######OpenITI# #META# text_id: Isagoge_(Avicenna)_ar.xml #META# url: https://www.arabic-latin-corpus.philosophie.uni-wuerzburg.de/text/Avic_Log_ar.index.xhtml #META# title_short: Isagoge (Avicenna) #META# title_latin: Logyca: Isagoge #META# title_transcription: al-Šifāʾ: al-Manṭiq: 1, al-Madḫal #META# author_latin: Avicenna #META# author_transcription: Ibn Sīnā #META# author_id: http://d-nb.info/gnd/118505254 #META# responsibility: transcribed by Kaddour Alkassem #META# version: 0.0.13 #META# ed_info: Ibn Sīnā (Avicenna), al-Šifāʾ: al-Manṭiq: 1, al-Madḫal , ed. Ibrahim Madkour et al. (Cairo, 1952). #META#Header#End# ### | المدخل PageV01P000 ### | [المدخل] # بسم الله الرحمن الرحيم ~~وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ~~الحمد لله رب العالمين، وصلاته على محمد وآله أجمعين. ~~هذا كتاب الشفاء للشيخ الرئيس أبى على الحسين بن عبد الله بن سينا ~~لقاه الله ما يليق بإحسانه وفى صدره كلام لأبى عبيد عبد الواحد بن محمد ~~الجوزجانى. ~~قال أبو عبيد: أحمد الله على نعمة، وأسأله التوفيق لمرضاته، وأصلى على ~~نبيه محمد وآله. وبعد: فقد كانت محبتى للعلوم الحكمية،ورغبتى فى اقتباس المعارف ~~الحقيقية، دعتانى إلى الإخلال ببلادى، والمهاجرة إلى مستقر الشيخ الرئيس ~~أبى على أدام الله أيامه من البلاد؛ إذ كان ما وقع إلى من خبره، ~~وعرض على من كلامه، يقتضى الميل إليه عن سائر من يذكر بهذه الصناعة، ~~ويعتزى الى هذه الجملة. وقد كان بلغنى من خبره أنه مهر فى هذه العلوم، ~~وهو حدث لم يستو به الشباب، ولا أربى على العقدين من العمر، وأنه كثير ~~التصانيف، إلا أنه قليل الضن بها، والرغبة فى ضبط نسخها. فحقت ~~رغبتى فى قصده، وملازمته، والإلحاح عليه، والالتماس منه أن يهتم بالتصنيف ~~وأهتم بالضبط. فيممته وهو بجرجان، وسنه قريب من اثنين وثلاثين سنة، وقد بلى PageV01P001 ~~بخدمة السلطان والتصرف فى عمله، وقد شغل ذلك أوقاته، فلا أنتهز إلا الفرص ~~الخفاف، واستمليته فيها شيئا من المنطق والطبيعيات. وإذا دعوته إلى ~~التصانيف الكبار وإلى الشروح أحال على ما عمله من الشروح، وصنفه من ~~الكتب فى بلاده، وقد كان بلغنى تفرقها وتشتتها، وضن من يملك نسخة منها ~~بها. وأما هو فلم يكن من عادته أن يخزن لنفسه نسخة، كما لم يكن من عادته ~~أن يحرر من الدستور، أو يخرج من السواد، وإنما يملى أو يكتب النسخة ~~ويعطيها ملتمسها منه. ومع ذلك فقد تواترت عليه المحن، وغالت كتبه الغوائل، ~~فبقيت معه عدة سنين أنتقل فيها من جرجان إلى الرى، ومن الرى إلى همذان. ~~وشغل بوزارة الملك شمس الدولة، وكان اشتغاله بذلك حسرة علينا، وضياعا ~~لروزجارنا. وكان قد وهن الرجاء أيضا فى تحصيل تصانيفه الفائتة، فالتمسنا ms01 ~~منه إعادتها، فقال: أما الاشتغال بالألفاظ وشرحها فأمر لا يسعه وقتى، ولا تنشط ~~له نفسى، فإن قنعتم بما يتيسر لى من عندى، عملت لكم تصنيفا جامعا على الترتيب ~~الذى يتفق لى. فبذلنا له منا الرضا به، وحرصنا على أن يقع منه الابتداء ~~بالطبيعيات؛ فشرع فى ذلك، وكتب قريبا من عشرين ورقة، ثم انقطع عنه ~~بالقواطع السلطانية. ~~وضرب الدهر ضرباته، واخترم ذلك الملك، وآثر هو أن لا يقيم فى تلك ~~الدولة، ولا يعاود تلك الخدمة، وركن إلى أن الاحتياط له، فيما استحبه ~~من ذلك، أن يستتر مرتقبا فرصة الانفصال عن تلك الديار. فصادفت ~~منه خلوة وفراغا اغتنمته، وأخذته بتتميم كتاب الشفاء؛ وأقبل هو بنفسه على ~~تصنيفه إقبالا بجد، وفرغ من الطبيعيات والإلهيات خلا كتابى الحيوان PageV01P002 ~~والنبات فى مدة عشرين يوما، من غير رجوع إلى كتاب يحضره، وإنما ~~اعتمد طبعه فقط. وشرع فى المنطق، وكتب الخطبة وما يتصل بها. ~~ثم إن أعيان تلك الدولة نقموا عليه استتاره، واستنكروا عزمه فى المفارقة، ~~وظنوا أنه لمكيدة أو لممالأة جنبة معادية، وحرص بعض خلص خدمه على ~~توريطه فى مهلكة ليفوز بما له عنده من متاع الدنيا، فدل عليه طلابه وكانوا ~~ممن سلف له عندهم صنائع تحرم عليهم قصده بالإيحاش، لو كانوا للمعروف ~~ذاكرين ووقفهم على مكانه، فاستوثق منه بإيداعه قلعة فردجان، ~~وبقى فيها قدر أربعة أشهر ريثما تقرر أسباب تلك الناحية على فصل من الأمر، ~~وتاركها المنازعون، فأفرج عنه، وسيم معاودة الوزارة فاعتذر، واستمهل فعذر. ~~وهناك اشتغل بالمنطق،، وتمكن من الكتب، فعرض من ذلك أن حاذاها، ~~وجرى على ترتيب القوم فيها، وتكلم على ما استنكره من أقوالهم، فطال المنطق، ~~وتم بأصبهان. ~~وأما الرياضيات فقد كان عملها على سبيل الاختصار فى سالف الزمان، فرأى ~~أن يضيفها إلى كتاب الشفاء. ~~وصنف أيضا الحيوان والنبات، وفرغ من هذه الكتب، وحاذى فى اكثر ~~كتاب الحيوان كتاب أرسطوطاليس الفيلسوف، وزاد فيها من ذلك زيادات، ~~وبلغ سنه حينئذ أربعين. PageV01P003 ~~وغرضى فى اقتصاص هذه القصص، أن يوقف على السبب فى إعر اضه ms02 عن ~~شرح الألفاط، وفى اختلاف ما بين ترتيبه لكتب المنطق، وما بين ترتيبه ~~لكتب الطبيعيات والإلهيات، وأن يتعجب من اقتداره على تصنيفه ما صنفه ~~من كتب الطبيعيات والإالهيات، والمدة عشرون يوما، والكتب غائبة عنه، ~~وإنما يلى عليه قلبه المشغول بما منى به فقط. ~~وسيجد المتأمل لهذا الكتاب بعين الاعتبار من النكت والنوادر والتفريعات ~~والبيانات ما لا يجده فى جملة كتب السالفين؛ والله الموفقى لما فيه الخير. ~~[ومن ها هنا ابتداء الكتاب وكلام أبى على الحسين بن عبدالله، أحسن ~~الله إليه]. PageV01P004 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | الجملة الأولى فى المنطق وهى تسعة فنون # الفن الأول من الجملة الأولى فى المدخل وهو مقالتان. ~~المقالة الأولى منها تشتمل على أربعة عشر فصلا. ~~[الأول] (ا) فى الإشارة إلى ما يشتمل عليه الكتاب. ~~[الثانى] (ب) فى التنبيه على العلوم والمنطق. ~~الثالث (ج) فى منفعة المنطق. ~~[الرابع] (د) فى موضوع المنطق. ~~[الخامس] (ه) فى تعريف اللفظ المفرد، والمؤلف، والكلى، والجزئى، ~~والعرضى، والذاتى، والذى يقال فى جواب ما هو، ~~والذى لا يقال. ~~[السادس] (و) فى تعقب ما قاله الناس فى الذاتى والعرضى. ~~[السابع] (ز) فى تعقب ما قاله الناس فى الدال على الماهية. ~~[الثامن] (ح) فى قسمة اللفظ المفرد الكلى إلى أقسامه الخمسة. ~~[التاسع] (ط) فى الجنس. ~~[العاشر] (ى) فى النوع ووجه انقسام الكلى إليه. ~~[الحادى عشر] (يا) فى تعقب رسوم النوع. ~~[الثانى عشر] (يب) فى الطبيعى، والعقلى، والمنطقى، وما قبل الكثيرة، ~~وفى الكثرة، و بعد الكثرة. ~~[الثالث عشر] (يج) فى الفصل. ~~[الرابع عشر] (يد) فى الخاصة والعرض العام. PageV01P005 ~~المقالة الثانية تشتمل على أربعة فصول ~~[الأول] (ا) فى المشاركات والمباينات بين هذه الخمسة و أولها بعد ~~العامة ما بين الجنس والفصل. ~~[الثانى] (ب) فى المشاركة والمباينة بين الجنس والنوع. ~~[الثالث] (ج) فى المشاركات والمباينات الباقية. ~~[الرابع] (د) فى مناسبة بعض هذه الخمسة مع بعض. PageV01P006 ### | المقالة الأولى PageV01P007 ### | المقالة الأولى من الفن الأول من الجملة الأولى وهى فى علم المنطق ### | [الفصل الأول] فصل فى الإشارة إلى ما يشتمل عليه الكتاب ms03 # قال الشيخ الرئيس أبو على الحسين بن عبد الله بن سينا، أحسن الله إليه: ~~وبعد حمد الله، والثناء عليه كما هو أهله، والصلاة على نبيه محمد وآله الطاهرين، ~~فإن غرضنا فى هذا الكتاب الذى نرجو أن يمهلنا الزمان إلى ختمه، ويصحبنا ~~التوفيق من الله فى نظمه، أن نودعه لباب ما تحققناه من الأصول فى العلوم ~~الفلسفية المنسوبة إلى الأقدمين، المبنية على النظر المرتب المحقق، والأصول ~~المستنبطة بالأفهام المتعاونة على إدراك الحق المجتهد فيه زمانا طو يلا، حتى ~~استقام آخره على جملة اتفقت عليها أكثر الآراء، وهجرت معها غواشى الأهواء. ~~وتحريت أن أودعه اكثر الصناعة، وأن أشير فى كل وضع الى موقع الشبهة، ~~وأحلها بإيضاح الحقيقة بقدر الطاقة، وأورد الفروع مع الأصول إلا، ما أثق ~~بانكشافه لمن استبصر بما نبصره، وتحقق ما نصوره، أو ما عزب عن ذكرى ~~ولم يلح لفكرى. واجتهدت فى اختصار الألفاظ جدا، ومجانبة التكرار ~~أصلا، إلا ما يقع خطأ أوسهوا، وتنكبت التطويل فى مناقضة مذاهب جلية ~~البطلان أومكفية الشغل بما نقرره من الأصول، ونعرفه من القوانين. ولايوجد PageV01P009 ~~فى كتب القدماء شىء يعتد به إلا وقد ضمناه كتابنا هذا؛ فإن لم يوجد فى الموضع ~~الجارى بإثباته فيه العادة وجد فى وضع آخر رأيت أنه أليق به، وقد أضفت ~~إلى ذلك مما أدركته بفكرى، وحصلته بنظرى، وخصوصا فى علم الطبيعة ~~وما بعدها، وفى علم المنطق. ~~وقد جرت العادة بأن تطول مبادئ المنطق بأشياء ليست منطقية، وإنما ~~هى للصناعة الحكمية، أعنى الفلسفة الأولى، فتجنبت إيراد شىء من ذلك، ~~وإضاعة الزمان به، وأخرته إلى موضعه. ~~ثم رأيت أن أتلو هذا الكتاب بكتاب آخر، أسميه "كتاب اللواحق"، يتم مع ~~عمرى، ويؤرخ بما يفرغ منه فى كل سنة، يكون كالشرح لهذا الكتاب، ~~وكتفريع الأصول فيه، و بسط الموجز من معانيه. ~~ولى كتاب غير هذين الكتابين، أوردت فيه الفلسفة على ما هى فى الطبع، ~~وعلى ما يوجبه الرأى الصريح الذى لا يراعى فيه جانب الشركاء فى الصناعة، ~~ولا يتقى فيه من شق عصاهم مايتقى ms04 فى غيره، وهوكتابى فى "الفلسفة المشرقية". ~~وأما هذا الكتاب فاكثر بسطا، وأشد مع الشركاء من المشائين مساعدة. ~~ومن أراد الحق الذى لامجمجة فيه، فعليه بطلب ذلك الكتاب، ومن أراد ~~الحق على طريق فيه ترض ما إلى الشركاء وبسط كثير، وتلويح بما لو فطن له ~~استغنى عن الكتاب الآخر، فعليه بهذا الكتاب. PageV01P010 ~~ولما افتتحت هذا الكتاب ابتدأت بالمنطق، وتحريت أن أحاذى به ترتيب ~~كتب صاحب المنطق، وأوردت فى ذلك من الأسرار واللطائف ما تخلو ~~عنه الكتب الموجودة. ثم تلوته بالعلم الطبيعى، فلم يتفق لى فى أكثر الأشياء ~~محاذاة تصنيف المؤتم به فى هذه الصناعة وتذاكيره. ثم تلوته بالهندسة، فاختصرت ~~كتاب الأسطقسات لأوقليدس اختصارا لطيفا، وحللت فيه الشبه واقتصرت ~~عليه. ثم أردفته باختصار كذلك لكتاب المجسطى فى الهيئة يتضمن مع الاختصار ~~بيانا وتفهيما، وألحقت به من الزيادات بعد الفراغ منه ماوجب أن يعلم المتعلم ~~حتى تتم به الصناعة، ويطابق فيه بين الأحكام الرصدية والقوانين الطبيعية. ~~ثم تلوته باختصار لطيف لكتاب المدخل فى الحساب. ثم ختمت صناعة ~~الرياضيين بعلم الموسيقى على الوجه الذى انكشف لى، مع بحث طو يل، ونظر ~~دقيق، على الاختصار. ثم ختمت الكتاب بالعلم المنسوب إلى ما بعد الطبيعة ~~على أقسامه ووجوهه، مشارا فيه إلى جمل من علم الأخلاق والسياسات، ~~إلى أن أصف فيها كتابا جامعا مفردا. ~~وهذا الكتاب، وإن كان صغير الحجم، فهو كثير العلم، ويكاد لا يفوت ~~متأمله ومتدبره اكثر الصناعة، إلى زيادات لم تجر العادة بسماعها من كتب ~~أخرى؛ وأول الجمل التى فيه هو علم المنطق. ~~وقبل أن نشرع فى علم المنطق، فنحن نشير إلى ماهية هذه العلوم إشارة ~~موجزة، ليكون المتدبر لكتابنا هذا كالمطلع على جمل من الأغراض. PageV01P011 ### | [الفصل الثانى] (ب) فصل فى التنبيه على العلوم والمنطق # فنقول: إن الغرض فى الفلسفة أن يوقف على حقائق الأشياء كلها على قدر ~~مايمكن الإنسان أن يقف عليه. والأشياء الموجودة إما أشياء موجودة ليس وجودها ~~باختيارنا وفعلنا، و إما أشياء وجودها باختبارنا وفعلنا. و معرفة الأمور التى ~~من القسم ms05 الأول تسمى فلسفة نظرية، ومعرفة الأمور التى من القسم الثانى ~~تسمى فلسفة عملية. والفلسفة النظرية إنما الغاية فيها تكميل النفس بأن تعلم فقط، ~~والفلسفة العملية إنما الغاية فيها تكميل النفس، لا بأن تعلم فقط، بل بأن تعلم ~~مايعمل به فتعمل. فالنظرية غايتها اعتقاد رأى ليس بعمل، والعملية غايتها ~~معرفة رأى هو فى عمل، فالنظرية أولى بأن تنسب إلى الرأى. ~~والأشياء الموجودة فى الأعيان التى ليس وجزدها باختيارنا وفعلنا هى بالقسمة ~~الأولى على قسمين: أحدهما الأمور التى تخالط الحركة، والثانى الأمور التى لا تخالط ~~الحركة، مثل العقل والبارى. والأمور التى تخالط الحركة على ضربين: فإنها إما أن ~~تكون لا وجود لها إلا بحيث يجوز أن تخالط الحركة، مثل الإنسانية والتربيع، ~~وما شابه ذلك، و إما أن يكون لها وجود من دون ذلك. فالموجودات التى ~~لاوجود لها إلا بحيث يجوز عليها مخالطة الحركة على قسمين: فإنها إما أن تكون، PageV01P012 ~~لا فى القوام و لا فى الوهم، يصح عليها أن تجرد عن مادة معينة، كصورة ~~الإنسانية والفرسية، وإما أن تكون يصح عليها ذلك فى الوهم دون القوام، ~~مثل التربيع، فإنه لا يحوج تصوره إلى أن يخص بنوع مادة، أو يلتفت الى حال ~~حركة. وأما الأمور التى يصح أن تخالط الحركة، ولها وجود دون ذلك، فهى ~~مثل الهوية، والوحدة، والكثرة، والعلية. فتكون الأمور التى يصح عليها ~~أن تجرد عن الحركة، إما أن تكون صحتهاصحة الوجوب، وإما ألا تكون صحتها ~~صحة الوجوب، بل تكون بحيث لا يمتنع لها ذلك، مثل حال الوحدة، والهوية، ~~والعلية، والعدد الذى هو الكثرة. وهذه فإنما أن ينظر اليها من حيث هى هي، ~~فلايفارق ذلك النظر النظراليها من حيث هى مجردة، فإنها تكون من جملة النظر ~~الذى يكون فى الأشياء، لامن حيث هى فى مادة، إذ هي، من حيث هى هى، ~~لافى مادة، وإما أن ينظر إليها من حيث عرض لها عرض لا يكون فى الوجود ~~إلافى المادة. وهذا على قسمين:إما أن يكون ذلك العرض لا يصح توهمه ~~أن يكون إلا ms06 مع نسبة إلى المادة النوعية و الحركة، مثل النظر فى الواحد، من ~~حيث هو نار أو هواء، وفى الكثير، من حيث هو أسطقسات، وفى العلة، من حيث ~~هى مثلا حرارة أو برودة، وفى الجوهر العقلى، من حيث هونفس، أى مبدأ ~~حركة بدن،وإن كان يجوز مفارقته بذاته. وإما أن يكون ذلك العرض ~~وإن كان لايعرض إلا مع نسبة إلى مادة ومخالطة حركة فإنها قد تتوهم ~~أحواله وتستبان من غير نظر فى المادة المعينه و الحركة النظر المذكور، مثل ~~الجمع والتفريق، والضرب والقسمة، والتجذير والتكعيب، وسائر الأحوال ~~التى تلحق العدد فإن ذلك يلحق العدد وهو فى أوهام الناس، أوفى موجودات PageV01P013 ~~متحركة منقسمة متفرقة ومجتمعة، ولكن تصور ذلك قد يتجرد تجردا ما حتى ~~لا يحتاج فيه إلى تعيين مواد نوعية. ~~فأصناف العلوم إما أن تتناول إذن اعتبار الموجودات، من حيث هى فى الحركة ~~تصورا وقواما، وتتعلق بمواد مخصوصة الأنواع، وأما أن تتناول اعتبار ~~الموجودات، من حيث هى مفارقة لتلك تصورا لا قواما، وإما أن تتناول اعتبار ~~الموجودات، من حيث هى مفارقة قواما وتصورا. ~~فالقسم الأول من العلوم هو العلم الطبيعى. والقسم الثانى هو العلم الرياضى ~~المحض،وعلم العدد المشهور منه، وأما معرفة طبيعية العدد، من حيث هو عدد، ~~فليس لذلك العلم. والقسم الثالث هو العلم الإلهى. وإذ الموجودات فى الطبع ~~على هذه الأقسام الثلاثة، فالعلوم الفلسفية النظرية هى هذه. ~~وأما الفلسفة العلمية: فأما أن تتعلق بتعليم الآراء التي تنتظم باستعمالها المشاركة ~~الإنسانية العامية، وتعرف بتدبيرالمدينة، وأتسمى علم السياسة، وإماأن يكون ~~ذلك التعلق بما تنتظم به المشاركة الانسانية الخاصة، وتعرف بتدبير المنزل، ~~وإما أن يكون ذلك التعلق بما تنتظم به حال الشخص الواحد فى زكاء نفسه، ~~ويسمى علم الأخلاق. وجميع ذلك انما تحقق صحة بالبرهان النظرى، ~~و بالشهادة الشرعية، ويحقق تفصيله وتقديره بالشريعة الإلهية. ~~والغاية فى الفلسفة النظرية معرفة الحق، والغاية فى الفلسفة العلمية ~~معرفة الخير. PageV01P014 ~~وماهيات الأشياء قد تكون فى أعيان الأشياء، وقد تكون فى التصور، فيكون ~~لهما اعتبارات ثلاثة: اعتبار الماهية بما هى ms07 تلك الماهية غيرمضافة إلى أحد ~~الوجودين وما يلحقها، من حيث هى كذلك؛ واعتبار لها، من حيث هي ~~فى الأعيان، فيلحقها حينئذ أعراض تخص وجودها ذلك واعتبار لها، من حيث ~~هى فى التصور، فيلحقها حينئذ أعر اض تخص وجودها ذلك، مثل الوضع ~~والحمل، ومثل الكلية والجزئية فى الحمل، والذاتية والعرضية فى الحمل، وغير ذلك ~~مما ستعلمه، فإنه ليس فى الموجودات الخارجة ذاتية و لا عرضية حملا، ~~ولا كون الشىءمبتدأ ولا كونه خبرا، ولا مقدمة ولا قياسا، ولا غيرذلك. ~~وإذا أردنا أن نتفكر فى الاشياء ونعلمها، فنحتاج ضرورة الى أن ندخلها ~~فى التصور، فتعرض لهاضرورة الأحوال التى تكون فى التصور، فنحتاج ~~ضرورة إلى أن نعتبر الأحوال الى لهافى التصور، وخصوصا ونحن نروم بالفكرة ~~أن نستدرك المجهولات، و أن يكون ذلك من المعلومات. والأمور إنما تكون ~~مجهولة بالقياس الى الذهن لا محالة، وكذلك انما تكون معلومة بالقياس إليه. ~~والحال والعارض الذى يعرض لها حتى ننتقل من معلومها الى مجهولها،وهو حال ~~وعارض يعرض لها فى التصور، وإن كان مالها فى ذاتها أيضا موجودا مع ذلك، ~~فمن الضرورة أن يكون لنا علم بهذه الأحوال، وأنها كم هي، وكيف هي، ~~وكيف تعتبر فى هذا العارض. ولأن هذا النظر ليس نطرا فى الأمور، ~~من حيث هى موجودة أحد نحوى الوجودين المذكورين، بل من حيث ينفع ~~فى إدراك أحوال ذينك الوجودين، فمن تكون الفلسفة عنده متناولة للبحث PageV01P015 ~~عن الأشياء، من حيث هى موجودة، ومنقسمة إلى الوجودين المذكورين، ~~فلا يكون هذا العلم عنده جزأ من الفلسفة؛ ومن حيث هو نافع فى ذلك، ~~فيكون عنده آلة فى الفلسفة ومن تكون الفلسفة عنده متناولة لكل بحث نظرى، ~~ومن كل وجه، يكون أيضا هذا عنده جزأ من الفلسفة، وآلة لسائر أجزاء ~~الفلسفة. وسنزيد هذا شرحا فيما بعد. ~~والمشاجرات التى تجرى فى مثل هذه المسألة فهى من الباطل ومن الفضول: ~~أما من الباطل، فلأنه لا تناقض بين القولين، فإن كل واحد منهما يعنى ~~بالفلسفة معنى آخر، وأما من الفضول، فإن الشغل بأمثال هذه ms08 الأشياء ليس ~~مما يجدى نفعا. ~~وهذا النو ع من النظر هو المسمى علم المنطق، وهو النظر فى هذه الأمور ~~المذكورة، من حيث يتأدى منها إلى إعلام المجهول، وما يعرض لها من حيث ~~كذلك لا غير. ### | [الفصل الثالث] (ج) فصل فى منفعة المنطق # لما كان استكمال الانسان من جهة ما هو إنسان ذو عقل على ما سيتضح ~~ذلك فى موضعه، هو فى أن يعلم الحق لأجل نفسه، والخيرلأجل العمل به ~~واقتباسه، وكانت الفطرة الأولى والبديهة من الإنسان وحدهما قليلى المعونة على PageV01P016 ~~ذلك، وكان جل ما يحصل له من ذلك إنما يحصل بالاكتساب، وكان هذا ~~الاكتساب هو اكتساب المجهول، وكان مكسب المجهول هو المعلوم، وجب أن ~~يكون الإنسان يبتدئ أولا فيعلم أنه كيف يكون له اكتساب المجهول من المعلوم ~~وكيف يكون حال المعلومات وانتطامها فى أنفسها، حتى تفيد العلم بالمجهول، أى ~~حتى إذا ترتبت فى الذهن الترتب الواجب، فتقررت فيه صورة تلك المعلومات ~~على الترتيب الواجب، انتقل الذهن منها إلى المجهول المطلوب فعلمه. ~~وكما أن الشىء يعلم من وجهين: أحدهما أن يتصورفقط حتى إذا كان له اسم فنطق به، ~~تمثل معناه فى الذهن، وإن لم يكن هناك صدق أوكذب، كما إذا قيل: إنسان، ~~أو قيل: افعل كذا؛ فإنك إذا وقفت على معنى ما تخاطب به من ذلك، كنت ~~تصورته. والثانى أن يكون مع التصور تصديق، فيكون إذا قيل لك مثلا إن ~~كل بياض عرض، لم يحصل لك من هذا تصور معنى هذا القول فقط، بل ~~صدقت أنه كذلك. فأما إذا شككت أنه كذلك أو ليس كذلك، فقد ~~تصورت مايقال؛ فإنك لاتشك فيما لا تتصوره ولا تفهمه، ولكنك لم تصدق ~~به بعد؛ وكل تصديق فيكون ع تصور، ولا ينعكس، والتصور فى منل هذا ~~المعنى يفيدك أن يحدث فى الذهن صورة هذا التأليف، وما يؤلف منه كالبياض ~~والعرض. والتصديق هو أن يحصل فى الذهن نسبة هذه الصورة إلى الأشياء ~~أنفسها أنها مطابقة لها، والتكذيب يخالف ذلك. كذلك الشىء يجهل من ~~وجهين: أحدهما من جهة ms09 التصور، والثانى من جهة التصديق فيكون كل ~~واحد منها لايحصل معلوما إلابالكسب، ويكون كسب كل واحد منهما PageV01P017 ~~بمعلوم سابق متقدم، وبهيئة وصفة تكون لذلك المعلوم، لأجلها ينتقل الذهن من ~~العلم بها إلى العلم بالمجهول. فهاهنا شىء من شأنه أن يفيد العلم بالمجهول ~~تصوره، وشىء من شأنه أن يفيد العلم بالمجهول تصديقه. ولم تجر العادة بأن ~~يفرض للمعنى الجامع من حيث علمه يفيد علم تصور شىء اسم جامع، أو لم ~~يبلغنا، لأن منه حدا، ومنه رسما، ومنه مثالا، ومنه علامة، ومنه اسما، ~~على ما سيتضح لك، وليس لما يشترك فيه اسم عام جامع وأما الشىء ~~الذى يترتب أولا معلوما، تم يعلم به غيره على سبيل التصديق، فإن ذلك الشىء ~~يسمى كيف كان حجة، فمنه قياس، ومنه استقراء، ومنه تمثيل، ومنه ~~أشياء أخرى. ~~فغاية علم المنطق أن يفيد الذهن معرفة هذين الشيئين فقط،؛ وهو أن يعرف ~~الإنسان أنه كيف يجب أن يكون القول الموقع لتصور، حتى يكون معرفا ~~حقيقة ذات الشىء وكيف يكون، حتى يكون دالا عليه، وإن لم يتوصل به ~~إلى حقيقة ذاته وكيف يكون فاسدا، مخيلا أنه يفعل ذلك، ولا يكون يفعل ~~ذلك، ولم يكون كذلك، وما الفصول التى بينها؛ وأيضا أن يعرف الإنسان أنه ~~كيف يكون القول الموقع لتصديق، حتى يكون موقعا تصديقا يقينيا بالحقيقة ~~لا يصح انتقاضه وكيف يكون حتى يكون موقعا تصديقا يقارب اليقين، ~~وكيف يكون بحيث يظن به أنه على إحدى الصورتين، ولا يكون كذلك، ~~بل يكون باطلا فاسدا؛ وكيف يكون حتى يوقع عليه ظن وميل نفس وقناعة ~~من غيرتصديق جزم، وكيف يكون القول حتى يؤثرفى النفس ما يؤثره التصديق PageV01P018 ~~والتكذيب من إقدام وامتاع، وانبساط وانقباض، لا من حيث يوقع ~~تصديقا، ل من حيث يخيل، فكثير من الحيالات يفعل فى هذا الباب فعل ~~التصديق؛ فإنك إذا قلت لعسل إنه مرة مقيئة، نفرت الطبيعة عن تناوله مع ~~تكذيب لذلك ألبتة البتة ، كا تنفر لو كان هناك تصديق، أو شبيه به قريب منه، ~~وما الفصول بينها ولم كانت ms10 كذلك وهذه الصناعة يحتاج متعلمها القاصد ~~فيها قصد هذين الغرضين إلى مقدمات منها يتوصل إلى معرفة الغرضين، وهذه ~~الصناعة هى المنطق، ~~وقد يتفق الإنسان أن ينبعث فى غريزته حد موقع للتصور، وحجة موقعة ~~التصديق، إلا أن ذلك يكون شيئا غير صناعى، ولا يؤمن غلطه فى غيره، فإنه ~~لو كانت الغريزة والقريحة فى ذلك ما يكفينا طلب الصناعة، كما فى كثير من ~~الأمور، لكان لا يعرض من الاختلاف والتناقض فى المذاهب ما عرض، ~~ولكان الإنفسان الواحد لا يناقض نفسه وقتا بعد وقت إذا اعتمد قريحته، ~~بل الفطرة الإنسانية غير كافية فى ذلك ما لم تكتسب الصناعة، كما أنها غير كافية ~~فى كثير من الأعمال الأخر، وإن كان يقع له فى بعضها إصابة كرمية من ~~غير رام، وليس أيضا إذا حصلت له الصناعة بالمبلغ الذى للإنسان أن يحصل ~~له منها كانت كافية من كل وجه، حتى لايغلط ألبتة البتة ؛ إذ الصناعة قد يذهب ~~عنها ويقع العدول عن استعمالها فى كثير من الأحوال، لا أن الصناعة ~~فى نفسها غيرضابطة، وغيرصادة عن الغلط، لكنه يعرض هناك أمور: ~~أحدها من جهة أن يكون الصانع لم يستوف الصناعة بكمالها؛ والثانى أن يكون PageV01P019 ~~قد استوفاها، لكنه فى بعض المواضع أهملها، واكتفى بالقريحة والثالث ~~أنه قد يعرض له كثيرا أن يعجز عن استعالها، أو يذهب عنها. على أنه و إن ~~كان كذلك، فإن صاحب العلم، إذا كان صاحب الصناعة واستعملها، لم يكن ~~ما يقع له من السهو مثل ما يقع لعادمها، ومع ذلك فإنه إذا عاود فعلا من أفعال ~~صناعته مرارا كثيرة تمكن من تدارك إهمال، إن كان وقع منه فيه؛ لأن ~~صاحب الصناعة، إذا أفسد عمله مرة أو مرارا، تمكن من الاستصلاح، ~~إلا أن يكون متناهيا فى البلادة فإذا كان كذلك فلا يقع له السهو فى مهمات ~~صناعته التى تعينه المعاودة فيها، و إن وقع له سو فى نوافلها. والإنسان فى معتقداته ~~أمور مهمة جدا، وأمور تليها فى الاهتمام. فصاحب صناعة المنطق يتأتى له ~~أن يجتهد فى ms11 تأكيد الأمر فى تلك المهمات بمراجعات عرض عمله على قانونه. ~~والمراجعات الصناعية فقد يبلغ بها أمان من الغلط، كمن مع تفاصيل حساب ~~واحد مرارا للاستظهار، فتزول عنه الشبهة فى عقد الجملة. ~~فهذه الصناعة لابد منها فى استكمال الإنسان الذى لم يؤيد بخاصية تكفيه ~~الكسب، ونسبة هذه الصناعة إلى الروية الباطنة التى تسمى النطق الداخلى، ~~كنسبة النحو إلى العبارة الظاهرة التى تسمى النطق الخار جى، وكنسبة العروض ~~إلى الشعر لكن العروض ليس ينفع كثيرا فى قرض الشعر، بل الذوق ~~السليم يغنى عنه، والنحو العر بى قد تغنى عنه أيضا الفطرة البدوية، وأما هذه ~~الصناعة فلا غنى عنها لانسان المكتسب لعلم بالنظر والروية، إلا أن يكون ~~إنسانا مؤيدا من عند الله، فتكون نسبته إلى المروين نسبة البدوى الى المتعربين. PageV01P020 ### | [الفصل الرابع] (د) فصل فى موضوع المنطق # ليس يمكن أن ينتقل الذهن من معنى واحد مفرد إلى تصديق شىء؛ فإن ذلك ~~المعنى ليس حكم وجوده وعدمه حكما واحدا فى إيقاع ذلك التصديق؛ فإنه إن كان ~~التصديق يقع، سواء فرض المعنى موجودا أو معدوما، فليس للمعنى مدخل ~~فى إيقاع التصديق بوجه، لأن موقع التصديق هو علة التصديق، وليس ~~يجوز أن يكون شىء علة لشىء فى حالتى عدمه ووجوده. فإذا لم يقع بالمفرد ~~كفاية من غير تحصيل وجوده، أو عدمه فى ذاته، أو فى حاله، ~~لم يكن مؤديا إلى التصديق بغيره؛ وإذا قرنت بالمعنى وجودا أو عدما ~~فقد أضفت إليه معنى آخر، وأما التصور فإنه كثيرأ ما يقع بمعنى مفرد، وذلك ~~كما سيتضح لك فى موضعه، وذلك فى قليل من الأشياء؛ ومع ذلك فهو فى أكثر ~~الأمر ناقص ردىء، بل الموقع لتصور فى أكثر الأشياء معان مؤلفة، وكل ~~تأليف فإنما يؤلف من أمور كثيرة، وكل أشياء كثيرة ففيها أشياء واحدة، ~~ففى كل تأليف أشياء واحدة. والواحد فى كل مركب هو الذى يسمي ~~بسيطا ولما كان الشىء المؤلف من عدة أشياء يستحيل أن تعرف طبيعته ~~مع الجهل ببسائطه، فبالحرى أن يكون العلم بالمفردات قبل العلم بالمؤلفات. ms12 ~~والعلم بالمفردات يكون على وجهين: لأنه إما أن يكون علما بها، من حيث هى ~~مستعدة لأن يؤلف منها التأليف المذكور، وإما أن يكون علما بها، من حيث PageV01P021 ~~هى طبائع وأمور يعرض لها ذلك المعنى. ومثال هذا أن البيت الذى يؤلف ~~من خشب وغيره بحتاج مؤلفه إلى أن يعرف بسائط البيت من الحشب واللبن ~~والطين؛ لكن لخشب واللبن والطين أحوالا بسببها تصلح للبيت وللتأليف، ~~وأحوالا أخرى خارجة من ذلك. فأما أن الخشب هو من جوهر فيه نفس ~~نباتية، وأن طبيعته حارة أو باردة، أو أن قياسه من الموجودات قياس كذا، ~~فهذا لايحتاج إليه بانى البيت أن يعلمه وأما أن الخشب صلب ورخو، وصحيح ~~ومتسوس، وغير ذلك، فإنه مما يحتاج بانى البيت إلى أن يعلمه. وكذلك ~~صناعة المنطق فإنها ليست تنظر فى مفردات هذه الأمور، من حيث ~~هى على أحد نحوى الوجود الذى فى الأعيان والذى فى الأذهان، ولا أيضا ~~فى ماهيات الأشياء، من حيث هى ماهيات، بل من حيث هى محمولات ~~وموضوعات وكليات وجزئيات، وغير ذلك مما إنما يعرض لهذه المعانى من ~~جهة ما قلناه فيما سلف ~~وأما النظر فى الألفاظ فهو أمر تدعو إليه الضرورة، وليس للمنطقى من ~~حيث هو منطقى شغل أول بالألفاط إلا من جهة الخاطبة والمحاورة، ولو ~~أمكن أن يتعلم المنطق بفكرة ساذجة، إنما تلحظ فيها المعانى وحدها، لكان ذلك ~~كافيا ولو أمكن أن يطلع المحاور فيه على مافى نفسه بحيلة أخرى، لكان ~~يغنى عن الفظ ألبتة البتة . ولكن لما كانت الضرورة تدعو إلى استعال الألفاظ، ~~وخصوصا ومن المتعذر على الروية أن ترتب المعانى من غير أن تتخيل معها ~~ألفاظها، بل تكاد تكون الروية مناجاة من الإنسان ذهنه بألفاظ متخيلة، ~~لزم أن تكون للألفاظ أحوال مختلفة تختلف لأجلها أحوال ما يطابقها فى النفس PageV01P022 ~~من المعانى حتى يصير لها أحكام لولا الألفاظ لم تكن، فاضطرت صناعة ~~المنطق إلى أن يصير بعض أجزائها نظرا فى أحوال الألفاظ؛ ولولا ما قلناه لما ~~احتاجت أيضا إلى أن يكون لها هذا الجزء. ms13 ومع هذه الضرورة، فإن الكلام ~~على الألفاظ المطابقة لمعانيها كالكلام على معانيها، إلا أن وضع الألفاظ أحسن عملا ~~وأما فيما سوى ذلك، فلا خير فى قول من يقول إن المنطق موضوعه ~~النظر فى الألفاظ، من حيث تدل على المعانى، وإن المنطق إنما صناعته ~~أن يتكلم على الألفاظ، من حيث تدل على المعانى، بل يجب ~~أن يتصور أن الأمر على النحو الذى ذكرناه. وإنما تبلد فى هذا من تبلد، ~~وتشوش من تشوش، بسبب أنهم لم يحصلوا بالحقيقة موضوع المنطق، ~~والصنف من الوجودات الذى يختص به، إذ وجدوا الموجود على نحوين: ~~وجود الأشياء من خارج، ووجودها فى الذهن فجعلوا النظر فى الوجود ~~الذى من خارج لصناعة أو صناعات فلسفية، والنظر فى الوجود الذى فى الذهن ~~وأنه كيف يتصور فيه لصناعة أو جزء صناعة؛ ولم يفصلوا فيعلموا أن الأمور ~~التى فى الذهن إما أمور تصورت فى الذهن مستفادة من خارج، وإما أمور ~~تعرض لها، من حيث هى فى الذهن لا يحاذى بها أم من خارج. فتكون ~~معرفة هذين الأمرين لصناعة، ثم يصير أحد هذين الأمرين موضوعا لصناعة ~~المنطق من جهة عرض يعرض له. وأما أى هذين الأمرين ذلك، فهو القسم ~~الثانى؛ وأما أى عارض يعرض، فهو أنه يصير موصلا إلى أن تحصل فى النفس PageV01P023 ~~صورة أخرى عقلية لم تكن، أو نافعا فى ذلك الوصول، أو ما يعاوق ذلك ~~الوصول ~~فلما لم يتميز لهؤلاء بالحقيقة موضوع صناعة المنطق، ولا الجهة التى ~~بها هى موضوعه، تتعتعوا وتبلدوا؛ وأنت ستعلم بعد هذا، بوجه أشد شرحا، أن ~~لكل صناعة نطرية موضوعا، وأنها إنما تبحث عن أعر اضه وأحواله، وتعلم أن ~~النظر فى ذات الموضوع قد يكون فى صناعة، والنظر فى عوارضه يكون من ~~صناعة أخرى، فهكذا يجب أن تعلم من حال المنطق. ### | [الفصل الخامس] (ه) فصل فى تعريف اللفظ المفرد والمؤلف وتعريف الكلى والجزئى، والذاتى والعرضى، والذى يقال فى جواب ما هو والذى لا يقال # وإذ لا بد لنا فى التعليم والتعلم من الألفاظ، فإنا نقول: إن ms14 اللفظ إما مفرد ~~و إما مرمكب. والمركب هو الذى قد يوجد له جزء يدل على معنى هو جزء ~~من المعنى المقصود بالجملة دلالة بالذات، مثل قولنا: الإنسان وكاتب، من قولنا، ~~الإنسان كاتب؛ فإن لفظة الإنسان منه تدل على معنى، ولفظة كاتب أيضا ~~تدل على معنى، وكل واحد منهما جزء قولنا: الإنسان كاتب، ومعناه جزء المعنى ~~المقصود من قولنا: الإنسان كاتب، دلالة مقصودة فى اللفظ، ليس كما نقول: PageV01P024 ~~حيوان، فيخظن أن الحى منه مثلا دال إما على جملة المعنى، و إما على بعض منه، ~~لوكان من غير أن كان يقصد فى إطلاق لفظة الحيوان أن يدل الحى منه تلك ~~الدلالة. ~~وأما المفرد فهو الذى لا يدل جزء منه على جذء من معى الكل المقصود به ~~دلالة بالذات، مثل قولنا "الإنسان'، فإن "الإن "و"السان' لا يدلان على ~~جزأين من معنى الإنسان، منهما يأتلف معنى الإنسان، ولا يلتفت فى هذه ~~الصناعة إلى التركيب الذى يكون بحسب المسموع، إذا كان لا يدل جزء منه ~~على جزع من المعنى، كقولنا: عبد شمس، إذا أريد به اسم لقب ولم يرد عبد ~~الشمس. وهذا وأمثاله لا يعد فى الألفاظ المؤلفة، بل فى المفردة، والموجود ~~فى التعليم الأقدم من رسم الألفاظ المفردة أنها هى التى لا تدل أجزاؤها ~~على شىء. واستنقص فريق من أهل النظر هذا الرسم، وأوجب أنه يجب أن ~~يزاد فيه: أنها التى لا تدل أجزاؤها على شيء من معنى الكل، إذ قد تدل أجزاء ~~الألفاظ المفردة على معان، لكنها لا تكون أجزاء معانى الجملة. وأنا أرى أن ~~هذا الاستنقاص من مستنقصه سهو، وأن هذه الزيادة غير محتاج إليها للتتميم ~~بل للتفهيم. وذلك أن اللفظ بنفسه لا يدل ألبتة البتة ، ولولا ذلك لكان لكل لفظ ~~حق من المعنى لا يجاوزه، بل إنما يدل بإرادة اللافظ فكما أن اللافظ يطلقه ~~دالا على معنى، كالعين على ينبوع الماء، فيكون ذلك دلالته، ثم يطلقه ~~دالا على معى آخر، كالعين على الدينار، فيكون ذلك دلالته. كذلك إذا ~~أخلاه فى ا ms15 إطلاقه عن الدلالة بقى غير دال، وعند كثير من أهل النظر غير PageV01P025 ~~لفظ فإن الحرف والصوت فيما أظن لايكون، بحسب التعارف عند كثير ~~من المنطقين، لفظا، أو يشتمل على دلالة. وإذا كان ذلك كذلك، فالمتكلم ~~باللفظ المفرد لا يريد أن يدل بجزئه على جزء من معنى الكل، ولا أيضا يريد ~~أن يدل بجزئه على معنى اخر من شأنه أن يدل به عليه وقد انعقد الاصطلاح ~~على ذلك. فلا يكون جزؤه ألبتة البتة دالا على شىء حين هوجزؤه بالفعل، اللهم ~~إلا بالقوة، حين نجدالإضافة المشار إليها، وهى مقارنة إرادة القائل دلالة به. ~~وبالجملة فإنه إن دل، فإنما يدل، لا حين ما يكون جزءا من اللفظ المفرد، ~~بل إذا كان لفظا قائما بنفسه؛ فأما وهو جزء فلا يدل على معنى ألبتة البتة . ~~واللفط إما مفرد و إما مركب، وقد علم أن النظر فى المفرد قبل النظر ~~فى المركب. ثم الفظ المفرد إما أن يكون معناه الواحد الذى يدل عليه لا يمتنع ~~فى الذهن، من حيث تصوره، اشتراك الكثرة فيه على السوية، بأن يقال لكل ~~واحد منهم إنه هو، اشتراكا على درجة واحدة، مثل قولنا: الإنسان، ~~فإن له معنى فى النفس، وذلك المعنى مطابق لزيد ولعمرو ولخالد على وجه ~~واحد لأن كل واحد منهم إنسان. ولفظة الكرة المحيطة بذى عشرين قاعدة ~~مثلثات، بل لفط الشمس والقمر، وغير ذلك، كل منها يدل على معنى لا يمنع ~~تصوره فى الذهن من اشتراك كثرة فيه، وإن لم يوجد مثلا بالفعل، كالكرة ~~المذكورة، أوكان يمتنع ذلك بسبب خاج عن مفهوم اللفظ نفسه كالشمس ~~وإما أن يكون معناه بحيث يمتنع فى الذهن إيقاع الشركة فيه، أعنى PageV01P026 ~~فى المحصل الواحد المقصود به، كقولنا زيد؛ فإن لفط زيد، وإن ~~كان قد يشترك فيه كثيرون، فإنما يشتركون من حيث المسموع؛ وأما معناه ~~الواحد فيستحيل أن يجعل واحد منه مشتركا فيه، فإن الواحد من معانيه ~~هو ذات المشار إليه، وذات هذا المشار إليه يمتنع فى الذهن أن يجعل لغيره، ~~اللهم إلا أن ms16 لايراد بزيد ألبتة البتة ذاته، بل صفة من صفاته المشترك فيها، وهذا ~~القسم، وإن لم تمتنع الشركة فى مسموعه، فقد يمتنع أن يوجد فى المعنى الواحد ~~من المدلول به عليه شركة. فالقسم الأول يسمى كليا، والثانى يسمى جزئيا ~~وأنت تعلم أن من الألفاظ ما هو على سبيل القسم الأول، ومن المعانى ~~ما هو على سبيل معنى القسم الأول، وهو المعنى الذى المفهوم منه فى النفس ~~لا تمتنع نسبته إلى أشياءكثيرة تطابقها نسبة متشاكلة ولا عليك من حيث أنت ~~منطقى أنه كيف تكون هذه النسبة، وهل لهذا المعنى من حيث هو واحد ~~مشترك فيه وجود فى ذوات الأمور التى جعلت لها شركة فيه؛و بالجملة وجود ~~مفارق وخارج غير الذى فى ذهنك أوكيف حصوله فى الذهن؛ فإت النظر ~~فى هذه لصناعة أرى أو لصناعتين. فقد علمت أن اللفظ إما أن يكون مفردا، ~~وإما أن يكون مؤلفا؛ وأن المفرد إما أن يكون كليا، وإما أن يكون جزئيا. ~~وقد علمت أنأ أوجبنا تأخير النظر فى المركب. ~~واعلم أيضا أنا لانشتغل بالنظر فى الألفاظ الجزئية ومعانيها، فإنها غيرمتناهية ~~فتحصر، ولا لوكانت متناهية كان علمنا بها من حيث هى جزئية PageV01P027 ~~يفيدنا كمالا حكميا، أو يبلغنا غاية حكمية، كما تعلم هذا فى موضع العلم به، ~~بل الذى يهمنا النظر فى مثله، هو معرفة اللفظ الكلى، ~~وأنت تعلم أن اللفط الكلى إنما يصيركليا، بأن له نسبة ما، إما بالوجود، ~~وإما بصحة التوهم، إلى جزئيات يحمل عليها. ~~والحمل على وجهين: حمل مواطأة، كقولك: زيد إنسان فإن الإنسان ~~محمول على زيد بالحقيقة والمواطأة؛ وحمل اشتقاق، كحال البياض بالقياس ~~إلى الإنسان فإنه يقال: إن الإنسان أبيض أو ذو بياض، ولا يقال: إنه ~~بياض، و إن اتفق أن قيل: جسم أبيض، ولون أبيض، فلا يحمل حمل المحمول ~~على الموضوع،؛ وإنما غرضنا ها هنا ما يعمل هو ماكان على سبيل المواطأة. ~~فلنذكر أقسام الكلى الذى إنما ينسب إلى جزئيات مواطأة عليها، ويعطيها ~~الاسم والحد، لكنه قد تضطرنا إصابتنا لبعض الأغراض أن لا نسلك ms17 ~~المعتاد من الطرق فى قسمة هذه الألفاظ فى أول الأمر، بل نعود إليه ثانيا. ~~فنقول: إن لكل شىء ماهية هو بها ما هو، وهى حقيقته، بل هى ذاته. ~~وذات كل شىء واحد ر بما كان معنى واحدا مطلقا ليس يصير هو ما هو بمعان ~~كثيرة، إذا التأمت يحصل منها ذات لاشى ع واحدة. وقلما تجد لهذا من ~~الظاهرات مثالا، فيجب أن يسلم وجوده. ور بما كان واحدا ليس PageV01P028 ~~بمطلق، بل تلتئم حقيقة وجوده من أمور ومعان إذا التأمت حصل منها ~~ماهية الشىء، مثال ذلك الإنسان، فإنه يحتاج أن يكون جوهرا، ويكون له ~~امتداد فى أبعاد تفرض فيه طولا وعرضا وعمقا، وأن يكون مع ذلك ذا نفس، ~~وأن تكون نفسه نفسا يغتذى بها ويحس ويتحرك بالإرادة، ومع ذلك يكون ~~بحيث يصلح أن يتفهم المعقولات، ويتعلم صناعات ويعلمها إن لم يكن ~~عائق من خارج لا من جملة الإنسانية فإذا التأم جميع هذا حصل من جملتها ~~ذات واحدة هى ذات الإنسان. ثم تخالطه معان وأسباب أخرى، يتحصل ~~بها واحد واحد من الأشخاص الإنسانية، ويتميز بها شخص عن شخص، مثل أن ~~يكون هذا قصيرا وذاك طويلا، وهذا أبيض وذاك أسود. ولا يكون شى ~~من هذه بحيث لو لم يكن موجودا لذات الشخص، وكان بدله غيره، لزم منه ~~أن يفسد لأجله؛ بل هذه أمور تبع وتلزم وإنما تكون حقيقة وجوده ~~بالإنسانية، فتكون ماهية كل شخص هى بإنسانيته، لكن إنيته الشخصية ~~تحصل من كيفية وكمية وغير ذلك، وقد يكون أيضا له من الأوصاف أوصاف ~~أخرى غير الإنسانية، يشترك فيها الناس مع الإنسانية، بل تكون بالحقيقة ~~أوصافا لانسان العام مثل كونه ناطقا، أى ذا نفس ناطقة، ومثل كونه ~~ضاحكا بالطبع. لكن كونه ناطقا أمر هو أحد الأمور التى، لما التأمت، اجتمع ~~من جملتها الإنسان، وكونه ضاحكا بالطبع هو أمر، لما التأمت الإنسانية ~~بما التأمت منه، لم يكن بد من عروضه لازما فإن الشىء إذا صار إنسانا PageV01P029 ~~بمقارنة النفس الناطقة لمادته، أعرض للتعجب الموجب فى مادته هيئة ~~الضحك، ms18 كما أعرض لأمور أخرى: من الخجل والبكاء والحسد والاستعداد ~~للكتابة وقبول العلم، ليس واحد منها لما حصل، أعرض الشىء لحصول ~~النفس الناطقة له، فيكون حصول النفس الناطقة إذن سابقا لها، ويتم به ~~حصول الإنسانية وتكون هذه لوازم بعدها، إذا استثبتت الإنسانية ~~لم يكن بد منها. ~~فقد لاح لك من هذا أن هاهنا ذاتا حقيقية للشىء، وأن له أوصافا بعضها ~~تلتئم منه ومن غيره حقيقة الشىء، و بعضها عوارض لا تلزم ذاته لزوما ~~فى وجوده، وبعضها عوارض لازمة له فى وجوده، فما كان من الألفاظ ~~الكلية يدل على حقيقة ذات شىء أو أشياء، فذلك هو الدال على الماهية، ~~وما لم يكن كذلك فلا يكون دالا على الماهية، فإن دل على الأمور التى لابد ~~من أن تكون متقدمة فى الوجود على ذات الشىء، حتى يكون بالتئامها يحصل ~~ذات الشىء، ولا يكون الواحد منها وحده ذات الشىء، ولا اللفظ الدال عليه ~~يدل على حقيقة ذات الشىء بكالها، بل على جزء منه فذلك ينبغى أن يقال له ~~اللفظ الذاتى الغير الدال على الماهية. وأما ما يدل على صفة هيى خارجة عن ~~الأمرين، لازمة كانت أو غير لازمة، فانه يقال له لفظ عرضى، ولمعناه ~~معنى عرضى. ~~ثم هاهنا موضع نظر: أنه هل يجب أن يكون معنى اللفظ الذاتي ~~مشتملا على معنى اللفظ الدال على الماهية اشتمال العام على الخاص PageV01P030 ~~أو لا يكون: فإن قولنا: لفط ذاتى، يدل على لفط لمعناه نسبة إلى ~~ذات الشى،ومعنى ذات الشىء لا يكون منسوبا إلى ذات الشىء، إنما ينسب ~~إلى الشىء ما ليس هو. فلهذا بالحرى أن يظن أن لفظ الذاتى إنما الأولى به ~~أن يشتمل على المعانى التى تقوم الماهية، ولا يكون اللفظ الدال على ~~الماهية ذاتيا، فلا يكون الإنسان ذاتيا لانسان، لكن الحيوان والناطق ~~كونان ذاتيين للإنسان. فإن لم يجعل الإنسان ذاتيا للانسان، بما هو إنسان، ~~بل لشخص شخص، لم يخل إما أن تكون نسبته بالذاتية إلى حقيقة ماهية ~~الشخص، وذلك هو الإنسان أيضا وإما أن تكون نسبته ms19 بها إلى الجملة ~~التى بها يتشخص، فيكون ليس هو بكماله، بل هوجزء مما هو منه، من ~~حيث هو جملة. فحينذ يعرض أن لا يكون الحيوان الناطق والإنسان وما ~~يجرى مجراها ذاتيا لشخص تخص فقط، بل الأمور العرضية أيضا، مثأل ~~لونه، وكونه قصيرا، وكونه ابن فلان، وما يجرى هذا المجزى قد تكون ~~ذاتية، لأنها أجزاء مقومة للجملة. فحينئذ لا يكون للإانسان، من حيث ~~هو ذاتى للشخص، إلا ما لهذه ~~فهذه الأفكار تدعوإلى أن لا يكون الذاتى مشتملا على المقول فى جواب ماهو، ~~لكن قولنا ذاتى، و إن كان بحسب قانون اللغة يدل على هذا المعنى النسبى، فإنه ~~بحسب اصطلاح وقع بين المنطقيين يدل على معى آخر. وذلك لأن اللفظ الكلى، ~~إذا دل على معنى نسبته إلى الجزئيات التى تعرض لمعناه نسبة يجب، إذا توهمت ~~غير موجودة، أن لا يكون ذات ذلك الشىء من الجزئيات موجودا، لا أن ذات PageV01P031 ~~ذلك الشىء يجب أن يكون يرفع أولا، حتى يصح توهم رفع هذا، بل لأن رفع ~~هذا موجب رفع ذلك الشىء، سواء كان لأن هذا المرفوع هوحقيقة ذاته، أوكان ~~هذا المرفوع مما تحتاج إليه حقيقة ذاته ليتقوم فإنه يقال له ذاتى، فإن لم يكن ~~هكذا وكان يصح فى الوجود أو فى التوهم أن يكون الشى ء الموصوف به حاصلامع ~~رفعه، أوكان لايصح فى الوجود، ولكن ليس رفعه سبب رفعه، بل إنما لايصح ~~ذلك فى الوجود لأن رفعه لا يصح إلا أن يكون ذلك، ارتفع أولا فى نفسه، ~~حتى يكون رفعه بالجملة ليس سبب رفعه فهو عرضى، فأما المرتفع فى الوجود ~~فكالقيام والقعود، وذلك ما يسرع رفعه، وكالشباب فإنه يبطؤ رفعه، ~~وكغضب الحليم فإنه يسهل إزالته، وكالخلق فإنه يصعب إزالته. وأما المرتفع ~~فى الوهم دون الوجود فكسواد الحبشى، وأما الذى لا يرتفع، ولايرفع ~~رفع السبب، فككون الإنسان بطبعه معرضا لتعجب والضحك، وهوكونه ~~ضحاكا بالطبع، فإنه لا يجوز أن يرفع عن الإنسان فى الوجود، فإن توهم ~~مرفوعا، فإن الإنسانية تكون مرفوعة، لا أن رفع الأعراض بالطبع ms20 ~~لهذا المعنى هو سبب رفع الإنسانية، بل لأنه لا يتاتى أن يرفع، إلا أن ~~تكون الإنسانية أولا مرفوعة، كما أنها ليست سببا لثبوت الإنسانية، ~~بل الإنسانية سبب لثبوتها. ~~فقد بان اختلاف مابين نسبة الحيوان والناطق والإنسان إلى الأشخاص، ~~وبين نسبة الأعراض إليها، فإن النسبة الأولى إذا رفعتها، أوجب رفع ~~الشخص وأما النسبة الثانية فنفس رفعها لا يوجب رفع الشخص، بل منها PageV01P032 ~~ما يرتفع، ومنها ما لا يجوز أن يرتفع أويرتفع الشخص؛ وأما رفعها فلا يرفع ~~الشخص ألبتة البتة . وإذا كان الأمر على هذه الجهة، فالذاتى يشتمل على الدال ~~على الماهية. ~~فقد اتضح لك أن اللفط المفرد الكلى منه ذاتى يدل على الماهية، ومنه ذاتى ~~لا يدل على الماهية، ومنه عرضى. ### | [الفصل السادس] (و) فصل فى تعقب ما قاله الناس فى الذاتى والعرضى # قد قيل فى التمييزبين الذاتى والعرضى: إن الذاتى مقوم والعرضى غير مقوم، ~~ثم لم يحصل، ولم يتبين أنه كيف يكون مقوما، أو غير مقوم، وقيل أيضا: ~~إن الذاتى لا يصح توهمه مرفوعا مع بقاء الشىئ، والعرضى يصح توهمه مرفوعا ~~مع بقاء الشىء. فيجب أن نحصل نحن صحة ما قيل أو اختلاله، فنقول: ~~أما قولهم إن الذاتى هو المقوم، فإنما يتناول ما كان من الذاتيات غير دال ~~على الماهية، فإن المقوم مقوم لغيره. وقد علمت ما يعرض من هذا، ~~اللهم إلا أن يعنوا بالمقوم ما لايفهم من طاهر لفظه، ولكن يعنون به ماعنينا ~~بالذاتى، فيكونوا إنما أتوا باسم مرادف صرف عن الاستعمال الأول، ~~ولم يدل على المعنى الذى نقل إليه، و يكون الخطب فى المقوم كالخطب ~~فى الذاتى، وتكون حاجة كل واحد منهما إلى البيان واحدة. PageV01P033 ~~وأما اعتادهم على أم الرفع فى التوهم، فيجب أن تتذكر ما أعطيناك ~~سالفا: أن المعنى الكلى قد يكون له أوصاف يحتاج إليها أولا حتى يحصل ذلك ~~المعنى، ويكون له أوصاف أخرى تلزمه وتتبعه، إذا صار ذلك المعنى حاصلا. ~~فأما جميع الأوصاف التى يحتاج اليها الشىء حتى تحصل ماهيته، فلن يحصل معقولا ~~مع سلب ms21 تلك الأوصاف منه. وذلك أنه قد سلف لك أن للاأشياء ماهيات، ~~وأن تلك الماهيات قد تكون موجودة فى الأعيان، وقد تكون موجودة ~~فى الأوهام وأن الماهية لا يوجب لها تحصيل أحد الوجودين، وأن كل ~~واحد من الوجودين لا يثبت إلا بعد ثبوت تلك الماهية، وأن كل واحد ~~من الوجودين يلحق بالماهية خواص وعوارض تكون للماهية، عند ذلك ~~الوجود، ويجوز أن لا تكون له فى الوجود الآخر. وربما كانت له لوازم تلزمه ~~من حيث الماهية، لكن الماهية تكون متقررة أولا، ثم تلزمها هي، فإن ~~الاثنينية يلزمها الزوجية، والمثلث يلزمه أن تكون زواياه الثلاث مساوية ~~القائمتين، لا لأحد الوجودين، بل لأنه مثلث. وهذه الماهية إذا كان لها ~~مقومات متقدمة من حيث هى ماهية لم تحصل ماهية دون تقدمها، وإذا ~~لم تحصل ماهية، لم تحصل معقوله ولا عينا. فإذن إذا حصلت معقولة، ~~حصلت وقد حصل ما تتقوم به فى العقل معها على الجهة التى تتقوم به،؛ ~~فإنا كان ذلك حاصلا فى العقل، لم يمكن السلب، فيجب أن تكون هذه ~~المقومات معقولة مع تصور الشىء، بحيث لايجهل وجودها له، ولا يجوز سلبها ~~عنه، حتى تثبت الماهية فى الذهن، مع رفعها فى الذهن بالفعل. ولست أعنى ~~بحصولها فى العقل خطورها بالبال بالفعل، فكثيرمن المعقولات لا تكون ~~خاطرة بالبال، بل أعنى أنها لا يمكن مع اخطارها بالبال، و إخطار ما هى PageV01P034 ~~مقومة له بالبال، حتى تكون هذه مخطرة بالبال، وذلك مخطرا بالبال بالفعل، ~~أن يسلبها عنه، كأنك تجد الماهية بالفعل خالية عنها مع تصورها، أعنى تصور ~~الماهية فى الذهن. وإذا كان كذلك، فالصفات التى نسميها ذاتية للمعانى ~~المعقولة، يجب ضرورة أن تعقل للشىء على هذا الوجه، إذ لا تتصور الماهية ~~فى الذهن دون تقدم تصورها. ~~وأما سائر العوارض، فإذ ليست مما يتقدم تصورها فى الذهن تصور ~~الماهية فيه، ولا أيضا هاى مع تصور الماهية، بل هى توابع ولوازم ليست مما ~~يحقق الماهية، بل مما يتلو الماهية، فالماهية تثبت دونها وإذا تثبتت دونها، ~~لم يتعذر أن تعقل ms22 الماهية، و إن لم تتقدم، أو إن لم يلزم تعقلها. وقد علمت أنى ~~لست أعنى فى هذا التعقل أن يكون، إذا تصورت الشىء بالفعل ملحوظا إليه، ~~يكون مع ذلك تصورت أفراد المقومات له أيضا بالفعل، فر بما لم تلحظ الأجزاء ~~بذهنك، بل أعنى بهذا أنك إذا أخطرت الأمرين معا بالبال، لم يمكنك ~~أن تسلب الذى هو مقوم عن الذى هو مقوم له سلبا يصح معه وجود المقوم ~~بماهيته فى الذهن من دون وجود ما يقومه فيه، فإذا كان كذلك، فيجب ~~أن لايمكنك سلبه عنه، بل يعقل وجوده له لا مالة. ~~وأما العوارض فلا أمنع صحة استثباتك فى الذهن معنى الماهية، ولا يعقل ~~وجودها للماهية، بل يسلبها سلبا كاذبا. ولا أوجب ذلك أيضا فى كل ~~العوارض، فإن من العوارض ما يلزم الماهية لزوما أوليا بينا ليس بواسطة ~~عارض آخر، فيكون سلبه عن الماهية مع استثبات الماهية وإخطارهما معا بالبال ~~مستحيلا، إذا كان ليس هو له بسبب وسط بينه وبينه. وذلك مثل كون ~~المثلث بحيث يمكن إخراج أحد أضلاعه على الاستقامة توهما، أو معنى آخر PageV01P035 ~~مما يشبه هذا مما هو عارض له. وقد يمكن أن يكون وجود العارض بواسطة، فإذا ~~لم تخطر تلك الواسطة بالبال، أمكن سلبه، مثل كون كل زاويتين من المثلث ~~أصغر من قائمتين. ولولا صحة وجود القسم الثانى لما كانت لوازم مجهولة، ~~ولولا صحة القسم الأول لما كا ما نبين لك بعد من إثبات عارض ~~لازم للماهية بتوسط شىء حقا. وذلك لأن المتوسط،إن كان لا يزال يكون ~~لازما للماهية غيربين الوجود لها، ذهب الأمر إلى غير النهاية، وإن ~~كان من المقومات، صار اللازم المجهول كما تعلم لازمأ لهذا المقوم، ~~لا مقومأ، إذ مقوم المقوم مقوم، وكان لازما آخر الأمر بلا واسطة. فما ~~كان من اللوازم غير بين الشيء صح فى الذهن أن يتوهم الشىء مرفوعا عنه ذلك ~~اللازم من جهة، ولم يصح من جهة، أمأ جهة الصحة فمن حيث أن تصوره ~~قد يحصل فى الذهن مع سلب اللازم عنه ms23 بالفعل، واعتبار هذه الصحة والجواز ~~حسب الذهن المطلق. وأما جهة الاستحالة فأن يتوهم أنه يجوز أن لو كان ~~يحصل فى الأعيان، وقد سلب عنه فيها اللازم، حتى يكون مثلا كما يصح ~~أن لوكان يكون هذا الشخص موجودا، ولا الندب الذى لزمه فى أصل الخلقة، ~~فصار يصح أيضا أنه كان يكون هذا المثلث موجودا، ولا زاويتاه أقل ~~من قائمتين؛ فإن هذا التوهم فاسد لا يجوز وجود حكمه، وليس كالمذكور معه. ~~واعتبا ر هذه الصحة والجواز بحسب ذهن مطابق للموجود. ~~فقد بان لك من هذا أن من الصفات ما يصح سلبه وجودا، ومنها ~~ما يصح سلبه توهما لا فى الوجود، ومنها ما يصح سلبه توهما مطلقا، ومنها ~~ما لا يصح سلبه بوجه وهو عارض، ومنها ما لا يصح سلبه وهو ذاتى، PageV01P036 ~~لكن يتميز من العارض بأن الذهن لا يوجب سبق ثبوت ما الذاتى له ذاتى ~~قبل ثبوت الذاتى، بل ربما أوجب سبق ثبوت الذاتى. وأما العرض ~~فإن الذهن يجعله تاليا، و إن وجب ولم ينسلب. ~~فقد اتضح لك كيف لم يحصل معنى الذاتى والعرضى من اقتصر على البيانين ~~المذكورين ### | [الفصل السابع] (ز) فصل فى تعقب ما قاله الناس فى الدال على الماهية # إن الدال على الماهية قد قيل فيه: إنه هو الدال على ذاتى مشترك كيف كان، ~~ولم يبلغنا ما هو أشد شرحا من هذا. فلننظر الأن هل المفهوم من هذه اللفظة، ~~بحسب التعارف العاى، هو هذا المعنى أو لا، وهل ما تعارفه الخاص ~~واتفقوا عليه بسبيل النقل يدل عليه؟ فإنا إذا فعلنا هذا، اتضح لنا غرض كبير. ~~أما المفهوم بحسب التعارف العامى فليس يدل عليه؛ وذلك لأن الدال ~~على ماهية الشىء هو الذى يدل على المعنى الذى به الشىء هو ما هو. والشىء ~~إنما يصير هو ما هو بحصول جميع أوصافه الذاتية المشترك فيها، والتى تخص ~~أيضا؛ فإن الإنسان ليس هو ما هو بأنه حيوان، وإلا لكانت الحيوانية تحصل ~~الإنسانية. نعم الحيوانية محتاج إليها فى أن يكون هو ما هو، وليس ms24 كل ~~ما يحتاج إليه فى أن يكون شيء هو ما هو، يكون هو الذى يحصل بحصوله وحده ~~الشىء هو هو. فإذا كان كذلك لم يكن الذاتى المشترك للشىء مع غيره وحده، PageV01P037 ~~ولا الخاص وحده هو ماهية الشىء بل جزء ماهيته، والعجب أن جماعة ممن ~~يرى أن الذاتى والدال على الماهية واحد لا يجعل الذاتى الخاص دالا على ماهية ~~ما هو ذاتى له، وهو الذى نسميه بعد فصلا، فهذا هذا. ~~وأما تعرف الحال فى الدال على الماهية على سبيل الوضع الثانى والتعارف ~~الخاص، فهو أنا نجد الحيوان والحساس محمولين على الإنسان والفرس ~~والثور، ثم نجد أهل الصناعة يجعلون الحساس وما يجرى مجراه من جملة أمور ~~يسمونها فصولا لأمور يسمونها أجناسا ذاتية، ثم لايجعلونها من جملة ~~ما يسمونه أجناسا، ويجعلون كل ما يكون دالا على الماهية لعدة أشياء مختلفة ~~جنسا لها. وكذلك حال الإنسان والناطق بالقياس إلى أشخاص الناس، ~~فيجعلون الإنسان يدل عليها بالماهية، ولايجعلون الناطق كذلك، ويجعلون الإنسان ~~ذلك نوعا للحيوان دون الناطق. فإن الشىء الذى يقولون إنه دال على الإنية ~~الذاتية المشتركة، يجعلونه شيئا غير الدال على الماهية الذاتية المشتركة، ~~ولا يجعلون الشىء الواحد صالحا لأن يكون بالقياس إلى أشياء إنية وماهية، ~~حتى يكون، من حيث يشترك فيه، هو ماهية لها، ومن حيث يتميز به عن أشياء ~~أخرى هو إنية لها، حتى يكون الشىء المقول على الكثرة من حيث تشترك ~~فيه الكثرة جنسأ أو نوعأ، ومن حيث تتميز به فصلا. فيكون ذلك الشىء ~~لتلك الأشياء جنسا أو نوعا، ومع ذلك يكون لها فصلا؛ بل إذا وجدوا جنسأ ~~ارتادوا شيئا آخر ليكون فصلا يقوم الجنس، إن كان جنسا له فصل يقومه. PageV01P038 ~~وكذلك إذا وجدوا نوعا طلبوا شيئا من ذاته هو الفصل، ولوكان الشىء إنما ~~هو دال على الماهية، حتى هو جنس ونوع، لأنه دال على ذاتى مشترك فيه، ~~لكان الأمر بخلاف هذه الأحكام. ~~وها هنا موانع أخرى عن أن يكون ما قالوه من كون الدال على ذاتى مشترك، ~~دالا على الماهية ms25 حقا. فإن زاد أحدهم شرطا ليتخصص به ما يسمونه جنسا ~~ونوعا فى كونه دالا على الماهية،وهو أنه يجب أن يكون أعم الذاتيات المشتركة ~~مضمونا فى الدلالة التى للذاتى المشترك، وذلك الأعم هو الأعم الذى لايدل ~~على إنية أصلا، حتى يكون الفرق بين الأمرين أن الدال على الإنية هو الذى بكليته ~~وكما هويدل على الإنية. وأما هذا الذى يتضمن الدلالة على أعم الذاتيات المشتركة ~~فإنما يدل على الإنية بالعرض، لأنه يدل بجزء منه دون جزء، كالحيوان فإنه ~~وإن تميز به أشياء عن النبات، فإنه ليس ذلك بجميع ما بحصوله الحيوان حيوان، ~~بل بشىء منه؛ فإنه لا يفعل ذلك بأنه جسم، بل بأنه حساس، وهذا هو الدال ~~على الإنية أولا، ولأجله يدل الحيوان على التمييز والإنية. فيكون الحيوان ليس ~~لذاته صالحا لتمييز، بل بجزء منه، ويكون الحساس كذلك لذاته، فنقول: ~~إن هذا أيضا تكلف غير مستقيم. أما أولا فلأنه لو كان كذلك لكان ~~إذا أخذنا أعم المعانى كالجوهر، وقرنا به أخص ما يدل على الشيء فقلنا مثلا:. ~~جوهر ناطق، لكان يكون دالا على ماهية، وكان يكون نوع الإنسان ~~أد جنسه، وكان يكون حد الانسان أو حد جنسه أنه جوهر ناطق. وليس ~~كذلك عندهم، بل حده أنه حيوان ناطق، وليس الحيوان والجوهر واحدا، ~~ومن المحال أن يكون للشىء الواحد حد تام حقيقى إلا الواحد. وإن تكلفوا PageV01P039 ~~أن يوجهوا مع المشترك الأول سائر التى فى الوسط على الترتيب كله، فقد حصل ~~ما نذهب إليه من أن الدال على الماهية يجب أن يكون مشتملا على كمال ~~الحقيقة، فيكون حينئذ هذا التكلف يؤدى إلى أن لا يحتاج إلى نقل هذه ~~اللفظة عن الموضوع فى اللغة إلى اصطلاح ثان؛ فإنا سنوضح من بعد أن استعمال ~~هذه اللفظة على ما هى عليه يحفظ الوضع الأول لها مع استمرار فى الوجوه التى ~~يتعوق معها ما يتعوق. ~~وبعد هذا كله، فإت ذلك يفسد بوجوه أخرى، منها أن الحساس ~~أيضا حكمه حكم الحيوان، وأنه أيضا محصل من معان عامة وخاصة، ~~وأن ms26 المعانى العامة فيه، ككون الجسم أو الشىء ذا قوة أو صورة أو كيفية ~~لا تمييز بها، إنما تميزبما هو أخص منها، وهو كون الحسم أو الشىء ذا قوة ~~دراكة للشخصيات على سبيل كذا. ومنها أن الحيوان، وإن كان لا يميز ~~بجزء من معناه كالجسم، ويميز بجزء كالحساس، فليس سبيلنا فى هذا الاعتبار ~~هذا السبيل، ولا نظرنا هذا النظر. وذلك لأنا إنما ننظر فى الحيوان، ~~من حيث هو حيوان؛ والحيوان، من حيث هو حيوان، شىء واحد، ومن حيث ~~هو ذلك الواحد لا يخلو إما أن يميز التمييز الذى عن النبات أو لا يميز، فإن لم ~~يميزوجب أن يكون النبات يشارك الحيوان فى أنه حيوان، وهذا حلف، ~~وإن ميز، فقد صدر عنه بما هو حيوان تميز، و إن كان قد يصدر أيضا عن ~~جزء له، وكان الجزء علة أولى فى ذلك التمييز، وليس إذا كان للشىء علة ~~بها يصير بحال، ولعلة تلك الحال، يجب أن تكون تلك الحال له بالعرض، ~~فكثير من الأشياء بهذه الصفة. PageV01P040 ~~ثم لا أمنع أن يكون ها هنا شروط أخرى تلحق بالبيان الذى جعلوه للدال ~~على الماهية، يتميز بها ما يسمى جنسا أونوعا عن الفصل؛ وشروط أخرى ~~تلحق بالتمييز يكون ذلك للحساس دون الحيوان؛ إلا أن ذلك لا يكون بحسب ~~الوضع الأول، ولا بحسب نقل منصوص عليه من المستعملين لهذه الألفاظ ~~فى أول ما استعملوا، بل يكون اضطرارات ألجأ إليها أمثال هذه المقاومات. ~~وإذا وجد فى ظاهر المفهوم من لفط ما هو ما يقع به استغناء واقتصار، ~~كان المصير عنه إلى غيره ضربا من العجز ومن اللجاج الذى تدعو إليه الأنفة ~~من الإذعان للحق، والاعتراف بذهاب ذلك على من لم يخطر بباله ما أوردناه من ~~المباحث إلى حين سماعها. ### | [الفصل الثامن] (ح) فصل فى قسمة اللفط المفرد الكلى إلى أقسامه الخمسة # نقول الآن: إنه قد تبين لك أن اللفظ المفرد الكلى إما ذاتى و إما عرضى، ~~وأن الذاتى للشىء إما صالح للدلالة على الماهية بوجه، وإما غير صالح ms27 للدلالة ~~على الماهية أصلا. والدال على الماهية إما أن يدل على ماهية شىء واحد ~~أو أشياء لاتختلف اختلافا ذاتيا؛ وإما أن تكون دلالة على الماهية إنما ~~هى بحسب أشياء تختلف ذواتها اختلافا ذاتيا. مثال الأول لفظة الشمس ~~إذا وقعت على هذه المشار إليها؛ ولفظة الإنسان إذا وقعت على زيد وعمرو؛ ~~ومثال الثانى دلالة لفظة الحيوان إذا وقعت على الثور والحمار والفرس ~~معا، فسأل سائل مثلا: ما هذه الأشياء: فقيل: حيوانات، فإن لفظة ~~الحيوان تدل على كمال حقيقتها، من حيث هو مسئول عنها جملتها، ومطلوب PageV01P041 ~~كنه الحقيقة التى لها بالشركة. والفرق بين الوجهين أن الوجه الأول ~~يكون دالا على ماهية الجملة، وماهية كل واحد؛ فإن لفظة الإنسان تدل ~~أيضا على كمال الحقيقة الذاتية التى لزيد وعمرو، وإنما يفضل عليها ويخرج ~~عنها ما يختص كل واحد منهما به من الأوصاف العرضية، كما قد فهمته مما قيل ~~سالفا. ~~وأما الوجه الثانى فإنك تعلم أن الحيوانية وحدها لا تكون دالة على ماهية ~~الإنسان والفرس وحدها، فليس بها وحدها كل واحد منهما هو هو، وليس ~~إنما يفضل عليها بالعرضيات بل بالفصول الذاتية؛ و أما الذى لها ~~من الماهية بالشركة فلفظة الحيوان تدل عليه. وأما الحساس فيدل على جرء ~~من جملة ما تشتمل عليه دلالة لفظة الحيوان، فهو جزء من كمال حقيقتها المشترك ~~فيها دون تمامها، وكذلك حال الناطق بالقياس إلى الإنسان. لكن لقائل ~~أن يقول: إنه لا دلالة للحيوان إلا ومثلها للحساس، وكما أنه لا يكون الحيوان ~~إلاجسما ذا نفس،كذلك لايكون الحساس إلاجسما ذا نفس. فنقول فى جوابه: ~~إن قولنا إن اللفظ يدل على معنى ليس على الوجه الذى فهمته، أعنى ~~أن يكون إذا دل اللفط لم يكن بد من وجود ذلك المعنى، فإنك تعلم أن لفظ ~~المتحرك إذا دل، لم يكن بد من أن يكون هناك محرك، ولفظة السقف، ~~إذا دلت، لم يكن بد من أن يكون هناك أساس، ومع ذلك لا نقول إن لفظة ~~المتحرك مفهومها ودلالتها المحرك، ولفظة السقف مفهومها ودلالتها الأساس، ms28 ~~وذلك لأن معنى دلالة اللفط هو أن يكون اللفظ اسما لذلك المعنى على سبيل PageV01P042 ~~القصد الأول، فإن كان هناك معنى آخر يقارن ذلك المعنى مقارنة من خارج، ~~يشعر الذهن به مع شعوره بذلك المعنى الأول، فليس اللفط دالا عليه بالقصد ~~الأول، وربما كان ذلك المعنى محمولا على ما يحمل عليه معنى اللفط، كمعنى ~~الجسم مع معنى الحساس؛ وربما لم يكن محمولا كمعنى المحرك مع المتحرك. ~~والمعنى الذى يتناوله اللفظ بالدلالة أيضا يكون على وجهين: أحدهما أولا والآخر ~~ثانيا؛ أما أولا فكقولنا الحيوان، فإنه يدل على جملة الجسم ذى النفس ~~الحساس، وأما ثانيا فكدلالته على الجسم، فإن معنى الجسم مضمن فى معنى ~~الحيوانية ضرورة، فمادل على الحيوانية اشتمل على معنى الجسم، لا على أنه يشير ~~إليه من خارج، فيكون ها هنا دلالة بالحقيقة، إما أولية وإما ثانية، ودلالة ~~خارجية، إذا دل اللفظ على ما يدل عليه، عرف الذهن أن شيئا آخر من خارج ~~يقارنه، وليس داخلا فى مفهوم اللفط دخول اندراج ولا دخول مطابق. ~~فإن أردنا أن نختصر هذا كله ونحصله، جعلنا الدلالة التى للألفاظ على ثلاثة ~~أوجه: دلالة مطابقة، كما يدل الحيوان على جملة الجسم ذى النفس الحساس؛ ~~ودلالة تضمن، كما تدل لفظة الحيوان على الجسم، ودلالة لزوم كما تدل لفظة ~~السقف على الأساس. فإذا كان كذلك فلنرجع إلى مانحن فيه فنقول: إن المفهوم ~~من الحساس هو أنه شيء له حس تم من خارج ما، نعلم أنه يجب أن يكون ~~جسما وذا نفس، فتكون دلالة الحساس على الجسم دلالة لزوم. وأما الحيوان ~~فإنما نعنى به بحسب الاصطلاح الذى لأهل هذه الصناعة، أنه جسم ذو نفس ~~حساس، فتكون دلالته على كمال الحقيقة دلالة مطابقة، وعلى أجزائها PageV01P043 ~~دلالة تضمن، وأما دلالة الحساس على سبيل المطابقة، فإنما هى على جزء فقط، ~~وأما الكل وسائر الأجزاء، فإنما تدل عليها على سبيل اللزوم. ~~ولسنا نذهب ها هنا فى قولنا لفظ دال، إلى هذا النمط من الدلالة؛ فقد ~~تقرر أن اللفظ الدال على الماهية ما هو ms29 وكيف هو، ومن ها هنا تزول الشبهة ~~المذكورة. فأما اللفظ الذاتى للشىء الذى لا يدل على ماهية ما اعتبرذاتيته له، ~~لا بسبيل شركة ولا خصوص، فانه لا يجوز أن يكون أعم الذاتيات المشتركة، ~~وإلا لدل على الماهية المشتركة بوجه، فهو إذن أخص منه، فهو صالح لتمييز ~~بعض ما تحته عن بعض، فهو صالح للإنية؛ فكل ذاتى لا يدل بوجه على ماهية ~~الشىء فهو دال على الإنية. ~~فإن قال قائل: إن الذى يصلح للإنية هو بعينه يصلح للماهية، فإن ~~الحساس، وإن رذلت كونه دالا على ماهية الإنسان والثور والفرس، ~~بحال خصوص أو شركة، فإنك لا ترذل دلالته على ماهية مشتركة للسميع ~~والبصير واللامس؛ فليس يجب أن يكون الذاتى ينقسم إلى مقول فى جواب ~~ما هو، ومقول فى جواب أى شىء، انقساما على أن لا يدخل أحدهما ~~فى الآخر، ولذلك لم يتبين لك أنه إذا كان الشىء دالا على الماهية، فليس بدال ~~على الإنية، بل يلزمك ما ألزمت القوم، فنقول له: أما التشكك المقدم فينحل ~~بأن تعرف أنا لا نمنع أن يكون ماهو دال على إنية أشياء دالا على ماهية أشياء ~~أخرى، بل ربما أوجبنا ذلك؛ إنما نمنع أن يكون الحساس مثلا دالا ~~على ماهية خاصة أو مشتركة للإنسان والفرس والثور، كدلالة الحيوان ~~مع مشاركة الحيوان الحساس فى الذاتية للإنسان والفرس والثور؛ فإن PageV01P044 ~~الحساس ذاتى مشترك لعدة أشياء، كما أن الحيوان ذاتى مشترك لها؛ إنما ~~تمنع حكما آخر فنقول: إنهما بعد الاشتراك فى الذاتية المشترك فيها، يفترقان ~~فيكون الحيوان وحده منهما دالا على ماهية مشتركة للأمور التى هما ذاتيان لها. ~~ويجب أن تعلم أنا إذا قلنا: لفظ ذاتى، عنينا ذاتيا لشىء، ثم نقول: ماهية ~~أوغير ماهية، فنعنى بذلك أنه كذلك لذلك الشىء لا غيره، وإذا خلينا عن هذا ~~فيكون ما هو أبعد من هذا، فإن الذاتى للشىء، كاللون للبياض، قد يكون ~~عرضيا لشىء آخر، كما هو للجسم، وهذا لا يوجب منع قولنا: إن الذاتى لا يكون ~~عرضيا، فإن غرضنا يتوجه إلى أنه ms30 لا يكون عرضيا لذلك الشىء الذى هو ~~له ذاتى. ~~وأما التشكك الآخر فينحل بأن نقول: إنا نعنى بالدال على الإنية ما إنما ~~صلوحه للإنية فقط دون الماهية، حتى إنه لا تكون دلالته على معنى مقوم ~~يتمم ماهية مشتركة أو خاصة، بل على معنى مقوم يخص؛ فإذا قلنا: الدال ~~على الإنية عنينا هذا المعنى. فإن تشكك متشكك، واستبان حال قول الحيوان ~~على السميع والبصير واللامس، هل هو قول فى جواب ما هو أوليس، وكيف ~~يجوز أن يكون مقولا فى جواب ما هو، فتكون هذه أنواع الحيوان وأمورا ~~مختلفة متباينة أيضا، فحينئذ لا يكون الحساس مقولا عليها فى جواب ما هو، ~~لأن الحيوان اتم دلالة. وكيف لا يكون كذلك وهوأكل محمول على ما نحمله ~~عليه بالشركة؟ فيجب أن ينتظر هذا المتشكك أصولا وأحوالا نعطيها إياه فى حمل ~~الجنس على الفصل، وذلك بعد فصول. PageV01P045 ~~فإذ قد تبين هذا فنقول: إن الذاتى الدال على الماهية يقال له: المقول ~~فى جواب ما هو؛ والذاتى الدال على الإنية يقال له: القول فى جواب أى شىء ~~هو فى ذاته، أو أى ما هو. ~~وأما العرضى فربما كان خاصا بطبيعة المحمول عليه لا يعرض لغيره كالضحاك ~~والكاتب للإنسان، ويسمى خاصة،؛ وربما كان عارضا له ولغيره كالأبيض ~~للإنسان ولغيره، ويسمى عرضا عاما. فيكون كل لفظ كلى ذاتى إما دالا على ~~ماهية أعم، ويسمى جنسا، وإما دالا على ماهية أخص، ويسمى نوعا، ~~وإما دالا على إنية ويسمى فصلا، وأما الكلى العرضى فيكون إما خاصيا ويسمى ~~خاصة، وإما مشتركا فيه و يسمى عرضا عاما. ~~فكل لفظ كلى إما جنس، وإما فصل، و إما نوع، وإما خاصة، وإما ~~عرض عام. وهذا الذى هو جنس ليس جنسا فى نفسه، ولا بالقياس إلى كل ~~شىء، بل جنسا لتلك الأمور التى تشترك فيه. وكذلك النوع ليس هو نوعا ~~فى نفسه، ولا بالقياس إلى كل شىء، بل بالقياس إلى الأمور التى هو أعم ~~منها. وكذلك الفصل إنما هو فصل بالقياس إلى ما يتميز به فى ذاته. ms31 والخاصة ~~أيضا إنما هى خاصة بالقياس إلى ما يعرض لطبيعته وحده. وكذلك العرض ~~إنما هو عرض عام بالقياس إلى ما يعرض له لا وحده. ~~فلنتكلم الآن فى كل واحد منها بانفراده، ثم لنبحث عن مشاركاتها ~~ومبايناتها، على حسب العادة الجارية، سالكين فيه مسلك الجماعة. PageV01P046 ### | [الفصل التاسع] (ط) فصل فى الجنس # فنقول: إن اللفظة التى كانت فى لغة اليونانيين تدل على معنى الجنس، ~~كانت تدل عندهم بحسب الوضع الأول على غير ذلك، ثم نقلت بالوضع الثانى ~~إلى المعى الذى يسمى عند المنطقيين جنسا. وكانوا أولئك يسمون المعنى الذى ~~يشترك فيه أشخاص كثيرة جنسا، مثل ولديتهم كالعلوية، أوبلديتهم كالمصرية. ~~فإن مثل العلوية كانت تسمى عندهم باسم الجنس بالقياس إلى أشخاص العلويين، ~~وكذلك المصرية كانت تسمى عندهم جنسا بالقياس إلى أشخاص المولودين ~~بمصر، أو الساكنين بها، وكانوا أيضا يسمون الواحد المنسوب إليه الذى ~~تشترك فيه الكثرة جنسا لهم، فكان على مثلا عندهم يجعل جنسا للعلويين، ومصر ~~جنسا للمصريين، وكان هذا القسم أولى عندهم بالجنسية، لأن عليا سبب ~~لكون العلوية جنسا للعلويين، ومصر سبب لكون المصرية جنسا للمصريين. ~~ونظن أن السبب أولى بالاسم من المسبب إذا وافقه فى معناه، أو قاربه. ~~ويشبه أيضا أنهم كانوا يسمون الحرف والصناعات أنفسها أجناسا للمشتركين فيها، ~~والشركة نفسها أيضا جنسا. فلما كان المعنى الذى يسمى الآن عند المنطقيين ~~جنسا هو معقول واحد له نسبة إلى أشياء كثيرة تشترك فيه، ولم يكن له ~~فى الوضع الأول اسم، نقل له من اسم هذه الأمور المتشابهة له اسم، فسمى ~~جنسا، وهو الذى يتكلم فيه المنطقيون ويرسمونه بأنه المقول على كثيرين مختلفين ~~بالنوع فى جواب ما هو. PageV01P047 ~~وقبل أن نشرع فى شرح هذا التحديد، فيجب أن نشير إشارة خفيفة ~~إلى معنى الحد والرسم، ونؤخر تحقيقه بالشرح إلى الجزء الذى نشرح فيه حال ~~البرهان فنقول: إن الغرض الأول فى التحديد هو الدلالة باللفظ على ماهية ~~الشىء، فإن كان الشىء معناه معنى مفردا غير ملتئم من معان، فلن يصلح أن يدل ~~على ذاته إلا ms32 بلفظ يتناول تلك الذات وحدها، و يكون هو اسمها لا غير، ~~ولا يكون له ما يشرح ماهيته بأكثر من لفط هو اسم؛ ور بما أتى باسم مرادف ~~لاسمه يكون اكثر شرحا له. لكن دلالة الاسم إذا لم تفد علما بمجهول، احتيج ~~إلى بيان آخر لايتناول ذاته فقط، بل يتناول نسبا وعوارض ولواحق ولوازم ~~لذاته، إذا فهمت تنبه الذهن حينئذ لمعناه منتقلا منها إلى معناه، أو يقتصر ~~على العلامات دون الماهية، فلا ينتقل إليها، وعلى ما هو أقرب إلى ~~فهمك فى هذا الوقت. فمثل هذا الشىء لاحد له، بل له لفظ يشرح لواحقه ~~من أعراضه ولوازمه. ~~وأما إن كان معنى ذاته مؤلفا من معان، فله حد، وهو القول الذى يؤلف ~~من المعانى التى منها تحصل ماهيته حتى تحصل ماهيته، ولأن أخص الذاتيات ~~بالشىء إما جنسه، وإما فصله، على ما يجب أن نتنبه له مما سلف ذكره؛ فأما ~~فصل الفصل، وجنس الجنس، وما يتركب من ذلك، فهو له بواسطة، ~~وهو فى ضمن الجنس والفصل. فيجب أن يكون الحد مؤلفا من الجنس ~~والفصل؛ فإذا أحضر الجنس القريب، والفصول التى تليه، حصل منها الحد، ~~كما نقول فى حد الإنسان: إنه حيوان ناطق. فإن كان الجنس لا اسم له، أتى PageV01P048 ~~أيضا بحده، كما لو لم يكن للحيوان اسم أتى بحده فقيل: جسم ذو نفس حساس، ~~ثم ألحق به ناطق. وكذلك من جانب الفصل. ~~فالحد بالجملة يشتمل على جميع المعانى الذاتية للشىء، فيدل عليه إما دلالة ~~مطابقة، فعلى المعنى الواحد المتحصل من الجملة، وإما دلالة تضمن، فعلى ~~الأجزاء. وأما الرسم فإنما يتوخى به أن يؤلف قول من لواحق الشىء ~~يساويه، فيكون لجميع ما يدخل تحت ذلك الشىء لا لشىء غيره، حتى يدل عليه ~~دلالة العلامة. وأحسن أحواله أن يرتب فيه أولا جنس، إما قريب وإما بعيد، ~~ثم يؤتى بجملة أعراض وخواص، فإن لم يفعل ذلك كان أيضا رسما، مثال ذلك ~~أن يقال: إن الإنسان حيوان عريض الأظفار، منتصب القامة، بادى ~~البشرة، ضحاك، أوتذكر هذه دون الحيوان. ms33 فالمقول فى شرح اسم الجنس ~~هو كالجنس للشىء الذى يسمى جنسا، فمن المقول ما يقال على واحد فقط، ~~ومنه ما يقال على كثيرين، فيكون القول على كثيرين كالجنس الأقرب. وأما ~~المقول لا على كثيرين، فلايتناول الجنس. ثم المقول على كثيرين يتناول الخمس ~~المنكورة، إلا أنا لما قلنا: مختلفين بالنوع فى جواب ما هو، اختص بالجنس، ~~ونعنى بالمختلفين بالنوع المختلفين بالحقائق الذاتية، فإن النوع قد يقال لحقيقة ~~كل شىء فى ماهيته وصورته غير ملتفت إلى نسبته إلى شىئ آحر، خصوصا ~~إذا كان يصح فى الذهن حمله على كثيرين، تشترك فيه بالفعل أو لاتشترك فيه ~~بالفعل بل بالقوة، أو احتمال التوهم، وليس يحتاج فى تحقيق الجنس إلى أن ~~يلتفت إلى شىء من ذلك. وإذا كانت أشياء مختلفة الماهيات، ثم قيل عليها ~~شىء آخر هذا القول، كان ذلك الشى الآخر جنسا. PageV01P049 ~~فافهم من قولنا: إن هذا الشىء يقال على هؤلاء الكثيرين فى جواب ماهو، ~~أن ذلك بحال الشركة كما علمت. ~~وأما الفصل، فإنه غير مقول فى جواب ماهو بوجه. وأما النوع، فإنه ليس، ~~من حيث هو نوع، مقولا على شىء قولا بهذه الصفة، بل مقولا عليه، فإن ~~اتفق أن قيل هو بعينه هذا القول، فقد صار جنسا. فإنا يلزمنا أن نعلم ~~فى الحدود التى للأشياء الداخلة فى المضاف، أنا نريد بها كونها لشىء، من حيث ~~هى لها معنى الحدود، كأنا لما قلنا هذا الحد للجنس، استشعرنا فى أنفسنا ~~زيادة يدل عليها قولنا: من حيث هو كذلك، لو صرحنا بها. وأما الشىء ~~الذى يخص من بعد باسم النوع، فستعلم أنه لا يقال على كثيرين مختلفين بالنوع، ~~بل بالعدد. ~~وأما العرضيات، فلا يقال شىء منها فى جواب ما هو، فلا شىء غير الجنس ~~موصوفا بهذه الصفة، وكل جنس موصوف بهذه الصفة، لأنا حصلنا معنى ~~هذا الحد، وجعلنا لفظ الجنس اسما له. ~~وقد يعرض هاهنا شبه: من ذلك أنه إذا كان للجنس شىء كالجنس، ~~وهو المقول على كثيرين، كان للجنس جنس، إذا قيل الجنس على المقول ms34 ~~على الكثيرين الذى هو جنسه، وكان الجنس مقولا على الجنس نفسه، فنقول ~~فى جوابه: إن القول على الكثيرين يقال على الجنس كقول الجنس، ~~والجنس يقال عليه لا كقول الجنس بل كقول العرض له، إذ ليس يقال: PageV01P050 ~~إن كل مقول على كثيرين جنس، وكل ما هو جنس، فإنما يقال على كل ~~ما هو له جنس، بل المقول على كثيرين تعرض له الجنسية عند اعتبار ما، ~~كما تعرض للحيوان الجنسية باعتبار ما، وهو اعتبار العموم بحال، وكما نشرح ~~لك كل هذا عن قريب، من غير أن تكون الجنسية مقومة للحيوان ألبتة البتة . ولا يمنع ~~أن يكون المعنى الأخص قد يقال على الأعم، لا على كله، ولو كان الجنس ~~يقال على المقول على الكثيرين قول المقول على الكثيرين على الجنس لكان ~~شططا محالا. ~~ومما يشكك ها هنا استعمال لفظة النوع فى حد الجنس. فإنك إذا ~~أردت أن تحد النوع، يشبه أن لاتجد بدا من أن تدخل فيه اسم الجنس، ~~كما يبين لك بعد، إذ يقال لك إن النوع هو المرتب تحت الجنس، وكلاهما ~~للمتعلم مجهول، وتعريف المجهول بالمجهول ليس بتعريف ولا بيان، وكل تحديد ~~أو رسم فهو بيان. وقد أجيب عن هذا فقيل: إنه لما كان المضافان ~~إنما تقال ماهية كل واحد منهما بالقياس إلى الآخر، وكان الجنس والنوع ~~مضافين، وجب أن يؤخذ كل واحد منهما فى بيان الآخر ضرورة، إذ ~~كان كل واحد منهما إنما هو هو بالقياس إلى الآخر فهذا الجواب هو ~~زيادة شك فى أمور أخرى غير الجنس والنوع، يشكل فيها ما يشكل فى الجنس ~~والنوع. وزيادة الإشكال ليست بحل، فإن المحقق يقول: ورد حدود المضافات ~~على حد الجنس والنوع، وعرفنى أنها إذا كانت مجهولة معا، فكيف ~~يعرف الواحد منها بالآخر؟ وأيضا فإن من شأن الحل أن تقصد فيه مقدمات PageV01P051 ~~الشك فتنكر جميعها، أو واحدة منها. وليس فى الحل الذى أورده هذا الحال ~~تعرض لشىء من تلك المقدمات،؛ فإنه لم يقل إن الجنس والنوع ليسا معا ~~مجهولين عند المبتدئ المتعلم، ms35 ولم يقل إنه إذا عرف كل واحد منهما بالآخر ~~وهو مجهول، فليس هو تعريف مجهول بمجهول، فإن هذا لا يمكن إنكاره؛ ~~ولا أيضا يسوغ إنكار الثالثة وهى أن تعريف المجهول بالمجهول ليس ببيان، ~~ولا الترتيب الذى لهذه المقدمات غير موجب لصحة المطلوب بها؛ فإذا كان ~~هذا الحال لم يتعرض لمقدمة من قياس الشك، ولا لتأليفه، فلم يعمل شيئا. ~~وأيضا فقد وقع فيه غلط عظيم: وهو أنه لم يميز فيه الفرق بين الذى يعرف ~~مع الشىء، وبين الذى يعرف به الشىء؛ فإن الذى يعرف به الشىء هو ~~مما يعرف بنفسه ويصير جزءا من تعريف الشىء، إذا أضيف إليه جزء اخر ~~توصل إلى معرفة الشىء، ويكون هو قد عرف قبل الشىء. وأما الذى يعرف ~~مع الشىء فهو الذى إذا استتمت المعرفة بتوافى المعرفات للشىء معا عرف ~~الشىء وعرف هو معه، ولا تكون المعرفة به تسبق معرفة الشىء حتى يعرف به ~~الشىء، فذلك لا يكون جزءا من جملة تعريف الشىء؛ فإن أجزاء الجملة ~~التى تعرف الشىء ما لم تجتمع معا، لم تعرف الشىء، والواحد منها يكون دالا ~~على جزء من المعنى الذى للشىء فقط. فما دامت الأجزاء تذكر ولم تستوف ~~جميعها، يكون الشىء بعد مجهولا؛ فإذا توافت عرف الشىء حينئذ، وعرف ~~ما يعرف مع الشىء. ~~والمضافات إنما تعرف معا، ليس بعضها يعرف بالبعض، فتكون معرفة بعضها ~~قبل معرفة البعض، فتكون معرفة البعض لا مع معرفته، و بالجملة مايعرف مع الشىء PageV01P052 ~~غير الذى يعرف به الشىء؛ فإن الذى يعرف به الشىء هو فى المعرفة قبل الشىء. ~~وكذلك فإنا نقول: إن المتضايفات لاتحد على هذه المجازفة التى أومأ إليها من ~~ظن أنه يحل هذا الشك، بل فى تحديدها ضرب من التلطف يزول به هذا ~~الانغلاق ولهذا موضع بيان آخر. وأما مثاله فى العاجل، فهو أنك إذا سئلت: ~~ما الأخ؟ لم تعمل شيئا إن أجبت: إنه الذى له أخ، بل تقول: إنه الذى ~~أبوه هو بعينه أبو إنسان آخر الذى يقال إنه أخوه، فتأتى بأجزاء بيان ms36 ليس ~~واحد منها متحددا بالمضاف الآخر؛ فإذا فرغت تكون قد دللت على المتضايفين ~~معا. وإذ قد تقرر أن هذا الحل غير مغن، فلنرجع نحن إلى حيث فارقناه فنقول: ~~إن تحديد الجنس يتم،وإن لم يؤخذ النوع فيه نوعا من حيث هو مضاف إليه، ~~ل من حيث هو الذات؛ فإنك إذا عنيت بالنوع الماهية والحقيقة والصورة، ~~وقد يعنى به ذلك كثيرا فى عادتهم، لم يكن النوع من المضاف الى الجنس. وإذا ~~عنيت بالمختلفين بالنوع المختلفين بالماهية والصورة، تم لك تحديد الجنس. فإنك ~~إذا قلت: إن الجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالحقائق والماهيات ~~والصور الذاتية فى جواب ما هو، تم تحديد الجنس، ولم تحتج إلى أن تأخذ ~~لنوع من حيث هو مضاف فتورده فى حده، وإن كانت الإضافة تندرج فى ذلك ~~اندراجا لا يكون معه جزء الحد متحددا بالمحدود بالحد. أما الاندراج فلأنك إذا ~~قلت: مقول على المختلف بالماهية، جعلت المختلف بالماهية مقولا عليه، وهذه ~~إشارة إلى ماعرض لها من الإضافة، وأما أنك لم تجعل جزء الحد متخددا بالمحدود ~~بالحد، فلأن جزء الحد هو الماهية، أوكلية تخالف بالماهية والماهية من حيث ~~هى ماهية، والكلية المخالفة بالماهية، غير متحددة بالجنس، فتكون قد حددت PageV01P053 ~~الجنس حدا نبهت فى اخره وبالقوة معه على تحديد النوع الذى يضايفه، من غير ~~أن جعلته بالفعل من حيث هو مضاف جزء حده. وأما شرح هذا التدبير ~~فى الحدود التى للمتضايفات، وأنه لم ينبغى أن يكون هكذا، وكيف يحصل معه ~~مراعاة ما لكل واحد من المتضايفين من خاصية القول بالقياس إلى الآحر، ~~فسترى ذلك فى مكان آخر. ### | [الفصل العاشر] (ى) فصل فى النوع ووجه انقسام الكلى إليه # والنوع أيضا قد يقال فى لغة اليونانيين على معنى غير معنى النوع المنطقى؛ ~~فإن اللفظ الذى نقلته الفلاسفة اليونانيون فجعلته لمعنى النوع المنطقى، كان ~~مستعملا فى الوضع الأول عند اليونانيين على معنى صورة كل شىء وحقيقته ~~التى له دون شىء آخر، فوجدوا صورا وماهيات لأشياء التى تحت الجنس، ~~يختص كل واحد منها بها، ms37 فسموها، من حيث هى كذلك، أنواعا. وكما أن لفظة ~~الجنس كانت تتناول المعنى العامى والمعنى المنطقى، ولفظة النوع مطلقا كانت ~~تتناول المعنى العامى والمعنى المنطقى، فكذلك لفظة النوع المنطقى تتناول عند ~~المنطقيين معنيين: أحدهما أعم والآخر أخص، فأما المعنى الأعم فهو الذى يرونه ~~مضايفا للجنس، و يحدونه بأنه المرتب تحت الجنس، أو الذى يقال عليه الجنس، ~~وعلى غيره بالذات، وما يجرى هذا المجرى. وأما المعنى الخاص فهو الذى PageV01P054 ~~ربما سموه باعتبار ما، نوع الأنواع، وهو الذى يدل على ماهية مشتركة لجزئيات ~~لا تختلف بأمور ذاتية. فهذا المعنى يقال له نوع بالمعنى الأول؛ إذ لايخلو ~~فى الوجود من وقوعه تحت الجنس؛ ويقال له نوع بالمعنى الثانى. ~~وبين المفهومين فرق، وكيف لا! وهو بالمعنى الأول مضاف إلى الجنس، ~~وبالمعنى الثانى غير مضاف إلى الجنس، فإنه لايحتاج، فى تصوره مقولا على كثيرين ~~مختلفين بالعدد فى جواب ماهو، إلى أن يكون شىء آخر أيضا أعم منه مقولاعليه. ~~ومعنى النوع بالوجه الأول ليس كالجنس بمعنى النوع بالوجه الثانى، وذلك لأنه ~~ليس مقوما له؛ إذ قد يجوز فى التوهم أن لا يكون الشىء الذى هو نوع بهذه الصفة ~~نوعا بالصفة الثانية؛ إذ لايمتنع فى الذهن أن نتصور كليا هو رأس ليس تحت كلى ~~آخر، وهو مع ذلك ليس مما ينقسم بالفصول، كالنقطة عند قوم. وما كان حمله ~~هكذا وعلى هذه الصورة، وجاز رفعه فى التوهم، لم يكن كما علمت ذاتيا، ~~وما لم يكن ذاتيا لم يكن جنسا، بل إن كان لا بد فهو عارض لازم له. وقد يقال ~~لهذا نوع الأنواع، وليس المفهوم من كونه نوع الأنواع هو المفهوم من كونه ~~نوعا، بمعنى أنه مقول على كثيرين مختلفين بالعدد فى جواب ما هو، وكيف ~~ومن حيث هو نوع الأنواع. فإن النوع المطلق له كالجنس وداخل فى تحديده، ~~وهو به مضاف إلى أنواع فوقه. ثم لست أحقق أن أى الوجهين هو فى اصطلاح ~~المنطقيين أقدم؛ فإنه لا يبعد أن يكون أول نقل اسم النوع إنما هو إلى ms38 هذا ~~المطلق على الأفراد، ثم لما عرض له أن كان عليه عام آخر، سمى كونه تحت العام ~~بهذه الصفة نوعية. PageV01P055 ~~ولا يبعد أيضا أن يكون الأقدم هو المعنى الآخر؛ فلا كان هذا المعنى يلزمه ~~أن يكون نوع الأنواع، ويختص فى إضافاته بالنوعية فقط من غير جنس، جعل ~~أولى باسم النوعية، وسمى من حيث هو ملاصق لأشخاص نوعا أيضا. وهذا شىء ~~ليس يمكننى تحصيله، وإن كان أكثر ميلى هو إلى أن أول التسمية وقع بحسب ~~اعتبار النوع المضايف، لكنه يجب علينا أن نعلم أن النوع الذى هو أحد الخمسة ~~فى القسمة الأولى، هو بأى المعنيين نوع، فنقول: إنه قد يمكن أن تخرج القسمة ~~المخمسة على وجه يتناول كل واحد منهما دون الآخر، فإنه إذا قيل: إن اللفظ الكلى ~~الذاتى، إما أن يكون مقولا بالماهية أو لايكون، والمقول بالماهية إما أن يكون ~~مقولا بالماهية المشتركة لمختلفين بالنوع، أو لمختلفين بالعدد دون النوع، كان ~~قسمة المقول بالماهية تتناول الجنس والنوع الملاصق للأشخاص، فيضيع اعتبار ~~النوع بالمعنى الذى يكون بالإضافة إلى الجنس فى القسمة الأولى، بل ينقسم بعد ~~ذلك ماهو مقول على كثيرين مختلفين بالنوع فى جواب ما هو إلى ماهو كذلك، ~~ولا يقال عليه مثل ذلك، فيكون الذى يسمى جنسا فقط، و إلى مايكون مقولا ~~على كثيرين، و يقال عليه آخر هذا القول فيصير هذا الاعتبار نوعا. لكن هذه ~~القسمة لا تخرج طبيعة النوعية بالمعنى المضاف مطلقا، بل تخرج قسما من هذه ~~النوعية بهذا الاعتبار، وهو ماكان جنسا وله نوعية، وتخرج طبيعة النوع بالاعتبار ~~الخاص سالما صحيحا. وقد يمكن أن يقسم بحيث يخرج النوع بمعنى الأعم، فيكون ~~النوع بالمعى الخاص فى القسمة الثانية، حتى يكون ما هو نوع: إما الذى هو ~~نوع الأنواع الذى يعرض له أن يكون النوع بالمعنى الذى يجعله أخص، وإما ~~الذى هو نوع يتجنس. PageV01P056 ~~لكنك إذا قسمت الكلى من حيث هو كلى فأولى الاعتبارات به أن تقسمه ~~قسمة تكون له بالقياس إلى موضوعاته التى هو كلى بحسبها، فهنالك يذهب ms39 ~~النوع الذى بالمعنى الأعم؛ وإنما يحصل من بعد باعتبار ثان، وهنالك يصير النوع ~~المشعور به أولا هو النوع بالمعنى الحاص. وإن لم يراع هذا بل روعى أحوال ~~الكليات وعوارضها فيما بينها من حيث هى كلية، مثل الزيادة فى العموم ~~والخصوص التى لبعضها عند بعض، لاعند الجزئيات خرج لك النوع المضاف، ~~على ما نورده عن قريب. ~~وليس يجب أن يكون هذا التخميس مشتملا على كل معنى تكون إليه ~~قسمة الكلى؛ فإن الشىء قد ينقسم أقساما قسمة تامة، وتفلت منها أقسام ~~له أخرى إنما تاتى سليمة بقسمة أخرى؛ فإن الحيوان، إذا قسمته إلى ناطق ~~وأعجم، لم يكن إلا قسمين، وأفلت المشاء والطائر، واحتاج إلى ابتداء قسمة. ~~وليس يجب أن نتعسر ونقول: إن هذه القسة المخمسة يجب أن تشتمل على كل ~~معى يكون من أقسام الكلى واعتباراته، بل يجب أن تعلم أنه إنما يحمل على هذا ~~التعسر اشتراك قسمين متباينين فى اسم وهو اسم النوع، بل الأحرى أن نقول: ~~إن هذه الخمسة إذا تحصلت، حصل من المناسبات التى بينها أمر آخر، هو حال ~~الأخص من المقولات فى جواب ما هو عند الأعم، حتى يكون ذلك نوعية ~~الأخص، وكما يعرض مثل ذلك أيضا شخصية وجرئية، ولكن تلك قد تركت ~~إذ لا التفات إليها. فإن آثرنا أن نجعل القسمة مخرجة للنوع بالمعنى المضاف ~~الذى هو أعم، وجب أن نقول: إن اللفظ الذاتى إما مقول فى جواب ماهو، ~~و إما غير مقول؛ ونعنى بالمقول فى جواب ماهو، ما يصلح أن يكون إذا سئل PageV01P057 ~~عن أشياء كثيرة ما هى جوابا. ثم نقول: والمقول فى جواب ماهو قد يختلف ~~بالعموم والخصوص فيكون بعضها أعم وبعضها أخص، فأعم المقولين فى جواب ~~ما هو هو جنس للأخص، وأخصهما نوع لاعم. فإذا وجدنا النوع فهناك ~~يقسم قسمة أخرى فنقول: إنه لايخلو إما أن يكون النوع من شأنه أن يصير ~~جنسا لنوع آخر، وإما أن لا يكون ذلك من شأنه، فهذه القسمة تنتهى إلى ~~الخمسة انتهاء ظاهرا، وتكون طبيعة النوع متحصلة فيه، ms40 والنوع بالمعنى الآخر ~~يدخل فيه بوجه. وأما القسمة الأولى فلم تكن كذلك. ~~وأما القسمة المشهورة التى لهذه الخمسة، فهى أقرب من القسمة الأولى، وذلك ~~لأنهم يقسمون هكذا: إن كل لفظ مفرد إما أن يدل على واحد أو على كثير، والدال ~~على الواحد هو اللفظ الشخصى، وأما الدال على الكثير فإما أن يدل على كثيرين ~~مختلفين بالنوع، أوكثيرين مختلفين بالعدد. والدال على كثيرين مختلفين بالنوع ~~إما أن يكون ذاتيا، وإما أن يكون عرضيا؛ فإن كان ذاتيا، فإنما أن يكون ~~فى جواب ما هو، وإما أن يكون فى جواب أى شىء هو. فيجعلون الدال ~~على كثيرين مختلفين بالنوع فى جواب ما هو جنسا، والدال عليه فى جواب ~~أى شىء هو فصلا. وأما العرضى فهو العرض العام. ثم يقولون: إن الدال على ~~كثيرين مختلفين بالعدد إما أن يكون فى جواب ما هو، وهو النوع، وإما ~~فى جواب أى شىء هو، وهو الخاصة. ~~فهذه القسمة منهم قد فاتها النوع بالمعنى المضاف، وفاتها طبيعة الفصل، بما ~~هو فصل؛ بل إنما دخل فيها من الفصول ما يحمل على أنواع كثيرة، وليس ~~ذلك هو طبيعة الفصل، بما هو فصل؛ إذ ليس كل فصل كذلك، على ما سيتضح PageV01P058 ~~لك، إلا أن يراعى شىء ستعرفه، وتعلم أنهم لم يراعوه ولم يفطنوا له، فليس ~~يمكننا أن نجعل ذلك عذرا لهم، اللهم إلا أن يكون المعلم الأول راعاه. وأيضا ~~فإن هذه القسمة لم يفرق فيها بين الخاصة وبين الفصل الذى لايكون إلا للنوع، ~~وفاتها الخاصة التى هى خاصة نوع متوسط بالقياس إليه، فلم يوردوا الخاصة ~~بما هى خاصة للنوع، بل بما هى خاصة لنوع أخير، كا لم يوردوا النوع إلا نوعا ~~أخيرا. ### | [الفصل الحادى عشر] (يا) فصل فى تعقب رسوم النوع # فلنتحقق الآن حال الحدود التى هى مشهورة للنوع فنقول: أما النوع بالمعنى ~~الذى لاإضافة فيه إلى الجنس، فقد وفوا حده، إذ حدوه بأنه: المقول على كثيرين ~~مختلفين بالعدد فى جواب ما هو؛ وذلك لأن الجنس والعرض العام لايشاركانه؛ ~~إذ كل ms41 واحد منهما مقول على كثيرين مختلفين بالنوع، لا على كثيرين مختلفين ~~بالعدد؛ إذ يجب أن يفهم من قولهم: مقول على كثيرين مختلفين بالعدد، ~~أنه مقول على ذلك فقط؛ لأنك إن لم تفهم ذلك، لم يكن كونه مقولا على ~~كثيرين مختلفين بالعدد مانعا من كونه مقولا على كثيرين مختلفين بالنوع، فإن ~~المقول على كثيرين محتلفين بالنوع قد يكون أيضا مقولا على كثيرين مختلفين ~~بالعدد. فإذا علمت أن التخصيص بهذا الاسم إنما هو لما لا يقال إلاكذلك، ~~خرج ما يقال على كثيرين مختلفين بالنوع من مفهومه. فهذا مايفرق بينه و بين ~~الجنس والعرض العام. PageV01P059 ~~وقد يفرق أيضا بين النوع والفصول التى تقال على كثيرين مختلفين بالنوع؛ ~~مثال هذا الفصل المنقسم بالتساويين فإنه فصل الزوج فى طاهر الأمر، وقد ~~يقال على الخط والسطح والجسم فى ظاهر الأمر؛ فليس الزوج وحده منقسما بمتساويين ~~فى ظاهر الأمر؛ فإنه إذا أضيف إلى العدد الذى هو كالجنس، كان مساويا ~~للزوج، ولا يفرق بين النوع والفصل الذى هو خاص بالنوع كالناطق، أعنى ~~الذى له مبدأ قوة التمييز، فإن هذا الإنسان وحده. وأما الذى يقال للملك فهو ~~بمعنى آخر ليس يشارك الإنسان الملك فيه؛ ولكن قد يمكن لبعض المتشحطين ~~أن يخرج من هذا الحد من هذه الجهة وجها يفرق بين النوع والفصل، وذلك ~~الوجه هو أن طبيعة النوع بهذا المعنى تقتضى أن لا يقال إلا على كثيرين مختلفين ~~بالعدد، وطبيعة الفصل لاتقتضى ذلك؛ وهو وجه متكلف لكن قوله: "فى جواب ~~ما هو" يفرق بين الفصل وبينه تفريقا مطلقا، ويفرق بين الخاصة وبين النوع ~~أيضا فإن الخاصة لامدخل لها فى جواب ماهو. فهذا الرسم متقن محقق مطابق ~~للمعنى الذى يقال عليه النوع، الذى لايطابق إلا نوع الأنواع. وأما رسوم النوع ~~بالمعنى الذى فيه الإضافة فذلك عندهم رسمان: أحدهما قولهم: إنه المرتب تحت ~~الجنس، والثانى: إنه الذى يقال عليه الجنس من طريق ماهو. فيجب أن ننظر ~~فى حاله فنقول: إنه إن عنى بالمرتب تحت الجنس ما يكون أخص منه حملا، أى ms42 ~~يكون جمله على بعض ما يحمل عليه مما هو تحته، فإن الشخص والنوع والفصل PageV01P060 ~~والخاصة تشترك جميعها فيه، وإن عنى بذلك ما كان كليا وحده دون الشخص، ~~فقد عنى ما هو خارج عن مقتضى اللفط، ومع ذلك فإن الفصل والنوع والخاصة ~~تشترك فيه. وإن لم يعن بالمرتب هذا، بل عنى به ما هو أخص وملاصق ~~لابتوسط شىء بينهما، وهو ما يتلوه فى المرتبة، خرج الشخص ودخل الخاصة ~~والفصل؛ وإن عنى بالمرتب ما كان ملاصقا ليس فى ترتيب العموم فقط، بل ~~فى ترتيب المعنى أيضا، خرج الخاصة ودخل الفصل، وإن عنى بالمرتب مايكون خاصا ~~مدخولا فى طبيعته، أعنى ما يكون ما فوقه مضمنا فى معناه، اختص هذا الرسم ~~بالنوع؛ فإن الجنس ليس داخلا فى طبيعة الفصل ولا الخاصة، بل هو شىء ~~كالموضوع لهما ليس داخلا فيهما، ونسبته إليهما نسبة الأمر اللازم الذى لابد منه، ~~ليس نسبة الداخل فى الجوهر، على ما علمت. لكن لفظة "المرتب" ليس تدل على ~~هذا المعنى المحدد بكل هذه الاشتراطات، لابحسب الوضع الأول، ولا بحسب ~~النقل، فليس يذكر فى موضع من كتب أهل هذه الصناعة أنه إذا قيل: مرتب ~~تحت كذا، عنى هذا المعنى. ~~وأما الرسم الثانى، وهو أنه الذى يقال عليه جنسه من طريق ما هو إن ~~عنى بالمقول من طريق ما هو ما حققناه نحن فيجب أن يراد عليه أنه الذى ~~يقال عليه وعلى غيره جنسه من طريق ما هو، أو يقال: هو الذى يقال عليه جنسه ~~من طريق ما هو بالشركة، فيكون هذا خاصا للنوع، فإن الفصل لايقال عليه ~~الجنس من طريق ما هو ألبتة البتة ، وكذلك الخاصة والعرض. وأما الشخص فلا تتم ~~ماهيته بالجنس. وأما إن عنى بذلك ما يعنونه، فيكون بينه وبين الفصل PageV01P061 ~~والخاصة والعرض فرق، ولا يكون بينه وبين الشخص فرق، إلا أن نضمن ~~أنه كلى بهذه الصفة؛ وأيضا فإنه لا يكون بينه وبين فصل الجنس فرق. ~~والذى حد وقال: إن النوع هو أخص كليين مقولين فى جواب ما هو، ~~فقد ms43 أحسن تحديد النوع، و إنما يتم حسنه بأن يقال: إنه الكلى الأخص ~~من كليين مقول فى جواب ما هو؛ تعلم ذلك إذا تدربت بالأصول والمواضع ~~المقررة للحدود. فنقول الآن: الجنس منه ما يكون جنسا، ولا يصلح أن ~~ينقلب باعتبار آخر نوعا؛ إذ لا يكون فوقه جنس أعم منه؛ ومنه ما يصلح ~~أن يكون نوعا باعتبار آخر إذ يكون فوقه جنس أعم منه. وكذلك النوع ~~منه ما يكون نوعا ولا يصلح أن ينقلب جنسا؛ إذ لا يكون تحته نوع أخص ~~منه؛ ومنه ما يصلح أن ينقلب جنسا باعتبار آخر؛ إذ لا يكون تحته نوع أخص ~~منه. فنرتب للجنس مراتب ثلاثا: جنس عال ليس بنوع ألبتة البتة ، وجنس ~~متوسط هو نوع وجنس وتحته أجناس، وجنس سافل هو نوع وجنس ليس تحته ~~جنس. وكذلك يكون فى باب النوع: نوع سافل ليس تحته نوع ألبتة البتة ، فليس ~~بجنس ألبتة البتة ، ونوع عال تحت جنس الأجناس الذى ليس بنوع ألبتة البتة ، ونوع ~~متوسط هو نوع وجنس وجنسه نوع، والمثال المشهور لهذا هو من مقولة ~~الجوهر؛ فإن الجوهر جنس لا جنس فوقه، وتحته الجسم، وتحت الجسم ~~الجسم ذو النفس؛ وتحت الجسم ذى النفس الحيوان، وتحت الحيوان الحيوان ~~الناطق، وتحت الحيوان الناطق الإنسان، وتحت الإنسان زيد وعمرو، فزيد وعمرو PageV01P062 ~~وأشكالهما هى الأشخاص. والجوهر هو جنس الأجناس، إذ ليس فوقه جنس؛ ~~والإنسان هو نوع الأنواع، إذ ليس تحته نوع، وما بينهما أجناس وأنواع متوسطة؛ ~~فإنها بالقياس إلى ما تحتها أجناس، وبالقياس إلى ما فوقها أنواع؛ فإن الجسم ~~نوع الجوهر وجنس للجسم ذى النفس، والجسم ذو النفس نوع الجسم وجنس الحى؛ ~~لأنه يعم النبات والحى، والحى نوع الجسم ذى النفس وجنس للحى الناطق ~~لأنه يعم الحيوانات العجم والإنسان، والحى الناطق نوع الحى وجنس الإنسان، ~~لأنه يعم الإنسان والملك؛ فيكون الحى الناطق هو الجنس السافل، والجوهر ~~هو الجنس العالى، والجسم وما يليه هو الجنس المتوسط، و يكون الجسم هو ~~النوع العالى، ويكون الإنسان هو النوع السافل، ويكون الجسم ذو النفس ms44 ~~وما يليه النوع المتوسط، ويكون الجوهر بالقياس إلى ما تحته جنس الأجناس ~~والجنس العالى، و بأنه لايقاس إلى ما فوقه يكون جنسا ليس بنوع، ويكون ~~الإنسان بالقياس إلى ما فوقه نوع الأنواع والنوع السافل، وأما بقياسه ~~إلى ما تحته فهو أنه نوع ليس بجنس، وقياسه إلى ما تحته على وجهين: قياس ~~إلى ما تحته من حيث هو محمول عليها الحمل المعلوم، وقياس إلى ما تحته باعتبار ~~أنها ليست بأنواع. وقياسه إلى ما تحته من حيث الحمل يفيده معنى النوعية غير ~~المضافة إلى الجنس، وهو المعنى الثانى مما ذكروه. وأما قياسه بالاعتبار ~~الآخر فيفيده أنه نوع ليس بجنس: فهو نوع الأنواع، ونوع ليس بجنس، ~~ونوع بالمعنى المذكور؛ ومفهومات هذه الثلاثة وإن تلازمت PageV01P063 ~~فهى مفهومات مختلفة. وإذا جعل اسم النوع اسما لواحد واحد من هذه المعانى، ~~يكون مقولا على هذه الثلاثة باشتراك الاسم، وتكون حدود مفهوماته مختلفة؛ ~~فإن جعل اسما لواحد منها فقط، كان ذلك القول الذى لذلك الواحد حدا له، ~~والقول الذى للآخر رسما ليس هو مفهوم الاسم بل علامة لازمة له. وكما أن تحت ~~نوع الأنواع موضوعات كلية وإن كانت ليست بأنواع مثل الكاتب ~~والملاح والتركى تحت الإنسان، فكذلك لايبعد أن يكون فوق جنس الأجناس ~~محمولات ليست بأجناس، بل معان لازمة قد تشترك فيها أجناس من أجناس ~~الأجناس، كالوجود والعرضية، وكأمور تحمل على عدة أجناس عالية مما ~~ستفطن لها بعد. ~~وأما هذه القسمة التى أوردت للجوهر وبلغت الإنسان، فإنها غير مستقيمة، ~~وإن كانت غيرضارة فى تفهم الغرض المقصود، وذلك أن الحسم ذا النفس، ~~إذا تناول النبات مع الحيوانات، لم يتناول الملائكة إلا باشتراك الاسم، فلم ~~يكن الجسم ذو النفس جنسا تدخل فيه الملائكة وكذلك إذاقيل ناطق للإنسان ~~وللملك، لم يكن إلا باشتراك الاسم، والناطق الذى هو فصل مقوم للإنسان غير ~~مقول على الملائكة؛ وإذا كان كذلك، لم يكن الحى الناطق جنسا للإنسان ~~والملائكة، ولا الجسم ذو النفس جنسا للنبات والملائكة والحيوانات؛ فإذا كان ~~كذلك، لم يكن إدخال الميت فصلا يقسم ms45 الحيوان الناطق إلى إنسان وغير إنسان ~~محتاجا إليه. PageV01P064 ### | [الفصل الثانى عشر] (يب) فصل فى الطبيعى والعقلى والمنطقى وماقبل الكثرة وفى الكثرة وبعد الكثرة من هذه المعانى الخمسة # إنه قد جرت العادة فى تفهم هذه الخمسة أن يقال: إن منها ما هو طبيعى، ~~ومنها ما هو منطقى، ومنها ما هو عقلى؛ وربما قيل: إن منها ما هو قبل ~~الكثرة، ومنها ما هو فى الكثرة، ومنها ما هو بعد الكثرة. و جرت العادة بأن ~~يجعل البحث عن ذلك متصلا بالبحث عن أمر الجنس والنوع و إن كان ~~ذلك عاما للكليات الخمس فنقول متشبهين بمن سلف: إن كل واحد من ~~الأمور التى تأتى أمثلة لإحدى هذه الخمسة، هو فى نفسه شىء، وفى أنه جنس ~~أو نوع أو فصل أو خاصة أو عرض عام شىء؛ ولنجعل مثال ذلك من الجنس ~~فنقول: إن الحيوان فى نفسه معنى، سواء كان موجودا فى الأعيان أو ~~متصورا فى النفس، وليس فى نفسه بعام ولاخاص؛ ولو كان فى نفسه عاما ~~حتى كانت الحيوانية لأنها حيوانية عامة، لوجب أن لا يكون حيوان ~~شخصى، بل كان كل حيوان عاما؛ ولوكان الحيوان لأنه حيوان ~~شخصيا أيضا، لما كان يجوز أن يكون إلا شخصأ واحدا، ذلك الشخص الذى ~~تقتضيه الحيوانية، وكان لا يجوز أن يكون شخص آخر حيوانا، بل الحيوان ~~فى نفسه شىئ يتصور فى الذهن حيوانا، وبحسب تصوره حيوانا لا يكون إلا ~~حيوانا فقط؛ فإن تصور معه أنه عام وخاص وغير ذلك، فقد تصور معه معنى ~~زائد على أنه حيوان يعرض للحيوانية، فإن الحيوانية لاتصير شخصا مشارا PageV01P065 ~~إليه إلا بمقارنة أمر يجعله مشارا إليه؛ وكذلك فى العقل لا يكون كذلك إلا بأن ~~يلحق به العقل معنى يخصصه، ثم لا يعرض له من الخارج أن يكون عاما حتى ~~يكون ذات واحدة بالحقيقة هى حيوان، وقد عرض له فى الأعيان الخارجة ~~أن كان هو بعينه موجودا فى كثيرين، وأما فى الذهن فقد يعرض لهذه الصورة ~~الحيوانية المعقولة أن تجعل لها نسب إلى أمور كثيرة، ms46 فيكون ذلك الواحد ~~بعينه صحيح النسبة إلى عدة تتشا كل فيه، بأن يجمله العقل على واحد واحد منها ~~فأما كيف ذلك فلصناعة أخرى فيكون هذا العارض هو العموم الذى يعرض ~~للحيوانية، فيكون الحيوان لهذا العموم كالخشب مثلا لعارض يعرض له من شكل ~~أو غيره، وكالثوب الأبيض، فيكون الثوب فى نفسه معنى، والأبيض معنى، ~~ويتركبان فيكون هناك معنى آخر مركبا منهما؛ كذلك الحيوان هو فى العقل معنى، ~~وأنه عام أو جنس معنى، وأنه حيوان جنسى معنى. فيسمون معنى الجنس ~~جنسا منطقيا، ومفهومه أنه المقول على كثيرين مختلفين النوع فى جواب ما هو، ~~من غير أن يشار إلى شىء هو حيوان أو غير ذلك، مثل أن الأبيض فى نفسه له ~~معقول لا يحتاج معه أن يعقل أنه ثوب وأنه خشب، فإذا عقل معه ذلك عقل ~~شىء يلحقه الأبيض؛ وكذلك الواحد فى نفسه له معقول، فأما أنه إنسان أو ~~شجرة فهو أمر خارج عن معقوله يلحقه أنه واحد. فالجنس المنطقى هو هذا. ~~وأما الطبيعى فهو الحيوان بما هو حيوان، الذى يصلح أن يجعل للمعقول منه ~~النسبة التى للجنسية، فإنه إذا حصل فى الذهن معقولا، صلح أن تعقل له الجنسية، ~~ولايصلح لما يفرض متصورا من زيد هذا، ولا للمتصور من إنسان، PageV01P066 ~~فتكون طبيعة الحيوانية الموجودة فى الأعيان تفارق بهذا العارض طبيعة الإنسانية ~~وطبيعة زيد؛ إذ هو بحيث إذا تصور صلح أن يلحقه عموم بهذه الصفة، التى هى ~~الجنسية؛ وليس له خارجا إلا الصلوح لها بحال. فقولهم: الجنس الطبيعى، يعنون ~~به الشىء الطبيعى الذى يصلح أن يصير فى الذهن جنسا، وليس هو فى الطبيعيات ~~بجنس؛ ولأنه يخالف فى الوجود غيره من الأمور الطبيعية بهذا المعنى، فلا يبعد ~~أن يخصص لهذا المعنى باسم، وأن يجعل ذلك الاسم من اسم الشىء الذى يعرض ~~له بحال وهو الجنسية. وأما الحيوان الجنسى فى العقل، فهو المعقول من جنس ~~طبيعى؛ وأما الجنسية المعقولة المجردة، فمن حيث هى مقررة فى العقل، هى ~~أيضا جنس معقول، ولكن من حيث إنها شىء من ms47 الأشياء يبحث عنه المنطقى، ~~فهو جنس منطلق؛ وليس؛ وإن لم يكن لهذا الذى هو منطقى وجود إلا فى العقل، ~~يجب أن يكون المفهوم من أنه عقلى هو المفهوم من أنه منطقى، وذلك ~~أن المعنى الذى يفهم من أنه عقلى، هو غير المفهوم من أنه منطقى، وذلك أن ~~المعنى المفهوم الذى يفهم من أنه عقلى لازم ومقارن للمعنى الذى يفهم من أنه منطقى ~~ليس هو هو، إذ قد بان لك اختلاف اعتباريهما. فالجنس المنطقى تحته شيئان: ~~أحدهما أنواعه من حيث هو جنس، والآخر أنواع موضوعاته التى يعرض لها؛ ~~أما أنواعه، فلأن الجنس المطلق أعم من جنس عال وجنس سافل، فهو يعطى ~~كل واحد مما تحته من الأجناس المتقررة حده واسمه؛ إذ يقال لكل واحد منهما ~~إنه جنس، ويحد بحد الجنس، وأما أنواع موضوعاته فلايعطيها اسمه ولاحده؛ PageV01P067 ~~وذلك لأن الإنسان الذى هو نوع الحيوان من جهة أنه حيوان فلا يحمل ~~عليه مع الحيوانية ما عرض للحيوانية من الجنسية، لا اسما ولا حدا، ~~فإن الإنسان لا يجب أن يصير جنسا، من جهة حمل الحيوانية عليه، لا باسم ~~ولا بحد، كمايجب أن يصير جسما، من جهة حمل الحيوانية عليه باسم وحد؛ ~~فإن صار شىء من الأنواع جنسا، فذلك له، لا من جهة طبيعة جنسه الذى فوقه، ~~بل من جهة الأمور التى تحته، وأما الجنس الطبيعى فإنه يعطى ماتحته اسمه وحده ~~من حيث هو طبيعة، أى من حيث الجنس الذى هو مثلا الحيوان، حيوان ~~لا من حيث هو جنس طبيعى، أى معنى يصلح إذا تصور أن يصير جنسا ~~من حيث هو كذلك، فإنه ليس يجب هذا لما تحته. وبالجملة إذا قالوا: ~~إن الجنس الطبيعى يعطى ماتحته اسمه وحده، فهذا أيضا قول غير محقق، ~~فإنه يعطى بالعرض،لأنه ليس يعطى من حيث هو جنس طبيعى، كما لم يعط أيضا ~~من حيث هوجنس منطقى، ولكن إنما يعطيهما الطبيعة الموضوعة لأن يكون ~~جنسا طبيعيا؛ وهذه الطبيعة بنفسها أيضا ليست جنسا طبيعيا كما ليست ~~جنسا منطقيا، اللهم إلا أن لانعنى ms48 بالجنس الطبيعى إلامجرد الطبيعة ~~الموضوعة للجنسية، ولا نعنى بالجنس الطبيعى ما عنيناه، فحينئذ يصلح أن يقال: ~~إن الجنس الطبيعى يعطى ما تحته اسمه وحده، وحينئذ لا يكون الحيوان جنسا ~~طبيعيا إلا لأنه حيوان فقط. ثم انظر أنه هل يستقيم هذا؟ وأما العقلى ففيه أيضا ~~موضوع وجنسية وتركيب، وحكم جميع ذلك فى العقل كحكم الطبيعى. والأخرى ~~أن تكون الحيوانية فى نفسها تسمى صورة طبيعية تارة، وصورة عقلية أخرى، ~~ولا تكون فى أنها حيوانية جنسا بوجه من الوجوه، لا فى العقل ولا خارجا، PageV01P068 ~~بل إنما تصير جنسا إذا قرن بها اعتبار، إما فى العقل وإما فى الخارج، ~~وقد أشرنا إلى الاعتبارين جميعا؛ لكن الشىء الذى هو طبيعة الجنس المعقول ~~فد يكون على وجهين: فإنه ربما كان معقولا أولا ثم حصل فى الأعيان، ~~وحصل فى الكثرة الخارجة، كمن يعقل أولا شيئا من الأمور الصناعية ~~تم يحصله مصنوعا؛ وربما كان حاصلا فى الأعيا ن ثم يصور فى العقل، ~~كمن عرض له أن رأى أشخاص الناس واستثبت الصورة الإنسانية. ~~وبالجملة ربما كانت الصورة المعقولة سببا بوجه ما لحصول الصورة الموجودة ~~فى الأعيان، وربما كانت الصورة الموجودة فى الأعيان سببا بوجه ما للصورة ~~المعقولة، أى يكون إنما حصلت فى العقل بعد أن كانت قد حصلت فى الأعيان. ~~ولأن جميع الأمور الموجودة فإن نسبتها إلى الله والملائكة نسبة المصنوعات ~~التى عندنا إلى النفس الصانعة، فيكون ما هو فى علم الله والملائكة من حقيقة ~~المعلوم والمدرك من الأمور الطبيعية موجودا قبل الكثرة، وكل معقول منها ~~معنى واحد، ثم يحصل لهذه المعانى الوجود الذى فى الكثرة، فيحصل ~~فى الكثرة ولا يتحد فيها بوجه من الوجوه، إذ ليس فى خارج الأعيان شىء واحد ~~عام، بل تفريق فقط؛ ثم تحصل مرة أخرى بعد الحصول فى الكثرة ~~معقولة عندنا. وأما أن كونها قبل الكثرة على أى جهة هو، أعلى أنها معلومة ~~ذات واحدة تتكثربها أو لا تتكثر، أو على أنها مثل قائمة، فليس بحثنا هذا ~~بواف به، فإن لذلك نظرا علميا آخر. ms49 PageV01P069 ~~واعلم أن ما قلناه فى الجنس هو مثال لك فى النوع والفصل والخاصة والعرض، ~~يهديك سبيل الإحاطة بعقليته ومنطقيته وطبيعيته، وما فى الكثرة منه وقبلها ~~وبعدها. واعلم أن الأمور التى هى فى الطبيعة أجناس الأجناس، فهى فوق واحدة ~~ومتناهية، كما سيتضح لك بعد. وأما الأمور التى هى أنواع الأنواع، ~~فالمستحفظات منها فى الطبيعة متناهية، وأما هى فى أنفسها فغير متناهية ~~فى القوة، فإن أنواع أنواع كثيرة من المقولات، التى تأتيك بعد، لا تتناهى، ~~كأنواع أنواع الكمية والكيفية والوضع وغيرذلك. وأما الأشخاص فإنها غير ~~متناهية بحسب التكون والتقدم والتأخر، وأما المحسوس المحصور منها فى زمان ~~محدود فمتناه ضرورة، والشخص إنما يصير شخصا بأن تقترن بطبيعة النوع ~~خواص عرضية لازمة وغير لازمة، وتتعين لها مادة مشار إليها، ولا يمكن أن ~~تقترن بالنوع خواص معقولة كم كانت، وليس فيها آخر الأمر إشارة إلى ~~معنى متشخص فيتقوم به الشخص فى العقل، فإنك لو قلت: زيد هو الطويل ~~الكاتب الوسيم الكذا والكذا، وكم شئت من الأوصاف، فإنه لا يتعين لك ~~فى العقل شخصية زيد، بل يجوز أن يكون المعنى الذى يجتمع من جملة جميع ~~ذلك لأكثر من واحد، بل إنما يعينه الوجود والإشارة إلى معنى شخصى، ~~كما تقول: إنه ابن فلان، الموجود فى وقت فلان، الطو يل، الفيلسوف، ~~ثم يكون اتفق أن لم يكن فى ذلك الوقت مشارك له فى هذه الصفات، ويكون ~~قد سبق لك المعرفة أيضا بهذا الاتفاق، و يكون ذلك بالإدراك الذى ينحو نحو ~~ما يشار إليه من الحس، نحو ما يشار إلى فلان بعينه وزمان بعينه، فهنالك ~~تتحقق شخصية زيد، ويكون هذا القول دالا على شخصيته. PageV01P070 ~~وأما طبيعة النوع وحده، فما لم يلحقه أمر زائد عليه لايجوز أن تقع فيه كثرة. ~~وليس قولنا لزيد وعمرو إنه شخص اسما بالاشتراك، كما يظنه أكثرهم، إلا أن نعنى ~~بالشخص شخصا بعينه؛ وأما الشخص مطلقا، فهو يدل على معنى واحد عام، ~~فإنا إذا قلنا لزيد إنه شخص، لم نرد بذلك أنه زيد، بل أردنا أنه ms50 بحيث لا يصح ~~إيقاع الشركة فى مفهومه؛ وهذا المعنى يشاركه فيه غيره؛ فالشخصية من الأحوال ~~التى تعرض للطبائع الموضوعة للجنسية والنوعية، كما تعرض لها الجنسية والنوعية. ~~والفرق بين الإنسان الذى هو النوع، وبين شخص الإنسان الذى يعم، لا بالاسم ~~فقط، بل بالقول أيضا، أن قولنا: الإنسان، معناه أنه حيوان ناطق، وقولنا: ~~إنسان شخصى، هو هذه الطبيعة مأخوذة مع عرض يعرض لهذه الطبيعة ~~عند مقارنتها للمادة المشار إليها، وهو كقولنا: إنسان واحد، أى حيوان ~~ناطق مخصص، فيكون الحيوان الناطق أعم من هذا؛ إذ الحيوان الناطق قد يكون ~~نوعا، وقد يكون شخصا، أى هذا الواحد المذكور، فإن النوع حيوان ناطق، ~~كما أن الحيوان الناطق الشخصى حيوان ناطق. والعموم قد يختلف فى الأمور ~~العامة: فمن العموم ما يكون بحسب الموضوعات الجزئية، كالعموم الذى الحيوان ~~أعم به من الإنسان، وقد يكون بحسب الاعتبارات اللاحقة كالعموم الذى ~~الحيوان أعم به من الحيوان، وهو مأخوذ جنسا، ومن الحيوان، وهو ~~مأخوذ نوعا، ومن الحيوان، وهو مأخوذ شخصا. وليست الجنسية والنوعية ~~والشخصية من الموضوعات الجزئية التى لها درجة واحدة فى الترتيب تحت الحيوان، ~~بل هى اعتبارات تلحقه وتخصصه؛ وكما أن الإنسان قد يوجد مع عرض ~~من الأعراض كالإنسان الضحاك، فيقال على جميع ما يقال عليه الإنسان وحده ~~ن الجزئيات الموضوعة، كذلك الإنسان الشخصى؛ وذلك لأن الوحدة PageV01P071 ~~هى من اللوازم التى تلزم الأشياء وسنبين أنها ليست مقومة لماهياتها ~~فإذا اقترنت الوحدة بالإنسانية على الوجه المذكور، حدث منهما الإنسان الشخصى ~~الذى يشترك فيه كل شخص، ولا يكون لذلك نوعا؛ لأنه مجموع طبيعة وعارض لها ~~لازم غير مقوم؛ وأمثال هذه ليست تكون أنواعا، كما أن الإنسان مع الضحاك ~~ومع البكاء ومع المتحرك والساكن، بل مع قابل الملاحة وغير ذلك، لا يكون ~~نوعا آخر، بل الإنسان بجوهره نوع، فتلحقه لواحق تكون تلك اللواحق لواحق ~~النوع، وليست أمورا توجب النوعية الجديدة، وهذا مما تتحققه فى الفلسفة الأولى. ### | [الفصل الثالث عشر] (يج) فصل فى الفصل # وأما الفصل فإن اسمه يدل به عند المنطقيين على ms51 معنى أول وعلى معنى ثان؛ ~~وليس سبيلهما سنبيل ما قبلهما فى الجنس والنوع؛ إذ كان الوضع الأول فيهما ~~للجمهور، والنقل للخواص، بل المنطقيون أنفسهم يستعملونه على وضع أول ~~وعلى نقل. أما الوضع الأول فإنهم كانوا يسمون كل معنى تيميز به شىء عن شىء ~~ شخصيا كان أو كليا فصلا، ثم نقلوه بعد ذلك إلى ما يتميز به الشىء ~~فى ذاته. وإذ فعلوا هذا، فقد كان لهم أن يجعلوا الفصل مقولا على أشياء ثلاثة ~~بحسب التقديم والتأخير: حتى كان من الفصل ماهو عام، ومنه ما هو خاص، PageV01P072 ~~ومنه ما هو خاص الخاص. والفصل العام هو الذى يجوز أن ينفصل به شىء ~~عن غيره، تم يعود فينفصل به ذلك الغير عنه، ويجوز أان ينفصل الشىء به ~~عن نفسه بحسب وقتين، مثال ذلك: العوارض المفارقة كالقيام والقعود؛ ~~فإن زيدا قد ينفصل عن عمرو بأنه قاعد، وعمرو ليس بقاعد، ثم كرة أخرى ~~ينفصل عنه عمرو بأنه قاعد، وأن زيدا ليس بقاعد، فيكون هذا الانفصال بالقوة ~~مشتركا بينهما، وكذلك زيد ينفصل عن نفسه فى وقتين: بأن يكون مرة قاعدا، ~~ومرة ليس بقاعد؛ فهذا هو الفصل العام. ~~وأما الفصل الخاص فذلك هو المحمول اللازم من العرضيات، فإنه إذا وقع ~~الانفصال بعرض غير مفارق للمنفصل به، فإنه لايزال انفصالا خاصا له، مثل ~~انفصال الإنسان عن الفرس بأنه بادى البشرة، فإن هذا الانفصال الواقع به ~~خاص للإنسان بالقياس إلى الفرس، ولا يقع به مرة أخرى انفصال الفرس عن ~~الإنسان؛ وذلك لأنه لايخلو إما أن لايجوز ألبتة البتة أن تعرض هذه الصفة للفرس، ~~وإما أن يجوز؛ فإن لم يجز أن تعرض له ألبتة البتة ، لم يجز إلا أن يكون هذا ~~الانفصال بينهما قاتما؛ و إن جاز أن يعرض مثلا ذلك للفرس لو جاز لم ~~يكن للفرس به انفصال عن الإنسان بل مشاركة فهذا إذا فصل، لم يفصل ~~إلا أحد الشيئين دون الآخر؛ فمنه مالا يزال فاصلا مثل المثل الذى ضربناه، ~~وهو الخاصة، ومنه ما يخص فصله إذا فصل، وليس لا ms52 يزال فاصلا، مثل السواد ~~الذى ينفصل به الزنجى عن إنسان آخر؛ فإن الزنجى لا يفارقه السواد، وذلك ~~الإنسان يجوز أن يسود، فحينئذ لا يكون بينهما انفصال بالسواد؛ فحيث ~~كان السواد فصلا كان خاصا بالحبشى، وحيث لم يخص لم يكن فصلا. PageV01P073 ~~وأما العام فلم يكن هذا، بل كان هو بعينه تارة يفصل هذا عن ذاك، ~~وتارة يفصل ذاك عن هذا؛ فالفصل العام، وهذا القسم من الخاص، ~~قد يصلح أن تنفصل بهما أشخاص نوع واحد. وأما القسم الأول من قسمى ~~الفصل الخاص فإنه لا تنفصل به أشخاص نوع واحد بعضها عن بعض؛ ~~إذ كان لازما لطبيعة النوع؛ ولو كان عارضا لبعض الأشخاص لم يمتنع أن يعرض ~~مثله لأشخاص أخر، فيبطل دوام الانفصال به، اللهم إلا أن يكون من جملة ~~ما يعرض لما يعرض له من ابتداء الوجود، كما للناس فى ابتداء الولادة، ~~ولا يجوز أن يعرض بعد ذلك. فيجوز أن يكون فى هذا الفصل ما إذا فصل ~~عن شخص موجود استحال أن لايفصل ألبتة البتة ، إذ كان ذلك الشخص بعد وجوده ~~قد فاته ابتداء الوجود، فيكون هذا أيضا، مما يقع به الفصل بين أشخاص النوع. ~~وأما الفصل الذى يقال له خاص الخاص، فإنه الفصل المقوم للنوع، ~~وهو الذى إذا اقترن بطبيعة الجنس قومه نوعا، وبعد ذلك يلزمه ~~ما يلزمه، ويعرض له ما يعرض له، فهو ذاتى لطبيعة الجنس المقوم فى الوجود ~~نوعا، وهو يقررها و يفرزها ويعينها، وهذا كالنطق للإنسان. وهذا الفصل ~~ينفصل من سائرالأمور التى معه بأنه هو الذى يلقى أولا طبيعة الجنس فيحصله ~~ويفرزه، وأن سائر تلك إنما تلحق تلك الطبيعة العامة بعد ما لقيها هذا ~~وأفرزها، فاستعدت للزوم ما يلزمها، ولحوق ما يلحقها، فهى إنما تلزمها ~~وتلحقها بعد التخصص، وهذا كالنطق للإنسان؛ فإن القوة التى تسمى PageV01P074 ~~نفسا ناطقة لما اقترنت بالمادة فصار حينئذ الحيوان ناطقا، استعد لقبول العلم ~~والصنائع كالملاحة والفلاحة والكتابة، واستعد أيضا لأن يتعجب فيضحك ~~من العجائب، وأن يبكى ويخجل، ويفعل غير ذلك من الأمور التى للإنسان، ms53 ~~ليس أن واحدا من هذه الأمور اقترن بالحيوانية عند الذهن أولا، فصار ~~بسبب ذلك للحيوان الاستعداد لأن يكون ناطقا، بل الاستعداد الكلى والقوة ~~الكلية الإنسانية هى التى يسمى بها ناطقا، وهذه رواضع لها وتوابع. وأنت تعلم هذا ~~بأدنى تأمل، وتتحقق أنه لولا أن قوة أولى هى مستعدة لتمييز والفهم قد وجدت ~~للإنسان، لما كانت له هذه الاستعدادات الجزئية، وأن تلك القوة هى التى تسمى ~~النطق فصار بها ناطقا؛ وهذا هو الفصل المقوم الذاتى لطبيعة النوع. وأما أنه ~~أسود أو أبيض أو غير ذلك، فليست من جملة الأشياء التى لحقت بطبيعة ~~الجنس فأفردته شيئا عرض له ولحقه أن كان إنسانا. ~~فيجب أن تتحقق أن الفصل بين الفصل الذى هو خاص الخاص وبين تلك ~~الفصول هو هذا. فلذلك لك أن تقول: إن من الفصول ماهو مفارق، ومنها ~~ما هو غير مفارق، ومن جملة غير المفارقة ما هو ذاتى، ومنها ما هو عرضى. ~~ولك أن تقول: إن من الفصول ما يحدث غيرية، ومنها ما يحدث ~~آخرية؛ والآخر هو الذى جوهره غير، والغير أعم من الآخر، وكل ما يخالف ~~فهو غير، وليس كل ما يخالف شيئا فهو آخر، إذا عنيت بالآخر المخالف ~~فى جوهره. فمن الفصول ما يكون من قبله الغيرية فقط؛ كان مفارقا ~~كالقعود والقيام، أو غير مفارق كالضحاك وعريض الأظفار؛ فإن الضحاك ~~أيضا وإن كان يجب أن يكون فى جوهره مخالفا لما ليس بضحاك فليس ~~كونه ضحاكا هو الذى أوقع هذا الخلاف فى الجوهر، بل الضحاك لحق ثانيا، PageV01P075 ~~بعد أن وقع الخلاف فى الجوهر دونه، ثم عرض هو، فموجبه الاولى لذاته ~~هو الخلاف فقط، إذ لا يجوز أن لا يوجب الضحال خلافا بين ما يوصف ~~بالضحاك، و بين ما لايوصف به؛ ولكن كون هذا الخلاف جوهريا ~~ليس هو من موجب الضحاك، بل من موجب شىء اخر وهو الناطق. فالفصل ~~الذى هو خاص الخاص هو العلة الذاتية للخلاف الموجب للآخرية، بحسب ~~اصطلاح أهل الصناعة فى استعمال لفظ الآخر. ~~ومقصودنا فى هذا الموضع مقصور ms54 على هذا الفصل، وهو الذى هو أحد الخمسة ~~ودون ذينك الآخرين؛ ورسمه الحقيقى هو أنه الكلى المفرد المقول على النوع فى جواب ~~أى شىء هو فى ذاته من جنسه، وهو الذى اصطلح على أن قيل له: إنه المقول ~~على النوع فى جواب أيما هو؛ ثم له رسوم مشهورة مثل قولهم: إن الفصل ~~هو الذى يفصل بين النوع والجنس؛ وأيضا: إنه الذى يفضل به النوع على الجنس؛ ~~وأيضا: إنه الذى به تختلف أشياء لاتختلف فى الجنس؛ وأيضا: إنه المقول ~~على كثيرين مختلفين بالنوع فى جواب أى شىء هو. ~~فلنتأمل هذه الرسوم، ولنتحققها، ولنقض فيها بما عندنا من أمرها فنقول: ~~إنه إذا ألحق بكل واحد واحد من هذه الرسوم زيادة تساوى الفصل، ~~وتلك الزيادة أن يقال فى ذاته أو لذاته أو ذاتى أو الذاتى، فيكون الشىء الذاتى ~~الذى يفصل لذاته بين ذات النوع والجنس هو الفصل، فإن الخاصة وإن ~~فصلت فليست ذاتية، وليس فصلها ذاتيا. وكذلك يجب أن يقال: إنه الذى ~~يفضل به النوع على الجنس فى ذاته. وكذلك: إنه الذى به تختلف أشياء لاتختلف ~~فى الجنس بذاتها. وكذلك: إنه المقول على كثيرين كذا فى جواب أى شىء هو ~~فى ذاته. لكن الرسوم الثلاثة المتقدمة وإن ساوت الفصل فليست تتضمن PageV01P076 ~~الشىء الذى يحل من الفصل محل الجنس، وبذلك الشىء يتم التحديد، وإن كان ~~فد يكون بإسقاطه دلالة ذاتية مساوية، كما لو قال قائل: إن الإنسان ناطق ~~مائت، دل على طبيعة الإنسانية وساواها ولكن إنما يتم بأن يذ كر الشىء الذى ~~هو الجنس، وهو الحيوان، فأما لم هذا، وكيف هذا، فسيأتيك فى موضعه. ~~وهذا الشىء الذى هو كالجنس للفصل هو الكلى، فيجب أن يلحق هذا به. ~~وأما الرسم الآخر فقد ذ كر فيه الكلى، إذ قيل: "مقول على كثيرين" أوالمقول ~~على كثيرين هو رسم الكلى؛ فقد أتى فيه بريسم ما هو كالجنس، وإن لم يؤت ~~فيه باسمه. لكن لقوله على كثيرين مختلفين بالنوع ثلاثة مفهومات: أحدها ~~مما لايفطن له من قصد تقديم هذا ms55 الكتاب؛ وسنوضحه فى موضعه، ومفهومان ~~أقرب من الظاهر، أحدهما أن طبيعة الفصل تكون متناولة بالحمل أنواعا كثيرة ~~لا محالة غير النوع الواحد المفصول، والآخر أن طبيعة الفصل هى التى توجب ~~إنية الأشياء الكثيرة المختلفة بالنوع بعضها عند بعض، كأنه قال: إنه المقول ~~على الأنواع فى جواب أى شىء هو، لاجملتها، بل واحد واحد منها، كقول ~~القائل: إن السيف هو الذى يضرب به الناس، ليس أنه يضرب به الناس معا، ~~بل واحد واحد من الناس؛ وهذا التأويل بعيد غير مستقيم، فإن أمكن أن يفهم ~~هذا من هذا اللفظ كان رسما مطابقا للفصل، و إن تعذر تفهم هذا من هذا ~~اللفظ، و إنما يفهم منه الوجه الأول؛ فهذا الحد على الوجه الذى يفهمونه منه ~~مختل؛ وذلك لأن طبيعة الفصل بما هو فصل ليس يلزمها كما علمت ~~أن لا تختص بالنوع الواحد، بل هذا عارض ربما عرض لبعض الفصول، ~~فيكون هذا عارضا لطبيعة الفصل، لا فصلا للفصل،؛ ومع ذلك فليس بعارض ~~يعم جميع الفصول حتى يقوم فى الرسوم مقام الفصل فى الحدود، فهذا مختل. PageV01P077 ~~وهاهنا موضع بحث وتشكك يلوح فى قولك: إنه مقول فى جواب أى شىء ~~هو، تركنا كشفه إلى وقت ما نتكلم فى المباينات. على أننا إن فهمنا هذا الرسم ~~على حسب أصولنا، وعلى ما نشرحه فى موضع لآخر، تم الرسم رسما؛ لكنا ~~إنما نتعقب فى هذا الموضع هذا الرسم بحسب مايفهمه القوم المستعملون إياه. ~~وأيضا يجب أن تعلم أن كل فصل إنما يقوم من الأنواع القريبة نوعا واحدا ~~فقط. ثم إن الفصول لها نسبتان: نسبة إلى ما تقسمه وهو الجنس، ونسبة ~~إلى ما تقسم إليه وهو النوع؛ فإن الناطق يقسم الحيوان إلى الإنسان، ويقوم ~~الإنسان، فيكون مقسما للجنس، مقوما للنوع. فإن كان الجنس جنسا عاليا، ~~لم يكن له إلا فصول مقسمة؛ وإن كان دون العالى، كانت له فصول مقسمة ~~ومقومة. نأما الفصول المقومة فهى التى قسمت جنسه وقومته نوعا؛ إذ الفصل ~~يحدث النوع تحت الجنس؛ وأما المقسمة فهى التى تقسمه ms56 ولا تقوم النوع تحته. ~~ومقومات الجنس لا تكون أخص منه؛ ومقسماته تكون أخص منه؛ فالجنس ~~الأعلى له فصول مقسمة، وليس له فصول مقومة، والنوع الأخير له فصل مقوم، ~~وليس له فصل مقسم، وليس من الفصول المقومة ما لا يقسم، ~~ومن الفصول المقسمة فى ظاهر الأمر ما لا يقوم، ولا يكون ذلك ألبتة البتة ~~إلا للفصول السلبية التى ليست بالحقيقة فصولا؛ فإنا إذا قلنا: إن الحيوان منه ~~ناطق ومنه غير ناطق، لم نثبت غير الناطق نوعا محصلا بإزاء الناطق، اللهم ~~إلا أن يتفق أن يكون ماليس بناطق نوعا واحدا، كالذى ليس بمنقسم بمتساويين ~~تحت العدد؛ فإنه صنف واحد وهو الفرد، أو يكون الإنسان لا يرى بأسا PageV01P078 ~~بأن يجعل الحيوان الغير الناطق جنسا للعجم، ونوعا من الحيوان. فإن فعل ~~هذا فاعل عرفناه بأن غير الناطق بالحقيقة ليس بفصل، بل هو أمر لازم، ~~وكذلك جيع أمثال هذه السلوب؛ فإن السلوب لوازم للأشياء بالقياس إلى اعتبار ~~معان ليست لها؛ فإن غير الناطق أمر يعقل باعتبار الناطق، فيكون النوع، معناه ~~وفصله الذى له، أمرا فى ذاته، ثم يلزمه أن يكون غير موصوف بشىء غيره؛ لكن ~~ربما اضطر المضطر الى استعمال لفظ السلب فى المعنى الذى يكون للشىء فى ذاته، ~~إذا لم يكن له اسم محصل، وذلك لا يدل على أن السلب بالحقيقة اسمه، ~~بل الاسم لازم له عدل به عن وجهه إليه؛ فلو لم يكن من الحيوانات غير ~~الإنسان شىء إلا الصاهل، وكان الصاهل فى نفسه فصلا لذلك الغير، ثم لم يكن ~~مسمى، فقيل غير الناطق وعنى به الصاهل، لكان غيرالناطقى يدل دلالة الفصل؛ ~~فأما وغير الناطق أمر أعم من فصل كل واحد واحد من أنواع الحيوانات، ~~وليس لها شىء واحد مشترك محصل إثباتى يمكن أن يجعل غير الناطق المشترك ~~فيه دالا عليه إلا نفس معنى سلب الناطق. والسلوب لا تكون معانى مقومة ~~للأشياء من حيث هى سلوب، بل هى عوارض ولوازم إضافية بعد تقرر ذواتها، ~~فلايكون غير الناطق بالحقيقة فصلا تشترك فيه العجم مقوما ms57 لها، فإن أحب محب ~~أن يجعل ذلك فصلا، ويثبت الحيوان الغير الناطق نوعا، ثم جنسا، ويجعل ~~الحيوان قد انقسم قسمة معتدلة واحدة إلى نوع آخر، وإلى جنس معا، ~~فليفعل فيكون أيضا كل فصل مقسم مقوما، وإن آثر الوجه المحصل المحقق، ~~لم تكن هذه فصولا، وكيف تكون فصولا وليست مقومات للأنواع، ولم ~~تكن الفصول الحقيقية إلا مقومة عندما تقسم؟ PageV01P079 ~~والذى يظنه الظانون أن من الفصول المحصلة ما يقسم، ثم ينتظر فصلا آخر ~~يرد حتى يقوما معا، مثل الناطق الذى ر بما ظن أنه يقسم الحى، ثم يتوقف فى تقويم ~~النوع إلى أن ينضم إليه الميت، فهو ظن كذب: وذلك أنه ليس من شرط الفصل ~~إذا قسم فأوجب تقويم النوع أن يكون مقوما للنوع الأخير لا محالة؛ فإنه فرق ~~بين أن نقول يقوم نوعا، وبين أن نقول يقوم نوعا أخيرا. والناطق، وإن كان ~~لايقوم الإنسان الذى هو النوع الأخير، فإنه يقوم الحى الناطق الذى هو نوع ~~للحى وجنس للإنسان، إن كان مايقولونه من كون الناطق أعم من الإنسان حقا، ~~وكان الحى الناطق يقع على الإنسان وعلى الملك، لا باشتراك الاسم، بل وقوع ~~اللفط بمعنى واحد. ثم قولنا: الحى الناطق، قول لمجموعه معنى معقول، وهو ~~أخص من الحى، وليس فصلا، بل الفصل جزء منه وهو الناطق، ولا خاصة، ~~فهو لا محالة نوع له. وكذلك يتبين أنه جنس الإنسان، وقد يصرح بمثل هذا ~~صاحب إيساغوجى نفسه فى موضع؛ فالناطق إذن قد قوم نوعا هو جنس، ~~فحين قسم قوم لامحالة. ونعلم من هذا أن الفصل إنما هو مقول قولا أوليا على نوع ~~واحد دائما، و إنما يقال على أنواع كثيرة فى جواب أى شىء هو قولا ثانيا بتوسط. ~~ونقول الأن: إنك تعلم أن ذات كل شىء واحد، فيجب أن يكون ~~ذات الشىء لا يزداد ولا ينتقص؛ فإنه إن كان ماهية الشىء، وذاته هو ~~الأنقص من حدود الزيادة والنقصان، والأزيد غير الأنقص، فالأزيد غير ~~ذاته. وكذلك إن كان الأزيد، وكذلك إن كان الأوسط. وأما ~~المعنى المشترك ms58 للثلاثة الذى ليس واحدا بالعدد، بل بالعموم، فليس هو ~~ذات الشىء الواحد بالعدد، فليس لك أن تقول: إن الزائد والناقص PageV01P080 ~~والوسط تشترك فى معنى واحد، هو ذات الشىء، فإذن ذات الشىء ~~لا يحتمل الزيادة والنقصان، فما كان مقوما لذاته لا يحتمل الزيادة والنقصان؛ ~~فإنه إن كان، إذا زاد قوم ذاته بزيادته، فذاته هو الأزيد، و إن كان لا يقوم ~~ذاته بزيادته ويقوم بنقصانه، فذاته هو الناقص؛ وإن كان لا يقوم ~~فى إحدى الأحوال، فليس بمقوم من حيث هو يزيد وينقص، اللهم إلا بالمعنى ~~العام، وفيه ما قلناه. وعلى أن هذه المعانى لايمكن أن يقال فيها عند الزيادة إن ~~الأصل موجود، وقد أضيف إليه شىء، بل إذا ازدادت فقد بطل الموجود ~~أولا، وفى بطلانه بطلان المقوم، وفى بطلانه بطلان المتقوم. وكذلك ~~فى اعتبار النقصان إذا كان الأصل ليس بعينه عند الحالة الأولى، وعند الحالة ~~الثانية وهى النقصان. فقد تبين أن الفصل الذى هو خاص الخاص لا يقبل ~~الزيادة والنقصان. ~~وأما سائر الفصول فإنها لما كانت بعد الذات، فلا مانع يمنع أن تقبل ~~الزيادة والنقصان كانت مفارقة كحمرة الخجل وصفرة الوجل، أو غير ~~مفارقة كسواد الحبشى وليس إذا كان بعض الناس أفهم، وبعضهم ~~أبلد، فقد قبلت القوة النطقية زيادة ونقصانا، بل ولا لوكان واحد ~~من الناس لا يفهم ألبتة البتة كالطفل، فإن ذلك لا يكون عارضا فى فصله؛ ~~وذلك لأن فصله هو أن له فى جوهره القوة التى إذا لم يكن مانع، فعل ~~الأفاعيل النطقية، وتلك القوة واحدة، ولكنها يعرض لها تارة عوز ~~الآلات، وتارة معاسرتها وعصيانها، فتختلف بحسب ذلك أفعالها تارة PageV01P081 ~~بالبطول والسقوط، وتارة بالزيادة والنقصان، ومعناها المذكور ثابت، كنار ~~واحدة تختلف أفعالها بحسب اختلاف المنفعلات عنها هذه الوجوه من ~~الاختلافات، فتكون تارة أشد اشتعالا، وتارة أضعف، وذلك بسبب ~~المادة التى تفعل بها وفيها. وكذلك القلب والدماغ آلتان للقوة النطقية، ~~بهما يتم أول فعلها من الفهم والتمييز، وغير ذلك؛ فبحسب اعتدال مزاجيهما ~~ولا اعتداله، تختلف هذه الأفعال، وليس الذهن ولا الفهم ms59 ولا شىء ~~من أمثال ذلك فصلا يقوم الإنسان، بل هى عوارض وخواص؛ والزيادة ~~فى مثل هذا الاستعداد المذكور والنقصان فيه أمر يحصل فى الاستعداد المتولد ~~من استعدادين: استعداد الفاعل، واستعداد المنفعل؛ فأما الذى للفاعل نفسه ~~فغير مختلف. ~~واعلم أن الفصل، الذى هو أحد الخمسة، هو الناطق الذى يحمل على ~~النوع مطلقا، لا النطق الذى يحمل على النوع بالاشتقاق؛ لأن هذه الخمسة ~~أقسام شىء واحد، وهو اللفظ الكلى. وصورة اللفط الكلى فى جميعها ~~أن يكون مقولا على جزئياته، و يشترك فيه بأن يعطيها اسمها وحدها، والنطق ~~لايعطى شيئا من الجزئيات اسمه ولاحده؛ وهذا إن قيل له فصل فهو فصل ~~بمعنى غير الذى كلامنا فيه. وكذلك فافهم الحال فى الخاصة والعرض؛ فإنه ~~يجب أن يكون حمل هذه الخمسة على قياس حمل الجنس والنوع، من حيث هو ~~حمل، وإن لم يكن من حيث الذاتية والعرضية. PageV01P082 ### | [الفصل الرابع عشر] (يد) فصل فى الخاصة والعرض العام # فأما الخاصة فإنها تستعمل عند المنطقيين أيضا على وجهين: أحدهما ~~أنها تقال على كل معنى يخص شيئا، كان على الإطلاق، أو بالقياس إلى شىء؛ ~~والثانى أنها تقال على ما خص شيئا من الأنواع فى نفسه دون الأشياء ~~الأخرى، ثم قد يخص من هذا القسم باسم الخاصة ما كان مع ذلك شيئا ~~موجودا لكل النوع فى كل زمان، والخاصة التى هى إحدى الخمسة فى هذا ~~المكان عند المنطقيين فيما أظن هى الوسط من هذه، وهى المقول على الأشخاص ~~من نوع واحد فى جواب أى شىء هو لا بالذات، سواء كان نوعا أخيرا ~~أو متوسطا، سواء كان عاما فى كل وقت، أو لم يكن؛ فإن العام الموجود ~~فى كل وقت سواء كان نوعا أخيرا أو متوسطا هو أخص من هذا؛ ~~ولو كانت الخاصة التى هى إحدى الخمس هى هذه، لكانت القسمة تزيد على ~~خمسة، وإن كان الأولى باسم الخاصة باعتبار اختصاصها بالنوع غيرها ~~ومعنى أخص منها. ولا يبعد أن نعنى بالخاصة كل عارض خاص بأى ~~كلى كان، ولو كان الكلى جنسا ms60 أعلى، ويكون ذلك حسنا جدا. وتخرجها ~~القسمة على هذا الوجه: وهو أن الكلى العرضى إما أن يكون خاصا بما يقال. ~~عليه، أو غير خاص بما يقال عليه، سواء كان ما يقال عليه جنسا أعلى أومتوسطا PageV01P083 ~~أو نوعا أخيرا؛ لكن التعارف قد جرى فى إيراد الخاصة على أنها خاصة لنوع، ~~وتالية للفصل، فتكون الخاصة التى هى إحدى الخمسة هى ما يقال على أشخاص ~~نوع ولا يقال على غيرها، عمت تلك الأشخاص أو لم تعم، وكان النوع متوسطا ~~أو أخيرا، وربما أوجبوا أن يكون النوع أخيرا. ~~وقد ذهب قوم إلى أن يجعلوا كل ماهو سوى أخص الخواص من جمله العرض ~~العام، حتى لو كان مثلا لا يوجد إلا لنوع واحد، لكنه مع ذلك لا يوجد ~~لكله بل لبعضه، ويكون مما يجوز أن يكون وأن لا يكون لذلك البعض، فهو ~~العرض العام، حتى يكون العرضى إما موجودا لنوع واحد ولكله دائما، فيكون ~~خاصة، وإما ألا يكون كذلك، بل يكون إما موجودا لأنواع، وإما موجودا ~~لنوع، ولكن لا بالصفة المذكورة، فيكون عرضا عاما. وهذا القول ~~مضطرب، ولا يدل على الشىء من جهة عمومه وخصوصه وكليته، بل من جهة ~~أخرى، ويجعل اسم العرض العام هذرا، فإن العرض العام موضوع بإزاء ~~الخاص. وإذ الخاص إنما يحسن أن يصير خاصا لأنه لنوع واحد، فإذن ~~ليس يحسن أن يجعل أخص الوجوه الثلاثة فى استعمال لفظة الخاصة دالا ~~على المعنى الذى هو أحد الخمسة. وهذا الاستعمال الأعم يجعل الخواص ~~مقسومة إلى أقسام أربعة: خاصة للنوع ولغيره كذى الرجلين للإنسان بالقياس ~~إلى الفرس، وأحراه بذلك ما كان للنوع كله؛ وخاصة للنوع وحده، وهذا ~~إما لكله، وإما لا لكله كالملاحة والفلاحة للإنسان؛ والذى لكله إما دائما ~~فى كل وقت مثل ما يكون الإنسان ضحاكا أو ذا رجلين فى طبعه، ~~وإما لادائما كالشباب للإنسان. فالخاصة من حيث هى أولى أن تكون إحدى ~~الخمسة هى ما ذكرناه، وأما من حيث هى أولى بأن تكون خاصة فهى اللازمة ~~المداومة التى لجميع النوع فى كل ms61 زمان. ولا يتناقض قولنا: إن كذا خاصة PageV01P084 ~~حقيقية، من حيث الاختصاص بالنوع، وليس هو الذى إليه قسمة الخمسة، ~~وقولنا: إن الذى إليه قسمة الخمسة فهو خاصة حقيقية بحسب ذلك، ~~اليس هو الذى هو الخاصة الحقيقية باختصاصه بالنوع. واعلم أن الخاصة ~~التى هى إحدى الخمس هى الضحاك لا الضحك، والملاح لا الملاحة، ~~وعلى ما قيل فى الفصل، وإن كنا نتجوز فى الاستعمال أحيانا فنأخذ الضحك ~~مكان ذلك. ~~وأما العرض العام فهو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع لا بالذات، وهو ~~أيضا كالأبيض لاكالبياض. وليس هذا العرض هو العرض الذى يناظر الجوهر ~~كما يظنه أكثر الناس فإن ذلك لايحمل على موضوعه بأنه هو، بل يشتق ~~له منه الاسم. ~~وهذه الخمسة حملها حمل واحد، كما قد سبق لك مرارا. والعرض العام ~~الذى هاهنا هو كالأبيض وكالواحد وما أشبه ذلك، فإنك تقول: زيد أبيض، ~~أى زيد شىء ذو بياض، والشىء ذو البياض محمول حملا صادقا على زيد؛ والشىء ~~ذو البياض ليس بعرض بالمعنى الذى يناظر الجوهر، بل البياض هو العرض ~~بذلك المعنى. وكذلك تقول: إن الجسم محدث وقديم، وليس القديم أو المحدث ~~جنسا ولا فصلا ولا خاصة ولا نوعا للجسم، بل من جملة هذا الصنف من ~~المحمولات، وليس المحدث عرضا بهذا المعنى، وإلا لكان الجسم موصوفا ~~بالعرض من غير اشتقاق، فكان الجسم عرضا؛ بل معنى العرض ها هنا ~~العرضى، وإن كان ليس بعرض بالمعنى الآخر؛ فمن العرضى ما هو خاص ~~ومنه ما هو عام، فإن العرضى بإزاء الذاتى والجوهرى، والعرض بإزاء PageV01P085 ~~الجوهر. والذاتى قد يكون عرضا كجنس العرض للعرض كاللون للبياض، ~~وقد يكون جوهرا، والعرضى قد يكون عرضا وقد يكون جوهرا، ~~وفى هذا الموضع إنما نعنى بالعرض العرضى. ~~ولم تعلم بعد حال العرض الذى هو نطير الجوهر، وهذا شىء لم يلتفت إليه ~~أول من قدم معرفة هذه الخمسة على المنطق، بل جعل للعرض العام حدودا ~~مشهورة، مل قولهم: "إن العرض هو الذى يكون ويفسد من غير فساد ~~الموضوع أى حامله"؛ ومثل هذا قولهم: "هو الذى ms62 يمكن أن يوجد لشىء واحد ~~بعينه وأن لايوجد، وأنه الذى ليس بجنس ولافصل ولا خاصة ولا نوع، ~~وهو أبدا قائم فى موضوع". ~~فلنتأمل هذه الحدود والرسوم المشهورة. فأما الأول فإن فيه وجوها ~~من الخلل: أحدها أنه لم يذكر فيه المعنى الذى كالجنس له وقد أشرنا ~~إلى مثل ذلك فى بعض حدود الفصل. والخلل الثانى أنه إن عنى بالكون ~~والفساد حال ما يكون ويفسد فى الوجود، فالأعراض العامة الغير المفارقة ~~ليست كذلك، وهم مقرون أن من العرض العام ما هو مفارق، ومنه ما هو ~~غير مفارق. وإن عنى ما يكون فى الوجود والوهم جميعا، فقد استعمل لفظا ~~مشتركا عنده؛ فإن لفظة "يكون" وقوعها على الموجود وعلى المتوهم عنده ~~إنما هو بالاشتباه، وهذا مما حذروا عنه؛ وسيتضح لك ذلك فيما بعد. ~~وبعد ذلك، فإن من الأمور العرضية التى ليست بذاتية ما إذا رفع بالتوهم ~~استحال أن يكون الشىء قد بقى موجودا غير فاسد، كما مر لك فيما سلف. PageV01P086 ~~نعم ربما لم يستحل أن يتوهمه الوهم باقيا بعده لم يفسد، وهذا غير مذكور ~~فى هذا الرسم. وتجد هذه المغامز كلها محصلة فى الرسم الثانى؛ فإن كثيرا ~~من الأعراض لازمة دائمة، والدائم لايكون ممكنا أن لا يوجد إلا فى الوهم؛ ~~ولم يشترط الوهم، وفى اشتراط الوهم أيضا ماقلنا. وأما الرسم السلبى الثالث، ~~فإن الشخص من الأعراض يشارك فيه، والطبائع، من حيث هى طبائع، ~~لامن حيث هى كلية، فإن ألحق به أنه كلى بهذه الصفة، خص العرض العام. ~~لكن صاحب هذا القول قد الحق به شيئا، وهو أنه قائم فى موضوع، ~~وإنما ألحق هذا إذ ظن أن هذا العرض، الذى هو أحد الخمسة، هو العرض ~~الذى يناظر الجوهر. وقد قالوا: إن الفائدة فى إلحاقه ذلك، هى أن يفرقوا ~~بينه وبين اللفط غير الدال، مثل قول القائل: شيصبان، وهذه خرافة؛ ~~وذلك لأنه إنما يعنى بقوله "الذى ليس بجنس" اللفظ الدال على معنى كلى، ~~ليس ذلك المعنى معنى جنس ولا نوع ولا فصل ولا خاصة؛ فلا شركة ms63 ~~فى هذا اللفظ الغير الدال لأنه ليس يحد فى لفظ العرض هذا ~~المسموع، حتى إذا قال: إنه ليس بجنس ولا نوع ولا فصل ولا خاصة، ~~شاركه فى هذا اللفظ لفظ آخر لا يدل على شىء، فيلزم إيراد الفصل بينه وبين ~~ذلك. ولو كان إنما يعنى بهذا اللفظ من حيث هو مسموع، لكان يشاركه ~~فى أنه ليس بجنس ولافصل ولا نوع ولاخاصة ألفاط أخرى مسموعة مما هى دالة. ~~تمت المقالة الأولى من الفن الأول. ولواهب العقل ~~اكمل الحمد والفضل كما هو له أهله PageV01P087 ### | المقالة الثانية من الفن الأول من الجملة الأولى ### | [الفصل الأول] (ا) فصل فى المشاركات والمباينات بين هذه الخمسة وأولها بعد العامة ما بين الجنس والفصل # إن فى الوقوف على ما فصلناه من أمر هذه الخمسة غنى للمحصلين عن ~~إيراد المشاركات والمباينات بين هذه الخمسة، لكنه قد جرت العادة فى الكتب ~~المدخلية بإيراد ذلك، فلنحتذ فى ذلك حذوهم، ولنقتصر على ما أوردوه منه، ولنبدأ ~~بالمشاركات فنقول: إن المشاركة التى تعم الخمسة هى أنها كلية أى مقولة على ~~كثيرين. وإذا اعترف بهذا مصنف المدخل، فقد اعترف بنقص الرسوم التى ~~للفصل والخاصة والعرض، إذ أغفل فيها ذكرالكلية. ~~وتشترك جميعها فى شيء آخر، وهو أن كل مايحمل على المحمول منها ~~الحمل الذى يحمل به المحمول على موضوعه، فإنه يحمل على موضوعه؛ فطبيعة ~~جنس الجنس محمولة على ما يحمل عليه الجنس، وكذلك جنس الفصل، ~~وفصل الفصل؛ وكذلك ما يحمل على الخاصة والعرض؛ فإن الملون الذى هو ~~جنس الأبيض يحمل على زيد الأبيض، إذ يحمل على عرضه العام، وكذلك المرئى، ~~الذى هو عرض الأبيض، يحمل على زيد الأبيض، إذ يقال لزيد والأبيض مرئى؛ ~~وكذلك المتعجب الذى هو جنس الضحاك، فإن جميع هذه تحمل بالتواطؤ، أى ~~تعطى ماتحمل عليه أسماءها وحدودها؛ والجنس والفصل يعمهما. PageV01P091 ~~فى المشهور أن طبيعة الجنس يجب فيها أن تقال على أنواع، وإن لم يجب ~~ذلك فيها، فليس ذلك يمتنع فيها، وعلى الشرط الذى ستفهمه وقتا ما. وكذلك ~~ليس يمتنع فى طبيعة ms64 الفصل أن يقال على غير نوعه، لكن على هذا مافرغنا عن ذكره ~~سالفا. وقد مثلوا لذلك الناطق، فإنه يحوى أنواعا، وقد علمت مافى هذا، ومع ~~ماقد علمت فلم يحسنوا فى إيرادهم هذا المثال؛ فإن الناطق إنما يحوى أنواعا كثيرة ~~ليست هى الأنواع القريبة منه، بل هى أنواع النوع الواحد الذى قومه الناطق ~~عندهم، حين أضيف إلى الحى؛ وهذا أيضا قد فرغنا منه. فإن لم يعنوا بذلك ~~الأنواع القريبة، بل أى أنواع كانت، فيجب أن لا ينسوا هذا حين يشاركون ~~بين الجنس والنوع، فإن من الأنواع مايحوى أنواعا، ولا يجعلون هذا مشاركة ~~بين الجنس والنوع. ~~والمشاركة الثانية المشهورة هى أن الجنس والفصل يشتركان فى أن كل مايحمل ~~عليهما من طريق ما هو، فإنه يحمل على ماتحتهما من الأنواع. وقد علمت أن ~~هذه المشاركة ليست تخص الجنس والفصل، بل هذه عامة، إلا أن يقال ~~إن مايحمل عليهما من طريق ما هو، يحمل على ماتحتهما من طريق ماهو. وهذا ~~شىء لم ينطق به مصرحا، ولو نطق به لصح، إذا عنى بالحمل من طريق ماهو ~~غير مايعنى بالحمل فى جواب ماهو، كما سنوضح لك عن قريب. ~~والمشاركة الثالثة المشهورة أن رفعهما علة رفع ما تحتهما من الأنواع؛ فإنه ~~إذا رفعت الحيوانية والنطق ارتفع الإنسان والفرس وغير ذلك. وهذه المشاركة ~~تابعة لمشاركة هى الأصل، وهى أن كل واحد منهما جزء ماهية النوع ومقوم ~~له، فهذا هو الأصل وذلك الفرع، وهذه خاصية مشتركة بين الجنس والفصل ~~لاتوجد لغيرهما. PageV01P092 ~~وأما الخواص التى يباين بها الجنس غيره، فأول المشهورات منها هو أن الجنس ~~يحمل على أكثر مما يحمل عليه الفصل والنوع والخاصة والعرض. أما أن الجنس ~~أكثر حويا من الفصل والنوع والخاصة، فهو أمر طاهر؛ فإن الخاصة تخص ~~النوع؛ وكذلك الفصل، ولكن بشرط لم يشرطه، وهو أن يقايس بين الجنس ~~وبين فصل تحته وخاصة تحته. وأما العرض فليس بينا بنفسه أنه يجب أن يكون ~~أقل من الجنس، وذلك أن خواص المقولات العشر التى نذكرها بعد، هى ~~أعراض عامة ms65 لأنواعها، وليست أقل من الجنس فى عمومها، بل منها ما هو ~~أعم وأكثر، كما أن كون الجوهر ثابتا على حد واحد فلايقبل الأشد والأضعف ~~هو أعم من الجوهر. فإن قال قائل: إن هذا سلب، وليس تحته معنى، فقد ~~يمكننا أن نجد لوازم وعوارض أعم من مقولة مقولة، كالواحد وكالموجود، بل ~~كالمحدث، بل مثل الحركة فإنها اكثرمن الحيوان الناطق، وهو جنس عنده للإنسان. ~~والمباينة الثانية المذكورة بين الجنس والفصل فهى أن الجنس يحوى ~~الفصل بالقوة، أى إذا التفت إلى الطبيعة الموضوعة للجنسية، لم يجب نبوت ~~الفصل لها، ولم يمتنع، بل كان وجوده لها بالإمكان، فكان إمكانه إمكانا ~~لايستوفى طبيعة الجنس، بل يبقى لمقابله من طبيعته فصل. وهذا معنى الحوى، ~~فإن الحاوى هو الذى يطابق كل شىء ويفضل عليه. ~~والمباينة الثالثة هى أن الجنس أقدم من الفصل؛ وذلك لأن الجنس قد ~~يوجد له الفصل المعين، وقد لا يوجد له، والفصل إنما وجوده فى الجنس، ~~ولذلك لا ترتفع طبيعة الجنس برفع طبيعة الفصل، وترتفع طبيعة الفصل برفع PageV01P093 ~~طبيعة الجنس. وفى هاتين المباينتين موضع شك، فإن من الفصول مايقع خارجا ~~عن طبيعة الجنس، مثل الانقسام بمتساويين، فإنه فصل الزوج فيما يطن، ~~ويقع خارجا عن العدد؛ لكن الجواب عن هذا سيلوح لك فى مواضع أخرى. ~~والمباينة الرابعة هى أن الفصل يحمل من طريق أى شىء هو، والجنس يحمل ~~من طريق ماهو، وهذا القول بانفراده لايكون دالا على المباينة ؛ فإن شيئين ~~إذا وصفا بوصفين مختلفين لم يكن ذلك دليلا على مباينتهما. فإن قائلا لو قال: ~~إن المباينة بين زيد وبين عمرو هى أن هذا حساس وذلك ناطق، أو أن هذا ~~ملاح وذلك صائغ، لم يكن هذا القدركافيا فى التفريق، فإن الوصفين المختلفين ~~فى المفهوم ربما جاز أن يجتمعا، فلا يبعد أن يكون كون زيد حساسا ~~ و إن كان فى المفهوم مخالفا لكون عمرو ناطقا هو مما لايوجب أن يباين به ~~زيد عمرا، فلا يستحيل أن يكون كل واحد منهما مع أنه حساس ~~ناطقا أيضا؛ لأن الأوصاف ms66 المختلفة المفهومات قد تجتمع فى موصوف واحد؛ ~~وكذلك الملاح والصائغ، بل يجب أن يكون بينهما قوة السلب، حتى ~~يكون الحساس يلزمه أن لا يكون ناطقا، والناطق أن لا يكون حساسا. ~~ثم كون الجنس مقولا فى جواب ما هو لا يمنع أن يكون مقولا فى جواب ~~أى شىء هو، على أصول هؤلاء، ولا بينهما قوة هذا السلب، فإنه لا يمتنع ~~أن يكون ما يقوم ماهية الشىء يميزه عما ليست له تلك الماهية، حتى ~~يكون بالقياس إلى ما يشترك فيه مقولا فى جواب ما هو، وبالقياس إلى ~~ما يفترق به مقولا فى جواب أى شىء هو؛ فهذا القدر لا يمنع أن يكون جنس PageV01P094 ~~الشى هو أيضا فصلا له باعتبارين، إن كانت المباينة المطلوبة هى هذه، ~~ولا يوجب أن لا يكون جنس الشىء ألبتة البتة فصلا له. وأما أن يكون فصل ~~الشىء جنس شىء آخر فذلك مما لا يمنعونه فيما أقدر، وذلك كالحساس فإنه ~~جنس بوجه للسميع والبصير، وفصل للحيوان. فإن قال قائل: إن الشىء ~~الواحد قد يكون جنسا وفصلا لشىء واحد فإنه، وإن كان جنسا وفصلا لشىء ~~واحد، فإن اعتبار أنه جنس غير اعتبار أنه فصل، وقال: نحن إنما نريد أن ~~نوضح الفرق بين الاعتبارين اللذين يطلق على أحدهما اسم الحنسية، وعلى الآخر ~~اسم الفصلية، لم نخالفه، ولم نبكته، ولم ننازعه فى التسمية، ولكنه يكون غير ~~من كلامنا معه؛ لأن كلامنا مع الذى دل باسم الجنس والفصل على طبيعتين ~~مختلفتين اختلافا لا يكون الشىء الواحد بالقياس إلى موضوع واحد موصوفا ~~بكلا الطبيعتين، بل يجعل احدى الطبيعتين صالحة لأحد الجوابين، والطبيعة ~~الأخرى صالحة للجواب الآخر لكن الوجه الذى ذهبنا نحن إليه فى تفهم ~~المقول فى جواب ما هو، والمقول فى جواب أى شىء هو، يعلمك أن المقول ~~فى جواب ماهو، لايكون مقولا فى جواب أى شىء هو، وبالعكس، ~~فتكون هذه المباينة على ذلك الوجه صحيحة. لكن لقائل أن يقول: إنكم ~~قد أطلقتم القول فى عدة مواضع إن الفصل أيضا قد يقال من طريق ms67 ما هو، ~~وخصوصا فى كتاب البرهان فنقول: إنه فرق بين قولنا إن الشىء مقول ~~فى جواب ما هو، وبين قولنا إنه مقول فى طريق ما هو؛ كما أنه فرق بين قولنا ~~"الماهية" وبين قولنا "الداخل فى الماهية" فالمقول من طريق ما هو كل ~~ما يدخل فى الماهية، ويكون فى ذلك الطريق، وإن لم يكن وحده دالا على PageV01P095 ~~الماهية؛ والمقول فى جواب ماهو، هو الذى وحده يكون جوابا إذا سئل عماهو. ~~فالفصل يدخل فى الماهية ويكون مقولا من طريق ما هو؛ إذ هو جزء الشىء ~~الذى يكون جوابا عن ما هو، لكنه ليس هو وحده مقولا فى جواب ما هو. ~~وقد قال بعض الفضلاء: إن الفصل قد يكون مقولا فى جواب ما هو أيضا ~~فى بعض الأشياء دون بعض، والجنس دائما دال على ما هو؛ ذلك لأن ~~الجنس يدل دائما على أصل ذات الشىء؛ وأما الفصول فربما كانت مناسبات ~~وإضافات إلى أفعال وانفعالات أو أمور أخرى؛ فلذلك يجعل الجنس أولى ~~منه بما هو. وفى هذا الكلام خللان: أحدهما أن ما كان من الفصول يجرى ~~هذا المجرى، فلا يكون فصلا مقوما، بل يكون من الفصول اللوازم؛ والآخر ~~أن الشىء إذا أريد أن يفرق بينه وبين الشى ء الآخر بوصف، يجب أن يكون ~~الوصف الذى يفرق بينه وبين الآخر موجودا له دون الاخر وجودا على ~~الثبات، اللهم إلا أن لاتجعل التفرقة بالوصف، بل بأكثرية الوصف وأخلقيته؛ ~~فيقال مثلا: إن الجنس هو الذى هو أحرى بأن يكون مقولا فى جواب ماهو، ~~والفصل هو الذى ليس هو بأحرى؛ فيكون الاختلاف ليس من جهة هذا ~~الوصف، بل من جهة القمن، اذ هو موجود لأحدهما دون الآخر؛ فإن فعل ~~ذلك كان فيه عدول عن حقيقة التعريف إلى أمر إضافى عرضى؛ وإن لم يفعل ~~ذلك فيكون بين الجنس وبعض الفصول مشاركة فى الحد، وبين الجنس وبعضها ~~مباينة فى الحد. ~~والمباينة التى بعد هذه هى أن الجنس لا يكون للأنواع إلا واحدا، ~~والفصل قد يكون أكثر من واحد، كالناطق ms68 والمائت للإنسان. وفى إطلاق ~~هذه المباينة بهذا المثال خلل؛ لأنه إن أخذ الجنس كيف كان، لا قريبا ~~ملاصقا فقط، وجد للشىء أجناس كثيرة أيضا؛ فإن الأجناس فى العموم قد PageV01P096 ~~يوجد الكثيرمنها للشىء الواحد، ولكنها لا تكون كلها أجناس الشىء بالحقيقة، ~~بل بعضها أجناس جنسه، وكذلك قد توجد فصول كثيرة متفاوتة فى الترتيب، ~~ولكنها لا تكون كلها فصول الشىء بالحقيقة، بل بعضها فصول جنسه، كما ~~متل به؛ فإن الناطق ليس فصلا قريبا للإنسان على هذه الطريقة التى رتبوا عليها ~~قسمتهم،، بل هو فصل جنسه. وإنما فصله الملاصق على هذا المذهب هو ~~المائت، وهذا فى مثاله واحد، بل كما أن الجنس الأقرب الذى ليس ~~بجنس الجنس هو فى مثاله واحد، كذلك الفصل الأقرب الذى ليس بفصل ~~الجنس هو فى مثاله واحد، وهو المائت. لكن قد يوجد لهذا الموضع أمثلة ~~أخرى مثل الحساس والمتحرك بالإرادة؛ فإنهما على ظاهر الأمر فصلان ~~قريبان للحيوان، فيكون الجنس القريب ليس إلا واحدا، والفصول القريبة ~~قد تكون اكثر من واحد. وأيضا فإن هاهنا وجها آخر، وهو أن ~~الأجناس الكثيرة ينحصر بعضها فى بعض، حتى يحصل آخرها جنسا واحدا؛ ~~والفصول الكثيرة تكون متباينة لا يدخل بعضها فى بعض. واشباع القول ~~فى هذا من حق صناعة أخرى. ~~والمباينة التى بعد هذا هى أن الجنس كالمادة، والفصل كالصورة، ويتم ~~بيان ذلك بأن يقال: والذى كالمادة يخالف الذى كالصورة. وأما أن الجنس ~~ليس بمادة، بل كالمادة، فلأن المادة لا تحمل على المركب حمل أنه هو، ~~والجنس يحمل على النوع حمل أن الجنس هو، وأن المادة الموضوعة لصورتين ~~متقابلتين لا تنتسب إليهما بالفعل إلا فى زمانين، والجنس يكون مشتملا على ~~الفصلين المتقابلين فى زمان واحد. وها هنا فروق أخرى تذكر فى غير هذا ~~الموضع. وإذ الجنس ليس مادة، فليس الفصل صورة. وأما أنه كالمادة، PageV01P097 ~~فلأن طبيعته عند الذهن قابل للفصل، وإذا لحقه الفصل صار شيئا مقوما ~~بالفعل، كما هو حال المادة عند الصورة. وإذ الجنس للفصل كالمادة للصورة، ~~فالفصل للجنس كالصورة للمادة. ### | [الفصل ms69 الثانى] (ب) فصل فى المشاركة والمباينة بين الجنس والنوع # وأما المشاركة الأولى المشهورة بين الجنس والنوع، فمشاركة كانت مع الفصل، ~~وهى أنهما يتقدمان ما يحملان عليه، أى ما هما له جنس ونوع. ~~والثانية مشاركة، عامة وهى أن كل واحد منهما كلى. وقد نسى موردهما ~~أن هذه مشاركة جامعة قد ذكرت مرة؛ فإن أرادوا أن يجعلوا هذا وجها ~~خارجا عن ذلك، فيجب أن يعنى بالكلى غير الكلى على الإطلاق، بل كلى ~~هو ماهية جزئياته بالشركة. ~~وأما المباينة الأولى فمثل ما كان مع الفصل، وهو أن النوع محوى للجنس، ~~والجنس ليس بمجوى للنوع. ~~وأخرى فى قوتها وهى أن طبيعة الجنس أقدم من طبيعة النوع، أى إذا ~~وجدت طبيعة الجنس، لم يجب أن توجد طبيعة النوع، بل إذا رفعت ارتفعت ~~هى، وإذا رفعت طبيعة النوع، لم يجب أن ترفع طبيعة الجنس، بل إذا ~~وجدت وجدت. ~~وثالثة قريبة من تينك، وهى أن الجنس يحمل على النوع بالتواطؤ حملا كليا، ~~والنوع لايحمل على طبيعة الجنس حملا كليا، وهذا فيى ضمن المباينة التى قيلت PageV01P098 ~~من جهة الحوى وغير الحوى؛ وهذه المباينة ليست من المباينات التى فى قوة ~~السلب والإيجاب فى أول الأمر؛ لأن ذلك إنما يكون أن لوقيل إن الجنس ~~يحمل على النوع بالتواطؤ كليا، ثم تسلب هذه الصفة بعينها عن النوع، بل إنما ~~تسلب عن النوع فى هذه المباينة صفة أخرى، وهى أنه لا يحمل على الجنس ~~بالتواطؤ حملا كليا، وليس هذا المسلوب هو ذلك الموجب، لكن صورة هذه ~~المباينة أن النوع لا يكافىء الجنس فيما للجنس عند النوع، وهذا لا يتأتى ~~إلا بين مختلفين. ~~ومباينة أخرى أن كل واحد من الجنس والنوع يفضل على الآخر بوجه ~~لايفضل به الآخر عليه؛ فالجنس يفضل بالعموم، إذ يحوى أمورا وموضوعات ~~غير موضوعات النوع، والنوع يفضل بالمعنى، إذ يتضمن معنى الجنس ومعنى ~~الفصل زائدا عليه؛ فإنه كما أن الحيوان يتضمن بالعموم الإنسان وما ليس ~~بإنسان مما هو خارح عن الإنسانية، كذلك الإنسان يتضمن بالمعنى معنى ~~الحيوانية، ومعنى خارجا ms70 عن الحيوانية وهو النطق. ~~ومباينة أخرى متكلفة، وهى أنه ليس فى النوع جنس أجناس، ولا فى الجنس ~~نوع أنواع، وإن كان فى كل واحد منهما متوسط. ~~وأما الجنس والخاصة فقد يشتركان فى أنهما محمولان على النوع وتابعان؛ ~~أى إذا وجد النوع وجدت الخاصة؛ والجنس أيضا. وهذه المشاركة قد ~~توجد مع غير الخاصة؛ وهذه المشاركة هى مع الخاصة العامة. PageV01P099 ~~وذكرت مشاركة أخرى وهى أن طبيعة الجنس تحمل على ما تحته بالسوية؛ ~~إذ أنواع الحيوان بالسوية حيوان، ولا تقبل الأشد والأضعف. وكذلك ~~الخاصة كالضحاك على أشخاص الناس. وهذه المشاركة لو ذكرت فى مشاركات ~~الجنس والفصل والنوع، لكان ذلك أحرى؛ فنسى هناك وأورد فى هذا الموضع؛ ~~على أنه ليس هذا موافقا للخواص كلها، فإن الخجل بالفعل من خواص الناس ~~وليس يستوع فيهم، وكذلك أمور أخرى لأمور أخرى. وبالجملة أى برهان ~~قدمه الرجل على أن الخاصة هكذا، أو أى اسقراء بينه له؟ وإنما أورد له ~~مثالا واحدا؛ وليس هذا وجه البيان العلمى للشىء الذى ليس بينا بنفسه. ~~وبالحقيقة فإن هذا الحكم إنما يصدق فى بعض الخواص دون جميعها، وهى من ~~الخواص الاستعدادية التى تتبع الصور فتكون للكل ودائما. وأما الخواص الدائمة ~~التى تتبع المواد، فكثيرا ما تقبل الأشد والأضعف. والرجل ينسى هذا الاعتبار ~~عن قريب، ويأخذ فى تعريف الخاصة على جهة لا يستوى معها إعطاء هذه ~~المباينة الخاصة، كما ستعرفه. ~~وذكرت مشاركة أخرى وهى أنهما كلاهما يحملان على ما تحتهما بالتواطؤ، ~~وهو أن يكون حملهما حملا بالاسم والحد. وهذا أيضا قد كان يليق به أن ~~يذكره لغيرهما؛ لكنه يجب لمن سمع هذا وتصوره وأقربه ان لا ينسى حكمه ~~فى كتاب قاطيغور ياس، حيث يظن أن المقول على الموضوع، وهو المقول ~~بالتواطؤ، هو الذاتى فقط. ~~وأما المباينات، فالأولى منها هى أن الجنس متقدم بالذات، والخاصة ~~متأخرة؛ إذ كانت الخاصة إنما تحدث مع حدوث النوع، فتنبعث إما من PageV01P100 ~~المادة كعرض الأظفار أو مثال آخر، وإما من الصورة كقبول العلم، وإما ~~منهما حميعا كالضحك. ~~والثانية أن الجنس ms71 يحوى أنواعا، والخاصة نوعا منها. ~~ومباينة أخرى أن الجنس يحمل على كل واحد من الأنواع حملا كليا، ~~ولا ينعكس؛ إذ لا يقال: وكل حيوان إنسان، كما يقال: كل إنسان ~~حيوان. وأما الخاصة فإنها تنعكس، إذ كل إنسان مستعد للضحك، وكل ~~مستعد للضحك إنسان. وهذه المباينة بين الجنس والخاصة الدائمة العامة، ~~أو بين طلبيعتى الجنس والخاصة مطلقا؛ إذ تلك لا تحتمل وهذه تحتمل، ~~أعنى هذا العكس. ويتبع هذه مباينة هى فى ضمن تلك، وهى أن الخاصة، ~~وإن كانت لكل النوع ودائما كالجنس، فإنها لا تكون لغير النوع، ~~والجنس يكون. ~~ومباينة أخرى منتزعة من المباينة الأولى، وهى أن الجنس يرفع الخاصة ~~برفعه، من غير عكس. ومن شاء أن يجعل هذه مباينة غير المباينة المعلقة بالتقدم ~~والتأخر، لم تعوزه الحيلة فيه، ولكنه يكون قد أمعن فى التكلف. وأما الجنس ~~والعرض فيشتركان فى أن كل واحد منهما يقال على كثيرين، وهو المشاركة المامة؛ ~~وليته قال "على كثيرين مختلفين بالنوع"، فكان أورد مشاركة خاصة بين العرض ~~والجنس، خصوصا ولم يذكرمشاركة أخرى. وأما المباينة الأولى فإن الجنس ~~قبل النوع كما علمت. فأما النوع فهو قبل مايعرض له، لأنه إن كان مايعرض ~~له منبعثا عن نوعيته، فتكون نوعيته قد تقررت بفصله، تم لحقه مالحقه، PageV01P101 ~~وهذا قد فرغ لك من شرحه. وإن كان من الأعراض التى تعرض من خارج، ~~فيكون النوع أولا قد حصل موضوعا حتى استعد لقبول ذلك العارض من خارج؛ ~~لكن هذه المباينة موجودة أيضا بين الجنس والخاصة. ~~والمباينة الأخرى قد ذكرت هكذا: إن الأشياء التى تحت الجنس تشترك ~~فيه بالسوية، والتى تحت العرض لا تشترك فيه بالسوية. وهذه عبارة ~~محرفة ردية؛ لأنها تشير إلى فرق موجود بين موضوعاتهما، ليعاد ثانيا فيستدل ~~بذلك على الفرق بينهما، بل كان يجب أن يقول: إن الجنس لا يحمل ~~على الأشياء التى تحته إلا بالسوية، وذلك يحمل لا بالسوية، فيكون الفرق واقعا ~~فى أول البيان�� بل كان يجب أن يقول: والأعراض ربما حملت ~~لا بالسوية؛ فإنه ليس جميع الأعراض تحمل ms72 إلا بالسوية كالمربع والمثلث ~~وأمور أخرى. ولفط الرجل يوهم أن كل عرض يحمل لا بالسوية، ثم يأمل ~~من هذا أنه إذا جاز فى الأعراض أن يكون فيها محمول لا بالسوية، فما المانع ~~أن يكون كذلك فى الخواص؟ فعسى أن يكون كون هذا أعم وذلك مساويا، ~~مما يرخص لهذا فيما لا يرخص فيه لذلك. ~~والمباينة التى هى بعد هذه أن الأعراض توجد فى الأشخاص على القصد ~~الأول. وأما الأجناس والأنواع فهى أقدم من الأشخاص. وهذه المباينة عجيبة ~~التحريف والتشويش؛ فإنه كان يجب أن يقول: إن الأعراض توجد ~~فى الأشخاص على القصد الأول، والأجناس والأنواع لاتوجد على القصد الأول. ~~أو يقول: إن الأجناس والأنواع أقدم من الأشخاص، والأعراض ليست ~~أقدم، وما المانع من أن يكون الشىء أقدم وموجودا على القصد الأول؟ PageV01P102 ~~ثم إن كان معنى القصد الأول هو أن يحمل عليها لا بواسطة شىء، فإن النوع ~~كذلك. وأما الجنس فعساه أن لا يكون كذلك؛ فإنه يحمل على الشخص ~~بتوسط النوع. وأما النوع، فإنه محمول على الشخص بالقصد الأول، أو يشبه ~~أن يكون الرجل قدسها فى إيراد لفظة النوع، فقد كان مستغنيا عنه، إذ كان ~~وكده الاشتغال بالتمييز بين الجنس والعرض. ~~والمباينة التى بعد هذه هى أن الأجناس تقال من طريق ما هو، والأعراض ~~لاتقال. وهذه المباينة موجودة أيضا بين الجنس والخاصة، وقد أغفلها هنالك. ### | [الفصل الثالث] (ج) فصل فى المشاركات والمباينات الباقية # وأما الفصل والنوع فيشتركان بأنهما يجملان على ماتحتهما بالسوية. ~~والمشاركة الأخرى أنهما ذاتيتان؛ وهذه تقع أيضا بين الجنس والفصل، ~~ولم يذكرها. ~~وأما المباينة فإن حمل النوع من طريق ما هو، وحمل الفصل من طريق ~~أى شىء هو، وإن الإنسان، وإن صلح أن يكون جوابا عن أى الحيوان، ~~فليس ذلك له أولا وبذاته، بل بسبب الناطق. وقد بحث عن هذا قبل. ~~والمباينة الأخرى هى أن النوع لايوجد ة إلا محمولا على كثيرين مختلفين ~~بالعدد فقط، والفصل فى أكثر الأحوال أو فى كثير من الأحوال يحمل ~~على كثيرين مختلفين بالنوع. وهذه المباينة ms73 بين الفصل والنوع السافل، ~~لابين الفصل والنوع المطلق. PageV01P103 ~~والمباينة الثالثة هى أن الفصل أقدم من النوع، وأورد مثاله من طريق ~~الرفع بأن قال: ان الناطق يرفع برفعه الإنسان، ولا يرتفع برفع الإنسان، ~~إذ الملك ناطق؛ ولم يأت بالفصل والنوع اللذين هما معا، بل أخذ فصل ~~جنس الإنسان، وقايسه بالإنسان، وفعل نظير ما لفاعل أن يفعله قائلا: ~~إن النوع أقدم من الفصل، إذ الحى نوع للجسم، وهو أقدم من الفصل ~~الذى هو الناطق. وكما أن هذا القائل محرف للحق بعدوله عن إيراد فصل ~~ونوع متعادلين فى الوضع، كذلك ذلك؛ لكن الفصل أقدم من النوع ~~من جهة أنه علة وجوب وجوده، ونسبته إليه نسبة الصورة إلى المركب. ~~وأورد مباينة أخرى وهى أن فصلين يأتلفان فيقومان نوعا، والنوعان ~~لا يأتلفان فيقوم منهما نوع؛ وجعل مثال الفصلين الناطق والمائت، وقد علم ~~أنهما غير متساويى التركيب، كما شرحناه قبل. لكن هذه المباينة تستمر ~~على أحد اعتبارين: إما أن يجعل الفصلان من جنس فصلى الحساس والمتحرك ~~بالإرادة، وإما أن يقال: إن الفصلين المختلفى الترتيب يجتمعان، فيحدث ~~من اجتماعهما إلى ما تجتمع مع نوع، هو غير كل واحد منهما. وأما النوعان ~~المختلفا الترتيب فلا يأتلفان، حتى يحدث منهما، غير كل واحد منهما، نوع آخر، ~~بل يكون الأعم منهما جزءا من الأخص، ويكون الحاصل لا شيئا حاصلا ~~من اجتماعهما، بل هو شىء هو أحدهما. والنوعان اللذان لا يختلفان فى الترتيب ~~بل يكونان متباينين، لا يجتمعان ة البتة . لكن لقائل أن يقول: إن الناطق ~~والمائت فى أنفسهما نوعان من أشياء أخرى، وإن لم يكونا نوعين للناس، ~~وقد اجتمعا فأحدثا نوعا، وكذلك كثير من الطبائع المختلفة الأنواع تجتمع PageV01P104 ~~فيكون منها نوع ثالث بالاجتماع، كالاثنينية والثلاثية يفعلان بالاجتماع ~~الخماسية، وهى نوع ثالث غيرها، فإن الجواب أن الاعتبار الذى ذهب ~~إليه فى ذكر هذه المباينة غير هذا الاعتبار؛ وذلك أن الغرض فيما يقوله متوجه ~~نحو أشياء محمولة على أشياء بأعيانها يشترك فيها؛ فإنها إذا كانت فصولا كالناطق ~~والمائت اللذين قد يقالان على ms74 موضوعات بأعيانها، فإنها إذا اجتمعت فعلت ~~شيئا ثالثا يكون نوعا من الأنواع لتلك الأشياء، وتكون تلك الأشياء موضوعات ~~له، كما توضع الأشخاص للأنواع، ولا يكون كذلك الناطق؛ لأن الحيوان ~~داخل فى ماهية تلك الأشخاص، وليس داخلا فى ماهية الناطق والمائت؛ فليس ~~الناطق والمائت نوعين بالقياس إليها، وإن كانا محمولين عليها، وإلا كانا ~~متوسطين بينهما وبين الجنس الذى هو الحيوان، وكانا نوعين تحت الحيوان ~~لا فصلين قاسمين؛ فقد وجد فى الفصول فصلان يقومان نوعا مشاركا ~~فى الموضوعات، ولا يوجد ذلك فى الأنواع. وأما أن تكون أنواع مختلفة ~~فتفعل باجتماعها نوعا موضوع ذلك النوع غير موضوعاتها فذلك غير ~~منكر، مثل موضوعات الخمسية فإنها غير موضوعات الاثنينية والثلاثية. ~~وأما الفصل والخاصة فيشتركان فى أنهما يحملان على ما تحتهما بالسوية. ويجب ~~أن تعلم أن هذا إنما هو فى بعض الحواص التى منها الخاصة العامة الدائمة ~~الصورية، فإن الضاحكين ضاحكون بالسوية، كما أن الناطقين ناطقون ~~بالسوية. ويشتركان فى أنهما للكل ودائما، وهذا أيضا للخاصة العامة الرائمة. ~~وأما المباينات فلأن الخاصة الحقيقية هى لنوع واحد، والفصل قد يكون ~~لأنواع، وقد علمت مافى هذا. PageV01P105 ~~وأتبع ذلك مباينة هى كأنها تلك أو لازمة لتلك، فقال: إن الفصل قد ~~لاينعكس فى الحمل؛ فلا يقال كل ناطق إنسان، كما يقال كل إنسان ناطق؛ ~~وأما الخاصة الحقيقية فتنعكس. ~~وأما المشاركة بين الفصل وبين العرض الغير المفارق، فدوام وجودهما ~~لموضوعاتهما. ~~وأما المباينات فالأولى منها أن الفصل يحوى دائما ماهو له فصل، ولايحوى ~~ة. قال الرجل: وأما الأعراض فإنها تحوى غيرها، وذلك من حيث هي ~~عامة، وتحوى أيضا من غيرها من قبل أن الموضوع لا يختص بقبول ~~واحد منها محمولا عليه أو فيه، بل يوضع لغيره، فهو لذلك يحويه كما كان العرض ~~بحويه؛ لأنه لايختص بالحمل على الواحد من موضوعاته، بل يعرض لغيره. ~~وقد نسى الرجل ماقاله: "إن الموضوع الواحد قد تكون له فصول كثيرة تجتمع ~~فيه". ثم الحوى كأنه لفظ مشكك غير علمى، لا ينبغى أن يستعمل؛ فإن ~~مفهوم وجه الحوى المثبت ms75 للعرض والجنس مباين للوجه المسلوب. وقد كان له ~~وجه آخر لو قاله لكان أصوب، وهو أن العرض قد يحوى ويحوى، إذ هو من ~~جهة أعم ومن جهة أخص، كالأبيض فإنه كما يحمل على غير الإنسان، فكذلك ~~الإنسان قد يحمل على غير الأبيض، فيكون لاكل إنسان أبيض؛ ولا كل أبيض ~~إنسان، بل بعض هذا ذاك، و بعض ذاك هذا؛ ولكن هذه مباينة مع بعض ~~الأعراض. فتأمل أنه كيف جعل العارض للشىء ولايعمه خارجا من جملة ~~العرض؛ وكان توهم فيما سلف أنه فيه ومنه. وأما أنه كيف جعله كذلك، ~~فلأنه جعل من شروط العرض التى بها يباين أنه يحوى النوع ويزيد عليه، اللهم ~~إلا أن يكون أراد أن هذه مباينة، لا لكل عرض، بل لعرض ما. PageV01P106 ~~والمباينه الأخرى أن لا شىء من الفصول يقبل الزيادة والنقصان، بل طبيعة ~~الفصلية تمتنع أن تقبل الزيادة والنقصان، وكون الشىء عرضا لا يمنع ذلك؛ ~~لكن الرجل أطلق أن الأعراض تقبل الزيادة والنقصان. ~~ومباينة أخرى هى أن الفصلية تمنع أن يوجد لمقابلاتها موضوع واحد بعينه، ~~فيكون هو ناطقا وغير ناطق، والعرضية لاتمنع ذلك؛ فإن الأعراض الغير المفارقة ~~قد يكون للمتضادات منها موضوع واحد. ~~وأما النوع فيشارك الخاصه الحقيقية فى أن كل واحد منهما ينعكس على الآخر، ~~فكل إنسان ضحاك، وكل ضحاك إنسان؛ وفى أنهما يوجدان معا لموضوعاتهما ~~دائما. ~~أما المباينات فأولاها أن الشىء الذى هو نوع لشىء يصير جنسا لشىء آخر، ~~وأما الخاصة فلا تكون خاصة لشىء آخر؛ وهذه المباينة متشوشة ردية جدا. ~~أما أولا فلأنه كان فيما سلف لا يلتفت إلى إيراد المباينة بين النوع المضايف ~~للجنس وبين غيره، بل يشتغل بالنوع السافل، والآن فقد أعرض عن ذلك، ~~واشتغل بالنوع المضايف للجنس، ثم الخطب فى هذا يسير. لكنه لو كان قال: ~~إن النوع للشىء قد يصير خاصة لشىء آخر، ثم قال: إن الخاصة لا تصير خاصة ~~لشىء آخر، لكانت مباينة حسنة؛ ولكن الحكم فى النوع كاذب. ولو قال: ~~إن النوع للشىء يصير جنسا لشىء آخر، والخاصة ms76 لاتصير جنسا لشىء آخر، لكان ~~هذا أيضا صحيحا؛ ولكن الحكم فى الخاصة كاذب. فكما أن النوع الذى ليس ~~بسافل يصير جنسا، كذلك الخاصة لنوع غير سافل تصير جنسا، فتكون خاصة PageV01P107 ~~لنوع عال، وجنسا لأنواع لها، كاللون فإنه خاصة وجنس. ولو كان قال: ~~إن النوع للشىء قد يصير خاصة لشىء آخر، والخاصة لا تصير خاصة لشىء آخر ~~لكان مستقيما. ~~ومباينة أخرى وهى أن النوع متقدم فى الوجود، والخاصة متأخرة؛ وهذا ~~مسلم معقول، كما قد سلف. ~~ثم أورد مباينة أخرى وهى أن النوع موجود بالفعل دائما، وأما الخاصة ~~فتوجد فى بعض الأوقات. وها هنا تشويش أيضا؛ وذلك أنه إن عنى بالخاصة ~~مثل الضحك الذى بالفعل، فقد خرج عن المذهب الذى كان يسلكه إلى ~~الآن؛ وإن عنى بالخاصة الاستعداد الطبيعى، فذلك موجود بالفعل دائما، فإن ~~كون الإنسان ضحاكا بالطبع موجود له بالفعل دائما. وهذه المباينة إن صحت ~~فكان يجب أن يذكرها للجنس والفصل مع الخاصة أيضا. ~~ومباينة أخرى هى أن حديهما مختلفان، وهذه المباينة موجودة بين الجميع ~~ليست تخص اعتبار الحال بين النوع والخاصة؛ وأما النوع والعرض فيعمهما ~~أنهما كليان. قال: ولا يوجد لهما أشياء كثيرة يشتركان فيها لبعد ما بينهما؛ ~~وأما المباينة فلأن هذه للماهية وذلك ليس، ولأن الجوهر الواحد نوعه واحد، ~~وأعراضه لايجب أن تكون واحدة. وهذه المباينة توجد أيضا بين الجنس ~~والعرض، وبين النوع والخاصة، وبين الجنس والخاصة. وأيضا فإن النوع ~~قبل العرض وجودا وتوهما، و إن النوع يستوى لموضوعاته المشتركة فيه، ~~والعرض قد لايستوى، وإن كان غير مفارق كسواد الزنوج. وأما الخاصة ~~والعرض الغير المفارق فيشتركان فى أنهما دائمان لموضوعاتهما؛ وقد كان يجب ~~أن لاينسى هذه المشاركة بين النوع وبين العرض الغيرالمفارق. ويختلفان بأن الخاصة PageV01P108 ~~توجد للنوع وحده، والعرض الغير المفارق يوجد لأكثر من نوع كالسواد للزنجى ~~والغراب ويجب أن تتذ كر هذا إذا رجعت إلى ماسلف فى المقاله الأولى. ~~ومباينة أخرى أن الاشتراك فى العرض لايجب أن يكون بالسوية، وفى الخاصة ~~يجب أن يكون بالسوية، وقد عرفت ما ms77 فيه. ~~فهذه هى الاشتراكات والمباينات المشهورة التى أوردها أول من أفرد لهذه ~~الخمسة الكليات كتابا، وقد ذكرناها على منهاج ذكره وترتيبه. وجميع ما أورده ~~من المباينات التى ليست مباينة عامة، فيمكن أن يعيرعنه فيقال مثلا: الفصل ~~ليس من شأنه أن يكون كذا، ومن شأن بعض ما هو فى طبيعة العرض مثلا أن ~~يكون كذا، فيكون هذا تحسينا لقوله: "ومع ذلك مستمرا". ولو أنه وفق لكان ~~يورد أولا المشاركات التى بين الخمسة، ثم التى بين أربعة أربعة، ثم التى بين ~~ثلاثة ثلاثة، ثم التى بين اثنين اثنين، وكذلك كان يورد المباينات التى بين واحد ~~وبين أربعة، ثم التى بين اثنين وثلاثة، ثم التى بين كل واحدة وواحدة أخرى ~~خاصة، فيكون قد حفظ ما هو الواجب، ولا يكون قد ترك مشاركة ومباينة ~~هى بين اثنين اثنين منها تركا مهملا، ويذكرهما بين اثنين آخرين، ربما كان ذكره ~~فيما أهمله أوقع وأحسن. ### | [الفصل الرابع] (د) فصل فى مناسبة بعض هذه الخمسة مع بعض # وإذ قد عرفنا هذه الألفاظ الكلية الخمسة، فيجب أن نعلم أن الشىء الذى هو ~~منها جنس ليس جنسا لكل شىء، بل لنوعه فقط. وكذلك الفصل ليس يجب ~~أن يكون فصلا لكل شىء، بل إما من حيث هو مقسم فلجنسه، وإما من حيث ~~هو مقوم فلنوع ذلك الجنس. وأن الشىء الواحد قد يجوز أن يكون جنسا PageV01P109 ~~أو كجنس، وفصلا ونوعا وخاصة وعرضا؛ فإن الحساس كالنوع من المدرك، ~~وجنس للسامع والمبصر، وفصل للحيوان؛ والماشى جنس لذى الرجلين ولذى ~~أربع أرجل، ونوع للمتنقل، وخاصة للحيوانات، وعرض عام للإنسان. وربما ~~اجتمعت الخمسة فى واحد، ~~والجنس ليس جنسا للفصل ألبتة البتة ، ولا الفصل نوعا للجنس، وإلا لاحتاج ~~إلى فصل آخر، بل الفصل معنى خارج عن طبيعة الجنس؛ فإن الناطق ليس ~~هو حيوانا ذا نطق، بل شىء ذو نطق، وإن كان يلزم أن يكون ذلك الشىء ~~حيوانا، وأما الحيوان ذو النطق فهو الإنسان؛ ولوكان الحيوان داخلا فى معنى ~~الناطق لكان إذا قلت: حيوان ناطق، فقد قلت: حيوان ms78 هو حيوان ذو نطق، ~~فإن ذا النطق والناطق شىء واحد. وإذا قيل الجنس على الفصل فهو كما يقال ~~العرض اللازم على الشىء الذى يقال عليه ولا يدخل فى ماهيته، لكنه كالمادة ~~للفصل، ونسبة الفصل إليه من وجه كنسبة الخاصة التى توجد فى البعض، ~~لكن الفصل يقومه موجودا بالفعل، وإن لم يدخل فى حده وماهيته دخوله ~~فى إنيته، ككثير من العلل وكالصورة لمادة، هذا إن كان الفصل أخص ~~على الإطلاق من الجنس، ولم يقع خارجا عنه ة أو بالحقيقة، فإن قول كل ~~واحد منهما عند التحصيل هو على النوع. وهذه الأشياء تتحصل لك فى الفلسفة ~~الأولى. ~~والجنس تكون نسبته إلى الفصل كنسبة عارض عام؛ وأما العارض العام ~~فإنه قد يكون بالقياس الى الجنس خاصة، و بالقياس إلى النوع عرضا عاما، ~~مثل الانتقال بالإرادة فإنه خاصة من خواص الحيوان، وعارض عام للإنسان؛ PageV01P110 ~~وربما كان خاصة لجنس أعلى، مثل البياض فإنه من خواص الجسم المركب، ~~وعارض عام للإنسان، ور بما كان من خواص أعلى الأجناس كلها؛ وربما ~~لم يكن العارض العام خاصة لشىء من الأجناس، إذا كان قد يعرض لغير تلك ~~المقولة، مثل امتناع قبول الأشد والأضعف، فإنه من لوازم الجوهر على سبيل ~~العموم له ولغيره، وليس خاصة لجنس من أجناسه، إذ ستعلم أن ذلك قد يقع ~~فى غير أعلى أجناسه. والحيوان نسبته إلى هذا الحيوان من حيث هو حيوان ~~ألحق به الإشارة ولم يعتبر فيه النطق نسبة النوع إلى الأشخاص، فإنه مقول ~~عليه قول النوع الذى هو نوع بالقياس إلى الأشخاص فقط على الأشخاص، ~~لا نسبة الجنس، بل إنما هو جنس بالقياس إلى أشخاص الحيوان من حيث ~~صارت ناطقة، وكذلك الناطق بالقياس إلى هذا الناطق غير مأخوذ معه الحيوانية، ~~فإنه كنوع له بالمعنى المذكور لا كفصل، بل هو فصل لأشخاص الحيوان من ~~حيث هى حيوان. والضحاك أيضا فإنه كالنوع لهذا الضحاك من غير أن يعتبر ~~إنسانا، وإنما هو خاصة للإنسان ولأشخاص الناس؛ وكذلك الأبيض أيضا ~~لهذا الأبيض، من حيث هو أبيض مشار ms79 إليه، فإنه كالنوع له. ~~والعرض العام إنما هو عرض عام للشىء الذى هو موضوع لكونه هذا الأبيض، ~~لا لهذا الأبيض، من حيث هو هذا الأبيض. ~~واعلم أن هذه الخمسة قد يتركب بعضها مع بعض تركبا بعد تركب، فالجنس ~~يتركب مع الفصل، فإن المدرك جنس فصل الإنسان الذى هو الناطق مثلا، ~~أو ذو النفس فإنه جنس للناطق، فهو جنس الفصل، وقد عرض له أن كان ~~فصل الجنس، لأن ذا النفس فصل بعض الأجناس المتوسطة التى للإنسان. ~~وقد يتركب الجنس مع العرض، مثل أن الملون جنس عرض الإنسان الذى هو ~~الأسود والأبيض، لكن هذا التركيب يخالف الأول؛ فإنه ليس يجب أن PageV01P111 ~~يكون جنس الفصل المقوم جنسا مقوما للنوع، وجنس العرض يجب أن يكون ~~عرضا لاحقا لذلك النوع. نعم قد يكون جنس الفصل فصلا مقوما لجنس ~~النوع، وكذلك قد يكون جنس العرض عرضا لاحقا لجنس النوع. ~~وأما تركيب الجنس مع الخاصة فمثل أن المتعجب بالفعل جنس للضحاك ~~بالفعل الذى هو خاصة، والصياح جنس للصاهل الذى هو خاصة. ~~والفصل أيضا قد يتركب مع الجنس، كالحساس فإنه فصل جنس الإنسان؛ ~~ويتركب مع الخاصة، مثل النسبة إلى قائمتين من قولنا: مساوى الزوايا الثلاث ~~لقائمتين، فإنه فصل خاصة المثلث؛ وقد يتركب مع العرض، كالمفرق للبصر ~~فإنه فصل عرض القطن. ~~والخاصة قد تتركب مع الجنس، فإن المشى خاصة جس الإنسان؛ وقد ~~تتركب مع الفصل، فلا تفارق فى كثير من المواضع خاصة النوع، وربما ~~كان أعم من خاصة النوع، وذلك إذا كان الفصل أعم، مثل المنقسم ~~بمتساويين الذى هو فصل الزوج، فإن ذا النصف خاصة لهذا الفصل. ~~وقد تتركب مع العرض العام، فإن المبصر خاصة الملون، والملون عرض ~~عام للإنسان. والعرض قد يتركب مع الجنس فلا يفارق عرض النوع، لأنه يكون ~~عرضا للنوع، لكن من أعراض النوع ما هو خاصة للجنس، وليس عرضا ~~عاما للجنس بل خاصة، ومنه ما هو عرض عام لها، وكذلك عرض الفصل ~~وعرض الخاصة. ~~تم كتاب إيساغوجى. والحمد لمولى النعم ~~ومرادف الآلاء والقسم PageV01P112 ~~ ms80