######OpenITI# #META# bkid: 147668 #META# bk: رسالة العكبري في أصول الفقه ت السبيعي #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: رسالة العكبري في أصول الفقه #META# المؤلف: أبو علي الحسن بن شهاب بن الحسن العكبري الحنبلي (335 - 428 ه) #META# تحقيق وتعليق: بدر بن ناصر بن مشرع السبيعي #META# الناشر: (لطائف لنشر الكتب والرسائل العلمية، الكويت) - (أروقة للدراسات والنشر، الأردن - عمان) #META# الطبعة: الأولى، 1438 ه - 2017 م #META# عدد الصفحات: 85 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: العكبري، ابن شهاب #META# authinf: ابن شهاب [العكبري] (335 - 428 ه = 946 - 1037 م). الحسن بن شهاب بن الحسن بن علي بن شهاب العكبري، أبو علي. نساخ، من العلماء العارفين بالفقه والأدب، من أهل عكبرا، مولدا ووفاة. له مصنفات:. • في (الفقه) و (الفرائض) و (النحو). • وله شعر جيد، منه قصيدة مطلعها: (أردتكم حصنا حصينا لتمنعوا ... نبال العدي عني فكنتم نصالها). وكان يقول: كسبت في الوراقة 25 ألف درهم: كنت أشتري كاغدا بخمسة دراهم، فأكتب فيه ديوان المنتبي، في ثلاث ليال، وأبيعه بمئتي درهم! (1). __________. (1) طبقات الحنابلة 2: 186 ومختصرة للنابلسي 370 وتاريخ بغداد 7: 329. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافة بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 147668 #META# over: 1 #META# seal: 761B2818 #META# oauth: 1695 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# lng: الحسن بن شهاب بن الحسن بن علي بن شهاب العكبري، أبو علي #META# higrid: 428 #META# ad: 428 #META# aseal: CF0B6E62 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/147668 #META#Header#End# ### | CHECK مقدمة المصنف # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الإمام العلامة أبو علي الحسين بن شهاب العكبري الحنبلي - رضي ~~الله عنه - وأرضاه آمين: # الحمد لله ذي الحجج البوالغ والنعم السوابغ، حمدا يروي أصول رياض أفضاله، ~~كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، وأشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له ~~المفيض بجوده ونواله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله، ~~الذين هم شجرة أصلها النبوة، وفرعها المروءة، وأصحابه الذين هم زينة ~~الحياة، وسفينة النجاة، وسلم تسليما كثيرا. # اعلم: فهمك الله ونفعك به، أن أحكام الفقه سبعة أقسام: (¬1) # واجب، ومباح، ومحظور، ومندوب إليه، وسنة (¬2)، وصحيح، وفاسد (¬3). PageV01P023 # فالواجب: ما يثاب المكلف على فعله، ويعاقب على تركه (¬1). # ولو قلت: ما كان في تركه عقاب. أجزأ وتميز من المندوب (¬2). # والحتم، واللازم، والمكتوب (¬3)، عبارة عن الفرض، والفرض هو الواجب، ~~والصحيح عن أحمد - رضي الله عنه -، لأن حدهما في الشرع سواء (¬4) (¬5). # والمباح: كل فعل مأذون فيه لفاعله، لا ثواب له في فعله، PageV01P024 # ولا عقاب عليه في تركه، (¬1) وفيه احتراز من أفعال المجانين والصبيان ~~والبهائم؛ لأنه لا يصح إذنهم وإعلامهم به، ولا يدخل على ذلك فعل الله، كما ~~في يجوز أن يوصف أنه مأذون له (¬2). # والمحظور: ما يعاقب المكلف على فعله ويثاب على تركه (¬3). # والندب: استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على وجه يتضمن التخيير بين ~~الفعل والترك (¬4). # والمندوب: ما كان في فعله ثواب وليس في تركه عقاب (¬5). PageV01P025 # وحد السنة: ما رسم ليحتذى (¬1)، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة ~~سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة" (¬2). # وقد يقع إطلاق اسم السنة على الواجب، وما ليس بواجب، وقال الله تعالى: ~~{سنت الله التي قد خلت في عباده} (¬3) أي شريعة الله (¬4). # وقال عليه السلام "من السنة أن لا يقتل الحر بالعبد" (¬5) وأراد الشريعة. PageV01P026 # والشريعة تعم الواجب وغيره، إلا أن الغالب عند الفقهاء أن إطلاق اسم ~~السنة ms01 يقع على ما لبس بواجب، فعلى هذا يجب أن يقال: ما رسم ليحتذى استحبابا (¬1). # والصحيح: ما طابق العقل والنقل، والفاسد بخلافه (¬2). # * * * PageV01P027 ### || AUTO فصل # ودلالة الشرع (¬1) ستة أصول، تشتمل على ستة فصول: كتاب الله تعالى، وسنة ~~نبيه - صلى الله عليه وسلم - وإجماع أمته، والقياس (¬2)، واستصحاب الحال، ~~وقول الصحابي الواحد (¬3). # * * * PageV01P029 ### | AUTO الفصل الأول # الكتاب: ويشتمل على عشرة (¬1) أصناف: خاص، وعام، ومحكم، ومتشابه، ومجمل، ~~ومطلق، ومقيد، وناسخ، ومنسوخ (¬2). # فالمحكم: حده: ما تأبد حكمه (¬3)، ويعبر به أيضا عن المفسر (¬4)، كما قال ~~الله تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر ~~متشابهات} (¬5) وأراد بالمحكمات المفسرة المستغنية في معانيها عما يفسرها، ~~وحد ذلك ما يعقل معناه (¬6). PageV01P031 # والمتشابه: هو الذي يحتاج إلى معرفة معناه إلى تفكر وتدبر، وقرائن تبينه ~~ونزيل إشكاله (¬1). # والمجمل: ما لم يبن عن المراد بنفسه (¬2)، كقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم ~~حصاده} (¬3). # فإن ذلك مجمل في جنس الحق، وقدره، ويحتاج إلى دليل يبينه ويفسر معناه (¬4). # ومثل قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن ~~يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير} (¬5). # فلما "نهى - صلى الله عليه وسلم - عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب ~~من الطير" (¬6) دلت أحكام صاحب الشرع: أن الآية ليست على PageV01P032 # ظاهرها، وأنه هو المعبر لما في كتاب الله تعالى، ومن لزم ظاهر الآية لزمه ~~أن يبيح لحم الكلب، والفأرة، والفيل، والقرد، وغير ذلك مما نهى عنه (¬1). # والمطلق: هو المتداول لواحد لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنس، وهي ~~النكرة في سياق الأمر (¬2). # كقوله تعالى: {فتحرير رقبة} (¬3) وقد يكون في الخبر، كقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا نكاح إلا بولي" (¬4). # والمقيد: هو المتناول لمعين، وغير معين، موصوف بأمر زائد على الحقيقة ~~(¬5)، كقوله تعالى: {وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} ~~(¬6)، قيد الرقبة بالإيمان والصيام بالتتابع. PageV01P033 # والنسخ في اللغة: الرفع والإزالة، كقولهم: نسخت الرياح الآثار، أي ~~أزالتها (¬1). # وفي عرف الفقهاء: انقضاء مدة العبادة التي ظاهرها الإطلاق، وإن ms02 شئت قلت: ~~بيان ما لم يرد باللفظ العام في الأزمان مع تراخيه (¬2) و [فيما ذكرنا من ~~الحد] (¬3) احتراز من الحكم المعلق على زمان مخصوص. # فإن [انقضاءه] (¬4) ليس بنسخ له، لأن الحكم لم يكن مطلقا، مثل قوله ~~تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} (¬5)، فليس انقضاء الليل نسخا للحكم ~~المعلق (¬6) فيه، ولا انقضاء النهار نسخا للصوم المأمور به فيه، والله أعلم. # * * * PageV01P034 ### | AUTO الفصل الثاني في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # وقسمتها قسمة الكتاب، (¬1) وتزيد عليه بقسمين يختصان بها دون الكتاب؛ ~~الفعل، والإقرار على القول والفعل. # ففعله - صلى الله عليه وسلم -: يجب أن يقتدى به في إيجاب، وندب، وإباحة ~~(¬2)، لمساواته لنا في التكليف، والدخول تحت المرسوم والحدود (¬3). # فأما فعل الله تعالى فخارج عن هذا القبيل، لعدم دخوله تحت PageV01P035 # مرسوم؛ لأنه حاكم غير محكوم عليه (¬1) (¬2). # وإقراره صلى الله عليه وسلم: على القول والفعل يدل على الإباحة؛ لأنه بعث ~~مبينا ومؤدبا ومعرفا وجوه الفساد والصلاح، فلا يجوز عليه الإقرار على ما هو ~~قبيح في الشرع (¬3). # وإقرار الله تعالى على ما يعلم قبحه لا يدل على التشريع؛ لأنه إنما أقر ~~بتأخير المؤاخذة والإمهال عن المعالجة، بخلاف الرسل فإنهم سفراء عنه في ~~الزجر عن ارتكاب المفاسد المنهي عنها، والحث على المصالح المأمور بها (¬4). # فأما الإقرار على القول: فنحو ما روي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ~~قال لماعز: "إن أقررت أربعا رجمك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فكان ~~ذلك جاريا مجرى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أقررت أربعا رجمتك" (¬5). PageV01P036 # وأما الإقرار على الفعل: فنحو ما روي: أن جواريا (¬1) من بني النجار ~~يضربن بالدف، ويقلن: # نحن جوار من بني النجار ... وحبذا محمد من جار # فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أعلم أني أحبكم" (¬2) ولم ينههم عن ذلك ~~فدل على الجواز (¬3). # * * * PageV01P037 ### | AUTO الفصل الثالث # إجماع أمته - صلى الله عليه وسلم - وهو اتفاق علماء العصر على حكم ~~النازلة (¬1). # ويعرف اتفاقهم بقولهم، أو يقول بعض (¬2) وسكوت الباقين (¬3)، حتى ينقرض ~~العصر عليهم (¬4)، وهو مأخوذ من العزم على الشيء، ms03 كما يقال: PageV01P039 # أجمعوا أمرهم بينهم، أي: عزموا عليه، فإذا عزم الأمر (¬1)، وهو حجة (¬2)، ~~خلافا للنظام (¬3) (¬4)؛ لأنهم معصومون عن الخطأ بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" (¬5) وقوله: "من فارق الجماعة، ولو قيد ~~شبر خلع ربقة الإسلام من عنقه" (¬6). PageV01P040 ### | AUTO الفصل الرابع # القياس: هو رد الفرع إلى أصل بعلة جامعة بينهما (¬1). # وهذا حد القياس في الأصل من حيث الجملة. # وقد حدوه بعبارات مختلفة والمعنى متفق. وهو يبنى على: أصل، وفرع، وعلة، وحكم. # فالأصل: ما يثبت به حكم غيره (¬2). # والفرع: ما يثبت حكمه بغيره (¬3)، وهو الذي يثبت بالعلة حكمه، وذلك ~~المختلف فيه، وليس من شرطه أن يشابهه الأصل من جميع صفاته؛ لأنه لو كان ~~كذلك لكان هو هو، أو هو بعضه. # والعلة: هي المعنى الجالب للحكم (¬4). PageV01P041 # والحكم: الثابت بالقياس (¬1)، وهو قضاء الشرع والمستنبط، وهو المطلوب ~~بالنظر الذي تنتصب لأجله الأدلة وتساغ له الأقيسة. ### || AUTO [أقسام القياس] # والقياس على ضربين: واضح، وخفي (¬2) (¬3) (¬4). # فالواضح: ما وجد فيه معنى الأصل في الفرع بكامله (¬5)، كقوله تعالى: ~~{فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} (¬6). # فذكر الإحصان تنبيه بأعلى حالتيها على أدناهما، وذكر نصف العذاب يوضح أن ~~العلة فيه الرق فينبغي أن يلحق العبد بها في نقصان الحد. PageV01P042 # ومثل قياس النبيذ على الخمر بعلة أن شرابه فيه شدة مطربة (¬1). # وأما القياس الخفي: فهو قياس الشبه (¬2)، ومعنى قياس الشبه: أن يتردد فرع ~~بين أصلين له شبه بكل واحد منهما وشبهه بأحدهما أكثر، فيرد إلى أكثرهما ~~شبها به (¬3) (¬4). # مثل صحة ملك العبد بشبه الأحرار من حيث التكليف، ووجوب الحدود، والقصاص، ~~وملك الإبضاع، والطلاق، وبشبه البهائم من حيثما كونه مملوكا ومضمونا ~~بالقيمة في الغصب والإتلاف، فيلحق بأكثرها شبها به (¬5)، وكاستدلالنا على ~~الترتيب في طهارة الحدث بالأفعال المتغايرة وإفسادها بالنوم، والحدث، وهذا ~~الاستدلال به ظاهر قوي PageV01P043 # على الصحيح من المذهب (¬1). ### || AUTO [تعريف الفقه وأصول الفقه] # وأصول الفقه: عبارة عن الكلام في أدلة الفقه دون غيرها (¬2). # والفقه في اللسان: الفهم؛ من قولهم: فلان فقه قولي، ms04 أي: فهمه (¬3)، ومنه ~~قوله تعالى {ولكن لا تفقهون تسبيحهم} (¬4) (¬5). # وفي الشريعة: العلم (¬6) بأفعال المكلفين الشرعية دون العقلية، من حظر، ~~وإباحة، وندب، وكراهة (¬7) (¬8). PageV01P044 # والحد: هو الجامع لما فرقه التفصيل المانع من دخول ما ليس من جملته فيه (¬1). # ومنه سميت المرأة محدة، إذا امتنعت من الزينة. # والعقوبة حدا لما فيها من المنع من مواقعة المحظورة (¬2). # والتكليف في اللسان: إلزام ما فيه كلفة؛ أي مشقة (¬3). # قالت الخنساء (¬4) في صخر (¬5): PageV01P045 # يكلفه القوم ما نابهم ... وإن كان أصغرهم مولدا (¬1) # وفي الشرع: الخطاب بأمر، أو نهي (¬2). # وله شروط: يرجع بعضها إلى المكلف (¬3)، وبعضها إلى نفس المكلف به (¬4). # والعزيمة في اللسان: القصد المؤكد (¬5). # ومنه قوله تعالى: {ولم نجد له عزما} (¬6) # وفي الشرع: ما لزم بإيجاب الله تعالى (¬7). PageV01P046 # والرخصة في اللسان: السهولة واليسر. # من قولهم: رخص السعر، إذا سهل شراءه (¬1). # وفي الشريعة: استباحة المحظور مع قيام السبب الحاظر (¬2). # والاستحسان: ترك حكم لحكم أولى منه (¬3)، مثل تقديم ما يثبت بالنص على ما ~~يثبت بالقياس استحسانا (¬4). # والبيان في اللغة: القطع، ومنه البينونة في الطلاق؛ لأنها تقطع عصمة نكاح ~~المرأة من الرجل (¬5). PageV01P047 # وفي الشرع: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي (¬1). # ويعني بالعلة: مناط الحكم، وسميت علة؛ لأنها غيرت حال المحل؛ أخذا من علة ~~المريض؛ لأنها اقتضت تغير حاله (¬2). # والاجتهاد: بذل الوسع في طلب الغرض (¬3). # وهو على ثلاثة أضرب: تحقيق المناط، وتنقيح المناط، وتخريج المناط (¬4). PageV01P048 # أما تحقيق المناط (¬1)؛ فنوعان: # أحدهما: لا نعرف في جوازه خلافا، وهو أن تكون القاعدة الكلية في الأصل ~~مجمعا عليها أو منصوصا عليها، ويجتهد على تحقيقها في الفرع (¬2). # مثاله: تعيين الإمام، والعدل، وقدر الكفاية في النفقات، ونحو ذلك يعبر ~~عنه بتحقيق المناط إذا كان معلوما، لكن تعذرت معرفة وجوده في آحاد الصور، ~~فاستدل عليه بأمارات، وهذا من صورة كل شريعة، لأن التنصيص عدالة كل شاهد، ~~وقدرها كفاية كل شخص لا بوحدة (¬3). # الثاني: ما عرف علة الحكم فيه بنص، أو إجماع، فيبين المجتهد وجودها في ~~الفرع باجتهاده (¬4). # مثاله: قوله النبي - صلى الله عليه وسلم - في الهرة: "إنها ms05 ليست بنجسة، ~~إنها من الطوافين عليكم والطوافات" (¬5) PageV01P049 # فجعل الطواف علة، فيبين المجتهد وجود الطواف في سائر الحشرات، كالفأرة ~~ونحوها، ليلحقها بالهر في الطهارة، فهذا قياس جلي أقر به جماعة من منكري ~~القياس (¬1). # وأما تنقيح المناط: فهو أن يضيف الشارع الحكم إلى شبه (¬2) يقترن به ~~أوصاف لا مدخل لها في الإضافة فيجب حذفها عن الاعتبار ليتسع الحكم (¬3). # مثاله قوله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي الذي قال: هلكت يا رسول ~~الله، قال: "ما صنعت؟ " قال: وقعت على أهلي في نهار رمضان قال: "اعتق رقبة" ~~(¬4) فكونه أعرابيا لا أثر له، فيلحق به الأعجمي لأنه وقاع مكلف، لا وقاع PageV01P050 # أعرابي، إذ التكاليف تعم جميع المكلفين، وكون المرأة منكوحة لا أثر له، ~~فإن الزنا أشد من انتهاك الحرمة، فهذه إلحاقات معلومة تبني على مناط الحكم، ~~تحذف لما علم عادة الشرع في مصادره أنه لا مدخل له في التأثير (¬1). # وأما تخريج المناط: فهو أن ينص الشارع على حكم في محل، ولا يتعرض لمناطه ~~أصلا (¬2). # كتحريمه شراب الخمر، وتحريمه الربا في البر، فنستنبط بالرأي والنظر، ~~فنقول: حرم الخمر لكونه مسكرا، فقيس عليه النبيذ، وحرم الربا في المكيل ~~لأنه مكيل جنس، فقيس عليه الأرز (¬3). ### || AUTO [دليل الخطاب] # وأما دليل الخطاب (¬4)؛ ويسمى مفهوم المخالفة (¬5): فهو تخصيص PageV01P051 # الشيء بالذكر، فيدل على نفي حكم ما عداه (¬1)، ولا فرق بين أن تعلق باسم ~~(¬2) أم صفة (¬3). # كقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} (¬4)، وقوله عليه ~~الصلاة والسلام: "في سائمة الغنم الزكاة" (¬5). PageV01P052 # ودليل انتفاء الحكم في المعلوفة، والكافرة، والعامد (¬1). ### || AUTO [مفهوم العدد] # أو تعلق بعدد (¬2)، كقوله عليه السلام: "لا تحرم الإملاجة، ولا ~~الإملاجتان" (¬3)، و"ليس في القطرة ولا القطرتين من الدم وضوء" (¬4) (¬5). ### || AUTO [مفهوم الغاية] # أو تعلق بمد الحكم إلى غاية بصيغة: إلى، وحتى (¬6). PageV01P053 # كقوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} (¬1)، {ثم أتموا الصيام إلى الليل} ~~(¬2) (¬3). ### || AUTO [مفهوم الشرط] # أو تعلق على شرط (¬4)، كقوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} (¬5). # خلافا لأصحاب أبي حنيفة، (¬6) وجماعة من أصحاب الشافعي (¬7)، والتميمي ~~(¬8) من أصحابنا ليس بحجة ms06 (¬9). PageV01P054 # لنا (¬1) أنه نزل قوله تعالى: {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله ~~لهم} (¬2). # فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والله لأزيدنهم على السبعين" (¬3). # رواه يحيى بن سلام (¬4) في تفسيره (¬5)، وفي لفظ "قد خيرني ربي فوالله ~~لأزيدنهم على السبعين" (¬6)، ولإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين (¬7). # فروي عن يعلى بن أمية (¬8) أنه قال لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ~~"كيف PageV01P055 # نقصر وقد أمنا، والله تعالى يقول: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ~~إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا}؟ فقال عمر: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: "صدقة تصدق الله تعالى بها ~~عليكم، فاقبلوا صدقته" (¬1). # ففهمنا (¬2) من تعليق إباحة القصر على حالة الخوف وجوب الإتمام حال ~~الأمن، وعجبنا من ذلك، ولم يظهر لهما مخالف (¬3). # ولأن تخصيص الشيء بالذكر لا بد له من فائدة (¬4). # فإن استوت السائمة والمعلوفة، فلم خص السائمة بالذكر مع عموم الحكم ~~والحاجة إلى البيان شاملة للقسمين، بل لو قال: "في الغنم الزكاة" لكان أخص ~~(¬5) في اللفظ وأعم في بيان الحكم، فالتطويل لغير حاجة (¬6) يكون عبثا، ~~لكنه (¬7) وعيا (يبين كلام صاحب الشريعة) (¬8) عنه، PageV01P056 # فكيف إذا تضمن إسقاط (¬1) بعض المقصود. # فيظهر (¬2) أن القسم المسكوت عنه غير مساو للمذكور في الحكم. # فأما إسقاط دليل الخطاب: في جواز الخلع حالة الوفاق (¬3) وفيما زاد على ~~الأعيان الستة (¬4) التي يجري فيها الربا ونحو ذلك لدليل دل هناك، فلا يدل ~~على إسقاطه في كل موضع من كتاب الله عز وجل، ولم يدل على إسقاطه رأسا، ~~فكذلك هاهنا (¬5). ### || AUTO [مفهوم الخطاب] # وأما مفهوم الخطاب (¬6): فهو التنبيه بالمنطوق به على حكم المسكوت عنه ~~(¬7) (¬8). PageV01P057 # مثل حذف المضاف، كقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية} (¬1)، ومعناه: فحلق ففدية. # وكقوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} (¬2)، نبه بالتأفيف على تحريم الشتم ~~والضرب وسائر أسباب التعنيف؛ لأنه إنما منع من التأفيف لما فيه من الأذي، ~~وذلك بالضرب أعظم، فوجب أن يكون بالمنع أولى. # وكنهيه - صلى الله عليه وسلم ms07 - عن التضحية بالعوراء (¬3)، ففيه تنبيه على ~~العمياء لأن العمى فيه عور وزيادة. # وكقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن ~~كان مائعا فأريقوها" (¬4). # ففرق بين الجامد والمائع، فدل على أن سائر المائعات في معنى PageV01P058 # السمن، وسائر الميتات في معنى الفأرة، ويسمى هذا فحوى الخطاب (¬1). # قال بعض أهل اللغة: اشتق ذلك من قولهم للأبزار: فحا فيقال: فح قدرك، فسمي ~~فحا لأنه يبين معنى اللفظ ويظهره كما تظهر الأبزار طعم الطبيخ ورائحته (¬2). # ويسمى أيضا لحن القول: لأن لحن القول ما فهم منه بضرب من الفطنة (¬3). ### || AUTO [هل يسمى مفهوم الخطاب قياسا] # ولا يسمى ذلك قياسا، وإنما هو مفهوم من فحوى اللفظ؛ لأن القياس يخص بفهمه ~~أهل النظر والاستدلال، فيفتقر في إثبات الحكم به إلى ضرب من النظر والتأمل ~~لحال الأصل والفرع، فأما ما دل على فحوى الخطاب الذي تبادرته القلوب من غير ~~فكر ولا روية فإنه يستوي فيه العالم والعامي، والعقل الذي لم يدر ما ~~القياس، فكيف يجوز إجراء اسم القياس عليه (¬4)؟ # وقال أبو الحسن التميمي (¬5) (¬6) رحمه الله: هو قياس جلي، لأن PageV01P059 # المنع من الضرب لم يتناوله اللفظ، ولا استفيد من الاسم، فدل على أنه ~~مستفاد بالقياس دون النطق ومختار بالأول (¬1) (¬2). # والدليل: هو المرشد إلى المطلوب، وقيل: الموصل إلى المقصود (¬3). # والطرد: وجود الحكم لوجود العلة (¬4). PageV01P060 # والعكس: عدم الحكم لعدم العلة (¬1) (¬2). # فإذا قلنا: لا زكاة في الخيل؛ لأنه حيوان لا تجب الزكاة في ذكوره، فلم ~~تجب في إناثه وذكوره (¬3)، كالبغال والحمير، وعكسه الإبل، والبقر، والغنم ~~(¬4)؛ لأنه لما وجبت الزكاة في ذكوره؛ وجبت في إناثه وذكوره (¬5). # والنقض: وجود العلة مع عدم الحكم (¬6). # وقيل الكسر (¬7): وجود معنى العلة ولا حكم (¬8). PageV01P061 # والفرق بين النقض والكسر (¬1): أن النقض يرد على لفظ العلة، والكسر (¬2) ~~يرد على وجه واحد لا يختلف (¬3). # والقلب: هو الاشتراك في الدليل (¬4)، وهو من ألطف الأسئلة (¬5). # مثاله: أن يعلل أصحابنا في مسح الرأس بأنه عضو من أعضاء الطهارة؛ فوجب أن ~~لا يجزئ منه ما يقع عليه الاسم كسائر الأعضاء، فيقلب السائل، ms08 فيقول عضو من ~~أعضاء الطهارة، فوجب أن لا يجب عليه أن يعم ما وقع عليه الاسم من العضو ~~فيما سواه (¬6). # والسبب: ما يتوصل به إلى الحكم (¬7)، ويكون طريقا لثبوته، سواء كان PageV01P062 # دليلا، أو علة، أو شرطا، وسواء كان مؤثرا في الحكم، أو غير مؤثر (¬1). # والنص: ما رفع بيانه إلى أقصى غاية (¬2). # وقيل: ما كان صريحا في حكم من الأحكام، وإن كان اللفظ محتملا لغيره (¬3). # وليس من شرطه أن لا يحتمل إلا واحدا، لأن هذا يعز وجوده، إلا أن يكون مثل ~~قوله تعالى: {ياأيها النبي} (¬4)، و {قل هو الله أحد} (¬5). PageV01P063 # ولهذا نقول: قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} (¬1)، ~~نص في قدر المدة، وإن كان اللفظ محتملا لغيره (¬2). # والعام: ما احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر من الآخر. (¬3) # والفرق بين الظاهر والعموم: أن العموم ليس بعض ما يتناوله اللفظ بأولى من ~~بعض، ولا أظهر، وتناوله تناولا على السواء، فيجب حمله على عمومه إلا أن ~~يخصه دليل أقوى منه (¬4). # والظاهر: ما احتمل معنيين إلا أن أحدهما أحق وأظهر باللفظ من الآخر (¬5). # فيجب حمله على أظهرهما، ولا يعدل عنه إلا بما هو أقوى منه (¬6). PageV01P064 # وكل عموم ظاهر، وليس كل ظاهر عموما، لأن العموم يحتمل البعض إلا أن الكل ~~أظهر (¬1). # فأما مثل قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} (¬2) فكان عموما في جميعهم. # والظاهر مثل قوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} (¬3) ويحتمل ~~الندب، إلا أن ظاهره الوجوب (¬4). # والأمر: استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه (¬5). # وإنما قلنا بالقول: لأن الرموز والإشارات ليست أمرا على الحقيقة، وإنما ~~تسمى أمرا مجازا (¬6). # وقولنا ممن هو دونه: احترازا من قول الإنسان لربه: اغفر لي وارحمني، وقول ~~العبد لسيده: اكسني وأطعمني، فإن ذلك ليس بأمر PageV01P065 # وإنما هو دعاء (¬1). # والنهي: المنع من طريق القول (¬2). # وإنما قلنا من طريق القول، لأن من قيد [عبده] (¬3)، وأغلق عليه باب فقد ~~منع وليس من طريق القول (¬4). # والجائز: ما وافق الشريعة (¬5). # وتقول الفقهاء: الوكالة عقد جائز، وبيع جائز. ويريدون بذلك أنه ليس ~~بلازم، ويكون ذلك ms09 في كل عقد للعاقد فسخه بكل حال، ولا يؤول إلى اللزوم، ~~وفيه احتراز من البيع المشروط، [و] (¬6) فيه الخيار، وإذا كان في البيع عيب ~~فإنه قد يؤول إلى اللزوم (¬7). PageV01P066 # والخبر: ما دخله الصدق والكذب (¬1). # والصدق: ما خرج من مخبره على ما أخبر به (¬2). # وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ينقسم إلى ستة أقسام: # مسند: وهو ما اتصل سنده بالنبي - صلى الله عليه وسلم - (¬3)، وهو الصحيح ~~(¬4) (¬5). # ومرسل: وهو ما أرسله التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يذكر ~~فيه الصحابي (¬6) PageV01P067 # وموقوف: وهو ما حكي عن الصحابي، ولم يذكر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- (¬1). # ومقطوع (¬2): وهو ما سقط من سنده رجل (¬3). # وبلاغ: وهو ما قال المحدث: بلغني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬4). # ومعضل: وهو ما سقط من سنده رجلان (¬5). PageV01P068 # والصحابي: من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1). # والتابعي: من صحب الصحابي (¬2). # والتواتر: ما وقع العلم عقيبه ضرورة (¬3)، وهو ما لم ينحصر بعدد (¬4) # والآحاد: ما قصر عن التواتر (¬5). PageV01P069 # والمعارضة: مقابلة الخصم في دعواه، ومساواته في الدلالة، بخلاف حكمه ~~ومانعيته من وجه الدلالة (¬1). # والترجيح: مزية لتقديم أحد المعنيين على الآخر (¬2). # والندب، والفضل، والسنة، والاستحباب، والتنفل، بمعنى واحد (¬3). # والنظر: ضربان. # ضرب هو نظر العين، فهذا حده الإدراك بالبصر (¬4). PageV01P070 # والثاني: النظر بالقلب، وحده الفكر في حال المنظور فيه (¬1). # والجدل: تردد الكلام بين اثنين إذا قصد كل واحد منهما إحكام قوله ليدفع ~~به قول صاحبه (¬2). # والاجتهاد: بذل الوسع في طلب الغرض (¬3). PageV01P071 # والرأي: استخراج صواب العاقبة (¬1)، وقيل: الرأي هو القياس (¬2)، ولهذا ~~سمى أصحاب أبي حنيفة أصحاب الرأي (¬3). # والمفتي: هو المخبر بالحكم الشرعي مع كونه من أهل الفتيا (¬4)، ولا يكون ~~مفتيا حتى يكون مجتهدا (¬5). PageV01P072 # وشروط الاجتهاد: أن يكون حافظا لكتاب الله تعالى، وسنة نبيه - صلى الله ~~عليه وسلم - في المواضع التي يتعلق بها ذكر الأحكام في الحلال والحرام، دون ~~ما عداه (¬1) (¬2)، وأن يكون عارفا بأحكام الخطاب، وموارد الكلام من ~~الحقيقة والمجاز، وما اشتمل عليه الكتاب والسنة من الأقسام المتقدمة (¬3)، ~~ويكون عارفا بطرق النحو، واللغة (¬4)، والإجماع، PageV01P073 # والاختلاف، ms10 والأصل، وعلة الأصل، والفرع المختلف فيه، لينظر في الفرع ~~فيرده إلى الأصل إذا وجد معناه فيه (¬1)، وأن يكون عدلا (¬2)، فهذه صفة ~~المجتهد. # والتقليد: قبول الشيء (¬3) من غير دليل (¬4). # مأخوذ من القلادة التي في العنق. قال الشاعر (¬5): # قلدوها تمائما ... خوف عين وحاسد # فسمي التقليد بذلك؛ لأن المقلد يقطع الشيء في رقبة من يقلده إن كان صوابا ~~فله، وإن كان خطأ فعليه (¬6). PageV01P074 # والأحكام على ضربين: ضرب يجوز فيه التقليد، وضرب لا يجوز فيه (¬1). # فالذي لا يجوز فيه التقليد هي الأحكام العقلية، مثل: معرفة الله تعالى، ~~وتوحيده، وتصديق رسله، فلا يجوز لأحد التقليد فيها، لقوله تعالى: {وقال ~~الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من ~~خطاياهم من شيء} (¬2) فذمهم الله تعالى على ذلك، ولأن كل عاقل من عالم ~~وعامي إذا تفكر في أفعال الله تعالى وما خلقه من الأرض والسماء، توصل بذلك ~~إلى معرفته، وإذا نظر إلى ما ظهر على أيدي رسله من المعجزات الخارقة للعادة ~~توصل بذلك إلى صدقهم، فلم يجز لأحد التقليد فيها (¬3). # وكذلك ما ثبت بأخبار التواتر كأعداد الركعات، ونصب الزكاة، ونحوها، فلا ~~يجوز لأحد التقليد فيها، لأن العلم حصل بها من جهة الضرورة (¬4). # وأما الضرب الذي يجوز التقليد فيه: الأحكام التي تثبت بالآحاد. PageV01P075 # والناس فيها على ضربين: عالم، وعامي، فالعامي يجوز له تقليد العلماء، ~~والأخذ بقولهم، لقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (¬1). ~~ولأن طلب العلم من فروض الكفايات، فلو قلنا يجب على كل واحد أن يتعلم ~~لجعلناه من فرائض الأعيان، ولأدى ذلك إلى قطع المكاسب والمعاش. ### || AUTO [هل يجتهد السائل في عين المفتي أو يأخذ قول أي مفتي] # وإذا ثبت ذلك، فهل عليه أن يجتهد في عين المفتي أم لا (¬2)؟ # فالصحيح من المذهب: أنه لا يلزمه الاجتهاد في عين المفتي، بل يأخذ يقول ~~أيهم شاء؛ لأنه لما سقط عنه الاجتهاد في الحكم؛ سقط عنه الاجتهاد في عين ~~المفتي (¬3). # وقال الخرقي (¬4) رحمه الله تعالى: إذا اختلف اجتهاد رجلين لم يتبع PageV01P076 # أحدهما صاحبه، ويتبع ms11 العامي أوثقهما في نفسه (¬1). # وظاهره أنه يلزمه الاجتهاد في عين المفتي بأن يسأل عن حاله، ومختار ~~بالأول (¬2) (¬3). # وأما العالم بالقبلة فلا يجوز له التقليد فيها بحال، بل عليه الاجتهاد، ~~سواء كان الوقت واسعا، أو ضيقا، لقوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه ~~إلى الله والرسول} (¬4)، يعني: كتاب الله، وسنة رسوله، ولأن العالمين قد ~~تساويا في السبب الذي يتوصل به إلى تثبيت الحكم، فلم يجز لأحدهما تقليد ~~الآخر كالعالم والعامي في الأحكام العقليات (¬5). PageV01P077 ### | AUTO الفصل الخامس # استصحاب الحال: وهو البقاء على حكم الأصل (¬1). # فهو دليل يفزع إليه الفقهاء عند عدم الأدلة إحالة بالاستدلال على غيرهم (¬2). # وهو على ضربين: استصحاب براءة الذمة حتى يدل دليل شرعي على الوجوب، ~~كقولنا في الخيل: الأصل براءة الذمة في إيجاب الزكاة فيها وعنها فمن ادعى ~~إيجابها فعليه الدليل، وهذا تقديره إني لا أعلم دليلا يوجب الزكاة فيها، ~~فإن كنت عارفا بدليل فاذكره. # ويقال إنه مستراح الذمم، ودليل من لا دليل له، إذا كان مطالبة لا ~~استدلالا، وهذا الاحتجاج به صحيح سائغ عند أهل العلم (¬3). PageV01P079 # الضرب الثاني: استصحاب حكم الإجماع: وهو أن تجتمع الأمة على حكم ثم تتغير ~~صفة المجمع عليه، بأن يختلف المجمعون عليه، فهل يجب استصحاب حكم الإجماع ~~بعد الاختلاف، حتى ينتقل عنه أم لا (¬1)؟ # فذهب أكثر أصحابنا، وأصحاب أبي حنيفة والشافعي إلى أنه لا يجوز ذلك، ويجب ~~طلب الدليل في مواضع الخلاف (¬2). # وذهب أبو إسحاق ابن شاقلا (¬3): إلى أنه يجب استصحاب حكم الإجماع (¬4)، ~~والصحيح الأول (¬5)، ووجهه أن الإجماع لا يبقى بعد PageV01P080 # الاختلاف، فلا وجه للتعلق به. # مثاله: أن يقول أصحاب داود (¬1) في أمهات الأولاد: الأصل في الإماء جواز ~~البيع، فمن ادعى تحريمه بعد الاستيلاد فعليه الدليل (¬2). # ويمكن أن نقابلهم بما يتكافئ الدليلان فيه، فيقفان موقفا سواء، ونقول: قد ~~أجمعنا على منع البيع حال حملها بالحر، فمن ادعى جواز بيعها بعد الوضع ~~فعليه الدليل (¬3). # * * * PageV01P081 ### | AUTO الفصل السادس # قول الصحابي الواحد: لا يخلو أن يكون مخالفا للقياس، فيكون سنة ونفلا (¬1). # أو يكون اجتهادا كقول عمر - رضي ms12 الله عنه -: "في عين الفرس ربع قيمتها" ~~(¬2) فهذا توقيف، إذ لا قياس يحمل عليه (¬3). # وإن وافق القياس، ولم يخالف غيره مع سماع الصحابة لقوله، فقد تبينا أن ~~ذلك إجماع (¬4)، وإن لم ينتشر ذلك في الصحابة (¬5)، فهو حجة، وكان المجتهد ~~مرجحا لأي القولين وقع له أدلة الترجيح من كتاب الله، أو سنة، أو قياس ~~(¬6). PageV01P083 # وفي المواضع التي ذكرنا قوله حجة، وهو مقدم على القياس (¬1)، خلافا ~~لأصحاب الشافعي رحمه الله تعالى (¬2) في قولهم: القياس مقدم عليه؛ لأنه لا ~~يخلو أن يكون صادرا عن نقل، أو اجتهاد، أو كليهما، أو لا عن اجتهاد، بل لما ~~يثبت له من المزية بمشاهدة التأويل وحضور التنزيل، ونص الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - (¬3). # * * * PageV01P084 ### || AUTO فصل # والحكم المختلف فيه: يحتاج إلى ذكر خمسة أشياء: # المذهب، والدليل عليه، ومذهب المخالف، والدليل عليه، والجواب عنه. # وعلى الله اعتمدنا في كتابنا هذا، خوفا من الإكثار والسآمة، فمن أراد ~~الاستيعاب فعليه بالنظر في كتابنا "المبسوط" فقد أودعناه أحكام الفقه ~~وأصوله، ومذهب الأصوليين ودليلهم، والجواب عنه بما هو شاف وكاف إن شاء الله ~~تعالى، وهو المسؤول أن يجعله خالصا لوجهه، موافقا لمرضاته، آمين، ولله ~~المنة والحمد. # انتهت كتابة الرسالة المفيدة في هذا الفن بقلم الفقير إلى مولاه الغني، ~~عبد الله بن خلف بن دحيان الحنبلي (¬1)، لطف الله به، وفتح عليه، وعفى عنه، ~~ووالديه وأشياخه وإخوانه المسلمين، سنة 1333 هجري 9 شعبان ليلا، وصلى الله ~~على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ms13