: عندكم أنها لا تملك. # 30130 - قلنا: قد بينا أن الحسن روى عن أبي حنيفة أنها تملك. # 30131 - وعلى الرواية الأخرى يجوز بيع الأبنية، فلم يزل - صلى الله عليه ~~وسلم - فيبطله ملك غيره. # 30132 - فإن قيل: لم يكن - صلى الله عليه وسلم - نزل، وإنما كان ينزل في ~~دار أبي طالب، فلما مات أبو طالب ورثه عقيل دون جعفر وعلي؛ لأنهما كانا ~~مسلمين فباعهما بالإرث. # 30133 - قلنا: لو كان باع ملك نفسه لم يلم على ذلك، فظاهر قوله: (وهل PageV12P6186 # ترك لنا عقيل من ربع؟) ذم له. # 30134 - ولأنهم أضافوا الدار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وظاهر ~~الإضافة الملك. # 30135 - قلنا: السكنى فلا تقتضي الإضافة عند مخالفنا؛ لأنه قال: إذا حلف ~~لا يدخل دار فلان فدخل دارا استأجرها، لم يحنث. فأما على قولنا فلو كانت ~~إضافة سكنى؛ لم يجز أن يطلق مع زوال السكنى. # 30136 - فإن قيل: قد أضاف إضافة الملك، وإن كان قد زال الملك. # 30137 - قلنا: لأن المضيف لم يعلم أن الكافر يملك بالغلب فأضاف على ~~اعتقاده في بقاء الملك، فبين له - صلى الله عليه وسلم - خلاف ما اعتقده، ~~فأما إضافة السكنى مع زوال السكنى مشاهدة فلا تصح. # 30138 - ويدل عليه ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من أسلم ~~على مال فهو له). ظاهر يقتضي أنه إذا أسلم وفي يده غنمه من المسلمين يكون ~~له، وما روى أبو يوسف عن الحسن بن عمارة عن عبد الملك ms2935 بن ميسرة عن طاووس عن ~~ابن عباس أن رجلا وجد بعيرا له [قال المسلمون] أصابوه، فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - (إن أصبته قبل أن يقسم فهو ذلك، وإن أصبته بعدما قسم تأخذه ~~بالقيمة). ففرق - صلى الله عليه وسلم - بين الحالتين، فلولا أنه يملك لكان ~~له في الحالتين بغير شيء. # 30139 - قالوا: الحسن بن عمارة طعن عليه الحفاظ وقالوا: إنه قليل الضبط. # 30140 - قلنا: هذا حديث تابعه عليه مسعر بن كدام ذكره صالح بن أحمد في ~~الكتاب الذي سمعه هو وأبوه من علي بن المديني. قال علي بن المديني: سمعت ~~ييى ابن سعيد القطان يقول: حدثنا الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن ~~طاووس PageV12P6187 # عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. [وذكر الحديث. قال علي: ~~وسألته: مسعر بن كدام. فقال: هو من حديث عبد الملك] ولكني لا أحفظه فهذا ~~يحيى بن سعيد القطاع وحاله في التيقظ والتحفظ معروفة، أخذ هذا الحديث عن ~~الحسن بن عمارة وصححه مسعر ورواه علي بن المديني وأحمد بن حنبل عن مسلم، ~~وحسبك بهذه الطبقة علما بالحديث. # 30141 - فإن قيل: فلو كان أهل الحرب ملكوا ذلك لم [يستوفى] وجوده قبل ~~القسمة وبعدها. # 30142 - قلنا: هذا اعتراض على النص، والرجوع إلى النص أولى. # 30143 - على أن الفرق ظاهر؛ لأن الغنيمة قبل القسمة على حكم ملك أهل ~~الحرب، وما ملك بغير عوض فما دام على حكم ملكه يثبت حق مالكه الأول فيه ~~كالرجوع في الهبة، فإذا قسمت الغنيمة فلم تبق لملك الحربي أثر وتجدد ملك مع ~~رفع ذلك في سهمه فصار كالهبة إذا زال ملك الموهوبة عنها سقط الرجوع، فأثبت ~~- صلى الله عليه وسلم - الرجوع بعوض كما أثبت للشفيع. # 30144 - فإن قيل: إنه - صلى الله عليه وسلم - أثبت لصاحبه بعد القسمة ~~وكذلك نقول؛ لأنه يستحق بعد القسمة فيرد على صاحبه ويدفع الإمام القيمة من ~~بيت المال حتى لا يفسخ القسمة فيضر بالمسلمين، فقد اتفقنا على أخذ المال ~~بالقيمة إلا أنا اختلفنا في القيمة لم يلزم. ms2936 # 30145 - قلنا: ظاهر قوله: (تأخذه بالقيمة). يلزمه كما يقال: إن المبتاع ~~يأخذ المبيع بالثمن. فيفهم منه من يلزمه، ألا ترى أن المستحق يأخذ ما ~~استحقه من يد المشتري من الغاصب ويرجع المشتري على الغاصب بالثمن، ثم لا ~~يصح أن يقال: أخذها المستحق بالثمن. ولو كان الأمر على ما قاله المخالف، لا ~~شتبه الأمر، وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة. PageV12P6188 # 30146 - ولأنه - صلى الله عليه وسلم - ... أصحب القيمة؛ فدل على أن حق ~~الأخذ ثبت بها ولم يتقدم عليها كما تقول: أعطيت هذا أو ذاك. وعند مخالفنا ~~حق الأخذ سابق لوجوب القمة. على أنه قد روي في خبر آخر ما يؤيد الخبر الأول ~~ويسقط هذا التأويل. روى سفيان الثوري عن سماك بن حرب عن تميم بن طرفة: أن ~~رجلا أصاب له العدو بعيرا فاشتراه منهم رجل، فجاء به فعرفه صاحبه، فخاصمه ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إن شئت أعطيته ثمنه الذي اشتراه ~~به وهو لك، وإلا فهو له). وكذلك رواه حماد ابن زيد عن سماك بن حرب. فهذا ~~يدل على تملكهم، وإيجاب الثمن لا يمكن تأويله على وجوبه في بيت المال حتى ~~لا تفسخ القسمة، فصار إيجاب الثمن في هذا الخبر على المالك يدل على أن ~~القيمة في الخبر الأول وجبت على المالك. # 30147 - ويدل عليه: إجمال السلف، ذكر محمد في السير الكبير عن أبي بكر ~~وعمر وأبي عبيدة وزيد بن ثابت وابن عمر أن أهل الحرب يملكون على المسلمين ~~بالسبي إلا أنهم اختلفوا، فقال أبو بكر الصديق، لا يعود حق المالك الأول ~~أبدا إلا بتمليك يرضي من ملك عليهم. وهو قول الحسن والزهري. # 30148 - وروى جابر عن حيوة عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب قال فيما ~~أحرز المشركون فأخذه المسلمون فعرفه صاحبه، قال: إن أدرك قبل القسمة فهو ~~له، وإن جرت فيه السهام فلا شيء له. وعن أبي عبيدة مثله. وذكر PageV12P6189 # سليمان ابن يسار عن زيد بن ثابت مثله. # 30148 - وروى حماد ms2937 بن سلمة عن قتادة عن خلاس أن علي بن أبي طالب قال: ما ~~أحرزه العدو فهو جائز. وعن شريح مثله. ولا يعرف لهم مخالف. # 30149 - ولأن كل طائفتين يملك أحدهما على الأخرى بالقهر والغلبة، فإن ~~الآخر يملك على صاحبه بذلك أيضا، أصله: الترك والروم وعكسه أهل البغي ~~والعدل. # 30150 - فإن نازعوا في هذا الأصل، دللنا عليه بما روي أن المغيرة بن شعبة ~~خرج مع قوم من المشركين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم إنه استفزهم ~~في بعض الطريق وقتلهم وأخذ مالهم، فجاء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال - صلى الله عليه وسلم -: (أما إسلامك فمقبول، وأما المال فمال غدر ~~لا حق لك فيه). ولم يأمره برده على ورثتهم، فدل على أنه قد ملكه ملكا ~~محظورا، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أسلم على مال فهو له). # 30151 - ولأنه حربي يملك ماله عليه بالغلبة في داره، أصله: إذ غلب عليه ~~المسلم. وإذا ثبت هذا الأصل صح القياس عليه. # 30152 - ولأن سبب الملك يعود إلى فعل آدمي، فجاز أن يملك به على المسلم ~~كالشراء. ولا يلزم الإرث؛ لأنه يعود إلى فعل الله تعالى. # 30153 - ولأن هذا آكد من البيع؛ لأنه يملك به الأجزاء ويملك به من غير ~~تراض، فلما جاز أن يملك الكافر بالشراء فبالقهر أولى. # 30154 - ولأن وجوب الرد والضمان بالتلف، وكل واحد منهما معنى يتعلق بأخذ ~~المال، فإذا لم يجب الضمان بأخذ الحربي عند التلف كذلك الرد والضمان. ولا ~~يلزم أخذ الدين؛ لأنه ليس بمال. ولا يلزم الباغي؛ لأنه لا يلزمه الضمان ~~بالتلف ويلزمه رد العين؛ عندنا يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى. # 30155 - ولأنه مال مأخوذ على طريق القهر والغلبة، فجاز أن يتعلق به ~~الملك، PageV12P6190 # أصله ما أخذه المسلمون منهم. ولا يلزم ما أخذه البغاة. # 30157 - ولأن التعليل لأخذ مال المسلم في الجملة، فلا يلزمنا أعيان ~~المواضع. # 30158 - قالوا: المعنى فيما أخذه المسلمون بالغلبة أنه أخذ بقهر مباح، ~~وليس كذلك ما يأخذونه منا لأنه ms2938 أخذ محظور. # 30159 - قلنا: السبب المحظور يجوز أن يساوي المباح في وقوع المال، بدليل ~~البيع الفاسد على أصلنا، وعلى الأصلين الأب إذا استولد جارية ابنه انتقلت ~~الجارية إليه مع تعلق الحظر بالسبب، وكذلك المسلم إذا دخل دار الحرب بأمان ~~فأخذ مالهم. # 30160 - قالوا: لما جاز أن يملك المسلم بالغلبة أحرارهم وأمهات أولادهم، ~~فكذلك لا يملكون أموالنا. # 30161 - قلنا: لا فرق بينهما، لأنا نملك عليهم بالقهر كما نملك عليهم ~~بالعقود، وأحرارهم وأمهات أولادهم نملك عليهم بالعقود فكذلك بالغلبة. [ولما ~~لم تملك أحرارنا وأمهات أولادنا علينا بالعقود فكذلك لا تملك بالغلبة]. # 30162 - قالوا: المعنى في العقود أنه يجوز أن يملك بها بعضنا على بعض، ~~فجاز أن يملكوا بها علينا، والغلبة لا يملك بها بعضنا على بعض كذلك لا ~~يملكون علينا. # 30163 - قلنا: علة الأصل تبطل بالإرث؛ لأن بعضنا يملك به على بعض ولا ~~يملكون به علينا، وعلة الفرع لا تصح؛ لأن بعضنا لا يملك على بعض بالغلبة، ~~ثم يجوز أن يملك بعضهم على بعض بها، كذلك يجوز أن يملك على بعضنا بالغلبة ~~ويملكون علينا. # 30164 - قالوا: أهل الحرب لو أبق إليهم عبيدنا لا يملكون، كذلك أموالنا، ~~ولما ملكنا عبيدهم إذا أبقوا إلينا جاز أن نملك أموالهم. # 30165 - قلنا: عندنا يملكونهم إذا أخذوهم من أيدينا؛ لأن أيدينا يتعلق ~~بها التمليك، فأما عبيدهم إذا أبقوا إلينا زالت أيدي الموالي عنهم فأخذناهم ~~من أيدي أنفسهم وعندهم نملك عليهم ما في أيديهم من المال بالعقود كذلك ~~بالغلبة. PageV12P6191 # 30166 - احتجوا: بقوله تعالى: {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم}. فمن على ~~المسلمين بذلك، ولو كان الكفار يملكون مثلهم لبطل الامتنان. # 30167 - قلنا: هذا خطاب لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فموضع ~~الامتنان أنه وجد تمكينهم من ديارهم وأموالهم، ولا تمكن الكفار من أموالهم ~~وديارهم، وإن كان لو مكنهم لملكوها. ويجوز أن يقال: إنه من علينا بذلك؛ ~~لأنه يحصل لنا من وجه مباح ولا يحصل لهم مثله من وجه مباح، فهذا وجه ~~الامتنان. # 30168 - احتجوا: بحديث عمران بن الحصين: سبيت امرأة ms2939 من الأنصار، وكانت ~~ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أصيبت مثلها، فأفلتت ذات ليلة من ~~الكفار ومن وثاقهم، فجعلت كلما أتت بعيرا فمسته رغا فتركته حتى أتت الناقة ~~فمستها فلم ترغ، فقعدت على عجزها ثم صاحت بها فانطلقت، فطلبت من ليلتها، ~~فلم يقدر عليها، فجعلت لله عليها إن أجارها الله تعالى لتنحرنها، فقالوا: ~~والله، لا تنحرها حتى يأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فأتوه ~~فأخبروه، فقال: (بئس ما جازيتها، لا وفاء لنذر في معصية، ولا نذر فيما لا ~~يملكه ابن آدم). وأخذ ناقته. # 30169 - فقالوا: فلو كانوا ملكوها لملكتها الأنصارية عليهم وصح نذرها ~~فيها، فلما لم يصح؛ علم أنها لم تملكها. # 30170 - قلنا: إن عندنا يملكون بالغلبة والحيازة إلى دارهم، وليس معنى ~~أنهم بلغوا بالسرح إلى دارهم. وحكاية الفعل إذا احتملت سقطت، والظاهر هذا، ~~لأنهم لو حصلوا في دارهم لتعذر على المرأة النجاة منهم. # 30171 - قالوا: في الخبر: (فأحرزوها). # 30172 - قلنا: إن ثبت هذا، جاز أن يكون إلى عسكرهم وموضع نزولهم. # 30173 - قالوا: روي: أنهم كانوا يسرحونها في السرح. # 30174 - قلنا: هذا يكون في موضع النزول. # 30175 - قالوا: لو كان الحكم يختلف لسألها. PageV12P6192 # 30176 - قلنا: إذا عرف حد دار الإسلام على الموضع الذي بلغوا تقدر المدة ~~فلا يحتاج إلى المسألة، ولو ثبت أنهم أحرزوها فإنما بطل نذرها؛ لأنها نذرت ~~في دار الحرب، وإنما ملكت لأنها تملك بالحيازة إلى دار الإسلام، فنذرها في ~~غير ملك ولا مضاف إلى ملك فلم يلزم الوفاء به. # 30177 - فإن قيل: لو كان كذلك، لكانت قد ملكتها وكان - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يأخذها منها بغير قيمتها، فلما روي أنه أخذها ولم يذكر دفع ~~القيمة دل على أنها لم تملك. # 30178 - قلنا: لم ينقل في هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أخذ ناقته إلا عبد الوهاب الثقفي، وليس عبد الوهاب كحماد بن زيد فتقبل ~~زيادته عليه على طريق أصحاب الحديث، لأنهم لا يقبلون زيادة من ليس بحافظ ~~على حافظ، وعبد الوهاب ليس ms2940 بحافظ، وحماد بن زيد في أعلى درجة الحفاظ. # 30179 - على أنه لو ثبت أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - الناقة، جاز أن ~~يكون أعطاها قيمتها، وليس في الخبر ما ينفي ذلك. # 30180 - قالوا: من لا يمل رقبة غيره بالقهر والغلبة، لا يملك ماله بها ~~كالمسلم مع المسلم. # 30181 - قلنا: لا يجوز أن يقال: لما ملك بهذا السبب ما لا يملك بالعقود ~~لم يملك به ما يملك بالعقود بدليل الميراث، ورقابنا لا تملك بالعقود فلم ~~تملك بالغلبة، ورقابهم تملك بالعقود فملكت بالغلبة؛ لأن أهل الحرب إذا باع ~~بعضهم بعضا وقد قهره صح بيعه، فلذلك يملك بالغلبة والأصل غير مسلم؛ لأن ~~عندنا المسلمون يملك بعضهم على بعض بالغلبة؛ لأن من أسلم في دار الحرب ثم ~~غلبنا على الدار غنمنا أمواله التي ليست في يده وغنمنا عقاره وإن كان في ~~يده. والمعنى في المسلمين أن أحدهما لما لم يملك على الآخر بالقهر، لم يملك ~~الآخر عليه، والمسلم الحربي لما ملك أحدهما على الآخر بالقهر جاز أن يملك ~~الآخر به. # 30182 - قالوا: قهر محظور، فوجب ألا يملك به قياسا على غصب المسلم مال ~~المسلم. PageV12P6193 # 30183 - قلنا: يبطل بالمسلم إذا قاتلهم بأمان فأخذ أموالهم عصبا، وقد دل ~~على هذا قصة المغيرة، فمنازعتهم فيه رد للنص. # 30184 - ولأن الأسباب المحظورة يجوز أن يقع بها الملك كالمبتاع على سوم ~~غيره والبيع عند أذان الجمعة ووطء الأب جارية الابن إذا أعتقت. # 30185 - فإن قيل: المحظور الوطء وذلك لا يملك به، وإنما يملك بالعلوق وهو ~~من فعل الله تعالى فلا يوصف بالحظر. # 30186 - قلنا: إنما يملك بالعلوق من وطئه، فالوطء أحد السببين كالإيجاب، ~~وتم بالعلوق كما تم الإيجاب بالقبول، والمعنى في المسلمين مما قدمنا. # 30187 - قالوا: مملوك مسلم، فلا يملك عليه بالقهر والغلبة كأم الولد ~~والمدبر والمكاتب. # 30188 - قلنا: قولكم مملوك لمسلم لا تأثير له؛ لأن عندكم أنهم لا يملكون ~~أموال أهل الذمة. # 30189 - ولأن هذه العلة نصبت لإبطال علتنا، فالواجب أن تستوفي أوصافها، ~~وعندنا يملك بالقهر والغلبة ما ms2941 يصح أن يملك بالعقود؛ لأن الخلاف بيننا في ~~هذا السبب هل يملك به أم لا، وأم الولد لا تملك لمعنى فيها لا للسبب، فلا ~~معنى لذكرها كما لو اختلفا في عقد هل تملك به أم الولد، لم يملك به غيرها. ~~والمعنى في أم الولد والمكاتب: أنهما لا يملكان بالعقود ولا يملكان بالقهر، ~~وسائر الأموال تملك بالعقود، فجاز أن تملك بالقهر. # 30190 - قالوا: مال مسلم مأخوذ قهرا، فكان صاحبه أحق به، أصله إذا وجده ~~قبل القسمة. # 30191 - قلنا: قبل القسمة المال على حكم مال أهل الحرب، ولهذا يجوز ~~للإمام أن ينفل، فجاز للمسلم أن يأخذه كما لو وجده في أبنيتهم، وبعد القسمة ~~استقر حق المسلمين فيه، ولهذا لا يجوز النفل، فلم يجز أن يأخذه بغير عوض. ~~أو نقول: قبل القسمة لما جاز للإمام أن يملك هذا المأخوذ بغير عوض [بأن ~~ينفله، جاز أن يرده بغير عوض]. PageV12P6194 # 30192 - قالوا: كل مال لو وجده قبل القسمة، أخذه بغير شيء إذا وجد بعدها ~~أخذ بغير شيء كالعبد إذا أبق إليهم. # 30193 - قلنا: الآبق إذا فارق دار الإسلام زالت يد المولى عنه وثبتت يده ~~على رقبته، فإذا فارق من يد يتعلق بها التمليك [لم يملكوه كما لو باع العبد ~~رقبته بغير إذن مولاه هو مأخوذ من يد المولى وبه يتعلق بها ما حكم بالقهر]. # 30194 - قالوا: هذا موجود في الدابة إذا ندت. # 30195 - قلنا: لا يد لها على نفسها، فحكم يد المالك باقية عليها حتى ~~تتجدد يد أخرى. # 30196 - قالوا: ما خصه الإسلام عن التمليك لا يملك بالنهب، [فإذا دخل دار ~~الحرب فوجده في غير يده. # 30197 - ولأن عندنا لا يملك بالنهب]، وإنما يملك بالغلبة والحيازة فيما ~~يملك بالعقود، فنقول بموجب ما ذكروه. # 30198 - ولأن الملك إذا كان يقع بالحيازة إلى الدار والمسلمان في دار ~~واحدة والمعنى في المسلمين ما قدمنا. PageV12P6195 ### || AUTO مسألة 1500 # وطء أحد الغانمين جارية من الغنيمة # 30198 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا وطئ أحد الغانمين جارية من ~~الغنيمة [قبل القسمة] فحملت، ms2942 فعليه العقر يجعل في الغنيمة، [ولا حد عليه، ~~ولا] يثبت النسب، والولد رقيق. # 30199 - وقال الشافعي رحمه الله: الولد حر ويثبت النسب. [وهل تصير ~~الجارية أم ولد؟] فيه قولان، أحدهما: لا تصير أم ولد. وقال المروزي: وهو ~~الصحيح. [والثاني: أم ولد، إذا ملكها في الثاني. قال الشافعي]: إذا أراد ~~الإمام قسمة الغنيمة سلمت إلى الوطئ بغنيمتها، فإن زادت على حقه والفضل، ~~وإن نقصت أخذ الفضل]. قال المروزي: تسلم إليه على القولين. وقال غيره: إنما ~~تقوم على القول الذي قال: إنها تصير أم ولد حتى لا يقر بها [وعتق الأحبال]. # 30200 - وقد بنى أصحابنا هذه المسألة على أن الغنيمة لا تملك بالأخذ. ~~وهذا الأصل مسلم، إلا أنا ندل عليه فنقول: لو كان في الغنيمة ولد أحد ~~الغانمين أو والده لم يعتق، ولو ملك جزءا منه عتق عليه. PageV12P6196 # 30202 - ولأن شهادة الغانمين مقبولة في المغنم إذا نازع منازع في شيء ~~منه، ولو ملكوه لم تجز شهادة الإنسان فيما هو شريك فيه. # 30203 - ولأن الإمام له أن يبيع المغانم ويقسم ثمنها، ولو كانت ملكت لم ~~يجز بيعها إلا بإذنهم. # 30204 - وأما الدليل على أن النسب لا يثبت: فلأنها مملوكه لا يعرف لها ~~مالك معين، فإذا وطأها مع العلم برقها لم يثبت نسب ولدها، كالجارية ~~الملتقطة وجارية بيت المال. # 30205 - ولأنها حالة يجوز الانتفاع بالطعام من مال أهل الحرب، فلا يثبت ~~نسب ولدها من الواطئ كما قبل الأخذ. # 30206 - ولأنه وطء في غير ملك، وإنما يثبت ثم حق التمليك فصار كالجارية ~~المشروط فيها الخيار للبائع إذا وطئ الجارية بعد الإيجاب قبل القبول. # 30207 - احتجوا: بأنه وطء سقط فيه الحد بشبهة الملك، فوجب أن يثبت نسب ~~الولد، أصله: إذا وطئ الأب جارية ابنه وإذا وطئ أحد الشريكين الجارية ~~المشتركة. # 30208 - قلنا: لا نسلم أن الحد سقط بشبهة الملك، وإنما سقط لأنه مختلف في ~~ملكه، فصار الاختلاف شبهة. # 30209 - وأما وطء الأب: فلأن له شبهة ملك في الجارية، فصار كالملك في ~~إثبات النسب. # 30210 - وأما الجارية ms2943 المشتركة: فلأن وطأه صادف ملكه، وذلك حكمه لثبوت ~~النسب، وهو معنى لا يتبعض. # 30211 - وسقوط الحد لا يستدل به على نسب، بدلالة الابن إذا وطئ جارية ~~أبيه والعبد إذا وطئ جارية سيده. PageV12P6197 ### || AUTO مسألة 1501 # فتح مكة # 30211 - قال أصحابنا [رحمهم الله] وجميع أهل السير وفقهاء الأمة: فتحت ~~مكة عنوة. # 30212 - وقال الشافعي رحمه الله: فتحت صلحا. # 30213 - فخرج بذلك عن قول علماء الأمة أهل الحجاز والعراق والشام ونقلة ~~السير [إذ لم يرو] قوله عن أحد منهم شاذا ولا غير شاذ، ولا تقدمه سلف بهذا ~~القول مع خلافه للقرآن والسير المشهورة. # 30214 - والدليل على ما قلناه: قوله تعالى: {إذا جآء نصر الله والفتح}. # فمن عليه بذلك وهو أقدر القادرين، ولا يجوز أن يمن عليه بالصلح؛ لأن المن ~~بالفتح على الآخر في النصرة وذلك هو القهر، أما الصلح فيقع مشتركا، فليس ~~بأن يقال: إنه فتح على المسلمين. بأولى من أن يقال: إنه فتح على أضدادهم. # 30215 - فإن قيل: هذه الآية نزلت آخر ما نزل من القرآن وقال: {فسبح بحمد ~~ربك واستغفره}. فدل ذلك على قرب أجله، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ~~فتح هوازن آخر عمره، فالآية في هوازن. # 30216 - قلنا: قال الله تعالى: {ورأيت الناس يدخلون في دين الله أواجا}. # وهذا لم يوجد في فتح هوازن، وإنما وجد في فتح مكة؛ لأن قريش أسلمت، فكانت ~~القبيلة بعد القبيلة تسلم، على أن الفعل يغني عن الاستدلال. # 30217 - وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان عمر بن الخطاب بأذن لأهل ~~بدر ويأذن لي معهم، فقال بعضهم: أتأذن لهذا الفتى ومن أبنائنا من هو مثله؟! ~~فقال: إنه ممن قد علمتم. فأذن لهم ذات يوم، فأذن لي معهم، فسألهم عن قوله PageV12P6198 # تعالى: {إذا جآء نصر الله والفتح}. ولا أراه سألهم إلا من أجلي، فقال ~~بعضهم: أمر الله نبيه إذا فتح الله عليه أن يستغفره وأن يتوب إليه. فسألني ~~فقلت: ليست كذلك، ولكن أخبره تعالى بحضور أجله، فقال له: {إذا جآء نصر الله ms2944 ~~والفتح} فتح مكة. وذكر الحديث. فقال عمر: كيف تلوموني عليه بعد اليوم؟!. ~~وهذا اتفاق من عمرو ابن عباس أن المراد بالآية فتح مكة. قال قتادة: لم يعش ~~بعد ذلك إلا سنتين. # 30219 - وعن أبي السائب: {إذا جآء نصر الله} على الأعداء من قريش وغيرهم ~~{والفتح} فتح مكة {ورأيت الناس} يعني: الأحياء {يدخلون في دين الله أفواجا} ~~يعني جماعات القبيلة بأسرها، وقبل ذلك إنما كان يدخل [الرجل والرجلان ~~والثلاثة ونحو ذلك، فلم يعين الفتح كل معنى على الشهد فيما سمي هو المعمول به]. # 30220 - [وقيل: ذلك إنما كان يدخل] في موضع بغلبة أو صلح. # 30221 - قلنا: هذا غلط؛ لأن القادر على كل شيء لا يمن على نبيه بالنصر ~~الذي هو الصلح والمكافأة، وإنما يمن بأعلى الجهات؛ لأنها لا تعجزه ولا ~~تتعذر عليه. # 30222 - ولأن الفتح في اللغة هو الحكم، ومنه قوله تعالى: {إن تستفتحوا ~~فقد جآءكم الفتح}. نزلت هذه الآية في دعاء أبي جهل يوم بدر حين قال: اللهم ~~أقطعنا للرحم ومن جاءنا بما لا نعرف. والعرب تقول: حكم عليه. بمعنى: هلك ~~وغلب. فسقط هذا السؤال. ويدل عليه قوله تعالى: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد ~~عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر}. فالمراد بهذا أهل مكة، ونكث ~~عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - الذ عقده سهيل بن عمرو حين قاتلوا خزاعة ~~مع بني بكر، وأئمة الكفر، سادة قريش، أبو سفيان، وعكرمة، وسهيل، وأبو سفيان ~~بن الحارث، PageV12P6199 # والحارث بن هشام. ثم قال: {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج ~~الرسول [وهم بدءوكم أول مرة}. ونحن نعلم أن الذين هموا بإخراج الرسول] أهل ~~مكة. ثم قال: {قاتلوهم يعذبهم الله بأييديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف ~~صدور قوم مؤمنين}. يعني خزاعة، فقد أمره تعالى بقتالهم، وأخبر أنه يعذبهم ~~بأيديهم. قيل في التفسير: بالسيف، {ويخزهم} بالهزيمة. والظاهر أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - امتثل أمر الله ولم يترك القتال وهو يجد مقاتلا. ويجوز أن ~~يراد: تركوا القتال؛ لأن المقاتلة تكون بين اثنين، فإذا انهزموا لم يكن في ms2945 ~~أمانهم ترك أمر الله تعالى، والصلح قبل ذلك ترك أمر الله تعالى، وقد قال ~~تعالى: {أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه}. # قيل: معناه: أتخشون قتالهم، فالله أحق أن تخشوه في مخالفة أمره. ويدل على ~~ذلك من جهة السنة ما رواه أبو عبيد في كتاب الأموال قال: ثنا أبو النضر عن ~~سليمان بن المغيرة قال: ثنا ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة ~~أنه قال: يا معشر الأنصار، ألا أعلمكم بحديث. وذكر فتح مكة، ثم قال: أقبل - ~~صلى الله عليه وسلم - حين قدم مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث ~~خالد بن الوليد على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة بن الجراح على الحسر، ~~فأخذوا بطن الوادي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتيبته، فنظر ~~فرآني فقال: (يا أبا هريرة). قلت: لبيك يا رسول الله. فقال: اهتف لي ~~بالأنصار، ولا [تأتني إلا بالأنصار]. فهتفت بهم، فجاءوا حتى أطافوا به، وقد ~~وبشت قريش أوباشها وأتباعها، فلما أطافت الأنصار برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: ([أترون] أوباش قريش وأتباعها، (ثم قال بيديه إحداهما ~~على الأخرى: PageV12P6200 # (احصدوهم حصادا حتى توافوني على الصفا). قال أبو هريرة: فانطلقنا، فما ~~شاء أحد منا أن يتقل منهم من شاء إلا قتل. فجاء أبو سفيان بن حرب فقال: يا ~~رسول الله، أبيحت- أو قال: أبيدت- خضراء قريش، ولا قريش بعد اليوم. فقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: (من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو ~~آمن). فغلق الناس أبوابهم؛ وهذا حديث متصل الإسناد يبطل قول مخالفنا؛ لأن ~~أبا هريرة أخبر عن يوم دخول مكة، ولو كان القوم قبلوا ما أعطى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أبا سفيان بمر الظهران، لم يأمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بقتلهم، ولا قال أبو سفيان: أبيدت خضراء قريش، ولا احتاج إلى تجديد ~~أمان بقوله: (من أغلق بابه فهو آمن). وذكر أبو خضراء قريش، ولا احتاج إلى ~~تجديد أمان بقوله: (من أغلق بابه فهو آمن). وذكر أبو عبيدة أيضا حديث أنس ms2946 ~~بإسناد متصل نحو هذا الخبر. # 30223 - وروي أيضا بإسناده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم فتح ~~مكة: (ألا لا يجهزن على جريح، ولا يتبعن مدبرا، ولا يقتلن أسير، ومن غلق ~~عليه بابه فهو آمن). # وهذا يدل على أنه دخلها مقاتلا غالبا، ولم يدخلها مصالحا. # 30224 - ويدل عليه ما روى محمد بن إسحاق قال: حدثني [ابن أبي هند] عن أبي ~~مرة مولى عقيل بن أبي طالب أن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: لما نزل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بأعلى مكة [فر إلى رجلان] من أحمائي من بني ~~مخزوم، وكانت PageV12P6201 # عنده هبيرة بن أبي وهب المخزومي فدخل علي أخي علي بن أبي طالب وقال: ~~لأقتلهما. فأغلقت عليهما بابا، ثم جئت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بأعلى مكة، فوجدته يغتسل في جفنة إن فيها أثر العجين وفاطمة بنته تستره ~~بثوب. فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به وصلى من الضحى ثمان ركعات، ثم انصرف ~~إلي فقال: مرحبا وأهلا بأم هانئ، ما جاء بك، فأخبرته بخبر الرجلين وخبر علي ~~فقال: (أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت). ورواه ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري ~~عن أبي مرة مولى عقيل عن أخته أم هانئ. ومعلوم أنه لو كان أمان معقود كسائر ~~أهل مكة، لم تخف على علي وكان لا يقدم على قتلهما، ولكان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ينكر عليه. # 30225 - ولكانا لا يحتاجان إلى جوار أم هانئ حتى يقول [النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -]: (أجرنا من أجرت). فلما قال ذلك، علمنا أنه لولا الجوار لكان ~~لعلي قتلهما، وهذا يسقط ما أدعاه مخالفنا من الصلح. # 30226 - فإن قيل: يجوز أن يكون من بني بكر. # 30227 - قلنا: في الخبر أنهما من بني مخزوم. # 30228 - [فإن قيل: يجوز أن يكون قائلا. # 30229 - قلنا: إذا سلموا أن قريشا قاتلت، بطل قبول دعوى الأمان]. # 30230 - فإن قيل: يجوز أن يكونا لم يلقيا سلاحهما. # 30231 - قلنا: دخول البيت يكفي بانفراده، ويدل عليه ما روي عن عائشة ms2947 أنها PageV12P6202 # قالت: كل البلاد فتحت بالسيف إلا المدينة؛ فإنها فتحت بلا إله إلا الله. ~~وقد روي هذا الخبر عنه - عليه السلام -. # 30232 - ولأنه - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة على هيئة القتال وعبأ ~~الجيوش وفرقهم من طرق، وكان في كتيبته في المهاجرون والأنصار وهم يتكفرون ~~بالحديد، وكان على رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - المغفر، ولو كان دخلها ~~صلحا لم يحتج إلى ذلك. # 30233 - فإن قيل: خاف العدو فدخل مستظهرا، كما أنه في عمرة القضاء اضطبع ~~ورمل، وأمر بذلك إظهار للجلد حتى لا يطمعوا في المسلمين. # 30234 - قلنا: في أخذ عدة الحرب وهيئة الحرب إشعارا لعدوه أنه نقض العهد، ~~ويجوز أن يستظهر بما لا يوهم، كالرمل الذي هو إظهار الجلد وليس فيه ما يوهم ~~النقض. ويدل عليه ما روى الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبين بن كعب قال: ~~لما كان يوم أحد، قتل [في الأنصار أربع وستون، أو ستة وستين] من المهاجرين ~~ومثلوا بهم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (لئن كان لنا مثل هذا، لنربين ~~عليهم). فلما كان يوم فتح مكة، دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنوة، ~~فقال رجل لا يعرف: لا قريش بعد اليوم. فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~(الأبيض والأسود آمن، إلا مقسم بن صبابة وابن خطل وقينتي فلان). فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو ~~خير للصابرين}. فقال - صلى الله عليه وسلم -: (نصبر ولا نعاقب). # 30235 - وروي في هذا الخبر بإسناد صحيح قال: لما كان يوم فتح مكة، نادى ~~رجل لا يعرف: لا قريش بعد هذا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (كفوا عن آل ~~الله). فقد قال: PageV12P6203 # إنهم دخلوها عنوة. ثم ذكر أمان النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد دخوله، ~~ولو كان الأمان متقدما لم يحتج إلى تكراره. ثم استثنى النفر المسمين، وما ~~جرى بينه وبين أبي سفيان لم ينقل فيه استثناء، ولو كان ذلك لا أمان ثم. ~~وقيل: لم يكن - صلى الله عليه وسلم ms2948 - أن يستثني منه أحدا فلما استثنى النفر ~~المسمين، وما جرى بينه وبين أبي سفيان لم ينقل فيه استثناء، ولو كان ذلك لا ~~أمان ثم. وقيل: لم يكن - صلى الله عليه وسلم - أن يستثني منه أحدا فلما ~~استثنى دل على أن الحكم تعلق بأمانه بعد الدخول. # 30236 - قالوا: قوله: دخلها عنوة. يعني: صلحا، كما قال الشاعر: فما ~~أخذوها عنوة عن مودة [ولكن بحد المشرفي استقالها] # 30237 - قلنا: هذا غلط على اللغة؛ لأنه يقال: عنا يعنو، إذا ذل وخضع، ~~ومنه قوله تعالى: {وعنت الوجوه للحي القيوم}. يعني: خضعت وذلت. وقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: (اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان). يعني: أسرى. ~~والعاني: الأسير في اللغة. والشعر ليس على ما قالوه، وإنما هو: # فما تركوه عنوة عن ملالة ولكن بحد المرهفات إشعالها # 30238 - ولو كان الشعر ما قالوه على أنه سمى الصلح: عنوة، ولكنه قال: لم ~~يأخذوها عن مودة تقدمت منهم، ثم صارت عداوة، ولكن العداوة لم تزل. ويحتمل ~~أنهم لم يظهروا المودة، ثم أخذوها على وجه الخديعة والغدر، وإنما أخذوها ~~مجاهرين بالعداوة. # 30239 - وذكر الطحاوي بإسناده عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن ~~أبي هريرة أنه - عليه السلام - قال له: (يا أبا هريرة، اهتف بالأنصار). ~~فنادى: يا معشر الأنصار، أجيبوا رسول الله. فجاءوا كأنما كانو على ميعاد، ~~ثم قال: اسلكوا هذا الطريق، ولا تشرفن أحدا إلا أنمتموه- أي: قتلتموه- وسار ~~- عليه السلام - وفتح مكة عليهم، وما قتل في ذلك اليوم إلا أربعة، ثم دخل ~~صناديد قريش من المشركين الكعبة وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم، فأخذ ~~بعضادتي الباب وقال: (ما تقولون [أني صانع؟] قالوا: نقول: أخ وابن أخ حليم ~~رحيم. فقال - عليه السلام -: [(أقول كما قال يوسف]: {لا تثريب عليكم اليوم ~~يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين}). قال: فخرجوا PageV12P6204 # كما خرجوا من القبور، فدخلوا من الإسلام. وذكر الحديث. # 30240 - فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - حين دخلوا مكة: (لا تشرفن ~~أحدا إلا أنمتموه). يدل على أنه دخل بغير أمان. # 30241 ms2949 - وقوله: إن صناديد قريش دخلوا الكعبة وهم يظنون أن السيف لا يرفع ~~عنهم. يدل على أنه لا أمان لهم. # 30242 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ماذا تقولون إني صانع)، يدل أنه ~~يخير، ولو كان الأمان منعقدا لقالوا له: وما تقدر أن تصنع، وقد انعقد بيننا ~~الأمان. فكيف ينعقد الأمان وهم يعتقدون أن السيف لا يرف عنهم، مع علمهم أنه ~~أوفى الخلق ذمة وأصدقهم عقدا وأكرمهم عهدا. # 30243 - ويدل عليه حديث سعيد المقبري قال: سمعت أبا شريح الخزاعي يقول ~~لعمرو بن سعيد وهو على المنبر حين بعث معنا إلى مكة لقتال ابن الزبير: وما ~~هذا، سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن مكة حرام حرمها الله ولم ~~يحرمها الناس، وإنما أحل لي القتال فيها ساعة من النهار، ولعله أن يكون ~~بعدي رجال يستحلون بها القتال، فمن فعل ذلك فقولوا: إن الله أحلها لرسوله ~~ولم يحلها لك، فليبلغ الشاهد الغائب). ذكر هذا الخبر الطحاوي في مسألة فتح ~~مكة. فقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه قاتل بمكة، وهذا ضد الصلح. # 30244 - فإن قيل: إنما كان هذا مع بقائه. # 30245 - قلنا: فأنتم تدعون الصلح والأمان بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لأبي سفيان: (من أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن). وهذا عام في ~~بني بكر وغيرهم. # 30246 - فإن قيل: قاتل من لم يلق سلاحه ولم يغلق بابه. PageV12P6205 # 30247 - قلنا: بل قتلت بنو بكر قتلا عاما، ولم يعتبر صفاتهم، وهذا أمر ~~ذكره أهل السيرة ولم يختلفوا فيه، ونقلوا شعر الشعراء، فذكر الواقدي لبجير ~~بن زهير بن أبي سلمى أخي كعب بن زهير في دخوله مكة، قال الواقدي وهي بيت: # نفي أهل الحبلق كل فج مزينة غدوة وبني خفاف # صبحناهم بسبع من سليم وألف من بني عثمان واف # نطا أكتافهم ضربا وطعنا ورشقا بالمريشة اللطاف # ترى بين الصفوف لها حفيفا كما انصاع الفواق من الرصاف # فرحنا والحياد تجول فيهم بأرماح مقومة الثقاف # فأبنا غانمين بما اشتهينا وآبو نادمين على الخلاف # فأعطينا رسول ms2950 الله فينا مواثقنا على حسن التصاف # أعطونا المعادة يوم قلنا فقالوا يأرزونا للمصاف # 30248 - وذكر ابن إسحاق أن حماس بن قيس بن خالد أحد بني بكر كان بعد ~~سلاحا قبل دخوله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت له امرأته: لماذا تعد ما ~~أرى؟ قال: لمحمد وأصحابه. قالت: والله ما أرى أن يقوم لمحمد وأصحابه شيء. ~~قال: فو الله إني لأرجو أن أخدمك بعضهم. قال ابن إسحاق: فجمع صفوان بن أبي ~~أمية وعكرمة بن أبي جهل وهسيل بن عمرو وناس بالخندمة ليقاتلوا، فشهد حماس ~~الخندمة معهم، فلما لقيهم المسلمون من أصحاب خالد ناوشوهم شيئا من قتال، ~~فقتل من المسلمين كرز ابن جابر وخنيس بن خالد [واصيب من جهينة سلمة بن ~~الميلاء]، وأصيب من PageV12P6206 # المشركين يومئذ اثنتا عشر أو ثلاثة عشر، ثم انهزموا فدخل حماس منهزما حتى ~~دخل بيته، ثم قال لامرأته: أغلقي علي بابي. قالت: فأين ما كنت تقول، فقال: # إنك لو شهدت يوم الخندمة إذ فر صفوان وفر عكرمة # وأبو يزيد قائم كالقائمة واستقبلتهم بالسيوف المسلمة # ضربا فلا تسمع إلا غمغمة يقطعن كل ساعد وجمجمة # لهم نهيت خلفنا وممهمه لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة # 30249 - فكيف يدعي الدخول مع الأمان والصلح وقبول القوم الأمان؟! وهؤلاء ~~سادة القوم وقادتهم قد جمعوا الجمع وباشروا الحرب، وأصيب المسلمون بأيديهم ~~وأصابوا منهم. # 30250 - ويدل على ذلك أن الصحابة سموا أهل مكة: الطلقاء، وكانوا يسمون ~~أولادهم: أولاد الطلقاء كما سماهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يختلف المسلمون في هذا النقل، ولو كانوا عقدوا صلحا ودخلوا طوعا لم يسموا ~~الطلقاء، ومن أي شيء أطلقوا ولم يكن عليهم بأس ولا حرب؟. # 30251 - ولأن هذا الأمان الذي ادعاه مخالفنا لم يكن مؤقتا بمدة ولم يبق ~~إلا أن يكون مطلقا. ولا يخلوا أن يكونوا أسلموا أو أقروا على كفرهم بجزية ~~أو بغير جزية، ولو أسلموا لم يحتاجوا إلى أمان. ومعلوم من الحال أنهم ~~أسلموا بعد ذلك. # 30252 - ولا يجوز أن يكون أقرهم بالجزية؛ لأن عبدة الأوثان من ms2951 العرب لا ~~تقبل منهم الجزية، وإذا لم يجز ذلك، فلأن لا يجوز إقرارهم بغير جزية أولى. # 30253 - ولأنه لما دخل كسر الأصنام، ولو كان أقرهم على كفرهم لم يتعرض ~~لها؛ لأن الإمام يمنع الاعتراض في الأوثان. # 30254 - احتجوا: بقوله تعالى: {ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم ~~لا يجدون وليا نصيرا}. قالوا: والمراد به أهل مكة، فدل على أنهم لم ~~يقاتلوا، ولو قاتلوه لنصر عليهم. PageV12P6207 # 30255 - قلنا: قد اختلفوا أهل التفسير في هذا، فمنهم من قال: المراد به ~~أهل مكة؛ مرتب على قوله: {هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام}. # وهذا قول قتادة. وقال ابن السائب: وهذا راجع إلى أسد وغطفان حلفاء أهل ~~خيبر؛ لأن قوله تعالى: {سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا ~~وأهلونا}. وإنا أراد به أعراب المدينة، لأنهم تخلفوا عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في الحديبية ولم يكونوا قاتلوا مع أهل خيبر، فرجع هذا الكلام ~~إليهم، فإن كان كذلك فلا حجة فيه. # 30256 - وإن كان المراد أهل مكة فقد قاتوله وولوا الأدبار وفارق قادتهم ~~الأوطان وأسلموا الأهل والأموال، ولم يجدوا من ينصرهم على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حتى صفح عنهم ومن عليهم بعد القهر والذل، فقد سقط ~~الاحتجاج بالآية. # 30257 - احتجوا: بقوله تعالى: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا ~~قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله}. قالوا: فأخبر الله تعالى ~~أن القوارع وقد حل بمر الظهران فل أن الصلح وقع وزالت القوارع. # 30258 - والجواب: أن سعيد بن جبير وابن السائب وغيرهما قالوا في تأويلها: ~~القارعة: السرية، فقال الله تعالى: {تصيبهم بما صنعوا قارعة} من السرايا، ~~{أو تحل} أنت يا محمد مع أصحابك {قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله} فتح مكة. # 30259 - وما قالوه خطأ في العربية؛ لأن {أو} لو كانت غاية بمعنى (متى) ~~لقال: أو تحل بنص تحل. فلما قال: أو تحل علم أنها للعطف، فكأنه قال: تصيبهم ~~قارعة بالسرايا أو يحلوا لك. فيكون الفتح. وقال معمر عن الحسن: ms2952 أو تحل ~~القارعة قريبا من دارهم. # 30260 - احتجوا: بما روى عبد الله بن العباس عن أبيه قال: لما نزل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بمر الظهران قال العباس - رضي الله عنه -: لئن دخل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه، إنه لهلاك ~~قريش. فجلست على بغلة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي أجد ذا حاجة يأتي ~~أهل مكة PageV12P6208 # فيخبرهم بمكان النبي - صلى الله عليه وسلم - فيخرجون إليه فيستأمنوه، ~~وإني لأسير سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وحكيم بن حزام ق خرجوا ~~يتجسسوا الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا أبا حنظلة. فعرف ~~صوتي، فقال: أبو الفضل؟ قلت: نعم، قال: فداك أبي وأمي، قلت: هذا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قد جاء بما لا قبل لكم به عشرة آلاف من المسلمين، ~~قال: فما ترى؟ قلت: تركب عجز هذه البغلة، فأستأمن لك رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فو الله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، وأردفته وخرجت به نحو النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، فكلما مررنا بنار من نيران المسلمين فنظروا إلى ~~البغلة فقالوا: عم رسول الله على بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ~~حتى مررنا بنار عمر بن الخطاب، فقال: الحمد لله أمكن منك بغير عهد ولا عقد، ~~ثم اشتد نحو النبي - صلى الله عليه وسلم - وركضت البغلة، فسبق عمر كما تسبق ~~الدابة البطيئة الرجل البطيء، ودخل عمر على رسول الله فقال: يا رسول الله، ~~أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد، فدعني حتى أضرب ~~عنقه، فقلت: يا رسول الله، إني قد أجرته، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (أذهب به فقد أمناه حتى تغدو به)، فرجعت به إلى منزلي، فلما أصبح ~~غدوت به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن أسلم وعقد الأمان ~~لأهل مكة على أن من ألقى سلاحه فهو آمن، فقلت: إن أبا سفيان يحب الصيت، ~~فاجعل له شيئا. قال: (من ms2953 دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن تعلق بأستار ~~الكعبة فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن). ثم أمر به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فأجلسه بمضيق الوادي حتى يبصر جنود الله، [فرده العباس، فقال: أغدرا ~~يا بني عبد مناف؟ فقال العباس: لا، ولكن يجلس في موضع كذا حتى يبصر جنود ~~الله]، فلما مرت القبائل وكتيبة المهاجرين والأنصار، أمره أن يلحق بقومه ~~ويحذرهم، فخرج مسرعا حتى أتى مكة، فصرخ في المسجد: يا معشر قريش، هذا محمد ~~قد جاءكم فيما لا قبل لكم به. # قالوا: فمه، قال: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ~~ومن دخل الكعبة فهو آمن). فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد. PageV12P6209 # 30261 - قالوا: هذا عقد النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمان، وقبلوه ~~فدخل مكة ودماؤهم وأموالهم محظورة، ولهذا قال أبو سفيان: أغدرا يا بني عبد ~~مناف. فلولا أنهم صالحوا، لم يكن رده غدرا. # 30262 - والجواب: أن أبا سفيان لم يكن رسولا لأهل مكة حتى إذا عقد الصلح ~~تم بعقده لهم، وإنما خرج مجسسا وهو لا يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قصدهم. يبين ذلك أن ابن إسحاق روى القصة عن الزهري قال: حدثني عبد الله ~~بن عبيد الله عن ابن عباس قال: لما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بمر ظهران، وعميت الأخبار على أهل مكة، قال العباس: فجلست على بغلة رسول ~~الله البيضاء فخرجت عليها، حتى دخلت الأراك أقول: لعلي ألقى بعض الحطابة أو ~~صاحب لبن أو ذا حاجة. قال: وإني لأسير عليها وألتمس ما خرجت له، إذا سمعت ~~كلام أبي سفيان [وبديل وهما يتراجعان، وأبو سفيان] يقول: ما رأيت كالليلة ~~نيرانا قط ولا عسكرا، قال بديل: هذه والله، هذه خزاعة حمشتها الحرب، فقال ~~أبو سفيان: خزاعة والله أذل من أن تكون هذه نيرانها. # 30263 - فإذا لم يكن رسولهم، لم ينعقد استئمانه، وإنما يقف الأمان على ~~إجازتهم ورضاهم. # 30264 - وأيضا فأبو سفيان لم يلتمس الأمان، وإنما طلب له العباس ms2954 الفخر، ~~فقال - عليه السلام -: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)، فقال أبو سفيان: ~~وما تغني داري. # 30265 - وكيف يعقد - عليه السلام - صلحا، وقد كان أبو سفيان خرج إلى ~~المدينة لما نقضت قريش لتجديد العهد، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~(قد جاءكم أبو سفيان، وسيرجع راضيا بغير شيء). ولم يعقد معه، وإنما تفضل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمن عليهم عند القدرة فلما دخل أبو سفيان ~~مكة فأخبرهم نزول النبي - صلى الله عليه وسلم - وما من به عليهم عند ~~القدرة. # 30266 - قال الزهري في حديثه: فأتت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشاربه PageV12P6210 # وقالت: (اقتلوا الحميت الدسم). وإذا لم يعلم قبولهم للأمان، لم يمنع ذلك ~~دخوله عنوة. # 30267 - ولأنهم إذا ادعوا قبول جميع أهل مكة للأمان، لم يصح، لأنا قد ~~روينا أن بعض أهلها قبولا الأمان، فدار الحرب إذا استأمن بعض أهلها أو ~~أسلموا لم يمنع دخول المسلمين عنوة وقهرا، وإنما يمنع من ذلك استئمان ~~جميعهم، وقد نقلنا خلاف ذلك. ولو لم ننقله لم يكن لمخالفنا حجة حتى ينقل ~~قبول الجميع، وهذا لا سبيل إليه، فكيف يكونوا قبلوا الأمان وقد روينا أنهم ~~التجئوا إلى الكعبة وهم يرون السيف لا يرفع عنهم، وقد كان مشركي قريش- وهو ~~منهم- يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوفاهم بعهد وذمة، فكيف يتم ~~بينهم أمان ثم يتصورون أن يغدر بهم فلا يرفع السيف عنهم؟! ومن أقدم على ~~المخالفة هذه الأخبار بعد ظهورها، كفى خصمه مؤنته. # 30268 - احتجوا: بما روى أنس بن مالك وسعد بن أبي وقاص أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمن الناس [كلهم إلا ستة نفر فإنه أمر بقتلهم. # 30269 - قلنا: قد روينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمن الناس] يوم ~~الفتح إلى العدد الذي استثناه، وهذا يدل أنهم لم يقبلوا الأمان الأول، وانه ~~- صلى الله عليه وسلم - دخل بغير أمان، لولا ذلك لم يكن لتجديد أمان آخر معنى. # 30270 - ولأنه - صلى الله عليه وسلم - عقد لأبي سفيان أمانا مطلقا، ثم ~~أمن الناس ms2955 بمكة واستثنى، فدل على سقوط حكم ذلك الأمان، وإلا لم يجز ~~الاستثناء بعد الإطلاق. # 30271 - يبين هذا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال يوم الفتح: (كفوا السلاح إلا خزاعة عن بني بكر). ولا ~~يصح أن يأمر بكف السلاح إلا وهو مبسوط، فدل على أن دخولها وقع بغير أمان. # 30272 - قالوا: يجوز أن يكون الاستثناء في أمان أبي سفيان. قالوا: لأن ~~الأمان الأول مفسر وهو مطلق، فيحمل المطلق على المفسر. # 30273 - قلنا: لم ينقل أحد في قصة أبي سفيان استثناء، ولو كان لم يترك ~~نقله، PageV12P6211 # وكذلك أبو سفيان لما حكى لأهل مكة الأمان لم يذكر فيه استثناء أحد، فدل ~~أن هذا أمان آخر غير الأول، وذلك لا يجوز أن يكون إلا مع سقوط الأول. # 30274 - قالوا: روي عن صفوان بن أمية أنه عهد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى أمراء الأجناد حين أمرهم أن يدخلوا مكة ألا يقاتلوا إلا من قاتلهم. # 30275 - قلنا: قبل دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - كان الأمان الأول ~~بحاله، فأمرهم ألا يبتدئوا القتال. فلما اجتمعت الأوباش وقاتلوا وقتلوا من ~~المسلمين، بطل أمانهم، فدخلت الأجناد بغير أمان. ثم استأنف - عليه السلام - ~~المن عليهم بمكة كما ذكرنا. # 30276 - قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - أعطى الراية سعد بن ~~عبادة، فأخذها وقال: اليوم يوم الملحمة، اليوم تسبى الحرمة، فقال - عليه ~~السلام -: (اليوم يوم المرحمة، اليوم تستر الحرمة). فأمر علي بن أبي طالب ~~فأخذ الراية. # 30277 - قلنا: هذا كان قبل الدخول، وقد بينا أنه قبل أن يدخله كان يجوز ~~أن يقبلوا الأمان فلا يكون يوم الملحمة، فأما حال الدخول فقد كان الأمان ~~زال بقتالهم وقتلهم المسلمين، يبين ذلك ما روى ثابت عن أنس بن مالك أنه - ~~عليه السلام - لما دخل مكة مشى ابن رواحة بين يديه وهو يقول: # خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تأويله # ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله # 30278 - فقال عمر: ms2956 يا ابن رواحة بين يدي رسول الله وفي حرم الله تعالى ~~تقول الشعر،! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (خل عنه يا عمر، فو الذي ~~نفسي بيده، [لهو أسرع فيهم] من وقع النبل - أو قال: نضح النبل-). وهذا يبين ~~أن حال PageV12P6212 # الدخول رد الأمان، وبأن ذلك حال الدخول فدخلوها بغير أمان. # 30279 - احتجوا: بما روي في شعر حسان قبل خروج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من المدينة: # عدمنا خيلنا إن لم تروها تبين النقع موعدها كداء # سار عنا الأعنة مسرجات يلطمن بالخمر النساء # فإن أعرضتم عنا اعتمرنا وكان الصلح وانكشف الغطاء # 30280 - فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح النساء وجوه الخليل ~~بخمرهن، قال العباس أو لأبي بكر: (لله در حسان حيث يقول). قال العباس. قلت: ~~إنه يريد. فأنشدته، فقال: (كأنما ينطق عن روح القدس). # 30281 - قالوا: وهذا يدل على أنه دخلها بغير قتال؛ لأن استثناء النسا ~~ومسحهن وجوه الخيل بخمرهن يدل على عدم القتال وعلى إظهار الفرح والسرور به ~~وبدخوله إلى مكة. # 30282 - وقوله: (كأنما ينطق عن روح القدس). يدل على وقوع الصلح كما قال ~~حسان بن ثابت. # 30283 - والجواب: أن هذه الطريقة من الاستدلال تجمع بين إحالة الرواية ~~وتصور الحال بضدها، وذلك لأن الشعر موجود في كتاب ابن إسحاق وفي ديوان حسان: # عدمنا خيلنا إن لم تروها تبين النقع موعدها كداء # تظل جيادنا مضمرات يلطمهن بالخمر النساء # فإما تعرضوا عنا اعتمرنا وكان الفتح وانكشف الغطاء # وإلا فاصبروا لجلاد يوم يعز الله فيه من يشاء # وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء # 30284 - هذا هو الشعر، فجعلوا بدل (الفتح) (الصلح)، ليصير ما هو حجة ~~عليهم حجة لهم. لو كانت الرواية محفوظة كما قالوا، قالوا، لم يصح تعلقهم ~~بها؛ لأنه قال: وإلا فاصبروا لجلاد يوم PageV12P6213 # 30285 - وقوله - عليه السلام -: (كأنما ينطق عن روح القدس). يجوز أن يكون ~~في قوله: وإلا فاصبروا لجلاد يوم. ويبين بطلان ما نقلوه أنه قال: وانكشف ~~الغطاء. [وإذا كان الصلح لا ينكشف ms2957 الغطاء]، وإنما ينكشف بالفتح. # 30286 - وأما قولهم في مسح النساء وجوه الخيل بخمرهن، يدل على مسرتهن ~~بدخوله [- صلى الله عليه وسلم -]. فكلام من لا يفقه ما أراده حسان ولا علم ~~له بأيام العرب، وذلك أن النساء تضرب وجوه الخيل بالخمر [تعبيرا للرجال ~~وتحريضا لهم على القتال يقول: لما عجزوا عن ضرب السيوف، فلم يبق إلا الضرب ~~بالخمر]، فكيف يحمل هذا على المسرة وهو ضدها، وكيف يستدل على السلم به وهو ~~دعاء إلى الحرب، # 30287 - قالوا: عشرة آلاف من الجيش لو دخلوها بقتال، لوجب أن يكونوا ~~أخذوا الأموال وسبوا النساء والصبيان، ولكان قسم الدور والعقار والأموال ~~بين الغانمين، فلما لم ينقل أن أحدا أخذ مالا ولا ذرية، دل على أنهم أخذوها صلحا. # 30288 - قلنا: إذا نقلنا القتال وقتل المسلمين وقتل المشركين ومباشرة ~~سادتهم للحرب وهو منهم يقاتل النقل لعدم النقل وبالاستدلال والاستقرار هذا ~~لا يقابل. # 30289 - ثم قد روي أنه في حال دخوله قال القائل لا يعرف: لا قريش بعد ~~اليوم. فقال - عليه السلام -: (الأسود والأبيض آمن). فالتشاغل بالقتال ~~والتحفظ من العدة شغلهم عن النهب والسلب، ولم تنصرم هذه الحالة حتى أمنهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يبق للنهب وقت. # 30290 - وقد روي أن أخت أبي بكر الصديق كانت تقود إبلها، فسلبت. # هذا يدل على أن القوم دخلوا حربا. وجمله الأمر، أن الصلح عقد بالحديبية ~~وهو دون مكة وأعمض فنقل نقلا أجمع عليه ولم يختلف فيه، فكيف يظن أن الصلح ~~عقد بمكة كان كذلك، ثم لم ينقل كنقل صلح الحديبية أو اشتهر، وكيف يكون ~~الصلح وأهل المغازي نقلوا مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم - وعددها ~~وأصنافها؟. # 30291 - قال الواقدي: حدثني- وذكر نيفا وعشرين رجلا من أهل المدينة- PageV12P6214 # قال: فكل حدثني من هذا بطائفة وبعضهم من بعض، وغيرهم قد حدثني أيضا، ~~وكتبت كل الذي حدثوني. ثم قال: كانت مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بنفسه سبعا وعشرين غزوة، وكان ما قاتل فيها تسعا: بدر القتال، وأحد، ~~والمريسيع، والخندق، وقريظة، [وخيبر، والفتح، وحنين]، والطائف. ms2958 وإذا اقتصر ~~مخالفنا في مقابلة هذا النقل على التجويز والتعجب لم ينتفع به. # 30292 - فأما قسمة الأرضين: فالإمام عندنا إذا فتح أرضا جاز أن يقر أهلها ~~عليها، ويمن عليهم بأموالهم وذراريهم. # 30293 - ولأنه - عليه السلام - لم يغنم أرضهم؛ لأن أرض الحرم لا تملك كما ~~لا يملك موضع الطواف وبين الصفا والمروة. # 30294 - احتجوا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اللهم ~~إني أبرأ إليك مما فعله خالد). وهذا إنكار لقتال خالد. # 30295 - قلنا: هذا غلط عظيم، لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا ~~لأجل قتال مكة، وإنما بعث السرايا بعد الفتح فدعوا الناس إلى الإسلام، ولم ~~يأمرهم بالقتال، وبعث خالد بن الوليد داعيا لوم يبعثه مقاتلا وأمره أن يسير ~~بأسفل تهامة ومعه سليم ومدلج قبائل من غيرهم من عيونهم، فلما نزلوا ~~الغميصاء وهي ما من بني جذيمة بن عامر بن عبد مناف، فكانت جذيمة قتلت عوف ~~بن PageV12P6215 # عبد عوف أبا عبد الرحمن بن عوف والفاكه بن المغيرة عم خالد، فلما رأوه ~~أخذوا السلاح، فقال خالد: ضعوا السلاح، فإن الناس قد أسلموا. فلما وضعوا ~~السلام، أمر بهم فكتفوا وعرضهم على السيف، فقتل منهم. فلما بلغ النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (اللهم إني أبرأ إليك مما فعله خالد). وبعث لعلي بن ~~أبي طالب وقال: أخرج إلى هؤلاء القوم، وانظر في أمرهم، وضع الجاهلية تحت ~~قدميك). فخرج علي ومعه مال فوداهم. PageV12P6216 ### || AUTO مسألة 1502 # خراج أرض الذمي إذا أسلم # 30296 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا أسلم الذمي، لم يسقط خراج أرضه، ~~وسقط خراج رقبته. # 30297 - وقال الشافعي رحمه الله: يسقطان جميعا. وزعموا أن الخراج الموضوع ~~على السواد المفتتح في زمن عمر بن الخطاب لا يسقط. # 30298 - وإنما نخالف في بلد من بلاد الكفار وصالحهم الإمام على أن يؤمنهم ~~ويقرهم على أملاكهم وتجري في بلدهم أحكام المسلمين، ويؤخذ منهم من كل جريب ~~كذا قالوا، فإن كان جملة ما على البلد إذا قسط على الرقاب أصاب كل رقبة ~~دينارا فصاعدا، جاز ms2959 وكان ذلك جزية. فإذا أسلموا، سقط، وإن كان نصيب كل واحد ~~أقل من دينار لم يجز. # 30299 - وأصحابنا في هذه المسألة دلوا على أن خراج السواد لا يسقط وهذا ~~موضع اتفاق. وقد دل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (منعت العراق قفيزها ~~ودرهما). فذم الناس في آخر الزمان يمنعوا الخراج. ولا يجوز أن يكون الذم ~~للكفار؛ لأن ذمهم بالكفر أولى، فعلم أن الذم توجه إلى المسلمين، فالخراج ~~يجب على المسلمين. # 30300 - وقد دلت الدلالة على أن السواد أقرت أرضه على أملاك أهله، وأن ~~الخراج الموضوع ليس بأجرة ولا ثمن، فإذا لم يسقط بالإسلام فكذلك كل خراج ~~وضع على الأرض. # 30301 - ولأنه إذا صالح أهل بلد من المشركين على أن يضع على رءوسهم حقا PageV12P6217 # مقدرا [وعلى أرضهم حقا مقدرا]، فهذا حق لا يتعلق بالرقاب وإنما يتعلق ~~بالأرضين، فلا يسقط بعد وضعه وحصول منفعة الأرض كالعشر. # 30302 - ولأن ما يجب على الرقبة، لا يسقط بالإسلام كالديوان، وأما الذي ~~ذكروه من الصلح حق على الأرضين. # 30303 - وقولهم: إن ذلك جزية. # 30304 - فعندنا إنما وضعه الإمام على أرضهم، فقسط على الأرضين والرقاب، ~~فحصة الرقاب جزية، وحصة الأرضين الخراج. ولو قلنا: إن جميعه جزية، أدى إلى ~~أن تكون أرض منتفع بها في دار الإسلام لا حق عليها، وهذا لا يجوز كأرض ~~المسلم. # 30305 - ولأن المسلم أخص بدار الإسلام من الكافر، فإذا لم تسلم له منفعة ~~الأرض إلا بحق تجب عليه، فالكافر أولى. # 30306 - ولأنهم أسقطوا الخراج بالإسلام، لم يخلو أن يوجبوا العشر أو لم ~~يوجبوا شيئا، ولا يجوز إسقاط الإيجاب، كما لا يجوز ذلك في أرض المسلم ~~الأصلي. ولا يجوز إيجاب العشر؛ لأن الخراج أنفع للمسلمين؛ لأنه يصرف إلى ~~مصالح جميعهم، والعشر حق لمصالح فقرائهم خاصة، ولا يجوز أن ينقل أنفع ~~الحقين وأعمهما نفعا إلى أدونهما. # 30307 - احتجوا: بما روي أنه صلى الله عليه - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(لا ينبغي لمسلم أن يؤدي الخراج، ولا لكافر أن يدخل المسجد الحرام). # 30308 - قلنا: المراد بهذا ms2960 الجزية؛ لأن الخراج المتعلق بالأرض لم يوضع في ~~زمان النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 30309 - قالوا: مال مأخوذ في مقابلة الحقن والإقرار على الكفر كجزية ~~الرءوس. # 30310 - قلنا: لا نسلم أن تؤخذ في مقابلة الحقن، فالموضوع على الأرضين لا ~~تعلق له بذلك. والمعنى في الجزية أنها وضعت على الرقاب إذلالا، والمسلم لا ~~يجوز أن ستذل، والخراج يوضع على الأرضين، وحقوق الملك ليس فيها إذلال، فلم ~~تسقط PageV12P6218 # بالإسلام. # 30311 - قالوا: حق يبتدأ به الكافر كالجزية. # 30312 - قلنا: يبطل بحق الركاز. # 30313 - وإن قالوا: لا يبتدأ به الكافر؛ لم نسلمه؛ لأن الخراج يجوز أن ~~يوضع ابتداء على المسلم إذا أحيا أرضا في حيز أرض الخراج بالأنهار التي ~~حفرها أهل الحرب ثم غلبنا عليه، والمعنى في الجزية ما ذكرنا. PageV12P6219 ### || AUTO مسألة 1503 # إحياء المسلم أرض الخراج # 30314 - قال أبو يوسف رحمه الله: إذا أحيا المسلم أرضا من حيز أرض ~~الخراج، أرضه فهي أرض خراج. # 30316 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يجب على المسلم خراج. # 30317 - لنا: أن هذه الأنهار غنمت ووضع الخراج على أرضها، فقد تعلق ~~الخراج بها، فإذا ساق المسلم ماءها إلى هذه الأرض، التزم الحق المتعلق ~~بمائها. والخراج يجوز أن يلزم المسلم بالتزامه كما لو تكفل بجزية ذمي أو ~~بخراجه. # 30318 - ولأن الخراج أحد حقي الأرض، فجاز أن يؤخذ من المسلم كالعشر. # 30319 - ولأنه حق يسقط بتعذر الانتفاع به كالعشر. # 30320 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ليس على المسلم خراج). ~~وقد بينا أن المراد به الجزية؛ لأنها تسمى خرجا. # 30321 - قالوا: حق يبتدأ به الكافر كالجزية؛ والجواب: ما بينا. PageV12P6220 ### || AUTO مسألة 1504 # انتفاع المسلمين بالطعام والعلف في دار الحرب # 30322 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: يجوز للمسلمين في دار الحرب أ، ~~ينتفعوا بالطعام والعلف ويستصبحوا بالدهن ويصطلوا بالنار ويوقدوا الحطب ~~للحاجة، ويجوز أن يقاتلوا على دوابهم بسلاحهم عن الحاجة، ولا يجوز من غير ~~حاجة، فإذا خرجوا إلى دار الإسلام، ردوا ما يصل من ذلك إلى المغنم إن كان ~~لم يقسم، وإن ms2961 قسم تصدق بالطعام ورد السلاح والدواب إلى بيت المال. # 30323 - وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه: يتملكون وينتفعون به. ~~والقول الآخر مثل قولنا. ومن أصحابه من زعم أن القليل ينتفع به والكثير يرد. # 30324 - لنا: ما رواه محمد بن الحسن بإسناده عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في يوم خيبر: (ردوا الخيط والمخيط ~~وكلفوا واعلفوا، ولا تخرجوا منه شيئا). والمراد بقوله: (ولا تخرجوا). ~~للانفراد بالانتفاع به؛ لأنه يجوز إخراجه للمسلمين باتفاق. # 30325 - وروى محمد بإسناده عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: ينتفع ~~بالطعام والعلف في دار الحرب، فإن أخرج منه شيئا تصدق به. وعن أبي الدرداء ~~أنه قال فيما يخرجه: ينتفع به ولا يبيعه. فحصل من إجماعهم أنه لا يتملك. # 30326 - ولأن ما جاز الانتفاع به في دار الحرب من أموالهم قبل القسمة، رد ~~للغنيمة بعد الخروج كالدواب والسلاح. PageV12P6221 # 30327 - ولأن ما لا يجوز أن يبتدأ أخذه من الغنيمة، لا يجوز أن يبقى على ~~أخذ سابق، أصله الدواب. # 30328 - ولأن الانتفاع بالطعام في دار الحرب ليس هو على وجه الملك، وإنما ~~هو على الإباحة، بدليل ما روى محمد أن أمير الجيش كتب من الشام إلى عمر: ~~إنا فتحنا أرضا كثيرة الطعام، فلم أتقدم بشيء حتى أسألك. فكتب إليه يأمرهم ~~فليأكلوا وليشربوا وليعلفوا، ولا يبيعوا منه شيئا، فإذا باعوا بذهب أو فضة، ~~وجب فيه حق الله ورسوله وحق المسلمين. # 30329 - وروى محمد عن فضالة بن عبد الله أنه سئل عن الانتفاع بالطعام أو ~~بالعلف في دار الحرب، فقال: أن قوما يريدون أن يضلوني ولن أفعل ذلك حتى ~~ألقى محمدا وأصحابه، لا بأس أن يأكلوا ويعلفوا ما لم يتزودوا، فإذا باعوا ~~منه شيئا، وجب فيه سهم الله تعالى. فإذا ثبت أنه ينتفع به من حق الغير على ~~وجه الإباحة، فلا يملك كما لو أباح رجل طعامه لغيره. # 30330 - ولأنا أبحنا الانتفاع للحاجة، ألا ترى أن أهل الحرب لا يمدونهم ~~بالميرة ويشق أن يتكلف ms2962 حملها من دار الإسلام، وهذه الحاجة تزول بعد الخروج، ~~والإباحة إذا تعلقت بشرط زالت بزواله. # 30331 - احتجوا: بأن كل ما جاز الانتفاع به في دار الحرب، جاز أن ينتفع ~~به في دار الإسلام، أصله ما اشتراه منهم. # 30332 - قلنا: إذا اشتراه فقد ملكه فينتفع بملكه حيث شاء، وهذا ليس بملك ~~له، وإنما ينتفع به على وجه الإباحة، فلا يجوز له تملكه ولا الانتفاع به ~~بعد زوال سبب الإباحة. PageV12P6222 ### || AUTO مسألة 1505 # استرقاق عبدة الأوثان # 30333 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: لا يجوز استرقاق عبدة الأوثان من العرب. # 30334 - وقال الشافعي رحمه الله: يجوز. # 30335 - لنا: ما روى محمد في السير الكبير بإسناده عن معاذ أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال يوم خيبر: (لو كان يجري على أحد من العرب رق ~~ولاء، لكان اليوم، لكنه الإسلام أو السيف). # 30336 - ولأنه لا يجوز أخذ الجزية منهم، فلا يسترق رجالهم كالمرتدين. # 30337 - ولأنه سبب على الكفر، فلا يثبت في حق عبدة الأوثان من العرب ~~كالجزية. # 30338 - احتجوا: بقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فان لله خمسة}. # 30339 - قلنا: الغنيمة إنما تثبت فيما يتملك، فاحتاج مخالفنا أن يدل على ~~أن العربي العابد للوثن يتملك حتى يدخل تحت الآية. # 30340 - قالوا: يجوز استرقاق نسائهم وصبيانهم، فجاز استرقاق رجالهم كأهل ~~الكتاب. # 30341 - قلنا: المعنى في الأصل أنه لما جاز الجزية منه، جاز استرقاق ~~رجالهم، وهذا يخالفه. # 30342 - قالوا: كافر أصلي، فجاز استرقاقه كالكتابي. # 30343 - قلنا: التساوي في الأمر الأصلي، لا يوجب التساوي في أخذ الجزية، ~~كذلك لا يتساويان في الاسترقاق. PageV12P6223 ### || AUTO مسألة 1506 # الاعتراف بالنسب بعد الإعتاق # 30344 - قال أصحابنا [رحمهم الله] في المسببين إذا أعتقوا فاعترفوا ~~بالنسب من قبل ذلك؛ يقبل كما يقبل المسلم والذمي. # 30345 - [وقال الشافعي رحمه الله: إذا جاءوا مسلمين ولا ولاء فيهم؛ قبل ~~دعوتهم]، وإن كانوا مسببين؛ أعتقوا وثبت عليهم الولاء، لم يثبت إقرارهم حتى ~~تقوم بينه. # 30346 - لنا: أن النسب يثبت بالمناكحة وملك اليمين، وأنكحتهم صحيحة ولهم ~~أملاك، فيقبل ms2963 إقرارهم فيها كالمسلمين وأهل الذمة. # 30347 - ولأن ثبوت الولاء لا ينافي ثبوت النسب، فيقبل الاعتراف به، كما ~~يقبل إقرار المسلم بنسب وله نسب أبعد ميه. # 30348 - احتجوا: بأن الولاء ثابت، فإذا أقر بالنسب، أسقط حق المولى من ~~الإرث، وهذا لا يصح. # 30349 - قلنا: يبطل بالمسلم إذا كان له أخ معروف، فأقر بابن، ثبت نسبه، ~~وإن سقط ميراث الأخ. PageV12P6224 ### || AUTO مسألة 1507 # قال الإمام: من أصاب شيئا فهو له # 30350 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا قال الإمام: من أصاب شيئا فهو له، ~~فمن أخذ شيئا ملكه. وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله. # 30351 - وقال في القول الآخر: لا يجوز. # 30352 - لنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: (من أخذ شيئا ~~فهو له). # 30353 - ولا يقال: إن الغنيمة كانت يومئذ للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فله أن يملكها من شاء، لأنا لا نعرف استحقاق النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لجميع الغنيمة في حال من الأحوال، ولو كان كما قالوا، لم يصح أن يملك ~~المجهول ويملك بشرط. # 30354 - ولأن في هذا حثا على القتال، فصار كشرط السلب. # 30355 - احتجوا: بقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء}، وبقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (الغنيمة لمن شهد الوقعة). # 30356 - قلنا: فيه إضمار: إلا أن ينفل الإمام، بدلالة السلب. # 30357 - قالوا: هذا يصير جعلا على القتال، وذلك لا يجوز. # 30358 - قلنا: يبطل بالسلب وسائر الأنفال. PageV12P6225 ### || AUTO مسألة 1508 # قتال أهل سوق العسكر وأساري المسلمين # 30359 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: أهل سوق العسكر وأسارى المسلمين إن ~~قاتلوا مع المسلمين استحقوا السهم، وإن يقاتلوا لم يستحقوا. # 30360 - وقال المروزي: إذا لم يقاتلوا لم يستحقوا قولا واحدا، وإن قاتلوا ~~على قولين. ومنهم من قال: إن قاتلوا استحقوا، وإن لم يقاتلوا على قولين. # 30361 - لنا: أنهم لم يقاتلوا ولا دخلوا دار الحرب قصدا للقتال، فصاروا ~~كأهل بقعة القتال. # 30362 - ولأن الغنيمة تستحق: إما بالقتال أو الإعانة، وهذا لم يوجد من ~~أهل السوق. # 30363 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه ms2964 وسلم -: (الغنيمة لمن شهد ~~الوقعة). # 30364 - قلنا: المراد به: من شهدها للقتال، بدلالة المجتازين وأهل ~~الموضع. # 30365 - قالوا: حضروا الوقعة، فصاروا كالعسكر. # 30366 - قلنا: أولئك من لم يقاتل منهم فقد أخذ المال بظهره ومعونته، ~~فاستحق السهم منه، وهؤلاء لم يقاتلوا ولا أخذ المال بظهرهم. PageV12P6226 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد # كتاب الجزية PageV12P6227 ### | AUTO كتاب الجزية ### || AUTO مسألة 1509 # الجزية من عبدة الأوثان من العجم # 30367 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: عبدة الأوثان من العجم تقبل منهم ~~الجزية، ويسترق رجالهم. PageV12P6229 # 30368 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يسترقون، ولا تقبل منهم الجزية. # 30369 - لنا: ما روى علقمة بن مرثد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا بعث جيشا أو سرية أوصاهم في وصيته: (إذا نازلتم أهل حصن فادعوهم إلى ~~شهادة أن لا إله إلا الله). إلى قوله: (فإن أبوا، فادعوا إلى أداء الجزية). ~~ولم يفصل. # 30370 - فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبعث جيشا إلى العجم. # 30371 - قلنا: عموم اللفظ لا يخص بالسبب. # 30372 - ولأنه بعث إلى عمان وكان فيهم غير العرب كما يكون في البلاد. # 30373 - فإن قيل: في الخبر إضمار باتفاق، فأنتم تضمرون: إذا لم يكونوا من ~~عبدة الأوثان من العرب. [ونحن نضمر: إذا كانوا من أهل الكتاب. # 30374 - قلنا: لا إضمار في الخبر عندنا بل يجوز أن يكون أخذ الجزية كان ~~في الكتابيين ثم نسخ ذلك في عبدة الأوثان]. PageV12P6230 # 30375 - وزعم مخالفنا أن العجم كذلك ويحتاج إلى دليل. # 30376 - وليس يمتنع أن يكون حكمهم مخففا في الابتداء ثم غلظ، كما كان ~~القتال غير مباح ثم فرض، ويدل عليه ما روي انه - عليه السلام - كان إذا عرض ~~نفسه على القبائل فقال لهم: (هل لكم في كلمة إن أجبتم إليها دانت العرب، ~~وأدت إليكم العجم الجزية) وهذا عام في جميع العجم. # 30377 - فإن قيل: المراد به: دانت لكم بعض العرب، كذلك أدت إليكم بعض ~~العجم الجزية. # 30378 - قلنا: غلط، بل المراد كل العرب. # 30379 - ولأن كل من يقتل من ms2965 العرب ويموت في دار الإسلام. # 30380 - ولو سلمنا التخصيص في العرب، لم يجب أن نخص العجم إلا بدليل. # 30381 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر وهم ~~عبدة النار، وعابد الناس كعابد الوثن فلا فرق بينهما # 30382 - ولأنه يجوز استرقاق رجالهم، فجاز أخذ الجزية منهم كأهل الكتاب. # 30383 - ولأن أهل الجزية والاسترقاق كل واحد منهما سبب الإقرار على ~~الكفر، فإذا ثبت أحدهما في عابد الوثن من العجم كذلك الآخر. # 30384 - ولأنه نوع كفر لم يبالغ أهله في عداوة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - واضطروه إلى مفارقة وطنه وعرضوه للغربة. ولا يلزم المرتد؛ لأنه بالغ ~~في العداوة حين صدق ثم كذب ورجع عن دينه. وإن شئت أن تحترز تقول: نوع كفر ~~أصلي لم يبالغ أهله في العداوة للنبي - صلى الله عليه وسلم -. # 30385 - ولأن كل مشرك جاز أن يقر على دينه بالرق، جاز بالجزية، كالكتابي ~~وعكسه المرتد والعربي الوثني. ولا يلزم نساء العرب وصبيانهم؛ لأنهم يقرون ~~قبل الاسترقاق، بدلالة أنه يجوز قتلهم. ولا يلزم النساء المرتدات، لأنهم لا ~~يقرون على كفرهن بالرق بل يسترقهن ويجبرهن على الإسلام ولا يجبر الكفر ~~الأصلي على ذلك. # 30386 - فإن قيل: أغلظ من الجزية، فلا يقال: لما جاز إقرارهم على كفرهم PageV12P6231 # بأغلظ الأمرين، جاز بأدناهم كما لا يقال: لما جاز إقرارهم بالمال المقدر ~~جاز بما دونه، ولما جاز قتل المرتد جاز أخذ الجزية منه. # 30387 - قلنا: عند مخالفنا يجوز المن على الوثني ورده إلى دار الحرب ~~فيعود حربيا لنا بغير شيء، فإذا جعلناه ذمة فقد ثبتت يدنا عليه وصار مسلما ~~لنا وأخذنا منه المال، فقد جوز مخالفنا إقراره على الكفر بالأثقل والأخف ~~فلم يصح ما قاله. # 30388 - ولأنه تصالح أهل الحرب بغير شيء نأخذه، وتصالحهم بمال نأخذه منهم ~~فسقط القتل بالأثقل، يبين ذلك أن المرتد لما لم يجز أن يقر أحد الجهتين ~~كذلك الأخرى، والكتابي لما جاز إقراره جاز بهما. # 30389 - فإن قيل: الكتابي متمسك بالكتاب، والوثني غير متمسك بكتاب. # 30390 - قلنا: ms2966 المجوسي كذلك، وقد جاز إقراره بالجزية. # 30391 - ولأنهم تمسكوا بكتاب خالفوه وجحدوا ما فيه من الدلالة على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - من الأحكام فلم يثبت لهم به حرمة. # 30392 - قالوا: أهل كتاب كان آباؤهم على الحق، فثبتت لأولادهم حرمة، ~~وعبدة الأوثان بخلاف ذلك. # 30393 - قلنا: لو كان هذا اعتبارا صحيحا، كان المرتد أولى؛ لأن حرمة ~~الإسلام ثبتت لآبائه. # 30394 - احتجوا بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} إلى قوله: ~~{فخلوا سبيلهم}. # 30395 - قلنا: هذا يتناول من لا يسقط عنه القتل إلا بعلة واحدة وهي ~~الإسلام، وفي مسألتنا سقط القتل بعلة أخرى وهي الاسترقاق، فعلم أن ذلك غير ~~مراد بالآية. # 30396 - ولأنها تختص بالوثني العربي. # 30397 - احتجوا بقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} إلى قوله: ~~{وهم صاغرون}. قالوا: فخص أهل الكتاب، ولا يجوز أن يكون التخصيص للتنبيه؛ ~~لأن حكم أهل الكتاب أخف من غيرهم، فلا ينبه بالأخف على الأغلظ، بقي أن يكون ~~لأن من عداه بخلافه. # 30398 - قلنا: تخصيص المذكور بحكم لا يدل على أن ما عداه بخلافه، وقد PageV12P6232 # بينما ذلك فيما سلف، ومثل هذا كثير في القرآن. ويجوز أن يكون التخصيص ~~للتنبيه ليبين أهل الكتاب مع حرمة الكتاب وإيمانهم بالله إذا لم يجز ~~إقرارهم وترك قتلهم إلا بأداء الجزية، فعبدة الأوثان أولى ألا يقروا على ~~كفرهم بغير شيء. # 30399 - قالوا: قوله تعالى: {من أهل الكتاب} يقتضي التخصيص في اللغة ~~والتبعيض. # 30400 - قلنا: {من} ها هنا للتميز، ولو كانت للتبعيض لاقتضت جواز أخذ ~~الجزية من بعض الكتابيين وهذا لا يقوله أحد، وفائدة التمييز: أن الكتابي ~~يجوز أخذ الجزية منه بكل حال، ومن سواه تؤخذ في حال دون حال. # 30401 - قالوا: روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن أن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب من كل محتلم ~~دينارا. # 30402 - قلنا: وروي: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر معاذا أن يأخذ من ~~أهل الكتابين من كل حالم وحالمة دينارا. وهذا يقتضي ms2967 أهل الكتاب وغيرهم. # 30403 - وتخصيص الكتاب في خبرهم يجوز أن يكون؛ لأنه لم يكن باليمن إلا ~~كتابي أو وثني عربي، فخص بهذه العلة. # 30404 - قالوا: روى عبد الرحمن بن عوف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال في المجوس: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب). # 30405 - قلنا: هذا هو الدليل عليكم، فإن المجوس لو كانوا أهل كتاب لم ~~يقل: سنوا بهم سنتهم. وهذا يدل على أن الجزية لا تختص الكتابيين. # 30406 - قالوا: روي أن عمر شك في المجوس فقال: ما أصنع بالطائفة التي ~~ليست من أهل الكتاب؟ حتى روى عبد الرحمن الخبر علم أن الحكم غير مختص ~~بالكتابيين، وأنه يتعدى إلى غيرهم فرجع إلى ذلك. # 30408 - قالوا: روي أن فروة بن نوفل الأشجعي قال: علام تؤخذ الجزية من PageV12P6233 # المجوس وليسوا أهل الكتاب، فقام إليه المسور وأخذ بلبته وقال: يا عدو ~~الله، تطعن على أبي بكر وعمر وعلي وقد أخذوا منهم الجزية؟! وذهب به إلى ~~القصر، فخرج علي وجلس في ظل القصر فقال: أنا أعلم الناسب بهم، كان لهم علم ~~يعلمونه وكتاب يدرسونه، وإن ملكهم سكر فواقع ابنته. فذكر الحديث. إلى أن ~~قال: فأصبحوا وقد أسري بكتابهم ورفع من بين أظهرهم وذلك العلم الذي في ~~صدورهم، فهم أهل الكتاب، وقد أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر ~~منهم الجزية. # 30409 - وهذا يدل على أنهم اعتقدوا أن الحق يختص بأهل الكتاب. # 30410 - قلنا: قد بينا أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (سنوا بهم ~~سنة أهل الكتاب). يدل أنه لا كتاب لهم، ويدل على أن الجزية لا تختص بأهل ~~الكتاب، فلا يصح الرجوع إلى قول فروة إذا كان قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~بخلافه. # 30411 - وما ذكروه يدل على أنه لا كتاب لهم؛ لأنه إذا رفع نزع من صدورهم ~~خرجوا من أن يكونوا أهل كتاب، لوم يمنع ذلك أخذ الجزية منهم. # 30412 - قالوا: روي عن حذيفة أنه قال: لولا أني رأيت أصحابي أخذوا الجزية ~~من المجوس، ما أخذتها منهم. وتلا الآية ms2968 وامتنع عمر من أخذ الجزية حتى روى ~~عبد الرحمن الخبر، فدل على اختصاص الجزية بأهل الكتاب وأنهم أخذوها من ~~المجوس احتياطا. # 30413 - قلنا: هذا غلط؛ لأن الآية دلت على أخذ الجزية من أهل الكتاب، ولم ~~ينف عنهم غيرهم، هذا غلط؛ لأن الآية دلت على أخذ الجزية من أهل الكتاب، ولم ~~ينف عنهم غيرهم، فحكم غيرهم موقوف على الدليل، فمن لم تقم عنده دلالة توقف ~~فيمن سوى أهل الكتاب، وكما خفي على عمر: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب). # ويخفى عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ويؤدي إليكم العجم الجزية). ~~وأي دليل في هذه الأخبار على أن غير أهل الكتاب يجوز أن تقوم الدلالة على ~~أخذ الجزية منهم؟. # 30414 - فأما قول مخالفنا: أنهم أخذوا الجزية من المجوس احتياطا غلط؛ لأن ~~الاحتياط أن تقبل ممن بذلها. # 30415 - وعمر وضعها على أهل السواد مبتدئا ولا احتياط في هذا؛ لأنه PageV12P6234 # يجوز قتل أهل الكتاب إذا لم يبذلوا الجزية باتفاق، فدل على أنهم أخذوا من ~~المجوس؛ لأن الحكم يختص بغير أهل الكتاب لا لما ذكروه. # 30416 - قالوا: وثنيون لا تؤخذ منهم الجزية كالعرب. # 30417 - قلنا: المعنى في العرب أنهم بالغوا في أذية النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وعرضوه لمفارقة وطنه، فغلظ أمرهم وهذا لا يوجد في العجم. # 30418 - فإن قيل: أذيته - صلى الله عليه وسلم - كانت من أهل مكة خاصة، ~~فلم وجب أن يعم التغليظ جميع العرب. قالوا: وقد أذاه اليهود، ولم يمنع ذلك ~~قبول الجزية منهم. # 30419 - قلنا: أهل مكة ومن والاها من بني ثقيف وبني بكر وغيرهم اتفقوا في ~~أذية النبي - صلى الله عليه وسلم - وتكذيبه والقعود عن إجارته، ولم يكن في ~~العرب منكر لما أتوه، فجرى حكم التغليظ على جماعتهم. # 30420 - فأما اليهود فلم يعرضوا النبي - صلى الله عليه وسلم - للغربة ولا ~~قوا على إخراجه من وطنه. # 30421 - وإن شئت قلت: إن العرب لهم حرمة لكون النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- منهم، فلم يقبل منهم الجزية ليقروا بها على التي بينه، ولم تثبت ms2969 هذه ~~الحرمة للعجم فصاروا كأهل الكتاب، ولهذا العلة لم تقبل الجزية من المرتدين؛ ~~لأن حرمة الإسلام ثبتت لهم. # 30422 - قالوا: من لم تقبل منه الجزية إذا كان عربيا، لم تقبل منه الجزية ~~إذا كان أعجميا، أصله: المرتد. # 30423 - قلنا: المرتد لا يقر على كفره بالاسترقاق، فكذلك الجزية. # 30424 - قالوا: غير منتسب لكتاب ولا شبه كتاب، فلم تقبل منه الجزية ~~كالمرتد والوثني العربي. # 30425 - قلنا: إيمانهم بكتاب قد جحدوا ما فيه وغيروه وبدلوه لا يجوز أن ~~يخفف حالهم كالمسلم إذا استحل الخمر والزنى فهو متمسك بكتاب ولا يقر على ~~ذلك بالجزية، وإن تمسك بالكتاب لما نبذ أحكامه ولم يؤد حقه، والمعنى في ~~المرتد والعربي ما قدمنا. # 30426 - قالوا: الجزية عقوبة فيستوي فيها العرب والعجم كالقتل. # 30427 - قلنا: القتل يستوي فيه الكتابي والوثني، فكذلك استوى فيه العربي ~~والعجمي، والجزية فارق أهل الكتاب فيها غيرهم، فجاز أن يفارق العربي ~~العجمي. PageV12P6235 ### || AUTO مسألة 1510 # مراتب الجزية # 30428 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: الجزية على مراتب: توضع على الغني ~~المكثر ثمانية وأربعين، وعلى المتوسط أربعة وعشرون، وعلى الفقير المعتمل ~~اثنا عشر درهما. # 30429 - وقال الشافعي رحمه الله: مقدرة بدينار يستوي فيها الغني والفقير. # 30430 - لنا: ما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم ومحمد بن عبد ~~الرحمن الثقفي: أن عمر بن الخطاب وجه حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف إلى ~~السواد، [فمسحا السواد]، ووضعا عليهم الخراج، وجعلا الناس ثلاث طبقات، ~~ووضعا عليهم الجزية، على الغني المكثر ثمانية وأربعين، وعلى المتوسط أربعة ~~وعشرين درهما، وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر، ورجعا إلى عمر فأخبراه بذلك. ~~وهذا بحضرة الصحابة من غير نكير، وعمل به ثمان وعلي بعد ذلك. وقد قال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: (ويعقد عليهم أولهم). وقال: (عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء من بعدي). وقال: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر). PageV12P6236 # 30431 - فإن قيل: هذا وضعه بالتراضي، وعندنا يجوز ذلك. # 30432 - قلنا: البلاد فتحت عنوة واليد ثبتت عليهم، فإذا أقروا على دينهم ~~لم يعتبر التراضي في ms2970 جزيتهم، ولو كان هذا بالتراضي مع كثرة العدد وتقارب ~~أطراف البلاد لنقل ذلك. # 30433 - ولأن عمر قال: أراهم يطيقون أكثر من ذلك. فزاد عليهم عمر عليهم ~~درهمين وردها إلى الأول. ولو كان الوضع بالتراضي لم يجز أن يزيد عليهم ~~احتمال الزيادة. # 30434 - فإن قيل: قد روي أنه شرط على أهل الشام مع الجزية ضيافة من مر ~~بهم من المسلمين. # 30435 - قلنا: هذا كما زاد على السواد درهمين ثم وضعها. # 30436 - ولأنه حق يبتدأ به الكافر، فوجب أن يختلف باختلاف الإمكان ~~كالخراج. # 30437 - ولأن الخراج على ضربين: خراج على الرءوس، وخراج على الأرضين، ~~فإذا كان أحدهما يختلف بحسب الطاقة كذلك الآخر. # 30438 - فإن قيل: الخراج عندنا وضعه عمر ثمنا للأرض أو أجرة وذلك بحسب ~~المصلحة، وقد كان يجوز أن يستوي ويجوز أن يفاضل. # 30439 - قلنا: لو كان ثمنا وأجرة، لم يختلف بما يزرع في الأرض. # 30440 - ولأن هذه دعوى، فلا نسلمها فلا يصلح الفصل بها. # 30441 - ولأنه اعتبر فيه الطاقة، ولو كان ثمنا لم يعتبر فيه ذلك. # 30442 - ولأن الحقوق المأخوذة ضربان، أحدهما: طهرة، والآخر: جزية، وإذا ~~كانت الطهرة وهي الزكاة تختلف باختلاف اليسار، كذلك الجزية مثله. # 30443 - فإن قيل: الزكاة تختلف باختلاف أجناس المال كذلك تختلف بمقاديره، ~~والجزية لا تختلف باختلاف أجناس المال، فلم تختلف باختلاف مقاديره. # 30444 - قلنا: الزكاة تؤخذ من أجناس المال فاختلفت باختلاف الأجناس، ~~والجزية تؤخذ من جنس واحد فاختلفت باختلاف الإمكان ولم تختلف باختلاف ~~الأجناس. PageV12P6237 # 30445 - احتجوا بقوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون}. فظاهره ~~يقتضي سقوط القتل عنهم بأي شيء بذلوه. # 30446 - قلنا: أجمعنا على أن المراد بذلك مقدارا مقدرا واختلفنا فيه، فلم ~~يصح الرجوع إلى الظاهر، كما لا يصح الرجوع إلى قوله: {والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما} في المقدر، إلا أنهم اتفقوا على أن المراد بالآية مقدار ~~لا يدل ظاهرها عليه. # 30447 - فإن قيل: الجزية فعلة من قولهم: جزى يجزي، إذا قضى دينه. فأي قدر ~~مضمون يجب أن يكون جائزا إلا ما خصه ms2971 الدليل. # 30448 - قلنا: إذا كان كذلك فيجب أن يقضي ما عليه حتى يقال: جزي. ~~واختلفنا في مقدار ما عليه، فإذا أري بعضه فلا يقال: جزي كما لا يقال ذلك ~~لمن قضى بعض دينه. # 30449 - ولأنه ذكر الجزية بالألف واللام، وهذا يقتضي جزية معرفة، فلا ~~يجوز حملها على كل مقدار. # 30450 - احتجوا: بما روي عن معاذ أنه بعثه - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~اليمن، وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله من المعافر. قالوا: روى ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى ~~اليمن بأن يؤخذ من أهل الكتاب من كل محتلم دينارا. # قالوا: وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - ضرب على نصارى أيلة ثلثمائة ~~دينار وكانوا ثلاثمائة نفس. # 30451 - قلنا: يحتمل أن يكون هذا وضع صلحا فتقدر بحسب التراضي، يبين ذلك ~~أنه روي في حديث معاذ أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له: (خذ من كل حالم ~~وحالمة دينارا). والنساء لا يؤخذ منهن جزية إلا صلحا. # 30452 - وقولهم: إن الشافعي قال: حدثني جماعة بهذا الخبر، وليس فيه حالمة. # 30453 - لا يقدح في رواية من روى الزيادة، ويحتمل أن يكون النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - علم PageV12P6238 # نقصان طاقتهم فوضع عليهم دون المقادير وقد كانت الأموال على عهده [- صلى ~~الله عليه وسلم -] بالحجاز واليمن قليلة فلما رأى عمر أهل العراق والشام ~~يطيقون أكثر من ذلك وضع عليهم بحسب طاقتهم، ولو كان الدينار سنة مقدرة ~~يتساوى الناس فيه، لم يجز أن يتجاوز به، ولم يقره الصحابة على ذلك. # 30454 - وقدروى أبو عبيدة عن سفيان بن عبينة عن ابن أبي نجيح قال: سألت ~~مجاهدا: لم وضع عمر على أهل الشام الجزية أكثر مما وضع على أهل اليمن، قال: ~~لليسار. # 30455 - قالوا: من جاز أن يقر على كفره بالجزية، جاز أن يقر عليه بدينار، ~~أصله: الفقير. # 30456 - قلنا: إن عللتم الجواز قلنا بموجبه في الصلح، وإن عللتم للوجوب ~~بطل بالصلح. # 30457 - ولأن موضوع حقوق الأموال التي ms2972 تجب لحق الله تعالى يجوز أن يستوي ~~فيها الفقير والغني، فهذا التعليل للتسوية بينهما مخالف للأصول، وإنما لا ~~نسلم أن الفقير يقر على كفرة بدينار، وإنما يقر باثني عشر درهما، فالأصل ~~غير مسلم. # 30458 - قالوا: معنى يحقن به الدم فوجب أن يستوي فيه الموسر والمعسر ~~كالإسلام. # 30459 - قلنا: الإسلام من حقوق الأبدان وذلك لا يختلف باليسار والإعسار، ~~والجزية من حقوق الأموال فيجوز أن تختلف لحق الله تعالى. # 30460 - ولأن الإسلام يستوي فيه المرتد وغيره، فجاز أن يختلف فيه الغني ~~والفقير كالزكاة. PageV12P6239 ### || AUTO مسألة 1511 # المجوس لا كتاب لهم # 30461 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: المجوس لا كتاب لهم. # 30462 - وقال الشافعي رحمه الله: لهم كتاب. # 30463 - لنا: قوله تعالى: {إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن ~~كنا عن دراستهم لغافلين}. ولم يرد سبحانه ذلك عليهم، ولو كانوا كاذبين لرد ~~كذبهم؛ لأنه تعالى لا يحكي عنهم الكذب ويترك إنكاره. # 30464 - فإن قيل: المراد بذلك الكتب الظاهرة دون غيرها، وإلا فقد أنزل ~~غير الكتابين، بدلالة قوله تعالى: {إن هذا لفي الصحف الأولى* صحف إبراهيم ~~وموسى}. وقال: {وإنه لفي زبر الأولين}. # 30465 - قلنا: غلط؛ لأنا لا نعلم نزول كتاب إلا على طائفتين على بين ~~إسرائيل وعلى النصارى، وصحف إبراهيم وزبور داود كلها منزلة على من كان بدين ~~موسى، فهم طائفة والنصارى طائفة. # 30466 - وقيل المراد به: إنما أنزل الكتاب على طائفتين من أهل الأديان ~~الموجودة حينئذ، وباقي الملل الموجودة لم ينزل عليهم كتاب، ويدل عليه أن ~~أبا بكر الصديق قال لبعض قريش: إن غلبت الروم فارس غلبناكم؛ لأن الروم أهل ~~كتاب ونح أهل كتاب. فغلبت فارس الروم فاغتم أبو بكر، فنزلت: {الم غلبت ~~الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون}. وإذا كان للمجوس كتاب، لم ~~يكن لهذا الكلام معنى. # 30467 - وروي عن حذيفة بن اليمان وأبي موسى الأشعري أنهما قالا: لولا أن PageV12P6240 # أصحابنا أخذوا الجزية من المجوس، ما أخذناهم منهم. فدل أنهما اعتقدا أنه ~~لا كتاب لهم. # 30468 - وقال عمر: ما ms2973 أصنع بالطائفة التي ليست من أهل الكتاب. فشهد عبد ~~الرحمن بن عوف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعرف به من غيره. # 30469 - ويدل عليه ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى قيصر: (بسم ~~الله الرحمن الرحيم يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم). وكتب ~~إلى كسرى: (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم). والفرق بينهما يدل على ما قلناه. # 30470 - ولأنه لو كان لهم كتاب، أحلت ذبائحهم وجاز مناكحتهم، فلما لم يجز ~~ذلك دل على أنه لا كتاب لهم. # 30471 - احتجوا: بما روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: كان لهم كتاب ~~يدرسونه وعلم يحفظونه، فرفع الكتاب ونزع ما في الصدور. # 30472 - قلنا: إن الطحاوي قال: إن هذا لا يصح عن علي؛ لأنه خبر يدور على ~~أبي سعيد بن المرزبان وليس ممن يحتج بحديثه. وقال أبو عبد الله: إنه نقل من ~~وجه لا يثبت، ولو ثبت احتمل أن يكون لهم كتاب فيه علم [لم ينزل]، والكلام ~~في كتاب منزل متفق على الإيمان به. # 30473 - قالوا: تؤخذ منهم الجزية، فكانوا أهل كتاب كاليهود والنصارى. # 30474 - قلنا: الأقيسة الشرعية لا تدل على وجود الدوار، والمعنى في ~~اليهود والنصارى: أنه يجوز مناكحتهم وتؤكل ذبائحهم. # 30475 - فإن قيل: من أصحابنا من قال: يجوز مناكحة المجوس. # 30476 - قلنا: هذا قول يخالف السنة والإجماع، فلا يعتد به. # 30477 - فأما السنة: فما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى مجوس ~~البحرين يدعوهم إلى PageV12P6241 # الإسلام، فمن أسلم منهم قبل منه، [ومن أبي] ضربت عليه الجزية، ولا تؤكل ~~لهم ذبيحة ولا تنكح لهم امرأة. # 30478 - وأما الإجماع: فقال إبراهيم الحربي: بلغنا عن بضعة عشر نفسا من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مناكحة المجوس للمسلمين لا يجوز ولا ~~تحل. قال: وهذا إجماع المسلمين، ولم نسمع أحدا خالف فيه حتى جاء رجل من ~~الكرخ فخالف فيه. يعني أبا ثور. PageV12P6242 ### || AUTO مسألة 1512 # الجزية على الفقير # 30479 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: لا جزية على الفقير ms2974 الذي لا كسب له. ~~وبه قال الشافعي رحمه الله في سير الواقدي. # 30480 - وقال في كتاب الجزية: يجب عليهم الجزية. واختلف أصحابه في ~~أسمائها، فقال ابن سريج: يحتمل أن يقال له في آخر الحلول: ينبغي أن تعطي أو ~~ترجع حربا إلى دار الحرب، وسقط عنك ما مضى. والوجه الثاني يكون في ذمته إلى ~~أن يجد ما يؤدي. # 30481 - لنا: أن عمر بعث حذيفة وعثمان بن حنيف فوضعا الجزية وجعلا الناس ~~ثلاثة أصناف: الموسر والمتوسط والفقير المعتمل، ولم يضعا على فقير غير ~~معتمل شيئا. # 30482 - ولا يجوز أن يترك في دار الإسلام من هو من أهل دار الحرب من غير ~~جزية، فعلم أنها لا تجب على غيرهم. # 30483 - ولأن عمر قال لهما: لعلهم لا يطيقون ذلك. فقال عثمان: إن لهم ~~فضولا من العيش وإنهم يطيقون أكثر من ذلك. فاستذلهم. فدل أن الطاقة معتبرة، ~~والفقير الذي لا صناعة له لا يطيق الجزية فلا توضع عليه. # 30484 - فإن قيل: يحتمل أن يكونا لم يجدا فقيرا معتمل. # 30485 - قلنا: الاحتمال الثاني للعادة لا حكم له ونحن نعلم أن العراق لا ~~يجوز أن يخلو من فقير لا كسب له والعادة طريق مقطوع به فلا يسقط بالتجويز. # 30486 - ولأنه حق مالي يبتدأ به الكافر، فوجب أن تعتبر فيه الطاقة ~~كالخراج. # 30487 - فإن قيل: الخراج أجرة، فلا يجب على أرض لا نفع لها. # 30488 - قلنا: هذا غير مسلم، بل هو حق الله تعالى كالجزية، ولو كان أجرة ~~لم PageV12P6243 # يختلف قدره باختلاف ما يزرع في الأرض. # 30489 - ولأنه عاجز عن الكسب، فلا تجب عليه جزية كالمرأة. # 30490 - ولأن النساء الغالب عليهن عدم الكسب وقد يقدرون على ذلك، فإذا لم ~~يجب عليهن جزية، فالعاجز الذي لا قدرة له أولى. # 30491 - فإن قيل: الجزية لحقن الدم، والمرأة محقونة الدم. # 30492 - قلنا: الجزية لحقن الدم والمال، والمرأة يحقن مالها بالذمة. ولا ~~يلزم الرهبان وأصحاب الصوامع؛ لأن الجزية لا تجب عليهم إلا أن يكون لهم ~~بضائع وكسب يولونهم غيرهم باختيارهم. # 30493 - ولأنه ms2975 حق يراعى فيه الحلول، فجاز أن يمنع الفقير من وجوبه ~~كالزكاة. أو نقول: إن الحقوق المأخوذة من المال لحق الله تعالى على ضربين: ~~طهرة وجزية، فلما لم تجب الطهرة على الفقير، كذلك الجزية. # 30494 - قالوا: نعكس فنقول: فاستوى فيه الفقير المعتمل وغيره كالزكاة. # 30495 - قلنا: لا تحتاج إلى قولنا: يراعى فيه الحلول. # 30496 - ولأنكم تريدون بالاستواء في الأصل سقوط الحق في الفرع وجوبه، ~~وهما حكمان مختلفان. # 30497 - فإن قيل: الزكاة تجب عندنا على الفقير. # 30498 - قلنا: إذا لم يكن له شيء، فلا زكاة عليه باتفاق. # 30499 - قالوا: حكم الزكاة والجزية يختلف، بدلالة أن الزكاة لا تجب على ~~من له عقار ونبات غير التجارة وحمير وبغال، وتجب الجزية عليه، والفقير ~~المعتمل لا زكاة عليه وعليه الجزية. # 30500 - قلنا: الفقر يمنع وجوبها، وزوال الفقر يوجب الجزية، ولا يوجب ~~الزكاة حتى يحصل الغني بصفة مخصوصة، وهذا لا يمنع من تأثير الفقر فيها. ~~فأما الفقير المعتمل فهو غني بكسبه، فوجب عليه الجزية، والزكاة لا تجب إلا ~~على الغني بمال مخصوص. # 30501 - فإن قيل: الزكاة مواساة كتحمل العقل، والجزية عوض عن حقن الدم ~~والإقرار في الدار. PageV12P6244 # 30502 - قلنا: صدقة الفطر مواساة ويجب على الفقير عندكم، والخراج عندكم ~~عوض عن الأرض أو عن منافعها، ثم لا يجب على أرض لا مالك لها وعلى أرض ~~السكنى، كذلك لا يمتنع أن تكون الجزية عن القتل، وتجب على القادر على ~~أدائها. # وعلى أن الجزية لا تجب على العبد، وإن حصل له حقن الدم. # 30503 - احتجوا: بقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} إلى قوله: ~~{حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون}. فلما كان قوله تعالى: {قاتلوا} يعني: ~~الغني والفقير، كذلك: {يعطوا الجزية} تعمهما. # 30504 - قلنا: الإعطاء لا يكلفه إلا القادر عليه، والفقير الذي لا كسب له ~~لا يقدر عليه، فلم تتناوله الآية. # 30505 - فإن قيل: المراد بالآية الإعطاء بدليل أن القتل يسقط بالالتزام ~~لا بالدفع. # 30506 - قلنا: المتطرف الدفع والالتزام مراد فلا تسقط أحدهما، وكأنه قال: ~~حتى يلتزموا إعطاءكم، ms2976 ومن لا يقدر لا يعطي. # 30507 - فإن قيل: يتوصل إلى الإعطاء كما يتوصل إلى أداء ديون الناس. # 30508 - قلنا: ديون الآدميين لا يخاطب الفقير بالتوصل إلى أدائها بالصدقة ~~وإن توصل إلى قوته منها، فحق الله تعالى أولى ألا يتوصل إليه بذلك. # 30509 - قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ: (وخذ من كل ~~حالم دينارا). # 30510 - قلنا: الأمر بالأخذ لا ينصرف إلى من لا يقدر على الدفع، فاختص ~~الخبر بالقادر على الأداء. # 30511 - قالوا: كافر مكلف فلا تعقد له ذمة حولا في دار الإسلام بغير ~~جزية، أصله الموسر. # 30512 - قلنا: يبطل بالعبد. فإن قيل: الإمام يعقد لصاحبه. # 30513 - قلنا: حقن الدم هو الفرض وهو يحصل له، والمولى يتولى العقد كما ~~يتولاه، وحقانة الدم بأهلها. # 30514 - ولأن الجزية من حقوق الديوان التي يتعلق بها حق الله تعالى. # 30515 - قالوا: إنها إذا وجبت على الموسر، وجبت على المعسر. PageV12P6245 # 30516 - قلنا: المعنى في الموسر أنه قادر على الأداء، فجاز أن توضع عليه، ~~والفقير لا يقدر على الأداء من ماله ولا كسبه، فلا توضع عليه كالعبد. # 30517 - قالوا: لو حصل في الأسير، جاز قتله، فلم يجز إقراره على كفره في ~~دار الإسلام حولا بغير جزية كالموسر. # 30518 - قالوا: لأن الجزية في مقابلة حقن الدم والإقرار في دار الإسلام، ~~وهذا المعنى موجود في الموسر والمعسر. # 30519 - قلنا: هذا يبطل بالعبد؛ لأن القتل حق بدني يستوي فيه الفقير ~~والغني. # 30520 - قالوا: معنى يسقط به القتل، فاستوى فيه الغني والفقير كالإسلام. # 30521 - قلنا: الإسلام حق بدني، والجزية حق مالي، والغني والفقير يشتركان ~~في حقوق الأبدان، ويختلفان في حقوق الأموال كالزكاة. # 30522 - والمعنى في الإسلام: أن القتل سقط به عن المرتدين وعبدة الأوثان ~~من العرب، فجاز أن يسقط به الفقير، والجزية لا يسقط بها القتل عن المرتد ~~والوثني العربي، كذلك لا يقف سقوط القتل عن القادر عليها. # 30523 - ولأن الإسلام على ما يؤثر في إسقاط القتل، فكذلك عم الغني ~~والفقير، والجزية أدون منه، فيجوز أن تخص الغني ms2977 دون الفقير. # 30524 - وقد قال الشافعي: أن يؤخذ الأدنى [بأنظار الفقراء] ولا يكلفه ~~المشقة للناس حتى يؤديها، وحقوق الله تعالى أوسع فأولى ألا يطالب بها. وقال ~~ابن سريج: يحتمل أن يقال: إما أن تؤدي أو ترد إلى دار الحرب كما يقال ~~للمستأجر إذا عجز عن الأجرة: إما أن تؤدي، وإما أن تفسخ الإجارة. # 30525 - وهذا غلط؛ لأن إقامته في دارنا بغير جزية أصلح للمسلمين من تكثير ~~جموع المشركين وإعانتهم بقتاله. # 30526 - قالوا: ويحتمل أن ينظره بها إلى اليسار كما ينظره بالديون. # 30527 - وهذا غلط؛ لأن حقوق الله تعالى المبتدأة لا تلزم الفقير وتؤخر ~~المطالبة كصدقة الفطر. PageV12P6246 ### || AUTO مسألة 1513 # وقت وجوب الجزية # 30528 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: الجزية تجب بأول الحول. # 30529 - وقال الشافعي رحمه الله: لا تجب حتى تمضي سنة. # 30530 - لنا: قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون}. # فأمرنا بإسقاط القتل عنهم بإعطاء الجزية، فدل أنها تجب بإسقاط القتل. # 30531 - فإن قيل: المراد بالآية الالتزام للإعطاء، بدليل أنه قال: {فإن ~~تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}. # 30532 - قلنا: الظاهر أن القتل لا يسقط إلا بفعل الصلاة أو بأداء الجزية، ~~وقام الدليل في أحد الموضعين فهو لنا عن ظاهر بقي الآخر على ظاهرة. # 30533 - فإن قيل: قتل سقط بالتزام الإعطاء بالإجماع. # 30534 - قلنا: هذا هو الدليل على أن الالتزام المطلق في العقود يقتضي ~~الوجوب بالعقد. # 30535 - ولأنه مال يجب بإسقاط القتل، فكان وقت وجوبه حال سقوط القتل ~~كالصلح من دم العمد. # 30536 - ولأن كل ما وجب بالعقد، فالتأجيل يدخله بتأخير المطالبة للإيجاب، ~~أصله سائر العقود. # 30537 - ولأنه حق مالي يجب لأجل الرقبة، فلا يعتبر في وجوبه مضي حول، ~~أصله: الفطر. # 30538 - ولأن من ولد له أو ملك في آخر شهر رمضان، وجبت فطرته باتفاق وإن ~~لم يمض الحول. PageV12P6247 # 30539 - ولأنه سبب للإقرار على الكفر، فلا يتأخر وجوبه بعد الإقرار ~~كالاسترقاق. # 30540 - احتجوا: بما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن ~~أن يؤخذ من ms2978 كل حالم دينار في كل سنة. # 30541 - قلنا: لو ثبت هذا دل على أنها لا تؤخذ في السنة أكثر من مرة، ولم ~~يدل على تقدمه في أول السنة وتأخرها. # 30542 - قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذ ممن صالحه الجزية ~~إلا بعد مضي سنة. # 30543 - قلنا: هذا لا نعرفه، ولو ثبت احتمل أن يكول شرط في العقد ~~التأجيل، وكلامنا في العقد المطلق. # 30544 - قالوا: حق في مال تعلق وجوبه بالحول كالزكاة. # 30545 - قلنا: لا نسلم أن وجوبه تعلق بالحول. # 30546 - فإن عنوا: أنه لا يجب بالحول إلا دفعة؛ انتقض بصدقة الفطر. # 30547 - ولأن الزكاة طهرة فوجوبها على طريق التخفيف، ولهذا اعتبرنا فيها ~~النصاب، والجزية عقوبة، فلم يلزم تخفيفها كما تخفف الطهرة. # 30548 - قالوا: الخراج على ضربين: خراج الرءوس وخراج الأرضين، فإذا لم ~~يجب خراج الأرضين بالوضع، كذلك خراج الرءوس. # 30549 - قلنا: خراج الأرض لا يقابله الانتفاع بها، فما لم تسلم لم منفعة ~~لم يجب، وخراج الرءوس في مقابلة إسقاط القتل، فيجب عند سقوطه. # 30550 - قالوا: حق يتكرر بكل حول، فيجب بمضي الحلو لا بدخوله كالزكاة ~~والدية على العاقلة. # 30551 - قلنا: يبطل بصدقة الفطر. # 30552 - ولأن الدية لا تجب على العاقلة على وجه المواساة، فاعتبر فيها ~~التخفيف، وهذا وجب على على وجه العقوبة، فجاز أن يجب فيه التغليظ. PageV12P6248 ### || AUTO مسألة 1514 # تداخل الجزية إذا اجتمع حولان # 30553 - قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا اجتمع حولان، تداخلت الجزية واقتصر ~~على جزية واحدة. # 30554 - وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله]: لا تتداخل. وبه قال الشافعي ~~رحمه الله. # 30555 - لنا: أنها عقوبة، فإذا اجتمعت إتيانها من جنس واحد، كان ~~لاجتماعها تأثير في التداخل كالحربي، والدليل على أنها عقوبة أنها وضعت ~~للتبقية على الكفر، ومن لا يستحق العقوبة لا يوضع عليه كالصبي والمجنون ~~ويمنع الإسلام من وجوبها كالقتل، ولا يبتدأ بها مسلم، ولا توضع إلا على ~~كافر، وأنها عقوبة من جنس واحد استيفاؤها إلى الإمام، فجاز أن تتداخل عند ~~اجتماع أسبابها كالحدود. # 30556 - واحتجوا: ms2979 بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الزعيم غارم). # 30557 - قلنا: الزعيم هو الكفيل، فأما من التزم المال بعقد، فلا يقال له: زعيم. # 30558 - ولأن الغرم يلزمه عندنا ثم يسقط، وليس في الوجوب ما يمنع ذلك. # 30559 - قالوا روي أنه - عليه السلام - كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من كل ~~حالم دينار في كل سنة. # 30560 - قلنا: هذا يقتضي أن الأخذ يتكرر بتكرر السبب، وليس فيه أنها إذا ~~لم تؤخذ هل تؤخذ مجتمعة أو لا تؤخذ. PageV12P6249 # 30561 - قالوا: أمان متكرر بتكرر الحول، ومال يجب في كل حال، فوجب ألا ~~تتداخل كالزكاة والدية على العاقلة. # 30562 - قلنا: الزكاة وضعت على وجه الطهرة فلم تتداخل، والجزية وضعت ~~عقوبة فجاز أن تتداخل. فأما الدية فلا يقال إنها تتكرر بتكرر الأحوال، أو ~~لأنها تجب في كل حول لأنها تختص بثلاث سنين، ولأنهم يؤدون مواساة وليست ~~بعقوبة، والجزية عقوبة للبقاء على الكفر. # 30563 - قالوا: الجزية عوض عن حقن الدم وإقرارهم في دارنا، فالعوض الواجب ~~بالعقد لا يتداخل كالثمن والأجرة. # 30564 - قلنا: لو سلمنا أنها عوض، لم يمنع ذلك أن يكون على وجه العقوبة، ~~والثمن والأجرة ليسا على العقوبة، والتداخل يقع في العقوبات ولا يقع في ~~الأعواض التي ليست عقوبة. PageV12P6250 ### || AUTO مسألة 1515 # سقوط الجزية إذا أسلم الذمي # 30565 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا أسلم الذمي، سقط عنه ما وجب من ~~الجزية. # 30566 - وقال الشافعي رحمه الله: يؤخذ منه الجزية الماضية. # 30567 - لنا: قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون}. # فأمر بأخذ الجزية على وجه الصغار، والمسلم لا يجوز أن يستصغر، ويدل عليه ~~قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}. وهذا يمنع ~~مطالبتهم بأحكام الكفر. # 30568 - ولا يقال: إن الغفران ينصرف إلى الذنوب؛ لأن الغفران التغطية ~~فيقتضي تغطية كلها، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الإسلام يجب ~~ما قبله). وقال - صلى الله عليه وسلم -: (ليس على كل مسلم جزية). وهذا ينفي ~~الابتداء والانتهاء. ذكره أبو داود والطحاوي عن ابن عباس ms2980 عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # 30569 - ولأنه مسلم فلا تستوفى منه جزية عن رقبته، كما لو كان في ~~الابتداء مسلما. # 30570 - ولأنها عقوبة للبقاء على الكفر فتسقط بالإسلام كالقتل، والدليل ~~على أنها عقوبة: أنه لا يبتدأ بها إلا الكفار، ولأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر بعرض الشهادتين عليهم فإن أبوا عرضت عليهم الجزية، فدل على أنها ~~تجب لترك الإسلام كالقتل، ولأنها لا توضع إلا على من كان من أهل العقوبة. ~~ولا يلزم الرق؛ لأنه ليس بعقوبة، بدليل أنه PageV12P6251 # يبتدأ في الصغار ولا عقوبة عليهم. # 30571 - فإن قيل: إنما يسترقون تبعا لآبائهم وإن لم يستحقوا العقوبة، كما ~~أن ترك الصلاة على سوى الكفار عقوبة وتتبعهم أولادهم فلا نصلي عليهم. # 30572 - قلنا: ترك الصلاة ليس بعقوبة؛ لأن الميت لا يعاقب، ولأن الشهيد ~~لا يصلى عليه عند مخالفنا فلم يكن ذلك عقوبة، ولا يصلى على قتلى المسلمين ~~إذا غلب عليهم قتلى الكفار وإن لم يستحقوا العقوبة. # 30573 - ولأنه إسلام طارئ فلا يستوفي بعده جزية، أصله: عابد الوثن من العرب. # 30574 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الزعيم غارم). # 30575 - قلنا: الزعيم هو الكفيل، وهذا [ليس بكفيل بشيء]. # 30576 - ولا يقال: إن الزعيم الضمين، وقد ضمن؛ لأن من عقد عقدا يلزمه ~~عوض؛ لا يقال: إنه زعيم به؛ لأن وجوبه لا يقف على ضمانه وإن سلمنا أنه ~~زعيم، وإنما ضمن بشرط ليسقطه عن نفسه، فلا يستحط عليه، فإذا سقط القتل عنه ~~بإسلامه، لم يلزمه الضمان لفوات شرطه. # 30577 - قالوا: مال يجب على الكافر صح أداؤه في حال الكفر، فوجب ألا ~~يسقط، أصله: حقوق الآدميين. وربما قالوا: دين ثابت في ذمته، فلا يسقط ~~بإسلامه. والعبارة الأولى احترزوا بها عن الزكاة إذا قالوا: إن الكافر ~~مخاطب؛ لأنه لا يطالب بها في حال الكفر، والعبارة الثانية إذا قالوا: إن ~~الكافر غير مخاطب. # 30578 - والجواب: أنه يبطل بامرأة الكافر إذا أسلمت قبل الدخول، سقط مهرها. # 30579 - فإن قالوا: لا يسقط بالإسلام، لكن بالفرقة الحاصلة بالإسلام. # 30580 - قلنا: ms2981 كذلك الجزية لا تسقط بالإسلام، لكن بالإسلام يحقن دمه، ~~فسقط حقن الجزية. ونقول بموجب العلة لم سقط بإسلامه وإنما يسقط؛ لأنه بدل ~~عن القتل، فإذا سقط القتل عنه لم يلزمه بدله. ونقول: إنه لا يستصغر والجزية ~~فيها PageV12P6252 # صغار وذلة. وكذلك نقول في الديون التي يتعذر أداؤها مع الإسلام: إنها ~~تسقط، كالذمي إذا استقرض خمرا ثم أسلم في إحدى الروايتين. والمعنى في ~~الديون: أن الإسلام لا ينفي ابتداء وجوبها، فلا ينفي استيفاؤها. ولما كانت ~~الجزية دينا لابتداء وجوبه على المسلم، لم يجز أن تستوفى بعد إسلامه. أو ~~نقول: الديون تستوفى بعد الإسلام على الوجه الذي وجبت عليه، والجزية لا ~~يمكن أن تستوفى على الوجه الذي وجبت حال كفره. # 30581 - [قالوا]: لم تسقط بإسلامه كالخراج. # 30582 - قلنا: إن قستم على خراج موضوع على الأرضين نفلا استصغار فيه؛ لأن ~~حقوق الأموال لا صغار فيها، ولهذا نقول: إن الخراج يبتدأ به المسلم، وليس ~~كذلك حقوق الزمان، ولأن فيها صغارا والمسلم لا يستصغر. # 30583 - وإن قستم على أهل الحرب إذا صولحوا على خراج من أرضهم جزية عن ~~رءوسهم، فذلك الخراج سقط بالإسلام لأنه جزية. # 30584* قالوا: الجزية عوض عن حقن الدم والإقرار على الكفر في دار ~~الإسلام، ولهذا لا يجب على النساء والصبيان؛ لأن دماءهم محقونة، فالدليل ~~على أنها عوض عن المساكنة؛ أنه يجوز أن نهادنهم في دارهم أكثر من سنة بغير ~~جزية ولا يجوز في دارنا. # 30585 - قالوا: والعوض لا يسقط بالإسلام، كالعوض في الصلح عن الدم ~~والأجرة. # 30586 - والجواب: أن الجزية ليست عوضا عن إسقاط القتل، بدليل أن المستأمن ~~في دار الإسلام إذا أقام أكثر من حول، وضعنا عليه الجزية وإن لم يجز قتله، ~~وإنما هي معاقبة، فمتى سقط قتل الكافر وجبت الجزية عليه. وأما المساكنة: ~~فلا تجب الجزية بها، بدليل أن الذمي لو خرج تاجرا إلى دار الحرب وأقام ~~حولا، لم تسقط جزيته، وإن كانت المساكنة لم توجد. PageV12P6253 ### || AUTO مسألة 1516 # سقوط الجزية بالموت # 30587 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: الجزية تسقط بالموت. # 30588 ms2982 - وقال الشافعي رحمه الله: تستوفى من التركة. # 30589 - لنا: قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} إلى قوله: {حتى ~~يعطوا الجزية}. والميت لا يقاتل، فلا تؤخذ منه الجزية. وقال: {عن يد وهم ~~صغرون}. والاستصغار لا يصح بالموت، فتعذر الاستيفاء على الوجه المأمور به فسقط. # 30590 - ولأنه حق يعتبر فيه الحول، فسقط بالموت كالدية المأخوذة من ~~العاقلة. # 30591 - ولأن الموت معنى يسقط الدية عن العاقلة، فتسقط الجزية، أصله: ~~الاستيفاء. # 30592 - ولأن الموت يؤثر في التكليف، فيمتنع استيفاء الجزية، أصله: إذا ~~مات أول الحول. # 30593 - فإن قالوا: هناك لم تجب الجزية. # 30594 - لم نسلم؛ لأن وجوبها يتعلق بأوله. # 30595 - ولأنها عقوبة على الكفر، بدلالة أنها تعاقب القتل فصارت كالقتل. # 30596 - ولا يقال: إن القتل حق بدن فسقط بالموت، والجزية حق مال فلا ~~تسقط، ولأن الحج حق بدن فلا يسقط عند مخالفنا بالموت، والقصاص حق بدن ولا ~~يسقط عندهم بالموت بل ينتقل إلى التركة. # 30597 - احتجوت: بأنه مال ثابت في الذمة، فوجب ألا يسقط بالموت كسائر ~~الديون. # 30598 - قلنا: يبطل بمال الكتابة والدية على العاقلة. PageV12P6254 # 30599 - فإن قالوا: مال الكتابة ليس بثابت؛ لأن المكاتب يعجز نفسه فيسقط. # 30600 - قلنا: والجزية ليست ثابتة؛ لأنه يسلم فتسقط عندنا. # 30601 - ولأنها لا تسقط عندنا بالموت، وإنما تسقط لأنها لا يمكن ~~استيفاؤها على الوجه الذي وجبت عليه، ولهذا سقط عنه في حال الحياة بالإسلام ~~لهذه العلة. والمعنى في الديون: أنها ديون صحيحة لم تجب على وجه الصغار ~~والذلة، ولما وجبت الجزية على وجه الصغار والذلة، سقطت بالموت. # 30602 - قالوا: الجزية عوض عن حقن الدم وإقرارهم على كفرهم في دار ~~الإسلام، والعوض إذا ثبت لم يسقط بموت من ثبت عليه كالأجرة والثمن والمهر. # 30603 - قلنا: قد تكلمنا على هذا الوصف وأبطلنا قولهم: إنها عوض عن حقن ~~الدم. بدلالة أنها توضع على المستأمن ودمه محقون، وتؤخذ من الذمي إذا أقام ~~سنة في دار الحرب. والمعتبر في الأجرة والثمن أنه يمكن استيفاؤها بعد الموت ~~على الوجه الذي وجب، وهذا لا ms2983 يوجد في مسألتنا. أو نقول: إنما يصح إيجابها ~~بعد الموت في مال الميت بأن يبتاع الوصي عبدا ليعتقه أو ليستأجر من يعمل في ~~ملكه عملا، وليس كذلك الجزية؛ لأنه لابيتدأ إيجابيها في مال الميت فلا يصح ~~أن يبقى وجوبها بعد الموت. PageV12P6255 ### || AUTO مسألة 1517 # الجزية على نساء بني تغلب # 30604 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: نساء بني تغلب يؤخذ منهن مثل ما يؤخذ ~~من رجالهم. # 30605 - وقال زفر: لا يؤخذ من النساء شيء. وبه قال الشافعي رحمه الله. # 30606 - لنا: ما روي أن عمر بن الخطاب صالحهم على أن يضاعف عليهم ما يؤخذ ~~من المسلمين. ومعلوم أن المسلم يؤخذ من ماله الزكاة وكذلك المسلمة، فيجوز ~~أن يضاعف على التغلبية. # 30607 - ولأن هذه جزية وجبت بالصلح والتراضي، فيجوز أن تؤخذ من المرأة، ~~بدليل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لمعاذ حين بعثه إلى ~~اليمن: (خذ من كل حالم وحالمة دينارا). # 30608 - ولأن كل من تجب عليه الزكاة إذا كان مسلما، تؤخذ منه ضعفها إذا ~~كان تغلبيا كالرجل؛ لأن المكلف من أهل الحرب رجال ونساء، فإذا جاز أن يجب ~~الجزية على أحد الفريقين، جاز أن تؤخذ من الفريق الآخر. # 30609 - احتجوا: بأنها جزية، فلا تجب على النساء كغير بني تغلب. # 30610 - قلنا: غير بني تغلب إما أن يضع الإمام جزية عليهم ابتداء ويضعها ~~بالتراضي والصلح، فإن وضعها ابتداء لم يضعها على النساء، وإن وضعها ~~بالتراضي والصلح فهي بحسب ما يقع التراضي عليه، فإن تراضوا على أن يخص ~~الرجال كانت كذلك وتراضوا على أن يكون على الرجال والنساء جاز مثل مسألتنا. # 30611 - قالوا: المرأة محقونة الدم، فلا تجري عليها الجزية المضاعفة ~~كالصبي. # 30612 - قلنا: يبطل بالمستأمن إذا وضعت عليه الجزية لإقامته في دارنا ~~أكثر من PageV12P6256 # سنة، والمعنى في الصبي: أنه غير مكلف فلم يعاقب بالجزية، والمرأة مكلفة ~~فجاز أن تعاقب بالجزية كالرجل. # 30613 - قالوا: من لا يجري عليه أصل الجزية، [لا تجب عليه] الجزية ~~المضاعفة كالصبي. # 30614 - قلنا: الوصف غير ms2984 مسلم؛ لأن المرأة يجري عليها أصل الجزية بالصلح، ~~والمعنى في الصبي ما بينا. PageV12P6257 ### || AUTO مسألة 1518 # رد المرأة المسلمة بعد عهد الإمام إلى أهل الحرب # 30615 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا عاهد الإمام قوما من أهل الحرب ~~فخرجت امرأة منهم إلينا مسلمة، لم يجز ردها إليهم، ولا يجب رد مهرها على زوجها. # 30616 - وقال الشافعي رحمه الله: الأشبه ألا ترد المهر. وفيها قول آخر: ~~أنه يجب أن يرد المهر من خمس الخمس، فإن خرجت أمة منهم مسلمة لم يردها. ~~وقيل: يرد ثمنها أو قيمتها. فيه قولان. # 30617 - لنا: أن الزوج سلم له البضع بالدخول، فلا يستحق المهر، أصله سائر ~~الحقوق. # 30618 - ولأن المبدل سلم له، فلا يرد إليه كالبيع. # 30619 - ولأن خروجها إما أن تقع فيه الفرقة على ما نقول، أو هو سبب فيها، ~~وإنما كان لم يجب به رد المهر بعد الدخول كالردة، وإن كان الخلاف إذا شرط ~~الإمام رد ذلك، فإن كان شرطا فاسدا، فلا يجب به رد شيء كسائر الشروط ~~الفاسدة. # 30620 - ولأنه لا يجب ردها، فلا يجب رد مهرها، كمن لا هدنة لهم. # 30621 - ولأن زوجها لو خرج مسلما، لم يستحق مهرها، كذلك إذا خرج [كافرا. # 30622 - قالو]: إذا خرج بعد الإسلام، فقد التزم الإسلام، وليس كذلك إذا ~~خرج كافرا؛ لأنه لم يلتزم الإسلام. # 30623 - قلنا: إذا خرج كافرا فطالب بها ثم أسلم، وجب له المهر وإن كان قد ~~التزم حكم الإسلام. PageV12P6258 # 30624 - فإن قيل: إذا انقضت عدتها أو ماتت فالحيلولة التي ثبتت بينه ~~وبينها ليست هي الإسلام، فلا يجب رد شيء قبل ذلك الحيلولة بالإسلام؛ فوجب ~~رد المهر. # 30625 - قلنا: الحيلولة بالإسلام حيلولة بحق، فهي كانقضاء العدة، فلا فرق ~~بينهما. # 30626 - احتجوا: بقوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا إذا جاءكم المؤمنات ~~مهجرات} إلى قوله: {وأتوهم ما أنفقوا}. والمراد بالنفقة: المهر باتفاق. # 30627 - قلنا: الآية منسوخة؛ لأن منع رد النساء لا يقف على محنتهن، فإنما ~~كان قبل نزول الآية، فكان إذا جاءت امرأة منهن امتحنت: هل ms2985 خرجت كراهة ~~لزوجها أو لحديث أحدثته أو لحب الإسلام خاصة، ولم يرو رد مهرها، وهذا حكم ~~قد سقط فلا يجوز ردها من غير امتحان ولا يجب رد شيء لأجل منعها. وقد دل على ~~ذلك ما روى يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق أن ابن شهاب حدثه عن عروة ابن ~~الزبير: أن الله تعالى أنزل بعض العهد في النساء يمنع أن يردون إلى ~~المشركين، وأنزل فيهن سورة الممتحنة، وحكم عليهن في ذلك بالذي حكم. وكان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يرد من جاء من رجال، ويمسك من جاء من النساء ~~إذا امتحن قال عروة بن الزبير: لأنه - صلى الله عليه وسلم - صالح قريشا يوم ~~الحديبية على أن يرد عليهم من جاء بغير إذن وليه، فلما هاجر النساء أبى ~~الله أن يردون على المشركين، إذا هن امتحن محنة الإسلام وأمر رد صدقاتهم. # 30628 - وكذلك روي عن جماعة من السلف إذا نسخت الآية بسورة براءة ونبذ ~~العهد، سقط التعلق بها لأن ذلك الشرط صح من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يوجب الرد، PageV12P6259 # فلما تعذر الفسخ وجب رد العوض، وهاهنا لا يوجد؛ لأن الشرط لا يصح. # 30629 - فإن قيل: الحديبية كان على رد الرجال دون النساء. # 30630 - قلنا: لأن أهل النقل اختلفوا أن الصلح وقع على رد من جاء مسلما، ~~وهذا عام. # 30631 - يبين ذلك: أن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط هاجرات، فجاء أخوها ~~يطالبان بها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله قد منع الصلح). # 30632 - فإن قيل: اللفظ عام، فلا يختص بالسبب. # 30633 - قلنا: بل هو مخصوص؛ لأنه لا يقف منع الرد على المحنة إلا في أهل ~~الصلح خاصة، فأما غير الصلح فلا يرد النساء إليهم من غير محنة، فلم يجز ~~ادعاء الخصوص. # 30634 - قالوا: للشافعي في صلح الحديبية ثلاثة أقوال: أحدها: أنه شرط رد ~~النساء، وذلك شرط صحيح، ثم نسخ فوجب رد المهر، وأما الآن فلا يصح الشرط فلا ~~يجب المهر. القول الثاني: إن الشرط كان فاسدا، والله ms2986 تعالى نبة [- صلى الله ~~عليه وسلم -] على الخطأ، وإنما وقع على رد الرجال، إلا أنه شرط أنه لا ~~يتعرض لأنفسهم وأموالهم، والبضع مال للزوج فوجب عوضه للصلح. # 30635 - وهذا الذي قالوه خطأ؛ لأن الأموال لا تصح في الإخبار عن الماضي. ~~وهذا أمر كان، فلا بد أن يكون وقع على وجه من الوجوه، فالأقاويل لا وجه لها. # 30636 - وأما قولهم: إن الشرط كان خطأ؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~معصوم فيها بينه من أحكام الشريعة لا يجوز عليه الخطأ فيه. # 30637 - وقولهم: إن الأمان تناول الأموال، والبضع مال للزوج. # 30638 - غلط، لأنا لو أمنا حربيا على نفسه وماله، لم تدخل زوجته فيه، ~~فسقط هذا الكلام. PageV12P6260 ### || AUTO مسألة 1519 # الأخذ من الحربي إذا دخل دارنا بأمان # 30639 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا دخل الحربي دارنا بأمان، أخذ ~~الإمام من ماله مثل ما يأخذ أهل الحرب من تجارنا، فإن لم يعلم ما يأخذونه، ~~أخذ منه العشر، ويؤخذ من الذمي إذا مر بماله في كل حول نصف العشر. # 30640 - وقال الشافعي رحمه الله: إذا شرط عليه في الأمان أخذ شيء من ~~ماله، أخذ منه، وإن لم يشرط لم يؤخذ منه، وأما الذمي فلا يؤخذ منه أكثر من ~~الجزية، إلا أن يريد دخول الحرم، فلا يدخله إلا إذا أذن الإمام، وإن شرط ~~على المعاهد أخذ شيء، جاز كما يجوز إن شرط على الحربي. # 30641 - لنا: ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عماله: خذوا من ~~الحربي العشر، ومن الذمي نصف العشر، ومن المسلم ربع العشر. حدثني بذلك من ~~سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 30642 - وروى عمر بن الخطاب أنه قال لعماله: إذا مر بكم الحربي فخذوا منه ~~ما يأخذون من تجارنا، فإن لم تعلموا ما يأخذون، فخذوا العشر، ومن الذمي نصف ~~العشر، ومن المسلم ربع الشعر. وهذا بمحضر الصحابة من غير خلاف. # 30643 - فإن قيل: فيه إضمار: خذوا العشر وإن كانوا يأخذون مثله. وعندنا ~~فيه إضمار: إن كنتم شرطتموه. # 30644 ms2987 - قلنا: ليس في الخبر عندنا إضمار؛ لأنه أوجب العشر إذا لم يعلم ما PageV12P6261 # يأخذون من غير شرط، وأوجب في مال مطلقا، وعندكم يحتاج إلى شرطين: دخول ~~الحرم، والشرط. وهذا خلاف ظاهر الخبر. # 30645 - وروي أن عمر بن الخطاب ولى أنس بن مالك البصرة، فولى أنس ابن ~~سيرين مولاه العشر فقال له: توليني المكس من عملك. فقال له أنس: هذا كتاب ~~عمر، فاعمل بما فيه. فكان فيه: خذوا من الحربي العشر، ومن الذمي نصف العشر، ~~ومن المسلم ربع العشر. # 30646 - ولأنهم استفادوا حظر المال بدخولهم، فوجب أن يلزمهم حق يؤخذ من ~~مالهم كما لو عقدنا الذمة. # 30647 - ولأن ما جاز أن يؤخذ من مال الكافر بالتراضي، جاز أن يأخذ الإمام ~~بغير شرط، أصله: الجزية. # 30648 - ولأنه استفاد وحظر دمه وماله، فوجب أن يلزمه حق يأخذه الإمام كما ~~لو شرط عليه. # 30649 - احتجوا: بأنه قال: لم يشرط الإمام. فوجب أن يكون محظورا بالأمان ~~المطلق، أصله: ما زاد على العشر. # 30650 - قلنا: ما زاد على العشر ليس بمحظور إن كانوا يأخذون مثله من ~~تجارنا. # 30651 - ولأن ما زاد على العشر لم يتقدر من حقوق المال المأخوذ من ~~المسلمين، فلم يقدر به ما يؤخذ من مال الكافر، والعشر ونصف العشر يقدر به ~~حق يؤخذ من مال المسلمين، فجاز أن يتقدر به حق يؤخذ من مال الكفار. # 30652 - قالوا: مال لم يشرط فيه عوض، فصار كما لو عقد الهندنة لأهل الردة ~~وأذن لرسولهم أن يدخل دارنا برسالة. # 30653 - قلنا: إذا عقد الهدنة لأجل الردة، لم تجب عليهم الجزية، ألا ترى ~~أنه لا يجوز ابتداؤهم بما فلم يلزمهم بغير شرط، وقد تلزم الجزية بغير شرط ~~وهو المستأمن إذا أقام في دارنا أكثر من سنة، كذلك يجوز أن يختلف في باب ~~الأمان لمن هو في دارنا أو من دخل دارنا، وأما الرسول فيؤخذ مما معه العشر ~~عندنا. PageV12P6262 # 30654 - قالوا: مال يؤخذ من الكفار، فلا يعتبر فعلهم فيه، أصله: الجزية. # 30655 - قلنا: عندنا أنهم إذا أخذوا من تجارنا ms2988 الجزية، أخذنا منهم ~~الجزية. وأما الجزية: فلو تغيرت في حق أهل الذمة، لم يصح لأنهم من أهل دار ~~الإسلام فلم يجر فيهم فعل أهل الحرب، والحربي من أهل الأمان فيعتبر مثل هذا ~~السبب في تجارنا. # 30656 - قالوا: الاعتبار بفعل أهل الحرب بأنهم إن كانوا إذا عاهدوا نهبوا ~~وقتلوا فلم يجز أن يفعل مثل ذلك وأخذ عشر مقدر يجوز أن يفعل بالشرط. # 30657 - لأن لا نقتدي بهم في أفعالهم، ولكن الغرض استمرار الأمان لتجارنا ~~وتجارهم لتصل المنافع بيننا وبينهم إذا أخذنا منهم مثل ما يأخذون منا كان ~~داعيا إلى تبقية الأمان، لأنهم لا يكررون ذلك، فتكثر بذلك منافع دار ~~الإسلام. PageV12P6263 ### || AUTO مسألة 1520 - # عقد الذمة مع الكفار # 30658 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا عقد الذمة مع الكفار، لم ينتقض ~~شيء مما يأتونه إلا أن يتحيزوا ويتهادنوا بدار الحرب متحيزين بها. # 30659 - وقال أصحاب الشافعي [رحمهم الله]: إذا امتنعوا من مال الجزية أو ~~جريان أحكام المسلمين عليهم أو امتنع بعضهم وقاتلوا، كان ذلك نقضا لعهدهم ~~وجها واحدا. وسبعة أشياء فيها جهان: الزنى بمسلمة، وإصابتها بنكاح، أو يفتن ~~مسلما عن دينه، أو يقطع على المسلمين الطريق، أو يكون جاسوسا لأهل الحرب، ~~أو يدل على عورات المسلمين، أو يقتل مسلما. قالوا: فإن لم يكن شرط في عهدهم ~~أنهم إذا خالفوا فيها يكون نقضا لعهدهم، فإن شرط كان ذلك نقضا وعليه نص ~~الشافعي. ومن أصحابه من قال: لا يكون ذلك نقضا وإن شرط. وأما سب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وسب القرآن، فقال المروزي: يكون نقضا للعهد قولا ~~واحدا. وقال غيره: هو كالسبعة التي قدمناها. # وأما إذا رفعوا أصواتهم بالتوراة والإنجيل وأظهروا ضرب الناقوس والخمور ~~والخنازير وتطاول البنيان على بناء المسلمين وتركوا القمار والزنى، فليس ~~بنقض العهد وإن شرط في العهد أنهم ينقضون. # 30660 - لنا: ما روى حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب [عن أبيه] PageV12P6264 # عن عبد لله بن عمرو أن قوما من اليهود قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: السام عليك. فقال - صلى ms2989 الله عليه وسلم -: (السام واللعنة عليكم). ولم ~~ينقض عهدهم بذلك. # 30661 - وروى قتادة عن أنس أن يهوديا سلم على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: السام عليك. فقال - صلى الله عليه وسلم -: (أتدرون ما قال؟) ~~قالوا: نعم، ورجع مثل ذلك. فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا سلم عليكم ~~أحد من الكفار، فقولوا: وعليكم). # 30662 - وروى الزهري قال: أخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل ~~عدة من اليهود على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: السام عليك. ~~ففهمتها، فقلت: عليكم السام واللعنة. فقال - صلى الله عليه وسلم -: (مهلا ~~يا عائشة، فإن الله تعالى يحب الرفق في الأمر كله). فقلت: يا رسول الله، ~~ألم تسمع؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: (قد قلت: وعليكم). # وهذا سب له - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان من مسلم حل دمه، ولم يقتلهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 30663 - وروى زيد بن أرقم قال: سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل من ~~اليهود، فاشتكى أياما، فأتاه جبريل فقال: إن رجلا من اليهود عقد لك عقدا، ~~وجعلها في بئر كذا وكذا. فأرسل - صلى الله عليه وسلم - فأخرجها من البئر، ~~فكأنما نشط من عقال، فما رأى ذلك الرجل مما صنع في وجه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - شيئا ولا خبر به. وهذا قصد الإضرار به في جسده وهو أكثر من السب. # 30664 - وروى شعبة عن هشام بن زيد عن أنس أن امرأة يهودية أتت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها فقيل له: ألا ~~تقتلها؟ فقال: (لا). # 30665 - فإن قيل: ذكر الواقدي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل ~~اليهودية. PageV12P6265 # 3066 - قلنا: روينا أنه لم يقتلها، وإن ثبت فيجوز أن يكون قتلها؛ لأنه ~~تكرر منها ذلك الفعل، فقتلها للسعي في الأرض بالفساد. # 30667 - فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقتلها لضعف الإسلام ~~وأن يده تظل عليهم. # 30668 - قلنا: إن عجز عن قتلها لم يعجز عن بيان وجوب ذلك، فلما لم ms2990 يبين ~~ذلك دل على أنه يجب؛ لأن أهل الذمة يسبون الله تعالى ويقولون له ولد، ~~والمجوس يقولون ضد وهو أم بين فلا ينقضون العهد بذلك، فسب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مثله. # 30669 - ولأنه نوع كفر فلا ينقض بذلك العهد كسائر أنواعه، لأنهم لو سبوا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في كنائسهم وبيعهم لم ينقضوا به العهد وما لا ~~ينتقض العهد في كنائسهم لا ينتقض به في غيرها كضرب الناقوس وإظهار ~~الخنازير. # 30670 - ولأن الجزية دين عليهم، والامتناع منها كالامتناع من سائر الديون ~~يؤخذ بغير اختيارهم. # 30671 - ولأن امتناعهم من جريان أحكام الإسلام عليهم أم رحظر بالأمان، ~~فإذا فعلوا وهم في أيدينا لم ينتقض العهد كإظهار الخمر والخنزير. # 30672 - ولأنه عقد قام بيننا وبينهم، فلا يفسخ بقولهم كعقد البيع. # 30673 - احتجوا: بقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر} إلى قوله: {وهم صغرون}. قالوا: فأمر بترك قتلهم شرط إعطاء الجزية، ~~فإذا امتنعوا وجب القتال لعدم الشرط. # 30674 - قلنا: القتال سقط بالتزام الإعطاء، وقد التزموا فسقط قتالهم. ~~وليس في الآية تكرار الإعطاء، فلا يجوز قتالهم إذا امتنعوا بظاهر الآية. # 30675 - قالوا: روي أن رجلا قال لابن عمر: [إني سمعت] راهبا سب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. فقال عبد الله بن عمر: لو كنت سمعته أنا لقتلته، إنا ~~لم نعطهم الأمان على ذلك. قالوا: ولا يعرف له مخالف. # 30676 - قلنا: رواه حصين بن عبد الرحمن عن رجل عن ابن عمر وهم لا يقولون PageV12P6266 # بالمراسيل. # 30677 - ولأن هذا القول لا يعلم انتشاره، وتقليد الصحابي فيما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه لا يجوز # 30678 - قالوا: معنى يحقن دم الكافر، فوجب أن ينتقض بسبهم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، أصله: الإسلام. ولأن الإيمان آكد في عقد الذمة، فإذا ~~انتقض بسبهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالذمة أولى. # 30679 - قلنا: المعنى في الإسلام أنه ينتقض باعتقاد الكفر، فلا ينتقض بسب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 30680 - قالوا: عقد أمان، فوجب أن ms2991 ينتقض بالمخالفة فيما انعقد، أصله: ~~الهدنة. # 30681 - قلنا: الهدنة خالفوا وتحيزوا، وأما إذا لم يتحيزوا وكانوا في ~~أيدينا فإنا نلزمهم الجزية بغير اختيارهم. # 30682 - قالوا: ما كان نقضا للعهد إذا وجد من العدد الكثير، كان نقضا إذا ~~وجد من العدد القليل، أصله جناية أهل الهدنة. # 30683 - قلنا: الحكم عندنا لا يختلف بالقلة والكثرة؛ لأن جملة أهل الذمة ~~لو امتنعوا ولم يتحيزوا لم يكن ذلك منهم نقضا، والواحد إذا تحيز وامتنع كان ~~ذلك منه نقضا. وكذلك أهل الهدنة إذا خالف الواحد منهم فلم يرضوا ما فعل، ~~فذلك ليس بنقض من جماعتهم. # 30684 - قالوا: حقن الدم يتعلق ببذل الجزية وجريان أحكام المسلمين عليهم، ~~فما امتنعوا منه يجب أن يعود إلى الإباحة، كما لو امتنع المسلم من ~~الشهادتين. # 30685 - قلنا: الإباحة [إنما كانت لأنهم حرب لنا، ولهذا تزول الإباحة] من ~~غير جزية، فالهدنة والامتناع لا يعود به حربا، فإذا تحيز عاد سبب الإباحة فعادت. # 30686 - فأما المسلم إذا جحد الشهادتين: فلم تعد الإباحة الأولى، وإنما ~~تجددت إباحة أخرى، بدلالة أن الإباحة الأولى ترتفع بالاسترقاق والجزية، ~~وهذه الإباحة لا ترفع إلا بالإسلام، فعلم أن الإباحة الأولى لم تعد بجحود ~~الشهادتين، فلم نسلم الحكم في الأصل. PageV12P6267 ### || AUTO مسألة 1521 # مهادنة أهل الحرب # 30687 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: يجوز للإمام أن يهادن أهل الحرب بحسب ~~المصلحة، وإن زاد على عشر سنين. # 30688 - وقال الشافعي رحمه الله: يجوز لأربعة أشهر لغير حاجة، وعشر سنين ~~للحاجة. ولا يجوز أكثر من ذلك. # 30689 - لنا: أن الإمام إنما يهادن لما رأى من المصلحة، وقد يوجد ذلك ~~فيما يزيد على عشر سنين. # 30690 - احتجوا: بقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله}. فظاهر ~~الآية يمنع المهادنة إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - صالح سهيل بن عمرو عشر ~~سنين، فخصصنا الآية به، وما سواه على الظاهر. # 30691 - قلنا: إنما صالح - صلى الله عليه وسلم - على هذه المدة؛ لأنه رأى ~~المصلحة في ذلك، وهذا موجود فيما زاد إذا كانت المصلحة فيه ثابتة. PageV12P6268 # موسوعة # القواعد ms2992 الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد # كتاب الصيد والذبائح PageV12P6269 ### | AUTO كتاب الصيد والذبائح PageV12P6271 ### || AUTO مسألة 1522 # أكل الكلب من الصيد # 30692 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا أكل الكلب من الصيد، لم يؤكل. # 30693 - وقال الشافعي رحمه الله في القديم: يؤكل. # 30694 - لنا: قوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما ~~علمكم الله}. فشرط في الجارح التعليم، وتعليم الكلب يكون بترك الأكل، بدليل ~~ما روي عن ابن عباس أنه قال: تعليم الكلب أن يترك الأكل، وتعليم البازي أن ~~يأتيك إذا دعوته. ثم قال: {فكلوا مما أمسكن عليكم}. ومتى أكل منه فلم يمسك ~~علينا، وإنما أمسك على نفسه. # 30695 - فإن قيل: قد أمسك الباقي على صاحبه. # 30696 - قلنا: إنما أمسكه؛ لأنه استغنى عنه؛ إذ الظاهر أنه استوفى حاجته. # 30697 - فإن قيل: الآية تدل على إباحة ما أمسك، وحظر غيره موقوف على ~~الدليل. # 30698 - قلنا: السؤال حصل عن الإباحة، فالظاهر أن ما عدا المذكور غير مباح. # 30699 - ولأن الحكم المعلق بشرط يدل على أن ما عداه بخلافه على قول كثير ~~من أصحابنا، ويدل عليه ما روى الشعبي عن عدي بن حاتم أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى، فكل، فإن ~~أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه). # 30700 - فإن قيل: روي أنه قال: (فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه). # 30701 - قلنا: قوله: (فلا تأكل). يفيد التحريم، وقوله: (إني أخاف). PageV12P6273 # يجوز أن يكون علة للتحريم، ويجوز أن يكون علة للكراهة، فلا يسقط الظاهر ~~التحريم، فلا يأكل بالشك. # 30702 - ولأن التجويز علة في تحريم الصيد، بدلالة قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (فإن وقع في ماء فلا تأكل، فلعل الماء قتله). # 30703 - ولأن ترك الصيد معنى شرط في إباحة الصيد الأول، فكان صيدا فيما ~~بعده، أصله الإرسال. # 30704 - ولأنه صيد أكل منه الكلب قبل ثبوت يد صاحبه عليه، فأشبه إذا ترسل ~~بنفسه فوجده قد أكل من الصيد أو أصابه المرة السابقة إذا أكل من الصيد. # 30705 - ولأنه يجوز ms2993 أن يكون أكل لفقد التعليم، ويجوز أن يكون أكل لشدة ~~الجوع، فاجتمع فيه وجه الحظر والإباحة، فغلب الحظر كما لو وقع في الماء. # 30706 - ولأن التعليم في الكلب يكون بترك الأكل، فإذا أكل دل على فقد ~~التعليم، وصيد غير المعلم لا يؤكل. # 30707 - احتجوا: بقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم}. ولم يفصل. # 30708 - قلنا: بشرط التعليم وهذا غير معلم، وشرط الإمساك وهذا لم يمسك علينا. # 30709 - احتجوا: بما روي في حديث أبي ثعلبة الخشني أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله، فكل). فقال: وإن ~~أكل منه؟ قال: (نعم، وإن أكل منه). # 30710 - قلنا: هذا الحديث رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن ~~عمر، وقد روي الخبر عن أبي ثعلبة وأبي إدريس الخولاني وأبي أسماء وغيرهم، ~~ولم يذكروا هذه اللفظة، ولو ثبتت عارضها حديث عدي بن حاتم وهو حاضر، ~~والخبران إذا تعارضا فالمثبت للحظر أولى من المثبت للإباحة. # 30711 - ولأن حديث عدي بن حاتم يوافق قوله: {فكلوا مما أمسكن عليكم}. PageV12P6274 # 30712 - ولأن أخبار عدي بن حاتم في الصيد أشهر، فهو أولى. # 30713 - ولأن خبرنا معلل فهو أولى. # 30714 - ولأن خبرنا بأصل؛ لأن الأصل الإباحة. # 30715 - فإن قيل: نجمع بين الخبرين، نحمل خبركم على الأكل في المرة ~~الأولى، وخبرنا على الأكل في المرة الرابعة. # 30716 - قلنا: في خبرنا: (إذا أرسلت كلبك المعلم). ولا يكون معلما إلا ~~بعد الثالثة. ثم هذا استعمال يؤدي إلى حمل الخبرين جميعا على الخصوص، ونحن ~~نحمل خبر عدي بن حاتم على عمومه وخبر أبي ثعلبة يحمل على الخصوص، ونحمله ~~على الأكل منه بعد ما ثبتت يد صاحبه ونحمله على الأكل من طن أو على الكلب ~~إذ أكل فأدركت ذكاته، ومن حمل أحد الخبرين على عمومه وخص الآخر أولى ممن ~~خصهما جميعا. # 30717 - قالوا: روي عن ابن عمر وسلمان وأبي هريرة وسعيد بن المسيب أن صيد ~~الكلب يؤكل وإن أكل منه. # 30718 - قلنا: روي عن علي بن أبي ms2994 طالب وابن عباس وعدي بن حاتم وأبي هريرة ~~وسعيد بن جبير وإبراهيم مثل قولنا. # 30719 - قالوا: عقر الكلب بمنزلة الذكاة، ولو ذبحه آدمي وأكل منه لم ~~يحرم، كذلك عقر الكلب مثله. # 30720 - قلنا: يبطل بالمرة الثالثة. # 30721 - فإن قالوا: الأكل لا يمنع، وإنما يمنع فقد التعليم. # 30722 - قلنا: كذلك نقول: إن الأكل ليس بمانع، وإنما المانع فقد التعليم، ~~[ولهذا لو أكل بعد أخذ صاحبه لم يؤثر، لما لم يدل على فقد التعليم]. PageV12P6275 # 30723 - ولأننا لا نسلم أن عقره ذكاته بشرائطه، ومن شرطه عندنا ترك الأكل. # 30724 - قالوا: جارحة أكل من الصيد كالبازي. # 30725 - قلنا: الأكل عندنا لا يمنع، وإنما يمنع فقد التعليم، وأكل الكلب ~~يدل على عدم التعليم، وأكل البازي لا يدل على عدم التعليم؛ لأن الكلب يضرب ~~حتى يعود ترك الأكل، والبازي لا يمكن ضربه وإنما يعود إلى صاحبه والأكل من ~~الصيد، فأكله يدل على التعليم. # 30726 - قالوا: لو أكل بعد ما أخذه صاحبه لم يحرم كذلك حال الأخذ. # 30727 - قلنا: يبطل بالمرة الثالثة. # 30728 - ولأن أكله بعد أخذ صاحبه لا يدل على فقد التعليم، وأكله قبل ذلك ~~يدل عليه. # 30729 - قالوا: تعليمه قد حصل بالعادة بترك الأكل، فأكله يحتمل أن يكون ~~لشدة الجوع ويحتمل لنسيان التعليم، فلا يبطل ما علم من تعليمه بالاحتمال. # 30730 - قلنا: الأكل يحتمل [أن يكون لشدة الجوع] لعدم التعليم ويكون تركه ~~للأكل فيما مضى للشبع والاستغناء عنه، ويحتمل ما ذكروه، والحظر والإباحة ~~إذا تعارضا فالحكم للحظر. # 30731 - ولأنه لو تعلم، لم يتطرق عليه النسيان. # 30732 - ولأن الصنائع ضرورية، فلا ينساها من تعلمها وإن ضعف فيها. PageV12P6276 ### || AUTO مسألة 1523 # أكل جوارح الطير من الصيد # 30733 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: جوارح الطير إذا أكلت من الصيد، أكل. # 30734 - وقال الشافعي رحمه الله في الجديد: لا يؤكل. # 30735 - لنا: أنه حيوان طاهر السور، أكله من صيده لا يحرمه كالآدمي، [وإن ~~أكله لا يحرم ما تقدم من صيوده، فلا يحرم الصيد الذي أكل منه كالآدمي]، ~~وكما لو أكل ms2995 بعد ثبوت يد صاحبه عليه. # 30736 - ولأن البازي لا يمكن ضربه ليترك الأكل، وإنما تعليمه عوده إلى ~~صاحبه، فالأكل لا يدل على فقد التعليم. # 30737 - ولأنه يعود الأكل من لحم الصيد، ليألف العود ويصيد، وما كان جهة ~~التعليم لا يحرم به الأكل. # 30738 - فإن قيل: لو كان كذلك، لم يؤكل صيده إذا لم يأكل. # 30739 - قلنا: ليس الأكل هو التعليم، وإنما هو أحد طرقه. # 30740 - احتجوا: بقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم}. # 30741 - [قلنا: هذا خاص] في الكلب، بدلالة ما ذكرناه. # 30742 - وكذلك الجواب عن خبر عدي بن حاتم. # 30743 - قالوا: جارحة أكل من الصيد قبل ثبوت يد صاحبه عليه، فكان كالكلب. PageV12P6277 # 30744 - قلنا: المعنى في الكلب أنه نجس السؤر، فجاز أن يؤثر أكله في ~~التحريم، والبازي طاهر السؤر وأكله لا يؤثر كالآدمي، فإن الكلب يمكن ضربه ~~لترك الأكل والبازي لا يمكن ضربه، فصار هذا موضع ضرورة فيه فلم تمنع ~~الإباحة كالجرح في غير الحلق واللبة. PageV12P6278 ### || AUTO مسألة 1524 # أكل الكلب من الصيد يحرم ما تقدم من صيوده # 30745 - قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا أكل الكلب من صيده، حرم ما تقدم من صيوده. # 30746 - وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله]: يحرم ما أكل منه، ولا يحرم ~~ما تقدم. وهو قول الشافعي رحمه الله على القول الذي يقول: إن الكلب إذا ~~أكل، حرم ما أكل منه. # 30747 - فمن أصحابنا من حمل قول أبي حنيفة على الصيدين المتقاربين إذا ~~أمسك أحدهما فأكل من الآخر؛ لأن المدة القريبة لا ينسى فيه الصناعة، فعلم ~~أن إمساكه المتقدم لم يكن للتعليم، فأما المدة البعيدة الذي يجوز النسيان ~~في مثلها فلا تحرم ما تقدم. # 30748 - وقال هذا القائل: وإنما خرج الأمر على العادة؛ لأن لحم الصيد ~~يدخر المدة القريبة ولا يدخر المدة البعيدة. # 30749 - وهذا الذي قاله هذا القائل يتصور في الكلب القريب العهد بالتعليم ~~فأما ما بعد عهده فإن الأكل يدل على أنه لم يكن معلما أمس، وكونه كذلك أمس ~~يدل على أنه لم ms2996 يكن معلما اليوم الذي قبله فلا يزال كذلك حتى يحرم جميع ما تقدمه. # 30750 - وظاهر قول أبي حنيفة يدل على هذا، وأن المدة القريبة والبعيدة سواء. # 30751 - والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عدي بن ~~حاتم: (فإن أكل منه فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه). فجعل الأكل علما على ~~نفي التعليم، وصيد ما ليس بمعلم لا يؤكل. # 30752 - ولأن كل جارحة لا يؤكل صيد ما أكلت منه، لا يؤكل ما تقدم من PageV12P6279 # صيودها، أصله: غير المعلم وعكسه البازي. # 30753 - ولأن أكله يدل على فقد التعليم، والأصل فيه عدم التعليم، وما بين ~~الحالتين يحتمل، فغلبت الحالتان المعروفتان الحالة المتوسطة المحجوزة. ولا ~~يلزم المجوس إذا أسلم ثم ارتد؛ لأن الأصل فيه فطرة الإسلام وليس فيه ~~المجوسية؛ لأن ما تقدم من الصيود اجتمع فيه الحظر والإباحة، فالحظر يجوز أن ~~يكون غير معلم كما هو عليه الآن، ويحتمل أن يكون معلما وقد نسي فغلب الحظر ~~على الإباحة، كما لو اشترك في الإرسال مسلم ومجوسي. # 30754 - ولأن تعليم الصيد من الصنائع الضرورية التي تجري مجرى الخياطة ~~والبناء، ومعلوم أن هذه الصنائع إذا تعلمت لم يتصور فيها النسيان بطول ~~العهد، وإن جاز أن يضعف. وإنما يتصور النسيان في علوم الاستدلال ~~والمحفوظات، والتعليم. # أصله: ترك الأكل، فلما أكل لم يجز أن يكون نسي، فلم يبق إلا أن يكون لم ~~يتعلم في الأصل. # 30755 - احتجوا: بقوله تعالى: {فكالوا مما أمسكن عليكم}. وما تقدم قد ~~أمسك على صاحبه. # 30756 - قلنا: شرط الله إمساك المعلم بقوله: {وما علمتم من الجوارح}. # 30757 - قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ثعلبة الخشني: ~~(إن كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك). # 30758 - قالوا: وهو فيما تقدم ممسك. # 30759 - قلنا: التعليم شرط باتفاق، ولو وجد لم ينسه، فعلم أنه ليس بمعلم. # 30760 - ولأنا نتيقن بأكله في الثاني أنه لم يمسك عليه، بقي الأول يجوز ~~أن يكون إنما أمسك للاستغناء ونحو ذلك، فلا يثبت الشرط الذي علقت الإباحة ms2997 به. # 30761 - قالوا: روي في حديث أبي ثعلبة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى، فكل ما أمسك عليك). فقال: ~~وإن أكل منه، قال: PageV12P6280 # (وإن أكل منه). وإذا دل الخبر على إباحة ما أكل منه، فما لم يأكل منه أولى. # 30762 - قلنا: ذكر الأكل بعد الإمساك، ومتى أكل الكلب من الصيد بعد ~~إمساكه على صاحبه لم يحرم ما أكل منه [ولا ما تقدمه، ولابد من حمل الكلام ~~على هذا، ولا ناقض الكلام وصار تقديره: كل منه] إذا أمسك وإن لم يمسك. # 30763 - قالوا: كل ما حل من صيد البازي، حل من صيد الكلب، أصله: إذا لم ~~يأكل منه. # 30764 - قلنا: يجوز أن يقال: لما حل ما لم يأكل. ألا ترى أن صيده في ~~الحال لو لم يأكل منه حل، فلما أكل، حرم باتفاقنا، لم يجز اعتبار أحد ~~الأمرين بالآخر؟ # 30765 - ولأن البازي لا يمكن ضربه ليترك الأكل، [فلم يجز ضربه على صيوده، ~~والكلب يمكن ضرب على الأكل، فأكله مؤثر في صيوده. # 30766 - قالوا: ترك أكل الكلب شرط في إباحة صيده، كما أن إسلام الرجل ~~شرط، ثم لو ارتد المرسل لم يرتد ذلك] في صيوده المتقدمة كذلك إذا أكل الكلب. # 30767 - وربما قالوا: عقر الكلب ذكاة كما أن ذبح الآدمي ذكاة، ثم لا تؤثر ~~الردة فيما تقدم من ذبح الآدمي، كذلك ما تقدم من صيد الكلب. # 30768 - قلنا: الردة تكون شبهة طارئة على المسلم وذلك لا يؤثر فيما تقدم، ~~من الاعتقاد فلم تستند الردة إلى حالة سابقة، فلم يقدح فيما تقدم، وأكل ~~الكلب يدل على عدم التعليم وذلك لا يؤثر فيما تقدم؛ لأنه لو كان معلما لم ~~ينس التعليم. وإذا استند فقد التعليم إلى ما تقدم، لم يحل أكل الصيود ~~المتقدمة. # 30769 - فإن قيل: إذا جاز أن يتعلم الآدمي القرآن والشعر ثم ينساهما، جاز ~~أن يتعلم الكلب ثم ينسى. # 30770 - قلنا: الآدمي ينسى ما طريقة الاستدلال والحفظ، ولا ينسى ما طريقة ~~الضرورة كالخياطة والسباحة، ms2998 وتعلم الكلب من هذا قبيل. ثم [إن الآدمي] إذا PageV12P6281 # حفظ وأقام بالدرس لم يجز أن ينسى، كالكلب إذا أدام الصيد إلى أن أكل، لا ~~يجوز أن يكون نسى، فلم يبقى إلا أن يكون لم يتعلم. # 30771 - فإن قيل: الكلب إذا استرسل بالإغراء والزجر وإمساك الصيد لم يجز ~~أن يكون هذا بالاتفاق بل بالتعليم، كما أن الآدمي لا يقول الشعر بالاتفاق. # 30772 - قلنا: التعليم جملة علوم تحصل للكلب، ففيها الاسترسال عند ~~الإغراء والحد عند الزجر ومنها الإمساك، فليس يمتنع أن يكون تعلم بعض هذه ~~العلوم ولم يتعلم الإمساك، وإنما أمسك فيما تقدم للاستغناء، فعاد إلى طبعه ~~الأكل، فدلنا ذلك على أنه لم يكمل تعليمه، على أنه يجب أن يكتفي في إثبات ~~الحكم بالتجويز، وقد اكتفينا به وذلك لا يمكن دفعنا عنه. PageV12P6282 ### || AUTO مسألة 1525 # ترسل الكلب على الصيد بنفسه # 30773 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا ترسل الكلب على الصيد بنفسه فزجره ~~صاحبه فانزجر وأخذ الصيد، حل أكله. # 30774 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يحل أكله. # 30775 - لنا قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم}. ولم يفصل بين تقدم ~~الإرسال أو تأخره بعد الترسل، فظاهره يقتضي إباحة الجميع. # 30776 - ولأن هذا معنى لا يمكن أن يحفظ منه في صيد الكلب؛ لأنه ثبت أن ~~الصيد بالطبع، وقد شاهده قبل مشاهدة صاحبه فيتحظر إليه سحبه صاحبه بالزجر ~~والإغراء أو ما لم يمكن الاحتراز فيه في الصيد يسقط اعتباره، أصله وقوع ~~الحرج في محل الذكاء. # 30777 - ولأن الزجر لو وجد ابتداء أباح، فإذا وجد بعد ترسل الكلب أباح، ~~أصله: إذا وقف بالزجر. والترسل إذا وقف فقد انقطع ترسله الأول وزوال حكمه ~~وصار ما يفعله بعد ذلك ابتداء ترسل غير مبني على الفعل الأول، وإذا لم يقف ~~فهو ماض على فعله، وإنما يريده حركة ويقوى نشاطه. # 30778 - قلنا: إذا انزجر فقوي طلبه فقد اجتمع فعل الكلب وفعل صاحبه، وهذا ~~سبب الإباحة كالإرسال المبتدأ، [وكما لو وقف وترسل فالزاجر اجتمع في الترسل ~~الثاني فعلمها ولم نمنع الإباحة]. # 30779 ms2999 - ولأن فعل الكلب لا يتعلق به حظر [ولا إباحة؛ لأنه آلة، والآلات ~~لا توصف بذلك. PageV12P6283 # 30780 - ولأن من تعلق بفعله حظر] يتصور أن تقع بفعله الإباحة، كالمجوسي ~~إذا أسلم، فلما لم تتعلق بالكلب إباحة بحال، لم تحصل الإباحة بفعل الآدمي ~~لا لوجود فعل الكلب، فإذا زجره فانزجر [انضم إلى] فعله فعل الآدمي، فيتعلق ~~الحكم وسقط ما كان تقدم فيما لا يوصف بالخطر ولا بالإباحة. # 30781 - ولا يلزم إذا أرسل كلبه فشاركه كلب ترسل بنفسه أن الحظر يتعلق ~~بفعل ذلك الكلب؛ لأن الحظر هناك أن فعل الآدمي انضم إلى فعل الكلب فشاركه ~~في الإباحة ما لا يوصف بالإباحة. ولا يلزم إذا أكل الكلب من الصيد؛ لأن ~~أكله يدل على فقط التعليم، وما ليس بمعلم لا يقوم مقام فعل صاحبه. # 30782 - فإن قيل: إذا قلتم إن فعل الكلب لا يوصف بالإباحة، لم يبق إلا أن ~~يوصف بالحظر. # 30783 - قلنا: بل نقول: إنه لا يبيح ولا يحظر، وإنما تتعلق الإباحة بفعل ~~آدمي، والحظر يفقد بفعله وفعل الكلب كالموت المبتدأ الذي لا يؤثر في حظر ~~ولا إباحة، وإنما المؤثر في الميتة فقد فعل الآدمي. يبين ذلك أن فعل الكلب ~~موجود مع فعل الآدمي إذا أرسله ابتداء، فلو تعلق بفعله حظر صار كإرسال مسلم ~~ومجوسي، يكشف ذلك أن السمك لما لم يفتقر إلى ذكاة حل بعقر الكلب ولا يحل ~~بالموت. # 30784 - ولأنه انزجر بزجره من غير تقدم فعل يتعلق به الحظر، فصار كما لو ~~ابتدأ الترسل بالزجر، وكما لو ترسل على شاة فزجره [فاشتد وأخذ صيدا، وكما ~~لو وقفه وترسل. # 30785 - قال أصحابنا: ولأن الكلب إذا ترسل فزجره صاحبه فانزجر تعلق ~~الحكم، ولو ترسل على آدمي أو دابة أو صيد فتركه ولو لم يزجر فلم] يضمن. # 30786 - قال مخالفنا: إذا كان الكلب مع صاحبه ويده ثابتة عليه فما أتلفه ~~بغير زجره يضمنه صاحبه، كما يضمن جناية الدابة إذا كانت معه، فلم يتعلق ~~الحكم بالتمرس والتحريض. # 30787 - قلنا: إذا انفلت من غير زجر، فقد زالت اليد ms3000 عنه، فكيف يضمن ~~جنايته مع عدم ثبوت يده عليه، ثم هذا خلاف النص، وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (العجماء PageV12P6284 # جبار) والعجماء الدابة المنفلته. # 30788 - قالوا: وإن كان ذلك ليس في يده وجهان، قال المروزي: يضمن ما ~~أتلفه الكلب إذا أغراه. قالوا: فعلى هذا الوجه الفرق بينه وبين الصيد أن ~~المغلب في الصيد الحظر متى اجتمع سبب الإباحة والحظر، والمغلب في مال ~~الآدمي جهة الضمان. # 30789 - قلنا: المرسل المغلب من الحل إلى الحرم أو من الحرم إلى الحل فلم ~~يتغلب جهة الضمان على غيره، وإنما وجب الضمان بالفعل المحظور، وهذا إرسال ~~محظور كالإرسال في الحرم على صيد. # 30790 - قالوا: والوجه الثاني أن من أغرى كلبا على الآدمي فالضمان عليه؛ ~~لأن للكلب اختيارا ويفارق هذا الاصطياد. # 30791 - ولأن الكلب بالتعليم صار فعله كفعل المكاتب وهو لا يعلم إتلاف ~~الآدمي، فلم يقم فعله مقام فعله. # 30792 - قلنا: يلزمكم إذا أغراه لصيد آدمي بعدما ترسل وجب ضمانه وسقط حكم ~~ترسله بنفسه، فعلم أنهم كيف جازوا عن هذا الكلام وخرجوا لوجوه فهو لازم لهم. # 30793 - احتجوا: بأن ترسل الكلب يتعلق به الحظر، وزجر الآدمي يتعلق به ~~الإباحة، وإذا اجتمع سبب التحريم والتحليل، يغلب حكم التحريم، كما لو أرسله ~~مسلم ومجوسي. # 30794 - قلنا: قد دللنا على أن فعل الكلب لا يوصف بالحظر، وفعل المجوسي ~~يوصف بالحظر، فلم يصح الجمع بينهما. # 30795 - قالوا: ترسل الكلب فعله، فإذا زجره صاحبه فانزجر بناء على فعله ~~الأول، فصار كما لو أرسله مجوسي فزجره مسلم فانزجر. # 30796 - قلنا: لا فرق بينهما في المعنى؛ لأنه إذا انزجر بزجر المسلم، فقد ~~اشتركا في الاصطياد فكأنما أرسلاه معا. # 30797 - وفي مسألتنا إذا انزجر بزجره فقد اشتركا فكأنه أرسله ابتداء ~~فترسل. PageV12P6285 ### || AUTO مسألة 1526 # قتل الكلب صيدا صدما # 30798 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا قتل الكلب الصيد صدما أو خنقا لوم ~~يجرحه، لم يؤكل. وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله. # 30799 - وروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يؤكل، وهو أحد قولي الشافعي. # 30800 - لنا: ms3001 ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن صيد ~~المعراض فقال: (إن خزق فكل، وإن أصاب بعرضه فلا تأكل، فإنما هو وقيذ). ~~فيدخل في عموم قوله تعالى: {والمنخنقة والموقوذة والمتردية}. # 30801 - فإن قيل: الموقوذة التي ضربت على رأسها حتى ماتت. # 30802 - قلنا: بل التي وقذ بالضرب، أي موضع وقع الضرب فيها. على أن عند ~~مخالفنا إذا وقذه الكلب بالضرب على رأسه حتى قتله، أكل. وقوله تعالى: ~~{والمنخنقة} عام فيما خنقه الكلب وغيره. ولأنه آلة للاصطياد فاعتبر فيه ~~الجرح كالسهم. # 30803 - ولا يلزم الآلة التي يصطاد بها السمك؛ لأن التعليل للآلة لا للصيد. # 30804 - ولأنه حيوان له ذكاة، فلا يحل من غير جرح كغير الصيد. # 30805 - ولأن ما كان ذكاته العقر مع القدرة فهو ذكاة مع الامتناع، ~~كالبعير إذا ند. # 30806 - ولأنها بهيمة خرجت روحها من غير عقر كالمقدور. # 30807 - فإن قيل: المعنى في المقدور أنه اعتبر بحل العقر، فاعتبر العقر، ~~ولما سقط في مسألتنا المحل سقط العقر. PageV12P6286 # 30808 - قلنا: يبطل بالرمي فإن محل الرمي، سقط فيه ولا يسقط اشتراط العقر. # 30809 - احتجوا: بقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم}. # 30810 - قلنا: شرط التعليم، وما لا يعاد الجرح فليس بمعلم. # 30811 - قالوا: في حديث أبي ثعلبة: (إن كانت الكلاب معلمة، فكل مما أمسكن ~~عليك). وقال لعدي بن حاتم: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله، فكل). # 30812 - [قلنا: روي أنه قال]: (ما أنهر الدم، فكل). فدل على أن الجرح ~~معتبر، وقال تعالى: {والمنخنقة والموقوذة}. فدل على أنه إذا أمسك ووقذ وخنق ~~لم يؤكل. # 30813 - قالوا: الكلب لا يمكن تعليمه كيفية القتل، وما لا يمكن تعليمه ~~للكلب سقط اعتباره، كالجرح في محل الذكاة. # 30814 - قلنا: الكلب لا يحتاج إلى تعليم الجرح؛ لأنه طبعه، وترك الجرح ~~نادر فيه وما كان في طبعه لا يقال: إن وجوده متعذر. فأما الجرح في محل ~~الذكاة، فليس بغالب في حالة وتعليمه يشق فقط اعتباره كما يسقط الجرح. # 30815 - قالوا: جارح قتل الصيد بفعله الواصل إليه، ms3002 فأشبه إذا عقره. # 30816 - قلنا: ليس إذا أبيح الأكل مع العقر، أبيح مع فقده، بدلالة السهم. # 30817 - فإن قيل: السهم يمكن الرامي أن يرمي بالمحدد ولا يرمي بالمثقل، ~~فإذا رمى بما لا حد له فقد فرط، وإن رمى بالمحدد ولم يجرح فهو أضعف، وأما ~~الكلب فالجرح وصاحبه لا يقدر عليه منه، فليس يشترط وجوده. # 30818 - قلنا: إذا رمى بالمعراض فأصاب بعرضه فذلك نادر، والمعتاد أن يصيب ~~بحده، فإذا اتفق النادر الذي يكون أضعف الرمي لم يؤكل، كذلك طبع الكلب ~~للجرح فإذا اتفق ترك الجرح الذي يكون من فتور الكلب وضعف تكلبه لم يؤكل. # 30819 - وقولهم: إن صاحبه لا يقدر على فعله. # 30820 - يبطل بشرط الإمساك، فإن صاحبه لا يقدر على ذلك وهو شرط. PageV12P6287 ### || AUTO مسألة 1527 # أكل الأقل من الصيد من ناحية العجز # 30821 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا أبان الأقل من الصيد من ناحية ~~العجز فمات، أكل الجملة ولم يؤكل الأقل البائن، وإن كان الأقل من جهة الرأس ~~أكل الجميع. # 30822 - وقال الشافعي رحمه الله: أكل الجميع في الحالتين. # 30823 - لنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ما أبين ~~من الحي فهو ميت). ومعلوم الطرف مبين منها وهي حية، فوجب أن يكون منعه ~~بظاهر الخبر. # 30824 - فإن قيل: إن هذا خرج على سبب وهو أنهم كانوا يقطعون الألية ~~ويأكلونها، ولا تبقى الغنم حية، ولهذا روي: (ما أبين من حي فهو ميت). # 30825 - قلنا: المعتبر عندنا وعندهم بعموم اللفظ وإن خرج على سبب خاص، ~~فلأن العقر لا يكون ذكاة حال وقوعه حتى تخرج الروح من غير أن يقدر على ~~الذبح، فالحالة التي يصير الجرح فيها ذكاة العضو بائن فلا يكون ذكاة الجملة ~~ذكاة المنفصل منها. ولا يلزم إذا كان القطع من مقدمها؛ لأن ذلك يقطع العروق ~~وهو ذكاة عند وقوعه، ولهذا يجب ذبح الصيد، وإن ثبتت يده عليه فكان ذكاة ~~الجملة. # 30826 - ولأنه انفصل منها مع بقاء الحياة. # 30827 - ولا يلزم إذا قطع المقدم؛ لأن القطع ms3003 إذا وقع في الصيد لم تبق ~~حياة مستقرة. # 30828 - فإن قيل: المعنى فيه إذا ذبحه أن الجرح الأول خرج من أن يكون ~~ذكاة، وصار الذبح هو الذكاة. وفي مسألتنا الجرح هو الذكاة؛ لأن الجرح لم ~~يكن ذكاة عند وقوعه، بدلالة أنه يتصور بعده الذكاة وإنما يصير ذكاته عند ~~خروج الروح كما PageV12P6288 # يجعل الذبح بعد الجرح ذكاة والعضو في الحالتين بائن فلا يلحقه حكم ~~الذكاة. # 30829 - ولأنه لم يقطع أكثر الأوداج، فلم يؤكل ما بقي منه، أصله: إذا بقى يوما. # 30830 - احتجوا: بما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ثعلبة: (ما ~~ردت عليك قوسك، فكل). وروي: (ما ردت عليك يدك، فكل). # 30831 - قلنا: الرواية: (ما ردت عليك قوسك من الصيد). والعضو الباقي ليس ~~بصيد، فلا يتناوله الخبر. # 30832 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما أنهر الدم وأفرى الأوداج). ~~ولا يكون فري الأوداج إلا بقطع المقدم. # 30833 - قالوا: ما كان ذكاة لبعض البدن، كان ذكاة لجمعية، أصله: إذا قطع ~~الثلث المقدم. # 30834 - قلنا: إذا قطع المقدم فكذلك الجرح ذكاة عند وجوده، بدلالة أن ~~الذبح لا يتصور بعده، وكان ذكاة للجميع. والعقر في مسألتنا ليس بذكاة، ~~بدلالة أن ترتيب الذبح بعده وإنما يصير ذكاة عند خروج الروح قبل القدرة ~~والنحر منفصل في تلك الحال، وتبطل العلة بالدم وما لا يؤكل في الحيوان مثل ~~العروق. # 30835 - فإن قالوا: ما كان ذكاة لبعض الجملة، كان ذكاة لبقيتها، كالأتان ~~الوحشية إذا حملت من الحمار الأهلي. PageV12P6289 ### | AUTO مسائل الذبح ### || AUTO مسألة 1528 # ترك التسمية على الذبيحة # 30836 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا تركت التسمية على الذبيحة أو على ~~رمي الصيد وإرسال الكلب عمدا، لم يحل أكله. # 30837 - وقال الشافعي رحمه الله: يحل أكله. # 30838 - لنا: قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه ~~لفسق}. وهذا نهي وظاهر النهي التحريم. # 30839 - قالوا: الذكر ضد النسيان، وذلك يكون بالقلب، فكأنه شرط ذكر اسم ~~الله تعالى بالقلب، وهذا موجود في ذبح المسلم لا ينسى اسم ms3004 الله تعالى. # 30840 - قلنا: إطلاق الذكر ما كان بالنسيان، قال الله تعالى: {اذكروا ~~الله ذكرا كثيرا}. وقال: {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات}. # 30841 - ولأن الذكر بالقلب له وجه آخر. # 30842 - ولأنه قال: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}. والذكر ~~بالقلب لا يكون على الذبيحة، وإنما الذكر عليها باللسان. # 30843 - قالوا: المراد بالآية الميتة، بدليل قوله تعالى: {وإن الشياطين ~~ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم}؛ وذلك لأن لاكفار كانوا يأكلون ما قتلتموه، ~~ولا يأكلون ما قتل الله. PageV12P6290 # 30844 - قلنا: حمله على الميته يسقط اعتبار التسمية، وهي معتبرة بالاتفاق ~~عندنا وجوبا، وعندكم سنة مؤكدة. # 30845 - ولأن المجوسي لا تؤكل ذبيحته وإن سمى، وليس يمنع أن يبين الله ~~تعالى بمنطوق الآية تحريم ما تركت التسمية عليه يستفاد بمهرها تحريم الميتة ~~على أن المعتبر لعموم اللفظ وإن خرج على سبب خاص. # 30846 - قالوا: قوله تعالى: {وإنه لسق}. يدل على أن المراد به الميتة. ~~فأما ترك التسمية عليه فلا لفسق تتناوله لظاهر الآية يقتضي تحريم الآكل ~~وبفسق الأكل قام الدليل على إسقاط أحدهما بقي الآخر. # 30847 - ولأن عندنا من سمع هذه الآية ولم يقابلها دليل آخر يتناولها في ~~التفسيق لم يتناولها في التحريم به فسق في الأكل، والآية لا تفيد إلا الحكم ~~المتعلق بها. # 30848 - فإن قيل: فالآية إذا لم تتناولها في التفسيق، لم تتناولها في ~~التحريم. # 30849 - قلنا: غلط؛ لأنه يقتضي التحريم بكل حال، والتفسيق في حق من لم ~~يتناول، فإذا أسقط التفسيق في حق المتناول بقي التحريم؛ لأنه ليس كل ~~التحريم يقتضي التطبيق. يبين ذلك: أن مخالفنا يحمل الآية على الميتة، ~~ومعلوم ألا يفسق كل متناول للميتة وإنما يفسق من يضطر عليها، كذلك نحن ~~نحملها على من بلغته ولم يتناولها بمعاوضة غيرها. # 30850 - قالوا: قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}. ~~التحريم لأنه يفيد أن كل جزء منه حرام، ولو قال: لا تأكلوا مما لم يذكر. ظن ~~إن حملته دون أجزاءه، ألا ترى أن من حلف لا يأكل هذا الطعام ولم ms3005 يحنث بأكل ~~بعضه، ولو حلو لا يأكل منه حنث لا بأكل البعض؟ على أن مخالفنا إذا قال: ~~تحريم البعض لا لأجل نسي التسمية، أبطل فائدة ذكر التسمية، وهذا لا يصح. # 30851 - ويدل عليه حديث عدي بن حاتم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له: ~~(إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى، فكل). والمقصود من الخبر ~~بيان ما يحل وما يحرم، فدل على أن الإباحة موقوفة على هذا الشرط. وروي في ~~بعض ألفاظ هذا الحديث: (وإلا فلا تأكل). نهى عما سوى المذكور. ويدل عليه ما ~~روي في حديث عدي بن PageV12P6291 # حاتم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت ~~اسم الله، فكل، وإن شاركه كلب غيره، فلا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك). ~~فجعل العلة في تحريم الأكل عند المشاركة عدم التسمية على أحد الكلبين. # 30852 - ويدل عليه ما روي أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: إنا نذبح وننسى أن نذكر اسم الله تعالى، فقال: (اسم الله على كل ~~مسلم). فلولا أن السائل علم تحريم ما تركت التسمية عليه عامدا، لم يخص ~~المسألة بالنسيان، ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويقول: تركها ~~عمدا لا يؤثر، وتركها بكل حال لا يؤثر. # 30853 - ولأن التسمية لو لم تكن شرطا، لم تكن الذكاة شرطا كالسمك. # 30854 - ولأن الهداية تجب تارة بالفعل وتارة بالقول، فلما كان جنس أحدهما ~~شرطا في الذكاة كذلكم الآخر. # 30855 - ولأن ذبح الهدايا قربة مقصودة في نفسها شرع فيها ذكر اسم الله ~~تعالى وكان شرطا كتكبيرة الصلاة. # 30856 - ولأنه معنى مقصود بنفسه شرع فيها ذكر اسم الله تعالى، وكان واجبا ~~كالصلاة. ولا يلزم التيمم والأذان، ولأن كل واحد منهما تبعا لغيره. # 30857 - احتجوا: بقوله تعالى: {إلا ما ذكيتم}. # 30858 - قالوا: الذكاة قطع العروق ولم يفصل الذكاة ليست القطع وإنما ~~الذبح القطع، فأما الذكاة فهو اسم للنظافة والطهارة. ونحن لا نسلم وجوب ~~الذكاة فيها التسمية عليه. # 30859 - احتجوا: بحديث أبي ثعلبة أن النبي ms3006 - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(إن كانت الكلاب مكلبة، فكل مما أمسكن عليكم). # 30860 - قلنا: ذكر في حديث عدي بن حاتم: (إذا ذكرت اسم الله تعالى). وهذا ~~زائد فالمصير إليه أولى. # 30861 - قالوا: روى البراء بن عازب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(المسلم يذبح على اسم الله تعالى سمى أو لم يسم). PageV12P6292 # 30862 - قلنا: هذا خبر لا يعرف وطلبناه في المسانيد فلم نجده ولم يضعه ~~الذي احتج به إلى مكان فيعرف أو تكلم على إسناده إن كان له إسناد. # 30863 - قالوا: روى أبو هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله، أريت الرجل ~~منها يذبح وينسى أن يسمي الله تعالى عليه، فقال: (اسم الله على كل مسلم)، ~~وروي: (على فم كل مسلم). # 30864 - قلنا: هذا يدل على أن القول قد علم أن نسميه في الشرع شرطا حتى ~~سألوه عن حال الناس بها ولو لم يشرط لم يكن لتخصيص حال النسيان بالمسألة معنى. # 30865 - وقوله: (اسم الله على كل مسلم). يدل على اعتبار التسمية، وجعلوا ~~حال النسيان عرا؛ لأن الناسي يعلم من حاله أنه يغفل التسمية لو ذكرها. # 30866 - احتجوا: بحديث عائشة أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~إنه يهدى إلينا الطعام فلا نعلم إن ذكر اسم الله عليه أم لا، أفلا نأكله؟ ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا ذكر اسم الله عليه، فكلوا). # 30867 - قلنا: لأنه حمل أمر المسلم على الصحة وأنه لا يترك التسمية. # 30868 - على أن هذا الخبر هو الدليل عليهم؛ لأن التسمية لو لم تكن مشروطة ~~لم تكن المسألة عن حالها معنى. # 30869 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أنهر الدم بما شئت، فكل). قصد به ~~بيان صفة الذبح ومحله والآلة وإخبارنا والآلة قصد بها بيان التسمية، ~~فيستعمل كل واحد منهما فيها قصد به. # 30870 - قالوا: ما لا يشترط في الذكاة مع النسيان لم يشترط مع الذكر، ~~أصله الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعكسه قطع الحلقوم وكون ~~الذابح مسلما أو كتابيا. # 30871 - قلنا: التسمية ms3007 عندنا شرط في الجملة، وإن عفي عنها في حال ~~النسيان. # 30872 - ولأن النسيان عذر، وليس إذا سقط الشرط بالعذر سقط مع عدمه. # 30873 - ولأن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر لم يشترط في ~~ابتداء الصلاة، فلم يشترط على الذبيحة. ولما كان ذكر الله ذكرا، شرط في ~~ابتداء الصلاة فلم يشترط، PageV12P6293 # جاز أن يشترط في ابتداء الذبيحة. # 30874 - فإن جعلوا أصل هذه العلة استقبال القبلة. # 30875 - قلنا: ذاك لم يشرع مخالفة للمشركين، [ولما شرعت التسمية في ~~ابتداء هذا الفعل مخالفة للمشركين] كانت واجبة. # 30876 - قلنا: ذكاة لم يعلم فيها غير التسمية، فوجب أن تكون الذكاة صحيحة ~~مبيحة قياسا على الناسي. # 30877 - قلنا: لا نسلم أنه لم يقدم فيها التسمية، بل إذا ذكر التسمية ~~وتركها فقد خالف موضوع الشرع، والشبه بالمشركين والناسي لم يترك للتسمية ~~مخالفة لوضع الشرع، فلم يكن مشبها بالمشركين؛ فلذلك حلت الذبيحة. # 30878 - ولأن النسيان ذكر وقد سقط الفرائض في حال العذر على وجه الرخصة، ~~وإن لم تسقط عند عدمها. # 30879 - قالوا: كل ذكر يسقط إذا ترك ناسيا، وجب إن سقط إذا ترك عامدا ~~قياسا على الذكر بعد الإحرام والتسبيح في الركوع والسجود التشهد الأول. # 30880 - قلنا: اعتبار العامد بالناسي لا يصح لما ذكرنا، والمعنى فيها ~~قاسوا عليه: أنه لم يوضع لمخالفة المشركين، فلم يكن شرطا. ولما وضعت ~~التسمية في ابتداء فعل تقرر بجنسه لمخالفة المشاركين كان لها مدخل في ~~الوجوب كتكبير الصلاة. # 30881 - قالوا: ذكر اسم الله تعالى مأمور به يستوي تركه عامدا أو ناسيا، ~~كالقراءة في الصلاة والتسبيحات في الركوع. وإنما يؤثر النسيان المنهي عنه ~~كالأكل والصوم والجماع والنية في الصوم، لما كانت مأمورا بها تركها ناسيا ~~أو عامدا. # 30882 - قلنا: هذه المواضع كلها يختلف فيها الناسي والعامد، فيسقط الفرض ~~عن الناسي، ويتوجه الخطاب على العامد إذا تجدد الذكر ما يجب عنده عبادة ~~مبتدأة يجب بحسب قيام الدليل. # 30883 - قالوا: ما لا يجب النطق في آخره، لا يجب في أوله كالوضوء. # 30884 - قلنا: الذبح فعل ms3008 واحد فلا يتصور له أول وآخر يختص كل واحد منهما ~~بذكر. PageV12P6294 # 30885 - ولأن الوضوء لم يكن الكفار يذكرونه آلهتهم في ابتدائه، فالتسمية ~~ليست مخالفة لهم فلم يكن شرطا. وهذا الفعل اعتبار الكفار ذكرا منهم عنه ~~فيشرع ذكر الله تعالى مخالفة لهم فكان شرطا. # 30886 - قالوا: الوضوء ورد الخبر بالتسمية في ابتدائه كما ورد بالتسمية ~~في ابتداء الذبيحة، ثم كان أحدهما مستحبا كذلك الآخر. # 30887 - قلنا: الظاهر اقتضى الوجوب فيهما. وليس يجوز أن يقال: ترك الظاهر ~~بدليل على ظاهر آخر لمشاركته في حكمه كما لا يقاس عموم لم يدخله التخصيص ~~على عمومه خصه للحقه في التخصيص. PageV12P6295 ### || AUTO مسألة 1529 # جرح الكلب الصيد # 30888 - قال أصحابنا [رحمه الله]: إذا جرح الكلب الصيد فأدركه صاحبه حيا ~~فلم يتمكن من ذبحه لضيق الوقت أو لفقد الآلة حتى مات، لم يؤكل. وكذلك لو ~~وقع به السهم فأدركه. # 30889 - وقال الشافعي رحمه الله: يؤكل. # 30890 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الذكاة في الحلق واللبة). ~~وهذا عام إلا فيما خصه دليل. # 30891 - ولأن يده ثبتت عليه مع استقرار الحياة، فلم تحل إلا بالذبح، ~~كالشاة إذا اضطربت فلم يقدر على ذبحها. # 30892 - ولأنه خرج بالجرح من حيز الامتناع، فلا يحل إلا بالذبح، كالشاة. # 30893 - ولأنه يقدر على ذبحه إن وجد آلة، فإذا لم يجد حتى مات، لم يؤكل، ~~كالشاة. # 30894 - احتجوا: بقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم}. قالوا: وفي حديث ~~أبي ثعلبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (كل ما ردت عليك قوسك ~~وكلبك ذكيا وغير ذكي). # 30895 - قلنا: فيه إضمار باتفاق عندنا: إذا لم يثبت حيا، وعندكم: إذا لم ~~يلحق ذكاته. وليس أحد الإضمارين أولى من الآخر. # 30896 - قالوا: لم يدرك زمان ذكاته أو زمانا يتسع لذكاته أو زمانا يمكن ~~فيه من PageV12P6296 # ذكاته، فصار كما لو أدركه ميتا لم يثبت للذكاة حكم، بدلالة أن الآلة لو ~~كانت حاضرة فلم يحل بغير الذكاة ففقدها، لا يسقط حكم الذكاة، كالشاة ~~المضطربة إذا لم يكن عنده آلة ms3009 يذبحها بها حتى ماتت. # 30897 - قالوا: الأصل في الإباحة الذكاة، وأقيم العقر مقام الذكاة في حال ~~تعذر الذكاة، والتعذر في الحالتين موجود وكان حكمها سواء. يبين ذلك: أن ~~التيمم أقيم مقام الماء لتعذر الماء، فلم يفرق بين عدم الماء وبين الماء ~~الموجود الذي لا يمكن استعماله أو لا يصل إليه لفقد الآلة. # 30898 - قلنا: لسنا نقول: إن العقر بدل عن الذبح ولا أقيم مقامه، بل كل ~~واحد منهما ذكاة لنوع، فالذبح لما في يده، والعقر لما لا يد له عليه. فلو ~~زالت يده عن الحيوان لنفوره سقط اعتبار الذبح وكانت ذكاته العقر، كذلك إذا ~~ثبتت يده على الحيوان سقط حكم العقر ووجب اعتبار الذبح. # 30899 - فأما التيمم فهو بدل، فيعتبر عدم التمكن من أصله. # 30900 - وقولهم: إن في التيمم يستوي فقد الماء وفقد الآلة كذلك في ~~الذكاة. # 30901 - لا يصح؛ لأن المعتبر هاهنا ليس هو تعذر الذبح، وإنما هو عدم ثبوت ~~اليد، بدلالة أن الشاة إذا اضطربت والآلة معه لم تحل بالعقر، لثبوت يده ~~عليها وإن تعذر ذبحها. PageV12P6297 ### || AUTO مسألة 1530 # غيبة الصيد عن صاحبه بعد إصابته # 30902 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا رمى صيدا فتحامل والسهم به فغاب ~~عن صاحبه فأدركه ميتا وليس به أثر غير سهمه، فإن كان في طلبه حتى أدركه، ~~أكله، وإن كان قعد عن طلبه، لم يؤكل. وكذلك الكلب إذا جرح الصيد فتوارى ثم ~~أصابه ميتا. # 30903 - وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه: لا يحل أكله. والقول ~~الآخر: يحل أكله. ولم يعتبر في واحد من القولين الطلب أو القعود عنه. # 30904 - والدليل على أنه يؤكل وإن غاب ما روي في حديث عدي بن حاتم أنه ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أرمي سهمي فأصيب، فلا أقدر عليه إلا بعد ~~يوم أو يومين، فقال له: (إن قدرت عليه وليس فيه أثر ولا خدش إلا رميتك، ~~فكل، وإن وجدت فيه أثر غير رميتك فلا تأكله فإنك لا تدري أنت فعلته أم ~~غيرك). وفي حديث أبي ثعلبة ms3010 أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ([يا ~~رسول الله]، أفتني في قوسي. قال: (كل ما ردت عليك قوسك ذكيا كان أو غيره). ~~قال: وإن تغيب عني، قال: (وإن تغيب عنك ما لم تعمل، أو تجد فيه أثر غير ~~سهمك). ذكر الخبر الدارقطني. # 30905 - فإن قيل: لم يشرط في الخبرين الطلب. # 30906 - قلنا: خرج الكلام على المعتاد أن الرامي لا يقعد عن الطلب. # 30907 - ولأن الظاهر يقتضي الإباحة في الحالتين قامت الدلالة في أحدهما، ~~ويدل عليه ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بالروحاء، فرأى حمار وحش ~~عقيرا، فأراد أصحابه أن PageV12P6298 # يأخذوه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (دعوه حتى يجيء صاحبه). فجاء رجل ~~من بهز، فقال: هذه رميتي وهبتها لكم. فأمر - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر ~~بقسمها بين الرفقة. فدل ذلك على جواز أكل ما غب من الصيد. # 30908 - قالوا: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسأله عن طلبه. # 30909 - قلنا: لأنه شاهده طالبا له ومتبعا لأثره، فلم يسأل مع مشاهدة الحال. # 30910 - [فإن قيل]: يجوز أن يكون مات الصيد والبهزي شاهده، ثم تغيب عنه ~~لشغل، وعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك. # 30911 - قلنا: فهو - صلى الله عليه وسلم - لم يعرف الرامي، كسف يظن أنه ~~عرف كيفية إصابته وقتله؟. # 30912 - ولأن موت الصيد كالجرح، والتغيب لا يمكن استدراكه في الصيد؛ لأن ~~الغالب أنه إذا جرح نفر وبعد. وما لا يمكن الاحتراز منه في الصيد، سقط ~~حكمه، أصله: الجرح في محل الذبح. # 30913 - ولأنه لم يفرط في طلبه، فصار كما لو مات وهو يشاهده. # 30914 - ولأن كل صيد يؤكل إذا لم يتوارى عن الصائد، يجوز أن يؤكل وإن ~~توارى عنه، أصله: الجراد. # 30915 - احتجوا: بحديث عائشة: أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بظبي قد أصابه بالأمس وهو ميت، فقال: يا رسول الله، عرفت فيه سهمي وقد ~~رميته بالأمس، قال: (لو علمت أن سهمك قتله، لأكلته، لا أدري هوام الأرض ~~كثيرة). # 30916 - قلنا: لأن الظاهر أنه ترك ms3011 الطلب. # 30917 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لو أعلم أن سهمك قتله). يعني: ~~وجعه عند الإصابة؛ لأنه إذا كان كذلك لم يبق بعد ذكاة منتظرة، فلا يؤثر ~~القعود عنه. # 30918 - وقوله: (هوام الأرض كثيرة). يعني: إنك وإن وجدت سهمك فيه، لم ~~تعلم أن الجراح وجت قتله عند الإصابة لجواز أن يكون مات من غيرها # 30919 - قالوا: روي عن ابن عباس أن رجلا سأله: إني أرمي فأصمي وأنمي، PageV12P6299 # قال: كل ما أصميت، ودع ما أنميت. # 30920 - قلنا: هذا قول صحابي، فلا يكون حجة في مخالفة قول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، أو نحمله على ما غاب عنه وفرط في طلبه، ويحمل خبر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما غاب عنه ولم يفرط في الطلب، فجمع بين ~~الأخبار. # 30921 - قالوا: عقر لا يبيح الأكل [إذا لم يحفظ الطلب]، وصار إذا لم يسم ~~الله عليه. # 30922 - قلنا: إذا فرط في الطلب فلم يفرط في الذكاة؛ لأنه لا يقدر على ~~أكثر من ذلك، فسقط عنه مالا يمكنه الاحتراز منه. وإذا قعد عن الطلب جاز أن ~~يكون لو طلب لأدركه حيا، فسقط حكم ووجب الذبح، وما لا يمكن الاحتراز عنه لا ~~يسق اعتباره كالجرح. # 30923 - قالوا: العقر إنما يكون ذكاة إذا كان هو القاتل، ومتى غاب عنه ~~جاز أن يكون شاركه في الموت غيره، أو يكون قد وقع من مكان، فلم يجز ~~استباحته مع الشك في السبب. # 30924 - قلنا: الجراحة سبب الموت، ولا يعلم هناك سبب آخر، فالظاهر أن ~~الموت من الجراحة، الدليل عليه أن الجارح على هذا الوجه يجب وهو يجب ~~بالاحتمال، فدل وجوب القصاص، على أن هذا التجويز باطل. # 30925 - ولأن التجويز يؤثر إذا ما أمكن الاحتراز من شبه، فأما إذا لم يكن ~~سقط اعتباره، بدلالة أن الصيد إذا وقع من الرمية على الأرض، حل أكله مع ~~تجويز أن يكون موته من وقوعه على الأرض؛ لأن ذلك لا يمكن الاحتراز عنه. ~~[ولو سقط على جبل ثم تردي إلى الأرض، لم يؤكل؛ ms3012 لأن ذلك لا يمكن الاحتراز ~~منه]. والتغيب لا يمكن الاحتراز منه فسقط حكمه. # 30926 - وأما الدليل على أنه لا يؤكل إذا تغيب وفرط في طلبه بخلاف القول PageV12P6300 # الآخر حديث ابن عباس: كل ما أصميت ودع ما أنميت. # 30927 - ولأن العقر ليس بذكاة عند وقوعه، وإنما يصير ذكاة شرط ألا يترك ~~ذكاته، فإذا قعد عن طلبه جاز أن يكون لو طلبه أدركه حيا فلم يعلم أن العقر ~~ذكاة فلم يحل أكله. # 30928 - احتجوا: بالأخبار التي قدمناها. # 30929 - قلنا: خرج الكلام على العادة والرامي لا يقعد عن طلب رميته. # 30930 - قالوا: إذا لم يكن له أثر، فالظاهر أنه مات من الجراحة. # 30931 - قلنا: نحن لا نمنع الأكل لهذا المعنى، لكن التجويز أن يكون لو لم ~~يقعد لأدركه حيا فلا نعلم أن العقر ذكاة له، فلا يحل أكله. PageV12P6301 ### || AUTO مسألة 1531 # الذبح بسن منزوع أو ظفر منزوع # 30932 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا ذبح بسن منزوع أو ظفر منزوع أو ~~عظم جاز أكله. # 30933 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز الذبح به، ولا يحل أكل المذبوح. # 30934 - لنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ما أنهر ~~الدم وأفرى الأوداج فكل). وقوله: (أنهر الدم). بما شيف ولا كل حكم تعلق ~~بالذبح بالليطة والمروة تعلق بالذبح بالظفر، أصله: القصاص. # 30935 - فإن قيل: فاستوى فيه القائم والمنزوع. # 30936 - قلنا: ينتقض بجواز حكم الحاكم ببيعه، فإنه لو حكم بيع ما ذكي ~~بالمنزوع جاز، ولو حكم ببيع ما ذكي بالقائم لم ينفذ حكمه. # 30937 - ولأن كل جنس تقع به الذكاة في غير المقدر، كذلك العظم إذا رمى به الصيد. # 30938 - ولأنه آلة يمكن التصرف فيها حال الذبح، فجاز الذبح بها كالحديد. # 30939 - ولأن النهي عن الذبح بذلك؛ لأنه يقع فيه تعذيب الحيوان، فصار ~~كالحجر المحدود. # 30940 - ولأنها آلة يتعلق بها القصاص، فجاز الذبح بجنسها كالحديد. ولا ~~يلزم النار؛ لأن الذكاة تقع بها عندنا. # 30941 - احتجوا: بحديث رافع بن خديج أنه قال: قلت: يا رسول ms3013 الله، إنا ~~لاقون العدو غدا، وليس معنا مدى، أفنذكي بالليطة، فقال - عليه السلام -: ~~(ما أنهر الدم PageV12P6302 # وذكر اسم الله فكلوا، إلا ما كان من سن أو ظفر فمدى الحبشة). # 30942 - قلنا: المراد بذلك السن القائم، بدليل أن إطلاق السن يتناول ~~القائمة. # 30943 - ولأنه قال - صلى الله عليه وسلم -: (فإن السن عظم من الإنسان). ~~ولو لم يرد الاتصال، لم يكن لتخصيصه بالأسنان معنى والعظام سواء، فعلم أنه ~~خص الإنسان؛ لأنهم كانوا يفعلون ذلك. # 30944 - ولأنه روي: (إلا القرض بالسن). ولا يكون القرض إلا بالقائمة. ~~وقال: (فإن الظفر مدى الحبشة). وهم كانوا يذبحون بالظفر القائمة إظهارا ~~للجلد والقوة، فلم يكونوا يذبحون بظفر منزوع. وعندنا أن القائمة لا تذكي؛ ~~لأنها تردد وتفسخ ولا تقطع. # 30945 - قالوا: عظم، فلا يكون آلة للذكاة كالمتصل. # 30946 - قلنا: جنس الآلات كلها إذا لم يكن آلة لنوعها، وإنما يؤثر فيها ~~صفتها. كذلك العظم لا يمنع من الذكاة بجنسه، ولكن بصفة من صفاته. والمعنى ~~في المتصل: أنه لا يتأتى به القطع؛ لأن التصرف لا يقع به كالتصرف في الآلة ~~المنفصلة، وإنما يعتمد به فيفسخ. وأما المنفصل: فيتصرف فيه كتصرفه في غيره ~~من الآلات فصحت للذكاة به. # 30947 - قالوا: ما كان آلة للذكاة استوي فيه حال الانفصال والاتصال ~~كالحديد، وما لم يكن له استوى الحالتان فيه كاليد والرجل. # 30948 - قلنا: لا نسلم، فإن الحديد إذا اتصل كاتصال الظفر لم تجز الذكاة ~~به؛ لأنه يتردد ويفسخ، فاستوى فيهما حال الاتصال والانفصال؛ لأنها ليست من ~~آلات الذبح ولا يتأتى فيها القطع، ولعظم كالمروة والليطة فيمتنع الذكاة به ~~في حال ويجوز في حال. # 30949 - قالوا: حال الاتصال لا يكن للقطع، فإذا لم يجز فحال الانفصال أولى. # 30950 - قلنا: هذا غلط؛ لأن حال الاتصال لا يمكن أن يتصرف فيه كما يتصرف ~~السكين، وإنما هو يقرض ويفسخ، وحال الانفصال يتصرف في السن كما يتصرف في ~~سائر الآلات المحددة. # 30951 - قالوا: ذبح ممنوع منه لحق الله تعالى كذبح المجوسي. # 30952 - قلنا: لا نسلم، بل نمنع منه ms3014 لحق المذبوح كما منع الآلة الكاملة. PageV12P6303 ### || AUTO مسألة 1532 # ما يحل من القطع للمذبوح # 30953 - قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا قطع الأكثر من العروق الأربعة، حل ~~المذبوح وكان أبو الحسن يقول: معناه: الأكثر من كل واحد منهما. وقال غيره ~~من أصحابنا: إذا قطع ثلاثة من الأربعة، جاز. # 30954 - وقال الشافعي رحمه الله: إذا قطع الحلقوم والمريء، جاز وقطع ~~الودجين عنده من كمال الذبح، وليس شرطا. # 30955 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما أنهر الدم وفرى الأوداج ~~فكل). والودجان مجرى الدم، فإنهاره يكون بقطعهما. ثم ذكر الأوداج بلفظ ~~الجمع، وحقيقة الجمع ثلاثة، فمن شرط قطع اثنين فهو تارك للظاهر. # 30956 - ولأنه يجري لما به قوام الحياة، فكان قطعه شرطا كالحلقوم ~~والمريء. # 30957 - ولأنه اقتصر على قطع عرقين في المقدور عليه، فصار كما لو قطع ~~الودجين. # 30958 - ولأن المقصود بالذبح إنهار الدم النجس مع التوجيه، وهذا لا يكون ~~إلا بقطع الودج؛ لأنه مجرى الدم، فوجب أن يشترط ذلك. ولا يلزم إذا فصدت؛ ~~لأن الدم لا ينهار، وإنما ينفصل انفصالا ضعيفا، فيتعذب الحيوان بطول المكث. # 30959 - ولأن كل عرق كان قطعة من كمال الذكاة، فقطعها شرط فيها، أصله ~~الحلقوم والمريء. # 30960 - ولأن خروج الروح متى سلم الودجان لا يتعجل، فصار كما لو قطع ~~الودجين خاصة. # 30961 - احتجوا: بقوله تعالى: {وما أكل السبع إلا ما ذكيتم}. PageV12P6304 # 30962 - قلنا: الذكاة اسم شرعي، ونحن لا نسلم وجوده في المقدور إلا بقطع ~~العروق. # 30963 - قالوا: روى رافع بن خديج أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما ~~أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكلوا). # 30964 - قلنا: إنهار الدم لا يكون بقطع مجرى الدم، فأما إذا بقي الودجان ~~فالدم يخرج خروجا ضعيفا فلا يسمى إنهارا. # 30965 - قالوا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (الذكاة في الحلق ~~واللبة). # 30966 - قلنا: هذا بيان محل الذكاة، وخلافنا في صفة الذكاة، فلم يذكر ذلك ~~في الخبر. # 30967 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا ذبحتم ~~فاحسنوا الذبحة، وليحد ms3015 أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته). قالوا: فهذا يدل أن ~~فتحتي خروج الروح وإراح البهيمة فهي ذكاة صحيحة. قال الشافعي: وهذا موجود ~~في الحق والمريء؛ لأنهما مجرى الطعام والنفس، فإذا قطعا مات الحيوان من ~~ساعته، فأما الودجان فيسلان من الحيوان ويعيش بغير ذلك. # 30968 - قلنا: إذا لم يقطع الودج، فإن خروج الروح يبطئ ويتعذب الحيوان ~~وإذا قطع كان أوصى. # 30969 - وقول الشافعي: إن الودج يسل. # 30970 - لا نعرفه، ولو ثبت لم ينفع؛ لأن الحلقوم يقطع ثم يعيش الحيوان، ~~وإن شرط قطعة في الذبح. # 30971 - قالوا: قطع موصى محل الذكاة، فجاز أن يكون ذكاة صحيحة كقطع ~~الأكثر. # 30972 - قلنا: لا نسلم التوجيه. # 30973 - ولأن الأكثر يقوم مقام الجميع في كثير من الأصول، وأقل من الأكثر ~~لا PageV12P6305 # يقول مقام الجميع. # 30974 - ولأنه إذا قطع الأكثر فقد حصل العقر في العروق التي شرطت في كمال ~~الذبح، وإذا قطع الحلقوم والمريء فقد بقي مجرى الدم. والمقصود لا يستدرك ~~بغيره، فصار كما لو ترك المريء أو ترك الحلقوم. # 30975 - قالوا: ما لا يتعين قطعه في ذكاة المقدور عليه، لم يتعلق بقطعه ~~إباحة، أصله: الوريدان، وهما وراء الودجين. # 30976 - قلنا: لا نسلم هذا الوصف على طريقة أبي الحسن؛ لأنه يقول: لابد ~~من قطع الأكثر من كل واحد من الأربعة، فكلها متعين. # 30977 - ولو قلنا: إنه لا يتعين، لم يصح هذا الكلام؛ لأن موضع القطع من ~~الحلق غير متعين، ثم هو شرط والآلة غير متعينة وهي شرط. # 30978 - قالوا: كل ما يعيش الحيوان بعد فقده، لم يكن شرطا في ذكاته، ~~أصله: الوريدان. # 30979 - قلنا: لا نسلم أن الحيوان يعيش مع فقد الأوداج، وينتقض بالجلدة ~~فالتي فوق العروق يعيش الحيوان مع فقدها ولابد من قطعها. PageV12P6306 ### || AUTO مسألة 1533 # الجنين الميت في بطن الحيوان المذكى # 30980 - قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا ذكي الحيوان فوجد في بطنه جنين ~~ميت، لا يحل أكله. # 30981 - وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله]: يحل أكله. وبه قال الشافعي ~~رحمه الله. # 30982 - لنا: قوله تعالى: {حرمت ms3016 عليكم الميتة}. وهو اسم عام لما مات حتف ~~أنف ولما حله الموت، وهذا موجود في الجنين، فوجب أن يحرم بالظاهر. # 30983 - فإن قيل: لا نسلم أنه ميته، بل هو مذكى. # 30984 - قلنا: عندكم أنه مذكي حكما، والعرب لا تعرف الأحكام ولا تضع لها ~~الأسماء. # 30985 - فإن قيل: قال في آخر الآية: {إلا ما ذكيتم}. وهذا مذكى. # 30986 - قلنا: لا نسلم ذلك، فلا يخرج من علة التحريم إلا ما اتفقنا على ~~دخوله في الاستثناء، ويدل عليه قوله تعالى: {والمنخنقة والموقوذة}. والجنين ~~منخنق؛ لأن الظاهر أنه يموت باضطراب الأم، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (الذكاة في الحلق واللبة). وظاهره يقتضي أن ما لم يوجد فيه هذه ~~الصفة فليس بذكاة. # 30987 - فإن قيل: قد حصل الذكاة في الحلق. # 30988 - قلنا: المراد بالخبر ذكاة الحيوان في حلقه، والجنين لا يقع في ~~حلقه فعل، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (انهر الدم بما شئت)، ~~وقوله: (ما أنهر الدم، وفرى PageV12P6307 # الأوداج فكل). وهذا يدل على أن إباحة الحيوان موقوفة على إنهار دمه. # 30989 - ولأنه من جنس الحيوان المشروط فيه الذكاة، فلا يحل بغير عقر، ~~أصله: غير الجنين. # 30990 - ولأنه لا يخلو أن يكون في حكم الحيوان المقدور على ذكاته [فيشترط ~~ذبحه]، أو في حكم غير المقدور فيشترط عقره فلما لم يوجد فيه ذبح ولا عقر لم يحل. # 30991 - ولأنه حيوان لو تمكن من ذبحه لم يحل إلا بالذبح، فإذا تعذر ذبحه ~~لم يحل بعقر غيره، كالشاتين إذا وقعتا في بئر إحداهما فوق الأخرى فعقر ~~الأولى فماتت الثانية. # 30992 - فإن قيل: الثانية لا تتبع الأولى في البيع فلم تتبعها في الذكاة، ~~والجنين يتبع أمه في البيع فيتبعها في الذكاة. # 30993 - قلنا: الجنين إذا انفصل حيا فهو الذي يتبعها [في البيع، ولا ~~يتبعها في الذكاة باتفاق. فأما إذا انفصل ميتا فهو الذي يتبعها في الذكاة] ~~عندهم، وكذلك لا يتبعها في البيع عندنا. # 30994 - ولأنه مات بألمها من الذبح، فصار كما لو انفصل حيا ومات؛ فلذلك ms3017 ~~ينفرد عنها بالذكاة، بدلالة أنه لو مات ثم ذكيت كان ميته، ولو خرج حيا فلم ~~يذبح كان ميته، ولو ماتت فانفصل حيا فذبح كان مذكى، ولو ندت جاز أكلها ~~بالعقر، فإذا انفصل منها حيا كان ذكاته الذبح، فإذا انفرد عنها في إيقاع ~~الذكاة فلم تحل إلا بفعل موقع فيه كالحيوان. # 30995 - ولأنه يحتمل أن يكون مات بذبحها، ويحتمل أن يكون مات قبل ذبحها، ~~فاجتمع فيه الحظر والإباحة، فكان الحكم للحظر دون الإباحة، كما لو رمى صيدا ~~فوقع في الماء. # 30996 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ذكاة الجنين ذكاة أمه). ~~وظاهره يقتضي أن PageV12P6308 # ذكاة الأم تبيحه، كما لو قال ذكوه فري أوداجه. # 30997 - قلنا: إن الذكاة هي العقر إذا حصل بشرائطه، وذلك لم يوجد فيه. # وإنما زعم مخالفنا أن الشريعة جعلته مذكى بأمه، فانتقل عندهم فيه الاسم ~~اللغوي إلى اسم شرعي. # 30998 - قلنا: نحن نقول معناه: ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه. وحذف المضاف ~~وأقام المضاف إليه مقامه، وكل واحد من التأويلين [محتمل و] عدول عن الظاهر. ~~ومخالفنا يروم تخصيص قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة}. وتخصيص القرآن ~~باللفظ المحتمل المتجاذب في التأويل لا يصح. على أننا نبعد في التأويل ~~منهم؛ لأن حذف المضاف كثير في كلامهم واتسع حتى قرب من الحقيقة وتكرر في ~~القرآن، قال الله تعالى: {فشربون شرب الهيم}. يعني: مثل شرب الهيم. وإلا ~~فمعلوم أن شرب أهل الجحيم ليس كشرب الإبل العطاش. وقال تعالى: {واشتعل ~~الرأس شيبا}. يعني شعر الرأس. وقال الشاعر: # أمن أم أوفى دمنة لم تكلم # 30999 - يريد أمن دمن أم أوفي ومن هذا قول: خلد العربي حاتم الطائي. وذكر ~~سيبويه أنهم قالوا: عليه نوح نوح الحمام، وله صوت صوت الحمام. وهذا مجاز ~~ظاهر في استعمال العرب، وبه جاء التنزيل. وإن عقر الأم ذكاة لجنينها لا ~~تعرفه أهل اللغة. # 31000 - فإن ادعى مخالفنا نقل الاسم فيه من اللغة إلى الشرع. # 31001 - كان عادلا عن الظاهر إلى إضمار اللفظ لما ذكرنا من غير عدول يوجب ~~الاحتمال، لو تساويا ms3018 فكيف وما ذكر مستعمل كثير فترجح على احتمالهم. PageV12P6309 # 31002 - وقال مخالفنا: الذكاة عبارة عن حل الحيوان وطهارته وطيبته دون ~~فري أوداجه، وإنما فري الأوداج سبب الذكاة التي هي الحل والطيب ليس ~~بالذكاة. ألا ترى أن جميع أجزاء الحيوان ذكي، فلو كانت الذكاة السن كان ~~الاسم في أجزاء الحيوان مجاز. ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: (دباغ ~~الأديم ذكاته). يعني: حله وطهارته. فالاسم حقيقة لا مجاز، فكيف نسلم بترك ~~الظاهر؟. # 31003 - قلنا: الذكاة هي العقر الواقع بشرائطه والحل حكمها، هذا هو الاسم ~~اللغوي. وكذلك هو في عرف الشرع، بدلالة أنهم لا يقولون له: هذا ما ذكي، ~~وهذا ثوب ذكي. بمعنى أنه طاهر. # 31004 - فإذا ادعى مخالفنا أن الشريعة نقلت الاسم وجعلته عبارة عن ~~التطهير الحاصل بالعقر. # 31005 - احتاج إلى دليل النقل. # 31006 - وقوله: أن يقال كل جزء من الحيوان مذكى: فذكي. # 31007 - صحيح؛ لأنه جزء من الجملة المذكاة، وأهل اللغة جعلوا العقر في ~~موضع الذبح ذكاة الجملة حقيقة؛ لأن الحيوان كالجزء الواحد، وألحقت الشريعة ~~لشرائط هذا الاسم شرائط لا تعرفها أهل اللغة، كما شرطت في البيع شرائط لا ~~تعرفها العرب، ولا يوجب ذلك نقل أسمه. # 31008 - فإن قيل: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ذكاة الجنين ذكاة أمه). ~~يقتضي أن تكون ذكاته في حال استتاره؛ لأن الجنين هو المستحق. وعندكم تكون ~~ذكاته مثل ذكاة أمه إذا كانت متوحشة [تعقر في بطنها] استوت ذكاته وذكاتها، ~~وإن كانت مستأنسة أفاد الخبر تحريم الجنين، لعدم شرط الإباحة فيه وهو أن ~~يوقع مثل ذكاة الأم. على أنه قد سمي بعد انفصاله: جنينا. قال حمل بن مالك: ~~كنت بين جاريتين، فضربت إحداهما الأخرى، فألقت جنينا ميتا. # 31009 - فإن قيل: هذا مجاز، ومعناه كان: جنينا. PageV12P6310 # 31010 - قلنا: العرب لا تلتزم في الاشتقاق التحقيق، ألا ترى أنهم قالوا: ~~نجم. لظهوره فإذا أفل فهو نجم في الحقيقة، كذلك الجنين. # 31011 - فإن قيل: لو كان المراد ما ذكرتم، لم يكن لتخصيصه بأمه في ~~التشبيه فائدة، إذ حكم أمه وسائر الحيوان سواء. ms3019 # 31012 - قلنا: ولو شبهه بغير أمه لتوجه هذا السؤال، ولم يكن يشبهه بجملة ~~الحيوان لاختلاف ذكاته، فخص التشبيه بالأم لاتفاق ذكاتهما في غالب الحال. # 31013 - قالوا: روى أبو الوداك عن أبي سعيد الخدري أنه قال: سألنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أحدنا ينحر الناقة ويذبح البقرة والشاة، ~~فنجد في جوفها جنينا، أفنأكله أم نلقيه؟ فقال: (إن شئتم فكلوه، فإن ذكاة ~~الجنين ذكاة أمه). ولم يسألوه عن إلقاء الحي، فدل أن المراد به الجنين الميت. # 31014 - قالوا: روى مجالد بن سعيد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الجنين يخرج ميتا، فقال: (إن شئتم كلوه). # 31015 - قلنا: بل يجوز أن يكون سألوه عن الحي الذي حياته غير مستقرة وهذا ~~هو الغالب في الأجنة، فظنوا أنه في حكم الميتة التي يجب إلقاءها، فبين - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه- وإن كان كذلك- حل بالذكاة كما تحل أمه بها. # 31016 - وأما الخبر الثاني فقد رواه جماعة من الثقات عن مجالد بن سعيد ~~ولم يذكروا فيه أنه خرج ميتا. ورواه جماعة عن مجالد منهم: هشيم وأبو أسامة ~~وعيسى بن يونس وغيرهم. وليس فيه هذه الزيادة، وإنما فيه أنه سئل عن الجنين ~~يكون في بطن الجزور أو البقرة أو الشاه قال: (فكلوه، فإن ذكاته أمه). ولم ~~تحفظ PageV12P6311 # هذه اللفظة. وهي قوله: (يخرج ميتا). إلا من رواية السامر وهو ضعيف. فلم ~~يجز ترك ظاهر القولين بمثل هذه الرواية، ولو ثبتت هذه اللفظة حملنا على ما ~~قارب الموت، كقوله تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون}. # 31017 - قالوا: روي عن ابن عباس في قوله تعالى: {أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام}: إنها الاجنة. # 31018 - قلنا: روي أنها جميع الأنعام، وكذلك روي عن الحسن. وهذا هو ظاهر ~~العموم، وتخصيصه بالأجنة يحتاج إلى دليل. # 31019 - ولأنه قال: {إلا ما يتلى عليكم}. يعني: سيتلى عليكم. فلم يمكن ~~اعتقاد العموم، وإنما يفيد إباحة بعضها. وعندنا المذكى من الأجنة مباحة. # 31020 - قالوا: ما دخل في بيع البهيمة، جاز أن ms3020 يتذكى بذكاتها، أصله: ~~أعضاؤها. # 31021 - قلنا: الوصف لا يصح في الأصل؛ لأن الأعضاء هي الجملة المبيعة. # 31022 - وقولوه: يدخل في بيعها. # 31023 - يقتضي أن يكون جملة أخرى يقع البيع على الجملة فيدخل فيه. # 31024 - ولأن الولد الداخل في البيع هو المنفصل حيا، وذلك لا يذكى ~~بذكاتها بانفاق. # 31025 - ولأن الولد دخل في البيع؛ لأنه لو لم يدخل فيه، بطل البيع ~~باستثناء فيه. وتحريم أكل الولد لا يمنع تذكية الأم؛ بدلالة الحامل ~~كالمتولد مما لا يؤكل لحمه. # 31026 - ولأن المعنى في الأعضاء أنها لا تنفرد عن الأصل بالذكاة، فجاز أن ~~يلحقها ذكاتها، والجنين يجوز أن ينفرد عنها بالذكاة، فلم يتبعها في ~~أحكامها. # 31027 - قالوا: ما عتق من الآدمية بإعتاقها، جاز أن يتذكى من البهيمة ~~بذكاتها، أصله: أطرافها. PageV12P6312 # 31028 - قلنا: أطرافها لا تعتق، وإنما تعتق الجملة التي الأطراف فيها، ~~فإن صح أن يقال: إن الأطراف تعتق بعتقها، جاز أن يقال: إنها تعتق الأطراف. ~~فأما الولد: فيسري إليه عتقها. فيصح أن يقال: إن الولد لا يعتق بعتقها، إلا ~~أن ينفصل حيا، وذلك لا يتذكى بذكاتها، وإنما يتذكى ما مات بذكاتها عندهم، ~~وذلك لا يعتق بإعتاق الآدمية. والمعنى في الأطراف ما قدمنا. # 31029 - قالوا: مخلوق في الجوف من جنس ما يؤكل، فجاز أن تسري إليه ~~الذكاة، أصله: الكبد والكرش. # 31030 - قلنا: الآلة لا تسري إلى ما في جوفها، ولكنه يتذكى في نفسه ~~بذبحها، فأما أن تثبت ذكاتها ثم سرى إليه فلا. # 31031 - ولأن الكبد لا ينفرد عنها في الإباحة، فصار مذكى بذكاتها. ولما ~~جاز أن ينفرد الجنين عنها بالحظر إذا كان ولدأ، جاز أن يفارقها في ذكاته. # 31032 - قالوا: من جنس الحيوان المأكول، خرجت روحه بعقر مباح كالأم. # 31033 - قلنا: لا نسلم أن روحه خرجت بعقر الأم، لجواز أن يكون مات قبل ~~ذلك، وجواز أن يكون مات بعد موتها باضطرابها. والمعنى في الأم أن العقر حل ~~فيها فجاز أن يبيحها، والجنين من جنس الحيوان الذي شرطه فيه العقر، فلم يحل ~~من غير عقر. # 31034 ms3021 - قالوا: الجنين في حكم الجزء منها، بدلالة أنه يعتق بعتقها يدخل ~~في بيعها. # 31035 - قلنا: وهو في حكم الحيوان المنفرد، بدلالة جواز انفراده عنها في ~~الذكاة وفي الإباحة إذا كان متولدا، وينفرد عنها بالوصية ويورث عنه إرثه. # 31036 - وأما دخوله في البيع: فليس لأنه في حكم عضو، لكن لأنه لو لم ~~يدخله لفسد البيع باستثنائه. # 31037 - وأما عتقه بعتقها: فلأنه لو لم يعتق ينفصل مملوكا من جزء، والجزء ~~لأهل المملوك. PageV12P6313 ### || AUTO مسألة 1534 # ذبائح النصارى العرب # 31038 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: ذبائح نصارى العرب حلال ممن تنصر منهم ~~قبل نزول القرآن وبعده. # 31039 - وقال الشافعي رحمه الله: ذبائح بني تغلب ونصارى العرب لا تؤكل. # 31040 - لنا: قوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم}. # 31041 - ولأنه مؤمن بكتاب من كتب الله تعالى مقر عليه، فصار كنصارى العجم ~~وكمن تنصر قبل نزول القرآن. # 31042 - ولأن كل دين وكل ذبائح يستوي عربهم وعجمهم، أصله: دين الإسلام، ~~وعكسه المجوس وعبدة الأوثان. # 31043 - احتجوا: بم روي عن علي أنه قال: لا تأكلوا ذبائح بني تغلب. # 31044 - قلنا: ذكر الطحاوي بإسناده عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال: كلوا من ذبائح بني تغلب، وتزوجوا من نسائهم، فإن الله تعالى قال: ~~{ومن يتولهم منكم فإنه منهم}. فلو لم يكونوا منهم إلا بالولاية كانوا منهم. # 31045 - ثم إن عليا - رضي الله عنه - لم يفصل بين من تقدم تنصره على ~~المسلمين ومن تأخر؛ لأنه علل التحريم بأنه لم يتمسكوا بدين النصارى، ولم ~~بعلله بكونه من العرب. وترك التمسك ببعض دينهم، لا يمنع أن يكون منهم، ~~بدلالة ما روى عبادة بن نسي عن غضيف بن الحارث: أن غلاما لعمر بن الخطاب ~~كتب إليه: إن ناسا من السامرة PageV12P6314 # يقرأون التوراة ويسبتون يوم السبت ولا يؤمنون بالبعث، فما ترى فيهم يا ~~أمير المؤمنين، فكتب إليه عمر: هم طائفة من أهل الكتاب. # 31046 - وقد ذكر مخالفونا أن شهر بن حوشب روى عن عبد الله بن عباس: أن ~~النبي - صلى ms3022 الله عليه وسلم - نهى عن ذبح نصارى العرب. # 31047 - وهذا حديث لا يعرف، ولم يذكره أصحاب الحديث في كتاب معروف فينظر فيه. # 31048 - وقد طعن مخالفونا على شهر بن حوشب في روايته: (الأذنان من ~~الرأس). ثم احتجوا به. PageV12P6315 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الأضاحي PageV12P6317 ### || AUTO مسألة 1535 # وجوب الضحية # 31049 - قال أبو حنيفة رحمه الله: الضحية واجبة على كل موسر. # 31050 - وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله]: سنة مؤكدة. وبه قال الشافعي ~~رحمه الله. # 31051 - لنا: قوله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين}. فأخبر أنه مأمور بالنسك. والنسك: الذبح، بدليل قوله تعالى: ~~{ففدية من صيام أو صدقة أو نسك}. وقال - صلى الله عليه وسلم -: (من ذبح ~~نسكه قبل الصلاة، فليعد). # 31052 - وقولهم: إن النسك اسم للطاعات، ومنه قيل للعابد: ناسك؛ ليس ~~بصحيح؛ لأن الإطلاق يقتضي الذبح على ما ذكرنا. ويدل عليه قوله تعالى: {فصل ~~لربك وأنحر}. وهذا أمر بنحر قرن بالصلاة، وما ذاك إلا الأضحية. والذي روي ~~على بن أبي طالب- أنه وضع اليمين على الشمال- عدول عن ظاهر الآية، فمن ~~حملها على ظاهر أولى. # 31053 - فإن قيل: من عدل عن الظاهر، لا يجوز أن يعدل إلا بتوقيف. # 31054 - قلنا: إن ثبت التوقيف، ضم ذلك إلى ما دل عليه الظاهر، وصار كل ~~واحد منهما قد ثبت بالآية. # 31055 - فإن قيل: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (سألت ~~جبريل فقلت: ما هذه PageV12P6319 # النحيرة التي أمرني بها ربي؟ قل: ما هي نحيرة، إنما أمرك أن تضع يمينك ~~على شمالك عند الصدر). # 31056 - قلنا: هذا خبر واحد غير مشهور، ولا يجوز العدول عن ظاهر القرآن به. # 31057 - فإن قيل: عندنا نحر واجب ونسك واجب غير الأضحية، فتحمل الآيتين عليه. # 31058 - قلنا: ليس في الشريعة ذبح يجب ابتداء إلا الأضحية، ولا نحر مقترن ~~بالصلاة إلا هي. # 31059 - فإن قيل: النحر ليس بواجب باتفاق. # 31060 - قلنا: هو مخير بين النحر والذبح، فإذا ذكر أحد الواجبين، لم ينف ms3023 ~~ذلك الوجوب. # 31061 - فإن قيل: الآيتان دلتا على وجوب ذلك على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، والخلاف في وجوبها على غيره. # 31062 - قلنا: إذا ثبت وجوبها عليه، فهو وغيره في الأحكام الشرعية سواء ~~إلا ما خصه دليل، يدل عليه ما روى مخنف بن سليم قال: بينما نحن وقوف مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة، فقال: (يأيها الناس، إن على أهل كل ~~بيت كل عام أضحية وعتيرة). و (على) من ألفاظ الوجوب. # 31063 - فإن قيل: قال ابن المنذر: لا يثبت خبر مخنف بن سليم عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ لأن أبا رملة رواه عنه وهو مجهول، ولا أعلم سماعه من مخنف. # 31064 - قلنا: هذا خبر رواه معاذ بن معاذ قال: ثنا أبو عن [قال: حدثنا PageV12P6320 # أبو رملة عن مخنف بن سليم. قال ابن معاذ: كان ابن عون] يعتر، أبصرته عيني ~~في رجب. فقد صحح أبو عون الخبر حتى عمل به. وقد ذكر هذا الخبر أبو عبد ~~الرحمن النسائي في سننه، وشرط أن يورد الصحيح. # 31065 - قال الدارقطني: لو حلف رجل بالطلاق أن أبا عبد الرحمن لم يذكر في ~~كتابه إلا الصحيح، لقلت له: أمسك امرأتك. فإن كان ابن المنذر جهل أبا رملة ~~ولم يعرف سماعه، فقد عرفه غيره. # 31066 - فإن قيل: ظاهر الخبر متروك بالإجماع؛ لأن من أوجب الأضحية أوجبها ~~على كل إنسان في نفسه ولم يعلقها بأهل البيت. # 31067 - قلنا: إذا ثبت وجوبها [على أهل كل بيت، ثبت وجوبها] على كل واحد ~~منهم؛ لأن أحدا لم يفصل بينهما. # 31068 - ولأنه قدر تعلق بأهل البيت، إذا كانت بدنة وكانوا سبعة فما دونها. # 31069 - فإن قيل: قرنها بالعتيرة، وقد سقطت. # 31070 - قلنا: الظاهر دل على وجوبها، فإذا سقط أحدهما بالإجماع، بقيت ~~الأخرى، ويدل عليه ما روى أبو الأحوص عن منصور عن الشعبي عن البراء قال: ~~خطبنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر بعد الصلاة ثم قال: (من صلى ~~صلاتنا ونسك منسكنا، فقد اصاب النسك، ومن نسك قبل ms3024 الصلاة، فتلك شاة لحم). ~~فقال أبو بردة: يا رسول الله، والله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة، ~~وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني. فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: (تلك شاة لحم). # قال: فإن عندي عناق جذعة خير من شاتي لحم، فهل تجزئ عني؟ قال: (نعم، ولن ~~تجزئ عن أحد بعدك). # 31071 - وروى هذا الخبر داود بن أبي هند عن عامر عن البراء أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بردة: (عد ذبحا آخر). PageV12P6321 # 31072 - وروى الخبر أيوب عن محمد عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال يوم النحر: (من كان ذبح قبل الصلاة، فليعدها). فقام رجل ~~فقال: يا رسول الله هذا يوم يشتهى فيه اللحم. # 31073 - فوجه الدليل من الخبر أنه - عليه السلام - قال قولا عاما: (من ~~كان ذبح قبل الصلاة فليعد). وهذا أمر يفيد الوجوب. وقوله لأبي بردة: (أعد ~~ذبحا آخر). والثالث قوله في العناق: (يجزئ عنك، ولا يجزئ عن أحد بعدك). ~~والإجزاء إنما يكون في الواجب. # 31074 - فإن قيل: إن هذه قصة في عين يجوز أن يكون أوجب أبو بردة أضحية ~~فقدمها. # 31075 - [قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - قال] قولا عاما: (من كان ~~ذبح قبل الصلاة فليعد). ولم يسأل أبا بردة هل أوجب أو لم يوجب. # 31076 - وروى أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان قال: ضحينا مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أضحى ذات يوم، فإذا الناس قد ذبحوا قبل ~~الصلاة، [فقال: (من ذبح قبل الصلاة]، فليذبح مكانها أخرى). وهذا أمر يفيد ~~الوجوب. # 31077 - وروى الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان قال: شهدت أضحى مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فصلى بالناس، فلما قضى الصلاة رأى غنما قد ذبحت، قال: ~~(من ذبح قبل الصلاة، فليذبح شاة مكانها، ومن لم يذبح، فليذبح على اسم الله ~~تعالى). # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من وجد سعة فلم يضح، فلا يقربن ~~مصلانا). والوعيد لا ms3025 PageV12P6322 # يستحق إلا بترك الواجب. # 31079 - [قالوا: ترك الواجب] لا يؤمر معه بترك واجب آخر، فكيف يقول: يترك ~~الصلاة من ترك الأضحية؟! وإنما معناه: من جحدها، فلا يحضر لصلاة العيد؛ لأن ~~الأضحية وصلاة العيد سواء. # 31080 - قلنا: قوله: (فلا يقربن مصلانا). ليس المراد منه ترك الصلاة، لكن ~~المراد به: فليبعد عنا، فلا يختلط بجماعتنا، لترك عصيانه في ترك الواجب. # 31081 - فأما الذي قالوا فخطأ؛ لأنه إذا جحد الأضحية وهو مأمور بالاعتراف ~~بها والصلاة، فلا يقول: فلا يقربن مصلانا. ويريد به ترك الصلاة. # 31082 - ولأنه عيد يؤثر فيه نحره، فوجب حق يخرج منه المال كالفطر. # 31083 - ولأنه حق يلزم من المال يثبت ابتداؤه في العيد، فكان واجبا كصدقة الفطر. # 31084 - فإن قيل: إن الفطرة تجب ليلة الفطر عندنا. # 31085 - قلنا: ليلة الفطر مضافة إلى يومها، فقد أمر بها في العيد. # 31086 - فإن قيل: باطل بيوم الجمعة. # 31087 - قلنا: إطلاق العيد يتناول الفطر والأضحى، وعلى العلة الثانية لا ~~يلزم؛ لأنه لا يلزم بتقدم العلة حق مال إلا بتقدم الجمعة. # 31088 - فإن قيل: المعنى في الفطر أنها تفعل بعد فوات وقتها والأضحية ~~بخلافه بطلت علة الأصل بسنن الصلوات وعلة الفرع بالجمعة. # 31089 - فإن قيل: المعنى في الفطرة أنه لا يجوز له أكل شيء منها. ولا ~~ادخاره لنفسه والأضحية بخلافة. # 31090 - قلنا: الواجب في الفطر الصدقة فلم يجز أن يحبس لنفسه بعضها، ~~والواجب في الأضحية إراقة الدم، وصدقة البعض مستحبة فإذا أكل منها لم يخل ~~بالواجب. PageV12P6323 # كالزكاة. # 31092 - ولأنه إراقة الدم لا يجزئ فيه المعيب، فكان له مدخل في الوجوب ~~كدم المتعة والقران. # 31093 - فإن قيل: نقول بموجبه؛ لأنه يجب على النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 31094 - قلنا: التعليل لثبوت أحكام حاصلة أو مستقبلة، فأما أن يعلل بوجوب ~~أحكام قد مضت فلا. # 31095 - ولأنها عبادة تفوت بفوات هذه الأيام كرمي الجمار. وهذا صحيح؛ لأن ~~تعلق الرمي بهذه الأيام واختصاصها بها كتعلق الأضحية. ولا يلزم تكبير ~~التشريق؛ لأنه يفوت عندنا بمضي يوم النحر لا بفوات الأيام. ms3026 # 31096 - ولأنه ذبح يجب بالنذر، فكان له أصل في الواجبات كالهدايا. # 31097 - ولأنها عبادة تضاف إليها وقتها، فكانت واجبة كالجمعة. # 31098 - ولا يلزم تكبير التشريق؛ لأن الأيام لا تضاف إلى التكبير ولا ~~يفعل فيها عندنا، وإنما تضاف إلى التشريق لحوم الأضاحي والهدي. ولا يلزم ~~يوم النحر؛ لأن النحر مباح وليس بعبادة. # 31099 - قالوا: يوم النحر مضاف إليها، ويجوز عندكم في يومين بعدها ولا ~~يضافان إليها. # 31100 - قلنا: غلط؛ لأنه يقال: أيام النحر فتضاف جميع الأيام إليها، على ~~أن يوم النحر وقت لها وقد أضيف إليها، وقبل يوم النحر ويوم الأضحى. وهذا ~~يقتضي سلامة الوصف، فلو ثبت لهم أن ما بعده لا يضاف إليها، لم تقدح في ~~التعليل. # 31101 - فإن قيل: العبادة المضافة إلى وقتها منقسمة: واجبة كصوم رمضان ~~ونفل كصوم عاشوراء، كذلك العبادة المضافة إليها وقتها يجب أن تنقسم إلى فرض ونفل. # 31102 - قلنا: هذه دعوى لا دلالة عليها. ثم العبادة المؤقتة لا بد أن ~~تضاف إلى وقت، فلم يكن في إضافتها ما يدل على تأكيدها، وإضافة الوقت إلى ~~العبادة معنى تنفرد العبادة المؤقتة. فإذا وجدت الصفة، دلت على تأكيد حكم ~~العبادة حتى خصص PageV12P6324 # الوقت بها وأضيف إليها. # 31103 - فإن قيل: يوم الفطر أضيف إلى الفطر وذلك واقع بالشرع غير متعلق ~~بفعلنا، فيوصف بالوجوب، كذلك إضافة النحر لا يدل على الوجوب. # 31104 - قلنا: إضافة يوم الفطر إليه إضافة إلى عبادة واجبة تتعلق بفعلنا؛ ~~لأن صوم هذا اليوم يصح وهو منهي عنه، والفطر واجب وهو عبادة. # 31105 - احتجوا: بحديث أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ~~رأى منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي، فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره ~~حتى يضحي). # ولو كانت الأضحية واجبة، لم يعلقها بالإرادة. # 31106 - قلنا: هذه الإرادة ليست إرادة التخيير، بدليل أن الإنسان لا يخير ~~بين أن يضحي فلا يأخذ من شعره أو لا يضحي على وجه سواء إما واجبة عندنا أو ~~سنة عند من يخالفنا، فعلم أنها الإرادة التي تخرج ms3027 الإنسان من السهو إلى ~~القصد، كقوله: (من أراد الحج فليتعجل)، (ومن أراد الصلاة فليتوضأ)، (ومن ~~أراد الجمعة فليغتسل). # 31107 - احتجوا: بما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم: النحر، والوتر، وركعتا الفجر). وروي: (هي ~~علي فرض، ولكم تطوع). # 31108 - قلنا: اللفظ الأول رواه أبان بن أبي عياش، وهو ساقط الحديث، تكلم ~~عليه سعيد ورماه بالكذب. # 31109 - واللفظ الثاني ذكره الدارقطني عن أبي جناب عن عكرمة عن ابن عباس. ~~فظن مخالفنا أن هذا طريق، فعدل عليه عن الطريق الفاسد. # 31110 - وغلط لأن أبان بن أبي عياش أصلح من أبي جناب يحيى بن أبي حية PageV12P6325 # الكلبي، طعن عليه يحيى بن سعيد وحمل عليه أحمد بن حنبل. وقيل: إنه كان ~~يدلس عن الثقات ما يسمعه من الضعفاء فكيف يجوز أن يترك حديث البراء- وهو من ~~الصحاح - بمثل هذا الخبر. # 31111 - ثم إن الحديث مختلف، روى: (ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم). وهذا ~~لا دليل فيه؛ لأن الأضحية عندنا واجبة ليست مكتوبة، إذ المكتوبة لا تثبت ~~بدليل مظنون. # 31112 - وروي: (أمرت بالنحر وهو سنة لكم). لا تنافي الوجوب؛ لأن السنة ما ~~يتبع ويستن به، وذلك يكون في الواجب وغيره. وحديث أبي جناب رووه: (ثلاث علي ~~فرائض ولكم تطوع: النحر). وهو في حقنا مستحب والذبح يجزئ، فسقط الاحتجاج به ~~مع وجوبها، في سنده واضطراب متنه وقلة ضبطه. # 31113 - قالوا: روي أن أبا بكر وعمر كانا لا يضحيان، [مخافة أن] يرى ذلك واجبا. # 31114 - وعن أبي مسعود البدري: لقد هممت أن أدع الأضحى وأنا من أيسركم، ~~مخافة أن يحسب الناس أنه علي حتم لازم. # 31115 - وكان سويد بن غفلة يقول: ما أبالي لو ضحيت بديك. # 31116 - وعن ابن عباس أنه جلس مع أصحابه يوم الأضحى، ووجه درهمين، فاشترى ~~بهما لحما، وقال: هذه أضحية ابن عباس. ولا يعرف لهم مخالف. # 31117 - قلنا: أما حديث أبي بكر وعمر فيجوز أن يكونا تركا الأضحية؛ ~~لأنهما لم يجدا سعة. ألا ترى أنهما ms3028 كانا يأخذان الرزق من بيت المال يوما ~~فيوما فيوما. # 31118 - وقول: (مخافة أن يعتقد الناس وجوبها). ظنا منه، وإلا كيف السنة PageV12P6326 # لهذه العلة. # 31119 - وأما ابن عباس فيجوز أن يكون ضحى وتصدق بجميع اللحم وابتاع لنفسه ~~لحما، وقال: هذه أضحية ابن عباس. أي: عوض نصيبه من الأضحية. # 31120 - وأما خبر أبي مسعود فمعارض بما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه ~~-: (من لم يضح فلا يقربن مصلانا). # 31121 - وروي عن علي وعائشة قالا: نسخت الأضحية كل ذبح كان قبلها. ومعلوم ~~أن الاستحباب في الذبح لم ينسخ، فبقى أن يكون النسخ في الوجوب. # 31122 - وأما حديث: (ما أبالي). فليس فيه ما يدل على نفي الوجوب، لكنه ~~اعتقد أن الأضحية لا تختص بالنعم وأن الديك يجزئ. # 31123 - قالوا: ذبح لا يجب على المسافر، فلم يجب على المقيم كالعقيقة. # 31124 - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن المسافر يلزمه أن يضحي عن أولاده ~~المقيمين. # 31125 - ولأن المقيم قد يلزمه فرض لا يلزم المسافر كالجمعة وتمام عدد ~~الصلاة وإتمام الصوم في رمضان. والأضحية عبادة بدنية؛ لأن الواجب فيها ~~إراقة الدم، فجاز أن يختص بها المقيم. والمعنى في العقيقة أنه ذبح يجوز ~~تقديمه على يوم النحر، فلم يجب بأصل الشرع. # 31126 - والأضحية ذبح [لا يجوز] تقديمه على يوم النحر، فكان واجبا بأصل الشرع. # 31127 - قالوا: الأضحية ليست بفرض، فلم تكن واجبة كالعقيقة. # 31128 - قلنا: الفرض عند مخالفنا واجب لا فرق بينهما، فتقدير الكلام على ~~أصلهم: أنها لم يكن فرضا، وعلى مذهبنا: الفرض ما ثبت بدليل مقطوع به، ~~والواجب ما ثبت بمظنون. فكأنهم قالوا: لم يثبت قطعا لم يثبت ظنا. وهذا كلام فاسد. # 31129 - والمعنى في العقيقة: أنه ذبح لم يجب على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -[بأصل الشرع، والأضحية ذبح وجب على النبي - صلى الله عليه وسلم -]، ~~فوجب علينا، كدم المتعة والقران. # 31130 - قالوا: حق مال لا يجب على المسافر، فلا يجب على المقيم كالعقيقة. PageV12P6327 # 31131 - قلنا: يبطل بكفارة الفطر في رمضان. # 31132 - فإن قالوا: قد يجب ms3029 على المسافر إذا دخل في الصوم ثم سافر. # 31133 - قلنا: وكذلك الأضحية تجب على المسافر عن أولاده المقيمين. # 31134 - ولأن الأضحية حق بدن عندنا؛ لأن الواجب فيها إراقة الدم، وتفريق ~~اللحم ليس بواجب. # 31135 - ولأن عبادات الأبدان التي سقطها السفر إنما اسقطها للمشقة التي ~~تلحق المسافر في فعلها، وهذه المشقة موجودة في الأضحية؛ لأنه يحتاج ~~ابتياعها ويقيم بترقب وقتها حتى يذبحها، فإذا تساويا في المشقة تساويا في ~~السقوط. # 31136 - قالوا: من لا تجب عليه الأضحية إذا كان مسافرا، لا تجب عليه إذا ~~كان مقيما كالفقير. # 31137 - قلنا: الوصف غير مسلم على ما قدمنا. # 31138 - ولأن الفقير سقط عنه من الحقوق المخرجة من المال ما يجب على ~~الغني، فلم يعتبر أحدهما بالآخر. # 31139 - قالوا: ذبح يؤكل منه كالعقيقة. وربما قالوا: لو وجبت الأضحية، ~~وجب تفريقها كالفطرة. # 31140 - قلنا: العبادات مختلفة منها ما يقصد منه المال دون الإتلاف ~~كالزكاة، ومنها ما يقصد به الأمرين كالهدايا. والأضحية المقصود منها ~~الإتلاف دون تفريق اللحم. # 31141 - وقياسهم على العقيقة والعتيرة لا يصح؛ لأن الاعتبار في الأضحية ~~بالهدايا لهذه الأيام أولى من اعتبار [ما لا] يختص بها. # 31142 - قالوا: ذبح لا يجب بعد فوات وقته كالعتيرة. # 31143 - قلنا: سقوط العبادة بمضي وقتها لا يدل على أنها غير واجبة، ~~[بدلالة العقيقة]. PageV12P6328 ### || AUTO مسألة 1536 # وقت ذبح الأضحية # 31144 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: وقت ذبح الأضحية يوم النحر ويومان بعده. # 31145 - وقال الشافعي رحمه الله: ثلاثة أيام بعده. # 31146 - لنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (أيام منى ~~ثلاثة). فلا يخلو أن يكون المراد أيام الذبح أو الرمي، فلما كان الرمي في ~~أربعة أيام، علم أن المراد بالثلاثة أيام الذبح. # 31147 - ويدل عليه ما روى الطحاوي بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~قال: النحر يومان [بعد يوم النحر]، وأفضلها يوم النحر. # 31148 - وذكر مالك عن نافع عن ابن عمر: ثلاثة. إلا أنه لم يقل: أفضلها ~~يوم النحر. # 31149 - وذكر عن قتادة عن ms3030 أنس قال: الذبح بعد العيد يومان. # 31150 - وذكر أبو الحسن بإسناده عن ذر بن حبيش وعباد بن عبد الله الأسدي ~~عن علي - رضي الله عنه - أنه كان يقول: أيام النحر ثلاثة، أولهن أفضلهن. ~~قال: وعن عمر مثله. وتخصيص العبادات بوقت يعلم بالتوقيف، فعلم أنهم أخذوه ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. PageV12P6329 # 31151 - قالوا: ذكر ابن المنذر عن ابن أبي ليلى عن أبي المنهال عن ذر عن ~~علي قال: الأيام المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده، اذبح في أيها شئت، ~~فأفضلها أولها. # 31152 - قلنا: ابن أبي ليلى قد طعن مخالفونا عليه بسوء الحفظ. # 31153 - ولأنا نحمل هذا الخبر على ذبح الهدي، حتى يجمع بين الخبرين. # 31154 - قالوا: ذكر النيسابوري في الزيادات عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: ~~الأضحى ثلاثة أيام بعد يوم النحر. # 31155 - قلنا: هذا محمول على أيام الأضحى التي نهى عن صومها، أو التي كان ~~نهى عن ادخار لحم الأضحى بعدها، حتى تؤدي إلى الجمع بين الأخبار والاعتقاد. # 31156 - ولأنه يوم يجب فيه الرمي كما بعده. # 31157 - ولأنه يوم يجوز النفر قبله، فلم يكن وقتا للأضحية كالخامس. # 31158 - ولأنه يوم لا يجب فيه الأضحية من غير إيجاب، فلم يختم به أيام ~~النحر، أصله: الخامس. ولا يلزم يوم النحر؛ لأن الأضحية لا تجب فيه، وإنما ~~تستحب؛ لأن الأيام يختم به. # 31159 - ولأنه يوم لا يجب فيه المقام بمنى كما بعده، أو يكره تأخير طواف ~~الزيارة إليه. # 31160 - ولأنها مدة مقدرة لقربة متعلقة بالبدن، فلا تتقدر بأربعة أيام ~~كمدة المسح. # 31161 - احتجوا: بما روى جبير بن مطعم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: (أيام التشريق كلها ذبح). # 31162 - قلنا: هذا حديث ابن جبير عن جبير بن مطعم. قال الأثرم في كتابه ~~الذي أجازه بمن أبيح قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إنه لم يسمع من جبير بن PageV12P6330 # مطعم. فطعن عليه في روايته [في هذا الحديث]، وقال: إن رواية ابن أبي جبير ~~إنما هي: عن شهر بن حوشب: (ثم ms3031 الأيام كلها منحر عندنا للهدى). والخلاف في ~~الأضحية. # 31162 - قالوا: الهدي لا يختص بهذه الأيام. # 31163 - قلنا: يستحب فيها دون غيرها. # 31164 - قالوا: روي أنه نهى عن صيام يومين، اليوم الذي تفطرون فيه من ~~صومكم، واليوم الذي تأكلون فيه لحم نسككم. وهذه الأيام نهى فيها عن الصوم، ~~فيجب أن تكون أيام لحم النسك. # 31165 - قلنا: جعل أكل لحم النسك علة لتحريم الصوم، فلا يخرج منه أن ~~تحريم الصوم علة لأكل النسك. # 31166 - قالوا: روي أنه نهى عن صيام ستة أيام، وقالوا: (إنها أيام أكل ~~وشرب وبعال). وروي: (ونحر). # 31167 - قلنا: المعروف أنها أيام أكل وشرب، [ولم يثبت ذكر]: (ونحر). ~~[فعندنا أن أيام النحر في لا يجوز. # 31168 - ولأنه قال: (أيام أكل وشرب ونحر]. في بعضها صح الوصف بالنحر في ~~جميعها بالنحر في بعضها، [وهذا هو المراد، بدلالة أن يوم الخامس لا يجوز ~~النحر فيه، فعلم أن معناه: بعض] أيام نحر. # 31169 - قالوا: يوم يشرع فيه الرمي أو وقت يصح فيه الرمي، فوجب أن يكون ~~وقتا لذبح الأضحية، أصله يوم النحر. # 31170 - قلنا: وقت الذبح غير متعين بوقت الرمي، بدليل أن الرمي يجوز ~~عندهم ليلة النحر بعد نصف الليل، ولا يجوز الذبح، وعندنا يجوز الرمي بعد ~~طلوع الفجر PageV12P6331 # والذبح بعد الصلاة. # 31171 - ولأن الرمي ضعيف في هذا اليوم حتى جاز تركه، فلم يكن وقتا للذبح. # 31172 - قالوا: يوما من أيام منى كسائر أيامها. # 31173 - قلنا: قبله لا يجوز النفر، ولما جاز النفر قبل هذا اليوم، لم يكن ~~وقتا للذبح. # 31174 - قالوا: يوم من أيام منى مستدام فيه تحريم الصوم، [مستدام فيه ذبح ~~الأضاحي كبقية الأيام. # 31175 - قلنا]: تحريم الصوم لا يدل على وقت الأضحية، بدلالة يوم الفطر، ~~والمعنى في وقته الأيام ما بيناه. PageV12P6332 ### || AUTO مسألة 1537 # موعد ذبح الأضحية # 31176 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: أول وقت الأضحية طلوع الفجر من يوم ~~النحر، فإذا طلع الفجر اعتبر في جوازها تقدم شرط آخر وهو الصلاة في حق ~~المخاطبين بالصلاة في وقتها، فإذا فات ms3032 وقتها، جازت الأضحية إلى بعد الزوال ~~وإن لم يصل الإمام. ومن كان في موضع لا يخاطب أهله بصلاة العيد، جاز أن ~~يضحي عقيب الفجر، وهو أهل السواد والبوادي. # 31177 - وقال الشافعي رحمه الله: لا وقت للذبح يوم الأضحى، إلا في قدر ~~صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقدر خطبتين خفيفتين. واختلف أصحابه: ~~فمنهم من اعتبر قدر صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أن يذهب من ~~الوقت مقدار صلاة ركعتين يقرأ في الأولى بقاف وفي الثانية باقتراب، ومنهم ~~من يقول: إذا طلعت الشمس فغرب دخل في الصلاة ومضى من الوقت ما يمكن أن يصلي ~~فيه العيد ويخطب خطبتين خفيفتين. # 31178 - لنا: حديث الشعبي عن البراء بن عازب قال: خرج إلينا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم الأضحى إلى البقيع فبدأ فصلى ركعتين ثم أقبل إلينا ~~بوجهه، فقال: (إن أول منسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نذبح، فمن ~~فعل ذلك فقد وافق سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك فهو لحم عجله لأهله ليس من النسك ~~في شيء). فقال خالي فقال: يا رسول الله، إني ذبحت وعندي جذعة خير من مسنة، ~~فقال: (اذبحها ولا يجزئ- أو: لا توفي- عن أحد بعدك). فشرط - صلى الله عليه ~~وسلم - الصلاة قبل الذبح، وأخبر أن من ذبح قبل الصلاة فهو لحم. وعند ~~مخالفنا إذا ذبح قبل الصلاة وقد مضى وقت الصلاة ركعتين أجزأه، وهو خلاف ~~الخبر. وأمر الذي عجل أن يعيد ولم يسأله عن وقت فعله، فدل أن التعيين بعد ~~الصلاة لا وقتها. PageV12P6333 # 31179 - وروى ابن سيرين عن أنس: أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى ثم خطب، ~~وأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحا. # 31180 - وروى سفيان عن الأسود بن قيس أنه سمع جندبا يقول: شهدت الأضحى مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعلم أن أناسا ذبحوا قبل الصلاة، فقال: (من ~~ذبح منكم قبل الصلاة فليعد، ومن لا، فليذبح على اسم الله تعالى). ذكر هذه ~~الأخبار الثلاثة الطحاوي بإسناده. # 31181 - فإن قيل: الصلاة حقيقتها أفعالها، ms3033 وقد يعبر بهما عن الوقت مجازا، ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: (من أدرك ركعة من العصر). يعني: من وقت العصر. # 31182 - قالوا: فنحن تركنا الحقيقة إلى المجاز وحملنا الأمر على وقت ~~الصلاة، وأنتم تركتم العموم وجوزتم لأهل السواد أن يذبحوا قبل الصلاة ~~فتساوينا. # 31183 - قلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أول منسكنا في يومنا هذا أن ~~نبدأ بالصلاة). لا يعبر به عن الوقت حقيقة ولا مجازا فلم يصح تأويلهم. ولو ~~صح ما قالوه كان اعتبار الحقيقة أولى من اعتبار العموم؛ لأن أكثر عمومات ~~القرآن مخصوصة، وليس أكثر حقائقه متروكة، فحفظ الحقيقة أولى من حفظ العموم. # 31184 - ولأنه قربة فلا يجوز تقديمها على يوم النحر، كما فعله رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بعد صلاته، فلا يجوز فعلها مع بقاء الخطاب بالصلاة ~~في وقتها قبل الصلاة، أصله: الخطبة وقته احتراز عن أهل السواد ومما بعد ~~الزوال إذا لم يصل الإمام وعن اليوم الثاني والثالث إذا لم يصل الإمام. # 31185 - ولأنه ذبح مع بقاء الخطاب عليه بصلاة العيد في وقتها، فوجب ألا ~~يجوز، أصله: إذا ذبح قبل مضي وقت يمكنه فيه الصلاة. # 31186 - ولأنها قربة وقتها النبي - صلى الله عليه وسلم - على صلاة العيد، ~~فوجب ألا يجوز مع بقاء الخطاب بها في وقتها، أصله: الخطبة. # 31187 - وأما أهل السواد فنقول: حق مال يضاف إلى العيد، فجاز عقيب طلوع ~~الفجر كالفطرة. PageV12P6334 # 31188 - ولأن العبادات على نوعين: بدنية ومالية، فإذا جاز أن يدخل بطلوع ~~الفجر من يوم النحر وقت عبادة بدنية وهي الطواف وصلاة الفجر، جاز أن يدخل ~~وقت عبادة مالية. # 31189 - ولأنها أحد العيدين، فالحق المضاف إليه المخرج من المال يجوز ~~عقيب طلوع الفجر كعيد الفطر. # 31190 - احتجوا: بما روى أبو الزبير عن جابر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (اذبحوا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فاذبحوا جذعة من الضأن). # 31191 - قلنا: المقصود من هذا الخبر بيان سن الأضحية، وف خبرنا بيان ~~وقتها. وقد أجمعنا على اختصاصها بوقت، فلا يصح الاستدلال بخبرين ms3034 في السن، ~~كما أنا إذا اختلفنا في مواقيت الصلاة، لم يصح الاستدلال بقوله: {أقيموا ~~الصلاوة}. # وبقوله: (لا صلاة إلا بطهر). # 31192 - قالوا: كل وقت جاز لأهل السواد أن يذبحوا فيه، جاز لأهل الأمصار ~~أن يذبحوا فيه، وكل وقت جاز للمسافر أن يضحي فيه، جاز للمقيم أن يضحي فيه، ~~أصله: بعد الصلاة. # 31193 - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن وقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر ويعتبر ~~في فعلها شرط وهو سقوط الخطاب بفعل الصلاة وقتها، وأهل السواد والمسافرون ~~سقط الخطاب بفعل الصلاة في وقتها كأهل المصر إذا صلوا. ولهذا نقول: إن ~~الإمام لو ترك الصلاة حتى زالت الشمس، جاز الذبح كما سقط الخطاب بفعل ~~الصلاة في وقتها. # والمعنى فيما بعد الصلاة أنه وقت كخطبة العيد وكان وقتا للأضحية، وقبل ~~الصلاة ليس بوقت في خطبة العيد في حق من يخاطب بها فلم يكن وقتا للأضحية. # 31194 - قالوا: اعتبار فعل الصلاة لم يجز الأضحية بعد الزوال إذا لم يصل ~~الإمام. # 31195 - قلنا: إنما جازت؛ لأن الخطاب بفعلها في وقت. # 31196 - قالوا: نفعله الثاني والثالث عندكم يقضي فيها صلاة العيد وتذبح ~~الأضحية قبل الصلاة. # 31197 - قلنا: لأن الخطاب بفعلها في وقتها سقط، فلا يعتبر فعلها على وجه ~~القضاء. PageV12P6335 ### || AUTO مسألة 1538 # مضي أيام الذبح # 31198 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا مضت أيام الذبح، تصدق بالأضحية ~~كما هي ولم يذبحها، فإن ذبحها، تصدق بلحمها وما نقصت بالذبح. # 31199 - وقال الشافعي رحمه الله: يذبحها ويتصدق بلحمها كما يفعل في ~~الأيام. # 31200 - لنا: ما روي عن جماعة من الصحابة أنهم قالوا: أيام النحر ثلاثة ~~أفضلها أولها. وهذا يفيد اختصاصها به دون غيرها. # 31201 - وقولهم: إن هذا بيان لوقت الأداء ليس بصحيح؛ لأن وقت الأداء إذا ~~مضى، لم نسلم لمخالفنا أنها تقتضي فكيف ثبت وقت القضاء؟! # 31202 - ولأنها قربة تختص بهذه الأيام، لا تتعلق بالسبب فلا تفعل بعد ~~مضيها كتكبير التشريق. # 31203 - ولأنه نسك بأيام النحر، فسقط بفواتها كالرمي. ولا يلزم الطواف؛ ~~لأنه لا يختص بها، بدلالة أن يبدأ بها ms3035 بعدها، والأضحية لا يبتدئ بإيجابها بعدها. # 31204 - فإن قيل: رمي الجمار يسقط بمضي الأيام حتى تفعل، والأضحية لا ~~تسقط؛ لأنه يجب التصدق بها بحكم الإيجاب الأول. # 31205 - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن الذبح والرمي كل واحد منهما يسقط بفوات ~~الوقت ويجب الدم بدلا عن الرمي وتجب الصدقة عن الذبح بدلا. # 31206 - ولأن من أصلنا أن العبادات المؤقتة يسقط فعلها بفوات وقتها، ~~ووجوب مثلها يكون بدلالة مبتدأة ولم تدل دلالة على الإيجاب مثل الذبح، فسقط. # 31207 - احتجوا: بأن ما وجب في أداء العبادات، وجب في قضائها كشرائط PageV12P6336 # الصلاة والصوم والحج. # 31208 - قلنا: لا نسلم أنها تقضى، وإنما يجب بفوات الوقت معنى آخر؛ لأن ~~الواجب في الوقت كان إراقة الدم دون الصدقة، وبعد الوقت الواجب الصدقة دون ~~الذبح. وكيف نسلم أنه قضى، والمعنى في الصلاة والصوم أنه يصح أن ينتقل بعد ~~فوات وقتها بمثلها، فجاز أن يجب قضاؤها،! # 31209 - وفي مسألتنا لا يصح أن ينتقل بإيجاب أضحية بعد الوقت، فلا يقضى ~~الفائت. # 31210 - قالوا: كل وقت وجب إخراج الأضحية إلى أهلها، وجب ذبحها فيه كأيام النحر. # 31211 - قلنا: لا نسلم أن في أيامها يجب إخراجها، وإنما يستحب ذلك في ~~اللحم، وبعد الأيام يجب إخراج العين. # 31212 - ولأن أيام النحر أضيف إلى هذه العبادة، وما بعدها لم يضف إليها ~~كأيام الرمي والتشريق. والمعنى في أيام النحر: أنها أيام يجب فيها الرمي ~~فيجوز الذبح، وما بعدها بخلاف ذلك. # 31213 - قالوا: أحد مقصودي الأضحية، فلا يسقط بفوات الوقت كتفريق اللحم. # 31214 - قلنا: لا نسلم أن التفريق مقصود، وإنما المقصود الذبح [حق بدن] ~~فيجوز أن يسقط بفوات وقته، يبين ذلك: أنه يجوز أن يتطوع بعد الوقت بالصدقة ~~باللحم، ولا يبتدئ بإيجاب اللحم. PageV12P6337 ### || AUTO مسألة 1539 # شراء الشاة بغرض الأضحية # 31215 - [قال أصحابنا رحمهم الله]: إذا اشترى شاة ينوي أن تكون أضحية، ~~تعينت أضحية، وإن كان ممن لا يجب عليه أضحية أو قد ضحى أو عين الواجب في ~~شاة قيم ابتاع أخرى، وجب عليه بالنية مع الشراء. ms3036 # 31216 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يجب إلا أن يوجهها بقوله. # 31217 - لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما ~~لكل امرئ ما نوى). # 31218 - وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حكيم بن حزام أن يبتاع له ~~أضحية. فلولا أنها تتعين بالشراء لم يكن ابتاع ما أمر به. # 31219 - ولأن الهدي والأضاحي معنى يستحق عليه عندنا بأصل الشرع وعندهم ~~بالإيجاب، فإذا ابتاع ثبت ما استحق عليه، تعين ما ابتاعه من المستحق، أصله: ~~الوكيل إن ابتاع لموكه والموصي يعتق نسمة إذا باع الوصي نسمة ينويها عن ~~الميت تعينت بالشراء. # 31220 - ولأنها قربة ثبت في نوع من الحيوان غير منحره، فجاز أن يثبت ~~بالنية مع الشراء، أصله: إذا ابتاع عرضا بنية التجارة. PageV12P6338 # 31221 - ولأن نية القربة إذا قارنت بسبب الملك؛ جاز أن يتعلق بها حكم ~~القربة، أصله: إذا ابتاع بنية التجارة. ولا يلزم إذا اشترى رقبة ونوى أن ~~يعتقها؛ لأن النية يجو أن يتعلق بها حكم القربة، بدلالة من اشترى أباه ينوي ~~به الكفارة عتق عنها. ولا يلزم إذا اشترى ثوبا ينوي أن يكون صدقة، لأنا لا ~~نعرف الرواية فيه، ويجوز أن يسوي بين ذلك وبين مسألتنا. # 31222 - ولا يلزم إذا ابتاع أرضا ونوى أن يقفها؛ لأنه لو صرح بإيجاب ~~الوقف لم يلزم، وإنما استحق له الوفاء، كذلك إذا نوى مع الشراء يستحب له ~~الوفاء. # 31223 - فإن قيل: وقوع الشراء للمملوك وكون المشترى للتجارة لا يقع ~~بالترك بعد الشراء، فيثبت بالنية مع الشراء، وإيجاب الأضحية ثبت بالترك بعد ~~الشراء فلم تثبت بالنية. # 31224 - قلنا: الإيجاب بالقول والفعل لا يتنافيان، بدلالة أن الحج يجب ~~بالنذر والدخول، فإذا لم يتنافيا لم يكن جواز الإيجاب بالقول مانعا من ~~الإيجاب بالفعل. # 31225 - احتجوا: بأنه عقد قربة يصح بالنطق، فلا يصح بالشراء مع النية، ~~أصله: العتق والوقف بالصفة. # 31226 - قلنا: إذا اشترى المضارب أباه ينوي بالشراء لنفسه عتق، وإن نوى ~~للمضاربة لم يعتق، فصحت القربة مع الشراء مع النية. # 31227 - فإن قالوا: لا يعتق بالشراء ms3037 لكن بالملك. # 31228 - قلنا: كذلك في مسألتنا تتعين الأضحية بالملك، وتؤثر فيها النية. # 31229 - ولأن القرب إذا لزمت تارة بالفعل وتارة بالقول، لم تكن صحة هذه ~~القربة [بالنطق دلالة على أنها لا تصح بالفعل، فأما الوقف وإيجابه بالقول] ~~كالنية إذا قارنت التملك؛ لأنه يلزم في أحد من الأمرين، وإنما يستحب الوفاء ~~في الموضعين. # وأما العتق بالصفة فكما لا يثبت بالشراء مع النية، فقد تثبت زكاة التجارة ~~بالنية مع الشركة، فلم يوجب اعتبار مسالة الخلاف بأحد الموظعين دون الآخر. # 31230 - قالوا: والأضحية إزالة ملك، والشراء اختلاف ملك، فلا يجوز أن PageV12P6339 # يجتمعا في لفظ واحد، كما إذا اشترى عقارا ونوى أن يكون وقفا، أو اشترى ~~عبدا ونوى أن يكون حرا، أو تزوج امرأة ونوى أن تكون مطلقة. # 31231 - قلنا: إيجاب الأضحية لا يزيل الملك عنها وسنبينه فيما بعد، وإنما ~~هو بصفة مملكه كما يتعلق بالعروض الزكاة، ولو سلمنا ذلك لكان الملك يحصل ~~بالشراء، والنية تعين الأضحية بعد حصول الملك، فتعلقها بأمرين مختلفين كما ~~أن الأب يملك بالشراء ويعتق بحصول الملك، ولا يثبت بالشراء الملك وزوال ~~الملك. PageV12P6340 ### || AUTO مسألة 1540 # ذبح أضحية الغير # 31232 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا ذبح أضحية غيره بغير أمره، أجزأت ~~المالك عن الأضحية، ولم يضمن الذابح. # 31233 - وقال الشافعي رحمه الله: تجزئ عن الأضحية، ويضمن الذابح ما نقصت ~~بالذبح يتصدق به المالك. # 31234 - لنا: أنه ذبح جاز عن الأضحية، فلا يضمن به الذبح، أصله: إذا ذبح بأمره. # 31235 - ولأن الغالب أن الإنسان لا يذبح أضحيته بنفسه، وإنما يستنيب فيها ~~غيره ويلتزم له أجرة، وقد يتعين ذبح الأضحية شرعا، فصاحب الأضحية يرضى أن ~~يتكلف له هذا الفعل ويسقط العوض عنه، فصار الذابح مأذونا له في ذلك بالعرف. ~~والإذن بالعرف كالإذن بالنطق، بدلالة من ألقى في بابه النوى وقشور الرمان ~~والزجاج المنكسر، وجاز لمن التقطه أخذه؛ لأن العادة أن ألقاه رضا بأخذه. # 31236 - فإن قيل: عندكم يجوز أن يبدل الأضحية بغيرها، فكيف يكون الذبح ~~متعينا؟. # 31237 - قلنا: يكره الاستبدال فيها، ms3038 فقد تعينت من هذا الوجه. # 31238 - فإن قيل: يبطل بشاة القصاب، والشاة التي ابتاعها الرجل لدعوة. # 31239 - قلنا: قد يؤخر القصاب الذبح ويؤخر صاحب الوليمة الذبح، والأضحية ~~متعينة بالذبح شرعا لا يجوز تأخيره عن هذه الأيام. # 31240 - فإن قيل: شاة القصاب إذا أضجعها وأخذ السكين فجاء رجل PageV12P6341 # فذبحها، فقد حصل له غرضه من اللحم وأسقط عنه الأجرة. # 31241 - قلنا: يجوز أن يقال في هذا الموضع: لا ضمان عليه، وإنما ذكر ~~أصحابنا الشاة التي ابتاعها القصاب للحم. # 31242 - فإن قيل: يستحب للرجل أن يذبح أضحيته بيده، ويستحب أن يشهد ~~ذبحها، فإذا ذبحها غيره فقد فوت مقصوده. # 31243 - قلنا: إذا كان المضحي لا يحسن الذبح رجل بحضرته أضحيته بغير ~~أمره، ضمن عندكم ولم يفوت عليه أمرا مقصودا. # 31244 - ولأنها إراقة دم مستحقة لله تعالى لا تقف على الإمام، فمن نواها ~~لم يضمنها كقتل المرتد. # 31245 - فإن قيل: المرتد لو أتلف بعضه لم يضمن، كذلك إذا أتلف جميعه، وفي ~~مسألتنا إذا أتلف بعض الأضحية لزمه، كذلك إذا أتلف جميعها. # 31246 - قلنا: المرتد استحق إتلاف جملته وأبعاضه فأي ذلك فعل فهو ~~المستحق، والأضحية ذبحها مستحق فإتلاف بعضها ليس بمستحق، وإذا فعل [المستحق ~~لم يضمنه، ولو فعل] ما ليس بمستحق ضمن. # 31247 - احتجوا: بأن ما ضمن من غير الأضحية، ضمن به، أصله: الإتلاف. # 31248 - قلنا: الإتلاف تفويت لغرض المضحي منها، بدلالة أنها لا تجزئ عن ~~الأضحية فلذلك ضمن، والذبح تحصيل لغرضه منها، بدلالة سقوط الأضحية صار ~~كالذبح بإذنه. # 31249 - قالوا: ذبح أضحية غيره بغير إذنه وهو من أهل الإذن، والذابح من ~~أهل الضمان، يلزمه ما نقص من قيمتها، أصله إذا ذبحها في اليوم الثالث. # 31250 - قلنا: المعنى فيه: أنه ذبحها في وقت مختلف في كونه وقتا للذبح ~~فلم يحصل له الغرض المطلق، وفي مسألتنا ذبح في وقت متفق على أنه وقت لها، ~~فحصل له الغرض المطلق. # 31251 - قالوا: من ضمن إتلاف الشيء، ضمن نقصانه بالتعدي، أصله: شاة ~~القصاب. PageV12P6342 # 31252 - قلنا: لا نسلم أنه تعدى بالذبح ms3039 إذا قصد التخفيف أو غلظ مضها ~~الضحية منسية، فأما شاة القصاب فقد تكلمنا عليها. # 31253 - قالوا: الذبح أحد مقصودي الأضحية فإذا فعله بغير أمره ضمنه، ~~أصله: تفريق اللحم. # 31254 - قلنا: تفريق هو مخير فيه عندنا إن شاء فرق وإن شاء أكل، فإذا فرق ~~فله غرض في تخصيص قوم ومنع آخرين، فلم يفعل ما يغير على المالك والذبح ~~بخلافه. PageV12P6343 ### || AUTO مسألة 1541 # ما يفعل الإنسان إذا أراد الأضحية # 31255 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا دخل العشر وأراد الإنسان أن يضحي ~~أو عين أضحيته، لم يلزمه أن يجتنب حلق الشعر وقص الأظفار. # 31256 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يأخذ شعرا ولا يقص ظفرا حتى يضحي. # 31257 - لنا: ما روى حماد بن زيد عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ~~قالت: كأني أنظر قلائد هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - من الغنم ثم ~~يقلدها ورسل بها ولا يمسك عن شيء. # 31258 - وروى الشعبي عن مسروق قال: قلت: لعائشة رضي الله عنها: إن رجالا ~~هاهنا يبعثون بالهدي إلى البيت ولا يزالون محرمين حتى يحل الناس. فسمعت ~~تصفيق يدها من وراء حجاب، فقالت: سبحان الله! لقد كنت أفتل قلائد هدي النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فيبعث بها إلى الكعبة، ويقيم فينا لا يترك شيئا مما ~~يصنع الحلال حتى يرجع الناس. # 31259 - رواه سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: كنت ~~أفتل قلائد هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيبعث بها، ثم لا نتجنب شيئا ~~مما يتجنبه المحرم. # 31260 - ورواه الليث عن بن شهاب عن عروة عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ~~- أن عائشة قالت. ثم ذكر مثله. # 31261 - ولأنه من محظورات الإحرام، فلا يتجنبه المضحي كاللبس والطيب ~~والجماع. PageV12P6344 # 31262 - ولأن تحريم الجماع في الإحرام أغلظ من تحريم غيره، فإذا كان ~~تعيين الأضحية لا يمنع الوطء فأولى ألا يمنع الحلق. # 31263 - ولأن كل عبادة لا يمنعه التطيب واللبس، [لا يلزمه أخذ الشعر]، ~~أصله: الصيام وعكسه الإحرام. # 31264 - فإن قيل: لا ms3040 يمنع أن يحضر المضحي بعض محظورات الإحرام دون بعض، ~~بدلالة أن التكبير في أيام التشريق مسنون لغير المحرم تبعا للمحرمين وإن لم ~~يثبت في حق غير المحرمين، والتلبية والأضحية مشروعة في حق غير أهل منى تبعا ~~لأهل مكة وإن لم شرع لهم رمي الجمار. # 31265 - قلنا: تكبير التشريق والأضحية لا يثبت في حق غير المحرمين متابعة ~~للمحرمين بل التكبير سنة في حق المحرم وغيره، [كما أن الصلاة واجبة في حق ~~المحرم وغيره]. والأضاحي لا يتبع فيها غير أهل منى بل يشترك في أهل منى ~~وغيرهم. # فأما محظورات الإحرام: فإنما تثبت عندهم شبها بالمحرمين، فوجب أن تستوي ~~جميع المحظورات في التجنب أو في ترك التجنب. # 31266 - احتجوا: بما روى معيد بن المسيب عن أم سلمة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي؛ فلا يمس من شعره ولا ~~من بشرته شيئا. ورواه مالك عن عمرو بن مسلم عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة. # 31267 - قلنا: هذا الخبر رواه شعبة عن مالك مسندا وكل من رواه عن مالك عن ~~شعبة، وقفه على أم سلمة. وكذلك رواه عثمان بن عمر عن مالك وخالفا جميعا ~~شعبة فرسخ مالك الذي روى هذا عنه فقالا: عمر بن مسلم وقال شعبة: عمرو بن ~~مسلم فإن كان الأمر كما قالا فعمر بن مسلم مجهول، قال الغلابي: ذكرت ليحيى ~~بن معين حديث مالك مالك، فقال: يقولون عمر أو عمرو بن مسلم بن عبد الله بن PageV12P6345 # أكيمة، وزعموا أنه كان خليفة محمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسف، وليس هو ~~عمرو بن مسلم الجندي. وعمرو بن مسلم الجندي هذا روى عنه: معمر، وابن جريج، ~~وسفيان بن عيينة. ولم يدخل مالك هذا الحديث في الموطأ ولا عمل به؛ لأنه لم ~~يرتض بهذا الشيخ. # 31268 - فأما طريق مالك: فقد رواه سفيان عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد ~~ابن المسيب عن أم سلمة عن النبي - عليه السلام -. # 31269 - ورواه أنس بن عياض عن عبد الرحمن ms3041 بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ~~قال: سعت سعيد بن المسيب يقول: قالت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: إذا دخلت ليالي العشر. ولم تذكر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -. ~~وإذا اختلف ني إسناده، وخبر عائشة لم يختلف في إسناده. ثم روى هذا الحديث ~~وترك ومداره على سعيد بن المسيب ولم يعمل به، قال ابن وهب: أخبرني مالك ~~قال: حدثني عمارة بن عبد الله عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا بأس بالإطلاء ~~بالنورة في عشر ذي الحجة. # 31270 - ولابد أن يكون ابن المسيب ترك العمل به إما لاتفاقه، أو لأنه ~~بلغه ما هو أولى منه. وروى الليث هذا الخبر، وقال: والناس على خلافه. يذكر ~~أن الناس تركوا العمل به، وترك العمل بالخبر يقدح في حكمه وإن صح سنده. PageV12P6346 ### || AUTO مسألة 1542 # إذا ولدت الأضحية # 31271 - [قال أصحابنا رحمهم الله]: إذا ولدت أضحية، تصدق بولدها كما هو، ~~فإن ذبحه فنقص بالذبح، لزمه أن يتصل بمقدار النقصان، ولا يجوز له الانتفاع ~~بلبن الأضحية، لكنه ينضح ضرعها بالماء البارد ليقطع اللبن، فإن أضر بها ترك ~~الحلاب حلبها وتصدق به. # 31272 - وقال الشافعي رحمه الله: يذبح الولد كما يذبحها، وينتفع من اللبن ~~بما فضل عن ولدها، فإن مات الولد شرب اللبن كله. # 31273 - أما الكلام في الولد: فهو مبني على أن السن معتبر في الضحايا ~~والهدايا، فما نقص سنه لا يكون أضحية كما لو عينه ابتداء. # 31274 - ولأن كل ما عينه ابتداء لم يجز عن الأضحية، لم يجب ذبحه على وجه ~~الأضحية، كالصغير المتولد. # 31275 - وأما اللبن: فلأنه نما منها، فلم يجز الانتفاع به قبل تعيين ~~القربة بالذبح، أصله صوفها. # 31276 - ولأنه ممنوع من الانتفاع بصوفها، فمنع من الانتفاع بلبنها، أصله ~~جزاء الصيد ودم الجناية. # 31277 - احتجوا: بقوله تعالى: {لكم فيها منتفع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى ~~البيت العتيق}. قال عطاء: الأجل المسمى نحرها، ومن المنافع شرب لبنها. PageV12P6347 # 31278 - قلنا: قال مجاهد: الأجل المسمى تقليدها. فهذا يدل على ms3042 ترك ~~الانتفاع قبل التقليد، والإيجاب يتعين بالتقليد. بين ذلك أنه قال: {ثم ~~محلها}. فدل على أن عامة المنافع منهي عنها قبل بلوغها البيت. # 31279 - قالوا: روي عن على بن أي طالب أنه رأى رجلا يسوق بدنة معها ~~ولدها، فقال: لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، فإذا كان يوم النحر ~~فأنحرها وولدها. # 31280 - قلنا: يجوز أن يكون له إلى ذلك حاجة كما روى جابر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمرني بركوب البدنة إلى أن أجد ظهرا. # 31281 - فأما قوله: أنحرها وولدها: فيجوز أن يكون لأن النحر أنفع للفقراء ~~من التصدق بها كما هي، وكان الذبح لا ينقص من قيمتها. # 31282 - فإن قيل: هذا الحكم ثبت للولد محلى وجه السراية، فيسرى إليه بما ~~تعلق بالأم. # 31283 - قلنا: لا يثبت علي وجه السراية؛ لأن الحق غير مستقر في الأم، وما ~~ليس بمستقر لا يسري لحق الجناية، وإنما يجب أن يتصدق بولدها؛ لأنه معلق بها ~~كجلالها وخطامها. PageV12P6348 ### || AUTO مسألة 1543 # اتخاذ جلد الأضحية # 31284 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: يجوز أن يتخذ جلد الأضحية آلة في ~~البيت كالنطع والغربال والسفرة والسقاية ينتفع به من يعار، ويجوز أن يبدل ~~الجلد بذلك. # 31285 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز بيع جلودها. # 31286 - أما الدلالة على جواز الانتفاع: فلأنه جزء من الأضحية فجاز ~~الانتفاع به بعد تعيين القربة منها بالذبح. # 31287 - وإذا ثبت هذا قلنا: ما كان مخير بين الانتفاع به والصدقة، جاز أن ~~يعوض عنه كما ينتفع به كاللقطة. # 31288 - ولأنه إذا جاز أن يتخذ منه الآلة، جاز أن يبدل بها؛ لأنه أعجل ~~للانتفاع وأقرب. # 31289 - احتجوا: بما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(من باع جلد الأضحية، فلا أضحية له). # 31290 - قلنا: هذا محمول على من باعها بثمن ليتمول به، وعندنا لا يجوز ~~البيع إلا بما يتعجل الانتفاع به فيما إذا تشاغل بدباغة وعلة تأخر الانتفاع به. # 31291 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي: ms3043 (اقسم ~~جلودها وجلالها، ولا تعط أجر الجزار منها). # 31292 - قلنا: البدن كانت بمنى، والنبي - صلى الله عليه وسلم - مسافر، ~~والمسافر لا يتمكن من PageV12P6349 # اتخاذ الآلة ولا من إعدادها. # 31293 - ولأنه - صلى الله عليه وسلم - اختار منها الأفضل، وعندنا الصدقة ~~أفضل من الانتفاع. # 31294 - قالوا: جزء من أجزاء الأضحية، فلا يجوز بيعه كاللحم. # 31295 - قلنا: لو باع اللحم بما ينتفع به في البيت، جاز كما يجوز أن ~~ينتفع باللحم، ولكن الأفضل في اللحم الأكل، والصدقة منفعة تتعجل، وكذلك لم ~~يذكروا البيع فيه. PageV12P6350 ### || AUTO مسألة 1544 # التضحية بالشاة المعيبة # 31296 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا ضحى بشاة أو بدنة قد ذهب من أذنها ~~أو من ذنبها أقل من الثلث جاز، وإن كان أكثر من الثلث لم يجز. # 31297 - وقال الشافعي رحمه الله: إذا ذهب من أليتها اليسير لم يجز، وإن ~~ذهب ما على الأذن جاز، وإن ذهب المأكول منها لم يجز. # 31298 - لنا: أن القطع اليسير لا يخلو منه الحيوان للعلامة، فلم تمنع ~~الأضحية كالنقص في أعلى الأذن. # 31299 - [ولأنه نقص يسير، فصار كالعلامة في الأذن]. # 31300 - احتجوا: بأن الألية مقصودة فإذا ذهب بعضها، لم يجز كما لو ذهب ~~أكثر من الثلث. # 31301 - قلنا: الكثير يخلو منه الحيوان غالبا، واليسير لا يخلو منه، فجاز ~~للضرورة، وما لا ضرورة فيه لا يجوز فيه. PageV12P6351 ### || AUTO مسألة 1545 # دخول النقص على الشاة بعد الضطجاع # 31302 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا أضجع الشاة للذبح فدخله نقص، لم ~~يمنع الأضحية. # 31303 - وقال أصحاب الشافعي [رحمهم الله]: يمنع. # 31304 - لنا: أنه عيب دخلها من معالجة الذبح، فلم يمنع الجواز، كما لو ~~نفذت السكين فجرت ما لا يحتاج إلى قطعه من جلدها، وكما لو بلغ بالسكين ~~النخاع. # 31305 - ولأن ما يشق الاحتراز منه عند معالجة الذبح، معفو عنه، أصله: ما ذكرنا. # 31306 - احتجوا: بأنه نقص حدث فيها، فصار كما لو نقصت قبل حال الذبح. ~~ولأن النقص لو حصل بغير فعله أثر، فإذا كان بفعله أولى. # 31307 - فأما إذا نقصت ms3044 قبل حال الاضطجاع: فلا تعلق للنقص بمعالجتها فأثر ~~فيها، وهذا النقص حادث من معالجة الذبح كما لو نفذت السكين. فأما الوجه ~~الثاني: فيبطل بتعدي السكين القدر الذي يحتاج إليه في الذبح. PageV12P6352 ### || AUTO مسألة 1546 # تلف الأضحية التي تعينت بعينها # 31308 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا وجب أضحية بعينها فأتلفها أو ~~باعها، فعليه مثلها يوم التلف. # 31309 - وقال الشافعي رحمه الله: يلزمه الأكثر من قيمتها يوم الإتلاف، ~~أصله: الأجنبي [ومن قيمة مثلها يوم الذبح. # 31310 - لنا: من لزمه ضمان الأضحية بالإتلاف، لزمه قيمتها يوم الإتلاف]؛ ~~لأن الحق إذا تعلق بملك الإنسان يلزمه ضمان الإتلاف وكان في الضمان ~~كالأجنبي، أصله: الراهن إذا تلف الرهن والمولى إذا أتلف العبد المأذون. # 31311 - احتجوا: بأنه لزمه حق الله تعالى وحق المساكين، فوجب اعتبار ~~الأمرين ويدخل الأقل في الأكثر. # 31312 - قلنا: حق الله تعالى هو الذبح، [وقد تعذر ذلك فيها بتلفها، فلم ~~تعتبر قيمته فيما بعد الإتلاف. # 31313 - ولأنه حق الله تعالى هو الذبح]، وذلك معنى لا يتقوم، وإنما ~~القيمة في المذبوح، وقد وجبت قيمته، وما يحدث من زيادة القيمة بعد الإتلاف ~~لا يلزم المتلف كسائر المتلفات. PageV12P6353 # 31314 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا أوجب أضحية لم يزل ملكة عنها، فإن ~~باعها جاز ويكره. # 31315 - وقال أبو يوسف: لا يجوز بيعها. وهو قول الشافعي رحمه الله. # 31316 - والكلام يقع في فصلين، أحدهما: أن الملك لا يزول، والثاني: في ~~جواز البيع. # 31317 - أما الدليل على جواز البيع: ما روي أن النبي - رضي الله عنه - ~~ساق البدن ثم أشرك عليها فيها، والشركة تمليك، فهي في حكم البيع. # 31318 - ولا يقال: إنما أشركه في نحرها؛ لأن إطلاق الاشتراك يقتضي الشركة ~~في الملك. # 31319 - فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - ساقها ولم يوجبها. # 31320 - قلنا: السوق عندنا إيجاب. # 31321 - ولأنه إذا أوجبها مع السوق كان أفضل، وهو لا يترك الأفضل مع ~~القدرة. # 31322 - ولأنه - صلى الله عليه وسلم - ساق الهدي في عام الحديبية، ثم ~~جعلها للإحصار، ومعلوم أنه ساقه لغير ms3045 ذلك، فلا جاز أن يصرفه من قربة إلى ~~قربة، [جاز أن يصرفه إلى غير قربة]. # 31323 - ولأنه مال يجب صرفه إلى قربة، فجاز بيعه، كمن وجب الحج في ماله. # 31334 - ولأنه حق الله تعالى تعلق بعين المال، فلا يمنع البيع، كمن قال: ~~لله تعالى علي عتق هذا العبد. PageV12P6354 # 31325 - وقد زعم مخالفنا: إن نذر عتق رقبة لم يزل ملكه عنه، ولو أتلفه لم ~~يجب عليه ضمانه. وقالوا: لو نذر الصدقة بدرهم فأتلفه، لزمه ضمانه، وفي ~~الزكاة قولان، أحدهما: يزول ملكه. # 31326 - احتجوا: بما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: أوجبت بدنة، فقلت: يا ~~رسول الله، إنها تطلب هي، فقال: (أنحرها ولا تبعها ولا بمائة بعير). # 31327 - قلنا: ذكر البيع من غير أن يقيم غيرها مقامها، وذلك لا يجوز عندنا. # 31328 - ولأن إمضاء القربة فيها أولى من بيعها، فلذلك نهاه عن البيع. # 31329 - قالوا: روي عن علي بن أبي طالب أنه قال (من عين أضحيته، فلا ~~يستبدل بها). # 31330 - قلنا: هذا محمول على الاستحباب، بدلالة ما ذكرنا. # 31331 - قالوا: [يقرب بما] لو أتلفه بعد التقرب ضمنه، فيجب أن يزول ملكة ~~عنه، أو فوجب ألا يزول بيعه، أصله: إذا اعتق عبدا. # 31332 - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأنه لو نحرها فقد أتلفها ولا يضمنها، ~~والمعنى في العتق: أنه تجب القربة، في مسألتنا لم ينحرها فصار كما لو نذر العتق. # 31333 - قالوا: العقود على ضربين منها ما يزيل الملك بنفس العقد كالبيع ~~والوقف، ومنها ما لا يزيل الملك. فالعقد متى ينضم إليه معنى الوصية والهبة ~~وعلامة ما يزيل الملك ما يضمنه عقيب العقد بالإتلاف، وما لا يزيل الملك لا ~~يضمنه بالإتلاف دل على زوال الملك. # 31334 - قلنا: هذا باطل بالرهن. # 31335 - وقالوا: الحقوق التي تسري إلى الولد تزيل الملك، وما لا تسري إلى ~~الولد لا تزيل الملك]. # 31336 - قلنا: لا نسلم أن هذا الحق يسري، ولهذا لا يجب ذبح الولد، وإنما ~~يتصدق به لتعلقه بها كجلالها، ثم لو سلمنا يبطل بالكتابة. PageV12P6355 ### || AUTO مسألة ms3046 1547 # استحباب العقيقة # 31337 - قال أصحابنا [رحمهما الله]: العقيقة مستحبة، وليست بسنة. # 31338 - وقال الشافعي رحمه الله: هي سنة. # 31339 - لنا: ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سئل عن العقيقة، فقال: (إن الله تعالى لا يحب العقوق) وكأنه ~~كره الاسم. ثم قال: (من ولد له مولود وأحب أن ينسك عنه، فلينسك عن الغلام ~~شاتين وعن الجارية شاة). وكراهية الاسم تمنع كونها سنة. # 31340 - ثم علقها بإرادته، ولو كانت مسنونة لم تقف على إرادته بعد وجود سببها. # 31341 - قالوا: روي أنه قال: (إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي). # 31342 - قلنا: الإرادة هنا القصد الذي يخرج بها الساهي، وهاهنا علقة ~~بالمحبة. ويدل عليه حديث أبي رافع أن فاطمة قالت لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: أعتق عن ولدى الحسين؟ قال: (لا، ولكن تصدقي بوزن شعره فضة). ~~ولو كان ذبحا مسنونا لم تقم الصدقة مقامه. # 31343 - فإن قيل: إنما منعها؛ لأنه أراد أن يعق عنه، بدلالة ما روى أنس: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعق عن الحسن والحسين كبشين. وروى ابن ~~عباس: أنه - صلى الله عليه وسلم - أعق عن PageV12P6356 # الحسن كبشا. # 31744 - قلنا: فعله لذلك لا يمنعها من فعل السنة؛ لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - متبرع عنهما فلا تسقط السنة عنها. # 31345 - ولأنه من ذبائح الجاهلية، فلا يكون سنة كالعتيرة. وقد روي أن ~~الأضحية نسخت كل ذبح كان قبلها. # 31346 - ولأنة ذبح لا يتعلق بولادة وكذا الولد، فلا يتعلق بولادة وكذا ~~الولد كالبدنة. # 31347 - احتجوا: بحديث أم كرز أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (عن ~~الغلام شاتين وعن الجارية شاة). # 31348 - قلنا: هذا يدل على الاستحباب ولو كان سنة، لم يترك عند وجود ~~سببه، فلما جوز لفاطمة تركه، دل على أنه مستحب ليس بمسنون. # 31349 - قالوا: روي أنه قال: (كل مولود مرتهن بعقيقته). قالوا: ومعناه: ~~أن ينجو بها من الأمراض والآفات. # 31350 - قلنا: هذا يقتضي الوجوب؛ لأن دفع الضرر واجب، والوجوب ms3047 متروك ~~بالإجماع. # 31351 - قالوا: روي عن أي الزناد أنه قال: العقيقة [من أمر] المسلمين ~~الذين كانوا يكرهون تركه. # 31352 - قلنا: هو مستحب عندنا، فتركه مكروه لما فيه من مكارم الأخلاق، ~~فأما السنة فلا؛ لأنه من أفعال الجاهلية، ولهذا قال مخالفنا: لا يكسر عظمها ~~إلا من ضرورة، وتطبخ بالحلو لا بالحامض، وليس هذا من أمر المسلمين وإنما هو ~~من عادات PageV12P6357 # الجاهلية. # 31353 - قالوا: الوليمة سنة في النكاح، بدلالة أنه - عليه السلام - قال ~~لعبد الرحمن: (أولم ولو بشاة). فالنعمة في الولد أعظم. # 31354 - قلنا: ليس السنة في النكاح الذبح وإنما تستحب الوليمة، كذلك ~~يستحب ها هنا الذبح وإطعام الطعام، والخلاف في السنة التي يمنع من تركها. PageV12P6358 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الأطعمة PageV12P6359 # كتاب الأطعمة PageV12P6361 ### || AUTO مسألة 1549 # أكل السمك الطافي # 31355 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: يكره أكل السمك الطافي. # 31356 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يكره. # 31357 - لنا: ما روى أبو الزبير عن جابر قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: (ما ألقى البحر أو جزر عنه الماء فكلوه، وما طفا فلا تأكلوه). # 31358 - فإن قيل: هذا الخبر رواه الثوري وحماد بن سلمة عن أبي الزبير عن ~~جابر قال: ما كان طافيا فلا تأكلوه، وما كان في حافته فكلوه، وإذا كان جزرا ~~فكلوه). فهذا موقوف من هذين الطرفين. # 31359 - قلنا: واسنده إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. وهو حافظ زاد على حافظين، وزيادته مقبولة؛ لأنه لو ~~انفرد بحديث قبل منه، فإذا انفرد بزيادة قبلت منه. # 31360 - فإن قيل: المراد به ما تعين. # 31361 - قلنا: لو كان كذلك لم يفرق بين الطافي وما جزر عنه. # 31362 - فإن قيل: شرط الطفو ليس بشرط عندكم. PageV12P6362 # 31363 - قلنا: إنما ذكر الطفو؛ لأن موته في الغالب لا يعلم إلا به. # 31364 - ولأنه حيوان له دم سائل، فإذا مات حتف أنفه لم يوكل كالشاة ~~والبقرة. # 31365 - فإن قيل: لا تأثير لذكر السائل؛ لأن صغار السمك الذي لا دم ms3048 له ~~سائل لا يؤكل إذا مات حتف أنفه وكذلك الحشرات. # 31366 - قلنا: ما له دم سائل لا يحل إلا أن يكون موته بسبب، وما لا دم له ~~منه ما يحل بغير سبب وهو الجراد، ومنه ما لا يحل، فقد بان التأثير. # 31367 - فإن قيل: المعنى في الشاة والبقر أنه لو مات بسبب لم يؤكل، كذلك ~~لم ذا مات بغير سبب، وفي مسألتنا بخلافه. # 31368 - قلنا: الصيد إذا مات بسبب العقر أكل، ولو مات بغير عقر لم يؤكل، # 31369 - ولأنه حيوان يحل بالذكاة، فجاز أن يكون ميتة، أو فإذا مات حتف ~~أنفه لم يؤكل، أصله: الشاة. # 31370 - والدليل على الوصف أن السمكة إذا أخذت وهى تبقى حية زمانا، فذبحت ~~حتى يعجل موتها حلت. ولا يلزم الجراد؛ لأنه لا يتأتى فيه الذكاة. # 31371 - ولأن الله تعالى خلق الحيوان في البر والبحر، ثم كان في حيوان ~~البر ما يحرم إذا مات حتف أنفه، كذلك في حيوان البحر. # 31372 - احتجوا: بقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم ~~وللسيارة}. قال عمر: صيده ما صدته، وطعامه ما قذف. وقال ابن عمر: طعامه ما ~~ألقى. قال ابن عباس: طعامه ميتته. وروي: مليحة. # 31373 - قلنا: قد اختلف السلف في تأويل هذه الآية، فالذي رووه عن عمر ~~وابنه لا حجة فيه؛ لأن ما قذفه وألقاه فهو حلال، فأما ابن عباس فروي عنه: ~~طعامه مالحة، وما قذف منه البحر. # 31374 - قال أبو السائب: بنو نذبح أهل أسياف البحر؟ قالوا: يا رسول الله، ~~إنا نصطاد من صيد البحر وربما مد البحر حتى يعلو الماء على كل شيء ثم يرجع ~~ويبقى PageV12P6363 # السمك بالأرض فنصيبه منا فحلال لنا أكله، فأنزل الله تعالى الآية. وهذا ~~يبين أن الآية نزلت فيما ألقاه البحر. # 31375 - احتجوا: بقوله: - صلى الله عليه وسلم -[في البحر]: (هو الطهور ~~ماؤه الحل ميتته). # 31376 - قلنا: هذا الخبر رواه سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بردة [عن ~~أبي هريرة عن] النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 31377 - قال الطحاوي: سعيد ms3049 بن سلمة مجهول لا يعرف بالعدل، وقد خالفه فيه ~~يحيى بن سعيد الأنصاري وهو أجل منه فرواه عن المغيرة بن أبي بردة عن أبيه ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذا منقطع ثم ميتة البحر ما أضيف موته ~~إليه، وذلك لا يكون إلا إذ ألقاه أو مات من برده أو حره وذلك مباح عندنا. # 31378 - ولأن قوله: (الحل ميتته). عام وما طفا فلا يؤكل أخص منه، فيقضى ~~به عليه، كما أن قوله: (حرمت عليكم الميتة). عام، وقوله: (الحل ميتته). ~~خاص، فقضوا به عليه. # 31379 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أحلت لنا ميتتان ودمان). # 31380 - قلنا: خبرنا أخص منه. # 31381 - ولأن خبرنا يفيد الحظر، فهو مقدم على ما يتقضي الإباحة. # 31382 - فإن قيل: خبرنا عام متفق على استعماله، وخبركم خاص متفق في ~~استعماله، فالعموم المتفق أولى عندكم. # 31383 - قلنا: وخبرنا خاص متفق على استعماله أيضا؛ لأن المخالف يحمله على ~~الطافي المتغير. PageV12P6364 # 31384 - ولأن خصوصه يعضده عموم متفق عليه، وهو قوله تعالى: {حرمت عليكم ~~الميتة}. # 31385 - قالوا: يحل بموته بغير فعل مخصوص أو فعل فاعل مخصوص، فحل بموته ~~حتف أنفه قياسا على الجراد. # 31386 - قلنا: قولكم: بغير فعل مخصوص. لا نسلمه؛ لأنه لا يحل عندنا بفعل ~~مخصوص وهو [أحد إحداد] أو اجتناب الماء عنه أو قذفه له. # 31387 - وقولهم: لا يعتبر فاعل مخصوص. فليس كذلك؛ لأن الله تعالى إذا ~~أماته لم يحل، وإن مات بفعل غيره أو بنقصان الماء عنه. ولأنه إذا وسع حكمه ~~حتى لا يعتبر الفاعل المخصوص، لم يعتبر الفاعل أصلا، كما أن المتوحش وسع في ~~حكمه فلم يعتبر فيه فعل مخصوص، ثم سقط اعتباره اعتبار الفعل أصلا. # 31388 - والمعنى في الجراد: أنه نوع ليي له دم ساءل، فلم يعتبر في إباحته ~~فعل حادث. أو نقول: لا تتأتى الذكاة في نوعه، فلم تقف إباحته على فعل حادث، ~~وفي مسألتنا بخلافه. # 31389 - قالوا: ما حل بغير ذبح مع القدرة عليه، حل بموته حتف أنفه ~~كالجراد. # 31390 - قلنا: السمك أخذ شبها ms3050 من الجراد وأخذ شبها من حيوان البر، شبهه ~~بالجراد أنه ليس له دم سائل، وشبهه بغيره أن له دما سائلا، فوجب أن يعطى ~~حكما من كل واحل من الشبهين ولا يلحق بأحدهما. ومخالفنا جعله كالجراد من كل ~~وجه، وهذا لا يصح. # 31391 - قالوا: ما حل أكله إذا مات في البر بكل حال، حل أكله إذا مات في ~~البحر كالجراد. # 31392 - فلنا: إذا مات في البر فقد مات بفعل حادث، وأما إذا مات في الماء ~~فقد مات حتف أنفه، وموت الحيوان الذي تتأتى فيه الذكاة حتف أنفه سبب الحظ. # 31393 - فإن قيل: إذا مات في الماء، فلا بد أن يموت بسبب إما من مرض أو غيره. # 31394 - قلنا: قوله بمرض هو الموت حتف أنفه، [وإنما يعتبر سبب حادث يضاف ~~الموت إليه فلا يكون حتف أنفه]. PageV12P6365 ### || AUTO مسألة 1550 # ما يؤكل من حيوان الماء # 31395 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: لا يؤكل ما سوى السمك من حيوان الماء. # 31396 - ونص الشافعي رحمه الله على إباحة جميعه. وقال أصحابه: لا يؤكل ~~الضفدع؛ لأن الخبر ورد فيه. # 31397 - لنا: قوله تعالى: و {قل لا أجد في ما أوحى إلى محرما على طاعم ~~يطعمه}. فحرم الميتة وهو عام في كل ميتة، وحرم الخنزير وهو عام في خنزير ~~الماء وخنزير البر؛ لأن الاسم يتناوله. ألا ترى أن العرب إذا سمت حيوانا ~~باسم لم تخصه بما يوجد منه في موضع دون موضع؟ ويدل عليه قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (أحلت لنا ميتتان ودمان). والمحصور بعدد يدل على أن ما عداه ~~بخلافه على قول ابن شجاع. # 31398 - ولأن مخالفنا إن قال بإباحة جميع حيوان البحر. # 31399 - قلنا: الحيوان المتوحش في أصل خلقته بري وبحري، فإذا كان في ~~أحدهما محظور ومباح، كذلك الآخر. # 31400 - ويدل على تحريم الضفدع ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سئل عن الضفدع يطرح في الدواء، فقال: (خبيثة من الخبائث). ولو كان حلالا لم ~~يمنع التداوي به. # 31401 - ولا يقال: إنما منع منه؛ لأنه ms3051 سم؛ لأنه إذا كان سما يحرم أكله، ~~ولأن السموم تطرح في الأدوية، فلما نهى عن ذلك، علم أنه نهى عنه لتحريمه. PageV12P6366 # 31402 - ولأنه ضفدع، فلا يحل أكله كالبرى إذا ثبت تحريم الضفدع. # 31403 - قلنا: حيوان بحري اختلف في أكله كالضفدع. # 31404 - [ولأنه حيوان بري من غير جنس السمك]، فلا يؤكل، [أصله: الضفدع]. # 31405 - فإن قيل: المعنى في الضفدع أنه نهى عن قتله. # 31406 - قلنا: النهي عن قتله لا يقتضي التحريم، بدلالة الشاة والبعير، ~~والدليل على تحريم خنزير الماء وكلبه الآية التي قدمناها وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (إن الله حرم الكلب وحرم ثمنه، وحرم الخنزير وحرم ثمنه). # 31407 - ولأنه خنزير، فلا يحل أكله كالبري. # 31408 - ولأنه سبع ذو أنياب كالبري. # 31409 - ولأنه يأكل الميتات كسائر السباع. # 31410 - احتجوا: بقوله تعالى: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم). قال ~~ابن عباس: الصيد ما اصطدنا، وطعامه ميتته وقال عمر: (الصيد ما أصيد وطعامه ~~ما رمى به). # 31411 - والجواب: أن الصيد مصدر صاد، وهو عبارة عن فعل الاصطياد وفعل ~~الاصطياد مباح عندنا، والخلاف في الأكل، وقد يجوز اصطياد ما لا يؤكل لينتفع ~~به في غير الأكل. وليس إذا صرف الصحابي اللفظ عن حقيقته إلى المجاز لزمنا ~~ترك الحقيقة من غير دليل، يبين ذلك أن الله تعالى فرق بين الصيد والطعام، ~~ولو كان كله مأكولا كان جميعه طعاما. # 31412 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: (هو الطهور ماؤه ~~الحل ميتته). # 31413 - قلنا: هذا عام مخصوص بما ذكرنا. PageV12P6367 # 31414 - قالوا: روي أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وجدوا عنبرة ~~على شاطئ البحر، فأكلوا منها، فسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(هل بقي منها شيء). # 31415 - قلنا: العنبرة: السمكة التي تبتلع العنبر، وهى مباحة عنانا. # 31416 - قالوا: روي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال: ما من دابة في ~~البحر تموت إلا قد ذكاها الله لكم. # 31417 - قلنا: التذكية تقتضي الطهارة ولا تقتضي إباحة الأكل عندنا، وهذا ~~الحيوان جميعه طاهر. # 31418 ms3052 - قالوا: حيوان لا يعيش إلا في الماء كالسمك، وفيه احتراز من ~~الضفادع لأنها قد تعيش في البر. # 31419 - قلنا: الضفدع الذي يعيش في البر نوع غير النوع الذي يعيش في ~~الماء، وانتقض بالضفدع الذي لا يعيش إلا في الماء. # 31420 - ولأن هذا التعليل يقتضي إباحة جنس حيوان البحر، والأجناس متنوعة ~~في الإباحة، بدلالة حيوان البحر. # 31421 - ولأن المعنى في السمك أنه غير مستخبث، فليس كذلك ما سواه؛ لأنه ~~مستخبث في العادة، فلم يحل أكله. PageV12P6368 ### || AUTO مسألة 1551 # أكل الضبع والثعالب # 31422 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: يكره أكل الضبع والثعالب. # 31423 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يكره. # 31424 - لنا: ما روي عن علي وابن عباس وخالد بن الوليد وأبي هريرة وأبي ~~ثعلبة لخشني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل كل ذي ناب من ~~السباع وذي مخلب من الطير. وفي حديث أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (كل ذي ناب من السباع حرام). # 31425 - وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر ~~والبغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير والمجثمة. # 31426 - فإن قيل: المراد به الناب القوى الذي يعدو به على الناس. # 31427 - قلنا: هذا التخصيص بغير دليل. # 31428 - ولأن ذوات الناب يضعف ناب بعضها عن بعض. ألا ترى أن الكلب كالأسد ~~والسنور الأهلي لا يؤكل مع ضعف نابها؟. # 31429 - ولأن الضباع فاسدة وتبادر وتفترس الغنم وإن ضعفت عن غيرها. # 31430 - ولأنه ذو ناب من السباع مطعما؛ لأنها تنبش القبور وتأكل الموتى. # 31431 - ولأنه ذو ناب متوحش كالذئب. # 31432 - فإن قيل: المعنى فيه أنه ذو ناب ضعيف. # 31433 - قلنا: يبطل بالهر. PageV12P6369 # 31434 - [فإن قيل: الضبع يخلط مع الجيف غيرها. # 31435 - قلنا]: يبطل بالخنزير. # 31436 - احتجوا: بقوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحى إلى محرما على طاعم ~~يطعمه}. # 31437 - قلنا: قيل في التفسير: إن الجاهلية كانوا يحرمون أشياء ويبيحون ~~أشياء، فقال الله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحى ms3053 إلى محرما} مما تحرمون {إلا ~~أن يكون ميتة}. الدليل على هذا التأويل: أنه رتبه على ما ذكر مما حرموه، ثم ~~قال: {أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~ليضل الناس}. ويبين ذلك: أنا قد علمنا أن الله تعالى قد حرم ما لم يذكر. # 31438 - احتجوا: بقوله تعالى: {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبيث}. ~~والضبع من الطيبات، قال الشافعي: ما زال الناس يأكلون الضبع ويبيعونه عندنا ~~بين الصفا والمروة. # 31439 - قلنا: {ويحل لهم الطيبات}. قيل في التفسير: التحريم التي كانت ~~محرمة على بني إسرائيل، أن يحرم عليهم الخبائث يعني الخنزير والميتة والدم. ~~فإن ظن ظان أن الإباحة تتبع ما تستطيبه العرب محال؛ لأنهم كانوا يستطيبون ~~الخمر ولحم الخنزير ويأكلون ما دب على وجه الأرض إلا أم حبين. # 31440 - احتجوا: بحا روي عن عبد الرحمن بن أبي عمار أنه قال: سألت جابر ~~ابن عبد الله عن الضبع أصيد هو، قال: نعم. قلت: سمعته من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: نعم. # 31441 - قلنا: هذا الخبر ذكره أبو داود ولم يذكر فيه الأكل، وإنما ذكر ~~وجوب PageV12P6370 # الجزاء. ويحتمل أن يكون سماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صيد. # 31442 - ولأنه خبر واحد وقد عارضه خبرنا وقد رواه جماعة وهو في الصحيح، ~~فهو أولى مما رواه الواحد. # 31443 - ولأن خبرنا يفيد الحظر، فيقدم على ما يقتضي الإباحة. # 31444 - قالوا: ما وجب الجزاء بقتله من غير امتزاج واختلاط، حل أكله ~~قياسا على الغزال. وربما قالوا: ما تمحصت ولادته من جنسه، ووجب الجزاء ~~بقتله حل أكله. # 31445 - قلنا: السبع إذا وجب الجزاء بقتله ولم يحل أكله، دل على أن وجوب ~~الجزاء لا يؤثر في الإباحة. ألا ترى أنه ضمان متلف، وضمان المتلفات يستوي ~~فيه المأكول وغير المأكول، فلم يستدل بوجوب الضمان على الإباحة. والمعنى في ~~الأصل أنها بهيمة متفق على طهارة سؤره، والضبع مختلف في طهارة سؤره كالكلب. # 31446 - قالوا: يحل بيع مذبوحة، فوجب أن يحل أكله. ms3054 # 31447 - قلنا: في جوازه بيع لحم ما لا يؤكل روايتان، ثم جواز البيع لا ~~يستدل به على الإباحة؛ لأن البيع لا يختص بالمأكولات، بدلالة أنه لم يصح ~~فيما لا يؤكل، فكونه مبيعا لا يدل على الإباحة. # 31448 - قالوا: يطهر بالذبح، فحل لحل لحمه كالشاة. # 31449 - قلنا: الطهارة لا تدل على جواز الأكل، وإنما تستدل إباحة الأكل ~~على الطهارة، فلم يصح هذا الاستدلال. # 31450 - ولأن عند مخالفنا أنه لا يطهر بالذبح، وإنما كان طاهرا قبل ~~الذبح، فبقي بالذبح على ما كان عليه، فالوصف لا يصح على أصلهم. PageV12P6371 ### || AUTO مسألة 1552 # أكل الضب والقنفذ وابن عرس # 31451 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: يكره أكل الضب والقنفذ وابن عرس. # 31452 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يكره. # 31453 - لنا: ما روي عن عبد الرحمن ابن حسنة أنه قال: نزلنا أرضا كثيرة ~~الضباب، فأصابتنا مجاعة وطبخنا منها وإن القدر ليغلي بها، إذ خرج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: (ما هذا؟] فقلنا: ضباب أصبناها. فنهى عنها، ~~وقال: (إن أمة من بني إسرائيل مسخت دوابا في الأرض، وإني أخشى أن تكون هذه، ~~فأكفئوها). # 31454 - وروي عن عبد الرحمن بن شيل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن أكل الضب. # 31455 - وروي عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن). ~~فقام رجل [من القوم] فاتخذه وجاء به، فقال: (في أي شيء كان هذا؟) قال: في ~~عكة ضب. قال: (ارفعه). # 31456 - وروى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عائشة أنه أهدي إليها ضب، ~~فدخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن أكله، فنهاها عنه، فجاء ~~سائل فقامت لتناوله، فقال PageV12P6372 # - صلى الله عليه وسلم - لها: (أتطعمينه ما لا تأكلين). # 31457 - وروى حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى له ضب فلم يأكله فقام عليهم سائل فأرادت ~~عائشة أن ms3055 تعطيه فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أتعطينه ما لا ~~تأكلين؟). # 31458 - وفى حديث أبي حنيفة نهاها عنه وهو زائد فهو أولى، وفى خبر حماد ~~ابن سلمة أنه منعها أن تتصدق به، ولو كان مباحا لم يمنعها أن تتصدق به. # 31459 - وروى عيسى بن نميلة عن أبيه قال: كنت عند ابن عمر فسئل عن أكل ~~القنفذ، فتلا: {قل لا أجد في ما أوحى محرما على طاعم بطعمه}. # فقال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي - عليه السلام -، ~~فقال: (خبيثة من الخبائث). فقال ابن عمر: إن كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال هذا، فهو كما قال. ذكره أبو داود. # 31460 - ولأنه من حشرات الأرض، كالحية والفأرة. # 31461 - ولأنه من أمة مسخت كالقردة. # 31462 - ولأن ابن عرس من سباع الهوام، والسباع محرمة، بدلالة سباع الوحش. # 31463 - احتجوا: بقوله تعالى: {أحل لكم الطيبات}. والضب مما تستطيبه ~~العرب، قال أبو سعيد الخدري: الضب أحب إلي من الدجاجة السمينة. # 31464 - قلنا: الطيبات المراد بها الحلال، لاستحالة أن تتعلق الإباحة بما ~~يطيب لهم والمحرمات كلها طيبة لهم. # 31465 - ولأنه - صلى الله عليه وسلم - سيد العرب وقال: (إني أجد نفسي ~~تعافه). فكيف PageV12P6373 # يدعى مخالفنا أنه استطابه كل العرب!. # 31466 - احتجوا: بحديث خالد بن الوليد أنه دخل مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بيت ميمونة، أخبروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما يريد أن ~~يأكل منه، فقيل: هو ضب. فرفع يده. # قال: فقلت: حرام هو؟ قال: (لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه). # قال: خالد: فاجتررته فأكلته، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر. # 31467 - قالوا: وعن ابن عباس قال: أهدت خالتي ميمونة إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سمنا وأقطا وضبا، فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من السمن والأقط، وترك الضب تقذرا وأكل على مائدته. # 31468 - قلنا: هذا الخبر يفيد الإباحة، وخبرنا يفيد الحظر، والحظر أولى. # 31469 - قالوا: يجوز بيع مذبوحه، فحل أكله كالأرنب. # 31470 - وقد أجبنا عن ms3056 هذين القياسين في المسألة الأولى. # 31471 - قالوا: روي عن عمر أنه قال: لم ينه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الضب، ولم يأمر به، ولو وجدناه لأكلناه. # 31472 - قلنا: إن كان الاستدلال بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يحرمه، ~~فقد روينا أنه حرمه، فيجوز أن عمر لم يبلغه ذلك. وإن كان الاستدلال بقول ~~عمر، فقد روي عن علي كراهته. PageV12P6374 ### || AUTO مسألة 1553 # أكل لحم الخير # 31473 - قال أبو حنيفة. رحمه الله: يكره أكل لحم الخيل. # 31474 - وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله]: لا يكره. وبه قال الشافعي ~~رحمه الله. # 31475 - لنا: قوله تعالى: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء}. إلى قوله: ~~{لتركبوها وزينة} فذكر منافع كل واحد من النوعين عل طريق الامتنان، ولو جاز ~~أكل لحم الخيل لذكره؛ لأن منفعة الأكل أعظم من منفعة الركوب. # 31476 - ولا يقال: إنه ذكر المقصود من كل نوع، ولم يذكر جميع المنافع، ~~بدلالة أنه لم يذكر البيع، ولم يذكر ركوب الأنعام. # 31477 - قلنا: الظاهر يقتضي أن البيع لا يجوز، لولا دلالة الإجماع، فأما ~~ركوب الأنعام فقد ذكر: {وتحمل أثقالكم}. # 31478 - فإن قيل: إنه تعالى ذكر منافع الحيوان، والأكل من منافع اللحم. # 31479 - قلنا: اللحم من منافع الحيوان، ولهذا ذكره في منافع الأنعام. # 31480 - فإن قيل: إنما لم يذكر الأكل؛ لأنه لم يعم جميعها، وذكره في ~~الأنعام لأنه يعمها. # 31481 - قلنا: لو جاز أكل شيء منها، لذكر الأكل. # 31482 - ولأنه لم يعمها كما ذكر الأنعام فقال: {وتحمل أثقالكم}. ومعلوم ~~أن الغنم لا تحمل الأثقال. PageV12P6375 # 31483 - ويدل عليه ما روى صالح بن يحي بن المقدام بن معدي كرب عن أبيه عن ~~جده عن خالد بن الوليد: أن النبي - عليه السلام - نهى عن أكل لحوم الخيل ~~والبغال والحمير وعن كل ذي ناب من السباع. # 31484 - فإن قيل: يجوز أن يكون نهى عن ذلك؛ لأن الحاجة دعت إلى ركوبها، ~~كما روي أنه نهى عن ذبح ذوات الدر وعن ذبح فتي الغنم. # 31485 - قلنا: ظاهر النهي يفيد التحريم، فمتى ms3057 عدل به عن الظاهر احتاج إلى دليل. # 31486 - قالوا: قال أبو داود: وهذا منسوخ، قد أكل لحوم الخيل جماعة من ~~الصحابة، ابن الزير وفضالة بن عبيد وأنس وأسماء. # 31487 - قلنا: النسخ لا يثبت بالاستدلال، ولا يلتفت إلى قول أبي داود. # 31488 - ولأنه ذو حافر أهلي كالحمار. # 31489 - ولأن ولده لا يؤكل وهو البغل، فلا يؤكل نفسه كالحمار. # 31490 - فإن قيل: اتفاق الخيل والبغال في الحافر لا يوجب اتفاقهما في ~~الحظر، ألا ترى أن الجمل والفيل قد اتفقا في الخف، ولم يتفقا ني الإباحة ~~ولا في الحظر؟. # 31491 - قلنا: الفيل وافق ذات الخف في الخف وفارقها في الناب، وذو الناب ~~منصوص على تحريمه، فلم يصح القياس بالخف لإثبات إباحته، مع نص التحريم على ~~أن الفيل لا خف له. قال ابن دريد في الجمهرة: الجمل والنعامة ذوا خف، وليس ~~غيره من الحيوان ذو خف. والخيل ساوت الحمر والبغال في الحافر ولم تنفرد ~~عنها بمعنى يمنع القياس. # 31492 - ولأن الخيل يستحق بها شيء من الغنم، فأثر ذلك في لحمها كالآدمي. PageV12P6376 # 31493 - احتجوا: بحديث جابر قال: أطعمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لحم الخيل، ونهانا عن لحوم الحمر. وروي أنه قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل ~~والبغال والحمير، ولم ينهنا عن الخيل. # 31494 - قلنا: خبر جابر قد اختلف لفظه، وروي: أطعمنا. وروي: لم ينهنا. ~~وروي: رخص لنا. وخبرنا لا تعارض فيه، وخبر جابر يقتضي الإباحة. وليس يمنع ~~أن يكون - صلى الله عليه وسلم - حرم الحمر، وأنه حرم الخيل بعدها، أو يكون ~~رخص فيها لأجل الضرورة، ولم يرخص في الحمر؛ لأن تحريم الخيل أخف. # 31495 - فإن قيل: يجوز أن يكون حرمها، ثم أذن فيها؛ لأن الإذن يقتضي تأخر ~~الإباحة. # 31496 - قلنا: لم يقل أحد أن الخيل كانت محظورة ثم أبيحت. # 31497 - ولأن الإذن لا يقتضي تقديم حظر عليه، وإنما يفيد الإباحة وهي ~~الأصل، والحظر طارئ فكان أولى. # 31498 - قالوا: روي عن ابن الزبير وأنس بن مالك وفضالة بن عبيد وسويد بن ~~غفلة وأسماء بنت أبي بكر ms3058 وعلقمة أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل وكانت قريش ~~لا تزال تأكل لحوم الخيل على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو إجماع. # 31499 - قلنا: قد روي حظر لحومها عن ابن عباس، واحتج في ذلك بالآية، فكيف ~~تصح دعوى الإجماع؟. # 31500 - قالوا: مذبوحه يحل بيعه أو مذبوحه طاهر، أو لا ينجس بالذبح، فصار PageV12P6377 # كالنعم. # 31501 - قلنا: البيع لا يدل على الإباحة كالسباع، والطهارة لا تدل على ~~الإباحة، كالشاة المسومة. # 31502 - وقولهم: لا ينجس بالذبح. يبطل على أصلهم بالكلب؛ لأنه لا ينجس ~~بالذبح، وإنما تبقى نجاسته بحالها. والمعنى في النعم أنه حيوان لطلب النماء ~~بدره ونسله، والخيل يطلب النماء بنسلها دون درها. أو نقول: النعم ورد الشرع ~~بالامتنان بركوبها وأكلها، والخيل ورد الشرع بالامتنان بركوبها دون أكلها. # 31503 - قالوا: حيوان يسابق عليه كالبعير. # 31504 - قلنا: المسابقة جازت لتلقين عدة القتال، وهذا المعنى يقتضي ترك ~~الأكل ليتوفر على القتال، والمعنى في البعير ما قدمنا. PageV12P6378 ### || AUTO مسألة 1554 # شبع المضطر من الميتة # 31505 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: لا يجوز للمضطر أن يشبع من الميتة، ~~وإنما يأكل منها مقدار ما يمسك رمقه. وهو أحد قول الشافعي رحمه الله. # 31506 - قال وفي قول آخر: يأكل حتى يشبع. # 31507 - لنا: قوله تعالى: {إلا ما اضطررتم إليه}. فحرم الميتة، وأباحها ~~وهو ما يدعو إليه الضرورة، فما لا ضرورة إليه على أصل التحريم. # 31508 - فإن قيل: أنه يضطر إلى الشبع؛ لأن الغالب أن هذا يكون في ~~الأسفار، فمتى لم يشبع لم يقدر على المشي فيتأخر عن رفقته. # 31509 - قلنا: إذا لم يخف التلف، لم يجز أن يأكل وهذا خلاف قولهم، وإذا ~~خاف التلف من الوجه الذي ذكره، جاز أن يأكل عندنا ما يزيل ذلك الخوف، فسقط ~~هذا الاعتراض. # 31510 - قالوا: في الآية إضمار، فعندكم: إلا قدر الذي اضطررتم إليه. ~~وعندنا: إلا الذي اضطررتم إليه. والإضمار الواحد أولى من إضمارين. # 31511 - قلنا: نحن نتساوى في الإضمار ونقول: إلا الذي اضطررتم إليه. وما ~~زاد على تمسك الرمق لا ضرورة إليه، والذي ms3059 قد يكون الجنس والقدر قد يدخل في ~~الاستثناء إلا ما يستفاد دخوله. # 31512 - ولأن الضرورة زالت بالجزء الأول، فلو أكل بعده أكل للحاجة لا ~~للضرورة، والميتة لا تستباح بالحاجة كالابتداء. أو لأن الجزء الأول في حق ~~المضطر كالطعام المباح، ولو كان معه ذلك المقدار من لحم مذكى فأكله، لم يجز ~~أن يتمم أكله PageV12P6379 # من الميتة، كذلك إذا أكل الجزء الأول منها. # 31513 - ولأن كل حكم تعلق بمعنى، زال بزواله إلا أن يلحقه معنى آخر يتعلق ~~الحكم به، وقد زالت الضرورة التي أبيح لأجلها، فتزول الإباحة. # 31514 - فإن قيل: لا يمتنع أن يختلف حكم الابتداء والبقاء، كما أن القادر ~~على نكاح الحرة لا يتزوج الأمة، فإذا تزوجها وهو لا يجد الطول ثم وجد، لم ~~يؤثر ذلك في نكاحها. # 31515 - قلنا: عندنا تتساوى الحالتان ني مسألة الاستشهاد، فيجوز أن يتزوج ~~أمة مع وجود الطول وتبقى على نكاحها معه، لكنا نسلم أن في الأصول ما يختلف ~~فيه الابتداء والبقاء إذا كانت علة الابتداء غير موجودة ني حال البقاء، ~~فأما إذا وجدت في الحالتين على وجه واحد مثل مسألتنا لم يختلفا. # 31516 - ولأن هذا الكلام يصح فيما له ابتداء ومداومة، وكل جزء من الأكل ~~ابتداء أكل؛ لأن الأكل ينقطع ثم يستأنف ما يتناوله، فهو ابتداء. وأي فرق ~~بين أن يأكل الجزء الأول من طعام مباح، فكذلك هو في الآخر. # 31517 - احتجوا: بقوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} # 31518 - قلنا: عندكم تقدير الآية: فلا إثم عليه في الأكل. وعندنا: فلا ~~إثم عليه فيما يدفع الضرورة. وما أضمرناه أولى؛ لأن المضطر قد يضطر إلى ~~أكلها وإلى الاستصباح بودكها وإلى لبس جلدها ليدفع الحر والبرد، وهذا حكم ~~تبيحه الضرورة المذكورة، فإضمارنا بدفعها أولى من إضمار الأكل الذي لم نجد ~~له ذكرا. # 31519 - ولأنه قال: {غير باغ ولا عاد}. أي: باغ في الأكل، ولا متعد فيه. ~~ومن تجاوز قدر الضرورة، فقد اعتدى عندنا. # 31520 - وزعم مخالفنا أن المراد: غير باغ على الإمام. # 31521 ms3060 - وإذا اختلفا في ذلك، لم نسلم الإباحة إلا بعد ارتفاع البغي. # 31522 - فإن قيل: قد جعل الله تعالى البغي صفة الأكل عندما ابتدأ أكله ~~فأنتم تجعلونه صفة في الحالة الثانية. PageV12P6380 # 31523 - قلنا: بل نجعله صفة في الحالتين مبيحة الأكل غير قاصد الشبع؛ لأن ~~القصد إلى ذلك بغي وعدوان. # 31524 - قالوا: روى جابر بن سمرة أن رجلا جاء النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ومعه أهله وولده، فسأله عن ناقة له نفقت، فقال النبي - عليه السلام -: ~~(هل عندك غنى يغنيك؟) قال: لا قال: (فكلوها). وهو عام في سد الرمق والشبع. # 31525 - قلنا: أباح بشرط ألا يجد ما يغنيه، وقد استغنى بالجزء الأول، فلا ~~يحل له الباقي. يبين ذلك أن الإباحة في القرآن والأخبار مشروطة، فلا يسقط ~~شرطها بخبر واحد، ولا بد من أن تحل الإباحة هاهنا على شرط لم ينقل. # 31526 - احتجوا: بحديث أبي واقد الليثي أن رجلا قال: يا رسول الله، إنا ~~نكون بأرض فتصيبنا المخمصة، فمتى تحل لنا الميتة؟ فقال: (ما لم تصطبحوا ولم ~~تغتبقوا ولم تحتفئوا بها بقلا، فشأنكم بها) فأباح أكلها إذا لم يجدوا ما ~~ذكر وهو على عمومه. # 31527 - قلنا: للمضطر أكلها إذا وجد البقل وهو أصل البردي. كذلك يحظر إذا ~~أكل منها ما يقوم مقامه، ومن يستيسده، وصار هذا تنبيها على أن الإباحة ~~يشترط فيها الضرورة، وذلك لا يوجد في الجزء الثاني من الميتة. # 31528 - قالوا: ما جاز أن يسد الرمق منه، جاز الشبع منه، أصله: الطعام ~~الحلال ولبن الميتة. # 31529 - قلنا: نقول بموجب العلة إذا كان ما به من الضرورة لا يزول إلا ~~بالشبع، ويخالف الإكراه فإن المكره على أكل الميتة يجوز أن يشبع. والمعنى ~~في المباح: أنه يجوز أن بيتدأ به من غير ضرورة فجاز البقاء، والميتة لا ~~يجوز أكلها من غير ضرورة لولدها PageV12P6381 # وبيضها ولحمها ولا يجوز أكلها في حال حياتها من غير ضرورة، فلم يجز الشبع ~~منه بعد موتها. # 31530 - قالوا: طعام مباح من جهة الشرع، فجاز أن يشبع منه كسائر الأطعمة. ms3061 # 31531 - قلنا: نقول بموجبه على ما قدمنا، ولا نسلم أنه مباح على الإطلاق، ~~بل أبيح منه ما يمسك الرمق. # 31532 - قالوا: يجوز أن يشبه من لبنها كالمذكاة. # 31533 - فقد كلمنا على هذا الوصف والأصل. PageV12P6382 ### || AUTO مسألة 1555 # أكل الميتة أو مال الناس # 31534 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا اضطر إلى أكل ميتة أو إلى مال رجل ~~من الناس لم يأذن له في أكل طعامه، أكل الميتة ولم يتعرض لملك غيره. # 31535 - وقال الشافعي رحمه الله: إذا لم يكن لصاحبه ضرورة إليه ولا يحتاج ~~في أخذه إلى مقاتلة، فإنه يأكله ويضمنه، ولا يأكل الميتة. ومنهم من قال ~~بقولنا. # 31536 - لنا: أن المنع من أكل الميتة لحق الله تعالى وقد أذن فيها بشرط ~~الضرورة، والمنع من مال الآدمي لحقه ولم يأذن، ولا للآكل حق في ماله، فصار ~~إطعام الآدمي إذن له في أكله، وطعام الآخر لم يأذن له. # 31537 - ولأن حق الله تعالى أوسع وحق الآدمي أضيق؛ لأن الله تعالى غني عن ~~حقوقه والآدمي فقير إليها، ولهذا يقدم القصاص على الحدود، وكان تناول ما ~~حظر لحق الله تعالى أولى من تناول ما حظر لحق الآدمي. # 31538 - ولأنه يضطر إلى ميتة والى ما يمنع منه إتلافه لحق الآدمي، وصار ~~كمن وجد الميتة وذبيحة المجوسي، وكمن وجد الماء النجس وخمر الذمي. # 31539 - ولأن الضرورة تبيح كل واحد منهما، وفي مال الآدمي إضرار به وكان ~~تناول لا تدخل الضرورة على غيره أولى. ولا يلزم إذا وجد الميتة ومال ابنه؛ ~~لأن مال الابن لا تقف إباحته على الضرورة، بل يجوز أخذه للحاجة. # 31540 - احتجوا: بأن ما لو كان لأخيه أو عمه، منع من أكل الميتة، فإذا ~~كان لأجنبي وجب أن يمنع، أصله: إذا كان صاحبه حاضرا فبذله. PageV12P6383 # 31541 - قلنا: إذا بذله فقد وجد ما يجوز استباحته من غير ضرورة، ويمكنه ~~إزالة ضرورته من غير إدخال الضرر على مالكه، فصار كما لو وجد طعاما مباحا ~~وطعاما للغير. # 31542 - قالوا: طعام طاهر صاحبه غير مضطر إليه ولا يحتاج ms3062 ي لحله إلى أن ~~يعوز بنفسه، فوجب أن يمنع من أكل الميتة، أصله: إذا بذل له صاحبه بعوض مثله ~~أو بغير عوض. # 31543 - قلنا: إذا بذله صاحبه فقد زالت الضرورة، فلم يجز له أكل الميتة ~~من غير وجود شرطها، وإذا لم يبذل لم يمكنه إزالة الضرورة إلا بإدخال ضرر ~~على آدمي، فصار كما لو بذل له بأكثر من ثمن مثله جاز له أكل الميتة حتى لا ~~تدخل الضرورة على نفسه يبذل الزيادة. فإذا كان يجوز له أن يأكل الميتة حتى ~~لا يضر بنفسه في ماله، فلأن يأكلها حتى لا يضر بغيره في المال الذي لا ~~تبيحه الضرورة أولى. # 31544 - فإن قاسوا على مال الأخ والعم، قلنا: بينهما رحم كامل، فتناول ~~ماله عند الضرورة أولى من أكل الميتة، كمن وجد طعام ابنه أو أبيه، والله ~~أعلم بالصواب. PageV12P6384 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد # كتاب السبق والرمي PageV12P6385 ### | AUTO كتاب السبق والرمي PageV12P6387 ### || AUTO مسألة 1556 # المسابقة على الأقدام # 31545 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: تجوز المسابقة على الأقدام بعوض وبغير عوض. # 31546 - وقال الشافعي رحمه الله: لا تجوز بعوض. ومن أصحابه من قال: فيها ~~وجه آخر وهو أنه يجوز. # 31547 - لنا: ما روي عن عائشة قالت: سابقني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فسبقته، ثم سابقني فسبقني، وقال: (هذه بتلك). وإذا المسابقة ~~بالأقدام، جاز العوض عليها كالسبق بالخيل والإبل. ولا يلزم السبق بالسفن؛ ~~لأن قياس قولهم يقتضي جوازه. ولا يلزم السبق بالطيور؛ لأنه لا يجوز بغير ~~عوض، ولأنه حيوان يسهم له من الغنيمة، فجاز المسابقة به بعوض كالفرس. # 31548 - ولأن القتال تارة يقع فارسا وتارة يقع راجلا، فإذا جازت المسابقة ~~بعوض بالفرس كذلك بالرجل. # 31549 - ولأن المسابقة تجوز بالخيل والإبل لما فيها من المعونة على وجوب ~~العدو والكر والفر، وهذا موجود في المسابقة بالقدم لما فيها من طلب الرجل ~~العدو والنجاة منه إذا طلب. # 31550 - احتجوا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا ~~سبق إلا في خف، أو في حافر، ms3063 أو نصل). قالوا: هذا يقتضي أنه لا يجوز السبق ~~بغير ذلك بعوض وغير عوض. # 31551 - قلنا: قامت الدلالة على جوازه بغير عرض، يقي الباقي على الظاهر، PageV12P6388 # وإنما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - التي يحتاج إليها في وقت القتال ~~العدو لنفسه بها على كل وجه يجرى مجراها، ولم يتعرض لذكر العوض، وإنما ~~العوض فرع على الجواز، فإذا ثبت مفهوم الكلام والإجماع جواز السبق علي ~~الأقدام، ثبت جواز العوض أيضا؛ لأنه مانع للجواز. # 31552 - قالوا: قد روي: (لا سبق إلا في خف أو حافر). والسبق: العوض ~~المسابق عليه. # 31553 - قلنا: الرواية لا تضبط بتحريك السبق والمشهور تسكينها. # 31554 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم بأحد الأمرين، فلا يجوز ~~ثباتهما. # 31555 - قالوا: شرط العوض ليس بلازم، فوجب أن يكون فاسدا كالسبق في ~~السباحة والمقامرة. # 31556 - قلنا: السبق إذا لم يلزم العوض فسد العقد، بدلالة المضاربة، ~~والذي قاسوا عليه أن كان يحتاج إليه في المجاهدة وأخذ العوض في السبق عليه ~~جائز، وان كان لا يحتاج إليه فيما فهو لا ينتفع به ني الجهاد فكذلك لم [يجز ~~أحد] العوض عنه. # 31557 - قالوا: نوع غرر، فلا يجوز العوض إلا فيما ورد الشرع به. # 31558 - قلنا: هذا كلام من يخص العلة، وعندكم لا يصح تخصيصها، فأما على ~~قولنا فالغرر سامح به في العقود الجائرة كالمضاربة والشركة. # 31559 - قالوا: العدو لا يحتاج إلى تعلم وهو في مقدور كل أحد صحت بنيته، ~~وكان بذل المال فيه من القمار كبذل المال على الصياح. # 31560 - قلنا: هذا غلط؛ لأن ركوب الخيل في كل طبع سليم الخلقة، لكنهم ~~يتفاضلون فيه، فالمسابقة يرتاض فيها للتفاضل، كذلك العدو يتفاضل فيه الناس، ~~ويتعلمون الصبر عليه والسرعة فيه حتى كل ما يتعلم الفروسية، والمسابقة تحصل ~~بهذا المعنى، فأما الصياح فلا يحتاج إليه في الحرب بل يعد فضلا، فكذلك لم ~~يجز بدل العوض. PageV12P6389 ### || AUTO مسألة 1557 # بدل العوض في الصراع # 31561 - الذي يقتضيه مذهب أصحابنا [رحمهم الله] أن بدل العوض في الصراع جائز. # 31562 - وقال ms3064 أصحاب الشافعي [رحمهم الله]: المشهود من المذهب أنه لا ~~يجوز، وفيه وجه أخر أنه جائز. # 31563 - لنا: ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى الأبطح، فرأى ~~[يزيد بن] ركانة يرعى أعتزا، فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: هل لك في ~~أن تصارعني يا محمد؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ما تسبق لي؟) ~~فقال: شاة. فصارعه فصرعه. ثم قال: هل لك في العود؟ فقال: (ما تسبق لي؟)، ~~قال: شاة. فصارعه فصرعه، ثم قال: هل لك في العود ثالثة؟ فقال: (ما تسبق ~~لي؟)، قال: شاة. فصارعه فصرعه، فقال: اعرض علي الإسلام، فما وضع جنبي الأرض ~~أحد قبلك. وهذا يدل على جواز المصارعة وأخذ العوض عنها. # 31564 - فإن قيل: علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يسلم. # 31565 - قلنا: علمه بأنه يسلم لا يجوز له شرط ما لا يجوز شرطه. # 31566 - قالوا: لما أسلم رد العوض عليه، فدل أنه لا يستحق. # 31567 - قلنا: ليس إذا تبرع بالرد يدل على أن الأخذ لم يكن مستحقا، بل ~~تبرع له برده بعد إسلامه. # 31568 - قالوا: ليس بآلة للحرب مع القدرة، فصار كالمشابكة. # 31569 - قلنا: لا نسلم ذلك؛ لأنه يحتاج إليه في قتال العدو، ولأنه يحدث ~~الشدة فيبادر الإنسان عدوه بنفسه، فأما المشابكة فيجوز بدل العوض فيما PageV12P6390 ### || AUTO مسألة 1558 # العقد في المسابقة # 31570 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: بدل العوض في المسابقة لا يلزم ~~بالعقد، وإنما يلزم بوجود السبق. وهو أحد قول الشافعي رحمه الله. # 31571 - وقال في القول الآخر: هو عقد لازم كعقد الإجارة. # 31572 - لنا: أنه عقد على ما لا يمكن فيه التسليم عقيب العقد، فلا يتعلق ~~به الاستحقاق كالمضاربة. # 31573 - ولا يلزم إذا استأجر جملا إلى مكة لا يمكن تسليم ما يستوفي من ~~المنفعة عقيب العقد. # 31574 - ولا يلزم السلم؛ لأنه يمكن تسليم المسلم فيه عقيب العقد. # 31575 - ولأن المسابقة تعقد للحث على إظهار الجلد، فصار كما لو قال ~~الإمام: من قتل قتيلا فله سلبه، ومن غلب على شيء فله ربعه. ms3065 # 31576 - ولأنه تمليك عين [لا يحصل له في مقابلتها منفعة تحصل له ولجماعة ~~المسلمين]، فلا يلزم بالعقد كالوصية والهبة. # 31577 - ولا يلزم إذا استأجره ليبني له مسجدا؛ لأن عماره المسجد منفعة ~~تحصل له ولجماعة المسلمين؛ لأنه عقد لا يلزم تسليم العوض عقيب عقد محدد، ~~فلم يكن لازما كالجعالة. # 31578 - ولأنه عقل على مال وعمل في الجهتين، فلم يكن لازما كالشركة. # 31579 - احتجوا: بقوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود}. PageV12P6391 # 31580 - قلنا: المراد به: أوفوا بأحكام العقود. وحكم هذا العقد الوفاء به ~~عند حصول العمل. # 31581 - قالوا: عقد من شرطه أن يكون العوض فيه معلوما، وما في مقابلته ~~معلوما، فأشبه عقد الإجارة. # 31582 - قلنا: لا نسلم أن العمل فيه معلوم؛ لأنه شرط السبق، وقد يسبق ~~بمكابدة الدابة أو [...] بمسافة كبيرة. والمعنى في الإجارة أنه يمكن تسليم ~~العين التي يستوفي منها المنفعة ي الحال، وفي مسألتنا بخلافه. # 31583 - قالوا: إذا لم يلزم العقد بطل المقصود به ومنع من الدخول فيه؛ ~~لأنه إذا أخبرت بالعلة وظهرت دلالة السبق، رجع عنه وفسخ العقد، فيبطل العمل ~~ويسقط العوض. وليس كذلك المضاربة؛ لأنه إذا فسخها بعد العمل، مكنه من بيع ~~ما اشترى ليحصل له الربح، وفي الجعالة إذا عمل بعض العمل يقول للذي شرط: إن ~~أردت فسخ العقد، فعليك أجرة المثل لما عمل. # 31584 - قلنا: هذا غلط؛ لأنهما إذا استبقا ولم يظهر الواحد منهما أمارة ~~السبق، فأما على العقد: فاستحق العوض، فإذا كانت الفائدة موجودة من موضع ~~واحد اكتفي PageV12P6392 ### || AUTO مسألة 1559 # الشرط الفاسد في المسابقة # 31585 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا شرط في المسابقة شرطا فاسدا مثل ~~أن يقول: إني أطعم العوض أصحابي. صح العقد وبطل الشرط. # 31586 - وقال الشافعي رحمه الله: العقد فاسد. # 31587 - لنا: أنه عقد لا يتعلق به اللزوم فلم يفسده الشرط الفاسد كالهبة ~~والرهن، وقد دل محلى الرهن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تعلق الرهن ~~ولا الهبة). # 31588 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز العمرى لأهلها وأبطل الشرط. ms3066 # 31589 - ولأنه عقد لا تقف صحته على تسمية بدل، فلم يفسده الشرط كالنكاح. # 31590 - احتجوا: بأنه تمليك شرط فيه ما يمنع كمال التصرف، كما لو باع ~~طعاما وشرط أن أصحابه يأكلونه. # 31591 - قلنا: هناك العقد لا يصح بغير بدل، فإذا شرط في البدل شرطا فاسدا ~~فسد العقد. وفي مسألتنا يصح العقد من غير ذكر البدل، فإذا شرط في البدل ~~شرطا فاسدا لم يبطل العقد كالنكاح. PageV12P6393 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب الأيمان PageV12P6395 ### || AUTO مسألة 1560 # كفارة اليمين الغموس ### || AUTO مسألة 1560 # كفارة اليمين الغموس # 31592 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: يمين الغموس يأثم بها، ويلزمه ~~الاستغفار والتوبة، ولا كفارة عليه. # 31593 - وقال الشافعي رحمه الله: يجب فيها الكفارة. # 31594 - لنا: ما روى ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (من حلف على يمين يقتطع بها مالا هو فيها فاجر، لقي الله تعالى وهو عليه ~~غضبان). وقد دل تصديقا في كتاب الله تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا}. فذكر الله تعالى الوعيد في يمين الغموس دون الكفارة ~~وكذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالظاهر أن ذلك جميع حكمها، نلو وجبت ~~الكفارة بينها. # 31595 - وروى جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ~~حلف على منبري هذا بيمين آثمة، تبوأ مقعده من النار). # 31596 - وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - لما لاعن بين المتلاعنين قال: ~~(أحدكما كاذب، فهل من تائب؟) فأمر بالتوبة، ولم يأمر بالكفارة. والتوبة ~~معلوم وجوبها بالعقل، والكفارة إنما تعلم بالشرع، فكان بيان الكفارة لو ~~وجبت أولى. # 31597 - وروي عن ابن مسعود أنه قال: كنا نعد من الذي لا كفارة فيه اليمين ~~الغموس. وهذا إخبار عنه وعن نظرائه وأصحابه. PageV12P6397 # 31598 - فإن قيل: ذكر الله تعالى المأثم في هذه الآية ولم يذكر الكفارة، ~~وبينها في الآية الأخرى. # 31599 - قلنا: ذكر الله تعالى الكفارة في يمين معقود ولم يذكر في غيرها ~~فلم يكن في ذلك بيان لما لا يعلم أنه منعقد. ms3067 # 31600 - فإن قيل: ذكر الله تعالى في يمين الغموس المؤاخذة مجملة فقال: ~~{ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم}. وبين - صلى الله عليه وسلم - المؤاخذة ~~بالكفارة. # 31601 - قلنا: قد ذكر الله تعالى المؤاخذة مجملة وبينها في الآية الأخرى ~~بقوله: {أولئك لا خلق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله}. وبينها - صلى الله ~~عليه وسلم - بقوله: (لقي الله وهو عليه غضبان). ولو كانت المؤاخذة عبارة ~~عما بينه وعن الكفارة، لم يؤخر ذلك عن وقت الحاجة. # 31602 - وروي عن الأشعث بن قيس أنه قال: نزلت هذه الآية في وفي صاحب لي ~~بيني وبينه [بئر في] أرض، فقال: هي لي، فأتينا النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فاختصمنا إليه، وقال لي: (هل لك شهود؟) قلت: لا، فقال لصاحبي: (احلف)، ~~فعند ذلك نزلت الآية. والبيان لا يتأخر عن وقت الحاجة. # 31603 - فإن قيل: بأنه بين حكم الآخرة. # 31604 - قلنا: الظاهر أن ما بينه جميع الحكم. # 31605 - ولأنه - صلى الله عليه وسلم - بين حكم الدنيا في اليمين الغموس، ~~فقال: (تدع الديار بلاقع) ولم يذكر الكفارة. # 31606 - ولأنها يمين على أمر واقع، فلا تتعلق بها الكفارة كاللغو. # 31607 - ولأنها يمين يقارنها الحنث، فوجب لمن لا يتعلق بها الكفارة، ~~أصله: بين اللغو. والدليل على مقارنة الحنث لها: أن ما به يحنث مقدم عليها، ~~كما أن ما به PageV12P6398 # يكذب المخبر [يقدم الخبر]. فإن كان الكذب يقارن خبر المخبر بالكذب، كذلك ~~لا يحنث يقارن الحلف. # 31608 - ولا يلزم إذا حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا؛ لأن ~~الحنث يتأخر هذا اليمين، بدلالة أن الحنث لا يكون باليأس من الفعل حتى يمضي ~~وقت الفعل. ولهذا لو حلف ليصعدن السماء اليوم، لم يحنث حتى يمضي اليوم، وان ~~كان اليأس موجودا أول النهار ففي مسألة الإلزام اقتضت اليمين فعلا يعقبها ~~بشرط الحنث اليأس في ذلك الوقت، ولم يوجد [منع يحنث به مع اليمين لكنه] ~~يعقبها. # 31609 - فإن قيل: يمين اللغو غير مقصودة، فلم تتعلق الكفارة بها، والغموس ~~مقصودة فيه فيتعلق بها الكفارة، وحقوق الله تعالى ms3068 يختلف فيها القصد وغير ~~القصد، وعدم القصد في يمين للغو ليس هذا هو المسقط للكفارة، لكنه منع ~~انعقاده، ولم تجب الكفارة بقصد الانعقاد. # 31610 - وهذا المعنى موجود ي مسألتنا؛ لأن اليمين لم ينعقد لمعنى آخر، ~~وليس عدم الانعقاد مختصا بعدم القصد. # 31611 - ولأنها يمين لو وجدت مع النسيان، لم يتعلق بها كفارة، كذلك إذا ~~وجدت مع القصد كاليمين مع الاستثناء. # 31612 - ولأنها يمين لم يتأخر عنها الحنث، فلا تجب بها كفارة كيمين الصبي ~~والمجنون واليمين مع الاستثناء واللغو. # 31613 - ولأن اليمين لا تتعلق الكفارة بها كاليمين على المستقبل. # 31614 - ولأن الكفارة تجب بارتكاب ما حظر به اليمين أو بمخالفة ما أوجبه، ~~والإيجاب إنما يكون في المستقبل دون الماضي كأوامر الله تعالى ونواهيه. ~~والدليل على أن هذا لا ينعقد أن العقد ما توهم فيه البقاء والانحلال، وهذا ~~لا يوجد في الغموس. # 31615 - ولا يلزم إذا حلف ليصعدن السماء؛ لأن البقاء متوهم، بدلالة أنه ~~لو قال: لأصعدن السماء اليوم. لم يحنث إلا بعد غروب الشمس. وإذا أطلق ~~فاليمين يبقى وقتا واحدا يعجز عن الفعل منه ثم ينحل. # 31616 - ولأن ما يوجب انحلال العقد إذا قارنه، منع انعقاده كالردة إذا ~~قارنت PageV12P6399 # عقد النكاح والرضاع إذا قارنه، والحدث إذا قارنه تحريمة الصلاة. # 31617 - ولا يلزم إذا حلف ليصعدن السماء؛ لأن الموجب بحل اليمين اليأس من ~~الفعل في الزمان الذي اقتضت اليمين الفعل فيه، وذلك لا يكون إلا في وقت ~~مستقبل بعد اليمين. # 31618 - ولا يلزم إذا اشترى ذا رحم محرم منه؛ لأن المعنى الموجب لزوال ~~الملك العتق، وذلك لا يقارن الشراء، وإنما تقارنه القرابة التي هي سبب ~~الحرية. # 31619 - ولأن العقد ما أوجب معنى أو حرم معنى، وهذا اليمين لا يوجد فيها ~~أحد المعنيين فلم ينعقد إذا ثبت هذا، وكل يمين لم ينعقد لا تتعلق بها ~~كفارة، أصله يمين اللغو؛ لأن الله تعالى أوجب الكفارة في اليمين المنعقدة. # 31620 - احتجوا: بقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [إلى ~~قوله]: {ذلك كفارة أيمانكم إذا ms3069 حلفتم}. قالوا: كفارة اللغو المنعقدة وان ~~كانت هذه اليمين ليست بلغو كانت منعقدة، ثم فرق بين اللغو وغيرها ~~بالمؤاخذة، وهذه اليمين مؤاخذ بها، فيجب أن تدخل في خبر التكفير. ثم قال: ~~فكفارته تعلق التكفير بعقد اليمين، وذلك لا يكون إلا في الغموس. ثم قال: ~~{ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم}. فكل حالف يجب أن تكون ذلك ~~كفارته إلا ما خصه دليل، والحالف اسم لمن حلف على الماضي، قال الله تعالى: ~~{يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر}. فسمى الغموس حالفا. # 31621 - الجواب: أن الله تعالى نفي المؤاخذة عن عين اللغو، وأثبتها في ~~اليمين المنعقدة، وقد دللنا على أن هذه اليمين غير منعقدة؛ لأنها لا توجب ~~شيئا ولا تثبت تحريما. # 31622 - فإن قيل: قرئت الآية بقراءتين بالتخفيف والتشديد، فقوله: {عقدتم} ~~بالتشديد يفيد عقد القلب. PageV12P6400 # 31623 - قلنا: قال الزجاج وأبو على: إن {عقدتم} بالتشديد لا يجوز أن يفيد ~~معنى غير ما أفاد {عقدتم} التخفيف، وإنما يفيد التأكيد والتكرار، كقولنا: ~~قلت وقتل، وضرب وضرب. فإذا كل واحد من القراءتين يفيد الانعقاد. # 31624 - قالوا: عقد اليمين هو القصد إليها بقلبه، يدل عليه قوله تعالى: ~~{ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم}. وكسب القلب هو القصد به، قال الشاعر: # خطرات الهوى تروح وتغدو ولقلب المحب حل وعقد # 31625 - قلنا: العمل هو الانعقاد لا القصد، بدلاله عقد البيع والنكاح، ~~فأما قوله تعالى في سوره البقرة: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم}. فالمراد ~~به مؤاخذة المأثم. وقوله في سوره المائدة: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان}. المراد به المؤاخذة بإيجاب الكفارة دون المأثم، بدلالة أن ~~الكفارة تتعلق بالمؤثم فيه وبما يجب فيه الحنث إذا حلف لا يصلى، أو ليقتلن فلانا. # 31626 - فأما السر الذي ذكره: فلا نعلم أنه مما يجوز الاحتجاج بقول ~~مائلة، وهذا كلام لين من شعر المحدثين. على أن المراد به ليس القصد، وإنما ~~المراد ما يخامر القلب من الحب ثم يفارقه، فسمى القلب بالحب عقد للقلب، ~~وجعل زوال ذلك كلمه والحب فالقلب بغير قصد، فلا يثبت ms3070 لمخالفنا ما ماله. # 31627 - فإن قيل: إن الله تعالى قال: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان}. ~~وهذه يمين عقدها وإن لم تنعقد. وقد يقال: عقد فيما لم ينعقد، كبيع الحر. # 31628 - قلنا: هذا ليس بصحيح؛ لأن العقد الفعل، والانعقاد المفعول، فلا ~~يقال: عقد. # 31629 - فأما قولهم: أنه قابل اللغو بالمنعقدة، فإذا كانت هذه اليمين من ~~غير PageV12P6401 # اللغو كانت منعقدة. # 31630 - وليس بصحيح؛ لأن هذا يكون إذا ثبت أنه لا قسم لليمين إلا قسمين، ~~فأما اليمين عندنا فثلاثة أقسام، فلا يصح ما قالوه. كما إذا قلنا: هذا قتل ~~ليس بخطأ. لم يجب أك يكون عمدا؛ لأن القتل: عمد، وشبه عمد، وخطأ. فإذا ~~انتفي عنه الخطأ لم يثبت العمد. # 31631 - وأما قولهم: إنه فرق بين اللغو وغيرها بالمؤاخذة. # 31632 - فقد بينا أن المؤاخذة المذكورة في المائدة هي المؤاخذة بإيجاب ~~الكفارة لا بالمأثم. # 31633 - وأما قوله: إنه علق الكفارة بنفس اليمين. # 31634 - غلط؛ لأن الحنث مراد بالإجماع، عندنا: المراد الحنث المتأخر، ~~وعندهم المتقدم. # 31635 - وقوله: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم}. الحنث مضمر فيه عند ~~مخالفنا، فالمضمر: قد كنتم حنثتم، وعنانا: إذا خلفتم خنثتم. وما قلناه ~~أولى؛ لأنه قال: {واحفظوا أيمانكم}. واليمين التي يؤمر لزم بحفظها هي التي ~~أمكن فيها البر والحنث، فأما الغموس: فالحنث معها فلا يؤمر بحفظها. # 31636 - فإن قيل: قوله: {واحفظوا أيمانكم}. معناه: لا تحلفوا. قال ~~الشاعر: # قليل الألايا حافظ ليمينه فإن صدرت منه الألية برت # 31637 - قالوا: والمراد بقوله: حافظ ليمينه. أي: لا تحلفوا. وليس المراد ~~به: لا يحنث. فإن هذا قد ذكره في المصراع الثاني. # 31638 - قلنا: حفظ الشيء حقيقته أن يوجد فيحفظ، فأما ألا يوجد فيحفظ ~~بمعنى أنه يفعل، فليس بحقيقة، يبين ذلك: أن الشاعر قال: قليل الألايا حافظ ~~ليمينه. معناه: أنه يحلف قليلا، ويحفظ ما حلف عليه. والمصراع الثاني، تأكيد ~~لما في صدر البيت. # 31639 - قالوا: وجد الحلف بالله، والمخالفة مع القصد والاختيار من ~~الحالف، فوجب أن تكون الكفارة واجبة، أصله اليمين على المستقبل وإذا قال: ~~لأقتلن فلانا ms3071 PageV12P6402 # وهو يعلم أنه ميت. # 31640 - قلنا: أما المخالفة فلا نسلمها؛ لأنها تكون إذا عقد على ~~المستقبل، فأما الماضي فهو مخبر بالكذب. # 31641 - ولا يقال: حالف ذكر العتبي في باب ما يضعه الناس في غير موضعه: ~~وينتقض بالمولى إذا آلى، لا كفارة عليه عندهم مع وجود الأوصاف. # 31642 - وقولهم: وجد الحلف بالله تعالى لا معنى له؛ لأن الكفارة لا تختص ~~بذلك بدلالة من قال لامرأته: أنت حرام علي. ومن قال: لله علي نذر. والمعنى ~~في اليمين على الاستقبال، إذ الحنث لا يقارن في عقدها. وفي مسألتنا لما ~~قارن عقدها لم تتعلق بها كفارة، فإذا حلف ليقتلن فلانا فاليمين يتعلق بها ~~إيجاب معنى، فجاز أن يحل إلى الكفارة. # 31643 - قالوا: ما تعلق بالحنث بالمستقبل تعلق بالماضي، أصله: وقوع ~~الطلاق والعتاق. # 31644 - قلنا: إذا قال: إن كنت دخلت الدار فامرأتي طالق. هذا الإيقاع من ~~غير شرط، فوقع. وفي مسألتنا: لا يتعلق باليمين بالشرط، فسقط وبقي ذكر اسم ~~الله تعالى لا على وجه اليمين، فلم لا يتعلق به كفارة، ولهذا المعنى وقع ~~اللغو في هذا اليمين، ولم يقع في الطلاق والعتاق لغو عندنا. # 31645 - ولأن تعليق الطلاق بأمر ماض، لم يحنث. ولو وكل وكيلا بالطلاق، ~~تعلق الطلاق بأمر ماض وقع الطلاق، ولو كان يمينا لم يقع. # 31646 - قالوا: يمين بالله تعالى مترددة بين الصدق والكذب، فيجب أن يكون ~~الكذب؛ لأن الكذب ي الماضي، وفي المستقبل خلف الوعد. # 31647 - وقولهم: فيجب أن يكون الكذب فيها حنثا. # 31648 - ليس بصحيح؛ لأن هذا تعليل لإثبات اسم، وأهل اللغة قالوا: إن ~~الماضي كذب لا يسمى حنثا. فلا يصح القياس لإثبات لغة أنكروها، والمعنى في ~~المستقبل ما ذكرنا. # 31649 - قالوا: كل يمين لو صح البقاء عليها، كانت يمينا تتعلق بها ~~الكفارة، وإن لم يصح البقاء عليه كقوله: لأقتلن فلانا. PageV12P6403 # 31650 - قلنا: لا نسلم أنه إذا قال: لأقتلن فلانا. لا يصح البقاء عليها؛ ~~لأنه تبقى جزء واحد من الوقت ثم يحنث، والمعنى في الأصل ما ذكرنا. # 31651 - قال الشافعي: ليس ms3072 في الغموس أكثر من المأثم، وذلك لا ينفي ~~الكفارة كالظهار. # 31652 - قلنا: ليس المانع من الكفارة المأثم، وإنما المانع عدم انعقاد ~~اليمين. # 31653 - قالوا: اليمين يقع على الماضي والمستقبل، فإذا كانت اليمين على ~~المستقبل انقسمت إلى: ما تجب فيه الكفارة، وما لا تجب كذلك الماضي # 31654 - قلنا: اليمين على المستقبل عندنا غير منقسم، بل الكفارة تتعلق ~~بجميعها، كما أنها على الماضي لا تنقسم، فلا يتعلق بجميعها الكفارة. # 31655 - قالوا: كل معنى إذا طرأ على عقد صحيح وأوجب الكفارة إذا قارنه، ~~أوجب الكفارة كالوطء في الحج. # 31656 - قلنا: لا فرق بين أن يوجد الوطء في الإحرام الصحيح أو الفاسد في ~~إيجابه الكفارة، ويبطل بمن أحرم وعليه طيب لو طرأ الطيب على الإحرام أوجب ~~الكفارة، وإذا قارن لم يوجب. والجماع إذا طرأ على الصوم، أوجب الكفارة، وإن ~~طلع الفجر وهو يجامع ونزع لم يوجب الكفارة. والمعنى في الإحرام: أن الكفارة ~~تتعلق بهتك حرمته، وهذا المعنى موجود ي المقارن والطارئ، [والكفارات في ~~مسألتنا تتعلق بحل يمين منعقدة، وهذا لا يوجد في الحنث بالمقارن]. # 31657 - قالوا: اليمين إذا طرأ عليها اليأس من فعل المحلوف حلها، فإذا ~~قارنها لم يحل انعقادها كذلك المحالف. # 31658 - قلنا: عندنا أن اليأس ما تناولته اليمين المقارن؛ لأنها تقضي ~~إيجاد الفعل بعد اليمين، فما لم يوجد الوقت لا يتعلق باليأس حكم، كما لو ~~قال: إن لم أصعد السماء غدا. لم يحنث حتى يمضي الغد، وإن لم يقدم اليأس على ~~مضيه. يبين ذلك: أن فوات وقت الوجوب، يوجب فوات الحج، فإذا أحرم قبل طلوع ~~الفجر من الكوفة، فاليأس من الإدراك يتحقق ولا يصير حانثا حتى يطلع الفجر. PageV12P6404 ### || AUTO مسألة 1561 # قول الحالف أحلف أو أشهد # 31659 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا قال الحالف: أقسم أو أحلف أو ~~أشهد، كان حالفا. # 31660 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يكون حالفا. # 31661 - لنا: قوله تعالى: {إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون}. ولم ~~يقل: أقسموا بالله. والاستثناء إنما يدخل في اليمين، {وقاسمهما إني لكما ~~لمن ms3073 الناصحين}. وقال تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول ~~الله}. ثم قال: {اتخذوا أيمانهم جنة}. # 31662 - فإن قيل: إن الله تعالى أخبر أنهم أقسموا ولم يبين المقسم، فيجوز ~~أن يكون أقسموا بالله، وهذا كما نقول: شتمت فلانا. فذلك على وجود الشتم، ~~ولا يدل على اللفظ الذي شتم فيه. # 31663 - قلنا: قوله تعالى: {إذ أقسموا} حكاية، فالظاهر أنهم قالوا: ~~أقسمنا. وأنهم قالوا معنى ذلك غير الظاهر. # 31664 - قالوا: روي أن الله تعالى لما عاتب آدم على الأكل من الشجرة قال: ~~ما علمت أن أحدا يقسم بك كاذبا، فدل أن إبليس أقسم بالله. # 31665 - قلنا: هو يقسم بالله تعالى وإن حذف اسمه من الكلام، فلا يكون ~~فيما قالوه دلالة. # 31666 - ويدل عليه ما روى عبد الرحمن بن صفوان جاء أبي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - PageV12P6405 # ليبايعه على الهجرة، فمد - عليه السلام - يده فبايعه، وقال: (أبررت عمي، ~~ولا هجرة بعد الفتح). # 31667 - وقولهم: إن الراوي اختص اسم الله غير الظاهر. وروي أن أبا بكر ~~فسر رؤيا، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أصبت بعضا، وأخطأت ~~بعضا). وقال أبو بكر: أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بالذي أخطأت. فقال - ~~عليه السلام -: (لا تقسم يا أبا بكر). ولم يقل: أقسمت بالله. # 31668 - ولأن قوله: (أقسم) حذف المفعول، قال أبو علي: هذا جائز، ويجوز ~~القياس عليه، وإنه كثير في القرآن، قال تعالى: {ربنا إنى أسكنت من ذريتي}. ~~تقديره: ذرية من ذريتي. فإذا كان كذلك، فذكر اسم الله تعالى وحذفه سواء. # 31669 - ولأن القسم جملة تؤكد بها جملة، والحلف بغير الله تعالى لا يجوز، ~~فيجوز حمل أمر المسلم على الصحة، وأنه أقسم بما أذن فيه ولم يقسم بما نهي عنه. # 31670 - ولأن القسم يذكر تعظيما للمقسم به، وهذا التعظيم يجري مجرى ~~العبادات، فلا يستحقه إلا الله تعالى، فصار ذلك معلق بالحسن حذفه. # 31671 - احتجوا: بقوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} الآية. واللعان ~~يمين، فدل على أن اليمين يفتقر إلى ذكر اسم الله تعالى. # 31672 - قلنا: اللعان ms3074 شهادة مؤكدة باليمين، واليمين موضوعها أن يقع باسم ~~الله تعالى، وقد يحذف الاسم اختصارا؛ لأنه معلوم، وأمر الله تعالى بالأصل ~~لا بالكلام وفيه احتمال، فأمر الله تعالى بذكر الاسم ليزول الاحتمال. # 31673 - فإن قيل: هذا الاحتمال في الحالف موجود. # 31674 - قلنا: إن أراد بقوله: أقسم بغير الله، لم يكن حالفا. # 31675 - فإن قيل: فينبغي أن يكون الشاهد عند الحاكم حالفا؛ لأنه قال: ~~أشهد، ويجوز أن يكون المؤذن حالفا؛ لأنه قال: أشهد. # 31676 - قلنا: لا يمتنع أن تكون الشهادة مؤكدة بالقسم، ويكون الخبر في ~~الأذان مؤكدا بالقسم. PageV12P6406 # 31677 - قالوا: لفظ عري عن اسم الله تعالى، فوجب ألا يكون يمينا تتعلق ~~بها الكفارة، أصله: إذا قال: [أولي أو لا أبالي] لأفعلن كذا، وقال لرجل ~~حلف: يميني مثل يمينك، أو: عقدت مثل ما عقدت. # 31678 - قلنا: لا نسلم أن اللفظ عري عن الاسم إذا كان محذوفا وفي الكلام ~~دلالة عليه، ولو سلمنا أن اللفظ عري بمعنى أنه لم ينطق بالاسم لم يصح؛ لأن ~~ما دل عليه الكلام من الحذف فحكمه حكم المذكور ولا يختلفان في المعنى. # 31679 - فأما قوله: أولى. فهو يمين عندنا، والعرب تذكر ذلك حلفا، قال ~~الشاعر. # أولي برب الراقصات إلى منى ومطارح الألوان حيث تنير # 31680 - فإذا حذفوا الصفة أو الاسم فهو كقولهم: أقسم. وأما إذا قال: ~~يميني مثل يمينك، أو عقدت ما عقدت، أو يميني في يمينك. فليس بيمين؛ لأنه لم ~~يأت بشيء من الجملة. # 31681 - وفي مسألة الخلاف جاء ببعض الجملة وحذف بعضها، فالمذكور فيها يدل ~~على المحذوف، يبين ذلك: أنه إذا قال: أقسم بالله. كان يمينا، فلو قال: أحلف ~~على مثل يمينك. لم يكن حالفا عندهم. # 31682 - قالوا: فإذا قال لا أفعل كذا. هلا جعلتموه حالفا؛ لأنه أتى بجواب ~~القسم، فدل على القسم. # 31683 - قلنا: لأن القسم جملة مؤكدة، والمؤكدة قد تخلو من التأكيد، فلم ~~يكن في ذكر الجواب دلالة على القسم، والجملة التي هي القسم لا تخلو من ~~القسم، ففي اللفظ دلالة عليه. # 31684 - فإن قيل: ms3075 اللام في قوله: لأفعلن. لا تكون إلا جواب القسم. # 31685 - قلنا: وقد يكون جوابا لغير القسم، قال الله تعالى: {لئن لم ينته ~~لنسفعا بالناصية}. PageV12P6407 ### || AUTO مسألة 1562 # قوله وحق الله # 31686 - قال أبو يوسف، رحمه الله: إذا قال: وحق الله فهو يمين. وقال محمد ~~رحمه الله. فليس ييمين. # 31687 - [وقال الشافعي رحمه الله: هو يمين، نوى اليمين أو لم ينو، وان ~~يرد اليمين فليس بيمين]. # 31688 - لنا: ما روى عبادة بن الصامت قال: قلت: يا رسول الله، ما حق الله ~~على عباده؟ قال: (أن لا يشركوا به شيئا ويعبدوه، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا ~~الزكاة). فأخبر أن حق الله العبادات، فصار كأنه حلف بالعبادات، فلا يكون حالفا. # 31689 - احتجوا: بأنها يمين معتادة بصفة مضافة إلى الله، فوجب أن تكون ~~يمينا قياسا على قوله: وعظمة الله. # 31690 - قلنا: قولكم: إنها يمين معتاد. # 31691 - فلا نسلم ذلك في عادات السلف، قال الطحاوي: [قال مالك]- في قوله: ~~وحق الله -: هذه يمين النساء والضعفاء من الرجال. # 31692 - وقولهم: إنها بصفة مضافة إلى الله. # 31693 - فليس كل صفة أضيفت إليه تعالى تكون يمينا، إلا أن تكون من صفات ~~ذاته، وحقه إذا كان بفعل الإنسان ما حلف، فليس هو من صفاته ذاته. ألا ترى ~~أنه لا تصح الإشارة إلى غير الله تعالى فيقال: إنه من عظمته؟ يصح أن نشير ~~إلى العبادات فتقول: إنها من حقوق الله تعالى. PageV12P6408 # 31694 - قالوا: يمين بما يستحقه الله تعالى من صفات ذاته، فهو أكد من ~~اليمين بصفة واحدة. # 31695 - قلنا: لا نسلم هذا بل هو حلف بما يجب لله تعالى من الطاعات، وقد ~~التزموا الحلف بأمانة الله. وقد ذكر الطحاوي هذه المسألة وقال: ليس بيمين؛ ~~لأن الأمانة لا تكلف، قال الله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات ~~والأرض والجبال}. فقوله: وأمانة الله وحق الله سواء عندنا. # 31696 - وقد ذكر ذلك الطحاوي بما روي بإسناده عن ابن بريدة عن أبيه أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من حلف بالأمانة فليس منا). # 31697 - فإن قيل: ms3076 إذا كان الحق من صفات الله تعالى، فهلا جعلتموه كأنه ~~قال: والله الحق؟. # 31698 - قلنا: الحق اسم من أسماء الله تعالى، فلو أراد ذلك لقال: والحق، ~~فإذا قال: وحق الله، فقد ذكر حقا مضافا إلى الله، فلا يكون حلفا كما لو ~~قال: ورحمه الله، لم يكن حالفا وإن كانت الرحمة من أسمائه تعالى. PageV12P6409 ### || AUTO مسألة 1563 # قوله وعلم الله # 31699 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا قال وعلم الله، فليس بيمين ~~استحسانا. # 31700 - وقال الشافعي رحمه الله: هو يمين. # 31701 - لنا: أنهم في العبادة يذكرون العلم ويريدون المعلوم، يقولون: ~~اللهم اغفر لنا علمك. أي: معلومك، والحلف بمعلوم الله حلف بغيره. # 31702 - فإن قيل: قد يذكرون القدرة ويريدون المقدور، فيقولون: لله تعالى ~~في هذا قدرة، ويقولون لما يستعظمونه: انظر إلى قدرة الله. # 31703 - قلنا: الأمر كما ذكرت إلا أن الموجود خرج بوجوده من أن يكون ~~مقدورا، فلا يجوز أن يريده بالحلف، وما لم يوجد فهو معدوم. وهم لا يحلفون ~~بالمعدوم، فعلمنا أنهم حلفوا بالصفة التي هي صفة الذات. وليس كذلك العلم؛ ~~لأنهم. يحلفون بالمعلوم الموجود وجوده لا يخرجه من أن يكون معلوما، فحملت ~~اليمين عليه، فلم تنعقد إن حلف بأن العلم صفة من صفات ذاته كالقدرة. # 31704 - احتجوا: بالعلم الذي هو الصفة. # 31705 - كان حالفا كالقدرة، وإنما الخلاف إذا أرسل، فليس هناك ما يدل على ~~التخصيص بالصفة. # 31706 - فإن قيل: إذا كان القسم بغير الله تعالى لا يجوز، وإلا حملتموه ~~على ما يصح الحلف به. # 31707 - قلنا: لأنهم عرفوا في زمانهم عادة مجارية في استعمال هذه في ~~المعلوم خاصة، فمنع العرب عندهم من حمل الكلام على ما يصح اليمين به. PageV12P6410 ### || AUTO مسألة 1564 # قوله لعمر الله # 31708 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا قال: لعمر الله، كان يمينا، وإن ~~نوى غير اليمين، لم يكن يمينا. # 31709 - وقال الشافعي رحمهم الله: إن نوى اليمين كان يمينا. ومن أصحاب ~~الشافعي من قال: ليس بيمين، إلا أن ينوي به اليمين. # 31710 - لنا: أنه من ألفاظ القسم، ms3077 قال الله تعالى: {لعمرك إنهم لفي ~~سكرتهم يعمهون}. # 31711 - فإن قيل: إن الله تعالى يقسم بما ليس بمقسم به، كقسمه يخلقه. # 31712 - قلنا: نحن استدللنا بأن هذا اللفظ قسم، ولم يعتبر المقسم لكل شيء ~~أقسم الله به، وإن لم يصح به فإنه بحرف قسم كقوله تعالى: {والضحى والليل ~~إذا سجى}. هذا قسم بما لا نقسم به، لكنه دل على أن الواو من ألفاظ القسم. # 31713 - ولأن عادة العرب جرت بالقسم بهذه الألفاظ، وهو كثير في أشعارهم، ~~قال الشاعر: # لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى ولا زاجرات الطير ما الله صانع. # 31714 - وقال جرير: # لعمر الغواني ما جرى صبياتي بهن ولا يختبر حول القصائد # 31715 - وقال آخر: # لعمرك ما يدرى الفتى كيف ينفي نوائب هذا الدهر أم كيف يحذر PageV12P6411 # 31716 - ولأن الغمر هو البقاء، وذلك من صفات ذاته تعالى، فصار قولهم: ~~وعمر الله، كقولهم: وبقاء الله. # 31717 - فأما قولهم: إذا لم رد بذلك اليمين، لم يكن يمينا. # 31718 - فليس بصحيح؛ لأنه لا احتمال في اللفظ بغير اليمين، والنية إنما ~~تعمل في اللفظ المحتمل. PageV12P6412 ### || AUTO مسألة 1565 # قوله أقسم بالله # 31719 - قال أصحابنا رحمهم الله: إذا قال: اقسم بالله، فهو حالف. # 31720 - وقال الشافعي رحمهم الله: إن أراد: أني أقسم في المستقبل، فليس ~~بحالف، وكذلك إن قال: أقسمت بالله، وقال: إني كنت أقسمت في الماضي، صدق. # 31721 - وهذا التفصيل لم يذكره أصحابنا، فيجوز أن يقال: إن الحلف في ~~قوله: أقسم للحال والاستقبال، وإن كانت في الحال أظهر، فإذا قال: أردت ~~الاستقبال. فقد نوى ما يحتمله كلامه، والكفارة معنى يلزمه فيما بينه وبين ~~الله تعالى، فيصدق في ذلك. # 31722 - وقد قال الشافعي: فيمن قال: أقسم لا الحال وقد أردت الاستقبال، ~~كان موليا ولم يصدق؛ لأن الإيلاء يتعلق به حق الزوجة. وهذا يدل على أنه جمل ~~ظاهر اللفظ للحال، فصدقه فيما بينه وبين الله تعالى في ترك الظاهر، ولم ~~يصدقه في الإيلاء في حق الزوجة، كقوله: أنت طالق. إذا قال: أردت طلاقا من ~~وثاق، صدق ms3078 فيما بينه وبين الله تعالى ولم يصدق في القضاء. PageV12P6413 ### || AUTO مسألة 1566 # الحلف بأن يكون يهوديا أو نصرانيا # 31723 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا قال: هو يهودي أو نصراني أو مجوسي ~~أو برء من الله إن فعل كذا، ثم حنث، فعليه كفارة يمين. # 31724 - وقال الشافعي رحمهم الله: لا تجب به الكفارة. # 31725 - لنا: ما روى ابن سيرين عن أي هريرة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا ~~بالله). فقال - صلى الله عليه وسلم -: (من حلف بملة غير ملة الإسلام، فهو ~~كما قال). سماه حالفا، وقد قال الله تعالى: (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم). ~~فإذا ثبت الاسم، فقد ثبت الخبر بالآية. # 31726 - قالوا: الخبر يقتضي أن يكون الحلف باللفظ الموضوع لليمين وهو ~~قوله: واليهودية. # 31727 - قلنا: الخبر يقتضي هذا ويدل على أن الحالف بغير الله حالف. # 31728 - ولأن الحلف عبارة عن تأكيد جملة بجملة أخرى استعظاما لها، وذلك ~~موجود فيمن قال: إن فعل كذا فهو يهودي. ومن قال: واليهودي لا أفعل. فوجب ~~حمل اللفظ على عمومه. PageV12P6414 # 31729 - ويدل عليه ما روى الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن رجل قال: هو يهودي أو نصراني أو ~~مجوسي أو برء من الإسلام في اليمين عليها فيحنث، فقال: وعليه كفارة يمين). ~~[وكره إلا يهودي]. # 31730 - وعن ابن عباس: أنه سئل عمن حلف باليهودية والنصرانية فقال: هي ~~يمين يكفرها. # 31731 - ولأنه علق المنع بما لا يجوز استباحته عن التأبيد لحق الله تعالى ~~خالصا، فصار كالحلف باسم الله. # 31732 - ولأن الكفر محرم لحق الله تعالى على التأييد، فوجب أن يكون على ~~الحالف الكفارة كالمحالفة في اسم الله تعالى إذا حلف به. ولا يلزم الحالف ~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن حرمته معتبرة لحق الله ولحقه، فلا يخلص ~~لله تعالى. [ولا يلزم الحالف بالقرآن والكعبة؛ لأنه يدلل ني نفسه وهو ممنوع ~~من نقل في الله ms3079 تعالى] لحق الله تعالى وله في نفسه. # 31733 - فإن قيل: إذا حلف بشرب الخمر والزنى. # 31734 - قلنا: شرب الخمر كان مباحا، وهو غير مباح إلا عند الضرورة، ~~فحرمته غير متأبدة. وأما الزنا فلا يقال: إنه محرم على التأييد؛ لأن الشرع ~~كان يجوز أن يرد بإباحته. # 31735 - فإن قيل: فالكفر يجوز استباحته عند الضرورة. # 31736 - قلنا: إنما يباح عند الضرورة إظهار كلمة الكفر وهو يقصد غيره، ~~فأما الكفر: فلا يباح للضرورة ولا غيرها. PageV12P6415 # 31737 - فإن قيل: اليهودية والنصرانية لم تحرم على التأييد، ولأنها شريعة ~~موسى وعيسى - عليه السلام -. # 31738 - قلنا: الخلاف لا يتعين في هذا؛ لأنه لو قال: هو بريء من الله ~~تعالى، أو عابد وثن. لم يكن حالفا عندهم، وانه لم يجز استباحة هذا المعنى ~~بحال. وأما اليهودية اليوم متضمنة لتكذيب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والرد عليه، ولهذا لم يبح في شريعة موسى # 31739 - فإن قيل: هتك حرمة اسم الله تعالى [مباح في الشريعة ...] لم ~~يتكلف كلامه؛ لأنه كفانا مؤنته بظهور غلطه. وإنما تجتمع حرمتان لله تعالى ~~فترجح إحدى الحرمتين على الأخرى، وأما أن يباح هتك الحرمة فلا. # 31740 - ولأن اليمين على ضربين: يمين هي قسم، ويمين هي شرط وجزاء. فإذا ~~كان في أحد النوعين ما ينعقد يمينا من غير إيجاب فيه، ويجب بمقتضاه ~~الكفارة، كذلك الآخر. ولا يمكن القول بموجبه في النذر المعلق بشرط؛ لأن ~~هناك أوجب على نفسه قربة، ولا معنى يؤثر في القربة فيختلف في كونه يمينا، ~~فجاز أن يجب بمقتضاه كفارة يمين كقوله: أنت علي حرام. # 31741 - ولأنه إذا قال: إن فعلت كذا، فأنا كافر. فهذه كناية عن يمين؛ ~~لأنه امتنع فيما حلف عليه وحرمه على نفسه كحرمة الكفر؛ لأن كل ما يصير به ~~كافرا حرام، فكأنه قال: هذا الشيء علي حرام. وقد ثبت من أصولنا أن من حرم ~~حلالا ثم انه استباحه فعليه كفارة يمين، فلا يعتبر في هذه الكناية يمين؛ ~~لأن العرف قد يجري بالحلف بها، فصار جريان العرف كالنية. # 31742 - احتجوا: بما ms3080 روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا ~~تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا ~~تحلفوا بذلك إلا وأنتم صادقون). والصدق والكذب يكون في يمين الماضي، وعندنا ~~يمين الماضي، لا ينعقد. # 31743 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من حلف بملة غير ملة ~~الإسلام، فإن كان صادقا؛ فهو كما قال، وإن كان كاذبا؛ لم يعد إليه سالما). PageV12P6416 # 31744 - قلنا: هذا في يمين الماضي التي يدخلها الصدق والكذب؛ لأنه لا ~~يمتنع أن يبين بعض الأحكام ويمسك عن بعض ذلك إذا لم يكن ذلك عند سؤال سائل. # 31745 - احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من حلف بملة غير ملة ~~الإسلام، فكفارته أن يقول: لا إله إلا الله). # 31746 - قلنا: سماه حالفا، وعندكم إذا حلف بغير الله فليس بحالف. # 31747 - ولأنه جعل كلمة الإخلاص كفارة)، وهذا إنما يكون فيمن كفر بالحلف ~~وقال: واليهودية لا أفعل كذا. فيصير معظما لها بتكفير وكفارة هذا القول ~~الإخلاص. فأما إذا قال: لئن فعلت كذا، فأنا يهودي؛ فإنه لا يكفر بالإخلاص ~~باتفاق، فلم يتناوله الخبر. # 31748 - قالوا: ليس بمحدث أو بمحلوف، فصار كقوله: إن فعلت هذا، فأنا زان ~~أو شارب خمر أو فاسق. # 31749 - قلنا: يبطل إذا قال: إن فعلت هذا، فعلي نذر. # 31750 - ولأن المحدث والقديم يفترقان، فإن كانت الكفارة تجب لحرمة ~~المحلوف به. وفي مسألتنا تجب الكفارة؛ لأنه حرم على نفسه حلالا، فصار كقوله ~~لزوجته: أنت علي حرام. أن الكفارة تجب باتفاق، وتجب الكفارة عندنا في تحريم ~~كل مباح. # 31751 - ولأن اليمين بالقديم سبحانه إنما وجبت الكفارة فيها بالهتك ~~المتأكد، وهذا الهتك موجود في مسألتنا، إذ تحريم كل واحد من الهتكين لحق ~~الله تعالى خالصا. والمعنى فيما قاسوا عليه لم يتأبد؛ لأن الشرع كان يجوز ~~أن في د بإباحة بعضه، والكفر متأكد الحرمة كتأكيد حرمة اسم الله تعالى. أو ~~نقول: إن هذه المعاني المعصية فيها متعلقة بالفعل لا بالقول، فلذلك لم يجز ~~أن يكون بها حالفا. وفي مسألتنا المعصية فيها ms3081 تتعلق بالقولء فجاز أن تجب ~~الكفارة بالمحلف بها. # 31752 - قالوا: يمين بغير الله كما ذكروا. # 31753 - قلنا: لا يمتنع أن تجب الكفارة بغير الله تعالى كالحرام والنذر. # 31754 - ولأن تحريم ما حلف به إذا كان مآله لحق الله تعالى خالصا، فكأنه PageV12P6417 # يحلف به تعالى. # 31755 - قالوا: فعل ما وصف نفسه علة لفعله كالمعصية، فصار كقوله: هو زان. # 31756 - قلنا: المعصية في الزنى لا تتعلق بالوصف دون الفعل، فلم يكن فيه ~~معنى اليمين، [والمعصية في الكفر تتعلق بنفس القول، فجاز أن تتعلق بالقول. # 31757 - قالوا: يمين بغير اسم الله وبغير صفة من صفاته. # 31758 - قلنا: عندكم لو قال: هو بريء من الله. لم يكن حالفا]، فلا تأثير ~~لهذا الوصف. # 31759 - ولأن الكفارة في اليمين لا تجب لذكر الاسم، ولهذا لم تجب قبل ~~الحنث، وإنما تجب لهتك حرمة الاسم بالحنث، وهتك الحرمة موجود في مسألتنا ~~على ما بينا. PageV12P6418 ### || AUTO مسألة 1567 # يمين الكافر # 31760 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: يمين الكافر لغو لا تنعقد بيمينه، وان ~~حلف بها حالة الكفر أو بعد إسلامه لم تجب عليه الكفارة. # وقال الشافعي رحمهم الله: تنعقد يمينه، فإن حنث حال كفره تحفر بالعتق أو ~~الكسوة أو الطعام دون الصوم، وإن حنث بعد إسلامه تحفر بالصوم إن لم يقدر ~~على غيره. # 31761 - لنا: قوله تعالى: {فقاتلوا أئمة الكفر إنهم ل أيمان لهم}. وأيمان ~~جمع: يمين، وهذا ينفي انعقاد اليمين منهم. # 31762 - فإن قيل: معناه: إنهم لا يدينون بها، كما يقال: فلان لا دين له، ~~بمعنى: لا يحافظ عليه. والدليل على ذلك أنه قال: {ألا تقاتلون قوما تكثوا ~~أيمنهم}. # 31763 - قلنا: ظاهر النفي يقتضي منع الانعقاد. # 31764 - وقوله: {وإن نكثوا أيمانهم}. تعيير لهم بترك الوفاء بما قرروه ~~وأكدوه بالحلف، والأيمان قد يعير بالحلف وإن لم يلزمه به حكم شرعي. # ويدل عليه ما روى سماك بن حرب عن زيد بن حارثة أنه قال للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: انطلق بنا إلى فلانة لنخطبها لك. فانطلق - عليه السلام - معه ~~فخطبها، فقالت: ms3082 لم في عاهدت زوجي إن مات قبلي ألا أتزوج أبدا، وعاهدني [إن ~~مت قبله] على مثل ذلك. فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إن كان ني الجاهلية ~~فأرفضيه عنك، وان كان ني الإسلام ففي بعهدك). وتفريقه بين الأمرين يدل على ~~أن يمين الكافر لا تنعقد. PageV12P6419 # 31765 - ولأن الكافر لا تصح منه الواجبات الشرعية التي لا تقف صحتها ~~وقوعها قربة، فلم تنعقد يمينه كالصبي والمجنون. ولا يلزم عليه الإيمان؛ لأن ~~وجوبه معلوم بالعقل لا بالشرع، ولأنه لا يصح منه التكفير بالصوم ولا هو أهل ~~ذلك لا لمعنى في الوقت، فوجب ألا تنعقد يمينه، دليله: الصبي والمجنون. ولا ~~يلزم الغني؛ لأن التفكير بالصوم يصح منه في كفارة الأذى. ولا يلزم الحائض؛ ~~لأنها من أهل الصوم، وإن يصح منها. # ولا يلزم إذا كان ي رمضان أو ي يوم الفطر أو الأضحى؛ لأن هناك لا يصح منه ~~التكفير بالصوم لأجل الوقت ولأن الصبي يصح منه التقرب بالنوافل، وان لم تصح ~~منه الفرائض، والكافر لا يصح منه النفل ولا الفرض، وإذا لم ينعقد يمين ~~الصبي، فيمين الكافر أولى. # 31766 - فإن قيل: المعنى في الصبي عدم التكلف، وهذا المعنى لا يوجد في ~~الكافر. # 31767 - قلنا: عدم التكفير وعدم الإسلام قد أجريا مجرى واحدا في المنع من ~~فعل الواجبات الشرعية، كذلك يتساويان في منع انعقاد اليمين. # ولأنه عقد يقف على اسم الله تعالى أو ما هو في معناه، فوجب ألا ينعقد من ~~الكافر كالصلاة. ولا يلزم الإيلاء؛ لأنها تنعقد عقد اليمين بالطلاق والعتاق ~~وإيجاب الصفة والتأمل. # 31768 - على أن كفارة اليمين لا تصح منه؛ لأن موضوعها للتغطية والتكفير، ~~وهذا المعنى لا يصح من الكافر. وقد ألزم مخالفونا الكافر إذا أتلف صيد ~~الحرم، وزعموا أنا نقول: يجب عليه الجزاء. وهذا غلط، ولا جزاء على الكافر ~~ني إتلاف الصيد. # 31769 - قالوا: المعنى في الصلاة والصوم أنه لو تطوع في ذلك لم يصح، ~~والعتق والإطعام لو تطوع بهما صح. # 31770 - قلنا: لا لو تطوع بصدقة شاة أو خمس دراهم جاز، ولا ms3083 يدل ذلك على ~~وجوب الزكاة عليه. # 31771 - ولأن العتق أحد أنواع التكفير، فلا يصح من الكافر كالصوم. # 31772 - فإن قيل: لا يمتنع أن يصح التكفير منه بالصوم ويصح بغيره، بدليل ~~أن الغني لا يصح منه التكفير بالصوم ولا يصح بغيره. # 31773 - قلنا: إن الغني يصح منه التكفير بالصوم إذا تعد عن ماله، وصح منه PageV12P6420 # التفكير بالصوم في كفارة الأذى، أما العبد: فلا يقدر على غير الصوم؛ لأنه ~~لا ملك له، ولو تصور ملكه يصح منه فهو كالفقير. فإذا ثبت هذا قلنا: من لو ~~حنث عقيب يمينه، لم تلزمه كفارة، فإذا حلف في حالة ثانية لم تلزمه كفارة ~~كالصبي والمجنون. ولم ذا ثبت هذا قلنا: كل من حنث عقيب يمينه لم تلزمه ~~كفارة إذا حنث باسم الله تعالى أو بما في معناه لم ينعقد كيمين الصبي ~~واليمين مع الاستثناء. ولا يلزم اليمين بالطلاق والعتاق؛ لأن ذلك لا يختص ~~باسم الله تعالى ولا بما في معناه. # 31764 - احتجوا: بقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} وهو ~~عام في الكافر والمسلم. # 31765 - قلنا: بل خاص في المسلمين، بدلالة أنه رتبه على قوله: {يا أيها ~~الذين أمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} ثم قال {فكفارته} والكفارة ~~هي التغطية وذلك لا يجتمع مع الكفر، ثم نقله إلى الصيام عند عدم ما سواه. ~~والكافر غير مخاطب بالصيام، وإن وجد شرطه وهو عدم ما سواه. # 31776 - فإن قيل: فصح منه الصوم إذا قدم الإسلام، كما يصح من الجنب ~~الصلاة إذا اغتسل. # 31777 - قلنا: الآية يقتضي من يصح منه الصوم بشرط واحد وهو عدم ما سواه، ~~والكافر غير مخاطب بالصيام، وإن وجد شرطه وهو عدم ما سواه، فصح منه الصوم ~~بشرط واحد وهو عدم ما سواه من أنواع الكفارات، والكافر لا يصح منه الصوم ~~بهذا الشرط. # 31778 - قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من حلف على ~~يمين فرأي غيرها خيرا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه). # 31779 - قلنا: قوله: (فليأت ms3084 الذي هو خير خير). يخص المسلم لا الكافر؛ ~~لأنه لا يكون منه الخير. # 31780 - وقوله: (وليكنوا). يتناول من وجه في حقه التغطية والتكفير، وذلك ~~لا يكون في الكافر. # 31780 - ولأن قوله: (وليكفر عن يمينه). يتناول الكفارة المعروفة في ~~الشريعة، والكافر لا يخاطب بأنواع التكفير. PageV12P6421 # 31782 - قالوا: روي أن عمر بن الخطاب قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~إني نذرت أن أعتكف يوما في الجاهلية. قال - صلى الله عليه وسلم -: (أوف ~~بنذرك). قالوا: وما يمنع النذر لا يمنع اليمين؟. # 31873 - قلنا: قد أجمعنا أن نذر الكافر غير لازم، وان اختلف في يمينه، ~~فإما أن يكون نذر في الجاهلية بعد إسلامه، أو يكون أمره بالوفاء على وجه ~~الاستحباب. # 31784 - وقد عارض هذا ما روي أن قيس بن عاصم قال للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: إني نذرت نذرا في الجاهلية. فقال - صلى الله عليه وسلم - الإسلام: ~~(الإسلام يجب ما قبله). والنذر ضربان: نذر معين يلزم الوفاء به، ونذر مطلق ~~فتجب الكفارة فيه. ولم يستفصل - صلى الله عليه وسلم -، فظاهر الخبر يقتضي ~~سقوطها، وذلك دليل على مخالفنا. # 31785 - قالوا: من يستحلف في الدعاوي بالله عز وجل، وجب أن تصح يمينه في ~~غيرها، أصله: المسلم. # 31786 - قلنا: اليمين في الحقوق تقع على الماضي، وتلك يمين غير منعقدة، ~~والخلاف في انعقاد يمين الكافر، فلم يجز أن يستدل على انعقادها باستحلافه ~~يمينا لا تنعقد. والمعنى ني المسلم: أنه من أهل التكفير بالصوم، فانعقدت ~~يمينه، والكافر لا يصح منه التكفير بالصوم ولا هو من أهله، فلا تنعقد يمينه. # 31787 - قالوا: من صح يمينه بالطلاق والعتاق يقتضي إزالة ملك، والكافر ~~والمسلم يتساويان في إزالة الملك، فساواه في اليمين المفضية إلى ذلك. # 31788 - قلنا: اليمين بالله تعالى تفضي إلى وجوب عبادة، والكافر لا يساوي ~~المسلم في العبادات. والمعنى في المسألة: أنه يصح أن نوجب مثل مقتضى اليمين ~~بالنذر فانعقدت يمينه المفضية إلى ذلك، والكافر لا يصح منه إيجاب مثل مقتضى ~~اليمين بالنذر، فلم تنعقد يمينه. # 31789 - قالوا: وجود الحلف بالله ms3085 تعالى، والمحالفة مع القصد والاختيار من ~~مكلف توجب الكفارة، أصله المسلم. # [قلنا: اليمين] هو إلزام حرمة اسم الله تعالى، والكافر ليس هو من أهل PageV12P6422 # إلزام حقوق الله تعالى بدلالة العبادات، والكفارة موضوعة في حق المسلم ~~للتكفير والتغطية، وهذا المعنى لا يوجد مع الكفر. # 31790 - ولأن الكفارة إذا كانت قربة تلزم الحالف بسبب فعله، حلت محل ~~نذره، والكافر والمسلم يختلفان في النذر، وكذلك في الكفارة. # 31791 - قالوا: يصح إيلاؤه إذا حلف بالله، فصحت يمينه كالمسلم، يبين هذا ~~أن إيلاءه بالطلاق والعتاق لما صح، صحت نيته بهما في غير الإيلاء. # 31792 - ولأن المولي هو الذي لا يصل إلى الوطء إلا بمعنى يلزمه، فلو كان ~~الكافر إذا وطئ لا يلزمه شيء لم يكن موليا، كمن قال: لا أقربك سنة إلا يوما. # 31793 - قلنا: الإيلاء عقد لا يختص باسم الله تعالى، فتساويا فيه، ~~واليمين عقد يختص باسم الله أو بما فيه معناه، فاختلفا في انعقاده كالصلاة. # 31794 - ولأن الإيلاء يتعلق به حق الآدمي، [والكافر فيما يعود إلى حقوق ~~الآدميين] كالمسلم، واليمين يتعلق بها حق الله تعالى خاصة، والكافر مخالف ~~في ذلك لم ذا لم تكن عقوبة كالصلاة والصوم. # فأما قولهم: إنه لو لم يلزمه بالوطء كفارة لم ينعقد الإيلاء؟ فغلط؛ لأن ~~وجوب الكفارة على المسلم إذا وطئ في مدة الإيلاء مختلف فيه، وإيلاؤه مجمع ~~على صحته، فلا تجوز الحكم بالمتفق عليه معللا بعلة مختلف فيها. # 31795 - قالوا: لو لم ينعقد بيمينه، لم يكن لاستحلافه في الحقوق معنى. # 31796 - قلنا: اليمين التي يستحلف بها الحاكم غير منعقدة عندنا؛ لأنها ~~غموس. فكيف يستدل بثبوتها على الانعقاد؟. # 31797 - ولأن الكافر يستعظم اليمين، والغرض من اليمين أن تستعظم. # 31798 - ولأنه لا يحلف كاذبا، فالفرض بها حاصل. # 31799 - ولأن الحاكم يضطر إليها في الدعاوى؛ لأنه لا سبيل له إلى القطع ~~في الخصومة، إلا بها ولا ضرورة بنا إلى الانعقاد والتكفير. PageV12P6423 ### || AUTO مسألة 1568 # تقديم كفارة اليمين على الحنث # 31800 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: لا يجوز تقديم كفارة اليمين على ms3086 الحنث. # 31801 - وقال الشافعي رحمه الله: يجوز تقديم العتق والكسوة والإطعام، ولا ~~يجوز تقديم الصوم، وإذا كانت اليمين على معصية، ففي تقديم الكفارة وجهان. # 31802 - لنا: أن الكفارة موضوعها للعظمة، و. يوجد باليمين معنى يحتاج إلى ~~تغطية يختص باليمين، فلم يكن التعجيل كفارة، فلا تنوب عن الكفارة. # 31803 - فإن قيل: الكفارة تجب على الخاطئ ومن ندب إلى الحنث. # 31804 - قلنا: موضوع التكفير ما ذكرنا، ران جاز أن يتبع ذلك ما ليس في معناه. # 31805 - فإن قيل: كفارة الظهار تجب بعد الظهار بفعل يحدثه المظاهر وهو ~~العود، وان كان الظهار سبب الكفارة. # 31806 - قلنا: الظهار عندنا علة الحفارة والعود شرطها؛ لأن الكفارة تجب ~~عند العود بالظهار سببا فلا. # ولأنه ليس بسبب في بعض الأنواع وهو الصوم، فلا يكون سببا في بقية الأنواع ~~كالبلوغ. ولأن اليمين عقد يقف وجوب الكفارة بعده على فعل يحدثه العاقد، فلا ~~يكون العقد سببا كعقد الإحرام. # 31807 - احتجوا: بحديث الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (يا عبد الرحمن بن سمرة، إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها ~~خيرا منها) فأت الذي هو خير وكفر كن يمينك). وروي أنه قال: (يا عبد الرحمن ~~بن سمرة). وذكر معناه، إلا أنه قال: (فكفر عن يمينك، ثم ائت الذي هو خير). ~~واللفظ الأول يدل PageV12P6424 # على أنه مخير في تقديم أيهما شاء؛ لأن (الواو) للجمع. واللفظ الثاني صريح ~~في تقديم الكفارة؛ لأن (ثم) للترتيب. # 31808 - قال أبو داود: في أحاديث أبي موسى الأشعري وعدي بن حاتم وأبي ~~هريرة اللفظان جميعا، وأكثر ما قالوا: (فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو ~~خير). قال أبو داود: واختلف على كل من رواه. # 31809 - الجواب: أن الرواي واحد، وقد روي اللفظان، وأصل الخبر أحدهما، ~~فوجب التوقف حتى يعلم أصل الخبر. # ولأنه قال: (فليكفر) والكفارة هي التغطية، ولم يوجد معنى يصح أن يكون ~~الكفارة تغطية له. # ولأن قوله: (فليكفر). أمر، فظاهر الأمر الوجوب، والكفارات لا تجب إلا بعد ~~الخث، فعلم أن الخبر: ms3087 (فليأت الذي فو خير ثم يكفر). # ولأن الكفارة اسم للأنواع الأربعة، ولا يمكن حمل اللفظ على جميعها إلا أن ~~يكون بعد الحنث، فأما إذا كان قبله احتاج مخالفنا إلى تخصيص اللفظ. # ولأنه تارك للظاهر من ثلاثة أوجه: # أحدها: بسبب الكفارة، وليس هناك ما يكفر. # والثاني: صرف الأمر عن الوجوب إلى الجواز. # والثالث: تخصيص التكفير ببعض الأنواع. # وإذا حملنا الخبر على تقديم الحنث استعملنا الظاهر الثلاث، وحملنا قوله: ~~(وليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير). على التقديم والتأخير؛ لأنه معلوم ~~أن الكفارة لا تجب إلا بالحنث، وهذا كقوله في المحرم: (إذا لم يجد النعلين، ~~فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين). والقطع مقدم في المعنى وان ~~أخره في اللفظ؛ لأنه مفهوم. # فأما الذي روى: (فليكفر عن يمينه، ثم ليأت الذي هو خير). فقد روى: (فليأت ~~الذي هو خير، ثم ليكفر عن يمينه). وهذا هو الأصل؛ لأن (ثم) لوجوب PageV12P6425 # التراخي، ولا نقول له: إن تأخير الحنث واجب. # ولأن (ثم) قد تكون بمعنى (الواو)، وقال الله تعالى: (فك رقبة). ثم قال: ~~{ثم كان من الذين أمنوا}. والإيمان من حكمه أن يتقدم هذه الأفعال، وقال: و ~~(استغفروا ربكم ثم توبوا إليه). والاستغفار إنما يكون بعد التوبة. # 31810 - احتجوا: بقوله تعالى: (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان).وقال: ~~{ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم}. # 31811 - قلنا: الآية فيها بيان الكفارة، وليس فيها بيان الخلاف في الوقت، ~~وهذا كما لو قال: كفارة الآدمي كذا. لم يدل ذلك على وقف الوجوب، ولا على ~~المعنى الذي به وجب. # ولأن الكفارة تجب بالحلف باتفاق، بدلالة أن من حلف وبر لم تلزمه الكفارة، ~~وإنما تجب إذا حنث، فصار تقدير الآية: ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم وحنثتم. ~~ولم يذكر الحنث؛ لأنه معلوم أن الكفارة لا تجب إلا به، وهذا كقوله تعالى: ~~{فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}. وتقديره: فأفطر فعدته. ~~وسكت عن الفطر؛ لأنه معلوم، وكذلك قوله: {قمن كان منكم مريضا أو به أذى من ~~رأسه ففدية}. تقديره: فحلق ففدية. ms3088 يبين ذلك: أن الكفارة تتناول الأنواع، ~~وأجمعوا أن الحنث مشروط في الصوم كذلك في بقية الأنواع. # 31812 - قالوا: حق مال يجب بسببين يختصان بهء فجاز تقديمه على أحدهما، ~~أصله: الزكاة. # 31813 - قلنا: لا نسلم أن الزكاة تجب بسببين يختصان بها؛ لأن المال سبب ~~وجوب الزكاة ونفقة ذوي الأرحام والحج، وكذلك الحول سبب في استحقاق الجزية ~~والدية على العاقلة. فإن أسقطوا ذكر الاختصاص، فالزكاة تتعلق بأسباب منها ~~البلوغ والعقل والإسلام وعام الملك وعدم الدين. # 31814 - فإن قالوا: الجزية لا تجب بالحول، وإنما تجب بالمساكنة، والدية ~~تجب بالقتل، والحول يطلب للحلول. PageV12P6426 # 31815 - قلنا: وكذلك نقول: إن الزكاة تجب بوجود المال والحول لتكامل ~~النماء، ثم الزكاة تجب بوجود المال، وحلول الحول شرط، فإذا وجد الحول وجبت ~~الزكاة لأجل المال، والمال موجود قبل الحول، فجاز إخراج الزكاة. والكفارة ~~تتعلق بالحنث، واليمين شرط، بدلالة أنها لا تجب قط باليمين، وإن وجد الحنث ~~وجبت ولا يمين، فلم يجز أن تؤدى قبل الحنث. ولو سلمنا أن الحول والنصاب ~~سببان، فلا يجوز أن يجتمعا، ولما لم يجتمع اليمين والحنث لم يكونا سببين. # 31816 - قالوا: انعقدت يمينه بالله، فجاز أن يكفر بالمال، أصله: بعد الحنث. # 31817 - قلنا: بعد الحنث وجدنا يفتقر إليه التكفير، فجاز التكفير، وقبله ~~لم يوجد ما يحتاج إلى التكفير، فلم يجز التفكير كما قبل اليمين. والمعنى ~~فيما عد الحنث، أنها حالة التكفير بالصوم، فلم تكن حالة للتكفير بالعتق. # 31818 - قالوا: كفارة بالعتق، فجاز تقديمها على حال وجوبها ككفارة القتل ~~وكفارة الصيد. # 31819 - قلنا: تخصيص العتق لا يتقدم على وجوبها. والمعنى في كفارة العين: ~~أنها تتعلق بالجرح بشرط الموت؛ لأن الجرح فعله والموت ليس من فعله، فإذا ~~وجد الجرح، وجد ما يتعلق الوجوب به. # 31820 - وفي مسألتنا الكفارة لا تجب باليمين، بدلالة إذا بر فيها، وإنما ~~تجب بالحنث ولم يوجد. # 31821 - قالوا: حالة تجوز فيها كفارة اليمين كما بعد الوجوب. # 31822 - قلنا: الحالة التي يجوز فيها كفارة القتل، وهي الحالة اتي وجدت ~ ~~الوجوب، مثل تلك الحالة التي ms3089 ني اليمين لا توجد الا بعد الحنث. # 31823 - قالوا: الدليل على اليمين سبب قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من ~~حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه). ~~فعلق الكفارة بهما على وجه واحد. # 31824 - قلنا: ليس إذا تعلق الوجوب بهما كانا سببين، بل يجوز أن يكون ~~أحدهما شرطا، وعندنا اليمين شرط في تعلق الإمارة بالحنث وليس بسبب. # 31825 - قالوا: الكفارة حكم يتعلق بالحنث، فوجب أن يتعلق باليمين، أصله: ~~إذا قال: إذا دخلت الدار فامرأتي طالق. والدليل على أن اليمين سبب أن ~~الشهود إذا رجعوا، ضمن شهود اليمين دون شهود الشرط. PageV12P6427 # 31826 - قلنا: عندنا اليمين بالطلاق علة وقع الطلاق والدخول شرط بدلالة ~~أن الطلاق يقع عند وجود الشرط باليمين، فشهود اليمين حصل في شهادتهم إيجاب ~~الإتلاف، فلذلك ضمنوا. # 31827 - قالوا: أجمعوا على إضافة هذه الكفارة إلى اليمين، فقالوا: كفارة ~~اليمين. وهذه الإضافة متفق عليها لاختلاف بينهم فيها، فدل هذا على أن ~~اليمين سببها. # 31828 - قالوا: زكاة الفطر، وزكاة المال، وكفارة الظهار، وكفارة القتل. # 31829 - قنا: الإضافة لا تدل على أن المضاف إليه سبب؛ لأنه يضاف إلى ~~السبب ويضاف إلى الشرط، وقد يضاف إلى صفة في الوقوع فيقال: طلاق السنة ~~وطلاق البدعة، وإن لم تكن السنة سببا ولا شرطا، ويبطل ما لو قالوه كفارات ~~الحج وكفارة الأداء يضاف الكفارة إلى الحج وإلى الأداء، وليس ذلك بسبب. # 31830 - وقولهم: لم يجمع عل هذه التسمية؛ لأن منهم من يقول: كفارة الأذى، ~~وقوما يقولون: كفارة الحلق. # 31831 - قلنا: هذا غلط؛ لأنهم إذا أرادوا الإجمال قالوا: كفارة الأداء. ~~فإذا فصلوا قالوا: كفارة الحلق وكفارة اللبس. # ثم هذا غلط؛ لأنهم جعلوا الإضافة دليلا فلما ناقضناهم، قالوا: لم نجمع ~~على الإضافة، فلو كانت الإضافة دليلا لم نختلف بالإجماع والاختلاف، ثم ~~الكفارة بالصوم تضاف إلى اليمين كما يضاف التكفير بالعتق، ولم تدل الإضافة ~~على أن اليمين سبب في الصوم. # 31832 - فإن قالوا: قولهم: كفارة الأداء. فيه حذف وتقديره: فدية إزالة الأذى. # 31833 - قلنا: ms3090 وكذلك نقول: في كفارة اليمين حذف وتقديره: كفارة الحنث في ~~اليمين. # 31834 - قالوا: الإحرام طاعة وعبادة، ولا يجوز أن تكون الطاعة سببا لوجوب ~~الكفارة، وإنما سبب لتحريم الأفعال الموجبة للكفارة، واليمين لا يحرم الحنث ~~فكان سببا. # 31835 - قلنا: الإحرام يمنع أسباب التكفير، واليمين تعقد للوفاء والمنع ~~من الحنث، فكما لا يكون الإحرام سببا كذلك اليمين. PageV12P6428 ### || AUTO مسألة 1569 # تفريق صوم كفارة اليمين # 31836 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: تفريق صوم كفارة اليمين لا يجوز ويجب ~~أن يصوم متتابعا. # 31837 - وقال الشافعي رحمهم الله: إن شاء تابع، وإن شاء فرق. # 31838 - لنا: قوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام}. وإطلاق الأمر ~~يقتضي الفور عندنا، والفور تتابع. # 31839 - فإن قيل: صوم رمضان يجب على الفور وليس بمتتابع؛ لأنه لو أفطر ~~فيه لم يلزمه استئنافه. # 31840 - قلنا: التتابع إنما يجب في صوم لا يتعلق بزمان معين، وصوم رمضان ~~يقع في زمان معين، فلذلك لم يجب التتابع فيه وان كان على الفور. # ولأنه روي في قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات). ~~وهذه التلاوة منسوخة، إلا أن نسخ التلاوة لا يوجب نسخ حكمها. # 31841 - فإن قيل: هذا زيادة في القرآن بخبر الواحد. # 31842 - قلنا: قراءة ابن مسعود نقلت إلى زمن أي حنيفة بطرق الاستفاضة، ~~وقد كان سعيد بن جير يصلي في مسجد الكوفة فيقرأ ليلة بقراءة أبي وليلة ~~بقراءة عبد الله. ومتى نقلت القراءة باستفاضة فنقل ما نسخ منها بنقلها ثم ~~انقطع نقلها فانقطع نقل منسوخها، وليس هذا كما روي في قراءة أبي: (فعدة من ~~أيام أخر متتابعة). وقوله: (فصيام ثلاثة أيام متتابعة في الحج). لأن قراءة ~~أبي لم تنقل نقل استفاضة، فلم تجز الزيادة في القران بها. # ولأنه صوم هو بدل في كفارة، فكان متتابعا كصوم الظهار. # 31843 - فإن قيل: الصوم في كفارة اليمين أخف؛ لأنه يتعلق بسبب محظور تارة PageV12P6429 # ومباح أخرى، فلهذا خف قدر الصوم، وثبت التخيير فيما سواه. # 31844 - قلنا: كفارة الظهار تجب بالعود وهو مباح وإن ثبت ms3091 في فيها ~~التتابع، فأما خفة مقادير هذه الكفارة: فلا يمنع مساواتها كفارة الظهار في ~~الصفة، بدلالة العتق والإطعام. # 31845 - احتجوا بالآية- وهي دليلنا- قالوا: صوم بدل به القرآن مطلقا ~~كقضاء رمضان. # 31846 - قلنا: الوصف غير مسلم، لأنا بينا نزول القرآن بالتتابع. والمعنى ~~في القضاء: أنه لم يثبت بدلا في كفارة، فلم يجب فيه التتابع بأصل الشرع. ~~وفي مسألتنا صوم هو بدل في كفارة، فكان متتابعا كصوم الظهار. # 31847 - قالوا: صوم مقدر بثلاثة أيام كصوم الحلق. # 31848 - قلنا: نقصان حلقه لا يدل على نقصان صفته، بدلالة الإطعام في هذه ~~الكفارة. والمعنى في صوم الحلق: أنه خير بينه وبين غيره فلم يجب فيه ~~الترتيب بالشرع، والصوم في مسألتنا بدل في كفارة. # 31849 - قالوا: صيام لم يعدل به إطعام كصوم الحلق. # 31850 - قلنا: لا نسلم، بل أعدل به الإطعام في الموضعين، وليس إذا اختلف ~~عدد المساكين. والصوم فليس بعدل؛ لأن العدالة بحسب ما رد به الشرع # 31851 - قالوا: صوم يكون سببه محظورا ومباحا وما جاء كفدية الحلق. # 31852 - قلنا: فدية الحلق لا تكون سببا محظورا؛ لأن من حلق لغير عذر لم ~~يجزه الصوم عندنا. # ولأن بينا أن سبب كفارة الظهار العود وقد يكون مباحا. # 31853 - قالوا: صوم قصرت مدته، فلم تكمل صفته كصوم الحلق. # 31854 - قلنا: نقصان مدته لا يوجب خفة صفته، بدلالة أن الإطعام بعض قدره ~~في هذه الكفارة، ولم يدل على نقصان صفته، وكذلك العتق في هذه الكفارة خف ~~حكمه، بدلالة التخير بينه وبين غيره، ولم يوجب ذلك خفة صفته عندهم. وقد قال ~~الشافعي: إن الله تعالى قيد الرقبة في كفارة القتل بالأيمان، وأطلقها في ~~الظهار، فحملت المطلق على المقيد، كذلك قيد ني كفارة الظهار والقتل ~~بالتتابع وأطلقه في PageV12P6430 # كفارة اليمين، فكان الواجب أن يحمل الطلق على المقيد. # 31855 - فإن قيل: إن العتق لشركة الأصل واحد، والصوم قد ذكره الله تعالى ~~مطلقا في قضاء رمضان، ونص على التفريق في صوم المتمتع، فلم يكن حمله على ~~صوم كفارة المتمتع بالتتابع بأولى من حمله على ms3092 غيره. # 31856 - قلنا: أما قضاء رمضان: فليس بكفارة أو صوم المتمتع وإنما هو ~~صومان مطلقان، فكان الواجب عليه أن يشترط فيهما التتابع اعتبارا بالكفارة، ~~على أن صوم المتمتع ليس بكفارة أيضا. # 31857 - وقولهم: إن قضاء رمضان كفارة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك كفارتها). # 31858 - فالمعروف أن ذلك وقتها، ولو ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - سمى ~~قضاء الصلاة كفارة، لم يجب أن يكون قضاء الصوم كفارة. PageV12P6431 ### || AUTO مسألة 1570 # الذي يجزئ من الكسوة # 31859 - روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله: أنه يجزئ في الكسوة القميص ~~والقباء والإزار والعمامة ما يجزئ في الصلاة. وعن أبي يوسف: أن العمامة ~~والإزار لا تجزئ. # 31860 - وقال الشافعي رحمه الله: يجزئ الإزار والسراويل والقلنسوة، ولا ~~يجزئ الخف والنعلان، والخلاف يتعين في القلنسوة. # 31861 - لنا: أن اسم الكسوة لا يتناول القلنسوة؛ لأن أحدا لا يقول ~~للابسها: مكتس. ولا يمنع أن يقال: هو عريان. وما لا يتناوله الاسم، لا يجزئ ~~كالنعل. ولأن ما يجزئ فيه الصلاة لا يجزى في الكسوة كالخف. # ولأنها كسوة واجبة، فلا يجوز الاقتصار فيها على القلنسوة، أصله: كسوة ~~الزوجة. ولأن المقصود بالكسرة ستر العورة كما أن المقصود بالطعام سد ~~الجوعة، فكما لا يجوز في الطعام ما لا يشبع، لا يجوز في الكسوة ما لا يستر. # 31862 - احتجوا: بما زعموا أن عمران بن الحصين قال: تجزئ القلنسوة. وقال: ~~أرأيت لو قدم وفد على أميرنا فأعط هم قلنسوة، أما كان يقال: قد كساهم. # 31863 - قلنا: هذا لا يعرف، ولو ثبت لم يقبل قول الواحد إذا لم يفسر فيما ~~يخالف ظاهر القرآن. # 31864 - وقد روي عن إبراهيم أنه قال في تفسير قوله تعالى: {أو كسوتهم}: PageV12P6432 # ثوبا ثوبا. وتفسير القرآن يؤخذ من طريق التوقيف، فكأنه رواه عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # 31865 - قالوا: أعطى قلنسوة قيمتها قيمة الطعام جاز، فكل كسوة تجوز لم ذا ~~بلغت قيمة الطعام جاز وإن نقصت كالقميص. # 31866 ms3093 - قلنا: لا نسلم أنها كسوة. # ولأنها تجزئ عندنا عن قيمة الطعام، فلا يقال: إن القيمة الكاملة إذا جازت ~~كذلك الناقصة، فأما القميص: فيجرئ عن نفسه فلا يصير بقيمة الطعام، وإنما ~~جاز؛ لأنه يستر العورة وتجوز الصلاة فيه. PageV12P6433 ### || AUTO مسألة 1571 # كسوة خمسة مساكين وإطعامهم # 31867 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا كسا خمسة مساكين وأطعم خمسة، جاز، ~~وقومت الكسوة طعاما أو الطعام كسوة. # 31868 - وقال الشافعي رحمهم الله: لا يجوز حتى يكمل أحد الصفتين. # 31869 - لنا: أن ما قصد به سد الخلة، فالقيمة فيه تقوم مقام المنصوص ~~عليه، وقد دللنا على ذلك في الزكاة. فإذا ثبت في الزكاة، ثبت في الكفارة؛ ~~لأن أحدا لا يفصل بينهما، وأن كل واحد منهما صدقة واجبة، فعلى هذا لا فرق ~~بين أن يطعم بدل الكسوة أو يكسو بدل الإطعام، كما لا فرق بين إخراج الدراهم ~~عن كل واحد منهما وبين إخراج قيمتهما. # ولا يلزم إذا أخرج صاعا جيدا عن صاعين وسطا؛ لأن الصاع الجيد إذا اختاره ~~وهو مستحق عليه أن يعطي لكل مسكين غداء وعشاء، فإذا أعطاه ربع صاع فلم يحصل ~~المقصود. # فإن ألزم على هذا صدقة الفطر إذا أخرج نصف صاع تمر ونصف صاع شعير. # 31870 - قلنا: من أصحابنا من قال تجزئ إذا كانت قيمة أحدهما قيمة الآخر. # ولأنه إذا اختار الكسوة، صارت فريضة فإذا أخرج عنها لم ينص عليه فيها ~~بدلا، جاز كما لو أخرج الدراهم. ولا يلزم صدقة الفطر؛ لأن المقصود بجميع ~~أنواعها سد الخلة، فإذا اختار أحد أنواعها ثم أخرج الآخر عنه، فقد أخرج ~~منصوصا عليه، كما التزم إخراجه، فيجزئ عن نفسه ولا يجزئ عن غيره. # 31871 - احتجوا: بأن الله تعالى خير بين ثلاثة أنواع، فلم يجز إثبات نوع رابع. # 31872 - قلنا: عدنانا لا يجوز أكثر من ثلاثة، إلا أنا نجوز قيمة كل مقوم ~~منها، فإذا كسا بعض المساكين وأطعم بعضهم، جعلناه كاسيا لجميعهم أو مطعما، ~~فيكون PageV12P6434 # نوعا واحدا. # 31873 - قالوا: نوع من أنواع كفارة اليمين، فلا يجوز تبعيضه كالعتق. # 31874 ms3094 - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن الإطعام لا يتبعض عندنا، وإنما يقام مقام ~~بعضه بالقيمة، وهذا لا يتصور في العتق؛ لأنه غير متقوم فلم يجز إخراج غيره ~~بقيمته. # 31875 - قال مخالفونا: هذا ينتقض بإخراج نصف صاع بحيل من صاع وبإخراج ~~الشعير في الفطرة عن التمر. # 31876 - قلنا: هذا غلط؛ لأن إذا منعنا إخراج القيمة عما لا يتقوم. # لا يلزمنا أن يكون كل ما يتقوم يجوز عما لا يتقوم لأنه عكس كلامنا. PageV12P6435 ### || AUTO مسألة 1572 # حلف ألا يسكن الدار # 31877 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف لا يسكن هذه الدار، فانتقل ~~بنفسه وترك فيها عياله ورحله، حنث في يمينه. # 31878 - وقال الشافعي رحمهم الله: إذا انتقل ونوى ألا يرجع إليها، فقد بر ~~في يمينه. # 31879 - لنا: أن السكنى تكون بنفسه وبما يسكن من آله في المكان غالبا؛ ~~بدلالة أن الناس يسكنون المنازل، فإذا حلف لا يسكن، فإنما عقد يمينه على ~~إزالة ما صار به ساكنا، فإذا أزال بعضه لم يبر في يمينه، كمن حلف على شيئين ~~ففعل أحدهما. # ولأن الإنسان يحلف على ترك السكنى كراهة الدار ولجيرانها أو سلامتها، وما ~~كرهه الإنسان لنفسه من ذلك، كرهه لأهله. # ولأنه لو خرج عقيب اليمين ولم ينو ترك العود، حنث في يمينه؛ لأنه لم يزل ~~ما صار به ساكنا. كذلك إذا نوى ألا يعود، فلا يجوز أن يكون البر حصل بنيته ~~ألا يعود؛ لأنه حلف على ترك السكنى على التأييد، فإذا تركها في الحال فلم ~~ينو الترك أبدا فقد بر في هذه الحال، والحنث من بعد يتعلق بفعل السكنى لا ~~بالنية، فاعتبار نيته في ترك العود لا معنى له. # ولأنه يقال: فلان ساكن في هذه الدار. فإن كان في سوقة أو في ضياعة، ولا ~~يجوز أن تكون السكنى مضافة إليه، فلم يبق إلا أن يكون ساكنا لكون أهله ~~ومتاعه فيها. # 31880 - احتجوا: بقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير ~~مسكونة فيها متاع لكم}. # 31881 - قلنا: قيل في التفسير: فيها متعة لكم لاتقاء الحر والبرد ms3095 وقضاء ~~الحاجة. PageV12P6436 # ولم رد المتاع الذي هو الآلات، ولو أراد المتاع الذي ظنوا، فليس كل متاع ~~يصير ساكنا به حتى يكون مما يسكن بمثله فيسكن هو معه ولا تزول السكنى ~~ببقائه، فأما إذا حفظ متاعه في مكان لم يسكنه، لم يصره به ساكنا في ذلك ~~المكان. # 31882 - قالوا: السكنى في الموضع هي المقام المستدام مما يسكن به في ~~العادة، ولا يمكن المقام إلا به، ولهذا يقال لمن أقام في المسجد ومعه ما ~~يفرشه ويسند معه: ساكن المسجد، ولو دخل للاعتكاف فأقام بنفسه لم يكن ساكنا. ~~فأما الفقير: فلا يسكن في موضع إلا بشيء يمنعه في العادة، ومتى يكن الرجل ~~في موضع وعياله في موضع آخر فليس بساكن بالعيال، فأما إذا سكن بعياله ~~ومتاعه فهو ساكن مجموع ذلك، فزوال السكنى يكون بزوال الجميع. # 31883 - قالوا: لو حلف ليخرجن حتى دابته من الإصطبل، فجولها وترك سرجها ~~ورجلها، بر في يمينه. # 31884 - قلنا: الدابة ليست بساكنة، وإنما هي مسكنة، فلا يعتبر بيعها، ~~ولهذا لو أخرجها بغير نية كان محولا لها. # 31885 - قالوا: الهجرة كانت واجبة، ومن هاجر إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وترك أهله وماله، كان مهاجرا. # 31886 - قلنا: الهجرة الواجبة كانت للحاق النبي - عليه السلام - وتكثير ~~جمعه والكون معه، وهذا يوجد وإن لم ينتقل بأهله. # 31887 - قالوا: المقيم بمكة من أهل الآفاق يصير في حكم أهلها في التمتع ~~والقران، وإن كان أهل بغيرها. # 31888 - قلنا: المكي إنما لا يصح له القران؛ لأن ميقاته في الحج والعمرة ~~مختلف، وهذا موجود في الآفاق إذا أقام بمكة دون أهله، وإنما لا يصح له ~~التمتع؛ لأنه لا يحتاج إلى ترك سفر العمرة، والمكي يقدر أن يعتمر متى شاء، ~~وهذا موجود في المقيم بمكة من غير أهلها. # 31889 - قالوا: المسافر يترخص بسائر الرخص، وان كان أهله في المصر. # 31890 - قلنا: الرخصة تثبت بمشقة السفر، وهو ي حال سفره يعد من سكان مصر ~~لبقاء أهله فيه، كما يعد من سكانه إذا خرج إلى ضيعته. PageV12P6437 ### || AUTO مسألة 1573 ms3096 # صعود السطح بعد الحلف ألا يدخل الدار # 31891 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف لا يدخل دار فلان، إلى سطحها ~~أو وقف على حائطها، حنث. # 31891 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يحنث. واختلف أصحابه، فمنهم من قال: ~~أراد به السطح إذا لم يكن محجرا. ومنهم من قال: المحجر وغيره سواء. # 31892 - لنا: أن الدار ما أحاطت به الدائرة، وهذا موجود في علو الدار ~~وسطحها، فيحنث في السطح كما يحنث في غرف الدار. # ولأن كل حكم تعلق بالبقعة فإنه يتملق بهوائها، بدليل هواء الحرام وسطح ~~المسجد موضع الصلاة والاعتكاف. # ولأنه داخل في حدود الدار، يحتاج في دخوله إلى إذن كسائر بيوتها. # ولأنه لو حلف لا يخرج من الدار فصعد سطحها، لم يحنث، ولم يكن داخلا ~~بالمصير إليه لم يكن خارجا بالحصول فيه. # احتجوا: بأن ذمته بريئة، وطريق وجوب الكفارة عليه الشرع، فمن أدعى وجوبها ~~عليه واشتغال ذمته بها، لزمه إقامة الدليل. # قلنا: قد بينا الدليل وهو أن اليمين على دخول الدار، تمنع ما يمنعه عدم ~~الإذن، فإذا كان السطح لا تجوز الصلاة بغير إذن، كذلك يمتنع اليمين منه. # قالوا: وقف على حاجز بين خارج الدار وداخلها، فوجب ألا يحنث في هذه ~~اليمين، أصله إذا وقف على عتبة الباب. # 31894 - قلنا: الواقف على العتبة لا يفتقر إلى إذن، فلم يمنعه الحلف على ~~ترك PageV12P6438 # دخولها، والحائط والسطح خلاف ذلك. # 31895 - قالوا: وقف في موضع لا يحط به بناء الدار، فوجب ألا يحنث، كما لو ~~وقف على رأس شجرة تعلو على السطح. # 31896 - قلنا: يبطل إذا انهدم فيها حائط فدخل منه إلى بيته، ولا نسلم ~~الشجرة إذا كانت في الدار؛ لأن رأسها في هواء الدار وذلك منها. # 31897 - قالوا: لو حلف لا يدخل هذا البيت فدخل غرفة عليه، لم يحنث في يمينه. # 31898 - قلنا: هذه دعوى بغير جمع. # ولأن البيت موضع المبيت، وكل واحد من البيت وعلوه بيت، ومن حلف على بيت ~~لا يحنث بدخول بيت غيره، والدار ما أحاطت به الدائرة، وذلك يتناول ms3097 العلو ~~والسفل. PageV12P6439 ### || CHECK مسألة 1573 صعود السطح بعد الحلف ألا يدخل الدار ### || AUTO مسألة 1574 # هدم الدار التي حلف ألا يدخلها # 31899 - قال أصعابنا [رحمهم الله]: إذا حلف لا يدخل هذه الدار فانهدم ~~بناؤها فدخلها، حنث. # 31900 - وقال الشافعي رحمهم الله: لا يحنث. # 31901 - لنا: أن اليمين إذا انعقدت على غير مسمى باسم، بقيت اليمين ببقاء ~~الاسم، بدلالة من حلف لا يدخل هذه الدار فانهدم بعض بنائها وتغيرت عمارتها، ~~وإذا حلف لا يأكل هذا الطعام ففسد وتغير، ومن حلف لا يلبس هذا الرداء فاتزر ~~به. وإنما كان كذلك؛ لأن المعقود عليه بحاله، والعقد يبقى ما بقي المعقود ~~عليه. والدليل على أن الدار تسمى دارا بعد زوال البناء: أن الدار اسم لما ~~أحاطت به الدائرة، ألا ترى أن العرب تسمى الأرض دارا عند نزولها وتسميها ~~دارا وإن قوضت البيوت منها؟ ولهذا ذكر الشعراء الدار بعد الانتقال عنها، ~~قال لبيد: # عفت الديار محلها فمقامها بمنى تأبد غولها فرجامها # وقال النابغة: # يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأمد # وإذا ثبت أن الاسم يتناول العرصة التي لا بناء فيها، بقيت اليمين لبقية ~~المعقود عليه. # 31902 - فإن قيل: هذا مجاز كما يقال لمكة: دار الندوة، وكيف بنيت دكاكين ~~ومعناه كانت دارا. # 31903 - قلنا: الأصل في الاستعمال الحقيقة، ومدعي المجاز يحتاج إلى ~~دلالة. PageV12P6440 # ولأن هذا استعمال قد كثر وظهر، فلو ثبت أنه مجاز لصار في حكم الحقيقة، ~~وكثر هذا كما لو حلف لا يدخل دارا فدخل دارا مهدومة؛ لأن اليمين المطلقة ~~تحمل على العادة، والدور المعتاد دخولها على المبنية. # 31904 - فإن ألزموا من حلف لا يكلم هذا الشاب، فصار شيخا. # 31905 - قلنا: لا يلزم أن اليمين ببقاء الاسم ولم يعترض لها إذا زال ~~الاسم، وهاهنا بقيت اليمين عندنا مع زوال الاسم، فلا يعترض على كلامنا. # 31906 - فإن قيل: لو حلف لا يدخل بهذا البيت، فدخل بعد هدمه، لم يحنث. # 31907 - قلنا: لأن العرب إذا قوضت بيوتها لم تسمها بيوتا، فدل على أن ~~زوال ms3098 البناء يزيل اسم البيت. # ولأنه عبارة عن موضع البيت، وذلك لا يكون في نقض البناء. # 31908 - فإن نازعوا في ذلك، وقالوا: البيت إذا خرب يسمى بيتا، واستشهدوا ~~بقوله تعالى: {فتلك بيوتهم خاوية}. # لم تنفع هذه المنازعة، لأنهم يثبتون خطأ مخالفتهم في مسألة البيت لا تقدح ~~في هذه المسألة. # 31909 - احتجوا: بأن من لا يدخل في لفظ اليمين مع الإطلاق، وجب أن يخرج ~~منه مع التعين، أصله إذا قال: والله لا حنطة. فأكل دقيقا. # 31910 - قلنا: إذا أطلق. حملت اليمين على المعتاد المطلق، فإذا عين حمل ~~على ما يتناوله الاسم مطلقا وغير مطلق. ألا ترى أنه قال: والله لا أقعد في ~~سراج. لم يحث إذا قد في الشمس، ولو قال: لا أقعد في هذا السراج؛ يعنى ~~الشمس، حنث بالقعود فيها. فاختلف في يمينه الإطلاق والتعيين؟ وكذلك إذا ~~قال: لا أركب دابة. حمل على الخيل والبغال، ولو أشار إلى دابة من طين أو ~~خشب فقال: لا أركب هذه الدابة. حنث بركوبها، ولو حلف لا يلبى قميصا فاتزر ~~بقميص، لم يحث، ولو وقال: لا ألبس هذا القميص. فاتزر به، حنث عندنا على أحد ~~الوجهين عندهم. فبان بهذا الغرة بن الإطلاق والتعيين، وعلى هذا لو قال: لا ~~أدخل هذه الدار وهي خراب. PageV12P6441 # فدخلها، حنث في يمينه، وإن لم يدخل في الإطلاق. # 31911 - وإن قالوا: على البيت إذا خرب؛ فالفرق بينهما ما قدمنا أن البيت ~~لا تسميه العرب بيتا إذا تقوض، وتسمى الدار دارا بعد تقوض البيوت ونقلها. # 31912 - قالوا: دخلها بعد زوال بنيانها، فصار كما لو بنيت حماما أو ~~بستانا. # 31913 - قلنا: هاهنا زال الاسم، فزالت اليمين، وإذا انهدمت فالاسم لم تزل. # 31914 - قالوا: لا فرق بينهما؛ لأنه حدث للدار اسم آخر، فإذا خربت حدث ~~لها اسم آخر فقال: مراح وخربة. # 31915 - قلنا: يقال: دار خراب ودار مراح. فهو كقولهم: دار بيضة أو ~~محدودة. فلا يوجب ذلك زوال اسم الدار، ولا يقال: دار هي بستان، ولا دار هي ~~حمام. فبان الفرق بينهما. PageV12P6442 ### || AUTO مسألة ms3099 1575 # دخول الدار التي حلف لا يدخلها بعد بيعها # 31916 - قال أبو حنيفة رحمهم الله: إذا قال: لا أدخل دار فلان هذه، ~~فدخلها بعدما باعها، لم يحنث. # 31917 - وقال محمد: يحنث. وبه قال الشافعي رحمهم الله. # 31918 - لنا: أن لإذنه تأثيرا تعلقت اليمين ببقاء ذلك الإذن، فإذا زال ~~زالت اليمين. ولهذا قال أصحابنا: إنه لو قال: لأرفعن فلانا إلى الوالي. ~~فرفعه بعدما عزل، لم يبر؛ لأن للولاية تأثيرا في الوقوع به من الحبس أو ~~الضرب، فانعقدت اليمن على بقاء ذلك الأثر. ولا يلزم على هذا صديق فلان ~~وزوجة فلان؛ لأن الصديق لا تأثير لإذنه ي كلام صديقه ولا يملك حظر كلامه، ~~وكذلك الزوجة لا يملك زوجها منع الناس من كلامها. # ولأن الإنسان يمنع من دخول مالكها، فإذا عقد على عينها وأضافها إليه، فكل ~~واحد من الأمرين مقصود، فإذا زالت، بطلت اليمين. وليس هذا كالتصديق؛ لأن ~~الإنسان لا يمتنع من كلام غيره لأجل صديقه، ولا يمتنع من كلام زوجته لإدخال ~~الضرر على زوجها؛ إذ الزوج يؤثر ترك كلامها، فبقي أن تكون هي المقصودة دون الزوج. # 31919 - فإن قيل: قد يمتنع من دخول الدار [مسا ما] بها. # 31920 - تلنا: لو كان كذلك، لاكتفى بدله عنها دون مالكها. PageV12P6443 # ولأنه عين وأضاف إضافة ملك، فانعقدت اليمين على الشرطين. فإذا عدم الملك، ~~صار كعدم التعيين، أصله: إذا بنيت حماما، وكما لو عقد اليمين على دخول ~~الدار راكبا لم يحنث بأحدهما. ولا يلزم صديق فلان وزوجة فلان؛ لأن الإضافة ~~ليست إضافة ملك، فلا يدخل على لفظ العلة ولا على معناها؛ لأن الملك يعرف ~~بمالكه وإن تعينء ولا يعرف الإنسان بصديقه إذا تعين لا المرأة بزوجها، فلم ~~تكن الإضافة على طريق التعريف. # ولأن قوله: لا أدخل دار فلان هذه، عقد على ملك تام مخصوص، ولو عقد على كل ~~دوره، كان الملك شرطا في بقاء يمينه، كذلك إذا خص واحدة منهما. # الدليل عليه لو قال: لا أكلم عبدا لفلان نزلنا. كان الملك شرطا في الحنث ~~كما لو عم ms3100 فقال: لا أكلم عبدا لفلان. # ولأنه جمع في يمينه بين التعيين وسبب التعريف، فيتعلق اليمين بسبب ~~التعريف كما لو قال: لا أدخل دار فلان هذه. فهدمت وبنيت حماما. ولا يلزم ~~صديق فلان هذا؛ لأن الإضافة بالصداقة ليست من أسباب التعريف. # 31921 - احتجوا: بأن التعيين والإضافة إذا اجتمعا، تعلقت اليمين بالتعيين ~~وسقطت الإضافة، أصله: إذا قال: لا أكلم صديق فلان هذا، وجار فلان هذا، ~~وزوجة فلان هذه. # 31922 - قلنا: الصداقة والزوجة ليست سبب التعريف، [لأن المرأة والصديق ~~كانا معروفين قبل هذه العلقة، وليس كذلك الملك؛ لأن سبب التعريف] تعلقت ~~اليمين به. يبين ذلك أنه قال: لا أكلم نساء فلان. وله أربعة نسوة لم يحنث ~~حتى يكلم جماعتهن. ولو قال: لا أكلم أصدقاء فلان. وله عشرة أصدقاء لم يحث ~~بكلام ثلاثة منهم حتى يكلم الجماعة، ولو قال: لا أدخل دور فلان. حنث بدخول ~~ثلاثة منها، وانعقد اليمين على الإضافة. وفي: لا أكلم زوجة فلان. فكلما ~~بعدما طلقها، لم يحنث، فدل أن الزوجية سبب للتعريف. # 31923 - قلنا: قد ذكر هذه المسألة في الجامع الصغير، وقال: لا يحنث. PageV12P6444 # وذكر في الزيادات أنه يحنث. قال أصحابنا: وهو الصحيح على أصل أبى حنيفة. # وقد ألزم محمد إذا قال: لا أكلم صاحب هذا الطيلسان. فكلمه بعدما باعه أنه يحنث. # والجواب عنه: أنه أضيف إلى الطيلسان، ولا يضيف الطيلسان إليه والرجل لا ~~يعرف بطيلسانه. وفي مسألتنا أضاف الملك إلى المالك، والملك يعرف بإضافته ~~إلى مالكة. # ولأنه لم يعين صاحب الطيلسان، فلم يجتمع في يمينه التعيين والإضافة. # 31924 قالوا: لو غلط في الإضافة فقال: لا أدخل دار زيد هذه. والدار ~~لعمرو، انعقدت يمينه وحنث بدخولها، فإن كان عدم الإضافة لا يمنع انعقاد ~~اليمين، كذلك زوال الإضافة، لا يبطل العقد. # 31925 - قلنا: إن كان الدار لزيد فحلف، ثم بان أنها لعمرو لم تنعقد ~~يمينه، وإن كان يعلم أنها لعمرو، فحلف وأضافها لزيد، انعقدت يمينه وحنث ~~بدخولها؛ لأنه علم أن المقصود الدار دون مالكها. # 31926 - قالوا: لو جمع بين التعيين والصفة، ms3101 انعقدت اليمين على العين دون ~~الصفة، مثل قوله: لا أكلم هذا الشاب. إذا جمع بين التعيين والإضافة. # 31927 - قلنا: الإضافة التي يتعرف بها المضاف، تجري مجرى التسمية، ولا ~~تجري مجرى الصفة، بدلالة أنه يحسن أن يشاهد الدار فيقول: لمن هذه الدار، ~~كما يقول إذا رأى غلاما: ابن من هذا؟ ولا يحسن أن يرى شابا فيقول: هذا شاب ~~أو شيخ، فعلم أن الإضافة مخالفة للصفة. # 31928 - فإن قيل: لو كان الحلف على ترك الدخول لأجل مالك الدار، لم يخص ~~دارا واحدة بل يعم جميع دوره. # 31929 - قلنا: يجوز أن يكون لاحاه في هذه الدار ونازعه فيها، فخصها ~~باليمين؛ لأن لملاحاته فيها فتناولها العقد خاصة. PageV12P6445 ### || AUTO مسألة 1576 # دخول دار إعارة أو إجارة كان حلف ألا يدخلها # 31930 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف لا يدخل دار فلان، فدخل دارا ~~مكنها بإجارة أو عارية، حنث. # 31931 - وقال الشافعي رحمهم الله: لا يحنث. قالوا: ولو حلف لا يدخل مسكن ~~فلان، فدخل الدار يسكنها بأجرة، حنث. # 31932 - لنا: أن الدار تضاف إلى ساكنها بالسكنى حقيقة كما تضاف بالملك، ~~قال الله تعالى: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق}. وإنما خرج من [بيته قال ~~الله] تعالى: {يا أيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوت النبي}. وقال: {وقرن في ~~بيوتكن}. فأضافها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى زوجاته على وجه ~~واحد، وقال تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن}. وأراد بيوت الأزواج. وإذا كانت ~~الأزواج فيها على وجه واحد، حملت [اليمين على] الجميع. # ولأنه يحلف على دخول دار غيره لإدخال الفرط عليه والوضع منه، وهذا موجود ~~في الدار التي يملكها ويسكنها. # ولأن الساكن أخص بالدار في معنى الدخول من مالكها؛ لأنه يملك الإذن في ~~دخولها والمنع، والمالك لا يملك ذلك، فإذا حنث بدخول الدار المملوكة، ~~فالمسكونة أولى. # 31933 - احتجوا: بأنه دخل دارا لا يملكها المضاف إليه الدار، فوجب ألا ~~يحنث، أصله: إذا دخل دارا لا يملكها ولكنه وكل في إجارتها. PageV12P6446 # 31934 - قلنا: الدار لا تضاف إلى الوكيل في العرف، ms3102 والساكن تضاف إليه في ~~العرف، وقد بينا ذلك. # 31935 - فإن قيل: الإضافة إلى الساكن مجاز، بدلالة أنه يصح نفيها عنه ~~فيقال: ليست فلان، لكنها لفلان. # 31936 - قلنا: إذا بدأ الاستعمال في الإضافة فهي حقيقة، ومدعي المجاز ~~يحتاج إلى دليل، وأما النفي: فلأن الإضافة على وجهين، فإذا نفوا فإنما ~~يريدون أحد الإضافتين وهي إضافة الملك، فلذلك صح أن يقال: ليست لفلان، ~~وإنما هي لفلان. # يعنون السكن، ويراد نفي إضافة السكنى. على أنا لو سلمنا أن الإضافة مجاز، ~~فهو مجاز متعارف، فيحمل اليمين عليه؛ لأن من حكمها أن تحمل على العرف. # 31937 - قالوا: لو قال: هذه الدار لفلان. حكم الحاكم له بالملك، ولا يصدق ~~المقر به أنه أراد السكنى. # 31938 - قلنا: الإضافة تقتضي التخصيص، فأما أن يكون أراد الملك أو ~~التصرف، فإن كان التصرف فقد أقر له باليد فلا يقبل قوله باستحقاق ما في يد ~~المقر له، وإن أراد إضافة الملك لم يقبل رجوعه. # 31939 - قالوا: لو كان مالكها هو المحلوف عليه حنث، فإذا كان الساكن لم ~~يحنث كما لو قال: ملك فلان. # 31940 - قلنا: يحنث بالإضافة إلى المالك، وإذا أضافه إلى المالك والساكن ~~على وجه واحد، فيحنث فيهما جميعا. # 31941 - قالوا: إضافة ما يملك إلى من يملك يقتضي الملك، أصله إذا قال: لا ~~أركب دابة فلان. # 31942 - قلنا: الإضافة لا تقتضي أكثر من التخصيص، وهذا موجود في الملك ~~وغير الملك، ولا نسلم في قوله: دابة فلان؛ لأنه يحنث في الدابة التي ~~استأجرها، كما يحنث في التي يملكها. # 31943 - قالوا: اللفظ إذا تردد بين الحقيقة والمجاز، حمل على الحقيقة. # 31944 - قلنا: قد [بينا أن] الإضافة إلى المالك وإلى الساكن على وجه PageV12P6447 # واحد، ولو سلمنا أن إضافة السكنى مجاز، فهو متعارف، واليمين تحمل على ~~المجاز المتعارف، بدلالة من حلف لا يأكل من هذه النخلة أو الكرمة، حمل على ~~ثمرها ولا يحمل على خشبها. والحقيقة أن يأكل من عينها، والمجاز أكل ما ~~يتولد منها. # 31945 - قالوا: لو حلف لا يدخل دار فلان، فباع فلان ms3103 داره فدخلها، لم ~~يحنث. فإذا كان زوال الملك يبطل اليمين، كان عدم الملك يمنع الانعقاد. # 31946 - قلنا: إذا باعها فقد زال الملك والسكنى، فلم تبق إضافة، ولو ~~قدرنا أنه باعها وسكنها بإجارة فدخلها الحالف حنث؛ لأن الإضافة باقية. PageV12P6448 ### || AUTO مسألة 1577 # الحلف ألا يدخل دار فلان وهو فيها # 31947 - قال أصحابنا رحمه الله: إذا حلف لا يدخل دار فلان وهو فيها، لا ~~يحنث حتى يخرج منها ثم يدخل إليها، وإن حلف لا يخرج منها وهو خارج، لا يحنث ~~حتى يدخل إليها ثم يخرج. # 31948 - وقال الشافعي رحمه الله في الأم: يحنث. وقال في سنن حرملة: لا ~~يحنث. ومن أصحابه من التزام من اليوم على قياس قوله إذا قال: لا أخرج. وهو ~~خارج أنه يحنث بالبقاء على الخروج. # 31949 - لنا: أن الدخول هو الانفصال من خارج الدار إلى داخلها، والخروج ~~انفصال منها إلى خارجها، والبقاء على كل واحد منهما لا يتناوله الاسم، فلا ~~يقع به الحنث. # ولأن الدخول لا يوصف بالامتداد في الوقت، كما يوصف اللبس والركوب فيقول: ~~ركبت يوما ولبسته يوما. # 31950 - فإن قيل: الصحيح بوصف اللبس والركوب فيقول: ركبت منذ يوم، ودخلت ~~منذ يوم. فإن قال: دخلت يوما. جاز كقوله: ركبت يوما. # 31951 - قلنا: هذا غلط؛ لأنه يقول: ركبت منذ يوم. إذا أراد تبين ابتداء ~~ركوبه ركبت يومأ، وإذا أراد أن يبين مدة الركوب قال: ركبت يوما. ألا ترى أن ~~قوله: ركبت منذ يوم؛ لا يفيد استمرار الركوب، فإذا قال: دخلت منذ يوم. ~~فإنما يبين وقت الدخول، ولا يفيد ذلك الاستمرار، فإذا قال: دخلت يوما. لم ~~يكن لكلامه معنى، وليس إذا قالوا: يصح ذلك انتفعوا به حتى يثبت فيه ~~الاستعمال، ولا طريق إليه؟. PageV12P6449 # 31952 - احتجوا: بأن ابتداء الدخول والاستدامة سواء في التحريم؛ لأن كل ~~موضع حرم بابتداء الدخول، حرم استدامته، فوجب أن يكونا سواء في الحنث، ~~كقوله: لا أركب ولا ألبس. قالوا: وليس كذلك إذا قال: لا أنكح. وهو ناكح لا ~~يحرم النكاح؛ لأنه يختلف فيه الابتداء والبقاء؛ لأن ms3104 المحرم ممنوع من ابتداء ~~النكاح غير ممنوع من البقاء، وكذلك إذا قال: لا أتوضأ. وهو متوضئ، فبقي على ~~الوضوء. # ولأن الابتداء والاستدامة مختلف، ألا ترى أن الوضوء بالماء المغصوب يحرم، ~~فلا يحرم البقاء عليه؟ وكذلك إذا قال: لا أتطيب في الإحرام؛ لأن ابتداء ~~الطيب في الإحرام خالفه البقاء، بدلالة أن المحرم لا يمنع من البقاء على ~~الطيب ويمنع من الابتداء. # الجواب: أن الدار إذا حرم دخولها، لم يحرم البقاء لتحريم الدخول، لكن ~~الدليل اقتضى التحريم، فاستوى بذلك الدليل الابتداء والبقاء، وعلمنا أن ~~التحريم تعلق بالدخول والكون بتحريم الدخول فلا. # ووزانه من مسألتنا: أن يقول الحالف: أردت بقولي: لا أدخل البقاء. فيحنث ~~به، ويحتمل كلامه على الكون. فأما الوضوء بالماء المغصوب: فلأن المنع من ~~التصرف في ملك الغير، وهذا لا يوجد في حال البقاء. ألا ترى أنه ممنوع من ~~الوضوء بالماء النجس ومن البقاء على الوضوء؛ لأن المنع لمماسته النجاسة ~~وهذا موجود في حال البقاء؟ فأما الطيب فمنع الشرع من ابتدائه ولم يمنع من ~~البقاء على ما تقدم في الإحرام، فاستوى الابتداء والبقاء فدل على أن ~~التحريم يتبع ما يتناوله الاسم، إلا أن يدل دلالة على أن البقاء كالابتداء، ~~فلا يكون التحريم لمجرد اللفظ، لكن بالبدل آخر، ففي اليمين مثله. PageV12P6450 ### || AUTO مسألة 1578 # ركوب الدابة بعد الحلف لا يركبها # 31953 - قال أصحابنا [رحمه الله]: إذا حلف لا يركب دابة هذا العبد، فركب ~~دابة ابتاعها المأذون، حنث. # 31954 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يحنث. قالوا: ولو قال: لا أركب دابة ~~المكاتب، فركبها، ففيه وجهان. # 31955 - لنا: أن إضافة الدابة إلى الغير إضافة مستعملة؛ لأنه يقال: هذه ~~دابة الأمير، وهذه دابة عبده. ويقال: ليس هذه من دواب الأمير، وإنما هي من ~~دواب عبيده. فإذا وجدت الإضافة، حنث في يمينه، يبين ذلك أنه لا يخلو إما أن ~~يعتب في هذه الإضافة المستعملة أو تعتبر الحقيقة، ولا يجوز اعتبار الحقيقة؛ ~~لأن العبد لا يملك، فلم يبق إلا اعتبار ما سوى الحقيقة يبين ذلك: أنه إذا ms3105 ~~حلف لا يأكل من هذه النخلة، فأكل من ثمرها، حنث؛ لأن الحقيقة لا يمكن ~~اعتبارها؛ لأن الحنث لا يقصد بالأكل حتى يمتنع منه حملت اليمين على غير ~~الحقيقة وهو المتولد فيها. # 31956 - فإن قيل: العبد ممن يجوز أن يملك، والنخلة لا يمكن أكلها. # 31957 - قلنا: والنخلة يمكن أكل خشبها، إلا أنه لا يقصد على أنه لو قال: ~~لا أركب دابة عبد. لم يحنث عندهم بركوب هذه الدابة، وإن كان لا يجوز أن ~~يملك مع بقاء العبودية. # 31958 - فإن قيل: قوله فيمن حلف: لا يبايع هذا المجنون. فباعه أنه يحنث؛ ~~لأن المجنون لا يبيع بيعا صحيحا. # 31959 - قلنا: كذلك نقول. # 31960 - احتجوا: بأنه ركب دابة لا يملكها المضاف إليه، فصار كما لو ركب ~~دابة ليسوسها العبد. PageV12P6451 # 31961 - قلنا: لم يحلف على الملك، وإنما حلف على الإضافة، وقد بينا أن ~~العبد لا يوجد منه الملك، فعلم أنه أراد الإضافة، وهي موجودة. فأما الدابة ~~التي يسوسها العبد: لا تضاف إليه ولا يعرف استعمال هذه الإضافة، وإنما ~~زعموا أن الإضافة هنا مستعملة كما هي في مسألتنا حنث. وإنما قالوا: لا ~~يحنث؛ لأن الإضافة لا تكون مستعملة عندهم. PageV12P6452 ### || AUTO مسألة 1579 # ركوب دابة عبد بعد الحلف ألا يركب دابة سيده # 31962 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف لا يركب دابة فلان، فركب ~~[دابة لعبده لم يحنث. # 31963 - وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يحنث. # 31964 - لنا: أن] دابة العبد تضاف إليه إضافة مطلقة، وتضاف إلى مولاه ~~إضافة مقيدة بالملك، واليمين انعقدت على مطلق الإضافة. # 31965 - احتجوا: بأنه إذا قال: لا أدخل دار زيد، فدخل دارا برسم عبده ~~يسكنها، حنث في يمينه، وكذلك الدابة. وهذا غلط، والدار والدابة عندنا سواء ~~إذا حلف لا يدخل دار زيد، فدخل دار عبده لم يحنث. # 31966 - قالوا: ركب دابة يملكها المضاف إليه؟ فوجب أن يحنث، أصله: إذا ~~ركب دابته التي ليست من كسب العبد. # 31967 - قلنا: هناك لا تضاف إلى غير المحلوف عليه إضافة مطلقة، وفي ~~مسألتنا بخلافه، يبين ذلك: أن ms3106 الدابة التي اكتسبها العبد انتقل الملك بها ~~بقبوله، وديونه تتعلق بها وتستوفي منها. ويزول تخصيصه هذا بسبب حادث، وهو ~~انتزاعها من يده إذا لم يكن عليه دين، فصارت كدابة المكان التي تنتقل إلى ~~المولى بالعجز. PageV12P6453 ### || AUTO مسألة 1580 # الحلف ألا يأكل من الدقيق ولا من الحنطة # 31968 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف لا يأكل من هذا الدقيق ولا من ~~هذه الحنطة، فاليمين على ما يتخذ منه، فإن استفه لم يحنث، وإن نوى ألا ~~يأكله كما هو، لم يحنث إذا اتخذ خبزه وحنث إذا استفه. # 31969 - وقال الشافعي رحمه الله: إذا استفه حنث، وإن أكل من خبزه لم يحنث. # 31970 - لنا: أن حقيقة الكلام اتخاذ الدقيق كما هو، وذلك غير متعارف. # 31971 - قالوا: وجب حمل اليمين على المجاز المتعارف دون الحقيقة التي لا ~~تتعارف، كمن قال: لا آكل من هذه النخلة. حملت اليمين على ما يتولد منها وهو ~~مجاز، ولم تحمل على الحقيقة التي هي أكل جنسها، فأما إذا نوى أكل الدقيق: ~~فقد نوى حقيقة كلامه، فيحنث إذا قضمها، ولا يحنث إذا أكل من خبزها؛ لأن ~~الحقيقة متعارفة. ألا ترى أ، الحنطة تأكل مطبوخة ومقلوة، وإذا تعورفت ~~الحقيقة والمجاز، حملت اليمين على الحقيقة دون المجاز؛ لأن اللفظ عنده لا ~~يحمل على الأمرين. # 31972 - فإن قيل: فالدقيق قد يحمص ثم يؤكل كما تطبخ الحنطة. # 31973 - قلنا: هذا غير متعارف، فإن تعورفت فيما بعد، صار كالحنطة، إذ ~~الحكم تابع عندهم للعرف فيتغير بتغيره. # 31974 - فإن قيل: أكل الحنطة غير مطبوخة ولا مقلوة لا يتعارف. # 31975 - قلنا: إذا كان يتعارف أكلها مقلوة وذلك حقيقة الحنطة، سقط المجاز ~~وحملت اليمين على الحقيقة كلها المتعارف منها وغير المتعارف، وهذا كما لو ~~قال: لا آكل من هذا اللحم. فأكله نيئا، حنث؛ لأن أكل اللحم المستوي والضعيف ~~معتاد وهو PageV12P6454 # حقيقة، فحملت اليمين على معتاد الحقيقة ونادرها، فأما الدقيق المقلو فلا ~~يعرف عادة في أكله، فبطلت الحقيقة، ووجب حمل اليمين على المجاز. # 31976 - احتجوا: بأن أكل المحلوف على ms3107 ترك أكله مع بقاء اسمه الذي على ~~يمينه باختياره ذاكرا ليمينه، فوجب أن يحنث، أصله: إذا حلف لا يأكل هذه ~~الحنطة، فأكلها على جهتها. # 31977 - قلنا: ينتقض بمن حلف لا يأكل من هذه النخلة أو الكرمة، فأكل من ~~جنسها، والفرق بين الحنطة والدقيق ما ذكرنا. PageV12P6455 ### || AUTO مسألة 1581 # أكل الكبد بعد أن حلف لا يأكل لحمه # 31978 - قال أصحابنا رحمة الله: إذا حلف لا يأكل لحما، فأكل كبدا أو ~~كرشا؛ حنث في يمينه. # 31979 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يحنث. # وهذه المسألة لا اختلاف فيها في الحقيقة؛ لأنهم أصابوا على عادة عرفوها ~~بالكوفة في زمانهم، وقد كانوا يعدون ذلك لحما ويتخذون منه ما يتخذ من اللحم ~~ويباع معه. # فإن كانت العادة باقية [في بلد]، فالحكم يتبعها، فإذا تغيرت تغير الحكم، ~~والعادة بالعراق الآن تخالف تلك العادة، فالواجب ألا يحنث. PageV12P6456 ### || AUTO مسألة 1582 # تعريف الإدام # 31980 - قال أبو حنيفة وأبو يوسف [رحمهما الله]: الإدام ما يصطبغ به، مثل ~~الخل والزيت والدهن، وما لا يصطبغ به: كاللحم والجبن، فليس بإدام. # 31981 - وقال محمد رحمه الله: هما جميعا أدم. وبه قال الشافعي رحمه الله. # 31982 - لنا: ما روي عن عائشة أنها قالت: دخل على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: والبرمة تفور بلحم وأدم من إدام البيت، فقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: (إن البرمة فيها لحم؟) قالوا: بلى يا رسول الله، ولكن لحم تصدق به على ~~بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة. فقال: (هو لها صدقة، ولنا هدية). فعطفت الأدم ~~على اللحم، والعطف غير المعطوف عليه، ولم ينكر - صلى الله عليه وسلم - ذلك. # 31983 - فإن قيل: صرحت بالأدم وأبهمت غيره، كما تقول: عندي لومان وطبخ. # 31984 - قلنا: مخالفة العطف لما انعطف عليه، أمر ظاهر في اللغة. # ولأن الأدم مأخوذ من الإنفاق والجمع، فقال: أدم الله بينهما. أي: جمع ووفق. # حقيقة يقع بالاصطباغ، فأما اللحم فليس بأن يقال جمع إلى الخبز بأولى من ~~أ، يكون الخبز جمع إليه. # ولأن ما ينفرد بالأكل غالبا ليس، بأدم كالتمر ms3108 والفاكهة. # 31985 - احتجوا: بما روي أن النبي - عليه السلام - قال: (سيد إدام الدنيا ~~والآخرة PageV12P6457 # اللحم). # 31986 - قلنا: كونه سيدها لا يدل أ، ه منها؛ لأن ذلك يقال فيما كان من ~~الجنس ويقال فيما كان من غيره كما يقال للخليفة: سيد العرب والعجم. # 31987 - قالوا: الأدم ويسمى بذلك؛ لأنه يصلح الخبز ويطيبه ويحسنه على ~~أكله، وتقول العرب: أدام الله بينكما. أي: أصلح الله بينكما بالمحبة. # 31988 - قلنا: الذي يطيب الطعام هو ما يتبعه، فأما المنفرد بالأكل، فليس ~~بأن يطيب الخبز بأولى من أن يطيبه الخبز. PageV12P6458 ### || AUTO مسألة 1583 # أكل الرطب بعد الحلف ألا يأكل الفاكهة # 31989 - قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا حلف لا يأكل فاكهة، فأكل رطبا أو ~~عنبا أو رمانا؛ لم يحنث. # 31990 - وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله]: يحنث. وبه قال الشافعي رحمه الله. # 31991 - لنا: قوله تعالى: {فأنبتنا فيها حبا (27) وعنبا وقضبا (28) ~~وزيتونا ونخلا (29) وحدائق غلبا (30) وفاكهة وأبا}. وقال في آية أخرى: ~~{فيها فاكهة ونخل ورمان}. فعطف النخل والرمان على الفاكهة وعطف الفاكهة ~~عليها، والعطف غير المعطوف عليه. # ولأن الآية خرجت مخرج الامتنان، والحكيم لا يكرر المنة بشيء واحد، فلو ~~كان هذا في جملة الفاكهة، لم يجز أن يمن به جملة ثم يعيده تمامه. # 31992 - فإن قيل: إن الزجاج حكى عن يونس أن الرمان والنخل من أفضل ~~الفاكهة، وإنما أفردهما لفضلهما، واستشهدوا بقوله تعالى {من كان عدوا لله ~~وملائكته ورسله وجبريل وميكال}. وقال تعالى: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ~~ومنك ومن نوح}. وقال: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى}. # 31993 - قلنا: هذه المواضع عرفنا أنه أعاد بعض الجملة بدليل، ولم يثبت ~~مثل ذلك الدليل في مسألتنا، فلم يجز العدول عن ظاهر مخالفة المعطوف لما عطف ~~عليه؛ لأن مثل ذلك الظاهر ترك في موضع بدليل. # ولأن المواضع التي ذكرها، بدأ بالجملة بعد التفصيل، ويدخل التفصيل فيها. PageV12P6459 # ولأن في هذه المواضع لم تذكر جملة على وجه الامتنان به بعينه فلا، ويدل ~~عليه: أن يابس الرمان والرطب ليس بفاكهة، فرطبه لا ms3109 يكون فاكهة كالحبوب ~~والأرز، ولا رطبه لو كان فاكهة كان يابسه فاكهة، الدليل عليه الجوز واللوز. # ولأن ما نص عليه في الفطرة، ليس بفاكهة كالحنطة والشعير. # ولأن ما نص عليه في الفطرة، ليس بفاكهة كالحنطة والشعير. # ولأن الرطب قد يتنفل به وقد يقصد بأكله الشبع، فلم يخلص فيه، إذ قد يؤكل ~~لغير التفكه. # ولأنه لو خلص فاكهة استوى رطبه ويابسه. PageV12P6460 ### || AUTO مسألة 1584 # حلف أن لا يشرب من دجلة # 31994 - قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا حلف لا يشرب من دجلة، فاغترف منها ~~بإناء، لم يحنث حتى يكر منها. # 31995 - وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله]: إذا اغترف فشرب، حنث. # وبه قال الشافعي رحمه الله. # 31996 - لنا: إن دجلة مشروب منها شربا معتادا، فإذا نقل ماؤها إلى إناء، ~~لم يحنث، كما لو قال: لا أشرب من هذا الكوز. فنقل ماؤه إلى كوز آخر. # 31997 - فإن قيل: الكوز ليس بمشروب منه، وإنما عقد يمينه على الشرب منه ~~لا على الشرب به. وهذا مبني على أصله إذا كان لها حقيقة متعارفة ومجاز ~~متعارف حملت على الحقيقة المتعارفة ولم يحمل على المجاز؛ لأن لفظ الحقيقة ~~لفظ مستعمل في موضعه، والمجاز معدول به عن موضعه، ويستحيل أ، يكون اللفظ في ~~حالة واحدة على الصفتين. # 31998 - احتجوا: بأن المشروب مقدر في هذا اللفظ، فكأنه قال: والله لا ~~أشرب من ماء دجلة. # 31999 - قلنا: هذا لا يصح؛ لأن الحالف إن أراد الحذف، حملنا يمينه عليه، ~~والخلاف فيمن أطلق اللفظ ولا نية له، فمتى أمكن استعمال حقيقة كلامه من غير ~~حذف كان أولى. # 32000 - فإن قيل: لابد في الكلام من حذف على القولين؛ لأن تقدير الكلام ~~عندكم لابد فيه من حذف المفعول، فكأنه قال: لا أشرب من ماء دجلة. # 32001 - قلنا: إذا قدرنا حذف المفعول، فالذي صرح به هو المعقود عليه، ~~ومتى PageV12P6461 # قدرنا حذف المضاف، صار المعقود عليه الماء دون ما صرح به هو المقصود دون ~~المحذوف المقدر. # 32002 - فإن قيل: إذا اعتبرتم الحقيقة، لم يصح؛ لأن ms3110 دجلة قرار الماء وهو ~~لا يكرع من القرار. # 32003 - قلنا: دجلة هو مجرى الماء وهو شارب منه، وإنما يحول بين فمه وبين ~~مجرى الماء المشروب، وذلك لا يعتبر، كما لو قال: لا أشرب من هذه الأنهار ~~فكرع منها. PageV12P6462 ### || AUTO مسألة 1585 # التختم بالفضة بعد الحلف لا يلبس حليا # 32004 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف لا يلبس حليا، فتختم بالفضة، ~~لم يحنث. # 32005 - وقال الشافعي رحمه الله: يحنث. # 32006 - لنا: أن الحلي يحرم على الرجال، وقد أبيح لهم التختم بالفضة، فدل ~~على أنه ليس بحلي كخاتم الحديد والنحاس. ولا يقال: إنه حلي، إلا أنه مباح ~~كالمنطقة؛ لأن المنطقة عندنا ليست بحلي؛ لأنها أبيحت للرجال، ولأن بائعة لا ~~يسمى بائع حلي ولا مشتريه، فلم يكن حنثا. # ولأنه لا يلبس للتحلي، وإنما يلبس للتختم به. # 32007 - احتجوا: بأنه لو كان من الذهب، كان حليا، فإذا كان من الفضة ~~كالخلخال والدملج. # 32008 - قلنا: لما استوى الفضة والذهب في الخلخال في الحظر، علمنا أ، هما ~~حلي، ولما اختلفنا في مسألتنا، علمنا أن المباح ليس بحلي. # ولأن الخلخال لم يقصد به إلا التزييين والتحلي، والخاتم يقصد به غير ذلك. PageV12P6463 ### || AUTO مسألة 1586 # لبس اللؤلؤ بعد الحلف لا يلبس حليا # 32009 - قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا حلف لا يلبس الحلي، فلبس اللؤلؤ ~~بانفراده، لم يحنث، وإن لبسه مع الذهب، حنث. # 32010 - وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله]: يحنث في الوجهين. وبه قال ~~الشافعي رحمه الله. # 32011 - لنا: أن الاسم لا يتناوله في العرف بانفراده، فصار كالياقوت ~~والعقيق وأنواع الجواهر. # ولأن أبا حنيفة لم يشاهد في زمانه الناس يتحلون به منفردا، فأجاب على ~~عادة شاهدها، فإن كانت العادة تغيرت، فالحكم يتبعها. # 32012 - احتجوا: بقوله تعالى: {يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا}. ~~وتقديره: ويحلون لؤلؤا. قال تعالى: {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها}. # 32013 - قلنا: الإيمان لا تحمل على تسمية القرآن، وإنما تحمل على التسمية ~~في العرف، بدلالة أن الله تعلى سمى السمك في القرآن لحما، واتفقنا على ms3111 أن ~~من حلف لا يأكل لحما فأكل السمك، لم يحنث اعتبارا بالاسم العرفي، كذلك الحلي. # 32014 - قالوا: ما كان حليا مع الذهب، كان حليا بانفراده كالفضة. # 32015 - قلنا: يبطل بالفيروز والعقيق والياقوت. PageV12P6464 ### || AUTO مسألة 1587 # شراء دهن البنفسج بعد الحلف لا يشتري البنفسج # 32016 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف لا يبتاع البنفسج، فابتاع ~~الدهن؛ حنث. # 32017 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يحنث. # وهذا لا خلاف فيه في المعنى؛ لأن أبا حنيفة أجاب على عادة شاهدها ~~بالكوفة، وكانوا إذا أطلقوا البنفسج أرادوا به الدهن دون الورد. ومن في ~~معرفة أبي حنيفة بالعادات تجاهل، وهذه عادة لا توجد في سائر البلاد، فالحكم ~~يتبع العادة في التسمية، فيسقط الخلاف. PageV12P6465 ### || AUTO مسألة 1588 # ضرب الزوج زوجته بعد حلفه ألا يضربها # 32018 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف لا يضرب امرأته، فمد شعرها أو ~~عضها وقرصها أو خنقها، حنث. # 32019 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يحنث. # 32020 - لنا: أن الضرب إيقاع فعل في المضروب يصل به ألم إليه، وهذا موجود ~~في الأنواع، وأن انفرد كل واحد منها باسم وهو الحذف. # 32021 - احتجوا: بأنه لا يسمى ضربا، فلا يحنث، كما لو شتمها. # 32022 - قلنا: لا نسلم؛ لأن هذا كله ضرب، ولكن اختص بأسماء كالحذف ~~والجرح. PageV12P6466 ### || AUTO مسألة 1589 # حلف ألا يستخدم فلانا # 32023 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف لا يستخدم فلانا، ولم يكن ~~استخدمه قبل اليمين، فخدمه بغير أمره، لم يحنث. وإن كانت على خادم قد ~~استخدمه قبل اليمين فلم يجدد أمره بشيء من الخدمة ونفى الخادم على خدمته ~~له، حنث. # 32024 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يحنث في الوجهين. # 32025 - لنا: أن البقاء على الخدمة بأمر سابق استخدام في كل وقت مستقبل، ~~بدلالة أنه يقال: فلان يستخدم عبيده. وإن لم يجدد لهم الأمر في الحال، وإذا ~~كان البقاء على الاستخدام يتناوله الاسم، حنث بالبقاء والابتداء، كقوله: لا ~~أركب [ولا البرا]. # 32026 - احتجوا: بأن الاستخدام استدعاء الخدمة، ولم يوجد ذلك بعد اليمين، ~~فلا يحنث. ms3112 # 32027 - قلنا: بقاؤه على الاستخدام إذا لم ينهه عن الخدمة استخدام، ~~كبقائه على اللبس. PageV12P6467 ### || AUTO مسألة 1590 # حلف ألا يأكل ما اشتراه فلان # 32028 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف لا يأكل ما اشتراه زيد، فأكل ~~مما اشتراه زيد وعمرو؛ حنث في يمينه. # 32029 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يحنث. # 32030 - لنا: أنه حلف على مأكول يضاف إلى شراء زيد، ونصف الطعام اشتراه ~~زيد وهو مأكول، فصار كما لو اشترى كل واحد طعاما فخلطاه، فأكل منه. يبين ~~ذلك أنهما لو تقاسما الطعام، جاز لكل واحد منهما أن يبيع ما قسمه مرابحة، ~~فدل على أنه مشترك لنصفه، وذلك النصف يسمى مأكولا وطعاما، فحنث بتناوله. # 32031 - احتجوا: بأن كل جزء وقع منه الفعل يسمى شراء زيد، فصار كما لو ~~حلف لا يلبس ثوبا اشتراه زيد، فلبس ثوبا اشتراه زيد وعمرو. # 32032 - قلنا: كل جزء يضاف إلى شراء الاثنين، وذلك الجزء ينقسم بعضه شراء ~~هذا وبعضه شراء هذا، وذلك البعض مأكول، فيحنث. فأما الثوب: فأبعاضه لا تسمى ~~ثوبا، فلم يكن لابسا لثوب يضاف إلى شراء المحلوف عليه. وفي مسألتين هو آكل ~~لطعام مأكول يضاف إلى شرائه. PageV12P6468 ### || AUTO مسألة 1591 # فعل المحلوف ناسيا أو جاهلا # 32033 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا فعل المحلوف ناسيا أو جاهلا أو ~~مكرها؛ حنث. # 32034 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يحنث. # 32035 - لنا: قوله تعالى: {ذلك كفارة أيمانكم}. والمراد: إذا حنثتم. ~~والناسي حانث. # 32036 - فإن نازعوا في ذلك. # 32037 - فالمرجع فيه إلى اللغة، وهذا حنث في اللغة، [...] لوجود المخالفة ~~في يمين منعقدة. يبين ذلك أن أهل اللغة إذا وضعوا اسما مشتقا من فعل، لم ~~يفصلوا فيه بين النسيان والعمد، بدلاله اسم الضارب والقاتل. وقد أطلق السلف ~~على هذا القول، فروى مثل قولنا عن مجاهد وطاوس وسعيد بن جبير وسعيد بن ~~المسيب وعمر بن عبد العزيز والزهري وقتادة والحسن. # ولأنه ابتداء فعل المحلوف عليه بعد يمينه كالذاكر القاصد. # ولأنه أتى بالفعل المحلوف عليه، بدلالة أن القصد لو انضم إليه، حنث ms3113 به، ~~فصار كما لو فعل ذاكرا. # ولأنه يلزم إذا حلف لا يركب وهو راكب؛ لأن الجزء الذي يلي الركوب ليس هو ~~المحلوف عليه، بدلالة أنه يبقى عليه قاصدا وغير قاصد؛ فلا يحنث. # ولأنه قادر على ترك هذا البعض، فيحنث بفعله كالقاصد. # 32038 - ولأنه سبب للكفارة لا تؤثر فيه الأعذار، فاستوى فيه الناسي ~~والعامد، كقتل الصيد فيه. والدليل على الوصف من حلف على يمين فرأى غيرها ~~خيرا منها، حنث وكفر. PageV12P6469 # 32039 - فإن قيل: المعنى في قتل الصيد أنه إتلاف، فاستوى فيه الناسي ~~والعامد، وهذا سبب في التكفير ليس بإتلاف، كالفطر في رمضان. # 32040 - قلنا: الإتلاف يختلف فيه الخاطئ والعامد في الضمان، بدلالة ~~القصاص، ويختلف عندنا في الكفارة؛ لأن قتل العمد لا كفارة فيه، فلم نسلم ~~العلة في الأصل، وعلة الفرع لا تصح؛ لأنها تبطل بكفارة الظهار يستوي فيها ~~النسيان والعمد. ولأن كفارة الصوم اختلف فيها الناسي والعامد، لتأثير السنة ~~فيها. ولأن الكفارة تتبع إفساد الصوم بصفة والناسي لا يفسد صومه. # ولأن اليمين عقد من العقود، والحنث تصرف في المعقود عليه يبطل العقد، ~~فاستوى فيه الناسي والعامد، كإتلاف البايع المبيع قبل القبض. # 32041 - احتجوا: بقوله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما ~~تعمدت قلوبكم}. # 32042 - قلنا: هذا يقتضي رفع المأثم، ووجوب الكفارة لا يقف على المأثم. # 32043 - قالوا: عندكم إذا لم يكفر، أثم وحرج، فقد أثبتم الجناح. # 32044 - قلنا: ليس بالحنث، لكن بترك التكفير بعد الحنث، وهذا ليس يحتج في ~~الخطأ، وإنما هو أ/ر اعتمده وهو ترك التكفير. # 32045 - قالوا: قال الله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}. # 32046 - قلنا: الناسي عندنا غير مؤاخذ بالخطأ، ونفى المؤاخذة لا يقتضي ~~سقوط الكفارة. # 32047 - قالوا: روى عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). # 32048 - قلنا: الخطأ غير مرفوع باتفاق، وكذلك فعل الناسي، فيحتمل: رفع عن ~~أمتي مأثم الخطأ. ويحتمل حكمه، وليس أحدهما بأولى من الآخر. والظاهر رفع ~~المأثم؛ لأن أحكام الخطأ غير منتفية ms3114 باتفاق. # 32049 - قالوا: لا يمكن حفظ اليمين منه أو لا يمكن الاحتراز منه، فوجب ~~ألا PageV12P6470 # يدخل في يمينه، أصله: إذا حلف لا يركب وهو راكب فنزل، أو لا يلبسه وهو ~~لابس فخلع. # 32050 - قلنا ذلك الجزء من الركوب غير محلوف عليه، بدلالة أنه لا يجوز أن ~~يخلو من هذه اليمين منه، فلم يتناوله العقد، فلم يحنث. وليس كذلك ما لبسه؛ ~~لأنه يقدر على تركه، فيتصور خلو اليمين منه، فكان معقودا عليه فيحنث. يبين ~~ذلك أنه لا يقدر على ترك الركوب في الجزء، ويقدر على ترك الفعل وإن كان ~~ناسيا ليمينه. # 32051 - قالوا: ما لا يدخل في التكليف، لا يدخل في اليمين المطلقة. وإن ~~شئت قلت: ما لا يدخل في التكليف، لا يدخل في اليمين المطلقة، أصله: إذا فعل ~~المحلوف عليه في حال النوم والجنون. # 32052 - قلنا: لا نسلم أن فعل الناسي لا يدخل في التكليف ولا يدخل في ~~الأمر والنهي، وإنما لا يأثم به، فإما أن ترتفع أحكامه فلا. # ولأن أحكام الحنث تتعلق بعقد الإنسان على نفسه، وأحكام الأمر والنهي ~~والتكليف تتعلق بإيجاب الله تعالى، ألا ترى أنه يوجب على نفسه ما مائة حجة ~~والصدقة بجميع ماله، وإن كان ذلك غير واجب بالشرع؟ كذلك يجوز أن تنعقد ~~يمينه على فعل حال النسيان، وإن كان الأمر والنهي لا يتناول ذلك. فأما فعل ~~النائم والمجنون: فلا يقع به الحنث. # 32053 - فإن قيل: كيف انعقد يمينه على ما يفعله حال النوم والجنون، وهو ~~لا يقدر على التحفظ منهما؟. # 32054 - قلنا: لو لم يرد أن يتناوله العقد استثناء، فلما أطلق اليمين دل ~~على أنه عقد عليه. PageV12P6471 ### || AUTO مسألة 1592 # انعقاد يمين المكره # 32055 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: يمين المكره منعقدة. # 32056 - وقال الشافعي رحمه الله: لا تنعقد. # 32057 - لنا: ما روي أن حذيفة بن اليمان وأباه خرجا إلى النبي - عليه ~~السلام -، ليلحقاه ببدر ليقاتلا معه، فأخذهما المشركون، فاستحلفاهما، ألا ~~يعينا النبي - عليه السلام -، فلما جاءا ذكرا ذلك له، فقال: (نفي بعهدهم، ~~ونستعين بالله عليهم). ms3115 # 32058 - فإن قيل: ليس في الخبر أنهم أكرهوهما. # 32059 - قلنا: لا يجوز أن يكون المسلم يحلف طائعا أن يقعد عن النبي - ~~عليه السلام -. ولأن الحكم لو اختلف، لسأل - عليه السلام - عن كيفية ~~الاستحلاف. # 32060 - قالوا: يجوز أن يكون هذا قبل إسلامهما. # 32061 - قلنا: هذا كلام من لا علم له بالأخبار؛ وذلك لأن اليمان أبا ~~حذيفة من مضر من بني عبس أصاب دما في قومه، فقدم المدينة وحالف بني عبد ~~الأشهل، وأسلم بالمدينة هو ابنه حذيفة، وخرجا إلى مكة، ثم هاجرا فهما ~~معدودان في المهاجرين والأنصار، فكيف يكونا لم يسلما زمن بدر، وقد هاجرا ~~قبل ذلك؟!. # 32062 - ويدل عليه ما روي أنه - عليه السلام - قال: (ثلاث جدهن جد وهزلهن ~~جد: الطلاق، والنكاح، واليمين). فإذا استوى الجد والهزل، دل على أن القصد ~~غير معين. # ولأنه مكلف، فانعقدت يمينه كغير المكره. # ولأنه لو حلف على غير ما أكره عليه، انعقدت يمينه، وكل من تنعقد له يمين PageV12P6472 # بصفة، تنعقد له بكل صفة، أصله غير المكره. # احتجوا: بقوله - عليه السلام -: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه). # وقد أجبنا عنه. # 32063 - قالوا: روى وائلة بن الأسقع عن النبي - عليه السلام - أنه قال: ~~(ليس على مقهور يمين). # 32064 - قلنا: ذكره الدارقطني وطعن عليه، ولو ثبت معناه: ليس عليه الوفاء ~~باليمين. ومتى لم يلزم الوفاء، لم يدل على سقوط الكفارة كاليمين على ~~المعصية. # 32065 - قالوا: الإكراه يمنع صحة الكفر، فوجب أن يمنع صحة اليمين، أصله ~~الصغر والجنون. # 32066 - قلنا: الصغر والجنون ينفي التكليف فيمنع الانعقاد، والإكراه لا ~~يمنع التكليف فلا يمنع انعقاد اليمين. # 32067 - قالوا: قول محمول عليه بغير حق، فوجب ألا يصح، أصله: الإقرار ~~بالمال أو بالطلاق. # 32068 - قلنا: الإقرار إخبار يحتمل الصدق والكذب، فإذا قارنه الإكراه، ~~فالظاهر أنه كذب، وليس كذلك اليمين؛ لأنها إيقاع فما لا ينفي التكليف لا ~~يمنع انعقادها. PageV12P6473 ### || AUTO مسألة 1593 # حلف ألا يكلم فلانا حينا # 32069 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف لا يكلم فلانا حينا ولا نية ~~له، فذلك ms3116 على ستة أشهر. # 32070 - وقال الشافعي رحمه الله: إذا حلف على النفي فقال: لا أكلمه حينا. ~~فيمينه على ساعة واحدة، وإن حلف على الإثبات فقال: والله لأقضين حقك إلى ~~حين. فقضاه في آخر عمره، بر في يمينه. # 32071 - لنا: أن الحين يعبر فيه عن الوقت اليسير، قال الله تعالى: ~~{فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون}، وقال: {هل أتى على الإنسان حين من ~~الدهر}. قيل: إن المراد به أربعون سنة. وقال {فمتعناهم إلى حين}. يريد: إلى ~~ما قبل الممات. ويعبر به عن ستة أشهر، قال الله تعالى: {تؤتي أكلها كل حين ~~بإذن ربها}. قال ابن عباس: النخلة بين حدادها وطلعها ستة أشهر. وروي: سنة ~~ما بين أن تطلع إلى أن تطلع. ولا يجوز أن يريد الحالف بيمينه الساعة؛ لأن ~~الممتنع من كلام غيره ساعة لا يحلف عليها، ولا يجوز أن يكن المراد أربعون ~~سنة؛ لأنه لو أراد ذلك لقال: أبدأ. لأنه أكثر العمر، فبقى أن يحمل على ~~الوسط، وهو ما روي عن ابن عباس وسعيد بن المسيب أنهما قالا: ستة أشهر. وذلك ~~أولى ما روي أنه سنة؛ لأنها ترى الطلع والثمرة وبينهما ستة أشهر، ولا يعتبر ~~الطلع خاصة ولا الثمر خاصة؛ لأن ذلك بعض أكلها. # ولأن الحين يذكر على طريق البعد، فنقول: ما فعلت كذا منذ حين. فلا يجوز ~~أن PageV12P6474 # يحمل على الساعة الواحدة. ولأن ذلك غير مراد في العادة. # ولأن اليمين إذا اقتضت التوقيت لم يختلف ذلك بالنفي والإثبات كاليمين على ~~مدة شهر أو سنة. # 32072 - احتجوا: بأنه وقت لزمان مبهم يتناول القليل والكثير. # 32073 - قلنا: إذا كان الاسم مشتركا، رجع فيه إلى نية الحالف، فإن عدمت، ~~لم يجز حمله على القليل؛ لأن الإطلاق لا يتناوله. # ولأنا دللنا على وجوب اعتبار أوسط المدد. PageV12P6475 ### || AUTO مسألة 1594 # حلف ألا يتكلم فقرأ القرآن # 32074 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف لا يتكلم، فقرأ القرآن في غير ~~الصلاة، حنث، وإن قرأ في الصلاة، لم يحنث استحسانا. # 32075 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يحنث ms3117 إذا قرأ في الصلاة أو في غيرها. ~~والتزم بعض أصحابه إذا كبر أو سبح أو تشهد خارج الصلاة، فقال: لا يحنث. # 32076 - لنا: أن الكلام حروف منظومة وأصوات متقطعة، فيجب أن يحنث إذا أتى ~~بذلك، إلا يستثنى من يمينه بلفظ أو عادة. # ولأن ما أنشأه في نفس أو نطق به من كلام غيره، سواء في الحنث، أصله: إذا ~~أنشد شعر غيره أو ابتدأ الشعر أو خطب خطبة ارتجلها أو حكى خطبة غيره. ولا ~~يلزم إذا كان في الصلاة؛ لأن التعليل للتسوية بين ما يبتدئه أو يحكيه، وما ~~كان يجوز في الصلاة يستوي فيه المبتدأ والحكاية فيما يفسد أو لا يفسد. # 32077 - احتجوا: بأنه ما ليس بكلام في حال الصلاة، وجب ألا يكون كلاما له ~~خارج الصلاة كالإجارة. # 32078 - قلنا: القرآن كلام له في الصلاة إلا أن يستثني من يمينه بالعرف، ~~فهو كالخارج بالاستثناء. # 32079 - قالوا: لو حلف لا يقرأ القرآن، استوى في الحنث أن يقرأ في الصلاة ~~أو غيرها. # 32080 - قلنا: هاهنا صرح بذكر القراءة، فلم يرجع إلى العرف في مخالفة ~~الصريح، وجاز أن يرجع إلى العرف في تخصيص العموم. PageV12P6476 # 32081 - قالوا: روي أن النبي - عليه السلام - قال لمعاوية بن الحكم: (إن ~~صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس). # 32082 - قلنا: معناه ما وضع في مخاطبة الناس، ولو حلف لا يتكلم بكلام ~~الناس، لم يحنث بالقراءة؛ لأنها كلام الله تعالى. PageV12P6477 ### || AUTO مسألة 1595 # حلف أن يقضيه حقه أو دينه فأعطاه عوضه # 32083 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف ليقضينه حقه أو دينه، فأعطاه ~~به عوضا فرضي به، بر في يمينه. # 32084 - وقال الشافعي رحمه الله: يحنث. وفي المزني: أن العوض إن كان قيمة ~~دينه لم يحنث، وإن كان أقل حنث. # 32085 - لنا: أن الشراء يقع كمثل الدين في الذمة، ثم يصير قصاصا، فماله ~~من الدين فكأنه قضاه مثل حقه، وهذا على أصلنا أن الدراهم لا تتعين بالعقود. # 32086 - وقد حكي أصحاب الشافعي: أنه إذا باعه ثوبا بثمن ممثل الدين ms3118 ففيه ~~قولان، أحدهما: أن الثمن لا يصير قصاصا حتى يتقاضى. فعلى هذا القول لا ~~تأثير في يمينه؛ لأن الدين سقط؛ وهذا غلط؛ لأن الدين سقط بقبض العوض الذي ~~صار بقبضه مستوفيا للدين، فصار كما لو أعطاه الدين. # 32087 - احتجوا: بأنه أعطاه عوضا عن دينه، فصار كما لو صالحه على ثوب. # 32088 - قلنا: المصالح لا يقتضي الضمان عندنا، فلم يصر مثل الدين مضمونا ~~عليه، وإنما سقط الدين من غير ضمان، فصار كالبراءة. PageV12P6478 ### || AUTO مسألة 1596 # حلف أن يقضي دينه غدا فقضاه قبل غد # 32089 - قال أصحابنا [رحمهم الله] إذا حلف ليقضينه دينه غدا، فقضاه قبل ~~غد، لم يحنث. # 32090 - وقال الشافعي رحمه الله: يحنث. # 32091 - لنا: أن شرط الحنث ترك قضاء دينه في غد، فإذا قضاه اليوم، فليس ~~هناك دين متروك قضاؤه في غد، فلم يحنث. # ولأن العادة أن المراد بهذا اليمين ألا يؤخر القضاء عن الغد، وليس يقصد ~~أن يمنع نفسه من تقديم القضاء، فحملت اليمين على المعتاد. # 32092 - قالوا: لم يقضه في الزمان المحلوف عليه، فصار كما لو قضاه بعد الغد. # 32093 - قلنا: هناك ترك قضاء الدين في الغد، وهذا شرط الحنث، وفي مسألتنا ~~لم يترك قضاء الدين في الوقت؛ لأنه لا دين هناك. PageV12P6479 ### || AUTO مسألة 1597 # له ديون فحلف أنه لا مال له # 32094 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا كانت له ديون، فحلف أنه لا مال ~~له، كان ذلك بارا. # 32095 - وقال الشافعي رحمه الله: يحنث في يمينه. فمن أصحابه من قال: ~~الدين الحال والمؤجل سواء. ومنهم من قال: إن كان حالا حنث، وإن كان مؤجلا ~~لم يحنث. # 32096 - لنا: أن الدين حق المطالبة، وليس هناك عين يوصف بأنه يملكها، ~~والحقوق ليست بمال كحق الشفعة حق المضاربة وكمن أوصى بخدمة عبده أو بسكنى ~~داره. ولأنه لا يتعين به مال إلا بفعل حادث، فصار كالمنافع. # ولأن ملكه يزول عنه بالبراءة، ولو كان مالا لا يسقط الحق عنه بالبراءة ~~كالأعيان. # 32097 - احتجوا بقوله - عليه السلام -: (لا زكاة في مال، حتى ms3119 يحول عليه ~~الحول). # قالوا: والدين إذا حال عليه الحول، وجبت فيه الزكاة. # 32098 - قلنا: الخبر يقتضي أن المال تجب فيه الزكاة بالحول، ولا يدل على ~~أن الزكاة لا تجب في عين الملك. # 32099 - قالوا: ما انعقد فيه حول الزكاة، كان مالا أو ما وجب فيه الزكاة ~~كان مالا. # 32100 - قلنا: وجوب الزكاة يتعلق بالدين؛ لأنه لا يتعلق به مال وإن لم ~~يكن مالا في الحال، والأيمان تتبع الأسماء ولا تتبع الأحكام، والاسم ~~يتناوله المال، ولو تصدق على من عليه الدين بزكاة ما عليه، لم يجزئه، ولو ~~كان مالا أجزأ في الزكاة. PageV12P6480 # 32101 - قالوا: ولو قال: لفلان على مال. وفسره بالدين قبل. # 32102 - قلنا: لأنه أق بحق في الذمة، والأعيان لا تثبت في الذمم، فعلمنا ~~أنه أراد ما يثبت في الذمة. # 321.3 - قالوا: هو مال بعد القبض، فكان مالا قبله كالوديعة. # 321.4 - قلنا: ليس المقبوض هو الدين، لكنه مأخوذ عنه، فلا نسلم أن المال ~~المقبوض هو الذي كان قبل القبض. PageV12P6481 ### || AUTO مسألة 1598 # قال لامرأته: إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق # 32105 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا قال لامرأته: إن خرجت إلا بإذني ~~فأنت طالق: وأذن لها فخرجت، ثم خرجت بعد ذلك بغير إذنه، حنث. # 32106 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يحنث. # 32107 - لنا: أنه عقد يمينه على كل خروج واستثنى خروجا بصفة، فكل خروج لم ~~يدخل في الاستثناء فهو داخل في اليمين، فيحنث به، أصله: إذا قال: إن خرجت ~~إلا ومعك سيف، فأنت طالق. فخرجت بسيف، ثم خرجت بغير سيف، وقع الطلاق عليها. ~~وهذا ليس كقوله: إن خرجت إلا أن آذن لك أو حتى آذن لك. لأن (حتى) غاية ~~وتوقيف، فإذا وجد زالت اليمين، وصار التوقيت ب (حتى) كالتوقيت بيوم فيما ~~بعده لا يمين. كذلك بخلاف: إلا أن آذن لك، فأذن لها مرة واحدة؛ لأن الأذن ~~إذا دخل على ما يتوقف كان للتوقيت، بدلالة قوله تعالى: (لا يزال بنيانهم ~~الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم). # 321.8 - احتجوا: ms3120 بأن هذه اليمين جمعت منعا من الخروج بغير إذن وإباحة ~~للخروج بإذنه، فإذا خرجت بالإذن وجب أن يكون برا يسقط به اليمين قياسا عليه ~~إذا قال: لها إن خرجت مرة واحدة إلا بإذني، فأنت طالق. فإذن لها فخرجت، بر ~~في يمينه، وسقطت اليمين. # 32109 - قلنا: هذه اليمين انعقدت على منع كل خروج ولم تنعقد ما انضم إليه ~~الإذن، لكن ذلك سببها، فهو منها على الأصل، فأما أن تكون اليمين تناوله ~~فلا. PageV12P6482 # ولهذا قال أصحابنا: إذا قال: إن كنت أملك الألف درهم فأنت طالق. وفي ملكه ~~أقل من ألف؛ لم يحنث؛ لأن ما استثناه أخرجه من اليمين ولم يعقدها عليه، فلم ~~يعتبر وجوده. # فأما قوله: إنه يحنث بخروج واحد، فيبر به؛ فليس بصحيح؛ لأن الحنث في ~~مقابلة النهي، والبر في مقابلة إمساك الأمر، ومعلوم أن الأمر إذا تناول ~~جملة أفعال لم يسقط عنه مقتضاه بفعل أحدهما ويستحق الذم في الأفعال المنهي، ~~فلا يكتفي فيه بفعل مرة، بل لا بد من التكرار. # فأما استشهاده بمن قال: إن خرجت مرة واحدة إلا بإذني؛ فهذه مسألتنا إن ~~خرجت مرة بغير إذنه حنث، وإن خرجت مرة واحدة بأمره ثم خرجت بغير أمره، حنث. ~~وأما قوله: إن خرجت أول خروجك إلا بإذني. فالعقد وقع على خروج واحد، وما ~~بعده لم يعقد عليه، فلا يغير صفاته. # 32110 - قالوا: كذلك مسألة الخلاف المعقود عليه خروج واحد، بدلالة أنه ~~إذا حنث لم يتكرر الحنث، وإن كان المعقود عليه كل خروج لتكرر الحنث، كما لو ~~قال: كلما خرجت بغير إذني، فأنت طالق. # 32111 - قلنا: هذا غلط، ليس إذا لم يتكرر الحنث كان المعقود عليه مرة ~~واحدة؛ لأن الحنث يحل اليمين إذا لم يكن فيها ما يقتضي التكرار، فيوجد ~~الخروج الثاني ولا يمين، والبر مرة واحدة لا يحل اليمين، فلا يمنع الحنث ~~بعده. فأما إذا قال: كلما خرجت. فهذا لفظ يقتضي جميع كل خروج، وتكرار الحنث ~~بتكراره، فإذا حنث مرة لم ينحل اليمين، فكذلك حنث بالمرة الثانية. # 32112 - قالوا: الدليل على ms3121 أن اليمين تناولت الخروج بغير إذنه منعا ~~وتناولت الخروج بإذنه إباحة قولة - عليه السلام -: (لا نكاح إلا بولي). ~~فإذا نكحت بغير ولي، فقد فعلت ما نهيت عنه، فإذا نكحت بولي فقد فعلت ما ~~أمرت به. # 32113 - قلنا: هذا هو الدليل عليكم؛ لأنها إذا نكحت بولي لم يسقط حكم ~~الثاني، بل إذا نكحت ثانيا بغير ولي كانت منهية عنه مثل مسألتنا. # 32114 - قالوا: كقوله: إن خرجت ليلا بإذني. شرط يقتضي التكرار، فإذا PageV12P6483 # خرجت مرة بإذنه، بر في يمينه. # 32115 - قلنا: وإن لم يقتض التكرار، إلا أنها عقد على كل خروج، فإذا أذن ~~لها، فقد فعلت ما لم يحلف عليه، فلا يوصف ببر ولا حنث واليمين بحالها، فمتى ~~خرجت بغير أمره حنث، ولا يتكرر الحنث بأن يكون الخروج بغير أمره؛ لأن الشرط ~~لا يقتضي التكرار. يبين ذلك أنه لو قال: إن خرجت اليوم إلا بإذني. فخرجت ~~بغير إذنه حنث مرة، [ولو خرجت مرة بإذنه لم يبر، بدلالة أنها إن خرجت في ~~نفس اليوم بغير إذنه حنث]، فالحنث يقع بخروج واحد، والبر لا يقع به. فإذا ~~أطلق اليمين ولم يؤقتها، فجميع العمر فيها كالعمر في اليمين المؤقتة. # 32116 - قالوا: لا فرق بين قوله: إلا أن آذن. وبين قوله: إلا بإذني. ~~بدلالة أنه لو قال لوكيله: لا تبع متاعي إلا بإذني، أو أن آذن لك. فإن ذلك سواء. # 32117 - قلنا: هذا غلط بيع مال الغير لا يملكه الإنسان إلا بإذنه، فلا بد ~~من الإذن. فإذا قال: إلا أن آذن. ليس لأن اللفظ لا يقتضي التوقيت، ولكنما ~~التوقيت إنما عاد إلى الأصل الذي هو المنع من بيع مال الغير بغير إذنه. وفي ~~مسألتنا الخروج غير ممنوع منه على ما قبل الغاية كما بعدها لم يعقد عليه ~~وفي رواية من الوكالة أن يقول: وكلت ببيع مالي. ثم يقول: لا تبع إلا أن آذن ~~لك. فأذن له، لم يحتج إلى تكرار الإذن؛ لأن النهي مؤقت. ولو قال: لا تبع ~~إلا بإذني. لم يكن بد من تكرار الإذن ms3122 في كل بيع، فلا فرق بينهما. # وهذه المسألة خالف الشافعي فيها مقتضى اللغة، وهم يتحملون ما ينصرونها، ~~فلا يستقيم دفع الأمر الظاهر. PageV12P6484 ### || AUTO مسألة 1599 # حلف ألا تخرج إلا بإذنه ثم أذن فخرجت دون أن تعلم بالإذن # 32118 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا قال: إن خرجت إلا بإذني. فأذن لها ~~ولم تعلم بالإذن فخرجت؛ حنث. # 32119 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يحنث. # 32120 - لنا: أن الإذن إباحة، فلا يثبت في حقها بغير علم بإباحة صاحب ~~الشريعة. # 32121 - فإن قيل: إباحة صاحب الشريعة تثبت من غير علم، بدلالة أنه إذا ~~أباح ذبح حيوان فذبحه من لا يعلم بإباحته، حل أكله. ولو أباح قتل المرتد ~~فقتله قاتل وهو لا يعلم لم يضمن. # 32122 - قلنا: غلط إذا قتل المرتد من لا يعلم بإباحته قتل أثم وفعل فعلا ~~محرما، وكذلك إذا نهي - عليه السلام - عن ذبح حيوان مخصوص، فمن علم بالنهي ~~ولم يعلم بالإباحة فذبحه، فقد فعل فعلا منهيا عنه وأثم بالإقدام عليه. فلو ~~كانت الإباحة ثابتة، لم يأثم، وإن قصد الحالف ألا يحرم مخالفة ومشاقة ~~لنهيه. ومتى لم تعلم بإذنه، فقد خرجت مخالفة ومشاقة، فوجب أن يحنث. # ولأن، الإذن مأخوذ من العلم، ومنه قوله تعالى: {وما هم بضارين به من أحد ~~إلا بإذن الله}. أي: بعلمه. ومنه سمي الأذان، لما فيه من الإعلام، قال ~~الشاعر: # آذنتنا ببينها أسماء رب ثاو يمل منه الثواء # أي: أعلمتنا. وقال الله تعالى: {وأذن في الناس بالحج}. فإذا أذن ولم ~~يعلمها، لم يكن إذنا. وقيل: إنه مأخوذ من وقوع الإذن. # 32123 - فإن قيل: إ، الإذن ليس بإعلام، وإنما الإعلام الإيذان، يقال: ~~آذنه يؤذنه إيذانا، إذا أعلمه. وأذن له يأذن إذنا، إذا أباح له. فالإباحة ~~بمجرد الإذن. PageV12P6485 # 32124 - قلنا الإذن والإيذان وإن اختلف تصريفها، فأصلهما العلم، بدلالة ~~قوله تعالى: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله}. لا يجوز أن يكون ~~المراد به: إلا بعلمه؛ لأن الله تعالى ما أباح السحر، فلم يبق إلا أن يكون ~~من العلم. ms3123 # ولأن قوله: إلا بإذني. حال فكأنه قال: إن خرجت إلا أن يصاحبك إذني. # ومتى لم تعلم بإذنه، فلم يصاحبها، فلم يكن حالا لها. # 32125 - احتجوا: بأنها خرجت بعد وجود الإذن من جهته، فوجب ألا يحنث، ~~أصله: إذا علمت. # قلنا: لا نسلم أن قوله: أذن إلا بعد علمها به. ولأنها إذا علمت فلم تخرج ~~مشاقة له، وإذا لم تعلم فقد خرجت مخالفة ومشاقة له، وذلك هو الخروج المحلوف عليه. # 32126 - قالوا: المرأة ممنوعة من الخروج بحق الزوج، وإذنه في الخروج ~~إسقاط لحقه، وإسقاط الحق لا يفتقر إلى علم المسقط عنه، أصله الإبراء من الدين. # 32127 - قلنا: إذا أبرأ غريمه من الدين، فالبراءة لا تثبت في حق الغريم ~~من كل وجه، بدلالة أنه أثم بترك القضاء، وإنما يسقط الدين؛ لأنه حق ~~المشتري، وقد أسقطه. فأما اليمين: فيتعلق بها حق الله تعالى، فلا تنحل إلا ~~بعد حقيقة الإذن. # 32128 - فإن قيل: قد قلتم: إن من بعث غلاما يستعير له دابة إلى القيروان، ~~فاستعارها الغلام إلى طريق آخر، ولم يعلم المرسل مخالفته، فركبها السيد في ~~الطريق الذي فيه صاحبها فعطبت، لم يضمنها ,إن لم يعلم الإذن. # 32129 - قلنا: قد قال أصحابنا: إن القياس أن يضمن، وسقوط الضمان استحسان. ~~على أن الإذن لم يثبت في حق السيد، بدلالة أنه متعد بركوبها، وإنما لا تجب ~~الضمانات استحسانا. ولأنه لو وجب لوجب لحق المالك وقد صحت الإباحة منه حتى ~~أذن للرسول فسقط الضمان كذلك. # 32130 - فإن قيل: يسقط الضمان قبل وجوبه. # 32131 - قلنا: قام الرسول مقام المرسل، فصح الإذن، فلم يجب به ضمان، وإن ~~لم يثبت في حق السيد من كل وجه. PageV12P6486 ### || AUTO مسألة 1600 # حلف لا يهب فتصدق # 32132 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف لا يهب، فتصدق، لم يحنث. # 32133 - وقال الشافعي رحمه الله: يحنث. # 32134 - لنا: أنهما عقدان مختلفان بدلالة اختلاف اسمهما وأحكامهما، ألا ~~ترى أن الهبة مباحة للنبي - عليه السلام - ولبني هاشم، والصدقة تحرم عليهم. ~~ومقتضى الهبة صحة الرجوع، ومقتضى الصدقة منع الرجوع، ms3124 فصار كالبيع والإجارة ~~والمزارعة والمضاربة. # وقولهم: إن الهبة لا رجوع فيها إلا للوالدين، والصدقة مثله؛ لا يضرنا؛ ~~لأنا بينا اختلاف الحكمين من وجه متفق عليه، وذكرنا الرجوع وهو اختلاف على ~~أصلنا. ولا تلزم العمري ولا التحلي؛ لأن أحكامهما لا تخالف الهبة. # 32135 - احتجوا: بأنه تبرع بتمليك عين في حال حياته، فوجب أن يحنث في ~~يمينه، أصله: إذا أعمر أو نحله. # 32136 - قلنا: يبطل إذا أقرضه. والمعنى فيما ذكروه: أن أحكامه لا تخالف ~~أحكام الهبة، وقد بينا مخالفة حكم الصدقة للهبة. يبين ذلك: أن المضاربة في ~~معنى الإجارة، إلا أنهما لما اختلفا في ضمان البذل ووجوب شرط المدة لم يحنث ~~بأحدهما إذا حلف على الآخر، وكذلك المزارعة والمضاربة. PageV12P6487 ### || AUTO مسألة 1601 # حلف لا يتسرى فاشترى جارية ووطئها # 32137 - قال أبو حنيفة ومحمد [رحمهما الله]: إذا حلف أن لا يتسرى، فاشترى ~~جارية وحصنها ووطئها، حنث وإن لم يطلب الولد. # 32138 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يحنث حتى يطأها في الفرج وينزل، فمتى ~~عزل لم يحنث. # 32139 - لنا: أن التسري قيل: إنه مأخوذ من السر وهو الوطء، وقيل: من ~~السرور وهو أ، يجعلها من أسر جواريه. وأني ذلك كان، لم يعتبر فيه الوطء. # ولأن كل معنى اعتبر فيه الوطء، لم يعتبر طلب الولد كالحد والإحصان. # 32140 - فإن قيل: الحد والإحصان لا يعتبر فيهما السر والتحصين، ون كان ~~ذلك معتبرا في التسري. # 32141 - قلنا: لا يمنع أن يعتبر في التسري ما لا يعتبر في الحد. وإنما ~~قلنا: اشترط فيه الوطء، فلا ينضم إليه طلب الولد، والوطء معتبر في ~~الموضعين، فوجب أن يساويا في اعتبار طلب الولد. # 32142 - احتجوا: بأن التسري والتسرية في عرف الناس وعادتهم هي المملوكة ~~التي يسترها عن العيون ويطأها طالبا لولدها. # 32143 - قلنا: هذه العادة لا نعرفها، بل السراري المحصنات الموطوءات طلب ~~أولادهن أو لم يطلب. # 32144 - قالوا: جارية لم يطلب ولدها، كما لو وطئها فيما دون الفرج. # 32145 - قلنا: الأحكام التي يعتبر فيها الوطء، يختلف حكم الوطء في الفرج ~~من ms3125 وطء جارية لم تحل له نفي ولدها، فاعتبر التحصين حتى لا ينفي ولد أمته، ~~ولا يلتزم ما ليس منه وليس إذا اختلط الولد دل على أنه مقصود. # ولأنه يسترها، ليحصنها من بين الجواري، إذ التسري تخصيص لها بمعنى من ~~المعاني. PageV12P6488 ### || AUTO مسألة 1602 # حلف لا يدخل بيتا من أهل الحضر # 32146 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف لا يدخل بيتا وهو من أهل ~~الحضر، لم يحنث بدخول بيت من الشعر، وإن كان بدويا حنث. # 32147 - وقال الشافعي رحمه الله: يحنثان جميعا. # 32148 - لنا أن الأيمان محمولة على العرف، وبيوت الحضر بالمدر، وبيوت ~~البادية بالشعر، فوجب أن يحمل يمين كل واحد منهما على ما يعتاده. والأيمان ~~يعتبر فيها عرف الحالف، وعلى هذا قال أصحابنا: إذا حلف لا يتغذي، فشرب ~~لبنا، فإن كان بدويا حنث، وإن كان حضريا لم يحنث؛ لأن اللبن غذاء أهل ~~البادية، وليس بغذاء الحاضر. # 32149 - احتجوا: بقوله تعالى: {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا}. # 32150 - قلنا: تسمية القرآن غير معتبرة في الأيمان، بدلالة أن الله تعالى ~~سمى بيت العنكبوت بيتا، ولو حلف لا يخرب بيتا، فخرب بيت العنكبوت لم يحنث. ~~وقد سمى الله تعالى المساجد بيوتا، ومن حلف لا يدخل بيتا فدخل مسجدا، لم يحنث. # 32151 - قالوا: ما حنث به البدوي حنث به الحضري. # 32152 - قلنا: يبطل إذا قال: لا أتغذى، فشرب اللبن أو أكل الأقط. # 32153 - فإن قيل: كل واحد منهما ثبت، لكن الاختلاف في اعتباره، فهو كمن ~~قال: لا آكل خبزا. فأكل الأرز. # 32154 - قلنا: عندنا إذا حلف لا يأكل خبزا وهو في بلد خبزهم الحنطة، لم ~~يحنث بأكل الأرز، وإن كان في بلد خبزهم الأرز، حنث بأكله، والعادة معتبرة ~~في ذلك عندنا. PageV12P6489 ### || AUTO مسألة 1603 # تعليق النذر بشرط # 32155 - المشهور عن أصحابنا [رحمهم الله]: أنه من علق نذره بشرط فوجد، ~~لزمه كما يلزم إذا أطلقه. # 32156 - وقال الشافعي رحمه الله: إذا علق النذر بشرط على الامتناع، فهو ~~بالخيار إن شاء وفى بالنذر، وإن شاء كفر ms3126 كفارة يمين. # 32157 - لنا: قوله تعالى: {يأيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود}، وقال: {لم ~~تقولون ما لا تفعلون}، وقال تعالى: {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم} بعد قوله: ~~{ومنهم من عاهد الله} إلى قوله: {فما أتاهم من فضله بخلوا به}. فذمهم على ~~ترك الوفاء. # 32158 - قلنا: الاستدلال بقوله تعالى: {بما أخلفوا الله ما وعدوه}. وهذا ~~عام في كل نذر عليه. # وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من نذر نذرا سماه ~~فعليه الوفاء به، ومن نذر نذرا ولم يسمه، فعليه كفارة يمين). # ولأ، كل نذر لو أطلقه، لزمه الوفاء به إذا علقه بشرط فوجد لزمه الوفاء ~~به، أصله إذا كان الاختلاف منفعة أو دفع مضرة. # ولأنه لم يسقط به موجب النذر فإنه هو الموجب به، أصله النذر المطلق. # ولأن ما يصح تعليقه بالشروط، فالشرط لا يعتبر موجبه، وإنما يتأخر الوجوب ~~إلى حين وجود الشرط، أصله: ما علقه الله تعالى بشرط. PageV12P6490 # ولأنه علق بالشرط ما لو أرسله لزمه، فإذا وجد الشرط لزمه، أصله: الطلاق ~~والعتاق. # ولأن ما عليه بالشرط لا على الامتناع، لزمه عند وجود الشرط، فإذا كان على ~~وجه المنع، لزمه عند وجود الشرط، أصله: الطلاق والعتاق. # ولأن ما يصح تعليقه بالشرط يبقى تعلقه بالشرط لبقاء اليمين، فإن زال ~~التعلق، لم يبق باليمين، بدلالة من قال: إن قربتك، فعبدي حر. ثم باعه زالت ~~اليمين؛ لأ، ه لم يبق تعلق بالشرط. فلو كان ما علقها بالشرط في مسألتنا لم ~~يلزم عند وجوده، لم يبق اليمين. ولما اتفقنا، على بقائها، دل على أن ~~التعليق موجب بالشرط. # ولأن ما يقوله مخالفنا يؤدي إلى التخيير بين القليل والكثير، ولأنه يقول: ~~إن كلمتك فعلي إطعام مائة مسكين. فإذا كلمه خيرناه بين إطعام عشرة مساكين ~~كفارة، وبين إطعام مائة بموجب النذر. ولو قال: إن كلمتك فلله على عتق رقبة ~~وإطعام عشرة مساكين وكسوتهم وصيام ثلاثة أيام. يقال له: إن شئت فافعل جميع ~~ما أوجبت، أو افعل نوعا منه على وجه التكفير. وهذا محال. # 32159 - احتجوا: بقوله ms3127 تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين} إلى قوله: ~~{ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم}. قالوا: وهذا حالف؛ لأنه يقال: حلف بصدقة ماله. # 32160 - قلتم: إطلاق الحلف يتناول القسم، فأما الشرط والجزاء فلا يعرفه ~~أهل اللغة حلفا، وإنما سماه الفقهاء حلفا. ولا تعلم هذه العادة حال نزول ~~الآية، فلم يجب حملها عليه. يبين ذلك: أن الله تعالى ذكر الحلف الذي كفارته ~~الأنواع المذكورة. # 32161 - قالوا: قال النبي - عليه السلام -: (من حلف على يمين، فرأى غيرها ~~خيرا منها، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه). # 32162 - قلنا: إطلاق الحلف يتناول القسم، بدلالة ما قدمنا. # 32163 - قالوا: روى عقبة بن عامر أن النبي - عليه السلام - قال: (كفارة ~~النذر كفارة يمين). PageV12P6491 # 32164 - قلنا: المراد بذلك من قال: لله علي نذر، الدليل عليه ما روي عن ~~عقبة مفسرا ذكره الطحاوي عن خالد بن سعيد عن عقبة بن عامر قال: أشهد سمعت ~~النبي - عليه السلام - يقول: (من نذر نذرا لم يسمه، فعليه كفارة يمين). ~~ويبين صحة هذا: أن الكفارة إنما تجب في النذر المطلق، فأما النذر المعلق ~~بشرط فيستحق كفارة أحد أمرين، فعلم أن المراد بالخبر ما ذكرنا. # 32165 - قالوا: روى إبراهيم بن أبي زياد في كتابه في التفسير عن عائشة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من حلف بالمشي أو الهدي أو جعل ~~ماله في سبيل الله أو في المساكين أو في رتاج الكعبة، فكفارته كفارة يمين). # 32166 - قلنا: الأخبار المناكير لا تقبل إذا أضيفت إلى المشاهير، فكيف ~~إلى المجاهيل؟! أين أهل الحديث ونقله السير عن هذا الحديث، لم ينقلوه حتى ~~وقع إلى ابن أبي زياد، وإنما هذا يروى عن عائشة، فأما عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فلا أصل له. # 32167 - قالوا: روي أن رجلا قال لعمر بن الخطاب: إني جعلت مالي في رتاج ~~الكعبة إن كلمت أخي. فقال: إن الكعبة لغنية عن مالك، كفر عن يمينك، وكلم أخاك. # وسئل ابن عباس عن امرأة أهدت ثوبها إن لبسته فقال: لتكفر عن يمينها، ~~ولتلبس ثوبها. ms3128 وعن ابن عمر مثله. # 32168 - قلنا: ذكر الطحاوي عن ابن عمر أ، بعض أهله أنه سأله أنه كسا ~~امرأته فسخطتها فقالت: إن لبستها فكل شيء لي في رتاج الكعبة. فقال ابن عمر: ~~يجعل مالها في رتاج الكعبة. فقلت: إنما مالها في الإبل والغنم. فقال ابن ~~عمر: لتبع الإبل والغنم، ثم تجعله في رتاج الكعبة. # 32169 - وذكر عن مالك بن دينار قال: أتتني امرأة تستفتيني، فقالت: إن PageV12P6492 # زوجها كساها كسوة، فجعلتها هدية إلى البيت إن لبستها، فما دريت ما أفتيها ~~به، فانطلقت إلى أنس بن مالك وأرسلت رسولا إلى الحسن، فقال لي أنس: إن ~~لبستها، فلتهدها. ورجع رسولي من عند الحسن فقال: تكفر عن يمينها، وتلبس ~~كسوة زوجها. فقد اختلف الرواية عن ابن عمر، وقال أنس بقولنا. وذكر الطحاوي ~~عن عائشة وابن عباس في النذر المطلق كفارة يمين. وهذا يدل على أن المطلق ~~والمعلق سواء، وهذا خلاف قولهم، فحصل من قول أنس مثل قولنا واختلف عن ابن عمر. # وقالت عائشة في النذر المعلق: والمعلق بشرط كفارة يمين. فمن فرق بين مطلق ~~النذر ومقيده مخالف لإجماعهم؛ لأنه لم ينقل عن أحد منهم التخيير، وإنما نقل ~~عن بعضهم الكفارة وعن بعضهم الوفاء، والقول بالتخيير خلاف إجماعهم. # 32170 - قالوا: ما وجبت فعله بالحنث، برئ منه بكفارة يمين، أصله: إذا ~~قال: إن فعلت كذا فلله على نذر. # 32171 - قلنا: لا نسلم أن وجود الشرط حنث على الإطلاق، ولا نسلم أن ~~الواجب في النذر متعلق بالحنث، وإنما يجب بالنذر والحنث شرط. والمعنى فيمن ~~أطلق النذر أنه لم يعين بإيجابه ما يخرج به من موجب الإيجاب، فخرج بمقتضى ~~الشرع، أصله من قال: لله على صيام وصلاة. لما لم يعين نذر الواجب، خرج منه ~~بأقل ما يتقرب به في الشرع. وفي مسألتنا عين ما أوجبه بالنذر، فلم يرجع إلى ~~موجب الشرع، لكنه رجع إلى ما أوجبه، كمن قال: لله علي صلاة أربع ركعات ~~وصيام يومين، ولهذا نقول في الحالف بالله: أنه يكفر؛ لأنه لم يعين بيمينه ~~ما يخرج ms3129 به منها، فخرج بما وقته الشرع بها. # 32172 - قالوا: هذا متردد بين النذر المخير لله تعالى وبين اليمين بالله، ~~وقد أخذ شبها من كل واحد منهما، فإنه شبه اليمين من حيث كان الواجب فيه ~~بالحنث والمخالفة بين القول والفعل، وشبه النذر لله تعالى من حيث التزم له ~~قربه وطاعة بشرط كما يقول: إن شفى الله مريضي. وإذا تردد بين الأصلين وليس ~~له أصل سواهما وأجمعوا على أنه لا يجب الجمع بين حكمها، وجب التخيير بينهما ~~فخيرناه. # 32173 - قلنا: لا نسلم أن له شبها باليمين؛ لأن تعلقه بشرط كتعلق قوله: ~~إن قدم فلان، وإن مات عبدي. ولا فرق في الشروط بين أن يكون بفعل الله تعالى ~~أو PageV12P6493 # بفعل الحالف أو بفعل غيرهما، فإذا كان هذا النوع لا شبه بالأيمان في ~~مسألتنا، ولا يجوز أن يكون شبهه بالأيمان قصد الملاحة؛ لأن هذا موجود فيمن ~~قيل له: إنك بخيل. فقال: مالي صدقة. ولئن سلمنا أن يشبه الأصلين، فله أصل ~~ثالث وهو به أشبه وهو الطلاق والعتاق. # 32174 - فإن قالوا: هناك لا يلزم بوجود الشرط شيء. # 32175 - قلنا: إذا قال: إن كلمت فلانا فامرأتي طالق، وعبدي حر؛ يمين، ~~والكفارة عندهم يتخلص بها من اليمين قبل الحنث، فكان يجب أن تقدم الكفارة ~~حتى لا يقع بالشرط شيء. وإذا قال: إن قدم فلان فأحد عبدي حر. يلزمه فعل شيء ~~بالحنث، وهو بيان العتق. ثم لو سلمنا أنه يشبه الأصلين دون غيرهما، فشبهه ~~بالإيجاب أقوى؛ لأنه صريح النذر ومعنى اليمين. ولأنه إيجاب قربه على نفسه، ~~ولأنه غير ما يخلص به، واليمين لم يعين فيها ما يخلص به وإنما يرجع إلى ما ~~يخلصه الشرع به، فوجب إلحاقه بأقوى الشبهين. ولو سلمنا أنه أخذ الشبه منها، ~~ولم يترجح أحدهما على الآخر، لم يصح التخيير؛ لأنه الفرع المشبه لأصلين ~~يلحق بكل واحد منهما من وجه، ولا يقطع إلحاقه بالآخر كما نقول: إن الكتابة ~~فيها معنى اليمين ومعنى المعاوضة. فاعتبر بالأمرين جميعا، والهبة على عوض ~~أعطيناها قبل القبض حكم الهبات، وبعده ms3130 حكم البيعات، ولم يقطع عقدها عن أحد ~~العقدين. ومخالفنا إذا خيره وهو في كل حاله يختار أحد الأمرين، يسقط ~~اختياره الشبه الآخر من كل وجه. PageV12P6494 ### || AUTO مسألة 1604 # حلف على عدم الزواج والطلاق ثم يوكل # 32175 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف لا يتزوج ولا يطلق، فوكل من ~~يزوجه ومن طلق امرأته، حنث. # 32176 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يحنث. # 32177 - لنا: أن العقد يضاف إلى الموكل، فيقال: تزوج فلان أو يقول ~~الوكيل: زوجت موكلي. وإذا أضيف العقد إليه، صار كأنه عقد بنفسه. # ولأن حلفه على ترك التزويج إنما هو على ترك التزام أحكامه، وإذا زوجه ~~وكيله فالأحكام متعلقة به دون الوكيل، كما لو عقد بنفسه. ولا يلزم إذا حلف ~~لا يبيع، فوكل بالبيع؛ لأن العقد يضاف إلى الوكيل فيقول: بعت. # ولأن الحقوق تتعلق بالحالف عندنا. # 32178 - احتجوا: بأنه حلف على ترك فعله، فإذا أمر غيره به، لم يحنث، ~~أصله: البيع والإجارة. # 32179 - قلنا: تلك العقود لا تضاف إلى الموكل، وإنما يضيفها الوكيل إلى ~~نفسه بصفة، وهذا العقد يضيفه إلى موكله، فكأن الموكل عقده. PageV12P6495 ### || AUTO مسألة 1605 # حلف لا يبع فباع بيعا فاسدا # 32180 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف لا يبيع، فباع بيعا فاسدا؛ حنث. # 32181 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يحنث. # 32182 - لنا: إن الاسم تناول الصحيح والفاسد، وهذا وكله بالبيع فباع ~~فاسدا لم يضمن، فصار الفاسد كالصحيح. ولا يلزم النكاح، لأنا عللنا البيع. # ولأن المقصود منه الاستباحة، وهي لا تتعلق بفاسد. # ولأنه حلف على البيع، فباع بيعا ضم إليه شرط، فيحنث كما لو باع بشرط العتق. # ولأنه بيع لو حكم الحاكم بوقوع الملك، فنفد، فوجب أن يحنث به، كبيع ~~المدبر. # 32183 - احتجوا: بأنه حلف على عقد مطلق، فوجب أن يحمل على الصحيح، أصله: ~~النكاح. # 32184 - قلنا: النكاح يقصد به الاستباحة، وذلك لا يوجد في فاسد، والبيع ~~يقصد به الملك، وذلك يجوز أن يتعلق بفاسده عندنا إذا قبض، وعندهم إذا حكم ~~الحاكم. وقد قال أصحابنا: إنه لو حلف ms3131 على الماضي، تناولت الفاسد؛ لأن ~~المقصود فيما مضى ليس هو الاستباحة، وإنما يقصد الخبر، والاسم يتناول ~~الجميع. PageV12P6496 ### || AUTO مسألة 1606 # حلف ألا يكلمه حقبا # 32185 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف لا يكلمه حقبا، فالحقبة ~~ثمانون سنة. # 32186 - وقال الشافعي رحمه الله: ليس له مقدار. # 32187 - لنا: قوله تعالى: {لابثين فيها أحقابا}. فالجمع يكون فيما له ~~واحد عرفا لا يقدر، فاسم الواحد على غير اسم الجمع فلا يكون بجمع معنى. # وقد روي في التفسير أن الحقب: ثمانون سنة. روي عن على كرم الله وجهه وابن ~~عباس رضي الله عنهما. # 32188 - فإن قيل: روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: أربعون سنة. # 32189 - قلنا: قد اتفقوا على التقدير. وهو خلاف قولكم. على أن أبا لبابة ~~روى عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (الحق ألف سنة). وهذا يترجح به ~~الثمانون على الأربعين. # 32190 - فأما قولهم: إن الشافعي قال: نحن أهل اللغة، ولا نعرف الحقب ~~ثمانون سنة. # 32191 - قلنا له: فعبد الله بن عباس أثل اللغة، وقد روينا عنه ما قدمنا. # 32192 - قالوا: الحقب عبارة عن زمان غير مقدر، والتفسير يقتضي أن المذكور ~~في الآية أريد به ما ذكروه. # 32193 - قلنا: الإخبار عن المدة لا يقع إلا بما هو معلوم، ومن المدد ~~المتقدر، وهذا يقتضي أن الاسم أفاد ذلك. PageV12P6497 ### || AUTO مسألة 1607 # حلف ألا يكلمه إلى قريب # 32194 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف لا يكلمه إلى قريب؛ فهو على ~~ما دون الشهر. # 32195 - وقال الشافعي رحمه الله: لا حد له. # 32196 - لنا: ما أن دون الشهر في حكم القريب، والشهر وما فوقه في حكم ~~البعيد، ولهذا لم يجعل ما دون الشهر أصلا في غالب الأحوال، فوجب أن يحمل ~~اليمين على ذلك. # ولأن القريب والبعيد متضادان، وما يقوله مخالفنا يقتضي أن يتناول أحدهما ~~ما يتناول الآخر. # 32197 - احتجوا: بأنه ما من زمان إلا وهو قريب بالإضافة إلى ما هو أبعد ~~منه، وبعيد بالإضافة إلى ما هو أقرب منه. # 32198 ms3132 - # قلنا: اللفظ يجب أن يحمل على ما يتناوله الاسم لإطلاق اللفظ لا بالإضافة ~~إلى غيره. PageV12P6498 # مسألة 1608 # حلف ألا يصلي # 32199 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا حلف ألا يصلي، فأحرم بالصلاة، لا ~~يحنث حتى يقيد الركعة بسجدة. # وقال أصحاب الشافعي [رحمهم الله]: إذا أحرم بالصلاة؛ حنث. وقال ابن سريج: ~~إذا ركع. # 32200 - لنا: أن الصلاة اسم لجنس أفعال مختلفة، فإذا فعل بعضها لم يحنث. # وكمن حلف لا يصلي ولا يصوم، ففعل أحدهما، لم يحنث. وكمن حلف لا يجاهد، ~~فخرج ولم يلق العدو. وكمن حلف لا يذبح، فقطع أحد العروق. # 32201 - فإن قيل: القعدة من جملة الأفعال، ولم يأت بها. # 32202 - قلنا: من أصحابنا من قال: لا يحنث حتى يرفع رأسه من السجود، فإذا ~~فعل ذلك فقد أتى بجنس القعدة. ومنهم من قال: يحنث بالسجود. نقول إذا لم يأت ~~بجنس الأفعال المتفق عليها لم يحنث، فالقعدة مختلف فيها. # 32203 - احتجوا: بما روي أن النبي - عليه السلام - قال: (صلى بي جبريل ~~الظهر حين زالت الشمس، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله). قالوا: ~~المراد بذلك ابتداء، فدل على أن المبتدئ بالصلاة يقال: إنه صلى. # 32204 - قلنا: لا نسلم أن المراد به الابتداء، بل المراد به جملة الصلاة؛ ~~لأن الظهر عبارة عن أربع ركعات، ولهذا لو حلف لا يصلي الظهر لم يحنث حتى ~~يفرغ منها. # 32205 - قالوا: أجمعنا أنه يصلي إذا افتتح. # 32206 - قلنا: هو مصل بمعنى أنه محرم بالصلاة أو مبتدئ بها، كما أن محرم PageV12P6499 # في الإحرام. وإذا دخل في الإحرام ولم يحج حتى يأتي بالأفعال. # 32207 - قالوا: إذا حلف لا يصوم، فدخل في الصوم، حنث، كذلك الصلاة. # 32208 - قلنا: الصوم من جنس واحد، فإذا دخل فيه، فقد أتى بجنس الفعل ~~المحلوف عليه، وما بعده مداومة، فصار الجزء الأول من الصوم كالركعة من ~~الصلاة، فإذا فعلها لم يعتبر الإتيان بما بعدها. PageV12P6500 ### || CHECK مسألة 1608 حلف ألا يصلي ### || AUTO مسألة 1609 # يمين اللغو # 32209 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: يمين اللغو هي ms3133 اليمين على الماضي إذا ~~ظن الحالف أن عليها أخبر عنه، ثم بان له أن الأمر على خلاف ظنه. # 32210 - وقال الشافعي رحمه الله: يمين اللغو ما لم يقصدها الحالف بفعله ~~في الماضي والمستقبل. # 32211 - لنا: ما روى إبراهيم الصائغ عن عطاء عن عائشة في يمين اللغو ~~قالت: قال النبي - عليه السلام -: (هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله). ~~قال أبو داود: روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات عن إبراهيم الصائغ موقوفا ~~عن عائشة. وكذلك رواه الزهري وعبد الملك بن أبي سليمان ومالك بن مغول عن ~~عطاء عن عائشة موقوفا. وليس يمتنع أن تكون سمعته من النبي - عليه السلام -، ~~فروته مرة وأفتت به مرة. # ومعلوم أن قوله: لا والله. إنما يكون جوابا لسائل عن أمر ماض قبل كان ~~فنفاه الحالف أو أثبته، ولا يكون ذلك في المستقبل غالبا. # 32212 - وروى الكلبي عن أبي صالح في قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو ~~في أيمانكم}. قال: هو أن يحلف الرجل على اليمين الكاذبة، وهو يرى أنه صادق. ~~والكذب إنما يكون في الخبر عن الماضي. # 32213 - وذكر أبو الحسن رحمه الله بإسناده عن مالك الغفاري قال: الأيمان ~~ثلاثة: PageV12P6501 # يمين تكفر، ويمين لا تكفر، ويمين لا يؤاخذكم الله بها، واليمين التي ~~تكفر: الرجل يحلف على شيء تركه خير من إمضائه، واليمين التي لا تكفر: الرجل ~~يحلف على شيء وهو يعلم أنه كاذب، وأما اليمين التي لا يؤاخذكم الله بها: ~~فالرجل يحلف وهو يرى أنه كذلك، فهذا اللغو وهو لا يؤاخذ به. وذكر عن زرارة ~~بن أبي أوفى في يمين اللغو: الرجل يحلف على اليمين لا يرى أنه كما حلف. # 32214 - وذكر الشعبي وأبو صالح وعكرمة وأبي قلابة والزهري والحسن ~~وإبراهيم والسدي وسعيد بن جبير مثل قولنا. # ولأن اليمين لا يلحقها الفسخ، فيستوي القصد وعدمه في انعقادها كاليمين. ~~وإذا أبطلها لم يبطل. # ولا يقال: إن الحنث يحلها. # لأن الحنث أحد موجبها، فلا يكون فسخا كوقوع الطلاق. # ولأنها أحد نوعي اليمين، فيستوي فيه الجد والهزل، كاليمين ms3134 بالطلاق. # 32215 - احتجوا: بأن الله تعالى قال: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ~~ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم}. قالوا: فدل على أن اللغو ما يقصده بقلبه. # 32216 - قلنا: قابل اللغو باليمين المنعقد وبما كسب القلب، فالمنعقد ما ~~كان على المستقبل، وما كسبه بقلبه هو الذي اعتمد الكذب فيه. وكذلك نقول: إن ~~اللغو يقابلها الغموس والمنعقدة. # 32217 - احتجوا: بحديث عائشة: (إن اللغو قوله: لا والله، وبلى والله، يصل ~~به كلامه ولا يعقد عليه قلبه).32218 - قلنا: هذا يكون في الماضي، يقال له: ~~هل دخلت الدار، فيقول: لا والله. وهو يجيب ب (لا) ولا يقصد بقوله: والله. ~~الحلف على النفي، وإنما يتوهم المخاطب. وهذا لغو عندنا لا كفارة فيه؛ لأنه ~~أمر بينه وبين الله تعالى. # 32219 - قالوا: اللغو ما جرى على لسان الإنسان ولم يقصده. PageV12P6502 # 32220 - وقلنا: لا نسلم ذلك؛ لأن من جرى على لسانه الطلاق والعتاق وهو لا ~~يقصد به، وقع وإن لم يكن لغوا، وإنما اللغو مشترك يعبر به عن الكلام ~~الفاحش، قال الله تعالى: {لا يسمعون فيها لغوا}. ومثله: {لا تسمع فيها ~~لاغية}. واللغو: الكفر، قال الله تعالى: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه}. ~~واللغو الباطل، قال الله تعالي: {وإذا مروا باللغو مروا كراما}. أي: أكرموا ~~أنفسهم عنه، واللغو: الضجيج، قال الله تعالى: {لا تسمعوا لهذا القرءان ~~والغوا فيه}. واللغو: ما لا فائدة فيه. والوجوه كلها غير مرادة، فبقى أن ~~يكون المراد: ما لا فائدة فيه، وذلك على الماضي الذي لا يتضمن إيجابا ولا ~~تحريما. ولا يلزم يمين الغموس؛ لأنها تتضمن المأثم والعذاب في الآخرة، فلا ~~تكون لغوا. # 32221 - قالوا: يمين غير مقصود كالحلف على الماضي. # 32222 - قلنا: ذلك لا يتضمن إيجابا ولا تحريما، وليس كذلك اليمين على ~~المستقبل؛ لأنه يتضمن الإيجاب، فلم يكن لغوا، والله أعلم. PageV12P6503 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب النذور PageV12P6505 ### || AUTO مسألة 1610 # نذر نحر ولده # 32223 - قال أبو حنيفة ومحمد [رحمهما الله]: إذا نذر نحر ولده، فعليه شاة. # وقال أبو يوسف رحمه الله: لا ms3135 يلزمه شيء. وبه قال الشافعي رحمه الله. # 32224 - لنا: أن إبراهيم - عليه السلام - نذر نحر ولده ونسي، فرأى في ~~المنام أن يفي بالنذر، ثم فداه الله تعالى بكبش، وخرج بذلك من موجب النذر، ~~وقد قال تعالى: {ثم أوحينا إليك أن أتبع ملة إبراهيم}. وقال {أولئك الذين ~~هدى الله فبهداهم اقتدة}. وإن شئت قلت: إن إبراهيم - عليه السلام - أري في ~~المنام أن يذبح ابنه، ومنام الأنبياء وحي، وكذلك قال له ابنه: {أفعل ما ~~تؤمر}. فخرج من موجب الأمر بذبح شاة، وما خرج به من موجب الأمر، خرج به من ~~موجب النذر، ألا ترى إذا أمر بالحج خرج به بحجة، ولو نذر الحج يخرج منه ~~بذلك. ويدل عليه ما روي أن أبن عباس قال: مائة من الإبل. # وقال مسروق: شاة. وتلا الآلة، فرجع ابن عباس إلى قول مسروق. وروي عن علي ~~- رضي الله عنه - أنه قال: يذبح مائة بدنة. # 32225 - فإن قيل: في المسألة خلاف؛ لأنه روي أن امرأة نذرت نحر ابنها، ~~فسألت ابن عمر فقال: لا أعلم في النذر إلا الوفاء. فقالت: فأذبح ولدي، قال: ~~قتل الولد حرام. فإن قالوا: روي أن مروان بلغه قول ابن عباس ومسروق، فقال: ~~أخطأ PageV12P6507 # الفتيا، قال النبي - عليه السلام -: (لا نذر في معصية). # 32226 - قلنا: قول مروان لا يعارض قول الصحابة، ولا يعتد به عليهم. # 32227 - فإن قيل: ليس معنا انتشر هذا القول. # 32228 - قلنا: إذا سئل عنها ابن عباس ثم سئل مسروق، ورجع ابن عباس إلى ~~قول مسروق، وعرض قول ابن عباس على قول ابن عمر، وبلغ ذلك مروان، فهذا ~~انتشار. فأما ابن عمر فلم يبطل النذر، لكنه وقف فيما يلزم به، فأما ~~الاختلاف في مقدار الواجب: فلا يضرنا، لأنهم اتفقوا على وجوب شيء، واختلفوا ~~في قدره. وقول مخالفنا مخالف قول جميعهم، وإنما رجحنا الشاة على النذر. # ولأن من أوجب الشاة، أوجبها لقصة إبراهيم. ومن أوجب النذر، اتبع قصة عبد ~~المطلب لما نذر ذبح أحد أولاده، وتعين ذلك في عبد الله، فأوقع القرعة عليه ms3136 ~~وعلى النذر، فخرجت القرعة عليه، حتى بلغ مائة بدنة، فخرج القرعة عليها. ~~والرجوع إلى سنة إبراهيم - عليه السلام - أولى من الرجوع إلى سنة عبد ~~المطلب. # 32229 - ولأن من أوجب النذر، فقد أوجب الشاة؛ لأن الشاة التي تقوم مقامها ~~جزء من النذر، فكان إيجاب المتيقن أولى. # 32230 - فأما الذي روي عن ابن عباس أنه أوجب في ذلك كغارة يمين؛ فمحمول ~~على أن من أراد النذر واليمين، فتجب الكفارة بكونه موجب النذر عندنا. # وطريقة أخرى: وهي أن القياس يقتضي ألا يجب بهذا النذر شيء، والصحابي إذا ~~قال ما يخالف القياس، حمل على التوقيف، فكأنه رواه عن النبي - عليه السلام ~~-. فإن روي عن غيره ما يوافق القياس لم يعارض قوله؛ لأنه يجوز أن يكون قاله قياسا. # 32231 - ولأن ما يوجب الإنسان على نفسه تارة يكون طاعة، وتارة يكون ~~معصية، فإذا انعقد به في أحد القسمين ولزم به معنى، جاز أن يكون في الآخر مثله. # 32232 - ولأن الحيوان مباح الأكل ومحرم الأكل، فإذا جاز أن يلزمه بنذر ~~ذبح المباح معنى، جاز أن يلزم بنذر ذبح المحرم معنى. PageV12P6508 # 32233 - احتجوا بقوله - عليه السلام -: (لا نذر في معصية الله، ولا فيما ~~يملكه ابن آدم). قالوا: وروت عائشة أنه - عليه السلام - قال: (من نذر أن ~~يعصي الله، فلا يعصه). # 32234 - قلنا: هذا النذر قد جعل في عرف الشرائع. وفي عادة الجاهلية عبارة ~~عن إيجاب قربة وهي الفدية، فكان ذلك هو الموجب به دون المنطوق به، وذلك ليس ~~بمعصية، ولا ما يملك وهذا كالشيخ الهرم الذي يستضر بالصوم صومه معصية، [ولو ~~نذر ذلك، انعقد نذره وخرج منه بالإطعام # 32235 - قالوا: نذر لا يجوز الوفاء] به، فوجب ألا ينعقد، ولا يجب به ذبح ~~شاة، أصله: إذا نذر ذبح والده وقتل ولده. # 32236 - قالوا: حرمة الوالد أعظم من حرمة الولد، فإذا لم تجب الشاة بنذر ~~ذبح الوالد، فالولد أولى. # 32237 - قلنا إذا كان موجب هذا النذر ذبح الشاة، اعتبر الشاة وهو مما ~~يجوز الوفاء به، ولم يعتبر اللفظ، ألا ترى ms3137 أن الشيخ الهرم لا يجوز له ~~الوفاء بالصوم، ويجب بنذره موجبه من الإطعام، وقد سقط منطوق النذر، ويجب ما ~~جعلت العادة النطق موجبا له، كمن قال: ثوبي في رتاج الكعبة. لزمه الصدقة ~~به؛ لأن اللفظ في العرف يعبر به عن ذلك. ولو قال: في رتاج المسجد لم يجب ~~عليه شيء، لما لم يتعارف الإيجاب بهذا اللفظ. PageV12P6509 ### || AUTO مسألة 1611 # نذر أن ماله في المساكين # 32238 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا قال: مالي في المساكين صدقة؛ اختص ~~نذره بالأجناس التي تجب فيها الزكاة. # 32239 - وقال زفر: يتصدق بجميع أمواله. وبه قال الشافعي رحمه الله. # 32240 - لنا: أنه يختلف في وجوب الوفاء مطلق هذا النذر؛ لأن عندنا يتصدق ~~ببعض الأجناس، وعند مالك بثلث المال. والنذر إذا اختلف في وجوب الوفاء ~~بمطلق لفظه، جاز أن يخرج منه بغير مقتضى اللفظ، أصله إذا قال: لله علي ~~المشي إلى مكة. # ولأن الحقوق المتعلقة بالمال في حال الحياة على وجه القربة تختص بمال دون ~~مال، دليله الزكاة. # ولأن ما يوجبه الإنسان على نفسه، يعتبر بما يوجبه الله تعالى عليه؛ لأن ~~أصل الإيجاب إيجاب الله تعالى، وإنما يجب علينا إيجابنا ما جعل لنا إيجابه، ~~ولهذا لا يصح إيجاب المباحات والمعاصي. فإذا كان الله تعالى أوجب حقا في ~~الأموال بقوله: {خذ من أموالهم صدقة}. ثم اختص ذلك ببعض أجناس الأموال، ~~كذلك ما موجبه الإنسان على نفسه في حال حياته يجب أن يختص بما اختصت به ~~الزكاة. # 32241 - ولأن الصدقة بجميع المال منهي عنها، بدلالة ما روي أن كعب بن ~~مالك لما نزلت توبته، قال: يا رسول الله، إني أخلع من مالي صدقة إلى الله. ~~فقال له رسول الله: (أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك). PageV12P6510 # 32242 - والنذر إذا مضمن ما يكره، جاز أن يخرج منه بغير مقتضى اللفظ، ~~أصله: الشيخ الهرم إذا نذر صوما، وأصله من قال: لله علي المشي إلى مكة. # 32243 - احتجوا بقوله تعالى: {ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله ~~لنصدقن ولنكونن من الصالحين} ms3138 إلى قوله: {فلما أتاهم من فضله بخلوا به}. # 32244 - قلنا: هذا في الصدقة المطلقة، والوفاء باللفظ هناك واجب، والخلاف ~~في الصدقة المعلقة بالمال. # ولأنه تعالى ذمهم على الامتناع من الصدقة، وعندنا يتصدق ولا يجوز له ~~الامتناع من جميع مقتضى اللفظ. # 32245 - احتجوا: بقوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم}. # 32246 - قلنا: قد وفي بالعهد؛ لأن مقتضى هذا اللفظ الخصوص عندنا، والوفاء ~~به واجب. # فأما قوله تعالى: {لم تقولون ما لا تفعلون}. فعندنا قوله قد أقتضى ~~الخصوص، وقد فعله. # وقوله: {أوفوا بالعقود}. معناه: أوفوا بأحكامها. وحكم هذا اللفظ عندنا ~~الخصوص. # وقوله - عليه السلام -: (من نذر لذرا يطيقه، فليف به). # وقوله: (من نذر نذرا). سماه فعلمه الوفاء به، فعندنا أن التسمية لم ~~تتناول إلا جنس مال الزكاة؛ لأن الخلاف فمن أطلق اللفظ بغير نيه. وقوله ~~وفاء بذلك. # 32247 - قالوا: اسم المال يقع على كل متمول مما تجب فيه الزكاة وما لا ~~تجب، وإذا سمى الجمع مالا وجب إخراجه بمقتضى النذر، كالمال الذي تجب فيه ~~الزكاة. # 32248 - قلنا: وقوع الاسم على جميع الأموال مسلم، فإن كان المتكلم أراد ~~العموم، لزم ما قالوا [لزمه ما قالوا عموم لفظ به]، فلا معنى للرجوع إلى ~~العموم. PageV12P6511 # 32249 - قالوا: جعل ماله صدقة على الإطلاق، فصار كما لو أوصى بماله. # 32250 - قلنا: نقلب فنقول: جعل ماله صدقة على الإطلاق، فجاز أن يتخصص ~~عموم إيجابه بالشرع، أصله: إذا أوصى بجميع ماله. # 32251 - ولأن الوصايا تمليك بتعلق الموت، فهو معتبر بالميراث، وهذا تمليك ~~على طريق القربة خصصه بالمال في حال حياته، فهو معتبر بالزكاة. # 32252 - قالوا: لو قال: لله علي أن أتصدق بملكي. لم يتخصص إيجابه، كذلك ~~إذا قال: بما لي؛ لأن ملكه وماله سواء. # 32253 - قلنا: الملك والمال كل واحد منهما يوجد [...] شرعي، ولم يوجد ذلك ~~التخصيص في المال فاختلفا. # 32254 - قالوا: لو وجب اعتبار النذر بالزكاة، لم يتعلق بجس ما تجب فيه ~~الزكاة، بل كان تجب فيه الزكاة، وكان يجب أن يختص بقدر الزكاة، فيجب في ~~مائتي درهم ms3139 خمسة دراهم وني خمس من الإبل شاة # 32255 - قلنا: الزكاة أمر الله تعالى بأخذ بعض المال، فقال: {خذ من ~~أموالهم صدقة}. فاختص الوجوب بالمال، وهاهنا قال: أتصدق بالمال. فتخصيص جنس ~~الموجب كما تخصص هناك جنس الموجب فيه. # 32256 - قالوا: يلزمه أن يتصدق بماله، وإن نقص عن نصاب الزكاة. # 32257 - قلنا: قال أبو يوسف: قياس قول أبي حنيفة أن نذره يختص بمقدار ~~النصاب، ولم أسمع ذلك منه. PageV12P6512 ### || AUTO مسألة 1612 # نذر المشي إلى الكعبة # 32258 - قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا قال: لله علي المشي إلى الكعبة أو ~~إلى بيت الله أو مكة؛ لزمه الإحرام استحسانا، وإن قال: إلى الحرم أو إلى ~~المسجد الحرام أو الصفا والمروة. لم يلزمه شيء. # وقال الشافعي رحمه الله: يلزمه الإحرام في جميع ذلك. # 32259 - لنا: أن لفظه لم يتناول [الإحرام، ولا جرت العادة بإيجاب الإحرام ~~به، فصار كما لو قال: إلى دار أبي جهل وإلى عرفات. ولأن] الشرع لم رد ~~بإيجاب الإحرام لهذا اللفظ ولا جرت عادة بإقامته مقام إيجاب الإحرام، فصار ~~كما ذكرنا. ولا يلزم ييت الله؛ لأن الشرع ورد إيجاب الإحرام بهذا اللفظ، ~~بدلالة ما روي أن أخت عقبة ابن عامر نذرت أن تمشي إلى بيت الله الحرام، ~~فأمرها النبي - عليه السلام - أن تهل بحجة أو عمرة. والكعبة بيت الله ومكة ~~جرت العادة بذكر قصدها، ويراد به الإحرام، وهو أن المعتاد لا يوجد واحد ~~منها في بقية الألفاظ. # 32260 - وأما قوله تعالى: {أوفوا بالعقود}. وقوله - عليه السلام -: (من ~~نذر نذرا سماه، فعليه الوفاء به). فلا دلالة فيه؛ لأن الذي سماه المشي ~~فالخلاف في وجوب ما لم يسمه، وهو الإحرام، واللفظ لا يعطي إيجاب ذلك. # 32261 - فإن قالوا: الظاهر يقتضي وجوب المشي، والإحرام يوجبه بدليل؛ لم ~~يصح؛ لأنا أجمعنا أن المشي لا يراد لنفسه، وإنما يراد الإحرام، فإيجابه ~~بنفسه مجمع على خلافه. PageV12P6513 # 32262 - قالوا: نذر المشي إلى بقعة لا يتوصل إليها إلا بالإحرام، فأشبه ~~ما إذا قال: لله علي المشي إلى بيت الله. # 32263 ms3140 - قلنا: عنه كم قد يتوصل إليها بغير إحرام إذا دخلها وهو لا يريد ~~النسك على أظهر القولين، وعلى قولنا من خرج يقصد البستان ثم دخل مكة، دخلها ~~بغير إحرام، وكذلك أهل المواقيت ومن وراءها، فالوصف غير مسلم. والمعنى في ~~بيت الله: أن الشرع ورد بإيجاب الإحرام بنذر المشي إليه، وفي مسألتنا لم ~~يرد الشرع بإيجاب الإحرام بنذر المشي إليه، ولا جرت العادة باستعماله في ~~إيجاب الإحرام، فصار كالمشي إلى عرفات إلى مدينة الرسول - عليه السلام -. PageV12P6514 ### || AUTO مسألة 1613 # نذر الذهاب إلى مكة أو الخروج إليها # 32264 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا قال: لله علي الذهاب إلى مكة أو ~~الخروج إلى مكة، لم يلزمه لم حرام. # وقال الشافعي رحمه الله: يلزمه. # 32265 - لنا: أن القياس يقتضي ألا يجب عليه بهذه الألفاظ شيء؛ لأن المشي ~~والخروج والذهاب ليس بقربة منفردة، وإنما القربة هي الإحرام والصلاة بمكة، ~~ولم يذكر ذلك في إيجابه. وإنما تركنا القياس في المشي لحديث أخت عقبة بن ~~عامر، فما سوى ذلك على أصل القياس؛ لأن إيجاب الذهاب لفظ لا يضمن قربة ~~زائدة على الإحرام، بدلالة أنه إذا ترك المشي، وجب عليه الهدي. # احتجوا: بأن المشي والذهاب يتضمن كل واحد منهما ما يتضمن الآخر. والفرق ~~بينهما ما قدمنا. PageV12P6515 ### || AUTO مسألة 1614 # نذر الصلاة في مكان فصلاها في غيره # 32266 - قال أبو منيفة ومحمد [رحمهما الله]: إذا أوجب صلاة في مكان ~~فصلاها في غيره؛ أجزأه. # 32267 - وروى الحسن عن أبي يوسف أنه إن صلاها في أفضل منه، مثل أن يوجب ~~صلاة في مسجد النبي - عليه السلام - فصلى في المسجد الحرام؛ أجزأه، وإن كان ~~دونه لم يجزئ، مثل أن يوجب في المسجد الحرام فيصلي في مسجد النبي - عليه ~~السلام -. وبه قال الشافعي رحمه الله. # 32268 - وقال زفر: لا يجزئه في غير المكان الذي أوجب، وإن كان أفضل مما نذر. # 32269 - لنا: ما روى عطاء عن جابر أن رجلا قال يوم فتح مكة: يا رسول ~~الله، إني نذرت إن فتح الله عليك مكة ms3141 أن أصلي في بيت المقدس. فقال له: (صل ~~هاهنا). فأعادها على النبي - عليه السلام - مرتين أو ثلاثا، فقال - عليه ~~السلام -: (شأنك إذن). فدل على أن الصلاة لا تختص بمكان، وإن خصه. # 32270 - فإن قيل: الصلاة في المسجد الحرام أفضل، فلذلك أمره بها. # 32271 - قلنا: قوله: (صل هاهنا). إنما أراد به مكة، ولم يخصه بالمسجد، ~~والصلاة بمكة ليست أفضل من الصلاة في بيت المقدس. # ولأن كل صلاة جاز أداؤها ي المسجد، جاز في غيره كالمكتوبة. # ولأن كل مكان يجوز أن تؤدي فيه المكتوبة، يجوز أداء النذر فيه بكل حال، ~~أصله: المكان الذي عينه بنذره. PageV12P6516 # ولأنها عبادة بدنية، فإن خصصها بمكان لم تتخصص به، أصله: الصوم. # ولأن الصلاة لا بد لها من مكان وزمان، ولو خصصها بزمان لم تتخصص به، ~~بدلالة أن من نذر أن يصلي في رمضان ففاته، لم يلزمه الانتظار إلى قابل، ~~وجاز أن يصلي في شوال. # ولأن الإيجاب بالنذر يصح فيما له أصل في الشرع، بدلالة أنه لو نذر المشي ~~إلى السوق لم يلزمه؛ لأنه لا أصل له في الوجوب بالشرع، ولذا لا يصح أن ~~توجبه عندنا عيادة المريض. ومعلوم أن الشرع لم يخصص الصلوات بأماكن، فلا ~~يجوز أن تخصص بإيجابه. # 32272 - فإن قيل: العمرة تجب عندكم بالنذر وليس لها أصل. # 32273 - قلنا: لها أصل عندنا وهي العمرة التي تجب على المحصر. # 32274 - قالوا: فالاعتكاف ليس له أصل. # 32275 - قلنا: المقصود بإيجابه الصوم، واللبث مع الصوم أصل في الإيجاب. # 32276 - قالوا: الجمعة عندكم تختص بالأمصار. # 32277 - قلنا: ليس ها هنا تخصيص بالمكان لكن بصفة فيه، بدلالة أن البرية ~~لو صارت مصرا، جازت الجمعة فيها، ولو خرب البلد، لم تجز الجمعة فيه. # 32278 - قالوا: الجمع بين صلاتي عرفة يختص بمكان. # 32279 - قلنا: ليس كذلك، بل يجوز للمحرم إذا كان له إمام ويصليها إذا ~~اجتمع الشرطان حيث شاء. # 32280 - قالوا: صلاة المغرب ليلة المزدلفة تختص بالمزدلفة عند أبي ~~حنينفة، لو صلاها في الطريق لم يجز. # 32281 - قلنا: ليس كذلك؛ لأن من ms3142 يخاف طلوع الفجر فصلاها في الطريق أجزأه، ~~وإن صلاها قبل ذلك ولم يصر إلى المزدلفة حتى طلع الفجر أجزأه، فإذن لا تختص بمكان. # 32282 - احتجوا بقوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله}، وقوله: {يوفون بالنذر}، ~~وقوله - عليه السلام -: (من نذر نذرا سماه، فعليه الوفاء به)، وقوله: (من PageV12P6517 # نذر أن يطيع الله، فليطعه). # 32283 - قلنا: العهد والطاعة تتناول الصلاة، وقل فعلها، والمكان لا ~~يتناول الإيجاب كما لا يتناول الزمان. # 32284 - احتجوا: بما روي أنه - عليه السلام - قال: (صلاة في مسجدي هذا ~~أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام ~~أفضل من مائة صلاة في مسجدي). # 32285 - قالوا: ومن أوجب مائة ألف صلاة، لم تسقط عنه بصلاة واحدة. # 32286 - قلنا: المراد بهذا تفضيل الفرائض دون النوافل، بدلالة ما روى زيد ~~بن ثابت: أن النبي - عليه السلام - احتجر حجرة في المسجد من حصير فصلى فيها ~~ليالي حتى اجتمع إليه ناس، ثم فقدوا صوته فظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم ~~يتنحنح ليخرج إليهم فقال: (ما زال فيكم الذي ما رأيت من صنيعكم، حتى خشيت ~~أن يكتب عليكم قيام الليل، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس في ~~بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء ما كان في بيته إلا المكتوبة). وإذا كان هذا ~~التفضيل في المكتوبة خاصة، لم يتناول النذر كما لا يتناول الفعل. # 32287 - قالوا: ما رغب فيه وندب إلى فعله، تعين بالنذر كالصلاة والصوم. # 32288 - قلنا: يبطل بالحطيم وما بين الركن والمقام وما بين القبر ~~والمنبر، هذه المواضع يرغب في الصلاة فيها ولا تتعين بالنذر. والمعنى في ~~الصلاة والصوم: أن لها أصلا في الواجبات، وليس كذلك الصلاة في مكان معين؛ ~~لأنه لا أصل لها في الواجبات، فلم تجب بالنذر. # 32289 - فإن قيل: إذا نذر ثماني ركعات بتسليمة، فلا أصل له في الوجوب. # 32290 - قلنا: لا يتعين عندنا. قال أبو يوسف: إن أداها بتسليمتين جاز # 32291 - قالوا: فإذا نذر المرابطة. # 32292 - قلنا: لا يجب إلا أن ينوي أن يقيم في ms3143 الثغر لها، بل إذا حضر ~~القاتل أو PageV12P6518 # يحرس من المسلمين. # 32293 - قالوا: إذا نذر المشي إلى مكة، وجب بالنذر، وليس له أصل في ~~الوجوب. # 3229 - قلنا: المشي على من كان بمكة ليؤدي الحج وعلى من أدركه النفير ~~ليقاتل العدو، ولذلك يعوز أن يجب بالنذر في الحج. # ولأن الطواف والسعي بين الصفا والمروة مشي، وله بذلك أصل في الوجوب. PageV12P6519 ### || AUTO مسألة 1615 # نذر المشي إلى بيت الله # 32295 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا قال: لله علي المشي إلى بيت الله؛ ~~لزمه إحرام. # وقال الشافعي رحمه الله: إن قال: لبيت الله الحرام. لزمه، وكذلك إن قال: ~~بيت الله. ونوى. وان أطلق، ففيه وجهان. # 32296 - لنا: ما روي أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى بيت الله ~~حافية حاسرة، فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تحرم. ولم يسأل عن نيتها. # ولأن بيت الله يفهم من إطلاقه الكعبة دون غيرها، فوجب أن يحمل على ~~الإطلاق. # 32297 - احتجوا: بأن المساجد كلها بيوت الله تعالى، فلا يتخصص بيت منها ~~إلا بيته. # 32298 - قلنا: كلها بيوت الله تعالى، لكن الإطلاق يتناول ما ذكرناه دون ~~غيره. PageV12P6520 ### || AUTO مسألة 1616 # نذر المشي إلى مسجد النبي أو بيت المقدس # 3229 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا نذر المشي إلى مسجد النبي - عليه ~~السلام - أو إلى بيت المقدس، لم ينعقد نذره. وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله. # وقال في قول آخر: يجب عليه المشي إليه، ويصلى فيه ركعتين. # 32300 - لنا: أنه نذر المشي إلى مسجد، فلا يلزمه بنذره صلاة، أصله: إذا ~~نذر المشي إلى المسجد الحرام. # ولأنها بقعة لا يجب قصدها بالشرع، فلم يلزمه بإيجاب المشي إليها، أصله: ~~مسجد قباء، ومسجل الجامع. # 32301 - احتجوا: بأنه نذر المشي إلى مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه، ~~فوجب أن ينعقد نذره، أصله: إذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام. # 32302 - قلنا: ولا يجب بنذر المشي إليه صلاة. # ولأن بيت الله الحرام يجب قصده بأصل الشرع، وهذا بخلافه. PageV12P6521 ### || AUTO مسألة 1617 # نذر أن ms3144 يصلي # 32303 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا نذر أن يصلي، لزمه ركعتان. # وهو قول الشافعي رحمه الله. رواه المزني. # وقال الربيع عنه: يجزئه ركعة واحدة. # 32304 - لنا: أن الركعة الوحدة لا تجزئ في الواجبات، فلا يخرج من مطلق ~~النذر به كالتسبيحة والسجدة. # ولأن من أصلنا أن الركعة الواحدة لا تكون صلاة شرعية، فلا يحمل النذر عليها. # وهم بنوا على أصلهم أن الوتر يجوز بركعة واحدة والنفل بركعة واحدة، فلذلك ~~خرج من النذر بها. PageV12P6522 ### || AUTO مسألة 1618 # نذر هديا # 32305 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا نذر هديا، اختص الحيوان، وأدناه ~~شاة. وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله. # وقال في القول الآخر: يلزمه ما يقع عليه الاسم من تمرة أو بيضة. # 32306 - لنا: ما روي أن النبي - عليه السلام - سئل عن الهدي فقال: (أدناه شاة). # ولأن القدر على ما استقر في الشرع وما أوجبه الله تعالى من الهدي فلا ~~يجزئ فيه غير الحيوان، كذلك هذا. # 32307 - احتجوا: بقوله: (هديا بالغ الكعبة). # 32308 - قلنا: هذا يتناول الحيوان خاصة. # 32309 - قالوا: روي أنه - عليه السلام - قال: (المبكر إلى الجمعة كالمهدي ~~بدنة). إلى أن قال: (كالمهدي بيضة). # 32310 - قلنا: هذا يدل أنه هدي، والكلام فيما يتناوله الإطلاق. PageV12P6523 ### || AUTO مسألة 1619 # نذرت صوم شهر بعينه فحاضت فيه # 32311 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا نذرت المرأة صوم شهر بعينه، فحاضت ~~فيه، قضت. وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله. وقال في القول الآخر: لا تقضي. # 32312 - لنا: أن المنذور فرع على المفروض، ومعلوم أن ما أوجبه الله تعالى ~~من الصيام في زمان بعينه تقضي أيام ألحيض فيه، فكذلك النذر مثله. # ولأن هذه الأيام يصح فيها الصيام في الجملة، فصارت كما قبلها. # 32313 - احتجوا: بأن أيام الحيض لا يصح صيامها، كزمان الليل. # 32314 - قلنا: زمان الليل لا يحتمل الصوم، فلا يتعلق بنذره حكم، وهذه ~~الأيام يصح صيامها في الجملة، فتعلق النذر بها، وحيضها كالفطر فيها. PageV12P6524 # موسوعة # القواعد الفقهية المقارنة # المسماة # التجريد ### | AUTO كتاب أدب القاضي PageV12P6525 ### || AUTO مسألة 1620 # القاضي ms3145 المقلد # 32315 - قال محمد رحمه الله في الأصل: ولا ينبغي أن يستعمل على القضاء ~~إلا الموثوق به في عفافه وصلاحه وفهمه وعلمه بالسنة والآثار ووجوه الفقه ~~التي يؤخذ منها الكلام، فإنه لا يستقيم أن يكون صاحب فقه ليس له علم بالسنة ~~والأحاديث، ولا صاحب حديث ليس له علم بالفقه، وليس يستقيم واحد منها إلا ~~بالفقه. وهذا نص منه على أن المقلد لا يجوز أن يولى القضاء. وبذلك قال ~~الشافعي رحمه الله. # ومن أصحابنا من قال: يجوز أن يكون المقلد قاضيا يقضي بالتقليد. # 32316 - فإن دللنا على ذلك، قلنا: المقصود من التصانيف تنفيذ الأحكام ~~وإنصاف المظلوم، وهذا المعنى يوجد في المقلد، فيجوز توليته كما يجوز تولية ~~المجتهد. # ولأن شهادته مقبولة على المسلمين، فيجوز أن يكون قاضيا كالمجتهد. # 32317 - فإن قيل: الشاهد معه آلة الشهادة التي يحتاج إليها في التحمل ~~والأداء، والقاضي يحتاج إلى آلة الحكم. # 32318 - قلنا: له الحكم على هذا القول بالتقليد للعلماء، كما أنها أكثر ~~فيما تؤدى به فروضه، وكما أن الشاهد يحتاج في النية إلى العلم ليعلم ما يصح ~~أن يؤديه وكيفية التحمل في الأداء، ثم جاز للمجهد أن يلزم غيره ما هو فرضه ~~على وجه القضاء، كذلك يجوز للمقلد. # 32319 - احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم}. # 32320 - قلنا: المقلد يتبع [ما له به علم فوجب] إتباعه؛ لأن الله تعالى ~~فرض PageV12P6527 # علينا التقليد، وهذا كما بخبر الواحد وهو لا يعلم صحته، لكنه يعمل به ~~لدليل معلوم لزمه العمل به. # 32321 - قالوا: قال الله تعالى: {قل هل يستوى الذين يعملون والذين لا ~~يعلمون}. # 32322 - قلنا: لا يستويان عندنا؛ لأن الأولى أن يقلل المجتهد، وإنما يعدل ~~إلى المقلد وليس بأولى إذا تعذر المجتهد. # 32323 - قالوا: روى بريدة أن النبي - عليه السلام - قال (القضاة ثلاثة ~~واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ~~ورجل عرف الحق فجار فيه فهو في النار، ورجل يجهل فهو في النار). # 32324 - قلنا: إذا قلد ms3146 العلماء لم نقض بالجهل، بدلالة أنه إذا عمل على ~~هذا التقليد في حق نفسه، لم يكن مؤديا لفرضه بالجهل. # 32325 - قالوا: روي أن النبي - عليه السلام - قال: (إذا اجتهد القاضي ~~فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد). فدل على أنه لا طريق ~~للقضاء إلا الاجتهاد. # 32326 - قلنا: هذا يدال على أن المجتهد هذه صفته، ومن ليس بمجتهد لم ~~يتعرض له، كما لم يتعرض للحاكم بالنص والإجماع. # 32327 - قالوا: من لا يجوز أن يكون مفتيا، لا يجوز أن يكون قاضيا ~~كالفاسق. # 32328 - قلنا: لا يجوز أن يقضي برأيه ولا يقضي به، ويجوز أن يفتي بما ~~سمعه من العلماء، كمن لم يسمع منهم، كذلك يجوز أن يقضي بما سمع ولا يجوز أن ~~يقضي برأيه. # 32329 - قالوا: جاهل بأحكام الشريعة، فصار كمن حكم بغير مسألة. وقالوا: ~~حكم من لم يكن معه آلة الاجتهاد، حكم من جاهل بطرائق الأحكام. # 32330 - قلنا: هو جاهل بدليل الحكم، وليس بجاهل به لا يعلم أن حكمه فيما ~~يخصه التقليد، كذلك فيما يحكم به. # ولأنه من فروضه، فأما فقد آلة الاجتهاد فيؤثر في المجتهد، فأما المقلد ~~فلا يضره عدم العلم بطريق الاجتهاد، كما لا يضره ما يحتاج إليه في الأحكام ~~المختصة. PageV12P6528 ### || AUTO مسألة 1621 # سؤال القاضي من هو أفقه منه # 32331 - ذكر محمد رحمه الله في الأصل في الحدود: وينبغي للقاضي إذا أشكل ~~عليه الشيء أن يسأل عنه من هو أفقه منه، ولا يسعه لم لا ذلك. فإن أشار عليه ~~ذلك الذي هو أفقه منه ني نفسه بما هو خطأ عند القاضي قال: يقضي بما هو ~~الصواب عنده، إذا كان يبصر وجوه الكلام، وإن ترك رأيه وعمل بقول ذلك ~~الفقيه، كان موسعا ولم يذكر خلافا. قال أبو بكر الرازي: هذا قول أبي حنيفة ~~قال: وكان أبو الحسن الكرخي يحكي عن أبى يوسف ومحمد أن المجتهد لا يجوز أن ~~يقلد. وبه قال الشافعي رحمه الله. # 32332 - لنا: أن الاجتهاد ممن علمه أقوى من اجتهاد من قل علمه، ولهذا ms3147 ~~ينبغي للقاضي أن يقلد أعلم المجتهدين عنده، فصار كاجتهادين تعارضا ومع ~~أحدهما ترجيح. # والذي يجب أن يقال في هذه المسألة: أن القاضي إذا لم يظهر له اجتهاد في ~~الحادثة، رجع إلى قول غيره؛ لأنه فيها كمن ليس من أهل الاجتهاد. # وعلى قولنا: هو قادر على التوصل إلى الحكم باجتهاده، فلا يقلد. فأما إذا ~~بان له وجه اجتهاد واعتقد أن ما قاله غيره خطأ؛ لم يجب أن يعمل به؛ لأنه ~~متعبد باجتهاد نفسه. ومعنى قوله في الكتاب: وإن ترك رأيه وعمل بقول ذلك ~~الفقيه، كان موسعا. معناه: أنه يجتهد ورجع إلى قول غيره، ولم يتشاغل ~~بالاجتهاد. # 32333 - وعلى هذا يجب أن تكون المسألة محمولة، فأما أن يقول: إن الأمارة ~~ظهرت، فأداه اجتهاده إلى قول يعمل بخلافه فلا. # 32334 - قالوا: وقد احتج أصحابنا في جواز التقليد بما روي عن عمر أنه قال ~~لعثمان: إني رأيت في الحد رأيا فاتبعوني. قال عثمان: إن نتبع رأيك فرأيك ~~رشيد، PageV12P6529 # وإن نتبع رأى من قبلك فنعم ذو الرأي كان. هذا اتفاق من عمر وعثمان على ~~جواز تقليد أبي بكر، وإن كان المقلد مجتهدا. # وروي أن عبد الرحمن بن عوف قال لعثمان: أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله ~~وسنة الشيخين. فقال: (اللهم نعم). وهذا بحضرة الصحابة. # والذي روي عنه أنه عرض ذلك على علي - رضي الله عنه - فقال: لا، إلا على ~~اجتهادي وطاقتي. ليس بخلاف؛ لأنه اعتقد أن اجتهاده أوفر من اجتهادهما. # 32335 - فإن قيل: المراد بهذه السيرة في المسلمين ومجاهدة العدو وسد ~~الثغور. # 32336 - قلنا: بل هو عام في كل سنة. # احتجوا: بما روي أن النبي - عليه السلام - قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: ~~(بم تقضى؟) قال: بكتاب الله. قال: (فإن لم يكن في كتاب الله؟). قال: بسنة ~~رسول الله. قال: (فإن لم تجد في سنة رسول الله؟). قال: أجتهد برأي، ولا آلو ~~جهدا. فقال: (الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضاه رسول الله). # 32337 - قلنا: هذا الحديث مرسل لم يرو إلا عن رجال ms3148 من أهل حمص، وكيف يصح ~~لهم الاحتجاج به؟. # ولأنه لم يكن باليمن من يجوز لمعاذ تقليده والرجوع إلى قوله، فكذلك لم ~~يذكر التقليد. # 32338 - قالوا: قال النبي - عليه السلام -: (إذا اجتهد القاضي فأصاب فله ~~أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد). ولو كان للحاكم طريق ثالث لذكره. # 32339 - قلنا: ذكر الاجتهاد ولم يبين جمع طرق الحكم، فتقليد العالم بذكره ~~كما لم يذكر. # 32340 - قالوا: قول يجوز له تركه باجتهاده، فلا يجوز له ترك اجتهاد له، ~~أصله: قول من هو مثله أو دونه، وعكسه قول النبي - عليه السلام -. # 32341 - قلنا: من اجتهد فظهر له طريق الحكم، لا يجوز له تركه بتقليد ~~غيره. ولذا نقول في المجتهد إذا لم يكن ظهر له طريق الحكم وأعجلت الحاجة ~~إلى إنفاذ الحكم PageV12P6530 # عن مهلة الاجتهاد أن يقلد العالم، ومن هذه حاله، فليس له اجتهاد حتى يكون ~~تركه بقول غيره. # 32342 - فإن قال: انه تارك لما يمكن منه من الاجتهاد بقول غيره. # 32343 - قلنا: يجوز له أن يجتهد، فيظهر له حكم، ويجوز ألا يظهر، فلا ~~يتوقف على إمضاء الحكم في الحال. # 32344 - قالوا: اجتهاد عن يجوز عليه الخطأ فيه، فلا يجوز للعالم تقليده ~~فيه، أصله: إذا كان مثله أو دونه. # 32345 - قلنا: جواز الخطأ على المجتهد لا يمنع العمل بقوله، كما أن جواز ~~خطئه لا يمنعه من العمل باجتهاده. فأما تقليد من هو دونه أو مثله، فيجوز ~~إذا لم يظهر له طريق الاجتهاد. # 32346 - قالوا: اشتركا في آله الاجتهاد، فلا يجوز لأحدهما تقليد الآخر، ~~أصله: الصلاة. # 32347 - قلنا: لا فرق بينهما، لأنا إذا كنا نقول: إن المجتهد مقلد إذا لم ~~يظهر له اجتهاد، فكذلك نقول في العالم بآلة الاجتهاد في القبلة إذا لم يظهر ~~لأحدهما أمارة، جاز أن يرجع إلى قول الآخر. # 32348 - قالوا: متعبد بطلب الحكم من طريق الدليل والإمارة، فلا يجوز تركه ~~بالتقليد، أصله: المفتي. # 32349 - قلنا: حكم المفتي والقاضي سواء، يجوز للمفتي إذا لم يظهر له وجه ~~الاجتهاد أن يفتي بقول غيره، كما يجوز ms3149 أن يحكم بقول غيره. PageV12P6531 ### || AUTO مسألة 1622 # حكم المرأة فيما تقبل شهادتها فيه # 32350 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: يجوز حكم المرأة فيما تقبل شهادتها فيه. # وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز حكمها. # 32351 - لنا: أن المقصود من الأحكام وضعها في مواضعها وإنصاف المظلوم ~~والانتصاف من الظالم وفصل التنازع وحراسة الأموال التي للمولى عليهم، وهذا ~~المعنى يوجد من الرجل والمرأة. وليس كذلك الإمامة؛ لأنها تفتقر إلى حماية ~~البيضة والذب عن الحوزة وحضور الحرب ولقاء العدو. وهذا المعنى لا يكمل ~~النساء له والرجال وهما يتساويان في ذلك. # ولأنها مسلمة تقبل شهادتها كالرجل. ولأن قولها مقبول في التزكية كالرجل. ~~ولأن الشهادة والقضاء كل واحد منهما يتم الحكم به، فإذا كان للنساء مدخل في ~~أحد الأمرين كذلك الآخر. ولا يلزم على شيء مما ذكرنا القضاء في الحدود ~~والقصاص؛ لأن التعليل بجواز القضاء في الجملة وتفصيل ما يجوز فيه لم يتعرض له. # ولأنها ولاية خاصة، فجاز أن يتولاها النساء كالوصية. ولا تلزم الإمامة؛ ~~لأنها ولاية عامة. # 32352 - احتجوا: بما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (ما أفلح قوم ~~وليتهم امرأة)، وروي: (ولوا أمرهر امرأة). # 32353 - قلنا: هذا يقتضي ولاية الإجازة والإمامة ذكر الأمر المضاف إليهم ~~العرف بهم وهذا يقتضي جميع الأمر. # ولأنه يقتضي المنع من ذلك، وولاية المرأة مكروهة، وولاية الرجل أولى ~~منها. PageV12P6532 # 32354 - قالوا: روى بريدة عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (القضاة ~~ثلاثة واحدة في الجنة واثنان في النار، رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، ~~ورجل عرف الحق فجار فيه فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في ~~النار). وهذا يدل على أن جنس القضاة ثلاثة رجال. # 32355 - قلنا: قد يذكر الرجال ويراد الجنس، كما قال - عليه السلام -: ~~(الناس غاديان: مشتر نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها). والمراد به الرجل ~~والمرأة. # 32356 - قالوا: روي أنه - عليه السلام - قال: (إذا ناب في الصلاة شيء ~~فالتسبيح للرجال، والتصفيق للنساء). فمنعها من التسبيح حتى لا يفتنن الرجال ~~بها، فلأن تمنع من القضاء ms3150 ومجاورة الخصوم والشهود أولى. # 32357 - قلنا: الخبر دل على أن الأولى لها التصفيق، وكذلك الأولى عندنا ~~ألا تقضي فإن فعلت، فحياؤها يمنعها وتصرفها الذي تكلم الرجال فيه. # 32358 - قالوا: من لا يجوز أن يكون قاضيا في الحدود، لا يجوز أن يكون في ~~غيرها، أصله: الأعمى. # 32359 - قلنا: لا نمنع أن لا يقبل قولها في الحدود ويقبل قولها في غيرها، ~~كما أن شهادتها لا تقبل في الحدود وتقبل في الأموال، ولا يستدل بأحدهما على ~~الآخر. فأما الأعمى فنقصه أثر في منع شهادته، فأثر في قضائه. والمرأة نقصها ~~لا يمنع شهادتها، كذلك لا يمنع قضاءها. # 32360 - فإن قيل: الأعمى تقبل شهادته فيما طريقه الخبر، وفيمن ضبطه بأمر ~~فشهد عليه وهو قابض عليه. # 32361 - قلنا: كونها أنثى لم يمنع الشهادة إذا قيل في الأموال الشهادة ~~مقبولة فيه بكل حال وليس في الحقوق حق يقبل شهادة الأعمى فيه يطلبه. وإنما ~~يقول مخالفنا: إن شهادته مقبولة في حالة مخصوصة، والقضاء لا يتخصص بمثل تلك الحال. # 32362 - فإن قيل: شهادة المرأة ليست كاملة، أقيمت مقام نصف شاهد، فلا ~~يجوز أن تجعل حاكمة كاملة. PageV12P6533 # 32363 - قلنا: شهادتها عنانا كاملة فيما لا يطلع عليه الرجال، وهى شهادة ~~الرجال وما يطلع عليه الرجال اعتبر في شهادتها عدد زائد، والعدد لا مدخل له ~~في القضاء. ألا ترى أن الشهادات معتبر فيه العدد، والقضاء في سائر الحقوق ~~يجوز من واحد؟. # 32364 - قالوا: الحدود تدخل في ولاية القضاء، ومن لا يصلح لبعض ما يتضمنه ~~الولاية، لا يصلح لشيء منها. # 32365 - قلنا: الولاية لا تجوز أن تقع خاصة؛ لأن القاضي يجوز أن يولى ~~النظر في شيء دون شيء، فإذا استثنى الشرع بعض ما تقضي فيه، جاز أيضا كما لو ~~استثنى نطقا. # 32366 - قالوا: لا تصلح للإمامة، فلا تصلح للقضاء. # 32367 - قلنا: الإمامة ولاية عامة والقضاء ولاية خاصة، وقد يصلح للخاص ما ~~لا يصلح للعام، كما تصلح المرأة عندهم للوصية ولا تصلح للإمامة والقضاء. # ولأن الإمام يفتقر إلى القيام بأمور لا تكمل لها النساء، ms3151 وهى الحروب ~~ولقاء العدو وتدبير البلاد، والقضاء يفتقر إلى العدالة والعلم، فهذا يوجد ~~في النساء. # 32368 - قالوا: قد كان في النساء من حضر الحروب وباشرها وحمل السلاح. # 32369 - قلنا: لم يكن فيهن من جمع بين هذا وبين التدبير وسياسة البلاد ~~والعلم بمصالح العامة. # 32370 - قالوا: لا تصلح لإمامة الصلاة وهي أدون من القضاء؛ لأن الفسق لا ~~يؤثر فيها، فلأن لا تصلح للقضاء أولى. # 32371 - قلنا: عندنا تصلح أن تكون إمامة للنساء، وإنما لا تؤم الرجال ~~عندنا؛ لأن صلاتهم خلفها وإلى جنبها فاسدة. PageV12P6534 ### || AUTO مسألة 1623 # مجلس القاضي وجلوسه # 32372 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: لا يكره أن يجعل القاضي مجلسه في ~~المسجد، وجلوسه في الجامع أولى. # 32373 - وقال الشافعي رحمه الله: يكره أن يقصد ذلك ويتخذ مجلسا، فإن جلس ~~للصلاة فجاءه خصوم نظر بينهم. # 32374 - لنا: أن النبي - عليه السلام - كان يجلس في المسجد وينظر في أمور ~~المسلمين ومصالحهم، وكذلك الأئمة بعده، قال الشعبي: رأيت عمر يقضي ني ~~المسجد. وقال الحسن: رأيت عثمان قد كوم كومة من الحصى في المسجد وجعل رداء ~~عليه ونام، فجاء سقاء فوضع قربته وخاصم إليه رجلا، فنظر بينهما. # 32375 - فإن قيل: يجوز أن يكونوا جلسوا لغير الحكم، فاتفق حضور الخصمين. # 32376 - قلنا: المنقول في عامة أحكامهم أنها كانت في المسجد، والاتفاق ~~إنما يكون في الأول. # 32377 - فإن قيل: روي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى القاسم بن عبد الرحمن ~~أنه لا يقضي في المسجد. قالوا: وخلافه معتد به على الصحابة. # 32378 - قلنا: عمر من تابع التابعين، فلا يعتد بقوله على الصحابة. # ولأنه روي: لا يقضي في المسجد، فإنه يأتيك المشركون. ومن مذهبه أن دخول ~~المشرك المسجد لا يجوز، وعندنا لا يجلس في المسجد ليأتيه من لا يجوز له ~~دخول المسجد. # ولأن القضاة من عصر النبي - عليه السلام - إلى وقتنا هذا يعتمدون الجلوس ~~ني المسجد ويتخذونها محلا للأحكام، ولا ينكر ذلك منكر. PageV12P6535 # ولأنها عبادة طريقها الأقوال، فلا يكره اعتماد فعلها في المسجد كالقراءة. # ولأن الجلوس في ms3152 المسجد يصل معه جميع الناس إليه على وجه واحد، ولا يصح ~~فيه الحجاب ولا يقدم بعضهم على بعض، فكان أولى. # ولأنه موضع لا يكره أن يعتمد الاستخلاف فيه، فلا يكره أن يعتمد الحكم فيه ~~كالمشارك. # 32379 - [احتجوا: مجا روى عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال: (أيها الناشد، غيرك ~~الواجد). وروي أنه قال: (لا وجدتها، إنما بني المساجد لذكر الله والصلاة). # 32380 - قلنا: إنشاد الضالة أمر مباح يمكن فعله خارج المسجد، والقضاء ~~عبادة]. # 32381 - قالوا: مجلس الحكم يحضره الخلق الكثير اللغط والفاسد والتجارح، ~~فيجنب المسجد ذلك. # 32382 - قلنا: الفاسد الذي لا يحل يمنع منه القاضي، وما ليس بمحصور لا ~~بأس به. # 32383 - قالوا: يحضره الجنب والحائض والمجنون. # 32384 - قلنا: أمر المسلمين محمول على الصحة. ولأنهم لا يدخلون المسجد ~~على هذه الحال. # 32385 - قالوا: فتتعذر على الحائض الحاكمة. # 32386 - قلنا: لا يتعذر؛ لأن القاضي يؤخر حكمها إلى حين قيامه، أو يفوض ~~أمرها إلى غيره لينظر بينها وبين خصمها. # 32387 - قالوا: يقضي بالحد، ألا يجوز له أن يستوفيه في المسجد، ولا ينبغي ~~أن يؤخره عن حال وجوبه. # 32388 - قلنا: ليس من شرط إقامة الحد مشاهدة الحاكم لاستيفائه، وهو يحكم ~~به ويأمر من يخرج من السجد ليستوفيه، أو يخرج الحدود من المسجل ويجلس ~~القاضي هي المسجد بحيث يشاهده كيف يضرب. PageV12P6536 ### || AUTO مسألة 1624 # بيع القاضي وشراه في مجلس الحكم # 32389 - قال محمد رحمه الله في الأصل: لا يبيع القاضي ولا يشتري في مجلس ~~الحكم، ولا بأس بذلك في غير مجلس الحكم. # 32390 - وروى الحسن عن أبى حنيفة رحمه الله أنه يكره له أن يتولى ذلك ~~بنفسه. وبه قال الشافعي رحمه الله. # 32391 - لنا: أن أبا بكر الصديق لما بويع خرج إلى السوق يبيع، فعرضوا له ~~الورق؛ فدل على أن البيع لا يكره. # ولأن الأئمة والأمراء كانوا يبيعون ويبتاعون، ولو تركوا البيع والشراء ~~لنقل نقلا مستفيضا. # ولا يقال لنقل؛ لأن البيع ms3153 والشراء عادة مألوفة، فإذا مضوا عليها لم ~~يستغرب فينقل، وترك ذلك مستغرب، فلو أطبقوا محليه لنقل. # وقد روي أن عليا اشترى قميصا بثلاثة دراهم، وقال: الحمد الله الذي كساني ~~من رياشه. # 32392 - وروي أن عمارا خرج من دار الإمارة، فابتاع قباء وحمله بنفسه، ~~وماكس بائعه، فتجازبا حبلا، حتى أخذ عمار نصفه وهو نصفه. # ولأنه عقد بعوض أبيح قبل القضاء، فلا يكره بعده، أصله: النكاح. ولأنه عقد ~~لا يكره أن يوكل به، فلا يكره أن يعقده بنفسه، كالنكاح. ولأنه يجوز له أن ~~يبيع لمن يلي عليه، فجاز أن يبيع لنفسه كالوصي. PageV12P6537 # 32393 - احتجوا: بما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (ما عدل وال ~~اتجر في رعيته). # 32394 - قلنا: هذا يدل على كراهة التجارة، والكلام في البيع والشراء، ~~فأما التجارة: فمشغلة عن النظر في الأحكام، فتضيع حقوق الناس. # 32395 - قالوا: روي عن شريح أنه قال: شرط علي عمر حين ولاني لا أبيع ولا ~~أشتري ولا أرتشي ولا أقضي وأنا غضبان. # 32396 - قلنا: خص شريحا بذلك؛ لأن أهل الكوفة كانوا يتجرمون على ولاتهم، ~~فأراد أن يقطع مادة تحومهم، ولهذا لم ينقل أنه شرط على جميع ولاته كثرة ~~عددهم، على أن عليا وعمارا مخالفان. # 32397 - قالوا: الاشتغال بالتجارة يقطعه بعن الأحكام. # 32398 - قلنا: إذا كان الإمام يوفيه رزقه، فلا ينبغي له أن يتجر؛ لأن ~~زمانه مستحق للمسلمين، فلا يصرفه إلى غير مصالحهم. وإذا لم يأخذ الرزق من ~~بيت المال، فلا بد له من التصرف، ليقيم أوده ويستغني عن غيره. # 32399 - قالوا: قال الشافعي: جرت العادة أنه يحابي في البيع والشراء، ~~والمحاباة تجري مجرى الهدية، ولا يجوز. # 32400 - قلنا: يكره له أن يبيع ممن يجابيه، فأما من يعلم أنه لا يجابيه ~~فلا يكره. PageV12P6538 ### || AUTO مسألة 1625 # البحث عن عدالة الشهود # 32401 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: يجوز للقاضي أن يحكم بشهادة الشهود ~~وإن لم يعرف عدالتهم، ولا يلزمه البحث عن باطنهم لم لا ي الحدود والقصاص ~~وأن يطعن المشهود عليه فيهم. # 32402 - وقال أبو يوسف ms3154 ومحمد [رحمهما الله]: لا يحكم حتى يحث عن عدالتهم ~~في الباطن. وبه قال الشافعي رحمه الله. قال أصحاب الشافعي: هل يعتبر في ~~الإخبار العدالة الباطنة؟ فيه وجهان. قال: والمنصوص- وهو الصحيح في المذهب- ~~أن النكاح ينعقد بشهادة من ظاهره العدالة. فيها وجه آخر: أنه لا ينعقد لم ~~لا بشهادة من يبحث عن عدالته في الباطن. # والكلام في هذه المسألة من طريقين، أحدهما: أن من أصحابنا من قال: لا ~~خلاف فيها الآن، وإنما أجاب أبو حنيفة على عصره، وكانت العدالة ظاهرة على ~~أهل زمانه، وقد عدلهم النبي - عليه السلام - بقوله: (خير القرون قرني الذي ~~بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب فيشهد الرجل ~~قبل أن يستشهد). فأما بعده فلا يوجد فيهم هذا المعنى، فلا بد من المسألة. # ومن أصحابنا من حمل المسألة على الخلاف، وقال: هذا الحكم باق. واحتج بما ~~روي أن أعرابيا شهد عند النبي - عليه السلام - برؤية الهلال فقال: (أتشهد ~~أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟) قال: نعم. فقال: (الله أكبر، يكفي ~~المسلمين أحدهم). فاعتبر عدالة الإسلام. # 32403 - فإن قيل: يجوز أن يكون سئل عن باطنه. # 32404 - قلنا: حكم بشهادته في الحال، وأمر الناس بالصيام قبل أن تمضي ~~مهلة المسألة، ويدل عليه قوله - عليه السلام -: (المسلمون عدول بعضهم على ~~بعض، إلا محدود في فرية). وهذا يدل على أن عدالة الإسلام تكفي. PageV12P6539 # وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الكتاب المشهور في القضاء وقال فيه: ~~(المسلمون عدول بعضهم على بعض؛ إلا مجلود في حد). وهذه قصة مشهورة في ~~الصحابة؛ لأن المسألة عن الشهود أمر لم يكن في زمن السلف. قال ابن شبرمة: ~~أنا أول من سأل عن الشهود، فلم يكن أحد يتحرى. ولو كان ذلك شرطا لم يتركه ~~من تقدمه. # ولأن الظاهر من أمر المسلمين الصحة؛ ولأنهم لم يركبوا ما لا تسوغه ~~الشريعة، وقد ندبه إلى اعتقاد ذلك فيهم، وجمل أمورهم عليه. ومن حصل له هذا ~~الضرب من التعديل، لم يعتبر معه تجويز ما يخالفه، كمن ms3155 عدل للحاكم ني زمانه، ~~ثم شهد بعده. # ولأن الظاهر أن الإنسان يبلغ غير مرتكب الكبيرة مع بلوغه، فيستفيد عدالة ~~ني تلك الحالة، وجواز أن يحدث غير ذلك لا يعتبر، كمن عدله الحاكم في زمان، ~~ثم يشهد بعده. # 32405 - ولا يلزم إذا طعن؛ لأن العدالة حاصلة، وقد صار البحث حقا له ~~بمطالبته. ولا تلزم الشهادة بالحدود والقصاص؛ لأنا لا نكتفي فيها بالعدالة ~~حتى توجد عدالة بصفة، كما يعتبر شهود بصفة. # ولأنهما لو حضرا عقد النكاح انعقد بشهادتهما، فلم يقف الحكم بشهادتهما ~~على البحث عن عدالتهما كمن عدله القاضي مرة. # 32406 - فإن نازعوا في الوصف؛ فالدليل عليه إجماع الأمة على عقده من غير ~~بحث عن حال من يحضره ولا مسألة عن باطن حاله [...]. # ولأن كل صفة لا تعتبر في الشاهد كالمسألة الثانية. # ولأن من جاز أن يقبل قوله إذا بحث عن باطنه، جاز أن يقبل قوله من غير بحث ~~كالمخبر. والدليل على أن هذا الأصل: أن الأمة أطبقت على قبول أخبار النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فيمن ظاهره الخير، ولم يبحث أحد من الناس عن باطن ~~الرواة ولا يسأل عنهم، فمن PageV12P6540 # زعم أنه لا يقبل الأخبار لم لا بمن بحث عن عدالته، خالف الإجماع. # 32407 - احتجوا: بقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}. وقال: {ممن ترضون ~~من الشهداء}. # 32408 - قلنا: ذوا العدل عن جعلت له عدالة، ومن كان مسلما، فله عدالة ~~الإسلام. وإنما تزول بمخالفة الدين، وذلك لا يعلم، فالعدالة باقية. # كذلك قوله: {ممن ترضون}. المسلم الذي لم تظهر منه حرمة مرضي؛ لأن الله ~~تعالى ذكر هذا في حال التحمل، ولا خلاف أن عدالة الباطن لا تعتبر حال ~~التحمل، فعلم أن المراد بذلك عدالة الظاهر. # 32409 - قالوا: روي أن رجلين شهدا عند عمر، فقال لهما: أني لا أعرفكما، ~~ولا يضركما أني لا أعرفكما، فأتياني بمن يعرفكما. فجاءا برجل، فقال له: ~~أترفهما؟ فقال: نعم. فقال: أكنت معهما في السفر الذي تتبين به جواهر الناس؟ ~~فقال: لا، فقال: كنت جارهما تعرف صباحهما ومساءهما؟ فقال: لا، ms3156 فقال: ~~أعاملتهما بالدنانير والدراهم التي بهما تقطع الأرحام؟ قال: لا، قال: ابن ~~أخي، إنك لا تعرفهما، قالوا: وهذا يدل على أن البحث والسؤال واجب. # 32410 - قلنا: إنه حكاية حال، يحتمل أن تكون الشهادة في الحدود وهو ~~الطاهر؛ لأنه طلب من الشهود التعديل، ولو كان هناك خصم لالتمس منه التعديل. ~~فلما التمس ذلك من الشاهد، دل على أن الشهود هم المدعون، وذلك لا يكون إلا ~~في الحدود. على أن كتاب عمر إلى أبي موسى أظهر وأشهر، فيجب أن يرجع إلى ~~ظاهر، ويحمل هذا على الحدود وذلك على بقية الحقوق. # 32411 - قالوا: عدالة مشروطة في الحكم بالشهادة، فإذا جهل الحاكم باطنها ~~وجب السؤال عنها، أصله: عدالة الشهود في الحدود. # 32412 - قلنا: جحود المشهود عليه بسبب الحد طعن على الشهود، والطعن لم ذا ~~حصل ني غير الحدود وجبت المسألة، وليس كذلك الشهود في سائر الحدود. # ولأنه ليس بطعن، لجواز أن يصدق الشهود. ويصدق الخصم بأن يكون الدين قد PageV12P6541 # قضي أو أبرأ ذمته والعقد قد فسخ. # ولأن الحدود قد اعتبر فيها من الاحتياط ما لم يعتبر في غيرها، فيجوز أن ~~تحصل عدالة الظاهر ويقف الحكم على معنى أخر، كما يحصل العدد الذي يقطع به ~~في الحقوق، فتعتبر زيادة عدد أو صفة ليحكم به في الحدود. # 32413 - قالوا: كل عدالة وجب السؤال عنها إذا طعن الخصم وجب، وإن لم ~~يطعن، كالعدالة في الحدود. # 32414 - قلنا: إذا طعن الخصم، صارت المسألة حقا له، وان لم يثبت قبل ~~طعنه، كما أن العيب لم ذا ثبت وجب الرد به، فإذا ادعى البايع رضا المشتري، ~~وجب على الحاكم أن يسأله عن ذلك، ولو لم تدع، لم يسأل. # 32415 - قالوا: يجب عليه أن يسأل عن إيمانه، كذلك عن عدالته. # 32416: لا نسلم هذا؛ لأن الظاهر أنه من أهل دار الإسلام، وإذا لم تكن ~~هناك أمارة الكفر لم يجب السؤال، وكذلك الحرية لا تحتاج أن يسأل عنها. فإذا ~~طعن الخصم بالكفر أو ادعى الرق، وجب اعتبار ذلك كما يعتبر في العدالة. PageV12P6542 ### || AUTO ms3157 مسألة 1626 # قبول الترجمة في الشهادة # 32417 - قال أبو حنيفة رحمه الله: يقبل تعديل الواحد وترجمته، إذا لم ~~يفهم القاضي لسان الشهود أو لسان الخصم. # 32418 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يقبل في الترجمة والتعديل إلا قول ~~اثنين. قالوا: ويعتبر في التعديل لفظ الشهادة، ولا يقبل تعديل والد لولده. ~~واختلفوا في رسل القاضي في المسألة عن الشهود، فقال الإصطخري: يشهد الرسول؛ ~~لأن بما يصح عندهما من قول الجيران. وقال ابن شريح: يستدعي القاضي اثنين من ~~الجيران يسمع قولهما. # 32419 - لنا: أن الترجمة والتعديل خبر وليس بشهادة، بدلالة أن الترجمة ~~تقبل في شهود الخصم، والشهادة على النفي لا تصح، وتصح الترجمة عن الشهود ~~بغير تحميل. ولو كان قول المترجم شهادة، احتاج إلى تحميل شهود الأصل. # ولأن قول المترجم يقبل في إقرار المقر، ولو كان شهادة لم يقبل مع ~~الاعتراف؛ لأن الشهادة تسمع مع النفي. # ولأن قول المترجم يقبل أن المقر أقر بالزنى ويقام عليه الحد، ولو كان ~~شهادة لم يقبل إقراره. # ولأن القاضي استفاض عنده التعديل؛ جاز له أن يعمل به، ولو كان مما يثبت ~~بالشهادة لم يجز أن يعمل عليه خبرا. # ولأن الاستيفاض كالأموال والساعات، وهذا لا شبهة فيه، لأنا نقطع بعدالة ~~السلف، وطريق ذلك علمنا إياهم بالخبر. وإذا ثبت أن التعديل والجرح خبر، لم ~~يشرط PageV12P6543 # فيه عدد كأخبار النبي - عليه السلام -. # 32420 - ولأن من جاز أن يقبل قوله في الخبر عن النبي - عليه السلام -، ~~جاز أن تثبت التزكية والترجمة بقوله، أصله: الإثبات. # ولأن التزكية معنى يقف الحكم عليه، فجاز أن يقبل قول الواحد فيه كالخبر ~~عن رسول الله. ولا تلزم الشهادة؛ لأن شهادة الواحد تقبل عندنا في رؤية ~~الهلال والولادة. # 32421 - احتجوا: بأنه يقبل ما غاب عن الحاكم إليه فيما يختص بالحكم بين ~~المتخاصمين أو فيما يجب عليه سماعه من المتخاصمين، فوجب أن يكون من شرطه ~~العدد، أصله: الشهادات. # 32422 - قلنا: يبطل بالخبر عن النبي - عليه السلام - في الحادثة المتنازع فيها. # 32423 - فإن قيل: سماع الخبر لا يختص بالحكم، ms3158 بل يجب سماعه لمعرفة الشرع. # 32424 - قلنا: وكذلك التزكية يسمعها القاضي للحكم وليصل خبر المزكي عن ~~رسول الله وليقلده القضاء وليئتمنه على الأموال. وأصلهم: الشهادة وهى غير ~~مسلم؛ لأن العدد قد يعتبر فيها عندنا وقد لا يعتبر. # ولأن الناس بالشهادة، ولو استفاض لم يجز للقاضي العمل عليه حتى يشهد به، ~~فجاز أن يكون فيه ما شرطه العدد والتزكية إذا استفاضت جاز أن يعمل عليها، ~~فكذلك لم يكن من شرطها العدد. # 32425 - قالوا: لو عدله اثنان وجرحه واحد، كان التعديل أولى، فلو كان ~~الجرح من الواحد صحيحا، تقدم الجرح على التعديل، كما لو جرحه اثنان وعدله اثنان. # 32426 - قلنا: إنما قدمنا التعديل؛ لأن قول الاثنين يقبل شهادة وخبرا، ~~وقول الواحد يقبل خبرا لا شهادة، فكان قول من يقبل قوله في الوجهين أولى. ~~وإنما عدله اثنان وجرحه اثنان فكل واحد من القولين يقبل خبرا وشهادة ~~فتساويا، فقدم الجرح؛ لأن الجارح عرف ما خفي على المعدل. PageV12P6544 ### || AUTO مسألة 1627 # تعديل المرأة والعبد والمقذوف # 32427 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: تعديل النساء مقبول. وذكر الخصاف أنه ~~يقبل تعديل العبد والمحدود في القذف. # وقال الشافعي رحمه الله: لا يقبل قول النساء في تعديل. # وهذا مبني على أن التعديل خبر، فيقبل فيه قول النساء كالخبر عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -؛ لأن قولهن يقبل في الشهادة مع الرجال؛ فجاز أن ~~يقبل في التعديل كالرجل. # ولأن ما لا تؤثر فيه الشبه، يقبل فيه قول النساء كالأموال. # ولأن قولهن مقبول في الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاز أن ~~يقبل قولهن في التعديل والجرح كالرجال. # 32428 - احتجوا: بأن التعديل والجرح شهادة، وشهادة النساء لا تقبل عندهم ~~إلا فيما كان المقصود منه المال أو لا يطلع عليه الرجال. # 32429 - قلنا: هذان أصلان قد دللنا على إبطالهما. PageV12P6545 ### || AUTO مسألة 1628 # الاكتفاء بقوله: هو عدل # 32430 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: إذا قال المزكي: فلان عدل. اكتفي ~~القاضي بذلك في التعديل، وكذلك إذا قال: ما علمت إلا خيرا. # 32431 - وقال ms3159 الشافعي رحمه الله: لا يقبل في التعديل حتى يقول: عدل علي ~~ولي. وقال الاصطخري: هذا تأكيد، ويكفي أن يقول: هو عدل. وقال المروزي: لا ~~بد أن يقول: هو عدل لي وعلي. # لنا: ما روى وكيع عن مسعر عن حبيب بن أبي ثابت قال: سأل عمر رجلا عن رجل، ~~فقال: لا أعلم إلا الخير. فقال: حسبك. # وروى الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير: قال ابن عمر: إذا أنعم أن يمدح الرجل ~~قال: ما علمت إلا خيرا. # ولأن قوله: هو عدل يجمع سائر أسباب العدالة، وقوله: علي ولي: تفسير لما ~~اشتملت عليه العدالة، وذلك لا يجب بيانه، وإذا قال: ما علمت إلا خيرا. فقد ~~نفي ما سوى الخير وأثبت الخير، وهذا معنى التعديل. # 32432 - احتجوا: بأن قوله: عدل. مجمل يحتاج إلى البيان. # 32433 - قلنا: ليس كذلك، بل هو مفسر؛ لأن العدل من يجب قبول قوله ويسكن ~~إلى أمانته، فإن وجد التفسير بقوله: لي وعلي. وجب بسائر صفاته. PageV12P6546 ### || AUTO مسألة 1629 # الجرح المبهم # 32434 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: يستحب للمزكي إذا أراد الجرح أن يقول: ~~الله أعلم به. ولا يبين سبب الجرح، فإن يبين وقال: ليس بعدل، أو هو فاسق. ~~لم يقبل القاضي الشهادة. وقال الخصاف: إذا عدل الرجل عند القاضي لم يقبل ~~جرحه مجملا حتى يبين سبب الجرح. # 32435 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يقبل الجرح حتى يبين. # 32436 - لنا: أن الواجب الستر على عورات المسلمين، وإنما يحتاج المزكي ~~إلى بدل التعديل حتى لا يقضي القاضي بقول من لا يجوز قبول قوله في شهادته، ~~فلا يجوز قبول قوله. # ولأنهم إذا قالوا: هو عدل جائز الشهادة لي وعلي. قبل القاضي ذلك، وإن لم ~~يفسر. والمعنى الذي تثبت به العدالة كذلك إذا قال: هو فاسق. # 32437 - احتجوا: بأن الناس مختلفون في التفسيق، فيجوز أن يكون فسقا عند ~~المزكي، وليس بفسق عند القاضي. # 32438 - قلنا: وكذلك يتباينون ني التعديل، فيكون الرجل عدلا عند المزكي، ~~وليس عدلا عند القاضي. ثم قال: هذا لا يصح؛ لأن المعاني ms3160 المختلف في تأثيرها ~~في الشهادة معروفة، والواجب حمل أمر المزكي على الصحة. # ولأنه لا يحمل القاضي ما يعلم أنه لو فسره لم يؤثر عنده، كما يحمل أمره ~~في التعديل على الصحة، وأنه لا يحمل ما يجوز ألا يكون تعديلا عنده. PageV12P6547 ### || AUTO مسألة 1630 # قضاء القاضي بما علمه قبل الولاية # 32439 - قال أبو حنيفة رحمه الله: ما علم القاضي قبل ولايته أو بعد ~~ولايته ني غير عمله، لا يجوز أن يقضي به. # 32440 - وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله]: يجوز أن يقضي به. وبه قال ~~الشافعي رحمه الله في أحد قوليه. # 32441 - لنا: أن محمله شهادة؛ لأنه لا يملك الحكم به عند سماعه، فلا يجوز ~~أن يحكم به كما لو كان حاكما فيمتنع الإقرار ثم عزله قبل الحكم. # ولأن الإقرار حكم لا يملك الحكم به عنا سماعه، فلا يملك الحكم به وإن ولي ~~الحكم، أصله: إذا سمع البينة. # 32442 - فإن قيل: لا تكون بينة إلا بعد الدعوى، ومن ليس بقاض لا يسمع ~~الدعوى. # 32443 - قلنا: لو سمع الشهود يشهدون عنا قاض بعد الدعوى، ثم ولي القضاء، ~~لم يجز الحكم بذلك السماع، ون كانت بينة صحيحة. # ولأن القول معنى لو طرأ بعل الإقرار، منع الحكم به فإذا [... السماع منع ~~الحكم به] كالجنون والغفلة. # 32444 - احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم}. PageV12P6548 # 32445 - قلنا: هذا نهي عن إتباع ما ليس يعلمه، وأما إتباع ما يعلمه فهو ~~دليل الخطاب. ولأن عندنا يتبع علمه فيشهد به، وليس في الآية ما يدل على ~~جهات الإتباع. # 32446 - وقوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط}. يدل على القيام بالقسط، ~~وعندنا يقوم بأن يشهد به وهذا هو المراد. ولأنه قال: شهد الله. # 32447 - قالوا: روي عن عبادة بن الصامت أنه قال: بايعنا النبي - عليه ~~السلام - بالسمع والطاعة ني المنشط والمكره، وألا ننازع الأمر أهله، وأن ~~نقول- أو نقوم- بالحق حيث كنا لا نخاف في الله لومة لائم. # 32448 - قلنا: يجب عليه أن يقوم بالحق، فيشهد به، ويقول الحق فيخبر بما ms3161 ~~يعلم، والكلام في إمضاء الحكم، وليس يدل الخبر عليه. # 32449 - قالوا: روى أبو سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (لا يمنع أحدكم هيبة الناس أن يقول في حق إذا رآه أو سمعه). # 32450 - قلنا: عندنا يقول الحق بشهادة، ولا يتهيب الناس فقد قلنا: بظاهر الخبر. # 32451 - قالوا: روت أم سلمة عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (إنما ~~أقضي بينكم على نحو ما أسمع). # 32452 - قلنا: النبي كان يملك الحكم عند هذا القول. وقوله: (بما أسمع). ~~يقتضي ما يقبل من السماع. # 32453 - قالوا: لأنه حاكم عالم يصدق المدعي فيما يدعيه، فإذا سأله أن ~~يحكم به؛ جاز له الحكم، أصله: إذا علم به في ولايته. # 32454 - قلنا: يبطل بالحدود وبما علم من حقوق والده وولده. # 32455 - قالوا: يحترز عن الحدود، فيقول فيما لم يضر بستره. # 32456 - قلنا: أمره بالستر لم يمنع الحكم بالشهادة، كذلك لا يمنع بعلمه؛ PageV12P6549 # لأنهما سواء عندهم. والمعنى فيما علم حال القضاء، أنه يملك الحكم به عقيب ~~علمه. وفي مسألتنا لا يملك الحكم به عند العلم ولا حال القضاء يجوز أن يحكم ~~بسماع البينة قبلها، فيجوز أن يحكم بالإقرار ما قبل القضاء، فلو سمع البينة ~~لم يملك الحكم بها بعد الولاية كذلك الإقرار. # 32457 - قالوا: لو سمع رجلا يطلق امرأته ثلاثا أو يعتق أمته ثم ولي ~~القضاء، وجحد الرجل، هل تسلم إليه الزوجة والأمة حتى يطأهما وطأ حراما؟. # 32458 - قلنا: بل يحول بينه وبينها، ولا يحكم بالطلاق ولا العتق. # 32459 - قالوا: لو علم عدالة الرجل، ثم ولي القضاء، جاز أن يحكم بشهادته ~~لما علمه منه قبل ولاية القضاء. # 32460 - قلنا: ليس هذا حكم بالعدالة؛ لأن القاضي لا يقضي بها، وإنما يقضي ~~بالشهادة إذا كان الشاهد بصفة مخصوصة، فلا فرق بين حصول العلم بالصفة في ~~تلك الحال أو قبلها، كما أنه يحكم بما سمعه من أخبار النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ولو سعها حال الولاية أو قبلها؛ لأن الخبر لا يحكم به. وإنما يحكم ~~بالدعوى إذا كانت ms3162 على صفة وجعلت الصفة قبل الحكم. PageV12P6550 ### || AUTO مسألة 1631 # قضاء القاضي بما علمه قبل الولاية في الحدود # 32461 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: يجوز للقاضي أن يقضي بما علمه في حال ~~القضاء إلا في الحدود. # 32462 - وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز. في أحد قوليه. # 32463 - لنا: أنه لو لم يقبل قوله، يجوز الاقتصار على قاض واحد؛ لأن ذلك ~~يؤدي إلى تضييع الحقوق، ألا ترى أن المتحاكمين يحضران وليس عنده شاهد، فيقر ~~أحدهما ثم يجحد الآخر، فلا يقبل قوله؛ لأنه أقر فلما اقتصر على قاض واحد في ~~سائر الأعصار دل على أن قوله مقبول. # ولأن قوله مقبول في مذهبه وفي عدالة الشاهد، وصحة الحكم تقف على ذلك، ~~كذلك يقبل قوله في إقرار المقر؛ لأن صحة الحكم تقف عليه. # 32464 - احتجوا: بأنه قضى بعلمه، فلا يجوز كالحدود. # 32465 - قلنا: الحدود هو الطالب بها والمستوفي لها، فلا يقبل قوله فيها ~~كحقوق نفسه. وليس كذلك ما سواها؛ لأن الاستيفاء لا يثبت له؛ فجاز أن يرجع ~~إلى قوله فيها كما يرجع إليه إذا أخبر بعدالة الشهود. PageV12P6551 ### || AUTO مسألة 1632 # قضاء القاضي بعلمه في الحدود # 32466 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: لا يقضي القاضي بعلمه في الحدود ~~استحسانا. # 32467 - وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه: يجوز أن يقيمها بعلمه. # 32468 - لنا: قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة}. فدل على أن القاضي يقيم الحد على القاذف إذا ~~عجز عن الشهادة، وان كان يعلم صدق القاذف. وقال - صلى الله عليه وسلم - في ~~قصة امرأة هلال بن أمية: (إن جاءت على صفة كذا؛ فهو لشريك بن سحماء). فجاءت ~~به على الصفة المكروهة، فلم يقم الحد عليها. ولو جاز أن يقيم الحد بعلمه ~~لأقامه، ويدل عليه إجماع الصحابة. # وروي عن أبي بكر أنه قال: لو رأيت رجلا أتى حدا من حدود الله، لم أقم ~~عليه إلا أن يشهد عندي شهود. # وروي أن عمر شاور عبد الرحمن بن عوف فقال: أرأيت لو رأيت رجلا ms3163 يأتي حدا ~~من حدود الله تعالى أكنت تقيمه؟ قال: لا، حتى يكون معك غيرك. فقال: وأنا ~~أرى مثل ذلك. وروي أن معاوية سأل ابن عباس، فأجاب بمثل ذلك. ولا يعرف لهم مخالف. # ولأنه حق استيفاؤه إليه، فلا يكون عليه فيه حجة، أصله: حقوق نفسه. ولأن ~~المطالبة بها إليه، فقوله فيها ليس بحجة كقول الوكيل. PageV12P6552 # 32469 - احتجوا: بأن الشهادة تثبت الظن، ويجوز أن يحكم بها، فلأن يحكم ~~بالعلم أولى. # 32470 - قلنا: الظن في قوله مائة عبد أقوى من الظن في شهادة حرين، ثم ~~يجوز أن يحكم بقول الحرين ولا يقضي بقول العبيد مع قوة الظن. # 32471 - فإن قيل: إن كان لا يقتضي بعلمه؛ لأن الاستيفاء إليه، فيجب ألا ~~يحكم فيها بالبينة كما لا يقضي في حقوق نفسه. # 32472 - قلنا: حكمه بالشهادة والإقرار موضع تدعو الحاجة إليه، إذ لو نقض ~~بذلك لم يمكن ثبرتها أبدا. وحكمه بعلمه فيها لا تدعو إليه ضرورة، فأما حقوق ~~نفسه: فلا حاجة تدعو إليها، لأنا إذا لم نجوز حكمه فيها، أمكن أن يحكم فيها ~~الإمام أو يحكم قاض غيره. PageV12P6553 ### || AUTO مسألة 1633 # حكم القاضي على غائب # 32473 - قال أصحابنا [رحمهم الله]: لا يجوز للقاضي أن يقضي على غائب حتى ~~يحضر، أو يحضر من يقوم مقامه بأمره، أو من يقوم مقامه حكما. # 32474 - وقال الشافعي رحمه الله: يجوز القضاء على الغائب عن المصر ~~بالبينة، وإذا كان فيه حاضرا فيه وجهان. # 32475 - لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي - رضي ~~الله عنه - حين بعثه إلى اليمن: (لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر). ~~وهذا نص في منع الحكم على الغائب؛ لأنه لم يسمع قوله. # 32476 - قالوا: روي أنه قال: (إذا حضرك الخصمان وإذا جلس إليك الخصمان). # 32477 - قلنا: لا يخلو إما أن يكونا خبرين أو خبر واحد، فإن كانا خبران ~~استعملناهما وقلنا: إذا حضرا، لم يجز القضاء لأحدهما قبل سماع قول الآخر ~~بأحد الخبرين، وإذا غاب أحدهما لم يقض بالخبر العام الآخر. وان كانا ms3164 خبرا ~~واحدا، فالأشبه أن يكون أصله خبرنا؛ لأنه عام، والراوي يجوز أن يسمع العام ~~فيروي الخاص؛ لأنه بعض ما سمع، ولا يجوز أن يسمع الخاص فيروى العام لأنه كذب. # ولأن الخبر الذي رووه دليل عليهم؛ لأنه جعل العلة التي يجوز القضاء معها ~~سماع قول الآخر، وما بعده للغاية بخلاف ما قبلها، فاقتضى الخبر أنهما إذا ~~حضرا فسمع الدعوى وغاب المدعى عليه قبل سماع قوله أنه لا يجوز القضاء، وهذا ~~خلاف قولهم. # ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا منع أن يقضي للمدعي إذا حضر خصمه ~~قبل سماع قوله مع مشاهدة المدعى عليه لدعوى خصمه وسماعه لحجته ويسأله عن ~~الطعن فيها، فلأن لا يحكم على الغائب مع أنه لو يعرف ما عنده من الطعن ~~والاعتراض أولى. PageV12P6554 # 32479 - قالوا: قوله: (إذا حضرك الخصمان، فلا تقض لأحدهما). دليله إذا ~~غاب أحدهما قضى للآخر قبل سماع قول خصمه. # 32480 - قلنا: ليس من أصلنا القول. ولأنا بينا أن ذكر حضور الخصمين تنبيه ~~على حال غيبة أحدهما من حيث الأولى. # 32481 - قالوا: قوله: (ولا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر). يقتضي ~~حضورهما؛ لأنه سماهما خصمين، وذلك لا يكون مع عدم المخاصمة. # 32482 - قلنا: لم يرد - صلى الله عليه وسلم - حقيقة المخاصمة؛ لأنه سماه ~~خصما قبل أن يستمع قول المدعى عليه، ويجوز أن يقر فلا يكون خصما مع أنه ~~أراد المجاز دون الحقيقة، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - (البينة ~~على المدعى، واليمين على المدعى عليه). فأثبت البينة في جهة المدعي، ولا ~~يكون مدعيا حتى يجحد خصمه، ونحن لا نعلم أن الغائب ينكر، فلا يكون الحاضر ~~مدعيا فلا تسمع بينته. # ولأن البينة معنى يختص بالحاكم، فغيبة الخصم تمنع الحكم بها ابتداء، ~~أصله: اليمين. # 32483 - فإن قيل: اليمين حق المدعي، لا تثبت إلا بمطالبته، فلا يحكم بها ~~[في غيبته؛ لأنه مستحق، لها كما أن البينة لما كانت حقا للمدعي لم تثبت مع ~~غيبته]. # 32484 - [قلنا: وقد تكون اليمين ... أقام البينة مع غيبة ... وهذه اليمين ...]. # ولأن اليمين ms3165 قد تكون عندهم حقا للمدعي إذا نكل خصمه عن اليمين، ثم لا نسع ~~هذه الحجة مع غيبة خصمه. # 32485 - فإن قالوا: إنما تكون اليمين حجة، إذا نكل المدعى عليه. # 32486 - قلنا: وكذلك البينة إنما تكون حجة إذا كان هناك خصم جاحد، فأما ~~إذا كان مقرا: فليست بحجة، ونحن نجوز أن يكون مقرا. # ولأن صحة الحكم تتعلق بمقضي عليه، فإذا منعت غيبة المقضي له الحكم ~~ابتداء، PageV12P6555 # كذلك غيبة المقضي عليه يجب أن تمنع ابتداء الحكم. # ولأن تعلق البينة بالقضاء عليه أكد من تعلقها بالمدعي؛ بدلالة أنه ليس في ~~الأصول بينة إلا على مدعي عليه، وقد يكون بينات لا مدعي لها وهي البينات ~~إذا قامت بالحدود، فإذا أثرت عند المدعي في الحكم ابتداء، فلأن يؤثر غيبة ~~المدعى عليه أولى. # 32487 - فإن قيل: صحة الحكم يعتبر فيه المدعي والمدعى عليه، والعين ~~المدعاة لا يجب إحضارها لسماع البينة عليها، ثم غيبتها لا تمنع سماع ~~البينة. # 32488 - قلنا: إذا غابت العين المدعاة فإن البينة [تسمع عندنا على قيمتها ~~وهي الدية. # 32489 - فإن قيل: غيبة ...] البينة على كفيله، وإذا حضر الشفيع فادعى على ~~المشتري عنه أنه اشترى الدار من يد الغائب، وأقام البينة، قضى بالشفيع على ~~الغائب، وبمثله لا يحكم له مع غيبته. # 32490 - قلنا: نحن قلنا: إن غيبته تمنع الحكم عليها، وهاهنا وقع الحكم ~~على الكفيل والمشتري وتعدى ذلك إلى الغائب، فلم يتوجه الحكم ابتداء عليه، ~~وبمثله نقول: إن غيبة المدعي تمنع الحكم له ابتداء، ويجوز أن يتصل الحكم ~~بحق غيره فيحكم له مع غيبته كالمشتري إذا ادعى أنه ابتاع هذا العبد من فلان ~~الغائب وهو يملكه، والمودع إذا. أقام البينة أن هذه الدابة وديعة في يده ~~لفلان الغائب حتى يأذن له القاضي في الإنفاق عليها ويجعل النفقة دينا على ~~الغائب. # 32491 - فإن قيل: لو حضرا جميعا لم يجز أن يقضي بالبينة إلا بعد طلب ~~المدعي، ويجوز أن يقضي بها مع كراهة المدعي عليه، كذلك مع غيبته. # 32492 - قلنا: لا يحكم بها وإن سأله المدعي ms3166 إلا أن يكون خصمه جاحدا عند ~~السماع والحكم، فإن أقر في إحدى الحالتين لم يتعلق بالبينة حكم، فإذا كان ~~غائبا، لم يعلم جحوده فلا يقضي بالبينة. # ولأنه حق ثبت بالبينة فلا يجوز القضاء به مع غيبية المدعى عليه وعنه من ~~قام مقامه كالحدود. PageV12P6556 # ولأنه حق من حقوق الآدميين، فلا يقضي به ابتداء مع غيبة المقضي عليه ~~كالقصاص. # ولأن كل حالة لو كان عليها المدعي [... الحكم إذا كان عليها] منعت الحكم ~~عليه كالصغر والجنون. # ولأن البينة حجة لأحد الخصمين، فلا يقضي بها القاضي مع غيبة الآخر ~~كاليمين. # ولأن القضاء بالبينة قبل سؤال الخصم عند الدعوى لا يجوز، أصله: إذا كان ~~في المصر أو ي مجلس القاضي. # 32493 - قالوا: قال صاحب الإيضاح: إذا كان بحضرة القاضي وسع البينة ولم ~~يسمع الدعوى؛ جاز في أحد الوجهين. # 32494 - قلنا: هذا خلاف الإجماع؛ لأن القضاة من لدن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وإلى يومنا يحضرون الخصوم. ولو ساغ الحكم بالبينة، لم يكن ~~للإحضار وإلحاق الضرر بالخصم في قطعه عن أشغاله معنى. # ولأن البينة لا يثبت حكمها في حق المقر، فإذا كان الخصم في مجلس القاضي؛ ~~جاز أن يكون مقرا فيقضي بأقوى السببين. # 32495 - قلنا: قد يحضر من لا يجوز إقراره مثل الوصي. # ولأنه لو كان يحضره، بجواز أن يقر له لم يحضره مرة بعد مرة. # 32496 - فإن قيل: إنه يقضي بالبينة، فإن كان الخصم جاحدا بقذف، وإن كان ~~مقرا أكد الحكم بإقراره. # 32497 - قلنا: سماع البينة في حق المقر لغو؛ لأن الإقرار أقوى الحجتين، ~~فلا يثبت الأضعف معها، فإذا كان كذلك حكم وهو يجهل السبب الذي تعلق الحكم ~~به، وهذا لا يجوز، كأربعة يشهدون بدين، وقال المزكون: اثنان منهم عدلان. لم ~~يجز للقافي الحكم؛ لأنه يحكم مع جهالة السبب، ألا ترى أنه لا يدري بشهادة ~~أنهم يحكم كذلك في مسألتنا؟ # 32498 - احتجوا: بقوله تعالى {يداود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين PageV12P6557 # الناس بالحق}. # 32499 - قلنا: لا نسلم أن القضاء بالبينة مع جواز إقرار الخصم ms3167 قضاء ~~بالحق، ولا نسلم أنه قضى مع غيبته. ويجوز أن يطعن في الشهود أو يكون له ~~مخلص من البينة، فقضى عليه وفوت هذا عليه، فقد قضى بحق. # 32500 - فإن قيل: حجة لا تفوته إذا حضر. # 32501 - قلنا: القدح في الشهود لا يسمع عندنا بعد القضاء بشهادتهم، إلا ~~أن يقيم البينة أنهم عبيد أو كفار، وما سوى ذلك لا يسمح الطعن بهم. # ولأنه يحكم عندهم ويدفع إلى المدعي ما يدعيه، فيبعث ويحضر خصمه فيقيم حجة ~~تبطل ما دلت عليه البينة، ولا يقدر على الغائب، فيذهب حقه. # 32502 - احتجوا: بقوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} # 32503 - قلنا: لا نسلم إذا قضى مع غيبته، فقد قام بالقسط؛ لأن القسط ~~التسوية بين الخصمين، وألا ينفذ لأحدهما حكم بالتحري، وهذا غير موجود هاهنا ~~على ما بينا. # 32504 - احتجوا: بقوله - عليه السلام -: (لو أعطي الناس بدعواهم، لادعى ~~قوم دماء قوم وأموالهم، لكن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه). ~~قالوا: (ولكن) لفظة موضوعة لإثبات ما بعدها والمخالفة بينه وبين ما قبلها، ~~فصار تقديره: ولكن البينة تعطاها الدعوى. # 32505 - قلنا: المدعي من أنكر خصمه دعواه، وهذا لا يوجد قبل مسألته؛ لأن ~~الخبر يقتضي الحالة التي لم يقم المدعي بينة، كلفه المدعى عليه اليمين، ~~وذلك لا يكون إلا عند حضورهما. # 32506 - قالوا: روي أن معاوية قال لأبي موسى: أنشدك الله أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا حضر الخصمان فاتفقا على موعد، فوافى أحدهما ~~ولم يواف الآخر؛ أنه قضى لمن وافى منهما؟ قال: نعم. # 32507: لم يرد بذلك كل الحقول، وإنما أراد بعضها، فيحتمل أن يكون PageV12P6558 # حضرا فسمع البينة أو الإقرار. وإذا لم يحضر المدعى عليه، قضى للمدعي عند ~~أبي يوسف ولم يقض له عند محمد؛ لأن الخبر يقتضي أن يقضي لكل واحد منهما إذا ~~غاب صاحبه، ونعن نعلم أن المدعي إذا غاب لم يجز أن يستحلف المدعى عليه ~~ويقضي بتأخير الخصوم، فلم يبق إلا أن يكون المراد: إذا حضر الخصمان، ~~المدعيان للشيء الواحد، فاتفقا لموعد، ms3168 فحضر أحدهما قضى له؛ لأنه يستحق ~~الجميع بينته. وإنما يسقط حقه لمزاحمة المدعى الآخر له، فإذا لم يحضر قضى ~~لحاضر منها بالجميع. # 32508 - قالوا: روي أن هند امرأة أبي سفيان قال لها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: (خذي من مال أبى سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف). # 32509 - قلنا: هذا كان فتيا ولم يكن قضاء، بدلالة أنه لم يقدر النفقة ولا ~~استحلفها أنها لم تستوف نفقتها، وكان حاضرا فلم يوقف الأمر على مسألته عن ~~دعواها. # 32510 - قالوا: روي أن الأنصار ادعوا عد النبي - صلى الله عليه وسلم - دم ~~عبد الله بن سهل، فقضى بالدية على اليهود مع غيبتهم. # 32511 - قلنا: لم يحضر عند النبي منذ - عليه السلام - وإنما حضر الخصوم، ~~ووجود القتل بخيبر اشتهر، فقضى بالشهر وكتب إليهم يخبرهم بالواجب في الشرع، ~~وهذا فتيا لاقضاء، بين ذلك: أنه وداه، هو ولو كان ما كتب به قضاء لم يتحمل الدية. # 32512 - قالوا: روي أن عمر قال في قمة أسيفع: إنا بائعو ماله غدا. # 32513 - قلنا: يجوز أن يكون ميتا، فقام الإمام مقامه في قضاء ديونه، ~~ويجوز أن تكون البينة بالديون سمعت أو علم أنه كان حيا ووعد الغرماء ليأمره ~~بالبيع. # 32514 - قالوا: سماع البينة في حال غيبة المدعى عليه جائز، وكل حالة ~~للخصم يجوز للحاكم فيها سماع البينة عليه، يجوز القضاء فيها بالبينة عليه. ~~أصله: إذا كان حاضرا. # 32515 - قلنا: لا نسلم أن هذه بينة مسموعة عليه مع غيبته وغيبة من يقوم ~~مقامه، PageV12P6559 # وإنما يسمع القاضي هذه البينة إذا سئل بأن يكتب إلى قاضي البلد الذي فيها ~~الخصم بعد سماعها لم يجز القضاء بها حتى تعاد في وجهه. ويبين ذلك أنه يكتب ~~بشهادة من لا يعرف عدالته ليعدله المكتوب إليه، ولو كان سمعها على وجه ~~الإشهاد لاعتبر التعديل عنده. وإذا كان القاضي يسمعها متحملا لها ليكتب ~~بها، صار فيها كشاهد الفرع الذي لا يحتاج في التحمل [حضور الخصم]. # 32516 - فإن أسقطوا هذا الوصف. قالوا: سماع البينة جائز، فجاز القضاء بها. # 32517 - انتقض ms3169 بمن ادعيت عين في يده، فأقام البينة أنها لفلان الغائب ~~أودعه إياها، هذه البينة تسمع ولا يقضي بها. # 32518 - فإن قيل: الدليل على أنها بينة مسموعة وليس تحمل، أن شهود الفرع ~~يعتبر فيهم العدد والحاكم واحد. # 32519 - قلنا: قول الحاكم يتعلق بالحكم لا يعتبر فيه العدد، أصله: إذا ~~قال: أقر فلان عندي بكذا قبل قوله وحده، والشهادة بالإقرار تفتقر إلى عدد. # 32520 - قالوا: الحاكم يجب عليه أن يسمع ويكتب، ولو كان يحمل شهادة كان ~~فيه بالخيار كشهود الفرع. # 32521 - قلنا: إنما وجب على القاضي؛ لأنه لا يمكن أن يكتب بذلك سواه ~~ليتعين عليه، وشهود الفرع لا يتعين عليهم؛ لأنه يجوز أن يشهد غيرهم. # 32522 - فإن قيل: شهود الفرع يتحملون من غير دعوى، والقاضي لا يسمع هذه ~~الشهادة إلا أن تتقدمها دعوى يدل على أنه ليس بتحمل. # 32523 - قلنا: إنا نفتقر هذا السماع إلى تقدم الدعوى ليجب على القاضي ~~المكاتبة، ويصير ذلك حقا للمدعي يطالب به. ولو سمع من غير دعوى، لكان مخيرا ~~إن شاء سمع وإن شاء لم يسمع كشهود الفرع. # ولأن هذا عندنا ي معنى التحمل، وليس بصريح تحمل، فلا يلزمنا أن نسوي بينه ~~وبين التحمل في سائر شرائطه. # 32524 - فإن قيل: قولكم: إن القاضي لا يقضي بهذا السماع إذا حضر الخصم PageV12P6560 # حتى يعيد الشهود الشهادة خطأ؛ لأن القاضي المكتوب إليه يقضي عند وصول ~~الكتاب إليه بهذا السماع. # 32525 - قلنا: هذا غلط؛ لأن السماع الأول تحمل، والقاضي يؤدي بكتابه ~~الشهادة إلى القاضي الثاني، فيقرأ الكتاب بمشهد من الخصم، ويقضي القاضي ~~بهذا السماع لا بالأول، كما يقضي بشهادة شهود الفرع إذا سمعها. ولا يقضي ~~بالتحمل الذي سبق تخريجه. تخريجه. تخريجه. من شهود الأصل رجع الكلام إلى ~~العلة الأولى. والمعنى فيه: إذا كان الخصم حاضرا أنه يتمكن من مقابلة ~~البينة بما يقدح فيها، فلم يكن في سماعها تفويت حقه. وهذا المعنى لا يوجد ~~مع غيبته. أو نقول: المعنى فيه أن الغيبة لو حصلت في حق المقضي له، منعت ~~الحكم، كذلك إذا ms3170 حصلت في حق المقضي عليه، والحضور لا يتبع الحكم للمقضي له ~~كذلك المقضي عليه. # 32526 - قالوا: ما تأخر عن سؤال المدعى عليه إذا كان حاضرا يقدم عليه إذا ~~كان غائبا، أصله: سماع البينة. # 32527 - قلنا: يبطل بيمين المدعي، فإنما يتأخر عن مسألة المدعى عليه إذا ~~نكل عن اليمين، ولا يتقدم على مسألته وإن كان غائبا. والمعنى فيه سماع ~~البينة أنه لا يفوت بالسماع حق الخصم؛ لأن القاضي يكتب بالسماع ولا يقضي به ~~المكتوب إلا بحضرته أو حضرة من قام مقامه، فيقدح ويحتج. # 32528 - وأما الحكم مع غيبة المدعى عليه ففيه تفويت حقه؛ لأنه قضى عليه ~~من غير أن يتمكن من القدح والدفع، فيلزمه ما لو كان حاضرا جاز ألا يلزمه، ~~فالوافد تعذر بغيبته جوازه، فوجب أن يسقط اعتباره كما لو حضر فسكت ولم يحب ~~عن الدعوى. # 32529 - قلنا: هذا غير مسلم؛ لأن ابن سماعة روى عن أصحابنا أنه يجلس حتى ~~يقرأ وينكر. وذكر الخصاف: أن القاضي يسئل عن حاله، فإذا قيل له: إنه سليم ~~السمع واللسان. قال له: إن أجبت، وإلا قضيت عليك بالنكول. فعلى هذا لا ~~يتصور أن يسمع البينة. وقد ذكر ني الجامع أن القاضي يسمع عليه البينة، وذلك ~~لأن الساكت في حكم المنكر، ولهذا قالوا فيمن زعم أنه رسول صاحب الوديعة في ~~قبضها، فلم يصدقه المودع ولم يكذبه، ودفع إليه، ثم حضر صاحب الوديعة فجحد ~~أنه أرسله: رجع المودع على الرسول كما يرجع إذا جحد وسلم إليه. والمعنى ~~فيه: أنه لما سأله، فقد تمكن من القدح ومن المعارضة، فلما سكت دل على أنه ~~لا حجة عنده. وإذا كان PageV12P6561 # غالبا فيجوز أن تكون له حجة عنه لو حضر لذكرها. # 32530 - قالوا: دعواه سريان فإذا سئل الحاكم الحكم به وجب، أصله: إذا كان ~~حاضرا، وإذا ادعى أن فلانا الغائب وكله باستيفاء دينه، أو ادعى أن هذا ~~الحاضر اشترى من فلان الغائب وأنه شفيع، وكذلك إذا ادعى على ميت فأقام عليه ~~البينة بحضور الوارث. # 32531 - قلنا: لا نعلم مدعيا حتى ms3171 نعلم جحود خصمه، فإذا جوزنا أن يكون ~~معترفا، فهذا ليس بمدع، وكذلك لا نسلم أن البينة برهان، إلا أن يكون هناك ~~خصم جاحد. وأصلهم: إذا كان حاضرا وقد نكلها عليه، فأما المسائل التي ~~عددوها: فالبينة مسموعة على خصم حاضر، ويتعدى الحكم إلى الغائب تبعا، فيصير ~~الحاضر خصما عنه وقائما مقامه حكما لوكيله الذي يقوم مقامه أمرا وتفويضا. ~~يبين ذلك: أن القضاء بالشفعة حق الشفيع وهو لازم للمشترى، ولا يتوصل إلى ~~إثباته عليه إلا بإثباته على البائع، فصار الحاضر هو المقصود بالقصد، ~~والغائب تابع له في ذلك، وكذلك بقية المسائل. يبين هذا: أنا نقضي بملك ~~الغائب إذا اتصل بدعوى الحاضر، وان كان القضاء لا يجوز مع غيبة المقضي له. # 32532 - ولأن أحد الخصمين في هذه المسائل اتصل بالحق الآخر فاقتضى أن يصح ~~بصحته كالعبادات لم تتعلق صحة بعضها ببعض، كما أن الحقين في مسألتنا إذا ~~انفرد أحدهما عن الآخر لم يثبت أحدهما بثبوت الآخر. # 32533 - قالوا: فمن لا يعتبر رضاه في الحكم عليه، لا يعتبر حضوره، أصله: ~~المضمون عنه. # 32534 - قلنا: الحضور يحتاج إليه ليأتي بحجة ويطعن في حجة خصمه، والرضا ~~لا معنى له في ذلك، فأما الكفيل فقام مقام المكفول عنه من طريق الحكم لما ذكرنا. # 32535 - قالوا: تأخير الحكم بالبينة على الغائب ليس له معنى؛ لأن الحاكم ~~إذا حكم عليه ثم قدم، لم يخل أن يكون مقرا أو منكرا، فإن كان مقرا تأكد ~~حكمه، وإن كان منكرا فحكم الجاحد أن تسمع عليه البينة ويقضي بها عليه. # 32536 - قلنا: قد بينا أن في التأخير فائدة؛ لأنه إذا حكم فات الطعن في ~~العدالة ويوفيه المال، ويغيب ويحضر الغائب وله حجة تبطل ما قامت به البينة ~~عليه، فلا PageV12P6562 # يتوصل إلى استرجاع ماله. # ولأنا بينا أن القضاء لا يقع بالبينة مع الإقرار، فإذا جوزنا أن يكون ~~مقرا أو جاحدا، فالحكم بأحد الأمرين وهو سبب مجهول، وذلك لا يجوز كما لا ~~يجوز إذا شهد أربعة، فزكى منهم شاهدان بغير أعيانهما، لم يجز أن يحكم ms3172 بهذه ~~الشهادة بجهالة السبب المحكوم به. # 32537 - قالوا: قال أبو حنيفة: يقضى على الغائب بنفقة زوجته. # 32538 - قلنا: هذا كان قول أبي حنيفة، فرجع عنه، ذكر رجوعه في الأصل. # 32539 - قالوا: إذا حضرت المرأة زوجة الغائب فأحضرت رجلا في يده وديعة ~~لزوجها، فاعترف بالزوجية والوديعة قضى القاضي عليه بالنفقة، وذلك قضاء على ~~الغائب. # 32540 - قلنا: هذا الرجل اعترف بوجوب حقها فيما في يده من المال وهو له ~~في الظاهر ولم يحكم به للغائب بإقراره، لجواز أن يكذبه فيه صار القضاء ~~متوجها على الحاضر لازما للغائب حكما. # 32541 - فإن قيل: فلو حضر غريم الغائب، لم يقض له على المودع بشيء. # 32542 - قلنا: هذا لا يلزمنا؛ لأن القضاء عندنا إن كان على الحاضر لم ~~يلزم أن يقضي على الحاضر يعترف به. على أن الفرق ينهما واضح؛ لأن الدين في ~~ذمة القائم يحتاج أن يملكه له بما يقضي من الوديعة، فلا يجوز التمليك مع ~~غيبته، وأما النفقة: فلم تثبت في الذمة، وإنما يجعلها القاضي في المال ~~ابتداء، فتصير كالاستحقاق. ولهذا لو طلبت نفقة ما مضى، لم يقض لها؛ لأنها ~~صارت في الذمة فهي كالديون. # 32543 - قالوا: لو حضر له رجل، فأقر أنه باع العبد الذي في يته من فلان ~~الغائب، وطلب الثمن باعه القاضي له وسلمه ثمنه، وهذا قضاء على الغائب. # 32544 - قلنا: هذا محمول على أن المشتري غاب ولا يعلم مكانه، فيصير ~~مفقودا، فيلي القاضي عليه في حفظ ماله، وينصب له وكيلا بقبض العبد ويأمره ~~ببيعه، ويسمع البينة على الوكيل، فلا يكون القضاء على الغائب إلا وقد حضر ~~من قام مقامه بتنصيب الحاكم كما ينصب للميت وصيا ويسمع عليه البينة، ويأمر ~~بقضاء دونه. # والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وصلى الله على أشرف خلقه ~~محمد وآله وصحبه وسلم. ms3173