######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010704 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن سينا #META# 010.AuthorNAME :: أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا (المتوفى : 428هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 428 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المنطق #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الإصلاح اللغوي :: كتب الأدب #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المنطق #META# 030.LibURI :: JK_010704 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | المدخل # المقالة الأولى ### || المقالة الأولى من الفن الأول من الجملة الأولى وهي في علم المنطق ### ||| الفصل الأول في الإشارة إلى ما يشتمل عليه الكتاب # قال الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا، أحسن الله إليه: ~~وبعد حمد الله، والثناء عليه كما هو أهله، والصلاة على نبيه محمد وآله ~~الطاهرين، فإن غرضنا في هذا الكتاب الذي نرجو أن يمهلنا الزمان إلى ختمه، ~~ويصحبنا التوفيق من الله في نظمه، أن نودعه لباب ما تحققناه من الأصول في ~~العلوم الفلسفية المنسوبة إلى الأقدمين، المبنية على النظر المرتب المحقق، ~~والأصول المستنبطة بالأفهام المتعاونة على إدراك الحق المجتهد فيه زمانا ~~طويلا، حتى استقام آخره على جملة اتفقت عليها أكثر الآراء، وهجرت معها ~~غواشي الأهواء. وتحريت أن أودعه أكثر الصناعة، وأن أشير في كل موضع إلى ~~موقع الشبهة، وأحلها بإيضاح الحقيقة بقدر الطاقة، وأورد الفروع مع الأصول ~~إلا ما أثق بانكشافه لمن استبصر بما نبصره ، وتحقق ما نصوره، أو ماعزب عن ~~ذكرى ولم يلح لفكر. وأجتهدت في اختصار الألفاظ جدا " ، ومجانبة التكرار ~~أصلا، إلا ما يقع خطأ أو سهوا " ، وتنكبت التطويل في مناقضة مذاهب جلية ~~البطلان أو مكفية الشغل بما نقرره من الأصول، ونعرفه من القوانين. ولا يوجد ~~في كتب القدماء شئ يعتد به إلا وقد ضمناه كتابنا هذا؛ فإن لم يوجد في ~~الموضع الجاري بإثباته فيه العادة وجد في موضع آخر رأيت أنه أليق به؛ وقد ~~أضفت إلى ذلك مما أدركته بفكري، وحصلته بنظري، وخصوصا في علم الطبيعة وما ~~بعدها، وفي علم المنطق. # وقد جرت العادة بأن تطول مبادئ المنطق بأشياء ليست منطقية، وإنما هي ~~للصناعة الحكمية أعنى الفلسفة الأولى، فتجنبت إيراد شئ من ذلك، وإضاعة ~~الزمان به وأخرته إلى موضعه. # ثم رأيت أن أتلو هذا الكتاب بكتاب آخر، أسميه " كتاب اللواحق " ، يتم مع ~~عمري، ويؤرخ بما يفرغ منه في كل سنة، يكون كالشرح لهذا الكتاب، وكتفريع ~~الأصول فيه، وبسط الموجز من معانيه. # ولي كتاب غير هذين الكتابين، أوردت فيه الفلسفة على ms0001 ماهي في الطبع، وعلى ~~ما يوجبه الرأي الصريح الذي لايراعى فيه جانب الشركاء في الصناعة، ولايتقى ~~فيه من شق عصاهم ما يتقى في غيره، وهو كتابي في " الفلسفة المشرقية " . # وأما هذا الكتاب فأكثر بسطا، وأشد مع الشركاء من المشائين مساعدة. # ومن أراد الحق الذي لامجمجة فيه، فعليه بطلب ذلك الكتاب، ومن أراد الحق ~~على فيه ترض ما إلى الشركاء وبسط كثير، وتلويح بما لو فطن له أستغنى عن ~~الكتاب الآخر، فعليه بهذا الكتاب ولما أفتتحت هذا الكتاب أبتدأت بالمنطق ~~وتحريت أن أحاذى به ترتيب كتب صاحب المنطق، وأوردت في ذلك من الأسرار ~~واللطائف ما تخلو عنه الكتب الموجودة. ثم تلوته بالعلم الطبيعي، فلم يتفق ~~لي في أكثر الأشياء محاذاة تصنيف المؤتم به في هذه الصناعة وتذاكيره. ثم ~~تلوته بالهندسة، فاختصرت كتاب الأسطقسات لأوقليدس اختصارا لطيفا، وحللت فيه ~~الشبه واقتصرت عليه. ثم اردفته باختصار كذلك لكتاب المجسطي في الهيئة يتضمن ~~مع الاختصار بيانا وتفهيما، وألحقت به من الزيادات بعد الفراغ منه ما وجب ~~أن يعلم المتعلم حتى تتم به الصناعة، ويطابق فيه بين الأحكام الرصدية ~~والقوانين الطبيعية. ثم تلوته باختصار لطيف لكتاب المدخل في الحساب. ثم ~~ختمت صناعة الرياضيين بعلم الموسيقى على الوجه الذي انكشف لي، مع بحث طويل، ~~ونظر دقيق، على الاختصار. ثم ختمت الكتاب بالعلم المنسوب إلى ما بعد ~~الطبيعة على أقسامه ووجوهه، مشارا فيه إلى جمل من علم الأخلاق والسياسات، ~~إلى أن أصنف فيها كتابا جامعا مفردا. # وهذا الكتاب، وإن كان صغير الحجم، فهو كثير العلم، ويكاد لايفوت متأمله ~~ومتدبره أكثر الصناعة، إلى زيادات لم تجر العادة بسماعها من كتب أخرى؛ وأول ~~الجمل التي فيه هو علم المنطق. # وقبل أن نشرع في علم المنطق، فنحن نشير إلى ماهية هذه العلوم إشارة ~~موجزة، ليكون المتدبر لكتابنا هذا كالمطلع على جمل من الأغراض. ### ||| الفصل الثاني في التنبيه على العلوم والمنطق PageV01P001 # فنقول: إن الغرض في الفلسفة ~~أن يوقف على حقائق الأشياء كلها على قدر مايمكن الإنسان أن يقف عليه. ~~والأشياء الموجودة ms0002 إما أشياء موجودة ليس وجودها باختيارنا وفعلنا، وإما ~~أشياء وجودها باختيارنا وفعلنا. ومعرفة الامور التي من القسم الأول تسمى ~~فلسفة نظرية، ومعرفة الأمور التي من القسم الثاني تسمى فلسفة عملية. ~~والفلسفة النظرية إنما الغاية فيها تكميل النفس بأن تعلم فقط، والفلسفة ~~العملية إنما الغاية فيها تكميل النفس، لا بأن تعلم فقط، بل بأن تعلم ما ~~يعمل به فتعمل. فالنظرية غايتها اعتقاد رأى ليس بعمل، والعملية غايتها ~~معرفة رأى هو في عمل، فالنظرية أولى بأن تنسب إلى الرأى. # والأشياء الموجودة في الأعيان التي ليس وجودها باختيارنا وفعلنا هي ~~بالقسمة الأولى على قسمين: أحدهما الأمور التي تخالط الحركة، والثاني ~~الأمور التي لاتخالط الحركة، مثل العقل والبارى. والأمور التي تخالط الحركة ~~على ضربين: فإنها إما أن تكون لاوجود لها إلا بحيث يجوز أن تخالط الحركة، ~~مثل الإنسانية والتربيع، وما شابه ذلك، وإما أن يكون لها وجود من دون ذلك. ~~فالموجودات التي لاوجود لها إلا بحيث يجوز عليها مخالطة الحركة على قسمين: ~~فإنها إما أن تكون، لا القوام ولا في الوهم، يصح عليها أن تجرد عن مادة ~~معينة، كصورة الإنسانية والفرسية، وإما أن تكون يصح عليها ذلك في الوهم دون ~~القوام، مثل التربيع، فإنه لا يحوج تصوره إلى أن يخص بنوع مادة، أو يلتفت ~~إلى حال حركة. وأما الأمور التي يصح أن تخالط الحركة، ولها وجود دون ذلك، ~~فهي مثل الهوية، والوحدة، والكثرة، والعلية. فتكون الأمور التي يصح عليها ~~أن تجرد عن الحركة، إما أن تكون صحتها صحة الوجوب، وإما ألا تكون صحتها صحة ~~الوجوب، بل تكون بحيث لايمتنع لها ذلك، مثل حال الوحدة، والهوية، والعلية، ~~والعدد الذي هو الكثرة. وهذه فإما أن ينظر إليها من حيث هى هى، فلا يفارق ~~ذلك النظر النظر إليها من حيث هى مجردة، فإنها تكون من جملة النظر الذي ~~يكون في الأشياء، لا من حيث هى في مادة، إذ هى، من حيث هى هى، لا في مادة، ~~وإما أن ينظر اليها من حيث عرض لها عرض لايكون في ms0003 وجود إلا في المادة. وهذا ~~على قسمين: إما أن يكون ذلك العرض لايصح توهمه أن يكون إلا مع نسبة إلى ~~المادة النوعية والحركة، مثل النظر في الواحد، من حيث هو نار أو هواء، وفي ~~الكثير، من حيث هو أسطقسات، وفي العلة، من حيث هي مثلا حرارة أو برودة، وفي ~~الجوهر العقلي، من حيث هو نفس، أى مبدأ حركة بدن، وإن كان يجوز مفارقته ~~بذاته. وإما أن يكون ذلك العرض - وإن كان لايعرض إلا مع نسبة إلى مادة ~~ومخالطة حركة - فإنه قد تتوهم أحواله وتستبان من غير نظر في المادة المعينة ~~والحركة النظر المذكور، مثل الجمع والتفريق، والضرب والقسمة، والتجذير ~~والتكعيب، وسائر الأحوال التي تلحق العدد، فإن ذلك يلحق العدد وهو في أوهام ~~الناس، أو في موجودات متحركة منقسمة متفرقة ومجتمعة، ولكن تصور ذلك قد ~~يتجرد تجردا ما حتى لايحتاج فيه إلى تعيين مواد نوعية. # فأصناف العلوم إما أن تتناول إذن اعتبار الموجودات، من حيث هى في الحركة ~~تصورا وقواما، وتتعلق بمواد مخصوصة الأنواع،وإما أن تتناول اعتبار ~~الموجودات، من حيث هى مفارقة لتلك تصورا لاقواما، وإما أن تتناول اعتبار ~~الموجودات، من حيث هى مفارقة قواما وتصورا. # فالقسم الأول من العلوم هو العلم الطبيعى.والقسم الثاني هو العلم الرياضى ~~المحض، وعلم العدد المشهور منه، وأما معرفة طبيعة العدد، من حيث هو عدد، ~~فليس لذلك العلم. والقسم الثالث هو العلم الإلهى. وإذ الموجودات في الطبع ~~على هذه الأقسام الثلاثة، فالعلوم الفلسفية النظرية هى هذه. PageV01P002 ~~وأما الفلسفة العملية: فإما أن تتعلق بتعليم الآراء التي تنتظم باستعمالها ~~المشاركة الإنسانية العامية، وتعرف بتدبير المدينة، وتسمى علم السياسة، ~~وإما أن يكون ذلك التعلق بما تنتظم به المشاركة الإنسانية الخاصية، وتعرف ~~بتدبير المنزل؛ وإما أن يكون ذلك التعلق بما تنتظم به حال الشخص الواحد في ~~زكاء نفسه، ويسمى علم الأخلاق. وجميع ذلك إنما تحقق صحة جملته بالبرهان ~~النظرى، وبالشهادة الشرعية، ويحقق تفصيله وتقديره بالشريعة الإلهية. # والغاية في الفلسفة النظرية معرفة الحق، والغاية في الفلسفة العلمية ~~معرفة الخير. # وماهيات الأشياء ms0004 قد تكون في أعيان الأشياء، وقد تكون في التصور، فيكون ~~لها اعتبارات ثلاثة: اعتبار الماهية بما هى تلك الماهية غير مضافة إلى أحد ~~الوجودين وما يلحقها، من حيث هى كذلك؛ واعتبار لها، من حيث هى في الأعيان، ~~فيلحقها حينئذ أعراض تخص وجودها ذلك؛ واعتبار لها، من حيث هى في التصور، ~~فيلحقها حينئذ أعراض تخص وجودها ذلك، مثل الوضع والحمل، ومثل الكلية ~~والجزئية في الحمل، والذاتية والعرضية في الحمل، وغير ذلك مما ستعلمه؛ فإنه ~~ليس في الموجودات الخارجية ذاتية ولا عرضية حملا، ولا كون الشئ مبتدأ ولا ~~كونه خبرا، ولا مقدمة ولا قياسا، ولا غير ذلك. وإذا أردنا أن نتفكر في ~~الاشياء ونعلمها، فنحتاج ضرورة إلى أن ندخلها في التصور، فتعرض لها ضرورة ~~الأحوال التي تكون في التصور فنحتاج ضرورة إلى أن نعتبر الأحوال التي لها ~~في التصور، وخصوصا ونحن نروم بالفكرة أن نستدرك المجهولات، وأن يكون ذلك من ~~المعلومات. والأمور إنما تكون مجهولة بالقياس إلى الذهن لامحالة، وكذلك ~~إنما تكون معلومة بالقياس إليه.والحال والعارض الذي يعرض لها حتى ننتقل من ~~معلومها إلى مجهولها، هو حال وعارض يعرض لها في التصور، وإن كان مالها في ~~ذاتها أيضا موجودا مع ذلك، فمن الضرورة أن يكون لنا علم بهذه الأحوال، ~~وأنها كم هى، وكيف هى، وكيف تعتبر في هذا العارض. ولأن هذا النظر ليس نظرا ~~في الأمور، من حيث هى موجودة أحد نحوى الوجودين المذكورين، بل من حيث ينفع ~~في إدراك أحوال ذينك الوجودين، فمن تكون الفلسفة عنده متناولة للبحث عن ~~الأشياء، من حيث هى موجودة، ومنقسمة إلى الوجودين المذكورين، فلا يكون هذا ~~العلم عنده جزأ من الفلسفة؛ ومن حيث هو نافع في ذلك، فيكون عنده آلة في ~~الفلسفة؛ ومن تكون الفلسفة عنده متناولة لكل بحث نظري، ومن كل وجه، يكون ~~أيضا هذا عنده جزأ من الفلسفة، وآلة لسائر أجزاء الفلسفة. وسنزيد هذا شرحا ~~فيما بعد. # والمشاجرات التي تجري في مثل هذه المسألة فهى من الباطل ومن الفضول: أما ~~من الباطل، فلأنه لاتناقض ms0005 بين القولين، فإن كل واحد منهما يعنى بالفلسفة ~~معنى آخر؛ وأما من الفضول، فإن الشغل بأمثال هذه الأشياء ليس مما يجدى ~~نفعا. # وهذا النوع من النظر هو المسمى علم المنطق، وهو النظر في هذه الأمور ~~المذكورة، من حيث يتأدى منها إلى أعلام المجهول، وما يعرض لها من حيث كذلك ~~لاغير. ### ||| الفصل الثالث فصل في منفعة المنطق # لما كان استكمال الانسان - من جهة ما هو إنسان ذو عقل - على ماسيتضح ذلك ~~في موضعه، هو في أن يعلم الحق لأجل نفسه، والخير لأجل العمل به واقتباسه، ~~وكانت الفطرة الأولى والبديهة من الإنسان وحدهما قليلى المعونة على ذلك، ~~وكان جل ما يحصل له من ذلك إنما يحصل بالاكتساب، وكان هذا الاكتساب هو ~~اكتساب المجهول، وكان مكسب المجهول هو المعلوم، وجب أن يكون الإنسان يبتدئ ~~أولا فيعلم أنه كيف يكون له اكتساب المجهول من المعلوم وكيف يكون حال ~~المعلومات وانتظامها في أنفسها، حتى تفيد العلم بالمجهول، أي حتى إذا ترتبت ~~في الذهن الترتب الواجب، فتقررت فيه صورة تلك المعلومات على الترتيب ~~الواجب، انتقل الذهن منها إلى المجهول المطلوب فعلمه. PageV01P003 وكما أن ~~الشئ يعلم من وجهين: أحدهما أن يتصور فقط حتى إذا كان له إسم فنطق به، تمثل ~~معناه في الذهن، وإن لم يكن هناك صدق أو كذب، كما إذا قيل: إنسان، أو قيل: ~~افعل كذا؛ فإنك إذا وقفت على معنى ماتخاطب به من ذلك، كنت تصورته. والثاني ~~أن يكون مع التصور تصديق، فيكون إذا قيل لك مثلا: إن كل بياض عرض، لم يحصل ~~لك من هذا تصور معنى هذا القول فقط، بل صدقت أنه كذلك. فأما إذا شككت أنه ~~كذلك أو ليس كذلك، وقد تصورت مايقال؛ فإنك لاتشك فيما لاتتصوره ولا تفهمه، ~~ولكنك لم تصدق به بعد؛ وكل تصديق فيكون مع تصور، ولا ينعكس. والتصور في مثل ~~هذا المعنى يفيدك أن يحدث في الذهن صورة هذا التأليف، وما يؤلف منه كالبياض ~~والعرض. والتصديق هو أن يحصل في الذهن نسبة هذه الصورة إلى الأشياء أنفسها ms0006 ~~أنها مطابقة لها، والتكذيب يخالف ذلك. كذلك الشئ يجهل من وجهين: أحدهما من ~~جهة التصور، والثاني من جهة التصديق؛ فيكون كل واحد منهما لايحصل معلوما ~~الإ بالكسب، ويكون كسب كل واحد منهما بمعلوم سابق متقدم، وبهيئة وصفة تكون ~~لذلك المعلوم، لأجلها ينتقل الذهن من العلم بها إلى العلم بالمجهول. فها ~~هنا شئ من شأنه أن يفيد العلم بالمجهول تصوره، وشئ من شأنه أن يفيد العلم ~~بالمجهول تصديقه. ولم تجر العادة بأن يفرض للمعنى الجامع - من حيث علمه ~~يفيد علم تصور شئ - اسم جامع، أو لم يبلغنا؛ لأن منه حدا، ومنه رسما، ومنه ~~مثالا، ومنه علامة، ومنه اسما، على ما سيتضح لك، وليس لما يشترك فيه اسم ~~عام جامع. وأما الشئ الذي يتريب أولا معلوما، ثم يعلم به غيره على سبيل ~~التصديق، فإن ذلك الشئ يسمى - كيف كان - حجة؛ فمنه قياس، ومنه استقراء، ~~ومنه تمثيل، ومنه أشياء أخرى. # فغاية علم المنطق أن يفيد الذهن معرفة هذين الشيئين فقط؛ وهو أن يعرف ~~الإنسان أنه كيف يجب أن يكون القول الموقع للتصور، حتى يكون معرفا حقيقة ~~ذات الشئ؛ وكيف يكون، حتى يكون دالا عليه، وإن لم يتوصل به إلى حقيقة ذاته؛ ~~وكيف يكون فاسدا، مخيلا أنه يفعل ذلك، ولا يكون يفعل ذلك، ولم يكون ذلك، ~~وما الفصول التي بينها؛ وأيضا أن يعرف الإنسان أنه كيف يكون القول الموقع ~~للتصديق، حتى يكون موقعا تصديقا يقينيا بالحقيقة لايصح انتقاضه؛ وكيف يكون ~~حتى يكون موقعا تصديقا يقارب اليقين؛ وكيف يكون بحيث يظن به أنه على إحدى ~~الصورتين، ولا يكون كذلك، بل يكون باطلا فاسدا؛ وكيف يكون حتى يوقع عليه ظن ~~وميل نفس وقناعة من غير تصديق جزم؛ وكيف يكون القول حتى يؤثر في النفس ما ~~يؤثره التصديق والتكذيب من إقدام وامتناع، وانبساط وانقباض، لا من حيث يوقع ~~تصديقا، بل من حيث يخيل، فكثير من الخيالات يفعل في هذا الباب فعل التصديق؛ ~~فإنك إذا قلت للعسل إنه مرة مقيئة، نفرت الطبيعة عن تناوله مع تكذيب لذلك ~~ألبتة، ms0007 كما تنفر لو كان هناك تصديق، أو شبيه به قريب منه، وما الفصول بينها ~~؟ ولم كانت كذلك ؟ وهذه الصناعة يحتاج متعلمها القاصد فيها قصد هذين ~~الغرضين إلى مقدمات منها يتوصل إلى معرفة الغرضين؛ وهذه الصتاعة هي المنطق. ~~PageV01P004 وقد يتفق للإنسان أن ينبعث في غريزته حد موقع للتصور، وحجة ~~موقعة للتصديق، إلا أن ذلك يكون شيئا غير صناعي، ولا يؤمن غلطه في غيره؛ ~~فإنه لو كانت الغريزة والقريحة في ذلك مما يكفينا طلب الصناعة، كما في كثير ~~من الأمور، لكان لا يعرض من الاختلاف والتناقض في المذاهب ما عرض، ولكان ~~الإنسان الواحد لا يناقض نفسه وقتا بعد وقت إذا اعتمد قريحته؛ بل الفطرة ~~الإنسانية غيركافية في ذلك ما لم تكتسب الصناعة، كما أنها غير كافية في ~~كثير من الأعمال الأخر، وإن كان يقع له في بعضها إصابة كرمية من غير رام. ~~وليس أيضا إذا حصلت له الصناعة بالمبلغ الذى للإنسان أن يحصل له منها كانت ~~كافية من كل وجه، حتى لا يغلط ألبتة؛ إذ الصناعة قد يذهب عنها ويقع العدول ~~عن استعمالها في كثير من الأحوال، لا أن الصناعة في نفسها غير ضابطة، وغير ~~صادة عن الغلط، لكنه يعرض هناك أمور: أحدها من جهة أن يكون الصانع لم يستوف ~~الصناعة بكمالها؛ والثاني أن يكون قد استوفاها، لكنه في بعض المواضع ~~أهملها، واكتفى بالقريحة؛ والثالث أنه قد يعرض له كثيرا أن يعجز عن ~~استعمالها، أو يذهب عنها. على أنه وإن كان كذلك، فإن صاحب العلم، إذا كان ~~صاحب الصناعة واستعملها، لم يكن ما يقع له من السهو مثل ما يقع لعادمها؛ ~~ومع ذلك فإنه إذا عاود فعلا من أفعال صناعته مرارا كثيرا تمكن من تدارك ~~إهمال، إن كان وقع منه فيه؛ لأن صاحب الصناعة، إذا أفسد عمله مرة أو مرارا، ~~تمكن من الاستصلاح، إلا أن يكون متناهيا في البلادة؛ فإذا كان كذلك فلا يقع ~~له السهو في مهمات صناعته التي تعينه المعاودة فيها، وإن وقع له سهو في ~~نوافلها. وللإنسان في معتقداته ms0008 أمور مهمة جدا، وأمور تليها في الاهتمام. ~~فصاحب صناعة المنطق يتأتى له أن يجتهد في تأكيد الأمر في تلك المهمات ~~بمراجعات عرض عمله على قانونه. والمراجعات الصناعية فقد يبلغ بها أمان من ~~الغلط، كمن يجمع تفاصيل حساب واحد مرارا للاستظهار، فتزول عنه الشبهة في ~~عقد الجملة. # فهذه الصناعة لابد منها في استكمال الإنسان الذي لم يؤيد بخاصية تكفيه ~~الكسب. ونسبة هذه الصناعة إلى الروية الباطنة التي تسمى النطق الداخلي، ~~كنسبة النحو إلى العبارة الظاهرة التي تسمى النطق الخارجي، وكنسبة العروض ~~إلى الشعر؛ لكن العروض ليس ينفع كثيرا في قرض الشعر، بل الذوق السليم يغنى ~~عنه، والنحو العربي قد تغنى عنه أيضا الفطرة البدوية، وأما هذه الصناعة فلا ~~غنى عنها للإنسان المكتسب للعلم بالنظر والروية، إلا أن يكون إنسانا مؤيدا ~~من عند الله،فتكون نسبته إلى المروين نسبة البدوي الى المتعربين. ### ||| الفصل الرابع فصل في موضوع المنطق # ليس يمكن أن ينتقل الذهن من معنى واحد مفرد إلى تصديق شئ؛ فإن ذلك المعنى ~~ليس حكم وجوده وعدمه حكما واحدا في إيقاع ذلك التصديق؛ فإنه إن كان التصديق ~~يقع، سواء فرض المعنى موجودا أو معدوما، فليس للمعنى مدخل في إيقاع التصديق ~~بوجه؛ لأن موقع التصديق هو علة التصديق، وليس يجوز أن يكون شئ علة لشئ في ~~حالتى عدمه ووجوده. فإذا لم يقع بالمفرد كفاية من غير تحصيل وجوده، أو عدمه ~~في ذاته، أو في حاله، لم يكن مؤديا إلى التصديق بغيره؛ وإذا قرنت بالمعنى ~~وجودا أو عدما فقد أضفت إليه معنى آخر. وأما التصور فإنه كثيرا ما يقع ~~بمعنى مفرد، وذلك كما سيتضح لك في موضعه، وذلك في قليل من الأشياء، ومع ذلك ~~فهو في أكثر الأمر ناقص ردئ، بل الموقع للتصور في أكثر الأشياء معان مؤلفة، ~~وكل تأليف فإنما يؤلف من أمور كثيرة، وكل أشياء كثيرة ففيها أشياء واحدة، ~~ففي كل تأليف أشياء واحدة. والواحد في كل مركب هو الذي يسمى بسيطا، ولما ~~كان الشئ المؤلف من عدة أشياء يستحيل أن تعرف طبيعته ms0009 مع الجهل ببسائطه، ~~فبالحرى أن يكون العلم بالمفردات قبل العلم بالمؤلفات. PageV01P005 والعلم ~~بالمفردات يكون على وجهين: لأنه إما أن يكون علما بها، من حيث هي مستعدة ~~لأن يؤلف منها التأليف المذكور، وإما أن يكون علما بها، من حيث هى طبائع ~~وأمور يعرض لها ذلك المعنى. ومثال هذا أن البيت الذي يؤلف من خشب وغيره ~~يحتاج مؤلفه إلى أن يعرف بسائط البيت من الخشب واللبن والطين؛ لكن للخشب ~~واللبن والطين أحوالا بسببها تصلح للبيت وللتأليف، وأحوالا أخرى خارجة من ~~ذلك. فأما أن الخشب هو من جوهر فيه نفس نباتية، وأن طبيعته حارة أو باردة، ~~أو أن قياسه من الموجودات قياس كذا، فهذا لايحتاج إليه باني البيت أن ~~يعلمه، وأما أن الخشب صلب ورخو، وصحيح ومتسوس، وغير ذلك، فإنه مما يحتاج ~~باني البيت إلى أن يعلمه. وكذلك صناعة المنطق فإنها ليست تنظر في مفردات ~~هذه الأمور، من حيث هى على أحد نحوى الوجود الذي في الأعيان والذي في ~~الأذهان، ولا أيضا في ماهيات الأشياء، من حيث هى ماهيات، بل من حيث هى ~~محمولات وموضوعات وكليات وجزئيات، وغير ذلك مما إنما يعرض لهذه المعانى من ~~جهة ما قلناه فيما سلف. # وأما النظر في الألفاظ فهو أمر تدعو إليه الضرورة، وليس للمنطقى - من حيث ~~هو منطقى - شغل أول بالألفاظ إلا من جهة المخاطبة والمحاورة. ولو أمكن أن ~~يتعلم المنطق بفكرة ساذجة، إنما تلحظ فيها المعاني وحدها، لكان ذلك كافيا، ~~ولو أمكن أن يتطلع المحاور فيه على ما في نفسه بحيلة أخرى، لكان يغنى عن ~~اللفظ ألبتة. ولكن لما كانت الضرورة تدعو إلى استعمال الألفاظ، وخصوصا ومن ~~المتعذر على الروية أن ترتب المعانى من غير أن تتخيل معها ألفاظها، بل تكاد ~~تكون الروية مناجاة من الإنسان ذهنه بألفاظ متخيلة، لزم أن تكون للألفاظ ~~أحوال مختلفة تختلف لأجلها أحوال ما يطابقها في النفس من المعانى حتى يصير ~~لها أحكام لولا الألفاظ لم تكن، فاضطرت صناعة المنطق إلى أن يصير بعض ~~أجزائها نظرا في احوال الألفاظ؛ ولولا ms0010 ما قلناه لما احتاجت أيضا إلى أن ~~يكون لها هذا الجزء. ومع هذه الضرورة، فأن الكلام على الألفاظ المطابقة ~~لمعانيها كالكلام على معانيها، إلا أن وضع الألفاظ أحسن عملا. # وأما فيما سوى ذلك، فلا خير في قول من يقول إن المنطق موضوعه النظر في ~~الألفاظ، من حيث تدل على المعانى، وإن المنطقى إنما صناعته أن يتكلم على ~~الألفاظ، من حيث تدل على المعانى؛ بل يجب أن يتصور أن الامر على النحو الذي ~~ذكرناه. وإنما تبلد في هذا من تبلد، وتشوش من تشوش، بسبب أنهم لم يحصلوا ~~بالحقيقة موضوع المنطق، والصنف من الموجودات الذى يختص به، إذ وجدوا ~~الموجود على نحوين: وجود الأشياء من خارج، ووجودها في الذهن، فجعلوا النظر ~~في الوجود الذي من خارج لصناعة أو صناعات فلسفية، والنظر في الوجود الذى في ~~الذهن وأنه كيف يتصور فيه لصناعة أو جزء صناعة، ولم يفصلوا فيعلموا أن ~~الأمور التي في الذهن إما أمور تصورت في الذهن مستفادة من خارج ، وإما أمور ~~تعرض لها، من حيث هي في الذهن لا يحاذى بها أمر من خارج. فتكون معرفة هذين ~~الأمرين لصناعة، ثم يصير أحد هذين الامرين موضوعا لصناعة المنطق من جهة عرض ~~يعرض له. وأما أى هذين الأمرين ذلك، فهو القسم الثاني، وأما أى عارض يعرض، ~~فهو أنه يصير موصلا إلى أن تحصل في النفس صورة أخرى عقلية لم تكن، أو نافعا ~~في ذلك الوصول، أو ما يعاوق ذلك الوصول. # فلما لم يتميز لهؤلاء بالحقيقة موضوع صناعة المنطق، ولا الجهة التي بها ~~هى موضوعه، تتعتعوا وتبلدوا، وأنت ستعلم بعد هذا، بوجه أشد شرحا، أن لكل ~~صناعة نظرية موضوعا، وأنها إنما تبحث عن أعراضه وأحواله، وتعلم أن النظر في ~~ذات الموضوع قد يكون في صناعة، والنظر في عوارضه يكون من صناعة أخرى. فهكذا ~~يجب أن تعلم من حال المنطق. ### ||| الفصل الخامس في تعريف اللفظ المفرد والمؤلف وتعريف الكلي والجزئي، والذاتي والعرضي، والذي يقال في جواب ما هو والذى لا يقال PageV01P006 # وإذ لا بد لنا ms0011 في التعليم والتعلم من الألفاظ، فإنا ~~نقول: إن اللفظ إما مفرد وإما مركب. والمركب هو الذى قد يوجد له جزء يدل ~~على معنى هو جزء من المعنى المقصود بالجملة دلالة بالذات، مثل قولنا: ~~الإنسان وكاتب، من قولنا: الإنسان كاتب؛ فإن لفظة الإنسان منه تدل على ~~معنى، ولفظة كاتب أيضا تدل على معنى، وكل واحد منهما جزء قولنا: الإنسان ~~كاتب، ومعناه جزء المعنى المقصود من قولنا: الإنسان كاتب، دلالة مقصودة في ~~اللفظ، ليس كما نقول: حيوان، فيظن أن الحى منه مثلا دال إما على جملة ~~المعنى، وإما على بعض منه، لو كان من غير أن كان يقصد في إطلاق لفظة ~~الحيوان أن يدل الحي منه تلك الدلالة. # وأما المفرد فهو الذى لا يدل جزء منه على جزء من معنى الكل المقصود به ~~دلالة بالذات، مثل قولنا " الإنسان " ، فإن " الإن " و " السان " لا يدلان ~~على جزأين من معنى الإنسان، منهما يأتلف معنى الإنسان. ولا يلتفت في هذه ~~الصناعة إلى التركيب الذى يكون بحسب المسموع، إذا كان لا يدل جزء منه على ~~جزء من المعنى، كقولنا: عبد شمس، إذا أريد به اسم لقب ولم يرد عبد للشمس. ~~وهذا وأمثاله لا يعد في الألفاظ المؤلفة، بل في المفردة. والموجود فى ~~التعليم الأقدم من رسم الألفاظ المفردة أنها هى التى لا تدل أجزاؤها على ~~شىء. واستنقص فريق من أهل النظر هذا الرسم، وأوجب أنه يجب أن يزاد فيه: ~~أنها التى لا تدل أجزاؤها على شىء من معنى الكل، إذ قد تدل أجزاء الألفاظ ~~المفردة على معان، لكنها لا تكون أجزاء معاني الجملة. وأنا أرى أن هذا ~~الاستنقاص من مستنقصه سهو، وأن هذه الزيادة غير محتاج إليها للتتميم بل ~~للتفهيم. وذلك أن اللفظ بنفسه لا يدل ألبتة، ولولا ذلك لكان لكل لفظ حق من ~~المعنى لا يجاوزه، بل إنما يدل بإرادة اللافظ؛ فكما أن اللافظ يطلقه دالا ~~على معنى، كالعين على ينبوع الماء، فيكون ذلك دلالته، ثم يطلقه دالا على ~~معنى اخر، كالعين على الدينار، فيكون ms0012 ذلك دلالته. كذلك إذا أخلاه في إطلاقه ~~عن الدلالة بقى غير دال، وعند كثير من أهل النظر غير لفظ فإن الحرف والصوت ~~- فيما أظن - لا يكون، بحسب التعارف عند كثير من المنطقيين، لفظا، أو يشتمل ~~على دلالة. وإذا كان ذلك كذلك، فالمتكلم باللفظ المفرد لا يريد أن يدل ~~بجزئه على جزء من معنى الكل، ولا أيضا يريد أن يدل بجزئه على معنى اخر من ~~شأنه أن يدل به عليه، وقد انعقد الاصطلاح على ذلك. فلا يكون جزؤه ألبتة ~~دالا على شىء - حين هو جزؤه - بالفعل، اللهم إلا بالقوة، حين نجد الإضافة ~~المشار إليها، وهي مقارنة إرادة القائل دلالة به. وبالجملة فإنه إن دل، ~~فإنما يدل، لا حين ما يكون جزءا من اللفظ المفرد، بل إذا كان لفظا قائما ~~بنفسه؛ فأما وهو جزء فلا يدل على معنى ألبتة. PageV01P007 واللفظ إما مفرد ~~وإما مركب، وقد علم أن النظر فى المفرد قبل النظر في المركب. ثم اللفظ ~~المفرد إما أن يكون معناه الواحد الذى يدل عليه لا يمتنع في الذهن، من حيث ~~تصوره، اشتراك الكثرة فيه على السوية، بأن يقال لكل واحد منهم إنه هو، ~~اشتراكا على درجة واحدة، مثل قولنا: الإنسان؛ فإن له معنى في النفس، وذلك ~~المعنى مطابق لزيد ولعمرو ولخالد على وجه واحد؛ لأن كل واحد منهم إنسان. ~~ولفظة الكرة المحيطة بذى عشرين قاعدة مثلثات، بل لفظ الشمس والقمر، وغير ~~ذلك، كل منها يدل على معنى لا يمنع تصوره فى الذهن من اشتراك كثرة فيه، وإن ~~لم يوجد مثلا بالفعل، كالكرة المذكورة، أو كان يمتنع ذلك بسبب خارج عن ~~مفهوم اللفظ نفسه كالشمس. وإما أن يكون معناه بحيث يمتنع في الذهن إيقاع ~~الشركة فيه، أعنى في المحصل الواحد المقصود به، كقولنا زيد؛ فإن لفظ زيد، ~~وإن كان قد يشترك فيه كثيرون، فإنما يشتركون من حيث المسموع؛ وأما معناه ~~الواحد فيستحيل أن يجعل واحد منه مشتركا فيه؛ فإن الواحد من معانيه هو ذات ~~المشار إليه، وذات هذا المشار إليه يمتنع فى ms0013 الذهن أن يجعل لغيره، اللهم ~~إلا أن لا يراد بزيد ألبتة ذاته، بل صفة من صفاته المشترك فيها. وهذا ~~القسم، وإن لم تمتنع الشركة في مسموعه، فقد يمتنع أن يوجد فى المعنى الواحد ~~من المدلول يه عليه شركة. فالقسم الأول يسمى كليا، والثانى يسمى جزئيا. ~~وأنت تعلم أن من الألفاظ ما هو على سبيل القسم الأول، ومن المعانى ما هو ~~على سبيل معنى القسم الأول، وهو المعنى الذى المفهوم منه فى النفس لا تمتنع ~~نسبته إلى أشياء كثيرة تطابقها نسبة متشاكلة. ولا عليك - من حيث أنت منطقى ~~- أنه كيف تكون هذه النسبة، وهل لهذا المعنى - من حيث هو واحد مشترك فيه - ~~وجود في ذوات الأمور التى جعلت لها شركة فيه؛ وبالجملة وجود مفارق وخارج ~~غير الذى في ذهنك أو كيف حصوله في الذهن؛ فإن النظر في هذه لصناعة أخرى أو ~~لصناعتين. فقد علمت أن اللفظ إما أن يكون مفردا، وإما أن يكون كليا، وإما ~~أن يكون جزئيا. وقد علمت أنا أوجبنا تأخير النظر في المركب. # واعلم أيضا أنا لا نشتغل بالنظر فى الألفاظ الجزئية ومعانيها، فإنها غير ~~متناهية فتحصر، ولا - لو كانت متناهية - كان علمنا بها - من حيث هى جزئية - ~~يفيدنا كمالا حكميا، أو يبلغنا غاية حكمية، كما تعلم هذا فى موضع العلم به، ~~بل الذى يهمنا النظر في مثله، هو معرفة اللفظ الكلى. # وأنت تعلم أن اللفظ الكلى إنما يصير كليا، بأن له نسبة ما، إما بالوجود، ~~وإما بصحة التةهم، إلى جزئيات يحمل عليها. # والحمل على وجهين: حمل مواطأة، كقولك: زيد إنسان؛ فإن الإنسان محمول على ~~زيد بالحقيقة والمواطأة؛ وحمل اشتقاق، كحال البياض بالقياس إلى الإنسان؛ ~~فإنه يقال: إن الإنسان أبيض أو ذو بياض، ولا يقال: إنه بياض. وإن اتفق أن ~~قيل: جسم أبيض، ولون أبيض، فلا يحمل حمل المحمول على الموضوع؛ وإنما غرضنا ~~ها هنا مما يحمل هو ما كان على سبيل المواطأة. PageV01P008 فلنذكر أقسام ~~الكلى الذى إنما ينسب إلى جزئيات مواطأة عليها، ةيعطيها الاسم والحد، لكنه ~~قد ms0014 تضطرنا إصابتنا لبعض الأغراض أن لا نسلك المعتاد من الطرق في قسمة هذه ~~الألفاظ فى أول الأمر، يل نعود إليه ثانيا. فنقول: إن لكل شىء ماهية هو بها ~~ما هو، وهى حقيقته، بل هى ذاته. وذات كل شىء واحد ربما كان معنى واحدا ~~مطلقا ليس يصير هو ما هو بمعان كثيرة، إذا التأمت يحصل منها ذات للشىء ~~واحدة. وقلما تجد لهذا من الظاهرات مثالا، فيجب أن يسلم وجوده. وربما كان ~~واحدا ليس بمطلق، بل تلتئم حقيقة وجوده من أمور ومعان إذا التأمت حصل منها ~~ماهية الشىء، مثال ذلك الإنسان، فإنه يحتاج أن يكون جوهرا، ويكون له امتداد ~~في أبعاد تفرض فيه طولا وعرضا وعمقا، ةأن يكون مع ذلك ذا نفس، وأن تكون ~~نفسه نفسا يغتذى بها ويحس ويتحرك بالإرادة، ومع ذلك يكون بحيث يصلح أن ~~يتفهم المعقولات، ويتعلم صناعات ويعلمها - إن لم يكن عائق من خارج - لا من ~~جملة الإنسانية؛ فإذا التأم جميع هذا حصل من جملتها ذات واحدة هى ذات ~~الإنسان. ثم تخالطه معان وأسباب أخرى، يتحصل بها واحد واحد من الأشخاص ~~الإنسانية، ويتميز بها شخص، مثل أن يكون هذا قصيرا وذاك طويلا، وهذا أبيض ~~وذاك أسود. ولا يكون شىء من هذه بحيث لو لم يكن موجودا لذات الشخص، وكان ~~بدله غيره، لزم منه أن يفسد لأجله؛ بل هذه أمور تتبع وتلزم. وإ نما تكون ~~حقيقة وجوده بالإنسانية، فتكون ماهية كل شخص هى بإنسانيته، لكن إنيته ~~الشخصية تتحصل من كيفية وكمية وغير ذلك. وقد يكون أيضا له من الأوصاف أوصاف ~~أخرى غير الإنسانية، يشترك فيها مع الإنسانية، بل تكون بالحقيقة أوصافا ~~للإنسان العام مثل كونه ناطقا، أى ذا نفس ناطقة، ومثل كونه ضاحكا بالطبع. ~~لكن كونه ناطقا أمر هو أحد الأمور التى، لما التأمت، اجتمع من جملتها ~~الإنسان، وكونه ضاحكا بالطبع هو أمر، لما التأمت الإنسانية بما التأمت منه، ~~لم يكن بد من عروضه لازما؛ فإن الشىء إذا صار إنسانا بمقارنة النفس الناطقة ~~لمادته، أعرض للتعجب الموجب في مادته ms0015 هيئة الضحك، كما أعرض لأمور أخرى: من ~~الخجل والبكاء والحسد والاستعداد للكتابة وقبول العلم، ليس واحد منها لما ~~حصل، أعرض الشىء لحصول النفس الناطقة له، فيكون حصول النفس الناطقة إذن ~~سابقا لها، ويتم به حصول الإنسانية؛ وتكون هذه لوازم بعدها، إذا استثبتت ~~الإنسانية لم يكن بد منها. # فقد لاح لك من هذا أن ها هنا ذاتا حقيقية للشىء، وأن له أوصافا بعضها ~~تلتئم منه ومن غيره حقيقة الشىء، وبعضها عوارض لا تلزم ذاته لزوما في ~~وجوده، وبعضها عوارض لازمة له في وجوده. فما كان من الألفاظ الكلية يدل على ~~حقيقة ذات شىء أو أشياء، فذلك هو الدال على الماهية؛ وما لم يكن كذلك فلا ~~يكون دالا على الماهية؛ فإن دل على الأمور التي لا بد من أن تكون متقدمة في ~~الوجود على ذات الشىء، حتى يكون بالتئامها يحصل ذات الشىء، ولا يكون الواحد ~~منها وحده ذات الشىء، ولا اللفظ الدال عليه يدل على حقيقة ذات الشىء ~~بكمالها، بل على جزء منه؛ فذلك ينبغي أن يقال له اللفظ الذاتي الغير الدال ~~على الماهية. وأما ما يدل على صفة هى خارجة عن الأمرين، لازمة كانت أو غير ~~لازمة، فإنه يقال له لفظ عرضي، ولمعناه معنى عرضى. PageV01P009 ثم ها هنا ~~موضع نظر: أنه هل يجب أن يكون معنى اللفظ الذاتي مشتملا على معنى اللفظ ~~الدال على الماهية اشتمال العام على الخاص أو لا يكون ؟ فإن قولنا: لفظ ~~ذاتي، يدل على لفظ لمعناه نسبة إلى ذات الشىء، ومعنى ذات الشىء لا يكون ~~منسوبا إلى ذات الشىء، إنما ينسب إلى الشىء ما ليس هو. فلهذا بالحرى أن يظن ~~أن لفظ الذاتى إنما الأولى به أن يشتمل على المعاني التي تقوم الماهية، ولا ~~يكون اللفظ الدال على الماهية ذاتيا ، فلا يكون الإنسان ذاتيا للإنسان، لكن ~~الحيوان والناطق يكونا ن ذاتيين للإنسان. فإن لم يجعل الإنسان ذاتيا ~~للإنسان، بما هو إنسان، بل لشخص شخص، لم يخل إما أن تكون نسبته بالذاتية ~~إلى حقيقة ماهية الشخص، وذلك هو ms0016 الإنسان أيضا؛ وإما أن تكون نسبته بها إلى ~~الجملة التى بها يتشخص، فيكون ليس هو بكماله، بل هو جزء مما هو منه، من حيث ~~هو جملة. فحينئذ يعرض أن لا يكون الحيوان الناطق والإنسان وما يجرى مجراها ~~ذاتيا لشخص شخص فقط ، بل الأمور العرضية أيضا، مثل لونه، وكونه قصيرا، ~~وكونه ابن فلان، وما يجرى هذا المجرى قد تكون ذاتية، لأنها أجزاء مقومة ~~للجملة. فحينئذ لا يكون للإنسان ، من حيث هو ذاتى للشخص، إلا ما لهذه. # فهذه الأفكار تدعو إلى أن لا يكون الذاتي مشمتلا على المقول في جواب ما ~~هو؛ لكن قولنا ذاتى، وإن كان بحسب قانون اللغة يدل على هذا المعنى النسبى، ~~فإنه بحسب اصطلاح وقع بين المنطقيين يدل على معنى آخر. وذلك لأن اللفظ ~~الكلى، إذا دل على معنى - نسبته إلى الجزئيات التى تعرض لمعناه نسبة يجب، ~~إذا توهمت غير موجودة، أن لا يكون ذات ذلك الشىء من الجزئيات موجودا، لا أن ~~ذات ذلك الشىء يجب أن يكون يرفع أولا، حتى يصح توهم رفع هذا، بل لأن رفع ~~هذا موجب رفع ذلك الشىء، سواء كان لأن هذا المرفوع هو حقيقة ذاته، أو كان ~~هذا المرفوع مما تحتاج إليه حقيقة ذاته ليتقوم - فإنه يقال له ذاتى. فإن لم ~~يكن هكذا - وكان يصح في الوجود أو في التوهم أن يكون الشىء الموصوف به ~~حاصلا مع رفعه، أو كان لا يصح في الوجود، ولكن ليس رفعه سبب رفعه، بل إنما ~~لا يصح ذلك في الوجود لأن رفعه لا يصح إلا أن يكون ذلك، ارتفع أولا في ~~نفسه، حتى يكون رفعه بالجملة ليس سبب رفعه - فهو عرضى . فأما المرتفع فى ~~الوجود فكالقيام والقعود، وذلك مما يسرع رفعه، وكالشباب فإنه يبطؤ رفعه ~~وكغضب الحليم فإنه يسهل إزالته، وكالخلق فإنه يصعب إزالته. وأما المرتفع في ~~الوهم دون الوجود فكسواد الحبشي. وأما الذي لايرتفع، ولا يرفع رفع السبب، ~~فككون الإنسان بطبعه معرضا للتعجب والضحك، وهو كونه ضحاكا بالطبع، فإنه ~~لايجوز أن يرفع عن الإنسان في ms0017 الوجود؛ فإن توهم مرفوعا، فإن الإنسانية تكون ~~مرفوعة، لا أن رفع الأعراض بالطبع لهذا المعنى هو سبب رفع الإنسانية، بل ~~لأنه لايتأتى أن يرفع، الإ أن تكون الإنسانية أولا مرفوعة، كما أنها ليست ~~سببا لثبوت الإنسانية، بل الإنسانية سبب لثبوتها. # فقد بان اختلاف ما بين نسبة الحيوان والناطق والإنسان إلى الأشخاص، وبين ~~نسبة الأعراض إليها؛ فإن النسبة الأولى إذا رفعتها، أوجب رفع الشخص؛ وأما ~~النسبة الثانية فنفس رفعها لايوجب رفع الشخص، بل منها مايرتفع، ومنها ما ~~لايجوز أن يرتفع أو يرتفع الشخص؛ وأما رفعها فلا يرفع الشخص ألبتة. وإذا ~~كان الأمر على هذه الجهة، فالذاتى يشتمل على الدال على الماهية. # فقد اتضح لك أن اللفظ المفرد الكلى منه ذاتى يدل على الماهية، ومنه ذاتى ~~لايدل على الماهية، ومنه عرضى. ### ||| الفصل السادس في تعقب ما قاله الناس في الذاتي والعرضي PageV01P010 # قد قيل في التمييز ~~بين الذاتى والعرضى: إن الذاتى مقوم والعرضى غير مقوم ، ثم لم يحصل، ولم ~~يتبين أنه كيف يكون مقوما، أو غير مقوم. وقيل أيضا: إن الذاتى لايصح توهمه ~~مرفوعا مع بقاء الشئ، والعرضى يصح توهمه مرفوعا مع بقاء الشئ. فيجب أن نحصل ~~نحن صحة ما قيل أو اختلاله، فنقول: أما قولهم إن الذاتى هو المقوم، فإنما ~~يتناول ماكان من الذاتيات غير دال على الماهية، فإن المقوم مقوم لغيره. وقد ~~علمت مايعرض من هذا، اللهم إلا أن يعنوا بالمقوم ما لايفهم من ظاهر لفظه، ~~ولكن يعنون به ما عنينا بالذاتى، فيكونوا إنما أتوا باسم مرادف صرف عن ~~الاستعمال الأول، ولم يدل على المعنى الذي نقل إليه، ويكون الخطب في المقوم ~~كالخطب في الذاتى، وتكون حاجة كل واحد منهما إلى البيان واحدة. وأما ~~اعتمادهم على أمر الرفع في التوهم، فيجب أن تتذكر ما أعطيناك سالفا: أن ~~المعنى الكلى قد يكون له اوصاف يحتاج إليها أولا حتى يحصل ذلك المعنى، ~~ويكون له أوصاف أخرى تلزمه وتتبعه، إذا صار ذلك المعنى حاصلا. فأما جميع ~~الأوصاف التي يحتاج إليها الشئ حتى تحصل ماهيته، ms0018 فلن يحصل معقولا مع سلب ~~تلك الأوصاف منه. وذلك أنه قد سلف لك أن للأشياء ماهيات، وأن تلك الماهيات ~~قد تكون موجودة في الأعيان، وقد تكون موجودة في الأوهام، وأن الماهية ~~لايوجب لها تحصيل أحد الوجودين وأن كل واحد من الوجودين لايثبت إلا بعد ~~ثبوت تلك الماهية، وأن كل واحد من الوجودين يلحق بالماهية خواص وعوارض تكون ~~للماهية عند ذلك الوجود، ويجوز أن لاتكون له في الوجود الآخر. وربما كانت ~~له لوازم تلزمه من حيث الماهية، لكن الماهية تكون متقررة أولا، ثم تلزمها ~~هى، فإن الاثنينية يلزمها الزوجية، والمثلث يلزمه أن تكون زواياه الثلاث ~~مساوية لقائمتين، لا لأحد الوجودين، بل لأنه مثلث. وهذه الماهية إذا كان ~~لها مقومات متقدمة - من حيث هى ماهية - لم تحصل ماهية دون تقدمها؛ وإذا لم ~~تحصل ماهية، لم تحصل معقولة ولاعينا. فإذن إذا حصلت معقولة، حصلت وقد حصل ~~ماتتقوم به العقل معها على الجهة التي تتقوم به؛ فإذا كان ذلك حاصلا في ~~العقل، لم يمكن السلب فيجب أن تكون هذه المقومات معقولة مع تصور الشئ،بحيث ~~لايجهل وجودها له، ولا يجوز سلبها عنه، حتى تثبت الماهية في الذهن، مع ~~رفعها في الذهن بالفعل. ولست أعني بحصولها في العقل خطورها بالبال بالفعل، ~~فكثير من المعقولات لاتكون خاطرة بالبال، بل أعنى أنها لايمكن مع إخطارها ~~بالبال، وإخطارها ما هي مقومة له بالبال، حتى تكون هذه مخطرة بالبال، وذلك ~~مخطرا بالبال بالفعل، أن يسلبها عنه، كأنك تجد الماهية بالفعل خالية عنها ~~مع تصورها، أعنى تصور الماهية في الذهن. وإذا كان كذلك، فالصفات التى ~~نسميها ذاتية للمعاني المعقولة، يجب ضرورة أن تعقل للشئ على هذا الوجه إذ ~~لاتتصور الماهية في الذهن دون تقدم تصورها. PageV01P011 وأما سائر العوارض، ~~فإذ ليست مما يتقدم تصورها في الذهن تصور الماهية فيه، ولا أيضا هي مع تصور ~~الماهية، بل توابع ولوازم ليست مما يحقق الماهية، بل مما يتلو الماهية، ~~فالماهية تثبت دونها، وإذا ثبتت دونها، لم يتعذر أن تعقل الماهية، وإن لم ~~تتقدم، أو إن ms0019 لم يلزم تعقلها. وقد علمت أنى لست أعنى في هذا التعقل أن ~~يكون، إذا تصورت الشئ بالفعل ملحوظة إليه، يكون مع ذلك تصورت أفراد ~~المقومات له أيضا بالفعل، فربما لم تلحض الأجزاء بذهنك، بل أعنى بهذا أنك ~~إذا أخطرت الأمرين معا بالبال، لم يمكنك أن تسلب الذي هو مقوم عن الذي هو ~~مقوم له سلبا يصح معه وجود المقوم بماهيته في الذهن من دون وجود مايقومه ~~فيه. فإذا كان كذلك، فيجب أن لايمكنك سلبه عنه، بل يعقل وجوده له لامحالة. ~~وأما العوارض فلا أمنع صحة أستثباتك في الذهن معنى الماهية، ولايعقل وجودها ~~للماهية، بل يسلبها سلبا كاذبا. ولا أوجب ذلك أيضا في كل العوارض، فإن من ~~العوارض مايلزم الماهية لزوما أوليا بينا ليس بواسطة عارض آخر، فيكون سلبه ~~عن الماهية مع استثبات الماهية وإخطارهما معا بالبال مستحيلا، إذا كان ليس ~~هو له بسبب وسط بينه وبينه. وذلك مثل كون المثلث بحيث يمكن إخراج أحد ~~أضلاعه على الاستقامة توهما، أو معنى آخر مما يشبه هذا مما هو عارض له. وقد ~~يمكن أن يكون وجود العارض بواسطة، فإذا لم تخطر تلك الواسطة بالبال، أمكن ~~سلبه، مثل كون كل زاويتين من المثلث أصغر من قائمتين. ولولا صحة وجود القسم ~~الثاني لما كانت لوازم مجهولة؛ ولولا صحة القسم الأول لما كان ما نبين لك ~~بعد من إثبات عارض لازم للماهية بتوسط شىء حقا. وذلك لأن المتوسط، إن كان ~~لايزال يكون لازما للماهية غير بين الوجود لها، ذهب الأمر إلى غير النهاية؛ ~~وإن كان من المقومات، صار اللازم المجهول - كما تعلم - لازما لهذا المقوم، ~~لا مقوما، إذ مقوم المقوم مقوم، وكان لازما آخر الأمر بلا واسطة. فما كان ~~من اللوازم غير بين للشىء صح في الذهن أن يتوهم الشىء مرفوعا عنه ذلك ~~اللازم من جهة، ولم يصح من جهة. أما جهة الصحة فمن حيث أن تصوره قد يحصل في ~~الذهن مع سلب اللازم عنه بالفعل، واعتبار هذه الصحة والجواز بحسب الذهن ~~المطلق. وأما جهة الاستحالة ms0020 فأن يتوهم أنه يجوز أن لو كان يحصل في الأعيان، ~~وقد سلب عنه فيها اللازم، حتى يكون مثلا كما يصح أن لو كان يكون هذا الشخص ~~موجودا، ولا الندب الذى لزمه في أصل الخلقة، فصار يصح أيضا أنه كان يكون ~~هذا المثلث موجودا، ولا زاويتاه أقل من قائمتين؛ فإن هذا التوهم فاسد لا ~~يجوز وجود حكمه، وليس كالمذكور معه. واعتبار هذه الصحة والجواز بحسب ذهن ~~مطابق للموجود. # فقد بان لك من هذا أن من الصفات ما يصح سلبه وجودا، ومنها ما يصح سلبه ~~توهما لا فى الوجود، ومنها ما يصح سلبه توهما مطلقا، ومنها ما لا يصح سلبه ~~بوجه وهو عارض، ومنها ما لا يصح سلبه وهو ذاتى، لكن يتميز من العارض بأن ~~الذهن لا يوجب سبق ثبوت ما الذاتى له ذاتى قبل ثبوت الذاتى، بل ربما أوجب ~~سبق ثبوت الذاتى. وأما العرض فإن الذهن يجعله تاليا، وإن وجب ولم ينسلب. # فقد اتضح لك كيف لم يحصل معنى الذاتى والعرضى من اقتصر على البيانين ~~المذكوريين. ### ||| الفصل السابع في تعقب ما قاله الناس في الدال على الماهية # إن الدال على الماهية قد قيل فيه: إنه هو الدال على ذاتى مشترك كيف كان، ~~ولم يبلغنا ما هو أشد شرحا من هذا. فلننظر الآن هل المفهوم من هذه اللفظة، ~~بحسب التعارف العامى، هو هذا المعنى أولا، وهل ما تعارفه الخاص واتفقوا ~~عليه بسبيل النقل يدل عليه ؟ فإنا إذا فعلنا هذا، اتضح لنا غرض كبير. ~~PageV01P012 أما المفهوم بحسب التعارف العامى فليس يدل عليه؛ وذلك لأن ~~الدال على ماهية الشىء هو الذى يدل على المعنى الذى به الشىء هو ما هو. ~~والشىء إنما يصير هو ما هو بحصول جميع أوصاف الذاتية المشترك فيها، والتى ~~تخص أيضا؛ فإن الإنسان ليس هو ما هو بأنه حيوان، وإلا لكانت الحيوانية تحصل ~~الإنسانية. نعم الحيوانية محتاج إليها في أن يكون هو ما هو، وليس كل ما ~~يحتاج إليه في أن يكون شىء هو ما هو، يكون هو الذى يحصل ms0021 بحصوله وحده الشىء ~~هو هو. فإذا كان كذلك لم يكن الذاتى مشترك للشىء مع غيره وحده، ولا الخاص ~~وحده هو ماهية الشئ بل جزء ماهيته. والعجب أن جماعة ممن يرى أن الذاتى ~~والدال على الماهية واحد لايجعل الذاتى الخاص دالا على ماهية ماهو ذاتى له، ~~وهو الذي نسميه بعد فصلا؛ فهذا هذا. # وأما تعرف الحال في الدال على الماهية على سبيل الوضع الثاني والتعارف ~~الخاص، فهو أنا نجد الحيوان والحساس محمولين على الإنسان والفرس والثور، ثم ~~نجد أهل الصناعة يجعلون الحساس وما يجرى مجراه من جملة أمور يسمونها فصولا ~~لأمور يسمونها أجناسا ذاتية، ثم لايجعلونها من جملة مايسمونه أجناسا، ~~ويجعلون كل ما يكون دالا على الماهية لعدة أشياء علوية مختلفة جنسا لها. ~~وكذلك حال الإنسان والناطق بالقياس إلى أشخاص الناس، فيجعلون الإنسان يدل ~~عليها بالماهية، ولايجعلون الناطق كذلك، ويجعلون الإنسان لذلك نوعا للحيوان ~~دون الناطق. فإن الشئ الذي يقولون إنه دال على الإنية الذاتية المشتركة، ~~يجعلونه شيئا غير الدال على الماهية الذاتية المشتركة، ولا يجعلون الشئ ~~الواحد صالحا لأن يكون بالقياس إلى أشياء إنية وماهية، حتى يكون، من حيث ~~يشترك فيه، هو ماهية لها، ومن حيث يتميز به عن أشياء أخرى هو إنية لها، حتى ~~يكون الشئ المقول على الكثرة من حيث تشترك فيه الكثرة جنسا أو نوعا، ونم ~~حيث تتميز به فصلا. فيكون ذلك الشئ لتلك الأشياء جنسا أو نوعا، ومع ذلك ~~يكون لها فصلا، بل إذا وجدوا جنسا ارتادوا شيئا آخر ليكون فصلا يقوم الجنس، ~~إن كان جنسا له فصل يقومه وكذلك إذا وجدوا نوعا طلبوا شيئا من ذاته هو ~~الفصل، ولو كان الشئ إنما هو دال على الماهية، حتى هو جنس ونوع، لأنه دال ~~على ذاتى مشترك فيه، لكان الأمر بخلاف هذه الأحكام. # وهاهنا موانع أخرى عن أن يكون ما قالوه من كون الدال على ذاتى مشترك، ~~دالا على الماهية حقا. فإن زاد أحدهم شرطا ليتخصص به مايسمونه جنسا ونوعا ~~في كونه دالا على الماهية، وهو أنه ms0022 يجب أن يكون أعم الذاتيات المشتركة ~~مضمونا في الدلالة التى للذاتى المشترك، وذلك الأعم هو الأعم الذي لايدل ~~على إنية أصلا، حتى يكون الفرق بين الأمرين أن الدال على الإنية هو الذي ~~لكليته وكما هو يدل على الإنية. وأما هذا الذي يتضمن الدلالة على أعم ~~الذاتيات المشتركة فإنما يدل على الإنية بالعرض، لأنه يدل بجزء منه دون ~~جزء، كالحيوان فإنه وإن تميز به أشياء عن النبات، فإنه ليس ذلك بجميع ~~مابحصوله الحيوان حيوان، بل بشئ منه؛ فإنه لايفعل ذلك بأنه جسم، بل بأنه ~~حساس، وهذا هو الدال على الإنية أولا، ولأجله يدل الحيوان على التمييز ~~والإنية.فيكون الحيوان ليس لذاته صالحا للتمييز، بل بجزء منه، ويكون الحساس ~~كذلك لذاته، فنقول: إن هذا أيضا تكلف غير مستقيم. أما أولا فلأنه لو كان ~~كذلك لكان إذا أخذنا أعم المعانى كالجوهر، وقرنا به أخص ما يدل على الشئ ~~فقلنا مثلا: جوهر ناطق، لكان يكون دالا على ماهية، وكان يكون نوع الإنسان ~~أو جنسه، وكان يكون حد الإنسان أو حد جنسه أنه جوهر ناطق. وليس كذلك عندهم، ~~بل حده أنه حيوان ناطق، وليس الحيوان والجوهر واحدا؛ ومن المحال أن يكون ~~للشئ الواحد حد تام حقيقي إلا الواحد. وإن تكلفوا أن يوجهوا مع المشترك ~~الأول سائر التى في الوسط على الترتيب كله، فقد حصل ما نذهب إليه من أن ~~الدال على الماهية يجب أن يكون مشتملا على كمال الحقيقة، فيكون حينئذ هذا ~~التكلف يؤدي إلى أن لايحتاج إلى نقل هذه اللفظة عن الموضوع في اللغة إلى ~~اصلاح ثان؛ فإنا سنوضح من بعد أن استعمال هذه اللفظة على ماهى عليه يحفظ ~~الوضع الأول لها مع استمرار في الوجوه التي يتعوق معها ما يتعوق. ~~PageV01P013 وبعد هذا كله، فإن ذلك يفسد بوجوه أخرى، منها أن الحساس أيضا ~~حكمه حكم الحيوان، وأنه أيضا محصل من معان عامة وخاصة، وأن المعانى العامة ~~فيه، ككون الجسم أو الشئ ذا قوة أو صورة أو كيفية لاتمييز بها، إنما تميز ~~بما هو أخص منها، ms0023 وهو كون الجسم أو الشئ ذا قوة دراكة للشخصيات على سبيل ~~كذا. ومنها أن الحيوان وإن كان لايميز بجزء من معناه كالجسم، ويميز بجزء ~~كالحساس، فليس سبيلنا في هذا الأعتبار هذا السبيل، ولا نظرنا هذا النظر. ~~وذلك لأنا إنما ننظر في الحيوان من حيث هو حيوان؛والحيوان، من حيث هو حيوان ~~شئ واحد؛ ومن حيث هو ذلك الوتحد لايخلو إما أن يميز التمييز الذي عن النبات ~~أو لايميز، فإن لم يميز وجب أن يكون النبات يشارك الحيوان في أنه حيوان ~~وهذا خلف؛ وإن ميز، فقد صدر عنه بما هو حيوان تميز، وإن كان قد يصدر أيضا ~~عن جزء له، وكان الجزء علة أولى في ذلك التمييز ، وليس إذا كان للشئ علة ~~بها يصير بحال، وللعلة تلك الحال، يجب أن تكون الحال له بالعرض، فكثير من ~~الأشياء بهذه الصفة. # ثم لا أمنع أن يكون هاهنا شروط أخرى تلحق بالبيان الذي جعلوه للدال على ~~الماهية، يتميز بها ما يسمى جنسا أو نوعا عن الفصل؛ وشروط أخرى تلحق ~~بالتمييز يكون ذلك للحساس دون حيوان؛ إلا أن ذلك لايكون بحسب الوضع الأول، ~~ولا بحسب نقل منصوص عليه من المستعملين لهذه الألفاظ في أول ما استعملوا ، ~~بل يكون اضطرارات ألجأ إليها أمثال هذه. وإذا وجد في ظاهر المفهوم من لفظ ~~ماهو مايقع به استغناء واقتصار، كان المصير عنه إلى غيره ضربا من العجز ومن ~~اللجاج الذي تدعو إليه الأنفة من الإذعان للحق، والاعتراف بذهاب ذلك على من ~~لم يخطر بباله ما أوردناه من المباحث إلى حين سماعها. ### ||| الفصل الثامن في قسمة اللفظ المفرد الكلى إلى أقسامه الخمسة # نقول الآن: إنه قد تبين لك أن اللفظ المفرد الكلى إما ذاتى وإما عرضى، ~~وأن الذاتى للشئ إما صالح للدلالة على الماهية بوجه، وإما غير صالح للدلالة ~~على الماهية أصلا. والدال على الماهية إما أن يدل على ماهية شئ واحد أو ~~أشياء لاتختلف أختلافا ذاتيا؛ وإما أن تكون دلالة على الماهية إنما هى بحسب ~~أشياء تختلف ذواتها أختلافا ذاتيا. ms0024 مثال الأول لفظة الشمس إذا وقعت على هذه ~~المشار إليها؛ ولفظة الإنسان إذا وقعت على زيد وعمرو؛ ومثال الثاني دلالة ~~لفظة الحيوان إذا وقعت على الثور والحمار والفرس معا، فسأل سائل مثلا: ما ~~هذه الأشياء ؟ فقيل: حيوانات، فإن لفظة الحيوان تدل على كمال حقيقتها، من ~~حيث هو مسئول عنها جملتها، ومطلوب كنه الحقيقة التي لها بالشركة. والفرق ~~بين الوجهين أن الوجه الأول يكون دالا على ماهية الجملة، وماهية كل واحد؛ ~~فإن لفظة الإنسان تدل أيضا على كمال الحقيقة الذاتية التي لزيد وعمرو، ~~وإنما يفضل عليها ويخرج عنها ما يختص كل واحد منهما به من الأوصاف العرضية، ~~كما قد فهمته مما قيل سالفا. PageV01P014 وأما الوجه الثاني فإنك تعلم أن ~~الحيوانية وحدها لاتكون دالة على ماهية الإنسان والفرس وحدها، فليس بها ~~وحدها كل واحد منهما هو هو، وليس إنما يفضل عليها بالعرضيات بل بالفصول ~~الذاتية؛ وأما الذي لها من الماهية بالشركة فلفظة الحيوان تدل عليه. وأما ~~الحساس فيدل على جزء من جملة ما تشتمل عليه دلالة لفظ الحيوان، فهو جزء من ~~كمال حقيقتها المشترك فيها دون تمامها؛ وكذلك حال الناطق بالقياس إلى ~~الإنسان. لكن لقائل أن يقول: إنه لا دلالة للحيوان إلا ومثلها للحساس، وكما ~~أنه لايكون الحيوان إلا جسما ذا نفس، كذلك لايكون الحساس إلا جسما ذا نفس. ~~فنقول في جوابه: إن قولنا إن اللفظ يدل على معنى ليس على الوجه الذي فهمته، ~~أعنى أن يكون إذا دل اللفظ لم يكن بد من وجود ذلك المعنى، فإنك تعلم أن لفظ ~~المتحرك إذا دل، لم يكن بد من أن يكون هناك محرك، ولفظة السقف، إذا دلت، لم ~~يكن بد من أن يكون هناك أساس، ومع ذلك لا نقول إن لفظة المتحرك مفهومها ~~ودلالتها المحرك، ولفظة السقف مفهومها ودلالتها الأساس؛ وذلك لأن معنى ~~دلالة اللفظ هو أن يكون اللفظ اسما لذلك المعنى على سبيل القصد الأول، فإن ~~كان هناك معنى آخر يقارن ذلك المعنى مقارنه من خارج. يشعر الذهن به مع ~~شعوره بذلك ms0025 المعنى الأول، فليس اللفظ دالا عليه بالقصد الأول؛ وربما كان ~~ذلك المعنى محمولا على ما يحمل عليه معنى اللفظ، كمعنى الجسم مع معنى ~~الحساس؛ وربما لم يكن محمولا كمعنى المحرك مع المتحرك. والمعنى الذي ~~يتناوله اللفظ بالدلالة أيضا يكون على وجهين: أحدهما أولا والآخر ثانيا؛ ~~أما أولا فكقولنا الحيوان، فإنه يدل على جملة الجسم ذي النفس الحساس، وأما ~~ثانيا فكدلالته على الجسم، فإن معنى الجسم مضمن في معنى الحيوانية ضرورة، ~~فما دل على الحيوانية اشتمل على معنى الجسم، لا على أنه يشير إليه من خارج، ~~فيكون هاهنا دلالة بالحقيقة إما أولية وإما ثانية، ودلالة خارجية، إذا دل ~~اللفظ على ما يدل عليه، عرف الذهن أن شيئا آخر من خارج يقارنه، وليس داخلا ~~في مفهوم اللفظ دخول اندراج ولا دخول مطابق. # فإن أردنا أن نختصر هذا كله ونحصله، جعلنا الدلالة التي للألفاظ على ~~ثلاثة أوجه: دلالة مطابقة، كما يدل الحيوان على جملة الجسم ذي النفس ~~الحساس؛ ودلالة تضمن، كما تدل لفظة الحيوان على الجسم؛ ودلالة لزوم كما تدل ~~لفظة السقف على الأساس. فإذا كان ذلك فلنرجع إلى مانحن فيه فنقول: إن ~~المفهوم من الحساس هو أنه شئ له حس تم من خارج ما، نعلم أنه يجب أن يكون ~~جسما وذا نفس، فتكون دلالة الحساس على الجسم دلالة لزوم. وأما الحيوان ~~فإنما نعنى به بحسب الاصطلاح الذي لأهل هذه الصناعة، أنه جسم ذو نفس حساس ~~فتكون دلالته على كمال الحقيقة دلالة مطابقة، وعلى أجزائها دلالة تضمن. ~~وأما دلالة الحساس على سبيل المطابقة، فإنما هي على جزء فقط، وأما الكل ~~وسائر الأجزاء، فإنما تدل عليها على سبيل اللزوم. # ولسنا نذهب هاهنا في قولنا لفظ دال، إلى هذا النمط من الدلالة؛ فقط تقرر ~~أن اللفظ الدال على الماهية ماهو وكيف هو، ومن هاهنا تزول الشبهة المذكورة. ~~فأما اللفظ الذاتى للشئ الذي لايدل على ماهية مااعتبر ذاتيته له، لابسبيل ~~شركة ولاخصوص، فانه لايجوز أن يكون أعم الذاتيات المشتركة وإلا لدل على ~~الماهية المشتركة بوجه، فهو ms0026 إذن أخص منه، فهو صالح لتمييز بعض ماتحته عن ~~بعض، فهو صالح للإنية؛ فكل ذاتى لايدل بوجه على ماهية الشئ فهو دال على ~~الإنية. PageV01P015 فإن قال قائل: إن الذي يصلح للإنية هو بعينه يصلح ~~للماهية، فإن الحساس، وإن رذلت كونه دالا على ماهية الإنسان والثور والفرس، ~~بحال خصوص أو شركة، فإنك لاترذل دلالته على ماهية مشتركة للسميع والبصير ~~واللامس؛ فليس يجب أن يكون الذاتي ينقسم إلى مقول في جواب ماهو، ومقول في ~~جواب أى شىء، انقساما على أن لايدخل أحدهما في الآخر، ولذلك لم يتبين لك ~~أنه إذا كان الشىء دالا على الماهية، فليس بدال على الإنية، بل يلزمك ما ~~ألزمت القوم، فنقول له: أما التشكك المقدم فينحل بأن تعرف أنا لانمنع أن ~~يكون ماهو دال على إنية أشياء دالا على ماهية أشياء أخرى، بل ربما أوجبنا ~~ذلك؛ إنما نمنع أن يكون الحساس مثلا دالا على ماهية خاصة أو مشتركة للإنسان ~~والفرس والثور، كدلالة الحيوان مع مشاركة الحيوان الحساس في الذاتية ~~للإنسان والفرس والثور؛ فإن الحساس ذاتى مشترك لعدة أشياء، كما أن الحيوان ~~ذاتى مشترك لها؛ إنما تمنع حكما آخر فنقول: إنهما بعد الاشتراك في الذاتية ~~المشترك فيها، يفترقان فيكون الحيوان وحده منهما دالا على ماهية مشتركة ~~للأمور التي هما ذاتيان لها. # ويجب أن تعلم أنا إذا قلنا: لفظ ذاتي، عنينا ذاتيا لشىء، ثم نقول: ماهية ~~أو غير ماهية، فنعني بذلك أنه كذلك لذلك الشىء لاغيره. وإذا خلينا عن هذا ~~فيكون ماهو أبعد من هذا، فإن الذاتي للشىء، كاللون للبياض، قد يكون عرضيا ~~لشىء آخر، كما هو للجسم، وهذا لايوجب منع قولنا: إن الذاتي لايكون عرضيا؛ ~~فإن غرضنا يتوجه إلى أنه لايكون عرضيا لذلك الشىء الذي هو له ذاتي. # وأما التشكك الآخر فينحل بأن نقول: إنا نعني بالدال على الإنية ما إنما ~~صلوحه للإنية فقط دون الماهية، حتى إنه لاتكون دلالته على معنى مقوم يتمم ~~ما هية مشتركة أو خاصة، بل على معنى مقوم يخص؛ فإذا قلنا: الدال على الإنية ms0027 ~~عنينا هذا المعنى. فإن تشكك متشكك، واستبان حال قول الحيوان على السميع ~~والبصير واللامس، هل هو قول في جواب ماهو أو ليس، وكيف يجوز أن يكون مقولا ~~في جواب ماهو، فتكون هذه أنواع الحيوان وأمورا مختلفة متباينة أيضا، فحينئذ ~~لايكون الحساس مقولا عليها في جواب ماهو، لأن الحيوان أتم دلالة. وكيف ~~لايكون كذلك وهو أكمل محمول على مانحمله علية بالشركة ؟ فيجب أن ينتظر هذا ~~المتشكك أصولا وأحوالا نعطيها إياه في حمل الجنس على الفصل، وذلك بعد فصول. ~~فإذ قد تبين هذا فنقول: إن الذاتى الدال على الماهية يقال له: المقول فى ~~جواب ما هو؛ والذاتى الدال على الإنية يقال له: المقول فى جواب أى شىء هو ~~في ذاته، أو أى ما هو. # وأما العرضى فربما كان خاصا بطبيعة المحمول عليه لا يعرض لغيره كالضحاك ~~والكاتب للإنسان، ويسمى خاصة؛ وربما كان عارضا له ولغيره كالأبيض للإنسان ~~ولغيره ويسمى عرضا عاما. فيكون كل لفظ كلى ذاتى إما دالا على ما ماهية أعم، ~~ويسمى جنسا ، وإما دالا على ماهية أخص، ويسمى وإما دالا على إنية ويسمى ~~فصلا. وأما الكلى العرضى فيكون إما خاصيا ويسمى خاصة، وإما مشتركا فيه ~~ويسمى عرضا عاما. # فكل لفظ إما جنس وإما فصل، وإما نوع، وإما خاصة، وإما عرض عام. وهذا الذى ~~هو جنس ليس جنسا فى نفسه، ولا بالقياس إلى كل شىء، بل جنسا لتلك الأمور ~~التى تشترك فيه. وكذلك النوع ليس هو نوعا فى نفسه، ولا بالقياس إلى كل شىء، ~~بل بالقياس إلى الأمور التى هو أعم منها. وكذلك الفصل إنما هو فصل بالقياس ~~إلى ما يتميز به فى ذاته. والخاصة أيضا إنما هى خاصة بالقياس إلى ما يعرض ~~لطبيعته وحده. وكذلك العرض إنما هو عرض عام بالقياس إلى ما يعرض له لا ~~وحده. # فلنتكلم الآن فى كل واحد منها بانفراده، ثم لنبحث عن مشاركاتها ~~ومبايناتها، على حسب العادة الجارية، سالكين في مسلك الجماعة. ### ||| الفصل التاسع في الجنس PageV01P016 # فنقول: إن اللفظة التى كانت في لغة اليونانيين تدل ms0028 ~~على معنى الجنس، كانت تدل عندهم بحسب الوضع الأول على غير ذلك، ثم نقلت ~~بالوضع الثانى إلى المعنى الذى يسمى عند المنطقيين جنسا. وكانوا أولئك ~~يسمون المعنى الذى يشترك فيه أشخاص كثيرة جنسا ، مثل ولديتهم كالعلوية ، أو ~~بلديتهم كالمصرية. فإن مثل العلوية كانت تسمى عندهم باسم الجنس بالقياس إلى ~~أشخاص العلويين، وكذلك المصرية كانت تسمى عندهم جنسا بالقياس إلى أشخاص ~~المولودين بمصر، أو الساكنين بها؛ وكانوا أيضا يسمون الواحد المنسوب إليه ~~الذى تشترك فيه الكثرة جنسا لهم، وكان على مثلا عندهم يجعل جنسا للعلويين ، ~~ومصر جنسا للمصريين؛ وكان هذا القسم أولى عندهم بالجنسية، لأن عليا سبب ~~لكون العلوية جنسا للعلويين، ومصر سبب لكون المصرية جنسا للمصريين. ونظن أن ~~السبب أولى بالاسم من المسبب إذا وافقه فى معناه، أو قاربه. ويشبه أيضا ~~أنهم كانوا يسمون الحرف والصناعات أنفسها أجناسا للمشتركين فيها، والشركة ~~نفسها أيضا جنسا. فلما كان المعنى الذى يسمى الأن عند المنطقيين جنسا هو ~~معقول واحد له نسبة إلى أشياء كثيرة تشترك فيه، ولم يكن له فى الوضع الأول ~~أسم ، نقل له من اسم هذه الأمور المتشابهة له اسم، فسمى جنسا، وهو الذى ~~يتكلم فيه المنطقيون ويرسمونه بأنه المقول على كثيرين مختلفين بالنوع فى ~~جواب ما هو. وقبل أن نشرع في شرح هذا التحديد، فيجب أن نشير إشارة خفيفة ~~إلى معنى الحد والرسم، ونؤخر تحقيقه بالشرح إلى الجزء الذي نشرح فيه حال ~~البرهان فنقول: إن الغرض الأول في التحديد هو الدلالة باللفظ على ماهية ~~الشئ، فإن كان الشئ معناه معنى مفردا غير ملتئم من معانى، فلن يصلح أن يدل ~~على ذاته إلا بلفظ يتناول تلك الذات وحدها، ويكون هو اسمها لاغير، ولايكون ~~له ما يشرح ماهيته بأكثر من لفظ هو اسم؛ وربما أتى باسم مرادف لاسمه يكون ~~أكثر شرحا له. لكن دلالة الاسم إذا لم تفد علما بمجهول، احتيج إلى بيان آخر ~~لايتناول ذاته فقط، بل يتناول نسبا وعوارض ولواحق ولوازم لذاته، إذا فهمت ~~تنبه الذهن حينئذ لمعناه منتقلا منها ms0029 إلى معناه، أو يقتصر على العلامات دون ~~الماهية، فلا ينتقل إليها، وعلى ماهو أقرب إلى فهمك في هذا الوقت. فمثل هذا ~~الشئ لاحد له، بل له لفظ يشرح لواحقه من أعراضه ولوازمه. # وأما إن كان معنى ذاته مؤلفا من معان، فله حد، وهو القول الذي يؤلف من ~~المعانى التي منها تحصل ماهيته حتىتحصل ماهيته، ولأن أخص الذاتيات بالشئ ~~إما جنسه، وإما فصله، على مايجب أن نتنبه له مما سلف ذكره؛ فأما فصل الفصل، ~~والجنس الجنس، وما يتركب من ذلك، فهو له بواسطة، فهو في ضمن الجنس والفصل. ~~فيجب أن يكون الحد مؤلفا من الجنس والفصل؛ فإذا أحضر الجنس القريب، والفصول ~~التي تليه، حصل منها الحد، كما نقول في حد الإنسان: إنه حيوان ناطق. فإن ~~كان الجنس لااسم له، أتى أيضا بحده، كما لو لم يكن للحيوان اسم أتى بحده ~~فقيل: جسم ذو نفس حساس، ثم ألحق به ناطق. وكذلك من جانب الفصل. PageV01P017 ~~فالحد بالجملة يشتمل على جميع المعانى الذاتية للشئ، فيدل عليه إما دلالة ~~مطابقة، فعلى المعنى الواحد المتحصل من الجملة، وإما دلالة تضمن، فعلى ~~الأجزاء. وأما الرسم فإنما يتوخى به أن يؤلف قول من لواحق الشئ يساويه، ~~فيكون لجميع ما يدخل تحت ذلك الشئ لالشئ غيره، حتى يدل عليه دلالة العلامة. ~~وأحسن أحواله أن يرتب فيه أولا جنس، إما قريب وإما بعيد، ثم يؤتى بجملة ~~أعراض وخواص، فإن لم يفعل ذلك كان أيضا رسما، مثال ذلك أن يقال: إن الإنسان ~~حيوان عريض الأظفار، منتصب القامة، بادى البشرة، ضحاك، أو تذكر هذه دون ~~الحيوان. فالمقول في شرح اسم الجنس هو كالجنس للشئ الذي يسمى جنسا، فمن ~~المقول ما يقال على واحد فقط، ومنه مايقال على كثيرين، فيكون المقول على ~~كثيرين كالجنس الأقرب. وأما المقول لا على كثيرين، فلا يتناول الجنس. ثم ~~المقول على كثيرين الخمس المذكورة، الإ أنا لما قلنا: مختلفين بالنوع في ~~جواب ماهو، اختص بالجنس؛ ونعنى بالمختلفين بالنوع المختلفين بالحقائق ~~الذاتية، فإن النوع قد يقال لحقيقة كل شئ ms0030 في ماهيته وصورته غير ملتفت إلى ~~نسبته إلى شئ آخر، خصوصا إذا كان يصح في الذهن حمله على كثيرين، تشترك فيه ~~بالفعل أو لاتشترك فيه بالفعل بل بالقوة، أو احتمال التوهم؛ وليس يحتاج في ~~تحقيق الجنس إلى أن يلتفت إلى شئ من ذلك. وإذا كانت أشياء مختلفة الماهيات، ~~ثم قيل عليها شئ آخر هذا القول، كان ذلك الشئ الآخر جنسا. فافهم من قولنا: ~~إن هذا الشىء يقال على هولاء الكثيرين فى جواب ما هو، أن ذلك بحال الشركة ~~كما علمت. # وأما الفصل، فإنه غير مقول في جواب ما هو بوجه. وأما النوع، فإنه ليس، من ~~حيث هو نوع، مقولا على شىء قولا بهذه الصفة، بل مقولا عليه، فإن اتفق أن ~~قيل هو بعينه هذا القول، فقد صار جنسا. فإنا يلزمنا أن نعلم فى الحدود التي ~~للأشياء الداخلة في المضاف، أنا نريد بها كونها لشىء، من حيث هى لها معنى ~~الحدود، كأنا لما قلنا هذا الحد للجنس، استشعرنا في انفسنا زيادة يدل عليها ~~قولنا: من حيث هو كذلك، لو صرحنا بها. وأما الشىء الذي يخص من بعد باسم ~~النوع ، فستعلم أنه لايقال على كثيرين مختلفين بالنوع، بل بالعدد. # وأما العرضيات، فلايقال شىء منها في جواب ماهو، فلا شىء غير الجنس موصوفا ~~بهذه الصفة، وكل جنس موصوف بهذه الصفة، لأنا حصلنا معنى هذا الحد، وجعلنا ~~لفظ الجنس اسما له. # وقد يعرض هاهنا شبه: من ذلك أنه إذا كان للجنس شىء كالجنس، وهو المقول ~~على كثيرين، كان للجنس جنس، إذا قيل الجنس على المقول على الكثيرين الذي هو ~~جنسه وكان الجنس مقولا على الجنس نفسه، فنقول في جوابه: إن المقول على ~~الكثيرين يقال على الجنس كقول الجنس، والجنس يقال عليه لاكقول الجنس بل ~~كقول العرض له؛ إذ ليس يقال: إن كل مقول على كثيرين جنس، وكل ماهو جنس، ~~فإنما يقال على كل ماهو له جنس، بل المقول على كثيرين تعرض له الجنسية عند ~~اعتبار ما، كما تعرض للحيوان الجنسية باعتبار ما، وهو اعتبار ms0031 العموم بحال، ~~وكما نشرح لك كل هذا عن قريب، من غير أن تكون الجنسية مقومة للحيوان ألبتة. ~~ولايمنع أن يكون المعنى الأخص قد يقال على الأعم، لاعلى كله؛ ولو كان الجنس ~~يقال على المقول على الكثيرين قول المقول على الكثيرين لكان شططا محالا. ~~PageV01P018 ومما يشكك هاهنا أستعمال لفظة النوع في حد الجنس. فإنك إذا ~~أردت أن تحد النوع، يشبه أن لاتجد بدا من أن تدخل فيه اسم الجنس، كما يبين ~~لك بعد إذ يقال لك إن النوع هو المرتب تحت الجنس، وكلاهما للمتعلم مجهول، ~~وتعريف المجهول بالمجهول ليس بتعريف ولا بيان؛ وكل تحديد أو رسم فهو بيان. ~~وقد أجيب عن هذا فقيل: إنه لما كان المضافان إنما تقال ما هية كل واحد ~~منهما بالقياس إلى الآخر، وكان الجنس والنوع مضافين، وجب أن يؤخذ كل واحد ~~منهما في بيان الآخر ضرورة إذ كان كل واحد منهما إنما هو هو بالقياس إلى ~~الآخر .فهذا الجواب هو زيادة شك في أمور أخرى غير الجنس والنوع، يشكل فيها ~~ما يشكل في الجنس والنوع. وزيادة الإشكال ليست بحل، فإن المحقق يقول: ورد ~~حدود المضافات على حد الجنس والنوع، وعرفنى أنها إذا كانت مجهولة معا، فكيف ~~يعرف الواحد منها بالآخر ؟ وأيضا فإن من شأن الحل أن تقصد فيه مقدمات.الشك ~~فتنكر جميعها، أو واحدة منها. وليس في الحل الذي أورده هذا الحال تعرض لشئ ~~من تلك المقدمات؛ فإنه لم يقل إن الجنس والنوع ليسا معا مجهولين عند ~~المبتدئ المتعلم، ولم يقل إنه إذا عرف كل واحد منهما بالآخر وهو مجهول، ~~فليس هو تعريف مجهول بمجهول، فإن هذا لايمكن إنكاره؛ ولا أيضا يسوغ إنكار ~~الثالثة وهي أن تعريف المجهول بالمجهول ليس ببيان، ولا الترتيب الذي لهذه ~~المقدمات غير موجب لصحة المطلوب بها؛ فإذا كان هذا الحال لم يتعرض لمقدمة ~~من قياس الشك ولا لتأليفه، فلم يعمل شيئا. وأيضا فقد وقع فيه غلط عظيم: أنه ~~لم يميز فيه الفرق بين الذي يعرف مع الشئ، وبين الذي يعرف به الشئ؛ ms0032 فإن ~~الذي يعرف به الشئ هو مما يعرف بنفسه ويصير جزءا من تعريف الشئ، إذا أضيف ~~إليه جزء آخر توصل إلى معرفة الشئ، ويكون هو قد عرف قبل الشئ. وأما الذي ~~يعرف مع الشئ فهو الذي استتمت المعرفة بتوافي المعرفات للشئ معا عرف الشئ ~~وعرف هو معه، ولا تكون المعرفة به تسبق معرفة الشئ حتى يعرف به الشئ، فذلك ~~لايكون جءا من جملة تعريف الشئ؛ فإن أجزاء الجملة التي تعرف الشئ ما لم ~~تجتمع معا، لم تعرف الشئ، والواحد منها يكون دالا على جزء من المعنى الذي ~~للشئ فقط. فما دامت الأجزاء تذكر ولم تستوف جميعها، يكون الشئ بعد مجهولا؛ ~~فإذا توافت عرف الشئ حينئذ، وعرف ما يعرف مع الشئ. والمضافات إنما تعرف ~~معا، ليس بعضها يعرف بالبعض فتكون معرفة بعضها قبل معرفة البعض فتكون معرفة ~~البعض لامع معرفته. وبالجملة ما يعرف مع الشئ غير الذى يعرف به الشىء؛ فإن ~~الذى يعرف به الشىء هو فى المعرفة قبل الشىء. وكذلك فإنا نقول: إن ~~المتضايقات لا تحد على هذه المجازفة التى أومأ إليها من ظن أنه يحل هذا ~~الشك، بل في تحديدها ضرب من التلطف يزول به هذا الانغلاق؛ ولهذا موضع بيان ~~آخر. وأما مثاله فى العاجل، فهو أنك أذا سئلت: ما الأخ ؟ لم تعمل شيئا إن ~~أجبت؛ أنه الذى له أخ، بل تقول: إنه الذى أبوه هو بعينه أبو إنسان آخر الذى ~~يقال إنه أخوه، فتأتى بأجزاء بيان ليس واحد منها متحددا بالمضاف الآخر؛ ~~فإذا فرغت تكون قد دللت على المتضايفين معا. وإذ قد تقرر أن هذا الحل غير ~~مغن، فلنرجع نحن إلى حيث فارقناه فنقول: إن تحديد الجنس يتم، وإن لم يؤخذ ~~النوع فيه نوعا من حيث هو مضاف إليه، بل من حيث هو الذات؛ فإنك إذا عنيت ~~بالنوع الماهية والحقيقة والصورة، وقد يعنى به ذلك كثيرا في عادتهم، لم يكن ~~النوع من المضاف إلى الجنس. وإذا عنيت بالمختلفين بالنوع المختلفين ~~بالماهية والصورة، تم لك تحديد الجنس. فإنك إذا ms0033 قلت: إن الجنس هو المقول ~~على كثيرين مختلفين بالحقائق والماهيات والصور الذاتية في جواب ما هو، تم ~~تحديد الجنس، ولم تحتج إلى أن تأخذ النوع من حيث هو مضاف فتورده فى حده، ~~وإن كانت الإضافة تندرج فى ذلك اندراجا لا يكون معه جزء الحد متحددا ~~بالمحدود بالحد. أما الاندراج فلأنك إذا قلت: مقول على المختلف بالماهية، ~~جعلت المختلف بالماهية مقولا عليه، وهذه إشارة إلى ما عرض لها من الإضافة. ~~وأما أنك لم تجعل جزء الحد متحددا بالمحدود بالحد، فلأن جزء الحد هو ~~الماهية، أو كلية تخالف بالماهية؛ والماهية من حيث هى ماهية، والكلية ~~المخالفة بالماهية PageV01P019 غير متحددة بالجنس، فتكون قد حددت. متحددة ~~بالجنس، فتكون قد حددت. ### || المقالة الثانية من الفن الثاني ### ||| الفصل الأول فصل (1) في حال مناسبة الأجناس وفصولها المقسمة والمقومة، وتفهيم هذه الأجناس العشرة العالية، وحال قسمة الموجود إليها، وابتداء القول فى أنها عشرة لا تدخل تحت جنس ولا يدخل بعصها فى بعض ولا جنس خارج عنها. # إن الأجناس العالية لا يوجد لها فصول مقومة بل تنفصل بذواتها، وإنما كان ~~يكون لها فصول مقومة لو كانت لها أجناس فوقها، وبالجملة معان أهم منها ~~داخلة فى جوهرها، فتحتاج أن تنفصل في جواهرها عنها بغيرها، كما تبين فى ~~صناعة أخرى؛ ولكن إنما توجد لها الفصول المقسمة. # والأنواع السافلة لا توجد لها فصول مقسمة. نعم، قد يكون لها أعراض وخواص ~~مقسمة. وإنما كان يكون لها فصول مقسمة لو صلح أن يكون لها أنواع تحتها. ~~وأما الأجناس والأنواع المتوسطة فإنها هى التى يوجد لها فصول مقومة وفصول ~~مقسمة. ففصولها المقومة هى التى تقسم أجناسا فوقها؛ وفصولها المقسمة هى ~~التى تقوم أنواعا تحتها؛ وكل ما قوم جنسا هو فوق فإنه يقوم كل ما تحته؛ لكن ~~تقويمه الأولى لما قسم إليه الجنس قسمة أولى؛ وكل ما قسم جنسا أو نوعا هو ~~تحت فإنه يقسم ما فوقه. # ولا يبعد أيضا أن يكون الأقدم هو المعنى الآخر؛ فلما كان هذا المعنى ~~يلزمه أن يكون نوع الأنواع، ويختص ms0034 في إضافاته بالنوعية فقط من غير جنس، جعل ~~أولى باسم النوعية، وسمى من حيث هو ملاصق للأشخاص نوعا أيضا. وهذا شئ ليس ~~يمكننى تحصيله، وإن كان أكثر ميلى هو إلى أنض أول التسمية وقع بحسب اعتبار ~~النوع المضايف، لكنه يجب علينا أن نعلم أن النوع الذي هو أحد الخمسة في ~~القسمة الأولى، هو بأى المعنيين نوع، فنقول: إنه قد يمكن أن تخرج القسمة ~~المخمسة على وجه يتناول كل واحد منهما دون الآخر، فإنه إذا قيل: إن اللفظ ~~الكلى الذاتى، إما أن يكون مقولا بالماهية أو لايكون، والمقول بالماهية إما ~~أن يكون مقولا بالماهية المشتركة لمختلفين بالنوع، أو لمختلفين بالعدد دون ~~النوع، كان قسمة المقول بالماهية تتناول الجنس والنوع الملاصق للأشخاص، ~~فيضيع اعتبار النوع بالمعنى الذي يكون بالاضافة إلى الجنس في القسمة ~~الأولى، بل ينقسم بعد ذلك ماهو مقول على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ما ~~هو إلى ما هو كذلك، ولا يقال عليه مثل ذلك، فيكون الذي يسمى جنسا فقط، وإلى ~~مايكون مقولا على كثيرين، ويقال عليه آخر هذا القول فيصير هذا الاعتبار ~~نوعا. لكن هذه القسمة لاتخرج طبيعة النوعية بالمعنى المضاف مطلقا، بل تخرج ~~قسما من هذه النوعية بهذا الاعتبار، وهو ماكان جنسا وله نوعية، وتخرج طبيعة ~~النوع بالاعتبار الخاص سالما صحيحا. وقد يمكن أن يقسم بحيث يخرج النوع ~~بمعنى الأعم، فيكون النوع بالمعنى الخاص في القسمة الثانية، حتى يكون ماهو ~~نوع : إما الذي هو نوع الأنواع الذي يعرض له أن يكون النوع بالمعنى الذي ~~يجعله أخص، وإما الذي هو نوع يتجنس. # لكنك إذا قسمت الكلى - من حيث هو كلى - فأولى الاعتبارات به أن تقسمه ~~قسمة تكون له بالقياس إلى موضوعاته التي هو كلى بحسبها، فهنالك يذهب النوع ~~الذي بالمعنى الأعم؛ وإنما يحصل من بعد باعتبار ثان، وهنالك يصير النوع ~~المشعور به أولا هو النوع بالمعنى الخاص. وإن لم يراع هذا - بل روعى أحوال ~~الكليات وعوارضها فيما بينها من حيث هي كلية، مثل الزيادة في العموم ~~والخصوص التي لبعضها ms0035 عند بعض، لاعند الجزئيات - خرج لك النوع المضاف، على ~~مانورده عن قريب. PageV01P020 وليبس يجب أن يكون هذا التخميس مشتملا على كل ~~معنى تكون إليه قسمة الكلى؛ فإن الشئ قد ينقسم أقساما قسمة تامة، وتفلت ~~منها أقسام له أخرى إنما تأتى سليمة بقسمة أخرى؛ فإن الحيوان، إذا قسمته ~~إلى ناطق وأعجم، لم يكن إلا قسمين، وأفلت المشاء والطائر، واحتاج إلى ~~ابتداء قسمة. وليس يجب أن تنعسر ونقول: إن هذه القسمة المخمسة يجب أن تشتمل ~~على كل معنى يكون من أقسام الكلى واعتباراته، بل يجب أن تعلم أنه إنما يحمل ~~على هذا التعسر اشتراك قسمين متباينين في اسم وهو اسم النوع، بل الأحرى أن ~~نقول: إن هذه الخمسة إذا تحصلت، حصل من المناسبات التي بينها أمر آخر، هو ~~حال الأخص من المقولات في جواب ماهو عند الأعم، حتى يكون ذلك نوعية الأخص، ~~وكما يعرض مثل ذلك أيضا شخصية وجزئية، ولكن تلك قد تركت إذ لا التفات ~~إليها. فإن آثره أن نجعل القسمة مخرجة للنوع بالمعنى المضاف الذى هو أعم، ~~وجب أن نقول: إن اللفظ الذاتى إما مقول في جواب ماهو، وإما غير مقول؛ ونعنى ~~بالمقول في جواب ماهو، ما يصلح أن يكون - إذا سئل وهذه الأمثلة التي ~~أوردناها ليست تدل التسع منها على المقولة دلالة الاسم على المعنى، بل ~~دلالة الاسم على ذي المعنى، إذ كان هذا أعرف. ثم ننتقل منه إلى المعنى؛ ~~وذلك لأن قولنا أبيض ليس اسما للكيفية بل اسما لشئ هو ذو كيفية، وهو ~~الجوهر. لكن من ههنا تنبيه على وجود الكيفية؛ فإن الأبيض كزيد وككرباس أعرف ~~عند التخيل من البياض الذي هو مجرد الكيفية، والتخيل أسبق إلينا في هذه ~~الأمور من العقل. فإذا أخطرت ببالك الأبيض، فكان شيئا ذا بياض، دلك هذا على ~~البياض دلالة المعنى على المعنى والأمر على الأمر. فالمقولة ليست هي ~~الأبيض، بل البياض. وكذلك ليست الكمية هي شيئا ذا ذراعين، بل نفس الذراعين. ~~وكذلك الحال في البواقي. # فالألفاظ التي تدل على الجواهر تدل على ms0036 ذات فقط دلالة الاسم؛ ولا تدل على ~~أمر تنسب إليه هذه الذات، دلالة الاسم ولا دلالة المعنى. وأما إذا قلت ~~بياض، فإن هذا اللفظ يدل لك على معنى البياض دلالة الاسم ويدلك على معنى ~~آخر؛ وذلك أنك كما تسمع لفظ البياض وتفهم،يبادر بك ذهنك في أكثر الأمر إلى ~~أن تخطر بالبال شيئا آخر هو الأبيض. وكذلك الحال في كل واحد من التسعة. ~~فالمقولات التسع هى مايدل عليه البياض والمقدار والعدد والأبوة والكون في ~~المكان، كقولك الإنجاد والإتهام، والكون في الزمان، كقولك العتاقة ~~والحداثة، والوضع كقولك القيام والجلوس، وأيضا ما يدل عليه التسلح، وصدور ~~الفعل كالقطع، وقبوله كالانقطاع مادام ينقطع. # والمباحث في أمر هذه العشرة كثيرة. منها أنه هل يمكن أن تستند كلها إلى ~~جنس واحد، كما ظن أن الموجود جنس لها ؟ ومنها أنه إن لم يمكن ذلك فيها، فهل ~~يمكن أن يفرد الجوهر جنسا ويجعل العرض جنسا واحدا يعم التسعة ؟ ومنها أنه ~~إن لم يمكن هذا، فهل يمكن أن تجمع في أكثر من اثنتين وأقل من عشرة ؟ ومنها ~~أن هذه هل تشتمل على جميع الموجودات، فلا يشذ منها شئ، أو لاتشتمل، بل ههنا ~~أمور أخرى لا تدخل في شئ من المقولات ؟ ومنها أن الموجود كيف يتشعب إلى هذه ~~العشرة مع كون أمور أخرى خارجة عنها أو مع لاكون أمور أخرى خارجة عنها ؟ ~~فنقول: أما البحث الأول، وهو حال نسبة الموجود إلى هذه العشرة فإن المشهور ~~من النظر فيه أن يعدوا وجوه قسمة الواحد إلى الكثرة، فيبطلوا وجها وجها ~~منها حتى يبقى مايؤثرون بقاءه. وليس في تعديدنا ذلك كله فائدة؛ إذ من ~~المعلوم أن الموجود مقول على هذه العشرة، وأنه إنما يتكثر فيها تكثير ~~المقول، لاتكثير وجوه أخرى مما يطولون به كلامهم. وتكثير المقول يكون على ~~وجوه ثلاثة: إما أن يتكثر تكثر المتواطئ في موضوعاته أو تكثر المتفق الصرف ~~الذي يشمل التشابه والاشتراك، أو تكثر المشكك. ثم من امتنع أن يعقل أن ~~للموجود معنى واحدا في هذه العشرة، فقد فارق الفطرة؛ ms0037 وخصوصا إذا قال: إن ~~الدليل على اختلاف هذه العشرة في معنى الوجود أن الجوهر موجود بذاته والعرض ~~موجود بغيره، وأن الجوهر موجود لايحتاج في وجوده إلى وجود آخر، والعرض ~~موجود يحتاج في وجوده إلى ذلك، فقد أشرك هذين الشيئين في شئ وهو لفظ ~~الموجود، ثم فرق بعد ذلك بأنه بذاته أو بغيره وأنه محتاج أو غير محتاج. ~~PageV01P021 فهذا الموجود المستعمل، أن كان يدل على معنى يجتمع فيه العرض ~~والجوهر ثم يفترقان من بعد، فقد حصل معنى جامع؛ وإن لم يدل على معنى جامع، ~~فكيف فارق أحدهما الآخر؟ بل لكل واحد منهما معنى غير معنى الآخر، وأحدهما ~~بذاته والآخر بغيره؛ وقد يفرق أيضا بين النوع والفصول التي تقال على كثيرين ~~مختلفين بالنوع؛ مثال هذا الفصل المنقسم بالمتساويين فإنه فصل الزوج في ~~ظاهر الأمر، وقد يقال على الخط والسطح والجسم في ظاهر الأمر؛ فليس الزوج ~~وحده منقسما بمتساويين في ظاهر الأمر؛ فإنه إذا أضيف إلى العدد الذي هو ~~كالجنس، كان مساويا للزوج، ولا يفرق بين النوع والفصل الذي هو خاص بالنوع ~~فالناطق، أعنى الذي له مبدأ قوة التمييز، فإنه هذا الإنسان وحده. وأما الذي ~~يقال للملك فهو بمعنى آخر ليس يشارك الإنسان الملك فيه؛ ولكن قد يمكن لبعض ~~المتشحطين أن يخرج من هذا الحد من هذه الجهة وجها يفرق بين النوع والفصل، ~~وذلك الوجه هو أن طبيعة النوع بهذا المعنى تقتضي أن لايقال إلا على كثيرين ~~مختلفين بالعدد، وطبيعة الفصل لاتقتضى ذلك؛ وهو وجه متكلف. لكن قوله: " في ~~جواب ماهو " يفرق بين الفصل وبينه تفريقا مطلقا، ويفرق بين الخاصة وبين ~~النوع أيضا؛ فإن الخاصة لامدخل لها في جواب ماهو. فهذا الرسم متقن محقق ~~مطابق للمعنى الذى يقال عليه النوع، الذي لايطابق إلا نوع الأنواع. وأما ~~رسوم النوع بالمعنى الذي فيه الإضافة فذلك عندهم رسمان: أحدهما قولهم: إنه ~~المرتب تحت الجنس، والثاني: إنه الذي يقال عليه الجنس من طريق ماهو. فيجب ~~أن ننظر في حاله فنقول: إنه إن عنى بالمرتب تحت الجنس مايكون ms0038 أخص منه حملا، ~~أنى يكون حمله على بعض ما يحمل عليه مما هو تحته، فإن الشخص والنوع والفصل ~~والخاصة تشترك جميعها فيه، وإن عنى بذلك ماكان كليا وحده دون الشخص، فقد ~~عنى ماهو خارج عن مقتضى اللفظ؛ ومع ذلك فإن الفصل والنوع والخاصة تشترك ~~فيه. وإن لم يعن بالمرتب هذا، بل عنى به ماهو أخص وملاصق لايتوسط شئ ~~بينهما، وهو مايتلوه في المرتبة، خرج الشخص ودخل الخاصة والفصل؛ وإن عنى ~~بالمرتب ما كان ملاصقا ليس في ترتيب العموم فقط، بل في ترتيب المعنى أيضا، ~~خرج الخاصة ودخل الفصل؛ وإن عنى بالمرتب مايكون خاصا مدخولا في طبيعته، ~~أعنى ما يكون ما فوقه مضمنا في معناه، اختص هذا الرسم بالنوع؛ فإن الجنس ~~ليس داخلا في طبيعة الفصل ولا الخاصة، بل هو شئ كالموضوع لهما ليس داخلا ~~فيهما، ونسبته إليهما نسبة الأمر اللازم الذي لابد منه، ليس نسبة الداخل في ~~الجوهر، على ما علمت. لكن لفظة " المرتب " ليس تدل على هذا المعنى المحدد ~~بكل هذه الاشتراطات، لابحسب الوضع الأول، ولا بحسب النقل، فليس يذكر في ~~موضع من كتب أهل هذه الصناعة أنه إذا قيل: مرتب تحت كذا، عنى هذا المعنى. # وأما الرسم الثاني، وهو أنه الذي يقال عليه جنسه من طريق ماهو - إن عنى ~~بالمقول من طريق ماهو ما حققناه نحن - فيجب أن يزاد عليه أنه الذي يقال ~~عليه وعلى غيره جنسه من طريق ماهو، أو يقال: هو الذي يقال عليه جنسه من ~~طريق ماهو بالشركة، فيكون هذا خاصا للنوع؛ فإن الفصل لايقال عليه الجنس من ~~طريق ماهو ألبتة، وكذلك الخاصة والعرض. وأما الشخص فلا تتم ماهيته بالجنس. ~~وأما إن عنى بذلك ما يعنونه، وبين الفصل بل تكون الماهية موجبة له ومقتضية ~~إياه. وأما ماتكون الماهية لاتوجبه ويجوز أن يكون من شئ خارج يفيده فليس ~~مقوما للماهية. والجنس إنما يكون من المعانى التي تشبه الشكل مما يصير به ~~المعنى معنى والماهية ماهية. وأما الوجود فأمر يلحق الماهية تارة في ~~الأعيان وتارة في الذهن. ms0039 # فقد بان أن اسم الموجود ليس يقع على العشرة بالتواطؤ؛ وبان أنه لو كان ~~يقع عليها بالتواطؤ، لم يكن من الأمور المقومة للماهية؛ فالوجود إذن ليس ~~بجنس. وقد قيل في الأجوبة المشهورة: إن من الدليل على أن الموجود ليس بجنس ~~أنه لو كان جنسا لكان فصله إما موجودا وإما غير موجود؛ فإن كان موجودا وجب ~~أن يكون الفصل مكان النوع؛ إذ يحمل عليه الجنس؛ وإن كان غير موجود فكيف ~~يفصل ؟ وهذا الاحتجاج ليس بمغن في هذا الباب، فإن فصول الجواهر جواهر؛ وهى ~~مع ذلك فصول. وأما كيفية الصورة في هذا فهى لصناعة أخرى مما لا يفى به ~~المنطق. PageV01P022 وقد يتشكك على ما قلناه من سلب الجنسية عن الموجود، ~~فيقال إن كثيرا من الأجناس قد يقع على أنواع متقدمة ومتأخرة كالكم على ~~المنفصل والمتصل؛ والمنفصل أقدم من المتصل؛ ومع ذلك فقد يعرض له؛ وأيضا فإن ~~الكم يتوسط العدد، بل العدد نفسه يقع على الاثنين والثلاثة والأربعة؛ وهذه ~~مختلفة في التقدم والتأخر، وكما يقع الجوهر على الجوهر الأول والجوهر ~~الثاني، وكما يقع على البسيط والمركب. لكن الأولى أن نتكلم على هذا الشك من ~~بعد هذا الموضع. ### ||| الفصل الثاني فصل (ب) في أن العرض ليس بجنس للتسعة وتعقب ما قيل في ذلك # وأما العرض فقد قيل في منع جنسيته لهذه التسعة أقوال مشهورة منها قولهم: ~~إن حد العرض لايتناول التسعة تناولا حقيقيا؛ ويحاولون تصحيحه بأسئلة منها ~~قولهم: أمس وعام أول كل واحد منهما أمر واحد وموضوعاته كثيرة؛ ومستحيل أن ~~يكون هو موجودا في جميعها؛ فإن العرض الواحد بالعدد لن يكون في موضوعات ~~كثيرة على أنه موجود في كل واحد منها؛ فإذن ليس شئ من ذلك في موضوع وهو ~~عرض. # وهذه خرافة؛ فإنه إن عنى بإمس وعام أول معنى متى، وهو الكون في الزمان، ~~فإن كل واحد من الموضوعات له نسبة خاصة هو بها دون غيره في زمانه؛ فإنه ليس ~~كون زيد في زمانه هو بعينه كون عمرو في ذلك الزمان، على أن الكونين ms0040 واحد ~~بالعدد؛ وإن عنى به الزمان نفسه، فإن الزمان في الموضوع الذي فيه الحركة ~~التي الزمان عددها، وهو موضوع واحد عند قوم، وموضوعات كثيرة عند قوم، ويكون ~~عندهم زمان من الأزمنة متقدما وهو الذي تعتبر به الأشياء، فيقال إنها في ~~زمان واحد. # وأما تفاريق الأشياء المتحركة فلكل واحد منها عند هؤلاء زمان خاص؛ إلا أن ~~الاعتبار عندهم في قول الناس إن كذا وكذا في زمان واحد بالعدد ليس إلا ~~بالزمان الثابت الواحد الأول. ولست أشير إلى أن هذا المذهب أو غيره صحيح، ~~بل إلى أن هذا المأخذ من الاحتجاج، ليتبين به أن حد العرض لايتناول الزمان، ~~باطل. وقوم قالوا: إن الزمان لايتعلق بموضوع؛ فهناك قالوا: إنه جوهر. فأما ~~معرفة الصحيح والباطل من هذه المذاهب ففى صناعة الطبيعيين. # فهى مفهومات مختلفة. وإذا جعل اسم النوع اسما لواحد واحد من هذه المعانى، ~~يكون مقولا على هذه الثلاثة باشتراك الاسم، وتكون حدود مفهوماته مختلفة؛ ~~فإن جعل اسما لواحد منها فقط، كان ذلك القول الذي لذلك الواحد حدا له، ~~والقول الذي للآخر رسما ليس هو مفهوم الاسم بل علامة لازمة له. وكما أن تحت ~~نوع الأنواع موضوعات كلية - وإن كانت ليست بأنواع - مثل الكاتب والملاح ~~والتركى تحت الإنسان، فكذلك لايبعد أن يكون فوق جنس الأجناس محمولات ليست ~~بأجناس، بل معان لازمة قد تشترك فيها أجناس من أجناس الأجناس، كالوجود ~~والعرضية، وكأمور تحمل على عدة أجناس عالية مما ستفطن لها بعد. # وأما هذه القسمة التى أوردت للجوهر وبلغت الإنسان، فإنها غير مستقيمة، ~~وإن كانت غير ضارة في تفهم الغرض المقصود؛ وذلك أن الجسم ذا النفس، إذا ~~تناول النبات مع الحيوانات، لم يتناول الملائكة إلا باشتراك الاسم، فلم يكن ~~الجسم ذو النفس جنسا تدخل فيه الملائكة؛ وكذلك إذا قيل ناطق للإنسان ~~وللملك، لم يكن إلا باشتراك الاسم، والناطق الذي هو فصل مقوم للإنسان غير ~~مقول على الملائكة؛ وإذا كان كذلك، لم يكن الحى الناطق جنسا للإنسان ~~والملائكة، ولا الجسم ذو النفس جنسا للنبات والملائكة والحيوانات؛ فإذا ms0041 كان ~~كذلك، لم يكن إدخال الميت فصلا يقسم الحيوان الناطق إلى إنسان وغير إنسان ~~محتاجا إليه. ### ||| فصل في الطبيعي والعقلي والمنطقي وما قبل الكثرة وفي الكثرة وبعد الكثرة من هذه المعانى الخمسة ~~PageV01P023 إنه قد جرت العادة في تفهم هذه الخمسة أن يقال: إن منها ماهو ~~طبيعى، ومنها ماهو منطقى، ومنها ماهو عقلى؛ وربما قيل: إن منها ماهو قبل ~~الكثرة، ومنها ماهو في الكثرة، ومنها ماهو بعد الكثرة.وجرت العادة بأن يجعل ~~البحث عن ذلك متصلا بالبحث عن أمر الجنس والنوع - وإن كان ذلك عاما للكليات ~~الخمس - فنقول متشبهين بمن سلف: إن كل واحد من الأمور التى تأتى أمثلة ~~لإحدى هذه الخمسة، هو في نفسه شئ، وفي أنه جنس أو نوع أو فصل أو خاصة أو ~~عرض عام شئ؛ولنجعل مثال ذلك من الجنس فنقول: إن الحيوان في نفسه معنى، سواء ~~كان موجودا في الأعيان أو متصورا في النفس، وليس بنفسه بعام ولا خاص؛ ولو ~~كان في نفسه عاما حتى كانت الحيوانية - لأنها حيوانية - عامة، لوجب أن ~~لايكون حيوان شخصى، بل كان كل حيوان عاما؛ ولو كان الحيوان - لأنه حيوان - ~~شخصيا أيضا، لما كان يجوز أن يكون إلا شخصا واحدا، ذلك الشخص الذى تقتضيه ~~الحيوانية، وكان لايجوز أن يكون شخص آخر حيوانا، بل الحيوان في نفسه شئ ~~يتصور في الذهن حيوانا، وبحسب تصوره حيوانا لايكون إلا حيوانا فقط؛ فإن ~~تصور معه أنه عام وخاص وغير ذلك، فقد تصور معه معنى زائد على أنه حيوان ~~يعرض للحيوانية؛ فإن للحيوانية لا تصير شخصا مشارا ثم يشك في كثير منها فلا ~~يدرى أنها محتاجة إلى موضوع حتى يبرهن عليه في صناعة الفلسفة الأولى؛ وحتى ~~إن قوما جعلوا هذه الأمور جواهر. فنسبة العرض إلى هذه نسبة الموجود إلى ~~ماهيات العشرة من حيث ليس داخلا في الماهية. وكما أن الموجود ليس مقوما ~~لماهية هذه العشرة، كذلك العرضية ليست مقومة لماهية التسعة، فلذلك لايوجد ~~في حد شئ منها أنه عرض. ### ||| الفصل الثالث فصل (ج) في تعقب أقوال من أوجب ms0042 فيها نقصانا أو مداخلة # وأما الذين تكلفوا أن يجعلوا بعض هذه داخلا في بعض وأن يحصروها في مقولات ~~أقل عددا، فمنهم من جعل المقولات أربعا: الجوهر والكمية والمضاف والكيفية، ~~وجعل المضاف يعم البواقى؛ لأنها كانت منسوبة. ومنهم من جمع الست في جنس ~~خامس؛ إذ عد الأربعة؛ ثم قال والخامس الأطراف التي تأخذ من الكيفية شيئا. ~~وبطلان هذا المذهب وما يجانسه يظهر لك حيث نعلمك رسوم هذه وخواصها؛ فإنه ~~يتضح لك أنها متباينة. وليس الذي قيل في تباينها: إن الدليل على أن الكمية ~~منها تخالف الكيفية أن الجسم ربما زادت كميته وحجمه وضعفت كيفيته؛ وبالعكس، ~~فالكمية مخالفة للكيفية شيئا؛ فإن من لايسلم تخالف الكيفية والكمية يقول: ~~إن كمية مازادت فانتقصت كمية ما أخرى؛ أو كيفية ما زادت فا نتقصت كيفية ما ~~أخرى؛ وليس إذا اختلف هذان اللذان أشرت إليهما يمتنع أن يدخلا في مقولة ~~واحدة؛ فإن الأضداد التي لاتجتمع معا، بل تتعاقب، قد تجتمع في مقولة، بل في ~~جنس قريب واحد؛ ولا يوجب اختلافهما البالغ تباينهما في المقولة. وأنت تعلم ~~أن هذا التنافر الذي بينها أشد من التنافر بين ماذكر سالفا؛ ولكن المعول في ~~معرفة الفصول بين هذه من الرسوم التي سنوضح لها، فتعلم أن بعضها غير داخل ~~في بعض. # وأما أن عدة منها هل تدخل في جملة، كمن ظن أن المضاف يشتمل على البواقى، ~~فسنبين بطلان ذلك من أن نحقق لك في باب المضاف أن المضاف الحقيقي لايحمل ~~على شئ من المقولات الأخرى حمل الجنس؛ ولكن يوجد في كل واحد منها بأن يعرض ~~له فيكون له نسبة إلى شئ يصير بها مضافا إليه، من غير أن يصير المضاف جنسا ~~له، ونعرفك أن الشئ لايصير، بسبب أن له شيئا، وأنه في شئ أو مع شئ، مضافا ~~إليه، بل بأن تأخذه بعد ذلك، منحيث له ذلك؛ فيعرض له أن تكون ماهيته من جهة ~~هذا الاعتبار مقولة بالقياس إلى غيره؛ فإن كون زيد في الدار هو نسبته التى ~~هو بها أين. وهذه النسبة ms0043 ليست إضافة بل أينا. # ثم إذا اعتبرت التكرير وجدت الموصوف بالأين يعرض له من حيث هو ذو أين، أن ~~يصير مقول الماهية بالقياس إلى ماهو فيه، من حيث هو محوى وذلك حاو؛ لامن ~~حيث هو أين فقط، بل من حيث أنه محوى حاويه، وجدته قد عرضت له الإضافة؛ ~~كالبياض فإنه من حيث هو بياض شئ؛ ومن حيث أنه لذى البياض، أى للأبيض فإن ~~ماهيته مقولة بالقياس إلى ذى البياض، لاماهيته أنه بياض، بل ماهية أنه ~~للأبيض. PageV01P024 وذلك لأن الإنسان الذي هو نوع الحيوان - من جهة أنه ~~حيوان - فلا يحمل عليه مع الحيوانية ماعرض للحيوانية من الجنسية، لا اسما ~~ولا حدا؛ فإن الإنسان لايجب أن يصير جنسا، من جهة حمل الحيوانية عليه، لا ~~باسم ولا بحد، كما يجب أن يصير جسما، من جهة حمل الحيوانية عليه باسم وحد؛ ~~فإن صار شئ من الأنواع جنسا، فذلك له، لا من جهة طبيعة جنسه الذي فوقه، بل ~~من جهة الأمور التي تحته. وأما الجنس الطبيعي فإنه يعطي ماتحته اسمه وحده ~~من حيث هو طبيعة، أى من حيث الجنس الذي هو مثلا الحيوان، حيوان لا من حيث ~~هو جنس طبيعى، أى معنى يصلح إذا تصور أن يصير جنسا من حيث هو كذلك، فإنه ~~ليس يجب هذا لما تحته. وبالجملة إذا قالوا: إن الجنس الطبيعي يعطى ما تحته ~~اسمه وحده، فهذا أيضا قول غير محقق، فإنه يعطى بالعرض، لأنه ليس يعطى من ~~حيث هو جنس طبيعى، كما لم يعط أيضا من حيث هو جنس منطقى، ولكن إنما يعطيهما ~~الطبيعة الموضوعة لأن يكون جنسا طبيعيا؛ وهذه الطبيعة بنفسها أيضا ليست ~~جنسا طبيعيا كما ليست جنسا منطقيا، اللهم إلا أن لا نعنى بالجنس الطبيعى ~~إلا مجرد الطبيعة الموضوعة للجنسية، ولا نعنى بالجنس الطبيعى ما عنيناه، ~~فحينئذ يصلح أن يقال: إن الجنس الطبيعى يعطى ماتحته اسمه وحده، وحينئذ ~~لايكون الحيوان جنسا طبيعيا إلا لأنه حيوان فقط. ثم انظر أنه هل يستقيم هذا ~~؟ وأما العقلى ففيه أيضا موضوع وجنسية وتركيب، ms0044 وحكم جميع ذلك في العقلى ~~كحكم الطبيعى. والأخرى أن تكون الحيوانية في نفسها تسمى صورة طبيعية تارة، ~~وصورة عقلية أخرى، ولا تكون في أنها حيوانية جنسا بوجه من الوجوه، لا في ~~العقل ولا خارجا، بل إنما تصير جنسا إذا قرن بها اعتبار، إما في العقل وإما ~~في الخارج، وقد أشرنا إلى الاعتبارين جميعا؛ لكن الشئ الذي هو طبيعة الجنس ~~المعقول قد يكون على وجهين: فإنه ربما كان معقولا أولا ثم حصل في الأعيان، ~~وحصل في الكثر ة الخارجة، كمن يعقل أولا شيئا من الأمور الصناعية ثم يحصله ~~مصنوعا؛ وربما كان حاصلا في الأعيان ثم يصور في العقل، كمن عرض له أن رأى ~~أشخاص الناس واستثبت الصورة الإنسانية. # وبالجملة ربما كانت الصورة المعقولة سببا بوجه ما لحصول الصورة الموجودة ~~في الأعيان، وربما كانت الصورة الموجودة في الأعيان سببا بوجه ما للصورة ~~المعقولة، أى يكون إنما حصلت في العقل بعد أن كانت قد حصلت في الأعيان. ~~ولأن جميع الأمور الموجودة فإن نسبتها إلى الله والملائكة نسبة المصنوعات ~~التى عندنا إلى النفس الصانعة، فيكون ماهو في علم الله والملائكة من حقيقة ~~المعلوم والمدرك من الأمور الطبيعية موجودا قبل الكثرة، وكل معقول منها ~~معنى واحد، ثم يحصل لهذه المعانى الوجود الذى في الكثرة، فيحصل في الكثرة ~~ولا يتحد فيها بوجه من الوجوه، إذ ليس في خارج الأعيان شئ واحد عام، بل ~~تفريق فقط؛ ثم تحصل مرة أخرى بعد الحصول في الكثرة معقولة عندنا. وأما أن ~~كونها قبل الكثرة على أى جهة هو، أعلى أنها معلومة ذات واحدة تتكثر بها أو ~~لاتتكثر، أو على أنها مثل قائمة، فليس بحثنا هذا بواف به، فإن لذلك نظرا ~~علميا آخر. PageV01P025 واعلم أن ما قلناه في الجنس هو مثال لك في النوع ~~والفصل والخاصة والعرض، يهديك سبيل الإحاطة بعقليته ومنطقيته وطبيعته، وما ~~في الكثرة منه وقبلها وبعدها. واعلم أن الأمور التي هي في الطبيعة أجناس ~~الأجناس،فهى فوق واحدة ومتناهية، كما سيتضح لك بعد. وأما الأمور التي هى ~~أنواع الأنواع، ms0045 فالمستحفظات منها في الطبيعة متناهية، وأما هي في أنفسها ~~فغير متناهية في القوة، فإن أنواع كثيرة من المقولات، التي تأتيك بعد، ~~لاتتناهى، كأنواع الأنواع الكمية والكيفية والوضع غير ذلك. وأما الأشخاص ~~فإنها غير متناهية بحسب التكون والتقدم والتأخر. وأما المحسوس المحصور منها ~~في زمان محدود فمتناه ضرورة؛ والشخص إنما يصير شخصا بأن تقترن بطبيعة النوع ~~خواص عرضية لازمة وغير لازمة، وتتعين لها مادة مشار إليها، ولا يمكن أن ~~تقترن بالنوع خواص معقولة كم كانت، وليس فيها آخر الأمر إشارة إلى معنى ~~متشخص فيتقوم به الشخص في العقل؛ فإنك لو قلت: زيد هو الطويل الكاتب الوسيم ~~الكذا والكذا، وكم شئت من الاوصاف، فإنه لايتعين لك في العقل شخصية زيد، بل ~~يجوز أن يكون المعنى الذي يجتمع من جملة جميع ذلك بأكثر من واحد، بل إنما ~~يعينه الوجود والإشارة إلى معنى شخصي، كما تقول: إنه ابن فلان، الموجود في ~~وقت فلان، الطويل، الفيلسوف، ثم يكون اتفق أن لم يكن في ذلك الوقت مشارك له ~~في هذه الصفات، ويكون قد سبق لك المعرفة أيضا بهذا الاتفاق، ويكون ذلك ~~بالإدراك الذي ينحو نحو ما يشار إليه من الحس، نحو مايشار إلى فلان بعينه ~~وزمان بعينه، فهنالك تتحقق شخصية زيد، ويكون هذا القول دالا على شخصيته. ~~وأما طبيعة النوع وحده، فما لم يلحقه أمر زائد عليه لايجوز أن تقع فيه ~~كثرة. وليس قولنا لزيد وعمرو إنه شخص اسما بالاشتراك،كما يظنه أكثرهم، إلا ~~أن نعنى بالشخص شخصا بعينه؛ وأما الشخص مطلقا، فهو يدل على معنى واحد عام، ~~فإنا إذا قلنا لزيد إنه شخص، لم نرد بذلك أنه زيد، بل أردنا أنه بحيث لايصح ~~إيقاع الشركة في مفهومه؛ وهذا المعنى يشاركه فيه غيره؛ فالشخصية من الأحوال ~~التي تعرض للطبائع الموضوعة للجنسية والنوعية، كما تعرض لها الجنسية ~~والنوعية. والفرق بين الإنسان الذي هو النوع، وبين شخص الإنسان الذي يعم، ~~لابالاسم فقط، بل بالقول أيضا، أن قولنا: الإنسان، معناه أنه حيوان ناطق، ~~وقولنا: الإنسان شخصي، هو هذه الطبيعة مأخوذة ms0046 ماعرض يعرض لهذه الطبيعة عند ~~مقارنتها للمادة المشار إليها، وهو كقولنا: إنسان واحد، أى حيوان ناطق ~~مخصص، فيكون الحيوان الناطق أعم من هذا؛ إذ الحيوان الناطق قد يكون نوعا، ~~وقد يكون شخصا، أى هذا الواحد المذكور فإن النوع حيوان ناطق، كما أن ~~الحيوان الناطق الشخصي حيوان ناطق. والعموم قد يختلف في الأمور العامة: فمن ~~العموم ما يكون بحسب الموضوعات الجزئية، كالعموم الذي الحيوان أعم به من ~~الإنسان، وقد يكون بحسب الاعتبارات اللاحقة كالعموم الذي الحيوان أعم به من ~~الحيوان، وهو مأخوذ جنسا، ومن الحيوان، وهو مأخوذ نوعا، ومن الحيوان، وهو ~~مأخوذ شخصا. وليست الجنسية والنوعية والشخصية من الموضوعات الجزئية التي ~~لها درجة واحدة في الترتيب تحت الحيوان، بل هي اعتبارات تلحقه وتخصصه؛ وكما ~~أن الإنسان قد يوجد ما عرض من الأعراض كالإنسان الضحاك، فيقال على جميع ~~مايقال عليه الإنسان وحده من الجزئيات الموضوعة، كذلك الإنسان الشخصي؛ وذلك ~~لأن الوحدة هي من اللوازم التي تلزم الأشياء - وسنبين أنها ليست مقومة ~~لماهياتها - فإذا اقترنت الوحدة بالإنسانية على الوجه المذكور حدث منهما ~~الإنسان الشخصي الذي فيه كل شخص، ولا يكون لذلك نوعا؛ لأنه مجموع طبيعة ~~وعارض لها لازم غير مقوم؛ وأمثال هذه ليست تكون أنواعا، كما أن الإنسان مع ~~الضحاك ومع البكاء ومع المتحرك والساكن، بل مع قابل الملاحة وغير ذلك، ~~لايكون نوعا آخر، بل الإنسان بجوهره نوع، فتلحقه لواحق تكون تلك اللواحق ~~لواحق النوع، وليست أمورا توجب النوعية الجديدة. وهذا مما تتحققه في ~~الفلسفة الأولى. ### |||| الفصل الثالث عشر ( يج ) فصل في الفصل PageV01P026 # وأما الفصل فإن اسمه يدل به عند المنطقيين على ~~معنى أول وعلى معنى ثان؛ وليس سبيلهما سبيل ما قبلهما فى الجنس والنوع؛ إذ ~~كان الوضع الأول فيهما للجمهور؛ بل المنطقيون أنفسهم يستعملونه على وضع أول ~~وعلى نقل. أما الوضع الأول فإنهم كانوا يسمون كل معنى يتميز به شىء عن شىء ~~- شخصيا كان أو كليا - فصلا، ثم نقلوه بعد ذلك إلى ما يتميز به الشىء فى ~~ذاته. وإذ فعلوا هذا، فقد ms0047 كان لهم أن يجعلوا الفصل مقولا على أشياء ثلاثة ~~بحسب التقديم والتأخير: حتى كان من الفصل ما هو عام، ومنه ما هو خاص، ومنه ~~ما هو خاص الخاص. والفصل العام هو الذى يجوز أن ينفصل به شىء عن غيره، ثم ~~يعود فينفصل به ذلك الغير عنه، ويجوز أن ينفصل الشىء به عن نفسه بحسب ~~وقتين، مثال ذلك: العوارض المفارقة كالقيام والقعود؛ فإن زيدا قد ينفصل عن ~~عمرو بأنه قاعد، وعمرو ليس بقاعد، ثم كرة أخرى ينفصل عنه عمرو بأنه قاعد، ~~وأن زيدا ليس بقاعد، فيكون هذا الانفصال بالقوة مشتركا بينهما. وكذلك زيد ~~ينفصل عن نفسه فى وقتين: بأن يكون مرة قاعدا، ومرة ليس بقاعد؛ فهذا هو ~~الفصل العام. # وأما الفصل الخاص فذلك هو المحمول اللازم من العرضيات، فإنه إذا وقع ~~الانفصال بعرض غير مفارق للمنفصل به، فإنه لا يزال انفصالا خاصا له، مثل ~~انفصال الإنسان عن الفرس بإنه بادى البشرة، فإن هذا الانفصال الواقع به خاص ~~للإنسان بالقياس إلى الفرس، ولا يقع به مرة أخرى انفصال الفرس عن الإنسان؛ ~~وذلك لأنه لا يخلو إما أن لا يجوز ألبتة أن تعرض هذه الصفة للفرس، وإما أن ~~يجوز؛ فإن لم يجز أن تعرض له ألبتة، لم يجز إلا أن يكون هذا الانفصال ~~بينهما قائما؛ وإن جاز أن يعرض مثلا ذلك للفرس - لو جاز - لم يكن للفرس به ~~انفصال عن الإنسان بل مشاركة؛ فهذا إذا فصل، لم يفصل إلا أحد الشيئين دون ~~الآخر؛ فمنه ما لا يزال فاصلا مثل المثل الذى ضربناه، وهو الخاصة، ومنه ما ~~يخص فصله إذا فصل، وليس لا يزال فاصلا، مثل السواد الذى ينفصل به الزنجى عن ~~إنسان آخر؛ فإن الزنجي لا يفارقه السواد، وذلك الإنسان يجوز أن يسود، ~~فحينئذ لا يكون بينهما انفصال بالسواد؛ فحيث كان السواد فصلا كان خاصا ~~بالحبشى، وحيث لم يخص لم يكن فصلا. # وأما العام فلم يكن هذا، بل كان هو بعينه تارة يفصل هذا عن ذاك، وتارة ~~يفصل ذاك عن هذا؛ فالفصل العام، ms0048 وهذا القسم من الخاص، قد يصلح أن تنفصل ~~بهما أشخاص نوع واحد. وأما القسم الأول من قسمي الفصل الخاص فإنه لاتنفصل ~~به أشخاص نوع واحد بعضها عن بعض؛ إذ كان لازما لطبيعة النوع؛ ولو كان عارضا ~~لبعض الأشخاص لم يمتنع أن يعرض مثله لأشخاص أخر، فيبطل دوم الانفصال به، ~~اللهم إلا أن يكون من جملة مايعرض لما يعرض له من ابتداء الوجود، كما للناس ~~في ابتداء الولادة، ولا يجوز أن يعرض بعد ذلك. فيجوز أن يكون في هذا الفصل ~~ما إذا فصل عن شخص موجود استحال أن لايفصل ألبتة؛ إذ كان ذلك الشخص بعد ~~وجوده قد فاته ابتداء الوجود، فيكون هذا أيضا مما يقع به الفصل بين أشخاص ~~النوع. PageV01P027 وأما الفصل الذي يقال له خاص الخاص، فإنه الفصل المقوم ~~للنوع، وهو الذي إذا اقترن بطبيعة الجنس قومه نوعا، وبعد ذلك يلزمه ~~مايلزمه، ويعرض له ما يعرض له، فهو ذاتي لطبيعة الجنس المقوم في الوجود ~~نوعا، وهو يقررها ويفرزها ويعينها، وهذا كالنطق للإنسان. وهذا الفصل ينفصل ~~من سائر الأمور التي معه بأنه هو الذي يلقى أولا طبيعة الجنس فيحصله ~~ويفرزه، وأن سائر تلك إنما تلحق تلك الطبيعة العامة بعد مالقيها هذا ~~وأفرزها، فاستعدت للزوم مايلزمها، ولحوق مايلحقها، فهي إنما تلزمها وتلحقها ~~بعد التخصص، وهذا النطق للإنسان؛ فإن القوة التي تسمى نفسا ناطقة لما ~~اقترنت بالمادة فصار حينئذ الحيوان ناطقا، استعد لقبول العلم والصنائع ~~كالملاحة والفلاحة والكتابة، واستعد أيضا لأن يتعجب فيضحك من العجائب، وأن ~~يبكي ويخجل، ويفعل غير ذلك من لأمور التي للإنسان، ليس أن واحدا من هذه ~~الأمور اقترن بالحيوانية عند الذهن أولا، فصار بسبب ذلك للحيوان الاستعداد ~~لأن يكون ناطقا، بل الاستعداد الكلى والقوة الكلية الإنسانية هي التي يسمى ~~بها ناطقا، وهذه رواضع لها وتواضع. وأنت تعلم هذا بأدنى تأمل، وتتحقق أنه ~~لولا أن قوة أولى هي مستعدة للتمييز والفهم قد وجدت للإنسان، لما كانت له ~~هذه الاستعدادات الجزئية، وأن تلك القوة هي التي تسمى النطق فصار بها ~~ناطقا؛ ms0049 وهذا هو الفصل المقوم الذاتي لطبيعة النوع. وأما أنه أسود أو أبيض ~~أو غير ذلك، فليست من جملة الأشياء التي لحقت بطبيعة الجنس فأفردته شيئا ~~عرض له ولحقه أن كان إنسانا. # فيجب أن تتحقق أن الفصل بين الفصل الذي هوخاص الخاص وبين تلك الفصول هو ~~هذا. فلذلك لك أن تقول: إن من الفصول ماهو مفارق، ومنها ماهو غير مفارق؛ ~~ومن جملة غير المفارقة ماهو ذاتي، ومنها ماهو عرضي. ولك أن تقول: إن من ~~الفصول مايحدث غيريه، ومنها ما يحدث آخريه، والآخر هو الذي جوهره غير، ~~والغير أعم من الآخر، وكل مايخالف فهو غير، وليس كل ما يخالف شيئا فهو آخر، ~~إذا عنيت بالآخر المخالف في جوهره. فمن الفصول مايكون من قبله الغيريه فقط؛ ~~كان مفارقا كالقعود والقيام، أو غير مفارق كالضحاك وعريض الأظفار؛ فإن ~~الضحاك أيضا - وإن كان يجب أن يكون في جوهره مخالفا لما ليس بضحاك - فليس ~~كونه ضحاكا كما هو الذي أوقع هذا الخلاف في الجوهر، بل الضحاك لحق ثانيا، ~~بعد أن وقع الخلاف في الجوهر دونه، ثم عرض هو، فموجبه الأولى لذاته هو ~~الخلاف فقط، إذ لايجوز أن لايوجب الضحاك خلافا بين ما يوصف بالضحاك، وبين ~~ما لا يوصف به؛ ولكن كون هذا الخلاف جوهريا ليس هو من موجب الضحاك، بل من ~~موجب شئ آخر وهو الناطق. فالفصل الذي هو خاص الخاص هو العلة الذاتية للخلاف ~~الموجب للآخرية، بحسب اصطلاح أهل الصناعة في استعمال لفظ الآخر. # ومقصودنا في هذا الموضع مقصور على هذا الفصل، وهو الذي هو أحد الخمسة دون ~~ذينك الآخرين؛ ورسمه الحقيقي هو أنه الكلى المفرد المقول على النوع في جواب ~~أى شئ هو في ذاته من جنسه، وهو الذي اصطلح على أن قيل له: إنه المقول على ~~النوع في جواب أيما هو؛ ثم له رسوم مشهورة مثل قولهم: إن الفصل هو الذي ~~يفصل بين النوع والجنس؛ وأيضا: إنه الذي يفضل به النوع على الجنس؛ وأيضا: ~~إنه الذي به تختلف أشياء لاتختلف في الجنس؛ وأيضا: ms0050 إنه المقول على كثيرين ~~مختلفين بالنوع في جواب أى شئ هو. PageV01P028 فلنتأمل هذه الرسوم، ~~ولنتحققها، ولنقض فيها بما عندنا من أمرها فنقول: إنه إذا ألحق لكل واحد ~~واحد من هذه الرسوم زيادة تساوي الفصل، وتلك الزيادة أن يقال في ذاته أو ~~لذاته أو ذاتى أو الذاتى، فيكون الشئ الذاتى الذي يفصل لذاته بين ذات النوع ~~والجنس هو الفصل، فإن الخاصة - وإن فصلت - فليست ذاتية، وليس فصلها ذاتيا. ~~وكذلك يجب أن يقال: إنه الذي يفضل به النوع على الجنس في ذاته. وكذلك: إنه ~~الذي به تختلف أشياء لاتختلف في الجنس بذاتها. وكذلك: إنه المقول على ~~كثيرين كذا في جواب أى شئ هو في ذاته. لكن الرسوم الثلاثة المتقدمة - وإن ~~ساوت الفصل - فليست تتضمن الشئ الذى يحل من الفصل محل الجنس، وبذلك الشىء ~~يتنم التحديد، وإن كان قد يكون بإسقاطه دلالة ذاتية مساوية، كما لو قال ~~قائل: إن الإنسان ناطق مائت، دل على طبيعة الإنسانية وساواها؛ ولكن إنما ~~يتم بأن يذكر الشىء الذى هو الجنس، وهو الحيوان؛ فأما لم هذا، وكيف هذا، ~~فسيأتيك فى موضعه. وهذا الشىء الذى هو كالجنس للفصل هو الكلى، فيجب أن يلحق ~~هذا به. # وأما الرسم الآخر فقد ذكر فيه الكلى، إذ قيل: " مقول على كثيرين " ~~والمقول على كثيرين هو رسم الكلى؛ فقد أتى فيه برسم ما هو كالجنس، وإن لم ~~يؤت فيه باسمه، لكن لقوله على كثيرين مختلفين بالنوع ثلاثة مفهومات: أحدها ~~مما لا يفطن له من قصد تقديم هذا الكتاب؛ وسنوضحه فى موضعه، ومفهومان أقرب ~~من الظاهر، أحدهما أن طبيعة الفصل تكون متناولة بالحمل أنواعا كثيرة لا ~~محالة غير النوع الواحد المفصول، والآخر أن طبيعة الفصل هى التى توجب إنية ~~الأشياء الكثيرة المختلفة بالنوع بعضها عند بعض، كأنه قال: إنه المقول على ~~الأنواع فى جواب أى شىء هو، لا جملتها، بل واحد واحد منها، كقول القائل: إن ~~السيف هو الذى يضرب به الناس، ليس أنه يضرب به الناس معا، بل واحد واحد من ~~الناس؛ وهذا التأويل ms0051 بعيد غير مستقيم. فإن أمكن أن يفهم هذا من هذا اللفظ ~~كان رسما مطابقا للفصل، وإن تعذر تفهم هذا من هذا اللفظ، وإنما يفهم منه ~~الوجه الأول؛ فهذا الحد على الوجه الذى يفهمونه منه مختل؛ وذلك لأن طبيعة ~~الفصل - بما هو فصل - ليس يلزمها كما علمت أن لا تختص بالنوع الواحد، بل ~~هذا عارض ربما عرض لبعض الفصول، فيكون هذا عارضا لطبيعة الفصل، لا فصلا ~~للفصل؛ ومع ذلك فليس بعارض يعم جميع الفصول حتى يقوم فى الرسوم مقام الفصل ~~فى الحدود، فهذا مختل. # وهاهنا موضع بحث وتشكك يلوح فى قولك: إنه مقول فى جواب أى شىء هو، تركنا ~~كشفه إلى وقت ما نتكلم فى المباينات. على أننا إن فهمنا هذا الرسم على حسب ~~أصولنا، وعلى ما نشرحه فى موضع آخر، تم الرسم رسما؛ لكنا إنما نتعقب فى هذا ~~الموضع هذا الرسم بحسب ما يفهمه القوم المستعملون إياه. وأيضا يجب أن تعلم ~~أن كل فصل إنما يقوم من الأنواع القريبة نوعا واحدا فقط. ثم إن الفصول لها ~~نسبتان: نسبة إلى ما تقسمه وهو الجنس، ونسبة إلى ما تقسم إليه وهو النوع؛ ~~فإن الناطق يقسم الحيوان إلى الإنسان، ويقوم الإنسان، فيكون مقسما للجنس، ~~مقوما للنوع. فإن كان الجنس جنسا عاليا، لم يكن له إلى فصول مقسمة؛ وإن كان ~~دون العالى، كانت له فصول مقسمة ومقومة. فأما الفصول المقومة فهى التى قسمت ~~جنسه وقومته نوعا؛ إذ الفصل يحدث النوع تحت الجنس؛ وأما المقسمة فهى التى ~~تقسمه ولا تقوم النوع تحته. ومقومات الجنس لا تكون أخص منه؛ ومقسماته تكون ~~أخص منه؛ فالجنس الأعلى له فصول مقسمة، وليس له فصول مقومة ؛ والنوع الأخير ~~له فصل مقوم، وليس له فصل مقسم، وليس من الفصول المقومة ما لا يقسم. ~~PageV01P029 ومن الفصول المقسمة فى ظاهر الأمر ما لا يقوم ، ولا يكون ذلك ~~ألبتة إلا للفصول السلبية التى ليست بالحقيقة فصولا؛ فإنا إذا قلنا: إن ~~الحيوان منه ناطق ومنه غير ناطق، لم نثبت غير الناطق نوعا محصلا بإزاء ~~الناطق، ms0052 اللهم إلا أن يتفق أن يكون ما ليس بناطق نوعا واحدا، كالذى ليس ~~بمنقسم بمتساويين تحت العدد؛ فإنه صنف واحد وهو الفرد؛ أو يكون الإنسان لا ~~يرى بأسا بأن يجعل الحيوان الغير الناطق جنسا للعجم، ونوعا من الحيوان. فإن ~~فعل هذا فاعل عرفناه بأن غير الناطق بالحقيقة ليس بفصل، بل هو أمر لازم، ~~وكذلك جميع أمثال هذه السلوب؛ فإن الاسلوب لوازم للأشياء بالقياس إلى ~~اعتبار معان ليست لها؛ فإن غير الناطق أمر يعقل باعتبار الناطق، فيكون ~~النوع معناه وفصله الذى له، أمرا فى ذاته، ثم يلزمه أن يكون غير موصوف بشىء ~~غيره؛ لكن ربما اضطر المضطر إلى استعمال لفظ السلب فى المعنى الذى يكون ~~للشىء فى ذاته، إذا لم يكن له اسم محصل، وذلك لا يدل على أن السلب بالحقيقة ~~اسمه، بل الاسم لازم له عدل به عن وجهه إليه؛ فلو لم يكن من الحيوانات غير ~~الإنسان شىء إلا الصاهل، وكان الصاهل فى نفسه فصلا لذلك الغير، ثم لم يكن ~~مسمى، فقيل غبر الناطق وعنى به الصاهل، لكان غير الناطق يدل دلالة الفصل؛ ~~فأما وغير الناطق أمر أعم من فصل كل واحد واحد من انواع الحيوانات، وليس ~~لها شئ واحد مشترك محصل إثباتى يمكن أن يجعل غير الناطق المشترك فيه دالا ~~عليه إلا نفس معنى سلب الناطق. والسلوب لاتكون معانى مقومة للأشياء من حيث ~~هي سلوب، بل هي عوارض ولوازم إضافية بعد تقرر ذواتها، فلا يكون غير الناطق ~~بالحقيقة فصلا تشترك فيه العجم مقوما لها. فإن أحب محب أن يجعل ذلك فصلا، ~~ويثبت الحيوان الغير الناطق نوعا، ثم جنسا، ويجعل الحيوان قد انقسم قسمة ~~معتدلة واحدة إلى نوع آخر، وإلى جنس معا، فليفعل؛ فيكون أيضا كل فصل مقسم ~~مقوما؛ وإن آثر الوجه المحصل المحقق، لم تكن هذه فصولا؛ وكيف تكون فصولا ~~وليست مقومات للأنواع، ولم تكن الفصول الحقيقية إلا مقومة عند ما تقسم ؟ ~~والذي يظنه الظانون أن من الفصول المحصلة ما يقسم، ثم ينتظر فصلا آخر يرد ~~حتى يقوما معا، ms0053 مثل الناطق الذي ربما ظن أنه يقسم الحى، ثم يتوقف في تقويم ~~النوع إلى أن ينضم إليه الميت، فهو ظن كذب: وذلك أنه ليس من شرط الفصل إذا ~~قسم فأوجب تقويم النوع أن يكون مقوما للنوع الأخير لامحالة؛ فإنه فرق بين ~~أن نقول يقوم نوعا، وبين أن نقول يقوم نوعا أخيرا. والناطق، وإن كان لايقوم ~~الإنسان الذي هو النوع الأخير، فإنه يقوم الحى الناطق الذي هو نوع للحى ~~وجنس للإنسان، أن كان ما يقولونه من كون الناطق أعم من الإنسان حقا، وكان ~~الحى الناطق يقع على الإنسان وعلى الملك، لا باشتراك الاسم، بل وقوع اللفظ ~~بمعنى واحد. ثم قولنا: الحى الناطق، قول لمجموعه معنى معقول، وهو أخص من ~~الحى، وليس فصلا، بل الفصل جزء منه وهو الناطق، ولا خاصة، فهو لامحالة نوع ~~له. وكذلك يتبين أنه جنس الإنسان، وقد يصرح بمثل هذا صاحب إيسا غوجى نفسه ~~في موضع؛ فالناطق إذن قد قوم نوعا هو الجنس، فحين قسم قوم لامحالة. ونعلم ~~من هذا أن الفصل إنما هو مقول قولا أوليا على نوع واحد دائما، وإنما يقال ~~على انواع كثيرة في جواب أى شئ هو قولا ثانيا بتوسط. PageV01P030 ونقول ~~الآن: إنك تعلم أن ذات كل شئ واحد، فيجب أن يكون ذات الشئ لايزداد ولا ~~ينتقص؛ فأنه إن كان ماهية الشئ، وذاته هو الأنقص من حدود الزيادة والنقصان، ~~والأزيد غير الأنقص، فالأزيد غير ذاته. وكذلك إن كان الأزيد، وكذلك إن كان ~~الأوسط. وأما المعنى المشترك للثلاثة الذي ليس واحدا بالعدد، بل بالعموم، ~~فليس هو ذات الشئ الواحد بالعدد، فليس لك أن تقول: إن الزائد والناقص ~~والوسط تشترك في معنى واحد، هو ذات الشئ، فإذن ذات الشئ لايحتمل الزيادة ~~والنقصان، فما كان مقوما لذاته لايحتمل الزيادة والنقصان؛ فإنه إن كان، إذا ~~زاد قوم ذاته بزيادته، فذاته هو الأزيد، وإن كان لايقوم ذاته بزيادته ويقوم ~~بنقصانه، فذاته هو الناقص؛ وإن كان لايقوم في إحدى الأحوال، فليس بمقوم من ~~حيث هو يزيد وينقص، اللهم إلا بالمعنى ms0054 العام، وفيه ما قلناه. وعلى أن هذه ~~المعانى لايمكن أن يقال فيها عند الزيادة إن الأصل موجود، وقد أضيف إليه ~~شئ، بل إذا ازدادت فقد بطل الموجود أولا، وفي بطلانه بطلان المقوم، وفي ~~بطلانه بطلان المتقوم. وكذلك في اعتبار النقصان إذا كان الأصل ليس بعينه ~~عند الحالة الأولى، وعند الحالة الثانية وهى النقصان. فقد تبين أن الفصل ~~الذى هو خاص الخاص لا يقبل الزيادة والنقصان. # وأما سائر الفصول فإنها لما كانت بعد الذات، فلا مانع يمنع أن تقبل ~~الزيادة والنقصان - كانت مفارقة كحمرة الخجل وصفرة الوجل، أو غير مفارقة ~~كسواد الحبشى - وليس إذا كان بعض الناس أفهم، وبعضهم أبلد، فقد قبلت القوة ~~النطقية زيادة ونقصانا، بل ولا لو كان واحد من الناس لايفهم ألبتة كالطفل، ~~فإن ذلك لايكون عارضا في فصله؛ وذلك لأن فصله هو أن له في جوهره القوة التي ~~إذا لم يكن مانع، فعل الأفاعيل النطقية؛ وتلك القوة واحدة، ولكنها يعرض لها ~~تارة عوز الآلات، وتارة معاسرتها وعصيانها، فتختلف بحسب ذلك أفعالها تارة ~~بالبطول والسقوط، وتارة بالزيادة والنقصان، ومعناها المذكور ثابت، كنار ~~واحدة تختلف أفعالها بحسب اختلاف المنفعلات عنها هذه الوجوه من الاختلافات، ~~فتكون تارة أشد اشتعالا، وتارة أضعف، وذلك بسبب المادة التي تفعل بها ~~وفيها. وكذلك القلب والدماغ آلتان للقوة النطقية، بهما يتم أول فعلها من ~~الفهم والتمييز، وغير ذلك؛ فبحسب اعتدال مزاجيهما ولا اعتداله، تختلف هذه ~~الأفعال، وليس الذهن ولا الفهم ولا شئ من أمثال ذلك فصلا يقوم الإنسان، بل ~~هى عوارض وخواص؛ والزيادة فى مثل هذا الاستعداد المذكور والنقصان فيه أمر ~~يحصل في الاستعداد المتولد من استعدادين: استعداد الفاعل، واستعداد ~~المنفعل؛ فأما الذي للفاعل نفسه فغير مختلف. # واعلم أن الفصل، الذي هو أحد الخمسة، هو الناطق الذي يحمل على النوع ~~مطلقا، لا النطق الذي يحمل على النوع بالاشتقاق؛لأن هذه الخمسة أقسام شئ ~~واحد، وهو اللفظ الكلى. وصورة اللفظ الكلى في جميعها أن يكون مقولا على ~~جزيئاته، ويشترك فيه بأن يعطيها اسمها وحدها، والنطق لايعطى شيئا ms0055 من ~~الجزيئات اسمه ولا حده؛ وهذا - إن قيل فصل - فهو فصل بمعنى غير الذي كلامنا ~~فيه. وكذلك فافهم الحال في الخاصة والعرض؛ فإنه يجب أن يكون حمل هذه الخمسة ~~على قياس حمل الجنس والنوع، من حيث هو حمل، وإن لم يكن من حيث الذاتية ~~والعرضية. ### ||| الفصل الرابع عشر (يد) في الخاصة والعرض العام PageV01P031 # فأما الخاصة فإنها تستعمل عند ~~المنطقيين أيضا على وجهين: أحدهما أنها تقال على كل معنى يخص شيئا، كان على ~~الإطلاق، أو بالقياس إلى شئ؛ والثاني أنها تقال على ما خص شيئا من الأنواع ~~في نفسه دون الأشياء الأخرى، ثم قد يخص من هذا القسم باسم الخاصة ما كان مع ~~ذلك شيئا موجودا لكل النوع في كل زمان. والخاصة التى هى إحدى الخمسة فى هذا ~~المكان عند المنطقيين - فيما أظن - هى الوسط من هذه، وهى المقول على ~~الأشخاص من نوع واحد فى جواب أى شىء هو لا بالذات، سواء كان نوعا أخيرا أو ~~متوسطا، سواء كان عاما فى كل وقت، أو لم يكن؛ فإن العام الموجود فى كل وقت ~~- سواء كان نوعا أخيرا أو متوسطا - هو أخص من هذا؛ ولو كانت الخاصة التى هى ~~إحدى الخمس هى هذه، لكانت القسمة تزيد على خمسة، وإن كان الأولى باسم ~~الخاصة - باعتبار اختصاصها بالنوع - غيرها ومعنى أخص منها. ولا يبعد أن ~~نعنى بالخاصة كل عارض خاص بأى كلى كان، ولو كان الكلى جنسا أعلى، ويكون ذلك ~~حسنا جدا. وتخرجها القسمة على هذا الوجه: وهو أن الكلى العرضى إما أن يكون ~~خاصا بما يقال. عليه، أو غير خاص بما يقال عليه سواء كان ما يقال عليه جنسا ~~أعلى أو متوسطا أو نوعا أخيرا؛ لكن التعارف قد جرى فى إيراد الخاصة على ~~أنها خاصة لنوع، وتالية للفصل، فتكون الخاصة التى هى إحدى الخمسة هى ما ~~يقال على أشخاص نوع ولا يقال على غيرها، عمت تلك الأشخاص أو لم تعم، وكان ~~النوع متوسطا أو أخيرا، وربما أوجبوا أن يكون النوع أخيرا. # وقد ذهب قوم ms0056 إلى أن يجعلوا كل ما هو سوى أخص الخواص من جملة العرض العام، ~~حتى لو كان مثلا لا يوجد إلا لنوع واحد، لكنه مع ذلك لا يوجد لكله بل ~~لبعضه، ويكون مما يجوز أن يكون وأن لا يكون لذلك البعض، فهو العرض العام، ~~حتى يكون العرضى إما موجود لنوع واحد ولكله دائما، فيكون خاصة، وإما ألا ~~يكون كذلك، بل يكون إما موجودا لأنواع، وإما موجودا لنوع، ولكن لا بالصفة ~~المذكورة، فيكون عرضا عاما. وهذا القول مضطرب، ولا يدل على الشىء من جهة ~~عمومه وخصوصه وكليته، بل من جهة أخرى، ويجعل اسم العرض العام هذرا، فإن ~~العرض العام موضوع بإزاء الخاص. وإذ الخاص إنما يحسن أن يصير خاصا لأنه ~~لنوع واحد، فإذن ليس أن يجمل أخص الوجوه الثلاثة فى استعمال لفظة الخاصة ~~دالا على المعنى الذى هو أحد الخمسة. وهذا الاستعمال الأعم يجعل الخواص ~~مقسومة إلى أقسام أربعة: خاصة للنوع ولغيره كذى الرجلين للإنسان بالقياس ~~إلى الفرس، وأحراه بذلك ما كان للنوع كله؛ وخاصة للنوع وحده، وهذا إما ~~لكله، وإما لكله كالملاحة والفلاحة للإنسان؛ والذى لكله إما دائما فى كل ~~وقت مثل ما يكون الإنسان ضحاكا أو ذا رجلين فى طبعه، وإما لا دائما كالشباب ~~للإنسان. فالخاصة - من حيث هى أول أن تكون إحدى الخمسة - هى ما ذكرناه، ~~وأما من حيث هى أولى بأن تكون خاصة فهى اللازمة المداومة التى لجميع النوع ~~فى كل زمان. ولا يتناقض قولنا: إن كذا خاصة حقيقية، من حيث الاختصاص ~~بالنوع، وليس هو الذى إليه قسمة الخمسة، وقولنا: إن الذى إليه قسمة الخمسة ~~فهو خاصة حقيقية بحسب ذلك، ليس هو الذى هو الخاصة الحقيقية باختصاصه ~~بالنوع. واعلم أن الخاصة التى هى إحدى الخمس هى الضحاك لا الضحك، والملاح ~~لا الملاحة، وعلى ما قيل فى الفصل، وإن كنا نتجوز فى الاستعمال أحيانا ~~فنأخذ الضحك مكان ذلك. # وأما العرض العام فهو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع لا بالذات، وهو ~~أيضا كالأبيض لا كالبياض. وليس هذا العرض هو العرض ms0057 الذى يناظر الجوهر كما ~~يظنه أكثر الناس؛ فإن ذلك لا يحمل على موضوعه بأنه هو، بل يشتق له منه ~~الاسم. PageV01P032 وهذه الخمسة حملها حمل واحد، كما قد سبق لك مرارا. ~~والعرض العام الذى ها هنا هو كالأبيض وكالواحد وما أشبه ذلك، فإنك تقول: ~~زيد أبيض، أى زيد شىء ذو بياض، والشىء ذو البياض محمول حملا صادقا على زيد؛ ~~والشىء ذو البياض ليس بعرض بالمعنى الذى يناظر الجوهر، بل البياض هو العرض ~~بذلك المعنى. وكذلك تقول: إن الجسم محدث وقديم، وليس القديم إو المحدث جنسا ~~ولا فصلا ولا خاصة ولا نوعا للجسم، بل من جملة هذا الصنف من المحمولات، ~~وليس المحدث عرضا بهذا المعنى، وإلا لكان الجسم موصوفا بالعرض من غير ~~اشتقاق، فكان الجسم عرضا؛ بل معنى العرض ها هنا العرضى، وإن كان ليس بعرض ~~بالمعنى الآخر؛ فمن العرضى ما هو خاص ومنه ما هو عام؛ فإن العرضى بإزاء ~~الذاتى والجوهرى، والعرض بإزاء الجوهر. والذاتى قد يكون عرضا كجنس العرض ~~للعرض كاللون للبياض، وقد يكون جوهرا، والعرضى قد يكون عرضا وقد يكون ~~جوهرا؛ وفى هذا الموضع إنما نعنى بالعرض العرضى. # ولم تعلم بعد حال العرض الذى هو نظير الجوهر، وهذا شىء لم يلتفت اليه أول ~~من قدم معرفة هذه الخمسة على المنطق، بل جعل للعرض العام حدودا مشهورة، مثل ~~قولهم: (( إن العرض هو الذى يكون ويفسد من غير فساد الموضوع أى حامله ))؛ ~~ومثل هذا قولهم: (( هو الذى يمكن أن يوجد لشىء واحد بعينه وأن لا يوجد، ~~وأنه الذى ليس بجنس ولا فصل ولا خاصة ولا نوع، وهو أبدا قائم فى موضوع )). # فلنتأمل هذه الحدود والرسوم المشهورة. فأما الأول فإن فيه وجوها من ~~الخلل: أحدها أنه لم يذكر فيه المعنى الذى كالجنس له وقد أشرنا إلى مثل ذلك ~~فى بعض حدود الفصل. والخلل الثانى أنه إن عنى بالكون والفساد حال ما يكون ~~ويفسد فى الوجود، فالأعراض العامة الغير المفارقة ليست كذلك، وهم مقرون أن ~~من العرض العام ماهو مفارق، ومنه ماهو غير ms0058 مفارق. وإن عنى مايكون في الوجود ~~والوهم جميعا، فقد استعمل لفظا مشتركا عنده؛ فإن لفظة " يكون " وقوعها على ~~الموجود وعلى المتوهم عنده إنما هو بالاشتباه، وهذا مما حذروا عنه؛ وسيتضح ~~لك ذلك فيما بعد. # وبعد ذلك، فإن من الأمور العرضية التى ليست بذاتية ما إذا رفع بالتوهم ~~استحال أن يكون الشئ قد بقى موجودا غير فاسد، كما مر لك فيما سلف.نعم ربما ~~لم يستحل أن يتوهمه الوهم باقيا بعده لم يفسد، وهذا غير مذكور في هذا ~~الرسم. وتجد هذه المغامز كلها محصلة في الرسم الثاني؛ فإن كثيرا من الأعراض ~~لازمة دائمة، والدائم لايكون ممكنا أن لايوجد إلا في الوهم؛ ولم يشترط ~~الوهم، وفي اشتراط الوهم أيضا ما قلنا. وأما الرسم السلبى الثالث، فأن ~~الشخص من الأعراض يشارك فيه، والطبائع، من حيث هى طبائع، لامن حيث هى كلية، ~~فإن ألحق به أنه كلى بهذه الصفة، خص العرض العام. لكن صاحب هذا القول قد ~~الحق به شيئا، وهو أنه قائم فى موضوع، وإنما ألحق هذا إذ ظن أن هذا العرض، ~~الذي هو أحد الخمسة، وهو العرض الذي يناظر الجوهر. وقد قالوا: إن الفائدة ~~في إلحاقه ذلك، هى أن يفرقوا بينه وبين اللفظ غير الدال، مثل قول القائل: ~~شيصبان، وهذه خرافة؛ وذلك لأنه إنما يعنى بقوله(( الذي ليس بجنس )) اللفظ ~~الدال على معنى كلى، ليس ذلك المعنى معنى جنس ولانوع ولافصل ولاخاصة؛ فلا ~~شركة في هذا اللفظ الغير الدال؛ لأنه ليس يحد في لفظ العرض هذا المسموع،حتى ~~إذا قال: إنه ليس بجنس ولانوع ولافصل ولاخاصة، شاركه في هذا اللفظ لفظ آخر ~~لايدل على شئ، فيلزم إيراد الفصل بينه وبين ذلك. ولو كان إنما يعنى بهذا ~~اللفظ من حيث هو مسموع، لكان يشاركه في أنه ليس بجنس ولافصل ولانوع ولاخاصة ~~ألفاظ أخرى مسموعة مما هى دالة. # تمت المقالة الأولى من الفن الأول. ولواهب العقل أكمل الحمد والفضل كما ~~هو له أهله ### || المقالة الثالثة من الفن الأول من الجملة الأولى ### ||| الفصل الأول في المشاركات والمباينات ms0059 بين هذه الخمسة وأولها بعد العامة ما بين الجنس والفصل PageV01P033 # إن في الوقوف على ما ~~فصلناه من أمر هذه الخمسة عنى للمحصلين عن إيراد المشاركات والمباينات بين ~~هذه الخمسة، لكنه قد جرت العادة في الكتب المدخلية بإيراد ذلك، فلنتحذ في ~~ذلك حذوهم، ولنقتصر على ماأوردوه منه، ولنبدأ بالمشاركات فنقول: إن ~~المشاركة التي تعم الخمسة هى أنها كلية أى معقولة على كثيرين. وإذا اعترف ~~بهذا مصنف المدخل، فقد اعترف بنقص الرسوم التي للفصل والخاصة والعرض، إذ ~~أغفل فيها ذكر الكلية. # وتشترك جميعها في شئ آخر، وهو أن كل ما يحمل على المحمول منها الحمل الذي ~~يحمل به المحمول على موضوعه، فإنه يحمل على موضوعه؛ فطبيعة جنس الجنس ~~محمولة على ما يحمل عليه الجنس، وكذلك جنس الفصل، وفصل الفصل؛ وكذلك ما ~~يحمل على الخاصة والعرض؛ فإن الملون الذي هو جنس الأبيض يحمل على زيد ~~الأبيض، إذ يحمل على عرضه العام؛ وكذلك المرئى، الذي هو عرض الأبيض،يحمل ~~على زيد الأبيض، إذ يقال لزيد والأبيض مرئى؛ وكذلك المتعجب الذي هو جنس ~~الضحاك، فإن جميع هذه تحمل بالتواطؤ، أى تعطى ماتحمل عليه أسماءها وحدودها؛ ~~والجنس والفصل يعمهما. # في المشهور أن طبيعة الجنس يجب فيها أن تقال على أنواع، وإن لم يجب ذلك ~~فيها، فليس ذلك يمتنع فيها، وعلى الشرط الذي ستفهمه وقتا ما. وكذلك ليس ~~يمتنع في طبيعة الفصل أن يقال على غير نوعه، لكن على هذا ما فرغنا عن ذكره ~~سالفا. وقد مثلوا لذلك الناطق، فإنه يحوى أنواعا، وقد علمت ما في هذا، ومع ~~ماقد علمت فلم يحسنوا في إيرادهم هذا المثال؛ فإن الناطق إنما يحوى أنواعا ~~كثيرة ليست هى الأنواع القريبة منه، بل عى أنواع النوع الواحد الذى قومه ~~الناطق عندهم، حين أضيف إلى الحى؛ وهذا أيضا قد فرغنا منه. فإن لم يعنوا ~~بذلك الأنواع القريبة، بل أى أنواع كانت، فيجب أن لاينسوا هذا حين يشاركون ~~بين الجنس والنوع؛ فإن من الأنواع مايحوى أنواعا، ولا يجعلون هذا مشاركة ~~بين الجنس والنوع. # والمشاركة الثانية ms0060 المشهورة هى أن الجنس والفصل يشتركان في أن كل مايحمل ~~عليها من طريق ماهو، فإنه يحمل على ماتحتهما من الأنواع. وقد علمت أن هذه ~~المشاركة ليست تخص الجنس والفصل، بل هذه عامة، ألا أن يقال إن مايحمل ~~عليهما من طريق ماهو، يحمل على ماتحتهما من طريق ماهو. وهذا شئ لم ينطق به ~~مصرحا، ولو نطق به لصح، إذا عنى بالحمل من طريق ماهو غير مايعنى بالحمل في ~~جواب ماهو، كما سنوضح لك عن قريب. # والمشاركة الثالثة المشهورة أن رفعهما علة رفع ماتحتهما من الأنواع؛ فإنه ~~إذا رفعت الحيوانية والنطق ارتفع الإنسان والفرس وغير ذلك. وهذه المشاركة ~~تابعة لمشاركة هى الأصل، وهى أن كل واحد منهما جزء ماهية النوع ومقوم له، ~~فهذا هو ألاصل وذلك الفرع، وهذه خاصية مشتركة بين الجنس والفصل لاتوجد ~~لغيرهما. # وأما الخواص التي يباين بها الجنس غيره، فأول المشهورات منها هو أن الجنس ~~يحمل على أكثر مما يحمل عليه الفصل والنوع والخاصة والعرض. أما أن الجنس ~~أكثر حويا من الفصل والنوع والخاصة، فهو أمر ظاهر؛ فإن الخاصة تخص النوع؛ ~~وكذلك الفصل، ولكن بشرط لم يشرطه، وهو أن يقايس بين الجنس وبين فصل تحته ~~وخاصة تحته. وأما العرض فليس بينا بنفسه أنه يجب أن يكون أقل من الجنس، ~~وذلك أن خواص المقولات العشر التى نذكرها بعد، هى أعراض عامة لأنواعها، ~~وليست أقل من الجنس فى عمومها، بل منها ماهو أعم وأكثر، كماأن كون الجوهر ~~ثابتا على حد واحد فلا يقبل الأشد والأضعف هو أعم من الجوهر. فإن قال قائل: ~~إن هذا سلب، وليس تحته معنى،فقد يمكننا أن نجد لوازم وعوارض أعم من مقولة ~~مقولة، كالواحد وكالموجود،بل كالمحدث، بل مثل الحركة فإنها أكثر من الحيوان ~~الناطق، وهو جنس عنده للإنسان. # والمباينة الثانية المذكورة بين الجنس والفصل فهى أن الجنس يحوى الفصل ~~بالقوة، أى إذا التفت إلى الطبيعة الموضوعة للجنسية، لم يجب ثبوت الفصل ~~لها، ولم يمتنع، بل كان وجوده لها بالإمكان، فكان إمكانه إمكانا لايستوفى ~~طبيعة الجنس، بل يبقى ms0061 لمقابله من طبيعته فصل. وهذا معنى الحوى، فإن الحاوى ~~هو الذي يطابق كل شئ ويفضل عليه. PageV01P034 والمباينة الثالثة هى أن ~~الجنس أقدم من الفصل؛ وذلك لأن الجنس قد يوجد له الفصل المعين، وقد لايوجد ~~له، والفصل إنما وجوده فى الجنس، ولذك لاترتفع طبيعة الجنس برفع طبيعة ~~الفصل، وترتفع طبيعة الفصل برفع طبيعة الجنس. وفى هاتين المباينتين موضع ~~شك، فإن من الفصول مايقع خارجا عن طبيعة الجنس، مثل الانقسام بمتساويين، ~~فإنه فصل الزوج فيما يظن، ويقع خارجا عن العدد؛ لكن الجواب عن هذا سيلوح لك ~~فى مواضع أخرى. # والمباينة الرابعة هى أن الفصل يحمل من طريق أى شئ هو، والجنس يحمل من ~~طريق ماهو وهذا القول بانفراده لايكون دالا على المباينة؛ فإن شيئين إذا ~~وصفا بوصفتين مختلفتين لم يكن ذلك دليلا على مباينتهما. فأن قائلا لو قال: ~~إن المباينة بين زيد وبين عمرو هى أن هذا حساس وذلك ناطق، أو أن هذا ملاح ~~وذلك صائغ، لم يكن هذا القدر كافيا في التفريق، فإن الوصفتين المختلفتين فى ~~المفهوم ربما جاز أن يجتمعا، فلا يبعد أن يكون كون زيد حساسا - وإن كان فى ~~المفهوم مخالفا لكون عمرو ناطقا - هو مما لايوجب أن يباين به زيد عمرا، فلا ~~يستحيل أن يكون كل واحد منهما - مع أنه حساس - ناطقا أيضا؛ لأن الأوصاف ~~المختلفة المفهومات قد تجتمع فى موصوف واحد؛ وكذلك الملاح والصائغ، بل يجب ~~أن يكون بينهما قوة السلب، حتى يكون الحساس يلزمه أن لايكون ناطقا، والناطق ~~أن لايكون حساسا. ثم كون الجنس مقولا فى جواب ماهو لايمنع أن يكون مقولا فى ~~جواب أى شئ هو، على أصول هؤلاء، ولا بينهما قوة هذا السلب، فإنه لايمتنع أن ~~يكون مايقوم ماهية الشئ يميزه عما ليست له تلك الماهية، حتى يكون بالقياس ~~إلى مايشترك فيه مقولا فى جواب ماهو، وبالقياس إلى مايفترق به مقولا فى ~~جواب أى شئ هو؛ فهذا القدر لايمنع أن يكون جنس الشئ هو أيضا فصلا له ~~باعتبارين، إن كانت المباينة المطلوبة هى هذه، ms0062 ولا يوجب أن يكون جنس الشئ ~~ألبتة فصلا له. وأما أن يكون فصل الشئ جنس شئ آخر فذلك مما لايمنعونه فيما ~~أقدر، وذلك كالحساس فإنه جنس بوجه للسميع والبصير، وفصل للحيوان. فإن قال ~~قائل: إن الشئ الواحد قد يكون جنسا وفصلا لشئ واحد؛ فإنه، وإن كان جنسا ~~وفصلا لشئ واحد، فإن اعتبار أنه جنس غير اعتبار أنه فصل، وقال: نحن إنما ~~نريد أن نوضح الفرق بين الاعتبارين اللذين يطلق على أحدهما اسم الجنسية، ~~وعلى الآخر اسم الفصلية، لم نخالفه، ولم نبكته، ولم ننازعه فى التسمية، ~~ولكنه يكون غير من كلامنا معه؛ لأن كلامنا مع الذى دل باسم الجنس والفصل ~~على طبيعتين مختلفتين اختلافا لايكون الشئ الواحد بالقياس إلى موضوع واحد ~~موصوفا بكلا الطبيعتين، بل يجعل إحدى الطبيعتين صالحة لأحد الجوابين، ~~والطبيعة الأخرى صالحة للجواب الآخر؛ لكن الوجه الذي ذهبنا نحن إليه فى ~~تفهم المقول في جواب ماهو، والمقول في جواب أى شئ هو، يعلمك أن المقول في ~~جواب ماهو، لايكون مقولا في جواب أى شئ هو، وبالعكس، فتكون هذه المباينة ~~على ذلك الوجه صحيحة. لكن لقائل أن يقول: إنكم قد أطلقتم القول في عدة ~~مواضع إن الفصل أيضا قد يقال من طريق ماهو، وخصوصا فى كتاب البرهان فنقول: ~~إنه فرق بين قولنا إن الشئ مقول في جواب ماهو، وبين قولنا إنه مقول في طريق ~~ماهو؛ كما أنه فرق بين قولنا " الماهية " وبين قولنا " الداخل فى الماهية " ~~فالمقول من طريق ماهو كل ما يدخل فى الماهية،ويكون فى ذلك الطريق، وإن لم ~~يكن وحده دالا على الماهية؛ والمقول في جواب ماهو، هو الذي وحده يكون جوابا ~~إذا سئل عما هو. فالفصل يدخل في الماهية ويكون مقولا من طريق ماهو؛ إذ هو ~~جزء الشئ الذي يكون جوابا عن ماهو، لكنه ليس هو وحده مقولا في جواب ماهو. ~~PageV01P035 وقد قال بعض الفضلاء: إن الفصل قد يكون مقولا في جواب ماهو ~~أيضا في بعض الأشياء دون بعض، والجنس دائما دال على ماهو؛ ذلك لأن الجنس ms0063 ~~يدل دائما على أصل ذات الشئ؛ وأما الفصول فربما كانت مناسبات وأضافات إلى ~~أفعال وانفعالات أو أمور أخرى؛ فلذلك يجعل الجنس أولى منه بما هو. وفى هذا ~~الكلام خللان: أحدهما أن ما كان من الفصول يجرى هذا المجرى، فلا يكون فصلا ~~مقوما، بل يكون من الفصول اللوازم؛ والآخر أن الشئ إذا أريد أن يفرق بينه ~~وبين الشئ الآخر بوصف، يجب أن يكون الوصف الذي يفرق بينه وبين الآخر موجودا ~~له دون الآخر وجودا على الثبات، اللهم إلا أن لاتجعل التفرقة بالوصف، بل ~~بأكثرية الوصف وأخلقيته؛ فيقال مثلا:إن الجنس هو الذي هو أحرى بأن يكون ~~مقولا في جواب ماهو، والفصل هو الذي ليس هو بأحرى؛ فيكون الاختلاف ليس من ~~جهة هذا الوصف، بل من جهة القمن، إذ هو موجود لأحدهما دون الآخر؛ فإن فعل ~~ذلك كان فيه عدول عن حقيقة التعريف إلى أمر إضافى عرضى؛ وإن لم يفعل ذلك ~~فيكون بين الجنس وبعض الفصول مشاركة في الحد، وبين الجنس وبعضها مباينة في ~~الحد. # والمباينة التي بعد هذه هى أن الجنس لايكون للأنواع إلا واحدا، والفصل قد ~~يكون أكثر من واحد، كالناطق والمائت للإنسان. وفى إطلاق هذه المباينة بهذا ~~المثال خلل؛ لأنه إن أخذ الجنس كيف كان، لا قريبا ملاصقا فقط، وجد للشئ ~~أجناس كثيرة أيضا؛ فإن الأجناس فى العموم قد يوجد الكثير منها للشئ الواحد، ~~ولكنها لاتكون كلها أجناس الشئ بالحقيقة، بل بعضها أجناس جنسه. وكذلك قد ~~توجد فصول كثير ة متفاوتة في الترتيب، ولكنها لاتكون كلها فصول الشئ ~~بالحقيقة، بل بعضها فصول جنسه، كما مثل به؛ فإن الناطق ليس فصلا قريبا ~~للإنسان على هذه الطريقة التي رتبوا عليها قسمتهم، بل هو فصل جنسه. وإنما ~~فصله الملاصق على هذا المذهب هو المائت، وهذا في مثاله واحد، بل كما أن ~~الجنس الأقرب الذي ليس بجنس الجنس هو في مثاله واحد، كذلك الفصل الأقرب ~~الذي ليس بفصل الجنس هو في مثاله واحد، وهو المائت. لكن قد يوجد لهذا ~~الموضع أمثلة أخرى مثل الحساس ms0064 والمتحرك بالإرادة؛ فإنهما على ظاهر الأمر ~~فصلان قريبان للحيوان، فيكون الجنس القريب ليس إلا واحدا، والفصول القريبة ~~قد تكون أكثر من واحد. وأيضا فإن هاهنا وجها آخر، وهو أن الأجناس الكثيرة ~~ينحصر بعضها في بعض، حتى يحصل آخرها جنسا واحدا؛ والفصول الكثيرة تكون ~~متباينة لايدخل بعضها في بعض. وإشباع القول في هذا من حق صناعة أخرى. # والمباينة التي بعد هذا هى أن الجنس كالمادة، والفصل كالصورة؛ ويتم بيان ~~ذلك بأن يقال: والذي كالمادة يخالف الذي كالصورة. وأما أن الجنس ليس بمادة، ~~بل كالمادة، فلأن المادة لاتحمل على المركب حمل أنه هو، والجنس يحمل على ~~النوع حمل أن الجنس هو، وأن المادة الموضوعة لصورتين متقابلتين لاتنتسب ~~إليهما بالفعل إلا في زمانين، والجنس يكون مشتملا على الفصلين المتقابلين ~~في زمان واحد. وهاهنا فروق أخرى تذكر في غير هذا الموضع. وإذ الجنس ليس ~~مادة، فليس الفصل صورة. وأما أنه كالمادة، فلأن طبيعته عند الذهن قابل ~~للفصل، وإذا لحقه الفصل صار شيئا مقوما بالفعل، كما هو حال المادة عند ~~الصورة. وإذ الجنس للفصل كالمادة للصورة، فالفصل للجنس كالصورة للمادة. ### ||| الفصل الثاني (ب) فصل في المشاركة والمباينة بين الجنس والنوع # وأما المشاركة الأولى المشهورة بين الجنس والنوع، فمشاركة كانت مع الفصل، ~~وهى أنهما يتقدمان ما يحملان عليه، أى ماهما له جنس ونوع. # والثانية مشاركة، عامة وهى أن كل واحد منهما كلى. وقد نسى موردهما أن هذه ~~مشاركة جامعة قد ذكرت مرة؛ فإن أرادوا أن يجعلوا هذا وجها خارجا عن ذلك، ~~فيجب أن يعنى بالكلى غير الكلى على الإطلاق، بل كلى هو ماهية جزيئاته ~~بالشركة. # وأما المباينة الأولى فمثل ما كان مع الفصل، وهو أن النوع محوى للجنس، ~~والجنس ليس بمحوى للنوع. # وأخرى في قوتها وهى أن طبيعة الجنس أقدم من طبيعة النوع، أى إذا وجدت ~~طبيعة الجنس، لم يجب أن توجد طبيعة النوع، بل إذا رفعت ارتفعت هى، وإذا ~~رفعت طبيعة النوع، لم يجب أن ترفع طبيعة الجنس، بل إذا وجدت وجدت. ~~PageV01P036 وثالثة قريبة من ms0065 تينك، وهى أن الجنس يحمل على النوع بالتواطؤ ~~حملا كليا، والنوع لايحمل على طبيعة الجنس حملا كليا، وهذا فى ضمن المباينة ~~التي قيلت من جهة الحوى وغير الحوى؛ وهذه المباينة ليست من المباينات التي ~~في قوة السلب والإيجاب في أول الأمر؛ لأن ذلك إنما يكون أن لو قيل أن الجنس ~~يحمل على النوع بالتواطؤ كليا، ثم تسلب هذه الصفة بعينها عن النوع، بل إنما ~~تسلب عن النوع في هذه المباينة صفة أخرى، وهى أنه لايحمل على الجنس ~~بالتواطؤ حملا كليا، وليس هذا المسلوب هو ذلك الموجب، لكن صورة هذه ~~المباينة أن النوع لا يكافئ الجنس فيما للجنس عند النوع، وهذا لايتأتى إلا ~~بين مختلفين. # ومباينة أخرى أن كل واحد من الجنس والنوع يفضل على الآخر بوجه لا يفضل به ~~الآخر عليه؛ فالجنس يفضل بالعموم، إذ يحوى أمورا وموضوعات غير موضوعات ~~النوع، والنوع يفضل بالمعنى، إذ يتضمن معنى الجنس ومعنى الفصل زائدا عليه؛ ~~فإنه كما أن الحيوان يتضمن بالعموم الإنسان وما ليس بإنسان مما هو خارج عن ~~الإنسانية، كذلك الإنسان يتضمن بالمعنى معنى الحيوانية، ومعنى خارجا عن ~~الحيوانية وهو النطق. # ومباينة أخرى متكلفة، وهى أنه ليس في النوع جنس أجناس، ولا في الجنس نوع ~~أنواع، وإن كان في كل واحد منهما متوسط. # وأما الجنس والخاصة فقد يشتركان في أنهما محمولان على النوع وتابعان؛ أى ~~إذا وجد النوع وجدت الخاصة؛ والجنس أيضا. وهذه المشاركة قد توجد مع غير ~~الخاصة؛ وهذه المشاركة هى مع الخاصة العامة. # وذكرت مشاركة أخرى وهى أن طبيعة الجنس تحمل على ما تحته بالسوية؛ إذ ~~أنواع الحيوان بالسوية حيوان، ولا تقبل الأشد والأضعف. وكذلك الخاصة ~~كالضحاك على أشخاص الناس. وهذه المشاركة لو ذكرت في مشاركات الجنس والفصل ~~والنوع، لكان ذلك أحرى؛ فنسى هناك وأورد في هذا الموضع؛ على أنه ليس هذا ~~موافقا للخواص كلها؛ فإن الخجل بالفعل من خواص الناس وليس يستوى فيهم؛ ~~وكذلك أمور أخرى لأمور أخرى. وبالجملة أي برهان قدمه الرجل على أن الخاصة ~~هكذا، أو أى ms0066 استقراء بينه له ؟ وإنما أورد له مثالا واحدا؛ وليس هذا وجه ~~البيان العلمى للشئ الي ليس بينا بنفسه وبالحقيقة فإن هذا الحكم إنما يصدق ~~في بعض الخواص دون جميعها، وهى من الخواص الاستعدادية التي تتبع الصور ~~فتكون للكل ودائما. وأما الخواص الدائمة التي تتبع المواد، فكثيرا ما تقبل ~~الأشد والأضعف. والرجل ينسى هذا الاعتبار عن قريب، ويأخذ في تعريف الخاصة ~~على جهة لا يستوى معها إعطاء هذه المباينة الخاصة، كما ستعرفه. # وذكرت مشاركة أخرى وهى أنهما كلاهما يحملان على ماتحتهما بالتواطؤ، وهو ~~أن يكون حملهما حملا بالاسم والحد. وهذا أيضا قد كان يليق به أن يذكره ~~لغيرهما؛ لكنه يجب لمن سمع هذا وتصوره وأقر به أن لاينسى حكمه في كتاب ~~قاطيغورياس، حيث يظن أن المقول على الموضوع، وهو المقول بالتواطؤ، هو ~~الذاتى فقط. # وأما المباينات، فالأولى منها هى أن الجنس متقدم بالذات، والخاصة متأخرة؛ ~~إذ كانت الخاصة إنما تحدث مع حدوث النوع، فتنبعث إما من المادة كعرض ~~الأظفار أو مثال آخر، وإما من الصورة كقبول العلم، وإما منهما جميعا ~~كالضحك. # والثانية أن الجنس يحوى أنواعا، والخاصة نوعا منها. # ومباينة أخرى أن الجنس يحمل على كل واحد من الأنواع حملا كليا، ولا ~~ينعكس؛ إذ لايقال: وكل حيوان إنسان، كما يقال: كل إنسان حيوان. وأما الخاصة ~~فإنها تنعكس، إذ كل إنسان مستعد للضحك، وكل مستعد للضحك إنسان. وهذه ~~المباينة بين الجنس والخاصة الدائمة العامة، أو بين طبيعتى الجنس والخاصة ~~مطلقا؛ إذ تلك لا تحتمل وهذه تحتمل، أعنى هذا العكس. ويتبع هذه مباينة هى ~~في ضمن تلك، وهى أن الخاصة، وإن كانت لكل النوع ودائما كالجنس، فإنها ~~لاتكون لغير النوع، والجنس يكون. PageV01P037 ومباينة أخرى منتزعة من ~~المباينة الأولى، وهى أن الجنسيرفع الخاصة برفعه، من غير عكس. ومن شاء أن ~~يجعل هذه مباينة غير المباينة المعلقة بالتقدم والتأخر، لم تعوزه الحيلة ~~فيه، ولكنه يكون قد أمعن في التكلف. وأما الجنس والعرض فيشتركان في أن كل ~~واحد منهما يقال على كثيرين، وهو المشاركة العامة؛ وليته ms0067 قال ((على كثيرين ~~مختلفين بالنوع))، فكان أورد مشاركة خاصة بين العرض والجنس، خصوصا ولم يذكر ~~مشاركة أخرى. وأما المباينة الأولى فإن الجنس قبل النوع كما علمت. فإما ~~النوع فهو قبل ما يعرض له، لأنه إن كان ما يعرض له منبعثا عن نوعيته، فتكون ~~نوعيته قد تقررت بفصله، ثم لحقه ما لحقه، وهذا قد فرغ لك من شرحه. وإن كان ~~من الأعراض التي تعرض من خارج، فيكون النوع أولا قد حصل موضوعا حتى استعد ~~لقبول ذلك العارض من خارج؛ لكن هذه المباينة موجودة أيضا بين الجنس ~~والخاصة. # والمباينة الأخرى قد ذكرت هكذا: إن الأشياء التي تحت الجنس تشترك فيه ~~بالسوية. وهذه عبارة محرفة ردية؛ لأنها تشير إلى فرق موجود بين موضوعاتهما، ~~ليعاد ثانيا فيستدل بذلك على الفرق بينهما، بل كان يجب أن يقول: إن الجنس ~~لايحمل على الأشياء التي تحته إلا بالسوية، وذلك يحمل لا بالسوية، فيكون ~~الفرق واقعا في أول البيان، بل كان يجب أن يقول: والأعراض ربما حملت لا ~~بالسوية؛ فإنه ليس جميع الأعراض تحمل إلا بالسوية كالمربع والمثلث وأمور ~~أخرى. ولفظ الرجل يوهم أن كل عرض يحمل لا بالسوية، ثم يأمل من هذا أنه إذا ~~جاز في الأعراض أن يكون فيها محمول لا بالسوية، فما المانع أن يكون كذلك في ~~الخواص ؟ فعسى أن يكون كون هذا أعم وذلك مساويا، مما يرخص لهذا فيما لايرخص ~~فيه لذلك. # والمباينة التي هى بعد هذه أن الأعراض توجد في الأشخاص على القصد الأول. ~~وأما الأجناس والأنواع فهى أقدم من الأشخاص. وهذه المباينة عجيبة التحريف ~~والتشويش؛ فإنه كان يجب أن يقول: إن الأعراض توجد في الأشخاص على القصد ~~الأول، والأجناس والأنواع لاتوجد على القصد الأول. أو يقول: إن الأجناس ~~والأنواع أقدم من الأشخاص، والأعراض ليست أقدم، وما المانع من أن يكون الشئ ~~أقدم وموجودا على القصد الأول ؟ ثم إن كان معنى القصد الأول هو أن يحمل ~~عليها لا بواسطة شئ، فإن النوع كذلك. وأما الجنس فعساه أن لايكون كذلك؛ ~~فإنه يحمل على الشخص ms0068 بتوسط النوع. وأما النوع، فإنه محمول على الشخص بالقصد ~~الأول، أو يشبه أن يكون الرجل قد سها في إيراد لفظة النوع، فقد كان مستغنيا ~~عنه، إذ كان وكده الاشتغال بالتمييز بين الجنس والعرض. # والمباينة التي بعد هذه هى أن الأجناس تقال من طريق ماهو، والأعراض ~~لاتقال. وهذه المباينة موجودة أيضا بين الجنس والخاصة، وقد أغفلها هنالك. ### ||| الفصل الثالث (ج) فصل في المشاركات والمباينات الباقية # وأما الفصل والنوع فيشتركان بأنهما يحملان على ماتحتهما بالسوية. # والمشاركة الأخرى أنهما ذاتيان؛ وهذه تقع أيضا بين الجنس والفصل، ولم ~~يذكرها. # وأما المباينة فإن حمل النوع من طريق ماهو، وحمل الفصل من طريق أي شئ هو، ~~وإن الأنسان، وإن صلح أن يكون جوابا عن أى الحيوان، فليس ذلك له أولا ~~وبذاته، بل بسبب الناطق. وقد بحث عن هذا قبل. # والمباينة الأخرى هى أن النوع لايوجد ألبتة إلا محمولا على كثيرين ~~مختلفين بالعدد فقط، والفصل في أكثر الأحوال أو في كثير من الأحوال يحمل ~~على كثيرين مختلفين بالنوع. وهذه المباينة بين الفصل والنوع السافل، لابين ~~الفصل والنوع المطلق. # والمباينة الثالثة هى أن الفصل أقدم من النوع؛ وأورد مثاله من طريق الرفع ~~بأن قال: إن الناطق يرفع برفعه الإنسان، ولا يرتفع برفع الإنسان، إذ الملك ~~ناطق؛ ولم يأت بالفصل والنوع اللذين هما معا، بل أخذ فصل جنس الإنسان، ~~وقايسه بالإنسان، وفعل نظير ما لفاعل أن يفعله قائلا: إن النوع أقدم من ~~الفصل، إذ الحى نوع للجسم، وهو أقدم من الفصل الذي هو الناطق. وكما أن هذا ~~القائل محرف للحق بعدوله عن إيراد فصل ونوع متعادلين في الوضع، كذلك ذلك؛ ~~لكن الفصل أقدم من النوع من جهة أنه علة وجوب وجوده، ونسبته إليه نسبة ~~الصورة إلى المركب. PageV01P038 وأورد مباينة أخرى وهى أن فصلين يأتلفان ~~فيقومان نوعا، والنوعان لايأتلفان فيقوم منهما نوع؛ وجعل مثال الفصلين ~~الناطق والمائت، وقد علم أنهما غير متساويى التركيب، كما شرحناه قبل. لكن ~~هذه المباينة تستمر على أحد اعتبارين: إما أن يجعل الفصلان من جنس فصلى ms0069 ~~الحساس والمتحرك بالإرادة، وإما أن يقال: إن الفصلين المختلفى الترتيب ~~يجتمعان، فيحدث من اجتماعهما إلى ماتجتمع معه نوع، هو غير كل واحد منهما. ~~وأما النوعان المختلفا الترتيب فلا يأتلفان، حتى يحدث منهما، غير كل واحد ~~منهما، نوع آخر، بل يكون الأعم منهما جزءا من الأخص، ويكون الحاصل لاشيئا ~~حاصلا من اجتماعهما، بل هو شئ هو أحدهما. والنوعان اللذان لايختلفان في ~~الترتيب بل يكونان متباينين، لايجتمعان ألبتة. لكن لقائل أن يقول: إن ~~الناطق والمائت في أنفسهما نوعان من أشياء أخرى، وإن لم يكونا نوعين للناس، ~~وقد اجتمعا فإحدثا نوعا، وكذلك كثير من الطبائع المختلفة الأنواع تجتمع ~~فيكون منها نوع ثالث بالاجتماع، كالاثنينية والثلاثية يفعلان بالاجتماع ~~الخماسية، وهى نوع ثالث غيرهما، فإن الجواب أن الاعتبار الذي ذهب إليه في ~~ذكر هذه المباينة غير هذا الاعتبار؛ وذلك أن الغرض فيما يقوله متوجه نحو ~~أشياء محمولة على أشياء بأعيانها يشترك فيها؛ فإنها إذا كانت فصولا كالناطق ~~والمائت اللذين قد يقالان على موضوعات بأعيانها، فإنها إذا اجتمعت فعلت ~~شيئا ثالثا يكون نوعا من الأنواع لتلك الأشياء، وتكون تلك الأشياء موضوعات ~~له، كما توضع الأشخاص للأنواع، ولا يكون كذلك الناطق؛ لأن الحيوان داخل في ~~ماهية تلك الأشخاص، وليس داخلا في ماهية الناطق والمائت؛ فليس الناطق ~~والمائت نوعين بالقياس إليها، وإن كانا محمولين عليها، وإلا كانا متوسطين ~~بينهما وبين الجنس الذي هو الحيوان، وكانا نوعين تحت الحيوان لا فصلين ~~قاسمين؛ فقد وجد في الفصول فصلان يقومان نوعا مشاركا في الموضوعات، ولايوجد ~~ذلك في الأنواع. وأما أن تكون أنواع مختلفة فتفعل باجتماعها نوعا - موضوع ~~ذلك النوع غير موضوعاتها - فذلك غير منكر، مثل موضوعات الخمسية فإنها غير ~~موضوعات الاثنينية والثلاثية. # وأما الفصل والخاصة فيشتركان في أنهما يحملان على ما تحتهما بالسوية. ~~ويجب أن تعلم أن هذا إنما هو فى بعض الخواص التى منها الخاصة العامة ~~الدائمة الصورية، فإن الضاحكين ضاحكون بالسوية كما أن الناطقين ناطقون ~~بالسوية. ويشتركان فى أنهما للكل ودائما، وهذا أيضا للخاصة العامة الدائمة. ~~وأما المباينات فلأن ms0070 الخاصة الحقيقية هى لنوع واحد، والفصل قد يكون لأنواع، ~~وقد علمت ما فى هذا. # وأتبع ذلك مباينة هى كأنها تلك أو لازمة لتلك، فقال: إن الفصل قد لا ~~ينعكس فى الحمل؛ فلا يقال كل ناطق إنسان، كما يقال كل إنسان ناطق؛ وأما ~~الخاصة الحقيقية فتنعكس. # وأما المشاركة بين الفصل وبين العرض الغير المفارق، فدوام وجودهما ~~لموضوعاتهما. # وأما المباينات فالأولى منها أن الفصل يحوى دائما ما هو له فصل، ولا يحوى ~~ألبتة. قال الرجل: وأما الأعراض فإنها تحوي غيرها، وذلك من حيث هى عامة، ~~وتحوى أيضا من غيرها من قبل أن الموضوع لايختص بقبول واحد منا محمولا عليه ~~أو فيه، بل يوضع لغيره، فهو لذلك يحويه كما كان العرض يحويه؛ لأنه لايختص ~~بالحمل على الواحد من موضوعاته، بل يعرض لغيره. وقد نسى الرجل ما قاله: ~~((إن الموضوع الواحد قد تكون له فصول كثيرة تجتمع فيه)). ثم الحوى كإنه لفظ ~~مشكك غير علمى، لاينبغى أن يستعمل؛ فإن مفهوم وجه الحوى المثبت للعرض ~~والجنس مباين للوجه المسلوب. وقد كان له وجه آخر لو قاله لكان أصوب. وهو أن ~~العرض قد يحوى ويحوى، إذ هو من جهة أعم ومن جهة أخص، كالأبيض فإنه كما يحمل ~~على غير الإنسان، فكذلك الإنسان قد يحمل على غير الأبيض، فيكون لاكل إنسان ~~أبيض؛ ولا كل أبيض إنسان، بل بعض هذا ذاك، وبعض ذاك هذا؛ ولكن هذه مباينة ~~مع بعض الأعراض. فتأمل أنه كيف جعل العارض للشئ ولا يعمه خارجا من جملة ~~العرض؛ وكان توهم فيما سلف أنه فيه ومنه. وأما أنه كيف جعله كذلك، فلأنه ~~جعل من شروط العرض التي بها يباين أنه يحوى النوع ويزيد عليه، اللهم إلا أن ~~يكون أراد أن هذه مباينة، لا لكل عرض، بل لعرض ما. PageV01P039 والمباينة ~~الأخرى أن لاشئ من الفصول يقبل الزيادة والنقصان، بل طبيعة الفصيلة تمتنع ~~أن تقبل الزيادة والنقصان، وكون الشئ عرضا لايمنع ذلك؛ لكن الرجل أطلق أن ~~الأعراض تقبل الزيادة والنقصان. # ومباينة أخرى هى أن الفصيلة تمنع أن ms0071 يوجد لمقابلاتها موضوع واحد بعينه، ~~فيكون هو ناطقا وغير ناطق، والعرضية لاتمنع ذلك؛ فإن الأعراض الغير ~~المفارقة قد يكون للمتضادات منها موضوع واحد. # وأما النوع فيشارك الخاصة الحقيقية فى أن كل واحد منهما ينعكس على الآخر، ~~فكل إنسان ضحاك، وكل ضحاك إنسان؛ وفي انهما يوجدان معا لموضوعاتهما دائما. # أما المباينات فأولاها أن الشئ الذي هو نوع لشئ يصير جنسا لشئ آخر، وأما ~~الخاصة فلا تكون خاصة لشئ آخر؛ وهذه المباينة متشوشة ردية جدا. أما أولا ~~فلإنه كان فيما سلف لايلتفت إلى إيراد المباينة بين النوع المضايف للجنس ~~وبين غيره، بل يشتغل بالنوع السافل، والآن فقد أعرض عن ذلك، واشتغل بالنوع ~~المضايف للجنس، ثم الخطب فى هذا يسير. لكنه لو كان قال: إن النوع للشئ قد ~~يصير خاصة لشئ آخر، ثم قال: إن الخاصة لاتصير خاصة لشئ آخر، لكانت مباينة ~~حسنة؛ ولكن الحكم فى النوع كاذب. ولو قال: إن النوع للشئ يصير جنسا لشئ ~~آخر، والخاصة لاتصير جنسا لشئ آخر، لكان هذا أيضا صحيحا؛ ولكن الحكم فى ~~الخاصة كاذب. فكما أن النوع الذي ليس بسافل يصير جنسا، كذلك الخاصة لنوع ~~غير سافل تصير جنسا، فتكون خاصة لنوع عال، وجنسا لأنواع لها، كاللون فإنه ~~خاصة وجنس. ولو كان قال: إن النوع للشئ قد يصير خاصة لشئ آخر، والخاصة ~~لاتصير خاصة لشئ آخر لكان مستقيما. # ومباينة أخرى وهى أن النوع متقدم فى الوجود، والخاصة متأخرة؛ وهذا مسلم ~~معقول، كما قد سلف. # ثم أورد مباينة أخرى وهى أن النوع موجود بالفعل دائما، وأما الخاصة فتوجد ~~فى بعض الأوقات. وهاهنا تشويش أيضا؛ وذلك أنه إن عنى بالخاصة مثل الضحك ~~الذي بالفعل، فقد خرج عن المذهب الذي كان يسلكه إلى الآن؛ وإن عنى بالخاصة ~~الاستعداد الطبيعى، فذلك موجود بالفعل دائما، فإن كون الإنسان ضحاكا بالطبع ~~موجود له بالفعل دائما. وهذه المباينة - إن صحت - فكان يجب أن يذكرها للجنس ~~والفصل مع الخاصة أيضا. # ومباينة أخرى هى أن حديهما مختلفان، وهذه المباينة موجودة بين الجميع ~~ليست تخص اعتبار ms0072 الحال بين النوع والخاصة؛ وأما النوع والعرض فيعمهما أنهما ~~كليان. قال: ولا يوجد لهما أشياء كثيرة يشتركان فيها لبعد ما بينهما؛ وأما ~~المباينة فلإن هذه الماهية وذلك ليس، ولأن الجوهر الواحد نوعه واحد، ~~وأعراضه لايجب أن تكون واحدة. وهذه المباينة توجد أيضا بين الجنس والعرض، ~~وبين النوع والخاصة، وبين الجنس والخاصة. وأيضا فإن النوع قبل العرض وجودا ~~وتوهما، وإن النوع يستوى لموضوعاته المشتركة فيه، والعرض قد لايستوى، وإن ~~كان غير مفارق كسواد الزنوج. وأما الخاصة والعرض الغير المفارق فيشتركان فى ~~أنهما دائمان لموضوعاتهما؛ وقد كان يجب أن لاينسى هذه المشاركة بين النوع ~~وبين العرض الغير المفارق. ويختلفان بأن الخاصة توجد للنوع وحده، والعرض ~~الغير المفارق يوجد لأكثر من نوع كالسواد للزنجى والغراب ويجب أن تتذكر هذا ~~إذا رجعت إلى ماسلف فى المقالة الأولى. # ومباينة أخرى أن الاشتراك فى العرض لايجب أن يكون بالسوية، وفى الخاصة ~~يجب أن يكون بالسوية، وقد عرفت ما فيه. # فهذه هى الاشتراكات والمباينات المشهورة التي أوردها أول من أفرد لهذه ~~الخمسة الكليات كتابا، وقد ذكرناها على منهاج ذكره وترتيبه. وجميع ما أورده ~~من المباينات التي ليست مباينة عامة، فيمكن أن يعبر عنه فيقال مثلا: الفصل ~~ليس من شأنه أن يكون كذا، ومن شأن بعض ماهو فى طبيعة العرض مثلا أن يكون ~~كذا، فيكون هذا تحسينا لقوله:((ومع ذلك مستمرا)). ولو أنه وفق لكان يورد ~~أولا المشاركات التي بين الخمسة، ثم التي بين أربعة أربعة، ثم التي بين ~~ثلاثة ثلاثة،ثم التي بين اثنين اثنين، وكذلك كان يورد المباينات التي بين ~~واحد وبين أربعة، ثم التي بيناثنين وثلاثة، ثم التي بينكل واحدة وواحدة ~~أخرى خاصة، فيكون قد حفظ ماهو الواجب، ولا يكون قد ترك مشاركة ومباينة هى ~~بين اثنين اثنين منها تركا مهملا، ويذكرهما بين اثنين آخرين، ربما كان ذكره ~~فيما أهمله أوقع وأحسن. PageV01P040 ### ||| الفصل الرابع (د) فصل في مناسبة بعض هذه الخمسة مع بعض # وإذ قد عرفنا هذه الألفاظ الكلية الخمسة، فيجب أن نعلم أن الشئ الذي هو ms0073 ~~منها جنس ليس جنسا لكل شئ، بل لنوعه فقط. وكذلك الفصل ليس يجب أن يكون فصلا ~~لكل شئ، بل إما من حيث هو مقسم فلجنسه، وإما من حيث هو مقوم فلنوع ذلك ~~الجنس. وأن الشئ الواحد قد يجوز أن يكون جنسا أو كجنس، وفصلا ونوعا وخاصة ~~وعرضا؛ فإن الحساس كالنوع من المدرك، وجنس للسامع والمبصر، وفصل للحيوان؛ ~~والماشى جنس لذى الرجلين ولذى أربع أرجل، ونوع للمتنقل، وخاصة للحيوانات، ~~وعرض عام للإنسان. وربما اجتمعت الخمسة فى واحد. # والجنس ليس جنسا للفصل ألبتة، ولا الفصل نوعا للجنس، وإلا لاحتاج إلى فصل ~~آخر، بل الفصل معنى خارج عن طبيعة الجنس؛ فإن الناطق ليس هو حيوانا ذا نطق، ~~بل شئ ذو نطق، وإن كان يلزم أن يكون ذلك الشئ حيوانا، وأما الحيوان ذو ~~النطق فهو الإنسان؛ ولو كان الحيوان داخلا فى معنى الناطق لكان إذا قلت: ~~حيوان ناطق، فقد قلت: حيوان هو حيوان ذو نطق، فإن ذا النطق والناطق شئ ~~واحد. وأذا قيل الجنس على الفصل فهو كما يقال العرض اللازم على الشئ الذي ~~يقال عليه ولا يدخل في ماهيته، لكنه كالمادة للفصل، ونسبة الفصل إليه من ~~وجه كنسبة الخاصة التي توجد فى البعض، لكن الفصل يقومه موجودا بالفعل، وإن ~~لم يدخل فى حده وماهيته دخوله فى إنيته، ككثير من العلل وكالصورة للمادة، ~~هذا إن كان الفصل أخص على الإطلاق من الجنس، ولم يقع خارجا عنه ألبتة أو ~~بالحقيقة، فإن قول كل واحد منهما عند التحصيل هو على النوع. وهذه الأشياء ~~تتحصل لك فى الفلسفة الأولى. # والجنس تكون نسبته إلى الفصل كنسبة عارض عام؛ وأما العارض العام فإنه قد ~~يكون بالقياس إلى الجنس خاصة، وبالقياس إلى النوع عرضا عاما، مثل الانتقال ~~بالإرادة فإنه خاصة من خواص الحيوان، وعارض عام للإنسان؛ وربما كان خاصة ~~لجنس أعلى، مثل البياض فإنه من خواص الجسم المركب، وعارض عام للانسان، ~~وربما كان من خواص أعلى الأجناس كلها؛ وربما لم يكن العارض العام خاصة لشىء ~~من الاجناس، إذا كان قد ms0074 يعرض لغير تلك المقولة، مثل امتناع قبول الأشد ~~والأضعف، فإنه من لوازم الجوهر على سبيل العموم له ولغيره، وليس خاصة لجنس ~~من أجناسه، إذ ستعلم أن ذلك قد يقع فى غير أعلى أجناسه. والحيوان نسبته إلى ~~هذا الحيوان - من حيث هو حيوان ألحق به الإشارة ولم يعتبر فيع النطق - نسبة ~~النوع إلى الأشخاص، فإنه مقول عليه قول النوع الذي هو نوع بالقياس إلى ~~الأشخاص فقط على الأشخاص، لا نسبة الجنس، بل إنما هو جنس بالقياس إلى أشخاص ~~الحيوان من حيث صارت ناطقة، وكذلك الناطق بالقياس إلى هذا الناطق غير مأخوذ ~~معه الحيوانية، فإنه كنوع له بالمعنى المذكور لا كفصل، بل هو فصل لأشخاص ~~الحيوان من حيث هى حيوان. والضحاك أيضا فإنه كالنوع لهذا الضحاك من غير أن ~~يعتبر إنسانا، وإنما هو خاصة للإنسان ولأشخاص الناس؛ وكذلك الأبيض أيضا ~~لهذا الأبيض، من حيث هو أبيض مشار إليه، فإنه كالنوع له. # والعرض العام إنما هو عرض عام للشئ الذي هو موضوع لكونه هذا الأبيض، لا ~~لهذا الأبيض، من حيث هو هذا الأبيض. # واعلم أن هذه الخمسة قد يتركب بعضها مع بعض تركبا بعد تركب، فالجنس يتركب ~~مع الفصل، فإن المدرك جنس فصل الإنسان الذي هو الناطق مثلا، أو ذو النفس ~~فإنه جنس للناطق، فهو جنس الفصل، وقد عرض له أن كان فصل الجنس، لأن ذا ~~النفس فصل بعض الأجناس المتوسطة التي للإنسان. وقد يتركب الجنس مع العرض، ~~مثل أن الملون جنس عرض الإنسان الذي هو الأسود والأبيض، لكن هذا التركيب ~~يخالف الأول؛ فإنه ليس يجب أن يكون جنس الفصل المقوم جنسا مقوما للنوع، ~~وجنس العرض يجب أن يكون عرضا لاحقا لذلك النوع. نعم قد يكون جنس الفصل فصلا ~~مقوما لجنس النوع، وكذلك قد يكون جنس العرض عرضا لاحقا لجنس النوع. # وأما تركيب الجنس مع الخاصة فمثل أن المتعجب بالفعل جنس للضحاك بالفعل ~~الذي هو خاصة، والصياح جنس للصاهل الذي هو خاصة. PageV01P041 والفصل أيضا ~~قد يتركب مع الجنس، كالحساس فإنه فصل جنس الإنسان؛ ms0075 ويتركب مع الخاصة، مثل ~~النسبة إلى قائمتين من قولنا: مساوى الزوايا الثلاث لقائمتين، فإنه فصل ~~خاصة المثلث؛ وقد يتركب مع العرض، كالمفرق للبصر فإنه فصل عرض القطن. # والخاصة قد تتركب مع الجنس، فإن المشى خاصة جنس الإنسان؛ وقد تتركب مع ~~الفصل، فلا تفارق فى كثير من المواضع خاصة النوع، وربما كان أعم من خاصة ~~النوع وذلك إذا كان الفصل أعم، مثل المنقسم بمتساويين الذي هو فصل الزوج، ~~فإن ذا النصف خاصة لهذا. # وقد تتركب مع العرض العام فإن المبصر خاصة الملون، والملون عرض عام ~~للإنسان.والعرض قد يتركب مع الجنس فلا يفارق عرض النوع، لأنه يكون عرضا ~~للنوع، لكن من أعراض النوع ماهو خاصة للجنس، وليس عرضا عاما للجنس بل خاصة، ~~ومنه ماهو عرض عام لهما، وكذلك عرض الفصل وعرض الخاصة. # تم كتاب إيساغوجى. والحمد لمولى النعم ومرادف الآلاء والقسم ### | المقولات ### || المقالة الأولى من الفن الثاني من الجملة الأولى # بسم الله الرحمن الرحيم # الفن الثاني من الجملة الأولى من المنطق في المقولات وهى سبع مقالات # المقالة الأولى # ستة فصول ### ||| الفصل الأول فصل (أ) في غرض المقولات # قد علمت فيما سلف مائية اللفظ المركب ومائية اللفظ المفرد، وعلمت أن ~~اللفظ المركب إنما يتألف من اللفظ المفرد، وعلمت أن الألفاظ المفردة، من ~~حيث هى كلية وجزئية وذاتية وعرضية، منقسمة خمسة أقسام؛ فمن الواجب الآن أن ~~تعلم أن معرفة هذه الأحوال الخمسة للألفاظ المفردة معينة على معرفة الألفاظ ~~المركبة، من حيث تقصد المعرفة بها، وأن تعتقد أن ههنا أحوالا أخرى للألفاظ ~~المفردة غير محتاج إليها في معرفة الألفاظ المركبة؛ فليس كل أحوال الألفاظ ~~المفردة يحتاج إليها لينتفع بها في معرفة أحوال الألفاظ المركبة التركيب ~~المقصود في المنطق، أما هذه فمما ينتفع بالوقوف عليها في صناعة المنطق؛ وأن ~~الألفاظ المركبة إنما تركب بحسب صناعة المنطق ليوقف على السبيل النافع في ~~إفادة التصديق والتصور؛ وهذه الإفادة تتم بالقياسات وبالحدود وبالرسوم. # والقياسات مؤلفة من مقدمات، كما ستعرف، وتحتاج أن تكون موضوعاتها كلية ~~لتدخل فى العلوم؛ وتحتاج أن ms0076 تكون موضوعاتها ومحمولاتها على نسب من النسب ~~المذكورة فى الذاتية والعرضية حتى تدخل فى البرهان. # والقسمة أيضا إحدى الطرق الموصلة إلى اكتساب العلم بالمجهول. والقسمة ~~الفاصلة هى التي تكون للأجناس إلى الأنواع بالفصول محفوظا فيها الترتيب، ~~لئلا تقع طفرة من درجة إلى غير التى تليها. وقد تكون أيضا بالخواص ~~والأعراض. # فمعرفة هذه المفردات الخمسة نافعة فى القياسات؛ ومنفعتها فى الحدود ~~والرسوم أظهر: فإن الحدود من الأجناس والفصول؛ والرسوم من الأجناس والخواص ~~والأعراض، وهى فى أكثر الأمر للأنواع. # فتقديم تعرف هذه الأحوال اللاحقة للألفاظ المفردة قبل الشروع فى معرفة ~~المركبات تقديم إما ضرورى وإما كالضرورى. # وللألفاظ المفردة أحوال أخرى وهى دلالاتها على الأمور الموجودة أحد ~~الوجودين اللذين بيناهما حين عرفنا موضوع المنطق. ولا ضرورة ألبتة إلى ~~معرفة تلك، أعنى فى أن نتعلم صناعة المنطق، ولا شبه ضرورة، لا من جهة حال ~~دلالتها على الأشخاص الجزئية؛ فإن ذلك مما لاينتفع به فى شئ من العلوم ~~أصلا، فضلا عن المنطق، ولا من جهة حال دلالتها على الأنواع؛ لأن هذا أمر لم ~~يعن به أحد فى صناعة المنطق، وتمت صناعة المنطق دون ذلك، ولا من جهة حال ~~دلالتها على الأجناس العالية، التى جرت العادة بتسميتها مقولات وإفراد كتاب ~~فى فاتحة علم المنطق لأجلها الذى يسمى قاطيغورياس؛ فإن المتعلم للمنطق، إذا ~~انتقل بعد معرفته بما عرفنا من أحوال الألفاظ المفردة، وعرف الاسم والكلمة، ~~أمكن أن ينتقل إلى تعلم القضايا وأقسامها، والقياسات والتحديدات وأصنافها، ~~ومواد القياسات والحدود البرهانية وغير البرهانية وأجناسها وأنواعها، وإن ~~لم يخطر بباله أن ههنا مقولات عشرا، وأنها هى التى تدل عليها أنفسها أو على ~~مايدخل فيها بالألفاظ المفردة. PageV01P042 ولا يعرض من إغفال ذلك خلل يعتد ~~به؛ ولا إن ظن أحد أن هذه المقولات أكثر عددا أو أقل عددا دخله من ذلك وهن ~~فى المنطق؛ وليس أن يعلم أنه هل هذه الأمور توصف بالجنسية أوجب عليه من أن ~~يعلم أنه هل أمور أخرى توصف بالنوعية، بل معرفة هذه. أما من جهة كيفية ~~الوجود، ms0077 فإلى الفلسفة الأولى؛ ومعرفتها من جهة تصور النفس لها، فإلى حد من ~~العلم الطبيعى يصاقب الفلسفة الأولى؛ ومعرفة أنها تستحق ألفاظا توقع عليها، ~~فإلى صناعة اللغويين. # ومعرفة أن الألفاظ المفردة تقع على شئ منها، من غير تعيين الألفاظ التى ~~تقع عليها، هى كمعرفة أن الأمور الموجودة لها ألفاظ مفردة موضوعة بالفعل أو ~~فى القوة. وليس أن يعرف المنطقى، من حيث هو منطقى، ذلك فيها أولى من معرفة ~~ذلك فى غيرها؛ فإنه ليس يلزمه، من حيث هو منطقى، أن يشتغل بأن يعرف أن ~~الألفاظ المفردة موضوعة لصنف من الأمور، وهو الكليات العامة، دون أن يعرف ~~ذلك فى صنف من الأمور، وهى الكليات الخاصة. نعم ههنا شئ واحد وهو أن ~~المتعلم قد ينتفع بهذا التلقين انتفاعا من وجه،وهو أنه تحصل له إحاطة ما ~~بالأمور ويقتدر على إيراد الأمثلة. # وإذا كانت الحدود قد يعرض فيها اختلاف باختلاف وقوع المحدودات فى مقولات ~~شتى، كحال الشئ الذى من مقولة المضاف مثلا، فإنه يعرض له أن يحتاج في ~~تحديده إلى أحوال لاتعرض لما يقع فى مقولة الجوهر. وربما خص أنواع الكمية ~~فى التحديد خواص هى لها دون أنواع الكيفية. # وإذا كانت هذه الأشياء مفهومة على حيالها، كان تعلم ذلك سهلا. بعد أن ~~الحاجة إلى إفراد هذا التعليم غير ماسة فى هذا المعنى؛ فإنه يمكن أن تعلم ~~صناعة التحديد بكمالها من غير أن يحتاج إلى إفراد هذا الفن، وأن يقال: إن ~~كانت أمور من المضاف فحكمها كذا، وأن كانت قوى وكيفيات فحكمها كذا. فيجب أن ~~لاتتجاوز هذا القدر بطمعك فى هذا الفن، وأن تتيقن أنه دخيل فى صناعة ~~المنطق، وأن تعلم شيئا آخر، وهو أن واضع هذا الكتاب لم يضعه على سبيل ~~التعليم، بل على سبيل الوضع والتقليد؛ فإنه لاسبيل بالبيان المناسب للمنطق ~~إلى أن تعلم ما يعلم فيه بالتحقيق. # ويجب أن تعلم أن كل ما يحاولون به إثبات العدد لهذه العشرة، وأنه لاعلم ~~لها، وأنه لاتداخل فيها، وأن لكل واحد منها خاصية كذا، وأن تسعة منها ms0078 ~~مخالفة للواحد الأول فى أنه جوهر وهى أعراض، وما أشبه ذلك فإنها بيانات ~~مجتلبة من صناعات أخرى ومقصر فيها كل التقصير. إذ لاسبيل إلى معرفة ذلك إلا ~~بالاستقصاء؛ ولا سبيل إلى الاستقصاء لا بعد الوصول إلى درجة العلم الذى ~~يسمى فلسفة أولى. # فيجب أن تتحقق أن الغرض في هذا الكتاب هو أن تعتقد أن أمورا عشرة هى ~~أجناس عالية تحوى الموجودات، وعليها تقع الألفاظ المفردة اعتقادا موضوعا ~~مسلما، وأن تعلم أن واحدا منها جوهر وأن التسعة الباقية أعراض، من غير أن ~~يبرهن لك أن التسعة أعراض، بل يجب أن تقبله قبولا. # فلا سبيل إلى أن نبرهن لك الآن أن الكيفيات والكميات أعراض من غير أن ~~نبرهن لك ضرورة ذلك العدد، بل تقبله قبولا، ومن غير أن نبرهن لك أن كل واحد ~~منها جنس بالحقيقة، لالفظ مشكك، ولا دال على لازم غير مقوم. فلا سبيل لك، ~~فى ابتداء التعليم، أن تعلم مثلا أن الكيفية تقع على الأنواع التي تحتها ~~وقوع الجنس، وأنه ليست اسما مشتركا أو مشككا أو متواطئا، ولكنه مقوم لماهية ~~ماتحته؛ وكذلك الكمية. ومن اشتغل بذلك فى هذا الكتاب فقد تكلف ما لايفى به ~~وسعه. وكذا حال الخواص التى تذكر، فإنها إنما تذكر ذكرا. # والدليل على أن الحق ما أقوله لك هو أن هذه المباحث قد تركت فى الكتاب ~~الذى هو الأصل. وأيضا فقد اشمأز كافة المنطقيين المحصلين عن أن يكون هذا ~~الكتاب نظرا فى طبائع الموجودات، بل قالوا: إنه نظر فيها، من حيث هى مدلول ~~عليها بالألفاظ المفردة. وليست البراهين التى تصحح أن هذه التسعة أعراض غير ~~البراهين التى تدل على أحوال وجودها؛ ولا يوجد برهان على ذلك فيها، من حيث ~~هى مدلول عليها بالألفاظ المفردة؛ وكذلك الحال فى تلك المباحث الأخرى. ~~PageV01P043 فإذا كان بيان هذه الأحوال فيها متعلقا بالنظر من حيث هى ~~موجودة، لم يكن للاشمئزاز الذى يعتقدونه معنى؛ بل يكون هذا النظر فيها نظرا ~~من حيث هى موجودة، ثم من حيث هى مدلول عليها باللفظ، فيكون ms0079 قد جمع فيه وجها ~~النظر. # على أن كل ماينظر فى أحواله، من حيث هو موجود، فقد يشعر مع ذلك بحاله، من ~~حيث هو مدلول عليه؛ فإن لكل حقيقة من الوجود مطابقة من اللفظ. نعم لو كان ~~لكونها مدلولا عليها خواص لاتتناول صرافة الوجود، وكان البحث فى هذا الكتاب ~~مقتصرا عليها ومنصرفا إليها، لكان بالحرى أن يظن أن هذا الذي عرفوه من أمره ~~غرض هذا الكتاب، حتى جردوه نظرا منطقيا، ليس فلسفة أولى ولا فلسفة طبيعية، ~~أمر دقيق وإخراج لطيف وفصل غامض. # ولو كانوا يضعون هذه الأمور كلها وضعا على سبيل التسليم، ويقولون إن هذه ~~جماع الأمور التي عليها تقع الألفاظ المفردة ومنها تؤلف الألفاظ المركبة، ~~بل هى الأمور التى معانيها فى النفس هى مواد أجزاء المعانى المركبة فى ~~النفس التركيب الذى يتوصل به إلى إدراك المجهولات، وإن لم يكن هناك لفظ ~~البتة، لكانوا يقولون أيضا شيئا. وأما إصرارهم على أن هذا بحث منطقى، وأن ~~هذا متعلق بأن ألفاظا لامحالة، فتكلف بحت، فلذلك تبلدوا وتحيروا. # وأما نحن فنقول ماقلناه ثم نتبع منهاج القوم وعاداتهم، شئنا أو بينا، ~~ونقول: إن هذا الكتاب وتقديمه، مع أنه ليس بكثير النفع؛ فإنه ربما ضر فى ~~بادئ الأمر؛ فما أكثر من شاهدته قد تشوشت نفسه بسبب قراءته هذا الكتاب، حتى ~~تخيل منه أمورا لاسبيل إلى تحققها على كنهها فى هذا الكتاب، فامتدت له ~~خيالات مصروفة عن الحقيقة، وانبنت له عليها مذاهب وآراء دنست بذلك نفسه، ~~وانسطر فى لوح عقله ما لا ينمحى بانسطار غيره، وإذا خالطه شوشه. ### ||| الفصل الثاني فصل (ب) في الألفاظ المتفقة والمتواطئة والمتباينة والمشتقة وما يجرى مجراها # إن من الأمور المختلفة المتكثرة ما يشترك فى اسم واحد، وذلك على وجهين: ~~فإنه إما أن يكون على طريق التواطؤ، وإما أن يكون على غير طريق التواطؤ. # وطريق التواطؤ أن يكون الاسم لها واحدا وقول الجوهر، أعنى حد الذات أو ~~رسمه الذب بحسب ما يفهم من ذلك الاسم، واحدا من كل وجه؛ مثل قولنا الحيوان ~~على ms0080 الإنسان والفرس والثور، بل على زيد وعمرو وهذا الفرس وذلك الثور؛ فإن ~~جميع ذلك يسمى حيوانا. وإذا أراد أحد أن يحد أو يرسم، وبالجملة أن يأتى ~~بقول الجوهر، أى اللفظ المفصل الدال على معنى الذات فيها كلها، كان رسما أو ~~حدا، فإن القول أعم من كل واحد منهما، وحده واحد فيها من كل وجه؛ أى يكون ~~واحدا بالمعنى، وواحدا بالاستحقاق، لايختلف فيها بالأولى والأحرى، والتقدم ~~والتأخر، والشدة والضعف. ويجب أن تكون هذه المواطأة في القول الذى بحسب هذا ~~الاسم؛ فإنه إذا وجد قول آخر يتحد فيه ويتشارك، ولم يكن بحسب هذا الاسم، لم ~~يصر له الاسم مقولا بالتواطؤ. # ونحن نعنى ههنا بالاسم كل لفظ دال، سواء كان مايخص باسم الاسم، أو كان ما ~~يخص باسم الكلمة، أو الثالث الذى لايدل إلا بالمشاركة، كما سيأتيك بيانه ~~بعد. فهذا ما يقال على سبيل التواطؤ. # فأما ما ليس على سبيل التواطؤ فإن جميعه قد يقال إنه باتفاق الاسم، ~~وينقسم إلى أقسام ثلاثة: وذلك لأنه إما أن يكون المعنى فيها واحدا في نفسه، ~~وإن اختلف من جهة أخرى، وإما أن لايكون واحدا، ولكن يكون بينهما مشابهة ما، ~~وإما أن لايكون واحدا، ولا يكون أيضا بينهما مشابهة. # والذى يكون المعنى فيها واحدا، ولكن يختلف بعد ذلك، فمثل معنى الوجود: ~~فإنه واحد فى أشياء كثيرة، لكنه يختلف فيها؛ فإنه ليس موجودا فيها على صورة ~~واحدة من كل وجه؛ فإنه موجود لبعضها قبل ولبعضها بعد؛ فإن الوجود للجوهر ~~قبل الوجود لسائر ما يتبعه؛ وأيضا فإن الوجود لبعض الجواهر قبله لبعض ~~الجواهر؛ وكذلك الوجود لبعض الأعراض قبله لبعض الأعراض. فهذا طريق التقدم ~~والتأخر. # وكذلك قد يختلف من طريق الأولى والأحرى؛ فإن الوجود لبعض الأشياء من ~~ذاته، ولبعضها من غيره. والموجود بذاته أولى بالوجود من الموجود بغيره، وكل ~~ماهو متقدم بمعنى فهو أولى به، من غير عكس؛ فقد يكون شيئان يشتركان فى معنى ~~من المعانى وليس هو لأحدهما قبل، بل هما فيه معا؛ لكن أحدهما أولى به لأنه ~~أتم ms0081 فيه وأثبت. PageV01P044 وأما الذي يختلف بالشدة والضعف فذلك إنما يكون ~~فى المعانى التى تقبل الشدة والضعف مثل البياض؛ فلذلك ماليس يقال البياض ~~على الذى فى الثلج والذى فى العاج على التواطؤ المطلق؛ ولا تقال الفلسفة ~~على التى فى المشائين والتي فى الرواقيين على التواطؤ المطلق. وإنما نأتيك ~~بأمثلة مشهورة يجب أن يسامح فيها بعد الوقوف على الغرض. # فما كان المفهوم من اللفظ فيه واحدا إذا جرد ولم يكن واحدا من كل جهة ~~متشابها فى الاشياء المتحدة فى ذلك اللفظ فإنه يسمى اسما مشككا؛ وربما سمى ~~باسم آخر. # والاسم المشكك قد يكون مطلقا، كما قلنا؛ وقد يكون بحسب النسبة إلى مبدإ ~~واحد، كقولنا طبى للكتاب وللمبضع وللدواء؛ أو إلى غاية واحدة كقولنا صحى ~~للدواء وللرياضة وللفصد، وربما كانت بحسب النسبة إلى مبدأ وغاية واحدة، ~~كقولنا لجميع الأشياء إنها إلهية. # وأما الذى فيه اتفاق فى قول الجوهر وشرح الاسم، لكن يكون اتفاق فى معنى ~~يتشابه به، فمثل قولنا الحيوان للفرس، والحيوان للمصور،والقائمة لرجل ~~الحيوان، ولما يقل السرير، فإنه يسمى تشابه الاسم، وهو من جملة الاتفاق فى ~~الاسم؛ فإن المسميات بمثله إنما تتفق فى الاسم ولا تتفق فى قول الجوهر الذى ~~بحسب الاسم؛ وذلك أنك إذا أتيت بقول الجوهر، حيث يقال حيوان للفرس، قلت إنه ~~جسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة، ولا تجد هذا القول هو القول الذى تأتى به ~~إذا شرحت اسم الحيوان ، من حيث يقال على الصورة فى الحائط، فإنك تقول شكل ~~صناعى يحاكى به ظاهر صورة الجسم الحساس المتحرك بالإرادة؛ وكذلك إذا شرحت ~~اسم القائمة فى الحيوان قلت: إنه عضو طبيعى يقوم عليه الحيوان ويمشى به: ~~ولا تجد هذا الرسم فى قائمة السرير، بل تقول: إنه جسم صناعى مستدق مبان من ~~السرير يقل السرير. ومع ذلك فإنك تجد بين الأمرين شبها إما فى شكل وإما فى ~~سائر الأحوال؛ فيكون ذلك الشبه هو الداعى إلى أن تعطى أحد الأمرين اسم ~~الآخر، ويكون الاسم فى أحد الأمرين موضوعا وضعا متقدما، ويكون فى ms0082 الثانى ~~موضوعا ثانيا. فإذا قيس ذلك الاسم إلى الأمرين جميعا، سمى بالاسم المتشابه، ~~وإذا قيس إلى الثانى منهما سمى بالاسم المنقول. وربما كان المعنى المتشابه ~~به معنى متقررا بنفسه، كالذى للحيوان المصور مع الحيوان الطبيعى؛ وربما كان ~~نسبة ما؛ كما نقول لطرف الخط مبدأ، وللعلة مبدأ. PageV01P045 وربما كان هذا ~~الاشتباه اشتباها حقيقيا، وربما كان اشتباها مجازيا بعيدا، مثل قولهم كلب ~~للنجم وللكلب الحيوانى؛ وذلك لأنه لا تشابه بينهما فى أمر حقيقى إلا فى أمر ~~مستعار؛ وذلك لأن النجم ربى كالتابع للصورة التى جعلت كالإنسان، ثم وجد ~~الكلب أتبع الحيوانات للإنسان فسمى باسمه. فما كان سبيل نقل الاسم اإليه ~~هذا السبيل فلا ينبغى أن يجعل فى هذا القسم، بل هو من القسم الثالث الذى لا ~~اشتراك حقيقيا ولا تشابع فيه، مثل قولنا عين للبصروعين للدينار. والسبب فى ~~وقوع هذا الاسم ليس ما ذهب إليه من قال إن الأمور، لما كانت غير متناهية، ~~وكانت الألفاظ متناهية، من حيث تركيبها من حروف متناهية، وجب أن يكون الاسم ~~الواحد تشترك فيه عدة أمور تلزمه. وليس كذلك؛ لا من جهة أن الحروف ~~المتناهية قد يمكن أن تتركب منها تركيبات غير متناهية؛ وذلك لأن هذا ~~الإمكان متعلق بتزيد مقادير ما يركب من الحروف. ثم اللسان والعادة لا تحتمل ~~كل تطويل للتركيبات من الحروف، بل هناك حد تنفر الطباع من استعمال ما هو ~~أطول منه. وإذا كان كذلك، فقد حصل لصلوح التركيب حد محدود وجب له أن يتناهى ~~ما يركب من الحروف؛ ولا لأن غير المتناهى إنما هو فى الأشخاص دون الأنواع ~~على ما يرون. ويقولون: إنه لو كان الاشتراك فى الاسم إ نما يوجبه غير ~~المتناهى، لكان يجب أن تكون أسماء الأنواع أيضا لا يقع فيها اشتراك، فإن ~~هذا البيان مختل لأن الأنواع قد لا تتناهى من وجه، كما علمت؛ ولأن الأشخاص ~~إذا كانت غير متناهية، فأخذت من حيث هى أمور شاركتها الأنواع، فصارت الأمور ~~غير متناهية وفيها الأنواع، وكانت الأنواع من جملة الأمور التى لا ms0083 تتناهى؛ ~~والتسمية إنما تقع على الأمور، من جهة ما هى أمور، لا من حيث هى أشخاص. ~~فهذان الاعتراضان لا يكشفان ما فى هذا من الغلط، بل وجه بيان الغلط فى ~~اشتغال من اشتغل بتعليل ذلك من كون الأشياء غير متناهية هو أن الأمور وإن ~~كانت، من حيث هى أمور غير متناهية، فإنها، من حيث يقصدها المسمون بالتسمية، ~~متناهية؛ فإن المسمين ليسوا يشرعون فى أن يسموا كل واحد مما لا نهاية له؛ ~~فإن ذلك لا يخطر ببالهم؛ فكيف يقصدون التسمية له ؟ بل كل ما قصد تسميته فهو ~~متناه. وقد كان يمكن أن يكون لكل واحد منه اسم مفرد؛ والدليل على ذلك أنك ~~الآن لو شئت لأفردت لجميع ما وقعت فيه الشركة فى الاسم اسما مفردا؛ لأن ~~جميع ذلك متناه. فهخذا القول إنما يبطل من هذا الوجه؛ وإن كان يمكن أن يعبر ~~عن هذا القول بعبارة أخرى على وجه من وجوه التكلف. # والمحل يستمر؛ إلا أنه يرجع إلى بعض ما نريد أن نعطيه من السبب وذلك ~~فنقول: إن السبب فى وقوع هذه الشركة أحد شيئيين: إما التشبيهات الاستعارية ~~المجازية كما هى فى لفظة " العين " فإنه لما كان اسما للبصر، وكان البصر من ~~فعله المعاينة، وكانت المعاينة تدل بوجه ما على الحضور، والحضور يدل على ~~النقد، وكان النقد الحقيقى هو للدينار، سمى الدينار لذلك فيما نظن عينا، أو ~~لأنه عزيز عز العين، أو شىء آخر من هذه الوجوه وربما كان ذلك على سبيل ~~التذكر والتبرك، أو على سبيل الرجاء؛ وأكثر هذه فى الجزئيات كمن يرغب فى ~~التسمية باسم نبى، أو يسمى ابنه باسم أبيه ليتذكره به. وأما الاتفاقات ~~البخنية الواقعة فلاختلاف المسمين التسمية الأولى؛ كأن بعضهم اتفق له أن ~~أوقع اسم العين على شىء والآخر اتفق له أن أوقعه على غيره؛ فيجوز إذن أن ~~يكون سبب الاتفاق هو اختلاف حال مسميين، أو لاختلاف حال مسم واحد فى زمانين ~~صار فيهما كشخصين. PageV01P046 وهذا القسم الواقع فيه من الأسباب م عددناه ~~هو المخصوص باسم اشتراك ms0084 الاسم؛ ويشارك التشابه بالاسم فى أن الاسم يكون ~~واحدا ومعناه ليس بواحد؛ ولا يرفع اشتراك الاسم ولا اتفاقه؛ بل يكون هناك ~~قول واحد متفق واسم واحد متفق كل واحد منهما فى الجميع؛ فإن هذا لا يمنع أن ~~يكون القول المتفق فيه ليس بحسب هذا الاسم، مثل أن قائمة السرير وقائمة ~~الحيوان يتفقان فى اسم القائمة، ويتفقان فى أن كل واحد منهما جوهر ذو طول ~~وعرض وعمق، وهذا لا يمنع أن يكون اسم القائمة مقولا عليهما بالاشتراك أو ~~التشابه؛ وذلك لأن هذا ليس بحسب اسم القائمة بل بحسب لفظ آخر، وهو الجسم؛ ~~ولا يمنع أن يكون لهذا القول اسم آخر موضوع؛ وليس إذا لم يكن له اسم موضوع ~~دل ذلك على أنه بحسب هذا الاسم الذى هو القائمة. # وقد يتفق أن يكون الاسم الواحد مقولا على شيئين بالاتفاق وبالتواطؤ معا، ~~مثل الأسود إذا قيل على رجل اسمه أسود وهو أيضا ملون بالسواد، وقيل على ~~القير؛ فإنه إذا أخذ هذا الاسم على أنه اسم شخص الرجل، كان قوله عليه وعلى ~~القير بالاتفاق، وإذا أخذ على أنه اسم الملون كان قوله عليهما بالتواطؤ. ~~وقد يكون اللفظ الواحد أيضا مقولا على الشىء الواحد مع شيئين بالاتفاق ~~والتواطؤ، كالعين للبصر مع بصر ومع ينبوع الماء وقد يكون مقولا على أشياء ~~بأعيانها من جهتين بالتواطؤ والاتفاق، كما كان اتفق أن دل بالأسود، وهو لفظ ~~واحد، على رجلين يسميام أسودين. والاسم الواحد قد يقال على الشىء الواحد من ~~جهتين قولا بالاشتراك، مثل الأسود على المسمى بأسود ولونه أسود. # وربما كانت المعانى المختلفة فى شىء واحد اختلافها بالعموم والخصوص ثم ~~يقال عليها اسم واحد فيكون مقولا بالاشتراك، وذلك من حيث يدل على معان ~~مختلفة. ويقع بسبب ذلك غلط كثير، كما يقال ممكن على غير الممتنع وعلى غير ~~الضرورى. # والأسماء المستعارة والمجازية إذا استقرت ففهم منها المعنى صار حكمها حكم ~~المشتركة، إلا أنها تكون كذلك عند من يفهم معناها، ويجب أن تكون حينئذ من ~~جملة المتشابهات المنقولة. وكما أنها ms0085 فى دلالتها قبل ذلك كانت مستعارة، ~~كذلك كونها مشتركة قبل ذلك إنما هو بالاستعارة. والكليات كلها، إلا الجنس ~~والنوع والفصل وحدها، فإنها تقع على جزئياتها التى تشترك فيها بالسوية ~~وقوعا بالتواطؤ. # وليس ما يظن من أن الجنس والنوع والفصل وحدها هى التى تقع بالتواطؤ دون ~~غيرها بشىء؛ وذلك لأن التواطؤ لم يكن تواطؤا بسبب كون المعنى ذاتيا، بل ~~بسبب كونه واحدا فى المعنى غير مختلف. وهذه الوحدة قد توجد فيما هو ذاتى، ~~وقد توجد فيما هو عرضى من الخواص والأعراض العامة. # وكما أن للاشياء المتكثرة اعتبارا بحسب الاتفاق فى الاسم الواحد، فكذلك ~~لها اعتبار بحسب الاختلاف فى الاسم؛ فإن الأشياء إذا تكثرت بالأسامى لم يحل ~~إما أن يكون تكثرها مقارنا لتكثر مفهوماتها فيها فتسمى تلك الأمور متباينة ~~الأسماء، كقولهم: حجر وإنسان وثور، وهذه هى التى تختلف بالأسامى وتختلف فى ~~قول الجوهر الذى بحسب تلك الأسامى؛ وإما أن يكون التكثر فى الأسامى ~~ومفهوماتها واحدة، كما يقال: عسل وأرى، فإن مفهومات هذه كلها واحدة، فتسمى ~~أسماء مترادفة. # والتباين قد يقع على وجوه، فيقع فى أشياء مختلفة الموضوعات، مثل الحجر ~~والفرس؛ وقد يقع فى شىء واحد متفق الموضوع مختلف الاعتبارات؛ فمن ذلك أن ~~يكون أحد الاسمين له من حيث موضوعه، والآخر من حيث هو له وصف، كقولنا: سيف ~~وصارم؛ فإن السيف يدل على ذات الآله، والصارم يدل على حدتها. ومن ذلك أن ~~يكون كل واحد من الاسمين يدل على وصف خاص مثل الصارم والمهند؛ فإن الصارم ~~يدل على حدته والمهند على نسبته. ومن ذلك أن يكون أحدهما بسبب وصف، والآخر ~~بسبب وصف للوصف، كقولك: ناطق وفصيح؛ فإن الناطق يدل على وصف، والفصيح يدل ~~على وصف الوصف. PageV01P047 وفى جلة المتباينات ما يسمى مشتقة ومنسوبة، وهى ~~التى هى من جهة ما ليس اسمها بواحد ولا معناها واحدا؛ فهى متباينة؛ لكن من ~~حيث أن بين الاسمين والمعنيين مشاكلة م لا تبلغ أن تجعلها اسما واحدا أو ~~معنى واحدا، فهى مشتقة. وليس هذا قسما خامسا يحوج إلى ms0086 أن يشترط فى ~~المتباينات من أنها هي التى تتباين فى جميع الوجوه، فلا يكون فيها مشاركة ~~فى لفظ ولا معنى؛ فإن هذا تكلف ويحوج الى زيادة أقسام؛ بل المشتقة من جملة ~~المتباينة. # والمشتق له الاسم هو الذى لما كانت له نسبة ما، أى نسبة كانت إلى معنى من ~~المعانى، سواء كان المعنى موجودا فيه كالفصاحة، أو له كالمال، أو موضوعا ~~لعمل من أعماله كالحديد، فأريد أن يدل على وجود هذه النسبة له بلفظ يدل على ~~اللفظ الذى لذلك المعنى الأول، ولا يكون هو بعينه ليدل على مخالفة معنى ~~النسبة لمعنى المنسوب إليه، وليس مباينا له من كل وجه فلا يصلح للإيماء ~~إليه، خولف بين اللفظين بالشكل والتصريف مخالفة تدل بالاصطلاح اللغوى على ~~النحو من التعلق الذى بينهما، فقيل: فصيح أو متمول أو حداد؛ أو زيدت فيه ~~زيادة تدل على النسبة، فقيل: نحوى وقرشى؛ أو فعل به فعل يوجبه اصطلاح لغة ~~دون لغة. ومن شأن هذا اللفظ الذى للثانى أن يقال له إنه مشتق من الأول، أو ~~منسوب إليه، كما لو كان مأخوذا بعينه، لقيل منقول بالاشتباه، كما لو لم يسم ~~من فيه العدل عادلا بل سمى عدلا أيضا، لم يكن هذا من جملة ما سموه مشتقا ~~ومنسوبا، بل من جملة ما يقال باشتباه الاسم واتفاقه، وكان منقولا من الأول ~~إلى الثانى لا مشتقا. # والمشتق يحتاج الى اسم موضوع لمعنى، وإلى شىء آخر له نسبة إلى ذلك ~~المعنى، وإلى مشاركة لاسم هذا الآخر مع اسم الأول، وإلى تغيير ما يلحقه. # ولمفرق أن يفرق بين المشتق والمنسوب فيجعل المنسوب ما يدل بالحاق لفظة ~~النسبة بلفظ الشىء، كالهندى؛ ويجعل المشتق ما يدل بتغيير يلحق اللفظ ~~كالمهند. ولليونانية فى الأمرين اصطلاح آخر. ### ||| الفصل الثالث فصل ( ج ) في بيان ما يقال على موضوع أو لا يقال ويوجد في موضوع أو لا يوجد # أقول أولا إنه ربما أوجب استقصاء النظر عدولا عن المشهور؛ فإذا قرع سمعك ~~ذلك فظن خيرا ولا تنقبض بسبب ورود ما لم تألفه ms0087 عليك. واعلم أن العاقل لا ~~يحيد عن المشهور ما وجد عنه محيصا. وبعد ذلك فاعلم أن صفات الأمور على ~~أقسام: لأنه إما أن يكون الموصوف قد استقر ذاته معنى قائما، ثم إن الصفة ~~التى يوصف بها تلحقه خارجة عنه لحوق عارض أو لازم؛ وإما أن يكون الموصوف ~~أخذ بحيث قد استقر ذاته، لكن الصفة التى يوصف بها ليست تلحقه لحوق أمر خارج ~~بل هو جزء من قوامه؛ وإما أن يكون أخذ بحيث لا يكون قد استقر ذاته بعد، ~~والصفة تلحقه لتقرر ذاته وليست جزءا من ذاته؛ وإما أن يكون أخذ بحيث لا ~~يكون قد استقر ذاته بعد، والصفة ليست تلحقه من خارج، بل هو جزء من وجوده؛ ~~وإما أن لا يكون قد استقر ذاته، والصفة تلحقه لا لنفس ذاته، بل لحوق لازم ~~لما يقرره أو عارض له أول. # مثال الأول قولك: الإنسات أبيض أو ضحاك. # ومثال الثانى قولك: الإنسان حيوان؛ فإن الإنسان طبيعة متحصلة لا تحتاج ~~إلى ما يقومها، بعد ما هو إنسان. وإن أشكل عليك هذا فخذ مكانه زيدا؛ ومع ~~ذلك، فإن الحيوان جزء من ماهيته. # ومثال الثالث الهيولى والصورة؛ فإن الصورة صفة للهيولى خارجة عن ذاتها ~~تتقرر بها ذاتها قائمة بالفعل، ولولاها لاستحال وجودها، لاعلى أن الصورة ~~لازمة بعد التقوم، بل مقومة مثبتة، وليست مع ذلك جزءا من الهيولى. وقد فهمت ~~الفصل بين هذين. # ومثال الرابع الجوهر للجسم المحمول على الحيوان؛ فإن الجسم مطلقا لايتقرر ~~له وجود محصل لايكون بعده إلا العوارض واللواحق الخارجة، بل يحتاج إلى أمور ~~خارجة فصلية تلحقه وتقومه، والجوهر مع ذلك جزء من ماهيته، أى جزء حده. ~~PageV01P048 ومثال الخامس الهيولى إذا وصفت بالبياض أو السواد أو التحيز ~~وما أشبه ذلك، وكذلك الجسم المطلق إذا وصف بأنه مستعد للحركة والسكون فى ~~الأين وغير ذلك؛ فإن الهيولى غير متقررة الوجود بنفسها، وكذلك الجسم غير ~~متقرر الوجود فى نفسه. وهذه الأحوال ليست مما تقرر هذه أو ذاك، وإن كانت ~~تلزم من بعد كل ما يتقرر بما تقرره ms0088 أو تتبعه وتلحقه. فما كان من هذه الجملة ~~له صفة ليست لاحقة من خارج لتقومه، بل كان الموصوف متقوما فى ذاته أو غير ~~متقوم، فإنه يسمى موضوعا لتلك الصفة؛ فلا تكون الهيولى موضوعة للشئ الذي ~~يسمى صورة؛ لأنها صفة خارجية مقومة للهيولى شيئا بالفعل؛ ويكون الإنسان ~~موضوعا للحيوان، لأن الحيوان ليس لاحقا له من الخارج، وإن كان يقومه، بل هو ~~جزء وجوده؛ ويكون الجسم موضوعا للبياض، لأنه وإن لم يتقوم بعد، فليس يتقوم ~~إذا تقوم بالبياض، بل إنما يتقوم بأشياء أخرى؛ فهو إذا قيس إلى البياض يكون ~~قد تقوم دونه؛ ويكون البياض موضوعا للون، لأنه ليس يتقوم به على أنه من ~~خارج؛ ويكون جميع ما نسبته إلى الصفة ليست على نسبة شئ إلى الخارج المقوم ~~موضوعا، سواء كانت الصفة مقومة وليست خارجة، أو كانت خارجة وليست ~~مقومة.فيجب أن تفهم من الموضوع ههنا هذا، وإن كان قد يستعمل فى مواضع أخرى ~~استعمالات كثيرة. # وفى هذا التفصيل فوايد: أحدها الشعور بهذا الاختلاف؛ والثانى ليكون ~~الموضوع المستعمل فى نسبتى " فى " و " على " المذكورين بعد معنى كالجامع، ~~ثم تفصل النسبة إليهما، أعنى إلى نسبة " فى " وإلى نسبة " على " ، وأن يكون ~~بين العرض والصورة فرق، وأن يحتاج إلى أن يقال إن شيئا واحدا قد يكون عرضا ~~وجوهرا؛ وهذه أشياء ستعرفها عن قريب، وتعرف ما فى إغفال هذا الأصل الذي ~~أعطيناك من الخلل. PageV01P049 فنقول: إن الأمر الذي ينسب إلى موضوع تكون ~~نسبته إليه على وجهين: فإنه إما أن يكون بحيث يمكن أن يقال إن الموضوع هو ~~كالحيوان الذي يمكن أن يقال إن الإنسان هو، حين يقال إن الإنسان حيوان، ~~ومثل هذا، فهو المحمول على الشئ والمحمول على الموضوع؛ وإما أن لايكون بحيث ~~يمكن أن يقال إنه هو، بل يقال إن فيه ذلك كالبياض الذي لايمكن أن يقال ~~لموضوعه، إذا فرض ثوبا أو خشبة، إنه هو، فلا يقال ألبتة إن الثوب بياض أو ~~الخشبة بياض ولأنه موجود للموضوع، فإما أن يقال: إن الثوب ذو بياض، أو ~~يقال: ms0089 إن الثوب مبيض أو أبيض. وهذا لايكون بالحقيقة محمولا بالمعنى على ~~الموضوع كما هو، بل إنما يكون المحمول بالمعنى لفظا مشتقا من لفظه، أو ~~مؤلفا من لفظه ولفظ النسبة، أو يكون حمله بالاشتراك فى الاسم لا فى المعنى؛ ~~ولكن مثل هذا، وإن لم يكن محمولا على الموضوع، فهو لامحالة يكون موجودا ~~فيه. والموضوع، لما يحمل عليه إذا اعتبر مأخوذا بنفسه، من غير إلحاق سور ~~به، فإنه لايخلو إما أن يكون كليا أو جزئيا فإن كان جزئيا فالمحمول عليه ~~إما أن يكون كليا أو جزئيا، فإن كان جزئيا لم يكن ذلك الجزئى غيره؛ فإن ~~الجزئيين المتباينين لايحمل أحدهما على الآخر. وإذا كان كذلك لم يكن هو فى ~~الحقيقة موضوعا ومحمولا على نفسه بحسب الطبع، بل بحسب القول واللسان، كما ~~تقول: إن زيدا هو أبو القاسم أو هو ابن عمرو، اللهم إلا أن تعنى بابن عمرو ~~معنى يجوز أن يشاركه فيه آخر فيكون كليا. فإن خصصته به، لم يكن ابن عمرو ~~إلا هذا، وهذا هو زيد. وكذلك لو قلت هذا الأبيض هو هذا الكاتب، فإنما تشير ~~إلى موضوع واحد؛ وليس كونه هذا الأبيض أولى بأن يوضع أو يحمل من الآخر، وإن ~~كانت طبيعة الإنسان فيه أولى بأن توضع من طبيعة الكاتب، أعنى المطلقين؛ ~~وأما هذا الكاتب فهو بعينه هذا الإنسان. وإن أخذت أحدهما، من حيث هو هذا ~~الإنسان بلا شرط فوق هذه الإنسانية، وأخذت الآخر بإزائه كذلك أيضا، لم يحمل ~~أحدهما على الآخر؛ فإنه ليس إنسان ما، من حيث هو هذا الإنسان، هو هذا ~~الكاتب؛ ولا هذا الكاتب، من حيث هو هذا الكاتب، هو هذا الإنسان؛ أعنى من ~~حيث الاعتباران المختلفان، إذا وجهت الالتفات فى كل واحد منهما إلى اعتباره ~~الواحد مجردا بشرط أن لاتلتفت إلى شئ آخر. ثم الاعتباران متباينان؛ ولهذا ~~ليس هذا الكاتب، من حيث هو هذا الكاتب، هو هذا الطويل، من حيث هو هذا ~~الطويل؛ بل أحدهما مسلوب عن الآخر؛ ولا حمل ولا وضع، وليس أحدهما موضوعا ~~للآخر ولا ms0090 مقولا عليه، أى بالإيجاب. وأما إن كان الموضوع كليا، فإن المحمول ~~عليه بالحقيقة لايكون إلا كليا؛ فإن طبيعة الكلى لاتكون موضوعة بنفسها ~~للشخصية من غير إلحاق سور الجزئى، وإلا لكانت الطبيعة الكلية تستحق فى ~~طبعها لأن تكون هذا المشار إليه. # وإذا كان الأمر على هذه الصورة فيكون كل ما يقال على موضوع يلزمه أن يكون ~~كليا؛ هذا إن كان كونه على موضوع مفهوما على ما قلناه، وإن لم يجعل كذلك، ~~بل جعل كونه على موضوع دالا على أنه مقول على كثيرين، كان هذا القول مرادفا ~~لهذا الاسم، وكان فى ترك اللفظ المشهور، وهو لفظ الكلية ولفظ المقول على ~~كثيرين واختراع هذا اللفظ زيادة شغل لافائدة فيه؛ وكان تصير الأمور، التى ~~تنسب إلى أمور موضوعة لها على قسمين: أمور تقال على موضوعاتها، وأمور توجد ~~فى موضوعاتها تكلفا قد استعمل فيه لفظ الموضوع فى موضع واحد على معنيين غير ~~متفقين ولا متشاكلين متقاربين. وهذا شطط وفضل؛ بل الأحرى أن نسلك السبيل ~~الذى سلكناه. وليس ولا فى واحد من السبيلين ضرورة؛ ولو قيل كلى وجزئى لكان ~~فيه الكفاية. PageV01P050 فإذ قد تكلف هذا التكلف، فبالحرى أن نجعل له وجها ~~مفيدا على ما أوردناه فنقول الآن: إن كل ما هو على موضوع بالحقيقة فهو كلى، ~~وكل كلى فإنه محمول على موضوع ضرورة؛ لأن له جزيئات بفعل أو بقوة يقال ~~عليها الكلى هذا القول؛ وكل موجود فى موضوع فهو الذى يقال له عرض؛ وإذا كان ~~كذلك فكل عرض فهو موجود فى موضوع؛ فإن العرض اسم موضوع لهذا المعنى؛ ولا ~~يلزمنا فى هذه الجهة من الشناعة المنوطة بترادف الاسم ما لزم فى الجهة ~~الأخرى التى للكلى؛ وذلك لأن تلك الجهة إذا أمكن أن يقال فيها ماقيل، ولم ~~يكن بالترادف، بقيت هذه الجهة على الترادف، ولم تلزم الأمور التى كانت ~~تلزم. وذلك لأن الفائدة فى استعمال لفظ الموجود فى موضوع اسما مرادفا للعرض ~~أو قولا مرادفا لاسمه يحصل بسبب القسم الذى فى إيراده غير مرادف فائدة. على ~~أن ms0091 هذا ليس بالحقيقة اسما مرادفا للعرض بل قولا يشرح اسمه، إذ يلتفت إلى ~~دلالة جزء جزء منه. # وأما الكلى فإنما يشرح اسمه قولك: " المقول على كثيرين " والمقول على ~~موضوع اسم له معنى يلزمه أن يكون مقولا على كثيرين بالحجة التى أومأنا ~~إليها. وأما الموجود فى موضوع فهو قول مرادف لاسم العرض، فإن العرضية ليست ~~معناها إلا أن يكون للشئ وجود فى موضوع ويكون المعنى بالموجود فى الموضوع ~~مانقرره بعد. وإذ تقرر هذا فنقول: إن ما ليس من الأشياء مقولا على موضوع هو ~~الجزئى، وبالعكس؛ وما ليس بموجود فى موضوع فهو الذى نسميه الجوهر. # ثم إن قوما اشترطوا في المقول على الموضوع أن يكون ذاتيا مقوما للماهية، ~~وفى الموجود فى الموضوع أن يكون عرضيا، إذ كان العرض عندهم والعرضى شيئا ~~واحدا، وإن كان كثيرا ما يختلفان؛ فلم يخطر لهم فى هذا المكان كثرة ~~اختلافهما ببال. # فهولاء حكموا بأن الأبيض إذا قيل على هذا الشىء الأبيض لم يكن مقولا على ~~موضوع، بل موجودا فى موضوع، إذ ظنوا أن الأبيض موجود فى موضوع إذ ظنوا أن ~~الأبيض عرض؛ بل جاوزوا هذا إلى أن قالوا: إن الكلى هو المقوم لماهية الشىء؛ ~~فكأن غيره ليس بكل. فلنورد لفظ بعض مقدميهم فى تصحيح هذا المعنى، ولندل على ~~الفضيحة التى فى ليتضح أن الصواب ما ذهبنا إليه. قال: وإنما قلت إن الكلى ~~هو الذى يحمل على جزيئاته عن طريق " ما الشىء " ، وهو الذى يقال على موضوع، ~~لأنه قد يحمل على الموضوع أشياء على غير هذه الجهة؛ مثال ذلك أن نحمل على ~~زيد أنه يمشى، فنقول: إن زيدا يمشى؛ لكن معنى يمشى ليس يحمل على زيد على ~~أنه أمر كلى وزيد جزئيه؛ لأنه ليس يحمل على زيد عند المسألة عنه ما هو؛ ~~لأنه إن سأل سائل: ما هو زيد، فأجابه المسؤول:بأنه يمشى، كان جوابه له خطأ ~~وكذبا؛ لأن معنى يمشى ليس يدل على ماهية زيد، بل إنما هو فعل من أفعاله. ~~فانظر إلى هذا المنطقى جعل مطلوبه ودعواه ms0092 أن الكلى هو الذى يحمل على ~~جزيئاته من طريق ما الشىء، ثم أراد أن يبين هذه الدعوى فجعل بيان ذلك من أن ~~ما يحمل لا من طريق " ما الشىء " لا يكون كليا؛ وهذا عكس النقيض للمطلوب. ~~ولوكان بينا أو مسلما لكان الأول لازما عن كثب. ثم نص المسألة في جزئى، وهو ~~أنه يمشى وترك الماشى، لأن هذه المغالطة كانت تظهر فى الماشى أكثر، إذ كان ~~الماشى اسما، وكان يمشى فعلا. PageV01P051 ويجب أن لا نضايق فى هذا أيضا، ~~بل نقول: فلما أراد أن يبين أن " يمشى " ليس كليا، أخذ المطلوب الأول ~~المشكوك فيه مقدمة كبرى فى بيان أن هذا ليس كليا، فقال: لأن " يمشى " لا ~~يدل على ماهيته، وكل ما لا يكون مقولا فى ماهية الشىء فلا يكون كليا، وهذا ~~هو الأمر الذى انصرف عن المطلوب إلى بيانه على أنه والمطلوب سواء فى الحكم. ~~فإن ظن أن هذا غير المطلوب، بل يلزم عنه المطلوب، ومن شأن القياسات أن تأخذ ~~أشياء هى ملزومات المطلوب، إذ كانت أعرف، فيقال له: لا يخلو إما أن تأخذ ~~هذه المقدمة فى، هذا الموضع على أنها بينة، أو تتبين أولا ثم يتبين منها ~~المطلوب. فإن كانت بينة بنفسها، فلا يحتاج إلى تكلف هذه القياسات، بل يجب ~~أن يؤخذ هذا، قيقال: لما كان ما لا يكون مقولا فى ماهية الشىء لا يكون كليا ~~، فكل كلى مقول فى جواب ماهو. ثم دعوى أنها بينة وأبين من أن كل كلى مقول ~~فى جواب ما هو دعوى بعيدة عن العقول؛ فإن من يقول: ليس كل كلى مقولا فى ~~جواب ما هو، يقول مع ذلك: ليس كل ما ليس مقولا فى جواب ما هو فليس بكلى؛ ~~وإن كان يحتاج إلى أن تبين هى ليبين منها المطلوب؛ فلم أخذت نفسها جزء ~~القياس الذى يبينها ليتبين بها المطلوب ؟ ثم هل لإدخال " يمشي " ههنا فائدة ~~إلا أن يجعل ذلك مكان المحمولات على الشىء التى ليست كلية ؟ فتبين أن ~~المحمولات لا من طريق ما هو لا ms0093 تكون كلية، فكيف يكون ذلك بأن يؤخذ أن ~~المحمولات لا من طريق ما هو ليست كلية ؟ وقد أومأ فى هذا الفصل إلى شىء ولم ~~يفصح به، وهو أشبه ما قاله فى ما يخيل وهو أن " يمشى " ليس كليا، لأن زيدا ~~ليس جزئى " يمشى " . فإن قوله: لأن زيدا ليس جزئيا " يمشى " هو مما يسبق ~~إلى الذهن قبوله، إذ قد سبق إلى الذهن أن زيدا شخص من نوع الإنسان، والشخص ~~جزئي للنوع، فيسبق إلى الظن أنه جزئى للنوع، ليس جزئيا لغيره؛ كأن الشئ ~~لايجوز أن يكون جزئى شيئين. # لكن يجب أن يحصل المفهوم من قولنا إن كذا جزئى كذا، فنقول: إن قولنا كذا ~~جزئى كذا، معناه أنه أحد مليوصف بكذا، فيكون كذا، لايلزم أن يوصف ذلك ~~الجزئى به وحده، فيكون كذا صفة له ولغيره بفعل أو قوة. فإذا كان الوصف مما ~~يحمل عليه وحده بالفعل والقوة معا، إن كان كذلك، لم يكن هو جزئى ذلك الوصف. ~~وأما إذا كان يوصف به هو وغيره وصفا بمفهوم واحد، وحد واحد، ووصفا على سبيل ~~أنه هو من غير اشتقاق، فهو أعم فى الوقوع منه، وذلك أخص منه؛ فإن زيدا أخص ~~من " يمشى " " ويمشى " أعم من زيد. فإن زيدا لايقال إلا على واحد، و " يمشى ~~" يقال على ما يقال له زيد وعلى غيره؛ فيكون زيد أحد الأمور الجزئية التى ~~يحمل عليها " يمشى " . وإنما نعنى بالجزئى هذا. # وأما أن المحمول العام على زيد وغيره يجب أن يكون أمرا يحمل عليه فى ذاته ~~فهو شرط زائد لزيد على الجزئية وللصفة على الكلية. وقد أجمع الناس على أن ~~الخواص والأعراض كلية؛ ولها، من حيث هى خواص وأعراض، جزئيات غريبة عنها؛ ~~فإن الضحاك بالقياس إلى هذا الضحاك، من حيث هو هذا الضحاك، ليس خاصة، بل ~~نوع ومقوم لماهيته كما علمت، بل هو خاصة للإنسان. وجزئيات الضحاك، من حيث ~~هو خاصة هى أشخاص الإنسان. وأشخاص الناس، من حيث هى أناس، فلا تتقوم ~~بالضحاك؛ فإنه غير داخل في ماهيتها؛ وذلك لأنه ليس ms0094 يقوم ماهيته، ومع ذلك ~~فهو كلى مقول على كثيرين هى جزيئاته، من حيث هو خاصة ثم إن كان الأبيض ~~للإنسان و " يمشى " لزيد ليس مما يكون مقولا على موضوع، بل هو عرض، لم يخل ~~إما أن يكون اسم العرض يقال على العرضى وعلى العرض الحقيقى باشتراك بحت، ~~لاتشكيك ولاتواطؤ فيه، أولا يكون مقولا بالاشتراك. # فإن كان مقولا باشتراك وجب أن تكون الأقسام بحسب المعانى أكثر من الأقسام ~~التى يوردونها؛ إذ أصول الأقسام حينئذ تكون ستة: كلى وجزئى وجوهر وعرض، ~~الذي بأحد المعنيين، وجوهر وعرض، الذي هو بمعنى الجوهرى والعرضى؛ وكل واحد ~~من العرضين قد استعمل فى الأمثلة التى لهم فى هذا الباب؛ أعنى قد استعمل ~~هؤلاء المدخلون هذه الشروط الفاسدة. لست أعنى أن أول من علمنا هذا أدخل ~~شيئا من ذلك. PageV01P052 وأما إن كان وقوع العرض عليهما بالتواطؤ، فليدل ~~على هذا المعنى؛ لكنهم اتفقوا أن الذى فى موضوع لا يشاركه موضوعه فى الحد ~~والاسم جميعا، بل ربما يشاركه فى الاسم فقط، ولا يحمل عليه حده. ثم إذا ~~قلنا لزيد إنه يمشى وإنه أبيض، وطلبنا حد " يمشى " وهو أنه شىء ينتقل من ~~مكان إلى مكان بتقديم قدم واعتماد على أخرى، وطلبنا حد الأبيض وهو شىء ملون ~~بلون مفرق للبصر، فنجد هذين الحدين كليهما مما يقال على زيد؛ فإن زيدا كما ~~يقال له يمشى، كذلك يقال إنه ينتقل من مكان إلى مكان بتقديم قدم واعتماد ~~على أخرى؛ وكما يقال إنه أبيض، كذلك يقال إنه جسم ملون بلون مفرق للبصر. ~~فمن البين أن هذا الكلام مما يجب ان لا يلتفت إليه. # ويجب أن تتذكر ههنا ما قيل فى المشاركات والمباينات المتفق منهم على ~~تسليمها إن الخمسة تحمل على تواطؤ وإن الخاصة أيضا تحمل بتواطؤ، فتعلم أنهم ~~سريعا ما ينسون؛ اللهم إلا أن يقولوا إن المشاركة فى الحد هو أن يكون الحد ~~ليس محمولا فقط، بل أن يكون حدا، فتكون الأجناس الطبيعية لا تشاركها ~~الأنواع فى الحدود بل فى الأسماء فقط؛ فإن حدود الأجناس ms0095 ليست حدودا ~~للأنواع؛ وأيضا فإن الأشخاص لا حدود لها، فكيف تشارك الأجناس فى الحدود. ~~فإن تكلفوا شططا آخر وقالوا: إن المشاركة فى الحد هى أن يكون ما هو حد ~~لأحدهما إما حدا للآخر أو جزء حد للآخر، فيكذبهم تصديقهم أن الجنس يشارك ~~الخاصة فى أن الجنس والخاصة تحملان على ما تحتهما بالتواطؤ وبالاسم وبالحد؛ ~~وقد أقروا كلهم بهذا. # فليس إذن معنى المشاركة في الحد هو هذا، بل أن يكون ما هو مفهوم للاسم ~~وحد أو رسم له يحمل على الشىء الذى يحمل عليه الاسم؛ فيوصف الشىء بمعنى ~~الاسم كما يسمى بلفظه، وإن لم يكن ذلك حدا له. # فبهذه الأشياء يتبين أنهم أغفلوا إغفالا كثيرا.ويتبين أن السبب فى ذلك ~~ظنهم أن العرض، الذى هو أحد الخمسة، هو العرض الذى نتكلم فيه فى هذا ~~الكتاب. بل قد يتبين بذلك أن كل معنى عام يقال على أكثر من واحد، كيف قيل، ~~فهو كلى؛ والمعنى الخاص جزئى؛ وأن العرض الذى يقابل الجوهر هو الذى سنحده؛ ~~وأن الأمور : إما مقولة له على موضوع، غير موجودة فى موضوع، وهى كليات ~~أشياء هى جواهر؛فلأنها كليات، فهى تقال " على " ؛ ولأنها جواهر، فلا توجد " ~~فى " ؛ وإما موجودة فى موضوع غير مقولة على موضوع وهى جزئيات الأعراض، ~~فإنها، لأنها أعراض، موجودة " فى " ، ولأنها جزئية، ليست " على " ؛ وإما ~~مقولة على موضوع، موجودة فى موضوع وهى كليات الأعراض، فإنها، بالقياس إلى ~~جزئياتها، كالبياض بالقياس إلى بياض ما مقولة على موضوع؛ ولأنها أعراض فهى ~~موجودة فى موضوع؛ وإما لا مقولة " على " ولا موجودة " فى " ، وهى جزئيات ~~الجواهر، كزيد وعمرو وهذه المادة وهذه الصورة وهذه النفس؛ ولأنها جواهر، ~~ليست موجودة فى موضوع؛ ولأنها جزئية، ليست مقولة على موضوع. ### ||| الفصل الرابع فصل ( د ) في شرح حد العرض وهو أنه موجود في موضوع # فلنبين الآن معنى قولنا الموجود فى موضوع. فقد رسم أنه: " الموجود فى شىء ~~لا كجزء منه، ولا يصح قوامه من دون ما هو فيه " . فقولنا إنه الموجود فى ~~شىء يقع على أشياء كثيرة: ms0096 على بعضها بالتواطؤ، وعلى بعضها بالتشكيك، وعلى ~~بعضها بالاشتباه. وليس وقوعه على جميع تلك الأشياء وقوع لفظ متواطئ ، ولا ~~وقوع لفظ مشكك، بل وقوع لفظ مشترك، أعنى إذا قيس إلى جميعها؛ ولا هذا ~~البيان المبنى عليه بيان حدى ولا رسم حقيقى؛ بل هو نوع من البيان المحال به ~~على الاسم، كما يبين اسم باسم أشهر وأعرف. PageV01P053 ومأخذ ذلك هو أن ~~الجمهور يعرفون أشياء يقال لها إنها فى شىء؛ فيريد الآتى بهذا البيان أن ~~يقول: إن هذا العرض هو الكائن فى الموضوع وإن كونه فى الموضوع ليس كذا من ~~الكون فى شىء ولا كذا حتى يزول الاشتراك فى الاسم؛ فيبقى معنى واحد ينبه ~~عليه بالمثال، بعد أن أزيلت الشبهة التى من اشتراك الاسم. فإن إزالة الشبه ~~باشتراك الاسم قد يمكن على نحوين: أحدهما أن يؤتى بالحد المراد بالاسم، أو ~~يؤتى بالرسم؛ والثانى أن تنفى المعانى الداخلة تحت اشتراك الاسم حتى يدل ~~على الباقى، لا من ذاته، ولكن بسلب ما ليس له. فقوله: " الموجود فى شىء " ~~يفرق بين حال العرض وبين حال الكل فى الأجزاء؛ فإن للكل صورة تمامية لا ~~توجد قائمة بنفسها، ولكن فى أجزائها جملتها، لا فى واحد واحد منها، فإن ~~العشرية كلية ما ولا توجد حاصلة فى واحد واحد، بل فى الأجزاء كلها؛ فإنها، ~~إذا توافت واجتمعت، حصلت حينئذ صورة العشرية. ويتضح لك هذا على كنهه من ~~الفلسفة الأولى. فإذا قيل " الموجود فى شىء " فقد زالت مشابهة العرض ~~للكلية. # ولقائل أن يقول: إن الإضافات كالمماسة وكالمؤاخاة وغير ذلك إنما توجد فى ~~شيئين لا فى شىء واحد، فيكون جوابه ما نقوله فى موضعه من تعريفنا المضاف ز ~~ولقائل أن يقول: إن الزمان عندكم عرض وليس فى شىء، فيكون جوابه: إنه فى ~~شىء؛ وبيانه فى العلم الطبيعى. # ولقائل أن يقول: إن المكان أيضا عرض وليس فى المتمكن، فيكون جوابه: إنه ~~فى شىء آخر؛ وبيانه أيضا فى العلم الطبيعى. فإن المنطقي لا يفى ببيان ذلك؛ ~~بل يجب أن ينبه حتى لا يحسب ms0097 أن هذه المقدمة، وهى أن الزمان ليس فى شىء، ~~مسلمة؛ وكذلك غيرها. # ولقائل أن يقول: إن الكل، وإن كان قد يكون جوهرا، فإن الكلية هى فى أشياء ~~وهى عرض؛ لأن الكلية، وهى مثل العشرية وغيرها، لا تعد عندكم جواهر، بل هى ~~أعراض، وليس وجودها فى شىء واحد؛ فيقال: إنه ليس يمنع أن يكون الموضوع ~~الأول للعرض مؤلفا من أشياء كثيرة تكون جملتها قد صارت موضوعل للعرض؛ وتكون ~~تلك الجملة هى الموضوع لذلك العرض،من حيث هو جملة،وتكون، من حيث هى ~~جملة،شيئا واحدا. فإن كانت الكلية عرضا ولها موضوع، فالموضوع الذى يحملها ~~ليس موضوعا لها، من حيث هو أشياء، حتى يكون كل واحد منها يحمل ذلك العرض، ~~بل من حيث هناك حاصل من اجتماعها، وإنما يمنع من أن يكون العرض فى أشياء ~~على أن يكون الواحد منه عرضا فى كل واحد منها. # فإن قال قائل: فلم لم يكن جوابكم فى وجود الكل فى الأجزاء هذا الجواب؟ ~~ولم احتجتم أن تفصلوا بين العرض وبين الكل بأن الكل فى الأشياء، إذ ليس ~~الكل فى واحد واحد منها، بل فى الجملة، وتلك الجملة واحدة، من حيث هى جملة ~~؟ فنقول: إن الكل ليس يجوز أن يقال لإنه فى جملة الأجزاء، لأنه نفسه جملة ~~الأجزاء، فلا يكون مجموع الأجزاء شيئا دون الكل؛ فكيف يكون الكل فى نفسه ؟ ~~وأما الكلية فهى التى يقال فيها ذلك، وهى حال هذه الجملة، من حيث هى جملة. ~~وبالحقيقة فإن قول القائل " إن الكل فى الأجزاء " قول مجازى، ومعناه أن ~~وجود الكلية التى بها الكل هو ما هو فى الأجزاء، كأن الأجزاء أشياء يعرض ~~لها هيئة ما يكون منها الكل، وتلك الهيئة هى الكلية، وتلك الهيئة عرض جامع، ~~والكل هو المؤلف من تلك الهيئة والأفراد؛ فيكون بالعرض ما يقال للكل إنه فى ~~الأجزاء، أى كليته فى الأجزاء وقوامه فى الأجزاء. وبالحرى أن لا تحتاج أن ~~تشتغل بهذا الفرق كل الاشتغال إلا لما يقع من الالتباس فى بادئ الأمر بين ~~المستعمل بالحقيقة وبين المجازى. ms0098 # وفى أمثال هذه المواضع فقد يحسن أن تعرف الفرق أيضا بين الحقيقي وبين ~~المجازى الذي ربما لم تعرف فى بادئ الأمر أنه مجازى. ويشبه أن لاتكون بنا ~~حاجة داعية إلى هذا الفرق. # وأظن أن الراسم الأول لم يذهب ذهنه إلى شئ فى أمر هذا الفرق، بل اخترعه ~~المتكلفون. فيكون الوجه المتكلف لهذا الفرق هو أنه إذا قيل للكل إنه فى ~~أمر، فإنما يقال إنه فى أشياء؛ وإن كان هو بالحقيقة لافى شئ ولا فى أشياء ~~منها. # وأما العرض فإنما هو عرض، لأنه فى شئ؛ فإن اتفق أن كان بوجه ما فى أشياء، ~~فليس هو عرضا من أجل ذلك، بل من أجل أنه فى شئ، إما مجموعها أو غير ذلك ~~وأما الكل فإن كونه كلا إنما هو بحسب مايقال مجازا إنه فى أشياء لا فى شئ. ~~PageV01P054 فهذا وجه بيان هذا الفرق. وما أراه يحتاج إليه؛ وإن احتيج إلى ~~ذلك، كان فرقا أيضا بين وجود العرض فى الموضوع، وبين وجود الجنس فى ~~الأنواع، من حيث العموم، ووجود النوع فى الأشخاص؛ وبالجملة بينه وبين وجود ~~الكلى في الجزيئات من حيث هو كلى. # وإذا عنينا بقولنا " الموجود فى شئ " ، أى فى شئ متحصل القوام بنفسه، قد ~~تمت شيئيته دون ما يوجد فيه، أو يتم دونها فلا يقومه ما يحله، كان فرقا بين ~~حال العرض فى الموضوع وحال الصورة فى المادة؛ فإن الصورة هى الأمر الذي ~~يجعل محله موجودا بالفعل؛ ومحله ليس بنفسه شيئا بالفعل إلا بالصورة. # وقوله: " لاكجزء منه " يفرق بين ذلك وبين وجود الجزء فى الكل وبين وجود ~~طبيعة الجنس فى طبيعة النوع الواحد، من حيث هما طبيعتان، وبين وجود عمومية ~~النوع في عمومية الجنس، من حيث هما عامان؛ وبالجملة يفرق بين حال العرض في ~~الموضوع وبين حال الجزئى فى الكلى الذى من هذه الجهة يقال للجزئى أنه فى ~~الكلى؛ وكذلك يفرق بينه وبين وجود المادة فى المركب والصورة فى المركب. # وقوله: " ولا يمكن قوامه مفارقا له " يفرق بين كون العرض فى موضوعه ms0099 وكون ~~الشئ فى الزمان؛ لأن الشئ فى أى زمان فرضته يمكنك أن تجعله مفارقا له إلى ~~زمان آخر، ولا كذلك حال العرض فى موضوعه. # وكذلك الشئ فى المكان؛ فإن كونه فى المكان لايوجب أن يكون هو بحيث لايقوم ~~دون المكان؛ فإنه، لا من حيث هو ذو مكان، ولا من حيث ذلك مكان، يلزم أن ~~لايفارق ذو المكان المكان؛ بل إن كان ولابد، فلسبب آخر. وكون العرض فى ~~موضوع، يوجب ذلك، من حيث هذا موضوع، وذلك عرض. # وكذلك كون الشئ فى الغاية؛ فإن كون الشئ فى الغاية قد يفارق الغاية، ~~كالإنسان فى السعادة، والبدن فى الصحة، والسايس فى السياسة. # وكذلك كون الجوهر فى العرض؛ فإن الجوهر يفارق العرض ويصح له دونه قوام. ~~وكذلك المادة ، من حيث لها معنى المادة، لايمتنع عليها أن تفارق الصورة إلى ~~أخرى. وطبيعة الجنس قد توجد مفارقة لطبيعة النوع فى نوع آخر. على أن فى مثل ~~هذا نظرا ليس يفى به المنطق. # لكن الشكوك على هذا كثيرة، ولنذكرها ولنحلها حلا. من ذلك أن الشئ يقال ~~إنه فى الزمان المطلق ولا يفارق الزمان المطلق؛ وأن الشئ يقال له إنه فى ~~المكان المطلق، ولا يفارق المكان المطلق؛ والجوهر يقال إنه فى العرض المطلق ~~كذلك، ولا يفارق العرض المطلق. وبعض الأجسام لايصح لها أن توجد إلا فى ~~المكان الذى هى فيه وليست أعراضا، كالقمر فى فلكه. وبعض المواد لاتفارق ~~الصورة التى لها إلى أخرى كمادة الفلك، وليست أعراضا. ولا شئ من الصورة يصح ~~أن يفارق المادة. # وقد قلتم: ليس كون الصورة فى المادة كون الشئ فى موضوع؛ فنقول أولا: إن ~~معنى قولنا: ولا يمكن مفارقته لما هو فيه، أن أى موجود معين منه أخذته فى ~~الشئ المتعين الذي هو فيه موجود لم يجز مفارقته لذلك المعين، بل علة قوامه ~~هى أنه فيه، لا أن يكون ذلك أمرا لزمه بعد تقومه بالفعل. ولأجل هذا ما خصذض ~~العرض باسم الموجود فى الموضوع؛ إذ هو اعتبار الوجود؛ وخص الآخر بلفظ القول ~~على الموضوع؛ ms0100 إذ الكلى إنما يكون موجودا فى اللفظ أو فى التصور؛ وكلاهما ~~قول. فهذا غرضنا فيما نقوله؛ فتزول شبهة المكان والزمان والعرض المطلقات ~~لأجل ما اشترطناه من التعيين. # ومن جهة أن الشىء إنما يكون فى المطلقات بحسب الوهم، وكلامنا بحسب ~~الوجود، وليس فى الوجود، كما تعلم، إلا أعيان موجودة فى أعيان كلها شخصية، ~~وكلامنا فى نحو وجودها الذى لها، لا فى نحو التوهم. ولو اعتبرنا نحو ~~التوهم، لم يبعد أن نجعل كثيرا من الأعراض مفارقة للموضوعات فى التوهم. ~~وأما القمر فى فلكه فذلك أمر لزمه من خارج لزوما، لا أن علة وجود القمر، من ~~حيث هى طبيعة القمرية، كونه فى مكانه. ولذلك يصح أن يفرض للقمر جزء بوجه ~~ما؛ لأن كل جسم يصح أن يفرض له جزء بوجه ما، وما يفرض من أجزائه يكون غير ~~موصوف بأنه يكون فى مكان الكل أو فى مكان البتة. تعلم هذا فى علم الطبيعة؛ ~~ومع هذا، فليس ذلك لأنه فى المكان حتى يوجب كونه فى المكان أن لايفارق ~~المكان؛ بل إنما يوجب ذلك فيه شئ غير كونه فى المكان. وأما العرض فإنما ذلك ~~له لأنه فى موضوع. PageV01P055 وأما الصورة التي فى المادة، فإنها ليست ~~المادة علة قوامها عند الفلاسفة المحصلين، بل علة الصورة شئ هو أيضا علة ~~المادة، لكنها كذلك بتوسط الصورة؛ ويلزم الصورة أن تكون ذاتها ملاقية لما ~~تقومه موجودا بالفعل. # قال قوم: إن الفرق بين وجود الصورة فى المادة وبين وجود العرض فى الموضوع ~~أن الصورة تكون جزاء من المركب؛ وأما العرض فلا هو جزء من الموضوع ولا من ~~المركب. وصاروا من هذا إلى أن قال قوم: إنك إن لم تقس الصورة إلى المركب، ~~بل إلى القابل، كانت عرضا؛ وإن قست العرض إلى الحاصل منه ومن الموضوع كان ~~صورة. # وهذا كلام ردئ جدا مشوش. وذلك لأن الرسم المقدم لم يشترط فيه أن العرض ~~لايكون جزءا من شئ البتة، ولا فيه أن يكون جزءا من المركب؛ بل فيه أن ~~لايكون جزءا من الموضوع، حين ms0101 قيل إنه لاكجزء منه، أى من الموضوع، أى من ~~الذي هو عرض فيه. فليكن هذا فرقا بين وجود العرض فى الموضوع، وبين وجود ~~الصورة فى المركب. # وليس المطلوب هذا؛ بل المطلوب هو الفرق بين وجود العرض فى الموضوع ووجود ~~الصورة فى المادة الذي هو اعتبار غير اعتبار وجود الصورة فى المركب منها ~~ومن المادة. فلو كان قيل فى الرسم إن العرض موجود فى شئ لاكجزء من شئ ~~البتة، لكان الأمر على مايقولونه؛ ولو كان مع ذلك لايكون العرض جزءا من شئ ~~البتة، لامن الموضوع ولا من المركب، وكانت الصورة جزءا من أحدهما، وهو ~~المركب، وليست جزءا من المادة وكان ربما فرق هذا القول؛ ولكن ليس يفهم ذلك ~~من قولنا: موجود فى شئ لاكجزء منه، وإنما يفهم من هذا القول إنه لايكون ~~جزءا من الشئ الذى هو موجود فيه وجود الشئ فى محله؛ وإذ ليس ذلك مقولا، ~~وليس أيضا حقا، فما ذهبوا إليه هذيان. # وإنما لم يكن ذلك حقا؛ لأن الأعراض قد تكون أجزاء من مركبات منها ومن ~~الجواهر؛ فقد يحدث من تركيب جوهر وعرض معنى مركب منهما، كل واحد منهما جزءا ~~منه، كالكرسي من الخشب ومن عارض فيه، والخشب موضوع له بالحقيقة ليس بمادة؛ ~~وكالتقعير فإنه يحدث منه ومن الأنف شئ وهو الأفطس فإذن هذا الأعتبار ردئ ~~فاسد. # وههنا شئ يجب أن تميل إليه كل الميل؛ وهو إنه يشبه أن يكون هذا الرسم ~~الذى رسم به العرض لم يعن فيه بعرض ما، إذا تغلغل الإنسان فى الفلسفة، شعر ~~به وبالفرق بينه وبين الصورة، بل عنى به معنى أعم من معنى هذا العرض، وهو ~~المعنى الذى يعم هذا العرض والصورة، وهو الكون فى المحل، والحاصل هيئة له، ~~سواء أكان ذلك المحل مادة أم موضوعا. فإن اسم العرض لايبعد أن يقال على ~~الأمرين قولا يتفقان فيه وفى مفهومه بوجه؛ ولكن هذا الاشتباه ليس أمرا ~~لامحيد عنه ولامحيص. وأما أمر المادة الكائنة فى صورة، لاتفارق المادة تلك ~~الصورة إلى غيرها، فهو أمر مشكل؛ ms0102 وكإنه يعيب هذا الرسم فينقصه، إذ يجعله ~~عاما لهذه المادة والعرض؛ ومع ذلك فإن المادة يقال إنها فى هذه الصورة بتلك ~~الشرائط الأخرى، فيشبه أن يكون من الوجوه التى يجاب بها عن هذا، ويكون ~~جوابا عن أشياء أخرى أيضا، أن هذا الكتاب إنما يخاطب به الجمهور؛ فإن ~~المبتدئ يعد فى درجة الجمهور، وهذا الرسم مبنى على لفظ متعارف؛ وإنما تفسر ~~أحواله بحسب اللفظ. # ثم التعارف المشهور فى استعمال لفظة " فى " ليس يتناول نسبة الصورة إلى ~~المادة، ولا المادة إلى الصورة، بل يتناول نسبة الجواهر إلى الأعراض، ~~كقولهم: زيد في راحة؛ ونسبة الأعراض إلى الجواهر، كقولهم البياض في جسم، مع ~~أمور أخرى جرى التعارف بها، كالشئ فى الزمان والمكان والإناء، والجزء فى ~~الكل، وما جرى ذلك المجرى. وإن الفرق إذا حصل، باستثناء هذه الوجوه ~~المشهورة، لم يبق فى المشهور شئ يقال إنه في شئ غير العرض، حتى يسبق إذا ظن ~~المتعلم أن ذلك الوجود وجود العرض فى الجوهر، ولا يكون. # فقد أخبرنا أن هذا التعريف بحسب اللفظ، ليس بحسب معنى جامع، وضع عاما ثم ~~ألحق به فصول؛ وإذا كان بحسب اللفظ وتفصيله، وعلى نحو ما أخبرنا به،لم يبعد ~~أن يلتفت فى ذلك إلى الاستعمال الجمهوري لا على اصطلاحات، حصلت بعد تعارف ~~الجمهور، التى يمكن أن تقع عند الإمعان فى العلوم فليس يمكن أن تدرك لذلك ~~غاية. PageV01P056 فإن إيقاع الاسم على الأشياء أو الاشتباه ليس مما يضبط ~~أو يحد، إنما يضبط أو يحد مايرام فيه مراعاة المعنى أما بالتواطؤ أو ~~التشكيك الذى ذكرناه. وكأن المادة والصورة، إذا كانتا بالصفة المذكورة ~~لهما، لم يطلق الجمهور اللفظ بأن إحدهما فى الأخرى، بل مع الأخرى، وخصوصا ~~المادة فى الصورة. # فإن أراد مريد أن يزول هذا الاشتباه الواقع الآن مع وجود الاصطلاحات التى ~~تجددت بعد الاصطلاح المشهور، فيجب أن يزاد الموجود فى الشئ جاعلا إياه بصفة ~~ونعت؛ فإن هذا ليس أشد تشكيكا بل اتفاقا من لفظ الموجود فى شئ؛ فتكون ~~المادة لاتجعل الصورة بصفة ونعت، أعنى ms0103 المادة التى فيها الشك، بل الصورة هى ~~التى تنعتها وتصفها. # فإن قال قائل: إن الفرق هو أن المادة فى طباعها تستبدل صورة تقوم بها ~~كهذه الصورة لكن الصورة ليست تزول عنها، فيكون ذلك قسرا عرض لها من هذه ~~الصورة؛ وأما العرض ففى طباعه ما هو متقوم بالموضوع، وليس فى طباعه ~~الانتقال عنه، لم يقبل منه هذا القول. فإن المادة التى فيها الشك محصل من ~~أمرها فى العلوم أنها لاتقوم بلا صورة، وأنها ليس فى طباعها أن تقبل صورة ~~أخرى، فيكون طباعها موقوفا على هذه الصورة. # على أنا ضمنا عبارتنا عن هذه التفرقة جهة لاتبعد عن إصابة موقع فى الفرق؛ ~~وهو أنا قلنا: إن المادة، لكونها مادة، لايلزمها أن تكون متعلقة مقارنة ~~لصورة بعينها، بل ربما وجب لها ذلك لنوعية أو طبيعة، كيف كانت، بعد كونها ~~مادة. وأما العرض، فتعلقه بالموضوع لأعم معانيه، وهو كونه عرضا، وهذا أيضا ~~مقنع. # ومما يتشكك به أيضا أمر الأعراض التى لاتفارق ولايوجد الجوهر قائما ~~دونها؛ لكنها ليست إنما لاتفارق لأن الجوهر يتقوم بالكون فيها، حتى لايصح ~~قوامه دونها؛ بل ذلك أمر لازم له؛ وهو يقومها. وأما العرض، فإن معنى أنه ~~لايفارق أنه لايصح قوامه بنفسه مفارقا؛ بل قوامه مستفاد مما لايفارق. # وأما التفريق الذى يفعله الوهم فليس فيه فرق بين الجوهر وبين العرض؛ فإن ~~العرض قد يفرقه الوهم عن الجوهر. # ومما يتشكك على هذا الرسم هو أن من الأعراض مايفارق الجوهر ببطلانه؛ وقد ~~قلتم: إن العرض لايفارق الجوهر، فيقال: إنا نعنى بهذا أنه لايفارق قائما ~~دونه وأما أنه يفارقه بأن يبقى الجوهر ويبطل العرض فذلك مما لا ننكره، ألا ~~ترى أنا قلنا: ولا يصح أن يكون له قوام دون ماهو فيه؟ ومما يتشكك به على ~~هذا أن يقال: إن الرائحة عندكم عرض، فيجب ألا تقوم مفارقة للتفاحة، ونرى ~~الرائحة تقوم مفارقة للتفاحة فى موضوع آخر؛ فيقال فى ذلك: إن الرائحة ليست ~~إذا وجدت فى الهواء عن التفاح فقد انتقلت عن التفاح وتركت التفاح؛ ولا ~~الحرارة ms0104 إذا وجدت فى الهواء عن النار فقد اتنقلت عن النار وتركت النار؛ بل ~~ذلك إما على سبيل حدوث حرارة أخرى ورائحة أخرى فى الهواء؛ وإما على سبيل ~~انبثاث أجزاء متحللة منها فى الهواء. # والعلم الطبيعى يصحح الحق فى ذلك. فلو كان صحيحا أن الهواء إذا أروح وإذا ~~سخن يكون حينئذ النار والتفاح لازالت عنهما كيفيتهما، فوجدنا بلا لتك ~~الكيفية؛ وكان صحيحا مع ذلك أن الكيفيتين لم تعدما من النار والتفاح عدما ~~بلا انتقال؛ وما وجدنا فى الهواء ابتداء؛ بل الذى كان فى النار والتفاح قد ~~انتقل بعينه، من غير عدمه ولا حدوث مثله؛ لكان هذا حقا. لكن العلم الطبيعى ~~يبين أن الأمر ليس على هذه الصورة. فإذا لم تكن هذه المقدمة مسلمة، لم تلزم ~~هذه المناقضة. وقصارى أمر المنطقى أن يعرف أن هذا لايلزم. وأما أن هذا كيف ~~يكون، فاشتغال المنطقى بشرحه وبيانه، على ماجرت به العادة، خروج عن صناعته ~~من غير وفاء يمكن أن يقع منه مايرومه. ### ||| الفصل الخامس فصل (ه) في مزاجات تقع بين " قول على " و " وجود في " وأنها إلى أى شئ تتأدى PageV01P057 # فنقول الآن: إنه إذا حمل شئ على شئ ~~حمل المقول على موضوع، ثم حمل ذلك الشئ على شئ آخر حمل المقول على موضوع ، ~~حتى يكون طرفان ووسط، فإن هذا الذى قيل على المقول على الموضوع، يقال على ~~الشئ الذى حمل عليه المقول الأول. مثال ذلك أن الحيوان لما قيل على الإنسان ~~حمل المقول على الموضوع، وقيل الإنسان على زيد وعمرو هذا القول بعينه، فإن ~~الحيوان أيضا يقال على زيد هذا القول بعينه؛ إذ زيد حيوان، ويشترك مع ~~الحيوان فى حده؛ أى حد الحيوان يحمل عليه، لأن الحيوان يقال على طبيعة ~~الإنسان، فكل مايقال له إنسان يقال له حيوان، وزيد قيل له إنسان. # وقد يتشكك على هذا فيقال: إن الجنس يحمل على الحيوان، والحيوان يحمل على ~~الإنسان، والجنس لايحمل على الإنسان، فنقول: إن الجنس ليس يحمل على طبيعة ~~الحيوان حمل " على " ؛ فإن طبيعة الحيوان ليس ms0105 بجنس، ولو كان طبيعة الحيوان ~~يحمل عليه الجنس حمل الكلى، لكان يلزم ما يلزمون، ويكون كل حيوان جنسا، كما ~~لما كانت طبيعة الحيوان يحمل عليها الجسم حتى كان كل حيوان جسما،كان ~~الإنسان جسما لامحالة، بل إن الذي تحمل عليه الجنسية هو طبيعة الحيوان عند ~~إيقاع اعتبار فيها بالفعل، وذلك الاعتبار تجريدها في الذهن، بحيث تصلح لإ ~~يقاع الشركة فيها. وإيقاع هذا التجريد فيها اعتبار أخص من اعتبار الحيوان، ~~بما هو حيوان فقط، الذي هو طبيعة الحيوانية؛ فإن الحيوان، بما هو حيوان ~~فقط، بلا شرط تجريد أو غير تجريد، فهو أعم اعتبارا من الحيوان باعتبار شرط ~~التجريد؛ وذلك لأن الحيوان، بلا شرط، يصلح أن يقرن به شرط التجريد، فيفرض ~~حيوانا قد نزع عن الخواص المنوعة والمشخصة، ويصلح أن يقرن به شرط الخلط، ~~فيقرن بالخواص المنوعة والمشخصة، وأما إذا أخذ بشرط التجريد، لم يصلح أن ~~يقرن به أحد الشرطين: أما أحدهما، فلأنه قد حصل فلا يصلح تحصيله وقرنه من ~~ذي قبل؛ وأما الثاني، فلأنه لايجتمع مع شرط التجريد. فلطبيعة الحيوان، ~~لابشرط تجريد، ولابشرط خلط، اعتبار أعم؛ ولطبيعة الحيوان، بشرط التجريد، ~~اعتبار أخص. وإنما تقال عليه الجنسية، إذا أعتبر في الذهن بشرط لاخلط ~~بالفعل وقبول خلط بالقوة، لعدم مقارن عائق عن ذلك، مثل فصل ينوع وعوارض ~~جزئية تشخص. وإنما تكون طبيعة الحيوان، إذا اعتبر لابشرط خلط ولا بشرط ~~لاخلط، فلما كان الموضوع للجنسية حيوانا بشرط لاخلط وبشرط التجريد، ولم يكن ~~الحيوان، بشرط لاخلط وبشرط التجريد، مقولا على الإنسان، بل بلا شرط خلط، لم ~~يوجد الجنس مقولا على الشىء الذي هو مقول على الإنسان. # ثم الجنسية عرض في هذه الطبيعة موجود فيها وجود الشىء في موضوع. وأما ~~الجنس فقوله على ما يقال عليه من هذه الطبيعة، أعنى على ما يخصصه به الشرط ~~المذكور، ليس هو قول العرض على المعروض له، بل قول المركب من العرض والحامل ~~على الموضوع له، أي ليس قول البياض على الإنسان، بل قول الأبيض على زيد. ~~ولو كان الشئ الذي ms0106 يقال عليه الجنس مما يقال على الإنسان، لم يكن يمنع كون ~~الجنس بهذه الصفة من أن يقال على الإنسان؛ وهذا تعلمه مما يلي هذا الموضع. ~~وبالحقيقة إن هذا يرجع إلى أن الطرف الأكبر يحمل على بعض الوسط وعلى البعض ~~الذي لايحمل على الطرف الأصغر. PageV01P058 ويجب أن تعتبر " المقول على " و ~~" الموجود في " في هذه الأمثلة كليا، فإنك إذا جوزت الجزئى حتى يكون الطرف ~~الأكبر على بعض من الواسطة، لم يجب فى اتفاق القولين ب على أن يقال الطرف ~~الأكبر على الأصغر، فإن الناطق يحمل على بعض الحيوان ب على، والحيوان يحمل ~~على كل فرس ب على؛ وليس يلزم أن يحمل الناطق على الفرس ب على؛ ولو اتفق أن ~~كان بدل الجنس شئ آخر،هو على حكم الجنس وصفته، من حيث العموم، وكان يحمل ~~على الواسطة، ماكان يمنع كونه غير ذاتى أن يحمل على ماتحت الواسطة. فإن ~~اختلفت نسبة الطرف، الذى هو مكان الحيوان، ولنسمه الطرف الأكبر إلى ~~الواسطة، الذى هو كالإنسان، ونسبة الواسطة إلى الطرف الآخر، الذى هو مكان ~~زيد، ولنسمه الأصغر، وكان الطرف الأكبر مقولا على الأوسط، والأوسط موجودا ~~فى الأصغر، فإن الجواب المشهور فيه عن المفسرين جوابان: أحدهما أنه لايحمل ~~على الآخر ولا فى الآخر، ومثالهم أن اللون محمول على الأبيض حمل المحمول ~~على الموضوع والأبيض محمول على الطائر المسمى ققنس حمل المحمول فى موضوع. ~~قالوا: واللون لايحمل على ققنس حمل " على " ؛ لأنه ليس من طريق ماهو، ~~ولاحمل " فى " لما يقولون. قال بعضهم ماهذا لفظه: ولا أيضا يقال عليه حمل ~~المحمول فى الموضوع، أعنى أنه ولا باسم يسمى ققنس. فهذا التشويش سبق إلى ~~وهمه من قولهم: إن المقول " على " يعطى اسمه وحده، والموجود " فى " لايعطى ~~حده بل اسمه، أنه يجب فى كل موضع أن يعطى اسمه، لا أن معناه أنه ربما اتفق ~~أن شاركه الموضوع فى اسمه، حتى إذا كان عرض من الأعراض كالفلسفة، موجودا فى ~~موضوع، أى فى النفس ولم تسم النفس فلسفة، أو عرض آخر لجوهر آخر ms0107 فلم يسم ~~مثلا الحجر صلابة، أو التفاحة رائحة، لم يكن ذلك الشئ عرضا، أو كان طبائع ~~الأشياء تتغير بأن يجرى فى العادة فى أن يعطى اسمها وحده، دون معناها، ~~أمورا أخرى؛ ألا يجرى ذلك فى العادة؛ حتى إذا لم يعقد اصطلاح " فى " على ~~تسمية الأمور بأسماء أمور ليس لها حدودها، من غير أن أوجب ذلك مشاركة فى ~~الحدود، صارت لذلك أشياء أخرى. # وأما الجواب الآخر فهو مارام رائم أن يصلح ما قاله هذا فقال: إن الحق فى ~~بعض المواضع ما قال هذا؛ وفى بعض المواضع قد يحمل،كما يقول، الأبيض على ~~أبيض ما،لأنه ذاتى، وأبيض ما موجود فى بيضانى ما، ثم يقال للبيضانى إنه ~~أبيض. فليت هذا القائل نفسه درى أنه يعنى بالأبيض البياض أو الشئ ذا ~~البياض؛ فإنه إن عنى به البياض، كان كإنه قال: البياض يقال على بياض ما، ~~وبياض ما موجود فى البيضانى، ثم البياض موجود أيضا فى البيضانى. وهذا ~~لايفارق ذلك المثال؛ فإن اللون موجود أيضا فى البيضانى وإن عنى بالأبيض ~~شيئا ذا بياض كان الأبيض موجودا فى البيضانى على رأيه، إذ يرى أنه وصف ~~عرضا؛ فما أورد على أصله مثالا مخالفا لمقتضى ما أورده من يتشكك على كلامه. ~~فأما نحن فنقول؛ إن الأول يكون على كل حال موجودا فى الثالث؛ فإن الشئ، إذا ~~كان فيه اللون الأبيض، كان فيه جميع الأمور التي تقال على اللون قولا كليا، ~~ويوصف بها اللون وصفا عاما؛ وإلا كان في ذلك الشئ بياض ولم يكن فيه لون، ~~وكان ذلك البياض ليس بلون؛ فلم يكن حمل اللون على البياض كليا، بل أى شى ~~وجدت فيه طبيعة عرض من الأعراض فتوجد فيه طبائع الأمور التي يوصف بها ذلك ~~العرض وصفا كليا. ولكن إذا كان ذلك المعنى مما يقال على العرض وعلى موضوعه، ~~إن أمكن أن يكون ذلك المعنى شيئا عاما لموضوع ما وعرضا فيه، فيجوز أن يقال ~~ذلك على موضوعه، لامن جهة العرض، بل الذى من جهة العرض لايقال عليه. # مثاله: أنه إذا ms0108 كان الواحد مثلا يقال على العرض قول " على " حتى يقال إن ~~البياض واحد، وكان الواحد مما يقال على البياض وعلى موضوعه، فإن الواحد ~~حينئذ لايمتنع أن يقال على الموضوع قول " على " وليس من جهة البياض، لأن ~~الواحد الذى قيل عن البياض هو هو البياض؛ إذ البياض هو ذلك الواحد؛ فاذ ~~البياض فى موضوعه، فذلك الواحد هو فى ذلك الموضوع لامقول عليه، حتى يكون من ~~جهته واحدا، بل هو من جهته ذو واحد لا واحد؛ وإن كان في نفسه واحدا فهو ~~واحد آخر. PageV01P059 فالواحد يقال على الموضوع فى نفسه ويوجد فيه من جهة ~~بياضه، إذ ذلك الواحد، الذى هو البياض، ليس هو الواحد الذى هو الموضوع، بل ~~فيه؛ وهذا كالجوهر يقال على الإنسان ويقال على نفسه؛ والجوهر الذى هو نفسه ~~لايقال عليه، بل هو موجود فيه،وإن كان كوجود الجزء لاكوجود العرض. فبين أنه ~~لايمتنع حينئذ أن يكون الشئ موصوفا بصفة، وشئ آخر فيه هو أيضا موصوف بتلك ~~الصفة؛ فتكون الصفة مقولة عليه من جهة، ومقولة فيه من جهة؛ فإن لم يوجد شئ ~~من هذا القبيل فالمانع عن ذلك فقدان هذا القسم لانفس النسبة المذكورة. وأما ~~إذا كان الوصف المقول على العرض خاصا به، لاتشاركه تلك الطبيعة فيه، فإنه ~~يكون موجودا فى الموضوع لاغير. وأما إذا قلبنا النسبة، فجعلنا الطرف الأكبر ~~موجودا " فى " والطرف الأوسط مقولا " على " فالجواب المشهور أنه تارة يحمل ~~حمل " فى " كالبياض فى الققنس والققنس على الققنس ما والبياض فى ققنس ما، ~~وتارة لايحمل؛ كالجنس فى الحيوان، والحيوان على الإنسان؛ والجنس لايحمل على ~~الإنسان. # ويجب أن تتذكر ماقلناه إن الجنس لايحمل على الحيوان الذى هو بعينه مقول ~~على الإنسان؛ فى تكون الواسطة واحدة بعينها؛ وإنما يجب أن تحفظ وحدة ~~الواسطة؛ وإن الحق هو أن الواسطة، إذا كانت واحدة. فإن الموجود فى الواسطة، ~~إذا كان وجوده فيها كليا، كان هو موجودا فى الطرف الأصغر؛ وإن كان فى ~~بعضها، افترقت فى الواسطة؛ فلم يجب ذلك ههنا ولا فى غيره. وليس يخرج ms0109 المثال ~~المورد من الجنس من أن يكون من جملة ما الحمل فيه هو على بعض الواسطة. وليس ~~يجب أن يؤخذ الأمران إلا كليين فى هذه الأمثلة؛ فإنك إذا اعتبرت الوجود أو ~~القول فى بعض وفى كل تغيرت المسائل كلها. # واعلم أن الطرف الأكبر إذا كان على الأوسط، والأوسط على الأصغر، ولم يكن ~~القول على شئ منهما على معنى الذاتى فالطرف الأكبر أيضا يكون مقولا على ~~الأصغر، مثل الضحاك على كل إنسان، والماشى على كل ضحاك، فالماشى على كل ~~إنسان؛ وإن كان الطرف الأكبر موجودا في الواسطة والواسطة موجودة فى الأصغر ~~فالجواب المشهور فيه أن هذا ممتنع؛ وذلك لأن العرض لايحمل على العرض؛ فإذا ~~كانت الواسطة عرضا لم يجز أن يكون الطرف الأكبر عرضا فى الواسطة، فيكون ~~عرضا فى عرض وهذا الذى يقولونه شىء لم يجب من حد العرض، ولا قام عليه ~~برهان. أما أنه لا يجب من حد العرض، فلأن العرض: قد قيل إنه الموجود فى شىء ~~بهذه الصفة، ولم يبين أن ذلك الشىء هو جوهر لا محالة أو عرض. وأما البرهام ~~فلم يحاولوا هؤلاء إقامته فى منطقهم، ولا فى سائر علومهم، ولا أيضا هو فى ~~نفسه مما يقوم عليه البرهان؛ فإن الق نقيض هذه الدعوى، ولا أيضا يمكنهم أن ~~يقولوا إن هذا بين بنفسه. # فأم أن الحق نقيض هذه الدعوى فذلك لأن كثيرا من الأعراض إنما يوجد فى ~~الجواهر بتوسط أعراض أخرى كما تبين لك فى موضعه، فإن الملامسة توجد فى ~~الجسم لأنها توجد فى السطح، والتثليث يوجد فى الجسم لأنه فى السطح، وكونه ~~مرئيا يوجد فى الجسم لأنه فى اللون؛ وليس إذا كان الموجود فى السطح لا يوجد ~~إلا فى الجسم الذى فيه السطح، فيكون أيضا كونه موجودا فى الجسم يمنع أن ~~يكون موجودا فى السطح؛ كما أن قول الحيوان على أشخاص الناس لا يمنع أن يكون ~~مقولا على الإنسان المقول على أشخاص الناس، بل يجوز أن يجتمع القولان أو ~~الوجودان معا؛ لكن أحدهما أول والثانى ثان؛ فإن ms0110 الملاسة توجد فى السطح أولا ~~ثم فى الجسم، والزمان يعرض للحركة أولا ثم للمتحرك. وهذه أمور تبين لك فى ~~مواضع أخرى؛ بل ما يعرض فى العرض يكون هو والعرض كلاهما فى موضوع العرض كون ~~الشىء فى شىء، لا كجزء منه، ولا يصح قوامه مفارقا له؛ فيكون أيضا الموجود ~~فى موضوع هو موجود فى موضوع ثان موجودا فى الموضوع الثانى؛ فيكون بالحقيقة ~~الموضوع ( " على " والموضوع ) " فى " لا يوجب أحدهما أن يكون الموضوع هو ~~الموضوع الذى هو الجوهر؛ فإن اللون مقول على موضوعات، كالسواد والبياض وهى ~~أعراض، والزمان موجود فى الحركة وهى أيضا عرض. وأما الموضوعات التى هى ~~جواهر فأمثلتها ظاهرة. PageV01P060 ولنرجع إلى الرأس فنقول: كل ذاتين يحصل ~~أحدهما فى الآخر حصولا أوليا لا يتميز منه شىء عن الآخر، لا كالوتد فى ~~الحائط، إذ باطن الوتد متبرىء عن الحائط، ويكون لو وقعت إشارة إلى تلك ~~الذات لتناولتهما جميعا، فأيهما جعل صاحبه بصفة وهيئة ونعت، فإنه أما عرض ~~فى صاحبه وإما صورة؛ وذلك لأنه إن كان صاحبه المتصف به متقوم الذات، وهذا ~~إنما يتقوم به، فهو عرض؛ وإن كان صاحبه لم يتقوم بعد إلا به وله حق فى ~~تقويم صاحبه فهو صورة؛ ويشتركان فى أنهما فى محل؛ لكن محل أحدهما يسمى ~~مادة، ومحل الآخر يسمى موضوعا. ### ||| الفصل السادس فصل (و) كون الشيء عرضا ووجها في إفساد قول من قال: إن شيئا واحدا يكون عرضا وجوهرا من وجهين # وقد نبعث مذاهب عجيبة فى أمر العرض والجوهر دعا إليها الإشكال الواقع فى ~~الفرق بين العرض والصورة، وظن أربابها أن الصورة أيضا فى موضوع، إذ كان ~~الموضوع يقال باشتراك الاسم على ما قلناه وعلى المادة، بل على المعنى الذى ~~يعم الموضوع والمادة، الذى بالحرى أن نسميه حاملا، بل والموضوع الذى بالحرى ~~أن نسميه مبتدأ فى الخبر. وسمعوا أن الصورة يكون لها استحقاق لأن تكون فى ~~حال جوهرا، ومن جهة أن اسم الكيفية اسم مشترك كما يعرف تفصيله فى الفلسفة ~~الأولى. ثم إنهم قد سمعوا أن فصول ms0111 الجواهر جواهر، وسمعوا أن فصول الجواهر ~~كيفيات، ولم يعلموا أن فصول الجواهر إنما تسمى بهذا الاسم بالاشتراك، فظنوا ~~أن الكيفية، التى هى المقولة التى سنذكرها بعد، تكون مشتملة على فصول ~~الجواهر، وكانت هذه الكيفية عندهم عرضا، صارت فصول الجواهر أعراضا عندهم؛ ~~وكانت فصول الجواهر عندهم أيضا جواهر؛ فكأن الشىء يكون عرضا وجوهرا؛ وأيضا ~~كانت الصورة فى حامل الصورة، لا كجزء منه، فكانت عرضا؛ وكانت فى الجوهر ~~المركب جزءا منه، فكانت جوهرا؛ إذ جزء الجوهر جوهر؛ فكان الشىء الواحد ~~جوهرا وعرضا. والبياض أيضا جزء من الأبيض، إذ الأبيض مجموع جوهر وبياض، ~~فالبياض موجود فى الأبيض الذى هو جوهر وجود الجزء، فلم يكن فيه نحو وجود ~~العرض فى الشىء؛ فهو فيه إذن جوهر؛ وهو بعينه فى موضوعه عرض، إذ هو فيه لا ~~كجزء منه، وسائر ذلك. فتهوست طبقة وظنت ان شيئا واحدا يكون جوهرا وعرضا. # وأما نحن فنقول: إن هذا مستحيل فاسد؛ فإن هذه المقاييس كلها فاسدة. ونقول ~~أولا إنا نعنى بالجوهر الشئ الذى حقيقة ذاته توجد من غير أن يكون فى موضوع ~~البتة أى حقيقة ذاته لا توجد فى شىء البتة لا كجزء منه وجودا يكون مع ذلك ~~بحيث لا يمكن مفارقته إياه وهو قائم وحده؛ وإن العرض هو الأمر الذى لا بد ~~لوجوده من أن يكون فى شىء من الأشياء بهذه الصفة حتى أن ماهيته لا تحصل ~~موجودة إلا أن يكون لها شىء يكون هو فى ذلك الشىء بهذه الصفة. # وإذ الأشياء على قسمين: شىء ذاته وحقيقته مستغنية عن أن يكون فى شىء من ~~الأشياء كوجود الشىء فى موضوعه، وشىء لا بد له أن يكون فى شىء من الأشياء ~~بهذه الصفة. فكل شىء إما جوهر وإما عرض. وإذ من الممتنع أن يكون شىء واحد ~~ماهيته مفتقرة فى الوجود إلى أن يكون شىء من الأشياء هو فيه كالشىء فى ~~الموضوع، وتكون مع ذلك ماهيته غير محتاجة إلى أن يكون شىء من الأشياء البتة ~~هو فيه كالشىء فى الموضوع؛ فليس شىء من ms0112 الأشياء هو عرض وجوهر. # فلنرجع إلى شكوك هؤلاء فنقول: إن الصورة ليس لها موضوع البتة هى فيه. ~~لأنها إما أن تكون فى المركب وهى فى المركب كجزء منه، فليست فيه كالشىء فى ~~الموضوع. وأما فى المادة فقد بينا أنها ليست فيها كالشىء فى الموضوع. وإذا ~~لم يكن لها وجود فى شىء يتوهم أنها فيه كالشىء فى الموضوع إلا فى هذين. ~~وتعلم أنها ليست فى شىء من الأشياء غير هذين كالشىء فى الموضوع. فالصورة لا ~~تحتاج ذاتها أن تكون فى شىء من الأشياء كالشىء فى الموضوع. # فليست الصورة عرضا البتة، بل هى جوهر على الإطلاق. فإن الطبيعة التى هى ~~صورة فى النار، ليست، أعنى هذه الكيفية المحسوسة، وجودها فى النار كالجزء ~~فى المركب؛ وهى فى مادة النار لا كشىء فى موضوع، بل كشىء فى مادة. ~~PageV01P061 وفصول الجواهر، أعنى الفصول البسيطة التى لا تحمل على الجواهر ~~التى هى مثل النطق وغير ذلك، فإنها أيضا ليست فى شىء من الأشياء، كما يكون ~~العرض فى موضوع، لا فى النوع فإنها جزؤه؛ ولا فى الجنس، فإن طبيعة الجنس ~~بالحقيقة ليست موضوعة ولا مادة لها، كما تعلم فى موضعه. ثم ولو كان للجنس ~~طبيعة معينة متقررة تتصور بالفصل من خارج، لكان الجنس كالمادة التى إنما ~~تتقوم بالصورةبالفعل، وكان الفصل كالصورة، فلم يكن عرضا البتة، ولا من ~~المقولة التى كانت هى الكيفية؛ بل إن قيل له كيفية فهو باشتراك الاسم؛ فإن ~~الكيفية تقال باشتراك الاسم على أشياء تقع فى مقولات مختلفة، فتسمى كل قوة ~~وكل مبدأ فعل وكل شىء يحلى شيئا ويخصصه كيفية، ولو كان كمية أو غير ذلك، ~~وذلك باشتراك الاسم. وليست المقولة إلا واحدا من معانى الاسم المشترك التى ~~سنوضح أن ذلك المعنى من شرطه أن يكون متقوما بموضوعه، فإن الاسم المشترك لا ~~يكون جنسا البتة. # وقولهم أن العرض فى المركب هو فيه ليس لا كجزء منه؛ وكل ما هو فى شىء لا ~~لا كجزء منه فليس هو عرضا فيه؛ وكل ما ليس عرضا فى ms0113 شىء فهو جوهر فيه؛ فهو ~~قياسان مركبان قياسا واحدا وفيها مقدمات ثلاث إذا أضمرت النتائج. # فقوله: إن العرض فى المركب، ليس لا كجزء منه، مسلم صحيح. # وقوله: وكل ما هو فى شىء، لا لا كجزء منه فليس عرضا فيه، إن عنى به أن كل ~~ما هو فى المركب لا لا كجزء منه، ليس فى نفسه عرضا وهو فيه، فهو غير مسلم؛ ~~فإنه إذا كان فيه، لا لا كجزء منه، لم يخل: إما ان يكون شىئا ماهيته محتاجة ~~إلى موضوع ما، فيكون حينئذ فيه ليس لا كجزء منه، ومع هذا هو عرض وهو فيه؛ ~~وإن لم تكن ماهيته كذلك كان جوهرا وهو فيه. وإن لم يعن هذا، بل عنى أنه لا ~~يكون هو فيه على أن ذلك موضوعة وهو فيه فى موضوع، فهذا صحيح، فتكون النتيجة ~~أن العرض ليس فى المركب على أن المركب موضوعة وهو فيه فى موضوع. # ثم المقدمة الثالثة، وهى أن كل ما كان فى شىء وليس عرضا فيه فهو جوهر ~~فيه، يفهم منه أيضا معان: أحدها أن كل شىء هو فى شىء، وليس فى نفسه عرضا، ~~وهو أيضا فيه، فهو جوهر وهو فيه، فهذه مسلمة. والثانى أن كل شىء هو فى شىء ~~وليس فيه على أن ذلك الشىء موضوع يكون هو فيه كون العرض فى موضوع، فيجب أن ~~يكون بالقياس إلى كونه فيه جوهرا، فهذا غير صحيح؛ وذلك أنه ليس إذا لم يكن ~~الشىء عرضا فى الشىء الفلانى، الذى هو فيه كالجزء، يجب أن يصير جوهرا فيه؛ ~~فإنه ليس ما لم يكن عرضا فى شىء هو فيه فهو جوهر فيه، بل ما لم يكن عرضا فى ~~نفسه، فهو جوهر فى نفسه إذ لم يكن الجوهر ما ليس فى موضوع، هو ذلك المركب ~~أو شىء آخر معين، بل ما كان ليس فى موضوع البتة. وكونه ليس فى كذا كائنا فى ~~موضوع لا يثبت أنه ليس فى شىء من الأشياء كائنا فى موضوع. فلو كان، إذا كان ~~الشىء ليس ms0114 فى شىء هو فيه كائنا على معنى كون الشىء فى موضوع، كان ذلك يعطىه ~~الجوهرية بالقياس إلى ذلك الشىء، لكان هذا القدر يجعله جوهرا فيه، بل إنما ~~كان معنى الجوهرية هو أنه ليس فى شىء من الأشياء البتة كائنا فى موضوع، لا ~~أنه ليس فى شىء كذا كائنا فى موضوع. # فبين أنه إذا لم يكن الشىء فى كذا كائنا فى موضوع، كان من الواجب أن ينظر ~~بعد ذلك: فإن كان ليس فى شىء من الأشياء غيره كائنا فى موضوع، فهو جوهر؛ ~~وإن كان هناك شىء آخر هو فيه كالشىء فى موضوع، ثم لم يكن فى هذا الشىء، ولا ~~فى ألف شىء آخر على أنه فى موضوع، بل على أنه فى المركب أو فى الجنس أو غير ~~ذلك، فالشىء عرض. PageV01P062 وكما أن الجوهرية لم تكن لأجل أن الشىء ~~بالقياس إلى شىء ما هو لا فى موضوع، بل لأنه فى نفسه كذلك، فكذلك العرضية ~~ليست لأن الشىء بالقياس إلى شىء بعينه هو فى موضوع أو ليس فى موضوع، بل ~~لأنه فى نفسه يحتاج إلى موضوع ما كيف كان وأى شىء كان؛ فإذا كان له ذلك فهو ~~عرض، وإن لم يكن ذلك الشىء هو هذا الشىء وكان هو فى هذا الشىء، لا على أنه ~~فى موضوع، فليس يمنع ذلك أنه فى نفسه فى موضوع. وإنما هو عرض لأنه فى نفسه ~~فى موضوع يعم العرضية والجوهرية، أعنى كون الشىء عرضيا للشىء أو جوهريا له، ~~فذلك مما يكون على هذا الاعتبار؛ فإنه إذا أضيف إلى شىء فكان فيه، وكان ~~كالشىء فى الموضوع فهو عرض وعرضى. أما عرض فلان ذاته قد حصل موجودا فى ~~موضوع، لأنه موجود فى هذا الموضوع؛ فدل ذلك على أنه محتاج فى نفسه إلى ~~موضوع ما، إذا احتاج إلى هذا الموضوع. وأما عرضى فهو أمر له بالقياس إلى ~~هذا الموضوع؛ فإنه بالقياس إلى هذا الموضوع غير مقوم له ولا جزء من وجوده ~~فهو عرضى. # فالشىء عرض لأنه فى نفسه مفتقر إلى موضوع؛ ms0115 وعرضى لأنه لغيره بحال كذا. ~~ولما اتفق أن كان الموضوع هذا وليس مقوما له فهو عرض فيه. وهذان المعنيان، ~~وإن تلازما فى هذا الموضع، فاعتبارهما مختلف، ولكل واحد منهما مقابل آخر ~~بوجه من وجوه المقابلة. أما للعرض فالجوهر؛ وأما للعرضى فالجوهرى؛ أى ~~الذاتى سواء كان جوهرا كالحيوان للأنسان أو عرضا كاللون للسواد. بعد أن ~~يكون مقوما لما هو فيه. فإذا كان العرض فى شىء لا لا كجزء بل كجزء، وهو ~~مقوم له، فهو جوهرى فيه وليس جوهرا. # ومعنى الجوهرى الذاتى؛ فإن ذات كل شىء، كان عرضا أو جوهرا، فقد يسمى ~~جوهرا؛ فيكون لفظ الجوهر الذى نسب إليه الجوهرى ليس يدل على المعنى الذى ~~وضعناه مقابل العرض حتى يكون الجوهرى منسوبا إلى ذلك الجوهر؛ بل يدل على ~~الذات فيكون الجوهرى مكان الذاتى. فهؤلاء كأنهم أخذوا الجوهر والجوهرى ~~واحدا، فقالوا كذا جوهر فى كذا، والشىء ليس جوهرا بالقياس إلى شىء، وإن كان ~~جوهريا بالقياس إلى الشىء الذى هو فيه. # ونقول من رأس أيضا: إنه لو كنا قلنا إن الشىء إذا قيس إلى شىء هو فيه لم ~~يخل إما أن يكون فيه على أنه فى موضوع، أى على أنه موضوعه، أو لا يكون؛ فإن ~~كان فهو عرض، وإن لم يكن كذلك، وهو فيه، فهو جوهر فيه، لكان هذا المذهب ~~صحيحا؛ لكنا لسنا نقول هكذا، بل نقول: إن الشىء إذا كان فى نفسه غير مفتقر ~~إلى موضوع البتة، هذا الذى هو فيه، إن كان فى شىء أو غيره فهو جوهر، وإن ~~كان فى نفسه محتاجا إلى موضوع يكون فيه، أى شىء كان هذا الموضوع، كان هذا ~~أو آخر غير هذا فهو عرض. وأظن أن من سمع هذا ثم ثبت على أن شيئا واحدا يكون ~~جوهرا وعرضا فقد خلع الإنصاف. # تمت المقالة الأولى ### || المقالة الثانية من الفن الثانى من الجملة الأولى # الجنس حدا نبهت فى آخره وبالقوة معه على ~~تحديد النوع الذى يضافيه، من غير أن جعلته بالفعل - من حيث هو مضاف - جزء ~~حده. وأما ms0116 شرح هذا التدبير فى الحدود التى للمتضايفات، وأنه لم ينبغى أن ~~يكون هكذا، وكيف يحصل معه مراعاة ما لكل واحد من المتضايفين من خاصية القول ~~بالقياس إلى الآخر، فسترى ذلك فى مكان آخر. ### ||| الفصل العاشر (ى) فصل في النوع ووجه انقسام الكلي إليه PageV01P063 # والنوع أيضا قد يقال فى لغة ~~اليونانيين على معنى غير معنى النوع المنطقى؛ فإن اللفظ الذى نقلته ~~الفلاسفة اليونانيين فجعلته لمعنى النوع المنطقى، كان مستعملا فى الوضع ~~الأول عند اليونانيين على معنى صورة كل شئ وحقيقته التى له دون شئ آخر، ~~فوجدوا صورا وماهيات للأشياء التى تحت الجنس، يختص كل واحد منها بها، ~~فسموها، من حيث هى كذلك، أنواعا. وكما أن لفظة الجنس كانت تتناول المعنى ~~العامى والمعنى المنطقى، ولفظة النوع مطلقا كانت تتناول المعنى العامى ~~والمعنى المنطقى، فكذلك لفظة النوع المنطقى تتناول عند المنطقيين معنيين: ~~أحدهما أعم والآخر أخص. فإما المعنى الأعم فهو الذى يرونه مضايفا للجنس، ~~ويحدونه بأنه المرتب تحت الجنس، أو الذى يقال عليه الجنس، وعلى غيره ~~بالذات، وما يجرى هذا المجرى. وأما المعنى الخاص فهو الذى ربما سموه ~~باعتبار ما، نوع الأنواع، وهو الذى يدل على ماهية مشتركة لجزيئات لاتختلف ~~بأمور ذاتية. فهذا المعنى يقال له نوع بالمعنى الأول؛ إذ لايخلو فى الوجود ~~من وقوعه تحت الجنس؛ ويقال له نوع بالمعنى الثانى. # وبين المفهومين فرق، وكيف لا ! وهو بالمعنى الأول مضاف إلى الجنس، ~~وبالمعنى الثانى غير مضاف إلى الجنس؛ فإنه لايحتاج، فى تصوره مقولا على ~~كثيرين مختلفين بالعدد فى جواب ماهو، إلى أن يكون شئ آخر أيضا أعم منه ~~مقولا عليه. # ومعنى النوع بالوجه الأول ليس كالجنس بمعنى النوع بالوجه الثاني، وذلك ~~لأنه ليس مقوما له؛ إذ قد يجوز فى التوهم أن لايكون الشئ الذى هو نوع بهذه ~~الصفة نوعا بالصفة الثانية؛ إذ لايمتنع في الذهن أن نتصور كليا هو رأس ليس ~~تحت كلى آخر، وهو مع ذلك ليس مما ينقسم بالفصول، كالنقطة عند قوم. وما كان ~~حمله هكذا وعلى هذه الصورة، وجاز ms0117 رفعه فى التوهم، لم يكن - كما علمت - ~~ذاتيا، وما لم يكن ذاتيا لم يكن جنسا، بل إن كان لابد فهو عارض لازم له. ~~وقد يقال لهذا نوع الأنواع؛ وليس المفهوم من كونه نوع الأنواع هو المفهوم ~~من كونه نوعا، بمعنى أنه مقول على كثيرين مختلفين بالعدد فى جواب ماهو، ~~وكيف ومن حيث هو نوع الأنواع. فإن النوع المطلق له كالجنس وداخل فى تحديده، ~~وهو به مضاف إلى أنواع فوقه. ثم لست أحقق أن أى الوجهين هو فى اصطلاح ~~المنطقيين أقدم؛ فإنه لايبعد أن يكون أول نقل اسم النوع إنما هو إلى هذا ~~المطلق على الأفراد، ثم لما عرض له أن كان عليه عام آخر، سمى كونه تحت ~~العام بهذه الصفة نوعية. # لكن ربما لم تكن قسمته له أولى؛ فإن الناطق وغير الناطق يقسم الحيوان ~~قسمة أولية ويقسم الجسم قسمة لكنه ليس يقسمه قسمة أولية؛ فإن الجسم مالم ~~يكن حيوانا، لم يستعد للانفصال بالنطق. ومع ذلك فإن الغير الناطق الذى تحت ~~الحيوان لايبعد أن يدل عليه بالعجمة، وإن لم تكن العجمة بالحقيقة فصلا ~~مقوما؛ وإذا أقيمت العجمة مقامه، لم يتم بها قسمة الجسم كما تمت قسمة ~~الحيوان؛ فإنك تقول: كل حيوان إما ناطق وإما أعجم، وتقف عنده؛ ولا تقول:كل ~~جسم إما ناطق وإما أعجم، وتقف عنده؛ لأن النبات والجماد جسم وليس بناطق ولا ~~أعجم. فإن قسمت الجسم إلى ناطق وغير ناطق قسمة يكمل معها الكلام، لم يكن ~~غير الناطق دالا على المعنى الذى نقصد إليه فى قولنا: حيوان غير ناطق. # فيجتمع من هذا أن الفصول المقسمة للجنس الأسفل، ربما لم تكن مقسمة لما ~~فوقه قسمة أولية ولا قسمة مستوفاة؛ والفصول المقسمة لما فوق، فى الأكثر من ~~الأمر، لاتقسم ماتحت، بل تقومه. مثل الجسم ذى النفس الحساس، فإن الحساس ~~لايقسم شيئا من أنواع الجسم ذى النفس. PageV01P064 لكنه قد يوجد فى بعض ~~المواضع فصول تقسم ما فوق وما تحت معا وجودا بحسب المشهور، وذلك حيث يكون ~~للجنس فصول قريبة متداخلة، فإن الحيوان يقسم ms0118 بالناطق وغير الناطق قسمة ~~أولية، ويقسم أيضا بالمائت وغير المائت قسمة قريبة أولية، وكذلك يقسم ~~بالماشى والسابح والطائر، فإذا ابتدئ فقسم بأحد هذه الوجوه، حتى كان مثلا ~~حيوان ناطق وغير ناطق، أمكن أن يقسم الحيوان الناطق من القسمين بالمائت ~~وغير المائت وغير المائت؛ وإذا ابتدئ فقسم بالماشى والسابح والطائر، أمكن ~~أن يقسم الماشى بالناطق وغير الناطق؛ ومع ذلك فإن القسمة بالناطق وغير ~~الناطق كان يجوز أن توافى الجنس أول شئ قبل القسمة بالمائت وغير المائت؛ ~~والقسمة بالمائت وغير المائت كان يجوز أن توافى الجنس قبل القسمة بالناطق ~~وغير الناطق. فما كان يبعد أن يقسم الحيوان إلى المائت وغير المائت، ثم ~~يقسم المائت إلى الناطق وغير الناطق. # وقد بقى ههنا شئ واحد وهو أنه: هل المائت وغير المائت من الفصول الذاتية ~~أو من اللوازم ؟ وكذلك هل الماشى ونظائره هى من الفصول الذاتية أو من ~~اللوازم ؟ وإن كان المائت وغير المائت والماشى وما ذكر معه من اللوازم ~~الغير المقومة، فهل يمكن هذا التداخل فى الفصول الذاتية الحقيقية ؟ لكن هذا ~~النظر مما يخلق أن لاتفى به صناعة المنطقى، فليؤخر إلى موضعه. # والأجناس العالية قد تبين من أمرها أنها لايجوز أن يكون لها فصول مقومة، ~~فلا يبعد أن يقع فى الأوهام أن الجنس العالى واحد؛ ولو كان كثيرا لانحصرت ~~الكثرة فى جامع يحوج إلى فصل بعده. لكن الحق هو أن الأجناس العالية كثيرة؛ ~~فلنبدأ أولا ولنضع هذه الأجناس وضعا، ثم نبحث عن أمرها بما يحوج إليه هذا ~~النظر من البحث فنقول: إن جميع المعانى المفردة التى يصلح أن يدل عليها ~~بالألفاظ المفردة لاتخلو عن أحد هذه العشرة. فإنها: إما أن تدل على جوهر، ~~كقولنا: إنسان وشجرة؛ وإما أن تدل على كمية، كقولنا: ذو ذراعين؛ وإما أن ~~تدل على كيفية، كقولنا: أبيض؛ وإما أن تدل على إضافة، كقولنا: أب، وإما أن ~~تدل على أين، كقولنا: فى السوق؛ وإما أن تدل على متى، كقولنا: كان أمس وعام ~~أول؛ وإما أن تدل على الوضع، كقولنا: جالس وقائم؛ ms0119 وإما أن تدل على الجدة ~~والملك، كقولنا: منتعل ومتسلح؛ وإما أن تدل على يفعل كقولنا: يقطع؛ وإما أن ~~تدل على ينفعل، كقولنا: ينقطع عن أشياء كثيرة ما هى - جوابا. ثم نقول: ~~والمقول فى جواب ما هو قد يختلف بالعموم والخصوص فيكون بعضها أعم وبعضها ~~أخص، فأعم المقولين فى جواب ما هو جنس للأخص، وأخصهما نوع للأعم. فإذا ~~وجدنا النوع فهناك يقسم قسمة أخرى فنقول: إنه لا يخلو إما أن يكون النوع من ~~شأنه أن يصير جنسا لنوع آخر، وإما أن لا يكون ذلك من شأنه، فهذه القسمة ~~تنتهى إلى الخمسة انتهاء ظاهرا، وتكون طبيعة النوع متحصلة فيه، والنوع ~~بالمعنى الآخر يدخل فيه بوجه. وأما القسمة الأولى فلم تكن كذلك. # وأما القسمة المشهورة التى لهذه الخمسة، فهى أقرب من القسمة الأولى، وذلك ~~لأنهم يقسمون هكذا: إن كل لفظ مفرد إما يدل على واحد أو على كثير، والدال ~~على الواحد هو اللفظ الشخصى، وأما الدال على الكثير فإما أن يدل على كثيرير ~~مختلفين بالنوع، أو كثيرين مختلفين بالعدد. والدال على كثيرين مختلفين ~~بالنوع إما أن يكون ذاتيا، وإما أن يكون عرضيا؛ فإن كان ذاتيا، فإما أن ~~يكون فى جواب ما هو، وإما أن يكون فى جواب أى شىء هو. فيجعلون الدال على ~~كثيرين بالنوع فى جواب ما هو جنسا، والدال عليه فى جواب أى شىء هو فصلا. ~~وأما العرضى فهو العرض العام. ثم يقولون: إن الدال على كثيرين مختلفين ~~بالعدد إما أن يكون فى جواب ما هو، وهو النوع، وإما فى جواب أى شىء هو، وهو ~~الخاصة. PageV01P065 فهذه القسمة منهم قد فاتها النوع بالمعنى المضاف، ~~وفاتها طبيعة الفصل، بما هو فصل؛ بل إنما دخل فيها من الفصول ما يحمل على ~~أنواع كثيرة، وليس ذلك هو طبيعة الفصل، بما هو فصل؛ إذ ليس كل فصل كذلك، ~~على ما سيتضح لك، إلا أن يراعى شىء ستعرفه، وتعلم أنهم لم يراعوه ولم ~~يفطنوا له، فليس يمكننا أن نجعل ذلك عذرا لهم، اللهم إلا أن يكون ms0120 المعلم ~~الأول راعاه. وأيضا فإن هذه القسمة لم يفرق فيها بين الخاصة وبين الفصل ~~الذى لا يكون إلا للنوع، وفاتها الخاصة التى هى خاصة نوع متوسط بالقياس ~~إليه، فلم يوردوا الخاصة بما هى خاصة للنوع، بل بما هى خاصة لنوع أخير، كما ~~لم يوردوا النوع إلا نوعا أخيرا. ### ||| الفصل الحادى عشر (يا) فصل في تعقب رسوم النوع # فلنتحقق الآن حال الحدود التى هى مشهورة للنوع فنقول: أما النوع بالمعنى ~~الذى لا إضافة فيه إلى الجنس، فقد وفوا حده، إذ حدوه بأنه: المقول على ~~كثيرين مختلفين بالعدد فى جواب ما هو؛ وذلك لأن الجنس والعرض العام لا ~~يشاركانه؛ أذ كل واحد منهما مقول على كثيرين مختلفين بالنوع، لا على كثيرين ~~مختلفين بالعدد؛ إذ يجب أن يفهم من قولهم: مقول على كثيرين مختلفين بالعدد، ~~أنه مقول على ذلك فقط؛ لأنك إن لم تفهم ذلك، لم يكن كونه مقولا على كثيرين ~~مختلفين بالعدد مانعا من كونه مقولا على كثيرين مختلفين بالنوع؛ فإن المقول ~~على كثيرين مختلفين بالنوع قد يكون أيضامقولا. على كثيرين مختلفين بالعدد. ~~فإذا علمت إن التخصيص بهذا الاسم إنما لما لا يقال إلا كذلك، خرج ما يقال ~~على كثيرين مختلفين بالنوع من مفهومه. فهذا ما يفرق بينه وبين الجنس والعرض ~~العام.فانه ليس يستحيل أن يكون الشىء الواحد له معنيان أحدهما بذاته والآخر ~~بغيره، ولا يكون ذلك فرقا بينه وبين ذاته، إلا أن يقال إنه من حيث له ~~المعنى الذى بذاته غيره من حيث له المعنى الآخر الذى له بغيره. # وهم لم يسلكوا فى هذا الموضع هذا السلوك؛ ولا هذا مما يحسن أن يعتبر فى ~~هذا الموضع؛ ولا يمكنهم أن يدلوا على المعنيين المختلفين البتة بشىء غير ~~الوجود، فإنهم لا يمكنهم أن يحصلوا معنى يدلون عليه بالوجود فى أحدهما هو ~~غير المعنى الذى يدلون عليه بالوجود. فى الآخر حتى يعودوا فيضيفوا إلى ~~أحدهما من خارج بذاته وإلى الآخر بغيره؛ بل الحق هو أن الأشياء تشترك فى ~~الثبوت والوجود بمفهوم محصل عند الذهن. ms0121 # وهذا بين بنفسه لا يمكن أن يبين؛ ومن ينكره فهو يغلط نفسه بإزالة فكره عن ~~الغرض إلى غيره؛ ولولا هذا لما صح أن الشىء لا يخرج عن طرفى النقيض؛ فإن كل ~~واحد من طرفى النقيض كان يكون أشياء كثيرة، ولم يكن بالحقيقة طرفا واحدا؛ ~~بل الوجود فى جميعها معنى واحد فى المفهوم. # وإذا كان كذلك، لم يكن وقوع اسم الوجود على هذه العشرة وقوع الاسم ~~المتفق؛ وليس أيضا وقوع الاسم المتةاطىء؛ فإن حال الوجود فى هذه العشرة ~~ليست حالا واحدة بل الوجود لبعضها قبل ولبعضها بعد. وأنت تعلم أن الجوهر ~~قبل العرض؛ والوجود لبعضها أحق؛ ولبعضها بأحق. PageV01P066 فأنت تعلم أن ~~الموجود بذاته أحق بالوجود من الموجود بغيره، والموجود لبعضها أحكم، ~~ولبعضها أضعف؛ فإن وجود القار منها، كالكمية والكيفية أحكم من وجود ما لا ~~استقرار له، كالزمان وأن ينفعل؛ فليس وقوع الوجود عليها وقوعا على درجة ~~واحدة كوقوع طبائع الأجناس على أنواعها الذى هو بالتواطؤ المحض؛ فهو إذن ~~غير جنس. ولو كان متواطئا لم يكن أيضا جنسا؛ فإنه غير دال على معنى داخل فى ~~ماهيات الأشياء؛ بل أمر لازم لها. ولذلك ما إذا تصورت معنى المثلث فنسبت ~~إليه الشكلية ونسبت اليه الوجود، وجدت الشكلية داخلة فى معنى المثلث؛ حتى ~~يستحيل أن تفهم المثلث أنه مثلث إلا وقد وجب أن يكون قبل ذلك شكلا؛ فكما ~~تتصور معنىالمثلث لا يمكن إلا أن تتصور أنه شكل أولا؛ ولا يجب مع ذلك أن ~~تتصور أنه موجود. ولست تحتاج فى تصورك ماهية المثلث أن تتصور أنه موجود كما ~~تحتاج أن تتصور أنه شكل. فالشكل للمثلث لأنه مثلث وداخل فى قوامه؛ فلذلك ~~يتقوم به خارجا وفى الذهن وكيف كان؛ وأما الوجود فأمر لا تقوم به ماهية ~~المثلث؛ فلذلك يمكنك أن تفهم ماهية المثلث وأنت شاك فى وجوده حتى يبرهن لك ~~أنه موجود أو ممكن الوجود فى الشكل الأول من كتاب أوقليدس. ولا يمكنك لذلك ~~أن تفعل ذلك فى شكليته؛ فما كان مثل الشكلية فهو من المعانى المقومة ms0122 ~~للماهية؛ وما كان مثل الوجود فليس مقوما للماهية. ولو كان الوجود لا يفارق ~~فى ذهنك أيضا المثلث لكان أمرا لاحقا للمثلث من خارج؛ ولذلك يستحيل أن يطلب ~~ما الشىء الذى جعل المثلث مثلثا أو المثلث شكلا؛ ولا يستحيل أن يطلب ما ~~الشىء الذى جعل المثلث موجودا فى الذهن أو فى خارج. # فالذاتى للشىء لا يكون له بعلة خارجة عن ذاته؛ وما يكون بعلة خارجة فليس ~~مقوما ذاتيا؛ وإن كان قد يكون من العرضى ما حصوله ليس بعلة خارجة عن ~~الماهية، والخاصة والعرض فرق، ولا يكون بينه وبين الشخص فرق، إلا أن نضمن ~~أنه كلى بهذه الصة؛ وأيضا فإنه لا يكون بينه وبين فصل الجنس فرق. ~~PageV01P067 والذى حد وقال: إن النوع هو أخص كليين مقولين فى جواب ما هو، ~~فقد أحسن تحديد النوع؛ وإنما يتم حسنه بأن يقال: إنه الكلى الأخص من كليين ~~مقول فى جواب ما هو؛ تعلم ذلك إذا تدربت بالأصول والمواضع المقررة للحدود. ~~فنقول الآن: الجنس منه ما يكون جنسا، ولا يصلح أن ينقلب باعتبار آخر نوعا؛ ~~إذ لا يكون فوقه جنس أعم منه؛ ومنه ما يصلح أن يكون نوعا باعتبار آخر إذ ~~يكون فوقه جنس أعم منه. وكذلك النوع منه ما يكون نوعا ولا يصلح أن ينقلب ~~جنسا؛ إذ لا يكون تحته نوع أخص منه؛ ومنه ما يصلح أن ينقلب جنسا باعتبار ~~آخر؛ إذ لا يكون تحته نوع أخص منه. فنرتب للجنس مراتب ثلاثا: جنس عال ليس ~~بنوع ألبتة، وجنس متوسط هو نوع وجنس وتحته أجناس، وجنس سافل هو نوع وجنس ~~ليس تحته جنس. وكذلك يكون فى باب النوع: نوع سافل ليس تحته نوع ألبتة، فليس ~~بجنس ألبتة، ونوع عال تحت جنس الأجناس الذى ليس بنوع ألبتة، ونوع متوسط هو ~~نوع وجنس وجنسه نوع؛ والمثال المشهور لهذا هو من مقولة الجوهر؛ فإن الجوهر ~~جنس لا جنس فوقه، وتحته الجسم، وتحت الجسم الجسم ذو النفس؛ وتحت الجسم ذى ~~النفس الحيوان، وتحت الحيوان الحيوان الناطق، وتحت الحيوان الناطق الإنسان، ms0123 ~~وتحت الإنسان زيد وعمرو، فزيد وعمرو وأشكالهما هى الأشخاص. والجوهر هو جنس ~~الأجناس، إذ ليس فوقه جنس؛ والإنسان هو نوع الأنواع، إذ ليس تحته نوع؛ وما ~~بينهما أجناس وأنواع متوسطة؛ فإنها بالقياس إلى ما تحتها أجناس،وبالقياس ~~إلى ما فوقها أنواع؛ فإن الجسم نوع الجوهر وجنس للجسم ذى النفس، والجسم ذو ~~النفس نوع الجسم وجنس الحى؛ لأنه يعم النبات والحى، والحى نوع الجسم ذى ~~النفس وجنس للحى الناطق لأنه يعم الحيوانات العجم والإنسان، والحى الناطق ~~نوع الحى وجنس الإنسان؛ لأنه يعم الإنسان والملك؛ فيكون الحى الناطق هو ~~الجنس السافل، والجوهر هو الجنس العالى،والجسم وما يليه هو الجنس المتوسط، ~~ويكون الجسم هو النوع العالى، ويكون الإنسان هو النوع السافل، ويكون الجسم ~~ذو النفس وما يليه النوع المتوسط، ويكون الجوهر بالقياس إلى ما تحته جنس ~~الأجناس والجنس العالى، وبأنه لا يقاس إلى ما فوقه يكون جنسا ليس بنوع، ~~ويكون الإنسان بالقياس إلى ما فوقه نوع الأنواع والنوع السافل، وأما بقياسه ~~إلى ما تحته فهو أنه نوع ليس بجنس، وقياسه إلى ما تحته على وجهين: قياس إلى ~~ما تحته من حيث هو مخمول عليها الحمل المعلوم، وقياس إلى ما تحته باعتبار ~~أنها ليست بأنواع. وقياسه إلى ما تحته من حيث الحمل يفيده معنى النوعية غير ~~المضافة إلى الجنس، وهو المعنى الثانى مما ذكروه. وأما قياسه بالاعتبار ~~الآخر فيفيده أنه نوع ليس بجنس: فهو نوع الأنواع، ونوع ليس بجنس، ونوع ~~بالمعنى المذكور؛ ومفهومات هذه الثلاثة - وإن تلازمت - وإذ لا مذهب غير هذه ~~الثلاثة، والثلاثة إما أن تجعل الزمان جوهرا؛ وإما أن تجعله بحيث يحد بحد ~~العرض؛ فهذا القول لا يعتد به.وكذلك احتج هؤلاء وقالوا: إن حد العرض لا ~~يتناول الأين؛ فإن الكون فى السوق معنى واحد، ويشترك فيه كثيرون، فلا يصلح ~~أن يكون كل واحد منهم موضوعا له؛ ولا الجملة، وإلا لما وصف به إلا الجملة. ~~لكن الجواب عن ذلك هو هذا الجواب نفسه؛ فإن السوق، وإن كان واحدا للجميع، ~~لأنه ليس المكان الحقيقى فتمتنع ms0124 الشركة فيه، بل هو من قبيل المكان العام، ~~فإن لكل واحد كونا فيه يخصه دون الآخر؛ إذ ليس السوق أينا؛ بل السوق من ~~مقولة الجوهر. على أنهم إن مثلوا للمكان المكان الذى هو من مقولة العرض لم ~~يمكنهم أن يجعلوا فيه عدة أشياء. إنما الأين، إن كان ولا بد، فهو النسبة ~~إلى السوق؛ ولكل من الذين فى السوق نسبة تخصه توافق النسبة الأخرى بالنوع ~~وتخالفه بالعدد؛ واعتبارنا ههنا بالواحد بالعدد دون الواحد بالنوع. ~~PageV01P068 قالوا أيضا: إن المضاف ليس يوجد إلا فى موضوعين، فليس موجودا ~~فى شىء، ولكن فى شيئين. وقالوا أيضا: إن التسلح معنى لا فى موضوع، إذ هو فى ~~موضوعين، لأن موضوعه السلاح واللابس؛ فنقول: أما المضاف فليس على ما خمنوا ~~فيه. أما أولا فلأن كون الشىء فى شيئين قد لا يمنع كونه فى كل واحد منهما؛ ~~وإذا كان لا يمنع كونه فى كل واحد منهما، فليس كونه فى شيئين رافعا كونه فى ~~شىء؛ فإنه لم يقل: فى شىء واحد فقط؛ كما أن كون الأب أبا لابنين لا يمنع ~~كونه أبا لابن واحد؛ وكون الحيوان مقولا على أشياء لا يمنع كونه مقولا على ~~كل واحد. نعم فى بعض الأشياء قد يكون الوجود فى الكثرة بحيث يمتنع أن يكون ~~فى الواحد مع تلك الكثرة؛ فهنالك لا يكون الموجود فى أشياء موجودا فى شىء ~~واحد. # والفرق بين الموجود فى موضوع من جهة أنه موجود فى شىء وبين كون الكل فى ~~الأجزاء أن الكل يكون فى أشياء ولا يكون فى شىء واحد منها البتة. وأما ~~الموجود فى موضوع فليس يبعد أن يكون موجودا فى موضوعات؛ ولكنه يكون مع ذلك ~~فى موضوع موضوع منها؛ ولا تمانع بين الحالين. فهذا إن كان ما ذهبوا إليه، ~~من أمر وجود إضافة واحدة بالعدد مشتركة بين متضايفين اثنين بالعدد، مذهبا ~~صحيحا. وأما الحق فسينكشف عن خلاف ذلك، وسنبين كيفيته فى مواضع نتكلم فيها ~~فى المضاف. # وأما التسلح وما تعلقوا به فيه فالجواب عنه أن التسلح نسبة وحالة ms0125 للابس ~~عند السلاح يوصف بها المتسلح، فيقال إنه متسلح بتسلح هو وصف له؛ وإن كان ~~بالنسبة إلى غيره. فالتسلح، وإن كان بالنسبة إلى الغير، فليس يجب أن يكون ~~فى ذلك الغير. ففرق بين الوجود فى الشىء وبين النسبة إلى الشىء. فلا معونة ~~لمثل هذه الهذيانات فى أن يقال إن العرض ليس بجنس، وإن كان الحق هو أن ~~العرض ليس بجنس. # لكنهم قالوا شىئا آخر وهو أن العرض لا يدل على طبيعة البياض والسواد وعلى ~~طبائع سائر الأعراض؛ بل على أن له نسبة إلى ما هو فيه وعلى أن ذاته تقتضى ~~هذه النسبة؛ والجنس يدل على طبيعة الأشياء وماهيتها فى أنفسها، لا ما يلحق ~~ماهياتها من النسبة. وهذا قول سديد. والدليل على ذلك أن لفظة العرضية إما ~~أن تدل على أن الشىء موجود فى موضوع، فتكون دلالته على هذه النسبة؛ أو تدل ~~على أنه فى ذاته بحيث لا بد له من موضوع؛ فهذا أيضا معنى عرضى؛ وذلك لأن ~~نسبة هذا المعنى إلى أكثر الأعراض مثل الكيفية والكمية والوضع أمر غير مقوم ~~لماهياتها، لأن ماهياتها تتمثل مدركة مفهومة. إليه إلا بمقارنة أمر يجعله ~~مشارا إليه؛ وكذلك فى العقل لا يكون كذلك إلا بأن يلحق به العقل معنى ~~يخصصه، ثم لا يعرض له من الخارج أن يكون عاما حتى يكون ذات واحدة بالحقيقة ~~هى حيوان، وقد عرض له فى الأعيان الخارجة أن كان هو بعينه موجودا فى ~~كثيرين؛ وأما فى الذهن فقد يعرض لهذه الصورة الحيوانية المعقولة أن تجعل ~~لها نسب إلى أمور كثيرة، فيكون ذلك الواحد بعينه صحيح النسبة إلى عدة ~~تتشاكل كل فيه، بأن يحمله العقل على واحد واحد منها - فأما كيف ذلك فلصناعة ~~أخرى - فيكون هذا العارض هو العموم الذى يعرض للحيوانية، فيكون الحيوان ~~لهذا العموم كالخشب مثلا لعارض يعرض له من شكل أو غيره، وكالثوب الأبيض، ~~فيكون الثوب فى نفسه معنى، والأبيض معنى، ويتركبان فيكون هناك معنى آخر ~~مركبا منهما؛ كذلك الحيوان هو فى العقل معنى، وأنه عام أو ms0126 جنس معنى، وأنه ~~حيوان جنسى معنى. فيسمون معنى الجنس جنسا منطقيا، ومفهومه أنه المقول على ~~كثيرين مختلفين بالنوع فى جواب ما هو، من غير أن يشار إلى شىء هو حيوان أو ~~غير ذلك، مثل أن الأبيض فى نفسه له معقول لا يحتاج معه أن يعقل أنه ثوب ~~وأنه خشب، فإذا عقل معه ذلك عقل شىء يلحقه الأبيض؛ وكذلك الواحد فى نفسه له ~~معقول، فأم أنه إنسان أو شجرة فهو أمر خارج عن معقوله يلحقه أنه واحد. ~~فالجنس المنطقى هو هذا. PageV01P069 وأما الطبيعى فهو الحيوان بما هو ~~حيوان، الذى يصلح أن يجعل للمعقول منه النسبة التى للجنسية، فإنه إذا حصل ~~فى الذهن معقولا، صلح أن تعقل له الجنسية، ولا يصلح لما يفرض متصورا من زيد ~~هذا، ولا للمتصور من إنسان، فتكون طبيعة الحيوانية الموجودة فى الأعيان ~~تفارق بهذا العارض طبيعة الأنسانية وطبيعة زيد؛ إذ هو بحيث إذا تصور صلح أن ~~يلحقه عموم بهذه الصفة، التى هى الجنسية؛ وليس له خارجا إلا الصلوح لها ~~بحال. فقولهم: الجنس الطبيعى، يعنون به الشىء الطبيعى الذى يصلح أن يصير فى ~~الذهن جنسا، وليس هو فى الطبيعيات بجنس؛ ولأنه يخالف فى الوجود غيره من ~~الأمور الطبيعية بهذا المعنى، فلا يبعد أن يخصص لهذا المعنى باسم، وأن يجعل ~~ذلك للاسم من اسم الشىء الذى يعرض له بحال وهو الجنسية. وأما الحيوان ~~الجنسى فى العقل، فهو المعقول من جنس طبيعى؛ وأما الجنسية المعقولة ~~المجردة، فمن حيث هى مقررة فى العقل، هى أيضا جنس معقول، ولكن من حيث إنها ~~شىء من الأشياء يبحث عنه المنطقى، فهو جنس منطقى؛ وليس؛ وإن لم يكن لهذا ~~الذى هو منطقى وجود إلا فى العقل، يجب أن يكون المفهوم من أنه عقلى هو ~~المفهوم من أنه منطقى؛ وذلك أن المعنى الذى يفهم من أنه عقلى، هو غير ~~المفهوم من أنه منطقى؛ وذلك أن المعنى المفهوم الذى يفهم من أنه عقلى لازم ~~ومقارن للمعنى الذى يفهم من أنه منطقى ليس هو هو، إذ قد بان ms0127 لك اختلاف ~~اعتباريهما. فالجنس المنطقى تحته شيئان: أحدهما أنواعه من حيث هو جنس، ~~والآخر أنواع موضوعاته التى يعرض لها؛ أما أنواعه، فلأن الجنس المطلق أعم ~~من جنس عال وجنس سافل، فهو يعطى كل واحد مما تحته من الأجناس المتقررة حده ~~واسمه؛ إذ يقال لكل واحد منهما إنه جنس، ويحد بحد الجنس؛ وأما أنواع ~~موضوعاته فلا يعطيها اسمه ولا حده؛ كذلك ليس كونه فى مكان؛ الذى هو نسبة ~~طرف واحد؛ هو نفس كون ماهيته مقولة بالقياس إلى غيره؛ بل هو موضوع لذلك من ~~حيث تصير النسبة شاملة للطرفين، للحاوى والمحوى. وهذا إنما يتضح لك فى باب ~~المضاف حقيقة الاتضاح؛ وأما ههنا فهو شىء كالتنبيه غير محصل. # وأما قول القائل: والأطراف التى تأخذ من الكيفية شيئا، فيشبه أن يكون ~~يعنى بهذا مقولة يفعل وينفعل، فتكون الكيفية هى الأمر الذى يسوق إليه الفعل ~~والانفعال، ويكون الطرفان النسبتين اللتين للفاعل والمنفعل إليهما. ويشبه ~~أيضا أن يكون يعنى مع هذين الوضع أيضا، وذلك بسبب أن الوضع يلزمه الشكل أو ~~يلزم الشكل. # وأنت تعلم أن هذا الكلام متشوش جدا؛ فإن لفظة الأطراف لا تدل فى هذا ~~الموضع على معنى محصل. والأخذ من الكيفية شىئا هو لفظ متشابه لا تجد تحته ~~معنى متواطئا فيه؛ ولا أيضا يدل بالتشكيك؛ وإن كان يخيل شيئا؛ فإن من أفضل ~~أحوال المعانى النسبية التى لا تتفق فى النوع، إذا وقع عليها اسم أن يكون ~~على سبيل التشكيك، فقلما يوجد فيها تواطؤ صرف، وخصوصا فى مثل هذا الموضع؛ ~~إذ الأخذ ليس له مفهوم محصل، ولا الأطراف. # ولو أن قائلا أصلح هذا اللفظ فقال: والأمور التى لها إلى الكيفية نسبة ~~ما، كانت هذه الأمور جواهر وكميات عرض لهما نسبة إلى الكيفيات؛ فتكون ~~الجواهر والكميات تدخلان فى مقولة غير مقولتهما بسبب عارض يعرض لهما فيكون ~~دخولهما فى تلك المقولة بالعرض. وما دخل فى مقولة بالعرض فليست المقولة ~~جنسا له ولا هو نوع من المقولة. وإنما يأخذ المقولات فى هذا الموضع على ~~أنها أجناس؛ وإنما يبحث ms0128 عن دخول الأشياء فيها على أنها أنواع لها؛ وأما على ~~سبيل غير ذلك فلا يمنع أن تدخل بعض أنواع مقولة فى مقولة أخرى. فإن لم يعن ~~هذا وعنى نسبة الجوهر والكمية أو شىء آخر، إن كان إلى الكيفية لا إلى ذات ~~الجوهر والكمية، فليست الكيفية أولى بهذا التخصيص من الكمية. على أن لمطالب ~~أن يطالب فيقول: ولم تجعل للنسبة إلى الكميات أيضا مقولة ؟ ويلزم حينئذ أن ~~تجعل النسبة إلى كل مقولة مقولة، فتتضاعف المقولات بل لا تتناهى؛ فإنه قد ~~يمكن أن يفرض إلى المقولة، التى هى نسبة، نسبة. PageV01P070 وإن قوما آخرين ~~قالوا: إن الانفعال هى الكيفية لا غير؛ فليس التسخن غير السخونة.وما قالوه ~~باطل؛ فإن التسخن هو سلوك إلى السخونة، فإن كان المتسخن له فى كل آن سخونة، ~~فليس تسخنه تلك السخونة، بل تسخنه إنما هو بالقياس إلى سخونة مطلوبة. ~~وبالجملة فإن التسخن هيئة غير قارة والسخونة هيئة قارة.ولو كان التسخن هو ~~السخونة، لكان التكيف المطلق هو الكيفية؛ فكان طلب الكيفية كيفية؛ فكان ~~الطالب طالبا لما هو موجود له. كل هذا باطل فاسد؛ وسيتضح لك فى العلم ~~الطبيعى. فإن كان التكيف ليس كيفية، فبالحرى أن لايكون التكييف كيفية. ~~والتكييف هو الفعل؛ فبالحرى أن لايكون الفعل كيفية. ولو كان التسخين سخونة ~~لكان كل ما يسخن يتسخن وكان كل مايحرك يتحرك، وستعلم أن هذا غير واجب. ~~واعتبر ذلك بالعشق؛ فإنه، كما تعلم من أمره، يحرك وليست فيه حركة. # وقد قال قوم: إن مقولة أن يفعل وأن ينفعل تجتمعان فى جنس واحد هو الحركة. ~~وستعلم فى العلوم الطبيعية أن الحركة غير موصوف بها الفاعل وأنها ليست ~~بفعل. ولو قالوا: أن ينفعل هى جملة الحركة أو حركة، وأن يفعل هى جملة ~~التحريك أو تحريك، لكان أقرب من أن يصغى إليهم. ### ||| الفصل الرابع فصل (د) في ذكر أمور أوهمت أنها إما عامة أو خارجة في ذكر أمور أوهمت أنها إما عامة لشئ من العشرة عموم الجنس أو خارجة عن العشرة وتتميم القول فى ذلك # وههنا ms0129 شكوك فى أمور يدعى أنها ~~توجد خارج هذه العشرة لاتدخل فيها، وأن منها أمورا هى أعم من عدة منها: مثل ~~الحركة فإنها تتناول الكيف والكم والأين بنحو ما؛ ومنها أمور مباينة لها: ~~كالوحدة، التى هى مبدأ العدد؛ والنقطة، التى هىمبدأ بوجه للمقادير؛ وأيضا ~~مثل الهيولى والصورة؛ وأيضا مثل الأعدام: كالعمى والجهل، وما أشبه ذلك، ~~ومنهم من أورد لهذا الباب أمثلة جزئية كالشمال والجنوب، والغداء والعشاء. # فنقول: أما الحركة فإنها، إن كانت هى مقولة أن ينفعل، فما زادت جنسا؛ وإن ~~لم تكن مقولة ينفعل، فإنها لايجب أن تكون جنسا، بل يجب أن تكون مقولة على ~~أصنافها بالتشكيك، وأن يكون ذلك هو المانع من أن تجعل الحركة هى نفس مقولة ~~أن ينفعل، إن امتنع؛ وإلا إن لم يكن هناك مانع من هذا القبيل، فمقولة ينفعل ~~هى بعينها الحركة. وسيرد الكلام عليه فى موضعه. # فهذا ما يقضى به فى أمر الحركة. فأما هذه الأخرى فنقول فيها قولا كليا؛ ~~ثم نورد مايقال فيها فى المشهور؛ ثم نقول فيها الحق فنقول: إنه ليس كل وجود ~~أشياء لاتدخل فى المقولات ضارا فى أن المقولات عشر، بل نحو واحد منها وهو ~~أن تكون أشياء لاتدخل فى إحدى المقولات العشر ولها أجناس أخرى هى أنواع ~~تحتها. وإذ ليس يجب في بادئ النظر أن يكون لكل ذات موجودة مشارك فى الحد هو ~~آخر غيره موجودا حتى تكون تلك الذات موجودة، فليس يجب أن يكون لكل شئ نوع ~~مقول على كثيرين بالفعل. ولو كان أيضا لكل شئ نوع مقول على كثيرين بالعدد، ~~لم يجب أن يكون مع ذلك النوع نوع آخر مشارك له فى ماهية مشتركة، حتى يكون ~~هناك جنس، فلا يمتنع أن تكون أمور مفردة لامشارك لها فى نوعها، وأنواع إنما ~~هى أنواع بالقياس إلى ماتحتها، ولا قياس لها إلى مافوقها حتى تكون هى أنواع ~~أجناس فوقها. وإذ كان العقل الأول لايمنع هذا فليس مستحيلا ظاهر الاستحالة ~~بنفسه. وإذ ليس كذلك، فإن كانت أشخاص مفردة لا أنواع لها البتة، ms0130 ولا أجناس ~~على الشرط المذكور، وأنواع لا أجناس لها، لم يكن شئ من ذلك داخلا فى مقولة، ~~وكان مع ذلك حقا ما قيل من أن المقولات هى هذه العشرة؛ إذ الخارج عنها ليس ~~بمقولة فى نفسه ولا فى مقولة غيرها. ومثال هذا أنه لو قال قائل: إنه لا ~~بلاد إلا عشرة بلاد فوجد قوما بداة لايتمدنون، لم يصر وقوعهم خارجا عن هذه ~~البلاد سببا فى أن لاتكون هذه البلاد عشرة. فلو سلمنا أن جميع ما أوردوا ~~خارج عن المقولات، لم يكن ذلك موجبا أن لاتكون المقولات عشرا فقط، إلا أن ~~يصح أن لتلك الأشياء أجناسا خارج العشرة. PageV01P071 وبعد ذلك، فإن ~~الأجوبة المشهورة عن هذه بعضها يسلم أن هذه الأشياء خارجة عن العشر؛ ولا ~~تتكلف نوعا آخر من الجواب، وخصوصا ماكان منها يجرى مجرى المبادئ، كالوحدة ~~والنقطة والهيولى والصورة؛ فإنهم يزعمون أن المبادئ لاتدخل فى شئ من ~~المقولات؛ وذلك لأن هذه المبادئ هى مبادئ المقولات؛ و مبادئ المقولات؛ لو ~~دخلت فى المقولات؛ لكانت مبادئ لأنفسها. وبعضها لايسلم خروج المبادئ عن ~~المقولات؛ بل يجعل المبدأ وذا المبدأ في مقولة واحدة ويقول: إن الوحدة من ~~جملة الكم؛ وإن الواحد فى العدد، والعدد كم؛ وكذلك النقطة في الخط، والخط ~~كم. وكذلك يقولون فى الأعدام، وإنها من مقولات ملكاتها، كالعمى من الكيف، ~~والسكون من مقولة أن ينفعل، إن كانت الحركة من مقولة أن ينفعل. وشرذمة من ~~المتخلفين يأتون فيجعلون للشئ الواحد مقولات كثيرة فيقولون مثلا: إن ~~النقطة، من حيث هى طرف الخط، فمن المضاف؛ ومن حيث هى هيئة ما، فهى من ~~الكيف؛ وإن الشمال من حيث هو جسم، فهو من الجوهر؛ ومن حيث هو متحرك، فهو من ~~مقولة أن ينفعل؛ ومن حيث هو مختص بأحد القطبين، فهو من الأين؛ والتغذى، من ~~حيث هو تحريك، فهو من مقولة يفعل؛ ومن حيث هو للمتغذى، فهو من المضاف؛ ومن ~~حيث هو فى زمان مخصوص، فهو من مقولة متى. فعلينا أن نتأمل ماتقوله طائفة ~~طائفة من هؤلاء الذين اقتصصنا ms0131 آراءهم فنقول: إن الذين يزعمون أن هذه ~~المبادئ مبادئ للمقولة بأسرها، فلا تكون من المقولة، يجازفون فى قولهم ~~مجازفة مطلقة. أما أولا فليست الوحدة مبدأ للكمية بأسرها؛بل هى مبدأ لنوع ~~منها، وهو الكم المنفصل. والنقطة أيضا، إن كانت مبدأ لها فليست مبدأ للكمية ~~بأسرها بل للمقدار. على أنه سيتبين لك فى استقصائك للمعارف أنه ليست حال ~~النقطة كالوحدة، فإن الوحدة مبدأ للعدد على أنها علة؛ ومبدأ على أنها طرف؛ ~~وليست النقطة كذلك؛ فإنها ليست البتة علة للمقدار؛ بل هى مبدأ على أنها ~~طرف. وإنما يظن أن النقطة علة للخط قوم متقاعدون عن الحقائق، أزالتهم ~~التمثيلات والتخيلات التى تستعمل فى تفهيم النقطة عن الجادة؛ ومع ذلك ~~فإنهما لو كانتا مبدأين، لم يكن نفس كونهما مبدأين يوجب أن لايكونا، أعنى ~~النقطة والوحدة، من الكم، حتى كان يكون الكم أعم من المتصل والمنفصل حينئذ؛ ~~إذ يقع على النقطة والوحدة؛ وكان يكونان مبدأين عليين للمتصل والمنفصل كما ~~هما الآن، ولم يكونا مبدأين لجميع مقولة الكم. وهل يسلم من يجعل النقطة ~~والوحدة فى مقولة الكم إنهما مبدآن للكمية بأسرها ؟ هذا إنما يسلمه من يجعل ~~الكم مقتصر الحمل على المتصل والمنفصل فقط، حتى يكون ماهو مبدأ لهما مبدأ ~~لجميع ما فى المقولة. ولو أنه سلم هذا لظهر له أن الوحدة والنقطة ليستا ~~بكميتين؛ من غير أن يحتاج إلى اعتبار المبدئية. وإذ يتشكك فى هذا متشكك فقد ~~يشكك فى ذلك، فكيف تقبل أن الوحدة والنقطة مبدآن لجميع الكمية، إلا أن طريق ~~الحق فى هذا هو أن تنظر: فإن كان رسم الكمية مما يقال على الوحدة والنقطة، ~~وكان المقول مع ذلك ذاتيا وجزءا لحد كل واحد من الوحدة والنقطة، فالكمية ~~جنس لهما، كانا مبدأين أو لم يكونا؛ فإن كانا مبدأين لم يكونا حينئذ مبدأين ~~لجميع الكميات، بل لما يعدهما؛ وإن كان لايقال أو يقال قولا غير ذاتى، ~~فليست الكمية جنسا لهما. # فإذا فعلت هذا، فإنك تجد رسم الكمية غير مقول على الوحدة والنقطة، وتجد ~~رسم الجوهر مقولا على ms0132 الهيولى والصورة. وسيأتيك رسم الكمية من بعد، فاعتبر ~~ماكلفناكه هناك.وأما رسم الجوهر فقد مر لك أنه الموجود لا فى موضوع. وتجد ~~هذا الرسم مقولا على الهيولى والصورة قولا ذاتيا، فتجد الهيولى والصورة ~~داخلتين فى مقولة الجوهر، وهما مبدآن لبعض ما تقال عليه المقولة، وهو ~~الأجسام الطبيعية؛ فلا كون الشئ مبدأ ما مانع من أن يشارك ماهو له مبدأ فى ~~المقولة، ولا كونه مبدأ موجب ذلك؛ بل المعتمد اعتبار حاله عند رسم المقولة. # ولو كانت النقطة يمتنع أن تشارك المقادير فى الجنس الأعلى، الذى هو الكم، ~~بسبب المبدئية لكان الخط أيضا يمتنع أن يشارك السطح والجسم فى الجنس ~~الأقرب، الذى هو المقدار. ولذلك كانت العشرة يمتنع أن تشارك المائة فى ~~الجنس الأقرب؛ الذى هو العدد؛ فإن العشرة من المائة كالوحدة من العشرة. ~~PageV01P072 نعم، ههنا شك واحد فى حله قانون مفيد يعرفك من أحوال المقولة ~~وأحوال ماهو محمول بالمعنى وليس بمقولة، ما تحتاج إليه ضرورة، وهو أن لقائل ~~أن يقول: إنكم قد قلتم إن الموجود ليس بجنس؛ لأن وقوعه على ماتحته من ~~المقولات بتقدموتأخر واختلاف. فيجب أن لايكون أيضا الجوهر جنسا للهيولى ~~والصورة والجسم؛ فإن الهيولى والصورة أقدم بالطبع من الجسم؛ فليس قول ~~الجوهر عليها بالسوية؛ بل هو بتقدم وتأخر. # وقد يعرض هذا التشكيك أيضا فى غير ذلك؛ فإنه قد يعرض بسبب أن بعض الكميات ~~قبل بعض، كالخط فإنه قبل السطح، والثلاثية فإنها قبل الرباعية؛ وكذلك عسى ~~أن يكون الأمر فى أنواع أخرى من مقولات أخرى. # فيكون حينئذ ليس المانع من كون الهيولى والصورة في جنس الجسم هو حال ~~مبدئية أولا مبدئية بالقصد الأول، بل قول الجنس عليهما وعليه بغير السوية ~~فنقول: إن التقدم والتأخر جزئيات يشملها معنى واحد لا يخلوان إما أن يكونا ~~فى المفهوم لهما من ذلك المعنى أو تلك المقولة أو فى مفهوم آخر. أما الذى ~~يكون فى المفهوم من ذلك المعنى، فمثاله تقدم الجوهر على العرض فى المعنى ~~المدلول عليه بلفظة الوجود، إذا قيل لهما موجودان؛ فإن الوجود ms0133 للجوهر قبله ~~للعرض؛ وهو، أعنى الجوهر، علة لأن كان العرض موجودا حاصلا له المعنى ~~المفهوم من الموجود. وأما الثانى فمثل تقدم الإنسان الذى هو الأب على ~~الإنسان الذى هو الابن، اللذين هما تحت نوع الإنسان معا؛ فإن الأب يتقدم ~~بالزمان وينقدم بالوجود؛ وليس الزمان هو داخلا فى معنى الإنسانية ولا ~~الوجود داخلا فيها. فأما حد الإنسان، فإنه من حيث حد الإنسان، فهو لهمل ~~بالسواء؛ وإن كان وجود الإنسانية لهذا قبل بالزمان، وللآخر بعد، لا فى أنها ~~إنسانية بل فى أنها موجودة. وأما بحسب النظر فى الإنسانية، فليس أحدهما فى ~~أنه إنسان قبل الآخر فى أنه إنسان وعلة له، لست أقول فى أنه موجود ~~إنسانا.وبالجملة فلا شئ جعل زيدا، الذى هو ابن عمرو، إنسانا؛ فإنه لماهيته ~~إنسان؛ فإنه مستحيل أن لا يكون زيد إنسانا؛ ولذلك لا علة له فى أنه إنسان؛ ~~لا أبوه ولا غيره. وليس بمستحيل أن لايكون موجودا؛ فلذلك له علة فى أنه ~~موجود. وكذلك البياض ليس إلا لذاته هو لون؛ لكنه ليس لذاته موجودا. # ومن حق الجنس أن يقال على أنواعه بالسوية فتشترك فى هذا المعنى المفهوم ~~عنه؛ وأما إن اختلفت بالتقدم والتأخر فى مفهوم آخر غيره، فليس ذلك بممتنع ~~ولا مانع أت تتشابه الشركة فى مفهوم الجنس؛ فيكون الجنس جنسا. ولذلك لا يجب ~~أن يباين الأب الابن فى مقولة الجوهر أو نوع الإنسان؛ لأن الأب أقدم منه ~~بالعلية أو الزمان. وليست إنسانيته أقدم من إنسانيته فى أنها إنسانية ولا ~~علة لها. # وكذلك الحال فى نسبة الهيولى والصورة إلى الجسم؛ فإن الهيولى والصورة ~~ليستا بسببين لكون الجسم جوهرا؛ فإن الجسم لذاته، لا لعلة من العلل ولا ~~لسبب من الأسباب، ما هو جوهر ومقول عليه معنى الجوهر؛ لكنه فى وجوده محتاج ~~ألى أسباب فى وجوده. ولا جوهرية شىء، فى أنها جوهريته، تكون علة لجوهرية ~~شىء حتى يصير الجسم لجوهرية المادة والصورة جوهرا، لست أقول جوهرا موجودا. ~~ولا الثلاثية أيضا، فى أنها عدد تكون علة كون الرباعية عددا، لست أقول ms0134 ~~كونها عددا موجودا، بل كل واحد من المثالين علة لما بعده فى الوجود، فقد ~~يكون وجود شىء علة لوجود شىء، وإن لم تكن الماهية له أولا ونسبته للآخر ~~ثانيا؛ فتكون تلك الماهية إنسانيته؛ لأن هذه ماهية إنسانيته؛ كما يصح أن ~~يكون العرض موجودا لأن الجوهر موجود؛ ولذلك ما يمنع أن يكون الموجود جنسا، ~~إذ كان معناه يوجد للجوهر وبتوسطه للعرض؛ ولذلك ليست الهيولى ولا الصورة ~~أخلق بأن تكون موجودة لا فى موضوع من الجسم، ولا شك فى ذلك، وإن كانا أخلق ~~بالوجود منه وأشد فيه. # فقد تبين إذن أن تقدم الثلاثة على الأربعة إنما هو فى الوجود؛ وهو غير ~~معنى العدد، وليس ذلك فى معنى العدد. وكذلك تقدم الهيولى والصورة على ~~المركب هو فى الوجود؛ وهو غير معنى الجوهرية. PageV01P073 فمعنى المقولة ~~إذن إنما يتقدم الأنواع ويتأخر عنها لا لنفسه، بل لمعنى يضاف إليه فيه ~~التقديم والتأخير وهو الوجود. فهذا أصل نافع لك فى معرفة الفرق بين تقدم ~~أنواع المقولة بعضها على بعض الذى لا يمنع كون المقولة مقولة لها وبين تقدم ~~أصناف الموجود، وما يجرى مجراه، بعضها على بعض، الذى يمنع كون الموجود، أو ~~مايجرى مجراه، مقولة لها. # وقد علمت من تحصيل ما سلف لك ذكره واتضح لك أن الوحدة والنقطة ليستا من ~~الكم؛ وأن المادة والصورة هما من الجوهر. وأما قولهم إن الوحدة فى العدد، ~~والعدد من الكم فالوحدة من الكم، فهو قول المجازفين أيضا. فليس كل شئ يوجد ~~فى نوع مقولة فهو منها، وإلا فالأعراض كلها جواهر؛ إذ هى موجودة فى أنواع ~~الجواهر. بل لو كانت الوحدة موجودة فى العدد وجود النوع فى الجنس، ثم كان ~~العدد نوعا من الكم لكان يجب أن تكون الوحدة من مقولة الكم؛ فإما إذا كانت ~~الوحدة فى العدد وليست بعدد؛ ثم حمل على العدد شئ؛ فليس يجب أن يحمل عليها؛ ~~فليس ما قالوه واجبا. ولو كان ما قالوه واجبا؛ لكان بالحرى أن تكون يد ~~الإنسان إنسانا، ورجل البقرة بقرة أ حيوانا. # وأما ms0135 المبحوث عنه من حال العدم فيكشفه إذا عرف أن العدم قد يقال على الضد ~~وقد يقال على العدم الذى ليس بضد؛ فأما الأعدام التى يعنى بها الأضداد، فإن ~~الأضداد قد تسمى أعداما، كما ستعرفه. فهى تشارك المقولة. فأما الأعدام ~~الحقيقية، فإنها ليست ذوات، بل أعدام ذوات. والمقولات هى مقولات ذوات وأمور ~~وجودية؛ والأعدام لا حصة لها من الوجود والحقيقة. وإنما وجودها فى ~~موضوعاتها وجود بالعرض كما يتبين. فإن دخلت فى مقولة دخلت بالعرض؛ والدخول ~~فى المقولة بالعرض ليس دخول النوع فى المقولة، لأن النوع يدخل فى جنسه ~~بالذات. وإذا لم يكن وقوع المقولة على الشئ وقوع الجنس، لم تكن جنسا له؛ ~~وإذا لم تكن جنسا له، لم تكن مقولة بالقياس إليه حتى تشمله شمول المقولة ~~لما تحتها من الأنواع. فالأعدام لا تدخل فى هذه المقولات. # واما ما قيل فى الشمال والجنوب وفى التغذى، فينبغى أن تعلم أولا أن ظنون ~~هؤلاء المتخلفين بأن الشئ يدخل فى مقولات شتى ظنون فاسدة؛ وذلك أن لكن شئ ~~ماهية وذاتا واحدة؛ وإن كانت له أعراض شتى. ويستحيل أن تكون الماهية والذات ~~الواحدة، من حيث هى تلك الذات والماهية، تدخل فى مقولة ما وفى مقولة أخرى ~~ليست هى؛ لأنها إن تقومت فى ذاتها بأنها جوهر، امتنع أن تقوم بأنها ليست ~~بجوهر. فإن دخلت فى مقولة بذاتها ودخلت فى أخرى بالعرض، فلم تدخل فى الأخرى ~~دخول النوع فى الجنس: لأن الأمر الذى بالعرض لا يقوم جوهر الشىء؛ وما لا ~~يقوم جوهر الشىء لا يكون جنسا له؛ وما لا يكون جنسا للشىء لا يكون مقولة ~~تشمله. # وقد يغلط فى هذا الباب شىء واحد؛ وهو ما لقائل أن يقوله إن للجسم، بما هو ~~جسم، حقيقة ذات؛ وبما هو أبيض، حقيقة ذات لا محالة ليست هى حقيقة ذات ~~الجسم، فإن كان الجسم جزءا منه، وكان معنى الأبيض أنه جسم أبيض؛ أو كان ~~لازما لجزء منه؛ إن كان الأبيض ليس جسما أبيض، بل شيئا هو أبيض، لكن يلزم ~~أن يكون ذلك ms0136 الشىء جسما، فيجوز أن يكون لهذا الذى هو جزء أو لازم مقولة ~~تقال على ذاته. وأما الأبيض فهو شىء غيره، وإن قارنه وله حقيقة ذات غير ~~حقيقة ذاته. وليست المقارنة بموجبة أن لا تتغاير الذوات؛ فيجب إذن أن يكون ~~للأبيض، بما هو أبيض، مقولة تخصه ذاتية له. # وهذا الشك ينحل من وجوه ثلاثة: أحدهما أنه يجب أن تعلم أنه ليس كل معنى ~~اقترن بمعنى يوجب أن يجعل له ذاتا أحدية تصلح أن تجعل مستحقة الوقوع فى جنس ~~مفرد أو لحصوله جنسا مفردا. فإذا كان هذا غير مسلم، لم يلزم ما ذهب إليه ~~المتشكك. PageV01P074 ومما يتضح به أن هذا غير مسلم فهو من وجهين: أحدهما ~~أنه لو كان هذا حقا، لكان الإنسان مع البياض، بل الإنسان مع الفلاحة، سيصير ~~ذاتا متحدة، وهى كلية، ويجب لها أن تكون نوعا يجب له أن يصير الإنسان جنسا. ~~والثانى أنه لو كان هذا حقا، كان يكون الجوهر مأخوذا مع كل مقولة مقولة ~~تحدث على حدة غير المقولات الأخرى، إذ كان ذلك لا يقال عليه شىء من ~~المقولات التسع قول التواطؤ؛ فإن ذلك ما كان يكون كيفية، ولا يحد بحدها، ~~وإن كان يكون مكيفا، ولا كمية، ولا يحد بحدها، وإن كان يكون ذا كم؛ فإن ~~الذات إذا حصلت بالفعل، فما يلحقها لا يحدث لها نوعية مخصوصة، ولا جنسية ~~مخصوصة، لأن ماهيتها الذاتية تكون واحدة مستقرة، ولا يصير لها ماهيات أخرى ~~بالنسب والإضافات العرضية. # وأما الوجه الثانى من الأوجه الثلاثة الأول فهو أنا إن وضعنا أن مجموع ~~جوهر وكيفية يستحق أن يكون واقعا فى مقولة، فليس بصحيح ما قالوه من أن ~~الأبيض، من حيث هو ذو بياض، فهو من مقولة الكيف. فإن الكيف إن عنى به ذو ~~كيف، فليس البياض فى هذه المقولة، وذلك لأنها كيفية، لا ذات كيفية، وإن عنى ~~بها الكيفية، فليس المكيف بالبياض، وهو الأبيض، داخلا فى هذه المقولة دخول ~~ما يدخل فى المقولة، إذ لا تجد المكيف الأبيض محدودا بالكيفية والبياض. # وأما الثالث ms0137 فإن المكيف، وإن كان له، من حيث هو مكيف، حقيقة وحدانية، فلا ~~يحتاج إلى أن يقع فى غير مقولة الجوهر؛ فإن الشىء الذى هو المكيف قابل لرسم ~~الجوهر؛ إذ الجملة الواحدة الحاصلة من جسم وكيف، إن كان يصلح لها اتحاد ~~حقيقى، فإنها، من حيث هى واحدة، موجودة لا فى موضوع؛ وليس يمنع كون الجسم، ~~الذى هو جزء الجملة، من مقولة الجوهر، أو موجودا لا فى موضوع، أن يكون ~~المجموع كذلك؛ ولا يوجب أن يكون الجزء الثاني، وهو الشكل، كذلك. # فلا يمتنع أن يكون جزء الشىء يدخل فى المقولة التى يدخل فيها الشىء. ~~وكيف، ومن المشهور أن أجزاء الجواهر جواهر؛ ومن المتيقن أن الخمسة جزء ~~العشرة، وهى من العدد كالعشرة؛ والخمسة جزء الستة، وهى والستة عدد، ولا يجب ~~ذلك أيضا ضرورة، فإن الجزء الثانى من الستة، أعنى الواحد، ليس بعدد. وكذلك ~~إن كانت الجسمية لازمة للأبيض؛ فليس يمنع ترك الالتقات إليها أن يحمل جنسها ~~على ملزومها حمل مقوم غير لازم، فيكون الأبيض، وهو شىء ذو بياض مقوما له ~~أنه موجود، لا محالة، لا فى موضوع. # لكن لقائل أن يقول: إن هذا يكون لازما له ولا يكون مقوما لما هيته، لأنا ~~لا نمنع أن يكون الشىء ذو البياض ليس بجوهر، بل هو عرض؛ وأن يكون العرض قد ~~يعرض للعرض. وقد اتفقنا فيما سلف على أن ما كان كذلك فهو غير مقوم؛ بل ربما ~~كان لازما. # وإذا كان مانحن فى ذكره ليس مقوما للشىء، بل هو لازم لماهيته؛ لم يكن ~~جنسا له؛ فلا تكون الجوهرية جنسا للشىء ذى البياض؛ كما لم يكن الجسم. # فإن قال قائل هذا، وقال الحق، فالمعتمد فى جوابه أنه ليس يجب أن يكون لكل ~~شىء جنس ومقولة؛ بل ما يكون له وجود متحد نوعى ويشاركه فى بعض ذاتياته شىء ~~آخر. # وإذا شئت أن تعلم أن كون الشىء ذا بياض ليس يؤدى إلى اتحاد، فانظر هل كون ~~الشىء ذا بياض يجعل الشىء محصلا موجودا بالفعل، فعل فصل اللون باللون وفعل ms0138 ~~فصل الحيوان بالحيوان، فتجد الشىء إنما يتحصل شيئا بأن يصير جسما أو كيفية ~~أو شيئا آخر، فحينئذ يلزمه أو يعرض له أنه ذو بياض؛ ولو لا انضياف الجسمية ~~إليه لما تحصل. # لكن لقائل أن يقول: إن العشرة أيضا إنما تحصل عشرة بانضياف خمسة إلى ~~خمسة، وليس ذلك اتحادا حقيقيا؛ ومع ذلك تجعله نوعا، وتكون الخمسة قد تقوم ~~العشرية، فنقول: PageV01P075 إن كلامنا فى اجتماع ما يجرى مجرى الجنس إلى ~~ما يجرى مجرى الفصل؛ وبالجملة فى جميع المحمولات، حتى يتحد طبيعة؛ وليست ~~الخمسة بجنس للعشرة، ولا الأخرى بفصل لها، ولا حصول العشرة هو بأن تجمع هذا ~~الجمع، وإن كان يلزمه هذا الجمع، ولا العشرة خمستان، بل العشرة عشرة واحدة. ~~وإنما العشرة عشرة واحدة، لا بالالتفات إلى هذه التفاريق، بل من جهة أخرى. ~~وستعلم هذا بالحقيقة فى صناعة أخرى؛ وإنما كلامنا فى النحو من الجمع الذى ~~بين الشىء وبين ذى البياض، وحكمنا أنه لا يوجب الوحدة الحقيقية فيه. ولذلك ~~نقول: إن الخمسو والخمسة لا توجبان الوحدة؛ بل هناك اعتبار آخر؛ يعرفه ~~أرباب صناعة أشرف من هذه الصناعة هو الموجب للوحدة؛ بل نقول إن الحيوان ~~والناطق، من حيث هذا عام وذلك مميز، فليس يوجب اجتماعهما اتحادا، بل إنما ~~يوجب شرط زائد على ذلك الاجتماع. # ومما يجب أن يقال فى هذا الموضع: إن كل واحد من مقولات الأعراض قد يقال ~~مفردا كالكمية؛ ويقال مؤلفا، وتأليفه على وجهين: أحدهما مع الجوهر؛ كتأليف ~~جوهر ولون، أو جوهر ومقدار؛ والآخر مطلقا غير معين الموضوع؛ وهو المفهوم من ~~الأسماء المشتقة، كقولنا أبيض؛ فإن المفهوم منه شىء ذو بياض؛ لا ندرى أهو ~~جوهر أم عرض، أى من اللفظ، بل يلزم ذلك من 0المعنى 0لزوما؛ وكذلك ذو ~~دراعين. والجنس بالحقيقة هو الأول؛ وسيقال فى هذا زيادة قول من بعد. ### ||| الفصل الخامس فصل (ه) في تعريف حال عدد المقولات # قد بقى مما يتصل بالبحث الذى نحن فيه النظر فى تصحيح العدد الذى لهذه ~~المقولات وأنه إن لم يمكن حصرها فى عدد أقل، ms0139 فليس يمكن بسطها إلى عدد أكثر. ~~وهذا شىء يحاوله جمهور المنطقيين؛ وما أرانى أفى به حق الوفاء؛ فإن السبيل ~~فى تصحيح ذلك يخرج إلى أنحاء ثلاثة من النظر: أحدهما أن يبين أنه ولا واحد ~~من هذه المقولات إلا ويقال على ما تحت قول الجنس؛ وهذا يحوج إلى أن يبين أن ~~حملها على ما تحتها ليس على سبيل الاتفاق فى الاسم؛ وليس على سبيل حمل معنى ~~واحد مختلف بالتقدم والتأخر؛ فيكون على سبيل التشكيك؛ ولا أيضا على سبيل ~~قول اللوازم التى تقال على ما تحتها بالسوية، من غير اختلاف، ولكن لا يكون ~~من المقومات؛ بل يكون من اللوازم أو الأمور الإضافية التى لا تتقوم بها ~~ماهية شىء. فإذا بينوا أن حمل المقولة على ما جعلوه أنواعا لها حمل بمعنى ~~واحد مقوم لما هية تلك الأنواع، وليس على سبيل أحد الوجوه المستثناة، كان ~~كل واحد منها جنسا بالحقيقة لما جعل نوعا له، ولم تكن نسبة واحد منها إلى ~~ماجعل نوعا له نسبة العرض إلى التسعة؛ أو نسبة الموجود إلى العشرة، أو نسبة ~~النسبة إلى عدة منها؛ كالأين ومتى والجدة والفعل والانفعال. فإنه إن كانت ~~الكيفية مثلا ليست تقع على الأشياء المجعولة أنواعا لها على شرائط وقوع ~~الجنس، ولكنها كانت تقع عليها على سبيل اللوازم، وإن كانت بمعنى واحد، لم ~~تكن جنسا لما تحتها؛ بل إن كان حمل ما تحتها على ماهو أخص مما تحتها حمل ~~مقوم ؛ صار كل واحد مما تحتها بالحقيقة هو الجنس الأعلى؛ وكان مثلا الجنس ~~الواحد منها هو الذى يسمى كيفية انفعالية وانفعالات؛ والجنس الآخر مثلا ~~الملكات والحالات فكانت الكيفية مقولة على هذه، لا على سبيل قول الجنس، بل ~~على سبيل اللوازم، كان عدد الأجناس، التى هى بالحقيقة أجناس عالية، فوق ~~العدد المذكور. وهذا الوجه من تدقيق النظر هو شىء لم يشتغل به أحد ممن سلف. # والوجه الثانى أن يبين ألاجنس خارجا من هذه المذكورة بقسمة الموجود إلى ~~أن تنتهى القسمة المحصلة إلى هذه؛ وإن سومح فى أمر التقويم ms0140 للذات، وهو أيضا ~~مالم يبلغنا عنهم فيه شىء حقيقى؛ وسنورد ما قالوا من بعد. وإما أن يبينوا ~~بوجه آخر غير القسمة بيانا أنه يستحيل أن يكون جنس غير هذه الأجناس، إن كان ~~إلى مثل ذلك سبيل. وما عندى أنهم عملوا شيئا يعتد به فى ذلك. # ونبتدىء الآن فنذكر واحدا من أنحاء القسمة المشهورة فيه لنتأمل حاله؛ ثم ~~نتكلف قسمة تقرب إلى هذا الغرض السبيل، من غير أن تضمن موافاة الحقيقة بها ~~فيه. PageV01P076 فأما القسمة المشهورة فمنها ما قاله بعضهم: إن الجوهر ~~واحد من المقولات، لاشك فيه؛ فإذا قسمنا التسعة، التى هى الأعراض، إلى ~~تسعيتها، تمت المقولات عشرة، فقال: إن العرض إما أن يكون مستقرا فى موضوعه ~~غير وارد عليه بسبب غيره من خارج، ولا محتاج إلى نسبة إلى ذلك الخارج؛ وهو ~~أقسام ثلاثة: كمية وكيفية ووضع؛ وإما أن يكون واردا عليه من خارج؛ بحيث لا ~~تكون له فيه حاجة إلى أمر ينبعث من نفسه، بل بكيفية وجود أمر من خارج يستند ~~إليه؛ وهو أقسام ثلاثة: الأين ومتى وله؛ وإما أن يكون هناك أمر إنما يتم ~~بينه وبين شىء من خارج؛ وليس من خارج فقط؛ وهو أقسام ثلاثة: المضاف والفعل ~~والانفعال. ثم أحكم أمر هذه الثلاثية ونوه بذكرها جاريا على المادة التي ~~جرت من استعمال الخطابة فى بعض مسائل الفلسفة، حيث يقولون فى تقريظ ~~الثلاثية: إن الثلاثية عدد تام ولذلك لا يقال كل وجميع إلا للثلاثة، ~~والتسابيح مثلثة، والحركات ثلاث؛ والأقطار ثلاثة، وما أشبه ذلك. # فهذا ما قالوه؛ وقد علمت أن هذا شىء على سبيل تقريب غير قريب، ولكنه يمكن ~~أن يدعم هذا المأخذ ويؤكد قليلا بأن يقال: إن كل عرض فلا يخلو إما أن يحوج ~~تصوره إلى تصور شىء خارج عن الموضوع له، أولا يحوج إلى ذلك. والذى لا يحوج ~~إلى ذلك على أقسام ثلاثة: إما أن يكون؛ وإن لم يحوج إلى ذلك، فقد يحوج إلى ~~وقوع نسبة فى أشياء هى فيه ليست خارجة عنه؛ وإما أن لا يحوج إلى ms0141 ذلك البتة. ~~فإن كان محوجا، فهذه الحاجة تجعل الموضوع منقسما بوجه ما حتى تكون له أجزاء ~~لبعضها عند بعض حال متغايرة فى النسبة؛ وذلك هو مقولة الوضع؛ إذ هو نسبة ~~أجزاء الجسم بعضها إلى بعض أن كل واحد منها أين هو من الكل، فإن هذه هى ~~الاختلافات التى تعرض لها بالذات، من حيث هى أجزاء منقسم. والذى يكون ~~بأعراض أخرى كألوان وروائح، فإنها لا تكون إلا بعد ذلك وتكون بعد النسبة ~~القاسمة الحاصلة بينها، بما هى أجزاء قد قسم بها الشىء، بل يكون ذلك ~~الاختلاف بغيرية يصير بها كل واحد مخالفا للآخر فى عارض، ولا يصير للكل بها ~~هيئة واحدة يعتد بها، وليس عرضيا إلا فى حال تكون للكل بسبب نسب الأجزاء ~~بعضها إلى بعض فى أمر ما يكون ذلك حالا واحدة للكل. فيشبه أن يكون هذا هو ~~الوضع للكل والإضافة لأجزاء. # وأما إذا لم يكن تصور ذلك محوجا إلى نسبة تقع فيها، فإما أن يكون أثرا ~~لذاته يجعل الجوهر بحيث يصير له من جهته أن يمكن عده بواحد يفرض فيه عدا ~~متصلا أو منفصلا؛ وهذا هو الكمية؛ وإما أن لا يكون كذلك فيكون هيئة حاصلة ~~فى الجسم لا يحوج تصورها إلى أن تجعل للجسم نسبة إلى شىء بقوة أو فعل ~~البتة، حتى يصح تصوره؛ فهذا يسمى كيفية. # فأما الوضع فيوجب نسبة ما لأجزاء الجسم بالقوة أو بالفعل بعضها إلى بعض، ~~وأما الكم فهو يوجب نسبة ما للكل إلى جزء أو أجزاء بالقوة. ويشتركان، أعنى ~~الوضع والكمية، فى أنهما يشيران إلى قسمة وكثرة بوجه من الوجوه حتى يصح ~~تصورهما. فكل هيئة لا توجب قسمة بوجه من الوجوه فى تصوره ولا توجب فى ذلك ~~نسبة إلى خارج فهوكيفية. فبين إذن أن هذا القسم على وجوه ثلاثة. # وأما الذى يوجب نسبة إلى خارج، فإما أن يوجب نسبة تجعل الماهية مقولة ~~بالقياس إلى المنسوب إليه، ويكون هناك انعكاس متشابه فى معنى النسجة؛ وهذا ~~هو الإضافة؛ وإما أن تكون النسبة لا توجب ذلك؛ فحينئذ ms0142 إما أن تكون إلى ~~الجواهر أو إلى الأعراض. وأما الجواهر فإنها لأنفسها لا تستحق أن تجعل لها ~~أو إليها نسبة؛ بل إنما تستحق لأمور وأحوال فيها تختص بها. فإذا المعتبر ما ~~يكون إلى أعراض، فتلك الأعراض إما أن تكون من أعراض النسبة أو من غير أعراض ~~النسبة. وأما النسبة إلى أعراض، هى نسبة، فهى من الأمور التى تتسلسل إلى ~~غير النهاية. ومع ذلك فإن النسبة إلى النسبة تؤدى فى آخرها إلى نسبة إلى ~~الشىء الآخير الذى إليه النسبة؛ وتستقر عند أول غير منسوب؛ وإلا ذهب إلى ~~غير النهاية؛ فتكون النسبة الحقيقية الأخيرة إنما هى إلى الأعراض التى لا ~~نسبة فيها؛ فتكون إما إلى كمية وإما إلى كيفية وإما إلى وضع. PageV01P077 ~~والأشياء لا تنسب إلى الكميات كيف اتفق بل يجب، إن نسبت إليها، أن تنسب إلى ~~كمية تجعل جوهرا ذا كم مقدارا لجوهر آخر؛ يقدره بمقدار ذاته أو بمقدار ~~حاله؛ ولا يكون لحال من أحوال الجسم مقدار قار فى مقدار الجسم غير مقدار ~~الجسم، بل يجب أن يكون مثله مقدارا غير قار، فيكون لحالة غير قارة. وكل ~~حالة غير قارة تسمى حركة. فتكون إذن هذه النسبة إما بمقدار يصير لوجوده فى ~~جسم جسم آخر بحال، وهو أن يكون يحويه أو يحتوى فيه، وهذا هو الحاوى؛ أو ~~بمقدار الحال على ما وصفنا، وهذا هو الزمان. فإذن النسبة إلى الكم لا تخلو ~~إما أن تكون نسبة إلى الحاوى أو إلى الزمان. والنسبة إلى الحاوى أبدا إما ~~أن تكون نسبة إلى حاو لا ينتقل بانتقاله ولا يلزمه؛وهو الأين؛ وهو إما نسبة ~~إلى مكان أو مكان ثان؛ وإما نسبة إلى حاو لازم عند النقلة؛ وهذا كما يذهب ~~إليه بعض المحصلين مقولة الجدة؛ فكالبين أن أنواع المقولات التى تنبعث من ~~النسبة إلى الكم هى إما أين وإما متى وإما الجدة. وأما النسبة إلى الكيفية ~~فينبغى أن تعلم أنه ليس كل كيفية تجعل الجوهر منسوبا إلى جوهر، بل كيفية ~~تكون فى هذا من ذاك أو من ذاك ms0143 فى هذا. فإذا كانت الكيفية من أحد الجوهرين ~~فى الآخر، فحال الذى تتكون فيه الكيفية من هذين هو مقولة أن ينفعل؛ وحال ~~الذى تتكون منه الكيفية هو مقولة أن يفعل. # فهذا ضرب من التقريب متكلف لا أضمن صحته ومجاوبته لامتحان القانون؛ إلا ~~أنه أقرب ما حضرنى فى هذا الوقت؛ ويمكن أن ترام فيه وجوه أخرى وتتكلف، ولو ~~رأيت فى ذلك فائدة أو حجة حقيقية لتوخيت أن أقسم قسمة غير هذه تكون أقرب من ~~هذا؛ ولكن القريب والأقرب، إذا لم يبلغا الحق نفسه، فهما بعيدان. فهذا ~~القدر يكفينا فى تعرف أحوال هذه العشرة. # فهذه الألفاظ العشرة ومعانيها هى التى تكون أجزاء لما يؤلف. وليس كل لفظ ~~مؤلف بحسب المسموع واللسان يكون مؤلفا بحسب استعمال أهل المنطق، فإن ~~عبدالله وعبدالرحمن وتأبط شرا وأمثال هذه الألفاظ، وإن كانت مؤلفة بحسب ~~اللغة، فإنها لا تعد فى المؤلفات بحسب نظر المنطق، إذ كان لا يراد أن يدل ~~بأجزائها، حيث جعلت ألقابا وأسماء شخصية، على معنى أصلا؛ وإن كان قد يتفق ~~أن يدل بها على معنى فى موضوع آخر. # وربما كان اللفظ بحسب اللغة غير مؤلف، وهو بحسب نظر المنطقى مؤلف؛كقول ~~القائل: أعيش وتعيش؛ فإن همزة أعيش وتاء تعيش تدلان دلالة لفظ مفرد دال على ~~معنى مفرد. وأما يعيش بالياء، فإنه ليس فى عداد المؤلفات، لأن الياء فيه ~~تدل على نسبة إلى موضوع غائب فقط؛ فليس فيه إلا مجرد الدلالة التى للكلمة، ~~أعنى الدلالة على موضوع غيرمعين؛ وأما حيث تقول: أعيش وتعيش، بالهمزة ~~والتاء، فهناك تعيين للموضوع، وذلك زيادة دلالة على ما للكلمة. وسيتضح ~~القول فى هذا بعد. # وهذه العشرة هى التى منها تؤخذ أجزاء الألفاظ المؤلفة التى تسمى أقوالا، ~~وبعض ما يؤلف من معانى هذه يكون قضية وخبرا؛ وهو الذى يصلح أن يصدق أو أن ~~يكذب كقولنا: الإنسان حيوان؛ وبعض ذلك ليس قضية وخبرا؛ وهو الذى لا يصلح ~~لذلك؛ كقولنا: زيد الكاتب؛ وكالتركيب الذى يكون للحدود والرسوم؛ وهو أن ~~تكون الألفاظ التى تتألف يأتى بعضها ms0144 إثر بعض على سبيل زيادة تعريف أو تخصيص ~~للمعنى المتقدم على أنه هو؛ وهو الذى يصلح فيه استعمال " الذى " ؛ نحو ~~قولك: الحيوان الناطق المائت؛ فإن ذلك كقولنا: الحيوان الذى هو الناطق الذى ~~هو المائت؛ وكالتركيب الذى فى الدعاء والمسألة والأمر والنهى والنداء ~~وأشياء أخرى قد عدت فى مواضع أخرى. فأما الألفاظ المفردة؛ فإنها لا تدل على ~~معنى صادق ولا كاذب؛ ولا معانيها أو آحادها فى النفس تكون صدقا ولا كذبا ~~الصدق والكذب الذى فى المعانى؛ بل إذا ألفت هذه الألفاظ على وجه من التأليف ~~مخصوص دلت على معنى صادق أو معنى كاذب. ومعانيها إذا ألفت فى الذهن، إن ~~طابقت الوجود كانت صادقة، أو كاذبة إن لم تطابقه. ثم هذه، وإن لم تكن صادقة ~~ولا كاذبة، فهى أجزاء الصادقة والكاذبة. # تمت المقالة الثانية PageV01P078 ### || المقالة الثالثة من الفن الثانى من الجملة الأولى من كتاب الشفاء وهي أربعة فصول ### ||| الفصل الأول فصل (أ) في الجواهر الأول والثانية والثالثة وبالجملة حال مراتب الجواهر الكلية والجزئية فى الجوهرية # فلنتكلم الآن فى مقولة الجوهر. فزعم قوم أن لفظة الجوهر، إن أريد إطلاقها ~~على الأجسام وحدها، أمكن أن تقال على التواطؤ والقول الجنسى. وأما على معنى ~~أعم من الجسم، فإنما تقع بالاتفاق أو التشكيك وقوع الموجود.وذلك لأن ~~الهيولى والصورة أقدم فى معنى الجوهرية من المركب والمفارق الذى هو سبب ~~وجودهما؛ وسبب قوام أحدهما بالآخر هو أقدم من جميع ذلك؛ وأن المبادىء لا ~~تقع مع ذوات المبادىء فى مقولة واحدة. ومع ذلك فقد اعترفوا بأن كونها ~~موجودة لا فى موضوع أمر تشترك فيه جميعها، وإن كان الموجود لا فى موضوع ~~لبعضها قبل بعض. وقالوا: إن الوجود إذا كان يقال على هذه بالتقدم والتأخر، ~~فلحوق " لا فى موضوع " به من بعد، وهو معنى سلبي، ليس يجعل الوجود فيها على ~~مرتبة واحدة. # فنقول: أولا، إن من هذه الجهات لا يلزم أن لا تكون مقولة الجوهر جنسا لما ~~هو جسم ولما هو غير جسم، أما حال التقدم والتأخر وحال مشاركة المبادىء ms0145 ~~لذوات المبادىء فى الجنس وغير مشاركتها، فأمر قد سلف لك منا بيانه؛ ومع ~~ذلك، فإن الاجسام أيضا، التى لا تشك فى اشتراك جميعها فى جنس الجسم، ليست ~~سواء فى المرتبة؛ بل بعض الأجسام أقدم من بعض. # وأما حديث الموجود المأخوذ فى رسم الجوهر وأنه لا محالة واقع على بعضها ~~قبللا بعض، فهو شك وحقه أن يحل فنقول: إن قولنا إن الجوهر هو الموجود لا فى ~~موضوع، لسنا نعنى بالموجود فيه حال الموجود، من حيث هو موجود، لما نوضحه عن ~~قريب. بلو كان كذلك، لا ستحال أن تجعل الكليات جواهر؛ وذلك لأنها لا وجود ~~لها فى الأعيان البتة؛ وإنما وجودها فى النفس كوجود شىء فى موضوع. ولو عنى ~~بالموجود ولك، وهو الموجود فى الأعيان، لكان الأمر بالحقيقة على ما يذهبون ~~إليه؛ وكان بعضها قبل بعض؛ بل يعنون بالموجود لا فى الموضوع المعنى؛ ~~والماهية التى تلزمها فى الأعيان، إذا وجدت، أن يكون وجودها لا فى موضوع؛ ~~مثل ما يقال: ضاحك، أى من شأنه عند التعجب أن يضحك. وإذا شئت أن يظهر لك ~~الفرق بين الأمرين، وأن احدهما معنى الجوهر والآخر ليس كذلك، فتأمل شخصا ما ~~كزيد، إذا غاب عنك، أو نوعا ما من الجواهر مع إمكان انصرامه من العالم، لو ~~كان عندك انصرامه ممكنا، أو نوعا مما يشك فى وجوده، فإنك تعلم أنه ماهية؛ ~~إذا كانت موجودة فى الأعيان، كانت لا فى موضوع؛ وتعلم أن هذا المعنى هو ~~المقوم الأول لحقيقته، كما تعلم أنه جوهر؛ ولا تعلم أنه هو موجود فى ~~الأعيان بالفعل لا فى موضوع، بل ربما كان عندك معدوما بعد. فإن الوجود ~~بالفعل فى الأعيان لا فى موضوع ليس مقوما لماهية زيد ولا لشىء من الجواهر؛ ~~بل هم أمر يلحق لحوق الموجود الذى هو لاحق لماهية الاشياء، كما علمت؛ فليس ~~هذا جنس، بل الأول. # ولذلك إذا كان شىء ماهيته هى الوجود، وكان منزها عن الموضوع، لم يكن فى ~~جنس، ولا يشارك الجواهر، بمعنى أنها أشياء ومعان إنما يلحقها الوجود، إذا ms0146 ~~لحق بهذه الصفة ؛ بل لا يوجد أمر مقوم لذلك الشىء ولنوعيات الجواهر ~~بالشركة. فإن ما هو ذاتى لذلك الشىء فنظيره عرض لهذه؛ كالوجود الحاصل كيف ~~كان؛ وما هو ذاتى لهذه النوعيات من مفهوم معنى الجوهرية غير مقول على ذلك؛ ~~فإنه ليس هناك ماهية غير الوجود بلحقها الوجود. # فقد عرفت حقيقة كون الجوهر بصفة إنه موجود لا فى موضوع؛ وعرفت أن كون ~~الجوهر بهذه الصفة أمر لا تقدم فيه ولا تأخر، وإن كان حصول الوجود، الذى ~~هذا الاعتبار مقيس إليه، واقعا بتقدم وتأخر، كما أن المعنى الذى يقال به ~~للأنسان ناطق لا تقدم فيه ولا تأخر، ولا اشتداد ولا ضعف. # وأما التمييز بالفعل الذى يلحق ذلك، والذى الفصل قوة أولى عليه وعلى غيره ~~من الأمور، ففيه اختلاف. PageV01P079 وأما الدليل على أن حقيقة الجوهرية ~~التى أوضحناها لا تقدم فيها ولا تأخر أنك لا يمكنك أن تقول: إن كون الصورة ~~فى نفسها ماهية، إذا وجدت فى الأعيان لم تحتج إلى موضوع ولم توجد فيه هو ~~قبل كون المركب كذلك؛ أو إن هذه الحقيقة فى المركب فى أنها كون بهذه الصفة ~~متعلقة بكون الصورة على هذه الصفة؛ كما تقول: إن وجود الصورة على ما هى ~~عليه من كونها لا فى موضوع قبل وجود المركب؛ إذ وجودها قبل وجوده؛ ووجوده ~~متعلق بوجودها؛ وذلك الوجود لها هو الوجود لا فى موضوع. فإذن هذا غير موجب ~~آن لا يكون الجوهر جنسا، إنما هو معنى ذات الجوهر. # ثم بعد هذا شكوك خاصية يجب أن تترك لكتاب اللواحق؛ بل تقول: إن الجوهر ~~إما بسيط وإما مركب؛ أعنى من الأشياء التى منها تركب الجوهر، أعنى المادة ~~والصورة. والبسيط إما أن يكون غير داخل فى تقويم المركب بل هو برىء مفارق؛ ~~وإما أن يكون داخلا فى تقويمه؛ والداخل فى تقويمه إما دخول الخشب فى وجود ~~الكرسى؛ ويسمى مادة؛ وإما دخول شكل الكرسى فى الكرسى؛ ويسمى صورة. والمادة ~~هى ما لا يكون باعتباره وحده للمركب وجود بالفعل، بل بالقوة. والصورة ما ~~إنما ms0147 يصير المركب هوما هو بالفعل بحصولها. وجميع ذلك إما أن يوجد كليا وإما ~~أن يوجد جزئيا. وإذا كان الجوهر، إنما هو جوهر كما قدمته لك، بماهيته التى ~~يلزمها وجود فى الأعيان أو فى الأوهام، ليس من حيث هو موجود فى الأعيان، ~~وإلا لكان المفهوم من لفظة الجوهر مشككا لا متواطئا، كما قالوا، بل إنما ~~نعنى بالجوهر الشىء الذى حق وجود الماهية الخاصية له فى الأعيان أن يكون لا ~~فى موضوع، وجب أن أن تكون هذه الماهية، كالأنسان مثلا، لحقيقتها جوهرا. ~~فالإنسان إنما هو جوهر لأنه إنسان، لا لأنه موجود فى الأعيان نحوا من ~~الوجود؛ وإذا كان جوهرا لأنه إنسان، فما لحقه من اللواحق، أعنى مثل الشخصية ~~والعموم وأيضا مثل الحصول فى الأعيان أو التقرر فى الذهن، فهى أمور تلحق ~~جوهرا؛ ولواحق الجوهر لوازم وأعراض، لا تبطل معها جوهريته، فتبطل ذاته، ~~فتكون قد لحقت غير الجوهر؛ إذ الجوهر قد بطلت ذاته. فإن الأشخاص فى الأعيان ~~جواهر؛ والمعقول الكلى أيضا جوهر؛ إذ صحيح عليه أنه ماهية حقها فى الوجود ~~فى الأعيان أن لا تكون فى الموضوع، ليس لأنه معقول الجوهر فإن معقول الجوهر ~~ربما شكك فى أمره فظن أنه علم وعرض؛ بل كونه علما أمر عرض لماهيته؛ وهو ~~العرض؛ وأما ماهيته فماهية الجوهر؛ والمشارك للجوهر بماهيته جوهر. # وكذلك فإن حد النوع، من حيث هو طبيعة، وحد الجنس أيضا، من حيث هو طبيعة، ~~محمولان على الأشخاص التى لا يشك فيها أنها جواهر؛ فما شاركها فى حدها فهو ~~جوهر. ولو كانت إنما هى جواهر لأنها موجودة فى الأعيان مكتنفة بالأعراض، ~~لكانت جوهرية الأمور عارضة لماهيتها؛ إذ صح أن الوجود عارض فى هذه ~~الماهيات؛ ولكانت العوارض تجعل ما ليس فى نفسه بجوهر جوهرا؛ فيكون شىء عرض ~~له أن كان جوهرا؛ فتكون الجوهرية عارضة لشىء. وإذ هذا مستحيل فكليات ~~الجواهر جواهر فى ماهياتها. ### ||| الفصل الثانى فصل (ب) فى الجوهر الأول والثاني والثالث # لكن الجواهر الأولى عى الشخصيات. والأول فى الأمور المشتركة فى طبيعة ~~واحدة قد يكون ms0148 على وجهين؛ فإنه إما أن يكون أولا فى ذلك المعنى بعينه؛ كما ~~أن الجوهر أول فى الوجود بالقياس إلى العرض، وإما أن لا يكون فى ذلك المعنى ~~أولا ولا أخيرا، ولكن يكون أولا بوجه آخر ومعنى آخر. # فالجواهر الشخصية ليست أولا فى حقيقة الجوهرية، وإن كانت أولى، وفرق بين ~~الأول والأولى؛ فليس كل ما هو أولى بشىء فهو قبل به؛ بل قد يكون أولى به ~~إذا كانت واحق الشىء وكمالاته تكون له أكثر مما لغيره أو أقدم له فى الوجود ~~مما لغيره. والجزئيات ليست أول فى حقيقة الجوهرية؛ إذ تلك الحقيقة للماهية ~~التى لها ولا تخالف فيها غيرها. # ولكن الجواهر الشخصية أولى بالجوهرية؛ لأنها أول من جهة الوجود، ومن جهة ~~تقرر الأمر الذى باعتباره كان الجوهر جوهرا، وهو الحصول فى الأعيان لا فى ~~موضوع، ومن جهة الكمال والفضيلة أيضا، ومن جهة السبق إلى التسمية. ~~PageV01P080 أما من جهة الوجود فإن الجواهر الكلية، من حيث هى كلية بالفعل، ~~فهى إما مقولة بالقياس إلى الجزئيات بالفعل، أو معتبر لها نسبة إليها. ~~ووجودها ذلك أن تكون مقولة بوجه ما على موضوعات؛ فلا بد لها من الموضوعات. ~~وليس يحتاج الشخص فى أن يكون شخصا. أى غير مقول معناه قولا وجوديا أو وهميا ~~على كثرة، إلى أن يكون شىء آخر مقول عليه وعلى غيره؛ وإلا لكان من شرط تقرر ~~وجود كل شخص أن يكون معه غيره. وإذ كل شخص مستغن عن صاحبه فى تقرر وجوده، ~~فهو مستغن عن الكلى. # فإن سأل سائل وقال: إن الكلى؛ كما إنما هو كلى بالقياس إلى الجزئى، كذلك ~~الجزئى إنما هو جزئى بالقياس إلى الكلى. وكما أن ماهية الجزئى، من حيث هى ~~ماهية لا تتعلق بالكلى، بل من حيث هو جزئى؛ كذلك ماهية الكلى، من حيث هى ~~ماهيته، لا تتعلق بالكلى، بل من حيث هو جزئى؛ كذلك ماهية الكلى، من حيث هى ~~ماهيته، لا تتعلق بالجزئى، بل تتعلق، من حيث هو كلى، فالجواب عن ذلك أنه: ~~ليس كلامنا ها هنا فى ms0149 الكلى والجزئى، من حيث هما متضايفان، بل نعنى بالكلى ~~ما هو مقول على كثيرين؛ وبالجزئى ما ليس مقولا على كثيرين، بل هو واحد ~~بالعدد؛ كزيد وعمرو. وهذا المعنى لا يتعلق بالكلى.ولسنا ننظر فى زيد وعمرو، ~~من حيث هو جزئى كلينه، بل من حيث هو شخص مفرد، الذى يقابل الكلى مقابلة غير ~~مقابلة المضاف. وهذا لا يتعلق وجوده بطبيعة الكلى. # فإن قال قائل: إن الشخص بعينه، كما لا يتعلق وجوده بأن يكون الكلى ~~موجودا، فالكلى أيضا لا يتعلق بالشخص بعينه؛ فنقول:ولسنا أيضا نعتبر شخصا ~~بعينه؛ بل نقول: إن الطبيعة الشخصية على الإطلاق لا تعلق لها فى الوجود ~~بوجود الطبيعة الكلية، من حيث هى كلية، حتى لا بد من أن تكون شركة؛ وأما ~~الطبيعة الكلية فهى متعلقة بشخص ما لا محالة. # فإن قيل: إن طبيعة الإنسان أقدم من طبيعة زيد، فنقول: إنا لم نأخذ ماهية ~~الجوهر، من حيث هى ماهية، بل أخذناها، من حيث هى ماهية كلية؛ ثم حكمنا هذا ~~الحكم؛ فهذا نحو تقدم الوجود. # فإن قيل: إنكم أخذتم أحدهما، من حيث هو مضاف؛ وأخذتم الآخر من حيث ليس ~~بمضاف؛ فنقول: ليس لأحد أن يحكم علينا فيما نأخذه أى أخذ شئنا، ثم نقضى ~~عليه بحكم إنما يصدق عليه عند ذلك الأخذ؛ بل المأخوذ أى أخذ شئنا، إذا ~~حكمنا عليه بكاذب، فحينئذ له أن ينازع. # وبعد ذلك، الفائدة فى ذلك هى أن المنطقى إنما ينظر فى هذه الأشياء من حيث ~~هى كلية؛ فإذا قايسها بالخارجات، قايسها من حيث هى موجودة؛ فيجب أن يأخذ ~~المقيس كليا ضرورة والمقيس إليه من خارج مفردا كما هو فى الوجود؛ فهذا نحو. ~~وأما نحو تقدمه بحسب استقرار الأمر الذى هو المعتبر فى جوهرية الجوهر، فهو ~~أن الجوهرية هى الماهية التى من شأنها، إذا وجدت، أن لا تحتاج إلى موضوع. ~~والجواهر الأول قد حصل لها هذا الأمر الذى قيست إليه الماهية؛ والجواهر ~~الكلية لم يحصل لها. # وأما حديث الكمال والفضيلة، فقد قال قوم: إنها إذ كانت موضوعات وأصولا ~~لغيرها، ms0150 والموضوع والأصل أفضل، فهى أفضل، فهذا كلام جزافى؛ فإنه غير بين ~~فيه أن الأصل والموضوع يجب أن يكون أفضل؛ بل ربما كان ذو الأصل، الذى له ~~الأصل وزيادة فضيلة، أفضل من الأصل وأكمل. ولهذا ما كان كل شىء أفضل من ~~الهيولى. ولكن فضيلة هذه الشخصيات هى أن القصد فى الطبيعة متوجه إلى أن ~~توجد هذه الأشخاص والأفعال والأحوال التى يجب أن تحصل؛ فإن ما يحصل منها ~~ولها. PageV01P081 وأما حديث السبق إلى التسمية، فلان أول شىء عرف أنه ~~موجود لا فى موضوع فهى الأشخاص الجزئية؛ وبالحرى أن تكون سابقة للأشياء ~~كلها. إذ كانت موضوعات لكلياتها على سبيل " على " وموضوعات للأعراض على ~~سبيل " فى " ؛ فكان كل شىء وجوده إما بأن يكون مقولا عليها أو موجودا فيها. ~~وهذه الجواهر الكلية فإنها، وإن كانت ثانية، فإن لها فيما بينها تفاوتا؛ ~~فالنوع منها أولى بالجوهرية من الجنس؛ وذلك لأنه أشد مشاركة للجواهر الأول ~~فى ماهياتها، لأنه يدل عليها دلالة أكثر من دلالة الجنس؛ لأنك إذا سئلت: ما ~~زيد وعمرو ؟ فقلت: إنسان، كان جوابا أتم من جوابك عنه بأنه حيوان؛ فهناك لا ~~تكون قد وفيت الماهية، بل يكون للسائل إلى معاودة البحث سبيل. فكل ما هو ~~أشد مشاركة للأول، من حيث هو أول، فهو أقرب إليه، من حيث هو يتقدم به ~~ويتأخر، فهو أولى بالجوهرية. # وعلى أن حال الجنس، من حيث هو كلى، من النوع الذى دونه كحال النوع من ~~الشخص الذى دونه. وكما أن الشخص إنما صار متقدما على النوع لأنه موضوع ~~للجنس والنوع، فكذلك حال النوع من الجنس، وهو بعد الشخص أيضا، موضوع ~~للأعراض الكلية، فيوجد فيه. فإن الإنسان موضوع لأعراض كثيرة: مثل الماشى ~~وذى الرجلين، والغراب للأسود. # فقياس النوع إلى الجنس وإلى سائر الأمور بعد الشخصيات كقياس الشخص إلى ~~النوع وسائر الأمور؛ ولكن لقائل أن يقول: إن الحل الذى أوردتموه فى الشك ~~الذى ذكر فيه أن الكلى، كما أنه متعلق بالجزئى، كذلك الجزئى متعلق بالكلى، ~~بأن قلتم: إن الشخص غير الجزئى المضاف إلى ms0151 الكلى؛ من حيث المعنى، فهو حل لا ~~يفيد إذا أورد مثل ذلك الشك فى النوع؛ فإن النوع ليس كالشخص، بل إنما هو ~~مقول بالقياس إلى الجنس؛ فلا يكون النوع نوعا إلا بالقياس إلى الجنس؛ اللهم ~~إلا أن يعنوا بالنوع النوع السافل،الذى نوعيته بالقياس إلى الأشخاص؛ ثم ~~يكون كلامكم مخصصا بالمقايسة بين النوع الأخير وأجناسه؛ ولا يتناول ~~المقايسة التى بين نوع متوسط وجنس أعلى منه؛ فيكون بيانا غير مستوعب ولا ~~موضوعا حيث يكون وصفه أوليا؛ فإنكم، لا محالة، تجعلون نسبة ما هو نوع متوسط ~~إلى ما هو جنس فوقه هذه النسبة. # فنقول: إنا لسنا ننظر فى الإنسان أيضا، من حيث هو نوع مقول بالقياس إلى ~~الجنس، بل نظرنا الأول كان فى المقايسة بين الكلى وما ليس بكلى ن ويشارك ~~الكلى فى الماهية، والكلى يقال عليه؛ ونظرنا الآن إنما هو فى أن الكلى الذى ~~هو جنس من الكليين المشاركين المختلفين فى العموم والخصوص ما حاله من الكلى ~~المشارك له الأخص منه الذى ليس بجنس، فنحد تلك الحال. والإنسان الكلى ليس ~~يحتاج، فى أن يكون إنسانا كليا، إلى أن يكون فوقه شىء هو نوعه، بل إلى أن ~~يكون تحته شىء؛ بل الحيوان الكلى لا يحتاج، فى أن يكون حيوانا كليا، إلى أن ~~يكون فوقه جسم كلى، ولا ينعكس؛ وإن كان الإنسان، من حيث هو نوع، محتاجا إلى ~~الجنس، وكذلك الحيوان، فلسنا ننظر الآن فى طبيعة الإنسان والحيوان، من حيث ~~هو نوع، بل ننظر فى طبيعة النوع،من حيث هو كلى فقط، وليس النظر فى طبيعة ~~النوع، من حيث هو كلى، هو النظر فى طبيعة النوع، من حيث هو طبيعة النوع، أو ~~من حيث هو نوع. # ولقائل أن يقول: إنكم قد جعلتم الجواهر العقلية متأخرة عن المحسوسات، ~~فيجب أن يكون العقل والبارى، سبحانه، متأخرين عن الأشخاص المحسوسة؛ فنقول ~~فى جواب ذلك: أولا أما البارى تعالى، فيجب أن تعلم مما سلف أنه ليس داخلا ~~فى جنس الجواهر، وأما ثانيا، فإنه وإن كان النوع والجنس جواهر عقلية ms0152 فليس ~~كل العقليات هى أنواع وأجناس، بل فى العقليات مفردات قائمة فى ذاتها لا ~~تتعلق بموضوع تقال عليه أو فيه؛ وهذه المفردات العقلية أولى بالجوهرية من ~~كل شئ. أما من المفردات الجسمانية، فلأن تلك أسباب وجودها، وأما من الكليات ~~العقليات، إن كان لها، فلإنها مفردات على النحو الذى أومأنا إليه؛ وأما من ~~الكليات الحسية الطبيعية، فلأنها أولى بالجوهرية مما هو أولى بالجوهرية ~~منها أعنى المفردات الجسمانية. PageV01P082 وأما المقايسة التى تقدمت منا ~~فلم تكن بين المحسوسات وهذه الجواهر العقلية، بل بين الشخصيات والكليات، ~~وإن كان في الجواهر العقلية كثرة شخصية تعمها نوعية، ونوعية تعمها جنسية، ~~فالمناسبة بينها هذه المناسبة. ويشبه أن يكون ذلك موجودا في بعضها دون بعض. ~~وكذلك الحال في البسائط التي للمحسوسة أيضا، فإن الصور الشخصية أقدم من ~~الصور النوعية؛ مثلا إن صورة هذا الماء وذاك الماء أقدم من صورة الماء ~~المطلق. # وإذ قد فرغنا من المقايسات التى تجرى بين هذه الجواهر عمقا، فلنعتبر ~~المقايسات التى تجرى بينها عرضا، فنقول: إن الأشخاص الجزئية، وإن تفاضلت في ~~أمور،، فإنها، من حيث هي أشخاص، فإن ماهيتها لا تقدم لبعضها على بعض؛ وكذلك ~~حال نوعياتها، فإنه ليس زيد أولى بأن تقال عليه طبيعة نوعه من شخص آخر، بل ~~ربما كان أولى ببعض الأعراض التي تعرض لجوهريته الشخصية؛ مثلا إذا كان أعلم ~~منه فهو أولى بالعلم منه؛ وكذلك ليس الإنسان النوعي فى استحقاقه درجة ~~الجوهرية النوعية واستحقاق حمل الجنس عليه أولى من الفرس، وإن كان باعتبار ~~القياس إلى الشرف والفضيلة أولى منه. ولا جواهر بعد الجواهر الأول في ~~الحقيقة إلا أنواعها وأجناسها. # وأما الفصول فإنها من جهة تجرى مجرى الأنواع؛ وقد علمت من هذا ما تعتمده؛ ~~ومن جهة أخرى، فإن الفصول إما أن يعنى بها الصورة التي هى كالنطق، وهذه غير ~~محمولة على زيد وعمرو، وإن كانت جواهر، ولامقايسة بينها وبين الأشخاص ~~والأنواع فى اعتبار العموم والخصوص، بل باعتبار البساطة والتركيب. وهى ~~جواهر صورية لها فيما بين جزئياتها وكلياتها هذه المقايسة بعينها؛ وإذا ms0153 ~~نسبت إلى المركبات، من حيث هى بسائطها، كانت إقدم قدمة المبدإ على ذى ~~المبدإ. وهى بالقياس إلى جزيئاتها أنواع وأجناس؛ فهى أيضا أنواع الجواهر ~~وأجناسها، وإن كانت بالقياس إلى شئ آخر فصولا. # وأما الفصول التى هى فصول منطقية حقيقية كالناطق، وإن كان لايكون إلا ~~جوهرا، فإن معنى الجوهرية، كما علمت، غير مضمن فيها بل معنى مثل هذا الفصل، ~~وليكن الناطق، أنه شئ ذو نطق؛ ثم ليس يكون ذلك الشئ إلا جوهرا؛ أى لا يخلو ~~من لزوم الجوهرية له؛ وهذا أمر تحققته فيما سلف لك. فبالجملة، إن الجواهر ~~هى أشخاص الجواهر وأنواعها وأجناسها؛ وفصولها فى عداد أجناسها وأنواعها على ~~النحو الذى قيل. # فالفصول المجردة، التى هى الصور إذا قيست إلى طبائع الأنواع المركبة ~~منها، كانت أولى بالجوهرية بسبيل القدمة، ولم تكن أولى بالجوهرية بسبيل ~~الكمال. وأما المنطقية من الفصول، فإنها متأخرة فى الجوهرية من وجه آخر؛ ~~لأن الجوهرية لازمة لها لا داخلة فى مفهومها؛ إذ قد علمت أن الناطق يجب أن ~~لايوجد جوهرا أو حيوانا ذا نطق، بل شيئا ذا نطق. ### ||| الفصل الثالث فصل (ج ) فى رسوم الجوهر وخواصه # الجواهر كلها تشترك فى خاصية مساوية لها وهى أنها موجودة لا فى موضوع؛ ~~والفصول المنطقية أيضا، إذ كانت جواهر، وإن كانت الأجناس والأنواع أولى ~~بذلك، من حيث علمت، فإنها أيضا موجودة لا فى موضوع، إذ كانت تعطى شخصياتها ~~أسماءها بحدودها. والتى تقال فى موضوع فربما وافقت فى الاسم فقط. وليس شئ ~~من الجواهر فى موضوع؛ ولا شئ مما هو فى موضوع فهو جوهر. وليس إذا كانت ~~أجزاء الجوهر فى الكلات التى هى المركبات، وجزئياتها فى الكليات، يجب من ~~ذلك أن تكون فى موضوع؛ فقد علمت أن الوجود فى الموضوع بخلاف وجود الأجزاء ~~فى الكلات والجزئيات فى الكليات. # فلا تلتفت إلى ما يقال إن الصور والفصول غير المنطقية إنما هى من مقولة ~~الجوهر بحسب اعتبار كونها جزءا للجوهر، وإنما بالقياس إلى موادها أعراض ومن ~~مقولة الكيف؛ فقد علمت أنه لا يقع شئ فى ms0154 مقولتين بالذات؛ وعلمت أن هذه أيضا ~~ليست بالقياس إلى موادها بأعراض؛ وأن الكيفية تقال عليها وعلى معنى المقولة ~~باشتراك الاسم، لا كقول الجنس، فالجواهر الحقيقية والفصول المنطقية تشترك ~~فى هذه الخاصية؛ إذ هى أيضا جواهر. PageV01P083 والفصول المنطقية تشارك ~~الجواهر الثانية فى أنها مقولة بالقياس إلى أشخاص الجواهر قول المقول على ~~موضوع. فهذه الخاصية، أعنى الكون لا فى الموضوع ، إما بالقياس إلى الجوهر ~~المطلق، فخاصية مساوية منعكسة؛ وإما بالقياس إلى الجواهر الحقيقية، التى هى ~~الأشخاص والأنواع والأجناس، فإنها أعم. # وههنا خواص أخر منها ما يرى فى المشهور أنه خاصة لكل جوهر؛ وليس كذلك؛ بل ~~لبعض الجواهر. فهى من الخواص التى تخص المخصوص ولا تعمه. وهذه الخاصية هى ~~أن الجوهر مقصود إليه بالإشارة؛ فإن الإشارة هى دلالة حسية أو عقلية إلى شئ ~~بعينه لا يشركه فيها شئ غيره، لو كان من نوعه. والأعراض لاتعرض لها هذه ~~الإشارة إلا بالعرض؛ لأنها إنما تصير متميزة متكثرة بالجواهر التى لها؛ وكل ~~واحد منها يصير واحدا متعينا لتعين فى موضوعه. فالإشارة الحسية المعينة ~~للموضوع إنما تتناول الجواهر ذوات التميز بالتحيز. # وأما الإشارة المشهورة بأنها عقلية، فإنها تتناول الأعراض أيضا. ولكن إذا ~~تناولتها من حيث معانيها، لم تكن الإشارة التى سميناها؛ لأن معانيها صالحة ~~للشركة؛ وإذا تناولتها وهى بحيث لا تشترك فيها، وهذا هو الذى يجب أن يخص ~~باسم الإشارة، فلا يمكن العقل ذلك، إلا وقد خصصها بموضوعات عقلية مختلفة ~~تكثرت بها الأعراض. وهى متكثرة بذواتها قبل تكثير تلك الأعراض؛ أو متكثرة ~~لأسباب كثرتها قبل تكثر تلك الأعراض، كمواد لها إليها نسبة ما، على ~~ماستعلمه فى موضعه؛ فتكون الإشارة العقلية بهذا المعنى لاتتناول أيضا ~~الأعراض العقلية، إن كانت موجودة، تناولا بالقصد الأول. فالمقصود إليه ~~بالإشارة أى بالقصد الاول بالإشارة، هو الجواهر دون الأعراض. # ولا مناقشة فى أن تجعل الإشارة المذكورة حسية؛ فتكون إلى الجواهر الحسية ~~فقط؛ أو تجعل أعم منها تشتمل على الإشارتين، وإن لم يكن ذلك بالتواطؤ؛ فإن ~~كثيرا من الرسوم والحدود المذكورة لهذه الأشياء سبيلها ms0155 هذه السبيل؛ لكن هذه ~~خاصية الجواهر الأولى دون الثانية؛ فإنه لا إشارة إلى الكليات إذ لا تعن ~~فيها. # ولا تظن أنك إذا أشرت إلى زيد فقد أشرت إلى الإنسان؛ ففرق بين الإنسان ~~وزيد، وإن كان الإنسان محمولا على زيد. ولولا الفرق لكان أبدا محمولا على ~~زيد فقط، وكان كل إنسان زيدا. نعم الإنسان وسائر الكليات لا تدل على مشار ~~إليه، بل على أى واحد اتفق من المشار إليه؛ فمنها، أى من الجواهر الثانية، ~~ما يعطيها معنى أنية تنفرز به، كالنوعيات؛ ومنها ما لا يعطيها أنية تنفرز ~~بها، كالجوهر الذى هو جنس الأجناس؛ إلا أن يجعل الانفراز، ليس بالقياس إلى ~~المشارك فى الجنس ، بل بالقياس إلى الوجود. # وهذه الجواهر الثانية، إذا أفادت أنية أفادتها أنية ذاتية، وهو إفراز ~~جملة بالذات غير معتبر أنها تحت عام يعمها، أو ليس؛ فلذلك ليست تلك الأنية ~~أنية الفصل، فإن إفراز أنية الفصل إفراز تحت الجنس، وهذا الطريق من الإفراز ~~لا يقال على النوع إلا بالعرض من وجه ما، كما قد علمت؛ أعنى بقولى بالعرض، ~~مالا يكون للشئ أولا بل بسبب غيره، ولست أعنى بقولى بالعرض أن طبيعته لا ~~تفرز بالحقيقة، بل الإنسانية تفرز، ولكن إنما تفرز لأن فيها مفرزا هو الأول ~~فيه. # فالجواهر الكلية تدل على أى من وجهين: أحدهما أنها لا تدل على هذا المشار ~~إليه بعينه، بل على أى واحد كان؛ والثانى أنها تفرز إفرازا جوهريا. # فهذه الخاصية المنسوبة إلى الإشارة خاصية للجوهر على سبيل أنها لا توجد ~~إلا فى الجوهر، وإن كانت لا توجد لجميع الجواهر؛ فيكون وجه تخصيصها بأن ~~يقال إن الجوهر من المقولات هى المقولة التى توجد فى الأمور التى يشتمل ~~عليها هذا الشرط، كما يقال الكعبة خاصة لمكة لا على أن جميع أجزائها ~~الكعبة، بل على أن بعض أجزائها الكعبة؛ ولا كذلك المدينة. # وللجوهر خاصية تعم جميع أنواعه، لكن ليست خاصية للجوهر بالقياس إلى كل ~~عرض بل بالقياس إلى بعض الأعراض؛ وهو أنه لا ضد له إذ كان لا ms0156 موضوع له. ~~PageV01P084 والضد الذى الكلام فيه ههنا فهو أمر مشارك لما هو ضده فى ~~الموضوع، وهما ذاتان يتعاقبان عليه ويستحيل اجتماعهما فيه. وأما إن عنى ~~بالضد كل مشارك فى محل،كان مادة أو موضوعا، كان القول فى هذا الباب قولا ~~آخر، ولم يبعد أن يكون للجواهر الصورية ضد. # وليس على المنطقى أن يحاول إبانة هذه الأشياء بالتحقيق، فلن يفى بها ~~وسعه، بل أكثر ما يحتمله هو أن يعرف ذلك بالاستقراء أو بحجج مأخوذة من ~~المشهورات، وأن تزال عنه شكوك تعرض له من أمثلة مستقرأة تفهمه أن ما اختلج ~~فى صدره أو ألقى إليه من الشكوك كاذب، وإن كان زوالها لا يوجب اعتقاده أن ~~هذا صادق. # والاستقراء يبين أنه لا ضد للإنسان والفرس. وأما الجسم الحار والجسم ~~البارد فليسا يتضادان بذاتيهما، بل العرض، إذ المتضادان فيهما هما الحرارة ~~والبرودة. # وهذه الخاصية تشاركها فيها مقولات أخرى، فإنه لا ضد أيضا للكمية. فإن ~~تشكك متشكك وأورد الصغير والكبير مناقضة لهذا الرأى، فإلى أن يحل ذلك ~~ويبطل، فعليه أن يتأمل ليعلم أن الأربعة والثلاثة والخمسة ليس لها أضداد، ~~إذ ليس شئ من العدد أولى بأن يجعل فى غاية المخالفة لها فيكون ضدا، إلا ~~وهناك ما هو أبعد وأشد مخالفة منه. فإذا علم أن لا ضد للثلاثة ولا للأربعة ~~بهذا القدر من البيان، وجد للجوهر مشاركا فى أنه لا ضد له من الكمية؛ وهو ~~أنواع ذكرناها؛ وإن كان مثلا من الكمية ما له ضد، وهو الكثرة والقلة، إن ~~كانتا كميتين وكانتا متضادتين. وإذ الاعتراض يرتفع مع تسليم وجود التضاد فى ~~الكبير والصغير والكثرة والقلة، فلا فائدة ههنا فى الاشتغال ببيان أن ~~الكثرة والقلة والكبر والصغر ليست كميات ولا متضادات أيضا. # ثم الكمية، وإن شاركت الجوهر فى هذا، فإن أنواعا من المقولات الأخرى لا ~~تشاركه؛ فإن أكثر الكيفية لها أضداد، وإن كان بعضها أيضا لا ضدله. # وتتبع هذه الخاصة خاصة أخرى؛ وهى أن الجوهر أيضا لا يقبل الأشد والأضعف؛ ~~فإن المشتد يشتد عن حالة هى ضد الحالة ms0157 التى يشتد إليها؛ فلا يزال يخرج عن ~~حالة الضعف يسيرا يسيرا متوجها إلى حالة القوة، أو عن حالة القوة متوجها ~~إلى حالة الضعف؛ والحالتان متقابلتان متضادتان لا تجتمعان. فإن كانتا ~~أعراضا كان الاشتداد والضعف فى الأعراض، وهذا مما يكون؛ وإن كانتا جواهر ~~كان فى الجوهر تضاد، وقد منع ذلك. # فإذا وضعت الخاصة التى قبل هذه وضعا مطلقا صارت هذه الخاصة موضوعة أيضا، ~~فإن الاشتداد والتنقص ينتفى مع انتفاء التضاد. # ثم الضرب من التضاد الذى لم يتشدد فى رفعه عن الجواهر، فذلك مما لا يحتمل ~~المصير من بعضها إلى بعض على سبيل الاشتداد والتضعف؛ فليس كل الأضداد يكون ~~الانتقال من بعضها إلى بعض على السبيل؛ بل ربما كان دفعة. بل رفع قبول ~~التضاد يرفع التنقص والاشتداد؛ ووضعه لا يوجبه ولا يضعه. # وقد ظن ظان أن الاشتداد والتنقص قد يكون لا فيما بين الأضداد؛ ومثال ذلك ~~أن الصحة لا تضاد الحسن ولا ضده؛ وربما كان حسن أكثر من صحة. ولا ينبغى أن ~~تلتفت إلى ذلك؛ فإن الذى ذهب هذا الظان إليه هو نوع من اعتبار الزيادة ~~والنقصان غير الذى ذهبنا إليه ههنا. وكما أن الجوهر لا يقبل الاشتداد ~~والتنقص على سبيل الحركة، كذلك لا يكون منه ما هو أشد وما هو أضعف. لست ~~أعنى بالمقايسة التى تجرى بالأولى والأحرى وعمقا؛ فإن الجواهر قد قيل إن ~~بعضها أولى بالجوهرية من وجه؛ ولكن أعنى بحسب المقايسة التى تخصه من طبيعة ~~واحدة وحد واحد؛ فليس شىء من أشخاص الناس فى أنه إنسان، الذى هو جوهره، ~~بأشد من شخص آخر؛ كما أنه قد يكون بياض فى أنه بياض أشد من بياض آخر؛ ولا ~~أيضا شخص إنسان بأشد من شخص فرس فى أنه فرس؛ كما يتوهم أن بياضا أشد فى ~~بياضيته من سواد فى سواديته وحرارة فى حراريتها أشد من برودة فى ~~بروديتها.وكذلك حال الأنواع التى فى درجة واحدة؛ فإنها ليس بعضها أشد فى ~~بابه من الآخر، إذ فرضنا أن الأجناس إنما تحمل عليها بالسوية؛ ومع ذلك ms0158 فإن ~~الجواهر الأولى، وإن كانت أولى بالجوهرية من الثوانى، فليست أشد فى ~~الجوهرية. PageV01P085 والأولى غير الأشد؛ فإن الأولى يتعلق بوجود ~~الجوهرية؛ والأشد يتعلق بماهية الجوهرية. والكم أيضا يشارك الجوهر فى هذا ~~كما نبين بعد. # وقد يعتقد فى ظاهر الأمر أن أخص الخواص بالجوهر أن ماهيته ماهية إذا ~~تشخصت وضعت الأضداد؛ فكان الجوهر ما الواحد بعينه منه، لا الكلى منه، قد ~~يقبل الأضداد لتغيره فى نفسه؛ أما الجوهر الكلى فلا يقبل الأضداد؛ لأن ~~الكلى يشتمل علىكل شخص؛ ولا يصدق أن كل شخص أسود وأن كل شخص أبيض. # فإن ظن أن العرض الكلى يقبل الضدين أيضا كاللون يكون بياضا وسوادا، ~~فليبطل ظنه بأنه ليس اللون الذى هو الأسود قابلا للون الأبيض بأن ينسلخ ~~السواد عن اللون ويغشاه البياض؛ بل إنما يقال فى اللون المطلق إنه يقبل ~~الضدين بمعنى أنه بعض وبعض؛ أو بأن تفرز الطبيعة اللونية مجردة فى الوهم ~~فتقبل فى الوهم أى الفصلين شئت؛ وليس كلامنا فى مثل ذلك، بل كلامنا فى ~~القبول الذى فى الوجود وفى القبول الذى يكون لقابل واحد؛ ولو كان اللون ~~الكلى يقبلهما، لكان كل لون سوادا وكان كل لون بياضا. ولو كانت طبيعة اللون ~~المجردة تقبل ذلك لما كانت سوادا وبياضا، بل مسودة ومبيضة، فلم يكن لون ما ~~سوادا ولون ما بياضا؛ ولكانا على التعاقب لامعا. # وهذه الخاصية لا تعم كل جوهر؛ فما كل جوهر بقابل الأضداد؛ فإن الجواهر ~~العقلية البسيطة قد لا تتغير البتة؛ وما لا يتغير البتة فلا يقبل الأضداد؛ ~~بل إنما تقبلها الجواهر المتغيرة والجواهر الجسمانية المركبة من هيولى ~~وصورة؛ ولا كل المركبات الجسمانية؛ فإن كثيرا من الأجسام السماوية لا تقبل ~~الأضداد؛ وإنما يقبل ذلك بعض الجواهر الجسمانية. # وهذه الخاصية تساوى ذلك البعض، وهى خاصة لا لجزئيات ذلك البعض فقط؛ بل ~~لجميعه؛ فإن كلياتها أيضا يحمل عليها أن الواحد منها بالعدد يقبل كذا وكذا؛ ~~وأنه وإن لم يقبل ذلك كليته بكليته، فإن كليته موصوفة بأن الواحد منها ~~بالعدد يقبل ذلك. والأشخاص فإن الواحد ms0159 منها يقبل. # فإن قال قائل: إنك إن جعلت هذه الخاصية بحيث تصح للكليات، لم تصح ~~للجزئيات؛ فإن زيدا ليس يقال عليه إن الواحد منه بالعدد يقبل المتضادات؛ ~~فالجواب ان هذا حق صحيح وإن هذه الخاصية فى النظر الأول لطبيعة الجوهر ~~الجسمانى المذكور منظورا إلى ماهيتها؛ فمنها كلى ومنها جزئى؛ وتلحق هذه ~~الخاصية والكلية؛ بسبب أنها تلحق الطبيعة وتلحق المقولة لحوقا على الوجه ~~الذى قيل فى بعض الخواص التى تخص ولا تعم موضوعات المخصوص. # ولكن قد يظن أن من الأعراض ما سبيله هذه السبيل؛ وذلك لأن القول قد يكون ~~صادقا وقد يكون كاذبا؛ والظن قد يكون صادقا ثم يصير كاذبا؛ والسطح يكون ~~أبيض ثم يسود. # وكشف هذه الشبهة: أما فى القول، فالقول لا يبقى بعينه للصدق والكذب؛ ~~فالواحد منه بالعدد ليس قابلا للصدق والكذب؛ وأما الظن فإنه يبقى فيكون ~~موضعا لهذه الشبهة. فالجواب المشهور عن هذه الشبهة عام فى القول والظن؛ وهو ~~أن القول والظن لم يتغير من حالهما شىء؛ لكن التغير من حال إلى حال إنما ~~عرض للأمر المحدث منه أو المظنون به؛ وكانت الأضداد متعاقبة على ذلك الأمر ~~دون القول والظن. # لكن هذا الجواب على هذا الوجه غير سديد؛ فإنه ليس إذا كان الأمر ~~يستحيل؛يجب أن يكون الظن لا يستحيل؛ فإن الأمر يستحيل استحالة توجب فى الظن ~~استحالة وذلك أن الأمر يستحيل فى أنه كان موجودا؛ وكان الظن فيه صادقا أنه ~~موجود؛ فإذ صار معدوما وبقى الظن بوجوده؛ فإن الظن أيضا يستحيل حين يكذب ~~ذلك الظن الباقى فيه بعد أن كان صادقا. فهذا الحل إنما يثبت استحالة أخرى؛ ~~وليس يتعرض لأن ينفى الاستحالة الأولى؛ وذلك لأنه يثبت للأمر استحالة فى ~~وجوده وعدمه؛ وكلامنا فى استحالة الصدق والكذب. # ومعلوم أن لكون الظن صادقا معنى فى الظن، وإن كان إضافيا؛ وهذا المعنى قد ~~زال،لا عن الأمر وحده، بل عن الظن؛ فإن هذا الوصف، وهو أنه صادق، أى مطابق ~~للموجود، كان للظن لا للأمر؛ وإذا زال، فإنما زال عما كان فيه؛ وليس ms0160 كل وصف ~~يتغير على الشىء يجب أن يكون متقررا ثابتا،بل المضاف أيضا من جملة الأوصاف ~~والأعراض التى تلحق الأشياء كما يقرون به. PageV01P086 ولا مانع أن يكون ~~تغير أمر هو سبب تغير أمر آخر، كأفول الشمس وغيبتها، فإن ذلك سبب لتغير حال ~~الأرض والهواء؛ وكل واحد تغير فى نفسه. # وليس إذا كان الأمر قد استحال، يجب أن لا يكون الظن قد استحال باستحالة ~~أخرى تابعة لاستحالة الأمر؛ لكن إذا قيل إن الجواهر تقبل الأضداد بأن ~~تستحيل فى أنفسها فى معان غير مضافة استحالة أولية، أى استحالة ليست تتبع ~~استحالة شىء آخر على سبيل المضاف فقط، لم يوجد الظن بهذه الصفة، وانجلت ~~الشبهة. # وأما السطح، فإنه أيضا ليس يستحيل بتغير له فى نفسه؛ بل لأن لموضوعه ~~تغيرا به. فإن استقصينا وعنينا بقولنا بتغيره فى نفسه أنه يكون مستغنيا ~~بذاته وحده فى أن يكون موضوعا للأضداد يتغير بها بنفسه، لا يحتاج فى ذلك ~~إلى ما يقيمه ويعرضه لذلك التغير، خرج السطح والظن والقول عن أن يشاركه ~~بوجه من الوجوه. # وأما المناقشة فى أن الأعراض بأنفسها لا تحمل الأعراض، وأنها لن تزول ~~عنها أعراض تعقبها أعراض إضافية وقارة زوالا وعروضا أوليا، يكون ذلك للجوهر ~~بتوسطها، فذلك شىء لا أرى للمنصف أن يركبه، وأنه وإن كان الجوهر سببا لوجود ~~العرض، فليس يجب أن يكون مانعا أن تكون أمور تعرض للعرض وتلزمه وتلحقه ~~لحوقا أولا ثم تلحق الجوهر بتوسطه؛ وإن كان اللحوق موجودا معه فى الجوهر ~~ومحتاجا معه إليه؛ كما ليس مانعا أن تكون له أنواع أيضا وأجناس تقال عليه. ~~وأما تحقيق ذلك فستجده فى العلوم. # فلنجمع الآن مساعدين على أن العرض لا يقبل بمنفرد ذاته و بتغير نفسه شيئا ~~من الأضداد؛ بل إما أن يتغير فى أمر مضاف، ليس تغيرا فى نفسه، أى فى هيئة ~~قارة فى ذاته؛ أو يتغير بتغير ما هو فيه؛ وبالجملة فإن العرض ليس له تغير ~~يختص بنفسه؛ بل إنما له تغير مضاف أو تغير تابع. ### ||| الفصل الرابع فصل (د) في ms0161 ابتداء القول فى الكمية # وقد جرت العادة أن تذكر الكمية عقيب الفراغ من القول فى الجوهر لمعان ~~داعية إليه؛ منها ما ذكر من مشاركات وقعت فى الخواص بين الجوهر والكمية ~~أحوجت إلى ذكر الكمية فى الجوهر دون الكيفية والمضاف.وأما الستة الأخر ~~فإنها تابعة لهذه الأربع كما تعلم بعد. ومنها أن الكمية أعم وجودا من ~~الكيفية وأصح وجودا من المضاف. أما أعم وجودا من الكيفية، فلأن العدد من ~~الكمية، وليس مقصورا فى وجوده على الأمور المقارنة للحركة والمادة دون ~~المفارقة التى لا تقبل كيفية ولا شيئا غريبا عن جوهرها. وأما أصح وجودا من ~~المضاف، فلأن المضاف غير متقرر فى ذات موضوعة تقرر الكمية. وأيضا فإن ~~الكمية المتصلة توجد فى جميع الأجسام الطبيعية من غير اختلاف؛ والكيفيات ~~تختلف فيها. والكمية إذا شاركت الكيفية فى الجواهر فإنها تلزم أول جوهر ~~منها وهو الجسم؛ والكيفيات تلزم الجواهر النوعية السافلة أو المتوسطة بعد ~~الجسمية. وقد يمكن أن يقال فى هذه أشياء أخرى.ويمكن أن تطلب للكمية خواص ~~تفضل بها على الكيفية؛ لكنا لا نؤثر أن نشتغل بأمثال هذه المباحث إلا ~~اشتغالا دون الوسط. # وأول ما يجب أن نبحث عنه من حال الكمية، إن أمكن وكان البحث يحتمله، هو ~~أنها جوهر أو عرض. فإن كانت الكمية هى الجسمية التى تقارن المادة فتقوم ~~الجسم جسما؛ فبالحرى أن تكون صورة مقومة للجواهر. والصورة جوهر؛ فالكمية ~~إذن جوهر.فنقول: إن تحقيق هذه الأشياء مما لا يكلفه المنطقى، بل يجب أن ~~يأخذ المنطقى ما نقوله أخذا، ويكون بيانه له فى صناعة أخرى،فنقول: يجب أن ~~تعلم أن كل جسم فهو متناه؛ ولكن حد الجسم، من حيث هو جسم، غير حد الجسم ~~والمتناهى، من حيث هو متناه؛ والتناهى يلزم كل جسم بعد ما تقوم حد الجسمية ~~جسما؛ ولذلك قد يعقل الجسم جسما ولا يعقل تناهيه، ما لم يوضح ببرهان إيضاح ~~العوارض المطلوبة للموضوعات بالبراهين المبينة إياها. فالتناهى ليس داخلا ~~فى ماهية الجسم. فالسطح ليس جزء حد للجسم. PageV01P087 ومع ذلك فإنه وإن ~~كان كل جسم ms0162 متناهيا، فإن الأبعاد ليست بواجب حصولها فى الجسم بالفعل؛ فإن ~~الكرة، من حيث هى كرة، جسم، وليس يحيط بها إلا نهاية واحدة؛ وليس يفرض فيها ~~أبعاد بالفعل متميزة؛ بل الجسم إنما هو جسم لأنه من شأنه وفى طباعه بحيث ~~يمكن أن يفرض فيه ثلاثة أبعاد فيه على الإطلاق متقاطعة على حد واحد مشترك ~~تقاطعا على قوائم. وهذه صورة الجسمية. # فالشىء الذى يمكنك أن تفرض فيه بعدا، ثم بعدا آخر يقاطعه على قائمة، ثم ~~ثالثا يقاطع الأولين على التقاطع الأول على قوائم، فهو الجسم. ثم إذا اختلف ~~الجسمان بأن أحدهما يقبل أحد الأبعاد أو اثنين منها أو ثلاثتها أكبر أو ~~أصغر من الأبعاد التى فى الجسم الآخر، فإنه لا يخالفه فى أنه يقبل ثلاثة ~~أبعاد على الإطلاق البتة، ويخالفه فيما قبل من الأبعاد على ما ذكر. فهومن ~~حيث يقبل ثلاثة أبعاد جسم على الإطلاق، ومن حيث يقبل ثلاثة أبعاد بعينها أو ~~ثلاثة هى موجودة فيه بالفعل، إن أمكن، فهو بحيث يقدر، وذلك له من حيث أنه ~~يقدر،سواء كان التقدير لا يعينه البتة، إن أمكن، أو يعينه. والصورة الجسمية ~~التى هى صورتها الجوهرية، هى التى لا يزيد فيها جسم على جسم، فهى من جملة ~~القسم الأول، وهى صورة جوهر، بل جوهر وليست عرضا. والمعين المعرض للتقدير ~~فى الأبعاد الثلاثة تقديرا محدودا أو غير محدود فهو العرض الذى من باب ~~الكم. # والجسم الواحد قد يوجد بحيث يعرض له أن يختلف بحسب الكمية ولا يختلف بحسب ~~الصورة؛ فإن الشمعة، أى بشكل تشكلها به، يحفظ عليها أن تكون بحيث يصح فرض ~~أبعاد ثلاثة مطلقة فيها على الصور المذكورة ولا يختلف ذلك فيها ويختلف مع ~~كل شكل ما يتحدد ويتعين فيها من الأبعاد طولا وعرضا وعمقا بالفعل أو بالقوة ~~إذا حدد ذلك الشكل. فإنه إن شكل الشمع بشكل كرة كان معرضا لنسبة أبعاد ~~محدودة هى غير المحدودات المعينة التى يقبلها إذا كان شكله شكل مكعب وذلك ~~كميته. والماء قد يحفظ جوهره ماء ويزيد حجما عند التخلخل؛ ms0163 فيكون قد ثبتت له ~~جوهريته النوعية فضلا عن الجسمية الجنسية وتغير مقداره الجسمى. # وليس لقائل أن يقول إن الجسم الكرى إذا تكعب فإن أبعاده لم تتغير، إذ هو ~~مساو لما كان أولا فى المساحة. وذلك أنك ستعلم أن المساوى يقال لما هو مساو ~~بالفعل، ويقال لما هو مساو بالقوة؛ وأن أمثال هذه الأشكال لا مساواة لها ~~بالحقيقة؛ بل معنى ما يقال فيها من ذلك أنها فى قوة المساوية؛ والذى بالقوة ~~ليس بموجود بعد؛ والجسمية بالمعنى الأول لا تقدر بشىء البتة؛ لأن المقدر ~~يجب أن يكون مساويا للمقدار أو مخالفا له أصغر منه؛ والمساوى للمقدر لا ~~يقدر للمساواة بما يخالف المقدر؛ والأصغر يكون مخالفا لما يقدره؛ فما يقدر ~~لا يكون غير مخالف لجميع مايجانس مقدره؛ بل لا بد من أن يكون مخالفا لبعض ~~ما يجانس مقدره. وكذلك ما يقدر فلا يتقرر لهذا المعنى الذى لا يخالف به جسم ~~جسما أن يكون مقدرا أو مقدرا؛ فإذن إنما يقع تقدير الأجسام بذلك المعنى ~~الآخر، فذلك هو الكمية. PageV01P088 وإن كان مايقع فيه المساواة والتفاوت ~~والتقدير غير المعنى الذى به يصير الجسم جسما، فليست الصورة الجسمية هى ~~الجسمية التى هى الكمية، بل الجسمية التى هى الكمية التى هى عرض، هى جسمية ~~بمعنى آخر، وهى ما أشرنا إليه، وإن كانت قريبة من الصورة الجسمية وملتزمة ~~إياها. وكذلك ستجد أشياء تشبه الكيفية وليست بكيفية. والسطح أيضا له صورة ~~غير الكمية التى فيه؛ وتلك الصورة هى أنه بحيث يصح أن يفرض فيه بعدان على ~~الصفة المذكورة؛ وذلك له لأجل أنه نهاية شىء مايصح فى ذلك الشىء فرض ثلاثة ~~أبعاد. وكذلك هذه الصورة ليست تخرجه عن العرضية وعن الحاجة الى الموضوع ~~أيضا. وأما كميته فنظير كمية الجسم وهى كمية ثابتة فيه لا تتبدل، لا كما فى ~~الجسم. ثم فى هذا الموضع مباحث عميقة سيقال عليها فى اللواحق. وليس إذا ~~كانت للسطح صورة تلزمها أو تقومها الكمية يجب أن يكون السطح جوهرا. فما ~~قلنا إن كل صورة لنوع من الأنواع ms0164 يلزمه عرض فهو جوهر، بل ذلك فى صورة الجسم ~~وحده؛ فتكون الجسمية التى من باب الكمية تلزم الجسمية التى هى الصورة ضرورة ~~لما يلزم الجسم من التحدد، وتكون صورة الجسم، إذا جردت بكميتها أو جردت ~~منها الكمية مأخوذة فى الذهن؛ سمى المجرد جسما تعليميا. # واعلم أنه قد يشكك فى أمر العدد أيضا أنه عرض أو ليس بعرض؛ فيجب أن تعلم ~~أن الوحدة فى الأمور ذوات الوحدة عرض خارج عن ماهياتها؛وأن مجموع الأعراض ~~عرض. # فهذا قدر تنبه به على الحق فى هذه المباحث؛ وأما تحقيق هذه الأشياء ففى ~~صناعة أخرى. فنقول الآن: إن الكم منه متصل ومنه منفصل. ومن جهة أخرى إن ~~الكم منه ما لأجزائه وضع؛ ومنه ما ليس لأجزائه وضع؛ فتكون الكمية تنقسم ~~قسمين متداخلين. # لكن المتصل اسم مشترك قد يعرض له أن يوجد كثيرا؛ على أن مفهومه معنى ~~واحد؛ فيقع منه غلط فى معانى المتصل؛ فمنه ماهو فصل الكم أو الكمية؛ ومنه ~~ماهو عرض يلحق الأعظام، من حيث هى أعظام؛ ومنه ماهو عرض يلحقها، من حيث هى ~~طبيعية. # فأما الذى هو فصل، فمن خاصيته أنه يقال على المقدار الواحد فى نفسه ولا ~~يحوج إلى قياسه إلى مقدار غيره؛ وذلك لأن حده أنه الذى يمكن أن تفرض له ~~أجزاء يجمع بينها حد مشترك هو نهاية لجزأين منها؛ وباعتبار آخر هو نهاية ~~لأحدهما؛ أعنى لما تجعله فى التخيل إلى الإشارة أقرب منك؛ فكأنه أول وبداية ~~للآخر؛ فيقال لهذا الكل إنه متصل. وليس الشرط فيه أن يكون هناك قطع وجزء ~~بالفعل؛ بل الشرط فيه أن يكون هناك إمكان هذا التوهم وهذا الفرض. وهذا ~~المعنى هو معنى المتصل الذى ينقسم إليه الكم وإلى المنفصل. ويعم معني ~~المتصل الآخرين أنهما يقالان بالقياس إلى غيرهما؛ فيكون المتصل فيهما لا ~~المتصل فى نفسه؛ بل المتصل بغيره؛ فيقال متصل لما يوجد فيه طرف ونهاية ~~واحدة بالفعل هى بعينها طرف لما قيل إنه متصل به، حتى لو كانتا نهايتين ~~اثنتين لكان مكان الاتصال مماسة؛ مثل الخط الذى ms0165 يتصل بخط على زاوية تحدها ~~نقطة واحدة بالفصل هى طرف لهما جميعا؛ ومثل الجسم إذا صار له جزآن لعرضين ~~تميزا فيه؛ فمن البين أن كل واحد من العرضين ليس فى ما فيه الآخر، كسواد ~~وبياض؛ فإن كل واحد منهما اختص بموضوع هو الذى جعله غير الآخر. فإن الأشياء ~~المتفقة فى الطبيعة لعارض ما تتغاير فى العدد؛فيكون ما يختص بانبثاث البياض ~~فيه متناهيا وما يختص بانبثاث السواد فيه متناهيا؛ وكل ذلك بالفعل. وليست ~~النهايتان المفترضتان لما عرض اثنتين؛ بل هناك نهاية واحدة. # فهذا اتصال قد يكون للكميات؛ وهى كميات لم يلحقها إلا لواحق الكميات؛ مثل ~~هيئة الوضع الذى لخطى الزاوية؛ ومثل مماسة تفرض بدل السواد فى ما مثلنا به ~~أيضا؛ ولا مماسة تفرض فيه بدل البياض، حتى لايكون مأخوذا مع عرض طبيعى، ~~فيتميز لأجل ذلك جزآن من السطح أو الجسم؛ بل هذا الاتصال هو الاجتماع الذى ~~لو لم تكن النهايات فيه واحدة فى الموضوع اثنتين بالموضوع أيضا، لكان بدل ~~هذا الاتصال اجتماع هو المماسة. PageV01P089 وأما الاتصال الثالث فهو أن ~~يكون المتصل به لازما للمتصل فى حركته التى يزول منها طرف الذى يليه عن ~~موضعه الذى يلاقى نهايته فيه. وهذا الاتصال لايمتنع أن يكون فيه مماسة إذا ~~وجدت ملازمة عند الحركة بملاصقة أو مشابكة؛ فإن الجسم إذا كانت حاله عند ~~جسم آخر أنه إذا حرك ونقل عن موضعه نقلا ينقل طرفه الطرف الذى يليه من ~~الآخر حتى يصير الآخر معه حيث صار، فإنه يقال إنه متصل به. والاتصال ~~الحقيقى بحسب هذا الموضع هو الأول؛ وإن كان إنما نقل اسمه من الاتصال الذى ~~على سبيل الإضافة؛ إذ يتوهم له أجزاء فيما بينها الاتصال الإضافى. وكثيرا ~~ما ينقل اسم لمعنى عن اسم شئ آخر؛ فيصير بحسب صناعة ما أحق بذلك الاسم. # فمن الكمية ما هو متصل؛ ومنه ما ليس بمتصل فالجسم الذى من باب الكمية من ~~المتصل. وكيف لا ؟ وتجد هذا الجسم بحيث يمكن أن يفرض بين أجزائه حد مشترك ~~وهو السطح؛ فتجد أجزائه ms0166 تشترك بسطح واحد تلتقى عليه. وقد تجد نظير ذلك ~~للسطح بالخط، ولا الخط بالنقطة والزمان أيضا؛ فإنا نجد فيه شيئا متوهما ~~يتصل به ماضيه ومستقبله؛ وهو الآن. # وهذا الجسم المحسوس ليس يتجزأ إلا من حيث فيه بعد؛ فينقسم ذلك البعد إلى ~~ما ينقسم إليه. فالجزء له من حيث هو ذو ذلك المقدار؛ لا من حيث هو جسم على ~~الإطلاق، أو جسم جوهرى؛ فإن الجزء له من حيث يفاوت ويساوى، لا من حيث ~~لايقبل مفاوتة ومساواة، على ما علمت؛ فإذن التجزئة إنما عرضت بالضرب الأول ~~للجسم من حيث هو ذو كم لا من حيث صورته. # فإن قال قائل: إن التجزئة لاتكون إلا بسبب شئ من شأنه قبول التجزئة، ~~والقبول والاستعداد إنما يكون فى المادة، ليكون الاستعداد للتجزئة بسبب ~~المادة، لا بسبب الكمية؛ فإنه شك ينحل فى العلوم ويجب أن تسلم ههنا أن ~~التجزئة تعرض للمقدار بما هو مقدار، وإن كان فيه للمادة مشاركة؛ وفى العلوم ~~نبين أن حصة المادة فى ذلك ما هى، والأمر الذى للكم بالذات من ذلك ما هو، ~~فإن هذا لا يجب أن تشتغل به فى علم المنطقيين؛ بل تعلم أن التجزئة التى ~~معها حركة وافتراق فى المكان غير التجزئة التى إنما فيها تعيين الجزء فقط. ~~فهذا الكلام كله إشارة منا إلى الكم المتصل. # وأما الكم المنفصل فإنه كالسبعة التى لا يوجد لأجزائها حد مشترك؛ فإنك ~~إذا جزأت السبعة إلى ثلاثة وأربعة، لم تجد بينهما طرفا مشتركا؛ فإنه لا طرف ~~للأعداد إلا الوحدة؛ ولا توجد وحدة مشتركة بين الجزء الذى هو ثلاثة والجزء ~~الذى هو أربعة؛ ولو وجدت وكانت من وحدتها لصارت الوحدات ستة وانتقص عدد ~~السبعة؛ وإن كانت خارجة عنه كان ترتيب السبعة من ثمان وحدات. # فلنقل الآن: إن الكم المتصل لا إما أن يكون قاز الذات فيما هو كم له؛ ~~وإما أن تكون ذاته غير قازة؛ بل هى فى التجدد. ولنضع أن كل متصل بذاته على ~~سبيل التجدد فهو هيئة حركة هى لا محالة حالة جسم، ms0167 فإن ذلك هو الزمان، ~~وبيانه العلم الطبيعى. وأما الكم المتصل القار فليسم عظما وقدرا؛ ولا يخلو ~~إما أن يكون امتداده بعدا واحدا فيحتمل تجزئة واحدة لاتعارضها تجزئة قائمة ~~عليها؛ وهذا هو الخط؛ وإما أن يكون محتملا للتجزئة فى جهة، ثم يكمن أن ~~تعارضها تجزئة أخرى قائمة على تلك حتى يمكن فيها فرض بعدين متقاطعين على ~~قوائم، ولا يمكن غير ذلك؛ وهذا هو السطح؛ وإما أن يكون المقدار الذى يحتمل ~~التجزئة يحتملها فى ثلاث جهات؛ وهذا هو الجسم الذى من باب الكم. فيسمى جسما ~~من حيث هو بهذه الصفة. وقد يسمى عمقا وسمكا وثخنا. أما ثخنا، فلإنه حشو ما ~~بين السطوح؛ وأما عمقا فلإنه ثخن نازل أى معتبر من فوق إلى أسفل؛ وأما سمكا ~~فلإنه ثخن صاعد أى معتبر من أسفل إلى فوق. وربما وقع اسم العمق على معنى ~~آخر سنذكره. PageV01P090 وأما المكان وزيادتهم إياه فى معنى المقادير، فأمر ~~لم أحصل له فائدة، وذلك لأنهم يقولون: إن المكان نهاية جسم محيط حاصرة ~~للجسم المحاط؛ فهى بالقياس إلى الجسم المحاط مكان؛ فالمكان نهاية بالقياس ~~إلى الجسم المحيط وحاو بالقياس إلى الجسم المحاط؛ وسطح فى جوهره وذاته. ~~فنقول لهؤلاء: إن كل شئ ذى جنس فإن جنسه هو مما يقوم به جوهره. فإن كان ~~المكان كما لأنه مجموع هذه، أى لأنه سطح هو نهاية وحاو، فلا يخلو إما أن ~~يكون لكونه نهاية وحاويا فى تصييره كما أو لا يكون؛ فإن كان له فى ذلك ~~مدخل، فيجب أن يكون للمكان من حيث هو كم، الكم الذى يفيده والمعنيان معا ~~خصوصية قبول أبعاد وقسمة غير الذى يفيدها السطح، بما هو سطح؛ وليس له ذلك ~~وإن لم يكن لكونه نهاية وحاويا مدخل فى كونه كما، فهذه الجهة أنما هى من ~~الكم بسبب أن موضوعها أو جزءا منها، وهو السطح من الكم؛ فيكون الكم ~~بالحقيقة هو السطح؛ ويكون عرض لذلك الشئ، الذى فى نفسه كم، أن حوى؛ فيكون ~~ليس فى جوهره شيئا غير السطح؛ ويكون من جملة ما ms0168 قد فرغ من ذكره وتعديده؛ ~~فلا يكون نوعا خارجا منه. وأيضا لأنه إ، كان المكان كما، لأنه نهاية أو أ،ه ~~حاو، فيكون الشئ، من حيث هو مضاف، هو من الكم. # ثم يجب أن يرونا الكمية التى للنهاية من حيث هى نهاية، للحاوى، من حيث هو ~~حاو، كمية تكون غير سطحية؛ ولا يجدون؛ فيبقى أن المكان كمية لسطحيته. فإن ~~المكان إما نوع من السطح تحته، لا نوع من الكم فى مرتبة السطح معدود معه ~~نوعا تحت الكم؛ وإما سطح مأخوذ بحال؛ فيجب أيضا أن يكون الجسم المأخوذ بحال ~~مخصوص، مما يعد نوعا سادسا. مثلا يجب أن يكون الجسم، من حيث هو متمكن، نوعا ~~زائدا على ما ذكر، لا، إن كان ولا بد، نوعا للجسم المطلق، إذا اعتبرت ~~الأنواع الأولى من الشئ. فمن الواجب علينا إذا عددنا أنواع الأجناس أن لا ~~نعد أنواع أنواعها معها، ولانعد أنواعها، من حيث يعرض، لها خواص أخص منها ~~تقسمها. فالكمية المتصلة هذه. # وأما المنفصلة فلا يجوز أن تكون غير العدد؛ فإن المنفصل قوامه من ~~متفرقات؛ والمتفرقات من مفردات؛ والمفردات آحاد؛ والآحاد إما نفس المعنى ~~الذى لاينقسم من حيث هو لاينقسم، أو شئ فيه الوحدة وهو ذو وحدة وله وجود ~~آخر حامل للوحدة؛ فالوحدات هى التى لذاتها يجتمع منها شئ ذو كم منفصل ~~لذاته، يكون عدده مبلغ تلك الوحدات. # وأما الأمور التى فيها لتك الوحدات فجعلتها هى حامله للعدد الذى هو لذاته ~~كم منفصل؛ ثم لايوجد فيها معنى كمية منفصلة غير معنى اجتماع تلك الآحاد؛ ~~ولا يوجد لها مقدر خارج من مقدرها، من حيث هى معدودة، ولا لها جواز مساواة ~~ولا مساواة يتعلق بالانفصال فى معنى غير العدد الذى يقع لها؛ فلا يجوز أن ~~يقع فيها مقدر أو جواز مساواة ولا مساواة، بحيث لاتلتفت فى اعتباره إلى ~~العدد، بل إنما تلتفت فى اعتباره إلى معنى غير ذلك من المعانى التى تكون فى ~~الشئ مما هو أمر غير العدد، مثل أن يكون صوتا أو حركة أو جسما. فإن ms0169 أمكن فى ~~شئ من الأشياء أن يكون فيه تقدير واعتبار مساواة وغير مساواة لا يتناول ~~اتصاله، ومع ذلك فلا يتناول انفصاله العددى، بل مأخذ آخر من الانفصال، أمكن ~~أن يكون غير العدد كمية منفصلة. لكنك لاتجد شيئا من الأشياء ينسب إلى ~~احتمال تقدير وجواز مساواة وغير مساواة، إلا وقد اعتبر اتصاله أو عدده ~~لاغير. والأشياء إذا لم يلتفت إلى عددها ولم يكن لها اتصال تتقدر به لم تجد ~~به، لم تجد لها تقديرا وكمية منفصلة؛ لاسيما ومفسرهم يقول: إن للمقطع ~~المقصور إلى المقطع الممدود نسبة عددإلى عدد. وهذا تصريح بأنه يعد لأجل ~~العدد. وحاله فى ذلك حال التى فى الجماعة. PageV01P091 والعجب أنه لم يشكل ~~هذا فى أجسام تجمع من غير اتصال، فيقدرها واحد ويكون لها جزء، من حيث هى ~~منفصلة؛ ولا فى أزمنة متفرقة، ولا فى حركات الإيقاعات؛ولا فى عدد كيفيات ~~تكون فى النقوش والصور؛ إنما أشكل هذا واشتبه على قوم فى أمر القول ~~المسموع؛ فإنهم قالوا: إنه من الكم المنفصل باذات جزء ما. ثم بعضهم جعل ~~السبب فيه أنه يقدر بمقاطعه؛ فتكون مقاطعه أجزاؤه؛ ولها أزمنة تقدرها؛ ~~فتكون المقاطع تقدر الجملة بسبب زمانها. فيكون هؤلاء إنما يقدرون القول ~~بعدد أقسام أزمنته وبمقاديرها؛ فيكون بالحقيقة إنما يجعلون القول كما لعدد ~~زمانه؛ فيكون القول، على طريقتهم، كما بأمرين من الكم يقارنانه لا لذاته. # وقوم يتحاشون من ذلك فيحتالون له وجها آخر فيقولون: إن الصوت يعظم ويصغر ~~بسبب حال القارع والمقروع؛ ولا يكون ذلك العظم معتبرا بالزمان؛ فهو إذن من ~~باب آخر. فهؤلاء ليسوا إنما يجعلون القول، وهو المركب من المقاطع، وحده كما ~~منفصلا؛ بل يجعلون الصوت نفسه كما. ثم لا ينفعهم هذا الاحتيال فيما نحن ~~بسبيله؛ إن الجهة التى يحاولون أن يكون بها الصوت كما، إن كان بها كما؛ هى ~~جهة توجب فيها الكمية المتصلة. وهؤلاء إنما أحوجوا إلى أن يثبتوا كمية غير ~~متصلة على أن عظم الصوت وصغره هو نقلة وخفته أو جهارته وخفاتته؛ وهى كيفيات ~~بالحقيقة كما تعلم ذلك ms0170 فى موضعه لا كميات. ومع ذلك فهؤلاء جعلوا كمية الصوت ~~لكمية ما يتولد عنه؛ فجعلوه أيضا من الكم بالعرض مثل أشياء كثيرة غير ~~الصوت. # وقوم ممن هم أشد تحصيلا زعموا أنه ليس القول كم بشىء من ذلك؛ بل لأن ~~المقطع جزؤه وهو يعده. وكل ذى جزء يعد بجزء له فهو من الكم؛ والكبرى من ~~قياسهم مدخولة؛ فإنه ليس كل ما له جزء يقدر بجزئه فيجب أن يكون من الكم ~~بالذات؛ بل يجوز أن يكون له وجود وحقيقة أخرى، وقد عرضت له كمية ما؛ إما ~~مقدار وإما عدد فيكمم به وصار له بسببه جزء يعده.وأمثال هذه الأشياء لا ~~تكون كميات بالذات؛ ولا تدخل فى الكمية دخول النوع فى الجنس؛ والمقطع ليست ~~جزئيته وتقديره إلا لأنه واحد؛ والقول كثير؛ فالقول إنما له خاصية الكم من ~~حيث الكثرة التى فيه وهى العدد؛ فإذا لم تلتفت إلى الكثرة التى فيه، التى ~~هو محصل منها، ولا إلى الزمان الذى يساوقها، ولا إلى مقادير ما يتولد منه ~~الصوت أو فيه، لم تجد للقول كمية ألبتة؛ فإن كانت هذه الأشياء تدخل ما ~~يقارنه من الأشياء فى مقولة الكمية إدخالا بالذات، فههنا حركات الإيقاع ~~ونغم الجمع فى الألحان وألوان التزاويق وأعضاء الحيوان وأشياء أخرى مما له ~~هذه الكميات كلها أو بعضها؛ فما بالها لا تدخل فى الكم بالذات ؟ وليس لقائل ~~أن يقول: إن المقادير قد يقع عليها العدد وكونها واقعا عليها العدد لا ~~يمنعها أن تكون فى أنفسها كمية؛ فكذلك القول، فإن المقادير، وإن كثرت ~~بالعدد، فلها بعد الكثرة وقبلها خاصية الكمية فى حد اتصالها وأحوال تلزمها ~~وتلحقها؛ من حيث هى متصلات، لا تلتفت فيها إلى عددها، مثل كونها قابلة ~~للتجزئة والتجزئة بالفعل. فإن جعلتها ذات عدد، فإن قبول التجزئة لا يجعلها ~~ذات عدد وهى تحتمل أيضا المساواة وغير المساواة بالتطبيق فى حد اتصالها، ~~كما سنبين بعد، من غير إحواج إلى عدد أو شىء آخر يلحقها. # وأما المعلم فقد أجرى الكلام فى ذلك على شىء مشهور كان فيما ms0171 بينهم؛ وعد ~~من الكم أقساما مشهورة ولم يتعرض فيها للتحقيق. وقد فعل كذلك فى غير موضع ~~فى هذا الكتاب كما فعل فى تفصيل الحركة، وكما فعل فى مواضع من المضاف. ~~PageV01P092 قد زعم قوم أن الثقل من الكمية. قالوا: ولذلك قد يوجد وزن نصف ~~وزن ووزن مساو لوزن؛ وليس كذلك؛ لأن الوزن لايمكن أم يقال متجزئا ومساويا ~~بذاته. بل الوزن مبدأ حركة إلى أسفل؛ فإذا كان من الوزن ما يقاوم وزنا آخر، ~~فلا يقدر الآخر على إشالته فى الميزان راسيا فى نفسه، قيل إنه مساو له؛ أى ~~غير مقاوم إياه فى التحريك؛ فإن قدر قيل إنه أعظم منه؛ فإن كان يقدر على ~~تحريك ذلك الجسم الآخر، ولا يقدر على تحريك جسم من طبيعة الجسم الآخر، هو ~~ضعف ذلك الجسم الآخر، لا ضعف ذلك الجسم الذى يقدر على تحريكه، قيل إن هذا ~~مساو لضعفه والآخر مساو لنصفه. وأيضا يقال للثقيل الذى يحرك فى مثل الزمان ~~ضعف المسافة إنه ضعف. # وبالجملة إنما يمكن أن يقدر الثقل بتقدير الحركة والزمان أو المسافة. ~~وليست المقاومة من مقادير الأجسام؛ إنما الثقل قوة؛ وكذلك الخفة؛ أعنى ~~بالخفة القوة المصعدة إلى فوق. وقد يمكن أن يتخذ للخفة ميزان معكوس فى ~~المياه؛ أعنى بالمعكوس أن تكون المماثلات بين كففها صاعدة. وقد يمكن أن ~~تتخذ موازين للميول القسرية التى تحدث بالدفع والرمى يكون حكمها حكم ميزان ~~الثقل؛ لكنه قد يكون لا فى جهة الثقل، فلا يلزم من ذلك أن تكون الميول ~~القسرية كميات. ### || المقالة الرابعة من الفن الثاني من الجملة الأولى من كتاب الشفاء ### ||| الفصل الأول فصل (أ) فى بيان القسمة الأخرى للكم وبيان الكم بالعرض # وأما القسمة الأخرى للكمية فهى أن من الكمية ماله وضع فى أجزائه، ومنها ~~ما ليس له وضع. والأجزاء التى لها وضع يجب أن يكون لها وجود قار بالفعل معا ~~ليكون لبعضها عند بعض وضع،وأيضا اتصال، وأيضا ترتيب يوقعه ذلك تحت الإشارة ~~أن كل واحد منها أين هو من صاحبه. # والوضع اسم مشترك يقال على ms0172 معان شتى: فيقال وضع لكل ماإليه إشارة كيف ~~كان؛ والإشارة هى تعيين الجهة التى من جهات العالم؛ وبهذا المعنى يقال ~~للنقطة وضع، وليس للوحدة وضع. ويقال وضع لمعنى أخص من هذا؛ إذ يقال لبعض ~~الكميات وضع؛ ومعناه ما قلناه. ويقال وضع للمعنى الذى تشتمل عليه مقولة من ~~التسع؛ وهو حالة الجسم من جهة نسبة أجزائه بعضها إلى بعض فى جهاته؛ وهذا ~~الوضع لا يقال قولا حقيقيا إلا على الجواهر؛ ولا يقال على الخط والسطح. وقد ~~يقال وضع لمعان أخرى لا تتعلق بالمقادير ولا بالإشارة. # والوضع الذى يقصد فى باب الكمية هو الوضع بالمعنى الأوسط؛ وكأنه اسم ~~منقول من المعنى الثالث؛ فكأنه لما كان وضع الجسم الذى من مقولة الجوهر ~~إنما هو بسبب حال أجزائه بعضها عند بعض، جعل نظير ذلك أو مقارنه، إذا اعتبر ~~فى الجسم الذى من باب الكم وضعا، وإن لم يكن الجسم الذى من باب الكم ولا ~~السطح ولا الخط يجب له بذاته الجهات والمكان. لكن الجسم الذى من باب الكم ~~له أجزاء بالقوة لها اتصال وترصيف؛ وإلى كل واحد منها، إذا فرض موجودا، ~~إشارة أنه أين هو من صاحبه، وكذلك الخط والسطح. وهذا المعنى كالمناسب لذلك ~~المعنى الذى فى الجسم الجوهرى؛ فيسمى باسمه. # وقد قيل: إن الجسم المتحرك لا وضع له؛ فإن عنى القائل لذلك أنه لا وضع له ~~الوضع الذى هو من المقولة، فربما أوهم ذلك صدقا؛ وليس كذلك؛ فإنه فرق بين ~~ألا يكون للشىء وضع وبين أن لا يكون له وضع قار؛ كما أنه فرق بين أن لا ~~يكون للجسم أين، وبين أن لا يكون له أين قار. # وكما أن الحركة عند التحقيق لا تخرج الجسم عن أن يكون ذا أين، وإن أخرجته ~~عن أن يكون ذا أين قار، فكذلك حال الحركة بالقياس إلى الوضع؛ فإنها لا تخرج ~~الجسم عن أن يكون ذا وضع، وإن أخرجته عن أن يكون ذا وضع قار. PageV01P093 ~~لكن الوضع الذى يعتبر فى مقولة الكم غير ذلك الوضع؛ وهو غير ms0173 متغير ولا ~~متبدل فى الجسم المتحرك. وأن تحرك فإن الحركة لا تعدم شيئا من شرائط هذا ~~الوضع الذى هو كون الكمية بحيث يمكن أن يفرض فيها أجزاء، إذا فرضت، تكون ~~متصلة ويكون بعضها بجنب بعض يلزم ذلك الجنب فى الجسم؛ فإن الحركة لا تزيل ~~مجاورات الأجزاء بعضها بعضا؛ ولا يمنع أن يشار إلى كل جزء أنه أين هو من ~~الآخر؛ وتكون تلك المجاورة محفوظة. وإن كانت المجاورات مع أشياء خارجة عن ~~الجسم متبدلة، حتى إذا كان مثلا للجسم، وهومتحرك، علامة شكل أو كيفية، وتلك ~~العلامة فى بعض أطرافه، كان بعض أجزائه يقال إنه يلى تلك العلامة، والجزء ~~الآخر يقال إنه الجزء البعيد عن تلك العلامة؛ وإن كانت الحركة لا تحفظ نسبة ~~الأجزاء إلى جهات العالم، تلك النسبة التى تتعلق بمعنى الوضع، الذى هو ~~المقولة. على أنه، وإن كان كذلك، فإنها توجب نقلا عن وضع إلى وضع، وهذا لا ~~يوجب أن يكون المنقول لا وضع له؛ بل يوجب أن الوضع متبدل على الاتصال أو ~~على الانفصال؛ وفى كل آن يفرض يكون له وضع؛ لكن هذا الوضع غير ذلك الوضع ~~الذى للكم. # ثم إن كان قسمة الكم إلى ذى الوضع وغير ذى الوضع قسمة بالفصول؛ لم يجز أن ~~تتبدل الفصول بحركة وسكون تعرض للجسم وطبيعته محفوظة. # ثم من البين أن الخط لأجزائه وضع، والسطح لأجزائه وضع، والجسم لأجزائه ~~وضع، والمكان أيضا لأجزائه وضع بالقياس إلى ما هو سطحه وبالقياس إلى ما هو ~~حاويه. وأما الزمان فكيف يكون لأجزائه وضع ولا جزء يوجد منها مقارن الوجود ~~للجزء الآخر حتى تثبت مجاورته للجزء الآخر ؟ فكيف تثبت مجاورة ما هو مفروض ~~موجودا ومفروض أنه سيوجد لما هو فى العدم أو قد فقد؛ وإن كان قد يوجد فى ~~أجزائه اتصال وإن لم يوجد ؟ وذلك الاتصال هو أن حدا واحدا منه، وهو نهاية ~~ما، عدم، وبداية ما، يوجد. وربما كان لأجزائه ترتيب من جهة التقدم والتأخر. # وأما العدد فإنه، وإن وجد لأجزائه قرار وترتيب، فليس يوجد له ms0174 اتصال، فلا ~~يكون له وضع. وقد يفرض عدد لا يشار إلى أجزائه بأين،فضلا عن أين بعضها من ~~بعض، ومن ذلك العدد الذى يقع على المعقولات. وبالحقيقة، فإن العدد لا يقتضى ~~وضعا؛ بل يعرض له أن يصير ذا وضع بسبب ما يقارنه.والقول أبعد من ذلك؛ فإنه ~~لا يقتضى ترتيبا طبيعيا ولا ثباتا. # والكم ذو الوضع هو المقدار. والمقادير بالحقيقة ثلاثة؛ وإذا أخذ فيها ~~المكان صارت أربعة. ويبقى الزمان والعدد والقول غير ذوات وضع. # فهذه هى الكميات بالحقيقة. وقد تكون أشياء أخرى يقال لها إنها كميات؛ ~~وتكون كذلك بالعرض لا بالذات. وإنما يقال فيها ذلك بسبب مقارنتها للكميات ~~التى هى كميات بالذات؛ فبعضها موضوعات لها؛ كالإنسان والفرس، حين يقال: ~~إنسان طويل وقصير، وفرس طويل وقصير؛ وبعضها أعراض لا توجد إلا مع وجود ~~الكميات؛ كالحركة فإنها لا توجد إلا بمقارنة من جسم متحرك لمسافة تكون ~~الحركة فيها فتتقدر بها، ولزمان تكون هى أيضا فيه فتتقدر به، وفى جسم متحرك ~~تكون فيه فتتقدر به؛ فيقال: حركة طويلة، أى فى مسافة طويلة أو فى زمان ~~طويل؛ وكذلك يقال: بياض عريض، أى فى سطح عريض. وبعض هذه عوارض خاصة للكمية؛ ~~كالطول والقصر الذى بالقياس؛ مثل مايقال: إن هذا الخط طويل والآخر ليس ~~بطويل بل قصير، وإن كان كل خط طويلا فى نفسه بمعنى آخر، من حيث له بعد ~~واحد؛ وهذا السطح عريض وذلك الآخر ليس بعريض بل ضيق، وإن كان كل سطح عريضا ~~فى نفسه بمعنى آخر، أى من حيث له مع بعد يفرض طولا بعد يفرض عرضا؛ ويقال: ~~هذا الجسم ثخين والآخر رقيق ليس بثخين وإن كان كل جسم له ثخن بمعنى آخر، أى ~~من حيث له عمق، أى من حيث له ثلاثة بعاد. وكذلك تقول: إن هذا العدد كثير ~~وذلك ليس بكثير بل قليل؛ وإن كان كل عدد كثيرا بمعنى آخر، من حيث هو كم ~~منفصل يعد بالآحاد. # فهذه وأما لها يقال لها كميات وليست بكميات؛ بل هى أحوال تعرض للكم ~~بمقايسة بعضها إلى ms0175 بعض كما سنوضح. PageV01P094 واعلم أن الطول يقال ~~بالاشتراك فى الاسم على معان؛ فيقال طول لكل امتداد واحد، كيف كان؛ ويقال ~~للامتداد الواحد الذى يفرض أولا طول؛ ويقال طول لأطول امتدادين يحيطان بسطح ~~من غير أن يعتبر تقدم وتأخر؛ ويقال طول للامتداد الواحد، من حيث يأخذ مركز ~~العالم إلى محيطه؛ كطول الإنسان، وهو البعد الذى فيه أول حركة النشء. # وكذلك العرض يقال للكم الذى فيه بعدان؛ ويقال للبعد الواحد الذى يفرض ~~مقاطعا لبعد فرض أولا على أنه طول؛ ويقال عرض لأقصر بعدين متقاطعين؛ ويقال ~~عرض للبعد الآخذ من يمين الحيوان إلى شماله. # ويقال عمق للثخن الذى تحصره السطوح؛ وقد يقال عمق لذلك بشرط الأخذ من فوق ~~إلى أسفل؛ ويقال عمق للبعد الذى يقاطع بعدين مفروضين أولا طولا وعرضا ~~المقاطعة المعلومة؛ فإن الخطين إذا فرضا أولا، ثم جاء ثالث ذلك المجىء، قيل ~~إنه عمق، ولو ابتدىء به أولا؛ ويقال عمق لما يحويه قدام الإنسان وخلفه، ومن ~~ذوات الأربع فوقها وأسفلها. # ونقول: إنه لو توهمت نقطة تتحرك أو يتحرك جسم فيه نقطة فيلاقى بسيطا ~~بالنقطة، رسم ذلك طولا وخطا فيما يمسحه. فإن تحرك هذا الخط لا فى جهة حركة ~~النقطة، بل فى جهة مقاطعة لها، ارتسم سطح وعرض.فإن ارتفع السطح أو انخفض ~~حتى تكون حركته على بعد مقاطع للبعدين على قوائم، ارتسم جسم. وأيضا فإن ~~ظاهر الجسم،من حيث هو ظاهره ومن حيث لا يوجد معه شىء مما وراء الظاهر، فهو ~~بسيط وسطح.فإن قطع هذا الذى هو السطح فالتفت إلى القطع الذى يناله فقط، ولم ~~تلتفت إلى مشاركة الجسم أو السطح له فيه، فإن طرفه الحاصل بالقطع هو الخط. ~~فإن قطع الخط، فإن طرفه على ذلك الاعتبار هو النقطة. # فالخط المحدود هو البعد الذى يفترض بين نقطتين؛ والسطح المحدود هو البعد ~~الذى يفترض بين الخطين؛ والعمق المحدود هو البعد الذى يفترض بين سطحين. # واعلم أن الطول والعرض والعمق، من حيث لا إضافة فيها، هى من الكمية؛ ~~والمضافات أعراض فى الكمية. واعلم أن الكثير بلا ms0176 إضافة هو العدد، والكثير ~~بالإضافة عرض فى العدد؛ وكذلك القول فى سائر ما يشابه ذلك. واعلم أن الطويل ~~والعريض والعميق والكثير المتضايفات قد تتضايف على الإطلاق؛ فلا يكون من ~~شرط ما يضاف إليه طرف منها أن يتضمن إضافة إلى ثالث منها، كما تقول: الكثير ~~أو الكبير أو غير ذلك؛ وقد تضاف إضافة تتضمن ذلك، فيقال أطول وأكثر وأعمق؛ ~~فإن لكل واحد منها إضافة إلى شىء له إضافة إلى ثالث، فإن الأطول أطول ~~بالقياس إلى شىء هو عند شىء ما طويل، إلا أن هذا الشىء أطول. # ونقول: إن المساحة تقدير المتصل، والعد تقدير المنفصل، والعد والمساحة ~~منهما ما فى النفس، هو العاد والماسح، ومنهما ما فى الشىء، وهو المعدود ~~والمسوح. وإذا صار المسوح معدودا فإن العد عارض له، ولا يوجب ذلك أن يصير ~~المنفصل جنسا له. # والزمان متصل بالذات وبالعرض أيضا، ومنفصل بالعرض. أما أنه متصل بالذات، ~~فلأنه فى نفسه مقدار للحركة، وأما أنه متصل بالعرض، فلأنه يقدر بالمقايسة ~~إلى المسافة فيكون له تقدير ماسح عارض من غيره، فيقال: زمان حركة فرسخ، ~~فيقدر الزمان بالفرسخ والفرسخ مقدار خارج عنه؛ فيكون هذا التقدير له كما ~~للحركة. ولا بأس أن يكون الشىء فى نفسه فى مقولة، ثم يعرض له شىء من تلك ~~المقوله؛ فإن الإضافة تعرض لها الإضافة، والكيفية تعرض لها الكيفية. ~~PageV01P095 وأما أنه منفصل بالعرض، فذلك لما يعرض له من الانفصال إلى ~~الساعات والأيام وغير ذلك. وليس يحسن من يقول: إن الزمان منفصل أيضا لا ~~بالعرض؛ وذلك من حيث هو عدد للحركة وأن الآن يوجب فعله. فإن الآن فى الزمان ~~موهوم كالنقطة فى الخط. ولو كان شيئا حاصلا لكان، كما يقولونه، فاصلا؛ ولكن ~~من غير أن يلحق الزمان بالكمية المنفصلة. فليس إذا فرض الآن فاصلا، لم يكن ~~واصلا. ولما كان بأن يصل أولى منه بأن يفصل، فإنه إذا كان حاصلا بالفعل صار ~~به لأجزاء الزمان حد مشترك بالفعل يدل على الاتصال فى ذواتها؛ وإن عرض لها، ~~من حيث هى أجزاء، أن تكون ms0177 ذات عدد، لا عددا، وذات كمية منفصلة، لا كمية ~~منفصلة، مثل حال الخط والسطح والجسم إذا افترض منها حدود مشتركة. وليس هذا ~~الفصل هو الفصل الذى لا يجتمع مع الوصل، لأن ذلك هو الفصل الذى يبعد ~~الأجزاء بعضها من بعض بطرفين متباينين؛ ولا الفصل المبعد يجعل الشىء لا ~~محالة من الكمية المنفصلة؛ بل يجعله ذا كمية منفصلة. # واعلم أن الكمية المتصلة أو المنفصلة لو قومت ذات شىء، بقى هناك شك فى أن ~~الشىء من تلك المقولة أم ليس؛ لأنها ربما قومت كالفصل البسيط؛ وكان لقائل ~~أن يقول: إن الفصل البسيط لا يجب أن يكون من مقولة النوع الذى يلحقه؛ فكيف ~~إذا عرضت ولم تقوم ؟ واعلم أن المتصل والمنفصل فصلا الكم لا نوعاه، إلا أن ~~تقرن بهما طبيعة الجنس؛ ولكن ليسا من الفصول التى هى غير الأنواع. # واعلم أن الفصول المنطقية كلها تحمل على الأنواع؛ فلا تكون غير الأنواع ~~فى الموضوع، ولكن تكون غيرها بالاعتبار. فإن كان الفصل المنطقى مشتقا من ~~معنى موجود فى النوع لا يحمل على النوع، كان النوع منفصلا بفصل غيره؛ ~~كالإنسان الذى هو ناطق؛ وإنما هو ناطق بنطق هو موجود حاصل فيه، والنطق لا ~~يحمل على الإنسان، فلا يقال: إن الإنسان نطق، لا بالاعتبار فقط بل ~~وبالموضوع؛ فهذا الفصل وما يجرى مجراه يستند إلى شىء هو غير النوع، بحيث لا ~~يحمل عليه. # واعلم أن الكم المتصل لا يخالف المنفصل إلا بذاته، لا باتصال غيره؛ ولا ~~المنفصل يخالف المتصل إلا بذاته، لا بالانفصال. فذات النوع ههنا والفصل ~~واحد بالموضوع؛ ليس واحدا بالاعتبار. وأما الفصل البسيط فليس لهما ألبتة؛ ~~إذ ليس هذا متصلا باتصال؛ ولا ذاك منفصلا بانفصال؛ وأنت موعود بشرح هذه ~~الأشياء لك فى موضعه. ### ||| الفصل الثاني فصل (ب) في خواص الكم # وبالحرى أن نتكلم الآن فى خواص الكمية فنقول: قال بعض المتقدمين ما هذا ~~معناه: إن للكمية خاصيتين أوليتين إحدهما أن الكمية تحتمل التقدير؛ والأخرى ~~أن الكمية لا مضاد لها. ثم إنه قد يتولد من هاتين الخاصيتين ms0178 خاصيتان ~~أخريان؛ فيتولد من أن الكمية تحتمل التقدير أنه يقال مساو وغير مساو؛ ~~ويتولد من أنه لا مضاد له أنه لا يقبل الأشد والأضعف. # فنقول نحن: إن الخاصة الأولى للكمية هى التى منها ينقدح لنا الوقوف على ~~معنى الكمية أنها لذاتها، لا لشىء آخر يحتمل أن يوقع فيها التقدير. وأما ~~أنها لا مضاد لها فأمر لا ينتقل الذهن من الوقوف عليه إلى التفطن بماهية ~~الكم.وكيف وهذه مما يشارك الجوهر فيها الكمية ؟ فإنها من الخواص التى ~~بالقياس، لا التى على الإطلاق والإقرار بأن الكمية لا مضاد لها مما يجب أن ~~يوضع فى المنطق وضعا. PageV01P096 ولتقنع فيه بالاستقراء أو بما يشبهه من ~~الحجج؛ مثل أن تقول: إن الكميات المتصلة قد تتوافر معا فى موضوع واحد؛ ~~وبعضها نهايات بعض؛ وإن المنفصلات كيف يمكن أن يفرض لواحد منها ضد؛ وأى شىء ~~وضع ضدا للأثنين مثلا، فهناك شىء واحد هو أبعد مشاكلة للأثنين منه وهو ~~العدد الأزيد منه؛ فلو جعل الألف ضدا للأثنين أو الثلاثة من جملتها، لكان ~~العشرة ألف أبعد من طبيعته، فكان أولى بمضادته، ولكان الألف أولى بأن يكون ~~فى حكم المتوسط بين الضدين. ثم كيف يكون متوسط والطرف وغير منفرد ؟ فإن ~~قيل: إن الألف مثلا يوجد له ما هو فى غاية البعد عنه كالاثنين فلم ليس ذلك ~~ضده ؟ فالجواب: إن ضد الشىء إنما يكون ضدا له إذا كان الشىء ضدا له ولو كان ~~الاثنان ضدا للالف لأنه غاية فى البعد منه، لكان الألف ضدا للاثنين وغاية ~~فى البعد منه؛ وإذ ليس ذلك فى الجانبين جميعا، بل فى جانب واحد، فليس ذلك ~~بموجب للتضاد. # وبعد ذلك، فإنه وإن كان المنطقى لا سبيل له إلى إثبات أن لا ضد للكمية، ~~فلا بد من أن يوافق فى أشياء يظن أنها أضداد وكميات معا فيعرف أنها ليست ~~كذلك. فأول ذلك ما يظن من أن المتصل من الكم ضد للمنفصل. فأول الجواب فى ~~ذلك أن المتصل والمنفصل؛ من حيث هما فصلان، من لواحق الكم، لا من الكم ms0179 ~~نفسه، كحال الفصول.وأيضا فإن الانفصال هو أن يعدم الاتصال فيما من شأنه فى ~~نفسه أو فى جنسه أن يتصل. والعدم غير الضد؛ فليس الانفصال ضدا للاتصال؛وإن ~~كان شىء واحد يكون موضوعا لقدر متصل، ثم ينفصل، فيوضع لعدد يفرض له. # وأما الزوجية والفردية والاستقامة والانحناء فإنها لا أضداد ولا كم. أما ~~الزوجية والفردية فموضوعهما القريب أعداد ما؛ ولا تشترك فى الزوجية ~~والفردية بالقوة؛ فلا العدد الموضوع للزوجية هو بعينه يصير فردا، ولا العدد ~~الموضوع للفردية هو بعينه يصير زوجا؛ ولا يوجد شىء من الأشياء موضوعا بعينه ~~للأمرين؛ وما كان كذلك لم يكن ضدا.وأيضا فليس الفرد إلا أن يوجد للعدد قسمة ~~بمتساويين؛ فانقسام العدد إلى العدد الزوج والفرد انقسام بحسب إيجاب خاص ~~بالشىء وسلب خاص به. لكنه قد اتفق أن وضع للكم مقرونا به هذا السلب أو هذا ~~العدم اسم محصل؛ فأوهم الإثبات. وأيضا فإن الزوجية والفردية كيفيات فى ~~الكم؛ ولا يمنع أن يكون فى الكم كيفيات متضادة، فتصير لاجلها الكميات ~~متضادة بالعرض كالجواهر. # والمضمون هو أن الكميات لا تتضاد بنوعيتها تضاد السواد والبياض. وكذلك ~~حال الاستقامة والانحناء فإنها ليست بأضداد ولا كميات. وكذلك التساوى ~~والتفاوت كلها إضافات فى الكميات، لا كميات، ولا بينها مقابلة التضاد. ~~والكبر والصغر أيضا وما يجرى مجراها إضافات تلحق الكم؛ فالكبير لا يكون إلا ~~كما؛ولكن ليس كميته أنه كبير؛ فإن الكبير مثلا يكون فى ذاته جسما أو سطحا، ~~ولأجله يكون كما تعرض له إضافة ما فيصير بسببها كبيرا، وإذا عرضت له إضافة ~~ما، فإنما تلحقه بعد أن كان كما؛ فإن كان فى تلك الإضافة أو فى عارض آخر ~~مضادة، لم تكن فى ذات الكم، بل فى عارض للكم؛ إذ إنما تكون للكم من جهة ~~عارض عرض له. PageV01P097 واعلم أن الأمثلة التى أوردت فى دعوى أنه قد يكون ~~فى الكميات مضادة فإنها كلها عوارض للكمية وليست كمية كما علمت؛ ومع ذلك ~~فليس فيها تضاد؛ فإن التضاد إنما يكون بين طبيعتين كل واحد منهما معقول ~~بنفسه، ثم إذا أضيف ms0180 إلى الآخر قيل له مضاد؛ مثل الحرارة والبرودة؛ فإن كل ~~واحد منهما معقول بنفسه، فإذا أضيف إلى الأخرى كانت ضدا لها؛ فتكون هنك ~~طبيعة تعرض لها إضافة هى إضافة المضادة. والكبير والصغير لا معقول له من ~~هويته إلا أن يكون مضافا؛ وليس له، من حيث هو كبير، وجود مخصوص، كما ~~للسواد، من حيث هو سواد الذى هو ضد البياض، حتى تكون إضافة التضاد عارضة ~~لذلك الوجود المخصوص عروضها فى السواد والبياض؛ ولذلك قد يكون الشئ كبيرا ~~وصغيرا بالقياس إلى شيئين. ولو كان الكبير شيئا محصلا بنفسه تلحقه إضافة ~~التضاد، لما استحال الكبير صغيرا بالقياس إلى غيره. فإنه لو كان للكبير ~~طبيعة محصلة موضوعة للتضاد لكانت الطبيعتان والمحصلتان اللتان تعرض لهما ~~الإضافة تجتمعان معا فى شئ واحد هو كبير بالقياس إلى شئ وصغير بالقياس إلى ~~شئ. فإن قال قائل: إن هاتين الطبيعتين لاتكون بينهما مضادة، لأنه لا يضاد ~~كبير بالقياس إلى شئ آخر، فيكون هذا القائل قد سلم أن الكبير والصغير لا ~~تحصيل لهما إلا بالإضافة فقط. # والاضداد لها فى طبائعها تحصيل؛ وتكون تلك الطبائع متنافية متضادة، فتعرض ~~لها الإضافة التى للتضاد؛ وتكون تلك الطبائع، وإن لم يلتفت إلى اعتبار ~~التضايف الذى فى التضاد، طبائع متعادية لا تجتمع. فلو كان الكبير والصغير ~~كالسواد والبياض وكسائر الأضداد والأضداد طبائع تعرض لها أضافة التضاد، ~~لكان للكبير والصغير طبيعتان توجبان بينهما التنافى، وإن لم يلتفت إلى ~~التضاد، مثل تلك الطبائع، فإنها، وإن لم يلتفت إلى التضاد، فقد توجب ~~التنافى؛ أعنى أنها لكونها تلك الطبائع لا تجتمع. # وأزيد هذا شرحا فأقول: قد عقل أن تقابل التضاد ليس نفس تقابل التضايف؛ ~~وإن كان التضايف كالتضاد، من حيث هو تقابل، ومن حيث لا يجتمع طرفاه. ~~ولمخالفة التضاد للتضايف ما تجد طبائع الأضداد كالسواد والبياض لا تتضايف؛ ~~وتجد الجوار والجوار لا يتضادان؛ ثم تعلم أن التضاد، من حيث هو تضاد، من ~~باب التضايف لامحالة. فإذن ينبغى أن يكون فى التضاد شئ هو الذى لا تضايف ~~فيه، وذلك التضاد، ms0181 حيث هو تضاد، متضايف فبقى أن الشئ الذى فى التضاد لا ~~يتضايف هو موضوعات التضاد وطبائعها، أى الموضوعات التى هى فى أنفسها أمور ~~معقولة؛ إذا قيس شئ منها إلى شئ آخر، كانت هناك إضافة التضاد وكانت تمنع عن ~~الاجتماع. فإذن المضادة لا تتم بأن تكون موضوعات لا تتضايف فى أنفسها، ~~ويلزمها تضايف هو التضاد؛ وتلك الموضوعات هى لأنفسها لا تجتمع ألبتة، لا ~~إذا اعتبر فيها التضايف فقط، بل يجب أن يكون لها ذلك أمرا هو بالذات قبل ~~التضايف، ويلحقه التضايف. فيجب أن يكون للكبير والصغير، إن كانت متضادة، ~~موضوعات، تلك الموضوعات معقولة بنفسها، وأنها لا تجتمع، وإن لم يلتفت إلى ~~تضايفها. وليس الأمر كذلك؛ بل ليس إنما لا يجتمع الكبير والصغير، إذا كانا ~~متضايفين لطبائع لها محصلة؛ تلك الطبائع لا تجتمع كما لا تجتمع طبيعتا ~~السواد والبياض، لأنهما سوادوبياض، فيتضادان فيتضايفان؛ لأن المضاف من جهة ~~أعم من المضاد، لا من حيث هو طبيعة، بل من حيث هو مضاد. بل إنما لا يجتمع ~~الكبير والصغير لأنهما مما يقال بالإضافة فقط. # فعلى هذه الصورة يجب أن تفهم هذا الموضع ولا تلتفت إلى مأخذ آخر؛ فإنه ~~حينئذ لا يستمر أن يقال: إن الكبير، لو كان ضدا للصغير لما اجتمعا؛ فإن ~~القائل يقول الكبير ضد الصغير الذى هو عنده صغير، ولا لكل ما يفرض صغيرا. ~~PageV01P098 وبعض هؤلاء المتحذلقين من المفسرين يقولون فى هذا الموضع شيئا ~~يرجع إلى خلال ماقلناه قبيل هذا؛ ولكنهم يزيدون فيه تكلفا يوهم أنه شئ؛ ~~وذلك أنهم يقولون على قول القائل: إن الكبير والصغير من الكم، وإن الكبير ~~والصغير متضادان، فبعض الكميات متضادات؛ فنقول: إن لهذا جوابين: جواب ~~معاندة وجواب مساعدة. أما المعاندة فأن نقول: إن هذه ليست كميات؛ وأما ~~المساعدة فأن نقول: إنا، وإن أعطينا أنها كميات، فليست بمتضادة. وهذا ~~الجواب، إذا أوضح حق الإيضاح وصححت المقدمتان على الجهة الواجبة، حق. وأما ~~تكلف ذكر المعاندة والمساعدة فيه فمن جنس التكلف؛ وذلك لأن أحد الجوابين ~~يعاند فى الصغرى من المقدمتين؛ والآخر ms0182 يعاند فى الكبرى، والعناد فى الصغرى ~~إعراض عن الكبرى إلى أن يفرغ لها. فكما أنه حين قال: إن هذه ليست بكميات؛ ~~كان كأنه قال: هبها أضدادا أو هبنى أساعدك على ذلك؛ ولكنى أقول: إنها ليست ~~بكميات. وكذلك حين قال: إن هذه كميات؛ فكأنه قال: هبها كميات وهبنى أساعدك ~~على ذلك؛ فإنها ليست بأضداد. وسواء قال فى كل موضع وهو ينازعه فى مقدمة، هب ~~أنى أسلم لك المقدمة الأخرى أو لم يقل، فإن ذلك لا مدخل له فيما هو بسبيله. # وما قولهم فى هذا القائل لو قال: هبها أضدادا، فإنها ليست بكميات؛ أكانت ~~المعاندة تنقلب مساعدة ؟ وقد كان يمكنهم أن يستعملوا المعاندة والمساعدة ~~على جهة أخرى، فيجعلوا المساعدة فى أن يسلموا مقدمة، ولا يسلموا له أخرى؛ ~~ويجعلوا المعاندة فى أن لا يسلموا ولا واحدة من المقدمتين. # وقد قيل فى الجواب عن هذه الشكوك: إن الصغير قد يكون شطرا من الكبير ~~يقومه، والفرد جزءا من الزوج؛ والشئ المقوم لا يكون مضادا لما يقومه. ~~وقالوا: إن الصغير والكبير بالقياس إلى المعتدل ضدان. ويشبه أن يكون صدق ~~هذا ليس متعلقا بالكبير والصغير؛ بل بالزائد والناقص، من حيث هو واقع فى ~~المقدار، بل من حيث هو واقع فى الكيف؛ ويكون من جهة الطبائع الزائدة ~~والناقصة، لا من جهة الزائد والناقص، من حيث هما هما فقط؛ فيكون مثلا الجبن ~~ضد التهور؛ لا لأن الزائد ضد الناقص بل لطبيعة الجبن وطبيعة التهور؛ فإنهما ~~معقولتان بذاتيهما اللتين فيهما التضاد، إن كان تعرض لهما هذه الإضافة. # وأما الحدود المتعينة فى الخلق للصغير والكبير التى لا تقال بالقياس ~~فإنها أيضا تكون متضادة؛ لا لأنها مقادير، بل لأنها مقارنة لكيفيات، ولأجل ~~أنها أطراف طبيعية؛ مثل أن لأعظام الحيوانات مقادير هى على الإطلاق أكبر ~~مقدار فيها، ومقادير هى على الإطلاق أصغر مقدار فيها. وليس إنما يقال ~~للكبير منها كبير بالقياس إلى الصغير، بل فى نفسه، وبالقياس إلى طبيعة ~~نوعه؛ وكذلك الحال فى الصغير منها. وحكمها حكم أطراف المسافة التى لحركات ~~النقل والخفة. ms0183 # ومن الشكوك فى أمر هذه الخاصية ما يظن من أن المكان الأسفل ضد للمكان ~~الفوق. وهذا محال؛ فإن المكان لايضاد المكان من حيث ذاته، الذى هو سطح وكم. ~~PageV01P099 وكيف يتضاد المكانان ولا يتعاقبان بالحقيقة على موضوع واحد؛ ~~والمكان، من حيث هو مكان، ليس بفوق ولا أسفل ؟ بل من حيث هو نهاية حركة من ~~حيث هو طرف مسافة؛ أو من حيث هو طرف جسم حاو؛وهذه عوارض للكمية. وهذه ~~العوارض لاتجعله بحيث يشترك الفوق والأسفل منه فى موضوع واحد فيكون مضادا ~~بالحقيقة؛ بل الاثنان متضادان؛ أعنى كون الشئ فوق فإنه مضاد لكونه أسفل؛ ~~وهذا غير المكان. وليس يجب، إذا كان بين هذين المكانين غاية البعد، أن ~~يكونا متضادين؛ وإن كان التضاد يتضمن هذا الشرط؛ أو كان الناس إنما فطنوا ~~أولا للتضاد من أمر المكان من حال مكانين بينهما غاية البعد؛ فإنهم ~~لايقتدرون على أن يميزوا هل حال المكانين فى كونهما، وبينهما غاية البعد، ~~هو التضاد، أو حال المتمكن، إذا كان تارة فى هذا المكان، وأخرى فى مكان ~~آخر. ومع ذلك فلسنا نبنى القوانين فى اصطلاحات الألفاظ الحكمية على تعارف ~~الجمهور؛ بل يجب أن نلتفت فى اعتبار معنى لفظ التضاد إلى ماتعارفناه فى ~~استعمال لفظ التضاد بالوضع الثانى؛ وهو يدل على الحالة التى بين ذاتين ~~مشتركتين فى موضوع شركة التعاقب لا أن ينطبع بأحدهما الموضوع، وبينهما غاية ~~البعد. وليس يوجد فى المكانين جميع هذه الشروط. والدليل على ذلك أن المكان، ~~من حيث هو مكان، ومن حيث تتحصل طبيعته الشخصية، لا يحتاج إلى أن يقال إلا ~~بالقياس إلى المتمكن؛ ومن حيث يسمى فوقا، يقال بالقياس إلى مكان آخر. ثم إن ~~الفوقية والسفلية قد تعتبر من طريق الإضافة؛ فلا يكون فيها تضاد؛ كما ~~لايكون فى الصغير والكبير؛ وقد تعتبر من طريق الطبيعة، حتى تكون الفوقية ~~إما حالا للمكان فى أنه نهاية جسم وضعه الطبيعى من العالم كذا؛ فإن عرض من ~~هذه الجهة للمكان تضاد، كان بسبب طبيعة ذلك الجسم. وسنبين أن هذا الاعتبار ~~ما يجرى ms0184 مجراه لا يجعل الجسم الذى هو فوق مضادا للجسم الذى هو أسفل، إذ ~~الجسم الأعلى لا ضد له من وجه؛ كما ستعلم، وإما حالا للمكان، من حيث كون ~~مكانا لجسم وضعه الطبيعى كذا. وإذا فرض أو اتفق أن كان هذا موجبا أو مقارنا ~~لأن يكون الجسمان متضادين فى الطبيعة، كان حينئذ التضاد فى المكان لأمر فى ~~المتمكن؛ فيكون التضاد فى المكان حينئذ بالعرض. # فيجتمع من هذا كله أن لا تضاد فى الكم. وكذلك ليس فى طبيعته تضعف واشتداد ~~ولا تنقص وازدياد. ولست أعنى بهذا أن كمية لا تكون أزيد وأنقص من كمية، ~~ولكن أعنى أن كمية لا تكون أشد وأزيد فى أنها كمية من أخرى مشاركة لها، فلا ~~ثلاثة أشد ثلاثية من ثلاثة، ولا أربعة من أربعة، ولا خط بأشد خطية، أى أنه ~~أشد فى أنه ذو بعد واحد من خط آخر، وإن كان، من حيث المعنى الإضافى، أزيد ~~منه، أعنى الطول اضافى بل لايجوز أن تكون كمية أزيد وأشد فى طبيعتها من ~~كمية أخرى أنقص أو أكثر منها؛ أعنى أنه ليست الثلاثية فى أنها ثلاثية وفى ~~أنها عدد ولها حد العدد بأكثر من رباعية فى أنها رباعية وأن لها حد العدد؛ ~~أعنى فى أنها كمية منفصلة تقدر بالآحاد. نعم قد تصير أزيد وأقل فيما يعرض ~~لها من الإضافات المختلفات بينها. # والفرق بين هذا الأزيد وبين الأشد والأزيد الذى يمنح كونه فى الكمية أن ~~هذا الأزيد يمكن أن يشار فيه إلى مثل حاصل أو زيادة؛ والأشد والأزيد الذى ~~يمنعه أنهما لا يمكن فيهما ذلك. وتفاوت الأشد والأضعف ينحصر بين طرفين ~~ضدين؛ وتفاوت الأزيد والأنقص لاينحصر البتة بين طرفين. ومن خواص الكمية ~~أنها تقال بذاتها، لا لغيرها، مساوية وغير مساوية. والمساواة هى الحالة ~~التى تكون عند توهمك تطبيق أبعاد المتصل أو آحاد المنفصل بعينها على بعض ~~مارة فى تزيدها، فلا تجد أحد المطبقين يحصل عند حد لم يحصل الآخر عند ذلك ~~الحد وغير المساواة أن يجاوز أحدهما أو يقصر. فالمطابقة التى ms0185 لايوجد فيها ~~اختلاف الحدود تسمى مساواة؛ فإن اختلفت الحدود لم تكن مساواة. وأنت تعلم أن ~~النقل والحركة، إذا اعتبرا بذاتيهما من غير التفات إلى مقادير خارجة عنهما، ~~لايوجد فيهما هذا التطبيق؛ فليست قابلة للمساواة وغير المساواة. ~~PageV01P100 فالكمية قد ذكر لها ثلاث خواص حقيقية: وهى أنها لذاتها لها ~~جزء، ولذاتها تحتمل التقدير، ولذاتها تقبل المساواة واللامساواة. وذكر لها ~~خاصيتان إضافيتان: أنها لاتقبل فى ذاتها مضادة وأنها لا تقبل فى ذاتها ~~الأشد والأضعف. ### ||| الفصل الثالث فصل (ج) فى ابتداء الكلام فى المضاف وتعريف الحد الاقدم له وشرح ذلك الحد والإشارة المجملة إلى أقسام المضاف # قد جرت العادة أن يخاض فى بيان مقولة ~~المضاف بعد الفراغ من الكمية وقبل الكيفية وللناس تخريجات مختلفة لعلة ذلك؛ ~~ويشبه أن يكون أظهرها ما اتفق من ذكر المضاف فى مقولة الكمية. وليس على ~~المنطقى إثبات المضاف وبيان حاله فى الوجود والتصور ومن يتكلف ذلك فقد تكلف ~~ما لا يعنيه ولا يستقل به، من حيث منطقى. # والوقوف على المضافات أسهل على الذهن من الوقوف على مجرد الإضافات التى ~~هى المقولة. فالأمور التى هى من المضاف فهى الأمور التى ماهياتها مقولة ~~بالقياس إلى غيرها على الإطلاق أو بنحو آخر من أنحاء النسبة. والتى على ~~الإطلاق فهى مثل الأمور التى أسماؤها أسماء تدل على كمال المعنى الذى لها؛ ~~من حيث هى مضافة، مثل الأخ. # وأما التى بنحو آخر من أنحاء النسبة فهى التى تعلق بها النسبة؛ فتصير ~~لذلك مضافة؛مثل القوة، من حيث هى لذى القوة، والعلم، من حيث هو للعالم؛ فإن ~~كل ذلك فى ذاته كيفية. وإن كانت مضافة، فإلى غير ما تكلف إضافته إليه؛ ~~كالعلم؛ فإنه بحرف ما صار مضافا إلى العلم؛ وبغير ذلك الحرف فهو مضاف إلى ~~المعلوم. فإن العلم يشبه أن تلزمه فى نفسه الإضافة إلى المعلوم. والعلم ~~والقدرة والقوة وما أشبه ذلك، وإن كان كله مضافا، فكله فى نفسه غير مضاف ~~إلى ما أضيف اليه فى مثالنا؛ بل إنما ألحق بها نحو من أنحاء النسبة فصارت ms0186 ~~به مضافة؛ وذلك بسبب حرف يدخل فيجمع؛ كما يدخل بين الإنسان والدار لفظ نسبة ~~ما، فيصير بها إضافة بين الدار وذى الدار. وربما كانت هذه النسبة متضمنة فى ~~لفظة أحد الجانبين. ويحتاج الجانب الآخر إلى إلحاق لفظ النسبةباسم الأول ~~كقولنا: الجناح وذو الجناح؛ فإن لفظة " ذو " إنما وقعت فى أحد الجانبين؛ ~~والجانب الآخر مستغن عن مثلها؛ لكن اسمه إذا اقترن باسم النسبة كان اسم ~~الجانب الآخر؛ وأكثر هذا حيث يوجد لأحد المضافين، من حيث هو مضاف، اسم، ولا ~~يوجد للآخر، بل إنما يكون اسمه المشهور دالا على ذاته أو مشتقا من جهة حال ~~أخرى غير إضافية؛ أو لا يكون هناك اسم البتة. وربما لم يفعل ذلك؛ بل قرن ~~بالمضاف إليه لفظ نسبة يخصه ويحفظ اسمه كقولنا: العالم عالم بالعلم، فيقرن ~~باسم العلم حرف يدل على أنه مضاف اليه العالم؛ وأما فى المنال الأول، فإنما ~~كان هذا الحرف مقرونا باسم المضاف، لا المضاف اليه. وربما كان حرف الإضافة ~~مختلفا فيهما؛ مثل قولك: إن العلم علم للعالم، والعالم عالم، لا للعلم بل ~~بالعلم. # وقوم يقولون إن معنى قولهم أو بنحو آخر إنما هو لما لا تتشابه فيه الحروف ~~العاكسة. وسيتضح لك عن قريب تحصيل ما قلناه وتفسيره، وأنه أولى من ~~التأويلات المذكورة. # وأما كون للشىء مقولا بالقياس إلى غيره، فهو أن يكون الشىء إذا قصد تصور ~~معناه أحوج تصوره إلى تصور شىء خارج عنه؛ ولا كيف كان: فإن السقف إذا تصور ~~معناه تصور معه معنى الحائط الذى يقله، وليست ماهية السقف مقولة بالقياس ~~إلى الحائط؛ ولكن يجب أن يكون المعنى المعقول الذى للشىء الذى يحوج إلى أن ~~يعقل معه غيره إنما هو له من أجل وجود ذلك الغير بإزائه؛ فذلك المعنى الذى ~~للشىء من أجل حصول الحال التى لها ما صار الآخر معه هو إضافته، مثل الأخ: ~~فإن حقيقة المفهوم من الأخوة لأحد الأخوين هو لأجل وجود الآخر، وهى الحال ~~التى له بسبب ذلك، وهو كونه ابن أبى هذا الأول، فإن الأخوة ms0187 هى نفس اعتباره ~~من حيث له آخر بهذه الصفة، وإن كان قد يكون فى الإضافات هو نفس اعتبار أحد ~~الأمرين من حيث له آخر بصفة خلاف صفته. فهذا هو كون الماهية مقولة بالقياس ~~إلى شىء آخر. # وليس كل نسبة إضافة، فإن لكل شىء نسبة فى الذهن إلى الأمر الذى يلزمه فى ~~الذهن، لكن لا يكون ذلك إضافة، كما قلنا؛ فإن أخذت النسبة مكررة فى كل شىء ~~صارت له إضافة. PageV01P101 ومعنى قولى " مكررة " أن يكون النظر لا فى ~~النسبة فقط، بل بزيادة اعتبار النظر إلى أن للشىء نسبة من حيث له نسبة، ~~وإلى المنسبوب إليه كذلك؛ فإن السقف له نسبة إلى الحائط، فاذا نظرت إلى ~~السقف من حيث النسبة التى له فكان مستقرا على الحائط، ونظرت من حيث هو ~~مستقر على الحائط صار مضافا لا إلى الحائط من حيث هو حائط، بل من حيث هو ~~مستقر عليه؛ فعلاقة السقف بالحائط - من حيث الحائط حائط - نسبة، ومن حيث ~~تأخذ الحائط منسبوبا إليه بالاستقرار عليه، والسقف بنفسه منسوب، فهو إضافة. ~~وهذا معنى ما يقولون: إن النسبة تكون لطرف واحد، والإضافة تكون للطرفين؛ ~~وذلك أنك إذا أخذت السقف مستقرا على الحائط وجدت النسبة من جهة السقف ~~المستقر؛ وأما جانب الحائط فلا نسبة فيه إلى شىء من حيث هو حائط. وأما إذا ~~أخذت النسبة من حيث السقف مستقرا على مستقر عليه، والحائط مستقر عليه ~~لمستقر، انعكست النسبة، وصلحت لآن تكون إضافة. فكل نسبة لا توجد من الطرفين ~~جميعا من حيث هى نسبة، فهى نسبة غير إضافية؛ وكل نسبة يؤخذ الطرفان فيها من ~~حيث النسبة فهى الإضافة. والأمور التى تؤخذ منسوبة بلا زيادة فهى منسوبة ~~فقط، وإن أخذت منسوبة على هذا الشرط فهى مضافة؛ فذوات الأمور قد تكون ~~منسوبة. وإن أخذت مع النسبة، من حيث هى نسبة، صارت مضافة. # ومن الأمور المضافة ما هو مثل الأكبر والأصغر، والضعف والنصف؛ ومنها ما ~~هو مثل القوة والقدرة، فإن القوة والقدرة قوة وقدرة لشىء على شىء، والحال ~~حال لذى ms0188 الحال، والحس حس حاس بمحسوس، والعلم علم عالم بمعلوم؛ وكذلك القيام ~~قيام قائم، والجلوس جلوس جالس، فهذه كلعل مضافات، لكنه من هذه ما هو ~~كالكبير فإنه لا يكون فى نفسه كبيرا وفى ماهيته كبيرا أو يكون هناك صغير؛ ~~وكذلك الشبيه والمساوى. وأما القدرة والقوة، والحس والعلم، فيشبه أن لا ~~يكون الأمر فيها هذا الأمر، فإن ماهية الشىء الذى هو العلم إنما يقال له ~~علم بالقياس إلى العالم، وإن كان لا يوجد إلا فى العالم. # وكذلك ماهية البياض والحمرة والجلوس؛ وليس البياض إنما يقال له بياض ~~بالقياس إلى الموضوع الذى هو له بياض، وإن كان لا يوجد إلا فيما هو له ~~بياض. وفرق بين أن يكون الشىء لا يوجد إلا أن يوجد شىء، وبين أن تكون ~~ماهيته مقولة بالقياس إلى شىء؛ فإن العالم لا يوجد إلا بالبارى، وليست ~~ماهيته مقولة بالقياس إلى البارى. وكذلك الثنائية لا توجد إلا بالوحدانية، ~~وليست ماهيتها مقولة بالقياس إلى الوحدانية.وليس الوجود والماهية شيئا ~~واحدا، ولا اقتران الماهية بالماهية هو قول الماهية بالقياس إلى الماهية، ~~بل كون الماهية بالقياس أن تكون الماهية هى حقيقة الكون مقارنا للمقارن على ~~الحالة القارنة. # فبعض هذه الأمور المعدودة ماهياتها مقولة بالقياس إلى غيرها، كالكبير ~~والصغير؛ وبعضها تجعل كذلك إذا أخذت مع النسبة كالبياض: فإنه إذا أخذ من ~~حيث هو فى الابيض كان مضافا، كما لو سمى كونه من حيث هو فى الأبيض جسما، ~~كان الجسم ماهيته مقولة بالقياس إلى الشىء الذى له البياض. # فقد علمت أن بعض ما عددناه فى المضاف ماهيته مقولة بالقياس إلى غيره؛ ~~وبعضه يقال بالقياس إلى غيره بنسبة تلحق ماهيته، فحينئذ تكون مقولة بالقياس ~~إلى غيرها، وكان ذلك الإلحاق يجعل له ماهية أخرى متقررة بنفسها فالأمور ~~المضافة هى أمثال هذه؛ وقد توجد فيها مضادة كالفضيلة والخسيسة التى كل واحد ~~منهما قد تصح له إضافة إلى موضوعه. ولكن ليس كل مضاف يقبل ذلك، فإنه لا ضد ~~للضعفين، ولا للزايد جزءا. # والقانون فى ذلك هو أن المضاف مما يعرض ms0189 للمقولات جميعها، فإن المضاف قد ~~يكون فى الجوهر كالأب والابن، وقد يكون فى الكم كالكبير والصغير؛ وقد يكون ~~فى الكيف كالأسخن والأبرد، وكالملكة وذى الملكة؛ وقد يكون فى المضاف نفسه ~~كالأكبر إلى ما هو أقل كبرا، وكالصديق الأصدق من صديق؛ وقد يكون فى الأين ~~كالأعلى والأسفل؛ وقد يكون فى متى كالأقدم والأحدث؛ وكذلك قد يكون فى ~~سائرها فيعرض للمضاف ما يعرض لمقولته. فلما كانت الضعفية تعرض للكم، وكان ~~لا مضادة للكم، لم يعرض للضعفية مضادة. ولما كانت إضافة الفضيلة عارضة فى ~~الكيف، وفى الكيف تضاد، جاز أن يعرض لهذه الإضافة تضاد. وكذلك الحال فى ~~قبول الأشد والأضعف، والأقل والأكثر. PageV01P102 وقد يظن أن غير المساوي ~~قد يكون أكثر وأقل، لأن الكمية تكون أكثر وأقل كما أن الشبيه يكون أشد ~~وأضعف، لأن الكيفية تكون أشد وأضعف، فنقول: أما غير المساوى فإنه فى ~~الحقيقة لا يكون أشد وأضعف، ولكن قد يكون أبعد وأقرب، فإن العشرة أبعد فى ~~المساواة للثلاثة من التسعة. والسبب فى الأمرين - أعنى المحال والممكن - ما ~~ذكرناه من أن الكم لا يكون أشد وأضعف، لا بالقياس إلى نفسه، ولا بالقياس ~~إلى حال غيره عند نفس ذلك الغير؛ فإنه لا تكون عشرة أشد عشرية من تسعة ~~تسعية، كما يكون بياض أشد ابيضاضا من سواد اسودادا، وإن كان قد يكون عدد ~~أكثر زيادة على عدد من عدد، كما بينا. فعلى ذلك يكون غير مساو أقرب من غير ~~مساو آخر، وأما فى أنه غير مساو، فلا يقبل زيادة ولا نقصانا. # ومن خواص المضافات أنها كلها يرجع بعضها على بعض بالتكافؤ، وينعكس بعضها ~~على بعض، ووجه ذلك الرجوع مخالف لوجه رجوع الحمل على الوضع، ولأنحاء أخرى ~~من الرجوع والعكس تأتيك من ذى قبل. وذلك لأن الوضع ههنا قد يكون من أحد ~~الطرفين مكررا، والحمل يكون من الثاني، فإذا عكست صار الحمل وضعا وقد ألحق ~~به مثل ذلك التكرير فى جانبه، وصار الوضع حملا وقد حذف عنه التكرير، فتقول: ~~إن العبد عبد للمولى، ثم تقول: والمولى ms0190 مولى للعبد، فتكرر العبد فى الأول ~~والمولى فى الثاني. وفى بعض الأمور تحتاج إلى أن تلحق بالطرف المجعول ~~محمولا شيئا زئدا لا يلحقه وهو موضوع، كإلحاقك اللام بالمولى والعبد ههنا، ~~بل إلحاقك ما تلحقه حين تقول: الحس حس بالمحسوس،والمحسوس محسوس بالحس.وفى ~~بعض المواضع لا تحتاج إلى ذلك، كما تقول: إن الأب أب الابن، والابن ابن ~~الأب.وسواء قلت ذلك لفظا أو لم تقل فإنك تعقله معنى: فأنت تأخذ المحمول على ~~أنه منسوب إليه سواء ألحقت به اللفظ الدل على ذلك، أو لم تلحق، ولم تأخذه ~~على هذا الوجه بعينه حين تضعه. # وأما سائر العكوس التى ستأتيك فى مواضعها فتخالف الذى للمضاف فى ذلك كله؛ ~~لكن فى هذا التكافؤ شرط يجب أن يراعى، وذلك أن الإضافة إذا لم تقع على ~~التعادل، لم يجب هذا التكافؤ؛ووقوعها على التعادل هو أن تقع إلى الشىء الذى ~~إليه الإضافة أولا وبالذات، فإنها إن وقعت إلى موضوعه، أو إلى أمر يعرض له، ~~أو إلى جنسه، أو إلى نوعه لم تقع الإضافة متكافئة. فإنك إذا قلت إن الرأس ~~رأس للإنسان أو للحيوان، أو الرأس رأس لذى مشى، أو الرأس رأس للمشاء، وكذلك ~~الجناح جناح للطائر والسكان سكان للسفينة لم يمكنك أن ترجع فتقول: والإنسان ~~والحيوان أو ذو مشى أو المشاء هو إنسان أو حيوان أو ذو مشى أو مشاء بالقياس ~~إلى الرأس، وكذلك لا تقول الطائر طائر بالقياس إلى الجناح، والسفينة سفينة ~~بالقياس إلى السكان؛ وذلك لأن الرأس ليس معادل ما ذكرت بل معادله هو ذو ~~الرأس، فالرأس رأس لذى الرأس، وكذلك الجناح جناح لذى الجناح، وكذلك السكان ~~سكان لذى السكان. وأما ما ذكرت فهو إما موضوع المضاف المعادل أو جنس ~~موضوعه، أو جنس المضاف، أو عارض لموضوع المضاف. وإنما يعرض أكثر هذا فى ~~الموضع الذى لا تكون فيه الإضافة واقعة حيث الماهية مقولة بالقياس، بل حيث ~~تجعل كذلك بنوع من النسبة، فيكون لا اسم للمضاف إليه من حيث هو مضاف إليه، ~~بل إن كان كان من حيث ms0191 هو موضوع للنسبة إليه أو من جهة أخرى. # فلذلك يجب أن يخترع لمثل هذا الشىء اسم بحسب النسبة. وإذا أشكل الأمر فى ~~تحصيل ما تقع إليه الأضافة بالتعادل، مميزا مما يقع إليه لا بالتعادل، ~~فسبيلك أن تجمع أوصاف الشىء جميعا.فأى تلك الأوصاف إذا وضعته ثابتا ورفعت ~~غيره جاز أن ترفعه أو لم يجز أمكنك أن تحفظ الإضافة؛ وإذا رفعته ووضعت غيره ~~لم يمكنك حفظ الإضافة فهو الذى إليه التعادل، وما لم يكن كذلك فليس إليه ~~التعادل. فإنك إذا رفعت من الشىء أنه حيوان وأنه إنسان وأنه مشاء وأنه ذو ~~مشى كيف اتفق، وحفظت أنه ذو رأس، أمكنك أن تنسب إليه الأس. وإذا رفعت أنه ~~ذو رأس وحفظت أنه حيوان وأنه إنسان وأنه مشاء وأنه ذو مشى، لم يمكنك أن ~~تضيف إليه الرأس. ### ||| الفصل الرابع فصل (د) فى خواص المضاف PageV01P103 # وما يرى فى المشهور أنه يلزم المضافات كلها ~~هو أنهما معا فى الوجود، أى أيهما وجد كان الآخر موجودا، وأيهما عدم كان ~~الآخر معدوما، مثل الضعف والنصف؛ ولكن قد لا يقع فى بعض الأشياء تكافؤ فى ~~الوجود معا من جهة أخرى، وذلك كالعلم والحس أى الإدراكان ليس القوتان ~~المشاركتان لهما فى الاسم - فإن ذات هذا العلم فى جوهره يلزمه دائما إن ~~يكون مضافا إلى المعلوم موجودا معه، وذات المعلوم فى جوهره لا يلزمه ذلك، ~~فإنه قد يوجد غير مضاف إلى العلم وإن كانا من حيث هما متضايفان بالفعل لا ~~يتقدم أحدهما على الآخر. وليس الغرض ذلك، بل الغرض أن أحد الذاتين لا ينفك ~~من إضافة تلزمه توجب أن يكون معه مضايفة أبدا، وذات الآخر قد يوجد وليس ~~بمتضايف. وكذلك فتصور حال هذا الحس وأن ذاته لا ينفك عن لزوم الإضافة إياه، ~~وذات المحسوس ينفك؛ ولا يجب أن لا يكون موجودا حين لا يكون الحس موجودا، إذ ~~يجوز أن لا يكون حساس موجودا، وتكون العناصر المحسوسة التى هى أوائل لتكون ~~الحيوانات وغيرها من الأجسام الأرضية موجودة. وأما أمور أخرى فتكون إما ~~متكافئة ms0192 فى اللزوم إن أخذت متضايفات، وإما غير متكافئة فى اللزوم إن أخذت ~~ذوات. فهكذا يجب أن تفهم هذا الموضع. وأما الوجه الذى تفهمه عليه الطائفة ~~فوجه مختل. وأما المثال فى جنبة العلم فالمشهور ما أوردوه من أمر المربع ~~المساوى للدائرة، فإن العلم به لم يوجد إلى هذه الغاية، لكنه موجود. فحرى ~~أن نبحث عن هذا حقيقة البحث فنقول: إن لقائل أن يقول إن هذا القول مجازف ~~فيه، وذلك أنه ليس يجب أن يكون كل علم بإزاء معلوم موجود؛ فمن العلم ~~التصور، وقد تتصور أمور ليس يجب لها الوجود، كالكرة المحيطة بذات عشرين ~~قاعدة مثلثات، فإنا نتصور مثل هذه حق التصور ولا يحوجنا ذلك إلى أن نجعل ~~لها وجودا فى الأعيان. وبالجملة لا يحوجنا ذلك إلى أن نجعل لها وجودا غير ~~الذى فى الذهن. وهذا الذى فى الذهن فهو العلم نفسه، وإنما بحثنا عن علم ~~مضاف إلى مضايف له، والمضايف شىء ثان. # وأيضا فإن فى المعلومات بحسب التصديق أشياء كثيرة من جملة المضافات لا ~~وجود لها فى الأعيان إلا بإمكان، والإمكان غير الوجود، وذلك مثل قولنا: إذا ~~أخرج عن شكل كذا خط منحن كذا فى جنب خط كذا، لم يزل يتقارب الخطان ولا ~~يلتقيان؛ فإن هذا لا وجود له أيضا إلا فى الذهن. # وهذا المثال الذى أوردوه، وهو حال المربع المساوى للدائرة - الذى يجعلونه ~~موجودا وإن لم يعلم - فهو مثال أشد إشكالا من الدعوى. فليت شعرنا أين وجوده ~~! فإنه إن كان له وجود فى الذهن فيجب أن يكون معلوما، وإن كان له فى ~~الأعيان وجود حاصل، فبأى دليل عرفوا ذلك ؟ ومن حدثهم به ؟ وإن عنوا أنه ~~ممكن أن يوجد، فذلك أمر بالقوة، كما أن العلم به أيضا ممكن أن يوجد. فنقول ~~لمن قال هذا وسأله: إنه ليس يمكنك وانت منطقى أن تتحقق هذه الأحوال كنه ~~التحقيق، وإنما كان غرضنا فيما أوردناه أن تعلم أنه يمكن أن يكون لذات أحد ~~المتضايفين وجود لا ينفك من الاضافة إلى الآخر، وليس الآخر بمكافىء له ms0193 فى ~~ذلك. فإن كان علم تصورى أو تصديقى ليس مضايفا إلى شىء آخر، فليس هو من جملة ~~المضايفات التى نذكرها. فإذا لم يكن من جملة ما ذكرناه، لم ينتفض به ما ~~قلناه، بل جعلنا مثالنا الذى نعتده من الشىء لا يكون علما إلا وهو مضاف، ~~وذلك مثل علمنا بأن الفلك موجود متحركا على الاستدارة. وهذا العلم هو فى ~~الجملة التى ذكرناها، والشرط الذى أشرنا إليه؛ وإن كان لما أوردناه قبل ~~مثالا مضايف فى الذهن أو خارج الذهن، وكان مكافيه فى الوجود معا، فليس ذلك ~~أيضا مما ينقض به ما قلناه. فإنا لم نقل: ولا شىء من المتضايفات تتكافإ فى ~~الوجود معا، بل قلنا: إن أكثرها كذلك. وأما أمر المربع والدائرة فليس يتغير ~~بما زعم فيه غرضنا، وذلك لأنه إن كان لهذا المرب إمكان وجود فلا يستحيل ~~فرضه موجودا، وليس فرضه موجودا يوجب أن يكون العلم به حاصلا. بل يجوز أن ~~يكون هذا المرع موجودا ونحن على جملتنا من الجهل به؛ فبين أن جميع ما أورد ~~من هذه الطعون لا يفسد الغرض الذى نؤمه. فما علينا من غير ذلك، وما حاجتنا ~~إلى أن نتكلف فى المنطق علما غير المنطق ليس من شأن المنطقى أن يتحققه كنه ~~التحقق. PageV01P104 ويجب أن تعلم أن المتضايفين من حيث يتضايفان بالفعل ~~تضايفا على التعادل فهما معا؛ إذ الشىء إنما تقال ما هيته بالقياس إلى شىء ~~يكون معه. وأما إذا أخذ أحدهما بالفعل والآخر بالقوة، فقد زال التعادل. لكن ~~على هذا إشكال، وهو أن لقائل أن يقول: إن المتقدم فى الزمان مقول بالقياس ~~إلى المتأخر، ولا بد من أن تكون بينهما إضافة بالفعل، ولا تضاد، فهما ~~موجودان معا. # وأيضا فإنا نعلم أن القيامة ستكون، والقيامة معدومة غير موجودة، والعلم ~~بها موجود، ولا بد أن تقع بينهما إضافة بالفعل، ولا تضاد، فهما معا، فنقول: ~~أما الشك المورد من جهة المتقدم والمتأخر فإنه ينحل بأن نقول: إن هذا ~~المعنى يعتبر من وجهين: أحدهما بحسب الذهن مطلقا، والآخر بحسب الوجود ms0194 ~~مستندا إلى الذهن. أما بحسب الذهن فأن يحضر الذهن الزمانين معا فى الوهم، ~~فيجد أحدهما متقدما والآخر متأخرا، فيكون قد حصلا جميعا فى الذهن؛ أو يكون ~~أحد الزمانين كيوم من الأيام حاضرا فى الوجود والذهن، فيضيف الذهن إليه ~~زمانا بعقله مستقبلا، فيحكم حينئذ بينهما بتقدم، لأنه قد أحضرهما معا. # وأما الوجه الآخر فهو أن الزمان المتقدم إذا كان موجودا،فموجود من الآخر ~~أنه ليس هو، وممكن أن يوجد إمكانا يؤدى إلى وجوب، وهذا كونه متأخرا. وهذا ~~الوصف للزمان الثانى موجود فى الذهن عند وجود الزمان المتقدم. وإذا وجد ~~المتأخر فإنه موجود فى الذهن حينئذ أن الزمان الثانى ليس موجودا، ونسبته ~~إلى الذهن نسبة شىء كان موجودا ففقد. وهذا أيضا أمر موجود مع وجود الزمان ~~المتأخر. فأما نسبة المأخر إلى المتقدم على وجه آخر غير ما ذكرناه فلا وجود ~~له فى الأمور، لكن فى الذهن فقط، فإن كل زمان وجد فلا يكون - من حيث هو ~~موجود - لا متقدما ولا متأخرا، ولا مضافا إلى شىء من الأزمنة، وإلا لكان ~~مضافا إلى أشياء بلا نهاية فى وقت واحد، وكانت هناك إضافات لا نهاية لها ~~موجودة بالفعل؛ بل هو فى نفسه بحيث إذا عقل وعقل الآخر حكم العقل عليه بأنه ~~متأخر عن أمر موجود فى الذهن. # وأما العلم بالقيامة، فإنه إنما هو فى حكم سيكون، فإن العلم بها أنها ~~ستكون علم بحال من أحوالها موجود فى الذهن مع وجود العلم بأنها هى ستكون لا ~~عندما تكون، بل قبل ذلك عندما هى معدومة فى الأعيان موجودة فى النفس. وأما ~~تصور ماهية القيامة مجردة فإنه غير مضاف إلى شىء فى الوجود من حيث هو تصور. # واعلم أن جميع أمثال هذه إضافات إنما تتقرر فى الوهم، والمتضايفات فيها ~~أيضا إنما تكون متضايفات فى الوهم. والبيان المستقصى لهذا إنما هو فى ~~العلوم الحقيقية؛ لكن قوما من المتكلفين أجابوا فى شبهة تكافؤ العلم ~~والمعلوم فقالوا: إن الذى قيل من أن المعلوم قد توجد ذاته والعلم به لا ~~يكون، قول غير ms0195 حق؛ فإن ههنا علما موجودا بكل شىء وجودا لا يتأخر عن ~~الأشياء، وهو علم البارى والملائكة؛ ولم يعلموا أن هذا وإن كان حقا، فليس ~~جواب المتشكك، فإن المتشكك ليس يقول: إنه ولا شىء من المتضايفات لا يكون ~~معا، ولا أيضا يقول: إنه ولا شىء من العلم والمعلوم يكون معا؛ ولا يحتاج ~~إلى ذلك، فإن دعواه انه ليس كل متضايفين يكونان معا. وهذه الدعوى تصح بمثال ~~واحد يورده المتشكك فى علمواحد فيقول: إن علمى بوجود العالم لا يصح أن يكون ~~علما وذاتا؛ والعالم غير موجود الذات، ثم العالم قد يكون موجودا فى ذاته، ~~وليس علمى به بموجود؛ وكذلك إن لم يعتبر شرط الذات؛ فإذا كان علمه بالعالم ~~على هذه الصفة، ولم يكن علم البته غير هذا العلم الواحد إلا وهو موجود ~~والعالم دائما معا، لا العلم الذى أشار إليه فقط بل جميع العلوم، فكان ~~العالم قد يكون موجودا وعلم ما من العلوم بوجوده ليس بموجود، فالشبهة تكون ~~قائمة؛ فإن الشبهة لم ترد بسبب أن المعلوم قد يكون موجودا ولا علم ألبته؛ ~~بل هى شبهة أخرى، وينبغى أن يرتاد لها حل آخر، وأقله أن يقال: إن العالم ~~حينئذ لا يكون مضافا إلى هذا العلم إذ لا يكون معلوما له. ### ||| الفصل الخامس فصل فى تحقيق المضاف الذى هو المقولة والفرق بين ما هو مضاف بالذات وما هو عارض له الإضافة أو لازم وخواص المضاف الذى هو المقولة PageV01P105 # اعلم أنا إلى هذا الوقت ~~إنما أخبرنا عن مضافات يطابقها الحد المذكور، فبعضها كانت ماهياتها مقولة ~~بالقياس إلى غيرها، وبعضها كانت قد تصير كذلك بنحو من النسبة يلحقها. ~~فلننظر هل الرسم المذكور هو رسم المقولة، أو رسم معنى يصلح أن يقال إنه ~~مضاف، وليس هو نفس المقولة أو نوعا من المقولة، فنقول: إنا نعلم أن ~~المقولات متباينة، وأنه لا يصلح أن تحمل مقولتان معا على شئ واحد حمل الجنس ~~حتى يكون الشئ الواحد يدخل من جهة ماهيته فى مقولتين، وإن كان قد يدخل الشئ ~~فى مقولة ms0196 بذاته، وفى الآخر على سبيل العرض. وقد فرغنا فيما سلف عن هذا. ثم ~~إن هذا الحد لا يمنع العقل مطابقته أمورا تدخل فى مقولات أخرى، فإن الرأس ~~قد يحتاج أن يكون بذاته جوهرا حتى يكون رأسا، كما يحتاج إلى أن يكون مقولة ~~الماهية بالقياس إلى غيره حتى يكون رأسا؛ فكلا الأمرين مقوم له من حيث هو ~~رأس، ليس أحدهما بالذات والآخر بالعرض. والرأس إنما يكون كذلك إذا أخذ رأسا ~~على الإطلاق وكان على اعتبار الجواهر الثانية. وأما إذا أخذ مخصصا على أنه ~~هذا الرأس، فإنه لا تقال ماهيته بالقياس إلى غيره حينئذ؛ وذلك أنه بسبب أن ~~ذاته قد تحس وتتخيل من غير أن يعلم الشىء الذى هو رأسه من حيث هو هذا ~~الرأس، والذى هو رأسه من حيث هو هذا الرأس فإنه هو هذا الإنسان. وأما إذا ~~دل على أنه رأس لشىء جملة، فليس ذلك له من حيث هو هذا الرأس، بل من حيث هو ~~رأس على الإطلاق. وكذلك لا يقال إن هذا الرأس رأس ما بالقياس إلى شىء؛ بل ~~إنه رأس على الإطلاق بالقياس إلى شىء. ويمكننا أن نقول: إن الرأس إنما هو ~~رأس بالقياس إلى ذى الرأس؛ ولا يمكننا أن نقول: إن هذه اليد إنما هى هذه ~~اليد بالقياس إلى سقراط، أو هذا الذى هو ذو رأس، حتى لو رأيت هذه اليد ~~منكشفة غير مستورة تمثل فى ذهنك ضرورة بإزائه ما هو بالقياس إليه وهو ~~سقراط، أو هذا ذو الرأس، كما تمثل هنالك ذو الرأس. # وأيضا فإن بعض الأمور التى ذكرت قد كانت فى ذواتها من مقولة الكيفية ~~أيضا، مثل الملكة؛ فإنها كيفية، وقد قيلت بالقياس إلى غيرها بنحو من أنحاء ~~النسبة. وكذلك أمور أخرى من مقولات أخرى. فالرسم الأول لا يمنع من أن تكون ~~ههنا أمور هى من باب الجوهر وغيره داخلة فى المضاف. فليس هذا الحد إذن حد ~~المقولة وإلا لاشترك فى حد واحد أمور من مقولات شتى وإن لم يكن حدا لها، بل ~~إنما هو ms0197 حد بحسب اسم معنى يعمها مقوم لماهيتها يقال عليها. فإنه لا يجوز أن ~~تكون الأمور التى جنسها الجوهر جنسها شيئا غير الجوهر. # فيجب إذن أن تتأمل هذا الحد، وتتدارك خللا إن وقع فيه. والتدارك المشهور ~~لهذا هو أن الأمور التى من المضاف هى التى الوجود لها هو أنها مضافة؛ وهذا ~~تدارك صحيح، لكن بعض الناس يظن أن هذا بعينه هو الحد الأول، وستعلم أنه ليس ~~هو الأول عن قريب. ولو كان هو الأول، لكان بالأول غنى عنه، وخصوصا والأول ~~يدل على المعنى الذى يدل عليه دلالة واضحة لا يدل عليها هذا الثانى، إن دل ~~دلالة بذلك الوضوح. # وظن بعضهم أن فيه بيان الدور: وهو أنه أخذ المضاف جزء حد لنفسه. ~~PageV01P106 والمشتغلون بهذا الشأن قد اجتهدوا فى حل هذا الشك، وقد قارب ~~بعضهم الحل، إلا أنه قد ذهب عنه ذهابا يسيرا. ولكنا نقول: إن من الأشياء ما ~~يكون جنسه أشهر عند الجمهور، فيكون الاسم بحسب الوضع الأول موضوعا لجنسه، ~~أو لما هو عنده كالجنس. ثم إن الخواص يحدون معنى نوعيا تحته، أو ما هو ~~كالنوعى تحته، فينقلون اسم الجنس إليه لملاءمة توجبه، وقد تجد مثل هذا ~~كثيرا، أعنى أنك تجد أمورا نقل إليها أسماء حرفت عن دلالة الوضع الأول، بل ~~تجد لنفس ما أومأنا إليه من جريان العادة بنقل الاسم عن الجنس إلى النوع ~~أمثلة كثيرة، من جملتها أن الجمهور قد كانوا يرون أن كل شىء توهم فهو إما ~~غير ممتنع، وجعلوا اسم الممكن مرادفا أو كالمرادف لقولهم: غير الممتنع ~~فقالوا: إن كل موجود إما ممتنع وإما ممكن؛ ولما فصل الخواص حال ما ليس ~~بممتنع الوجود وجدوا بعضه واجب، وبعضه غير واجب الوجود، وكلاهما يشتركان فى ~~أنه ممكن بهذا المعنى؛ أى بمعنى غير الممتنع. ثم وجدوا فى الأمور ما ليس ~~بواجب الوجود ولا ممتنعه؛ ولا يمتنع وجوده ولا عدمه؛ فيمكن وجوده وعدمه؛ ~~فخصوه باسم الممكن من حيث هو غير ضرورى؛ وأخرجوا الواجب عن دلالة هذا الوضع ~~الثانى؛ ونقلوا اسم ما هو ms0198 كالجنس إلى ما هو كالنوع. # وكذلك أيضا الحال فى المضاف، فإن اسم المضاف كان مقولا فى الوضع الأول ~~عند الفلاسفة على المعنى المذكور، وهو أنه ماتقال ماهيته على الصفة ~~المذكورة من غير اعتبار أن له وجودا غير ذلك، أو ليس له وجود غير ذلك، حتى ~~كان الشىء إذا كان من الجوهر أو من الكيفية ثم لحقته نسبة، واعتبر من جهة ~~نسبته، فكان من حيث هو كذلك مقول الماهية بالقياس إلى غيره، فكان من المضاف ~~وله ماهية مخصوصة ليست تقال بالقياس، وكان إذا كان الشىء كالأبوة والبنوة ~~فكانت ماهيته مقولة بالقياس إلى غيره وإن لم يكن له وجود آخر وماهية أخرى ~~كان أيضا من المضاف، فكان المضاف يقع على المعنيين جميعا وقوعا يحده، وإن ~~لم يكن لهما جميعا جنسا. فليس كل ما يحمل بالمعنى على مقولتين أو على شيئين ~~من مقولتين، أو شيئين من مقولة واحدة فهو جنس للمقولتين، فإنك قد عرفت هذا ~~وتحققته. # وإذا كان لك فمعنى المضاف المأخوذ فى الحد هو هذا المعنى العام، ومعنى ~~المضاف المحدود هو هذا المعنى الخاص؛ فكما أن الحاد إذا حد الممكن الحقيقى ~~فقال: إن الممكن الحقيقى هو الذى يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون، لا يكون ~~قوله مدخولا، من جهة أنه أخذ الشئ فى بيان نفسه، لأنه لم يرد بالممكن ~~المأخوذ فى الحد إلا المعنى الجنسى الذى هو بمعنى غير ممتنع. فلذلك إذا ~~قال: إن المضاف الحقيقى الذى يحده على أنه أحد العشرة هو الذى ماهيته ~~ووجوده أنه مضاف، وعنى أنه الذى وجوده وماهيته هو أنه مقول الماهية ~~بالقياس، وليس له وجود غيره، لم يكن أخذ المحدود فى حده أو المرسوم فى ~~رسمه، فيكون هذا من جملة المخصصات التى إنما تتخصص بإلحاق شرط التجربة ~~بطبيعة عامها؛ فإنه إذا كانت طبيعة الجنس من حيث هى طبيعة الجنس صالحة لأن ~~يلحق بها معنى وأن لا يلحق، وليس يجب لها أحدهما، وكانت إذا ألحق بها شرط ~~وجود ذلك المعنى تخصصت، فإنها إذا ألحق بها شرط ms0199 عدم ذلك المعنى تخصصت. # ولست أعنى بالجنس ههنا وبالنوع الجنس والنوع الحقيقين، بل الخاص والعام. ~~فإذا كان حد المضاف الذى هو المقولة هو هذا الحد، فالرأس لا يكون مضافا ~~بالمعنى الذى للمقولة، إذ ليس يكون وجوده أنه مضاف فقط، بل وجود آخر قد ~~لحقه هذا المعنى.وكذلك العلم، فإنه صورة وكيفية متقررة فى النفس، لكنها ~~يلزمها إضافة ما، ولها وجود خاص من حيث هى صورة للنفس. وكذلك الضعف فإنه ~~يكون صورة فى النفس عددا أو كما وتعرض له نسبة. # ولكن لقائل أن يقول: إنكم قد منعتم أن يكون المشتق اسمه من الأعراض ~~البسيطة مقولة كالأبيض، ومعناه شئ ذو بياض من غير زيادة، ثم لاشك فى أنه ~~يجب أن يكون المضاف. فالمعنى الأول يفهم منه أنه شئ ذو إضافة من غير تخصيص، ~~ولا شك على تلك الأصول أنه إذا كان هذا المفهوم لم يكن أن يكون مقولة أو ~~نوعا من المقولة. ثم المضاف الذى يجعلونه مقولة فهو أيضا شئ ذو إضافة، لأنه ~~شئ مقول ماهيته بالقياس إلى غيره؛ وإذا كان كذلك فقد شارك هذا المضاف الذى ~~هو المقولة المضاف الذى ليس هو المقولة، فلا يكون بينهما فرق. PageV01P107 ~~وأما الشيئية فهو أمر لا ينفك عنه المضاف الى هو المقولة، ولا يمكن أن يسلب ~~عنه، فلا يمكنك أن تقول: إن الوجود الخاص، الذى ليس به ما ليس بمقولة ~~مضافا، هو أنه شئ؛ فإن الشئ لا ينفك عنه أيضا ما لا يجعل له وجودا خاصا غير ~~كونه مضافا؛ بل الوجود الخاص إنما نعنى به وجودا أخص من الشيئية، ووجودا من ~~جملة أنحاء الوجود التى تخص الأشياء دون الأمر المشترك لجميع المقولات. ~~فنقول فى جواب ذلك. إنه ولا سواء، فإن الشيئية المحمولة على المضاف الحقيقى ~~هى الشيئية التى تخصيصها الوجود الذى للمضاف من حيث هو مضاف، وأما الشيئية ~~المحمولة على المعنى الآخر فإن تخصيصها وجود آخر، فإن الشئ ذا الإضافة إذا ~~خصصت شيئيته صار به جوهرا أو كيفا أو شيئا آخر. وأما شيئية الإضافة فهى ~~الإضافة، ms0200 فشيئية ذى الإضافة تقتضى لذلك الشئ حقيقة غير التى هو بها مضاف؛ ~~ولا كذلك شيئية الإضافة. # وإذا قلنا: إن المضاف الذى من المقولة هو الشئ الذى ليس له وجود إلا ~~الوجود الذى هو به مضاف، فلسنا نعنى به الوجود العام، بل نحوا من الوجود ~~مخصصا للعام ليس هو التخصيص بكونه إضافة فقط، قد يتخصص تخصيصا فى أنه ~~إضافة. والأبيض أيضا ليس تخصصه عن الشيئية أن تخصيص شيئيته بأنه شئ ذو بياض ~~فقط، بل شئ له نسبة خاصية إلى البياض، لا تتم شيئيته بالفعل إلا أن يلحقه ~~أن يكون فى نفسه جوهرا جسمانيا، فيكون الفرق أن أحدهما شئ يتقوم بأنه مقول ~~الماهية بالقياس، وأنه مخصص من قبيل ذلك، ولا يتخصص بغيره وهو المقولة. ~~والآخر أن شيئيته تتقوم بوجود خاص وحقيقة خاصية تلحقها الإضافة، وليس من ~~قبيل الإضافة، وهذا هو الذى ليس بمقولة. ولأجل هذا الفرق ما كان أحدهما ~~مقولة، ولم يكن الآخر مقولة، ولا جاريا مجراها إلا بمجرد أنه شئ له إضافة. ~~فقد انحل هذا الشك فإذا كان المضاف لا وجود له إلا أنه مضاف، فيلزم أن يكون ~~إذا حصل أحد طرفيه تحصيلا كان الآخر محصلا بسببه، حتى إذا قلت: ضعف مطلقا ~~من غير تحصيل تمثل لك بإزائه نصف من غير تحصيل، وإذا قلت: ضعف هو أربعة، ~~تمثل لك بإزائه نصف هو اثنان. # وقولنا: " تحصيل المضاف " لفظ نفهم منه معانى. ويجب أن نقدم قبل بيان ذلك ~~مقدمة فنقول: إن المضاف ليس له وجود مفرد، بل وجوده أن يكون أمرا لاحقا ~~للأشياء وتخصصه بتخصيص هذا اللحوق. والتخصيص بهذا اللحوق يفهم على وجهين: ~~أحدهما أن يؤخذ الملحوق والإضافة معا، فذلك من مقولة ومقولة، ليس المقولة، ~~بل هو مركب من مقولة ومقولة؛ والآخر أن تؤخذ الإضافة مقرونا بها النحو من ~~ذلك اللحوق الخاص العقلى، ويؤخذان جميعا كعارض واحد للملحوق؛ وهذا هو تنويع ~~الإضافة وتحصيله، فإن المشابهة مثلا موافقة ما فى الكيفية، والموافقة فى ~~الكيفية غير الكيف الموافق، فالكيف الموافق ليس هو إضافة، بل هو ms0201 شئ ذو ~~إضافة. PageV01P108 وأما الموافقة منسوبة إلى الكيفية فهى نوع من المضاف، ~~مثل المساواة التى هى موافقة فى الكمية، والمماثلة التى هى موافقة فى ~~النوع. فإذا كان التحصيل فى المضاف إنما يمكن حيث يكون المضاف أولا غير ~~محصل فتكون إضافة مأخوذة بمعنى أعم، إذ لابد من أمر تفرض له أو إليه ~~الإضافة؛ ثم إذا تحصل فإنما يتحصل لا محالة بتحصيل ذلك المعنى. ولو كان ~~المعنى بحالة لكانت الإضافة بحالها. وإذا كان المضاف قد تحصل فليس تحصيله ~~بإزاء الأمر الذى كان أولا، وهو كما كان أولا؛ ومثال ذلك أنا إذا أخذنا ~~أولا ضعفا عدديا على الإطلاق، فهو بإزاء النصف العددى على الإطلاق، فإذا ~~حصل العدد الذى هو الضعف حتى صارت الضعيفة محصلة فلا يثبت الجانب الآخر على ~~حاله، فإن إطلاق ذلك الجانب، أعنى النصفية كان إنما يكون بإزاء إطلاق هذا ~~الجانب أعنى الضعيفة؛ غير محصل. فإذ قد تحصل فبين من ذلك أن الآخر قد تحصل؛ ~~فإنه إذا تحصل الشئ الذى هو الضعف تحصل لا محالة الشئ الذى هذا ضعفه، إذ ~~ليس يجوز أن يكون كل شئ ضعفا لكل شئ من حيث هو ضعف محصل، فأى المضافين عرف ~~بالتحصيل عرف الآخر به، فإن كان التحصيل لم يطرأ عليه من حيث تتحصل بها ~~الإضافة بل من حيث يتحصل الموضوع وتركت الإضافة بحالها، فإن المضاف المقابل ~~لا يتحصل؛ وذلك لأن طبيعة الإضافة لم تتحصل بل موضوعها. وليس إذا كانت ~~الإضافة لا تتحصل إلا بموضوعها يجب أن يكون كلما تحصل موضوعها تحصلت ~~الإضافة؛ ومثال هذا أنه إذا كانت الرأسية إضافة عارضة لعضو ما؛ وكان قياسه ~~إلى ذى الرأس فيحصل هذا العضو من حيث هو جوهر؛ وكان هذا الرأس قد دخل ~~التخصيص جوهره ولم يدخل التخصيص إضافته؛ لم يلزم أن يكون إذا عرف هذا الرأس ~~من حيث هو هذا الجوهر محصلا، أن يعرف من ذلك أنه رأس، لأن الرأسية تركت ~~بحالها، ولم تحصل من حيث العقل بل من حيث الحس؛ فلم يلزم أن يكون للعقل ~~سبيل ms0202 إلى تحصيل الثانى؛ إذ لم يتحصل له الأول؛ والحس لا سبيل له إلى ثان ~~غير حاضر عند الحس بسبب أول حاضر عند الحس.فلو اجتهد حتى يحصل للعقل تخصيص ~~هذا الجوهر، وجب أن يخصص له بعوارضه، ومن عوارضه كونه من بدن زيد، فحينئذ ~~يتحصل للعقل ذو الرأس. فهذا حكم ما فيه موضوع وإضافة. # فأما إذا كان المضاف نفس الإضافة، فلا يتحصل أحد الطرفين إلا بتحصيل ~~الآخر، لأنه لا وجود لأحد الطرفين غير المضاف، فيحصل من هذا أن كل شىء من ~~باب المضاف إذا تحصل نحوا من التحصيل لا يلزم أن يتحصل مقابله فإن الإضافة ~~لاحقة له؛ وله وجود خاص.وليس يلزم من هذا أن يكون كل ما تلحقه إضافة وله ~~وجود خاص، فإنه لا يتحصل بتحصل مقابله؛ بل قد يتحصل إذا كان التحصيل عقليا. ~~وأما الإضافة نفسها فإنها تتحصل فى العقل مع تحصيل موضوعها. فمن تحصيل ~~الإضافة بتحصيل موضوعها ما ينوعها، ومنه ما لا ينوعها بل يضيفها أو يشخصها، ~~فإن جعل حدها آخر نوعها، وإن حفظ حدها وألحق به عارضا غريبا لو لم يكن ذلك ~~لم يبعد أن يحفظ تلك الطبيعة من الإضافة، لم ينوعه بل ربما ضيفه؛ كأبوة ~~الرجل العادل، وأبوة الرجل الجاير، فإنهما يختلفان فى أحوال ولكن خارجة عن ~~الماهية؛ فإن الرجل العادل لو توهمته غير عادل، لم يزل بذلك المعنى الذى هو ~~الأبوة. # فأما المساواة فإنك إن توهمت بدل الكمية فيها كيفية: لم تكن تجد المساواة ~~وجودا، ولم تبق الإضافة بعينها موجودة. PageV01P109 وأما الشخصية فكأبوة ~~هذا وأبوة ذلك، بل كالجوار الذى لكل واحد من الجارين؛ فيجب أن تعلم أن ما ~~يقولونه من حال الإضافة فى امثال هذه: أنها علاقة واحدة بالعدد موجودة لهما ~~جميعا، هو قول ولا معنى له، بل كل واحد منهما موصوف بإضافة إلى الآخر ليست ~~هى بالعدد إضافة الآخر إليه، بل ربما كان نوعهما واحدا كجوار هذا لذلك، ~~وجوار ذلك لهذا؛ وربما كانا متخالفين بالنوع كالأبوة والبنوة؛ وكذلك ~~المماسة: فإن كل واحد من الشيئين يوصف بأنه ms0203 مماس لذاك الآخر ففيه مماسة ~~لذلك، نسبة تلك المماسة إليه نفسه هى أنها فيه، وإلى الآخر أنها له، وأنها ~~بالقياس إليه ولأجله كذلك.والآخر أيضا مماس للأول بمماسة فيه للأول، فنسبة ~~تلك المماسة التى الآخر هو بها مماس إلى الآخر نسبة بأنها فيه، وإلى الأول ~~نسبة بأنها له لا بأنها فيه وأنه لا يماس أحدهما الآخر بمماسة تكون فى ذلك ~~الآخر، بل بمماسة تكون فيه نفسه لذلك الآخر، لكنهما من حيث المماسة بل من ~~حيث العلاقة يتفقان اتفاق الشخصيات فى الأمور العامة. وهذا فليكن كافيا فى ~~بيان أمر المضاف. ### || المقالة الخامسة من الفن الثانى من الجملة الأولى من كتاب الشفاء فى المنطق فى الكيفية ### ||| الفصل الأول فصل (أ) في تعريف الكيفية وأقسامها الأول # وأما الكيفية فقد جرت العادة بأن تعرف نحوين من التعريف: أحدهما أن يقال: ~~إن الكيفية ما به يقال على الأشخاص إنها كيف هى، والآخر أن يقال: إن ~~الكيفية ما به يقال للأشياء إنها شبيهة وغير شبيهة. # فلننظر فى حال هذين التعريفين أنهما هل يفيداننا معنى متصورا، فنقول: أما ~~إذا كان هذا التعريف على سبيل الإحالة على المتعارف وما تجرى عادة الناس ~~بالسؤال عنه بلفظة كيف، والجواب به إذا سئل بكيف، فأمر غير محصل فى مقولة ~~واحدة؛ وذلك لأن الجمهور قد يسألون: كيف زيد ؟ ويتوقعون أن يجاب بأنه قائم ~~أو قاعد؛ فيكون الجواب عن الواقع فى مقولة الوضع. ويسأل أيضا فيقال: كيف ~~رأيت عبدالله ؟ فيحسن فى التعارف أن يجاب فيقال: رأيته ماشيا أو غاديا؛ أو ~~رأيته يحمر أو يصفر، أو غير ذلك، ولا يتحاشون فى بلاد العرب والعجم أيضا أن ~~يقولوا: رأيته فى مكان طيب؛ أو فوق سرير، وأمثال هذا، حتى تكون هذه الأحوال ~~عندهم كيفيات أحوال الناس. # فالتعارف ليس يقفنا من ذلك على شىء يصرف الذهن إلى تخيل الكيفية الداخلة ~~فى المقولة؛ بل كما أنهم يقولون " حال " ، لا للذى يسمى حالا فى قاطيغورياس ~~فقط، بل لجميع الصفات؛ وإن كانت كميات؛ فلا يتحاشون أن يقولوا " كيفية " ~~لغيرها، فإن كان ms0204 جميع ما يسمونه كيفية على هذا الوجه هو داخل فى هذه ~~المقولة، فالوضع داخل أيضا فى هذه المقولة. # ثم لايبعد عندى أن يستقبل كلامى واحد من هؤلاء المبرخشين فيقول: أما ~~الوضع؛ فهو من حيث يصلح أن يكون جوابا عن سؤال كيف، فهو كيفية؛ ومن حيث هو ~~حال لجوهر ذى أجزاء كذا، فهو وضع. فإن قال ذلك، لم نضايقه بأن نقول له: إن ~~هذا لايمكن، ولم نؤاخده بما سلف ذكره؛ ولكنا نوجب عليه أن يجعل الوضع نوعا ~~من الكيفية فإن الجهة التى هو بها وضع لاتجعله بحيث لا يصلح أن يكون جوابا ~~عن سؤال: كيف الشئ؟ بل تعده لذلك؛ فلا يكون هذا كاعتبارين متباينين يصير ~~بهما الشئ فى مقولتين؛ بل كاعتبارين أحدهما يقال على الآخر، وهو أعم منه. ~~وإذا كان الأعم مقولة، فالأخص يدخل فيها؛ فلا يكون الأخص مقولة برأسه. فإن ~~لم يلتفت فى هذا إلى التعارف العام، بل أريد معنى وقع عليه إصطلاح خاصى، ~~فبالحرى أن يكون الدال بهذا اللفظ على ما أراده يكون قد عرفنا ما يريد به ~~بالوضع الثانى. فلم يمكننى إلى هذا الوقت أن أفهم من هذا الرسم حقيقة هذه ~~المقولة؛ ولا يبعد أن يكون غيرى قد فهم ذلك؛ أو يكون التأويل ما سنقوله ~~بعد. # وكذلك الحال فى الشبيه وغير الشبيه؛ فإن الشبيه يستعمل استعمالا عاميا، ~~ويستعمل استعمالا خاصيا. # فأما الاستعمال العامى فلا يختص بالمعنى الذى يراد فى هذه المقولة؛ بل قد ~~يقولون: إن قعود فلان شبيه بقعود فلان؛ وإن احتراق النفط شبيه باحتراق دهن ~~البلسان؛ بل لايمتنعون عن القول بأن طول زيد شبيه بطول عمرو؛ فلا أجد ~~التعارف أيضا يعمل فى أمر الشبيه إلا ما يعمله فى أمر السؤال بكيف. ~~PageV01P110 فإن قال قائل: إنه فى بعضها مستعار وفى بعضها حقيقى؛ فنسلم له ~~أنهم إذا قالوا: شبيه فى الطول، دروا أنهم يستعيرون؛ لكنهم إذا قالوا: قعود ~~شبيه بقعود، لم يذهبوا إلى أنهم يستعيرون شيئا؛ وكذلك إذا قالوا: احتراق ~~شبيه باحتراق؛ بل قالوا ذلك وهم محققون، وليس يمكن ms0205 أن يقال: ليس لكم ذلك؛ ~~بل إنما يكون هذا اللفظ مستعارا فى شئ، وحقيقيا فى شئ بحسب إرادتهم؛ فإن ~~اللفظ لا يستحق شيئا من ذلك فى نفسه، بل إنما يكون ذلك له بحسب التعارف. ~~والتعارف فى المستعار هو أن يقول القائل ذلك، وعند القائل أنه لفظ غيره ~~استعير له لمشاكلة وتمثيل. فإما حيث لا يكون عند القائل كذلك؛ بل يكون ~~قوله: إن احتراقا شبيه باحتراق، كقوله: إن حرارة شبيهة بحرارة، فلا يكون ~~لنا من هذا التعارف سبيل إلى معرفة ما يدل عليه بهذا اللفظ دلالة حقيقية: ~~ومع هذا فإن من يدعى فى لفظة ما اشتراكا واستعارة، فعليه أن ينص على المعنى ~~المقصود به فى الموضع الذى يستعمله، وخصوصا إذا كان ظاهر التلفظ بعيدا عن ~~أن يتميز للسامع معناه المقصود تميزه لو قال: عين الماء، وعين الشمس، وعين ~~البصر. # ويجب أن نكون قد أعطينا معنى الشبيه حين نخاطب باستعماله ههنا، وقصارى ما ~~فهمونا من لفظ الشبيه بالاصطلاح الخاصى، وغاية ما ينصون عليه هو أن يقولوا: ~~إنا نعنى به الموافق فى الكيفية. # وإن كان قولنا: إن الكيف هو ما يقال له، شبيه بالقول النقلى لا المتعارف ~~عند الجمهور؛ وكان تفسير ذلك النقلى هو الذى معناه الموافق فى الكيف، فلا ~~شك فى أن الكيف نفسه يجب أن يكون أعرف من الموافق فى الكيف؛ فيكون من قال: ~~إن الشبيه هو الموافق فى الكيف، وقد عرف الشبيه بالكيف، وهو يريد أن يعرف ~~الكيف بالشبيه فلا يستفيد المتعلم من هذا البيان شيئا. إنما يمكن ههنا حيلة ~~واحدة؛ وذلك أن يكون الكيف وقابل الشبه تجمع لنا من الموجودات معانى ~~مختلفة. ثم إذا فصلنا هذه المقولات، وعرفنا ما جعلناه مخالفا للكيف، ~~واستثنيناها، بقى لنا المنحصر فى مقولة الكيف ما يجاب به عن سؤال كيف مما ~~ليس من تلك الأخرى وما تقال به المشابهة مما ليس تلك، فيتخيل الذهن أمورا ~~دون أمور، وأن يكون ههنا وجه آخر من النظر، وهو أن تجعل حقيقة البحث عن ~~الشئ أنه كيف هو ms0206 فى نفسه ما يقتصر على نفسه وحاله؛ فإذا كان الوصف مما يحوج ~~إلى اعتبار أمر آخر فيه غير نفسه وغير حاله حتى يقال إنه كيف هو؛ فكأنه قد ~~عدل عن الواجب؛ فإن السائل إنما رام أن يخبر عن أمر فى نفسه إذ قال كيف هو ~~فى نفسه دون أمر يكون له لغيره فى نفسه. # فيشبه أن يكون الوضع وغير ذلك من المقولات إنما صلح أن يقال له كيف، إما ~~بالنقل والوضع الثانى، وإما بالتوسع فلذلك صار لأن يجاب به عن كيف الشئ؛ ثم ~~استمر هذا التوسع وتقرر عند الجمهور كالأصل. فإن الوضع ليس معنى يتصور للشئ ~~ما لم تتصور له أجزاء هى غيره وجهات خارجة، ثم يتصور له وضع. فالوضع مخالف ~~للمعنى الذى يكون للشئ فى نفسه بنفسه الذى بالحرى أن يكون البحث بكيف ~~مقصورا عليه. فهذا، وإن كان قد يمكننا أن نقوله، فإنا نكون قد تعدينا أيضا ~~التعارف إلى نوع من النظر والاستدلال. # وأما الكم فإن التعارف يشبه أن يدل على أنه غير صالح فى جواب كيف الشئ؛ ~~وإن أجيب فإنما هو مجاز. # فإذا كان كذلك فقد تقرر معنى السؤال بكيف. وكيف أشهر من الكيفية؛ فإن اسم ~~الكيفية اشتق من اسم الكيف؛ والمشتق منه أدل وأعرف من المشتق له. وهذا من ~~قبيل ما يشتق فيه اسم الحال من اسم الشئ ذى الحال، ليس من قبيل ما يشتق فيه ~~اسم ذى الحال من اسم الحال، كاشتقاق اسم الضارب من الضرب. وأيضا فإن الكيف ~~نفسه لامن حيث السؤال والجواب، بل من حيث هو شئ، أشهر من الكيفية؛ إذ كان ~~السبيل إليه الحس؛ والحس لا يميز الكيفية مفردة، بل يتناولها مع الشئ ~~المتكيف بها ومع المقدار الذى يلحقها بسببه تناولا واحدا غير مفصل؛ ثم من ~~بعد يحصل ما يتخيل. وعلى هذا فاعتبر الشبيه، وعلى أنه شبيه فى نفسه من غير ~~حاجة إلى اعتبار أمر غيره. فليكن هذا قدر ما نقوله فى أمر هذا التعريف. ~~PageV01P111 ولنقرر الآن أن الكيفية هى كل هيئة قارة ms0207 فى الموصوف بها، ~~لاتوجب تقديره أولا تقتضيه، ويصلح تصورها من غير أن يحوج فيها إلى التفات ~~إلى نسبة تكون إلى غير تلك الهيئة. وهذا أيضا ضرب من البيان متعلق بأن يثبت ~~شئ، ثم يعرف بسلوب أمور عنه. # وقد قال قوم: إن الكيفية هى التى تحدث رسما فى الجوهر، وظنوا أنهم قد ~~أتوا ببيان؛ وذهب عليهم أن استعمال لفظة الرسم ههنا يشبه أن يكون استعمالا ~~مجازيا لا يحقق معنى؛ فإن حقق فليس بحسب التعارف فى استعمال هذا اللفظ، بل ~~لدلالة تقترن به من خارج وهذا اللفظ محيل مغالطى أشد بعدا عن البيان من ~~لفظة الكيفية؛ وكذلك لهم بيانات تشبه هذه. # فلنقل الآن: إن الكيفية كيف ينقسم إلى الأمور الأربعة التى جعلت أنواعا ~~لها؛ فنقول: إن الكيفية لا تخلو إما أن تكون بحيث يصدر عنها أفعال على نحو ~~التشبيه والإخالة أولا تكون. والذى يفعل فعله على سبيل التشبيه والإخالة ~~فهو كالحار يجعل غيره حارا، والسواد يلقى شبحه فى العين وهو مثاله، لا ~~كالثقل فإن فعله فى الجسم التحريك، وليس ثقلا. والذى لا يكون إما أن يكون ~~متعلقا بالكم من حيث هو كم أولا يكون؛ والذى لا يكون متعلقا بالكم؛ فإما أن ~~يكون للأجسام من حيث هى أجسام طبيعية فقط أو لا يكون، بل يكون لها من حيث ~~هى ذوات النفس، أو يكون للنفوس، فالتى تلتئم ما بينها أفعال وانفعالات، هى ~~التى تسمى كيفيات انفعالية وانفعالات؛ والتى تتعلق بالكم فهى كالأشكال ~~وغيرها؛ والتى للأجسام من حيث هى أجسام طبيعية فهى القوى الفعلية ~~والانفعالية؛ والتى تختص بذوات الأنفس فهى التى تسمى ملكات وحالات. # أو نقول: إن الكيفية إما أن تكون متعلقة بوجود النفس أو لا تكون ؛ والتى ~~لا تكون فإما أن تتعلق بالكمية أو لا تتعلق؛ والتى لا تتعلق إما أن تكون ~~هويتها أنها استعداد، وإما أن تكون هويتها أنها فعل، وإن عرض لها أن تكون ~~استعدادا. وقد يمكننا أن نحاول فى ذلك ضروبا من القسمة تؤدى إلى هذا الغرض. ~~ولولا أمر الكيفيات التى ms0208 فى العدد لكان يحسن بنا أن نقول: وما لا يفعل على ~~طريق التشبيه: إما متعلق بالأجسام، ثم تقسم فنقول: إما من حيث كميتها ومن ~~حيث هى تعليمية، وإما من حيث طبيعتها ومن حيث هى طبيعية ثم تتم القسمة، ~~ولكانت هذه القسمة أصح مأخذا. لكن الفردية والزوجية وما أشبهها تخرج عن ~~ذلك؛ فإن لم يدخل ذلك فى كيفيات هذه المقولة، وكانت الكيفيات ما يعرض ~~للجواهر الجسمانية، فيجب أن تقسم على نحو ما قلنا. # فأما أنواع القسمة المشهورة فمنها قولهم: إن الكيفيات إما طبيعية وإما ~~مقتناة، ثم فسروا أن الطبيعية هى المتولدة بالطبع من داخل الموجودة دائما ~~فى الشىء الذى توجد فيه؛ والمقتناة فهى التى تمامها من خارج ويمكن اطراحها؛ ~~وليكن من المقتناة الملكات والأحوال. وأما الطبيعية، فمنها بالقوة ومنها ~~بالفعل. والتى هى بالقوة فهى الكيفيات التى يقال بسببها إنا مستعدون وفينا ~~إمكان لشىء من الأشياء. والتى هى بالفعل، فمنها ما ينفذ إلى العمق وهى ~~الانفعالات والكيفيات الانفعالية؛ ومنها ما يظهر من خارج وهى الأشكال ~~والصور. # وأيضا فإن لهم قسمة أخرى للكيفية؛ فإنهم يقولون: إن الكيفية إما أن تظهر ~~فى النفس وإما فى البدن. والتى تظهر فى النفس فإما أن تظهر فى النفس ~~الناطقة وإما فى غير النفس الناطقة. والتى فى الناطقة إما عسرة الانحلال ~~كالملكة وإما سهلة الانحلال كالحال. والتى فى غير الناطقة إما فى القوة ~~المنفعلة وإما فى القوة الفاعلة. والذى فى القوة الفاعلة فهو الصنف الثانى ~~من أنواع الكيفية؛ أعنى قوة ولا قوة. والذى فى القوة المنفعلة فإنه الصنف ~~الثالث من أنواع الكيفية؛ أعنى الانفعال والكيفية الانفعالية. وما يظهر فى ~~البدن فإما فى عمقه وإما فى ظاهره. والذى فى عمقه فإنه الصنف الثالث من ~~أنواع الكيفية. ثم إنها إن كانت غير ثابتة كانت انفعالا.والذى يحدث فى ظاهر ~~البدن فإنه الشكل والخلقة. قالوا: والشكل يعم المتنفس وغير المتنفس. وأما ~~الخلقة فإنها تخص المتنفسة؛ وقد قسموا ذلك أيضا بوجوه من القسمة تشبه هذه. ### ||| الفصل الثانى فصل (ب) فى تعقب الوجوه التى ms0209 قسم قوم بها الكيفية إلى أنواعها الأربعة PageV01P112 # فحرى بنا أن نتأمل الحال فيما تكلفوه من ~~القسمين ليكون لك من ذلك سبيل إلى فصل القضية فيما يطرأ عليك من وجوه ~~قسمتهم فنقول: إن هذه الوجوه من القسمة كلها غير صناعى ومتكلف قبيح التكلف، ~~أقبح كثيرا جدا مما تكلفناه. # أما القسمة الأولى فمن موجبها أن يكون سواد الغراب مباينا فى نوع سواديته ~~لسواد مقتنى مكتسب. ويعرض من ذلك أن لا تكون الملكات والحالات نوعا واحدا ~~من جملة ما خرج بالقسمة، بل تكون نوعا ثانيا هو نوع تحت بعض ما خرج من ~~القسمة على نحو ما قال القاسم: " فمنها الملكات والحالات " . وعلى أن هذا ~~القول يوجب أن يكون للملكة والحال قسائم أخرى، إذا عدت الملكة والحال؛ وجب ~~أن تعد هى معها؛ فتزيد الأقسام على الأربعة. # وقوله: " منها ما يكون بالقوة ومنها ما يكون بالفعل " ؛ إن عنى بذلك أن ~~هيئة الصلوح للمصارعة وهيئة المصحاحية والممراضية هى معان من باب الكيفية ~~ليست المصارعة نفسها ولا الصحة نفسها ولا المرض نفسه فذلك تعبير ردىء جدا؛ ~~فإنه لو قال: " منها ما هو قوة ومنها ما هو فعل حاصل " ، لكان له وجه بعيد، ~~وان تعذر ؛ لأن الشىء الذى بالقوة هو الشىء الذى ليس بموجود ويصح أن يكون ~~موجودا.فإن كان الذى هو بالقوة هو المصحاحية لا الصحة فيكون هذا النوع هو ~~المصحاحية بالقوة، فيكون من أنواع الكيفية ما هو مصحاحية معدومة. وإن عنى ~~بهذا اللفظ ليس أن المصحاحية تكون فى نفسها بالقوة فى وجودها بل أنها تكون ~~بالقوة شيئا آخر، فيكون قد جعل المصحاحية صحة بالقوة، فيكون الشىء الذى هو ~~بالقوة صحة هو المصحاحية، فتصير المصحاحية صحة وقتا. وليس ولا شىء من ~~الأعراض يصير الآخر؛ إذ ليس لها فى أنفسها شىء مشترك. وإن لم يعن بما ~~يالقوة المصحاحية بل الصحة التى بالقوة، حتى تكون الصحة، إذا كانت صحة ~~معدومة جائزا وجودها كانت من نوع؛ وإذا صارت بالفعل كانت من نوع؛ فسيكون ~~المعدوم كيفية موجودة. # ومع ذلك فقد تضاعف أنواع ms0210 الكيفية، إذ كل واحد من الأنواع قد يكون بالقوة ~~أيضا؛ فهذا هذر. وإن لم يعن ما قلناه ولكن عنى أن ذلك الشىء إما أن يكون ~~قوة وإما أن يكون فعلا؛ وعنى بالقوة الشىء الذى يقابل الفعل الذى هو الحصول ~~لا الفعل الذى هو التأثير أو ما أشبهه، ومقابل ذلك الفعل هو الاستعداد لأمر ~~ما، حتى تكون لقسمته إلى قوة وفعل وجه، فيجب أول شىء أن ينظر هل هذه التى ~~نسميها فعلا ليست فى أنفسها قوى، فيشبه أن تكون الحرارة قوة، إذ يستعد بها ~~نحو أمر ما. وكذلك البرودة وكذلك الألوان والمذاقات والروائح؛ فإن الشىء ذا ~~الرائحة مستعد لأن يؤثر تأثيرا ما. وقد تستعد بعض هذه الكيفيات لانفعال ما، ~~كالرطوبة؛ أو للا انفعال ما أو عسر انفعال ما، كاليبوسة، إلا أن يقول قائل: ~~إن الحرارة فى ذاتها أمر ما، وأما الاستعداد لأن يؤثر بها فهو معنى لازم ~~للحرارة؛ لأن الحرارة فى طبيعتها كيفية؛ وأما الاستعداد فأمر يعرض لها من ~~حيث تصلح أن تكون مقولة بالقياس إلى شىء أو بالنسبة إليه. وأما الذى كلامنا ~~فيه فنفس الاستعداد الذى يكون للجوهر لا شىء يعرض له الاستعداد. # فإن قيل هذا لزم أن يكون هذا الباب أوسع مما قالوه؛ بل يلزمهم أن يجعلوا ~~هذه الاستعدادات التى للحرارة وغيرها من باب الكيف، وتكون كيفيات عارضة ~~للحرارة ولغيرها؛ وهذا ليس مذهبهم. وليس عندهم أن الحرارة عرض لها كيفية من ~~باب الاستعداد غير الكيفية المقولة عليها، فصارت مستعدة بها؛ ولا هذا مما ~~يصلح أن يقال ويعتقد. فإن طيبوا أنفسهم قائلين: إن كلامنا فى استعدادات ~~الجواهر فى ذواتها؛ وجب أن تكون المصحاحية استعدادا للصحة فى الجسم، ووجب ~~أن يكون الممراض فيه مصحاحية؛ فإنه لا يعرى عن استعداد للصحة. وإن جعلوه ~~استعدادا بحال، فربما صاروا إلى الصواب؛ لكن قولهم وعبارتهم لا تشير إلى ~~ذلك إلا بتكلف وتعسف. فلم يحسنوا إذن أن يقسموا هذه القسمة. # ومع ذلك فإن الأحرى فى قسمة الشىء إلى قوة وفعل هو أن تكون القوة والفعل ~~فيه ms0211 لشىء واحد؛ ولم يفعلوا كذلك. فليس كل ما جعلوه من باب الفعل فعلا لما ~~جعلوه قوة، ولا كل ما هو فعل جعلوا القوة عليه من باب القوة، كاقوة على ~~الترطيب والاسوداد والقوة على قبول العلم. PageV01P113 وأما ما قالوا من ~~كون بعضها فى العمق وبعضها فى الظاهر فهو ردىء جدا. وذلك لأنهم تركوا ~~الكيفيات التى للأعداد، وتركوا الاستقامة والانحناء التى هى كيفيات فى ~~الخط؛ فأن الخط ليس بجوهر ولا جسم؛ اللهم إلا أن يقولوا إن الاستقامة ~~والانحناء إذا وجدا فى الخط فقد وجدا فى الجسم؛ إذ الخط فى جسم، وما فى شىء ~~هو فى شىء فهو فى ذلك الشىء الآخر، مستعملين لفظة " فى " المشككة؛ فيلزمهم ~~حينئذ أن يكون الجسم مستقيما ومعوجا، الاعوجاج الذى لا عرض له، لا يكون ~~فيه؛ فإنه لا يوصف به ولا يشتق له منه اسم؛ ولكن يكون موجودا فى شىء منه هو ~~فيه بالذات. وكذلك ليس الاستقامة والانحناء موجودا بالحقيقة فى ظاهر الجسم ~~الذى هو السطح وجودا بالذات حتى يكون الجسم وحده بالعرض؛ بل هو فيهما جميعا ~~بالعرض؛ فليسامح فى هذا وليجعل قولهم: " موجود فى الجسم أو فى ظاهره " كل ~~وجود متعلق به، وإن لم يكن أوليا. # ثم نقول إن قولهم: " أن الأشكال موجودة فى ظاهر الجسم " قول البله ~~المغفلين؛ فإن الأشكال المجسمة إنما وجودها، من حيث هى مجسمة، أن تكون ~~سائرة فى الجسم كله؛ فإن الشكل؛ إن كان ما أحاط به حد أو حدود، فإننا نحيط ~~الحدود بالسطوح والسطوح بالعمق. # ولنحقق ذلك أكثر فنقول: إن ههنا حدودا؛ وههنا شيئا ذا حدود له هيئة بسبب ~~الحدود؛ وههنا تلك الهيئة؛ فأما الحدود فليست أشكالا؛ بل هى أطراف؛ ولا ~~يجوز أن يقال لشىء منها إنها فى ظاهر الحدود حتى يقال مثلا: إن السطح فى ~~ظاهر الجسم، أو الخط فى ظاهر السطح؛ وذلك لأن الظاهر غير الذى فى الظاهر، ~~وليس السطح غير ظاهر الجسم؛ بل هو نفس ظاهر الجسم، والخط ليس فى ظاهر السطح ~~بل هو نفس ظاهر السطح. # فإن اعتذر ms0212 معتذر وقال: إن هذا الإنسان قد تجوز فى لفظه، وكان ينبغى أن ~~يقول: " ظاهر " فقال " فى ظاهر " فلم يعذر أيضا، وذلك لأن القسم الآخر هو ~~أنه فى العمق وليس معناه أنه عمق؛ وليس قوله " ظاهر " قسيمه هو أنه فى ~~العمق؛ حتى يكون الشىء إما ظاهرا وإما فى العمق، بل نظير أنه فى العمق أنه ~~فى ظاهر؛ ونظير الظاهر العمق، ثم مع ذلك فإن الذى هو الظاهر كم لا كيف؛ حتى ~~لا يكون لطائفة منهم طريق إلى أن يقولوا: إنه أراد بقوله: " فى العمق " ~~العمق نفسه، طلبا منهم لاستواء القسمة. فإنه إن كان هذا المذهب فى التأويل ~~صحيحا كان كأنه قال: وإن بعض كيفيات الأجسام ظاهر وبعضها عمق؛ وهذا محال. # وأما إن عنوا الشىء المتحدد فهو مقدار لا كيفية. وإن عنوا الهيئة الحاصلة ~~من التحدد،فإنما يكون فى الظاهر منها ما يكون موجودا فى السطح وحده من ~~الهيئات، إما شكلا كالتربيع وإما هيئة غير الشكل كالتسطيح والتقبيب ~~والتقعير. وأما المجسمات من الأشكال فليست هيئات توجد فى الحدود، بل هى ~~هيئات توجد فى جملة المحدود بالحدود؛ وفى الحدود وجود أنيتها بالشركة ليست ~~نسبتها إلى الحدود أولى من نسبتها إلى المحدود. فلو كانت الكرية فى نفس ~~السطح لكانت تقبيبا أو تقعيرا لا كرية؛ كما لو كانت الدائرة فى نفس الخط ~~لكانت استدارة وتقويسا لا دائرة. وكما أن شكل الدائرة موضوعة السطح لا نفس ~~الخط، كذلك شكل الكرة موضوعة الجسم لا ظاهرة الذى هو السطح، وإن كان شكل ~~الدائرة لا يتم إلا بانعطاف الخط؛ وكان شكل الكرة لا يتم إلا بتقبيب السطح. # وهذه الأشكال، وإن كانت تحدث للمحدودات بالحدود، فليست هى فى الحدود وإن ~~كانت الحدود عللا لها فليست عللا لها فى أنفسها؛ بل فى شىء آخر يتحدد بها. # واعلم أن الحدود أنفسها لا يقال إنها موجودة إلا فى المحدود نفسه جملة. ~~فإن الخط نهاية للسطح الذى هو خطة على أنه نهاية لجملته؛ فهو موجود بأنه ~~نهاية فى جملته وجود الصفة فى الموصوف؛ وليس موجودا ms0213 فى طرف منه ولا فى جزء ~~منه دون سائر أجزائه بالقوة. فكذلك الشكل المجسم هو صفة للجسم كله ليست ~~موجودة فى السطح الذى هو الطرف فقط. ومع هذا فإنهم جعلوا هذا النوع شكلا ~~وخلقة فقط، كما تسمع، إذ كان المعلم الأول إنما أورد من الأمثلة فى أول ~~الأمر لذينك فقط؛ وليس كذلك؛ بل التقبيب من جملة هذا الباب وليس شكلا؛ إذ ~~ليس له حد الشكل. # فإن قال: أعنى بهذا أن كل جزء فى باطن الجسم وظاهره يوصف بتلك القوى ~~والكيفيات التى من هذا الباب، فليس كذلك؛ فإن الشكل الذى فى الكل لا يوجد ~~فى الأجزاء. PageV01P114 فأول ما فى ذلك، أنه كان يمكنه أن يقول هذا اللفظ ~~على وجهه وتكون عبارته صحيحة، فما الذى أحوجه إلى العدول منه. وأما ثانيا، ~~فإن كثيرا من المعانى التى ليست من باب الشكل إنما يوجد فى الجملة دون ~~الأجزاء؛ كقوة اليد علة أفعالها فإنها غير موجودة إلا فى فعل واحد. فإن قال ~~هذا فستجد كذلك حال هيئة المصارعى، من حيث هو مصارعى فكذلك هيئة قبول كثير ~~من الأمراض. # فأما القسمة الأخرى فإن فاتحتها ليست تتجه إلى الأربعة، بل تتجاوزها كما ~~تدرى. # ثم يمعن فى هذيان كثير إذ يقول: والتى فى النفس غير الناطقة: فإما فى ~~القوة الفاعلة وإما فى القوة المنفعلة. فلا أدرى أن هذا الرجل عن كم صواب ~~ذهب. من ذلك أن نوع القوة واللاقوة ليست تتعلق بالنفس، فإن الصلابة واللين ~~من هذا القبيل اتفاقا وليست ممايتعلق بالنفس؛ والثانى أنا لو سامحنا فيها ~~وجعلناها مما يتعلق بالنفس فما بال الانفعاليات والانفعالات مثل الحرارة ~~والبرودة وغير ذلك، جعلها فى هذا القسم وليست من العوارض التى تتعلق بالنفس ~~الناطقة أو غير الناطقة أو غير الناطقة البتة. # ومن ذلك أنه ليس جميع ما فى باب القوة واللاقوة يتعلق بالقوة الفعلية؛ ~~فإن الممراضية والاستعداد للانصراع ليست من باب قوة يفعل بها شىء. وأيضا ~~فإن المصحاحية هى بمعنى القوة التى لا تنفعل إن كان لا بد من معنى القوة ms0214 ~~على الفعل؛ فإنه وإن كان المصحاح يعرض له أن يكون قويا على أفعال، فذلك أمر ~~لازم للمصحاحية؛ أما المصحاحية فإنها مصحاحية من حيث لا تنفعل من أسباب ~~المرض، لا من حيث يفعل بها أفعال. وأيضا فإن الأشياء التى جعلها فى القوة ~~الانفعالية، وإن كانت تسمى انفعالية وانفعالات فليس كلها من جملة القوى ~~الانفعالية. فإن الحرارة والبرودة لأن تجعلا فى القوة الفعالة أولى من أن ~~تجعلا فى القوة المنفعلة. فإن قال: إن هذه تحدث بالانفعالات فى المادة فتلك ~~الأولى أيضا لا تحدث إلا بالانفعالات فى المادة. وأيضا فإن كان الاعتبار ~~ليس أن يحمل على المقسوم إليه معنى ما قسم إليه من القوتين، بل أن ينسب ~~إليهما، فإن لكل واحد من الجنسين نسبة إلى قوة فاعلة ومنفعلة معا، إذ لا ~~واحد منهما يحدث إلا عن سبب فاعل ومنفعل. # ثم من جودة هذه القسمة ترديده النوع الثالث فى القسمة مرتين. والعجب ممن ~~يلتفت إلى ما يقوله هؤلاء ويكتبه ويدونه ومن أنا نحتاج إلى مناقضته. ### ||| الفصل الثالث فصل (ج) في تعريف حقيقة كل نوعين من أنواع الكيفية وهو الحال والملكة والقوة واللاقوة # فلنبتدئ بالنوع الموجود بسبب النفس. وهذا النوع لا اسم له يعمه، لكن له ~~اسمان بحكم اعتبارين: فإن الكيفيات التى يتعلق وجودها بالأنفس منها ما يكون ~~راسخا فى المتكيف بها رسوخا لا يزول، أو يعسر زواله، وبالجملة لا يسهل ~~زواله، ويسمى ملكة؛ ومنها ما لا يكون راسخا، بل يكون مذعنا للزوال سهل ~~الانتقال، فيسمى حالا. # والأظهر فى تعارف محصلى أهل الصناعة إن الحال ليس مقولا على الملكة حتى ~~يكون الحال اسم هذا الجنس الذى هو نوع من الكيفية، وحتى تكون كل ملكة حالا، ~~وليس كل حال ملكة، بل الحال اسم لطبيعة هذا الجنس، إذا كان يعرض للزوال ~~وكان غير مستحكم، فإذا استحكم لم يسمى حالا بل ملكة. # وليس افتراق الحال والملكة افتراق نوعين تحت جنس، فإن الانفصال بينهما ~~ليس إلا بحال النسبة إلى التغير وزمان التغير، وهذا انفصال بأعراض لا بفصول ~~داخلة فى ms0215 طبيعة الشىء؛ ولا أيضا يجب أن يكون بين الحال والملكة اثينية، كما ~~بين الشخصين ، بل يجوز أن يكون بينهما اثينية، كما بين شخص واحد بحسب ~~زمانية كالصبى والرجل، فإنه ليس يجب أن يكون الصبى شخصا غير الرجل فى ذاته، ~~وإن كان غيرا بالاعتبار. فإن الشىء الذى هو حال ما كابتداء بخلق أو تصنع لم ~~يستقر بعد فى النفس، إذا تمرن عليه، انطبع انطباعا تشتد إزالته ، فيكون ~~الشىء الواحد بعينه كان حالا ثم صار ملكة، فليس بحال. PageV01P115 ومن ~~الملكات العلوم والفضائل. ونعنى بالفضائل لا الأفعال المحمودة، بل الهيئات ~~النفسانية التى تصدر عنها الأفعال المحمودة صدورا سهلا كالطبيعى من غير أن ~~تحتاج إلى روية واختيار مستأنف، فتكون بحيث إذا أريد أضداد تلك الأفعال، شق ~~على أصحابها وتعوقت عليهم واحتاجوا إلى تكلف. وهذا مثل خلق العدالة والعفة؛ ~~والرذائل أيضا التى هى أضدادها، فإنها ملكات. فإن الفاجر بالخلق يتعذر عليه ~~التعفف عند التمكن، فإن فعله تأذى به، وإن أتى بفعل الفجور سهل عليه، ففى ~~نفسه هيئة مطاوعة نحو فعل، معاصية نحو آخر؛ فهذه ملكات. والعلوم أيضا ~~ملكات. ليس إذا استوفى المتعلم أصول الصناعة ومهر فيها فقط، بل والرأى ~~الواحد، إذا اعتقد وعلم وتيقن به، عسر زواله، أو يمنى البدن بآفة عظيمة من ~~أمراض أو أحوال أخرى. # وأما الحال فيسمى بها ما كان من هذا الجنس سهل الزوال سهولة زوال ~~الحرارةالعرضية والبرودة العرضية وزوال الصحة من المسقام والمرض الحاد من ~~المصحاح، وإن كانت الحرارة والبرودة ليستا من هذا الجنس، وإنما أوردناها ~~تمثيلا لما يزول بسرعة. وأما الصحة والمرض إذا كانا سهلى الزوال فهما من ~~هذا القبيل. ومن الحالات الحرد والخجل والغم والهم والظن والعقد الذى لم ~~يتبرم. فأما إذا صار شىء من الظن ومن الصحة ومن أو من المرض مستحكما لا ~~يزول بسهولة، فهو من جملة الملكات. # وكل ما هو ملكة مكتسبة فقد كانت حالا، أى كانت تلك الهيئة إلى أن استحكمت ~~حالا. وليست كل حال فإنها كانت ملكة فانحلت حالا. هكذا يجب أن تفهم ms0216 هذا ~~الموضع، لا ما فهم من أن الحال تقال على المعنى الذى هو أعم من الملكة. ثم ~~إن الملكة لا تصير نوعا تحتها، كما لا يجب أن يصير الحيوان المتحرك ~~والحيوان الأثبت نوعا لأنه يزيد على طبيعة العام بعرض لا بفصل، فإن الأمر ~~ليس هكذا، لأن واضع هذين الاسمين قال: إن الفرق بين الملكة والحال أن هذه ~~سهلة وتلك أطول زمانا وأعسر تحركا. والعام لا يحمل عليه الفصل، ولا العرض ~~المقابل لعرض يخص واحدا مما تحته قد جعل له بحسبه اعتبار واسم، كما لا ~~يقال: والفرق بين الحيوان وبين الإنسان أو بين الحيوان والحيوان الصحيح أن ~~الحيوان أعجم أو مريض والإنسان ناطق أو الآخر صحيح. على أنى قليل الالتفات ~~إلى أمر الأسماء؛ ولا أمنع أن يكون الجانب الذى يحتاج إلى التأويل هو هذا ~~اللفظ، وأن يكون مما قاله واضع هذه التسمية، من أن الملكات أيضا هى حالات ~~ليس على معنى أنها قد كانت حالات بل إنها فى الحقيقة حالات. # وحيث قال: " إن االفرق بين الحال والملكة أن هذه سهلة " معناه أن هذه قد ~~تكون سهلة، لكن إيثارى لما آثرته لسبب تعارف الأقدمين المنقول عنهم هذه ~~الألفاظ، وهو أن الحال هى كيفية سريعة الزوال، والملكة كيفية راسخة. # وأما الجنس الآخر من أجناس الكيفيات التى هى أنواع الكيفية العامة فيجب ~~أن يتصور على أنه استعداد جسمانى كامل نحو أمر خارج بجهة من الجهات، لا ~~القوة التى فى المادة الأولى، ولا قوة الجوار؛ فإن كل إنسان بالقوة صحيح ~~ومريض، لكنه يتمه الاستعداد حتى تصير هذه القوة التى بحكم الجوار الطبيعى ~~وافرة من جهة أحد طرفى النقيض، فلا يكون فى قوة الشىء أن يقبل المرض وأن ~~يصرع غيره فقط كيف كان، بل أن يكون قد ترجح قبول المرض على قبول الصحة، أو ~~ترجح لا قبول الصرع على قبول الصرع. والمصحاحية والممراضية والهيئة ~~المصراعية والهيئة الانصراعية، والصلابة المترجح فيها أن لا ينغمز، واللين ~~المترجح فيه أن ينغمز، هى من هذا الباب. لكن فى هذا الموضع ms0217 شكوكا؛ وذلك أن ~~الأمور التى تدخل فى هذا الجنس توجد ثلاثة أمور: استعداد شديد على أن ينفعل ~~كالممراضية؛ واستعداد شديد على أن يفعل كالمصراعية؛ واستعداد شديد لا على ~~أن ينفعل ولا على أن يفعل بل أن لا يفعل، كالمصحاحية والصلابة. PageV01P116 ~~وقول القوة على هذه الثلاثة قريب من أن يكون على سبيل اشتراك الاسم؛ وإن ~~ريم جمعه فى معنى واحد كان عسرا متكلفا. وأيضا فلمتشكك أن يتشكك فى أنه هل ~~المصارعية فى هذا الباب داخلة من حيث لا ينصرع، أو من حيث يصرع غيره. فإن ~~كان من حيث لا ينصرع تكون المؤونة فى الشك خفيفة، ويكون هذا الجنس هو تأكد ~~أحد طرفى ما عليه القوة الانفعالية فى أن ينفعل أو فى أن لا ينفعل؛ لكنه ~~يعرض أن يضيع استعداده من حيث يحرك غيره من الأقسام، إذ لا يصلح أن يوجد فى ~~الأجناس الأخرى أو يصعب، وإن كان من حيث يصرع فإن االشبهة الأولى تتأكد؛ ~~وكأنك قد فهمتها. # ولسنا نعنى بالقوة المصراعية القوة الأولى المحركة النفسانية التى هى ~~جوهر ولا يقبل الأشد والأضعف، بل هذه ككمال لتلك القوة من جهة مواتاة ~~الأعضاء؛ ونسبتها إليها نسبة شدة الذكاء والفهم إلى النفس الناطقة؛ فنقول ~~الآن: إن المصارعية يجب أن يعلم أنها متعلقة بثلاثة أمور: أمر فى البدن، ~~وأمر فى القوة المحركة، وأمر فى القوة الدراكة. أما ما يتعلق بالقوة ~~الدراكة فهو معرفة ما صناعية تخيل المصارعة، كمعرفة صناعة الرقص والضرب ~~بالعود، وبالجملة هو صنف من أصناف المعرفة بكيفية أفعال تتعلق بالحركة وبما ~~ليست له هيئة قارة الوجود فى موضوعه تعرف، كصناعة البناء والكتابة. وأما ما ~~يتعلق بالقوة المحركة فهو ملكة يحسن بها تصريف العضل على إدراك الغرض فى ~~المصارعة. فهاتان إما حالان إن ضعفتا، وإما ملكتان إن تمكنتا؛ وليستا ولا ~~واحدة منهما من الأمور البدنية الصرفة. # وأما الثالث وهو الباقى فهو أمر بدنى، وهو كون الأعضاء فى خلقتها ~~الطبيعية بحيث يعسر عطفها ونقلها. فهذا هو من هذا الباب وهو جزء من أجزاء ~~كمال صناعة ms0218 المصارعة الطبيعية؛ وهو غير معنى القوة المحركة؛ لأن ما يعرض ~~للقوة المحركة وبالجملة للقوى النفسانية فهو من الباب الأول من أنواع ~~الكيفية. # فقد زالت هذه الشبهة وتقرر أن هذا الجنس هو استكمال استعداد أحد طرفى ما ~~عليه القوة التى بمعنى الجواز حتى يكون شديد الاستعداد لوجود ما إذا وجد ~~كان انفعالا بالفعل كالممراضية، أو شديد الاستعداد لأن لا يوجد فيه، وهذا ~~كالمصحاحية . وبالجملة فإن هذه القوة إما أن تستكمل آخذة نحو التغير عن ~~الحالة الطبيعية الملائمة وهى اللاقوة، وإما نحو أن لا تتغير عنها وهى ~~القوة الطبيعية. ### ||| الفصل الرابع فصل (د) فى إيراد الشكوك فى النوع المنسوب إلى قوة ولا قوة # لكن العادة جرت على خلاف ما قلناه، وذلك أنه قد صرح فى التعليم الأول،بأن ~~القوى، إنما هى قوى، بحسب أنها تفعل بسهولة، كالمصراعى، أولا تنفعل بسهولة، ~~كالصلب؛ واللا قوى، هو الذى ليس له قوة على أن لا ينفعل، كالممراض الذى ليس ~~له قوة على أن لا ينفعل، واللين الذى ليس له قوة على أن لا ينقطع. # فلنتأمل الحال فى هذا، فإن شبهتنا قد عادت، فإن الحرارة قوة على أن تفعل ~~بسهولة، إذ تحرق بسهولة، فهل هى من هذا الجنس ؟ فأما ما يقال إن الشىء يكون ~~فى جنس وجنس، أو نوع ونوع باعتبار واعتبار فأمر قد فرغنا عن منع الالتفات ~~إليه. فلعل حقيقة الحرارة من حيث هى حرارة غير حقيقتها أنها تحرق بسهولة، ~~ولعل الحرارة إنما تكون قوية على الإحراق بسهولة، لا لأنها حرارة بل لأنها ~~حرارة شديدة، فتكون شدة الحرارة داخلة فى هذا النوع. وهذا أيضا يوجب أن ~~تكون شدة الحرارة، عارضة للحرارة، حتى تكون حرارة واحدة تشتد وتضعف، وهى فى ~~أنها حرارة واحدة، وإنما تعرض لها الشدة بأن تكون الشدة لا كحرارة أخرى ~~أضيفت إليها، بل كيفية غير الحرارة، تقارن الحرارة فتصير الحرارة بها أشد ~~إحراقا، وهذا غير مقبول. PageV01P117 ثم إن أمر السهولة أيضا مشكل، فإن ~~الشىء إنما يكون سهلا بالقياس إلى شىء آخر، فيشبه أن يكون كل ms0219 حرارة فلها ~~شىء هى بحسبه سهلة الإحراق، وشىء هى بحسبه صعبة الإحراق.وكذلك حال ~~المصراعى، فإن شيئا واحدا يكون بالقياس إلى شىء قويا على أن يصرعه وبالقياس ~~إلى شىء آخر قويا على أن ينصرع منه، بل قد يكون من الناس من هو بالقياس إلى ~~أكثر الناس صراع، وقد يكون منهم من هو بالقياس إلى أكثرهم منصرع، فيشبه أن ~~تكون القوة هى هذه، أى أن يكون صرعه أكثر من انصراعه، فتكون القوة الفاعلة ~~فيه أرجح من المنفعلة لأمر ما لا محالة موجود فيه، فيكون كل واحد من القوى ~~والضعيف فيه الشىء الذى يصرع به، لكن لأحدهما أشد وللآخر أضعف. فالذى فيه ~~قوة أن يصرع أشد ففيه قوة أن ينصرع أضعف، والذى فيه قوة أن ينصرع أشد ففيه ~~قوة أن يصرع أقل، ففى كل واحد منهما قوة الأمرين، ولكنها فى أحدهما أكثر ~~وفى الآخر أقل. # فترى القوتين هل إنما يختلفان فى طبائعهما بالشدة والضعف، بعد أن يكونا ~~من نوع واحد؟ وليس كذلك بل الحرارة الضعيفة مخالفة للحرارة القوية فى ~~نوعها، فإن كانتا متخالفتين، فيشبه أن تكون القوة مخالفة للعجز فى النوع، ~~وإن لم تكونا متخالفتين، فلا تكون القوة مخالفة للعجز فى النوع بل تكون ~~كالخط الأطول والأقصر؛ فأمثال هذه الأشياء تشكل فيما قيل. # وأيضا فإنه لو كانت القوة على أن تفعل بسهولة، والقوة على أن لا تنفعل ~~بسهولة، وعدم القوة على أن لا تنفعل بسهولة، وعدم القوة على أن لا تفعل ~~بسهولة، تعد عدا تحت الكيفية على أنها أنواع قريبة، لكان قد يمكن أن نتساهل ~~فى جميع ذلك. لكن إنما تعد على أنها منحصرة تحت جنس هو نوع للكيفية، وعلى ~~أنها فى القسمة الثانية. # ثم إذا أريد تعرف ذلك الجنس لم بدل عليه إلا بأن يقال، إنه الذى منه كذا ~~وكذا؛ فلا يدل على طبيعة عامة أخص من الكيفية وأعم من كل واحد من هذه، وإن ~~كان قد يمكن أن يتكلف ذلك على سبيل إجحاف على الحق. # وعلى أن ههنا شيئا آخر وهو ms0220 أن قولهم: إن اللين هو الذى ليس له قوة أن لا ~~ينقطع، إما أن يشيروا بهذا إلى عدم كيفية، لو كانت لكانت قوة مقاومة، وكان ~~بها لا ينقطع الشىء سهلا، من غير أن يراد بإزائها إثبات معنى، فيكون اللين ~~حينئذ عدم كيفية ليس كيفية؛ وإما أن يراد بذلك إثبات معنى به ما يستعد ~~لسرعة قبول الانغماز، فلا يكون إلا القوة الانفعالية، وهذا أحرى أن يكون ~~فإن اللين بالحرى أن يكون معنى لا عدم معنى، والصلابة كذلك؛ فحينئذ يكون ما ~~سموه لا قوة، هو قوة انفعالية شديدة الاستعداد، سواء قلت: إن قوة، أن لا ~~ينقطع، كيفية قائمة، بها تمنع المادة، أو قلت: إن قوة أن لا ينقطع، ليست ~~كيفية قائمة. # ولكن عدم المطاوعة المادية، فإن ذلك إن كان عدما، فالذى يقابله فى ~~المادة،يكون معنى وجوديا وكيفية، فيكون إذن اللين ليس نفس عدم شىء، بل هو ~~معنى محصل يقارن العدم. فيظهر أن هذا اللفظ ههنا، وهو قولهم، لا قوة، لفظ ~~مجازى، يحتاج إلى وجه يصرف إليه؛ إذ قد أخذ فيه، يدل تلك الكيفية، لفظ يدل ~~على أمر يلزمها، وهو عدم شىء آخر لا يخالطها، فلا يبعد أيضا أن يكون اللفظ ~~الآخر وهو القوى، سبيله هذه السبيل. ويكون، وإن كان معناه الأول، أنه هو ~~الذى يقوى على أن يفعل بسهولة، فليس الغرض من استعماله ذلك، ولا المراد ~~بالقوة هذه القوة، ولكن ما يلزمها هذه القوة، وهو أن يكون الشىء فى نفسه ~~مثلا عسر الانصراع، فيتبع ذلك، أن يكون سهل الصرع لغيره، حتى تكون الحالة ~~التى بها يكون الشىء عسر الانصراع، هى من هذا الجنس من الكيفية، وقد دل ~~عليها بما يلزمها، كما هناك، إذ دل هناك على قوة ما، بما يلزمها، وهو لا ~~قوة أخرى، ولم يرد بها نفس تلك اللاقوة. # وكذلك ههنا أيضا، يكون لم يرد بالقوة نفس تلك القوة، حتى يكون كأنه يقول: ~~إن المعنى الذى به يقاوم الشىء ما يفعل فيه حتى يتوصل به إلى أن يفعل فى ~~الآخر بسهولة، ms0221 أو لا ينفعل عنه بسهولة، هو الباب المسمى قوة. فإن فهم هذا ~~القول على هذا التأويل انزاحت العلل، ولم تدخل أشياء من أجناس أخرى فى هذا ~~الجنس. PageV01P118 ولتعلم أن الكتاب المسمى بقاطيغورياس، موضوع للشداة ~~الذين لم يتدربوا، ولم يبلغ فيه من التحقيق ما ينبغى، بل قد يجوز فيه كل ~~التجويز تخفيف، فكأن حال الإنسان المصارع، التى بها لا ينصرع، وبتوسطها ~~يتمكن من أن يصرع غيره، على هذه الجملة التى أشير إليها فى هذا الكتاب، ~~حالة معروفة، يمكن أن يدل عليها؛ فإذا فصل على المتعلم أن ههنا حالة بها لا ~~ينصرع، وحالة بها يصرع، تشوش على المبتدىء وعسر فهمه، فأهمل كما أهمل كثير ~~من الأشياء فى هذا الباب؛ ثم الواردون من بعد، شوشوا الأمر فيه ولم يتركوه ~~على الظاهر. # وقد ظن قوم أنه يمكن أن تجعل القوة على أن لا ينفعل واللاقوة على أن لا ~~ينفعل، قوة واحدة، ذات اعتبارين مختلفين بالقياس إلى شيئين، مثل اللين، فإن ~~له قوة على، أن ينقطع بسهولة، وليست له قوة على أن لا ينقطع بسهولة، وتلك ~~كيفية واحدة فيه بعينها، والذى ليس له قوة على أن يمرض بسرعة، فله قوة أن ~~لا يمرض بسهولة، والذى له قوة أن يمرض بسرعة، فليس له قوة أن لا يمرض ~~بسرعة، والذى له قوة أن لا ينصرع بسهولة، ليس له قوة أن ينصرع بسهولة. فهذه ~~كيفية واحدة يقال لها من جهة إنها قوة، ومن جهة إنها ليست قوة؛ لكنه وإن ~~كان كذلك، فإن عادتهم فى أن ليس قوة، إنما هى فيما ليست له قوة مقاومة قوة ~~الفعل، واللاقوة، الذى هو ضعف طبيعى، الذى بالحرى أن يقال له فى بعض ~~المواضع إنه عجز. # وأما أن لا يكون قوة على سرعة القبول والمطاوعة، فكأنهم ليسوا يدخلونه فى ~~هذا الباب، ولذلك يبقى لهم الأقسام ثلاثة: قوة انفعال، وقوة مقاومة، وقوة ~~فعل. فإن لم يفعلوا هكذا، ولكن جعلوا قوة المقاومة عجزا بالقياس إلى سرعة ~~الانفعال، وكان الجامع بينهما، أن كل واحد منهما استكمال ms0222 فى أخذ ما عليه ~~القوة الأولى من أن ينفعل وأن لا ينفعل، فإنه حينئذ يكون بينهما جامع هو ~~الذى يميل إلى أن يجعله النوع من الكيفية الذى هو هذا الجنس،ويجعل هذين ~~نوعين متقابلين تحته، أحدهما يسمى قوة طبيعية، والآخر عجزا طبيعيا. لكنا ~~نحتاج إلى جامع، بين هذا الجامع، وبين الذى هو قوة فعل وهذا يعسر، فليكن ~~هذا الجامع أن فى الشىء مبدأ به يتم حدوث أمر حادث، على أن حدوثه مترجح به. ~~فإن فعلنا هذا وتكلفنا، كانت القوة الفاعلية، التى بسهولة، والتى للمقاومة، ~~والتى للانفعال بسهولة، داخلة فى هذا الصنف. # ولكن الشناعات المذكورة، وغيرها، تكون باقية وتكون القسمة إلى الأربع ~~قسمة متداخلة لا مفصلة. ولنقتصر الآن على ما قلناه، فإما إن أوردنا فى هذا ~~الباب جميع مايجب إيراده طال، ولا كبير جدوى فى تقديم هذا الكتاب على ~~المنطق، فضلا عن إطالته؛ ولا ينبغى أن يظن بسبب وقوع غايات هذا الجنس، إما ~~فى مقولة خارجة عن الكيفية، وإما فى نوع من الكيفية غير هذا النوع. # إن هذا النوع قد يقع خارجا عن الكيفية، أو يداخل نوعا آخر تحتها، مثاله ~~أن المصارعى له قوة على أن يحدث فى آخر صرعا، وعلى أن لا يحدث فيه نفس صرع، ~~وهيئة الصرع أعنى الغاية التى تحصل عنه، لا التحريك إلى الغاية هى من باب ~~الوضع، والتحريك من باب الفعل، وكذلك الممراض، له قوة، علىأن يقبل المرض ~~بسهولة، والمرض من النوع الأول من أنواع الكيفية. فإنا لا نسمى المصارعى ~~مصارعيا لأنه بالحال المذكورة من الصرع، ولا الممراض ممراضا لأنه موجود فيه ~~المرض، بل من قبل أن لهم قوة على ذلك وإن كانت فى نفسها معنى فعليا به يقال ~~إنه كيف هو؛ ولكن تلك الفعلية ليست صرعا ولا مرضا. ### ||| الفصل الخامس فصل (ه) فى الكيفيات الانفعالية والانفعالات # والجنس الثالث من التى هى أنواع من الكيفية، وجنس الأنواع من الكيفية، ~~حاله فى أنه لا اسم يعمه، حال الجنس الثانى. وكذلك فإنه لم يذكر له رسم ~~عام، بل جعل ms0223 له اسمان، وجعل أحد الاسمين مقولا على أنواعه بالاشتراك، ~~والآخر مقولا عليها قولا مجازيا. وذلك أن هذا الجنس يقال له جنس الكيفيات ~~الانفعالية والانفعالات، فتكون الكيفيات الانفعالية، منها ما يشبه الملكة ~~من النوع الأول، والانفعالات ما يشبه الحال منه. واسم الكيفية الانفعالية ~~يقال على بعض أنواعها، لأنها تحدث من انفعال مثل الصفرة التى تتبع المزاج ~~الحاد المستحكم فى الكبد، ويقال على بعضها لأنه يحدث منه انفعال لا فى كل ~~شىء بل فى الحواس. PageV01P119 أما الانفعالات فيوهم ظاهر ما يقال فيها ~~أنها ليست كيفيات، كأن الصفرة إذا لم تستقر زمانا طويلا لم تكن من مقولة ~~الكيفية، لا لأنها اصفرار، أى آخذ إلى الصفرة، فإن الاصفرار لو توهمناه ~~تطول مدته، لم يكن أيضا كيفية، بل ربما أدى إلى كيفية تحدث فى آخرها، ~~وعندما ينتهى إليها يفنى الاصفرار ويقف؛ إنما الاصفرار من مقولة أن ينفعل، ~~بل الصفرة نفسها، إذا توهمنا الاصفرار قد انتهى إليها، فاستقرت استقرار ~~صفرة أخرى، مما يدوم أو يطول زمانها، لكن هذه ثبتت يوما أو ساعة، وتلك طال ~~بقاؤها، فإن هذه الصفرة تسمى انفعالا، والطويلة المدة كيفية، وكذلك السواد ~~والحرارة والبرودة وما أشبه ذلك. # فإن أصلح هذا الظاهر، ومنع أن يكون طول الزمان وقصره مخرجا الشىء عن ~~مقولة أو مدخلا فيها، كما فعل حيث ذكر الملكة والحال، فإن اللاتى تسمى ~~انفعالات تكون أيضا كيفيات، لكنها من قصر مدتها، وسرعة زوالها منعت اسم ~~جنسها، كما قد يقال للقليل إنه ليس، وسميت باسم الأمر الذى هو فى التجدد ~~والتغير، وهو الانفعال، فسميت انفعالات؛ فيكون هذا الاسم كالمستعار لها، أو ~~المنقول إليها، لمشابهة من غير أن يراد بإطلاق هذا الاسم عليها ما جرت ~~العادة بفهمه منه. وبالحرى أن يكون الأمر كذلك، وألا يكون الاستعداد لسرعة ~~الزوال مخرجا للأمر عن جنسه. # والآن فإن المعانى التى يدل عليها هذان اللفظان، هى معان ثلاثة: معنى ~~الكيفية التى تنفعل عنها الحواس ولها بقاء، ومعنى الكيفية التى تحدث عن ~~انفعال فى موضوعها ولها بقاء. وقد حصرا فى لفظ ms0224 واحد. ومعنى الكيفية التى لا ~~ثبات لها. # وليس كل واحد من هذه المعانى عاما لجميع ما تحت هذا النوع، ولا أيضا يدل ~~على فصول حقيقية تنفصل بها أنواع مرتبة تحت هذا النوع، لكن أحد هذه المعانى ~~قد يعم الثلاثة، وهو أنها بحيث تنفعل عنها الحواس، فإن الانفعالات ~~والانفعاليات كلها تشترك فى ذلك، ويعمها شىء، وأنها من شأنها أن تفعل فى ~~مواد ما أشياء تشاركها فى المعنى، فإن الحار يفعل الحار، والبارد يفعل ~~البارد، والأسود أيضا يقرر شبح السواد فى الحواس والتخيل. # وتجدها تشترك فى أن يصح فى طبائعها أن تعرض للأجسام على سبيل الانفعال ~~الجسمانى والحرارة النارية، وإن كان يظن على ظاهر الأمر إلى أن يعرف الأمر ~~المحقق فيه، أنها لم توجد فى النار بانفعال، ولا أيضا فى مادة النار، إذ ~~حصول ما يحصل فيها ليس بانفعال، إنما الانفعال فى الموضوعات القائمة. # فإن سامحنا فى تسليم هذا القول، فإن الحرارة من شأن طبيعتها من حيث هى ~~حرارة أن تحدث بالانفعال، وإن كان فى غير النار. وحلاوة العسل، وإن لم تحصل ~~فى العسل على سبيل انفعال من العسل، فقد حدثت على سبيل انفعال وجد فى أمور ~~تكونت عسلا، وانفعلت انفعالا ما صارت بذلك حلوة، فتشترك بذلك فى أنها بحيث ~~يصح أن تحدث عن انفعالات فى موضوع ما، وإن اختلفت فى أن بعضها يحدث بانفعال ~~الموضوع بها نفسها، وبعضها قد يحدث تبعا لانفعال فى الموضوع؛ ويجمع جميع ~~أصنافها بأن الحواس تنفعل بها. # ومع هذا فليس يمنع ظاهر الحال أن تكون هذه المعانى الجامعة قد تدخل فيها ~~أمور: منها ما هو من باب الكيفية إلا أنه فى غير هذا الجنس، مثل الرطوبة ~~واليبوسة والصلابة واللين والثقل والخفة، فإنها كلها محسوسات؛ ومثل الخشونة ~~والملاسة، فإنه وإن لم تكن من الكيف، بل من الوضع، فهو محسوس. والرطوبة ~~واليبوسة فى ظاهر الأمر، وللصلابة واللين أيضا هى من باب القوة واللاقوة. # لكنا إذا قلنا كيفيات انفعالية خرجت الخشونة والملاسة، وأما الرطوبة ~~واليبوسة والصلابة واللين ففى أمرها نظر، ms0225 فإنها إما أن تكون ماهيتها هى ~~أنها استكمال استعداد فى أن ينغمز ويتشكل بسهولة، وفى أن لا ينغمز ولا ~~يتشكل بسهولة، أو يكون أمر آخر هو فى نفسه موجود محصل ويلزمه هذه الكيفية، ~~وتكون إنما تحس من جهة الأمر الآخر حتى تكون هذه الكيفية دليلا على ذلك ~~الوجود الآخر. # وهذا يتبين بأن يتأمل حاله فى دخوله فى الحس، أهو له من حيث ينغمز أو لا ~~ينغمز أو من جهة شىء آخر. أما أنه لا ينغمز، فهو معنى عدمى، إنما يجب أن ~~يحسه الحس على سبيل تعطله كما يتعطل عند الظلمة، وإبصارنا للظلمة هو أن ~~نكون لا نبصر شيئا. PageV01P120 ثم الصلب يشبه أن يكون إدراكنا له باللمس، ~~كالإدراك الوجودى، واللين، كغير الوجودى الذى لا يحس معه بممانعة أصلا. ~~وأما الانغماز الذى فى اللين فهو قبول حركة على هيئة، والحركة مع الهيئة ~~غير محسوسة إلا بواسطة، وقد يحس الانغماز أيضا بالبصر دون اللمس. # وكذلك سرعة الحركة إلى الشكل وبطؤها، فلا يكون ذلك دليلا على أن الصلابة ~~واللين أو الرطوبة أو اليبوسة قد أحسا بالبصر، فإذن ليس ما يلمس هو ~~الانغماز، وعدم الانغماز ولا أيضا الاستعداد، فإن الاستعدادات من حيث هى ~~استعدادات معان تعقل. # وكذلك فإن قوة المصارعى لا يحسها مصارعه، بل يحس هناك صلابة للمقاومة. # وكذلك الزق المنفوخ فيه الهواء، فإن الهواء الذى فيه لم يصلب بوجه من ~~الوجوه، بل هو فى طبيعته كما كان، لكن الحس يحسه كما يحس الصلب. # وكذلك الرياح فإن الأمر الذى يحس من المقاومة، هو غير الاستعداد الطبيعى ~~الذى فى الشىء الموجود، فإن الهواء لم ينعقد فى طبعه صلبا، وإن انحصر فى ~~الزق، ولا بأن صار ريحا، بل الاستعداد الطبيعى موجود فيه، ولا يحس به. # فإذن المعنى الذى يحس بذاته إن كان لا بد من معنى يحس بذاته هو غير ذلك ~~الاستعداد، وإن كان يقاربه ويكون معه، وغير نفس حركة الانغماز، وغير ~~الانغماز، فأحد هذه عدم، والآخر من باب الحركة لا من باب الكيف، والثالث من ~~جنس ms0226 الكيفيات التى فى الكميات دون الكيفيات الانفعالية والانفعالات. # فالذى يقع فى هذا الجنس من المعنيين المعتبرين فى الرطوبة واليبوسة هو ما ~~يحس منهما. والذى يقع فى الباب الآخر، أعنى باب القوة واللاقوة هو ما لا ~~يحس منهما؛ وهما متلازمان.وأما الخشونة والملاسة فإنها لم تكن ألبتة من باب ~~الكيف، فكيف تكون كيفيات انفعالية ؟ فإن الخشونة هى اختلاف الأجزاء فى ظاهر ~~الجسم بأن يكون بعضها ناتئا، وبعضها غائرا، وهذا من باب الوضع. والملامسة ~~استواء الأجزاء فى الوضع والخشونة والملوسة من حيث هى هكذا غير محسوسة إلا ~~بواسطة كما تحس المقادير والأشكال والأبعاد، فإن أحست بواسطة صلابة أو لين ~~أو سواد أو غير ذلك فلا تكون من جملة الملوسات التى نحن فى سبيله، فإنها لا ~~تفعل فى الحس تأثيرا من جهة نفس الحال العارضة لأجزائها مطلقا الذى هو ~~الوضع، بل لأمر آخر وهو صلابة أو لين أو حرارة أو بياض أو غير ذلك. # فإن كانت للخشونة والملاسة حال يحس بها بالحقيقة لا بواسطة، فتلك الحال ~~غير حال الأمر العارض لها من أجزائها، وهو الوضع، وتكون تلك الحال كيفية. ~~وأما النقل والخفة فإنهما ليسا الا من باب الكيفية، فإن الذى يظن بهما ~~أنهما من باب الكمية باطل، وكأنا قد فرغنا من ذلك؛ لكنه قد يظن بهما أنهما ~~من باب القوة واللاقوة، وإنما كان يكون ذلك لو كانت القوى الفعلية تدخل فى ~~ذلك الجنس مثل الحرارة وما أشبهها أيضا، فالنقل والخفة أيضا من هذا الباب، ~~وهما من جملة المحسوسات، ومن جملة ما يحدث فى الأجسام بالانفعالات، فإن ~~الجسم يسخن فيخف، ويبرد فيثقل ، وهو واحد بعينه: فإن البخار ماء خف ~~بالحرارة، وكذلك أجزاء الأرض المتسخنة قد تخف فتصعد متدخنة، وقد يدفن الشىء ~~فى الأرض فيزداد ثقلا من غير أن يزداد قدرا، وقد يجمع أشياء متباينة ~~لجملتها وزن ما، فإذا اجتمعت حدث لها وزن أكثر أو أقل، إذا انفعل بعضها ~~ببعض. ### ||| الفصل السادس فصل (و) فى حل باقي الشكوك # وأما التخلخل والتكاثف فقد يدل بعضها على معان: ms0227 فقد يقال تخلخل ويراد به ~~انفشاش الأجزاء بأن يتخللها جسم أرق منها فتتباعد منها كالصوف المنفوش. ~~ويقال تكاثف لما يقابل ذلك، كما يعرض عند الكير. وقد يقال تخلخل، إذا صار ~~الجسم إلى قوام أقبل للتقطيع والتشكيل من غير انفصال يقع فيه. ويقال تكاثف ~~لمقابله. ويقال تخلخل لقبول المادة حجما أكبر. ويقال تكاثف لقبولها بعينها ~~حجما أصغر. # والمعنى الثانى والثالث قد يظن بهما أنهما معنى واحد؛ وذلك للغفلة، فإن ~~النار أشد تخلخلا من الهواء بمعنى زيادة الحجم، وليس أقبل منه للتشكك ~~والتقطيع، إذ الهواء رطب جدا والنار يابسة، والهواء إذا استحال نارا قبلت ~~حجما أكبر وصارت أشد مقاومة ويبسا. لكن الماء إذا سخن فصار هواء، عرض له ~~ازدياد الحجم ورقة القوام، فيظن من لا يتثبت فى حكمه ويتبع عفو التمثيل ~~والاستقراء أن الأمرين واحد. وأما نحن فنقول: PageV01P121 أما المعنى الأول ~~فهو من باب الوضع، وأما المعنى الثانى فمن باب الكيف، وأما المعنى الثالث ~~فمن باب الكم المقارن للإضافة أو الإضافة المقارنة للكم ، لأنه زيادة حجم. ~~وقد اتفق أن كانت العناصر ذوات البرد تقارن فيه التخلخل الذى بمعنى زيادة ~~الحجم، التخلخل الذى بمعنى الرقة؛ والتكاثف الذى بمعنى نقصان الحجم، ~~التكاثف الذى بمعنى الغلظ والمقاومة. وكانت العناصر ذوات الحر بالضد، مثل ~~الهواء أذا صار نارا فازداد تخلخل حجم ولم يزدد تخلخل قوام، والنار إذا ~~صارت هواء، كان بالضد فى ذلك. وأما البارد فإنه إذا صار حارا، عرض له ~~التخلخلان جميعا؛ والحار إذا صار باردا، عرض له التكاثفان معا. فهذا هو ~~الذى يجب أن يتحقق؛ ولا تلتفت إلى ما كتب فى مواضع أخرى. # ولنقتصر على هذا المبلغ من شرح هذا الجنس، ولنحاذ بعبارتنا نظم التعليم ~~الأول، لنفهم ما قيل فيه على وجه تزول معه الشكوك فنقول: إن هذا الجنس منه ~~كيفيات انفعالية هى التي تكون قارة راسخة فى الشىء، كحلاوة العسل، وسواد ~~الغراب، وليس يقال لها إنها انفعاليات، لأنه يجب أن تكون ما هى فيه لا ~~محالة قد انفعلت بها بل لأنها تنفعل عنها ms0228 على النحو المذكور. أما الحواس ~~فقط، أو الحواس وغيرها، وبعض هذه، فلها مزية نسبة إلى الانفعال، مثل البياض ~~والسواد، فإنهما لا توجد فى أجسامها إلا أن يكون قد وقع قبلها انفعالات فى ~~موضوعها فى الكيفيات الأولى الملموسة حتى حصل مزاج يوجبها؛ فإن ما سوى ~~الملموسات بالحقيقة يتبع الملموسات، فإنك ترى الإنسان يعتريه من الخجل ~~والوجل حر أو برد، فيتبع ذلك حمرة كما فى الخجل، أو صفرة كما فى الوجل؛ فإن ~~عرض مثل تلك الأسباب فى أصل الكون والولادة، فثبت، فاستقر مزاجا ، وتبعها ~~حمرة أو صفرة، صارت الحمرة والصفرة لازمتين، فكانت من جملة الكيفيات ~~الانفعالية. وكذلك إذا عرض بعد الكون فثبت كمزاج يحدث فيثبت ما يوجبه. # وأما الذى يعرض للزوال فهو مثل الشىء الذى إذا سئل عن قوم عرض لهم ~~لانفعال ما، لم يصلح أن يجاب به، ولم تلتفت إلى ما عرض لهم منه. وقد جرت ~~العادة أنه إنما يعرفون بالكيفيات التى تلزمهم، فلا يقال لمن خلق أحمر ~~البشرة أنه مصفار اللون بسبب عارض من وجل أو حرد غير لونه، فلذلك لم تسم ~~هذه كيفيات بل انفعالات. # وأعلم أن هذا على سبيل المجاز والتوسع فى الكلام، وإلا فالكيفية تقال على ~~المعنيين جميعا؛ وذلك لأنه إذا سئل عن الذى أصفر للوجل، أنه كيف هو فى هذه ~~الحال، فقيل أصفر اللون، لم يكن الجواب كاذبا؛ وإذا سئل عنه، أنه كيف هو ~~مطلقا، فلا يجاب فى العادة بأنه أصفر إذا كان محمار الخلقة. والسبب فى ذلك ~~أن المجيب يستشعر أن السائل يسأله، أنه كيف هو فى طبيعته الصحيحة، وفى حالة ~~الأكثرية، ويكون عنده أن السائل توسع فترك بعض ما يجب أن يتم به عبارته، ~~فيجيبه حينئذ بما يجيبه. وإذا سأل مطلقا أيضا، أنه كيف زيد، وكان السؤال لا ~~يقتضى زيادة استشعار، أو كان السؤال يوهم المجيب أنه يسأل عن حاله فى ~~الوقت، فلا يكذب، لو قال: مغموم أو محموم، وإن كان ذلك سريع الزوال. # وأما أن نفس السؤال بكيف أى جواب يقتضى بحسب اعتبار ms0229 الأزمنة، واعتبار ~~دوام الحال، ولا دوامها، فليس بنا حاجة الآن إلى بيانه. فيجب أن يتصور ~~الأمر على هذه الصورة فلا يلتفت إلى من يحرم أن تكون الكيفيات السريعة ~~الزوال صالحة للدخول فى جواب كيف. واعلم أن ذلك إنما لا يصلح للاستشعار ~~المذكور من سؤال السائل، وليس هذا السؤال والجواب متعارفين فى الكيفيات ~~التى من هذا الجنس فقط بل من الجنس الأول، فإن الملكات قد يجوز أن تسمى ~~كيفيات انفعالية، والحالات انفعالات، وإن كان ذلك إذا اعتبر مع الجنس ~~الثالث مقولا بتشابه الاسم، إلا أن لا يجعل اسم الكيفيات الانفعالية ~~والانفعالات اسما مساويا، لا لمعنى هذا الجنس بل لمعنى أعم منه، وهو أن ~~تكون كل كيفية بطيئة الزوال عن المتكيف بها تسمى كيفية انفعالية، وكل كيفية ~~سهلة التغير تسمى انفعالا؛ فتكون قسمة الكيفية إلى الكيفيات الانفعالية ~~والانفعالات ليست قسمة على سبيل التربيع، بل على سبيل التثليث. PageV01P122 ~~فتكون الكيفية تنقسم إلى: كيفيات انفعالية وانفعالات، وإلى أشكال وما معها. ~~ثم الانفعالية والانفعالات تنقسم إلى هذا الجنس الثالث، وإلى الحال، ~~والملكة. فيكون هذا الجنس من حيث خصوصيته لا اسم له، وإنما له اسم معنى أعم ~~منه، فإن جعل هذا اسما له من حيث خصوصيته، كان وقوعه على الملكة والحال ~~باشتباه الاسم، إذ ليس له هناك تمام حده. # ونعود فنقول، بعد ما فصلناه من اشتباه هذين اللفظين، إن من كان له مزاج ~~غضبى يوجب خلق الغضب من أول الكون مثلا، أو كان استفاد ذلك، لا عن مزاج، بل ~~باستعمال أفعال الغضب، حتى صار له خلق الغضب، فإنه ذو كيفية انفعالية يعنى ~~بها الملكة على سبيل اشتراك أو على سبيل مجاز للتمثيل، أو يعنى بها معنى ~~أعم من الملكة. والذى عرض له الغضب عن سبب زائل فليست له كيفية انفعالية، ~~فإن كانت الكيفية الانفعالية يعنى بها الملكة، كان هذا المعنى غير مقول على ~~الجنس الثالث إلا باشتراك الاسم؛ وإن عنى بها المعنى الأعم كان مقولا عليها ~~بالتواطؤ؛ لكنه يكون مقولا على الجنس الثالث بمعنيين باشتراك الاسم: ms0230 فإنه ~~من حيث يجعل اسما بخصوصيته يدل على معنى، ومن حيث يعنى به المعنى العام يدل ~~على معنى؛ والمعنيان جميعا موجودان فى الاخص، محمولان عليه. وهذا كمن يسمى ~~عبده الأسود أسود من حيث شخصه، فيكون الأسود يقال على الواحد باشتراك الاسم ~~من جهتين. # هذا ولا عذر لمن سمع أن الناس اجتمعوا على أن الحال والملكة نوع واحد، ~~وكلتاهما كيفية، وسمع أن الملكات هو ذا تخص باسم الكيفيات الانفعالية ~~والحالات بالانفعال، وسمع أن السبب فى ذلك، أنه لم تجر العادة بأن يسمى من ~~عرض له الغضب، فى وقت ما، وحال ما، من غير دوام، وعن خلق، مكيفا بكيفية ~~الغضب، أن يشكل عليه أن الانفعالات فى الجنس الثالث، كيفيات بالحقيقة، وإن ~~لم تسم كيفية، بل انفعالات؛ وأن السبب الذى يوهمه أن الانفعالات ليست ~~كيفيات يجب أن يوهمه ذلك فى الحالات، وإذ ليس يوهمه فى الحالات، فيجب ألا ~~يوهمه ههنا أيضا، ويعلم أن هذا السلب مجازى، أعنى قولهم ليست كيفيات. ### || المقالة السادسة من الفن الثانى من الجملة الأولى من كتاب الشفاء ### ||| الفصل الأول فصل ( أ ) فى ذكر أنواع الجنس الرابع من الكيفية # أما الجنس الرابع، فقد ذكرنا أيضا أنواعه، ولم نذكر المعنى الجامع لها. ~~والمشهور من أنواعه ثلاثة أصناف: الشكل، وما ليس بشكل، وما هو حاصل من شكل ~~وغير شكل. # وأما الشكل، فالمشهور من أمره أنه ما أحاط به حد أو حدود؛ أما حد، فمثل ~~ما للكرة والدائرة؛ وأما حدود، فمثل ما للمربع والمكعب. وأما الذى ليس بشكل ~~فكالاستقامة والانحناء للخط؛ وكالتقعير والتحديب والتسطيح للبسيط. وأما ~~الذى يحصل من شكل وغير شكل، فهو الذى يسمى صورة وخلقة، وهو الشكل من حيث هو ~~محسوس فى جسم طبيعى أو صناعى، وخصوصا بالبصر، وذلك بأن يكون له لون ما، ~~فيكون الشكل الملون خلقة وصورة. # فلما ذكرت هذه الوجوه الثلاثة، قيل: ويشبه أن يكون للكيفية نوع آخر ~~فتذبذب هؤلاء الذين يشرحون. فقال بعضهم: إنه يعنى الآمور التى سميت فى ~~الفلسفة الأولى كيفيات، التى هى الأمور المفارقة أصلا، ms0231 كالمثل المظنونة، ~~والتعليميات؛ أو كالعقول التى لا تلابس المادة. # وهؤلاء لم يشعروا بأن إطلاق اسم الكيفية على ذلك، وعلى هذه المعدودة، ~~إنما هو باشتراك الاسم أو يشابهه. وليس حد الكيفية فى جميعها واحدا، فلا ~~يكون ما يجمع تلك الأشياء نوعا من أنواع الكيفية زائدا على أنواع الكيفية ~~المذكورة. # وقال آخرون إن ذلك هو الثقل والخفة، مع أنهما عندهم وعند غيرهم من جملة ~~ما سلف ذكره. فأما هؤلاء وغيرهم، إما أن يجعلوه من جنس القوة واللاقوة، ~~وإما أن يجعلوه من جنس الانفعاليات والانفعالات. ومع هذا فإن جميعهم قد ~~توخى فى القسمة التربيع، حتى جزم أن لا كيفية خارجة عن الأجناس الأربعة، ~~وذلك هو الحق؛ ثم شك فى نوع خامس. فتأمل حال هؤلاء واضطرابهم. # واعلم أنه ليس الغرض فيما قيل من ذلك، أن الأربعة ليست أجناسا تحصر أنواع ~~الكيفية كلها، حتى تحتاج أن يؤتى بخامس أو سادس؛ بل معنى هذا الكلام أنه ~~يشبه أن يكون للكيفية نوع، هو قسم لهذه الأنواع التى ذكرها فى الجنس ~~الرابع؛ إذ لم يذكر الجنس بل ذكر أنواع الجنس. PageV01P123 وبالحرى أن يكون ~~للكيفية نوع آخر داخل تحت هذا الجنس؛ وذلك لأن خواص هيئات العدد، كالفردية، ~~والزوجية، والتربيع، والتكعيب، والتثليث، وغير ذلك، ليست هى بأعداد، ولا ~~أيضا فصول للأعداد، بل عوارض تعرض لأنواعها لازمة، كما تحقق فى الفلسفة ~~الأولى، وكما هو مشهور؛ وليست من مقولة المضاف، أو أين، أو غير ذلك. # فهى إذن من مقولة الكيفية، ومن هذا الجنس منها، إذ ليست بملكات ولا ~~حالات، بل ولا هى قوة، ولا عجز، بل ولا انفعاليات ولا انفعالات. فهذا هو ~~النوع الذى أعرض عنه بسبب أن توقيف المبتدئ على حقيقته مما يصعب صعوبة ~~شديدة جدا. # وأما المذكرات فهى مشهورة للمبتدئين إذ هى مما يسهل إطلاعهم عليها، وكتاب ~~قاطيغورياس إنما هو للمبتدئين لاغير، وقد حدثتكم بصورته مرارا. # ثم المشكلات التى يجب أن يبحث عنها فى هذا الموضع هى هذه: أحدها تعرف ~~المعنى الجامع لهذا الجنس. والثانى النظر فيما قيل من الرسم ms0232 المشهور للشكل. ~~والثالث تحقيق الحال فى أن الشكل من الكيف وليس من الوضع. والرابع إبانة ~~حال الزاوية أنها فى أى مقولة تقع. والخامس من حال الخلقة، وأنها كيف هى فى ~~جنس واحد من أنواع الكيف وإنما هى لون وشكل معا. والسادس حال ما يجرى مجراه ~~إذا اتفق أن كان من مقولتين فإلى أى المقولتين منها ينسب الواحد الحاصل من ~~الجملة. # فأما البحث الأول، فيجب أن تعلم، أن هذا الجنس، هو الكيفية التى تعرض ~~للجواهر لعروضها أولا للكمية بما هى كمية؛ ليس كالقوة والضعف: فإنها وإن ~~قارنت الكمية، فليس لأجل أن الكمية بنفسها مستعدة لها استعدادا أوليا، ثم ~~تعرض بتوسطها للجوهر. وأما الشكل، فإنه يعرض للمقدار بما هو مقدار. وهذا ~~الشرح الذى أوردناه لمعنى هذا الجنس الرابع يدخل فيه الشكل، والاستقامة، ~~والانحناء، والتسطيح، والتقبيب، والخلقة، وكيفيات الأعداد. # لكن لقائل أن يقول: إن الخلقة تخالف البواقى لأن البواقى تعرض للكمية ~~عروضا إوليا مطلقا، ويتوسطها تعرض لذوات الكمية، وأما الخلقة فلا تعرض ~~للكمية عروضا أوليا، فإنه ما لم يكن جسم طبيعى يتلون لم تكن خلقة. وهذا ~~كالقوة واللاقوة التى تعرض أيضا للكميات لعروضها لذوات الكميات، كما يزعمون ~~فى العمق. # فنقول ليس الأمر كذلك. فإن الأمور التى تعرض للكمية، منها ما يعرض للكمية ~~فى نفسها لا بشرط أنها كمية شىء، ومنها ما يعرض الكمية فى نفسها بشرط أنها ~~كمية شىء فتكون الكمية هى المعروض له الأولى فى ذلك الشىء. ثم الشىء وإن لم ~~يكن يعرض له ذلك العارض إلا وهو كمية ما هو له كمية، فليس إذا كان لا يعرض ~~له أمر إلا وهو كمية شىء، يجب أن يكون إذا عرض له الأمر لم يعرض له أوليا، ~~بل عرض لذلك الشىء وللكمية بسبب ذلك الشىء. فإنه لا سواء قوله، إن الكمية ~~إنما يعرض لها الأمر عندما يكون فى شىء، وأن نقول إن الكمية إنما يعرض لها ~~الأمر لأنها فى الشىء الذى عرض له الأمر. # كما لو أن قائلا قال: إن النفس لا يعرض لها ms0233 النسيان إلا وهى فى البدن، أو ~~شىء آخر غير النسيان، لم يدل ذلك على أن النسيان، أو ذلك الشىء، إنما يعرض ~~للبدن، وبتوسطه يقال على النفس؛ كما أن الحركة تعرض للبدن، وبتوسطه يقال ~~على بعض قوى النفس. ثم اللون حامله الأول هو االسطح، كما هو مشهور وتحقق فى ~~العلم الطبيعى؛ والجسم بنفسه غير ملون، بل معنى أنه ملون، أن سطحه ملون. ~~وليست القوة حاملها الأول هو العمق، وبتوسطه ويقال على الجسم، حتى يكون ~~الجسم ذو القوة هو الذى مقدار تحته ذو قوة، بل القوة يحملها جسم تحمله ~~مادته وصورته؛ وإنما تحمله مادته وحدها كما سيلوح لك تحقيقه فى صناعة أخرى. ~~فالخلقة تلتئم من شىء حامله السطح بذاته، وما يحيط به السطح، وهذا الشىء هو ~~الشكل؛ وشىء حامله السطح أيضا ولكن عند حال كونه نهاية لجسم ما طبيعى، وهذا ~~الشىء هو اللون. فإذن الخلقة تلتئم من أمرين حاملهما الأول هو الكم، وبسببه ~~يقال على الجسم. PageV01P124 وأما البحث الثانى وما قيل فى حد االشكل، ~~فيشبه أن يكون ذلك الرسم المشهور غير محقق للشكل الذى هو الكيفية، بل هو ~~رسم للشكل الذى يستعمله المهندسون الذين يقولون إنه مساو لشكل آخر وغير ~~مساو، وهو نصفه وثلثه، ويعنون بذلك مقدارا مشكلا. وذلك لأن الشىء الذى تحيط ~~به الحدود بالذات هو المحدود ، والمحدود بالذات هو المقدار، والمقدار ~~بالذات هو كم، والشكل كيف، والكيف ليس بكم، فليس إذن ما تحيط به الحدود ~~بشكل هو الشكل الذى من باب الكيفية؛ لكن الهيئة الحاصلة من وجود الحد ~~والمحدود على نسبة ما هو الشكل. # والدليل على صحة ما أقوله، وغفلة هؤلاء عنه، أن المربع غير التربيع، إلا ~~أن يقال مربع ويعنى به التربيع نفسه، كما يقال أبيض ويعنى به البياض. ثم لا ~~شك أن التربيع شكل من باب الكيف، والتربيع لا يقال إنه ما أحاط به حدود، بل ~~يقال أنه هيئة ما أحاط به الحدود؛ وأما المربع فإن عنى به الشىء الذى أحاط ~~به الحدود الأربعة، فلا يقال إنه كيف، ms0234 بل إنه مكيف، ولا يصح حمل الكيف ~~عليه. والمهندسون إنما يعنون بالمربع وبالشكل غير هذا الذى نذكر فى هذا ~~الباب؛ فإنهم يعنون بالمربع وبالشكل الشىء الذى فيه التربيع والشكل؛ فلذلك ~~صح قولهم: الشكل ما أحاط به حد أو حدود؛ فإن الشكل الذى للمهندس هو غير ~~الشكل الذى كلامنا فيه ههنا، وأما من عنى به التربيع، فلا يمكنه أن يقول إن ~~الشكل ما أحاط به حد أو حدود. فقولهم إن رسم الشكل المذكور ههنا هو هذا ~~الرسم، قول مجازف فيه. # وإذ عرف هذا، فقد صحح أن الاستقامة، والانحناء، والتسطيح، والتقبيب، وغير ~~ذلك ليست بأشكال، بل هيئات للكميات لا تتعلق بالحدود بوجه من الوجوه. # وأما البحث الثالث فيجب أن تعلم فيه، أن المعانى التى تلتئم من اجتماع ~~أمور، فإنها يعسر إعطاء الحدود الموازنة لأسمائها؛ لأن الجمهور يصعب عليهم ~~أن يميزوها، وأن يلتفتوا إلى خصائص أحوالها، إذ انتفاعهم بالجملة منها ~~كانتفاعهم بالتفصيل فى القدر الذى يحتاج إليه الجمهور من تخيلها. والشكل من ~~تلك الجملة. فإن الشكل ملتئم من مقدار ومن حدود على هيئة، كالمربع من سطح، ~~ومن أربعة حدود، ومن هيئة. فلا يبالى فى عادة الجمهور، أن يجعل اسم المربع ~~واقعا على السطح، من حيث له أربعة حدود، وعلى الحدود الأربعة، وعلى الهيئة. ~~لكن السطح والحدود من باب الكم؛ فإذا أخذت معروضا لها ما يعرض، فإنه يحصل ~~منها كميات ذوات أعراض، لايخرجها ما يعرض لها عن أن تكون كميات. # كما أن الحركة لا تخرج الإنسان من أن يكون حيوانا وجوهرا، وإن نظر إلى ~~الهيئة كانت الهيئة كيفية؛ وليس ولا واحد من الاعتبارين من باب الوضع، ولا ~~فيه وضع ألبتة. وقد غلط من ظن أن الشكل يصدق حمل معنى الوضع عليه بوجه من ~~الوجوه، وإنما عرض له من جهله باشتراك الاسم فى الوضع. وذلك لأن الوضع قد ~~يقال على وجوه. فيقال: وضع لحصول الشئ فى موضعه، وهذا المعنى من الوضع هو ~~نفس مقولة الأين. ويقال: وضع لحصول الشئ مجاور للشئ من جهة مخصوصة كما ms0235 يوضع ~~خط من يمين خط؛ وهذا الوضع نوع من المضاف، ومقول ماهيته بالقياس إلى غيره، ~~فإن وضع الشئ عند مجاوره، مقول بالقياس إلى وضع مجاوره عنده، بل هذا الوضع ~~هو المجاورة؛ ومن يشكل عليه أن المجاورة من باب المضاف ؟ ويقال وضع للهيئة ~~الحاصلة للجسم بسبب نسبة بعض أجزائه إلى بعض فى الجهات بسبب حصول الوضع ~~بالمعنى الثانى لأجزائه، وبالجملة لوجود إضافة ما فى أجزائه التى توجد ~~بالفعل أو بالتوهم، حتى تكون الأجزاء إذا وجدت على إضافة ما معلومة، أو كان ~~الجسم بحيث يمكن أن يتوهم فيه أجزاء ذوات إضافة ما معلومة، حصل للكل بسبب ~~ذلك هيئة هى الوضع، وهذا هو المقولة. فإن الجلوس هو صفة لجملة الجالس لا ~~لشئ من أجزائه. لكن إنما تكون هذه الصفة للجالس، إذا كان لأجزائه بعضها إلى ~~بعض إضافة، أو إمكان إضافة؛ ولا كل إضافة، بل إضافة هيئة المجاورة؛ ولا كل ~~إضافة هيئة المجاورة، بل أن يكون لها نسبة مع ذلك إلى جهات تكتنفها، أو ~~أجزاء أمكنة أو أجزاء أمور محوية فيها. PageV01P125 وبالجملة أن يقرن ~~بالاعتبار الذى فيما بينها اعتبار لها فيما بينها وبين أمور مباينة لها.فإن ~~الهيئة التى لأعضاء الجالس بعضها عند بعض إذا ثبتت، وقام الجالس، والهيئة ~~ثابتة بالقياس المعتبر للأجزاء بعضها عند بعض، لم يكن جالسا إذا زالت ~~النسبة بينها وبين الأمور الخارجة عن جوهرها، وإن بقيت الداخلة على نسبتها. ~~ولذلك ما يقال إنه قد انتقل وضعه. والذى يقال: إن الشكل من الوضع، لأن ~~الشكل يتعلق بحدود بينها تجاور خاص لوضع بعضها عند بعض، فلقد يغلط من وجوه، ~~من ذلك، أنه أخذ الحدود مكان الأجزاء. # وإنما الاعتبار فى الوضع بالأجزاء، وفى الشكل بالحدود؛ وغلط إذ حسب أن ~~هذا الوضع من المقولة الخاصة، ولم يعرف أن هذا من المضاف؛ وإنما الوضع الذى ~~هو المقولة هو وضع أجزاء الشئ عند شئ خارج مباين، لا وضع أجزاء الشئ فى ~~نفسه. وغلط أيضا إذ ظن أن الشئ إذا كان متعلقا بمقولة فهو من تلك المقولة، ~~فإن ms0236 الشكل وإن كان لايحصل إلا بالإضافة بين الحدود، أو وضع أيضا، فليس يجب ~~أن يكون الشكل وضعا؛ ألا ترى أنه لا يقال إن المربع هو عدد للحدود، ولا أن ~~المربع هو وضع حد عند حد ؟ فإذ ليس يقال أحد ذينك عليه فلا يكون هو داخلا ~~فى مقولته، بل يقال إن المربع حاصل عن وضع كذا، وعن حد كذا. ثم جاء قوم من ~~بعد يعتذرون من ذلك، إذ عرفوا أنه لا يلزم أن يكون التربيع وضعا، بسبب أن ~~الحدود تكون فيه ذوات وضع، لكنهم سلموا أن الحالة التى للحدود بعضها عند ~~بعض هى من مقولة الوضع، وذلك لتعذر تفريقهم بين معانى الاسم المشترك، ~~وخصوصا إذا كان متشابه المعانى، وخصوصا وكان أيضا مجتمع المعانى فى شئ ~~واحد. فقد علمت أن الشكل لايتعلق بالوضع الذى من المقولة الخاصة، بل بالوضع ~~الذى من الإضافة. وأما الدائرة بأنها لاتتعلق بهذا الوضع بل تتم بأن يكون ~~لحدها هيئة مخصوصة فى الانحناء فيحصل للمحدود هيئة الشكل كيفية بكيفية. ### ||| الفصل الثانى فصل ( ب ) في تعريف حال الزاوية وكيفية وقوعها فى الكمية أو فى الكيفية أو الوضع وغير ذلك وتعرف حال الخلقة وكيف صارت مع التركيب الذى فيها نوعا وباقى الشكوك فى هذا الجنس من الأجناس الأربعة. # وأما البحث الرابع، فهو عن أمر الزاوية. فنقول: أما الفرق بين الزاوية ~~والأشكال، فهو أن الزاوية إنما هى زاوية من حيث يعتبر المقدار متحددا بين ~~حدين أو حدود يلتقيان بحد. ولنخصص الكلام بالمسطحة، فنقول: إنه لايخلو إما ~~أن يكون الشئ الذى يحيط به الحدان المتلاقيان فى المسطحات قد يحيط معهما ~~ثالث أو رابع، أو لا يحيط؛ فإن لم يحط معهما ثالث فلا يخلو إما أن يكون ~~حداه يلتقيان عند حد مشترك لهما آخر، أو لا يلتقيان، بل يذهبان فى التوهم ~~إلى غير النهاية فإن التقيا، فيكون كحال الخطين المحيطين بقطعة دائرة، أو ~~بشكل هلالي، أو بشكل آسى، أو غير ذلك. فالسطح الذى لا يتحدد بحد ثالث بل ~~إنما هو محدود بحدين يلتقيان ms0237 فى جانب منه، فهو من حيث هو كذلك، أو حالة ~~تلك، هو أو هى زاوية. والذى يتحدد بحد غيرهما حتى يحاط به، أو يلتقى حدا ~~ذانك حتى يحاط به، فهو من حيث هو كذلك، أو حاله تلك، هو أو هى شكل. فإن لم ~~يعتبر كونه محاطا به، بل اعتبر منه حاله من جهة حديه الملتقيين بحديهما، ~~فذلك أيضا اعتبار يتناول الزاوية. PageV01P126 وكيف ما كان، فإن النظر فى ~~السطح من حيث يتحدد بحدين اثنين بالفعل يشتركان فى حد يتصلان به بالفعل، هو ~~غير النظر فيه من حيث يتحدد بحد ثالث، أو لا يتحدد؛ وكيف يجوز أن يتوهم، ~~أنه لا يتحدد بثالث، بل يذهب الحدان متباعدين إلى غير النهاية، أو ينقطعان ~~فى السطح بنقطتين ليس يصل بينهما خط قاطع للسطح، أمكن ذلك أو لم يمكن، وغير ~~النظر فيه من جهة أن حديه هذين قد يشتركان فى حد آخر، فتكون نسبة المقدار ~~إلى هذا النظر والاعتبار، نظيره نسبة المقدار إلى التحدد من جميع الجهات ~~ونظير المقدار، ونظير المجتمع الذى هو الزاوية المجتمع الذى هو الشكل أو ~~المثلث أو المربع، ونظير الهيئة التى تحصل للمقدار من حيث هو كذلك نظير ~~الهيئة التى تحصل للمقدار من حيث هو محدود فى الجهات، أعنى الشكل؛ فكما أن ~~المقدار المشكل كمية فكذلك الزاوية من حيث يوقع اسم الزاوية على المقدار ~~الذى بالصفة المذكورة، فإنها كمية؛ وكما أن هيئة المشكل كيفية، فكذلك هيئة ~~الزاوية كيفية؛ وكما أن المهندسين إذا قالوا شكل، ذهبوا إلى المشكل، كذلك ~~إذا قالوا زاوية، ذهبوا إلى المقدار ذى الزاوية؛ ولذلك ماتكون الزاوية ~~منصفة ومتساوية وعظمى وصغرى؛ وكما أن حال حدود المربع بعضها عند بعض حال ~~وضع أو إضافة، كذلك حال حدى الزاوية. # وقد قيل إن الزاوية مقدار ينتهى عند نقطة. وهو قريب مما قلناه، لولا شىء ~~واحد، وهو أن المقدار الجسمانى إذا تحدد بسطحين يلتقيان عند خط، من غير أن ~~يتسطحا بذلك سطحا واحدا، وله لا محالة خصوصية حال غير الشكلية، قد أهمل ~~اعتباره، بحيث ms0238 يكون أحد السطحين قائما على الآخر، أو إلى انفراج، أو إلى ~~تقارب محدد. وليس شكل الجسم من حيث هو متحدد بسطحين هكذا، كما ليس بشكل ~~المسطح من حيث هو متحدد بخطين كالأشكال الهلالية هو زاوية، فبالحرى أن تكون ~~هذه، زاوية مجسمة أيضا قد أغفل أمرها، وإن لم تنته إلى نقطة. وبالحرى أن ~~يكون ههنا معنى جامع للزاوية التى من خطين، والتى عن سطوح عند نقطة، والتى ~~عن سطحين عند خط، ويكون هذا الجامع هو كون المقدار ذا حدود فوق واحد، تنتهى ~~عند حد واحد مشترك لها من حيث هو كذلك. فإن جعل اسم الزاوية لهذا المعنى ~~الجامع ولم يكن بعيدا من الصواب، وكان انتهاء الزاوية المسطحة عند النقطة، ~~لأنها زاوية، فإن لها من حيث هى زاوية أن تتحدد وتنتهى عند حد واحد. ثم عرض ~~أن كانت الحدود خطوطا، فعرض أن كانت النهاية نقطة.ثم إن أبى هذا آب، وجعل ~~اسم الزاوية للمقدار من حيث هو منته الى نقطة، لم أناقشه فيه، وصار معنى ~~الزاوية أخص مما ذكرناه، وخرج شىء من جملة الزاوية، ومن جملة الشكل، يعرض ~~أيضا للمقادير من جهة الحدود، وهذا هو ما ذكرته. # وليس ينبغى أن تلتفت إلى ما قاله بعض المتكلفين، لما لا يعنيه، إن ~~الزاوية جنس آخر من الكم هو بين الخط والسطح، ظانا أن قولهم، الخط له طول ~~فقط، وأن السطح له طول وعرض، هو أن يكون له طول وعرض، هما حدان قائمان ~~أحدهما على الآخر؛ حاسبا أن الخط يتكون عن حركة نقطة، ثم السطح من حركة ~~الخط بكليته على عمود عرضا؛ حتى يكون إذا ثبت طرف، وتحرك طرف، فعل شيئا بين ~~الخط والسطح، وكذلك بين السطح والجسم. فإن هذا لما أخطأ فى معرفة الطول ~~والعرض تمادى به الخطأ إلى أن تهوش. بل الزاوية المسطحة سطح، ولذلك يمكن أن ~~يفرض فيها بعد، وآخر قائما عليه. والزاوية المجسمة جسم لنظير ذلك، أعنى إذا ~~عنينا بالزاوية، المقدار الذى له هذا النوع من التحدد. وأما إذا ذهبنا إلى ~~الهيئة، ms0239 فإن الزاوية كيفية. # وأما البحث الخاص فلقائل أن يقول: إن الخلقة، كيف تكون كيفية واحدة وشيئا ~~واحدا وهو مجموع لون وشكل ؟ وهب أنكم تجوزون أن تكون أنواع الجواهر مركبة ~~من جواهر، فقد أصررتم على أنه لا يجوز أن يكون لأنواع الأعراض تركيب، وإن ~~كان لحدودها تركيب من جنس وفصل، وهذا الذى هو الخلقة، فإنه عندكم نوع واحد ~~من باب العرض، ينقسم إلى شيئين منهما يحصل وجوده، أحدهما الشكل، والآخر ~~اللون. PageV01P127 فنقول فى جواب ذلك: إنا لا نمنع أن تكون أعراض مركبة من ~~أعراض وكيف، والعشرة عرض لأنه عدد، فهو كم، وهو مركب من خمسة وخمسة؛ ~~والمربع عرض، وإنما يلتئم من أن يكون هناك محدود وحدود أربعة. بل يعنى أن ~~الجواهر قد يوجد فيها ما يناسب طبيعة جنسها، وما يناسب طبيعة فصلها أجزاء ~~متغايرة، وإن لم يكن أحدهما طبيعة الجنس، ولا الآخر طبيعة الفصل، على ما ~~تعرفه فى تعليمنا للبرهان. والأعراض لا يوجد فيها ذلك، وإن وجدت لها أجزاء ~~فلا يكون جزء منها مدلولا عليه بوجه من الوجوه. فطبيعة الجنس كالكيف ههنا ~~لهذا المركب، وجزء آخر مدلولا عليه: بطبيعة الفصل، وأنها تنتهى لا محالة ~~إلى بسائط لا يوجد فيها أحد وجهى القسمة إلا بحدودها، وليس يجب أن تكون ~~أجزاء الحد أجزاء المحدود. # وعلى ما ستعلم بعد، فالشكل إذا قارن اللون، اجتمع لذلك شىء واحد جملة، به ~~يقال للشىء إنه حسن الصورة وجيد الصنعة، وإنه قبيح ردىء. ولو خلا اللون عن ~~الشكل فكان لونا وحده، أو الشكل عن اللون فكان شكلا وحده، لم يكن له ذلك ~~الحسن وذلك القبح، بل حسن أو قبح آخر؛ فإذن للشكل من حيث هو مجتمع مع اللون ~~أو مع غير ذلك، خاصيةحال من الاجتماع، ليست تلك خاصية أحد جزأيه، ولا هى ~~مجموع الخاصيتين من حيث هما معا فقط، بل إذا كان حسن اللون من حيث هو حسن ~~اللون، وحسن الشكل من حيث هو حسن الشكل، ولم تكن مناسبة الحسنيين مناسبة ~~محدودة، لم يكن الحسن الذى يعتبر لجملة ms0240 الصورة، بل ربما أحوج الحسن الذى ~~للجملة، إلى أن لا يكون الحسنان الخاصان على ما ينبغى فى الخصوص، بل كان ~~الحسن لا يقال على المعنى الذى على سبيل الاجتماع منهما، وعلى المعنى الذى ~~على سبيل الخصوص إلا باشتراك الاسم. # وأما البحث السادس فهو تعرف حال المركب من شيئين، أنه إلى أيهما أميل. # فنقول: إنه لا يخلو، إما أن يكون أحدهما أولى بأن يكون موصوفا والآخر ~~صفة، كالمربع الذى يعنى به سطح ذو هيئة، فإن السطح هو الموصوف بالهيئة، ~~والهيئة عارضة له؛ فالجملة من مقولة الموصوف، بأن السطح ذا الهيئة سطح لا ~~هيئة، والمجموع حق عليه أنه سطح. وأما إذا اختلفا، وليس أحدهما أولا للشىء، ~~والآخر ثانيا بسبب الأول وبعده، فإن ذلك الاجتماع منهما يكون جمعا عرضيا، ~~ولا يكون على سبيل جمع يحصل له أمر له اتحاد فى طبعه، ويكون كحال الكتابة ~~والطول؛ ولا يكون للكتابة والطول اجتماع تحدث منه جملة واحدة فى الذات، فلا ~~يستحق ذلك مقولة، بل يدخل فى المجموع. والمجموع مركب، فيكون مقولات هذه ~~الأشياء أيضا مركبة من المقولات. كما أن الكتابة إذا اجتمعت مع الطول، كان ~~المجموع حاصلا من كيفية وإضافة وقدر من غير اتحاد حقيقى. واعلم أن الأمور ~~التى تستحق أن تدخل فى المقولات على أنها أنواع المقولات، ليست أى أمور ~~اتفقت، بل الأمور والطبائع التى تقوم بمعنى جنسى، وبمعنى آخر يقترن به، ~~فصلى، يتقوم به الجنسى على المعنى المذكور فى المدخل. فأما الاقترانات، ~~التى لا تكون على هذه الصفة، فلا توجب نوعية، ولا توجب دخولا تحت مقولة، بل ~~ستجعل لها مقولة مخترعة ليست حقيقية. فيكون الإنسان إذا قارن كيفا لا يقوم ~~به ولا هو تابع للإنسانية، بل عارض غريب، يكون المجموع منهما ليس نوعا ~~ألبتة لشىء من حيث هو مجموع، إلا أن يظن أنه نوع من جوهر مكيف. فعلى هذا ~~القياس نقس. ### ||| الفصل الثالث فصل (ج) في تعريف الفرق بين الكيفية وذي الكيفية والأحوال التى تجرى بينهماوفى عوارض الكيفية وخواصها # فهذه هى الكيفيات. وأما ذوات ms0241 الكيفية، فهى التى لها هذه، إما أولا، وإما ~~ثانيا،كانت جواهر أو كانت كميات، فيشتق لها الاسم منها كما يشتق من الكمية ~~وغيرها. أما لغة العرب والفرس فيشتق اسم المكيف فيهما دائما من اسم ~~الكيفية؛ وإن قيلت بلا اشتقاق، فقد يقال مع ذلك باشتقاق كما يقال خلق عدل، ~~ورجل عدل؛ أو لون أبيض، وجسم أبيض؛ فقد يقال مع ذلك عادل ومبيض. ~~PageV01P128 لكنه قد جرت العادة فى بعض اللغات، أو فى اليونانية وحدها، بأن ~~لا يشتق ذلك عن بعض الكيفيات، بل يفرد للمتكيف اسم. فإنه ما كان يشتق فى ~~اليونانية من الاسم الموضوع للفضيلة، اسم لذى الفضيلة؛ بل كان بدل الفاضل، ~~اسم مشتق من اسم الاجتهاد. وربما كان لذى الكيفية اسم، ولا يكون للكيفية ~~اسم موضوع أصلا. وهذا فى كثير من اللغات، فإن القوى يشبه أن لا يكون لها فى ~~اليونانية اسم بل القوى يقال فيها ملا كزى،ولا يكون للكيفية اسم، إذ الملا ~~كرة اسم فعل الكيفية لا للكيفية. # ولا يبعد أن يكون كذلك الحال فى لغة العرب، فإن المصحاح، فى لغة العرب، ~~لم يشتق اسمه من الكيفية التى هى الاستعداد، بل من الكمال. فإن هذا مشتق من ~~الصحة، ومحرف من المعتاد فى الاشتقاق، فإن الذى لا صحة فيه إذا مرض، فإنه ~~قد يكون فى حال المرض مصحاحا، وإن لم يكن صحيحا، إذا كان سريع القبول ~~للصحة، والهيئة المصحاحية، فإنها، لا اسم لها، بل ربما يتكلف فى لغة العرب، ~~فيشتق لها الاسم عن اسم الشىء ذى الهيئة، على عكس القانون الطبيعى فيقال: ~~مصحاحية. فيكون حينئذ اسم ذى القوة غير مشتق من اسم القوة، بل بالعكس. ومن ~~لواحق الكيفية، أن الكيفية تكون فيها مضادة، وذلك ظاهر. اما فى الملكة، ~~فمثل الجبن، فإنه ضد التهور؛ ومثل العقد الصواب، فإنه ضد العقد الخطأ. ~~والأمر فى الحالات أيضا هو بقياس ذلك. # وأما المضادة فى القوة واللاقوة، فمثل المصحاحية للممراضية. وأما المضادة ~~فى الكيفيات الانفعالية والانفعالات، فكالبياض للسواد، والحرارة والبرودة. ~~وأما المتعلقات بالكمية، فالأشكال لا أضداد لها. ms0242 وأما الاستقامة، ~~والإنحناء، والتقبيب، والتقعير فستعلم فى العلوم أنها غير متضادة. وأما ~~الزوجية، والفردية، فيظن فى ظاهر الأمر أنها متضادة، وليس كذلك، لأن ~~الزوجية والفردية لا يتعاقبان على موضوع واحد ألبتة. # ثم ليس كل معنيين مسميين لا يجتمعان، فهما متضادان، وإن كان يجتمعان فى ~~جنس واحد، فإن الفرس واللافرس، والبياض واللابياض، والحرارة واللاحرارة، كل ~~ذلك من التى لا تجتمع معا. فلو أن أحدا أخذ الابيضاض مقرونا بشرط اتصاف جسم ~~به، من شأنه أن يقبل البياض، فأثبت له اسما، وكان مثلا " ب " ، وأخذ ~~اللامربع على ذلك الوجه، فجعل اسمه " ج " ؛ حتى كان الموضوع لا يخلو من أن ~~يكون بياضا أو يكون " ب " أو مربعا، أو يكون " ج " ، لما كان يجب من هذا أن ~~يكون " ب " يصير سوادا الذى هو ضد البياض، أو " ج " ضدا للمربع الذى لا ضد ~~له. وليس ذلك لأن لا مربع واحد، أو أشياء كثيرة، تشترك فى أنها لا مربع. ~~وأن اللابياض هو سواد، وأشياء أخرى تشترك فى أنها لا بياض. فإنه لا تقديم ~~ولا تأخير للكثرة والقلة، فى هذا الباب، إن كان كونه ضدا، إنما هو بسبب أن ~~له اسما محصلا، ولا يجامع آخر بإزائه. # ثم الفرد، إذا خالف الزوج، فإنما يخالفه، بأن الزوج هو العدد الذى ينقسم ~~بمتساويين؛ وأن الفرد هو العدد الذى ليس كذلك. فنفس كونه عددا لا ينقسم ~~بمتساويين، ليس يوجب إلا سلبا لمعنى كان فى العدد الزوج يقارن غير موضوعه، ~~بل إنما يقارن جنس الموضوع الذى هو العدد. وقد علموا، أن هذا القدر لا يوجب ~~الضدية، ولو قارن الموضوع المشترك، فضلا عن جنس الموضوع، وإن فهم للفردية ~~معنى آخر أزيد من ذلك يقابل الزوجية، فذلك المعنى، أكثر أحواله، إنه معنى ~~مباين لا مشارك فى الموضوع. ونحن إذا قلنا: ضد، لم نذهب إلى هذا، ولا هؤلاء ~~أيضا، وإن غفلوا. فإذن الزوجية والفردية لا يتضادان، ولا الوحدة والكثرة. ~~واستقصاء القول فى هذا فى صناعة أخرى. # فإذن الجنس الرابع لا مضادة فيه. فإذا كانت إحدى المتضادتين ms0243 من الكيفية، ~~فالأخرى التى ينازعها الموضوع بالتعاقب لا بد من أن تكون من الكيفية، فإن ~~تلك أيضا تكون هيئة قارة غير منسوبة، تعاقب هذه تلك. ويتبين لك. ههنا، هذا ~~بالاستقراء كالبياض والسواد، والحرارة والبرودة، وغير ذلك. PageV01P129 ~~ولما كان لأنواع من الكيف أضداد، يستحيل الموضوع من بعضها الى بعض إنسلاخا ~~من كيفية منها ، وتلبسا بالأخرى ، فتلك الأنواع من الكيفية تقبل الاشتداد ~~والتنقص مثل الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة. فأن كان تقبل الأزيد ~~والأنقص، فإن حرارة نجدها أزيد من حرارة، وبرودة نجدها أزيد من برودة؛ وهذا ~~دأب جميع الأضداد التى بينها وسائط، التى ليس زوال الموضوع عن أحدهما، ~~مقارنا لوجود الآخر، بل ربما خلا من الطرفين ألى الوسط، فهذه الواسطة فى ~~حكم أنها محدودة بحد الوسط، لا تقبل التشدد والتنقص كالعدالة التى هى ~~متوسطة بين إفراطين، والصفة التى هى متوسطة بين إفراطين، إلا أن هذه ~~المتوسطات إذا قرنت بالمادة واعتبرت فى الأشخاص، لم يعتبر توسطها الحقيقى، ~~فإن ذلك غير مدرك إلا بالحد. فما قارب ذلك الحقيقى، ولم يخرج إلى الطرفين ~~خروجا يعتد به، ويظهر أثره ظهورا فاحشا، فإنه يعد فى الواسطة. فلذلك قد ~~تكون عدالة زيد أشد من عدالة عمر، وإن كانت العدالة المطلقة ليست أشد من ~~عدالة أخرى، فإنها واحدة لا تقبل الأزيد والأنقص وهكذا حال الصحة، التى هى ~~توسط ما، فى المزاج وفى هيئة التركيب، بين أمور زائدة وناقصة، فإن الصحة ~~المطلقة واحدة لا تقبل الاشتداد والتنقص، لكن قد تكون صحة أصح من صحة، وذلك ~~بحسب اعتبار صحة زيد وصحة عمرو. # وأما الأمور التى لا أضداد لها، فإنها لا تقبل الأكثر والأقل، كالمربع، ~~والمثلث، وغير ذلك. ولو أنها كانت تقبل التزيد والنقص، لكان التربيع يتوجه ~~فى النقصان إلى ضد، إذا أمعن صار إليه، وكان ذلك بعيدا فى طباعته عن ~~التربيع، ومشاركا له فى المادة، يعاقبه، فكان ضدا له. ومع هذا، فإن التربيع ~~أيضا، إذا أريد قربه بالمادة، لم يتيسر إيجاد التربيع الحقيقى، بل إنما ~~يوجد فى المادة هيئة ما هو شبيه ms0244 بها، وخفى عند الحس مخالفته له، فيكون ~~حينئذ تربيع أصح من تربيع، بحسب أنه تربيع حسى، لا تربيع حقيقى. وأما ~~السواد والبياض والجبن والتهور والحرارة والبرودة، فليس يقع ذلك لها من جهة ~~الحس وخطئه، بل يكون الموجودان فى المادة، كلاهما حرارتين، إحداهما أشد ~~والأخرى أنقص، ليس كالمربع الحسى، الذى لا يكون هو بالحقيقة مربعا، بل يكون ~~شكلا آخر، إلا أن خلافه للمربع لا يحس به؛ ولا كالعدالة، التى لا تكون فى ~~الحقيقة عدالة، ولكنها تكون جبنا أو تهورا. إلا أن خاصية مخالفته لا تدرك ~~حسا، وإنما يكون الشىء أكثر من شىء، بعد أن يشاركه فى الحد والمعنى بشىء ~~يكون مع ذلك أشد وأقوى منه. فيجب أن تكون كلتا الحرارتين محرقتين، مفرقتين، ~~لكن إحداهما أشد إحراقا. فما كان هكذا، فهو بالحقيقة قابل الأشد والأنقص، ~~والآخر فهو كذلك عند الحس. فلذلك، لا تجد مربعين يقبلان حد التربيع ~~بالحقيقة، ثم يكون أحدهما أشد، والآخر أنقص، بل إما أن يقبلا على السواء، ~~وإما أن لا يكون أحدهما مربعا. ثم بعد هذا مباحث خارجة عن مبلغ الطوق ~~المنطقى. ومن خواص الكيفية، التى لا نظن أن شيئا يشركها فيه، قبولها الشبيه ~~وغير الشبيه، وقد بينا الحال فيه فيما سلف. ### ||| الفصل الرابع فصل (د) في حل شك يتعلق بمداخلة أنواع من الكيف وغيره، لأنواع من المضاف PageV01P130 # ولقائل أن يقول إن أكثر هذه الأشياء ~~التى عددتموها فى مقولة الكيفية، فإنها من مقولة المضاف، كالملكة، والقوة، ~~والعلم، وما أشبه ذلك. والجواب أن هذه الأشياء، ليست بذواتها من مقولة ~~المضاف، بل مما قد عرضت له الإضافة، إذ لها وجود غير ما هى به مضافة. فإنه ~~وإن كانت ماهياتها مقولة بالقياس إلى غيرها،فإنها لا يجب بذلك أن تكون من ~~مقولة المضاف. إذ قد احتاج الرسم الموجب لذلك، كما علمت، إلى دعامة أخرى، ~~وتغيير يلحق به، حتى يصير خاصا بالمقولة. وكذلك قد علمت أن الجواهر، كان ~~يظن ببعض نوعياتها، أنها من المضاف لهذا الرسم، فلما حصل الرسم، علم أنها ~~ليست من المضاف، ms0245 وذلك حين كان لها وجود محصل مخصص، لم تكن به من المضاف، إذ ~~كان ذلك الوجود لها مجردا. وأنت تجد مثلا فى ذلك فى العلم، فلو كان العلم ~~لذاته تقال ماهيته بالقياس إلى غيره، ولوجوده الذى يتقوم به من كل وجه، ولم ~~يكن كيفية يلزمها إضافة، وله وجود أنه كيفية، ويلحقها وجود هوية مضاف، لكان ~~إذا حصل العلم، وخصص أثر ذلك فى تخصيصه كونه مقول الماهية بالقياس. لكن ليس ~~الأمر كذلك، فإن نوعيات العلم، كالنحو، لا تقال ماهياتها بالقياس إلى غيره ~~فى حد تخصيصه، بل من جهة معناه الأعم، وهو كونه علما. فلا يقال: النحو نحو ~~بشىء، بل يقال: إن النحو علم بشىء كما كان هناك لا يقال إن هذا الرأس، هو ~~هذا الرأس لشىء، بل يقال هذا الرأس رأس لشىء. فإذا كان هذا ينبهك هنالك، أن ~~هذا الرأس مخصص من ذلك الرأس من حيث وجوده، الذى ليس به مضايفا، بل عارضة ~~له الإضافة؛ حتى أن هذا التخصيص يتعرى عن موافقة تخصيص الإضافة بإزائه، بل ~~يلزمه من الإضافة ما لزم الطبيعة العامة، التى تلحقها الإضافة، كالرأسية. ~~وكذلك ههنا، إنما صار النحو جزءا من العلم، من حيث العلم كيفية، ولذلك لم ~~يتبعه من الإضافة إلا ما لحق جنسه أولا، وكان هذا التخصيص ليس من جهة ما ~~لحقه من الإضافة، بل من جهة الوجود الخاص كأن كيفية ما تكون هيئة فى النفس، ~~وصورة مجردة عن المادة، هى مطابقة لأمور من خارج، فيكون عاما لهيئات وصور ~~فى النفس مجردة، كلعا تشترك فى هذا الحد، ولا تختلف فيه. فتشترك أيضا فى ~~أنها مطابقة لأمور من خارج، لا لأجل خصوصيتها، بل لأجل أن هذا المعنى عارض ~~أولا للمعنى العام لها، فلو كانت تتخصص تخصص المضاف الذى لا وجود له إلا ~~أنه مضاف، لكان يجب أن تكون الإضافة تلحقها لتخصصها، فإذ قد بقى مخصصها فى ~~حد تخصيصها غير مضاف، فإنه وجود غير مضاف. # فإذا كانت النوعيات ليست من المضاف فى ذواتها، بل لها وجود خاص، وإنما ms0246 ~~المقول ماهيته بالقياس، هو الجنس الذى لأجله يقال كذلك للنوع، وفى حد تخصصه ~~لا يقال وكان للنوعيات وجود ليست به مضافات فجنسها أيضا كذلك، وإن عرضت له ~~الإضافة فليس من المضاف بذاته؛ فإنه يستحيل أن يكون الجنس داخلا بذاته فى ~~مقولة، ثم تكون أنواعه فى ماهيتها غير داخلة فى تلك المقولة. وهل المقولة ~~إلا جنس الجنس، وهل صورة المقولة إلا هذه الصورة ؟ فبين إذن، أنه لما لم ~~يكن النحو من المضاف، فليس العلم من المضاف، إلا على أنه عارض له المضاف ~~عروضا لازما، لا على أنه نوع من المضاف. # ولا بأس أن يدخل الشىء فى مقولتين، على وجهين؛ أما فى أحدهما فبالذات، ~~على أنه نوع له. وأما فى الآخر، فبالعرض، على أنه موضوع لعروضه له. فهكذا ~~يجب أن يفهم هذا الموضوع؛ ولا تلتفت إلى عمى قلوب هؤلاء الذين يظنون أن ~~الشىء يكون فى جنس وأنواعه فى جنس مباين له والعجب أن هؤلاء قد نسوا أن هذا ~~الرسم المذكور للمضاف، وهو أنه الذى ماهيته مقولة بالقياس إلى غيره، رسم قد ~~زيف، لأنه كان يدخل فى المضاف ما ليس من المضاف، وأنه محتاج إلى زيادة ~~وثاقة، وبينهم وبين هذا الموضع قريب من ثلاث ورقات، حتى جاءوا وسلموا أن ~~العلم داخل فى المضاف بطبيعته، على أنه نوع من المضاف وأنواعه ليست تحته. ~~فلزمهم أن يحلوا هذا الشك، ونسوا أن مثل هذا الشك، قد سلف ذكره فى الجواهر ~~أيضا، فكان حل الشك فى آخر الأمر يوجب، أن ما تخصص فزال كونه مقولا بالقياس ~~إلى غيره، دل ذلك منه على أنه ليس من مقولة المضاف، وعلى أن الحد الثانى، ~~المحصل المحقق، الذى للمضاف، غير مقول عليه. ونسوا أن الشىء، إذا قيل على ~~الشىء قول المقول على الموضوع، وقيل هذا المقول عليه كذلك على ثالث. ~~PageV01P131 فإن الأول يقال على الثالث كذلك؛ ونسوا أنهم كانوا يفهمون من ~~المقول على الموضوع، أنه يجب أن يكون ذاتيا مقوما للماهية، فلم يعلموا أنه ~~إذا كان المضاف جنسا للعلم، كان مقوما ms0247 لماهيته؛ ثم العلم، جنس للنحو، ومقوم ~~لماهية النحو، ومقوم الماهية لمقوم الماهية مقوم الماهية. فكيف ينقلب النحو ~~من جنبه المضاف حتى يذهب إلى كيف الكيفية؟ سواءكان تأويلهم المقول على ~~الموضوع حقا أولم يكن.ونسوا أنهم علموا،أن الأشياء المتباينة الخواص، لا ~~يحمل منها على آخر، فإذا كان كل نحو فى ذاته، وماهيته، محمولا عليه الكيف، ~~ولا شىء من الكيف يقال عليه المضاف فى ماهيته على أن لا يكون له وجود، إلا ~~ما هو به مضاف لا على أنه لا يعرض له الإضافة، أنه يلزم من ذلك أن يكون لا ~~شىء من النحو يقال عليه المضاف فى جوهره، وكل علم عندهم نوع من المضاف، ~~فيقال عليه المضاف فى جوهره، فيلزم أن لا شىء من النحو بعلم، وهذا خلف. # لكنه لا يجب أن تلتفت إلى هؤلاء، بل تفهم أن ما قيل فى قاطيغورياس، كان ~~الغرض فيه ما أومأنا إليه. لكن، لقائل أن يقول: إن حكم النحو حكم العلم، ~~فإن النحو نحو بالقياس إلى شىء هو إعراب اللغة. والجواب عن ذلك، أن إعراب ~~اللغة ليست ماهيته، من حيث هو إعراب اللغة، مقولة بالقياس إلى النحو، فكيف ~~يكون النحو مضافا إليه ؟ والمتضايفان كما علمت، كل واحد منهما، مقول ~~بالقياس إلى الآخر، لكن إعراب اللغة، مقول بالقياس إلى النحو، من حيث هو ~~معلوم، حتى لو كان إعراب اللغة موجودا ألف سنة ولم يعلم لم يكن مقولا ~~بالقياس إلى النحو. فإذا كان كذلك، فمقابل المعلوم، من حيث هو معلوم، العلم ~~أو العالم من حيث هو عالم، فلما لحق إعراب اللغة المعلوم، فصار إعراب اللغة ~~معلوما ما، صار بإزائه هيئة نفسانية، هى علم. # فالهيئة النفسانية التى هى علم، جملتها مقولة بالقياس إلى هذه الجملة، ~~فإذا فصلت الهيئة، فالفت إلى كونها هيئة ولم يلتفت إلى ما عرض لها من إضافة ~~إلى خارج صار بها علما، كان وجودا غير مضاف. وكذلك إذا التفت إلى إعراب ~~اللغة، وفصلت عنه كونه مطابقا له هيئة نفسانية، حتى زال عنه أنه معلوم، كان ~~وجودا غير ms0248 مضاف. وكذلك هذا الرأس: فإنه من حيث هو رأس، مضاف إلى البدن من ~~حيث هو ذو رأس. فإذا اعتبر الجوهر المشار إليه، ولم يجب أن يكون النظر إليه ~~من حيث هو هذا، نظرا فى أنه رأس، كان له وجود خاص، وكذلك فى جانب ذى الرأس. ~~نعم الإضافة اللاحقة هناك، لازمة للهيئة التى فى النفس، وليست لازمة للرأس؛ ~~فكذلك الرأس نفسه إذا حصل لم يجب تحصيل الآخر. # وليس إذا قلنا: إن أحد المضافين الحقيقين، إذا عرف بالتحصيل، عرف الآخر ~~بالتحصيل، لزم عكسه، أن كل ما لزم العلم بتحصيل مضايفه، عند العلم بتحصيله، ~~فهو مضاف حقيقى، بل قد يكون هذا فى المضاف الحقيقى، ويكون أيضا فيما لا ~~ينفك عن ملازمة الإضافة له، فإن ذلك إنما ورد هناك، ليس لأن يبين أن كل ما ~~كان ذلك شأنه، فهو مضاف حقيقى، بل أن يبين، أن ما ليس ذلك شأنه، فليس مضافا ~~حقيقيا، فيزول الشك المذكور فى الجواهر، وكان تصحيحه واحتجاجه، يتوجه إلى ~~أن المضاف الحقيقى الذى وجوده هو أنه مضاف، إذا عرف بالتحصيل، عرف كذلك ~~مضايفه. وكان الجوهر وأشياء أخرى عددت ليس كذلك؛ فتحل الشبهة. # فإنه ما أورد مورد ذلك البيان بيانه وحجته إلا على هذا، ولم يتعرض لعكسه، ~~ولا زعم أن هذه خاصية للمضاف الحقيقى وحده بوجه من الوجوه، ولا كانت له إلى ~~ذلك حاجة، بل إلى هذا على ما بينا. وأضاف إليها، أن الرأس وما يجرى مجراه ~~ليس كذلك، فأنتج أنه ليس من المضاف الحقيقى، وقد بينا ذلك الموضع على ما ~~يجب. ### ||| الفصل الخامس فصل (ه) في الأين وفي متى PageV01P132 # وأما الأين، فإنه يتم بنسبة المتمكن إلى ~~المكان الذى هو فيه، وحقيقته كون الشىء فى مكانه. وقد علم، فيما سلف، أنه ~~كيف يباين المضايف. وهو جنس لأنواع .فإن الكون فوق أين، والكون تحت أين، ~~والكون فى الهواء أين، وفى الماء أين. ومن الأين ما هو حقيقى أولى، وهو كون ~~الشىء فى المكان الحقيقى له؛ ومنه ما هو ثان غير حقيقى، مثل كون ms0249 الشىء فى ~~المكان الثانى الغير الحقيقى، كقولهم فى السماء وفى الماء. ولا يكون جسمان ~~موصوفان بأين واحد بالعدد، والأين أول حقيقى، ويكونان موصوفين بأين واحد ~~بالعدد والأين ثان غير حقيقى، كجسمين يكونان فى السوق معا. # ومن الأين ما يكون مأخوذا بذاته، ككون النار فوق، على أنه فى باطن سطح ~~السماء،ومنه ما هو عارض له، ككون الحجر فى الهواء. وربما كان فى الأين ~~إضافة، ككون الهواء فوق، بالقياس الى الماء، لأنه فى مكان هو أقرب إلى فوق، ~~من مكان الماء.والأين منه جنسى وهو الكون فى المكان؛ ومنه نوعى كالكون فى ~~الهواء؛ ومنه شخصى ككون هذا الشىء، فى هذا الوقت من الهواء، وهو مكان ثان، ~~أو مثل كون هذا الجسم فى هذا المكان الحقيقى المشار إليه. # وقد زعم بعض المتقدمين، أن الواحد من الأين قد يوجد فيه جواهر كثيرة، ~~كعدة فى السوق. وقد غلط وأجابه بعض الحدث بما أعبر عنه، قال: إنه ليس الأمر ~~كذلك،فإن الأين الحقيقى لا يوجد فيه هذا المعنى؛ وأما الأين الغير الحقيقى ~~كالكون فى السوق، فليس هو نفس السوق، فإنه وإن كان لا بد من أن يكون السوق ~~مكانا ثابتا مشتركا فيه، فليس الأين هو السوق، بل كون زيد فى السوق، هو ~~الأين، وهو صفة لزيد بها زيد كائن فى السوق. وليس بها بعينها عمرو كائنا فى ~~السوق، وإن كان السوق واحدا، فنسبة زيد إليه، من حيث هو زيد، غير نسبة عمرو ~~غيرية بالعدد، وهذا كالبياض، فإنه وإن كان يتحد بالنوع، فقد يتكثر العدد. # ثم أن بعض المتحذلقين، أعان المتقدم،ولم يرض بهذا الجواب، فقال: ليس حال ~~الأين كحال البياض، فإن البياض الذى فى زيد، إذا عدم، لم يجب أن يعدم الذى ~~فى عمرو، وأما السوق فيكون واحدا للجماعة.وحسب أنه عمل شيئا. إذ أرانا أن ~~السوق واحد، فإن كان السوق هو الأين، كان السوق كونا فى المكان لا مكان ما، ~~وكان الشىء إذا سئل عنه أين هو، فيصلح أن يقال: سوق، لا أن يقال: فى السوق. ~~فإن كان الأين ms0250 هو كونه فى السوق، فزيد يبطل عنه ببطلان كونه فى السوق، وإن ~~لم يبطل كون عمرو فى السوق، فهو كالبياض أيضا. ونقول: إن الأين فيه مضادة، ~~كما فى سائر المقولات، فإن الكون فى المكان الذى عند المحيط، هو مقابل ~~للكون فى المكان الذى عند المركز، لا يجتمعان؛ فهما معنيان، وقد يوجد لهما ~~موضوع واحد يتعاقبان عليه، وبينهما غاية الخلاف. وإذ قد يصار من أحدهما إلى ~~الآخر قليلا قليلا، ويكون المصيران متضادين، ويكون هناك أين متوسط بينهما، ~~وأيون أقرب من الطرف الفوقانى فى حد الفوقية، وأيون من الجهة الأخرى ~~بالخلاف، فيكون فى طبيعة الأين من جهته، لا من جهة جنسيته، بل من حيث خواص ~~نوعيته .وإضافتها أيضا، أن يقبل الأشد والأضعف. فإن أينين كليهما فوقان، ~~وأحدهما أشد فوقية، فعلى هذه الجهة يمكن أن يقع فيها الأشد والأضعف. وأما ~~الكون (( فوق )) مطلقا أو (( تحت )) مطلقا، والكون فى أى حد شئت، مطلقا، ~~والكون فى المكان مطلقا، فلا يقبل ذلك أشد وأضعف. وفى الكيفية أيضا، فإن ~~السواد الحق لا يقبل أشد وأضعف، بل الشئ الى هو سواد بالقياس عند شئ، هو ~~بياض بالقياس إلى آخر. وكل جزء من السواد يفرض، فلا يقبل الأشد والأضعف فى ~~حق نفسه. ويجب أن يترك هذا، فى هذا الموضع، بل له مكان أليق به من الفلسفة. # فإن لقائل أن يقول، إن السواد ليس من حيث هو مضاف، يقبل الأشد والأضعف بل ~~لطبيعة كيفيته، وأما الأين، فإنما يقبل ذلك، من حيث إضافة تعرض لأينيته؛ ~~وهو قرب وبعد من الطرف. ثم إذا اشتغلت بتوضيح الحق فى جميع هذا، كان خروجا ~~إلى صناعة أخرى. فلنسلم الآن لهذا القائل، إن الأين إنما يقبل من حيث هو ~~مضاف، لا من حيث هو أين؛ ولنترك القول فى أمر السواد والبياض منهما. ~~PageV01P133 وأما " متى " فإنه أيضا نسبة ما للشئ إلى الزمان، وهو فى كونه ~~فى نفسه أو فى طرفه، فإن كثيرا من الأشياء يقع فى أطراف الأزمنة، ولا يقع ~~فى الأزمنة، ويسأل عنها: " بمتى " ، ويجاب. وإذا ms0251 نسب الشئ إلى الزمان، فإما ~~أن ينسب إلى زمان أول مطابق له ولا يفضل عليه، كقولهم: كان هذا الأمر وقت ~~الزوال؛ وإما زمان أعم من ذلك يكون نظير السوق فى الأين، كقولهم: كان هذا ~~فى سنة كذا، ولم يكن فى جميع السنة، بل فى جزء منها، وليس الزمان المطابق، ~~كالمكان المطابق فى أنه لا يشارك فيه فى النسبة إليه؛ بل الزمان الواحد ~~الحقيقى المعين، تنسب إليه أشياء كثيرة، فيكون كل واحد منها فيه على سبيل ~~المطابقة. لكن مع ذلك، فإن كل واحد كائن فيه، تكون هى نسبة الخاصية إليه، ~~التى لو عدمت لبقيت نسبة خاصية للأخرى، وإن كان المنسوب إليه واحدا نظير ما ~~قلنا فى النسبة إلى السوق، ولا نحتاج أن نطول بذكر ما قاله المتقدم المذكور ~~فى " متى " ؛ وفيما هو جوابه؛ فإنه إذ قال ما قال فى المكان؛ فهو قوله فى ~~الزمان. # أقول: وقد هول فاضل المتأخرين فى " العبارة " عن " المتى " الخاص تهويلا ~~مفرطا، فقال: إن " متى " نسبة الشئ إلى الزمان، الذى يساوق وجوده، وتنطبق ~~نهايتا، على نهايتى وجوده، أو زمان محدود، هذا الزمان جزء منه. وذلك أنه ~~ذكر نهايتى وجوده، فإما أن يعنى به نهايتى مقداره، أو نهايتى حركته، أو ~~نهايتى زمان وجوده، أو نهايتى متاه ونسبته إلى زمانه فإن عنى نهايتى ~~مقداره، فليس ينطبق عليهما نهايتا زمانه؛ وإن عنى نهايتى حركته، فيختص بذلك ~~المتحرك المتصل الحركة أو الحركة نفسها، وليس الغرض متجها إلى هذا وحده؛ ~~وأما نهايتا زمان وجوده حاصلا، فلا ينطبق عليهما نهايتا زمانه، بل هما هما؛ ~~وأما نهايتا النسبة، فيمكن أن يجعل له وجه تأويل، فيقال: إن معناه أن متاه، ~~هو نسبته إلى زمان تنطبق نهايتاه على نسبتين له إلى نهايتى هذا الزمان، ثم ~~لا نسبة له قبل أولاها ولا بعد أخراها إليه. فيجب أن يفهم قوله على هذا ~~الوجه. لكن نسبة الشئ إلى " الآن " الذى يقارنه عسى أن يظن بها أنها ليست ~~من مقولة " متى " بذاتها، فإن كان ذلك كذلك، فكان هذا الرسم غير ms0252 صحيح، وذلك ~~لأن كون الشئ فى آن ما، لا يحمل عليه هذا الحد، وهو من مقولة " متى " ، لكن ~~الحق أن " الآن " لا يصح إليه نسبة معقولة، محتمل أن يكون بها جواب " متى " ~~إلا أن يشار إلى الذى يتحدد بذلك " الآن " فيكون للشئ نسبة إلى الزمان، لا ~~على أنه فيه بل على أنه فى طرفه، ومع ذلك يكون " آنا " . # فهذا يفسد ما قاله هذا الفاضل، اللهم إلا أن يحكم بأن النسبة إلى الآن ~~ليست من مقولة " متى " ، لكنها لا مقولة لها تليق بها غير هذه المقولة، ولا ~~نعلمها غير داخلة فى مقولة أصلا؛ ثم بعد هذا يظن كأن الاشتغال به يخوض ~~بالمبتدئ فيما لا يعنيه. # واعلم أنه كما لم تكن الإضافة معنى مركبا يوجب تركيبه ترديدها بين شيئين، ~~إذ لم يكونا جزأين منها، بل كانا أمرين خارجين عنها، حين تتعلق بهما، كذلك ~~الأين " ومتى " لايجب أن يظن فيهما تركيب، بسبب أن لكل واحد منهما نسبة إلى ~~شئ؛ فإن النسبة، ليست المنسوب، ولا المنسوب إليه جزء منها حتى تكون الجملة ~~هى النسبة، فتكون النسبة حينئذ جزءا لذاتها، إذ الجملة تحصيل جملة من ~~الأشياء ومن الجمع نفسه؛ فيكون الجمع كالصورة، وهما كالمادة، والمجموع ~~كالمركب، والجمع جزء من المركب، كالصورة؛ وإذ هذا محال، فليس الأين، ولا " ~~متى " ، مركبا. ### ||| الفصل السادس فصل ( و ) في باقي المقولات العشر # وأما (( الوضع ))، فقد تبين لك أنه اسم يقال على معان، وأن الذى هو ~~المقولة، فهيئة تحصل للتمام أو الجملة، لأجل نسبة تقع بين أجزائها وبين ~~جهات أجزائها، فى أن يكون لبعضها عند بعض مجاورة المعتبر بجزئيته لا ذلك ~~فقط، بل يخالف مع ذلك بالقياس إلى أمور غير الموضوع المعتبر بجزئيتة، إما ~~أمكنة حاوية وإما متمكنات محوية وجهات، وهذا كالقيام، والقعود، والاستلقاء، ~~والانبطاح. PageV01P134 ولا أحتاج أن أزيدك على ما سلف بيانا وشرحا وتفصيلا ~~وتطويلا، بل اعلم أن ((الوضع)) قد يكون فيه تضاد، فإن الهيئة الحادثة من ~~وضع، تصير الأجزاء لها إلى جهات مضادة لجهات أخرى، هى هيئة مضادة للهيئة ms0253 ~~المخالفة لها، كالاستلقاء، والانبطاح. وذلك إذا كانت الأجزاء لا تتخالف ~~بالعدد فقط، بل بالطبع. ومثال هذا، أن المكعب الذى له ست جهات، لا اختلاف ~~فيها إذا وضع وضعا حتى صار هذا السطح منه ((فوق))، وهذا يمينا وهذا شمالا، ~~وكذلك إلى آخرها. ثم غير حتى صار هذا الذى هو " فوق " ، هو " تحت " والذى ~~هو " تحت " هو " فوق " ، فإن حال جملة الموضوع، فى تناسب ما بين أجزائه، ~~محفوظة واحدة بالعدد، ووضعه، لا يخالف الوضع الأول بالنوع بل هو كما كان، ~~لكن هذا الوضع مخالف لذلك بالعدد؛ وأما هيئة الجملة فمحفوظة، ولا يتخالف ~~الوضعان بالحد، بل بالتخصيص الجزئى، وذلك لأن الجهات، هى التى كانت ~~بأعيانها، والأجزاء والأطراف التى تليها هى مثل التى كانت لا تخالفها ~~بأنواعها بل بأعدادها. # وأما لو كان بدل المكعب المتشابه الأضلاع، شجرة، أو إنسان، فنصبا على ~~ساقيهما ثم قلبا ونكسا، فإن حد الأمرين مختلف. فإن حد الأول وضع هيئة حاصلة ~~للشئ من حصول ساقه كذا وحصول رأسه كذا، وحد الثانى مخالف لذلك، لا بسبب أن ~~الساق والرأس إنما يتخالفان بالعدد فقط، بل هما يتخالفان أيضا فى المعنى ~~والطبيعة. فإذا كان حد الهيئتين متخالفين، وبينهما غاية الخلاف، وموضوعهما ~~واحد، فهما متضادان. وأما هنالك فإنما كان تتخالف الخصوصية الجزئية دون ~~الحدود، إذ كان سطح ما منه " فوق " فصار " تحت " وصار الآخر " فوق " ؛ وذلك ~~السطح، إنما يغاير السطح الآخر بالعدد، مغايرة ليست فى حدين، والأضداد هى ~~التى لها طبائع متباينة، وحدود متخالفة، وتتخالف بالنوعية لا بالشخصية. ~~وكما أن الجسم لا يجتمع فيه البياض الحادث أمس، من حيث هو ذلك البياض ~~الأمس، والبياض الحادث اليوم، من حيث هو هذا البياض، وهما يتعاقبان على ~~موضوع واحد، وليسا يتضادان، إذ ليس بينهما غاية الخلاف، ولا خلاف بأمر داخل ~~فى اللونية، فكذلك، وأن كان لا يجتمع فيه ذلك الوضع الشخصى وهذا الوضع ~~الشخصى ، ويتعاقبان فيه، فليسا بمتضادين، إذ ليس بينهما غاية الخلاف فى ~~الطبع وفى حقيقة الوضع. وبعد ذلك، فإن الوضع يقبل الأشد والأضعف على نحو ms0254 ~~قبول الأين، ولا يقبله على نحو لا قبول الأين، ولأن قولنا قيام وجلوس قد ~~يقال على الحركة إلى حصول هذا الوضع ويقال على الهيئة الحاصلة. فاعلم أن ~~القيام الذى من الوضع، هو القار منها، لاحالة " أن يقوم " . # وأما مقولة الجدة، فلم يتفق لى إلى هذه الغاية فهمها، ولا أحد الأمور ~~التى تجعل كالأنواع لها أنواعا لها، بل يقال عليها باشتراك من الاسم أو ~~تشابه، وكما يقال الشىء من الشىء، والشىء فى الشىء، والشىء على الشىء، ~~والشىء مع الشىء. ولا أعلم شيئا يوجب أن تكون مقولة الجدة جنسا لتلك ~~الجزئيات، لا يوجب مثله فى هذه المذكورة،ويشبه أن يكون غيرى يعلم ذلك، ~~فليتأمل هنالك من كتبهم. ثم إن زيف بعضها من أن يكون أنواعا وجعل تواطؤ هذه ~~المقولة بالقياس إلى بعضها دون بعض، وجعل الاشتراك فى اسمها بالقياس إلى ~~الجملة أو الآخرين، وعنى به أنه نسبة إلى ملاصق ينتقل بانتقال ما هو منسوب ~~إليه، فليكن كالتسلح والتنعل والتزين ولبس القميص؛ وليكن منه جزئى ومنه كلى ~~ومنه ذاتى، كحال الهرة عند إهابها؛ ومنه عرضى، كحال الإنسان عند قميصه ~~ولنفصل هذا المهم من المقولات العشر إلى ما أوثر أن نفصل إليه، ففيه مجال. ~~PageV01P135 وأما مقولة " أن يفعل " و " أن ينفعل " ، فيتوهم فى تصورها ~~هيئة توجد فى الشىء لا يكون الشىء قبلها ولا بعدها البتة فى الحد الذى يكون ~~معها من الكيف أو الكم أو الأين أو الوضع، بل لا يزال يفارق على اتصاله بها ~~الشىء أشياء، ويتوجه إلى شىء ما دامت موجودة، كالتسود مادام الشىء يتسود، ~~والتبيض مادام الشىء يتبيض، والحركة من مكان إلى مكان. فالشىء الذى فيه هذه ~~الهيئة على اتصالها، فهو منفعل وينفعل، وحاله هى أن ينفعل، والشىء الذى منه ~~هذه الهيئة على اتصالها، فهو من حيث هو، منسوب إليها، فحاله هى أن يفعل. ~~فأما أن هذا يكون فى الكيف وحده أو فى سائر هذه، فأمر نستقصيه، وأحواله ~~وأقسامه فى الكلام الطبيعى. فإن الناس قد اختلفوا، فبعضهم خصص هذه المقولة ~~بأنها يجب ms0255 أن تكون تغيرا فى الكيفية فقط، وأما العام لها ولغيرها، فمن ~~الأمور التى تقع فى مقولات كثيرة. وبعضهم يجوز أن تكون جامعة للأنواع كلها ~~بمعنى واحد، وتحقيق هذا لك فى الطبيعيات. # واعلم أنه إنما قيل " أن ينفعل " و " أن يفعل " ، ولم يقل انفعال وفعل، ~~لأن الانفعال قد يقال أيضا للحاصل الذى قد انقطعت الحركة إليه، فإنه يقال: ~~فى هذا الثوب احتراق، إذا كان حصل واستقر، ويقال: انفعال، إذا كان الشىء ~~بعد فى الحركة، وكذلك القطع، الذى هو الفعل، قد يقال عند استكماله، وقد ~~يقال حين ما يقطع. # وأما لفظة، " أنه ينفعل " ، " وأنه يفعل " ، فمخصوص بالحالة التى فيها ~~التوجه إلى الغاية، وكذلك القيام، الذى هو النهوض والجلوس الذى هو المصير ~~إلى الأمر الذى يستقر، فيسمى أيضا جلوسا، هما اللذان إما أن يكونا من هذه ~~المقولة، أو يناسبا هذه المقولة. # وأما هيئة القيام المستقرة، وهيئة القعود، فهما من الوضع. كما أن هيئة ~~الاحتراق من الكيف، وهيئة تمام النشء، هو من الكم، وهيئة الاستقرار فى ~~المكان، هو من الأين. إنما هذه المقولة، وما يناسبها، هى ما كان توجها إلى ~~إحدى هذه الغايات، غير مستقر من حيث هو كذلك. # وهذه المقولة تقبل التضاد، فإن التوجه من ضد إلى ضد، يخالف بالحد التوجه ~~من ذلك إليه، وموضوعهما واحد وبينهما أبعد الخلاف، وذلك كابيضاض الأسود، ~~واسوداد الأبيض؛ وكصعود السافل ونزول العالى. وأيضا فإنها قد تقبل الأشد ~~والأضعف، لا من جهة القرب إلى الطرف الذى هو السواد، فإن القرب من ذلك، وهو ~~حد، مبلوغ إليه من السواد، بالقياس إلى الاسوداد الذى هو سكون فى السواد. ~~وفرق بين الاسوداد، أعنى الحاصل القار، وبين السواد. فإن الاسوداد يعقل على ~~أنه غاية حركة، وأما السواد فلا يحتاج فى تعقله سوادا إلى أن يعقل حركة ~~إليه. واعلم أن تسودا يكون أشد من تسود، إذا كان أقرب من الاسوداد الذى هو ~~الطرف، والسواد أشد من السواد إذا كان أقرب من السواد الذى هو الطرف. وأيضا ~~فإن الاسوداد قد يكون أشد من جهة ms0256 السرعة، إذا كان أسرع اسودادا، وهذا أيضا ~~يتم بنسبته إلى الاسوداد، فإن الأسرع يوصل إليه قبل الأبطأ، فيكون أسرع ~~لأنه أقرب زمانا من الاسوداد. لكن الفرق بين الاعتبار الأول، وهذا ~~الاعتبار، أن الاعتبار الأول يجعل حركتين، متساويتىالسرعة فى ظاهر الأمر، ~~لكن إحداهما مبتدئة من حد أقرب إلى البياض، والأخرى من حد أبعد منه، ~~واستمرارهما على نمط واحد بسرعة متشابهة؛ لكن أحدهما، لأنه أقرب فقط، يقال: ~~هو ذا يسود أشد من الآخر، كمن يتحرك حركة مساوية لحركة أخرى وكلاهما ~~تصعدان، لكن أحدهما ابتدأ من أعلى، والآخر من أسفل، فيكون ذلك يصعد أشد من ~~هذا الآخر، بهذا الوجه. # وإن كان البحث المستقصى لأمثال هذه الأشياء فى العلم الطبيعى، يمنع من ~~هذا، وإنما تجوز هذه المناسبة إذا كان المقطوع واحدا بعينه واختلف الزمان، ~~فأقصرهما زمانا هو الأشد دون غيره. وقد جرت العادة بأن يتلى ما سلف ذكره، ~~بالقول على المتقابلات؛ فلنقل أولا ما يجب أن يعتقد فيها ثم لنقبل على ~~الوجه الذى قيل فيها فى هذا الكتاب. ### || المقالة السابعة من الفن الثانى من الجملة الأولى من كتاب الشفاء وهى أربعة فصول ### ||| الفصل الأول فصل (أ) في المتقابلات PageV01P136 # فنقول: إن المتقابلين هما اللذان لا يجتمعان ~~فى موضوع واحد من جهة واحدة فى زمان واحد معا. وكل شيئين لا يجتمعان فى ~~موضوع واحد، فإما أن لا يجتمعا على سبيل أن شيئا واحدا لا يوصف بهما ~~بالمواطئة، بأن يكونا مقولين عليه، بأن الشىء هو هذا وذاك، كما يكون الشىء ~~الواحد حيا وأبيض معا، أو على سبيل أن الشىء الواحد لا يوصف بهما بالاشتقاق ~~أيضا، وذلك بأن يتمانعا من حيث الكون فيه أيضا. # والقسم الأول يكون أحدهما فى قوة سالب الآخر، كالفرس واللافرس، فلا يخلو ~~إما أن يكون الاعتبار من حيث السالب منهما سالب فقط، أو من حيث هناك زيادة ~~معنى إيجابى لزمه السالب، كما إذا جعلنا المتقابلين أو الشيئين المذكورين: ~~الزوج والفرد، وجعلنا الفرد، ليس كونه فردا، هو أنه ليس بزوج فقط، بل إنه ~~أمر زائد ms0257 على ذلك. فليكن الأول، هو تقابل النفى والإثبات، إما بسيطا، كما ~~هو فرس لما ليس بفرس من حيث ليس بفرس؛ وإما مركبا، كقولك زيد فرس زيد ليس ~~بفرس. والأول لا صدق فيه ولا كذب، والثانى فيه صدق وكذب، ويشتركان فى أنه ~~ليس فيهما إشارة إلى وجود من خارج، بل اعتبار أحكام عقلية. فإنه لو كان ~~اللافرسية من حيث هى لا فرسية، شيئا له وجود بوجه، لكان الماء فيه سلوب ~~موجودة بالفعل لا نهاية لها، لأنها ليست بحجارة، ولا مثلث، ولا ثنائية، ولا ~~رباعية، ولا أمر من الأمور التى لا تتناهى، وكان يكون نسب سلبية حاصلة فيه ~~لا نهاية لها لا مرة واحدة بل مرارا متضاعفة بلا نهاية ولا غاية، إذ كان ~~لكل جملة تفرض سلب مستأنف، بل هذا شىء فى اعتبار العقل وفى القول. # ومن خواص هذا القسم، أنه لا يمنع اجتماع ما يقع عليه من المتقابلين فى ~~موضوع واحد، بأن يكونا فيه، لا بأن يكونا عليه. وذلك لأن الرائحة ليست ~~طعما، وتقابل الطعم من حيث ليس طعما، ويجتمعان فى موضوع على سبيل الوجود فى ~~موضوع، فكل ما لم يجتمع فى موضوع على سبيل الوجود فيه، فليس يجتمع فى موضوع ~~على سبيل القول عليه، ولا ينعكس. ثم إن المتقابلين اللذين أوردناهما، ~~يختلفان فى أن تقابل الفرسية واللافرسية لا صدق ولا كذب فيه، وتقابل " أن ~~زيدا فرس " لقولنا " زيد ليس بفرس " فيه صدق وكذب. # وأما القسم الآخر، فمثل الحرارة والبرودة والحركة والسكون، ومثل أمور ~~أخرى تجرى مجراها. فلنقل أولا: إنه لا شك أن الفرس واللافرس يعدان فى ~~المتقابلات، وكذلك قولنا، " زيد فرس " ، مقابل لقولنا، " زيد ليس بفرس " . ~~وكذلك الزوج والفرد يعدان من المتقابلات؛ وكذلك العمى والبصر يعدان من ~~المتقابلات؛ وكذلك الحركة والسكون يعدان من المتقابلات؛ وكذلك الحرارة ~~والبرودة يعدان من المتقابلات؛ وكذلك الأبوة والبنوة يعدان من المتقابلات. # والأشياء التى تتعرض لها هذه الأحوال، يحكم عليها بأنها تتقابل بسببها؛ ~~وصور هذه الأشياء متخالفة، فإن الفرس جوهر، ويقابله اللافرس لا محالة، على ~~قياس ms0258 مقابلة الفرسية، إن كانت عرضا. ولتسلم ذلك للافرسية، بل خذ مكانها ~~النفس واللانفس، أو شيئا آخر مما هو جوهر ليس مشتق الاسم من عرض. وأما ~~القضية فهى عرض، والفرس واللافرس ليس يتقابلا التقابل الذى للنقيضين، إذ لا ~~صدق هناك ولا كذب، ولا يتقابل على سبيل الإضافة، ولا على سبيل التضاد، إذا ~~كان تقابل التضاد ما يكون فيه جواز تعاقب على موضوع واحد، بشرائط ذكرت. ~~وأما الزوج والفرد، فليس لهما موضوع واحد يتعاقبان عليه، بل جنس واحد، ~~لموضوعين لهما، لا يفارقانه. وأما العمى والبصر، فيشارك السكون والحركة، ~~فإن العمى ليس معنى مقابلا للبصر، بل هو عدمه، وكذلك السكون للحركة، لكن ~~السكون يعاقب الحركة على موضوع واحد، وأما العمى فلا يعاقبه البصر. ~~PageV01P137 وأما المتضايفان، فليس يجب فيهما التعاقب على موضوع، أو ~~اشتراكهما فى موضوع، حتى يكون الموضوع، الذى هو علة لأمر ما، يلزمه لا ~~محالة إمكان أن يصير فيه معلولا، أو يكون هناك موضوع مشترك. وإن كانت ~~العلية والمعلولية من المضاف، فأول ما ينبغى أن يطلب، أنه هل يمكننا أن نجد ~~لهذه كلها معنى جامعا، ولو على سبيل التشكيك فى التقديم والتأخير، إن لم ~~يكن على سبيل التواطؤ البحت، أو لا نجد لها معنى جامعا ؟ لكن التقابل مقول ~~عليها، فيشبه أن يكون التقابل الأول هو نظير ما للفرس للافرس، الذى يمنع ~~اجتماع طرفيه، قولا عى موضوع، وإن لم يمنع ذلك، وجودا فى موضوع. فإنه لا ~~يكون شئ واحد هو رائحة ولا رائحة، ويكون شئ واحد فيه رائحة وما ليس برائحة، ~~ولست أقول: إنه يجتمع فى شئ أن يكون فيه رائحة وليست فيه رائحة، فإن هذين ~~لا يجتمعان. وليس قولنا إن فيه رائحة وليس فيه رائحة، هو قولنا فيه رائحة ~~وما ليس برائحة؛ ولا يقال إنه رائحة. فإذن تقابل: أن فيه رائحة وليس فيه ~~رائحة، هو من القسم الأول الذى على سبيل الحمل؛ فلذلك يحمل على التفاحة أن ~~فيها رائحة، فيقال إن التفاحة فيها رائحة، ولا تحمل رائحة على التفاحة، حتى ~~يقال، إن ms0259 التفاحة رائحة، فلذلك هى موجودة " فى " ، لا محمولة " على " . # فجميع الأشياء المتباينة الطبائع تكون متقابلة، من حيث إن كل واحد منها ~~ليس هو الآخر. وهذا هو تقابل أول، ثم نقل التقابل عن اعتبار الحمل على ~~موضوع إلى اعتبار الوجود فى الموضوع. فجعلت حال الأمور التى تشترك فى عام ~~أو خاص، تكون موجودة فيه بالقوة معا، ولا تجتمعان بالفعل معا، تقابلا. ~~فبعضه يختص بالقول، من حيث هو حكم، كالإيجاب والسلب، الذى موضوعها ~~المحمولات والموضوعات تتعاقب فيه ولا تجتمع معا، وهذا بحكم القول. وليس فى ~~الوجود حمل ولا وضع. وبعضه يكون من خارج، فمن ذلك ما تكون الشركة فيه عام، ~~ومنه ما تكون الشركه فيه خاص معين، ويكون المشترك فيه طبيعة هى بالقوة كلا ~~الأمرين، لكن لا يجتمعان فيه بل يتعاقبان عليه. # فالمتقابلات تقال على هذه التى بعد الباب الأول، بمعنى أنها معان اشتركت ~~فى موضوع لها أن توجد فيه، إلا أنها لا تجتمع فيه، فيكون معنى هذا التقابل ~~كالجنس لأقسام له كالأنواع، إما أقسام محققة، وإما أقسام بحسب ما يصلح ~~للمبتدئ، وتكون أسهل على متعلم قاطيغورياس. # فلنقسم الآن على الوجه الذى ينبغى أن يفهم عليه الاصطلاح الذى فى ~~قاطيغورياس، وهو غير المصطلح عليه فى العلوم، ومن تجثم أن يجمع بين الأمرين ~~فقد عنى نفسه. أما القسمة التى فى قاطيغورياس فتخرج على هذا الوجه: ~~المتقابل إما أن تكون ماهيته مقولة بالقياس إلى ما هو مقابل له، وإما أن لا ~~تكون. فإن كانت ماهيته مقولة بالقياس إلى غيره، فهو تقابل المضاف كالأبوة ~~والبنوة. أما أنه تقابل فلأن الأبوة والبنوة وما يجرى مجراهما، تشترك لا ~~محالة فى موضوع، إما عامى كالإنسانية بل والجوهرية بل كالموجود أو غير ذلك، ~~وإما خاص كهذا الإنسان يكون يمينا لزيد ثم يصير شمالا له. وأما أنه مع ~~التقابل، مقول الماهية بالقياس، فأمر لا شك فيه. وأما الذى ليست ماهيته ~~مقولة بالقياس إلى غيره، فإما أن يكون الموضوع صالحا للانتقال من أحد ~~الطرفين بعينه إلى الآخر من غير انعكاس، وإما ms0260 أن لايكون كذلك، بل يكون صالح ~~الانتقال من كل واحد منهما إلى الآخر، أو ولا عن أحدهما إلى الآخر لأن ~~الواحد لازم له؛ فيسمى القسم الأول تقابل العدم والقنية، ونعنى بالقنية، ~~لامثل الإبصار بالفعل، ولا مثل القوة الأولى التى تقوى على أن يكون لها ~~بصر، بل القنية أن تكون القوة على الإبصار، متى شاء صاحبها، موجودة، فإن ~~فقد القوة الأولى ليس بعمى، ولا فقد الإبصار بالفعل، بل الإبصار بالفعل، ~~وإن لا يبصر بالفعل لكن بالقوة، هما أمران يتعاقبان على الموضوع تعاقب ~~الحركة والسكون؛ إنما ذلك هو فقد ما سميناه قنية، فحينئذ، لا يمكن أن يبصر ~~البتة، بل عمى لا يعود الموضوع معه إلى الإبصار مرة أخرى. فالعدم الذى ~~ههنا، ليس هو العدم الذى يقابل أى معنى وجودى شئت، بل الذى يقابل القنية؛ ~~فإن العدم يقال على وجوه، ولسنا نريد الآن أن نحصى جميعها، بل ما يعنينا فى ~~هذا الموضوع، فنقول: PageV01P138 إنه يقال للشىء عدم كذا، ويشار إلى حال ما ~~للمادة فى كونها خالية من الشىء الذى يخليها، والشىء الذى له معنى وجودى ~~سواء كان قارنها ما خالف ذلك الشىء الوجودى، أو لم يكن، مثل عدم السواد ~~فيما من شأنه أن يسود، سواء كان هناك بياض خالف السواد فى موضوعه أو لا ~~يكون، بل يكون إشفاف مثلا فقط ولا لون ألبتة. فإنه إذا كان هناك بياض، فليس ~~البياض وعدم السواد فى ذلك المحل شيئا واحدا، ولو كانا أيضا متلازمين، بل ~~البياض معنى قائم بإزاء السواد؛ فهذا وجه من وجوه اعتبار العدم ~~ومقابله.والآخر، العدم الذى يعتبر بشرط أن يزول المعنى الوجودى ولا يخلفه ~~شىء، كالسكون. فإن الذى ينزل، إنما يقال له فى وقت آخر إنه ساكن عادم ~~الحركة، لا إذا كان ليس ينزل، فقط إنما هو يصعد، ولكن عند ما لا يكون فيه ~~حركة مكانية ألبتة، فهذا العدم بالحقيقة مقابل للجنس، الذى هو ههنا الحركة ~~المكانية مطلقة. وقد يقال عدم، بشرط فقدان الشىء الذى من شأنه أن يكون ~~لفاقده من الموضوعات، وفى ms0261 الوقت الذى من شأنه أن يكون له، حتى لا يقال إن ~~فى النطفة عدم الإنسانية بهذه السبيل، ولا فى الصبى عدم الإيلاد إذ ليس ~~وقته. # ومن العدم ما يقال قبل الوقت، كالمرد، فإنه لا يقال لمن عدم اللحية فى ~~وقت الإنبات بسبب داء الثعلب إنه أمرد. ومنه ما يقال بعد الوقت، كالصلع، ~~يكون بعد وقت الوقور، والنعم، ومنه ما هو بالقياس إلى الجنس، لا إلى النوع، ~~مثل العجمة بإزاء الناطق؛ أو إلى النوع، لا إلى الشخص، مثل حال المرأة إلى ~~الرجل؛ ومنه ما هو بالشخص على الأقسام المذكورة. وهذه كلها لا يلتفت إليها ~~فى هذا الكتاب. إنما العدم المقصود فيه، هو العدم الذى هو فقدان القنية فى ~~وقتها، أى فقدان القوة التى بها يمكن الفعل إذ صار الموضوع عادما للقوة، ~~فلا يصلح بعد ذلك أن يزول العدم، كالعمى؛ وأما القنية فستزول إلى العدم. ~~فهذا هو التقابل العدمى المذكور فى قاطيغورياس. # وأما القسم الثانى من القسمين اللذين ذكرناهما أولا، وما دخل فيه، فجميعه ~~سمى فى قاطيغورياس أضدادا، كان أحدهما وجوديا، والآخر عدميا بالوجوه ~~المذكورة للعدمى، أو كان كلاهما وجوديا. وكذلك إن كان الموضوع ينقل من كل ~~واحد منهما إلى الآخر، أو كان أحدهما طبيعيا لا ينتقل عنه ولا إليه، ~~كالبياض للجص. وسواء كان الموضوع واحدا بعينه، كالماء للتسخن والتبرد، أو ~~كان معنى عاميا، مثل العدد للفردية والزوجية، فإنه ينسب إليهما من حيث يوجد ~~عددا على الإطلاق، لا من حيث هو عدد معين. وهو من حيث هو عدد معين، لا يصحب ~~إلا إحداهما، ومن حيث هو عدد غير معين لا يجب أن يقبل إحداهما دون الأخرى. ~~وسواء كان الشيئان بينهما واسطة، فلا يجب أن يكون الموضوع، إذا خلا عن ~~أحدهما، وجد فيه الآخر أو لم يكن كذلك، بل كان إما طبيعيا لا يفارق، وإما ~~بحيث إذا خلا عن الآخر لزمه الثانى، كالصحة والمرض، فإن جميع هذه، نسميها ~~أضدادا فى هذا الموضع من حيث المعنى الجامع، فنسمى الحر والبرد، والصحة ~~والمرض، والزوج والفرد، ms0262 والحركة والسكون، أضدادا، ولا نبالى بأن يكون ~~أحدهما هو معنى وجودى، والآخر معنى عدمى، وعلى أى أنحاء الأعدام كان، إذا ~~كان ليس عدما، على النحو المذكور. PageV01P139 فلا يجب أن يشتغل المعلم ~~لكتاب قاطيغورياس بأن يجعل العدم غير الضد، قائلا: إن الضد هو ذات تخلف ~~المعنى الوجودى فى الموضوع، وإن العدم ليس بذات، بل هو، أن يعدم المعنى ~~الوجودى، فيكون الموضوع خاليا عنه فقط. فإن الضد الذى يقال فى هذا الكتاب، ~~ليس يعنى به هذا، فإن الحركة والسكون يكونان حينئذ غير متضادين، ولا الزوج ~~والفرد متضادين، ولا الخير والشر، ولا العلم والجهل، ولا أكثر ما ذكر ههنا. ~~ولا يجب للمتكلف أن يتعرض للاستدراك، كما فعل بعض الناقضين، فيقول: إن ~~القسمة غير مستوفاة، فإن ههنا مقابلة غير المقابلة التى للضد، وغير التى ~~للعدم المذكور، مثل مقابلة السكون والحركة، إذ لا تضاد بينهما، ولا السكون ~~والحركة، إذ لا تضاد بينهما، ولا السكون حاله حال العدم المذكور فى هذا ~~الكتاب. وليعلم هذا المتكلف: أن التضاد الذى يذكره فى كتاب قاطيغورياس، ليس ~~هو ذلك الذى ذهب إليه، وأنه لم يخف على المعلم الأول ما لايخفى عليه، ~~ولينظر إلى الحدود دون الأسماء، وليعلم أن المبتدئ لا يكف تصور ما يدق من ~~الفروق بين المعانى المتقاربة، فإنه يكتفى منه فى تعليم المتقابلات بأن ~~يفاد تصورا ما بنحو من الأنحاء، وإن كان التصور منه لبعضها على محو التصور ~~العامى؛ ولا يسأم أن يفهم الفرق بين الذات المقابلة للذات، وبين عدم الذات ~~المقابلة للذات، إلا فيما يظهر ظهور العمى. ولا أيضا قول هذا المتكلف، فى ~~بعض ما يهذى فيه، أنه قد ترك المعلم الأول التقابل الذى بين الجوهر والعرض، ~~وبين الصورة والمادة، مما يجب أن يلتفت إليه. # ولتعلم أنه ليس يعنى بالتقابل، حال كل غيرين متباينين كيف اتفق، بل أما ~~الأول من التقابل فهو تقابل الأيس والليس، وذلك موجود فى الجوهر والعرض؛ ~~فإن الجوهر لا عرض، والعرض لا جوهر. وأما ما بعد ذلك، فشرط المتقابلين أن ~~يكونا فى موضوع ms0263 واحد جنسى أو نوعى، على أنهما فيه لا عليه، وهذا الشرط غير ~~موجودين بين الجوهر والعرض، فلا تقابل بينهما. أما العلاقة والملازمة فهى ~~إضافة تلزم، إما أحدهما، فيلحق الآخر غير لازم على ماهو الحال فى بعض ذوات ~~الإضافة مما قد تبين واتضح، أو تلزم كليهما فيكونان به متضايفين من حيث ~~اللزوم، فعلى هذه الصورة يجب أن تفهم التقابل المذكور ههنا. ### ||| الفصل الثاني فصل ( ب ) في شكوك تلحق ما قيل في التقابل # ثم ههنا مشكلات يجب أن تورد فتحل؛ وذلك أن لقائل أن يقول: إن الحرارة ~~وحدها لا تكون ضدا، بل تكون حرارة فقط، بل إنما تصير ضدا بالقياس إلى ~~البرودة، وهو إذا أخذت بالقياس إلى البرودة ضدا كانت مضافة، فإنها وإن لم ~~تكن، من حيث هى حرارة، من المضاف، فليست أيضا بمضادة، بل إذا كانت مقيسة ~~كانت ضدا، وإذا كانت مقيسة وضدا، صارت أيضا مضافا، فهى من حيث هى ضد، ~~ماهيتها مقولة بالقياس إلى غيرها، ومن حيث هى ماهيتها مقولة بالقياس إلى ~~غيرها، هى من المضاف، فهى من حيث هى ضد هى من المضاف. فيكون التضاد والمضاف ~~إما شيئا واحدا، أو يكون التضاد شيئا داخلا تحت المضاف، فلا يكون كالقسيم ~~له تحت التقابل. وههنا مشكل آخر، وهو أن التقابل، من حيث هو تقابل، من ~~المضاف، ثم المضاف تحت التقابل، وأخص منه؛ وهذا محال، سواء كان دخولا كما ~~تحت الجنس أو دخولا كما يكون تحت معان ليست أجناسا، ولكنها لوازم، أو ~~مشككات الأسماء. PageV01P140 بل وما يجب أن يبحث عنه، هل التقابل جنس لهذه ~~أو ليس بجنس، وإن كان جنسا فهل هو جنس أعلى، أو ليس بجنس أعلى؛ فهذه ~~المباحث مما يخلق أن يبحث عنها المنطقى، إذ كان تكلف الخوض فيها بهذا الفن ~~من العلم أليق. فنقول: إن الحرارة ينظر إليها وإلى البرودة معا، فتكون ~~الحرارة من حيث هى حرارة ضدا للبرودة، ثم توجد من حيث هى حرارة ضدا ~~للبرودة، ثم توجد من حيث هى ضد مرة أخرى، فتكون مضافة إلى البرودة، ms0264 فتكون ~~الحرارة بنفس اعتبارها مع البرودة يصح عليهما معنى حد الضد وهو أنهما كذا ~~وكذا، ولا يصح عليهما معنى التضايف، إذ ليس أحدهما مقول الماهية بالقياس ~~إلى الآخر، وكل واحد منهما منازع للآخر فى الموضوع. فصحيح لك أن تقول: إن ~~الحرارة والبرودة كل واحد منهما منازع الآخر موضوعه إن كان مشتركا، وليس ~~صحيحا لك أن تقول: إن الحرارة والبرودة كل واحدة منهما مقولة الماهية ~~بالقياس إلى الأخرى؛ لكن صحيح لك أن تقول: إن الحرارة من حيث تنازع وتضاد ~~البرودة فى موضوعها مقولة الماهية بالقياس إلى الأخرى. فإذن الموضوع فى حمل ~~الضدية شئ، والموضوع فى حمل الإضافة شئ، هو إما نفس المحصول الأول، وإما ~~الموضوع مأخوذا مع المحصول الأول ملحوظا فيه الأخذ مع المحمول الأول. ونفس ~~التضاد شئ، والأشياء المتضادة شئ. والأشياء المتضادة، هى الموضوعات للشئ ~~الذى هو نفس التضاد، ونفس التضاد موضوع للمضاف. # ولك أن تقول: إن الموضوعات للمضادة، إذا أخذت متضادة، صارت بسبب ذلك ~~مضافة، وليس لك أن تقول: إن الموضوعات للمضادة، إذا أخذت مضادة، صارت بسبب ~~ذلك مضادة.فالمضاد إذن غير المضاف، وليس الأمر الذى هو التضاد هو الأمر ~~الذى هو المضاف، وإن كان التضاد يلزمه المضاف من حيث هو تضاد، فهذا حل شك. ~~وأما حل الشك الثانى، فيجب أن تعلم، أن المتقابلات تعرض لها الإضافة، وليست ~~فى هويتها بمضافات، فإن كل تقابل من حيث هو تقابل مضاف، وليس كل تقابل ~~بمضاف؛ وفرق بين قولنا: إن كل تقابل من حيث هو تقابل مضاف، وبين قولنا: إن ~~كل تقابل مضاف.وذلك لأن التضاد من التقابل، وقد علم أن الموضوع له، ليس هو ~~الموضوع للمضاف، كما بينا. لكن الموضوع له، من حيث هو تقابل، يصير موضوعا ~~للمضاف. فلذلك ليست الأمور المتضادة مقولة الماهية بالقياس إلا أن تقال من ~~حيث هى متضادة، ولا الملكة والعدم من المضاف. ولو كان المضاف أمرا مقولا ~~على التقابل قولا مطلقا، لكان كل متقابلين فهما متضايفان مطلقا، لا بشرط ~~إلحاق أنهما كذلك من حيث هما بحال كذا، لكن ms0265 كل متضايف فهو متقابل، وكل ~~متضاد وكل عدم وملكة، وليس كل متقابل من المضاف، فليس إذن المتضايف أعم من ~~المتقابل، فليست الإضافة أعم من التقابل. ومع هذا فإن الذى هو خاص قد يعرض ~~لكل ما له طبيعة العام، باعتبار شرط يصير العام به أخص، وهو ههنا النظر ~~إليه من حيث هو متقابل، وهذا النظر يخصصه، فيمنع عمومه لكل ما تحته ويحرم ~~حمله عليه. ولذلك لا تقول: إن المتضادات هى متقابلات من حيث المتقابلات ~~متقابلات، وإن كنت تقول: إن المتضادات متقابلات، فإن ذلك كذب، بل كونها من ~~حيث هى متقابلات اشتراطا، أخذها بالمعنى الذى هو الموضوع لعموم التقابل، ~~وأخذها بذلك المعنى، كأخذ الحيوانية من حيث هى حيوانية، محذوفة عنها ~~الخصائص بشرط الحذف. فحينئذ يلزم الحيوانية ما لا تحمل على جميع جزئيات ~~الحيوانية، فإن الحيوانية إذا كانت كذلك، يلزمها أن تكون عديمة النطق، وليس ~~كل حيوان عديم النطق. وكأخذها لا فى مادة، إذا نظر فيها من حيث ليست فى ~~مادة، وليس كل حيوانية كذلك. # وأما التقابل، فليس جنسا لما تحته بوجه من الوجوه، وذلك لأن المتضايف، ~~ماهيته أنه مقول بالقياس إلى غيره، ثم يلحق هذه الماهية أن تكون مقابلا ليس ~~أنها تتقوم بهذا. فإنه ليس هذا من المعانى التى يجب أن تتقدم فى الذهن ~~أولا، حتى يتقرر فى الذهن، أن الشىء ماهيته مقولة بالقياس إلى غيره، بل إذا ~~صار الشىء مضايقا، لزم فى الذهن أن يكون على صفة التقابل. فالذاتية ~~بشرائطها؛ غير موجودة بين التقابل وبين الأشياء الى هى كالأنواع للتقابل، ~~حتى يكون كونها متقابلات داخلة بقوة أو بفعل فى الحدود هذه كلها. والقوانين ~~المفيدة فى هذه الأعراض ستشرح لك فى مواضع أخرى. PageV01P141 والآن، فينبغى ~~أن نستأنف الكلام من رأس، فنقول: أما الفرق بين المضاد والمضاف، فهو أن ~~المضاف مقول الماهية بالقياس، والمتضادات ليست كذلك؛ ولذلك لا نقول: إن ~~الخير إنما هو خير لأجل قياسه إلى الشر، كما نقول: إن الضعف ضعف بسبب قياسه ~~إلى النصف، بل نقول إن الخير مضاد للشر، ms0266 ثم حينئذ نقول: وهو من حيث هو مضاد ~~فهو مضاف. ومما يفارق به المضاد المضاف، أن المتضادات لا تخلو إما أن لا ~~يتعرى الموضوع فيها من أحد الطرفين فلا يكون بينهما واسطة، وقد يتعرى منهما ~~فيكون بينهما واسطة؛ مثال الأول، الصحة، وهى ملكة فى الجسم الحيوانى يصدر ~~عنه لأجلها أفعاله الطبيعية وغيرها على المجرى الطبيعى غير مؤوفة. وسواء ~~نسبت إلى البدن كله، أو إلى عضو واحد، وسواء كانت بالحقيقة أو بحسب الحس، ~~فإن الذى يحسب الحس، رسمه بحسب الحس والمرض، حالة أو ملكة مقابلة لتلك، فلا ~~تكون أفعاله من كل الوجوه كذلك، بل يكون هناك آفة فى الفعل، ولا يخلو ~~الموضوع عنهما ألبتة، فكذلك الفردية والزوجية. والذى ظن أن بين الصحة ~~والمرض وسطا هو حال لا صحية ولا مرضية، فإنما ظن ذلك لأنه نسى الشرائط التى ~~ينبغى أن تراعى فى حال ما له وسط وما ليس له وسط؛ وتلك الشرائط أن يفرض ~~الموضوع واحدا بعينه فى زمان واحد بعينه، وأن يكون الجزء واحدا بعينه، ~~والجهة والاعتبار واحدة بعينها. فإذا فرض كذلك، وجاز أن يخلو الموضوع عن ~~الأمرين كان هناك واسطة، فإن فرض إنسان واحد، واعتبر منه عضو واحد، أو ~~أعضاء معينة، فى زمان واحد، وجاز أن لا يكون معتدل المزاج سوى التركيب، ~~بحيث تصدر عنه جميع الأفعال التى تتم بذلك العضو أو الأعضاء سليمة، وأن لا ~~يكون كذلك، فهناك واسطة. وإن كان لا بد من أن يكون معتدل المزاج سوى ~~التركيب، أولا يكون معتدل المزاج سوى التركيب، إما لأنه أحدهما دون الأخر، ~~أو لأنه لا واحد منهما، فليس بينهما واسطة. ومثال الثانى السواد الصرف، ~~والبياض الصرف، فإن بينهما وسائط ألوان، وقد يخلو الموضوع من كليهما إلى ~~الوسائط، وربما خلا إلى العدم بأن يصير مشفا، فتكون الواسطة، سلب الطرفين ~~مطلقا من غير إثبات واسطة خلطية من الطرفين. وهذه الواسطة الخلطية، ربما ~~كان لها اسم محل كقولك الأدكن والفاتر، وربما لم يكن لها اسم محصل، بل إنما ~~يدل عليها سلب الطرفين، من ms0267 غير أن يعنى بسلب الطرفين السلب الذى لا إثبات ~~تحته، بل يراد به إثبات، كقولهم: لا عادل ولا جائر. وإذا عنى بالسلب سلب لا ~~يشير إلى إثبات متوسط، دل عليه بواسطة غير خلطية، كقولهم: السماء لا خفيفة ~~ولا ثقيلة، والهواء لا أبيض ولا أسود، فالأضداد تنقسم إلى هذين القسمين ~~وبهذا يخالف التضاد، تقابل العدم والملكة، لأن المتقابلين بالعدم والملكة ~~لهما موضوع واحد، من شأن كل واحد منهما أن يكون فيه، فتكون فيه الملكة ~~ويكون فيه العدم، ولكن ليس كيف اتفق، بل إنما يكون فيه العدم بأن يعدم ~~الملكة من موضوع، وقتا من شأنها أن تكون موجودة فيه للموضوع، كما يعدم ~~البصر فى الموضوع، وقتا من شأنه أن يكون له ملكة البصر، وتسقط الأسنان وقتا ~~من شأنها أن لا تسقط فيه،بل تبقى. فهنالك يكون أحدهما عمى، والآخر دردا، ~~فإن الجرو الذى لم يفقح، لا يقال له أعمى، ولا الطفل أيضا ساعة يولد، يقال ~~له أدرد، بل إذا حان أن يكون له بصر وسن، ولم يكونا، فهو أعمى وأدرد. وهذا ~~الشرط غير موجود فى قسمى تقابل التضاد، فإن الموضوع المشترك للضدين اللذين ~~لا واسطة بينهما، يجوز فى كل وقت أن ينتقل من أحدهما إلى الآخر إلا أن يكون ~~طبيعيا لا يفارق، كبياض تقنس.والموضوع المشترك للضدين ذوى الواسطة، فقد ~~يخلو جميعا إلى الواسطة، إن لم يكن أحدهما له طبيعيا، ولا واسطة بين العدم ~~والملكة، ولا انتقال من العدم إلى الملكة، بل من الملكة إلى العدم. وافهم ~~بعد ذلك، أنا قلنا عدم وملكة أو غير ذلك من المتقابلات، فلسنا نشير من ~~العدم والملكة ومن سائر المتقابلات إلا إلى طبائعها، لا إليها، من حيث ~~وجودها للموضوع، أو كون الموضوع متصفا بها، فليس العمى PageV01P142 " وأن ~~يعمى " . والبصر، " وأن يبصر " ، شيئا واحد. وكذلك يقال: زيد يعمى، ولا ~~يقال: زيد عمى، ويكون العمى أيضا لزيد معنى يقتضى نسبة العمى إلى زيد. وأما ~~العمى، فهو معنى مفهوم بنفسه، أو مفهوم بسبب ما عدمه، أعنى البصر إذ هو عدم ~~البصر. ms0268 فهذه ليست هى المتقابلات الأول، بل أمور تلحق المتقابلات، فيعرض لها ~~أن تكون متقابلة. # وكذلك الحكم فى الموجبة والسالبة، فإن ما يقع عليه الموجب والسالب أمر أو ~~معنى لا قول، بل هو الموضوع، كقولك: زيد، فى قولك: زيد جالس، أو زيد ليس ~~بجالس. وأما ما يوجب ويسلب نفسه، فهو أيضا ليس بقول، بل هو محمول فى القول، ~~كقولك: جالس وليس بجالس. فليس إذن الشئ الذى له تقابل بالإيجاب والسلب، هو ~~الإيجاب والسلب؛ هذا إن أخذنا التناقض موجبه وسالبه. فإن أخذناه إيجابا ~~وسلبا، كان الموضوع، لذلك، والموصوف به، وضعا ووصفا، على قياس ما كان للعمى ~~والبصر، هو القضية. فإنها هى التى فيها الإيجاب، فيشتق لها منها الاسم، ~~فيقال: موجبة، أو السلب، فيقال: سالبة، فيكون المتقابلان فى الإيجاب والسلب ~~ليسا هما الإيجاب والسلب، ولأن الإيجاب إيجاب فى قضية، فليست القضية ~~إيجابا. # لذلك فإذا عرف هذا، فقد عرف حال التضاد، وحال العدم والملكة، وكان قد عرف ~~الفرق بين المضاف وبين التضاد، فليفرق بين تقابل المضاف، وتقابل العدم ~~والملكة فنقول: أما العدم والملكة فليس أحدهما مقولا بالقياس إلى الآخر، ~~أما الملكة فليست مفتقرة فى تصورها إلى العدم ألبتة، فإنها قد تتصور ~~ماهيتها فى نفسها؛ وأما العدم كالعمى، فإنها وإن كانت لا تتصور إلا بتصور ~~الملكة، فإنها ليست مقولة الماهية بالقياس إلى الملكة، فإنها غير صائرة عمى ~~بالقياس إلى البصر، حتى يكون العمى إنما هو عمى لأجل قياسه إلى البصر، وإن ~~كان العمى هو عدم البصر. # وقد ظن بعض الناس فى هذا الموضع، أن معنى هذا الكلام أن العمى ينسب إلى ~~البصر من طريق جنسه، حتى يكون كما قيل فى النحو من أنه مضاف من طريق جنسه، ~~وكذلك العمى مضاف من طريق جنسه أو ما هو كجنسه وهو العدم، فإن العدم معقول ~~بالعرض. ويسبب ماهو عدمه. وليس هذا الذى قاله صوابا بوجه من الوجوه. فإن ~~العدم الذى هو جنس العمى، ليس مقول الماهية بالقياس إلى شئ، ولا بالقياس ~~إلى الملكة، فإن العدم ليس إنما هو ms0269 عدم لأجل أنه مقيس إلى صورة موضوعة فى ~~الذهن، بإزائها، يقال لها عدم، حتى يكون العمى عمى لأن الملكة ملكة، كما ~~يكون الأب أبا لأن الابن إبن، فينعكس القول من الجانبين كما قد علمت، إذ ~~قول الماهية بالقياس، معناه هو حال الشئ من جهة أن شيئا آخر موجود بإزائه، ~~ومأخوذ بإزائه من حيث هو كذلك، لنفس كون ذلك الشئ بإزائه. وليس حال الملكة ~~عند العدم كذلك، فإن العدم يرفع الملكة، وليس العدم إنما هو عدم لأجل أن ~~الملكة ملكة فقط، بل إنما هو عدم للملكة لا على أنها تجعل الملكة بحال، بل ~~على أنه منسوب إليها بأنه زوالها وفقدانها لا فقدان شئ آخر كيف اتفق، ولذلك ~~لا تحتاج الملكة أن تقال ماهياتها بالقياس إلى العدم المأخوذ بإزاء الملكة. ~~PageV01P143 فلما كانت المضافات مقولة الماهية بالقياس، وكذلك ما يتكافؤ ~~المضافان فى العكس الخاص بالمضاف، ولم يكن العدم والملكة على هذه الصورة، ~~فلا يقال: إن البصر بصر للعمى، ولا أن البصر إنما هو بصر لأجل العمى، كما ~~ربما نقول: إن العمى عمى البصر. فظاهر أن العدم والملكة ليسا متضايفين، ~~وكان قد علم بإشارة ما أنهما غير متضادين، فإن المتضادين اللذين لا واسطة ~~بينهما حكمهما أحد الحكمين: إما أن يكون أحدهما طبيعيا للموضوع، يستحيل ~~وجود الموضوع خاليا عنه، كالفردية للثلاثة فى ظاهر الأمر، والحرارة للنار؛ ~~وإما أن لا يكون أحدهما طبيعيا، فلا يكون الموضوع فى شئ من الأوقات خاليا ~~عن أحدهما ألبتة، مثل الصحة والمرض لبدن الإنسان. ثم العدم والملكة، فقد ~~يكون الموضوع خاليا عنهما جميعا، قبل الوقت الذى من شأنه أن يكونا فيه، مثل ~~الجرو الذى لم يفقح، فإنه لا بصير ولا أعمى؛ ولا يكون أحدهما طبيعيا بعينه ~~للموضوع فى وقت كونه، فهذا التقابل ليس فيه أحد حكمى التضاد الذى لا واسطة ~~فيه. وأما التضاد الذى فيه واسطة، فإن الموضوع فى وقت صلوحه للطرفين، قد ~~يخلو عن الطرفين إلى الواسطة، ولا كذلك حال تقابل العدم والملكة، فإن ~~الموضوع لا يخلو فى وقت صلوحه ms0270 لهما عن أحدهما. وأيضا فإن الأطراف من ~~المتضادات، إذا لم تكن طبيعية فقد يمكن أن تنتقل من كل واحد منهما إلى ~~الآخر، فإنه ليس ما يقال: إن الذى له ملكة الرداة، لا ينتقل إلى ملكة ~~الصالحين بشئ، فإنه لما كان إذا عاشر الصالحين انتقل إلى عاداتهم ولو ~~يسيرا، فيوشك أن ينتقل عند الارتياض إلى التمام، أو يقارب التمام إن لم ~~يخترم. ولا كذلك حال العدم والملكة، فإن الملكة تنتقل إلى العدم، والعدم لا ~~ينتقل إلى الملكة، لا قليلا ولا كثيرا، فإن الذى يكون غير بصير، ثم يأخذ ~~يبصر يسيرا يسيرا، فليس بأعمى، بل حكمه حكم محجوب أو مغموم أو معصوب البصر، ~~يحتاج أن يزال المانع وينمحى. فالملكة التى هى القوة المبصرة ثابتة موجودة ~~فيه، إنما العمى بالحقيقة أن تكون الملكة قد زالت، فأما إذا حجبت أو غمت، ~~فليس ذلك بعمى، فقد افترق التقابل الذى للعدم والملكة، والذى للمتضادات. # فأما التقابل الذى هو التناقض، فيفارق الجميع من جهة أن المتناقضين يصلح ~~فيهما الصدق والكذب، وليس فى العمى ومقابله، ولا فى الحرارة ومقابلها، ولا ~~فى الأخ ومقابله، صدق ولا كذب. وأيضا فإن المتناقضين إذا كانا على شرائط، ~~لزم أن يصدق أحدهما ضرورة، ويكذب الآخر، ولا كذلك الحال فيما سوى ~~المتناقضين. ولا أيضا إن ألف مما سواهما قضايا، حتى يكون مكان صحيح وليس ~~بصحيح أحد الأضداد التى لا وسائط بينها. كالصحيح والمريض، فإنه وإن كان زيد ~~إذا كان موجودا فقيل: إنه صحيح وإنه مريض، يصدق أحدهما ضرورة،ويكذب الآخر. ~~فلا ينبغى أن يظن أن هذا القسم من التضاد يقابله تقابل النقيض، وذلك لأن ~~الصحيح، وما ليس بصحيح، إذا قرنا بأى موضع شئت، وبالمعدوم، قرنا على شرط ~~النقيض، ثبت تقابل النقيض، وصدق أحدهما، وكذب الآخر. فإنك إذا قلت: الحجر ~~صحيح، والحجر ليس بصحيح، صدق السالب منهما؛ فإذا قلت:الحجر صحيح، الحجر ~~مريض، كذبا جميعا.وكذلك إذا جعلت الإخبار عن زيد، وهو معدوم، كذب أنه صحيح، ~~وكذب أنه مريض، ولم يكذب أنه ليس بصحيح. فإن السلوب كلها تصح ms0271 عن المعدومات، ~~وذلك لأن اإيجاب للمعانى الموجودة يكذب عليها، إلا بشرط وحال ليس هذا موضع ~~بيانه،لأن الإيجاب حكم بوجود معنى لمعنى. أو وجود وصف لأمر، ولا يوجد ~~المعنى لما ليس بموجود، وأن لا يوجد، فهو السلب. فإذا كان ما لا يتوسط فيه ~~من المتضاد يفارق المتناقض، فكيف اللواتى بينها متوسط، التى قد يكذب ~~الطرفان معا جميعا فى الموضوع الموجود القابل لهما، كما إذا قيل للعفيف إنه ~~خامد الشهوة، أو فاجر. وبين بالجملة أنك إذا نظرت إلى التضاد من حيث هو ~~تضاد، لم يوجب ما يوجبه التناقض، وإنما يعرض له ما يشبه ذلك لبعض ~~المتضادات، وفى بعض الموضوعات خاصة، لا لأنها تضاد بل لأنها لا واسطة لها. ~~PageV01P144 ومن هذا الوجه كله، يتضح الفرق بين تقابل التناقض وتقابل العدم ~~والملكة، فإن الموضوع الغريب كالحجر، والمعدوم كزيد المتوفى، يكذب عليه ~~القولان المؤلفان من العدم والملكة، كقولنا: الحجر بصير، الحجر أعمى، أو ~~قولنا: زيد المعدوم بصير، زيد المعدوم أعمى. ولا يكذب المتناقضان معا إذا ~~قلنا: الحجر أو زيد المعدوم بصير، الحجر أو زيد المعدوم ليس ببصير. وأيضا ~~فإن الموضوع الذى ليس بغريب، قد يكذب العدم والملكة فيه إذا لم يكن الوقت ~~الذى من شأنه أن يكون فيه، كقولنا للجرو الذى لم يفقح بصير أو أعمى، ولا ~~يكذب أنه ليس ببصير. ### ||| الفصل الثالث فصل (ج) في التعبير عن أحكام وخواص في المتضادات # الشر على الإطلاق من حيث هو شر، يظن أنه ضد الخير على الأطلاق، فكل واحد ~~من جزئيات الشر، ضد لواحد من جزئيات الخير، كالمرض للصحة، والجور للعدل، ~~والجبن للشجاعة، والفجور للعفة، فهذه حال مضادة الشر للخير. وأما مضادة شر ~~آخر للشر، فقد يكون الذى يضاد الشر شرا آخر. وذلك لأن الملكات المتوسطة بين ~~طرفى الإفراط والتفريط، فى الأمور المتعلقة بالشهوة والغضب، والمتعلقة ~~بالتدبير الجزئى فى اقتناء الخير إلا لشىء، تتعلق بها الفضائل اللواتى هى ~~كالشجاعة والعفة وحسن التدبير الذى يسمى حكمة، وتكون هى الفضائل؛ ~~والإفراطات والتفريطات تتعلق بها الرذائل فإن الجبن، والتهور، والخمود، ms0272 ~~والفجور، والجريزة والغباوة، رذائل. والتوسط يضاد الطرفين، وكل واحد من ~~الطرفين يضاد الآخر لبعده عنه، وهذا التوسط المضاد للطرفين إنما يوجد فى ~~يسير من الأمور نحو التى ذكرناها. وأما فى أكثر الأشياء، فإن الخير يضاد ~~الشر مطلقا، ولا يوجد للشر شر يضاده مثل الصحة والمرض، والعلم والجهل، ~~والحياة والموت. فمن ذلك ما الإفراط فيه كله ردىء، كالمرض، ومن ذلك ما ~~الإفراط فيه كله خير، كالعلم، فهذا هذا. وقد قال بعض المفسرين فى شرح ~~قولهم: وهذا فى يسير من الأمور التى تخالف هذا القانون، أن قائل هذا القول، ~~يعنى به أن بعض الوسائط فى الإفراطات والتفريطات ليست بخير، مثل القتل فإنه ~~ليس الوسط فيه بخير، بل كله ردىء؛ وأما اللاقتل فكله خير، وليس إنما يكون ~~الطرف فيه يعينه فقط هو الردىء. # وليس الغرض فى هذا الكتاب هذا، بل الغرض أن من الشرور ما يوجد له خير ~~بضاده، وشر أيضا يضاده، وذلك إذا كانت هناك طبيعة موضوعة للإفراط والتفريط، ~~من أول حدود الإفراط إلى آخر حدود التفريط، ذاهبا باتصال واحد. فهناك يوجد ~~متوسط وطرفان فى الطبع، ويكون المتوسط خيرا أيضا يضاد الطرفين اللذين يضاد ~~كل واحد منهما الآخر، وهذا فى يسير من الأمور. وليس الحكم فى كل الأمور ~~هكذا، فان العلم خير، والجهل شر، وليس هناك للشر ضد إلا الخير. وليس هناك ~~وسط هو خير وطرفان هما شر، وكذلك الحال فى أشياء أخرى كثيرة. فهذا معنى ذلك ~~الكلام للمعلم الأول، إليه ذهب، ولم يلتفت إلى متوسط بين الطرفين للإفراط ~~والتفريط وضعيين، كما ذهب إليه هذا الشارح. ولو ذهب إلى ذلك، لكان إنما ~~يرينا أن الشر ليس الذى يضاده فلان، وليس غرضه أن يرينا هذا، بل غرضه أن ~~يرينا أن الشر الذى يضاده الخير، يضاده الشر، وربما لم يضاده. وليس فى الذى ~~أوردوه من أمر التوسط ذلك. PageV01P145 وأما حديث القتل أيضا، فإنه ليس ~~مثالا حسنا فى ذلك، لأن قتل من ينبغى حين حين ينبغى على الوجه الذى ينبغى، ~~هو من أفعال الشجاعة، ومن ms0273 الواجب فى حفظ المدينة، وهو خير، كما أن ترك قتل ~~من ينبغى قتله على الوجه الذى ينبغى وحين ينبغى، هو من الشر. وبعد هذا، ~~فيجب أن نعود إلى عادتنا فى التعقب، فنقول: ينبغى أن تعلم، أن الخير ليس ~~يضاد كل واحد من الرين بالذات، لأن الشجاعة ليست تضاد الجبن من حيث هو جبن، ~~بل من حيث يشارك الجبن التهور. وذلك لأنه رذيلة مخسة للنفس، والشجاعة ~~فضيلة، فإذن الضم بالذات للواحد واحد. وتحصيل هذا، أن النظر فى هذه الملكات ~~هو على وجهين. نظر فى طبائعها ومعانيها، غير مضافة إلى موضوعاتها من حيث ~~أنها تفيدها حالا يلزم موضوعاتها لأجلها محمدة أو مذمة أو منفعة أو مضرة، ~~وهو أن ينظر فى جملة الطبيعة التى بين الجبن والتهور، مارا على الشجاعة من ~~حيث هى ملكات يصدر عنها أفعال ما، فحينئذ لا نجد الشجاعة مضادة لأحد ~~الطرفين، بل تكون أمرا متوسطا، ويكون الطرفان هما المتعاقبان على موضوع ~~واحد، وبينهما غاية البعد، فيكونان هما الضدان فقط؛ والثانى، نظر فيهما من ~~حيث الحال التى تحصل لموضوعها منها، وذلك باعتبار أنها أمور تناسب مصلحة ~~نفس الانسان أو نوع الإنسان أو لا تناسبه، وهذا اعتبار أمر يعرض للكيفيات، ~~من جهة إضافات لها وليس فى ذواتها. كما أن كون الشىء حارا أو باردا، غير ~~كونه موافقا وصحة، وكون الجسم فى طبيعته بحال، غير كونه دواء نافعا أو سما ~~قاتلا، فتكون الخيرية والشرية أمرين يلزمان هذه الكيفيات من جهة مقايستها ~~إلى الطبيعة الإنسانية، ولذلك لا يلزمانها من جهة مقايستها إلى أبدان ~~حيوانات أخرى. # وإذ قد اتضح لك ما قلناه، فقد علمت، أن الكيفية التى تقال لها شجاعة، ~~والأخرى التى يقال لها جبن، لا يتضادان فى جوهريهما؛ بل قد علمت أن الشجاعة ~~إنما تضاد الجبن من جهة عارض لكل واحد منهما لما اقترن بهما سمى أحدهما ~~شجاعة والآخر جبنا، ةأنها لا تضاد ذلك من حيث طبيعتها نفسها شيئا، بل ~~طبيعتها وسط، ولكن لما كان ناء هذا الكتاب على الأمور المشهورة والمتعارفة، ~~غير ms0274 مردودة إلى الشروط التى بها تصير حقيقة، فلذلك لا يجب أن يلتفت فيه ألى ~~هذا النحو من التحقيق. واعلم أن ههنا أمورا أخرى بينها متوسطات، ولا يوجد ~~المتوسط فيها مضادا لشىء من الطرفين بوجه من الوجوه، إذ ليست لها هذه ~~النسبة، فإن الفاتر والأدكن لا يضاد شيئا، بل طرفا هما المتضادان، وإن كان ~~حال الفاتر فيما يظن ليس كحال الشجاعة، فإن الفاتر يعتقد من أمره أنه خلط ~~من الطرفين، وأما الشجاعة فإنها طهارة من الطرفين. ومع ذلك ، فإن هذه ~~القسمة المشهورة تتأتى فى تقابل التضاد، ولا تتأتى فى تقابل العدم والملكة. ~~ومن أحكام المتضادين، أن وجود أحدهما مطلقا، لا يوجب وجود الآخر بوجه من ~~الوجوه إيجاب المتضايفات، فإنه لو توهمنا أن الناس كلهم صحاح، لم يمنع هذا ~~التوهم منا معارضة وجوب المرض، ولم يبعد أن لا يكون مرض ألبتة، وإن عنينا ~~وجود أحدهما فى شىء بعينه، منع وجود الآخر معا، كما لو قلنا: زيد صحيح، منع ~~أن يكون مريضا. PageV01P146 والمتضايفات: إما مطلقات، فيوجب وجود أحدهما ~~الآخر، وإما فى شىء واحد، فلا يمنع أن يكون ما هو أب هو أيضا ابنا، وقد ~~أشير إلى تلخيص هذا فيما سلف وما للمتضادين أن محلهما واحد يتعاقبان فيه ~~ويتنازعانه؛ فربما كان ذلك الواحد معنى أعم من نوع واحد، كالسواد والبياض؛ ~~فإن موضوعهما الجسم، من حيث هو جسم طبيعى عنصرى مركب، أى جسم عنصرى مركب ~~كان مما يصلح لقبوله. وقد يصلح له أنواع وليس ذلك نوعا واحدا، وربما كان من ~~نوع واحد، مثل العدل والجور فإن موضوعهما ليس كل نفس ولا نفوس تقع فى أنواع ~~كثيرة، بل نفس الإنسان. وربما كان الموضوع للضدين جنسا فيقتسمانه من غير ~~تنازع، كالعدد للزوجية والفردية، والمتضادان ربما كانا فى جنس، كالبياض ~~والسواد فى اللون، وربما كانا فى جنسين مختلفين، كالعفة والفجور اللذين ~~أحدهما من جنس الفضيلة والآخر من جنس الرذيلة، وربما كانا بأنفسهما جنسين، ~~كالخير والشر. ويشبه أن يكون المعنى فى قولهم، بإن الخير والشر جنسان، ليس ~~أن الخير ms0275 والشر من حيث هو مقول على الخير الجوهرى والخير الكمى والخير ~~الكيفى وغير ذلك، فيقال قولا جنسيا، بل من حيث هو مقول على الملكات فيكون ~~متواطئا من هذا الوجه، ليس باشتراك الاسم. ثم قد سومح فى كونه ذاتيا لها أو ~~عرضيا لازما لهذه الملكات، فإن الحق، أن الخيرية أو الشرية يلزمها ولا ~~يقومها، فإن كان كذلك فيكون الخير والشر من باب الكيف. ويشبه أن يكون ~~المراد غير ما ناقشنا فيه، بل يكون قد توسع فى هذا الباب توسعا مطردا على ~~المشهور من أمر الخير والشر، فإن المشهور من أمرهما أنهما عامان للأشياء، ~~فأحرى الحكم على ذلك، ولم يبال بما يعرض من ذلك، إذ ليس هذا الكتاب كتاب ~~الاستقصاء. # وأما الاستقصاء فإنه يقضى، أن تكون الشجاعة مضادا للجبن، قريب من كون ~~الصارم مضادا للددان، وذلك إذا أخذ الصارم اسما لسيف مع الحدة، والددان ~~اسما لسيف مع الكلال، فيكون لا تضاد بينهما إلا لانطوائهما على متضادين، ثم ~~يقال إن التضاد بينهما لأجل جنسين، هما الحاد والكليل، وكذلك الشجاغعة، ~~كأنهما اسم الكيفية مع النسبة المذكورة، وكذلك الجبن، وكذلك الحمق؛ ولكنا ~~لا نناقش فى هذه الأشياء فى مثل هذا الكتاب، وأما التحقيق فى هذه الأمور، ~~فسيأتيك له موضع محصل فى ذلك. # فينبغى لنا أن نشير قليلا الى ما وقع عليه الاتفاق الخاص فى أمر التضاد ~~وأمر العدم والصورة بعد المشهور، فلا يترك المتعلم متحيرا، فنقول: أن ~~الأضداد الحقيقية هى الأمور التى تشترك فى موضوع واحد، وكل واحد منها معنى ~~كالبياض والسواد، ليس كالسكون والحركة، ويكون الاثنان المتقابلان منها، لا ~~يجتمعان معا، بل يتعاقبان، وبينهما غاية الخلاف ليس كالفاتر والحار. وأما ~~العدم والملكة، فالحقيقى من العدم، أن يكون الشىء معدوما فى الموضوع القابل ~~لوجوده بطباعه من حيث هو كذلك، سواء كان المعدوم ما سميته ههنا ملكة أو ~~شيئا آخر، وسواء عاد أو لم يعد، وسواء كان قبل الوقت أو بعده، أو فيه؛ ومنه ~~ما هو أهم من ذلك، وهو عدم الشىء عما فى طبيعة من ms0276 طبائع الموضوع أن يقارنه، ~~شخصية كانت تلك الطبيعة أو نوعية كالخرس الأصلى، أو جنسية كالأنوثة، والخير ~~والشر فى أكثر الأشياء يتضادان بالحقيقة تضاد العدم والملكة، فإن الشر عدم ~~كمال ما من شأنه أن يكون للشىء إذل لم يكن. والسكون، والظلمة، والجهل، وما ~~أشبه ذلك، كلها أعدام. والمرض أيضا من حيث هو مرض بالحقيقة عدم، لست أعنى ~~من حيث هو مزاج أو ألم، والفردية أيضا، هى حال الجنس مأخوذة مع سلب عارض قد ~~يكون فيه، وذلك الجنس هو العدد، وقد ينقسم بمتساويين، وقد يعدم هذا المعنى ~~فيه، فإذا اقترن به، أن لا ينقسم بمتساويين، كان من تلك الجهة فردا، وكان ~~منطويا على عدم ما، من شأنه أن يكون فى ذلك الجنس. ولنقتصر الآن على هذا ~~المبلغ. ### ||| الفصل الرابع فصل (د) في المتقدم والمتأخر # وقد جرت العادة أن يذكر بعد المتقابلات المتقدم والمتأخر. والحال فى ذلك ~~كالحال فى المتقابلات، أعنى أن توفية حق الاستقصاء فيه ليس فى مداخل ~~التعليم فيجب أن نقتصر على إيراد المشهور وعلى محاذاة التعليم الأول، وأما ~~التحقيق فستجد تفاريقه فى مكانه. PageV01P147 فالوجه الأول من التقدم هو ~~الذى يكون بالزمان؛ فان الأكبر سنا أقدم من الأحدث،والوجه الثانى ما يقال ~~له إنه متقدم بالطبع، وقد حد أنه هو الذى لا يرجع بالتكافؤ فى لزوم الوجود، ~~كحال الواحد، عند الاثنين، فإنه إن كانت الاثنينية موجودة فالوحدة موجودة، ~~ولا ينعكس مكافئه، فليس إن كانت الوحدة موجودة، فالاثنينية لا محالة ~~موجودة. ومن المشهور أن ما يكون كذا فهو متقدم بالطبع وليس فى المشهور له ~~شرائط وأما تحصيل الأمر فى ذلك فيؤخر إلى صناعة أخرى. # وأما الثالث فهو المتقدم فى المرتبة على الإطلاق؛ وهو الشىء الذى تنسب ~~إليه أشياء أخرى فيكون بعضها أقرب منه وبعضها أبعد، مثل الجنس الأعلى فى ~~حكم الجنسية والنوع السافل فى حكم النوعية. وأما بعد المطلق فذلك ما هو ~~أقرب المنسوبين إلى هذا المنسوب إليه منه، فإن ما هو أقرب للاثنين من هذا ~~المنسوب إليه فهو أقدم فى المرئية مثل ms0277 الجسم فإنه يتقدم على الحيوان إن ~~اعتبرت الابتداء من الجنس الأعلى، والحيوان أقدم من الجسم، إن اعتبرت ذلك ~~من النوع الأسفل. والمتقدم بالمرتبة ليس يجب له بذاته أن يكون متقدما، بل ~~بحسب اعتبار النسبة المذكورة، ولذلك قد ينقلب الأقدم فيصير أشد تخلفا. وكما ~~أن الترتيب قد يوجد فى الأمور طبعا مثل ما فى ترتيب الأنواع والأجناس التى ~~بعضها تحت بعض وفى ترتيب أوضاع الأجسام البسيطة، وقد يكون وضعا كترتيب ~~الصفوف فى المكان منسوبة إلى مبدأ بالوضع، كالبلد الفلانى مثلا أو كدار ~~فلان، كذلك المتقدم بالترتيب قد يكون فى أمور طبيعية، وقد يكون فى أمور ~~وضعية.والمتقدم فى المكان من هذه الجملة قد يكون بالوضع كالصف الأول من ~~صفوف المجلس، وقد يكون بالطبع كالنار المستقرة فى مكانها بالقياس إلى ~~الهواء. # وقد يوجد المتقدم بالمرتبة أيضا فى العلوم البرهانية، فإن المقدمات قبل ~~القياسات والنتائج والحروف قبل الهجاء، والصدر فى الخطبة قبل الاقتصاص، ~~وههنا مواضع إشكال وهو أن لقائل أن يقول: إن الأمثلة المذكورة فى هذا ~~الموضع داخلة فى الباب الأول؛ فإن المقدمات قبل القياس ليس فى المرتبة بل ~~فى الطبع، فإنه إن كان القياس كانت المقدمات، وليس إن كانت المقدمات كان ~~القياس، وكذلك الحال فى الحروف والهجاء،، فنقول فى جواب ذلك، إنه وان كان ~~الأمر كذلك فليس يمتنع أن يكون المتقدم بالطبع متقدما فى المرتبة من وجه ~~آخر؛ وذلك لأن النظر ههنا فى المقدمة ليس بحسب نفسها ولكن بحسب استعمالنا ~~إياها فى التعليم. ونحن نتناول المقدمات مرة على طريق التحليل ومرة على ~~طريق التركيب؛ فإن سلكنا مسلك التركيب كانت المقدمات قبل القاسات، وإن ~~سلكنا سبيل التحليل بأن فرضنا أولا النتيجة وطلبنا وسطا، كما ستعرف بعد، ~~انعقد لنا القياس بعد النتيجة؛ ولأن أخذ الوسط بين الطرفين على أنه مشترك ~~بينهما فى مثل هذا الموضع هو قبل تخصيصه بأحدهما حتى تحصل إحدى المقدمتين ~~بصفة وتخصيصه بالأخرى حتى تحصل الأخرى بصفة؛ فيكون القياس أولا ما بينا ثم ~~يتدرج منه إلى أعتبار مقدمة مقدمة ما حالها. وكذلك ms0278 الأمر فى الهجاء ~~والحروف. فقد ظهر أن الترتيب الواحد يكون موضوعا للتركيب والتحليل؛ ويكون ~~ابتداء التركيب غير ابتداء التحليل، وكون المتقدم بحسب التحليل غير المتقدم ~~بحسب التركيب، وذلك بحسب استعمالنا المقدمة؛ فهى وإن كانت متقدمة بالطبع، ~~من حيث نفسها، فليست متقدمة بالطبع من حيث انتهاؤنا إليها بالتحليل. على أن ~~النتيجة قد يجوز أن تكون من مقدمات أخرى، وعلى أنا فى اعتبار التقدم فى ~~المرتبة لا نلتفت إلى حال الشىء فى نفسه ولا إلى حاله من جهة استعمالنا، بل ~~إنما نلتفت إلى حال نسبته إلى طرف ينتهى إليه. والمقدمات المنتظمة من ~~الأوائل وما يجرى مجراها إلى النتيجة القصوى المقصودة منتظمة بين طرفين ~~أحدهما النتيجة والآخر المبدأ الأول، فما هو أقرب من النتيجة فهو أبعد من ~~المبدأ الأول، وما هو أقرب من المبدأ الأول فهو أبعد من النتيجة. وقد تختلف ~~مقدمتان فى القرب من جانب والبعد من جانب لآخر، فيصير أحدهما أقرب منه ~~والآخر أبعد ويكون حكمهما بالقياس الى الطرف الآخر مخالفا، أو يكون أبعدهما ~~من الطرف الأول أقربهما من هذا الطرف الآخر، وأقربهما من ذلك الطرف أبعدهما ~~من هذا الطرف. PageV01P148 وأما القسم الرابع من المتقدم وهو المتقدم ~~بالشرف فهو كما يقال: إن أبا بكر متقدم على عمر. # وههنا قسم للمتقدم مشهور نذكره على وجه ونحققه فى صناعة الفلسفة وذلك هو ~~المتقدم بالعلية. فإن السبب متقدم على السبب، وإن كان لا يوجد أحدهما إلا ~~وقد وجد الآخر، وليس أحدهما متقدما بالطبع على الوجه المذكور من المتقدم ~~بالطبع ههنا، وإن كان قد يقال المتقدم بالطبع على المتقدم بالعلية وبالذات. ~~وهذا التقدم مثل وجود الإنسان فى نفسه وإحقاق قول القائل إنه موجود؛ فإنه ~~كلما كان القول بأنه موجود صادقا فهو موجود؛وكلما كان موجودا فالقول بذلك ~~صادق. ولكن الناس لا يتحاشون أن يقولوا: إنه كان أولا موجودا ثم كان القول ~~بوجوده صادقا؛ أو حتى كان القول بعد ذلك بأنه موجود صادقا ويتحاشون أن ~~يقولوا إنه كان القول بوجوده صادقا أولا ثم كان هو موجودا أو ms0279 حتى كان هو ~~موجودا. وكذلك الحركة التى ليد زيد، إذا اختارها فحرك لا محالة ما يلاقيه ~~وحرك القلم، فإن الناس يتصورون لقولهم زيد حرك يده أولا فتحرك ما يلاقيه أة ~~تحرك القلم معنى يمنعون صدقه فى قولهم إنه يحرك ما يلاقى يده أة يحرك القلم ~~حتى حرك هو يده؛ فهذا المعنى هو التقدم العلى؛ فإن العلة، وإن كانت من حيث ~~هى ذات ومعلولها ذات لا تتقدم ولا تتأخر، ولا يكونان معا، وكانت، من حيث هى ~~علة، لزمها الإضافة، والآخر معلول لزمه الإضافة لا يتقدم أحدهما أيضا ولا ~~يتأخر، بل هما معا فإن الأول من حيث وجوده ليس عن الآخر ووجود الآخر عنه ~~فهو متقدم بالنسبة إلى حال الوجود وتكون له النسبة إلى الوجود غير متوسط ~~فيها وجود الآخر، والآخر لانسبة له إلى الوجود إلا ومتوسط فيها وجود الأول. ~~وستجد هذا المعنى كالحاصل فى سائر أنحاء التقدم لكل بحسبه. # وإذ قد وقف على التقدم والتأخر فقد سهل الوقوف على معرفة " معا " ؛ فإن ~~كل أمرين لا يتقدم أحدهما على الآخر ولا يتأخر فهما معا. فيقال معا فى ~~الزمان لما لا يتقدم أحدهما فيه ولا يتأخر؛ ويقال معا فى الطبع للأمر الذى ~~لا تقدم ولا تأخر فيه بالطبع، فهما إما متلازمان فى تكافؤ الوجود كالأخ ~~للأخ ، وإما متنافيان فيه فلا يلزم أحدهما الآخر كالأنواع تحت جنس واحد؛ ~~ليس لأنهما معا فى الطبع فقط، بل لأنهما معا فى المرتبة أيضا وفى النسبة ~~إلى مبدأ ما. فإن هذه من حيث النسبة إلى طبيعة الجنس متأخرة بالطبع من ~~الجنس، ومن جهة إضافتها إلى الجنس، على أن الجنس مبدأ مفروض هى متأخرة عنه ~~بالمرتبة، ومن حيث أن طبائعها لا تقدم فيها ولا تأخر فى الطبع فهى معا فى ~~الطبع؛ إذ كل واحد منهما بالقياس إلى الآخر توجد حالة مخالفة للحال الذى ~~لطبعه عند طبع الجنس ولطبع الجنس عند طبعه الذى قد كان يتأخر به أحدهما ~~بالطبع ويتقدم الآخر، فيكونا لذلك معا فى الطبع. وإذا نسبت إلى حال ms0280 تأخر عن ~~الجنس بالمرتبة وجدت معا فى المرتبة نعم وهى مشتركة فى أن طبائعها متأخرة ~~بالطبع عن طبيعة الجنس فإن جعلت معا فى هذه الشركة لم تكن معا فى الطبع ~~مطلقا لكن معا فى التأخر فى الطبع، وليس كونها معا فى الطبع هو كونها معا ~~فى التأخر، بل " المعا " فى الطبع هى الأشياء التى لا تتقدم بالطبع ولا ~~تتأخرمن حيث هى لا متقدمة ولا متأخرة فى ذواتها، لا من حيث هى كذلك من جهة ~~نسبة إلى معنى آخر. فيجب أن تكون معية الأنواع بالوجه الذى يخالف تقدم ~~الأجناس عليها وتأخرها عنها إنما هو باعتبار حال التلازم واللاتلازم، فإن ~~المتأخر يوجد له أنه يلزم وأنه لا يلزم، والمتقدم لا يوجد له أنه يلزم ولا ~~يلزم، والمتكافىء فى الوجود إما أن يكون كل يلزم كالمتجاوزين وإما أن يكون ~~كل لا يلزم. وفى الحالين يكون " معا " كالمتباينين فإنهما " معا " وهو ~~الوجود، وفى الحالين يكون " معا " وهما متضايفان من وجهين، والأنواع تكون " ~~معا " من هذا الوجه معية فيما بينها بإزاء التقدم والتأخر الذى بينها وبين ~~الجنس، وأما معيتها فى المرتبة فلأنها متساوية القرب والبعد من المبدأ الذى ~~هو الجنس إذا كانت النسبة إليه. والأشياء التى هى " معا " فى المرتبة أيضا ~~فإما أن تكون فى مرتبة وضعية كالذين فى صف واحد فإنهم فى مرتبة وضعية، وإما ~~فى مرتبة طبيعية كالأنواع تحت جنس واحد. PageV01P149 ولك أن تعلم من هذا ~~أيضا حال معا فى الشرف وأما " معا " فى العلية فتحقيق الأمر فيه عسير. # وقد تذكر فى هذا الموضع، الحركة، فبقال: إن الحركة لها أنواع ستة، سواء ~~كانت أنواعا فى الحقيقة إن كانت الحركة جنسا، أو كانت تشبه الأنواع، وهى فى ~~أنفسها معان مختلفة، تقال عليها الحركة بالتشكيك أو الاتفاق على ما نحققه ~~لك فى العلم الطبيعى. وهذه الأنواع ليست على قياس الأنواع القسيمة تحت جنس ~~واحد، بل على قياس أنواع تختلف مرتبتها، فبعضها ملاصق، وبعضها متأخر؛ ~~والسبب فى ذلك أن بعض الأنواع القريبة لم يوجد لها اسم ms0281 عام، فترك وأخذ ~~نوعاه المسميان مكانه، إذ ليس هذا مكان تحقيق القول فى ذلك، بل مكانه العلم ~~الطبيعى. # فالأشياء الستة: التكن وهو حركة إلى كون جوهر، مثل تكون الجنين؛ وفساد هو ~~حركة إلى فساد جوهر، وهو مثل موت الحيوان. وهذان يعمهما أمر لا اسم له ~~يتحقق فى العلوم، ويعلم هناك أيضا أنهما ليستا بحركتين عند التحقيق. ~~والثالث النمو، مثل نشوء الصبى وتزيد الشجرة. والرابع الذبول، مثل اضمحلال ~~الهرم فى أعضائه وهما أيضا تحت معنى حركة من كم إلى كم ونوعاه. والخامس ~~الاستحالة، وهو التغير من كيف إلى كيف، وهو بالحقيقة ثالث، فإن الأول من ~~هذه، تغير من جوهر إلى جوهر، وهو كون لما إليه، وفساد لما عنه؛ والثانى، هو ~~تغير من كم إلى كم إما من نقصان إلى زيادة، أو من زيادة إلى نقصان، فيبقى ~~الذى فى الكيف ثالثا. والسادس من المذكورة وهو من النقلة، وهو تغير من مكان ~~إلى مكان، وهو بالحقيقة رابع ، وهذه الأربعة متباينة تباينا ظاهرا، وربما ~~أشكل أمر الاستحالة، إذا كانت الاستحالة تكون فى الأكثر مقارنة لحركة يظن ~~أنها نقلة أو غير ذلك، ولكن الشىء قد يتغير لونه أو مزاجه، ولا يكون قد ~~تحرك فى مكان، ولا نما، ولا ذبل، ولا كان، ولا فسد؛ وكذلك الشىء قد يتحرك ~~فى المكان وكيفيته بحاله، والمربع يضاف إليه القلم فينمو، وتكون الصورة ~~محفوظة فى الكل من حيث التربيع لم تتغير، وإن كان هذا ليس هو النمو الحقيقى ~~لكنه مثال النمو الحقيقى. ويشبه أن يكون ههنا حركة أخرى، وهى الحركة فى ~~الوضع، مثل حركة الفلك على نفسه مستبدلا لوضعه دون أينه، فربما لم يكن له ~~أين فتغير أينه، وإن كان له أين وتحرك فيه على نفسه فلم يتبدل عليه بحركته؛ ~~ولهذا موضع آخر. # ثم الحركة على الإطلاق، يضادها السكون على الإطلاق، فى ظاهر الأمر وعلى ~~النحو المستعمل فى هذا الكتاب، ولا يوجد لها مضاد غير السكون. فالحركة ~~مطلقا فى المكان، لا يخفى الامر فى أنها يضادها السكون فى المكان وفى ms0282 ~~الكمية والكيفية والحركات الجزئية من كل باب مما ذكر، يضادها حركات مقابلة ~~لها جزئية أيضا، فلكون الفساد، وللنمو الذبول، لكن الاستحالة قد أخذت ~~منوعة، فيعسر إصابة الضد لها من حيث هى استحالة، لا استحالة ولا سكون فى ~~ظاهر الأمر إذ كان السكون فى الكيف غير متصور فى ظاهر الأمر؛ وكذلك كان ~~يكون الحال فى الكون والفساد لو لم يذكرا منوعين، والظاهر يوجب أن لا يصاب ~~للاستحالة ضد، إلا أن يقترن بالظاهر تأمل ومقايسة بالحركة المكانية، فيكون ~~ضد الحركة المطلقة فى الكيف، السكون فى الكيف، مضادة جنسية، كما للنقلة ~~السكون فى المكان، أو يكون لجزئيات الحركات فى الكيف أضداد جزئية، فيكون ~~كما أن الحركة من أسفل إلى فوق مضادة للحركة من فوق إلى أسفل، كذلك الحركة ~~من السواد إلى البياض مضادة للحركة من البياض إلى السواد، أعنى أن الابيضاض ~~ضد للاسوداد، وهما نوعا الاستحالة. فلنصطلح الآن على أن الحركة على الإطلاق ~~يضادها السكون على الإطلاق، وأن النوعيات الأربع القريبة منه يضادها السكون ~~فى ذلك المعنى من الجوهر أو الكيف أو الكم أو الأين. # وأما المتضادات الجزئية المنوعة جدا فتضاد الحركات منها حركات، وأما أنه ~~هل جميع ما ذكر حركات، وأنه ليس غيرها حركات، وأنه كيف يقابل السكون الحركة ~~وأى سكون لأى حركة، فأولى المواضح بتحقيقه هو العلم الطبيعى. # لكن ألفاظ المتقدم، والمتأخر، والمقابل، والمع، والحركة، كانت الفاظا قد ~~استعملت فى تعليم المقولات، وكانت قريبة من أن يكون فيها تعارف تخيل ~~للمتعلم ما تعلمه فى ابتداء الأمر، فحسن تعقيب النظر بتفصيل مشهور لهذه ~~الألفاظ. PageV01P150 وأما النظر فى حال الاتفاق والتواطؤ، وما على موضوع، ~~وغير ذلك فكان محتاجا تقديمه على المقولات، إذ كان لا بد من استعمالها فى ~~تعليم المقولات، ولم يكن فى المشهور لها معان معلومة أو متخيلة بوجه. # فليكفنا ما قلناه فى أمر فاطيغورياس، فإن الزيادة على ذلك فضل، ولا يبعد ~~أن يكون القدر الذى أوردناه أيضا فضلا. # ( آخر الفن الثانى من الجملة الأولى من المنطق ) 352 114 / ### | العبارة # بسم الله ms0283 الرحمن الرحيم ### || المقالة الأولى من الفن الثالث من الجملة الأولى في المنطق وهى عشرة فصول ### ||| الفصل الأول (أ) فصل في معرفة التناسب بين الأمور والتصورات والألفاظ والكتابات وتعريف المفرد والمركب فيما يحتملها من ذلك # إن الإنسان قد أوتى قوة حسية ترتسم فيها صور الأمور الخارجية، وتتأدى ~~عنها إلى النفس فترتسم فيها ارتساما ثانيا ثابتا، وإن غاب عن الحس. ثم ربما ~~ارتسم بعد ذلك فى النفس أمور على نحو ما أداه الحس؛ فإما أن تكون هى ~~المرتسمات فى الحس، ولكنها انقلبت عن هيئاتها المحسوسة إلى التجريد، أو ~~تكون قد ارتسمت من جنبة أخرى لا حاجة فى المنطق إلى بيانها. فللأمور وجود ~~فى الأعيان ووجود فى النفس يكون آثارا فى النفس. ولما كانت الطبيعة ~~الإنسانية محتاجة إلى المحاورة لاضطرارها إلى المشاركة والمجاورة، انبعثت ~~إلى اختراع شىء يتوصل به إلى ذلك، ولم يكن أخف من أن يكون فعلا، ولم يكن ~~أخف من أن يكون بالتصويت، وخصوصا والصوت لا يثبت ولا يستقر ولا يزدحم، ~~فتكون فيه مع خفته فائدة وجود الإعلام به مع فائدة انمحائه، إذ كان مستغنيا ~~عن الدلالة به زوال الحاجة عنه، أو كان يتصور بدلالته بعده، فمالت الطبيعة ~~إلى استعمال الصوت، ووفقت من عند الخالق بآلات تقطيع الحروف وتركيبها معا ~~ليدل بها على ما فى النفس من أثر. # ثم وقع اضطرار ثان إلى إعلام الغائبين من الموجودين فى الزمان أو من ~~المستقبلين إعلاما بتدوين ما علم، إما لينضاف إليه ما يعلم فى المستقبل ~~فتكمل المصلحة أو الحكمة الإنسانية بالتشارك فإن أكثر الصنائع إنما تمت ~~بتلاحق الأفكار فيها والاستنباطات من قوانينها واقتفاء المتأخر بالمتقدم ~~وافتدائه به، أو لينتفع به الآتون من بعد. وإن لم يحتج إلى ما يضاف إليه ~~فيكمل به، فاحتيج إلى ضرب آخر من الإعلام غير النطق، فاخترعت أشكال ~~الكتابة، وكله بهداية إلهلية وإلهام إلهى، فما يخرج بالصوت يدل على ما فى ~~النفس، وهى التى تسمى آثارا. والتى فى النفس تدل على الأمور وهى التى تسمى ~~معانى، أى مقاصد للنفس. ms0284 كما أن الآثار أيضا بالقياس إلى الألفاظ معان. ~~والكتابة تدل على اللفظ إذ يحاذى بها تركيب اللفظ؛ واختير ذلك للسهولة، وإن ~~كان إلى إنشائها بحيث لا يحاذى بها اللفظ وأجزاؤه سبيل، لكن ذلك مما يصعب ~~ويطول. # وسواء كان اللفظ أمرا ملهما وموحى به علمه من عند الله تعالى معلم أول، ~~أو كان الطبع قد انبعث فى تخصيص معنى بصوت هو أليق به، كما سميت القطا قطا ~~بصوتها؛ أو كان قوم اجتمعوا فاصطلحوا اصطلاحا، أو كان شىء من هذا قد سبق ~~فاستحال يسيرا يسيرا إلى غيره من حيث لم يشعر به، أو كان بعض الألفاظ حصل ~~على جهة والبعض الآخر على جهة أخرى، فإنها إنما تدل بالتواطؤ، أعنى أنه ليس ~~يلزم أحدا من الناس أن يجعل لفظا من الألفاظ موقوفا على معنى من المعانى ~~ولا طبيعة الناس تحملهم عليه، بل قد واطأ تاليهم أولهم على ذلك وسالمه ~~عليه، بحيث لو توهمنا الأول اتفق له أن استعمل بدل ما استعمله لفظا آخر ~~موروثا أو مخترعا اخترعه اختراعا ولقنه الثانى، لكان حكم استعماله فيه ~~كحكمه فى هذا، وحتى لو كان معلم أول علم الناس هذه الألفاظ؛ وإنما صارت ~~إليه من عند الله تعالى وبوضع منه أو على وجه آخر، كيف شئت، لكان يجوز أن ~~يكون الأمر فى الدلالة بها بخلاف ما صار إليه لو وضعه، وكان الغناء هذا ~~الغناء. PageV01P151 فالدلالة بالألفاظ إنما استمر بها التعارف بسبب تراض ~~من المتخاطبين غير ضرورى حتى إنه وإن فرضناه بحسب المعلم الأول ضروريا من ~~عند الله أو من جهة أخرى، فإنه بحسب المشاركة اصطلاحى. فإن قبول الثانى من ~~الأول إنما هو بأن قال له الأول: إن كذا يعنى به كذا، أو فعل فعلا يؤدى إلى ~~مثل هذا التوقيف،وما أشبه ذلك، فواطأه عليه الثانى والثالث من غير أن كان ~~يلزمهم أن يجعلوا ذلك اللفظ لذلك المعنى، وأن يجعلوا لفظا بعينه لمعنى ~~بعينه لزوما ضروريا، بل كان يجوز أن يقع مثل ذلك التنبيه من المعلم الأول ~~لهم على لفظ ms0285 آخر، فلذلك جاز أن تكون دلالات الألفاظ مختلفة. # ومعنى دلالة اللفظ أن يكون إذا ارتسم فى الخيال مسموع اسم ارتسم فى النفس ~~معنى. فتعرف النفس أن هذا المسموع لهذا المفهوم؛ فكلما أورده الحس على ~~النفس التفت إلى معناه. # وأما الكتابة فقد كان يمكن أن تكون لها أيضا دلالة على الآثار بلا توسط ~~الألفاظ حتى يجعل لكل أثر فى النفس كتابة معينة، مثلا للحركة كتابة وللسكون ~~أخرى وللسماء أخرى وللأرض أخرى، وكذلك لكل شىء. لكنه لو أجرى الأمر على ذلك ~~لكان الإنسان ممنوا بأن يحفظ، الدلائل على ما فى النفس ألفاظا ويحفظها ~~نقوشا. والأول يسهل له إما برياضة التربية وإما بتعلم شاق. فإذا ألزم مرة ~~ثانية أن يحفظ كتابة بهذه الصفة كان كمن يلزم تعلم لغة من رأس. فوجد الأخف ~~فى ذلك أن يقصد إلى الحروف الأولى القليلة العدد فيوضع لها أشكال، فيكون ~~حفظها مغنيا عما سلف ذكره. فإنها إذا حفظت حوذى بتأليفها رقما تأليف الحروف ~~لفظا، فصارت الكتابة بهذا السبب دليلا على الألفاظ أولا. وذلك أيضا دلالة ~~على سبيل التراضى والتواطؤ؛ فلذلك اختلف. # وأما دلالة ما فى النفس على الأمور فدلالة طبيعية لا تختلف، لا الدال ولا ~~المدلول عليه، كما فى الدلالة التى بين اللفظ والأثر النفسانى؛ فإن المدلول ~~عليه، وإن كان غير مختلف، فإن الدال مختلف؛ ولا كما فى الدلالة التى بين ~~اللفظ والكتابة، فإن الدال والمدلول عليه جميعا قد يختلفان. # فأما أن النفس كيف تتصور صور الأمور، وكيف يحصل فيها ذلك، وما الذى يعرض ~~للصور وهى فى النفس، وما الذى يعرض لها وهى من خارج، وما الفاعل الذى هو ~~سبب إخراج قوة التصور إلى الفعل، فليس من هذه الصناعة، بل من علم آخر. ~~وأيضا فإن النظر فى أنه أى لفظ هو موضوع دالا على معنى كذا، وأى كتابة هى ~~موضوعة دالة على معنى كذا وأثر كذا، فذلك لصناعة اللغويين والكتاب، ولا ~~يتكلم فيها المنطقى إلا بالعرض، بل الذى يجب على المنطقى أن يعرفه من حال ~~اللفظ هو أن ms0286 يعرف حاله من جهة الدلالة على المعانى المفردة والمؤلفة ليتوصل ~~بذلك إلى حال المعانى أنفسها من حيث يتألف عنها شئ يفيد علما بمجهول، فهذا ~~هو من صناعة المنطقيين. # واعلم أن فى الألفاظ والآثار التى فى النفس ما هو مفرد وفيها ما هو مركب. ~~والأمر فيهما متحاذ متطابق؛ فإنه كما أن المعقول المفرد ليس بحق ولا باطل، ~~كذلك اللفظ المفرد ليس بصدق ولا كذب. وكما أن المعقول المفرد، إذا اقترن به ~~فى الذهن معقول آخر وحمل عليه، فاعتقد أنه ذاك أو ليس، كان الاعتقاد حقا أو ~~باطلا، فكذلك اللفظ المفرد، إذا اقترن به لفظ آخر وحمل عليه، فقيل إنه كذا ~~أو ليس كذا، كان صدقا أو كذبا. وقد يكون الصدق والكذب على نحو آخر من ~~التأليف أيضا سنوضحه. فالأسماء والكلم فى الألفاظ نظير المعقولات المفردة ~~التى لا تفصيل فيها ولا تركيب، فلا صدق فى أفرادها ولا كذب. PageV01P152 ~~واعلم أنه إذا كان شئ معدوما فى نفسه محالا فى وجوده، ولم يكن تصوره وحده ~~أو التلفظ بلفظه وحده يدل على صدق أو كذب، مالم يقترن به أنه موجود أو غير ~~موجود اقترانا فى الذهن أو فى اللفظ، مثلا بأن يعتقد أن عنزايل موجود، أو ~~يعتقد أنه غير موجود، ويقال إن عنزايل موجود ويقال إن عنزايل غير موجود، ~~إما مطلقا بلا اشتراط زمان أو باشتراط زمان أنه كان موجودا فيه أو يكون ~~موجودا فيه أو زمان حاضر. والذى يقال إن معنى المطلق المستعمل فى هذا ~~الموضع هو المشترط فيه زمان حاضر أو المشترط فيه كل زمان حتى يكون معنى ~~قولهم ((أو فى زمان)) أنه فى زمان ماض أو مستقبل، دون الذى فى زمان حاضر، ~~فليس يعجبنى كل الإعجاب. وما أومأت إليه أقرب إلى الصواب. فلننظر الآن فى ~~الاسم والكلمة. ### ||| الفصل الثاني ( ب) فصل في تحقيق الاسم # فالاسم لفظة دالة بتواطؤ مجردة من الزمان وليس واحد من أجزائها دالا على ~~الانفراد. وقد علمت معنى التواطؤ. وأما معنى كونه مجردا من الزمان فهو أن ~~لا يدل ms0287 على الزمان الذى لذلك المعنى من الأزمنة الثلاثة المحصلة؛ كما إذا ~~قلت: زيد، فلم تدل على معنى قد دللت معه على زمان ذلك المعنى. ومعنى قولنا ~~((وليس ولا واحد من أجزائه دالا على انفراده)) معناه أنا لا نقصد فى ~~دلالتنا بقولنا (( الإنسان )) أن ندل بواحد من أجزائه على شئ ألبتة، من حيث ~~هو منفرد، بل نستعمله على أنه جزء دال، لا دال بانفراده، فإنه لا يوجد فى ~~قولنا ((الإنسان)) جزء يراد به الدلالة على معنى من المعانى أصلا، حين يراد ~~أن ندل بقولنا ((الإنسان))، وإن كان ربما أريد به الدلالة إذا استعمل لا ~~على أنه جزء لفظة إنسان، بل على أنه لفظ مستعمل فى نفسه لم يجعل جزءا لما ~~إنما يدل بجملته دلالة ما، وربما لم توجد له دلالة ألبتة بوجه من الوجوه ~~وحيث توجد له دلالة فلا يكون ذلك من حيث هو جزء قولنا ((إنسان))؛ فإنه إنما ~~يكون جزء إنسان إذا استعمل فى لفظة الإنسان من حيث يراد أن يدل بالإنسان ~~جملته؛ فهنالك لا توجد له دلالة ألبتة بوجه من الوجوه. وقد كنا أومأنا إلى ~~هذا فى مواضع أخرى. # وليس هذا فى مثل لفظة الإنسان فقط، بل فى الألفاظ التى هى بحسب المسموع ~~مركبة، لكنها لا يدل بها على أنها مركبة، فهذا شأنها، كقولهم ((عبد الملك)) ~~إذا لم يرد أن يدل به على شئ من جهة ما هو عبد الملك، بل جعل هذا اسما ~~لذاته؛ فهنالك لا يوجد للفظة ((عبد)) من حيث هو جزء من ((عبد الملك)) دلالة ~~على شئ ألبتة، فإنك تعلم أن الدال بلفظة ((عبدالملك)) على هذا النحو ليس ~~يدل بالعبد فى هذا الموضع بانفراده على شئ أصلا، ولا بالملك. فهكذا يجب أن ~~تفهم هذا الموضع. # وأما الأسماء البسيطة فقد يكون لها أجزاء لا تدل أصلا، لا من حيث هى جزء، ~~ولا لو انفردت. وأما جزء اللفظ المركب، فإنه يدل على شئ لا حين ما يوجد ~~جزءا من جملة المركب مدلولا بالمركب على ما دل به عليه ms0288 كقولك ((عبد الملك)) ~~فإنه حينئذ لا يتوقع أن يدل بانفراده، من حيث هو جزء لفظ، حتى يكون إنما ~~يورد ليلتئم به كمال اللفظ فيلتئم كمال الدلالة، بل هذا فى استعمال آخر. ~~وإلحاق التواطؤ بعد قولنا ((لفظة)) قد توهم أنه هذر من القول، فقد يظن أن ~~اللفظ لا يدل إلا أن يكون بالتواطؤ وكذلك قيل إنه كان يجب: أن يقال بدل ~~اللفظ الصوت، فأقول إن هذا باطل فإنه لا يحسن أن يستعمل فى هذا الموضع ~~الصوت فإن الصوت مادة لا جنس والمادة لا تحمل على الشئ المعمول من مادة ~~وصورة إلا بنوع من المجاز أو الجهل، إذ يقال للصنم إنه حجر والكرسى إنه ~~خشب، وأما الحدود الحقيقية فلا يجب أن تستعمل فيها المواد مكان الأجناس. ~~أما الفرق بين الجنس والمادة فمما تشتبه الحال فيه وتشكل، ولكنه سيتبين لك ~~ذلك فى هذه الصناعة من بعد، وكذلك تحقيق ما قلناه من أن المادة لا يجب أن ~~تؤخذ مكان الجنس، بل يكون ذلك كاذبا. وأما أن الصوت مادة فتتحققه فى العلم ~~الطبيعى. PageV01P153 بل أعود إلى الغرض فأقول: إن اللفظ قد يكون دالا وقد ~~يكون غير دال، كما قد اعترفوا به، وذلك على وجهين: أحدهما أن يكون مؤلفا من ~~حروف ثم لا يراد بذلك دلالة على أثر فى النفس كقول القائا ((شنقنقتين))، ~~والثانى أن يراد بذلك دلالة على أثر فى النفس، لكن ذلك الأثر لا يستند إلى ~~خارج كقولنا ((العنقاء)). فكون اللفظ غير دال ليس يخرجه عن أن يكون لفظا. ~~فكذلك كونه دالا، ولكن لا بالتواطؤ بل على نوع آخر، فإنه قد يسمع من الناس ~~ألفاظ فتدل على معان على غير سبيل التواطؤ، كمن يقول ((أخ)) فيدل على الوجه ~~ويقول ((أح أح)) عند السعال فيدل على أذى فى الصدر، فليس ذلك على سبيل ~~التواطؤ المحض، حتى يكون الناس قد تواطؤوا على استعمال ذلك عند السعال ~~مستعملين إياه لفهم معنى أذى الصدر. وهذه، وإن كانت أصواتا، فهى أيضا ~~ألفاظ، لأنها مركبات من حروف يركبها الإنسان، وأنها، ms0289 وإن كانت تدل، لا ~~بالتواطؤ، فليس يجب أن تكون دلالتها لا بالتواطؤ تسلبها من كونها ألفاظا ~~شيئا؛ فإنها ولو لم تدل أصلا، كانت ألفاظا؛ لأنها مؤلفة تأليفا اختياريا عن ~~حروف،وليس دلالتها، من حيث فيها صوت، مانعا عن أن يكون لفظا. فإن الشئ إنما ~~هو لفظ لأنه مؤلف من حروف مقطعة عن أصوات؛ وكونها كذلك ليس يوجب أن تكون مع ~~ذلك دالة أو غير دالة فضلا عن أن يوجب أن تكون غير دالة دلالة بالطبع؛ فإن ~~جزءا منها كالمادة وهو الصوت يلحقه بعض ما يلحق الصوت، لأنه صوت، فلا يؤثر ~~ذلك فى الجملة كما لايؤثر كونها دالة على المصوت، فإذن هذا الاعتراض غير ~~صحيح وادخال التواطؤ فيه واجب. فإن الدال أعم من الدال بالتواطؤ والدال على ~~وجه آخر، اللهم إلا أن يجعل الدال يقع عليهما باشتراك فيكون واقعا على ~~دلالة الاسم وعلى دلالة نغمة الطائر وصياح البهيمة أيضا باشتراك الاسم. فإن ~~كان كونه دالا إنما يقع على ذلك كله بالاشتراك، وكان ذلك يغنى عن تمحل ~~الفصل بين دلالة ودلالة، فإن الفصول فى الحدود والرسوم إنما تطلب بحسب ~~المعانى، لا بحسب الألفاظ. والحال قائمة عندما يجعل بدل اللفظ الصوت، وإن ~~لم يكن ذلك مغنيا، فإنا نحوج إلى إيراد الفصل بين الدلالتين، إذ كنا لما ~~أخذنا اللفظ وكان يكون دالا وغير دال، وقرنا به الدال، لم نقرن دالا إحدى ~~الدلالتين بعينها، بل قرنا دالا عاما كما فعلنا حين أخذنا الصوت، فنحتاج أن ~~ندل على إحدى الخاصيتين. فإن قيل: إنه إذا قيل ((لفظ دال)) علم أنه ليس ~~يعنى بالدال إلا ما اصطلح عليه الناس، فنقول: وكذلك الحال إذا قيل صوت دال ~~وأردف بأنه يدل على زمان أو لا يدل وسائر ذلك؛ فإن الذهن نفسه يسبق إليه أن ~~المراد به هاهنا إنما هو أنه دال بالتواطؤ، وكما يسبق إليه هناك، ولا يعنى ~~ذلك فى الموضعين جميعا عن ذكر التواطؤ؛ إذ ليس ولا فى أحد الموضعين مستفادا ~~من نفس كونه لفظا أو صوتا ولا من نفس ms0290 كونه دالا مطلقا أو على زمان، بل هو ~~شىء يعرفه الذهن على سبيل الانتقال وينتبه له من خارج لا على سبيل دلالة ~~اللفظ. وقد عرفت الفرق بين الدلالتين. فإن ظن ظان أن المحوج إلى إيراد ~~التواطؤ لم يكن إلا مراعاة الفرق بين الألفاظ وأصوات البهائم، وإذا قيل ~~((لفظ)) خرج ما كان يشكك ويشتبه، فذلك حسن ظن بالأمر وخديعة للنفس؛ وما ~~الذى أمن هذا الظان أن الحاجة قد قضيت، فعسى أن يكون قد بقى بعد ذلك أيضا ~~اشتباه وتشكك آخر من جنس ما أوردناه محوج إلى مراعاته ؟ وبالجملة لا يجب أن ~~يلتفت فى الحدود إلى ما يشتمل عليه اللفظ فى التحديد اقتصارا على ما يتنبه ~~له الذهن؛ فإن هذا لو كان ملتفتا إليه لقيل فى حد الإنسان إنه حيوان ضحاك ~~واقتصر عليه واستحسن، إذ كان الذهن يلتفت إلى أنه يكون ناطقا، أو قيل إنه ~~جسم ناطق، فإن الذهن يلتفت إلى أنه حيوان ولا يجب أن يكون الالتفات فى ~~الحدود موجها إلى التمييز نفسه فقط، بل إلى ما ستعلمه فى موضعه. ~~PageV01P154 فقد بان لإدخال التواطؤ هاهنا معنى، وإن كان المأخوذ فى الحد ~~لفظا لا صوتا؛ فإنه ليس شىء من الأسماء اسما بالطبع؛ أى ليس شىء منها دالا ~~دلالة الاسم، بحيث تكون تلك الدلالة تصدر عنها بالطبع منها أو من الدالين ~~بها. فلا تلك الدلالة أمر طبيعى يلزم الاسم، ولا الطبع منا ينبعث إلى ~~الدلالة على المعنى به فى كثير من الأصوات الدالة بالطبع التى تنبعث ~~الطبائع إلى استعمالها فى ذلك الشأن، سواء كانت دلالة بقصد المصوت أن يقع ~~بها شعور بشأن، كما تفعله البهائم عند دعاء بعضها بعضه أو يكون بغير قصد ~~منه لذلك، لكن سامعه يستدل به على أمر، كالتنحنح واستغاثة العصفور عند ~~القبض عليه. # فالاسم ليس اسما فى طبع نفسه، بل إنما يصير اسما إذا جعل اسما؛ وذلك ~~عندما يراد به الدلالة فيصير دالا. وذلك جعله اسما، أى جعله دالا على صفة، ~~لكن لقائل أن يقول: إنك جعلت حد الاسم ms0291 ((أنه ولا جزء منه يدل))، وهاهنا ~~أسماء كقولك ((لا إنسان)) ((ولا بصير))، ولا شك فى أنها أسماء، وكيف وهى ~~تدل دلالة الأسماء ! وكيف وقولنا ((لا بصير)) يقوم مقام قولنا ((الأعمى)) ~~ثم تجد لفظة ((اللا)) ولفظة ((الإنسان)). ولفظة اللا ولفظة البصير يدلان ~~على معنى ويتألف من معنيهما معنى الكل ! فنقول إنها بالحقيقة ليست أسماء، ~~ولم يوضع لها، من حيث هى كذلك، اسم يدل عليها، بل هى من جملة الألفاظ ~~المؤلفة التى فى قوة المفردة كالحدود، وكما يقال: راعى الشاة ورامى ~~الحجارة، وإن لم تكن كذلك على الإطلاق. أقول لأن تركيبها ليس عن ألفاظ ~~مفردة مستقلة بنفسها مثل اللا إنسان، فإنه مركب من اسم ومن أداة سلب؛ ~~ومطابقتها للأسماء لا تدل على أنها أسماء بالحقيقة، فإن الحد والرسم كذلك ~~شأنهما. ومع ذلك فلا يجب أن تغتر بدخول حرف السلب فيها، فتظن أن فيها سلبا؛ ~~كلا، بل ليس فيها إيجاب ولا سلب؛ بل تصلح أن توجب وأن تسلب وأن توضع ~~للإيجاب وللسلب. فإذ كانت قريبة المجانسة للأسماء فلتسم أسماء غير محصلة؛ ~~ويكون حكمها كحكم المحمول فى قولنا: زيد فى الدار، فإن زيدا موضوع ((وفى ~~الدار)) محمول، وليس هو بالحقيقة باسم، بل هو مؤلف لكن تأليفه ليس مثل ~~القول المطلق الذى يكون مؤلفا عن اسمين أو عن اسم وكلمة، لأنه مؤلف من أداة ~~ومن اسم، وليس اسما ولا أيضا قولا مطلقا. فهكذا يجب أن تفهم هذا الموضع ولا ~~تلتفت إلى التأويلات التى يتعاطونها. PageV01P155 وكذلك حال الأسماء التى ~~تسمى مصرفة فإنها قد اقترن بالاسم منها شىء زائد على الإسمية مشير إلى معنى ~~غير ما يشير إليه مجرد الاسم، وذلك حركة من الحركات وإعراب من الأعاريب حتى ~~يسمع هناك مجموع حاصل من جزئين أحدهما الاسم والآخر ما يلحقه مما هو جزء من ~~المسموع، فيوجد هناك جزء يدل على معنى وأخر إما أن يدل على معنى مطلق وإما ~~أن يدل دلالة ما وبالجملة يوجب حكما لولاه لم يكن؛ ولذلك ما صار ممنوعا عن ~~اقتران بعض ما كان ms0292 يقترن به من الأسماء، فلو كان المعنى لم يتغير ما تغير ~~حكم جواز ما يقارنه ولم يتغير معنى الاسم فى نفسه، بل إنما انضمت إليه ~~زيادة، سواء كان الجزء كبيرا أو كان مقطعا أو حركة، فإن جميع ذلك أجزاء من ~~المسموع، وسواء كان المعنى معنى طويلا أو إشارة. وبالجملة إذا صار الاسم ~~بما لحقه من الزيادة ممنوعا عن أن يلحق به ما من شأنه أن يلحق به، فقد زيد ~~على معنى الاسم المجرد شىء صار به بحال أخص من حاله وهو اسم مطلق، كما إذا ~~شغل الموضوع ببعض الأعراض، فحينئذ يكون للجملة معنى غير الذى يكون للموضوع ~~وحده، وذلك الموضوع وذلك العرض كل منهما يصير جزءا من المجموع، فالاسم الذى ~~ينصب أو يجر أو يغير تغيرا يمنعه عن مقارنة كل واحد مما من شأنه أن يقارنه ~~لا يكون بالحقيقة اسما مجردا، بل اسما وقد صرف بجزء من المسموع قرن به. ~~وكما أن حد الموضوع للبياض، وليكن إنسانا ما، هو حد واحد كان أبيض أو لم ~~يكن، فإن حد الإنسان الذى لحقه البياض فى نفسه هو بالحد الذى يكون له، وإن ~~لم يلحقه البياض، إلا أن يحد من حيث هو أبيض، فكذلك حد الاسم الذى هو على ~~فطرته وحد الاسم الذى لحقه التصريف واحد، من حيث هو اسم إلا أن يحد من حيث ~~هو مصرف، فحينئذ يلحق بحد الاسم زيادة، أما بحسب اللغة العربية فهو أنه لا ~~يصلح أن يقترن به كل ما من شأنه أن يقترن بالأسماء؛ فإن قولك. زيد بالرفع ~~لا يلحقه ((فى))، وقولك ((زيدا)) لا يلحقه ((ضرب)) أو ((كان)) أو ((حيوان)) ~~وكذلك ((زيد)) بالجر. وأما بحسب اللغة اليونانية، فإن الاسم المصرف هو الذى ~~إذا ألحق به الكلمات الزمانية كمقولك (( كان )) و (( يكون )) (( وكائن الآن ~~)) لم يصدق ولم يكذب. والاسم الغير المصرف هو الذى إذا قرن به أحد هذه صدق ~~أو كذب. ثم كما أن الخشب المدور خشب قرن به التدوير، فهو خشب فيه عرض هو ~~التدوير، وهو فى ms0293 نفسه خشب بلا زيادة، لكن ليس المجموع خشبا مطلقا، أعنى ~~كالصنم المتخذ من خشب ومثال، فإن الخشب مادته ولا تحمل عليه، فإن الجملة لا ~~يحمل عليها أحد الجزئين، فكذلك إذا أخذ جملة الاسم وما لحقه من التصريف كان ~~فى أحكام المركبات ولم يكن اسما، ولكن إذا نظر إليه من حيث هو فى التصريف، ~~كان اسما مصرفا، وإذا نظر إليه مطلقا كان اسما مطلقا. والفرق بين النظر فيه ~~وهو اسم مصرف والنظر إلى الجملة كالفرق بين النظر فى الجذع أنه فى السقف ~~والنظر إلى جملة الجذع والسقف وكذلك لك أن تقول إن الاسم المصف لفظ دال لا ~~يدل جزؤه، وقد لحقه كذا وكذا، ولا تقول إن الجملة الحاصلة من الاسم ~~والتصريف لفظ دال لا يدل جزؤه، وكيف والاسم أحد الجزئين، وهو يدل. # وهذا قانون دقيق يجب أن يحفظ لمواضع أخرى. وكثيرا ما يقع من جهة المقارنة ~~نوع من الغلط إذا لم يعلم أن الشىء مأخوذ مقارنا لشىء غير الجملة التى تحصل ~~منه ومما يقارنه وكذلك الوحدة التى مع الستة، من حيث هى مع الستة، غير ~~المجتمع منها ومن الستة التى هىالسبعة ولكن على حد الاسم شكوكا؛ وذلك لأن ~~الزمان اسم ويدل على الزمان، والمتقدم اسم ويدل على شىء فى زمان ماض، وكذلك ~~أمس، وكذلك التقدم اسم ويدل على أنه حاصل فى زمان ماض، فنقول الآن فى حل ~~هذه الشكوك: أن الشىء يدل على المعنى وعلى الزمان بوجوه ثلاثة أحدها أن ~~يكون الزمان نفس المعنى، والثانى أن يكون الزمان جزء حد المعنى المدلول ~~عليه وإن لم يكن نفسه، والثالث أن يكون الزمان شيئا خارجا عن المعنى يلحقه ~~فيقترن به اقترانا يدل عليه التصريف. PageV01P156 ومعنى التجريد من الزمان ~~هو أن يبرأ المدلول عليه من زمان يلحقه، فإن التجريد من البياض هو التبرئة ~~عن بياض لاحق، أعنى أن التجريد هو تبرئة عن شىء لو لم يبرأ عنه لكان لاحقا ~~من خارج. وإذا قيل جرد فلان عن الثوب، عنى به أنه أبين بينه وبين الثوب ms0294 ~~الذى لو لم يبنلكان ذلك الثوب لا حقا له، لا ذاته ولا جزء حد له؛ فإن الشىء ~~لا يقال إنه تجرد عن ذاته أو عن جزء حد له؛ فإن من قال إن الإنسان قد يتجرد ~~عن الإنسانية قال شططا إلا أن يعنى أن مادة الإنسانية قد جردت عن ~~الإنسانية. فحينئذ الإنسانية تكون أمرا خارجا عنها أيضا وكذلك إن قال إن ~~الإنسان تجرد عن الحيوانية كان محالا، إلا أن يعنى الوجه المذكور. # فمعنى قولهم " مجرد عن الزمان " هو أن لا يدل معه على زمان يلحقه من ~~الأزمنة كان لحوقه به صدقا أو كذبا. فلفظ الزمان يدل على معنى هو الزمان ~~ومجردا عن زمان تدل اللفظة على أنه كان فيه الزمان ولفظ المتقدم يدل على ~~معنى يوجد فى حده الزمان لكنه مجرد الدلالة عن الزمان اللاحق إياه من خارج ~~حتى إذا قيل تقدم دل حينئذ على متقدم فى زمان لحقه وتعين له وسواء كان هذا ~~حقا أو كذبا؛ فإن العبرة لدلالة اللفظ من حيث هى دلالة لفظ لا من حيث هى ~~صدق أو كذب. وكذلك أمس هو نفسه زمان ما وكذلك ما يجرى مجراه. وإذا شئت أن ~~تعلم أن التجريد إنما يقصد به أن يدل على معنى ولا تقترن به الدلالة على ~~الزمان الملحق به فتأمل حد الكلمة. ### ||| الفصل الثالث (ج) فصل في الكلمة # وأما الكلمة فإنها تدل مع ما تدل عليه على زمان، وليس واحد من أجزائها ~~يدل على انفراده وهو أبدا دليل على ما يقال على غيره. فتكون الكلمة لفظة ~~دالة بتواطؤ يدل مع ما تدل عليه على زمان وسائر ما قيل. فتأمل أن الكلمة ~~جعلت دلالتها على شىء وعلى زمان مقترن به معه ليس هو هو ولا جزء منه. وإذ ~~كان مالا يدل بالتجريد هكذا صورته، فما يدل بالتجريد صورته ماذكرناه. وفسر ~~هذا فى التعليم الأول، فقيل: إن معنى هذا هو أن قولنا صح يفارق قولنا صحة، ~~بأن الصحة تدل على معنى ولا تدل على زمان مقترن به، وأما ms0295 صح فيدل على صحة ~~موجودة فى زمان. والكلمة هى ما يسميها أصحاب النظر فى لغة العرب فعلا، وقد ~~كانت الكلمة فى الوضع الأول عند اليونانيين إنما تدل من الزمان على الزمان ~~الحاضر، ثم إذا أريد أن يدل بهذا على الزمان الماضى أو المستقبل قرن بها ~~زيادة مع حفظ الأصل. وأما العرب فلم تجر لهم العادة بإفراد كلمة للحاضر، ~~فإن شكل الكلمة التى للمستقبل هو بعينه شكل الكلمة التى للحاضر، فيقال: إن ~~زيدا يمشى أى فى الحال ويمشى أى فى الاستقبال، فإذا حاولوا زيادة البيان ~~قالوا: إن زيدا هو ذا يمشى فاقتضى الحال، أو قالوا سيمشى أو سوف يمشى ~~فاقتضى الاستقبال، ويكون ذلك بإلحاق يلحق به. # وربما استعاروا له من الماضى فقالوا: إن زيدا صح كما يكون قد أتاه البرء، ~~ويقال: صح أيضا لما هو فيما سلف لكن موضوع صح للماضى وموضوع يمشى ~~للاستقبال. وليس للحال شكل خاص، وأما أنه ماش وأنه صحيح فليس كلمة، بل اسما ~~مشتقا. فها هنا اسم موضوع واسم مشتق وكلمة، فالاسم الموضوع يدل على ما قيل ~~ولا يدل على موضوع ألبتة، وأما الاسم المشتق فيدل على موضوع غير معين وجد ~~له أمر مشتق له منه الاسم، فيكون دالا على معنى وأمر وعلى موضوع له غير ~~معين وعلى نسبة بينهما. # مثال ذلك قولك: ماش، فإنه يدل على المشى وعلى موضوع غير معين وعلى أن ~~المشى له. وأما الكلمة فتدل مع ذلك على زمان، وهو زمان النسبة، كقولك: ~~يمشى، فإنه يدل على المشى، وعلى موضوع غير معين، وعلى وجود المشى له، وعلى ~~كون ذلك فى المستقبل. وليس كل ما يسمى فى اللغة العربية فعلا هو كلمة، فإن ~~قولهم: أمشى ويمشى فعل عندهم، وليس كلمة مطلقة؛ وذلك لأن الهمزة دلت على ~~موضوع خاص، وكذلك التاء. فصار قولك: أمشى أو مشيت صدقا أو كذبا، وكذلك يمشى ~~ومشيت. وكأن ذلك فى حكم قولك أنا أمشى، وأنت تمشى وأنا مشيت، ومفهومها ~~مفهوم واحد. PageV01P157 وهذا بالحقيقة موضع نظر، فإن هذه اللفظة لا تخلو ms0296 ~~إما أن تكون مفردة أو مركبة، فإن كانت مفردة فلا ينبغى أن تكون صادقة، أو ~~كاذبة فقد جزمنا القول على أن الألفاظ المفردة لا صدق فيها ولا كذب، وإن ~~كانت مركبة فيجب أن يكون لها أجزاء دوال. فهب أن الهمزة من قولنا أمشى دلت ~~على معنى والتاء من تمشى دلت على معنى، فالباقى جزء وليس يدل على معنى. وجه ~~من الوجوه؛ فإن اللفظة المركبة من ميم ساكنة مبتدأ بها، ثم شين، ثم ياء، ~~إما أن لا يكون لفظا بنفسه البتة إن كان حقا ما يقال من أن الساكن لا يبتدأ ~~به أو يكون لفظا لا يدل على معنى من المعانى إن أمكن أن يبتدأ به، كما قد ~~يجوز الابتداء بالساكن فى لغات كثيرة. ولا يبعد أن يظن أنه إن كان أمشى ~~مركبا أو فى حكم المركب فسيكون يمشى أيضا الذى لا صدق فيه ولا كذب، مركبا، ~~فإن الياء تدل على غائب وليس التعيين بشرط فى أن يكون الدال دالا، فإنك إذا ~~قلت إنسان دللت وإن لم تعين ولا فرق بين قولك يمشى وبين قولك شىء ما يمشى ~~فستكون الكلمات المستقبلة كلها مركبات، ولا تكون ألفاظا بسيطة. وكذلك لقائل ~~أن يقول: إن الأسماء المشتقة أيضا مركبة أو فى حكم المركبة، فإنها محصلة من ~~مادة هى حروف المشى، ومن صور قرنت بها فصارت دالة به على موضوع غير معين. ~~فلها جزءان: جزء يدل على معني وهو المادة، وجزء يدل على آخر وهو الصورة. ~~PageV01P158 فالذى يجب أن نقول فى ذلك كله أولا فإنه لا اعتبار فى صناعة ~~المنطق بما يكون بحسب لغة لغة ووضع وضع، فربما يتفق في لغة من اللغات أن ~~يجعل للمعنى المؤلف لفظ مفرد لا يدل جزء من معناه فيكون اللفظ مفردا 0 ثم ~~تكون لغة أخرى لم يوضع فيها لذلك المعنى المؤلف اسم مفرد ولايدل عليه إلا ~~بلفظ مركب، فإذا ترجم معنى اللفظ إالى اللغة الأخرى لم يوجد لفظه إلا ~~مركبا، وذلك مثل الجاهل فإنه لفظ مفرد لايدل عليه ms0297 بالفارسية بلفظ مفرد، بل ~~لفظ فيه تركيب من لفظين: أحدهما يدل على العدم، والآخر على العلم أو العالم ~~0 فيقال ((نادان)) فلا يجب أن يلتفت المنطقى في ذللك وما أشبهه ألى لغة ~~معينة، بل يعلم أن لهذا المعنى أن يدل عليه بلفظ مفرد 0 فكذلك حال الكلمات ~~في لغة العرب، فإن الماضى من الكلمات في العربية وغيرها لم يدل جزء منه على ~~موضوع البتة كقولهم: صح، وقولهم: مشى، وكذلك المستقبل في لعة الفرس كما ~~يقال ((بكنذ)) فإنه ليس فيه دلالة بجزء منه على الموضوع الغير معين ألبتة ~~وفى بعض المواضع، فإن لغة الفرس لا تستعمل كلمة مفردة بل يقولون مثلا حيث ~~نقول يصح درست شود كما إذا ترجم كان مطابقا لقولنا ((يصير صحيحا))، فيأخذون ~~الاسم ويقرنون به كلمة زمانية ويجعلون جملته قائما مقام الكلمة. فلو كان ~~جميع لغة الفرس علة هذه الصفة اضطر المترجمون لا محال إلى الدلالة على ~~الكلمة المستقبلة بلفظ مؤلف فكان قد يسبق إلى بعض الأوهام أن الكلمة ~~المستقبلة مؤلفة وليست كلمة مستقبلة مفردة كما كان قد يسبق إليه فى مثله أن ~~الجاهل ليس له اسم مفرد. وإذا لم يكن النظر المنطقى بحسب لغة لغة حتى إنه ~~إذا لك يكن فى لغة من اللغات كلمة تدل على الحاضر ضر المنطقين ذلك فى ~~الدلالة على أقسام الكلمات الثلاث فكذلك لا يضر المنطقيين تعارف أهل اللغة ~~فى أن لا يكون لها كلمة، بل يكون لها بدل الكلمة اسم مقرون بلفظ آخر يدل ~~على ما تدل عليه الكلمة، بل يجب أن يعتبر منطقى ما يوجبه الحد، وهو ممكن أن ~~يقع فى اللغة. فإنه لا محالة من الممكن أن يكون لفظ دال بتواطؤ على معنى ~~وزمانه وهو مفرد، فذلك هو الكلمة، فإن لم يكن فى لغة العرب فلا حرج. وأما ~~حديث الهيئة التى اقترنت بمادة حروف المشى فى مشى أو فى ماش فكان جزءا من ~~الجملة يدل على موضوع، فلا يجب أن يلتفت إلى مثل هذا الجزء، فإنه إنما يعنى ~~بالجزء ms0298 ها هنا جزء من جملة أجزاء تترتب فتلتئم منها الجملة فهى أجزاء ~~المسموع ألفاظا أو مقاطع أو حروفا مصوتة أو غير مصوتة. وبعد ذلك، فإن ما ~~ادعوه من وجود الصدق فى قولنا ((يمشي)) وأنه فى قوة قولنا إن شيئا ما يمشى ~~فهو غلط؛ وذلك لأن قولنا ((يمشى)) وإن كان فيه تركيب بحسب لغة العرب، وكانت ~~الياء منه تدل على موضوع غير معين فليس معنى قولنا موضوع غير معين أنه يدل ~~على أى واحد اتفق من أمور هى تحت كلى من الكليات على الوجه الذى ذكر فى ~~تمثيل الإنسان بل يعنى به أن الياء تدل على أن له موضوعا متعينا فى نفسه ~~دون غيره، وإن كان لم يتعين وهو غائب، ويحتاج أن يفسر ويدل عليه فيتعين، ~~فإن النسبة موجه إليه فهو غير معين من وجه ومعين من وجه. فإن القائل إذا ~~قال ((يمشى)) ليس يريد بهذا أن المشى موجود فى واحد من أمور العالم، أى شئ ~~كان، حتى يكون كأنه يقول إن شيئا من الأشياء التى فى العالم موجود له المشى ~~أى شئ كان. فإنه إن عنى بيمشى هذا المعنى كان قوله يمشى يكون صادقا إن كان ~~فى العالم شئ يمشى ويكون كاذبا إن لم يكن فى العالم شئ يمشى إذا أخذ يمشى ~~على أن معناه معنى الحكم بأن شيئا من العالم يمشى. وذلك أن قولك: شئ من ~~العالم يمشى يحتمل معنيين: أحدهما الشئ من العالم الموصوف بأن له مشيا فى ~~زمان كذا؛ فيكون هذا التركيب تركيب تقييد لا تركيب حمل ولا صدق فيه ولا ~~كذب، والثانى هو أن شيئا من العالم يحكم عليه بأنه يمشى. وأولهما لا يدخل ~~فيه فى لغة العرب إن، وأما الآخر فقد يدخل فيه. وليس أحدهما مدلولا عليه ~~بلفظ يمشى وذلك لأن الشئ من العالم الموصوف بأنه يمشى إذا دل عليه بلفظ ~~مفرد كان ذلك اسما ولم يكن كلمة، ويصح أن يحمل على زيد حمل الاسم، وأما ~~الآخر فإنه لا يحمل على زيد البتة ولا هو ms0299 فى قوة اسم مفرد. فقد بان أن معنى ~~يمشى ليس هو على الوجه الذى يدخله الصدق والكذب، فليس كونه دالا على معنى ~~غير معين من هذا القبيل، بل دلالته على المعنى PageV01P159 الغير معين ليس ~~على تجويز أى معنى كان، وعلى أنه حاصل له موضوع ما كيف كان، بل على أنه ~~معين فى نفسه ولم يصرح به ولم يعين بدلالة اللفظ. والأمر موقوف على التصريح ~~به وهو غير متعين عند السامع مع علمه بأنه متعين عند القائل، فهو متوقف فى ~~مصيره بحيث يصدق أو يكذب إلى أن يصرح بذلك المضمر، حتى إن كان ذلك المضمر ~~معنى عاما أو شخصا أو كيف كان جاز، فإن المعنى العام، وإن كان لا يتعين فى ~~جزئياته، فإنه متعين فى نفسه من جملة الأمور. فإن الشئ من حيث يوجد فى نفسه ~~هو معنى معقول متعين، وإن كان ما يقع عليه من جزئيات تكون تحته غير متعين، ~~وهو من حيث يتعين يخالف كل واحد من الجوهر والكم وأمور أخرى إذا كان ليس فى ~~نفسه مقولا، وإن كان بعضها يقال عليها، فمتى صرح بذلك المضمر المنوى فى ~~النفس صار القول حينئذ صدقا أو كذبا. وقلبه ليس بصدق ولا كذب، إذ ليس يجوز ~~أن نعنى بقولنا يمشى الوجه الذى كان يتوهم أنه يصدق أو يكذب بانفراده، وليس ~~كذلك قولنا أمشى أو يمشى. فقد صرح ها هنا بالموضوع وعين، فليس يحتاج إلى أن ~~يفسر للسامع ذلك الموضوع مرة أخرى، فإنه دل فيه على شخص ولا أشد تعينا من ~~الشخص ولو دل فيه على معنى عامى بأنه هو الموضوع من غير التفات إلى جزئياته ~~لكان يكون صدقا أو كذبا؛ فكيف إذا كانت دلالته على شخص بعينه ؟ وأما الشبهة ~~التى أوردت على أن التركيب غير موجود فى قولك ((أمشى)) بسبب أن الجزء ~~الثانى لا يدل، فالجواب عن ذلك: أما أولا فإنه لم يكن قيل فى حد الكلمة ~~إنها التى لا تدل جزاؤها كل واحد على معنى بنفسه، بل أن لا يوجد لها ms0300 من جزء ~~من أجزائها يدل على شئ من حكمها البتة وإذا وجد لها جزء يدل وإن لم يدل ~~الآخر انثلم الحد ولم يكن المظنون به أنه كلمة. وأما ثانيا فإنه كما أن ~~اللفظ يدل، فإذا صار جزءا لم يدل من حيث هو جزء. كذلك قد يجوز أن تكون ~~اللفظة تدل من حيث هى جزء، ثم إذا انفردت لم تدل. وأنت تعلم أنه إذا قيل ~~أمشى دلت الهمزة على الشخص القائل، ثم باقى اللفظ المؤلف من الميم والشين ~~والياء يدل على باقى المعنى فينبه النفس على معنى المشى عندما هو مقرون ~~بالهمزة وإن كان لا يدل وحده على ذلك ولا يستعمل، فيكون هذا الباقى بعد ~~الهمزة يدل إذا استعمل جزءا على ما لا يشك فيه أنه يدل عليه، وأما مفردا ~~فلا يدل. فليكن هذا كافيا فى حل هذه الشبهة.ير معين ليس على تجويز أى معنى ~~كان، وعلى أنه حاصل له موضوع ما كيف كان، بل على أنه معين فى نفسه ولم يصرح ~~به ولم يعين بدلالة اللفظ. والأمر موقوف على التصريح به وهو غير متعين عند ~~السامع مع علمه بأنه متعين عند القائل، فهو متوقف فى مصيره بحيث يصدق أو ~~يكذب إلى أن يصرح بذلك المضمر، حتى إن كان ذلك المضمر معنى عاما أو شخصا أو ~~كيف كان جاز، فإن المعنى العام، وإن كان لا يتعين فى جزئياته، فإنه متعين ~~فى نفسه من جملة الأمور. فإن الشئ من حيث يوجد فى نفسه هو معنى معقول ~~متعين، وإن كان ما يقع عليه من جزئيات تكون تحته غير متعين، وهو من حيث ~~يتعين يخالف كل واحد من الجوهر والكم وأمور أخرى إذا كان ليس فى نفسه ~~مقولا، وإن كان بعضها يقال عليها، فمتى صرح بذلك المضمر المنوى فى النفس ~~صار القول حينئذ صدقا أو كذبا. وقلبه ليس بصدق ولا كذب، إذ ليس يجوز أن ~~نعنى بقولنا يمشى الوجه الذى كان يتوهم أنه يصدق أو يكذب بانفراده، وليس ~~كذلك قولنا أمشى أو يمشى. فقد ms0301 صرح ها هنا بالموضوع وعين، فليس يحتاج إلى أن ~~يفسر للسامع ذلك الموضوع مرة أخرى، فإنه دل فيه على شخص ولا أشد تعينا من ~~الشخص ولو دل فيه على معنى عامى بأنه هو الموضوع من غير التفات إلى جزئياته ~~لكان يكون صدقا أو كذبا؛ فكيف إذا كانت دلالته على شخص بعينه ؟ وأما الشبهة ~~التى أوردت على أن التركيب غير موجود فى قولك ((أمشى)) بسبب أن الجزء ~~الثانى لا يدل، فالجواب عن ذلك: أما أولا فإنه لم يكن قيل فى حد الكلمة ~~إنها التى لا تدل جزاؤها كل واحد على معنى بنفسه، بل أن لا يوجد لها من جزء ~~من أجزائها يدل على شئ من حكمها البتة وإذا وجد لها جزء يدل وإن لم يدل ~~الآخر انثلم الحد ولم يكن المظنون به أنه كلمة. وأما ثانيا فإنه كما أن ~~اللفظ يدل، فإذا صار جزءا لم يدل من حيث هو جزء. كذلك قد يجوز أن تكون ~~اللفظة تدل من حيث هى جزء، ثم إذا انفردت لم تدل. وأنت تعلم أنه إذا قيل ~~أمشى دلت PageV01P160 الهمزة على الشخص القائل، ثم باقى اللفظ المؤلف من ~~الميم والشين والياء يدل على باقى المعنى فينبه النفس على معنى المشى عندما ~~هو مقرون بالهمزة وإن كان لا يدل وحده على ذلك ولا يستعمل، فيكون هذا ~~الباقى بعد الهمزة يدل إذا استعمل جزءا على ما لا يشك فيه أنه يدل عليه، ~~وأما مفردا فلا يدل. فليكن هذا كافيا فى حل هذه الشبهة.مزة على الشخص ~~القائل، ثم باقى اللفظ المؤلف من الميم والشين والياء يدل على باقى المعنى ~~فينبه النفس على معنى المشى عندما هو مقرون بالهمزة وإن كان لا يدل وحده ~~على ذلك ولا يستعمل، فيكون هذا الباقى بعد الهمزة يدل إذا استعمل جزءا على ~~ما لا يشك فيه أنه يدل عليه، وأما مفردا فلا يدل. فليكن هذا كافيا فى حل ~~هذه الشبهة. # وقد بقى الآن أن مبحث عن شئ وهو أن الملحق بما عبرنا به عنه من ms0302 الزيادة ~~وهو قولنا وهو أبدا دليل على ما يقال على غيره جزءا من الحد أو خاصة ألحقت ~~بالحد؛ فنقول: أما من كان عقده فى الحدود فى أنها تراد لتدل على تمييز ~~ذاتى، فإذا حصل التمييز تم به الحد، فلا يبعد أن يقع عنده أن هذه الزيادة ~~خارجة عن الحد. لكن المحصلين من أهل صناعة التحديد لا تنصرف هممهم فى ~~الحدود إلى ذلك، بل وكدهم الدلالة على ماهية الشئ وحقيقته بكمالها. وأنهم ~~إذا وجودا عبارة ما قد ميزت الذاتيات لكنها خلفت فصلا صوريا أو ماديا ~~وراءها، لم يقنعوا بما فعلوا، ولم يكن الحد قد بلغ تمامه عندهم وسيأتيكم ~~لهذا فى. وضعه شرح بالغ. # فإذا كان كذلك فبالحرى أن تكون هذه الزيادة التى تدل على أحد الشرائط ~~التى تتقوم بها الكلمة، وهو النسبة إلى موضوع غير معين محتاجا إليها ومكملة ~~لحال الدلالة على الزمان، وليس احتياج الكلمة إلى النسبة أقل من احتياجها ~~إلى الزمان. وكيف وهى أولى وما لم تكن نسبة لم تكن زمان نسبة ! ### ||| الفصل الرابع ( د ) فصل في تعريف حال المصدر وتعلق الكلمة والاسم المشتق به وحال الكلمة المحصلة وغير المحصلة والمصرفة وغير المصرفة # والمعنى الذي تدل الكلمة على وجوده للموضوع هو أمر قد يدل عليه باسم، إما ~~اسم مطلق وإما اسم هو مصدر. فإن المصدر قد يجئ على وجهين: أحدهما أن يكون ~~موضوعا وضعا أولا، كالضرب فيكون على حقيقة حال الاسم المطلق، والثانى هو أن ~~يصرف الاسم المطلق تصريفا يدل على أن معنى الاسم المطلق منسوب إلى موضوع ~~بأنه حادث منه أو فيه كالتحريك؛ وهذا بالحقيقة اللفظ الدال على المصدرية ~~كالتحرك والابيضاض والتحريك والتبييض. والسبب فى ذلك أنه ربما لم يكن ~~للمصدر وضع خاص، فيوجد الاسم مقامه، كما تقول: صح، يصح، صحة، وهو الذى يجئ ~~على الوجه الأول وهذا هو الذى يكون شكل المصدر فيه لا يدل على المصدرية ولا ~~يخالف الاسم المطلق الذى لا يشير إلى موضوع بوجه. فيكون معنى المصدر ليس له ~~اسم خاص، بل أخذ مكانه ms0303 الاسم المطلق للشئ. كما ربما اتفق ألا يكون للاسم ~~المطلق وضع خاص فيؤخذ المصدر مكانه، كما لو لم يكن لمعنى الافتراق اسم ~~مشهور لا يشير إلى موضوع فيؤخذ المصدر مكانه، وهو لفظة الافتراق. وربما كان ~~لكل منهما لفظ خاص هو أولى، كما أن البياض أولى أن يدل على ذات، والابيضاض ~~على حدوثه فى موضوع. واسم المصدر يفارق الاسم المطلق بما يتضمنه من الدلالة ~~على موضوع منه، أو فيه معنى من المعانى، فيدل على ذلك المعنى نفسه وعلى ~~نسبة ما. والأكثر فى لغة العرب هو أنه حيث يكون للمصدر لفظ خاص فإن الكلمة ~~تكون دالة على وجود معنى لفظ ذلك المصدر لموضوع ما فى زمان معلوم، وإن كان ~~قد يتضمن ذلك معنى الاسم المطلق أيضا، مثل قولهم ابيض يبيض من الابيضاض، ~~فإنه قد يدل على الابيضاض الدال على البياض. فالمعانى التى تدل عليها ~~الكلمة وأنها لغيرها فى ظاهر لغة العرب معانى المصادر وكذلك المعنى الذى ~~يدل عليه الاسم المشتق هو معنى المصدر، ومعانى المصادر كلها فى لغتهم أعراض ~~لأنها نسب عارضة فى الجواهر إلى أمور تحدث لها، فليس شئ من المصادر يقال ~~على الجواهر، بل يوجد فى الجواهر. PageV01P161 فتكون لغة العرب لا تستعمل ~~كلمات تدل على معنى يقال على الجواهر دلالة أولى. فأما دلالة ثانية فقد ~~يكون كما إذا قلنا حبى فلان إذا صار ذا حياة، بل تجوهر فلان أى صار جوهرا ~~من الجواهر. فإنه وإن كان دلالته الأولى إنما هى على معنى التجوهر لا على ~~معنى الجوهر، والتجوهر كون ما لا جوهر، فإن الجوهر مدلول عليه فى التجوهر ~~لا محالة دلالة ثانية، ولغة العرب ليس يدل فيها بالكلمات على مجرد اتصاف ~~زيد مثلا فى هذا الموضع بأنه كان جوهرا حتى يدل على كون الجوهر مقولا عليه ~~فيما سلف ذكره، حتى يكون قولهم تجوهر أنه كان الجوهر محمولا عليه فيما سلف ~~بل معنى أنه تجوهر عندهم هو أن الجوهر المقول عليه حدث فيما سلف. فليس يدل ~~على قول عليه بل على ms0304 حدوثه فيه، فيدل عليه من حيث هو حادث حدوث أمر لأمر ~~موضوع له فى وجوده له. فلغة العرب مظايقة فى هذا الباب. ولا يمتنع أن يكون ~~في بعض اللغات كلمات لاتضايق في ذلك، بل تقتصر دلالتها على المبلغ المذكور ~~الذي لايشير إلى الحدوث حتى يكون معنى نظير تجوهر فيها هو أن الجوهر مقول ~~على زيد فيما سلف لاعلى أن حدوث الجوهرية موجود لزيد فيها سلف من غير ~~التفات إلى بحمل بعلى البتة 0 وكما أنه يكون من الاسم اسم محصل واسم غير ~~محصل، كذلك يكون في الكلمات كلمة محصلة وكلمة غير محصلة، كقولنا لاصح 0 وقد ~~قيل في التعليم الأول وذلك أنها غير محصلة لأنها تدل على شىء من الأشياء ~~موجودا كان أو غير موجود دلالة على مثال واحد0 وهذا القول إن عنى فيه ~~بالموجود وغير الموجود ما يجعل موضوعا للكلمة حتى يكون قولنا لاصح ينتظم ~~جملة على كل موضوع موجود أو غير موجود ما خلا الصحيح ويصدق عليه، فيكون ~~إيجاب لاصح قد يصدق على الموجود وغير الموجود، فهذا مما يمنع عنه في مباحث ~~أخرى 0 وإن عنى بذلك لا الموضوع ولكن ما هو في قوة المحمول من أمور مخالفة ~~لدلالة لفظة صح حتى يكون ما صح يعنى به أنه مرض أو توسط أو فعل فعلا آخر ~~غير الصحة كله يدخل تحت ما صح كان سديدا، بل عدى أن الغرض فى هذا أن هذه ~~اللفظة تصدق على المعنى الوجودى المضاد والمتوسط وعلى المعنى العدمى الذى ~~لاتحصل له في نفسه 0 فقولنا ما اسود يصدق على الشىء إذا كان قد ابيض وعلى ~~الوسائط عادما ويصدق إذا كان عاما للون كيف كان ويكون، كما يقال صار غير ~~أسود0ويشبه أن تكون لغة العرب لايستعمل فيها كلمة غير محصلة، وأنها إذا ~~ألحقت بالكلمة حرف سلب كان السلب فقط. وربما كان لما قيل فى التعليم الأول ~~تأويل آخر ليس يحضرنى الآن. # وأما حال الكلمة المصرفة والقائمة، فهى أن القائمة فى لغة اليونانيين هى ~~ما يدل ms0305 على الحاضر، والمصرفة ما يدل على أحد الزمانين، وقد أشرنا إلى ~~الواجب فى هذا وبينا أنه لا وجود لذلك فى لغة العرب، والكلمة من حيث أنها ~~تدل دلالة اللفظ جارية مجرى الأسماء، فإن كل واحد منها ينطق به فيتصور ~~معناه، فإن قائلا لو سأل ماذا عمل زيد، فقال مشى، أفاد بذلك معنى يفهمه ~~السامع ويقرنه إلى معنى زيد، ويحصل له منهما الدلالة التى للخبر، كما إذا ~~سئل فقيل من فى الدار فقال زيد، وإن كان زيد (( ويمشى )) كل واحد منهما ~~بانفراده لا يدل على إيجاب وسلب. # وأما الأدوات كقولنا من وعلى، والكلمات الوجودية فإنها نواقص الدلالات، ~~والكلمات الوجودية هى كقولنا: صار يصير وكان يكون لا الدال على الكون ~~مطلقا، بل على الكون شيئا لم يذكر، بل هى الكلمات التى إنما تدل من المعانى ~~التى يدل عليها الكلم على نسبة إلى موضوع غير معين وفى زمان معين تكون تلك ~~النسبة غير معينة لمعنى منتظر أن يقال، ولا يتضمن تضمن الكلمة الحقيقية ~~إياه. # والدليل على أن هذه، أعنى الأدوات والكلمات الوجودية، نواقص الدلالات أنه ~~إذا قيل ماذا فعل زيد فقيل صار، أو قيل أين زيد فقيل فيه، لم يقف الذهن ~~معها على شئ. وهى أعنى الأدوات والكلمات الوجودية توابع الأسماء والأفعال. ~~فالأدوات نسبتها إلى الأسماء نسبة الكلمات الوجودية إلى الأفعال، ويشتركان ~~فى أنها لا تدل بانفرادها على معنى يتصور، بل إنما تدل على نسب لا تعقل أو ~~تعقل الأمور التى هى نسب بينها. PageV01P162 وكذلك إذا سأل سائل ماذا يفعل ~~زيد فقيل صار، أو كان، وأريد كان شيئا، ثم سكت ولم يزد عليه أو ابتدئ فقيل ~~إن وسكت بقى الذهن طالبا بعد، ولم ينتبه إلا على نسبة تترتب فلا يصلح ~~أفرادها لأن توضع أو تحمل مبتدأ بها أو بخبر إلا أن يقترن بها لفظ آخر يتمم ~~نقصانها 0 فإذا قرن بها غيرها صح أن يكون مبتدأ أو خبرا 0 وجميع هذه إما ~~دوال على لانسبة غير معينة كفى وعلى، وإما على نسبة غير ms0306 معينة كغير ولا 0 ~~فيجب أن تفهم هذا الوضع على هذا الوجه، ولا تلتفت إلى ما يقولون 0 فمن ~~القبيح بالمعلم الأول أن يذكر من بسائط الألفاظ الاسم والكلمة، ويترك ~~الأداة وما يشاكلهما 0 ### ||| الفصل الخامس ( ه ) فصل في القول وتمييز الخبر منه مما ليس بخبر # وأما القول فهو اللفظ المؤلف؛ وهو اللفظ الذى قد يدل جزؤه على الانفراد ~~دلالة اللفظ؛ أى اللفظة التامة، لا كالأداة وما معها، وإن كان لايدل على ~~إيجاب وسلب؛ فإن دلالة الإيجاب والسلب أخص من دلالة اللفظ، فإن قولنا: ~~الإنسان كاتب قول، لأن الإنسان جزء من هذه الجملة ويدل، وليس كالمقطع من ~~لفظة الإنسان، فإنه لايدل أصلا، من حيث هو جزء منه 0 وأما اللفظ المركب في ~~المسموع كعبد الله فلا يدل جزء منه أيضا بذاته، من حيث هو جزء منه، وإن ~~كانت له دلالة في استعمال آخر، فليس يدل بها الآن بذاته، بالعرض 0 والقول ~~أيضا حكمه حكم الألفاظ المفردة فى أنه لا يدل، من حيث هو قول، إلا ~~بالتواطؤ. وليس لقائل أن يقول: إن الألفاظ المفردة، وإن كانت لا ضرورة فى ~~تخصيصها بما تدل عليه، ولا تخصص إلا بالتواطؤ، فإن التأليف بينها على هيئة ~~مخصوصة ليس بتواطؤ، بل أمر يوجبه المعنى نفسه بعد أن صار المفرد دليلا. ~~وذلك لأن المفرد الذى منه التركيب إذا جاز وقوع التواطؤ على غيره، صار أيضا ~~المركب عنه متغيرا بالتواطؤ؛ وأما نفس التركيب فليس مما يقع بالتواطؤ، فإن ~~ذلك لايتغير ألبتة، وإن كانت هيئة التركيب ربما تغيرت بحسب لغة لغة؛ فإن ~~المضاف إليه مثلا يؤخر فى لغة ويقدم؛ الموضوعات والمحمولات ليس يجب لها فى ~~القول ترتيب بعينه فى الطبع. والأقوال قد تتركب على سبيل تركب الحدود ~~والرسوم بأن تأتى بعضها مقيدة لبعض، وهى التى تصلح أن تورد بين أجزائها ~~لفظة الذى كقولنا: الحيوان الناطق المائت، فإنه يصلح أن يقال فيه: الحيوان ~~الذى هو الناطق الذى هو الميت. # وقد يركب على أنحاء أخرى، وذلك لأن الحاجة إلى القول هى ms0307 الدلالة على ما ~~فى النفس، والدلالة إما أن تراد لذاتها وإما أن تراد لشئ آخر يتوقع من ~~المخاطب ليكون منه، والتى تراد لذاتها هى الأخبار، إما على وجهها، وإما ~~محرفة كتحريف التمنى والتعجب وغير ذلك، فإنها كلها ترجع إلى الأخبار. والتى ~~تراد لشئ يوجد من المخاطب فإما أن يكون ذلك أيضا دلالة أو غير الدلالة. فإن ~~أريدت الدلالة فتكون المخاطبة استعلاما واستفهاما، وإن أريد عمل من الأعمال ~~وفعل من الأفعال غير الدلالة، فيقال إنه من المساوى التماس ومن الأعلى أمر ~~ونهى، ومن الأدون تضرع ومسألة. # لكن النافع فى العلوم هو إما التركيب الذى على نحو التقييد، وذلك فى ~~اكتساب التصورات بالحدود والرسوم وما يجرى مجراها، والتركيب الذى على سبيل ~~الخبر، وذلك فى اكتساب التصديقات بالمقاييس وما يجرى مجراها. وهذا النحو من ~~التركيب يحدث منه جنس من القول يسمى جازما والقول الجازم يقال لجميع ما هو ~~صادق أو كاذب. وأما الأقاويل الأخرى فلا يقال لشئ منها إنه جازم، كما لا ~~يقال إنه صادق أو كاذب، فالنظر فيها أولى بالنظر فى قوانين الخطابة والشعر. ~~PageV01P163 والقول الجازم يحكم فيه بنسبة معنى إلى معنى إما بإيجاب أو ~~سلب، وذلك المعنى إما أن يكون فيه أيضا هذه النسبة أو لا يكون، فإن كان، ~~كان النظر فيه لا من حيث هو واحد وجملة، بل من حيث يعتبر تفصيله، فإن القول ~~الجازم ليس ببسيط ولا حملى، كقولنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، ~~فقد حكم ها هنا بإيجاب نسبة الاتصال بين قولنا الشمس طالعة وقولنا النهار ~~موجود، فأوجب تلو ثانيهما للأول، وكقولنا إما أن تكون الشمس طالعة وإما أن ~~يكون الليل موجودا فقد أوجب ها هنا نسبة عناد بين قولين. وفى أجزء كل واحد ~~من القولين فى المثالين تركيب أيضا يحكم فيه بهذه النسبة، أعنى النسبة ~~الجاعلة للقول جازما، فإن قولنا: الشمس طالعة، فقد يشتمل على إيجاب نسبة ~~بين الطالعة وبين الشمس، وكذلك فى سائر الأجزاء، وإنما استعمل من حيث هو ~~بهذه الصفة. وجميع ما كان على ms0308 هذا الوجه فيسمى شرطيا، وما جرى المجرى الأول ~~يسمى متصلا، وما جرى المجرى الثانى يسمى منفصلا. # وأما إن لم يكن كذلك؛ بل كان التركيب بين معنيين لا تركيب فيهما أصلا، ~~كقولنا: زيد حيوان، أو بين معنيين فيهما تركيب لا صدق فيه ولا كذب، ويمكن ~~أن يقوم بدله مفرد، كقولنا: زيد حيوان ناطق مائت، فإن تركيب الجزء منه وهو ~~قولنا: حيوان ناطق مائت تركيب بهذه الصفة ويقوم بدله لفظ مفرد. كقولنا: ~~إنسان، أو تركيب فيه صدق أو كذب ولكن أخذ، من حيث هى جملة، يمكن أن يدل ~~عليها لفظ مفرد، واعتبرت وحدته لا تفضيله، كقولنا: إن قولنا الإنسان يمشى، ~~قضية فإنه ليس يلتفت إلى حال الإنسان وحال حمل المشى عليه، بل إلى الجملة ~~التى يجوز أن تسمى قضية.وكذلك لو قال: سمعت أنه رأى عبدالله زيدا، وما أشبه ~~هذا، فجميع هذه التى لا يراد أن يحكم فى أجزائها بالنسبة الإيجابية ~~والسلبية، وإن كان يتفق فى بعضها أن يكون فى الجزء منها إيجاب وسلب، فيجعل ~~التأليف الإيجابى والسلبى كشىء واحد يلتفت إلى وحدته، بحيث يمكن أن يدل ~~عليه باسم واحد، إن أريد، فهو حملى، وخاصته أن المنسوب إليه يقال فى ~~إيجابه: إنه هو ما جعل منسوبا كما يقال: إن الإنسان هو حي، وفى السلب ~~خلافه. وأما فى الشرطية فإنما يقال فى إيجابه إن هذا لازم تال لذلك أو ~~معاند له، ولا يقال لأحد الجزأين إنه الآخر. فلنؤخر القول فى الشرطيات، ~~فإنا سنأتيك فيها بكلام مستقصى. # ولنبدأ بالكلام فى القول الجازم البسيط، وهو الحملى، وأبسطه الموجب، ثم ~~بعده السالب. وأما الشرطيات فهى بالحقيقة قضايا كثيرة لا قضية واحدة، وإنما ~~صارت واحدة برباط الشرط الذى لما لحق المقدم من فصيلتها أو فصولها حرفه، ~~فجعله غير صادق ولا كاذب، كما لحق ((إن كان)) بقولنا ((الشمس طالعة))، وكما ~~لحقت لفظة ((إما)) بالمثال الآخر، فصار كل مقدم موقوفا فى أن يتعرف به صدق ~~وكذب إلى أن يلحق به الآخر بعد ما هو فى نفسه بحيث لو انفرد كان ms0309 صادقا أو ~~كاذبا، وإذا ألحق به الآخر فتم الكلام كانت الجملة صادقة أو كاذبة لا ~~المقدم وحده، وكذلك حال التالى فإنه لا يعتبر فى صدق الشرطية وكذبها صدق ~~أجزائها وكذبها، كانت واحدة أو كثيرة. # فأول القضايا الحملى، وأوله الإيجاب لأنه مؤلف من منسوب إليه يسمى موضوعا ~~ومنسوب يسمى محمولا على نسبة وجود، وأما السلب فإنه يحصل من منسوب إليه ~~ومنسوب ورفع وجود النسبة. # وكل عدم فإنه يتحدد. ويتحقق بالوجود. والوجود لا يحتاج فى تحققه أن يلتفت ~~إلى العدم، فالسلب لا يتصور إلا أن يكون عارضا على الإعجاب رافعا له؛ لأنه ~~عدمه؛ وأما الإيجاب فهو وجودى مستغن عن أن يعرف بالسلب فيكون السالب بعد ~~الموجب. ولست أعنى بهذا أن الإيجاب موجود فى السلب، كما قال بعض المفسرين ~~فإن الإيجاب يستحيل أن يوجد مع السلب، بل الشىء الذى لو انفرد كان إيجابا ~~هو موجود فى حد السلب، كما لو قال قائل إن البصر موجود فى حد العمى، ليس ~~معناه أن البصر موجود فى العمى، بل معنى هذا أن العمى لا يحد إلا بأن يذكر ~~أنه عدم البصر، فيقرن البصر بالعدم، فيكون البصر أحد جزأي البيان، وإن كان ~~ليس جزءا من نفس العمى. كذلك نسبة الإيجاب مذكورة فى نسبة السلب على أنها ~~مرفوعة لا على أنها جزء من السلب أو داخل فى السلب وجودا، بل داخل فى حد ~~السلب. PageV01P164 والمعنى الذى يسلب هو موجود فى لفظ السلب وفى معنى ~~السلب، وإن لم يكن موجودا فى ذوات الأمور. فإن من تسلب عنه شيئا فلا بد أنك ~~تدخل فى السلب ذلك الشىء لا على أن ذلك الشىء يكون فى الوجود داخلا فى ~~المسلوب عنه. وإذا جعل الإيجاب موجودا فى السلب فإنما هو من حيث أن السلب ~~إنما يرفعه فيوجد فى السلب من حيث تركيب بينه وبين حرف السلب، كقولك: زيد ~~ليس هو حيا، فإن ((هو حى)) هو الذى لولا حرف النفى كان إيجابا على زيد، ~~فجاء السلب فرفع هذه النسبة. فمن وجه يحق أن يقال ms0310 إن الإيجاب ليس يكون مع ~~السلب، فإن الإيجاب كيف يساعد السلب وكيف يجتمع معه ؟ ومن وجه يحق أن يقال ~~إن السلب بالحقيقة أمر يرفع الوجود الذى هو الإيجاب، فإن العدم والرفع إنما ~~يتناول الوجود والحصول ولا يتحدد دونه. والاعتبار الذى بسببه ما الإيجاب ~~داخل فى حد السلب يجعل الإيجاب داخلا فى السلب؛ والاعتبار الذى لا اجتماع ~~معه بينهما يمنع الإيجاب أن يكون داخلا فى السلب بالقوة وبالفعل وليس كون ~~الإيجاب جزءا من السلب أو موجودا فيه هو كون الإيجاب والسلب مجتمعين معا؛ ~~فإن الفرد موجود فى الزوج والزوج فى الفرد، وليس يوجب ذلك أن يكون قد ~~اجتمعت الفردية والزوجية اجتماعهما المستحيل حتى يكون شىء واحد هو زوج ~~وفرد، إذ الزوج جزء الفرد، لا بعينه، ولا أن شيئا واحدا بعينه موصوف بهما. ~~لكن ليس حال الإيجاب من السلب هذه الحال، بل هو جزء من حد السلب وليس إذا ~~كان جزءا من حد السلب صار السلب إيجابا، أو المسلوب موجبا، وصار السلب ~~موجودا مع إيجاب جزؤه إلا فى الذهن. # وأما ما خاضوا فيه من حديث أن الإيجاب أشرف أو السلب حتى قال بعضهم: إن ~~الإيجاب أشرف؛ وقال بعضهم: إن السلب فى الأمور الإلهية أشرف من الإيجاب، ~~فنوع من العلم لا أفهمه ولا أميل أن أفهمه. ### ||| الفصل السادس (و) فصل في تعريف القول الجازم البسيط الأول والذى ليس بأول وتعريف الإيجاب والسلب وإعطاء الشرائط فى تقابلهما # وكل ~~قول جازم، كان حمليا أو شرطيا، فإنه مفتقر فى لغة اليونانيين إلى استعمال ~~الكلمات الوجودية، وهى الكلمات التى تدل على نسبة وزمان من غير أن يتحصل ~~فيها المعنى المنسوب إلى الموضوع الغير المعين، إلا ما كان الأصل بعينه ~~كلمة. # أما الشرطيات فذلك فيها مستمر فى لغة العرب. أما المتصلات فإنك تقول: إذا ~~كان، وكلما كان، ومتى كان، وإن كان. وأما المنفصلات فانك تقول: إما أن يكون ~~كذا، وإما أن يكون كذا، فتضطر إلى استعمال الكلمة الوجودية فى الأمرين ~~دائما. # وأما الحمليات فقد كان الحكم فيها كذلك ms0311 فى لغة اليونانيين، فكانوا يضطرون ~~الى أن يقولوا: زيد كان كذا ويكون كذا، وكأنه ليس يجب ذلك فى لغة العرب. ~~فأما الذى يجب بحسب الأمر فى نفسه فهو أن القضية الحملية تتم بأمور ثلاثة ~~فإنها تتم بمعنى الموضوع ومعنى المحمول وبنسبة بينهما. وليس اجتماع المعانى ~~فى الذهن هو كونها موضوعة ومحمولة فيه، بل يحتاج إلى أن يكون الذهن يعتقد ~~مع ذلك النسبة التى بين المعنيين بإيجاب أو سلب. PageV01P165 فاللفظ أيضا ~~إذا أريد أن يحاذى به ما فى الضمير يجب أن يتضمن ثلاث دلالات: دلالة على ~~المعنى الذى للموضوع، وأخرى على المعنى الذى للمحمول، وثالثة على العلاقة ~~والارتباط الذى بينهما. فليس يجب من اجتماع الإنسان والحيوان فى الذهن ~~والنظر فيهما، من حيث هذا إنسان وذلك حيوان، أن يكون حاصل ذلك أن أحدهما ~~محمول، أو أنه موضوع، أو مضاف بالجملة إلى شىء؛ فإن تركت اللفظة الدالة على ~~هذه العلاقة، فإنما تترك اعتمادا على الذهن أو تعويلا على حال من الأحوال ~~اللفظية التى تلحق أحدهما أو كليهما لحوقا يدل على هذا المعنى؛ وحينئذ يكون ~~قد دل على هذا المعنى بدلالة لفظية، وإن لم تكن بلفظة مفردة مخصوصة بها. ~~وأما نفس تلو لفظ للفظ فى زمان قصير فليس بدال على حال أحدهما عند الآخر ~~دلالة تحصل بالاجتماع، فإن التركيب الذى فى الحدودأيضا لولا شىء زائد يقترن ~~به لما كان يجب لنفس تلو بعض أجزائه لبعض أن يكون دالا على اجتماع ووحدة، ~~بل إنما صار قولنا حى مشاء ذو رجلين يدل على معنى واحد بالاجتماع، لأنك ~~تعنى به الحى الذى هو المشاء الذى هو ذو رجلين وتدل عليه هيئة التركيب ~~فتصير الجملة واحدة، لأنك تعد أوصاف الواحد وتقيد بعضها ببعض. فولا هذه ~~العلة الزائدة على نفس التتالى ما كان التتالى يفعل وحده. كما لو قال قائل: ~~السماء الأرض العنقاء الدائرة. بل يحتاج أن يقترن بالتتالى أمر آخر يدل على ~~ارتباط بعض المقترنات ببعض ارتباط حمل ووضع، أو ارتباط تقييد بعض ببعض. ~~هكذا يجب أت يفهم ms0312 هذا الموضع، فلا تشتغل بالتكلف البعيد الذى يحاولونه. # فقد ظهر من هذا أن هاههنا معنى غير معنى الأمر الموضوع، ومعني الأمر ~~المحمول من حقه أن يدل عليه، وهو النسبة. فاللفظة الدالة على النسبة تسمى ~~رابطة، وحكمها حكم الأدوات. فأما لغة العرب فربما حذفت الرابطة فيها اتكالا ~~على شعور الذهن بمعناها، وربما ذكرت. والمذكور ربما كان فى قالب الاسم، ~~وربما كان فى قالب الكلمة. والذى فى قالب الاسم كقولك زيد هو حى، فإن لفظة ~~هو جاءت لا لتدل بنفسها، بل لتدل على أن زيدا هو أمر لم يذكر بعد ما دام ~~إنما يقال هو إلى أن يصرح به، فقد خرجت عن أن تدل بذاتها دلالة كاملة فلحقت ~~بالأدوات لكنها تشبه الأسماء وأما الذى فى قالب الكلمة فهى الكلمات ~~الوجودية، كقولك زيد كان كذا ويكون كذا. وقد غلب هذا أيضا فى لغة العرب حتى ~~إنهم يستعملون الألفاظ الزمانية فى الدلالة على إيجاب لحمل غير زمانى أصلا ~~كقوله تعالى وكان الله غفورا رحيما، أو غير مختص بزمان بعينه بل ذائع فى أى ~~زمان كان كقولهم كل ثلاثة فإنها تكون فردا. وأما لغة الفرس فلا تستعمل ~~القضايا خالية عن دلالة على هذه النسبة إما بلفظ مفرد كقولهم فلان جنين هست ~~أو هى أو هو، وإما بحركة كقولهم فلان جنين ويفتحون النون من جنين فتكون ~~الفتحة دالة على أن جنين محمول على فلان. ولما كان الرابط المصرح به أو ~~المضمر هو الذى يحدث من الكثرة وحده، فإذن إنما يكون القول الجازم واحدا، ~~أما فى الحمل فأن يكون الرباط المصرح به أو المضمر يدل على ربط واحد، ~~والربط فى الحملى هو أن تقول إن الموضوع هو المحمول. # فإذن إنما يكون واحدا إذا كان المحمول واحدا والموضوع واحدا لا فى الاسم ~~وحده، بل وفى المعنى، لا كقولك العين جسم وتشتمل نيتك على عين البصر وعين ~~الماء وعين الدينار، فإن هذه القضية وإن كانت حقا فإنها ليست واحدة. وذلك ~~لأنك لا يمكنك أن تجعل للعين مفهوما واحدا يشتمل ms0313 على الثلاثة ثم يحمل عليه ~~الجسم. فإن نويت واحدا من المعانى ودللت عليه باللفظ المشترك لم يكن ~~الاشتراك الواقع فى اسم الموضوع أو المحمول مكثرا لمعانى القضية، والإ فمن ~~يجد اسما غير مشترك ويستعمله إنما يكون الاسم مدلولا به على كثيرين، إذ دل ~~به المتكلم على كلها. وأما إذا نحا واحدا منها فدل عليه لم يكن اللفظ دالا ~~فى استعماله إلا على ذلك الواحد، وإن كان ربما اشتبه على السامع. ~~PageV01P166 وليس كل ما يكون موضوعه أو محموله اسما مشتركا لمعانى يستمر ~~الصدق فى الحكم المحكوم به على جميعها، بل كثيرا ما يختلف فيغلط. كما يقال ~~إن العين بصيرة، فإن أريد عين الإنسان وعين الشمس كان مختلفا فى الصدق ~~والكذب، فالحملية الواحدة هى بهذه الصفة وليست مركبة بالحقيقة من القضايا. ~~وأما الشرطية فهى عند التفريق قضايامختلفة إنما يوجد بين اثنين منها الرباط ~~بأن يقرن بأحدهما أو كليهما حرف أو لفظ فيسلبه خاصية القضية من كونه لصورته ~~جائزا أن يقال فيه إنه صادق أو كاذب. فإنك إذا قلت إن كانت الشمس طالعة ~~وسكت ولم تزد أزلت قولك الشمس طالعة عن أن أن يلحقه تصديق، فإن هذا القول ~~وحده لا صادق ألبتة ولا كاذب . وكذلك إذا قلت: إما أن تكون الشمس طالعة ~~وسكت ولم تزد، بل تحتاج فى الأول أن تذكر تاليه وفى الثانى أن تذكر معانده، ~~فحينئذ يحدث قول واحد من قولين فى أنفسهما قضيتان، بطل عن كل واحد منهما ~~كونه قولا جازما. فإن قولك أيضا: فالنهار موجود ملحقا به الفاء معتدا ~~بدلالتها من غير أن تلغى لا يكون صادقا وحده، بل بالجملة قول جازم واحد ~~بالرباط، وليس قولا جازما واحدا بسيطا على الإطلاق. وكيف وفيه قولان ~~جازمان، لكن الرباط سلبهما ذلك وأحدث منهما قولا جازما واحدا فبالرباط صار ~~واحدا. وإذا علمت القول الجازم الواحد، فقد علمت الكثير، فإن الكثير إما أن ~~يكون واحدا فى المسموع، فذلك لاشتراك اسم فيه، وإما أن يكون كثيرا أيضا فى ~~المسموع كثرة لم يربط بعضها ببعض ms0314 ربطا موحدا. وهاهنا يعلم أن الألفاظ كيف ~~تدل من حيث هى ألفاظ فقط ومن غير دلالة إيجاب وسلب، وأن التركيب الأول ~~الجازم منها هو تأليف بين اثنين منها على سبيل إيقاع أحدهما على الآخر أو ~~نزعه عن الآخر، وأن التركيب الثانى هو القول المركب؛ كذا قيل فى التعليم ~~الأول. # وهذا الكلام يفهم على وجهين: أحدهما أن يعنى بالإيقاع الإيجاب الذى ~~للحملى فقط فيكون النزع هو السلب الذى للحملى، كأنه لم يتعرض لغيره، ويكون ~~القول المركب يصلح أن يعنى به الشرطى، ويصلح أن يعنى به القياسى، ويصلح أن ~~يعنى به كلاهما. والوجه الثانى أن يعنى بالإيقاع الإيجاب بالحمل والدلو، ~~كقولك فى الإيجاب الحملى زيد حيوان، وفى الإيجاب الشرطى المتصل: إذا كان ~~كذا كان كذا، فقد أوجب فيه تلو التالى للمقدم وأوقع عليه. ويعنى بالنزع ~~السلب والعناد جميعا. أما العناد فكقولك إما أن يكون كذا وإما أن لا يكون ~~كذا، وذلك فى الشرطى المنفصل. وأما السلب، فأما فى الحملى كقولك زيد ليس ~~بحى. وأما المتصل فكقولك ليس كلما طلعت الشمس كان غيم. يبقى ها هنا سلب ~~العناد كقولك: ليس إما أن يكون الإنسان ناطقا وأما أن يكون ضاحكا. فإن أريد ~~أن يفهم وجه يحتمل دخول هذا أيضا. مما ذكر أمكن على أحد سبيلين إما أن يجعل ~~هذا الإيقاع إيقاعا بالفعل أة بالقوة، فيكون السالب المنفصل داخلا فى ~~الإيقاع بالقوة لأنه كما تبين لك بعد فى قوة حملى ما موجب، وأنت تعلم هذا ~~فى موضعه، فهذا وجه، أو يفهم من الإيقاع كل إيقاع بحمل أو اتصال أو انفصال ~~ويجعل النزع كل سلب لهذا الإيقاع. ونحن لا نبالى أى المعانى يكون قد عنى ~~بهذا القول، لكنه إن كان المراد هو ما يطابق الاعتبار الثانى لزم منه أن ~~يكون المراد بقوله. والمؤلف من هذه هو القياس، لكن أظهر الوجوه هو الوجه ~~الأول، فيكون الحكم البسيط هو الذى يدل على أن شيئا موجودا لشىء أو ليس ~~بموجود له. وأما فى اللغة اليونانية فلا بد من أن ms0315 يقترن بذلك لفظ يدل على ~~زمان. والإيجاب من ذلك هو الحكم بوجود شىء لشىء آخر والسلب هو الحكم بلا ~~وجود شىء لشىء آخر وليس ما يرجم به التعليم الأول فقيل إن السلب حكم بنفى ~~شىء عن شىء بشىء فإن النفى والسلب واحد فيكون كأنه قال: إن السلب حكم لسلب ~~شىء عن شىء، أو يعنى بالنفى ما هو أعم من السلب، حتى إذا قيل لا إنسان، ~~يكون قد نفى الإنسانية من غير نسبة إلى منفى عنه. لكن التوقبف لم يدل على ~~أن السلب موضوع لغير ما وضع له النفى بوجه ولا هو الاصطلاح العامى بل يجب ~~أن يقال كما قلنا: وهو الحكم بلا وجود شىء لشىء. PageV01P167 ولما كان كل ~~ما يوجبه موجب فغير متعذر أن يسلبه سالب، وما سلبه سالب فغير متعذر أن ~~يوجبه موجب، سواء كان زمانيا أو غير زمانى، فبين أن لكل إيجاب سلبا يقابله، ~~ولكل سلب إيجابا يقابله. وهذا هو التناقض، أعنى أن يكون إيجاب وسلب ~~متقابلين بالحقيقة. وإنما يكون هذا التقابل متقررا إذا كان المعنى فى ~~الإيجاب محصلا من كل جهة، فيكون السلب قد تناول كل ذلك بعينه. أعني أن يكون ~~الموضوع معنى واحدا وكذلك المحمول وأن يكون الجزء الذى يتوجه إليه القصد فى ~~الموضوع أو المحمول محفوظا بعينه، لا كما إذا قيل الإنسان يبصر أى بعينه، ~~ثم قيل بعده أى الإنسان لا يبصر أى بيده، ظن ذلك مقابلا له. أو قيل إن ~~الحبشى أسود أى فى بشرته، ثم قيل ليس بأسود أى فى لحمه، ظن أن هناك تقابلا. ~~وإن أخذ أحد المعنيين فى أحدهما بالقوة فيجب أن يؤخذ فى الآخر بالقوة، كقول ~~القائل: إن المسكر محرم ويعنى ما يسكر بالفعل، وكقول الآخر: إن المسكر ليس ~~بمحرم ويعنى ما فى طبعه أن يسكر ولم يسكر بعد، ظن أن هناك تقابلا وأن يكون ~~المكان أن كان مكان، أو الزمان إن كان زمان، أو الجهة والاعتبار والإضافة ~~إن كانت جهة واعتبار وإضافة واحدا. مثال الجهة أن يقال إن الجسم ms0316 مكيف أى ~~بلونه ليس بمكيف أى بمقداره. ومثال الإضافة أن يقال إن الثلاثة نصف أى ~~للستة، وليس بنصف أى للعشرة. بل القضية لا تكون صادقة أو كاذبة البتة فى ~~المعنى الذى يقصد بها ولا مسلمة ولا منكرة بل ولا متصورة فضلا عن أن تكون ~~متقابلة إذا لم تحصل جميع الإمور المتعلقة بمعناها مما ذكرناه. فإذا كان ~~إيجاب على وجه من هذه الوجوه فيجب أن يكون سلبه على ذلك الوجه، ثم إن لحقه ~~سور وجهة مما سنذكره اقتضى أن يكون السلب يقابله فى ذلك، وسنؤخر الحكم فيه ~~إلى ما بعد. وهذه الأشياء إذا أهملت فى القضايا عرض منها مغالطات كثيرة فى ~~القياسات على نحو ما سنذكر فى تعليمنا تبكيت المغالطين. ### ||| الفصل السابع (ز) فصل في تعريف أصناف القضايا المحصورة والمهملة والمخصوصة وتعريف التقابل الذي على سبيل التناقض والتقابل الذي على سبيل التضاد وتعريف التداخل وإيراد أحكام للقضايا من جهة ذلك # ولما كان موضوع القضية لا يخلو إما أن يكون كليا أو جزئيا فالحكم إماعلى ~~الكلى وإما على الجزئى. فإذا كان الموضوع جزئيا كقولك: زيد كاتب، فإن ~~مناقضه سالب اجتمع فيه من مراعاة الشرائط ما ذكرناه، وأما إن كان الموضوع ~~كليا فإما أن يكون الحكم عليه كليا أى يكون قد بين أن الإيجاب على كل واحد ~~مما تحته أو أن السلب عن كل واحد منه فلا إيجاب على شىء البتة مما تحته، أو ~~بين إن الإيجاب أو السلب فى بعضه، أو يكون قد ترك ذلك تركا ولم يتعرض له، ~~وإنما تعرض للكيف دون الكم، أعنى الإيجاب والسلب دون التعميم والتخصيص. ~~مثال الحكم بالإيجاب الكلى على الموضوع الكلى قولك فى الحمليات: كل إنسان ~~حيوان، فقد أوجبت الحيوانية على كل واحد مما يوصف بأنه إنسان. وأما تتميم ~~القول فى تفهيم هذا فليؤخر إلى الفن الذى يذكر فيه القياس، فقد جرت العادة ~~بذلك، وإن كان هذا الموضع أحق به. ومثال السلب الكلى على الموضوع الكلى ~~قولك: ليس ولا واحد من الناس بحجر وأما بحسب لغة ms0317 العرب فإذا قيل: ليس أحد ~~من الناس بحجر كان السلب يقتضى العموم، ولم يفهم منه أنه يعنى أحدا من ~~الناس بعينه واحدا خاصيا. وأما بحسب دلالة اللفظ فالواجب هو الذى قلنا أولا ~~أنه ليس ولا واحد البتة من الناس بحجر فكأنه قال لا يوجد إنسان بحجر ولا ~~واحد البتة من جملة الناس يوجد حجرا. وفى اللغة الفارسية يحتاج أن يقرن ~~لفظة هيج بالسلب حتى يدل على العموم. PageV01P168 على أن تحقيق القول فى ~~هذا إلى أصحاب صناعة اللغة. وهذان الحكمان ليسا بمتناقضين، وكيف وقد يكذبان ~~معا إذا كان المحمول من المعانى التى إذا قيست إلى شخص لم يجب أن يكون لها ~~ولم يجب أن لا يكون وإذا قيست إلى طبيعة الإنسانية وجدت الإنسانية لا ~~توجيها ولا تمتنع عليها. ومثاله كقولك كل إنسان كاتب أى بالفعل ولا واحد من ~~الناس بكاتب، فإن كليهما كاذبان. ولو كان قولنا كل إنسان كاتب سلبه الذى ~~يبقى صدقا عند كونه كاذبا هو ولا واحد من الناس بكاتب لكان يجب أن لا يكذب ~~قولنا: ولا واحد من الناس بكاتب. فإذن ليس هذا مقابله بالتناقض، بل هو ~~مقابل له من حيث هو سالب لمحموله مقابلة أخرى. فلنسم هذه المقابلة تضادا ~~إذا كان المتقابلان بها لا يجتمعان ألبتة فى الصدق ولكن قد يجتمعان فى ~~الكذب كالأضداد فى أعيان الأمور، فإن الأضداد لا تجتمع معا ولكن قد ترتفع ~~معا، على ما علمت. # واعلم أن حال المحمول فى نفسه عند الموضوع لا التى بحسب بياننا وتصريحنا ~~به بالفعل أنه كيف هى له ولا التى تكون فى كل نسبة إلى المحمول، بل الحال ~~التى للمحمول عند الموضوع بالنسبة الإيجابية من دوام صدق أو كذب أو لا ~~دوامهما تسمى مادة. فإما أن يكون الحال هو أن المحمول يدوم ويجب صدق إيجابه ~~فيسمى مادة الوجوب كحال الحيوان عند الإنسان، أو يدوم ويجب كذب إيجابه ~~ويسمى مادة الامتناع كحال الحجر عند الإنسان، أو لايدوم ولا يجب أحدهما ~~ويسمى مادة الإمكان كحال الكتابة عند الإنسان. وهذه ms0318 الحال لاتختلف فى ~~الإيجاب والسلب، فإن القضية السالبة توجد لمحمولها هذه الحال بعينها فإن ~~محمولها يكون مستحقا عند الإيجاب أحد الأمور المذكورة، وإن لم يكن أوجب، ~~والكلية الموجبة حالها عند الكلية السلبة إذا اشتركا فى الموضوع والمحمول ~~والشروط المعدودة أن السالب منهما فى الواجب هو الكاذب وحده دون الموجب، ~~وأما فى الممتنع فإن الموجب هو الكاذب دون السالب، وفى الممكن فكلاهما ~~كاذبان. وأما الجزئيان فحكمهما فى الواجب والممتنع حكم الكليين. وأما فى ~~الممكن فى المشهور فالمشهور أنه يجب أن تصدقا جميعا، لكن البين من أمرهما ~~أنهما قد يصدقان فى مادة الممكن كقولنا. بعض الناس كاتب وليس كل الناس ~~بكاتب. وأما أن ذلك يجب وجوبا فهو أمر لا يبين بنفسه للمبتدأ فإنه لا يجب ~~عنده أن يكون المحمول الذى من مادة الممكن موجودا لا محالة فى بعض الموضوع ~~معدوما فى بعضه، فإن المبتدئ لا يستنكر أن يكون شئ هو من جملة الممكنات ~~البعيدة الغريبة، ثم يتفق أن لا يوجد البتة لشئ من أشخاص النوع فى زمن من ~~الأزمنة. PageV01P169 والذى يتكلف أن يوجب هذا ويبينه فإنما يبينه بمقدمات ~~غير معلومة للمنطقى ثم عساه إنما يمكنه إثبات ذلك إن أمكنه فى الصنائع ~~والحرف الداخلة فى منفعة الإنسان. وأما فى أمور خارجة عن ذلك فما أرى أن ~~البرهان اليقينى يقوم للمتعلم المنطقى عليه. وعلى أن المنطقى لا يحتاج فى ~~صناعته أن يعتقد وجوب هذا بل يكفيه من ذلك معرفته بأن الجزئيتين الداخلتين ~~تحت التضاد قد تصدقان جميعا فى مواد إمكانية مستقرئا فى ذلك مواد إمكانية ~~ظاهرا من أكثرها أنها لا تعم سلبا ولا إيجابا. وأما المختلفان فى الكم دون ~~الكيف ولتسميا متداخلتين فنجد المتداخلتين منهما بالإيجاب. تصدقان فى ~~الواجب والمتداخلتين فى السلب تصدقان فى الممتنع وكلاهما يقتسم الصدق ~~والكذب فى الممكن، لكن الجزئية تكون صادقة على الاعتبار المذكور، وتأمل ذلك ~~بنفسك. وليس إذا كان موضوعك كليا فقد صار حكمك بذلك كليا عليه ما لم تحكم ~~بأنه موجود فى كله أو غير موجود، فإذا لم ms0319 تحكم بذلك فقد حكمت على الطبيعة ~~الموضوعة للعموم فقط. وهذه الطبيعة فى نفسها معنى، وأنها مأخوذة عامة معنى، ~~وأنها مأخوذة خاصة معنى. وهى فى نفسها تصلح لاعتبار جميع ذلك، ولو كانت لا ~~تصلح للخصوص لم تكن تصلح أن تكون مثلا إنسانية واحدة بها زيد إنسان واحد، ~~ولو لم تكن تصلح عامة فى العقل ما كانت بحيث يشترك فيها كثيرون. ثم الأمور ~~التى تلحق الإنسانية أن ألحقت بها وهى إنسانية بلا زيادة شرط كان ذلك ~~الإلحاق إلحاقا ليس لنا معه أن نقول إنها تلحق بها فى عمومها أو خصوصها، بل ~~أنها صالحة للأمرين جميعا، لكنها كانت ملحقة به خصوصها فقد ألحقت بها فى ~~خصوصها دون عمومها. فلا يجب أن تكون صادقة على عمومها وإن ألحقت بها فقط. ~~فلا يخلو إما أن يكون تصحبها مع العموم ملحقة بها فتكون حينئذ صاحبة إياها ~~فى خصوصها فما لحق العام لحق الخاص، وإما أن لا يصحبها هناك، بل يتبر أعنها ~~ويكذب عليها فيصدق لا محالة فى خصوصها فإنها إن كانت تكذب أيضا فى خصوصها ~~فهى مما لا يصدق عليها ألبتة، وأعنى بقولى يصدق عليها فى عمومها أى يصدق ~~على جميع ما يعمها ليس أنها يصدق عليها من حيث هى معنى عام فإنها حينئذ كشئ ~~واحد يصدق عليه مالا يتعدى إلى مخصوصاته. فإنه من حيث هو عام هو كلى ونوع ~~وغبر ذلك، وهذه أمور تلحقه دون ماتحته. # ولسنا نشير بما نقوله إلى ما يلحقه من حيث هو عام، بل إلى ما يصاحبه فى ~~عمومه حملا على موضوعاته. وغرضنا ما بيناه من أن الحكم على الكلى من غير ~~اشتراط التعميم والتخصيص ليس يوجب التعميم بوجه، ولا أيضا فيه دلالة لفظية ~~على التخصيص. ولكن الدلالة على التخصيص لازمة لدلالته من خارج لا أنها نفس ~~دلالة الحكم فيه، كما أن لكل قضية لوازم من العكس وغير ذلك مما ستعلمه ليست ~~هى نفس المدلول عليها بالقضية. # فبين أن كلية الموضوع لا توجب كلية الحكم فلذلك ما كانت القضيتان ~~المهملتان المتخالفتان ms0320 بالسلب والإيجاب ليستا بمتضادتين. وأعنى بالمهمل ما ~~موضوعه كلى قد بين كيفية الحمل فيه ولم تبين كميته، فهاتان ليستا بمتضادتين ~~وكيف وقد يصدق أن الإنسان كاتب على ما بينا، ويصدق أن يقال ليس بكاتب، ~~فيجتمعان على الصدق. إلا أن ذلك ليس يمنع أن يكون هذا المعنى الملحق يلحق ~~بالطبيعة العامة، وإن لم يصرح به. فحينئذ تكون قوة الإيجاب والسلب قوة ~~المتضادتين إذ نحن لم نوجب أن هذا الحكم يتناول المحكوم عليه من حيث هو خاص ~~لا محالة، بل قلنا إن معنى الإنسان يصدق على العام وعلى الخاص. فإذا كان ~~يصح أن يحمل المحمول بالإيجاب والسلب على الإنسان وهو عام، ويصحبه فى ~~عمومه، فيصح أن يكون الإيجاب والسلب فيه فى قوة المتضادتين لكن ليس ذلك ~~واجبا فى نفس الأمر، حتى إذا حمل أمر على الإنسان وجب أن يحمل على العام لا ~~محالة، كما إذا حمل عليه وجب أن يحمل على الخاص لا محالة. والإنسان لا ~~يمتنع أن يكون عاما وأن يكون خاصا، لكن نفس اللفظ لا يكون دل على ذلك، وهو ~~كما يقول قائل: إن بعض الناس كاتب وبعض الناس ليس بكاتب، فلا يبعد أن يكون ~~البعض من الناس هو زيد فى القضيتين فيكونان فى حكم المتناقضتين، وإن كان ~~اللفظ لا يوجبه. والأمور الممكنة فى اللفظ هى التى تصلح أن تتفق، ولا ~~يوجبها اللفظ. PageV01P170 فهذا وجه تأويل لما قيل فى هذا الموضع إن ~~المعنيين اللذين يستدل عليهما بهما قد يمكن أحيانا أن يكونا متضادين. والذى ~~قيل إنه إنما عنى بهذا القول أنا إذا قلنا الإنسان ليس بصحيح كانت قوته قوة ~~قولنا الإنسان صحيح والإنسان مريض، إذ الإنسان الذى ليس بصحيح هو المريض، ~~إذ هما من الأضداد التى لا متوسط بينهما، فهو أيضا وجه. لكن الأولى هو ~~الوجه الأول فلا يبعد عندى أن يقال فى هذا الموضع إن القضيتين ليستا ~~بمتضادتين. ويعنى بالتضاد فيما سلف وفيما يبنى عليه ويلحق به معنيين ~~مختلفين إلا أنه مع ذلك محتمل ومتكلف، فيتضح من هذا أن ms0321 المهملة فى قوة ~~الجزئية. # والذى قال إن الألف واللام فى المهملات تدل على الحصر الكلى، فإذن لا ~~مهمل إلا وهو كلى، فقد غلط من وجهين: أحدهما أنه ليس الكلام بحسب لغة دون ~~لغة، فعسى أن لا يكون فى لغة العرب مهمل ألبتة. والثانى أن الألف واللام فى ~~لغة العرب أيضا لا توجب الحصر، فإنك تقول إن الانسان نوع ولا تقول ألبتة كل ~~واحد من الناس نوع، وتقوت إن الضحاك محمول على زيد ولا تقول كل ضحاك محمول ~~على زيد. فليس ما ظنه هذا المتحذلق بصحيح. # واعلم أن أخذ الألف واللام مكان السور مما يغلط فى كثير من المواضع حتى ~~إن القضية تكون صادقة مع الألف واللام، فإن لحقها السور بان كذبها. كما إنك ~~تقول إن الأبيض أبيض بالضرورة فتقبله قبولا، فإن قلت كل ما يوصف به بأنه ~~أبيض فهو أبيض بالضرورة، لاح لك كذبه. وأما البحث عن مشاركة الألف واللام ~~والسور فهو أولى بصناعة النحويين. فبين من جملة هذا أن كلية الموضوع غير ~~كلية الحكم، وأن كلية الحكم تدل عليه. أما فى الإيجاب فبلفظ كل، وأما فى ~~السلب فبلفظة ليس ولا واحد، وهذان يدلان على عموم الحكم. وأما الموضوع ~~فعموم ليس من جهة لفظ يدل عليه، بل لأنه فى طبعه كلى. والسور الكلى يدل على ~~كلية الحكم بحسب الموضوع لا بحسب المحمول، فإن المحمول وإن كان كليا فليس ~~السور يدل على أن النسبة لكليته بل على أن نسبته إلى كلية الموضوع. وإذا ~~قلت كل إنسان حيوان لم تعن أن الحيوان بكليته للأنسان، بل إن الحيوان لكلية ~~الإنسان. فإن احتجت أن تدل على ذلك لم تدل عليه بهذا السور، بل تحتاج أن ~~تورد لفظا آخر يدل على الكم، كما تقول كل إنسان هو كل حيوان. وإن حذفت هذا ~~السور فقلت الإنسان كل حيوان لم يغن هذا اللفظ المذكور شيئا فى الدلالة على ~~كلية الحكم. وأمثال هذه القضايا منحرفات، وليس فى إحصائها واستقصائها كبير ~~جدوى، لكن العادة جرت بذكرها فلنتأملها ونعرف أحوالها. ms0322 ### ||| الفصل الثامن (ح) فصل في المنحرفات الشخصية # لنعتبر هذه مخصوصة أى جزئية الموضوع، ومهملة ومحصورة أى مذكورة السور، ~~وهذا اللفظ الذى يدل على الكمية إما بإيجاب كلى أو سلب كلى أو إيجاب فى ~~البعض كقولك: بعض الناس كاتب، أو سلب عن البعض كقولك ليس كل الناس بكاتب أو ~~ليس بعض الناس بكاتب. فإن سلبك عن الكل من حيث هو كل لا يمنع إيجابك فى ~~البعض كقولك: ليس كل إنسان كاتبا بل بعضهم لا كقولك ليس ولا واحد من الناس ~~بكاتب الذى يمنع البعض. فقولك: ليس كل، إنما يوجب أن العموم ليس، وأما أن ~~الخصوص ليس أيضا فليس فيه، فنقول: إذا قلنا: زيد، ثم قرنا لفظة التقدير ~~بمحموله فإما أن تكون لفظة كل أو ولا شىء أو بعض أو لا كل، والمحمول إما أن ~~يكون معنى كليا أو معنى شخصيا فإن كان معنى شخصيا فمن البين أن إدخال الكل ~~أو البعض فيه فى الإيجاب هذر، إلا أن يعنى بالكل الجملة وبالبعض الجزء ~~فيقال مثلا: إن هذه اليد كل هذه الأصابع والساعد والعضد، أو يقال هذه اليد ~~هى بعض البدن؛ وليس الكل أو البعض الذى هو السور. وفى مثله كلامنا على هذا ~~الوجه. PageV01P171 فإنا لا نذهب فى استعمال لفظ الكل والبعض السورين إلى ~~ذلك ألبتة بوجه من الوجوه، بل نعنى بكل لا الجملة بل كل واحد، ونعنى بالبعض ~~لا الجزء بل بعض ما يوصف بالموضوع ويشاركه فى الحد فقولنا بعض الإنسان إنما ~~نعنى به بعضا من جملة الناس الذى مع أنه بعض هو أيضا إنسان فهو واحد من ~~جميع ما يسمى بإنسان ويحد بحده. فإذا استعملنا الكل والبعض السورين فى ~~محمول شخصى فقلنا زيد كل هذا الشخص، أى كل واحد من ذلك الشخص، فهو كاذب. ~~فإنه ليس ذلك الشخص محمولا على آحاد كل واحد منها ذلك الشخص، وإذ لا معنى ~~لذلك. ولا يصح حمله بالإيجاب، فنقيضه وهو زيد ليس كل هذا الشخص صادق. وإذا ~~قلنا: زيد بعض هذا الشخص فكاذب، فنقيضه أن ms0323 زيدا ليس بعض هذا الشخص صادق. ~~وإذا قلنا زيد ليس ولا واحد من هذا الشخص، فإنه بالحقيقة صدق ويوهم كذبا. ~~أما إيهامه الكذب فلأنه يوهم أن هذا الشخص عام وله موضوعات وليس هذا واحدا ~~منها. لكن القضايا لا يلتفت إلى إيهاماتها بل إلى المفهومات من أنفسها، ~~ولذلك لا يصير قولنا ليس كل إنسان حجرا كاذبا إيهامه أن بعض الناس حجر. ~~وكذلك إذا جعل الخاص جزئيا سالبا حتى قيل إن زيدا ليس كل هذا الشخص أى ليس ~~كل واحد مما يحمل عليه هذا الشخص، فإنه حق وإن أوهم كذبا، أى أوهم أن لهذا ~~الشخص موضوعات كثيرة. وإنما هو حق لأن هذا الشخص إذا لم يكن له موضوعات ~~كثيرة يحمل عليها فظاهر أن زيدا لا يكون كل واحد منها التى ليست، فإن ~~المعدوم يسلب عن كل موجود فلا يكون الموجود شيئا أو أشياء معدومة. وإذا كان ~~لا يمكن أن يكون زيد كل واحد مما هو عمرو ومما ليس، فصحيح أن زيدا ليس كل ~~واحد مما هو عمرو. فأما إن كان المحمول كليا فقلنا: إن زيدا كل إنسان أو كل ~~حيوان أو كل كاتب فهو كاذب لا محالة. فإذا قلنا زيد ليس ولا واحد من كذا، ~~فإن كانت المادة ممتنعة كان حقا، وإن كانت المادة واجبة كان كذبا، وإن كانت ~~المادة ممكنة لم يجب كذب ولا صدق بعينه، بل أمكن أن يكون زيد مثلا كاتبا ~~فيكذب هنالك أن زيدا ليس ولا واحد من الكتاب، وأمكن أن لايكون كذلك فيصدق ~~هنالك أن زيدا أو لا واحدا من الكتاب. فأما نفس القضية وصورتها فلا توجب ~~شيئا. وبالجملة فإن حمل الممكنات على الأشخاص لا يوجب فى قضاياها تعيين صدق ~~ولا كذب. وأما إن كان السور جزئيا موجبا فذلك فى مادة الواجب حق، كقولنا: ~~زيد هو بعض الناس، وفى مادة الممتنع كاذب، وفى مادة الممكن موقوف. وأما إن ~~كان السور جزئيا سالبا كقولك زيد ليس كل كذا فهو يصدق فى كل مادة، فحق أن ~~نقول: زيد ليس ms0324 كل حيوان وليس كل حجر وليس كل كاتب، فكيف يكون الشخص كل شىء ~~من المعانى الكلية.وأما المهملات فالمقرون فيها سور الإيجاب الكلى بمحموله ~~قد يظن أنه يصدق فى بعض المواضع كقول القائل: إن الإنسان كل ضحاك. وهذا ظن ~~خطأ لأن قولنا الإنسان نعنى به طبيعة الإنسان، وكل ضحاك نعنى به كل واحد ~~مما هو ضحاك، وطبيعو الإنسان لا توصف بأنها كل واحد من الضحاكين وإلا لكان ~~إنسان ما هو كل واحد من الضحاكين وكذلك أيضا إن أخذ الإنسان من حيث هو عام ~~فإنه ليس ولا واحد من الضحاكين بل هو العام المحمول على واحد واحد منها. ~~فإن عنى بكل ضحاك كل الضحاكين أى جملتهم جميعا، فهذا ما لسنا نذهب إليه فى ~~استعمال الأسوار، لكنا مع ذلك نعتبره فنقول: إن الإنسان العام ليس عمومه هو ~~أنه جملة الضحاكين وكل الضحاكين. ولنأخذ هذا أخذا فمكان بيانه موضع آخر، ~~ولا طبيعة الإنسان من غير زيادة شرط عموم أو خصوص ذلك، وكيف وجملة الضحاكين ~~لا يوصف بها واحد واحد وطبيعة الإنسان يوصف بها واحد واحد فإن عنى بكل ضحاك ~~الضحاك العام من حيث هو عام فهو أيضا غير ما نريده ونذهب إليه فى استعمال ~~قولنا كل ضحاك، لكنه قد يصدق أن يقال إن الإنسان العام هو الضحاك العام على ~~سبيل الحمل ولا يصدق على طبيعة الإنسان ذلك فإن طبيعة الإنسان ليس هو ~~الضحاك العام وإلا لكان كل إنسان ضحاكا عاما،فإن طبيعة الإنسان موجودة لكل ~~شخص، فهذا فى المادة الواجبة. PageV01P172 وأما فى الممتنع والممكن فالكذب ~~ظاهر كقولك الإنسان كل حجر، أو الإنسان كل كاتب كيف أخذت، فإن كان السور ~~الكلى سالبا كذب فى الواجب الذى هو أعم. فإنك إذا قلت الإنسان هو لا شىء ~~ولا واحد من الحيوان كذب القول. وأما فى الواجب المساوى فإنك إذا قلت إن ~~الانسان هو ولا واحد من الضحاك، كان لك أن تعنى بالإنسان الإنسان العام، ~~وبقولك ولا واحد من الضحاك سلبا عن واحد من أشخاص الضحاك. وإذا عنيت ذلك ms0325 ~~فلم يكن واحد من الآحاد التى توضع تحت الضحاك هو الإنسان العام وبالعكس ~~وصدقت القضية. فإن لم يوجد كذلك كذب، وذلك أن يعنى بواحد من الضحاك كل ما ~~يقال له ضحاك كان شخصا شخصيا أو كليا. وهذا أول ما يجب أن يفهم من لفظة هذه ~~القضية وأما فى الممتنع فيصدق كقولك الإنسان هو لا شىء من الحجر، وأما فى ~~الممكن فيصدق إن أردت بالموضوع العام من حيث هو عام كقولك الإنسان العام من ~~حيث هو عام هو ولا واحد واحد من الكتاب. وإن عنيت الطبيعة كذب، كقولك ~~الإنسان ولا واحد من الكتاب. وأما إن أخذ السور جزئيا موحيا صدق فى الواجب ~~العام كقولك الإنسان هو بعض الحيوان، ولم يجب صدقه فى الواجب المساوى كقولك ~~الإنسان هو بعض الضحاك. لأنك إن أخذت طبيعة الإنسان أو عمومها لم يجب صدقه، ~~وإن عنيت إنسانا ما إذ هو إنسان أيضا صدق. وأما فى الممتنع فهو كاذب إذ ~~تقول الإنسان بعض الحجارة. وأما إن أخذ السور جزئيا سالبا فى الواجب صدق ~~كقولنا الأنسان ليس هو كل حيوان وليس هو كل ضحاك على اعتبار ما سلف ذكره، ~~وصدق أيضا فى الممتنع فإن الإنسان ليس هو كل حجر، وصدق أيضا فى الممكن فإن ~~الإنسان ليس هو كل كاتب، كما كذب أن الإنسان هو كل كاتب. فلنتكلم الأن فى ~~المحصورات فإن العادة جرت فيها دون غيرها. ### ||| الفصل التاسع (ط) فصل في صدق المحصورات وكذبها # أما إذا كان الموضوع مسورا بسور كلى والمحمول كذلك فلا يصدق موجبه فى ~~مادة من المواد، كقولك:كل واحد من الناس كل واحد من الحيوان أو هو كل واحد ~~من الضحاك، أو كل واحد من الناس هو كل واحد من الحجارة أو هو كل واحد من ~~الكاتبين. لكن بعض الناس حسب أن قولنا كل الناس كل الضاحكين حق، أى جملة ~~الناس جملة الضاحكين. وقد علمت ما فى هذا من الخطأ والزلل، فإن كان سور ~~المحمول كليا سالبا كقولك كل إنسان لا واحد من كذا كذب ms0326 فى الواجب، كقولك كل ~~إنسان لا واحد من الحيوان أو الضاحك. # وأما في الممكن فعلى ظاهر ما يحكم به على الممكن فيما سلف هو أنه يصدق لا ~~محالة جزئيه فيكون قولك كل إنسان لا واحد من الكاتبين قولا كاذبا أيضا، ~~فإنه ليس كل إنسان كذلك بل بعض الناس الذين ليسوا بكاتبين أولئك هم الذين ~~هم ولا شىء من الكاتبين، وأما البعض الكاتبون فليسوا ولا واحد من الكاتبين ~~والإنسان يعم ذلك اللهم إلا أن يتفق أن تكون مادة القضية على نحو ما أومأنا ~~إليه فيما سلف إن كان جائزا. فحينئذ يكون للواقف أن يقف فلا يحكم بصدق ولا ~~كذب إلا فى مواد بأعيانها. وأما تحقيق القول فى ذلك فإلى صناعة غير المنطق. ~~PageV01P173 ويصدق فى الممتنع كقولنا كل إنسان ولا واحد من الحجارة. وأما ~~إن جعل سور المحمول جزئيا موجبا كقولنا كل كذا هو بعض كذا، فإن هذا يصدق فى ~~الواجب العام المساوى كقولنا كل إنسان بعض الحيوان أو بعض الضحاك، ويكذب فى ~~الممكن والممتنع كقولنا كل إنسان بعض الكتاب وكل إنسان بعض الحجارة. وأما ~~إن جعل السور جزئيا سالبا كقولك كل إنسان لا كل كذا صدق فى الواجب كقولك كل ~~إنسان لا كل حيوان ولا كل ضحاك، وفى الممتنع كقولك كل إنسان لا كل حجر، وفى ~~الممكن كقولك كل إنسان لا كل كاتب. وأما إذا كان الموضوع مسورا بسالب كلى ~~ثم قرن بالمحمول سور كلى موجب كقولك ولا واحد من الناس كل كذا صدق فى ~~الواجب كقولك ولا واحد من الناس هو كل حيوان وكل ضاحك، وفى الممتنع كقولك ~~ولا واحد من الناس هو كل حجر، وفى الممكن كقولك لا واحد من الناس هو كل ~~كاتب. فإن جعل السور المقرون بالمحمول سالبا كليا كقولك لا واحد من الناس ~~لا واحد من كذا، صدق فى الواجب، فإنه ليس واحد من الناس ليس واحد من ~~الحيوان أو من الضحاك، وكذب فى الممكن فإنه يكذب أنه وليس ولا واحد من ~~الناس ليس ولا واحد ms0327 من الكتاب. فإن معنى هذا أن أى واحد من الناس أخذته كان ~~موجبا عليه أنه واحد من الكتاب. إذ ليس فيهم واحد يصدق عليه أنه ليس واحد ~~من الكتاب، وهذا كاذب ظاهر الكذب. لكن المفسر المتأخر الذى يعول عليه هؤلاء ~~ذكر أن هذا صادق. وأما فى مادة الامتناع فهو كاذب كقولك: ليس ولا واحد من ~~الناس ليس ولا واحد من الحجارة، فإن هذا كذب. فإن جعل السور المقرون ~~بالمحمول جزئيا كقولك: ليس ولا واحد من الناس هو بعض كذا ، كذب في الواجب ~~كقولك: ليس ولا واحد من الناس هو بعض الحيوان أو الضحاك، وكذب فى الممكن ~~كقولك: ليس ولا واحد من الناس هو بعض الكتاب، إلا على الاعتبار الذى علمت، ~~وصدق في الممتنع كقولك: ليس واحد من الناس هو بعض الحجارة . فإن جعل السور ~~المقرون بالمحمول جزئيا سالبا كقولك: ليس ولا واحد من الناس ليس كل كذا ~~فإنه يكذب فى الواجب كقولك: ليس ولا واحد من الناس ليس كل حيوان أو ضحاك ~~وفى الممكن أيضا كقولك: ليس ولا واحد من الناس ليس كل كاتب، ويكذب فى ~~الممتنع أيضا كقولك: ليس ولا واحد من الناس ليس كل حجر. فأما إذا كان السور ~~المقرون بالمحمول موجبا جزئيا فيصدق حيث كذب الذى كان السور المقرون ~~بموضوعه سورا جزئيا موجبا، ويكذب حيث صدق إذا تساويا فى غير ذلك. وجرب أنت ~~بنفسك. PageV01P174 وقد ظن المفسر المذكور أن قولهم: واحد من الناس ليس ولا ~~واحد من الكتاب كاذب. وهذا أيضا من غفلاته.فإن هذا صادق، فإن الأمى ليس ولا ~~واحد من الكتاب، وهو بعض الناس. فإن كان السور المقرون بالموضوع جزئيا، كذب ~~حيث يصدق المقرون بموضوعه سور سالب كلى إذا وافقه فى جميع الأحوال، ويصدق ~~حيث كذب. وجرب أنت بنفسك. وأما إذا كان السور المقرون بالموضوع جزئيا سالبا ~~فإنه يصدق حيث تكذب القضية التى سورها المقرون بالموضوع كلى موجب إذا ~~ساواها فى جانب المحمول. وجرب أنت بنفسك. ثم لا تلتفت إلى ما يقال من أن ~~هذه كلها ms0328 مرذولة، فلا تستعمل ألبتة. نعم الكاذبات منها بهذه الصفة، وأما ~~الصوادق فإن السور فيها جزء من المحمول، والسور فيها وما معه كشىء واحد حمل ~~على الموضوع بإيجاب أو سلب، فإن انتفعت بشىء فى موضع من المواضع فاستعمله ~~كما تستعمل سائر القضايا التى ليس فى محمولها سور ألبتة. والذى قال إن هذه ~~ليست صادقة لأجل المعانى لأن بعضها يصدق فى المواد الثلاث وبعضها يصدق فى ~~الواجب والممتنع وأنها ليست موجبات خوالص أو ليست سوالب خوالص، فإنه قال ~~هذرا من القول. أما أولا فإن المحمولات إذا جزئت أجزاءا كان لبعضها مع بعض ~~نسب النسبة التى للقضية نفسها. وهنالك تكون القضايا باعتبار أجزائها على ~~أحوال تخالف الأحوال التى تكون للمحمول بكليته عند الموضوع، حتى يكون فيها ~~سالب وتكون القضية موجبة، فلا تغير هى شيئا من الأحكام التى للقضية من حيث ~~هى فيها محمولة وموضوعة، وإن أوجبت أحكاما أخص ومتأخرة عن ذلك. وليس ~~الالتفات إلى القضايا واستعمالها لشىء غير الصدق، فإن كانت صادقة فاستعملها ~~حيث يدخل فيه، ولا تلتفت إلى أن صدقها كان بسبب كذا، فإن الصادق من أى سبب ~~كان يؤديك إلى الغرض المقصود إذا كان لك أن تستعمله. وأما قول هذا الإنسان ~~إن هذه ليست صادقة لأجل المعانى، فإن عنى بالمعنى المعقول من الإيجاب ~~والسلب الذى فى القضية فقد كذب، فإن الإيجاب فى الصادق منها صادق وفى ~~الكاذب كاذب، وإن عنى بالمعنى صورة القضية فقد كذب. فإن الصدق الذى يقع ~~فيها يتبع صورتها دائما. وأما احتجاجه بقياس ألفه على تصديق هذه الدعوى فهو ~~هكذا: إن هذه تصدق فى المواد الثلاثة أو فى مادتين متضادتين، وما يصدق كذلك ~~فليس صادقا فى المعنى، فإن المقدمة الثانية غير مسلمة، فإن الصادق لايكون ~~صادقا ألبتة إلا بصدق المعنى، وليس الصادق إنما يكون صادقا أو الكاذب إنما ~~يكون كاذبا لأجل أنه يعم صدقه فى المواد أو لا يعم، بل لأن له موافقة ~~للوجود ومطابقة أو خلافهما فى مادة كانت أو أكثر وقوله إنها ليست موجبات ~~خوالص ولا ms0329 سوالب خوالص فهو قول باطل، فإن الإيجاب والسلب لا يقبل الغش ~~والخلوص، فإن أى معنى جعلته محمولا فحكمت بوجوده للموضوع فهو إيجاب بالسواء ~~وأى معنى جعلته محمولا فحكمت بلا وجوده للموضوع فهو سلب بالسواء. فإذا ~~أخذنا قولنا: كل حيوان، أو بعض حيوان، أو لا شئ من الحيوان، أو لا كل حيوان ~~كمعنى واحد أمكن أن يجعل محمولا بجملته، ليس على أن المحمول جزء منه الذى ~~هو الحيوان ولا الذى هو السور بل الجملة. ثم إن أوجبناه كان إيجابا ~~بالحقيقة، وإن سلبناه كان سلبا بالحقيقة، وكان لنا مع ذلك أن نجعل الإيجاب ~~والسلب كليا أو جزئيا. ومع ذلك فلا نظن أن هذه المواد مواد القضايا، بل هى ~~مواد أجزاء المحمولات، فإن قولنا: كل إنسان هو لاشئ من الحيوان، مادة هذا ~~المحمول هو الممتنع وإن كان مادة جزء منه وهو الحيوان هو الواجب، وليس ~~الحيوان هو المحمول حتى يكون لمادته اعتبار حتى يكون الشئ لما صدق فى مواد ~~مثلا ليست مواد القضية بل مواد أجزائها فقد أذنب هذا الصدق واستحق أن يرذل. ~~فأمثال هذه الأشياء لا يجب أن يقع إليها إلتفات. PageV01P175 وأما الذى قال ~~إن السور الكلى إذا قرن بالمحمول كان أيضا صادقا، كقولك: كل إنسان قابل كل ~~صناعة، فهذا أيضا غلط، وذلك لأن قولنا السور قرن بالمحمول فى المنحرفات ليس ~~قولا حقيقيا، فإن القول الحق فيها هو أن يجعل السور مع شئ آخر محمولا ويكون ~~ذلك الشئ له حكم، أو جعل وحده محمولا ولم يدخل السور. وأما إذا دخل السور ~~وقرن به ذلك الأمر وجعل الجميع شيئا واحدا، فتلك الجملة هى المحمول. فليس ~~ذلك الأمر المفرد وحده هو المحمول فى هذه القضايا، بل إنما قيل لهذا الجزء ~~إنه محمول بسبب أن البحث الأول كان عن كلية موضوع، ومحمول فقيل إنه لا ~~ينبغى أن يشتغل ببيان كلية المحمول، فإن الغرض ليس أن يدل على أن المحمول ~~بخصوصه أو بعمومه موجود فى شئ، بل إن طبيعته كيف كانت موجودة فى شئ. فإن ~~حاولت ms0330 أن تقرن هناك سورا فقد انحرفت القضية وصار المحمول ليس بمحمول، بل ~~جزءا من المحمول، فانتقل اعتبار الصدق إلى النسبة التى تقع لتلك الجملة مع ~~الموضوع. فلذلك سميت هذه القضايا منحرفات ولم يشتغل بها المعلم الأول. بل ~~الواردون من بعد، المحبون للتكثير، الموجبون على غيرهم الشرع فيما لا يعنى ~~اضطرارا إلى الموافقة بما يحيطون فيه أيضا فى ذلك التكثير. وأما: قولك: كل ~~إنسان قابل كل صناعة، فان السور هاهنا مقرون بالصناعة، والصناعة ليست ~~المحمول الذى لولا السور كان يكون محمولا، بل جزء من ذلك المحمول. وذلك ~~المحمول بتمامه قولك قابل الصناعة، فلو قال كل إنسان كل قابل صناعة أو كل ~~صناعة لكان يكون منحرفا. وأما قوله: الإنسان قابل كل صناعة فليس من ~~المنحرفات، إذ ليس السور مقرونا بما كان يكون محمولا لولا السور قرنا من ~~غير زيادة مضافة إليه. ### ||| الفصل العاشر ( ى ) فصل في تحقيق حال التناقض ومراتب أصنافها في أقسام الصدق والكذب المتعين وغير المتعين # إن وقوعنا إلى المنحرفات كان بسبب بياننا للفرق بين كون القضية كلية وبين ~~كونها كلية الموضوع، فبان فيما بين ذلك أن المهملات ليست فى حكم المحصورات ~~الكلية وأنها فى حكم المحصورات الجزئية، وهى الأولى بها أن تسمى داخلة تحت ~~المتضادة، وأنها تصدق فى الممكنة معا ولا تكذب ألبتة فى موضع معا. وتأمل ~~ذلك فى المواد الثلاث. فلما تمادى بنا الكلام فى بيان ذلك احتجنا إلى أن ~~نعرف أن الحصر يجب أن يقع فى الحكم من غير تناول للمحمول أيضا، واحتجنا أن ~~نبين أن تناوله للمحمول كيف يكون، ووقعنا إلى المنحرفات وتأملنا حال الصدق ~~والكذب فيها. PageV01P176 فلنرجع الآن إلى غرضنا فنقول: إن أول ما يجب أن ~~يعرف من حال الإيجاب والسلب حال التناقض الذى يوجب لصورته أن تكون إحدى ~~القضيتين صادقة والأخرى كاذبة بعينها أو بغير عينها لا لأجل مادة دون مادة. ~~وهذا لايكون بين المتفقين فى الكم، فقد تكذب الكليتان منهما وتصدق ~~الجزئيتان فلا تتناقضان، إذ التناقض هو اختلاف القضيتين بالسلب والإيجاب ~~اختلافا يلزم ms0331 عنه لذاته أن يكون أحدهما صادقا والآخر كاذبا بعينه أو بغير ~~عينه، فيجب إذن أن يكون المختلفان بالإيجاب والسلب اختلافا تاما محصلا ~~يختلفان أيضا فى الكمية إن كان موضوعهما كليا. وأما ذات الموضوع الشخصي ~~فيكفى فيها الاختلاف التام بالإيجاب والسلب لتعين الموضوع. وأما المهمل فهو ~~فى حكم الجزئيتين الداخلتين تحت التضاد كما قد علمت فإذن المهمل لا تناقض ~~فيه. وكيف والإهمال إما أن يقتضي الكلية فتكون القضيتان كلتاهما كليتين، أو ~~لا يقتضى إلا الجزئية كما علمت فتكونان جزئيتين. وقد علم الحال فى جميع ~~ذلك، فإذن لا تناقض بين المهملتين. فيبقى أن يكون التناقض بين المخصوصات ~~والمحصورات، وأن يكون المحصور المخالف بالكم والكيف هو المناقض فقولنا: كل ~~كذا، يناقضه لا كل أو لا بعض، إذ هما واحد فى القوة، وقولنا: لا شئ، يناقضه ~~بعض. فإن كانت الكلية موجبة صدقت فى الواجب وكذبت فى الممكن والممتنع، ~~ومقابلها يكذب فى الواجب ويصدق فيهما. وإن كانت الكلية سالبة صدقت فى ~~الممتنع وكذبت فى الممكن والواجب، ومقابلهما يكذب فى الممتنع ويصدق فيهما. ~~وعليك أن تجرب. فلا بد فى كل مناقضة من أن يكون فى أحد طرفيها سور كلى، فكل ~~مقابلة محصورة كلية الموضوع وأحد طرفيها وحده مسور بسور كلى، فإنها تقتسم ~~الصدق والكذب فى كل موضع. وكذلك الشخصيات وما عداها فلا تناقض فيها، فيحق ~~أن نقول: إن الإنسان لفى خسر وإن الإنسان ليس فى خسر، وإن الإنسان جميل وإن ~~الإنسان ليس بجميل، وذلك لأنه قد يصير الجميل قبيحا فلا يكون جميلا، وكذلك ~~عندما هو فى التكون جميل فليس بجميل؛ والإنسان يكون جميلا ثم يكون لا جميلا ~~عندما هو قبيح وعندما هو فى التكون قبيحا. أو قيل إن كان جميلا فالموضوع ~~الواحد بعينه يشير إلى صدق القولين: إن الإنسان جميل وإنه ليس بجميل، فكيف ~~موضوعان مختلفان. وليس كون ذلك فى شيئين أو وقتين مما يزيل حقيقة ما يقوله، ~~فإن كل واحد منهما إذا صدق فى وقت، صدق من غير اعتبار وقت ولا وقت. فما لم ~~يحصل ms0332 للإنسان صفة أنه جميل لم يكن جميلا فى وقت من الأوقات فصدق أنه جميل ~~فى وقت كذا يتقدمه، صدق أنه جميل أى مطلقا. لست أعنى بالمطلق الدائم، فإن ~~ذلك بالحقيقة ليس بمطلق بهذا المعنى بل هو مقرون بشرط الدوام، إنما المطلق ~~ما لا شرط فيه بوجه؛ وكذلك الحال فى السلب؛ وهذا أمر سيأتيك بيانه بوجه آخر ~~من بعد. PageV01P177 لكن لقائل أن يقول: إن القولين كليهما كاذبان، فإن ~~قولنا: الإنسان جميل، معناه كل إنسان جميل، وقولنا: الإنسان ليس بجميل، ~~معناه كل إنسان. ونحن قد أتينا بالجواب عن هذا فيما سلف ذكره. فإن قولنا: ~~الإنسان، يقتضى معنى الإنسان بلا شرط، فيصلح أن يتناول كل ما هو إنسان، وإن ~~كان واحدا بعينه. وليس بنا حاجة إلى تطويل الكلام بذكر ما أورده مخالفوا ~~الحق من الاستدلالات بأقوال الشعراء، استعملوا فيها مهملات على أنها ~~محصورات، فأجاب المتكلفون للجواب عن ذلك بأن ذلك فى مادة ضرورية، ولو ~~قالوا: إنا لا نمنع أن نستعمل المهملات منويا بها الحصر. لكن ذلك شئ يعرف ~~لا من نفس القضية، بل من عادة جرت واختصار اعتيد لكان ذلك كافيا، فإنا فى ~~اكثر الأمور نتجوز فنحذف الأسوار ونستعمل المهملات واثقين بأن المخاطبين ~~يقفون على الغرض، والشاعر أيضا لم يكن يلتفت إلا إلى العادة وما كان يشعر ~~من أمر المادة المذكورة وضرورتها شيئا، ولو كانت المادة تجعل ما بالقوة ~~بالفعل لكان يجب أن نقول أن المهملتين فى الواجب والممتنع متضادتان. وليس ~~كذلك، بل يجب أن نعتب حال المهمل من حيث هو قضية وأمر أعم من ذوات المواد ~~الثلاثة لا من حيث فى مادة مادة. فإن المهملة فى مادة الواجب من حيث هى ~~مهملة جزئية الحكم، وإن كانت المادة يصدق فيها الكلى. وفرق بين حكم يصدق لو ~~حكم به، وبين حكم قد حكم به بالفعل، وبين حكم توجبه صورة القضية وبين حكم ~~تريده مادة القضية على موجب صورته. والذى ذكر بعضهم أنكم كيف تجعلون ~~المهملتين صادقتين والموضوع فيهما شئ واحد، وذلك قول خطأ، وذلك ms0333 لأنه إن عنى ~~شيئا واحدا بالعدد وفى زمان واحد فقد كذب، فإن القائلين إن الإنسان لفى ~~خسر، ليس الإنسان لفى خسر، لا يشيرون فى ذلك إلى إنسان واحد معين بعينه، بل ~~إما أن لا يعينوا أو يعينوا مختلفين تعيينا كأنه خارج عن مفهوم القضية، بل ~~مقرون فى الذهن إلى مفهومها. وإن عنى شيئا واحدا بالحد فليس هذا أول ما ~~يعلمه فى الواحد بالحد، بل لا يبالى بأن يحمل الأضداد على شئ واحد بالحد، ~~وتوحدها فيه كالفردية والزوجية معا فى العدد الذى هو واحد فى الحد. ~~والاشتغال لتطويل القول فى هذه الأشياء مما لا يجدى، لكن يجب أن يتحقق أن ~~غرضنا المقدم ها هنا هو فى تحقيق التناقض، وأن حال التناقض هو على ما ~~وصفناه. PageV01P178 لكن للمتشكك أن يتشكك فيقول: ما يمنع أن يكون للإيجاب ~~الواحد مقابلان اثنان حتى يكون كلاهما له فى حكم المناقضة ؟ فنقول إن هذا ~~أمر ممتنع، فإن المحمول الواحد من جهة واحدة من موضوع واحد من سور واحد لا ~~يمكن أن يسلب مرتين إلا أن يكون إما المسلوب مختلفا أو المسلوب عنه ~~مختلفا.فللإيجاب الواحد سلب واحد، فيكون إذن للإيجاب الذى هو أن كل إنسان ~~حيوان سلب واحد. فإن دل بالموضوع أو المحمول على معنيين لم يكن الإيجاب ~~واحدا فلم يكن سلبه واحدا. فإنا إذا سمينا الفرس ثوبا وسمينا به الإنسان ~~أيضا، فقلنا: إن الثوب أبيض كان معناه أن الفرس أبيض والإنسان أبيض، إلا أن ~~يكون الثوب دالا على معنى واحد جامع للإنسان والفرس والثوب، فحيئذ لا يكون ~~اسما للإنسان ولا للفرس بل يكون اسما لمعنى يحمل عليهما. لكنه قد يجب علينا ~~أن نتحقق أصلا لا نسع إغفاله، وهو أنه ليس يجب أن تكون أحوال المتناقضات فى ~~اقتسامها الصدق والكذب حالا واحدا فإن المحصورت يتعين فيها الصدق والكذب ~~لذات القضية ولطبيعة الأمر. وكذلك القضايا الشخصية الزمانية التى أزمنتها ~~ماضية أو حاضرة، فإ ن الزمان الذى حصل جعل أحد الأمرين لاحقا لطبع الآخر ~~بالضرورة. وأما القضايا المتناقضة الشخصية فى ms0334 الأمور المستقبلة. فإنها ليس ~~يجب فيها من جهة طبائع الأمور أن يتعين فيها صدق ولا كذب، ولا أيضا يكون قد ~~تعين أحدهما فيه بحصول السبب المعين. فإن التعيين إما بموجب الأمر فى نفسه، ~~وإما لوجود السبب المعين لما ليس يجب بذاته أن يتعين. فإن كل شئ واجب، فإما ~~أن يجب لذاته أو يجب بحصول السبب الذى يوجبه، ولو كان فى القضايا التى نحن ~~فى ذكرها تعيين لصدق أو كذب حتى كان كل إيجاب أو سلب، إما صادقا بعينه وإما ~~كاذبا لكان كل أمر فى المستقبل إما أن يوجد لا محالة وإما أن لا يوجد. فإنه ~~إذا قال قائل: إن كذا يوجد، وكان يتعين فيه الصدق أو الكذب، وقال الآخر: ~~إنه لا يوجد ويتعين أنه صادق أو كاذب، وليكن الأول صادقا متعين الصدق حتى ~~لا يمكن أن لا يوجد الأمر أو ليكن الآخر صادقا متعين الصدق، فحينئذ لا يمكن ~~أن يوجد الأمر إذ كان لا يمكن أن يوجد الشىء مع صدق القول بأنه لا يوجد. ~~وبالعكس فإن القول إن كان صدقا فالأمر موجود، وإن كان الأمر موجودا فالقول ~~صدق. فإنه إن كان الشىء فى نفسه يكون إما أبيض بعينه أو غير أبيض بعينه ~~فالقول يصدق فيه إما أنه أبيض بعينه وإما أنه غير أبيض، حتى يكون الوجود ~~واللاوجود مع الصدق والكذب. وحتى إن كان القول فى ذلك صادقا فالأمر يكون لا ~~محالة، وإن كان كاذبا فالأمر لا يكون ألبتة، فيلزم تاليا بما قدمناه من ~~المقدمات الشرطية أن لا يكون كل شىء من الأشياء واجبا أن يكون أو واجبا أن ~~لا يكون، وأن لا يكون شىء مم يكون بالاتفاق، بل تكون الأشياء كلها ~~بالضرورة. وهذا سنشير قريبا إلى إحالته، أعنى التالى من قولنا: إنه إن كان ~~كل إيجاب أو سلب يجب أن يصدق بعينه أو يكذب بعينه فليس شىء من الأشياء يكون ~~على سبيل الاتفاق جائزا فيه الكون واللاكون، بل الأمور كلها ضرورية. والذى ~~أوجب هذا التلو هو أن كان القول قبل ms0335 كونها يتعين فيه صدق أو كذب، فيكون ~~بياض زيد الذى وجد الآن، لقد كان قبل الآن واجبا ضرورة أن يوجد فى الآن إذ ~~عسى كان بعض الناس قال إنه يوجد، ولم يكن كذب بل صدق فكان كون هذا المصدق ~~به ضروريا، وكذلك فيما يستقبل أيضا مما يقال فيه الآن أنه يوجد، ويصدق ~~القول الآن صدقا متعينا، وليس الأمر إنما يصير موجودا بأنه قد صدق به، بل ~~إنما يكون القول صدقا لأن الأمر فى نفسه كذلك. فإذن هذه الضرورة تكون فى ~~نفس الأمر وإن لم يقل شىء. PageV01P179 فقد بان من هذا أن الصدق والكذب إذا ~~تعين واحد منهما عرض هذا الذى سنشير إلى أنه محال، وإن لم يتعين فلذلك وجوه ~~ثلاثة: أحدهما أنهما يشتركان في الصدق، والثانى أنهما يشتركان في الكذب، ~~والثالث أنهما ليس أحدهما الآن واجبا أن يكون صادقا أو كاذبا، بل كل واحد ~~منهما يمكن ذلك فيه وإن كان لا يمكن أن يكون ذلك في غيرهما، وأنه يفوتهما ~~معا فيخرج عنهما الصدق أو الكذب 0 لكن الوجه الأول محال، فإنه إن كانا حقين ~~وكل واحد منهما يقابل الآخر ويناقضه صار كل واحد منهما أيضا كاذبا فكانا ~~حقين وكاذبين معا، وهذا محال؛ وكيف يكونان حقين والحق هو ما يطابق الوجود ~~فسيكون الأمران جميعا موجودين معا، فيكون زيد يبيض ولا يبيض، بل يسود معا ~~في زمان واحد 0 وكذلك القسم الثاني وهو أنهما جميعا يكذبان فإنه يلزم أن ~~يصدقا جميعا أيضا وأن يوجد الأمر ولا يوجد معا ومع ذلك فيكون المحال الأول ~~ثابتا، فإنه يكون الأمران معا ضرورين، ولا يكون في العالم شىء هو من قبيل ~~ما يكون اتفاقا لا بالضرورة فيكون المحال الذى هرب منه قديما ثابتا الآن ~~أيضا، فإذن إثبات الصدق موجودا في أحدهما بعينه يوجب أن لا يكون اتفاق ~~وإثبات الصدق والكذب مشتركا فيهما يوجب هذه المحالات وأن لايكون شىء يحدث ~~بالاتفاق لكن ذاك الذي لزم أولا وهذا الذي لزم الآن محال 0 أما استحالة ~~الذي لزم الآن ms0336 فظاهرة، وأما استحالة الذي لزم أولا فلأنا نعلم أن ها هنا ~~أمورا تحدث بالاتفاق وأمورا تحدث وكونها ولا كونها بالسواء، ولولا ذلك لما ~~كان بنا حاجة أن نروى أو نفكر أو نستعد معتقدين أنا إن فعلنا ما يجب كان ~~أمرا لا يكون إن قصرنا، ولو كان الأمر الذى نروى فيه ونستعد له مما يكون ~~بالضرورة أو لا يكون بالضرورة، كأن قائلا قال فيه أمرا فصدق أو كذب فيعين ~~حكمه لقوله ما كان لاستعدادنا ورويتنا فائدة بوجه من الوجوه، لكن عقولنا ~~تشهد بفائدة الاستعداد فلا نشك فيها، فإذن ما يرفعها ويبطلها محال. فإذ كان ~~بعض الأمور بالصفة المذكورة وكان الاستعداد والأهمية بغير حاله لم يكن ~~ضروريا بنفسه ولا يتعين فإذن هذا التعين عن الصدق والكذب محال، وليس هذا فى ~~الأمور التى تكون بالاختيار فقط، بل الأمور التى فى الطبع أيضا كالخشب فإنه ~~يمكن فى طباعه أن يبقى إلى أن يبلى ويمكن أن تصادمه نار فيحترق ولا يجب له ~~من حيث هو خشب أحد الأمرين. فهكذا يجب أن يفهم ما قيل فى التعليم الأول ولا ~~يلتفت إلى التكلف الذى يتكلفه بعض المفسرين حتى يظن أن هذا الكلام المورد ~~فى التعليم الأول إنما يراد به إثبات الضرورة ونفى الإمكان ثم يرجع عنه إلى ~~إثبات الإمكان ونفى الضرورة على سبيل المراوضات فإنه إذا تأمل النسق الذى ~~عبرنا عنه ونسق التعليم الأول علم أن هذا هو أولى به فإن قيل فى تفاسيرهم ~~تكلف مع أنه محال، فإن النظر فى طبيعة الضرورى والممكن وإثبات الإمكان ليس ~~مما يفى به المنطقى من حيث هو منطقى، بل ذلك لصناعة أخرى. إنما غرض المنطقى ~~أن يعلم حال الصدق والكذب، وأنه كيف يتعين وكيف لا يتعين وأن التعين فى بعض ~~الأمور يوجب محالا معاندا لما كان ظاهرا مشهورا. فبين أن من الأمور ما ليس ~~ضروريا فى الوجود واللاوجود فإنه من المشهور الظاهر أن كثيرا من الأشياء ~~ليس وجوده بضرورى، لست أعنى ما دام موجودا وبشرط أنه موجود، فإنه بهذا ~~الشرط ms0337 وسائر الشرائط الأخرى التى تشبهه مما ستعلمه فى مواضع أخر من الشرائط ~~التى تطرأ على الممكن فتغير حاله إلى الضرورة فيكون الشىء بها ضروريا، بل ~~إنما ليس وجوده ضروريا من حيث النظر إلى ماهيته بلا زيادة فإنه لا سواء ~~إثبات الشرط وحذفه فليس سواء أن تقول زيد ماش بالضرورة؛ وقولك زيد ماش ~~بالضرورة، مادام ماشيا، وكذلك تقول: زيد الماشى يمكن أن لا يكون ماشيا إذا ~~أخذناه مطلقا ولم نعن وقت مشيه ولا نقول: زيد الماشى يمكن أن لا يكون ماشيا ~~ما دام ماشيا، وكذلك إذا نظرت الى الاحتراق والخشبة وجدت الاحتراق لا ضرورة ~~فى وجوده لها فإن اشتراط حال ما هو محترق أو حال مماسة نار قاهرة إياه فى ~~مدة تفعل فى مثلها صار واجبا، وكذلك الحال فى الأقوال فإن بعضها صادق بعينه ~~وبعضها كاذب بعينه وبعضها جائز فيه أن يصدق وأن يكذب وأما الآن فليس يفيد ~~صدقا ولا كذبا إلا أن يلحق به شرط ولكن لا يكون الصادق PageV01P180 والكاذب ~~شيئا غيره وغير نقيضه، بل كما أن الأمر ليس واجبا أن يكون موجودا، كذلك ليس ~~القول واجبا أن يصدق، وكما أن الأمر واجب أن يكون مادام كائنا وأن لا يكون ~~ما دام غير كائن. وكذلك القول الذى لم يكن واجبا أن يصدق حين قيل بالإطلاق ~~مثلا: إن زيدا يوجد، فأنه يصدق اذا قيل: إن زيدا يوجد مادام موجودا. وكذلك ~~القول الذى لم يكن يصدق بالفعل إذا قيل: ان زيدا لا يوجد فإنه يصدق بالفعل ~~إذا قيل. إن زيدا لا يوجد مادام لا يوجد. وتفهمك هذا يغنيك عن اشتغالى بنقض ~~ما قاله بعض الناس فى أن قيل فى التعليم الأول من أن زيدا ماش بالضرورة ~~مادام ماشيا وأنه ليس ماشيا بالضرورة كالمتناقض ليجتمع من جميع ما قيل إن ~~هذه القضايا ليس يتعين فيها صدق بالضرورة بل بالإمكان وإن كان أحد الطرفين ~~فى بعضها أولى بالصدق كما أن بعض الأمور التى لا ضرورة فى كونها ولا كونها. ~~فإن كونها مع ذلك أولى ms0338 من لا كونها كموافاة الخارج إلى دكانه دكانه فى أكثر ~~الأمر.كاذب شيئا غيره وغير نقيضه، بل كما أن الأمر ليس واجبا أن يكون ~~موجودا، كذلك ليس القول واجبا أن يصدق، وكما أن الأمر واجب أن يكون مادام ~~كائنا وأن لا يكون ما دام غير كائن. وكذلك القول الذى لم يكن واجبا أن يصدق ~~حين قيل بالإطلاق مثلا: إن زيدا يوجد، فأنه يصدق اذا قيل: إن زيدا يوجد ~~مادام موجودا. وكذلك القول الذى لم يكن يصدق بالفعل إذا قيل: ان زيدا لا ~~يوجد فإنه يصدق بالفعل إذا قيل. إن زيدا لا يوجد مادام لا يوجد. وتفهمك هذا ~~يغنيك عن اشتغالى بنقض ما قاله بعض الناس فى أن قيل فى التعليم الأول من أن ~~زيدا ماش بالضرورة مادام ماشيا وأنه ليس ماشيا بالضرورة كالمتناقض ليجتمع ~~من جميع ما قيل إن هذه القضايا ليس يتعين فيها صدق بالضرورة بل بالإمكان ~~وإن كان أحد الطرفين فى بعضها أولى بالصدق كما أن بعض الأمور التى لا ضرورة ~~فى كونها ولا كونها. فإن كونها مع ذلك أولى من لا كونها كموافاة الخارج إلى ~~دكانه دكانه فى أكثر الأمر. ### || المقالة الثانية من الفن الثالث من الجملة الأولى في المنطق ### ||| الفصل الأول (أ) فصل في القضية الثنائية والثلاثية والمعدولة والبسيطة والعدمية والنسب التى تقع بين مناقضات هذه الثلاثة فى المخصوصات والمهملات # القضية إما أن يكون مصرحا فيها بالرابط المذكور زمانيا كان أو غير زمانى، ~~وإما أن لا يكون، فإن صرح به فإنها تسمى ثلاثية، وإن لم يصرح به فإنها تسمى ~~ثنائية. والثنائيات فانها قد اختصرت عن الواجب فيها إلا أن تكون محمولاتها ~~كلما، فلا يبعد أن ترتبط بأنفسها. لأن الكلم تدل على الموضوع فى بنيتها، ~~والرابطة إنما يحتاج إليها لتدل على نسبة المحمول إلى الموضوع إذا كان اسما ~~هو فى نفسه منفرد. وإذا وجدت الدلالة على الموضوع حاصلة فى الكلم، لم تكن ~~حاجتها إلى الرابطة حاجة الأسماء الأصلية، والأسماء المشتقة تجرى مجرى ~~الكلم فى ذلك. على أن هذا ms0339 ليس حكما جزما فى الكلم أيضا، إذ كانت الكلم وإن ~~دلت على موضوع فلا تدل على معين، والحاجة إنما هى إلى ما يربط بالمعين ربطا ~~يشير إليه. ولغة العرب لا تفقد هذه الرابطة أداة تشبه الاسم وتفقدها أداة ~~تشبه الكلمة،فإنهم إذا قالوا: زيد هو حى فإن هو يرجع إلى زيد ويتناوله ~~مشارا إليه فقط، وأما إذا قيل زيد كان حيا، لم يكن فى كان دلالة على تعيين ~~زيد؛ فلذلك ما يقول علماء لغتهم إن هاهنا إضمارا، ومعناه كان هو حيا. ثم ~~سائر اللغات تختلف فى ذلك. PageV01P181 فمراتب القضايا إذن ثلاث: مرتبة ما ~~دل فيه على تعيين النسبة، ومرتبة ما دل فيه على النسبة ولكن لا بالتعيين، ~~ومرتبة مالم يدل فيه على نسبة أصلا. وهذا القسم الأخير هو الثنائى التام، ~~والقسمان الآخران ثلاثيان، لكن أولهما ثلاثى تام، والثانى ثلاثى لم تتمم ~~ثلاثيته. وبالجملة فان الثلاثية هى التى يصرح فيها بالرابطة كقولنا: ~~الإنسان يوجد عدلا، أو قولنا: إن الإنسان هو عدل. فإن لفظة يوجد ولفظة هو ~~ليست داخلة على أنها بنفسها محمول، بل لتدل على أن المحمول موجود للموضوع. ~~وأما لفظة يوجد فلتدل على وجود المحمول للموضوع فى زمان مستقبل. وأما لفظة ~~هو فلتدل على وجود المحمول للموضوع مطلقا. فالرابطة تدل على نسبة المحمول، ~~والسور يدل على كمية الموضوع، فلذلك ما كانت الرابطة معدودة فى جانب ~~المحمول وكان السور معدودا فى جانب الموضوع. فإذا صارت القضية ثلاثية وقرن ~~بها حرف السلب لم يخل إما أن يدخل حرف السلب على الرابطة أو تدخل الرابطة ~~على حرف السلب. مثال الأول قولنا: زيد ليس يوجد عادلا، ومثال الثانى: قولنا ~~زيد زيد يوجد لا عادلا. فإن دخل حرف السلب على الرابطة سلب ربطها وكان ذلك ~~سلبا بالحقيقة، وإن دخلت الرابطة على حرف السلب صيرت حرف السلب جزءا من ~~المحمول فلم يكن العادل بانفراده محمولا، بل جملة اللاعادل، فإن لفظة يوجد ~~تجعل جملة اللاعادل محمولة على زيد بالإيجاب كأنه قال زيد موصوف بأنه غير ~~عادل حتى إنه ms0340 يصلح أن يسلب هذا بحرف سلب يدخل كرة أخرى على الرابطة فيقال: ~~زيد ليس يوجد غير عادل. فيفترض ها هنا موجبتان وسالبتان، فإن قولنا زيد ~~يوجد عادلا يقابل قولنا: زيد ليس يوجد عادلا، وهما الموجبة والسالبة ~~البسيطتان، وقولنا: زيد يوجد لا عادلا يقابله قولنا: زيد ليس يوجد لا ~~عادلا، وهما الموجبة المعدولية والسالبة المعدولية. فإن القضية التى ~~محمولها اسم غير محصل أو كلمة غير محصلة تسمى معدولية ومتغيرة، فإن أوجب ~~ذلك المحمول كانت القضية موجبة معدولية، وإن سلب كانت سالبة معدولية. وإذا ~~لم تكن رابطة وكانت القضية ثنائية فقرن بمحمولها حرف السلب لم يكن هناك ~~دليل على أن حرف السلب داخل على أنه رافع المحمول ولا على أنه جزء من ~~المحمول والمحمول هو الجملة. لكن بعض حروف السلب الداخلة وخصوصا إذا كان ~~المحمول كلمة بحسب لغاتنا فإن ذلك يغلب الظن على أن حرف السلب رافع النسبة. ~~ثم لا ندرى حكمه فى لغات أخرى موجودة أو فى القوة، فعسى أن يكون التصريف فى ~~ألفاظ السلب الداخلة على كلماتها أو نحو آخر من أنحاء الإشارة يدل على ذلك. ~~والمحمول هو الجملة الداخلة على الأسماء، كما أن بعض حروف السلب الداخلة ~~على الأسماء فى لغة العرب أدل على السلب وبعضها على العدول فبشبه أن يكون ~~لفظ ((ليس)) أولى بالسلب ولفظ ((غير)) أولى بالعدول، وإذا دخل على أيها كان ~~لفظة ما صار موجبا كقول القائل إن آ ليس بب. فإن هذا القول قد يشعر الذهن ~~قريبا معه أن المعنى هو أن آ هو ما ليس بب، فتقدم الرابطة التى هى لفظة هو ~~على السلب فى الذهن وإن لم يصرح به فيشعر بأنه موجب. وأما إذا لم يكن هناك ~~دليل كان حكم الظاهر أن القضية ثنائية خالية عن الرابطة. PageV01P182 ~~ونحتاج الآن أن نقدم لتحقيق ما يجب من التحقيق من هذا الباب أصولا. فنقول: ~~إن حقيقة الإيجاب هو الحكم بوجود المحمول للموضوع، ومستحيل أن يحكم على غير ~~الموجود بأن شيئا موجودا له، فكل موضوع للإيجاب فهو ms0341 موجود إما فى الأعيان ~~وإما فى الذهن. فأنه إذا قال قائل: إن كل ذى عشرين قاعدة كذا، فإنه يعنى ~~بذلك أن كل ذى عشرين قاعدة يوجد كيف كان، فهو كذا؛ ليس معنى ذلك أن كل ذى ~~عشرين قاعدة من المعدوم يوجد له فى حال عدمه أنه كذا فإنه إذا كان معدوما ~~فصفاته معدومة، إذ ليس يجوز أن يكون معدوما وصفاته موجودة، وإذا كان معدوما ~~فكيف يحكم بأنه يوجد إلا عند قوم يهوشون أنفسهم فيجوزن أن يكون للمعدوم ~~صفات حاصلة ولا تكون موجودة ويكون الحاصل عندهم غير الموجود. وكلامنا فى ~~المفهوم من الحاصل ولا نريد بالمفهوم من الموجود غيره، ولهم أن يريدوا ~~بالموجود ما شاءوا، بل الذهن يحكم على الأشياء بالإيجاب على أنها فى أنفسها ~~ووجودها يوجد لها المحمول أو أنها تعقل فى الذهن موجودا لها المحمول، لا من ~~حيث هى فى الذهن فقط بل على أنها إذا وجدت وجد لها هذا المحمول. فإن كان لا ~~وجود للشئ وقت الحكم إلا فى الذهن، فحينئذ من المحال أن نقول إن ب منه مثلا ~~موجودا له أنه آ ليس فى الذهن، بل فى نفس الأمر، وليس هو فى نفس الأمر ~~موجودا، فكيف يوجد له شئ. ومفهوم الإيجاب والإثبات ثبوت حكم لشئ وهذا هو ~~وجوده له، كما أن مفهوم السلب هو لا ثبوت حكم لشئ، وهذا هو عدمه لا محالة. ~~فبين من هذا أنه لا إيجاب ألبتة إلا على موضوع حاله ماذكرنا. فأما الأشياء ~~التى لا وجود لها بوجه، فإن الإثبات الذى ربما استعمل عليها حين يرى أن ~~الذهن يحكم عليها بأنها كذا، معناه أنها لو كانت موجودة وجودها فى الذهن ~~لكان كذا؛ وهذا كما يقال إن الخلاء أبعاد. فأما السلب فقد يحق على الموجود ~~والمعدوم، فالفرق المقدم بين السالبة البسيطة والموجبة المعدولية أن موضوع ~~السالبة البسيطة قد يكون موجودا وقد يكون معدوما ويصح السلب عنه من حيث هو ~~معدوم، وأما موضوع الموجبة المعدولية فلا يصح أن يوجب عليه وهو معدوم. ثم ~~إن قوما ms0342 حاولوا بعد هذا أن يفرقوا بين الموجبة المعدولية وبين السالبة ~~البسيطة بأن جعلوا المعدولية تدل على عدم أمر من شأنه أن يكون موجودا فى ~~الجنس القريب أو البعيد أو فى النوع، حتى قالوا: إن قولنا: لا عادل، إنما ~~يصح على عادم العدل وفى طبيعته أن يكون عادلا أو فى طبيعة جنسه كقولهم ~~للبهيمة إنها غير ناطقة أو للنفس الناطقة إنها غير جسم، والمعنيان موجودان ~~فى جنسهما. وقوم قالوا: إن غير العادل هو بإزاء الجائر والمتوسط، وإن غير ~~البصير إنما هو بإزاء الأعمى، فسواء قلت غير بصير أو قلت أعمى، حتى لا يصح ~~أن يقال للخلد عندهم إنه غير بصير؛ فهذا ما يقولونه. فأما القول الحق فبين ~~من مثال نمثله. فنقول: إنا إذا قلنا كل جسم فإنه غير موجود فى موضوع، وكل ~~ما هو غير موجود فى موضوع فهو جوهر، فكل جسم جوهر؛ كان ما أنتجناه لازما. ~~ومعلوم أن القضيتين موجبتان، ولفظ غير مأخوذة جزءا من المحمول، ولذلك تكررت ~~جزءا للموضوع، ونتج ما نتج. ومع ذلك فإن غير الموجود فى موضوع ليس يشير إلى ~~عدم شئ موجود فى جنس الجوهر بوجه من الوجوه إذ لا جنس للجوهر اللهم إلا أن ~~يوجد الموجود كالجنس. فإن فعل هذا وجعل دلالة المعدول على عدم ما من شأنه ~~أن يوجد فى جملة الوجود كان هذا أقرب إلى الحق بل المعدول هو الذى حرف ~~السلب جزء من محموله كيف كان. فإذا أخذنا حرف السلب مع الذى لو انفرد كان ~~محمولا وحده أخذا كشئ واحد، ثم أثبتناه على الموضوع برابطة الإثبات، كانت ~~القضية موجبة من حيث تأليفها؛ فأما المادة وكيفيتها فهو أمر آخر. ~~PageV01P183 وقد سمعوا فى تعليم المقولات وبعده أن لفظ اللا إنسان ليس يختص ~~بشئ دون شئ، وليس يختص بما وجد دون ما عدم، أو أنه يصلح أن يجعل محمولا. ~~فما كان يجب أن يشكل هذا الأمر فيه، وإنما أوجبنا أن يكون الموضوع فى ~~القضايا الإيجابية المعدولية، لا لأن نفس قولنا غير عادل يقتضى ذلك، ولكن ms0343 ~~لأن الإيجاب يقتضى ذلك فى أن يصدق سواء كان نفس غير عادل يقع على الموجود ~~والمعدوم أو لا يقع إلا على الموجود. فيجب أن يعلم أن الفرق بين قولنا كذا ~~يوجد غير كذا وبين قولنا كذا ليس يوجد كذا، أن السالبة البسيطة أعم من ~~الموجبة المعدولية، فى أنها تصدق على المعدوم من حيث هو معدوم، ولا تصدق ~~الموجبة المعدولية على ذلك فإنه يصدق أن يقال: إن العنقاء ليس هو بصيرا، ~~ولا يصدق أن يقال: إن العنقاء يوجد غير بصير. هذا على أن العنقاء اسم يدل ~~على معنى فى الوهم، ولا وجود له فى الأعيان. # وبعد هذا فنقول: إن كل محمول بسيط محصل، فإما أن يكون له ضد، أو لا يكون. ~~فإن كان له ضد، فاما أن يكون بينهما متوسط، أو لا يكون. والموضوع لا يخلو ~~إما أن يكون موجودا، أو معدوما مأخوذا من حيث هو معدوم. فإن كان موجودا ~~وفرض بإزائه شىء كالمحمول فإما أن يكون ذلك موجودا فيه، أو ضده، أو واسطة ~~إن كانت أو تكون كلاهما جميعا بالقوة مثل الجرو الذى لم يفقح فإن العمى ~~والبصر كليهما فيه بالقوة، أو يكون غير قابل ولا لواحد منهما مثل النفس ~~للبياض والسواد والوسائط. فإذا قلنا: زيد ليس يوجد عادلا، فإنه يكذب إذا ~~كان عادلا فقط ويصدق فى البواقى. وإما إذا قلنا: زيد يوجد لا عادلا، فإنه ~~يصدق إذا كان جائرا أو متوسطا أو كليهما بالقوة أو غير قابل لهما على ~~اختلاف الآراء فيه، ويكذب إذا كان عادلا أو معدوما. وقد جرت عادتهم بأن ~~يسموا أخس المتقابلين عند الجمهور وفى ظاهر المشهور فى مثل هذا الموضع ~~عدما، سواء كان بالحقيقة عدما كالعمى والظلمة، أو كان ضدا كالجور. فالموجبة ~~العدمية تقع فى حيز الموجبة المعدولية والسالبة البسيطة، فيكون حال ~~العدميتين عند المعدولتين أن الموجبة منهما تشارك الموجبة المعدولية، ~~والسالبة تشارك السالبة المعدولية. فإن الموجبة المعدولية تصدق على الموجبة ~~العدمية، ولا ينعكس، لأن الموجبة المعدولية أعم من الموجبة العدمية؛ لكن ~~السالبةالعدمية تصدق على ms0344 السالبة المعدولية، ولا ينعكس. فإنه إذا صدق قولنا ~~إن زيدا ليس يوجد لا عادلا، صدق قولنا إن زيدا ليس يوجد جائرا، ولا ينعكس. ~~فإنه ليس إذا صدق قولنا إن زيدا ليس يوجد جائرا، صدق أنه ليس يوجد لا ~~عادلا، فإن هذا يصدق فى المختلط وفى الذى بالقوة وفى غير القابل، ولا يصدق ~~الأول عليه. فحال العدميتين عند المعدولتين أن الايجاب يطابق الإيجاب ~~والسلب يطابق السلب وإن اختلفا فى العموم والخصوص، وحال العدميتين عند ~~البسيطتين أن السلب يطابق الإيجاب والإيجاب يطابق السلب. وهذا لوح هذه ~~المخصوصات بأحكامها: ( ا ) زيد يوجد عادلا ( ب ) زيد ليس يوجد عادلا يصدق ~~فى الجميع إلا فى واحد يصدق إذا كان عادلا فقط فيصدق إذاكان معدوما وجائرا ~~ومختلطا وبالقوة ولا بالقوة ويكذب فيما سوى ذلك ويكذب إذا كان عادلا ( ج ) ~~زيد ليس يوجد لا عادلا ( د ) زيد يوجد لا عادلا يصدق إذاكان عادلا أو ~~معدوما يكذب إذا كان عادلا أومعدوما ويكذب فى البواقى ويصدق فى البواقى ( ه ~~) زيد ليس يوجد جائرا ( و ) زيد يوجد جائرا يكذب إذا كان جائرا ويصدق إذا ~~كان معدوما أو عادلا يصدق فى واحدفقط إذاكان جائرا أو مختلطا أو بالقوة أو ~~لا بالقوة ويكذب فى البواقى فقد بين لك أن اثنين حالهما عند العدميين كحال ~~الإيجاب والسلب عندهما، واثنين ليس كذلك. وأما أن الموجب فى كل واحد منهما ~~صدقة فى واحد والسالب كذبه فى واحد، فهو مما يتشابه فيه العدميتان ~~والبسيطتان وتختلف به العدميتان والمعدوليتان. PageV01P184 واعلم أن ما هو ~~أخص صدقا من شىء فنقيضه أعم صدقا من نقيض ذلك الشىء، وذلك لأن الأخص صدقا ~~هو الأعم كذبا والأعم صدقا هو الأخص كذبا. ويصدق النقيضان حيث يكذب الأولان ~~من المتشاركين، فإن الذى يكذب أكثر مقابله يصدق أكثر؛ فلذلك نقيض أمر لازم ~~الأخص من غير انعكاس هو ملزوم لنقيض الأخص من غير انعكاس؛ وحيث كذب الأعم ~~كذب الأخص من غير انعكاس وحيث صدق الأخص صدق الأعم من غير انعكاس. ولنضع ~~للمهملات لوحا أيضا: الإنسان يوجد ms0345 عادلا الإنسان ليس يوجد عادلا الإنسان ~~ليس يوجد لا عادلا الإنسان يوجد لا عادلا الإنسان ليس يوجد جائرا الإنسان ~~يوجد جائرا فقولنا: الإنسان يوجد عادلا يصدق إذا كانوا كلهم عادلين أو ~~بعضهم عادلين والباقون ما كانوا، ويكذب إذا كانوا معدومين. وإذا لم يكن ~~فيهم عادل واحد ما كانوا متفقين أو شوبا. وأما قولنا: الإنسان ليس يوجد ~~عادلا، فيصدق إذا كانوا كلهم معدومين أو كانوا كلهم لا عادل فيهم ألبتة ما ~~كانوا أو كان بعضهم لا عدل فيه ما كان والآخر فيه عدل أو غيره ما كان إذا ~~وجد بعض منهم معدومين أو جائرين أو متوسطين أو بالقوة أو غير قابل، ويكذب ~~إذا كانوا كلهم عادلين فقط. فهاتان المضالعتان تتفقان فى باب واحد اتفاق ما ~~لا يقتضى عموما. وأما قولنا: الإنسان يوجد جائرا فيصدق إذا كان كلهم جائرين ~~أو بعضهم جائرا وبعضهم ليس عادلا ما كان، فقد يصدق إذن معه قولنا: الإنسان ~~ليس يوجد عادلا. كيف يصدق ولا ينعكس، فإنه قد يصدق قولنا الإنسان ليس يوجد ~~عادلا لأنه إذا كانوا كلهم لا عادلين ولا جائرين متفقين كانوا أو شوبا، ~~وحينئذ لا يصدق أن الإنسان يوجد جائرا. وأما قولهم الإنسان ليس يوجد جائرا ~~فيصدق إذا كانوا معدومين، أو كان لا جائرا فيهم ألبتة، أو كان بعضهم جائرا ~~فقط، وبالجملة إذا كان بعض معدوما أو عادلا أو متوسطا أو غير قابل والآخر ~~ما كانوا، ويكذب إذا كانوا كلهم جائرين فقط، فهو أعم من قولنا: الإنسان ~~يوجد عادلا. وأما قولنا الإنسان يوجد لا عادلا فيصدق إذا لم يكن فيهم عادل ~~ألبتة كائنا ما كانوا متفقين وشوبا أو لم يكن فى بعضهم كائنا ما كان، بل ~~كانوا أولئك البعض جائرين أو متوسطين أو بالقوة أو غير قابلين أو كان البعض ~~وحده عادلا، ويكذب إذا كانوا معدومين أو كان الجميع عادلين، فهو أعم من ~~قولنا الإنسان يوجد جائرا، وأخص من قولنا الإنسان ليس يوجد عادلا. وأما ~~قولنا: الإنسان ليس يوجد لا عادلا، فإنه يصدق إذا كانوا ms0346 كلهم معدومين أو ~~كانوا كلهم عادلين أو كان بعضهم عادلين والباقى ما كانوا؛ وبالجملة بعد أن ~~يكون بعض معدوما أو عادلا، ويكذب إذا لم يكن فيهم عادل ألبتة كائنا ما ~~كانوا؛ فهو أكثر صدقا من قولنا: الإنسان يوجد عادلا، لكنه أخص من قولنا: ~~الإنسان ليس يوجد جائرا، لأن قولنا: الإنسان ليس يوجد جائرا، يصدق إذا ~~كانوا كلهم معدومين أو كلهم عادلين أو بعضهم عادلين، ويصدق أيضا إذا كانوا ~~كلهم متوسطين أو بالقوة أو غير قابلين، ويكذب هناك قولنا: الإنسان ليس يوجد ~~لا عادلا. فالمضالعات كلها تجتمع على الصدق إذا كان بعض وبعض ليس. # وأما المقاطرات فإن الموجبة البسيطة والعدمية تتفقان إذا كان بعض عادلا ~~وبعض جائرا، والموجبة والبسيطة والموجبة المعدولية تتفقان إذا كان بعض ~~عادلا والآخرون موجودون فقط ما كانوا. وأما السالبة البسيطة والسالبة ~~العدمية فتتفقان إذا لم يكن فيهم عادل ولا جائر ألبتة أو كان بعض عادلا ~~وبعض جائرا. وأما السالبة البسيطة والسالبة المعدولية فتتفقان على الصدق ~~إذا كانوا معدومين أو بعض عادلا وبعض غير عادل. وأما الموجبة العدمية ~~والسالبة البسيطة فتتفقان إذا كان البعض جائرا والبعض الآخر ما كان. وأما ~~السالبة العدمية والموجبة المعدولية فتتفقان إذا لم يكن فيهم عادل ولا جائر ~~أو إذا كان بعض وبعض. ### ||| الفصل الثاني (ب) فصل في اعتبار هذه المناسبات بين المتناقضات المحصورة وإتمام القول في العدول والبساطة والإشارة إلى المواضع الطبيعية للواحق القضايا # فلنفرض الآن كذلك لوحا للمتناقضات: كل إنسان يوجد عادلا ليس كل ~~إنسان يوجد عادلا ليس كل إنسان يوجد جائرا كل إنسان يوجد جائرا ليس كل ~~إنسان يوجد لا عادلا كل إنسان يوجد لا عادلا PageV01P185 قولنا: كل إنسان ~~يوجد عادلا، يصدق إذا كانوا كلهم عادلين فقط، ويكذب فيما خلا ذلك. وقولنا: ~~ليس كل إنسان يوجد عادلا، يكذب إذا كانوا كلهم عادلين ويصدق فيما خلا ذلك. ~~وأما قولنا: كل إنسان يوجد جائرا، فيصدق إذا كانوا كلهم جائرين، ويكذب فيما ~~خلا ذلك. وقولنا: ليس كل إنسان يوجد جائرا، يكذب إذا كانوا كلهم ms0347 جائرين، ~~ويصدق فيما خلا ذلك. فتكون الموجبة العدمية أخص من السالبة البسيطة، لكن ~~السالبة العدمية أعم من الموجبة البسيطة. # وأما قولنا: كل إنسان يوجد لا عادلا، فيكذب إذا كانوا معدومين أو بعضهم ~~عادلا أو كلهم عادلين، ويصدق فيما خلا ذلك، فهو أعم صدقا من الموجبة ~~العدمية. # وقولنا: ليس كل إنسان يوجد لا عادلا، يصدق إذا كانوا معدومين أو بعضهم ~~عادلا أو كلهم عادلين، ويكذب فيما وراء ذلك، فهو أخص من السالبة العدمية، ~~وجرت الأمور هاهنا مجرى الشخصيات. # فأما الموجبات المقاطرة فلا تجتمع ألبتة على الصدق، لكن تجتمع على الكذب ~~إذا كان الكل معدومين وإذا كان بعض عادلا وبعض غير عادل ما كان. فإن ~~قولنا:كل إنسان يوجد عادلا، يكذب إذا كان بعضهم عادلا فقط، وهناك يكذب كل ~~إنسان يوجد جائرا وكذلك كل إنسان يوجد لا عادلا. وأما السوالب فإنها قد ~~تجتمع على الصدق حيث تكذب الموجبات معا، ولا تجتمع على الكذب، وإلا لاجتمع ~~نقائضها على الصدق. # فهذه صورة الحال إذا جعلنا الكلية موجبة. # وإن جعلنا الكلية سالبة وضعنا لوحا على هذه الصفة: بعض الناس يوجد عادلا ~~ليس ولا واحد من الناس يوجد عادلا ليس ولا واحد من الناس بجائر بعض الناس ~~يوجد جائرا ليس ولا واحد من الناس لا عادلا بعض الناس يوجد لا عادلا فإن ~~السالبة الكلية تصدق إذا كانوا كلهم جائرين أو كلهم متوسطين أو بالقوة أو ~~غير قابلين أو معدومين أو خلط ليس فيهم عادل، وتكذب إذا كان بعضهم عادلا ~~والباقى كيف كان. وقولنا بعض الناس يوجد عادلا، يصدق إذا كان بعض عادلا ~~والآخرون كيف كانوا، ويكذب إذا لم يكن فيهم عادل كيف كانوا. # وأما قولنا: لا واحد من الناس يوجد جائرا، فإنه يصدق إذا كانوا كلهم ~~عادلين أو متوسطين أو بالقوة أو غير قابلين أو معدومين أو خلطا ليس فيهم ~~جائر ولا عادل ألبتة، ويكذب إذا كان بعضهم جائرا، ومقابله يصدق إذا كان ~~بعضهم جائرا كائنا ما كان الآخرون. فالعدمية الموجبة هاهنا لا تلزم السالبة ~~البسيطة، ولا ms0348 تلزمها السالبة البسيطة فإنه إذا كان بعض الناس جائرا أو بعض ~~عادلا والباقون كيف كانوا من غير أن يكونوا عادلين صدقت الموجبة العدمية ~~وكذلك السالبة البسيطة. وإذا كان كل الناس معدومين أو متوسطين أو بالقوة أو ~~غير قابلين أو خلطا ليس فيهم جائر ولا عادل، صدقت السالبة، ولم تصدق ~~الموجبة الجزئية العدمية. وإذا كان بعض الناس جائرا وبعضهم عادلا صدقت ~~الموجبة الجزئية، وكذبت السالبة البسيطة. فإذا لا تلازم بين هذين فلا تلازم ~~بين نقيضها، وإلا لكان بينهما عكس ذلك التلازم. # وأما قولنا: ليس ولا واحد من الناس يوجد لا عادلا، فيصدق إذا كانوا كلهم ~~معدومين أو كلهم عادلين، ويكذب فيما خلا ذلك. # وأما السالبة العدمية فتصدق فيما صدقت فيه، وتصدق إذا كانوا غير قابلين ~~أو متوسطين أو خلطا ليس فيهم جائر. فهى أعم منها، أى من السالبة المعدولية. ~~وكيف لا، وأنت تعلم أن الموجبة العدمية أخص عن الموجبة المعدولية، فيجب أن ~~تكون السالبة المعدولية أخص من السالبة العدمية. # فقد خالف الأمر هاهنا ما كان عليه فى الشخصيات. فإن المقاطرات الموجبة ~~هاهنا قد تصدق معا إذا كان بعض عادلا وبعض جائرا. فالسوالب تكذب معا فى ~~ذلك، وتكذب الموجبات معا إذا كان الكل معدومين، وتصدق السوالب فيها. لكن ~~البسيطة والعدمية تكذبان معا إذا كان الكل متوسطين بالقوة أو غير قابلين، ~~فتصدق مقابلتاهما حينئذ، ولنتأمل حال لوح يفرض للمضادات على هذه الصورة. # كل إنسان يوجد عادلا لا واحد من الناس يوجد عادلا لا واحد من الناس يوجد ~~جائرا كل إنسان يوجد جائرا لا واحد من الناس يوجد لا عادلا كل إنسان يوجد ~~لا عادلا PageV01P186 فلا تجد المضالعات تتفق ألبتة لكنها قد تتفق على ~~الكذب. وكذلك المقاطرات الإيجابية. فإنها لا تتفق ألبتة على الصدق، لكنها ~~قد تتفق على الكذب إذا كانوا معدومين أو خلطا. وأما المقاطرات السلبية ~~فتتفق على الصدق والكذب جميعا كما قد علمت. # وأما الدواخل تحت المضادة فهى فى حكم المهملات. # فهذه الأقسام إنما تولدت من اعتبار العدول فى جهة المحمول، وقد ms0349 تتولد ~~أيضا من جهة اعتبار العدول فى جهة الموضوع إذا جعلت الموضوع مثلا لا إنسانا ~~فأثبت عليه أو سلبت عنه. فانظر الآن وتأمل ما أوجبه التعليم الأول. فإن ~~التعليم الأول جعل اللا إنسان صالحا لأن يكون موضوعا غير محصل، ولم يوجب ~~بهذا أن يكون اللا إنسان يدل على عدم خاص أو جنسى، فاحكم أن الأمر من جانب ~~المحمول كذلك. واعلم أنه كما أن الرابطة كانت إذا دخلت على حرف السلب جعلته ~~جزءا من المحمول،حتى إذا أوجب صارت القضية موجبة، وإذا دخل حرف السلب عليها ~~فرقت الرابطة بينه وبين المحمول وصادفت الرابطة المحمول محصلا فكان سلبا لا ~~إيجاب عدول. فكذلك إذا كان فى جانب الموضوع سور، فإن السور إذا دخل على حرف ~~السلب جعله جزءا من الموضوع، كقولك كل لا إنسان. وأما إذا دخل حرف السلب ~~على السور واقترن السور بالموضوع صادف السور الموضوع محصلا وصار حرف السلب ~~للسلب كقولك: ليس كل إنسان. فإذا أريد أن يكون الموضوع معدولا، فليجعل حرف ~~السلب جزءا من الموضوع، فإذا تشاركت القضيتان فى الكم واختلفتا فى الكيف ~~وفى العدول والتحصيل من جهة المحمول، وكان الموضوع فى حكم الموجود، فهما ~~متلازمتان. فإن قولنا: كل إنسان يوجد عدلا، يلازم قولنا: لا أحد من الناس ~~يوجد لا عدلا، إذا كان الموضوع فى حكم الموجود. وقولنا: ليس كل إنسان يوجد ~~عدلا، يلازم قولنا: بعض الناس يوجد لا عدلا، بعد الشرط المذكور. وقولنا: كل ~~إنسان يوجد لا عدلا، يلازم قولنا: لا واحد من الناس يوجد عدلا. وقولنا: ليس ~~كل إنسان يوجد عدلا، يلازم قولنا: بعض الناس يوجد عدلا. وبرهان ذلك، وليكن ~~على المثال الأول، أنا إذا قلنا: كل إنسان يوجد عدلا فكذب عليه قولنا: ولا ~~واحد من الناس يوجد لا عدلا، صدق نقيضه وهو واحد من الناس يوجد لا عدلا، ~~وكان كل إنسان يوجد عدلا وهذا محال. وأنت تعرف الحال فيما بقى من هذه ~~الصورة. وهذا الشرط الذى نورده من كون الموضوع فى حكم الموجود حتى تكون ~~القضية يصح إيجابها ms0350 ربما أغفل، وهو الواجب اعتباره. فإن لم يعتبر ذلك كانت ~~السوالب تلزم الموجبات، لأن السوالب تصدق على ما هو معدوم من الموضوعات، ~~ولا يمتنع. # واعلم أن الموضوع الشخصى إذا سلمت عليه السالبة من طرفى النقيض، جاز أن ~~تبقى سالبة بحالها، وجاز أن تجعل موجبة معدولية إن كان ذلك أنفع. كما إذا ~~سئل هل زيد عدل ؟ فقيل: لا، كان للسائل أن يأخذ أنه ليس زيد بعدل، وأن يأخذ ~~أن زيدا هو لا عدل. وأما إذا كانت القضية محصورة فسأل مثلا هل كل إنسان ~~حكيم، فقيل:لا لم يكن له أن يقول: فكل إنسان إذن لا حكيم. وذلك لأن قوله: ~~لا، معناه ليس كل إنسان حكيما. وهذه كما علمت لا يلزمها: فكل إنسان إذن لا ~~حكيم، وليست فى قوة نقيض تلك، بل فى قوة ضدها. وإنما لم يكن قولنا: كل ~~إنسان هو لا حكيم، نقيضا، إذ النقيض إنما يكون نقيضا إذا سلب عما أوجب، كما ~~أوجب. فأما إذا سلب من حيث هو محمول، ولم يسلب من حيث هو محمول بكمية ما ~~معلومة، لم يكن السلب سلبا لما أوجب من حيث أوجب. فربما لم يكن المحمول ~~كاذبا فى نفسه، بل بجهة حمله، فإذا تركت الجهة بحالها لم تدر ما يكون. فإذا ~~كان الحمل للحكم كذبا بشرط عمومه، فيجب أن يرفع عموم حمله فيقرن السلب ~~بالسور الموجب فيرفع عموم الإيجاب. PageV01P187 واعلم أنه وإن كانت أجزاء ~~القضايا قد تزال عن أماكنها فى بعض الأوقات فلا تؤثر فى المعنى على حسب ~~التعارف فإن لكل جزء منها مكانا طبيعيا. أما السور فقد يبدل مكانه، فيقال ~~الناس أحياء كلهم أو طرا، فيؤخر السور، ويفرق بينه وبين الموضوع؛ وإنما ~~مكانه الطبيعى هو مجاورة الموضوع. وكذلك الرابطة قد يبدل موضعها الذى لها، ~~فيقال تارة يوجد الإنسان عادلا وتارة الإنسان يوجد عادلا وتارة الإنسان ~~عادلا يوجد؛ وإنما مكانها الطبيعى مجاورة المحمول، بل قد يبدل وضع المحمول ~~والموضوع. ولكن التفريق بين السور وبين حرف السلب مما لا يجوز. وسيأتى لك ~~فى باب الجهات ms0351 بيان آخر. وقد يكلف إيضاح أن قولنا يوجد الإنسان عدلا وقولنا ~~يوجد عدلا الإنسان معناه معنى واحد بأن قيل إن كان سلبهما واحدا فيجب أن ~~يكونا واحدا. لكن سلب قولنا يوجد الإنسان عدلا هو أنه ليس يوجد الإنسان ~~عدلا، فإن لم يكن هذا سلب قولنا يوجد عدلا الإنسان، فليكن سلبه، أما قولنا ~~ليس يوجد عدلا اللاإنسان أولا يوجد عدلا إنسان. لكن الأول سلب قولنا يوجد ~~عدلا اللاإنسان، والثانى سلب قولنا يوجد إنسان عدلا، وهذا البيان لا يغنى ~~شيئا، وذلك لأنه إما أن لا يشكل الأمر فى وحدانية حكم هاتين القضيتين وإما ~~أن يشكل. فإن أشكل وأمكن أن يكون أحد من الناس يرى أن قولنا يوجد الإنسان ~~عدلا غير قولنا يوجد عدلا الإنسان يرى أيضا أن السلبين متخالفين، أعنى ~~قولنا لا يوجد الإنسان عدلا وقولنا لا يوجد عدلا الإنسان. فلا يرى أن يوجد ~~عدلا الإنسان هو سلب قولنا يوجد الإنسان عدلا. فإن قال إنا نعلم إذا قلنا ~~ليس يوجد عدلا الإنسان أو قلنا ليس يوجد الإنسان عدلا، إنما تسلب فيهما ~~العدالة عن الإنسان. فيقال إن هذا ليس أظهر من إيجاب العدالة للإنسان فى ~~القولين الموجبين. فإن كان ذلك مما يشكل فبالحرى أن يشكل هذا، بل الحق أن ~~ذلك ظاهر لا يشكل، وهذا أيضا ظاهر ليس يشكل، وليس أحدهما أولى من الآخر بأن ~~يشكل أو بأن يظهر. ### ||| الفصل الثالث (ج) فصل في تعريف الحال في القضايا المتكثرة والمتأحدة واللاتي تختلف حال صدقها وكذبها بحسب التفريق والجمع واللاتي لا تختلف فيها وبيان ظنون غالطة وقعت للناس فى بعض ذلك PageV01P188 # إن القضية الحملية إنما تكون واحدة إذا كان فيها محمول ~~لموضوع واحد، فإن تكثر الموضوع والمحمول واحد كقولنا: الفرس والإنسان ~~حيوان، أو تكثر المحمول والموضوع واحد كقولنا: زيد كاتب وطويل، فإن القضية ~~لا تكون واحدة، بل الأول من المثالين قضيتان إحداهما أن الفرس حيوان ~~والأخرى أن الإنسان حيوان، والثانى أيضا قضيتان إحداهما زيد كاتب والأخرى ~~زيد طويل. فأما إن اتفق أن كان فى الموضوع ms0352 أو المحمول تكثر باللفظ، وكان ~~هناك تأليف لفظى لكنه يؤدى بالجملة إلى أن يكون منه معنى واحد، لم يؤد تكثر ~~اللفظ إلى تكثير المعنى، مثل قولك: إن الإنسان حى ناطق ميت، أى إن الإنسان ~~شىء هو الحى الذى هو الناطق الذى هو الميت؛ فهذه الجملة محمول واحد ~~بالحقيقة، وكذلك إذا قلت الحيوان الناطق المايت قابل للكتابة. وأما إذا ~~كانت المعانى متباينة، لا تجتمع طبيعة واحدة كالإنسان الأبيض المشاء، فإذا ~~قلت زيد إنسان أبيض مشاء فما حملت عليه معنى واحدا، فإن هذه الثلاثة أمور ~~لا يتقيد فى الطبع بعضها ببعض حتى تتخذ طبيعة واحدة، ولذلك فإن القضية لا ~~تكون واحدة. فهذا هو ما يقال، ولكننى لا أضايق فى أمثال هذا مضايقة كثيرة ~~ألبتة، فإنى أجوز أن يجعل هذا قضية واحدة حتى يكون زيد الشىء الذى هو موصوف ~~باجتماع هذه فيه، ولى أن أضع لذلك اسما واحدا من حيث هو جملة فيكون حمل ذلك ~~الاسم. ولتكن الجيم مثلا تدل على مجموع هذه حتى تكون ج الذى هو الشىء ~~الموصوف بأنه مشاء، والمشاء الذى هو أبيض، فيكونإذا قلت زيد ج فهمت أنه ~~مجموع هذه، ولم يكن بد من أن تقول زيد ج أو ليس ج، وليس هذا كما كنا قلنا ~~من قبل: إنا إذا سمينا الأبيض بالثوب وسمينا الطول بالثوب فقلنا زيد ثوب ~~كان قولنا فى حكم قضيتين، كأنا قلنا زيد أبيض وزيد طويل، وذلك لأن الثوب ~~هناك اسم للأبيض، وأما هاهنا فليس الجيم اسما لواحد من هذا، بل للجملة من ~~حيث هى جملة. وأيضا فإن الحيوان الناطق المائت إذا لم يذكر فى الحمل والوضع ~~على سبيل التقييد، بل على سبيل التعديد حتى كان كأنه قال الإنسان حيوان ~~وناطق ومائت، كانت هذه قضايا كثيرة ولما كان السؤال الجدلى، كما ستعلمه، ~~ليس هو كل سؤال فإن السؤال عن ماهية الشىء وكيفيته سؤال بعلم ليس سؤال طلب ~~الإلزام، بل السؤال المنطقى هو ليتسلم به مقدمات تجتمع فتنتج خلاف ما ينصره ~~المجيب، فيكون الجواب عنه إما ms0353 تسليم ما يطلبه أو تسليم نقيضه ضرورة ولا ~~يكون للمجيب محيص عنهما. وإذا لم تكن المسألة بقضية واحدة فى الحقيقة لم ~~تقتض جوابا واحدا، فإن من ذلك ما لا يمكن أن يجاب فيه بإيجاب ولا سلب، كمن ~~سأل فقال هل الإنسان جسم وروح أم ليس فإنه ليس يمكن أن يجاب بالإيجاب ولا ~~بالسلب، فإن أحدهما محمول على الإنسان والآخر مسلوب عنه، بل يجب أن يفرق ~~الجواب فيقال الإنسان جسم وليس الإنسان بروح. ومن ذلك ما يمكن أن يجاب فيه ~~وفى نقيضه كليهما بإيجاب أو سلب، ولكن لا يكون الجواب واحدا، كمن سأل أليس ~~الإنسان جسما ومكلفا ؟ فإن هذا وإن أمكن فيه الجواب بالإيجاب فيهما جميعا ~~فليس جوابا واحدا. وربما كان اللفظ واحدا لكنه مشترك وذلك على القسمين ~~الممثل بهما جميعا، فللمجيب إذا حكمه السائل بين طرفى النقيض وألزمه أن ~~يجيب بأحدهما أن يلزم السائل تحرير المسألة وتقريرها وتوحيدها. PageV01P189 ~~ثم يتصل بهذا المعنى أشياء جرت العادة بذكرها، وبالحرى أن نذكر المشهور ~~منها ثم نتعقبه. قد قيل إن من الإشياء التى تحمل فرادى ما يصح أن تحمل ~~جملتها جملة واحدة ومنها ما لا يصح، وكذلك من الأشياء التى تحمل جملة ما ~~يصح أن يحمل أفرادها فرادى ومنها ما لا يصح. أما مثال ما يصدق جملة وفرادى ~~فهو الحد وأجزاؤه. وأما مثال ما يصدق فرادى ولا يصدق جملة فقد قالوا إن ~~بعضه يكذب صراحا، مثل أن يكون إنسان من الناس طبيبا دون الوسط ويكون فارها ~~فى الخياطة أو بصيرا بالعين، فيصح أن يقال: إن زيدا طبيب، ويصح أن يقال: إن ~~زيدا فاره، ولا يصح أن يقال: إن زيدا طبيب فاره، بأن يؤخذ الكل محمولا ~~واحدا. وكذلك لا يصح أن يقال: زيد طبيب بصير، فإن هذا يكون نعتا إياه بأنه ~~طبيب فاره فى الطب أو بصير فيه. وقالوا وإن بعضه يكون هذيانا إما بالقوة ~~وإما بالفعل، أما بالفعل فإن القائل إذا قال: زيد إنسان، فصدق؛ ثم قال: هو ~~أبيض، فصدق، فإن كان يجب أن ms0354 يصدق جملة ما يصدق فرادى، وجب أن يصدق أن زيدا ~~إنسان أبيض ولأن هذا يصدق والأبيض يصدق، وما صدق فرادى صدق جملة من غير ~~هذيان، وجب أن يصدق من غير هذيان، فيقال إن زيدا إنسان أبيض أبيض، وكذلك ~~إلى غير النهاية. وإن كانت التفاريق أكثر من اثنين، فالشناعة أظهر. وأما ~~الذى بالقوة فمثل أنه إذا وجب من صدق قولنا: الإنسان حيوان، وقولنا: اإنسان ~~جسم، أن يصدق جملة فيصدق أن الإنسان حيوان جسم أو حيوان حساس، وهذا هذيان. ~~بل قال بعضهم إن هذا أيضا كذب، وذلك لأنا إذا قلنا: إن سقراط إنسان ذو ~~رجلين، فكأنا إنما فصلناه من أناس ليسوا بذى رجلين، فكأنه قد انطوى فى ~~قولنا هذا أن فى الناس من ليس هو ذا رجلين، وهذا كذب. ثم طلبوا القانون ~~لهذا فقالوا: إن الأشياء التى يعرض لبعضها أن تحمل على بعض لأنها قد تجتمع ~~فى موضوع واحد كالبصير والطبيب والأبيض وجميع ما ليس بعضه كالصورة وبعضه ~~كالمادة، أو الأشياء التى ليس حال اجتماعها كما يكون من حال اجتماع ~~الصورتين فى مادة واحدة بل هى عوارض متباينة مثل ما عرض للطبيب فى المثال ~~أن صار أبيض وللأبيض أن صار طبيبا فإنها لا تصير معنى واحدا وذلك لأن معنى ~~أنه طبيب ليس معنى أنه أبيض بل عرض له أنه أبيض، فمن هذه الجملة قد يكون ما ~~لا يجتمع صدقا. وكذلك إذا كان بعضه محصورا فى بعض، فإنه لا يحمل كالأبيض فى ~~الإنسان الأبيض صريحا وذو الرجلين فى الإنسان تضمينا. وأما ما يصدق مجتمعا ~~ولا يصدق فرادى فمنها ما يكون أجزاء المحمول فيه تشتمل على مناقضة مصرح ~~بها، كقولهم: إن الخصى رجل لا رجل، والقاضى سلطان لا سلطان، وإن الخفاش طير ~~لا طير، إذ يلد ولا يبيض. ومنها ما تكون تلك المناقضة فيها بالقوة، كما ~~يقال للسفينة التى تتخذ من الحجر فيلعب بها الصبيان أنها سفينة حجر، ولا ~~يصدق أن يقال إنها سفينة، لأن السفينة آلة للطفو والحجر يرسب، فحد السفينة ~~يقتضى مناقضة ms0355 لما كان حجرا. وكما يقال لهذا الشخص إنه إنسان ميت ولا نقول: ~~إنه إنسان، لأن الإنسان حده أنه حيوان ناطق. والمائت يقابل الحيوان. وأما ~~الذى لا مقابلة فيه وتكذب أفراده مع ذلك، أنا إذا قلنا الآن، وقد مات ~~أوميروس، إن أوميروس موجود شاعر، وإن أوميروس هو شاعر، فإن ذلك حق؛ وإذا ~~قيل: إن أوميروس هو أو موجود، كان كذبا وكذلك العنقاء موجود فى التوهم، ~~فإذا قيل موجود كان كذبا. قالوا فيجب إذا كانت المحمولات ليس فيها تقابل لا ~~بالفعل ولا بالقوة، أى إذا اعتبرت الحدود، فكان الحمل بالذات، فإن حملها ~~الصادق جملة لا يمنع حملها الصادق فرادى. فيجب علينا نحن أن نتأمل هذه ~~الأشياء بالإنصاف، ونقول فيها ما يوجبه الحق. فنقول: أما إذا تجوز فى الحمل ~~وتوسع فيه فقد يعرض جميع ما قالوا، وبإغفال معرفة ما قالوا يعرض غلط شديد. ~~وذلك لأن الناس قد اعتادوا ألفاظا يقولونها وفيها مجاز قولا كالحقيقة. ففى ~~مثل تلك الألفاظ إذا أوجب أن كل ما يحمل فى العادة تفاريق يجب أن تصدق ~~جملة، أو ما يحمل فى العادة جملة فيجب أن تصدق تفاريق عرض ما قالوا. وللعلم ~~الأول إنما لحظ فى ابتداء التعليم هذا الغرض، ولم يلحظ التحقيق، إذ كان ~~المبتدىء يشق عليه الوقوف على ذلك حتى يميز العادة المجازية فيه عن الحقيقة ~~المحضة. ومع ذلك فيغلطه إهمال ظاهر الحال فيه، فحذر من ذلك ومن مذهب العادة ~~فيه، وأما إن PageV01P190 لملم يشتغل بالعادة والتفت إلى الأعراض وإلى ~~المفهومات اللفظية بالحقيقة، لم يلزم شىء من جميع ما قالوه غير الواحد الذى ~~هو فى التكرير والهذيان. فأما أمثلة الطبيب والفاره والبصير فالحق يوجب أن ~~هذا يصدق فرادى ومجتمعة، وذلك لأنه حين حمل على زيد الفاره لم يحمل عليه ~~الفاره كيف اتفق، بل حمل عليه الفاره على أنه فاره فى شىء محصل لما كان ~~فارها فى الخياطة، وحين حمل البصير عليه أيضا فلم يحمل عليه البصير كيف ~~اتفق بل على أنه بصير بالعين. وإذا كان كذلك، فإذا جمعت ms0356 المحمولتين وعنيت ~~عند الجمع ما عنيت فى التفريق لم يعرض كذب، فإن زيدا طبيب فاره فى الخياطة ~~وطبيب بصير بالعين وليس طبيبا فارها فى الطب، فلم تكن أردت عند التفريق ~~بالفاره الفاره فى الطب ولا بالبصير البصير فى الطب. فإن قال قائل: إنه ~~إنما حمل عليه الفاره بلا شرط شىء وكذلك البصير، فلنفرض أنه إنما حمل عليه ~~الفاره فارها من غير شرط والبصير بصيرا من غير شرط، فيجب عند الجمع أن يحفظ ~~على ما كان قبل الجمع. فإنه إذا لحق به شرط أو غير منه معنى فليس هو ~~المحمول الذى كان أولا، فإن كان قد حمل الفاره مطلقا وعنى أنه فاره أى فى ~~شىء ما يحق الآن عند الجمع أنه طبيب فاره فى شىء ما. وأما فاره فى الطب فلم ~~يحمل مفردا، ولا إذا قرن بالطبيب هذا المعنى وجب أن يكون معناه أنه فاره فى ~~الطب وإن أوهمت العادة ذلك. وأما إن كان أريد فى التفريق بالفاره الفاره فى ~~الخياطة فهذا كان هو المحمول بجملته عند الحقيقة، وهو الذى يجب أن يورد عند ~~الجمع. وقد يجوز فى حذف جزء منه لفظا من حقه أن يصرح به، وأما إذا لم يصرح ~~به فإنما لم يصرح اتكالا على تفهيم العادة ذلك.يشتغل بالعادة والتفت إلى ~~الأعراض وإلى المفهومات اللفظية بالحقيقة، لم يلزم شىء من جميع ما قالوه ~~غير الواحد الذى هو فى التكرير والهذيان. فأما أمثلة الطبيب والفاره ~~والبصير فالحق يوجب أن هذا يصدق فرادى ومجتمعة، وذلك لأنه حين حمل على زيد ~~الفاره لم يحمل عليه الفاره كيف اتفق، بل حمل عليه الفاره على أنه فاره فى ~~شىء محصل لما كان فارها فى الخياطة، وحين حمل البصير عليه أيضا فلم يحمل ~~عليه البصير كيف اتفق بل على أنه بصير بالعين. وإذا كان كذلك، فإذا جمعت ~~المحمولتين وعنيت عند الجمع ما عنيت فى التفريق لم يعرض كذب، فإن زيدا طبيب ~~فاره فى الخياطة وطبيب بصير بالعين وليس طبيبا فارها فى الطب، فلم تكن أردت ms0357 ~~عند التفريق بالفاره الفاره فى الطب ولا بالبصير البصير فى الطب. فإن قال ~~قائل: إنه إنما حمل عليه الفاره بلا شرط شىء وكذلك البصير، فلنفرض أنه إنما ~~حمل عليه الفاره فارها من غير شرط والبصير بصيرا من غير شرط، فيجب عند ~~الجمع أن يحفظ على ما كان قبل الجمع. فإنه إذا لحق به شرط أو غير منه معنى ~~فليس هو المحمول الذى كان أولا، فإن كان قد حمل الفاره مطلقا وعنى أنه فاره ~~أى فى شىء ما يحق الآن عند الجمع أنه طبيب فاره فى شىء ما. وأما فاره فى ~~الطب فلم يحمل مفردا، ولا إذا قرن بالطبيب هذا المعنى وجب أن يكون معناه ~~أنه فاره فى الطب وإن أوهمت العادة ذلك. وأما إن كان أريد فى التفريق ~~بالفاره الفاره فى الخياطة فهذا كان هو المحمول بجملته عند الحقيقة، وهو ~~الذى يجب أن يورد عند الجمع. وقد يجوز فى حذف جزء منه لفظا من حقه أن يصرح ~~به، وأما إذا لم يصرح به فإنما لم يصرح اتكالا على تفهيم العادة ذلك. ~~PageV01P191 وأقول بالجملة إن من حقوق الأمور المنسوبة إذا كانت محمولات أن ~~تراعى جهاتها وشرائطها وأن يكون مصرحا بها عند الضمير وإن لم يصرح بها فى ~~اللفظ، وعلى ما قيل فى شروط النقيض. ولولا أن قولنا فاره معناه فاره فى شىء ~~كذا أو فاره فى شىء ما لا أنه نفسه فاره فى أى شىء اتفق، لكان كلما قيل إنه ~~ليس بفاره وعنى فى أمر آخر ليس هو فيه فارها كان تناقض، فإذ لا تناقض، أو ~~نغير ذلك الشىء ونلتفت إليه، فذلك الشىء إذن لا محالة داخل فى نفس الأمور ~~المحمولة، وإن حذف تجويزا، دخولا معينا أو مبهما لا يجب أن يكون مقصودا ~~فيما تعين جمعه معه. وإذا كان كذلك، فإذا جمع على واجبه كان أيضا حقا. فكان ~~حقا أن زيدا طبيب فاره فى الخياطة أو بصير بالعين، أو فاره فى أمر ما وبصير ~~فى أمر ما. على أن التمثيل بالبصير ms0358 ردىء جدا، لأن البصير إذا عنى به البصير ~~بالعين مرة وعنى به أنه الفاره فى صناعة ما، كان ذلك باشتراك الاسم. ولكن ~~قد عرض هاهنا شيئان مجازيان: أحدهما أن قيل لزيد: إنه فاره، ولم يزد عليه ~~لفظ آخر اتكالا على معرفة السامع بأنه فاره فى كذا، فلما جمع على حاله ~~فقيل: طبيب فاره، وكانت العادة جرت أنه إذا قيل هذا عنى به طبيب فاره فى ~~الطب، أوهم اجتماع اللفظين مع جريان العادة أن معنى القول أنه يقول طبيب ~~فاره فى الطب وهذا العارض ليس مما يوجبه نفس الأمر، بل عادات العبارات وما ~~فيها من الإيهامات والاختصارات، والإيهامات والاختصارات مما لا يعتبر فى ~~حقيقة دلالة الألفاظ. وأما ما قالوه من مصير الكلام إلى الهذيان فهو حق، ~~لكن ماقاله الرجل المحكى ألفاظه أن الهذيان فى قوة الكذب متعلقا فى ذلك ~~بالإيهامات ليس هو من كلام أهل المعرفة بشىء، فإن الالتفات إلى الإيهامات ~~وأن قائل كذا كأنه قال كذا من غير أن يكون قال كذا بالحقيقة لفظا ولا معنى ~~ولا لزوما، بل قال ما هو كأنه ذاك وليس هو ذاك ولا لازما عنه، أمر غير ~~معتبر فى تحقيق معنى الألفاظ ودلالاتها. فإنه إذا قال قائل: إن الإنسان ~~ضحاك بادى البشرة، لم يلتفت إلى أنه يحاول أن يفصل بذلك ضحاكا عن ضحاك أو ~~يحاول أنه من جملة الضحاكين ما هو بادى البشرة وإن كان يوهم ذلك فإن هذا ~~اللفظ قد يوهم هذا فليس هو مفهوما عنه ولا لازما للمفهوم عنه بوجه من ~~الوجوه، بل إنما يلتفت إلى أن له هذا الوصف مقرونا بذلك الوصف. فإن اتفق أن ~~كان التقرير مخصصا ماله الوصف الثانى عما له الوصف الأول دون الثانى، فذلك ~~شىء يعرض من غير أن يكون مقصود القائل. وإن كان مقصودا له فيكون قد قصد ما ~~ليس يوجبه اللفظ، بل ما قد يستدل عليه من اللفظ على سبيل العادة. وهاهنا ~~أشياء كثيرة من هذا الجنس مثل قول القائل: بعض الناس حيوان، فإن هذا حق ms0359 فى ~~نفسه وكذب بالإيهام، فإن السامع ربما يتوهم أن البعض الآخر ليس بحيوان. لكن ~~لا يقال إن قائل هذا اللفظ كاذب، وإن كان له أن يقصد فى مثله الدلالة على ~~التخصيص فيقول: بعض الناس كاتب، يريد أن يدل بهذا على أن البعض الآخر ليس ~~بكاتب، فتكون العادة تعرف غرضه لا نفس لفظه. ولست أمنع أن يكون الهذيان ~~كاذبا بإيهامه، لكنه لا يكون فى نفسه كاذبا. وأما ما قيل إن الطبيب ليس ~~معناه معنىالبصير، فليس يلزم منه شىء مما يحاولونه، حتى يكون لما كان ~~الطبيب ليس معناه معنى ذاك لم يجتمع منه ومن ذلك الآخر محمول، فالحى أيضا ~~ليس معناه معنى الناطق. PageV01P192 وليس يجب من هذا أن لا يجتمع منهما ~~محمول واحد، فهب انه ليس معناهما واحدا فما الذى يمنع ذلك من اجتماعهما ~~واحدا. فإن لم يفهموا من قولهم: إن الطبيب ليس معناه معنى البصير، هذا الذى ~~ذهبت إليه، بل معنى أخص منه، فليس ذاك الذى فهموه هو مفهوم اللفظ الذى ~~عبروا به، وليس مفهوم اللفظ الذى عبروا به غير ماذهبنا إليه، فما كان من حق ~~المفسرين أن يسكتوا عن تعريف ذلك المعنى ويعرضوا عنه إلى وقت أن ذكروا ~~فأخذوا يحترزون. نعم الطبيب لا يحتاج فى تقويمه إلى مقارنة البصير، ولا ~~البصير إلى مقارنة الطبيب، والحى والناطق ليسا هكذا، ولكن لفظهم لم يدل على ~~هذه الزيادة، بل دل على المقدار الذى لا يعنى فى الغرض وعلى أنه ليس فى أنه ~~لا يتقوم به ما يوجب أن يكون لا يجتمع منه معه محمول واحد بوجه ما. فإن ~~كثيرا من المحمولات الوحدانية أسماء لمعان مجتمعة بهذه الصفة كما يسمى الذى ~~فى بعض بدنه سواد وفى بعض بياض أبلق، كما يقال الأخيف والأشرج، وأمور أخرى ~~تسمى من اجتماع صفات ليس يتقوم بعضها ببعض فيجعل لتلك الجملة منها اسم. ومع ~~ذلك فليكن الطبيب والبصير ليس معناهما معنى واحد، وليكونا مع ذلك أيضا بحيث ~~ليس يجتمع منهما معنى واحد فلم ليس يصدق مجموعهما كأن الأشياء التى ms0360 يصدق ~~مجموعها هى التى يتحد منها معنى واحد اتحادا طبيعيا فقط، حتى إذا لم يكن ~~كذلك كذب حمل الجملة، فلم لا يجوز أن يكون الشىء الذى هو طويل وكاتب محمولا ~~عليه جملة أنه طويل كاتب ولم يكون ذلك كاذبا عليه ذلك ؟ فأمثال هذه المذاهب ~~مما لست أتصوره ولا أقول به، وعسى أن يكون عند غيرى بيان له يحققه. وأما ما ~~قيل فى الخصى من حمل الرجل واللارجل عليه، فإن التفت فيه إلى العبارات ~~العامية صدق قولهم إن الخصى رجل لا رجل، وكان حينئذ معنى الرجل الداخل فى ~~الجملة ليس هو معنى الرجل الذى فيه يسلب عنه مفردا. فإن الرجل إما أن يعني ~~به الذى يستعمل آلة الإيلاد من الناس فيولد فى غيره، أو الذى له فى الطبع ~~هذه الآلة وإن غصبها قهرا، أو الذى يشبه الرجل فى بعض أحواله وأعضائه. وأى ~~هذه المعانى عنى به منها فلا يجتمع مع مقابله، بالحقيقة، فإنه أن عني به ~~أنه الإنسان الذى له أن يستعمل آلة الإيلاد فى غيره فإن هذا المعني لا ~~يجتمع ألبتة مع لا رجل الذى هو مقابله، فإنه حينئذ يكون كأنه قيل هو بحيث ~~يستعمل آلة الإيلاد فى غيره ولا يستعمل معا، وهذا كذب، اللهم إلا أن يقال ~~إن المراد به أنه يشبه الرجل الذى بهذه الصفة وليس هو بالحقيقة الرجل الذى ~~هو بالصفة المذكورة، أو أنه الذى فيه بعض معانى الرجلية وليس فيه كمال ~~معانى الرجلية. فهذا الاعتبار يصدق معه الجمع بين الرجل واللارجل حتى يحمل ~~على الخصى، وكذلك يصدق متفرقا، فإنه يصدق عليه أنه رجل مفرد إذا عنى بالرجل ~~ما أريد حين قيل رجل لا رجل، وذلك أنه يصدق عليه أنه يشبه الرجل أو أن فيه ~~بعض خواص الرجل، ويصدق أيضا أنه لا رجل مفردا إذا عنى باللارجل الذى ليس ~~بالحقيقة رجلا والذى ليس فيه كمال معانى الرجلية. وإن عنى بالرجل من له ذلك ~~فى الطبع وباللارجل مقابله فهو كذب أن يقال إنه كذلك فى الطبع ليس كذلك ms0361 فى ~~الطبع، بل اللهم إلا أن يكون المراد بالرجل الذى له ذلك فى الطبع، ~~وباللارجل الذى ليس له أن يستعمل ذلك، فلا يكونان متقابلين ويكون كل واحد ~~منهما صادقا إذا حمل بالانفراد. فمن العجز أن يؤخذ الرجل حيث يقال رجل ولا ~~رجل بمعنى ثم يؤخذ حين يفرق بمعنى آخر، فإذا كذب بهذا المعنى الآخر فيوجب ~~من ذلك أن الوصف من جهة المعنى قد يصدق فى حكمه جملة ولا يصدق مفردا، بل لو ~~كان إذا قيل رجل فى الجملة ومجتمعا مع غيره قولا بمعنى فصدق، ثم قيل وحده ~~بذلك المعنى فلم يصدق، لكان ما ذهبوا إليه حقا. وأما إذا كان معنى ما يصدق ~~غير معنى ما يكذب، لم يجب من ذلك أن الشئ الواحد يصدق مرة عند الجمع ولا ~~يصدق مرة عند التفريق؛ وكذلك حديث القاضى وأنه سلطان ليس بسلطان، والخفاش ~~أنه طائر ليس بطائر. PageV01P193 وبالجملة لا تصدق أمثال هذه التركيبات إلا ~~أن تحرف الألفاظ عن دلالتها المعتادة إلى دلالات لها مستعارة. والذى قيل فى ~~السفينة أيضا فهو من العجائب، فإنهم يدرون أنهم إذا قالوا سفينة حجر عنوا ~~به أنه شئ فى صورة السفينة متخذ من حجر، وأما السفينة بحد السفينة فلا يصدق ~~أن يقال على مثلها إنها حجر. فإذا كان المراد فى قولهم سفينة حجر أنه شئ فى ~~شكل السفينة من حجر، فلينظر السفينة بذلك المعنى محمول على الشئ مفردا، ~~فتجده محمولا عليه لأنه شئ فى صورة السفينة. ولكن العوام لا يفرقون بين ~~الشئ الذى يستحق اسما لطبعه ونوعه وبينه وله ذلك الاسم بمعنى محسوس ظاهر ~~فيه، فلذلك لا يمتنعون أن يسموا الميت إنسانا والحجرى سفينة لا مفردا ولا ~~مركبا. فإن تنبهوا للمعنى امتنعوا أيضا عن إطلاق ذلك مركبا، وإن لم يمتنعوا ~~أخطأوا وزلوا. وكذلك المثال المورد من الإنسان الميت فإنه أخذ فيه اللفظة ~~الواحدة عامية مرة وخاصية أخرى، ولو أخذ بمعنى واحد لظهر أن الأمر ليس كما ~~يقولون بل وجدوا ما يصدق جملة يصدق فرادى. فإن قول القائل: زيد ms0362 إنسان ميت، ~~قول عامى؛ والخاصى لايقول ألبتة لشئ: إنه إنسان ميت، ولا يجوز عنده أن يكون ~~الإنسان والميت محمولين على شئ واحد؛ فإنه سواء عند الخواص أن يقال حى ناطق ~~هو ميت بالفعل، وبين أن يقولوا إنسان ميت، فكما لا يمكنهم أن يقولوا زيد حى ~~ناطق هو ميت، كذلك لا يقولون زيد إنسان ميت؛ ولا يحق أيضا أن يقولوا: إن ~~هذا كان إنسانا فالآن هو ميت، وذلك لأن هذا لا يتناول منهما امرا واحدا، ~~لأن الذى هو الآن هذا هو جزء من الشئ الذى كان إنسانا لأنه بدنه، وهذا لم ~~يكن ألبتة إنسانا، وإن أردت التحقيق فلم يكن أيضا موضوعا للإنسانية، لأن ~~مقادير العناصر وكيفيات المزاج ليست كما كان حين كان موضوعا؛ ومع ذلك فإن ~~قالوا إن هذا كان موضوعا للإنسانية وهو الآن موضوع للموت، صدقوا فرادى ~~ومجتمعا. لكن العامة يعنون بالإنسان المصور على صورة الإنسان الظاهرة ومن ~~مادة هى فى الحس كمادته، وإذا عنى ذلك صدق الآن أيضا وأن يقال للميت إنه ~~إنسان بهذا المعنى. فإن لك يوجد هكذا، بل عنى بالإنسان الذى فى المركب غير ~~ما يعنى فى الإنسان الذى يلحظ إليه مفردا، فهو زيغ. وأما التمثيل بأوميرس ~~فإن الظلم فيه ظاهر، وذلك لأن لفظة هو وموجود مأخوذة فى ذلك القول الذى ~~محموله مؤلف على أنه رابطة، والروابط فى حكم الأدوات لا دلالة لها بنفسها ~~كما علمت. فيجب أن لاتؤخذ فى حال التفريق على أنها اسم حتى لا يكون المعنى ~~فى الوقتين واحدا. فإن لم يؤخذ الموجود رابطة، بل أخذ دالا على معنى حتى ~~يكون كأنه يقول: إن أوميرس هو الموجود الذى ذلك الموجود يكون شاعرا، كذب ~~القول بعد موت أوميرس مفردا ومركبا. فإن لم يؤخذ هكذا، بل أخذ رابطة، ولكنه ~~عندما يحمل وحده يحمل على أنه اسم مطلق محقق مشتق من وجود الأمر فى ذاته، ~~فهو ظلم ومغالطة باشتراك الاسم؛ وإن حمل وحده على أنه رابطة لم يصدق ولم ~~يكذب حتى يقال موجود أى شئ، وكذلك إذا ms0363 قيل كان وعنى به الرابطة كان غير ~~قولهم كان فى نفسه ويعنى المحمول الكلى. PageV01P194 وبعد هذا كله فقد ~~تعلمنا منه أن المعدوم لا يحمل عليه شئ، وعلمنا أنا إذا قلنا: إن أوميرس ~~كان شاعرا، لم يكن حقا على معنى أن أوميرس شئ يوصف أنه كان شاعرا، بل على ~~أن الخيال الذى من أوميرس بصفة أنه خيال يتخيل من أوميرس، ويصدق أن يقرن به ~~معنى كان شاعرا، أى هو خيال موجود له صفة هو أنه إذا قلنا معه خيال الزمان ~~الماضى وقرن معه معنى الشاعر صدق عليه. وأما المثال الذى أوردوه بقولهم: إن ~~العنقاء موجود فى التوهم، ففيه أيضا ظلم. وذلك لأن لفظة الموجود من قولنا ~~الموجود فى التوهم إما أن تدل على معنى أو لا تدل، فإن لم يدل واحد مفرد ~~وهو حينئذ يدل، لم يكن المأخوذ مفردا هو المأخوذ فى التركيب. وإن دل فإما ~~أن يدل على معنى يعم الموجود فى الوهم والموجود من خارج من حيث هو موجود أو ~~لايدل، فإن دل على معنى عام هو أعم من الموجود فى التوهم والموجود من خارج ~~ثم أخذ مفردا، فيجب أن يؤخذ بذلك المعنى. فحينئذ يصدق بأن العنقاء موجود ~~نوعا من الوجود، فإن التوهم له وجود ما، وإنما يكذب إذا أخذ العنقاء موجودا ~~فى الأعيان والخارجة، وهذا شئ أزيد من الموجود إذا أخذ بذلك المعنى. ولا ~~يمنع أن يكون المعنى الذى يصدق فى الجملة إذا أفرد وقرن به معنى آخر وشرط ~~آخر أنه قد يكذب، كما إذا صدق على الإنسان أنه حيوان لم يجب أن يصدق عليه ~~أنه حيوان بشرط زائد على ماكان له فى الأول، حتى إذا قيل: إنه حيوان أعجم، ~~كان صادقا. وإذا كان الموجود الذى فى التوهم لا يشارك الموجود فى الأعيان ~~بمعنى من المعانى فأخذ الموجود مفردا على أنه موجود فى الأعيان، أخذ معنى ~~لم يكن ألبتة مذكورا فى التركيب إلا من طريق الاسم. ومن الذى يمنع أن يكون ~~بعض الاسماء التى فى التركيب إذا أريد ms0364 به غير معناه فى الأفراد جاز أن لا ~~يصدق. فهذا هو رأيى وما يدركه عقلى، ويشبه أن يكون عند غيرى لهذا بيان آخر ~~وحقيقة أخرى لم أدركها. إلا أن القوم لا يحلوا لهم أن يؤخروا بيان تلك ~~الحقيقة ولا يذكرونها وهم يعلمونها ويعلمون موضع الشبه فيها إلى أن يجئ ~~معارض فينبههم. وما أراهم يفعلون، فإنه إن كان ما ذكرناه ينحو غير النحو ~~الذى نحوه فهو من الاعتراضات القوية الظاهرة التى لا يسكت عن التحذير منه ~~من عنده نحو آخر وغرض آخر يكون عذرا له، بل بالحرى أن يذكر ذلك وينبه عليه ~~ويحترز مما أوردته، فإن لم يفعل ذلك فليس إلا غفلة. وأما صاحب التعليم ~~الأول فإنه إنما أراد فى إيراد ما أورده أن يعرفنا أن بعض المحمولات تصدق ~~فرادى، فيعرض لها بعد ذلك أن تقال مجتمعه، فتوهم معنى آخر يكذب أو يصدق ~~مجموعه. فإذا أفردت عرض لها أن تفهم على وجه آخر فيكذب. وحينئذ يكون إذا ~~سلم أن كل ما يصدق متفرقا يصدق مجتمعا على المفهوم المعتاد من الاجتماعات ~~وإن لم يكن المفهوم المحقق أو أن كل ما يصدق مجتمعا يصدق متفرقا على ~~المفهوم المعتاد عند التفريق، وإن لم يكن المفهوم المحقق لزم من ذلك محالات ~~ويمكن به المغالطون من تخليطات. ### ||| الفصل الرابع ( د ) فصل في القضايا المنوعة وهى الرباعية وأحكامها وتلازمها وتعاندها PageV01P195 # أقل أحوال القضايا ~~أن تكون ثنائية، ثم يصرح بالرابطة فتصير ثلاثية، ثم قد تقرن بها الجهة ~~فتصير رباعية. والجهة لفظ يدل على النسبة التى للمحمول عند الموضوع، فتعين ~~أنها نسبة ضرورة أو لا ضرورة، فتدل على تأكد أو جواز؛ وقد تسمى الجهة نوعا. ~~والجهات ثلاث: واحدة تدل على استحقاق دوام الوجود وهى الواجبة، وأخرى تدل ~~على استحقاق دوام اللاوجود وهى الممتنعة، وأخرى تدل على أنه لا استحقاق ~~دوام الوجود ولا وجود وهى الجهة الممكنة. والفرق بين الجهة والمادة أن ~~الجهة لفظة زائدة على المحمول والموضوع والرابطة مصرح بها تدل على قوة ~~الربط أو وهنه دلالة باللفظ ربما ms0365 كذبت، وأما المادة وقد تسمى عنصرا فهى حال ~~المحمول فى نفسه بالقياس الإيجابىإلى الموضوع فى كيفية وجوده الذى لو دل ~~عليه لفظ لكان يدل بالجهة. وقد تكون القضية ذات جهة تخالف مادتها فإنك إذا ~~قلت: كل إنسان يجب أن يكون كاتبا، كانت الجهة من الواجب والمادة من الممكن. ~~وكما أن السور من حقه أن يجاور به الموضوع والرابطة من حقها أن يجاور بها ~~المحمول، فكذلك الجهة من حقها أن يجاور بها الرابطة إن لم يكن سور. فإن كان ~~سور كان لها موضعان سواء بقى المعنى واحدا أو اختلف، أحدهما الرابطة والآخر ~~السور. وكان لك أن تقرنها لهذا وبذلك، فإنك تقول: يمكن أن يكون كل واحد من ~~الناس كاتبا، وتقول: كل إنسان يمكن أن يكون كاتبا، وكذلك تقول: يمكن أن ~~يكون بعض الناس كاتبا، وتقول: بعض الناس يمكن أن يكون كاتبا. وأما فى السلب ~~الكلى فلا تجد فى لغة العرب له إلا لفظة واحدة وهو أن تقول: يمكن أن لا ~~يكون أحد من الناس كاتبا، ولا تجد أخرى يقرن فيها بالرابطة دون السور إلا ~~أن تقول: ولا واحد من الناس إلا ويمكن أن لا يكون كاتبا أو تقول: كل إنسان ~~يمكن أن لا يكون كاتبا. لكن هذا اللفظ أشبه بالإيجاب. وأما السلب الجزئى ~~فنقول فيه القولين جميعا، فنقول: يمكن أن لا يكون كل إنسان كاتبا، وبعض ~~الناس يمكن أن لايكون كاتبا. وقبل أن نحقق القول فى هذه وننظر هل معنى ~~ماقرن فيه لفظة الجهة بالرابطة وما قرن فيه لفظة الجهة بالسور واحد أو ليس، ~~وإن لم يكن واحدا فهل هما متلازمان أو ليسا. فيجب أن تعلم شيئا آخر فنقول ~~كما أنك حين لم تكن أدخلت الرابطة فى القضية الشخصية، كان الواجب الطبيعى ~~إن أردت السلب أن تقرن الحرف السالب بالمحمول، ثم لما أدخلت رابطة المحمول ~~وجب إن أردت السلب أن تلحق حرف السلب بالرابطة فلم يكن سلب قولنا: زيد يوجد ~~عادلا؛ قولنا: زيد يوجد لا عادلا، بل قولنا: زيد لا يوجد ms0366 عادلا؛ فكيف وتانك ~~قد تكذبان إذا كان زيد معدوما. فكذلك لما ألحقت الجهة على الرابطة فإنك متى ~~أردت السلب يجب عليك أن تقرن حرف السلب بما تقدم فترفع جملة ما تأخر لا بعض ~~ما تأخر. فلذلك إذا قلت: يمكن أن يكون زيد كاتبا، فسلبه ليس إمكان السلب، ~~بل سلب الإمكان، أعنى ليس هو قولك: يمكن أن لا يكون، بل قولك: لا يمكن أن ~~يكون. وكيف وقولك: يمكن أن لا يكون، يسالم قولك: يمكن أن يكون فى الصدق. ~~وكذلك إذا قلت: يجب أن يكون زيد كاتبا، ليس سلبه يجب أن لا يكون كاتبا، ~~فكلاهما يتسالمان فى الكذب، بل ليس يجب أن يكون. وكذلك إذا قلت: يمتنع أن ~~يكون زيد كاتبا، ليس سلبه أن تقول: يمتنع أن لا يكون زيد كاتبا، فإن قولك: ~~يمتنع أن لا يكون زيد كاتبا، يسالمه فى الكذب، بل سلب قولك يمتنع أن يكون ~~زيد كاتبا؛ هو قولك: ليس يمتنع أن يكون زيد كاتبا، وأما يمكن أن يكون مع ~~ليس يمكن أن يكون ويجب أن يكون مع ليس يجب أن يكون ويمتنع أن يكون مع ليس ~~يمتنع أن يكون، فلا تتفق على الصدق البتة ولا على الكذب بعدأن تكون سائر ~~الشرائط موجودة. وكذلك محتمل أن يكون مع ليس بمحتمل أن يكون ويشبه أن يكون ~~المحتمل إنما يعنى به ما هو عندنا كذلك. والممكن ما هو فى نفس الأمر كذلك ~~ويشبه أن يعنى به معنى آخر، وهو أن المحتمل ما يعتبر فيه حال المستقبل ~~ويكون فى الوقت معدوما، والممكن ما لا دوام له فى وجود أو عدم كان موجودا ~~أو لم يكن. وقال قوم إن الممكن يعنى به العام والمحتمل الخاص، لكن قولهم ~~غير مستمر فى ألفاظه. PageV01P196 ويشبه أن يكون بين الممكن والمحتمل فرق ~~آخر لم يحضرنى ولا كثير افتقار إلى تمحله وطلبه، فنقول: إن حق الجهة أن ~~تقرن بالرابطة، وذلك لأنها تدل على كيفية الربط للمحمول على شىء مطلقا أو ~~بسور معمم أو مخصص، فالسور مبين لكمية حمل ms0367 مكيف الربط. فإذا قلنا: كل إنسان ~~يمكن أن يكون كاتبا، فهو الطبيعى، ومعناه: أن كل واحد من الناس يمكن أن ~~يكون كاتبا، فإن قرن بالسور ولم يرد به إزالة عن الموضع الطبيعى على سبيل ~~التوسع، بل أريد به الدلالة على أن موضعها الطبيعى مجاورة السور، لم يكن ~~جهة للربط بل جهة للتعميم والتخصيص، وتغير المعنى، وصار الممكن هو أن كون ~~كل واحد من الناس كافتهم كاتبا ممكن. والدليل على تغير المعنى أن الأول لا ~~يشك فيه عند جمهور الناس فإن كل واحد واحد من الناس يعلم أنه لا يجب له فى ~~طبيعته دوام كتابة أو غير كتابة، وأما قولنا: يمكن أن يكون كل إنسان كاتبا، ~~على أن الإمكان جهة الكلية والسور، فقد يشك فيه. فإن من الناس من يقول: ~~محال أن يكون كل الناس كاتبين أى محال أن يوجد أن كل إنسان هو كاتب، حتى ~~يكون اتفق أن لا واحد من الناس إلا وهو كاتب. فإذن بين المعنين فرقان. # وأما فى الجزئيات فإن الأمرين فيهما يجريان مجرى واحدا فى الظهور ~~والخفاء. ولكنه قد يعلم مع ذلك أن بين المعنيين خلافا إذا رجع إلى حقيقة ~~المفهوم واستعين فيه باعتبار الكلية. وأما السلب الكلى فليس فى لغة العرب ~~ما يدل بالحقيقة على السلب الممكن العام، بل المتعارف فيها إنما يدل على ~~إمكان سلب العام، ولذلك يشكل أن يقال يمكن أن لا يكون واحد من الناس كاتبا. ~~فلقائل أن يقول إن هذا لا يمكن أن يصدق ألبتة، بل يجب أن توجد الصناعات فى ~~بعض لا محالة. وليس كلامنا فى أن هذا القول حق أو باطل، فليست معرفة هذا من ~~صناعة المنطق، بل غرضنا أن الأمر الذى قد يقع فيه شك ليس هو الأمر الذى لا ~~يقع فيه شك والذى يقع فيه شك هو إمكان سلب الكتابة عن كل واحد واحد. لكنه ~~لا يوجد فى لغة العرب ما يدل على هذا إلا بالإيجاب، كقولهم: كل واحد من ~~الناس يمكن أن لا يكون كاتبا، وأما ms0368 قولهم: ليس كل إنسان كاتبا، فإن جهة ~~الإمكان لا يمكن أن تدخل فيه إلا على السور حتى يكون معناه يمكن أن لا يكون ~~كل إنسان كاتبا. فيدل على إمكان السور؛ وأما قولنا: بعض الناس يمكن أن لا ~~يكون كاتبا، فإنه قد يساوى من جهة قولنا: يمكن أن لا يكون بعض الناس كاتبا، ~~وقد يخالفه وإن لازمه، حتى يكون الغرض فى أحدهما أن بعض الناس موصوف بإمكان ~~سلب الكتابة عنه، وفى الثانى أنه ممكن إحقاق قول القائل: بعض الناس كاتب. ~~PageV01P197 فإذا علمت هذه الأحوال، فيجب إذا نظرت فى حال تلازم هذه ~~القضايا أن تنظر فى حال تلازم هذه القضايا الرباعية التى لها جهات على أنها ~~جهات الربط لا جهات السور وبعد ذلك أيضا فلن تنكشف لنا حقيقة الأمر فيها ~~إلا بعد أن يعلم حال اشتراك واقع فى لفظة الممكن فنقول: إن لفظ الممكن قد ~~كان مستعملا عند الجمهور على معنى، وهو الآن عند الفلاسفة مستعمل على معنى ~~آخر. فكان الجمهور يعنون بالممكن الأمر الذى ليس بممتنع من حيث هو ليس ~~بممتنع، ولا يلتفتون إلى أنه واجب أو غير واجب. ثم عرض أن كانت أمور يصدق ~~أن يقال فيها إنها ممكنة أن تكون وممكنة أن لا تكون، أى ليست ممتنعة أن ~~تكون وليست ممتنعة أن لا تكون، وأمور أخرى يعرض فيها أن تكون ممكنة أن تكون ~~وليست ممكنة أن لا تكون. فلما وجد الخواص بعض الأشياء يجتمع فيها إمكان أن ~~يكون وإمكان أن لا يكون، أعنى الإمكان العامى، خصوا حاله باسم الإمكان، ~~فجعلوا الشىء الذى يصح فيه الإمكانات جميعا أعنى فى السلب والإيجاب مخصوصا ~~باسم الإمكان، وهو الشىء الذى لا ضرورة فيه. فهؤلاء الخواص اتفقوا فيما ~~بينهم واصطلحوا على أن يسموا الأمر الذى لا يمتنع وجوده ولا عدمه ممكنا. ~~فصارت الأشياء عندهم ثلاثة أقسام: ممتنع الوجود، وممتنع العدم، وما لا ~~يمتنع وجوده ولا عدمه؛ وإن شئت قلت ضرورى الوجود، وضرورى العدم، وما ليس ~~بضرورى الوجود والعدم. ومعني الضرورى الدائم ما دام الموصوف ms0369 به موجود ~~الذات، على ما سنشرح هذا فى موضع آخر بالتحقيق. فالممكن إذا عني به المعنى ~~العامى كان كل شىء إما ممكنا وأما ممتنعا، وكان ما ليس بممكن ممتنعا وما ~~ليس بممتنع ممكنا، ولم يكن هناك قسم آخر. وإذا عنى به المعنى الخاص كان كل ~~شىء إما ممكنا وإما ممتنعا وإما واجبا، ولم يكن مل ليس بممكن ممتنعا، بل ما ~~ليس بممكن ضروريا إما فى الوجود وإما فى العدم. وبعد ذلك فإن الخواص قد ~~انعقد فيما بينهم اصطلاح آخر فجعلوا دلالة الممكن على معنى أخص من هذا ~~المعنى وهو الذى حكمه عندما يتكلم به المتكلم معدوم، لكنه فى المستقبل غير ~~ضرورى الوجود أو غير الوجود فى أى زمان فرض وسيأتيك استقصاء القول فى هذا ~~المعنى فيما يستقبل من الفنون. فيكون الممكن مقولا على معان ثلاثة تترتب ~~بعضها فوق بعض ترتب الأعم فوق الأخص، فيكون قوله على الأعم والأخص باشتراك ~~الاسم، ويكون مقولا على الأخص من جهتين: إحدى الجهتين فيما يخصه، والأخرى ~~من جهة حمل الأعم عليه، وهذا شىء قد علمته فيما سلف. فالمعنى هو العامى وهو ~~أن شيئا حكمه غير ممتنع، وأعنى بالحكم ما حكم فيه من إيجاب أو سلب. والمعنى ~~الخاص هو أن حكمه غير ضرورى والمعنى الثالث أن حكمه غير حاصل ولا ضرورى فى ~~المستقبل. فلأمر الموجود الذى لا يجب وجوده لا يدخل فى الممكن الأخص ويدخل ~~فى الخاص والعام، والواجب لا يدخل فى الأخص ولا فى الخاص ويدخل فى العام. ~~ثم إن قوما تشككوا على أنفسهم فقالوا: إن الواجب لا يخلو إما أن يكون ممكنا ~~أو لا يكون فإن كان ممكنا والممكن أن يكون ممكن أن لا يكون فالواجب ممكن أن ~~لا يكون، هذا خلف. وإن لم يكن ممكنا، وما ليس بممكن فهو ممتنع، فالواجب ~~ممتنع، وهذا خلف. فأجابوا بما هذه حكايته، قالوا: إن الممكن اسم مشترك ~~فيقال على ما بالقوة ويقال على الضرورى، فالممكن الذى يقال على الضرورى لا ~~يدخل فيه الممكن الآخر، ولا يكون ممكنا ms0370 أن يكون وممكنا أن لا يكون معا؛ بل ~~ممكن أن يكون؛ وأما الممكن الذى يقال على القوة فهو الذى يصدق فيه ممكن أن ~~يكون وممكن أن لا يكون معا. فإذن ليس كل ما يقال له ممكن أن يكون يصدق عليه ~~أنه ممكن أن لا يكون، فإن الممكن يقال على الضرورى؛ وليس أيضا كل ما يسلب ~~عنه الممكن يجب أن يكون ممتنعا، فإن الممكن الذى بالقوة يسلب عن الضرورى ~~ولا يجب منه أنه ممتنع. PageV01P198 وهؤلاء قد زلوا من وجهين: أحدهما أنه ~~ليس أحد من الناس يقول: ممكن، ويعنى به الضرورى على أنه اسم مرادف له، فإذا ~~لم يعن به الضرورى، بل عنى إن كان ولا بد معنى أعم من الضرورى، إذ ليس يبعد ~~أن يكون وقوعه على الضرورى وعلى الممكن الخاص وقوعا بمعنى واحد يعمهما ~~جميعا، فيكون وقوعه عليها بالتواطؤ لا بالاشتراك الذى ادعوه، اللهم إلا من ~~جهة أخرى غير هذه الجهة الى أومأنا اليها. ثم هاهنا شىء آخر وهو أن القوة ~~اسم أخص من الممكن الذى نحن فى ذكره، فإن الشىء الذى فى القوة شرطه أن يكون ~~معدوما، والممكن الذى ليس بضرورى هو الذى ليس دائما وجوده ولا دائما عدمه، ~~فلا يبعد أن يكون موجودا فى الحال أو غير موجود. فإن قال قائل إذا وجد فى ~~الحال صار واجبا فى وجوده من حيث هو موجود، فلم لا يقول: إنه إذا عدم صار ~~واجبا فى عدمه من حيث هو معدوم ؟ فهو ممتنع الوجود إذ هو معدوم، لكن الواجب ~~الذى كلامنا فيه ليس هو الواجب بشرط وقت وحال، وكذلك الممتنع الذى كلامنا ~~فيه، بل الواجب هو الدائم الوجود، وللمتنع هو الدائم العدم. وليس إذا كان ~~الشىء موجودا فهو واجب أى دائم الوجود، بل هو واجب بشرط ما هو موجود كما ~~أنه دائم الوجود ما دام موجودا وليس دائم الوجود مطلقا، فليس ما قالوه ~~هؤلاء بشىء. # لكن المعلم الأول قد أومأ إلى المعني الذى ذهبنا إليه ولنعبر عنه كما ~~ينبغى حتى تفهم أن ms0371 سياقته ليست على ما ذهبوا إليه. قال: ليس كلما يقال له ~~ممكن أن يوجد أو يمشى فيجب أن يكون معنى الإمكان فيه متضمنا لما هو مقابل ~~لذلك، حتى يصدق مع ذلك ممكن أن لا يوجد. فإن هاهنا أشياء لا يصدق فيها ~~المقابل، فإن الأشياء التى تكون الممكنة فيها متعلقة بقوة لا نطق فيها ولا ~~اختيار فإنها تسمى قوى وإمكانات، وليست تكون على الأمر وعلى خلافه، بل تسمى ~~قوة وإمكانا وينحى بها نحو أمر واحد: هذا إن كانت القوة فاعلية، وأما إن ~~كانت القوة استعدادية فلا يتعين لها فى نفسها أحد الأمرين، بل تقبل ~~المتقابلين معا، وليست الأخرى التى فى جهة الفاعل تفعل المتضادين معا، إن ~~تعطلت ولم يكن قابل واجتماع لم تكن تفعل، ومع ذلك فيسمى حال الفاعل إمكانا ~~وحال المستعد للأمرين إمكانا. فالإمكان مشترك فى الاسم إذا كان يقال على ~~الذى يمشى حين يمشى، وعلى الذى يقوى على أن يمشى وهو لا يمشى، فالأول يقال ~~على الفعل والآخر على القوة، والذى بالفعل تشترك فيه الأزليات والمتغيرات؛ ~~والآخر يختص بالمتغيرات. ويجب أن تفهم أنه ليس يجب من قوله يقال عليه أن ~~يفهم أنه اسم مرادف، بل الأولى أن نظن أن معنى قوله يقال عليه هو أن يقال ~~عليه بمعنى يخصه، كمن يقول إن الحيوان أو الأبيض يقال على الإنسان ليس ~~بمعنى أنه مرادف له با أنه محمول عليه. فالممكن الذى يقال فى المتغيرات أى ~~الذى يليق بها من حيث هى متغيرة ليس يصدق على الواجب، وأما على الوجه الآخر ~~فيقال، ولم يبين ذلك الوجه، ثم قال: ولكن الكلى محمول على الجزئى، والممكن ~~محمول على الواجب. ويشير بهذا إلى أن للممكن معنى يفهم عنه أكثر وأعم من ~~معنى الواجب، فيكون كليا بالقياس إلى الواجب والواجب جزئى تحته. وذلك ~~المعنى هو أنه ليس بممتنع والواجب بعض ما ليس بممتنع. فلما قال المعلم ~~الأول هذا، عطف فقال: يجب أن نتدارك ما قلناه، يعنى ما قاله فى اللوازم على ~~سبيل التشكيك، ويجب أن يعلم ms0372 من أمر هذا الفاضل المعلم الأول أنه لم يؤثر ~~التشكيك وتأخير الكشف، وفى كثير من الأمور قد يمضى على قانون الشك. ثم يكر ~~آخر الأمر فيحل، وربما تساهل فى أمور هو نفسه يعلمنا ما يقتضى ترك التساهل ~~فيها، وأيضا فى تساهله إيانا فيتفق أن يبادر الناظر فى كتبه إلى اعتقاد ما ~~تساهل فيه وغتر بظاهر كلامه ولا يفحص ولا يبحث، ثم يأخذ فى التعصب لمفهومه ~~من غير استقصاء فيكون قد ضلل نفسه. واعلم أن هذا الفاضل قد قصد فى كثير من ~~الأمور إخفاء الحق ضنا به ليفوز به من له منة الوصول إليه عن كثب. ~~PageV01P199 فلنتكلم الآن فى المتلازمات، فنقول: إن المتلازمات منها ما ~~ينعكس ومنها ما لا ينعكس، والمتعاكسات هى التى كل واحد منها فى قوة الآخر، ~~والتى لا تتعاكس فهى التى إذا وضع بعضها لزم الآخر وليس كلما وضع الآخر ~~لزمه الأول. فقولنا: واجب أن يوجد، يلزمه وينعكس عليه: ممتنع أن لا يوجد، ~~وليس بممكن أن لا يوجد، أعنى العامى. ونقائض هذه يلزم قولنا: ليس بواجب أن ~~يوجد. وأما قولنا واجب أن لا يوجد، فيلزمه وينعكس عليه قولنا: ممتنع أن ~~يوجد، وليس بممكن أن يوجد العامى. ونقيضاهما يلزمان قولنا: ليس بواجب أن لا ~~يوجد. فلم يوجد إذن من باب الممكن الخاصى شىء يلازم شيئا من باب الواجب، ~~والممتنع منعكسا عليه. وهذه صورة ما ذكرناه: طبقة واجب أن يوجد ليس بواجب ~~أن يوجد الموجبات متلازمة ممتنع أن لا يوجد ليس بممتنع أن لا يوجد ~~والسالبات متلازمة ليس بممكن أن لا يوجد العامى ممكن أن لا يوجد العامي ~~طبقة أخرى واجب أن لا يوجد ليس بواجب أن لا يوجد الموجبات متلازمة ممتنع أن ~~يوجد ليس بممتنع أن يوجد والسالبات متلازمة ليس بممكن أن يوجد العامى ممكن ~~أن يوجد العامى وأما الممكن الخاصى فلا يلزمه شىء منعكسا عليه إلا من بابه. ~~فقولنا ممكن أن يوجد يلزمه ممكن أن يوجد، ويلزم نقيضه نقيضه، فيلزم قولنا: ~~ليس بممكن أن يوجد الخاصى قولنا: ليس ms0373 بممكن أن لا يوجد الخاصى. فطبقات ~~المتلازمات إذن ست، ولكل واحد منها لوازم غير متعاكسة، ولنذكرها فى كل ~~طبقة. # ( ا ) طبقة الواجب أن يوجد وما معها. # ( ب ) وأما طبقة ليس بواجب فلا يلزمها شىء غير ما ينعكس عليها. # ( ج ) وأما طبقة واجب أن لا يوجد فيلزمها: ليس بممتنع أن يوجد ليس بممتنع ~~أن لا يوجد ممكن أن يوجد العامى ممكن أن لا يوجد العامى ليس بممكن أن يوجد ~~الخاصى ليس ممكنا أن يوجد الخاصى ليس بممكن أن لا يوجد الخاصى ليس بممكن أن ~~لا يوجد الخاصى ( د ) وأما طبقة ليس بواجب أن لا يوجد فلا يلزمها شىء غير ~~ما ينعكس عليها. # ( ه ) وأما طبقة ممكن أن يكون الخاصى فيلزمه: ليس بواجب أن يكون ليس ~~بواجب أ، لا يكون ليس بممتنع أن يكون ليس بممتنع أن لا يكون ممكن أن يكون ~~العامى ممكن أن لا يكون العامى ( و ) وأما طبقة ليس بممكن أن يكون الخاصى ~~فلا يلزمها الانعكاس. ### ||| الفصل الخامس ( ه ) فصل في بيان أن التقابل بين الموجبة والسالبة أشد أم التقابل بين موجبتين محمولاهما متضادان # وقد اعتيد أن ينختم هذا الفن من المنطق بشىء ليس للمنطقى من حيث هو منطقى ~~إليه حاجة، وهو أشبه بالمباحث الجدلية. وذلك أنه إذا حمل محمول على موضوع - ~~ولذلك المحمول ضد - فهل إيجاب الضد عليه أشد عنادا أم سلبه المقابل الذى هو ~~نقيضه ؟ مثاله إذا قيل: زيد عادل، فهل قولنا: زيد جائر، أشد عنادا له، أم ~~قولنا: ليس بعادل ؟ وهل الضد لقولنا: كل إنسان عادل، هو قولنا: كل إنسان ~~جائر، أو ما سلف ذكره؛ وهو أنه لا واحد من الناس عادل ؟ فإن هذا شىء قد ~~تشاجر فيه طوائف، والحق فيها أن كونه جائرا أشد عنادا فى طبيعة الأمور ~~لكونه عادلا من كونه ليس بعادل. وأما من حيث التصديق والحكم سواء كان ~~اعتقادا أو لفظا فإن السالب أشد عنادا وأبعد من أن يطابق الموجبة فى شىء من ~~الصدق والكذب. ولما كان هذا النظر من حيث الحكم، ms0374 والحكم أما قول وإما عقد، ~~والقول تابع للعقد، فلننظر فى هذه المتعاندات من حيث هى معتقدة. ~~PageV01P200 فليكن عقد فى خير أنه خير، وعقد فيه أنه ليس بخير، وعقد فيه ~~أنه شر. ولتعلم أن يكون العقد منسوبا إلى ضدين كما نعتقد فى موسى أنه خير ~~وفى فرعون أنه شر، أو إلى متقابلين كالنقيضين كما نعتقد فى موسى أنه خير ~~وفى فرعون أنه ليس بخير، لا يوجب تعاند العقدين، بل يجب أن يكون ذلك فى ~~موضوع واحد حتى يكون العقدان متنافيين. فلنعتبر فى موضوع واحد الحق فيه أنه ~~خير، إذا اعتقد فيه أنه شر، واعتقد فيه أنه ليس بخير، أى الاعتقاديين فى ~~نفسه أشد عنادا ؟ فلو لم يكن الشر ليس بخير ما كان يستحيل اعتقاد أنه خير ~~وأنه شر، ولو كان بدل الشر هو شيئا ما ليس بخير وليس بشر لكان مع ذلك ~~يستحيل اعتقاد أنه خبر وأنه ليس بخير، فإن كثيرا مما ليس بخير ليس بشر. ~~فبين أن العناد فى الاعتقاد الأول ليس لكون المعتقدين متضادين، بل لكون ~~الحكمين متنافيين، وليس التنافى الأول إلا الذى بين الإيجاب والسلب. # قالوا: ومن الدليل على ذلك أيضا أن الشىء الذى هو خير وعدل تصدق عليه ~~إيجابات مثل أنه محمود ومختار، وسلوب مثل أنه ليس بمذموم ولا مكروه، وتكذب ~~عليه إيجابات مثل أنه مكروه ومذموم، وتكذب عليه سلوب مثل أنه ليس بمحمود ~~ولا مختار. وليس حقيقة التضاد متقررة بين كل ما لا يجتمع منها كيف اتفق، ~~فإن الواحد إنما يضاده بالحقيقة واحد، فيجب إذن أن يكون الضد منها ما ~~يعمها. وإنما يعم جميع الإيجابات والسلوب الكاذبة على الخير أنه ليس بخير، ~~فأى إيجاب أو سلب صح عليه أنه ليس بخير كان مباينا، وأما ليس بخير نفسه ~~فإنه مباين بنفسه وإن لم يعتبر له أنه أحد تلك. والشىء الذى لا يحتاج فى أن ~~يكون مباينا إلى غيره والآخر لا يباين دونه فمباينته أقدم، والذى مباينته ~~أقدم فعناده أشد، فالسالبة أشد عنادا، وما هو أشد عنادا فهو ms0375 الضد، فالسالبة ~~هى الضد. # ويشبه أن لا يكون هذان الفصلان قصد بهما فى التعليم الأول احتجاج ألبتة، ~~ويكون إنما قصد فى الأول منهما أن يشار إلى أن نفس التضاد فى الأمور لا ~~يوجب التضاد فى الاعتقادات، بل يجب أن تكون الأمور متنافية حتى يجوز أن ~~تكون متضادة فى الاعتقادات.وفى الثانى أن يشار إلى أنه ليس أيضا ينافى ~~الاعتقادات وأن لا تجتمع الاعتقادات، دالا على تضادها، فإن هاهنا أمورا لا ~~نهاية لها يصح أن تسلب عن الخير والعادل مثل أنه ليس بطائر وليس بحجر وليس ~~بسماء فيكذب إيجابها، وأمور يصح إثباتها عليه لا نهاية لها مثل أنه أبيض ~~ويقعد ويفعل فيكذب سلب إمكانها. أما الموجودة له فلا يمكن أن تكون بلا ~~نهاية، وأما المسلوبة عنه فبغير نهاية، فلا ينبغى أن ينظر فى كل واحد منها ~~هل عقده مضاد للعقد أنه خير أو غير مضاد له، فانها لا تتناهى. # ولكن هذا النظر إنما هو فيما دخلت الشبهة من قبله، والشبهة إنما هى فيما ~~يقع التكون منه، فإنه وإن كان الخير ليس بطائر، وأيضا ليس بشرير، وكان ~~الطائر ينافيه والشرير ينافيه، فأحدهما قد يكون عنه التكون، والآخر لا يكون ~~عنه التكون. أما الذى يكون عنه التكون فالمقابل من هذين وهو الشرير، وأما ~~الذى لا يكون عنه فالذى ليس بمقابل وهو الطائر. والشبهة إنما هى فى المقابل ~~كالشرير والجائر. وتلك الشبهة أن العقد فيه أنه عادل، هل يضاد العقد فيه ~~أنه شرير جائر. وهذا موافق لما قيل فى التعليم الأول، ويكون الغرض فيه أن ~~يجعل توطئة وتبنيها على أنه ليس كل عقد مناف مقابلا بالتضاد، وإلا لكان ~~الشبهة تدخل فى أن العقد فى زيد أنه عادل سيضاد العقد فيه أنه طائر ويضاد ~~اعتقادات أخرى بلا نهاية. PageV01P201 فيشبه أن يكون غرض المعلم الأول ما ~~أومأنا إليه، فأنه إنما قدم جميع ما قدمه إلى هذا الموضع لا على سبيل ~~الاحتجاج، بل على سبيل التوطئة. وإنه إنما ابتدأ يحتج بعد فراغه من هذا ~~الكلام حين يقول ما ms0376 معناه إنه قد تبين أنه ليس نفس تضاد الأمرين يوجب تضاد ~~العقدين، ولا نفس تنافى العقدين يوجب تنافى الأمرين، فيجب أن ينظر فى ذلك ~~نظرا أخص من النظرين، فنقول: إنا إذا قلنا للخير إنه خير، صدقنا، وإذا قلنا ~~إنه ليس بشر، صدقنا. لكن صدقنا عليه فى قولنا: إنه خير، صدق تام فى ذاته، ~~وصدقنا عليه فى قولنا: إنه ليس بشر، صدق عليه فى أمر ليس بذاته. فإن الخير ~~خير لذاته، وأما أنه ليس بشر فعارض له حين يقابل بأمر غير ذاته مباين لذاته ~~وهو الشر، فيسلب عنه ذلك الأمر. فإثبات الخير يتم عليه بذاته وسلب إنما يتم ~~له بغيره، وقد علمت أن السلوب من اللوازم فى مثل هذه الأشياء لا من الدواخل ~~فى الذات. وبازاء هذين الصدقين كذبان: كذب أنه ليس بخير وهو كذب مقابل له ~~فى ذاته،وكذب أنه شر وهو كذب مقابل لأمر له عارض. ولما كان اعتقاد أنه خير ~~صدقا فى أمر ذاتى مقابل لاعتقاد أنه ليس بشر صدقا فى أمر عرضى كان اعتقاد ~~أنه ليس بخير كذبا فى أمر ذاتى، والكذب فى الأمر الذاتى أشد معاندة للصدق ~~فى الأمر الذاتى من الكذب فى الأمر العرضى، هكذا يجب أن يقال. وأما الظن ~~بأن أحد الأمرين أشد كذبا والآخر أقل كذبا فذلك باطل، فإنه لا صدق أشد صدقا ~~من صدق ولا كذب أشد كذبا من كذب، بل بعض الصدق يكون أدوم وبعضه يكون ليس ~~بأدوم، وبعضه فى أمر ذاتى، وبعضه فى أمر غير ذاتى؛ والذى هو كذب فى أمر ~~ذاتى أشد عنادا. وقد ينبعث من هذا احتجاج آخر يجب أن يفهم على هذه الصفة، ~~أى إذا اعتقدت فى العدل الذى عرفته وتحققته فى نفسه أنه خير لا احتاج أن ~~أعتقد مع ذلك فيه أنه ليس بشر، إذ هذا ليس ذاتيا له، بل أمر يعرض له. وليس ~~يحتاج فى إخطار الأمر الذاتى بالبال أن يلتفت إلى أمر بالقياس إلى خارج ~~ألبتة، بل الصدق الذاتى إنما ينعقد بإخطار الموضوع والمحمول بالبال، ms0377 أخطر ~~غيره أو لم يخطر. فان جئت وقابلت هذا العقد بعقدين: أحدهما أنه شر والآخر ~~أنه ليس بخير، وجدت عقد أنه شر لا يتم لى إلا أن يتضمن أنه ليس بخير، فإن ~~الكذب المقابل للصدق العرضى لا يتم إلا بأن يخطر بالبال الكذب الذاتى، فإنه ~~إن لم أخطر ببالى أن العدل الذى عرفته خيرا صار لا خيرا، لم يمكننى أن أقصى ~~عليه بأنه شر. وذلك لأنى علمت واعتقدت أن العدل خير، وأن ذلك حق، فحين ~~أجعله شرا على سبيل امتحان التقابل يخطر ببالى ضرورة أنى سلبت عنه ذلك ~~الحق، وليس إذا خطر ببالى سلب ذلك الحق عنه يكون قد خطر ببالى أنه شر. ~~فهكذا يجب أن يفهم هذا الدليل وبهذا التكلف، وإلا لم يستقم، وهو قريب مما ~~أوردناه أولا وفى قوته. وحجة أخرى وهو أن جميع القضايا يوجد لها متقابلات ~~من باب التناقض، وليس يوجد لجميعها مقابلات من موجبات تحمل الضد، فإنا إذا ~~قلنا: كذا مربع، وجدنا بازائه أنه ليس بمربع، ولم نجد أنه كذا الذى هو ضد ~~المربع. فهاهنا المعاند هو السالب دون الموجب المضاد المحمول، وحيث للقضية ~~موجب مضاد فالسالب أيضا معاند. فكل قضية موجبة لها من السالب معاند وليس كل ~~قضية موجبة لها من الموجب معاند. فعناد السلب عناد للقضية الموجبو من حيث ~~هى موجبة وعناد الآخر أمر عارض لها من حيث هى موجبة. # لكن لقائل أن يقول: ليس كلامنا فى أن كل موجب هل يعانده موجب كعناد ~~السكون للحركة مطلقا، بل يسلم أن عناد السلب أعم وأكثر. وأما الموجب إذا ~~تخصص فصار موجبا ضدى المحمول، فهل يتخصص بإزائه ضد هو أشد ضدية له، كما ~~تتخصص الحركة إذا كانت نازلة فإن الذى يضادها هو حركة اشد عنادا من السكون. ~~لكن الشأن فى المفسر المشهور وكل من قرب عهده فإنه أعان هذه الحجة بقياس ~~فاسد، فقال: فإذا كان فى كل الأمور قد يوجد للعقد الصادق فيها عقد النقيض. ~~فيكون هذا شيئا ذاتيا، إذ كان الذاتى شيئا موجودا فى ms0378 الكل. PageV01P202 ~~فانظر كيف غلط فى القياس، وذلك لأنه أورد قوله: إذا كان الذاتى موجودا فى ~~الكل، مقدمة لقياس ينتج: أن هذا شئ ذاتى، ومطلوبه هذا كلى فى موضوع مخصوص ~~لا ينتج إلا من الشكل الأول. فالذاتى من قوله: إذا كان الذاتى موجودا فى ~~الكل، لا يخلو إما أن يجعله حدا أوسط أو حدا أصغر لا محالة، لأنه موضوع فى ~~هذه المقدمة، والمطلوب موجب. فإن جعله حدا أوسط، فلا يجب أن يكون داخلا فى ~~النتيجة، وقد أدخله، وإن جعله حدا أصغر كان الإنتاج هو أن الذاتى يكون كذا ~~لا أن كذا ذاتى، فإن الذاتى يجب أن يكون فى القياس حدا أصغر لا حدا أكبر. ~~وأما إذا اعتبرنا المقدمة الأخرى فإنا نجد ما تشارك به هذه المقدمة حال ~~الوجود فى الكل فإن جعلناه هناك موضوعا حتى كان القياس هكذا: إن الذاتى ~~موجود فى الكل والموجود فى الكل هو أن العقد الصادق فيها عقد النقيض كان مع ~~كذب الكبرى إذا أخذ الموجود فى الكل فيه كما فى الصغرى، أنتج أن الذاتى كذا ~~لا أن كذا ذاتى، وهو مع فساد المقدمة وكذبها إن أخذت كلية حتى تنتج ولم ~~تؤخذ مهملة. وإن لم يجعل الموجود فى الكل موضوعا بل محمولا وهو الواجب كان ~~وجود عقد النقيض هو للعقد الصدق أمرا موجودا فى الكل وكان الذاتى أمرا ~~موجودا فى الكل، فأنتج من موجبتين فى الشكل الثانى. وإن عكس فقال: وكل ~~موجود فى الكل فهو ذاتى، كذب كذبا صراحا. وتتلو هذه الحجة حجة قوية وهو أن ~~عقدنا فى الشئ الذى ليس بخير أنه ليس بخير، لا يمكننا أن نورد بإزائه عقائد ~~أخرى من الجنس الذى نحن فيه، إلا أن نعتقد فيه أنه شر وأنه ليس بشر وأنه ~~خير، لكن اعتقادنا فيه أنه شر قد يصدق مع هذا الاعتقاد فى كثير من الأمور ~~فلا يكون معاندا مطلقا لهذا الاعتقاد، واعتقادنا فيه أنه ليس بشر قد يصدق ~~أيضا. فإنا نجد الشئ الواحد كالطفل لا خيرا ولا شريرا، وكذلك المتوسط ms0379 فبقى ~~أن يكون معانده أنه خير. فاذن عقد أنه خير هو المعاند لعقد أنه ليس بخير ~~وهو المضاد الحقيقى له، والمضاد مضاد لمضاده. فمعاند أنه خير هو أنه ليس ~~بخير، فإنه لا يجوز أن يكون الشئ يضاد شيئا على الإطلاق بالحقيقة، وذلك ~~الشئ يضاد آخر ولا يضاده. فاذا جعلنا المسألة كلية فنظرنا هل معاند قولنا: ~~كل إنسان ليس بخير، هو قولنا: إن كل إنسان شر أو قولنا: إن كل إنسان ليس ~~بشر أو قولنا: كل إنسان خير، وكان ضده على الوجه الذى بينا هو أن كل إنسان ~~خير، فضد قولنا كل إنسان ليس بخير هو قولنا كل إنسان خير، لكن ضد قولنا كل ~~إنسان ليس بخير، هو قولنا: ولا واحد من الناس خير، فإنه سلب الخير عن كل ~~واحد واحد. فهذا القول فى الشخصى والكلى واحد. وأما المهملات فكيف تتضاد ~~وقد تصدق معا، وكذلك الجزئيتان والأضداد وإن كانت ترتفع معا، وتكذب معا، ~~فليس يجوز فيها أن تصدق معا. # تم الفن الثالث من كتاب الشفاء وهو من الجملة الأولى في المنطق ### | القياس # بسم الله الرحمن الرحيم ### || المقالة الأولى من الفن الرابع من الجملة الأولى في المنطق ### ||| الفصل الأول (ا) فصل في صورة القياس المطلق # قد فرغنا من تعديل الألفاظ المفردة وأحوالها، ومن تعديد التأليف الخبري ~~الحملي منها. وقصدنا الأول وبالذات في صناعة المنطق هو: معرفة القياسات، ~~والقسم الناظر منها في القياسات البرهانية. ومنفعة ذلك لنا هي، التوصل بهذه ~~الآلة إلى اكتساب العلوم البرهانية. وقصدنا الثاني: معرفة أصناف القياسات ~~الآخرى، فبعضها ينفعنا بالارتياض فيها، والتخلص الىالعلوم البرهانية، ~~كالجدليات، ولها منافع أخرى؛ وبعضها ينفعنا العلم بها في التحرز عنها عند ~~ابتغاء العلوم البرهانية، كالسوفسطائية؛ وبعضها ينفعنا في مصالح المدينة، ~~ونظام المشاركة، كالخطابة والشعر. وجميع هذه كالمشتركة إما بالفعل، وإما ~~بالقوة، في هيئة القياس وصورته. واكثر اختلافها في موادها. PageV01P203 ~~والعلم الباحث عن الأمر الكلي مقدم دائما على العلم الباحث عن الأمر ~~الجزئي. ومن لم يعرف القياس المطلق العام لم يمكنه أن يعرف القياس المخصص. ms0380 ~~فبالحري أن نقدم القول في القياس المطلق. أما بيان اختلاف حال المقاييس في ~~المواد فالاولى أن يؤخر الكلام فيها. وأما ما قيل من أن المقدمات إما أن ~~تكون واجبة فيكون عنها البرهانيات؛ وإما ممكنة أكثرية، فيكون منها ~~الجدليات؛ وإما ممكنة متساوية، فيكون منها الخطابيات؛ وإما ممكنة أقلية، ~~فيكون منها السوفسطائيات؛ وإما ممتنعة، فيكون منها الشعريات؛ فيجب أن لا ~~يتلفت إليه، ولا ينظر بوجه من الوجوه إلى هذه القسمة. # ونعلم أن الواجبات تدخل في البرهان. والممكنات أيضا قد تدخل في البرهان، ~~على النحو الذي سنبين لك عند كلامنا في البرهان. وأما الجدليات فتكون صادقة ~~في الكل، وتكون كاذبة في الكل، فلا يعتبر فيها حالها في نفسها؛ بل الشهرة ~~أو التسليم. والسوفسطائية تكون كاذبة في الكل، وتكون صادقة في الأكثر، فلا ~~يلتفت إلى ذلك، بل لأنها تكون خلاف ما يدعى من أمرها من أولية أو شهرة، ~~فتكون مشبهة بأولى أو مشهور. # والخطابيات يعتبر فيها أن تكون مظنونة ومشهورة في باديء الرأي، وإن لم ~~تكن مشهورة حقيقة، فربما كانت كاذبة مطلقة، وربما كانت صادقة، كما أن ~~الصادقة ربما كانت مشهورة في باديء الرأي، وربما كانت غير مشهورة في باديء ~~الرأي. والشعريات إنما يلتفت فيها إلى أن تكون مخيلة، كانت صادقة أو كاذبة ~~في الكل أو لا في الكل إذا كانت النفس تنفعل عنها انفعالا نحو انقباض أو ~~انبساط، لا لأنها صدقت بشيء منها، بل من جهة حركة تخييلية تعرض لها عندها، ~~كمن إذا سمع قول قائل العسل إنه مرة مقيئة اشمأز عن تناوله، وربما سمع ~~الثناء على جميل كان يعرفه جميلا، أو الذم لقبيح كان يعرفه قبيحا، وكان ~~التصديق لا يحرك منه شيئا؛ فإذا سمع الشعر الموزون هاج تخيله فانبعث نزاعه ~~أو نفوره إلى موجب تخيله كطاعة للتخيل لا للصدق . # بل نرجع من رأس، ونقول: إنه لما كان علم القياس جزءا من المنطق، وكان ~~علما بصورة ما، تلك الصورة تتكثر وتتغير لأجل أن مادتها تتغير وتتكثر، ~~فيصير إحدى الصنايع الخمس، لم يكن لنا ms0381 سبيل إلى معرفة أصناف أقسام الاختلاف ~~إلا بعد معرفة الصورة الجامعة للأصناف، وهي صورة القياس بما هو قياس، فقدم ~~النظر في صورة القياس. ثم لم يكن لنا سبيل إلى معرفة القياس إلا بعد تقدم ~~معرفة ما القياس المؤلف منه، فقدم النظر في بسائط القياس، وبسائطه القريبة ~~هي القضايا، وبسائطه البعيدة التي هي بسائط بسائطه هي المفردات. فبدىء ~~بالمفردات، فملا أحصيت وعلمت، تلى ذلك النظر في التأليف الأول منها الذي ~~يكون فيه الصدق والكذب. فلما عرف ذلك وفصل، شرع في تعليم القياس . ~~PageV01P204 ونقول: إن الاستدلال صنعة ما، تؤدي إلى غرض. وكل صنعة فإنها ~~تتعلق بمادة وصورة، وبحسب اختلاف كل واحدمن المادة والصورة يختلف المصنوع ~~في الصنعة. فربما كانت الصورة فاضلة، ولم تكن المادة فاضلة، كما يتفق أن ~~يبنى البيت من خشب نخر وطين سبخ، ثم يوفى جقه من الشكل والرسم، ولا يغني ~~ذلك، زولا يبلغ به الغرض الأقصى من الانتفاع به، والسبب فيه رداءة مادته. ~~وربما كانت المادة فاضلة، لكن الصوزرة غير فاضلة، كما يتفق أن يبنى بيت من ~~خشب صلب وحجارة صلبة بناء غير محكم في تركيبه ووضعه وهندامه وشكله، فيعدم ~~فائدة استجادة خشبه وحجارته لاستفساد صورته. وربما اجتمع الأمران جميعا. ~~فكذلك الاستدلال يدخله الفساد من أحد وجوه ثلاثة: إما من جهة أن يكون ما ~~يؤلف عنه غير وثيق، أي غير حق، وغير بين، وعلى غير ما يجب أن يكون، فإن ~~أوقع عليه تأليف حسن ورصف فاضل لم يغن في التوصل الى الغرض؛ وإما من جهةو ~~أن نفس التأليف ليس يوجب شوق الذهن إلى الغرض. وإن كان ما عنه التأليف ~~فاضلا حقا. وإما لاجتماع الشيئين جميعا. وكما أن الصانع يلزمه أن يعرف أي ~~الصور نافعة في غرضه، وأيها غير نافعة، وأي المواد محكمة، وأيها متوسطة، ~~وأيها واهية؛ كذلك المستدل يلزمه أن يعرف حال التأليفات منتجها وعقيمها، ~~وحال ما عنه التأليف. والغرض في حصول الاستدلال حصول علم أو تسليم أو ظن ~~على سبيل اكتساب. والمؤدي المعتمد عليه هو القياس. ومادة القياس ms0382 هي مصدقات ~~أو أمور في حكم مصدقات سلف بها التصديق. وصورة القياس هي الرصف والتأليف ~~الذي يقع فيها . # فأنت تعلم أنه ليس يمكن أن يكتسب العلم بالمجهول من أي علم كان، بل بعلم ~~له إلى المجهول نسبة مخصوصة؛ وتعلم أنه ليس أي تأليف اتفق في المعلومات ~~التي عندك تؤديك إلى أي مطلوب اتفق، بل تأليف مخصوص. فالمنطقي يلزمه أن ~~يعرف أصناف المطالب، وهي بأعيانها أصناف القضايا، ثم يعرف أن أي التأليفات ~~يؤدي إلى أي مطلوب، ويعلم كل ما يؤدي إلى كل مطلوب معين. فإن القضايا تدخل ~~في تأليف تأليف نحو مطلوب معين. وذلك لها من حيث هي قضايا مطلقة ليس يلتفت ~~بعد إلى مادتها. وذلك هو الذي يجب أن يعلم من حالها أولا، ثم يعلم أن تلك ~~القضايا كيف تكون مادتها، أعني حال الصدق في تأليف أجزائها حتى يؤدي فيما ~~يؤدي إليه إلى يقين، وكيف يكون حتى يؤدي إلى ظن قوي يكاد يشبه اليقين، وكيف ~~يكون حتى يغلط، وكيف يكون حتى يوقع أغلب الظن. وبالجملة القناعة، وكيف يكون ~~حتى يخيل. ثم ينظر أن الأفضل والأبلغ في كل باب ما هو، وليس يلزمه هذا في ~~جنبة التصديق فقط؛ بل وفي وجنبة التصور، وعلى هذا القياس بعينه. وإذ لابد ~~من مصدقات أولى لم تكتسب بروية، وإلا لماكان لنا سبيل إلى كسب الثواني؛ إذ ~~كان لا وجه لكسب الثواني إلا بتقدم تصديق الأوائل. فلو احتيج في كل مصدق به ~~إلى أوائل، ذهب هذا إلى غير نهاية، ولم يكن إلى قطعه سبيل. فبين أن تلك ~~أوائل المواد القياسية، سواء أكان التصديق بها واقعا بأول العقل، أو بالحس، ~~أو بالتجربة، أو بالتواتر، أو بالشهرة، أو بالغلط، أو بالظن، أو بالقبول من ~~مظنون به الصواب فيما يقول. والمصدقات بالكسب قد تعود مرة أخرى مواد ~~لقياسات تكتسب بها مصدقات أخرى، ويمضي ذلك إلى ما عسى أن لا يتناهى . # وقد جرت العادة بأن يسمى تعليم القياس علم التحليل. والسبب الحقيقي في ~~ذلك أه الاستدلال بالحقيقة إنما يكون على ms0383 مطلوب محدود. وأما الذي يكون على ~~غير ذلك السبيل، أعني أن يكون القياس، ينعقد اتفاقا فيؤدي إلى نتيجة من ~~النتائج لم تطلب، ولم يجمع لها القياس، فهو شيء غير صناعي، وإنما هو أمر ~~بختي؛ بل القياس الصناعي هو أن يكون لك غرض، فتطلب ما ينتجه أو تنتج ~~مقابله، وما ينتج الشيء علة له من حيث هو نتيجة، فيكون نظرك حينئذ مبتديا ~~من معلول إلى علة، ويكون مع ذلك نظرك في جملة تطلب أن تفصلها بإدخال الوسيط ~~كم ستعلمه من أجزائها. ويكون نظرك مبتديا من واحد يحلله إلى كثرة، ويطلب له ~~مباديء كثيرة. PageV01P205 وهذا النوع من النظر يسمى التحليل بالعكس، كما ~~أن مقابله يسمى التركيب. فسمي هذا الكتاب كتاب التحليل بالعكس لهذا الوجه، ~~لا لوجوه يخترعها قوم بالتكلف المشتط فيه. والدليل على صحة هذا القول أنك ~~ستعلم عن قريب أن جميع ما يسمى قياسا في هذا الكتاب إنما سمي قياسا بعد أن ~~يوضع نفس مطلوب ما ويقايس به أجزاء القول الناتج إياه، حتى يتعين الأصغر، ~~والأوسط، والأكبر، والصغرى، والكبرى. وذلك لا يتعين إلا وقد يعين المطلوب ~~كما ستعلم. وإنه إن كان قول ينتج شيئا، ولكن ليس ينتج ما يجعل أجزاؤه ~~بالقياس إليه هذه الأجزاء، أعني الصغرى والكبرى والأصغر والأوسط والأكبر، ~~لم يسم ذلك قياسا . ### ||| الفصل الثاني (ب) فصل في أن المنطق آلة في العلوم الحكمية لا يستغنى عنها # قد كان سلف لك الوقوف على موضوع المنطق، وبيان أن الغلط كيف يقع فيه، ~~وسلف لك جملة أن المنطق كيف يكون جزءا للحكمة، وكيف يكون آلالة، وأن لا ~~تناقض بلين من يجعله جزءا، وبين من يحعله آلة، فإنه إذا أخذ موضوع المنطق ~~من حيث هو أحد الموجودات، وكانت الفلسفة واقعة علة ما هو علم بالموجودات ~~كيف كانت، كان المنطيق جزءا من الفلسفة يعرف أحوال موجودات ما حالها ~~وطبيعتها أن يعرف كيف يكتسب بها المجهول أو يعين فيه. فمن حيث أن هذه الحال ~~أمر خاص لبعض الموجودات، أو عارض ذاتي له. أو أمر مقوم ms0384 إياه، فهو نظر ما في ~~الموجود من حيث هو موجود ما بحال، فهو علم ما من المعلوم. # ولكن لما عرض ثانيا أن كانت هذه المعرفة من أمر هذا الموجود تعين في ~~معرفة أمور أخرى، فتكون هذه المعرفة التي هي بنفسها معرفة ما، آلة لمعرفة ~~أخرى، بل جل الغرض فيها معونتها في معرفة أخرى. فكونها معرفة بجزء من ~~الموجودات، هو كونها جزءا من الفلسفة، وكونها معرفة بجزء من الموجودات من ~~حيث تعين في معرفة أخرى، ولتكن تلك المعونة هو كونه آلة. فكون المنطق جزءا ~~يكون أعم من كونه آلة، وليس هو جزءا من الشيء الذي هو آلة له فإنه ليس جزءا ~~لما هو آلة له، وهي العلوم التي تكال بالمنطق وتوزن بعبارة؛ بل هو جزء من ~~العلم المطلق الذي يعم هذه العلوم كلها. وكونه منطقا هو من حيث هو آلة، ومن ~~حيث هو آلة قد يحمل عليه أيضا معنى أعم من الآلة؛ كما أن الإنسان من حيث هو ~~إنسان قد يحمل عليه الحيوان، ويقال أنه حي. وليس افتراق كونه جزءا وكونه ~~آلة افتراقا بمعنيين متباينين على الإطلاق، بل معنيين أحدهما أحص والآخر ~~أعم. فإن كل ما هو آلة لعلوم كذا فهو جزء من العلم المطلق، وليس ينعكس، ~~فهكذا يجب أن يتصور. وإن كان ما قاله فاضل المتأخرين في نصرة من رأى أن ~~المنطق آلة، وليس بجزء، هو أتم ما يمكن أن يقال فيه. # وأما كونه آلة فلآنه يعين. وليس كل معونة، فإن المعرفة قد تعين في معرفة ~~أخرى على أن تكون مادة، وتعين على أن تكون مكيالا، وميزانا، ولا تكون مادة ~~البتة، وإن كان المعيار قد يمكن أن يجعل بوجه من الوجوه جزءا أو مادة. فانا ~~إذا قلنا مثلا: كل متحرك جسم، والنفس ليست بجسم، واقتصرنا على ذلك، ~~وانتجنا: فالنفس ليست بمتحركة؛ لم يكن ههنا مادة منطقية البتة، ولم يكن ~~المنطق بوجه من الوجوه معينا في هذا من حيث أنه مادة، بل من حيث هو مكيال ~~يعرفنا أن هذا التأليف منتج. ms0385 وكذلك إن كان بدل هذا حد من الحدود، أو رسم من ~~الرسوم، فكان المنطق ينفع في أن يكال به هذه ويوزن، ولا ينفع في أنه جزء ~~منه البتة. فإن تكلفت وقلت: لكن هذا شكل منتج، ينتج سلب المتحرك عن النفس، ~~حتى حاولت أن تتم به الكلام، صارت المقدمة المنطقية جزءا من جملة القول. ~~لكن غرضنا في الاعتراف بأن المنطق جزء، كما هو أيضا آلة، ليس على أن يصير ~~جزء مادة على هذه الصفة، أعني الوجه الذي يدخل فيه على أن هذا متزن بالمنطق ~~مكيل به. فإنا إذا علمنا المنطق، لم يحوج في كل قياس نعمله أن نصرح بالفعل ~~بأنه متزن مطلق، حتى يكون ذلك مصرحا به، وجزءا من القول المنتج، بل إذا جاء ~~تأليف نعلم في أنفسنا أنه منتج، أو حد نعلم في أنفسنا أنه حد انتجنا ~~واقتصرنا عليه. كما أن النحوي إذا قال: ضرب زيد، اقتصر على هذا اللفظ في ~~غرضه، ولم يحسن أن يقول: وزيد مرفوع بأنه فاعل؛ بل يعلم هذا ويستغني عن ~~ذكره عند استعمال ما علم هذا لأجله . PageV01P206 فالمنطق ليس معينا في ~~العلوم على أن يؤخذ مادة فيها من حيث مطالبها مطالب غير منطقية. نعم أن ~~كثيرا من الأصول التي في الجدل، أو في الخطابة، وفي الشعر، تؤخذ مقدمات، ~~وقياسات لكن مطالبها تكون منطقية، مثل أنه، هل هذا الشيء أفضل أو غيره، وهل ~~هذا ظلم أو ليس بظلم، وما أشبه ذلك. فإن هذه المطالب منطقية تجعل مقدمات ما ~~منطقية مواد في إثباتها، وليس كلامنا في أمثال هذه المطالب. # وربما أدخل المنطق أيضا كالجزء في بعض المواضع إذا لم يوثق بذكر المتعلم ~~ما علمه من ذلك المعيار في المنطق، فيكون ذلك على سبيل التذكير. كما أن ~~النحوي أو اللغوي إذا استعمل غريبا من الإعراب أو اللغة في كلامه لداع ما ~~فخشي أن لا ينتبه له السامع لم يقبح أن يشير إلى وجهه، فتصير إشارته إلى ~~وجهه استعمالا لمقدمة نحوية أو لغوية. وربما كانت مطالب مشتركة أيضا بين ms0386 ~~المنطق وبين صناعة أخرى، وأكثر ذلك مع الفلسفة الأولى، فيكون بيانها المحقق ~~في الفلسفة الأولى، وبيانها بوجه آخر، أو على سبيل الوضع، في المنطق، ~~فتستعمل مواد في قياسات علمية. فإن التفت إليها من حيث تعلمت في المنطق، ~~كان على سبيل التذكير، وكان إيرادها على سبيل إيراد ما هو مستغنى عنه. وإن ~~التفت إليها من جهة أنفسها، كانت أوصولا موضوعة إذا استعلمت في علوم. ومثال ~~هذا ما قيل: لما كان العلم الطبيعي علما بأمور ذوات مبادئ، وكلن العلم ~~بذوات المبادئ إنما يستفاد من العلم بالمبادئ، فيجب أن ينظر أولا في ~~المبادئ. فإن المقدمة الكبرى مما يعلم في الفن المشتمل على تعليم البرهان، ~~وأيضا فإنما تتحقق بالحقيقة في صناعة الفلسفة الأولى، فإن أوردت على أنها ~~وضع وخطاب متلامع من لن يسمع بالمنطق ولم يعلمه، كانت هذه مقدمة وضعية، ~~يتقلدها الطبيعي من صاحب الفلسفة الأولى، ويضعها وضعا في علمه، كما هو ~~الحال في أكثر مبادئ العلوم، وإن كان ذكرها وإيرادها على أنها شيء مفروغ ~~منه في المنطق، معتقد فيه الحقيقة، فلا موقع له إلا موقع الذي من حقه أن لا ~~يذكر ولا يورد، كما لا يذكر حال القياس أنه ناتج، الفاعل أن رفع؛ إذ كان ~~إنما يعلم، ليستعمل في العلوم مكيالا ومعيارا، لا داخلا في الكيل والمعيار؛ ~~بل إنما أورد أمثال ذلك تذكيرا لما يغلب عليه الظن بأنه ليس من المباحث ~~المنطقية التي تثبت في الذهن لائحا كل وقت. وحق هذا أن يعلم ويعتبر وجوده ~~فيما يتعلم من غير تصريح به، فإنه صرح به على سبيل تذكير . # وأما ما ظنه فاضل المتأخرين من أن المقدمات المستعملة في مناقضة مالسيس ~~وبرمانيدس هي منطقية؛ إذ ذكر فيها الكم والتناهي، وأن التناهي للكم بذاته ~~أو لغيره أولا وما أشبه ذلك، فقد زل. فإن النظر في الكم وما يلحق الكم ليس ~~نظر منطقي. وقد فرغنا من هذا في بياننا لقاطيغورياس. فالمنطق معين على سبيل ~~أنه ميزان، لا على سبيل أنه داخل في الوزن. وإنما هو منطق لأنه ms0387 هكذا. وأما ~~سائر العلوم الأخرى فيعين بعضها في بعض على سبيل أن المطلوب في هذا المعين ~~يصير مقدمة ومادة للمعان لا على سبيل التعيين. فإن أوجب موجب أن لا يتناول ~~بلفظة الفلسفة كل ما هو علم بموجود؛ بل يخضها بما هو علم مقصود لذاته وعلم ~~بالموجودات ولا من حيث تعين في كل علوم أخرى، كان له أن يجعل المنطق آلة لا ~~جزءا. لكنه كالتكلف المستغنى عنه. # والمنطق نعم العون في إدراك العلوم كلها. فلذلك حق للفاضل المتأخر أن ~~يفرط في مدح المنطق. وقد بلغ به هذا الإفراط إلى أن قال: إن المنطق ليس ~~محله من العلوم الأخرى محل الخادم؛ بل محل الرئيس لأنه معيار ومكيال. ولكني ~~أقول: ليس كون العلم معينا على سبيل أنه معيار يرفعه، أو كونه معينا على ~~سبيل أنه مادة يضعه؛ بل ما كان مقصودا بنفسه في كل شيء أشرف وأعلى من ~~المقصود لغيره. فلا يحق أن يحاول إثبات رياسة المنطق على العلوم الأخرى. ~~لكن بنا حاجة إلى أن نجيب من يسأل فيقول: إن المنطق إن كان محتاجا إليه في ~~المباحث الفكرية، فيجب أن يكون محتاجا إليه في تعلم صناعة المنطق نفسه، وأن ~~يكون هذا الكتاب الذي في القياس محتاجا إلى معرفته ليعلم به ما سلف قبله. ~~ثم ما بال قوم هم يبرهنون ولا قانون عندهم، كأرشميدس الذي يبرهن على ~~التعاليم ولم يكن في زمانه المنطق محصلا؛ بل ههنا آخرون جدليون، وآخرون ~~خطباء، وآخرون شعراء، وما شئت من السوفسطائيون. PageV01P207 فنقول أولا: إن ~~التعليم على وجهين: تعليم هو إفادة العلم بما هو من شأنه أن يجهل، كمن يعلم ~~أن الزوايا الثلاث من المثلث مساوية لقائمتين. وتعليم هو تذكير وإعداد. أما ~~التذكير فأن يجعل الأمر الذي لا يجهل إذا أخطر بالبال مخطرا بالبال. فإن ~~الذي ليس خاطرا بالبال هو مجهول من حيث هو ليس علما بالفعل التام؛ بل هو ~~علم بالقوة القريبة من الفعل، وأقرب من قوة الذي إذا أخطر بالبال أمكن أن ~~يتشكل فيه. فهذا هو التذكير. وأما ms0388 الإعداد فأن لم يخطر معه بالبال أمور ~~تجري مجراه، يكون كل واحد منها إذا علم لم يفد إلا العلم به نفسه؛ وإذا ~~أخطر بالبال في مجاورة الآخر يوقع منهما أن يفيدا علما لم يكن. فيكون لا بد ~~من أعداد تلك الكثرة لما يراد من التعليم المتوقع بإيقاع المجاورة. فليس ~~كون الشيء بالبال وحده هو كونه مخطرا بالبال مع غيره. فضرب من التعليم هو ~~هذا. وضرب من التعليم هو ما قلناه قبل. وذلك أيضا قسمين: فمنه قسم متصل ~~متسق يبعد أن يقع في نمطه غلط، ومنه قسم ليس كذلك. ومثال الأول ما نتعلمه ~~في علوم الحساب والهندسة. وعلامته قلة وقوع الاختلاف فيه. ومثال الثاني ما ~~نتعلمه في علوم الطبيعيين، وعلامته كثرة وقوع الاختلاف فيه . # ثم إن الأمور التي تعلم في علم المنطق منها ما تعليمه على سبيل التذكير ~~والإعداد، ومنها ما هو على سبيل الوضع، ومنها ما هو على سبيل النتاج ~~والاحتجاج. ولذلك يحب أن يكون ظنك بأكثر ما في قاطيغورياس أنه إما وضع وإما ~~تذكير وإعداد على أنه ليس علما منطقيا في الحقيقة، وما باري إرمينياس أكثره ~~تذكير وإعداد، وبعضه احتجاج واستدلال. وما بعد ذلك مخلط من تذكير ومن تعليم ~~أمور لا يقع فيها اختلاف إذا فهمت على وجهها لأنها من القسم المتسق. ~~والمنطق، فإن أكثر الحاجة إليه فيما كان من التعليم على وجه القسم الآخر. ~~فلذلك لا حاجة إلى جميع المنطق في جميع المنطق؛ بل الجزء الذي على سبيل ~~التذكير والإعداد يحتاج إليه في الجزء الذي على سبيل الكسب، حتى يكون الجزء ~~الذي على سبيل التذكير والإعداد يعتبر به الجزء الذي على سبيل الاحتجاج ~~والكسب. ويكون الجزء الذي سبيل الاحتجاج مما يقل وقوع الاختلاف فيه عند ~~الحقيقة. والذي يتوهم من وقوع الاختلاف فيه فإنما هو بسبب الألفاظ، ووقوع ~~الاختلاف في معانيها، وذهاب كل فرقة إلى غرض آخر، لو اجتمعوا على الغرض ~~الواحد لما تنازعوا في أكثر الأمر. وهو كلام غير منطقي دخيل في المنطق . # ومع ذلك فلا ننكر أن ms0389 يبرهن غير المنطقي، وأن يجادل غير المنطقي، وأن يخطب ~~غير المنطقي. فإن المنطقي أيضا إذا تعلم هذه الصنائع لم تنفعه نفس معرفته ~~بهذه القوانين كثير نفع ما لم يحدث له ارتياض وتمرن يصير له استعمال هذه ~~ملكة، كما أن النحوي إذا تعلم النحو لم ينفعه العلم بالنحو في أن يستعمل ~~النحو استعمالا بالغا إلا بعد التمرن واكتساب الملكة. وقد تحصل ملكة في ~~النحو من غير معرفة القوانين، وفي الجدل، وفي غير ذلك، إلا أنها تكون ~~ناقصة. ولذلك يجوز أن تزول وتفسد كما زالت الملكة النحوية عن العرب. لأنهم ~~كانوا معولين على الملكة. فلو كانت لهم مع الملكة قوانين تصدر أفعال الملكة ~~عن الملكة وعناه، كانت معيرات، ما كان يقع ما وقع. فليس سواء من له ملكة ~~وعلم بجميع قوانين تلك الملكة ممثلة لعقله منزوعة عن المواد يرجع إليها ~~فيما يفعل، والذي له ملكة ساذجة لا تدعمها معرفة بالقوانين؛ بل الأولى أن ~~تكون الصناعة محصلة ثم تكتسب الملكة على قوانينها. فإذن لا غنية عن المنطق ~~لمن أراد أن يستظهر، ولا يعول على ملكة غير صناعية. ### ||| الفصل الثالث (ج) فصل في المقدمات وأجزائها وفي المقول على الكل بالإيجاب والسلب # يجب أن نبين ما المقدمة، وما الشيء الذي يسمى حدا لمقدمة، وما المقول على ~~الكل بالإيجاب والسلب، وما المقول على البعض، وما القياس، وما الكامل منه ~~وما غير الكامل منه، ثم بعد ذلك نشرع في تنويع القياسات، وتعرف ما يلحقها ~~من الاعتبارات. PageV01P208 فالشيء الذي كان يسمى في كتاب باري إرمينياس ~~قولا جازما وقضية. فإنه إذا جعل جزء من قياس كان مقدمة. فالمقدمة قول جازم ~~جعل جزء قياس. وليس هذا فصلا يلحق بالمقدمة؛ بل اعتبار عرضي، حتى لو توهمنا ~~المقدمة نفسها زال عنها أنها جزء قياس لم يجب أن تفسد ذاتها ولا كونها قولا ~~جازما، فساد اللون الموجود في حد البياض إذا توهم أن كونه مفرقا للبصر قد ~~زال. فإنه وإن كان فصول الجواهر قد يظن بها أنها معاني تلحق بجنسيتها، ~~وتزول من غير ms0390 فساد طبيعة جنسيتها، فلا يظن ذلك بفصول الأعراض. على أن الظن ~~المظنون به في الجواهر مما فيه وضع نظر، وسينكشف في الموضع اللائق به. وكما ~~أن القضايا محصورة ومهملة وشخصية، كذلك المقدمات. فيجب أن يحقق حال محصور ~~محصور. فالمحصور الذي هو موجب كلي كقولنا كل ب( آ، فيجب أن نحققه أولا ~~فنقول: يجب أن نعلم أن معنى قولنا: كل كذا هو كذا، هو أنه واحد واحد لا ~~الكل جملة ولا الكلى. فليس معنى قولنا: كل إنسان، أنه كل الناس جملة، ولا ~~الإنسان الكلى، بل إن كل واحد واحد منهم حتى لا يشذ شيء. فإنه ليس الحكم ~~على الجملة هو الحكم على الأفراد. فربما قيل على الجملة ما ليس يقال على ~~الأفراد. ولا الحكم على الإنسان الكلي من حيث هو كلي يجب أن يكون حكما على ~~الجزئيات كما علمت فيما سلف، بل هذا الحكم هو على واحد واحد من الجزئيات ~~الشخصية أو النوعية والشخصية معا إن كان المعنى جنسيا. ثم يجب أن نعلم أنه ~~ليس معنى قولنا: كل واحد واحد مما هو كذا، معناه كل واحد مما كذا من حيث هو ~~كذا، كقولنا: كل أبيض، ليس معناه كل ما هو أبيض من حيث هو أيبيض فقط، بل ~~كان ما يوصف بأنه أبيض، وكل شيء يقال له أبيض كان ذلك لشيء أبيض بأنه نفس ~~الأبيض من حيث هو أبيض، أو كان شيئا موصوفا بأنه أبيض وله حقيقة أخرى، ~~كإنسان أو خشبة موصوفين بالبياض. وأيضا يجب أن نعلم أن قولنا: كل أبيض، ليس ~~معناه كل ما هو موصوف بأنه أبيض دائما. فإن قولنا: كل أبيض، أعم من قولنا ~~كل أبيض دائما. فإن الأبيض، أعم من الأبيض وقتا ما، ومن الأبيض دائما. ~~فقولنا: كل أبيض، معناه كل واحد مما يوصف بأنه أبيض دائما أو غير دائم كان ~~موضوعا للأبيض موصوفا به أو كان نفس الأبيض. وهذه الصفة ليست صفة الإمكان ~~والصحة. فإن قولنا: كل أبيض، لا يفهم منه البتة أنه كل ما يصح أن ms0391 يكون ~~أبيض، بل كل ما هو موصوف بالفعل بأنه أبيض كان وقتا ما، غير ميعن أو معينا ~~أو دائما بعد أن يكون بالفعل. # وهذا الفعل فعل الوجود في الأعيان فقط، فربما لم يكن الموضوع ملتفتا إليه ~~من حيث هو موجود في الأعيان كقولك كل كرة تحيط بذي عشرين قاعدة مثلثة، ولا ~~الصفة هي أن يكون للشيء وهو موجود، بل من حيث هو معقول بالفعل موصوف بالصفة ~~على أن العقل يصفه بأن وجوده بالفعل يكون كذا، سواء وجد أم لم يوجد. فيكون ~~قولك: كل أبيض، معناه كل واحد، مما يوصف عند العقل بأن يجعل وجوده بالفعل ~~أنه أبيض دائما، أو في وقت أي وقت كان. فهذا جانب الموضوع . PageV01P209 ~~وأما جانب المحمول فيقول: إن ههنا موجبات مطلقة، وضرورية، وممكنة. أما ~~الموجبة الكلية المطلقة فينبغي أن نتلكم فيها، ونعرف الفرق ببن المطلق ~~والضروري، فنقول: إن ههنا أقوالا كلها موجبات، والأحوال فيها مختلفة. ~~فنقول: إن الله حي، أي دائما لم يزل ولا يزال، ونقول: كل بياض لون، وكل ~~إنسان حي، ونعني لا أن كل واحد مما هو بياض لون لم يزل ولا يزال كذلك، أو ~~كل إنسان حي لم يزل ولا يزال كذلك، بل إنما نقول: إن كل ما يوصف بأنه بياض، ~~ويقال له إنه بياض، فإنه مادام ذاته موجودة فهو لون. وكذلك كل واحد مما ~~يقال له إنسان. فإنه ليس لم يزل ولا يزال حيوانا؛ بل مادام ذاته وجوهره ~~موجودا. ونقول: إن كل متحرك جسم، ولسنا نعني أن كل واحد مما يتحرك فإنما هو ~~جسم ما دام يتحرك فقط، بل وإن لم يتحرك، إنما نعني أنه جسم ما دام ذاته ~~موجودا. والفرق بين هذا وبين الذي قبله أن هناك لا يفترق الحال بين قولنا: ~~ما دام ذاته موجودا، وبين قولنا: مادام بياضا. وههنا يفترق الحال بين ~~قولنا: كل موصوف بأنه متحرك مادام ذاته موجودا، وبين قولنا: مادام متحركا. ~~ونقول: كل أبيض فله لوم مفرق للبصر، ولا نعني أن كل واحد مما يقال له ms0392 أبيض، ~~فما دام ذاته موجودا، فهو ذو لون مفرق للبصر؛ بل مادام موصوفا بأنه أبيض. ~~وأما الذي يوصف بأنه أبيض إذا زال عنه أنه أبيض لم تبطل ذاته. وحينئذ لا ~~يوصف بهذا الوصف،. ونقول: كل منتقل من الري إلى بغداد فإنه يبلغ مثر ~~قرميسين، ولا نعني أنه مادام موجودا أو مادام منتقلا إلى بغداد، بل أنه له ~~وقت لا محالة يوصف فيها بأنه يبلغ قرميسين. ونقول: كل حجر فإنه ساكن، فإن ~~هذا يجوز أن يكونه له دائما ما وجد، ويجوز أن يكون وقتا ما. لا بد من أن ~~يكون وقتا ما، ويجوز مع ذلك أن يكون دائما في بعضه، ما دام ذاته موجودا، ~~اتفاقا لا ضرورة. فلا يكون في كل وقت، إنما هو وقت ما. ونقول: كل مستيقظ ~~فإنه نائم، بمعنى كل واحد مما يوصف بأنه مستيقظ فإنه وقتا ما يكون نائما لا ~~محالة؛ وكل مستنشق فإنه نافخ، ونعني كل موصوف بأنه مستنشق فإنه نافخ ليس ما ~~دام ذاته موجودا، أو مادام مستنشقا، بل له وقت هو موصوف بأنه فيه نافخ؛ ~~وكذلك كان مولودا فإن له وجودا في الرحم، أي كل شيء موصوف بأنه مولود فهو ~~موصوف وقتا ما بأنه في الرحم ليس مادام موجودا. وأنت تعلم أن قولك: إن كل ~~مولود فله وجود في الرحم، و أن كل موصوف بأنه مولود فهو موصوف وقتا ما بأنه ~~في الرحم. وليس هذا أنه موصوف عندما هو مولود بأنه في الرحم. فإن قولك: كل ~~مولود هو كذا، الذي معناه كل ما هو موصوف بأنه مولود، أعم من قولك: بشرط ~~كونه مولودا، أو لا بشرط كونه مولودا، وأعم من أنه حين ما هو مولود أو حينا ~~آخر. ومن هذه ما يكون الوقت وقتا متعينا فيه، كقولك: القمر يوجد له كسوف؛ ~~وقد يكون الوقت وقتا غير متعين، كقولك: الإنسان يوجد له الاستنشاق. # وهذه كلها تشترك في أن المحمول يوجب فيها للموضوع. فإن قال قائل: ليس ~~هكذا؛ بل قولك كل مستيقظ نائم كاذب، إلا أن ms0393 نقول: إن كل مستيقظ نائم في غير ~~وقت يقظته. وكذلك يجب أن نقول: إن كل منتقل إلى بغداد فهو بالغ قرميسين في ~~نصف قطعه مسافته، وإن كل مولود فهو موصوف بأنه في الرحم قبل ولادته. فتكون ~~هذه المقدمات إنما تصدق بشريطة تزاد. فالجواب عن هذا من وجهين: PageV01P210 ~~أحدهما، أن كل نائم في وقت كذا فهو نائم وقتا ما، وكل موصوف بأنه في الرحم ~~قبل ولادته، فهو موصوف بأنه في الرحم وقتا ما، وكل بالغ قرميسين في نصف قطع ~~مسافته فهو بالغ قرميسين لا محالة وقتا ما. فإن وجود الشيء للشيء فيما مضى، ~~ووجوده له فيما يستقبل، ووجوده له في الوقت، يختلف في أشياء ويتفق في شيء. ~~وذلك أنه يختلف في الأزمان ويتفق في أنه وجوده له وفي نسبته إليه. فكذلك ~~وجود البلوغ أو النوم للشيء، معنى يعم في الذهن وجوده له فيما مضى، ووجوده ~~له فيما يستقبل ووجوده له في الحال. وليس هو حمل إيجاب ليعين شيئا من ذلك ~~بعينه؛ بل هو حمل إيجاب لأجل هذه النسبة، ثم يصير له ثلاثة أقسام: إيجاب في ~~الماضي، وإيجاب في المستقبل؛ وإيجاب في الحال. فبين إذن، أن المقدمات التي ~~انتزعناها من المقدمات الزمانية صحيحة. فإذا أضفنا إليها الصغريات فقلنا ~~مثلا: كل مستيقظ نائم في وقت كذا، وكل نائم في وقت كذا، فهو نائم على ~~الإطلاق، أي بلا زيادة شرط، أنتج: أن كل مستيقظ فإنه نائم. فتكون قضايا ~~صحيحة، وتشترك في أن فيها حملا موجبا . # والجواب الثاني هو أنا نساعد، فنجعل المحمول ما جعلتموه. فهو أيضا تصحيح ~~لملا ذهبنا إليه. فإن كل منتقل إلى بغداد فهو موصوف بأنه بالغ قرميسين في ~~نصف قط مسافته. وليس ذلك مادام منتقلا إلى بغداد، اللهم إلا أن يقولوا: إن ~~هذا الشرط يجب أن يكون في جانب الموضوع، فيقال: إن كل منتقل إلى بغداد، هو ~~في نصف مسافته، فهو بالغ قرميسين، وكل مولود قبل أن يولد فهو في الرحم. فإن ~~قالوا: هكذا قلنا، ليس كلامنا في أن هذا صحيح ms0394 أوفاسد، وليس إذا كان هذا ~~صحيحا كان الأول غير صحيح، بل كلامنا: وهذه الزوائد مقرونة بالمحمول فلنجعل ~~زيد المنتقل إلى بغداد موضوع مسألتنا ولننظر هل يحمل عليه، أنه بالغ ~~قرميسين في نصف مسافته، أو لا يحمل عليه. فإن كان لا يحمل عليه، فيكون ~~مسلوبا عنه، فيكون زيد المنتقل إلى بغداد مسلوبا عنه أنه بالغ قرميسين في ~~نصف مسافته. فإما أن يكون هذا السلب عنه دائما، أو مادام منتقلا إلى بغداد. ~~وليس هذا مسلوبا عنه دائما ولا مادام منتقلا إلى بغداد؛ بل في بعض زمان ~~كونه منتقلا إلى بغداد. فإذن انتفاؤه في بعض وقت انتقاله، لا يمنع إطلاق ~~السلب. فكذلك وجوده في بعض الوقت لا يمنع إطلاق الإيجاب، فإن السلب ~~والإيجاب لا يختلفان من حيث النسبة الت يتكون فيها قضيته، ويكون فيها محمول ~~وموضوع؛ بل يختلفان في أن أحدهما يوجب والآخر يرفع. فالحق أذن، أن هذا يصدق ~~سلبه ويصدق إيجابه، وأن القضايا نفس السلب والإيجاب فيها لا يتناقض مالم ~~يشترط الوقت والحال. # وإذا تقرر هذا فنقول: قد وقع خلاف بين المتقدمين في معنى القضية المطلقة. ~~وليس ذلك خلافا حقيقيا؛ بل خلافا في استعمال اللفظ. فذهب فريق إلى أن ~~الإطلاق يعنى به حال القضية من حيث أن فيها حكما، أي سلبا أو إيجابا، كيف ~~كان، بحيث يكون ذلك الحكم عاما لجميع وجوه التخصيصي المذكورة، غير ملتفت ~~فيه إلى أن ذلك على أي الأقسام المذكورة بعد أن لا يشترط فيها ضرورة أو لا ~~ضرورة. وذهب فريق إلى أن الإطلاق يعنى به حال القضية من حيث إن فيها حكما، ~~أي سلبا أو إيجابا، يكون موجودا بشرط أن لا يكون مادام ذات الموصوف ~~بالموضوع موجودا؛ بل ما خالف هذا، فيكون المطلق بهذا المعنى أخص من المطلق ~~بالمعني الأول. PageV01P211 والأمثلة التي تورد في التعليم الأول تغلب الظن ~~على أن الغرض ما ذهب إليه الفريق الأول. فإنه وإن أورد في مواضع، أمثلة ~~يصدق فيها اسلب والإيجاب معا، فذلك على سبيل إبانة دعوى جزائية بمثال من ~~جملة المطلقات ms0395 في مثله لا يستمر الحكم الكلي. فقد بان من هذا أن قولنا: كل ~~ب( آ معناه كل واحد واحد مما يوصف ويفرض أنه بالفعل ب( ، دائما أو غير ~~دائم. فإنه موصوف أيضا بأنه آ من غير أن يلتفت إلى متى ذلك، ومن أي الأقسام ~~كان. فقوم جعلوا كونه بهذه الصفة، هو كونه مطلقا، لكن لم يعرفوا هذه ~~الأقسام كلها؛ بل إنما عرفوا ثلاثة أقسام: أحدها أن يكون ب هو آ دائما، ~~والثاني مادام موصوفا بأنه ب(، والثالث مادام موصوفا بأنه آ. فيكون قولنا: ~~كل ب آ يتضمن هذه الأقسام الثلاثة وهو يعملها كلها. فيكون العموم إما على ~~أعتبار هذا التثليث فقط، وإما على أعتبار الأقسام التي ذكرنا، والخصوص بحسب ~~قسمين حتى يكون المطلق بالمعنى الخاص ما ليس الحمل فيه دائما. وسيتضح لك ~~تحقيق القول في أقسام الضرورة بعد. ### ||| الفصل الرابع (د) فصل في الجهات أعني الإطلاق والضرورة والإمكان والامتناع # لنعد تقرير خلافهم في أمر المطلقة فنقول: قال بعضهم، إن كونها مطلقة هو ~~أن تحذف الجهة عنها قولا وتصورا حذفا، بمعنى أنه لا يلتفت إلى الجهة التي ~~تجب لها في التصور، حتى أن قولنا: كل إنسان حيوان؛ وإن كان حقيقة الحال فيه ~~أن الحيوان موجود لمكل ما هو إنسان مادام ذاته موجودة فلا يلتفت إلى ذلك؛ ~~بل إلى ما تشارك فيه هذه القضية غيرها، وهو أن الحيوان موجود للإنسان. فهو ~~من حيث أنه موجود فقط فهي موجبة مطلقة. ومن حيث التخصيص فهي أمر أخص، وهو ~~أنها ضرورية. وكذلك قولهم: كل مستيقظ نائم، أو كل حيوان متنفس، فإنه يجب أن ~~لا يلتفت فيه إلى ما يقابل الضرورة من حيث أنه كذلك وقتا ما لا دائما ما ~~دام ذاته موجدا؛ بل من حيث هو موجود من غير زيادة جهة تقال أو تتصور. فيكون ~~المطلق أعم من الضروري. وقوم يجعلون المطلق من ذلك ما لا يكون الحمول ~~موجودا فيه دائما. أو ما لا يجب ذلك في كل واحد وإن اتفق في ابعض؛ بل ما ms0396 ~~يكون ةالحمل وقتا ما أو ما لا يجب أن يكون مادام ذات الموصوف بالموضوع ~~موجودا. وقوم يجعلون المطلق ما كان موضوعاته حاصلة بالفعل في زمان ما حتى ~~يكون قولنا: كل أبيض، معناه أن كل أبيض موجود بالفعل في زمان ما. فتكون ~~الكلية الموجبة المطلقة على الرأي الأول معناه ما ذكرناه؛ وعلى الرأي ~~الثاني معناه كل واحد واحد مما يوصف عند العقل بالفعل أنه ب( دائما أو غير ~~دائم، فهو موصوف بأنه آ وقتا ما لا محالة، سواء كان معينا أو غير معين من ~~غير وجود دوام؛ وعلى الرأي الثالث أن كطل واحد من الموجودين في وقت ما ب(، ~~فإنهم موصوفون بأنهم آ في ذلك الوقت. وهذا الرأي الثالث سخيف مختل. فإن كل ~~واحجد من الموجودين في وثت ب( إذا لم يصرح بالشرط المذكور كانوا بعض ما ~~يوصف بب(، وقولك كل ب( أعم من ذلك. # وههنا قضايا موضوعاتها أمور لا يتلفت إلى وجودها، ومع ذلك يحمل عليها ~~محمولات لا تكون ضرورية ولا أيضا ممكنة؛ بل يحمل عليها بأنها توجد لا محالة ~~وقتا ما، كقولهم: كل دائرتين عرضيتين تتحركان دائما بالخلاف على محور واحد ~~إلى قطبيه فإنهما تنطبقان وتنفصلان. فإن هذه القضية ليست ضرورية. فإن ~~كونهما ينطبقان أو منطبقين ليس دائما، ولا أيضا من الممكنات التي يجوز أن ~~تكون أو لا تكون، بل يجب أن يكون بالفعل وقتا. ولا أيضا حين حمل عليها هذا ~~الحمل في هذا القول. فإنما يحمل عليها هذا الحمل باعتبار الإمكان، وإن كان ~~له مدخل إمكان. ومع ذلك مله فلا يعني أن ذلك فيما وجد وقتا من الدوائر؛ بل ~~لا يلتفت إلى وجودها؛ بل إلى ماهيتها فقط. فإذ ليست هذه ضرورية ولا ممكنة ~~من حيث النظر الذي نعتبره. فبين أنها تكون مطلقة، ولا يكون المطلق ما ذهبوا ~~إليه. والمعلم الأول يمنع من هذا الظن في المطلق صراحا، ويلزم من فرضه ~~محالات نذكرها في خلال المباحث التي نحن متوجهون إليها بالإستقصاء. ~~PageV01P212 وقد نبع من هذا المذهب مذهب آخر في ms0397 أمر الجهات حتى التفت في ~~أمر الضرورة والإمكان إلى أمر القضية في أن سورها يصدق ويكذب، وترك أمر ~~المحمول باعتباره إلى الموصوفات بالموضوع. فكان قولنا: كل حيوان إنسان ~~ممكنا؛ إذ كان يمكن أن يتوهم وقت من الأوقات لا حيوان فيه إلا ~~الإنسان.فحينئذ يصدق أن " كل حيوان إنسان:. فتكون هذه حينئذ مقدمة وجودية ~~صادقة. وقبل ذلك تكون مكنة إذا اعتبرت من حيث كون هذا السور صادقا وقتا ما. ~~فإن حسب حاسب أن مقتضى هذا المثال غير ممكن فقد يمكن أن تطلب ذلك أمثلة من ~~أمور أخرى من أنواع الأمور التي لا نهاية لها. # والفرق بين هذا العتبار والعتبار الحملي أنا لو فرضنا هذا الأمر واقعا ~~كان من حيث الوسر، وصدقه ليس واجبا أن يدوم صدقه. ومن حيث الحمل كان ~~الإنسان ضروريا لكل واحد من الحيوانات الموجودين في ذلك الوقت. فإنه لم يكن ~~الشيء الموضوف ذلك الوقن بأنه حيوان يجوز أن يكون موجود الذات، وليس يوصف ~~بأنه إنسان. لكنا سنوضح فيما يستقبل هذا الرأي النابع أيضا غير صواب، وأن ~~الاعتبار في الضرورة والإمكان إنما هو بحسب مقايسة حال المحمول والموضوع. ~~ويدخل عليه بعد ذلك السور وليس ذلك بحسب السور. وأما المذهبان الأولان فإنا ~~لا نناقش فيهما بوجه. فإنه يحوز أن يعنى بالمطلق أيهما أريد بعد أن يحفظ ~~لكل اعتباره. # ولنعلم أن للقضية من حيث هي أحكاما، ومن حيث هي قضيته يوجد فيها الحمل ~~دائما أحكاما أخص، وكذلك من حيث يوجد فيها الحمل لا دائما أحكاما أخص. ~~والأمثلة التي تورد في التعليم الأول تدل على أن المطلقة بحسب الاصطلاح ~~الأول هي العامية. وقد زعم قوم أنه لا مقدمة كلية إلا ضرورية. وقد غلطوا، ~~فإنا نجد كليات يكون الحمل في كل واحد من الموضوع لا دائما كما مر لك. فلا ~~يجب أن يلتفت إلى ذلك. فإن ذلك كان من سوء فهمهم لما يرتد بالضرورري. لكن ~~الأولى بنا الآن هو أن نذكر الكلية الموجبة الضرورية، فنقول: إن قولنا: كل ~~ب( آ بالضرورة، معناه كل واحد ms0398 واحد مما يوصف بالفعل أنه موجود ب( كان دائما ~~ب( أو كان وقتا ما ب(،فذلك الشيء موصوف بأنه آ لا عندما يوصف بأنه ب( فقط ~~ولا وقتا معينا؛ بل مادام ذات هذا الذي يوصف بأنه ب(موجودا. فإن كان دائما ~~موجودا فيكون دائما. وإن لك يكن دائما موجودا كواحد واحد من الناس فيكون ~~مادام ذاته موجودا، سواء كان ذاته نفس المعني الذي في الموضوع مثل الموصوف ~~بأنه إنسان - فإن الموصوف بأنه إنسان ليس شيئا إلا نفس الإنسان - أو كان ~~الموصوف بأنه ب( قد يكون موجود الذات ولا يوصف بأنه ب(، كما مثلنا لك قبل ~~هذا. # بل نعود فنقول: إنا قد نستعمل لافظ الضرورة وهو الدوام في موضع: من ذلك ~~أنا نقول: إن الله تعالى حي بالضرورة، أي دائما لم يزل ولا يزال. ونقول: كل ~~إنسان حيوان بالضرورة، لا أنه كذلك فيما لم يزل ولا يزال، ولكن مادام ذات ~~الشيء الذي يقال له إنه إنسان موجودا، أي مادام موصوفا بما جعل منه موضوعا. ~~ونقول: إن كل متحرك متغير بالضرورة، لا أنه دائم لم يزل ولا يزوال ولا أنه ~~دائم مادام ذات المقول عليه إنه متحرك موجودا؛ بل مادام متحركا. وإن كان ~~يتفق أن يكون دوام ذاته موجودا أو كونه مقولا عليه إنه كذا واحدا، كما ~~نقول: كل إنسان فإن دوام وجود ذاته ودوام اتصافه بالإنسان واحد. ونقول: كل ~~متحرك فهو بالضرورة جسم، أي أنه كلما يقال عليه إنه متحرك كيف كان فهو ~~مادام ذاته موجودا، وإن فارق الحركة فهو جسم. ونقول للشيء إنه ماشي إنه ~~ماشي بالضرورة مادام ماشيا، ولا نقول ماشي بالضرورة وحده. ونقول: إن القمر ~~يوجد له الكسوف بالضرورة وقت كذا وكذا. وهذا إن صح عليه أنه يوجد له الكسوف ~~مادام كاسفا بالضرورة فليس معناه ذلك المعنى. فإن شرط الضرورة في القول ~~الثاني هو " مادام الكسوف موجودا " . وشرط الضرورة في القول الأول حصول وقت ~~يكون القمر فيه في العقدة مقابلا للشمس. وهما وإن تلازما متخالفان. ونقول: ~~كل إنسان فإنه يتنفس ms0399 بالضرورة، ليس وقتا معينا، بل وقتا لا بد منه؛ وليس ~~أيضا معنى هذا أنه يتنفس بالضرورة مادام متنفسا وإن لازمه. وهذه كلها أقسام ~~المطلق الكلي. وإنما الضروري المرسل فيها هو الذي يقال فيه المحمول أو سلب ~~عنه مادام ذات المقول عليه الموضوع موجودا. والذي لم يزل ولا يزال يدخل في ~~هذا. PageV01P213 وأما الموجبة الكلية الممكنة فكقولنا: كل ب( آ بالإمكان؛ ~~ومعناه إما أن كل واحد مما يوصف بأنه ب( دائما أو غير دائم، فغير ضروري ~~وجود آ وزلا وجود آ له إذا لم يعتبر شرط، ولا يلتفت إلى أنه سيوجد له لا ~~محالة وقتا ما، أو يجوز أن لا يوجد البتة، أو يجوز أن يصاحبه دائما؛ وهذا ~~الممكن مما يوصف بالفعل أعم من المطلق بالوجه الثاني. وإما أن كل واحد واحد ~~مما يوصف بالفعل بأنه ب( دائما أو غير دائم، فإنه في أي وقت يفرض ذلك الوقت ~~موجودا له فإنه يكون أي مستقبل يخصه، يفرض ذلك الوقت بحيث أنه يجوز أن يوجد ~~فيه ذلك الحكم وأن لا يوجد، ليس مستقبلا إلى مبتدأ آن محدود، حتى تكون ~~حينئذ الموضوعات موضوعات مخصوصة، وتكون الموضوعات التي توصف بأنها ب( في ~~زمان معين، ويكون المستقبل المعتبر مستقبل وقت معتبر محدود. فلا يكون ~~قولنا: كل ب(، يشتمل على جميع ما يوصف بأنه ب( في كل زمان، وذلك خلاف ما ~~فرضناه. # وهذا المفهوم الثاني من الممكن أن يخرج عنه المطلق، فلا يكون جزئيا تحته، ~~وزإن جاز أن يكون شخص محدود يصدقان جميعا فيه. فإن زيدا إذا قعد، فهو قاعد ~~لا على الضرورة، ولا أيضا بالإمكان بهذا المعنى؛ بل بالإمكان بالمعنى الذي ~~قبله؛ إذ ليس هو هذا القعود دائم الوجود ولا دائم العدم مادام ذات الموضوع ~~موجودا. وأما أنه ليس في الإمكان بهذا المعنى، فلأن الإمكان بهذا المعنى ~~يقتضي المستقبل ولا يلتفت إلى الحال، وهذا ملتفت فيه إلى الحالز فيكون هذا ~~القعود بحسب اعتبار المستقبل ممكنا، وبحسب اعتبار الوقت مطلقا، إذ يعين؛ ~~ولا يكون أحد الاعتبارين داخلا ms0400 في الآخر، أو مقولا عليه، وأإن تلازما. وقد ~~يمكن أن يجعل كونه غير مستحق أن يتعين له وقت بالضرورة اعتبارا آخر ~~للإمكان. فإن القعود ليس كالتنفس أو كالنزع للموت وقتا ما، أو كالكسوف. فإن ~~الشيء يجوز أن لا يقعد البتة، وليس يجوز أن لا ينكسف القمر البتة. فيجوز أن ~~يكون عدم الضرورة المطلقة وعدم الضرورة التي يقتضيها وقت لا محالة هو معنى ~~الإمكان. فيكون قولنا: زيد قاعد، يدخل في هذا الإمكان من غير اعتبار ~~المستقبل، وقولنا: زيد يتنفس لا يدخل في هذا الإمكان؛ بل في القسم الأول ~~الذي هو شيء غير ضروري دائم. وأما الإمكان الذي بمعنى غير ممتنع فيدخله كل ~~شيء حتى الضروري. لكن المستعمل، فيما أقدر، أحد القسمين المذكورين. # فمن شاء أن يجعل للضروري والمطلق طبائع لا تتداخل البتة، ولا تجمع في ~~مادة واحدة، جعل الضروري " الموجود " مادام ذات الموضوع موجودا، والمطلق " ~~ما يجب وجوده وقتا ما بعينه أو بغير عينه لا دائما " ، والممكن " ما لا يجب ~~وجوده ولا سلبه وقت من الأوقات " فأما إن جعل الممكن " ما ليس ضروريا ~~حقيقيا " دخل القسم المذكور من المطلق فيه، وإن جعله " معتبرا بحسب ~~المستقبل في أي وقت بعينه فرض " صارت المادة المشتركة بينه وبين المطلق ~~الذي له وقت لا بعينه، وإن لم يقل أحدهما على الآخر، ولم يدخل فيه، بل ~~صاحبه في المادة؛ فكانت المادة مطلقة باعتبار وممكنة باعتبار. وإن أخذ ~~الممكن بحيث لا ضرورة فيه لا ضرورة دائمة، ولا ضرورة بوقت، انفرد الممكن عن ~~المطلق فلم يشركه بوجه. فقد عرفت الطريق في تفهيم الجهات. وكان مثالك إنما ~~هو في الكلي الموجب. ولك أن تنقله إلى غيره . PageV01P214 وأما الموجبة ~~الجزئية المطلقة، كقولك: بعض ب( آ، فمعناه بعض ما يوصف بالفعل أنه ب( سواء ~~كان ذلك البعض دائما ب(، أو وقتا ما ب(، أو خلطا، فإنه يوصف بأنه آ من غير ~~بيان، أو بشرط لا دائما. وإما الضرورية فأن يكون بعض ما يوصف بأنه ب(، على ~~أي الأحوال المذكورة شئت، يوصف ms0401 دائما بأنه آ ما دام الذات الموصوفة بب( ~~موجودة، والممكنة على ذلك النحو المذكور. ومن هذا القياس يعلم أن السالبة ~~الكلية المطلقة والضرورية كيف تكون وكذلك الجزئية. وبالحقيقة فإن لغة العرب ~~ولغات أخرى مما عرفناها لا يوجد فيها لفظ يدل على سلب كل إلا ويوجب أن يفهم ~~منه أن لا شيء مما هو موصوف بأنه ب( موجود له ألف البتة مادام موصوفا بأنه ~~ب(، وإذا قيل: لا شيء مما هو ب( آ ، ثم يوجد شيء مما هو ب( في وقت ما هو آ ~~وإن كان السلب عنه وقتا ما آخر صادقا، كان المفهوم من اللفظ كأنه قد انتقض. ~~وإذا قيل: كل إنسان يتنفس، فيرى إنسان لا يتنفس في ساعة من الساعات، لم تر ~~أن الكلام قد انتقض، كما ترى أنه إذا قيل: لا واحد من الناس متنفس، فإنه ~~إذا وجد في وقت يتنفس ظن أنه منتقض، اللهم إلا أن يصرح، فيقال: لا واحد من ~~الناس متنفس دائما. فحينئذ لا يجعل مصادفة بعض الناس متنفسا وقتنا ما ~~مناقضا لهذا. فإن شئنا أن نجد للسالب الكلي لفظا مطلقا يقع على الوجوه كلها ~~لعموه، فبالحري أن نستعين بلفظ آخر مثل قولنا: كل ب( فإنه لا يوجد آ، فيكون ~~كأنا قلنا: كل واحد واحد مما هو ب(، فإنه لا يوجد آ، ويشبه أن لا تكون هذه ~~القضية موجبة، فإن حرف السلب فيها قبل الرابطة. ويشبه أن لا تكون لفظة " كل ~~" وحدها تدل على إيجاب البتة؛ بل على عموم. فإن جاء الحمل موجبا، دل على ~~إيجاب، إما محصل وأما معدول، كقولنا: كل إنسان يوجد لا عدلا. وإن جاء الحمل ~~سالبا دل على سلب، كقولنا: كل إنسان ليس يوجد عدلا. وكذا حال البعض، فإني ~~لا أجد كبير فرق بين قولنا: بعض الناس ليس بكاتب، وبين قولنا: ليس بعض ~~الناس بكاتب، وإن لم تمنع اللغة أن يكون قولنا: كل إنسان ليس يوجد عدلا ~~سلبا. فهذا هو السالب الذي يجب أن يستعمل في السب العام الذي تدخل فيه ms0402 ~~الوجوه المذكورة كلها. ويجب عليك أن تعرف الحال في المعنى المقصود في ~~الموضوع والمحمول إذا كانت القضايا جزئية، فإنها لا تفارق الكلية، إلا أن ~~الحكم فيها في بعض الموضوع . ### ||| الفصل الخامس (ه) فصل في التناقض بين المقدمات ذوات الجهات # ويحق علينا أن ندل على المناقضات التي تقع بين المحصورات المذكورة. فإن ~~لقائل أن يقول مشككا: إن المذكور منها في الفن الثالث غير كاف. وذلك لأنا ~~إذا قلنا: كل ب( آ، وأردنا أن نراعي الزمان في قولنا: ليس كل ب( آ، إذ هو ~~أحد شروط النقيض، عسر ذلك علينا. مثلا إذا قلنا: كل إنسان يتنفس، أي في ~~الوقت الذي يتفقن يتنفس فيه، وقلنا: ليس كل إنسان يتنفس أي في الوقت الذي ~~يتفق أن يتنفس فيه، حتى يكون الوقت واحدا، كان ذلك بالحقيقة مناقضا للأول. ~~إلا أنا لسنا نراعي هذا في المواضع التي تستعمل فيها المناقضات؛ إذ يس ~~يتبين بهذا خلف البتة، ولا يقع شك في أنه حين ما يتنفس ليس لا يتنفس، وعلى ~~ما سنشبع القول فيه، ولا البراهين على أحوال المقدمات السالبة المطلقة ~~بوجه، نحو مثل هذا. فإن هذا مما لا يشك فيه. وإن حصل زمان واحد لنأخذه من ~~حيث هو وقت في نفسه، لا من حيث هو وقت مؤقت بالتنفس يعذر ذلك، فلم يمكن ~~تحصيله. والفرق بين أخذ الوقت من حيث هو وقت في نفسه، وأخذه من حيث هو وقت ~~مؤقت بالمحمول، أنه إذا قيل: إن القمر ينكسف نصف ليلة كذا، وقيل: إن القمر ~~ليس ينكسف نصف ليلة كذا، كانذلك مما يشك فيه، ويحتاج إلى بيان، وكان ~~التناقض حاصلا مع ذلك. وأما إذا قيل: إن القمر ينكسف وقت كسوفه، وليس ينكسف ~~وقت كسوفه، فإنه وإن كان هذان القولان كالأولين في أنهما متناقضان فليس يقع ~~خلاف البتة في أن السالبة منها مسلمة لا يقع فيها الشك. PageV01P215 ويجب ~~أن نعلم أن زمان الحمل في الواحد يجوز أن يعين. وأما في القضية الكلية، وفي ~~كل واحد، فكيف يمكن أن يعين، حتى يعتبر ms0403 في السب، فيكون السلب بإزائه. فإن ~~أهملنا مراعاة الزمان والوقت أمكن أن تصدق الكليتان المتضادتان، كقولهم: كل ~~إنسان متحرك، وكل إنسان ليس بمتحرك. كما أن التعليم الأول قد استعمل قولنا: ~~كل فرس مستيقظ، صادقا؛ مع قولنا: كل فرس نائم. أي ذلك في وقت والآخر في وقت ~~آخر. وإنما كنا نقول: إن المتضادات لا تصدق معا إذا حفظ فيها شرائط النقيض، ~~وكانت الأزمنة فيها واحدة. وذلك أمر قد يكون في نفس الأمر. وأما نحن فيعسر ~~علينا أن نورد ذلك. فإنا إن قلنا: كل ب( آ، وكانت الأزمنة متفرقة، لكل واحد ~~زمان لآخر؛ ثم قلنا: ليس كل ( آ، لم يمكننا أن نشير بهذا إلى الزمان الذي ~~لكل واحد خاصا. فإنه ليس كل ب( آ، في زمان واحد. نعم لو قلنا: ليس بعض ب( ~~آ، أي ليس بعض ب( آ في الزمان الذي قيل فيه إنهآ، لكان ربما أمن أن يكون ~~ذلك البعض واحدا، ويتعين زامنه. ولكن هذا إنما كان يكون حقا لو كان زمان ~~ذلك البعض منقوطا به مصرحا. وأما إذا كان معنى ذلك في زمان ما، ولم يعين، ~~فكيف يكون قولنا: ليس بعض ب( آ، يدل على أنه ليس في ذلك الزمان الذي لم ~~يعين. وأما إن أريد أيضا أنه ليس آ، في زمان ما، أمكن أن يصدق القولان. فإن ~~عني أنه ليس آ، في الزمان المعين الذي يكون فيه آ، كان صدق السالبة بيننا ~~بنفسه في كل موضع، ولم ينفع في الخف، وليس كذلك. على أنا نستعمل عبارة " ~~ليس بعض ب( آ " فقط؛ بل قد نستعمل عبارة " ليس كل " . وهذا التأويل لا ~~يستمر حيث نقول: " ليس كل " . وسيأتيك من البيانات لهذا ما يزداد به ~~استبصارا في موضعه. وأيضا ليس يمكننا أن نقول: إن نقيض قولنا: كل ب(آ، هو ~~قولنا: ليس كل ب( آ، على معنى أنه ليس ما دام كا ب( موصوفا بب( هو آ حتى ~~يكون لهذا الضرب من المطلق نقيض مطلق. وذلك لأنهما قد يصدقان معا؛ لأنه ~~يمكن ms0404 إذا كان قولنا: كل ب( آ، أي في وقت من أوقات كونه ب(، صادقا، أن يصدق ~~معه ليس كل ب( آ، أي مادام موصوفا بب(. واللفظ لا يوجب منع الاعتبارين ~~جميعا. ولذلك قد قالوا في أمثلة المطلقات: كل فرس مستيقظ، وكل حيوان متحرك ~~بالإرادة، أي بالفعل حتى لا يصير ضروريا. وليس ذلك دائما ما دام موصوفا ~~بالموضوع. فإن اقتصر على التثليث في القسمة كانت المناقضة سهلة. فكان إذا ~~قيلا: كل ب( آ، وكان إطلاقه أن كل ب( آ دائما، ثم قيل: ليس كل ب( آ، أعني ~~دائما، أو قيل: كل ب( آ، وكان إطلاقه أن كل ب( آ، مادام ب( موصوفا بب(، ثم ~~قيل: ليس كل ب( آ أي مادام موصوفا بب( كان متناقضا، أو قيل: كل ب( آ، أي ~~مادام موصوفا بآ ثم قيل: ليس كل ب(آ، أي مادام موصوفا بأنه آ، كان متناقضا. ~~PageV01P216 لكن نفس الإطلاق لا يوجب أحد هذين المعنيين بعينه، ولا الحدود ~~المذكورة في التعليم الأول تساعد أن يكون الحكم كله على هذا الاعتبار. فيجب ~~أن يطلب عاما لذلك كله. فعسى ذلك هو أن لا يكون موصوفا بأنه آ، مادام الشرط ~~الذي في الموجب. ويعرض ههنا من الضلال أيضا ما ذكرناه فيما سلف. فإن حكم ~~الشرط فيه حكمك الوقت. وإنه وإن كان نقيضا فليس يمكننا أن نستعمله على ~~بصيرة. لكن اعتبار القسم الثالث من الهذر والهذيان، أني القسم الذي يقال ~~فيه: كل ب( آ، مادام موصوفا بأنه آ، وكذلك نقيضه، وهو أنه ليس كل ب( آ في ~~الوقت الذي هو آ، فإن هذا السالب لا يصدق البتة. ولا يكون لهذا الاعتبار في ~~الإطلاق فائدة إلا أن يصرح بالضرورة، فتنقلب القضية عن حالها، وتصير كأنه ~~يقول: كل ما يوصف بأنه ب(، فإنه بالضرورة ودائما مادام ذاته موجودة يوصف ~~بأنه آ، مادام ألفا، ويكون الألف ليس هو المحمول بل جزءا من المحمول. ويكون ~~المحمول هو أنه مادام ألفا فهو آ. وهذا المحمول لا يفارق موضوعه البتة؛ بل ~~هو ms0405 ضروري له. فكذلك في الجانب الآخر إذا اعتبرت هذا انقلبت القضية في ~~الموجبة والسالبة ضرورية؛ بل يجب أن يلتفت في المطلقات إما إلى الوجود فقط، ~~وإما إلى أن الوجود غير دائم. وأما أنه مع أي شرط يجب، فهو أمر يلحق المطلق ~~بالضرورة، ويغر المحمول عن كونه محمولا إلى كونه جزء محمول. وإذا كان كذلك ~~فيجب أن يكون المطلق أما أن يعتبر فيه نفس الوجود غير ملتفت إلى الدوام ~~وغير الدوام، أو الوجود ملتفتا فيه إلى غير الدوام فقط حتى تدخله الأقسام. ~~ولا يلحق بذلك شرط من الشرائط التي يجب معها الوجود، وهي الشرائط التي تعين ~~الوجود في وقت الوجود وتوجبه. وقد علمت أن نفس قولك: إن هذا موجود وليس ~~دائما، غير قولك: إنه موجود وجب وجوده لوجود كذا، وإن ترافقا في وقت؛ وإذا ~~لم تدخل الشرائط الموجبة للوجود في الإيجاب، فيجب أن لا تدخل في السلب ~~المناقض. # نعم إذا كان شيء يوافي الضرورة وليس نفس الضرورة كالقسم الثاني من ~~الأقسام الثلاثة، كقولك: كل ب( آ، أي كل ب( فإنه يكون آ عندما يكون ب(. ثم ~~نقول: ليس كل ب( آ، إذ قد يكون (، ولا يكون آ. ففي مثل هذا يتميز التناقض، ~~ويكون الشرط معقولا واحد بعينه، وإن لم يصرح. فلو كان قولنا:كل ب(آ، ~~المطلقة،إما أن تكون عامة تعم الضروري الدائم، والذي هو ضروري مادام الشيء ~~موصوفا بأنه ب(، ولا شيئا آخر، أو كانت المطلقة ما تكون بشرط، مادام الشيء ~~موصوفا بأنه ب( فقط، لا مادام موجود الذات. حتى يكون قولنا: كل ب( آ لا ~~دائما، مادام ذاته موجودا؛ بل عند وقت ما هو ب(. ويلتفت إلى أنه ليس دائما ~~مادام ذاته موجودا، ولا يلتفت إلى وجود الشرط بالفعل حتى يصير ضروريا. فإنه ~~وإن كان لا شرط لتصييره ضروريا إى ذلك الشرط مثلا، فقد علمت أن بيت اعتبار ~~كونه غير جائم، وكونه لازما بشرط فرق، وأن الالتفاتين والاعتبارين مختلفان، ~~لكن إذا قيل بعد هذه الشروط: إنه ليس كل ب PageV01P217 آ، أي ms0406 قد يكون الشيء ~~ب( وليس آ من غير التفات أيضا إلى شرط سيكون مناقه وإنما كان يكون هذا لو ~~أنا إذا رفعنا الثالث الذي لا فائدة فيه لم يبق إلا هذان القسمان، فكان ~~المطلق إما الأمر الذي يعمهما أو الثاني منهما. لكن ليس الأمر كذلك. فإن ~~الأقسام كما علمت كثيرة، وصاحب التعليم الأول مثل في المطلقات بمثل قوله: ~~كل فرس نائم وكل فرس مستيقظ. فلا ينتفع بهما إذا صرفا إلى أحد الوجهين ~~المشهورين. فيجب الآن أن نصطلح فنقول: إن كانت المطلقة يكون لها من المطلقة ~~مناقض مستعمل، فالمطلقة ليست إلا أحد هذين القسمين المذكورين الآن. ولنجعل ~~جميع الكلية الموجبة التي قد يوجد لموضوعاتها اتصاف بما وضعت معه في زمان ~~ما، والمحمول مسلوب ما، كذبة، حتى يكون قولنا: كل فرس مستيقظ، كاذبا. لأنا ~~نرى فرسا نائما، فيكون فرس ما ليس بمستيقظ. ولكن يبقى أن نعطي العلة في كون ~~قولنا: فرس ما ليس بمستيقظ، صادقا. وليس هذا السلب عنه مادام فرسا؛ بل في ~~وقت ما. وفي الإيجاب، من شرط الصدق أن يكون الاستيقاظ موجودا مادام فرسا، ~~لا في وقت من أوقات كونه فرسا. فإن قال قائل: إن السبب في العموم، فليس ذلك ~~بحل للشك في الشخص. وذلك لأن قولنا: كل فرس، يتناول عدد الأفراس ويعمها، ~~ليس عدد الأفراس وعدد الأوقات معا؛ لأنه سور لموضوعات الفرس الكلي لا سور ~~الأمرين جميعا، أي أشخاص الأفراس وأشخاص الأزمنة. فإن اشترطنا في السب أيضا ~~ما نشترطه في الإيجاب، فلم نعن أنه ليس بمستيقظ عندما هو نائم؛ بل عنينا ~~أنه غير موصوف بالاستيقاظ، لا تندري متى عسرت المناقصة. وكلن كان المفهوم ~~أشد مناسبة للقول. فإن هذا أولى بأن نفهمه من لفظ القول، إذ كونه مستيقظا، ~~أعم من كونه مستيقظا في وقت بعينه، أو لا في قوت بعينه، بل وقت كيف اتفق، ~~أو دائما؛ إذ كل مستيقظ دائما فهو مستيقظ، وليس كل مستيقظ مستيقظا دائما، ~~وكل مستيقظ وقتا ما غير دائم مستيقظ، وليس كل مستيقظ مستيقظا وقتا ما ms0407 غير ~~جائم، وليس أيضا معنى أنه مستيقظ أنه مستيقظ أنه مستيقظ عندما يتكلم ولا في ~~آن بعينه؛ إذ كل إنسان ليس حيوانا الآن. فإن استعملنا المطلق على ها الوجه، ~~استعملناه من حيث يوجبه نفس الأمر. وإن اسنتعملناه على الوجه الذي يوجد فيه ~~للمطلق نقيض مطلق، استعملناه بحسب اصطلاح يصطلح عليه فيما بيننا. على أن لا ~~نقول: " كذا " البتة، ونعني " كذا " الذي يجب أن يعني به؛ بل إذا قلنا: " ~~كذا " ، قلنا: وحين يعني " كذا " المصطلح عليه. وأنت تعلم أن هذا حجر ~~وتكلف. فإذن إن قلنا: كل ب( آ، فعسى إنما يكون نقيضه أن بالضرورة ليس كل ب( ~~آ، أعني النقيض الذي يمكننا استعماله، وتدل عليه ألفاظنا التي ننطق بها، ~~ولا يمكننا أن ننطق إلا بها. لكنه ليس يلزم إذا قلنا: كل ب( آ، وكذب أن ~~يصدق لا محالة بالضرورة " كل ب( آ " ؛ فإنه قد يكذب ذلك لصدق قولنا: بعض ب( ~~يمكن بالإمكان الخاصي أن لا يكون آ البتة في وقت من الأوقات. وهذا القول لا ~~ينافي كذب قولنا: كل ب( آ. فإذن المناقض هو الأمر الجامع لهما، وهو أنه ~~يمكن أن لا يكون كل آ وبعض ب( البتة ألفا بالإمكان العام. فإنك تعلم أنا ~~إذا قلنا: كل ب( آ على الإطلاق الذي يعم الضرورة وغير الضرورة، وصدق، كذب ~~هذا، لأنك إذا قلت: يمكن أن لا يكون بعض ب( آ البتة بالإمكان العام، وكذب، ~~صدق، بل وجب أن يكون كل ب( آ، إما بالضرورة أو إطلاق غير ضروري. لكن قولنا: ~~يمكن أن لا يكون بعض ب( آ البتة، بالمعنى العام، هو مثل قولنا: ليس ~~بالضرورة بعض ب( آ وقتا ما، وليس هذا نقيض الضرورية حتى يمنع ذلك أن يكون ~~نقيض غيرها، فإن زيادتنا في مقدمة البتة وفي أخرى وقتا ما غيرت الأحوال. ~~وأما إذا أخذ المطلق بالمعنى الأخص، فإن السالبة والموجبة الضروريتين جميعا ~~إذا صدقا، كذب ذلك. وذلك يكذب إن صدق الممكن بالمعنى الأخير الذي هو: أن ~~يجوز وجود الشيء الموضوع وعدمه، ms0408 ولا يعرض له المحمول بالجائز المعروض أصلا. ~~مثاله أنك إذا قلت: كل ب( آ أي وقتا وحالا لا دائما، فإن كان هذا السلب يجب ~~دائما أو بالإيجاب يجب دائما، أو يتفق في البعض أن يوجد ويعدم، ولا يعرض له ~~آ البتة، كذب في جميع ذلك أن كل ب( آ، ولم يجب أن يصدق شيء من ذلك بعينه. ~~PageV01P218 وليس يمكنك أن تجد سلبا واحدا يعم جميع هذه، فإن السلب لا يدخل ~~فيه الإيجاب. ولا تجد أيضا إيجابا يقابل ذلك، لأن الإيجاب لا يكون مناقضا ~~للإيجاب. والسلبان يعمهما شيء واحد. فعسى أن تحتال فتزيد في السلب فتقول ~~ليس كل ب( آ ، وقتا بعينه لا دائما؛ بل إما بعضه أو بعضه لا البتة. فنقول ~~الآن: إن المطلقة بالمعنى العام الموجبة الكلية، كقولنا: كل ب( آ، يخرج ~~عنهما شيئان: أحدهما بالضرورة بعض ب( ليس آ، والثاني اتفاقا بعض ب( ليس آ ~~البتة. فإنه إذا كان الإيجاب دائما أو وقتا ما لا محالة فذلك داخل في ~~المطلق العام، فيجب أن يكون البعض مسلوبا عنه دائما. وسلب آ عن البعض دائما ~~ما وجد ذات ذلك الشخص لا يجب أني كون ضروريا؛ بل يجوز أن يكون الممكن ~~مسلوبا عن البعض دائما في مدة وجوده؛ بل الدائم السب أو الإيجاب الضروري ~~مادان دوامه بحسب طبيعة كلية الموضوع، لا بحسب شخص ما. فإن المسلوب عن شخص ~~ما، دائما، قد يكون غير الضروري. فإذن هذا النقيض أيضا، وهو السلب دائما عن ~~البعض مطلق؛ إذ قد يشتمل على الضروري وغير الضروري. فأما إن كان المطلق ~~مأخوذا بحسب المعنى الخاص، فنقيضه سلب ذلك الإطلاق، وهو سلاب الإطلاق الخاص ~~لا السلب المطلق. فإن سلب الإطلاق قد يجوز أن يكون غير السلب المطلق، كما ~~أن لب الضرورة غير ضرورة السلب، وسلب الإمكان غير إمكان السلب. فيجوز أن ~~يبكون المطلق الموجب إنما هو كاذب، لا لإيجابه، بل لإطلاقه، إذ هو ضروري ~~الإيجاب. فهذا يجوز أن يكون كاذبا، لأن الحق ضرورة السلب. ويجوز أن يكون ~~كاذبا، ms0409 لأن الحق إمكان سلب دائم في البعض. # وجميع هذا يشترك في سلب إطلاق الإيجاب، وإن لم يشترك في سلب المطلق ~~الإيجاب، فيكون حينئذ نقضيه ليس كل ب( بالإطلاق آ ، بل هو بالضرورة موجب فب ~~البعض أو دائم السلب عن البعض. وهذا ليس سلبا مطلقا؛ بل سلب الإطلاق. وإن ~~كانت الكلية سالبة مطلقة عامة فمقابلها أيضا جزئية موجبة دائمة الإيجاب في ~~البعض على الوجه الذي يعم النحوين المذكورين. وأما إن كانت مطلقة خاصة ~~فيقابلها أحد الأمور الثلاثة: إما ضرورة السلب في البعض، أو ضورة الإيجاب، ~~أو إيجاب دائم في البعض غير ضروري. وهذه الثلاثة لسنا نجد لها إيجابا واحدا ~~تشتنرك فيه، كما كان يوجد هناك سلب واحد مشترك فيه. وأما الجزئية الموجبة ~~كقولنا: بعض ب( آ على الإطلاق العام فيشكل الأمر فيها. هل يقابلها الضروري ~~والإمكان معا. فإن يشبه أن لا يصح سلب الممكن عن كل شخص منها سلبا دائما. ~~فإن كان لا يصح، فيكون بعض الأشخاص يوجد فيها الممكن وبعضها لا يوجد فيها، ~~فيدخل في المطلق ولا يناقضه، ويبقى الضروري هو الذي يقابله. وإن صح السلب، ~~فيكون الدائم حينئذ يقابله، ويكون الدائم غير الضروري، ويكون الضروري ما ~~لطبيعته يستحق أن يدوم سلبه عن كل شخص هو مسلوب عنه، والدائم ما يكون ~~لطبيعته أو اتفاقا. وليس على المنطق أن يعرف هذا بالحقيقة من حيث هو منطقي. ~~فلنأخذ أن مقابلة السلب الدائم، حتى إن كان لا دائم إلا ضروريا، فذاك، وإن ~~كان دائم غيره فقد أتى بالنقيض والممكن. فإنه يشبه أن لا يشكل أنه لا يتفق ~~وجوده لكل شخص دائما، كما كان يشكل عدمه. فإن العدم كأنه أليق بالمكان، ~~فيكون النقيض ههنا الدائم. فنقيض قولنا: بعض ب( آ، ليس شيء من ب( آ، البتة. ~~ونقيض قولنا: ليس كل ب( آ، أن كل ب( آ دائما، على أن يفهم من الدائم ما ~~فهمت. فإن كانتا مطلقتين بالمعنى الخاص لم يجب أن يكون مقابلهما شيء بعينه؛ ~~بل كان الضروري الموافق في الكيف والدائم المخالف ms0410 في الكيف، بعد أن يخالف ~~في الكم، داخلين في نقيضه. وأما قولنا: كل ب( آ بالضرورة، فنقضيه ليس ~~بالضرورة كل ب( آ. وإن وجد أو جوز أن يكون كل ب( آ دائما ويلزمه، يمكن ~~بالمعنى الأعم أن لا يكون كل ب( آ. وقولنا: بالضرورة لا شيء من ب( آ، فإن ~~نقضيه الحقيقي ليس بالضرورة ى شيء من ب( آ، إما بالإمكان أو بضرورة ~~الإيجاب، فإن ذلك بالحقيقة إيجاب. ويدخل في قولنا: يمكن أن يكون بعض ب( آ، ~~الإمكان الأعم، وقولنا: بالضرورة بعض ب( آ، نقيضه: ليس بالضرورة ولا شيء من ~~ب( آ، ويلزمه يمكن أن لا يكون شيء من ب( آ، الإمكان العام. وقولنا: ~~بالضرورة ليس بعض ب( آ، فإن نقيضه بالحقيقة أنه ليس بالضرورة ليس كل ب( آ، ~~ويلزمه يمكن أن يكون كل ب( آ، الإمكان العام. PageV01P219 وأما في باب ~~الإمكان، فإنا إذا قلنا: يمكن أن يكون كل ب( آ، فنقضيه ليس يمكن أن يكون كل ~~ب( آ، بل يجب أو يمتنع أن يكون مطلقا على حسب أحوال الممكن، ولا يلزمه ~~بالضرورة ليس كل ب( آ على ما ظن. فإن ذلك في سلب الممكن الأعم. وقولنا: ~~يمكن أن لا يكون شيء من ب( آ، نقيضه: ليس يمكن أن لا يكون كل ب( آ، بل يجب ~~أو يمتنع أو بالإطلاق على حسب أحوال الممكن. ولا يلزم بعينه إيجابا في ~~البعض، ولا يوجد لأصناف ما يصدق مع كذب الممكنة الكلية شيء واحد يعمها، ~~وعلى هذا فقس في الجزئيتين. ### ||| الفصل السادس (ه) فصل في حد القياس المطلق العام # قد عرفت إذن المقدمة والمقول على الكل إيجابا وسلبا، والجهات والتناقض ~~فيها. وكما أن القياس من حيث هو قياس يشترك فيه البرهاني والجدلي وغير ذلك، ~~فكذلك المقدمة من حيث هي مقدمة؛ بل إنما تكون المقدمة برهانية وجدلية وغير ~~ذلك بفروق أخرى بعد كونها مقدمة. فالبرهانية تكون أحد جزئي التناقض ليس ~~أيهما اتفق؛ بل الحق منهما، مثل الأولية أوالمحسوسة، والمستندة إلى الأولية ~~والمحسوسة أو شيء ms0411 أخر إن كان يجرى مجرى ذلك. وهذه لا تكون إلا واحدة. وأما ~~الجدلية فإنها تكون للمجيب ما هو مشهور ومحمود وربما كان المتقابلان معا ~~مشهورين، فكان كل واحد منهما بالقوة للمجيب مقدمة جدلية. فكأن القياس إذا ~~أراد أن ينصر وضعا وانتفع بأحد المتقابلين استعمله، ثم إذا أراد أن ينصر ~~مقابله وانتفع بالمقابل الثاني أخذه واستعمله. وأما بحسب وضع واحد فيتعين ~~له مشهور واحد. # وأما السائل فإنما ينتفع بما يتسلمه من المجيب، ولا يتعين ما يستلمه من ~~المجيب. وربما بدأ فاستعمل مشهورا، وإن لم يتسلم من المجيب. وكان حينئذ حكم ~~المشهورين المتقابلين للسائل على ما هو للمجيب، في أنه ينتفع بالطرفين ~~جميعا. وأما الذي يكتسبه بالتسلم ففي أكثر الأمر إنما ينتفع بأحد النقيضين ~~بعينه إذا نحا نحو إنتاج مقابل ما ينصره المجيب على الاستقامة. وقد ينتفع ~~بالثاني في إنتاج خلف عليه. وربما أمكن أن ينتج من كليهما مقابل ما ينصره ~~المجيب، وذلك لأنه لو كان مثلا ينتج: أن كل إنسان حيوان، من تسلميه: أن كل ~~إنسان حساس، وكل حساس حيوان، ثم يلم له: أن كل إنسان عديم الحس، وسلم أيضا: ~~وكل عديم الحس حيوان، أمكنه أن ينتج ذلك بعينه. PageV01P220 فالمقدمة ~~البرهانية تخالف الجدلية بأنها واحدة بعينها من طرفي النقيض دون الآخرى، ~~وأن نقيضها لا يكون مقدمة لقياس برهاني البتة ينتج ما انتجه الأول بعينه و ~~لا لنتيجة أخرى، كما كان المحمودان المتقابلان يكونان مقدمتين للقياس ~~الجدلي؛ إذا كان أي طرفي النقيض تسلمه، مقدمة للقياس الجدلي. لأن البرهانية ~~لا تثير برهانية البتة بسبب التسليم أو المنع فإنها لا يلتفت فيها إلى ~~التسليم البتة. وهذه الفصول كلها واردة بعد كون المقدمة مقدمة. فإن كونها ~~مقدمة غير كونها مقدمة برهانية أو جدلية. وإنما هي جزء القياس المطلق من ~~حيث هي مقدمة، لا من حيث هي مقدمة برهانية أو جدلية. فالنظر في صورة القياس ~~والمقدمة مما يجب أن يقدم على النظر في مادتهما. وإذا النظر في الشيء يتبع ~~النظر فيما يشبهه، وليس به أو يرجع ms0412 إليه في قوته. وليس أن نعلم الشيء نفسه ~~يكون في صناعة، وأن نعلم ما يشبهه يكون في صناعة أخرى. فالأمور التي تحكي ~~القياس، لأجل الصورة لا لأجل المادة، ويرجع إليها من جهة الصورة، وأنحاء ~~الغلط الذي يقع في القياس من جهة الصورة. والعوارض التي تلزم القياس من جهة ~~الصورة حقها أن تذكر في هذا الفن. فحري أن نتكلم في هذا الفن في الاستقراء، ~~والمثال، والضمير، من جهة الصورة؛ ونتكلم أيضا في تركيب القياس، وتحليله، ~~وفي الأمور التي تشبه القياسات، وفي البيان الدوري، وعكس القياس، وانعكاس ~~القياس بسبب النتيجة، وارتداد الخلف إلى المستقيم والمستقيم إلى الخلف. ~~فتبين من حال النظر في كل باب منها أنه نظر في أمر يتعلق بصورة القياس. ~~فإذا استعملنا الكلام في ذلك، انتقلنا إلى بيان أحوال مادة مادة. وأما ~~الحدود فإنها الأجزاء الذاتية للمقدمات إذا حل عنها الجزء الرابط، فيبقى في ~~الحمليات الشيء الذي هو الموضوع، والشيء الذي هو المحمول. وأما السور ~~والجهة فدواخل. وأما الرابطة فذاتية للمقدمة حتى تكون مقدمة، ولكنها تبطل ~~عند الانحلال، ولا يكون ما تنحل إليه المقدمة ما يبطل عند الأنحلال، فلا ~~يكون حدا للمنحل، فإن الحد هو ما تنحل إليه المقدمة. وفي الشرطيات إذا ~~أسقطت حروف الشرطيات والجزاء وحروف العناد التي بها الارتباط بقى المقدم ~~والتالي. وسميت هذه حدودا لأنها أطراف للنسبة تشبيها بالحدود التي في نسب ~~الرياضيين . # وأما القياس فهو قول ما إذا ما وضعت فيه أشياء أكثر من واحد لزم من تلك ~~الأشياء الموضوعة بذاتنها لا بالعرض شيء آخر غيرها من الاضطرار. فالقول ~~ههنا كالجنس للقياس. فينبغي أن ينظر أنه جنس للقياس المعقول المتصور في ~~النفس، أو جنس للقياس المقول. فنقول: إن القياس يقال بالتشابه على الشيئين، ~~فيقال قياس للأفكار المؤلفة تأليفا ما في النفس فتؤدي إلى تصديق في النفس ~~بشيء آخر، ويقال قياس للقول المؤلف من قضايا يلزم عنها غيرها، وليس من حسي ~~هو قول مسموع فقط، فإن الأقوال المسموعة لا يلزم عنها قول آخر البتة. فإن ~~اللفظ لا ms0413 يجب أن يتبعه لفظ آخر أو لا يتبعه، ولكن من حيث هو قول مسموع دال ~~على معنى معقول، وليس من حيث هو قول مسموع دال على معنى معقول، على أن يكون ~~قولا مسموعا هذا السماع؛ بل لأنه قول مسموع فقط على الإطلاق غير مخصص بلغة ~~دون لغة. فإنه لا يصح أن يكون اللازم أو الملزوم ما تدل به لغة دون لغة؛ بل ~~على الإطلاق أي لغة كانت. ومعنى اللازم أن يكون ذلك اللفظ يجب الإقرار ~~بمعناه. وكما أن القياس يقال على هذين، فالقول الذي هو كالجنس للقياس يقال ~~على هذين. فالقياس المسموع على الوجه الذي قلناه، جنسه القول المسموع، ~~ولقياس المعقول جنسه القول بمعنى المعقول. لكن القياس المعقول قد يكفينا ~~وحده في تحصيل الغرض الذي في القياس، إذا كان المطلوب برهانيا. وأما في ~~الجدل والخطابة والسوفسطائية والشعر؛ فإن القياس المسموع لا يستغني عنه في ~~إفادة الغرض الذي في كل واحد منها، وكذا في الامتحانات التي تستعمل، ~~وسنذكرها في مواضعها. فهذا معنى القول المأخوذ في جنس القياس. PageV01P221 ~~وأما قوله: إذا وضعت فيه أشياء، يعني: إذا سلمت الأشياء التي فيه، وليس ~~يعني: أن تكون بنفسها مسلمة؛ بل وإن كانت عندك منكرة أو في نفس الأمور، ~~لكنها إذا سلمتها لزم عنها غيرها. وهذا يعم البرهاني والجدلي والخطابي ~~والسوفسطائي والشعري وقياس الخلف. فإن القياس الجدلي إنما لا يوجب الحق حيث ~~لا يوجب، لأن مقدماته تكون في نفسها غير حق، لكنها مع ذلك إذا سلمت يلزم ~~عنها ما يلزم. والسوفسطائي الذي فيه اشتراك الاسم فإنه يوهم مع ذلك تصورا ~~لذلك الاسم على أنه معنى، فإذا سلم ما فيه على الوجه الذي يأخذه السوفسطائي ~~لزمت منه النتيجة. مثال ذلك: إذا قال السوفسطائي: الماء له عين، وكل ما له ~~عين يبصر، فالماء يبصر فإن هذه المقدمات إذا سلمتها على نحو ما أخذ، لزم ~~المطلوب بها؛ إذ لا يخلو حينئذ من وجهين: إما أن يعني بقوله: إن الماء له ~~عين، عين الينبوع، أو عين الحدقة؛ أو يعني بقوله: ms0414 إن له غينا، أن له شيئا ~~يسمى عينا. فإذا سلمت المقدمات على أي الوجوه كان، حتى كان كأنك تقول: إن ~~الماء له عين ينبوع، وكل ما له عين ينبوع فإنه يبصر، أو الماء له عين حدقة، ~~وكل ما اله عين حدقه فهو يبصر، أو الماء له " ما يسمى عينا " ، وكل ما له " ~~ما يسمى عينا " فهو يبصر. فإنك إذا شلمت هذه، وإن كانت كاذبة، لزمت ~~النتيجة. فأما أن تحالف في التلسيم، لم يكن ما نقوله قياسا؛ أعني إذا لم ~~يكن الأوسط عينا بمعنى واحد، لم يكن ما قاله قياسا البتة، وإن سلمتها، ~~لأنها لا يلزم من تسليمها - والأوسط مختلف - شيء. وأمثال هذه القرائن الغير ~~المنتجة، فإنها ليست بقياسات سوفسطائية، بل هي قياسات سوفسطائية. ومعنى هذا ~~أنها ليست في أنفسها قياسات، ثم تنسب إلى السوفسطائي، أي ليس إذا سلم ما ~~فيها - وإن كان على سبيل اللفظ - يلزم عنها المطلوب. كما أن أشياء في ~~أنفسها قياسات ثم تنسب إلى الجدليين، فيكون كونها سوفسطائية وجدلية مخصصات ~~لها بعد كونها قياسات. ومن شرطها أنك إذا سلمت ما قيل فيها، لزم عنها ~~غيرها. فأما لم يكن هكذا فليس قياسا البتة، حتى تخصص بأنها قياسات ~~سوفسطائية، لكنها قياسات سوفسطائية عاة نحو ما نقول: إن هذا إنسان مائت، ~~ونقول: هذه فضة زيف، ويعنى بها أنها أشياء شبهت بالقياسات، فيقال لها ~~قياسات مشبهية مجازا واستعارة، كما يقال: حيوان مصور وإنسان مصنوع. # والنظر في معرفة كل شيء على وجهين: أحدهما في أن نعرفه، والثاني أن نعرف ~~ما يشبهه، وليس هو. فالنظر في كلا وجهي القياس السوفسطائي نظر منطقي. وأما ~~القياس الشعري فإنه وإن كان لا يحاول إيقاع التصديق، بل التخيل، فإنه يرى ~~أنه يوقع التصديق، ولا يعترف به من حيث هو شعر أنه كذب، وهو يستعمل مقدماته ~~على أنها مسلمة. مثلا إذا قال: فلان قمر لأنه حسن، فإنه يقيس هكذا: فلان ~~وسيم، وكل وسيم قمر، ففلان قمر. فهذا القول أيضا إذا سلم ما فيه، لزم عنه ~~قول. لكن الشاعر ms0415 ليس يريد في باطنه أن يعتقد هذا اللازم، وإن كان يظهر أنه ~~يريده من حيث هو شاعر؛ بل قصده أن يخيل بها اللازم استحسانا من النفس ~~للمدوح، كما إذا قال: إن الورد سرم بغل قائم في وسطه روث، فكأنه يحاول أن ~~يقول: فكل ما هو سرم بغل بهذه الصفة فهو نجس قذر. فإن قوله، وإن كان قياسا، ~~أي إذا سلمت مقدماته لزم عنها المطلوب؛ فإنه ليس يروم بيان صحة اعتقاد هذا ~~الرأي بقوله، بل يريد أن تتقزز النفس عن المقول فيه تخيلا. فقد بان أن ~~قولنا: إذا وضعت فيه أشياء، يشتمل على جميع هذه. وكما أن الحملي يسلم، ~~فكذلك الشرطي يسلم؛ وكما أنه يكون قول مركب من حمليات فيلزم عنه قول آخر. ~~فكذلك قد يكون قول مركب من شرطيات ساذجة أو مخلوطة يلزم عنه قول آخر. فهذه ~~أمور ستعلمها في مواضعها. فلم يحسن من ظن أن قولنا: إذا وضعت فيه أشياء، ~~إنما هي الأشياء المحمولة دون الشرطية. وإنما قال: أشياء، ولم يقل: شيء ~~واحد، فرقا بين القياس وبين ما يلزم عن مقدمة واحدة كالعكس المستقيم ~~والمنسوب إلى التقيض وما أشبه ذلك. فإنك ستعلم أن القياس لا يصح أن يكون من ~~حد واحد؛ ولا من مقدمة واحدة، بل إنما يكون من أقوال أكثر من واحدة، إما ~~اثنتان إذا كان القياس بسيطا، أو أكثر من ذلك إذا كان القياس مركبا. ولما ~~كان معنى قوله: إذا وضعت فيه أشياء، هو: إذا سلمت فيه أشياء، كانت الأشياء ~~هي القضايا لا محالة،؛ لأن التسليم لا يقع إلا للقضايا. PageV01P222 ولا ~~يجوز أن يقال: إن القياس قول إذا وضعت فيه مقدمات. ومن قال هذا فقد أخطأ في ~~التحديد. وذلك لأنه يكون قد أخذ القياس في حد نفسه، لأن المقدمة إنما تحد ~~بأنها قضية هي جزء قياس، فكأنه يقول: إن القياس قول إذا و ضع فيه قضايا هي ~~أجزاء قياس. ويعرض ما عرض لبعض مغفليهم في أمر الجنس والنوع. ولكن يجب أن ~~يؤخذ في حده قضايا أو أشياء ms0416 من غير أن توجد مقدمة. ومعنى قوله: إذا وضعت ~~فيه أشياء، هو أنك إذا سلمت ما فيه من الأشياء التي هي القضايا. وليس معنى ~~هذا أن يكون القياس شيئا، وما يوضع فيه شيئا خارجا عنه؛ بل ما يوضع فيه، هو ~~ما يلتئم منه القياس، فهو منه على أنه جزء مله منه يلتئم. وليس معنى قوله: ~~إذا وضعت فيه أشياء، هو أنك إذا سلمت أشياء مما فيه، بل معنى ذلك: إذا سلمت ~~الأشياء التي فيه كلها، التي منها تأليفه. وقولنا: لزم من تلك الأشياء ~~الموضوعة، معناه: من تلك الأشياء الموضوعة على ما فيه من حيث موضوعة فيه. ~~وذلك لأن اللازم ليس عن تلك المقدمات التي هي مادة التأليف كيف كانت؛ بل ~~منها ومن التأليف فيها وهو نحو كونها في ذلك القول. فيكون كأنه قال: لزم من ~~تلك الأشياء الموضوعة فيه من حيث هي موضوعة فيه وضعها. وقوله: بذاتها، أي ~~أن تلك الموضوعات لا يحتاج في أن يلزم عنها ما يلزم إلى أن يقترن بها شيء ~~يتم بذلك لزوم ما يلزم عنها سواء كان معقولا أو مصرحا به. فإنك إذا قلت: ج( ~~مساو لب(، و ب(مساو لد(، فج( مساو لد(. إنما يكون تم لك هذا بأن استشعرت أن ~~ج( مساو لمساوي د(، ومساويات المتساويات مساوية. فليس هذا القول قياسا على ~~وجهه. ومثل قول القائل: فلان يطوف في الليل فهو متلصص. فإن هذا القول ليس ~~قياسا بالفعل، ولا يلزم عنه كونه متلصصا بذاته، بل بتسلم شيء آخر معه، وهو ~~أن يسلم أن كل طائف بالليل متلصص. وكقول القائل: حفظ السنة، ضد إهمال أمر ~~السنة، لكن حفظ السنة ليس شرا، فإهمالها شر، فإذن حفظ السنة خير. فإن هذا ~~لا يلزم عن هذا القول، ومما وضع فيه بذاته، بل عن مقدمة، محذوفة إن كل ما ~~هو غير شر ويضاد الشر فهو خير. # وكمن يقول: إنك تقول: إن النهار موجود، لكن النهار موجود، فأنت إذن صادق. ~~فقد حذف ههنا، وكل من يقول قولا يكون عليه الوجود ms0417 فهو صادق. وأشباه هذه ~~كثيرة. واعلم أنو معنى اللزوم هو أنك إذا سلمت تلك، يجب أن تسلم هذا القول ~~الآخر، ليس أنه يجب أن يكون صادقا، ولا أن اللزوم يكون بيننا بنفسه عنها. ~~فإن قولنا: كذا يلزم عن كذا، أعم من قولنا: كذا بيتن اللزوم عن كذا. فكذلك ~~هذا الحد يتناول القياسات البينة اللزوم، وما ليس إلزامها، ببين. وإذا قال: ~~يلزم، فقد فارق الاستقراء والمثال والعلامة، وما أشبه ذلك. فإن تلك إذا ~~سلمت مقدماتها، لا يلزم عنها شيء باضطرار. وقولنا: لا بالعرض، نعني به أن ~~لا يكون إنما لزم اللازم بسبب مقدمة أخرى لم تورد، ليس حالها حال المحذوف ~~أصلا. فلا يدب الذي يحتاج أن تتمم به المقدامات الموضوعة بأن يضاف إليها. ~~فذلك قد أورد ما يفضل نعه؛ بل هي مقدمة تركت هي وأخذ بلدها ما هو في قوتها ~~فيلزم اللازم بسبب تلك التي حذفت بالذات وبسبب هذه بالعرض، لا عن ذاتها؛ ~~كمن يقول: الدليل على أن جزء الجوهر جوهر، هو أن جزء الجوهر جوهر. وهذا ~~لازم عن هذا القول لا محالة، فإنه لا يكن ما قيل مسلما إلا وهذا لازم. لكن ~~ليس يلزم عنه لذاته؛ بل إنما يلزم عن مقدمة أخرى يجب أ، تقرن بالأولى، وتلك ~~الأخرى هي أن ما يوجب رفعه رفع الجوهر فهو جوهر لكن قوة المذكور أن ما ليس ~~بجوهر لا يوجب رفعه رفع الجوهر هي في قوة هذه المقدمة. PageV01P223 وأما ما ~~كان من الأقوال فيه فصل، لا يحتاج إليه في أن يلزم، وما يلزم الجملة لا ~~يحتاج أن ينفصل عنها. وذلك لأنها من حيث هي تلك الجملة لا يلزم عنها الشيء ~~الذي يلزم، لا وحدها، ولا مع غيرها، ولا يتعين؛ بل يلزم عن بعض أجزائها، ~~فلا يحتاج أن نفرق بينها وبين القياس، فإنها لم تشركه في شيء. وقولنا: شيء ~~ما، قالوا: إن المراد به شيء واحد. وربما لم يذكر شيء ما. ولكن ليس يكون ~~القياس قياسا بأن يكون اللازم عنه واحدا أو كثيرا، فلو كان ms0418 ههنا قول، ويلزم ~~عنه أقوال متلازمة أو متكافئة، ما كنا نبخل أن نعطيها اسم القياس. كان ~~المراد في هذه الزيادة شيء، إن لم يفهم من هذه الزيادة، كان هذا الحد ~~مطابقا لأشياء لا تسمى قياسا. مثال ذلك: إنه إذا قيل: ليس شيء من ج( ب(، ~~وبعض ب( آ، فإنه قد يلزم منه أن بعض آ ليس ج(. وستعلم بعد، أن الأمر على ~~هذه الصورة. وقد منعوا أن يكون هذا قياسا، وإن كان يلزم عن وضع ما وضع فيها ~~لذاتها قول آخر. ومعنى قولنا يلزم ما علمت، لا أنه يلم بين اللزوم. فإذن ~~ليس هذا قياسا. # وهذا الحد إن ترك على ظاهره يتناوله، فقد وجب من هذا أن يبحث عن فصل في ~~هذا الحد يصير به غير مشارك له، ولا يوجد إلا في هذا الموضع. فقوله: شيء ~~ما، أي شيء محدود، ويكون ذلك محدودا موضوعا محصلا عند الذهن، أو أشياء كذلك ~~إن كانت. ويكون هذا القول، إذا وضع فيه أشياء، يوجب ذلك الشيء المحدود. ~~فإذا كان كذلك، فقد يتعين نسبة ما للقياس إلى اللازم. وإنما قالوا: إن ~~قولنا: ليس شيء من ج( ب(، وبعض ب( آ ليس قياسا، لما وجدوه ليس يلزم عنه ~~الشيء المحدود. وإما كيف كان هذا الشيء المحدود، فإنا حين نريد هذا التأليف ~~نزيفه على أنا جعلنا السالبة صغرى والجزئية كبرى. # فإذا جعلنا إحدى المقدمتين صغرى والجزئية كبرى فقد عينا آ محمولا و ج( ~~موضوعا. فلما لم يلزم عنه شيء ما حددناه وعيناه على نسبة ما لزومه من غيره، ~~لم يكن قولا إذا سلمت فيه أشياء لزم عنها شيء ما محدود الذي له نسبه إليه ~~بصفة محدودة كون غيره كذلك، فلم يكن قياسا كون غيره قياسا. # فإن قال قائل: فيجب أن يكون كثير مما هي قياسات تصير غير قياسات إذا لم ~~تنتج ما يريده. فنقول: أولا، إنها تكون قياسات بالقياس إلى ما تنتجه، وغير ~~قياسات بالقياس إلى ما لا تنتجه. وأما ثانيا، فإنا لسنا نقول: إنه إذا لم ms0419 ~~ينتج أي شيء اتفق مما لا يريده لم يكن في نفسه قياسا، بل إذا كان لا ينتج ~~شيئا ما له معه نسبة معينة على ما سنصف بعد. وليس إذا كان لا ينتج شيئا ~~فرض، فليس ينتج شيئا له معه تلك النسبة، ولم يكن قياسا لأنه ينتج شيئا، بل ~~لأنه ينتج شيئا معينا. فإذا كان كونه لا ينتج أمرا فرض مما لا يرفع عنه أنه ~~يلزم عنه شيء ما الذي نعنيه، فلا يرفع عنه أنه قياس. # ثم لا مانع يمنع من أن يقال: إن من القياسات ما هو قياس على مطلوب غير ~~محدود، ومنه ما هو قياس على مطلوب محدود، بعد أن نعلم أنا حيث نقول في هذا ~~الكتاب: إن كذا قياس، فإنما نعني هذا الأخير. فلا يكون اسم القياس لهذا ~~الأخير من الجهة التي يشارك فيها الأول؛ بل من جهة جملة مشاركته وخصوصيته. ~~على أن القياس إنما هو قياس لأجل شيء، والحجة حجته على شيء. وليس من أن ~~المتعلم أن يبحث عن التأليفات حتى كيف يتفق أن تنتج؛ بل من شأنه أن يحصل ~~مطلوبا فينظر هل يصح أولا يصح ويجعل القياس مسوقا إليه، فيكون كل قياس إنما ~~يطلب لشيء ما محدود. وقولنا: آخر غيرها، يعنى بهذا أن لا تكون النتيجة قد ~~كانت في نفسها إحدى ما سلم. فإن ذلك إن كان مسلما فما كان يحتاج أن يقاس ~~ليلزم تسليمه؛ بل كل قول هو بهذه الصفة فليس بقياس. ويشترك الحملي والشرطي ~~في هذا. وقوله: بالاضطرار، أي دائما، ليس في مادة دون مادة. فإنا إن قلنا: ~~ليس أحد من الناس بفرس، وكل فرس صهال، فأوردنا محمولا مساويا للأوسط، لزم ~~في هذه المادة وكل مادة يشاركها في صورة المساواة والانعكاس أنه ليس أحد من ~~الناس بصاهل. ولكن ليس يلزم مثل هذا عن كل تأليف من صغرى سالبة وكبرى كلية ~~موجبة دائما، فليس هذا التأليف قياسا. PageV01P224 وليس يعجبني قول من ~~يقول: إن قوله اضطرارا، ليفرق بين القياس وبين الاستقراء والمثال. وذلك أن ~~تلك لا ms0420 يلزم عنها شيء، لا دائما ولا غير دائم. فإن مقدمات الاستقراء إذا ~~سلمت لا يلزم عنها شيء البتة، ولا المثال إذا سلم. لكن المثال الذي ~~أوردناه، إذا سلمت المقدمات التي فيه، لزم عنه الشيء بشرط في المادة، وليس ~~اضطرارا عن هيئة الصورة التي للتأليف. فتكون القرائن الغير منتجة يلزم عنها ~~أشياء في مواد لها حال وشرط، ولا يلزم في غيرها من المواد؛ فيكون قد يلزم ~~عنها شيء ولكن لا دائما. والاستقراء والتمثيل لا يلزمن منهما في مادة من ~~المواد شيء البتة، حتى يكون يلزمن عنها شيء، ولكن اضطرارا، أي ليس دائما ~~كما ظنوا . ### ||| الفصل السابع (ز) فصل في شكوك تعرض في حد القياس المذكور وحلها # لكن قد يلحق هذا الذي قيل شكوك: منها إن اللوازم قد لا تكون اضطرارية، بل ~~تكون ممكنة، ويكون القياس قياسا. ومنها أن القياسات الجدلية قياسات، وليس ~~ما يلزم عنها يلزم بالضرورة، بل في غالب الظن. والخطابيات ليس ما يلزم عنها ~~اضطرارا. وأيضا فإن القياسات الشرطية قد تكون النتيجة فيها شيئا مما في ~~المقدمات. فإنك إذا قلت: إن كانت الشمي طالعة فالنهار إذن موجود، فيكون ~~اللازم مما وضع في المقدمات، وقد جعلت القياس الشرطي داخلا في هذا الحد. ~~وكذلك إذا قلت: إما أن تكون الحركة موجودة أو لا تكون موجودة، لكن الحركة ~~موجودة، فينج نقيض التالي وهو عين المقول في الاستثناء؛ وذلك لأنك إذا قلت: ~~إن الحركة موجودة، أنتج " فالحركة موجودة. وأشنع من هذا مثال آخر: إنه إن ~~كانت الحركة موجودة، فالحركة موجودة، لكن الحركة موجودة، فالحركة موجودة. ~~وقالوا أيضا: إن ههنا مقاييس توجب النتيجة عن قول واحد كقول القائل: فلان ~~يتحرك، فهو إذن حي، ولما كان عبد الله يكتب، فهو إذن يحرك يده. # فأما الشك الأول فينحل بأن يتذكر ما قلناه: إنه ليس معنى قلنا: يلزم ~~اضطراريا، أن اللازم في نفسه يكون وقلا اضطراريا؛ بل إن لزومه عن القياس ~~يكون اضطرارا، وإن كان في نفسه كذبا، أو حقا ضروريا، أو ممكنا غير ضروري. ~~فإن الباطل ms0421 والممكن قد يلزم اضطرارا عن شيء إذا سلم، ويكون في نفسه غير ~~اضطراري. # وأما الشك الثاني فقد قيل: إنه عني باللازم ما كان لازما بالحقيقة، أو ~~على سبيل الإقناع. وليس كذلك، فإن اللازم عني به المفهوم من اللازم حقيقة ~~لا مجازا. ومع ذلك فإن الشك منحل، لأن ما كان من القياسات الجدلية وغيرها ~~قياسات فإن ما فيها إذا سلم لزم عنه النتيجة اضطرارا، إنما يكون مشكوكا ~~فيها، لأن تلك المقدمات يكون مشكوكا في أمرها. فأما كون القياس قولا إذا ~~سلم ما فيه لزم اللازم اضطرارا، فهو أمر مشترك للجميع. # وأما الشك الثالث فينحل بأن يعرف قوله: " لزم عنها غيرها " معناه غير ~~المسلمات. والمسلمات هي التي يكون فيها صدق أو كب. ولم يكن قولنا: " ~~فالنهار موجود " مسلما في نفسه، أو متعرضا لأن يكون في نفسه حقا أو باطلا؛ ~~بل كان المسلم شيئا هو جزء منه. فإن قولنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار ~~موجود، هو بجملته مسلم واحد، ولا تسليم فيه لأحد جزئين الآن، فربما كان كل ~~واحد منهما غير مسلم لو انفرد. حتى إذا قلت: إن كان الإنسان حجرا فهو جماد، ~~ولا واحد من هذين بمسلم، والمقدمة مسلمة، لأن التسليم ههنا يتناول حال ~~النسبة بين القولين، كما أن الصدق يتناوله؛ فإن لفظ الشرط والجزاء قد حرف ~~القضيتين عن أن يكونا قضيتين، ويكون فيهما صدق أو كذب، ووضع أو تسليم. ~~ولذلك إذا قلت: إن كانت الشمس طالعة، لم يكن لا صدق ولا كذب. وكذلك إذا ~~قلت: فيكون النهار موجودا، مع الفاء وحرف الجزاء، لم يزكن صدقا ولا كذبا، ~~فلم يكن شيء منهما مسلما أو غير مسلم. وإن كان إذا أفردت كل واحد منهما كان ~~صدقا أو كذبا، وأعرض لتسليم أو غير تسليم. وكذلك إذا قلت: هذا إما كذا وإما ~~كذا، صار الصدق المسلم هو جملة غير الأجزاء. فإذن النتيجة غير الأمور ~~المسلمة. PageV01P225 وأما الشك الآخر، وهو أن نقول: إن كانت الحركة ~~موجودة، فالحركة موجودة، لكن الحركة موجودة، فالحركة موجودة،؛ فإن هذا الشك ms0422 ~~ينحل من وجوه: أحدها: أن هذا القول ليس بقياس البتة، فإن القياس هو ما يفيد ~~زيادة تسليم، وهذا ليس يفيد شيئا. وليس كل ما يلزم عنه شيء هو قياس كيف ~~كان؛ بل ما يلزم عنه شيء مستفاد تسليمه، ولم يكن مسلما من جملة ما يسلم ~~موضوعا في جملة ما وضع. فإذا لم يكن هذا قياسا، لم يجب أن نقول: إن شيئا هو ~~قياس، وقد لزم منه لازم ليس غير الموضوع. والثاني: أن المسلم أيضا ليس هو ~~النتيجة، فإن المسلم هو: " لكن الحركة موجودة " مقرونا بلفظة لكن. وكذلك ~~قولك: " فالحركة موجودة " مقرونة بالفاء الواصلة، وفيما وضع نتيجة وهي: أن ~~الحركة موجودة. وهذا جزء من المسلم لا المسلم. والدليل على ذلك إن قائلا إن ~~قال: إن الحركة موجودة، ولم يكن على سبيل العطف الذي يدل على الاستثناء، ~~حتى يكون كأنه قال: وصادق مع ذلك إن الحركة موجودة حتى تكون الحركة موجودة ~~كموضوع، وقد حمل عليه، وصداق مع ذلك لم يلزم عن القولين شيء. فإن لزم، فمع ~~الستشعار بأن هذا مستثنى، فبكون أن الحركة موجودة، يجعل في الذهن جزءا من ~~قضية محمولها الاستثناء، فحينئذ يلزم ما يلزم. وهكذا الحال في المثال الذي ~~أورد للمنفصل، وقد تكلف له أنواع من الجواب. # لكن الحق أن هذا ليس بقياس. لست أقول: إن المقدمة المنفصلة إلى إيجاب ~~وسلب لا تكون قياسية، فإنها تدخل في القياسات. لكني أقول: إن استعمالها على ~~أن يقرن بها استثناء النقيض، وعلى ما قيل في الشك، ليس يؤدي إلى قياس. فإنه ~~لما قال: إما أن تكون الحركة موجودة، أو لا تكون فقد ساق هذا الكلام إلى أن ~~يبين به أمرا مجهولا، أو يلزم أمرا منكرا لا يقتربه. فلما قال: لكن الحركة ~~موجودة، وجعل هذا جزءا من القياس ليبين به أن الحركة موجودة، لم يكن هذا ~~قياسا، لأنه كان المطلوب فيه قد با وسلم، قبل عقد القياس عليه. فإن كان ~~القياس إنما هو لأستبانة شيء، فقد كان مستغنى عنه؛ وإن كان لإلزام شيء ~~منكر، ms0423 فالمخاطب لا يسلم أن الحركة موجودة ليستثني بها، فإذا لم يسلم ذلك لم ~~ينعقد عليه من هذا قياس. ومع ذلك فإنه إذا لم ينح نحو سلب صريح، بل إلى جهة ~~من جهات العدول، كانت حينئذ النتيجة غبر التي ذكر، بل إن الحركة ليست غير ~~موجودة. وهذه ليست هي أن الحركة موجودة، ولو كان يلزمها، فإن اللوازم كلها ~~أغيار في المعنى، كما قد علمت مرارا. # وأما الأمثلة الأخرى فإنما تتم بمقدمات محذوفة لفظا معقولة الثبوت عقلا، ~~قد حذف في واحد منها " أن كل متحرك حي " ، وفي الآخر " وكل ما كان السراج ~~موجودا فالضوء موجود " وهي الشرطية، وفي الثالث " كل كاتب يحرك يده " . فقد ~~وقفت على جحد القياس، فاعلم الآن أن من القياسات ما هي كاملة وهي التي تظهر ~~لصورتها لزوم تسليم النتيجة عنها، ومنها ما هي غير كاملة وهي التي لا يكون ~~لزوم عنها بيننا، وإنما يلزم بتغيير يلحقها ترجع به إلى الكاملة، يكون لذلك ~~التغيير لها في نفسها وحدودها، لا في شيء آخر يدخل عليها. ويكون ذلك ~~التغيير لها ما يلزم صدقه مع صدق ما يسلم فيها. ### || المقالة الثانية من الفن الرابع من الجملة الأولى في المنطق ### ||| الفصل الأول (ا) فصل في عكس المقدمات على الإطلاق PageV01P226 # قد جرت العادة بأن يعرف أولا ~~حال عكس المقدمات، حتى إذا وقف عليها سهل الأمر في معرفة القياسات التي ~~ليست بكاملة. ومعنى العكس هو تصيير الموضوع محمولا، والمحمول موضوعا، مع ~~بقاء الكيفية والصدق على حاله. والقضية المنعكسة هي التي تقبل هذا العكس. ~~فالسالبة الكلية من المطلق إذا أخذت بحسب ما يفهم في التعارف من قول ~~القائل: " لا شيء من ج( ب( " ، وهي المستعملة في العلوم فإنها تنعكس. وإن ~~أخذت على ما يجب في نفس الأمر فإنها تنعكس. فأما والمفهوم من " لا شيء من ~~ج( ب( " ، أنه: ولا واحد من الموصوفات بأنها ج( بالفعل، محمولا عليه ب(، مع ~~استشعار مادام موصوفا بج( من، غير منع، أن يكون مادام موجوجا بذاته؛ بل مع ~~تجويز أن يكون ms0424 مع ذلك مادام ذاته موجودا فليس ب(، فينعكس. وذلك إن كان ~~قولنا: لا شيء من ج ب ، معناه أنه لا شيء مما يوصف بج يوصف، مع الوصف بج، ~~أنه ب. فمنه ما يدوم وصفه بج، فيدوم سلب ب عنه؛ومنه ما لا يدوم وصفه بج، ~~ويدوم سلب ب عنه مادام؛ ومنه ما لا يدوم له أحد الأمرين. فإذا كان حقا أن ~~كل واحد مما يوصف بج كيف كان يسلب ب عنه دائما ما دام ذاته موجودا فيكون ~~السلب ضروريا، صدق معه لا شيء من ج ب. وإذا كان السلب عنه حقا عندما يكون ج ~~فقط، صدق " ولا شيء مما هو ج ب " . فإذن هذا يصدق على الضروري، وعلى فن ~~واحد من الأشياء التي نسميها مطلقات، فنقول: إنه ينعكس مثل نفسه. فإنه إن ~~كان لا شيء من ج ب، فلا شيء من ج ب، وإلا فبعض ج ب. فلنعين ذلك البعض وليكن ~~د، فيكون د بعينه موصوفا بأنه ب وج، فيجتمع فيه أنه ب وأنه ج. فيكون شيء ~~واحد يجتمع فيه أنه ج وأنه ب. وقد قلنا: إنه لا شيء من ج يوصف بأنه ب، أي ~~مع ما يكون ج و د، مع أ، ج هو ب، هذا خلف. # وهذا العكس يجوز أن يكون كالأصل، فإنه كما يكون لا شيء من الأبيض أسود أي ~~ما دام أبيض، فكذلك لا شيء من الأسود أبيض مادام أسود. وكما أنه لا شيء من ~~الحجارة حيوان، أي دائما مادام موجودا، فكذلك لا شيء من الحيوان بحجارة ما ~~دام موجودا. فحكم الأصل كحكم العكس. # وقد زيف قوم هذا البيان فقالوا: لأنه تبين فيه أن السالبة الكلية منعكسة، ~~بأن يوجد نقيض السالبة الكلية وهي الجزئية الموجبة، فتعكس جزئية موجبة، ثم ~~تصحح الدعوى على سبيل الخلف. وفي هذا وجهان من التقصير: أدهما إنه لم يبين ~~لنا بعد هل الموجبة الجزئية تنعكس. وبعد ذلك فإنه حين يبين لنا أن الموجبة ~~الجزئية تنعكس، يبين لنا بأن السالبة الكلية تنعكس، وهذا بيان ms0425 الدور. ~~وقالوا: إنه أيضا ب آ، تبين بالخلف بقياس من الشكل الثالث، وذلك مما لم ~~يبين بلنا بعد. فهؤلاء حادوا عن هذا البيان وأتوا ببيان آخر، وهو أن ج لما ~~كن مباينا له ب، ومباين المباين مباين، ف ب أيضا مباين ل ج، فلا شيء من ب ~~ج. أما اعتراضهم فنقضه أهل التحصيل، وبينوا أن هذا ليس على سبيل استعمال ~~عكس الجزئية؛ بل على سبيل تعيين شيء واحد. وافتراضه يكون بعينه كلا ~~الأمرين. وهذا أمر تعلمه من غير أن يلتفت فيه إلى حديث العكس. فذلك الواحد ~~يتعين لك بالحس أو بالعقل أنه بعينه ج و ب فيحد موصوفا بج هو ب، وموصوفا بب ~~هو ج، من غير استعمال قياسين في أمر هذا الواحد، ومن غير عكس. وهذا النقض ~~نقض حسن وحق. PageV01P227 وأما طريقتهم فقبلوها ومالوا إليها وحسبوا إنها ~~بيان نافع. وهذا خطأ ممن أبدعه ونم القائل. وذلك لأن المباين اسم مشترك ~~يقال على وجوه. فمن ذلك في المكان، ومن ذلك في الحد، ومن ذلك في أشياء آخرى ~~منها المباين بمعنى أنه ليس هو، فيكون معنى قولنا:ههنا مباين المباين، هو ~~أنه ليس هو المباين في المكان ولا في الحد، كمباينات الأشياء التي قد يحمل ~~بعضها على بعض في الحد، ولكن في معنى أنه ليس هو. فإذا قال القائل: إذا كان ~~لا شيء من ج ب، فلا شيء من ب ج، ل، ج مباين ل ب، كان معناه لأن ج ليس هو ب، ~~ومات ب ليس شيئا فليس الآخر: هو لم يخل إما أن يكون هذا بيننا، فيم ن بيننا ~~أنه إذا كان ج ليس ب فليس ب ج؛ وإن كان ذلك غير بلين فهذا غير بين، لأن ج ~~ليس هو عبارة عن مادة بعينها؛ بل عن كل مباين، و ب عبارة عن كل ما بوين. ~~فلا يمكن أن يقال: إن هذا جزئي غير بين تحت كل يبين. فلو كان مسلما أن كل ~~مباين لشيء فالشيء مباين له، أي كل ما هو ms0426 ليس الشيء فليس الشيء هو، كما لا ~~نشك في أنه لما كان ج ليس ب فب ليس ج. نعم ههنا شيء بين بنفسه، وهو أن ~~الشيء المباين لشيء فذلك الشيء مباين له، وبإزاء ذلك مسلم أن ما ليس بشيء ~~فذلك الشيء ليس هو؛ بل هما في هذا الموضع قولان مترادفان على معنى واحد. ~~وليست المسألة هذه؛ بل المسألة أنه إذا مكان لا شيء من ج إلا مباينا لب، ~~فهل يكون لا شيء من ب إلا مباينا لج. وهو بعينه طلبنا، هل إذا لم يكن شيء ~~من ج ب، فهل ليس بشيء من ب ج. وليس معنى المباينة إلا هذا. فإن كان أحدهما ~~بينا بنفسه فالآخر كذلك. لكن الشخصي إما بين بنفسه في كليهما أو قريب من ~~البين، فإذا حصر حصرا كليا تغيرت المسألة، وزال البيان بنفسه. PageV01P228 ~~تأمل الحال في المهملة، فإن هذه الكلية فيها كاذبة، مثل قولك: ج مباين لب، ~~فليس يلزم أن يكون ب مباينا لج؛ فإن الحيوان مباين للإنسان بهذا المعنى، ~~والإنسان لا يباينه. وكذلك المسور بسور جزئي، فإنه إذا كان بعض ج مباينا ~~لب، لم يلزم أن يكون بعض ب مباينا لج، فلم يكن كون المباين مباينا لمباينه ~~نافعا ههنا. وذلك لأن ج قد يكون مباينا لبعض ب، ومواصلا للبعض الآخر، فيكون ~~ذلك البعض الأول مباينا له، ولا يوجب أن تكون مباينة كلية. فكذلك إذا قلنا: ~~لا شيء من ج ب، أوجبنا المباينة من جانب ج، ولا ندري هل الجانب الآخر مباين ~~بكليته أو ببعضيته فيحتاج أن يبين ببيان؛ بل ليسلم إنه إذا كان كل ج مباينا ~~لب، أي ليس شيء من ج ب، فب مباين لكل ج، وليسلم أن هذا بين بنفسه. فهل إذا ~~نقل كل من ج إلى ب، يكون حقا أن كل ب مباين لج، أو يكون ليس كذلك؛ بل حكمه ~~حكم البعض إذا نقل عن ج إلى ب في قولهم: بعض مباين لب، فصار بعض ب مباينا ~~لج كان كاذبا، على أنه حيث ms0427 يصدق والمباين مباين للمباين، إنما يصدق إذا كان ~~المتباينان موجودين معا حال المبانة. وأما إذا كانت المباينة هو أن لا يكون ~~أحدهما موجودا، مثل مباينة الكاتب للإنسان حين لا يكون إنسان ما كاتبا، فلا ~~يقال: إن الآخر المعدوم مباين أيضا. فهذا البيان ليس بشيء، ولا ينبغي أن ~~يلفتف إليه؛ بل إلى بيان التعليم الأول. وأما طعنهم من جهة استعماله قياس ~~الخلف، فالجواب عنه أن قياس الخلف معقول بذاته مستتام إليه في نفسه، وليس ~~يحتاج إلى أن يعلمنا حاله، في لزوم ما يلزم عنه إذا كان كاملا، معلم. ~~والمعلم الأول، فإنه ليس يعلمنا حال قياس الخلف الإ على سبيل التذكير ~~والتجريد من المادة. واستعماله وقبوله طبيعي وعلى ما تعلم. ثم إن الفاضل من ~~المتأخرين قد بين هذا بوجه حسن، فقال: وإلا فليكن بعض ب ج. وقلنا: لا شيء ~~من ج ب. وهذا قياس كامل معلوم الإنتاج بنفسه، إنما يعلم بعد على سبيل ~~التذكير، لا على سبيل إفادة علم مجهول. فيلزم من ذلك أن بعض ب ليس ب وهذا ~~خلف. فهذا، أما إذا كانت الكلية السالبة على ما يجب في نفس الأمر فليس يجب ~~لها عكس. وهي التي رأينا أن نجعل العبارة منها بقولنا: كل ج، فليس يوجد ب. ~~أو أن نقول: ليس ولا واحد من ج إلا وليس ب فيفهم عنه أن كل واحد مما يوصف ~~بأنه ج بالفعل كيف كان دائما أو غير دائم فإنه يسلب عنه ب، لا ندري متى. ~~أفي جميع زمان ما يوصف بأنه ج، أو في جميع زمان وجوده وصف بج أو لم يوصف، ~~أو في بعض زمان كونه ج، أو زمان غير زمان كونه ج. فإن ما يوصف بإنه ج. إذا ~~سلب عنه ب في زمان كونه ج كله، فقد سلب عنه ب، وإن كان في بعض ذلك الزمان ~~فقد سلب عنه ب، وإن كان في زمان قبل أو بعد ذلك فقد سلب عنه ب، وإن كان في ~~كل زمان وجوده فقد سلب عنه ب. ms0428 فإنا وإن قلنا مسلوب أو سلب أو يسلب، فأوهمنا ~~زمانا، فذلك لضرورة اللفظ؛ بل مرادنا أن كل شيء يوصف بأنه ج، فذلك الشيء حق ~~عليه سلب ب لا ندري متى. فإذا كانت السالبة الكلية المطلقة هل العامة كما ~~عند قوم، أو ماهو خارج عن الضرورة، وهو الذي ليس السلب عنه دائما مادام ~~ذاته موجودا، بل في وقت ما من أوقات وجوده، وهي التي تخص بالوجودية، لم ~~يلزم لها عكس. فإن سلب الضحك بالفعل عن كل إنسان، صحيح بهذا الوجه، فإن كل ~~إنسان يسلب عنه الضحك بالفعل وقتا ما، وإذا سلب وقتا ما فقد سلب مطلقا. وكل ~~إنسان يسلب عنه الضحك مطلقا، وخصوصا على رأي من يخرج الضرورة عن الإطلاق. ~~وإذا كان هذا السلب الكلي مطلقا لا ينعكس، إذ ليس يمكن أن يسلب الإنسان عن ~~الذي يضحك بالفعل بوجه من الوجوه، وكذلك في مواد كثيرة، فقد وجد للسلب ~~الكلي لمطلق مادة لا ينعكس فيها. وهذا معنى وقلنا: إن كذا لا ينعكس، أي ليس ~~يلزم عكسه، لا أنه لا ينعكس في مادة من المواد. فبين من هذا أن السالب ~~الكلي المطلق الحقيقي لا ينعكس. لكن هذا السالب لا يعبر عنه باللفظ الموضوع ~~لهذا الشأن؛ فلذلك لا يقال: ولا واحد من الناس ضاحك. PageV01P229 فلينظر ~~الآن في وجوه آخرى تعتبر لهذا؛ فنقول: إن قوما يقولون: إن المطلقة هي التي ~~الحكم فيها ما حصل من الموضوعات موجودا، حتى يكو إذا قال قائل: كل ج ب، كان ~~معناه أن كل واحد من الموصوفين بأنه ج في الماضي والحال مما قد وجد هو ~~موصوف بأنه ب. فيكون قولهم: لا شيء من ج ب، معناه أنه لا شيء من وجد وحصل ~~جيما بالفعل إلا مسلوبا عنه كونه ب، وإن كان قد يمكن أن يوجد له ب. أو يكون ~~بعض ج إذا وجد كان ب بالضرورة، لكنه الآن ليس موجودا، والموجود منه هو ~~البعض الذي لا شيء منه ب. مثال الأول عندهم إذا اتفق في وقت إن لك إنسان ms0429 ~~متحركا بالفعل. ومثال الثاني أن يكون وقتا لا لون موجود فيه إلا البياض، ~~فيكون حينئذ كل لون بياضا، فيكون هذا الوجودي ينعكس أيضا. فلينظر هل يلزم ~~من هذا أن لا شيء مما هو ب فهو ج أيضا. أما إذا عني في العكس ما عني في ~~الأصل، فليس يجب أن يكون ها العكس، لأنه يجوز أن يكون ب مسلوبا عن ج ~~الموجود، ولم يوجد في غريه. فإنه ليس يلزم إذا سلبت الكتابة عن إنسان ~~موجود، أن تكون الكتابة موجودة في آخرين، أو أشياء أخرى غير الكتابة حكمها ~~هذا الحكم. فليبس يلزم من ذلك أن يكون سلب ج عن كل واحد من الذين حصل لهم ~~وجود ب، حقل على سبيل الإطلاق. فإنهم ربما لم يحصلوا ب، حتى يصيروا بحيث ~~إذا وضعوا كان السلب عنهم على الحكم المذكور. وأما على غير هذا الشرط وعلى ~~أن يكون ج مسلوبا عن ب، سواء لم يوجد ب أو وجد شيء آخر غير ج، فهذا صحيح ~~خارج من طريق العكس على هذا القانون. # لكن ينبغي أن ينظر أن هذه القضية حينئذ، أي القضايا تكون. فإنه لا يلزم ~~أن تكون ضرورية. فإنه إذا سلب ج سلبا بالفعل عن ب، وكان ب شيئا لا يجب أن ~~يسلب عنه ج في كل زمان، مثل: أن يكون اتفق أن كان كل موجود أبيض في وقت ما، ~~مسلوبا عنه أنه مالك ألفي وقر ذهب، وكان حينئذ لا وجود لمالك ألفي وقر ذهب ~~في الموجودين في ذلك الوقت هو أبيض؛ وانعكس أنه لا شيء مما هو مالك ألفي ~~وقر ذهب بأبيض، كان هذا مما لا يصدق بشرط الضرورة، ولم يكن ممكنا حقيقيا، ~~إذا قد سلب عنه بالفعل. وقد اتفقوا على أن كل قضية إمات أن يكون فيها حكم ~~بالفعل ضروري، أو حكم بالفعل غير ضروري، أو حكم ممكن ليس فيه شرط أنه ~~بالفعل؛ وإذ ليست هذه القضية ممكنة ولا ضرورية فستكون مطلقة. فيكون ما ظنوه ~~من أن المطلق هو الذي يجب أن يكون ms0430 فيه الحكم فيه على الموجودين في زمان، قد ~~حصل باطلا. واعلم أن قولنا: كل كذا كذا، ليس يعنى به كل موجودين كذا في ~~زمان ما، فإن الموجودين من الناس في زمان ما بعض الناس لا كل الناس. ومع ~~ذلك فإن هذا إن اعتبر، حصلت أقسام لال يمكن إلحاقها بالضروري ولا الممكن، ~~فيجب إذا أن لا يلتفت إلى هذا المذهب، وسيحوجنا إمعاننا فيما يستأنف إلى أن ~~نزيد هذا الغرض شرحا. فإن لم يعتبر وجود هذا الموضوع، بل اعتبر صدق القضية، ~~كان الموضوع موجودا أو غير موجود، حتى تكون المطلقة هي التي الحكم فيها ~~بسوره صادق زمانا ما، سواء كان الموضوع موجودا أو غير موجود. فإن غير ~~الموجود يصدق غليه السلب عاما، كان العكس مثل الأصل بعينه متعلقا بذلك ~~الزمان، وكان مطلقا؛ إلا أن هذا الاعتبار مزيف، لما دريت ولما يستقبلك. # وأما أن أخذ الموضوع على السبيل الذي اختاره الفاضل من المتأخرين، حتى ~~يكون ج ما يصح أن يكون ج حتى يدخل فيه ما يصح أن يكون ج، وإن جاز أن يوجد ~~ويعدم ولا يكون حاصلا له أنه ج، فلينظر ما يلزم من ذلك؛ فيكون ومعنى السالب ~~الكلي على مذهبه، إما أنه لا شيء مما يصح أن يكون ج بالفعل أو بالقوة ~~موصوفا بالفعل بأنه ب، لكن هذا الفاضل جعل المطلقة ما لا يجب سلب ب عنه ~~بالفعل كل وقت،فلا يجد محيصا عن الإلزام السالف، إذ بينا أن مثل هذه ~~المطلقة قد لا تنعكس؛ ولا يتغير ذلك بأن يجعل الموضوع ما هو موصوف بالفعل ~~مما يوصف به الموضوع أو بالقوة؛ وما يجري مجراه. فهذا على أول الوجهين. ~~PageV01P230 وأما الوجه الثاني، فإنه قضية يسلب فيها الإمكان العام، وليست ~~مطلقة. فإن قال قائل: إنه ليس كذلك؛ بل الإمكان ههنا في مفهوم المحمول، ~~وإنما يكون ذات جهة بجهة تلحق الرابطة، ونخبر عن إمكان الرابطة فنقول أولا: ~~إن الجة ههنا في مقابلة القضية السالبة ملحقة بالرابطة، فإنك تقول هناك: ~~بعض ما هو ج يصح أن يكون ms0431 ب. وثانيا: إن كل مقدمة لها جهة يمكن أن تجعل ~~الجهة فيها خارجة عن المحمول، فإنه يمكن أن تجعل جهتها جزءا من المحمول، ثم ~~تلحق بها جهة أخرى. فإنك إذا قلت: كل إنسان يمكن أن يكون كاتبا، أمعناه أن ~~كل إنسان يمكن، أو يصح، ولا تمتنع كتابته، مدخلا للجهة على المحمول على نحو ~~معناه. فإنك إن قلت هذا وعنيت بالإمكان الإمكان الحقيقي الذي يصدق في هذا ~~الموضع، فقد كذبت. فإن إمكان الكتابة ليس ممكنا، اللهم إلا أن يلتفت إلى ~~إمكان قريب. فحينئذ لا يجد حيلة فيما ليس فيه، إلا إمكان واحد. ومع ذلك ~~فيكون قولك: كل إنسان ممكن أن يكون كاتب، كاذبا على هذا التأويل. لأن ذلك ~~كله ليس بإمكان بعيد ولا قريب، بل الناس مختلفون في ذلك. وأما بعد هذا كله ~~فينظر أن هذا كيف ينعكس، فنقول: إن هذه القضية مع هذا كله تكون على حكم ~~السالبة الضرورية، إذ كان لا شيء مما يصح أن يكون ج، هو شيء يصح أن يكون ب. # هذا وإن قوما قالوا: إن السالبة الكلية على الوجه الأول أيضا لا تنعكس، ~~وأوردوا له أمثله فقالوا: نحن نقول لاشيء من الحيطان في الوتد، ولا من ~~البطيخ في السكين؛ ولا ينعكس أنه لا شيء من الأوتاد في الحيطان، أو ~~السكاكين في البطاطيخ ؛ فالجواب عن أمثال هذا مما ذكروه أن المحمول ليس هو ~~الوتد ولا السكين، بل في الوتد وفي السكين، فاجعلهما كما هما بجملتهما ~~موضوعين ينعكس. ### ||| الفصل الثاني (ب) فصل في عكس المطلقات # وإذ قد بينا هذا فلنبين أن الكلية الموجبة هل تنعكس؟ وكيف تنعكس؟ أكلية ~~موجبة أم جزئية؟ وهل تبقى مطلقة؟ أم لا تبقى مطلقة؟ فنقول: إذا صدق قولنا ~~كل ج ب فليس يلزم أن يكون كل ب ج. مثاله كل إنسان حيوان، وليس كل حيوان ~~إنسان. وأيضا نقول: كل إنسان مستيقظ، ولا نقو: كل مستيقظ إنسان. فليس يجب ~~إذن للكلية الموجبة عكس كلي موجب، فإنه ربما كان المحمول أعم. وأما عكسها ~~الجزئي فواجب، فإنا ms0432 إذا قلنا: كل ج ب لزم أن بعض ب ج. وقد جرت العادة في ~~بيان هذا أن يقال: إنه إن لم يكن بعض ب ج فلا شيء من ب ج. وهذا مما ينعكس، ~~فيكون ولا شيء من ج ب، وقد قلنا: كل ج ب، وخذا خلف. فهذا هو البيان المعتاد ~~في هذا الباب. # وعلينا أن ننظر في هذا البيان، هل هو حقيقي؛ أم ليس بحقيقي. وذلك أنه إن ~~كان نقيض الموجبة الجزئية المطلقة هي السالبة الكلية المطلقة، وقد قيل: إن ~~الحقيقية منها لا تنعكس، فلا يكون هذا بيانا. على أن ذلك كما علمت يحتاج في ~~أخذ نقيضه إلى أن تعين الحال والوقت. وهنا لم يشتغل بتعيين حال أو وقت في ~~كليهما، حتى يكون السلب مقابلا، فيعين في الخلف. فلا هو مقابل ولا يجب أن ~~تنعكس السالبة الكلي فيه. فنقول الآن: إن هذا وإن كان هذا، وإن مكان هكذا، ~~فإن هذا البيان صحيح. وذلك لأن القائل إذا كذب في قوله: بعض ب ج فيجب أن ~~يكون إنما كذب لأنه لا يجد بعض ما هو ب هو ج في وقت من الأوقات؛ فإنه إذا ~~وجد بعض ب ج وقتا ما، فقال: بعض ب ج، أي وقت كان وأي حال كان، فإنه يكون ~~صادقا. وإن كان صادقا مع ذلك أن كل ب ليس وقتا ما ج، فليس إذن هذه الكلية ~~السالبة المطلقة مناقضة لتلك الجزئية الموجبة. وكلن التي إذا كذبت القائلة ~~بعض ج ب.، صدقت هي ولا تكذب؛ إلا أن يكون بعض من الأبعاض موصوفا في شيء من ~~الأوقات بالمحمول. فإذن مناقض هذه الموجبة الجزئية المطلقة، هو هذه السالبة ~~التي ظهر من حالها قبل أنها تنعكس مثل نفسها، مانعة للإيجاب الجزئي كيف ~~كان، فضلا عن الكلي. فهذا البيان إذن حق. فإذن أخذ المطلق على المعنى ~~الأخص، لم يكن هذا نقضيه؛ بل جاز أن يكون كذبا، لا لأن الإيجاب كاذب، بل ~~لأن الحمل دائم.فكذبت السالبة، ولم يجب أن يصدق نقيضها على الوجه المشهور ~~فيكون ms0433 خلفا. PageV01P231 فيظهر من هذا أن الغرض في التعليم الأول، ليس ما ~~ذهب إليه من أختار هذا الاعتبار في المطلق. فإن كان المطلق مأخوذا على ~~المعنى الأخص، فيبين انعكاسه بالافتراض الذي سنشير إليه بعد. ونقول الآن: ~~إن مناقض قولنا، ليس كل المطلق، هو كل الذي الحمل فيه دائم. وأما مناقض ~~السالب الكلي المطلق والموجب الكلي المطلق العام للجميع، هو الجزئي الذي ~~يدل على الدوام. وقد عرفت الفرق بين الدائم والضروري، فيحب أن يراعى هذا في ~~جميع ما نورده. فهذه أصول يجب أن تكون منك على ذكر، فإن الناس لم يشتغلوا ~~بها. # ونقول: إن هذا العكس يمكن أن يبين بالتعيين والافتراض. وذلك بأن نقول: ~~إذا كان كل ج ب فليفرض واحد من الموصوفات بج. وليكن د، فيكون د هو ج وهو ب. ~~فالموصوف بب الذي هو د موصوف بأنه ج. وكذلك قد يمكن أن تبين بالخلف على ~~قياس ما فعله الفاضل من المتأخرين، فإنه إن لم يكن بعض ب ج، فلا شيء من ب ج ~~السالب المطلق، بمعنى، مادام ذات ب موصوفة بأنها ب، وكان كل ج ب ينتج بقياس ~~كامل طبيعي أن: لا شيء من ج د. هذا خلف. # وأما أن هذا العكس ما حاله، فنقول: حاله أيضا الإطلاق العام، فلا يلزم ~~إذا كان كل كاتب مستيقظ، أي وقتا ما، يجب أن يكون بعض ما هو مستيقظ هو ~~كاتب، مادام ذاته موجودا، أو مادام مستيقظا. وفي بعض المواضع يجب أن نقول: ~~كل إنسان حيوان، وبعض الحيوان إنسان، أي مادام موجود الذات. وهذان يعمهما ~~الإطلاق العام. ولقائل أن يقول: إنا إذا قلنا: كل كاتب مستيقظ لزم منه أن ~~بعض ما هو مستيقظ فإنه كاتب مادام موجود الذات. وذلك أنا إذا قلنا: الكاتب ~~من حيث هو كاتب فهو بعض المستيقظين. وذلك الكاتب بعينه من حيث هو كاتب، ~~فإنه كاتب مادام ذاته موجودا، وهو بعينه بعض موضوعات المستيقظ. فبعض ما ~~يقال له إنه مستيقظ، فإنه كاتب مادام ذاته موجودا.فقد انعكس ههنا أيضا ~~ضروريا. # فنقول ms0434 في جواب ذلك: أما أولا، فإنا نسامح ولا نناقش المناقشة التي لنا في ~~هذا، فنقول: لا يمنع وجود بعض المستيقظ كاتبا مادام ذاته موجودا، أن يكون ~~بعضه ليس كذلك. فإنه كما أن الجزئية لا يمنع صدق سلبها صدق إيجابها، كذلك ~~لا يمنع صدق ضرورتها صدق لا ضرورتها. وكذلك بعض الأجسام أبيض بالضرورة، ~~وبعضها أبيض لا بالضرورة. فإن كان بعض ما هو موضع المستيقظ كاتبا بالضرورة ~~إذا أخذنا الشرط المذكور، فبعضه الذي ليس بذلك الشرط ليس بالضرورة. وإن ~~قابلنا هذا الكلام بالحق، لزمنا أن لا نسلم أن الكاتب من حيث هو كاتب يوصف ~~بالمستيقظ. فإن ذات الكاتب بشرط أن يؤخذ كاتبا فقط لا يوصف بالمستيقظ. فإن ~~الشرط هو أن يكون كاتبا فقط بلا زيادة. والكاتب فقط كيف يكون هو مستيقظا، ~~فيكون كاتبا فقط ليس كاتبا فقط؛ بل إذا أخذ مطلقا، أي الكاتب، كيف كان ~~الموصوف بأنه ما كاتب، المجوز أن يكون، كيف كان الموصوف بالمستيقظ وصفا لا ~~بالضرورة. وأما الأشياء من حيث حدودها، وبشرط تجريد العوارض عنها، لا تكون ~~موضوعة لما ليس بحدودها ولا في حدودها. ثم ستعلم أن قولنا: من حيث هو كاتب، ~~ليس جزءا من الموضوع البتة، وذلك في مثل قولنا: الكاتب من حيث هو كاتب هو ~~مستيقظ، بل جزء من المحمول. وسنبين لك حينئذ أن الشك منحل من وجه آخر. ~~ونرجع فنقول: إن العكس في المطلقتين جميعا لا يجب إلا مطلقا عاما. وذلك ~~لأنك إن أخذت المطلقة خاصة، وجدتها قد تنعكس خاصة، وقد تنعكس ضرورية. مثال ~~الأول: كل كاتب مستيقظ، وعكسه: بعض ما هو مستيقظ كاتب لا بالضرورة. ومثال ~~الثاني: كل إنسان متنفس لا بالضرورة، وعكسه: أن بعض ما يتنفس إنسان ~~بالضرورة. وإذ عرفت حال الكلي الموجب المطلق، فكذلك فاعلم حال الجزئي ~~الواجب، وأنه ينعكس مثل نفسه جزئيا موجبا. والبيان ذلك البيان. وينبغي أن ~~لا يطول بسببه. PageV01P232 وقد أوردت أمثلة نوقض بها ما قلناه من انعكاس ~~الكلي الموجب جزئيا. فلا يحتاج أن نعددها كلها؛ بل يجب أن يتذكر ms0435 ما قلناه ~~في الجواب عن حدود أوردت، لتبين بها أن السالبة الكلية لا تنعكس. وكذا ~~الأمر أن تنظر إلى جملة الموضوع وجملة المحمول فتعكسه كما هو، لا تنقص جزءا ~~مما فيه وزلا تغيره، أعني الجزء الذي إذا نقصته عنه وهو بحاله الأولى قبل ~~العكس فأردت أن تحفظ الإيجاب والسلب مع نقصانه لم تجد الحكم ثابتا. فإنك ~~إذا حفظت المحمول كما كان والموضوع كما كان وعكست لم تغلط ولم تغالط. وأما ~~السالبة الجزئية فإنها لا تنعكس، فليس إذا لم يكن كل حيوان إنسانا، أو كل ~~إنسان كاتبا، وجب أن لا يكون كل إنسان حيوانا، أو كل كاتب إنسانا. # وههنا نوع من العكس آخر يحب أن نتأمله، وهو الذي يسمى عكس النقيض، وهو ~~وأن يؤخذ ما يناقض المحمول فيجعل موضوعا، وما يناقض الموضوع فيجعل محمولا. ~~فنقول: إذا قلنا كل ج ب، لزنم منه أن كل ما ليس ب ليس ج، وإلا فليكن بعض ما ~~ليس ب ليس ج، فهو ج. فبعض ما ليس ب هو ج، ينعكس فبعض ما هو ج هو ما ليس ب، ~~وقلنا كل ج ب. وإذا قلنا: كل ما ليس ب ليس ج، صح كل ب ج، وإلا فليصح ليس كل ~~ج ب. فيكون بعض ما هو ج مسلوبا عنه ب، فذلك البعض ج وليس بب. قلنا: كل ما ~~ليس ب ليس ج فذلك البعض ج وليس بج. وإذا قلنا: لا شيء من ج ب لا يلزم لا ~~شيء مما ليس ب ليس ج. فإنك إذا قلبت: لا شيء من الناس حجارة، لم يلزم أنه ~~لا شيء مما ليس بحجارة ليس بإنسان، أو ليس شيء مما ليس بحجارة هو إنسان؛ بل ~~لزم بعض ما ليس حجارة فهو إنسان، وإلا فلا شيء ممال ليس بحجارة فهو إنسان، ~~فلا شيء من الناس ليس بحارة. وكنا قلنا لا شيء من الناس حجارة. وإذا قلنا: ~~بعض ج ب، لزم بعض ما ليس ب ليس ج. فإنه يوجد موجودات أو معدومات خارجة عن ms0436 ج ~~و ب معا، فيكون بعض ما ليس ب ليس ج. وأما قولنا: ليس كل ج ب، فيلزمه ليس كل ~~ما ليس ب ليس ج، وإلا فكل ما ليس ب ليسج، فكل ما هو ج ب، فكل ما هو ج فهو ~~ب. وههنا فحوص أخرى، وألأولى أن نجعل مواضعها كتاب اللواحق. ### ||| الفصل الثالث (ج) فصل في عكس الضروريات والممكنات # ونقول: إذا قلنا بالضرورة لا شيء من ج ب، فيجب أن يكون بالضرورة لا شيء ~~من ب ج. قالوا: وإلا أمكن أن يكون بعض ب ج، فأمكن أن يكون بعض ج ب، فأشكل ~~هنا شيء وهو أنه استعمل عكس الممكن فيه. وهذا مما لم يبن بعد. فقال بعضهم: ~~إن إنعكاس هذا المكن بين بنفسه. فإنه إذا أمكن أن يكون شيء شيئا، أمكن أن ~~يكون ذلك الشيء الآخر ذلك الشيء. ولما كان هذا بينا بنفسه، جاز تعريف غيره ~~به، غير متوقف فيه أن يبين حاله. وعندي أنه يحتاج هذا العكس إلى بيان ما ~~أيضا. وليس ما فرضوه بينا أعرف من أن الممتنع كونه شيئا، يمتنع كون ذلك ~~الشيء هو الذي هو المطلوب وقريب من المطلوب، لكن ما قاله الآخرون أحسن، وهو ~~أنه إن أمكن أن يكون بعض ب ج كان فرضه غير محال. وأكثره أن يكون كذبا. ~~والكذب الغير المحال لا يلزم منه محال. فإن لازم ما يمكن ممكن. فإن المحال ~~لا يكون البتة. فما لا يكون إلا ويلزمه المحال لا يكون البتة. وكيف يكون، ~~وإنما يكون مع كون ما لا يكون البتة. فالكذب الغير المحال لا يلزمه المحال. ~~فإذا فرض بعض ب ج موجودا، فحينئذ يكون بعض ج ب موجودا، فحينئذ يكون بعض ج ب ~~كما علمت كذبا غير محال. لكنك قد قلت بالضرورة: لا شيء من ج ب، فكيف يكون ~~قولنا: بعض ج ب، غير محال، فهو محال. ولزم من قولنا بعض ب ج، فقولنا بعض ب ~~ج كذب ومحال. على أن هذا له وجه، وهو أقرب عندي، وهو أن ms0437 نقول: إذا جاز ~~وأمكن شيء، أمكن لازمه. فإذا أمكن أن تصدق المطلقة القائلة: بعض ب ج، أمكن ~~لازمها ضرورة، أي قولنا: بعض ب ج. وهذا أصح ما ينبغي أن يقال. وأمات إذا ~~كان القول موجبا مثل قولك باضطرار أن يكون كل بج ب أو بعض ج ب، فيقولون إنه ~~باضطرار أن يكون بعض ب ج. وللبيان المشهور لهذا هو أنه لا بد من أن يكون ~~بعض ب ج، لأنه من حيث هو مطلق هذا حكمه. حينئذ إما أن يكتمون باضطرار، أو ~~لا يكون باضطرار. فإن كل كان لا باضطرار، فبعض ج ب، لا باضطرار، وكان كله ~~باضطرار، وهذا خلف. وفي هذا البيان مواضعه تخليط. PageV01P233 وذلك لأن ~~الذي سلف من تعليمهم في انعكاس المطلقة الموجبة، إنما كان أنها تنعكس جزئية ~~فقط، ولم يبين أنها إن كانت لا باضطرار فيكون عكسها لا باضطرار. ولا هذا ~~هذا حق بوجه من الوجوه. فإن كل إنسان كاتب لا باضطرار، ثم كل كاتب إنسان ~~باضطرار. # والتخليط الثاني هو أنا وإن سلمنا أن هذا البيان قد ينفع في إثبات عكس ~~الكلي الموجب، فكيف ينفع في بيان العكس الجزئي الموجب. فإنه ليس يمنع ~~قولنا: بعض ج ب بالضرورة، أن يكون بعض ج ب أيضا لا بالضرورة. فيجوز أن يكون ~~عكس قولنا: بعض ب ج بالضرورة. ثم إن انعكس على قولهم فصار بعض ج ب لا ~~بالضرورة، صح مع صحة الأصل، وهوه قولنا: بعض ج ب بالضرورة، ولم يلزم خلف. ~~فإنك تعلم أن بعض الأجسام متحركة ضرورة، وبعضها متحركة لا بالضرورة. وكذلك ~~بعض الأجسام سود بالضرورة أي دائما، وبعضها سود لا بالضرورة؛ بل الحق أن ~~هذه تنعكس مطلقة بالمعنى الأعم، وهو أن بعض ب ج بلا زيادة شرط. والبرهان ~~عليه هو المثالان المذكوران. وأنت تعلم ليس يجب أن يكون عكس غير الضروري عن ~~غير الضروري من المثال المذكور. فلا يمتنع أن يكون الشيء ضروريا حمله على ~~شيء، ثم ذلك الشيء لا يكون هذا ضروريا له. وسنزيدك لهذا شرحا في ms0438 موضعه. # ومع هذا فيجب أن نورد وجود التلخيص الذي تكلفه أصحاب التعصب عن هذا ~~اللازم. فقال بعضهم: إن قولنا: كل كاتب إنسان بالضرورة، ليس حقا. وذلك لأن ~~الكاتبين المعدومين هم أناس معدومون ؛ فبعض ما هو كاتب هو بالإمكان ناس، أي ~~تمكنوا أن يصيروا ناسا. # وهذا هو الإنسان الذي ذكر أن قولنا: كل ب ج، معناه كل ما يقال له أنةه ~~بالفعل ج، وأخرج ما هو كاتب بالإمكان، داخلا في قولنا: كاتب. فالآن قد ~~أدخلت الكاتب بالقوة في هذه الجملة، ومع ذلك فليس تجد البتة مقدمة كلية ~~ضرورية موجبة. فإن قولنا: كل إنسان حيوان بالضرورة، كاذبة؛ أن الناس ~~المعدومين حيوان بالإمكان. فبعض الناس، وهو الذي بالقوة، حيوان بالإمكان؛ ~~فليس بالضرورة كل إنسان حيوان. ولا مجد مثالا من الأمثلة المستعملة للكلي ~~الموجب، يكون صادقا البتة. # وقال بعض المحصلين: إن قولنا بعض الكتاب ناس بالإمكان، صحيح. وذلك لأن ~~معنى هذا أن بعض ما يوصف بأنه كاتب بالضرورة، هو إنسان. وسواء لم يكن ~~كاتبا، أو كان كاتبا، وكان بالضرورة كاتبا، أو كاتبا لا بالضرورة، حتى يكون ~~إنسانا بالضرورة. وإن لك يكن كاتبا. فإذن كونه إنسانا بالضرورة، ليس لأنه ~~كاتب. # فإذا قلت: بعض ما يوصف بأنه كاتب، هو إنسان بالضرورة وإن لم يكن كاتبا، ~~فأنت تقول في نفسك، لا من جهة أنه كاتب، فجهة أنه كاتب لا توجب الضرورة. ~~فإذن يكون غير ضروري أن تكون معه الإنسانية، فيكون بعض الكتاب وهو الكاتب ~~من جهة ما هو كاتب ليس ضروريا أنه إنسان أو ليس بإنسان، وذلك من جهة ما هو ~~كاتب. فبعض الكتاب مكن أن يكون إنسانا من جهة ما هو كاتب. # وهذا الرجل، وإن دقق، فقد غالط وحمله التعصب على نمحل وزجه بعيد، وغلط من ~~ظن أن قولنا: الكاتب من حيث هو كاتب، لا وجب الضرورة؛ حتى يصح معه أن ~~الكاتب من جهة ما هو كاتب، لا يكون حمل الإنسان ضروريا عليه، وليس كلامنا ~~في أن كونه كاتبا هو الذي جعل حمل الإنسان عليه ضروريا ms0439 أو لم يجعل، بل ~~كلامنا في الإنسان هل يحمل على الكاتب من جهة ما هو كاتب. فإن قال: إنه ~~يحمل عليه دائما، فيكون ضروري الحمل عليه. فبين أنه يحمل عليه، وإن لم يكن ~~لأجل أنه كاتب. وكذلك إذا زالت الكتابة مع كونه إنسانا محمولا على الشيء ~~الذي هو الكاتب، فإن ذلك لا يمنع أن يكون محمولا على الكاتب، ودائما له. ~~فليس أنه لا يكون ويحمل على شيء، يوجب أنه حين يكون لا يحمل عليه دائما. # فأما إن قال: إن الكاتب من جهة ما هو كاتب، هو كاتب فقط و لا زيادة، ~~والإنسان معنى آخر غير أنه كاتب، فليس محمولا عليه، كان هذا حكم الإنسان ~~والحيوان. فإن الإنسان، من حيث هو إنسان، هو أنه حيوان. نعم الحيوان حينئذ ~~جزء من حده، وكذلك الحيوان والإنسان جزءان من حد الكاتب. فإن الكاتب من ~~الخواص الذاتية، بمعنى، أنها توجد في حدها الموضوع وجنسه لا محالة. وبعد ~~هذا كله؛ فإن الكاتب إذا أخذ أنه كاتب فقط، وكان الإنسان مقارنا له كان غير ~~محمول عليه بالضرورة لا بالإمكان؛ فكان بعض الكتاب بالضرورة ليس إنسانا لا ~~بالإمكان، وهو الكاتب من جهة ما هو كاتب. PageV01P234 على أن ههنا غلطا ~~آخر. وهو أن قولنا: من حيث كذا، ومن جهة كذا، من أجزاء المحمول. فقوله: بغض ~~الكتاب من جهة ما هو كاتب ليس بالضرورة إنسانا، هو بمعنى قوله: الكاتب ليس ~~من الضرورة إنسانا، من جهة ما هو كاتب، ولو كان هذا الاعتبار ليس جزءا من ~~المحمول، بل جزء من الموضوع، للزم منه محال. فإنا كنا نقول: الحيوان من جهة ~~ما هو حيوان، ناطق أو ليس؛ فلو كان من جهة ما هو حيوان ناطق، للزم أن يكون ~~كل حيوان ناطق، ولو كان الحيوان من جهة ما ه و حيوان ليس بناطق، للزم أن لا ~~يكون أحد من الحيوانات ناطقا. لأن الشيء الذي يقال على الشيء من حيث هو هو، ~~ومن حيث هو طبيعته، فيقال من حيث كان، وكيف كان. لكن لما ms0440 كان قولنا من حيث ~~ومن جهة كذا جزء من المحمول، لم يلزم أن يجاب أن الحيوان من جهة ما هو ~~حيوان ليس بناطق، بل أن يجاب أن الحيوان ليس من جهة ما هو حيوان بناطق، بل ~~قد يكون وقد لا يكون. فإذا كان كونه بحيوانية تسلب عنه النطق، غير كونه لا ~~بحيوانية توجب عليه النطق، لم يلزم أن يكون الأمر في تسليم القسمين على ~~السواء. # وكيف يكون جزءا من الموضوع؟ وأجزاء الموضوع يجب، إذا كان بعدها شيء يحمل ~~على الموضوع، أن تجيء بعيده كقولنا: الحيوان ناطق كذا، معناه الحيوان الذي ~~هو ناطق كذا. فإذا قلنا: بعض الكتاب من جهة ما هو كاتب، فيجب أن يكون معناه ~~بعض الكتاب، المأخوذ من جهة ما هو كاتب، أو بعض الكتاب، الذي هو من جهة ما ~~هو كاتب فقط. فيكون إدخال هذا السور فيه هذر. فإن الكاتب الذي أخذ من جهة ~~ما هو كاتب فقط لا يتبعض ولا أيضا يتسور بالكل، حتى يقال: مكل الكاتب ~~المأخوذ من جهة ما هو كاتب؛ ولا يكون هذرا إذا جعل هذا جزء من المحول، ~~فقيل: بعض الكتب هو من جهة ما هو كاتب كذا، فإذا كان هذا جزء من المحمول، ~~فيجب أن يكون جزءا من الموضوع عند العكس. # وهب أنه جزء من الموضوع، أليس يجب أن يكون جزءا من المحمول؟ قيل: فيكون ~~قولنا كل إنسان مكن أن يكون كاتبا، معناه أ، كل إنسان مكن أن يكون كاتبا، ~~الذي هو من جهة ما الكاتب كاتب فقط؛ وهذا كاذب، فإنه ولا واحد من الناس ~~يوصف بأنه كاتب المأخوذ من جهة ما هو كاتب فقط. فإن الإنسان لا يكون الشيء، ~~الذي هو مجرد الكاتب فقط الذي أنه إنسان وأنه حيوان، خارجا من وجوده مسلوبا ~~عنه. ولسنا نلتفت عندما نقول: غ، الإنسان ممكن أن يكون كاتبا، إلى اعتبار ~~في الكاتب، وجهة تقترن به، غير معني مطلق أنه كاتب بلا شرط لا بشرط لا. ~~فننظر، هل يحمل ذلك على الإنسان، فيجب أن لا ms0441 يلتفت في الموضوع إلا أنه الذي ~~هو موصف بكذا، بلا شرط دوام أو بلا دوام، ولا بشرط من جهة، ولا نلتفت إلى ~~المحمول إلا مأخوذا محمولا. فأي شرط ألحقناه به، فهو جزء الحملة، هو ~~المحمول، ثم بعد ذلك يربط ويؤخذ عند العكس فيما يجعله محمولا أو موضوعا، ~~ولا يهمل. ولو كانت هذه الشروط معتبرة لبطل، كثير من المقدمات الضرورية، ~~وصارت ممكنات، ولتجمع جوامع ما قلناه. # فلننظر هل إذا كان ج ب، وب ممكن في ج خاص به، فهل إا حمل ب عل ج، ف ج ~~أيضا يحمل على ب أو لا يحمل؟ فلتكن ج الحيوان، و ب الكاتب، فلننظر هل يجب ~~أن نأخذه من حيث هو كاتب. لكنا نجد الكاتب، من حيث هو كاتب، مسلوبا عنه أنه ~~حيوان، ف ج مسلوب عن الحيوان الكاتب من حيث هو كاتب؛ بل يجب أن يراعى ما ~~كان أوجب، فنجعله موضوعا، فبين أن الحيوان يكون محمولا عليه، نراه يكون ~~محمولا عليه وقتا ما، أو مادام الذات موجودة. فإن كمان الحق هو أنه محمول ~~عليه دائما مادام ذات الكاتب موجودة، فالحيوان ضروري للكاتب، والكاتب ليس ~~ضروريا للحيوان. وفي هذا بلاغ لمن أنصف . # وأما الجزئية السالبة الضرورية، فإنها لا تنعكس. فإنه ليس إذا كان ~~بالضرورة ليس كل موصوف بأنه حيوان إنسانا، يجب أن لا يكون بالضرورة كل ~~إنسان حيوانا. واعلم أن قولنا بالضرورة ليس، ليس سلب الضرورة؛ بل سلب ~~الضرورة ليس بالضرورة. PageV01P235 وأما المقدمات الممكنة، فقد قيل فيها في ~~مثل هذا الموضع ما أصف: قالوا: إن الممكن باشتراك الاسم يقال على الضروري ~~وعلى المطلق وعلى الممكن الحقيقي. فما كان من الضروري والمطلق فحكمه حكم ~~ذلك. وما كان في الممكن الحقيقي فحكمه قد يخالف، على ما سنبين لك في موضع ~~آخر. فأوهم ظاهر هذا اللفظ أن الممكن إذا قيل على الضروري لم يكن مخالفا له ~~إلا في اللفظ، فيقال له ممكن ونعني أنه ضروري. فإذا لم يكن مخالفا إلا في ~~اللفظ كان عكسه عكسه، وليس ينبغي أن ms0442 يفهم الأمر على هذه الصورة. فإنه ليس ~~أحد من الناس يقول، ولا في لغة من اللغات يقال ممكن على الضروري.، ويعنى به ~~الضروري. ولا الشبهة التي دعت إلى أن يجعل في لفظة المكن اشتراكا، حتى كان ~~يجب مرة أن يقال على الضروري ومرة أن لا يقال، وكان يمتنع كونها مقولا على ~~الضروري أنها تنعكس إلى السالبة العكس الذي يجري بينهما، إذا ما كان يمكن ~~أن يكون يمكن أن لا يكون. وكان يوجب كونها مقولا على الضروري أن سابها لا ~~يقال عليه، وإلا كان نقيضها وهو أنه ليس يمكن مقولا على الضروري، وكان ~~الضروري ممتنعا شبهة توجبن يكون حلها بأن الممكن يقال على الضروري قولا ~~مترادفا. فإن الممكن إذا كان له معنيان، وأحدهما أعم من الواجب، والآخر ~~مباين للواجب فإن الشبهة تنحل أيضا. وهل الممكن الذي يجب قوله على الضروري ~~إلا الممكن الذي سلبه لا يقال على الضروري؛ لأن سلبه أنه ليس بممكن ومعناه ~~ممتنع. فيكون الممكن الذي يجب أن يقال على الضروري هو الذي هذا سلبه. فإذا ~~كان هذا المكن المقول على الضروري الوجود معناه أنه ضروري ومفهومه ذلك، كما ~~يكون في الاسماء المترادفة، كان ما ليس بضروري وما ليس بممكن بمعنى واحد، ~~وكان ما ليس بضروري إذن هو الممتنع، وهذا محال؛ بل المكن المقول على الواجب ~~هو اسم وحصل موضوع بدل اسم غير محصل هو لفظة غير ممتنع، وهو أعم منم الواجب ~~ومن الممكن. فليس إذن صحة انعكاس الضروري أو المطلق وهو أخص منه، يوجب صحة ~~انعكاسه في نفسه؛ بل يجب أن يعلم أن معنى الكلام المذكور في التعليم الأول ~~الصحيح هو أن هذا إذا قيل على الضروري وعل المطلق وعلى المكن، فما منه في ~~مادة الضروري فحكمه ما قيل. وكذلك ما هو في مادة المطلق فحكمه ما قيل. وأما ~~المكن الحقيقي فسيتضح أمره بعد، ليعلم أن بعد إيضاح الحكم في جميع ما يجب ~~هذا العام، يتضح حكم هذا العام. والنظر في المكن الحقيقي وفي عكسه جرت ~~العادة بتأخره، ms0443 فلنؤخره. ### ||| الفصل الرابع (د) فصل في القياسات الاقترانية وذكر الأشكال الثلاثة في حالتي الإطلاق والضرورة # فهذه الأشياء المذكورة ذكرت على سبيل المقدمات لما يراد تعليمه من أمر ~~القياس، فنقول: إن اللازم عن القياس لا يخلو، إما أن يكون غير مذكور هو ولا ~~نقيضه في القياس بالفعل، وتسمى أمثال هذه المقاييس أقترانيات، مثل قولك: كل ~~حيوان جسم، وكل جسم جوهر، فكل حيوان جوهر، وإما أن يكون اللازم أو نقيضه، ~~وبالجملة أحد طرفي المطلوب مذكورا فيه بالفعل بوجه ما؛ وهذا أسميه ~~استثنائيا، والجمهور يسمونه شرطيا. وإنما لم أسمه شرطيا، إذ من الشرطيات ما ~~يكون على سبيل الاقتران. PageV01P236 ولنقدم ما يكون عل سبيل الاقتران. ~~ومنه ما يكون من حمليات. فنقول: إن كل قياس اقتراني بسيط حملي، فإنه مؤلف ~~من مقدمتين يشتركان في حد اشتراك المثال المورود في الجسم. وهذا الحد لا ~~يخلو إما أن يكون في أحدهما محمولا، وفي الآخر موضوعا، أو يكون محمولا في ~~كليهما، أو موضوعا في كليهما. وإذا كان موضوعا في أحدهما محولا على الآخر، ~~فإما أن يكون محمولا على المطلوب، وموضوعا لمحمول الموضوع، وهو الذي يسمى ~~الشكل الأول؛ وإما أن يكون محمولا على محمول المطلوب، موضوعا لموضوع ~~المطلوب، وهذا هو الشكل الذي ألغي، لما أذكره من العلة بعد وجوبه في ~~القسمة. فإنهم حين قسموا الأشكال على القسمة المثلثة التي ذكرناها فجاءت ~~ثلاثة، عينوا واحدا منها على أنه الشكل الأول، وأخذوه على أنه هو الذي ~~أوسطه موضوع في أحدهما محمول في الآخر، ثم لما نظروا فيه من حيث يجتمع منه ~~ما يجتمع، أخذوه من حيث يحفظ موضوع وسطه موضوعا ومحموله محمولا فقط. وهذا ~~أخص من المعنى الذي لأجله جعل شكلا أولا. فإذا جعلوه شكلا أولا، لا بمجرد ~~أن الأوسط موضوع ومحمول، بل لأن الأوسط محمول على موضوع المطلوب، وموضوع ~~لمحمول المطلوب؛ فقد ألفوا قسما رابعا. وفاضل الأطباء يذكر هذا، ولكن لا ~~على هذا الوجه، بل هذا الإلغاء هو بسبب أنه أمر غير طبيي، وغير مقبول، وغير ~~ملائم لعادة النظر والروية، ms0444 ومستغنى عنه بقوة، عكس نتيجة ما هو شكل أول، و ~~على ما سنوضحه في موضع آخر. فليكن الشكل الأول ما ذكرناه. وأما الثاني فهو ~~الذي يكون حده الأوسط محمولا على الطرفين. وأما الثالث فهو الذي يكون حده ~~الأوسط موضوعا فيهما جميعا. والطرف الذي هو موضوع المطلوب يسمى حدا أصغر، ~~والمقدمة التي فيها هذا الطرف تسمى مقدمة صغرى، والطرف الذي هو محمول ~~المطلوب يسمى حدا أكبر، والمقدمة التي فيها هذا الطرف تسمى مقدمة كبرى. ~~وتأليف مقدمتين بالاقتران يسمى قرينة. والتي يجب عنها النتيجة ذاتها تسمى ~~قياسا. وهيئة نسبة الأوسط إلى الطرفين يسمى شكلا. والذي يلزم، فإنه ما دام ~~يساق إليه بالقياس يسمى مطلوبا. فإذا لزم سمي نتيجة. وإنما سمي الشكل الأول ~~شكلا أولا لأن إنتاجه بين بنفسه، وقياساته كاملة، ولأنه ينتج جميع المطالب، ~~والثاني لا ينتج إلا السالب، والثالث لا ينتج إلا الجزئي.، ولأنه ينتج أفضل ~~المطالب وهو الكلي الموجب. واعلم أن لا قياس من سالبتين، ولا من جزئيتين، ~~ولا صغرى سالبة كبراها جزئية إلا أن يكون السالب ممكنا. واعلم أن النتيجة ~~تتبع أحسن المقدمتين، لا في كل شيء؛ بل في الكمية والكيفية دون الجهة. وهذه ~~جمل تعلمها بعد باعتبار الجزئيات. # الشكل الأول: # والشكل الأول فإنه لما كانت صغراه موجبة، صار الحد الأصغر ~~فيه داخلا فيما يقال عليه الأوسط. فإذا كان في الكبرى إيجاب كلي على كل ما ~~قيال عليه الأوسط، أو سلب كلي عن كل ما يقال عليه الأوسط كيف قيل، دخل فيه ~~الأصغر. فإن لم يكن كليا أمكن أن يفوته الأصغر؛ إذا يجوز أن لا يكون هو ~~البعض الذي عليه الحكم، سواء كان ضروريا أو ممكنا. فأما إذا لم يكن الأوسط ~~محمولا على الأصغر، فستجد أمورا توجب على كليهما، وهما مباينان ؛ أمورا ~~تسلب عن كليهما، وهما متباينان. فلا يلزم أن يكون الحكم على الأوسط حكما ~~على الأصغر، كان سلابا أو إيجابا. فإن كان الأكبر جزئيا، فذلك أبعد؛ بل إن ~~كان جزئا على الأوسط، والأوسط موجودا للأصغر، لم يجب أن ms0445 يتعدى إليه، إذ ~~الحكم على الأوسط كان حكما جزئيا،ة فيجوز أن يكون الأوسط أعم من الأصغر، ~~ويكون الحكم في البعض الذي هو خارج عن الأصغر بإيجاب أو سلب، فيكون الحكم ~~على ما ليس الأصغر، ويكون ما قدمنا ذكره. فبين أنه إذا كانت الصغرى سالبة ~~والكبرى جزئية لم ينتج. وهذا يجب أن يقتصر عليه، ولا يشتغل بعد ضروب ما لا ~~ينتج، بسبب أنها لا يلزم منها نتيجة معينة. فإنك بعد الإحاطة بما قدمناه، ~~يمكن أن تورد تلك الأمثلة. واعلم أن المهملات حكمها حكم الجزئيات، فتصلح ~~صغريات، وتنتج مهملة. وأن المخصوصات أحكامها أحكام الكلية. فإنه قد يكون من ~~مخصوصتين قياس، كقولك: زيد هو أبو عبد الله، وأبو عبد الله هذا، أو أخو ~~عمرو. ولكن النتائج تكون مخصوصة شخصية. وأكثر ما تستعمل المخصوصات مقدمات ~~صغرى. PageV01P237 فلنعد المحصورات فنقول: إنه إذا كان كل ج ب، وكل ب آ، ~~فبين أن كل ج آ، وأنه إذا كان كل ج ب، ولا شيء من ب آ، فبين أن لا شيء من ج ~~آ، وأنه إذا كان بعض ج ب، وكل ب آ، فبين أن بعض ج آ، وأنه إذا كان بعض ج ب، ~~ولا شيء من ب آ، فبين أن ليس كل ج آ. فهذا هو الشكل الأول، وضروبه المحصورة ~~هذه الأربع، ونتائجه هذه. وقد يلزم القياسات الثلاثة من هذه لوازم هي عكوس ~~هذه. فإن جعلت قياسات عليها، لم تكن قياسات كاملة بالقياس إليها؛ بل إنما ~~يتبين ما يلزم عنها بالعكس. فأما من قال: إن في غير هذه الضروب ما ينتج، ~~وهو إذا كان لا شيء من ج ب وكل ب آ، أو لا شيء من ج ب وبعض ب آ، أنتج ليس ~~بعض آ ج. قال: لأنك إذا عكست كل ب آ أو بعض ب آ، أنتج من الشكل الثاني ليس ~~كل آ ج. فالجواب عن هذا أنه إنما قيل كبرى وصغرى، بسبب أن في إحديهما موضوع ~~المطلوب، وفي الآخرى محمول المطلوب. فإذا جعلنا مقدمة ms0446 ج ب صغرى، وكان ب ~~الحد الأوسط، فيكون ج الحد الأصغر، ويكون موضع المطلوب، وعلى مثال ذلك يكون ~~آ محمول المطلوب. فإذا قلنا: لا ينتج بسلب أو إيجاب، عنينا أن ذلك لا ينتج ~~و آ محمول. وقد زال بهذا الشك. فإن أنتج شيئا، فليس عن كبرى وصغرى على ما ~~وضع. ومع لك فإنه يرجع إلى الكامل بعكسين. فهو بعيد عن الطبع، مناسب للقسم ~~الثاني من الأقسام الأربعة للأشكال، الذي إنما إذا ألغي لأنه بعيد عن الطبع ~~جدا. فإن الشكل الثاني بعد عن الطبع في نظم مقدمة واحدة هي الكبرى، والثالث ~~بعد عنه في نظم مقدمة واحدة وهي الصغرى، وإذا كان البعد في معنى واحد ~~احتمله الذهن وفطن للغرض. وأما القسم الثاني فإنه يحتاج في رده إلى الأمر ~~الطبيعي إلى تغيير يلحق جميعه؛ وهو مستغنى عنه. فالأولى به وبما هو في ~~مذهبه أن يلغى. # الشكل الثاني # هذا الشكل خاصيته في نظمه أن الأوسط منه محمول على الطرفين، ~~وخاصيته في إنتاجه أن الموجبتين منه لا تنتجان؛ وذلك لأن المحمول الواحد ~~بالإيجاب، كالجسم يحمل على متباينين كالحجر والحيوان، وعلى متفقين كالإنسان ~~والضحاك. ولا السالبتان، لأن المحمول الواحد كالحجر قد يسلب عن متباينين ~~كالإنسان والفرس، وعن متفقين كالإنسان والناطق. ولا عن جزئيتين، فإن المحول ~~الواحد يوجب لبعض الأمر الواحد وسلب عن بعضه، وقد يوجب ويسلب عن بعض ~~أمرلاين مختلفين. ولا إذا كانت الكبرى جزئية، فإنه إذا حكم على " كل شيء ما ~~" ، ثم حكم على " بعض الأخر " ، لا بخلاف ذلك، جاز أن يكون الشيء محمولا ~~على ذلك الكل، لكنه أعم منه، فيوجب عليه وإن كان بعضه لا يوجب عليه، وجاز ~~أن يكون مباينا له بكليته لا يحمل عليه. فهذه خاصيته في الإنتاج. وإنما كان ~~شكلا ثانيا، وأخر عنه الشكل الباقي من الأشكال، لأنه ينتج ما هو أنفع وهو ~~الكلي، وذلك الباقي لا ينتج إلا الجزئي، وإن كان ينتج الموجب، وهذا لا ينتج ~~إلا السالب. فإن السالب الكلي أنفع من الجزئي الموجب، أي في العلوم؛ ولأنه ms0447 ~~إنما يحدث منه الأول بعكس الكبرى منه، وما الباقي فيحدث بعكس الصغرى، ~~فقرابته من الأول في أشر ف المقدمتين. PageV01P238 والأشياء الاختيارية ~~التي لا وجوب فيها وإنما يدعو إليها الاستحسان والأخذ بالأولى، فإنها لا ~~تجاوز بعللها المبلغ الذي وصلنا إليه. ومع ذلك فإنا نريد أن نصرح بما يرفع ~~الحق عن وجوهنا قناع الحياء فيه، وهو أنه إذا كانت هذه السالبة الكلية ~~المطلقة على حسب ما يفهم من السلب الكلي المطلق فهما بحسب الأمر في نفسه ~~سواء كانت بالمعنى العام أو بالمعنى الخاص، فإنه لا يأتلف منها في هذا ~~الشكل قياس. وذلك لأن السالبة الكلية المطلقة والموجبة الكلية المطلقة، قد ~~تصدقان معا على شيء واحد. وقد أوردت له أمثلة في التعليم الأول. فإن كل ~~إنسان نائم وكل إنسان ليس بنائم قد تصدقان، لأن كل إنسان نائم وكل إنسان ~~ليس بنائم وقتا ما. وبالجملة إذا كان محمول يحمل على كل واحد لا دائما؛ بل ~~وقتا ما، فهو أيضا يسلب عن كل واحد لا دائما، بل وقتا مات. وكذلك إن كان ~~حمله حملا يجوز أن يكون لا دائما وإن لم يوجبه؛ فيجب أن يعلم أذن أنه ليس ~~يجب أن ينعقد من السالب المطلق والموجب المطلق قياس في هذا الشكل، اللهم ~~إلا أن يستعمل السالب الكلي على اللفظ المشهور الذي بينا أنه ينعكس، أو ~~تستعمل المطلقة التي إطلاقها لا للحمل بل للحصر؛ إذ يصدق الحصر كليا في بعض ~~الأزمنة، أو يستعمل في القضيتين ما يتعذر مراعاته، وهو جعل الوقت في كل ~~واحد وقتا واحدا إن أمكن، وشرطا واحدا إن أمكن. # لكن المطلقة باعتبار القول نفسه، مما لم تجر العادة بأن تستعمل في العلوم ~~وفي المخاطبات، بل جرت العادة بأن يستعمل السالب في كل موضع وينوى الشرط ~~الذي ذكرناه. وكذلك قد جرت العادة في قولهم كل ب آ، أنه إنما يستعمل ذلك ~~على نية أنم كل ب آ، عندما يكون ب، فيبج أن يلتفت إلى هذين في هذا الشكل ~~وما بعده. فلمستعمل نحن السالبة على النحو ms0448 المشهور، فإن ذلك أجمع للغرض، ~~فنقول: يجب في شرط إنتاج هذا الشكل أن تكون إحدى المقدمتين موجبة، والأخرى ~~سالبة وأن تكون الكبرى كليبة. ولنذكر الضروب المنتجة فقط: # الضرب الأول: # من كليتين والكبرى سالبة ينتج كلية سالبة، مثاله: كل ج ب، ولا شيء من آ ب، فلا ~~شيء من ج آ. برهانه أنا نعكس الكبرى فيصير لا شيء من ب آ، فيكون كل ج ب ولا ~~شيء من ب آ، فلا شيء من ج آ. وقد نبينه من طريق الخلف فنقول: إنه إذا كان ~~قولنا هذا كاذبا، فليكن بعض ج آ وكان لا شيء من آ ب، ينتج من الشكل الأول: ~~ليس كل ج ب، وكان كل ج ب، هذا خلف. ولقائل أن يقول: إن هذا ليس خلفا محالا، ~~فإن المطلقات لا يكذب فبها أن يقال كل وليس كل، فإنه يجوز أن يكون كل ويعنى ~~به في كل واحد وقتا ما، ولا كل ويعنى في كل واحد وقتا آخر، وليس هذا بخلف. ~~فالجواب أنا قد قدمنا أن الذي نذهب إليه ههنا في استعمالنا للمطلقات، ما ~~كان منها بمعنى لا شيء من آ ب مادام آ، وكذلك قولنا: كل ج ب فإنما يعنى به ~~كل ج ب مادام ج، فتكون النتيجة لا شيء من ج آ مادام ج . ### || المقالة الثالثة من الفن الرابع من الجملة الأولى في المنطق ### ||| الفصل الأول (ا)فصل في القياسات المختلطة من الإطلاق والضرورة PageV01P239 # قد قلنا في هذه ~~القياسات: إذا كانت مطلقة وإذا كانت ضرورية. وبقيت المختلطات من الضربين في ~~جملة ما بقي. فلنتكلم في المختلطات إذا كانت إحدى مقدماتها مطلقة والأخرى ~~ضرورية. ولنبدأ بالضرب الأول من الشكل الأول الذي من كليتين موجبتين ~~صغراهما مطلقة وكبراهما ضرورية. مثاله كل ج ب أي بالإطلاق، وكل ب آ ~~بالضرورة. فنقول: إن كل ج آ بالضرورة، ونقول أولا: إنا قد كنا نأخذ المطلقة ~~فيما سلف عامة لما بالضرورة ولما ليس بالضرورة، وإذا أخذناها الآن كذلك ~~اختلط، فما كان من ذلك يوافق مادة ms0449 الضرورة كان حكمها حكم الضرورة، وما ~~يوافق مادة لا ضرورة فيها اختلف. فليعن ههنا بالمطلقات، ما كان من المطلقات ~~غير ضروري. فما كان يلزم من خلطها بالضرورة نتيجة ضرورية،علمت أن ذلك حكم ~~الخلط الذي من المطلقة العامة. وما كان يلزم منها مطلقة، علمت أنك لو ~~أخذتها عامة لزمت مطلقة عامة ولم تلزم ضرورية. ثم تكون المسافة مقربة. فإنه ~~لو كانت المطلقة العامة توجب ضرورة، لكانت توجد في كل جزئ هلا. فكانت توجد ~~في هذه الخاصة التي هي جزئية تحت العامة. فنقول: إن قوما تعجبوا من كون هذه ~~النتيجة ضرورية، واستبعدوا هذا المذهب وإنما غرهم شيء واحد، وذلك لأنهم ~~حسبوا أن الضروري ههنا كا ما كان ضروريا ما دام ذات الموضوع موجودا، أو ~~ضروريا ما دام موصوفا بما يوصف به. حتى إذا قيل: إن كل أبيض فهو بالضرورة ~~ذو لون مفرق للبصر، حسبوه ضروريا حقيقيا. وكذلك إذا قيل: بالضرورة لا شيء ~~من الأبيض أسود، حسبوه ضروريا حقيقيا. وكانوا إذا قالوا: زيد أبيض، وكل ~~أبيض فهو بالضرورة ذو لون مفرق للبصر، لم ينتج لهم: أن زيدا ذو لون مفرق ~~للبصر بالضرورة، وإلا فزيد أبيض بالضرورة. فكذلك إنما كان ينتج لهم في مثال ~~الأسود أن زيدا ليس أسود لا بالضرورة. وكل هذا لأنهم لم يشتغلوا باستثبات ~~حقيقة المقول على الكل قولا ضروريا، حتى يفطنوا للفرق بين قولنا: كل أبيض ~~فهو بالضرورة ذو لون مفرق للبصر. إذا معناه ما يوصف بأنه أبيض، كيف وصف ~~بأنه أبيض، فإنه ما دام ذاته موجودا، كان أبيض أو لم يكن أبيض، فهو ذو لون ~~مفرق للبصر. أو كل ما يوصف بأنه أبيض كيف كان فما دام أبيض فبالضرورة هو ذو ~~لون مفرق للبصر، أو بالضرورة ليس بأسود. وأنت تعلم مما سلف لك أن بين ~~الاعتبارات فرقانا، وكيف أولها كاذب. ولو كانوا قالوا في كبراهم: إن كل ~~أبيض بالضرورة فهو ذو لون مفرق للبصر بالضرورة، لكان أبيض حقا. لكن لم يكن ~~الحق الأوسط حينئذ مشتركا فيه، وذلك لأن الأبيض ms0450 بالضرورة ليس محمولا على ~~زيد، بل الأبيض الذي ليس بالضرورة أو الأبيض بلا شرط، فإن حذفوا هذه ~~الزيادة كانت الكبرى كاذبة. لأن لا يمكنك أن تقولا: إن كل أبيض بالضرورة أو ~~بغير الضرورة فهو ذو لون مفرق للبصر بالضرورة. فقولك: " كل أبيض " يشملها ~~جميعا، فلا يمكن أن نقول: كل أبيض فهو بالضرورة ذو لون مفرق للبصر. لكن ~~العادة المجازية هي التي غلطته. فإذا قلنا: كل ج ب، ثم قلنا: كل ما هو ب ~~بالضرورة أو بغير الضرورة بعد أن يكون ب كان وقتا ما أو دائما فهو آ ~~بالضرورة دائما، دخل ج في المقول على الكل. فكذلك إذا قلنا: كل ب مطلقا ~~الذي يعمهما جميعا، فوجب أن يكون كل ج آ بالضرورة. PageV01P240 الضرب ~~الثاني كذلك. ولكن الكبرى مطلقة تنتج مطلقة. مثاله كل ج ب بالضرورة، وكل ما ~~هو ب فهو آ بالإطلاق، فكل ج آ بالإطلاق؛ لأنه قد حكم على كل ما هو ب ~~بالضرورة أو غير الضرورة أنه بالإطلاق آ، فيكون كل ج آ بالإطلاق. وهذه ~~المطلقة لا يصح أن يكون معناها كل ما هو ب فهو ما دام ب فقط لا دائما فهو آ ~~بالإطلاق. وذلك لأنه ليس كل ما هو ب لا يدوم له أنه ب؛ إذ قلنا: إن بعض ما ~~هو ب، وهو الذي هو جد، هو ب بالضرورة دائما. فلا يصح إذن بعد ذلك بالقول، ~~قولنا: كل ما يوصف بب يكون له آ وقتا ما، وذلك الوقت هو كونه موصوفا بب. ~~فإن بعض ما يوصف بب يوصف به دائما. لكن يمكن أن توجد هذه المقدمة مطلقة ~~المطلقة التي يكون فيها ضرورة ولا ضرورة، كقولنا: كل متحرك فهو متغير، ولا ~~يصح أن نقول: إنه متغير بالضرورة، ولا مادام متحركا وليس دائما؛ بل في وقت ~~كونه متحركا الذي لا يدوم له؛ إذ كان بعض ذلك يدوم ذاته متحركا، وبعضه لا ~~يدوم؛ وكذلك يكون بعضه متغيرا بالضرورة، وبعض لا بالضرورة. فلا يصح أن نقو: ~~إن الكل كذلك بالضرورة، ms0451 ولا إن الكل كذلك لا بالضرورة؛ بل نقول: مطلقا. ~~ويكون الإطلاق العام. فإذا صدقت هذه المقدمة على هذه الصفة، وكان كل ما هو ~~ب آ بالإطلاق من هذا الوجه، كانت النتيجة، مع أنها مطلقة ضرورية. لأن هذه ~~النتيجة تكون مطلقة كالكبرى، أي مطلقة عامة، فيكون كل ج آ مادام موصوفا ~~بأنه ب، لكنه يدوم له الاتصاف بب، فيدوم له كونه آ. مثال ذلك: الثلج أبيض ~~بالضرورة، وكل أبيض فإنه ملون بلون مفرق للبصر بالإطلاق كما قلنا، فكل ثلج ~~ملون بلون مفرق للبصر دائما. فليتأمل هذا من يتعجب من إنتاج الضرورة عن ~~صغرى مطلقة وكبرى ضرورية. فإنه يجد الضرورية تنتج عن كبرى مطلقة إذا كانت ~~الصغرى ضرورية. # الضرب الثالث: صغراه كلية موجبة مطلقة، كبراه كلية سالبة ضرورية. مثاله: ~~كل ج ب بالإطلاق، ولا شيء من ب آ بالضرورة. ينتج بالضرورة لا شيء من ج آ، ~~كما قد علمت. # والضرب الرابع عكسه في الضرورة والإطلاق: كل ج ب بالضرورة، ولا شي من ب آ ~~بالإطلاق، ينتج: لا شيء من ج آ. وعلى ما علمت في الضرب الثاني. # والخامس صغراه جزئية موجبة مطلقة، وكبراه كلية موجبة ضرورية. # والسادس عكسها في الضرورة والإطلاق. # والسابع صغراه جزئية موجبة مطلقة، وكبراه ضرورية سالبة كلية. # والثامن عكسه في الضرورة والإطلاق. والنتائج تابعة للكبرى. # واعلم أن الجزئية المطلقة لا تمنع الضرورة، ولا الجزئية الضرورية تمنع ~~الإطلاق. فإن الجزئيتين إذا كانتا لا تتمانعان في السلب والإيجاب فكيف ~~تتمانعان في الضرورة والإطلاق، ويمتنع فيهما المعنى المذكور في الضرب ~~الثاني. # وأما الشكل الثاني، فالحق فيه أنه إذا اختلفت القضيتان في الضرورة ~~والإطلاق الخاص، وكانتا كليتين، فقيل الأوسط بالضرورة على كل واحد من طرف، ~~ثم قيل على كل واحد من الطرف الآخر بغير ضرورة، على ما جوزه صاحب الفص ~~أيضا، فكان لأحد الطرفين حكم الأوسط عند كل موصوف، هو أنه دائم له، وعلى ~~الآخر هو أنه ليس دائما له أي لكل واحد منه، كان الحكم سلبا أو إيجابا. فإن ~~الطرفين متباعدان يجب ms0452 سلب كل واحد منهما عن الآخر. وكذلك إن كانت الصغرى ~~جزئية. فإن البعض الذي فيها مسلوب عن الطرف الأكثر؛ إذا كان ذلك البعض ~~مخالفا له في الحكم. وأنت إذا جعلت الدوام وغير الدوام جزءا من المحمول ~~فكان الاقتران، مثلا قولك: كل ج ب بالضرورة، وكل آ ب لا بالضرورة، أو ~~بالضرورة لا شيء من ج ب، ولا شيء من آ ب سلبا هو في كل واحد بالضرورة؛ أمكن ~~أن تقول: كل ما يقال له آ، فيحمل عليه أنه دائما ب. ولا شيء مما يقال له ج ~~يحمل عليه أنه دائما ب، فينتج أنه لا شيء من ج آ. وكذلك لو قلت كل ما قال ~~له ج فهو شيء، ذلك الشيء يسلب دائما عنه أنه ب، وليس شيء مما يقال عليه آ ~~فهو شيء ذلك الشيء يسلب دائما عنه أنه ب، أنتج أنه ليس آ ب، وذلك بالضرورة. ~~فإنك يمكنك أن تزيد جهة الضرورة في جميع ذلك، وينتج ضرورية. وأما إذا أخذت ~~العامة مطلقة، لم جب أن ينتج من موجبتين أو سالبتين، لأنه يمكن أن تكون هذه ~~المطلقة تصدق على ضرورية، وفي تلك المادة لا تجب نتيجة. وهذا معنى أنه لا ~~ينتج. فلنعد إلى اقتصاص المشهور في ذلك. PageV01P241 الضرب الأول من ذلك: ~~كل ج ب بالإطلاق، وبالضرورة لا شيء من آ ب، فينعكس إلى الأول: فينتج: أنه ~~بالضرورة لا شيء من ج آ. وهذا لا منازعة فيه. # والثاني أن تجعل السالبة الضرورية صغرى. # وأما الثالث فمثل قولنا: كل ج ب بالضرورة، ولا شيء من آ ب بالإطلاق الغير ~~الضروري. وليكن مما ينعكس حتى يكون فيه تمام المقارنة. ومما ينعكس مما ليس ~~بضروري لا يجوز أن يكون إلا نوعا ما من المطلقة الصرفة، أو يكون بمعنى ما ~~حصل في الوجود وقتا ما، حتى ينعكس على نحو ما قيل. # فأما إن كانت الكبرى مطلقة بالمعنى الأول فقد علم أنها إذا انعكست صارت ~~ولا شيء من ب آ، مادام موصوفا بأنه ب، وكل ج ms0453 ب دائما، فينتج كما علمت ~~ضرورية. # وأما إن كانت على الجهة الثانية فتكون حقيقة التأليف فيها أن كل ج في كل ~~وقت وزمان، فإنه موصوف بأنه ب دائما مادام ذاته موجودا لا مادام موصوفا ~~بأنه ب فقط. ولا شيء من الموجودين آ في زمان ما موجود له أنه ب. فيجب أن ~~يمتنع أن يكون شيء من ج آ، عند كون القضية السالبة صحيحة موجودة، وإلا لكان ~~في كل زمان يوجد فيه ذاته يوجد له أنه ب، وفي هذا الزمان أيضا. ويشبه أن لا ~~يحسن أن تعكس هذه المقدمة عكسا، حتى يتألف منه قياس في الكل الأول على جهة ~~أن يقال: كل ج كيف كان فإنه موصوف بأنه ب دائما، وكل ب كيف كان مسلوبا عنه ~~آ في هذا الوقت. فإن الكبرى حينئذ - فيما أحسب - لا تكون مطلقة على أحد ~~المذهبين، بل إنما يجب أن يقال: كل ب موجود في هذا الوقت مسلوب عنه آ. ~~فحينئذ لا يجب أن يدخل ج تحت ب. فربما لم يكن ج موصوفا بأنه ب في هذا ~~الوقت، إذا لم يكن ذاته موجودا في هذا الوقت. فعلى طريقتهم - حينئذ - لا ~~تكون النتيجة مطلقة على شرط وجود الموضوع. نعم إن كان ج موجودا في هذا ~~الوقت فيسلب عنه أنه آ في هذا الوقت، ولا يلزم أن يسلب عنه في كل وقت. مثلا ~~إذا كان ج أبيض دائما، ثم اتفق في وقت ما أن لم يكن شيء من المتحركين أو من ~~الباآت أبيض، فيكون حينئذ لا شيء من ج الموجود في ذلك الوقت ببناء في ذلك ~~الوقت لا في كل وقت. فتكون النتيجة مطلقة على نحو استعمالهم الإطلاق. فهذه ~~الاتفاقات كلها إذا اتفقت أنتجت هذه النتيجة. لكن ليس يجب من نفس الأمر أن ~~يتفق هذه الاتفاقات. وذلك أنا إذا قلنا: كل اون كسوف فإنه بالضرورة أسود؛ ~~ثم اتفق في وقت إن لم يكن شيء من ألوان الأجرام السماوية سوداوا، إذ هذه ~~على هذه الطريقة وجودي، لم يجب من ms0454 هذا أن يسلب السواد عن الكسوفات الموجودة ~~في الوقت حتى تكون القضية وجودية. فربما لم تكن كسوفات موجودة حتى يسلب ~~عنها. وأيضا لم يجب أن ينعكس، فيقال: ولا واحد مما هو سواد موجود هو لون ~~الفلك. فربما لم يكن حينئذ سواد موجود لأنهم يجوزون أن يقول القائل: ليس ~~شيء من الألوان سوادا، أي في وقت ما. وفي ذلك الوقت يصدق أن يقال: لا شيء ~~من الألوان السماوية بسواد. ويكون القول حينئذ صادقات مطلقا. ثم لا ينعكس ~~هذا حتى يرجع إلى الشكل الأول. # ولكن لقائل أن يقول: إن هذا السلب الكلي صاد، وليس الشرط أن يكون الموضوع ~~موجودا في الوقت إلا في الموجب؛ لأن الإيجاب في وقت معين لا يكون إلا على ~~موجود في ذلك الوقت. وأما السلب فقد يصدق على الموجود والمعدوم. فربما صدق ~~عليهما في كل وقت، وربما صدق في وقت معين. والاعتبار مقصور على صدق الحكم ~~على الموضوع. فإن كان دائما فهو ضروري، وإن كان موجودا، ولكن في وقت ما، ~~فهو مطلق وجودي. ثم قولنا: كل ب كيف كان، فإنه مسلوب عنه آ في هذا الوقت، ~~قول صادق في هذا الوقت. إذا لم يوجد في هذا الوقت ب موصوفا بأنه آ، سواء ~~كانت ألبا آت موجودة أو معدومة لا توصف بآ. فإن المعدومات لا توص بآ. ~~والموجودات إذا لم توصف مع ذلك بآ، لم يكن في ذلك الوقت شيء هو ب وهو آ. ~~فيصدق السلب الكلي في الوقت، بل لهم أن ينحرفا عن هذا إلى طريقة لهم قريبة ~~من هذا في هذا الباب كنا أومأنا إليها فيما سلف. ويلزمنا الآن أن نذكرها ~~لهم، وذلك لأن للقائل منهم أن يقول: إنا إذا قلنا كل ج هو ب بالوجود، أي في ~~قوت ما، لا يجعل الوجود باعتبار و أحد واحد من الموصوفات، بل يجعل الوجود ~~للحصر، فإنا إذا قلنا: كل ج ب بالوجود يفهم منه معنيان. PageV01P242 ~~أحدهما، أنه قد وجد إن كان الصدق هو قولنا: إن كل ج ب بعدما ms0455 لم يجب ذلك في ~~نفس الأمر؛ لأنه ربما كذب هذا الحصر في وقت آخر. ولا يلتفت في ذلك إلى حال ~~ب من ج، أنه هل هو لواحد واحد منها وجودي أو ضروري. مثاله أنا إذا قلنا في ~~وقت من الأوقات لا بياض فيه ولا حمرة ولا شيء من الأوساط إن أمكن؛ إن كل ~~لون فهو سواد، وصدق هذا في ذلك الوقت، ولم يكن صدقا ضروريا، لم يعن أن كل ~~واحد مما هو موصوف بأنه لون فإنه موجود له وجودا غير ضروري أنه سواد، حتى ~~يجوز أن يبقى ذلك الواحد موجود الذات أو موجودا لونا وقد زال عنه أنه سواد، ~~حتى يكون كأن حكمنا أيضا أن كل واحد مما يوصف بأنه لون في ذلك الوقت ليس ~~دائما مادام موجودا لذات فهو سود؛ كلا. فإن الوجود الغير الضروري في قولنا ~~هذا إنما يعتبر في صدق الحصر، لا في أن المحمول غير ضروري لواحد،أو لكل. # كذلك لا يلتفت في السالب إلى وجود الموضوع؛ بل إلى وجود صدق السالب ~~الكلي، وإن كان لا بد من وجود الموضوع في الموجب حتى يصدق الحصر، ولا بد من ~~ذلك في السالب. فإنه إذا كان لا شيء من الألوان في وقت ما بياضا، ولا شيء ~~من المتوسطات؛ بل كانت الألوان كلها سوادا، ولك يكن لون البتة، صدق أن لا ~~شيء من الألوان في وقت مت بياض، أي في ذلك الوقت؛ لأن المعدوم لا يوصف بأنه ~~بياض ولا بشيء من الموجبات. وإذا لم يصدق الإيجاب، صدق السلب ضرورة. فإذا ~~راعينا ما نقوله، والتفتنا إلى وجود الصدق في الحصر، مكنا أن نعكس هذه ~~القضية. فإن سلكوا هذه الطريقة، يكون قد كثروا على أنفسهم أصناف القضايا، ~~وحادوا عن الطريقة المثلى، بما إذا تأملت بعض ما سلف لك وقفت عليه. فإذا ~~كان كل كسوف قمري سوادا، وكان لا شيء من الكسوفات القمرية في وقت ما بسواد ~~لأن الكسوفات كانت معدومة، فيكون لا شيء من كسوفات القمر في وقت ما بكسوف، ~~وكذلك لا ms0456 شيء من الناس بناس، وكذلك في كل واحد من الأمور. وليس له أن يقول: ~~إن معناه لا شيء من كسوفات القمر في وقت ما بكسوف موجود، فإنه لم تكن ~~كسوفات القمر من حيث أخذت حدا أكبر مأخوذة على أنها موجودة. لكن له أن ~~يقول: إني في كل موضع إنما اعتبر في المحمولات التي في المقدمات السالبة ~~المطلقة أن تكون موجودة في ذلك الوقت فتثبت بعد ذلك أو لا تسلب، وزلا أعتبر ~~ذلك في الموضوعات للسلب. فسنسلم له ذلك. PageV01P243 وإنما طولنا الترديد ~~في هذا الباب، لنزيد المتعلم استبصارا في هذا المعنى، بكثرة الإحترازات ~~التي يحتاج أن يراعي في ترويج هذا المذهب، بعد ما فيه من ضياع مقدمات ووجوه ~~فاضلة، مما قد وقف عليه قبل. فنقول: أنه إذا كانت المطلقات على هذه الصفات ~~، أمكن أن يكون نتيجة مطلقة على هذه الصفة، ولا يبالي فيها بأن تكون ~~القضايا في أنفسها ضرورية أو غير ضرورية؛ بل يكون الالتفات إلى الحصر، حتى ~~إذا حقا أن بعض الألوان أسود بالضرورة، وبعض الحيوان إنسان بالضرورة، وبقي ~~البعض من الحيوان الذي هو إنسان بالضرورة، والبعض من الألوان الذي هو أسود ~~بالضرورة، وكان حقا أن كل حيوان حينئذ إنسان أو كل لون أسود، فكان الحمل ~~ضروريا والمقدمة غير ضرورية. وذلك لأن صدق الحصر اتفق اتفاقا وكان لا ~~بالضرورة؛ بل مطلقا مثل صدق قولنا: كل حيوان إنسا،. فإنه وإن كان حمل ~~الإنسان على كل واحد من أولئك الموصوفات بأنها حيوانات ضروريا، فإن صدق ~~الحصر ليس بضروري. فيجب أيضا أن يكون قولنا: كل حيوان متحرك بالفعل يكون ~~بالضرورة؛ إذ يجب أن لا يلتفت إلى حال حيوان حيوان؛ بل إلى صدق القول بأن ~~كل حيوان فإنه متحرك وقتا ما أو متنفس وقتا ما. فيكون هذا الصدق موجودا في ~~كل زمان، فإنك في كل زمان إذا قات: إن كل حيوان موجود له الحركة، لا ما دام ~~ذاته موجودا كما بل حينما يتحرك كما يكون صادقا. ولا يكون هذا القول في وقت ~~من الأوقات ms0457 كاذبا. نعم يكون في وقت من الأوقات ليس كل حيوان متحركا. وهذا ~~لا يناقض ذلك. فإنه في الوقت الذي يصدق أنه ليس كل حيوان متحركا، أي في ~~الوقت يصدق أيضا أن كل حيوان متحرك أو متنفس وقتا من الأوقات في وجوده، فإن ~~هذا يصدق في كل وقت، وإن كان حيوان لا يتحرك في وقت، إذ هذا لم يوجب الحركة ~~في كل وقت. ويناقض بأن لا يكون حركة في وقت. فبالحري أن تكون هذه القضية ~~الكلية ليست مطلقة، بل ضرورية. وهم يأخذونها مطلقة، ولا يأخذونها ضرورية ~~البتة. وكذلك قولهم: - كل متحرك متغير يجب أن لا تكون مطلقة، بل ضرورية. ~~وقد أخذها بعضهم مطلقة. وصدق من جعل هذه كبرى في الأول مطلقة، فأنتج نتيجة ~~مطلقة. وأيضا فماذا يقولون في قول القائل: بعض الحيوان إنسان بالضرورة، ~~وبعض اللون سواد بالضرورة؟ هل هي ضرورية أو مطلقة؟ لكنهم معترفون بأن هذه ~~القضية الجزئية يجب أن تكون صادقة في كل وقت، ونقيضها كاذبا في كل وقت. ~~فنجدهم قد نسوا السور فهم غير ملتفين إلى السور. وكذلك قولنا: بالضرورة ليس ~~كل حيوان إنسانا، فإنهم معترفون بأن هذه القضية ضرورية. يجب أن يكون جميع ~~ذلك مطلقا إن كانت الضرورة إنما تراعي في صدق السور، لا في اعتبار الحال ~~بين المحمول والموضوع. فإن كان الاعتبار هو السور، فصدق هذا السور ليس ~~ضروريا. وذلك لأنهم يسلمون أنه قد يصدق وقتا آخر أن كل حيوان إنسان،، ولا ~~شيء من الحيوان بإنسان. فيكون صدق هاتين القضيتين وجوديا من جهة سوره في كل ~~وقت. وكذلك أيضا إذا قلنا: كل إنسان حيوان فإنهم كلهم يعترفون بأن هذه ~~القضية ضرورية. وعلى أصلهم، فإنها لا تكون ضرورية، بل تكون لو توهمنا لا ~~إنسان موجودا - على ما يفعلون وهو يقولون - لم يكون أحد من الناس حيوانا، ~~على قياس قولهم: إن قولنا ليس ولا شيء من الكسوفات بكسوف، أي كسوف موجود، ~~قول حق. وإذا كان يصح عندهم أن يكون قولنا: كل حيوان أعجم صادقا في وقت من ~~الأوقات، ms0458 حين ما لا يكون إنسان البتة بموجود، وإذ يصح سلب الحيوان عن ~~الإنسان الذي ليس بموجود، فيصح حينئذ أن يقال: ليس أحد من الناس بحيوان. ~~فلا يكون إذن صدق قولنا: كل إنسان حيوان، صدقا دائما، بل إنما يكون صدقا ~~وقتا ما، فلا تكون هذه المقدمة ضرورية. فكان يجب أن يمنعوا كون هذه القضايا ~~ضرورية، مع اعتقاد المذهب الذي لهم. وعلى أن لهم أن يقولوا: إنا لو أجبنا ~~إلى الإطلاق، راعينا الوقت الذي نتكلم فيه. وأما في الضرورة والإمكان ~~فيراعى شيء آخر، فيكونون قد شوشوا على نفسهم. # فهذه الأبحاث وما يشبهها صرفتنا عن الالتفات إلى هذا الرأي، وسنستقصي ما ~~يجب أن يقال من الزيادة على ما قلناه في أبحاث اللواحق. فقد بان أن هذه ~~القرينة تنتج ضرورية. وكذلك القول في الرابع، إذا كانت الكبرى موجبة مطلقة. ### ||| الفصل الثاني (ب) فصل في تعقب النظر في الحجج على كون النتيجة مطلقة PageV01P244 # لكننا مع ذاك ~~نبحث عن الحجج المذكورة في إيجاب كون النتيجة مطلقة ونقضي فيها بما يبلغه ~~منتهى معرفتنا، فأحد حججهم عكس المطلقة إلى الشكل الأول، وقد علمت ما في ~~ذلك. لأنك قد علمت أن الكبرى في الشكل الأول إذا كانت مطلقة وبحيث تكون عكس ~~سالبة مطلقة يجب عكسها. فإن النتيجة في الشكل الأول تكون ضرورية، وإن كانت ~~الكبرى مطلقة. وأما الطريقة من الخلف التي قيلت في تبيين ما ادعوه من إنتاج ~~مطلقة من تأليف سالبة كلية صغرى وكلية موجبة كبرى، وأنه ينتج سالبة كلية ~~مطلقة، قائلين: إنه لو كان بالاضطرار ليس ولا شيء من ج آ، لكان بالاضطرار ~~ليس و لا شيء من آ ج، ويصح أن يقال: بعض ب آ، فيكون بالاضطرار ليس كل ب ج، ~~إذا كان لا شيء من ج ب بغير اضطرار، فلا مانع أن يكون لا شيء من ب ج الذي ~~هو عكسه بغير اضطرار، فلا يكون السلب ضروريا في شيء البتة. وحينئذ لا يكون ~~مانع عن أن يكون كل ب ج. وقد وجب ما فرض ما ms0459 فرضناه أنه بالاضطرار ليس كل ب ~~ج . # فأول ما يقال لهم هو أنه ليس إذا لم يكن مانع عن أن يكون إذا كان لا شيء ~~من ج ب بغير اضطرار، كان عكسه بغير اضطرار، حتى يصدق معه في نفس الأمر أن ~~كل ب ج، يجب أن لا يكون في مادة من المواد مانع من ذلك. وهب أنه لا مانع في ~~موضع ما من ذلك، فلم حيث يوجد تأليف مثل هذا التأليف لا تكون الحاجة ~~الواقعة إلى المواد المتألفة بهذا التأليف مختصة بمواد فيها هذا المانع. ~~فعسى أنه إذا صدق أن كل ب ج بالضرورة، كان هذا مانعا أن يصدق ذلك الانعكاس، ~~فيصدق بعده قولنا: كل ب ج. فلنترك أن كل ما هو ب يمكن أن يكون ج، ونترك مع ~~ذلك أنه صدق سلب المطلق أن لا شيء من ج ب، ثم لنتأمل هل يصح ذلك؟ فنقول، لا ~~يخلو قولنا: يمكن أن يكون كل ب ج، إما أن يعني بهذا حال صدق السور، فيكون ~~كأنه قال: إنه ممكن في وقت من الأوقات أن يكون كل ب ج، ففي ذلك الوقت لا ~~يصدق أن لا شيء من ج ب لا محالة، فيكون وقتا يصدق أن كل حيوان إنسان، ~~وحينئذ لا يصدق أنه ليس أحد من الناس بحيوان، ولكن في وقت آخر يصدق أنه ليس ~~أحد من الناس بحيوان، ولكن في وقت آخر يصدق أنه ليس أحد من الناس بحيوان، ~~أو تقول في وقت يصدق مثلا أن كل أبيض إنسان، ويصدق في وقت آخر أنه ليس أحد ~~من الناس بأبيض، لا في ذلك الوقت. فإذا ألفنا هذه الصورة؛ أن لا أحد من ~~الحيوان أو من الأبيض بإنسان، وكل ناطق إنسان بالضرورة، أنتج أن لا أحد من ~~الحيوان بناطق في ذلك الوقت. وكان هذا مطلقا غير ضروري. وكانت النتيجة على ~~ما يدعونها. ولو كانت ضرورية لاستحال أن يصدق قولنا: كل حيوان إنسان، أي ~~وقتا ما. فهذا البيان مستمر على هذا الأصل، لكن التأليف ليس ms0460 منه خلط. فإن ~~الموجب لك يكن دائم الصدق، ولم يكن ضروريا. فإنه حين ما لا يكون إنسان ~~موجودا، لا يكون كل ناطق إنسانا موجودا، وعلى ما قد علمت. وكما جاز أن يصدق ~~قولنا: إن كل حيوان إنسان وقتا؛ فكذلك يجوز أن يصدق وقتا أن كل يحون فرس، ~~فلا يكون حينئذ ناطق موجودا، فلا يكون حينئذ كل ناطق إنسانا. فإذن إنما ~~يصدق قولنا: إن كل ناطق إنسان وقتا ما، فإذن إنما نتجت المطلقة من مطلقتين. ~~PageV01P245 وإما أن لا يذهبوا إلى هذا. ولا أرى صاحب التعليم الأول ذهب ~~إلى هذا؛ بل حرمه تحريما كليا. وإنما قصد إلى أن يكون الصدق غير ضروري ~~باعتبار الحمل، لا باعتبار السور. فكان الغرض في قوله: لا شيء من ج ب، أن ~~كل واحد م ج يسلب عنه ب وقتا ما، ولا يسلب وقتا ما، ولا يجب أن يسلب دائما، ~~بل يجوز أن بكون ب من خواص ج التي لا تدوم وتكون. فلينظر كيف يتالف من مثل ~~هذا مع الضرورية قياس يلزم هذا الخلف. فنقول: إذا قلنا ليس شيء من الناس ~~يضحك بالفعل، أي عندما لا يضحك. ثم قلنا: كل آ بالضرورة ضاحك بالفعل، حتى ~~يكون القياس المطلوب، ما كان لنا أن نقول: كل ضحاك بالفعل إنسان، حتى يلزم: ~~فكل آ إنسان؛ ثم يلزم: فبعض ما هو إنسان آ، وكل ما هو آ فهو ضحاك بالضرورة. ~~فبعض ما هو إنسان هو ضاحك بالضرورة، وكان لا شيء من الناس إلا وهو مسلوب ~~عنه الضحك، هذا خلف. فإذن إذا صدق قولنا: كل ب ج، كان ذلك مانعا عن أن يصدق ~~قولنا بالضرورة: كل آ ب ، وإذا صدق قولنا كل آ ب بالضرورة، كان ذلك مانعا ~~عن أن يصدق أن كل ب ج لا بالضرورة، ولو صدقا جميعا، عرض المحال المذكور. ~~فإذن لما صدق كل ب ج، فيجب أن يكذب كل آ ب بالضرورة، وأن يمنع ذلك صدق هذا. ~~فيكون في مثل هذه المادة مستحيلا أن يوجد شيء من الأشياء ms0461 يوجد عليه الضحاك ~~بالفعل بالضرورة، حتى يكون ذلك الضحاك آ. وبالحقيقة فإن الضحاك بالفعل غير ~~معقول على غير الإنسان بوجه من الوجوه؛ وهو الإنسان غير ضروري. وكيف يمكن ~~أن يقال على غيره وقد جعل منعكسا عليه؟ ولو قيل بالضرورة على غيره حتى كان ~~أعم منه، لم يمكن أن ينعكس لا السلب كليا مطلقا صرفا ولا الإيجاب كليا كيف ~~اتفق. وأما اللمثال لما يكون فيه الصدق، من جانب قولنا: كل آ ب، ويمتنع صدق ~~إيجاب عكس الجانب الآخر أن يجعل ج إنسانا، وب المتحرك بالفعل، وآ الفلك. ~~ولا يكون لك أن تقول: إن كل متحرك بالفعل إنسان بوجه. فإذن قوله: إن هذا ~~يمتنع، غير صحيح. فإنه إنما لا يمتنع في نفس الأمور. # وأما في تأليف هذه صفته، فيمتنع أن تكون مادة ويقع فيها: ليس شيء من ج ب ~~لا بالاضطرار، فلا يمكن أن ينعكس الكلي السالب فيها كليا موجبا، مساعدة ~~للسالبتين المنعكستين اللتين تصدقان معا. ثم أوردوا لهذا مثالا من الحدود، ~~وهو أنه: لا شيء من الأبيض بحيوان، وكل إنسان حيوان، فلا شيء من الأبيض ~~إنسان. قالوا: فيكون صادقا أنه لا شيء من الأبيض إنسان في وقت ، أي في ~~الوقت الذي يصدق فيه أن لا شيء من الأبيض حي. وليس صدقا بالضرورة، لأنه ~~يمكنن يكون بعض الأبيض إنسانا، وبعض الناس أبيض. فنقول: إن هذه السالبة حي ~~من حيبث هو أبيض؛ والثاني أن يقال: إذا لم يكن ققنس، ولا ناس في بلاد ~~الاعتدال، ولا أنواع من الحيوان التي هي دائما بيض، بل كان إنما توجد أنواع ~~هي بالطبع غير بيض، وأشخاص من هذا النوع لها أن تكون بيضا ولكنها الآن سود. ~~فحينئذ يصدق: أنه لا شيء من الأبيض حي، أي في ذلك الوقت. فإن فرضوا المقدمة ~~صادقة على هذا المفهوم الثاني لزمهم أن تكون الكبرى - كما علمت أيضا - غير ~~ضرورية. فلا يكون التأليف على ما يدعون. وأما الوجه الأول ففيه من الزيادة ~~التي لا يجب أن يلتفت إليها ما قد علمت، وما ms0462 قد قيل لك فيما سلف. وقد علمت ~~أن بعض الأبيض حي بالضرورة، وأنه ليس سلب الحي عن الأبيض من حيث هو أبيض ~~سلبا وجوديا حتى يصح أن يكون مرة الأبيض من حيث هو أبيض حيا، ومرة لا؛ فقد ~~مضى لك هذا. فإن كل أبيض مسلوبا عنه - مادام ذاته موجودا - الحيوانية من ~~حيث هو أبيض فإنه دائما مسلوب عنه الحيوان من حيث هو أبيض، لا يجوز أن يبقى ~~ذاته موجودا ويكون من حيث هو أبيض محمولا عليه الحيوانية. PageV01P246 فإن ~~قال قائل: يجب أن تأخذ في اعتبارك هذا ذات الموصوف بأنه أبيض ذاتا؛ وأما ~~قولك: إن هذه الذات مسلوب عنها الحيوانية من حيث هي أبيض دائما، كقولك: إن ~~كذا مسلوب عنه السواد مادام أبيض، ومن حيث هو أبيض؛ وإذا كان دوام سلبك ~~السواد من حيث هو أبيض لا يوجب أن يكون سلبا ضروريا، فكذلك دوام سلبك ~~الحيوان هن الأبيض من حيث هو أبيض. فالجواب أن قولنا: من حيث هو أبيض، إن ~~كان جزءا من المحمول عرض ما قلنا الآن وفيما سلف من أقاويل مضت؛ وإن كان ~~جزءا من الموضوع، فإما أن يكون كأنك قلت الأبيض المأخوذ من حيث هو أبيض ~~بشرط التجريد، أو تكون كأنك قلت الأبيض المأخوذ من حيث هو أبيض لا بشرط ~~التجريد أو زيادة. فإن كان معناه الأبيض المأخوذ من حيث هو أبيض على أنه ~~بشرط التجريد، فإنه لا يجوز أن يكون شيء آخر يوصف به هو غيره في المعنى؛ بل ~~يكون هو بنفسه أمرا لا يرض له أمر آخر ولا هو يعرض لأمر آخر. فلا يكون شيء ~~يوصف بالأبيض المأخوذ من حيث هو أبيض بشرط التجريد هو إنسان أو فرس أو غير ~~ذلك، فإنه لا يكون إنسان أو فرس أو شيء من الأشياء هو أبيض، بشرط أن لا شيء ~~هو غير الأبيض من حيث هو أبيض. فلا يكون إذن هو عارضا لذات حتى يكون هناك ~~معنيان: معنى الذات في نفسها، ومعنى لها مادامت موصوفا بهذا الوصف. حتى إذا ms0463 ~~كان السلب مع هذا الوصف لم يكن ضروريا مطلقا؛ بل هي نفس الذات المسلوب عنها ~~دائما كل وقت. فإن الأبيض المأخوذ من حيث هو أبيض بشرط التجريد، مسلوب عنه ~~كل شيء من الأشياء له مفهوم غير مفهومه سلبا دائما. فإذن كل سلب عنه فهو ~~سلب دائم، ليس وفتا عنجما يكون موصوفا بما وصف به، ووقنا لا. فهذا هو ~~الفرق، وهذا كما يقال: إن الإنسان حيوان بالضرورة. فإنه يستوي فيه مادام ~~ذاته موجودا، ومادام موصوفا بأنه إنسان. وإما إن أخذ الأبيض ليس بشرط ~~التجريد، بل بلا شرط حتى يكون أن يقرن به شرائط أخرى، فالسلب المذكور كاذب. ~~فإنه كاذب أن يقال: إن الإنسان من حيث هو شيء موصوف بأنه أبيض، مسلوب عنه ~~الحيوانية؛ بل الشيء الموصوف بأنه أبيض غير مانع من أن يوصف أنه حيوان، ~~وصفا ضروريا، فضلا عن الوجودي، إلا من حيث يعتبر أبيض مرفوعا عنه أنه شيء ~~أبيض، أي شيء آخر هو الموصوف بأنه أبيض. # والفرق بين الاعتبارين أن النظر في الأبيض بلا اعتبار، شرط قد يقال: إنه ~~نظر في الأبيض من حيث هو أبيض، المجوز فيه أن يكون أي شيء كان، موصوف بأنه ~~أبيض. ولمكن لم يلتفت عند ذلك الوصف والاعتبار إلى شيء من تلك الأشياء التي ~~يجوز أن تكونه. وإنما التفت إلى نفس أنه شيء أبيض الجائز أن يكون جصا أو ~~ثلجا أو غير ذلك. والنظر في الأبيض باعتبار شرط لا لتجريد يقال إنه نظر في ~~الأبيض من حيث هو أبيض، وهو النظر في الشيء الأبيض المرفوع عنه أنه جص أو ~~بياض أو له وجود آخر غير وجود أنه شيء أبيض فقط. فإذا أخذ الأبيض هكذا، سلب ~~عنه الحيوان. وصح أن يقال: إن الأبيض المأخوذ من حيث هو أبيض بهذه الصفة ~~ليس حيوانا. فإن اعتبر بالمعنى الأول فيكون الإببض من حيث هو أبيض المشترك ~~فيه. فلا يقال إنه سلب عنه الحيوانية؛ بل لا يوجب حاله سلب الحيوانية عنه، ~~ولا إثبات الحيوانية له. فلا يكون الشيء الأبيض من ms0464 حيث هو أبيض بهذا المعنى ~~ليس حيوانا؛ بل يجوز أن يكون حيوانا إلا أن يقال: إن الشيء الأبيض ليس من ~~حيث هو شيء أبيض بهذا المعنى حيوانا، فينتقل لفظه من حيث هو أبيض إلى ~~المحمول. فبين إن قلنا: ليس شيء مما هو أبيض حيوانا، لم يصدق بهذا المعنى، ~~على أن يأخذ الأبيض جزءا من الموضوع. وما يشفي يكفي في هذا الأمر أن يعلم ~~أنه لا اعتبار في تأليفاتنا ههنا بهذا البتة، أعني بالنظر في الموضوع ~~والمحمول أنه من حيث أو ليس من حيث؛ بل أن ينظر إلى الشيء الموصوف مثلا ~~بأنه أبيض لا يزيد شيئا آخر. فإن صح عليه الإيجاب في كل وقت، أو وقتا ما، ~~فقد صح الإيجاب؛ و صح كذلك السلب، فقد صح السلب. وأنه إذا زيد على هذا شيء، ~~فقد أدخل شرط الاعتبار " من حيث " ، وكان غير نفس الموضوع وحده، وغير نفس ~~المحمول وحده، اللذين الاعتبار بهما، بل قرن بهما اعتبار أو اعتباران، فقد ~~صارت القضية حينئذ آخرى. PageV01P247 واعلم أن الفاضل الذي أكثر اشتغالي ~~بمخاطبته مقر بما أقوله؛ بل المعلم ألاول مصدقا بأن الكبرى الضرورية في ~~الشكل الأول، إذا قارنت صغرى غير ضرورية، كانت النتيجة ضرورية. فلنضع أن كل ~~ب ج لا بالضرورة، ولنقل كل ب هو آ بالضرورة، ويغني ما قد وافق عليه الفاضل ~~والمعلم الأول، وما قد علمت. فلم لا يقول واحد منهما: إن هذه ليست ضرورية، ~~بل يجب أن يقال: كل ب آ من حيث هو ب بالضرورة. وإذا قال: بالضرورة ولا شيء ~~من ب آ، قال أيضا: من حيث هو ب. فإنه إذا اعتبر هذا صدق ما قال الطاعنون ~~على من أنتج من هاتين ضرورية. وذلك لأنه قال الطاعن فيه مثل ما قاله هذا ~~الفاضل في عكس الممكن ومثل ما قيل في هذا الموضع. فلقائل أن يقوا له عند ~~قوله وتمثيله لإنتاج الضرورية من الاقتران المذكور - مثلا إذا أنتج: أن كل ~~صاعد جسم بالضرورة، من قوله: كل صاعد متحرك ، وكل محرك جسم بالضرورة، ms0465 فكل ~~صاعد بالضرورة - إن النتيجة ليست ضرورية؛ لأن الصاعد من حيث هو صاعد ليس ~~جسما بالضرورة. وكذلك لقائل آخران يقول: إن قولك في الكبرى " كل متحرك جسم ~~بالضرورة " ليس صادقا؛ إذ ليس هو من حيث متحرك جسما بالضرورة، حتى إذا لم ~~يكن متحركا لم يكن جسما. فإن قال: إن الأبيض يجوز من حيث اعتبار أنه أبيض ~~أن لا يكون حيوانا؛ ولا كذلك المتحرك من حيث هو متحرك، فإنه لا يجوز أن لا ~~يكون جسما. فنقول: لم يكن غرضنا ما ذهبت إليه؛ بل إنك كما تقول إنه ليس حيا ~~من جهة أنه أبيض، لا نقول ليس هذا المشار إليه جسما بالضرورة من جهة ما هو ~~متحرك، بل هو جسم بالضرورة وإن لم يكن متحركا. ثم لا يمنعك جواز قولك: إنه ~~ليس جسما بالضرورة من جهة كونه متحركا ولأنه متحرك، أن تقول: كل متحرك جسم ~~بالضرورة. فإن منعت فقد كبت المقدمة التي نستعملها في هذه المواضع. # فقد عرفت أن جهات الموضوع والمحمول من حيث هي زوائد بعد الحمل، وأن ~~الإيجابات - كما علمت - تنتقل بسببها سلوبا والسلوب إيجابات؛ بل يجب أن ~~يلتفت إلى ما جعل موضوعا، وإلى ما جعل محمولا، وإلى حمل ووضع، فإن صدق حمل، ~~وإن لم يصدق لم يحمل. وإن كانت زيادة تلحق أحدهما فيصير الكذب صدقا والصدق ~~كبا، فقد انتقلت القضية وصارت أخرى. وأنه ليس إذا حق سلب - مع إدخال هذه ~~الدواخل - بطل الإيجاب الذي كان أولا، أو حق إيجاب بطل السلب الذي كان ~~أولا؛ إذ قد تغير المحمول والموضوع. فانظر فيما يسلبه أو يوجبه إلى نفس ~~السلب والإيجاب كما هو. فإن كان صادقا وكان دائم الصدق فاحكم أنه كما هو ~~ضروري، أو كان غير دائم الصدق فاحكم أنه كما هو مطلق. فإذا غيرت، فاستأنف ~~الاعتبار. وفي المثال الذي نحن في اعتباره يجب أن ينظر إلى الأمور التي قال ~~لها بيض وإلى الحيوان، فنجد الحيوان إما كاذبا سلبها عنها، أو كاذبا ~~إيجابها عليها، أو في بعض دون ذلك، ثم ينظر ms0466 أذلك دائم فيها كلها أو بعضها ~~أو بعض دون بعض؛ ثم إذا أخلت من جهة كذا وبشرط كذا فيعلم أن القضية صارت ~~أخرى، وتتوخى لها حال صدق وكذب وضرورة وغير ضرورة مرة أخرى، وتترك ما مكان ~~في يديك. وأظن أن هذا القدر كاف لمن أنصف. ### ||| الفصل الثالث (ج)فصل في باقي الاختلاط بينهما # الضرب الخامس: بعض ج ب بالإطلاق، ولا شيء من آ ب بالضرورة، وحكمه ما ~~علمت. # الضرب السادس: بعض ج ب بالضرورة، ولا شيء من آ ب بالإطلاق، وحكمه المشهور ~~ما علمت. # الضرب السابع: ليس كل ب ج بالإطلاق، وكل آ ب بالضرورة، والمشهور فيه ما ~~قد علمته؛ وحدوده: ليس كل أبيض حيوانا، وكل إنسان حيوان، فليس كل أبيض ~~إنسانا. # الضرب الثامن: ليس كل ج ب بالضرورة، وكل آ ب بالإطلاق؛ والحدود: بالضرورة ~~ليس كل أبيض حيوانا، وكل إنسان حيوان. ثم قيل مع ذلك: فليست النتيجة ~~اضطرارية. # فنقول: إنه إا كان بعض ما هو أبيض بالضرورة ليس بحي على معنى السور، فيجب ~~أن يصدق هذا دائما، ولا يصدق البتة أن كل أبيض حي. PageV01P248 واعتبار ~~السور يقتضي أن هذا قد يصدق على ما قد علمت. وإن كان لا على معنى السور، بل ~~على معنى أن بعض الأشياء التي هي بيض مسلوب عنها الحيوان دائما، فكذلك ~~حالها وأنها مسلوب عنها الإنسان دائما، فلم منع أن تكون النتيجة ضرورية؟ ~~فلعله يجب أن يأخذ الضروري في إحدى المقدمتين ليس من جهة السور، بل من جهة ~~الحمل. وأما المطلق منهما فيأخذه مطلقا من جهة السور حتى يكون قولنا: كل ~~إنسان حي مطلقا، بأن يأخذه من جهة السور ولا يأخذه من جهة المحمول، فيكون ~~قولنا: ليس كل أبيض حيوانا بالضرورة، قد اعتبرنا ضرورته في معنى الحمل؛ ~~وقولنا: كل إنسان حيوان بالإطلاق، قد اعتبرنا إطلاقه في جهة السور، فأخذناه ~~مطلقا من حيث هو كذلك بأن نظرنا إلى الصدق الذي اتفق أن كان: كل إنسان ~~حيوان، الذي قد يكذب إذا عدم الناس كلهم، فلا يكون حينئذ ضروريا؛ ms0467 وأخذنا ~~ذلك ضروريا من جهة المادة، إذا كان الحيوان مسلوبا عنه بالضرورة عن بعض ~~الأبيض فأنتج: ليس كل أبيض إنسانا، وكانت هذه النتيجة ليست ضرورية من جهة ~~السور؛ وإن كانت ضرورية من جهة المادة. # وكيف لا ويمكننا أن نلحق الضرورة بالمقدمة الموجبة فتكون النتيجة حينئذ ~~ضرورية، فيكون حينئذ سلب الضرورة في النتيجة مأخوذا من غير الوجه المأخوذ ~~في المقدمة الجز ئية، لأن الضرورة المأخوذة في المقدمة هي ضرورة الحمل ~~والمادة، وسلبها في النتيجة هو سلب ضرورة السور. ولما كانت الجزئية قد تكون ~~صادقة الضرورة وصادقة بالإمكان ولا يتمانعان، إذ بعض الأبيض ذو لون مفرق ~~للبصر بالضرورة، وبعضه ليس بالضرورة، وهو الذي هو أبيض لا بالضرورة. ولا ~~يبعد أن يكون قول صاحب هذا التعليم : إن النتيجة لا تكون ضرورية، معناه: أن ~~النتيجة قد لا تكون ضرورية، أي باعتبار غير اعتبار أن النتيجة لا تكون ~~ضرورية بحسب السور؛ بل باعتبار أنه قد يجوز أن يصدق المطلق والضروري معا في ~~الجزئيات. فإن لم يعن هذا، قيل اقتصر على اعتبار السور، وإن عدم الضرورة هو ~~في اعتباره. وإن كان اعتبار الحمل والمادة يوجب الضرورة، فليس هذا في ~~الجزئي فقط؛ بل وفي الكليات أيضا. فإن ما أنتج: أن كل إنسان حيوان ~~بالضرورة، أنتج ما قد يصير مطلقا باعتبار آخر كما قد علمت. فترى أن مشاحتنا ~~قائلين: إن هذه تنتج ضرورية، كان على أنها لا تنتج إلا ضرورية فقط لا يصح ~~معها مطلق. وليست تنتج مطلقة، لأنها تنتجها وحدها، وإنما بحكم أنها تنتج ~~مطلقة إذا أنتجت مطلقة فقط. فلم لم يفعل هذا في كل موضع؟ وهلا يقتصر على أن ~~يعلمونا تعليما كليا: أن كل جزئية ضرورية؟ فإنها قد تصح أن تكون مطلقة، ~~فيحكم في جميع ذلك أنها مطلقات النتائج، ويكون هذا مفروغا منه، ليس إنما ~~يعتبر هذا في اقتران بعينه، أو بحسب كونه نتيجة، بل كيف كانت، أو عسى أن لا ~~يكون هذا كليا في كل موضع؛ بل عسى أن يكون من الأشياء ما لا يسلم ms0468 إمكان ~~بطلانه فلا يكون ما يتعلق ببطلانه داخلا في الإمكان حتى تصير القضية بسببه ~~مطلقة. ولكن هذا لا يختص بقضية هي مقدمة أو قضية هي نتيجة، بل يكون هذا ~~جائزا في جميع أصناف القضايا التي تصلح أن تؤخذ مقدمة في هذا القياس أو ~~نتيجة؛ بل هذا الاختلاف متعلق بمادة الحدود لا بصورة تألفيها. وعسى أن ~~يرتكب مرتكب فيقول: إن صدق المادة التي يصح منها هذه التأليف، يوجب أن تكون ~~الضرورة ملزومة المطلقة. وهذا اقتراح ممعن في المحال. ومع هذا، فليت شعري ~~إذا قلنا: كل أبيض فهو ذو لون مفرق للبصر، وكان هذا مطلقا صادقا، وقلنا: كل ~~إنسان حيوان، وكان هذا مطلقا صادقا؛ فهل معنى الإطلاق فيهما شيء واحد، أو ~~يفهم للإطلاق فيهما معنيان؟ فإن كان المعنى الجامع هو ما قلناه من المطلق ~~العام، فيكون الفصل فيما بينهما أن أحدهما يختص بالضرورة، والآخر لا يختص ~~بالضرورة، إذ ليس كل أبيض فهو ذو لون مفرق للبصر مادام ذاته موجودا. فيكون ~~إنما أخذ في هذا الماثل نوع من المطلق الذي هو ضروري، فتكون النتيجة نوعا ~~ما من المطلق الذي هو ضروري باعتبار، أي اعتبار الحمل. PageV01P249 فلا يجب ~~أن يقبل ما قيل من أنه لا يكون ضروريا لأنه مطلق، إلا أن يكون معناه لا ~~يكون ضروري السور. ولهم أن يجعلوا المطلق الصادق وقتا ما، لا دائما، ويكون ~~القولان مشتركين في أنهما صادقان في وقت ما، لا دائما. لكن الوقت، كقولنا: ~~كل إنسان حيوان، وقت السور، وللآخر وقت كونه أبيض،. فوقت أحدهما الوقت الذي ~~لم يعدم فيه الناس، ووقت الآخر الوقت الذي لم يعدم ولم يزل عنه البياض. ~~ويكذبان جميعا في وقت، أما أحدهما فأن لا يكون الناس موجودين، وأما الآخر ~~فأن يكون قد عدم البياض. فعلى اعتبار السور قد يستمر ما قيل. # فقد تمحلنا إذن الوجه الذي يجب أن يفهم منه عليه صدق ما قالوا تمحلا ~~متكلفا، مع معرفتنا بأن اعتبار السور في هذه الأحكام باطل، ومع إيجابنا ~~اعتقاد شيء وهو: أن الضرورية في ms0469 المقدمة اعتبارها غير متجانس للاعتبار الذي ~~للمطلقة في النتيجة، وأن الضروريات في المقدمة قد تصدق مطلقة، لا من جهة أن ~~المطلق مقول عليها وأعم منها فقط، بل من جهة أنها لازمة لها باعتبار آخر ~~بيناه. فنكون نحن حيث جعلنا نتائج هذا الاختلاط ضرورية لم نجعلها ضروريا ~~يمنع أن يكون مطلقة، فإطلاقها لا يمنع ضروريتها. على أن الإطلاق الذي ~~نستعمله غير هذا الإطلاق. والعم أن كطائفة من المحصلين تنبهوا لكون نتيجة ~~هذا الضرب ضرورية، وزعموا أن هذا غلط واقع في النتيجة، وبرهنوا على أن ~~نتيجة هذا الضرب تكون ضرورية، وبينوا ذلك بالافتراض تبيينا حقيقيا. فإن ~~كانوا يميلون في تحقيق الضروري والمطلق ميل السور، فلا يجب أن يمنعوا كون ~~الضروري مطلقا أيضا. وإن كانوا قد عرفوا ما هو أولى بأن يعتقد فهم على ~~الحق، فليعتبروا ذلك أيضا في كل موضع، وليسوا يفعلون ذلك،؛ بل كثيرا ما ~~يفزعون إليه إذا لزمهم الحق في مضيق. # وأما الشكل الأخير فالضرب الأول منه في كليتين موجبتين، والكبرى ضرورية، ~~كقولك: كل ب ج بالإطلاق، وكل ب آ بالاضطرار، فالنتيجة بعض جض آ بالاضطرار، ~~ويبين بعكس الصغرى. # والثاني عكس هذه في الجهة، وتكون النتيجة أيضا من الإضطرار عندهم، لأن ~~الكبرى إذا عكست أنتجت بعض آ ج لاضطرار، ثم ينعكس بعض ج آ عندهم بالاضطرار، ~~وليس ذلك بواجب بحسب الأمر؛ إذ ليس يجب أن يكون عكس إنسان يتنفس لا ~~باضطرار، أي دائما مادام موجود الذات. # والثالث من كليتين، والكبرى سالبة ضرورية، كقولك: كل ج ب، وبالاضطرار لا ~~شيء من ب آ، فبالاضطرار ليس كل ج ب. ويبين بعكس الصغرى. # والرابع أن تكون الجهة بخلاف الثالث. فيقولون: إن كانت الجهة بالخلاف ~~كانت النتيجة مطلقة. يتبين بعكس الصغرى. والحدود المشهورة: كل فرس حي، ولا ~~فرس بحيوان نائم أو مستيقظ مما ليس ضروريا؛ بل يكون وقتا. وهذا القول صحيح ~~في هذا الاقتران بعد أن يتذكر أن المادة إذا اتفقت على ما سلف لك ذكرها في ~~مطلقة كبرى تنتج ضرورية كانت النتيجة ههنا ms0470 ضرورية. لكن الإطلاق العام يعم ~~جميع ذلك. واعلم أن عندهم أن المقدمتين إذا كانتا كليتين موجبتين، فأيهما ~~كانت اضطرارية، فالنتيجة اضطرارية. وإلا فالعبرة للسالبة. # والخامسة أن يكون التأليف من صغرى جزئية موجبة مطلقة، كبراها كلية ضرورية ~~سالبة. فلا شك أن النتيجة ضرورية. # والسادس أن يكون الكلي الضروري صغرى، فينتج عندهم ضروريا للعكسين. وليس ~~ذلك بواجب؛ بل ينتج مطلقة تبين بالافتراض، بأن يعين البعض من ب الذي هو ~~بالإطلاق وليكن د، ويعمل ما علمت. # والسابع بعض ج ب بالاضطرار، وكل ب آ بالإطلاق لا بالاضطرار، وينتج مطلقة ~~بعكس الصغرى وعلى الشرط المذكور. PageV01P250 والثامن من كل ج ب بالإطلاق، ~~وبعض ب آ بالضرورة، تنتج عندهم مطلقة فقط. وبينوا ذلك بالعكسين. وليس ذلك ~~كما علمت بواجب؛ بل الافتراض يوجب أن تكون النتيجة ضرورية. وأما أمثالهم: ~~أن كل حي مستيقظ، وبعض الحي ذو رجلين بالضرورة، ولا يجب أن يكون بعض ~~المستيقظ ذا رجلين بالضرورة. فيقول الحق إن بعض ما يقال له إنه مستيقظ فإنه ~~موصوف بإنه ذو رجلين دائما، قيل له إنه متيقظ أو لم يقل، والبعض الآخر ~~بالضرورة ليس بذي رجلين. فمنهم من قال: إن بعض المستيقظ وإن كان ذا رجلين، ~~فليس من جهة ما هو ذو رجلين. وقد علمت ما في هذا. ولكن لا يمنع كونه ضرورية ~~أن تكون مطلقة أيضا على الوجه الذي باعتبار السور؛ إذ قولنا: إن بعض ~~المستيقظ ذو رجلين، ليس بدائم الصدق. فيكون إنما أورد المثال على هذه ~~الجهة. # وأما التاسع فأن تكون السالبة كلية اضطرارية، فتنتج لا محالة اضرارية، ~~كقولنا: بعض ب ج، وبالاضطرار لا شيء من ب آ، فبين بعكس الصغرى أن الاضطرار ~~ليس كل ج آ. # والعاشر أن تكون الصغرى موجبة كلية اضطرارية، والكبرى سالبة كلية مطلقة، ~~فالنتيجة مطلقة. يبين لك بالعكس وبالحدود، كقولك: بالضرورة كل إنسان حي، ~~وليس كل إنسان بمستيقظ، ويبين بالافتراض. # وأما الحادي عشر فأن تكون الصغرى موجبة جزئية اضطرارية، والكبرى سالبة ~~كلية مطلقة، فتكون النتيجة سالبة مطلقة. # والثاني عشر أن تكون ms0471 الصغرى كلية موجبة مطلقة، والكبرى جزئية سالبة ~~اضطرارية. فالمشهور أنه تنتج مطلقة بحدود هي هذه: كل ذي رجلين حي بالإطلاق، ~~وبالضرورة ليس كل ذي رجلين متحركا. وهذه الحدود لا يبعد أن يكون قد وقع ~~فيها السهو، إذ كان الحق أن يقال: وليس بالضرورة كل ذي رجلين متحركا. فأخذت ~~السالبة الضرورية بدل الضرورية السالبة، وفي بعض النسخ: كل ي رجلين متحرك ~~بالإطلاق، وبالضرورة بعض ذي رجلين ليس إنسانا، فينتج ليس كل متحرك إنسانا. ~~قالوا: وذلك بالإطلاق وحده الإطلاق السوري؛ لأن هذا الصدق قد يزول فيكون كل ~~متحرك إنسانا. لكن كيف كان، فإن هذا الإطلاق لا يمنع صدق الضرورة. ولا شك ~~في صدق قولنا: بعض ما هو متحرك فهو بالضرورة ليس إنسانا كالفرس والسماء. ~~فقد جعلت العبرة للكلية في هذا الموضع. ### ||| الفصل الرابع (د) فصل في حد الممكن وتعريف المقدمة الكلية الممكنة وذكر عكسها # قد تكلمنا في القياسات المؤلفة من المقدمات الوجودية والاضطرارية صرفها ~~ومختلطها، فبقي أن نتكلم في القياسات التي مقدماتها ممكنة صرفة أو مختلطة، ~~وقبل ذلك يجب علينا أن نتلكم في حد الممكن والفرق بينه وبين الوجودي ~~والمطلق، وتعريف المقدمة الممكنة الحقيقية، وتعريف عكسها. # فنقول: قد ظن بعض الناس أن النظر في القياسات المؤلفة من الممكنات هذر. ~~ولو فكر لعلم أن تأليف القياسات من المقدمات الممكنة ليست هذرا. فإن ~~المطالب الممكنة لا تثبت إلا من مقدمات ممكنة. وكما يلزم البحث عن أمور ~~ضرورية وعن أمور وجودية؛ فكذلك قد يبحث عن أمور ممكنة. وإذا أردنا أن نبين ~~لك شيئا من الأشياء ليس بمحال، احتجنا أن نبين ذلك في أكثر الأمر بمقدمات ~~أولية.فالحاجة إلى القياسات المؤلفة من الممكنات ماسة. والذي يقال من أن ~~الفيلسوف إنما يبحث عن الأمور الدائمة والأمور الأكثرية وليس يبحث عن ~~الأمور المساوية، لم يفهمه كثير من الناس على واجبه؛ بل يجب أن يفهم أن ~~معناه أن الفيلسوف إنما لا يبحث عما خلا الضرورة والأكثرية إذا بحث عن ~~الأشياء من حيث وجودها. وأما من حيث كونها ممكنة فيبحث عن ms0472 كل ممكن، وأما ~~إذا راعى أمر الوجود والحصول، لا أمر الإمكان، التفت إلى الأمور الدائمة ~~والأمور التي في الأكثر. وكذلك حال الجمهور أيضا في الأمور التي يتوقعونها ~~من حيث وجودها إنما يتوقعون أمرا واجبا أو أكثريا، أي في أن يكون له وجود. ~~وأما إذا تركوا أمر التوقع بحثوا عن المكن أيضا. وأما الأمور الأقلية ~~والمتساوية فلا يتوقعونها ولا يشتغلون بها إلا على وجه آخر، وهو وجه ~~الاحتراز والقياسات الطبية والعلاجية. والمقدمات التي في كتبهم كلها ممكنة ~~أكثرية، وقد أخذت على أنها موجودة، كما في الكتاب المنسوب إلى بقراط ~~المعروف بكتاب الفصول، وغير ذلك من كتبهم. والعجب من الطبيب الفاضل الذي ~~رأى النظر في ذلك فضلا، وهو نظره من حيث هو طبيب. ونحن نستقصي القول في هذا ~~عن قريب. PageV01P251 وقد علمت فيما مضى لك أن الممكن يقال عند العامة على ~~معنى، وعند الخاصة على معنى آخر، وأن الممكن عند العامة مطابق لمعنى غير ~~المممتنع، وعند الخاصة لغير الضروري. وأن الخاصة أيضا تستعمل المكن على ~~وجوه، فيقولون: ممكن، لما كان غير الضروري المطلق الحقيقي، وهو الأمر الذي ~~إذا قيس بالموضوع لم يكن دائما الوجود ولا دائم العدم، سواء كان في طبيعة ~~الموضوع ما يقاضي وجوده له أو لا وجوده وقتا ما معينا كالكسوف، أو غير معين ~~كالتنفس، أو كان لا يقتضي ذلك، بل يعرض له اتفاقا ولأسباب خارجة مثل الحركة ~~وغير ذلك. وجميع أصناف المطلق الخاص تدخل فيه، ويقال لما هو أخص من هذا، ~~وهو الذي يكون غير دائم الوجود، ولا دائم العدم، ولا في طبيعة الموضوع، ما ~~يجعله ضروريا في وقت وحال، ولا يجب بالجملة كونه أو لا كونه له إلا أن ~~يشترط شرط غير وجود ذات الموضوع وما تقتضيه ذات. ومثال ذلك: أنا إذا نظرنا ~~إلى الإنسان ونظرنا إلى الكتابة أو نظرنا إلى الصحة، لم يجب علينا أن نجعل ~~أحد الأمرين للإنسان ليس بمعنى أنه لم يجب دائما فقط؛ بل لم يجب الحمل بوجه ~~من الوجوه. فإن اشترطنا شرطا آخر ms0473 فقلنا: مادام، أو في هذه الساعة، تعين ~~أحدهما. أما " مادام كاتبا " فالطرف الذي هو الوجود؛ وأما " في هذه الساعة ~~" فربما لم يعلم أحدهما الذي حصل وتعين بعينه. لكنا ندري مع ذلك أن أحدهما ~~قد تعين، فالآخر إذن بالضرورة لا يوجد إذ وجد هذا. فأما في المستقبل فلا ~~ندري أي طرف كذا قد يحصل بعينه فتعرفه بعينه، ولا يوجب مع ذلك أن أحد ~~الطرفين متعين فيه بعينه وإن لم ندركه نحن، لا كما أوجبنا في الزمان الحاضر ~~أن أحد الطرفين بعينه متعين فيه وإن كنا لا ندركه. والمستقبل إذا فرضناه ~~حصل، كان حكمه هذا الحكم. لكنا إذا أخذنا هذا الوجه من حيث أنه لا ضرورة في ~~طباع الموضوع أن يكون له المحمول لا دائما ولا وقتا، دخل فيه الموجود ~~والمستقبل جميعا. فإن الموجود ليست له هذه الضرورة؛ بل الضرورة الواقعة ~~إنما هي بسبب أمر غريب. فإذن كان معنى الممكن بهذا الاعتبار، وهو أن لا ~~ضرورة فيه بحسب طباع الموضوع أو المحمول، دخل فيه ما ضرورته من خارج وما لم ~~يتعين فيه ضرورة. فبعض أصناف المطلق دون بعض يدخل في هذا الممكن، والمعنى ~~الثالث من معاني الممكن عند الخاص هو الذي لا ضرورة فيه بوجه من الوجوه وهو ~~الذي لا على الإطلاق له ضرورة ولا بشرط ما. ومثال هذا الأمر الذي لا يوجبه ~~وقت معين إيجابه في الكسوف أو لا يوجبه وقت وإن كان غير معين كالتنفس، أو ~~الأمر الذي لا يوجبه شرط ملحق من خارج إيجابه في الكتابة بشرط كونها حاصلة. ~~فالأولان، أعني الكسوف والتنفس، مطلقان لا يكونا ممكنين بهذا المعنى. فما ~~وجود الكتابة فهي قد تكون ممكنة بهذا المعنى، وقد تكون مطلقة لا ممكنة بهذا ~~المعنى. فإنها مع الشرط الذي تصير به مطلقة أو ضرورية فلا يقال عليها هذا ~~الممكن. وإما يترك هذا الشرط فيقال عليها هذا الممكن. فهذا الضرب مما يقال ~~عليه الممكن أخص من الوجه الثاني الذي هو أخص من الوجه الثالث، ويكون ~~بالقياس إلى المستقبل لا غير، ms0474 ويشارك المطلق في الموضوع ويباينه في ~~الاعتبار، ويكون من حيث الحصول مطلق، ومن حيث إنه لا ضرورة في كونه ولا ~~كونه أي وقت فرضت في المستقبل ممكنا، ويكون الاعتباران متباينين لا يدخل ~~أحدهما في الآخر. ويباين المطلق كل المباينة، فلا يدخل في مطلق ولا يدخل ~~فيه مطلق، أعني بحسب الحمل، لا بحسب الوضع. فهي معان ثلاثة يقال عليها ~~الممكن باشتراك الاسم، وهي مع ذلك، فقد يقال بعضها على بعض، حتى أن الثالث ~~منها يقال له ممكن بثلاثة معان، وهذا من جنس الاسم المشترك الذي يتناول ~~أمرا واحدا باعتبارات شتى. # والحدود المشهورة للممكن هي هذه: الممكن هو الذي ليس بضروري، ومتى فرض ~~موجودا لم يعرض منه محال. وأيضا الممكن هو ما ليس بموجود، ومتى فرضته ~~موجودا لم يعرض منه محال. وأيضا الممكن، ما ليس بضروري من غير زيادة. وأيضا ~~الممكن هو ما ليس بموجود وليس بضروري. وأيضا الممكن هو الذي يتهيأ أن يوجد ~~وأن لا يوجد. والأصح عندنا هو الرسم الأول. PageV01P252 فلنوضح الفساد في ~~الرسوم التي بعده. فأما الزائد في رسم الممكن أنه ما ليس بموجود فلا يخلو ~~إما أن يرسم الممكن الذي بالمعنى الأعم، فيكون قد كذب. فإنه يكون من ذاك ما ~~هو موجود، وإما أن يكون إنما يرسم الأوسط، فقد أخطأ، فإنه ليس من شرطه أن ~~يكون غير موجود، ولا أن يكون موجودا، بل أن لا يكون دائم الوجود أو غير ~~الوجود، بل الغير موجود منه الذي ليس بضروري الوجود واللا وجود هو السالب ~~المطلق، والموجود منه الذي ليس بضروري الوجود واللاوجود هو الموجب المطلق. ~~وكلاهما داخلان تحته. وكل واحد منهما أخص منه، وإن كان إنما يرسم المعنى ~~الثالث فالمعنى الثالث مباين للمطلق. وهذا قد جعل مطلقا من جهة السلب. ~~فيكون كأن المطلق سلبه هو الممكن الأخص. فيبقى قسم رابع وهو المطلق إيجابه. # فما نقول فيه إن الموجود الذي ليس بضروري ومتى فرض غير موجود لم يعرض منه ~~محال، فهل هو من هذا الممكن أم ليس ؟ فإن كان هو ms0475 من هذا الممكن فقد فسد ~~الشرط؛ وإن لم يكن منه، بل كان مطلقا في إيجابه ولم يكن كذلك ممكنا في ~~نفسه، فتلك المقدمة أيضا مطلقة في سلبها. فيجب أن لا تكون ممكنة، وإن كان ~~قد جعلوا الإطلاق جنسا أو شرطا للإمكان بقى الممكن الذي لا ضرورة فيه ~~حقيقية ولا شرطية بلا رسم ولا حد. ثم إن ظن أن الوجود يجعل الممكن ضروري ~~الوجود بشرط وأن هذا مما يجب أن يحترز عنه في الممكن الحقيقي، فلم يظن أن ~~فرض اللا وجود يجعله أيضا ضروري أللا وجود بشرطه؟ فإن زعموا أن معنى قولهم ~~غير الموجود هو أنه الذي لا يجب أن يوع حكمه موجودا، أو أنه الذي ليس بدائم ~~الوجود، فليس ما قاولا صوابا. فإن قولهم هو ما ليس يجب وجوده هو، غير قولهم ~~هو الغير الموجود، وبعد ذلك فالوجهان جميعا داخلان في قولهم ليس بضر وري. ~~فما الحاجة إلى تكرير ذلك في الحد. # وبالجملة فإن غير الموجود كالجنس لأمرين فقط، فإن غير الموجود إما أن ~~يكون دائما فيكون: المحال والضروري العدم، وإما أن يكون غير دائم فيكون: ~~المطلق السلب. ولا يدخل فيه غيرهما مما ليس نوعا لهما. فهؤلاء إذن لم ~~يحسنوا فيما فعلوا. # وأما الذي يقال من الممكن هو ما ليس بضروري من غير زيادة، فإذا عني به ما ~~ليس ضروري الوجود وغير الوجود، كان هذا القول مطابقا للممكن. أما الخاص إن ~~عني به سلب ضرورية الدوام بلا شرط، والأخص جدا إن عنى سلب جميع وجوه ~~الضرورة، وإن عني به أنه ليس ضروري الحكم الذي يقال له إنه ممكن إيجابا كان ~~أو سلبا، لم يتم حتى يقال: وإذا فرض ذلك الحكم موجودا لم يعرض منه محال. ~~وقد فهم بعضهم من الضروري الواجب الوجود. وقد زل. فإن الضروري في هذا الفن ~~من المنطق يعنى به معنى أعم من وجوب الوجود، وإلا لكانت المقدمات أربعا: ~~ضرورية واجبة، وأخرى ممتنعة، ومطلقة، وممكنة. وأنت تقف من هذا على ما تضمنه ~~الرسوم التي تتلو هذا، وأشنعها ms0476 قولهم: إن الممكن هو الذي يتهيأ أن يوجد وأن ~~لا يوجد. فإن لفظ يتهيأ يرادف الممكن، وفيه من الاشتراك ما فيه . وله وجه ~~واحد حسن يمكن أن يصرف إليه، وهو أن يكون المحدود هو المكن الخاص. ويجد في ~~الشيء الذي هو كالجنس له وهو الممكن العام. ويكون المفهوم من لفظة يتهيأ ما ~~يفهم عند الجمهور. وليس يفهم عند الجمهور من لفظة يتهيأ ولا من لفظة الممكن ~~ما يفهم عند الخاصة. فلو أن أحدا أخذ المعنى العامي في حد الخاص لم يعنف. ~~لكنه يكون قد أوهم من حيث اللفظ أن الممكن أخذ في حد نفسه، مثل ما عرض في ~~باب المضاف، وعلى ما علمته. فإذا أخذ بدل المكن العام اسم مرادف للمكن ~~العام يدل على المعنى المراد بالممكن العام، ولم يجد الخاصة استعملوه كثيرا ~~استعمالا مرادفا للممكن المحدود، يكون هذا الإيهام قد زال. فيكون كأنه قال: ~~إن الممكن الخاص ما ليس ممتنعا كونه، ولا ممتنعا لا كونه. ويكون هذات ~~بلإزاء قولهم: إن الممكن الخاص ما ليس بضروري. PageV01P253 فأما الرسم ~~الأول فهو أوثق الرسوم وأحفظها للمذهب في الصناعة. فأما إذا فهم إنسان هذا ~~القول على أنه رسم الممكن من حيث هو ممكن، وفهم من الممكن ما ليس بضروري ~~الوجود، ولا غير الوجود، صار ما قيل بعد، من أنه إذا فرض موجودا لم يعرض ~~منه محال، أمرا كالمستغنى عنه. وإنما أورد كنافع وخاصة، لا على أنه جزء ~~رسم. لكن الأولى عندنا أن يقال: إن هذا التجديد هو للحكم الممكن. فإن ~~الحاجة ههنا إنما هي إلى تحديد جهات القضايا. فكأنه يقول: إن الممكن من ~~القضايا هو ما ليس ضروري الحكم، المحكوم به من إيجاب أو سلب أيهما كان حكم ~~به. فيدخل في هذا الممتنع. فإذا قال: ومتى فرض ذلك الحكم الموجب أو السالب ~~موجودا أو حاصلا على نحو ما حكم به لم يعرض منه محال، ثم الرسم مساويا ~~للمرسوم. ويكون الرسم إنما يتم بجزئين. فحينئذ إن عنى بالضروري الضروري ~~الحقيقي، كان هذا الرسم للمكن ms0477 الخاص؛ وإن عنى بالضروري أي ضروري كان بشرط ~~أو بغير شرط، كان هذا الحد للممكن الخاص. وليس ما قال بعض الناس: إن معنى ~~قوله: ما ليس بضروري، ما ليس بواجب، شيئا، فقد علمت ما في ذلك. # واعلم أن الإمكان من المعاني التي تعرض لمقولات شتى، فإنها تعرض للكيف ~~وللكم ولغير ذلك. وهو يقع على هذه بالتقدم والتأخر. وهو كالوجود وكالوحدة ~~وما أشبه ذلك. فليس يمكن أن يجعل له جنس يشار إليه أنه فيه. وكذاك فإن ما ~~يؤخذ في رسمه كالجنس. يكون لا محالة ليس بالحقيقة جنسا، ولكنه يناسب الجنس، ~~وإنما يدل على معنى مشكك، ويكون من الأمور العامة، مثل: الذي، وما، والشيء. ~~وكذلك يكون ما يجري مجرى الفصول فيه فصلا عن تشكيك. ثم إن الممكن أمر ليس ~~صحيح الوجود مستقرا بذاته، بل هو أمر إما أن يكون عدما، وإما أن يكون ~~متحققا بعدم، فيحتاج في تجديده إلى أن يحد بالسلب كما قد علمت من الواجب في ~~تحديدات أمور عدمية. ولما كان الأمر الوجودي في نفسه أسبق إلى التصور، وكان ~~العدم إنما يتصور بالقياس إليه، أعني أن العدم نفسه إنما يتصور بأنه عدم ~~معنى وجودي، كما قد سلف لك بيانه، فيجب أن يكون الأمر الضروري أسبق إلى ~~التحقيق والتصور. فإن الضروري هو الأمر الذي وجوده يستحق الدوام، إما ~~مطلقا، وإما عند وجود الشرط، فلا يكون وقت من الأوقات لا يوجد فيه إما ~~مطلقا وإما عند وجود الشرط. فالضرورة تدل على وثاقة الوجود. ويمكن تصوره ~~مبتدئا. ولأن المحال ضرورة مقرونة بالعدم، فيكون المحال إنما يتصور من جهة ~~الضروري كأنه الذي موجود له دائما صدق القول إنه معدوم. فإذا أخذنا الضروري ~~في حد الممكن، أخذنا ما هو أشهر في نفسه عند الجمهور وعند التحقيق. أما عند ~~الجمهور، فلأنهم لا يفطنون للمكن الذي عند الخاصة. وأما عند التحقيق، فلأن ~~المتصور الأول هو الموجود. وأما الممكن العامي فهو ما ليس بممتنع. وتصور ~~الممتنع إنما هو من حيث هو واجب أن لا يوجد؛ وتصور الواجب هو ms0478 من حيث هو ~~موجود يستحق الدوام، فلا يكون البتة معدوما. فالواجب والضروري متصور أيضا ~~قبله. والمحال متصور أيضا قبل الممكن. أما العامي، من حيث هو عامي، فإنما ~~يتصور بأنه ما ليس بمجال، وأما الخاص فلأن المحال أبسط نسبة إلى المعنى ~~الوجودي منه، فإنه هو الذي عدمه ضروري، والممكن الحقيقي هو الذي لا عدمه ~~ولا وجوده ضروري. فإذا فهمت هذا، فطعن من طعن أنكم رسمتم شيئا وهو الممكن، ~~بما هو أخفى وهو الضروري، أو ربما يتبين به ويدور عليه؛ إذ قد أخذتم في حد ~~المكن المحال، والمحال هو ما ليس بممكن، ولا يحد إلا بذلك، والضروري أيضا ~~هو الذي لا يمكن أن لا يكون، وهو المحال أن لا يكون، وأنتم إما أن تكونوا ~~قد أسأتم الأختيار، وإما أن يكون الأمر في نفسه يوجب الدور. فنقول: ليس ~~الأمر كذلك. وذلك لأن الضروري والمحال قبل الممكن في التصور، المحال وإن ~~كان يصدق عليه أنه ليس بممكن، فليس كل ما يصدق عليه شيء فهو في الاعتبار، ~~أو ما هو لا يتحدد الشيء دونه. ومع ذلك فليس الممكن الذي يعرف به المحال ~~وهو الممكن الذي عرفناه بالمحال، بل هو كالجنس له. وكذلك قولهم: لا فرق بين ~~قولكم: ممكن، وبين قولكم: ما ليس بضروري، فنقول: هو كذلك، لا فرق بين ~~قولنا: الإنسان، وبين قولنا: الحيوان الناطق. لكن أحدهما: اسم، والآخر: قول ~~مفصل يشرح معنى الاسم. PageV01P254 ### ||| الفصل الخامس (ه) فصل في إعادة النظر في رسم الممكن وتحقيق القول فيه # فقد انشرح ما كان يجب انشراحه، ليتحقق به الرسم المذكور، ولنعد الآن ~~النظر في هذا الرسم. ولنتأمل أنه هل يطابق الممكنين الخاصين فنقول: إنه ~~يطابق كل واحد منهما باعتبار دون اعتبار. وذلك لأنا إن عنينا بالضروري ~~المذكور فيه، الضروري الحقيقي، طابق الممكن الخاص؛ وإن عنينا بالضروري ~~المذكور فيه، كل ضروري كان بشرط أو بغير شرط، طابق المكن الأخص. وأيهما كان ~~فلا يجب أن يقع فيه إلتفات إلى شرط وجود الشيء أولا وجوده، أما الخاص فإن ~~المطلق الصرف أخص ms0479 منه فلا يجب أن يلتفت في تصوره إلى وجه يجعله مطلقا ~~ويخصصه. وأما الممكن الأخص فلا يجب أن يلتفت في تصوره إلى حال الأمر الذي ~~هو ممكن من حيث وجد أو لم يوجد، فإن كل وحد من الشرطين يجعله ضروريا بذلك ~~الشرط. وقد جعلناه غير ضروري بشرط، بل ممكنا صرفا، بل يجب أن ينظر إلى حاله ~~من حيث لا ضرورة فيه، ومن حيث لم يشترط شرط واجب الضرورة. فأما هل يوجب هذا ~~النظر أن يجعله مستقبلا ويقتصر باعتباره على الاستقبال لا غير، فالظاهر من ~~أمره هو أن الموجود من الأمور وما لم يوجد - سواء كان في الحال أو في ~~الماضي - قد صارت له ضرورة ما. ومن أحب أن يرفع الضرورة أصلا، فإنه يحوج ~~إلى اعتبار الاستقبال، فإن كمان ليس ينعكس، فيكون كل ما في الاستقبال ~~ممكنا. فإن كسوف القمر في وقت معلوم من المستقبل، ولا كسوفه في وقت آخر، ~~ليس بممكنين بهذا المعنى الأخص، بل فيهما ضرورة على ما علمت. فأحد الوقتين ~~فيه القمر منكسف بالضرورة، والآخر هو فيه بالضرورة غير منكسف. # فلننظر الآن أنا إذا قلنا: كل إنسان يمكن أن يكون كاتبا، هل يخرج الناس ~~السالفون من هذا الحكم، والذي وجودهم حاصل حال ما ينعقد هذا العقد؟ أو يقال ~~هذا اللفظ ويعنى بذلك أن كل إنسان من الموجودين فيما يستقبل من هذا الوقت ~~وهذا العقد هو بصفة كذا؟ وكذلك إذا قلنا: يمكن أن لا يكون أحد من الناس ~~كاتبا، هل ذلك إنما يتناول الداخلين في الوجود والمستقبلين معا؟ أو إنما ~~يختص بالموجودين في الاستقبال؟ فنقول: لا حاجة لنا إلى ذلك. فإن قولنا: كل ~~إنسان، معناه كل واحد واحد مما هو إنسان. فإذا قلنا: كل واحد مما هو إنسان ~~أي وقت فإنه يمكن أن يكون كاتبا وأردنا أن كل واحد واحد منهم، فإنه في ~~مستقبل كل وقت من أوقاته غير ضروري بوجه من الوجوه أن يكتب وأن لا يكتب، بل ~~صحيح أن يكتب وأن لا يكتب مادام الوقت مستقبلا، كان ms0480 هذا القول صادقا على كل ~~واحد ممن كانوا ويكونون، ولم يكن صدقه على الموجودين في المستقبل المعين. ~~ويكون هذا أعم صدقا من أن يكون: كل واحد من الناس في المستقبل، من قول ~~القائل: يصح له أن يكتب، وأن لا يكتب. وهننا وجه صدق آخر من جهة الحصر، وهي ~~الجهة التي رذلناها، وهو أن قولنا: ك إنسان كاتب في كل وقت من المستقبل، ~~غير ضروري صدقه ولا صدقه. فإنه يصح في كل وقت من المستقبل أن يصدق قولنا: ~~كل إنسان كاتب أو أبيض، حتى يكون في ذلك الوقت كل إنسان موجود كاتبا، وأن ~~يكون في ذلك الوقت ولا واحد من الناس بكاتبين. فأي وقت في المستقبل كان ~~مستقبلا، يصح فيه أي الأمرين شئت. # ولكن يلزم بحسب اعتبار السور على ما علمت أن تصير الممكنة والضرورية في ~~حكم واحد. فيكون كما أن قولنا: كل حيوان أو كل أبيض إنسا بحسب المستقبل، هو ~~قضية ممكنة؛ كذلك قولنا: ليس ولا واحد من الحيوان بإنسان، على ما سلف لك، ~~قضية ممكنة. فتكون هذه القضايا بحسب اعتبار حصرها ممكنة أن تصدق أو تكذب في ~~المستقبل، وهي في مادتها ضرورية، وتكون هذه نظيرة المطلقات التي مضت. إلا ~~أن أمثال هذه القضايا قضايا ليست الجهة فيها بالحقيقة جهة القضية، بل ~~السور. وجهة القضايا جزء من حدها. فكأنه يقول إن قولنا: كل حيوان إنسان، ~~قول ممكن أن يكون صادقا. وكذلك في الإطلاق، بل يجب أن يلتفت إلى المثال ~~المتقدم. PageV01P255 ولقائل أن يقول: إن وجود زيد في الحال وفي الاستقبال، ~~إذا اتفق أن استمر فيهما، وكذلك حيوانيته وقعوده المستمران، وغير ذلك، ليست ~~أمورا متجددة بوجه من الوجوه. وكذلك لا كون زيدا قاعدا، ليس مما يتجدد في ~~المستقبل، إذا لم يكن قاعدا في الحال، واستمر. فإن كان الذي في المستقبل هو ~~هذا بعينه الذي في الحال، وهذا مطلق وضروري بشرط، فكيف يكون ممكنا؟ فنقول: ~~إنه يجوز أن يكون شيء في وقت وحال بصفة، وهو بعينه في وقت وحال واعتبار آخر ~~بصفة ms0481 أخرى. فالوجود والإنسانية والقعود ومقابلاتها هي في أنفسها أمور لبها ~~أحكام أخرى تلحقها مثل: أنها ممكنة ومطلقة. وتلك الأحكام هي بحسب محمولات ~~أخرى تضاف إلى أنفسها. وليس يتجه نظرنا هذا إلى معانيها في أنفسها؛ بل إنما ~~يتجه إلى نسبتها إلى موضوعاتها. ونسبتها إلى موضوعاتها الان ليست نسبتها ~~إلى مطلقة لموضوعاتها، وباعتبار وقت يفرض مستقبلا ممكنة لموضوعاتها. وإن ~~كان وجودها في أنفسها وجودا واحدا مستمرا على استحقاق واحد، فقد لاح من هذا ~~صحة جميع ما أوردناه بدءا، ولاح أيضا أنه حق ما قيل من أن الممكن الخاص ~~والأخص قد يرجع موجب كل واحد على سالبه. فما يمكن أن يكون، يمكن أن لا ~~يكون؛ إذ لا ضرورة لا في أن يكون، ولا في أن لا يكون؛ إذ كل ممكن لا ضرورة ~~فيه بوجه. وما لا ضرورة فيه بوجه ممكن، فما كان يمكن أن يكون لكل واحد، ~~فيمكن أن لا يكون لكل واحد واحد. وما يمكن لبعض، فيمكن أن يكون لذلك البعض. ~~وكذلك إذا كان اعتبار الإمكان إنما هو في السور، فإن ما أمكن أن يكون كله ~~كذا فيمكن أن لا يكون كله، وما أمكن أن يصدق بعضه كذا ولم يكن ضروريا فيه ~~هذا الصدق أمكن أن يصح أنه ولا واحد منه. فإنه إن كان قولنا: ولا واحد، ~~دائم الكذب؛ فقولنا: بعض من حيث هو بعض، دائم الصدق، لا يمكن أن يكذب ~~البتة، فلا يكون صدقه مكنا بل واجبا، وجعلنا صدقه ممكنا. فكل ما هو ممكن أن ~~يكون، يرجع فكون ممكنا أن لا يكو ن، يشترك في ذلك الأكثري والأقلي. لكن ~~يختلف في شيء آخر، وهو أن الأكثري يكون كون أحد طرفيه موجودا مطلقا أكثر ~~والآخر أقل. وليس كونه موجودا أكثر مما هو كونه ممكنا. وهو من حيث اعتبار ~~إمكانه يتساوى انعكاسه إلى السلب، ومن حيث الوجود لا يتساوى. فليس وجود ~~الأكثري وجودا ولا وجوده بمنزلة واحدة من حيث الوجود. وكل ما أكثري وجودا ~~فهو أقلي لا وجودا.وكل ما هو أقلي وجودا فهو ms0482 أكثري لا وجودا. وأما المتساوي ~~فهو متساو من حيث عكس الإمكان ومتساو من حيث الوجود. ونعني بالأكثري وجوده ~~جميع ما كان وجوده بحسب الواحد في أكثر زمانه، وما كان وجوده لأكثر أشخاص ~~نوع واحد، وإن كان لكل واحد منهما دائما، كأكثرية كون الإنسان ذا خمس ~~أصابع، أو كان موجودا لأكثر الأشخاص في أوقات ليست بأكثر الأوقات، بل أوقات ~~ما كالاحتلام أو كالشيب أو كامتداد القامة، أو يكون لأكثر الأشخاص وفي أكثر ~~الأوقات الغير المحدودة مثل الإبصار بالفعل للناس. والممكنات الأكثرية إما ~~أمور طبيعية كانت يجب لولا عوائق من خارج أو من عصيان المادة مثل الصحة ~~ومثل كون الإنسان ذا خمس أصابع، وإما إرادية تصدر وتجب عن الإرادة لولا ~~عوائق. PageV01P256 وقد علمت أن الأكثريات يبحث عنها من حيث الوجود من حيث ~~الإمكان. وأما الآخر فمن حيث الإمكان فقط. ولذلك فإن الأكثريات تؤخذ ~~مقدماتها في القياسات كالمطلقات، فيقال: من سقى السقمونيا أسهله، ذلك ~~صفراء؛ ولا يقال ممكن. فإنه إن قيل: يمكن، أوهم أنها ممكنة لا يتعين منها ~~طرف، فنظرت التنفس إليه من حيث الإمكان لا من حيث الوجود فنبا عنه التوقع ~~فرفض. فإن الممكن من حيث هو ممكن غير معلوم الوجود، ولا على تعين الوجود ~~فيه قياس، اللهم إلا الأكثري من حيث هو أكثري، فإن وجوده مظنون مع أن ~~إمكانه معلوم. وعلى وجوده قياس ما، كما على إمكانه. وأما المتساوي فليس على ~~وجوده قياس ولا هو معلوم؛ بل إمكانه هو المعلوم فقط. ولذلك ما كانت ~~الممكنات المتساوية والأقلية لا توضع موجودة في العلوم، ولكن تطلب ممكنة ~~بحيلة كما في علاج السل والاستسقاء ورد المزاج إلى الأصلح، أو لتحذر، وذلك ~~فيم يرجع إلى عمل، ولتعلم أن الأمر غير محال، وذلك في الأمور النظرية. ومع ~~ذلك فإن الممكنات قد تؤخذ في صنائع أخرى موجودة، كما يقال في الخطابة: فلان ~~كلم العدو م الحصن جهارا، فهو خبيث النية. كأنه قال: ومن يفعل هذا يكن خبيث ~~النية؛ ولا يقول: إنه يمكن أن يكون خبيث النية، فإنه ms0483 إذا قال هذا لم يقنع ~~في غرضه، إذ إمكان خبث النية مما لا يحتاج أن يبين ويخطب له، ولا معرفته ~~بنافعة في التدبير؛ ولأخر من الخطباء أن يقول: فلان كلم العدو من الحصن ~~جهارا، فليس بخبيث النية؛ كأنه يقول: ومن تكلم جهارا لا يكون خبيث النية. ~~فهذه مقاييس خطابية تستعمل فيها الأمور المتساوية من حيث الوجود، وقائلها ~~يوهم فيها، لا أنها أكثرية غير متساوية فقط؛ بل أنها موجودة على ما نوضح في ~~صنعة الخطابة والسوفسطائية والشعرية. وقد تستعمل أيضا الأقلية والممتنعة ~~الوجود؛ بل قد يستعمل ذلك في الخطابية أيضا إذا كانت مظنونة. وجميع ما ~~قلناه في الممكن إنما هو بحسب طبيعته، وليس الغرض في ذلك تعريف حال الممكن ~~عندنا المجهول، فإن كل مجهول عندنا يمكن أن يكون وأن لا يكون. وربما كان في ~~نفسه واجبا، وربما كان ممتنعا، وربما كمان بالحقيقة ممكنا. ### || المقالة الرابعة من الفن الرابع من الجملة الأولى في المنطق ### ||| الفصل الأول (ا) فصل في القياسات الممكنة في الشكل الأول # فلنشرع الآن في تعليم القياسات التي في الممكن: فالضرب الأول من الشك ~~الأول منه: كل ج ب بالإمكان، وكل ب آ بالإمكان، فيبين أن كل ج آ بالإمكان. ~~وذلك لأن ج داخلة بالقوة تحت ب، فلها بالقوة ما لب. فهذا قياس كامل. ثم قد ~~وقع بين القوم في هذا تشاجر، فقال بعضهم: إن هذا القياس لا يجب أن يكون ~~بينا كاملا بنفسه أنه قياس، وإنما وجب كما لنظرائه فيما سلف؛ إذ كان ج ~~بالفعل ب، فكان ما يقال على ب يدخل فيه ج. وأما إذا كان الدخول فيه بالقوة، ~~كان الحال كما في الشكل الثاني والثالث. فإن الشكل الثاني قد حكم فيه أن ج ~~بالفعل ب. ولكن لم يحكم هناك بالفعل على ب بشيء، حتى يدخل فيه ج بالفعل، فج ~~وإن كان ب، فليس بالفعل، داخلا تحت حكم على ب؛ بل بالقوة. وذلك لأنه لم ~~يحكم على ب بالفعل، بل بالقوة. وفي الشكل الثالث ليس ج فيه بالفعل ms0484 ب، بل ~~بالقوة، لأنه يمكن أن يعكس، فيجعل ج تحت ب. وههنا أيضا فإن ج لم يدخل ~~بالفعل تحت ب، بل بالقوة. والحال في دخ له تحت حكمه بالقوة هو كما كان في ~~الشكل الثالث حيث احتاج إلى بيان، فليس هذا إذن قياسا كاملا. PageV01P257 ~~قال قوم: إن قولنا كل ب آ، معناه أن كل ب بالفعل وبالإمكان فهو آ، وبالجملة ~~كل ما يصح أن يكون ج، فيكون ج تحت ب، لأنه أحد ما يصح أن يكون. فإذا كانت ج ~~داخلة تحت ب كان القياس كاملا. وقد علمت ما في ذلك. ومع ذلك فينتقض هذا في ~~موضع قريب حيث تجعل الكبرى مطلقة أو ضرورية، والصغرى ممكنة؛ ويجعل القياس ~~غير كامل، ولا وجه لذلك إلا أن ج غير داخلة تحت ب بالفعل. لكنه قد قال قوم ~~هناك إنه ليس معنى قولهم: إنه قياس كامل، هو أنه قياس كامل بالإطلاق؛ بل هو ~~قياس مل بالقياس إلى قياس آخر بعده يتبين به. والذي يجب أن يقال في هذا أنه ~~ليس يجب أن يشتغل في أمثال هذه الموضوع بكل هذا التشدد والتعصب؛ بل ليعلم ~~أن كثيرا من الأمور الظاهرة للناس يتشدد فيها الناس بالتماس البيان تشددا ~~يحوجهم إلى العدول عن أمور ظاهرة. وأنه كما أن الموجود لما هو موجود للشيء ~~ظاهر أنه موجود له، فكذلك الممكن للمكن الظاهر أنه ممكن. ولا يوجد شيء يبين ~~به هذا الظاهر أظهر من هذا الظاهر. # ونقول لمن قد فرع إلى أن قال: إن قولك ب هو كل ما يكون ب بالقوة أو ~~بالفعل، أرأيت لو أن إنسانا قال: كل ج بالفعل يمكن بأن يكون ب، وكل ما هو ب ~~بالفعل فيمكن أن يكون آ، لم يكن لنا بد من أن نحكم أن هذا قياس. فإن أنكر ~~أن يكون هذا قياسا فقد تكلف الشطط. وكيف لا يكون هذا قياسا، ويلزم عنه ~~لذاته قول آخر دائما؟ وإن كان هذا قياسا فهو من أي القرائن وأي التأليفات؟ ~~وإن كان قولهم ما هو ms0485 ب، معناه ما هو يصح أن يكون ب، كان هذا الذي أوردناه ~~ضربا من القياسات ذوات الجهات قد ضيعت. ثم إن كان هذا قياسا فأي قياس أظهر ~~من هذا يبينه؟ وإن تكلف أن يبين بأن يزاد عليه فيقال: وما هو الممكن للممكن ~~فهو ممكن، وتجعل هذه المقدمة من حقها أن يصرح بها لكنها أضمرت، فهل قولهم: ~~ممكن الممكن ممكن، غير قولهم: آ الممكنة لب الممكنة لج ممكنة لج؟ فهل آ إلا ~~ما هو ممكن أي شيء كان؟ وهل ب ما هو ألا آ المكن له الممكن؟ وهل ج إلا ~~الشيء الثالث. فإن آ هو بدل قولك ما لأنه بدل المعنى الكلي، وليس حدا مشارا ~~إليه بعينه. وب بدل الآخر، وج بدل الثالث. فظاهر إذن أن ممكن الممكن ممكن ~~ظاهر الإمكان، كما أن الضروري للضروري ضروري، والوجود للموجود موجود. نعم ~~إذا اختلطت الوجوه تشوش الذهن فيها فاحتاج إلى فحص ونظر. وذلك مثل: ممكن ~~الضروري، وضروري الممكن؛ وكذلك إمكان لا،مع إمكان نعم . # فبين أن هذا القياس كامل، إذ لا شبهة فيه، وليس كالشكل الثالث والثاني. ~~فإن نظم المقول فيه على الكل والترتيب الطبيعي وزائلان، وحال الحد الأصغر ~~في الشكل الثالث ودخوله بالقوة تحت الحكم الكلي ليس يشبه حال هذا الدخول ~~الذي ههنا؛ بل يخالفه من وجهين: أحدهما: أن قولنا: إن الأصغر داخل في ~~الشكلين تحت الحكم الذي على الأسوط، ليس معناه أن ذلك الحكم لم يوجد له ~~بالفعل، أو أنه موجود له بالإمكان، بل معناه أن القائل لم يحكم عليه ~~بالفعل؛ بل حكم على غيره بالفعل حكما، إذا حكم على ذلك الغير، وكان صادقا، ~~أمكن أن يحكم به حينئذ على الأصغر حكما صادقا، ولم يستحل، ولم يجب أن يكون ~~لا محالة قد حكم بذلك حاكم. وإن كان إذا حكم صدق، لست أقول: لم يجب صحة ذلك ~~الحكم إذا حكم، فتكون هذه القوة لا بالقياس إلى نفس الأمور، بل بالقياس إلى ~~حكم الحاكم، الذي إذا حكم، فذلك كان له، وأمكنه أن يقول ذلك، ms0486 ويكون صادقا. ~~وأما ههنا فإن القوة ليست بحسب الحاكم، بل بحسب الأمر في نفسه، إذ جعل ~~الموضوع في نفسه مكنا له الأمر، ولم يحكم بوجوده له. وليس يجب إذا كان ذلك ~~النوع من الدخول بالقوة يجعل القياس غير كامل، أن يكون هذا النوع يجعله ~~أيضا غير كامل. # والوجه الثاني: أن الدخول بالقوة هناك على أي وجه كان هو أمر في طبيعة ~~الحد الأصغر، وليس بينا، بل يحتاج أن يبحث عنه لنعلمه ونبرهن عليه، فيتضح ~~لنا حينئذ أن ج بالقوة كانت داخلة تحت ب. فلو كان ذلك معلوما لنا بنفسه، ~~كما هو حاصل في نفسه، ما كنا نحتاج إلى العكس وإلى غير ذلك. وأما ههنا فقد ~~علمنا وتحققنا أن ج بالقوة داخل تحت الحكم، وإذا علمنا أنه بالقوة داخل تحت ~~الحكم لم يحتج إلى أن نعلم شيئا آخر. وأما في ذينك الشكلين فإن الأصغر وإن ~~كان داخلا بالقوة في الحكم فإنما كان كذلك في نفسه، وكان مجهولا لنا، وكنا ~~نطلب لنعلم ماله في طبعه. PageV01P258 فلسنا نقول: إن الشكل الثاني والثالث ~~هو غير كامل، بمجرد أن الحد الأصغر فيه غير داخل تحت الحكم إلا بالقوة؛ بل ~~لأن هذا الدخول الذي بالقوة معلوما هناك، لم يحتج إلى عمل يبين به؛ بل إنما ~~نعمل ما نعمله من العكس وما يجري مجراه، حتى إذا دخل بالفعل، علمنا أنه حين ~~لم يعكس كان داخلا بالقوة. وإذا كان بالقوة كان قياسا، فكونه بالقوة في ~~نفسه يجعله قياسا في نفسه وكونه معلوما أنه بالقوة يصحح عندنا منه أنه ~~قياس. فإذا كان قد صح لنا أنه داخل بالقوة تحت الحكم، فقد صح لنا مع ذلك أن ~~التأليف قياس، وإذا صح مع علم ذلك أنه قياسي، فما يحوجنا إلى التشكك فيه ~~وإلى استنقاصه؟ وهذا القدر كاف لمن اشتغل بزبده العلم، ولم يمل إلى الهذيان ~~والهذر. # وأما الضرب الثاني من كليتين، والكبرى سالبة كقولك: كل ج ب بالإمكان، ~~ويمكن أن لا يكون شيء من ب آ، فيمكن أن لا يكون شيء ms0487 من ج آ، والحال في ذلك ~~معلوم. # والضرب الثالث بعكس ذلك، وهو أن يكون بالإمكان لا شيء من ج ب، وكل ب آ ~~بالإمكان، فهذا لأن صغراه سالبة، وكبراه موجبة، ولم يصرح بأن ج بالقوة تحت ~~ب، ولكن أنه بالقوة ليس يجب ب، لم يكن بيانه بيان الأول، إذ كان قد حكم شيء ~~يلزمه قوة الدخول ولم يحكم بقوة الدخول. فكان غير كامل، وكان الذهن يلتفت ~~إلى أمر يخطره بالبال، ويتأمله ليعلم المطلوب به. فإن مطلوبه هو أن يعلم أن ~~ج تحت ب بالقوة، وإنما نعلم ذلك من مقدمة كلية نتذكرها ونخطرها بالبال وهي: ~~أن كل ما هو بالإمكان الحقيقي ليس كذا، فهو بالإمكان الحقيقي أيضا كذا. فلا ~~إذا أخطر ذلك بالبال وتأمله، وجد حينئذ أن ج يدخل بالقوة تحت ب. فبيان هذا ~~الضرب إذا إنما هو بالعكس الذي يخص الممكن، وهو أن تكون الحدود بحالها ~~والجهة بحالها، لكن قد غيرت الكيفية، فنثقل الإيجاب إلى السلب أو نقل السلب ~~إلى الإيجاب، فإذا نقلنا ذلك بالصغرى صارت بالإمكان كل ج ب وبالإمكان كل ب ~~آ، فبالإمكان كل ج آ، فبالإمكان أن لا يكون شيء من ج آ. فهذا بعكسين. وعلى ~~هذا القياس سائر ما بعده. # والضرب الرابع: من سالبتين كليتين ممكنتين، ينتج ممكنة سالبة، يتبين بعكس ~~الصغرى إلى الإيجاب. # وكذلك لك أن تركب أنت ضروبا أربعة: من جزئية صغرى، كلية كبرى، سالبتين أو ~~موجبتين، وموجبة وسالبة، وسالبة وموجبة. لكن بعض الناس قد قال: إن ما تبين ~~من هذا الباب بالعكس فهو مزيف لا يستعمل، أعني حيث هذه السوالب صغريات. ~~وذلك لأن المستعمل من هذه هي الأكثريات. وإذا عكست سارت أقلية فخرجت عن ~~الاستعمال. فقد أخطأ؛ وذلك لأن المستعمل من هذه لتوقع الوجود هي الأكثريات. ~~وأما إذا كان الغرض مصروفا إلى تحقق الإمكان فكلها مستعملة. وأيضا فليس ~~كتاب القياس موضوعا بحسب النفع في العلوم، بل بحسب ما هو مشترك للبرهان ~~والجدل وغيره. وقد رد عليه من وجه آخر فقيل: يمكن أن يكون ms0488 قولنا لا شيء من ~~ج ب بالإمكان إمكانا قليلا، فإذا قلبت صارت أكثرية. لكن هذا الرد لا يعني ~~شيئا فإنه إن كانت أقلية فقلبت فصارت أكثرية لم تنتج النتيجة المطلوبة، ~~لأنه يحتاج أن تعكس نتيجة فتصير أقلية، فيرجع إلى ما أنكره المتشكك من ~~أقلية النتيجة. ويل إنه لا مانع من أن يكون هذا القلب نافعا حتى نرجع إلى ~~قياس يفيد نتيجة أكثرية ثم لا يقلب. # وقد استعمل في التعليم الأول حدود لتزييف ما لا ينتج إذا كانت الكبرى ~~جزئية لئلا يظن أنه كما كانت سالبة الصغرى مما ينتج في الممكن، فلعل جزئية ~~الكبرى مما قد ينتج. فقيل إنه إذا قلنا: كل إنسان يمكن أن يكون ابيض، وبعض ~~ما هو أبيض يمكن أن يكون حيوانا؛ كان الصادق مع هذا هو أن كل إنسان حيوان. ~~وكذلك إن جعلت الصغرى سالبة ممكنة أو جزئية، ثم إذا أبدلناها بحدود أخرى، ~~فقلنا: كل إنسان يمكن أن يكون أبيض، وبعض الأبيض يمكن أن يكون ثوبا، كان ~~الصادق ههنا أن: لا شيء من الناس بثوب، ويجب أن نتأمل من هذه الحدود مع أن ~~لا نناقش في الصغريين. PageV01P259 وأما الكبريان فكلاهما باعتبار الطبيعة ~~ضروريتان، فإن البعض الموصوف بأنه أبيض هو بالضرورة حيوان، والبعض الآخر هو ~~ليس ثوبا. فليست الكبرى ممكنة حقيقية؛ بل ضرورية، اللهم إلا أن يعنى ~~بالممكن لا الحقيقي، بل العام فيكون غير ما نحن فيه، أو يعنى ليست ضرورية ~~من جهة البياض. وفي ذلك ما قيل، أو نعني بالممكنة بمعنى السور، فالنتيجة ~~تكون أيضا كذلك. # ولكن لقائل أن يقول حينئذ: إن الكليات أيضا لا تنتج إن كان بالإمكان أيضا ~~مأخوذا بحسب السور، فإنا نقول: يمكن أن يكون كل إنسان أبيض، ويمكن أن يكون ~~كل أبيض فرسا. وايضا يمكن أن يكون كل إنسان أبيض، ويمكن أن يكون كل أبيض ~~حيوانا، ينتج في أولهما بالضرورة: ولا واحد من الناس بفرس، وفي الثاني: كل ~~إنسان حيوان بالضرورة. وهذا البيان وإن لم ينفعك في إظهار فساد هذا القول، ~~فإنه ينفعك ms0489 في إظهار فساد رأي من ظن أن الجهات جهات احصر؛ إذا كان هذا يمنع ~~تأليف القياس مما لا يجب أن يمتنع؛ لأنه يوجب الإنتاج من مقدمتين مرة ~~بإيجاب ومرة بسلب. وذلك أحد أسباب ما تصير له القرينة غير قياس. # فبين أنه لا التفات ف أمر المطلق والممكن إلى السور، وإلا فهذا الموضع ~~يجب أن يلتفت إليه. ### ||| الفصل الثاني (ب) فصل في القياسات المختلطة من الإمكان والإطلاق في الشكل الأول # فيتأمل حال اختلاط الممكن والمطلق في الشك الأول. فالضرب الأول: كل ج ب، ~~وكل ب آ بالإمكان، فظاهر أن كل ج ب بالإمكان. # والثاني: كل ج ب، ويمكن أن لا يكون شيء من ب آ، فظاهر أنه يمكن أن لا ~~يكون شيء من ج آ، وأما إذا كانت الكبرى مطلقة والصغرى ممكنة فليس يكون بينا ~~أن القياس ينتج على أية جهة. وذلك لأن الصغرى إذا كانت داخلة بالقوة تحت ~~حكم موجود لم يكن أول الوهلة يدرك من حالة أنه ممكن أو ممكن للاختلاط ~~الواقع، وإن كان الدخول بالقوة تحت الحكم بينا بنفسه من هذا القياس. إنما ~~الذي يشكل، حال كونه مطلقا أو ممكنا أو كليهما. فإذن لا يكون حال هذا ~~التأليف في لزوم الممكن عنه أو لزوم المطلق في البيان كحال الذي من ~~ممكنتين. فإن الدخول هناك تحت الحكم الممكن بالقوة لا يشوش الذهن؛ بل يقضي ~~الذهن فيه بعجلة: أن إمكان الإمكان إمكان. ولما كان هذه الدعوى كليا وفي ~~اشك الأول لم يمكن إبانته بالعكس أو بالافتراض، فيجب أن يكون طريق إبانته: ~~الخلف. فكون هذا القياس غير كامل دليل على غلط من ظن أن قولنا: كل ج ب، ~~معناه أن كل ما يمكن أن يكون ج ويصح أن يكون ج، فهو: ب. ولو كان الأمر على ~~ما قاله لم كان ج داخلا ف ب بالقوة؛ بل كان داخلا فيه بالفعل، ولكان هو من ~~جملة ما قيل عليه إنه آ. وكان قياسا بينا بنفسه. إذ دخل الصغرى بالفعل في ~~المقول على الكل. ms0490 فأما وجه هذا الخلف فهو مبني على أن الأمر الممكن في نفسه ~~ولو بالمعنى الأعم لا يعرض من وضعه محال؛ بل يلزمه يلزمه، وهو ممكن عام. ~~PageV01P260 وقد أومأنا إلى حقيقة ذلك فيما سلف، فلا يحسن بنا أن نطول الآن ~~في بيان ذلك بما جرت العادة به من وضع حروف وأسباب. فإن محصول ما جرت به ~~العادة، ما دللنا عليه فيما سلف. وبالجملة لا يلزم من وضع ما لا يمتنع، أمر ~~ممتنع. لسنا نقول: إنه لا يلزم من وضع الممكن الحقيقي إلا ممكن حقيقي؛ بل ~~نعني بهذا أنه لا يلزم من وضع الممكن بالمعنى العام المشتمل على المعنى ~~الخاص والمطلق والضروري إلا ممكن بالمعنى العامي. فإن الممتنع لا يلزمه ~~البتة، سواء كان ما وضع للزوم ممكنا حقيقيا أو مطلقا أو ضروريا. فإن ما ~~يلزم الممكن العامي فهو غير ممتنع كائنا ما كان. ولذلك فإن الكذب غير ~~المحال لا يلزمه كذب محال، وهو الذي يستحق صدق نقيضه دائما بنفسه بلا شرط، ~~بل إن لزمه كذب غير محال. فإذا كان كل ج ب بالإمكان، وكل ب آ بالوجود، ~~فنقول: إن كل ج آ بالإمكان. والمشهور أنه كذلك بالإمكان العام. وذلك أن ~~يتبين بالخلف. وذلك الخلف مبني على أنه إن لم يكن هذا ممكنا، فليكن غير ~~ممكن. وغير ممكن، هو الذي بالضرورة ليس يكون. فلا شك أن هذا الممكن إذن هو ~~العامي المقابل للذي بالضرورة، وليس يكون، أي العامي. فلنأخذ إذن نقيض ~~النتيجة وهو بالضرورة ليس كل ج آ، ولنفرض أن كل ج ب على أنه موجود، إذ ليس ~~محالا، فينتج من الشكل الثالث أن بالضرورة ليس كل ب آ، وكان بالإمكان كل ب ~~آ، هذا محال لم يلزم من التأليف، ولا عن الكذب غير المحال، فيكون عن الأخرى ~~المشكوك فياها. فإذن ذلك محال. # هذا ما في التعليم الأول، فنذكر أن المعلم الأول قد كان منع أن يكون هذا ~~التأليف ينتج الضروري. والآن فقد أنتج منه الضروري، فإنه إن لم يكن ضروريا ~~لم يناقض ms0491 بالحقيقة الوجودي. فبين لك من هذا أن هذه النتيجة ضرورية كما إذ ~~عيناها نحن. وإنما لم تورد في التعليم الأول، حيث تعلم الأشكال ضرورية على ~~سبيل الأرتياض والامتحانات. ألا ترى أنها لما استعملت، استعملت منتجة ~~للضرورية. على أنه قد يمكن أن تبين هذا الخلف على هذه الصورة، من غير أن ~~يؤخذ كذب غير محال البتة ، بل أن يقال: إن كان بالضرورة ليس كل ج آ، وكان ~~كل ب آ، فواجب من الشكل الثاني أن يكون بالضرورة ليس كل ج ب، وكان ممكنا أن ~~يكون كل ج ب، هذا خلف. وقد بينوا هذا الخلف بوجه آخر بأن جعلوا الممكنة ~~موجودة حتى يكون: كل ج ب، وكل ب آ، فكل ج آ. وكان بالضرورة ليس كل ج آ، وما ~~كان يجب أن يؤخر هذا عن الأول. # وقيل بعد هذا في التعليم الأول ما معناه: إن المقدمات المطلقة لا يجب أن ~~يلتفت إلى سورها البتة، حتى يكون إطلاقها أن سورها قد صدق وقتا ما. فلا يجب ~~أن يقال في المطلقات: كل ج ب، ومعناه كل جب في هذا الزمان. وذلك لأنه لا ~~مانع أن يصدق وقتا ما أن كل متحرك إنسان، إذا لم يكن متحرك غيره. فإذا ~~قلنا: كل فرس يمكن أن يتحرك، صدقن. وإذا قلنا: كل متحرك يمكن أن يكون ~~إنسانا أي وقت ما، لم يجب عنه أن كل فرس ممكن أن يكون إنسانا، بل بالضرورية ~~لا شيء من الأفراس إنسان. فإن جعل بدل الإنسان الحيوان، كان بالضرورية كل ~~فرس حيوان. فهذا ما قيل في التعليم الأول، فقد جعل هذا سببا لأن يكون مثل ~~هذا الأكبر لا يتألف عنه قياس. فقد بان وصح أن استعمال المطلق والوجودي على ~~هذه الصفة ليس بجيدن وأن التعليم الأول يخالفه. PageV01P261 وإن كان لقائل ~~أن يقول: إن هذا القياس غير مؤلف، فإن الكبرى إذا كانت بهذه الجهة فيجب أن ~~يكون الأوسط مشتركا فيه، فيقال: إن كل فرس يمكن أن يكون متحركا في ذلك ~~الوقت. وهذا كاذب؛ لأن ms0492 في ذلك الوقت لا يمكن أن يكون شيء متحركا غير ~~الإنسان، إذ كان قد وجد كل متحرك إنسانا، وحين يوجد كل متحرك إنسانا يستحيل ~~أن يكون الفرس متحركا. لكنا نقول له: إن ذلك لا يوجب كون هذه القضية ~~الممكنة كاذبة محالة، وأعني بالممكنة الممكنة بالإمكان الخاص. فإن ذلك ~~القول لا يكون محالا ولا واجبا. فإنه وإن وجد أن لا متحرك هو فرس، فليس ذلك ~~كذبا محالا، ولا صدقا حقا ضروريا، بل هو أمر بين هذين. فهو الممكن الخاص ~~الذي يقع على المطلق. وأما الممكن الذي لا يقع على المطلق، ويعتبر فيه ~~الزمان المستقبل، فلا يمكن أن يقال إلا ويدل عليه فيه بوجه ما على الزمان ~~المستقبل. فإما أن لا يأتلف منه مع هذا المطلق قياس البتة، وقد ألف؛ وإما ~~أن لا يراعى ما ذكروا. وما علينا من ذلك شيء، فإن علينا أن نحكم في كل موضع ~~بما يجب فيه، مع اعتبار أنه إن كان المراد بالمطلق كذل كان كذا. وإن كان ~~المراد بالمطلق شيئا آخر، كان له حكم آخر. وما علينا أن نناقش في الألفاظ، ~~ونصر على أن قائلا عنى كذا دون كذا. # وإذ قد بينا هذا، فنعود قائلين: إنه قد تبين بهذا البرهان أن النتيجة ~~ممكنة عامة. وذلك هو الحق، إن أخذنا المطلق ما يعم الضروري وغيره. فإن ~~أخذنا المطلق الذي لا ضرورة فيه لم يجب أن يكون إلا ممكنه بالمعنى الأعم. ~~فإن ظن الظان أنه قد صح من طريق الخلف المذكور أن النتيجة ممكنة حقيقية ~~خاصية، فلم يحسن. فإنه ليس إذا لم يكن ج ب بالإمكان الخاص والأخص يجب أن ~~يكون بالضرورة ليس كل ج آ؛ بل يجوز أن يكون بالضرورة كل ج آ. لأن الأمر ~~المخالف للمكن ليس هو الذي هو ضروري إللا وجود، بل الضروري في الوجود واللا ~~وجود جميع. لكنا نبين أن النتيجة حينئذ تكون ممكنة خاصية أيضا. وذلك لأنه ~~إن كان بالضرورة بعض ج آ، وليكن كل ج ب موجودا، فيكون بالضرورة بعض ب ms0493 آ. ~~وكان كله لا بالضرورة. وأما أنه هل يجب أن يكون ممكنا الممكن الذي لا يدخله ~~المطلق حتى يكون كل ج ب بالإمكان الأخص ولا إطلاق إيجاب البتة، فنقول: ليس ~~ذلك بواجب. فإنه يجوز أن يكون أعم من ب. فيكون موجودا لكل ما هو ب بالفعل ~~ولما ليس ب. ولا يجب أيضا أن لما هو ب عند ما هو ب؛ بل قبله أو بعده، فكون ~~ج موجودا له، وإن كان ممكنا له أنه ب، لكن كون الشيء مطلقا لا يمنع كونه ~~مكمنا حقيقيا. فإنه وإن كان مطلقا له في وقت، ولم يكن ضروريا، فيجوز أن ~~يكون له في وقت ما ممكنا بحسب القياس إلى مستقبله، اللهم إلا أن يكون ~~موجودا له دائما، وهذا يمنع صدق الكبرى على الشرط المذكور. وتبين لك وجه ~~يحقق هذا، إذا علمت بعد أنه لو كان بدل هذه الوجودية ضرورية كانت النتيجة ~~ضرورية. PageV01P262 وأما الآن فنقول: إنه لو كان في مسألتنا هذه ج آ دائما ~~ما دامت ذاته موجودة، ثم كان مكن له أن يكون ب وأن لا يكون، وقد كنا قلنا: ~~إن كل ما يوجد له ب فإنه إنما يوجد له آ وقتا ما، فيكون إذا صارت ج ب صار ~~له آ أمرا غير دائم وذاته موجودة. وقد كان آ له دائما، فيكون آ له دائما ما ~~دام ذاته موجودة، ومع ذلك فإنه قد يصير له غير دائم عند أمر ما موجود مع ~~ذاته، هذا خلف. فيكون السبب في هذا ما فرضناه من كون آ دائما لج. فإذن لا ~~يكون له دائما حين تكون الكبرى صادقة. وإذا لم يكن دائما، لم يكن مانعا أن ~~يكون آ لج ممكنا أخص مع كونه مطلقا. فإنه يكون مطلقا له بشرط وجهة اعتبار ~~غير الاستقبال، وممكنا بشرط كل وقت شئت أن نفرضه له مستقبلا. فأما أن هذه ~~النتيجة هل تصدق مطلقة؟ فنقول: إنه لا يجب ذلك، لأنه يجوز أن يكون الواحد ~~من ج لا يوجد البتة من وقت حدوثه ms0494 إلى وقت فساده، ويكون إنما يوجد له آ ~~عندما يكون هو ب فقط. فيكون الواحد من ج لا ينفق له ب البتة، ولا أيضا آ. ~~مثل قولنا: كل إنسان يمكن أن يكتب، وكل كاتب مماس بقلمه الطرس، فليس يلزمه ~~صدق بالإطلاق، حتى يصدق أن كل إنسان مماس بقلمه الطرس. فإذا علمنا هذا، فقس ~~عليه سائر الضروب. والضرب الذي بعد هذا هو: كل جر ب بالإمكان، ولا شيء من ب ~~آ، فلا شيء من ج آ بالإمكان العام. وبيانه على قياس ما قد علمت بالخلف. ومع ~~لك فالمشهور أن النتيجة هي شيء من ج آ بالضرورة. فقد قيل ما يدل على ذلك في ~~التعليم الأول. # لكن الأولى أن يكون قد وقع في اللفظ تقديم وتأخير، ويكون معناه ليس ~~بالضرورة آ، ولا في شيء من ج، لا أنه بالضرورة لا في شيء من ج. وفرق بين ~~قولنا: ليس بالضرورة لا في شيء من ج، وبين قولنا: بالضرورة ولا شيء في م ج ~~كما علمت. وأورد لهذا في التعليم الأول مثال يدل على أن المراد فيه هو أن ~~النتيجة قد تكون ضرورية، لا أنها تكون دائما ضرورية. والمثال لذلك: كل ~~إنسان يمكن أن يفكر أي بالفعل، ولا شيء من المفكر بغراب، والنتيجة: فلا شيء ~~من الناس بغراب، وذلك بالضرورة. وإذا جعل بدل الغراب: المتحرك، أنتج نتيجة ~~غير اضطرارية. فإذن النتيجة تارة تكون ممكنة، وتارة تكون ضرورية. # وقد بقي علينا أن ننظر في هذه الحدود. فقد قيل في التعليم الأول يجب أن ~~يطلب غير هذه. وقد صدق. فإن الكبرى في القياس الأول ضرورية، إلا أن يجعل ~~بدل المفكر: المتخيل، فيكون سلب الغراب عن المتخيل مما يصح في وقت ما فيكون ~~أول شيء قد نسينا النصيحة والوصية المذكورة في هذه الساعة، وثانيا: أن هذا ~~بعينه يمكن في الضرب الذي كبراه موجبة مطلقة. فإنه قد يصدق هناك أن كل ~~متخيل غراب، ولا ينتج أن كل إنسان يمكن أن يكون غرابا. لكنه إذا أخذ المطلق ~~ما يعم ms0495 الضروري، كان الإنتاج على ما ذكر في التعليم الأول. فإنه تارة يكون ~~ضروريا إن كانت المطلقة في مادة ضرورية، وتارة غير ضرورية إن كانت المطلقة ~~في مادة غير ضرورية. والضرب الذي بعده وهو أنه يمكن أن لا يكون شيء من ج ب، ~~وكل ب آ، ينتج: يمكن أن لا يكون شيء من ج آ. وتبين بعكس السالبة إلى ~~الوجبة، ثم بعكس النتيجة. وكذلك إذا كان من سالبتين كليتين، فإن جعلت ~~الصغرى سالبة مطلقة لم يجب عنه قياس. والعلة فيه ما علمت في المطلقات. فإن ~~جعلت الصغرى موجبة جزئية مطلقة، والكبرى ممكنة كلية، موجبة كانت أو سالبة، ~~فالعبرة للكبرى بلا شك، فإن كانت الصغرى ممكنة، والكبرى مطلقة، فالنتيجة ~~على ما سلف لك. فلا خلاف أنها تكون جزئية. وإن كانت الصغرى سالبة جزئية ~~ممكنة، تبينت بالعكس إلى الإيجاب على نحو ما علمت. ### ||| الفصل الثالث (ج) فصل في القياسات المختلطة من الإمكان والضرورة في الشكل الأول الممكنة والاضطرارية PageV01P263 # أما إذا كانت الصغريات ~~ضرورية والكبريات ممكنة، فلا شك أن النتيجة تكون ممكنة بسبب المقول على ~~الكل؛ وإن كانت الكبريات ضرورية، فهنالك يحتاج إلى بيان يتبين به أن القياس ~~منتج، وذلك كقولنا: كل ج ب بالإمكان، وكل ب آ بالضرورة، فينتج أو نتيجة ~~ممكنة بالمعنى العام. فإنها إن لم تكن ممكنة، كانت غير ممكنة أن تكون كل ج ~~آ، فيكون بالضرورة بعض ج ليس آ، وبالضرورة كل ب آ، فيكون بالضرورة بعض ج ~~ليس ب، وكان بالإمكان الحقيقي كل ج ب. وكذلك إن كانت سالبة ضرورية كقولك: ~~كل ج ب بالإمكان، وبالضرورة لا شيء من ب آ، فيمكن أن لا يكون شيء من ج آ، ~~وإلا فليس بممكن. فبعض ج آ، بالضرورة، وبالضرورة لا شيء من ب آ، فينتج ما ~~علمت. وأما هل تكون هذه النتيجة ضرورية أو مطلقة أو تكون ممكنة صرفة، فقد ~~قيل في التعليم الأول - فيه - قولا كليا: إن الكبرى الضرورية إن كانت ~~موجبة، أنتجت ممكنة فقط، ولم تجب مطلقة؛ وإن كانت ms0496 سالبة أنتجت ممكنة ومطلقة ~~غير ضرورية. # ولم نعرض لبيان هذا في الضرب الموجب، ونعرض لبين ذلك في هذا الضرب ~~الثاني، بما يمكن أن يجعل دليلا على أن النتيجة ضرورية. فإنه قيل فيه ما ~~هذا عبارته: فيجب أن لا يوجد آ في شيء من ج إذا لم تجعل لفظة " يجب " دالة ~~على لزوم النتيجة؛ بل على أن النتيجة في نفسها واجبة، وتكون لفظة " ف " ~~دالة على ذلك اللزوم، ويكون الوجوب هو اللازم. فكأنه لما قاس قال منتجا: ~~فبالضرورة ليس آ في شيء من ج، واقتصر بالفاء على دلالة اللزوم والإتباع، ثم ~~بين ذلك بالخلف على ما اعتبر منه بأن قيل: فلنوضح أن آ موجودة في كل أو بعض ~~ج، وإنما قيل في كل مقدما ببيان مثل ذلك في النتيجة السالبة الجزئية التي ~~نقيضها كلية موجبة. وأما قوله: فلنوضح، فمعناه أنه لما قيل: إنه يتكون ~~النتيجة سالبة كلية ضرورية، قيل بعده: فإن لم يكن بالضرورة لا شيء من ج آ، ~~فليكن ليس بالضرورة ولا شيء من ج آ، فيمكن بالإمكان العام أن يكون بعض ج آ، ~~فإنه لا يلزم من فرض الممكن موجودا محال، ولنفرض كل ج آ ونضيف إليه أيضا ~~قولنا: بالضرورة لا شيء من آ ب، عكس للضروري، وردا إلى الأول، لزيادة ~~البيان،؛ وإن لم يفعل، كان ذلك بيانا من الثاني. فلما فعل هذا، أنتج من ~~اختلاط المطلق والضروري أن لا بعض أو لاشيء من ج ب؛ وذلك بالضرورة، وكان ~~ممكنا أن يكون كل جض ب، هذا محال. # فهذا وجه بياني برهاني، تبين به أن النتيجة ضرورية، وإليه ذهب في التعليم ~~الأول، لكن الصدر والاقتصاص المذكور قبل التفصيل يبطل هذا التأويل. # فلننظر كيف يمكن استنتاج المطلقة عن هذا فنقول: إنه يمكن على هذه الصفة، ~~وهو ما عليه الظاهر من التفسير، فنقول: إنه لا شيء من ج آ، وإلا فليكن هذا ~~باطلا؛ وليكن الحق أن بعض ج آ، وبالضرورة لا شيء من ب آ، فبالضرورة لا كل ج ~~ب، وكان كل ms0497 ج يمكن أن يكون ب. وهذا البيان يبين الإطلاق بالمعنى العامي، ~~ولا يبين الإطلاق الذي لا ضرورة فيه، وذلك لأن قائلا إن قال: إنه ليس يجوز ~~أن يكون الباطل أنه لا شيء من ج آ بالإطلاق بعض ج آ حقا؛ بل يجوز أن يكون ~~الباطل أنه لا شيء من ج آ بالإطلاق لا ضرورة فيه، ويكون الحق أنه لا شيء من ~~ج آ بالضرورة، ولا يلزم أن يكون بعض ج آ حقا. # فإذن هذا البيان لا يصلح لإثبات أن النتيجة مطلقة بإطلاق لا ضرورة فيه، ~~ولكن يصلح لأن يبين به بإطلاق عام، ثم يبقى البحث عن الضرورة. فإن هذا ~~البيان لم يبين به البتة أنه ليس ههنا ضرورة، ولا يتبين به أن فيه إمكانا ~~حقيقيا، إلا أن يتكلف الإمكان بمعنى السور، وعلى ما سلف مرارا. PageV01P264 ~~لكني أقول: إن النتيجة في هذا وما أشبهه ضرورية؛ وأقول: إن الضرب الموجب ~~والسالب اللذين كبراهما ضرورية ينتج نتيجة ضرورية. مثال الأول: كل ج ب ~~بالإمكان، وكل ب آ بالضرورة، فكل ج آ بالضرورة، وإلا فيمكن أن لا يكون بعض ~~ج آ. فلنضع هذا الممكن موجودا، فينتج من الشكل الثاني: يمكن أن لا يكون بعض ~~ج ب؛ بل لا يمكن أن يكون كل ج ب؛ وهذا خلف لزم لا من الصادقة، بل من ~~المشكوك فيها. ولنبين ذلك من الشكل الأول بعينه، ولتضع أن كل ج ب بالوجود، ~~وكل ب آ بالضرورة، فكل ج آ بالضرورة. وإذا كان فرضنا الممكن موجودا يجعل ~~هذه النتيجة ضرورية فلا يمكن أن ينتقل عن الضرورة؛ فإن قولنا: كل ج آ ~~بالضرورة، معناه: أن كل ما هو موصوف بأنه ج مادام ذاته موجودا - وإن تغير ~~عليه أي وصف كان - فهو موصوف بأنه آ. فيلزم أن كل ج فما دام ذاته موجودا ~~فهو آ بالضرورة. فإذا كانت ذاته موجودة فهو آ بالضرورة. وإذا كانت ذاته ~~موجودة ولم تكن موصوفة بب بالفعل فلا يخلو إما أن يكون موصوفا بأنه آ ~~دائما، أو لا ms0498 يكون فإن كان موصوفا بأنه آ، سواء وجد ب أو لم يوجد وفي كل ~~وقت، فالنتيجة ضرورية.وإن كان عندما يصير ب يصير آ، فإن لم يكن ب لم يكن آ؛ ~~فليس ما دام ذاته موصوفا بأنه ب. وقلنا إنه موصوف بذلك مادام ذاته موجودا، ~~كان موصوفا بأنه ب أو لم يكن، وهذا خلف. وبالجملة فاعلم أن ما يمكن أن يصير ~~ضروريا فهو ضروري دائما وإمكانه الإمكان الأعم. وذلك لأنه إذا صار وقتا ~~ضروريا، ويجوز أن تزول عنه الضرورة، وذاته موجودة، فيكون لم يصر ضروريا، ~~لأن معنى صيرورته ضروريا: أن يكون الموضوع موصوف بذلك المحمول. وإذا كان ~~ذاته موجودا وهو غير موصوف به قبل أن صار ضروريا له، فقد صار ضروريا له، ~~وليس هو له بضروري، وهذا محال. ومثال هذا: كل إنسان يمكن أن يتحرك، وكل ~~متحرك جسم بالضرورة، فكل إنسان جسم بالضرورة. فلما كان كل متحرك مادام ذاته ~~موجودا - يتحرك أو لم يتحرك - موصوفا بأنه جسم، وكان الإنسان عندما يتحرك ~~صادقا عليه أنه جسم بالضرورة، أي مادام ذاته موجودا كيف كانت أحواله، يلزمه ~~أن يكون - وإن لم يتحرك - جسما، لأنه جسم مادام ذاته موجودا لا عندما هو ~~متحرك فقط. فهو مادام ذاته موجودا جسم، وهو قبل الحركة جسم، وبعدها جسم، لا ~~أنه إنما يستفيد هذا عندما يتحرك. فإن الشيء لا يستفيد أمرا من أمر عند ~~وجوده يكون ذلك الأمر له حاصلا قبل وجوده، حتى لو لم يوجد، لم يكن له ذلك. ~~فإن ذلك محال، كذلك الحال في التي كبراه سالبة ضرورية أن نتيجته سالبة ~~ضرورية. # والعجب كل العجب أن مثل هذا البيان الذي ذكر، حيث الكبرى سالبة ضرورية، ~~ليبين به أن النتيجة قد تكون ضرورية، وقد كان يمكن أن يذكر في الموجبة، فقد ~~حكم في الصدر بما يوجب الفرق في ذلك بين التي كبراه موجبة والتي كبراه ~~سالبة في هذا المعنى. ومن العجائب أنه لما كانت الكبرى مطلقة سالبة مخلوطة ~~بالممكن تمحل لها نتيجة ضرورية ممكنة، ولما صارت ضرورية جزم ms0499 أن تكون نتيجة ~~ضرورية. هذا، وأما إذا كانت الممكنة سالبة، فينتج بعينه ما أنتجت الموجبة. ~~ولا يمكن رد النتيجة عن الإيجاب إلى السلب؛ إذ ليس الإمكان فيه خاصيا، بل ~~عاميا. واعلم أن أكثر ما يشتمل عليه في التعليم الأول من أمر الاختلاطات ~~امتحانات، وليست فتاوى حقيقية. وسيتضح لك حقيقة ذلك في مواضع يذكر فها بعض ~~ما مضى من هذه الاختلاطات، أو يستعمل فيه بعض ذلك، فتكون الفتوى فيها حينئذ ~~على ما يوجبه الحق. وقد مضى لك من جملة ذلك واحد، وأنت تعرف المقاييس ~~الجزئية من هذه. وبالجملة فإن العبرة للكبرى، فإنها إن كانت ممكنة فالنتيجة ~~ممكنة، أو ضرورية فالنتيجة ضرورية. ### ||| الفصل الرابع (د) فصل في القياسات الممكنة في الشكل الثاني # إن الشكل الثاني لا يلزم فيه من ممكنتين قياس. فإن الشيء الواحد يجوز أن ~~يكون ممكنا لشيئين أحدهما يحمل على الآخر، فيمكن أن يكون لكل واحد، أو يمكن ~~أن لا يكون لشيء منه. وكذلك يمكن أن يوجب ويسلب عن كل واحد من أمرين ~~متباينين، فلا يلزم من هذا التأليف شيء بعينه، إذ تراه تكون النتيجة ضرورية ~~الإيجاب كما لو كان الأصغر إنسانا، والأوسط المتحرك، والأكبر ناطقا أو ~~حيوانا، بل إنسانا نفسه، ثم بدلت الحدود فجعلت الأكبر فرسا. PageV01P265 ~~وليس يمكن أن يتبين هذا بالعكس والرد إلى الشكل الأول. فإن السالبة المكنة ~~لا يجب لها عكس البتة. أما على الحقيقة، فإنه يجوز أن يكون شيء من الأشياء ~~له خاصة لا تمنعه وجودا بالفعل؛ بل يمكن لكل واحد واحد منه، كالضحك بالفعل ~~للإنسان. فيمكن أن يقال: ممكن أن لا يضحك بالفعل واحد من الناس. وإن شئت ~~جعلت بدل " يضحك " ، يعقد الحساب؛ أو " يتعلم الملاحة " ، أو " يخجل " . ثم ~~يكون الحق في قلبه كلية موجبة ضرورية كقولك: كل ضحاك أو خجل أو متعلم ~~للملاحة أو عاقد للحساب إنسان بالضرورة؛ اللهم إلا أن يجعل بالإمكان للسور، ~~حتى يكون معناه يمكن أن يكون حقا، مثل قولنا: لا واحد من الضحاكين إنسانا، ~~أي إذا اتفق إن لم يكن ms0500 إنسان ولا ضحاك. وكان حينئذ لا واحد من الضحاكين ~~يكون إنسانا، ويكون ذلك الآن ممكنا. لكنا قد قلنا مرارا: إن هذا الاعتبار ~~من حقه أن يعرض عنه، وليجعل بدل الضحاك المتحرك، فيكون قولك: يمكن أن لا ~~يكون أحد من المتحركين إنسانا، كاذبا. فإن بعض المتحركين إنسان بالضرورة. ~~والآخرون تسلب عنهم الإنسانية بالضرورة. فلا يكون عكس ذلك لا صادقا ولا ~~أيضا ممكنا، إلا على التدبير المتكلف الذي أورد بيانه . # وأما المشهور فهو أنها لا تنعكس كلية، وكلن تنعكس جزئية. والبيان المشهور ~~في أنها لا تنعكس كلية، هو أنه إن كان يلزم قولنا: يمكن أن لا يكون شيء من ~~ج آ، الذي يصدق معه كل ج آ بالإمكان، أنه يمكن أن لا يكون شيء من ج آ، حتى ~~يمكن أن يكون كل آ ج. فيلزم من ذلك كلما أمكن شيء لكل شيء أن ينعكس، فيمكن ~~الشيء لكل ما يمكن له، حتى يكون إذا أمكن أن يكون كل إنسان متحركا، فيمكن ~~أن يكون كل متحرك إنسانا، فربما كان المحمول الممكن السلب والإيجاب أعم من ~~الموضوع، فلم ينعكس عليه الموضوع؟ قالوا: بل ربما كان العكس جزئيا موجبا ~~ضروريا كما نقول: كل إنسان يمكن أن يكون متحركا. # ثم ليس يصدق أن كل متحرك لا يمكن أن يكون إنسانا؛ بل إنما يصدق أن بعض ~~المتحرك بالضرورة ليس إنسانا، وهذا قريب مما قلناه في مواضع. وهو دليل على ~~قولنا: كل متحرك يمكن أن لا يكون إنسانا، كاذب في استعمالات التعليم الأول، ~~لكنه باعتبار السور صادق. فبين أنه يجب أن لا يلتفت إلى السور، وأن يعلم أن ~~ذلك مخالف أيضا لمذهب التعليم الأول. ولكن مما يلزم القوم إذا عوملوا بموجب ~~ما حكموا به من الحق إذ قالوا: إن بعض المتحرك هو بالضرورة ليس إنسانا، ~~وذلك هو الفرس؛ إن قالوا: ومن الحق أن بعض المتحرك هو بالضرورة إنسان، وذلك ~~هو الناطق مثلا. فإن كانت الضرورية على ما يدعون من أمرها أنها منعكسة ~~ضرورية، وجب أن ينعكس: فبعض الناس متحرك ms0501 بالضرورة. وقد وضعوا كل إنسان ~~متحركا بالضرورة. وقد وضعوا كل إنسان متحركا لا بالضرورة؛ بل بالإمكان ~~الحقيقي المعاند للضرورة. فإذن ذلك العكس مما لا يجب. # ولنعد إلى حيث فارقناه. وقالوا: والخلف لا يبين هذا. ولك لأن قائلا إن ~~قال: إن لم يمكن أن لا يكون شيء من ج آ، فبالضرورة بعض ج آ، وكان لا ضرورة ~~في شيء منه، وهذا خلف. لم يكن صنع شيئا. قالوا: وذلك لأن قولنا: يمكن أن لا ~~يكون شيء من آ ج مقابله أمران، أحدهما بالضرورة: بعض ج آ، والآخر بالضرورة: ~~لا شيء من ج آ، ولا كل ج آ. فلا يجب إذن هذا الخلف. فهذا ما قيل في التعليم ~~الأول وكله صواب حسن. PageV01P266 ولكن مراعاة مقابلة ضرورتي الإيجاب ~~والسلب معا للسلب الممكن، أمر كان منسيا إلى هذا الموضع، وقد تذكروه ههنا. ~~فعسى أن يكون كلامهم فيما سلف ليس بحسب الممكن الحقيقي، بل بحسب الممكن ~~العام، أو هي امتحانات. وقالوا أيضا: إن هذه المقدمة، وإن لم تنعكس كليا، ~~فستنعكس جزئية. وهذا شيء له تأويل ما بعيد في التعليم الأول. ولكن الذين ~~جاءوا من بعد فقد قالوا: إنه ينعكس جزئا على ظاهره. وذلك لأن قولنا: لا شيء ~~من ج آ بالإمكان الحقيقي، ينعكس: أن كل ج آ بالإمكان الحقيقي، وهذا ينعكس: ~~أن بعض آ ج بالإمكان الحقيقي. إذ الممكن الموجب ينعكس جزئيا موجبا عندهم، ~~ثم ينعكس هذا إلى السالبة بأنه يمكن أن لا يكون بعض ج آ. فقالوا: إن السالب ~~الجزئي الممكن ينعكس لاستحالته أولا موجبا جزئيا، ثم انعكاس ذلك جزئيا ~~موجبا؛ ثم انقلاب ذلك إلى السالب الجزئي. فهذا ما قالوه، بل أقوى ما قالوه. ~~وليس يعجبني قولهم: إن الكلي الموجب الممكن ينعكس جزئيا موجبا ممكنا ~~حقيقيا؛ بل إنما ينعكس ممكنا بالمعنى العامي الذي لا يجب أن ينعكس سلبه على ~~إيجابه. وذلك أنه يمكن أن يكون نوع، وله أمر ما بالقوة في أشخاصه كلها، ~~وذلك الأمر لا يصح أن يكون شيء يوصف بأنه هو إلا ويحمل ms0502 عليه النوع، كقولنا: ~~كل إنسان يمكن أن يخجل، فكل خجل فهو إنسان بالضرورة. وكذلك كل إنسان يمكن ~~أن يتحرك، والمتحركات بعضها ناس بالضرورة، وبعضها بالضرورة ليس ناسا، اللهم ~~إلا أن يقصدوا قصد السور الذي جاز لنا الآن أن نعقله. والذي تكلفه بعض ~~المتكلفين أن بعض الخجلين بالقوة ناس بالقوة، فقد أجبنا عنه في مواضع. ولو ~~صح مثل هذا القول، لصح قول القائل بعض الناس حيوان بالإمكان الحقيقي؛ إذ ~~كان بعض الناس بالقوة حيوانا بالقوة. ولالذي قاله بعض الفضلاء إنا نقول: كل ~~حيوان ممكن أن يكون نائما من جهة ما هو نائم، فبعض ما هو نائم من جهة ما هو ~~نائم ممكن أن يكون حيوانا، لأن حيوانيته ليست له من جهة ما هو نائم، ~~فمغالطة صرفة. أما ما يجب أن يعلم في هذا بالحقيقة، فأمر قد سلف بيانه. ~~وأما القدر الاذي ينبغي أن نعيده ونقوله ههنا فهو: أن لفظة من جهة ما هو ~~نائم، إما أن تقال على أنها جزء من المحمول أو من الموضوع. فإن كانت جزئا ~~من المحمول، فيجب أول شيء أن تجعل في العكس جزءا من الموضوع، حتى يقال: ~~وبعض ما هو نائم من جهة ما هو نائم فممكن أن يكون حيوانا. وهذا كما تسمعه. ~~ثم هب أنه حق، فليس كلامنا فيه. فلا يمنع أن يكون مواد تنعكس فيها الممكنة ~~ممكنة. وليس دليل صحة العكس هو أن ترى مواد ينعكس فيها الشيء؛ بل دليل صحته ~~أن القضية لا تنعكس، هو أن ترى ماجدة لا تنعكس فيها. وإذا كان ذلك كذلك، ~~فهب أن هذا حق ومنعكس. ولكن أنت تعلم أيها الفاضل أن النائم بلا شرط غير ~~النائم بشرط أخذ كونه نائما، ومن جهة ما هو نائم، والنائم بلا شرط ممكن ~~الحمل على الحيوان ثم لا ينعكس. فإنه لا يخلو إما أن يحمل عليه الحيوان أو ~~لا يحمل، فإن لم يحمل البتة فليس ينعكس. فإن حمل عليه دائما فهو ضروري. وإن ~~حمل عليه وقتا دون وقت، فسيكون: نائم، ليس بحيوان. ms0503 وهذا محال. وإما أن يكون ~~جزءا من الموضوع، ولنساعد حينئذ، ولنسلم أن النوم يكون ممكنا له ويكون في ~~هذه المادة ينعكس، ولكن كلامنا في أن نأخذ الحيوان حيوانا، ونعتبر معه ~~النوم على أنه محمول بلا شرط يلحق الحيوان، أليس يكون النوم ممكنا له ولا ~~ينعكس؟ فهذا الفاضل في تكلفة هذا يجرنا قهرا إلى أن نجعل المثال الذي ~~أوردناه مثالا آخر يوافق غرضه. ونحن إذا ساعدنا وسامحنا أن يكون المثال ~~الذي يقلب عليه اعتباره هو على ما يقول، وانعكست الممكنة هناك صادقة، فلم ~~يجب أن تكون منعكسة على الإطلاق، اللهم إلا أن يجرنا كرها على أن نعتقد أن ~~لا فرق بين المثالين. وهذا مما لا يضطرنا إليه.وكيف ونعلم أن الحيوان بما ~~هو نائم معنى، والحيوان معنى، والنائم مطلقا معنى. وقد بينا الفرق بين ذلك ~~كله فيما سلف، مما ل لا حاجة إلى مزيد عليه. فالحق ما نقوله، والباطل ما ~~يتعصبون له. PageV01P267 ولنسلم أن الممكنة السالبة تنعكس موجبة ممكنة، ~~فتلك الموجبة ليس يجب أن تنعكس موجبة ممكنة حقيقية، وإن كان يجب أن تنعكس ~~ممكنة بالمعنى الأعم. وذلك فإنه إذا كان كل آب بالإمكان الحقيقي، فبعض آب ~~بالإمكان العامي، وإلا فبالضرورة لاشيء من ب آ، وكان كل ب آ بالإمكان. ولكن ~~هذا الانعكاس لا يقرب الغرض الذي نحوه. فإنه ليس يجب إذا كان آ ب بالإمكان ~~العامي أن ينعكس إلى السلب، فيكون ممكنا أن لا يكون ذلك البعض من آ ب، فإن ~~الإمكان العامي لا يجب له انعكاس إلى السلب وإلى الإيجاب، فربما كانت ~~المادة تصدق علاها الضرورة، فبهذه الأشياء يتبين أن الموجبة الممكنة لا ~~تنعكس مثل نفسه، بل تقلب هي والسالبة الممكنة جزئية موجبة ممكنة بالمعنى ~~الأعم. فإن السالبة الجزئية لا يجب لها انعكاس إلا موجبة جزئية ممكنة ~~المعنى الأعم تابعة فيه الجزئية الموجبة. فيخالف الممكن في هذا الباب غيره، ~~في أنه ما كان يجب لغيره أن ينعكس السالب الجزئي منه شيئا. وههنا يجب أن ~~ينقلب جزئية موجبة. ثم من جملة هذه ms0504 الأقاويل تبين أن العكس لا ينفع في بيان ~~أن قرينة من القرائن المؤلفة عن المقدمات الممكنة في الشكل الثاني قياس. # وليس يمكن أيضا من طريق الخلف أن يتبين ذلك، لأنا إن وضعنا كل آ ب، وبعض ~~ج ب بالإمكان لم يكن مناقضا للسالبة الممكنة ولم يبين به شيء. وأما إذا ~~أخذنا نقضيها، وهو أنه ليس بممكن أن لا يكون شيء من ج آ. وذلك يصدق، إما ~~لأن بعض ج آ بالضرورة، أو بعض ج بالضرورة ليس آ. فإذا قلنا بعض ج آ ~~بالضرورة، فإما أن نأخذها صغرى أو كبرى. فلتكن صغرى، فتنضاف إليه، ويمكن أن ~~لا يكون شي من آ ب، أو يمكن أن يكون كل آ ب، فينتج: بعض ج بالإمكان هو ب، ~~أو ليس ب. وهذا هو الذي كان وضع أولا. ولنجعلها كبرى، ولنجعلها مع ذلك ~~كلية، فنضيف إليها مقدمة ج ب ينتج من الثالث: بعض ب آ، أو ليس آ، كيف كانت ~~جهته. فلا يناقض شيئا من المقدمات، فلا يبين به شيء بالخلف، إلا أن تتفق ~~النتيجة ضرورية في مادة ينعكس فيها الضروري الموجب ضروريا لا محالة. فإن ~~كانت عكس النتيجة تلزم ضرورية، فإنها تناقض الممكنة التي هي إحدى المقدمتين ~~المحكوم فيها بالإمكان الكلي، لكن ليس هذا مما يتفق دائما، ولا الصادق ~~دائما عند كذب الممكنة هذه الموجبة الضرورية، بل ربما كان الصادق الآخر، ~~وإن لم تكن ضرورية، لم يناقض ما قيل. ثم إذا اعتبرنا الجزئية السالبة، ~~وأخذنا بعض ج بالضرورة ليس آ، ولنجعله كبرى أولا، فيكون في الشكل الثالث ~~فقط، لأنه جزئي وسالب، ويكون هكذا: كل ج ب بالإمكان، وبالضرورة ليس بعض ج ~~آ، ينتج: فليس كل ب آ، كيف شئت أن تكون عليها الجهة. فإن كانت مطلقة صرفه، ~~لم يناقض الممكن ولو كان الحمل والوضع واحدا. وإن كانت ضرورية، لم تناقض ~~لأنها عكس بعض المقدمات العكس الذي لا ينعكس ضرورية. ولست أعني بالعكس أنه ~~ينعكس عنه؛ بل إنه مخالف في وضع جزئية له. فإن أخذت ms0505 صغرى، لم يصلح إلا في ~~الشكل الثاني؛ إذ السالب غير الممكن لا يكون صغرى في شكل غير الثاني، فلا ~~ينضاف إليه غير الكبرى، ولا ينتج أيضا نقيضا لمقدمة بوجه، ولا يمكن أن يبين ~~بالافتراض. فإن الافتراض في هذا الشكل إنما يبين بقياس كلي من هذا الشكل ~~الثاني نفسه، ثم بقياس يبين النتيجة الجزئية، فالكليتان من التأليفات من ~~القرائن الواقعة في هذا الشكل لا تتبينان بالافتراض، والجزئيتان يمنع عن ~~بيانهما به أن لا يستبين القياس الكلي في الشكل نفسه. فإذن لا نتيجة من ~~ممكنتين في الشكل الثاني. # وإن اختلطت في المقدمات من مطلقة وممكنة، فأنت تعلم أيضا أنه لا يكون ~~قياس، إذا كان المطلق بالحال المذكورة في المطلقات في الشكل الثاني كيف ~~كان. وإما إن كان المطلق سالبا ينعكس، فيكون عنه وعن الممكن قياس، سواء كان ~~الممكن موجبا أو سالبا. فإن كان المطلق موجبا والممكن موجبا لم يكن قياس، ~~وهما في حكم الموجبتين. # ولنعد الضروب المنتجة من هذا الشكل عدا. # فالضرب الأول: كل ج ب بالإمكان، ولا شيء من آ ب بالإطلاق المنعكس، ينتج ~~ما ينتجه الضرب الثاني من الشكل الأول، ويبين بعكس السالبة. # والضرب الثاني المشهور ليس شيء من ج ب بالإطلاق المنعكس، وكل آ ب ~~بالإمكان. وقد قيل فيه ما قيل. PageV01P268 ولكن إن فرغنا في تعرف حالة ~~العكس واستخرجنا من العكس الأول فيه، ينتج: أن لا شيء من آ ج بالإمكان. ~~فكيف ينعكس هذا. إذ ليس يجب للممكن الخاص عكس، فلا يجب أيضا للممكن العام ~~عكس. فإنه إذا لم ينعكس ما هو أخص لم ينعكس ما هو أعم. فإن الأعم إنما ~~ينعكس إذا انعكست جميع خصوصياته، وهذا شيء تعرفه. فلا يجب إذن أن يتوقع منه ~~نتيجة كلية. لكن الحق في هذا الباب هو أن النتيجة قد تكون جزئية موجبة ~~بالإمكان الأعم، وهو الذي جعلناه عكس السالبة الممكنة، إن كانت النتيجة ~~الأولى ممكنة بالإمكان الحقيقي. وذلك عندما تكون الكبرى مطلقة غير ضرورية. ~~فإن كانت المطلقة قد اتفق فيها أن كانت ms0506 ضرورية، كانت النتيجة الأولى كما ~~علمت ضرورية سالبة، فلم يجب عكس موجب؛ بل عكس سالب. فإذن إذا كانت المطلقة ~~عامة، كان بين إنتاج موجب ممكن عام، وبين إنتاج سالب ضروري. فلم يكن يلزم ~~شيء بعينه بطريق العكس. فإن كانت المقدمتان كلتاهما سالبتان، فلا ضير. ذلك ~~لأن الممكنة ترجع إلى الإيجاب، فينتج ما ذكرنا، ثم يرجع فيما أنتجت ممكنة ~~صرفه إلى السلب. فأما حيث أنتجت جزئية موجبة بالإمكان الأعم، فلا يجب لها ~~رجوع إلى السلب. والعجب ممن يرى أن إمكان نتيجة هذا التأليف في الشكل الأول ~~ليس هو بخاصي، بل عامي. ثم حيث يحاول تبيين إنتاج هذا الضرب ترجع الموجبة ~~فيه إلى السالبة. وعليك أن تعرف أحوال المقاييس الجزئية من هذه، لتعرف أن ~~السالبة يجب أن تكون هي المطلقة بهذه الصفة، وإن كانت جزئية فتبين على ~~أصلهم بالافتراض. # وفي التعليم الأول أن السالبة إن كانت جزئية مطلقة لم يكن قياس. لكنا إذا ~~قلنا: بعض ج ليس ب، ويمكن أن يكون كل آ ب، فافترضنا ذلك البعض د، فكان ولا ~~شيء من د ب المطلق المنعكس، وكل آ ب بالإمكان، فأنتج بالإمكان: لا شيء من د ~~آ، وذلك على أصولهم. ثم نقول: بعض ج د، فينبغي أن ينتج: فبعض ج ليس آ ~~بالإمكان. أو عسى أن يكونوا قد تذكروا ههنا أن نتيجة هذا التأليف لا تكون ~~كلية، فلا يتألف منها قياس مع الجزئية الأخرى. ### ||| الفصل الخامس (ه) فصل في القياسات المختلطة من الإمكان والضرورة في الشكل الثاني # فأما إن كانت المقدمة المخالطة ضرورية، وقد علمت أن السالبة تجب - على ~~أصولهم - أن تكون ضرورية. والضرب الأول كل ج ب بالإمكان، وبالضرورة لا شيء ~~من آ ب، ينتج بالإمكان العام وبالضرورة أن لا شيء من ج، آ. وتبين ذلك ~~بانعكاس الضرورية وبالخلف أنه إن كان ليس بممكن عام أن لا شيء من ج آ، ~~فيمكن أن يكون بعض ج آ بالإمكان العام، ولنفرضه موجودا، ثم نقول: ولا شيء ~~من آ ب، وذلك بالضرورة، فينتج ms0507 بالضرورة ليس كل ج آ، وكان ممكنا، وهذا خلف، ~~قد علمت جهة خلفه مثله. # وإن كانت السالبة الضرورية صغرى تبين هذا بعكسين. فإن النتيجة بالحقيقة ~~الضرورية، وعكسها ضروري. فإن ظن ظان أن النتيجة الأولى ربما كانت ممكنة ولا ~~تنعكس، فليترك العكس إلى أن يوضح الأمر. وليبين بالخلف أنه إن كان يمكن أن ~~يكون بعض ج، آ بالإمكان العام، ليدخل فيه الضروري وغير الضروري، ويضيف ~~إليه: وكل آ ب بالإمكان الحقيقي، فيكون بعض ج ب بالإمكان الحقيقي، وكان ~~بالضرورة لا شيء من ج ب، هذا خلف. فان كانت الضرورية موجبة ففي المشهور أنه ~~لا يكون قياس البتة، والحق يوجب في جميع ذلك أن يكون قياس دائما كيف كان ~~الخلط. نعم لا يكون من هذا قياس ينتج للممكنة البتة، بل كان قياس منه؛ ~~فإنما ينتج الضروري السالب دائما، كانت المقدمتان موجبتين أو سالبتين أو ~~خلطا وعلى قياس ما قلنا في الوجوديات التي وجوديتها صرفة. وقد عرفت ذلك ~~فتذكر منه ما يجب تذكره. PageV01P269 وأما الآن فلننظر فيما قالوه هم، ~~قالوا: إذا كان كل ج، ب بالاضطرار، وكان بالإمكان لا شيء من آ ب، فلا يلزم ~~عنه نتيجة؛ لإنا إذا قلنا: كل ققنس أبيض بالضرورة، وممكن في كل واحد من ~~الناس أن لا يكون أبيض، كانت النتيجة ضرورية سالبة. فلم تجب نتيجة ممكنة ~~حقيقة، إذ هذه غير الممكنة الحقيقية؛ بل هي ضرورية. وقد صدقوا فقالوا: ولا ~~الاضطرارية؛ لأن الاضطرارية تجب إما عن اضطراريتين. ولكن هذا هو المشكوك ~~فيه. فإن القائل إذا قال: إن هذا الضرب منتج، لم يسلم أن الضرورية لا ~~ينتجها إلا هذان، وحين يسلم أن هذين ينتجان الضرورية. ثم أتوا بحدود ~~فقالوا: إن كل يقظان متحرك بالضرورة، ويمكن أن يكون كل أو لا يكون شيء من ~~الحيوان متحركا، فالنتيجة على ما يشتهيها المفسرون بالضرورة: كل يقظان حي. ~~ولست أفهم كيف صار كل يقظان متحرك بالضرورة. فإن عني بالحركة الإرادية ~~النقلية فليس يجب أن يكون كل يقظان متحركا بالضرورة. وإن عني حركة مقابل ms0508 ~~سكون النوم فتكون نفس اليقظة أو لازما. فحينئذ يكون ذلك صادقا على كل يقظان ~~ما دام يقظان لا مادام ذاته موجودا، فإنه ليس كل ما يوصف بأنه يقظان يتحرك ~~حركة اليقظة ما دامت ذاته موجودة بالضرورة، كان يقظان أو لم يكن، بل إنما ~~يتحركها ما دام يقظان. وأنت تعلم، على حكم الأصول الماضية، أن مثل هذه ~~المقدمة لا تكن ضرورية. ثم هب أن كل يقظان متحرك بالضرورة، وبعض الحي يقظان ~~إمكانا، ليس ينتج، على أصولهم، أن بعض الحي متحرك بالضرورة، بل بالوجود، ~~وذلك لا ينتفع به. وإن حسب أنه ينفعه وجودا، فكيف يصدق وجودا أن يقال: بعض ~~الحي متحرك بالضرورة. ويمكن أن لا يكون شيء من الحي متحركا إلا أن يلتفت ~~إلى أمر السور وقد علم ما فيه. ومع ذلك فإن النتيجة تكون ممكنة حينئذ أن ~~تصدق موجبة هكذا، وممكنة أن تصدق سالبة كالأولى، فتكون ممكنة بمعنى السور. ~~ثم لا يقولون ههنا إن قولنا: كل يقظان حي ليس بالضرورة إذ ليس من جهة ما هو ~~يقظان، بل هو ممكن كما قالوا فيما سلف ذكره. فإن قال قائل: إن معنى قولنا: ~~يمكن أن يكون أو لا يكون الحي متحركا، إنما هو في وقت لا يكون فيه مثلا حي ~~يقظان، فلا يخلو إما أن يجعل هذا الوقت داخلا في الموضوع، حتى يكون كأنه ~~قال: يمكن أن يكون كل حي موجودا حين لا حي يقظان متحركا، فلا ينتج حينئذ أن ~~اليقظان حي فقط، بل إن اليقظان حي موجود حين لا حي يقظان، وهذا محال. وإن ~~لم يكن هذا جزءا من الموضوع، بل تفهيما للحال، صدق الحصر وقتا ما. ففي ذلك ~~الوقت يكون كاذبا أن كل يقظان متحرك، سواء أخذت بالضرورة أو بالإطلاق، ~~اللهم إلا أنه لا يلتفت في الضروريات إلى الوقت، بل إلى ذات الموضوع وذات ~~المحمول. فيجب أن يفعل مثل هذا بالممكنات. وقد علمت فيما سلف ما يلزم على ~~هذا . # والذي تكلفه متكلف فقال: إن قوله: كل يقظان متحرك بالضرورة، ليس معناه ms0509 ~~أنه متحرك دائما؛ بل معناه أنه كلما فرض موجودا في وقت وجد أنه متحرك، وكما ~~نقول كل إنسان حيوان، فإنه لا يعنى بهذا أن كل إنسان دائما حيوان، بل إذا ~~كان موجودا؛ بل لا يعنى بهذا أن كل إنسان دائما إنسان وجود، ومع ذلك ~~فالحيوان دائما مقول عليه؛ ولا أيضا معناه أن قولنا: كل إنسان حيوان قول ~~يكون دائما صادقا وفي كل زمان، فإنه يجوز أن تعدم أشخاص كثيرة من الأنواع ~~أصلا كالدود، فلا يكون، حينئذ، كل دود حيوانا. PageV01P270 فتقول لهذا الي ~~تكلف ما تكلف: أما قولك إنه ليس شرط الضروري أحدالأمرين المذكورين فهو حق، ~~لكن قولك بل شرط الضرورة ذلك الذي ذكرته وهو كون الموضوع موصوفا بما وصفته، ~~حتى يكون قولنا: كلما كان يقظان موجودا يقظان كانت الحركة اليقظية موجودة، ~~يوجب الضرورة أو نقيضها، ينقض عليك أصولا سلفت. وذلك لأن هذا القول يلزم ~~منه أن يكون قولنا: كل متحرك متغير ضروريا، فإنه كلما فرض المتحرك موجودا ~~يحمل عليه أنه متغير. فإذا جعلت أمثال هذه الكبريات ضرورية في الشكل الأول، ~~وقرنت صغريات مطلقة، لم تنتج ضرورية، وذلك خلاف رأيك. نعم إذا قلت: إن ~~الذات الموصوفة بأنها يقظان، كلما وجدت، لزم منه أن تكون متحرك، وصدق هذا، ~~كانت المقدمة ضرورية، ولكن ليس يجب أن تكون الذات الموصوفة بأنها يقظى كلما ~~وجدت كانت متحرك حركة اليقظة. فإنها إذا وجدت، ولم تكن يقظى، تكون قد وجدت ~~الذات التي توصف باليقظة، ولا تكون متحركة. وأما الإنسان فليس من هذا ~~القبيل. فإن الذات الموصوفة بأنها إنسان لا توجد وليست بإنسان؛ بل إذا صارت ~~لا إنسان فقد فسدت. ولا كذلك الذات الموصوفة بأنها يقظى فإنها تكون يقظى، ~~ولا تكون يقظى وهي موجودة. فضرورة مقدمة اليقظان تعتبر الذات الموصوفة ~~باليقظان حكم أنها يقظان، لا حكم أنها موجودة، وأما ضرورة مقدمة في ~~الإنسان، فتعتبر حكم أنه إنسان وحكم الوجود معا، فإنه ليس شيء موضوعا قائم ~~الذات يوصف بإنه إنسان، وأنه ليس بإنسان، بل الشيء الموصوف بأنه إنسان ليس ms0510 ~~إلا نفس ذات الإنسان، كالموصوف بأ،ه سواد ليس إلا ذات سواد. فلا يبقى الشيء ~~الموصوف بأنه إنسان موجودا، ولم يبق له أنه إنسان، كما يبقى الشيء الموصوف ~~بأنه يقظان موجودا، وإن لم يبق له أنه يقظان. وإن شكل هذا عليك في الإنسان ~~فخذ بدله السواد. فإن جوزت أن يكون شيء واحد يكون إنسانا، وهو بعينه غير ~~إنسان، وتحمل عليه الحيوانية عند كونه إنسانا، لزم يكن حينئذ قولك: كل ~~إنسان حيوانا، مقدمة ضرورية عندك. وهذا مما لا يجوز من ينازعه الآن. ولا ~~يشك هو في أن الموصوف بأنه يقظان إنما يكون بالضرورة متحركا، لا مادام ذاته ~~في نفسها موجودة، بل ما دام ذاته يقظي، وهذا هو ضرب من المطلق. وقد تحققت ~~هذا فيما سلف تحققا لا تحتاج مع تذكره إلى أعادتنا عليك ما أعدناه. فإن ~~كانت المقدمتان سالبتين كان قياس لا محالة، كقولك: لا شيء من ج ب بالإمكان، ~~وبالضرورة لا شيء من آ ب. فإن هذا ينعكس إلى الشكل الأول، وإن كانت الصغرى ~~ضرورية حتى يكون بالضرورة لا شيء من ج، ب. ويمكن أن يكون لا شيء من آ ب، ~~فينتج أنه بالضرورة لا شيء من ج ب على ما قلنا. أما على أصولهم فيعرض ما ~~قلنا، حيث كان بدل السالبة الضرورية مطلقة. # وبعد ذلك فلا يجب أن يجدوا عكس العكس على أصولهم، وإن كانت المقدمتان ~~موجبتين، فالنتيجة تكون على أصولنا سالبة ضرورية. وأما على المشهور فلا ~~ينتج. ويثبتون ذلك بحدود هكذا: كل إنسان يمكن أن يكون أبيض، وكل ققنس ~~بالضرورة أبيض والحق سالبة ضرورية. قالوا وكيف يمكن أن تكون النتيجة ممكنة، ~~وهذه المجموعة من الطرفين ضرورية سالبة، وكيف تكون مطلقة صرفه ولا مقدمة ~~مطلقة، وكيف يمكن أن تكون ضرورية سالبة إلا على سبيل الاتفاق من المواد دون ~~الواجب من التأليف كهذا الذي أنتج من هذه المادة، فإنه من المسلم أن القياس ~~لا ينتج سالبة ضرورية أو يكون فيه سالبة ضرورية. وهذا شيء لم يبين إلا في ~~الشكل الأول، وليس ms0511 بيانه في الشكل الأول بيانا في كل موضع. ثم قد تكلف ~~بعضهم أن يعطي حدودا نتائج موجبة ضرورية حتى يكون هذا التأليف ينتج في ~~ماجدة نتيجة سالبة ضرورية، وفي أخرى موجبة ضرورية. وذلك غاية ما يدل على أن ~~الاقتران غير منتج، وتلك الحدود هي: أن كل يقظان متحرك بالضرورة، وكل حي ~~ممكن أن يكون متحركا. وقد علمت ما في هذا. فإذ عرفت الكليات، فقد أمكنك أن ~~تعرف الجزئيات. ### ||| الفصل السادس (و) فصل في القياسات الممكنة البسيطة والمختلطة في الشكل الثالث # فلننظر الآن في الضروب التي تكون من الشكل الثالث، وأنها كيف تكون حال ~~النتائج المستنتجة من المقدمات الممكنة فيها. PageV01P271 فالضرب الأول: كل ~~ج، ب بالإمكان، وكل ب آ بالإمكان، فبعض ج آ بالإمكان. لأن الصغرى تنعكس ~~بالإمكان الأعم وتكون كبراهما ممكنة حقيقية، فتكون النتيجة ممكنة حقيقية. ~~وكذلك إن كانت الكبرى سالبة ممكنة تنتج جزئية سالبة ممكنة حقيقية. وإن كانت ~~المقدمتان سالبتين، انعكست السالبة الصغرى موجبة جزئية، فأنتح ما تعرف. فإن ~~كانت الصغرى جزئية فكذلك، سواء كانتا موجبتين أو سالبتين أو خلطا كيف اتفق، ~~فإن جعلت الصغرى كلية والكبرى جزئية، وهما موجبتان، لم يجب من طريق العكس ~~أن تكون النتيجة ممكنة حقيقية؛ بل لا يمنع العكس أن تكون ضرورية؛ إذ ليس ~~يجب أن يكون عكس الممكن ممكنا. لكن الافتراض يبين أن النتيجة تكون ممكنة ~~حقيقية. مثاله كل ج ب بالإمكان، وبعض ج آ بالإمكان. فلنفرض ذلك البعض الذي ~~هو أيضا بعض ب، وليكن د، فيكون كل د ب بالإمكان، وبعض ج د فبعض ب د ~~بالإمكان. ثم نقول: كل د آ بالإمكان، وبعض ب د، وذلك سواء كان بالإمكان أو ~~بالإطلاق، فينتج جزئية ممكنة حقيقية. وكذلك إن كانت الجزئية سالبة أو كانتا ~~سالبتين على ما تدري. # فأما إذا اختلطت المقدمات من مطلقات وممكنة، فالمشهور أن النتائج فيها ~~كلها تكون ممكنة، ولا مطلقة. وهذا يفهم على وجهين: أحدهما أن تكون النتائج ~~فيها ممكنة، ويستحيل أن تصدق مطلقة؛ وهذا بعيد. فإن الممكنات كثيرة ms0512 منها ~~تصدق مطلقة. ولا بأس بأن يكون محمول واحد موجودا الآن، وممكن أيضا بحسب ~~الاستقبال، والطبيعة واحدة. فإن خالفوا هذا، وقالوا: إن الموجود الآن لا ~~يمكن أن يكون شيء من جنسه ممكنا في الاستقبال، حتى يكون الجالس الآن لا ~~يمكن أن يحدث له جلوس في الاستقبال، أو يستمر له الوجود في الاستقبال، فقد ~~خرجوا عن المعقول، وأوجبوا أن كل من جلس امتنع أن يكون له جلوس في حال ~~ثانية. فهذا وجه رديء جدا. PageV01P272 والثاني أن نتائجها ما هو ممكن ~~حقيقي، ولا يجب أن يكون ممكنا يصدق على المطلق لا غير. وهذا مستمر على ~~قانونهم. فليكن كل ب ج بالإمكان، وكل ب آ بالإطلاق. فإذا عكست الصغرى؛ صارت ~~إلى الشكل الأول، وأنتج على ما علمت جزئية ممكنة حقيقية من مذهبهم. والظاهر ~~أنه لا يصدق معها الإطلاق. وأما الحق فهو أنه ليس يجب أن تكون ممكنة حقيقية ~~وأن لا يصدق معها الإطلاق. فإنه يجوز أن تنعكس الممكنة الحقيقية ممكنة غير ~~حقيقية؛ بل ممكنة بالمعنى العام، فنجعلها صغرى مطلقة، فتكون النتيجة حينئذ ~~مطلقة. فإن إنما تصدق عليها الممكنة التي تقال على المطلق أيضا. مثاله: كل ~~إنسان يمكن أن يكتب، وكل إنسان يتنفس بالإطلاق، فبعض ما هو كاتب يتنفس ~~بالإطلاق كالإنسان. فأما إذا جعلنا الصغرى مطلقة، فالنتيجة تلزم ممكنة ~~حقيقية، وكيف لا والكبرى عند الرد إلى الأول تكون ممكنة حقيقية، ولا يمنع ~~مع ذلك صدق المطلقة. فإن كانت الكبرى سالبة ممكنة أو مطلقة، فالأمر على ما ~~علمت. وإن كانت الصغرى كذلك، فيكون الحال على ما علمت. وكذلك إن كانتا ~~سالبتين. وكذلك إن كانت جزئية. لكن لا يتبين بالعكس أن النتيجة تكون ممكنة ~~حقيقية ولما علمت من حال العكس؛ بل إنما يتبين بالافتراض حيث يحتاج إلى ~~عكسين كما قد علمت. وكذلك كل موضع لا يغني فيه العكس. وهناك أيضا يمكن أن ~~يتبين بالخلف. وليمثل لهذا الاقتران فنقول: إن مثاله قولنا: كل جب ج ~~بالإمكان، وليس كل ب آ بالوجود الذي لا ضرورة فيه. فإنا نأخذ ms0513 المقدمات ههنا ~~بهذه الصفة صريحة في بابها خالصة لما قررناه فيما سلف من السبب، وبين أن ~~هذا لا يتبين بالعكس على أصولهم، لأن السالبة الجزئية إذ هي وجودية فليست ~~تنعكس على أصلوهم. ولو كانت ممكنة انعكست جزئية موجبة. لكن يبينونه بالخلف، ~~والخلف المشهور فيه هو أنه إن لم يكن يمكن أن لا يكون كل ج آ، فبالضرورة كل ~~ج آ، وكان ليس كل ب آ. فبالضرورة ليس بعض ب ج، ومكان بالإمكان كل ب ج، هذا ~~خلف. لكنا نقول: ليس إذا لم يكن يمكن أن لا يكون كل ج آ، وكان الإمكان ~~حقيقيا، يجب أن يكون بالضرورة بعض؛ بل ربما يكذب ذلك إذا كان بالضرورة ولا ~~شيء من ج آ، فيكون ليس بممكن أن لا يكون كل ج آ؛ بل بالضرورة. وأما إن كانت ~~الكبرى ممكنة، فلا شك أن النتيجة تكون ممكنة حقيقية. فإن كانت الكبرى سالبة ~~ضرورية، فإن النتيجة حينئذ تكون على الخلاف الذي في الضرب الذي ينعكس إليه ~~هذا الضرب بعكس الصغرى؛ إذ المشهور فيه بين، والحق بين. فإن جعلت الصغرى ~~سالبة ممكنة، كانت النتيجة جزئية على الوجه المقول في الشكل الأول. ولا ~~يلزم عكس النتيجة إلى السلب، كما علمت. فإن كانت الصغرى سالبة ضرورية لم ~~تنتج لمثل ما علمت في المطلقات. فإن كانت الصغرى موجبة جزئية ممكنة، ~~والكبرى سالبة ضرورية، أو موجبة ضرورية، فالنتيجة ضرورية، وعلى الخلاف في ~~الضرب الذي تنعكس إليه ذلك، بعكس الصغرى. وكذلك إن كانت سالبة جزئية ممكنة. ~~فإن كانت ضرورية لم تصلح سالبة، وصحت موجبة. وكانت النتيجة ممكن ة حقيقية ~~لا غير. فإن كانت الكبرى هي الجزئية، وهما موجبتان، فإن كانت الضرورية هي ~~الكبرى، يتبين بالافتراض أن النتيجة تكون ضرورية، ولم يتبين بالعكسين؛ إذ ~~ليس يجب أن يكون عكس الضروري ضروريا في الإيجاب. وإن كانت الكبرى ممكنة ~~تبين بالافتراض أن النتيجة ممكن أيضا لا بالعكس على ما علمت. وإن كانت ~~الصغرى سالبة ممكنة حقيقية، فالقول ما علمت. وأما إذن كانت سالبة ضرورية، ~~فلا ms0514 ينتج. ولكن إن كانت الكبرى سالبة ضرورية كانت النتيجة ضرورية، تبين لك ~~بالافتراض. فليكفنا هذا المبلغ في ذوات الجهة. ### || المقالة الخامسة من الفن الرابع من الجملة الأولى في المنطق ### ||| الفصل الأول (ا) فصل في القياسات الشرطية وأصنافها PageV01P273 # إنه كما أن المقدمات منها ~~حملية، ومنها شرطية، كذلك المطالب منها حملية ومنها شرطية. وكما أن من ~~الحمليات ما يصدق به بلا قياس، ومنه ما يحتاج فيه إلى قياس، كذلك الحال في ~~الشرطيات. فإن كثيرا من الدعاوى التي في الرياضيات، والطبيعيات، وفيما بعد ~~الطبيعة، شرطية متصلة ومنفصلة. والحمليات قد تبين بقياسات حملية، وبقياسات ~~شرطية. لكن الشرطيات لا تنتج عن الحمليات على ما علمت. فهنا إذن قياسات ~~شرطية تنتج شرطيات سواء كانت من شرطيات صرفه، أو مختلطة على ما سنبين. ~~والقضية الشرطية توافق الحملية في أنها: قول جازم موضوع لأن يصدق به أو ~~يكذب، وفيه تصور لمعنى مع تصور نسبته إل خارج على سبيل المطابقة. فإن كل ~~قضية تتصور أولا في نفسها، لكنها إنما يقع التصديق بها إذا نسبت إلى خارج ~~على سبيل المطابقة. ثم الشرطية تخالف الحملية في أنها مركبة بالضرورة من ~~أجزاء فيها تأليف خبري. ومع ذلك فإن النسبة بينها ليست نسبة أن يقال في ~~أيجابها أن أولها ثانيها، كما يقال: إن الإنسان كاتب، فيجعل أول الأمرين هو ~~ثانيهما. فتشارك الحملية في أن هناك حكما بنسبة جزء إلى جزء، ويخالفها في ~~هيئة ذلك الحكم. لكن الشرطيات تختلف أيضا في هذه النسبة، فتكون النسبة ~~الإيجابية في بعضها على سبيل المتابعة، وفي بعضها على سبيل المعاندة. وذلك ~~إذا أخذا موجبتين. فإنك إذا قلت: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، كان ~~الارتباط الموجب على سبيل الاتباع. وإذا قلت: إما أن يكون كذا وإما أن يكون ~~كذا، كان لك على سبيل العناد. # ولنبدأ باقتصاص ما قيل في أمر الاتصال والعناد. قالوا: إن الاتصال منه ~~تام، ومنه غير تام. وكذلك العناد منه تام، ومنه غير تام. وأما الاتصال ~~التام فجعلوه ما يلزم فيه المقدم التالي، كما لزم ms0515 التالي المقدم، كقولهم: ~~كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، وكلما كان النهار موجودا فالشمس ~~طالعة. وأما الاتصال الغير التام، فأن يكون المقدم يلزمه التالي ولا ينعكس، ~~كقولك: كلما كان هذا إنسانا فهو حيوان. ولا ينعكس، فليس إذا ذاك حيوانا فهو ~~إنسان. وقالوا أيضا: إن العناد منه ناقص، ومنه تام. فالتام هو الذي يوجد ~~فيه مع معاندة كل واحد من الجزئين للآخر، أن يكون نقيض كل واحد منهما قائما ~~مقام عين الآخر، كقولنا: مل عدد إما زوج وإما فرد. والناقص هو أن يكون ~~العناد حاصلا، وليس نقيض أحد الأمرين يقوم مقام عين الآخر، كقولنا: الستة ~~إما أن تكون عددا تاما، وإما أن تكون عددا زائدا، ويقف، فإنه ليس إذا لم ~~يكن زائدا كان تاما، بل ربما كان ناقصا. وقال بعضهم: إن الاتصال مكان ~~الإيجاب، والانفصال مكان السلب. وقال آخرون: إن الشرطية باجملة لا إيجاب ~~فيها ولا سلب. هذا وقد يدخلون في المنفصلات قضايا مكثل هذه: زيد إما أن لا ~~يكون نباتا وإما أن لا يكون حيوانا، وزيد إما أن لا يكتب أو يكون يحرك يده. ~~ولهم قضايا تستعمل في الشرطيات مترددة الحوال سنذكرها بعد. PageV01P274 وظن ~~بعضهم أن الشرطية المتصلة إنما تكون شرطية، بأن يكون مقدمها كالمشكوك فيه. ~~وزن بعضهم أن قولنا: كلما كان هذا إنسانا فهو حيوان، أنه وما يجري مجراه ~~حملي لا متصل، كأنه يوقل: كل إنسان حيوان. فحري بنا الآن أن ننظر أولا في ~~الاتباع الذي في الاتصال. فتقول: إن الاتباع قد يكون على أن وضع المقدم وهو ~~المنسوب إليه، وهو المقرون به الحرف الأول للشرط الذي يقتضي جوابا ، هو ~~الجزاء يقتضي لذاته أن يتبعه التالي، وهو بين في نفسه كقولهم: إن كانت ~~الشمس طالعة، فالنهار موجود. فإن وضع الشمس طالعة، يلزمه، في الوجود وفي ~~العقل، أن يكون النهار موجودا. وهذا اللزوم ربما كان علة لوجود الثاني، كما ~~في هذا المثال؛ وربما كان معلولا غير مفارق، كما لو قلنا: إن كان النهار ~~موجودا، فالشمس طالعة؛ وربما كان مضايفا؛ وربما ms0516 كان كل واحد منهما معلول ~~علة الآخر، وكان معلولي أمر واحد يلزمانه معا: مثل الرعد والبرق لحركة ~~الريح في السحاب؛ وربما كانت وجوه أخرى لا يحتاج إليها ههنا. هذا وربما كان ~~وضع المقدم يلزم التالي، لا في بديهة العقل، بل في الوجود، حتى أن الوجود ~~لا يخلو مع حصول المقدم عن أن يكون التالي معه لعلاقة بينهما لا يجوز معها ~~أن يحصل للمقدم وجودا، إلا وحصل للتالي وجود، إما لأن المقدم موجب عن ~~التالي، وإما أن المقدم موجب للتالي، وإما لأنه هو موجبان عن علة واحدة، ~~وإما لتضايف بينهما، وإما لشيء آخر مثل ذلك إن كان. وقد يكوون الاتباع على ~~سبيل خارجة عن هذه السبيل، فيكون المقدم إذا كان صادقا، فإن التالي أيضا ~~صداق، من غير أن تكون هناك علاقة من العلاقات البتة يلتفت إليها وتراعى. ~~وإن كانت مثلا واجبة في نفس الوجود الغير المشعور به بديهة أو نظرا، كما ~~إذا قلنا: إن كان الإنسان موجودا، فالفرس موجود أيضا، لا على حكم منا أن ~~ذلك الاتباع أمر واجب في الوجود نفسه، ولا أن نفس وجود الإنسانية يوجبه أو ~~يمنعه؛ بل على تجويز منا أن يكون اتفق اتفاقا، وإن لم يكن اتفق اتفاقا، وإن ~~لم يكن الأمر في الطباع كذلك. والقول العام الشرطي يقتضي أن يدخل فيه جميع ~~هذا. PageV01P275 وأما إذا جعل الشرطي المتصل؛ إنما هو شرطي متصل بحسب شرط ~~وجزاء، كان القول الشرطي الحقيقي هو الذي يكون اتباع تاليه لمقدمه على سبيل ~~اللزوم عن وضعه. وما علينا في ذلك من شيء؛ بل علينا أن نتكلم على كل واحد ~~منهما بما يخصه. لكن ههنا حروف شرط في الشرطيات المتصلة تدل على النحو ~~المذكور من اللزوم، وحروف آخرى لا تجدل عليه. فالتي تدل عليه لفظة إن، فإنك ~~لا تقول:إن كانت القيامة قامت فيحاسب الناس؛ إذ لست ترى التالي يلزم من وضع ~~المقدم؛ لأن ذلك ليس بضروري؛ بل أرادي من الله تعالى. وتقول: إذا كانت ~~القيامة يحاسب الناس. وكذلك لا تقول: إن كان ms0517 الإنسان موجودا، فالاثنان زوج، ~~أو الخلاء معدوم. لكن تقول: متى كان الإنسان موجودا فالاثنان أيضا زوج، ~~والخلاء أيضا معدوم. فيشبه أن تكون لفظة إن شديدة القوة في الدلالة على ~~اللزوم، و " متى " ضعيفة في ذلك، و " إذا " كالمتوسطة، ولفظة " إذا كان ~~كذا، كان كذا " لا تدل على اللزوم البتة. وكذلك لفظة كلما لا تجدل أيضا على ~~اللزوم. ولفظة لما إذ تقول: لما كان كذا، كان كذا، تصلح للأمرين، وزلا توجب ~~أحدهما. والمقدم في الشرطي المتصل يدل على الوضع فقط، ليس فيه أن المقدم ~~الموضوع موجودا وليس بموجود. فليس إذا قلنا: إن كان كذا، كان كذا، هو أن ~~كذا يريد أن يكون؛ حتى يكون معنى هذا: إن كذا يرد أن يكون، ومعه كذا يريد ~~أن يكون، فيكون المقدم في نفسه قضية صادقة، والتالي في نفسه صادقا، وقد ~~قيلا معا؛ ويكون المقدم لو سكت عليه كان قولا تاما؛ وليس أيضا دلالة المقدم ~~على هذا المعنى، وهو: ان كذا الذي يكون معه كذا أيضا يكون. فإن هذه قضية ~~محلية، تحكم أن كذا خائن مع كون كذا، وليس في هذا شرط البتة؛ بل الشرط يحيل ~~كل واحد من الجزئين عن كونه قضية. فإنك إذا قلت: إن كان كذا، فلا صدق فيه ~~ولا كذب، وإذا قلت: فيكون من كذا، لا صدق فيه ولا كذب، إذا أعطيت الفاء ~~حقها من الدلالة على الاتباع. الهم إلا أن نتكلم بلغة لا يكون للتالي علامة ~~من حيث هو تالي، إلا نفس الاتباع، فيكون حينئذ التالي وحده صادقا أو كاذبا، ~~بسبب أنه ناقص العبارة عن المعنى المقصود فيه، ولو وفيت العبارة حق المعنى ~~لكان كما إذا ألحق به الفاء، وإذ لحق به الفاء كان كأنك تقول: فحينئذ أو مع ~~ذلك يكون كذا. وهذا لا صدق فيه و لا كذب، حتى يعلم الوضع الموضوع. وإن كان ~~نفس قولنا: يكون ز ه صادقا أو كاذبا وحده وليس المقدم أيضا معرضا، من حيث ~~هو مقدم، للشك فيه أو للتصديق له؛ بل إنما الالتفات ms0518 إليه، من حيث هو مقدم، ~~أن التالي يلزمه أو لا يلزمه. فربما كان غير مشكوك في بطلانه، كقولهم: إن ~~كانت العشرة فردا فلا نصف لهم، بل ربما كان وضعه على أنه ثابت حق في نفسه، ~~ليصح به التالي. وأما من حيث هو شرطي، فليس المقدم منه ولا التالي يقتضيه. ~~فليس أحدهما بحيث يصدق به وهو مقدم أو تال. وما لم يكن كذلك فليس مشكوكا ~~فيه. PageV01P276 وأما النظر إليهما من خارج فربما صار التالي هو المشكوك ~~فيه، إذا كان القصد متجها نحو إنتاجه؛ أو المقدم، إذا كان القصد متجها نحو ~~إبطاله. فنقول: إنه لا بد من أن يكون القول الدال على أن شيئا يصدق معه ~~شيء، وأنه مهما كان الأول صادقا كان الآخر صادقا، قوزلا هو قضية، وتكون لا ~~محالة ليست من الحمليات، فيجب لا محالة أن تكون من الشرطيات، ومن التي تسمى ~~متصلة، وإن كانت حقيقة الشرط والجزاء توجب أن يكون وضع المقدم يلزمه في ~~الوجود التالي لعلاقة بينهما، ونسبة كيف كانت نسبة حمل، أو نسبة صريح إضافة ~~حقيقية، أو نسبة إضافة لازمة. لأن أحدهما علة أو معلول، أو كل جزء، أو كلي ~~أو جزئي، أو شيء من أمثال هذه، مما علمت أن الإضافة لازمة له، وليست مقومة ~~لجوهره، كانت تلك العلاقة معلومة لنا أو لم تكن معلومة، فنحتاج أن نعلمها، ~~والأول أيضا فإنه في وجه من الوجوه يرجع إلى هذه القسمة، فإن المعينة في ~~الصدق في الوجود علاقة ما. لكن إذا كان الذهن قد سبق فعلم وجود التالي، ~~وليس إنما انتقل إليه عن وضع الأول إما انتقالا أوليا وإما انتقالا بنظر، ~~فيكون لا فائدة لوضع القدم لينتقل الذهن منه إلى التالي. فليكن المتصل إما ~~على الإطلاق، فما يدعى فيه أنه يصدق التالي منع مع المقدم، وإما على ~~التحقيق، فما يلزم فيه صدق التالي عن المقدم، والأول منهما أعم من الثاني، ~~إذ ينقسم إلى ما معيته بلزوم، وإلى ما معيته باتفاق. ثم ههنا مواضع توجب ~~شكوكا في هذا المعنى، مثل ms0519 أنه إذا وضع محال على أن يلزمه في الظاهر محال، ~~مثل قولنا: إن لم يكن الإنسان حيوانا لم يكن حساسا، هل يجب أن يقبل هذا أم ~~لا يجب أن يقبل؟ فإنه إن لم يكن شرط الاتصال اللزوم، لم يكن هذا مما يجب ~~قبوله. ولقائل أن يقول إنه إذا فرض قولنا: إنه ليس بحيوان صادقا، فلم يجب ~~أن يرافقه في الصدق إنه ليس حساسا، إذ كانت هذه المرافقة التي لا لزوم ~~فيها، بل مقتضاها أن يكون حكما مفروضا ويتفق معه صدق شيء ولا التفات فيه ~~إلى اللزوم. لكن كون الإنسان ليس بحساس، قول غير صادق. فكيف يوافق صدقه ~~شيئا آخر فرض فرضا، إلا أن يكون هذا الاتصال يوجب اللزوم؟ فيكون هذا وإن ~~كان ليس صادقا في نفسه، حتى يصدق مع ذلك، فهو لازم عنه. لكن الجواب عن هذا ~~أن اللازم صدقه مع صدق الشيء أخص من الذي يصدق مع الشيء، فإذ هذا لازم أن ~~يصدق مع صدق الشيء، فإنه يصدق لا محالة مع الشيء. فإنه قد يكون كذلك تارة، ~~وقد لا يكون أخرى. وأما هذا فلا يصدق مع الأول بوجه إلا لزوم. فإن الأول من ~~هذين إذا فرض صادقا، فالثاني لا يجوز أن يكون صادقا معه من غير لزوم؛ لأن ~~الأول ممتنع صدقه معه. وإنما يكون الصادق بلا لزوم ما يكون المقدم فيه ~~صادقا لا يمنع أن يقارنه صدق التالي؛ إذ الصادق لا يمنع صدق الصادق. وأما ~~إذا كان كاذبا فربما منع وربما لم يمنع هذا. وأما قول القائل: إذا كان ~~الإنسان ناطقا فالغراب ناطق، فليس يجب أن يكون صادقا بأحد الوجهين. لا لأ ~~لأن هذا في نفسه صدق مع ذلك، فإن كليهما كاذب، ولا لأن أحدهما يلزم عن ~~الآخر. وأما قولنا: إن كان الإنسان موجودا فالخلا ء ليس بموجود، هو صادق ~~بالمعنى الأول، وكاذب بالمعنى الثاني؛ فإن صدق هذا مع ذلك غير لازم عن ~~وضعه. وإن كان صادقا معه فاللزوم جزء من التالي في هذه الحقيقيات، وليس ~~جزءا من التالي ms0520 في الشرطي المطلق. ولفظة " أن " موضوعة لهذه الدلالة. وأما ~~الألفاظ الأخرى فالأمر فيها على ما علمت وسلف لك ذلك. PageV01P277 واعلم أن ~~قول القائل: إن كانت الخمسة زوجا فهو عدد، قول حق من جهة، وليس حقا من جهة. ~~فإن هذا القول حق حين يلزم القائل به، وليس حقا في نفس الأمر، حتى يكون ~~واجبا بنفسه أن يكون التالي يلزم من الأول لا محالة. وذلك لأن المحقق لهذه ~~القضية وهي قولك: إن كانت الخمسة زوجا فهي عدد، ولما يجري مجراها، هو قياس ~~يلزمه ويوجبه. وقد حذفت منه مقدمة. وتحليل ذلك أنه إذا كان قد وضع أن ~~الخمسة زوج على أنه حق، وكان حقا في نفسه أن كل زوج عدد، فيلزم ذلك الإنسان ~~حينئذ أن تكون الخمسة عددا. والسبب فيه تسلم باطل وحق، وليس يجب تسليم ذلك ~~الباطل على من سلم ذلك الحق. فإنه إذا وضع أن الخمسة زوج فليس يجب أن يسلم ~~أن كل عدد زوج. ولا يصح هذا التسليم مع ذلك التسليم، بل يجب أن لا يسلم ~~هذا. فإن وضع الخمسة زوجا يوجب في نفس الأمر أن لا يسلم هذا. ولا بأس من أن ~~يلزم محال محالا، حتى إذا سلم باطل كان بالحري أن لا يلزم تسليم حق؛ بل إذا ~~سلم المحال فيجب أن يسلم معه محال إن كان يلزمه. ففي نفس الأمر إذا سلمت أن ~~الخمسة زوج، فيلزم أن تسلم ضرورة أنه ليس كل زوج بعدد. والدليل على أنه إذا ~~سلم ذلك لزم أن يسلم هذا، هو أنه ليس شيء من الأعداد هو خمسة زوج. ويجب من ~~ذلك أن لا يكون شيء مما هو بخمسة زوج بعدد. فإذا سلم أن خمسة زوج، وتلك ~~الخمسة ليست بعدد، لم يكن كل زوج بعدد، بل إنما لزم على واضع الوضع أن يلزم ~~ذلك، لأنه أخذ وضعا باطلا، وأخذ أمرا هو حق في نفسه، فخلط بينهما، فلزمه ~~شيء لا يلزم، إذا لم يسلم ذلك الحق الذي لا يلزم تسليمه إذا سلم باطل. وإن ~~كان ms0521 إنكار ذلك الباطل، وتسليم هذا الحق واجبا عند اعتبار الصدق، فإن خلاف ~~الأمرين واجب أو جائز عند ركوب الباطل. ولو كان قولنا: لو كانت الخمسة زوجا ~~لكان عددا، حقا يجب أن يسلم في نفسه، لكان من الحق أن يقال: إن ماهو خمسة ~~زوج فهو عدد. فلما كان هذا باطلا، فإن المتصلة التي في قوته أيضا باطلة. ول ~~وكانت هذه الجملة حقا، لكان عكسها أن بعض العدد خمسة زوج حقا. # فقد عرفت حال القضية المتصلة الحق، واللازمة ومقدمها وحده باطل، والتي ~~تاليها ومقدمها معا باطل، ولا يجوز أن يكون المقدم حقا، والتالي باطلا بوجه ~~من الوجه، فإن الباطل لا يلزم الحق. وأما القضية الكاذبة من حقين، فمثل ~~قولك: كلما كان الإنسان ساكنا، كان الإنسان متحركا، وكلا القضيتين صادقتان ~~وجودا. وكذلك قولك: ليس البتة أن كان الإنسان حيوانا فهو جسم. فإن هذه ~~كاذبة من ضروري الصدق. ### ||| الفصل الثاني (ب) فصل في الشرطيات المنفصلة # ويجب أن ننظر في جانب العناد. فنقول: أما العناد فإنه مهما دل عليه بمجرد ~~معاندة بأن قيل: إن هذا القول مثلا معاندة لهذا القول، لم يجب بذلك أن يكون ~~القضية شرطية، ولا إن كانت شرطية وجب أن تكون منفصلة. فإن المتصلة قد يمكن ~~أن تشتمل على ما معناه هذه المعنى، والدال على العناد في ظاهر العبارة هو ~~لفظة إما. # ولفظة إما تستعمل باشتراك الاسم على وجوه ثلاثة: فالوجه الحقيقي فيه هو ~~أن تدل على ما يدل عليه قولك: لا يخلو الأمر عن أحد الوجوه. كقولك: إما أن ~~يكون هذه العدد زوجا، وإما أن يكون فردا، حتى يكون الغرض فيه الدلالة على ~~أن هذه أمور متعاندة، والشيء لا يخلو عن جملتها، فتدل على العناد بينهما، ~~وعلى أن لا يخلو عن أحدهما معا. فإذا عني بلفظة إما هذا المعنى، لم يصلح أن ~~يكون العناد واقعا على عناد تام وعلى عناد ناقص البتة؛ بل كان الناقص ~~كاذبا، كقولك: هذا العدد لا يخلو إما أن يكون تاما أو زائدا، ثم تسكت. فإنك ~~إذا ms0522 فعلت ذلك، كان قولك هذا كاذبا. PageV01P278 والوجه الثاني محرف عن هذه ~~الدلالة لإضمار شيء في النفس. وبيان ذلك أن يقول القائل: إن هذه الشيء ~~جمادا أو حيوانا معا، فنجيبه بأنه إما أن يكون جمادا، وإما أن يكون حيوانا، ~~ونعني بها أن هذين يتعاندان فيه ولا يجتمعان، ولا نعني صراحة أنه لا يخلو ~~منهما؛ بل إضمارا. كأنك تقول: إن كان هذا الأمر ليس يخلو عن هذين الوصفين ~~على زعمك، فلا تأخذهما مما لا يخلو عنهما الشيء معا حتى لا يزالا يلزمانه؛ ~~بل اجعلهما مما لا يخلو عنهما لامعا؛ بل على أن لا يخلو عن أحدهما. فإنهما ~~لا يجتمعان لأنهما متعاندان، فكيف يكونان معا؟ فيكون كأنه قال: إن هذين ~~متعاندان ولا يخلو الشيء عنهما بزعمك.فتدل على مما دل عليه الأول من عناد ~~وأنه لا يخلو عنه. ولكن يكون أن لا يخلو عنهما أمرا ليس يقتضيه القول، بل ~~متابعة المخاطب به، كأن المخاطب جعل الأم ين لا بد منهما ومن وجودهما، ولكن ~~لا على سبيل العناد فزاده القائل: إن هذا على سبيل العناد، ولا يجتعمان ~~معا، وإن كان لا يخلو عنهما الشيء. وإذا بإما هذه الوجه، لم يدخله الناقص ~~والتام معا، بل أحدهما. # والوجه الثالث أن يعبر عن العناد في مثل ذلك بسلب الأمرين، كأن قائلا ~~قال: إن هذا الشيء جماد وحيوان، فيقال له: إما أن لا يكون جمادا، وإما أن ~~لا يكون حيوانا، فتكون دلالة إما ليس على القسمة، ولا على أنه لا يخلو من ~~أن لا يكون جمادا ومن أن لا يكون حيوانا؛ يبل فيه إشارة إلى معنى لا يخلو ~~من وجه آخر. كأنه قال: لا يخلو إذا قلت ما قلت إما أن يكون كاذبا في أنه ~~جماد وإما أن يكون كاذبا في أنه حيوان. وهذه القضية بهذه الصفة راجعة إلى ~~حقيقة دلالة إما. فإن هذا القول لا يخلو إما أن يكون كاذبا في أن الشيء ~~جماد، أو كاذبا فيه أنه حيوان. فهذا أيضا يرجع إلى الحقيقي. ولكن قد جعل ~~فيه ms0523 قوله: إما أن لا يكون، بدل قوله: كاذب. فإن الكاذب هو الذي لا يكون ~~الأمر على زعمه. فكأنه قال: إما أن لا يكون جمادا فيكون كاذبا إذا قلت ما ~~قلت، وإما أن لا يكون حيوانا فيكون كاذبا إ قلت ما قلت. وهذا القسم أيضا ~~ليس فيه عناد ناقص وعناد تام فينقسم إليهما مفهوم العناد في هذه الثالثة ~~بمعنى واحد. فإنه إن فهم من العناد بين الأجزاء أن الأجزاء لا تصدق معا ~~فالثالث تصدق أجزاؤه معا، ولفظة إما ليس تدل أيضا على معنى مشترك بين الأول ~~والثاني. فإن لفظة إما ليس إنما تدل على صريح العناد فقط، بل على زيادة ~~أيضا: وهي أن الثاني كائن إن لم يكن الأول. # أما الدلالة على صريح العناد فقد تكون بألفاظ الاتصال وبالحمل، وإن كان ~~من شرط لفظة إما أن تدل على العناد، ولكن كما يدل اللفظ على جزء من أجزاء ~~حده أو شرط من شرائط مفهومه. وربما استعملوا لفظة إما في وجه آخر. فقالوا: ~~لقيت إما زيدا وإما عمرا، ولا عناد في ذلك البتة؛ بل يضمر القائل: لقيت إما ~~زيد وحده وإما عمرا وحده ولم ألق غيرهما وقد تدجل لفظة إما على أن الشيء لا ~~يخلو من أحد أمرين مع جواز اجتماعهما من غير إيجابه أو نفيه. كقولهم: ~~العالم إما أن يعبد الله، وإما أن ينفع الناس، وليس يشار في هذا إلا إلى ~~أنه ليس يخلو من هذين، لا على أحدهما يكون له وحده. فليس إن المعنى الذي ~~يسمونه عنادا تاما والذي يسمونه عنادا ناقصا بالحقيقة داخلين في مفهوم إما ~~بمعنى واحد، بل باشتراك الاسم. وأما الاتصال فإن الأمرين اللذين يسمونهما ~~اتصالا تاما أو غير تام داخلان فيه. ومع لك فليس يجب أن يلتفت في أمر ~~الاتصال إلى هذه المكفأة التي يلتفت إليها في أمر العناد. وذلك لأن جزئي ~~الاتصال قد تميزا وانفصلا بما لحقهما من اللواحق حتى جعل أحدهما مقدما ~~بعينه والآخر تاليا بعينه، إذا فاقترن بأحدهما حرف الشرط واقترن بالآخر حرف ~~الجزاء. ms0524 فإن كان لأحدهما أن يعود مرة أخرى فيصير إن كان مقدما تاليا، وإن ~~كان تاليا مقدما، فذلك بوضع ثان، وبخروج عما عليه الأمر الأول، وفي مواد ~~خاصة ليس لصورة الاتصال، و لا التفات إلى ذلك. وكذلك لم يلتفت في الحمليات ~~الموجبة إلى أن يقال: إن منها ما هو حمل تام ينعكس فيه المحمول، وحمل ناقص ~~لا ينعكس فيه المحمول، إذا كان ذلك بتدبير ثان. PageV01P279 وأما العناد ~~فبالحري أن يعتبر فيه هذه الأحوال إن أمكن. فإن حال أجزاء العناد بعضها عند ~~بعض حال واحدة. ولذلك يلحق بها حروف قوتها واحدة. وإنما عرض لبعضها أن كان ~~مقدما، وليعضها أن كان تاليا بوضع لا طبع، فاعتبار المكافأة فيها مما يحق ~~تأمله. وأما المتصل فقد جعل جزء منه صورة تخالف بها الثاني. وليس يجب من ~~حيث هو متصل أن يكون هناك مكافأة. # لكنا يلزمنا أن نحقق القول في الأقسام الثلاثة للمنفصلة، ونوضح أن البسيط ~~الحق منها واحد، فنقول: إن الأول يدخله لفظ لا يخلو ويليق به معناها. فإنك ~~تقول: لا يخلو إما أن يكون هذا العدد زوجا، وإما أن يكون هذا العدد فردا، ~~ولا يليق ذلك بالصنفين الآخرين. فإنك لا تقول هناك: لا يخلو إما أن لا يكون ~~هذا الشيء نباتا، وإما أن لا يكون جمادا؛ ولا تقول: لا يخلو إما أن يكون ~~هذا الشيء نباتا، وإما أن يكون جمادا؛ لأن هذا معناه أن هذا الشي لا يخلو ~~من الأمرين، فأيهما لم يكن كان لا محالة الآخر الذي بعده. وهذا القول كاذب ~~في الثاني من هذين. وأيضا فأيهما كان لم يكن الآخر الذي بعده. وهذا القول ~~كاذب في الأول من هذين. فإن قال قائل: إنه قد تكون القضية صادقة، مع أن لا ~~يلزم من لا كون أحد الجزأين كون الآخر، وذلك إذا كانت الأقسام فوق اثنين، ~~وكان المقول صادقا، مثل قولك: هذا المقدار لا يخلو إما أن يكون مساويا، ~~وإما أن يكون أعظم وإما أن يكون أصغر؛ وليس يجب إن لم يكن مساويا، أن ms0525 يكون ~~أعظم لا محالة؛ والقضية صادقة. فالجواب عن هذا هو أن من رفع المساوي يجب لا ~~محالة أن يكون ما بعده حقا. فإنه إن لم يكن مساويا فلا محالة أنه إما أعظم ~~وإما أصغر. وبالتالي بعد المساوي ليس هو أحد هذين؛ بل جملة هذين مع شريطة ~~الانفصال. فإذن إنما خلا عن المساوي ومن بعض ما بعده. وكلامنا في أنه لا ~~يخلو عن الواحد. وإن خلا عنه لم يخل عن الباقي بعده بتمامه. PageV01P280 ~~فقد تبين الفرق بين الأول وبين الثاني. والفرق بين الثاني والثالث، أن ~~الثالث قد يصدق في الشيء الواحد جزآه معا، حتى يصدق أن يقال: إنه ليس بنبات ~~وإنه ليس بجماد. والثاني لا يصدق جزآه في شيء واحد بعينه؛ بل بينهما عناد. ~~والثالث يشارك الأول في شيء وهو أنه يصلح فيه إدخال لفظة لا يخلو بعد ~~اشتراط بعد اشتراط نقيض أي جزء ثبت. كأنك قلت: وإن كان نباتا لم يخل عن أن ~~لا يكون جمادا. كما نقول: فإن لم يكن زوجا، لم يخل عن أن يكون جمادا. ~~والثاني يشارك الأول في أن جزأيه بينهما عناد وهما موجبان. فظاهر الحال في ~~المنفصل ذلك. والثاني والثالث يشتركان في أنه لا يليق بهما اشتراط لفظة لا ~~يخلو، إذ لايستوفيان الأقسام، ويشتركان في أنهما إذا حقا لم يكونا قضية ~~منفصلة بسيطة محضة. وبالحري أن تسمى لذلك ناقصة العناد، بل المنفصلة ~~بالحقيقة هي التي يليق بها اللفظ الدال على القسمة، وهي لفظة لا يخلو. ~~وهاتان في قوة تلك، وليست بها. وكل واحدة من هاتين فيه إضمار، إذا صرح به ~~عادت إلى منفصلة ومتصلة، فلا تكون قضية منفصلة محضة. مثال ذلك في الثانية ~~أن تمام الكلام فيها أن يقال: هذا الشيء إما أن لا يكون نباتا، أو يكون؛ ~~فإن كان، فحينئذ لا يكون جمادا. فأسقط قم لا يكون، وهو لافظة يكون، ووضع ~~مكانها لازمها، وهو أنه لا يكون جمادا. حتى إن أورد لازم آخر عنه غير هذا ~~اللازم من اللوازم التي تكاد لا تتناهى، فقيل: ms0526 لا يكون فلكا، لا يكون ~~بياضا، لا يكون مكانا، أو قيل بالإيجاب، يكون متنفسا، أو يكون ذا أصل وفرع؛ ~~صح جميع ذلك. وهناك لا يصح إلا لشيء معين. لكن العادة جرت في ذلك على ~~الاختصار وحذف الملزوم، إذ كان الذهن يشعر به ويستغني عن تصريحه، وهو في ~~الذهن مصرح مقول. فالمقو الحقيقي هو الذي يطابق مسموعه ترتيب المعقول في ~~الذهن. فهذا القول إذن فيه تحريف عن وجهه، وتجوز واقتصار على الغرض دون ~~توفية المعنى حقه من العبارة. وكذلك الحال في الثالث. فإن معناه إما أن ~~يكون هذا الشيء نباتا، و ام أن لا يكون نباتا، فيكون حينئذ يصح أن يكون ~~جمادا. فقد بان لك أن الثانية والثالثة كل واحدة منهما في الحقيقة قضيتان ~~أدغم إحداهما في الأخرى. ولقائل أن يقول مثل ذلك في الأولى، إلا أن الفرق ~~بين الأمرين ما أقول: أن لا كون العدد فردا، هو نفس كونه زوجا، أو منعكسا ~~عليه؛ وكون الشيء نباتا ليس هو لا كونه جمادا ولا خاصية، بل هذا لازم له، ~~وربما كان لغيره. # على أن ذلك الحقيقي، وإن كان يصح أن يقلب إل منفصلة أو متصلة، فليس يجب ~~أن يكون تمام الكلام فيه، ويمثله في الذهن بالفعل على صورة مؤدية إلى ~~صيرورته قضيتين، بل الذهن يستثبته من غير التفات إلى ذلك. وأما هاتان فإن ~~الذهن ما لم يلتفت إلى ذلك بالفعل لم يستثبته. وفرق بين أن يكون للشيء حال ~~لا بد منه وبين أن يكون له مثل تلك الحال على الجواز. والقسم الثالث لا ~~يستعمل في القياسات الشرطية الاقترانية. نعم ربما استعمل في الاستثنائيات، ~~والحقيقي والثاني يستعملان في كلا جنسي القياسات الشرطية، ويشتركان في أن ~~وضع نقيض أي جزء منهما كان يلزمه وضع عين الآخر ويخص الحقيقية أن وضع عين ~~أي جزء كان منه، يلزمه وضع نقيض عين الآخر. # واعلم أن حكم اللاتي تكون مؤلفة من سالبة وموجبة في حكم المؤلفة من ~~سالبتين. على أنه لا يمتنع أن تكن منفصلة حقيقية من سالبتين، ms0527 ومن سالبة ~~موجبة، إذا لم رند بها ما أريد من المذكورة؛ بل أريدت القسمة أيضا حتى كان ~~كأنه قال: لا يخلو الأمر من أحد الأمرين: إما أن لا يكون آ ب، وإما أن لا ~~يكون ج د. كأنه لا يخلو إما أن يكون الحق هو قولنا: لا يكون آ ب، أو أن ~~يكون الحق قولنا: لا يكون ج د. فإذا كان كذلك فقد دخله لا يخلو. ~~PageV01P281 والعم أن المنفصلة الحقيقية قد تحرف عن الانفصال الحقيقي إلى ~~الانفصال الغير الحقيقي فيزاد عليها قسم، وهو إذا كانت على حكم الانفصال ~~الحقيقي لم يحتمل قسما زائدا. وهذا كقولهم: إما أن يكون هذا العدد زوجا، ~~وإما أن يكون فردا، وإما أن لا يكون عددا. وهذا يظهر فضل ظهور أن مقتضى ~~لفظة إما هناك غير مقتضاها ههنا. هذا ولننظر أنه هل كما أن من الاتصال ما ~~هو على المعنى العام، ومنه ما هو على سبيل اللزوم؛ كذلك في العناد، عناد ~~ليس بمعنى اللزوم عن الوضع. مثال ذلك، هل كما يصدق في المتصلات، فيقال: ~~كلما كان الإنسان موجودا، فالخلاء معدوم؛ كذلك يصدق في المنفصلات، فيقال: ~~إما أن يكون الإنسان موجودا، وإما أن يكون الخلاء موجودا. حتى يكون الاتفاق ~~أوقع الاجتماع لا العناد، كما كان الاتفاق هناك أوقع الاتصال لا اللزوم. ~~فتقول: إن هذا لا يصح في العناد البتة.وذلك لأن لفظة لا يخلو لا تدخل في ~~هذا البتة. ولا توافق الاتفاق. فإنه ليس يصح أن يقال: لا يخلو إما أن يكن ~~الإنسان موجودا، وإما أن يكون الخلاء موجودا. لأن الوجوه المقولة في تفسير ~~لفظ إما لا تصح في هذا الموضع، إلا على سبيل المجاز الذي ربما أشرنا إليه. ~~فإنه وإن لم يكن الإنسان موجودا لم يجب أن يكون الخلاء موجودا ولا اتفق أن ~~يكون موجودا؛ لا، ولو كان الخلاء موجودا، يلزم أن لا يكون الإنسان موجودا، ~~أو يتفق أو لم يكن الخلاء موجودا، صدق معه بلزوم أو من غير لزوم، أن لا ~~يكون الإنسان موجودا. فالمفهومات المذكورة ms0528 للفظة إما لا توجد ههنا البتة؛ ~~بل الإنسان موجود دائما أو غير دائم، والخلاء معدوم دائما، فليس يجتمع لهما ~~الوجود، زلا أيضا يتعاندان مترافقين على سبيل اللزوم. وقد قلنا: إن هذا غير ~~حقيقية كون القضية منفصلة مكافئة في العناد أمر واجب؛ إذ التكافؤ في العناد ~~واجب في نفس الانفصال الحقيقي في العناد. وأما في غير الحقيقي فلا بأس ~~بذلك. وأما التكافؤ في نفس الاتصال غير لازم، والاتصال أقرب إلى أن يحتمل ~~هذا المعنى من الانفصال من وجه آخر. فإنه ليس يبعد أن تكون الأمور الموافية ~~معا بينها علائق مشتركة موجبة في نفس الأمور تلزم لها بعضها بعضا، وإن منا ~~لا نشعر بها. ولا كذلك الأمور التي تمانع أن توجد معا، فإنها ربما كانت ~~مستحيلة لأنفسها، أو لأسباب متفرقة، ليس امتناع توافيها عن سبب يوجب ذلك ~~بينها. # واعلم أن ههنا قضايا شرطية يعبر عنها بعبارة غير العبارة التي ذكرناها، ~~وهي في القوة إما متصلة وإما منفصلة. فمن ذلك قولهم: لا يكون آ ب، أو يكون ~~ج د، أو حتى يكون ج د، أو إلا أن يكون ج د. وهذه في قوة ما ذكرناه، فإنها ~~لا محالة شرطية؛ لأنها تتضمن نسبة ما بين حكم وحكم، فتشبه من المتصلات مثل ~~قولك: إن كان آ ب، ف ج د، ومن المنفصلات قولك: إما أن يكون ج د، وإما أن ~~يكون آ ب، وتلحق بالمنفصلات من غير تغيير كيفية الجزأين، فهي بها أولى. ومن ~~ذلك قولهم: يكون آ ب، وليس ج د، وهذه شرطية أيضا كنا تعلم. وتشبه من ~~المتصلات قولك: قد يكون إذا كان آ ب، فليس ج د؛ بل هو بعينه. ومن ذلك ~~قولهم: إنما يكون آ ب إذا كان ج د. وهذه أيضا شرطية متصلة؛ وتدل لفظة إنما ~~فيها على تخصيص التالي باتباعه للمقدم. وهذا نظير قولهم: إن الإنسان هو ~~الضحاك. ولا يكونان إلا مهملين، أعني الحملية المذكورة والشرطية. وقد توجد ~~أيضا تأليفات تشبه هذه، وترجع إلى المتصلات ولا المنفصلات رجوع هذه. ms0529 فتكون ~~هذه بالجملة قضايا شرطية محرفة العبارة، كمما قد يكون مثلها في الحمليات. ### ||| الفصل الثالث (ج) فصل في تعريف أصناف تأليفات الشرطية البسيطة والمركبة منها ومن الحمليات # وكل واحد من المتصل والمنفصل، فإما أن يكون التأليف فيه من حملي وكلي، أو ~~متصل ومتصل، أو منفصل ومنفصل، أو متصل ومنفصل، أو حملي ومتصل، أو حملي ~~ومنفصل. # ومثال الأول قولك: إن كانت الشمس طالعة، فالنهار موجود. ومن المنفصلات ~~قولك: إما أن يكون هذا العدد زوج، وإما أن يكون هذا العدد فردا. # ومثال الثاني، من المتصلات: إن كان كلما كان نهار، كانت الشمس طالعة، ~~فكلما كان ليل، كانت الشمس غاربة. ومن المنفصلات: إما أن يكون، كلما كانت ~~الشمس طالعة، فالنهار موجود؛ وإما أن يكون، قد تكون الشمس طالعة، والنهار ~~ليس بموجود. PageV01P282 ومثال الثالث، من المتصلات: إن كان الجسم إما ~~ساكنا وإما متحركا، فبعض الجواهر إما ساكن وإما متحرك. ومن المنفصلات: إما ~~أن تكون هذه الحمى صفراوية وإما دموية، وإما أن تكون هذه الحمى إما بلغمية ~~أو سوداوية. وهذه قريبة القوة من منفصلة واحدة معمولة من هذه الأجزاء. إلا ~~أن التي أشرنا إليها توقع القسمة الثانية بعد الأولى على تدريج. ولو جعلت ~~منفصلة من الأجزاء كلها بقسمة واحدة لما كان للتقسيم تدريج. # ومثال الرابع، وليكن أولا من المنفصلات: إما أن يكون، إن كانت الشمس ~~طالعة، فالنهار موجود؛ وإما أن يكون، إما أن تكون الشمس طالعة، وإما أن ~~يكون النهار موجود. وإما من المتصلات، وليكن المتصل مقدما أولا كقولك: إن ~~كلما طلعت الشمس، كان نهار، فإما أن يكون النهار، وإما أن لا تكون الشمس ~~طالعة. وليكن المتصل تاليا، كقولك: إن كان إما أن يكون هذه العدد زوجا وإما ~~أن يكون فردا، فإن كان زوجا، فليس بفرد. # ومثال الخامس، وليكن أيضا أولا من المنفصلات: إما أن يكون كلما كان نهار، ~~فالشمس طالعة، وإما أن لا تكون الشمس علة النهار. ومثاله من المتصلات ~~والمقدم الحملي: إن كانت الشمس علة النهار فكلما كان النهار موجودا، فالشمس ~~طالعة. ومثاله ms0530 والتالي حملي: إن كلما كان النهار موجودا، فالشمس طالعة. فإن ~~الشمس علة النهار أو شرط النهار. # ومثال السادس من المنفصلات: إما أن يكون هذا إما زوجا وإما فردا، وإما أن ~~لا يكزون عددا. ومثاله من المتصلات والحملي هو المقدم قولك: إن كان هذا ~~عددا، فهو إما زوج وإما فرد. ومثاله والحملي هو التالي قولك: إن كان هذا ~~إما زوجا وإما فردا فإنه عدد. # واعلم أن المنفصل قد يكون ذا جزأين مثل قولك: هذا عدد إما زوج، وإما فرد. ~~وربما كان أحدهما أو كلاهما سالبتين. وإما أن يكون ذا أجزاء كثيرة متناهية ~~في القوة والفعل، كقولك: إما أن يكون هذا العدد تاما أو زائدا أو ناقصا. أو ~~غير متناهية في القوة كقولك: إما أن يكون هذا العدد اثنين أو ثلاثة أو ~~أربعة وكذلك هلم جرا. وقد يكون فيها سوالب وموجبات. # وأما المتصل فلا يكون إلا ذا جزأين مقدم وتال، ولكن ربما كان المقدم ~~قضايا كثيرة بالفعل أو بالقوة. ومع ذلك فقد تكون جملتها مع التالي قضية ~~وحدة بالفعل، كقولنا:إن كان هذا الإنسان به حمى لازمة وسعال يابس وضيق نفس ~~ووجع ناخس ونبض منشاري، فيد ذات الجنب. وأما إذا وقعت هذه الكثرة في جانب ~~التالي لم تكن القضية واحدة؛ بل كثيرة بالفعل. كما إذا عكست هذه القضية ~~فقلت: إن كان بهذا الإنسان ذات الجنب، فيه حمى وسعال يابس وكذا وكذا. فتكون ~~لا قضية واحدة؛ بل قضايا كثيرة بالفعل. لأن قولك: فيه حمى، قول تام؛ وقولك: ~~فيه سعال يابس، كلام تام. فإن قال قائل: إنه قد يكون التالي قضايا كثيرة، ~~والمتصلة واحدة، كقولنا: إن كان قد يكون آ ولا ب؛ ويكون ب ولا آ، فلا ب شرط ~~آ، ولا آ شرط ب. وإنما تم غرضنا بأن يقول القولين معا. فالجواب أنه، وإن ~~كان الجمع بينهما يكون أوفر دلالة، فإن القضية تتم مع أيهما قبلت وحده، ولا ~~يكون التالي معرفا لما قبل، كما إذا جعل الحد محمولا في الحمليات. وذلك لا ~~يكون دلسيلا على ms0531 أن جزء الحد وحده لا يكون محمولا. وإذا أريد أن يجدل ~~بعبارة أخرى ى يم معها الكلام بواحدة منهما فهو أن يقال: إن كان قد يكون آ ~~ولا ب، و ب ولا آ، فليس أحدهما شرطا في وجود الآخ. فيكون التالي قضية واحدة ~~أيضا. واعلم أنه كثيرا ما تكون المتصلة والمنفصلة مشتركة الأجزاء في ~~أجزائها، أعني مشتركة التالي والمقدم في جزء منهما، أو في كلى جزئيهما، مثل ~~قولك: إن كان كل آ ب، فبعض آ ب، أو قولك: إن كان آ ب، ف آ ج، وقولك: إن كان ~~آ ب، فج ب؛ أو قولك: إما أن يكون آ ب، وإما أن لا يكون آ ب؛ أو قولك: إما ~~أن يكون آ ب، وإما أن يكون آ ج؛ وقولك: إما أن يكون آ ب، وإما أن يكون ج ب. ~~PageV01P283 وجميع القضايا المتصلة، بل والمنفصلة، فإنها لا يمكن أن ترد ~~إلى الحمليات وخصوصا المتصل المشترك الجزأين في جزء، وذلك مثل قولك: إذا ~~وقع خط على خطين فتصير الزاويتان اللتان في جهة واحدة كذا، فإن الخطين ~~متوازيان، فإن هذا في قوة حملية، مثل قولك: كل خطين يقع عليهما خط وقوعا ~~كذا فإنهما متوازيان. ونحن نبين هذا في موضع يخصه. وأيضا فإن المتصلات ~~والمنفصلات قد يكون بعضها في قوة بعض، ونحن نشير إليها عن قريب لاحتياجنا ~~إلى معرفتنا إياها هناك. واعلم أن المنفصلات والمتصلات وريما كان دلالة ~~الاتصال أو الانفصال فيها بعد وضع الموضوع، وربما كان قبل وضع الموضوع، ~~أعني بذلك الكلمة التي بها يصار إلى الاتصال والانفصال، كقولك: إن أو كلما ~~في المتصل، أو قولنا: إما في المنفصل. فيصير ذلك أربعة أصناف من المتصل ~~والمنفصل. # فمثال الذي الاتصال فيه بعد الموضوع، قولك: الشمس كلما كانت طالعة، ~~فالنهار موجود. وهذا قريب جدا من الحملي، لأنه يمكن أن يوضع لجميع ما بد ~~الموضوع اسم واحد، مثاله أن معنى قولك هذا، هو معنى قولك: الشمس شيء من ~~صفته أنه إذا كان طالعا، كان النهار موجودا. وهذا ms0532 الشيء الذي هو بهذه الصفة ~~قد يمكن أن يوضع له اسم وهو أنه ألف، فإذا قلت إن الشمس ألف تكون قد قلت ~~هذه القضية بعينها. فهذه القضية مترددة بين أن تعني شرطية وبين أن تعني ~~حملية. # وأما مثال الذي الاتصال فيه قبل الموضوع فظاهر، وهو ولك: إن كانت الشمس ~~طالعة فالنهار موجود. فإن هذه القضية متصلة بالفعل، وليست تكون حملية؛ بل ~~قد تلزمها الحملية. والقضيتان المتصلتان المذكورتان متلازمتان في كل موضع. ~~وليس كذلك نظيرتاهما من المتصل كما يتبين لك. # أما مثال المنفصلة التي الانفصال فيها بعد الموضوع فلا يمكن إلا أن تكون ~~الأجزاء المشتركة في ذلك الموضوع، فتكون حينئذ كقولك: كل عدد إما أن يكون ~~زوجا، وإما أن يكون فردا. وهذا أيضا في قوة الحملية، كأنك قلت: كل عدد فهو ~~شيء من صفته أنه لا يخلو من أحد هذين الأمرين. فإن سميته بجيم صح أن تقول: ~~إن كل عدد فهو ج. فهذه القضية مترددة بين أن تستعمل منفصلة، وبين أن تستعمل ~~حملية، من غير أن يكون كذلك بقوة بعيدة؛ بل بقوة كأنها قعل. # ومثال الذي يكون الانفصال فيه قبل الموضوع، قولك: إما أن يكون كل عدد ~~زوجا، وإم أن يكون كل عدد فردا. والفرق بين هذه المنفصلة وبين الأولى أن ~~هذه كاذبة والأولى صادقة. وهذه إنما تصدق إذا قرن بها قسم ثالث، فتكون ~~الجملة قضية صادقة. والأولى لا تحتمل قسما ثالثا؛ لأن الحق هو أنه إما أن ~~يكون كل عدد زوجا، وإما أن يكون كل عدد فردا، وإما أن يكون بعض الأعداد ~~زوجا وبعض الأعداد فردا، وهذه الثلاثة لا تصدق إذا أورد الانفصال بعد ~~الموضوع. ولا قوة هذه القضية قوة الحملية التي تصاغ من الأولى. # واعلم أن ظاهر القول والمشهور هو أن المتصل كالموجب، والمنفصل كالسالب. ~~فإنه لا سلب ولا إيجاب في الشرطيات. فنقول أولا: إنه ليس إذا لم يكن المتصل ~~يقضي فيه بسلب مقدم أو تال، أو إيجابه، قضاء جزء ما، يجب أن لا يكون له في ~~نفسه سلب ms0533 أو إيجاب، كما أنه ليس يضفي فيه بصدق أحدهما ولا كذبه، وذلك ليس ~~يوجب أن لا يكون له في نفسه صدق أو كذب، بل إنما كما أن الموجب الحملي يوجب ~~الحمل، كذلك الموجب المتصل يوجب الاتصال، والموجب المنفصل يوجب الانفصال. ~~فإذا قال قائل: إن كانت الشمس طالعة، فالنهار موجود؛ فإنه يوجب تلو التالي ~~للمقدم وصدقه معه. فإذا لم يصدق هذا وأنكر هذا الاتصال، فقيل: ليس إذا كانت ~~الشمس طالعة، فالنهار موجود، يكون قد سلب هذا الاتصال. وليس هذا السلب ~~انفصالا كما ظنه بعضهم، وإن كان يلزمه انفصال، ولا أيضا سلبه ما ظن بعضهم، ~~وهو أن يؤلف متصل تاليه سالب هذا التالي، كما يقال: إن كانت الشمس طالعة، ~~فليس الليل بموجود. وذلك لأن هذه يبطل حين يجعل بدل إن لفظة كلما. فإنك إذا ~~قلت: كلما طلعت الشمس كان غمام؛ فأنكر هذا، لم يجب من هذا أن يكون مناقضة. ~~ومقابله هو كلما طلعت الشمس لم يكن غيم، بل ليس كلما طلعت الشمس كان غيم. ~~فيكون المقدم بحاله والتالي بحاله. لكن قد سلب الاتصال الكلي. PageV01P284 ~~وكذلك في العناد ليس إذا قال قائل: إما أن يكون هذا الشيء ناطقا أو ضاحكا، ~~وكذب، فقيل ه: ليس إما أن يكون ناطقا أو ضاحكا؛ كان كذلك متصلا أو منفصلا ~~مناقضا بأحد جزئية الآخ. حتى يكون كأنه قال: إما أن يكون زيد ناطقا، وإما ~~أن لا يكون ضاحكا؛ فإن هذا يبطل صدق المنفصل ف مادة أخرى. كمن يقول: إما أن ~~يكون زيد مكاتبا وإما أن يكون فقيه. فيقال له: ليس إما أن يكون كاتبا، وإما ~~أن يكون فقيها. ولا يكون معنى هذا هو أنه إما أن يكون كاتبا، وإما أن لا ~~يكون فقيها. فربما كان فقيها غير كاتب، وربما كان كاتب غير فقيه، أو كان ~~كاتبا وفقيها، أو كان لا كاتبا ولا فقيها. فهذه الأشياء تحقق لك أن ~~الانفصال له سلب انفصال يجوز أن يلزمه اتصال أو أنفال موجب. وكذلك إيجاب ~~الاتصال يقابله سلب اتصال يجوز أن يلزمه ms0534 انفصال موجب. وإن قولنا: إن كانت ~~الشمس طالعة فالليل ليس بموجود ليس هو سلب الاتصال؛ بل اتصال السالب وأنه ~~بالجملة ليس إيجاب المتصل بسبب كون تاليه أو مقدمه موجبا، ولا سلبه لنظير ~~ذلك؛ بل الإيجاب فيه إيجاب الاتصال، والسلب فيه سلب الاتصال. وأنه قد يكون ~~إيجاب والتالي، بل الجزءان سالبان، كقولك: إن كان الإنسان كاتبا فليس هو ~~بأمي؛ بل كقولك: إن لم يكن هذا حيوانا لم يكن إنسانا. وقد يكون سلب ~~والجزءان جميعا موجبان، كما مثلناه لك. وكم أن الحملي لم يكن حال إيجابه ~~وسلبه من جهة تحصيل أجزائه أو عدولها لا تحصيلها؛ بل بسبب الحمل. كذلك حال ~~المتصل ليس إيجابه وسلبه من جهة أجزائه. فكذلك حال المنفصل أيضا في جميع ما ~~قلناه. وكذلك ليس صدق المتصل من جهة صدق أجزائه، بل ربما كذبا معا، وإن كان ~~الشرطي صادقا كقولك: إن كانت الخمسة زوجا، فالخمسة لها نصف. # وأما المنفصلات فأكثر أجزائها تكون كاذبة، وإنما يكون الحق فيها في واحد ~~فقط. وهي مع ذلك صادقة من حيث هي منفصلة. لكن المتصل لا يجوز أن يكون مقدمه ~~وتاليه كاذبا، ويجوز أن يكون مقدمه كاذبا وتاليه صادقا على النحو الذي قيل ~~قبل، كقولنا: إن كان الإنسان حجرا، كان جسما. وقد يكونان كلاهما كاذبين، ~~كقولنا: إن كان الإنسان حجرا، فالإنسان جماد. ولا جوز أن يكون متصل موجب ~~كاذب صادق الأجزاء. ولكنه قد يكون صادقا صادق الأجزاء. وكذلك يكط ن صادقا ~~كاذب الأجزاء كما مثلناه. وقد يكون صادقا حقا وأجزاؤه لا صادقة متعينة ~~الصدق بنفسها، ولا كاذبة متعينه الكذب بنفسها، كقولك: إن كان عبد اله يكتب ~~فيحرك يده. وأما المنفصلة ففيها جزء صادق، وربما كان أجزاءها كلها صادقة ~~وهي كاذبة؛ كقولك: إم أن يكون الإنسان ناطقا، وإما أن يكون ضاحكا. وجماع ما ~~يوقع الغلط في أمر المتصل والمنفصل سوق الوهم في القضية إلى أن الغرض فيها ~~تال أو مقدم فتعتبر حاله، وقصور الفهم عن معرفة أن الاعتبار في الشرطيات هو ~~النسبة التي بين أجزائها لا ms0535 التي بين أجزاء أجزائها. ### ||| الفصل الرابع (د) فصل في شرح معاني الكلية والجزئية والمهملة والشخصية في الشرطيات PageV01P285 # إنه كما قد ظن أن المتصلات ~~تصير متناقضة ومتقابلة بسبب أجزائها، كذلك قد ظن أنها قد تصير كلية وجزئية ~~ومهملة وشخصية بسبب أجزائها. فقالوا: إنه كلما كما أن المقدمات الكلية في ~~الحمليات هي التي موضوعاتها ومحمولاتها كلية، كذلك المقدمات الكلية في ~~الشرطيات هي التي مقدماتها وتواليها كلية. فكان قولهم: إن كان كل ج ب، فكل ~~ه ز، مقدمة شرطية كلية. ولو أنهم نظروا في نفس المثال الذي أورد نظرا أشفى ~~من هذا لهداهم سبيل الصواب. وذلك لأن القضية الحملية لم تكن كلية لأجل كلية ~~الموضوع والمحمول؛ بل لأجل كلية الحكم الذي هو هناك حمل، ونظيره ههنا اتصال ~~وعناد. فكما كان يجب في الحمليات أن ينظر إلى الحكم، لا إلى الحدود التي ~~بينها وبين الحكم؛ فكذلك في الشرطيات يجب إذن أن ينظر إلى الحكم لا إلى ~~الأجزاء التي فيها وبينها الحكم. فإن كان الاتصال محكوما به على كل اشتراط ~~ووضع للموضوع كيف كان، فالقضية الشرطية المتصلة كلية. وإن كان العناد كذلك، ~~فالقضية المنفصلة كلية. وإن لم يحكم بذلك، فالقضية مهملة. إما إذا قيل: ~~كلما كان كذا، فالقضية متصلة كلية. وإذا قيل: دائما إما أن يكون كذا، وإما ~~أن يكون كذا، فالقضية منفصلة كلية. وأما إذا قيل: إن كان كذا، فكذا كذا؛ ~~وإذا كان كذا، فكذا فكذا؛ فالقضية مهملة؛ إلا أنه يشبه أن تكون لفظة إن تدل ~~على إهمال ما بنحو مخصوص. كأنا إذا قلنا: إن كان آ ب ف ه ز، فإنا نوجب من ~~هذا أن يكون أي مرة من المرات كان آ ب، ومتى كان آ ب كان ه ز، كأن كون ه ز ~~يتبع كون آ ب، من حيث هو كائن آ ب، ولا يتضمن شروطا أخرى يتضمنها قولنا: ~~كلما، مما سنذكرها. وأما لفظة إذا، فتشبه أن لا يتضمن هذا المعنى؛ بل تقضي ~~باتباع يوجد من ه ز، ولو عند أحد أوضاع ms0536 آ ب . # هذا وقالوا أيضا: إن المقدمة الشخصية هي التي مقدماتها أو تاليها شخصي. ~~وهذا بعيد عن الغرض الذي يجب أن ينحى في هذا الكتاب نحوه. وذلك لأن لفظة ~~كلما، قد تدخل أمثال هذه القضايا، فيقال: كلما كان زيد يكتب، فزيد يحرك ~~يده. ولا يكون هذا الشرط جزئيا؛ بل كليا. وكذلك إذا قيل: إما أن يكون زيد ~~يتحرك، وإما أن يكون يسكن. فإن هذا العناد ليس قفي وضع مخصوص.؛ بل كلما كان ~~زيد يتحرك. فإن هذا العناد يصدق بين هاتين المقدمتين. والذي ظن أن قولنا: ~~كلما كان آ ب، ف ه ز، قضية حملية ؛ لأن قولنا: كلما كان هذا إنسانا، فهو ~~حيوان؛ مساو لقولنا: كل إنسان حيوان؛ فقد أخطأ من وجوه. # أما أحدهما فإنه ليس مساويا له؛ لأن قولنا: كل إنسان حيوان، كلية موجبة ~~ليس فيها شخص البتة. وقولنا الآخر يقتضي إشارة إلى زيد الشخص حيث قلنا هذا. ~~وكان الأولى به أن يقول: إن نظيره من الحمليات، إن هذا الإنسان هو حيوان. ~~لكن هذا القول لا دلالة فيه على الحصر الذي في " كلما " . فإن حفظ الحصر ~~بطل إمكان وجه استعمال زيد. وإن استعمل يد بطل الحصر. فليس إذن هذا المتصل ~~مساويا لهذا الحمل. ثم إن كان مساويا، فليس يجب أن لا يكون شرطيا. فإن ~~القضايا المختلفة الأصناف قد تتلازم ويلزم بعضها بعضا، ويساوي بعضه في ~~الدلالة من وجه، وهي مختلفة في الاعتبار. فإن اعتبار أن الحيوانية موجودة ~~الإنسان، غير اعتبار أن حكمنا وقولنا: فهو حيوان، يصدق مع حكمنا وق ولنا: ~~إنه إنسان. وليس هو هو، بل معنى أعم منه؛ إذ كثير مما يصدق كذلك لا يحمل. ~~فإن التوالي في غير هذا المثال قد تصدق مع صدق المقدم، ولا يحمل منها على ~~شيء من المقدم. ثم إن هذا التساوي موجود أيضا في الذي يسلم من أمره أنه ~~متصل، مثل قولك: إن كان هذا إنسانا فهو حيوان. فلم كان هذا لا يصير حمليا ~~وذلك يصير حمليا؟ وليس ههنا شيء يفوت بنقله حمليا ms0537 ؛ كما كمان هناك الحصر ~~يفوت. # فلنتكلم الآن في الكلي الموجب من الشرطي المتصل فنقول: قولنا كلما كان ج ~~ب، ف ه ز، ليس معنى قولنا: كلما، فيه معنى تعميم المراد فقط، حتى يكون كأنه ~~يقول: كل مرة يكون فيه ح ب، ف ه ز؛ بل فيه تعميم كل حال يقترن بقولنا: كل ج ~~ب، حتى لا يكون حال من الأحوال أو شرط من الشروط يقترن به، فيجعل ذلك الشط ~~ج ب موجودا، إلا و ه ز موجود. فإنه يجوز أن لا يكون المقدم أمرا له تكرر ~~وعود؛ بل هو أمر ثابت موجود لا مراد له. فإنه قد يمكن أن يقترن به شروط ~~تخصه، كما ستعلم عن قريب. PageV01P286 وقد بقي علينا أن ننظر في هذه الشروط ~~ونتأملها، فنقول: هل يصح أن نقول: كلما كان الإنسان ناطقا، فالحمار ناهق، ~~ونعني به المطابقة في الوجود والموافقة لا اللزوم؟ كما كان يصح أن نقول ~~بهذا المعنى من الاتصال: إن كان الإنسان ناطقا، فالحمار ناهق؟ فنقول: أما ~~هذا، فهو حق. فإن معناه إن كان حقا، فذلك التالي أيضا حق. فهنا يكفي في ~~التالي أن يكن حقا. فلذلك يكون صدق هذه القضية ظاهرا. وأما إذا قلنا: كلما ~~كان الإنسان ناطقا، فالحمار ناهق؛ فعسى يقع لأحد من الناس أنه لا يكفي في ~~صدق هذه القضية أن كون قولنا: كل حمار ناهق، صادقا فقط؛ بل يجب أن يكون ~~صادقا دائم الصدق من وجهين: أحد الوجهين أن يصدق على كل ما يوصف بأنه حمار ~~أنه ناهق، والثاني من جهة اعتبار السور أيضا. فإن كل حمار إذا كان ناهقا لم ~~يمنع ذلك أن يكون وقت من الأوقات لا حمار فيه. ففي تلك المرة، والحال ~~والشرط، يمكن أن يظن أن قولنا: كلما كان كل إنسان حيوانا، كان كل حمار ~~ناهقا، كابا. لأن في تلك الكرة لا حما ناهق. لكن هذا ظن باطل. وذلك لأن ~~قولنا: كل حمار ناهق، قد يصدق وإن عدم الحمير. فإنا، كما علمت، لا نريد ~~بقولنا: كل حمار ms0538 ناهق، كل حمار موجود حاصل. فإن عنينا هذا، فليس بينا أنه ~~كلما كان كل إنسان ناطقا، صدقا، صدق معه كل حمار موجود في ذلك الوقت فهو ~~ناهق. وليس أيضا على سبيل اللزوم، كان بين اللزوم أو لم يكن بين اللزوم، بل ~~يكون مما يبين بنظر. PageV01P287 ثم لسائل أن يسأل، هل يوجب الاعتبار ~~ملازمة الكذب، حتى يكون حقا أنه كلما كان كل حمار ناطقا فكل إنسان ناهق، ~~مثل أنه إن كان هذا المقدم الكاذب صدقا، فالكذب الآخر يكون صدقا معه. فإن ~~قوما حسبوا أن هذا لازم. فنقول: ليس الأمر على ما حسبوا. وليس هذا لازما ~~بحسب الأمر في نفسه، ولا أيضا بحسب إلزام من يعترف به. وذلك لأن هذا ~~الاتباع إما أن يكون على سبيل اللزوم، حتى يكون هذا الكذب يلزم ذلك الكذب؛ ~~أو يكون على سبيل الموافقة. فنقول:ة أما على سبيل اللزوم فلا الصدق يلزم عن ~~الصدق المذكور، ولا الكذب عن ذلك الكذب. فإنه ليس يجب عن كون الإنسان ناطقا ~~أن يكون الحمار ناهقا، ولا أن لا يكون ناهقا؛ بل وجد ذلك صدقا بنفسه. وليس ~~أيضا على سبيل الموافقة، حتى إذا فرض هذا صدقا، يكون قد وجد ذلك صدقا معه؛ ~~فإن ذلك ليس صدقا البتة حتى يوافق صدقا آخر على سبيل اللزوم. فإذا كان لا ~~هو صادق، فيجب أن يصدق معه ولا هو لازم إياه، فليس هو إذن بتابع له لعى وجه ~~البتة. نعم لو كان لازما عن وضعنا أن كل إنسان ناطق، أن كل حمار ناهق؛ لكان ~~يلزم وضعنا ليس كل حمار ناهقا، قولنا: وليس كل إنسان ناطقا. فأم إذ ليس ~~الأول ملازما، بل هو أمر في نفسه صادق، إذ كان إنما يعتبر حال التالي في ~~نفسه لا حال لزومه عن شيء آخر فيتغير بتغيره. فإن قال قائل إنه لما كان ~~قولن: كل إنسان ناطق، لا يوجد حقا البتة، إلا ويوجد حقا أن الحوار ناهق، ~~فيكف يمكن أن يفرض أن الحمار ليس ناهقا، ثم يوجد حقا أن كل إنسان ms0539 ناطق، وقد ~~قلنا: إن مع وجوده، يوجد أن كل حمار ناهق، فيكون مع أنه ليس كل حمار ناهقا، ~~وجد كل حمار ناهقا، فهذا إنتاج خلف من مقدمتين شرطيتين. هكذا قد يكون إذا ~~كان ليس حمار ناهقا، فكلا إنسان ناطقا، وكلما كان كل إنسان ناطقا فكل حمار ~~ناهق. فإذن قد يكون إذا كان ليس كل حمار ناهقا، فكل حمار ناهق، هذا خلف. ~~وإحدى الشرطيتين صادقة والأخرى كاذبة. فليس البتة إذا لم يكن وكل حمار ~~ناهقا، فكل إنسان ناطق. والجواب أن هذه النتيجة ليست خلفا. ويبين ذلك بعد ~~أن تعلم أن قولك: قد يكون، ليس على سبيل أنه يوجد في الوجود؛ بل على أنه قد ~~يكون من الفرض. فإن قولك: قد يكون، إذا كان ليس كل حمار ناهقا، قول لا نسبة ~~له إلى الوجود البتة؛ بل إلى الفرض. وأما التالي فمأخوذ من موافقة الوجود، ~~كما أخذت في كبرى القياس. فإذا عرفت هذا وجدت هذه النتيجة حقا. فإنك كلما ~~فرضت هذا الكذب، وهو أنه ليس كل حمار ناهقا، كان في موفقة الوجود كل حمار ~~ناهق، فلا تكون هذه النتيجة كاذبة. فإن قولنا: كل حمار ناهق،ة قول صادق في ~~نفسه. فأي حال تفرضها وتفعلها كيف يكون هذا صادقا معه اتفاقا، ولا يكون ~~لازما عن فرضك أنه ليس كل حمار ناهقا. وبالجملة لا تبطل موافقة هذا الوجود ~~لهذا الفرض. فأما كون الأمرين جميعا في الوجود، حتى يكون في الوجود نفسه ~~حقا أن ليس كل حمار ناهقا، وكل حمار ناهق، فهذا محال. # وليست النتيجة هذه، بل النتيجة أنه إذا فرضنا أنه حق أن ليس كل حمار ~~ناهقا، وجدنا موافقة له في الوجود وموجودا مع هذا الفرض أن ك حمار ناهق، ~~وهذان لا يتناقضان ولا يتمانعان. وأيضا عسى كان يكون محالا لو كان يلزم من ~~وضعنا ليس كل حمار ناهقا، أن كل حمار ناهق. وهذا لم يلزم ذلك لأن القضية ~~القائلة إن كل إنسان ناطقا، فكل حمار ناهق، ليس على سبيل اللزوم فما ينتجه، ~~كما ستدري بعد، ms0540 لا يكون على سبيل اللزوم، على أن في اللزوم أيضا ما علمت. ~~وأما حيث ينتج الخلف، ويقال إنه محال، فإنما يقال حيث يلزم شيء باطل. وأما ~~أن يكون باطل بوضع، فيوجد الحق معه في نفسه حقا، ليس أنه يكون لازما أن ~~يكون حقا عن فرض ذلك حقا، فليس في ذلك بأس ولا الكلام بمحال. ولولا هذا ~~لكان لا يمكننا أن نقيس قياس الخلف مع أنفسنا. فإنا إنما نقيس قياس الخلف ~~بأن نأخذ شكوكا فيه ونضيف الحق الذي كان موجودا إلى نقيضه. ولا نقول عسى ~~أنا إذا أخذنا نقيض الحق لم يصدق معه الصادق الآخر، إذ يلزم عن كل كذب ما. ~~ولولا أن الأمر على هذا لكان أي حق رفعته، لزمه رفع أي حق يتفق ويطلب ~~المناسبات بين ما هو لازم للشيء وبين ما لا علاقة بينه وبينه. PageV01P288 ~~ويجب أن لا يغرك شيء واحد، وهو أن القوم تدهم كلما استثنوا نقيض التالي ~~أوجبوا نقيض المقدم. وتعلم أن الاستثناء ليس هو فرضا فقط؛ بل الاستثناء هو ~~شهادة بالوجود والحصول. وهذا الوجود على وجهين: أحدهما أن بحسب الأمر في ~~نفسه فلا يكون نقيض التالي هناك باطلا البتة، أو بحسب إقرار الخصم به. ~~فالخصم أيضا لا يجعله محالا، فيلزم ما يلزم لزوم من قد سلم وجود غير الحق، ~~وليس ما يلزم هو بعينه الحق. وليس يلزم ذلك من حيث هو عكس كيف اتفق؛ بل من ~~حيث اعترف أن الأمر موجود من حيث هو موجود. وأما في نفس الأمر فلا يلزم عن ~~ذلك الاستثناء شيء،إذا لم يكن الشرط المذكور، وهو أن يكون هناك شرط ولزوم ~~شيء. فلينظر فيما كنا فيه: هل هو لازم بحسب اعتراف من يعترف بوضع النقيض ~~للتالي، فتكون صورة الإلزام: أنه إذا اعترف بذلك لزمه وضع نقيض المقدم؟ ~~فنقول: إن هذا لا يتصور، لأن المعترف لا يلزمه ذلك إلا أن يكون سلم الشرطية ~~بشرطها، ولا يمكنه أن يسلم الشرطية ويفرض وضع نقيض التالي. وذلك لأن تسليم ~~الشرطية ههنا هو ليس على معنى ms0541 اللزوم؛ بل على أن الأمر الثاني صادق في ~~الوجود مع الأمر الأول، وهو موجود أو مفروض من غير لزوم عنه؛ بل في نفسه. ~~فلا يمكن مع ذلك أن نقول أن نقيض التالي قولا يلزمه خلف، لا لأنه يقول: لكن ~~موجودا أن الحمار ليس بناهق، بعد ما قال: إن موجودا أن الحمار ناه دائما. ~~فإن فرض ذلك وجز، جوز أن يكون كل إنسان ناطقا، وليس كل حمار بناهق. # فلننظر هل قول القائل: إن كان كل حمار ناطقا، فكل إنسان ناطق، صدق في ~~معنى الموافقة؟ فنقول: يجب أن لا يكون صدقا على معنى الموافقة. فإنه إذا ~~فرضنا كل حمار ناطق، أو لا شيء من الحمير ناطقا، فالصدق في نفسه هو: أن كل ~~إنسان ناطق. فإذا اعتبرت كون التالي صدقا في نفسه، لا لازما عن المقدم، ~~فقولنا: كلما كان الحمار ناطقا، فإن كل إنسان ناطق، حق. واعلم أن إذا قلت: ~~إن كان، أو إذا كان، لم يجب أن يخطر ببالك من نفس اللفظ أن ذلك يكون، أولا ~~يكون. فإن عرفت ذلك فعده في جملة ما تعرفه من خارج؛ بل هذا اللفظ يدل في كل ~~موضع على معنى أعم من الذي يفهم معه أن له وجودا أو ليس ه. وإذا كان ~~المفهوم من هذا اللفظ في كل قضية شرطية هذا، كان مفهومه في كل موضع الفرض. ~~فأما إلا لفتات إلى أن المفروض يوجد، فليس من قبيل هذا اللفظ. PageV01P289 ~~فبين إذن أن المقدم من حيث هو مقدم، لا يتوقع فيه الوجود، وإنما هو فرض ~~فقط، ويتخصص بأن يكون تارة فرضا حقا في نفسه، وتارة حقا بحسب فرض ما، أو ~~غير ملتفت إلى أنه حق، بل منتظر الحكم موقوفه. وليس معنى الفرض أنك فرضته ~~بالفعل أو تفرضه في المستقبل، بل إنه إذا صحح فرضه صح ما يتلى إياه. وأما ~~المحال فإنه إذا فرض مقدما فليس فيه إلا الفرض هذا. وأما التالي فيذكر على ~~أنه موجود وحاصل مع المقدم، إذ يقولون: فالنهار موجود، بعد ما قالوا: إن ms0542 ~~كانت الشمس طالعة. وهذا يدل على أن الحكم بأن النهار موجود، حاصل مع الفرض ~~المفروض. فيجوز بعد ذلك أن يكون على سبيل الموافقة، وأن يكون على سبيل ~~اللزوم. وأما المقدم فإذ كان كونه مقدما ليس لأنه موجود؛ بل بمعنى أعم من ~~الفرض اصرف، ومن الوجود في نفسه. وذلك أنه حيث يصح الوجود يكون الفرض ~~حاصلا، وحيث لا يصح الوجود يكون الفرض حاصلا، فإن دل على التخصيص دل على ~~شيء هو بعد الفرض. واعلم أنه إذا كان المقدم مفروضا، وهو أمر غير ممتنع، ~~فيكون اتصال التالي به على سبيل الموافقة وعى سبيل اللزوم معا. وأما إن كان ~~باطلا فقد يتبعه الحق، وقد يتبعه الباطل. فإن يتبعه الحق فإن تصور إتباعه ~~على وجهين: أحدهما، أن يكون الاتباع على أن الحق موجود مع وجوده، وهذا كاذب ~~دائما ولا يذهب إليه. والآخر، على أن الحق يكون موجودا في نفسه، مع كون ~~الباطل مفروضا، وهذا دائم الصدق، حتى أن قولنا: كلما كان الإنسان غير ناطق، ~~أي بالفرض، فالإنسان ناطق، أي في نفسه حق. وإما إن كان بمعنى اللزوم، ~~فكثيرا ما يكون ذلك. لكن لزومه يكون لازما على الفارض، فإنه يلزمه أن يقول ~~بذلك، وليس يجب أن يكون ذلك حقا في نفسه، وقد أشرنا إلى ذلك. وأما الباطل ~~الذي يبتع الباطل، فإنما يتبع على سبيل اللزوم فقط. واعلم أنا إذا قلنا: ~~كلما كان كل إنسان ناطقا، فكل حمار ناهق؛ عنينا بالمقدم: الفرض؛ وبالتالي: ~~الموافقة. فكأنا قلنا: كلما فرضنا أن ك إنسان ناط، فرضا على أنه حق في ~~نفسه، والوجود يطابقه، أو حق بحسب الفرض، أو منتظر موقوف، فإنه يوافقه أن ~~كل حمار ناهق. ولو كان بدل حمار ناهق، فكل إنسان ضاحك، لكان الفرض يلزمه ~~هذا التالي، ويشتركان في أن الفرض يتبعه هذا اللازم. # فلنتكلم الآن على تحقيق الكلية للقضية المتصلة. وعود الآن فنقول: إن ~~القضية الشرطية الكلية، إنما تكون كلية، إذا كان التالي يتبع كل وضع ~~للمقدم، لا في المراد فقط، بل في الأحوال. وأما أنه ms0543 أي الأحوال تلك؟ فهي ~~الأحوال التي تلزم فرض المقدم، أو يمكن أن تفرض له، وتتبعه وتكون معه، إما ~~بسبب محمولات على موضوع المقدم إن كان حمليا، أو بسبب مقارنات مقدمات له ~~أخرى إن لم يكن حمليا، أعني المقدمات التي قد يمكن أن تصدق مع صدقه، ولا ~~تكون محالا معه، وإن كان محالا في نفسه، أو بسبب تسليم ما مما يوجبه ~~ويجوزه، وإن كان في نفسه محالا. وليس هذا إذا كان المقدم ف نفسه حقا فقط؛ ~~بل إذا كان باطلا، وفرض فرضا على سبيل الوضع، فإن له أيضا لوازم وعوارض ~~تعرض، أو تفرض أن لو كان موجودا كانت تعرض له أو تلزم. وكذلك ما يكون بحسب ~~تسليم المجادل، إن كانت الشرطية أخذت للمجادلة. PageV01P290 ولقائل أن ~~يقول: هل إمكان إلحاق الشروط المحاله بالأمور الممكنة في المقدمات من أجزاء ~~الشرطيات المتصلة، يمنع كلية تلو الأمور الحقه التي تتلوها؟ كقولنا: كلما ~~كان كذا إنسانا، فهو حيوان؟ فهل ينهدم الكلي فيه بسبب أنك لو قلت: كلما كان ~~كذا إنسانا وكان عديم الحس والحركة، لم يكن حيوانا؛ أو كقولنا: كلما كانت ~~هذه اثنوة وكان لا ينقسم بمتساويين كان فردا؟ فإن هذا لا يجوز أن يقال إنه ~~كاذب بسبب إحالة المقدم. فإن الشرطيات ليس صدقها صدق المقدم أو التالي؛ بل ~~صدقها حال اللزوم. وأكثر الشرطيات المستعملة في العلوم إذا استعمل القياس ~~الخلف هي بهذه الصفة، فإن مقدماتها تكون محالة. ثم لا يقال لكونها محالة ~~المقدمات والتوالي إنها كاذبة. وكذلك لو قال قائل: إنه لو كان هذا اثنوة، ~~وكان لا ينقسم بمتساويين، لكان تكون هذه الثنوة فردا، فإن هذا حق، وإن كان ~~المقدم محالا. فإذن ههنا أحوال غير محالة في الفرض. وإن كانت محالة في ~~الوجود، إذا فرض عليها المقدم كان التالي لا يتبعه. ومثاله أنه ليس كلما ~~فرض هذه الثنوة فهو يلزمه أنه زوج؛ بل إن لم يفرض معه ما ينقض ذلك. فإنه إن ~~فرض معه ما ينقض ذلك، نقض ذلك. فإن كان محالا في الوجود وكونه ms0544 محالا في ~~الوجود ليس يمنع كونه جائز الفرض، فليس كل فرض للشيء أنه ثنوة يتبعه أنه ~~زوج؛ بل ههنا فروض محالة تمنع ذلك. ولو كان قولنا: كلما كانت الثنوة عددا ~~يعتبر به كونه جائزا له في الوجود، لكان الأمر كذلك، ولكان فرض المقدمات ~~المحالات يمنع أن يكون منها شرطية إذ لا جواز وجود لها. لكن المقدم ليس ~~تقديمه بشرط الوجود، بل بشرط الفرض. فنقول: يجب أن نتذكر ما قلناه إن هذا ~~يكون حقا بحسب الإلزام، ولا يكون حقا في نفس الأمر، وإن الكلية في نفس ~~الأمر لا تنهدم بهذا، إنما تنهدم الكلية بهذا بحسب الإلزام. ثم لقائل أن ~~يقول: فنحن لا نجد إذن هذه قضية كلية موجبة بحسب الإلزام. فنقول: ونجد ذلك. ~~وذلك هو بأن يضاف إلى المقدم في معنى شرط اطراح الشروط التي توجب لزوم ~~التالي الذي لا يجب لزومه بنفسه، كأنك تقول: كلما كانت هذه اثنوة على النحو ~~الذي يمكن أن تكون عليه الاثنوة فهو زوج؛ وكلما كان هذا خلاء على النحو ~~الذي إذا فرض الخلاء موجودا الوجود الذي فرض عليه، أو إلزاما للوجود الذي ~~فرض عليه، أو لزم فرضه إن أمكن. ولم يكن هناك شرط يناقض مفهوم الخلائية، ~~فهو بعد. فيجب في المتصلة أن يعتبر معه زيادة على هذا المعنى ونحوه، وإلا ~~فلا توجد كلية البتة. # وهذا إنما يتشوش حيث تكون الكلية مأخوذة بحسب الإلزام، لا أن تكون مأخوذة ~~بحسب الإلزام. وأمثال هذه الكلية المأخوذة بحسب الإلزام إنما هو في ~~القياسات التي يساق فيها الكلام إلى المحال. وأما القياسات المستقيمة ~~فمستغنية عن ذلك. فإذا استعملت هذه القضايا حيث يخفى عليك الأمر، فاشترط في ~~نفسك لإسقاط الشروط الناقصة كأنك تركته على واجبه. فإنك إذا استعملت: كلما ~~كان هذا إنسانا كان حيوانا، فاستشعرت معه، ولم يكن مشترطا هناك شرط محال ~~مناقض لحكم المقدم يمنع الحق في نفسه، فحينئذ تسلم لك الكلية. فإن كان ~~المقدم صحيح الوجود، كانت الاعتبارات أمورا وقضايا صحيحة، وإن كان محالا، ~~كانت الاعتبارات ما يصح مع ms0545 ذلك المحال وتتبعه، وتعرض عنه لا أمورا لا تساله ~~- ذلك المحال - بل تناقضه وترفعه، حقا كانت أو باطلة. PageV01P291 فإذا عرف ~~الكلي، فحقيق أن تعرف منه الجزئي. فإن الجزئي ههنا أيضا، كما قد علمت في ~~الحمليات، يبكون على وجهين: جزئي محرف عن الكلي، وهو الجزئي الذي يصدق معه ~~الكلي، إذا كان الحمل إذا صدق على الكل صدق على البعض. فإذا حكم في هذا ~~الموضع بالجزئي لم يكن كاذبا، والحكم بالكلي أيضا صادق. وكذلك حال التلو في ~~المتصل، إذا صدق على كل وضع المقدم صدق على البعض، فيكون اتباع التالي لبعض ~~أوضاع المقدم. و في هذه المادة يصدق معه الاتباع الكلي، ويكن جزئيا محرفا، ~~وجزئيا ليس محرفا عن الكلي، بل هو الحق نفسه دون الكلي. فمن ذلك ما حق ~~المحمول في جملته أن يكون بالضرورة موجبا على بعض الموضوع ومسلوبا عن ~~الآخر. لكن إذا جرنا الموضوع طبيعة في العقل، كان طبيعة المحمول ممكنا له، ~~مثاله قولك: بعض الحيوان إنسان،فإن بعض ما يقال له حيوان يقال له بالضرورة ~~إنسان كما علمت، والبعض الآخر بالضرورة ليس بإنسان. لكن الحيوان إذا أخذته ~~حيوانا ولم يلتفت إلى موضوعاته، وجدت طبيعة أنه حيوان يحتمل من غير إيجاب ~~ولا تمنع أن يكون إنسانا. ومنه ما المحمول فيه ممكن بالحقيقة للموضوع في ~~الوجود أيضا، مثل قولك: بعض الناس كاتب. كذلك الجزئي الشرطي الذي جزئيته ~~غير محرفة عنه، ما التلو للبعض فيه إلى سبيل الضرورة. ومنه ما ذلك على سبيل ~~الإمكان، مثل قول القائل: قد يكون إذا كان الشيء حيوانا فهو إنسان، أي إذا ~~كان ناطقا، وذلك بالضرورة. والآخر قد يكون إذا كان هذا إنسانا، فهو كاتب، ~~وذلك بالإمكان. فأما المثال الأول فلا يشك من أمره أن التالي فيه لا يكون ~~موافقا للتلو المقدم فقط؛ بل يكون مع ذلك لازما. وأما القسم التالي فربما ~~ظن به أنه يكون موافقا فقط؛ ولا يكون لازما، لكنه قد يمكننا أن نجعله ~~لازما. فلننظر أنا إذا جعلناه لازما، فهل يعود إلى القسم الأول أو ms0546 لا يعود؟ ~~: فأما أنا كيف نجعله لازما، فهو أنه حق أن نقول: قد يكون قد يكون إذا كان ~~كذا إنسانا فهو كاتب لا محالة، وذلك إذا كان يدل على ما في النفس برقم ~~يرقمه؛ وهذا يلزمه أنه كاتب أو أنه صانع. فإذن قد يكون إذا كان هذا إنسانا، ~~فيلزمه أن يكون كاتبا. فأما أن هذا هل يعود إلى الأول، فنقول: إنه من وجه ~~يرجع إليه، ومن وجه لا يرجع إليه. أما الوجه الذي يرجع إليه فلأن من الناس ~~ما هو موجود برقم ذلك، ومنه ما ليس بموجود كذلك. فالذي يرقم يلزمه بالضرورة ~~أنه كاتب والذي لا يرقم يلزمه بالضرورة أنه ليس بكاتب. وأما الوجه الذي لا ~~شيبه فيه الأول ولا يرجع إليه أن قولنا: هذا إنسان،إذا حصل موجودا، جاز أن ~~يلزمه وقتا أنه يكتب، ووقت أنه لا يكتب. ولا كذلك في الأول، فإنه ليس إذا ~~كان حيوانا كان يلزمه مرة أنه إنسان ومرة أنه ليس. فهذا القسم الآخر يمكن ~~أن يوجد على سبيل الموافقة. ويمكن أن يوجد على سبيل الضرورة، وإن هو جزئي ~~فلا بأس أن يصدق وفيه لزوم وفيه موافقة، كما كان قد يصدق الجزئي مطلقا ~~وضروريا جميعا، وإن كان هذا اللزوم غير الضرورة التي لجهة المتصلة كما ~~تعلمها. إنما المشكل هنا شيء واحد، وهو أنا كيف نقول في بعض القضايا ~~الجزئية من المتصلات: قد يكون إذا كان كل كذا كذا، فكل كذا كذا. والكل ~~يستوعب الموضوعات كلها، فكيف يكون هذا صادقا من غير أن يصدق معه الكلي. ~~فنقول: إن هذا يصدق إذا كان أمرا ما ممكنا للموضوعات ومن شأنه أن يعرض ~~ويزول. وليس مستحيلا أن يجعل مداوما بالفرض. فنقول: وحينئذ قد يكون إذا كان ~~كل ج ب، فكل ه ز؛ وذلك إذا كان كل ج د أي كل ج الأمر الذي هو ممكن أن يعرض ~~له آ، وإذا كان كل ج د الأمر الذي يمكن أن يقارنه، مثاله: قد يجوز أن يكون ~~إن كان كل إنسان محركا باليد ms0547 فكل إنسان يكتب. وذلك إذا كان كل واحد منهم لا ~~يحرك اليد إلا مبتدئا بالكتابة. وهذا غير مستحيل. وكذلك إذا قلنا: قد يكون ~~إذا كان كل إنسان كاتبا، فلا واحد من الناس برام أو فكل إنسان جاهل ~~بالرماية. وذلك إذا فرض أن كل إنسان ضعيف، ولا يتفرغ إلا لتعليم الكتابة. ~~فيكون لرفضنا كل إنسان كاتبا في الذهن حالان: حال يفرض فيه كل إنسان قاصرا ~~عن تعليم صناعة أخرى، وحال لا يفرض فيه. ففي إحدى الحالين يلزمه شيء؛ وفي ~~الحال الأخرى يلزمه شيء أخر. والجزئية تدل على تخصيص الحال، وهو تخصيص ~~الفرض. فهكذا يمكن أن تصدق هذه القضية، وكل كلية المقدم، وإلا لم يصدق. ~~فإذا أشرنا إلى وجه حل PageV01P292 هذهذه الشبهة، فلنتم كلامنا في إحصاء ~~هذه القضايا.الشبهة، فلنتم كلامنا في إحصاء هذه القضايا. ### ||| الفصل الخامس (ه) فصل في معنى الكلية السالبة في الشرطيات # وأما الكلي السالب فيجب أن نقيسه على هذا، وهو أن لا يكون ولا سلب واحد ~~يتبعه أو يلزمه التالي. وكما أن الشرطي المتصل على الإطلاق هو الذي فيه ~~موافقة، وأما الحقيقي فالذي فيه اتباع بلزوم، كذلك السالب الشرطي منهما ~~يسلب الموافقة كقولنا: ليس إن كان الإنسان موجودا فالخلاء موجود، ومنه ما ~~يسلب الموافقة كقولنا: ليس إن كان هذا إنسانا، فهو كاتب. والفرق بينهما أن ~~قائلا إن قال: ليس إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق، وأراد رفع اللزوم، ~~صدق. وأما إذا أراد رفع الموافقة، كذب. فكذلك الكلي السالب يكون أيضا على ~~وجهين، وإذا كان الرفع رفع اللزوم، فاللزوم المرفوع جزء من التالي من حيث ~~هو تال. وإن كان رفع الموافقة، فالموافقة المرفوعة جزء من التالي من حيث هو ~~تال. وإن كان رفع الموافقة، فالموافقة المرفوعة جزء من التالي من حيث هو ~~تال. ورفع التالي في كليهما رفع للتالي مع ما هو جزء منه. ففي موضع، ~~المرفوع هو اللزوم. وفي آخر، فالمرفوع هو الموافقة. والموافقة ليس إلا على ~~نفس تركيب التالي على أنه حق، وهو نفس كونه قضية على أنها ms0548 حق. وأما اللزوم ~~فهو شيء زائد على نفس مكونه قضية؛ بل هو أنه مع كونه قضية فهو لازم. وأما ~~السلب الجزئي فقياسه قياس الإيجاب الجزئي، كقولك: قد يكون إذا كان آ ب، فج ~~د؛ أو كان كل آ ب، فكل ج د. # فلنتأمل حال الكلي الصادق في وجهي السلب المذكور. فنقول، إذا قلنا: ليس ~~البتة إذا كان آ ب ف ه ز، ونعني به الموافقة، فإن تصوره ووجوده سهل. فإنه ~~يكون المراد فيه أن كون آ ب ليس يوجد صادقا معه ه ز. فتارة لأن هذا ليس ~~صادقا في نفسه، فلا يكون صادقا عند وضع غيره إن لم يكن لازما عنه. فربما ~~كان الكاذب في نفسه يصير صادقا عند وضع غيره إذا كان ذلك لازما. وكقولنا: ~~ليس البتة إن كان الإنسان ناهقا، أو غير ناهق، فالخلاء موجود. وهذا رفع ~~موافقة على الإطلاق. فإن أحدهما وهو المجعول تاليا ليس بصدق موافقا للآخر ~~وجودا إذ ليس يصدق. ولا أيضا يصدق لزوما؛ إذ ليس يلزم عنه. وإذا كان كذلك ~~صدق السلب والمقدم يمنع صحة التالي تارة، وهو في نفسه صحيح الوجود وممكنه، ~~فيصح سلبه، كقولنا: ليس البتة إذا كان زيد أبيض فهو أسود، وأخرى وهو في ~~نفسه واجب الوجود كقولنا: ليس البتة إن كان زيد ليس بجسم فهو حيوان، أو ~~كقولنا: ليس البتة إن كان زيد، جسما، فهو بياض. ولرفع اللزوم قسم خاص مثل ~~قولنا: ليس البتة إن كان الإنسان موجودا، فالخلاء ليس بموجود؛ أم المثلث ~~ليست زواياه مثل أربع قوائم. وذلك لأن هذين التاليين، وإن كانا واجبين سلبا ~~وموافقين لوجود الإنسان، فهما غير لازمين عن وجود الإنسان. فهذا التلو يصدق ~~موافقة، ولا يصدق لزوما. PageV01P293 فلننظر هل يوجد هذا صادقا البتة حتى ~~يكون مادة، أي حال فرضت لوضعه مقدما لم تلزم التالي، فشيبه أن يظن أن هذا ~~لا يمكن. لأنه يمكن أن تضاف شروط تجعل التالي المسلوب التلو لازما، كمن ~~يجعل الإنسان متحركا، فيتوصل منه إلى أن يلزم أن الخلاء غير موجود. ولكن ms0549 ~~الحق أن لا يخلو إما أن يكون ما وراء الشرط الموجب للزوم يثبت التالي غير ~~لازم، ويحفظه على ذلك؛ أو أي شرط أحقته بالوضع للمقدم، جعل التالي لازما. ~~فإن كان قد يمكن أن تستثنى الشرائط الملزمة، فإذا استثنى إعدامها، كانت ~~المتصلة الكلية المقرونة بمقدمها الاستثناءات كلها كلية سالبة للزوم فيه. ~~فإن كان الأمر على موجب القسم الأول، فالسالبة صادقة؛ وإلا فليتوصل إلى ~~تصديقها. مثلا، ليكن المدقم ج د، والتالي ه ز؛ وليكن هناك شرط أو شرائط ~~تلزمه؛ فليكن ذلك شرطا واحدا، وهو شرط كون ح ط لا غير. حتى إذا كان ج د، ~~وليس ح ط، كان فلا لزوم البتة ل ه ز. والقضية القائلة إنه كلما كان ج د، ~~وليس ح ط، فلا لزوم البتة لأن يكون ه ز قضية صادقة. فإذا قلنا: ليس إذا كان ~~ج د، وليس ج ط، يجب أن يكون ه ز، كان هذا صادقا بمعنى سلب اللزوم فإن لم ~~يكن هكذا، بل كان إذا لم يكن ح ط، كان لازما أيضا، وكان لا ينفك عن شرط ~~يلزم. فالتالي حقه اللزوم، فالسالبة للزوم كاذبة. ويجب أن تكون هذه الشروط ~~الملحقة التي يلزم مما يلزم أو تلزم بفرض للمقدم على ما قلنا. ولما كان قد ~~يوجد لزوم محدود الأسباب يمكن استثناء عدمها. فمن الممكن إذن أن تكون قضيته ~~كلية ترفع اللزوم؛ وهذه يجب أنه يؤخذ فيها اللزوم من جملة التالي، أي في ~~حال الرفع، حتى يكون قولك فيها: ليس البتة إذا كان كذا كذا، فكذا كذا؛ ~~معناه: ليس البتة إذا كان كذا كذا، يلزم أن يكون كذا كذا. وكذلك فاعل في ~~الموجبة. # ومما يتشكك فيه ههنا أنه هل يصدق سلب تلو أمر لأمر لا يتفق لهما وجود ~~البتة، ويكون ذلك السلب كليا. فبالحري أن يقع للإنسان أن قولنا: ليس البتة ~~إذا كان هذا عددا، فهو خط؛ أو ليس البتة إذا كان هذا نباتا، فهو حيوان؛ أو ~~ليس البتة إذا كانت النباتية عددا، فالنباتية فرد؛ قضايا صحيحة. ms0550 لكنه قد ~~مكن أن ينقض ذلك إذا جعل هذا المقدم شيئا محلا. فجعل العدد نهاية ذاتية ~~للسطح يصير حينئذ خطا. وذلك مثل ما يقال مصرحا به: إن كان هذا عددا، وكان ~~مع ذلك نهاية للسطح، فهو خط؛ وكذلك إن كان هذا إنسانا، وكان مع ذلك صاهلا، ~~فهو فرس؛ وإن كان هذا ثنائية، وكان مع ذلك غير منقسم بمتساويين، فهو عدد ~~فرد. وليس كون هذا المقدم محالا مما يجعل الشرطية كاذبة. فإنك تقول: لو كان ~~الخلاء موجودا لكان بعدا، ولو كانت الثنائية غير منقسمة بمتساويين لكانت ~~فردا. وتكون القضيتان صادقتين وإن كان مقدمها محالا. والقضايا الشرطية ~~المستعملة في قياسات الخلف بهذه الصفة، فإن ليس كون المقدم باطلا يجعل ~~القضية كاذبة. لكنا قد أوردنا مثل هذا السؤال في الكلية الموجبة. والجواب ~~عن ذلك يسهل مأخذ الجواب عن هذا. وأما السالبة الجزئية المتصلة فتعرفها مما ~~يسهل لك من قبل معرفتها بالكلية السالبة من حيث هي سالبة، ومن قبل معرفتك ~~بالجزئية الموجبة من حيث هي جزئية موجبة. PageV01P294 وإذا بلغ بنا الكلام ~~في تعريف الإيجاب والسلب في المتصل هذا المبلغ فبالحري أن نتعرف مثل ذلك في ~~المنفصل. فنقول: إن الأمر في كلية الإيجاب المنفصل في الانفصال الحقيقي هو ~~كالظاهر، وهو أن العناد المتكافيء يكون دائما عند كل وضع للمقدم. لكن يجب ~~علينا أن نحقق تفهيم هذه السوالب، ولنعمد إلى أعسرها تصورا. مثل قولنا ليس ~~البتة إما أن يكون كل آ ب، وإما أن يكون كل ج د. فنقول: إنه إنما لا يصدق ~~في أحوال ثلاثة: أحدها، أنة يكون القولان وهو قولنا: كل ى ب، وقولنا: كل ج ~~د، يجتمعان بالصدق في كل حال، كقولنا: ليس البتة إما أن يكون كل إنسان ~~ناطقا، وإما أن يكون كل حمار ناهقا. والثاني، أن يكون القولان جميعا ~~يجتمعان بالكذب في كل حال، كقولنا: ليس البتة إما أن يكون كل إنسان ناهقا، ~~وإما أن يكون كل حمار ناطقا. والثالث، أن يكون أحدهما حقا دائما، والآخر ~~محالا غير معاند ولا مقابل، ms0551 مثل قولنا: ليس البتة إما أن يكون الاثنان ~~زوجا، وإما أن يكون الاثنان كيفا؛ وهذا واجب الصدق في كل حال؛ أو مثل ~~قولنا: ليس البتة إما أن يكون كل إنسان حيوانا، وإما أن يكون الخلاء ~~موجودا. فإنه ليس يعاند أحدهما الآخر، ولا يلزم من أحدهما نقيض الآخر. وإن ~~كان نقيض أحدهما، وهو المحال منهما، يصدق مع عين الآخر دائما، وليكن ليس ~~صدقا لازما إياه، حتى لو كان كذبا لكنا يلزم منه رفع الآخر. هذا إن عنينا ~~بلفظة إما إيجاب عند المقدم لتاليه، على أن وضعه يمنع وضعه. وأما إن عنينا ~~به نظير ما عنينا في المتصلات الغير الحقيقية، وهو أن يكون المرتفع قد علم ~~ارتفاعه بنفسه، أو هو مستحق لذلك في نفسه لا لوضع المقدم، فهذه السالبة ~~تكون كاذبة في مثل هذا الوضع من هذا القسم الأخير؛ إلا أن المنفصلات لا ~~تتصور مع عناد البتة. وإذا كان في الأجزاء سالب فليس يعتبر فيه جانب جواز ~~الاجتماع من هذه الوجه حتى يكون قولنا: ليس البتة إما أن لا يكون شيء من آ ~~ب، وإما أن لا يبكون شيء من ج د، قد يصدق بسبب أنه سلب لكاذب؛ هو قولنا: ~~إما أن لا يكون شيء من آ ب، وإما أن لا يكون شيء من ج د؛ لأن هين قد ~~يجتمعان معا اجتماعا لا تكون هذه القضية لأجله كاذبة. فإذا كانتا هاتان ~~جائزتي الاجتماع، والقضية تكون صادقة، لم يجب أن يصير نقيضها صادقا كما كان ~~في الموجبات. PageV01P295 فقد بين الوجه الذي عليه تتصور هذه القضايا. وذلك ~~إذا كانت موجباتها المقابلة لها كاذبة. وذلك لإحدى العلل المذكورة. ثم يشكل ~~ههنا أنه هل يصدق إما أن يكون كل، وإما أن يكون كل، وإما أن يكون لا شيء، ~~وإما أن يكون لا شيء. وذلك لأنه لقائل أن يتشكك فيقول: كيف تصدق القضية ~~القائلة: إما أن يكون كل آ ب، وإما أن يكون كل ج د؛ أو القائلة: إما أن ~~يكون لا شيء من آ ب، وإما ms0552 أن لا يكون شيء من ج د. وكيف يتفق أن يقع هذا ~~التعاند بين كليتين؟ فنقول: إن هذا الإشكال أكثر عرضوه إنما هو في ~~المشتركات في الموضوع، وذلك أنه كيف صار يصح أن يقال: إما أن يكون كل آ ب، ~~وإما أن يكون كل آ ج. ويوقف عليه ويترك القسم الثالث، وهو أنه إما أن يكون ~~بعض وبعض. فنقول أو: إن حوزا هذا في المنفصلات اللاتي انفصالها وارد بعد ~~الموضوع، فهون أمر ظاهر متعارف، كقولك: كل عدد إما زوج، وإما فرد. فإن ~~العموم قد تناول كل واحد من حالتي الانفصال. وإنما يشكل في الانفصال السابق ~~لوضع المقدم. والذي نقوله في جواب ذلك: أما أولا: فإنه ليس كلامنا في هذه ~~القضايا على أنها صادقة، أو كاذبة، بل على أنها قضايا. فلا يكون فقدان ~~الصدق في صنف منها موجبا علينا أن نسقطه عن جملة الأصناف. وأما ثانيا، فليس ~~علينا أيضا أن نطلب فيها الصدق الحقيقي، بل الشهرة قد تكفينا في استدعاءها ~~إلى تعديدها، أعني إذا كان قد يقبل صدقها، وإن لم تكن حقيقية. فليس يلزمنا ~~لا محالة أن نورد من الصادق ما كان الصدق في صنفه موجودا بالبديهية؛ بل إن ~~كان مما يتبين صدقه بالحجة، فهو أيضا من جملة الصادقات. فمثال ما وجد من ~~المشهورات مطابقا لهذا الصنف، أن القوم الذين صح عندهم وقام في أنفسهم أن ~~الفاعل لا يكون إلا واحدا، فإنه مشهور عندهم مقبول لديهم أنه إما أن تكون ~~كل حركة فعل الله؛ وإما أن تكون كل حركة فعل العبد. فإذا استثنوا أنه ليس ~~كل حركة فعل العبد، أنتجوا أن كل حركة من عند الله وفعله. ويكون مشهورا ~~فيما بينهم أيضا أنه إما أن لا يكون شيء بقضاء الله، وإما أن لا يكون شيء ~~بفعل الناس. وربما لم تكن هذه كثيرة الاشتهار، أعني التي من سالبتين ~~كليتين. لكن إذا قلبت إلى الإيجاب كان يكون مشهورا عندهم، كقولهم: إن كل ~~شيء إما أن يكون إما أن يكون بقضاء الله، أو يكون ms0553 كل شيء بفعل العبد؛ لا ~~لأنه لا فاعل إلا واحد. وأما في العلوم وفي الصدق الحقيقي، فإن الشيء الذي ~~يقتضيه النوع إما مسلوبا عن كل واحد، أو موجبا لكل واحد، مثل طلب طبيعة ~~النار مكانا معينا، والأرض مكانا معينا، فإن ذلك يكون للكل، وبالجملة كل ما ~~هو أفضل أو لازم للنوع مما ليس بعرض عام زائل. فإن ما كان هذا صفته، واعلم ~~أن هذا صفته، علم يقينا صدق القضية التي بنى انفصالها على متقابلين: أحدهما ~~هذا الشيء، والآخر مقابله. مثاله إما أن تكون كل نار متحركة إلى فوق، وإما ~~أن تكون كل نار متحركة إلى أسفل؛ أي إما أن تكون كل نار مكانها بالطبع فوق، ~~أو تكون كل نار منها بالطبع أسفل. وهذا إن كان يحتمل التقسيم الذي يبني على ~~البديهة قسما ثالثا، وهو إما أن يكون بعض النار كذا، وبعضه كذا. فهذا القسم ~~الثالث مستحيل إثباته في القسمة التي تكو ن بعد العلم، فإن طبيعة النار لا ~~تختلف عن ذلك؛ بل يكون القسمان المذكوران كافيين والقضية صادقة، حتى أيهما ~~استثنى عينه أنتج نقيض الثاني، وأيهما استثنى نقيضه أنتج عين الثاني. و إذا ~~استثنى نقيض أحدهما صح أن نقول: فيجب أن يكون لا محالة القسم الثاني بعينه. ~~ولو كان في الأقسام قسم ثالث لم يجب أن يكون من رفع الأول إثبات هذا ~~الثاني، كما يكون إذا كان الأصل الذي يبنى عليه مجهولا. فكان حينئذ إلى قسم ~~ثالث؛ وكان إذا رفع القسم الأول لا يجبه عند الذهن إثبات الثاني وحده، ~~لجهالته، لا لأنه غير واجب في نفس الأمر. فقد بان أنه قد تكون قضية صادقة ~~بهذا الصفة. وكذلك قد نجد لهذا أمثلة في القياس الثاني من القياسات ~~الاستثنائية عن مقدمات منفصلة، إذ انتقل عن الاستثناء الأول إلى الاستثناء ~~من النتيجة وهي ناقصة قسم. PageV01P296 وأما الجزئيات فبالحري أن يتشكك في ~~أمرها، فيقال: إنه كيف يصلح أن يقال: قد يكون إما كذا وإما كذا، وليس ذلك ~~كليا دائما، إلا أن يكون عنادا غير ms0554 تام. فنقول: إنه ربما كانت الأقسام بحسب ~~الأمر المطلق مثلا ثلاثة، وإما بحسب وضع حال. فأثنان أو أقل من القسم ~~المستوفية، مثل إن الأقسام في قولنا: إن كل مقدار إما ناقص وإما زائد وإما ~~مساو ثلاثة؛ فإن فرض أن كان المقدار ليس مساويا، أو استثنى من ذلك فبقيت ~~نتيجة يحتاج أن يستثنى منها، كانت الأقسام اثنين. فإن المقدار بهذا الشرط ~~يكون إما زائدا وإما ناقصا فقط، ويكون العناد حينئذ تاما؛ إذ أيهما أوجب ~~رفع الآخر، أو رفع أوجب للآخر. فإن قال قائل: فيكون إذن قولنا: كل مقدار ~~ما؛ ناقص وإما زائد مساو ليس إيجابه دائما، إذ حينئذ لا يصدق. فنقول: إن ~~كان لا يصدق حينئذ فهو كذاك. فإن هذا حينئذ لا يكون إيجابه دائما؛ بل يصدق ~~تارة وتارة يكذب. وشيبه حينئذ أن يكون كل منفصلة يشتمل حال القسمة الأولى ~~منه على أجزاء فوق اثنين. فهو منفصلة ليس فيها انفصال كلي الإيجاب. وذلك أن ~~عند وضع نقيض قسم، وهو ممكن، يبطل صدق الإيجاب الانفصال أكثر من اثنين. ولا ~~أيضا إيجاب انفصال الاثنين منهما فقط يصدق دائما؛ بل إننا يكون الانفصال ~~الدائم الصدق حيث الأجزاء في القسمة الأولى اثنان. فإن كان هذا الانفصال قد ~~يصدق مع ذلك الاستثناء، إذ الانفصال صدقه لصدق أجزاءه، فلا يلزم هذا الطعن. # لكنه قد يشكل ههنا أيضا أمر جزئي. فإنه قد يجوز أن تشكك في حاب التخصيص ~~والذي تدل عليه منفصلة جزئية مؤلفة من كليتين، كقولنا: قد يكون إما كل وإما ~~كل، فيقال: إن هذا كيف يمكن أن يكون؟ فلنحل هذا الشك أولا في الموجبة منه ~~فنقول: إن هذا التخصيص أيضا تخصيص حال، وعلى قياس ما قلنا في المتصل، ووجه ~~هذه الحال المخصصة أنه ربما كانت الأقسام التامة أكثر مما عد في هذه ~~الجزئية. وأما في تلك فلا يكون أكثر من قسمين. مثاله: إن مناسبات المقادير ~~هي ثلاثة: المساواة والزيادة والنقصان. لكنه قد تكون الأقسام في بعض ~~الأحوال قسمين لا ثلاثة. فإنه قد يكون كل مقدار إما ms0555 مساويا لمقدار ما وإما ~~أصغر، وذلك إذا في الوجود مقدار لا أعظم منه مثلا كقطر العالم. فإن قيل: ~~إنا. قد يكون كل خط إما مساويا لخط وإما أصغر منه، كان هذا صادقا جزئيه فإن ~~جعلته كليا، كذب، وهو أن تقول دائما وفي كل حال واعتبار: إما أن تكون كل ~~الخطوط مساويا لقطر العالم، أو أصغر منه. وأيضا قد تكون الأقسام أكثر من ~~اثنين مثلا إذا أخذنا عموم الأحوال. وأما إذا اعتبرنا حالا ما، فلا يصح فيه ~~إلا أن يوضع من الأقسام جزءان اثنان أو أنقص من العدد الذي للأول. فلتكن ~~تلك الحال فرضنا أن الفاعل واحد، فيكون حينئذ صحيحا أن كل فعل إما أن يكون ~~من الله، أو يكون كل فعل من الناس، ولا يكون القسم الثالث محوج إلى صحة هذا ~~الكلام. أعني بالقسم الثالث قولنا: وإما بعض وبعض. فنفس الغرض المذكور يوجب ~~صحة هذا جزئا، أعني أنه قد يصح عند فرض ما أن يكون إما كل فعل من الله وإما ~~كل فعل من الناس. وإذا كان الفرض حقا بنفسه واجبا، فإن هذا الجزئي حينئذ ~~يصير كليا، فيكون هذا صحيحا بنفسه، لا عند اعتبار تلك الحال. وفرق بين أن ~~يكون فرضا، وبين أن يكون حقا. فإن الفرض قد يكون غير موجود في الوجود. فمنه ~~ما هو جائز الوجود، ومنه ما هو محال الوجود. والحق هو الذي حصل بنفسه ~~موجودا في الأمور، لا في الوضع والفرض. فإن أنكر منكر صحة لزوم التالي ~~معتمدا إحالة الفرض، وهو أن الفاعل واحد فقط، فيجوز أن يوضع له فرض جائز ~~مثل أن تفرض، في وقت ما، أن كل واحد مما هو نار في ذلك الوقت عرض لها ~~الحركة إلى جهة واحدة. فحينئذ يصح لك أن تقول: إما أن تكون كل نار متصعدة ~~أو كل نار هابطة، أو كل نار ذاهبة إلى جهة مقاطعة للمسافة بين الجهتين. ولا ~~يصح لك هذا دائما؛ بل عند الفرض الجائز في نفسه، لأن حمل الحركة على كل ~~واحدة من النيران ms0556 جائز، وإن كان يجب لها إذا وصلت إلى موضعها السكون. فيكون ~~قد يكون كل نار إما كذا وإما كذا، أي ههنا حالة يصدق منها هذا القول. وإن ~~شئت جعلت بدل النار مدرة أو شررة فيخرج الكلي من الحكم. PageV01P297 وبعد ~~هذا كله، فاعلم أنك إذا أردت أن تعتبر الجهات في الشرطيات، كان أولى اعتبار ~~الجهات لهذه القضايا أن يكون من المتصلات. واعلم أنه كما لم يكن إيجاب ~~المتصلة وسلبها وإهمالها وحصرها وصدقها وكذبها بحسب أجزائها؛ بل باعتبار ~~الاتصال؛ كذلك ليس كونها ذات جهة لكون أجزائها ذات جهة؛ بل يجب أن تكون ~~الجهة للاتصال. # واعلم أنه كما يكون حمل موجود لا لزوم فيه، وحمل في بعض الأشياء بلزوم ~~ولكن لا ضرورة فيه، وحمل ضروري، كذلك التلو. أما أمثلة ذلك في الحمليات فإن ~~قلنا: زيد كاتب، وصدقنا، كان موجودا ليس فيه ضرورة البتة. وإن قلنا: القمر ~~ينكسف، كان فيه وجود وضرورة ما، ولم يكن دائما. وإن قلنا: إن زيدا أو القمر ~~جسم، كان ضروريا صرفا، كذلك في المتصلات، فليس نفس اللزوم. وإنه لا بد من ~~التالي عند وضع المقدم يجعل المتصل ضروريا، والموافقة أبعد من ذلك. ولا ~~الموافقة من غير لزوم تمنع الضرورة؛ بل يجب أن يكون اللزوم أو الموافقة ~~دائما في جميع مدة كل وضع وضع للمقدم، حتى إذا كان، يلزم كل وضع أو يوافق، ~~ولم يكن دائما ولم يكن ضروريا. فالضروري الكلي في الإيجاب هو أن يكون ~~الاتصال دائما ما دام الوضع، ومع كل وضع سواء كان اتصال موافقة أو اتصال ~~لزوم. وأما الوجودية الكلية اللزومية التي لا ضرورة فيها فهي من التي يعتبر ~~فيها اتصال لزوم فقط وهو أن يكون اللزوم موجودا في كل وضع، إلا أنه لا يدوم ~~مع دوام الوضع أو لا يجب. كقولهم: كلما كان هذا إنسانا فهو متنفس، أو كلما ~~طلعت الشمس فهي توافي السمت. فإن المصير إلى الموافاة والموافاة جميعا بعد ~~الطلوع بزمان. وأما إذا لم يكن الاتصال منها بلزوم فلا يبعد أن يتشكك بتشكك ms0557 ~~أنه هل توجد كلية متصلة الاتصال منها اتفاقي، ثم يتفق مع كل وضع اتفاقا غير ~~دائم، ويشبه أن هذا لا يوجد صادقا، فإنه إن كان الأمر ليس لازما عن الوضع ~~بوجه ولا دائم الموافقة، بل عارضا، فيجوز أن لا يعرض؛ إذ ليس يلزم عروضه عن ~~الوضع، ولا هو واجب في نفس الأمر. وأما في الجزئيات فسيوجد ذلك. هذا وأما ~~الممكن الصرف فهو أن يكون التالي يصح أن يوافق في كل وضع وأن لا يوافق، إذ ~~لا موجب. وأما حيث الاتصال لازم فشيبه أن لا يوجد للزوم فيه حكم ممكن كلي ~~صادق. ليس لأن الممكن لا يلزم. فإنه ممكن للإنسان الكتابة، وقد يلزم بشرط ~~كما قلنا وبينا. ولكن لأن ذلك الشرط لا يوجد مع كل وضع. فإنه من الأوضاع ~~التي للمقدم، أوضاع يشرط فيها ما يمنع ذلك اللزوم، فيكون عند ذلك الوضع لا ~~يمكن أن يصير التالي لازما عن الموضوع، وهو أحد الأوضاع. # وإذا عرفت هذا في الإيجاب، فقد عرفت في السلب؛ والأمر في الجزئيات أظهر. ### || المقالة السادسة من الفن الرابع منم الجملة الأولى في المنطق ### ||| الفصل الأول (أ) فصل في القياسات المؤلفة من الشرطية المتصلة في الأشكال الثلاثة # القياسات المؤلفة من المتصلة هي التي تكون متصلتين تشتركان في حد، أعني ~~في مقدم أو تال. ويكون ذلك على هيئة الأشكال الثلاثة الحملية.فإما أن يكون ~~الحد الوسط تاليا في أحدهما، مقدما في الآخر، ويسمى الشكل الأول. وإما أن ~~يكون الأوسط تاليا في كليهما، ويسمى الشكل الثاني. وإما أن يكون الأوسط ~~مقدما في كليهما ويسمى الشكل الثالث. ولا قياس من جزئيتين ولا من سالبتين، ~~ولا من سالبة صغرى كبراها جزئية. # الشكل الأول من متصلتين. شريطة مثل شريطة الشكل الأول في الحمليات. ~~وقولنا: ا ب و ج د يدل على حملية تكون من ثمانية. # الضرب الأول من موجبتين كليتين: كلما كان ا ب، فج د؛ وكلما كان ج د، فه ~~ز؛ ينتج: كلما كان ا ب، فه ز. وهو قياس كامل. # الضرب الثاني من ms0558 كليتين والكبرى سالبة: كلما كان ا ب، فج د؛ وليس البتة ~~إذا كان ج د؛ فه ز؛ ينتج: ليس البتة إذا كان ا ب؛ فه ز. وهو قياس كامل. # الضرب الثالث من موجبتين والصغرى الجزئية: قد يكون إذا كان ا ب، فج د؛ ~~وكلما كان ج د، فه ز؛ ينتج: قد يكون إذا كان ا ب، فه ز. وهو قياس كامل. # الضرب الرابع من الجزئية موجبة صغرى وكلية سالبة كبرى: قد يكون إذا كان ا ~~ب، فج د؛ وليس البتة إذا كان ج د؛ فه ز؛ ينتج: فليس كلما كان ا ب، فه ز. ~~وهو قياس كامل. PageV01P298 وقد يلزم على هذا الشكل شكوك. فإن لقائل أن ~~يقول: إن هذا الشكل لا ينتج: فإنا نقول: كلما كان الاثنان فردا فهو عدد، ثم ~~نقول: كلما كان الاثنان عددا فهو زوج، وكلا المقدمتين صادقتان، فيلزم من ~~هذا كلما كان الاثنان فردا فهو زوج، وهذا خلف. فنقول: إن السبب في هذا أن ~~الصغرى كاذبة في نفسها. ولكنها تلزم، على ما قلنا، من يرى أن الاثنين فرد، ~~وكل فرد عدد، فتلزمه، لا لأنه حق في نفسه، بل لأنه يرى باطلا. وكذلك هذه ~~النتيجة تلزمه ويكون صدقها على سبيل صدق المقدمة. فصادق على سبيل الإلزام ~~إن الاثنين كلما كان فردا يكون زوجا وليس " أن يلزمه " و " أن يكون حقا " ~~شيء واحد. وكذلك حال كل مقدمة صغرى هذه حالها. وإن كان الحد الأصغر محالا؛ ~~والأوسط محالا، والأكبر محالا، كان حال الأكبر في اللزوم صادقا عليه، أي ~~صادقا بحسب الإلزام لا بحسب الوجود. فلننتظر إذا كان الكبر موجودا مع ~~الأوسط على سبيل الاتباع دون لزوم، والأوسط أصغر كذلك. فنقول: إن مثل هذا ~~المثال، وإن لزم عنه شيء، فالأولى أن لا يكون قياسا؛ لأن ذلك لا يكون ~~أفادنا علما بشيء مجهول عندنا، فإن الأوسط إذا لم يكن ملتزما للأكبر؛ بل ~~كان مساعدا له علمنا قبل القياس أن الكبر موجود معه الأصغر، ومع كل موجود ~~أو مفروض؛ سواء التفتنا إلى ms0559 الأوسط أو لم تلتفت. فإن انتهى إلى موضع تبين ~~الشيء بيان غيره، فذلك مما هو لازم عنه عند الذهن. # وكذلك وإن كانت الصغرى لزومية غير محالة المقدم، وأما إن كانت محالة ~~المقدم مثل قولنا: كلما كان الاثنان فردا، فهو عدد؛ وكلما كان الاثنان ~~عددا، فإن البياض لون؛ فلننظر هل يفيد هذا أنه كلما كان الاثنان فردا فإن ~~البياض لون. فنقول: ليس من علمنا هذا، علمنا أن البياض لون: فإنا إن جعلنا ~~الاثنين زوجا علمنا هذا أيضا؛ بل هذا هو على أنا نعلم هذا في نفسه. وإن ~~كانت الصغرى اتفاقية، والكبرى لزومية، فقد يظن أنه قياس مفيد. فإنه يجوز أن ~~يكون الأكبر غير معلوم الوجود بالقياس إلى الأصغر؛ بل إلى شيء يعلم أنه ~~موجود معه، فيعلم أن الأكبر مع الأصغر الآن؛ ولم يكن قبل ذلك يعلم. لكن هذه ~~الإفادة، إلى حد ما، على سبيل تذكير ما. وذلك لأن لما علمت وجود الوسط ~~نفسه، علمت منه وجود الأكبر في نفسه، لا من القياس. وأنت مع ذلك تعلم أن ~~الأكبر موجود مع الأصغر ومع كل شيء في العالم، فلم يكن إدخالك الأصغر مفيدا ~~شيئا يعتد به. هذا إن كانت الكبرى موجبة. # وأما إن كانت سالبة للموافقة أو اللزوم، فلا يخلو أما أن تكون موجبة ~~لزومية، أو اتفاقية. فإن كانت اتفاقية، وكان الموافق لا يلزم عن وضعه شيء ~~بشرط وضع الأصغر معه، إذ قلنا: ولا شيء من أوضاعه الممكنة يلزمه الأكبر، ~~فمن أوضاعه اشتراط الأصغر معه. وهذا في اللزومية ظاهر أيضا. وإن كانت ~~الصغرى محالا، والأوسط جائزا، والكبرى سالبة اللزوم، فيجب أن لا يلزم ~~الأكبر عن الأصغر البتة، وإلا لكان السلب الكلي كاذبا، لست أعني كاذبا بحسب ~~المر في نفسه بل بحسب الالتزام، ولو اعتبر بحسب الأمر في نفسه لكانت الصغرى ~~كاذبة، إذا كان الأوسط جائز الوجود أو حقا. وهذا شيء قد علمته، وأما إن كان ~~كلاهما محالا في الإيجاب فكذب إيجاب الأكبر على الأوسط، كان الكبر غير لازم ~~البتة للأصغر. فإنه لو لزم ms0560 الأصغر، للزم فرض الوسط، إذا فرض معه الأصغر، ~~وعلى ما علمت، فتكون النتيجة سالبة اللزوم صادقة. فأما في جميع ذلك إن كانت ~~الكبرى سالبة الموافقة، والموجبة اتفاقية. ولا شك أن الأوسط يكون جائز ~~الوجود. ويكون الكبر محالا. فيكون معه سلب اتصال على سبيل الموافقة حقا. ~~وكذلك إن كانت الصغرى لزومية جائزا. فإن كانت الأصغر محالا، والوسط حق، ~~يلزمه ويسلب عنه موافقة أو لزومه، فالنتيجة سالبة الاتفاق، واللزوم على ~~الوجه الذي يصدق فيه محال المقدم غير محال التالي، أعني بحسب الالتزام. ~~PageV01P299 وأما الشكل الثاني فإنه لا ينتج عن موجبتين، وعن جزئيتين، وعن ~~كبرى جزئية، وذلك ما تعرفه بأدنى سعي على حكم الأصول المعلومة عندك، وبأن ~~تأخذ الحدود الحملية فتنقلها إلى الشرطية. وأما إذا كانتا كليتين، والكبرى ~~سالبة، كقولنا: كلما كان ه ز فج د، وليس البتة إذا كان ا ب فج د، فإنه ~~تختلف الأحوال فيه بحسب كون المقدمتين وفاقيتين ولزوميتين، أو مختلفتين في ~~ذلك. فإن كانتا جميعا للموافقة، فلا يكون في ذلك بيان شيء مجهول، ويكون على ~~حسب ما علمت في الشكل الأول. # وأما الموجب فيعرف حال ما يلزم كونه موافقا وغير موافق مما يلزم الشكل ~~الأول. فإن كان السلب للزوم فقط، ولا يمنع الموافقة، والموجبة موجبة ~~الموافقة، فإن القياس لا ينتج البتة، كقولنا: كلما كان الإنسان ناطقا؛ ~~فالحمار ناهق؛ وليس البتة إذا كانت الاثنوة زوجا، يلزم منه أن الحمار ناهق. ~~فإن هذا يصدق عنه أنه: ليس البتة كلما كان الإنسان ناطقا، يلزم أن الاثنوة ~~زوج. وإن جعلت بدل كل كون الاثنوة زوجا، كون الإنسان حيوانا، صدقت النتيجة، ~~إنه كلما كان الإنسان ناطقا، لزم أن يكون الإنسان حيوانا. ثم عن جعلت كون ~~الإنسان حيوانا، كون الإنسان نباتا، صدق أنه ليس البتة إذا كان الإنسان ~~ناطقا، فإنسان نبات. فإن كانت الموجبة لزومية، تجد التأليف مفيدا، سواء ~~اقترنت به سالبة اللزوم، أو سالبة الموافقة، وتكون النتيجة بحسبه. ثم تكون ~~شريطته بعينه مثل شريطة الشكل الثاني في الحمليات. ويجب أن تكون سالبة ~~ضرورية ms0561 إحدى الضروريتين المنعكستين حتى ينتج، كما قلنا نحن، في الحمليات. ~~ويتبين بالعكس والخلف والافتراض. # مثال بيان ذلك في هذا الضرب. الضرب الأول من الكليتين، والكبرى سالبة. ~~وهو قولنا: كلما كان ا ب، فج د؛ وليس البتة إذا كان ز ه، فج د؛ ينتج ليس ~~البتة إذا كان ى ب، ف ه ز. وتبين بعكس الكبرى، ورده إلى ثاني الأول. ~~وبالخلف أنه كانت هذه النتيجة كاذبة، فنقيضها وهو أنه: قد يكون إذا كان ا ~~ب، فه ز، صادقا، وتضيف إليها: ليس البتة إذا كان ه ز، فج د؛ ينتج: ليس كلما ~~كان ا ب، فج د. # الضرب الثاني من كليتين والصغرى سالبة: ليس البتة إذا كان ا ب، فج د؛ ~~وكلما كان ه ز، فج د؛ ينتج: ليس البتة إذا كان ا ب، ف ه ز؛ تبين بعكس ~~الصغرى؛ ثم بعكس النتيجة؛ أو بالخلف، بأن يؤخذ نقيض النتيجة ويضاف إلى ~~الكبرى، وينتج نقيض الصغرى. والأحوال فيه ما قد علمت في الضرب الأول. # الضرب الثالث من جزئية موجبة صغرى؛ وكلية سالبة كبرى. قد يكون إذا كان ا ~~ب، فج د؛ وليس البتة إذا كان ه ز؛ فج د؛ ليس كلما كان ا ب، فخ ز. وتبين ~~بعكس الكبرى وبالخلف. # الضرب الرابع: من جزئية سالبة صغرى، وكلية موجبة كبرى. ليس كلما كان ا ب، ~~فج د؛ وكلما كان ه د، فج د؛ ينتج: ليس كلما كان ا ب، ف ه ز؛ ويبين بالخلف ~~ويبين بالافتراض، بأن تعين الحال والمرة التي كون التي يكون فيها ا ب، ولا ~~يكون إذا كان ح ط، فج د؛ وكلما كان ه ز، كان ج د؛ ينتج ليس البتة إذا كان ح ~~ط، كان ه ز؛ نضيف إليها أنه قد يكون إذا كان ا ب، فح ط، ينتج كلما كان ا ب ~~كان ه ز. ولقائل أن يقول: يحسن أن يكون توالي هذه السوالب محالة فلا تنعكس ~~السوالب. فنقول: إن كان المقدم من الموجب ليس بمجال، فالتالي الوسط ms0562 ليس ~~بمحال؛ وإن كان ذلك المقدم محالا، ويقارن الوسط، والآخر لا يقارنه، فلا ~~يجتمعان البتة، فالنتيجة صادقة. # الشكل الثالث. أنت أيضا ستعلم أن استعمال القضايا الموجبة التي اتصالها ~~اتفاقي غي محدود. وذلك إذا تأملت النحو من المتأمل الذي سلف لك. وبعد ذلك ~~فإن شريطة هذا الشكل بعينها مثل شريطة الشكل الثالث في الحمليات، وضروبه ~~أيضا كضروبه ستة. # الضرب الأول: من كليتين موجبتين، كلما كان ج د، فه ز؛ وكلما كان ج د؛ ~~ينتج: أنه قد يكون إذا كان ه ز، فا ب؛ برهانه أن تعكس الصغرى فيرجع إلى ~~الشكل الأول؛ أو نقول: وإلا فليمن ليس البتة إذا كان ه ز، فا ب؛ ونضيف ~~إليه: كلما كان ج د، فا ب؛ فيكون ليس البتة إذا كان ه ز، فا ب؛ هذا خلف. ~~PageV01P300 الضرب الثاني: من كليتين والكبرى سالبة، كلما كان ج د، فه ز؛ ~~وليس البتة إذا كان ج د، فا ب؛ ينتج: ليس كلما كان ه ز فا ب؛ يبين العكس ~~الصغرى، وبالخلف، بأن تضيف النتيجة إلى الكبرى، فينتج نقيض الصغرى. # الضرب الثالث: من موجبتين والصغرى الجزئية: قد يكون إذا كان ج د، فه ز؛ ~~وكلما كان ج د، فا ب؛ ينتج: قد يكون إذا كان ه ز، فا ب، ويبين بعكس الصغرى ~~وبالخلف المنتج لنقيض الصغرى. # الضرب الرابع: من موجبتين والكبرى جزئية، كلما كان ج د، فه ز؛ وقد يكون ~~إذا كان ج د، فا ب؛ ينتج : جزئية موجبة، ويبين بعكس الكبرى، ثم عكس النتيجة ~~وبالخلف. # الضرب الخامس: من موجبة كلية صغرى، وسالبة جزئية كبرى، كلما كان ج د، فه ~~ز، وليس كلما كان ج د، فا ب؛ فليس كلما كان ه ز، فا ب؛ وهذا لا يبين إلا ~~بالخلف والافتراض بأن نقول: ليكن الحال الذي يكون فيه ج د، وليس ا ب، هو ~~حال كون ح ط، فيكون ليس البتة إذا كان ح ط، فا ب؛ فنقول: كلما كان ج د، فه ~~ز؛ وقد يكون إذا كان ج ms0563 د، فح ط ينتج: إذا كان ه ز، فح ط؛ وليس البتة إذا ~~كان ح ط، فا ب؛ ينتج ليس كلما كان ه ز، فا ب. # الضرب السادس: من جزئية موجبة صغرى، وكلية سالبة كبرى، كقولك: قد يكون ~~إذا كان ج د، فه ز؛ وليس البتة إذا كان ج د، فا ب؛ ينتج: ليس كلما كان ه ز، ~~فا ب؛ ويبين بالعكس الصغرى وبالخلف. # وأعتبر أحوال الجهات كما في الحمليات، والعبرة في حال المتصلة أنها مطلقة ~~أو لزومية كبرى. ### ||| الفصل الثاني (ب) فصل في القياسات المؤلفة من المتصلات والمنفصلات # لنبدأ أولا باللواتي يكون فيها المتصلات مكان الصغريات. فلا يخلو إما أن ~~تكون الشركة في المقدم، وإما أن تكون الشركة في التالي. وفي كل واحد من ~~الأقسام إما أن تكون المنفصلة أو الحقيقة أو الأخرى والتأليفات الكائنة من ~~متصلات صغرى، ومنفصلات حقيقة كبرى، والشركة في تالي المتصل. ضروب ذلك من ~~وجبتين، مثال الذي في كليتين: كلما كان ه ز، أي بلا شرط آخر، فج د؛ ودائما ~~إما أن يكون ج د، وإما أن يكون ا ب؛ ينتج: أنه كلما كان ه ز، فلا يكون ا ب، ~~برهانه أن المنفصلة ترجع، فتصير: كلما كان ج د، فليس ا ب. مثال الذي من ~~الموجبتين، والصغرى جزئية، حكمها كحم هذه في الإنتاج، ولكن الجزئية. وأما ~~إن كانت المنفصلة جزئية لم تنتج. والحدود كذلك، تارة قولك: كلما كان زيد ~~ماشيا، فهو متحرك في المكان، وقد يكون إما أن يكون زيد متحركا في المكان، ~~وإما أن يكون تاركا للمشي. وتارة كقولك: كلما كان هذا مسكا، أي بلا شرط ~~آخر؛ فهو أسود؛ وقد يكون إما أن يكون الشيء أسود، وإما أن يكون طيب ~~الرائحة، فالأول تصدق فيه الموجبة الكلية، والثاني تصدق فيه السالبة ~~الكلية. # ضروب ذلك والمتصلة سالبة تنعكس: ليس اليتة إذا كان ه ز، فج د؛ ودائما إما ~~أن يكون ج د، وإما أن يكون ا ب؛ فينتج: ليس البتة إما أن يكون ه ز، وغما ms0564 أن ~~يكون ا ب، بل كلما كان ه ز، فا ب؛ وأيضا ليس البتة إذا كان ه ز، فليس ا ب. ~~وهو لزومية لأنه يلزم الشرطيتين هكذا: كلما كان ه ز، لم يكن ج د، فا ب؛ ~~ينتج كلما كان ه ز، بلا شرط آخر، فا ب؛ ويلزمه ليس البتة إما أن يكون ه ز، ~~وإما أن يكون ا ب، ويلزمه السالبة المنفصلة أيضا. وكذلك ينتج إن كانت ~~الجزئية متصلة، وينتج ههنا أيضا إن كانت المنفصلة جزئية. لأن المتصلة تنعكس ~~فيلزم عكسها كلما كان ج د، فليس ه ز أضاف إليه قد يكون إذا كان ج د، فليس ا ~~ب، ينتج: قد يكون إذا لم يكن ه ز، فليس ا ب، ويلزم دائما إما أن يكون ه ز، ~~وإما أن يكون ا ب. PageV01P301 ضروب ذلك والمنفصلة وحدها سالبة لا ينتج ~~منها شيء، أعتبر من هذه المواد: كلما كان هذا زوجا، فهو عدد؛ وليس البتة ~~إما أن يكون عددا، أو يكون كثرة منقسمة بمتساويين، سوتارة أو يكون كثرة لا ~~ينقسم بمتساويين، فتارة يصدق إيجاب كلي، وتارة يصدق سلب كلي. والعقم في ~~الجزئيات أظهر. وغما من سالبتين ومن جزئيتين، فلا ينتج البتة التأليفات ~~الكائنة من متصلة صغرى، ومنفصلات غير حقيقة كبرى، والشركة في التالي من ~~المتصل. فليكن أولا المنفصلات من جزء سالب وجزء موجب، والشركة في الموجب، ~~ولا يلتفت إلى الجزء الغير المشترك فيه من المتصل، فإنه لا يغير الحكم ~~البتة. # ضروب ذلك والتأليفات من موجبتين، وليكونان كليتين: كلما كان ه ز بلا شرط ~~آخر، فج د؛ ودائما إما أن لا يكون ا ب، وهذا لا ينتج. ومثاله كلما كان كذا ~~إنسانا، فهو حيوان؛ ودائما إما أن يكون حيوانا؛ وإما أن لا يكون طائرا؛ ~~ومرة أخرى إما أن يكون حيوانا، وإما أن لا يكون ناطقا. وظاهر من هذا كيفية ~~حال الذي تكون متصلته جزئية. وكذلك إذا كانت منفصلته جزئية لم تجب له ~~نتيجة. مثاله: كلما كان ماشيا كان مريدا. وقد يكون إما ms0565 مريدا وإما أن لا ~~يكون متحركا. وأيضا قد يكون إما مريدا وإما أن لا يكون ساكنا أي مريدا ~~للسكون. فإن إحدى المادتين تنتج ضد إنتاج الأخرى. # ضروب ذلك والمتصلة سالبة، على أي نحو كان. # وأما التأليفات من كليتين فمثل قولك: ليس إذا كان البتة إذا كان ه ز، فج ~~د على أي نحو كان؛ ودائما إما أن يكون ج د، وإما أن لا يكون ا ب؛ ينتج: ليس ~~البتة إذا كان ه ز فا ب. فإنه ليس البتة أن لا يكون ه ز، وإما أن يكون ا ب. ~~لأنه يرجه إلى المتصلات هكذا: كلما كان ه ز على النحو المقول في السالبة، ~~فليس ج د أو ليس يلزمه ج د. لم يكن ا ب، ينتج: كلما كان ه ز، لم يكن ا ب، ~~ويلزمه: ليس البتة إذا كان ه ز، فا ب؛ وأيضا ليس ما أن يكون ه ز، وإما أن ~~لا يكون ا ب. وكذلك إن كانت المتصلة جزئية. فإن كانت المنفصلة جزئية أنتج ~~أيضا على مثال ما أنتج في نظريتها والمنفصلة حقيقة. # ضروب ذلك والمنفصلة سالبة: كل هذا لا يلزم له نتيجة، والحدود كلما كان ~~هذا عرضا كان له حاملا مطلقا بلا شرط، وليس البتة إما أن يكون له حامل وإما ~~أن لا يكون له جوهرا، وليس البتة إما أن يكون له حامل وإما أن لا يكون كل ~~مقدار متناهيا، أي مع أن لا يشترط فيها شرط آخر فاسد. فإن هذه الحدود تلتزم ~~عنها مختلفات. والعقم في الجزئيات أوضح، ولتكن الشركة في الجزء السالب. # ضروب ذلك والتأليف من موجبتين: كلما كان ه ز، فليس ج د؛ وإما أن لا يكون ~~ج د، وإما أن يكون ا ب؛ فلا ينتج. والمواد: كلما كان هذا إنسانا، فليس هو ~~عرضا؛ وإما أن لا يكون حجرا، أو يكون جمادا؛ وأيضا إما أن لا يكون حجرا، أو ~~يكون جسما. وكذلك إذا جعلت أحدهما جزئية فستجد له مواد. # ضروب ذلك والمنفصلة سالبة: هذه لا ms0566 تنتج. ولنورد لذلك مثالا واحدا: كلما ~~كان هذا عرضا، فليس بجوهر، وليس البتة إما أن لا يكون هذا جوهرا، أو يكون ~~في موضوع؛ وليس البت إما أن يكون هذا جوهرا، أو يكون المقدار غير متناه ~~بالفعل. # وأنت لا يبعد عليك في هذا أن تعرف أن حكم التأليفات التي تكون منفصلاتها ~~من سالبتين، حكم هذه التي الشركة فيها في جزء سالب، والجزء الآخر موجب. # فلتنتقل الآن إلى امتحان الضروب المشاكلة لهذه الضروب، والشركة في مقدم ~~المتصل. ولنبدأ بما تكون منفصلاته حقيقية. PageV01P302 ضروب ذلك من ~~موجبتين، أما التي من كليتين كقولك: كلما كان ه ز، فج د؛ ودائما أن يكون ه ~~ز، وإما أن يكون ا ب؛ ينتج: قد يكون إذا كان ج د، فليس ا ب، فليس ا ب. فإنه ~~ليس دائما إما أن يكون ج د، وإما أن يكون ا ب. برهان ذلك أن المنفصلة تصير ~~هكذا. فكلما كان ه ز، فلا يكون ا ب. ويضاف إلى الأخرى على قياس الشكل ~~الثالث، وينتج ما ذكر. وقد يمكن من هذا أن نستنتج نتيجة كلية بأن يؤخذ عكس ~~نقيض المتصلة على ما عرف، وهو أنه ليس البتة إذا لم يكن ج د، فه ز؛ ويضاف ~~إليه لازم المنفصلة، وهو أنه كلما لم يكن ا ب، ف ه زن ينتج: ليس البتة إذا ~~لم يكن ج د، لم يكن ا ب؛ ويلومها ليس البتة إما أن يكون ج دن وإما أن لا ~~يكون ا ب. وكذلك إذا كانت المتصلة جزئية، أو المنفصلة جزئية؛ فإنها حينئذ ~~تصير: قد يكون إذا كان ج د، فليس ا ب. وقد يمكن أن يبين بالعكس المتصل حتى ~~يرجع إلى ضروب التأليفات التي الشركة في تالي المتصل كما قيل في التي ~~قبلها. # ضروب ذلك والمتصلة سالبة منعكسة: ليس البتة إذا كان ه ز، فج د؛ ودائما ~~إما أن يكون ه ز، وإما أن يكون ا ب، ينتج ليس البتة إذا كان ج د، فليس ا ب؛ ~~بل كلها كان، ms0567 فا ب؛ فإنه ليس البتة إما أن يكون ج د، وإما أن يكون ا ب. ~~برهان ذلك أن المتصلة تنعكس كلية، وترجع إلى الشكة في التالي. وكذلك إن ~~كانت المتصلة جزئية يبين بأن نجعلها موجبة متصلة؛ وبعكسه: قد يكون إذا كان ~~ليس ج د؛ فه ز؛ وكلما كان ه ز، فليس ا ب؛ فقد يكون إذا كان ليس ج د، فليس ا ~~ب؛ فليس كلما لم يكن ج د، فا ب. فإن كانت المنفصلة جزئية يبين بأن تجعل ~~المتصلة سالبة متصلة موجبة، فنقول: كلما كان ه ز، فليس ج د؛ وتجعل المنفصلة ~~متصلة، ونقول: قد يكون إذا كان ه ز، فليس ا ب؛ وينتج: قد يكون إذا كان ليس ~~ج د فليس ا ب؛ فليس كلما كان ج د كان ا ب. # ضروب ذاك والمنفصلة سالبة: كلما كان ه ز، فج د؛ وليس البتة إما أن يكون ه ~~ز، وغما أن يكون ج د؛ وهذا لا ينتج؛ لأنك إذا قلت: كلما كان هذا زوجا، فهو ~~منقسم بعدديين متساويين؛ وليس البتة هذا إما أن يكون زوجا، وغما أن يكون ~~عددا؛ كان الصحيح أنه: كلما كان هذا منفصلا بعدديين متساويين، فهو عدد؛ وإن ~~بدلت وجعلت مكان العدد وجود الخلاء، فكان الصحيح هو السلب. وكذلك إذا كان ~~ههنا جزئية. # التأليفات الكائنة على هذا المنهاج، والمنفصلة غير حقيقة، ولتكن الشركة ~~في الموجب. # ضروب ذلك من الموجبتين: كلما كان ه ز، فج د؛ ودائما إما أن يكون ه ز، ~~وإما أن لا يكون ا ب؛ ينتج منه وجه ما: قد يكون إذا كان ج د، فا ب، فه ز؛ ~~وكلما كان ه ز، فج د؛ ينتج: كلما كان ا ب فج د، ثم اعكس؛ بل لك أن تستنتج ~~الكلية على النحو الذي سلف لك منا ذكره. وكذلك إن كانت النتيجة المنفصلة ~~جزئية. # ضروب ذلك والمتصلة سالبة: ليس البتة إذا كان ه ز، فج د؛ ودائما إما أن ~~يكون ه ز، وإما أن لا يكون ا ms0568 ب، فليس البتة إذا كان ج د، فا ب؛ بل كلما كان ~~ج د، لم يكن ا ب؛ وليس البتة إما أن يكون ج د، وإما أن لا يكون ا ب. ويبين ~~بالعكس المتصلة. وكذلك إن كانت المتصلة جزئية، تفعل ما فعلت بنظيرتها. # ضروب ذلك والمنفصلة سالبة، هذه لا تنتج. والحدود: كلما كان يزيد يغرق، ~~فزيد في الماء؛ وليس إما أن يكون زيد يفرق، وإما أن لا يطير؛ وليس إما أن ~~يكون زيد يغرق، وإما أن يكون الخلاء معدوما. # التأليفات الكائنة على هذا المنهاج، والشركة في الجزء السالب. # ولنبدأ بضروبه من موجبتين: كلما لم يكن ه ز، كان ج د؛ ودائما إما أن لا ~~يكون ه ز؛ وإما أن يكون ا ب، ينتج: قد يكون إذا كان ج د، فليس ا ب، وليس ~~دائما أن يكون ج د، وإما أن لا يكون ا ب، وكذلك إن كانت إحداهما جزئية، ~~ويبين العكس أن تقول: كلما لم يكن ا ب، لم يكن ه ز؛ وكلما لم يكن ه ز، فج د ~~ينتج: كلية. وينعكس، قد يكون إذا كان ج د، فليس ا ب. ولك أن تستنتج منه ~~الكلية على ما علمت. PageV01P303 ضروب ذلك والمتصلة سالبة: ليس البتة إذا ~~لم يكن ه ز، فج ه؛ ودائما إما أن لا يكون ه ز، وإما أن يكون ا ب؛ ينتج: أنه ~~ليس البتة إذا لم يكن ج د، كان ا ب؛ بل كلما اكن ج د، كان ا ب؛ وليس البتة ~~إما أن يكون ج د؛ وإما أن يكون ا ب. يبين ذلك بعكس المتصلة كلية بحالها. ~~وكذلك ن كان أحدهما جزئية، فإنك تفعل به ما فعلت بنظيرتها. # ضروب ذلك، والمنفصلة سالبة. هذا لا ينتج. وأمثلة من حدود نظريته، ~~والمنفصلة حقيقة. ولكن اجعل مكان قولك. يغرق، ليس لا يغرق. # وأما ضروب التي يكون منفصلاتها من سالبتين، فحكمها حكم هذه، ولا يبعد ~~عليك معرفتها. # فلننصرف الآن إلى اعتبار هذه الأحوال ونجعل المتصلة مكان الكبرى، ونبدأ ~~بما ms0569 تكون الشركة في المقدم، والمنفصلة حقيقة. # ضروب ذلك من موجبتين: دائما إما أن يكون ه ز، وإما أن يكون ج د؛ وكلما ~~كان ج ه، فا ب؛ ينتج: كلما لم يكن ه ز، كان ا ب؛ ويلزمه إما أن يكون ه ز؛ ~~وغما أن يكون ا ب. برهان ذلك أن المنفصلة تصير هكذا: كلما لم يكن ه ز، كان ~~ج د؛ وكلما كان ج د، فا ب؛ ينتج: كلما ليكن ه ز، فا ب. والأمر في كون ~~المنفصلة جزئية المعلوم على قياس هذا. وإن كانت المتصلة جزئية، فاجعل ~~المنفصلة متصلة، فيكون كلما كان ج د، فليس ه ز؛ ويضاف إلى الأخرى على سبيل ~~الشكل الثالث؛ فينتج: قد يكون إذا لم يكن ه ز، فا ب. # ضروب ذلك والمنفصلة سالبة: ليس البتة إما أن يكون ه ز، وإما أن يكون ج د؛ ~~وكلما كان، فا ب؛ وهذا لا ينتج. مثاله في الحدود: ليس البتة إما أن يكون ~~هذا الشيء خلاء، وإما أن يكون زوجا؛ وكلما كان زوجا فهو ينقسم بمتساويين. ~~واجعل بدل الخلاء زوج الزوج. # ضروب ذلك والمتصلة سالبة: من ذلك قولك دائما: إما أن يكون ه ز، وإما أن ~~يكون ج د؛ وليس البتة إذا كان ج د، فا ب. تنعكس المنفصلة إلى الاتصال: كلما ~~لم يكن ه ز، كان ج د؛ وأنتج: أنه ليس البتة إذا لم يكن ه ز، فا ب؛ وكذلك ~~إما أن يكون ه ز، وإما أن يكون ا ب؛ وإن كانت المتصلة جزئية، فاصنع ما صنعت ~~بنظيرتها، والمتصلة موجبة. # التأليفات على هذا المنهاج، والمنفصلة غير حقيقة، والشركة في الجزء ~~الموجب. # ضروب ذلك من موجبتين: دائما إما أن لا يكون ه ز، وإما أن يكون ج د؛ وكلما ~~كان ج د، فا ب؛ ينتج: كلما كان ه ز، كان ا ب؛ وليس البتة إما أن يكون ه ز، ~~وإما أن يكون ا ب. وذلك لأن المنفصلة تصير متصلة هكذا: كلما كان ه ز، فج د. ~~وكذلك ms0570 إن كانت جزئية. وإن كانت متصلة جزئية فلا تجب له نتيجة. مثاله من ~~الحدود: دائما إما أن لا يكون هذا زوجا، أو يكون عددا؛ وقد يكون إذا كان ~~عددا، فهو زوج الزوج. وأيضا إذا كان عددا، فهو فرد الفرد. # ضروب ذلك والمنفصلة سالبة، هذه لا تنتج. والحدود: ليس البتة إما أن لا ~~يكون هذا غير ناطق، وإما أن يكو إنسانا؛ وكلما اكن إنسانا، كان حيوانا. ثم ~~اجعل بدل غير ناطق: الخلاء. # ضروب ذلك والمتصلة سالبة: دائما إما أن لا يكون ه ز، وإما أن يكون ج د؛ ~~وليس البتة إذا كان ج د، فا ب؛ ينتج: ليس البتة إذا كان ه ز، فا ب؛ بل ليس ~~البتة إما أن لا يكون ه ز، وإما أن لا يكون ا ب؛ لأن المنفصلة تصير هكذا: ~~كلما اكن ه ز، فج د. وكذلك إن كانت المنفصلة جزئية، فإن المتصلة جزئية فلا ~~ينتج. وحدوده مثل التي من موجبتين بعد أن تقلب الجزئية الموجبة، جزئية ~~سالبة. # التأليفات على هذا المنهاج والشركة في الجزء السالب. # ضروب ذلك من موجبتين: دائما إما أن يكون ه ز، وإما أن لا يكون ج د؛ وكلما ~~لم يكن ج د، فا ب؛ ينتج: كلما لم يكن ه ز، فا ب؛ أو ليس البتة إما أن لا ~~يكون ه ز، وإما أن يكون ا ب. لأن المنفصلة تصير هكذا: كلما لم يكن ه ز، لم ~~يكن ج د. وكذلك إن المنفصلة جزئية. وإن كانت المنفصلة جزئية لم ينتج. مثاله ~~في الحدود: دائما إما أن يكون هذا المخبر عنه عددا، وإما أن لا يكون زوجا؛ ~~وقد يكون هذا إذا لم يكن زوجا، فهو بياض، أو فهو فرد. # ضروب ذلك والمنفصلة سالبة، لا ينتج. مثاله من الحدود: ليس البتة إما أن ~~يكون الإنسان غير جسم، أو لا يكون متحركا؛ وكلما كان متحركا، فهو جسم. ثم ~~ضع بدل غير الجسم: الخلاء. PageV01P304 ضروب ذلك والمتصلة سالبة: دائما إما ~~أن يكون ه ز، وإما أن لا ms0571 يكون ج د؛ وليس البتة إذا لم يكن ج د، فهو ا ب. ~~والمنفصلة تصير هكذا: كلما لم يكن ه ز، فليس ج د؛ ينتج: ليس البتة إذا لم ~~يكن ه ز، فا ب؛ أو ليس إما أن لا يكون ه ز، وإما أن يكون ا ب. وتدبير ~~المنفصلة إذا كانت جزئية ظاهر. وأما إذا كانت المتصلة جزئية، فلا ينتج. ~~وحدود ذلك: تارة ليس البتة إما أن يكون خلاء، وإما أن لا يكون زوجا؛ وليس ~~حكما لم يكن زوجا، فهو فرد؛ وتارة ليس البتة إما أن يكون غير منقسم ~~بمتساويين وإما أن لا يكون زوجا، وليس كل ما لم يكن زوجا، فهو فرد. # التأليفات التي تكون المتصلة فيها كبرى، والشركة في تالي المتصل. # ولنبدأ بما تكون المنفصلة فيه حقيقية. ضروب ذلك من موجبتين. دائما إما أن ~~يكون ه ز، وإما أن يكون ج د، وكلما كان ا ب، فج د. والمنفصلة يلزمها ليس ~~البتة إذا كان ه ز، فج د؛ ينتج: ليس البتة إذا كان ه ز، فا ب، أو ليس إما ~~أن لا يكون ه ز، أو يكون ج د. تدبير المنفصلة إن كانت جزئية ظاهرة. فإن ~~كانت المتصلة جزئية، فإنها تصير الصغرى، وينتج: قد لا يكون إذا كان ا ب، فه ~~ز، ويلزمها: قد يكون إذا كان ا ب، وليس ه ز، وينعكس: قد يكون إذا لم يكن ه ~~ز، فا ب؛ فليس إما أن لا يكون ه ز، وإما أن يكون ا ب. # ضروب ذلك والمنفصلة سالبة، هذه لا تنتج. والحدود في ذلك، إما تارة ليس ~~البتة إما أن يكون متحركا، وإما أن يكون جوهرا؛ وكل ما كان ساكنا، كان ~~جوهرا؛ وأيضا كلما كانت منتقلا، كان جوهرا. # ضروب ذلك والمتصلة سالبة: دائما إما أن يكون ه ز، وإما أن يكون ج د؛ وليس ~~البتة إذا كان ا ب، فج د؛ والمنفصلة تنعكس متصلة فتصير: كلما لم يكن ه ز، ~~كان ج د؛ فينتج: ليس البتة إذا لم ms0572 يكن ه ز، فا ب؛ أو ليس البتة إما أن يكون ~~ه ز، وإما أن يكون ا ب، وكذلك إن كانت المنفصلة جزئية. # فإن كانت لمنفصلة جزئية نضيف إليها: وكلما لم يكن ه ز، فهو ج د؛ ينتج: ~~ليس كلما كان ا ب، فليس ه ز؛ ويلزمها: قد يكون إذا كان ا ب، فه ز؛ وينعكس: ~~قد يكون إذا كان ه ز، فا ب؛ فليس دائما إما أن يكون ه ز، وإما أن يكون ا ب. # التأليفات على هذا المنهاج والمنفصلة غير حقيقية، والشركة في الجزء ~~الموجب. # ضروب ذلك من موجبتين: دائما إما أن لا يكون ه ز، وإما أن يكون ج د؛ فليس ~~البتة إن كان ه ز، فج د. ثم سائر القول كما تعلمه. # ضروب ذلك والمنفصلة سالبة: ليس البتة إما أن لا يكون ه ز، وإما أن يكون ج ~~د،وكلما كان ج د، فا ب. هذا أيضا لا ينتج. والحدود حدود نظيرتها بعد أن ~~نجعل بدل المتحرك في المنفصل: لا يكون ساكنا. # ضروب ذلك والمتصلة سالبة: دائما إما أن لا يكون ه ز، وإما أن يكون ج د؛ ~~وليس البتة إذا كان ا ب، ف ج د. والمنفصلة تصير هكذا: كلما كان ه ز، ف ج د؛ ~~فليس البتة إذا كان ه ز، فلا يكون ج د؛ وينتج: ليس البتة إذا كان ه ز، فا ~~ب. وتدبير الجزئية إذا كانت هي المنفصلة ظاهر فإن كانت المتصلة فقد يعمل ~~بها نظير ما عمل بنظيرتها. وأنت تعرف من هذا الحال ما تكون الشركة فيه في ~~الجزء السالب. وتعرف حال ما يكون من سالبتين في جميع هذه الأبواب. ### ||| الفصل الثالث (ج) فصل في القياسات المؤلفة من المنفصلات # نقول: إن المنفصلات الحقيقية لا يتألف من مقدمتين منا قياس البتة، لأنك ~~إذا قلت: لا يخلو إما أن يكون ا ب، وإما أن يكون ج د، فهذا القول إنما يكون ~~صدقا إذا لم يكن قسم ثالث؛ فإن كرر الحد الأوسط فقيل: وإما أن ms0573 يكون ج د، ~~وإما أن يكون ه ز؛ فإن كان ه ز هو ا ب، فالقضيتان قضية واحدة والنتيجة ~~باطلة، لأنه ينتج: إما أن يكون ا ب، وإما أن يكون ه ز، أي إما أن يكون ا ب، ~~وإما أن يكون ا ب. وإن كان قلنا: هز، غير قولنا: ا ب، فههنا قسم ثالث: ~~والقضيتان المنفصلتان كلاهما كاذبتان. وإما من موجبتين ناقصتي العناد، فقد ~~يتألف، ولا فائدة في ذلك. وأما من سائر ذلك، فقد يتألف. PageV01P305 فلننظر ~~أولا هل يتألف من موجبتين، موجبتي الأجزاء، وإحداهما جزئية، مثل قولنا: قد ~~يكون إما أن يكون ج د، وإما أن يكون ه ز؛ ثم نقول: وإما أن يكون ج د، وإما ~~أن يكون ه ز، وإما أن يكون ا ب؛ هكذا يجب أن يكون، حتى تكون الجزئية ~~بالحقيقة جزئية ليست بكلية. فنقول الأحرى أن لا يكون هذا قياسا. فإن الصغرى ~~منه مقولة بالفعل في الكبرى. وإن أريد أن ينتج منه، أنه قد يكون إما أن ~~يكون ه ز، وإما أن يكون ا ب، لم تكن هذه الفائدة حكما مجهولا حصل لنا من ~~جهة القياس، وإن كان يلزم القياس. والولى أن يكون القياس هو الذي يسلك بنا ~~من الأعرف عندنا إلى المجهول، ويكون القياس عليه ذلك لنا. # فلنترك الآن هذا، ولنشتغل بالتأليفات التي هي أشبه بمذاهب الأقيسة. ولسنا ~~نراعي فيها الترتيب الحقيقي، والولاء المقدم للأفضل؛ بل الترتيب الذي هو ~~أولى بالتعليم، وأحق بالتفهيم. ثم أنت تعلم أنه لا يتعين في المنفصلات ~~مقدم، ولا تال؛ ولا في النتيجة المنفصلة أيضا، فلا يكون إذن في اقترانها ~~شكل وشكل؛ ولا أيضا تكون في القرينة الواحدة صغرى وكبرى، بل يكون اقتران ~~ساذج لا غير. # فلنبدأ بالاقترانات التي تستعمل فيها المقدمات المنفصلة الحقيقية ~~الموجبة، التي لو انفردت لم يتألف منها قياس بالمنفصلات الموجبة الغير ~~الحقيقية، وبسوالبها. # والسوالب الحقيقية ضرب من موجبتين، إحداهما سالب جزء: دائما إما أن يكون ~~ه ز، وإما أن يكون ج د؛ وإما أن يكون ج د ms0574 وإما أن لا يكون ا ب. فنقول: إنه ~~ينتج. برهانهما أنهما يصيران هكذا: كلما كان ه ز، لم يكن ج د؛ وكلما لم يكن ~~ج د، لا يكون ا ا ب،؛ فكلما كان ه ز، لم يكن ا ب؛ فإما أن لا يكون ه ز، ~~وإما أن لا يكون ا ب. فإذا جعلنا ذلك السلب سالبة لم ينتج. لأنه تارة يصح ~~الانفصال الكلي الموجب، وهو ينتج السلب الدائم لهذا الانفصال؛ وتارة لا يصح ~~الانفصال الموجب، وينتج السلب الدائم لهذا الانفصال. وإذا كان كذلك لم ~~يلزمه شيء بعينه. مثال الأول: إما أن يكون الاثنان فردا، وإما أن يكون ~~الاثنان زوجا. وليس البتة إما أن يكون زوجا، وإما أن لا يكون فردا. يصح ~~ههنا أنه: إما أن يكون الاثنان فردا، وإما أن لا يكون فردا، يصدق من هذا ~~أنه دائما ليس إما أن يكون الاثنان عددا فردا وإما أن لا يكون فردا، ومثال ~~الثاني: إما أن لا يكون الاثنان فردا، وإما أن يكون زوجا. وليس البتة إما ~~أن يكون الاثنان زوجا، وإما أن لا يكون خلاء. ينتج: أنه ليس البتة إما أن ~~يكون الاثنان فردا، وإما أن لا يكون خلاء. فإن كان فيهما جزئية، فالعقم ~~أظهر. # ولتكن السالبة ذات الموجبتين فهي أيضا بهذه الصفة، مثال ذلك أنك إذا قلت: ~~إما أن لا يكون الاثنان زوجا، وغما أن يكون عددا؛ وليس البتة إما أن يكون ~~الاثنان عددا، وإما أن يكون منقسما بمتساويين. صحح من هذا أنه إما أن يكون ~~الاثنان زوجا، أو يكون منقسما بمتساويين. وأما إذ قلنا: إما أن يكون ~~الاثنان زوجا، وإما أن يكون عددا؛ وليس البتة إما أن يكون الاثنان عددا، ~~وإما أن يكون خلاء؛ صحح أنه ليس البتة إما أن لا يكون الاثنان عددا، وإما ~~أن يكون خلاء. وإذا كان ههنا جزئية، فالعقم أظهر. فقد ظهر من هذا أنه لا ~~ينتج قياس فيه مقدمة منفصلة حقيقية، إلا أن تكون الأخرى غير حقيقية، موجبة ~~سالبة الجزء الذي لا شركة فيه. ms0575 # التأليفات التي تكون من منفصلتين غير حقيقيتين، تشتركان في جزء موجب، لا ~~تجب لها نتيجة على وجه الانفصال الموجب البتة. واعتبر له مثالا بهذه الصفة. ~~إما أن لا يكون الاثنان زوجا، وإما أن يكون عددا؛ وإما أن يكون الاثنان ~~عددا، وإما أن لا يكون فردا. يصدق من هذا أنه دائما ليس إما أن يكون ~~الاثنان عددا زوجا، وإما أن لا يكون فردا. ثم نقول: إما أن لا يكون الاثنان ~~زوجا، وإما أن يكون عددا. إما أن يكون الاثنان عددا، وإما أن ينقسم ~~بمتساويين. يصدق ههنا أنه ليس إما أن يكون الاثنان زوجا، وإما أن لا يكون ~~منقسما بمتساويين. PageV01P306 وكذلك الحال في الجزئيات، واكنها تنتج على ~~غير وجه الانفصال هكذا: إما أن لا يكون ه ز، وإما أن يكون ج د. وإما أن ~~يكون ج د، وإما أن لا يكون ا ب. فإن المقدمتين يلزمهما إن لم يكن ج د، لا ~~يكون ه ز. وإن لم يكن ج د، لا يكون ا ب. فقد يكون إذا لم يكن ه ز، لا يكون ~~ج د. فليس كلما لم يكن ه ز، لا يكون ج د. فليس إما أن يكون ه ز، أو يكون ج ~~د، وهذه نتيجة سالبة غير مناسبة لكيفية المقدمات، وكذلك إن جعلت إحداهما ~~سالبة. # التأليفات التي تكون من منفصلتين غير حقيقيتي الانفصال وتشتركان في جزء ~~سالب. # إما أن تكون موجبتين أنتجتا. مثاله: إما أن يكون ه ز، وإما أن لا يكون ج ~~د.؟ وإما أن لا يكون ج د، وإما أن يكون ا ب. ينتج على حسب ما قلنا فيما ~~قبله: ليس دائما إما أن يكون ه ز، وإما أن يكون ا ب. برهانه: إن المنفصلتين ~~ترجعان متصلتين إلى الشكل الثالث هكذا: دائما إن كان ج د، فيكون ه ز. وكلما ~~كان ج د، يكون ا ب. فيصح من ذلك أنه قد يكون إذا كان ه ز، فا ب. ويلزمه: ~~ليس دائما إما أن يكون ه ز، وإما أن ms0576 يكون ا ب، وكذلك إن كانت إحدى ~~المقدمتين جزئية، فإن كان فيها سالبة لم ينتج. ولنقتصر على مثال واحد، وهو ~~أنا إذا قلنا: إما أن يكون الاثنان زوجا، وإما أن لا يكون زوج الزوج؛ وليس ~~البتة إما أن لا يكون الاثنان زوج الزوج، أو يكون فردا؛ لزم عنه كقابل، ~~الذي يلزم لو وضعت بدل الفرد كيفا. والعقم في الجزئيات أظهر. والشركة بين ~~سالبة الجزئين وموجبة الجزئين وموجبة الجزء في الجزء الموجب؛ بل تصح في ~~الجزء السالب. # التأليفات من منفصلتين إحداهما سالبة الجزء، والأخرى سالبة جزء واحد. ~~حكمها كحكم التأليفات من مقدمتين تشتركان في جزء سالب. # التأليفات التي من منفصلتين سالبتي الأجزاء. حكم جميعها كحكم التأليفات ~~من منفصلتين تشتركان في جزء سالب. ### ||| الفصل الرابع (د) فصل في القياسات المؤلفة من الحملية والشرطية في الشكل الأول، والحملية مكان الكبرى في الأشكال الثلاثة # هذه القياسات لا يخلو إما أن يكون فيها الحملي الأعظم، أو مكان الأصغر. ~~ولا يخلو إما أن تكون الشركة للحملي مع تالي المقدم، أو مع مقدمة. فلنبدأ ~~أولا بما تكون الشركة فيه مع التالي، والحملى مكان الكبر. ولا محالة أن ~~الشركة بين التالي والحملي تكون على إحدى الهيئات التي للأشكال الثلاثة. ~~ومن عزمنا أن نحصي القياسات المنتجة من ذي قبل، ولا نطول الكتاب بذكر ~~العقيمات بعد أن هدينا السبيل إلى اكتساب الحدود فيها. # ضروب ذلك والتأليف على هيئة الشكل الأول: إذا كان التأليف على هذه ~~الصورة، فالشريطة في الإنتاج أن يكون الحملي والتالي على النسبة المذكورة ~~في الشكل الو للحمليات، فإن كانت المتصلة موجبة، كانت النتيجة بينة اللزوم ~~كما في الحمليات. إلا أن الفرق بين الأمرين أن اللزوم في الحمليات مطلق، ~~وههنا عند وضع شيء، وتكون النتيجة هي مقدمة شرطية تاليها نتيجة التالي ~~والحملية، ولو كانت وحدهما. وإن كانت المتصلة سالبة لك يكن إنتاجها بيدنا، ~~بل يظهر بالعكس إلى الموجبات. # ضروب ذلك والمتصلة موجبة: كلما كان ه ز، فكل ج د، وكل د ا. وكلما كان ه ~~ز، فكل ج ms0577 ا ولا يجب أن يعترض على هذه الضروب وما أشبهها معترض، فيقول: ربما ~~كانت الحملية صادقة في نفسها، ولا تصدق عند وضع المقدم، ولا يجب حينئذ ~~قياس. مثاله أن قولك: كلما كان الخلاء موجودا. كان بعد قائم بذاته؛ ثم ~~نقول: وكل بعد فليس قائما بذاته، أو لا شيء مما يقوم بذاته بعد. فتكون ~~الجملية الصادقة في قوة متناقض التالي. فالجواب من وجهين: أحدهما أن لنا أن ~~نحصي الكلام بالقرينة التي يصدقان فيها معا؛ والثاني أن اللازم عن المقدمين ~~حق. فإنه إن كان خلاء موجودا لزم أن يكون البعد غير بعد لزوم الخلف، وإن ~~كان التالي لا يصادق الحملية. # الضرب الثاني: كلما كان ه ز، فكل ج د، ولا شيء من د ا. فكلما كان ه ز، ~~فلا شيء من ج ا. كلما كان ه ز، فبعض ج د، وكل د ا. فكلما كان ه ز، فبعض ج ~~ا. كلما كان ه ز، فبعض ج د، ولا شيء من د ا. فكلما كان ه ز، فليس كل ج ا. # وأربعة أخرى متصلاتها جزئية. PageV01P307 ضروب ذلك والمتصلة سالبة: إذا ~~كانت المتصلة سالبة، فالشرط فيها أن تكون التوالي سالبة، والحمليات كلية، ~~وإلا لم تنتج. مثالها: ليس البتة إذا كان ه ز، فلا كل ج د، وكل د ا. ينتج: ~~ليس البتة إذا كان ه ز، فلا كل ج ا. برهان ذلك أن المتصلة يلزمها: كلما كان ~~ه ز، فكل ج د، وكل د ا. ينتج: كلما كان ه ز، فكل ج ا. ويلزمه: ليس البتة ~~إذا كان ه ز، فليس كل ج ا. وأنت تعلم حال البواقي من هذا الواحد، وهي هذه: ~~ليس البتة إذا كان ه ز، فلا شيء من ج د، وكل د ا. ينتج: ليس البتة إذا كان ~~ه ز، فلا شيء من ج ا. ليس البتة إذا كان ه ز، فلا شيء من ج د، ولا شيء من د ~~ا. ينتج: ليس البتة إذا كان ه ز، فكل ج ms0578 ا. # وأربعة أخرى متصلاتها جزئية سالبة. التأليفات على هيئة الشكل الثاني. # ضروب ذلك والمتصلة موجبة، والشرط بين التالي والحملي في إنتاجها هو الشرط ~~الذي يجب أن يكون في الحمليات حتى ينتج. # الضرب الأول: كلما كان ه ز، فكل ج د، وليس لا شيء من د ا. فكلما كان ه ز، ~~فليس ولا شيء من ج ا. برهانه أن نعكس الحملية، وأيضا برهانه أن نقول: كلما ~~كان ه ز، فج د فحق، وأنه لا شيء من ا د حق. وكلما كان ج د حقا، ولا شيء من ~~ا د حقا، فلا شيء من ج ا حق. ينتج، كلما كان ه ز، فلا شيء من ج ا حق. # الضرب الثاني: كلما كان ه ز، فلا شيء من ج د، وكل ا د. ينتج كالأول ~~وبرهانه بعكس التالي. # الضرب الثالث: كلما كان ه ز، فبعض ج د، ولا شيء من ا د. ينتج: كلما كان ه ~~ز، فليس كل ج د. ويبين بعكس الحملية. # الضرب الرابع: كلما كان ه ز، فليس كل ج د، وكل ا د. ينتج كالثالث، ~~وبرهانه: أنه كلما كان ه ز، فحق أنه ليس كل ج د، وحق أن كل ا د. وكلما كان ~~حق أنه ليس كل ج د، فحق أنه ليس كل ج ا. ينتج: وكلما كان ه ز، فليس كل ج ا. # وأربعة ضروب أخرى والمتصلة جزئية. # ضروب ذلك والمتصلة جزئية سالبة، والشريطة فيها أن يتفق الحملي والثاني في ~~الكيف، وان تكون الحملية الكلية. # الضرب الأول: ليس البتة إذا كان ه ز، فلا كل ج د، ولا شيء من ا د. ينتج: ~~ليس البتة إذا كان ه ز، فبعض ج ا. لأن الشرطية يلزمها: كلما كان ه ز، فكل ج ~~د. ينتج: كلما كان ه ز، فلا شيء من ج ا. ويلزمها: ليس البتة إذا كان ه ز، ~~فبعض ج ا. # الضرب الثاني ليس البتة إذا كان ه ز، فبعض ج د، وكل ا د. ينتج ms0579 كالأول. # الضرب الثالث: ليس البتة إذا كان ه ز، فلا شيء من ج د، ولا شيء من ا د. ~~ينتج: ليس البتة إذا كان ه ز، فكل ج ا. # الضرب الرابع: ليس البتة إذا كان ه ز، فكل ج د، وكل ا د. ينتج: ليس البتة ~~إذا كان ه ز، فكل ج ا. # التأليفات على هيئة الشكل الثالث. # ضروب ذلك والمتصلة موجبة. # الضرب الأول: كلما كان ه ز، فكل ج د، وكل ج ا. ينتج: كلما كان ه ز، فبعض ~~د ا. يبين بعكس التالي. # الضرب الثاني: كلما كان ه ز، فكل ج د، ولا شيء من ج ا. ينتج: كلما كان ه ~~ز، فليس كل د ا. ويبين بعكس التالي. # الضرب الثالث: كلما كان ه ز، فبعض ج د، وكل ج ا. ينتج كالأول، ويبين بعكس ~~التالي. # الضرب الرابع: كلما كان ه ز، فكل ج د، وبعض ج ا. ينتج كالأول، ويبين ~~هكذا: كلما كان ه ز، فحق أن كل ج د، وحق أن بعض ج ا. وكلما كان ج د، وبعض ج ~~ا، يكون بعض د ا. كلما كان ه ز، فبض د ا. # الضرب الخامس: كلما كان ه ز، فكل ج د، وليس كل ج ا. ينتج: كلما كان ه ز، ~~فليس كل د ا. ويبين بمثل ما بان به الرابع. # الضرب السادس: كلما كان ه ز، فبض ج د، ولا شيء من ج ا. ينتج: كالخامس، ~~ويبين بعكس التالي. # وضروب ستة أخرى والمتصلة جزئية. # ضروب ذلك والمتصلة سالبة، والشرائط أن يكون التالي سالبا، ويكون إحداهما ~~كلية لا محالة، أعني التالي أو الحملي. # الضرب الأول: ليس البتة إذا كان أ ب، فلا شيء من ج د، وكل ج ه. ينتج: ليس ~~البتة إذا كان ا ب، فلا شيء من د ه. ويبين بعكس المتصلة إلى الإيجاب، وعكس ~~تاليها، ثم أخذ لازم النتيجة. # الضرب الثاني: ليس البتة إذا كان ا ب، فلا كل ج د، ولا شيء من ms0580 ج ه. ينتج: ~~ليس البتة إذا كان ا ب، فكل د ه. ويبين برد المتصلة إلى الإيجاب، وعكس ~~تاليها. PageV01P308 الضرب الثالث: ليس البتة إذا كان ا ب، فلا شيء من ج د، ~~وكل ج ه. ينتج: ليس البتة إذا كان ا ب، فلا شيء من د ه. ويتبين برد المتصلة ~~إلى الإيجاب، وعكس تاليها. # الضرب الرابع: ليس البتة إذا كان ا ب، فلا كل ج د، وبعض ج ه. ينتج: ليس ~~البتة إذا كان ا ب، فلا شيء من د ه. ويتبين بعكس المتصلة إلى الإيجاب، وعكس ~~تاليها، ثم اخذ لازم النتيجة. # الضرب الخامس: ليس البتة إذا كان ا ب، فكل د ه، ويتبين بعكس المتصلة إلى ~~الإيجاب ثم أخذ لا زم النتيجة. # الضرب السادس: ليس البتة إذا كان ا ب، فلا كل ج د، ولا شيء من ج ه. ينتج ~~كالثاني ويبين بعكس المتصلة إلى الإيجاب، ثم أخذ لا زم النتيجة. # وستة ضروب أخرى والمتصلة جزئية. فلنخلص أصناف الاقترانات، والمتصل مكان ~~الكبرى، ولنبدأ بما يكون على قياس الشكل الأول. # ضروب ذلك والمتصلة موجبة والشرائط في أن تنتج هي أن يكون بين الحملي ~~والتالي من النسبة ما هو الشرط في إنتاج قرائن الشكل الأول في الحمليات، ثم ~~تكون النتيجة متصلة تاليها نتيجة الحملتين لو انفردتا. # الضرب الأول: كل ج ب، وكلما كان ه ز، فكل ب ا. فكلما كان ه ز، فكل ج ا. # الضرب الثاني: كل ج ب، وكلما كان ه ز، فلا شيء من ب ا. فكلما كان ه ز ~~فلاشيء من ج ا. # الضرب الثالث: بعض ج ب، وكلما كان ه ز، فكل ا ب. فكلما كان ه ز، فبعض ج ~~ا. # الضرب الرابع: بعض ج ب، وكلما كان ه ز، فلا شيء من ب ا. فكلما كان ه ز، ~~فلا شيء من ج ا. # وأربعة ضروب أخرى والمتصلات جزئية. # ضروب ذلك والمتصلة سالبة: شريطته أن يكون الثاني جزئيا. # الضرب الأول: كل ج ب، وليس البتة إذا ms0581 كان ه ز، فليس كل ب ا. فليس البتة ~~إذا كان ه ز، فليس كل ج ا. ويتبين بعكس المتصلة إلى الإيجاب، ثم أخذ لازم ~~النتيجة. # الضرب الثاني: كل ج ب، وليس البتة إذا كان ه ز، فبعض ب ا. فليس البتة إذا ~~كان ه ز، فبعض ج ا. # والضرب الثالث: بعض ج ب، وليس البتة إذا كان ه ز، فليس كل ب ا. فليس ~~البتة إذا كان ه ز، فليس كل ج ا. ويبين كذلك. # الضرب الرابع: بعض ج ب، وليس البتة إذا كان ه ز، فبعض ج ا. فليس البتة ~~إذا كان ه ز. فبعض ج ا، ويبين كذلك. # وأربعة ضروب أخرى، والمتصلات جزئية. # تأليفات ذلك على منهاج الشكل الثاني. # ضروب ذلك والمتصلة موجبة، والشرائط بين الحملية والتالي تلك التي في ~~الحمليات. # الضرب الأول: كل ج د، وكلما كان ه ز؛ فلا شيء من ا ب. ينتج: كلما كان ه ~~ز، فلا شيء من ج ا. ويتبين العكس التالي. # الضرب الثاني: لا شيء من ج ب وكلما كان ه ز، فكل ا ب. ينتج كذلك ويتبين ~~بعكس الحملية، ثم عكس التالي والنتيجة. # الضرب الثالث: بعض ج ب، وكلما كان ه ز. فلا شيء. ينتج: كلما كان ه ز، ~~فليس كل ج ا: ويبين بعكس التالي. # الضرب الرابع: كل ج ب، وكلما كان ه ز، فلا كل ا ب. ينتج كالثالث: ويبين ~~هكذا: كلما كان ه ز؛ فحق أنه لكل ا ب، وحق أنه كل ج ب. وكلما كان هذا حقين، ~~فلا كل ج ا. ينتج: أنه كلما كان ه ز، فلا كل ج ا. # وأربعة ضروب أخرى والمتصلة جزئية. # ضروب ذلك والمتصلة سالبة، والشريطة فيع أن يكون التالي جزئيا موافقا ~~للحملي في الكيفية كذلك. # الضرب الأول: كل ج ب، وليس البتة إذا كان ه ز، فبعض ا ب. ينتج: ليس البتة ~~إذا كان ه ز، فبعض ج ا. # الثاني: لا شيء من ج ب، وليس البتة إذا كان ms0582 ه زن فلا كل ا ب. ينتج كذلك. # الثالث: بعض ج ب، وليس البتة إذا كان ه ز، فبعض ا ب. ينتج: ليس البتة إذا ~~كان ه ز، فكل ج ا. # الرابع: ليس كال ج ب. وليس البتة إذا كان ه ز، فلا كل ا ب، ينتج كثالث. # وجميع هذه تتبين بعكس السالبة إلى الإيجاب، وأخذ لازم النتيجة، ولها ضروب ~~ستة جزئية المتصلات. # تأليفات ذلك على منهاج الشكل الثالث: ضروب ذلك من موجبتين. # الضرب الأول: كل ج ب، وكلما كان ه ز، فكل ج از فكما كان ه ز، فبعض ب ا. ~~يبين بعكس الحملية. # الضرب الثاني: كل ج ب، وكلما كان ه ز، فلا شيء من ج ا. وكلما كان ه ز، ~~فليس كل ا ب. ويبين بعكس الحملية. # الضرب الثالث: بعض ج ب، وكلما كان ه ز، فكل ج ا. فكلما كان ه ز، فبعض ب ~~ا. ويبين بعكس الحملية. PageV01P309 الضرب الرابع: كل ج ب، وكلما كان ه ز، ~~فبعض ج ا. ينتج كالأول والثالث: ويبين بعكس التالي. # الضرب الخامس: كل ج ب، وكلما كان ه ز، فليس كل ج ا. ينتج: كلما كان ه ز، ~~فليس كل ب ا. ويبين بأن نقول: كلما كان ه ز، فليس كل ج ا، وأيضا: كل ج ب، ~~وإذا كان ليس كل ج ا، وكان كل ج ب، فليس كل ب ا. ينتج: كلما كان ه زن فليس ~~كل ب ا. # الضرب السادس: بعض ج ب، وكلما كان ه ز، فلا شيء من ج ا. ينتج كالخامس، ~~ويبين بعكس الحملية. # ضروب ذلك من سالبتين. # الضرب الأول: كل ج ب، وليس البتة إذا كان ه ز، فلا كل ج ا. فليس البتة ~~إذا كان ه ز، فلا شيء من ب ا. # الثاني: كل ج ب، وليس البتة إذا كان ه ز، فبعض ج ا. فليس البتة إذا كان ه ~~ز، فكل ب ا. # الثالث: كل ج ب، وليس البتة إذا كان ه ms0583 ز، فلا شيء من ج ا. فليس البتة إذا ~~كان ه ز، فلا شيء من ب ا. # الرابع: بعض ج ب، وليس البتة إذا كان ه ز، فلا كل ج ا. فليس البتة إذا ~~كان ه ز، فلا شيء من ب ا. # الخامس: كل ج ب، وليس البتة إذا كان ه زن فكل ج ا. فليس البتة إذا كان ه ~~ز، فكل ا ب، ا. # السادس: بعض ج ب، وليس البتة إذا كان ه ز، فبعض ج ا. فليس البتة إذا كان ~~ه ز، فكل ب ا. وجميع هذه تبين برد المتصلة إلى الإيجاب، وأخذ لازم النتيجة، ~~وبالعكس إلا في واحد. # وكذلك ضروب ستة جزئية المتصلات. ### ||| الفصل الخامس (ه) فصل في القياسات المؤلفة من الحملية الشرطية والحملي فيها مشارك للمقدم في الأشكال الثلاثة # ولنبدأ بما يكون الحملي فيه مكان الصغرى. # التأليفات الكائنة على منهاج الشكل الأول، ومن الشرط المقدم، وأن لا يكون ~~محالا. وخاصيته أنه إن كانت الحملية كلية موجبة، والمقدم كلي، فالنتيجة ~~جزئية كلية المقدم. وإن كان المقدم جزئيا، فالنتيجة كلية. وإن كانت الحملية ~~جزئية، فيجب أن يكون المقدم جزئيا حتى ينتج نتيجة كلية المقدم، وإن كانت ~~سالبة فيجب أن يكون المقدم جزئيا، وتكون النتيجة موجب المقدم كليا حتى يصح. ~~وإذا كان الشرطي ومقدمه جزئيين، لم ينتج. # الضرب الأول، والشرط أن يكون المقدم ليس بمحال: كل ج ب، وكلما كان ب ا، ~~فه ز. ينتج: قد يكون إذا كان كل ج ا، فه ز؛ وإلا ليس البتة إذا كان كل ج ا، ~~فه ز. وكلما كان ب ا، فه ز؛ فليس البتة إذا كان كل ج ا، فكل ج ا. لكن كل ج ~~ب، فإذا كان كل ب ا، كان كل ج ا، هذا خلف. وقد يعرض ههنا شك، كما عرض في ~~نظريتهما مما سلف، وحله ذلك الحل. # الرب الثاني: كل ج ب، وكلما كان لا شيء من ب ا، فه ز. ينتج: قد يكون إذا ~~كان لا شيء ms0584 من ج ا، ف ه ز؛ وإلا فليس البتة إذا كان لا شيء من ج ا، فه ز. ~~وكلما كان لا شيء من ب ا، ف ه ز، فليس كلما كان لا شيء من ب ا فلا شيء من ج ~~ا، وكل ج ب. هذا خلف. # الضرب الثالث: كل ج ب، وكلما كان بعض ب ا، فه ز. فكلما كان كل أو بعض ج ~~ا، فه ز؛ لأن بعض ب؛ فإذا كان ج ا، كان بعض ب ا. # الضرب الرابع: كل ج ب، وكلما كان لا كل ب ا، فه ز؛ وكلما كان لا كل ج ا ~~أولا شيء من ج ا، فه ز؛ لأن ج بعض ب. # الخامس: كل ج ب، وليس البتة إذا كان كل ب ا، فه ز. ينتج: أنه قد لا يكون ~~إذا كان كل ج ا، فه ز؛ وإلا فكلما كان ج ا، فه ز. وليس البتة إذا كان كل ب ~~ا، فه ز. ينتج: أنه ليس البت إذا كان كل ب ا، فكل ج ا، وهذا خلف. وأيضا ترد ~~السالبة المتصلة إلى الإيجاب، ثم ترد النتيجة إلى السلب. # السادس: كل ج ب،وليس البتة إذا كان بعض ب ا، فه ز. فليس البتة إذا كان كل ~~أو بعض ج ا، فه ز. لأن ج بعض ب. # السابع والثامن: كل ج ب، وليس البتة إذا كان لا شيء أولا كل ب ا، فه ز. ~~فليس البتة إذا كان لا شيء أولا كل ج ا، فه ز. لأن ج بعض ب. # التاسع: كل ج ب، وقد يكون إذا كان كل ب ا فه ز، فقد يكون إذا كان كل ج ا ~~فه ز، وإلا فليس البتة، وقد قلنا قد يمون إذا كان ب ا، فقد يكون إذا كان كل ~~ب ا فليس كل ج ا، هذا خلف. PageV01P310 العاشر: كل ج ب، وقد يكون إذا كان ~~لا شيء من ب ا فه ز، فقد يكون إذا كان لا ms0585 شيء من ج ا فه ز، وإلا فليس ~~البتة، وقد يكون إذا كان لا شيء من ا ب، ا فه ز، فقد يكون إذا كان لا شيء ~~من ب ا، فليس لا شيء من ج ا. هذا خلف. # الحادي عشر: كل ج ب، وليس كلما كان كل ب ا فه، فليس كلما كان كل ج ا ف ه ~~ز، ويتبين بالخلف وبالرد إلى الإيجاب. # الثاني عشر: كل ج ب، وليس كلما كان لا شيء من ب ا فه ز، فليس كلما كان لا ~~شيء من ج ا ف ه ز، ويتبين بالخلف وبالرد إلى الإيجاب. # الثالث عشر: بعض ج ب،وكلما كان بعض ب ا، فه ز. ينتج: وكلما كان ج ا، فه ز ~~لأنه إذا كان كل ج ا، وحق أن بعض جض ب، كان بعض ب ا. # الرابع عشر: بعض ج ب، وكلما كان لا كل ب ا، فه ز. ينتج كلما كان لا شيء ~~من ج ا، لأنه إذا كان ج ب ولا شيء من ج ا، كان لا كل ب ا. # الخامس عشر: بعض ج ب، وليس البتة إذا كان بعض ب ا، فه ز. ينتج: ليس البتة ~~إذا كان كل ج ا، فه ز، والبرهان مثل ذلك. # السادس عشر: بعض ج ب، وليس البتة إذا كان لا كل ب ا، فه ز. ينتج: ليس ~~البتة إذا كان لا شيء من ج ا، فه ز. # التأليفات في هذا الباب على منهاج الشكل الثاني لا تنتج من مقدم موجب كلي ~~وتنتج من مقدم موجب جزئي. فإذا كان المقدم جزئيا؛ فيجب أن يكون الحملي ~~موافقا له في الكيف؛ وإن كان كليا، فيجب أن يخالفه في الكيف، وأن يكون ~~المقدم صحيح الوجود، وإذا كان المقدم كليا فالنتيجة جزئية، وإن كان جزئيا ~~فالنتيجة كلية. لكنه إن كان الحملي كليا كانت النتيجة كلية، كلية المقدم ~~وجزئيتها معا، وإن كان جزئيا لم يكن المقدم في النتيجة إلا كليا، ولكن يجب ~~أن تكون المتصلة ms0586 كلية المقدم سالبته. # الضرب الأول: كل ج ب، وكلما كان لا شيء من ا ب، فه ز. ينتج: قد يكون لا ~~شيء من ج ا، فه ز، وإلا فليس البتة. وقلنا: كلما كان لا شيء من ا ب، فه ز. ~~ينتج: ليس البتة إذا كان لا شيء من ا ب، فليس شيء من ج ا؛ ولكن إذا كان لا ~~شيء من ا ب، وحق أن كل ج ب، كان لا شيء من ج ا؛ وهذا خلف. وقد يمكن أن تبين ~~بعكس المقدم إذا كان سالبا كليا فيعكس. # الضرب الثاني: كل ج ب، وليس البتة إذا كان لا شيء من ا ب، فه ز. ينتج: ~~ليس كلما كان لا شيء من ج ا، فه ز. ونبرهن عليه بالخلف على ذلك النحو، أو ~~بعكس المقدم؛ أو برد السالبة إلى الإيجاب. # الضرب الثالث: ليس شيء من ج ب، كلما كان كل ا ب، فه ز. فقد يكون إذا كان ~~لا شيء من ج ا، فه ز. وإلا فليس البتة إذا كان لا شيء من ج ا، فه ز. وكلما ~~كان كل ا ب، فه ز. فليس البتة إذا كان كل ا ب، فلا شيء من ج ا. لكن إذا كان ~~كل ا ب، وليس شيء من ج ب حقا، فلا شيء من ج ا حق. وهذا خلف. # الضرب الرابع: ليس شيء من ج ب، وليس البتة إذا كان كل ا ب، فه ز. ينتج: ~~فقد لا يكون إذا كان لا شيء من ج ا، فه ز. ويبين على نحو ذلك. # الضرب الخامس: كل ج ب، وكلما كان بعض ا ب، فه ز. ينتج: كلما كان كل ج ا، ~~أو بعض ج ا، فه ز. لأنه حينئذ يكون بعض ا ب. # الضرب السادس: لا شيء من ج ب، وكلما كان كل ج ا، أو بعض ج ا، فه ز، لأنه ~~حينئذ يكون بعض ا ب. # الضرب السابع: لا شيء من ج ب، وكلما كان ms0587 لا كل ا ب، فه ز. ينتج: كلما كان ~~كل ج ا، أو بعض ج ا فه ز. لأنه حينئذ يكون لا كل ا ب. # الضرب الثامن: بعض ج ب، وكلما كان لا شيء من ا ب، فه ز. ينتج: قد يكون ~~إذا كان لا كل ج د، فه ز. والبرهان بالخلف، وبالعكس المقدم. # الضرب التاسع: بعض ج ب، وليس البتة إذا كن لا شيء من ا ب، فه ز. ينتج: ~~ليس البتة كلما كان لا كل ج ا، فه ز. والبرهان بالخلف هو غيرك. # الضرب العاشر: ليس كل ج ب، وكلما كان ا ب، فه ز. ينتج: قد يكون إذا كان ~~كل ج ا، فه ز؛ وإلا فليس البتة. وقد قلنا: كلما كان كل ا ب، فه ز؛ فليس ~~البتة إذا كان كل ا ب، فلا كل ج ا. لكن هما جميعا حقان، فالسلب باطل. # الضرب الحادي عشر: ليس كل ج ب، وليس البتة إذا كان كل ا ب، فه ز. ينتج: ~~ليس كلما كان لا كل ج ا، فه ز. لأنه ينتج إذا كان كل ا ب، فحينئذ ليس كل ج ~~ا، وليس حينئذ ه ز. وقد يبن بالرد إلى الإيجاب. PageV01P311 الضرب الثاني ~~عشر: بعض ج ب، وكلما كان بعض ا ب، فه ز. ينتج: كلما كان كل ج ا، فه ز، لأنه ~~يكون حينئذ بعض ا ب. # الضرب الثالث عشر: ليس كل ج ب، وليس البتة إذا كان لا كل ا ب، فه ز. ~~ينتج: ليس البتة إذا كان كل ج ا، فه ز. لأنه يكون لا كل ا ب. # وأما الجزئيات المتصلة، السالبة المقدمات، الكليتها، فلنبرهن على ضرب ~~منها وهو: أنه كل ج ب، وليس كلما كان لا شيء من ا ب، فه ز. ينتج: ليس كلما ~~كان لا شيء من ج ا، فه ز. وإلا فكلما كان، وليس كلما كان لاشيء من ا ب، فه ~~ز. فليس كلما كان لا شيء من ا ب، فلا ms0588 شيء من ج ا. لكن كل ج ب، وكلما كان لا ~~شيء من ا ب، كان لا شيء من ج ا. # ولنبرهن على ضروب أخرى: أنه كل ج ب، وقد يكون إذا كان لا شيء من ا ب، فه ~~زن فقد يكون إذا كان لا شيء من ج ا، فه ز. ويتبين بالخلف. # التأليفات من هذا الباب على منهاج الشكل الثالث، وهي أفضل قياسات هذا ~~الباب ولا تنتج، والحملية سالبة، وتكون النتيجة كلية المقدم دائما. # الضرب الأول: كل ج ب، وكلما كان ج ا، فه ز. ينتج: كلما كان كل ب ا، فه زح ~~لأه حينئذ يكون كل ج ا. # الضرب الثاني: كل ج ب، وكلما كان لا شيء من ج ا، فه ز. ينتج: كلما كان لا ~~شيء من ب ان فه ز؛ لأنه يكون حينئذ لا شيء من ج ا. # الضرب الثالث: كل ج ب، وكلما كان بعض ج ا، فه ز. ينتج: كلما كان كل ب ا، ~~فه ز؛ لأنه يكون حينئذ بعض ج ا. # الضرب الرابع: كل ج ب، وكلما كان لا كل ج ا، فه ز. ينتج: كلما كان لا شيء ~~من ب ا، فه ز؛ لأنه يكون حينئذ لا كل ج ا. # الضرب الخامس: كل ج ب، وليس البتة إذا كان كل ج ا، فه ز. ينتج: ليس البتة ~~إذا كان كل ب ا، فه ز؛ لأنه يكون حينئذ كل ج ا. # الضرب السادس: كل ج ب، وليس البتة إذا كان لا شيء من ج ا، فه ز، ينتج: ~~ليبس البتة إذا كان لا شيء من ب ا، فه ز؛ لأنه يكون حينئذ لا شيء من ج ا. # الضرب السابع: كل ج ب، وليس البتة إذا كان بعض ج ا، فه ز. ينتج: ليس ~~البتة إذا كان كل ب ان فه ز؛ لأنه يكون حينئذ بعض ج ا. # الضرب الثامن: كل ج ب، وليس البتة إذا لم يكن كل ج ا، فه ز. ينتج: ms0589 ليس ~~البتة إذا لم يكن لا شيء من ب ا، فه ز، لأنه يكون حينئذ لا كل ج ا. # التاسع: كل ج ب، وقد يكون إذا كان كل ج ا، فه ز. ينتج: قد يكون إذا كان ~~كل ج ا، فه ز، لأنه يكون حينئذ كل ج ا. # والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ~~والسادس عشر متصلاتها جزئية، ونتائجها جزئية كلية المقدم، يحتاج أن تعلمه ~~بنفسك. # والسابع عشر: بعض ج ب، وكلما كان بعض ج ب، فه ز. ينتج: كلما كان كل ب ا، ~~فه ز؛ لأنه يكون حينئذ بعض ج ا. # الثامن عشر: بعض ج ب، وكلما كان لا كل ج ا، فه ز. ينتج: كلما كان لا شيء ~~من ب ا، فه ز؛ لأنه يكون حينئذ لا كل ج ا. # والتاسع عشر: بعض ج ب، وليس باتة إذا كان بعض ج ا، فه ز. ينتج: ليس البتة ~~إذا كان كل ج ا، فه ز. # والعشرون: بعض ج ب، وليس البتة إذا كان لا شيء منكل ج ا، فه ز. ينتج: ليس ~~البتة إذا كان لا شيء من ج ا، فه ز. # والحادي والعشرون، والثاني والعشرون، والثالث والعشرون، والرابع ~~والعشرون؛ جزئية الحمليات، وجزئية المتصلات، والمقدمات والتوالي بحالها. # أصناف هذه القياسات والحملية مكان الكبرى. # تأليفات ذلك على منهاج الشكل الأول لا تنتج إلا أن يكون المقدم سالبا، ~~والحملية كلية. # الضرب الأول: كلما كان لا شيء من ج ب، فه ز، وكل ب ا. ينتج: كلما كان لا ~~شيء من ج ا، فه ز؛ لأنه يكون حينئذ لاشيء من ج ب. # والضرب الثاني: كلما كان لا شيء من ج ب، فه ز، ولا شيء من ب ا. ينتج: ~~كلما كان ج ا، فه ز؛ لأنه يكن حينئذ لا شيء من ج ب. # الضرب الثالث: كلما كان لا كل ج ب، فه، ز، وكل ب ا، ينتج: كلما كان لا كل ~~أولا شيء من ج ا، فه ms0590 ز؛ لأنه يكون حينئذ لا كل ج ب. # الضرب الرابع: كلما كان لا كل ج ب، فه ز، ولا شيء من ب ا. ينتج: كلما كان ~~كل أو بعض ج ا، فه ز؛ لأنه يكون حينئذ لا كل ج ب. # الضرب الخامس والسادس والسابع والثامن متصلتها سالبة، وتنتج تلك النتائج ~~سالبة. والبرهان مأخوذ ذلك بعينه. PageV01P312 وضروب ثمانية أخرى، ومتصلتها ~~جزئية، موجبة سالبة. # وأما التأليفات ذلك على منهاج الشكل الثاني لا تنتج إلا أن تكون الحملية ~~كلية، ويكون المقدم مشاكلا لها في الكيفية. # الأول: كلما كان ج ب، فه ز، وكل ا ب. ينتج: كلما كان كل ج ا، فه ز؛ لأنه ~~حينئذ كل ج ب. # الثاني: كلما كان لا شيء من ج ب، فه ز، ولا شيء من ا ب. ينتج كلما كان كل ~~ج ا، فه ز؛ لأنه حينئذ يكون لا شيء من ج ب. # الثالث: كلما كان بعض ج ب، فه ز، وكل ا ب. ينتج كالأول. # الرابع: كلما كان لا كل ج ب، فه ز، ولا شيء من ب ا. ينتج كالثاني. # وأربعة أخرى والمتصلات سوالب. وثمانية أخرى والمتصلات جزئية سالبة ~~وموجبة. # تأليفات ذلك والمنهاج الشكل الثالث. # الأول: كلما كان لا شيء من ج ب، فه ز، وكل ج ا. ينتج: كلما كان لا شيء من ~~ب ا، فه ز، لأنه يكون حينئذ لا شيء من ج ب. # الثاني: كلما كان لا شيء من ج ب، فه ز، ولا شيء من ج ا. ينتج: كلما كان ~~كل ب ا، فه ز؛ لأنه يكون حينئذ لا شيء من ج ب. # الثالث: كلما كان لا كل ج ب، فه ز، وكل ج ا. ينتج: كلما كان لا شيء من ب ~~ا، فه ز، لأنه يكون حينئذ لا كل ج ب. # الرابع: كلما كان لا كل ج ب، فه ز، ولاشيء من ج ا. ينتج: كلما كان كل ب ~~ا، فه ز؛ لأنه حينئذ يكون لا كل ج ب. # وأربعة ms0591 أخرى والمتصلات كلية سالبة. وثمانية أخرى ومتصلاتها جزئية وكلية، ~~سالبة وموجبة. ### ||| الفصل السادس (ز) فصل في القياس المقسم على نمط الأشكال الثلاثة # فمن ذلك القياس مؤلفة من منفصلة، ومن حمليات كثيرة على قياس الاستقراء. ~~إلا أن الاستقراء لا يكون الحمل فيه حقيقيا، بل تشبيهيا. ويجوز أن تكون ~~أجزاء القسمة ناقصة، ومع ذلك يكون الاستقراء، ولا يلتفت إلى أن تكون الجزاء ~~المقسمة على ما ستعلم. وهذا يكون الحمل فيه حقيقيا على موضوع الانفصال، ~~وأجزاء القسمة تامة. وأنا أسميه القياس المقسم. وتكون أجزاء القسمة فيه ~~مشتركة في جزء، وتكون الحمليات مشتركة في جزء، ويكون ذلك إما على نمط الشكل ~~الأول، أو على نمط الشكل الثاني، أو الثالث. # تأليفات ذلك على منهاج الشكل الأول. وذلك أن تكون أجزاء المنفصلة مشتركة ~~في الموضوع، ويرد الانفصال على موضوعها، ويكون كل حملي مشاركا للآخر في جزء ~~هو محمول ذلك الحملي، مباينا في جزء هو موضوع ذلك الحملي، ويجب أن تكون ~~المنفصلة موجبة، موجبة الجزاء، والحمليات كلية متشابهة الكيف، ونتيجتها ~~حملية. # الضرب الأول: كل ب، إما ج، أو ز. وكل ج، و ه، وز، ا. فكل ب ا. # الثاني: كل ب، إما ج، وإما ه، وإما ز. ولا شيء من ج، ولا ه، ولا ز، ا فلا ~~شيء من ب ا. # الثالث: بعض ب، إما ج ، وإما ه، وإما ز. وكل ج، و ه، و ز، ا. فبعض ب ا. # الرابع: بعض ب، وإما ج، وغما ه، وإما ز، ولا شيء من ج، ولا ه، ولا ز، ا. ~~فلا كل ب ا. # وإن جعلت المنفصلة جزئية لم يفد في إنتاج الحملية. # تأليفات ذلك على منهاج الشكل الثاني. والشريطة فيه أن تكون المنفصلة أيضا ~~موجبة. # الضرب الأول: كل ب إما أن يكون ج، أو ه، أو ز. ولا شيء من ا، ج، أو ز. ~~ينتج: لا شيء من ب ا. # الضرب الثاني: لا شيء من ب، ج، ولا ه، ولا ز. ودائما إما أن يكون ا، ج، ~~أو ms0592 ه، أو ز. # الضرب الثالث: بعض ب إما أن يكون ج، أو ه، أو ز. ولا شيء من ا، ج، أو ه، ~~أو ز. # وإن جعلت المنفصلة جزئية، لم تفد في إنتاج الحملية. وكذلك إن جعلت ~~المنفصلة كبرى وحفظت النسبة ولم تجعل الكبرى جزئية. # وإما على قياس الشكل الثالث والشرط فيه أن تكون المنفصلة، كلية، وان تكون ~~الشركة في كلي، أعني أن يكون أجزاء المنفصل أو أجزاء الحمليات كلي، ثم يكون ~~الجزئي، وأن كان في الآخر، مشاركا إياه. PageV01P313 الضرب الأول: دائما ~~إما أن يكون ج ب، وغما أن يكون د ب، وكل ج، وكل د، ه. ينتج: أن بعض ب، ه. ~~لأن كل واحد من ج و د، أو ج أو ب. فإن كانت المنفصلة سالبة لم ينتج. مثاله: ~~ليس البتة إما أن يكون الإنسان حيوانا، أو يكون الفرس حيوانا؛ وكل إنسان ~~وكل فرس جسم. ثم، نقول: ليس البتة إما أن يكون إنسان نفسا، أو يكون الفرس ~~نفسا؛ وكل إنسان وكل فرس جسم. فإن جعلت المنفصلة كبرى أنتج أيضا مثل ذلك ~~بعينه. فإن جعلت الحملية جزئية أنتج كذلك. ولكن ينبغي أن يكون جزء المنفصلة ~~كليتين، مثاله: إما أن يكون كل ج ا، وكل د ب، كل ج ا، وبعض د ه، أو ~~بالخلاف. وإما إن كان في جزئي المنفصل جزئية، فإن شاركت في الحمليتين كلية ~~أنتج، وإلا لم ينتج: مثال الذي لا ينتج: دائما إما أن يكون كل ج ب، وإما أن ~~يكون كل ج ب، وغما أن يكون بعض د ب، وكل ج ه، وبعض د ه. فإنه يمكن أن لا ~~يكون قولنا: كل ج ب، حقا البتة. فيبقى الاقتران من جزئيتين، ولكن يلزم منه ~~نتيجة شرطية، أنه إن كان لا شيء من د؟ ب، فبعض ب ه، لأنه يكون حينئذ كل ج ~~ب. وكذلك إن عكست الترتيب. فإن جعلت الشرطية جزئية لم يفد كلية كما علمت. # وأما التأليفات من منفصلة وحمليات لا تشترك في محمول واحد، فما كان ms0593 ترتيب ~~الشكل الأول فالشرط فيه أن تكون الصغرى موجبة والكبريات كليات. مثاله: كل ~~د، إما ج، وإما ب. وكل ج ه، وكل ب ز. ينتج كل د، لا تخلو من ه، و ز؛ لا على ~~انهما لا يجتمعان فيه، بل على أنه لا يخلو منهما. # فإن كان كل د إما ج، وإما ب، ولا شيء من ج ه، ولا شيء من ب ز. ينتج: أن ~~كل د لا يخلو أن لا يكون ه، أو لا يكون. وعلى ذلك فقس باقي المضروب. # فإن جعلت الحمليات صغريات كقولك: كل ج ه، وكل د ز. ثم نقول: وإما أن يكون ~~كل ه ا، وإما أن يكون كل ز ا. ينتج: أنه إما أن يكون إما أن يكون جض ا، أي ~~عندما يكون كل ه ا. أو يكون كل ز ا. فإن كان في أجزاء المنفصل الجزئي، لم ~~ينتج. فإن كانت المنفصلة سالبة، أنتجت منفصلة سالبة، والشرط ما ذكر. أما إن ~~كانت سالبة الأجزاء، لم ينتج. # الشكل الثاني: يجب أن تكون الحمليات فيه سوالب تنعكس. فحينئذ ترجع إلى ~~الشكل الأول، ويكون حكمه حكمها. # الشكل الثالث: تعرف أحوالها بما يلزم الصغريات من العكس أو بالافتراض. # التأليفات من حملية مكان الصغرى ومنفصلة مكان الكبرى. # ترتيب الشكل الأول: كل ج ب؛ ودائما كل ب، إما ه، وإما ز. ينتج: كل ج، إما ~~ه، وإما ز. فإن سئل على هذا القبيل: كل فرد هو عدد، وكل عدد إما فرد، وإما ~~زوج. فيلزم من هذا أن كل فرد، وإما زوج. وهذا هذيان. والجواب أن هذا ينتج، ~~ولكن نتيجة غير مفيدة. وليس أنه غير مفيد، وأنه كاذب، شيئا واحدا. ومثال ~~هذا لو أن قائلا قال: كل ناطق إنسان. ثم قال: وكل إنسان ناطق. فأنتج: وكل ~~ناطق ناطق. لم يكن هذا موجبا أن الضرب غير منتج. ولكن السبب فيه المقدمات، ~~لا التأليفات. إذ قد أخذت المقدمات سوى المحتاجات إليها. ثم لا شكك أن كل ~~فرد إما فرد، وإما زوج. وذلك لأنه ms0594 إن خلا عنهما وهو عدد، كان شيئا أخر ~~غيرهما، وهذا محال. وإن اجتمعا فيه، كان الفرد والزوج مجتمعين. وهذا أشد ~~استحالة. وكذلك إذا كانت الكبرى جزئية، وكذلك إذا كان الصغرى جزئية، وكذلك ~~إذا كانت الكبرى سالبة كلية، أو موجبة سالبة الأجزاء. # وأما ترتيب الشكل الثاني لا ينتج. # وأما ترتيب الشكل الثالث ينتج ما تعرفه بعكس الحملية. # وأعلم أن جميع المقاييس المؤلفة من الحملية ومتصلة أو منفصلة، قد يجوز أن ~~يكون مكان الحملية متصلة إذا كان المقدم أو التالي أو أي الجزاء كان مما ~~يشارك فيه المتصلة وتكون النتيجة تلك بعينها، وإلا أنها تكون متصلة بدل ما ~~تكون حملية. واعلم أن جميع الاقترانات التي اشتركت في حد بعينه، فإنها ~~يلزمها اقترانات تكون من إحدى المقدمتين، ومن مقدمة في قوة المقدمة الأخرى. ~~وإن تغير الحد المشترك فصار كلية جزئيا أو سالبة موجبا، وبالعكس. وكذلك إن ~~بدلت مكان المقدمتين لازميهما. وعليك أن تجرب هذا في قرينة قرينة، وتجد ~~حينئذ قرائن أخرى غير التي أوردناها، وهي في قوتها. PageV01P314 وأما أصناف ~~قياسات تحدث من شرطيات تتشارك في جزء غير تام، فمن ذلك اشتراك منفصلتين في ~~جزء غير تام، وما كان من ذلك على مشاكلة الشكل الأول - إما من موجبتين: ~~فهكذا دائما إما أن يكون ج د، وإما أن يكون ه ز. وكل د إما أن ب يكون، أو ~~يكون ا - ينتج: إما أن يكون ج د، وإما أن يكون ه ب، أو ه ا. وإما من موجبة ~~وسالبة: فهكذا دائما إما أن يكون ج د، وغما أن يكون ه ز، وليس البتة، إما ~~أن يكون ز ا، وغما أن يكون ز ب. ينتج: إما أن يكون ج د، وإما أن لا يكون ه ~~ب، أو ه ا. واثنان صغراهما جزئية تنتج جزئية. # وأما على منهاج الشكل الثاني فلا يكون إلا على الصورة: دائما إما أن يكون ~~ج د، وغما أن يكون ج ه. وليس البتة إما أن يكون د، وغما أن يكون ه. ينتج ~~حملية ms0595 أنه ليس البتة ج ا. # والضرب الثاني صغراه سالبة، وكبراه موجبة. # وضربان صغراهما جزئيتان، وهو في قوة الحمليات، ومنها اشتراك متصلة صغرى ~~ومنفصلة كبرى في محمول المقدم وموضوع الانفصال أو محمولهما جميعا. # ضروب ذلك على منهاج الشكل الأول. # الأول: كلما كان ج ب، فه ز. وكل ز، وإما د، وإما ا. فكلما كان ج ب، فكل ~~ه، إما د، وإما ا. # الثاني: كلما كان ج ب، فه ز، وليس البتة ز، وإما د، وإما ا. فكلما كان ج ~~ب، فليس البتة ز، إما د، وإما ا. # وضربان والمتصلة جزئية. # ضروب ذلك على منهاج الشكل الثاني: كلما كان ج ب، فه، ز، أو د. ولا شيء من ~~ا، ب، أو د. وكلما كان ج ب فليس ه ا. كلما كان ج ب، فليس ه ز أو د. وكل ا، ~~ز أو د. فكلما كان ج ب فليس ه ا. # وضربان آخران جزئيتهما موجبة. # وضروب أربعة ومتصلاتها سالبة، فعي ترجع إلى هذه، ونتائجها تكون لوازم ~~هذه. # فقد أدينا ما ضمناه من الكلام المختصر في القضايا الشرطية وقياساتها. وقد ~~كنا علمنا في هذا الباب في بلادنا كتابا كبيرا مشروحا غاب في أسفارنا ~~ومفارقتنا لأسبابنا، وكأنه موجود في البلاد التي كنا بها. وبعد أن كنا ~~استخرجنا هذا الجزء من العلم بقريب من ثماني عشر سنة، ووقع إلينا كتاب في ~~الشرطيات منسوب إلى فاضل المتأخرين، كأنه منحول عليه، فإنه غير واضح ولا ~~معتمد ولا مبالغ ولا مبلوغ به الغرض، فإنه فاسد في تعريف حال القضايا ~~الشرطية أنفسها، وفي كثير مما يستصحبه من القياسات، وفي وجوه الدلائل على ~~الإنتاج والعقم، وفي تعديد الضروب في الأشكال. فيجب أن لا يلتفت المتعلم ~~إلى ذلك البتة، فإنه مزاغة ومضلة. وذلك لأن مصنفه يعرف الإيجاب والسلب في ~~الشرطيات، والكلية والجزئية وإهمال كيف يكون، وكيف تتضاد الشرطيات، وكيف ~~تتناقض وكيف تتداخل؛ بل أضاف هذا كله إلى أجزاء المتصلات، واشتغل من عكس ~~الشرطي بنوع واحد. ولم يعرف جميع الاقترانات؛ بل اقتصر على ms0596 اقترانات بين ~~متصلات ومنفصلات، ولم يستوف جميعها، وكثرها فوق العدد الواجب، لأنه عدد ~~أشياء داخلة تحت حكم واحد ذات أحكام مختلفة. وإنما يجب أن يورد الحكم الكلي ~~فيها، فيكفيه تكثير أصناف بحسب تعديد إبدالات المقدم أو تال باختلاف الكمية ~~والكيفية، لا يتغير بتغير حكم. ثم ظن كثير من العقم أنه منتج، وخصوصا أول ~~ما بعده في الكتاب. ثم ظن في كثير من هذه العقم بأنها ظاهرة الإنتاج، لا ~~تحتاج إلى بيان لكمال قياساتها. ثم ظن في كثير من المنتجات أنها عقم. ثم لم ~~يصب في إبانة كثير من المنتجات المحتاجة إلى بيان، بل سلك سبيلا غير سديد. ~~ثم ظن أن المنفصل يتميز فيه تال على المقدم، حتى عد التأليفات منه مرة في ~~شكل، ومره في شكل آخر، لأنه في أحدهما قدم المشترك فيه، وفي الآخر أخره. ثم ~~ظن في كثير من الاقترانات التي ليس الأوسط فيها شيئا بعينه أنه قياس بسيط، ~~لأنه يلزم منه شيء بقوة وسط واحد بعينه، وذلك في حكم القياس المركب، لأن ~~القياس البسيط وسطه واحد بعينه بلا اختلاف. فهذه وأشباهها وجوه زيفه في ذلك ~~الكتاب. # المقالة السابعة من الفن الرابع؛ من الجملة الأولى؛ في المنطق ### || المقالة السابعة من الفن الرابع، من الجملة الأولى، في المنطق ### ||| الفصل الأول (أ) فصل في تلازم المقالات المتصلة الشرطية وتقابلها PageV01P315 # فقد عددنا الآن ~~أصناف القضايا الشرطية بوجه مجمل. وأما الاشتغال بتعديدها بأن تأخذ أصناف ~~المنفصلات التي من حمليات، والتي من أخلاط، والتي من جزأين، والتي من ~~أجزاء، وأصناف المتصلات كذلك بكيفياتها، وكمياتها، وجهاتها، واعتبار أحوال ~~مقدماتها، وتالياتها، إنها لا تخلو من أن تكون أحادية الثمانية. # وتلك الثمانية إما محصلة، وغما معدلة، وبعد ذلك إما ثنائية، وإما ثلاثية. ~~وبعد ذلك لا تخلو عناصرها من أحد العناصر الثلاثة. وتكون مطلقة أو منوعة. ~~ونوعها وجوب، أو امتناع، أو مكان، وسائر ما أشبه هذه الاعتبارات. ثم يركب ~~بعضها مع بعض، ويجمع ما يحصل من أعدادها، وان يسمي كل صنف باسم. فذلك مما ~~الأولى أن يشتغل ms0597 به من له فراغ عن المحتاج إليه، بما لا يحتاج إليه. مع أن ~~الاشتغال بذلك وتعديده من أيسر الأمور وأهونها، على كل من هم به، ممن له ~~أدنى تفطن. وأما الأولى بنا فان نشتغل بالأحوال التي لبعض هذه عند بعض ~~فنقول: إنك إذا علمت الموجبة، والسالبة، الكلية، والجزئية؛ فقد علمت ~~التناقض، والتضاد، وما تحته، والتداخل، ولا حاجة بنا إلى استئناف تعليمك ~~ذلك، فإن الحال فيها كما في الحمليات. والذي أظن أن ذلك إنما يكون لسبب ~~المقدم والتالي، فذلك باطل. ولو كانت المقدمة التي تاليها مناقض مناقضة، ~~لكان قولنا: كلما مشى زيد عاين عمرا، وكلما مشى زيد لم يعاين عمرا، ~~متناقضين. وليس كذلك، وإن كان قد يتفق في بعض المواضع أن تكون تلك لأزمة ~~للمناقض. # وأمر المقدم أبعد في هذا المعنى، فلنشتغل بتعريف أحوال التلازم، لنبدأ ~~بإحصاء أنواع كل جنس من هذه القضايا، ونأخذ أجزائها محصورات. فإن ذلك أدل ~~على أغراضنا. ونتعرف الحال في كيفية لزوم بعضها لبعض. ولنأخذها ضروريات. ~~واما أخذها مطلقات وممكنات فانتظره في كتاب اللواحق، إن كنت لا يمكنك أن ~~تقيس الحال على ما قيل في نظائرها من الحمليات. وعلى إنك لو اجتهدت تمكنت ~~من ذلك بعد أن تفهم أولا المدلول عليه في كل صنف منها، وأنه كيف يصدق. ~~ولنهتدئ بالمتصلات، ولنمثل في البسيطة التي تؤلف من حمليتين. # من موجبتين كليتين (ا) كلما كان كل ا ب، فكل ج د. # من موجبتين والمقدم كلي (ب) كلما كان كل ا ب، فبعض ج د. # من موجبتين والتالي كلي (ج) كلما كان كل ا ب، فبعض ج د. # من موجبتين جزئيتين (د) كلما كان كل ا ب، فبعض ج د. # من سالبتين كليتين (ه) كلما كان لا شيء من ا ب، فلا شيء من ج د. # من سالبتين والمقدم (و) كلما كان لا شيء من ا ب، فلا شيء من ج د. # من سالبتين والتالي كلي (ز) كلما كان لا شيء من ا ب، فلا شيء من ج د. # من ms0598 سالبتين جزئيتين (ح) كلما كان لا كل ا ب، فلا كل ج د. # من كليتين والمقدم موجب والتالي سالب (ط) كلما كان كل ا ب، فلا شيء من ج ~~د. # المقدم موجب كلي والتالي سالب جزئي (ي) كلما كان ا ب، فلا كل ج د. # المقدم موجب جزئي والتالي سالب كلي (ك) كلما كان بعض ا ب، فلا شيء من ج ~~د. # المقدم موجب جزئي والتالي سالب جزئي (ل) كلما كان بعض ا ب، فلا كل ج د. # كليتان والمقدم سالب والتالي موجب. كلما كان لا شيء من ا ب، فكل ج د. # المقدم سالب كلي والتالي موجب جزئي. كلما كان لا شيء من ا ب، فبعض ج د. # المقدم سالب جزئي والتالي موجب جزئي. كلما كان لا شيء من ا ب، فبعض ج د. # المقدم سالب كلي والتالي موجب كلي. كلما كان لا كل ا ب، فكل ج د. # المقدم سالب جزئي والتالي موجب جزئي. كلما كان لا كل ا ب، فبعض ج د. ### |||| السوالب الكلية # من موجبتين كليتين: ليس البتة إذا كان كل ا ب، فكل ج د. # من موجبتين والمقدم: كلي ليس البتة إذا كان كل ا ب، فبعض ج د. # من موجبتين والتالي كلي: ليس البتة إذا كان بعض ا ب، فكل ج د. # من موجبتين جزئيتين: ليس البتة إذا كان بعض ا ب، فبعض ج د. # من سالبتين كليتين: ليس البتة إذا كان لا شيء من ا ب، فلا شيء من ج د. # من سالبتين والمقدم كلي: ليس البتة إذا كان لا شيء من ا ب، فلا كل ج د. # من سالبتين والتالي كلي: ليس البتة إذا كان لا كل ا ب، فلا شيء من ج د. # من سالبتين جزئيتين: ليس البتة إذا كان لا كل ا ب، فلا كل ج د. # كليتان والمقدم موجب والتالي سالب. ليس البتة إذا كان كل ا ب، فلا شيء من ~~ج د. PageV01P316 المقدم موجب كلي والتالي سالب جزئي: ms0599 ليس البتة إذا كان كل ~~ا ب، فلا كل ج د. # المقدم موجب جزئي والتالي سالب كلي: ليس البتة إذا كان بعض ا ب، فلا شيء ~~من ج د. # كليتان والمقدم سالب والتالي موجب كلي: ليس البتة إذا كان لا شيء من ا ب، ~~فكل ج د. # المقدم سالب كلي والتالي موجب جزئي: ليس البتة إذا كان لا شيء من ا ب، ~~فبعض ج د. # المقدم سالب جزئي والتالي موجب كلي: ليس البتة إذا كان لا كل ا ب، فكل ج ~~د. # المقدم سالب جزئي والتالي موجب جزئي: ليس البتة إذا كان لا كل ا ب، فبعض ~~ج د. # المقدم موجب جزئي والتالي سالب جزئي: ليس البتة إذا كان بعض ا ب، فلا كل ~~ج د. # ولكل واحد من الأنواع الستة عشر السالبة الكلية ملازم من الأنواع الستة ~~عشر الموجبة الكلية ويرجع بعضها إلى بعض. ووجه الرجوع أن تحفظ كمية القضية ~~بحالها وتغير الكيفية ويفظ المقدم كما هو ويتبع بنقيض التالي. وجميع هذه ~~الأصناف توجد مرة باتصال مطلق وتارة باتصال لزوم فتزداد لفظة اللزوم. ~~فقولنا: ليس البتة إذا كان كل ا ب فكل ج د، وهو على المعنى الأعم في قوة ~~قولنا: كلما كان كل ا ب فليس كل ج د وفي معنى الاتصال واللزوم في قوة ~~قولنا: كلما كان ا ب فليس يلزم أن كل ج د. واحتفظ هذا القانون في جميع ذلك. ~~وعلى هذا القياس قولنا: ليس البتة إذا كان بعض ا ب فكل ج دفي قوة قولنا: ~~كلما كان بعض ا ب فليس كل ج د، وقولنا: ليس البتة إذا كان بعض ا ب فبعض ج د ~~في قوة قولنا: كلما كان بعض ا ب فلا شيء من ج د. وقولنا: ليس البتة إذا كان ~~بعض ا ب فكل ج د في قوة قولنا: كلما كان بعض ا ب فليس كل ج د، وعلى هذا ~~القياس. # وأما وجه البرهان على هذا التباع فإنا نشير إليه في صنف ms0600 واحد. وعليك أن ~~تنقله إلى سائر الأصناف. فنقول: إنه إذا صدق قولنا: ليس البتة إذا كان كل ا ~~ب فكل ج د، صدق قولنا: كلما كان كل ا ب فليس كل ج د، وإلا صدق نقيضه وهو ~~قولنا: ليس كلما كان كل ا ب فليس كل ج د. ومعنى هذا الكلام هو منع أن يكون ~~هذا التالي السالب لازما لكل وضع للمقدم، فيكون هنالك لا محالة وضع مرة من ~~المرات يوضع فيها هذا المقدم خاليا عن متابعة هذا التالي إياه، فيكون ~~الصادق حينئذ معه نقيضه. فيكون حينئذ قد كان كل ا ب ومعه كل ج د، وقد قلنا: ~~ليس البتة إذا كان كل ا ب فكل ج د، هذا خلف. وأما على سبيل رفع اللزوم، ~~فإنه يلزم من قولنا: ليس البتة إذا كان كل ا ب فيلزم أن يكون كل ج د، كلما ~~كان كل ا ب فليس يلزم أن يكون كل ج د، وإلا فمن الحق أنه ليس كلما كان كل ا ~~ب فليس يلزم أن يكون كل ج د، فيلزم مرة عند وضع كل ا ب أن يكون كل ج د، ~~وهذا محال. # وأما البرهان على هذه السالبة تلزم الموجبة فاعتبر على ما علمت تارة ~~بالاتصال المطلق وتارة باللزوم، فإنه إذا صدق قولنا: كلما كان كل ا ب فكل ج ~~د، ولم يصدق قولنا: ليس البتة إذا كان كل ا ب فليس كل ج د، صدق نقيضها أنه ~~إذا كان كل ا ب فليس كل ج د. فيجوز أن يكون قولنا: كل ا ب موضوعة، ولا يكون ~~تاليها أن كل ج د؛ إذ يكون ليس كل ج د. وقد قلنا: أنه كلما كان كل ا ب، ~~فيجب أن يوضع تاليه أن كل ج د، وهذا خلف. فإنا فرضنا أن ذلك يجب إما أن ~~يصدق معه أو يلزمه، فالقضايا المتصلة الكلية المتفقة في الكم المختلفة في ~~الكيف المتناقضة التوالي متلازمة. # أما في المواد التي يكون فيها الصدق في سالبها ms0601 بسبب وذع المقدم مانعا ~~لصحة التالي، فيكون لزوم النقائض من التوالي. على أن اللزوم جزء من التالي ~~وعلى أنه خارج عنه فيصدق فيهما جميعا. # وأما إذا كانت المواد مواد يكون الصدق في سالبها، ليس منع صحة التالي، بل ~~منع لزوم التالي، كان صحيحا أو ليس بصحيح، فعلى أن يجعل اللزوم جزءا من ~~التالي فيؤتى بنقيضه من حيث لازم فيجعل لازما للمقدم. فإن كان التالي ~~موجبا، كان المتصل اللازم إياه على هذه الصفة: كلما كان ه ز فليس يلزم أن ~~يكون ج د. وإن كان سالب التالي كان هكذا: كلما كان ه ز فليس يلزم أن لا ~~يكون ج د. ومعناه يصح أن يفرض معه ج د، فيكون كمال القول: كلما كان ه ز ~~فيصح معه فرض جد، أي صحة في الفرض لا في الوجود فقط. PageV01P317 ومن هذا ~~يتبين أيضا خطأ في الظن أن القضايا المتصلة المتناقضة هي التي تواليها ~~متناقضة. وذلك أن الموجبتين الكليتين اللتين تاليهما متناقضتان يكونان في ~~قوة المتضادين، فيجتمعان على الكذب ولا يتناقضان. وذلك لأن إحدى هاتين ~~الموجبتين يكون في قوة سالبة كلية مقابلة للأخرى بالتضاد. ### |||| الموجبات الجزئية # من موجبتين كليتين، قد يكون إذا كان كل ا ب فكل ج د. # من موجبتين والتالي جزئي، قد يكون إذا كان كل ا ب فبعض ج د. # من موجبتين والمقدم جزئي، قد يكون إذا كان كل بعض ا ب فكل ج د. # من موجبتين جزئيتين، قد يكون إذا كان بعض ا ب فبعض ج د. # من سالبتين كليتين، قد يكون إذا كان لا شيء من ا ب فلا شيء من ج د. # من سالبتين والتالي جزئي، قد يكون إذا كان لا شيء من ا ب فلا كل ج د. # من سالبتين والمقدم جزئي، قد يكون إذا كان لا كل ا ب فلا شيء من ج د. # من سالبتين جزئيتين، قد يكون إذا كان لا كل ا ب فلا كل ج د. # كليتان والمقدم موجب والتالي سالب، قد يكون إذا ms0602 كان كل ا ب فلا شيء من ج ~~د. # المقدم موجب جزئي والتالي سالب كلي، قد يكون إذا كان بعض ا ب فلا شيء من ~~ج د. # المقدم موجب كلي والتالي سالب جزئي، قد يكون إذا كان كل ا ب فلا كل ج د. # المقدم موجب جزئي والتالي سالب جزئي، قد يكون إذا كان بعض ا ب فلا كل ج ~~د. # من كليتين والمقدم سالب والتالي موجب، قد يكون إذا كان لا شيء من ب فكل ج ~~د. # المقدم سالب جزئي والتالي موجب كلي، قد يكون إذا كان لا كل ا ب فكل ج د. # المقدم سالب كلي والتالي موجب جزئي، قد يكون إذا كان لا شيء من ا ب فبعض ~~ج د. # المقدم سالب جزئي والتالي موجب جزئي، قد يكون إذا كان لا كل ا ب فبعض ج ~~د. ### |||| السوالب الجزئية # ليس كلما كان كل فكل .. ليس كلما كان بعض فكل. # ليس كلما كان كل فبعض .. ليس كلما كان بعض فبعض. # ليس كلما كان لا شيء فلا شيء .. ليس كلما كان لا كل فلا شيء. # ليس كلما كان لا شيء فلا كل .. ليس كلما كان لا كل فلا كل. # ليس كلما كان كل فلا شيء .. ليس كلما كان كل فلا كل. # ليس كلما كان بعض فلا شيء .. ليس كلما كان بعض فلا كل. # ليس كلما كان لا شيء فكل .. ليس كلما كان لا شيء فبعض. # ليس كلما كان لا كل فكل .. ليس كلما كان لا كل فبعض. # فنقول: إن كان الحال في تلازم هذه الجزيئات كالحال في تلازم الكليات، فإن ~~قولنا ليس كلما كان كل فكل، يلزمه قولنا: قد يكون إذا كان كل فليس كل وإلا ~~لزمه نقيضه، وهو أنه ليس البتة إذا كان كل فليس كل. وهذا يلزمه أنه كلما ~~كان كل فكل، وقد قلنا: ليس كلما كان كل فكل، هذا خلف. وعلى هذا القياس في ~~سائرها وبقريب من هذا أن هذه الموجبة تلزمها سالبة. فإن لم تلزم ms0603 السالبة ~~صدق نقيضها: وهو أنه كلما كان كل فكل، وهذا يلزمه ليس البتة إذا كان كل فلا ~~كل، وقد قلنا: قد يكون إذا كان كل فلا كل، هذا خلف. # واعتبر حال الاتباع وحال اللزوم، وقد تبين أيضا من هذا كذب ظن القائل: إن ~~المناقضة في التالي تجعل المتصلة مناقضة، فإن هاتين الجزئيتين قد تصدقان ~~معا. لكن قوة سالبة منهما قوة موجبة مناقضة للموجبة في التالي وقوة موجبة ~~منهما قوة سالبة مناقضة للسالبة في التالي، فتكون موجبتان متناقضتان التالي ~~وتصدقان معا، وسالبتان كذلك وتصدقان معا. # وقد علمت فيما سلف أن الكلية إذا صدقت صدقت الجزئية الداخلة معها ~~ولازمها، وإذا كذبت الجزئية كذبت الكلية ولازمها، ولا ينعكس أحد الأمرين، ~~ويجب أن يراعى حال الزيادة التي يحتاج إليها في أمر ما اتصاله بلزوم. ### ||| الفصل الثاني (ب) فصل في المقدمات الشرطية المنفصلة وتقابل بعضها ببعض وبالمتصلات وحال التلازم فيها # ولنحص الآن أصناف القضايا المنفصلة. ### |||| الموجبات الكلية # دائما إما أن يكون كل ا ب أو كل ج د، دائما إما أن يكون ~~بعض أو كل. # دائما إما أن يكون كل أو بعض، دائما إما أن يكون بعض أو بعض. # دائما إما أن يكون لا شيء أو لا شيء، دائما إما أن يكون لا كل أو لا شيء. # دائما إما أن يكون لا شيء أو لا كل، دائما إما أن يكون لا كل أو لا كل. # دائما إما أن يكون كل أو لا شيء، دائما إما أن يكون بعض أو لا شيء. # دائما إما أن يكون لا كل أو كل، دائما إما أن يكون بعض أو لا كل. ~~PageV01P318 دائما إما أن يكون لا شيء أو كل، دائما إما أن يكون لا كل أو ~~كل. # دائما إما أن يكون لا شيء أو بعض، دائما إما أن يكون لا كل أو بعض. ### |||| السالبات الكلية # ليس البتة إما كل وإما كل .. ليس البتة إما بعض وإما كل. # ليس البتة إما كل أو بعض .. ليس البتة إما بعض وغما بعض. ms0604 # ليس البتة إما لا شيء وإما لا شيء .. ليس البتة إما كل وإما لا شيء. # ليس البتة إما شيء وإما لا كل .. ليس البتة إما لا كل وإما لا كل. # ليس البتة إما كل وإما لا شيء .. ليس البتة إما بعض وغما لا شيء. # ليس البتة إما كل وإما لا كل .. ليس البتة إما بعض وإما لا كل. # ليس البتة إما لا شيء وإما كل .. ليس البتة إما لا كل وإما كل. # ليس البتة إما لا شيء وإما بعض .. ليس البتة إما لا كل وإما بعض. ### |||| الموجبات الجزئية # قد يكون إما أن يكون كل أو يكون كل .. قد يكون إما أن ~~يكون كل أو يكون بعض. # قد يكون إما أن يكون بعض أو يكون كل .. قد يكون إما أن يكون بعض أو يكون ~~بعض. # قد يكون إما أن يكون لا شيء أو لا شيء .. قد يكون إما أن يكون لا شيء أو ~~كل. # قد يكون إما أن يكون لا كل أو لا شيء .. قد يكون إما أن يكون لا كل أو لا ~~كل. # قد يكون إما أن يكون كل أو لا شيء .. قد يكون إما أن يكون كل أو لا كل. # قد يكون إما أن يكون بعض أو لا شيء .. قد يكون إما أن يكون بعض أو لا كل. # قد يكون إما أن يكون لا شيء أو كل .. قد يكون إما أن يكون لا شيء أو بعض. # قد يكون إما أن يكون لا كل أو كل .. قد يكون إما أن يكون لا كل أو بعض. ### |||| السالبات الجزئية # ليس دائما إما كل وإما كل .. ليس دائما إما كل وإما ~~بعض. # ليس دائما إما بعض وإما كل .. ليس دائما إما بعض وإما بعض. # ليس دائما إما لا شيء وإما لا شيء .. ليس دائما إما لا شيء وإما لا كل. # ليس دائما إما كل وإما لا شيء .. ليس دائما إما لا كل وإما لا كل. # ليس دائما إما كل وإما لا شيء .. ليس ms0605 دائما إما كل وإما لا كل. # ليس دائما إما بعض وإما لا شيء .. ليس دائما إما بعض وإما لا كل. # ليس دائما إما لا شيء وإما كل .. ليس دائما إما لا شيء وإما بعض. # ليس دائما إما لا كل وإما كل .. ليس دائما إما لا كل وإما بعض. # وإذا أحصينا هذا فلنتكلم أولا على تلازم المنفصلات والمتصلات، فنقول: أما ~~المنفصلات الحقيقية الموجبة، الموجبة الجزاء، فيلزمها من المتصلات ما يكون ~~نقيض أحد جزئي المنفصلة فيه مقدما، وعين تاليه تاليا، أيهما كان مقدما من ~~المنفصل إذا كانا متفقين في الكم والكيف. مثاله إذا قلنا: دائما إما أن ~~يكون كل ا ب وإما أن يكون كل ج د، فيلزمها كلما لم يكن كل ا ب فكل ج د، ~~وكلما لم يكن كل ج د فكل ا ب. ولنبرهن على أحد اللازمين، فإن الأمر في ~~كليهما واحد فنقول: إنه يلزم القضية المنفصلة المذكورة هذه القضية المتصلة، ~~لا متصلة فقط، بل متصلة مع التزام المقدم التالي. وهذا إذا صح، صح ما هو ~~أعم منه وهو المتصلة المطلقة، فإنه حيث الصدق الأخص يصدق الأعم. فتقول إن ~~لم يلزمه قولنا: كلما لم يكن كل ا ب، فيلزم أن يكون كل ج د، فقد يصدق معه ~~نقيضه، وهو قولنا: ليس كلما لم يكن كل ا ب، يلزمه أن يكون كل ج د. ويلزم ~~هذه المتصلة قولنا: قد يكون إذا لم يكن كل ا ب، فليس يلزم أن يكون كل ج د. ~~وهذا يجوز أن لا يكون كل ا ب، ولا كل ج د. والموجبة المنفصلة قد منعت ~~ارتفاع الجزئين معا، وجعلت وضع كل واحد منهما، يلزمه رفع الآخر. وهذه ~~المتصلة تجوز ارتفاعهما معا. هذا خلف. وأيضا يلزمها كل موافق لها في الكم ~~والكيف، تاليه نقيض أحد جزئيه، ومقدمه عين الجزء الآخر. مثل قولنا: كلما ~~كان كل ا ب، فليس كل ج د؛ وإلا فليس كلما كان كل ا ب، فليس كلما كان كل ا ~~ب، فليس كل ج ms0606 د. وهذا يلزمه أنه قد يكون إذا كان كل ا ب، فكل ج د. وهذه ~~توجب جواز اجتماع القولين، والمنفصلة تمنع ذلك. هذا خلف. PageV01P319 فهذا ~~هو القول في الموجبات الموجبة الأجزاء، وقد يبرهن على الكليات منها، فيمكن ~~أن يبرهن على هذا القياس على الجزئيات منها على نمط واحد. وليس يجب أن ~~ينعكس الأمر، حتى إذا صدقت المتصلات المذكورة، صدق معها المنفصلات، وغلا ~~لوجب أن تنعكس كل متصلة منها إذا كان الصدق والعناد الحقيقي في المنفصلة ~~منعكسا. وقد يجوز أن يكون التالي في المتصل الموجب أعم لزوما من لزومه ~~للمقدم، مثل قولك: إن الإنسان كان متحركا، أو كلما لم يكن متحركا، ففي ~~الحالين جميعا يلزمه أنه جسم. # وأما تحصيل بيان هذا، فليكن اللازم موافقا للمقدم كقولك: كلما كان كل ا ~~ب، فليس كل ج د. كقولنا: إما أن يكون كل ا ب، وإما أن يكون كل ج د. فنقول: ~~إن هذا المتصل لا يجب أن يلزمه أنه إما أن يكون كل ا ب، وإما أن يكون كل ج ~~د، لأنه حينئذ يجب أن يلزمه هذا المتصل وهو أنه كلما لم يكن كل ج د، فكل ا ~~ب. وليس دائما يوجد هذا الانعكاس. وكذلك إذا جعلت اللازم مناقض المقدم، وجب ~~أن يلزمه عكسه، وهذا لا يجب. وأما إذا كان أحد الجزئين أو كلاهما سالبا، ~~فيلزمهما من المتصلات مناقض المقدم، موافق التالي؛ ولا يلزمهما موافق ~~العين، مناقض التالي؛ كما كان يجب في الموجبات الجزاء. مثل ذلك أنا إذ ~~قلنا: دائما إما أن لا يكون شيء من ا ب، وإما أن لا يكون شيء من ج د. لزمه ~~قولنا: كلما كان بعض ا ب، فلا شيء من ج د، وكلما كان بعض ج د، فلا شيء من ا ~~ب. ولنبرهن فنقول: إنه إن لم يصدق ذلك، صدق قولنا: ليس كلما كان بعض ج د، ~~فلا شيء من ا ب. ويلزمها أن قد يكون إذا كان بعض ج د، فبعض ا ب. والمنفصلة ~~تمنع اجتماع ms0607 ذلك. وهذا خلف. وإنما قلنا: أنه لا يلزم من وضع عين المقدم، ~~أنا إذا قلنا: وكلما لم يكن نباتا، لم يلزم منه أنه جماد، أو ليس بجماد. ~~واللزوم ههنا منعكس، لأن وضع نقيض التالي، يلزمه وضع نقيض المقدم دائما. ~~وإنما يكون هذا الانعكاس إلى هذا فقط. وأنت تعلم أن هذا الاتصال ليس اتصلا ~~ساذجا فقط، بل اتصالا من التزام، على أن يعتبر في إيجاب المنفصلة منع ~~الاجتماع كما كان في الأولى، وان يدخل اللزوم أيضا في التوالي، ونعتبرها ~~ذلك الاعتبار بعينه. # ونقول: إنه قد يلزم هذا المتصل هذا المنفصل أيضا، وهو أنه إذا صح: كلما ~~كان بعض ا ب، فلا شيء من ج د. يلزمه إما أن لا يكون شيء من ا ب، وإما أن لا ~~يكون شيء من ج د؛ فإن لم يلزم وقتا أو حالا، فليعين ذلك الوقت والحال. ~~فيكون حينئذ شيء من ا ب، ومعه شيء من ج د. فيكون حينئذ ليس يقتضي كون الشيء ~~من ا ب، أن لا يكون شيء من ج د. ولا كون شيء من ج د، أن لا يكون شيء من ا ~~ب. وقد فرضنا كون شيء من ا ب، يقتضي أن لا يكون شيء من ج د. هذا خلف. وغنما ~~لم يعرض مثل هذا الخلف في الأول، لأنه إذا صدقت سالبة الانفصال هناك، لم ~~يجب أن يلزم صدقها جواز الاجتماع، بل ربما كان صدقها لجواز الارتفاع معا. ~~وههنا يلزم صدق السلب لجواز الامتناع فقط. وكذلك لا يحوج ههنا إلى أن تصير ~~المتصلة منعكسة وأجزاؤها بحالها، بل أن يلزم نقيض تاليها، نقيض المقدم، ~~وهذا واجب. # وعلى هذا فتأمل الحال إذا كانت إحدى المقدمتين موجبة والأخرى جزئية، وبعد ~~القانون، فعليك أن تمتحن في واحد واحد. # وأما التلازم في المنفصلات أنفسها فنقول: أما المنفصلات الموجبة، الموجبة ~~الأجزاء، فإنها يلزمها من المنفصلات ما يوافقها في الكم بعد الخلاف في ~~الكيف، ويناقضها في المقدم. مثاله في الكليات: دائما إما أن يكون كل ا ب، ~~وإما أم ms0608 يكون ج د. يلزمه: ليس البتة إما يكون كل ا ب، وإما أن يكون كل ج د. ~~وكذلك ليس البتة إما أن لا يكون كل ج د، وغما أن يكون كل ا ب. PageV01P320 ~~ولنبرهن على الأول منهما، فإن الثاني يجري مجراه وعلى قياسه، فنقول: إنه ~~إذا كذب عليه قولنا: ليس البتة إما أن لا يكون كل ا ب، وغما أن يكون كل ج ~~د؛ صدق حينئذ عليه نقيضه، وهو أنه قد يكون إما أن لا يكون كل ا بن وأما أن ~~يكون كل ج د. وهذا يلزمه قد يكون إذا كان كل ا ب، فكل ج د. فيجوز الجمع، ~~والمنفصل يمنع الجمع البتة. وليس يجب أن ينعكس هذا، حتى إذا صدق قولنا: ليس ~~البتة إما أن لا يكون كل ا ب، وغما أن يكون كل ج د. صدق أنه دائما إما أن ~~يكون كل ا ب، وغما أن يكون كل ج د، لأنه قد يصدق ما فيه المحال الغير ~~المعاند. كقولك: ليس إما أن لا يكون كل إنسان حيوانا، وإما أن يكون الخلاء ~~موجودا، أو غير موجود. وليس يلزم من ذلك أنه إما أن يكون الإنسان موجودان ~~وإما أن يكون الخلاء موجودا، أو غير موجود؛ بل قد يصدق أن نقول: ليس إما أن ~~لا يكون الشيء حيوانا، وغما أن يكون بياضا. ولا يلزم من ذلك أن الشيء إما ~~أن يكون حيوانا، أو يكون بياضا. # والجزئيات حكمها أيضا هذا الحكم. مثاله: أنا إذا قلنا: قد يكون إما أن ~~يكون كل ا بن وغما أن يكون ج د. فإنه يلزمه: ليس دائما إما أن لا يكون كل ا ~~بضن وإما أن يكون كل ج د. وإلا صدق نقيضه: أنه دائما إما أن لا يكون كل ا ~~ب، وغما أن يكون كل ج د. ويلزمه: ليس البتة إما أن يكون كل ا ب، وإما أن ~~يكون كل ج د. وقد قلنا: قد يكون إما أن يكون كل ا ب، وإما أن يكون كل ms0609 ج د. ~~هذا خلف. # ولا يلزم انعكاس هذا لما قد أشرنا إليه. فهذه حال المنفصلات بعضها مع ~~بعض. # ونقول: كل متصلة تلزم منفصلة موجبة. فإن السالبة المنفصلة التي تلزم بعض ~~ا ب، وغما أن لا يكون شيء من ج د. وهو لازم قولنا: دائما إما أن لا يكون ~~شيء من ا ب، وغما أن لا يكون شيء من ج د. وهذه يلزمها متصلة لهذه الصفة: ~~كلما كان بعض ا ب، فلا شيء من ج د. فنقول: إن هذه المتصلة يلزمها قولنا: ~~ليس البتة إما أن يكون، بعض ا ب، وإما أن لا يكون شيء من ج د. وإلا صدق ~~نقيضها: أنه قد يكون إما أن يكون بعض ا ب، وإما أن لا يكون شيء من ج د. ~~وهذه يلزمها متصلة بهذه الصفة: قد يكون إذا كان لا شيء من ا ب، فلا شيء من ~~ج د؛ ويلزمها: ليس كلما كان بعض ا ب، فلا شيء من ج د. وقد قلنا: كلما كان ~~بعض ا ب، فلا شيء من ج د. وهذا خلف. # فقد علمت من هذا أن كل متصلة موجبة، فتلزمها منفصلة سالبة موافقة في ~~الحكم، وفي المقدم، والتالي. ويدلك عليه نمط هذا البرهان الذي أوضحته لك. ~~لكنه ليس يلزم أن ينعكس، فيلزم هذه الموجبة هذه السالبة. فإنه يصدق أن ~~نقول: ليس البتة إما أن يكون بعض الناس كاتبا، وغما أن لا يكون شيء من ~~الاثنوات زوجا. ولا يلزم منه: كلما كان بعض الناس كاتبا، فليس شيء من ~~الاثنوات بزوج. وهذه السوالب تلزم من سوالب الموجبات المتصلة التي تلزم ~~سوالب موجبات مناقضة المقدم لتلك الموجبات، التي تلزم السالبة المنفصلة ~~إياها. # ومن المنفصلات التي تقابل السوالب المنفصلة اللازمة، فتكون كل سالبة ~~متصلة. فإنها تلزمها كلها سالبة كلية منفصلة، منتقضة لها في القدم. فإنا ~~إذا قلنا: ليس البتة إذا كان كل ا ب، فكل ج د. يلزمه: ليس البتة إما أن لا ~~يكون كل ا ب، وإما أن يكون كل ج د. ms0610 وإلا فليمكن ذلك، فيكون قد يكون إما أن ~~لا يكون لا كل ا ب، وإما أن يكون كل ج د. وهذا يلزمه: قد يكون إذا كان كل ا ~~بن فكل ج د. هذا خلف. # فلننظر هل ينعكس هذا اللزوم، لنضع: أنه ليس البتة: إما أن لا يكون كل ا ~~ب، وغما أن يكون كل ج د. ولنرجع إلى المواد فنقول: إنا نقول: ليس البت إما ~~أن لا يكون الإنسان حيوانا، وغما أن لا يكون الخلاء موجودا. وهذا صادق على ~~ما علمت، ولا يلزمه شرطية متصلة بمعنى اللزوم، وهو أنه ليس البتة إن كان ~~الإنسان حيوانا، فالخلاء ليس بموجود، إن عنة اتصال اللزوم، وأما الاتصال ~~الأعم فإنه يشبه أن يلزمه، فإنه إن كان مع صدق ذلك، ليس صدق قولنا: ليس ~~البت إن كان كل ا ب، فكل ج د، فنقيضه حينئذ صدق، وهو أنه قد يكون إذا كان ~~كل ا ب، فكل ج د. فإذا كان كل ا ب، وكل ج د، يجتمعان في وقت الشرط، فعند ~~ذلك الشرط إن لم يكن كل ا ب، لم يكن كل ج د. وقد قلنا: ليس البتة هكذا، هذا ~~خلف. PageV01P321 # فقد علمت أن المنفصلات الموجبة يلزمها من المتصلات، أما ~~الموجبة فما يناقضها في المقدم، ويوافقها في التالي، ويكون على كمها؛ وإما ~~من السالبة فما يكون في قوة تلك الموجبة، وهي التي تخالفها في الكيف، ~~ويوافق الموجبة في المقدم، ويناقضه في التالي، فيكون مخالفا للمنفصلة في ~~الكم، ومناقضا له في المقدم والتالي. وإنما يوافقه في الكم. وان هذه ~~اللوازم لا ينعكس حالها، فلا يجب أن تكافئها الموجبات المنفصلة في اللزوم. # فالإنسان الموجود؟ فإن هذا ليس يجوز أن يكون حقا. على أن التالي مسلوب ~~موافقته، مع فرض المقدم. وإن أردت سلب اللزوم، لم يكن عكس ذلك السالب. # لكنا نقول: إن هذه القضية في المواد التي تواليها محالة لا تنعكس سالبة ~~الموافقة؛ بل سالبة اللزوم. وهناك لا يلزم البرهان المذكور على العكس، إذ ~~لا يمكن فرض إيجابية ms0611 وتعينه في الوجود. وسالبة اللزوم أعم من سالبة ~~الموافقة، وموجبة الموافقة أعم من موجبة اللزوم. ### || المقالة الثامنة من الفن الرابع من الجملة الأولى في المنطق ### ||| الفصل الأول (أ) فصل في تعريف القياس الاستثنائي # وإذ قد تكلمنا على القياسات الاقترانية حمليها وشرطيها، فأحرى بنا أن ~~نتكلم الآن في القياسات الاستثنائية. فنقول: إن القياس الاستثنائي مخالف ~~للاقتراني، في أن أحد طرفي المطلوب يكون موجودا في القياس الاستثنائي ~~بالفعل، ولا يكون موجودا في القياس الاقتراني إلا بالقوة. كقولنا: كل إنسان ~~حيوان، وكل حيوان جسم، فكل إنسان جسم. فلا المطلوب، ولا نقيضه موجودان في ~~هذا القياس الاقتراني بالفعل. وأما أن قلنا: إن كان الإنسان حيوانا، ~~فالإنسان جسم؛ أو إن لم يكن جسما، فليس بحيوان. وقلنا في الأول: لكن ~~الإنسان حيوان. فأنتج: أن الإنسان جسم. ولو قلنا في الثاني، فأنتج ذلك. ~~وجدنا أحد طرفي المطلوب، وهو الموجب، موجودا بالفعل في أول القياسين تاليا؛ ~~والطرف الثاني موجودا بالفعل في القياس الثاني تاليا. فنقول: إن كل قياس ~~استثنائي يكون في مقدمة شرطية، ومن مقدمة استثنائية هي نفس أحد جزئيها أو ~~مقابله بالنقيض. فينتج إما الآخر، أو مقابله. فإما أن تكون الشرطية متصلة، ~~أو تكون متصلة. # ولنقدم ما تكون الشرطية فيه متصلة، فنقول: إنه لا يخلو حينئذ من أن يكون ~~المستثنى من جانب المقدم، أو جانب التالي. # فالضرب الأول المشهور في ذلك هو أن يكون المستثنى عين المقدم المتصل، ~~ويكون المتصل تام الاتصال واللزوم. فينتج عين التالي. فلننتظر الآن في ~~المتصل الذي يفيد هذا الجنس من الاستثناء، كيف حاله من جهة كونه متصلا على ~~سبيل الموافقة، أو على سبيل اللزوم. فنقول: إنه لا يفيد ما كان من اتصاله ~~على سبيل الموافقة، وذلك لأن التالي لا يكون شيئا يلزم من وضع المقدم؛ بل ~~شيئا إنما جعل موصلا للمقدم، بسبب أنه عرف وجوده حقا في نفسه مع وجود ~~المقدم. والمعلوم وجوده مستغنى فيه عن القياس عليه. فإذن يجب أن يكون هو ~~مجهولا بنفسه، ومعلوما تلوه وموصلاته للمقدم. فإذا علة موجود ms0612 المقدم، علم ~~منه وجوده، كما إذا قلنا: إن كان ا ب، فج د. فإذا استثنينا: لكن ا ب؛ وكنا ~~نعلم أن ج د، فإذا لم يفدنا علما جديدا بأن ج د. لكنه إذا كان كون ج د ~~مجهولا، وكانت متابعته لكون ا ب معلومة، فإذا صح لنا أن ا ب صحح من ذلك أن ~~ج د. فيجب أن تكون المتصلات المستعملة في المقاييس الاستثنائية هي المتصلات ~~اللزومية. # الضرب الثاني المشهور وهو أن يكون المستثنى عين المقدم، ويكون المتصل ~~ناقص الاتصال واللزوم. وهو كالضرب الأول إلا أنه يباينه في أن اللزوم فيه ~~غير تام، وما كان يجب أن يجعل هذا قسما آخر؛ بل كان يجب أن لا يلتفت إلى ~~أمر تمام اللزوم ونقصانه في الاستثناء الذي يكون من جهة المقدم بوجه. وكان ~~الأصوب أن يقال: إن الاستثناء لعين المقدم من المتصل كيف كان، ينتج العين ~~من التالي. وذلك أمر بين والقياس القياس فيه كامل. فإن كان موضع الفرق فهو، ~~إما في استثناء نقيض المقدم، أو عين التالي. PageV01P322 الضرب الثالث من ~~المشهور هو: أن يكون المستثنى عين التالي من التام اللزوم. فينتج عين ~~المقدم. وقالوا: وهذا ليس إنتاجه بينا بنفسه؛ بل هو قياس غير كامل، إنما ~~يكمل بمثل أن يقال: إنما اللزوم تام، جعلنا اللزوم منعكسا. فلنا حينئذ أن ~~نجعل التالي مقدما، والمقدم تاليا. فيستثنى عين ما هو الآن مقدم، وقد كان ~~قبل تاليا. فينتج ما هو الآن تال، وكان قبل مقدما. والذي يجب أن يعتقده ~~المصنف في هذا أن النظر في صورة القياس هو النظر المقتصر على موجب مفهوم ~~المقدمة من حبيث هي المقدمة المفروضة. فأما حيث لها مادة ومادة، وخصوصية ~~وخصوصية، فليس ذلك نظرا فيها بالذات. فإذا قلنا: إن كان ا ب، فج د. وجعلنا ~~هذا القول مقدمة نبني عليها قياسنا، فيجب أن يلتفت إلى مفهوم هذه المقدمة ~~في صورتها فيقضي بما يوجبه الخاص من صورتها. وأما أن تاليها هل هو منعكس ~~على مقدمها، فهو نظر في أمر غير صورة ms0613 المقدمة؛ بل إنما هو نظر في مواد ~~المقدمة، وما هو إلا كالنظر في محمول الموجبة الكلية من حيث ما هو مساو ~~للموضوع أو غير مساو. # فلو كان هذا النحو من النظر معتبرا في تعريف أحكام المقدمات والمقاييس، ~~لقد كان يقال هناك أيضا: إن من الكلية الموجبة ما هو تام الحمل، ومنه ما ~~ليس تام الحمل، أو شيئا آخر يشبه هذا. فكان يقال: إنه إن كان المحمول ~~مساويا للموضوع، فإنها تنعكس مثل نفسها؛ وغن كان غير مساو، فإنها تنعكس ~~جزئية. ولكان يقال في الكل الثالث: إن المحمول في الصغرى إن كان مساويا، ~~فالنتيجة تكون كلية موجبة. بل الضرب الثالث، والرابع من الشكل الأول، لقد ~~كان يقال فيه: إن كان الحد الأصغر، ليس أعم من الأوسط، فالنتيجة كلية. ~~لكنهم لم يفعلوا شيئا من هذا بسبب أنهم اعتبروا حال المقدمة من حيث هي فيها ~~موضوع محمول، وكمية وكيفية، والتفتوا إلى ما يجب عنها لذلك، ورفضوا ما يمكن ~~أن يكونوا عنها إذا كان هناك اعتبار أزيد من الداخل في نفس مفهوم المقدمة ~~مما هو أخص منها مما يمكن أنن يفرض في مادة دون مادة. فكذلك يجب أن يكون ~~الأمر في الشرطيات المتصلة، فيجب أن يلتفت إلى نفس الشرط؛ وإلى مقدمة ~~وتاليه، من حيث أن التالي تال، والمقدم مقدم، وإلى نفس ما يلزم ذلك لزوما ~~عاما كيف كانت مواده. # فأما ما تكون صورة المقدمة فيه محفوظة من حيث هي متصلة لها مقدم وتالي، ~~ولا يكون ذلك مضمنا فيها لازما إياها، ويختلف هو من غير إيجاب اختلاف فيها، ~~فلا يجب أن يلتفت إليه. فإنه ليس المفهوم من كون المقدمة متصلة، ذات مقدم ~~وتال، أن تاليه كيف حاله مع المقدم في أن سينعكس عليه أو لا ينعكس. فإن ذلك ~~مما لا يفهم عن صورة المقدمة، بل هو شيء يجوز أن يفهم من خارج. وليس أيضا ~~من المفهومات الخارجة اللازمة لزوم العكوس؛ بل من اللواحق الممكنة التي ~~تتفق في مادة مادة. فيجب أن لا يلتفت إلى أمثال هذه ms0614 التكثيرات. PageV01P323 ~~ومن علم أن التالي ينعكس على المقدم، ليس من صورة المقدم، بل من خارج، فما ~~يحوجه إلى استعمال هذا القياس؛ وله سبيل إلى أن يوضع الملزوم عنه مقدما. ~~ولا يلزم هذا ما عمل في الشكل الثاني والثالث إذا استعملا مع الاستغناء ~~عنهما بالشكل الأول، إذ الأمر هناك مخالف للأمر ههنا؛ فإنه كما علمت هناك ~~أن كثيرا ما يكون السابق إلى الذهن أنه لاشيء من ا ب، ثم يخطر بالبال بعده ~~أنه لا يجب أن يكون لا شيء من ب ا، أو لم يخطر ذلك بالبال، فيكون خطور هذا ~~شيئا سابقا إلى الذهن. فإذا كانت هذا السابق إلى الذهن كما هو وقد ينتج ~~بقرن آخر إليه، لم يحتج إلى تكلف عكس. وكذلك في الموجبة الجزئية، فيكون هذا ~~وجها مفيدا في استعمال الشكلين الآخرين. ومع ذلك فغن العكس لازم للمعكوس، ~~وهذا شيء قد فرغ عنه لك فيما سلف. وأما ههنا فإن الصورة قولنا: إن كان ا ب، ~~فج د، ليس يقتضي ذلك أن يكون إن كان ج د، فا ب لا محالة، بل يجب أن يكون ~~هذا معلوما لك من نفسه خاطرا بالبال سابقا إليه، لا لازما عن الأول، فإنه ~~لا يلزم عنه البتة. وإذا كان هذا معلوما لك بنفسه، خاطرا في بالك، واستثنيت ~~أن ج د، فبالحقيقية إنما استثنيت المقدم، وهو الذي سبق إلى الذهن، ولم يحتج ~~إلى متوسط آخر. فلو كان قولنا: إن كان كل ا ب، فج د، إذا سبق إلى ذهنك، لزم ~~عنه عكسه، وكان عكسه بحيث ينتج عين مقدم عين تاليه، الذي الآن هو عين مقدم ~~لما سبق إلى ذهنك. لكنت تقول: إن هذا لما سبق إلى الذهن أولا، لزمه شيء، ~~يلزمه ثالث، ولازم اللازم شيء لازم الملزوم الأول. فلا أكف الآن ذهني أن ~~ينتقل من هذا إلى اللازم الأول، ومن اللازم الأول إلى الثالث، الذي هو لازم ~~ثان، بل أتركه ينتقل دفعة إلى اللازم الثاني على أنه لازم أول، من غير حاجة ~~إلى أن يلتفت ms0615 إلى القياس الأول عند الاستعمال، وغن كان يحتاج إلى ذلك في ~~وقت استبان أن القياس منتج. ولكنت استفدت بما علمته شيئا واختصرت بابا؛ ~~وكان حكمه حكم ضروب الشكل الثاني والثالث. وإذ ليس الأمر كذلك البتة، بل ~~إنما ينفعك أن يخطر هذا العكس بالبال، إذ يحتاج أن تعلم أن اللازم تام، ~~وهذا هو أنك يحتاج أن تعلم ويخطر بالبال أن هذا الذي هو تال له نسبة ~~التقديم إلى هذا الذي هو الآن مقدم. فإذ كنت تحتاج إلى أن تخطر هذا بالبال ~~أولا حتى يعقد قياسك، فتكون قد أوردت في ذهنك إنه إن كان ج د، ثم لما ~~استثنيت لكن ج د، فإنما استثنيت مقدم المقدمة التي أخطرت بالبال بالفعل. ~~فما كان للمقدمة الأولى غناء بوجه في أن تكون جزء من القياس، واكثر عناية ~~أن تكون تذكرت به شيئا ليس يلزمه بل يعرض معه. # الضرب الرابع في المشهور، استثناء نقيض التالي من ناقص العناد. وينتج ~~نقيض المقدم. كقولك: إذا كان ج د، فا ب، لكن ليس ا ب، فليس ج د. وليس قياسا ~~كاملا ويبين هكذا: أنه إن لم يكن ليس ج د، فج د. وإذا كان ج د، فا ب. ينتج: ~~أنه إن لم يكن ليس ج د، فا ب. لكن فرضنا ليس ج د. ينتج فا ب. فإذن حق أن ا ~~ب، وكان حقا أن ليس ب. وهذا خلف. # ولا يحتاج إلى تطويلنا فيما سلف أن نذكرك من رأس أنه إن كان هذا الاتصال ~~على سبيل الموافقة لم تجب هذه النتيجة. # قال بعضهم: ربما كان التالي كثير الأجزاء، وأخذ كشيء واحد، كقولهم: الفلك ~~لا ثقيل ولا خفيف، فيجب أن يؤتى بنقيض الجملة كلها. والذي عندنا في هذا إنه ~~إن عني بقوله: لا خفيف ولا ثقيل، السلبين جميعا؛ فيكتفي باستثناء نقيض ~~أيهما شئت، حتى ينتج نقيض الآخر. وإن عني بذلك إثبات الواسطة بين المرين، ~~وقد عبر عنه بالسلبين، والتالي معنى واحد في الحقيقية ليس فيه كثرة أجزاء. ~~ومع ذلك فإن استثناء ms0616 أحدهما أيضا يكفي. فإن إثبات أحد الطرفين رفع الوسط، ~~كما أن نقيض أحد الشرطين يوجب نقض المجتمع. فإن سلب الجزء سلب بالقوة ~~للمجتمع من حيث هو مجتمع. # الضرب الخامس في المشهور: استثناء نقيض المقدم من غير تام اللزوم. هذا لا ~~تجب له نتيجة في المشهور. فإن التالي إذا كان أعم لزوما، فليس إذا رفع ~~المقدم أوجب رفع التالي، إذ التالي موجود مع غير المقدم، وهذا كقولهم: إن ~~كان زيدا متنقلا، فهو متغير. لكنه ليس بمتنقل، فليس يلزم أنه متغير أو ليس ~~بمتغير. فإنه إن لم يكن متنقلا، جاز أن يكون متغير في الكيف، وان لا يكون. ~~PageV01P324 الضرب السادس: من استثناء عين تال من متصل، ناقص اللزوم. لا ~~ينتج. وليكن مثاله: لكنه متغير، فليس يلزم أنه متنقل، أو ليس بمتنقل. # الضرب السابع: استثناه نقيض مقدم ما هو تام اللزوم. فينتج: نقيض التالي. ~~وذلك لأنه يصير تاليا، ويصير ما كان تاليا مقدما. وعلى ما علمنا. والحكم في ~~هذا الضرب هو الحكم في الثالث. # الضرب الثامن: استثناء نقيض تال تام اللزوم. وليس هذا بالحقيقية ضربا آخر ~~غير الذي سلف؛ بل يجب أن تعلم أن استثناه نقيض المقدم لا ينتج، واستثناء ~~عين المقدم ينتج عين التالي، واستثناء عين التالي لا ينتج، واستثناء نقيض ~~التالي ينتج نقيض المقدم. وإن هذا التكلف منهم إنما دعاهم إليه سبب واحد، ~~وهو فقدانهم ما تولاه المعلم الأول من تفصيل القياسات الشرطية، واحتياجهم ~~إلى أن يخوضوا فيه بأنفسهم، واقترن بذلك غفولهم عن القياسات الاقترانية ~~فيها، ووقوعهم إلى هذه الاستثنائية، واستقلالهم عدد ما لاح لهم، واستقباحهم ~~أن يكون ذلك امرا مؤازرة لما تولى المعلم الأول بيانه في الحمليات، ~~فالتجأوا إلى تكبير الجور بالنقض. # ويجب أن تختم هذا الفصل بشيء، وهو انك يجب أن لا تلفت إلى ما يقال: إن ~~الاستثنائية لا تكون إلا في الحملية. واعلم أنها تكون ما يكون المقدم أو ~~التالي المأخوذ، هو أو نقيضه في الاستثناء. وإذا كان كل واحد منهما يجوز أن ~~يكون أحد أقسام المقدمات، فكذلك ms0617 الاستثناء. فلذلك إن قال قائل: إن كان إن ~~طلعت الشمس، كان نهارا؛ فالنهار لازم الشمس. ثم أراد أن يستثني المقدم، لم ~~يستثن إلا شرطيا. وقد ظن القوم أن اللزوم قد يكون على سبيل الإمكان، ~~كقولهم: إن كان هذا حيوانا فيمكن أن يكون إنسانا، وإن حكم الاستثناء فيه ~~بعك الحكم فيما سلف. وإنما غرتهم هذه المادة، وعلى أن الإمكان فيها إمكان ~~بحسب الذهن لا بحسب الأمر، إذ ليس شيء من خارج هو حيوان ويمكن أن يكون ~~إنسانا؛ بل هو واجب إما أن يكون إنسانا، أو واجب أن لا يكون إنسانا ولا ~~يصير إنسانا البتة وجوهره باق على ما هو في شرط الممكنات. فأما أن هذا غير ~~منتج على ما ظنوه، فإنك إذا قلت: إن كان هذا حيوانا، فيمكن أن يكون أبيض، ~~لكنه أبيض أو ليس أبيض، حيوان أو ليس بحيوان، لم يلزم عنه شيء، بل عسى إنما ~~يلزم هذا في الإمكان الذهني، الذي يختص بنسبة الأعم، إلى الأخص الذي ينقسم ~~إلى الأعم. وهذا شيء وراء كون اللزوم ممكنا، وشيء يلتفت فيه إلى المواد دون ~~الصورة. والذي الجأهم هذا الشيء العجيب. وذلك أن المعلم الأول ذكر في كتاب ~~النفس: أن النفس إن لم يكن لها فعل بذاتها فلا يمكن أن يكون لها قوام ~~بذاتها، وإن كان لها فعل بذاتها كان لها قوام بانفرادها. فجاء رجل له سبق ~~في العلم الطبي، ونكوص في المنطق، فزعم أن فلانا كان خطأ، إذ استثنى نقيض ~~المقدم فأنتج منه نقيض التالي. فقال قوم يتعصبون للعلم الأول: إنه لم يخطئ ~~لأن هذا اللزوم هو بالإمكان وجاز له أن استثني نقيض المقدم فيه ليجعل نقيض ~~التالي نتيجة التي تلزم على جهة الإمكان. وعسى أن يكون قوم يجيبون عن ذلك، ~~بأن اللزوم فيه تام، فينتج نقيض المقدم. والحق أن المعلم الأول لم يورد هذا ~~الكلام على سبيل الاستثناء والإنتاج، بل ذكر مقدمتين معا، في موضع أحدهما ~~عكس الآخر، كمن لو أبتدأ فقال: إن كان ضاحك إنسان، وكل إنسان ضاحك؛ فدل ms0618 ذلك ~~على تساوي المحمول والموضوع فيهما، ليس على الثاني منهما شيء يستبين من ~~الأول، بل شيء يذكره مع الأول، ولذلك ذكر الثانية مع لفظ الشرط، والاستثناء ~~لا يذكر مع لفظ الشرط، بل يذكر بناء على أنه قوم تام، لا على أنه جزء قول. ~~فلما وضع المقدمتين جميعا، جاء وبين في موضع آخر أن للنفس فعلا بذاتها، ~~فأنتج: فلها قوام بذاتها. فكان استثناؤه ليس نقيض مقدم أولتهما، بل عين ~~مقدم الثانية. لكن المتشكك ضل فحسب أنه ينتج من نقيض المقدم نقيض التالي. ~~والذي اشتغل بحل ذلك حسب أن المتشكك صدق فيما ظن، واخذ يروم وجه التخلص ~~بالحيلة التي لا جدوى لها، فأخطأ المتشكك في واحد واخطأ الحال في شيئين: ~~أحدهما تصديقه المتشكك فيما ذكر من حال الاستثناء. والثاني إيجابه أن ذلك ~~الاستثناء منتج في مادة الإمكان. ### ||| الفصل الثاني (ب) فصل في تعديد أصناف القياسات الاستثنائية PageV01P325 # أما القياس الاستثنائي ~~الكائن من الشرطيات المنفصلة والحقيقية، فإنهما إما أن تكون ذات جزأين، أو ~~تكون ذات أجزاء. واللواتي من جزأين إما أن يكون جزآها مختلفين بالإيجاب ~~والسلب على سبيل التناقض، كقولنا: إما أن يكون كذا وإما أن لا يكون كذا. ~~فإن استثنى فيها عين أيها اتفق، أنتج نقيض الآخر. فتكون النتيجة هي بالمعنى ~~نفس الاستثناء، كقولك: لكنه كذا، فينتج: فإذن ليس كذا. وهذا ليس شيئا أعرف ~~من الاستثناء الذي كان جزء قياس وكذلك إن استثنى: لكنه ليس لا كذا، فينتج: ~~فهو إذن كذا. لكن الاستثناء أيضا بعيدا من أن لا يكون أعرف من النتيجة، ~~وأسبق إلى الذهن، وإنما ينتفع بذلك في أكثر الأمر في قياسات مؤلفة من متصلة ~~ومنفصلة، كقولهم: كذا إما أن يكون كذا، وإما أن لا يكون كذا. فإن لم يكن ~~كذا، فإذن ا ب، لكن ليس ا ب. فينتج: فهو إذن كذا. فكأنه يكون المستثنى غير ~~النقيض نفسه، بل لازما. لكن هذا القياس أيضا مما يتم بشرطيه متصلة وحدها، ~~ولا يبعد أن لا يحتاج فيها إلى المنفصلة بوجه. # فإذن هذا القسم من ms0619 المنفصلات لا ينفع استعمالهما في القياسات الاستثنائية ~~كثير نفع، بل يجب أن يكون الجزآن غير متقابلين هذا التقابل؛ بل مثل قولنا: ~~إن كان هذا عددا فهو إما زوج، وإما فرد. فإن استثني عين أيهما كأن بقي نقيض ~~الآخر؛ كما إذا استثني: أنه زوج، أنتج: أنه ليس بفرد؛ وهو الضرب الأول. # والضرب الثاني هو الذي يكون استثناؤه من النقيض، كقولك: لكن ليس بزوج. ~~فينتج: إنه فرد. أو ليس بفرد، فينتج: أنه زوج. # وأما المنفصلات الحقيقية الكثيرة الجزاء. فإما أن تكون أجزاؤها التي تتم ~~بها متناهية في القوة والفعل، فحكمها حكم ما سلف. مثاله، إذا قلت: إن هذا ~~العدد إما زائد، وإما مساو؛ فاستثنيت عين أيها شئت، نتجت نقيض جميع ما بقي. ~~وهذا النقيض يفهم على وجهين: أحدهما أن تكون النتيجة ليس نتيجة واحدة، بل ~~نتيجتان في هذا المثال، ونتائج كثيرة في مثال: إن كان أكثر من هذا أجزاء، ~~مثاله فيما مثلنا به. فليس إذن زائدا، ولا ناقصا. وهذا القول في الحقيقية ~~نتيجتان. والوجه الثاني أن ينتج نقيض المنفصلة التي تتم من الباقيتين، وهو ~~أنه: فليس إما زائد وإما ناقص. ولقائل الآن أن يتشكك فيقول: إن هذا لا يكون ~~قياسا، وذلك لأنك إن جعلت إنتاجه على سبيل إنتاج نتيجتين أو نتائج، كان عين ~~قياس واحد نتيجتان، أو اكثر من اثنتين معا، كلاهما بالذات ليس أحدهما قبل ~~الآخر ولا بعده. وإن جعلت إنتاجه على سبيل الوجه الآخر، أنتج الكذب. فإنه ~~ليس حقا أن هذا العدد لا يكون غما زائدا، وإما ناقصا. فإن كونه مساويا، ~~إنما يمنع كونه ناقصا، ويمنع كونه زائدا. وإما أن يكون هذا، وإما ذاك، وإما ~~شيئا آخر، فليس استثناء بمانع إياه، ولا هو نقيض ما استثنيت، فإن الحملية ~~لا تناقض لمنفصلة. فنقول في جواب هذا: أما أو لا، فلم يكن في الشرط القياس ~~منه ينبغي أن لا ينتج نتيجتين البتة، بل كان من شرطه أن ينتج نتيجة واحدة. ~~وليس يمنع كونه منتجا نتيجتين أن يكون أيضا قد أنتج نتيجة واحدة. ms0620 وأما ~~ثانيا، فإن هذا أيضا إن أردت حقيقة فإنما ينتج نتيجتين من حيث هو بالقوة ~~قياسان، وذلك لأن المفصلات كلها إنما تنتج هذه الحمليات الكثيرة بقوة ~~مقدمات أخرى. كأنك إذا قلت: لكنه مساو، تحتاج أن تذكر في نفسك مقدمة أخرى، ~~وهي: إن ما هو مساو، فليس بزائد. فتنتج إحدى النتيجتين. وأيضا ما هو مساو، ~~ليس بناقص. فتنتج حينئذ النتيجة الأخرى. وهذا شيء، وإن أسقطت ذكره لفظا ~~وقولا، فإنك لا محالة تقوله في الذهن إذ لا بد لك من أن يخطر هذا في باللك. ~~إذ لو قال لك قائل: ولم يجب أن يكون ناقصا أو زائدا؛ قلت: إنه مساو، وكل ~~مساو فليس بناقص أو ليس بزائد. فتكون حينئذ حللت القول إلى المبادئ. وكذلك ~~لو لم تشكك، فأنت تضمر هذا في نفسك. وما لم يلتفت إليه ذهنك لا يستبين لك ~~صدق الإنتاج. فبالحقيقية إنما يتم الإنتاج من المقدمة المنفصلة باستعمال ~~قياس آخر اقتراني، يكون جميع ذلك هو المتأدي إلى الإنتاج. فيكون بالحقيقة ~~ما يتأدى إلى إنتاج أنه ليس بزائد، فيلتفت فيه إلى تأليف غير التأليف الذي ~~يلتفت إليه في إنتاج: إنه ليس بناقص بعد ذلك. وههنا أشياء من حقها أن تقال ~~في اللواحق. فهذا واحد. PageV01P326 وأيضا، فإن قولنا: ليس إما زائدا، وإما ~~ناقصا، وهو قول حق، ونقيضه باطل. وذلك لأن قولك: ليس إما، يضمر فيه: فليس ~~هذا الذي هو مساو إما كذا، وإما كذا. وحق أن يقال: إن هذا الذي هو مساو ليس ~~إما زائدا، وإما ناقصا؛ وذلك لأن هذا مساو. وليس البتة مساوي إما أن يكون ~~ناقصا، وإما أن يكون زائدا. ينتج: فهذا ليس زادا، وإما ناقصا. وأما صدق ~~الكبرى، فهو أنها إن لم تصدق صدق نقيضها. فكان بعض ما هو مساو وإما زائد، ~~وإما ناقص. ومعنى هذا أن بعض ما هو مساو لا يخرج الحق من أحد القسمين: إما ~~أن يكون زائدا، وإما أن يكون ناقصا. وهذا كذب صراح. وقد عرفت هذا القانون ~~فيما سلف، فلا بأس أن تكون النتيجة ms0621 الذاتية الحقيقية هذه. ثم يلزم هذه ~~النتيجة، النتيجتان، لا عنها وجدها. فإنه ليس إذا قيل: إن آ ليس إما ب، ~~وإما ج. يلزم أنه لا يكون لا ب، ولا ج. فإنك إذا قلت: زيد ليس إما إنسانا، ~~وإما ناطقا؛ لم يلزم منه أنه ليس بإنسان ولا ناطقا؛ بل إنما تلزم نتيجتان، ~~لاعتبار آخر ينعقد مع هذا في الذهن، وهو أنه يعتقد في الذهن أن هذا ليس إما ~~زائدا، وإما ناقصا، بل هو أمر خارج عنهما. وكلما كان كذلك فليس هو أحدهما. ~~فهذا هو القول في استثناء العين. # وأما من استثناء النقيض، فإنك إذا استثنيت نقيض أيهما كان، أنتج عين ~~الباقية على حالها منفصلة. مثلا إذا قلت: لكنه ليس بمساو أنتج لك هذا: فهو ~~إما زائد، وإما ناقص. وهي النتيجة القريبة. ثم إذا استؤنف إنشاء قياس من ~~هذه النتيجة، ومن استثناء نقيض بعض أجزائها، فهنالك يتأدى إلى أن ينتج عين ~~واحد منها بعينه، وتكون كثرة القياسات بحسب كثرة الأجزاء. فهذا إذن لا ~~يخالف ما يكون من جزأين. والجامع بينهما أن استثناء العين من كل واحد ~~منهما، ينتج نقيض الباقي على حاله إن كان جزاءا أو جزاء. واستثناء النقيض ~~ينتج عين الباقي على حاله كان جزءا أو أجزاء. وأما إ كانت الأجزاء غير ~~متناهية في القوة، فليس ينتفع بالاستثناء من مثل هذه الشرطية بوجه من ~~الوجوه في أن يكون عنه قياس، ولا استحسن اشتغال من اشتغل باعتبار إنتاجه. ~~وذلك لأن استثناء إن كان غير أحد الأجزاء لم تكن له نتيجة لأن البواقي ~~لاتحد، حتى تقال نقائضها، أو تؤلف منها منفصلة سابة. اللهم إن أن تكون ~~النتيجة: فليس شيئا مما عدا المستثنى. فتكون هذه النتيجة نتيجة عن قياس ذي ~~جزأين. كأن قال: إنه إما أن يكون العدد اثنين، أو ما عدا الاثنين، لكنه ~~اثنان، فليس ما عدا الاثنين. وكذلك عن كان الاستثناء نقيض بعضها، فينتج ~~أيضا شيئا غير محدود، لا يمكن أن ينطق به إلا أن يقال: فهو شيء من باقي ما ~~بعده. ms0622 وهذا أيضا يكون بالحقيقية عن قياس مبني على منفصلة ذات جزأين، كأنه ~~يقول: إما أن يكون اثنين أو شيئا مما بعد الاثنين. ثم الفائدة المحصلة في ~~الاستثناء من المنفصلات هي استتمام القياسات المترادفة بالاستثناءات ~~المتوالية منتهية إلى قسم واحد ونتيجة واحدة، وهذا مما لا سبيل إليه في ~~استعمال القياس الاستثنائي من منفصلات ذوات أجزاء لا نهاية لها. فهذا هو ~~القياس الاستثنائي من مقدمات منفصلة حقيقية. # وأما عن كانت المقدمة منفصلة غير حقيقية، فإما أن تكون المنفصلة منفصلة ~~يجتمع طرفاها، فمن ذلك ما يكون الأمر في نفسه كذلك، كقولك: إما أن يكون عبد ~~الله لا يغرق، وإما أن يكون في الماء. ويقاربه قولنا: لا يكون عبد الله لا ~~يغرق، وإما أن يكون في الماء. ويقاربه قولنا: لا يكون عبد الله يغرق، أو هو ~~في الماء. فأيهما استثني نقيضه أنتج عين الباقي. ثم استثناء العين لا ينتج. ~~ومنه ما يكون كذلك اتفاقا، كقولك: إما أن لا يكون عبد الله يتكلم، وإما أن ~~يؤذن له عمرو. ويقاربه قولنا: لا يكون عبد الله يتكلم، أو يأذن له عمرو. ~~وحكمه ذلك الحكم. وقد يقارب هذين آخران، كقولك: لا يكون عبد الله يغرق وليس ~~هو في الماء، ولا يكون عبد الله يتكلم وليس يأذن له عمرو. والنتيجة ههنا ~~تخالف ذلك، فإن استثناء النقيض ينتج النقيض لا غير. PageV01P327 وأيضا من ~~هذين القسمين ما يكون عن سالبتين، كقولك: إما أن لا يكون نباتا، وإما أن لا ~~يكون جمادا. وينتج كذلك. ويقاربه: لا يكون عبد الله نباتا، وهو جماد. وأيضا ~~لا يكون عبد الله نباتا، أو لا يكون جمادا. فثانيهما الجزآن فيه كالجزأين ~~في الصل. وأولهما جزء فيه كجزء في الأصل، وجز مقابل للجزء في الأصل. فالذي ~~الجزءان فيه كالجزأين، ينتج استثناء النقيض: عين التالي. والآخر ينتج: ~~النقيض. وهذا هو الذي يقال له المبتدئ من سالب إلى سالب. وقد يتفق أن تكون ~~الأجزاء في جميع ذلك أكثر من اثنين، كما علمت في المقدمات، فيكون الحكم ~~هكذا حكم. # وأما الصنف ms0623 الآخر من الشرطيات المنفصلة الغير حقيقية فلا يستعمل في ~~العلوم، وهي التي لا يجتمع طرفاها فيرتفعان. كقولك: إما أن يكون نباتا، ~~وإما أن يكون جمادا. فإنما ينتج فيها استثناء العين للنقيض. فهذا القسم ~~يشبه المتصلات الحقيقية من حيث استثناء العين. والقسم الأول يشبهها من حيث ~~استثناء النقيض. ونقول: إن جميع المقاييس التي من المنفصلات فإنما تتم ~~بالمتصلات.أما في غير الحقيقية فستعلم ذلك إن تذكرت ما أعلمناك من أحوالها ~~سالفا. وأما في الحقيقية فإنك إنما تعني بها ما تدخله لفظ " لا يخلو " ~~فتكون كأنك قلت: إذا لم يخل عن هذا وهذا، ولا يجتمعان، وهذا ليس ذلك، فهو ~~ذاك، أو هو ذاك، فليس ذا؛ فقد أضمرت في نفسك اتصالا لا محالة، واستثناء ~~عنه، وإن لم يصرح به. وكيف المطلوب يجب أن يكون لازما عن القول، والمعاند ~~ليس بالفعل لازما لما يعانده؛ بل إما أن يلزمه نقيضه، وإما أن يلزم هو ~~لنقيض معانده. فإذن البيان الحقيقي الأول الذي لنفسه هو طريق اللزوم، وإما ~~من طريق العناد، فذلك يتوسط ما يلزمه من لزوم. وأنت يجب أن تمثل هذا وتبسط ~~بقوة ما قد تمرنت فيه إلى هذه الغاية. ### ||| الفصل الثالث (ج) فصل في قياس الخلف # والقياس الخلف بالحقيقة هو قياس مركب من قياسين شرطيين فقط. فإن كان ~~المطلوب حمليا وهو المشتغل به في كتاب أنولوطيقا، فإن النتيجة تكون هي ~~الحملية. وأما القياس فيكون شرطيا ليس فيه قياس حملي، وذلك إذا سلك فيه ~~المسلك الطبيعي السهل. فأما القياسان الشرطيان اللذان فيه، فأحدهما اقتراني ~~من شرطية متصلة، ومقدمة يشاركها التالي؛ والثاني قياسي شرطي اتصالي ~~استثنائي. وبذلك يتم الخلف وحده، ويستغني عن الكلف التي تحاول في تحليل ~~تمام القياس الخلفي، وأنه قياس يتم، أن تبسط بسطا طويلا على كما يوجد في ~~كتبهم. # فأما الوجه الحق وهو الذي ذهب إليه المعلم الأول، فهو أنا نجعل المطلوب ~~مثلا: أن ليس كل ج ب. فنقول: إن كان قولنا: ليس كل ج ب كاذبا، فكل ج ب، ~~ونضيف إليها مقدمة صادقة وهي: ms0624 أن كل ب ا. ينتج من الاقترانات التي عددناها ~~شرطية: هكذا: إن كان قولنا: ليس كل ج ب كاذبا، فكل ج ا. ثم نقول: ليس كل ج ~~ا، إذ هو خلف محال. فيكون قد استثنى النقيض التالي، فينتج نقيض المقدم، ~~وهو: أن كل ج ب. وهذا أمر خفيف سهل. فيكون هذا القياس مركب يتم من قياسين، ~~وفيهما مقدمتان شرطيتان، إحداهما لا يتغير حالها في جميع المواضع، أعني من ~~حيث أن مقدمها تكذيب المطلوب وتاليها نقيض المطلوب؛ والثانية لا يتغير حال ~~مقدمها ويتغير حال تاليها، فإن المقدمة يكون تكذيب المطلوب، وتاليها أي حال ~~لزم من تأليف نقيض المطلوب، مع مقدمة حقة، أحد أنحاء التأليفات المنتجة ~~للحمليات إن كان المطلوب حمليا، أو المنتجات الشرطيات إن كان المطلوب ~~شرطيا. كقولنا بعد الدعوى مثلا: إن لم يكن إذا كان ج د، فه ز؛ فليس كلما ~~كان ج د، فه ز، وكلما كان ح ط، فه ز. ينتج: إن لم يكن إذا كان ج د، فه ز. ~~فليس كلما كان ج د، فح ط. لكن هذا خلف. فإنه ليس كلما كان ج د، فح ط؛ ينتج: ~~أنه كلما كان ج د، فه ز. # فهذا هو تحليل القياس المعروف بالخلف إلى مقدماته. PageV01P328 وأما ~~الذين يحاولوا أن يضعوا الشرطية الأولى، ثم يبنوا منها الخلف، فإنهم ~~يقولون: لكن التالي محال، ويجعلون قولنا: التالي محال، دعوى. فمنهم من ~~يتكلف أن يصادف قياسا يجمع بين التالي وبين المحال، فيقول: إن التالي يجتمع ~~منه ومن حق قياس منتج المحال، وما اجتمع منه ومن الحق ذلك فهو محال. ثم ~~يأتي بقياس ينتج الصغرى فيقول: إن التالي يجتمع منه ومن كذا قياس ينتج ~~المحال، وما اجتمع منه ومن كذا قياس ينتج المحال، فقد اجتمع منه ومن حق ~~قياس ينتج المحال.هذا بعد أن يكون فيه إدغام مقدمات وتكلف كثير وطول كلام ~~على المحلل. ومنهم من يعرض عن هذا، ويأخذ تأليفات من التالي ومن حق، فينتج ~~محالا. ثم يعود فيقول: إن هذا المنتج محال، فهو ms0625 إما عن الكبرى، أو الصغرى، ~~أو التأليفات. ثم يستثني: وليس عن التأليفات، فينتج: فهو إذن إما عن ~~الكبرى، وإما عن الصغرى. ثم يستثني: وليس عن الكبرى، إذ كان الحق هو ~~الكبرى، فينتج: فهو إذن عن الصغرى. ثم يقول،والصغرى محال، فينتج: نقيض ~~التالي حق، ونقيض المقدم حق. ثم يكون في جملة هذا أنواع من البتر ومن إضمار ~~قياسات لم يصرح بها، لا فائدة لنا بتطويل الكلام في ذلك. والذي أوردناه هو ~~عين القياس الخلفي من غير زيادة ولا نقصان. # لكن العادة جرت في استعمال الخلف بأن تستعمل تلك الاقترانيات، ثم تترك ~~النتيجة فلا تذكر؛ بل يذكر ما هو الحقيقة استثناء لنقيض تاليها، فينتج ~~المطلوب. مثلا العادة في ذلك هي أنه إذا قيل: إن كان ليسس كل ج ب، فكل ج ب، ~~وكل ب ا، فكل ج ا، وهذا محال، فكل ج ب. ويكون قوله فكل ج ا، معناه إن كان ~~ليس كل ج ب، فكل ج ا. وإذا كان الأمر على ما وصفناه فكل ج ا. ويكون قوله: ~~هذا محال، معناه أنه ليس كل ج ا، وهو استثناء نقيض التالي. فالعادة مستمرة ~~إذن على وفاق تحاليلنا لقياس الخلف. ومعنى قولهم: قياس الخلف، أي القياس ~~الذي يرد الكلام إلى المحال، فإن الخلف اسم للمحال، وأما الذين يقولون: ~~قياس الخلف بضم الخاء، فقد زاغوا، إذ الخلف إنما يكون في المواعيد فقط. ~~وبعضهم قال إنما سمي قياس الخلف، لأنه لا يأتي الشيء من بابه، بل يأتيه من ~~ورائه وخلفه؛ إذ يأتيه من كريق نقيضه. والأوقع عندي أن الخلف المستعمل ههنا ~~هو بمعنى المحال لا غير. ### || المقالة التاسعة من الفن الرابع من الحملة الأولى في المنطق ### ||| الفصل الأول (ا) فصل في تعريف أن القياسات الاستثنائية إنما تتم بالقياسات الاقترانية # إن كل قول قياسي ينتج منه حملي فإنه يتم بأحد الأشكال الثلاثة التي ~~للحمليات. وبالجملة فإن الاستثنائيات تتم بالاقترانيات إذا أريد أن يكون ~~القياس مفيدا. فنقول أن قياس الخلف قد بان أنه يتم بالقياسات الاقترانية ~~والشرطية ms0626 والاستثنائية، والقياس الشرطي فقد أوضح من امره أنه تتم فائدته ~~بالاقترانيات. وإذ الكلام في أنولوطيقا القديمة إنما هو القياس المنتج ~~الحملي، فيكون المراد بالاقتراني فيه، وبالحملي واحد. فنقول: وقد اتضح لك ~~أن القياس الاستثنائي المنفصل إنما يستثنى فيه لاستشعار المتصل؛ وان ~~المتصل، الذي يستثنى فيه النقيض التالي، يستبين بالذي المستثنى فيه عين ~~المقدم؛ فإذا أوضح أن المستثنى فيه عين المقدم لا يفيد إلا بالقياس ~~الاقتراني؛ بأن لك ذلك في جميع القياسات الشرطية والحملية. فأحسن ما تكلف ~~في إبانة ذلك إن قيل فيه ما قاله بعض المحصلين: إنه لو كان المقدم بينا ~~واضحا، لكان لازمه وتابعه بينا واضحا، وكان في إثباته بالقياس محالا، إذ ~~القياس بين الخفي، فأما البين فلا حاجة به إلى أن يقاس عليه. قال: ولولا أن ~~المقدم غير بين لما ألحق به لفظ الشك، وهو الشرط. فإن قلنا: إن كان كذا ~~كذا، فكذا كذا. يقتضي أن المقدم شكا. فإذا زال، صح حينئذ التالي. فإن كان ~~المقدم بينا نفسه، فما معنى إلحاق لفظ الشك به. فيجب أن نتصفح هذا البيان، ~~فإن وجدناه ناقصا أكملناه، وإن وجدناه باطلا انتقلنا إلى غيره. PageV01P329 ~~فنقول: أما ما قال من كون المقدم مشكوكا فيه، أو غير مشكوك؛ فأمر قد سلف ~~منا إيضاح الحال فيه. فليعلم ضعف هذه الدعوى مما سلف. وأما كون المتعلق ~~البين التعلق بشيء بين الصدق، بينا صدقه، فأمر غير مسلم. وذلك لأن الشيء ~~ربما كان بينا بنفسه، وله لازم ليس بينا بنفسه، لكن لزومه لذلك الشيء البين ~~بينا، فنعلم بتوسط لازمه. فإنه ليس سواء أن نقول: إن الشيء بين نفسه، وان ~~نقول: إنه بين لزومه عن بين نفسه، فإن الأشياء الخفية إنما يتدرج إليها بأن ~~تكون لازمة لأمور بينة بنفسها أو مبينة، وإن كان لزومها غير بين بأن يتوسط ~~آخر، وينتهي آخر الأمر إلى لازم بين اللزوم. فإن كان هذا المنتهي إليه بينا ~~بنفسه، وكان الذي يلزمه لزوما بلا وسط بينا بنفسه، لأنه لازم للبين بنفسه ~~بين اللزوم، فستصير الأشياء كلها ms0627 بينة بأنفسها. ويلزم على هذا أن يكون ~~الضرب الأول من الشكل الأول لا ينتج شيئا، وذلك لأن قياساته تنحل إلى ~~مقدمتين بينتين بأنفسهما، ثم النتيجة: بين اللزوم عنها، كما قد علمت. فتكون ~~نسبة القياس إلى النتيجة نسبة التالي إلى المقدم. فيكون المقدم أمرا بينا. ~~وهو مثلا إن كان كل ج ب، وكل ب ا. والتالي بين اللزوم عنه كقولك: كل ج ا. ~~فيجب أن يكون قولنا: كل ج ا بينا. وكذلك جميع النتائج الثواني إلى غير ~~نهاية. فهذا المقدار من البيان لا يكشف حقيقة الغرض. وأيضا فإنه ليس يجب أن ~~يكون التالي بين اللزوم حتى تكون المقدمة متصلة. فإنه ربما كان غير بين ~~اللزوم، فبين لزومه. فإذا صار بين اللزوم بحجة، واستثنى المقدم حينئذ ~~بعينه، أنتج التالي بعينه، فكان قياسا مفيدا. فيجوز أن يكون المقدم بينا ~~بنفسه واللزوم ليس ببين، فيبين. فإذا بان أفاد استثناء مقدم بين نفسه، شيئا ~~كان مجهولا. والذي يجب أن نقوله نحن في هذا ونردفه بما يمكن، هو أن كال ما ~~تعلق من الأمور تعلقا بينا بأمر واحد بين، كان خطور المتعلق به بالبال، ~~معينا في وقوف الذهن على صحة التالي اللازم. فيكون إذا كان كل ا ب بينا، ~~وكان تلو ج د له بينا، فمتى أخطر ا ب بالبال لم يحتج إلى أن يستعمل قياس ~~بالفعل بوجه من الوجوه في إلزام التالي. فإنك كما أخطرت بالبال حال ا ب إذا ~~قلت: إن كان ا ب، فكأنك قلت في خاطرك: إن كان ا ب الكائن، فج د. فلا يحتاج ~~إلى أن تعود وتضع: لكن ا ب. لأن هذا قد فعل في ضمن إيرادك ا ب المقدم. لأنك ~~لا تأخذه مقدما، أو تأخذه خاطرا بالبال ، أو تأخذه خاطرا بالبال إلا ~~موضوعا، فيعنك وضعه مقدما صدق التالي، وإن كنت بالحقيقة قد استثنيت وضع ~~المقدم، إلا أن ذلك مندرج في التقديم، مفروغ عنه، غير محتاج إلى تجريده ~~استثناء مبتدأ به أنفا. وأما إذا لم يكن بينا فلا تكون الصورة، ms0628 تلك الصورة، ~~بل يحتاج إلى أن تجرد النظر في أمره مستثني. وكذلك حال القياس الاقتراني ~~إذا صار مقدما، فإنه يغنيك بيان مقدماته عن استثناء الاستثناء، فيكون ~~التالي، وهو النتيجة، لزوم، أي بالقياس إلى القياس وهو، أعني القياس، مقدم ~~شرطي. وبحسب ذلك ليس تحتاج النفس، إذا كان اللزوم كاملا، أن ترجع فتستثنى. ~~فنقول: ولكن كل ج ب، وكل ب ا. إذ هذا قد اندرج في الذهن مع خطور المقدم، ~~لكنه إنما ليس بين اللزوم قبل القياس وقبل الوضع، وإلا فلا لأنه ليس لزومه ~~عن أمر واحد بين، لأن لزومه عن أمرين وعن اجتماع بينهما. وليس صورة هذا ~~الاجتماع ثابتة في الذهن، فإنه ربما خطر في الذهن التصديق بإحدى القضيتين ~~ولم يصحبه التصديق بالثانية، وعلى أنه ليس بالبال لا على بين الصدق. والفرق ~~بين الأمرين قد سلف لك في موضع آخر، وربما حضر بهما جميعا ولم يرتبا بالفعل ~~الترتيب الذي يؤدي إلى النتيجة فلم يشعر بالمشترك. فإن كان يغني فيه تصديق ~~واحد فإنه كلما خطر خطر معه الثاني، وإن كان يحتاج إلى تصديقات أكثر من ~~واحد احتيج إلى أن تجتمع معا في الحالين جميعا. فإن وضع المقدم يفيد علما ~~يلازم غير بين بنفسه. وفي الحالين جميعا، فإن الخطور بالبال على تمامه يغني ~~عن استئناف لما قلناه من اندراج الاستثناء القديم، وفي كون استثناء ~~الاستثناء كشيء مبتدئ أمرا فضلا، لكن اللزوم في أحدهما تصديق واحد، وفي ~~الآخر تصديق أكثر من واحد مع شروط أخرى. وليس هذا إنما هو في المقدم الذي ~~يكون بينا بنفسه، بل إذا بان أيضا بقياس وعلم، كان الاستثناء PageV01P330 ~~فضلا، وكذلك إن كان اللزوم فضلا بأن الحجة، وكان المقدم بينا بنفسه، وإذا ~~كان الاستثناء المبتدأ فضلا، كان تكميل القياس على صورته فضلا. ولهذا ما ~~صورت أمثال هذه المقدمات من الشرطية لا تستعمل في العلوم بصورة القيا، بل ~~يقال: لما كان كذا؛ ولا يقال: إن كان كذا، كان كذا؛ لكن كان كذا؛ بل هذا ~~يؤخذ أخذا.لا، وكذلك إن كان اللزوم فضلا ms0629 بأن الحجة، وكان المقدم بينا ~~بنفسه، وإذا كان الاستثناء المبتدأ فضلا، كان تكميل القياس على صورته فضلا. ~~ولهذا ما صورت أمثال هذه المقدمات من الشرطية لا تستعمل في العلوم بصورة ~~القيا، بل يقال: لما كان كذا؛ ولا يقال: إن كان كذا، كان كذا؛ لكن كان كذا؛ ~~بل هذا يؤخذ أخذا. # وليس القائل أن يقول: فيلزم أن يكون استعمال المقدمات الكبرى بينة ~~بأنفسها في القياسات فضلا، وأن يكون الضمير في ذلك كافيا، على نحو ما ~~يستعمل. فنقول: إن الفضل في القول على وجهين: فضل يكون الاستغناء عنه ~~أستؤنف على سبيل أنه قد فرغ من إخطاره بالبال في ضمن ما قيل؛ فلو قيل، لا ~~ستؤنف إخطاره بالبال مرة ثانية على سبيل التكرير. والثاني: أن تكون النفس ~~تستغني عن التوقيف عليه، لا أنه لو صرح به لكان الأمر يخطر بالبال مرتين، ~~بل لأنه لو صرح به لكان يخطر بالبال أمر سيخطر بالبال، وإن لم يلفظ بلفظه، ~~ويكون إذا خطر بالبال وإن لم يلفظ به، خطر مرة واحدة. ويكون خطوره بالبال ~~معاقبا لخطور المصرح به بالبال في زمان ثان، الذي لو صرح بهذا أيضا لكان ~~يخطر بالبال فيه أيضا مرة واحدة. فما كان على سبيل القسم الثاني فإنه يكون ~~فضلا من حيث هو قول. وأما من حيث هو معنى، فيكون هو محتاجا إليه، ليس بفضل، ~~بل لا بد منه في أن يتم المعنى، كما عرفناك من جال الكبرى. لكن التصريح بما ~~صرح به، وإتباعه مطلوب، يخطر بالبال أن القائل أضمر شيئا، وهو مثلا أنه كل ~~ب ا، فإن كان بينا بنفسه استغني بخطوره بالبال في اتباع النتيجة المقدمة عن ~~التصريح به، وإن لم يكن بينا بنفسه طالب به المخاطب، فقال: ولك وجب أن يكون ~~كل ب ا. فلوى أنه فهم من المخاطب ما صرح به، وما صرح به جميعا، لما كان ~~يحقق في قوله لما قلت: إن كل ب ا. فأما إن كان اتباع هذه النتيجة لا يخطر ~~بالبال الكبرى، فلا يكون هذا الكلام ms0630 نافعا البتة. فإذن إنما ينفع هذا ~~الإضمار إذ أخطر بالبال، خارجا عن خطور الصغرى بالبال، ومتصلا زمانه ~~بزمانه، كما لو صرح بالكبرى. فإن لم يخطر لم ينفع البتة، ولم يكن للضمير ~~جدوى في علم البتة. وإن خطر فإنما ينفع الضمير لشيء لا بد من أن يخطر في ~~زمان لو قبل اللفظ لكان إفادته ذلك الإخطار في ذلك الزمان لو صرح به. # فإذن المعنى الذي يدل عليه بلفظ الكبرى يحتاج إليه. لكن خطوره بالبال ~~يغني استفادته بدلالة اللفظ. فمعنى اللفظ محتاج إليه، وإن كان اللفظ مستغنى ~~عنه. # وأما في الشرطية فإنا إذا قلنا: إن كان كل ب ا، فخطر الوضع بالبال، وخطر ~~معه التصديق به، فإن التصديق مثلا يكون خاطرا قبل الزمان الذي ينتقل فيه ~~الذهن إلى التالي، فضلا عن الزمان الذي استأنف فيه الاستثناء. فإذا جاء ~~الاستثناء لم يخل إما أن يفيد إخطار شيء بالبال، أو يفيد تكرير الأمر حاصل ~~مستعلي عنه، ليس زمان خطوره بالبال زمان التلفظ بالاستثناء؛ كما كان زمان ~~التلفظ بالكبرى زمان خطوره بالبال، فيما استغنى عن التلفظ به. فإذن هذا ~~الاستثناء ليس يفيد أمرا ذاتيا في الإيصال إلى الغرض؛ بل أمر سلف التصديق ~~به. وما سلف التصديق به، فليس الدلالية عليه باللفظ مطابقا لوقت الحاجة ~~إليه. فهو فضل بحسب اللفظ، وبحسب الإفادة جميعا، فلا يفيد أو يفيد مستغني ~~عنه. ولا كذلك الذي إذا قيل، أفاد نفس المحتاج إليه في وقته، وكان مطابقا ~~بدلالة لما هو محتاج إليه في الوقت. PageV01P331 فبين إذن أن استعمال هذه ~~المقدمات على صورة قياسية، تكلف. وغنما الواجب أن يستعمل على نحو ما قلنا، ~~كما يقولون: لما كان كذا كذا، كان كذا. وليس كل ما كان على صورة قياس، ~~فتكون له فائدة قياس. فإن قائلا لو قال: كل إنسان ضحاك، فصدق. وإذا قال: ~~وكل ضحاك حيوان، صدق. ولكن هذا غير مفيد. فإنه قد علم: أن كل إنسان حيوان، ~~ليس بعد أن علم: أنه ضحاك. فيجب أن يفهم قول المعلم الأول على هذه الصورة. ms0631 ~~ولا يظن أن يرى أن بين اللزوم عن بين الصدق بين الصدق. أو أن المقدم لا ~~يكون موضوعا مقدما، وهو غير مشكوك فيه. كأن المقدم، إذا لم يكن مشكوكا فيه ~~، لم تكن القضية متصلة، حتى يكون قول القائل: إن كان الإنسان حيوانا، فهو ~~جسم؛ أمرا مشكوكا في مقدمه، أو قولا غير متصل؛ بل معناه أن استعمال ما ليس ~~مشكوكا في مقدمه، بأن يستثني مقدمه، إذا كان تاليه بين اللزوم، أو كان قد ~~بان لزومه بشيء، أو هو بين نفسه، هو أمر غير قياسي، أو غير مطابق بدلالته ~~على المحتاج إليه. فإن كان التالي لم يكن لزومه بينا، فهو ابعد، فيحتاج لا ~~محالة في إبانته إلى قياس اقتراني، ينتهي إليه آخر الأمر ليكون الاتصال ~~بينا، فينفع. فإذن لا تكون المقدمة المتصلة متعرضة للاستثناء من مقدمها، ما ~~لم يكن مقدمها مشكوكا فيه، والتالي ظاهر اللزوم والاتصال بنفسه، أو ظاهرهما ~~بحجة. # فقد بان وصح أن القياسات الخلفية والوضعية المتصلة، فإن الفائدة من ~~استعمالها على صورة قياسية إنما يكون إذا كانت مشكوكا في مقدمها، ويكون قد ~~بان اتصالها بنفسه أو بقياس اقتراني، فيكون لا بد من اقتراني. وأما المقدم ~~فلا يخلو إما أن يتبين بقياسات استثنائية، أو اقترانية. فإن تبينت ~~باستثنائية، فلا بد من أن ذلك ينتهي في آخر الأمر إلى قياسات استثنائية ~~مشكوك في مقدمتها، تتبين بالاقترانيات وإن تبينت في أول الأمر بقياسات ~~اقترانية، فذلك أوضح فتكون جميع القياسات المفيدة، استعمالها على صورة ~~قياسية يرجع إلى الاقترانيات. على أنا لا نستبعد أن تنتهي إلى استثنائية، ~~لا يحتاج أن تستعمل على صورة قياس؛ وذلك في القليل والكثير الغالب ما ~~قلناه. # فإن قال قائل: فما تقول في المقدمة الشرطية التي مقدمها قياس اقتراني؟ ~~فكيف يبين مقدمها بقياس اقتراني؟ فنقول: هو في نفسه قياس اقتراني، وغرضنا ~~أن الشيء الذي يتبين بالاستثنائي، من مقدمة تتعلق بقياس الاقتراني، فإن كان ~~نفسه مقدمة كذلك، فقد تعلق البيان الاستثنائي بالقياس الاقتراني، وإن لم ~~يكن كذلك بان بقياس غيره. على أني ms0632 قد بينت أن استبانه التالي الذي هو نتيجة ~~المقدم، الذي هو القياس، ليس على سبيل بيان أمر قياسي عن قياس مفيد. ~~PageV01P332 لكن لقائل أن يقول: ما تقول في القياس الاستثنائي، الذي في ~~الخلف، الذي يستثنى فيه نقيض التالي، لينتج نقيض المقدم؟ فنقول: إن ذلك ليس ~~من الجنس الذي هو بين المقدم، بن اللزوم التالي للمقدم. وكيف يكون بين ~~المقدم ومقدمه هو الذي يراد إبطاله؟ وكيف يكون بين لزوم التالي للمقدم ~~وغنما يبين ذلك باقتراني؟ على أنه إذا بان لزوم التالي بالاقتراني، صح ~~باستثناء نقيض التالي، إنتاج نقيض المقدم. ولقائل أن يقول: إن استعماله، ~~والاستثناء التالي، قياس ليس مما يستغني عنه، وقد جاء قياس شرطي مستثناه ~~بين بنفسه لا يبين باقتراني. كأنه يقول: هب أن المستثنى إذا كان من المقدم، ~~فهو كما ذكرتم؛ فما قولك فيما يستثني من تاليه، فإنه يتم بلا رد إلى ~~الاقتراني البتة؟ فنقول: إن مثل لهذا القياس لا يخلوا إما أن يكون من جنس ~~ما اللزوم فيه خفي، وإما أن لا يكون. فإن كان من جنس ما اللزوم فيه خفي، ~~احتاج إلى اقتراني في إثباته. وإن كان اللزوم فيه بينا، فكان لزوم التالي ~~للمقدم بينا، وكان كذلك لزوم نقيض المقدم لنقيض التالي بينا، لم تكن ~~الفائدة البتة في وضع المتصلة على وجه يراد فيه أن يستثنى نقيض مقابل ~~تاليها، لينتج قيض المقدم، فإنا لو وضعنا نقيض التالي مقدما، مسيرا عن ~~تقديمه بلفظة " لما " لإفادة الفائدة على الوجه المذكور. فكان تقديم المتصل ~~على عكس ذلك فضلا، وأمرا يقتضي تكريرا على قريب من النحو المذكور فيما سلف. ~~ونحن لا نمنع أن يكون قياس مؤلف من المتصلات على الوجه الذي أومأنا إليه، ~~بل نعني أن ذلك لا يكون مفيدا، وإن كان لزوم التالي للمقدم بينا. لكن لزوم ~~نقيض المقدم لنقيض التالي غير بين، حتى يكون قولنا: إن كان ا ب، فج د بينا ~~بنفسه؛ ثم يجوز أن يكون: ليس ج د، وموجود معه: أن ا ب، إلا إذا التفتنا معه ms0633 ~~القضية الأولى. فإن كان استعمالها مع القضية الأولى، كان بيان أن ذلك منتج، ~~وهو بخلف اقتراني قد عرفته. وإن لم يوضع مع الأول احتاج إلى قياس مبين ~~للزوم. # فهذا أكثر ما يمكنني أن أقوله في نصرة رأي من يرى، أن المتصل لا يتم إلا ~~بالحملي على ما فيه، وعلى أنه ليس بالحملي منظور إليه من حيث هو حملي، بل ~~من حيث هو اقتراني، وليس باستثنائي. ولكن لما لم يكن المذكور من الاقتراني ~~في كتاب أنولوطيقا إلا الحملي، كان الحملي والاقتراني فيه يجريان مجرى ~~واحدا. # وإذ قد فرغنا من مقصودنا هذا متكلفين ما تكلفناه، فيجب أن يبين أن الحملي ~~لا يتم إلا بمقدمتين، وان يبين أنه لا يحتاج المطلوب الواحد إلى أكثر من ~~مقدمتين. وتنتقل جميع ما نقوله في الحملي إلى قياس اقتراني، إن كنت عليه ~~قديرا. ### ||| الفصل الثاني (ب) فصل في تعريف أنه لا يتم القياس إلا بتضمنه معنى الكلية والإيجاب PageV01P333 # إن المطلوب إما أن يبين على سبيل أنه لازم عن شيء أو معاند، فيكون نقيضه في ~~قوة اللازم، فيكون سبيل بيانه عنه سبيل الاستثناء. فإن كان يبين عن شيء لا ~~على سبيل اللزوم عن موضوع، أو العناد له، فلا يخلو إما أن يكون ذلك الشيء ~~مركبا تركيبا جزئيا، أو يكون ليس كذلك، بل لا جزء فيه، وهو حكم المقرر. ~~فيكون لزوم الشيء عنه، كما يلزم عن مفرد لوضعها ورفعه، فيكون على سبيل ~~فالاستثناء أيضا. فإن كان يلزم عن شيء مركبا تركيبا جزئيا، وليس على سبيل ~~وضع استثناء، فلا بد أن يكون الذي تبين به نسبة ما أخرى إلى هذا الشيء. ~~وليس يمكن أن تكون النسبة إلا على الوجهين: إما نسبة إلى جملة هذا القول لا ~~إلى أجزائه ويكون إذا عقلت تلك النسبة ووضع ذلك الشيء، لزم هو، سواء كان ~~الوضع إيجابيا أو سلبا، إلزاما أو رفعا؛ بعد أن يجعل حكما. وهذا القسم هو ~~أيضا من القياس الشرطي الاستثنائي. وأما نسبة إلى أجزاء هذا القول المطلوب ~~واحدا فواحد. وذلك لأن ms0634 النسبة التي لذلك الشيء إما أن تكون إلى الجملة، ~~وإما أن تكون إلى أجزاء الجملة. فإنه إذا لم يكن لذلك نسبة إلى جملة هذا ~~القول، ولا إلى أجزائه، حتى تلك النسبة توجب جميع الأجزاء، لم يجب أن يتصل ~~في الذهن أحد الحكمين بالآخر، أعني المطلوب، بما يطلب به، ويعلم به. وإذا ~~كان الشي إذا حضر في الذهن، لزم أن يحضر في الذهن شيء آخر، فبين أن بينهما ~~علاقة ما. وكل علاقة بين معنين معقولين، إما أن تكون لزوم، أو تلازم ليس ~~على سبيل ما يكون بحمل ووضع؛ وإما أن تكون تلك العلاقة فيه على سبيل حمل أو ~~وضع. فإن كان الشيء الثالث الذي له نسبة أجزاء المطلوب، فيبين به المطلوب. ~~إنما نسبته إلى أجزاء المطلوب هي على سبيل نسبة التلازم من غير حمل ووضع. ~~فغن ما يحضر منه في الذهن إما أن يدل على وجود الموضوع، أو وجود المحمول، ~~أو وجودهما جميعا فقط، دون الدلالة على سبلي النسبة التي بينهما. # فيجب إذن أن تكون العلاقة فيما نحن فيه، علاقة حمل ووضع. ثم يجب أن تكون ~~هذه العلاقة مع الطرفين جميعا. فإنه إن كان مع أحد الطرفين فقط، ويوجب ~~وجوده لطرف، أو سلبه عن طرف، أو عكس ذلك، لزوم علاقة ما بين الطرفين، ~~فالقياس يعد شرطي. وإنما لزم قول قولا، وليس وجود ذلك الشيء سببا لذلك؛ بل ~~جملة قول واحد تجتمع فيه أحد الطرفين، تلزمه صحة قول آخر. فإذن يجب أن تكون ~~العلاقة مع الطرفين معا. وتكون تلك العلاقة إذا علقت له معهما، صار الحمل ~~أيضا كاللزوم، والمطلوب كاللازم. إلا أن الثالث هو الذي جعل الطرفين ~~مجتمعين لخاصية لا محالة. تلك الخاصية توجب دائما جمع الطرفين اللذين ~~للمطلوب. فإذا علقت تلك الخاصية، وهي أنها لما كانت لها إلى هذا الطرف نسبة ~~كذا، وإلى ذلك الطرف نسبة كذا، وجب أن تكون الطرفين نسبة كذا في أي مادة ~~اتفقت، وأي قول كان، لأن تلك الخاصية في صورة المقدمة، أعني كيفيتها ~~وكميتها وجهتها لا ms0635 مادتها، لزم دائما لأن يصح اللازم. فلا يحتاج أن يبتدأ ~~كل وقت بوضع الشرطي واستثناء؛ بل يقتصر على تلك الخاصية، وإن كان في ~~الحقيقية عند النفس شرطي واستثناء، وكان من الحملي من هذه الجهة أيضا ما ~~يتم في القوة بالشرطي. # وأما الأقسام الأخرى التي تقع للنسب، دون ذلك القسم الخاص الذي اجتمع له ~~الطرفان، وهو الوجه الذي يلزمه المطلوب، فلا يكون لزوم ما يلزم لخاصية في ~~هيئة المقدمة اللازمة وصورتها، بل لمادتها. وقد توجد تلك الصورة بعينها، ~~فلا يلزمها مثل صورة ذلك اللازم لزوما قياسيا، بل عسى مثل العكس، وكذب ~~النقيض؛ وليس كلامنا في مثل ذلك. PageV01P334 فقد بان واتضح أن القسم الذي ~~تكون نسبة الشيء الثالث فيه إلى أجزاء المطلوب حتى يجمعها، إنما تكون على ~~سبيل حمل ووضع، وتكون هيئة تلك النسبة ملزمة للمطلوب، وذلك هي صورة ~~التأليف. وهذا الثالث لا يخلو إما أن يكون شيئا مفردا معنى ولفظا، أو غير ~~مفرد. فإن كان غير مفرد، فلا يخلو إما أن يكون في قوة مفرد، أو تكون أجزاءه ~~متباينة، لا يتصل منها ما قوته قوة مفرد. فإن كان في قوة مفرد، فحكمه حكم ~~المفرد الذي يقول: فإن وضع لا في قوة مفرد، بل أخذ على أنه شيئان أو أشياء ~~متباينة، فإما أن يكون لكل واحد منها نسبة إلى كلا الطرفين، أو لجملتها، أو ~~بعضها له نسبة إلى طرف، وبعضها إلى طرف آخر. فإن كان لكل واحد منها نسبة ~~إلى كلا الطرفين، فإما أن يتم جمع الطرفين بنسبة واحدة منها، فيكون القياس ~~واحد تاما بواحد، ويكون ذلك الآخر إما فصلا، وإما قياسا آخر؛ وإن كان يتم ~~جمع الطرفين بجمع النسب كلها، فيكون جملتها هو الشيء المتوسط. وهو من جهة ~~ما هو جملة كمعنى واحد. مثال هذا، والنسب متفقة: ا ب، و ج، وكل ما هو ب مع ~~ج، فهو د. ومثاله، والنسب مختلفة: ا ب، وليس ج، وكل ما هو ب، وليس ج، فهو ~~د. ولسنا نبين ههنا شرائط الإنتاج، بل أحوال ms0636 هذا التوسط، حتى نبين آخر ~~الأمر أن النسب هي تلك التي مضت وشرائط القياس هي تلك التي مضت. # وأنت تعلم أن المقدمة من حيث هي مقدمة، هي من جملة القول الذي ليس مفردا، ~~اللهم إلا أن تأخذ لا من حيث تفصيلها في جزئيها، بل من حيث هي أمر من ~~الأمور، فتكون أيضا في قوة الفرد. كقولهم، قولنا: كل ا ب، محصورة. وأما من ~~حيث هي مقدمة منفصلة، فلا تكون لها نسبة واحدة إلى كل واحد من الطرفين، بل ~~يجب أن تنفصل نسبتها، ولا يكون حالها حال المتوسط الذي أوردناه، الذي فيه ~~التركيب. # وقد دخل في هذا البيان القسم الثاني، وهو أن لا نعتبر الأجزاء فيه البتة، ~~بل تعتبر الجملة. فظاهر أنه يكون حينئذ نسبة شيء واحد ذي أجزاء. # وأما القسم الثالث الذي وضعت فيه النسب متفرقة، فمن البين أنه لا يجب أن ~~يلزمه منه لازم البتة. وذلك أنه إذا كان لشيء إلى شيء نسبة حمل أو وضع ~~ولثان إلى رابع نسبة حمل أو وضع، وليس الثالث مع الرابع علاقة ما ونسبة، ~~فلا يجب من ذلك أن يكن بين الشيئين بسببهما علاقة حمل أو وضع، فإن الأشياء ~~كلها بهذه الصفة؛ بل يجب لا محالة إن كان ولا بد أن يكون بين هذين الداخلين ~~نسبة وعلاقة في حمل ووضع، فإذا كان كذلك، فكل واحد منهما، أو واحد منها، ~~فإنه أولا إما أن يحدث علاقة بين الثاني منهما وبين أحد الطرفين. ثم ذلك ~~والثاني يجمع الطرفين، فإن النسبة القريبة قبل النسبة البعيدة، بل يجب أن ~~يتحقق له إليه أولا نسبة، ثم يؤدي إلى طرف الذي يخصه النسبة إليه، إذا كان ~~لا نسبة له أو إليه إلى ذلك، إلا بواسطة هذا. فهذا لا يكون قياسا واحدا، ~~لأنه يكون مشتملا على بيانين، أحد البيانين أن لطرف ما إلى أحد الشيئين ~~الداخلين الذي يخص ذلك الطرف، علاقة ونسبة، ثم بيان ذلك يتبين أن لهذا ~~الطرف إلى ذلك الطرف، علاقة ونسبة، وبينهما اجتماع. فإن لم يكن هذا، ms0637 لم يجب ~~للذهن أن يتبع علاقة علاقة. مثاله إذا كان طرفا المطلوب ب وا، والداخلان ج ~~في جانب ب، ود في جانب ا، فإن لم يكن لج و د علاقة لم يلزم شيء؛ وإن كان ~~بينهما علاقة، كان أول النسب المؤلفة نسبة ب مع د، أو نسبة ا مع ج. فإن ~~كانت هذه النسبة مؤلفة، توجب نسبة مقررة ل ب مع د، أو مع ج؛ ثم كانت النسبة ~~د إلى ا و ب، توجب بينهما وقوع نسبة، فقد بان المطلوب ثانيا. وإن كان لا ~~يوجب بينهما وقوع نسبة لم يغن هذا التأليف. # وأنت تعرف هذا إذا رغبت هذه المقدمات مختلفة الكيفية والكمية، فتجد أن ~~لزم لأحد الداخلين مع أحد الطرفين نسبة، لزم ثانيها لطرفين نسبة، وإلا لم ~~يلزمه شيء. ولمما كان قياس الواحد على هذا السبيل، فإذن القياس الواحد، ~~إنما الداخل فيه بالفعل أو بالقوة واحد؛ وهو إما موضوع لطرف، محمول لطرف، ~~أو موضوع لهما، أو محمول عليهما. ويجب أن يكون المحمول في المطلوب نسبة إلى ~~الداخل بالفعل أو بالقوة كلية، وللموضوع نسبة إليه بالقوة أو بالفعل موجبة، ~~حتى يكون الحكم على الداخل يتناول الطرف الذي هو موضوع المطلوب. ~~PageV01P335 فإذن الأشكال القياسية ثلاثة، أعني الاقترانية، وقد كان قيل: ~~إن الاستثنائية أيضا إنما تتم بالاقترانية، وكذلك الخفية. فكل مطلوب إنما ~~يتم بهذه الأشكال. وتتم هذه الأشكال بالشكل الأول. ثم قيل بعد هذا القول في ~~التعليم الأول: إن كل قياس يتم بكلي، وموجب. ولا ينتج كلي إلا عن كليتين. ~~وأما الجزئي فقد ينتج عن كليتين، وعن كلي وجزئي. والنتيجة تشبه في الجهة ~~إحدى المقدمتين لا محالة. فبهذا القول يتبين صحة ما ذكرناه، من إنه إذا ~~كانت ضرورية وممكنة، لم تجب نتيجة مطلقة، أو مطلقة ممكنة، لم تجب النتيجة ~~ضرورية. # قد تبين لك من هذا أنه لا بد في كل قياس من مقدمة كلية، ومما هو موجب ~~بالفعل أو بالقوة، كالمكن والمطلق الصرف. إذ قوة سالبة، قو موجبة. ويتبين ~~أن الكلي لا ينتجه ms0638 إلا كليتان. وأما الجزئي فقد ينتجه كليتان، وكلي وجزئي. ~~والموجب لا ينتج إلا موجب. والسالبة لا تنتجها إلا سالبة وموجبة، لا ~~موجبتان. قيل: وفي كل قياس مقدمة تشبه النتيجة في الكيفية والجهة، إما ~~كليتهما، وإما أحد يهما، فالظاهر من اعتراف المعلم الأول بهذا، أن الذي ~~يورده في استنتاج ممكنة، عن مطلقة ضرورية، هو على سبيل التشكيك، وكذلك ما ~~ينتجه من مطلقة، عن ضرورية وممكنة. ### ||| الفصل الثالث (ج) فصل في القياسات المؤلفة من مقدمات أكثر من اثنتين وبيان أنها قياسات كثيرة مركبة # قد استبان لك أن لا قياس اقتراني عن مقدمة واحدة، ولا عن أكثر من ~~مقدمتين. وبقي لك أن تتشكك وتقول: إنا قد نشاهد أقاويل قياسية، يحاول بها ~~إبانة مطلوب واحد، وتزن المقدمات فيها أكثر من اثنتين، مما يدل على ذلك ~~كتاب الأصول في الهندسة، وغيره. # فنقول: إن المقدمات تكثر في القياسات، وتزيد على الاثنين، لأحد وجوه ~~ثلاثة: إما أن تكون تلك المقدمات ليس مقدمات القياس القريب، بل مقدمات تنتج ~~المقدمات التي هي أقرب. وإما أن تكون موردة على سبيل الاستقراء والتمثيل، ~~فلا تكون مقدمات القياس نفسه، بل مقدمات استقراء يتعرف بها صحة مقدمة. وأما ~~أن تكون خارجة عن الضرورة، وعن المنفعة القريبة من الضرورة. وهذا على وجوه: ~~بعض تلك الوجوه أن ترد للحيلة، وبعضها أن تورد للزينة؛ وبعضها أن تورد ~~لاستظهار في الإبانة. فأما الموردة، فهي التي يراد بها ستر النتيجة التي ~~كانت المقدمات الضرورية لو أوردت صرفه لحدس ما تناسق إليه في النتيجة، وعلم ~~كيفية انسياقه إليه، فعوسر في تسليمها؛ فإذا خفي وجه انسياقها، وظن بها ~~أنها عديمة الجدوى، وخصوصا لاختلاط ما يجدي بها، تركت المعاسرة تسليمها. ~~وهذا في الجدل وفي الامتحان، وقد يقع ذلك في الغباوة، والتلبيس، والترائي ~~بالتدقيق. وأما التي للزينة، فمقدمات يحاول بها تحسين الكلام بالتشبيب، ~~وبالتخلص، وهي مقدمات وجودها وعدمها في المقصود بمنزلة. وأما التي للإيضاح ~~فكالأمثلة المستغنى عنها، وغنما تورد للتفكير كالاستشهادات المستغنى عنها، ~~وكتقسيم اللفظ، وكالانتقال من لفظ إلى لفظ، وغير ذلك ms0639 مما يقال في كتاب في ~~الجدل. وأما القياس القريب، فمحال أن يكون من أكثر من مقدمتين، بل يحتاج أن ~~يكون الأصغر فيه بالقوة أو بالفعل داخل تحت حكم الأكبر كلي. PageV01P336 ~~فالتكثر وقع إذن إن وقع وليس بسبب الاستقراء، وغير ذلك من هذه الوجوه، فهو ~~بسبب تركيب القياس أن يكون القياس مؤلف من مقدمتين، كلتاهما أو إحداهما ~~تحتاج إلى قياس بينيها. فيتركب قياسان: أحدهما على المقدمة، والآخر على ~~المطلوب. ومقدمات المطلوب زوج لا محالة.والمقدمات المنتجة لإحدى المقدمتين ~~زوج. والنتيجة أيضا لكليهما زوج؛ إذ هو ضعف ما ينتج الواحد، وجمع الزوج إلى ~~الزوج زوج. فإذن مقدمات القياسات البسيطة أو المركبة أزواج. فإن كان عددها ~~فردا فهناك إما نقصان، وإما زيادة، وإما عقم، إن كان لا يتم بزيادة، ولا ~~يستوي بنقصان، والذي بنقصان فهو على وجهين: إما أن تكون المقدمات قد أسقط ~~الكبرى منها استغناء بما لها في اشتهارها من الظهور، أو إيهام استغناء ~~بالظهور فيما لو صرح به لظهر كذبه، كما في المغالطة والخطابة؛ أو أسقطت ~~الصغرى بسبب من ذلك. وإما أن يكون الإسقاط على سبيل استغناء عن المقدمة لا ~~لظهورها في نفسها ولا لحيلة، لكن لأنها قد ظهرت بتأليف المقدمتين التي ~~تنتجها ظهورا يغني أن تجعل بعد ذلك مقدمة، فتسقط النتيجة التي عن المقدمتين ~~ويؤتى بالمقدمة الأخرى، فتكون ثلاثة، وينتج المطلوب. وإذا كان على كل مقدمة ~~قياس فيبعد أن يسقطا معا كما تسقط النتائج استغناء بالظهور، بل إن أسقط ~~منها شيء، فالتي يتأثر قياسها، فإن الذي سبق قياسه كأنه نسي عند الاشتغال ~~بما تأخر قياسه؛ فكان نتيجة الأقرب زمانا من القياسين أولى بأن لا يذكر. ~~وأما الذي بالزيادة على الوجوه التي سلف لك ذكرها. وأما الذي لأجل العقم ~~فهو أن لا تكون الفردية ترجع إلى الزوجية بوجه، لا بنقصان، ولا بزيادة. # وكل قياس مركب فإما أن يكون موصلا، وإما أن يكون مفصولا. والموصل هو التي ~~تكون النتائج المتقدمة للمطلوب، التي هي مقدمات المطلوب، مذكورة فيه ~~بالفعل؛ سواء أكان التركيب بسبب حاجة ms0640 إحدى المقدمتين إلى القياس، فيكون ~~تركيبا واحدا؛ أو بسبب حاجة المقدمتين كلتيهما إليه، فيكون تركيبا مضاعفا. ~~قد ذكرت النتائج على انها نتائج، ثم ذكرت على أنها مقدمات، وذلك بأن يبتدأ ~~من أعلى المقدمات عن المطلوب، فيقرن بين اثنين اثنين منها، فتنتج نتيجة هي ~~مقدمة. فإن احتيج إلى أن تستنتج مقدمة أخرى فعل، وإن لم يحتج أخذت تلك ~~المقدمة والمقدمة الأخرى، فأنتج منهما فتكون أربع مقدمات، ونتيجتان. فإما ~~إن احتيج إلى أن يستنتج الأخرى أورد له قياس من مقدمتين، واستنتج. فيكون في ~~طبقة واحدة أربع مقدمات، ونتيجتان. وفي الطبقة الثانية مقدمتان، ونتيجة. ~~فتكون جميع لمقدمات في التركيب ستا، وجميع النتائج ثلاثا، ويكون عدد ~~النتائج نصف المقدمات، ويكون في كل قياس ثلاثة حدود ونتيجة. فإن كان على كل ~~مقدمة قياس، وكانت المقدمتين مشتركتين، كانت ستة حدود. إلا أن الواحد منها ~~مشترك في الوسط فتكون خمسة حدود. لكم من المشترك ومن أحد طرفي الخمسة تحصل ~~إحدى المقدمتين القريبتين. ومن المشترك الطرف الآخر تحصل المقدمة الأخرى. ~~ومن طرفي الخمسة يحصل المطلوب، الذي إليه يساق تركيب القياس. # وإن كان القياس على مقدمة واحدة فيكون هناك قياسان فقط. فتكون هناك أربعة ~~مقدمات: مقدمتان على المقدم،ومقدمتان على النتيجة؛ إحداهما نتيجتان القياس ~~الأول والأخرى غير نتيجته؛ وينتج مهما المطلوب. فيكون عدد المقدمات مع اخذ ~~النتيجة مكررة أربعا، وعدد النتائج اثنين. ويكون عدد المقدمات ضعف عدد ~~النتائج، وإما عدد الحدود ههنا على عدد المقدمات. مثاله: كل ج ب، وكل ب د، ~~فكل ج د. وكل ج د، وكل د ه، فكل ج ه. فتكون الحدود ج ، ب ود، ه. ~~PageV01P337 والأصل في هذا أنه إذا كان القياس واحد كانت المقدمات على حدود ~~ثلاثة. فإن كان القياس اثنين، ولكن الثاني في درجة الأول، أي ليس شيء فيه ~~نتيجة عن القياس الأول، بل ينتجان نتيجتين متباينتين، كانت المقدمات أربعا، ~~وكانت الحدود ستة، لا أربعة. فإن كان القياسان على مقدمتين مشتركتين، هما ~~جزءا قياس آخر، صارت خمسة. فإن صارت المقاييس التي في درجة ms0641 واحدة ثلاثة ~~تنتج متباينات كانت المقدمات سنا، وكانت الحدود تسعة. فإن كانت النتائج ~~الثلاثة تشترك على الولاء، صارت الحدود سبعة. فلا يزال يزداد عددا الحدود ~~في القياس المتتالية على عدد المقدمات بواحد، وتكون المقدمات أزواجا ~~والحدود أفرادا، وتكون النتائج لضعف عدد المقدمات تارة أزواجا وتارة ~~أفرادا، لأن أنصاف الأزواج تكون أزواجا وتكون أفرادا. # وأما إذا كانت القياسان ليس نسبتهما هذه النسبة، لكن أحد القياسين أقدم ~~مرتبة من القياس الثاني، إذ توجد فيه مقدمة الأخر، فإنه إذا تم القياس ~~الأول كانت الحدود ثلاثة. فإذا جاء القياس الثاني، جاءت مقدمة أخرى، وحد ~~آخر، فيكون للقياسين في البسط سنة حدود: اثنان من الستة، حدود القياس ~~الأول؛ فيبقى القياسين أربعة حدود. فيكون عدد الحدود مثل هدد المقدمات، ~~والنتائج نصف عددها. فإن جاء قياس ثالث حينئذ جاء بمقدمة تضاف إلى النتيجة ~~الثانية، ويكون بزيادة حد، وتكون المقدمات مع ما فيها من النتائج الأولى ~~ستا، والنتائج ثلاثا، والحدود خمسة. وإذا كانت المقدمات أربعا كانت الحدود ~~أربعة. والآن لماذا ازداد حد فصارت المقدمات ستا، ازدادت نتيجة لما سلف، ~~ومقدمة. فإن زدنا حدا، ازداد قياس، فصارت المقدمات ثماني والنتائج أربعا، ~~والحدود ستة. فيكون في القياس الأول عدد الحدود أكثر من المقدمات بواحد. ~~وفي القياس الثاني يتساوى المقدمة والحد، كأن المقدمات قد لحقت الحدود. ثم ~~من بعد ذلك يكون تجاوزه في كل تركيب؛ إذ مع كل حد تزداد مقدمتان. فإن ~~الحدود كانت أولا ثلاثة، وزاد واحد فصارت الحدود أربعة، وزادت مقدمتان ~~فصارت المقدمتان أربعا. فلما زاد حد صارت المقدمات ستا، والحدود خمسة. وعلى ~~هذا القياس. فتكون المقدمات دائما أزواجا، وتكون الحدود في أول الأمر فردا، ~~إذ هي ثلاثة، وفي التركيب الثاني زوجا، وفي الثالث فردا. وكذلك تنتظم ~~دائما. فإن كان الترتيب مختلطا لم يحفظ لذلك الترتيب ولا هذا الترتيب. أما ~~ذلك الترتيب فلا أن المقدمات وإن بقيت أزواجا، فالحدود لا تبقى أفرادا ولا ~~يكون لها نظام. وأما هذا الترتيب، فإن المقدمات دائما تبقى أيا أزواجا. لكن ~~الحدود لا يكون ms0642 تزايدها مستمرا على تزايد العدد، وعلى تواليه. وليس تكون ~~المقاييس المركبة هذا التركيب، ولا التركيب الآخر الذي سنذكره الذي من ~~قياسات من شكل واحد، إلا أن يكون المطلوب كليا موجبا. فإن القياسات عليه، ~~وعلى مقدماته، تكون من الشكل الأول، ومن الضرب الأول، أعني من الحمليات. ~~فإن كان المطلوب سالبا كليا، فإن القياس على أحد مقدمتيه وهو الكلي الموجب، ~~أن يكون من الشكل الأول. وأما على مقدمته الثانية فيكون من الشكل الأول، ~~ومن الشكل الثاني، وبحدود واحدة بأعينها. مثاله، والمطلوب: لا شيء من ج ا. ~~فيكون تركيب قياسه الأبسط وهو الذي قياس على مقدمته على وجوه، فأما إن كانت ~~المقدمة الصغرى موجبة، والكبرى سالبة، أعني في القياس القريب من المطلوب، ~~وكان هذا القياس القريب من الشكل الأول، فإنك تجد الصغرى لا تبين إلا ~~بالشكل الأول، والكبرى تبين بالشكلين، وتتبين بالشكل الثاني من وجهين: ~~أحدهما والكبرى من الشكل الأول: كل ج ب، وكل ب د، فكل ج د. كل د ه ولا شيء ~~من ه ا فلا شيء من د ا. فلا شيء من ج ا. والوجه الثاني والكبرى من الشكل ~~الثاني وصغراه موجب: كل ج ب، وكل ب د، فكل ج د. كل د ه، ولا شيء من ا ه، ~~فلا شيء من د ا. فلا شيء من د ا. فلا شيء من ا ج. اوجه الثالث والكبرى من ~~الشكل الثاني وصغراه سالب: كل ج ب، وكل ب د، فكل ج د. لا شيء م د ه، وكل ا ~~ه، فلا شيء د ا. فلا شيء من ج ا. PageV01P338 وإما أن تكون المقدمة الصغرى ~~موجبة، والكبرى سالبة في القياس القريب، ويكون القياس من الشكل الثاني. ~~فتكون الصغرى لا تتبين بالشكل الأول أيضا، والكبرى تتبين بالشكلين، الوجه ~~الأول والقياس على الكبرى من الشكل الأول: كل ج ب، وكل ب د، فجل ج د. كل ا ~~ه، ولا شيء من د ه، فلا شيء من ا د. فلا شيء من ج ا. الوجه ms0643 الثاني والقياس ~~على الكبرى من الشكل الثاني والصغرى موجب: كل ج ب، وكل ب د، فكل ج د. كل ا ~~ه، ولا شيء من د ه، فلا شيء من ا د. فلا شيء من ج ا. الوجه الثالث والقياس ~~على الكبرى من الشكل الثاني، وصغراه سالب: كل ج ب، وكل ب د، فكل ج د. لا ~~شيء من ا ه، وكل د ه، فلا شيء من ا د. فلا شيء من ج ا. # وإما إن كانت المقدمة الصغرى سالبة ولا يتم حينئذ إلا من الشكل الثاني، ~~فيكون من ذلك وجوه ثلاثة، وهي عكس الوجوه الثلاثة المذكورة. وأنت يمكنك أنت ~~تعلم ذلك. فإن كان المطلوب جزئيا موجبا، فيكون قياسه القريب من مقدمتين ~~موجبتين، وإحداهما كلية. فإن كان على صورة الشكل الأول، كان القياس على ~~الكبرى الكلية الموجبة من الشكل الأول فقط. والقياس على الصغرى إما من ~~الشكل الأول والجزئية موجبة صغرى لا محالة؛ وإما من الثالث فيكون من ~~كليتين؛ فيكون القياسان الأبعدان من الشكل الأول لا غير؛ وإما كمن جزئية ~~وكلية، فتكون تارة الجزئية صغرى، وتارة كبرى. وإن كان القياس القريب من ~~الشكل الثالث، وصغراه موجبة جزئية، كان القياس على كبراه من الأول، وعلى ~~صغراه إما من الأول كما علمت، وإما من الثالث على وجهين. وإن كان صغراه ~~كلية، كان القياس على صغراه من الشكل الأول، وكل كبراه إما من الشكل الأول، ~~وإما من ضروب الثالث. فإن كان المطلوب جزئيا سالبا، فإما أن يكون القياس ~~القريب عليه من الشكل الأول، أو الثاني، أو الثالث. فإن كان القياس القريب ~~عليه من الشكل الأول، فيكون القياس على كبراه من الشكل الأول لا غير؛ وعلى ~~صغراه من الشكل الأول على ضرب، ومن الشكل الثالث على ثلاثة ضروب. وإن كان ~~القياس عليه من الشكل الثاني، وصغراه موجبة، وكبراه كلية، فيكون القياس ~~القريب على كبراه من الأول، ومن ضرب الثاني، وعلى صغراه من الأول، ومن ~~ثلاثة ضروب الثالث. وتركب المزاوجات فيه، فتكون ثمانية. وإن كانت صغراه ms0644 ~~سالبة، تتبين كبراه بضرب من الأول، وصغراه بضرب من الأول، وضربين من ~~الثاني، وثلاثة ضروب من الثالث؛ فيكون أربعة وعشرين تركيبا. PageV01P339 ~~وأما التركيب الذي يكون على سبيل فصل النتائج من المقدمات، بأن تذكر ~~المقدمات وتترك النتائج أصلا، إلا النتيجة الأخيرة، مثل قولهم: كل ج ه، وكل ~~د ه، وكل ه ز، وكل زح، فكل ج ح. فإن أول القياس الذي فيه بالفعل لا محالة، ~~وهو من مقدمتين، والقياس الثاني مذكور كبراه في المثال الذي أوردناه، فكلما ~~زدنا حدا، زادت مقدمة؛ فيكون لما زدنا حدا رابعا، زادت مقدمة ثالثة، وإذا ~~زدنا حدا خامسا، جاءت مقدمة رابعة. فتكون عدد المقدمات أقل من عدد الحدود ~~بواحد. فإن كانت المقدمات زوجا، كانت الحدود فردا؛ وإن كانت المقدمات فردا، ~~كانت الحدود زوجا؛ كذلك على الولاء. لكن مع زيادة كل حد، تزيد نتيجة القوة، ~~أعني من النتائج النافعة في المطلوب. فكلما زيد حد زادت نتيجة، فتكون ~~النتائج الزائدة النافعة في المطلوب، هي بعدد الحدود، ومثلها في الزوجية ~~والفردية. ومعنى قولنا: النتائج النافعة في المطلوب، أنه في قوة مثل هذا ~~التركيب أن تستنتج نتائج غير نافعة في المطلوب. والنتائج النافعة في ~~المطلوب في المثال الذي أوردناه، فمثل: كل ج ه، ومثل: كل ج د. وأما غير ~~النافعة في المطلوب، فمثل قولنا: إذ نقيس في تلك المقدمات، فنقول: كل د ه، ~~وكل ه ز. فينتج فكل د ز. فهذه النتيجة غير نافعة في المطلوب في نسقنا الذي ~~نسقناه. وإن كان لنا أن نبتدئ بترتيب آخر ونسق آخر نجعل فيه مقدمة ج ه ~~بينة، ومقدمة ه ز غير بينة، ثم نبنيها، ثم نضيف إليها مقدمة ز ح على أنها ~~بينة. لكن نكون قد غيرنا النسق الذي فرضناه في هذا لمثال. وهذا النوع لا ~~يستفاد فيه، مع زيادة كل حد نتيجة. وأما النوع الآخر فإنا ننتج أولا: أن كل ~~ج ه، ثم نضيف إليه: كل ه ز، فينتج: كل ج ز، ثم نضيف إليه: كل ز ح، فينتج: ~~كل ج ms0645 ح. وأما كل د ز، وما يجري ومجراه، فإنه لا ينفع بوجه من الوجوه، في ~~هذا الترتيب من القياس. # واعلم أن الحد الزائد، يدخل في جانب الحد الأصغر، وفي جانب الحد الأكبر، ~~وفي الأوسط. وأما الكلي الموجب، فلا تكون القياسات المركبة عليه إلا من ~~الشكل الأول، ويكون التركيب الواقع فيها على النحو الذي قد علمت في المثال ~~الذي أومأنا إليه. وأما الكلي السالب فيكون عليه القياسات مركبة على الوجه ~~المذكور في الموصلات. فنظير الوجه الأول، كل ج ب، وكل ب د، وكل د ه، ولا ~~شيء من ه ا، فلا شيء من ج ا. ونظير الوجه الثاني: كل ج ب، وكل ب د، وكل د ~~ه، ولا شيء من ا ه، فلا شيء من ج ا. ونظير الوجه الثالث كلي ج ب، وكل ب د، ~~ولأن د ه، وكل ا د، فلا شيء من ج ا. # وكذلك الحال في جميع الوجوه التي تترك فيها النتائج أصلا، ويرضى بها وهي ~~بالقوة، وإنما تذكر الأخيرة منها بالفعل فقط. فمن هذه الأشياء، يبين لك أن ~~الكلي الموجب مما يصعب وجود القياس عليه جدا، كان قياسا مفردا، أو قياسا ~~مركبا. إذ لا يكون إلا من ضرب واحد من شكل واحد. ومقابله يسهل وجود القياس ~~عليه جدا، لأنه يتبين بستة ضروب مفردة، أعني بهذا المقابل الجزئي السالب، ~~ويتبين بضروب كثيرة جدا من القياسات المركبة، عددناها لك. وعلى الكلي ~~الموجب في الصعوبة الكلي السالب. يعرف ذلك من مذهب هذا الاعتبار، ويلي ~~الكلي السالب في الصعوبة مقابلة الجزئي الموجب. ويعرف ذلك من ذلك المذهب ~~أيضا. # وأعلم أن التركيب المفصل إذا انتهى إلى المقدمات سوالب بعد الموجبات، ~~فالأحسن أن توصل، فإن النظام ينقطع هناك. وأما إذا كان الابتداء من ~~السوالب، ثم تلتها موجبات أي عدد كانت، استمر القياس على تركيب المفصول. ~~وقد تتركب القياسات الاستثنائية واقترانية، وتكون الاقترانية إما داخلة ~~لإنتاج الاتصال والانفصال، أو لإنتاج الاستثناء. ### ||| الفصل الرابع (د) فصل في اكتساب المقدمات وتحصيل القياسات على مطلوب مطلوب ms0646 PageV01P340 # قد اشتغلنا إلى هذا الحد ~~بتبيين أن القياس ما هو، وكم ضروبه، وما الفرق بين بسيطة ومركبة. وليس يكمل ~~انتفاعنا بأن نعلم القياس الصحيح من غير الصحيح، إذا لم نعلم كيف نكتسبه ~~ونحصله. وذلك لأنا إذا احتجنا إلى معرفة شيء بالقياس لم يكفنا أن نعلم أن ~~القياس ما هو. ويكو مثلنا كمثل من يعلم أن الدواء النافع لعلة كذا ما هو. ~~وهذا لا يكفيه في شفاء العلة، ما بم يكن يعلم من ذلك طلبة وتحصيله واتخاذه. ~~فإنه إن اتفق أن صادفه معمولا محصلا انتفع به، وإن لم يتفق ذلك بقي متحيرا ~~لا ينفعه علمه بماهيته وكيفيته في حاجته السانحة. فحرى بنا أن نشتغل بتعرف ~~كيفية اكتساب القياس اشتغلا على وجه كلي. أما اكتساب القياس من حيث هو ~~برهاني أوجد لي غير ذلك، فهو أمر أخص من بحثنا هذا؛ بل كما أن بحثنا إنما ~~هو عن القياس الكلي، لا عن قياس ما معين برهاني أو جدلي؛ كذلك بحثنا عن ~~اكتساب القياس إنما هو عن القياس على الإطلاق، لا عن قياس ما. PageV01P341 ~~ولنعبر عن ما أفادنا المعلم الأول في ذلك، وإن كان جميع الصناعة مستفادة ~~منه بقوة أو فعل، فنقول: قد علمنا أن الأمور إما شخصيات، وإما كليات. ~~والشخصيات قد تكون حقيقية موجودة في الشخصيات؛ وإما محمولة على الشخصيات، ~~كهذا الأبيض على زيد، فلا يكون بالحقيقة، وهذا الشيء قد أوضح لك في موضع ~~آخر. وأما الكليات فمنها كليات قريبة من الأشخاص بلا واسطة، ومنها كليات ~~بعيدة عنها ولا عام لها، وإما أمور في الوسط. وكل محمول إما ذاتي وعلى ~~المجري الطبيعي، وإما كائن بالعرض كحمل موضوع على عارضه كالإنسان على ~~الأبيض، أو حمل عارض على عارض آخر يشاركه في الموضوع، الذي هما محمولان ~~عليه الحمل الطبيعي كحمل الأبيض على الموسيقار. وليس كل حمل عرضي إنما يكون ~~من حمل موضوع على عرضيه، بل وقد يكون من حمل موضوع على ذاتية المقوم الأعم، ~~كما يحمل الإنسان على الحيوان، وزيد على الإنسان، وذلك في القضايا ms0647 المحصورة ~~الجزئية. لكن الأمر الذي هو في نفس واجب، بحسب طبائع الأمور من غير اعتبار ~~عارض من خارج، هو أن يكون الأخص موضوعا لأعم، وأن يكون الأمر موضوعا لخواصه ~~العارضة، لا بالعكس. والمحمولات التي تحمل بالطبع على شيء واحد يتبين من ~~حالها أنها متناهية، سواء أخذت محمولات حقيقية أو مشهورة. فإن كثيرا مما لا ~~يحمل بالحقيقة حملا ذاتيا يكون مشهورا أنه محمول ذاتي. وربما كان لا عام ~~فوقه بالحقيقة، ويكون في المشهور أن له عاما فوقه. وبين أعم العوام وأخص ~~الخواص أمور، إنما أكثر الكلام فيها وأكثر البحث عنها. فإذا أردت أن تكتسب ~~القياس، فضع الحدين واطلب حد كل واحد منها وخاصيته، وكل ما يلحق كل واحد ~~منهما، أعني الحدين من الأجناس وأجناسها، والفصول وأجناسها وفصولها ~~والعوارض لها، ولشيء من مقوماتها وفيها أجناس وعوارض وفصول عوارضها أو ~~عوارض عوارضها، وبالجملة لواحق اللواحق، فإنها عوارض أيضا. وكذلك تطلب ما ~~يلحقه كل واحد من الحدين مما نسبة الحد إليه النسبة المذكورة، وما يلحقه ما ~~يلحقه. فهذه مواد طلب الإيجاب. وأما مواد السلب، فاطلب أيضا الأمور التي لا ~~يوجد لها ضرورة أو إطلاقا الحد حد منها. ولا تشتغل بطلب ما لا يلحقه حد حد، ~~فإن ما لا يلحق هو النفس ما لا يلحق، وأما ما يلحق فليس هو ما يلحق. فإن ~~الموضوعات التي على المجرى الطبيعي، تمايز المحمولات التي على المجرى ~~الطبيعي، وإن دخل بعضها في بعض، إذا كانت على غير المجرى الطبيعي، كما قد ~~علمت. فإذا حصلت ذلك فعند ذلك تتأمل حال كونها ذلك حقيقة أو مشهورة. واعلم ~~أنك كلما كنت أمعنت في الاستكثار من هذه اللواحق والملحوقات وما لا يلحق، ~~فأنت أقرب إلى إصابة الغرض. واللواحق التي تلحق غير الملحوق الكلي، مما لا ~~ينتفع به أكثر الأمر؛ بل عليك باقتناص الكليات. وكذلك في الملحوقات، وفيما ~~لا يلحق. واعلم أن القياس إنما يحصل لك من الكليات. وليس اللاحق الكلي ما ~~يلحق بكليته للموضع، بل ما يلحق كلية الموضوع؛ وقد استبنت هذا فيما ms0648 سلف. ~~وكما لا يفيد اشتغالك بتأمل ما لا يلحقه الموضوع، أعني مثل هذا الملحوق ~~الكلي، كذلك لا يفيد اشتغالك بتأمل ما يلحق اللاحق، هل هو لاحق للموضوع، ~~فإن لاحق اللاحق لاحق. وكذلك لا يفيد اشتغالك بتأمل ملحوق الملحوق، هل هو ~~ملحوق اللاحق؟ وكذلك لا يفيد اشتغالك بتأمل شيء، هل يلحق الطرفين جميعا أو ~~هل لا يلحق الطرفين جميعا. إذ قد علمت أن ذلك لا يفيد، إلا أن لا تجعل نظرك ~~من حيث لحوقه ومن حيث لا لحوقه، بل من حيث كيفية اختلاف لحوقه في الضرورة ~~وغير الضرورة. فذلك مفيد جدا في اشتغالك به، على رأينا خاصة الذي سنذكره، ~~إن تذكرته. ولا يفيد أيضا أن تنظر، هل في موضوعات المحمول ما لا يلحق ~~الموضوع، فإن ذلك لا ينعقد عنه القياس. ويجب أن تتأمل حال اللحوق الضروري، ~~والممكن والذي هو دائم، أو أكثري. فإن كان مطلوب ينتج مما يجانسه، فإذا كان ~~مطلوبك موجبا، وهو كلي، طلبت في لواحق الموضوع شيئا هو من ملحوقات المحمول. ~~فقد انعقد قياس. فإن كان جزئيا، فاطلب في ملحوقات كل واحد من الطرفين، فإذا ~~وجدت مشتركا، انعقد لك قياس من الشكل الثالث ينتج النتيجة؛ ولكن وجدت في ~~ملحوقات أحدهما لاحقا للآخر كله أو بعضه أفادك ذلك. وإن كان المطلوب سالبا؛ ~~فاطلب لواحق أحد الحدين، هل فيها شيء في الجملة ما لا يلحق الآخر؟ فإن ~~صادفت PageV01P342 انعقد لك قياس من الشكل الثاني. وإن كان جزئيا طلبت هل ~~في ملحوق أحدهما ما لا يلحقه الآخر، فإن وجدت انعقد لك قياس. وإذا تدربت في ~~هذا، علمت غناء الحد الأوسط،وأنه هو الذي يخلق القياس. وإذا امتحنت حال ما ~~يلحق وما لا يلحق، فابتدئ من اعم لواحق أحدهما، هل هو مما لا يلحق؟ فإنك إن ~~وجدت ذلك غير لاحق كفيت المؤونة، وعلمت أن ما دونه غير لاحق؛ فإن لم تجده ~~كذلك، بل وجدته لاحقا فانزل عنه درجة، يبتدئ مما هو أعم، وتتدرج عنه على ~~الولاء. فإن في ذلك سرعة الإصابة، ومصادفة القياس الأول. ms0649 فإن السلب الناطق ~~عن البياض ليس سلبا أوليا، بل سلب الجسم أو الجوهر. فإذا كنت في طلب هذا ~~الامتحان، فلا يكون قصارى طلبك أنه هل في لواحق أحد الحدين شيء مضاد للواحق ~~الحد الآخر أو مغاير، حتى تقول مثلا: إن ج بارد وا حار، أو نقول: إن ج سماء ~~وا أرض؛ وذلك لأن الحد الأوسط يجب أن يكون شيئا واحدا، وأما ههنا فإن ~~الأوسط اثنان. وذلك يضطرك إلى أن تجعل ما يمكنك ترتيبه قياسا واحدا، وأكثر ~~من قياس واحد. وذلك لأنه ليس إنما يصير حينئذ ا، ومنسوبا عن ج، بسبب كونه ~~وصوفا بشيء هو ضد ما يوصف به ذلك، حتى يكون هذا هو الذي لأجله منعقد القياس ~~المنتج للسلب. فإنه لو صار بدل الضد مضاف، أو عدم، أو ملكة، أو غيرية أخرى، ~~لكان القياس ينعقد. لكن السبب الأول فيه كوزن شيء مما هو لاحق لج، غير لاحق ~~ل ا، أو بالعكس. فالبارد إذا لحق ج، كان قياسه إلى ا قياسين: أحدهما، أنه ~~غير لاحق له، والآخر أنه ضد لاحقه، وإنما ينعقد منه القياس لأنه غير لاحق ~~فقط. فإنك إن حفظت: كونه غير لاحق، وبدلت: كونه مضادا للاحق، استمر القياس ~~المطلوب. فإن أمكن أن تحفظ: كزنه ضدا، وتتوهم: أنه لاحق مثلا، حتى تجعل ~~الأضداد قد تلتحق بالشيء الواحد، لما كان ينعقد عنه القياس. وهذا يحوجك إلى ~~أن تتكلف طلبين. فإنك إذا وجدت البارد يلحق ج، ونظرت هل يلحق البارد ا أو ~~لا يلحقه، فوجدته في جملة ما لا يلحق ا، كفيت المؤمنة. فأما إذا استأنفت ~~الطلب بعد حصول الأرب، فأخذت تبحث هل في لواحق آضد له، فإنما تبحث بحثا ~~خارجا عن الغرض، اللهم إن تطلب قياسا آخر.د لك قياس من الشكل الثاني. وإن ~~كان جزئيا طلبت هل في ملحوق أحدهما ما لا يلحقه الآخر، فإن وجدت انعقد لك ~~قياس. وإذا تدربت في هذا، علمت غناء الحد الأوسط،وأنه هو الذي يخلق القياس. ~~وإذا امتحنت حال ما يلحق وما لا يلحق، فابتدئ من ms0650 اعم لواحق أحدهما، هل هو ~~مما لا يلحق؟ فإنك إن وجدت ذلك غير لاحق كفيت المؤونة، وعلمت أن ما دونه ~~غير لاحق؛ فإن لم تجده كذلك، بل وجدته لاحقا فانزل عنه درجة، يبتدئ مما هو ~~أعم، وتتدرج عنه على الولاء. فإن في ذلك سرعة الإصابة، ومصادفة القياس ~~الأول. فإن السلب الناطق عن البياض ليس سلبا أوليا، بل سلب الجسم أو ~~الجوهر. فإذا كنت في طلب هذا الامتحان، فلا يكون قصارى طلبك أنه هل في ~~لواحق أحد الحدين شيء مضاد للواحق الحد الآخر أو مغاير، حتى تقول مثلا: إن ~~ج بارد وا حار، أو نقول: إن ج سماء وا أرض؛ وذلك لأن الحد الأوسط يجب أن ~~يكون شيئا واحدا، وأما ههنا فإن الأوسط اثنان. وذلك يضطرك إلى أن تجعل ما ~~يمكنك ترتيبه قياسا واحدا، وأكثر من قياس واحد. وذلك لأنه ليس إنما يصير ~~حينئذ ا، ومنسوبا عن ج، بسبب كونه وصوفا بشيء هو ضد ما يوصف به ذلك، حتى ~~يكون هذا هو الذي لأجله منعقد القياس المنتج للسلب. فإنه لو صار بدل الضد ~~مضاف، أو عدم، أو ملكة، أو غيرية أخرى، لكان القياس ينعقد. لكن السبب الأول ~~فيه كوزن شيء مما هو لاحق لج، غير لاحق ل ا، أو بالعكس. فالبارد إذا لحق ج، ~~كان قياسه إلى ا قياسين: أحدهما، أنه غير لاحق له، والآخر أنه ضد لاحقه، ~~وإنما ينعقد منه القياس لأنه غير لاحق فقط. فإنك إن حفظت: كونه غير لاحق، ~~وبدلت: كونه مضادا للاحق، استمر القياس المطلوب. فإن أمكن أن تحفظ: كزنه ~~ضدا، وتتوهم: أنه لاحق مثلا، حتى تجعل الأضداد قد تلتحق بالشيء الواحد، لما ~~كان ينعقد عنه القياس. وهذا يحوجك إلى أن تتكلف طلبين. فإنك إذا وجدت ~~البارد يلحق ج، ونظرت هل يلحق البارد ا أو لا يلحقه، فوجدته في جملة ما لا ~~يلحق ا، كفيت المؤمنة. فأما إذا استأنفت الطلب بعد حصول الأرب، فأخذت تبحث ~~هل في لواحق آضد له، فإنما تبحث بحثا خارجا عن الغرض، اللهم ms0651 إن PageV01P343 ~~تطلب قياسا آخر.طلب قياسا آخر. # وبالحقيقية إن وجدت هذين، فلم تجد قياسا واحدا، بل قياسين. فإنك في ~~استعمالها كأنك تقول: ج بارد، وا ليس ببارد، وج ليس بحار وا حار. والخلف ~~أيضا قد يكتسب بهذا النحو. وذلك لأنك إذا تتبعت لواحق وملحوقات حدود النقيض ~~وما لا يلحقه، فوجدت فيها ما ينعقد به مع أحد طرفيه مقدمة صادقة، ينتج مع ~~النقيض محالا، كنت قست قياس الخلف وكيف لا ينتفع بهذا الاعتبار، وكل خلف ~~كما سيتضح لك، فإنه يرجع إلى المستقيم بوجه من الوجوه؟ وكذلك يمكنك أيضا أن ~~تكتسب من هذا المأخذ ما يفتقر إليه الشرطي الاستثنائي، على ما علمت. ويمكنك ~~بهذا الوجه أن تكتسب الاستقراء أيضا، وذلك إذا ما تأملت موضوعات الموضوع. ~~وإذا وجدت في اللواحق ما يدل على المساواة، أمكنك أن تكتسب قياسا كليا، من ~~حيث كنت تكتسب الجزئي بقوة الانعكاس. وهذه المساواة في الإيجاب، هو أن يكون ~~الإيجاب على الموضوع فقط، وفي السلب أن يكون السلب عنه فقط، ويجب أن تتأمل ~~في جميع ذلك، هل هو على سبيل الاضطرار أو على سبيل الإمكان؟ وأما الطلق، ~~فإن عينته بشرط أن لا يكون دائما، وجدته من مادة الممكن؛ وإن أخذته عاما ~~فأيهما وجدته صح لك مطلقا، فلا يحتاج أن تبحث عنه بحثا خاصا. فإن قال قائل: ~~كيف يمكننا أن نجعل ما يمكن مطلقا كليا. فإنا نجد الكتابة ممكنة للإنسان، ~~ثم لا نقول: كل إنسان كاتب. فنقول: إنا قد أوصيناك أن تأخذ اللواحق الكلية، ~~والملحوقات الكلية، فذلك هو المقدم، فإذا شئت أن تعتبر الإمكان والضرورة، ~~فبالأحرى أن تعتبرها بعد ذلك. واللاحق للكل إذا كان غير دائم ولا ضروري، ~~فهو ممكن ومطلق على ما علمت. وبان لك هناك، أن هذه المطلقات موجودة، وإن ~~كانت القضية المؤلفة من الإنسان والكاتب ليس من جملتها. فإذن كان اشتغالك ~~باعتبار الضرورة واللا ضرورة، ووجدت الإمكان من اللحوق الكلي، وكان مرادك ~~بالمطلق ما ليس بضروري، فقد وجدت. وإن كان مرادك المطلق الأعم، وهو الأصوب ~~أن يكون مرادك، ms0652 فأيهما وجدته المطلق. فبحثك حينئذ عن الشيء، هل هو المطلق، ~~محال. وكما أن السلب والحمل قد يكون بالحقيقة، وقد يكون بالشهرة؛ فكذلك ~~الضرورة واللا ضرورة قد تكون بالحقيقة، وقد تكون بالشهرة. والمشهور أيضا، ~~منه ما هو مشهور في بادئ الرأي. فأنت من حيث تكتسب القياس المطلق يجب أن ~~تميز جميع ذلك، ويجب أن تعلم أن لكل صناعة مقدمات خاصة. فتكون اللواحق ~~والملحوقات وما لا يلحق، إنما يطلب بحسب تأمل تلك الصناعة. فإن إدراكها ~~بالحيلة المشتركة إدراك يسير. وكثير منها يحصل بالتجربة، وكثير منها ~~بالاستقراء وستعلم الفرق بينهما. # فهذه إشارة إلى اكتساب القياس. وأما نقيضها فحيث يتكلم في صناعة الجدل. # ولقائل أن يقول: إن كانت هذه الجملة بازاء ذلك التفضيل، فإذن هذا بحث عن ~~اكتساب القياس بنحو غير كلي، بل بنحو مطابق للبحث الجدلي. # فنقول: إن البحث الجدلي في ذلك، هو البحث عن اكتساب القياس من المشهورات. ~~والمشهورات أعم من الأوليات. فكل أولي مشهور، وليس كل مشهور أولي، فالمباحث ~~البرهانية تدخل في المباحث الجدلية، من حيث هي أيضا نافعة في المشهور، لكن ~~إنما ينظر إليها في كتاب الجدل من حيث هي مشهورة؛ وتطلب في البرهان من حيث ~~هي حقة؛ وننظر من هذا الكتاب من حيث الوجه الذي يعمها. PageV01P344 فهذا ~~البحث، والبحث الذي في الجدل، يشتركان في المباحث؛ ويختلفان في أنهذا البحث ~~أعم من ذلك بالاعتبار، وأن لم يكن في الموضوع. وذلك لأن هذا القياس يبحث عن ~~تلك من حيث هي مشهورة؛ بل من حيث هي مقدمات. وفي كتاب البرهان يبحث عنها من ~~حيث هي أولية وحقة. وفي كتاب الجدل يبحث عنها من حيث هي مشهورة، وإن كان قد ~~يدخل البحث الأول والنافع في البرهان في لك البحث، فليس يدخل بالذات، بل ~~بالعرض. فإن المشهور ليس يحمل على الأولى من حيث هو. والمقدمة تحمل عليه من ~~حيث هو، ونحو البحث الذي في البرهان، فقد يدخل في هذا بالذات إذا كانت ~~المقدمة أمرا يلحق كل واحد من الأمرين، من حيث هو هو. والمقدمة ms0653 أعم من ~~المشهور، من حيث هو مشهور، ومن الحق الغير المشهور من حيث هو حق غير مشهور. ~~والبحث عن المقدمة من حيث هو بحث عن المقدمة، يصلح أن يفصل فيجعل بحثا عن ~~المقدمة من حيث هي مقدمة برهانية. والبحث عن المقدمة من حيث هي مشهورة، لا ~~يكون جنسا للبحث عن المقدمة من حيث هي مقدمة برهانية. فإن البحث البرهاني ~~ليس جزءا من البحث الجدلي. والبحث عن المقدمة البرهانية كالجزء من البحث عن ~~المقدمة المطلقة. كما أن القياس البرهاني والجدلي، هما جزآن من القياس ~~المطلق. وليس ولا واحد منهما جزءا من الآخر. # ولكن لقائل أن يقول: فما بالكم أعرضتم عن النحو الخطابي والسوفسطائي ~~والشعري، ولم تحيلوا على الفن الخطابي والسوفسطائي والشعري، بل أحلتم على ~~الجدلي. فنقول: إن اكتساب القياس منفعته الكبرى في الأمور الكلية والصنائع ~~المعدة نحو ذلك ثلاثا: الرهان والجدل والمغالطة. والمغالطة المذمومة، ~~وتتعلم ليؤمن الوقوع في حيالة مقاييسها المصنوعة. فكيف يكون تعلمها لأجل ~~اكتسابها؟ على أنك إذا أخذت مكان الحق أو المشهور في اللواحق، والملحوقات، ~~وما لا يلحق؛ المشبه من اللواحق، والملحوقات، وما لا يلحق، تكون قد صادفت ~~القياس المغالطي. ### ||| الفصل الخامس (ه) فصل في بيان غلظ من ظن أن القسمة قياس # وقد ظن قوم أن القسمة هي سبيل على اكتساب القياس، بل إنها هي القياس. ~~فمنهم من جعلها قياسا على كل شيء. ومنهم من جعلها قياسا وبرهانا على الحد، ~~وجعل الحد محتاجا إلى البرهان، وجعل برهانه القسمة. فأما الحق، فإن القسمة ~~إنما يكون منها القياس المسوق إلى إنتاج قضايا منفصلة على ما علمت، وأما ~~على غيرها وعلى الحد فلا. وليست أيضا قياسا، بل مقدمات قياس. فلنبين أن ~~القسمة ليست قياسا على الحدود المنفصلة التي في أجزائها؛ ثم لنبين أن ~~القسمة ليست قياسا على الحد الأول. # فأما التبيين الأول فنقوله فيه، أولا: إنهم إنما يرومون أن ينتجوا ~~بالقسمة شيئا موجبا. والشيء الموجب إنما يثبت لموضوعه بتوسط وسط إما أخص من ~~المحمول الذي هو الأكبر أو مساو له. PageV01P345 وأما القسمة ms0654 فإنما يكون ~~الأكبر فيها دائما الأخص من الأوسط، كقولك: كل حيوان إما مائت، وإما أزلي. ~~ثم تقول: والإنسان حيوان. فإن أنتج هذا، فإنه ينتج منفصلا فقط. وأما ~~الإنسان أزلي أو مائت، فلا ينتج منه البتة. اللهم إلا أن نأخذ ذلك أخذ ~~القول: إن الإنسان حيوان أزلي أو مائت. فإن كان هذا يعطي لك بنفسه أو بقياس ~~آخر، فما الذي أحوجك إلى القياس عليه؟ فإنما القياس إنما يكون قياسا إذا ~~كان مفيدا لعلم المجهول، ولهذا يكتسب ويطلب. وأما المفروغ عن معرفته، ~~فاكتساب القياس عليه كالفضل، فكيف إذا كان الذي يكتسب منه لا ينتج المطلوب؟ ~~فإن قال قائل: إن هذا يفيد أن الإنسان مائت، بأن نقول: الإنسان حيوان، وكل ~~حيوان مائت وإما أزلي، فينتج: إن الإنسان إما مائت، وإما أزلي؛ ثم تقول: ~~لكنه ليس بأزلي، فينتج: أنه مائت؛ أو أنه ليس بمائت، فينتح أنه أزلي. فنقول ~~أولا: إن القسمة حينئذ لا تكون مفيدة، من حيث يفيد القياس الاقتراني، بل من ~~حيث يفيد القياس الاستثنائي، إلا نتيجة منفصلة. وأما ثانيا: فإنه لا يخلو ~~إما أن يكون قولك: الإنسان ليس بأزلي، بينا؛ أو قولك: ليس بمائت، بينا؛ أو ~~لا يكون أيهما اعتبرته بينا. فإن كان قولك: ليس بمائت، بينا؛ وكان كونه ~~أزليا، بينا؛ لم يحتج إلى القياس. إن لم يكن كونه أزليا منهما بينا، فلا ~~يخلو إما أن يكون بينا، أن الشيء فإذا لم يكن مائتا فهو أزلي، أو لا يكون. ~~فإن كان ذلك بينا بلا وسط، فيكفينا أن نقول: إن الإنسان ليس بمائت، وما ليس ~~بمائت فهو أزلي من غير فسمة، وإن لم يكن بينا، بل كان جائزا عندك في أول ~~الأمر أن يكون بعض ما ليس بمائت، ليس بأزلي؛ أو يزاد فيه حيوان؛ فاستثناؤك: ~~لكنه ليس بمائت، لا ينتج. ذلك ما لم تقل: لكنه ليس بحيوان مائت. # فيجب أن تكون قسمتك مأخوذا فيها المقدم جزءا من المقسوم إليه؛ إذ القسمة ~~على وجهين: أحدهما أن لا يؤخذ المقسوم جزءا من المقسوم إليه، كقولك: ms0655 كل ~~حيوان إما مائت وإما أزلي؛ والثاني أن يؤخذ كقولك: كل حيوان إما أن يكون ~~حيوان مائت، وإما أن يكون أزلي. فإذن يجب أن تكون قسمتك على هذا الوجه. ~~وإذا كانت قسمتك على هذا الوجه لزمك أيضا ما قلنا. فإنه إن كان بينا، إن كل ~~إنسان حيوان ليس بمائت، وبينا أن كل حيوان ليس بمائت، فهو حيوان أزلي، ~~وكذلك مطلوبك أن كل إنسان حيوان أزلي، فقد يمكنك أن تنتجه من هذا التأليف ~~من غير قسمة. فإن ليس يمكنك من طريق القسمة أن تنتج الأطراف. # وأما استعمال القسمة لإثبات الحد، فأول ما فيه أن القسمة لا تفيدك: أن ما ~~أخذته هو المحمول الأعم الذي يجب أن يقسم بقسمة مثلا، كالحيوان في هذا ~~الموضع، بل يجب أن يكون ذلك لك موضوعا. ثم تقول مثلا: الإنسان حيوان، وكل ~~حيوان إما مائت وإما غير مائت. فإذا وقفت ههنا لا يكون الحد قد حصل لك، بل ~~يجب أن تضع وضعا وتأخذ أخذا، أن كل إنسان حيوان مائت. ثم تعود وتقول: إن كل ~~حيوان مائت إما ناطق، وإما غير ناطق، فتضع، وضعا مرة أخرى، أن الإنسان ~~ناطق. فيجتمع أن الإنسان حيوان ناطق مائت. فإذا فعلت ذلك، لم يمكنك يكمن ~~ذلك أن تعلم أن هذا حد. فإن القسمة لا تدل على أن هذا مساو، وليس بأعم. ~~فليست القسمة تفيد شيئا من ذلك إفادة ضرورية. والحد كما تعلمه مؤلف من جنس، ~~ومن فصول. والجنس لا يكتسب القسمة. والفصول هي التي تكتسب القسمة، ليست ~~التي تكتسب بالقسمة. والتمام، وهو المساواة، ليس يمكن أن يبين بالقسمة أنه ~~قد حصل. وأيضا فإن الذاتية والعرضية لا تتبين بالقسمة. PageV01P346 فإذن ~~القسمة يسيرة الجدوى في عمدة القياس والإنتاج، خصوصا في الحد. ومع ذلك ~~فإنها لا تخلو عن جدوى؛ فإنها تنبه على ترتيب الفصول؛ وتنبه على ما ينقسم ~~الشيء ولما هو هو، وعلى ما ينقسم إليه بالعرض. فإن انقسام الحيوان إلى ~~الناطق وغير الناطق أمر له، لأنه حيوان؛ وأنا إلى السواد والبياض، فليس ~~لأنه حيوان. ms0656 والقسمة لا تفيد هذا بالذات، بل بالتنبيه. والقسمة تنبيه فصول ~~على فصول تليها. فإن القسمة إذا أوردت ذا الأرجل، وعديم الأرجل، نبهت على ~~أن من ذي الأرجل، ما هو ذو الرجلين، وما هو ذو أربع، وما هو ذو أربعة أرجل ~~كثيرة. وإذا أعطت الفصول والخواص نبهت لأمور تلحق الفصول والخواص، ونبهت ~~أيضا على ملحوقات ما هو أعم. وجميع ذلك في القياس، وفي الحد. لكن إفادته ~~على سبيل التنبيه، لا على سبيل الإيجاب. أرأيت لو كان مطلوبنا أن القطر ~~مباين للضلع، فقلنا: إما أن يكون القطر مباينا، أو مشاركا. هل كان هذا ~~القول يؤدي إلى أن القطر مباين البتة، إلا أن يصادر على المطلوب، أو يأتي ~~بقياس آخر به استثناء عن القسمة. ### ||| الفصل السادس (و) فصل في تحليل القياسات وذكر وصايا وتحذيرات تعتمد وينتفع بها في ذلك # ولأنه ربما خوطب الإنسان بقياس يورد عليه مصنوعا مفروغا منه، أو وجد ذلك ~~مكتوبا في كتاب؛ ثم لم يكن بسيطا، بل مركبا. وكان تركيبه غير موصول، بل ~~مفصول. وربما كان مع ذلك محرفا عن ترتيبه الطبيعي، أو مضمرا فيه شيء، أو ~~موردا فيه زيادة غير محتاج إليها، وربما كان بسيطا ومحرفا أيضا عن ترتيبه ~~الطبيعي أو ناقصا. أو زائدا. وقد علمت السبب في ذلك. فإذا لم تكن عندنا ~~قوانين يهتدي بها، في أنا كيف نطلب المطلوب المعطى قياسه، صحة النسبة إلى ~~القياس المعطى بحسن الثاني، لتحليل قياسه إلى عدد مقدماته، وترتيبها ~~الطبيعي، وتجريدها من الشوائب، وتتميمها إن كانت ناقصة، ورفعها إلى شكلها ~~الذي منه أنتج، فاتنا ما يفيد القياس. أما إن كان القياس صحيحا، فإنتاجه. ~~وأما إن كان فاسدا، فالوقوف على فساده إما في مقدماته، وإما في تأليفه. ~~PageV01P347 فيجب أن يكون عندنا فقوانين من باب الوصايا، ومن باب ~~التحذيرات، نعتمدها في تحليل القياس، لا على أنه القياس برهاني أو جدلي أو ~~غير ذلك؛ بل على أنه قياس مطلق. وأنت إذا أعطيت ذلك، وجدت ما يؤديك إليه ~~التحليل، مطابقا لما سلكت منه على سبيل التركيب، ms0657 فتجد الحق متفقا من جميع ~~جهاته وشاهدا لذاته. فإن الحق كما أنه من حيث هو موجود، شاهدا لذاته من حيث ~~هو منصور. كذلك من حيث هو مبتدأ منه، شاهدا لذاته من حيث هو منتهى إليه، ~~ومن حيث هو منتهى إليه شاهدا لذاته من حيث هو مبتدأ منه. فإذا وجدت قياسا ~~فأول ما تطلب منه: المقدمتان، قبل الحدود. فإن حصر الأقل أسهل. وأيضا فإنك ~~إذا ابتدأت بالحدود، أمكن أن تكون وجوه إمكان تركيب المقدمتين منها أكثر من ~~وجهين، فاحتجت إلى بحث متفرع، وذلك لأنك بمصادفة الحدود قد لا تصادف ~~المقدمتين مؤلفتين، بل تضطر إلى أن تمتحن حال كل حد من الحدود. فتمتحن ~~أربعة أصناف من إمكانات التركيب. فتكون لك خمسة مباحث: بحث عن الحدود؛ ثم ~~أربعة بحوث تتصل بنحو تأليف المقدمتين منها. فإنها صادفت المقدمتين، كفاك ~~نظر واحد وهو تعديد الحدود. فإذا وجدت مقدمتين، سهل لك حال القياس ~~ومصادفته. فأول ذلك أن ننظر، هل المقدمتان تشارك كل واحدة منهما المطلوب ~~بحد، وتباينه بآخر؟ فإن كانت إحداهما تشارك جزءا من الثانية في كلا الحدين، ~~والأخرى تشارك بجزء منها كلا الحدين من المطلوب، هو غير ذلك الجزء، فالقياس ~~استثنائي. والمقدمة التي تشارك المطلوب بجزء، وتشارك الأخرى بجزء آخر، ~~مشاركة في إحدى كل واحد من المطلوب والأخرى، فهي شرطية. والأخرى هي ~~الاستثناء. فتأمل الذي يشارك جزء منه المطلوب بالحدين، هل هو متصل أو ~~منفصل؟ فإن كان متصلا فانظر هل يشارك بمقدمة أو تاليه؟ وانظر ذلك الآخر؟ هل ~~هو بمثل، أو نقيض؟ أو كان منفصلا، فانظر هل يشارك بمثل أو نقيض؟ وانظر في ~~حال الأخرى، وهي استثنائية كذلك، فينحل القياس لك حينئذ إلى الضروب ~~الشرطية. فإن لم يكن كذلك، بل كان القياس ليس فيه ما يشارك المطلوب إلا بحد ~~دون حد ما هو يباين به، فاعلم أن القياس اقتراني. وإن وجدت كل مقدمة تشارك ~~النتيجة، فاطلب الحد الأوسط، فتجد الشكل؛ وانسب الحدود إلى النتيجة، فتجد ~~الأكبر والأصغر وتجد سائر ما ينبغي أن تطلبه. وإن لم ms0658 تجد الحد الأوسط، ~~فالقياس غير بسيط، بل هناك تركيب، وأقل حدوده أربعة. فليكن المطلوب كليا ~~موجبا وهو أن كل ج ا، وليكن الموجدات من المقدمة: كل ج ب، وكل د ا. فإن كان ~~بينا أن كل ب د انتظم قياسك، وإلا فيحتاج إلى وسط. وليكن المطلوب كليا ~~سالبا، وليكن الموجود: كل ج ب، ولا شيء من د ا، فانظر هل كل ب د؟ فإن كان، ~~فقد تركب قياس؛ وإلا فيحتاج إلى وسط. وليكن الموجدات من المقدمات: لا شيء ~~من ج ب، وكل ا د؛ ولا ينفعك ههنا أن تجد أن كل ب د، فإن السالبة تصير صغرى ~~الأول وتبقى موجبتان. فانظر هل يصحح لك كل د ب. فحينئذ تقول كل د ب، ولا ~~شيء من ج ب، وينتج: فلا شيء من ج د. وتضيف إليها: أن كل ا د، فينتج: لا شيء ~~من ج ا. وليكن الموجود: لا شيء من ج ب، وكل د ا، فلا ينتفع به. وليكن ~~المطلوب: بعض ج ا، ووجدت بعض ج د وكل ب ا، فإن اتصل كل د ب، فقد وجدت. وإن ~~كان الموجود كل د ج، وكل ب ا، فإن اتصل كل د ب، فقد وجدت.وإن كان الحاصل: ~~كل ج د، وبعض ب ا، فإن اتصل كل د ب، أو بعض د ب، لم ينتفع به. وإن اتصل كل ~~ج ب، أو بعض ج ب، لم ينتفع به. وكذلك إن اتصل بعض ب ج، أو بعض ب د، لم ~~ينتفع به. وكذلك إن اتصل كل ب د، لم ينتفع به. وإن اتصل كل ب ج، لم يحتج ~~إلى ج. فإن كان الموجود الحاصل بعض د ج، وكل ب ا، واتصل كل د ب فقد حصل ~~القياس. وإن كان الحاصل كل د ج، وكل ب ا، واتصل كل أو بعض د ب، فقد حصل ~~القياس. وإن كان الحاصل كل د ج، وبعض ب ا، لم ينتفع به. وإن كان الحاصل بعض ~~د ج، وكل ms0659 ا ب، لم ينتفع به. وكذلك فاعتبر الأقسام الباقية. وليكن المطلوب ~~جزئيا سالبا وهو: أنه ليس كل ج ا، ووجدت بعض ج ب، ولا شيء من د ا، فان اتصل ~~ب، د انتفعت به، مثل: كل ب د. وإن كان عندك لا شيء من ج ب، وبعض د ا، لم ~~ينتفع به. وكذلك إن كان عندك: كل ج ب، وليس بعض د ا. وإن كان عندك ليس كل ج ~~ب، وكل د ا، فلا ينتفع به. وإن كان PageV01P348 عندك: بعض ب ج، ولا شيء من ~~د ا، واتصل كل ب د انتفعت به. وإن كان: لاشيء من ب ج، وبعض د ا، لم ينتفع ~~به. وإن كان: كل ب ج، وكل د ا، لم ينتفع به. وإن كان عندك: ليس كل ب ج، وكل ~~د ا، لم ينتفع به. وإن كان عندك: بعض د ج، ولا شيء من ا ب، واتصل كل د ب، ~~انتفعت به. فإن كان عندك: لا شيء من ج ب، وبعض ا د، لم ينتفع به. وإن كان ~~الحاصل: كل ج ب،وليس بعض ا د، لم ينتفع به. وإن كان الحاصل: ليس كل ج ب، ~~وكل ا د، لم ينتفع به؛ وإن كان عندك: بعض ج ب، ولا شيء من ا د،واتصل كل ب ~~د، انتفعت به. وإن كان عندك: لا شيء من ب ج، وبعض ا د. لم ينتفع به؛ وإن ~~كان عندك: كل ب ج، وليس كل ا د، لم ينتفع به.ك: بعض ب ج، ولا شيء من د ا، ~~واتصل كل ب د انتفعت به. وإن كان: لاشيء من ب ج، وبعض د ا، لم ينتفع به. ~~وإن كان: كل ب ج، وكل د ا، لم ينتفع به. وإن كان عندك: ليس كل ب ج، وكل د ~~ا، لم ينتفع به. وإن كان عندك: بعض د ج، ولا شيء من ا ب، واتصل كل د ب، ~~انتفعت به. فإن كان عندك: لا شيء ms0660 من ج ب، وبعض ا د، لم ينتفع به. وإن كان ~~الحاصل: كل ج ب،وليس بعض ا د، لم ينتفع به. وإن كان الحاصل: ليس كل ج ب، ~~وكل ا د، لم ينتفع به؛ وإن كان عندك: بعض ج ب، ولا شيء من ا د،واتصل كل ب ~~د، انتفعت به. وإن كان عندك: لا شيء من ب ج، وبعض ا د. لم ينتفع به؛ وإن ~~كان عندك: كل ب ج، وليس كل ا د، لم ينتفع به. # وكذلك في سائر البواقي. هذا إذا كانت المقدمتان تشارك كل واحدة منها ~~المطلوب في حد. فإن كانتا مشتركتين في أنفسهما، وليسنا مشاركين للمطلوب ~~أصلا، فلا تشتغل بتحليله؛ فهناك نقصان مجاوز للقدر. وكذلك إذا كانت تشارك ~~إحداهما المطلوب فقط، والأخرى لا تشارك المطلوب ولا رفيقها، فهو بعيد عن ~~التحليل، يحتاج في تعليم تحليله إلى أن نوصل أصلا طويلا لا ينحصر في قانون ~~بالإيجاز. على أن تحليل ذلك ممكن، ولكن مكانه كتاب اللواحق، وحيث تحلل ~~المقدمات أكثر من اثنين. فإن وجدت المقدمتين مشتركتين وتشارك أحدهما ~~المطلوب، فأما أن تشاركه في الموضوع، أو في المحمول. # فلنضع المشاركة في الموضوع، ولتكن أولا النتيجة كلية موجبة، كقولنا: كل ج ~~ا، وليكن الموجود هكذا: كل ج ب، وكل ب د. فإن وجدت د، تتصل با، فقد حصل. ~~ولتكن النتيجة كلية سالبة، والموجود: كل ج ب، وكل ب د. فإن وجدت ا، مسلوبة ~~عن كل د، فقد حصل. وإن وجدت كل ج ب، ولا شيء من ب د؛ فإن وجدت: كل ا د، فقد ~~حصل دون عكسه؛ وإن وجدت لا شيء من ج ب، وكل ب د، فلا ينتفع به؛ وإن وجدت لا ~~شيء من ج ب، وكل د ب، ثم وجدت كل ا د، فقد حصل. ولتكن النتيجة جزئية موجبة، ~~وليكن قد حصل أن بعض ج ب، وكل ب د، فإن اتصل كل د ا، فقد حصل ا. وليكن كل د ~~ب وكل ب ج. فإن اتصل كل د ms0661 ا، أو بعض د ا، فقد حصل. وليكن: كل ج ب، وبعض ب ~~د، وبعض ب د، فإن هذا لا ينتفع به. وإن كانت الجزئية سالبة، ووجدت بعض ج ~~د،وكل د ب، واتصل شيء من ب ا، فقد حصل. وإن وجدت بعض ج ب، ولا شيء من ب د، ~~واتصل كل ا د، فقد حصل. وتأمل ما بقي عليك من هذا في أمثاله بحسب التراكيب. # واعلم أن قولنا: فقد حصل، أي حصل من غير احتياج إلى عكس للوجود، وتغيير. ~~واعلم أنا لا نتكلف أن نعلمك الآن الحاصل في أي شيء يكون. فإنك إن لم تفهم، ~~ولم تحفظ ما قيل، لم ينتفع بهذا. PageV01P349 ماذا إذا كانت المشاركة في ~~محمول المطلوب، وكان المطلوب كليا موجبا؛ وكان عندك كل د ب، وكل ب ا، واتصل ~~كل ج د، فقد حصل. وأما إن كان المطلوب كليا سالبا، وكان الموجود: كل د ب، ~~ولا شيء من ب ا، واتصل كل ج د، فقد حصل. وإن كان الموجود عندك: لا شيء من د ~~ب، وكل ا ب، واتصل كل ج د، فقد حصل. وإن كان عندك: كل د ب، ولا شيء من ا ب، ~~واتصل كل ج د، فقد حصل. وإن كان المطلوب جزئيا موجبا،وعندك بعض ب د، وكل د ~~ا، واتصل كل ب ج، انتفعت به. وإن كان عندك: بعض ب د، وكل ا د، لم ينتفع به. ~~وإن كان عندك: بعض د ب، وكل ب ا، وكان كل د ج، انتفعت به. وإن كان عندك: ~~بعض د ب،وبعض ا د، لم ينتفع به وبعكسه في الترتيب. وأما إن كان المطلوب ~~عندك جزئية سالبة، وكان عندك بعض ب د، ولا شيء من د ا، واتصل كل ب ج به. أو ~~كان عندك: كل ب د، وليس كل ا د، لم ينتفع به. وإن كان عندك: ليس كل ب د، ~~وكل د ا، وإن كان عندك: لاشيء من ب ج، وبعض د ا، لم ينتفع به. ms0662 وإن كان ~~عندك: بعض د ب، ولا شيء من ا ب، واتصل كل د ج، انتفعت به. فإن كان عندك: لا ~~شيء من د ب،وكل ا ب، واتصل بعض ج د، انتفعت به. وإن كان عندك: ليس كل د ب، ~~وكل ا ب، لم ينتفع به. # وجرب أنت التركيبات التي تكون مشاركة فيها في المحمول المطلوب على هذا ~~القياس. # فهذه وأمثالها مما نقيسه عليها هي وجوه التحليل، وعندك مقدمتان. فإما أن ~~كانت عندك مقدمة واحدة تشارك النتيجة في المحمول، والمطلوب كلي موجب؛ وكان ~~المطلوب: كل ج ا، وعندك كل د ا، فإن اتصل كل ج د، فقد حصل. وإن كان عندك كل ~~ا د لم ينتفع به. وإن كان المطلوب كليا سالبا، وعندك: لا شيء من د ا، أو لا ~~شيء من ا د، واتصل كل ج د، فقد حصل. وإن كان عندك: كل د ا، فلا يحصل؛ بل إن ~~كان عندك: كل ا د، وصح لا شيء من ج د، فقد حصل. وإن كان المطلوب جزئيا ~~موجبا، وعندك: بعض د ا، واتصل كل د ج، انتفعت به. فإن كان عندك كل د ا، ~~اتصل بعض ج د، انتفعت به. وإن كان عندك: بعض ا د، لم ينتفع به البتة، إلا ~~بأن تعكس. وإن كان المطلوب جزئيا سالبا، وعندك: كل د ا، لم ينتفع به البتة، ~~بل إن كان لا شيء من د ا، واتصل بعض ج ا، انتفعت به. وكذلك إن كان لا شيء ~~من ا د، وعندك بعض د ا، أو بعض ا ج، لم ينتفع به. وإن كان عندك: ليس كل د ~~ا، واتصل كل د ج، انتفعت به. وإن كان ليس كل ا د، لم ينتفع به. # وأنت إذا فعلت هذا الترتيب الذي بينت لك، وقفت على الحدود، وعلى الأشكال، ~~وعلى الضروب. فصادفت الحدود لا تخرج عن الوجوه المذكورة في أن ينتفع بها. # واعتبر للقرائن الشرطية هذا الاعتبار بعينه. ### ||| الفصل السابع (ز) فصل في ذكر تأليفات ms0663 قياسية يعسر حلها وبيان الوجه الذي يسهل به ذلك # إنه كثيرا ما يعسر تحليل القياس الناقص، إذا كان ظاهر المسموع عنه تلزم ~~عنه النتيجة عند الذهن، فتستغني النفس عن تتميمه ورده إلى كماله. وتظنه ~~تاما؛ ثم لا تجد القدر الموجود، مشاركا للنتيجة حق مشاركتها، التي ينبغي أن ~~تكون بينها بين المقدمات. ومثال هذا قول القائل: إن أجزاء الجوهر؛ وما ليس ~~بجوهر، لا يبطل بطلانه الجوهر. أو نقول: بطلان أجزاء الجوهر، يبطل معه ~~الجوهر؛ وبطلان ما ليس بجوهر، لا يبطل معه الجوهر. فيلزم منه أن أجزاء ~~الجوهر، جوهر. ثم لا يشك الذهن في لزوم هذا عما وجده، فيظن أن قياس تام؛ ثم ~~لا يمكن تحليله ورفعه إلى الأشكال رفعا يلزم منه المطلوب فيتبلد فيه الذهن، ~~ورما كان المطلوب في مثل هذا، لازما للنتيجة القريبة من القياس، لزوم ~~التالي للمقدم، أو لزوم النتيجة عن الضمير. كما أن هذا القياس إنما ينتج ~~عنه بالحقيقة. أما على العبارة الأولى، فهو أن أجزاء الجوهر، ليس ما ليس ~~بجوهر؛ ويلزم هذا تال المقدم، أن أجزاء الجوهر جوهر. وأما على العبارة ~~الأخرى، فهو أن بطلان أجزاء الجوهر، ليس بطلان ما ليس بجوهر؛ وإذا أضيف ~~إليه، وما ليس بطلانه بطلان لا جوهر، فهو جوهر؛ فينتج: فأجزاء الجوهر جوهر. ~~PageV01P350 وربما كان القياس يعود إلى إنتاج المطلوب بأدنى تعبير يلحق ~~مقدمة من مقدماته، إذ كانت المقدمة مأخوذة في القياس، لا على النحو الذي ~~ينتج المطلوب الواجب، بل على نحو يلزمه مثل عكس، أو عكس نقيض، أو غير ذلك. ~~فإذا رد إلى الواجب سهل تحليل القياس فإن هذه المقدمة القائلة: وبطلان ما ~~ليس بجوهر لا يبطل به الجوهر، إذا قلبت حتى صار: وكل ما يبطل ببطلانه ~~الجوهر، فهو جوهر، أنتج على الاستقامة: إن أجزاء الجوهر، جوهر. وكذلك لو أن ~~قائلا قال: إن كان الإنسان موجودا، فالحيوان موجود؛ وإن كان الحيوان موجود. ~~قيل: وهذا يعسر تحليله. وقد قيل في كونه عسر التحليل، وجوه من قبل. من ذلك ~~إن هذا التأليف إنما يكون ms0664 من شرطين، ليس من حملين؛ ومع ذلك فليس استثناء، ~~فليس بقياس، وإن أشبه القياس. ومن ذلك أن المراد منه هو أن ينتج من هذا: أن ~~الإنسان جوهر؛ ولا ينتج ذلك من هذا. ومن ذلك أنها تين مهمتان. ومن يقول هذا ~~فالعجب منه إذ يغشى الحق. ولم يعرف بعد الإهمال إلا في الحمليات. وينبغي أن ~~يكون ما يقال في مثل هذا تحفظ أشياء: أحدها، أن يكو المطلوب حقا. والثاني، ~~أن يكون لازما عن ذلك القول. والثالث، أن يكون القول ليس ينتج ذلك إما لأنه ~~غير قياس، وإما لأنه قياس. وينتج غير ذلك. وهذه الأشياء لا يمكن أن تحفظ في ~~تعقب هذا القياس. لأن هذا القياس مؤلف من شرطيتين متصلتين، والمطلوب شرطي ~~متصل لا ينتج إلا عنه، فلا يوجد في هذا القياس مغمز إلا أن يقال: إن ~~المقدمتين ليستا بمحصورتين لا الحصر الذي للحملي، بل الذي للشرطي الذي قد ~~علمت. فيحتاج إلى أن يصلح، فيجعل بدل: إن كان، كلما كان، لكن المعلم الأول ~~إذ أورد هذا، فقد أورده، ولم يتقدم تعليمه للشرطيات، فيشبه أن يكون معنى ~~ذلك أن ههنا لوازم تلزم، ولا تكون عن وجوه القياسات التي تعلمتموها. فلا ~~يمكن حلها إلى تلك حتى تعلم: أنه ليس كلما يلزم عنه شيء يكون صورة القياس ~~المتعلم كما هو؛ بل ربما كان اقتراني آخر. وإذا أريد تحليله إلى الحمليات ~~التي علمت في هذا الكتاب، لم يمكن أن تؤخذ بحالها، بل أن يتصرف فيها نحو من ~~التصرف، فتنتقل مثل الشرطيتان ههنا إلى حمليتين. وإما أنه كيف ينقل ذلك إلى ~~الحمليتين فبأن نقول: كل إنسان حيوان، وكل حيوان جوهر، فكل إنسان جوهر. ~~ويلزمه: إن كن إنسان فهو جوهر. فهذا تأليف قول يلزم عنه ما وضع لازما عنه، ~~ولا ينحل إلى القياس المتعلم. وإذا احتيل حتى يحل إليه بما ذكرناه، لزم عنه ~~أيضا هذا اللازم، ولكن ليس على أنه نتيجته الأولية. فإذا أخذ على هذا ~~نتيجته لم يكن تحليله مع النتيجة وإذا حلل وحده كانت النتيجة شيئا ms0665 آخر وكان ~~هذا لازما عن النتيجة. PageV01P351 فعلى هذا يمكنني أن أفسر هذا المثال. ~~فهذا وأمثاله من قبيل ما يكون الموهم في الشيء، إنه قياس على شيء، وليس ~~بالحقيقة قياسا عليه، هو كونه بحيث لا يشك في لزوم ذلك الشيء عنه. وقد يعرض ~~أن يكون الموهم شيئا فيه نفسه، لا بالقياس إلى ما يظن أنه يلزم عنه. وذلك ~~بمشابهة حدود لحدود القياس، مع إخلال وقع فيه، بشرط أو بشروط تلحق الحدود ~~من الأسوار والروابط وغير ذلك. ويكون غير منتج، ولا يلزم منه شيء، فيظن ~~قياسا. مثل ذلك: أن زيدا متوهم زيدا، والمتوهم زيدا قد يكون إنما أن يكون ~~أزليا. والذي قيل في هذا إن السبب في التغليط، كون الكبرى غير الكلية وإن ~~الشرط أن الكبرى يجب أن تكون كلية حتى تنتج. وهذه ليست كلية؛ بل مهملة. ~~وإذا قيلت: كلمة، فقيل: وكل متهم فيمكن أن يكون أزليا، كان ا لقول كاذبا، ~~قول من حقه أن ينظر فيه. ونقول لقائل أن يقول: إن الكبرى ليست مهملة، بل ~~شخصية. وأن نقول: يشبه أن تكون القياسات المؤلفة من شخصيتين قد تنتج: وإن ~~كانت ا لكبرى ليس كلية، فإنه إذا قيل: إن زيدا هذا القاعد، وهذا القاعد هو ~~أبيض، لزم دائما أن يكون زيد أبيض. إنما كان الجزئي لا ينتج حيث تكون ~~جزئيته محصورة أو في وقتها. فيجوز أن يقلب الأصغر عن الأوسط. وههنا فلا ~~يقلب الأصغر عن الأوسط أبدا. فلو قلنا: إن زيدا متوهم زيدا، كان متوهم زيدا ~~إن كان شخصيا، ثم كرر، وصدق أن المتوهم زيدا يمكن أن يكون أزليا، وعنى به ~~هذا المتوهم زيدا، كان القياس منتجا. والقول يلزم عنه ما يلزم. وإن كان ~~قولنا: وهذا المتوهم زيدا، يمكن أن يكون أزليا، كاذبا. فيكون القول لم ينتج ~~حقا، لأن كبراه كاذب، لا لما قيل. # على أن لقائل آخر أن يقول: إن قولنا المتهم زيدا، يفهم عنه معنيان: ~~أحدهما، الشيء الموجود خارجا، المضاف إليه صورة النفس، وهيئة تحكى صورته، ~~كما يقال: محسوس، للشيء الذي ms0666 في الخارج. وقد أخذ الحس صورته. وقد يمكن أن ~~يفهم منه نفس تلك الصورة التي في الوهم، فإنه ه المتوهم عن زيد. فالمعنى ~~الأول إذا أضيف إليه، أنه يمكن أن يكون أزليا، فيمكن أن يفهم منه معان. ~~فإنه يمكن أن يفهم منه أن يكون دائم الوجود في نفسه. ويمكن أن يفهم منه أنه ~~يكون دائم الوجود في الوهم، ويمكن أن يفهم منه أنه يتوهم محكوما عليه دائم ~~الوجود، لا على معنى أنه كذلك في الوجود في نفسه، ولا على أن يبقى في الوهم ~~دائما، بل لو بقي في الوهم ساعة قصيرة، كان قد توهم في تلك الساعة أنه ~~موجود دائما، صدق القول والألفاظ التي تطابق معنى من هذا. PageV01P352 أما ~~الذي يطابق المعنى الأول فأن نقول: إن الشيء الحاصل صورته في الوهم، موجود ~~في الأعيان دائما. والذي يطابق المعنى الثاني هو أن نقول: إن الشيء الحاصل ~~في الوهم صورته، تبقى صورته في الوهم دائما، بقي هو أو لم يبق. والذي يطابق ~~المعنى الثالث أن الشيء الفلاني قد أحضر في الوهم صورته، وحكم على أنها ~~دائمة الوجود في الأعيان حكما في الوهم، حتى يكون الحكم في الوهم، ولكن ~~مقيسا إلى الخارج. ثم لنسلم أن قولنا المتوهم زيدا أزلي، أو يمكن أن يكون ~~أزليا، موضوعه معنى كلي. فإن عنى به المعنى الأول، فالقضية كاذبة. وإن عنى ~~به المعنى الثاني، فالقضية أيضا كاذبة. وإن عنى به المعنى الثالث، فهناك ~~تقصير في العبارة، إذ معنى القول: إن المتهم زيدا أزلي في حكم الوهم فيجب ~~أن يؤخذ الأزلي كذلك في النتيجة. فلا تكون النتيجة كاذبة، بل صادقة. ويكون ~~السبب في كذب النتيجة وجها غير الوجه الذي ذهب إليه، وهو أن الحدود في ~~القياس على نحو، وفي النتيجة على نحو، إلا أن ترتيبها في القياس ترتيب ~~رديء. فيجب أن يحكم الآن في ذلك فنقول: أما قوله: متوهم زيدا، فهو معنى ~~يجوز أن يفهم على وجه كليا. وذلك بأن يفهم منه أن هذا الشيء حصل صورته في ~~الوهم ms0667 منسوبة إليه. وقد يمكن في التوهم العام أن يتوهم غير زيد زيدا، كان ~~كاذبا أو صادقا. فإنه ليس أن يكون كونه متوهما شيئا، وكونه صادقا هذا ~~المتوهم، شيئا واحدا. ثم ليس يبعد أن يتوهم عبد الله أنه زيد، فيكون هذا ~~المتوهم ممكنا. ويكون كاذبا. وهذا مثل قولك: زيد، قيل إنه فلان؛ ويجوز أن ~~يكون عبد الله، وقولا أنه فلان. فيكون المقول إنه فلان زيد، وغير زيد. وإن ~~كان الصدق واحدا من ذلك. وفرق بين أن يكون الشيء قولا، وبين أن يكون صادقا. ~~وكذلك بين أن يكون متوهما، وبين أن يكون صادقا . فإذن الأوسط على هذا ~~الاعتبار كلي. # ثم ليسامح أيضا في أمثال مثل هذه الأمثال، فليؤخذ المتوهم مقولا على ذات ~~زيد، وعلى الصورة، من حيث لكليهما نسبة إلى الوهم؛ وليسامح، وليجعل أحدهما ~~ممكنا أن يكون أزليا، وهو الذي في الوهم، والآخر ليس كذلك، وبحسب إمكان ~~وجوده، حتى يكون أيضا قولنا: يمكن أن يكون أزليا، بحسب إمكان النحو من ~~الوجود له، فيكون صادقا: أن بعض ما هو متوهم زيدا، يمكن أن يكون أزليا، ~~الإمكان الذي له، وليكن الآخر ليس كذلك. فإذا قيل: وكل متوهم، دخلا جميعا ~~وكذب الحكم. وإذا أخ مهملا صدق. فيكون السبب ههنا، والصورة هذه الصورة، ~~إنما ليس ينتج. لأنه على النحو الذي لا ينتج ما كان كبراه مهملا. وذلك ~~النحو، هو أن يخرج الأصغر عن الحكم الذي للأكبر على الأوسط. PageV01P353 ~~فهذا هو غرض المعلم الأول. وإن كان عليك أن تجعل الأوسط جزئيا، لا عموم له، ~~وذلك باعتبار آخر. وهناك يتغير هذا الحكم الذي نحن في اعتباره. والمعلم ~~الأول ليس يبالي في الأمثلة، إن لا تكون الحدود على كل ذلك التواطؤ. ثم إن ~~احتيل أن تجعل الكبرى صادقة عند ردها إلى الكلية، حتى قيل: وكل متوهم زيدا، ~~يمكن أن يكون أزليا في الحكم والوهم، فلا تكون النتيجة كاذبة. وليس شغلنا ~~بهذا، بل الذي ليست النتيجة صادقة. وقد يتبع هذا المثال بمثال آخر، فيقال: ~~زيدا هو زيد المغني، وزيد المغني ms0668 لا يبقى غدا وإلا بقي الغناء، فإن مجموع ~~كلا المعنيين وأحدهما لا يبقى. ويجب أن يفهم من هذا المثال، أن زيدا ~~المغني، أمر كلي أيضا. لأن زيدا لا يقال إلا على واحد؛ وأما زيد المغني، من ~~حيث هو زيد المغني، فيقال على الكثيرين.وذلك لأن زيدا المغني من حيث هو زيد ~~المغني، هذا المغني بهذا الغناء، نجده بعد ساعة قد بقي زيدا، ولكن لا يبقى ~~مغنيا. فلا يكون زيدا المغني، ثم يصير زيدا المغني. ونعني ذلك الغناء لا ~~بالعدد، ولكن بالنوع. فيكون من حيث هو زيد ذلك الشخص بعينه؛ وأما من حيث هو ~~مجموع زيد ومغني، فلا يكون ذلك بعدد. وإنما كان يكون ذلك بالعدد، لو كان ~~زيدا ذلك بعينه، والغناء الذي بعينه بالعدد. وهذا كلبنة تتخذ من طين، ثم ~~تنقض، ثم تعاد. فلا تكون اللبنة تلك بعينها، وإن كان طينها ذلك الطين ~~بعينه؛ بل يكون هذا شيئا مبتدئا غير ذلك. كذلك إذا كان هذا الغناء غير ذلك ~~الغناء بالعدد، فهذا المعنى من حيث هو هذا المعنى، غير ذلك بالعدد. الشيء ~~قد يغاير ذاته في أحواله، كما قد علمت. والمغايرة لا تصح مع حدة بالعدد؛ ~~وذلك يوجب أن لا يكون الموضوع واحدا. # وإذا كان الحد الأوسط معنى ليس بشخصي فمن حق الكبرى أن يكون صادقا عند ~~حصر الكلي. فيكون قولنا: زيد المغني يجوز أن يدخله كل، فتكون كأنك قلت: إن ~~كل شيء يوصف بأنه زيد المغني. وقد علمت أن معنى هذا أن الأمور موضوعة لزيد ~~المغني، إذ علمت أن قولنا: كل ج ب، معناه كل ما يوصف بأنه ج بالفعل فهو ب؛ ~~ليس بشرط إذا ما دام موصوفا بأنه ج، أو في وقت آخر. والأمور الموضوعة لزيد ~~المغني أحدها زيد مطلقا، والثاني زيد المغني من حيث هو مغني،وهما مختلفان، ~~ويحمل عليهما زيد المغني، فمن الكذاب أن يقال: إن كل ما يوصف بأنه زيد ~~المغني، ويوضع لمعنى زيد المغني، فإنه يبطل غدا، بل بعض ذلك، وهو الذي هو ~~زيد المغني، من حيث ms0669 هو زيد المغني. وأما كل ما يوصف بأنه زيد المغني، ويوضع ~~لزيد المغني فلا. فإن زيدا لا بشرط إنه زيد المغني، لست أقول بشرط إنه ليس ~~زيد المغني، هو مما يوصف بأنه زيد المغني، مثل إن الإنسان باعتبار نفسه، ~~وإن لم يشترط باعتبار أنه أبيض، فإنه يوصف بأنه أبيض. فإنك إذ تقول: زيد ~~أبيض، فلم يأخذ الموضوع إلا زيدا فقط بلا زيادة. وكذلك يوصف أيضا مأخوذا مع ~~الأبيض حين تقول: زيد الأبيض أبيض. لكنه إذا أخذ مع الأبيض كان الحمل ~~ضروريا، بالوجه الذي تعلم. وإذا أخذ مطلقا، كان الحمل عليه مطلقا. وهذا ~~الفن من العموم، هو الذي عمومه ليس بحسب الأشخاص، بل بحسب الأحوال، وقد ~~فهمت هذا مرارا. فإن أخذ زيد، أنه زيد، شيء، وأخذ أنه زيد المغني، شيء، ~~وقولنا: الموصوف بأنه زيد المغني، شيء. وقولنا: الموصوف بأنه زيد، المغني، ~~هو كل واحد منها. لأن زيدا يكون معتبرا أنه زيد، ولا تعتبر معه زيادة. ~~ويكون معتبرا مع اشتراط زيادة أنه معنى. وهذا لا يبطل شخصي زيد، لأنه شخص ~~من حيث هو زيد فقط، مشترطا فيه معنى فقط. PageV01P354 وإذ قد تبين هذا، ~~فإذا أخذت الكبرى مهملة أوهمت الصدق، وإذا جعلت كلية كذبت. فهذان المثالان، ~~مثال ما تكون الحدود منه مرتبة ترتيبها، ولكن في تحصيل كميتها تخليط، وربما ~~كان التخطيط في روابط الحدود. وذلك لأنه ربما عبر عن القياس بأن يبتدأ من ~~المحمولات، فيحتاج حينئذ إلى زيادة لفظ ليس داخلا في الحدود، وإنما هو ~~رابطة أو شبه رابطة. ثم يقع فيه اشتراك كمن يقول: إن في الصحة ولا في شيء ~~من المرض، والمرض في كل إنسان. قيل: وقد يظن أنه يعرض من هذا أن الصحة غير ~~ممكنة أن تكون في واحد من الناس. ولكن لقائل أن يقول: إنه أخذ النتيجة ~~ضرورية، وهذا مما لا يلزم عن القياس عنده، وإن كان قياسا. والذي يظن أنه ~~يلزم عنه، هو أن الصحة ليست ولا في واحد من الناس. وهذا يكون حقا على النحو ~~الذي الصغرى ms0670 به حق، وهو أن المرض في كل إنسان. فإن أخذت الصغرى ممكنة؛ فهذا ~~على النحو ممكن؛ وقد حكتم أن هذا القياس ينتج ممكنة. وإن أخذ الصغرى ~~مطلقة،وصح إطلاقها، فهذه النتيجة أيضا تصح مطلقة. والذي نقول في الجواب عن ~~هذا: أن النتيجة مأخوذة ضرورية، والكبرى مأخوذة ضرورية، والصغرى مأخوذة ~~ممكنة. # وإذا قد استدل في التعليم الأول على صدق الصغرى من جهة القبول. والقبول ~~لا يدل على الوجود، بل على الإمكان. على أن كل إنسان يصدق عليه أنه مريض ~~مطلقا، إذ كل إنسان مائت، وكل موت يفتقده مرض، ولو زمانا يسيرا. فمن القياس ~~أن تقال الصحة بالضرورة، لا على شيء من المرض. والمرض، إن شئت، قلت: ممكن، ~~أو شئت قلت: موجود في كل إنسان. فإن أخذت الصغرى مطلق،وجب أن تكون النتيجة ~~ضرورية اتفاقا. وإن أخذتها ممكنة، وجب أن تكون النتيجة ضرورية على حسب ~~اعتبار الحق، وإن لم يكن عليه اتفاق. وعلى أن المعلم الأول يومئ إلى أنه ~~يأخذها ممكنة، فيتضمن ذلك أن رأيه هذا الرأي. لكنه يقول ما يقوله في ~~الاختلاطات على سبيل الامتحان. وبعد هذا فإن النتيجة الضرورية كاذبة، وسبب ~~كذبها أن دلالة لفظة " في " في الكبرى ما يشبه الرابطة. ولذلك يصدق أن ~~نقول: ولا شيء مما هو مرض بصحة. وفي الصغرى هي جزء من المحمول. ولذلك لا ~~نقول هناك: إن كل إنسان مرض، بل نقول: بل كل إنسان فيه مرض. فتكون لفظة " ~~في " في الكبرى تدل على أن حمل لفظة " في " في الصغرى لا تدل على أن الأوسط ~~محمول على الأصغر، بل موجود فيه. فإن أصلح حتى قيل مثلا: كل إنسان فيه مرض، ~~أو هو مريض، أو ذو مرض. ثم قيل: ولا شيء مما هو مرض بصحة، لم يكن قياسا. ~~فإن أصلح كرة أخرى فقيل: ولا يمكن أن يكون شيء مما هو مريض بصحة أنتج حقا: ~~وهو أنه لا أحد من الناس يمكن أن يكون صحة. وإن سلك به إلى أن ينتج المحال، ~~وهو أنه لا شيء من الناس يمكن ms0671 أن يكون صحيحا، يجب أن تقال الكبرى: ولا شيء ~~مما هو مريض يمكن أن يكون صحيحا. فتكون هذه القضية كاذبة. وهذا نوع من ~~الغلط يقع حيث تكون الحالات أخذت مكان قوابل الحالات، وأخذت الصحة مكان ~~الصحيح والمرض مكان المريض بالقوة، وإن لم يكن بالفعل. فهذه أنحاء من الغلط ~~تعرض بسبب الأمور الداخلة على الحدود مثل: الحصر، والإهمال، والربط. ### ||| الفصل الثامن (ح)فصل في تعريف وجوه آخر من الاعتبارات المأخوذة من الحدود ومن نفس الحكم، لا بالقياس إلى النتيجة، يسهل بها التحليل # ولنود الآن وجوها من الاعتبارات يجب ~~أن تراعى حتى لا يتعذر التحليل. وتلك الاعتبارات في نفس الحدود، وفي نفس ~~الحكم، لا بالقياس إلى النتيجة، ولا أيضا من جهة الدواخل. فمن ذلك ما في ~~نفس الحدود. وذلك أن الحدود ربما لم تكن ألفاظا مفردة؛ بل تكون ألفاظا ~~مركبة، مثلا لا يكون الحد الأصغر: الإنسان، بل الحيوان الناطق المائت؛ ~~فتشوش حينئذ عليك أفراد الحدود، لأنك لا تجدها ثلاثة، بل أكثر؛ ويصعب عليك ~~تمييز بعضها عن بعض. فاجتهد حتى تجد لجملة جملة منها اسما مفردا، فإن لم ~~تجد فعليك أن تضع لجملة جملة منها اسما وفردا. وربما كان الأول أن تبدل ~~اسما مكان اسم، وأن تصلح مثلا مقولا في العبارة. PageV01P355 ومن الأمثلة ~~الموردة لهذا ما يجب أن يفهم لا على ما فسره عليه شيخ النصارى، ولا على ما ~~فسره عليه فاضل المتأخرين. قال: إنك إذا أوردت مثلا أن تبرهن، فتجعل الحد ~~الأصغر متساوي الزوايا، والأوسط المثلث، والأكبر متساوي الزوايا ~~لقائمتين،لأنك تحتاج إلى أن تبرهن على المتساوي الزوايا بسبب المثلث، لأن ~~هذا المثلث أولى، أي ليس مقولا عليه بسبب القول على أعم منه، وإن كان ~~بينهما وسط؛ فيكون ما تنبيه وتفهمه، وهو الحد الأكبر، كلاما وقولا لا لفظا ~~مفردا. فكذلك فاعلم أنه ربما كان الأوسط لا لفظا مفردا، لكن مركبا، مثل هذا ~~الأكبر. فإذا طلبت أن تجعل الحد الأوسط مفردا من جملته لم بنحل لك الإشكال. ~~وأن تتأمل حال الألفاظ التي هي أدوات أو ms0672 كالأدوات وهي التي حقها أن تكون ~~جزءا من جملة المحمول أو الموضوع. فيعرض من الإخلال ما عرض فيما سلف ذكره. ~~مثل قولك: إن علما واحدا موجودا في الأضداد. وإن الخير موجود للحكمة. فإن " ~~في " في الأول جزء من المحمول، لأن معناه: الأضداد فيها علم واحد. وحرف " ا ~~" في الأخرى ليست جزءا من شيء، بل هي حرف دال على الربط. فإذا وجدت شيئا في ~~الحدود من هذا الجنس، فانظر هل هو جزء، فاحتفظه جزءا وأضفه إلى ما هو ~~قرينه، واجعل منهما حدا واحدا، وطرح الآخر، واقلب القضية إلى عبارة لا ~~تحوجك إلى استعمال ذلك. فإنك إذا قلت: الخير موجود للحكمة، احتجت إلى هذا ~~اللام، وإذا قلت الحكمة خير استغنيت عنها، فعلمت أن اللام ليس جزءا من ~~المحمول البتة. فأما إذا قلت: علم واحد في الأضداد؛ ثم قلت: الأضداد فيها ~~علم واحد؛ لم تستغن عن لفظة في، أو لفظة أخرى تقوك مقامها. وقد يتفق أن ~~يكون مثل هذه اللفظة، في الصغرى والكبرى جميعا، دالة على الجزء، كقولك: كل ~~كيفية ففيها تصديق، وكل ما فيه تصديق فاه موضوع، فكل كيفية لها موضوع. ~~وربما اختلف الأمر في المقدمتين، فكان الدال على الجزء في الكبرى والآخر في ~~الصغرى، كقولك: العلم موجود في كل كيفية، والكيفية موجودة في كل بياض. ~~وربما كان بالعكس، كقولك: الخير موجود في العلم، والعلم موجود في كل كيفية. ~~وليس هذا في الإيجاب وحده، بل وفي السلب أيضا، كقولك: ليس في الكون كون، ~~وليس للحركة حركة. فإنك إذا أخذت لفظة " ا " ولفظة " في " دالتين على ~~الحمل، كذبت القضيتان؛ وإن أخذتهما جزئيين من المحمول صدقتا جميعا. فإنك ~~إذا قلت: لا شيء من الكون موجود للكون، والكون موجود في كل لذة، فأخذت ~~اللام في الكبرى جزءا، أنتج من هذا أن اللذة ليس لها كون. وهذا حق، إذ كل ~~لذة كون، والكون ليس له كون. وإذا أخذت دالا على الحمل، لم يصح قولك: إن ~~الكون ليس موجودا للذة، أو ليس محمولا عليها. وكذلك العلامة ليست ms0673 موجودة ~~للعلامة، والعلامة موجودة للضحك. وكذلك الوقت موجود لله. وزمان يحتاج إليه ~~ليس موجودا لله. وهذه الأشياء تخلصك عنها قول المقدمات على الترتيب ~~المستعمل. فإنه وإن كان وضع الحدود يحوجك أحيانا إلى أن تقول: إن الحيوان ~~على الإنسان، والإنسان على الكاتب. فإن استعمال المقدمات لا يحوجك إليه، ~~فإنك لا تقول في استعمال القياس هذا، لا في الكتب، ولا في المخاطبات، بل ~~تقول: كل كاتب إنسان، وكل إنسان كاتب، وتكون قد تخلصت عن شبهة الزائد على ~~الحدود. وقد يعرض الغلط في الحدود من جهة شرائط هي بالحقيقة أجزاء من ~~الحدود، ولكنها لا يصرح بها، أو يختلف التصريح فيها. فيجب أن يصرح بجميع ~~ذلك، ويحضر بالفعل، ثم تحاول التحليل. مثال ذلك إن قولك: إن غير المتناهي ~~لا يعلم، ليس بالحقيقة صادقا، فإنه إن كان عددا علم من جهة ما هو عدد، ~~وإنما يجهل من جهة أنه غير متناه، وليس أنه غير متناه وأنه عدد معنى واحد، ~~فيجب أن تزيد فيه، وغير المتناهي لا يعلم من جهة ما هو غير متناه، وأما ما ~~يكون كقولك: الإنسان حساس، فلا يحتاج إلى ذلك فيه. واعلم أنه ربما صدق ~~القول مرسلا، فإن زيد شرط كذب. فإنه صادق أن الإنسان حساس، وليس بصادق أن ~~الإنسان حساس للنفس. وربما كذب مرسلا كقولك: إن الإنسان معدوم. فإن قيل: ~~معدوم النظير، صدق. وأما ليس كذلك، فليس شيء يصدق بشرط هو داخل لا مدخول ~~فيه، وإلا هو صادق مرسلا. فإن الشيء إذا كان مملوكا لزيد، فهو مملوك لا ~~محالة. وما كان يميننا لعمرو فهو أيضا يمين. فإن الشيء ما لم يكن له المعنى ~~الأعم لم يكن له PageV01P356 المعنى الذي يخصصه. وأما صدق الشيء بسيطا دون ~~المركب، ومركبا دون البسيط، فهذا أمر قد عرفته وتحققت كيفيته. الذي يخصصه. ~~وأما صدق الشيء بسيطا دون المركب، ومركبا دون البسيط، فهذا أمر قد عرفته ~~وتحققت كيفيته. # واعلم أنه قد يعرض لبعض الحدود أن يؤخذ مرارا، فيحسب أن تكراره إنما يكون ~~حيث هو، ولا يكون كذلك، ms0674 بل يكون مرة واحدة أو في حد مرة جزءا من حد آخر. ~~فإذا كان المكرر هو الحد الأوسط عرض كثيرا أن يكون له ثلاثة مواضع: موضع في ~~الأوسط، وموضع في الأكبر، وموضع في النتيجة. مثاله: العدل خير، وكل خير ~~فإنه يعلم أنه خير، فالعدل يعلم أنه خير. فالخير ههنا يكون مرة حدا أوسط، ~~ومرة أخرى جزءا من الأكبر. وكذلك إذا قيل: إن الخط كذا غير متناه، وكل غير ~~متناه فلا يعلم من جهة ما هو غير متناه، فتكون النتيجة: أن خط كذا لا يعلم ~~مطلقا؛ ولكن من جهة ما هو غير متناه. فإن قال قائل، إن المفهوم قولك: لا ~~يعلم، أعم أيضا من مفهوم قولك: لا يعلم من جهة ما هو غير متناه؛ فيصح أن ~~ينتج عنه: لا يعلم. فنقول،وأيضا قولنا: لا يعلم، أعم من قولنا: لا يعلم ~~ذاته، أولا يعلم خطا، فإذا أنتج: أنه لا يعلم، موقوفا؛ غير مفصل أنه كيف لا ~~يعلم؛ لم يخل من وجهين: إما أن يكون هذا جاريا مجرى الكلم الوجودية، التي ~~لا تصدق إذا حملت، ولا تكذب؛ كقولنا: لا يكون الذي يراد به الربط، ليس كونه ~~في نفسه الذي لا يتم بمفعول واحد، لكن الذي يتم بمفعول واحد؛ حتى يكون أيضا ~~قولنا: لا يعلم، يقتضي أنه ماذا لا لا يعلم نفسه؛ مثل ما يقال أيضا: لا ~~يظن. فيكون ما جعل نتيجة ليست نتيجة إذ ليس فيه صدق ولا خبر. وإما أن يكون ~~محمولا مستقلا بنفسه. فإن كان محمولا مستقلا بنفسه فلا يعتبر في صدقه صدق ~~قولك: إنه لا يعلم خطا، أو كذبه؛ بل معنى أعم منه. كأنه يقول: لا يعلم من ~~وجه ما. لكن القياس ربما لا يكون ذهب إلى هذا، بل نحا نحو تمييز ما؛ أو ~~يكون موضع الكلام يقتضيه. فإذا لم يوضع ذلك أشكل الأمر، وإن كان كله هذا ~~التأويل. وذلك حين لا يكون هذا التأويل مناسبا. # واعلم أنه حيث ما قيل: فهو في المحمول دون الموضوع. فإن قولك: ج كذا، من ms0675 ~~جهة ما هو ج؛ ليس ج الثانية جزءا من الموضوع، بل من المحمول. ولذلك غلط من ~~قال من الغالطين: إن الموجود من جهة ما هو موجود إما قائم بنفسه، وإما غير ~~قائم بنفسه. ولو كان الموجود من جهة ما هو موجود، هو غير قائم بنفسه لوجب ~~أن يكون كل موجود موصوفا بأنه غير قائم بنفسه. وكذلك إن كان من تلك الجهة ~~قائما بنفسه، وجب أن يكون كل موجود قائما بنفسه، وهذا خلف. ولم يعلم أن ~~القابل للموجبة منهما هو أنه ليس ما أورد، بل هو أنه ليس من جهة ما هو ~~موجود قائما بنفسه. # فيدخل السلب على القائم بنفسه، مقرونا من جهة ما هو موجود؛ ويكون من جهة ~~ما هو موجود داخلا في المحمول، فلا يلزم من ذلك الحال. فجميع أمثال هذه يجب ~~أن يؤخذ المكرر منها من جملة المحمول. فإن كان الأوسط في مثل الضرب المشار ~~إليه وقع أيضا في الأكبر، وإن لم يجز الأمر على هذه الجهة لم يكن للكلام ~~معنى، ولم ينحل إلى الضروب. PageV01P357 ومن الأمثلة لهذا الباب: الإنسان ~~المحسوس، وكل محسوس فإنه يعدم من جهة ما هو محسوس. فكلما أردت أن تنتج في ~~أمثال هذه الأشياء بشرط، فيجب عليك أن تأخذ الأكبر في الأوسط بالشرط، ثم ~~تحلل. وإن صح إنتاجك مرسلا، فخذ ذلك مرسلا، ثم حلل. مثال الأول إذا أردت أن ~~تنتج أن الخير معلوما ما، فقل لأنه موجود ما. وإن أخذت: معلوم، فخذ: موجود. ~~ومتى انغلق، فبدل الألفاظ ما شئت. وربما كان حذف جزء من اللفظ المؤلف، غير ~~مؤثر في غرضك، وإنما أخل إدخالا غير ضروري، بل لفرط بيان، فتكون إن أسقطه ~~لم يتغير المعنى، فأسقطه، ثم حلل. فإنه ربما أردت أن تنتج: إن كذا هو ~~المتوهم؛ ويكون الوسط المظنون؛ فتقول: المتوهم جنس المظنون، وكذا هو ~~المطنون، فيدخل الجنس بين الحدود. وإنما أدخلته لتدل على أن حمل المتوهم ~~على الظنون صحيح. ثم إن أسقطت ذلك لم يضرك في الإنتاج، فأسقطه لينحل القول ~~إلى القياس. وربما ms0676 كان الأمر بالضد، فيكون حذف شيء يسير يوقع خلافا كثيرا، ~~كما أن إدخاله يوقع أيضا خلافا كثيرا. فإنك إن قلت: إن اللذة هي خير، كان ~~له معنى. وإذا قلت: إن اللذة هي خير، كان له معنى. وبين المعنيين بون بعيد. ~~وكيف والأول منهما صادق عند من سلم أن اللذة خير، والآخر ليس بصادق، إذ ذلك ~~يوجب أن يكون الخير مساويا في الحمل للذة. وكذلك من أورد أن ينتج: أن اللذة ~~هي خير، فيجب أن يجعل الأكبر خيرا، بغير الألف واللام. وإن أراد أن ينتج: ~~أن اللذة هي الخير، فيجب أن يأخذ الأكبر مع الألف واللام حدا أكبر. ولقائل ~~أن يقول: إن في هذا خللا، فلتكن ب هو الحد الأوسط، فيكون حينئذ اللذة هي ب. ~~فلا يخلو إما أن تقول: إن كل ب هو الخير، أو تقول: بعض ب هو الخير، أو تقول ~~ال ب هو الخير. فإن قلت: كل ب هو الخير، فكأنك قلت: كل واحد مما هو ب، هو ~~الخير كله، وهذا كذب. وإن قلت: بعض، صارت الكبرى جزئية.وإن أخذت مهملة، ~~كانت الكبرى مهملة، فلم ينتج. فنقول في جواب هذا: إن المهملة في المادة ~~المنعكسة تنتج. وذلك لأن المحمول فيها لا يكون مختصا ببعض الموضوع دون ~~الموضوع، بل على كل الموضوع. كما أن الموضوع مقول على كله. فلا يقلب ~~الأصغر، لا يكون أيضا إلا منعكسا، ولا يمكن أن يوجد إلا على هذه الصفة. وفي ~~هذه المادة قد يكون قياس من مهملتين، حيث يقال: إن اللذة هي ال ب، وال ب هي ~~الخير، وتكون هذه المساويات بعضها لبعض. فتنعكس فتكون كل لذة ب، وكل ب لذة، ~~وكل ب خير، وكل خير ب. ولكن قولنا: كل خير ب، لا يفيد ما يفيده قولنا: إن ~~كل الخير هو ال ب. فإن الأول يلتفت إلى الموضوعات الخير، وهذا يلتفت إلى ~~طبيعة الخير نفسه. وهذا لا يفيد المساواة، وهذا يفيد المساواة. فيفيد أيضا ~~أن ب مقول على كل ما يقال له الخير، بعدما أفاد ms0677 أن كل الخير مقول على كل ما ~~يقال له ب. وهذه الفائدة غير مستفادة من المقول على الكل، بل المستفادة من ~~المقول على الكل عموم المحمول لجميع ما يوصف بالموضوع فقط. فإن هذا هو ~~المعنى المستفاد من القول على الكل. ليس المقول على الكل هو أن ب المحمول ~~على كل الأشياء التي يقال على كلها الموضوع، حتى إن كان شيئا عليها ب. ولا ~~على كلها، لم يقل عليها المحمول، بل هو أعم من ذلك؛ وكذلك ليس المعنى ~~المقول على الكل، أن يكون مقولا على كل ما يوجد فيه ب، حتى إن كان ب يوجد ~~في بعض الشيء، يكون ى مقولا على كله، حتى يكون قولنا الحيوان، على كل ~~إنسان، معناه الحيوان مقول على كل شيء يوجد فيه إنسان، فيكون مقولا على ~~جسم. فإن هذا ربما كان أخص مما يوجد فيه الإنسان، كما تحققته من هذا ~~المثال. فإذ ليس معناه هذين، فكيف يكون معناه أمن الحيوان بكليته مقول على ~~الإنسان؟ حتى يكون قولنا: اللذة هي الخير، وقولنا: كل لذة هي الخير، بمعنى ~~واحد يوجه المقول على الكل في أحدهما؟ فإذن هذا يفيد بنفسه فائدة أخرى، ~~وصلح أن يؤلف من مثله النحو من القياس المذكور، ولا يلزم الشك المذكور. ### ||| الفصل التاسع (ط)فصل في ذكر أحوال مانعة من التحليل بحسب شكل القياس وبحسب أشكال المقدمات يجب أن تراعى في التحليل بسبب الشكل والاقتران وصورة المقدمات # فلنقل الآن ~~في أحوال التي تعوق عن التحليل بسبب شكل القياس وبسبب شكل المقدمة، أعني ~~الذي ليس بسبب الحدود. PageV01P358 فنقول: أنه قد يتفق القياس الموجود ~~مركبا، فيحتاج أن يحلل أولا إلى القياسات. فإن وجد قياس أوهم ذلك أن القياس ~~الثاني هو من شكله، فيجب أن لا يلتفت إلى ذلك، ونعلم أن القياسات قد ترتكب، ~~وهي من أشكال وضروب مختلفة، بل يجب أن تعتبر حال التأليف في نفسه لا غير. ~~وإذا كانت القياسات مؤلفة لتنتج سلبا، وكان المحمول مركبا، فإنه قد يمكن أن ~~يخفف فيزال التركيب. وذلك لأنه إذا ms0678 كان الدعوى أن الماء جسم بسيط مشروب، ~~فهذا يمكن أن يبطل فيه جملة القول، فيقال: ليس جسما بسيطا مشروبا. ويمكن أن ~~يبطل بأن يبطل أنه مشروب. فإنه إذا أبطل أنه مشروب، لم يكن جسما بسيطا ~~مشروبا. ثم يكون إبطال أنه مشروب، يكفي أن يورد الحد الأكبر في القياس وهو ~~المشروب وحده، فكيف التحليل أسهل. فنقول: ماء البحر ماء، ثم لا نقول: وماء ~~البحر ليس بجسم بسيط مشروب؛ بل نقول: ليس بمشروب. فهذا وذلك يقوم لك في ~~غرضك مقام المركب. فإن جاءك قياس استثنائي فحله إلى شكله، لا تحله إلى ~~الأشكال الاقترانية. أما المنتجة للاستثنائية؛ فسيمكنك ذلك فيه. وكذلك ~~المنتج للخلف في قياس الخلف، وإما على الطريق المشهور عند الجمهور، وأما ~~الحقيقي المركب من الحمل الشرطي، على ما أوضحناه، وكلاهما اقتراني. ويمكن ~~أن يحلل إلى أشكال. والفرق بين الشرطية في القياس الاستثنائي الذي في ~~الخلف؛ والقياس الاستثنائي الذي ليس في الخلف، أن الشرطية التي في الخلف لا ~~يلتفت فيها إلى تسليم المخاطب، إذا الحق من طرق النقيض، وأما الأخرى فيحتاج ~~أن يقرر المخاطب بها، ويتسلم منه أنه إذا كان المقدم كذا، لزم كذا التالي. ~~والخلفية في كل مادة يكون التالي منها نقيض المقدم في الأكبر، فلا يصرح بها ~~استثناء. وفي غير الخلف لا بد من التصريح في أكثر الأمر. ورما لم يصرح ~~الأمر بالمستثنى هذا. وربما أشكال الأمر في الانحلال، وكان القياس صالحا ~~لأن ينحل إلى أشكال ثلاثة كالقياس المنتج للجزئي السالب؛ أو إلى الأول ~~والثاني، كالقياس المنتج للكلي السالب؛ أو إلى الأول والثالث، كالمنتج ~~للجزئي الموجب. وربما كان لا ينحل إلى شكل آخر إما أنه لا ينتج مطلوبه إلا ~~في شكل واحد كمنتج الكلي الموجب، وإما لأنه إن أنتج مطلوبه غيره. فإنه لا ~~ينحل إلى ذلك الغير لأن حدده لا تطيع العكس المراد إليه، كرابع الثاني ~~وخامس الثالث، فإنه يجب أن تراعى الحدود وكيف حال الشركة فيها. فإن أشكال ~~فلا تبال بعد أن ينحل. PageV01P359 ومما يتعذر معه أمر حل القياس ms0679 إلى ~~الأشكال، اشتباه السالبة والمعدولة. فإنه إن كانت المقدمتان أو إحداهما ~~معدولة ظنت السالبة فغلظ ذلك. وأكثر ما يغلظ هذا إذا كانت النتيجة موجبة ~~بسيطة لا عدول فيها، وفي مقدمات عدول. فظن سلبا مثلا أن تكون الصغرى معدولة ~~من جهة المحمول، والكبرى معدول من جهة الموضوع. مثل قولنا: كل ج، هو لا ب. ~~وما هو لا ب، فهو ا. فكل ج ا. فهذا ما يحير ويغلظ. ولكن يجب أن نراعى حال ~~السلب والعدول، وأن نأخذ المعدول موجبا وحرف السلب جزءا من الحد الذي يقرن ~~به وخصوصا من المحمول. وقد علمت الفرق بين الموجب والسالبة والحال في ~~تلازمها وتخلفها. وسيكفيك ما سلف لك من بيان ذلك، ولا تحتاج إلى الإطالة ~~التي تورد في هذا الموضع، لتبين به الفرق بين أن يرد السلب بعد هو وبعد ~~الكلمة الوجودية؛ وبين أن يرد قبل هو الكلمة الوجودية؛ بأن يقال: لا فرق ~~بين أن يرد بعد هو وبعد الكلمة الوجودية، وبين أن يرد بعد معنى آخر. فإنه ~~لو كان قولنا: موجود لا أبيض، مناقضا لقولنا: موجود أبيض، لكان قولنا: يمكن ~~أن يمشي، مناقضا لقولنا: يمكن أن لا يمشي، بل يكون قولنا: عود أبيض، مناقضا ~~قولنا: عود لا أبيض. فسيكون كل شيء إما عود أبيض، وإما عود لا أبيض. فسيكون ~~القمر عودا لا أبيض، وسيكون كل شيء إما شيئا يساوي شيئا، وإما شيئا غير ~~مساو على المعنى مفاوت. مثلا: إذا عنينا بغير مساو المفاوت، أو عنينا شيئا ~~أعم منه مختصا بالوجود، فستكون النقطة إما مساويا للخط، وإما مفاوتة، ~~قالوا: إذا غلظ وأخذ المعدول في قوة السلب عرض منه حال، وغلظ عظيم. فليكن ~~ا، مكون ب، ليس بمكون د، هو غير مكون ج. أبيض د ليس بأبيض ب، هو غير أبيض. ~~حتى يكون ب، الشيء الذي لا هو أبيض، ولا هو أيضا ليس بأبيض. لأن المعدولة ~~غير السالبة. ود الشيء الذي ليس بمكون ولا أيضا هو ليس بمكون. لأن المعدولة ~~غير سالبة. وإذا كان ا مكونا، فيكون ms0680 محمولا على ج الأبيض حمل الأعم، حتى ~~يكون كل أبيض مكونا، وليس كل مكون أبيض. ولكن ب نقيض ا وهو ليس بمكون، ود ~~نقيض ج وهو ليس أبيض، فلأن ا أعم من ج، فيكون د أعم من ب. وقد علمت هذا مما ~~تكرر عليك. ومما يزيدك في التنبه لذلك بيانا، أن تعلم أنه لما كان يكذب ~~عليه ا، يكذب عليه ج، فيصدق عليه د. وكان قد صدق ب، وكلما صدق ب، صدق د. ~~لكن ا قد يصدق على ما ليس بج، لأنه أعم منه، فيصدق إذن على بعض ما هو د، ~~وحينئذ يكذب ب، وكلما كان صدق ب، صدق د. فإذن د أعم من ب. فكذلك إذا كان د ~~أعم من ب، فسيكون ج أخص من ا، وعلى قلب ذلك البيان فليكن د الغير مكون، في ~~قوة النقيض ل ا المكون، فإن كان هو في قوة النقيض، فسيكون على هذا الحكم ~~المذكور في الانعكاس. ولكن ب كذلك لج، فإن كان د في قوة النقيض ل ا، كان ~~أخص من ب؛ وكان أيضا أخص من ب، إذ كان ب في قوة د من حيث هو غير أبيض. وإذا ~~كان كذلك لم يكن د ب، وليس د أيضا با. فيصدق عليه أنه ليس ا، وقد يصدق عليه ~~أيضا أنه ليس ب. فهو إذن قد سلب عنه الطرفان. وما سلب عنه الطرفان فهو في ~~حكم الواسطة. والواسطة، ليس بأن يكون نقيضا لأحد الطرفين، أولى منه بأن ~~يكون نقيضا للطرف الآخر، بل هو نقيض لكل طرف. فإذن من حيث د هي نقيض ا، وب ~~نقيض لج، فيكون ب أعم من د. ولأن د نقيض ب، ود نقيض ج؛ ونقيض ب، أعم من ج، ~~فسيصير د أعم من د، وهو هو، هذا خلف. PageV01P360 وأما أن نقول: أنني لست ~~أفهم هذا الكلام حق الفهم. وسيكون غيري فهما أبلغ من فهمي له لأنه إن كان ~~إنما يكون واسطة لأن الطرفين يسلبان عنه. فيكن إذن شيء ليس هو ms0681 ا. وأيضا ذلك ~~الشيء ليس هو ب. فهذا يكفيني أن أعلم أن ا د ليسا بمتناقضين. ولا أحتاج إلى ~~هذه الهندسة كلها. ومع ذلك فإنه ليس هذا كالواسطة بالحقيقة، فإن الواسطة هو ~~الذي سلب عنه الطرفان جميعا من حيث الطبيعتين لا من حيث العموم والخصوص. ~~والمعدولة ليست هي السالبة، على الوجه الذي يقال: ليس الإنسان هو الحيوان، ~~إن معنى الحيوان أعم من الإنسان. فأما أن الحيوان ليس محمولا على الإنسان، ~~فكلا. وههنا فإن الوجبة لا تحمل على المعدولية. وأما السالبة المقابلة لها ~~فإنها تحمل على المعدولية. وإنما تفارقها بحسب العموم. والمتوسط كالمباين، ~~فليس إنما تخالف الطرفين بأن أحد الطرفين أعم، بل بأن الطرف لا يحمل عليها ~~أصلا. فقد أخذ إذن المعدولية كالواسطة. وإنما المعدولية بالحقيقة، نوع وأمر ~~أخص من الطرف الآخر. ومثل هذه الواسطة ليس يجب أن تكون نسبتها إلى الطرفين ~~نسبة واحدة، بل تكون نسبتها إلى أحدهما نسبة الأمر الذي هو مباين، ونسبته ~~إلى الآخر نسبة الأمر الذي هو أخص. ثم إن الواسطة، وإن كانت مسلوبا عنها ~~الطرفان، فليست تقوم ولا لشيء من الطرفين مقام النقيض؛ فإنه ليس كلما ليس ~~الشيء، فهو نقيضه، وكل من له عقل وإنصاف يعقل أن هذه النسبة غير متشابهة. ~~وليس يجب إذا فرض نقيضا من جانب، أن يصير نقيضا من الجانب الآخر؛ بل أن ~~يصير متوسطا. ثم يشبه أن يكون عند غيري بيان لهذا ليس عندي؛ إلا أنه لم يرد ~~في التفاسير شيء يقنع به. وإنما خبطوا فيه خبط عشواء. # والمقدار الذي عرف في أول العدول والسالب يغني عن تكلف هذه الهندسة، ~~فليقتصر على ذلك، فإن في ذلك بيانا وفرقانا. واعلم أن أخذ المعدول مكان ~~النقيض يكون بالقوة، كنقل النقيض إلى المضادة. وقد علمت ما في هذا. فإن ~~كانت المادة ضرورية لم يختلف، وإن كانت ممكنة اختلف ولم يصلح. ### ||| الفصل العاشر (ي) فصل في استقراء النتائج التابعة للمطلوب الأول بالقياس المؤلف # المقاييس التي تنتج الكلي فإنها تنتج ذلك الكلي والجزئي تحته، وعكسهما ~~المستوى، وعكس ms0682 النقيض. ومعنى عكس النقيض هو أن تجعل مقابل المحمول، ~~بالإيجاب والسلب موضوعا، ومقابل الموضوع محمولا. مثل أنه إذا أنتج: ما ليس ~~ب، ليس ا. ولكن ينتج الأول بالذات، وأولا؛ وهذه بالعرض، وثانيا؛ على سبيل ~~اللزوم. والجزئية الموجبة تجمع إلى ما ينتج عكسه وعكس النقيض. وأما السالبة ~~الجزئية، فليست تستتبع شيئا لأنها لا تنعكس. وههنا وجوه آخر في اللزوم ~~المستنبطة من قياس واحد، وهو أن القياس الكلي في الشكل الأول إذا قام ~~بالفعل على الحد الأصغر، قام بالقوة على كل ما يشاركه تحت الأوسط، أعني على ~~كل موضوع مثله للأوسط. PageV01P361 وأيضا على كل موضوع للأصغر. فإذا أحضرت ~~هذه الموضوعات في الذهن، انعقدت القياسات أخر في الحقيقة، وكأنها ليست ~~قياسات أخرى، بل كأنها القياس الأول لاتصالها في الذهن به معا. فالوجه ~~الأول نتيجة مع نتيجة. والوجه الثاني نتيجة تحت نتيجة. وأما الشكل الثاني ~~فإنما تستتبع النتيجة فيه ما تحتها لا ما معها. فإن الأكبر بالفعل غير ~~المعقول على الأوسط، بل عسى بالقوة. وأما القياسات الجزئية فلا تستتبع ~~نتائجها ما تحتها بحكم ذلك القياس، لأن ذلك إنما يمكن حيث تكون النتيجة ~~كلية فيقوم في القياس الذي هو في الحقيقة منتج النتائج المستتبعة مقام ~~الكبرى، فيظن للاتصال الذي فيهما أنهما قد لزما عن قياس واحد. وأما إذا ~~كانت النتيجة جزئية، فلا يمكن ذلك فيها. أعني استتباع ما تحتها. وأما ~~استتباع التي معها فيمكن. وإذا لم تكن النتيجة الجزئية أن تستتبع التي معها ~~فيمكن. وإذا لم تكن النتيجة الجزئية أن تستتبع ما تحتها في الأول، فذلك في ~~الآخرين أحرى. فإنه إذا لكن لا يستتبع النتيجة الكلية ما معها في الآخرين ~~لأن الحكم على الأوسط غير مبرهن، أي غير موضوع بالفعل مبينا، ويحتاج إلى ~~بيان، فكم بالأحرى أن لا تستتبع الجزئية جزئية معها. ولكن نظن أن النتيجة ~~في الشكل الثالث قد تستتبع ما معها. والصواب أن ذلك ليس مع النتيجة، لأنه ~~ليس الموضوع فيه بالفعل مرتبا تحت الأوسط مع موضوع النتيجة الثانية فيكون ~~معها، وإنما يكون ms0683 معها إذا كان بالفعل موضوعها وموضوع النتيجة الأولى تحت ~~الأوسط، فيكون الحكم عليها كالواحد؛ والقياس عليها في الظاهر كالواحد. وأما ~~إذا كان يحتاج إلى عكس وبيان، فلا. وبالجملة إنما يكون معها إذا كانت ~~نسبتهما إلى الكبرى واحدة. وإنما يكون تحتها إذا كانت النتيجة تصح أن تصير ~~كبرى. فهذا وجه تقف به على أن القياس كيف ينقلك عن نتيجة إلى لازم آخر. ### ||| الفصل الحادي عشر (ك) فصل في أن المقدمات الصادقة قد تلزمها النتيجة الصادقة ولا ينعكس فتكون النتيجة الصادقة لازمة عن مقدمات صادقة # اعلم أنه لما كان القياس كالمقدم للنتيجة،إذا كان يلزم عنه ~~النتيجة،والنتيجة كالتالي،فيجب من وضع المقدم،وهو صديق القياس أي صدق ~~مقدماته وصواب تأليفه،أن تكون النتيجة لا محالة صادقة،وليس يجب برفع ~~المقدم،وهو كذب المقدمات أو فساد التأليف،كذب النتيجة لا محالة؛بل قد يمكن ~~أن تكون من مقدمات كاذبة،نتيجة صادقة،لا أن المقدمات أوجبتها،بل أتفق أن ~~كانت صادقة لذاتها وعارضة لهذه المقدمات.فأما أنه قد يمكن أ، تكون نتيجة ~~صادقة من مقدمات كاذبة،فمثال ذلك أنك أذا قلت:كل ج ب،ولا شئ من اب،فأنتج:لا ~~شىء من ج ا،ثم حرفت فكذبت فيهما فقلت:لاشىء من ج ب،وكل اب،أنتج ذلك:أنه ~~لاشىء من ج ا.وكذلك أيضا في الموجب أذ أتفق أن كان شيئان متباينين في ~~الجنس،وأورد جنس أحدهما فقيل بالايجاب على الاخر،وقيل ذلك بالايجاب على ~~المباين أنتج الصدق.مثال ذلك قولك:كل أنسان حجر،وكل حجر حيوان،فيلزم منه:أن ~~كل أنسان حيوان.أو قيل:ولا شىء من الحجر بجماد،فأنتج:لاأحد من الناس ~~بجماد.فأما أن هذا المقول الذي قيل قياس،فلانه قول أذا وضع ما فيه،أي ~~سلم،لزم عنه قول أخر،أضطرارا لذاته لا بالعرض.وهذا القول الاخر هو هذه ~~النتيجة الصادقة. # فلنبدأ أولا بالدلالة على أصناف هذا النحو من الانتاج في الشكل ~~الاول.فنقول:أنه لايخلو اما أن يكون الكذب في المقدمتين جميعا أو في ~~احديهما.فان كان الكذب في الكبرى،وكان كذبا في الكل،أي ومع ذلك في كل ~~وقت،حتى يكون كاذبا غاية،وكان القياس على مطلوب كلي،فيمتنع أن ينتج عنه ~~الصدق البتة.والسبب فيه أن ضد تلك المقدمة يكون صادقا.واذا أضيف الى ~~الصغرى،أنتج ضد النتيجة ms0684 التي ينتجها كاذب الكبرى في الكل ويكون ذلك الضد ~~صادقا.فكيف يكون هذا صادقا.فأما ان كانت كاذبة بالجزء،فأنه قد تكون النتيجة ~~فصادقة.فأنه يمكن أن يكون الحد ألاكبر في كل ألاصغر،ومع ذلك ليس في كل ~~الأوسط،بل في بعضه،وذلك حبث يكون ألأوسط أعم من كليهما.فصدق أن كل ج ~~ب،ويكون كاذبا بالبعض أن كل ب ا،ويصدق كل ج ا.مثاله: كل قفنص أبيض وكل أبيض ~~حي. PageV01P362 وأما السلب فأن تكون نسبة الأوسط هذهزلكن ألاكبر قسيم ~~ألاصغر تحت عام فهو غير موجود في شىء من الاصغر.ولكن بدل الققنس الثلج.فأما ~~ان كانتالصغرى كاذبة في الكل،فيمكن أن ينتج الصدق.مثل أن يكون ألاكبر ~~جنسا،وألاوسط وألاصغر نوعين متفقين في المرتبة تحته.كقولنا:كل انسان ~~فرس،وكل فرس حي.وللسلب بدل الحي جنس غريب عن كليهما كما نجعل البدل الفرس ~~وألانسان،الموسيقى والطب.وتترك الحي بحاله.وكذلك ان كانت الصغرى كاذبة في ~~الجزء، حتى يكون الاوسط نوعا مثلا،ويكون الاصغر فصلا ما أعم من النوع،أو ~~جنسا أعلى من الاصغر،كقولنا:كل مشاء انسان،وكل انسان حيوان.وللسلب جنس غريب ~~لمثل ذلك كما نقول:ان كل فكري عقل،وهذا كاذب في البعض،ولاشىء مما هو عقل ~~بحيوان.فان كان القياس على جزئى فان الكبرى الكاذبة في الكل تنتج.مثاله:بعض ~~الابيض ثلج،وكل ثلج حي،فبعض الابيض حي.ونسبة ما بين الحدود هي ان الأصغر ~~أعلى من الأوسط.ويقال على كله ولكنه يقال على بعض الأكبر.مثاله في ~~السلب:بعض الأبيض إنسان،ولا شئ من الناس بحيوان.والاوسط كماكان،لكنه يقال ~~على بعض الأكبر.والأكبر يقال على كله.وكذلك ان كانت جزئية الكذب،فانه يجوز ~~ان يكون الاكبر في بعض من الاوسط،والاصغر والاوسط في بعض الاصغر،فتوجب ~~الكبرى كلية أو تسلب كلية.فاما القياسان المنتجان للجزئى فقد ~~ينتجانه،والكبرى كاذبة بالكل،او بالجزء،او الصغرى،او كلاهما كاذبان.فانه ~~يجوزان يكون الاكبر كالحي غير موجود في شيء من الاوسط كالثلج،والثلج موجود ~~في بعض الابيض، والاكبر موجود في بعض الاصغر.فتوجد الكبرى ~~موجبة.وللسلب،الاكبر موجود في كل الاوسط،كالحيللانسان،وفي بعض الاصغر ~~كالابيض دون بعض،فتوجد الكبرى سالبة. وكذلك الحال ان اخذت الكبرى كاذبة في ~~الجزء،فانه يجوز ان يكون الاكبر في بعض الاوسط،كالحي في بعض الجسد، والاوسط ~~في بعض الاصغر،فتؤخذ الكبرى موجبة كلية أو سالبة ms0685 كلية.فان جعلتن الصغرى هي ~~الكاذبة في الكل،فان يجوز ان يكون الاكبر في كل الاوسط،كالحي في كل ~~فقنس،وفي بعض الاصغر،كالحي في بعض الاسود،ويكون الاوسط ليس في شيء من ~~الاصغر،ويوجد في بعض.وللسلب الاكبر جنس غريب من الاوسط،كالحي الذي هو غريب ~~من العدد.ثم يكون الاوسط مسلوبا عن عرض يوجد فيه الاكبر،كالابيض،فيكون لاشي ~~من الابيض بعدد،فيؤخذ كل ابيض عددا.واما ان جعلت الصغرى كاذبة في البعض،فلا ~~يجب أن يكون كذبا اذا اخذت جزئية.واما اذا اخذت المقدمتان جميعا ~~كاذبتين،اما الكبرى ففي البعض،وأما الصغرى ففي الكل،فيجوز ان تكون النتيجة ~~صدقا،وذلك اذا كان الاكبر كالحي موجودا في بعض الاوسط كالابيض،وفي بعض ~~الاصغر كالاسود،والابيض لاشىء من الاسود.وأخذ بعض الاسود أبيض،وكل ابيض ~~حي،أو ليس شىء من الابيض حيا.فينتج الصدق.وقد يجوز ان تكون النتيجة صدقا ~~والمقدمتان جميعا كاذبتين في الكل،بان يكون الاكبر كالحي مسلوبا عن جميع ~~الاوسط.وهو نوع غريب كالعدد وموجود في بعض الاصغر،وهو كعرض لأنواعه ~~كالابيض.ثم يكون الاوسط مسلوبا عن كل الابيض، فيؤخذ بعض ج ب، وكل ب ا. ~~وللسلب يكون الاوسط نوعا تحت الجنس، مثل القنفس تحت الحي. ويكون الاصغر ~~شيئا من الاعراض التي يوجد فيها الاكبر كالأسود، لكن الاوسط لايوجد فيها ~~البته،فيقال:بعض ج ب،ولاشيء من ب ا.وأما في الشكل الثاني فقد ينتج الصدق من ~~الكذب على جميع الاقسام، وفي الكليات والجزئيات.فأن حدود الضرب الاول أذا ~~كانت صادقة وأنتجت:لاشيء من ج ا، فجعلت الموجبة سالبة،والسالبة موجبة، ~~كانتا كاذبتين في الكل، وانتجتا تلك النتيجة بعينها في الضرب الثاني من. ~~وكذلك حدود الضرب الثاني ينتج مثل ذلك من الضرب الاول منه. وكذلك ان كانت ~~احداهما كاذبة بان يكون الاوسط موجودا في الطرفين وليس أحد الطرفين موجودا ~~في الاخر، فجعل موجودا في كل أحداهما ولافي شيء من الاخر، فأن النتيجة ~~تكون:أن لاشيء من الاكبر في الاصغر؛وسواء جعلت السالبة الكاذبة صغرى أو ~~كبرى. وكذلك أن كان الاوسط شيئا لا يوجد في شيء من الطرفين، ولا يوجد ~~احدهما في شيء من الاخر،فأخذ موجودا في أيهما كان،فيكون الايجاب ~~كاذبا،وتكون تارة صغرى،وتارة كبرى.وكذلك أن كانت الكاذبة ms0686 كاذبة ~~بالجزئيات،يكون الاوسط في بعض طرف،وفي كل الاخر،وهما متباينان، وأخذ لا في ~~شيء من ذلك، فكانت السالبة كاذبة؛لكون الاوسط في بعض طرف، وقد PageV01P363 ~~أخذت لا في شيء من ذلك الطرف.وكذلك ان كان الاوسط موجودا في بعض كل من ~~الاصغر والاكبر،ولا واحد منهما في الآخر،كالحار في الاسود والابيض،فأخذ في ~~كل أيهما شئت، وفي لا شيء من الاخر، فتكون القضيتان كاذبتين في البعض، ~~والنتيجة صادقة، ان كان القياس على جزئي. وكذلك فانه يجوز ان يكون الاوسط ~~كالحيوان،مما يوجد في الكل الاكبر وفي بعض الاصغر، والاكبر ليس في كل ~~الاصغر، الققنس في المتحرك، فأن اخذت معه الكبرى سالبة كلية انتج الصدق. او ~~ان يكون الاوسط لا في شيء من الاكبر،ولا في كل الاصغر،والاكبر ولا في كل ~~الاصغر، فتوجد الكبرى كاذبة موجبة وكذلك ان كانت الكبرى وحدها صادقة، بأن ~~يكون الاوسط غير موجود في شيء من الطرفين، والاكبر ليس الا في بعض الاصغر، ~~فتوجد الصغرى جزئية موجبة أو تكون موجودة في جميع كليهما، وهما على ما قيل، ~~فتوجد الصغرى جزئية سالبة. وعلى هذا القياس فتأمل. لا في شيء من ذلك ~~الطرف.وكذلك ان كان الاوسط موجودا في بعض كل من الاصغر والاكبر،ولا واحد ~~منهما في الآخر،كالحار في الاسود والابيض،فأخذ في كل أيهما شئت، وفي لا شيء ~~من الاخر، فتكون القضيتان كاذبتين في البعض، والنتيجة صادقة، ان كان القياس ~~على جزئي. وكذلك فانه يجوز ان يكون الاوسط كالحيوان،مما يوجد في الكل ~~الاكبر وفي بعض الاصغر، والاكبر ليس في كل الاصغر، الققنس في المتحرك، فأن ~~اخذت معه الكبرى سالبة كلية انتج الصدق. او ان يكون الاوسط لا في شيء من ~~الاكبر،ولا في كل الاصغر،والاكبر ولا في كل الاصغر، فتوجد الكبرى كاذبة ~~موجبة وكذلك ان كانت الكبرى وحدها صادقة، بأن يكون الاوسط غير موجود في شيء ~~من الطرفين، والاكبر ليس الا في بعض الاصغر، فتوجد الصغرى جزئية موجبة أو ~~تكون موجودة في جميع كليهما، وهما على ما قيل، فتوجد الصغرى جزئية سالبة. ~~وعلى هذا القياس فتأمل. # وأما في ms0687 الشكل الثالث فقد ينتج الصدق من الكذب كيف اتفق. أما عن ~~الكاذبتين في الكل، فأن يكون الاوسط مباينا للطرفين، وأكبرهما في بعض ~~الاصغر، فتوجد المقدمتان موجبتين وذلك في انتاج الايجاب. او تكون المباينة ~~مع الاصغر وحده، فتوجد معه بايجاب كاذب، ومع الاكبر تسبب كاذب،وذلك في ~~انتاج السلب. واما الكاذبتان في الجزء، فأن يكون الطرفان، كل واحد ~~منهما،يوجد في بعض الاوسط وحده، والاكبر في بعض الاصغر فيوجد ان كليتين ~~بالايجاب،او تكون الكبرى سالبة كلية، والاصغرى كلية موجبة. وقد يجوز أن ~~توجد الكبرى وحدها موجبة كاذبة، بأن يكون الاكبر موجودا في بعض الاصغر، ~~وغير موجود في شيء من الوسط، ولكن الاصغر موجود في بعض الاوسط، فيكذب،فيجعل ~~الاكبر في كل الاوسط. وللسلب ان يكون الاكبر في مثل ذلك موجودا في كل ~~الاوسط، فيوجد ولا في شيء منه. وقد تنتج والاكبى موجبة كاذبة في كل، ~~كقولك:كل فقنس حي، وكل ققنس أسود، ويعكس هذا الترتيب الصغرى كاذبة في الكل ~~ايضا، كقولك: كل فقنس حجر، ول فقنس باسود. وقد يمكن أ، يكون الكذب في ~~البعض، أما للموجبة والكبرى كاذبة، فكقولك:كل أنسان ذو رجلين، وكل أنسان ~~فاضل. وللصغرى هذه الحدود نفسها، ويعكس الترتيب. فأما والكبرى سالبة وكاذبة ~~في البعض، فكقولك:كل انسان ذو رجلين،ولا انسان بفاضل. فأن كانت الصغرى ~~كاذبة،فكقولك:كل انسان فاضل،و لا انسان بفرس. وأما الجزئيات فيجب ان توجد ~~حدودها هذه الحدود،على أن يكون الجزئي الكاذب كاذبا في الكل. فأن لايتصور ~~جزئي غير كاذب في الجزء. فيعلم ان صدق القياس الذي هو كالمقدم، يوجب صدق ~~النتيجة الذي هو التالي. وأما كذب القياس الذي هو رفع المقدم، فلاينتج كذب ~~التالي الذي هو رفع التالي.فأما كيفية هذا التقديم والتلو،فيجب ان تعلمه ~~مما قد علمت، و لا أطيل عليك القول فيه. ### ||| الفصل الثاني عشر (ل) فصل في قياس الدور PageV01P364 # أنه قد يقع في القياس عرضان، من جهة حال نسبة ~~المقدمات الى النتيجة، أحدهما بيان الدور، والآخر عكس القياس، على ما ~~سنبينهما. فهما، من جهة ما هما عرضان للقياس بما هو ms0688 قياس، فيجب أن ينظر ~~فيهما في علم القياس. وأما الانتفاع بهما، فأنما يكون في الامتحان ~~والمغالطة أو يكون لأجل التحرز، وقد يدخل من وجه ما في العلوم وفي الجدل. ~~وكل واحد من بيان الدور، ومن عكس القياس عارض للقياس، وموضوعها القياس. فأن ~~الدائر والمعكوس قياس.وذلك لان القياس لم يكن قياسا، لان مقدماته حقه او ~~مسلمة او مشهورة او غير ذلك، بل أنما كان قياسا لان مقدماته اذا وضعت وسلمت ~~لزم عنها غيرها. فأما بيان الدور فأن يكون معنا قياس على مطلوب، ثم يجعل ~~المطلوب مع عكس أحدى المقدمتين قياسا على إنتاج المقدمة الاخرى، فيكون ~~المطلوب تارة مقدمة، والمقدمة تارة مطلوبا. فتارة توجد تلك المقدمة في بيان ~~المطلوب، وتارة يؤخذ المطلوب في بيانهما. وبالحقيقة المطلوب والمقدمة يكون ~~واحدا. وهذا قد يستعمل بان يتلطف فيغير المطلوب في اللفظ عن صورته وهو ~~مطلوب، ليوهم شيء شيئا اخر وربما أستعمل هذا في العلوم بأن يكون معنا ~~مقدمتان فتنتجان شيئا على سبيل برهان " أن " وبيان العلة من المعلول، وذلك ~~على طريق " لا أن " ثم يقلب فيبان المعلول من العلة على طريق " اللم " على ~~ماأستعملة في الفن الذي يلي هذا الفن.وأما عكس القياس، فهو أن ينتج من ~~مقابل النتيجة مع احدى المقدمتين مقابل المقدمة الاخرى.وأكثر نفع هذا في ~~أنكار أحدى المقدمتين من قياس يوجب شيئا، فيتولى أبطاله بأن يحتال ويتلطف ~~في تسليمه مقابل النتيجة من حيث لا يشعر به بتغيير لفظ أو حيلة من الحيل، ~~فيقرن بمقدمة وينتج صخة مقابل المقدمة الاخرى، فيمنع يذلك القياس على ~~المطلوب.رقد ينتفع به كما ستعلم في رد الخلف الى المستقيم.وأما في الجدل ~~فانه ربما كان مقابل المطلوب مشهورا في نفسه. أذا المتقابلان،كما ستعلم، ~~كثيرا مما يكونان مشهورين. والجدلى من حق صناعته أن ينصر طرفي النقيض معا ~~في وقتين، وان يستعمل طرف النقيض المشهورين في وقتين مختلفين. وربما حاول ~~أن يكون نصر أحدهما في وقت بقياس، ثم يتلطف يتسلم مقابله المشهور،فيمنع به ~~مقدمة في قياس يؤلف على أبطاله، على أن هذا ms0689 يكون ضربا من المغالطة في ~~الجدل. فانه عندما ينصر أحد المقابلين، ليس له ان ياخذ مقابله حقا على سبيل ~~المشهور. PageV01P365 فلنبدأ بيان الدور، فبيان الدور أن تؤخذ النتيجة وعكس ~~أحدى المقدمتين، فتنتج المقدمة الثانية. فأن أدخل حد غريب، لم يكن بيان ~~الدور، وان أنتج أيضا شى غريب، لم يكن بيان الدور؛بل بيان الدور أن يبين ~~الشىء بما بين به، مثل قولك:كل ج ب ، وكل ب ا، فينتج: وكل ج ا.فان أخذت كل ~~ج ا،وكل اب، أنتجت: كل ج ب.وان أخذت كل ب ج وكل ج ا، أنتجت كل ب ا.ويحتاج ~~ان تكون المقدمة التي تضاف الى النتيجة منعكسة على كميتها،مثل: كل ج ب، وكل ~~ب ج.فهذا العكس في الموجبة ظاهر.وأما في السالبة،فان العكس المحتاج اليه في ~~الدور، انما يكون حيث يكون المسلوب خاص السلبعن الموضوع؛ فيكون موجود في كل ~~ماليس موصوفا بالموضوع.كما ان العكس في الايجاب،انما يكون حيث يكون. ~~الأيجاب خاصا بالموضوع؛ فيكون مسلوبا عن كل ماليس موصوفا بالموضوع.ومثل هذه ~~السالبة،سالبة ترجع الى العدول الموجب،فتنعكس بالايجاب.ومثال هذا السلوك ~~قولك:لاشىءمن الجوهر بعرض، فينعكس العكس الذي يخص هذا الموضوع فيكون ماليس ~~بعرض فهو جوهر،أولاشىء مما هو اله بمتعلق الوجود بالغير،فعكسه:ماليس بمتعلق ~~الوجود بالغير فهو اله.وبالجملة هذا هو السالب الذي إذا جعل حرف السلب منه ~~جزءا من المحمول، ثم عكس بأن يجعل جزءا من الموضوع،صح الطرف الاخر على كل ~~ذلك الموضوع. ونقول:اذا كان لاشىء من ب ا،وانعكس لاشىء من ا ب،على ان كل ~~ماليس ا فهو ب، فيلزم أن كل ماليس ب فهو ا؛والا فليكن بعض ماليس ب ليس ~~ا،وكل ماليس ا فهو ب، يلزم ان بعض ماليس ب فهو ب. هذا خلف.فاذن اذا وجد هذا ~~الازم يلزم عكس مقدمة، فهذا تلزمه المقدمة ايضا. واما الجزئية السالبة ~~كقولنا ليس: بعض ج ا،فأنما يعكس العكس المطلوب ههنا ان كل ماليس بعضه ا، ~~فهو ج.فان كانت احدى المقدمتين منعكسة دون الاخرى كانت هي التي تنضم الى ~~النتيجة في انتاج الاخرى،ولا يتكافأ.فالضرب الاول من الشكل الاول ms0690 اية ~~مقدمتين انعكست، انتجت مع النتيجه المقدمة الاخرى.وان كانت المنعكسة ~~الكبرى،بقيت كبرى في القياس الثاني.أو كانت الصغرى، بقيت الصغرى في القياس ~~الثاني.وأي مقدمة اخذت مع عكس النتيجة، أنتجت عكس الاخرى.وأن عكستا جميعا، ~~أنتجتا عكس النتيجة.وان كانت الكبرى سالبة كقولنا: لاشىء من ب ا، وكانت ~~الكبرى تنعكس العكس الذي يخص السالب في هذا الموضع، وهو ان كل ماليس ا فهو ~~ب. فناخذ النتيجة محولة من السلب الكلي الى العدول، فنقول: كل ماهو ج،فليس ~~ا، وكل ماليس ا فهو ب، ينتج كل:ج ب. وان قوما من المفسرين يضنون انه ينبغي ~~ان يقال: أن ج شىء لايقال ا على شىء منه. وكلما لايقال ا على شىء منه فأن ب ~~يقال على كله.فينتيجون:أن ج شىء يقال ا على كله.فيجعلون السور غير ~~السور،بلجزءا من المحمول. ويجعلون النتيجة في ظاهر حاليها مهملة.ويجعلون ~~النتيجة بالجملة ليست احدى المقدمتين فيكونون قد غيروا النتيجة الاولى ~~والمقدمة المضافة والنتيجة الثانية عن الوجه الطبيعي. ليخالفوا نسق كلام من ~~يفسرون كلامه.وأما انتاج الكبرى فسهل، بأن تعكس الصغرى فيكون كل ب ج،ولاشىء ~~من ج ا. وأما القياسات المنتجة الجزئى فبين ان الكبرى لايمكن ان تنتج من ~~النتيجة وعكس الصغرى. وأما الصغرى فقد يمكن في الموجبتين هكذا:بعض ج ا، وكل ~~ا ب، فبعض ج ب.هذا في النتيجة الموجبة. وأما في السالبة فلا يمكن، لأنا اذا ~~عكسنا الكبرى صارت النتيجة صغرى سالبة،فلم ينجح. وان عكسناالصغرى صارت ~~النتيجة كبرى جزئية،فلم تنجح.وأما في الشكل الثاني فلا يمكن أن تنتج ~~الموجبة دورا بنحو انتاج السالبة. لان الموجبة لاتنتج من موجبة وسالبة. ~~وأما السالبة فيمكن ان تنتج من ذلك، لأن النتيجة السالبة مع عكس الصغرى ~~تنتج من الشكل الاول عكس الكبرى السالبة،ثم يعكس. فان كان من شرائط البيان ~~الدورى أن تكون النتيجة تؤخذ وتعكس مقدمة فقط،ولا عكس بعد ذلك،لم يكن هذا ~~بيان الدور. فان أخذت النتيجة السالبة مع عكس الموجبة الكبرى الكلية انتجت ~~الصغرى السالبة،وصارت النتيجة صغرى سالبة. وقد تنتج الصغرى السالبة من ~~الشكل الثاني. وأما اذا اريد انتاج ms0691 الموجبة،فيحتاج الى العكس الذي يخص ~~السالبة مثاله:كل ج ا، ولا شىء من ب ا، فلا شىء من ج ب.فنقول:كل ماهو ~~ج،فليس ب.وكل ماليس ب،فهو ا.فكل ج ا.فهكذا تبين بأخذ لازم النتيجة ولازم ~~PageV01P366 الكبرى من غير عكس.فان لم يجعل هذا بيان الدور لأنه لم تنعكس ~~فيها مقدمة، فله ذلك. وان جعل بيان الدور يتم بما يلزم المقدمات من العكس، ~~وما يجري مجرى العكس من اللوازم التي حكمها حكم الملزوم، كان هذا بيان ~~الدور.وأما ان كانت الموجبة هي الكبرى مثاله:لاشىء من ج ب، وكل ا ب. فتحتاج ~~ان تعكس النتيجة السالبة العكس الذي يخص هذا الموضع، وهو انه كل ما هو ا، ~~ليس ج، وكل ماليس ج، فهو ب، فكل ا ب.فاما ان لايكون هذا بيان الدور أو يكون ~~على وجه اخر.فيفارق هذا الشكل الشكل الاول من هذه الجهة،وهو انه يحتاج فيه ~~في انتاج السلب الى احد الامرين، أما ان يؤخذ لازما السالبتين، أو يؤخذ عكس ~~النتيجة ولازم المقدمة. ومن غير هذه الجهة لايمكن. فان كانت المقدمات هكذا ~~امكن بيان الدور. وأما ان كانت الصغرى جزئية، فلا يمكن ان يتبين منها ومن ~~النتيجة الكبرى البتة. ولكن ان كانت سالبة أمكن من النتيجة وعكس الكبرى أن ~~يتبين من الشكل الثاني.وان كانت موجبة لم يكن على النحو البسيط لانه لاقياس ~~من سالبتين. ولاكن يبين على النحو الذي قلنا لاغيره. وأما الشكل الثالث، ~~فلا يمكن ان تبين فيها كلية البتة، لان النتيجة الجزئية مع عكس مقدمة كيف ~~كانت،لاتنتج الا جزئية. وأما الجزئية، فأن كانت كبرى، والنتيجة موجبة، ~~واضفنا عكس الصغرى اليها كليا، انتج الكبرى الجزئية. لانا اذا عكسنا، ~~فقلنا: كل ج ب، و ج الاصغر، وكان انتج بعض: ج ا، انتج: بعض ب ا، وهو ~~الكبرى. وأن كانت صغرى لم يكن الا بعكسين. لان اذا اخذنا ان بعض ج ا، وهو ~~النتيجة وأضفنا إليها عكس الكبرى وهو كل ا ب أنتج لا المطلوب ولكن عكسه ولم ~~يكن كلامنا في ذلك.ولكن إذ جوزوا هذا في الثاني ms0692 فما بالهم لا يجوزونه في ~~الثالث ؟ وان اختلط موجب وسالب والموجبة كلية أمكن انتاج السالبة.لأنك ~~تقول: ليس بعض ج ا وهو النتيجة وتضيف اليها عكس الصغرى وهو كل ج ب ينتج:ليس ~~بعض ب ا .فإن كانت الكلية هي السالبة لم يكن أن تنتج الصغرى الجزئية ~~الموجبة من سالبتين إلا أن تعكس السالبة على النحو المذكور. فنقول: بعض ج ~~هو ليس با. وكل ما ليس كله أو بعضه ا فهو ب.فنقول: بعض ج بثم نعكس.فقد بان ~~إن البيان الدوري في الشكل الأول للموجبات لا يخرج من الشكل الأول حقيقة ~~ولا خيالا وأما للسوالب فقد يكون البيان من الشكل الأول ولكنه يتخيل كأنه ~~من الثالث.لأنك تقلب المقدمة السالبة فتقول: كل ما لا يؤخذ فيه ا يؤخذ فيه ~~ب. فجعلت ا ب محمولين معا أما الشكل الثاني فالبيان فيه أما بالشكل الأول ~~عند التحصيل وإن كان في الشكل الثاني وإما على الوجه الذي يحيل الشكل ~~الثالث.وأما في الشكل الثالث فإنه يمكن أن يكون البيان الحقيقي كله منه. ~~وأما المخيل فكان في غيره منه فكيف فيه ؟ وما كان من الشكلين الآخرين إنما ~~يبين دوره بالرجوع إلى الأول فيحتاج إلى عكس النتيجة.فكون بيان الدور فيه ~~إما ناقصا وإما معدوما إذا جعل بيان الدور ما يتم النتيجة وعكس مقدمة. من ~~غير عكس.فان لم يجعل هذا بيان الدور لأنه لم تنعكس فيها مقدمة، فله ذلك. ~~وان جعل بيان الدور يتم بما يلزم المقدمات من العكس، وما يجري مجرى العكس ~~من اللوازم التي حكمها حكم الملزوم، كان هذا بيان الدور.وأما ان كانت ~~الموجبة هي الكبرى مثاله:لاشىء من ج ب، وكل ا ب. فتحتاج ان تعكس النتيجة ~~السالبة العكس الذي يخص هذا الموضع، وهو انه كل ما هو ا، ليس ج، وكل ماليس ~~ج، فهو ب، فكل ا ب.فاما ان لايكون هذا بيان الدور أو يكون على وجه ~~اخر.فيفارق هذا الشكل الشكل الاول من هذه الجهة،وهو انه يحتاج فيه في انتاج ~~السلب الى احد الامرين، أما ان يؤخذ لازما ms0693 السالبتين، أو يؤخذ عكس النتيجة ~~ولازم المقدمة. ومن غير هذه الجهة لايمكن. فان كانت المقدمات هكذا امكن ~~بيان الدور. وأما ان كانت الصغرى جزئية، فلا يمكن ان يتبين منها ومن ~~النتيجة الكبرى البتة. ولكن ان كانت سالبة أمكن من النتيجة وعكس الكبرى أن ~~يتبين من الشكل الثاني.وان كانت موجبة لم يكن على النحو البسيط لانه لاقياس ~~من سالبتين. ولاكن يبين على النحو الذي قلنا لاغيره. وأما الشكل الثالث، ~~فلا يمكن ان تبين فيها كلية البتة، لان النتيجة الجزئية مع عكس مقدمة كيف ~~كانت،لاتنتج الا جزئية. وأما الجزئية، فأن كانت كبرى، والنتيجة موجبة، ~~واضفنا عكس الصغرى اليها PageV01P367 كليا، انتج الكبرى الجزئية. لانا اذا ~~عكسنا، فقلنا: كل ج ب، و ج الاصغر، وكان انتج بعض: ج ا، انتج: بعض ب ا، وهو ~~الكبرى. وأن كانت صغرى لم يكن الا بعكسين. لان اذا اخذنا ان بعض ج ا، وهو ~~النتيجة وأضفنا إليها عكس الكبرى وهو كل ا ب أنتج لا المطلوب ولكن عكسه ولم ~~يكن كلامنا في ذلك.ولكن إذ جوزوا هذا في الثاني فما بالهم لا يجوزونه في ~~الثالث ؟ وان اختلط موجب وسالب والموجبة كلية أمكن انتاج السالبة.لأنك ~~تقول: ليس بعض ج ا وهو النتيجة وتضيف اليها عكس الصغرى وهو كل ج ب ينتج:ليس ~~بعض ب ا .فإن كانت الكلية هي السالبة لم يكن أن تنتج الصغرى الجزئية ~~الموجبة من سالبتين إلا أن تعكس السالبة على النحو المذكور. فنقول: بعض ج ~~هو ليس با. وكل ما ليس كله أو بعضه ا فهو ب.فنقول: بعض ج بثم نعكس.فقد بان ~~إن البيان الدوري في الشكل الأول للموجبات لا يخرج من الشكل الأول حقيقة ~~ولا خيالا وأما للسوالب فقد يكون البيان من الشكل الأول ولكنه يتخيل كأنه ~~من الثالث.لأنك تقلب المقدمة السالبة فتقول: كل ما لا يؤخذ فيه ا يؤخذ فيه ~~ب. فجعلت ا ب محمولين معا أما الشكل الثاني فالبيان فيه أما بالشكل الأول ~~عند التحصيل وإن كان في الشكل الثاني وإما على الوجه الذي ms0694 يحيل الشكل ~~الثالث.وأما في الشكل الثالث فإنه يمكن أن يكون البيان الحقيقي كله منه. ~~وأما المخيل فكان في غيره منه فكيف فيه ؟ وما كان من الشكلين الآخرين إنما ~~يبين دوره بالرجوع إلى الأول فيحتاج إلى عكس النتيجة.فكون بيان الدور فيه ~~إما ناقصا وإما معدوما إذا جعل بيان الدور ما يتم النتيجة وعكس مقدمة.كليا، ~~انتج الكبرى الجزئية. لانا اذا عكسنا، فقلنا: كل ج ب، و ج الاصغر، وكان ~~انتج بعض: ج ا، انتج: بعض ب ا، وهو الكبرى. وأن كانت صغرى لم يكن الا ~~بعكسين. لان اذا اخذنا ان بعض ج ا، وهو النتيجة وأضفنا إليها عكس الكبرى ~~وهو كل ا ب أنتج لا المطلوب ولكن عكسه ولم يكن كلامنا في ذلك.ولكن إذ جوزوا ~~هذا في الثاني فما بالهم لا يجوزونه في الثالث ؟ وان اختلط موجب وسالب ~~والموجبة كلية أمكن انتاج السالبة.لأنك تقول: ليس بعض ج ا وهو النتيجة ~~وتضيف اليها عكس الصغرى وهو كل ج ب ينتج:ليس بعض ب ا .فإن كانت الكلية هي ~~السالبة لم يكن أن تنتج الصغرى الجزئية الموجبة من سالبتين إلا أن تعكس ~~السالبة على النحو المذكور. فنقول: بعض ج هو ليس با. وكل ما ليس كله أو ~~بعضه ا فهو ب.فنقول: بعض ج بثم نعكس.فقد بان إن البيان الدوري في الشكل ~~الأول للموجبات لا يخرج من الشكل الأول حقيقة ولا خيالا وأما للسوالب فقد ~~يكون البيان من الشكل الأول ولكنه يتخيل كأنه من الثالث.لأنك تقلب المقدمة ~~السالبة فتقول: كل ما لا يؤخذ فيه ا يؤخذ فيه ب. فجعلت ا ب محمولين معا أما ~~الشكل الثاني فالبيان فيه أما بالشكل الأول عند التحصيل وإن كان في الشكل ~~الثاني وإما على الوجه الذي يحيل الشكل الثالث.وأما في الشكل الثالث فإنه ~~يمكن أن يكون البيان الحقيقي كله منه. وأما المخيل فكان في غيره منه فكيف ~~فيه ؟ وما كان من الشكلين الآخرين إنما يبين دوره بالرجوع إلى الأول فيحتاج ~~إلى عكس النتيجة.فكون بيان الدور فيه إما ناقصا وإما معدوما ms0695 إذا جعل بيان ~~الدور ما يتم النتيجة وعكس مقدمة. ### ||| الفصل الثالث عشر (م) فصل في عكس القياس # قد علمت ان عكس القياس هو أن يؤخذ مقابل النتيجة، إما نقيضها، وإما ~~ضدها؛ويضاف الى احدى المقدمتين، وينتج مقابل المقدمة الاخرى. ومن الضرورة ~~أن مقابل النتيجة إذا أخذ مع احدى المقدمتين أبطل الاخرى؛ والا فإن كانتا ~~ثابتتين فالنتيجة لم تبطل، إلا أن أخذ المقابل بالتناقض والتضاد، مختلف. ~~فليعتبر ذلك من الشكل الاول، ولنضع أن: كل ج ب، وكل ب آ، فكل ج آ. فإن ~~قلنا: لاشئ من ج آ، وكان كل ب آ، انتج لاشئ من ج ب. وكان كل ج ب. فأخذ ~~الضد، أنتج ضد الصغرى. وإن أاخذنا النقيض، أنتج النقيض للصغرى. وكله من ~~الشكل الثاني. وأما إن أضفنا اليه الصغرى فقلنا: لاشئ من ج آ، وكل ج ب، ~~انتج من الثالث: أنه ليس كل ب آ. فكذلك لو قلنا: لاكل ج آ. فاذن لاسبيل الى ~~انتاج مضاد الكبرى، لآن الثالث لاينتج عاما، ولابد من ان يكون الشكل هو ~~الثالث. PageV01P368 ولنضع أن كل ج ب، ولا شئ من ب آ، فلا شئ من ج آ. وناخذ ~~مضاده وهو ان كل ج آ. وكان لاشئ من ب آ. أنتج ضد الصغرى. ونأخذ نقيضه، ~~فيتنج نقيض الصغرى. وذانك من الثاني. فإن اخذنا مع النتيجة المعكوسة الى ~~التضاد او التناقض، الصغرى. أنتج نقيض الكبرى لاغير. وذلك من الشكل الثالث. ~~ولنضع الصغرى جزئية، فحينئذ إن عكست النتيجة الى التناقض بطلتا، معا والى ~~التضاد لم يبطل شئ. فلنضع أن بعض ج ب، وكل ب آ، فبعض ج آ. فتعكس النتيجة ~~الى السلب المناقض، فنقول: ليس شئ من ج آ، وكل ب آ، ينتج نقيض الصغرى. أو ~~نضيف اليها الصغرى، فينتج: ليس كل ب آ. فان اخذنا بالمضادة، وهو ان ليس بعض ~~ج آ، واضفنا اليها الكبرى، وهو كل ب آ، أنتج ليس بعض ج ب؛ وهذا لايبطل أن ~~بعض ج ب؛ أو الصغرى فقلنا: ليس بعض ج ms0696 آ، وبعض ج ب كانتا جزئيتين، فولم ينتج ~~التأليف من جزئيتين. ولنضع ايضا بعض ج ب، ولاشئ من ب آ، لا كل ج آ. ونأخذ ~~نقيضه، فنقول: كل ج آ، وبعض ج ب، فبعض ب آ. وهو نقيض الكبرى. أو نضيف اليها ~~الكبرى، فيكون كل ج آ، ولاشئ من ب آ، وينتج ليس بعض ج ب، وهذا لايبطل ~~قولنا: بعض ج ب، واذا اضفنا الى الصغرا لم ينتج ايضا. # واما في الشكل الثاني، فانه لايمكن ان يؤخذ مقابل النتيجة مع الصغرى، ~~فيبطل الكبرى بأن ينتج ضده، بل بأن ينتج نقيضه. لان القياس حينئذ ينعقد من ~~الشكل الثالث، وذلك لاينتج الكلي. وأما مع الكبرى، فإن عكستالنتيجة الى ~~المضادة، أنتجت ضد الصغرى؛ أو بالتناقض، أنتجت نقيض الصغرى؛ لأن القياس ~~يكون في الشكل الاول، ولايمنع ذلك هناك. فلتكن الكبرى موجبة مثل أن لاشئ من ~~ج آ، وكل ب آ. فإن اخذنا كل ج ب، أو بعض ج ب، وقلنا: ولاشئ من ج آ، أنتج في ~~الحالتين: انه لاكل ب آ. فان اخذنا كل ج ب، وكل ب آ، انتج كل ج آ. فان ~~اخذنا بعض ج ب، وكل ب آ، انتج بعض ج آ. ثم فلتكن الكبرى سالبة، مثل أن ~~نقول: كل ج آ، ولاشئ من ب آ؛ ولناخذ اما كل ج ب، او بعض ج ب؛ وقد قلنا: كل ~~ج آ؛ انتج في الحالتين: بعض ب آ، وهو نقيض الكبرى، لاضدها. وإن اخذنا مع ~~عكس النتيجة، الكبرى، فقلنا: كل ج ب، ولا شئ من ب آ، انتج: لاشئ من ج آ. او ~~قلنا: بعض ج ب، ولاشئ من ب آ، انتج بعض ج ليس آ. فهذا هو تفصيل ذلك. فان ~~كانت الصغرى جزئية فلا يبطل اخذ ضد النتيجة شيئا، فانه يكون جزئيا موجبا، ~~ولاينتج مع الصغرى، وينتج مع الكبرى ضد الصغرى وهي جزئية، والجزئية لاتبطل ~~الجزئية. وأما إن عكست النتيجة الى التناقض أبطلت كليهما بالتناقض. فليوضع ~~بعض ج آ، ولاشئ من ب ms0697 آ، فليس بعض ج ب. فان قلنا: بعض ج ب، لم ينتج مع ~~الصغرى، وأما مع الكبرى فينتج: ليس بعض ج آ. ولايبطل ذلك قولنا: بعض ج آ، ~~فان قلنا: كل ج ب، وقلنا: بعض ج آ، انتج بعض ب آ؛ وهو نقيض الكبرى. او ~~قلنا: كل ج ب، ولاشئ من ب آ، انتج: لاشئ من ج ب؛ وهو نقيض الصغرى. ولنضع: ~~لا كل ج آ، وكل ب آ، فان اخذنا ضد النتيجة وهو بعض ج ب، لم ينتج مع الصغرى، ~~وانتج مع الكبرى: بعض ج آ، ولايبطل بهذا قولنا: لا كل ج آ. وأما ان اخذنا ~~النقيض، فقلنا: كل ج ب، وكل ب آ، أبطل الصغرى بالنقيض. او قلنا: كل ج ب، ~~ولا كل ج آ، أبطل الكبرى بالنقيض. PageV01P369 وأما في الشكل الثالث إن أخذ ~~ضد النتيجة، لم تبطل البتة مقدمة؛ لان ضد النتيجة مع الصغرى، يكون من الشكل ~~الاول، وكبراه جزئية، فلا ينتج؛ ومع الكبرى، يكون الشكل الثاني، وكبراه ~~جزئية، فلا ينتج. وأما ان اخذت بالتناقض، كان نقيض النتيجة كليا. فان كانت ~~الكبرى سالبة، كان موجبا كليا؛ او موجبة، كان سالبا كليا؛ وانتظم مع ~~الصغرى، على نظم الشكل الاول، ومع الكبرى، على نظم الشكل الثاني. فان كانت ~~المقدمتان كليتين، أنتج ضد كل واحدة منهما، لأن نتيجة الكليتين من الشكل ~~الاول والثاني كلي. وان كانت احداهما، ولتكن الصغرى، جزئية، وتكون لامحالة ~~موجبة، انتجت نقيض كل واحد منهما. لأن الجزئية إذا أخذت مع عكس النتيجة الى ~~النقيض، انتجت جزئيا يناقض الكلي منهما. وان لم تؤخذ هي، بل الكلية، انتجت ~~كلية تناقض الجزئية منهما. وان كانت الكبرى هي الجزئية الموجبة، لم يتالف ~~منها ومن عكس النتيجة الى النقيض ولا الى التضاد، ما ينتج نقيض الصغرى، ولا ~~ضدها، لأنها تنتج عكس مقابل الصغرى وئتلف من الصغرى ونقيض النتيجة ما ~~يرفعها، وكذلك ان كانت جزئية سالبة. # فقد اجتمع من هذا كله ان انعكاسات القياسات من الشكل الاول الى الثاني ~~والثالث. لكن إن أريد ms0698 ابطال الكبرى، كان من الثالث؛ أو الصغرى، كان من ~~الثاني. وفي الاني تبطل صغراه بالاول، وكبراه بالثالث. وفي الثالث تبطل ~~صغراه بالثاني، وكبراه بالاول. ### ||| الفصل الرابع عشر (ن) فصل في رد قياس الخلف الى المستقيم والمستقيم الى الخلف # فلنقل في رد قياس الخلف الى المستقيم، والمستقيم الى الخلف. على انا ~~نعتبر المقدمة التي هي التالي من الشرطية، ونعمل على أن الاقتران منها ~~وحدها مع الحملية؛ فإن ذلك لايضرنا. إذ قد علمت صورة ذلك التاليف، وأن ~~الاعتبار فيه ايقاع التالي من المقدمة الداخلة موقع احدى القرائن الحملية. ~~فقياس الخلف ايضا يكون من وجه مشابها لعكس القياس؛ لانك تأخذ نقيض نتيجة ~~ما، وتضيف اليه مقدمة، وتبطل مسلما ما. لكنه يخالف بأن عكس القياس انما ~~يكون دائما، اذا كان قبله قياس مقرر الصغرى والكبرى، ونتيجة حدثت عنه ~~بالفعل، ثم عقد بعد ذلك قياس آخر لإبطال شئ معلوم. وأما الخلف، فقياس ~~مبتدأ، لايلزم ان يتقدمه قياس، وان اتفق فلا ندري بعد ماينتجه الى ان ينتج ~~محالا. لكن حال الحدود والترتيب فيهما واحد. فليكن صح لنا أن كل ب آ، بتوسط ~~ج آ. ليس ان اخذنا مقابل النتيجة، واضفنا الى الصغرى، بطلت الكبرى، او ~~اضفنا الى الكبرى، بطلت الصغرى، وكان هذا عكس القياس. فلو أنا ابتدانا ~~فقلنا: ان كان قولنا: كل ب آ كاذبا، فنقيضه وهو قولنا. لا كل ب آ صادق، ~~وكان مسلما ان كل ب ج ينتج: ان لا كل ج آ، وليس كل. فاذن قولنا: ليس كل ج ~~آ، كذب، ولزم عن قياس. فاحدى مقدمتيه كاذبة، ولكن ليست المسلمة، وهي ان كل ~~ب ج. فهي اذن المشكوك فيها، وهو انه ليس كل ب آ، فاذن كل ب آ. والمطلوبات ~~الاربع كلها، الا الكلي الموجب، يمكن ان يتبين من كل شكل بالخلف. وأما ~~الكلي الموجب فيبين من الشكلين الاخرين فقط. لانك اذا اردت ان تبين صدق ~~قولنا: كل ب آ؛ بكذب نقيضه، وهو قولنا ليس كل: ب آ، قلت، ان كان قولنا: كل ms0699 ~~ب آ كاذبا؛ فنقيضه، وهو قولنا: ليس كل ب آ صادق. وتحتاج ان تنتج من هذه ~~المناقضة، ومن مقدمة اخرى مسلمة نتيجة بينة الاستحالة. وتلك المقدمة ~~لاتشارك هذه في الشكل الاول. لان هذه المناقضة لايجوز ان تكون صغرى الاول، ~~لانها سالبة؛ ولاكبرى الاول، لانها جزئية. وأما أن اخذت الضد بدل النقيض، ~~أمكن ان تجعله كبرى، ولكن اذا انتج محالا، لزم انه كذب، لم يلزم ان ضده ~~صدق، لان الضدين قد يكذبان معا في المواد الممكنة كما علم سالفا، فلم ينفع ~~في انتاج المطلوب. وأما السالبة الكلية فتبين في الشكل الاول، بأن يؤخذ ~~نقيضها وهو الموجبة الجزئية، ويضاف اليه كبرى، فينتج محالا. ولايمكن ان ~~تضاف اليه الاخرى وهي الصغرى فتكون الكبرى جزئية. والسالبة الكلية تبين في ~~الشكل الاول. بادخال مقدمة هي كبرى لاغير. وأما الموجبة الجزئية، فانا اذا ~~اخذنا نقيضها وهي السالبة الكلية، لم يمكن ان نضيف اليها في الشكل الاول ~~مقدمة الا الصغرى، فينتج المحال. وأما السالبة الجزئية، فاذا اخذنا نقيضها ~~في الشكل الاول، امكن صغرى وكبرى معا، لانه كلي وموجب. PageV01P370 واما في ~~الشكل الثاني، فان الموجبة الكلية اذا اخذ نقيضها، وهو ليس بعض ب آ، لم ~~يمكن، الا ان تضاف اليها كبرى كلية موجبة. وأما الكلية السالبة، فانه اذا ~~اخذ نقيضها لم يمكن ان تضاف اليها الا كبرى سالبة كلية. واذا اخذ الضد ثبت ~~بالقياس بطلانه، لكن لم تثبت صحة ضده. واما الجزئية الموجبة، فان نقيضها ~~يمكن ان يضاف اليه في هذا الشكل كبرى وصغرى. وكذلك الجزئية السالبة، فان ~~نقيضها يكن ان يضاف اليه كبرى وصغرى، لان نقيض الجزئيتين كلية، فتصلح كبرى ~~وصغرى، سالبة وموجبة. واذا اخذنا الضد في هاتين فبطلت لم يجب بطلان الضد. ~~ولكن لم تصلح الا صغرى. وفي الشكل الثالث. أما الموجبة الكلية فانها ان ~~اريد ان تثبت بالخلف، واخذ نقيضها لم تصلح الا كبرى. وأما الكلية السالبة، ~~فنقيضها يصلح كبرى وصغرى، لانها موجبة جزئية، وتكون صالحة في الطرفين ايهما ~~كان. # واما الجزئية الموجبة، فنقيضها اذا ms0700 اخذ لم يصلح الا كبرى. وأما الجزئية ~~السالبة، فنقيضها يصلح فيه كبرى وصغرى. فاذن الموجبة لاتبين الا بالضروب ~~التي كبراها سالبة، هي نقيض النتيجة، وأما السالبة فتبين بوجهين من الشكل ~~الثالث. والحال في الضد هنا انه اذا بطل، لم يجب بطلان ضده، هو كما في ~~غيره. # والفرق بين المستقيم والخلف: ان المستقيم يقصد فيه القياس في اول الامر ~~نحو الشئ الذي يريد ان يبينه، فيقيس عليه من مقدمات مسلمة اما على الاطلاق ~~واما عنده، وبينه وبين خصمه. وأما الخلف فانه يقصد فيه في اول الامر ان ~~ينتج شيئا غير المطلوب، ذلك الشئ بين الكذب على الاطلاق، أو عنده، وبينه ~~وبين خصمه. فاذا تبين كذبه، عاد وانتج كذب ما هو سببه، فانتج صدق نقيض ذلك. ~~وايضا فان المستقيم انما توجد فيه المقدمات الموافقة المطلوب بالذات. وأما ~~في الخلف، فاحدى المقدمتين من تلك الجملة، والاخرى نقيض المطلوب، وايضا فان ~~النتيجة في المستقيم غير بينة في اول الامر، حتى يتم فيلزم. وأما في الخلف ~~فان النتيجة توضع اولا، ويوضع نقيضها. واذا كان الخلف مؤلف من نقيض المطلوب ~~ومن صادقة، ينتج محالا. فانك ان عكست القياس فاخذت نقيض المحال وقرنته ~~بالصادقة، انتج لك نقيض الثانية المشكوك فيها، وهو المطلوب، اعني ذلك ~~النقيض. # لنتبين السالب الكلي بالخلف من الشكل الاول، ولنتأمل كيف يستقيم، وليكن ~~المطلوب أن نتبين انه لاشئ من ب آ . فاذا اخذنا نقيض هذا، وهو ان بعض ب آ ، ~~فلا بد م ان تكون ذلك صغرى في الشكل الاول، والتي يضاف اليها حتى تنتج ~~المحال، هو اما قولنا: كل آ ج، او قولنا: ولاشئ من آ ج. فان انتج موجبة، ~~فكان بعض ب ج، واخذنا نقيضها ليرد الى الاستقامة، كان نقيضها، لاشئ من ب ج، ~~واضفنا اليها كل آ ج، كان الشكل الثاني. وان كان انتج سالبة، فكان ليس كل ب ~~ج، وكان نقيضها كل ب ج، واضفنا اليها لاشئ من آ ج، كان ايضا من الشكل ~~الثاني. واما ان كان المطلوب سالبة ms0701 جزئية، واخذنا نقيضها وهي الكلية ~~الموجبة، فان افنا اليها كبرى موجبة، او كبرى سالبة، كان بعينه كما قلنا. ~~وان اضفنا اليها صغرى موجبة جزئية او كلية، فان النتيجة تكون موجبة، ~~ونقيضها اما كلية سالبة واما جزئية سالبة. وجميع ذلك يبين باقتران نقيض ~~النتيجة بالصغرى على تاليف الشكل الثالث. وا الموجب الكلي، مثل قولنا: كل آ ~~ب، فلا يمكن ان يبين بالخلف في الشكل الاول؛ لان نقيضه جزئية سالبة فلا ~~يصلح صغرى ولا كبرى. فأما الجزئي فيبين في الشكل الاول وذلك باخذ نقيضه، ~~فلا يمكن ان يكون نقيضه الا كبرى الاول، لانه سالب كلي فلا يمكن ان يبين ~~بعكس القياس الا من الصغرى، ونقيض النتيجة، وذلك في الثالث. فالموجب في هذا ~~الباب لايمكن رده الى الشكل الثاني. # وأما الشكل الثاني فاذا عكس قياسه الخلفي الى الاستقامة فانه يرجع الى ~~الشكل الاول في كل موضع. أما الكلي الموجب فلانه يكون قد أخذ في الخلف ~~نقيضه فصار صغرى، فيحتاج الى ابطال الصغرى، وقد بان ذلك بالشطل الاول. ~~وكذلك الكلي السالب، لان نقيضه ايضا لايكون كبرى. واما الجزئي الموجب، فان ~~نقيضه يصلح صغرى وكبرى، فيصلح في الاول والثالث؛ وكذلك الجزئي السالب. فاذن ~~جميع قياساته يمكن ان تعكس الى الاول. والخلفان المنتجان للجزئي يمكن ايضا ~~ان تعكس الى الثالث. PageV01P371 واما الشكلالثالث، فان موجبات مابين فيه ~~بالخلف قد تبين كلها في الاول بالمستقيم، وسالباته تبين ايضافي الثاني. اما ~~الموجبات فان نقائضها تكون في قياس الخلف كبرى لامحالة، فتبطل بالشكل ~~الاول. واما السالبات، فان نقائضها تكون صغرى وكبرى معا، فيمكن ان تبطل في ~~الثاني ايضا مع الاول. فقد بان وظهر ان القياس الخلفي مشارك للمستقيم، ~~يرجعاحداهما الى الاخر ولايخرج عن تلك القياسات. ### ||| الفصل الخامس عشر (س) فصل في القياسات المؤلفة من مقدمات متقابلة # وقد يؤلف قياس من مقدمات متقابلة، بأن يؤلف قياس من موجبة وسالبة متضادين ~~أو متقابلين احتيل حتىخفى ذلك، اما بأن تبدل اسم حد ما بما يرادفه، واما ~~بان توجد بدل الحد جزئية او كلية ms0702 فتحكم عليه بما يرفع الحكم عن الحد. فمنه ~~ماهو بالحقيقة قياس من متقابلين، ومنه ماليس بالحقيقة كذلك، ولكن بالظن. ~~وهذا القياس كثيرا ما يستعمل ف الجدل على سبيل المبالغة في التبكيت بأن ~~يتسلم قول ثم ينتج نقيضه من اصول اخرى ثم يؤخذ المتسلم والمنتج فينتج منه ~~في الشئ انه ليس هو. وكثيرا مايغلط به من هو ضعيف التمييز. # والمتقابلات في اللفظ اربعة: كل، ولا كل كل، ولا واحد بعض، ولابعض. وفي ~~الحقيقة ثلاثة، لان البعض، ولا بعض، لاتقابل فيها. وهذا الضرب من القياس ~~انما يتألف في الشكل الاول بأن يجعل المحمول كشيئين فيوضع احدهما للاخر، ~~وأما في الشكل الثاني فبأن يؤخذ الموضوع كشيئين، ويؤخذ المحمول واحدا. واما ~~في الثالث فبان يؤخذ المحمول كشيئين، ويوضع الموضوع واحدا. وفي الشكل ~~الثاني ان اخذنا متضادين جاز وضع ايهما اتفق صغرى وكبرى. وان اخذنا ~~متناقضين لم يجز الا ان تكون الكبرى هي الكلية سواء كانت موجبة او سالبة. ~~ولكن لابد من ان يكون الطرفان شيئا واحدا بالفعل او بالقوة، مثل ان يكون ~~احدهما نوعا وجزئيا تحت الاخر، فيكون قياسا على المتقابل. واما ما سوى ذلك ~~فلا يكون الا يكون في الظن مثل القياس على متلازمين بسبب وايجاب. وغير ذلك ~~لان المقدمتين لاتكونان بالحقيقة متضادتين ولامتقابلتين، مثل قولنا: كل ~~انسان حيوان، ولاشئ من الناطق بحيوان او لاشئ من الضحاك بحيوان. او كل علم ~~ظن، ولاشئ من الطب بظن. وأقول: يشبه ان يكون القياس على طرفين: احدهما جنس، ~~والاخر نوع. مما يظن انه قياس على المتقابلين. وليس في الحقيقة قياسا واحدا ~~على متقابيلن، بل اذا رد الى ذلك بالتحقيق كان قياسين في قياس، احدهما ~~مضمر، والاخر مصرح. والمضمر هو الحقيقي على متقابلين، ولكنه وان لم يكن ~~حقيقيا فهو اقرب الىالحقيقة، لان الحكم على الكلي كالحكم على الجزئي الذي ~~تحته، ولا يحتاج الى بيان. فكانه حكم على الجزئي بمتقابلين. وذلك حكم ~~القياس المضمر فيه. PageV01P372 واما الشكل الثالث، فانما يمكن ذلك في ~~ضروبه المنتجة للسالب. فاما الضروب المنتجة ms0703 للموجب فمقدمتاه موجبتان. فكيف ~~يتقابلان؟ وعلى كل حال ايضا عن متقابلين نتيجة صادقة البتة. لان هذا ينتج ~~ان الشئ ليس هو. واما انه كيف يمكن ان يعرض لاصحاب النظر الوقوع في استعمال ~~القياسات من متقابلين، وهم لايشعرون؛ فذلك لانه يمكن ان يكون عند انسان ما ~~قياسات فاسدة، انتجت نتائج فاسدة، فهو جامعها عند نفسه، ويكون عنده حق ما، ~~هو موضوع مسلم. وتكون تلك القياسات او النتائج الفاسدة، يلزم عنها لفسادها ~~شئ فاسد، يمكن ان يساق الى انتاج ضد ذلك الحق. او يكون في تلك الفاسدات ما ~~هي مقابلة لجنس هذا الموضوع المسلم او الجزئي تحته. فاذا حقق كان بالقوة ~~مقابلا له. فينتج منه بقياس ما، مقابل هذا الموضوع مثاله ان كان الموضوع: ~~ان بعض الاعداد فرد، ويكون في تلك القياسات الفاسدة اما مقدمة كاذبة، وهو ~~ان كل عدد يتقسم بمستوى بين واما نتيجة فاسدة وهو ان كل عدد ينقسم ~~بمستوايين امكن ان يكتسب ن تلك المقدمة مناقضة او مضادة لهذا الموضوع، ان ~~لاشئ من الاعداد بفرد. فينتج منها ان بعض ماهو عدد، ليس بعدد، او بعض ماهو ~~فرد، ليس بفرد. وكذلك ان وضع، ان كل علم ضن، ثم سلم او لزم من اصول اخرى ~~عنده، ان الطب ليس بضن، وربما كان الموضوع حقا، والقياسات الفاسدة انتجت ~~مقابلة، وربما كانالموضوع باطلا، والقياسات انتجت مقابلة، كانت قياسات ~~صادقة او كاذبة، وربما كانت قياسات صحيحة عنده وقياسات فاسدة، فاكتسب من ~~الصحيحة، صحيحة، ومن الفاسدة، فاسدا، وكانا متقابلين. واما اذا وقع ذلك ~~ابتداء فلا يمكن ان يستعمل من غير حيلة. فمن تلك الحيل ان نتسلم جزئية ~~مناقضة لكلية، كما تتسلم ان كل علم ظن، ثم نتسلم، وان لاشئ من الطب ظن. ومن ~~ذلك ان يوهم ان المركب ليس احد الجزاين فيسلب احد الجزأين عن المركب، ويجعل ~~المركب حدأ اوسط، فيقال: ان الحي الابيض ليس بأبيض، أي ليس بابيض مجردا ~~وحده، او ليست حقيقته الابيضية، ولكن لايشترط هذا الشرط. ثم نقول: انسان ~~ما، أي كفلان، ms0704 هو حي ابيض. فينتج: ان ذلك الانسان ليس بابيض، أي ذلك ~~الانسان بعينه. ثم نقول: ذلك الانسان ليس بأبيض، وهو بعينه ابيض، فينتج: ~~الابيض ليس بابيض: هكذا ينبغي ان يفهم هذا الوضع. ويمكن ان يؤخذ له مثال ~~كلي، كقولك: كل انسان حيوان حيوان ناطق، وليس شئ مما هو حيوان ناطق بناطق. ~~على انه يعني فيما بينه وبين نفسه: وليس شي مما هو حيوان ناطق بناطق فقط، ~~فينتج: فليس احد من الناس بناطق. ثم موضوع: ان كل انسان ناطق. فان قال ~~قائل: ان هذا لايكون متناقضا في المطلق. وخصوصا في المهمل. قيل: اما ~~المهمل، فقد عرفت الجواب عنه، واما المطلق فليؤخذ على الشرط الذي يمتنع ~~ايضا في المطلق اجتماعه. ولنقل: ان زيد ابيض، وهذا الانسان ليس بابيض، فزيد ~~ليس هو هذا الانسان الذي هو زيد، هذا خلف ليس في المطلق كذا. ### ||| الفصل السادس عشر (ع) فصل في المصادرة على المطلوب الأول PageV01P373 # وقد بقي من الامور المناسبة ~~لما جرى ذكره، أمران: المصادرة على المطلوب الاول، ووضع ما ليس سببا ~~للنتيجة على انه سبب للنتيجة؛ وذلك في الخلف. فاما المصادرة على المطلوب ~~الاول، فهي داخلة في جنس ما لم يبرهن مما قيل. ولكن ذلك الجنس اعم منه، لان ~~مالم يبرهن مما قيل قد يكون بسبب ان القول غير منتج بشكله او بسبب مقدماته. ~~وقد يكون بسبب ان المقدمات اخفى من المطلوب، او ان المقدمات مساوية له في ~~الجهالة، او ان المقدمات انما تبين بعد بيان المطلوب. زليس شئ من هذه ~~مصادرة على المطلوب الاول. فانه انما تكون المصادرة على المطلوب الاول في ~~قياس منتج الشكل، وليس اذن بسبب الشكل. وليس يجب ان تكون بسبب ان المقدة ~~اخفى او مساوية في الجهالة، حتى اذا كان كذلك كانت المصادرة على المطلوب؛ ~~وذلك لان الخلفي والمساوى في الجهالة قد تكون غير الطلوب، ولاتكون مصادرة ~~على المطلوب الاول. واما في المصادرة على المطلوب الاول، فليس الخفي او ~~المجهول المستعمل شيئا غير المطلوب؛ بل انما يكون القياس، مصادرة ms0705 على ~~المطلوب الاول؛ لان المطلوب نفسه جعل مقدمة لبيان نفسه، بأن يدل اسم احد ~~حديه الذي يراد ان يجعل حدا اوسط. والاشياء البينة بنفسها فلا تبين بوجه ~~ولا بالحقيقة ولا بأن يقاس عليها من نفسها. فان ذلك غير معتاد، لانها ~~مقبولة مسلمة، وان كان يمكن ان يصادر عليها،بل انما يستعمل هذا فيما من ~~شأنه ان يتشكك فيه، ويجهل. فهذا اذا استعمل في بيانه غيره مما هو اعرف منه، ~~فقد عمل الواجب. وان استعمل في بيانه غيره مما هو اعرف منه، فقد عمل ~~الواجب. وان استعمل نفسه في بيان نفسه، فقد صودر على المطلوب الاول. وقد ~~يعرض ذلك في قياس واحد، بان تكون نتيجة نتبين بمقدمة غير بنة بنفسها؛ وتلك ~~المقدمة تبين بمقدمة تبين بمقدمة اخرى؛ وتلك المقدمةانما تبين بصحة ~~النتيجة؛ فيكون هذا ايضا مصادرة على المطلوب الاول بوسائط. مثل الشكل الذي ~~في كتاب او قليدس، ان الخطوط المتوازية اذا وقع عليها خط قاطع كانت الزوايا ~~كذا وكذا. ومن مقدمات برهان ذلك المطلوب ان الخطين اللذين في سطح واحد اذا ~~وقع عليهما خط قصير الزاويتين من جهة واحدة معادلتين لقائمتين لم يلتقيا. ~~فان رام احدان يبين هذا، بأن يقول: انهما ان التقا، كان مثلثا من الخطين، ~~والخط الواقع، وكانت الزوايا الثلاث اعظم من قائمتين، هذا خلف. فاذن ~~لايلتقيان. فقد صادر على المطلوب الاول من حيث لم يشعر، لان كون زوايا ~~المثلث بهذه الحالة، انما يبرهن بعد صحة ذلك، فيكون عرف حال الزوايا في ~~الخطين بزوايا المثلث، وحال زوايا المثلث انما تبين بحال زوايا الخطين، ~~فيكون استعمال زوايا الخطين مع الخط الواقع عليها مقدمة في بيان نفسه ولكن ~~بوسائط، فهكذا تكون المصادرة على المطلوب. وبالجملة يجب ان يكون قد اخذ ~~فيها اخذ حدي المطلوب مرتين، إما بالحقيقة قياسين مرادفين يرجع احدهما على ~~الاخر حملا ومعنى، واما بحسب الظن، فان يأخذ أي شيئين كانا متعاكسين ~~كالانسان والضحاك، فيظن ان شأنهما وحكمهما واحد، ويكون معناهما في الحقيقة ~~مختلفين؛ او اخذ كليا وجزئيا، ويظن ان ms0706 الحكم فيهما واحد؛ فيظن انه مصادرة ~~على المطلوب الاول. PageV01P374 والمصادرة على المطلوب الاول بحسب الظن على ~~اقسام مذكورة في طوبيقا. واما في الحقيقة فهو ان يوضع لما يراد ان يجعل من ~~الحدين حدا اوسط، اسما آخر مرادفا، كما يكون في تقابل القياس. فان تقابل ~~القياس والمصادرة على المطلوب الاول، مشتركان في ان الحد الاوسط فيهما ~~موجود ف النتيجة. والقياسات الصحيحة ليست كذلك. وتكون المصادرة على المطلوب ~~الاول فيهما مقدمة صادقة جدا، وهي التي يكون موضوعا ومحمولها واحدا؛ ومقدمة ~~مشكوك فيها، وهي التي هي المطلوب، وقد صودر عليه. وقد يمكن المصادرة على ~~المطلوب الاول في الشكل الاول والثاني والثالث. لكن ان كان المطلوب موجبا ~~كليا امكن في الشكل الاول صغرى وكبرى. فإن كان صغرى، كان للاكبر والاوسط ~~اسمان مترادفان، وكانت الكبرى هي تلك المقدمة الصادقة جدا. وان كان كبرى، ~~مان للاصغر والاوسط اسمان مترادفان، وكانت الصغرى هي تلك الصادقة جدا. وان ~~كان جزئيا، لم يمكن الا ان تكون صغرى. وان كان سالبا، لم يمكن الا ان تكون ~~الكبرى. وقول المعلم الاول: ان كل مطلوب موجب في الشكل الاول فيصلح ان يؤخذ ~~في القياس صغرى وكبرى، انما عنى به الكلي. واما في الشكل الثاني، فان ~~المطلوب لايكون الا سالبا. ففي ضرب لايكون الا صغرى، وفي ضرب لايكون الا ~~كبرى. هذا ان كان السالب كليا. فان كان جزئيا لم يجز في الثاني الا صغرى، ~~وفي الشكل الثالث الا كبرى، وفي الاول لايصلح بيانه بوجه. لأنه لايصلح صغرى ~~ولا كبرى. # والمصادرة على المطلوب الأول قد تكون في المعلوم، وذلك إذا كان صادر ~~بالحقيقة على الوجه الذي قلنا. وقد تكون في الجدل، وذلك إذا كان فعل اهو ~~مصادرة بحسب الظن المحمود، وهو الذي يكون حد المقدمة الصادقة فيه كشيء واحد ~~بحسب الظن المحمود. ### ||| الفصل السابع عشر (ف) فصل) في وضع ما ليس سببا للنتيجة على أنه سبب # وأما وضع ما ليس سببا للنتيجة على انه سبب للنتيجة، فهو وأن ينتج كذبا ~~وينسبه إلي مقدمة، حتى ms0707 يكن من حقه أن يقال إن الكذب الذي أنتجته هو من قبل ~~كذا، وليس من هذه الجهة التي ظننت. وهذا يقع في قاس الخلف إذا أخذ نقيض ~~الموضوع، ثم قاس قياسات انتج كذبا، ثم رام أن ينتج أن نقيض الموضوع كذب، ~~لأنه انتج كذبا. فيقال له لم يلزم الكذب عن هذا ليمنع قياس الخلف. وإنما ~~يمكن أن يقال له: ذلك إذا كان الكذب يلزم؛ وان رفعت تلك المقدمة، ولم ~~تستعمل في القياس أصلا. PageV01P375 وهذا الاعتبار لا يكون في المستقيم، ~~لان المستقيم لا يقصد فيه إنتاج كذب من وضع شئ مناقض للمطلوب؛ بل يساق إلى ~~المطلوب. وإذا منع، قيل: إن في القياس مقدمة كاذبة، أو ليس تأليفه منتجا. ~~ولم يقل: انه لم يعرض الكذب من قبل وضع كذا لأنه لم يبن على أن هناك كذبا ~~عارضا، بل هذا في الخلف إذا كان نقيض الموضوع، سواء وضع أو رفع لا يغير حكم ~~اللازم من الكذب ولا يكون سببا لإنتاج المحال، فلا يلزم أن يكون محالا. ~~وهذا على وجوه: إما أن تكون الحدود التي للمحال ولقياسه، غير مشاركة لنقيض ~~الموضوع البتة؛ وإما أن تكون مشاركة، ولكن المحال لزم عن شئ آخر. مثال ~~الأول: لو أن أحدا أراد أن يبين أن القطر غير مشارك للضلع، فاستعمل فيه ~~قياس " زينن " في أن لا حركة، ثم قال: وهذا محال، ثم قال: فإذن القطر غير ~~مشارك للضلع. وهذا القسم من اخذ ما ليس بسبب سببا، هو اظهر ما في هذا ~~الباب. وأما مثال الذي يأخذ في المحال أو قياسه حدود تشارك وتتصل بحدود ~~النقض، فمثل أن يقول: ليس كل ب آ، وإلا فليكن كل ب آ، وليكن كل د ج، وكل ج ~~ب، وكل ب آ. فإذن كل د ب. هذا خلف. فإذن ليس كل ب آ. فهذا قد وضع فيه ما ~~ليس بسبب سببا. لان قولنا: كل د ب، يكون نتيجة عن مقدمتيه، وان لم يقل: كل ~~ب آ. وأيضا ن الجانب الأخر بان يقول كل ms0708 ب آ، وكل آ ج، وكل ج د. فكل آ د. ~~وهذا خلف. فان هذا أيضا وضع ما ليس بسبب سببا. وذلك لان قولنا: كل ب آ، وان ~~رفع، بقى القياس المنتج للخلف؛ بل يجب أن تكون حدود المحال وحدود قياسه ~~وحدود المطلوب متصلة، وتكون مع ذلك بحيث إذا رفع النقيض لم يلزم محال، بل ~~يكون المحال إنما يلزم لوضعه لا غير. فيكون القياس المركب متصل التركيب، لا ~~حشو فيه، وليس قياسات مختلفة لا وصلة بينها. فان الكذب لا يمكن أن يجتمع عن ~~قياسات كثيرة لا تتصل اتصالا تصير به كقياس واحد، فإنها إذا اجتمعت ولم ~~تتصل أما أن يكون الكذب لازما عن واحد منها، وان رفع البواقى الباقيان لا ~~يلزم عنها شئ بالشركة. وان كذبت نتائجها كلها أيضا، لم ينفع بجمعها في ~~إبطال شئ أو إثباته، مثل قياسات مختلفة، على أن المتوازية تلتقي، وان ~~المثلث زواياه أعظم من قائمتين، وغير ذلك. فان جميع أصناف نتائج كاذبة، لا ~~تتصل قياساتها، لا يلزم منه شئ على الوجه الذي يلزم في قياس الخلف. ### ||| الفصل الثامن عشر (ص) فصل في وصايا وتحذيرات ينتفع بها السائل والمجيب في تسليم المقدمات، والامتناع عن تسليمها، وغير ذلك # إن القياس قد يستعمل في العلوم، وقد يستعمل في الجدل. والذي يستعمل في ~~العلوم فيستعمل على ما عليه الأمر في نفسه، والذي يستعمل في الجدل يستعمل ~~على ما هو مشهور أو متسلم. وان عوسر في المشهور لم ينتفع به في الجدل. ~~فعمدة المقدمة في المحاورة الجدلية أن تكون على سبيل التسليم، والتسليم ~~يكون بالمسألة، والمسألة في الموضوع كأنها هي المقدمة. وإنما تباين بهيئة ~~تلحق المسألة تنحرف بها عن هيئة المقدمة. وقد يقال لها أيضا مسألة إذا كانت ~~متسلمة عن سؤال. ولما كان الجدل إنما يحاول الإلزام والتبكيت، اعني القياس ~~على نقيض ما ينصره المجيب، وليس غرض الجدلي من حيث هو جدلي، الحق؛ فلا بأس ~~أن يحاول السائل في تركيب القياس الجدلي حيلا يكون استعمالها مقر بالمسافة ~~من الغرض؛ وان ms0709 يعتمد المجيب، الذي يورد للسائل القياس على مقابل ما ينصره ~~حيلا يتحرز بها عند احتياجه إلى الإجابة عن مسألة مسألة، من أن يلحقه نقض ~~وتبكيت؛ ويجتهد في منع القياس أصلا، آو منع القياس على مقابل ما ينصره. # ولنعد هنا أصولا يختص نفعها بمن يستعمل القياس، أو يستعمل عليه وهو عارف ~~بصورة القياس. ولان المسالة الجدلية على وجهين: فإنها أما أن تكون عن ~~مقدمات قياس مع نتيجة، كقولك: أليس إذا كان كل ب ج، وكل ج د، كان كل ب د. ~~فهذا لا حيلة فيه إلا تسليم أو إنكار مقدمة أو ادعاء أن القياس غير منتج. ~~وأما أن يكون السؤال عن مقدمة ليجمع منها آخر الأمر القياس وتنتج النتيجة. ~~فيكون فيه التحفظ على وجهين: أحدهما عند تسليم مقدمة. والأخر عند اجتماعها ~~لئلا يؤلف قياسا. PageV01P376 فأما القسم الأول فيجب أن يجتهد فيه حتى لا ~~نسلم حدا مكررا تسليما قياسيا. فانه إذا لم يوجد في المقدمات حد مشترك ~~قياسي، لم يمكن أن يلف قياس، ولم يمكن السائل أن يكبت. والتبكيت قياس على ~~إثبات نقيض الوضع الذي يحفظه المجيب. وأما في آخر الأمر بعد التسليم فيجب ~~أن يتأمل أن الواسطة التي سلمت كيف نسبتها إلى الطرفين، حتى يعرف الشكل ~~والضرب. فان لم يكن ذلك؛ أو كان غير منتج أصلا، منع إنتاجه أصلا. وهذا إنما ~~يتأتى له بعد حفظه أشكال القياسات وضروبها. فهذه وصية المجيب. وأما السائل ~~فيجب أن يحتال في التوصل اللطيف إلى ترويج ما أوى بالتحرز عنه، فيجب ان ~~يجتهد بأخفى ما يكون من الحيلة، فيتسلم ماهو ضروري في الانتاج من غير ان ~~يتسلمه على نظم قياسي فيقطن لصنيعه. بل ان كان القياس مركبا من قياسات تنتج ~~نتائج تصير مقدمات لقياسات تنتج نتائج اخر، ولا يزال حتى يبلغ المطلوب، سأل ~~اولا عن ابعدها من ابهام المطلوب وتسلمه، ثم لم يسأل عما يليه، بل عما هو ~~اقرب من المطلوب من مقدمات بينهما، ثم عاد وسأل عما بين المسألتين. ولذلك ~~وجوه من الترتيب. مثلا ان ms0710 كان تبين ان كل ز آ، وكان ينتج ذلك بأن كل ز ه، ~~وكل ه د، وكل د ج، وكل ج ب، وكل ب آ، فكل ز آ. فيسأل إما عن مقدمات ~~الاطراف، او الواسطة. فإن سأل عن مقدمات الاطراف فاولاها الكبرى. لأن ~~السائل اذا سأل اولا عن الصغرى اليس كل ز ه؛ حدس المجيب انه عسى ان يكون كل ~~ه د، أو شيئا آخر مما على النظام. وأما اذا سأل عن الكبرى انه اليس كل ب آ ~~؟ فيكون قد عكس الكلام عن الترتيب. فكأن وقوع الحدس عن هذا الجانب اقل، ~~لانه لو قيل: كل ب آ، وكل ز ب مصرحا، لم يكن على النظم القياسي بالفعل اذا ~~لم يوضع المشترك في كل واحد منهما بجنب الآخر فلم يوهم، فكيف اذا لم يصرح ؟ ~~والاحرى أن يسأل عن الكبرى أولا، فيقول: أليس ب كل آ؟ ثم يتباعد عنه فلا ~~يسأل عما هو بجنبه، بل عن البعيد منه،فيسألهل كل ه د؟ ثم يعود فيسأل عما ~~بينهما أنه هل كل ج ب ؟ وكذلك يجتهد أن يوقع اختلافا في الترتيب. وان سأل ~~عن بعض المقدمات المتوسطة أولا، ثم الطرفية على خلاف ماهو نهج الترتيب في ~~الاوساط، ثم عاد الى الطرفية الاخرى، لم يكن به بأس بعد أن لايجعل المسائل ~~مرتبة. # وأما اذا كان القياس بسيطا غير مركب فيجب أن يسأل اولا عن الواسطة بجعل ~~أول سؤاله عن الكبرى، فيكون أول ما يلفظ به لفظ الواسطة، مثلا نقول: هل كل ~~ب آ ؟ فيكون أول مايدخل في لفظة الواسطة؛ ويكون انما طلب أولا النسبة التي ~~للح الاكبر الى الواسطة، ثم سأل عن الصغرى فيكون فعل مايمكنه من تغيير ~~اتصال المقدمات. فاذا فعل هذا حدث قياس على نقيض الموضوع، وهو التبكيت. ~~فالتبكيت قياس ما، وعلى شرائطه في الاشكال والضروب، الا انه باعتبار ما، ~~وذلك الاعتبار أن تكون نتيجة نقيض وضع مايحفظه المجيب. # وقد ظن بعضهم ان قول المعلم الاول: إنه يجب أن يبدأ أولا بالواسطة، أن ~~معناه ms0711 انه يجب اب يبدأ بالاصغر. وليس كذلك. فانه اذا سأل عن الصغرى، لم يكن ~~بد من أن يتلوه بالسؤال عن الكبرى، فيكون قد سأل على ترتيب قياسي منتظم. ~~وقد حذر ايضا عن الابتداء للصغرى لما فيه من التنبيه على مأخذ الاحتجاج. ~~فإن كان السؤال عن الكبرى مما لابد للمجيب فيه عن جواب يلائم غرض السائي، ~~يكون حكمه حكمه لو ابتدأ بالصغرى سائلا، وإن كان للمجيب ان يجيب بشئ آخر، ~~فهو الآن افطن لوجوب ذلك عليه، إذا أحس بالصغرى وأحس بانتظام القياس. فاذا ~~كان له سبيل الى ان يعاسر في تسليم الكبرى، فقد افترض عليه سلوكها من هذا ~~الوقت. وأما اذا سأل عنها أولا، ثم تلاها بالسؤال عن الصغرى وذلك في الشكل ~~الاول لم يلح له وجه التأليف والنسق، فلم يلح له وجوب المعاسرة. فإن كان ~~التسليم أشبه بالواجب والمستحسن رجى ان لايعدل عنه عدوله لو بينه للتأليف ~~القياسي. ولو أن إنسانا ينازعنا في ان العالم محدث؛ فأردنا ان نثبت عليه أن ~~العالم محدث؛ فقلنا له: أليس العالم كذا؟ تنبه أن كونه كذا يجعله محدثا. ~~فعاسر في ذلك في اول الامر وأما إذا سألناه، وقلنا: أليس كذا محدثا ؟ أمكن ~~أن يذهب توهمه الى انه شئ لايضره حدثه ولا قدره (قدمه). PageV01P377 ويجب ~~أن تعلم أن هذا الاتلاف في الترتيب ينتفع به المقاييس التي تؤلف. على نظم ~~الشكل الاول. ومع الذين لم يحتنكوا في الجدل؛ بل هم مبتدئون وعاميون. وأما ~~المحنكون فلا يؤثر هذا القدر من الاختلاف عندهم؛ بل انما يغلطون في ~~القياسات المركبة. ### ||| الفصل التاسع عشر (ق) فصل في أنه كيف يمكن أن يعلم الشيء ويجهل معا وأنه كيف يعلم ويظن به مقابل ما يعلم # إنه كما أن المجيب قد يسلم مقدمات يلزم عنها تبكيته ولايشعر، لأنها تسلمت ~~منه لاعلى الترتيب المنتج، بل مخلطة محرفة. كذلك الانسان فيا بينه وبين ~~نفسه قد يكون عنده المقدمات التي يجب ان يعلم مع العلم بها شئ آخر؛ فيجهل ~~ذلك الشئ، لآن المقدمات ليست حاضرة في ms0712 ذهنه مرتبة في علمه بالفعل بالترتيب ~~الموجب لذلك العلم. فلتقل كيف يمكن ان يجهل الشئ ويعلم معا، وأن يعلم ويظن ~~به مقابل ما يعلم. فنقول: إن السبب في أن يكن بالشئ علم وظن متقابلان ~~بقياسين أو أحدهما بقياس والآخر ليس بقياس، هو على جهتين. # إحداهما، يستحيل أن يكون في انسان واحد في وقت واحد، بل قد يقع لإنسانين، ~~وذلك انه اذا كان مثلا كل د ب و ج بلا واسطة، ثم كان كل ب آ، وكل ج أيضا آ، ~~فإن اعتقد انسان واحد ان كل ب آ، وهو الحق واعتقد الآخر أن لاشئ من ج آ، ~~وهو بالطل، وقرن كل بما تراه الغرى، هذا أن كل د ب، وذلك كل د ج، اعتقد ~~اعتقادين متقابلين. وأما إنسان واحد فلا يمكن أن ينعقد عنده القياسان معا ~~بالفعل فيرى شيئا وضده من جهة انتاجهما اياهما معا، بل ان وقع له مثل هذا ~~تشكك ولم يعتقد شيئا. # والجهة الثانية، هو الذي يمكن في انسان واحد، وهو أن يكون يعتقد أن لاشئ ~~من ج آ، ومع ذلك يعتقد في نفسه مقدمات قياس على هذه الصفة: أن كل د ج، وكل ~~ج ب، وكل ب آ. فانه ربما التفت، فعلم من هذا بالفعل ان كل د آ، وعلم ان كل ~~ب آ، ولم يعلم أن كل ج آ بالفعل ان كل دض آ، وعلم أن كل ب آ، ولم يعلم ان ~~كل ج آ بالفعل اذ لم يصرف تامله الى ذلك؛ وكان يجب ان يعلم ذلك، لو صرف ~~اليه تأمله. اذ العلم بأن كل ج ب، وكل ب آ، يكون علما بالقوة ان كل ج آ. ~~قوة تصير بالفعل إذا أورد المعنيين بباله، وأخطرهما على ترتيبهما، وقصد أن ~~يعلم مع ذلك حال مابين الطرفين قصدا، ولكنه لم يفعل. لكنه يظن الآن أن لاشئ ~~من ج آ. فالذي يعلمه ليس يعلمه الا من جهة العلم بالكلي الذي يلزم عنه أن ~~يعلم، وهو ان كل ب آ. ms0713 وأما من الجهة الخصوصة به فليس يعلمه مثلا. كما أن ~~إنسانا يعتقد أن الاجرام السماوية لاتشارك النار والاستقصات في طبيعتها، ثم ~~يحسب ان الكواكب نارية لانها نيرة. فهذا ظنه بالفعل مخصوص بالكواكب وعلمه ~~بها كلي، توجد هي فيه بالقوة لابالفعل، لأنه علم بالجمل أن كل جسم سماوي ~~لايشارك النار. وأما ان الكواكب غير نارية فهو جزئي تحت هذا الحكم الكلي. ~~فليس من جهة واحدة علم وظن، بل علم الشئ من جهة لاتخصه، وظن به ظنا مقابلا ~~لعلمه من جهة تخصه. PageV01P378 وقد نهجنا لك سبيلا الى أن تعلم أنه كيف أن ~~تعلم في المثال الاول أن كل ج ب، وتعلم أيضا أن كل ب آ، ومع ذلك يظن أن ~~لاشئ من ج آ. أو تعلم ههنا أن كل كوكب فهو من جوهر الجسم السماوي، وتعلم أن ~~كل ماهو من جوهر الجسم السماوي فهو غير ناري، ثم تظن ان الكواكب نارية. ~~فانه يسهل عليك بما اعطيناك آنفا أن تحل هذه الشبهة. لآنك تعلم من ذلك انه ~~لافرق بين أن تعلم الكبرى، ولم تضع الاصغر تحت الاوسط بالفعل في انه لايجيب ~~أن تعلم النتيجة بالفعل، وبين أن تعلم الكبرى والصغرى معا ولم تؤلف بينهما ~~تأليفا تلزم عنه النتيجة بالفعل، لن وجود هاتين المقدمتين في النفس كيف ~~اتفق، لا يوجبان في النفس العلم بالنتيجة، الا ان يكون فيما بينهما تأليف ~~ما مخصوص، وأن تكون النفس مرعية لذلك التأليف، معتبرة اياه قاسية بينه وبين ~~المطلوب. كل ذلك بالفعل والا وقع ذهول. مثلا ان من يعلم ان هذه بغلة، ويعلم ~~ان كل بغلة عاقر. فاذا لم يجمعهما معا في الذهن خاطرين بالبال، أمكن ان يظن ~~مع ذلك ان في بطن هذه البغلة جنينا. وذلك لأن هاتين المقدمتين ليستا سبب ~~النتيجة الا بالقوة. وانما تصيران شبب النتيجة بالفعل اذا اخطر معا بالبال ~~على الترتيب الذي من شأنه أن ينتج قاعدة نحو النتيجة. وأما اذا كانا ~~معلومين بالتفاريق، ولم يحضرا معا في العلم على للترتيب المذكور، ونحو ~~الغرض ms0714 المقصود، فان النتيجة تلزمهما بالقوة. كما أن الكبرى وحدها اذا علمت، ~~لم يعلم وجود النتيجة مالم يخطر بالبال أن الاصغر موضوع تحت الاوسط وتحت ~~حكمه. فاذن الخدعة الواقعة مع العلم بمقدمتين ومع العلم بالمقدمة الكبرى ~~الكلية متشابهة؛ أحدهما، الجهل فيه بجزئي، وهو بالقوة تحت كلي معلوم؛ ~~والثاني، الجهل فيه يلازم هو بالقوة بعد لازم عن ملزوم معلوم، لا من حيث هو ~~ملزوم بالفعل، بل من حيث ذاته. فعلى هذا ينبغي أن يفهم قول المعلم الاول. # فإذن ليست من جهة واحدة جهل الشئ وعلم. فقد زال تشكك رجل يقال له مانن ~~على فيلسوف يقال له سقراط. إذ قال له: هل المطلوب عندك بالقياس معلوم، أو ~~مجهول؟ فان كان معلوما فالطلب محال، وان كان مجهولا فكيف تعرفه اذا وجدته؟ ~~وهل يمكن أن يظفر بالآبق من لم يعلم عينه ؟ ولم يتعرض سقراط بالمعلوم. وأما ~~تلميذه الذي يقال له افلاطون فلما تعرض لذلك قال: إن التعلم تذكر. وكيف ~~يستقيم هذا الذي اعتمده هذا الفيلسوف الآخر متخلصا به عن الشك والعالم بأن ~~مل مثلث زواياه الثلاث مساوية لقائمتين عالم بالقوة بالمثلثات الجزئية، وإن ~~كان جاهلا بها بالفعل. فكما يحس بمثلث جزئي،ويعلم ان هذا الشئ مثلث، ويخطر ~~بالبال ما كان علمه اولا، تيقن ان هذا الشئ زواياه الثلاث مساوية لقائمتين. ~~ولايجوز أن يكون قد تذكر شيئا علمه قبل، فان هذا المثلث الجزئي انما حدث ~~الآن، فكيف يكون علم من قبل أن زواياه الثلاث مساوية لقائمتين ؟ بل انما ~~كان علم اولا علما كليا، ثم علم ثانيا وقوع هذا الجزئي تحت ذلك الاول العلم ~~الكل، فعلم ثالثا أمرا لم يعلمه قط بالفعل بل بالقوة. فاذن قد كان يعلم ~~المطلوب لا من الوجه الذي يجهله، ويجهله لامن الوجه الذي يعلمه. فليس ~~المطلوب اذن يجهل كل الجهل حتى اذا وجدناه لم نعلمه بوجه لايخصه، ولا ايضا ~~نعله كل العلم حتى نستغني عن طلبه لأنا نجهله من الوجه الذي يخصه. وهذا كمن ~~كان يعرف آبقا أبق منه بعلامة، فعرف مثلا ان ms0715 كل من به تلك العلامة فهو ~~آبقة، ولا يعرف اين آبقة الذي يطلبه، فكما يحس به يحس بالعلامة، وهو الحد ~~الاوسط فيحكم انه الآبق المطلوب. PageV01P379 وبالجملة فإن المعرفة اما ~~عامية، وإما خاصية. وايضا فإن المعرفة إما معرفة بالقوة، وإما معرفة ~~بالفعل. ولهذا السبب يمكن ان تكون عارفين بالكلي ونجهل الجزئي، لا الجهل ~~الذي هو عدم العلم فقط، بل الجهل المضاد للعلم. مثلا بان يكون علمنا أن كل ~~خس مرطب، ثم رأينا خسا فحسبناه مجففا فظننا انه جرجير أو غير خس، فنكون قد ~~اخطأنا فيالصغرى، لا جهلناه فقط. وربما ظننا أن خيرا ما ليس بخير، ~~كالشجاعة، أنها شر؛ وكنا علمنا أن كل شر ما فليس بخير، فيكون ظننا أن خيرا ~~ما ليس بخير. وسواء عقد في خير مثلا انه شر ما، أو انه وذلك الشر واحد. ~~وكذلك سواء عقد في ذلك الشر وشر آخر انه واحد، وعقد ان ذلك الشر، ذلك الشر ~~الثالث، بل هذا أشهر تأكدا لانه يدل على المساواة. لكن مذهب الغلط واحد. ~~وربما ينتج لنا صواب عن مثل هذا الخطأ بأن يظن بخير ما أنه شر، ويظن بذلك ~~الشر انه خير، فنكون قد انتجنا ان خيرا ما خير، فنكون انخدعنا في المقدمة ~~دون النتيجة. وقد يعرض للانسان من جهة اخرى علم وظن بشئ واحد متقابلين معا ~~من جهة، وليس معا من جهة. مثل أن يكون الذهن قد يصدق من جهة القياس أن ليس ~~خارج العلم خلاء ولا ملاء. ثم انه اذا اعرض عن ذلك القياس ونظر في الامر ~~نفسه، جاءت القوة الوهمية فرسمت وجوب أن يكون هناك خلاء أو ملاء، فتتبعها ~~النفس فتظن أن هناك خلاء أو ملاء على سهيل غفلة، كما علمت. ثم اذا تذكرت ~~القياس انقلعت عن طاعة الوهم. فيكون هناك من جهة علم وظن معا، ومن جهة ليس. ~~أما الجهة التي ليس بها العلم والظن معا انه يستحيل ان تخطر جميعا بالبال، ~~اعني صحة ان ليس هناك خلا او ملاء من القياس اليقيني الموجب له، ms0716 ثم تكون ~~النفس ظانة ان هناك خلاء او ملاء؛ وان كانت القوة الوهمية مصممة على ذلك اذ ~~ليس الوهم والظن شيئا واحدا. وأما الجهة التي يكون بها هذا العلم والظن ~~معا، فلان هذا العلم قد اكتسب وحصل، وليس يحتاج أن يستأنف طلبه؛ كالمشكوك ~~فيه بقياس يستفاد والظن طرأ على هذا العلم، وهو مكتسب، ولكنه معرض عنه. ~~وفرق بين المكتسب المعرضعنه وبين المجهول المطلق. فإن جميع مايعلمه الانسان ~~لايكون نصب عينه. ومن هذه الجهة ما يعرض للانسان من الاختلاطعند الظنون ~~الفاسدة فيكون الانسان متيقنا من جهة العقل انه لاضار له في الموضع المظلم، ~~ويظن من جهة الخيالات والظنون الفاسدة أن فيه ضارا له فيجبن عن خوضه. كأن ~~الوهم يخيل شيئا، وكأن النفس تنقاد لذلك المتخيل فيظنه ظنا أو يعتقد عقدا. ~~ولو كان لايظنه ولا يعتقده لما كان نفس التخيل بوحشية، فإن الانسان قد تخيل ~~امورا هائلة، فاذا لم يكن معها ظن ما لم ينفعل عنها شيئا، فيكون العقل ~~وخصوصا الحيوانية تكون كأنها تؤثر الاعراض عن المعقول. ### ||| الفصل العشرون (ر) فصل في عكس النتائج # وههنا اعتبارات تعرض للقياس والمقدمات بسبب أحوال في الحدود. فنقول: انا ~~اذا انتجنا ان كل ج آ، من قولنا: كل ج ب وكل ب آ. ثم انعكس كل ج أ. فصح أن ~~كل آ ج. فيلزم أن تنعكس الصغرى. وذلك لآنك تقول: كل ب آ،وكل آ ج، فكل ب ج. ~~ويلزم أن تنعكس الكبرى لأنك تقول: كل آ ج، وكل ج ب، فكل آ ب. فان كانت ~~الكبرى سالبة، فقلت: كل ج ب، ولاشئ من ب آ، فيلزم انه لاشئ من ج آ، كانت ~~الكبرى مما ينعكس لامحالة. فكما تنعكس الكبرى، فكذلك تنعكس النتيجة لانعكاس ~~الكبرى لاعلى سبيل وجوب عن تأليف؛ وإن كانت الكلية السالبة تنعكسلنفسها ~~دائما. وأما كيف تنعكس بسبب انعكاس الكبرى، فلأن الكبرى اذا انعكست صارت ~~الى الشكل الثاني، وصلحت ان تكون صغرى، فأنتجت عكس النتيجة. وايضا ان ~~انعكست الصغرى وعكست النتيجة السالبة، انعكست الكبرى السالبة. ms0717 لانه اذا كان ~~كل ب ج، وقلت: ولا شئ من آ ج، وهو عكس النتيجة، انتج: لاشئ من آ ب. فان لم ~~تنعكس النتيجة، أنتج الكبرى بحالها. فهذا ما كان بسبب انعكاس النتيجة او ~~المقدمة. PageV01P380 وأما انعكاس المتلازمات والمتقابلات، فانه اذا كان كل ~~واحد من آ و ب ينعكس على الاخر في الحمل، وكان كذلك ج و د. وكان د آ و ج ~~موضوع اما الشئ المطلق واما شئ اخص، لايخلو اما ان يكون ج واما ان يكون آ، ~~فكذلك هو ب و د. لانه اذا كان اذا وجد في الموضوع آ. وجد فيه ب. وحينئذ ~~لايوجد فيه ج، فيجب ايضا ان لايوجد فيه د، والا فقد وجد فيه جض، لان كل د ~~ج. فاذن عندما يوجدفيه ب، لايوجد فيه د. وكذلك عندما يوجد فيه د يجب ان ~~يوجد ج، فلا يوجد آ. فيجب ان لايوجد ب، والا فقد وجد آ. واقول ايهما لم ~~يوجد فالاخر يوجد، لانه اذا لم يكن فيه د، فأقول يكون فيه ب، لأنه اذا لم ~~يكن فيه د، لم يكن فيه ج، والا لكان ج ليس ب د. واذا لم يكن فيه ج كان فيه ~~آ، وكل آ ب، فكان فيه ب. وكذلك بالعكس. ومثال هذا انا نضع المكون والفاسد، ~~ينعكس احدهما على الاخر. فغير المكنو وغير الفاسد ينعكس احدهما على الاخر. ~~وكل شئ اما مكون، واما غير مكون. فكل شئ إما فاسد، وإما غير فاسد. وهذان ~~قياسان مركبان: احدهما يبين ان الشئ دائما يكون موصوفا بأحد هذين. والثاني ~~انهما لايجتمعان فيه معا. فيتبين منهما المطلوب. # فأما اولهما ان كل شئ إما مكون، واما غير مكون. وكل مكون فاسد، وكل غير ~~مكون غير فاسد. ينتج: كل شئ لايخلو عن كونه فاسدا او غير فاسد. ولكن معنى ~~لايخلو ههنا هو، ليس انهما لايجتمعان فيه، ولايزولان عنه؛ بل معناه أنه ~~لايوجد مفارقا للمعنيين جميعا، وان جاز اجتماعهما فيه. وهذا في نفسه قياس ~~مركب من قياسين: احدهما ان ms0718 كل شئ اما مكون، واما غير مكون، وكل مكون فاسد ~~ينتج كما تعلمت فيما سلف. وحيث علمناك الاقترانيات الشرطية ان كل شئ لايخلو ~~على الوجه الذي قلنا من الصنفين المذكورين، اعني من ان يكون فاسدا، أو غير ~~مكون. واذا جعل هذا مقدمة، واضيف اليها: وكل غير مكون غير فاسد؛ ينتج: أن ~~كل شئ لايخلو من ان يكون فاسدا، او غير فاسد. # ولكن ليس على معنى انه لايجوز اجتماعهما فيه كما علمت، بل يحتاج في اتمام ~~ذلك الى بيان آخر. وذلك في القياس الثاني، وهو مركب من قياسات، وهو انه ~~لاشئ مما هو مكون بغير مكون، وكل غير فاسد غير مكون، فلا شئ مما هو مكون ~~غير فاسد. ثم نقول: كل فاسد هو مكون، ولا شئ مما هو مكون غير فاسد، ينتج ~~انه لاشئ مما هو فاسد بغير فاسد. ثم يقال: كل شئ لا يخلو من فاسد وغير ~~فاسد، والفاسد وغير الفاسد لايجتمعان، فكل شئ لايخلو مما لايجتمعان، وكل شئ ~~لايخلو مما لايجتمعان فهو إما هذا واما ذاك. فكل شئ إذن إما هذا الذي هو ~~الفاسد، وإما ذاك. # فاحد القياسين المركبين يبين ان كل شئ لايخلو منهما جميعا. والثاني تبين ~~ان لاش من الاشياء يوجد فيه كلاهما. فعلى هذا الوجه يمكن ان يبان ما يقوله ~~المعلم الاول من ان ذلك يبين بقياسين مركبين. PageV01P381 وأما من لم يعلم ~~الاقترانيات التي من شرطيات، فيهيم في بيان هذا هيمانا غير منتظم. هذا ~~وايضا وان كان كل الموضوع إما ان يوجد فيه آ، و إما ب. وايضا إما ان يوجد ~~فيه ج وإما د. ثم كان كل آ ج، وكل ج آ؛ فكل ب د، وكل د ب. والا فليكن بعض د ~~ليس ب، فيكون آ، لانه لايخلو الموضوع من آ و ب. واذا كان بعض د آ، وكل آ ج. ~~وكان د، ج لايجتمعان معا. هذا خلف. واما ان كانت آ موجودة في كل وفي كل ج ~~فقط ولاتوجد في غيرهما. ثم كان كل ms0719 ج ب. فيكون كل آ ب، لان ب تقال على جميع ~~ماتقال عليه آ لأن آ تقال علىب و ج فقط، ثم ب تقال على ب وعلى ج فب تقال ~~على جميع ما يقال عليه آ. فكل ب آ. فان انعكس ب ج انعكس ايضا آ ب. وهذا ~~ظاهر. وايضا اذا كان كل ج آ، وكل ج ب، وكان ب ج، فكل ب آ. لان كل ب ج وكل ج ~~آ. ونقول: انه ليكن آ و د مطلوبين. و جض، ب مهروبا منهما. و آ و ب ~~متقابلان. فنقول: اذا كان آ، جض كلاهما مجموعتين، افضل من ب و د مجموعتين؛ ~~فان آ افضل من د؛ وذلك لان آ مطلوب، كما ان ب مهروب عنه لانهما متقابلان، ~~وكذلك ج مطلوب مثل ما أن د مهروب لانهما يتقابلان. فان لم يكن آ افضل من د، ~~فاما ان يكون مساويا ل د، او يكون د افضل. لكنه ان كان آ مساويا ل د في انه ~~مطلوب، فيجب ان تكون اضدادهما تساويين في انهما مهروب منه، واذا جمع الى ب، ~~د اجتمع مطلوب ومهروب منه. وكان جملة ذينك في الطلب والهرب، كجملة هذين. ~~فلم يكن مجموع آ ج افضل من مجموع ب د، وكان افضل. هذا خلف. واما ان قلنا: ~~إن د، افضل من آ في باب انه مطلوب، فضد الدال الذي هو في غاية الخلاف له، ~~اكثر في باب الهرب. لان الاقل بازاء الاقل، والاكثر بازاء الاكثر. فاذن ج ~~اكثر في وجوب اجتنابه والهرب منه من ب. فتكون ب اثر من ج، فتكون ب و د معا. ~~اثر من آ، ج. ولم يكن هكذا. ثم مثل لهذا مثالا من كتاب افلاطن. فليكن بدل ~~من المواد اختبار مساعدة الحبيب محبة على بغيته. فتكون ب أن لايختار مساعدة ~~الحبيب محبة على بغيته. ولتكن ج هو ان لايساعده على بغيته. فتكون د هو ان ~~يساعده على بغيته. ثم كلا آ و ج، اعني ان يهوي ms0720 مساعدته ولا يساعده؛ افضل من ~~كلا ب، د اعني ان لايهوي مساعدته ويساعده. فاذن آ وحده وهو ان يهوى ان ~~يساعده، افضل من د وهو ان يواتيه ويساعده. ومعنى هذه المواتاة والمساعدة ~~الشركة في الجماع. فاذن افعال المحبة بلا جماع آثر في المحبة من الجماع. ~~والافضل هو الكمال في كل شئ. والجماع إما ان لايكون له مدخل في باب المحبة، ~~وإما ان يكون شيئا من اجل المحبة لإرادة شدة الالتقاء وطلب النسل المؤدي ~~الى تأكد المقارنة والمخالطة. فلا يكون عن المحبة ولكن عن شهوة مقارنة ~~للمحبة، فالشهوة تطلب اللذة، والمحبة تطلب المخالطة والخير الواصل الى ~~المحبوب. فتكون اذن هذه الشهوة اذا قدرت وعدلت يصدر عنها طلب الجماع لأجل ~~المحبة. فالجماع يدخل في المحبة من هذه الجهة، لاعلى ان نفس المحبة تقتضيه، ~~بل على ان الشهوة المقدرة المعدلة بالمحبة تقتضيه لأجل المحبة. ### ||| الفصل الحادي والعشرون (ش) فصل في القياسات الفقهية والتعقلية # ليس الراجع في التحليل الى الاشكال الاقترانية هي المقاييس البرهانية ~~والجدلية، بل والمثال والاستقراء والضمائر الخطبية والفقهية والحسية ~~والتعقلية والوساطية. وما كان من الضمائر يسمى دلائل وعلامات، مما سنذكره. ~~PageV01P382 واعلم أن الحجج الخطبية إما ضمائر حذفت فيها الكبريات، فاذا ~~ردت عادت الى شكل من الاشكال؛ وإما مثالات مظنونة الصدق غير معتقدية، أو ~~مظنونة الانتاج في التاليف غير معتقدية، سواء كانت صداقة او كاذبة، ولكنها ~~معدة نحو الزام خصم منازع، أو اقناع جماعة سامعين وحاضرين أو مكاتبين؛ ~~وأكثرها في الامور الجزئية. والقياسات الفقهية أيضا فانها قياسات مثالية، ~~وهي التي تحكم فيها على شبيه بحكم موجود في شبيهه المأخوذ عن صاحب الشريعة ~~أو خلفاء الله المهديين أو عن الائمة العالميين أو المتفق عليه مما يرجع ~~الى المأخوذ عنه. ويسمى الشبيه أصلا، وما يتشابهان به معنى وعلة، وما ينقل ~~عن الشبيه الى شبي هه حكما. وقول صاحب الشريعة اما جزئي اقيم مقام كلي، كما ~~يخاطب في كتاب الله النبي عليه السلام، ويراد به الناس كلهم؛ واما كلي اقيم ~~بدل جزئي، كالعام في كتاب ms0721 الله تعالى الذي يراد به الخاص. واما جزئي اريد ~~جزئيا، او كلي اريد كليا. وهذان هما النص. # وأما القياسات التعقلية، فهي قياسات تؤلف على انتاج ما ينبغي ان يفعل ~~وتخالف المشورية بما تخالف به الخطبية. فان الخطبية جماع الامر فيها ان ~~تكون على سبيل المخاطبة، فلا يقال لمن فكر في نفسه في ايثار ما يجب ان يفعل ~~ولا يفعل انه يخطب. وكذلك تشبه ان المشورية تكون على الغير. ولذلك صارت ~~القياسات التعقلية مأخوذة من مقدمات صادقة او اكثر في الحقيقة. واما ~~الخطبية والمشورية فليس الشرط فيها ذلك، بل ان تكون مقبولة عند السامع ~~مظنونة تلزمها النتيجة. وانما صار ذلك كذلك بسبب ان الانسان ليس غرضه مع ~~نفسه ان يلزمها، بل ان يهديها سبيل الحق؛ وغرضه مع غيره قد يكون الهداية، ~~وفد يكون الالتزام. والتعقلية أعم من السياسة، فأن السياسة انما تكون فيما ~~ينتج ما ينبغي ان يفعل، وتترك من الامور المتعلقة بالمشاركة العائد نفعها ~~الى تدبير المدنية من حيث هو تدبير مدنية. والتعقلية تكون في ذلك، وفيما هو ~~اخص من ذلك. # وأما القياسات الحسية، فهي قياسات مأخوذة من مقدمات فقهية وسياسية ~~مخلوطة. فتؤخذ عامياتها من المقدمات الفقهية وخاصياتها من المقدمات ~~السياسية. والوساطية قياسات مقدماتها مأخوذة مختلطة من الفقهية، والآراء ~~المحمودة التي ليست تختص بملة ملة، التي تسمى سنة غير مكتوبة. فتكون في ~~اكثر الامور عامتها من المقدمات الفقهية، ثم تخصص بمقدمات محمودة. ~~PageV01P383 واما الاستقراء، فهو أن يبين أن شيئا كليا موجب على شئ كلي ~~آخر، أو مسلوب عن شئ كلي آخر، لوجود ذلك الكلي الاول فيما تحت الكلي ~~الثاني، اعني في جزئياته. ولما كان المبين به موضوعات المبين له الحكم، ~~فالكلي المحمول أو المسلوب كالطرف الاكبر. وتلك الموضوعات حقها ان تكون ~~كالطرف الاصغر. والكلي المحكوم عليه حقه ان يكون كالحق الاوسط. فيكون قد ~~تبين بأحد الطرفين وجود الطرف الآخر للواسطة، ويكون ماحقه أن يكون حدا أصغر ~~قد صار واسطة، وما حقه أن يكون حدا أوسط صار حدا اصغر. فليكن مثلا ms0722 الحد ~~الاصغر وهو ج انسانا وفرسا وبغلا، وليكن الحد الاوسط وهو ب قليل المرارة، ~~والحد الاكبر وهو آ طويل العمر. لنبين ان كل قليل المرارة طويل العمر. فاذا ~~اردنا ان نستعمل هذا على سبيل الاستقرا، قلبنا الاوسط أصغر، والاصغر اوسط، ~~وحفظنا الاكبر بحاله. فقلنا: كل حيوان قليل المرارة فهو اما انسان او فرس ~~او بغل. أو قلنا: كل حيوان ويل العمر، فهو كالفرس والانسان والبغل. ثم ~~قلنا: وكل فرس أو بغل او انسان فهو قليل المرارة. فأنتجنا: ان كل حيوان ~~طويل العمر فهو قليل المرارة. فقد رجح هذا اذن الى القياس الاقتراني الا ان ~~الوسائط فيه اشياء كثيرة وموضوعات الحد الاكبر. وأما ان الاكبر كليللاوسط، ~~والاوسط موجب على الاصغر، والاوسط نافل للحكم فيه من الكبرى الى الصغرى، ~~وجامع بين الاكبر والاصغر، فهو كما في القياس. ويجب ان يعلم ان الاستقراء ~~ليس استقراء الا لأنه بيان حكم على كلي لكونه في جزئياته مدعى انه في ~~جميعها لفظا، وان لم يكن كذلك ولم تكن قد عددت بكمالها، متناهية كانت او ~~غير متناهية. فان المستقرئ يقول كل حيوان طويل العمر فهو كفلان وفلان. ~~فيكون هذا ظاهر دعواه. فانه لو اعترف ان شيئا شاذا من جملة مايستقرئه فكأنه ~~اعترف بانه عمى ان يكون دعواه الكلي غير صحيح، وربما عد منها شيئا، ثم قال: ~~كذا وكذا، وما يجري مجراه. فاذا فعل كذلك، جعل الاوسط في دعواه مساويا ~~لجزئياته. فانه يقول: إن كلها كذلك. لكنه ربما كذب فيما يوهمه. وليس قانون ~~الاستقراء مبنيا على ان يكون حقا، بل على انيكون على الصفة المذكورة. فإن ~~استقراء الجميع، فقد اتي باستقراء برهاني. وإن لم يستقرئ الجميع فانه يوهم ~~أنه يستقرئه حتى يكون كأنه يقول: كل حيوان هو احد ماعدا فقط. وليس لقائل ان ~~يقول: انه يجب ان يعد الجميع، والالم يلزم. لأن الاستقراء كما قلنا قلنا ~~ليس للإلتزام الحقيقي، بل للإلتزام المشهور، وبما يظن غالبا. فالاستقراء ~~استقراء لهذا. وقد غلط من ظن ان الاستقراء المذكور في كتاب القياس ms0723 شئ على ~~حدة، وأن فيه نوعا من الاستقراء غير الذي في طوبيقا، محتجا بانه قد ذكر فيه ~~ان الاستقراء يكون لجميع الجزئيات. فإن ذلك ليس على انه يكون كذلك ~~بالحقيقة، بل على انه يدعي انه كذلك. فالاستقراء أعم من الاستقراء المستوفي ~~الذي هو بالحقيقة قياس مقسم، ومن جملة ماعددنا فيما سلف ومن الاستقراء ~~المقصر فيه المدعي فيه الاستيفاء فان انعكس ج على ب حتى يكون كل ب، فهو احد ~~تلك المعدودة لاغير ولايخلو منها، فكانت الباآت هي الجيمات، والجيمات هي ~~الباآت، حمل الالف على كل الباء لامحالة. إذ كل اثنين يقالان على موضوع، ثم ~~انعكس الموضوع على احدهما، فواجب أن يقال الثاني على الذي انعكس عليه ~~الاول. قد بينا هذا، والاستقراء التام الحقيقي هو الذي يرجع فيه ب على ج ~~وتوكن الجزئيات عدت بالتمام. والاستقراء انما يضطر اليه في انتاج المقدمات ~~التي ليس يوجد بين محمولها وموضوعها واسطة، كان وجه البيان هو القياس بتلك ~~الواسطة، لا الاستقراء. # فقد بان من هذا ان الاستقراء يخالف القياس، من جهة ان الشئ الذي يجب ان ~~يكون حدا أصغر لو كان القول قياسا يصير في الاستقراء واسطة، فبين به مايجب ~~ان يكون حدا اكبر للواسطة، أو كان القول قياسا. وفي القياس لايكون هكذا. ~~وايضا القياس اقدم وابين بالطبع عند العقل. وأما الاستقراء فأقدم وابين ~~عندنا بالحس. فكأنما يكتسب كثيرا من المقدمات الاولى بالاستقراء الحسي. ~~وأما كيف ذلك، فسيبين في موضوعه. ### ||| الفصل الثاني والعشرون (ت) فصل في الاستقراء PageV01P384 # نعود فنقول: ان الاستقراء استقراء، لأنه إثبات ~~حكم على كلي لانه موجود في جزئياته على ايهام انها استوفيت، ومنع ان يكون ~~لها مخالف. فمنه تام ومنه غير تام. فكونه استقراء امر اعم من ذلك. وايضا ~~فاعلم ان الاستقراء كونه ليس بسبب تصحيح كبرى او صغرى، فانه استقراء لأنه ~~يثبت به مطلوب كلي. ثم يعرض له ان يصير مرة اخرى مقدمة كبرى أو صغرى. فلا ~~يكون الاستقراء انما هو لإثبات الكبرى أو الصغرى، أو لإثبات شئ لينفع في ms0724 شئ ~~اخر، أو لإثبات شئ هو مطلوب في نفسه، بل الاستقراء استقراء لانه يثبت به ~~امر ما من الامور واحد معين النوع المعلوم من الاثبات. ويكون ذلك الامر ~~تارة مطلوبا لنفسه وتارة مطلوب لغيره. وذلك اختلاف بعد كونه مثبتا ~~بالاستقراء، واختلاف ما بعد ذلك لايجعله مختلفا في انه استقراء، بل هذا كله ~~يعد انه استقراء. والاستقراء قد يستعمل لبيان الكبرى في قياس ما، وقد ~~يستعمل في بيان الصغرى وتؤخذ الكبرى اخذا. وحيث ما كان فيجب ان يكون مابين ~~بالاستقراء أظهر من المطلوب الآخر أو ليس اخفى منه. أما كيف يكون اظهر من ~~ذلك المطلوب، فان يكون ذلك المطلوب مثلا مجهولا وجود محموله لموضوعه او ~~سلبه عنه؛ ويكون المحمول في المصحح بالاستقراء معلوما وجوده للموضوع او ~~سلبه عنه مطلقا، لكن كميته مجهولة فتصحح بالاستقراء كميته؛ او يكون كلاهما ~~ظاهرين بحسب الشهرة، لكن هذا أظهر. وأما كيف يكون ليس باخفى منه، بل مساويا ~~له، فانما يمكن ذلك اذا كان لوجود المحمول في المطلوب سبيل بيان غير هذه ~~السبيل لايحتاج فيه الى هذه السبيل. فيكون كل واحد منهما له وجه بيان ليس ~~متعلقا بالآخر. فلا يكون احدهما مبدأ بيان للآخر، فيكون أظهر منه، بل ~~يتساويان. ولكنه من حيث هو الآن مبين بهذا، فلا يمكن الا ان يكون البيان ~~اولا للمقدمة، ثم للنتيجة. فيكون الوسط للمقدمة اقل منه للنتيجة. واذا كان ~~الوسط اقل فهو ابين. فانج ميع مانورد في الاستقراء من وسط، فانه مشترك ~~للمقدمة والنتيجة. وللنتيجة زيادة وسط آخر. فان كان الاصغر مبينا، والاكبر ~~مشكوكا فيه، واريد اثباته بالاستقراء التام، امكن من وجه ولم يمكن من وجه. # اما الوجه الذي يمكن فان يقسم تكون الجزئيات فيه بحيث لايخرج عنها الاصغر ~~مثل ان الحيوان تارة يقسم الى الناطق، والى غير الناطق؛ والى غير الناطق؛ ~~وتارة الى المائت وغير المائت. والمائت وغير المائت لاينفلت عنهما الناطق ~~ولاغير الناطق. فاذا اريد مثلا ان يبين ان كل ناطق الف، وجعل الحيوان فيه ~~وسطا، او اريد ان تبين ms0725 الكبرى بالاستقراء، قيل فيه: كل حيوان مائت وغير ~~مائت، وكل مائت وغير مائت فهو آ، فكل ناطق آ. # واما الوجه الذي لايمكن، فأن يستعمل الاستقراء في الكبرى مأخوذا من ~~جزيئات القسمة الاخرى. فنقول: كل ناطق حيوان، وكل حيوان اما ناطق واما كذا، ~~واما كذا، وكل ناطق وكل كذا وكذا آ، فانه يأخذ ان كل ناطق آ في بيان ان كل ~~ناطق آ. وكذلك الحال حيث لاتكون القسمة الا قسمة واحدة ان كان شئ هكذا. ~~وغلط من جعل هذه القسمة مثل قسمة اللون الى جزيئاته مرة الى انواع اللون، ~~ومرة الى انها جسم وبياض، فجعل الجسم والبياض قسمين في الترتيب تحت اللون، ~~ولم يحضره انه يمكن ان يقسم الى موضوعات للحمل قسمة لايذكر فيها مايدخل في ~~قسمة اخرى. # فبالجملة الوجه الممكن هو ان يكون اذا قسم القسمة المذكورة ادعى ان كل ~~واحد مما في القسمة الغير المصرحة بالاصغر ولا المخرجة اباء هو بصفة، فجعل ~~تلك الصفة للكلي الذي هو الاوسط، ثم ادخل الاصغر تحت ذلك الحكم. # واما الوجه الذي لايمكن فيه ذلك، فان تكون القسمة مخرجة في الاجراء ~~للاصغر صريحا، فيحتاج ان يصرح ان موجود للاصغر، وذلك هو المطلوب الاول، ~~وذلك محال. فان ذلك ان كان بينا فما الحاجة الى البيان. وكذلك ان كانت ~~الصغرى هي الخفية. PageV01P385 على ان المستقرئ اذا لم يكن استقراؤه تاما ~~اقتصر من الاقسام التي ينقسم اليها الذي هو في حكم الاوسط على ما هو خارج ~~عن الاصغر، وترك الاصغر. فاذا انتج الحكم الكلي عاد فادخل الصغرى تحت ذلك ~~الحكم. واعلم ان المستقرئ عند ما يستقر مايمكن ان يجعل صغرى او كبرى، فانما ~~ينظر فيه لنفسه، ولا يلتفت حينئذ الى النتيجة، بل انما يطلب ان يستقر له ~~الحكم الكلي فاذا استعمله في القياس استعمله على انه امر قد تبين قبل. فهو ~~بحسب استعماله ابين من النتيجة. ويكون في نفسه اما ابين، واما مثل النتيجة ~~في الخفاء. فان الاستقراء من حيث هو استقراء انما يبين به ما هو ms0726 بالحقيقة ~~امر جزئي، الا ان ينقلب الاستقراء قياسا مقسما. وذلك الذي بان هو مثل ~~مانريد ان نبين من امر النتيجة المسوق اليها الكلام. فان تلك النتيجة بعد ~~استعمالل هذا القياس المبني على الاستقراء لاتبين ايضا بالحقيقة من حيث ~~الدعوى الكلية، كما لم تكن المقدمة ايضا بانت، فحفاؤها واحد. ولا يمنع ان ~~يكونا من حيث الجزئية قد كانا معلومين بالسواء. وربما كان للنتيجة طريق اخر ~~تبين به تسط هذا المتوسط، وبلا توسط الصغرى او الكبرى المجهولين، ويكون ~~ايضا لتلك طريق اخر تبين به. فيكون البيان الحقيقي لهما منفردا لكل على ~~حياله غير مبين بالاخر، فلا يكون احدهما اظهر من الاخر. فعلى هذه الحجة ~~ينبغي ان تفهم هذه المواضع، لاعلى الجهات التي قيلت. # واعلم ان الاستقراء الناقص مغالطة في البرهان، وليس مغالطة في الجدل. وقد ~~يؤخذ في الجدل اخذا غير حق، ويستعمل على ذلك من غير استكثار في الجدل. ~~والاستقراء التام المنقول عنه الحكم الى شئ تحت المستقرئ له انما ينفع في ~~البراهين، اذا بانت بها المقدمات من جهة قسمة ما. ثم هناك قسمة اخرى تصير ~~لها الجزئيات الاخر فيطلب الاكبر على جزئي ما منها، مثلا اذا بان ان كل ~~ناطق وكل غير ناطق بصفة، فصار كل حيوان بتلك الصفة، ثم اخذ الماشي فقيل: ~~والماشي حيوان، وكل حيوان فقد بان باستقراء جزئياته انه بصفة كذا. او يكون ~~قد بان الحكم على كل ناطق وعلى كل غير ناطق، فبان على كل حيوان، ثم جعل ~~الحد الاصغر جزئي الناطق. فلا يمتنع ان يكون الحكم على الناطق ابين منه على ~~جزئي الناطق. ثم ليس لقائل ان يقول: فهلا بين الجزئي الذي للناطق من جهة ~~الناطق ؟ وانما ليس ذلك له، لانه لايمتنع ان يكون نظره الاول في الناطق، ~~ليس لأجل جزئي الناطق، بل لأجل الاستقراء، ثم صح له من الاستقراء ان كل ~~حيوان بصفة، ثم لما اورد ذلك الجزئي خطر بالبال وقوعه تحت الحيوان، ولم ~~يخطر الناطق بالبال في هذا الحين، فائتلف قياس صحيح. فان كان ms0727 بيانه من جهة ~~الناطق بيانا افضل ومما هو اولى، على ما ستعلم في كتاب البرهان، فعلى هذا ~~يجب ان يفهم هذا الموضع من كلام المعلم الاول. # واعلم انه كلما كانت الاوساط من حيث هي جزئيات المستقرئ له اقل، ومن حيث ~~هي موردة في الاستقراء اكثر، كان الشك ازول، لان الباقي مما لم يعد يكون ~~اقل. فاعلم ان الاستقراء في تصحيح المقدمات الكلية يستعمل على الوجهين ~~المذكورين، وقد يستعمل للتنبيه على الاوائل، ولايحتاج فيها الى الاستيفاء. ~~وقد يستعمل بوجه ما للتجربة ويحصل معه ضرب من اليقين وان كانت من غير ~~استيفاء، كما سنتكلم فيه في كتاب البرهان. واعلم انه قد استعمل في التعليم ~~الاول لإبانة الاستقراء المنتج للصغرى مثالان، احدهما ما قبل من ان كل عدل ~~علم، وكل متعلم، فكل عدل متعلم. ثم وجد كون العدل علما امرا غير بين، فكان ~~هذا الذي يحتاج الى بيان استعمل بعضهم فيه القياس. ونسى انه ينبغي ان ~~يستعمل الاستقراء، اذ المثال للاستقراء. وكان ذلك القياس مثل قولهم: ان كل ~~عدل ملكة تكتسب بالفكرة، وكل ملكة تكتسب بالفكرة علم. وهذا هو نفس القياس. ~~وقد عمل بعضهم شيئا اخر، وهو ان قال: انه يجب ان يكون مكان العدل فضيلة، ~~ويكون العدل جزءا من جزيئات الاستقراء، اذ هو جزئي للفضيلة. فلما صح ان ~~العدل علم بالقياس المنقول، قبل: وكذلك كل فضيلة علم. واما نحن فلا يعجزنا ~~ان ناخذ العدل حدا اصغر نفسه، ويكون بيانه ان عدالة فلان المشهود. وفلان ~~المشهود كانت قنية اكتسبت بالبحث والفكرة. فنقول حينئذ: كل عدالة مكتسبة ~~بالبحث والفكرة. فتكون هذه الصغرى انما بانت بالاستقراء هكذا. PageV01P386 ~~واما المثال الثاني فانه يشبه ما يستعمل فيه الاستقراء وليس مستعملا فيه ~~الاستقراء. وذلك المثال هو ان قيل مثلا: ان الدائرة تساوي اشكالا مستقيمة ~~الخطوط، وكل ما يساوي اشكالا مستقيمة الخطوط فهو معروف التربيع، فالدائرة ~~معروفة التربيع. لكنه بين الصغرى، بأن قسمت الدائرة الى اشكال هلالية، وكان ~~كل واحد منها يساوي مربعا، فالدائرة تساوي المربع. فههنا شئ لايمنع ms0728 ~~الاستقراء، وشئ يمنع الاستقراء. # اما الشئ الذي لايمنع الاستقراء فهو انه ان كانت الدائرة لاتنحل الى ~~اشكال هلالية بتمامها، بل يبقى شئ غير هلالي، فان الاستقراء يتم بالاكثر ~~وان اغفل الاقل. ومع ذلك فيدعي المستقرئ انه اخذ فيه الجميع. # واما الشي الذي يمنع الاستقراء فهو ان الهلاليات ليست جزئيات الدائرة، بل ~~هي اجزاء الدائرة. وكذلك فان الدائرة الواحدة بالعدد تتألف من الهلاليات ~~الكثيرة على اقوال مستعمل هذا القياس. وليس كذلك حال الجزئي والكلي. ولذلك ~~فان الهلاليات لاتقال عليها الدائرة، وليس كذلك حال الجزئي عند الكلي. لكن ~~هذا مثال سمومح فيه ووضعت الاجزاء بدل الجزئيات، اذ الامثلة قد لايناقش ~~فيها. ### ||| الفصل الثالث والعشرون (ث) فصل في التمثيل # واما التمثيل، فإنه اذا حقق يكون من اربعة حدود: اكبر كلي، واوسط كلي. ~~وهذا الاوسط محمول على الاضغر، وعلى شبيه الاغر. فيكون الاغر وشبيه حدين ~~واما الاكبر فانه يحمل على الاوسط لانه محمول على شبيه الاصغر. فليكن ~~الاكبر آ ومعناه المذموم، والاوسط ب ومعناه قتال المتامخمين، والاصغر ج ~~ومعناه قتال بلد كاثينية لاهل ثينيا، والشبيه بالاصغر تحت الاوسط د ومعناه ~~قتال اهل ثينيا لجيرانهم اهل قونيا. وههنا فالمشكل شيئان: احدهما الكبرى، ~~هل ب أي هل قتال المتاخمين مذموم. والثاني النتيجة وهو انه هل قتال اهل ~~اثينية لأهل ثينيا مذموم. ويجب لن يكون شيئان اعرف من هذين، احدهما هل قتال ~~اهل اثينية لأهل ثينيا قتال المتخامين، وهو وجود الاوسط في الاصغر؛ والثاني ~~هل قتال اهل ثينيا لاهل قوفيا مذموم، وهو وجود الاكبر في شبيه الاصغر. واما ~~التشبيه مثل ان حال قتال اهل اثينية لأهل ثينيا، حال قتال اهل ثينيا لأهل ~~قوفيا، فينبغي ان يكون بين الشبه. فاذا رتبت هذه فنقول هكذا: ان قتال ~~اثينية لاهل ثينيا قتال المتاخمين، وقتال المتاخمين مذموم، فقتال اهل ~~اثينية لأهل ثينيا مذموم بعد ان تحح الكبرى بالشبيه. فنقول: قتال المتاخمين ~~هو كقتال اهل ثينيا لأهل قونيا، وقتال اهل ثينيا لأهل قونيا مذموم: فقتال ~~المتاخمين مذموم. فقد رجع التمثيل الى قوة ms0729 القياسات، وصار التمثيل يصح ~~بقياسين. وسواء كان المثال الذي هو الشبيه واحدا او كثيرا، فيرجع حاصل ~~الامر في المثال الى انه يوجب حكما على جزئي لوجوده في جزئي آخر او جزيئات ~~أخر. # وأما الاستقراء فكان يصح الحكم فيه على كلي لوجود في جزيئاته. والاستقراء ~~يدعى فيه انه من جميع الجزيئات، حتى يبين وجود الاكبر في الواسطة التي تريد ~~ان تكون حدا اصغر. وأما في المثال فيكتفي فيه بجزئي واحد أو جزيئات فوق ~~واحد غير مدعي معها انها قد استوفيت تحت الكلي لنحكم على الكلي بذلك الحكم ~~دعوى بالفعل، بل ذلك بالقوة بالايهام. وانما الذي بالفعل، فهو ان حكم هذا ~~كحكم امثاله المعدودة غير مدعي فيها انها قد استوفيت. فإن الحاجة الى دعوى ~~اتيفائها انما هو لإثبات الكلي الذي ينقسم فيها. PageV01P387 وقياس ~~المقاومة ايضا انما يرجع الى الاشكال. وقياس المقاومة قياس مؤلف معد نحو ~~انتاج مقابل مقدمة في قياس لتبطل فيمنع القياس يمنع المقدمة التي عليها ~~مدار ذلك القياس وهي التي تؤخذ كبرى. فالمقاومة يقصد بها قصد المقاومة ~~الكلية في القياس. فانها أس القياس، وتكون على وجهين: إما عنادا، واما ~~مناقضة. والعناد ان تجعل المقدمة الكبرى في القياس الذي تقابل به المقدمة ~~الكلية أشد عموما من تلك المقدمة ومخالفة لها في الكيفية. فيكون الحكم في ~~المقدمة الاولى هو على شئ عام كالأضداد مثلا. ويكون الحكم عليها ان العلم ~~بها واحد فيجئ المقاوم ويأخذ ما هو أعم من الاضداد ويحكم عليه بضد الحكم، ~~وهو ان يسلب عنه الحكم سلبا كليا. فنقول: ولاشئ من المتقابلات يكون العلم ~~بها واحدا. ونضيف اليه فنقول: ان المتضادات متقابلات. واذا كان القياس ~~الاول على موجب، وكان القصد في كبرى القياس الثاني مقابلة الحكم بالضد ~~الاهم، لم يمكن ان يكون هذا القياس على وجه من الشكل الثاني، فإن الشكل ~~الثاني يحوج الى عكس هذا الحكم. وبيان هذا انك اذا اوردت كبرى المقاومة، ~~فقلت: ولا شئ من المتقابلات يكون العلم به واحدا فلا تتصل به والاضداد ~~متقابلات الا ان ms0730 تعكس، ولا تنعكس كلية. بل جزئية. وأما اذا كان المقاوم ~~سالبا لتكون المقاومة موجبة، فلا يكون قياس المقاومة ينتج الموجبة الكلية ~~الا في الشكل الاول. ثم ان هذا القياس اذا انتج مقابل كبرى القياس الاول ~~فأضيف اليه الصغرى من القياس الاول بحالها انتج مقابل النتيجة المطلوبة ~~بالقياس الممنوع. فيكون قد قيل: إن ب آ، لان ب ج، وكل ج آ. فعورض ان ب ليس ~~آ، لأن ب ج، ولاشئ من ج آ فيكون من حيث اخذ الصغرى بحالها من حقه ان يسمى ~~قلبا. # واما المناقضة فأن تكون الدعوى كليا فتورد جزئيا من الموضوع ليس فيه ~~الحكم. ويكون ذلك الجزئي ملوظا اليه اول ما نلحظه للمناقضة، على انه موضوع ~~لطرفي المناقضة. وهذه الهيئة ليست هيئة الشكل الاول ولا الشكل الثاني. فاذن ~~كل مقاومة موجبة، اما في الشكل الاول، واما في الشكل الثالث. واما في الشكل ~~الثاني فلا يمكن مقاومة موجبة. واما السالبة فلا تتبين به الا بأن يغير ~~الكلام في المقدمة الكبرى عن وجه المقاومة، وهو ان يكون موضوعه هو بعينه ~~موضوع المقاومة. مثلا نقول: إن الاضداد متقابلة، ولاشئ مما به العلم واحد ~~بمتقابل. فنغير الدلالة على البيان بنفسه الى ابانته بالعكس، فان البين ~~بنفسه اذا كان انه لاشئ من المتقابلات العلم به واحد، فأخذت بدل هذا عكسه، ~~لم ذعن له الذهن اذعانه لهذا، بل احتيج ان يذكر ان السالبة الكلية تنعكس ~~فتحتاج ان تزيد في الكلام ما عنه غنى. ونحن وإن قلنا: إن السالبة الكلية ~~تنعكس مثل نفسها، فلم يضمن ان عكسها مثلها في البيان. ويجب ان نتأمل في ~~المقاومة ما يوجبه الراي المحمود فتؤخذ المقاومة مقدمة محمودة ان لم تكن ~~أولية، ويستعان فيها أيضا بالقياس الاستثنائي. مثلا انه لو كان العلم ~~بالأضداد واحدا، لكان المعلوم والمجهول يقع عليهما علم واحد. وكذلك بالنظر ~~في الاضداد، والنظر في الاشباه، كقولهم: لو كان العلم بالمضافين واحدا، ~~لكان بالعدم والملكة واحدا. # وههنا أشياء أخر من هذا الباب تبين في الفن المشتمل على الجدل. ms0731 ### ||| الفصل الرابع والعشرون (خ) فصل في الدليل والعلامة والفراسة # وقد جرت العادة في هذا الموضع أن يسمى بالدليل ما يكون مؤلفا من مقدمتين، ~~كبراهما مقدمة محمودة، يراها الجمهور ويقول بها، وتؤخذ حجة ودليلا لاعلى ~~سبيل ان جزءا منه دليل على جزء آخر مثل الدخان على النار، بل على ان نفس ~~القول الحاصل من الجزئين معترف به فهو دليل. وربما كان على امر مستقبل، ~~وربما كان على امر حاضر، وربما كان عاما، وربما كان على الاكثر، مثل قولهم: ~~ان الحساد ممقوقون، والمنعمون مودودون. فان هاتين المقدمين دليلان او منهما ~~يتخذ الدليل. وليس الغرض ان نفس المقت او الود علامة ودليل، او نفس الانعام ~~والحسد؛ بل على ان هذا القول نفسه دليل أي متبع مقبول محمود مرجوع اليه، ~~فإن الدليل في هذا الموضع يراد به هذا. فيكون الدليل اما على ان امر لانها ~~ممكنة؛ واما على ان الامر قد دخل في الموجود او لم يدخل. هكذا يجب ان يفهم ~~هذا الموضع. PageV01P388 وهذه المقدمات تؤخذ في القياسات مقدمات كبرى، اما ~~بالقوة، وإما بالفعل. وصغرياتها شخصيات كقولنا: إن فلانا حسود، وإن فلانا ~~محب. وحمل هذه المقدمات بحسب الظن الغالب. والقياس الكائن منها يسمى ~~اينوميا. وقياس العلامة ايضا يرجع الى الاشكال. وقياس العلامة ضمير يثبت ~~فيه الاكبر للاصغر بعلامة. وتلك العلامة إما ضرورية، وإما محمودة مظنونة. ~~والحد الاوسط في القياس الكائن من العلامة يقع على جهات ثلاثة: إما أن يصلح ~~ان يكون حدا أوسط على الاصغر دون الاكبر، مثل اللبن اذا جعلته علامة ~~للولادة، فيقال المرأة لها لبن، فقد ولدت؛ وهذا خص كثيرا باسم الدليل. وإما ~~ان يصلح ان يجعل أوسط موضوعا لها جميعا، كقول القائل: الحكماء ذوو فضائل، ~~لأن فلانا ذو فضل وفلانا حكيم. وإما أن يصلح أن يجعل أوسط محولا عليهما ~~جميعا ولو بلإيجاب في الشكل الثاني، لأن مثل هذا في الخطابيات مقبول لأنه ~~قياس مظنون، مثل قولهم: هذه المأة صفراء، فقد ولدت. ولايمكن أن يقال كل ~~صفراء ولدت، بل كل والدة صفراء. ms0732 فهذا يقبل في الظن. وكذلك هذه المرأة تتغثى ~~فهي حبلى. وانما يكون علامة ودليلا إذا أضمر الكبرى، وإلا كان قياسا. والذي ~~في الشكل الاول يستمر ولا ينقض، وهو صحيح، وأما الذي في الشكل الثالث ~~فينقض. فإنه ليس اذا كان حكيم ما فاضلا، فكل حكيم فاضل. وكذلك التي في ~~الثاني، لأن القياس الكائن من موجبتين ولاتنعكس كبراه سهل المناقضة، بأن ~~يقال: ليس يجب ان تكون كل صفراء والدة. فيكون طعنا في التاليف، وتنهيدها ~~على انه غير واجب بما هو أيضا محمود مقبول. # وأما المؤاخذة بما هو تنبيه برهاني وليس مشهورا مستعملا في العرف العامي، ~~فليس عدلا في الخطابة. فلذلك صار الذي في الشكل الاول افضل العلامات ويسمى ~~طغمور يدن. وليس يعجبني ما يظن من أن العلامة تدل على الوجود فقط، حتى تكون ~~مقدمات القياسات العلامية في الاشكال الثلاثة موجبة، ومقدمات مايسمى دليلا ~~تكون موجبة وسالبة. فإنه قد تكون على العدم علامة كما على الوجود علامة. ~~وعلامة العدم كثيرا ماتكون عدم علامة الوجود. وأيضا هذا الذي يسمى دليلا، ~~الاولى أن يكون له اسم آ خر ليتوقع منه إنتاج خاص بالاول. فكأن هذا وقع ~~بحسب المترجمين. والاشبه ان يكون اسم الدليل ما جعل علامة من الشكل الاول، ~~فيوجب الحكم. وأن المخصوص باسم العلامة هو ما في الشكل الاول فيوجب الحكم. ~~وأن المخصوص باسم اللاعمة هو ما في الشكلين الآخرين. فإنهما كعلامة، غير ~~دليل. فكأن الدليل اقوى من العلامة، وكأن العلامة دليل ضعيف. وكل يتوقع منه ~~تخييا من ايجاب وسلب. وقد استعمل ذلك على هذا الوجه في موضع آخر. # وأن قوما من الذين يسمون بالمستدلين من الشاهد على الغائب، يطلبون ~~القياسات كلها من العلامة، ويحصلون مقدمة كلية من الاعلامة والحد الاكبر. ~~فمرة يصححون ذلك بالاستقراء المستوي، ومرة بالاستقراء المعكوس، وهو الذي ~~يكون على عكس النقيض للمطلوب. وذلك الاول يسمونه طردا، وهذا الثاني يسمونه ~~عكسا، ويسمون العلامة علة. وإذا أرادوا أن يتفوقوا في تصحيحها عدوا أوصاف ~~الشئ الذي هو كالمثال، ثم يبطلون أن تكون اعلامة ms0733 والعلة واحدا منها، أو ~~يبطلون أن يكون واحدا واحدا منها علامة. فيبقى لهم أن العلامة هي الباقي أو ~~أن الباقي علامة، ويحسبون أنهم برهنوا. # فأول ذلك: أنه ليس يجب أن يكون الحكم للمثال لأجل حكم آخر فيه، بل ربما ~~كان لذاته لابحكم آخر سابق له. وأنه لو كان كل حكم يكون للشئ يكون بحكم آخر ~~لتسلسل الى غير النهائي. فإن كان حكم يلقي للذات بلا واسطة، فليكن حكمان ~~كذلك فما فوقهما. # والثاني: انه ليس يسهل عد الاوصاف للشئ، بل ربما ترك منها شئ. وليس أن ~~يتفكر فلا يجد وصفا دليلا على انه لاوصف. PageV01P389 والثالث: أنه لايجب ~~ان تكون الاقسام بعدد الاوصاف المفردة، بل ربما كان الاجتماع علة أو اجتماع ~~الذات مع واحد منها أو عدة منها. فإن كانت الذات آ، والاوصاف ب و ج و د، ~~والحكم ه، فربما كان الحكم لأنه آ، أو لأنه آ، ب؛ أو لانه آ، ج؛ أو لانه آ، ~~د؛ أو لانه آ و ب و د؛ أو لانه ب و ج؛ أو لانه ب و د؛ الى سائر الاقسام أو ~~لاجتماعها كلها. وبعد ذلك، فإن ذلكالباقي الذي يبقى ربما كان عاما، فينقسم ~~الى نوعين وصنفين، فيكون مثلا الباقي ج. لكن ج منه ز ومنه ط، فتكون العلة ~~ليس ج كيف اتفق، بل ط من ج، أو ز من ج. وكون ما سوى ج ليس بعلة، انما يبقى ~~ان العلة في حيز ج د، ولا يوجب أن يكون كل ماهو ج علة. فانه حين يكون ط من ~~ج هو العلة يكون ليست العلة ب ولا د، ولا شئ من اقسام اخرى غير ج ان كانت ب ~~و د. ومع ذلك فلا يكون لزم أن كل ج علة. إذ العلة ط فقط. ثم كيف يتوصل الى ~~أن يبلغ بقسمة الاوصاف الى حد لاينقسم الى خواص تحته نوعية أو صنفية، حتى ~~يكون الباقي الذي يبقى لاينقسم الى علة والى غير علة. # على انهم لايميزون بين قولهم: فالعلة ms0734 كذا؛ وبين قولهم: فالعلة هي كذا؛ ~~وبين قولهم: فالعلة هي الكذا. فيأخذون أي هذه اتفق مكان الآخر. وتحليل ~~قياسهم يوجب ان تكون العلة هي الموضوع وأن يكون المحمول ليس الكذا، بل كذا. ~~فانهم لايمكنهم الا ان يقسموا فيقولوا: كذا كذا إما لذاته، أو لعلة. لكنه ~~ليس لذاته، فبقى أن يكون كذا كذا لعلة. ويحتاج أن يقولوا: والعلة صفة، لا ~~أن يقولوا: والصفة علة فإن هذا لاينتج. فاذا قالوا: والعلة صفة، ثم قالوا: ~~فإما أن تكون ب صفة، أو ان تكون ج صفة، كذبوا؛ فإن كل ذلك صفة. ومع ذلك ~~لايستمر قياسهم، لأنه لاينتج، بل يجب أن يقولوا: وكل صفة له إما ب، وإما ج، ~~وإما د. فحينئذ تكون النتيجة: فالعلة إما ب، وإما ج، وإما د. ثم يبقى آخر ~~الامر فالعلة د، لا أن د علة. وايضا ان قالوا قبل الانتاج: وما هو الصفة ~~إما الب وإما الج، وإما الد، كذبوا فليس يجب في القسمة أن يكون الامر على ~~هذه السبيل حتى يكون كل قسم على حكم منحرفة، وانت تعلم هذا قريبا. بل يجب ~~ان يقولوا: والصفة إما ب، وإما ج، وإما د؛ فتكون النتيجة: أن العلة إما ب، ~~وإما ج، وإما د. فحينئذ اذا أبطل ب و ج وبقى د، تكون النتيجة: أن العلة د. ~~ليس أن كل د علة، حتى حيث وجد د يكون علة، بل تكون العلة التي توجب الحكم ~~د، حتى اذا وجدت العلة وجد د. ويجوز ان يكون ما هو د مما يحتاج أن يقسم ~~ويخصص، إن أمكن، حتى يبلغ الى العلة. كما أنك إن قلت: وليس الجسم بقديم، ~~فأنتجت: فالجسم محدث. لم يجب أن تكون أنتجت: والمحدث جسم، أو أن كل محدث ~~جسم. فإن طمعوا في اول الامر ان يكون قولهم: إن العلة إما ب كيف كانت، وإما ~~ج كيف كانت، وإما د كيف كانت، فهذا غير مسلم. فانه ليس اذا كان للحكم علة، ~~وكان لايخلوا عن أحد الاوصاف المذكورة أنه يجب أن يكون ms0735 الموضوع الذي لايخلو ~~عنه، إنما لايخلو عنه على انه ذلك الحكم لنفسه لالمعنى أخص منه يكون علة. ~~نعم إن كانت القسمة الاولى جاءت بالاوصاف التي لاتنقسم بقسمة ثانية، فسيمكن ~~ذلك. ومن لهم بذلك ؟ PageV01P390 هذا وان قياس الفراسة من جملة القياسات ~~لالتمثيلية العلامية. فإنه اذا سلم ان الانفعالات والمزاجات الواقعة في ~~ابتداء الجبلة والطبيعة، تتبعها أخلاق النفس، كما تتبعها هيئات البدن، سلمت ~~الفراسة. أو رؤى ان الانفعالات الطبيعية للنفس كالغضب والشهوة والاخلاق، ~~يتبعها تغير في هيئة البدن ومزاجه، كما يتبعها في النفس؛ سلمت الفراسة. ~~وانما قلنا الانفعالات الطبيعية لأن ههنا انفعالات تؤثر في النفس من غير أن ~~تتعرض للبدن مثل تعلم اللحون. انما الطبيعية مثل الغضب والشهوة وغيرهما. ~~فإذا علم أي انفعالات النفس يصحب أي انفعالات البدن، وبالعكس؛ أمكن ان نجعل ~~الانفعالات البدنية والهيئات البدنية دلائل على الانفعالات النفسية ~~والملكات النفسية. فاذا عرف من شئ من الحيوان انفعال أو هيئة نفسانية ~~كالشجاعة من الاسد طلب مايقترن بتلك الحالة النفسانية من احوال البدن ويختص ~~بها، فجعلت الهيئة البدنية علامة للهيئة النفسية. فتكون العلامة البدنية في ~~الاسد مثلا عظم الاطراف العلية. ويكون هذا للأسد خاصة لابالقياس الى كل ~~حيوان، بل بالقياس الى كل حيوان غير شجاع؛ بل تؤخذ هذه الهيئة البدنية لكل ~~حيوان شجاع، فيجعل عظم الاطراف علامة للشجاع اذا كانت تنعكس عليه. فاذا وجد ~~انسان عظيم الاطراف العالية، قيل إنه شجاع. وإن كان هناك خلقان أو انفعالان ~~نفسانيان مثل ما للاسد، فانه شجاع فقد ينسب اليه جود وكرم. # فيجب أن يتأمل أولا أي العلامتين يتبع أي المعنيين، ويعرف ذلك على وجهين: ~~فإنه إن كانت العلامة فيالنوع كله وليس أحد المعنيين في كله، فإن العلامة ~~تدل على فراسة الموجود في النوع كله. وإن كانت العلامة في نوع آخر يشاركه ~~في احدى الخليقتين دون الاخرى، فالعلامة لما يشاركه فيه. مثل أن النمو ~~لايشاركه في الكرم ويشاركه في عظم الاطراف العالية، ومع ذلك فيشاركه في ~~الشجاعة. فيكون عظم الاطراف العالية دليلا على الشجاعة وعلامة عليها ms0736 دون ~~الكرم. # فاذن يجب أن تكون الواسطة في الفراسة أعم من الاصغر لامحالة، ومساوية ~~للأكبر، وترجع الى القياسات المذكورة. # 352 101 - / ### | البرهان من كتاب الشفاء # الفن الخامس من المنطق في البرهان، وهو أربع مقالات: ### || المقالة الأولى # اثنا عشر فصلا ### ||| الفصل الأول في الدلالة على الغرض في هذا الفن # لما كان العلم المكتسب بالفكرة؛ والحاصل بغير اكتساب فكري - قسمين : ~~أحدهما التصديق والآخر التصور؛ وكان المكتسب بالفكرة من التصديق حاصلا لنا ~~بقياس ما؛ والمكتسب بالفكرة من التصور حاصلا لنا بحد ما؛ وكان كما أن ~~التصديق على مراتب؛ فمنه يقيني يعتقد معه اعتقاد ثان - إما بالفعل وإما ~~بالقوة القريبة من الفعل - أن المصدق به لا يمكن ألا يكون على ما هو عليه ~~إذا كان لا يمكن زوال هذا الاعتقاد فيه؛ ومنه شبيه (90 أ) باليقين : وهو ~~إما الذي يعتقد فيه اعتقاد واحد، والاعتقاد الثاني ذكرناه غير معتقد معه ~~بالفعل ولا بالقوة القريبة من الفعل : بل هو بحيث لو عسى إن نبه عليه بطل ~~استحكام التصديق الأول، أو إن كان معتقدا كان جائز الزوال؛ إلا أن الاعتقاد ~~الأول متقرر لا يعتقد معه بالفعل لنقيضه إمكان؛ ومنه إقناعي ظني دون ذلك : ~~وهو أن يعتقد الاعتقاد الأول ويكون معه اعتقاد ثان - إما بالفعل وإما ~~بالقوة القريبة من الفعل - أن لنقيضه إمكانا، وإن لم يعتقد هذا فلأن الذهن ~~لا يتعرض له وهو بالحقيقة مظنون - كانت القياسات أيضا على مراتب. فمنها ما ~~يوقع اليقين وهو البرهاني، ومنها ما يوقع شبه اليقين وهو إما القياس الجدلي ~~وإما القياس السوفسطيقي المغالطي. ومنها ما يقنع فيوقع ظنا غالبا وهو ~~القياس الخطابي.وأما الشعري فلا يوقع تصديقا؛ ولكن يوقع تخيلا محركا للنفس ~~إلى انقباض وانبساط بالمحاكاة لأمور جميلة أو قبيحة. PageV01P391 وأيضا كما ~~أن التصور المكتسب على مراتب : فمنه تصور للشيء بالمعاني العرضية التي يخصه ~~مجموعها؛ أو على وجه يعمه وغيره. ومنه تصور للشيء بالمعاني الذاتية على وجه ~~يخصه وحده، أو على وجه يعمه وغيره. والتصور الذي يخصه من الذاتيات وحده إما ~~أن يشتمل ms0737 على كمال حقيقة وجوده حتى يكون صورة معقولة موازية لصورته ~~الموجودة إذا لم يشذ منها شيء من معانيه الذاتية. وإما أن يتناول شطرا من ~~حقيقته دون كمالها. كذلك القول المفصل المستعمل في تمييز الشيء وتعريفه؛ ~~ربما كان تمييزه للمعرف تمييزا عن بعض دون بعض : فإن كان بالعرضيات فهو رسم ~~ناقص، وإن كان بالذاتيات فهو حد ناقص. وربما كان إنما تمييزه عن الكل؛ فإن ~~كان بالعرضيات فهو رسم تام؛ وخصوصا إن كان الجنس قريبا منه. وإن كان ~~بالذاتيات فهو عند الظاهريين من المنطقيين حد تام، وعند المحصلين : إن كان ~~اشتمل على جميع الذاتيات اشتمالا لا يشذ منها شيء فهو حد تام، وإن كان يشذ ~~منها شيء فليس حدا تاما. وليس الغرض في التحديد أن يحصل تمييز بالذاتيات ~~فقط. ألا ترى إلى قولك إن الإنسان جسم ناطق مائت " ؛ فليس هذا وإن ميز ~~بالذاتيات، بحد تام، لأنه أخل بفصول أجناس متوسطة. وكذلك إن اشتمل على فصول ~~الأجناس المتوسطة وكان للشيء وحده بغير شركة غيره فصول كثيرة؛ وكان بواحد ~~منها كفاية في التمييز؛ ولم يكن به وحده كفاية في تمام الحد؛ بل يحتاج أن ~~تذكر جملتها حتى الحد الحقيقي. # فلهذا ليس رسم الحد ما قيل من أنه " قول وجيز مميز للمطلوب بالذات " ، بل ~~ما قاله المعلم الأول في " كتاب الجدل " : إن الحد قول دال على الماهية. ~~يعني بالماهية كمال حقيقة الشيء التي بها هو ما هو؛ وبها يتم حصول ذاته. # فهذا الكتاب هو الذي يفيدنا المواد التي إن جعلت حدود قياس كان القياس ~~موقعا لليقين - وهو القياس البرهاني - ويفيدنا المواد التي إذا جعلت أجزاء ~~حد؛ كان الحد موقعا للتصور التام. # ويصلح أن يجعل التصور بنوع ما مبدأ للتصديق، لأن كل مصدق به متصور؛ وليس ~~كل متصور مصدقا به : فإن معاني الألفاظ المفردة والألفاظ المركبة التي ليس ~~تركيبها تركيب قول جازم كلها متصورة وليست بمصدقة. بل الأقوال الجازمة قد ~~تتصور ويصدق بها؛ ولكن يكون ذلك من وجهين. أما التصور فمن جهة أن معناها ~~قائم في ms0738 النفس كقولك الإنسان حيوان، وأما التصديق فلأن معناها مضاف إلى حال ~~الشيء بأنه كما تصور : أي أنه كما حصلت منه صورة معقولة من نسبة أوقعت بين ~~حديها. وكذلك الحال لحديها في الوجود في نفس الأمر. # فإذا كان هذا هكذا، فيشبه أن يكون التصديق بوجه ما كالتمام للتصور؛ وتكون ~~سائر أصناف التصورات التي لا تنفع في التصديق مطرحة في العلوم. وإنما يطلب ~~منها في العلوم ما يعين في التصديق. فإذا كان هذا هكذا؛ فيجوز أن يكون إنما ~~نسب هذا الكتاب إلى القياس دون الحد بأن سمى " كتاب البرهان " لهذا المعنى. ~~وأما في الحقيقة فهو كتاب البرهان والحد معا. # وإذا ذكرنا غرض الكتاب وهو إفادة الطرق الموقعة للتصديق اليقيني والتصور ~~الحقيقي، فمنفعة الكتاب ظاهرة؛ وهو التوصل إلى العلوم اليقينية والتصورات ~~الحقيقية النافعة لنا؛ بل الضرورية لنا إذا شرعنا في استعمال هذه الآلة ~~التي هي المنطق؛ وأخذنا نزن بميزانها العلوم النظرية والعملية معا. ### ||| الفصل الثاني في مرتبة كتاب البرهان PageV01P392 # إن الفنون التي سلفت، سلف أكثرها على ~~نهج طبيعي من الترتيب؛ فكان من حق الفن الذي في البسائط أن يقدم على ~~المركبات؛ ومن حق الفن الذي في التركيب الأول الجازم أن يقدم على الذي في ~~القياس؛ وكان من حق الفن الذي في القياس المطلق أن يقدم على القياسات ~~الخاصة. وأما هذه الفنون التي انتقلنا إليها فمن الجائز أن يقدم بعضها على ~~بعض؛ وليس إلى شيء من التراتيب والأوضاع حاجة ضرورية. لكن الأشبه أن يكون ~~المعلم الأول رتب هذا الفن الذي في البرهان قبل سائر الفنون : لأن الغرض ~~الأفضل في جميع ما سلف، وفي القياس نفسه، هو التوصل إلى كسب الحق واليقين. ~~وهذا الغرض يفيده هذا الفن دون سائر الفنون. والأولى في كل شيء أن يقدم ~~الأهم وأن يصرف الشغل إلى الفرض قبل النفل. أما ما يفيده سائر الفنون فكأنه ~~من الأمور التي ينتفع ببعضها في الأمور المدنية المشتركة دون استفادة ~~الكمالات الخاصية إلا ما يتعلم منه على سبيل ما يتعلم اشر ليحذر. والكمال ~~الخاص ms0739 قبل الكمال المشترك. وذلك لأن بعضها يتعلم ليحرز منه؛ وبعضها ليرتاض ~~به أو ليكبح به معاند الحق. وبعضها ليقدر به على مخاطبة الجمهور في حملهم ~~على المصالح بما يظنون منه ظنا أو يتخيلون تخيلا. وجميع ذلك مما لا غنية عن ~~تلخيصه لتكملة الأقسام. # لكن من الناس من رأى أن الأصوب هو أن يتقدم الفن المعلم للجدل على هذا ~~الفن، فاستنكر ما يقوله كل الاستنكار ورد عليه كل الرد، وليس يستحق الرجل ~~كل ذلك النكير وكل ذلك الرد : فإن من وسع وقته للتأخر وأملي له في الأجل ~~فسلك ذلك السبيل، كان ذلك أحسن من وجه، وإن كان الأول أحسن من وجه. فإن ~~الأول أحسن من جهة حسن الاختيار والشفقة على الروزكار. والثاني أحسن من جهة ~~اختيار حسن التدريج : وذلك لأن مدار الجدل إنما هو على القياس والاستقراء، ~~ومن كل واحد منهما : برهاني وغير برهاني. والقياسات البرهانية الأولى هي ~~المؤلفة من مقدمات محسوسة ومجربة وأولية، أو أولية القياس كما ستقف عليه. ~~والاستقراءات البرهانية هي المستوفية المذكورة. فأما القياس الجدلي فهو من ~~المقدمات المشهورة، واستقراؤه من المستوفية بحسب الظاهر أو بحسب الدعوى. ~~وكل مقدمة محسوسة أو مجربة أو أولية فإنها مشهورة وفي حكمها. ولا ينعكس. ~~وكل استقراء حقيقي فهو أيضا استقراء بحسب الظاهر، ولا ينعكس. وليس كل ما ~~أورد في الجدل فهو شيء بعيد عن البرهان، بل كثير من المواد البرهانية ~~مذكورة في الجدل، لكنها لم تؤخذ من حيث هي صادقة بوسط أو بلا وسط، بل من ~~حيث هي مشهورة. ولو أخذت من حيث هي صادقة لم يرض بمشهورات غير صادقة. ~~فالمادة الجدلية الأولى أعم من المادة البرهانية الأولى. نعم سيتشعب ~~البرهان إلى مواد لا تكون مشهورة، ولكن ليست تلك المواد الأولى للبرهان. ~~ومع ذلك فإن النسبة التي تكون بين تلك المواد البرهانية لا يدفع الجدل ~~استعمالها، بل إنما لا يستعملها لأنه ليس له إلى معرفتها سبيل. وأما النسبة ~~التي بين تلك الحدود فتستعمل في الجدل، لكن الحدود أنفسها ربما دقت عن لا ms0740 ~~جدل. وفي المنطق لا يعطى الحدود إنما يعطى النسب التي بين الحدود. فإن نسب ~~المواد الثواني مما يعطى أيضا في تعليم صناعة الجدل بحسب المنطق. # وإذا كان كذلك فنسبة مادة الجدل ونسبة النسب التي تعطى في تعليم قانون ~~الجدل - وهما شيئان مختلفان - إلى المواد الأولى للبرهان وإلى النسب التي ~~تعطى لحدود المواد في تعليم قانون البرهان - وهما شيئان مختلفان - نسبة ~~صورة القياس المطلق إلى القياس البرهاني. PageV01P393 وإذا كانت هذه النسبة ~~إحدى الدواعي إلى تقديم القياس، فكذلك تلك هي إحدى الدواعي إلى تقديم كتاب ~~الجدل. لكن بينهما بعد ذلك فرق. وذلك لأن العام قد يكون (90 ب) مقوما للشيء ~~وقد يكون عارضا. ونسبة القياس المطلق إلى القياس البرهاني هي نسبة أمر ~~مقوم. ونسبة المشهور إلى الصادق بلا وسط ليس نسبة أمر مقوم. ولذلك إذا ~~التفت الإنسان إلى الصادق بلا وسط - من حيث هو صادق بلا وسط - ولم يلتفت ~~إلى شهرته، بل فرض مثلا أنه غير مشهور، بل شنيع، لما أوقع ذلك خللا في ~~التصديق به كما لو سلب القياس البرهاني حد القياس المطلق لاختل، بل لامتنع. ~~لكنه وإن كان كذلك فإن الابتداء بالأعم ثم التدرج إلى الأخص متعرفا فيه ~~الفصل بينه وبين ما يشاركه في ذلك الأعم، أمر نافع، وإن كان الأعم ليس ~~مقوما. # وعلى هذه الصورة حصلت ملكة البرهان : فإنه إنما فطن أولا للجدل ثم انتقل ~~إلى البرهان. وأيضا فإن الأمور المجهولة إذا طلبت فإنما يتوصل إليها في ~~أكثر الأمر بأن تورد أولا قياسات جدلية على سبيل الارتياض، ثم يتخلص منها ~~إلى القياس البرهاني. وهذا شيء ستعلمه في صناعة الجدل. # فأما صناعة الخطابة والشعر فبعيدان عن النفع في الأمور الكلية النظرية : ~~وذلك لأن موضوعهما الأمور الجزئية. وإن نقلت إلى الأمور الكلية ظلمت هي ~~الأمور الكلية. # وأما المغالطة فإنها وإن شاركت الجدل في أنها كانت أولا قبل البرهان في ~~الزمان، فإنها إنما كانت تتقدم تقدم الضار لا النافع. وتقدم الجدل تقدم ~~النافع. والمغالطة ليست مما ينفع بوجه، ولا مادتها بمشاركة لمادة ms0741 البرهان ~~بوجه. بل لا المادة المغالطية تحمل على مداة البرهان ولا صورتها على صورته، ~~ولا بالعكس. # والخطابة فقد تقدمت أيضا على البرهان في الزمان فكانت إما مشبهة بالجدل ~~ومن حكم الجدل، أو كانت على حكم المغالطة. وليس التقدم في الزمان هو ~~المقصود، بل التقدم النافع الذي مع مشاركة ما. ### ||| الفصل الثالث في أن كل تعليم وتعلم ذهني فبعلم قد سبق # التعليم والتعلم منه صناعي مثل تعلم التجارة والصباغة، وإنما يحصل ~~بالمواظبة على استعمال أفعال تلك الصناعة. ومنه تلقيني مثل تلقين شعر ما أو ~~لغة ما، وإنما يحصل بالمواظبة على التلفظ بتلك الأصوات والألفاظ ليحصل ~~ملكة. ومنه تأديبي، وإنما يحصل بالمشورة على متعلمه. ومنه تقليدي، وهو أن ~~يألف الإنسان اعتقاد رأى ما، وإنما يحصل له من جهة الثقة بالمعلم. ومنه ~~تنبيهي كحال من يعلم أن المغناطيس يجذب الحديد، لكنه غافل عنه في وقته ولا ~~يفطن له عند إحساسه جاذبا للحديد، فيعجب منه، فقال له : هذا هو المغناطيس ~~الذي عرفت حاله. فحينئذ يتنبه ويزول عنه التعجب. أو كمن يخاطب بالأوائل فلا ~~يفطن لها لنقص في العبارة أو في ذهنه فيحتال في تقريرها له. ومنه أصناف ~~أخر، وليس شيء منها بذهني أو بفكري. والذهني والفكري هو الذي يكتسب بقول ~~مسموع أو معقول من شأنه أن يوقع اعتقادا أو رأيا لم يكن، أو يوقع تصورا ما ~~لم يكن. وهذا التعليم والتعلم الذهني قد يكون بين إنسانين وقد يكون بين ~~إنسان واحد مع نفسه من جهتين. فيكون من جهة ما يحدس الحد الأوسط في القياس ~~مثلا - معلما، ومن جهة ما يستفيد النتيجة من القياس - متعلما. والتعليم ~~والتعلم بالذات واحد وبالاعتبار اثنان. فإن شيئا واحدا - وهو انسياق ما إلى ~~اكتساب مجهول بمعلوم - يسمى بالقياس إلى الذي يحصل فيه - تعلما، وبالقياس ~~إلى الذي يحصل عنه، وهو العلة الفاعلة - تعليما. مثل التحريك والتحرك. # وكل تعليم وتعلم ذهني وفكري فإنما يحصل بعلم قد سبق. وذلك لأن التصديق ~~والتصور الكائنين بهما إنما يكونان بعد قول قد تقدم مسموع أو معقول. ms0742 ويجب ~~أن يكون ذلك القول معلوما أولا، ويجب أن يكون معلوما لا كيف اتفق، بل من ~~جهة ما شأنه أن يكون علما ما بالمطلوب : إن لم يكن بالفعل فبالقوة. ~~PageV01P394 أما التصديق فيتقدمه معلومات ثلاثة : أحدهما تصور المطلوب وإن ~~لم يصدق به بعد. والثاني تصور القول الذي يتقدم عليه في المرتبة. والثالث ~~تصديق القول الذي يتقدم عليه في المرتبة. فيتبع هذه الثلاثة المعلومات ~~تصديق بالمطلوب. وسواء جعلت القول الذي يتقدم عليه بالمرتبة قياسا أو ~~استقراء أو تمثيلا أو ضميرا أو غير ذلك، فلا بد من مقدمة أو مقدمات يحصل ~~العلم بها على وجهين : من جهة التصور أولا، والتصديق ثانيا، حتى يكتسب بها ~~تصديق لم يكن. # وأما التصور فيجب أن يتقدمه تصور أجزاء الحد أو الرسم لا غير. وفي ~~الصناعات العملية أيضا إنما يتوصل إلى التعليم والتعلم من علم متقدم : كما ~~أن متعلم التجارة يجب أن يعلم أولا ما الخشب وما القدوم؛ وأن الخشب من شأنه ~~أن ينحت بالقدوم وينشر بالمنشار ويثقب بالمثقب وما أشبه هذا. # واعلم أنه لما قيل : كل تعليم وتعلم ذهني، حسبوا أن الغرض في قوله " ذهني ~~" هو أن يفرق عن الحسي. قالوا فإنه قد يتعلم أيضا حسي عن علم قد سبق : كمن ~~أدرك شيئا بالحس ثم نسيه فهو يتطلبه ويتعرفه، فيكون هذا التطلب الثاني بعد ~~علم سبق. وهذا مما ليس يعجبني : فإنه يشبه أن يكون التعلم والتعليم لا ~~يقالان على ما يستفاد بالحس. ولو أن إنسانا أرى إنسانا غيره شيئا ما عرضه ~~على حسه فإفاده إدراكا لمحسوس لم تكن عنده معرفته، فإنه لا يقال لنفس ما ~~فعل به الآخر إنه علمه شيئا، ولا يقال للمفعول به ذلك إنه تعلم شيئا، اللهم ~~إلا أن يكون إنما أراه ما أراه ليحدث له به ملكة ما صناعية. وذلك إذا كان ~~ما يريه هو هيئة عمل. وذلك اعتبارا غير اعتبار كونه مدركا لذلك من حيث هو ~~محسوس. والأشبه أن يكون هذا أيضا ليس تعليما وتعلما، بل تعريفا وتعرفا، ~~وألا يكون إدراك الجزئيات ms0743 علما بل معرفة. # وبعد ذلك فإن قولهم : إن كل تعليم وتعلم ذهني فبعلم قد سبق، ليس الغرض به ~~أي سبق اتفق، بل أن يكون سبقا نافعا في التعليم والتعلم، وحاصل الوجود في ~~هذا التعلم حصول العلة مع المعلول. وأما الإحساس الأول فليس شيئا موصلا إلى ~~الإحساس الثاني ولا جزءا من السبب الموصل إلى الإحساس الثاني نافعا فيه، ~~موجودا معه. فإن أريد أن يكون هذا الكلام على هذا التأويل كالصحيح، فيجب أن ~~يجعل بدل التعليم والتعلم التعريف والتعرف، أو يفهم من التعليم والتعلم ما ~~لم يتواطأ عليه في هذه الكتب، بل ما يفهم من التعريف والتعرف، ولا مناقشة ~~في ذلك. # وقد قالوا إن قول القائل " كل تعليم وتعلم ذهني " ليس في صحة قول القائل ~~" كل تعليم وتعلم فكري " : فإن هذا القائل يكون قد أخرج بقوله " الفكري " ~~الحسي. فهؤلاء يعرض لهم ما عرض لأولئك. وشيء آخر : وهو أن الذهني هو الذي ~~يكتسب بالذهن، والذهن غير الحس : فأي حاجة إلى ما يفصله عن الذي بالحس؟ ~~والذي عندي هو أن الذهني أصلح من الفكري؛ فإن الذهني أعم من الفكري والحدسي ~~والفهمي : فإن الفكري هو الذي يكون بنوع من الطلب؛ فيكون هناك مطلوب ثن ~~تتحرك النفس إلى طلب الأوسط على الجهة المذكورة في اكتساب القياس. فلا تزال ~~تستعرض الأمور المناسبة إلى أن تجد حدا أوسط. وأما الحدسي فهو أن يكون ~~المطلوب إذا سنح للذهن تمثل الحد الأوسط عن غير طلب. وهذا كثيرا ما يكون. ~~أو تكون إحدى المقدمتين سانحة للذهن فيضاف إليها دفعة حد إما أصغر وإما ~~أكبر، فتخلق نتيجة من غير فكر ولا طلب. # وأما الفهمي فهو ألا يكون الحد الأوسط حصل بطلب ولا بسنوح، بل بسمع من ~~معلم من خارج، والذهن هو الذي يتلقى جميع هذا. فإن قال قائل إن الفهمي هو ~~فكري أيضا : لأن النفس عندما تسمع تفكر؛ فيقال له إن المعلم كلما أورد حدا ~~للقياس فعلمه المتعلم من جهة التصور كان ذلك دفعة. ثم إذا انضاف إليه حد ~~آخر فحصلت مقدمة، ms0744 فإن شك فيها لم ينتفع بما قال المعلم، إلا أن يفكر في نفه ~~فيعلم، فيكون هذا تعليما مركبا من فهمي ومن فكري : إذ هو قياس مركب، وكل ~~قياس من جملته فهو تعليم مفرد، وكلامنا في المفرد. وإما أن يجع إلى المعلم ~~فيفيده المعلم العلم بالقياس، فيكون العلم إنما جاء مع القياس : وكلامنا في ~~ذلك القياس كهذا الكلام. فأما إن لم يشك المتعلم، فظاهر أن الصديق يتبع ~~التصور دفعة بلا فكرة. PageV01P395 وبالجملة يجب أن يفرد التعليم الذي نحن ~~في اعتباره تعليما واحدا وقياسا واحدا، ولا يؤخذ خلطا : فإن الخلط قد يجوز ~~أن يتركب من أصناف شتى، فيجد فيها ما يكون فهما دفعة، وما هو غير فهم دفعة، ~~وهنالك لا يكون انتفاع. # فإن عاد وفكر في نفسه فذلك تعلم من نفسه. أو عاد فاستفهم المعلم مرة أخرى ~~ففهم، فالتعلم هو الذي في هذه الكرة. # ثم قد علم أن الفكرة أمر كالحركة للنفس ينتقل بها من شيء إلى شيء، ويتردد ~~طالبه لا واحده. فإذا لم يحصل في التعليم والتعلم (91 أ) هذه الحركة على ~~وجهها لم تكن هناك فكرة. # وإذا كان كل تعليم وتعلم للأمور العقلية، فهو إما على سبيل الفكر أو ~~الحدس أو الفهم، وليس ذلك في التصديق فقط، بل وفي التصور. وكل ذلك ذهني. ~~فقولهم " تعليم وتعلم ذهني " أصوب. # والشيء الذي إذا وقع التصديق به كان تصديقا بالقوة بشيء آخر، فهو إما ~~ملزومه وإما معانده، أو كلي فوقه، أو جزئي تحته، أو جزئي معه. والملزوم إذا ~~بالفعل كان ذلك العلم علما بالقوة بلازمه، وذلك بالقياس الاستثنائي من ~~شرطيات متصلة. والمعاند إذا علم بالفعل كان ذلك العلم علما بالقوة بمعانده ~~: إما برفعه عند وضع ذلك، أو وضعه عند رفع ذلك. وذلك بالقياس الاستثنائي من ~~شرطيات منفصلة. والكلى إذا علم وجود حكم عليه من إيجاب أو سلب بالفعل، كان ~~ذلك علما بالقوة بالجزئي الذي تحته بطريق القياس. والجزئي إذا علم وجود حكم ~~عليه بالإيجاب أو السلب، كان ذلك ظنا بالقوة بالكلى الذي فوقه ms0745 إن كان ~~المعلوم حكما في بعض الجزئيات، وذلك بالاستقراء الناقص. أو كان علما بالقوة ~~بالكلى الذي فوقه إن كان المعلوم حكما يعم كل جزئي، وذلك بالاستقراء التام. ~~والجزئي إذا علم وجود حكم عليه، كان ذلك ظنا بالقوة في جزئي آخ أنه كذلك - ~~إذا كان يشاركه في معنى - وذلك بالتمثيل. # فإذن كل صنف من الظن والعلم المكتسب إذا كان اكتسابه ذهنيا فهو بعلم أو ~~ظن سابق : سواء كان بتعلم من الغير أو باستنباط من النفس. وليست هذه كلها ~~سواء في كونها علما بالقوة، بل قوة بعضها أقرب، وقوة بعضها أبعد نقطة فإن ~~اللازم ليس متضمنا في الملزوم إذا لم يكن لزومه على سبيل وضع وحمل. فأنا ~~إذا قلنا كل ب أ فمعنى هذا القول : كل واحد مما تحت ب ومما يوصف بب ويوضع ~~لب فهو أ. فقد ضمنا موضوعات ب في هذا الحكم. فهذه المعرفة بالقوة التي ~~كأنها فعل. والعلم بأن الأوسط موجود للأصغر ليس علما بالقوة بأن الأكبر ~~موجود له إذا كان الأكبر مجهولا : فإن كون الأكبر للأصغر ليس مدرجا في كون ~~الأصغر للأوسط كأنه محصور تحته، بل الأمر بالعكس. فإنك إذا علمت إن كل ب أ ~~فقد علمت أن كل موصوف بب هو أ ، فخلت فيه الموصوفات بب. وأما إذا علما أن ~~كل ج ب فلم يخل أ الذي هو محمول على ب في هذا، لا بفعل ولا قوة : لأن قولنا ~~كل ب أ معناه كل موصوف بب وداخل تحت ب فهو أ . وليس قولك كل ج ب معناه كل ج ~~هو كل محمول ب : إذ الكلية في جنب الموضوع. فإن قال قائل إنه إذا كان كل ج ~~ب كان ج موصوفا بكل محمول لب، فذلك وإن كان حقا، فليس مفهوم نفس اللفظ، بل ~~هو لازم عنه. إذا قلت كل ب فمفهومه كل موضوع تحت ب. وليس يجب أن يظن أن ~~معنى قول أرسطو " فبعلم سابق " أن ذا السبق هو في الزمان، بل بالذات. فمن ~~الأشياء ما نعرفها الآن ms0746 بالفعل إذا كانت معنا معرفة قديمة بالقوة التي ~~كأنها فعل، وتكون تلك المعرفة قد سبقت بالزمان. وبعضها إنما نعرفها مع ~~العلم المحتاج إليه في أن نعلمه، الذي لو سبق في الزمان لكان علما بالقوة ~~القريبة جدا. ومثال ذلك أنك إذا فرضت حدا أكبر وأوسط وأصغر، وكان الأوسط ~~حاصل الوجود للأصغر، وأنت تنظر هل الأكبر للأوسط لينتج منه الأكبر للأصغر. ~~فإذا لك أنه للأوسط، بان لك في الحال أنه للأصغر، ولم تحتج أن تنتظر شيئا ~~وأن تنظر في تأليف الأصغر مع الأوسط؛ بل يتبين لك الأمران معا في الزمان، ~~ولم تحتج أن تطلب بعد وجودك الأكبر للأوسط أنه موجود للأصغر ولا في أقصر ~~جزء من الزمان لو كان، لكن هذا العلم السابق إنما هو سابق بالذات، وإليه ~~توجه أول الطلب بالذات. فهكذا ينبغي أن يفهم هذا الموضع. ### ||| الفصل الرابع في تعديد مبادئ القياسات بقول عام PageV01P396 # ثم إن مبادئ القياسات كلها ~~إما أن تكون أمورا مصدقا بها بوجه أو غير مصدق بها. والتي لا يصدق بها إن ~~لم تجر مجرى المصدق بها بسبب تأثير يكون منها في النفس، يقوم ذلك التأثير ~~من جهة ما مقام ما يقع به التصديق، لم ينتفع بها في القياسات أصلا. والذي ~~يفعل هذا الفعل هي المخيلات، فإنها تقبض النفس عن أمور وتبسطها نحو أمور، ~~مثل ما يفعله الشيء المصدق به، فتقوم مع التكذيب بها مقام ما يصدق به : كمن ~~يقول للعسل إنه مرة مقيئة فتقزز عنه النفس مع التكذيب بما قيل، كما تتقزز ~~عنه مع التصديق به أو قريبا منه. وكما يقال إن هذا المطبوخ المسهل هو في ~~حكم الشراب، ويجب أن تتخيله شرابا حتى يسهل عليك شربه، فيتخيل ذلك فيسهل ~~عليه، وذلك مع التكذيب به. فهذا الواحد هو مبدأ القياسات الشعرية. ومنافع ~~القياسات الشعرية عند الجمهور في الأمور الجزئية قريبة من منافع القياسات ~~المعقودة من المصدقات التي تؤلف منها قياسات في الأمور الجزئية : إذ كان ~~الغرض في إيقاع التصديق فيها هو تقزز النفس على انقباض وانبساط، ms0747 أو سكون ~~عنهما. # وإذا كان التخيل من شأنه أن يفعل ذلك، قام مقامه على أن أكثر عوام الناس ~~أطوع للتخيل منهم للتصديق. فهذا قسم. وأما القسم الذي فيه التصديق فإما أن ~~يكون التصديق به على وجه ضرورة أو على وجه تسليم لا يختلج في النفس معانده، ~~أو علة وجه ظن غالب. والذي على وجه ضرورة، فإما أن تكون ضرورته ظاهرية - ~~وذلك بالحس أو بالتجربة أو بالتواتر - أو تكون ضرورته باطنية. والضرورة ~~الباطنية إما أن تكون عن العقل، وإما أن تكون خارجة عن العقل ولقسوة أخرى ~~غير العقل. فأما الذي عن العقل فإما أن تكون عن مجرد العقل، أو عن العقل ~~مستعينا فيه بشيء. والذي عن مجرد العقل فهو الأولى الواجب قبوله : كقولنا ~~الكل أعظم من الجزء. وأما الذي عن العقل مع الاستعانة بشيء : فإما أن يكون ~~المعين غير غريزي في العقل فيكون هذا التصديق واقعا بكسب فيكون بعد ~~المبادئ، وكلامنا في المبادئ. وإما أن يكون المعين غريزيا في العقل أي ~~حاضرا - وهو الذي يكون معلوما بقياس حده الأوسط موجود بالفطرة وحاضر للذهن. ~~فكلما أحضر المطلوب مؤلفا من حدين لأكبر وأصغر تمثل هذا الوسط بينهما للعقل ~~من غير حاجة إلى كسبه. وهذا مثل قولنا : إن كل أربعة زوج : فإن من فهم ~~الأربعة وفهم الزوج تمثل له أن الأربعة زوج، فإنه في الحال يتمثل أنه منقسم ~~بمتساويين. وكذلك كلما تمثل للذهن أربعة، وتمثل الاثنان، تمثل في الحال ~~أنها ضعفه لتمثل الحد الأوسط. وأما إذا كان بدل ذلك ستة وثلاثون أو عدد ~~آخر، افتقر الذهن إلى طلب الأوسط. فهذا القسم الأولى به أن يسمى مقدمة ~~فطرية القياس. PageV01P397 وأما الذي هو خارج عن العقل فهو أحكام القوة ~~الوهمية التي يحكم بها جزما وبالضرورة الوهمية إذا كانت تلك الأحكام في ~~أمور ليس فيها للعقل حكم أولى. وتلك الأمور مع ذلك خارجة عن المحسوسات ~~فيضطر الوهم النفس إلى حكم ضروري فيها كاذب، إذ يجعلها في أحكام ما يحس، ~~مثل حكم النفس في أول ما يوجد مميزه، ms0748 وقبل أن تثقف بالآراء والنظر، أن كل ~~موجود فهو في مكان أو في حيز مشار إليه؛ وأن الشي الذي ليس في داخل العلم ~~ولا في خارجه فليس بموجود. فإن النفس تحكم بهذا الضرورة، ولا يكون العقل هو ~~الموجب لهذا، ولكن يكون ساكتا عن هذا. ثم إذا نظر العقل النظر الذي يخصه، ~~وألف قياسات من مقدمات مشتركة القبول بين العقل وبين قوى أخرى - إن كان لها ~~حكم في القبول والتسليم - أنتج أن للمحسوسات مبادئ مخالفة للمحسوسات. فإذا ~~انتهى النظر إلى النتيجة ما نعت القوة التي تحكم الحكم المذكور، فيعلم أنها ~~كاذبة ضرورة، وأن فطرتها وضرورتها غير الضرورة العقلية، وإن كانت ضرورة ~~قوية في أول الأمر. وأول ما يكذبها أنها نفسها لا تدخل في الوهم. ومع ذلك ~~فإنه قد يصعب علينا التمييز بين الضرورتين، إلا أن ننظر في موضوع المطلوب ~~ومحموله. فإن كان شيئا أعم من المحسوس أو خارجا عنه، وكانت الضرورة تدعو ~~إلى جعله على صورة محسوسة. لم نلتفت إليها بل نفرغ إلى الحجة. والموجود ~~والشيء والعلة والمبدأ والكلى والجزئي والنهاية وما أشبه ذلك كلها خارجة عن ~~الأمور المحسوسة. بل حقائق النوعيات أيضا مثل حقيقة الإنسان فإنها مما لا ~~يتخيل البتة ولا تتمثل في أوهامنا. بل إنما ينالها عقلنا، وكذلك كل حقيقة ~~كلية من حقائق نوعيات الأمور الحسية فضلا عن العقلية كما سنبين ذلك في ~~موضعه. # فمبادئ البراهين التي من جنس المدركات (91 ب) بالضرورة من هذه التي تدرك ~~ويصدق بها بالضرورة الحقيقية دون تلك الوهمية. وأما ما يكون على سبيل ~~التسليم فإما أن يكون على سبيل تسليم صواب، وإما على سبيل تسليم غلط. أما ~~الذي على سبيل تسليم صواب فهو إما على سبيل تسليم مشترك فيه، وإما على سبيل ~~تسليم من واحد خاص، يكون ذلك نافعا في القياس الذي يخاطب به ذلك الواحد ~~الخاص، ولا يكون التصديق به مما يتجه نحو المخاطب والقياس بل نحو المخاطب. ~~فلا ينتفع به المخاطب والقياس فيما بينه وبين نفسه البتة انتفاعا حقيقيا أو ~~مجردا. ms0749 # والذي على سبيل تسليم مشترك فيه : إما أن يكون رأيا يستند إلى طائفة، أو ~~يكون رأيا لا يستند إلى طائفة، بل يكون متعارفا في الناس كلهم قبوله، وقد ~~مرنوا عليه، فهم لا يحلونه محل الشك : وإن كان منه ما إذا اعتبره المميز، ~~وجعل نفسه كأنه حصل في العالم دفعة وهو مميز، ولم يعود شيئا ولم يؤدب ولم ~~يلتفت إلى حاكم غير العقل، ولم ينفعل عن الحياء والخجل، فيكون حكمه خلقيا ~~لا عقليا؛ ولم ينظر إلى موجب مصلحة فيكون بوسط لا بضرورة؛ وأعرض عن ~~الاستقراء أيضا فيكون بوسط؛ ولم يلتفت إلى أنه هل ينتفض عليه بشيء. وإذا ~~فعل هذا كله ورام أن يشكك فيه نفسه أمكنه الشك : كقولهم إن العدل جميل، وإن ~~الظلم قبيح، وإن شكر المنعم واجب. فإن هذه مشهورات مقبولة؛ وإن كانت صادقة ~~فصدقها ليس مما يتبين بفطرة العقل المنزل المنزلة المذكورة، بل المشهورات ~~هذه وأمثالها منها ما هو صادق ولكن يحتاج في أن يصير يقينا إلى حجة، ومنها ~~ما هو صادق بشرط دقيق لا يفطن له الجمهور. # ولا يبعد أن يكون في المشهورات كاذب. والسبب في اعتقاد المشهورات أخذ ما ~~تقدمنا بالاحتراز عنه عند تمثيلها في الذهن للامتحان. وهذه هي المشهورات ~~المطلقة. # وأما التي تستند إلى طائفة فمثل ما يستند إلى أمة وإلى أرباب صناعة وتسمى ~~مشهورات محدودة، ومثل ما يستند إلى واحد أو اثنين أو عدد محصور يوثق به ~~ويخص باسم المقبولات. PageV01P398 واعلم أن جميع الأوليات أيضا مشهورة ولا ~~ينعكس، كما أن جميع المصدق بها متخيل ومحرك للخيال ولا ينعكس. وأما المصدق ~~بها على سبيل تسليم غلط فهو أن يسلم المسلم شيئا على أنه أمر آخر لمشابهته ~~إياه ومشاركته في لفظ أو معنى على ما سنبين في موضعه، وهي المقدمات ~~المشبهة، كمن يقول " كل عين باصرة " ويكون ذلك مسلما له من حيث يفهم منه ~~أحد معاني الاسم المشترك، ويأخذ بدله آخر فيحسبه أنه المسلم، أو يقصد به ~~مغالطة حتى يقع في أن يظن بنفسه أو يظن غيره ms0750 أن الدينار يبصر. وكذلك من ~~يسلم أن كل مسكر خمر وأخذ بدله ما يسكر بالقوة. وهذه هي المقدمات المشبهة. # فأما المظنونات فهي التي تظن ظنا من غير وقوع اعتقاد جزم : وبذلك إما ~~لمشابهتها للأمور المشهورة فتكون مشهورة في بادئ الرأي الغير المتعقب؛ فإذا ~~تعقبت علم أنها غير مشهورة مثل قولهم " أنصر أخاك ظالما أو مظلوما " فإن ~~هذا يظن كما يقرع السمع ظنا ويمال إليه ميلا : ثم إذا تعقب كان المشهور أنه ~~لا يجوز أن ينصر الظالم أخا كان أو ولدا، لكنه في الحال يفعل فعله إلى أن ~~يتعقب. وإما أن يقع بها الظن على سبيل القبول من ثقة : وإما أن يقع الظن ~~بها من جهات أخرى ليس لأخذها على أنها مشهورات، كمن يرى عبوسا يأتيه فيظنه ~~باطشا به. وهذه المظنونات إنما تنفع في المقاييس من حيث إن بها اعتقادا لا ~~من حيث إن مقابلها يختلج في الضمير. # فإذن جميع المشهورات وما سلف ذكره أيضا معها نافع حيث تنفع هي لأنها ~~معتقدة. فأي صناعة جاز فيها استعمال المظنونات، جاز استعمال المذكورات ~~قبلها كلها. وكذلك المشهورات إنما ينتفع بها - لا من حيث إنها قد يجوز أن ~~يتشكك فيها - بل من حيث هي معتقدة اعتقادا لا يختلج مقابلة؛ فيكون ما قبلها ~~من الأمور الضرورية إذا اعتقدت وسلمت نافعا نفعها، فيصلح استعماله حيث يصلح ~~استعمال تلك. # وأما الضروريات الوهمية فإنها بالحري أن تكون أقوى من المشهورات - لا في ~~النفع - بل في شدة إذعان النفس الغير المقومة لها. فربما بقيت مشهورة وربما ~~صارت شنعة، فتكون كاذبة وشنعة معا. وتكون صيرورتها شنعة ليست بسبب أمر يدعو ~~إليه من الغرائز والأخلاق والمصالح، بل لما يدعو إليه العقل. # فإذن مبادئ القياسات مخيلات، ومحسوسات، ومجربات، ومتواترات، وأوليات، ~~ومقدمات فطرية القياسات، ووهميات ومشهورات مطلقة، ومشهورات محدودة، ~~ومسلمات، ومقبولات، ومشبهات، ومشهورات في بادئ الرأي الغير المتعقب، ~~ومظنونات ظنا. فهي أربعة عشر صنفا. # وهاهنا قسم من مبادئ المقاييس وهي التي ليست مبادئ من جهة القائس نفسه، ~~فإن أقسام الذي يكون من جهة ms0751 القائس هو ما قلناه، ولكن هي مبادئ من جهة ~~المعلم، وهي أن يكلف المعلم المتعلم تسليم شيء ووضعه ليبنى عليه بيان شيء ~~آخر فيسلمه ويضعه. وهذه هي الأمور التي تسمى أصولا موضوعة ومصادرات. ### ||| الفصل الخامس في المطالب وما يتصل بها وفي ذلك بيان أصناف مبادئ العلوم وأصناف الحدود الوسطى PageV01P399 # أما ~~المطالب بحسب ما يحتاج إليه هنا فإنها بالقسمة الأولى ثلاثة أقسام، ~~وبالقسمة الثانية ستة. أما بالقسمة الأولى فمطلب " ما " ومطلب " هل " ومطلب ~~" لم " . ومطلب " ما " على قسمين : أحدهما الذي يطلب به معنى الاسم كقولنا ~~ما الخلاء وما العنقاء؟ والثاني الذي تطلب به حقيقة الذات كقولنا ما الحركة ~~وما المكان؟ ومطلب " هل " على قسمين : أحدهما بسيط وهو مطلب هل الشيء موجود ~~على الإطلاق، والآخر مركب وهو مطلب هل الشيء موجود كذا أو ليس موجودا كذا، ~~فيكون " الموجود " رابطة لا محمولا، مثل قولك هل الإنسان موجود حيوانا أو ~~ليس موجودا حيوانا. ومطلب " لم " على قسمين :فإنه إما بحسب القول وهو الذي ~~يطلب الحد الأوسط، وهو علة لاعتقاد القول والتصديق به في قياس ينتج مطلوبا ~~ما، وإما بحسب الأمر في نفسه وهو يطلب علة وجود الشيء في نفسه على ما هو ~~عليه من مجوده مطلقا أو وجوده بحال. وأما مطلب الأي والكيف والكم والأين ~~والمتى وغير ذلك، فهي راجعة بوجه ما إلى " الهل " المركب. فإن أراد أحد أن ~~يكثر المطالب بتعديده هذه فليفعل، إلا أن المطالب العلمية الذاتية هي تلك. ~~ومع ذلك فإن مطلب " أي " أبسط هذه البواقي وأشد دلالة على المطلوب به، فإنه ~~يطلب به تمييز الشيء بما يخصه، وتلك أوسع مذهبا وأعرض مجالا. وإن أحب أحد ~~أن يجعل مطلب " أي " مشتملا بوجه على مطالب كيف وكم وأين وغير ذلك فليفعل. ~~فحينئذ يكون مطلبا " هل " و " لم " يطلبان التصديق، ومطلبا " ما " و " أي " ~~يطلبان التصور. فمطلب " ما " الذي بحسب الاسم متقدم على كل مطلب؛ وأما مطلب ~~" ما " الذي بحسب تحقق الأمر في نفسه فمتأخر عن مطلب " هل " البسيط. فإن ~~الذي يطلب ما ms0752 ذات الحركة وما الزمان فإنما يطلب مائية أمر موجود عنده. وأما ~~إن طلب أحد هل حركة أو هل زمان أو هل خلاء أو هل إله موجود، فيجب أن يكون ~~فهم أولا ما تدل عليه هذه الأسامي : فإنه يمكن أن يعلم ما يدل عليه الاسم ~~ولا يعلم هل ذلك المدلول عليه موجود أو غير موجود. وإن كان الحد إنما هو ~~بالحقيقة للموجود، ولكن لا يوقف في أول الأمر أن هذا القول حد بحسب الاسم ~~أو بحسب الذات إلا بعد أن يعرف أن الذات موجودة. ولذلك يوضع في التعاليم ~~حدود أشياء يبرهن على وجودها من بعد كالمثلث والمربع وأشكال أخرى حدت في ~~أول كتاب " أسطقسات الهندسة " . فكان حدا بحسب شرح الاسم، ثم أثبت وجودها ~~من بعد، فصار الحد ليس بحسب الاسم فقط بل بحسب الذات : بل صار حدا ~~بالحقيقة. ويجب أن يعلم أن الفرق بين الذي يفهم من الاسم بالجملة والذي ~~يفهم من الحد بالتفصيل غير قليل. فكل إنسان إذا خوطب باسم فهم فهما ما ووقف ~~على الشيء الذي يدل عليه الاسم إذا كان عالما باللغة. وأما الحد فلا يقف ~~عليه إلا المرتاض بصناعة المنطق. فيكون أحد الأمرين معرفة، والثاني علما، ~~كما أن الحس معرفة والعقل علم. # ومبادئ العلوم مختلف في تقديمها على العلوم وتصدير التعاليم بها. ففي ~~بعضها إنما يوضع أن الأمر موجود أو غير موجود فقط، لأن الضرورة (92 أ) تدعو ~~فيها إلى هذا المقدار كقولنا " إن الأمر لا يخرج عن طرفي النقيض " ، أو مثل ~~وضعهم " إن الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية " . وفي بعضها إنما يوضع ~~أولا ماذا يدل عليه الاسم كما ذكرناه من حال المثلث والمربع المذكورين في ~~فاتحة كتاب الاسطقسات، ثم من بعد ذلك يبين وجوده. وفي بعضها يحتاج أن يوضع ~~الأمران جميعا : مثل الوحدة في فاتحة علم العدد. ونحن مستقصون لهذا فنقول : ~~إن الأمور التي تذكر في المبادئ منها معان مركبة ومنها معان مفردة. ~~والمعاني المركبة إنما يليق بها أن يستدعي فيها التصديق لا لأن تعطي لها ms0753 ~~الحدود، فإن التركيب الخبري للتصديق.وأما الحدود فللمعاني المفردة وما في ~~حكم المفردة. والقضايا المتعارفة والأصول الموضوعة مركبة، فإذن لا يتحقق ~~فيها معنى إعطاء الحد والماهية، ولا بد من أن تقبل بالهلية ليتبين بها ~~غيرها. فقد حصل من هذا القسم من المبادئ يوضع بالهلية. PageV01P400 وأما ~~المعاني المفردة فمنها ما هي أعراض موضوع الصناعة، ومنها ما هي داخلة في ~~جملة موضوع الصناعة. فما كان منها من أعراض موضوع الصناعة وآثاره، فهي التي ~~تطلب في الصناعة ليصحح فيها وجودها. ليس وجودها إلا للموضوع. فيكون النظر ~~في أنها موجودة موضوع الصناعة لتلك الصناعة. وذلك هو النظر في أنها موجودة. ~~فإن إثبات وجودها إلى تلك الصناعة. فهذه لا يجوز أن تكون بينة الوجود ~~ومجهولة الموضوع الصناعة، لإذ موضوع الصناعة كما يبين لك من بعد هو مأخوذ ~~في حدها ووجودها أن يكون له. وإذ هذه في الصناعة المستعملة لموضوعها غير ~~بينة الوجود، وإنما يطلب وجودها لموضوع الصناعة، بل وجودها مطلقا في تلك ~~الصناعة، فيستحيل أن يفرض وجودها مطلقا، فمستحيل أن يفرض وجودها في ~~المبادئ. وإذ لا بد من أن تفهم حدودها فيجب أن توضع حدودها في المبادئ. ~~فهذا القسم حدودها في المبادئ دون وجودها. # وأما ما كان من المفردات داخلا في جملة الموضوع فلا بد من أن يفهم، ولا ~~بد أيضا من أن يعترف بوجودها وأنها حقة معا. فإنها إن لم تفهم ماهيتها لم ~~يمكن أن يعرف شيء من أمرها. وإن لم يوضع وجودها فكيف يطلب وجود شيء لها؟ ~~وإذ لا مفرد في العلوم البرهانية إلا شيء داخل في الصناعة : والداخل في ~~الصناعة إما الموضوع الذي للصناعة وما هو منه، وإما أحكام الموضوع. فإذن ~~بعض المفردات توضع حدودها في المبادئ دون وجودها : وبعضها توضع حدودها ~~ووجودها. # وإذ ما خلا المفرد المركب، والمركب النافع في العلوم قضية، والقضية إنما ~~يوضع وجودها لا محالة دون حدها. وعلى ما قلنا فتبين من جميع ذلك أن من ~~الأمور المصدرة في الصناعة ما يوضع بهليته فقط، ومنه ما يوضع بماهيته. ومنه ms0754 ~~ما يوضع بهليته وماهيته. وأما مطلب " اللم " فأنه على كل حال متأخر عن ~~المطلبين معا؛ فإن لم يتصور معناه فإن طلب اللم فيه محال، وما تصور أيضا ~~معناه وأنه ما هو أو ما معنى الاسم الدال عليه، ولم يعط أنه موجود أو غير ~~موجود بحال أو على الإطلاق، فإن طلب اللم فيه أيضا محال. ولكن طلب اللم ~~الذي بحسب القول ربما كان متقدما على طلب اللم الذي بحسب الأمر في نفسه. ~~فربما صح عندنا بقياس أن ج ب ولا ندري العلة في نفس الوجود لكون ج ب . ~~فنكون قد علمنا أنا إذن لم نعتقد أن ج ب ولم نعلم أنه لم كان ج ب في نفس ~~الأمر. وربما كان مطلب " لم " الذي بحسب الأمر في نفسه غير مفتقر إلى مطلب ~~" اللم " الذي بحسب القول، وذلك إذا كان الشيء بينا بنفسه بالحس. وأما علته ~~فخفية مثل جذب المغناطيس الحديد، فإن ذلك ليس يمكن أن يثبت بقياس أو بطلب ~~بلم حتى يعطى الحد الأوسط فيه. ولكن إذا أصيب بالحس خطر بالبال طلب اللم ~~فيطلب لم صار مغناطيس يجذب الحديد، فيطلب علة الأمر في نفسه لا علة التصديق ~~به. وكثيرا ما يتفق أن يكون الحد الأوسط في القياس - وهو علة القياس - علة ~~أيضا للأمر في نفسه فيكون قد اجتمع المطلبان معا في بيان واحد. ### ||| الفصل السادس في كيفية إصابة المجهولات من المعلومات # كل مطلب من هذه فإنما يتوصل إلى نيله بأمور موجودة حاصلة. لكن هاهنا موضع ~~شك في أن المعدوم الذات المحال الوجود كيف يتصور إذا سئل عنه " ما هو " حتى ~~يطلب بعد ذلك " هل هو " . فإنه إن لم يحصل له في النفس معنى، كيف يحكم عليه ~~بأنه حاصل أو غير حاصل؟ والمحال لا صورة له في الوجود، فكيف يؤخذ عنه صورة ~~في الذهن يكون ذلك المتصور معناه؟ فنقول إن هذا المحال إما أن يكون مفردا ~~لا تركيب فيه ولا تفصيل، فلا يمكن أن يتصور البتة إلا بنوع من المقايسة ~~بالموجود وبالنسبة إليه ms0755 كقولنا الخلاء، وضد الله : فإن الخلاء يتصور بأنه ~~للأجسام كالقابل، وضد الله يتصور بأنه كما للحار البارد؛ فيكون المحال ~~يتصور بصورة أمر ممكن ينب إليه المحال، ويتصور نسبة إليه وتشبها به. وأما ~~في ذاته فلا يكون متصورا معقولا ولا ذات له. PageV01P401 وأما الذي فيه ~~تركيب ما وتفصيل مثل عنز أيل أو عنقاء وإنسان يطير فإنما يتصور أولا ~~تفاصيله التي هي غير محالة، ثم يتصور لتلك التفاصيل اقتران ما على قياس ~~الاقتران الموجود في تفاصيل الأشياء الموجودة المركبة الذوات. فيكون هناك ~~أشياء ثلاثة اثنان منها جزءان كل بانفراد موجود، والثالث تأليف بينهما، هو ~~من جهة ما هو تأليف متصور، بسبب أن التأليف من جهة ما هو تأليف من جملة ما ~~يوجد. فعلى هذا النحو يعطى معنى دلالة اسم المعدوم فيكون المعدوم إنما تصور ~~متقدم للموجودات. # ونقول الآن إنه إذا كان حصل عندنا حكم على كلي أول حصوله :إما بينا بنفسه ~~مثل إن كل إنسان حيوان، والكل أعظم من الجزء، أو بينا باستقراء أو تجربة ~~على الوجوه التي يصدق بها بالأشياء من غير استعانة بقياس، فقد علمنا بالقوة ~~الحكم على كل جزئي تحته، ولكن جهلناه بالفعل. فلا نعرف مثلا أن زيدا الذي ~~بالهند حيوان : لأنا إنما عرفناه بعد بالقوة إذ عرفنا أن كل إنسان حيوان، ~~وإنما جهلناه بالفعل لأنه يحتاج أن يجتمع لنا إلى هذا العلم علم آخر أو ~~علمان آخران حتى يخرج الذي بالقوة إلى الفعل. وذلك بأنه يجب أن نعلم أن ~~زيدا موجود، وأن نعلم أنه موجود إنسانا. فإذا حصل لنا بالحس معرفة أنه ~~موجود وأنه إنسان من غير أن يكون مطلوبا أو متعلما، واقترن بذلك علم، كان ~~عندنا حاصلا أيضا بغير قياس، اقترانا على التأليف الذي من شأنه أن يحدث ~~بالذات علما ثالثا، علمنا أن زيدا حيوان. فيكون عن معرفة وعن علم اجتمعا ~~حدث لنا علم. أما المعرفة منهما فهو ما كان من الحس، وأما العلم فما كان من ~~العقل. والمعرفة حدثت في الحال، وأما العلم فقد كان قبلها. ms0756 والذي يحصل ~~منهما فقد يجوز أن يكون قد كان لنا مطلوبا وطلبنا مبادئه الموصلة إليه، ~~ويجوز أن يكون شيئا قد انسقنا إليه انسياقا لموافاة أسبابه عن غير طلب. ومع ~~ذلك فيجب أن يتقدم تصور المطلوب ومبادئه على كل حال. # وقد يتفق ألا يكون هكذا : بل يكون الحكم على الكلى حاصلا عندنا بقياس، ~~والحكم على الجزئي حاصلا بقياس آخر. فإذا اجتمعا حصل العلم الثالث. ولكن ~~وإن كان كذلك فإن القياسات الأولى تكون من مقدمات بينة بنفسها أو مكتسبة ~~بالاستقراء والتجربة والحس من غير قياس على ما نوضح بعد. # ثم إن لسائل أن يسأل أحدا فيقول : هل تعلم أن كل اثنين زوج؟ ومعلوم أن ~~جوابه إني أعلم ذلك. فيعود ويقول : هل الذي في يدي هو زوج أو فرد؟ وعدد ~~الناس الذي بمدينة كذا زوج هذا أو فرد. فإن أجيب بأنا لا نعلم ذلك، عاد ~~فقال : فلستم تعرفون أن كل اثنين عدد زوج، فإن هذا الذي في يدي اثنان ولم ~~تعرفوا أنه زوج. وقد قيل في التعليم إن قوما أجابوا عن هذا بجواب غير ~~مستقيم فقالوا : نحن إنما نعرف أن كل اثنين عرفناه فهو زوج. وهذا الجواب ~~فاسد : فإنا نعرف أن كل اثنين موجود عرف أو لم يعرف، فهو زوج. بل الجواب عن ~~هذا : أنا لم تقل إنا نعرف كل اثنين زوج، فإذا لم نعرف اثنين زوجا ينتقض ~~قولنا. وأيضا لم تقل إنا نعرف من كل شيء هو اثنان أنه اثنان فنعرف أنه زوج. ~~بل قلنا أحد قولين : إما(92 ب) أن كل اثنين عرفناه فإنا نعرف أنه زوج، أو ~~كل اثنين في نفسه - عرفناه أو لم نعرفه - فهو في نفسه زوج. أما القسم الأول ~~فلا ينتقض بالشبهة التي أوردت. وأما الوجه الثاني فهو معرفة عامية لا ~~يناقضه الجهل الخاصتي : لأنا وإن لم نعلم أن الذي في يد فلان زوج أو ليس ~~بزوج فعلمنا أن كل اثنين فهو في نفسه زوج، ثابت معناه غير باطل. وأما ما ~~جهلناه فإنه داخل في علمنا بالقوة لا ms0757 بالفعل. فالجهل به لا يكون جهلا ~~بالفعل بما عندنا. وإذا حصل عندنا أن الذي في يده اثنان، وتذكرنا المعلوم ~~الذي كان عندنا، عرفنا في الحال أن الذي في زوج. فإذن مجهولنا غير معلومنا. ~~وليس إذا لم نعرف أن شيئا ما هو زوج أم لا - لأنا لا نعرف أنه اثنان أم لا ~~- يبطل ذلك أن نعلم أن كل ما هو اثنان فهو زوج، فنكون قد علمنا أيضا أن ذلك ~~زوج من وجه، فبهذا يزول ذلك الشك. PageV01P402 وقد ذكرنا أن مأنن الذي خاطب ~~سقراط في إبطال التعليم والتعلم قال له : إن الطالب علما ما إما أن يكون ~~طالبا لما يعلمه فيكون طلبه باطلا، وإما أن يكون طالبا لما يجهله فكيف ~~يعلمه إذا أصابه؟ كمن يطلب عبدا آبقا لا يعرفه، فإذا وجده لم يعرفه. فتكلف ~~سقراط في مناقضته أن عرض عليه مأخذ بيان شكل هندسي، فقرر عنده أن المجهول ~~كيف يصاد بالمعلوم بعد أن كان مجهولا. وليس ذلك بكلام منطقي، لأنه بين أن ~~ذلك ممكن فأتى بقياس أنتج إمكان ما كان أتى به " مانن " بقياس أنتج غير ~~إمكانه ولم يحل الشبهة. وأما أفلاطون فأنه تكلف حل الشبه وقال إن التعلم ~~تذكر : يحاول بذلك أن يصير المطلوب قد كان معلوما قبل الطلب وقبل الإصابة، ~~ولكن إنما كان يطلب إذ كان قد نسى. فلما تأدى إليه البحث تذكر وتعلم : ~~فيكون إنما علم الطالب أمر كان علمه. فكأن أفلاطون قد أذعن للشبهة وطلب ~~الخلاص منها فوقع في محال. وهذا شيء كنا قد استقصينا كشفه في تلخيصنا ~~للكتاب الذي في " القياس " . لكنا نحن مع ذلك نقول. # إن المطلوب لو كان معلوما لنا من كل ما كنا نطلبه، ولو كان مجهولا لنا من ~~كل جهة ما كنا نطلبه. فهو معلوم لنا من وجهين مجهول من وجه، فهو معلوم لنا ~~بالتصور بالفعل، ومعلوم لنا بالتصديق بالقوة.وإنما هو مجهول لنا من حيث هو ~~مخصوص بالفعل، وإن كان معلوما من حيث لا يخص أيضا بالفعل. وإذا سبق منا ~~العلم بأن كل ms0758 ما هو كذا فهو كذا من غير طلب، بل بفطرة عقل أو حس أو غير ذلك ~~من الوجوه، فقد أحطنا بالقوة علما بأشياء كثيرة. وإذا شاهدنا بالحس بعض تلك ~~الجزئيات من غير طلب، فإنها في الحال تدخل بالفعل تحت العلم الأول. وهذا ~~يحاذي من وجه ما أورد مانن من مثال الآبق حذوا بحذو. فإنا نعلم المطلوب ~~بالتصور أولا كما نعلم الآبق بالتصور أولا، ونعلم ما قبله مما يوصل إلى ~~معرفته بالتصديق، كما نعلم الطريق قبل معرفة مكان العبد الآبق. فإذا سلكنا ~~السبيل إلى المطلوب وكان عندنا منه تصور لذاته سابق، وطريق موصل إليه، فإذا ~~انتهينا إليه فحينئذ نكون أدركنا المطلوب، كما إذا سلكنا السبيل إلى الآبق ~~وكان عندنا منه تصور سابق لذاته وطريق موصل إليه، فإذا انتهينا عرفناه ولو ~~أنا كنا لم نشاهد الآبق البتة، ولكن تصورنا له علامة : كل من يكون على تلك ~~العلامة فهو آبقنا. ثم إذا انضم إلى ذلك علم واقع لا بكسب بل اتفاقا ~~بالمشاهدة، أو واقع بكسب وطلب وامتحان وتعرف، فوجدنا تلك العلامة على عبد، ~~علمنا أنه آبقنا. فتكون العلامة كالحد الأوسط في القياس. واقتناصنا لتلك ~~العلامة في عبد كحصول الصغرى، وعلمنا بأن كل من به تلك العلامة فهو آبقنا، ~~كحصول الكبرى قديما عندنا، ووجدان الآبق كالنتيجة. وهذا الآبق أيضا لم يكن ~~معلوما لنا من كل وجه، وإلا ما كنا نطلبه؛ بل كان معلوما لنا من جهة ~~التصور، مجهولا من جهة المكان. فنحن نطلبه من جهة ما هو مجهول لا من جهة ما ~~هو معلوم. فإذا علمناه وظفرنا به حدث لنا بالطلب علم به لم يكن. وإنما حدث ~~باجتماع سببين للعلم : أحدهما السبيل وسلوكها إليه، والثاني وقوع الحس ~~عليه. # كذلك المطلوبات المجهولة تعرف باجتماع شيئين : أحدهما شيء متقدم عندنا ~~وهو أن كل ب أ وهو نظير السبب الأول في مثال الآبق. والثاني أمر واقع في ~~الحال : وهو معرفتنا أن ج ب بالحس، وهو نظير السبب الثاني في مثال الآبق. ~~وكما أن السببين هناك موجبان لإدراك ms0759 الآبق، فكذلك السببان هاهنا موجبان ~~لإدراك المطلوب. وليس ما صادر عليه : " أن كل ما لم يعلم من كل وجه فلا ~~يعلم إذا أصيب " بمسلم، بل كل ما جهل من كل وجه فهو الذي لا يعلم إذا أصيب. ~~وأما إذا كان قد علم أمر مضى العلم به فذلك علم بالجزء المطلوب بالقوة وهو ~~كالعلامة له. وإنما يحتاج إلى اقتران شيء به يخرجه إلى الفعل. فكما يقترن ~~به ذلك المخرج إلى الفعل يحصل المطلوب. # فإذا قد تقرر أنه كيف يكون التعليم والتعلم الذهني، وأن ذلك إنما يحصل ~~بعلم سابق؛ فيجب أن تكون عندنا مبادئ أولى للتصور، ومبادئ أولى للتصديق، ~~ولو أنه كان كل تعليم وتعلم سابق؛ ثم كان كل علم بتعليم وتعلم؛ لذهب الأمر ~~إلى غير النهاية؛ فلم يكن تعليم وتعلم. بل لا محالة أن يكون عندنا أمور ~~مصدق بها بلا واسطة؛ وأمور متصورة بلا واسطة؛ وأن تكون هي المبادئ الأولى ~~للتصديق والتصور. PageV01P403 ولنبدأ بمبادئ التصديق؛ ولنشغل أولا بمبادئ ~~التصديق اليقيني. ### ||| الفصل السابع في البرهان المطلق وفي قسميه اللذين أحدهما برهان " لم " والآخر برهان " إن " ويسمى دليلا # ونفصل أولا وجوه العلم المكتسب : فقد ~~يقال علم مكتسب للتصور الواقع بالحدود والمصادرات والأوضاع التي تفتتح بها ~~العلوم؛ ويقال لكل تصديق حق وقع من قياس منتج أن كل كذا كذا أو ليس كذا؛ ~~ويقال لما أخص من هذا : وهو كل تصديق حق وقع من قياس بوقع التصديق بأن كذا ~~كذا؛ ويوقع أيضا تصديقا بأنه لا يمكن أن لا يكون كذا. ومعلوم أن بين ~~التصديقين فرقانا : لأن النتائج المطلقة يعلم إنها كذا ولا يكون معها ~~التصديق بإنها لا يمكن ألا تكون كذا إلا إذا أخذنا المطلق عاما للضروري ما ~~دام الذات موجودة؛وللضروري ما دام الموضوع موجودا على ما وضع به؛ وللموجود ~~غير الضروري بأحد الوجهين، ثم علم وجه الضرورة بعد علم وجه الإطلاق، وذلك ~~نظر ثان. فالعلم الذي هو بالحقيقة يقين هو الذي يعتقد فيه أن كذا كذا؛ ~~ويعتقد أنه لا يمكن ألا يكون كذا اعتقادا ms0760 لا يمكن أن يزول. # فإن قيل للتصديق الواقع إن كذا كذا - من غير أن يقترن به التصديق الثاني ~~أنه يقين فهو يقين غير دائم؛ بل يقين وقتا ما. # فالبرهان قياس مؤتلف يقيني. وقد قيل في تفسير هذا أقوال. ويشبه ألا تكون ~~المراد باليقيني أنه يقيني النتيجة؛ فإنه إذا كان يقيني النتيجة فليس هو ~~نفسه يقينا؛ وإن أمكن أن يجعل لهذا وجه متكلف لو تكلف جعل إدخال المؤتلف ~~فيه حشوا من القول. بل يكفي أن يقال قياس يقيني النتيجة. # ويغلب على ظني أن المراد بهذا قياس مؤلف من يقينيات وأن في اللفظ أدنى ~~تحريف. فاليقينية إذا كانت في المقدمات كان ذلك حال البرهان من جهة نفسه. ~~وإذا كانت في النتيجة كان ذلك حاله بالقياس إلى غيره. وكونه يقيني المقدمات ~~أمر له في ذاته، فهو أولى أن يكون مأخوذا في حده ومعرفا لطبيعته. # والاستقراء الذي تستوفى فيه الجزئيات كلها فإنه بهذا القياس أيضا إن كانت ~~القضايا الجزئية يقينية، وهي التي تصير في القول كبريات وإن كان حقها أن ~~تكون صغريات. وهي في جملة البرهان المفيد للآن. وذلك لأن ذلك الاستقراء هو ~~بالحقيقة قياس، وهو القياس الشرطي الذي اسمه المقسم. فهو داخل في هذا ~~الحكم. إنما الاستقراء الآخر هو الذي لا يدخل في هذا الحد. وقد علمت أن ~~القياس المقسم كيف هو قياس حقيقي اقتراني، إذ قد علمت أنه ليس كل قياس ~~اقتراني إنما هو من جملتين. فيجب ألا يروج عليك أن شيئا يفيد اليقين في ~~الإن وليس ببرهان. ولا يلتفت إلى ما يقوله من لا يعرف من أصناف القياسات ~~الاقترانية إلى الحملية فقط. بل ذلك الاستقراء قياس ما. # وإذا كان القياس يعطى التصديق بأن كذا كذا ولا يعطى العلة في وجود كذا ~~كذا كما أعطى العلة في التصديق فهو برهان (93 أ) إن. وإذا كان يعطى العلة ~~في الأمرين جميعا حتى يكون الحد الأوسط فيه كما هو علة للتصديق بوجود ~~الأكبر للأصغر أو سلبه عنه في البيان، كذلك هو علة لوجود الأكبر ms0761 للأصغر أو ~~سلبه في نفس الوجود. فهذا البرهان يسمى برهان لم. PageV01P404 وبرهان الإن ~~فقد يتفق فيه أن يكون الحد الوسط في الوجود لا علة لوجود الأكبر في الأصغر ~~ولا معلولا له، بل أمرا مضايقا له أو مساويا له في النسبة إلى علته، عارضا ~~معه أو غير ذلك مما هو معه في الطبع معا. وقد يتفق أن يكون في الوجود ~~معلولا بوجود الكبر في الأصغر. فالأول يسمى برهان الإن على الإطلاق، ~~والثاني يسمى دليلا. مثال برهان الإن المطلق أن هذا المحموم قد عرض له أبيض ~~خائر في علته الحادة، وكل من يعرض له ذلك خيف عليه السرسام ثم ينتج أن هذا ~~المحموم يخاف عليه الرسام. وأنت تعلم أن البول الأبيض والسرسام معا معلولان ~~لعلة واحدة وهي حركة الأخلاط الحادة إلى ناحية الرأس واندفاعها نحوه. وليس ~~ولا واحد منها بعلة ولا معلول للآخر. ومثال الدليل : هذا المحموم تنوب حماه ~~غبا، وكل من ناب حماه غبا من عفونة الصفراء. أو نقول إن القمر يتشكل بشكل ~~كذا وكذا عند الاستنارة : أي يكون أولا هلالا ثم نصف قرص ثم بدرا، ثم ~~يتراجع على تلك النسبة. وما قبل الضوء هكذا فهو كرى، فالقمر كرى. أو نقول ~~إن القمر ينكسف انكسافه، وإذا انكسف القمر انكسافه فقد حالت الأرض بينه ~~وبين الشمس. أو نقول : هذه الخشبة محترقة وكل محترق فقد مسته النار. فجميع ~~هذا يبين العلة من المعلول ويسمى دليلا، وهذا ظاهر لا نطول بيانه. # واما البرهان المطلق - أعني برهان لم - فمثل أن نقول : إن هذا الإنسان ~~عفنت فيه الصفراء لاحتقانها وانسداد المسام، وكل من عرض له فهو يحم غبا، ~~نائبة أو لازمة تشتد في الثالث. أو نقول : القمر كرى، وكل كرى فإن استفادته ~~النور من المقابل يكون على شكل كذا وكذا. أو نقول إن القمر وقع في مقابلة ~~الشمس والأرض متوسطة تستر ضوءها عنه، وكل ما كان كذلك انكسف. أو نقول : إن ~~هذه الخشبة باشرتها النار، وكل خشبة باشرتها النار تحترق. فإن هذا كله مما ~~يعطى التصديق ms0762 بالمطلوب ويعطى علة وجود المطلوب في نفسه معا. وأما أصناف ~~الأسباب وكيف يمكن أن تؤخذ حدودا وسطى فسنفصلها التفصيل المستقصى بعد. وأما ~~الآن فنقول : إن جميع ما هو سبب لوجود إما أن يكون سببا لنفس الحد الأكبر ~~مع كونه سببا لوجوده للأصغر، أولا يكون سببا لوجود الحد الأكبر في نفسه، ~~ولكن لوجوده للأصغر فقط. مثال الأول أن حمى الغب معلولة لعفونة الصفراء على ~~الإطلاق. ومعلولة لها أيضا في وجودها لزيد. ومثال الثاني أن الحيوان محمول ~~على زيد بتوسط حمله على الإنسان. فالإنسان علة لوجود زيد حيوانا - لأن ~~الحيوان محمول أولا على الإنسان. والإنسان محمول على زيد. فالحيوان محمول ~~كذلك على زيد. وكذلك الجسم محمول أولا على الحيوان ثم على الإنسان. ~~فالحيوان وجوده للإنسان علة في وجود الإنسان جسما. فأما على الإطلاق فليس ~~الإنسان وحده علة لوجود الحيوان على الإطلاق، ولا الحيوان وحده علة لوجود ~~معنى الجسم على الإطلاق. فإن سنح لقائل أن يقول : بل الحيوانية علة لوجود ~~الإنسانية لزيد، فإنه ما لم يصر حيوانا لم يصر إنسانا : وكذلك حل الشك في ~~أن فصل الجنس هو أولا للنوع أو للجنس؟ فليكن الجواب عن ذلك فرضا له علينا ~~ودينا نقضيه؛ والآن فنقول : إن الجنس علة للنوع في حمل فصل الجنس عليه، كما ~~هو علة له في حمل جنس الجنس عليه. ونبين تحقيق ذلك من حل الشك المذكور بعد، ~~ونقول : PageV01P405 إن كل شيء يكون علة للحد الأكبر فإنه يكون صالحا لأن ~~يكون حدا أوسط له، وإن لم يكن بينا أنه علة له. ولكن لا يكون القياس المؤلف ~~" برهان لم " بعد. فإلى أن يبين ذلك فلا يكتسب به اليقين التام. وإذا تبين ~~بحجة، بان باعتبار أو حجة، فيكون اليقين إنما يتم لا بذلك الحد الأوسط ~~وحده، بل بالحد الأوسط الآخر - وهو الذي يبين أن السبب سبب بالفعل. فكثيرا ~~ما يكون السبب المعطى أولا ليس سببا قريبا، أو ليس سببا وحده بالذات، بل هو ~~بالحقيقة جزء سبب. وهذا مثل الحساس : فإنه علة بوجه ما للحيوان. ms0763 فإذا قلنا ~~: مل حساس حيوان : لم يخل ذلك من أحد وجهين : إما أن يجعل اسم الحيوان ~~مرادفا لاسم الحساس حتى لا يكون الحيوان إلا نفس الشيء ذي الحس، فيكون ~~حينئذ الأوسط والأكبر اسمين مترادفين، ولا يكون أحدهما أولى بأن يكون علة ~~للآخر، وإما أن يكون معنى الحساس يدل على شيء ومعنى الحيوان على شيء أكمل ~~معنى منه على ما هو الحق وعلى ما علمت، حتى يكون الحيوان ليس شيئا ذا حس ~~فقط، بل جسما ذا نفس غاذية نامية مولدة حساسة متحركة. وأنت تعلم أن نفس ~~كونه ذا حس ليس نفس كونه جسما ذا نفس غاذية نامية مولدة حساسة، وإن كان هذا ~~لا يخلو عنه. وقد علمت أن الفرق بين المعنيين؛ ومع ذلك فليس أيضا يلزم من ~~وضعك شيئا ذا حس من غير وسط ولا حجة أن تعلم أنه يجب أن يكون جسما ذا نفس ~~متغذية نامية مولدة وغير ذلك. فإنك لو فرضت أن ها هنا جسما له حس ولا شيء ~~من ذلك، لم يمتنع عليك تصوره بالبديهة. نعم، قد تستنكره وتجد الوجود ~~يخالفه، وليس اليقين يصير يقينا بمطابقة الوجود له وبالاستقراء كما قد ~~علمت. لا، بل ما تنكر البديهة وجوده فإنك تجوز وجوده. وكل ما جوزت وجوده ~~فليس مقابلة يقينا لك. # وإذا كان كذلك فليس قولك كل حساس حيوان - ولا تعني بالحيوان الحساس نفسه ~~حتى يكون اسما مرادفا له، بل تجعله أمرا له خصوصية مفهوم حققناه - أمر ~~متيقنا به، مع أن الحساس علة، إلا أنه علة ليس وحده على، بل هو إحدى العلل ~~: أي جزء العلة. فيجب أن يعتقد هذا ولا يلتفت إلى ما يقال. فأما إذا أخذت " ~~الحساس " مرادفا للحيوان فقد جعلت الحد الأوسط اسما مرادفا لاسم الأكبر، ~~فما شيئا. # فإذن علة الكبرى التي نحن في ذكرها يجب أن تكون علة كاملة وعلة واضحة، ثم ~~تعتبر الاعتبارات التي أعطيناها. ونعود فنقول : وربما كان الأوسط في الوجود ~~معلول الأكبر بالحقيقة، لكنه ليس معلول وجود الأكبر في الأصغر. بل إنه وإن ms0764 ~~كان بالحقيقة معلولا للأكبر فإنه يكون علة لوجود العلة في المعلول. فإنه لا ~~يمتنع أن تكون العلة أولا موجودة لشيء فيكون ذلك الشيء معلولا لها، ثم تكون ~~العلة بتوسط ذلك المعلول لمعلول آخر، فتكون هذه الواسطة معلولة في الوجود ~~للأكبر، لكنها علة لوجود علة في معلول آخر وليس سواء أن نقول " وجود نقول " ~~، وأن نقول " وجود الشيء في لاشيء " . ولا يتناقض أن نقول هذا معلول الشيء، ~~ثم نقول لكنه علة لوجود هذا الشيء في معلول آخر : فإن حركة النار مثلا ~~ملولة لطبيعتها، ثم قد تصير علة لحصول طبيعتها عند الشيء الذي حصلت عنده ~~ففعلت فيه. ولذلك هي التي تجعل حدا أوسط دون نفس طبيعة النار، فإن نفس ~~طبيعة النار لا تكون علة الإحراق بذاتها إلا بتوسط معلول هو مماستها ~~للمحترق أو حركتها إليه مثلا. # فالشيء الذي هو علة لوجود الأكبر مطلقا، فهو علة لا لوجوده مطلقا، لكن ~~لوجوده في موضوع ما. فأما العلة لوجود الأكبر في الأصغر فليس يجب أن تكون ~~لا محالة علة للأكبر، بل ربما كان معلولا له على الوجه الذي قلنا. ~~PageV01P406 وليس لقائل أن يقول : يجب من قولكم أن يكون ما هو علة لوجود ~~الشيء فهو علة في وجوده لما وجد له، وإذا كان كذلك، فمتى كان الأكبر علة ~~لوجود الأوسط، كان علة له حيث كان، فكان علة له في وجوده للأصغر : فلم يكن ~~هو علة لوجود الأكبر في الأصغر، بل معلولا له. ومحال أن يكون المعلول علة ~~علته. فإن الجواب عن ذلك أنه يجوز أن يكون الأوسط والأكبر لكل واحد منهما ~~ذات ولكل واحدة من الذاتين كون في شيء؛ فيكون الأكبر من حيث هو ذاته علة ~~للأوسط من حيث هو ذاته، ويكون لكل واحد منهما اعتبار كونه في شيء هو غير ~~اعتبار ذاته. فإنه كان ذات الأوسط لا تتحقق موجودة إلا أن تكون في ذلك ~~الأصغر، فلا شك في أن الأكبر علة لوجوده في الأصغر. وأما إن كان ذلك أمرا ~~لا يلزمه، فيجوز أن يكون شيء ms0765 آخر علة لذلك. ويجوز أن يكون الأكبر علة لذلك. ~~وكيف كان، فإن ذات الأكبر شيء، وجوده للأصغر شيء. فيجوز ألا يكون وجود ~~الأكبر للأصغر من الأمور اللازمة للأكبر؛ فيكون الأكبر هو علة للأوسط من ~~حيث ذات الأوسط؛ أو علة له من حيث وجوده للأصغر؛ ويكون ذلك من الأكبر من ~~حيث ذاته ليس من حيث (93 ب) هو موجود للأصغر؛ ويكون المعلول كونه للأصغر؛ ~~فلا تنقلب العلة معلولا. وتأمل هذا المعنى في مثل المثال الذي أوردناه. # هذا، ونقول : فإذا كان الحد الأوسط علة لوجود الأكبر في الأصغر فهذا ~~برهان " لم " بعد أن علمت أن كون الأوسط علة بوجه ما للأكبر ليس كافيا في ~~أن يصلح وضعه حدا أوسط ما لم يستكمل شرائط عليته. وأما إذا كان الحد الأوسط ~~معلولا للأكبر في وجوده للأصغر حتى يكون ذلك علته فيه : فهو الذي يكون ~~البرهان من مثله " إن " . فيجب أن تعرف هذا الفصل على هذه الصورة فتتخلص من ~~كثير من الشبهات. ### ||| الفصل الثامن في أن العلم اليقيني بكل ما له سبب من جهة سببه ومراعاة نسب حدود البرهان من ذلك PageV01P407 # ثم نقول : إذا كان لحمل ~~محمول على موضوع دائما، أو سلبه عنه دائما، أو لحمله و سلبه في وقت معين ~~يكونان فيه بالضرورة علة لتلك العلة، صارت النسبة بين الموضوع والمحمول تلك ~~النسبة. وذات المحمول والموضوع ليس لهما - لولا تلك العلة - تلك النسبة ~~بالوجوب بل بالإمكان. وإذا علما من غير الوجه الذي به صار حكم ما بينهما ~~ضروريا على تلك النسبة، فقد علما من جهة غير الجهة التي بها لا يمكن ألا ~~يكونا بتلك الحال: وذلك هو أن يعلم الحكم بوجه غير وجه السبب الذي يوجبه : ~~لأن كل نسبة للموضوع إلى المحمول المذكورين ؛ وللمحمول إلى الموضوع ~~المذكورين تفرض واقعة لا من الجهة التي توجبها العلة، فهي واقعة من الجهة ~~إمكان لا وجوب. فيكون قد علم أن كذا كذا، ولم يعلم أنه لا يمكن ألا يكون ~~كذا ؛ إذ لا يعلم ما به لا يمكن ألا ms0766 يكون كذا. فإن قاس إنسان فقال : إن ~~فلانا به بياض البول في حمى حادة، وكل من به بياض بول في حمى حادة فهو يعرض ~~له سرسام ، وأنتج، لم يكن له بما أنتج علم يقينى أو يعلم. وكذلك لو قال ~~قائل : إن كل إنسان ضحاك، وكل ضحاك ناطق، فلا يجب من هذا أن يتيقن أن كل ~~إنسان ناطق، بحيث لا يجوز أن يصدق بإمكان نقيض هذا: وذلك لأن الضحك - أي ~~قوة الضحكية - لما كانت معلومة لقوة النطق ، فما لم يعلم وجوب قوة المنطق ~~أولا للناس ، ووجوب إتباع قوة الضحك لقوة النطق ، لم يجب أن يتيقن أنه لا ~~يمكن أن يوجد إنسان ليست له قوة الضحك إلا أن يوجد ذلك في الحس ، والحس لا ~~يمنع الخلاف فيما لم يحس أو يوجد بالتجربة. وأما العقل فيمكن إذا ترك ~~العادة أن يشك في هذا فيتوهم أنه ليس للإنسان قوة ضحك دائما وللجميع، أو ~~يتوهمه زائلا، إذ ليس بمقوم لماهية الإنسان أو بين الوجود له ؛ إلا أن يكون ~~تيقنه بوجوب كون الإنسان ناطقا يوجب كونه ضاحكا - أو يتوهمه زائلا، إذ ليس ~~بمقوم لماهية الإنسان أو بين الوجود له ؛ إلا أن يكون تيقنه بوجوب كون ~~الإنسان ناطقا يوجب كونه ضاحكا - إن أوجب ولم يحتج إلى زيادة. وحينئذ يكون ~~قد عرف وجوبه بعلته فاستحال أن يعود وتبين به العلة. فإن فرضنا أنه ليس ~~يعرف أن الإنسان ناطق؛ فحينئذ لا يتبين له أن الإنسان ضحاك ومن طريق ~~الناطق. وإن كان بينا مثلا أن كل ضحاك ناطق فكيف يصير من ذلك بينا أن ~~الإنسان ناطق؟ وبالجملة إذا كان معلوما أن الإنسان ناطق لم يكن لطلبه عليه ~~وجه. وإن كان مما يطلب ويجهل، فالصغرى في هذا القياس مجهولة يجب أن تطلب. ~~فإذن من الجائز حينئذ أن يتوهم أنه ليس كل إنسان بضاحك. فيكون العلم ~~المكتسب منه جائز الزوال؛ إذ كان إنما اكتسب من جهة اعتبار أن كل إنسان ~~ضاحك. فإن علم من الوجه الذي صار الضحك واجبا؛ وهو أن أعطيت ms0767 العلة الموجبة ~~في نفس الأمر للضحك، فيجب ضرورة أن يكون ذلك قوة النطق. فيكون عرف أولا أن ~~كل إنسان ناطق. فاقتناصه ذلك بتوسط الضحك فضل. وكذلك حال السواد للغراب. ~~فإنا إنما نقول كل غراب أسود بوجه من الاستقراء والتجربة؛ وإنما يمكننا أن ~~نتيقن بذلك إذا عرفنا أن للغراب مزاجا ذاتيا من شأنه أن يسود دائما ما يطهر ~~عليه من الريش. PageV01P408 فبين أن الشيء أو الحال إذا كان له سبب لم ~~يتيقن إلا من سببه. فإن كان الأكبر للأصغر لا بسبب بل لذاته لكنه ليس بين ~~الوجود له؛ والأوسط كذلك للأصغر إلا أنه بين الوجود للأصغر؛ ثم الأكبر بين ~~الوجود للأوسط؛ فينعقد برهان يقيني؛ ويكون برهان إن ليس برهان لم. وإنما ~~كان يقينا لأن المقدمتين كليتان واجبتان ليس فيهما شك : والشك الذي كان في ~~القياس الذي لأكبره سبب يصل بأصغره، كان حين لم يعلم من السبب الذي به يجب؛ ~~بل أخذ من جهة هو بها لا يجب بل يمكن. فإن كل ذي سبب فإنما يحب بسببه. وأما ~~هاهنا فكان بدل السبب الذات؛ وكان الأكبر للأصغر لذاته ولكن كان خفيا، وكان ~~الأوسط أيضا له لذاته لا بسبب؛ حتى إن جهل جهل. ولكنه لم يكن خفيا. فقد ~~علمت المقدمة الصغرى بوجوبها، والكبرى أيضا كذلك : إذ لم يكن الأكبر ~~للموصوفات بالأوسط إلا لذاتها؛ لا لسبب يجهل لجهله : والذي يبقى هاهنا شيء ~~واحد : هو أن لقائل أن يقول كيف تكون الذات الواحدة تقتضي لذاتها شيئين : ~~مثلا الأصغر كيف يقتضي ب الأوسط، أ الأكبر اللهم إلا أن يقتضي أحدهما لذاته ~~أولا؛ ويقتضي الثاني لا لذاته بل يتوسط ذلك الأول بينهما. فحينئذ يكون ب ~~على أ - لا بحسب البيان فقط، بل وبحسب الوجود. فالجواب أن المنطقي من حيث ~~هو منطقي يجب أن يأخذ أن هذا ممكن في مواد هذهصفتها؛ ولا يمكن في مواد ~~مخالفة لها. وأما هل لهذه المواد إمكان أم لا؛ وهل هذا الشك صحيح فيها أم ~~لا؛فليس هو بعلم منطقي؛ بل البحث عن أمثال هذه ms0768 للفلسفة الأولى؛ فإنه متعلق ~~بالبحث عن أحوال الموجودات. وهناك يتبين أنه يجوز أن يكون للذات الواحدة من ~~الذوات التي ليست بغاية البساطة لواحق كثيرة تلحق معا ليس بعضها قبل بعض؛ ~~وأن في بعض الذوات البسيطة أحوالا تشبه هذا من جهة تركيب معنوي فيها، إذ لا ~~تكون بساطتها بساطة مطلقة. وأكثر الموجودات هذه صورتها. # فقد تحصل من هذا أن برهان الإن قد يعطي في مواضع يقينا دائما؛ وأما فيما ~~له سبب فلا يعطي اليقين الدائم، بل فيما لا سبب له. ومن هذه الجهة نقول إن ~~الرياضي لا يقين له في كثير من الأمور المنسوبة إلى الهيئة لأنه يأخذها من ~~جهة ما وجدت بالرصد. كذلك صنيعه حين يستخرج مثلا أوج الشمس من جهة أن حركة ~~الشمس غير مستوية في أجزاء فلك البروج سرعة وبطئا. فبطؤها للأوج وسرعتها ~~للحضيض، ولا يعطى العلة في شيء من هذا وإنما يعطيها الطبيعي. PageV01P409 ~~فإن قال قائل إنا رأينا صنعة علمنا ضرورة أن لها صانعا؛ ولم يمكن أن يزول ~~عنها هذا التصديق - وهو استدلال من المعلول على العلة؛ فالجواب أن هذا على ~~وجهين : إما جزئي كقولك هذا البيت مصور وكل مصور فله مصور. وإما كلى كقولك ~~كل جسم مؤلف من هيولي وصورة؛ وكل مؤلف فله مؤلف. فأما القياس الأول : هو أن ~~هذا البيت له مصور، فليس مما يقع به اليقين الدائم لأن هذا البيت مما يفسد ~~فيزول الاعتقاد الذي كان إنما يصح مع وجوده. واليقين الدائم لا يزول. ~~وكلامنا في اليقين الدائم الكلى. وأما المثال الآخر : هو أن كل جسم مؤلف من ~~هيولي وصورة، وكل مؤلف فله مؤلف؛ فإن كون الجسم مؤلفا من هيولي وصورة إما ~~أمر ذاتي للجسم به يتقوم؛ وإما عرض لازم. فإن كان عرضا لازما ما يلزمه ~~لذاته ولا سبب له في ذلك، فيجوز ن يكون من قبيل ما يقوم عليه برهان الإن ~~باليقين. فلنترك ذلك إلى أن تستبرأ حاله. وإن كان عرضا لازما ليس يلزمه ~~لذاته بل لواسطة، فالكلام فيه كالكلام في المطلوب به؛ ms0769 فلا يكون ما ينتج عنه ~~يقينا بسببه. وإن كان ذاتيا أو كان من اللوازم التي تلزم لا بسبب؛ فالمحمول ~~عليه " أن له مؤلفا " لا " المؤلف " فليس المحمول العلة، لأن العلة هي " ~~المؤلف " لا " أن له مؤلفا " . وليس " المؤلف " هو الحد الأكبر بل " إن له ~~مؤلفا " . فهذا هو محمول على الأوسط الذي هو " المؤلف " فإنك تقول إن ~~المؤلف يوصف بأن له مؤلفا كما يقال للإنسان إنه حيوان. ولا نقول إن المؤلف ~~مؤلف. ثم ذو المؤلف هو أولا للمؤلف، ثم للمؤلف من هيولي وصورة، سواء كان ~~مقوما للمؤلف في (94 أ) أو تابعا لازما. وإذا كان ذو المؤلف في نفس الوجود ~~هو أولا للمؤلف، فهو لما تحت المؤلف بسبب المؤلف على ما عرفت فيما سلف. ~~فيكون اليقين حاصلا بعلة ويكون المؤلف علة لوجود ذي المؤلف للجسم، وإن كان ~~جزء من ذي المؤلف - وهو المؤلف - علة للمؤلف. فقد بان أن الحد الأكبر في ~~الشيء المتيقن اليقين الحقيقي لا يجوز أن يكون علة للأوسط؛ عسى أن يكون فيه ~~جزء هو علة للحد الأوسط.واعتبار الجزء غير اعتبار الكل : فإن المؤلف شيء ~~وذو المؤلف شيء آخر : فإن ذا المؤلف هو بعينه محمول على المؤلف؛ وأما ~~المؤلف فمحال أن يكون محمولا على المؤلف. لكن لقائل أن يقول إنه يجوز أن ~~يكون الحد الأكبر غير مقول للأوسط؛ بل هو أمر لازم له ومع ذلك ليس بمعلول ~~له، بل هو أمر مقارن له، وكلاهما معا في الوجود، ولكليهما علة في الوجود ~~واحدة يشتركان فيها مثل الحال بين الأخ والأخ. كيف يمكننا أن نقول إن لزوم ~~وجود الأخ عن الأخ - إذ جعلناه حدا أوسط - لزوم عن علة؟ ومع ذلك فإنه يقيني ~~لا شك فيه. وكذلك إذا علمنا أن هذا العدد ليس بزوج علمنا بتوسطه أنه فرد ~~علما باليقين لا يزول البتة. وليس ذلك عن علة : فإنه ليس أنه ليس بزوج علة ~~كونه فردا؛ بل الأولى أن يكون كونه فردا هو أمر في نفسه علة لكونه ليس ~~بزوج، وهو أمر خارج ms0770 عن ذاته، إذ هو باعتبار غيره. فيجب أن ننظر في هذه ~~ونحلها فنقول : أما إذا كان هاهنا أمران ليس أحدهما متعلقا بطبيعة الآخر، ~~بل تعلق أحدهما أو كلاهما بشيء آخر، فإنه ليس أحدهما يحب الآخر، بل مع ~~الآخر. وإذا كان كذلك فليس أحدهما يتيقن بالآخر. وأما إذا كان أحدهما علم ~~من جهة العلة؛ فإن كان الآخر علم أيضا من جهة العلة فتوسيط الأمر الآخر لا ~~يفيد يقينا بذاته؛ إذ قد حصل ذلك من جهة العلة. وأما إن كان أحدهما يعلم من ~~جهة العلة والآخر مجهول لم يعلم بعلمه، ثم من شأنه أن يعلم به الآخر، فليس ~~بينهما حال الإضافة؛ فإن المضافين يحضران الذهن معا. وإذا لم يكن كذلك لم ~~يكن هذا جاريا مجرى الأخ والأخ إذ كان أحدهما أعرف للأصغر من الآخر؛ لكن ~~الآخر الذي هو الأكبر معروف للأوسط. فلو كانت العلة الموجبة للأوسط توجب ~~ذلك أيضا للأصغر، لم يفتقر إلى الأوسط. فإنه إن كان في ذاته بحيث يجب ~~للأصغر بالأوسط - وليس هو باعتباره بالأوسط وحده في حد الإمكان له - ~~فللأوسط مدخل في عليته، وفرض لا كذلك. وإن كان اعتباره بالأوسط اعتبار شيء ~~له إمكان بعد في الأصغر - ليس بوجوب - فلا يجب من جهة الأوسط أن يقع يقين. ~~PageV01P410 واعلم أن توسط المضاف أمر قليل الجدوى في العلوم. وذلك لأن نفس ~~علمك أن زيدا أخ هو علمك بأن له أخا؛ أو يستعمل على علمك بذلك. فلا تكون ~~النتيجة فيه شيئا أعرف من المقدمة الصغرى. فإن لم يكن كذلك، بل بحيث يجهل ~~إلى أن يتبين أن له أخا؛ فما تصورت نفس قولك زيد أخ. وأمثال هذه الأشياء ~~الأولى ألا تسمى قياسات فضلا عن أن تكون براهين. # أما الاستثناء المذكور فلا يخلو : إذا استثنى فقال : لكنه ليس بزوج - أي ~~ليس له حد الزوجية - إما أن يقول ذلك لمقدمة غير موجبة لذاتها أن يكون ليس ~~بزوج، فيكون العلم بهذه المقدمة غير يقيني؛ فلا تكون النتيجة بأنه فرد من ~~جهة هذا البيان يقينية. وإما أن ms0771 يكون علم بذلك للعلة الموجبة لأنه ليس بزوج ~~- ولا علة لذلك إلا فقدان حد الزوج؛ وليس يمكن أن يفقد حد الزوج إلا بأن ~~يؤجد أولا حد الفرد - فيكون هذا القياس مما لا فائدة فيه : لأنه ينتج ما قد ~~علم قبل الاستثناء. وإنما يفيد من القياس الاستثنائي ما ينتج ما يعلم بعد ~~الاستثناء. # وأما قياس الخلف فإنما يفيد برهان الإن لأنه يبين صدق شيء بكذب نقيضه ~~لإيجابه المحال. وهذه كلها بأمور خارجة. لكنه في قوته أن يعود إلى المستقيم ~~فيكون منه ما في قوته أن يكون برهانا. # وبعد هذا كله يجب أن يعلم أنه لا يكفي في اليقين التام الدائم أن يكون ~~الأوسط علة لوجود الأكبر في الأصغر فقط؛ وأن يعلم أن أكثر الأمثلة الموردة ~~في التعليم الأول المقتصرة على هذا القدر إنما أوردت على سبيل المسامحة؛ ~~مثل حال الشجر؛ وعرض ورقه؛ وجفاف الرطوبة؛ والانتشار؛ وحال القمر وستر ~~الأرض والكسوف. وتلك لأنه إذا كان الأوسط ليس دائم الوجود للأصغر، فإنه لا ~~يجب أن يدوم ما يوجبه وما هو علة له. فإن كان علة فيكون ما يفيده من اليقين ~~إنما يفيده وقتا ما. # ولقائل أن يقول : فكيف يكون حال الأصغر من الأوسط في البراهين؟ فنقول : ~~يجوز أن يكون الأصغر علة للأوسط تقتضيه لذاتها بلا توسط علة اقتضاء النوع ~~لخواصه المنبعثة عنه انبعاثا أوليا. لكن الأوسط علة لا للأصغر في ذاته، بل ~~في بعض أحكامه وخواصه التي هي تابعة للأوسط، مثل " كون زوايا المثلث مساوية ~~لقائمتين " ، إذا جعلناه الأوسط وفرضنا أنه كذلك بالقياس إلى الأصغر - ~~وليكن المثلث، وليكن الأكبر " كون زوايا المثلث نصف زوايا المربع " . # ويجوز أن يكون الأصغر من خواص الأوسط التي يقتضيها الأوسط؛ ثم الأوسط علة ~~لحكم يقارن الأصغر. وأما كيف يكون الأكبر والأصغر معا لازمين لشيء وليس ~~أحدهما علة تقتضي الآخر، فقد علمت الوجه فيه. وأما قياس الأكبر من الأوسط ~~فما علمت. # ولكن لقائل أن يقول إنه إذا ثبت حكم على الأصغر فصحت النتيجة فأردنا أن ~~نجعلها كبرى قياس ما، ms0772 فكيف يكون ذلك القياس في إفادة اليقين؟ فنقول إن ~~الأصغر إذا صار أوسط وقد صار الأكبر بينا له بعلة؛ فقد صارت تلك العلة ~~بعينها علة لكل ما يوصف بالأصغر؛ فقد صارت علة أيضا للأصغر الثاني؛ إلا ~~أنها علة للأصغر الثاني بواسطة؛ وللأول بغير واسطة. # وليس برهان اللم هو الذي يعطي العلة القريبة بالفعل فقط؛ بلهو برهان لم ~~وإن يفعل ذلك بعد أن يكون إنما يبين ما يبين بالعلة واليقين، وكان ينحل ~~البيان فيه إلى العلل. والذي سنقوله من أن البرهان إذا أعطى العلة البعيدة ~~من الحد الأكبر لم يكن برهان لم، فهو أن يكون مثلا الحد الأصغر ج والحد ~~الأوسط ب والحد الأكبر أ ؛ لكن ب ليس علة قريبة لكون ج أ ؛ إنما هو علة ~~لذلك لأجل أنه د. وإذا أعطينا أن ب أ لم يخل إما أن يكون يقينا لنا أن ب أ ~~ومقبولا عندنا، أو لا يكون. فإن لم يكن مقبولا لم يكن هذا القياس برهانا، ~~فضلا عن أن يكون برهان إن. وإن مقبولا لا من جهة د لم يكن يقينا بأن كل ب أ ~~يقينا تاما، وكان إنتاجنا أن كل ج أ لأنه ب غير متيقن يقينا دائما تاما. ~~فأما إذا كان قد تقدم العلم بأن كل ب أ لأجل أن د أ ، أو تأخر ذلك، فإن ~~البرهان حينئذ لا يكون برهان إن مجردا. ### ||| الفصل التاسع في كيفية تعرف ما ليس لمحموله سبب في موضوعه وفي الاستقراء وموجبه، والتجربة وموجبها PageV01P411 # ثم لسائل أن يسأل ~~فيقول إنه إذا لم يكن بين المحمول والموضوع سبب في نفس الوجود، فكيف تبين ~~النسبة بينهما ببيان؟ فنقول : إذا كان ذلك بينا بنفسه لا يحتاج إلى بيان، ~~ويثبت فيه اليقين من جهة أن نسبة المحمول إلى الموضوع، فذات الموضوع يجب ~~مواصلتها للمحمول. وقد علمت المواصلة ووجوبها من حيث وجبت، فالعلم الحاصل ~~يقيني. وإن لم يكن بينا بنفسه، فلا يمكن البتة أن يقع به علم يقيني غير ~~زائل : لأنا إذا جعلنا المتوسط ما ليس ms0773 بسبب، لم يكن أن يطلب به هذا العلم ~~اليقيني. وإن جعلناه ما هو سبب فقد وسطنا سببا، وهذا محال إذا فرضنا أنه لا ~~سبب. فيشبه أن تكون أمثال هذه بينة بنفسها كلها، أو يكون بيانها ~~بالاستقراء. إلا أنه لا يخلو، إذا بين بالاستقراء، من أحد أمرين : وذلك ~~لأنه إما أن يكون وجود نسبة المحمول إلى جزئيات الموضوع بينا بنفسه بلا ~~سبب، إذ إنما يتبين الاستقراء بها النوع، وإما أن يكون وجود نسبة المحمول ~~إلى جزئيات الموضوع في نفسه بسبب. فإن كان بينا بنفسه في كل واحد منها، ~~فإما أن يكون البيان بالحس فقط، وذلك لا يوجب الدوام ولا رفع أمر جائز ~~الزوال، فلا يكون من تلك المقدمات يقين. وإما أن يكون بالعقل وهذا القسم ~~غير جائز، لأن هذا المحمول لا يجوز أن يكون ذاتيا بمعنى المقزم : فإنا ~~سنبين بعد أن الذاتي بمعنى المقوم غير مطلوب في الحقيقة، بل وجوده لما هو ~~ذاتي له بين. وإما أن يكون عرضيا - ولا شك أنه يكون من الأعراض اللازمة ~~لكلى يقال على الجزئيات إذا صح حمله على الكل - فيكون هذا العرض لازما لشيء ~~من المعاني الذاتية للجزئيات، فإن العرض الذي هذه صفته، هذا شأنه. وإذا كان ~~كذلك كان حمله (94 ب) على كل جزئي لأجل معنى موجود له ولغيره من الذاتيات، ~~فيكون ذلك - أي الذاتي - سببا عاما لوجود هذا العرض في الجزئيات، وفرضناه ~~بلا سبب. وإذا علم من جهة ذلك السبب، لم يكن ذلك بعلم ضروري ولا يقين، فضلا ~~عن بين بنفسه. ويستحيل أن يكون عرضا للمعنى العام حتى يصح أن يكون مطلوبا، ~~لكنه ذاتي لكل واحد من الجزئيات إلى آخرها : فإن الذاتي لجميع الجزئيات لا ~~يصح أن يكون عرضيا للمعنى الكلى المساوي لها، لأنه ليس ثمة شيء من موضوعات ~~ذلك الكلى يعرض له ذلك الحمل بسلبه أو إيجابه. فإذا لم يكن عارضا لشيء ~~منها، فكيف يكون عارضا لكلها؟ وعارض طبيعة الكلى عارض نوع مع الإنسان. فقد ~~بان أن نسبة المحمول في مثل ما ms0774 كلامنا فيه تكون عرضية عامة، وتحتاج أن تبين ~~في كل واحد من الجزئيات بسببه. فقد بطل إذن أن يكون استقراء جزئيات سببا في ~~تصديقا بما لا واسطة له تصديقا يقينيا، وأن يكون ذلك بينا في الجزئيات ~~بنفسه. # وأما إن كان حال المحمول عند جزئيات الموضوع غير بين بنفسه، بل يمكن أن ~~يبين بيان، فذلك البيان إما أن يكون بيانا لا يوجب في كل واحد منها اليقين ~~الحقيقي الذي نقصده، فكيف يوقع ما ليس يقينا اليقين الحقيقي الكلى الذي ~~بعده؟ وإما أن يكون بيانا بالسبب ليوجب اليقين الحقيقي في كل واحد منها، ~~فيجب أن تنفق في السبب كما قلنا؛ فيكون وجود السبب للمعنى الكلى أولا. وإذا ~~كان السبب لا ينفع في المعنى الكلى فليس أيضا بنافع في الجزئي. وإذا نفع في ~~الكلى النافع هو القياس عند ذلك لا الاستقراء. وإما ألا يكون سبب هناك ~~البتة، فيكون إما بينا بنفسه، وذلك مما قد أبطل، وإما استقراء آخر، وهذا ~~مما يذهب بلا وقوف. # فقد بان أن مالا سبب لنسبة محمولة إلى موضوعه، فإما بين بنفسه وإما لا ~~يبين البتة بيانا يقينيا بوجه قياسي. # وأما التجربة فإنها غير الاستقراء، وسنبين ذلك بعد. والتربة مثل حكمنا أن ~~السقمونيا مسهل للصفراء، فإنه لما تكرر هذا مرارا كثيرة، زال عن أن يكون ~~مما يقع بالاتفاق. فحكم الذهن أن من شأن السقمونيا إسهال الصفراء وأذعن له. ~~وإسهال الصفراء عرض لازم للسقمونيا. PageV01P412 ولسائل أن يسأل فيقول : ~~هذا مما لم يعرف سببه، فكيف يقع هذا اليقين الذي عندنا من أن السقمونيا لا ~~يمكن أن يكون صحيح الطبع فلا يكون مسهلا للصفراء؟ أقول إنه لما تحقق أن ~~السقمونيا يعرض له إسهال الصفراء وتبين ذلك على سبيل التكرار الكثير، علم ~~أم ليس ذلك اتفاقا، فأن الاتفاق لا يكون دائما أو أكثريا. فعلم أن ذلك شيء ~~يوجبه السقمونيا طبعا، إذ لا يصح أن يكون عنه اختيارا : إذ علم أن الجسم ~~بما هو جسم لا يوجب هذا المعنى، فيوجبه بقوة قريبة فيه، أو خاصة ms0775 له، أو ~~نسبة مقرونة به. فصح بهذا النوع من البيان أن في السقمونيا بالطبع، أو معه، ~~علة مسهلة للصفراء. والقوة المسهلة للصفراء إذا كانت صحيحة، وكان المنفعل ~~مستعدا، حصل الفعل والانفعال. فصح أن السقمونيا في بلادنا تسهل دائما ~~الصفراء إذا كانت صحيحة. فإن عرفنا الأعظم للأصغر بواسطة الأوسط - الذي هو ~~القوة المسهلة وهو السبب. وإذا حللت باقي القياس وجدت كل بيان إنما هو بيان ~~بواسطة هي علة لوجود الأكبر في الأوسط، وإن لم يكن علة للعلم بالأكبر. فإذن ~~بالسبب حصل لنا هذا النوع من اليقين أيضا. # ولقائل أن يقول : ما بال التجربة تفيد الإنسان علما بأن السقمونيا تسهل ~~الصفراء على وجه يخالف في إفادته الاستقراء؟ فإن الاستقراء إما أن يكون ~~مستوفيا للأقسام، وإما أن لا يوقع غير الظن الأغلب. والتجربة ليست كذلك. ثم ~~يعود يتشك فيقول : ما بال التجربة توقع في أشياء حكما يقينيا؟ ثم لو توهمنا ~~أن لا ناس إلا في بلاد السودان، ولا يتكرر على الحس إنسان إلا أسود، فهل ~~يوجب ذلك أن يقع اعتقاد بأن كل إنسان أسود؟ وإن لم يوقع، فلم صار تكرر يوقع ~~وتكرر لا يوقع؟ وإن أوقعت فقد خطأ وكذبا. وإذا أوقعت خطأ وكذبا فقد صارت ~~التجربة غير موثوق بها ولا صالحة أن تكتسب منها مبادئ البراهين : فنقول في ~~جواب ذلك : إن التجربة ليست تفيد العلم لكثرة ما يشاهد على ذلك الحكم فقط، ~~بل لاقتران قياس به قد ذكرناه. ومع ذلك فليس تفيد علما كليا قياسا مطلقا، ~~بل كليا بشرط، وهو أن هذا الشيء الذي تكرر على الحس تلزم طباعه في الناحية ~~التي تكرر الحس بها أمرا دائما، إلا أن يكون مانع فيكون كليا بهذا الشرط لا ~~كليا مطلقا. فإنه إذا حصل أمر يحتاج لا محالة إلى سبب، ثم تكرر مع حدوث ~~أمر، علم أن سببا قد تكرر. فلا يخلوا إما أن يكون ذلك الأمر هو السبب أو ~~المقترن بالسبب، أو لا يكون سبب. فإن لم يكن هو السبب أو المقترن بالطبع ~~بالسبب لم ms0776 يكن حدوث الأمر مع حصوله في الأكثر بل لا محالة يجب أن يعلم أنه ~~السبب أو المقارن بالطبع للسبب. # واعلم أن التجربة ليست تفيد إلا في الحوادث التي على هذا السبيل وإلى هذا ~~الحد. وإذا اعتبرت هذا القانون الذي أعطيناه، سهل لك الجواب عن التشكك ~~المورد لحال الناس السود في بلاد السودان وولادتهم السود. وبالجملة فإن ~~الولادة إذا أخذت من حيث هي ولادة عن ناس سود، أو عن ناس في بلاد كذا، صحت ~~منه التجربة. وأما إن أخذت من حيث هي ولادة عن ناس فقط، فليست التجربة ~~متأتية باعتبار الجزئيات المذكورة، إذ التجربة كانت في ناي سود، والناس ~~المطلقون غير الناس السود. ولهذا فإن التجربة كثيرا ما تغلط أيضا إذا أخذنا ~~بالعرض مكان ما بالذات فتوقع ظنا ليس يقينا. وإنما يوقع اليقين منها ما ~~اتفق أن كل تجربة وأخذ فيها الشيء المجرب عليه بذاته. فأما إذا أخذ غيره ~~مما هو أعم منه أو أخص، فإن التجربة لا تفيد اليقين. PageV01P413 ولسنا ~~نقول أن التجربة أمان عن الغلط وإنها موقعة لليقين دائما. وكيف والقياس ~~أيضا ليس كذلك! بل نقول إن كثيرا ما يعرض لنا اليقين عن التجربة فيطلب وجه ~~إيقاع ما يوقع منها اليقين. وهذا يكون إذا أمنا أن يكون هناك أخذ شيء ~~بالعرض، وذلك أن تكون أوصاف الشيء معلومة لنا، ثم كان يوجد دائما أو في ~~الأكثر بوجوده أمر، فإذا لم يوجد هو لم يوجد ذلك الأمر. فإن كان ذلك عن وصف ~~عام فالشيء بوصفه العام مقلون للخاص. فالوصف الخاص أيضا مقارن للحكم. وإن ~~كان ذلك الوصف مساويا للشيء أيضا، فوصفه الخاص المساوي مقارن للحكم. وإن ~~كان لوصف خاص بل أخص من الطبيعة للشيء، فذلك الوصف الخاص عسى أن يكون هو ~~الذي تكرر فيما امتحنا وفي أكثر الموجود من الشيء عندنا، فيكون ذلك مما يهم ~~الكلية المطلقة ويجعلها كلية ما أخص من كلية الشيء المطلقة، ويكون الغفول ~~عن ذلك مغلطا لنا في التجربة من جهة حكمنا الكلى : فإن في مثل ذلك، ms0777 وإن كان ~~لنا يقين بأن شيئا هو كذا يفعل أمرا هو كذا، فلا يكون لنا يقين بأن كل ما ~~يوصف بذلك الشيء يفعل ذلك المر : فإنا أيضا لا نمنع أن سقمونيا في بعض ~~البلاد يقارنه مزاج وخاصية أو يعدم المتعارف عندنا، المحسوس، هو لذاته أو ~~طبع فيه يسهل الصفراء إلا أن يقاوم بمانع. وكذلك حال الزمرد في إعمائه ~~الحية. # ولو كانت التجربة مع القياس الذي يصحبها تمنع أن يكون الموجود بالنظر ~~التجربي عن معنى أخص، لكانت التجربة وحدها توقع اليقين بالكلية المطلقة لا ~~بالكلية المقيدة فقط. وإذ ذلك وحده لا يوجب ذلك إلا أن يقترن به نظر وقياس ~~غير القياس الذي هو جزء من التجربة، فبالحرى أن التجربة بما هي تجربة لا ~~تفيد ذلك. فهذا هو الحق، ومن قال غير هذا فلم ينصف أو هو ضعيف التمييز لا ~~يفرق بين ما يعسر الشك فيه لكثرة دلائله وجزئياته، وبين اليقين. فإن هاهنا ~~عقائد تشبه اليقين وليست باليقين. وبالجملة فإن التجربة معتبرة في الأمور ~~التي تحدث على الشرط الذي شرطناه، وفي اعتبار عللها فقط. فإن كان ضرب من ~~التجربة يتبعه يقين كلى حتم على غير الشرط الذي شرطناه لا شك فيه، فيشبه أن ~~يكون وقوع ذلك اليقين ليس عن التجربة بما هي على أنه أمر يلزم عنها، بل عن ~~السبب المباين الذي يفيد أوائل اليقين، وخبره (195) في علوم غير المنطق. ~~فيشبه حينئذ أن تكون التجربة كالمعد، وليس بذلك المعد الملزم الذي هو ~~القياس، بل معد فقط. # فالفرق بين المحسوس والمستقرى والمجرب أن المحسوس لا يفيد رأيا كليا ~~البتة، وهذان قد يفيدان. والفرق بين المستقرى والمجرب أن المستقرى لا يوجب ~~كلية بشرط أو غير شرط بل يوقع ظنا غالبا - اللهم إلا أن يؤول إلى تجربة. ~~والمجرب يوجب كلية بالشرط المذكور. ### ||| الفصل العاشر في بيان كيفية كون الأخص علة لإنتاج الأعم على ما دون الأخص وإبانة الفرق بين الأجناس والمواد وبين الصور والفصول # فأقول : إنه مما يشكل إشكالا عظيما أن الحيوان كيف يكون سببا ms0778 لكون ~~الإنسان جسما على ما ادعينا من ذلك : فإنه ما لم يكن الإنسان جسما لم يكن ~~حيوانا. وكيف يكون سببا لكون الإنسان حساسا، وما لم يكن حساسا لم يكن ~~حيوانا : لأن الجسمية والحس سببان لوجود الحيوان. فما لم يوجد الشيء لم ~~يوجد ما يتعلق وجوده به. وأيضا إذا كان معنى الجسم ينضم إلى معنى النفس ~~فيكون مجموعهما - لا واحد منهما - حيوانا، فكيف يحمل الجسم على الحيوان ~~فيكون كما يحمل الواحد على الاثنين؟ وكذلك كيف تحمل النفس على الحيوان ~~فيكون كما يحمل الواحد على الاثنين؟ فنقول : إن هذا كله يحل إذا عرفنا ~~الجسم الذي هو مادة والجسم الذي هو جنس؛ والحساس والناطق الذي هو صورة أو ~~جزء، والذي هو فصل، وبان لنا من ذلك أن ما كان منه بمعنى المادة أو الصورة ~~فلا يحمل البتة، ولا يؤخذ حدودا وسطى بذاتها وحدها، بل كما تؤخذ العلل ~~حدودا، وسطى وعلى النحر الذي نبينه بعد فنقول : إنا إذا أخذنا الجسم جوهرا ~~ذا طول وعرض وعمق من جهة ما له هذا بشرط أنه ليس داخلا فيه معنى هو غير هذا ~~- وبحيث لو انضم إليه معنى غير هذا مثل حس أو تغذ أو غير ذلك كان خارجا عن ~~الجسمية محمولا في الجسمية مضافا إليها - كان المأخوذ هو الجسم الذي هو ~~المادة. PageV01P414 وإن أخذنا الجسم جوهرا ذا طول وعرض وعمق بشرط ألا ~~نتعرض لشيء آخر البتة ولا نوجب أن تكون جسمية لجوهرية مصورة بهذه الأقطار ~~فقط، بل جوهرية كيف كانت ولو مع ألف معنى مقوم لخاصية تلك الجوهرية، وصورة ~~وكان معها وفيها الأقطار ولكن للجملة أقطار ثلاثة على ما هي للجسم ~~وبالجملة؛ أي مجتمعات تكون بعد أن تكون جملتها جوهرا ذا أقطار ثلاثة، وتكون ~~تلك المجتمعات - إن كانت هناك مجتمعات - داخلة في هوية ذلك الجوهر، لا أن ~~تكون تلك الجوهرية تمت بالأقطار ثم ألحقت بها تلك المعاني خارجة عن الشيء ~~الذي قد تم، كان هذا المأخوذ هو الجسم الذي هو الجنس. فالجسم بالمعنى الأول ~~- إذ هو جزء ms0779 من الجوهر المركب من الجسم والصور التي بعد الجسمية التي بمعنى ~~المادة - فليس بمحمول : لأن تلك الجملة ليست بمجرد جوهر ذي طول وعرض وعمق ~~فقط. وأما هذا الثاني فإنه محمول على كل مجتمع من مادة وصورة، واحدة كانت ~~أو ألفا، وفيها الأقطار الثلاثة. فهو إذن محمول على المجتمع من الجسمية ~~التي هي كالمادة، ومن النفس، لأن جملة ذلك جوهر. فإن اجتمع من معان كثيرة ~~فإن تلك الجملة موجودة لا في موضوع. وتلك الجملة جسم لأنها جوهر له طول ~~وعرض وعمق. # وكذلك فإن الحيوان إذا أخذ حيوانا بشرط ألا يكون في حيوانيته إلا جسمية ~~واغتذاء وحس، كان لا يبعد أن يكون مادة، وأن يكون ما بعد ذلك خارجا عنه؛ ~~فربما كان مادة للإنسان وموضوعا وصورته النفس الناطقة. وإن أخذ بشرط أن ~~يكون جسما بالمعنى الذي به يكون الجسم جنسا وفي معاني ذلك الحيوان على سبيل ~~التجويز للحس وغير ذلك من الصور. ولو كان النطق، أو فصل يقابل النطق - غير ~~متعرض لرفع شيء منها أو وضعه بل مجوزا له وجود أي ذلك كان في هويته، ولكن ~~هناك معها بالضرورة قوة تغذية وحس وحركة ضرورة، ولا ضرورة في ألا يكون ~~غيرها أو يكون، كان حيوانا بمعنى الجنس. وكذلك فافهم الحال في الحساس ~~والناطق : فإن أخذ الحساس جسما أو شيئا له حس بشرط ألا تكون زيادة أخرى، لم ~~يكن فصلا بل كان جزءا من الإنسان. وكذلك كان الحيوان غير محمول عليه. وإن ~~أخذ جسما أو شيئا مجوزا له وفيه ومعه أي الصور والشرائط كانت، بعد أن يكون ~~فيها حس، كان فصلا وكان الحيوان محمولا عليه. # فإذن أي معنى أخذته مما يشكل الحال في جنسيته أو ماديته فوجدته قد يجوز ~~انضمام الفصول إليه - إليها كان - على أنها فيه ومنه، كان جنسا. وإما أخذته ~~من جهة بعض الفصول وتممت به المعنى وختمته حتى لو أدخل شيء آخر لم يكن من ~~تلك الجملة وكان خارجا، لم يكن جنسا بل مادة وجبت له تمام المعنى حتى دخل ~~فيه ms0780 ما يمكن أن يدخل، صار نوعا. وإن كنت في الإشارة إلى ذلك المعنى لا ~~تتعرض لذلك، كان جنسا. فإذن باشتراط ألا تكون زيادة يكون مادة، وباشتراط أن ~~تكون زيادة نوعا، وبألا يتعرض لذلك بل يجوز أن يكون كل واحد من الزيادات ~~على أنها داخلة في جملة معناه، يكون جنسا. وهذا إنما يشكل فيما ذاته مركب، ~~وأما فيما ذاته بسيط فعسى أن العقل يفرض فيه هذه الاعتبارات - على النحو ~~الذي ذكرناه قبل هذا الفصل - في نفسه. وأما في الوجود فلا يكون منه شيء ~~متميز هو جنس، وشيء هو مادة. PageV01P415 وإذا قررنا هذا فلنقصد المقصود ~~الأول ونقول : إنما يوجد للإنسان الجسمية قبل الحيوانية في بعض وجوه التقدم ~~إذا أخذت الجسمية بمعنى المادة لا بمعنى الجنس. وكذلك إنما يوجد له الجسم ~~قبل الحيوانية إذا كان الجسم بمعنى لا يحمل عليه، لا بمعنى يحمل عليه. وأما ~~الجسمية التي يجوز أن توضع متضمنة لكل معنى مقرون به مع وجوب أن تتضمن ~~الأقطار الثلاثة، فإنها لا توجد للشيء الذي هو نوع من الحيوان إلا وقد تضمن ~~الحيوانية بالفعل بعد أن كان مجوزا في نفسه تضمنه إياها. فيكون معنى ~~الحيوانية جزءا ما من وجود ذلك الجسم إذ حصل حال الجسم، بعكس حال الجسم ~~الذي بمعنى المادة فإنه جزء من وجود الحيوان، ثم الجسم المطلق الذي ليس ~~بمعنى المادة : فإنما وجوده واجتماعه من وجود أنواعه. وما يوضع تحته فهي ~~أسباب لوجوده وليس هو سببا لوجودها. ولو كان للجسمية التي بمعنى الجنس وجود ~~محصل قبل وجود النوعية، لكان سبب وجود النوعية مثل الجسم الذي بمعنى المادة ~~- وإن كانت قبليته لا بالزمان - ولكان إذ يوجد ذلك، يوجد شيئا ليس هو ~~النوع، بل علة للنوع يوجد بوجوده النوع، فلا يكون النوع هو، وهذا محال. بل ~~وجود تلك الجسمية هو وجود النوع لا غير، بل هو في الوجود هو نوعه. # فلنرتب الآن نوعا ولنحمل عليه جنسه وفصل جنسه وجنس جنسه فنقول : إنا إذا ~~اعتبرنا هذه الأمور من جهة ما لها نسبة بالفعل ms0781 إلى موضوعاتها - ليس من جهة ~~اعتبار طبائعها فقط - لم نجد الجنس الأعلى يوجد أولا مستقرا بنفسه للنوع، ~~ثم يتلوه الجنس الذي دونه ويحمل بعده؛ بل نجد كل ما هو أعلى تابعا في الحمل ~~للأسفل. فإنك تعلم أنه لا يحمل جسم على الإنسان إلا الجسم الذي هو الحيوان، ~~فإنه ليس يحمل عليه جسم غير الحيوان، بل يسلب عنه جسم ليس بحيوان. فشرط ~~الجسم الذي يحمل عليه أن يكون حيوانا. ولولا الحيوانية لكان الجسم لا يحمل ~~عليه : إذ الجسم الذي ليس بحيوان لا يحمل عليه. وليس الجسم إلا حيوانا أو ~~هو نفس الحيوان. والجسم الذي يحمل عليه هو الذي إذا اعتبر بذاته كان جوهرا ~~كيف كان، ولو كان مركبا من ألف معنى، وذلك الجوهر طويل عريض عميق. وهو إذا ~~حمل عليه بالفعل قد صار المجوز فيه من التركيب محصلا في الوجوب : فإن كل ~~مجوز كما علمته وتعلمه فقد يعرض له سبب به يجب، وهو السبب المعين. فكذلك ~~هذا المجوز الذي نحن في حديثه ليس مما يبقى مجوزا لا يجب البتة، بل قد يجب ~~فيكون الجسم قد وجب فيه التركيب الجاعل إياه حيوانا، فيكون ذلك الجسم حينئذ ~~حيوانا، وذلك الحيوان إنسانا. فيكون الإنسان لا يحمل عليه جسم إلا الجسم ~~الذي هو حيوان لا شيء آخر. فالحيوان هو أولا جسم، ثم الإنسان. # وبعد هذا كله، فليكن الجسم المحول على الإنسان علة لوجود الحيوان، وليس ~~ذلك مانعا - على ما علمت - أن يكون الحيوان علة لوجود الجسم للإنسان، فربما ~~وصل المعلول إلى الشيء قبل علته بالذات فكان سببا لعلته عنده إذا لم يكن ~~وجود العلة في نفسها، ووجودها لذلك الشيء واحدا : مثل وجود العرض في نفسه ~~ووجوده في موضوعه فإن العلة فيهما واحد. وليس كذلك حال الجسم والإنسان : ~~فإنه ليس وجود الجسم هو وجوده للإنسان. وبالجملة لو شئنا أن نوصل الجسم إلى ~~الإنسان قبل الحيوان لك (95 ب) يمكن ، وذلك لأن الموصول إليه حينئذ لا يكون ~~إنسانا، لأن ما لم يكن حيوانا لم يكن إنسانا. # فمحال ms0782 أن نوصل الجسم إلى حد أصغر يكون ذلك الحد الأصغر إنسانا ولم يصل ~~إليه الحيوان. والحيوان إذا وصل إلى شيء تضمن ذلك الوصول وصول ما فوق ~~الحيوان. ويكون وصول الحيوان إليه غير ممكن أيضا بلا واسطة يكون وصولها نفس ~~حصول الإنسان. وافهم من الوصول الجمل على مفروض. # وهذه فصول نافعة في العلوم دقيقة في أنفسها لا يجب أن يستهان بها. ~~PageV01P416 وقس على هذا حال الفصل الذي هو لجنس الإنسان في وجوده للإنسان ~~فإنه كجنس الحيوان أيضا في أنه جزء من الحيوان يوجد أولا للحيوان، ~~وبالحيوان للإنسان.واعرف هذا بالبيانات التي قدمت، فإنك إن حاولت عرفانه من ~~البيان الأخير تخيل عندك أن ذلك مختص بالجنس ولا يقال للفصل، وليس كذلك. ~~ولكن في تفهم كيفية الحال فيه صعوبة ربما سهلت عليك إن تأنيت للاعتبار، ~~وربما عسرت. وطبيعتها غير مطردة. فإذا أردت أن تعتبر ذلك فتذكر حال الفرق ~~بين الفصل والنوع، وتذكر ما بيناه من أن طبيعة كل فصل، وإن كانت في الوجود ~~مساوية لنوع واحد، فهي صالحة لأن تقال على أنواع كثيرة. فإذا تذكرت هذا ~~وأحسنت الاعتبار، وجدت طبيعة فصل الجنس يستحيل حملها على الإنسان ولم يحمل ~~عليه الحيوان حالما لم يحمل عليه الحيوان. فقد بان لنا أن الجنس الأقرب إذا ~~نسب إلى النوع بالفعل ونسب الجنس الذي يليه إلى ذلك النوع بالفعل، أو نسب ~~فصله إلى ذلك النوع بالفعل، لم تكن نسبة جنس الجنس وفصل الجنس قبل نسبة ~~الجنس، وأن ذلك ليس كما يأخذ الآخذ طبيعة الجنس والفصل بذاتهما غير منسوبة ~~إلى شيء بعينه حتى يكون ما هو أعم مما يجوز أن يوجد وإن لم يوجد ما هو أخص. ~~وفرق بين أن يكون قبل في الوجود مطلقا، وأن يكون قبل في الوجود لشيء. # فقد اتضح من ذلك أن الشبهة منحلة. وهذا يتبين بيانا أوضح إذا نحن تأملنا ~~الأمور البسيطة. فإنه لا يجوز أن يوجد معنى اللون لشيء ثم توجد له ~~البياضية، بل الموجود الأول له هو البياضية. وإذا وجد الشيء بياضا أو ms0783 سوادا ~~تبعه وجود أن للشيء لونا، وإن كان اللون اعم من البياض وقد يوجد حيث ر يوجد ~~البياض. لكنه لا يوجد لجزئيات البياض إلا لأنه موجود للبياض، إذ كان معنى ~~فصل الجنس وجنسه يوجدان للجنس وإن لم يوجدا لنوعه المعين. ولا يوجدان للنوع ~~إلا وقد وجدا للجنس. فهما إذن لمعنى الجنس قبلهما لمعنى النوع. فظاهر بين ~~أن وجودهما للجنس بذاته، ووجودهما للنوع بالجنس. فإذن الجنس سبب في وجودهما ~~للنوع : لأن كل ما هو بذاته فهو سبب لما ليس بذاته. # وكذلك حال ما تحت النوع مع النوع : فإن قال قائل : إنا إذا قلنا إن كل ج ~~حساس، وكل حساس حيوان، فأنتجنا أن كل ج حيوان، لم يمكن أن يزول هذا العلم ~~البتة، ولم يمكنا ألا نصدق بأنه لا يمكن ألا يكون كل ج حيوانا : فالجواب أن ~~الأمر ليس هكذا، بل الحيوان، وإن لزم وجود الحساس، فليس بينا أن كل حساس ~~حيوان بيانا يقينيا، بل بيانا وجوديا، أو هو بيان ما بيان برهاني. وذلك لأن ~~معنى قولك حساس هو انه شيء ذو حس من غير زيادة شرط، فليس يلزم ضرورة أن ~~يكون ذلك الشيء من جهة أنه ذو حس هو ذو اغتذاء ونمو وحركة مكانية، لا بأن ~~تكون هذه المعاني مضمنة في الحساس تضمينا بالفعل، ولا بأن يكون العقل يوجب ~~في أول الأمر أن يكون كل حساس يلزمه هذه المعاني كلها بذاتها - وجملة هذه ~~المعاني معنى الحيوان. # فإذن كون الحساس حيوانا بلا بيان آخر أمر ليس يتعين بالوجوب إلا بوسط، بل ~~هو امر لا يمنع العقل في أول وهلة أن يكون شجرا أو يكون جسما له حس وليس له ~~سائر المعاني التي بها تكون الحياة. فإذن توسيط الحساس وحده لا يوجب اليقين ~~المدعى، إلا أن يؤخذ الحساس من جهة يكون علة للحيوان لا فصلا. ثم يتمم سائر ~~المعاني التي يصير بها علة موجبة للحياة على ما نوضح في باب العلل من كيفية ~~أخذ العلل حدودا وسطى. فحينئذ لا يكون الحساس الفصل حدا ms0784 أوسط، ولا أيضا ~~الحساس وحده. وأما إذا كان الحيوان هو الحد الأوسط والحساس مضمن فيه، ليس ~~لازما خارجا عنه، وجب اليقين بالحساس لا محالة ولم يمكن أن يتغير. وأنت ~~تزداد تحقيقا لهذا مما سلف. ### ||| الفصل الحادي عشر في اعتبار مقدمات البرهان من جهة تقدمها وعليتها وسائر شرائطها # ولما كانت مقدمات البرهان عللا للنتيجة، والعلل أقدم بالذات، فمقدمات ~~البرهان أقدم بالذات. وكذلك هي أقدم من النتيجة عندنا في الزمان وأقدم ~~عندنا في المعرفة من جهة أن النتيجة لا تعرف إلا بها. ويجب أن تكون صادقة ~~حتى ينتج الصدق. PageV01P417 وإذا كانت هذه المقدمات عللا، فيجب أن تكون ~~مناسبة للنتيجة داخلة في جملة العلم الذي فيه النتيجة أو علم يشاركه على ~~نحو ما نبين بعد، وأن تكون أوائل براهينها من مقدمات أول بينة بنفسها هي ~~أعرف واقدم من كل مقدمة بعدها. وإن لم تكن بهذه الشرائط لم تكن المقدمات ~~برهانية. # وكثيرا ما يؤخذ في الإقناع الجدلي كواذب مشهورة ينتج بها صادق. وكثيرا ما ~~تؤخذ صوادق غير مناسبة في قياسات ينتج بها صوادق : مثل احتجاج الطبيب أن ~~الجراحات المستديرة أعسر برءا من قبل أن المستدير أكثر إحاطة. فتكون أمثال ~~هذه دلائل لا براهين حقيقية لنها غير مناسبة : فإنه استعمل مقدمة كبرى ~~هندسية توخى بها إبانة مطلوب طبيعي ولم يوضح علة مناسبة. # والأقدم عندنا هي الأشياء التي نصيبها أولا. والأقدم عند الطبع هي ~~الأشياء التي إذا رفعت ارتفع ما بعدها من غير انعكاس. والأعرف عندنا هي ~~أيضا الأقدم عندنا. والأعرف عند الطبيعة هي الأشياء التي تقصد الطبيعة ~~قصدها في الوجود. فإذا رتبت بأزاء الجزئيات المحسوسة، كانت المحسوسات ~~الجزئية أقدم عندنا وأعرف عندنا معا، وذلك لأن أول شيء نصيبه نحن ونفرعه هو ~~المحسوسات وخيالات مأخوذة منها، ثم منها نصير إلى اقتناص الكليات العقلية. ~~وأما إذا رتبت الكليات النوعية بأزاء الكليات الجنسية، كانت الكليات ~~الجنسية أقدم بالطبع وليست أعرف عند الطبيعة، وكانت الكليات الجنسية أيضا ~~أقدم وأعرف عند عقولنا. والكليات النوعية أشد تأخرا وأقل معرفة بالقياس ~~إلينا ms0785 : وذلك لأن طبيعة الجنس إذا رفعت ارتفعت طبائع الأنواع، وإن كانت ~~طبيعة الجنس من جهة ما هي كلية - لا من جهة ما هي طبيعة فقط - قائمة ~~بالأنواع. فطبائع الأجناس أقدم بهذا الوجه من طبائع الأنواع. لكن الأعرف ~~عند الطبيعة هي طبائع الأنواع : لأن الطبيعة إنما تقصد لا طبيعة الجنس في ~~أن يوجد، بل طبيعة النوع. فيلزمها طبيعة على سبيل المقصود بالضرورة أو ~~بالغرض : وذلك لأن النوع هو المعنى الكامل المحصل. وأما طبيعة الجنس وحدها، ~~فلا يمكن أن يوضع لها في الوجود تحصيل.والطبيعة تقصد الكامل المحصل الذي هو ~~الغاية.وأيضا لو كان المقصود طبيعة الجنس بذاتها لما تكثرت أنواع الجنس في ~~الطبيعة، ووقع الاقتصار على نوع واحد. # وبعيد أن يظن أن طبيعة اللون عي أعرف عند الطبيعة من البياض والسواد ~~وغيرها بل الطبيعة الكلية الممسكة لنظام العالم تقصد الطبائع النوعية. ~~والطبائع الجزئية التي ليست ذاتية لنظام العالم تقصد الطبائع الشخصية، ~~والجنس داخل في القصد بالضرورة أو بالغرض. # فقد بان أن طبائع الأنواع اعرف من طبائع الأجناس في الطبيعة، وإن كان ~~الجنس أقدم بالطبع من النوع. لكن طبائع الأجناس أقدم عندنا من طبائع ~~الأنواع - أعني بالقياس إلى عقولنا وإدراك عقولنا الإدراك المحقق لها : فأن ~~العقل أول شيء إنما يدرك المعنى العام الكلى، وثانيا يتوصل إلى ما هو مفصل. ~~فلهذا ما نجد الناس كلهم مشتركين في معرفة الأشياء بنوع أعم. وأما نوعيات ~~الأشياء فإنما يعرفها أكثر من بحثه اكثر. ونحن في مبدأ استفادتنا للمدركات ~~يلوح لنا ما هو أقدم عندنا على الإطلاق وأشد تأخرا في الطبيعة على الإطلاق ~~- وهي الجزئيات المحسوسات - فنقتنص منها الكليات. وبعد ذلك إذا أردنا أن ~~نتحقق الكليات تحققا كليا ليس شيئا منتشرا خياليا، يكون ما نبتدأ منه هو من ~~جانب الأعرف عندنا، والأقدم عند الطبيعة (96 أ) معا، ونسلك منه منحطا على ~~التدريج إلى الخواص والجزئيات، أي النوعيات، فنبحث أول شيء أعم بحث، ثم ~~نفصل وننزع التدريج. فإذا كنا نتعرف أول شيء طبائع الكليات الجنسية ثم ~~النوعية، فإنا نكون قد ms0786 ابتدأنا مما هو أقدم بالطبع وأعلاف عندنا وليس أعرف ~~عند الطبيعة وانتهينا إلى ما ليس أقدم بالطبع من الجهة التي حددنا بها ~~الأقدم بالطبع، لكنه أعرف عند الطبيعة. فإذا انتهينا إلى الأنواع الأخيرة ~~ختمنا التعليم، فإنا لا ننزل إلى الأشخاص، وإنما نختم التعليم عند الأشياء ~~التي هي أعرف عند الطبيعة. PageV01P418 فأما إذا ابتدأنا أولا وأخذنا من ~~البسائط وصرنا على طريق التركيب إلى المركبات، فنكون قد ابتدأنا مما هو ~~أقدم في الطبع. لكن وإن كان ذلك مما خصصنا به نظرنا أعرف عندنا، فليس هو ~~دائما اعرف عندنا، فإنه ليس كل بسيط أعرف عندنا من المركب، وإن كان هذا ~~البسيط النافع لنا في معرفة هذا المركب المخصوص أعرف عندنا، ونكون قد سلكنا ~~سبيلا برهانيا لا محالة، لأن البسائط أسباب. فلنبحث هل البسائط أعرف عند ~~الطبيعة أو المركبات. فأما البسائط التي هي أجزاء من المركبات فيشبه أن ~~تكون هي لأجل المركبات، فإن المادة لأجل الصورة والجزء لأجل الكل. فيجب أن ~~تكون المركبات أعرف عند الطبيعة لأنها هي الغاية لتلك البسائط، وهذا هو ~~الأصح. ولا يجب أن تكون الأجزاء واحد منها أعرف من الآخر من حيث أنها ~~أجزاء. بل هي سواء في المعرفة عند الطبيعة، إلا أن تعتبر لبعضها خصوصية ~~زائدة على أنها جزء. # وأما البسائط التي هي علل كالفواعل والغايات فليست بأجزاء المعلولات. ~~فيشبه أن تكون هي أعرف وأقدم معا عند الطبيعة من المعلولات التي لها ~~بالذات، فيكون البيان منها برهانيا: لكن عما هو أقدم عند الطبع وأعرف عند ~~الطبع معا لما هو أشد تأخرا. # فإن ابتدأنا عن المركبات وسلكنا إلى البسائط، أو ابتدأنا من الجزئيات ~~وسلكنا إلى الكليات بالاستقراء، فإنا نكون مستدلين غير مبرهنين، ويكون قد ~~اتفق إن كان الأعرف هو الأعرف عند الطبيعة. فيجب أن تتحقق هذه الأصول على ~~هذا المأخذ. # فإن قال قائل ما قد قاله بعضهم : إن المعنى الجنسي أعرف عند الطبيعة لأنه ~~وإن لم يعرف بحسب شيء فهو في نفسه وبقياس الحق أعرف. فيقال له : لا معنى ~~لقولك ms0787 إنه بقياس الحق أعرف، لأن الشيء إنما يصير معروفا بعارفه، وعارفه إما ~~نحن بالعقل أو كل ما هو ذو عقل. وأما الطبيعة في قصدها لنظام الكل على سبيل ~~الاستعارة فيكون الأعرف عندها ما تقصده بنظام الكل. فإن اعتبرنا بالمعرفة ~~الحقيقية، فالطبيعة الجنسية لا تكون معروفة بذاتها إلا بالقوة : وأما ~~بالفعل فإنما تعرف إذا عرفت بالعقول. وإنما تكون معروفة بذاتها بالقوة على ~~النحو الذي نريد أن تصير معروفة بالفعل. ولا ينكر أحد إن الطبيعة الجنسية ~~أعرف عند العقول، فإن الطريقة البرهانية تأخذ مما هو أعرف عند العقول إلى ~~ما هو أعرف عند الطبيعة كما يصرح به المعلم الأول في ابتداء تعليمه ~~للطبيعيات. ونحن نتقبل به هناك ونشرح الأمر فيه. ### ||| الفصل الثاني عشر في مبدأ البرهان # ومبدأ البرهان يقال على وهين. فقال مبدأ البرهان بحسب العلم مطلقا، ويقال ~~مبدأ البرهان بحسب علم ما. ومبدأ البرهان بحسب العلم مطلقا هو مقدمة غير ~~ذات وسط على الإطلاق، أي ليس من شأنها أن يتلق بيان نسبة محمولها إلى ~~موضوعها - كانت إيجابا أو سلبا - بحد أوسط فتكون مقدمة أخرى أقدم منها ~~وقبلها. # ومبدأ البرهان بحسب علم ما يجوز أن يكون ذا وسط في نفسه، لكنه يوضع في ~~ذلك العلم وضعا ولا يكون له في مرتبته في ذلك العلم وسط، بل إما أن يكون ~~وسكه في علم قبله أو معه، أو يكون وسطه في ذلك العلم بعد تلك المرتبة كما ~~ستعرف الحال فيه. # وكلا القسمين من مبدأ البرهان. ويتفقان في أن كل واحد منهما أحد طرفي ~~النقيض بعينه ولا يمكن أن يكون الآخر برهانيا. ويخالفان المقدمة الجدلية ~~بأن الجدلية وإن كانت أحد طرفي النقيض فليس بعينه على ما علمت. # والمقدمة التي هي مبدأ برهان ولا وسط لها البتة ولا تكتسب من جهة غير ~~العقل، فإنها تسمى العلم المتعارف والمقدمة الواجب قبولها. وأما كل شيء ~~بعدها مما يلقن في افتتاحات العلوم تلقينا - سواء كان حدا أو مقدمة - ففي ~~الظاهر أنهم يسمونها وضعا. PageV01P419 والحد يخالف المقدمة التي يكلف ~~المتعلم ms0788 تسليمها وليست بينة بنفسها، بل يخالف كل مقدمة. وإن كان الحد قد ~~يقال على هيئة مقدمة : مثلا كما لقائل أن يقول إن الوحدة هي ما لا ينقسم ~~بالكم. ووجه المخالفة أن الغرض ليس أن يصدق على الوحدة محمول ما، بل أن ~~يتصور معنى اسم الوحدة أو معنى ذات الوحدة، لا أنها هل هي كذا أو ليست كذا. ~~ثم لا سبيل إلى تلقين ذلك إلا بقول يقال على هيئة المقدمة ولا يكون في ذلك ~~منازعة البتة : لأن لكل حد أن يوضع له كل اسم. إنما تقع المنازعة في الحدود ~~- إن وقعت - لا في معنى التصديق بل في خطأ إن وقع في التصور. وأما المقدمة ~~فإنما تورد ليقرر بها التصديق لا التصور. # ثم إن المقدمة الوضعية تختص دون الحد باسم آخر، وهو الأصل الموضوع. والحد ~~وضع وليس أصلا موضوعا، لأنه لا إيجاب فيه و لا سلب. # وقوم يسمون الأصل الموضوع بالمصادرة. وقوم يقسمون الأصل الموضوع إلى ~~مقبول، بالمساهلة، وليس في نفس المتعلم رأى يخالفه، ويخصونه مرة أخرى باسم ~~" الأصل الموضوع " وإلى متوقف فيه بحسب ضمان المعلم بيانه في وقته وفي نفس ~~المتعلم رأى يخالفه. وربما قالوا " وضع " لكل أصل موضوع فيه تصديق ما - كان ~~أوليا أو غير أولى - كان في نفس المتعلم ما يخالفه أو لم يكن. # وربما سمى في التعليم الأول باسم الوضع كل رأى يخالف ظاهر الحق يقال ~~باللسان دون العقل : مثل قول من قال إن الكل واحد وإنه لا حركة. # وربما قصر المتعلم عن تصور الأوليات في العقل أولية، فتصير الأوليات ~~بالقياس إليه أوضاعا، وذلك إما لنقص في فطرته أصلى أو حادث، مرضى أو سني؛ ~~أو لتشوش من فطرته بآراء مقبولة أو مشهورة يلزم بها رد الأولى لئلا ينتج ~~نقيضها. وربما كان اللفظ غير مفهوم فيحتاج أن يبدل، أو يكون المعنى غامضا ~~لا يفهم، فإذا فهم أذعن له. وغموضه قد يكون كثيرا لكليته وتجريده وبعده عن ~~الخيال. وفي مثل هذا قد يستقرى المخاطب الجزئيات فينتفع كثيرا لأن ~~الاستقراء وإن ms0789 كان لا يثبت، فقد يذكر. # وعلى الأحوال كلها فيجب أن نضع أن مبادئ العلوم حدود ومقدمات واجب قبولها ~~في أول العقل، أو بالحس والتجربة، أو بقياس بديهي في العقل. وبعد هذا أصول ~~موضوعه مشكوك فيها ولكن لا يخالفها رأى المتعلم، ومصادرات. وليست الأصول ~~الموضوعة تستعمل في كل علم، بل من العلوم ما يستعمل فيها الحدود والأوليات ~~فقط كالحساب. وأما الهندسة فيستعمل فيها جميع ذلك. والعلم الطبيعي أيضا قد ~~يستعمل فيه جميع ذلك، ولكن مخلوطا غير مميز. # ولما كان البرهان يوقع لنا تصديقا يقينا بمجهول، وإنما يوقعه البرهان ~~بسبب مبادئ البرهان، فيجب أن يكون تصديقنا بها متقدما. وليس يكفينا أن نكون ~~مصدقين بمبادئ البرهان كلها أو بعضها، أي الذي ليس بمصادرة فقط، بل يكون ~~تصديقنا بها آكد وأولى من تصديقنا بالنتيجة، ةتكذيبا بمقابلاتها أشد من ~~تكذيبنا بمقابل النتيجة. وليس المقابل بالنقيض فقط، بل وبالضد. وإنما وجب ~~ذلك لأنه إذا كان شيء علة لشيء في معنى يشتركان فيه، فيجب أن يكون ذلك ~~المعنى في العلة آكد واكثر إذا كان من أجله يحصل في الآخر. فإنا إذا كنا ~~نحب شيئين لكن حب أحدهما سبب لأن تحب الآخر، فالسبب أولى بأن يحب أكثر ~~كالولد والمعلم في الآخر أو لمخالطة من الضد للأخر، كما يطن من أن الأولى ~~بالسوادية ما شارك في نفس السواد وكان أزيد سوادية فيكون الآخر أزيد ~~بياضية، حتى يكون الشيء إنما يكون أولى بالصدق إذا كان الآخر أولى باللا ~~صدق فيخالطه شيء من الكتب. بل قد يقال إن كذا أولى بكذا من كذا إذا كانا في ~~طبيعة سواء لكن أحدهما له المر في نفسه أولا وللآخر بعد. # وإذا صدقت النفس بأمرين كليهما، لكن صدقت بأحد الأمرين قبل والآخر بعد، ~~كانت النفس تصدق (96 ب) بأحدهما ملتفتة إليه نفسه، وبالآخر ليس ملتفتة إليه ~~نفسه بل ملتفتة إلى الأول، فكان التصديق بالأول أشد لهذا المعنى. ~~PageV01P420 فإن شوشك هذا الفصل فدعه فلا كبير جدوى فيه. واعلم لما سمع ما ~~قيل في التعليم الأول حيث ms0790 قيل ما قيل : " فجميع التي يأخذها وهي مقبولة من ~~حيث لم يبينها، إن كان أخذه لما هو مظنون عند المتعلم فإنما يضعها وضعا، ~~وهي أصل موضوع : أعني الوضع لا على الإطلاق لكنها عند ذلك فقط. فأما أن هو ~~أخذه من حيث ليس له فيه بعينه ولا ظن واحد، أومن حيث ظنه على ضد، فإنما ~~يصادر عليه مصادرة " ، وهذا هو الفرق المذكور في التعليم الأول بين ~~المصادرة وبين الأصل الموضوع، وذلك أن المصادرة هو ما كان مقابلا لظن ~~المتعلم، وهو هذا الذي يأخذه الإنسان وهو متبرهن ويستعمله من حيث لم يبينه، ~~ظنوا أن الأصل الموضوع هو الذي يتبين بأدنى تأمل، وأن المصادرة ما لا يتبين ~~بأدنى تأمل؛ بل كأن الأصل الموضوع هو الذي يحضر المتعلم حقيقته إذا فكر ~~أدنى فكر، وأن المصادرة هو ما لا سبيل له إلى ذلك : وليس الأمر كذلك. فإن ~~الذي يتبين بأدنى تأمل إما أن يكون التأمل هو الاستكشاف لمفهوم اللفظ على ~~سبيل التنبيه : وهو أن يكون الشيء حقه أن يعلم ثم يذهب عنه المتعلم ولا ~~يتبينه لنوع من الغفلة عن مفهوم اللفظ. وإما أن يكون التأمل هو الاستكشاف ~~لحال القول في صدقه لا في فهمه. فأما الاستكشاف للتصور فليس إنما يعرض في ~~القسم الذي هو الأصل الموضوع، بل قد يقع أيضا في الأوائل الحقيقية؛ فإنها ~~ربما ذهب عنها وأغفلت حتى أنكرت فيحتاج أن ينبه المتعلم. فأما التأمل ~~للتصديق فالتصديق بالمجهول لا يتضح إلا بالوسط، فيكون هذا الاستكشاف هو ~~ابتغاء الحد الأوسط هو ابتغاء الحد الأوسط في موضع بنوع يسهل على المتعلم ~~إدراكه. فيشبه أن تكون المطالب والمسائل القليلة الأوساط أصولا موضوعة. فإن ~~كان كذلك صار كثير من المسائل السهلة التي في الهندسة التي لها بأدنى تأمل، ~~من جملة الأصول الموضوعة : وهذا محال. بل الأصول الموضوعة هي المقدمات ~~المجهولة في أنفسها التي من حقها أن تبين في صناعة أخرى إذ كان المتعلم قد ~~قبلها وظنها بحسن ظنه بالمعلم وثقته بأن ما يراه من ذلك صدق. # والمصادرة ما ms0791 كان كذلك، لكن المتعلم يظن ما يراه المعلم ظن مقابلة، أو لم ~~يظن شيئا. والمؤكد بالجملة فيه أن يكون عند المتعلم ظن يقابله. بل الأشبه ~~أن تكون المصادرة هي ما تكلف المتعلم تسليمه وإن لم يظنه، كان من المبادئ ~~أو كان من المسائل في ذلك العلم بعينه : لمسائل التي تتبين بعد فيستسمح ~~بتسليمها في درجة متقدمة. فيكون المبدأ الواحد الذي ليس أبينا بنفسه أصلا ~~موضوعا باعتبار، ومصادرة باعتبار. # وقد يكون مثل ذلك الاعتبار في غير المبدأ للصناعة، بل في مبدأ لبعض مسائل ~~الصناعة إذا كان يتبين في الصناعة. فيقال لذلك المبدأ " مصادرة " . # وبالحرى أن يكون ما وضع في كتاب أو قليدس وهو التقاء خطين في جهة الناقص ~~عن قائمتين " مصادرة " إذ كان الأوسط لا يكون هناك إلا من صناعة الهندسة. ~~والعجب ممن ظن أن الأصل الموضوع يكون كقولهم في الهندسة " إن الخطوط ~~الخارجة من المركز إلى المحيط متساوية " : فإن هذا قد يشكل قليلا، ولا يشكل ~~أن المساوية لواحد متساوية. ثم يكون هذا الإشكال مما يقع بيانه بأدنى تأمل ~~: قال وذلك بفركار يعرف به المتعلم ذلك فيقبله. ولعمري إن هذا الغافل لو ~~قال إن تفهم هذه القضية على سبيل التصور قد ينتفع فيه بالفركار، لكان له ~~معنى. وأما على سبيل التصديق فكيف يمكن ذلك؟ فإنه إذا سمع المتعلم أن ~~الدائرة بها شكل خطوط مركزه كذا وسلمه وحده، لم يمكنه أن يضع دائرة وخطوط ~~مركزها لا كذا : فيكون وضع دائرة ليست دائرة. وهذا لا يمكنه أن يشك فيه بعد ~~فرض وضع دائرة؛ ويكون هذا بين اللزوم من فرض الدائرة. بل الذي يجب أن يشكل ~~عليه هو أنه هل هذا المسمى دائرة له وجود أم ليس له وجود؟ فإن بلغ إلى ان ~~أشكل عليه حال هذه الخطوط بعد أن سمع حد الدائرة وفرض أن لها وجودا ~~فالفركار كيف يصحح الأمر العقلي في الهندسة؟ ولو كان فركار عقلي لعز ذلك ~~فيه فضلا عن الحسي! فكيف يمكن أن يدل بفركار جزئي عقلي أو حسي إلا ms0792 أن خطوطا ~~محدودة هي متساوية؟ وكيف يلزم من ذلك أن كل خط مما لا نهاية له في القوة ~~كذلك لزوما ضروريا؟ فإن شك المتعلم في وجود الدائرة شك في ذلك مع كل فركار ~~يفرضه. وأن سلم وجود الدائرة لم يمكنه - وقد حدها - أن يشك في ذلك. ~~PageV01P421 ثم إن كان متعلم أبله شك في ذلك بعد أن فهم ما الدائرة، وانتفع ~~بالفركار على سبيل التنبيه عن الغفلة، فستجد متعلمين بلهاء أكثر من ذلك ~~سيغفلون عن تفهم أن المقادير المساوية لمقدار واحد متساوية، حتى يؤخذ لهم ~~مسطرة وخطوط فيبين لهم ذلك على سبيل التنبيه. # وبالجملة فإن سبيل التنبيه لا يتميز به العلم المتعارف من غير المتعارف، ~~بل الحق هو انه إنما صارت هذه المقدمة أصلا موضوعا لأن وجود الدائرة غير ~~بين بنفسه فيحتاج إلى بيان فوق البيان الواقع بالفركار. فإن سامح المتعلم ~~صار أصلا موضوعا. بل يجب أن يفهم ما سمع من المعلم الأول على ما أعبر عنه. ~~فكل ما يؤخذ ويكلف قبوله من غير بيان - وهو محتاج إلى بيان، ويقع للمتعلم ~~ظن بتصديقه - فهو أصل موضوع بالقياس إلى ذلك المتعلم الذي ظن؛ لا بالقياس ~~إلى غيره. فأما إن أخذه وهو لا يظن ما يظنه المعلم؛ أو يظن خلاف ذلك، فهو ~~مصادرة، والمصادرة هو ما يقابل ظن المتعلم : إما بالسلب بأن لا يظن أو ~~بالتضاد بأن يظن غيره وذلك حين يأخذ هذا الذي يحتاج إلى بيان أخذا من غير ~~بيان. # ومما غلطهم في أمر الأصل الموضوع ما سمع أنه جعله أحد قسمي ما لا وسط له؛ ~~وحسبوا أن معناه لا وسط له في نفسه؛ وليس كذلك. بل معناه ما لا وسط له في ~~ذلك العلم سواء كان له وسط في علم آخر أو لم يكن ولا في شيء من العلوم وسط. # واعلم أن المقدمات البرهانية التي على مطالب ضرورية إنما هي في مواد ~~واجبة ضرورية، والمغالطات البرهانية في أمثالها هي في مواد ممتنعة ضرورية. ~~وأعني بالمغالطات البرهانية ما يشبه البرهان وليس برهانا ms0793 فإن من المغالطات ~~مغالطات جدلية غير برهانية. والفرق بينهما أن مقدمة المغالطة البرهانية ~~تشبه بالأولية وتكون من أمور ضرورية؛ إلا أن يكون المطلوب أمرا ممكنا فيكون ~~القياس عليه من الممكنات. وأما القياس على ما ليس منها فإنما يكون من ~~ضروريات ومقابلاتها مقابلات الضرورية. فلذلك توجد كلية كاذبة في الكل، كبرى ~~وصغرى، وينتج منها نتائج كاذبة في الكل إذا أخذت كبرى؛ وتكون المقدمة منها ~~مضادة للمقدمة البرهانية، والنتيجة منها مضادة للنتيجة البرهانية، إذا أخذت ~~على هذه الصورة. # وأما المقدمة المغالطية الجدلية فإنها بالمشهورة ولا تكون مشهورة عند ~~التعقب؛ ولا يجب في الأكثر أن تكون ضرورية. وربما كانت شنعة؛ وربما كانت مع ~~شناعتها صادقة ولكن استعمالها في الجدل يكون مغالطة لأنها وإن كانت صادقة ~~فهي خلاف المشهورة. فإن كثيرا من المشهورات كاذب؛ وكثيرا من الشنع حق. ~~ونسبة المشهور والشنع إلى القياسات الجدلية نسبة الحق والباطل إلى القياسات ~~البرهانية، فالغلط في البرهان هو بما ليس بحق؛ وفي الجدل بما ليس بمشهور؛ ~~والمغالطة البرهانية تقع لسهو من القياس، وقد تقع لقصد الامتحان وقد تقع ~~شرا ورداءة نفس. ### || المقالة الثانية من الفن الخامس ### ||| الفصل الأول في معرفة مبادئ البرهان وكليتها وضروريتها # إنه لما علم أن مبدأ البرهان يجب أن يكون أوضح وأعرف من البرهان وهو ~~الحق؛ واقترن به الظن أن كل شيء يتبين بالبرهان وهو باطل، اجتمع منهما ~~رأيان أحدهما رأى مبطل البرهان، والثاني رأى من يرى أن مبادئ البرهان تبين ~~دورا. # فأما الرأي الأول فقد احتج أصحابه بأن قالوا : لما كان المطلوب بالبرهان ~~يتبين بمقدمات تحتاج أن تكون أوضح منه فيجب أن يكون (97 أ) بيانها قبل ~~المطلوب بالبرهان إنما يقع بمقدمات تحتاج أن تكون أوضح منها، فيجب أن يكون ~~بيانها متعلقا بإقامة البرهان عليها؛ فتحتاج أن يتقدمها أيضا مقدمات أوضح ~~منها بانت قبل بيانها. وكذلك هلم جرا. وذلك يؤدي إلى أن يكون الشيء الواحد ~~متوقفا في إقامة البرهان عليه على أن يتقدمه إقامة براهين بلا نهاية وهذا ~~محال. أو يكون الشيء يتسلم من ms0794 غير بيان، وما يبنى على غير البين فهو غير ~~بين. فكذلك ما ليس يبين فلا يكون مبدأ للبيان. فإذن لا سبيل إلى إقامة ~~برهان على شيء. PageV01P422 وأما الرأي الثاني فإن أصحابه لما لزمهم هذا ~~المأخذ من الاحتجاج اضطروا إلى أن يقولوا إن للبراهين مبادئ أول. وكانوا ~~وضعوا أن كل شيء يتبين ببرهان، فوقعوا في أن قالوا إن هذه المبادئ يكون ~~البرهان منها عليها بعضها على بعض؛ فيبرهن هذا المبدأ بذلك المبدأ، وذلك ~~بهذا على سبيل الدور. فحسبوا أنهم حفظوا وضعهم أن البرهان موجود، ووضعهم أن ~~على كل شيء برهانا معا، وتخلصوا على ذهاب المبادئ والمقدمات إلى غير ~~النهاية. # وكلا الرأيين باطل. والمقدمة المؤدية إلى الرأيين - وهي أن كل علم إنما ~~يقع بالبرهان، وأنه إما ألا يكون علم أو يكون ببرهان - باطلة. بل الحق أن ~~يقال. إما أن يكون كل شيء مجهولا، أو يكون شيء معلوما. والمعلوم إما معلوم ~~بذاته أو معلوم ببرهان. وليس كل شيء مجهولا : فإنه لو كان كل شيء مجهولا لم ~~يكن قولنا " كي شيء مجهول " بمعلوم، ولا كل شيء معلوم ببرهان : فإنه لو كان ~~كل شيء يعلم ببرهان، لكان كل برهان يعلم ببرهان، وهذا محال، فمن الأشياء ما ~~يعلم بذاته. ولو تمموا القياس على هذا النسق لم يلزمهم ما لزمهم. وكيف يكون ~~على كل شيء برهان وقد علمت أن البراهين تكون بمتوسطات بين حدين، ولا يمكن ~~أن يكون بين كل اثنين من المتوسطات بعدد ما بين الطرفين الأولين أيضا : ~~لأنه لابد في كل ترتيب عددي، كان متناهيا أو غير متناه، من تلو واحد لآخر. ~~فإذا كان مثلا بين ج ، ب متوسطات بلا نهاية لزم محالان : أحدهما أن يكون ~~بين كل اثنين من المتوسطات متوسطات بعدد ما بين الطرفين في أنه لا نهاية ~~له، فيكون بين محصور الجانبين مرتبا مثل الكل الحاصر - وهذا خلف. والثاني ~~أن هذه المتوسطات وإن كانت تذهب إلى غير النهاية، فلكل واحد مما لا نهاية ~~له من جانبيه جاران. ومعلوم أنه ليس بينه وبين ms0795 جاره واسطة : فتكون إذن بعض ~~المقدمات التي في الوسط له، وهو من مبادئ البرهان لا محالة. ووضع أن كل علم ~~بوسط : فيكون بعض ما هو مبدأ البرهان غير معلوم : هذا خلف. # فبين إذن أنه ليس كل علم ببرهان. وإن بعض ما يعلم يعلم بذاته بلا وسط، ~~فيكون عند النهاية في التحليل، ويكون هو وما يجرى مجراه المبدأ الذي تنتهي ~~إليه مقدمات البراهين. فلا يكون أيضا ما ظن من أن مقدمات البراهين إما أن ~~تكون بلا نهاية، أو توقف في كل برهان عند أصل موضوع بلا بيان حقا. بل الحق ~~أن ذلك ينتهي إلى بين بنفسه بلا واسطة. # وأما الذين ظنوا أنهم يتخلصون من الشبهة بأن يجعلوا البراهين منتهية إلى ~~أوائل بين بعضها ببعض، فقد فسخ طريقهم في التعليم الأول، فقيل إن البيان ~~بالدور ليس ببيان البتة، وبين ذلك بحجج ثلاث : إحداهما أن بيان الدور يوجب ~~أن يكون شيئان كل واحد منهما أكثر تقدما واعرف من الآخر، وكل واحد منهما ~~أشد تأخرا وأخفى من الآخر، لا من وجهين مثل أن يكون أحدهما بالقياس إلينا ~~والآخر بالقياس إلى الطبيعة، حتى يكون ما هو أعرف فهو أعرف عندنا وأخفى عند ~~الطبيعة، فإن هذا يمكن. ولكن العرف فيما يتعلق بالبيان الدوري في الشيئين ~~جميعا من جهة واحدة، وبالقياس إلينا وحده، أو بالقياس إلينا وإلى الطبيعة ~~معا : لأنه لا بد من أن يكون ما يؤخذ مقدمة في قياس ما أعرف عندنا من ~~النتيجة. ثم قد يكون مع انه أعرف أقدم بالطبع. وقد لا يكون كذلك، بل يكون ~~ما هو أعرف عندنا متأخرا عند الطبيعة كجزئيات الاستقراء الشخصية. وإذا كان ~~كذلك حصل الشيء الواحد بعينه أعرف عندنا من شيء، وأقل معرفة منه بعينه، ~~وهذا مستحيل جدا. # والحجة الثانية - أن المبرهن بالدور يكون في الحقيقة مصادرا على المطلوب ~~الأول. وذلك لأنه إذا كان يبين مقدمة بمقدمة، ثم كانت تلك المقدمة تبين ~~نفسها بالمقدمة الأولى، أو تبين بمقدمة أو مقدمات تبين بالمقدمة الأولى : ~~سواء كانت تلك المقدمات وتلك ms0796 الأوساط واحدة أو كثيرة، أي كثرة كانت، فإنه ~~إنما يبين الشيء بما يتوقف بيانه على بيان الشيء، فيكون إنما تبين الشيء ~~ببيان الشيء نفسه، وهذا محال : لأن القول بأن الشيء موجود لا يفترق فيه ~~الحال بين انه يوضع وضعا بلا بيان لميته، وبين أن يقال إن الشيء موجود لأن ~~الشيء موجود فقط ولا يزداد. فإن كان لا يقبل أن الشيء موجود، فلا يقبل أيضا ~~أن الشيء موجود لأن الشيء موجود. وإن كان لا يقبل أن الشيء موجود لأن الشيء ~~موجود، فلا يقبل البيان بالدور. PageV01P423 والحجة الثالثة - أنه قد تبين ~~في أنولوطيقا الأولى أن البيان بالدور كيف يكون وفي أي شيء يكون؛ فإنه لا ~~بد من أن يقع في حدود أقلها ثلاثة، وأن يكون بعضها منعكسا على بعض مساويا ~~له. واتفاق مثل هذه في البراهين قليل. وكيف يمكن أن يتفق أن تكون المبادئ ~~الولى للبراهين كلها على هذه الشريطة حتى يتبين بعضها ببعض الدور؟ وهذه - ~~أعني مبادئ البراهين - كثيرة جدا لا يتفق في جميعها أن تكون حدودها ~~متعاكسة. فإن لم يتفق هذا في بعضها لا يتبين بالدور. ونعم ما قيل : إن ~~هؤلاء يعالجون الداء بأدوى منه. فإنهم لما أرادوا أن يتخلصوا من لزوم أن لا ~~برهان، أو لا بد من ذهاب مبادئ البرهان إلى غير النهاية، فجعلوا مبادئ ~~البرهان محتاجة في أن تعلم إلى ما لا يعلم إلا بها، فآل أمرهم إلى أن جعلوا ~~مبادئ البرهان لا تعلم البتة ولا يعلم بها شيء. # على أن بيان الدور لا يخلص من الذهاب إلى غير نهاية، فإن الدور نفسه ذهاب ~~إلى غير النهاية، ولكن في موضوعات متناهية العدد. فلا هم تخلصوا من الشناعة ~~المبطلة للعلم، ولا تخلصوا من الذهاب إلى غير النهاية. # ولما كانت مقدمات البرهان تفيد العلم الذي لا يتغير ولا يمكن أن يكون ~~معلوم ذلك العلم بحال أخرى غير ما علم به، فيجب أن تكون مقدمات البرهان ~~أيضا غير ممكنة التغير عما هي عليه. وهذا المعنى أحد المعاني التي تسمى ~~ضرورية. ms0797 فلنعد الوجوه التي يقال عليها " الضروري " . # وكانا أومأنا إلى ذلك في بعض ما سلف فنقول : إن " الضروري " إما أن يقال ~~بحسب الوجود المطلق بلا شرط : وهذا الذي لا يمكن البتة أن يفرض معدوما في ~~وقت من الأوقات. وإما أن يقال بحسب العدم المطلق، وهو الشيء الذي لا يمكن ~~البتة أن يفرض موجودا في وقت من الأوقات، وإما أن يقال بحسب وجود حمل ما أو ~~عدم حمل ما وهو سلبه. وهذا على أنحاء خمسة : فيقال إما أن يكون السلب ~~والإيجاب دائما لم يزل ولا يزال : كقولنا الباري واحد، والباري ليس بجسم. ~~أو يكون السلب والإيجاب ليس دائما على الإطلاق، بل دائما ما دام ذات ~~الموضوع موجودا ذاتا كقولنا : كل إنسان حيوان بالضرورة، أي ما دام كل إنسان ~~وكل موصوف بأنه إنسان - وهو الموضوع - موجود الذات : فإنه يوصف بأنه حيوان ~~لا دائما : فإن كل إنسان يفسد فلا يبقى اتصافه بأنه حيوان دائما، أو يكون ~~لا ما دام ذات الموضوع موجودا، بل ما دام ذاته موصوفا بالمعنى الذي جعل ~~موضوعا معه. مثاله : كل أبيض فهو بالضرورة ذو لون مفرق للبصر لا دائما لم ~~يزل ولا يزال، ولا ما دام ذات الموصوف بأنه أبيض موجودا - فإن بعض الذوات ~~الموصوفة بأنها أبيض قد تزول هذه الصفة عنها مع وجودها ويزول أيضا ما يلزم ~~هذه الصفة وهو ذو لون مفرق للبصر - بل ما دامت الذات موصوفة بأنها أبيض ~~فإنها تكون لا محالة موصوفة بأنها ذات لون مفرق للبصر. أو تكون الضرورة فيه ~~بشرط ما دام المحمول موجودا. وهذا يصح في كل وجود وفي كل نحو من الضرورة ~~مما سبق ذكره وما يجيء بعد : فإن كل موجود ضروري الوجود أو غير ضروري ~~الوجود فإنه ما دام موجودا فلا يمكن ألا يكون موجودا بشرط ما دام موجودا. ~~ولكن إنما يفرد هذا القسم فيما لا كون لمحموله ضرورة إذا رفع (97 ب) هذا ~~الشرط البتة. كقولنا كل إنسان فإنه قاعد بالضرورة ما دام قاعدا، ولا نقول ~~قاعد بالضرورة ونسكت. ms0798 فمادة هذه الجهة من الضروريات ممكنة للكل من الموضوع ~~وفي كل لوقت. وبهذا تفارق الأقسام الأخرى. أو تكون الضرورة متعلقة بشرط وقت ~~كائن لا محالة - لا بشرط وضع أو حمل - مثل إن القمر ينكسف بالضرورة - أي ~~وقت ما، وبعض الشجر ينتثر ورقه بالضرورة ويورق في الربيع بالضرورة. وقوم ~~حسبوا أن هذا القسم هو الذي قبله : لأن القمر ينكسف بالضرورة ما دام ~~منكسفا، وليس كذلك : بل هذا قسم على حدة وإن كان يصح عليه شرط ذلك القسم ~~كما يصح في سائر الأقسام السالفة، وذلك لأن هذا القسم له وقت ضروري لا يمكن ~~ألا يكون فيه. والقسم الذي قبله ليس له وقت ضروري؛ بل ضرورته اشتراط وجود ~~نفسه، واشتراط وجود نفسه صالح في كل وقت. وهذا القسم في وقته ضروري الوجود ~~- ل لأنه موجود وبشرط وجوده فقط، بل على الإطلاق. وهو في ذلك الوقت لا يمكن ~~ألا يكون.وليس انكساف القمر وقت انكسافه كقعود زيد وقت قعوده. ولا يحتاج ~~إلى أن نطول الكلام في هذا فإن المقدار الذي قلناه واضح. PageV01P424 ~~والقسم الرابع لا يدخل في إنتاج النتائج البرهانية الضرورية بذاتها : بل إن ~~كانت من مواد ممكنة أكثرية صلحت أن تنتج نتائج إمكانية أكثرية. وأما سائر ~~الأنحاء فتستعمل في البرهان إن كانت محمولاتها ذاتية. وسنفصل الذاتي بعد. ~~ولكن كل نحو يفيد نتيجة مثل نفسه. وإنما صلحت أن تدخل في البرهان لأنها ~~تصلح أن تفيد اليقين. وإنما صلحت لأن تفيد اليقين لأن كل واحدة منها فهي من ~~الجهة التي صار بها ضروريا ممتنع التغير، فما يلزمه من النتيجة ممتنع ~~التغير. # وكنا إذا قلنا في " كتاب القياس " إن كل ج ب بالضرورة، عنينا أنكل ما ~~يوصف بأنه ج - كيف وصف بج - دائما أو بالضرورة، أو وصف به وقتا ما، أو ~~بالوجود الغير الضروري، فهو موصوف كل وقت ودائما بأنه ب ، وإن لم يوصف بأنه ~~ج. وأما في هذا الكتاب فإنا إذا كل ج ب بالضرورة، عنينا أن كل ما يوصف بأنه ~~ج بالضرورة فإنه موصوف بأنه ms0799 ب. لا - بل معنى أعم من هذا وهو أن كل ما يوصف ~~بأنه ج فإنه ما دام موصوفا بأنه ج فإنه موصوف بأنه ب ، وإن لم يكن موجود ~~الذات، لأن المحمولات الضروريات هاهنا أجناس وفصول وعوارض ذاتية لازمة. ~~ولزوم هذه بالضرورة على هذه الجهة. فإنه ليس إذا وصف شيء بنوع ما يجب أن ~~يوصف بجنسه أو فصله أو حده أو لازم له دائما. بل ما دام موصوفا بذلك النوع؛ ~~فإذا زال فإن حده يزول لا محالة. وكثير من فصوله لا محالة. وأما الجنس ~~فربما زال. مثلا إذا استحال الأبيض فصار مشفا؛ أو الحلو فصار تفها لا طعم ~~له؛ فزال حينئذ النوع وجنسه، وهو الأبيض واللون؛ وزال الحلو والطعم معا. ~~وربما لم يزل كما إذا استحال الأسود فصار أبيض، بطل حمل النوع ولم يبطل حمل ~~الجنس. # ولأن المقدمات البرهانية قيل فيها إنها يجب أن تكون كلية؛ فلنبين كيف ~~يكون المقول على الكل في المقدمات البرهانية فنقول : أما في " كتاب القياس ~~" فإنما كان المقول على الكل بمعنى أنه ليس شيء من الأشياء الموصوفة ~~بالموضوع كج مثلا إلا والمحمول كب مثلا موجود لها إن كان القول الكلى ~~موجبا، ومسلوب عنها إن كان القول الكلى سالبا. ولم يكن هناك شرط ثان : وهو ~~أن الوجود والسلب يكون في كل زمان، بل في المطلقات - لقد كان يجوز أن يكون ~~المحمول موجودا في كل واحد من الموصوفات بالموضوع وقتا ما ولا يوجد وقتا. # وأما هاهنا فإن المقول على الكل معناه أن كل واحد مما يوصف بالموضوع، وفي ~~كل زمان يوصف به - لا في كل زمان مطلقا - فإنه موصوف بالمحمول أو مسلوب عنه ~~المحمول. وذلك لأن هذه المقدمات كليات ضرورية. والضروري تبطل كليته بشيئين ~~: إما أن يقال إن من الموضوع واحدا ليس الحكم عليه بالمحمول موجودا : ~~كالكتابة للإنسان : لأنه ليس كل إنسان كاتبا. أو يقال إن من الموصوف ~~بالموضوع ما هو في زمان ما ليس يوصف بالمحمول، كالصبي لأنه لا يوصف بعالم. ~~فهذان يبطلان كون المقول على الكل ms0800 ضروريا. # وإن قال قائل : إنكم أخذتم الضروريات التي بمعنى " ما دام الموضوع موصوفا ~~" من جملة المطلقات في كتاب القياس، فكانت هناك كليات مطلقة، وكانت كليتها ~~لا تبطل بالخلل الواقع من جهة الزمان، فالجواب : فأنا إنما كنا نأخذها ~~مطلقات بأن نرفع عنها جهة الضرورة؛ وهاهنا أثبتنا لها جهة الضرورة في ~~المحمول. وحيث كنا نجعلها مطلقة فما كنا نقول إن الضروري - ما دام الموضوع ~~موصوفا بما وصف به - مطلق من جهة هذه الضرورة بالفعل، بل مطلق من جهة إمكان ~~اشتراط هذه الضرورة فيه، لا إمكان الضرورة الحقيقية، حتى إن المقدمة التي ~~إذا اشترط فيها الضرورة لم يمكن أن تشترط إلا من هذه الجهة، فهي مطلقة إذا ~~خلت من هذه الشرائط والجهات. وفرق بعيد بين إمكان اشتراط شيء وبين اشتراطه ~~بالفعل. فهاهنا إذا اشترطت الضرورة انتقضت بالخلو عن الحكم أي زمان كان، ~~وهناك إذا لم تشترط الضرورة، بل كانت القضية مطلقة بلا شرط بالفعل، فلم ~~تنتفض بالخلو عن الحكم زمانا إذ وجد زمانا وكان لم يشترط دوام الحمل للوضع. ~~ولو اشترط هناك شرط الضرورة فكان بالضرورة ما دام موصوفا بالموضوع، فلم ~~يوجد في بعض زمان اتصافه به، لكان القول منتفضا. PageV01P425 ولنعبر عن هذا ~~من جهة أخرى فنقول : إن الذي يعتبر فيه الخلو زمانا والدوام زمانا ها هنا ~~هو غير الذي كان يعتبر فيه الأمران هناك. فهناك إنما كان يعتبر ذلك ما بين ~~حدي المطلوب على الإطلاق : وهما ذات الشيء الأبيض وذات اللون المفرق للبصر، ~~فيعتبر حال المحمول عند ذات الموضوع من حيث ذاته. وهاهنا يعتبر ذلك في شرط ~~للموضوع وهو - ما دام ذات الموضوع موصوفا بصفة أنه أبيض. وهناك لم كن بشرط ~~هذا بل كان إنما يكون مطلقا لأنه ليس يعرض لذات الموضوع دائما، بل في وقت ~~اتصافه بأنه كذا. فكان ليس كل موصوف بأنه أبيض فهو ذو لون مفرق للبصر ما ~~دام موصوفا بأنه أبيض. فكان " ذو لون مفرق للبصر " لا يحمل في كل وقت على ~~ذات الموصوف بأنه أبيض، بل وقتا ms0801 ما، وهاهنا كذلك أيضا. ولكن إنما يمنع ~~هاهنا أن يخلو شيء من الموضوع عن المحمول زمانا إذا أخذنا الموضوع بالشرط ~~الذي تصدق معه الضرورة وكان هناك كذلك أيضا. وهذه المقدمة تستعمل في ~~البرهان مع حذف جهة الضرورة ولكن تنوى. وإنما تكون مطلقة بالحقيقة إذا حذفت ~~ولم تنو، بل نظر إلى الوجود فقط. # فقد انحلت هذه الشبهة العويصة. ### ||| الفصل الثاني في المحمولات الذاتية التي تشترط في البرهان # وإذا كانت المقدمات البرهانية يجب أن تكون ذات المحمولات للموضوعات ~~الذاتية التي تشترط في البرهان غير غريبتها، فإن الغريبة لا تكون عللا. ولو ~~كانت المحمولات البرهانية يجوز أن تكون غريبة، لم تكن مبادئ البرهان عللا، ~~فلا تكون مبادئ البرهان على للنتيجة. فلنبين ما الذي هو بذاته فنقول : إن ~~الذي هو بذاته يقال على وجوه : منها وجهان خاصان بالحمل والوضع، وهما ~~المعتد بهما في " كتاب البرهان " : فيقال " ذاتي " من جهة لكل شيء مقول على ~~الشيء من طريق ما هو، وهو داخل في حده، حتى يكون سواء قلت " ذاتي " أو قلت ~~" مقول من طريق ما هو " . وهذا هو جنس الشيء وجنس جنسه وفصله وفصل جنسه ~~وحده وكل مقوم لذات الشيء مثل الخط للمثلث، والنقطة للخط المتناهي من حيث ~~هو خط متناه، وهكذا قيل أيضا في التعليم الأول. فأقول قبل أن نرجع إلى ~~الغرض يجب أن نستيقن من هذا أن الفصول صالحة في أن تكون داخلة في جواب ما ~~هو صلوح الجنس. وفي التعاليم الأول وضع الفصل والجنس كل واحد منهما للنوع ~~كالآخر في كونه داخلا في ماهيته، ومقولا في طريق ما هو. ثم قد جعل الفصل ~~الأخير المورد في حد الجنس بأنه مقول في جواب ما هو : وفرق به بين الجنس ~~والفصل وغير الفصل. # فيجب من ذلك أن يكون المقول في جواب ما هو غير المقول في طريق ما هو، وأن ~~يكون بينهما فرقان على ما رأيناه وأوضحناه في موضعه. # (98 أ) هذا ولنعد إلى موضوعنا الذي فارقناه ونقول : PageV01P426 ويقال ~~الذي بذاته من جهة أخرى : فإنه ms0802 إذا كان شيء عارضا لشيء وكان يؤخذ في حد ~~العارض إما المعروض له كالأنف في حد الفطوسة، والعدد في حد الزوج، والخط في ~~حد الاستقامة والانحناء؛ أو موضوع المعروض له كالخارج من المتوازيين لمساو ~~زواياه من جهة لقائمتين؛ أو جنس المعروض له بالشرط الذي يذكر، فإن جميع ذلك ~~يقال له إنه عارض ذاتي وعارض للشيء من طريق ما هو هو. وهذان هما اللذان ~~يدخلان من المحمولات في البراهين، واللواتي يؤخذ في حدها جنس موضوع المسألة ~~: إن كان ذلك الجنس أعم من موضوع الصناعة لم يستعمل في الصناعة على الوجه ~~العام، بل خصص بموضوع الصناعة. فيكون الضد المستعمل في الطبيعيات مخصصا من ~~جهة النظر فيه بما فيه بما يكون طبيعيا. والمناسبة في المقادير مناسبة ~~مقدارية؛ وفي العدد مناسبة عددية تجعل بحيث يدخل في حدها موضوع الصناعة. ~~وأما ما خرج من موضوع الصناعة فلا يعتد به ولا يلتفت إليه ولا ينتفع به من ~~حيث هو خارج. نعم إن كان خارجا من موضوع المسألة وليس خارجا من موضوع ~~الصناعة، فلا يؤخذ في حده موضوع المسألة، بل جنسه وموضوعه وأمر أعم منه. ~~ولكن لا بد من أن يؤخذ موضوع الصناعة في حده أخر الأمر، فهو مما يدخل في ~~البرهان. فإن المحمول في قولك " هذا الخط مساو لهذا الخط " و " هذا المضروب ~~في نفسه زوج " محموله أعم من الموضوع؛ فكيف يؤخذ في حده الموضوع؟ فليس كل ~~محمول في المقدمات البرهانية يكون إما ليس الموضوع مأخوذا في حده، وإما ما ~~هو مأخوذ في حد الموضوع، اللهم إلا أن يقال إن المحمولات المقدمات إما أن ~~تؤخذ في حدود الموضوعات لها، أو يؤخذ في حدودها الصناعة؛ أو يقال إن ~~المحمولات المقدمات إما أن تؤخذ في حدود الموضوعات لها، أو تكون الموضوعات ~~أو ما يقومها مما هو من تلك الصناعة يؤخذ في حدودها. وإلى هذا ذهب المعلم ~~الأول وإن لم يفصح به. فكل محمول برهاني إما مأخوذ في حد الموضوع، أو ~~الموضوع وما يقومه مأخوذ في حده : إما مطلقا ms0803 كالسطح للمثلث، وإما لتخصيص ~~يلحق به ضرورة، كما أن الخط إذا حمل عليه " المساوي " فإنما يحمل عليه " ~~المساوي لخط ما " وهو مخصص. والعالم إذا حمل عليه أنه واحد حمل عليه الواحد ~~في العالمية لا الواحد مطلقا. وهذا أيضا تخصيص له بقول أو فعل. # وأما كيفية أخذ ما يقوم الموضوع في حد العارض فذلك أن يؤخذ موضوع المعروض ~~له أو جنس المعروض له أو موضوع جنسه. الأول كما يؤخذ العدد في حد مضروب عدد ~~زوج في عدد فرد؛ والمثلث في حد مساواة مضروب ضلعه في نفسه لمضروب الآخرين ~~كل في نفسه : فإن موضوع هذا العارض هو المثلث القائم الزاوية. ولكن يؤخذ في ~~حده المثلث. والثاني كما يؤخذ السطح في حد المثلث القائم الزاوية، فإنه ~~موضوع جنسه. والثالث كما يؤخذ العدد في حد الزوج. فجميع هذه يقال لها أعراض ~~ذاتية. # فما كان من المحمولات لا مأخوذا في حد الموضوع، ولا الموضوع أو ما يقومه ~~مأخوذا في حده، فليس بذاتي، بل هو عرض مطلق غير داخل في صناعة البرهان مثل ~~البياض للققنس وإن كان لازما على ما سنوضح. وما بعد هذا فيقال بذاته لا على ~~جهة تليق بالحمل والوضع ولا لائقا بالبرهان : فيقال لما معناه غير مقول على ~~موضوع أو موضوع وهو قائم بذاته. وأما الماشي والمحمولات كلها فكل واحد منها ~~يقتضي معنى ذاته مثل معنى الماشي؛ ويقتضي شيئا آخر هو الموضوع له. فليس ولا ~~واحد منها مقتصر الوجود والدلالة في المعنى على ذاتها. فذواتها ليست هي ~~بذواتها. # ويقال أيضا " بذاته " للشيء الذي هو سبب للشيء موجب له : مثل إن الذبح ~~إذا معه الموت لم يقل إنه قد عرض ذلك اتفاقا : بل الذبح يتبعه الموت بذاته، ~~لا مثل أن يعرض برق إثر مشى ماش، أو يمشي إنسان فيعثر على كنز، وسائر كل ما ~~كان اتفاقا. # ويقال أيضا " بذاته " لما كان من الأعلااض في الشيء أوليا. أعني بقولي ~~أوليا أنه لم يعرض لشيء آخر ثن عرض له، بل كان لا واسطة فيه بين العارض ms0804 ~~والمعروض له، وكان المعروض له سببا يقال إنه عرض في شيء آخر : كما نقول جسم ~~أبيض وسطح أبيض. فالسطح أبيض بذاته، والجسم أبيض لأن السطح أبيض. ~~PageV01P427 فهذه الوجوه الخارجة عن غرضنا هاهنا. بل الداخل في غرضنا هو ~~المذكوران الأولان : فإنه قد يطلق لفظة " ما بذاته " مرادفة لما هو مقول من ~~جهة " ما هو " على المعنى المذكور في هذا الفن : فيقال للمقوم ذاتي لما ~~يقومه وبذاته له. وقد يطلق لفظة بذاته والذاتي ويعني به العرض المأخوذ في ~~حد الموضوع أو ما يقومه على ما قيل - وربما قيل على معنى أخص وأشد تحقيقا - ~~ويعني به ما يعرض للشيء أو يقال عليه لذاته ولما هو هو، لا لأجل أمر أعم ~~منه، ول لأجل أمر أخص منه. وحين استعمل على هذا المعنى في التعليم الأول ~~فقد يتضمن شرط الأولية. فلذلك من غير استثناء وشرط أنتج منه أنه يجب أن ~~يكون أوليا. وإذا لم يفهم ذلك شوش ونوقض وقيل : ما كان يجب أن يقال إن ~~لذاته هو الذي لما هو هو. والسبب فيه أنه لم يفهم هذا الاشتراك الأول. ~~ولذلك قيل : لا الموسيقى ولا البياض بذاته للحيوان : لأن الموسيقى من خواص ~~الإنسان فتكون للحيوان بسبب أنه إنسان. وأما البياض فهو له لأنه جسم مركب. ~~ومن هذه الأعراض الذاتية ما هو ضروري مثل قوة الضحك للإنسان، ومنه ما هو ~~غير ضروري مثل الضحك بالفعل للإنسان. # وقد بلغ من عدول بعض الناس عن الحجة في هذا الباب لسوء فهمه أن ظن أن ~~المحمولات في البراهين لا تكون البتة إلا من المقومات، لأنه لما جرت العادة ~~عليه في تأمله لكتاب " إيساغوجى " بأن يسموا المقوم ذاتيا، ولا يفهم هناك ~~من الذاتي إلا المقوم، ظن أن الذاتي في " كتاب البرهان " ذلم بعينه وهو ~~العلة. قال : وليس كل علة، فإن الفاعل والغاية لا يصلح أن يجعل أحدهما وسط ~~برهان، بل المادة أو ما يجري مجراها وهو الجنس، أو الصورة أو ما يجري ~~مجراها وهو الفصل؛ وإن محمولات المطالب أيضا هي هذه ms0805 بأعيانها؛ وإنه إنما ~~تكون المقدمة الكبرى ذاتية إذا كان محمولها ذاتيا بمعنى المقوم للموضوع. ~~وقال الحد الأوسط يكون ذاتيا لكلا الطرفين يعني المقوم. وحين سمع قسمة ~~الذاتي لم يعلم أن الذاتي في كلا القسمين المستعملين هو المحمول، بل حسب ~~أنه المأخوذ في الحد فظن أن القسمة هكذا : أن من الذاتيات ما هو محمول ~~مأخوذ في حد موضوعه؛ ومنه ما هو موضوع مأخوذ في حد المحمول، ليس أن ذلك ~~المحمول يكون ذاتيا للموضوع، بل الموضوع. PageV01P428 وقد رأيت بعض ~~المنتسبين إلى المعرفة ممن كانت عبارة هذا الإنسان أقرب إلى طبعه فعول عليه ~~في المنطق، فاعتقد جميع هذا فألزمه لزوم هذا المنهج أن قال : كل محمول ~~ضروري غير مفارق فهو مقوم؛ وألا معنى للخاصة التي تعم النوع كله في كل وقت؛ ~~وأن الخاصة مما لا يمتنع مفارقته؛ وأن كون المثلث المتساوي الساقين ذا ~~زاويتين متساويتين عند القاعدةفصل لا خاصة؛ وان كون كل مثلث ذا زوايا ~~مساوية لقائمتين فصل لا خاصة؛ وأن هذه مقومات لموضوعها. ومع ذلك فيجعل الحد ~~الأوسط علة موجبة للكبر حتى يكون البرهان برهانا. ويعترف أن ذلك كثيرا ما ~~يكون مساويا، ويعترف أن كل مقوم علة، وأن المعلول ليس بمقوم، فيكون الأكبر ~~المعلول ليس مقوما بل لازما، وقد فرضه محمولا ذاتيا بمعنى المقوم. ومع أن ~~يكون لازم غير مقوم - ومع ذلك فإن المقدمة تكون ذاتية ومحمولها ليس بذاتي ~~بمعنى المقوم. ويعترف أن المعلول ربما كان لازما عن العلة دائما لا يفارقه. ~~وأيضا فإنه مع قوله ذلك يعترف أن مثل المساوي زواياه لقائمتين إن كان مقوما ~~لمثل المثلث فلا يكون المثلث مقوما له : لأن المقوم علة، والشيء لا يكون ~~للشيء الواحد علة ومعلولا إلا بسبيل العرض : لأن كل مقوم متقدم؛ والمتقدم ~~لا يكون متأخرا عن نفس ما هو متقدم. ويعترف أنه ليس كل ما هو مع شيء دائما ~~فهو علة، بل يحتاج أن يكون مع المعية مقوما، والآخر مع المعية غير مقوم. ~~فيكون المحمول في الأكثر - لأنه ذاتي - مقوما للأوسط. ولأن الأوسط ms0806 في ~~البرهان علة للأكبر عنده مطلقا، فهو متقوم بالوسط. وأيهما كان غير مقوم فهو ~~لازم لزوما (598) كليا. وما لازم لزوما (598) كليا فهو ذاتي : فهو مرة أخرى ~~مقوم.فما أخلق بالعاقل أن يتعجب من عقول هؤلاء! وأنت تعلم أن جميع المطالب ~~في علم الهندسة والعدد تطلب عن أمور لازمة غير مقومة بوجه. فإنك لا تجد ~~فيها قياسا يطلب عن محمول جنسي أو فصلي. والعجب من ذلك الأول المتشبه به إذ ~~أنكر أن تكون العلة الفاعلة وسطا، ثم إنه في الحال ضرب المثل بتوسط قيام ~~الأرض في الوسط في إثبات الكسوف : وذلك في الحقيقة علة للكسوف وتؤخذ في حد ~~الكسوف. والعفونة تؤخذ في حد صنف من الحميات. وكثير من الأسباب الفاعلية ~~والغائية تؤخذ في الحدود والبراهين كما يأتيك بيانه من بعد. # والعجب الآخر أن المثال الذي أورده هو قيام الأرض في الوسط : وذلك علة ~~لانمحاق الضوء مقومة له، لا متقومة به، وعارض خاصي للقمر الذي هو الحد ~~الأصغر، لا مقوم له. ومما يغرهم ما يقال من أمر الحد وأنه مناسب للبرهان، ~~فيحسبون أن كل برهان ينحل إلى الحد، وإذا انحل إلى الحد كان المطلوب هو ~~الحد الأوسط أو الأصغر كذلك. إن كان فإنما يكون ذلك بين الأوسط والكبر. وأن ~~القائس القائل إن القمر تقوم الأرض بينه وبين الشمس : وما قامت الأرض بينه ~~وبين الشمس أورثته ظلمة بالستر، لم يكن الوسط فيه حدا للقمر ولا جزء حد، ~~ولا الأكبر حدا للأوسط بمعنى المقوم، ولا جزء حد له، لكنه معلول له. بل ~~الوسط والأكبر كل واحد منهما أو مجموعهما - كما ستعلم - حد للمطلوب الذي ~~الكسوف، وهو عرض ذاتي من الأعراض التي للقمر، وليس شيئا مقوما له حتى يكون ~~ذاتيا بالمعنى الذي عندهم. # وهذا الطغيان إنما يعرض لهم من سببين ، أحدهما بسبب ما جرت به العادة من ~~استعمال لفظة الذاتي في " كتاب إيساغوجى " . ولم يعلموا أنه لا الذاتي ولا ~~الضروري ولا الكلى في هذاالكتاب هو ما قيل في كتاب قبله. والثاني تفخيم أمر ~~البرهان إذ جعلوه ms0807 من الذاتيات المقومة، إذ كان الذاتي المقوم بتخيل عندهم ~~أنه أشرف؛ والبرهان أيضا بالحقيقة هو أشرف. فيتوهمون أنه يجب أن تكون ~~مقدمات البرهان من الأشرف لا غير، كما لو قال قائل إنه لا يجب أيضا أن يكون ~~برهان على سالب لأنه خسيس، أولا يجب أن يكون برهان على الأمور الطبيعية أو ~~التعاليمية، بل إنما يناسب البرهان الأشرف من الأمور وهو الأمر الإلهي : ~~فإنه إن كان للأشرف في هذا الكتاب مدخل، وكان المدخل ليس على سبيل شرف ~~المناسبة واصدق، بل الشرف الآخر، وكان يجب أن يعتبر هذا في المبادئ، فيجب ~~أن يعتبر أيضا في المسائل : فيكون إنما يجب في المقدمات أن تكون ذاتية ~~المحمولات بمعنى المقوم الفائز بالشرف إذا كانت مختصة بالعلم الإلهي لشرفه. ~~PageV01P429 لكن ليس هذا وأمثاله بشيء. ولا يجب أن يصغي الرجل العلمي إلى ~~ما يفزع إليه القاصرون من أن ذا شريف وذا خسيس، بل إلى الموجود في نفس ~~الأمور. فلنعرض عن أمثال هؤلاء الخارجين، ولنصر إلى غرضنا في تحقيق الأعراض ~~الذاتية فنقول : إنما سميت هذه أعراضنا لأنها خاصة بذات الشيء أو جنس ذات ~~الشيء : فلا يخلو عنها ذات لاشيء أو جنس ذاته - إما على الإطلاق مثل ما ~~للمثلث من كون الزوايا الثلاث مساوية لقائمتين، وإما بحسب المقابلة إذا كان ~~الموضوع لا يخلو عنه أو عن مقابله بحسب المضادة أو بحسب العدم الذي يقابله ~~خصوصا : مثل الخط فإنه لا يخلو عن استقامة أو انحناء، والعدد عن زوجية أو ~~فردية، والشيء عن موجبة أو سالبة. # فإذا اجتمع في هذه العوارض إن كان الموضوع لا يخلو عنه بأحد الوجهين ~~المذكورين، وكانت ليست لغير الموضوع أو جنسه، كانت مناسبة لذاته. فلو كان ~~الموضوع لا يخلو عنه، ولكن توجد لغيره من أشياء غريبة من ذاته أو جنسه - ~~مثل السواد للغراب - لما كانت ذاتية له بوجه : إذا كانت لا تتعلق بذاته ~~وبذات ما يقومه ولا ذات الشيء تتقوم بها. ولو كان الموضوع يخلو منه لا إلى ~~مقابل مثلها، بل إلى سلب فقط، لكان ذات ms0808 الموضوع لا يقتضيها في المقارنة ولا ~~في التقويم بها. فأما إذا كانت من الأمور اللاحقة للموضوع، التي تقتضيها ~~ذاتها، واختصت بجنسه ولزمته مطلقا، أو على التقابل، صارت تستحق أن تسمى ~~أعراضا ذاتية. # ونقول : إن الأشياء الموجودة في موضوع موضوع للصناعات - لست أعني في ~~موضوع موضوع للمسائل، أعني التي وجودها أن تكون فيه - هي التي تعرض لذلك ~~الموضوع لذاته ولأنه ما هو هو. وأما اللوازم العرضية التي بهذه الصفة فإنها ~~وإن كانت لازمة فهي خارجة عن أن تفيد الموضوع أثرا من الآثار المطلوبة له. ~~وكيف وهي أعم من تلك الآثار : إذ تلك الآثار إنما توجد في الموضوع، وهي ~~توجد خارجة عنه. فإن أخذت من حيث هي مخصصة بالموضوع صارت ذاتية مأخوذا في ~~حدها الموضوع. # واعلم أن الأعراض الغريبة لا تجعل مطلوبات في مسائل الصنائع البرهانية : ~~وذلك لأنها إن أخذت من حيث تتخصص بموضوع الصناعة زال بذلك غرابتها. وإنما ~~يمكن أن تخصص إذا كانت مناسبة للموضوع أو لجنسه أو لما هو كالجنس فيكون ~~العام للعام والمخصص للمخصص. وما لم يكن كذلك لم يكن مستعملا في البرهان. ~~وإن أخذت مطلقة فليس وجودها لموضوع الصناعة - من حيث هو موضوع الصناعة - إذ ~~قد توجد في غيره فلا يكون النظر فيها من جنس النظر المخصوص بالصناعة. ~~PageV01P430 ثم العلوم إما جزئية أو كلية. والعلم الجزئي إنما هو جزئي لأنه ~~يفرض موضوعا من الموضوعات ويبحث عما يعرض له من جهة ما هو هو ذلك الموضوع. ~~فإن لم يفعل كذلك لم يكن العلم الجزئي جزئيا، بل دخل كل علم في كل علم، ~~وصار النظر ليس في موضوع مخصوص، بل في الوجود المطلق، فكان العلم الجزئي ~~علما كليا ولم تكن العلوم متباينة. مثل هذا أن علم الحساب جعل علما على حدة ~~لأنه جعل له موضوع على حدة وهو العدد. فينظر صاحبه فيما يعرض للعدد من جهة ~~ما هو عدد. فلو كان الحساب ينظر في العدد أيضا من جهة ما هو كم : أو كان ~~الناظر في الهندسة ينظر في المقدار من ms0809 جهة ما هو كم، لكان الموضوع لهما " ~~الكم " لا العدد ولا المقدار. وإن كان ينظر في العدد من جهة ما هو في مقدار ~~ما، أو ذو مقدار، فيكون نظره في عارض للمقدار من حيث هو مقدار. وإن كان له ~~أيضا حين ينظر في المقدار من جهة ما هو عدد أن ينظر فيما يعرض للعدد من حيث ~~هو عدد، كان العلمان قد صارا علما واحدا. وكذلك إن كان هذا ينظر في المقدار ~~من جهة ما يقارن مبدأ حركة، فيكون له أن ينظر في الشيء من جهة له مبدأ ~~حركة، لم يتميز علم من علم. أو كان صاحب العدد ينظر في العدد من جهة ما هو ~~موجود، كان له أن ينظر فيما يعرض للموجود من حيث هو موجود، فكان الحساب لا ~~يفارق الفلسفة الأولى. فذلك إذا كان موضوع صناعة ما جزئية - ولتكن الطب - ~~أمرا - وليكن بدن الإنسان - وطلب عارض غريب ليس للإنسان من جهة ما هو إنسان ~~- مثلا كالسواد المطلق والحركة المطلقة - فإن السواد للإنسان من جهة ما هو ~~جسم مركب تركيبا ما، والحركة له من جهة ما هو جسم طبيعي، وكان له أن ينظر ~~فيما يعرض للجسم المركب من حيث هو جسم مركب، أو من حيث هو جسم - لكان الطب ~~هو عين العلم الطبيعي الكلي، ولم يكن علما جزئيا فكأن يكون أيضا بيطرة ~~وفلاحة، إذ كأن يكون كل واحد منهما العلم الطبيعي ويتحير فيه الفهم، إلا أن ~~يجعل السواد سوادا مخصصا بالإنسان، ليس أن يجعله سوادا لإنسان بل سوادا هو ~~بحال مع تلك الحال يكون للإنسان، حتى لا يكون تخصيص نسبة فقط، بل تخصيص ~~لأمر خاص، لذلك الخاص تخصصت النسبة. فبين أن الأعراض الغريبة لا ينظر فيها ~~في علم من البرهانيات. وإذا اتفق أن أنتج شيء من هذا في علم ما - وإن كان ~~من مقدمات صادقة - فإنما يكون بيانا على سبيل العرض : لأن في مثل هذا ~~القياس إما أن يكون الأوسط غريبا أو الأكبر. فإن كان الأوسط أمرا غريبا من ~~هذا ms0810 الموضوع فيكون مناسبا لموضوع آخر وللعلم الكلي، فيكون البرهان بالذات ~~من صناعة أخرى، ويكون من هذه الصناعة بطريق العرض. فإن كان الأوسط مناسبا، ~~لكن حمل الأكبر عله لا يكون لأنه هو، بل الأكبر المحمول غريب منه ومن جنسه ~~- وإلا لكان الأكبر مناسبا ولا يكون أيضا لأجل شيء داخل معه فيكون من حق ~~الأوسط أن يكون بينه وبين الأكبر أوسط أخر قد ترك، وأخذت النتيجة لا عن ~~وجهها الذي تبين به حين لم يؤخذ في بيانها مقدمة بينة بنفسها، ولا مقدمة ~~يجري أمرها على أنها مبدأ لعلم وأصل موضوع، فلا يحصل من ذلك يقين مطلق ولا ~~يقين لازم عن أصل موضوع. فلا يكون البيان بيانا حقيقيا بل بالعرض. ~~PageV01P431 وقد ظن بعضهم أن السبب في ألا يستعمل في البراهين وسط من عرض ~~غريب - وإن كان لازما - إنه لا يكون علة ذاتية للطرف الأكبر، فلا يكون ~~البرهان " برهان لم " . وليس المر على ذلك : فإن هذا النظر الذي نحن فيه ~~ليس كله فيه " برهان لم " حتى إذا لم يكن للشيء " برهان لم " لم ينظر فيه ~~في هذا الكتاب، وصار حينئذ قياسا خارجا عن القياسات التي في هذا الكتاب، ~~فصار ذلك جدليا أو مغالطيا أو غير ذلك. فإنه ليس يصير القياس بأن ينتج شيئا ~~صدقا من مقدمات صادقة مأخوذة من حيث هي صادقة، جدليا ولا مغالطيا ولا شيئا ~~حقه أن يبان في فن آخر من الفنون الخارجة عن البرهان. ولا أقسام الصنائع ~~القياسية أكثر من هذه الخمسة. بل هذا الكتاب يشتمل على بيان البرهان المطلق ~~الواقع على ما يعطي اليقين بالإن فقط، وعلى ما يعطيه مع الإن اللم. فيكون ~~العارض الغريب الذي ليس بعلة لا يجعل القياس خارجا عن البحث الذي في كتاب ~~البرهان؛ ولا يوجب ألا يكون يقين. وكفى سقوطا بقول من يقول إن ما لا يعرف ~~له علة لا يكون به يقين، انه يوجب ألا يكون له يقين بالبارئ جل ذكره إذ لا ~~سبب لوجوده، فيعترف بأنه ضائع السعي في طلب العلم، إذ ms0811 هو فاقد للشيء الذي ~~يطلب له العلم، وهو اليقين بالبارئ تعالى جده. بل يجب أن يعلم أن العلة في ~~تزييف هذا العارض ما هو مفهوم كلام المعلم الأول لمن فهمه : وهو أن هذا ~~العارض إذا جعل وسطا كان الكبر إما مساويا له وإما أعم منه : وكيف كان ~~الأكبر، كان أمرا غريبا عن موضوع الصناعة خارجا عن موضوع الصناعة. وذلك أن ~~ما ساوى شيئا يقع خارج موضوع الصناعة فهو واقع خارجا، فضلا عما هو اعم منه. ~~فإذا كان كذلك لم يكن الأكبر من الأعراض الذاتية بوجه من الوجوه. فإن كان ~~الأكبر عرضا ذاتيا وكان الأوسط عرضا غريبا أعم منه، دل كما تدل العلامات ~~التي هي أعم وجودا، وعلى ما قيل في الفن المتقدم. ويكون مثل هذا البيان ~~بيانا إن وقع حقا فإنما يقع حقا على سبيل العرض. ### ||| الفصل الثالث في كون المقدمات البرهانية كلية وفي معنى " الأولى " وتتميم القول في " الذاتي " # وقد كان المقول على الكل في " كتاب القياس " مقولا على كل واحد وإن لم ~~يكن في كل زمان. وكان المقول على الكل في " كتاب البرهان " مقولا على كل ~~واحد وفي كل زمان يكون فيه الموضوع بالشرط المذكور. ثم قد يختلف في " كتاب ~~البرهان " المفهوم من (المقول على الكل)، ومن " الكلى " ، فإن " الكلى " في ~~" كتاب البرهان " هو المقول على كل واحد في كل زمان وأولا. فيكون كليا ~~باجتماع شرائط ثلاثة. وكل واحد من نوعي الذاتي قد يقال أولا، وقد يقال غير ~~أول. فإذا كان الشيء محمولا على كلية الموضوع مثل الجنس والفصل والعرض ~~اللازم فغنما يكون أوليا له إذا كان لا يحمل أولا على شيء أعم منه حتى يحمل ~~بتوسط ذلك الشيء عليه. فإنا إذا قلنا " كل إنسان جسم " فإن الجسم ليس أوليا ~~للإنسان : لأن الجسم يحمل على الحيوان فيكون حمله على الحيوان قبل حمله على ~~الإنسان. فلا يتوقف حمله على الحيوان أن يكون محمولا على الإنسان. ولا يحمل ~~على الإنسان إلا وقد حمل على الحيوان. والشيء الذي يكون لشيء ولم ms0812 يكن لآخر، ~~لا يكون للآخر إلا وقد كان له، فهو لاشيء أولا وقبل كونه للآخر. # وإذا تعقبت أصناف ما يقال أولا وقبل، وجدتها تدخل في هذه الخاصية - كان ~~بالطبع أو بالعلية أو بالمكان أو بالزمان أو بالشرف أو غير ذلك. # فتبين أن كل محمول على أعم من الموضوع فهو محمول على الأعم أولا، وعلى ~~الموضوع ثانيا. وعلى هذا القياس إذا قلنا " كل متساوي الساقين فزواياه ~~الثلاث مساوية لقائمتين " فإن ذلك مما يوجد لغير متساوي الساقين من ~~المثلثات. فهو إذن للمثلث أولا، ولمتساوي الساقين ثانيا. وهذا الصنف الأول ~~ربما كان المحمول أولا فيه أعم من الموضوع، كالجسم للحيوان في المثال ~~الأول، والحيوان للإنسان. وربما كان مساويا مثل مساواة الزوايا لقائمتين - ~~للمثلث. وهذا ربما كان داخلا في الماهية كما في المثال الأول، وربما كان ~~عرضا ذاتيا كما في المثال الثاني. # ويجوز أن يكون الموضوع الذي يعرض له العارض أولا مقوما لماهية الموضوع ~~الذي يعرض له ذلك ثانيا : مثل المثلث : فإن كون الزوايا هكذا يعرض له أولا. ~~وأما متساوي الساقين فإنما يعرض له ذلك ثانيا، فيكون عارضا أولا لجنسه، ~~وعارضا ثانيا له. وجنسه يقومه. PageV01P432 ويمكن أن يكون عارضا لعارض ~~للموضوع : مثل الزمان فإنه أولا للحرجة ثم للجسم، والحركة عارضة للجسم. ~~وعسى ألا تكون هذه الأولية معتبرة في هذا الموضع، بل تكون الأولية في هذا ~~الموضع هي ألا يكون الشيء محمولا على أعم من الذي قيل إنه له أولا وإن كان ~~محمولا عليه بالحقيقة؛ بل في الحقيقة إنما قام على ما هو له أول. فإن من ~~بين أن كل مثلث متساوي الساقين فإن زواياه مساوية لقائمتين، فلم يبين ذلك ~~بالحقيقة من جهة ما هو متساوي الساقين، بل من جهة ما هو مثلث. # وليس من شرط الأول ألا يكون بينه وبين الموضوع واسطة : فإن بين هذا ~~العارض للمثلث وبين المثلث وسائط وحدودا مشتركة كلها عوارض أقرب منه. بل ~~الشرط ما قد بيناه أولا. # وأما ما كان ليس محمولا على كلية الموضوع، فلا يمكن أن يكون ms0813 هذا من جملة ~~الذاتيات الداخلة في ماهية الشيء، بل من جملة الذاتيات الداخلة في ماهيات ~~أنواع الشيء، أو من جملة الأعراض الخاصية الذاتية للشيء. لكن إنما يحمل على ~~كلية الموضوع بسبيل التقابل على ما قلنا. # فأما القسم الأول فهو مثل الفصول المقسمة للجنس التي لا تقسم نوعا تحته ~~البتة : فتكون فصولا أولية للأنواع من جهة أنها تقومها ولا تقوم أجناسها، ~~وتكون فصولا أولية للأجناس من جهة أنها تقسمها ولا تقسم أنواعها. # وأما القسم الثاني فهي العوارض الخاصية لجنس ما التي لا تعمه، ولا يحتاج ~~أن يصير الجنس نوعا ما معينا فيتهيأ حينئذ لقبول مثل ذلك العارض، مثل أن ~~الجسم لا يحتاج في أن يكون متحركا وساكنا إلى أن يصير حيوانا أو إنسانا، ~~ويحتاج في أن يكون ضحاكا إلى أن يصير أولا حيوانا بل إنسانا. # فقد قلنا في كيفية أولية كل صنف من الذاتيات. # واعلم أنه فرق بين أن يقال " مقدمة أولية " وبين أن يقال " مقدمة محمولها ~~أولى " : لأن المقدمة الأولية هي التي لا تحتاج أن يكون بين موضوعها ~~ومحمولها واسطة في التصديق وأما الذي نحن فيه فكثيرا ما يحتاج إلى وسائط. ~~فالمحمول إنما يكون كليا في " كتاب البرهان " إذا كان مع كونه مقولا على ~~الكل في كل زمان، أوليا. وما كان من الأعراض الذاتية ليس يختص بالنوع الذي ~~وجد له، فهو ذاتي للنوع بأن جنسه يؤخذ في حده ذلك العارض؛ وذاتي للجنس بأن ~~نفسه يؤخذ في حده. وقد تكون أجناس الأعراض الذاتية للموضوع : مثل زوج الزوج ~~كما أنه عرض ذاتي وأولى للعدد، كذلك جنسه وهو الزوج. وقد يكون ذاتيا لا ~~للموضوع ولكن لجنسه، مثل أن جنس الزوج - وهو المنقسم - ليس عرضا ذاتيا ~~للعدد لأنه يوجد في المقادير؛ ولكنه ذاتي لجنس العدد وهو الكم. # وكل ما كان عرضا ذاتيا لموضوع من الجواهر ولم يكن جنسه ذاتيا لذلك ~~الموضوع فيجب أن يكون لا محالة ذاتيا لجنس الموضوع أو ما يقوم مقامه. وأما ~~في غير الجوهر فقد لا يكون ذاتيا لجنس الموضوع مثل ms0814 أن التنافر والاتفاق ~~أعراض ذاتية للنغم، وأجناسها ليست أعراضا ذاتية لأجناس النغم، بل ربما وقعت ~~في الكم. # فقد عرفت الكلى الأولى الخاص مما أشرنا لك إليه إشارة ما، وسهل لك من ذلك ~~أن تعلم أن من المحمولات الأولية المقومة لماهية الشيء ما هي خاصة كالحدود ~~وبعض الفصول (99 ب) كالحساس للحيوان؛ ومنا ما هي غير خاصة، وإن كان أولية ~~كالجنس وبعض الفصول مثل المنقسم بمتساويين للزوج، والناطق للإنسان عند من ~~يرى الناطق مشتركا للإنسان والملك. # والجنس أولى غير خاص. وأما المحمولات التي هي أعراض ذاتية فمنها أولية ~~خاصة كحال زوايا المثلث للمثلث، ومنها أولية غير خاصة مثل كون الزاويتين ~~اللتين من جهة واحدة مساويتين لقائمتين : فإنه أولى للخط الواقع على خطين ~~المصير زاويتيهما المتبادلتين متساويتين، وللخط الواقع على خطين المصير ~~الزاوية الخارجة كالدالة المقابلة؛ ولكن ليس بخاص لأحدهما. وهذا الخط وإن ~~كان واحدا بالذات فهو اثنان بالمعنى والاعتبار. فغن صعب عليك تصور هذه ~~الاثنينية فخذ بدلهما الخط الواقع على خطين، الجاعل زاويتي جهة واحدة ~~متساويتين، والآخر الجاعل مختلفتين، لكن المتبادلتين متساويتان.ولا يقبل ~~قول من يظن أن جنس الفصل، إذا لم يكن جنسا، وفصله، أوليان للنوع. وعسى أنهم ~~قالوا هذا في الفصول المساوية. PageV01P433 واعلم أنه قد يكون البرهان أولا ~~على ما ليس بحمل أولي : فإن الأوسط إذا كان أعم من الأصغر في القياس الكلى ~~وحمل عليه الأكبر، فإن الأكبر لا يكون حمله على الأصغر أولا، بل يكون ~~البرهان عليه أول برهان، لكنه على جزئيات الأصغر برهان ثان. وقد يجتمع ~~الأمران جميعا، كالبرهان على المثلث المثبت كون زواياه مساوية لقائمتين. ~~وهذا حيث يكون الأوسط مساويا للأصغر سواء كان الأكبر مساويا للأوسط كما في ~~هذا المثال، أو أعم منه. لكنه ليس يقال على ما هو أعم منه كما قد علمت. # والأعراض الذاتية قد تكون خاصة مثل مساواة الثلاث لقائمتين فإنه ذاتي ~~للمثلث ومساو له؛ وقد يكون غير خاص وذاتيا، وذلك مثل الزوج فإنه عرض ذاتي ~~لمضروب الفرد في الزوج، ولكن غير خاص. أما ms0815 أنه غير خاص فهو ظاهر. وأما أنه ~~ذاتي فلأن العدد - وهو جنس - موضوعه يؤخذ في حده. والعرض الذاتي الخاص قد ~~يكون مساويا، وقد يكون أنقص من لاشيء على الإطلاق. وإما المساوي فمثل ~~مساواة الثلاث لقائمتين فإنه مساو للمثلث. وأما الأنقص فمثل الزوج للعدد. # وأما العرض الخاص فيكون : إما الخاص على الإطلاق مثل ما مثلنا به قبل، ~~وأما أخص من وجه واعم من وجه مثل المساواة : فإنه من الأعراض الذاتية للعدد ~~لأن جنس العدد يؤخذ في حده وهو الكم. ولكنه أخص من العدد من وجه، لأنه يوجد ~~في بعض العدد، وأعم منه من وجه لأنه يوجد فيما يوجد فيما ليس بعدد ~~كالمقادير. وما كان من الأعراض الذاتية على هذه الجهة وكان متقابلا فإنه ~~يقسم موضوعه كالعدد هاهنا، وأنواع أخر كالخط والعظم والزمان وما أشبه ذلك. # ومن موضوعات الأعراض الذاتية ما هي بالحقيقة أنواع أو أجناس متوسطة أو ~~عالية مثل الإنسان لأعراضه الذاتية، مثل الحيوان والجسم والكم : فإن لكل ~~واحد منها أعراضا ذاتية على ما قلنا. ومنها ما يشبه أجناسا وأنواعا وليست، ~~وهي المعاني التي تقال على كثير ولكن لا بالسوية، وهي لوازم غير داخلة في ~~ماهية الأشياء الداخلة في المقولات مثل الوجود والوحدة، وهما شبيهان من جهة ~~للأجناس العالية. ويعرض لها عوارض ذاتية يبحث عنها في ما بعد الطبيعة مثل ~~القوة والفعل، والعلة والمعلول، والواجب والممكن. وقد تكون أيضا لأمور أخص ~~من الواحد والموجود وكالأنواع لها. # هذا : ونعود فنقول : قد كنا بينا أن المساواة واللا مساواة عرضان ذاتيان ~~للعدد، وكنا بينا أنهما غير خاصتين بالعدد. ثم كل عدد فإما أن يكون مساويا ~~أو غير مساو : فينقسم العدد إليهما قسمة مستوفاة. وأيضا فإن العدد ينقسم ~~إلى الزوج والفرد قسمة مستوفاة. ولكن قسمة العدد إلى المساوي وغير المساوي ~~ليست قسمة أولية : لأن ما ليس بعدد ولا تحت العدد ينقسم كذلك : مثل الخط ~~والسطح والجسم والزمان. وأيضا جنس العدد ينقسم كذلك : فإن كل كم إما مساو ~~وإما غير مساو. فإذن القسمة الأولية بهما لجنس ms0816 العدد. وأما القسمة إلى ~~الزوج والفرد فهي للعدد قسمة أولية بالقياس إلى ما ليس بعدد. ولذلك فإن جنس ~~العدد لا ينقسم بهما قسمة مستوفاة. فلا نقول كل كم إما زوج وإما فرد. # ونقول إن القسمة الأولية بالأعراض الذاتية تكون بتقابل كقولنا : كل خط ~~إما مستقيم وإما منحن، وكل عدد إما زود وإما فرد. وقد تكون بغير تقابل ~~كقولنا : إن من الحيوان ما هو سابح ومنه ماش، ومنه زاحف ومنه طائر. # ونقول إن القسمة المستوفاة الأولية إما أن تكون بفصول ولا تكون نسبتها ~~إلى الجنس ونسبتها إلى النوع مختلفة في الأولية على ما بينا، وإن كان نسبة ~~الأولية في كل آخر؛ وإما أن تكون بعوارض هي الجنس أيضا أولية مثل قولنا كل ~~كم إما مساو وإما غير مساو، وقولنا كل جسم إما متحرك وإما ساكن، وإما ~~بعوارض لا تكون للجنس أولية وإن كانت القسمة بها أولية - وذلك إذا كانت ~~العوارض إنما تعرض للجنس إذا صار نوعا بعينه : مثل قولنا كل عدد إما زوج ~~وإما فرد، فالزوج والفرد ليس يعرض للعدد أولا، بلى ما لم يصر العدد نوعا ~~معلوما لم يكن زوجا ولا فردا : لأن الزوج والفرد عوارض لازمة لأنواعه. ~~وكذلك قسمة الحيوان إلى الضحاك وغير الضحاك وغير ذلك : لأن هذه عوارض تعرض ~~للأنواع بعد أن قامت طبائعها النوعية. ولا تكفي طبيعة الجنس في أن يعرض شيء ~~من هذه العوارض. فهي من جهة القسمة أولية للجنس؛ وأما بذاتها فليست أولية ~~له. PageV01P434 والقانون في تمييز الأمرين أن نمتحن ونأخذ طبيعة الجنس ~~مخصوصة : مثل قولك عدد ما أو جسم ما. فإن أمكن أن يكون ذلك صالحا لأن يعرض ~~له الأمران في حالين، فعروضهما أولي، وعند هذا الامتحان يكون جسما ما يصلح ~~لأن يتحرك وأن يسكن. ولا تجد عددا ما يصلح لأن يكون زوجا وان يكون فردا. ~~فإن طبيعة الجسمية كافية لأن نتصورها وقد عرض لها المران قبل أن نلتفت إلى ~~لحوق فصل بها. وليس طبيعة العدد كافية في ان نتصورها قد عرض لها واحد ms0817 من ~~الأمرين ما لم ينضم إليها في الذهن فصل إذا ألحقته بها تبين لك حينئذ أن ~~يلحقها ذلك العارض. # وقد يكون من أنحاء القسمة للجنس ما ليس بمستوفاة ولا أول له، بل هو أول ~~لما فوقه، كقولك كل عدد إما زائد وإما ناقص وإما مساو، أو لما تحته كقولك ~~كل كم إما زوج أو فرد. # ونقول أيضا إن القسمة التي تكون أولية للجنس من حيث القسمة، وتكون ~~الأعراض كل واحد منها أوليا وخاصا بنوعه كقولنا كل مثلث إما أن تكون زاوية ~~منه مساوية للباقيتين أو زاوية منه أعظم من الباقيتين مجموعتين، وإما أن ~~تكون كل زاويتين منه مجموعتين أعظم من الثالثة. فالأول عارض خاص بالمثلث ~~القائم الزاوية، والثاني عارض خاص بمنفرج الزاوية، والثالث عارض خاص بحاد ~~الزاوية. وإما أن يكون كل واحد منها أوليا وغير خاص مثل قولنا : كل عدد إما ~~زوج وإما فرد، وكل حيوان إما مشاء وإما سابح وإما طائر وإما زاحف. فإن كل ~~واحد منها وإن كان أوليا لنوع ما فلا يكون خاصا به، وإما أن يكون بعضها ~~أوليا خاصا وبعضها غير خاص مثل قولنا : كل حيوان إما ضاحك وإما غير ضاحك : ~~فالضاحك أولي خاص، وغير الضاحك أولي غير خاص. # ونقول إن السبب في انه لم قيل إن الزوج والفرد عارضان للعدد وليسا بنوعين ~~أو فصلين مقسمين، ظاهر : وهو أن النوع من العدد يعرف مبلغه وهو كمال حقيقته ~~وماهيته، ويعرف ما معنى الزوج والفرد، ولا يعرف له الزوج والفرد إلا بنظر ~~أنه هل ينقسم بمتساويين أو ليس ينقسم. وتكون نوعيته، وهي مبلغه، لا تقتضي ~~أن يكون بينا له الانقسام بمتساويين ومقابله. # والزوج والفرد لا يخلو إما أن يكون كل واحد منهما جنسا لذلك النوع من ~~العدد أو فصل جنس أو فصلا خاصا. أو يكون نفس النوع، وقد علم نفس ذلك النوع، ~~فكيف يمكن أن يكون عارضا لازما له؛ وكيف يمكن أن بكون فصلا خاصا له؟ وقد ~~توجد الزوجية لنوع آخر وكذلك الفردية. # وكيف يكون جنسا أو فصل ms0818 جنس أو شيئا من الذاتيات على الإطلاق (100 أ)؟ وقد ~~يجوز أن يفهم معناه ومعنى ذلك العدد ولا يفهم ذلك له، وكانت الذاتيات ليست ~~المحمولات التي تلزم في كل وقت، بل التي لا يمكن أن يرفع معناها عما هو ~~ذاتي له مثل معنى العدد : فإنه لا يمكن أن يعقل ما العدد ويجهل أن الأربعة ~~عدد حتى يتأمل ويستبان، اللهم إلا أن لا يكون معنى العدد مفهوما ولا يكون ~~أحضر في الذهن مع معنى الأربعة. ونحن قد علمنا ما معنى الزوج والفرد. فإذا ~~أحضرنا معناه ومعنى عدد ما مثل ألف وخمسمائة، أمكن أن نشك فلا ندري في أول ~~وهلة أنه زوج أو فرد حتى نستبين ونتأمل حال الانقسام بنصفين أو مقابله بنوع ~~فكر ونظر. فإن كان عدد ما يعرف ذلك فيه بسرعة أو كأنه في أول وهلة مثل ~~الأربعة والثمانية، فإنا إنما نحكم بسرعة أنه زوج لا لأجل أنه ذاتي للأربعة ~~والثمانية - ولكن لأنه قليل، فيلوح لنا أنه منتصف عن قريب. ولو كان لا يلوح ~~ذلك لكان يتوقف إلى أن يستثبت.فإن ليس بيان كون الأربعة زوجا لذاته، بل ~~لظهور عارض آخر عرفناه له وهو التنصف. # وهاهنا وجوه أخر يعرف بها أن الزوج عارض لا ذاتي لأصناف العدد لا يحتاج ~~إلى التطويل بها. فإذا كان الزوج والفرد عارضين لأصناف العدد وليسا بفصول ~~ذاتية ولا أجناس، ولا يمكن أن يكونا نوعين للعدد ولا فصلين مقسمين - لأن ~~الفصل المقسم للجنس هو بعينه الفصل المقوم للنوع - فبقى أن يكون كل واحد ~~منهما عرضا عاما بالقياس إلى نوع نوع من العدد وغيره، وعرضنا خاصا بالقياس ~~إلى العدد. ### ||| الفصل الرابع قول في التعليم PageV01P435 # قيل في التعليم إنا ربما أعطينا الكلى الأولى ~~ويظن بنا أنا لم نعطه، وكثيرا ما لم نعطه فيظن بنا أنا أعطيناه. والأسباب ~~في ثلاثة أمور، واحد منها هو سبب لما يكون قد أعطينا ويظن أنا لم نعط، مثل ~~قولنا إن الشمس تتحرك في فلك خارج المركز حركة كذا، وإن القمر يتحرك في فلك ~~تدويره ms0819 إلى المغرب حركة كذا، وإن الأرض في وسط الكل. فإن هذه العوارض تكون ~~مقولة على الكل أولية ويظن أنها ليست كلية بشرط هذا الكتاب. # والسبب في ذلك أن هذه الأشياء في الوجود مفردة وطبائعها غير مشترك فيها ~~ولا مقولة على كثير في الوجود، فيظن أن محمولاتها وإن كانت مثلا أولية ~~فليست بكلية، وليس المر كذلك. فإن قولنا " شمس " وقولنا " هذه الشمس " ~~مختلفان. وذلك لأن قولنا " الشمس " يدل على طبيعة ما وجوهرها. وقولنا " هذه ~~الشمس " فإنما يدل على اختصاص من تلك الطبيعة بواحد بعينه. ثم كل برهان ~~نبرهن به على الشمس فلسنا نبرهن عليها من جهة ما هي هذه الشمس؛ حتى لو كانت ~~طبيعة الشمس مقولة على غير هذه الشمس، كان البرهان مما لم يقم عليه، بل ~~مجرد طبيعة الشمس من غير اعتبار خصوص ولا عموم. فنبرهن عليها بشيء أو نحكم ~~عليها بشيء لو كانت تلك الطبيعة مقولة على ألف شخص شمسي لكان الحكم ~~والبرهان متناولا للجميع. # والطبيعة الكلية يقال لها كلية بوجوه ثلاثة. فيقال " كلية " من جهة ما هي ~~في الوجود مقولة بالفعل على كثيرين، وليست الأحكام العقلية تقال عن الكليات ~~من جهة ما هي كلية بهذا الشرط. ويقال " كلية " من جهة ما هي محتملة لأن ~~تقال في الوجود على كثيرين، وإن اتفق أن قيلت في الحال على واحد مثل بيت ~~مسبع، وكما يحكى من أمر طائر يقال له ققنس حتى يقال إنه يكون في العالم ~~واحد فإذا بطل حدث من جيفته أو رماد جيفته مثله آخر. ويقال " كلية " لما ~~ليس له في الوجود بالفعل عموم ولا أيضا له في الوجود إمكان عموم، ولكن لأن ~~مجرد تصور العقل له لا يمنع أن يكون فيه شركة، وإن منع وجود الشركة فيه أمر ~~ومعنى آخر ينضم إليه ويدل على أنه لا يوجد إلا واحدا أبدا. وأما نفس ~~الطبيعة فلا يكون تصورها وتصور أنها واحدة بالعدد شيئا واحدا، بل تصورها ~~شيء غير مانع وحده عن أن تقال في العقل على كثيرين. ولكن معنى ms0820 آخر وراء ~~تصوره هو الذي يمنع العقل عن تجويز ذلك. # والجزئي المقابل له فهو الذي نفس معناه وتصوره تصور فرد من العدد كتوهمنا ~~ذات زيد بما هو زيد. ولا يمكن أن تكون هوية زيد، بما هو زيد، لا في الوجود ~~ولا في التوهم - فضلا عن العقل - أمرا مشتركا فيه. # فالطبائع الكلية تقال على هذه الوجوه الثلاثة. وكان الأخير منها يعم ~~الأولين. وهو أن العقل لا يمنع أن يكون المتصور منها مشتركا أو ينضم إلى ~~تصوره معنى آخر. وليس هذا الطبيعة كالحيوانية، بل الطبيعة مقرونا بها هذا ~~الاعتبار، وهو أزيد من الطبيعة وحدها بلا اعتبار زيادة. وإنما يشترط هذا ~~وينبه عليه حتى لا يظن أن هذا الاعتبار ليس اعتبار الكلية الذي هو اعتبار ~~غير اعتبار الطبيعة؛ بل هو اعتبار طبيعة الشيء فقط. # فهذا هو الذي ينبغي أن نجعله الكلى المعتبر في العلوم وفي موضوعات ~~المقدمات. ويجب أن تتذكر ما سمعته من هذا المعنى في مواضع أخرى. ولا يحب أن ~~تكون أمثال هذه القضايا عندك شخصية، بل يجب أن تعتقد أن المقدمة الشخصية هي ~~ما يكون موضوعها شخصا مثل زيد وكل ما نفس تصور موضوعه يمنع وقوع الشركة ~~فيه. وأما ما كان مثل الشم فالموضوع فيه كلى ومقدمته كلية. ولا تسل كيف كان ~~كليته من الوجوه الثلاثة بعد أن يصح الواحد الآخر كذلك. فإذا قلت إن الشمس ~~كذا وحكمت على الشمس من جهة ما هي شمس، فقد حكمت على كل شمس لو كانت، إلا ~~أن مانعا يمنع أن تكون شموس كثيرة فيمنع أن يشترك في حكمك الكلى كثيرون، ~~وأنت جعلته كليا. فالحكم على الشمس بالإطلاق ذاتي أولي؛ وعلى هذه الشمس غير ~~أولي. فهذا سبب هذه الشبهة الواحدة. PageV01P436 وأما الثاني من الأسباب ~~الثلاثة فهو سبب الشبهة الثانية؛ وهي كأنها عكس هذه الأولى في الوجهين ~~جميعا. أحدهما في انه لم يضع المقول على الكل فظن أنه وضع. وكان هناك وضع ~~فظن أنه لم يضع. والثاني أن السبب فيه أنه لما حكم على كل واحد ms0821 فكان الحكم ~~عاما حسب انه كلى ولم يكن في الحقيقة كليا إذ كان قد فاته أنه أولي؛ وكان ~~هناك حكم على واحد فظن أنه لم يحكم كليا. وهذا كما يقول القائل إن التوازي ~~أولى لخطين يقع عليهما خط فيجعل كل زاوية داخلة من جهة واحدة قائمة. وذلك ~~لأنه لا يخلو شيء من خطين بهذه الصفة إلا وهما متوازيان. فظن المقول على ~~الكل كليا وليس كذلك : لأن شرط الأولية فائت، لأن الزاويتين اللتين من جهة ~~واحدة - وإن لم تكن كل واحدة قائمة بل كانتا مختلفتين لكن مجموعهما مثل ~~قائمتين - فإن التوازي يكون محمولا على الخطين. وهذان الخطان وذانك الخطان ~~يعمهما شيء التوازي موجود له أولا. وذلك الشيء هو خطان وقع عليهما خط فصير ~~الداخلتين من جهة واحدة معادلتين لقائمتين، سواء كانت متساويتين وقائمتين، ~~سواء كانت متساويتين وقائمتين أو مختلفتين. # وأما السبب الثالث فهو سبب الشبهة الثالثة. وهي شبهة توقع فيها الضرورة ~~أو الخطأ. أما الضرورة فإذا كان الشيء الكلى العام لأنواع مختلفة لا اسم ~~له. فيبين الحكم في كل واحد من أنواعه التي لها أسماء ببيانات خاصة. فإذا ~~لم يوجد الحكم لشيء أعم منه لفقدان الاسم العام ظن أنه أولى لكل واحد منها، ~~وأن الحكم منا عليه كلى. مثاله أن يبرهن في المقادير أن المقادير المتناسبة ~~إذا بدلت تكون متناسبة؛ ويبرهن أيضا في الأعداد المتناسبة إذا بدلت تكون ~~متناسبة وقد يبرهن في كل واحد منهما ببرهان آخر، ولكن المبرهن عليه ليس ~~أوليا لواحد منهما. بل هو أولي لكل كم إلا أن اسم الكم لا يوضع في صناعة ~~الحساب ولا في صناعة الهندسة لأن صناعة الحساب يوضع العدد فيها على انه أعم ~~جنس لا يتجاوز. وصناعة الهندسة يوضع فيها المقدار على انه أعم جنس لا ~~يتجاوز. فكأن اسم الكم معدوم بحسب الصناعتين، وكأنه ليس في إحدى الصناعتين ~~للمعنى العام اسم. فيظن في كل في كل صناعة أن هذا العارض أولى لموضوع ~~صناعته وهو في الحقيقة أولى لجنس موضوعي الصناعتين. وكذلك هذا )100 ms0822 ب ( ~~التبدل متقرر في الزمان وفي النغم وفي القوال وفي غير ذلك مما هو كم بالذات ~~أو ذو كم. # والسبب الذي يقع لأجله أن يبرهن لا على العام الذي الحكم عليه أولى، بل ~~على أنواعه، إما فقدان الاسم على ما قلنا، وإما لأن العام الأول خارج عن ~~أعم موضوع لتلك الصناعة البرهانية، وإما لأن البرهان على العام صعب جدا، ~~ولكنه على نوع نوع من أحوال تخص ذلك النوع سهل؛ وإما لأن العام لا ينتصب ~~بحذاء الخيال لأنه جنسي، والنوعيات التي تحته تكون أقرب إلى الخيال فتنتصب ~~بحذائه؛ ويكون شأن ذلك العام أن يبرهن عليه بتخييل ما كالتشكيلات الهندسية. # وهذه المعاني كلها مجتمعة في مسألة التبديل : فإن اسم الكم غير جائز في ~~الصناعتين. وأيضا الكم ليس من موضوعات إحدى الصناعتين. وأيضا فإن البرهان ~~إنما تسهل إقامته على المقادير من جهة حال الأضعاف، ويقوم على العدد من جهة ~~حال الأجزاء. فيكون قد قام على كل واحد من جهة تخصه، وصعب إقامته بنحو ~~يعمهما جميعا. وأيضا لأن تخيل العدد والمقدار بالتشكيل والتقريب من الوهم ~~أسهل من تخيل الكم. ولهذا السبب يوضع للكم بحث يخصه كما وضع لأنواعه، بل لم ~~ينسب إلى المقدار - من جهة ما هو مقدار - مباحث كثيرة، بل خص أكثرها بالخط ~~والسطح والجسم كل على حدة، إذ كانت نسبة الأحكام إلى النوعيات من الخط ~~والسطح والجسم أسهل من نسبتها إلى المقدار المطلق بحكم القياس إلى التخيل. ~~PageV01P437 فهذا وجه وقوع سبب هذا الخلط من قبل الضرورة؛ وأما كيفية وقوعه ~~من جهة الغلط : وذلك أن ينظر الإنسان أول نظرة في آحاد معنى عام كمثلث مثلث ~~من أنواع المثلث العام من غير أن يحس كيفية الوجه في استيفائها كلها، فإن ~~كان استوفاها كلها لم يحس باستيفائها كلها، فيبين في كل واحد منها ببرهان ~~عام أو برهان خاص لكل واحد. وله أن يبتدئ فيبين ذلك في المثلث المطلق لأنه ~~له أولا، إلا أن الغلط زاغ به عنه وخص ابتداء نظره بالجزئيات. فحينئذ كيف ~~يمكنه ان ms0823 ينتقل إلى المثلث المطلق إلا أن يعمل على الاستقراء المغالطي، وهو ~~أن ينتقل الحكم من جزئيات غير مستوفاة - أو غير متحقق استيفاؤها - إلى ~~الكلى. فإن هذا ليس مغالطة في الجدل، وهو مغالطة في البرهان : لأنه لا يلزم ~~من وجود أي حكم كان في جزئيات شيء لم يشعر باستيفائها يقينا أن نحكم بالحكم ~~اليقين على الكل. وأما الحكم الإقناعي الشبيه باليقين، فقد يجوز أن يحكم ~~به. ولذلك ليس هذا مغالطة في الجدل وهو مغالطة في البرهان : لأن هذا الناظر ~~في الجزئيات من المثلثات كيف يتنبه للشيء الذي هو المثلث المطلق ما لم يكن ~~تيقن استيفاء الأقسام التيقن الذي و كان حصل له كان له بعد أن ينقل الحكم ~~إلى المثلث المطلق الذي الحكم له أولى وعليه كلى؟ وإذا لم يتنبه لذلك، حسب ~~أن الحكم أولى لتلك الجزئيات، وظن الحكم على كل صنف منها كليا بطريق هذا ~~الكتاب. ومن أراد ألا يضل في معرفة الحكم أولى،فيجب إذا كان الحكم مقارنا ~~لمعان مختلفة أن يمتحن أولية الحكم بأن يرفع جملة المعان إلا واحدا منها؛ ~~ويبدل ذلك الواحد دائما : فما إذا أثبت وبطلت البواقي؛ ثبت الحكم، وإذا ~~ارتفع وإن بقيت البواقي - لو أمكن ذلك - ارتفع الحكم. فالحكم له أولا. مثال ~~هذا مثلث متساوي الساقين من نحاس؛ وهو أيضا شكل. فإذا رفعت تساوى الساقين ~~وكونه من نحاس؛ وأثبن المثلث؛ وجدت كون ثلاث زوايا منه كقائمتين ثابتا. ولو ~~أمكن أن يرفع معنى الشكل ويبقى المثلث، كان الحكم ثابتا. ولكن إنما لا يبقى ~~لأن المثلث لا يبقى. ثم إذا رفعت المثلث وبقى الشكل، لم يبق هذا الحكم. فمن ~~جانب تساوي الساقين وكونه من نحاس، تجد الحكم ثابتا مع رفع الأمرين وإثبات ~~المثلث، ومن جانب الشكل؛ تجد الحكم مرتفعا مع وضع الأمرين ورفع المثلث. ~~فيجتمع من الامتحانين أن الحكم كلى للمثلث لا غير. ### ||| الفصل الخامس في تحقيق ضرورية مقدمات البراهين ومناسباتها # ثم إن مقدمات البرهان يجب أن تكون ضرورية، وذلك إذا كانت على مطلوبات ~~ضرورية. قيل : لأن ما ms0824 يكتسب بوسط ما يجوز أن يتغير لا يكون ثابتا لا يتغير. ~~بل النتيجة الضرورية تلزم من مقدمات ضرورية لا يقع فيها إمكان تغير. # والأمور الضرورية على وجهين : أمور ضرورية في اللزوم من غير أن يكون ~~بعضها لبعض ضروريا في الجوهر والطبيعة، وهذه لوازم خارجة. وقد أوضحنا قبل ~~أنها لا تنفع في كسب العلم اليقيني، وضرورية في الجوهر والطبيعة، وهي ~~الأمور الموجودة بذاتها. # أما الداخلة في حد الموضوع فهي ضرورية للموضوع ف جوهره. وأما التي ~~الموضوع داخل في حدها، فالموضوع لها ضروري في الجوهر، وهي ضرورية للموضوع ~~في اللزوم أيضا : إما على الإطلاق وإما على المقابلة. والتي على المقابلة، ~~فالمأخوذ منها في البرهان ما كان ضروري اللزوم للنوع الواحد. فإن كان مما ~~يوجد ولا يوجد في موضوع واحد بالنوع، فليس داخلا في البرهان على الأمر ~~الضروري من حيث ما هو ضروري. # وأما كيف نرتب هذه ليكون منها العلم اليقين فنقوله بعد. # قالوا : وكل قول ينتج به أمر ضروري وليس ضروريا فإن للمعاند أن يقول إن ~~الملزوم الذي وضعته ليس دائم الوجود، فما يلزمه ليس بدائم الوجود، إذ لا ~~يجب أن يكون دائم الوجود. فإن كان إبطال النتيجة المدعاة أنها ضرورية يكون ~~بهذه السبيل، فإن استحكام قوة اليقين والضرورة فيها هو بألا يكون فيها هذا ~~المطعن. PageV01P438 فتبين من هذا أن الذين يقتصرون في أخذ المبادئ على أن ~~تكون صادقة في نفسها، أو مقبولة : أي معترفا بها عند قوم أو إمام، أو ~~مشهورة : أي يعترف بها كافة الناس وتراها، من غير أن تكون أولية الصدق - ~~وربما كانت غير صادقة كما نعرفه في " كتاب الجدل " ، فقد يضلون السبيل : ~~فإن استعمال المقبولات والمشهورات وأمثالها في كلب اليقين مغالطة أو غلط ~~وبلاهة : إذ يمكن أن تكون كاذبة. وأما الصادقات فإذا لم تكن مناسبة للجنس ~~الذي فيه النظر، وكانت خارجية غريبة، لا تبين شيئا من الجهة التي بمثلها ~~يقع اليقين العلمي وإن كان يقع بها يقين ما لأنها لا تدل على العلل : إذ ~~العلل مناسبة للشيء. وإنما ms0825 تعطى صدق النتيجة فقط،لا ضرورة صدقها أو لمية ~~صدقها. # وليس كل حق مناسبا وخصوصا إذا لم يكن ضروريا : فإنه إذا كان الوسط غير ~~ذاتي وغير ضروري للأصغر، فلا يخلو إما أن يكون الأكبر ضروريا أو غير ضروري. ~~فإن لم يكن ضروريا كان اليقين بنسبته إلى الأصغر غير ثابت؛ فلم يكن يقينا ~~محضا، إلا أن يكون البرهان عليه من جهة ما هو ممكن، لا من جهة ما هو موجود ~~بالضرورة. وإن كان ضروريا فإنما هو ضروري في نفسه ليس ضروريا عند القياس ~~عليه، لأنه يمكن أن يزول الحد الأوسط عن الأصغر لأنه غير ضروري له. فحينئذ ~~لا يبقى الشيء الذي كان علم بتوسطه فيزول حينئذ الظن والشيء موجود في نفسه. ~~فإنا إذا علمنا أن هذا الإنسان حيوان لأنه يمشي وكل ماش حيوان، فإذا لم يمش ~~بطل عنا العلم الذي اكتسب بتوسط المشي، فلم ندر حينئذ أنه حيوان أو ليس ~~بحيوان. والأمر في نفسه باق. # فإن قال قائل إن اليقين لا يزول وإن زال الحد الأوسط : لأن قولنا كل ماش ~~حيوان معناه كل شيء موصوف بأنه ماش وقتا ما فهو حيوان دائما - مادام ذاته ~~الموضوعة للمشي موجودة - فإن كل شيء موصوف بأنه ماش فهو حيوان يقينا وإن لم ~~يمش - على ما علم في " كتاب القياس " ، فتكون الصغرى وجودية والكبرى ضرورية ~~: لأن حمل الحيوان على كل موصوف بأنه يمشي - ولو مشى وقتا ما - ضروري؛ ~~والنتيجة عن هذين ضرورية كما علم. # فالجواب عن هذا إنما يفيد اليقين لرجوعه بالقوة إلى قياس برهاني، لولا ~~ذلك لم يفد اليقين. وذلك لأن الكبرى الضرورية المأخوذة ضرورتها على نحو ~~ضرورة " كتاب القياس " ، لا على نحو ضرورة " كتاب البرهان " - وهي قولنا كل ~~ماش بالضرورة حيوان - حقيقها أن كل شيء من شأنه أن يمشي فهو حيوان ~~بالضرورة. فلا يخلو أن يكون عرف بالعلة أن كل ما من شأنه أن يمشي فهو ~~حيوان، أو لم يكن عرف بالعلة. فإن كان لم يعرف بالعلة واللمية لم يكن ~~اليقين ثابتا حقيقيا كليا على ms0826 ما أوضحناه قبل. وإن كان عرف، فإنما اكتسب ~~اليقين بقياس العلة. وهذا المشي يكاد أن يكون من الأعراض الذاتية بالإنسان ~~من وجه، وبالحيوان من وجه آخر على ما قيل في الأبواب المتقدمة. فيكون إنما ~~)101 أ( صار هذا القول برهانيا لأن الأوسط فيه عرض ذاتي - وهو المشي. # ثم إن تحقيق حال المقدمتين إذا عرفنا باليقين يرجع بالمقدمتين في القوة ~~إلى مقدمتين كبراهما ضرورية : وذلك لأن قولنا " كل واحد مما يمشي وقتا ما ~~فهو حيوان بالضرورة " قوته قوة قولنا " كل ما من شانه أن يمشي ويمكن أن ~~يمشي ويصح أن يمشي فإنه حيوان بالضرورة " . وقولنا " كل إنسان يمشي " فإنه ~~في قوة قولنا " كل إنسان يصح أن يمشي " ومتى صدق صدق هذا معه. # وإذا كان كذلك وكانت الكبرى عرفت بالعلة حتى صح اليقين بها، وكان قولنا " ~~كل ما شأنه أن يمشي فهو حيوان " قولا يقينا معلوما بعلته، وكان الأوسط ~~عارضا ذاتيا للحدين باعتبارين، كان القياس برهانيا، وكان كأنك تقول : كل ~~إنسان يمكن أن يمشي ويصح أن يمشي، وكل ما أمكن أن يمشي وصح أن يمشي فهو ~~حيوان. فلما كان القياس المذكور في قوة هذا القياس، أنتج يقينا وليس يضر في ~~ذلك ألا يكون هو هذا القياس بعينه بالفعل، فإنه ليس اليقين. إنما جاء من ~~كونه بالفعل هكذا. بل لو لم يكن إلا كونه بالفعل هكذا لم يقع يقين، بل وقع ~~اليقين بسبب كونه بالقوة هكذا، ولو لم يكن في قوته ذلك استحال وقوع اليقين ~~به. PageV01P439 وكما أنه قد كان يمكن أن تنتج نتائج صادقة عن مقدمات ~~كاذبة، فكذلك قد يمكن أن تنتج نتيجة ضرورية عن مقدمات غير ضرورية. وكما أن ~~النتيجة الصادقة لم يكن صدقها هناك من جهة عين القياس بل من جهة أنها كانت ~~بذاتها صادقة، وأن من نفس تلك الحدود يوجد صدق نتيجتها ولو بالعرض، كذلك ~~النتيجة الضرورية هاهنا لا تكون ضرورية من جهة اللزوم عن القياس، بل من جهة ~~أنها بذاتها ضرورية، وفي قوة الحدود أن تغلب على نحو ms0827 نتيجتها ضرورته. # وكما أن هناك قد يشك متى أحس بكذب المقدمات، فلا ندري أن النتيجة صادقة ~~أو كاذبة - وإن كانت صادقة في نفسها - ما لم يعلم صدقها في نفسها بوجه آخر، ~~كذلك هاهنا نشك فلا ندري هل النتيجة ضرورية أو غير ضرورية ما لم نعلم ~~ضرورتها من وجه آخر يلوح مع تلك المقدمات وفي قوتها، أو لا يلوح عنها بل عن ~~مقدمات أخرى. # وكما أن هناك لم يكن يمكن أن تنتج كاذبة عن صوادق، كذلك هاهنا لا يمكن ~~إنتاج غير ضرورية ونسبتا الحد الأوسط ضروريتان. # والمقدمات العرضية وإن كانت لا تنتج شيئا ضروريا فقد تنتج بالضرورة. وفرق ~~بين ما ينتج ضروريا وبين ما ينتج بالضرورة : فإن كل قياس ينتج بالضرورة، ~~وليس كل قياس ينتج ضروريا. وإذا كان القول منتجا بالضرورة، فإن لم ينتج ~~ضروريا فإنه لا يعرى عن فائدة، بل لابد من أن يتبعه فائدتان : إحداهما ~~العلم بوجود شيء وإذا لم يكن يقينيا فإننا نجهل سببه. ففرق بين العلم ~~المطلق وبين العلم اليقيني، كما أنه فرق بين أن يعرف أن كذا كذا وان يعرف ~~لم كذا كذا. وهذا وإن لم يكن نظرا برهانيا مطلقا فهو نافع من جهة ما في ~~البرهان : لأن الشيء إذا ثبت دخوله في الوجود لم يقصر البرهان عنه أو يكشف ~~من كنه لميته. والثاني إلزام الخصم والمخاطب عندما سمح بتسليم المقدمة. ~~وهذا بعيد عن مأخذ البرهان، لأن البرهان لا يتوقف على تسليم الخصم للمقدمة، ~~بل على تسليم الحق لإياها وان تكون ضرورية. ولا تكون ضرورية على النحو ~~المأخوذ في البرهان إلا أن تكون محمولاتها، مع ضرورتها، ذاتية على أحد وجهي ~~الذاتي : فإن الضروريات الخاصة بكل جنس هي إما أجناسها وفصولها، وإما ~~عوارضها الذاتية. وما سوى لمية شيء البتة. فإذا كان الأوسط للأصغر ذاتيا، ~~والكر للأوسط ذاتيا، لم يمكن أن ينتقل من علم إلى آخر. بل يبين كل علم ~~بمقدمات خاصة مثل الهندسيات ببراهين خاصة بالهندسة، والعدديات بالعدد. ولم ~~يدخل شيء من العلوم بيان منقول أو بيان ms0828 غريب إلا فيما يشتركان فيه - وسنوضح ~~هذا بعد - فتكون المقدمات مناسبة للنتيجة. ### ||| الفصل السادس في موضوعات العلوم ومبادئها ومسائلها واقتران مبادئها ومسائلها في حدودها المحمولة # نقول إن لكل واحد من الصناعات - وخصوصا النظرية - مبادئ وموضوعات ومسائل. ~~والمبادئ هي المقدمات التي منها تبرهن تلك الصناعة ولا تبرهن هي في تلك ~~الصناعة : إما لوضوحها، وإما لجلالة شأنها عن أن تبرهن فيها وإنما تبرهن في ~~علم فوقها، وإما لدنو شأنها عن أن تبرهن في ذلك العلم، بل في علم دونه، ~~وهذا قليل. # والموضوعات هي الأشياء التي إنما تبحث الصناعة عن الأحوال المنسوبة ~~إليها، والعوارض الذاتية لها. والمسائل هي القضايا التي محمولاتها عوارض ~~ذاتية لهذا الموضوع أو لأنواعه أو عوارضه، وهي مشكوك فيها فيستبرأ حالها في ~~ذلك العلم. # فالمبادئ منها البرهان، والمسائل لها البرهان، والموضوعات عليها البرهان. ~~وكأن الغرض فيما عليه البرهان أعراض الذاتية، والذي لأجله ذلك هو الموضوع، ~~والذي منه (هو) المبادئ. # ونقول : إن المبادئ على وجهين : إما مبادئ خاصة بعلم علم مثل اعتقاد وجود ~~الحركة للعلم الطبيعي، واعتقاد إمكان انقسام كل مقدار إلى غير النهاية ~~للعلم الرياضي. وإما مبادئ عامة وهي على قسمين : إما عامة على الإطلاق لكل ~~علم كقولنا " كل شيء إما أن يصدق عليه الإيجاب أو السلب " ، وإما عامة لعدة ~~علوم مثل قولنا " الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية " : فهذا مبدأ يشترك ~~فيه علم الهندسة وعلم الحساب وعلم الهيئة وعلم اللحون وغير ذلك، ثم لا ~~يتعدى ماله تقدير ما : فإن هذه الأشياء هي المساويات في الكميات وذواتها لا ~~غير : فإن المساواة لا تقال لغير ما هو كم أو ذو كم إلا باشتراك. ~~PageV01P440 والمبادئ الخاصة التي موضوعاتها موضوع الصناعة أو أنواع ~~موضوعاتها أو أجزاء موضوعاتها أو عوارضها الخاصة فهي المبادئ الخاصة ~~بالصناعة - كانت محمولاتها خاصة بالموضوع أو غير خاصة به بل بجنسه، مثل ~~المساواة في مقدمات من الهندسة والعدد، وإن كان استعمالها في الصناعة ~~يخصصها بها : لأن المساوي في الهندسة مساوي مقدار، وفي العدد مساوي عدد، ~~وكلاهما خاص بالصناعة. والمضادة في مقدمات ms0829 من العلم الطبيعي والخلقي على ~~ذلك الوجه بعينه: فإن المساواة ليست خاصة بموضوع الهندسة ولا موضوع الحساب، ~~ولا المضادة أيضا خاصة بموضوع العلم الطبيعي من جهة ما هو موضوع العلم ~~الطبيعي والاعتبار على الظاهر. ولكن إن كان شيء مما هو من الأعراض الذاتية ~~محمولا على موضوع العلم أو نوع موضوعة أو جزء موضوعة في المبادئ، وكانت ~~المبادئ خاصة كقولنا " كل عدد زوج منقسم بمتساوين " ، فالمنقسم بمتساويين ~~خاص بجنس موضوع الزوج. وإن قلنا " كل عدد ينقسم بمتساويين فهو زوج " ، كان ~~المحمول خاصا بنفس الموضوع. وأما إذا كان الموضوع في المبدأ خارجا عن موضوع ~~الصناعة أو أعم منه ؛ فهو مبدأ غير خاص. # والمبادئ العامة تستعمل في العلوم على وجهين : إما بالقوة وإما بالفعل ~~وإذا استعملت بالقوة لم تستعمل على أنها مقدمة وجزء قياس؛ بل استعملت قوتها ~~فقط فقيل إن لم يكن كذا حقا فمقابله - وهو كذا - حق؛ ولا يقال لأن كل شيء ~~إما أن يصدق عليه السلب أو الإيجاب : لأن هذا مشهور مستغنى عنه إلا عند ~~تبكيت المغالطين والمناكرين. وإذا استعملت بالفعل خصصت إما في جزئيها معا ~~كقولنا في تخصيص هذا المبدأ المذكور في العلم الهندسي " كل مقدار إما مشارك ~~وإما مباين " . فقد خصصنا الشيء بالمقدار، وخصصنا الإيجاب والسلب بالمشارك ~~والمباين. وأما في الموضوع فكنقلنا المقدمة العامة : وهي كقولنا " كل ~~الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية " إلى أن " كل المقادير المساوية ~~لمقدار واحد متساوية " . فخصصنا الشيء بالمقدار وتركنا المحمول بحاله. وهذا ~~على الاعتبار الذي مضى لنا أيضا. # ونقول أيضا إن المبادئ الخاصة بمسائل علم ما على قسمين : إما أن تكون ~~خاصة بحسب ذلك العلم كله، أو بحسب مسألة أو مسائل. # ونقول إنه قد يكون للعلم موضوع مفرد مثل العدد لعلم الحساب. وقد )101 ب ( ~~يكون غير مفرد؛ بل تكون في الحقيقة موضوعات كثيرة تشترك في شيء تتأحد به، ~~وذلك على وجوه : فإنها إما أن تشترك في جنس هو الشيء المتحد به، اشتراك ~~الخط والسطح والجسم في جنس تتحد به وهو المقدار. أو تشترك ms0830 في مناسبة متصلة ~~بينها اشتراك النقطة والخط والسطح والجسم؛ فإن نسبة الأول منها إلى الثاني ~~كنسبة الثاني إلى الثالث إلى الرابع. وإما أن تشترك في غاية واحدة كاشتراك ~~موضوعات علم الطب - أعني الأركان والمزاجات والأخلاط والأعضاء والقوى ~~والفعال - إن أخذت هذه موضوعات الطب لا أجزاء موضوع واحد، فإنها تشترك في ~~نسبتها إلى الصحة؛ وموضوعات العلم الخلقي في مسبتها إلى العادة. وإما أن ~~تشترك في مبدأ واحد مثل اشتراك موضوعات علم الكلام، فإنها تشترك في نسبتها ~~إلى مبدأ واحد إما طاعة الشريعة أو كونها إلهية. # وأيضا فإن موضوع العلم إما أن يكون قد أخذ على الإطلاق من جهة هويته ~~وطبيعته غير مشترط فيها زيادة معنى، ثم طلبت عوارضها الذاتية المطلقة مثل ~~العدد للحساب. وإما أن يكون قد أخذ لا على الإطلاق، ولكن من جهة اشتراط ~~زيادة معنى على طبيعته من غير أن يكون فصلا ينوعه، ثم طلبت عوارضه الذاتية ~~التي تلحقه من تلك الجهة مثل النظر في عوارض الأكر المتحركة. PageV01P441 و ~~" المسألة " إما بسيطة حملية؛ وإما مركبة شرطية. والمركب يتبع البسيط فيما ~~نورده فنقول : كل مسألة بسيطة فهي منقسمة إلى محمول وموضوع. فلنتأمل أولا ~~جهة الموضوع فنقول : إن الموضوع في المسألة الخاصة بعلم ما إما أن يكون ~~داخلا في جملة موضوعه أو كائنا من جملة الأعراض الذاتية له. والداخل في ~~جملة موضوعه إما نفس موضوعه سواء كان واحد الموضوع أو كثير الموضوع مثل ~~قولنا : هل الجسم ينقسم إلى ما لا نهاية له؟ وذلك في مسائل العلم الطبيعي؛ ~~وإما نوع له كقولنا : هل الهواء المحبوس في الماء يندفع إلى فوق بالطبع أو ~~للانضغاط القاسر؛ وهل الغضب مبدؤه الدماغ أو القلب؟ والكائنة من أعراضه : ~~فأما عرض ذاتي لموضوعه كقولنا : هل حركة كذا مضادة لحركة كذا؟ أو عرض ذاتي ~~لأنواع موضوعه كقولنا : هل الإضاءة الشمسية مسخنة، أو عرض ذاتي لعرض ذاتي ~~له كقولنا : هل الزمان بعد السكون؟ فإن الزمان عارض للحركة التي هي عرض ~~ذاتي للجسم، أو عرض ذاتي لنوع عرض له كقولنا : هل ms0831 إبطاء الحركة هو لتخلل ~~سكون. فإن الإبطاء من عوارض بعض الحركات دون بعض : فإن بعض الحركات مستوية ~~السرعة لا تبطئ البتة. # ولنقصد الآن ناحية المحمول فنقول : إن المحمول في المسألة على أنها ~~مجهولة الإنية وتطلب فيها الإنية، لا التي هي مجهولة اللمية وتطلب فيها ~~اللمية دون الإنية، لا يجوز أن يكون طبيعة جنس أو فصل، أو شيئا مجتمعا ~~منهما إذا كانت طبيعة الموضوع محصلة. فإن المحمولات الذاتية التي تؤخذ في ~~حد الشيء يجب أن تكون بينة الوجود للشيء إذا تحقق الشيء كما قد علمت؛ وإن ~~كانت يمكن في بعها أن تبين بحد أوسط : لكن ليس كل بيان بحد أوسط فهو قياس؛ ~~فإن الأوليات قد يمكن أن تبين بوجه ما بحد أوسط، مثل أن يجعل الحد الوسط حد ~~المحمول أو رسمه، أو يجعل الأوسط كذلك للأصغر، فيوسط بين الموضوع وبين ~~المحمول. وليس مثل ذلك قياسا عند التحقيق : فإن القياس إنما يكون قياسا على ~~الإثبات والإبانة إذا كان على خفي الثبات؛ ويكون قياسا على اللم إذا كان ~~على خفي اللم. وقد يجتمعان وقد يفترقان. وأما طلب أن هذا المحمول هل هو حد ~~أو جنس أو فصل، فهو مما يجوز أن يكون مطلوبا : لأن كون الشيء طبيعة ما ~~وكونه جنسا ما أو فصلا لشيء أمران مختلفان. فإن الحساس من جهة ما هو حساس ~~طبيعة ما؛ ومن جهة أخرى، وبالقياس إلى الإنسان، هو فصل جنس. فيشبه أن يكون ~~إنما يشكل في مثل هذا أنه هل هو جنس للإنسان أو ليس بجنس، أو هل هو فصل له ~~أو لجنسه أو ليس. ولا يشكل أنه هل هو للإنسان موجود من جهة ما هو معنى ما ~~من شأنه أن يكون جنسا أو فصل جنس إذا اعتبر له اعتبار العموم. PageV01P442 ~~وقد ينبه أيضا على وجود أمثال هذه المحمولات المقومة الذاتيات ببيان ما، من ~~ليس سليم الفطرة كما ينبه على المبادئ الأولية. وأيضا قد يبرهن على وجودها ~~لشيء ما إذا كان عرف بعوارضه ولم يكن تحقق جوهره : فعرف مثلا ms0832 من جهة ما هو ~~منسوب إلى شيء، أو له فعل أو انفعال ولم يكن عرف ذاته : مثل أنا نطلب هل ~~النفس جوهر أو ليس بجوهر؛ والجوهر جنس النفس. ولكن إنما نطلب هذا إذا لم ~~نكن بعد عرفنا النفس بذاتها، ولكن عرفناها من جهة ما هي مضافة إلى البدن ~~وكمال ما له، وتصدر عنها الأفاعيل الحيوانية. وبالجملة إذا عرفناها من جهة ~~أنها شيء هو كمال كذا ومبدأ لكذا فقط؛ فنكون بعد ما عرفنا ذاتها، فلا نكون ~~عرفنا ذاتها ووضعناها ثم طلبنا حمل جنسها عليها. فإذا لم نكن وضعنا حقيقة ~~ذاتها ثم نطلب حمل أمر آخر عليها - ذلك الأمر جنس لذاتها - لم يكن المحمول ~~في طلبنا بالحقيقة جنسا للموضوع في القضية؛ بل كان جنسا لشيء آخر مجهول ~~يعرض له هذا الذي يطلب المحمول له. وكثيرا ما يتفق هذا الطلب حيث لا نكون ~~قد حصلنا معنى الموضوع والمطلوب، بل عندنا منهما اسم فقط : كما نطلب هل ~~الصورة جوهر أو لا : فإنا إذا كنا عرفنا بالحقيقة ما الجوهر، وعرفنا أنه ~~الموجود لا في موضوع، وعرفنا بالحقيقة ما الموضوع، وعرفنا ما الصورة - ~~فكانت الصورة كل هيئة لمادة لا تقوم دونها تلك المادة، بل تتقوم بها، وكان ~~الموضوع كل مادة متقومة الذات؛ أو قابل متقوم دون الهيئة التي فيهما وإن لم ~~تكن الهيئة ولا شيء يخلف بدلها؛ أو كانت الهيئة لازمة لحقت بعد تقوم ذلك ~~الأمر الذي هو مادة أو قابل - عرفنا أن الصورة جوهر ولم تحتج إلى وسط. ولكن ~~إذا كان عندنا من الصورة خيال ومن الجوهر خيال، أخذنا نحتج ونقيس من غير ~~حاجة إلى القياس. # بل المطلوبات والمسائل إذا كانت موضوعاتها للصناعة، كانت محمولاتها من ~~أعراضها الذاتية، وأجناس أعراضها وفصول أعراضها وأعراض أعراضها. فإن كانت ~~موضوعاتها من أعراضها الذاتية، جاز أن تكون محمولاتها من جنس الموضوع ومن ~~أنواعه وفصوله وأعراضه وأعراض أعراضه وأجناس أعراض أخرى وفصولها وما يجري ~~مجراها. وقد تكون محمولات الصنفين من الموضوعات عوارض ذاتية للجنس ~~كالمساواة في علم الهندسة والعدد، وعوارض ms0833 ذاتية لما هو شبيه جنس كالقوة ~~والفعل في العلم الطبيعي : فغن القوة والفعل من العوارض الخاصة بالموجود ~~والمضادة أيضا إذا استعملت في العلم الطبيعي كانت من العوارض الخاصة بجنسه. ~~وإنما لا تكون محمولة في مسائل العلم الرياضي لأن موضوعات العلم الرياضي ~~إما غير متحركة وإما متشابهة الحركة لا مضادة فيها، وإن لم تتفق حركاتها من ~~كل جهة. وأما موضوعات العلم الطبيعي فمهيأة للتغير بين الأضداد. # فأما إذا كان المطلوب هو اللمية دون الإنية فيصلح أن يجعل مقوم ما حدا ~~أوسط يبين به مقوم آخر إذا كان الأوسط علة لوجود الكبر له : إذ يكون الأكبر ~~أولا للوسط، ونسبته تكون للأصغر : كالمدرك فإنه أولا للناطق والحاس ثم ~~للإنسان. # وأقول إن كل ما لم يصلح أن يكون محمولا في المسائل البرهانية فلا يصلح أن ~~يكون محمولا في المقدمات البرهانية البتة سواء كانت مبادئ خاصة أو مبادئ ~~عامة، إلا الأجناس والفصول وما يشبهها فإنها يجوز أن تكون محمولة على ~~أنواعها في المقدمات. فإنه يجوز أن يكون الأكبر جنسا للأوسط أو فصلا، ~~والأوسط عرضا ذاتيا لصغر. ويكون كما أن العرض يجوز أن يبتدأ فيطلب، فكذلك ~~يجوز أن يبتدأ فيطلب جنسه أو فصله. وأيضا يجوز أن يكون الأوسط جنسا للأصغر ~~أو فصلا، والأكبر عرضا ذاتيا للأوسط. فمن هذه الجهة تدخل الجناس والفصول في ~~جملة المحمولات. PageV01P443 وإذا كان يمكن أن يكون وجود العرض الذاتي لفصل ~~الشيء أو لجنسه أوضح منه الشيء، جاز أن يوسط الفصل أو الجنس. وكذلك لما كان ~~يمكن أن يكون نوع العرض أعرف للشيء، أو المفصول بالعرض أعرف للشيء، جاز أن ~~يوسط هذا العرف. وأما أن يكون الكبر مقوما للأصغر فليس يقع إلا )102 أ( على ~~الوجه المحدود. فإن طلب مطالب وقال : لما كان من حق الجنس ألا يحمل على ~~النوع فكيف يعرف وجود النوع في الأصغر ولا يعرف وجود جنسه؟ فالجواب عن ذلك ~~أن الجنس - كما علمت - ليس مما لا يحمل جملة على النوع وجها من وجوه الحمل ~~البتة، بل ما لم يخطر ms0834 معناه بالبال، ومعنى النوع بالبال، ولم يراع البتة ~~النسبة بينهما في هذه الحال، أمكن أن يغيب عن الذهن. فيجوز أن يخطر النوع ~~بالبال ولا يلتفت الذهن إلى الجنس. ويجوز أن يخطر النوع بالبال محمولا على ~~شيء ولا يخطر حينئذ الجنس ولا حمله بالفعل بالبال فلا يحمل؛ لكنه إذا أخطر ~~مع النوع بالبال حمل بالفعل على ما يحمل عليه النوع البتة. وذلك أولى : فإن ~~المخطر إياه بالبال كان يخطر ولا يخطر الجنس بالبال. فكيف إذا لم يخطر ~~البتة؟ ### ||| الفصل السابع في اختلاف العلوم واشتراكها بقول مفصل # نقول إن اختلاف العلوم الحقيقية هو بسبب موضوعاتها. وذلك السبب إما ~~اختلاف الموضوعات وإما اختلاف موضوع. ولنفصل أقسام الوجه الأول ونقول : إن ~~اختلاف موضوعات العلوم إما على الإطلاق من غير مداخلة - مثل اختلاف موضوعي ~~الحساب والهندسة، فليس شيء من موضوع هذا في موضوع ذلك - وغما مع مداخلة مثل ~~أن يكون أحدهما يشارك الآخر في شيء. وهذا على وجهين : إما أن يكون أحد ~~الموضوعين أعم كالجنس، والآخر أخص كالنوع أو الأعراض الخاصة بالنوع. وإما ~~أن يكون في الموضوعين شيء مشترك وشيء متباين مثل علم الطب وعلم الخلاق : ~~فإنهما يشتركان في قوى نفس الإنسان من جهة ما الإنسان حيوان، ثم يختص الطب ~~بالنظر في جسد الإنسان وأعضائه، ويختص علم الخلاق بالنظر في النفس الناطقة ~~وقواها العملية. # وأما القسم الأول من هذين القسمين فإما أن يكون العام فيه عمومه للخاص ~~عموم الجنس أو عموم اللوازم مثل عموم الواحد والموجود. ولنؤخر الآن هذا ~~القسم. وأما الذي عمومه فيه عموم الجنس للنوع فهو كالنظر في المخروطات على ~~انها من المجسمات، والمجسمات على أنها من المقادير. وأما الذي عمومه كالجنس ~~لعارض النوع فمثل موضوع الطبيعي وموضوع الموسيقى : فإن موضوع الموسيقى عارض ~~نوع من موضوع العلم الطبيعي. # وهذا القسم نقسمه على قسمين : قسم يجعل الأخص من جملة الأعم وفي علمه حتى ~~يكون النظر فيه جزءا من النظر في الأعم. وقسم يفرد الأخص من الأعم ولا يجعل ~~النظر فيه جزءا من النظر في ms0835 الأعم. ولكن يجعله علما تحته. # والسبب في هذا الانقسام هو أن الأخص إما أن يكون إنما صار أخص بسبب فصول ~~ذاتية ثم طلبت عوارضه الذاتية من جهة ما صار نوعا، فلا يختص النظر بشيء منه ~~دون شيء وحال دون حال، بل يتناول جميعه مطلقا : وذلك مثل المخروطات ~~للهندسة. فيكون العلم بالموضوع الأخص جزءا من العلم الذي ينظر في الموضوع ~~الأعم. وإما أن يكون نظره في الأخص، وإن كان قد صار أخ بفصل مقوم، فليس من ~~جهة ذلك الفصل المقوم وما يعرض له من جهة نوعيته مطلقا، بل من جهة بعض ~~عوارض تتبع ذلك الفصل ولواحقه، مثل نظر الطبيب في بدن الإنسان : فإن ذلك من ~~جهة ما يصح ويمرض فقط. وهذا يفرد العلم بالأخص عن العلم بالعم ويجعله علما ~~تحته. كما أن الطب ليس جزءا من العلم الطبيعي. بل علم موضوع تحته. # وإما أن يكون الشيء الذي صار به أخص ليس يجعله نوعا بل يفرده صنفا، ~~ويعارض فينظر فيه من جهة ما صار به أخص وصنفا، ليبحث أي عوارض ذاتية تلزمه. ~~وهذا أيضا يفرد العلم بالأخص عن العلم بالأعم ويجعله علما تحته. # وبالجملة فغن أقسام الموضوعات المخصصة التي العلم بها ليس جزءا من العلم ~~بالموضوع الأعم، بل هو علم تحت ذلك العلم - أربعة : PageV01P444 أحدهما أن ~~يكون الشيء الذي صار به أخص عرضنا من الأعراض الذاتية معنا، فينظر في ~~اللواحق التي تلحق الموضوع المخصص من جهة ما اقترن به ذلك العارض فقط. ~~كالطب الذي هو تحت العلم الطبيعي : فإن الطب ينظر في بدن الإنسان وجز من ~~العلم الطبيعي ينظر أيضا في بدن الإنسان. لكن الجزء من العلم الطبيعي الذي ~~ينظر في بدن الإنسان ينظر فيه على الإطلاق ويبحث عن عوارضه الذاتية على ~~الإطلاق، التي تعرض له حيث هو إنسان، لا من حيث شرط يقرن به. وأما الطب ~~فينظر فيه من جهة ما يصح ويمرض فقط. ويبحث عن عوارضه التي له من هذه الجهة. # والقسم الثاني أن يكون الشيء الذي به صار أخص ms0836 من الأعم عارضا غريبا ليس ~~ذاتيا، ولكنه مع هيئته في ذات الموضوع، لا نسبة مجردة. وقد أخذ الموضوع مع ~~ذلك العارض الغريب شيئا واحدا، ونظر في العوارض الذاتية التي تعرض له من ~~جهة اقتران ذلك الغريب به، مثل النظر في الأكر المتحركة تحت النظر في ~~المجسمات أو الهندسة. # والقسم الثالث أن يكون الشيء الذي صار أخص من الأعم عارضا غريبا وليس ~~هيئة في ذاته ولكن نسبة مجردة، وقد أخذ مع تلك النسبة شيئا واحدا ونظر في ~~العوارض الذاتية التي تعرض له من جهة اقتران تلك النسبة به مثل النظر في ~~المناظر فإنه يأخذ الخطوط مقترنة بالبصر فيضع ذلك موضوعا وينظر في لواحقها ~~الذاتية. وهي لذلك ليست من الهندسة، بل تحت الهندسة. # وهذه الأقسام الثلاثة تشترك في أن الشيء المقرون به العارض الموصوف هو من ~~جملة طبيعة الموضوع للعلم الأعلى من العلمين فيحمل موضوع الأعلى عليه. # والقسم الرابع ألا يكون الأخص عليه الأعم، بل هو عارض لشيء من أنواعه ~~كالغنم إذا قيست إلى موضوع العلم الطبيعي : فإنها من جملة عوارض تعرض لبعض ~~أنواع موضوع العلم الطبيعي. ومع ذلك فقد أخذت النغم في علم الموسيقى من حيث ~~قد اقترن بها أمر غريب منها ومن جنسها - وهو العدد - فتطلب لواحقها من جهة ~~ما اقترن ذلك الغريب بها، لا من جهة ذاتها. وذلك كالاتفاق والاختلاف ~~المطلوب في النغم. فحينئذ يجب أن يوضع لا تحت العلم الذي في جملة موضوعه بل ~~تحت العلم منه ما اقترن به. وذلك مثل وضعنا الموسيقى تحت علم الحساب. وإنما ~~قلنا " لا من جهة ذاتها " لأن النظر في النغمة من جهة ذاتها نظر في عوارض ~~موضوع العلم الأعم أو عوارض عوارض أنواعه. وذلك جزء من اعلم الطبيعي لا علم ~~تحته. # والفرق بين هذا القسم والقسم الذي قبله - أعني القسم الذي جعلنا مثاله ~~الأكر المتحركة أن ذلك العلم ليس موضوعا تحت العلم الناظر في العارض ~~المقرون به، بل تحت العلم الذي ينظر في العام لموضوعه : إذ علم الأكر ~~المتحركة ليس تحت ms0837 الطبيعيات، بل تحت الهندسة. وأما هذا فهو موضوع تحت العلم ~~الناظر في العارض المقرون به : لأن الموسيقى ليس تحت الطبيعي بل تحت ~~الحساب. # وأما الذي عمومه عموم الموجود والواحد فلا يجوز أن يكون العلم بالأشياء ~~التي تحته جزءا من علمه : لأنها ليست ذاتية له على أحد وجهي الذاتي. فلا ~~العام يؤخذ حد الخاص ولا بالعكس؛ بل يجب أن تكون العلوم الجزئية ليست أجزاء ~~منه. ولأن الموجود والواحد عامان لجميع الموضوعات، فيجب أن تكون سائر ~~العلوم تحت العلم الناظر فيهما. ولأنه لا موضوع أعم منهما فلا يجوز أن يكون ~~العلم الناظر فيهما تحت علم آخر. ولأن ما ليس مبدأ لوجود بعض الموجودات دون ~~بعض، بل هو مبدأ لجميع الموجود المعلول )102 ب (، فلا يجوز أن يكون أن يكون ~~النظر فيه في علم من العلوم الجزئية، ولا يجوز أن يكون بنفسه موضوعا لعلم ~~جزئي، لأنه يقتضي نسبة إلى كل موجود. ولا هو موضوع العلم الكلى العام، لأنه ~~ليس أمرا كليا عاما. فيجب أن يكون العلم به جزءا من هذا العلم. # ولأنا قد وضعنا أن من مبادئ العلوم ما ليس بينا بنفسه، فيجب أن يبين في ~~عم آخر إما جزئي مثله أو أعم منه فننتهي لا محالة إلى أعم العلوم. فيجيب أن ~~تكون مبادئ سائر العلوم تصح ف هذا العلم. فلذلك يكون كأن جميع العلوم تبرهن ~~على قضايا شرطية متصلة : مثلا إنه إن كانت الدائرة موجودة فالمثلث الفلاني ~~كذا، أو المثلث الفلاني موجود. فإذا صير إلى الفلسفة الأولى يبين وجود ~~المقدم فيبرهن أن المبدأ كالدائرة مثلا موجود. فحينئذ يتم برهان أن ما ~~يتلوه موجود. فكأن ليس علم من الجزئية لم يبرهن على غير شرطي. PageV01P445 ~~والصناعات المشتركة في موضوع هذا العلم ثلاثة : الفلسفة الأولى والجدل ~~والسوفسطائية. والفلسفة الأولى تفارق الجدل والسوفسطائية في الموضوع وفي ~~مبدأ النظر، وفي غاية النظر : أما في الموضوع فلأن الفلسفة الأولى إنما ~~تنظر في العوارض الذاتية للموجود والواحد ومبادئهما ولا تنظر في العوارض ~~الذاتية لموضوعات علم علم من العلوم الجزئية. ms0838 والجدل والسوفسطائية ينظران ~~في عوارض كل موضوع - كان ذاتيا أو غير ذاتي - ولا يقتصر ولا واحد منهما على ~~عوارض الواحد والموجود. # فالفلسفة الأولى أعم من العلوم الجزئية لعموم موضوعها. وهما أعم نظرا من ~~العلوم الجزئية لنهما يتكلمان علة كل موضوع كلاما مستقيما كان أو معرجا، ~~لكل بحسب صناعته. # وقد تفارقهما من جهة المبدأ : لأن الفلسفة الأولى إنما تأخذ مبادئها من ~~المقدمات البرهانية اليقينية. وأما الجدل فمبدؤه من المقدمات الذائعة ~~المشهورة في الحقيقة. وأما السوفسطائية فمبدؤه من المقدمات المشبهة ~~بالذائعة أو اليقينية من غير أن تكون كذلك في الحقيقة. # وقد تفارقهما من جهة : لأن الغاية في الفلسفة الأولى إصابة الحق اليقين ~~بحسب مقدور الإنسان. وغاية الجدل الارتياض في الإثبات والنفي المشهور تدرجا ~~إلى البرهان ونفعا للمدينة. وربما كانت غايتها الغلبة بالعدل. وذلك العدل ~~ربما كان بحسب المعاملة وربما كان بحسب النفع، وأما الذي بحسب المعاملة فإن ~~يكون الإلزام واجبا مما يتسلم، وإن لم يكن اللازم حقا ولا صوابا. وأما الذي ~~بحسب النفع فربما كان بالحق وربما كان بالصواب المحمود. # وغاية السوفسطائية الترائي بالحكمة والقهر بالباطل. # واعلم أن اختلاف العلوم في موضوع واحد يكون علة وجهين : فإنه إما أن يكون ~~أحد العلمين ينظر في الموضوع على الإطلاق والآخر في الموضوع من جهة ما مل ~~ما أن " الإنسان " قد ينظر فيه جزء من العلم الطبيعي على الإطلاق وقد ينظر ~~فيه الطب - وهو علم تحت العلم الطبيعي ولكن لا على الإطلاق، بل إنما ينظر ~~فيه من جهة أنه يصح ويمرض.وإما أن يكون كل واحد من العلمين ينظر فيه من جهة ~~دون الجهة التي ينظر الآخر فيها، مثل أن جسم العالم أو جرم الفلك ينظر فيه ~~المنجم والطبيعي جميعا. ولكن جسم الكل هو موضوع للعلم الطبيعي بشرط " وذلك ~~الشرط هو أن له مبدأ حركة وسكون بالذات. وينظر فيه المنجم بشرط : وذلك ~~الشرط أن له كما وأنهما وان اشتركا في البحث عن كرية فلك الجسم. فهذا يجعل ~~نظره من جهة ما هو كم وله أحوال تلحق ms0839 الكم. وذلك يجعل نظره من جهة ما هو ذو ~~طبيعة بسيطة هي مبدأ حركته وسكونه علة هيئته. ولا يجوز أن تكون هيئته التي ~~يسكن عليها السكون المقابل للفساد والاستحالة هيئة مختلفة في أجزائه، فتكون ~~في بعه زاوية ولا تكون في بعضه زاوية : لأن القوة الواحدة في مادة واحدة ~~تفعل صورة متشابهة. وأما المهندس فيقول إن الفلك كرى لأن مناظره كذا ~~والخطوط الخارجة إليه توجب كذا. فيكون الطبيعي إنما ينظر من جهة القوى التي ~~فيه. والمهندس من جهة الكم الذي له. فيتفق في بعض المسائل أن يتفقا لأن ~~الموضوع واحد. وفي الأكثر يختلفان. # ونقول من رأس إن العلوم المشتركة إما أن تشترك في المبادئ وإما أن تشترك ~~في الموضوعات وإما في المسائل. والمشتركة في المبادئ فلسنا نعني بها ~~المشتركة في المبادئ العامة لكل علم، بل المشتركة في المبادئ التي تعم ~~علوما ما مثل العلوم الرياضية المشتركة في ان الأشياء المساوية لشيء واحد ~~متساوية. PageV01P446 وتلك الشركة إما أن تكون على مرتبة واحدة كالهندسة ~~والعدد في المبدأ الذي ذكرناه. وإما أن يكون المبدأ للواحد منهما أولا ~~وللثاني بعده، مثل أن الهندسة وعلم المناظر، بل الحساب وعلم الموسيقى، ~~يشتركان في هذا المبدأ. لكن الهندسة أعم موضوعا من علم المناظر. فلذلك يكون ~~لها هذا المبدأ أولا. وبعدها للمناظر. وكذلك حال الحساب من الموسيقى. وإما ~~أن يكون ما هو مبدأ في علم مسألة في علم آخر وهذا على وجهين : إما أن يكون ~~العلمان مختلفي الموضوعين بالعموم والخصوص فيبين شيء في علم أعلى ويؤخذ ~~مبدأ في علم أسفل، وهذا يكون مبدأ حقيقيا. أو يبين شيء في علم أسفل ويؤخذ ~~مبدأ للعلم الأعلى، وهذا يكون مبدأ بالقياس إلينا. وإما أن يكون العلمان ~~غير مختلفين في العموم والخصوص، بل هما مثل الحساب والهندسة، فتجعل مسائل ~~أحدهما مبادئ لمسائل الآخر : فإن كثيرا من مبادئ المقالة العاشرة من " كتاب ~~الاسطقسات " عددية قد تبرهن عليها قبل في المقالات العددية. وهذا لا يمكن ~~إذا لم يكن بين العلمين شركة في موضوع أو في ms0840 جنس موضوع. # وأما الشركة في المسائل فهي أن يكون المطلوب فيهما جميعا محمولا لموضوع ~~واحد، وإلا فلا شركة. وهذا أيضا لا يمكن أن يكون إلا مع اشتراك العلمين في ~~الموضوع. # فإذن الشركة الأولية الأصلية التي للعلوم هي على موجب القسم الثالث، وهو ~~الشركة في الموضوع على وجه من الوجوه المذكورة. وهي ثلاثة : إما أن يكون ~~أحد الموضوعين أعم والآخر أخص كالطب والعلم الطبيعي؛ والهندسة والمخروطات، ~~وسائر أشبه ذلك. وإما أن يكون لكل واحد من موضوعي علمين شيء خاص وشيء يشارك ~~فيه الآخر كالطب والأخلاق. وإما أن يكون ذات الموضوع فيهما واحدا، ولكن أخذ ~~باعتبارين مختلفين فصار باعتبار موضوعا لهذا وباعتبار موضوعا لذلك. كما أن ~~جسم السماء والعالم موضوع لعلم الهيئة وللعلم الطبيعي. # وإذا تكلمنا في مشاركة العلوم في الموضوعات والمبادي والمسائل، فيجب أن ~~نتكلم في نقل البرهان. ### ||| الفصل الثامن في نقل البرهان من علم إلى علم وتناوله للجزئيات تحت الكليات وكذلك تناول الحد # نقل البرهان يقال على وجهين : فيقال أحدهما على أن يكون شيء مأخوذا مقدمة ~~في علم ويكون برهانه في علم آخر، فيتسلم في هذا العلم وينقل برهانه إلى ذلك ~~العلم، أي يحال به على العلم. ويقال على وجه آخر وهو أي يكون شيء مأخوذا في ~~علم على انه مطلوب ثم يبرهن عليه ببرهان حده الوسط من علم آخر. فتكون أجزاء ~~القياس - وهي الحدود - صالحة للوقوع في العلمين، كما يبرهن على زوايا مخروط ~~البصر في علم المناظر بتقديرات هندسية على جهة لو جعلت معها تلك الزاوية ~~هندسية محضة لكان البرهان عليها ذلك. وكذلك البراهين التي تقوم على الأعداد ~~التي في علم التأليف وإن كان الداعي إلى هذا لا شيء من نفس الأمور، بل ~~ضرورة ما على ما سنبينه بعد. # ونحن نعني هاهنا بنقل البرهان ما كان على سبيل القسم الثاني : وذلك لا ~~يمكن إلا أن يكون أحد العلمين تحت الآخر. وبالجملة يجب أن يشتركا في ~~الموضوع حتى يشتركان في آثاره، إما على الإطلاق، وإما بوجه ما؛ وهذا الوجه ~~هو ms0841 أن أحدهما تحت الآخر. فحينئذ يجوز أن ينقل البرهان من العام إلى الخاص؛ ~~فيكون العام يعطى العلة للخاص على ما سنوضحه بعد. # وأما إذا اشتركا في الموضوع على الوجوه الأخرى فيمكن أن يتفقا في القياس ~~: فإنه إذا كان الحد الوسط جنسا للأصغر أو فصلا مقوما أو شيئا من هذه ~~المقومات، والكبر عارضا لذلك الجنس أو ذلك المقوم - )103 أ( وهو المأخذ ~~الأول من مآخذ البرهانيات - أو كان )103 أ( الأوسط عارضا ذاتيا للأصغر؛ ~~والأكبر عارضا ذاتيا آخر أو جنس عارض أو فصله أو شيئا مقوما له - وهو ~~المأخذ الثاني من البرهانيات - ليس غيرهما على ما أوضحنا - كان نحو النظر ~~في العلمين واحدا. وإن م يكن هكذا لم يكن القياس برهانيا في كليهما جميعا : ~~بل عساه أن يكون برهانيا في أحدهما غير برهاني في الآخر؛ أو يكون في كليهما ~~غير برهاني : إذ بينا أن البرهان لا يخلو عن أحد هذين المأخذين، وأشبعنا ~~القول فيه. PageV01P447 ثم من المحال أن يتفق في أحد المأخذين علمان ~~متباينا الموضوع أو متباينا نحو النظر في الموضوع. ولهذا السبب ليس للمهندس ~~أن يبين هل الأضداد بها علم واحد أولا : فإن الأضداد ليست من جملة موضوعات ~~علمه ولا من العوارض الذاتية له أو لجنسه. # وإذا كان الأمر على ما حققناه فيجب أن نعلم أنه إنما ينقل البرهان من علم ~~أعلى إلى علم تحته كالبراهين الهندسية تستعمل في المناظر، والعددية تستعمل ~~في التأليف. # ويجب ألا يتفق بحثا علمين متباينين في الموضوعات والأعراض؛ وألا يكون شيء ~~من العلوم ينظر في الأعراض الغريبة ولا في الأعراض التي تعرض للشيء لا بما ~~هو هو مثل الحسن والقبيح إذا استعملا في الشكل والخط؛ والمقابلة إذا روعيت ~~بين المستدير والمستقيم : فإن أمثال هذه وإن كانت تؤخذ بوجه ما في موضوعات ~~الهندسة، فليست تعرض لها بما هي هي، بل هي عوارض خارجية قد تعرض لأشياء غير ~~الجنس الذي يختص بموضوعات الهندسة. # هذا : وقد قيل في التعليم الأول : لما كان يجب أن تكون مقدمات البرهان ~~كلية ms0842 حتى تكون يقينية لا تتغير تغير الأمور الشخصية، ووجب أن تكون نتائجها ~~كذلك كلية ودائمة، وجب ألا يكون برهان على الأشياء الجزئية الفاسدة؛ بل على ~~أحوالها قياس ما يدل على أن الأمر هكذا فقط : لأنه لا يمكن أن يدل على انه ~~يجب ألا يتغير. ولا أيضا بها علم إلا العلم الذي بطريق العرض. وأما اليقين ~~فغنما يكون بالحكم الكلى الذي يعم الشخص وغيره، ثم عرض واتفق أن دخل هذا ~~الشخص تحت ذلك الحكم دخولا لا تقتضيه نفس ذلك الحكم، ولا الشخص يقتضي دوامه ~~تحته. فليس أحدهما يقتضي دوام النسبة مع الآخر. فإذن النسبة بينهما عارضة ~~وقتا ما. والعلم إذن بالجزئي - أعني الشخص - علم بالعرض. ولذلك إذا زال عن ~~الحس وقع فيه شك ولو في الذاتيات : مثل أنه هل زيد حيوان. فإنه إن مات أو ~~فسد لم يكن حيوانا. # وقيل في التعليم الأول أيضا انه فرض على الفاسد برهان كانت إحدى ~~المقدمتين غير كلية - وهي الصغرى - وفاسدة. أما فاسدة فلأن المقدمات لو ~~كانت دائمة لكانت النتيجة دائمة، فكان دائما يوصف الشخص الفاسد بالأكبر ولو ~~بعد فساده. وهذا محال. وأما غير كلية فإن الكلية تبقى وهذا الشخص قد فسد، ~~فكيف يمكن أن يحكم عليه بالكلية؟ وإنما يبقى الكل محمولا أياما ووقتا ما. ~~ومحال أن يكون برهان وليست المقدمتان كليتين ودائمتين. فإذن لا برهان على ~~الفاسد. ولا قياس أيضا كليا، بل قياسات في وقت. وسنبين بعد أن كل حد فإما ~~أن يكون مبدأ برهان أو تمام برهان أو نتيجته - أو يكون برهانا متغيرا ~~متقلبا؛ وتكون الأجزاء التي للحد مشتركة بين البرهان والحد. وإذ لا برهان ~~عليها فلا حد لها. ثم الفاسدات إنما بفارق كل واحد منها إما شيئا خارجا عن ~~نوعه، أو شيئا في نوعه. فأما مفارقته لما هو خارج عن نوعه فيجوز أن يكون ~~بالمحمولات الذاتية. ولكن لا يكون ذلك بما هو هذا الشخص، بل بما له طبيعة ~~النوع. واما الأشياء التي في نوعه فإنما يفارقها بأمور غير ذاتية، بل بخواص ~~له ms0843 عرضية، ويمكن أن تكون مشاركاته في نوعه بالقوة بلانهاية ، وله مع كل ~~واحد منها فصل آخر عرضي لا ذاتي، فإن الأشياء التي تحت النوع الواحد متفق ~~كلها في الذاتيات. # فإذن لا يجوز أن يحد الشخص الفاسد والشخص المشارك في نوعه الأقرب حدا ~~يكون له بما هو شخص أصلا، لأنه إن ميز بقول كان ذلك القول من عرضيات لا من ~~ذاتيات، ومن عرضيات غير محدودة. وأما القول الذي من الذاتيات الذي يفرقه لا ~~من أشخاص نوعه، بل من سائر الأنواع، فليس له لأنه هذا الشخص، بل لأن له ~~طبيعة النوع. فالحد للشخص الفاسد أيضا بالعرض مثل البرهان. # ولقائل أن يقول: إنكم قد أشترطتم في مقدمات البراهين أن تكون كلية لا ~~محالة؛ ونحن قد علمنا أن من مقدمات البراهين ما هي جزئية - وذلك إذا كانت ~~المطالب جزئية. والبرهان الجزئي وإن لم يكن في شرف البرهان الكلي فإنه ~~برهان يعطي اليقين والعلة، كما أن البرهان السالب وإن لم يكن في شرف ~~البرهان الموجب، فإنه برهان يعطي اليقين والعلة في كثير من الأوقات.فيكون ~~الجواب. PageV01P448 إن " الكلى " يقال على وجهين : فيقال كلى لقياس الشخص ~~المخصوص؛ ويراد به أن الحكم فيه على كلى، سواء كان على كله أو بعضه أو ~~مهملا بعد أن يكون الموضوع كليا. ويقال كلى لقياس الجزئي والمهمل، ويراد به ~~أن الحكم على موضوع كلى وعلى كله. # والمقدمة الجزئية غير الشخصية: فإن موضوعها كلى. والبعض أيضا الذي يختص ~~بالحكم منها وإن لم يكن معينا فإنه في الأكثر طبيعة كلية: كقولنا بعض ~~الحيوان ناطق. # فإذن الوجه الذي اشترطناه في هذا الموضوع تدخل فيه المقدمة الجزئية ولا ~~تدخل الشخصية. # وقيل في التعليم الأول : ولأن الأشياء الواجبة الوقوع المتكررة بالعدد قد ~~يبرهن عليها وتحد مثل كسوف القمر، فحري أن يشك شاك أنه كيف وقع لها مع ~~فسادها برهان واحد.والجواب: أن كسوف القمر على الإطلاق نوع ما بذاته مقول ~~على كسوفات قمرية جزئية فاسدة، وذلك النوع طبيعة معقولة كلية. فالبرهان ~~والحد لتلك الطبيعة النوعية ذاتية ودائمة يقينية ms0844 وكذلك الكسوف في وقت ~~ما:فإنه وإن اتفق ألا يكون واحدا، فليس نفس تصوره كسوفا قمريا في وقت حاله ~~وصفته كذا يمنع عن أن يقال على كثيرين حتى يكون في وقت ما بتلك الصفة ~~كسوفات كذلك شمسية أو قمرية ؛ كما ليس تصور معنى الشمس والقمر يمنع أن يقال ~~على كثيرين. # وعلى ما سلف لك منا شرحه، فإن إنما صار الكسوف الواقع في وقت كذا غير ~~كثير، لا لأن معناه إذا تصور منع أن تقع فيه شركة، بل اتفق لفقدان أمور ~~أخرى من خارج ولاستحالتها : إذ ليست الشمس إلا واحدة، والقمر إلا واحدا، ~~والعالم إلا واحدا؛ وعرض للكسوف ما عرض للقمر نفسه على ما سلف منا الكلام ~~فيه. وأما كسوف ما معين مشار إليه في وقت ما معين، فإنما يتناوله البرهان ~~بالعرض كما يتناول سائر الفاسدات. وليس يقوم بالبرهان على كسوف ما من جهة ~~ما هو كسوف ما، بل من جهة ما هو كسوف على الإطلاق يشاركه فيه كل كسوف عددي ~~كان وتكرر؛ أو جوز الوهم وجوده معه. # ولقائل أن يقول إن الحاجة إلى كون مقدمات البرهان كلية لا تتبين إلا ~~ببيان أن الفاسد لا يبقى به يقين؛ فكيف صار القوم يثبتون أن الفاسد لا ~~برهان عليه لن مقدمات البرهان كلية؟ فالجواب أن الغرض ليس ذلك، ولكن معنى ~~القول هو أنه لما كان الحكم إذا اخذ مقولا على الموضوع وليس دائما في كل ~~واحد منه، حتى لم يكن كليا بحسب الكلى في البرهان، أعرض الحكم للشك ~~والانتقاض إذ كان يتغير في البعض من الأعداد، والمتغير لا يقين به إذا اخذ ~~مطلقا. وكذلك حال الجزئي المتغير إذا كان الحكم مقولا على الموضوع وليس ~~دائما في كل وقت له، فيعرض للشك والانتقاض إذ كان يتغير في البعض من ~~الأزمنة، والمتغير لا يقين به : فكأنه يقول : السبب الذي أوقع في المور ~~العامية حاجة إلى ان تكون مقدمات البراهين عليها كلية، وإلا منع اليقين، ~~موجود بعينه في الحكم على الشخصيات، وذلك هو التغير وعدم الدوام، فيكون ms0845 ~~الكلى موردا للبينة على العلة، ل لأن يكون نفس مقدمة بيان. ### ||| الفصل التاسع في تحقيق مناسبة المقدمات البرهانية والجدلية لمطالبها، وكيف يكون اختلاف العلمين في إعطاء اللم والإن # قيل في التعليم الأول إنه يجب ألا ~~يقتصر في إقامة )103 ب ( البرهان على أن تكون المقدمان صادقة، بل يجب أن ~~تكون مع ذلك أولية غير ذات أوساط؛ ولا على أن تكون مع ذلك مقولة على الكل ~~فقط، لكن يجب مع ذلك كله أن تكون مناسبة على ما أشرنا إليه مرارا كثيرة. ~~PageV01P449 فيكاد أن يكون القياس الذي أورده بروسن على توسيع الدائرة ~~مأخوذا من مقدمات صادقة بينة بنفسها، مقولة على الكل، إلا أن كلامه ليس ~~ببرهان هندسي : لأن مقدماته غير مناسبة. فبيانه كما علمت بالعرض؛ والعرض في ~~هذا التربيع أن يبين أن دائرة مساوية لشكل مستقيم الخطوط كيف كان عدد ~~أضلاعه، فإنه يمكن أن يحل إلى مثلثات مثلا، ثم يمكن أن يوجد لكل مثلثة مربع ~~مساو لها، ولجملتها أيضا مربع واحد مساو، فيكون ذلك المربع مساويا للدائرة، ~~فيكون ضلع ذلك المربع جذر الدائرة. فبين بروسن غرضه ذلك بان قال : إن ~~الدائرة أكبر من كل شكل مستقيم الخطوط كثر الزوايا هو فيها، وأصغر من كل ~~شكل مستقيم الخطوط كثير الزوايا هي فيه؛ فتكون مساوية لكل شكل مستقيم ~~الخطوط كثير الزوايا هو أكبر من كل مستقيم خطوط يقع فيها، وأصغر من كل ~~مستقيم خطوط يقع خارجا عنها. فقد وجد أيضا شكل مستقيم الخطوط مساو للدائرة. # وقيل في التعليم الأول قول مجمل : وهو أن هذا الكلام بيان غير خاص بطريقة ~~الهندسة، بل هو عام مشترك فيه ويوجد لأشياء أخرى ويطابقها، وليست تلك ~~الأشياء متناسبة الجنس - أي مشتركة في الموضوع أو جنس الموضوع. # وقال بعضهم في بيان كون هذا القياس لا على الشروط البرهانية، إن السبب ~~فيه أنه أخذ مقدمة غير خاصة بالمقادير، لأنه وضع في قوة كلامه " أن الأشكال ~~التي هي أعظم من أشياء واحدة بعينها كالأشكال التي في الدائرة، وأصغر من ~~أشياء واحدة بعينها ms0846 كالأشياء المحيطة، هي أشياء متساوية " - أي كالدائرة - ~~وذلك هو الشكل المستقيم الخطوط المذكور. قال : وهذه المقدمة غي خاصة ~~بالأشكال، بل بالأعداد وبالأزمنة وغير ذلك. فلذلك صار البرهان غير مناسب. # وأظن أن هذه المقدمة المستعملة في هذا القياس، وإن كانت غير خاصة ~~بالمقادير، فهي خاصة بجنس المقادير - أعني الكم. والمقدمات التي هي من هذا ~~الجنس مستعملة في العلوم : مثل أن الكل أزيد من الجزء، وأن كل كم إما مساو ~~وإما أزيد وإما انقص. فإن هذين أولا للكم ثم للمقادير والعدد. وإذا أريد أن ~~يجعلا خاصين بأحد الموضوعين قيل في المقادير إن الكل أعظم من الجزء. وقيل ~~في الأعداد إن الكل أكبر من الجزء. وأيضا قيل في المقادير إن كل مقدار إما ~~مساو لمقدار آخر أو أزيد أو انقص؛ وفي الأعداد كل عدد مساو لعدد آخر وإما ~~أزيد وإما انقص. ومن هذا الجنس يقال تارة : إن المقادير المساوية لمقدار ~~متساوية؛ وتارة الأعداد المساوية لعدد واحد متساوية؛ وما أشبه ذلك. وجميع ~~هذه على نحو ما أنكره هذا المتأول. وبالجملة فليس إنما يستعمل في العلوم ~~الجزئية من المبادئ مبادئ خاصة المحمولات بموضوعاتها، بل والخواص بأجناسها ~~أيضا التي تشترك فيها. ولكن ينقا من العموم إلى الخصوص بما قد أشير إليه. ~~وهذا يمكن أن يعمل بهذه المقدمة فيقال : إن الأشكال أو المقادير ذوات ~~الأشكال التي هي اصغر من أشكال بأعيانها وأكبر من أشكال بأعيانها فهي ~~متساوية، فيصير حينئذ مبدأ ملائما. فإن لم يصر هذا مبدأ فلا واحد من تلك ~~المبادئ الأخر. PageV01P450 ولكن الوجه الذي عندي في هذا أن هذه إنما تنفع ~~إذا أخذت هكذا : إن الدائرة واسطة بين أشكال بلا نهاية في القوة داخلة ~~فيها، وأشكال بلا نهاية في القوة محيطة بها. أعني بالواسطة ما هو أكبر من ~~كل هذه وأصغر من كل تلك بأعيانها. وهاهنا شكل مستقيم الخطوط لا محالة هو ~~أكبر من جميع الداخلة وأصغر من جميع الخارجة. فالدائرة وذلك الشكل المستقيم ~~الخطوط متساويان. فإن فرضت الأشكال أشكالا بأعيانها ولم تفرض غير متناهية، ~~لم ms0847 يجب أن يكون المتوسطان بينهما متساويين، إلا أن توضع تلك الأشكال على ~~ترتيب متصل، وهذا لا يمكن في الأشكال، لأن كل شكل نفرضه أصغر من الدائرة ~~فهناك شكل آخر أيضا أكبر منه وأصغر من الدائرة. بل يحتاج أن تقع هذه ~~الداخلة والخارجة أشكالا بالقوة بغير نهاية، فيكون حينئذ قد أخل من وجهين : ~~أحدهما في البرهان والآخر في المطلوب. أما في البرهان فلأنه تكلم علة أمور ~~بالقوة وجعل منها المقدمات : وليس ما بالقوة من العوارض الذاتية بالمقادير ~~والأشكال، ولا من العوارض الذاتية بجنس الكم، بل أعم من جميع ذلك لنه من ~~العوارض الذاتية الموجود. وإنما ينقل من العلم الأعلى الناظر في الموجود ~~المطلق بما هو موجود، وما يعرض له بذاته من جهة ما هو موجود، إلى العلوم ~~الناظرة في أشياء تحت الموجود، إذا كانت تلك الأشياء من شأنها أن تكون ~~بالقوة وبالفعل كالأمور القابلة للتغير والحركة. وأما الصورة الهندسية ~~فإنما تؤخذ مجردة عن المواد، ومشارا إليها في الوهم والعقل بالفعل على أنها ~~أمور موجودة. # وأما الخلل في المطلوب فهو شبيه هذا بعينه : لأن ذلك المضلع المتوسط ليس ~~مشارا إليه بالفعل. إنما نشير إليه على انه موجود بالقوة بين أمور ما ~~بالقوة مجهولة. والبيان الذي يبين أن مضلعا مثل هذا ليس يكون أيضا هندسيا : ~~بل إما جدليا وإما منطقيا - أي من العوارض الغريبة. وأنا أظن أنه بهذا ~~السبب صار هذا القياس ليس برهانيا ولا ذاتيا للهندسة بل خارجيا. # وقيل في التعليم الأول يجب أن يكون الحد الأوسط من العوارض الذاتية ~~والمحمولات الذاتية حتى يكون البرهان مناسبا ويكون إنما قام البرهان على ~~الشيء من جهة ما هو هو. مثلا لو أردنا أن نبين أن ثلاث زوايا مساوية ~~لقائمتين، فيجب أن نأخذ الحد الأوسط من الأمور الذاتية للمثلث أو لجنس ~~المثلث : وبالجملة للموضوع الذي المثلث من عوارضه الذاتية. فإن جاء حد أوسط ~~من جنس آخر، فيجب أن يكون من جنس أعلى وينقل عنه إلى ما تحته كما بينا من ~~حال الهندسة والمناظر، والحساب والموسيقى. ms0848 ويكون السبب في ذلك هو المشاركة ~~في الموضوع بوجه ما على ما قيل من قبل. فيكون حينئذ العلم الأسفل يعطى ~~برهان إن، والعلم الأعلى يعطى برهان لم. وذلك لأن المقدمات تكون في العلم ~~الأسفل مأخوذة مسلمة على سبيل موضوعات أو مصادرات غير معلومة العلل، ومعلوم ~~أن نتائجها لا تكون على الحقيقة يقينية ما لم يحصل اليقين بمقدماتها. وإنما ~~يحصل اليقين بمقدماتها في العلم الأعلى، إذ كان الوسط إنما هو بالذات في ~~العلم الأعلى. فهناك نظفر بالعلل والأسباب الذاتية. فإن نقل أحد ذلك ~~البرهان من العلم الأعلى إلى الأسفل، فقد أدخل في العلم الأسفل ما ليس منه. # وقد ظن قوم أن المراد في ذلك أن العلم الأعلى يعطى اللم في المسألة ~~بعينها التي يعطى العلم الأسفل فيها الإن، وهذا غير سديد : لأنه على هذا ~~التأويل يجب أن تجعل المسألة فيهما واحدة بعينها، فيكون العلم الأسفل ~~مشاركا للعلم الأعلى في المسائل، ويكون لا محالة مشاركا في الأمور الذاتية ~~للموضوع في المسألة، فيكون مشاركا في الأوسط، فيكون صالحا لأن يبرهن في كل ~~واحد منهما بما يبرهن به في الآخر، ولا يفترقان بأن هذا يعطي الإن وذلك ~~يعطي اللم بل يجب أن يعلم أن الأعلى إنما يعطي اللم على الوجه الذي قلناه، ~~أو على وجه بيناه حيث تكلمنا في حال الموسيقى والمناظر، لا على الوجه الذي ~~قيل. وبالحقيقة فإن الوجه الذي قيل في الموسيقى والمناظر فهو رخصة تدعو ~~إليه الضرورة وقصور الإنسان عن إعداد ما يحتاج إليه قبل وقته لنفسه فضلا عن ~~غيره ممن ينظر نظرا في أمر يحتاج إلى عدة. PageV01P451 ولولا ذلك لكان ~~بالحرى أن يبرهن على أحوال الخطوط التي تؤخذ في المناظر، وأحوال الأعداد ~~التي تؤخذ في الموسيقى، لا في علمي المناظر والموسيقى، بل في علمي الهندسة ~~والحساب )104 - أ(، وبعد نتائجها لأصحاب المناظر والموسيقى. ولكن لما كانت ~~المنة الإنسانية قاصرة عن معرفة جميع المقدمات التي تتفق إليها في المناظر ~~والموسيقى حاجة ما - إذ كان ذلك كثيرا جدا - لم يمكن إعدادها إعدادا ms0849 ~~مستوفى، بل أعد من ذلك ما تفتقر إليه الأصول دون الفروع، أو تفتقر إليه ~~الأصول المشعور بها دون أصول يشعر بها بعد. # فلما أوقع الإمعان في الاستنباط حاجة إلى مقدمات أخرى كسل عن أن تفرد عن ~~العلمين وتلحق بالعلم الذي هو منه. ولنرجع إلى ذكر اختلاف معونة العلمين ~~على اللم والإن فنقول: أما العلمان المختلفان في العلو والدنو ففي الأكثر ~~إنما يتم البرهان المعطى للم من العلم الأعلى للأسفل بأن يعطى الأعلى ~~الأسفل مقدمات تؤخذ مبادئ البرهان. ومن هذا القبيل أيضا أن يكون في أحدهما ~~برهان حده الأوسط علة ما، وفي الثاني برهان آخر حده الأوسط علة ما أخرى قبل ~~تلك العلة - وهو على العلة. فيكون الأسفل لم يعط العلة بالتمام. # وكثيرا ما تكون أمثال هذه المسائل مرددة في العلمين. والسبب في ترديدها ~~قصور منن الناس عن المبالغة في التمييز. مثاله أن العلم الطبيعي والفلسفة ~~الأولى يشتركان في النظر في تشابه الحركة الأولى وثباتها. ولكن العلم ~~الطبيعي يعطي العلة التي هي الطبيعة التي لا ضد لها، والمادة البسيطة التي ~~لا اختلاف فيها، فيمنع أن يعرض فساد أو تغير. والفلسفة الأولى تعطي العلة ~~الفاعلة المفارقة التي هي المحض والعقل المحض، والعلة الغائية الأولى التي ~~هي الوجود المحض. والبرهان في العلمين مختلفان، لكن العلم الطبيعي مع انه ~~أعطى برهانا ما فإنه لم يعط البرهان اللمي مطلقا، بل أعطى أن ذلك متشابه ما ~~دامت المادة موجودة وتلك الطبيعة موجودة. والعلم الأعلى أعطى البرهان اللمي ~~الدائم مطلقا، واعطى علة دوام المادة والطبيعة التي لا ضد لها فيدوم ~~مقتضاها. # وكذلك العلم الطبيعي يعطى العلة في كون الأرض غير كرية بالتحقيق، ووقوع ~~الماء في قصور منها حتى ينكشف أديمها في بعض النواحي. فيكون سبب ذلك في ~~العلم الطبيعي أن الماء بالطبع سيال إلى القعور والأرض يابسة لا تتشكل ~~بذاتها؛ بل تحفظ الأشكال الاتفاقية. فإذا اتفق لأجزائها كون وفساد بق مكان ~~الفاسد قعرا ووهدة، ولم يجتمع لأجله الباقي على الشكل الكرى، وبقى مكان ~~الكائن ربوة. وكذلك الحال ms0850 عند اتفاق سائر الأسباب التي توجب نقل جزء منها ~~عن موضعه. وأما الماء والهواء وغير ذلك فكل يجتمع على شكله إذا زيد عليه أو ~~نقص منه. وذلك الشكل هو الشكل البسيط الكرى الذي لا يجوز غيره أن يكون ~~مقتضى طبيعة البسيط. # وأما في الفلسفة الأولى فتكون العلة لهذا مثلا من جهة الغاية : وهو أن ~~تستقر الكائنات على مواضعها الطبيعية. والحال في البرهانين ما قلناه. # فهذا ما هو على الأكثر من حال معونة الأعلى في اللم. وأما في الأقل فربما ~~أخذ العلم الأعلى مبادئ اللم من العلم السفل بعد ألا تكون تلك المبادئ ~~متوقفة في الصحة على صحة مبادئ إنما تبين في العلم الأعلى، أو تكون تبين ~~بمبادئ من العلم الأعلى، لكن إنما تبين بها ثانيا من العلم الأعلى مسائل ~~ليست مبادئ لها وللجزء فيه من هذا العلم الأسفل. بل كما أن بعض مسائل علم ~~واحد تكون مبادئ بالقياس إلى بعض مسائل منه بواسطة مسائل منه هي أقرب إلى ~~المبادئ منها؛ فلا يبعد أن تكون مسائل علم ما تتبين بمبادئ من علم آخر، ثم ~~تصير تلك المسائل مبادئ لمسائل أخرى من ذلك العلم الآخر بلا دور. فيكون هذا ~~حال مسائل تتبين في علم أسفل بمبادئ من علم أعلى؛ ثم تبين بها مسائل ما من ~~علم أعلى. وإما أن تكون هذه المبادئ المأخوذة من العلم الأسفل لا تتبين ~~بمبادئ من العلم الأعلى بوجه، وذلك مثل أن تبين بالمبادئ البينة بأنفسها أو ~~الحس أو التجربة. PageV01P452 وإذا كانت هذه مبادئ مسائل من العلم الجزئي ~~هي مبادئ لمسائل من العلم الأعلى، صارت بوساطة العلم الجزئي مبدأ ما لمسائل ~~من العلم الأعلى. لكن المبنى على الحس والتجربة لا يعطى اللم في علم أسفل ~~ولا علم فوق، بل إنما يمكن أن يعطي اللم من هذه في العلم الأعلى ما كان ~~مبنيا على المبادئ البينة بنفسها. # واعلم أن الأمور الجزئية الحسية والتجريبية هي اقرب إلى العلوم الجزئية ~~منها إلى العلوم الكلية، كما أن الأمور العامة العقلية أولى بأن ms0851 تكون ~~المبادئ المقتضبة منها مبادئ العلوم الكلية؛ فإن ما كان أشد عموما فهو أولى ~~بأن يكون مبدأ للعلم الذي هو أشد عموما. # وأما العلوم التي ليس بعضها تحت بعض ولا تحت جزء بعض، فكثيرا ما يكون أحد ~~العلمين معطيا في مسألة واحدة بعينها برهان الإن؛ والآخر معطيا فيه برهان ~~اللم. مثل أن العلم الرياضي يعطي في كرية الماء برهان إن بالدليل؛ والعلم ~~الطبيعي يعطي برهان اللم. وأيضا كذلك القول في كرية الأرض ووقوعها في ~~الوسط؛ وكرية الأجسام السماوية؛ فإن الرياضي يعطي برهان الإن والطبيعي يعطي ~~برهان اللم في جميع ذلك. # وكثيرا ما يتفق أن يكون أحد هذين العلمين من هذه العلوم التي ليس بعضها ~~تحت بعض يعطي الآخر مبدأ لم مثل العدد والهندسة في مسائل المقالة العاشرة. # ولا يتفق في العلوم الجزئية أن يعطي علمان معا برهان اللم لمسألة واحدة. ~~ونحن نخبر من بعد عن العلة في ذلك. فإنا سنوضح بعد أن العلل كم هي، وأنها ~~كيف تكون حدودا وسطى. وإذا كانت حدودا وسطى كيف تكون حتى تكون معطية ~~البرهان التام. # وأما هاهنا فنقول على الجملة إن الأسباب أربعة : مبدأ حركة - أي الفاعل ~~وما في جملته - والموضوع وما في جملته، والصورة وما يجري مجراها، والغاية ~~وهي التمام الذي لأجله يكون ما يكون، وإليه نسوق مبدأ الحركة وما يجري ~~مجراه. # وقد يتفق أن تجتمع هذه الأسباب كلها لشيء واحد بالذات. وربما كان الشيء ~~ليس له من الأسباب إلا الفاعل والغاية فقط كالعقول المفارقة. وربما كان ~~للشيء جميع هذه الأسباب. وإذا لم يكن للشيء مادة وحركة فإن الفاعل يقال له ~~إنه فاعل، فبنحو آخر يقال : وتكون نسبته إليه نسبة داخلة في صورته. وكذلك ~~غايته. # فكل ما هو مجرد عن المادة فإنما يمكن أن يعطى من الأسباب ما هو صورته ~~فقط. وتسمى العلوم المختصة بمثله علوما انتزاعية. فمن العلوم الانتزاعية ما ~~انتزاعيته بالذات كالعلوم الناظرة في الموجودات التي صورها مفارقة للمواد ~~على الإطلاق. ومنها ما هي انتزاعيته بالحد كالعلوم الرياضية. فإن موضوعاتها ~~أمور ms0852 غير مفارقة الذات للموضوعات؛ ولكن مفارقة الحدود لها؛ وذلك لن ~~موضوعاتها أمور غير معينة بالنوع : فغن المثلث كما يكون في خشبة كذلك يكون ~~في ذهب. فليس تقتضي طباعها موضوعا معينا، بل كيف اتفق. فليس شيء من ~~الموضوعات التي توجد فيه داخلة في حدودها لهذا السبب. # وأما الصور الطبيعية فإن لكل واحدة منها مادة ملائمة لها بالنوع لا يمكن ~~أن توجد تلك الصورة منها مفارقة لها، ولا في مادة أخرى. فطباع تلك الصورة ~~مختصة بتلك المادة. فلذلك تدخل المواد في حدودها. والأمور الطبيعية هي التي ~~تجتمع فيها بالذات هذه العلل كلها. # ثم من المعلوم أن ما كانت الحدود الوسطى في برهانه مأخوذة من علل صورية ~~فقط، فلا يجوز أن يشترك في البرهان عليه علمان - إذا أريد بالبرهان برهان ~~اللم. وأما إذا كانت له علل مختلفة، فلا يخلو إما أن يكون بعض الأسباب ~~خارجة عن موضوع الصناعة مثل السبب الأول الفاعل للأمور الطبيعية على ~~الإطلاق، والغاية القصوى، فإنها مفارقة للموجودات الطبيعية. أما السبب ~~الفاعل فبالذات، وأما الغاية القصوى لها فمن وجه بالحد ومن وجه بالذات. ~~وإما أن تكون كل تلك داخلة في موضوع الصناعة : أي إما كائنة أنواعا لها ~~)104 - ب ( أو كائنة من عوارضه الذاتية مثل السبب الفاعلي والتمامي والمادي ~~والصوري لموجودات ما طبيعية، دون العامة للكل مثل أسباب الإنسان أو أسباب ~~نوع جنس آخر من الكائنات الطبيعية أو الطبيعيات التي ليس بكائنة، فإن ~~أسبابها الظاهرة كلها طبيعية. PageV01P453 ونشرح هذا فيما هو أظهر ~~كالإنسان، فإن سببه الفاعل الظاهر إما إنسان أو نطفة أو قوة في نطفة وصورة ~~فيها. وهذه الثلاثة إما نوع موضوع الصناعة وإما صورة وإما عرض ذاتي داخل في ~~موضوع العلم الطبيعي الذي هو الجسم من جهة ما يتحرك ويسكن. وسببه المادي ~~إما الأركان أو الأخلاط أو الأعضاء، وهو من أنواع الجسم الطبيعي. وسببه ~~الصوري النفس، وهو، من حيث هو، صورة ما للجسم الطبيعي وكمال ما له، وسببه ~~الغائي الكمالي الذي يخصه، وجود أكمل جوهر يمكن حصوله من مبادئ ms0853 كائنة فاسدة ~~حصولا متحدا من نفس وبدن، حتى يكون من شانه أن تبقى نفسه للسعادة. وهذا ~~الكمال من عوارض الجسم الطبيعي التي لا يمكن أن توجد في غيره. # ويشبه أن يكون الفاعل والصورة والغاية في الأمور الطبيعية واحدا بالنوع، ~~وأن تكون الغاية التي هي غير الصورة في الطبيعيات خارجة عن فعل الطبيعة، ~~ومن عند مبدأ أعلى من الطبيعة وغاية له، مل أن فاعل الإنسان إنسانية ما، ~~وصورته إنسانيته، وهي غاية الفاعل الطبيعي. وأما الكمال الآخر كالطحن الذي ~~هو الغاية المقصودة في تعريض الأضراس للطحن، فهي مقصودة عند مبدأ أعلى من ~~الطبيعة. وأما نفس التعريض فإنه غاية للفاعل الطبيعي ومقصود له. فكأن ~~الغاية في الطبيعيات غايتان : غاية هي صورة - وهي نهاية حركة وتمام محرك ~~طبيعي - مثل التعريض - وغاية بعد الصورة ليست الصورة المقصودة قصدا أوليا ~~في حركة التكوين، وهي مثل الطحن. وهي غاية لفاعل أعلى من الطبيعة. # ونقول بقول مطلق إن المادة والصورة لا يجوز أن يكونا غريبين من جنس ~~الصناعة؛ والفاعل والغاية ربما كانا غريبين. فإذا مهدنا هذه الأصول فنقول : ~~إذا أمكن أن تكون بعض أسباب الشي خارجا عن موضوع صناعته وواقعا في صناعة ~~أخرى، أمكن أن يكون على المسألة برهانان من علمين. وأما إذا كانت الأسباب ~~متعلقة بالموضوع غير غريبة منه، لم يمكن في غير ذلك العلم إعطاء برهان ~~اللم. # فقد اجتمع من جميع ما قلناه أنه لا سبل إلى إقامة البراهين إلا من مبادئ ~~خاصة. وبهذا السبب نغلط فنظن في كثير من الأشياء أنا علمناه بالحقيقة إذا ~~كانت المقدمات المأخوذة في قياساتها صادقة ولا نكون علمناه العلم الحقيقة ~~إذا لم تكن مناسبة. ### ||| الفصل السابع في اختلاف العلوم واشتراكها بقول مفصل # نقول إن اختلاف العلوم الحقيقية هو بسبب موضوعاتها. وذلك السبب إما ~~اختلاف الموضوعات وإما اختلاف موضوع. ولنفصل أقسام الوجه الأول ونقول : إن ~~اختلاف موضوعات العلوم إما على الإطلاق من غير مداخلة - مثل اختلاف موضوعي ~~الحساب والهندسة، فليس شيء من موضوع هذا في موضوع ذلك - وغما مع مداخلة مثل ms0854 ~~أن يكون أحدهما يشارك الآخر في شيء. وهذا على وجهين : إما أن يكون أحد ~~الموضوعين أعم كالجنس، والآخر أخص كالنوع أو الأعراض الخاصة بالنوع. وإما ~~أن يكون في الموضوعين شيء مشترك وشيء متباين مثل علم الطب وعلم الخلاق : ~~فإنهما يشتركان في قوى نفس الإنسان من جهة ما الإنسان حيوان، ثم يختص الطب ~~بالنظر في جسد الإنسان وأعضائه، ويختص علم الخلاق بالنظر في النفس الناطقة ~~وقواها العملية. # وأما القسم الأول من هذين القسمين فإما أن يكون العام فيه عمومه للخاص ~~عموم الجنس أو عموم اللوازم مثل عموم الواحد والموجود. ولنؤخر الآن هذا ~~القسم. وأما الذي عمومه فيه عموم الجنس للنوع فهو كالنظر في المخروطات على ~~انها من المجسمات، والمجسمات على أنها من المقادير. وأما الذي عمومه كالجنس ~~لعارض النوع فمثل موضوع الطبيعي وموضوع الموسيقى : فإن موضوع الموسيقى عارض ~~نوع من موضوع العلم الطبيعي. # وهذا القسم نقسمه على قسمين : قسم يجعل الأخص من جملة الأعم وفي علمه حتى ~~يكون النظر فيه جزءا من النظر في الأعم. وقسم يفرد الأخص من الأعم ولا يجعل ~~النظر فيه جزءا من النظر في الأعم. ولكن يجعله علما تحته. PageV01P454 ~~والسبب في هذا الانقسام هو أن الأخص إما أن يكون إنما صار أخص بسبب فصول ~~ذاتية ثم طلبت عوارضه الذاتية من جهة ما صار نوعا، فلا يختص النظر بشيء منه ~~دون شيء وحال دون حال، بل يتناول جميعه مطلقا : وذلك مثل المخروطات ~~للهندسة. فيكون العلم بالموضوع الأخص جزءا من العلم الذي ينظر في الموضوع ~~الأعم. وإما أن يكون نظره في الأخص، وإن كان قد صار أخ بفصل مقوم، فليس من ~~جهة ذلك الفصل المقوم وما يعرض له من جهة نوعيته مطلقا، بل من جهة بعض ~~عوارض تتبع ذلك الفصل ولواحقه، مثل نظر الطبيب في بدن الإنسان : فإن ذلك من ~~جهة ما يصح ويمرض فقط. وهذا يفرد العلم بالأخص عن العلم بالعم ويجعله علما ~~تحته. كما أن الطب ليس جزءا من العلم الطبيعي. بل علم موضوع تحته. # وإما أن ms0855 يكون الشيء الذي صار به أخص ليس يجعله نوعا بل يفرده صنفا، ~~ويعارض فينظر فيه من جهة ما صار به أخص وصنفا، ليبحث أي عوارض ذاتية تلزمه. ~~وهذا أيضا يفرد العلم بالأخص عن العلم بالأعم ويجعله علما تحته. # وبالجملة فغن أقسام الموضوعات المخصصة التي العلم بها ليس جزءا من العلم ~~بالموضوع الأعم، بل هو علم تحت ذلك العلم - أربعة : أحدهما أن يكون الشيء ~~الذي صار به أخص عرضنا من الأعراض الذاتية معنا، فينظر في اللواحق التي ~~تلحق الموضوع المخصص من جهة ما اقترن به ذلك العارض فقط. كالطب الذي هو تحت ~~العلم الطبيعي : فإن الطب ينظر في بدن الإنسان وجز من العلم الطبيعي ينظر ~~أيضا في بدن الإنسان. لكن الجزء من العلم الطبيعي الذي ينظر في بدن الإنسان ~~ينظر فيه على الإطلاق ويبحث عن عوارضه الذاتية على الإطلاق، التي تعرض له ~~حيث هو إنسان، لا من حيث شرط يقرن به. وأما الطب فينظر فيه من جهة ما يصح ~~ويمرض فقط. ويبحث عن عوارضه التي له من هذه الجهة. # والقسم الثاني أن يكون الشيء الذي به صار أخص من الأعم عارضا غريبا ليس ~~ذاتيا، ولكنه مع هيئته في ذات الموضوع، لا نسبة مجردة. وقد أخذ الموضوع مع ~~ذلك العارض الغريب شيئا واحدا، ونظر في العوارض الذاتية التي تعرض له من ~~جهة اقتران ذلك الغريب به، مثل النظر في الأكر المتحركة تحت النظر في ~~المجسمات أو الهندسة. # والقسم الثالث أن يكون الشيء الذي صار أخص من الأعم عارضا غريبا وليس ~~هيئة في ذاته ولكن نسبة مجردة، وقد أخذ مع تلك النسبة شيئا واحدا ونظر في ~~العوارض الذاتية التي تعرض له من جهة اقتران تلك النسبة به مثل النظر في ~~المناظر فإنه يأخذ الخطوط مقترنة بالبصر فيضع ذلك موضوعا وينظر في لواحقها ~~الذاتية. وهي لذلك ليست من الهندسة، بل تحت الهندسة. # وهذه الأقسام الثلاثة تشترك في أن الشيء المقرون به العارض الموصوف هو من ~~جملة طبيعة الموضوع للعلم الأعلى من العلمين فيحمل موضوع ms0856 الأعلى عليه. # والقسم الرابع ألا يكون الأخص عليه الأعم، بل هو عارض لشيء من أنواعه ~~كالغنم إذا قيست إلى موضوع العلم الطبيعي : فإنها من جملة عوارض تعرض لبعض ~~أنواع موضوع العلم الطبيعي. ومع ذلك فقد أخذت النغم في علم الموسيقى من حيث ~~قد اقترن بها أمر غريب منها ومن جنسها - وهو العدد - فتطلب لواحقها من جهة ~~ما اقترن ذلك الغريب بها، لا من جهة ذاتها. وذلك كالاتفاق والاختلاف ~~المطلوب في النغم. فحينئذ يجب أن يوضع لا تحت العلم الذي في جملة موضوعه بل ~~تحت العلم منه ما اقترن به. وذلك مثل وضعنا الموسيقى تحت علم الحساب. وإنما ~~قلنا " لا من جهة ذاتها " لأن النظر في النغمة من جهة ذاتها نظر في عوارض ~~موضوع العلم الأعم أو عوارض عوارض أنواعه. وذلك جزء من اعلم الطبيعي لا علم ~~تحته. # والفرق بين هذا القسم والقسم الذي قبله - أعني القسم الذي جعلنا مثاله ~~الأكر المتحركة أن ذلك العلم ليس موضوعا تحت العلم الناظر في العارض ~~المقرون به، بل تحت العلم الذي ينظر في العام لموضوعه : إذ علم الأكر ~~المتحركة ليس تحت الطبيعيات، بل تحت الهندسة. وأما هذا فهو موضوع تحت العلم ~~الناظر في العارض المقرون به : لأن الموسيقى ليس تحت الطبيعي بل تحت ~~الحساب. PageV01P455 وأما الذي عمومه عموم الموجود والواحد فلا يجوز أن ~~يكون العلم بالأشياء التي تحته جزءا من علمه : لأنها ليست ذاتية له على أحد ~~وجهي الذاتي. فلا العام يؤخذ حد الخاص ولا بالعكس؛ بل يجب أن تكون العلوم ~~الجزئية ليست أجزاء منه. ولأن الموجود والواحد عامان لجميع الموضوعات، فيجب ~~أن تكون سائر العلوم تحت العلم الناظر فيهما. ولأنه لا موضوع أعم منهما فلا ~~يجوز أن يكون العلم الناظر فيهما تحت علم آخر. ولأن ما ليس مبدأ لوجود بعض ~~الموجودات دون بعض، بل هو مبدأ لجميع الموجود المعلول )102 ب (، فلا يجوز ~~أن يكون أن يكون النظر فيه في علم من العلوم الجزئية، ولا يجوز أن يكون ~~بنفسه موضوعا لعلم جزئي، لأنه ms0857 يقتضي نسبة إلى كل موجود. ولا هو موضوع العلم ~~الكلى العام، لأنه ليس أمرا كليا عاما. فيجب أن يكون العلم به جزءا من هذا ~~العلم. # ولأنا قد وضعنا أن من مبادئ العلوم ما ليس بينا بنفسه، فيجب أن يبين في ~~عم آخر إما جزئي مثله أو أعم منه فننتهي لا محالة إلى أعم العلوم. فيجيب أن ~~تكون مبادئ سائر العلوم تصح ف هذا العلم. فلذلك يكون كأن جميع العلوم تبرهن ~~على قضايا شرطية متصلة : مثلا إنه إن كانت الدائرة موجودة فالمثلث الفلاني ~~كذا، أو المثلث الفلاني موجود. فإذا صير إلى الفلسفة الأولى يبين وجود ~~المقدم فيبرهن أن المبدأ كالدائرة مثلا موجود. فحينئذ يتم برهان أن ما ~~يتلوه موجود. فكأن ليس علم من الجزئية لم يبرهن على غير شرطي. # والصناعات المشتركة في موضوع هذا العلم ثلاثة : الفلسفة الأولى والجدل ~~والسوفسطائية. والفلسفة الأولى تفارق الجدل والسوفسطائية في الموضوع وفي ~~مبدأ النظر، وفي غاية النظر : أما في الموضوع فلأن الفلسفة الأولى إنما ~~تنظر في العوارض الذاتية للموجود والواحد ومبادئهما ولا تنظر في العوارض ~~الذاتية لموضوعات علم علم من العلوم الجزئية. والجدل والسوفسطائية ينظران ~~في عوارض كل موضوع - كان ذاتيا أو غير ذاتي - ولا يقتصر ولا واحد منهما على ~~عوارض الواحد والموجود. # فالفلسفة الأولى أعم من العلوم الجزئية لعموم موضوعها. وهما أعم نظرا من ~~العلوم الجزئية لنهما يتكلمان علة كل موضوع كلاما مستقيما كان أو معرجا، ~~لكل بحسب صناعته. # وقد تفارقهما من جهة المبدأ : لأن الفلسفة الأولى إنما تأخذ مبادئها من ~~المقدمات البرهانية اليقينية. وأما الجدل فمبدؤه من المقدمات الذائعة ~~المشهورة في الحقيقة. وأما السوفسطائية فمبدؤه من المقدمات المشبهة ~~بالذائعة أو اليقينية من غير أن تكون كذلك في الحقيقة. # وقد تفارقهما من جهة : لأن الغاية في الفلسفة الأولى إصابة الحق اليقين ~~بحسب مقدور الإنسان. وغاية الجدل الارتياض في الإثبات والنفي المشهور تدرجا ~~إلى البرهان ونفعا للمدينة. وربما كانت غايتها الغلبة بالعدل. وذلك العدل ~~ربما كان بحسب المعاملة وربما كان بحسب النفع، وأما الذي بحسب ms0858 المعاملة فإن ~~يكون الإلزام واجبا مما يتسلم، وإن لم يكن اللازم حقا ولا صوابا. وأما الذي ~~بحسب النفع فربما كان بالحق وربما كان بالصواب المحمود. # وغاية السوفسطائية الترائي بالحكمة والقهر بالباطل. PageV01P456 واعلم أن ~~اختلاف العلوم في موضوع واحد يكون علة وجهين : فإنه إما أن يكون أحد ~~العلمين ينظر في الموضوع على الإطلاق والآخر في الموضوع من جهة ما مل ما أن ~~" الإنسان " قد ينظر فيه جزء من العلم الطبيعي على الإطلاق وقد ينظر فيه ~~الطب - وهو علم تحت العلم الطبيعي ولكن لا على الإطلاق، بل إنما ينظر فيه ~~من جهة أنه يصح ويمرض.وإما أن يكون كل واحد من العلمين ينظر فيه من جهة دون ~~الجهة التي ينظر الآخر فيها، مثل أن جسم العالم أو جرم الفلك ينظر فيه ~~المنجم والطبيعي جميعا. ولكن جسم الكل هو موضوع للعلم الطبيعي بشرط " وذلك ~~الشرط هو أن له مبدأ حركة وسكون بالذات. وينظر فيه المنجم بشرط : وذلك ~~الشرط أن له كما وأنهما وان اشتركا في البحث عن كرية فلك الجسم. فهذا يجعل ~~نظره من جهة ما هو كم وله أحوال تلحق الكم. وذلك يجعل نظره من جهة ما هو ذو ~~طبيعة بسيطة هي مبدأ حركته وسكونه علة هيئته. ولا يجوز أن تكون هيئته التي ~~يسكن عليها السكون المقابل للفساد والاستحالة هيئة مختلفة في أجزائه، فتكون ~~في بعه زاوية ولا تكون في بعضه زاوية : لأن القوة الواحدة في مادة واحدة ~~تفعل صورة متشابهة. وأما المهندس فيقول إن الفلك كرى لأن مناظره كذا ~~والخطوط الخارجة إليه توجب كذا. فيكون الطبيعي إنما ينظر من جهة القوى التي ~~فيه. والمهندس من جهة الكم الذي له. فيتفق في بعض المسائل أن يتفقا لأن ~~الموضوع واحد. وفي الأكثر يختلفان. # ونقول من رأس إن العلوم المشتركة إما أن تشترك في المبادئ وإما أن تشترك ~~في الموضوعات وإما في المسائل. والمشتركة في المبادئ فلسنا نعني بها ~~المشتركة في المبادئ العامة لكل علم، بل المشتركة في المبادئ التي تعم ~~علوما ما مثل العلوم ms0859 الرياضية المشتركة في ان الأشياء المساوية لشيء واحد ~~متساوية. # وتلك الشركة إما أن تكون على مرتبة واحدة كالهندسة والعدد في المبدأ الذي ~~ذكرناه. وإما أن يكون المبدأ للواحد منهما أولا وللثاني بعده، مثل أن ~~الهندسة وعلم المناظر، بل الحساب وعلم الموسيقى، يشتركان في هذا المبدأ. ~~لكن الهندسة أعم موضوعا من علم المناظر. فلذلك يكون لها هذا المبدأ أولا. ~~وبعدها للمناظر. وكذلك حال الحساب من الموسيقى. وإما أن يكون ما هو مبدأ في ~~علم مسألة في علم آخر وهذا على وجهين : إما أن يكون العلمان مختلفي ~~الموضوعين بالعموم والخصوص فيبين شيء في علم أعلى ويؤخذ مبدأ في علم أسفل، ~~وهذا يكون مبدأ حقيقيا. أو يبين شيء في علم أسفل ويؤخذ مبدأ للعلم الأعلى، ~~وهذا يكون مبدأ بالقياس إلينا. وإما أن يكون العلمان غير مختلفين في العموم ~~والخصوص، بل هما مثل الحساب والهندسة، فتجعل مسائل أحدهما مبادئ لمسائل ~~الآخر : فإن كثيرا من مبادئ المقالة العاشرة من " كتاب الاسطقسات " عددية ~~قد تبرهن عليها قبل في المقالات العددية. وهذا لا يمكن إذا لم يكن بين ~~العلمين شركة في موضوع أو في جنس موضوع. # وأما الشركة في المسائل فهي أن يكون المطلوب فيهما جميعا محمولا لموضوع ~~واحد، وإلا فلا شركة. وهذا أيضا لا يمكن أن يكون إلا مع اشتراك العلمين في ~~الموضوع. # فإذن الشركة الأولية الأصلية التي للعلوم هي على موجب القسم الثالث، وهو ~~الشركة في الموضوع على وجه من الوجوه المذكورة. وهي ثلاثة : إما أن يكون ~~أحد الموضوعين أعم والآخر أخص كالطب والعلم الطبيعي؛ والهندسة والمخروطات، ~~وسائر أشبه ذلك. وإما أن يكون لكل واحد من موضوعي علمين شيء خاص وشيء يشارك ~~فيه الآخر كالطب والأخلاق. وإما أن يكون ذات الموضوع فيهما واحدا، ولكن أخذ ~~باعتبارين مختلفين فصار باعتبار موضوعا لهذا وباعتبار موضوعا لذلك. كما أن ~~جسم السماء والعالم موضوع لعلم الهيئة وللعلم الطبيعي. # وإذا تكلمنا في مشاركة العلوم في الموضوعات والمبادي والمسائل، فيجب أن ~~نتكلم في نقل البرهان. ### ||| الفصل الثامن في نقل البرهان من ms0860 علم إلى علم وتناوله للجزئيات تحت الكليات وكذلك تناول الحد PageV01P457 # نقل البرهان ~~يقال على وجهين : فيقال أحدهما على أن يكون شيء مأخوذا مقدمة في علم ويكون ~~برهانه في علم آخر، فيتسلم في هذا العلم وينقل برهانه إلى ذلك العلم، أي ~~يحال به على العلم. ويقال على وجه آخر وهو أي يكون شيء مأخوذا في علم على ~~انه مطلوب ثم يبرهن عليه ببرهان حده الوسط من علم آخر. فتكون أجزاء القياس ~~- وهي الحدود - صالحة للوقوع في العلمين، كما يبرهن على زوايا مخروط البصر ~~في علم المناظر بتقديرات هندسية على جهة لو جعلت معها تلك الزاوية هندسية ~~محضة لكان البرهان عليها ذلك. وكذلك البراهين التي تقوم على الأعداد التي ~~في علم التأليف وإن كان الداعي إلى هذا لا شيء من نفس الأمور، بل ضرورة ما ~~على ما سنبينه بعد. # ونحن نعني هاهنا بنقل البرهان ما كان على سبيل القسم الثاني : وذلك لا ~~يمكن إلا أن يكون أحد العلمين تحت الآخر. وبالجملة يجب أن يشتركا في ~~الموضوع حتى يشتركان في آثاره، إما على الإطلاق، وإما بوجه ما؛ وهذا الوجه ~~هو أن أحدهما تحت الآخر. فحينئذ يجوز أن ينقل البرهان من العام إلى الخاص؛ ~~فيكون العام يعطى العلة للخاص على ما سنوضحه بعد. # وأما إذا اشتركا في الموضوع على الوجوه الأخرى فيمكن أن يتفقا في القياس ~~: فإنه إذا كان الحد الوسط جنسا للأصغر أو فصلا مقوما أو شيئا من هذه ~~المقومات، والكبر عارضا لذلك الجنس أو ذلك المقوم - )103 أ( وهو المأخذ ~~الأول من مآخذ البرهانيات - أو كان )103 أ( الأوسط عارضا ذاتيا للأصغر؛ ~~والأكبر عارضا ذاتيا آخر أو جنس عارض أو فصله أو شيئا مقوما له - وهو ~~المأخذ الثاني من البرهانيات - ليس غيرهما على ما أوضحنا - كان نحو النظر ~~في العلمين واحدا. وإن م يكن هكذا لم يكن القياس برهانيا في كليهما جميعا : ~~بل عساه أن يكون برهانيا في أحدهما غير برهاني في الآخر؛ أو يكون في كليهما ~~غير برهاني : إذ بينا أن ms0861 البرهان لا يخلو عن أحد هذين المأخذين، وأشبعنا ~~القول فيه. # ثم من المحال أن يتفق في أحد المأخذين علمان متباينا الموضوع أو متباينا ~~نحو النظر في الموضوع. ولهذا السبب ليس للمهندس أن يبين هل الأضداد بها علم ~~واحد أولا : فإن الأضداد ليست من جملة موضوعات علمه ولا من العوارض الذاتية ~~له أو لجنسه. # وإذا كان الأمر على ما حققناه فيجب أن نعلم أنه إنما ينقل البرهان من علم ~~أعلى إلى علم تحته كالبراهين الهندسية تستعمل في المناظر، والعددية تستعمل ~~في التأليف. # ويجب ألا يتفق بحثا علمين متباينين في الموضوعات والأعراض؛ وألا يكون شيء ~~من العلوم ينظر في الأعراض الغريبة ولا في الأعراض التي تعرض للشيء لا بما ~~هو هو مثل الحسن والقبيح إذا استعملا في الشكل والخط؛ والمقابلة إذا روعيت ~~بين المستدير والمستقيم : فإن أمثال هذه وإن كانت تؤخذ بوجه ما في موضوعات ~~الهندسة، فليست تعرض لها بما هي هي، بل هي عوارض خارجية قد تعرض لأشياء غير ~~الجنس الذي يختص بموضوعات الهندسة. # هذا : وقد قيل في التعليم الأول : لما كان يجب أن تكون مقدمات البرهان ~~كلية حتى تكون يقينية لا تتغير تغير الأمور الشخصية، ووجب أن تكون نتائجها ~~كذلك كلية ودائمة، وجب ألا يكون برهان على الأشياء الجزئية الفاسدة؛ بل على ~~أحوالها قياس ما يدل على أن الأمر هكذا فقط : لأنه لا يمكن أن يدل على انه ~~يجب ألا يتغير. ولا أيضا بها علم إلا العلم الذي بطريق العرض. وأما اليقين ~~فغنما يكون بالحكم الكلى الذي يعم الشخص وغيره، ثم عرض واتفق أن دخل هذا ~~الشخص تحت ذلك الحكم دخولا لا تقتضيه نفس ذلك الحكم، ولا الشخص يقتضي دوامه ~~تحته. فليس أحدهما يقتضي دوام النسبة مع الآخر. فإذن النسبة بينهما عارضة ~~وقتا ما. والعلم إذن بالجزئي - أعني الشخص - علم بالعرض. ولذلك إذا زال عن ~~الحس وقع فيه شك ولو في الذاتيات : مثل أنه هل زيد حيوان. فإنه إن مات أو ~~فسد لم يكن حيوانا. PageV01P458 وقيل في التعليم الأول أيضا ms0862 انه فرض على ~~الفاسد برهان كانت إحدى المقدمتين غير كلية - وهي الصغرى - وفاسدة. أما ~~فاسدة فلأن المقدمات لو كانت دائمة لكانت النتيجة دائمة، فكان دائما يوصف ~~الشخص الفاسد بالأكبر ولو بعد فساده. وهذا محال. وأما غير كلية فإن الكلية ~~تبقى وهذا الشخص قد فسد، فكيف يمكن أن يحكم عليه بالكلية؟ وإنما يبقى الكل ~~محمولا أياما ووقتا ما. ومحال أن يكون برهان وليست المقدمتان كليتين ~~ودائمتين. فإذن لا برهان على الفاسد. ولا قياس أيضا كليا، بل قياسات في ~~وقت. وسنبين بعد أن كل حد فإما أن يكون مبدأ برهان أو تمام برهان أو نتيجته ~~- أو يكون برهانا متغيرا متقلبا؛ وتكون الأجزاء التي للحد مشتركة بين ~~البرهان والحد. وإذ لا برهان عليها فلا حد لها. ثم الفاسدات إنما بفارق كل ~~واحد منها إما شيئا خارجا عن نوعه، أو شيئا في نوعه. فأما مفارقته لما هو ~~خارج عن نوعه فيجوز أن يكون بالمحمولات الذاتية. ولكن لا يكون ذلك بما هو ~~هذا الشخص، بل بما له طبيعة النوع. واما الأشياء التي في نوعه فإنما ~~يفارقها بأمور غير ذاتية، بل بخواص له عرضية، ويمكن أن تكون مشاركاته في ~~نوعه بالقوة بلانهاية ، وله مع كل واحد منها فصل آخر عرضي لا ذاتي، فإن ~~الأشياء التي تحت النوع الواحد متفق كلها في الذاتيات. # فإذن لا يجوز أن يحد الشخص الفاسد والشخص المشارك في نوعه الأقرب حدا ~~يكون له بما هو شخص أصلا، لأنه إن ميز بقول كان ذلك القول من عرضيات لا من ~~ذاتيات، ومن عرضيات غير محدودة. وأما القول الذي من الذاتيات الذي يفرقه لا ~~من أشخاص نوعه، بل من سائر الأنواع، فليس له لأنه هذا الشخص، بل لأن له ~~طبيعة النوع. فالحد للشخص الفاسد أيضا بالعرض مثل البرهان. # ولقائل أن يقول: إنكم قد أشترطتم في مقدمات البراهين أن تكون كلية لا ~~محالة؛ ونحن قد علمنا أن من مقدمات البراهين ما هي جزئية - وذلك إذا كانت ~~المطالب جزئية. والبرهان الجزئي وإن لم يكن في شرف البرهان ms0863 الكلي فإنه ~~برهان يعطي اليقين والعلة، كما أن البرهان السالب وإن لم يكن في شرف ~~البرهان الموجب، فإنه برهان يعطي اليقين والعلة في كثير من الأوقات.فيكون ~~الجواب. # إن " الكلى " يقال على وجهين : فيقال كلى لقياس الشخص المخصوص؛ ويراد به ~~أن الحكم فيه على كلى، سواء كان على كله أو بعضه أو مهملا بعد أن يكون ~~الموضوع كليا. ويقال كلى لقياس الجزئي والمهمل، ويراد به أن الحكم على ~~موضوع كلى وعلى كله. # والمقدمة الجزئية غير الشخصية: فإن موضوعها كلى. والبعض أيضا الذي يختص ~~بالحكم منها وإن لم يكن معينا فإنه في الأكثر طبيعة كلية: كقولنا بعض ~~الحيوان ناطق. # فإذن الوجه الذي اشترطناه في هذا الموضوع تدخل فيه المقدمة الجزئية ولا ~~تدخل الشخصية. # وقيل في التعليم الأول : ولأن الأشياء الواجبة الوقوع المتكررة بالعدد قد ~~يبرهن عليها وتحد مثل كسوف القمر، فحري أن يشك شاك أنه كيف وقع لها مع ~~فسادها برهان واحد.والجواب: أن كسوف القمر على الإطلاق نوع ما بذاته مقول ~~على كسوفات قمرية جزئية فاسدة، وذلك النوع طبيعة معقولة كلية. فالبرهان ~~والحد لتلك الطبيعة النوعية ذاتية ودائمة يقينية وكذلك الكسوف في وقت ~~ما:فإنه وإن اتفق ألا يكون واحدا، فليس نفس تصوره كسوفا قمريا في وقت حاله ~~وصفته كذا يمنع عن أن يقال على كثيرين حتى يكون في وقت ما بتلك الصفة ~~كسوفات كذلك شمسية أو قمرية ؛ كما ليس تصور معنى الشمس والقمر يمنع أن يقال ~~على كثيرين. # وعلى ما سلف لك منا شرحه، فإن إنما صار الكسوف الواقع في وقت كذا غير ~~كثير، لا لأن معناه إذا تصور منع أن تقع فيه شركة، بل اتفق لفقدان أمور ~~أخرى من خارج ولاستحالتها : إذ ليست الشمس إلا واحدة، والقمر إلا واحدا، ~~والعالم إلا واحدا؛ وعرض للكسوف ما عرض للقمر نفسه على ما سلف منا الكلام ~~فيه. وأما كسوف ما معين مشار إليه في وقت ما معين، فإنما يتناوله البرهان ~~بالعرض كما يتناول سائر الفاسدات. وليس يقوم بالبرهان على كسوف ما من جهة ~~ما ms0864 هو كسوف ما، بل من جهة ما هو كسوف على الإطلاق يشاركه فيه كل كسوف عددي ~~كان وتكرر؛ أو جوز الوهم وجوده معه. PageV01P459 ولقائل أن يقول إن الحاجة ~~إلى كون مقدمات البرهان كلية لا تتبين إلا ببيان أن الفاسد لا يبقى به ~~يقين؛ فكيف صار القوم يثبتون أن الفاسد لا برهان عليه لن مقدمات البرهان ~~كلية؟ فالجواب أن الغرض ليس ذلك، ولكن معنى القول هو أنه لما كان الحكم إذا ~~اخذ مقولا على الموضوع وليس دائما في كل واحد منه، حتى لم يكن كليا بحسب ~~الكلى في البرهان، أعرض الحكم للشك والانتقاض إذ كان يتغير في البعض من ~~الأعداد، والمتغير لا يقين به إذا اخذ مطلقا. وكذلك حال الجزئي المتغير إذا ~~كان الحكم مقولا على الموضوع وليس دائما في كل وقت له، فيعرض للشك ~~والانتقاض إذ كان يتغير في البعض من الأزمنة، والمتغير لا يقين به : فكأنه ~~يقول : السبب الذي أوقع في المور العامية حاجة إلى ان تكون مقدمات البراهين ~~عليها كلية، وإلا منع اليقين، موجود بعينه في الحكم على الشخصيات، وذلك هو ~~التغير وعدم الدوام، فيكون الكلى موردا للبينة على العلة، ل لأن يكون نفس ~~مقدمة بيان. ### ||| الفصل التاسع في تحقيق مناسبة المقدمات البرهانية والجدلية لمطالبها، وكيف يكون اختلاف العلمين في إعطاء اللم والإن # قيل في التعليم الأول إنه يجب ألا يقتصر في إقامة )103 ب ( البرهان على ~~أن تكون المقدمان صادقة، بل يجب أن تكون مع ذلك أولية غير ذات أوساط؛ ولا ~~على أن تكون مع ذلك مقولة على الكل فقط، لكن يجب مع ذلك كله أن تكون مناسبة ~~على ما أشرنا إليه مرارا كثيرة. # فيكاد أن يكون القياس الذي أورده بروسن على توسيع الدائرة مأخوذا من ~~مقدمات صادقة بينة بنفسها، مقولة على الكل، إلا أن كلامه ليس ببرهان هندسي ~~: لأن مقدماته غير مناسبة. فبيانه كما علمت بالعرض؛ والعرض في هذا التربيع ~~أن يبين أن دائرة مساوية لشكل مستقيم الخطوط كيف كان عدد أضلاعه، فإنه يمكن ~~أن يحل ms0865 إلى مثلثات مثلا، ثم يمكن أن يوجد لكل مثلثة مربع مساو لها، ~~ولجملتها أيضا مربع واحد مساو، فيكون ذلك المربع مساويا للدائرة، فيكون ضلع ~~ذلك المربع جذر الدائرة. فبين بروسن غرضه ذلك بان قال : إن الدائرة أكبر من ~~كل شكل مستقيم الخطوط كثر الزوايا هو فيها، وأصغر من كل شكل مستقيم الخطوط ~~كثير الزوايا هي فيه؛ فتكون مساوية لكل شكل مستقيم الخطوط كثير الزوايا هو ~~أكبر من كل مستقيم خطوط يقع فيها، وأصغر من كل مستقيم خطوط يقع خارجا عنها. ~~فقد وجد أيضا شكل مستقيم الخطوط مساو للدائرة. # وقيل في التعليم الأول قول مجمل : وهو أن هذا الكلام بيان غير خاص بطريقة ~~الهندسة، بل هو عام مشترك فيه ويوجد لأشياء أخرى ويطابقها، وليست تلك ~~الأشياء متناسبة الجنس - أي مشتركة في الموضوع أو جنس الموضوع. # وقال بعضهم في بيان كون هذا القياس لا على الشروط البرهانية، إن السبب ~~فيه أنه أخذ مقدمة غير خاصة بالمقادير، لأنه وضع في قوة كلامه " أن الأشكال ~~التي هي أعظم من أشياء واحدة بعينها كالأشكال التي في الدائرة، وأصغر من ~~أشياء واحدة بعينها كالأشياء المحيطة، هي أشياء متساوية " - أي كالدائرة - ~~وذلك هو الشكل المستقيم الخطوط المذكور. قال : وهذه المقدمة غي خاصة ~~بالأشكال، بل بالأعداد وبالأزمنة وغير ذلك. فلذلك صار البرهان غير مناسب. # وأظن أن هذه المقدمة المستعملة في هذا القياس، وإن كانت غير خاصة ~~بالمقادير، فهي خاصة بجنس المقادير - أعني الكم. والمقدمات التي هي من هذا ~~الجنس مستعملة في العلوم : مثل أن الكل أزيد من الجزء، وأن كل كم إما مساو ~~وإما أزيد وإما انقص. فإن هذين أولا للكم ثم للمقادير والعدد. وإذا أريد أن ~~يجعلا خاصين بأحد الموضوعين قيل في المقادير إن الكل أعظم من الجزء. وقيل ~~في الأعداد إن الكل أكبر من الجزء. وأيضا قيل في المقادير إن كل مقدار إما ~~مساو لمقدار آخر أو أزيد أو انقص؛ وفي الأعداد كل عدد مساو لعدد آخر وإما ~~أزيد وإما انقص. ومن هذا الجنس يقال تارة ms0866 : إن المقادير المساوية لمقدار ~~متساوية؛ وتارة الأعداد المساوية لعدد واحد متساوية؛ وما أشبه ذلك. وجميع ~~هذه على نحو ما أنكره هذا المتأول. وبالجملة فليس إنما يستعمل في العلوم ~~الجزئية من المبادئ مبادئ خاصة المحمولات بموضوعاتها، بل والخواص بأجناسها ~~أيضا التي تشترك فيها. ولكن ينقا من العموم إلى الخصوص بما قد أشير إليه. ~~وهذا يمكن أن يعمل بهذه المقدمة فيقال : PageV01P460 إن الأشكال أو ~~المقادير ذوات الأشكال التي هي اصغر من أشكال بأعيانها وأكبر من أشكال ~~بأعيانها فهي متساوية، فيصير حينئذ مبدأ ملائما. فإن لم يصر هذا مبدأ فلا ~~واحد من تلك المبادئ الأخر. # ولكن الوجه الذي عندي في هذا أن هذه إنما تنفع إذا أخذت هكذا : إن ~~الدائرة واسطة بين أشكال بلا نهاية في القوة داخلة فيها، وأشكال بلا نهاية ~~في القوة محيطة بها. أعني بالواسطة ما هو أكبر من كل هذه وأصغر من كل تلك ~~بأعيانها. وهاهنا شكل مستقيم الخطوط لا محالة هو أكبر من جميع الداخلة ~~وأصغر من جميع الخارجة. فالدائرة وذلك الشكل المستقيم الخطوط متساويان. فإن ~~فرضت الأشكال أشكالا بأعيانها ولم تفرض غير متناهية، لم يجب أن يكون ~~المتوسطان بينهما متساويين، إلا أن توضع تلك الأشكال على ترتيب متصل، وهذا ~~لا يمكن في الأشكال، لأن كل شكل نفرضه أصغر من الدائرة فهناك شكل آخر أيضا ~~أكبر منه وأصغر من الدائرة. بل يحتاج أن تقع هذه الداخلة والخارجة أشكالا ~~بالقوة بغير نهاية، فيكون حينئذ قد أخل من وجهين : أحدهما في البرهان ~~والآخر في المطلوب. أما في البرهان فلأنه تكلم علة أمور بالقوة وجعل منها ~~المقدمات : وليس ما بالقوة من العوارض الذاتية بالمقادير والأشكال، ولا من ~~العوارض الذاتية بجنس الكم، بل أعم من جميع ذلك لنه من العوارض الذاتية ~~الموجود. وإنما ينقل من العلم الأعلى الناظر في الموجود المطلق بما هو ~~موجود، وما يعرض له بذاته من جهة ما هو موجود، إلى العلوم الناظرة في أشياء ~~تحت الموجود، إذا كانت تلك الأشياء من شأنها أن تكون بالقوة وبالفعل ~~كالأمور القابلة ms0867 للتغير والحركة. وأما الصورة الهندسية فإنما تؤخذ مجردة عن ~~المواد، ومشارا إليها في الوهم والعقل بالفعل على أنها أمور موجودة. # وأما الخلل في المطلوب فهو شبيه هذا بعينه : لأن ذلك المضلع المتوسط ليس ~~مشارا إليه بالفعل. إنما نشير إليه على انه موجود بالقوة بين أمور ما ~~بالقوة مجهولة. والبيان الذي يبين أن مضلعا مثل هذا ليس يكون أيضا هندسيا : ~~بل إما جدليا وإما منطقيا - أي من العوارض الغريبة. وأنا أظن أنه بهذا ~~السبب صار هذا القياس ليس برهانيا ولا ذاتيا للهندسة بل خارجيا. # وقيل في التعليم الأول يجب أن يكون الحد الأوسط من العوارض الذاتية ~~والمحمولات الذاتية حتى يكون البرهان مناسبا ويكون إنما قام البرهان على ~~الشيء من جهة ما هو هو. مثلا لو أردنا أن نبين أن ثلاث زوايا مساوية ~~لقائمتين، فيجب أن نأخذ الحد الأوسط من الأمور الذاتية للمثلث أو لجنس ~~المثلث : وبالجملة للموضوع الذي المثلث من عوارضه الذاتية. فإن جاء حد أوسط ~~من جنس آخر، فيجب أن يكون من جنس أعلى وينقل عنه إلى ما تحته كما بينا من ~~حال الهندسة والمناظر، والحساب والموسيقى. ويكون السبب في ذلك هو المشاركة ~~في الموضوع بوجه ما على ما قيل من قبل. فيكون حينئذ العلم الأسفل يعطى ~~برهان إن، والعلم الأعلى يعطى برهان لم. وذلك لأن المقدمات تكون في العلم ~~الأسفل مأخوذة مسلمة على سبيل موضوعات أو مصادرات غير معلومة العلل، ومعلوم ~~أن نتائجها لا تكون على الحقيقة يقينية ما لم يحصل اليقين بمقدماتها. وإنما ~~يحصل اليقين بمقدماتها في العلم الأعلى، إذ كان الوسط إنما هو بالذات في ~~العلم الأعلى. فهناك نظفر بالعلل والأسباب الذاتية. فإن نقل أحد ذلك ~~البرهان من العلم الأعلى إلى الأسفل، فقد أدخل في العلم الأسفل ما ليس منه. ~~PageV01P461 وقد ظن قوم أن المراد في ذلك أن العلم الأعلى يعطى اللم في ~~المسألة بعينها التي يعطى العلم الأسفل فيها الإن، وهذا غير سديد : لأنه ~~على هذا التأويل يجب أن تجعل المسألة فيهما واحدة بعينها، فيكون العلم ms0868 ~~الأسفل مشاركا للعلم الأعلى في المسائل، ويكون لا محالة مشاركا في الأمور ~~الذاتية للموضوع في المسألة، فيكون مشاركا في الأوسط، فيكون صالحا لأن ~~يبرهن في كل واحد منهما بما يبرهن به في الآخر، ولا يفترقان بأن هذا يعطي ~~الإن وذلك يعطي اللم بل يجب أن يعلم أن الأعلى إنما يعطي اللم على الوجه ~~الذي قلناه، أو على وجه بيناه حيث تكلمنا في حال الموسيقى والمناظر، لا على ~~الوجه الذي قيل. وبالحقيقة فإن الوجه الذي قيل في الموسيقى والمناظر فهو ~~رخصة تدعو إليه الضرورة وقصور الإنسان عن إعداد ما يحتاج إليه قبل وقته ~~لنفسه فضلا عن غيره ممن ينظر نظرا في أمر يحتاج إلى عدة. # ولولا ذلك لكان بالحرى أن يبرهن على أحوال الخطوط التي تؤخذ في المناظر، ~~وأحوال الأعداد التي تؤخذ في الموسيقى، لا في علمي المناظر والموسيقى، بل ~~في علمي الهندسة والحساب )104 - أ(، وبعد نتائجها لأصحاب المناظر ~~والموسيقى. ولكن لما كانت المنة الإنسانية قاصرة عن معرفة جميع المقدمات ~~التي تتفق إليها في المناظر والموسيقى حاجة ما - إذ كان ذلك كثيرا جدا - لم ~~يمكن إعدادها إعدادا مستوفى، بل أعد من ذلك ما تفتقر إليه الأصول دون ~~الفروع، أو تفتقر إليه الأصول المشعور بها دون أصول يشعر بها بعد. # فلما أوقع الإمعان في الاستنباط حاجة إلى مقدمات أخرى كسل عن أن تفرد عن ~~العلمين وتلحق بالعلم الذي هو منه. ولنرجع إلى ذكر اختلاف معونة العلمين ~~على اللم والإن فنقول: أما العلمان المختلفان في العلو والدنو ففي الأكثر ~~إنما يتم البرهان المعطى للم من العلم الأعلى للأسفل بأن يعطى الأعلى ~~الأسفل مقدمات تؤخذ مبادئ البرهان. ومن هذا القبيل أيضا أن يكون في أحدهما ~~برهان حده الأوسط علة ما، وفي الثاني برهان آخر حده الأوسط علة ما أخرى قبل ~~تلك العلة - وهو على العلة. فيكون الأسفل لم يعط العلة بالتمام. # وكثيرا ما تكون أمثال هذه المسائل مرددة في العلمين. والسبب في ترديدها ~~قصور منن الناس عن المبالغة في التمييز. مثاله أن العلم ms0869 الطبيعي والفلسفة ~~الأولى يشتركان في النظر في تشابه الحركة الأولى وثباتها. ولكن العلم ~~الطبيعي يعطي العلة التي هي الطبيعة التي لا ضد لها، والمادة البسيطة التي ~~لا اختلاف فيها، فيمنع أن يعرض فساد أو تغير. والفلسفة الأولى تعطي العلة ~~الفاعلة المفارقة التي هي المحض والعقل المحض، والعلة الغائية الأولى التي ~~هي الوجود المحض. والبرهان في العلمين مختلفان، لكن العلم الطبيعي مع انه ~~أعطى برهانا ما فإنه لم يعط البرهان اللمي مطلقا، بل أعطى أن ذلك متشابه ما ~~دامت المادة موجودة وتلك الطبيعة موجودة. والعلم الأعلى أعطى البرهان اللمي ~~الدائم مطلقا، واعطى علة دوام المادة والطبيعة التي لا ضد لها فيدوم ~~مقتضاها. # وكذلك العلم الطبيعي يعطى العلة في كون الأرض غير كرية بالتحقيق، ووقوع ~~الماء في قصور منها حتى ينكشف أديمها في بعض النواحي. فيكون سبب ذلك في ~~العلم الطبيعي أن الماء بالطبع سيال إلى القعور والأرض يابسة لا تتشكل ~~بذاتها؛ بل تحفظ الأشكال الاتفاقية. فإذا اتفق لأجزائها كون وفساد بق مكان ~~الفاسد قعرا ووهدة، ولم يجتمع لأجله الباقي على الشكل الكرى، وبقى مكان ~~الكائن ربوة. وكذلك الحال عند اتفاق سائر الأسباب التي توجب نقل جزء منها ~~عن موضعه. وأما الماء والهواء وغير ذلك فكل يجتمع على شكله إذا زيد عليه أو ~~نقص منه. وذلك الشكل هو الشكل البسيط الكرى الذي لا يجوز غيره أن يكون ~~مقتضى طبيعة البسيط. # وأما في الفلسفة الأولى فتكون العلة لهذا مثلا من جهة الغاية : وهو أن ~~تستقر الكائنات على مواضعها الطبيعية. والحال في البرهانين ما قلناه. ~~PageV01P462 فهذا ما هو على الأكثر من حال معونة الأعلى في اللم. وأما في ~~الأقل فربما أخذ العلم الأعلى مبادئ اللم من العلم السفل بعد ألا تكون تلك ~~المبادئ متوقفة في الصحة على صحة مبادئ إنما تبين في العلم الأعلى، أو تكون ~~تبين بمبادئ من العلم الأعلى، لكن إنما تبين بها ثانيا من العلم الأعلى ~~مسائل ليست مبادئ لها وللجزء فيه من هذا العلم الأسفل. بل كما أن بعض مسائل ms0870 ~~علم واحد تكون مبادئ بالقياس إلى بعض مسائل منه بواسطة مسائل منه هي أقرب ~~إلى المبادئ منها؛ فلا يبعد أن تكون مسائل علم ما تتبين بمبادئ من علم آخر، ~~ثم تصير تلك المسائل مبادئ لمسائل أخرى من ذلك العلم الآخر بلا دور. فيكون ~~هذا حال مسائل تتبين في علم أسفل بمبادئ من علم أعلى؛ ثم تبين بها مسائل ما ~~من علم أعلى. وإما أن تكون هذه المبادئ المأخوذة من العلم الأسفل لا تتبين ~~بمبادئ من العلم الأعلى بوجه، وذلك مثل أن تبين بالمبادئ البينة بأنفسها أو ~~الحس أو التجربة. # وإذا كانت هذه مبادئ مسائل من العلم الجزئي هي مبادئ لمسائل من العلم ~~الأعلى، صارت بوساطة العلم الجزئي مبدأ ما لمسائل من العلم الأعلى. لكن ~~المبنى على الحس والتجربة لا يعطى اللم في علم أسفل ولا علم فوق، بل إنما ~~يمكن أن يعطي اللم من هذه في العلم الأعلى ما كان مبنيا على المبادئ البينة ~~بنفسها. # واعلم أن الأمور الجزئية الحسية والتجريبية هي اقرب إلى العلوم الجزئية ~~منها إلى العلوم الكلية، كما أن الأمور العامة العقلية أولى بأن تكون ~~المبادئ المقتضبة منها مبادئ العلوم الكلية؛ فإن ما كان أشد عموما فهو أولى ~~بأن يكون مبدأ للعلم الذي هو أشد عموما. # وأما العلوم التي ليس بعضها تحت بعض ولا تحت جزء بعض، فكثيرا ما يكون أحد ~~العلمين معطيا في مسألة واحدة بعينها برهان الإن؛ والآخر معطيا فيه برهان ~~اللم. مثل أن العلم الرياضي يعطي في كرية الماء برهان إن بالدليل؛ والعلم ~~الطبيعي يعطي برهان اللم. وأيضا كذلك القول في كرية الأرض ووقوعها في ~~الوسط؛ وكرية الأجسام السماوية؛ فإن الرياضي يعطي برهان الإن والطبيعي يعطي ~~برهان اللم في جميع ذلك. # وكثيرا ما يتفق أن يكون أحد هذين العلمين من هذه العلوم التي ليس بعضها ~~تحت بعض يعطي الآخر مبدأ لم مثل العدد والهندسة في مسائل المقالة العاشرة. # ولا يتفق في العلوم الجزئية أن يعطي علمان معا برهان اللم لمسألة واحدة. ~~ونحن نخبر من ms0871 بعد عن العلة في ذلك. فإنا سنوضح بعد أن العلل كم هي، وأنها ~~كيف تكون حدودا وسطى. وإذا كانت حدودا وسطى كيف تكون حتى تكون معطية ~~البرهان التام. # وأما هاهنا فنقول على الجملة إن الأسباب أربعة : مبدأ حركة - أي الفاعل ~~وما في جملته - والموضوع وما في جملته، والصورة وما يجري مجراها، والغاية ~~وهي التمام الذي لأجله يكون ما يكون، وإليه نسوق مبدأ الحركة وما يجري ~~مجراه. # وقد يتفق أن تجتمع هذه الأسباب كلها لشيء واحد بالذات. وربما كان الشيء ~~ليس له من الأسباب إلا الفاعل والغاية فقط كالعقول المفارقة. وربما كان ~~للشيء جميع هذه الأسباب. وإذا لم يكن للشيء مادة وحركة فإن الفاعل يقال له ~~إنه فاعل، فبنحو آخر يقال : وتكون نسبته إليه نسبة داخلة في صورته. وكذلك ~~غايته. # فكل ما هو مجرد عن المادة فإنما يمكن أن يعطى من الأسباب ما هو صورته ~~فقط. وتسمى العلوم المختصة بمثله علوما انتزاعية. فمن العلوم الانتزاعية ما ~~انتزاعيته بالذات كالعلوم الناظرة في الموجودات التي صورها مفارقة للمواد ~~على الإطلاق. ومنها ما هي انتزاعيته بالحد كالعلوم الرياضية. فإن موضوعاتها ~~أمور غير مفارقة الذات للموضوعات؛ ولكن مفارقة الحدود لها؛ وذلك لن ~~موضوعاتها أمور غير معينة بالنوع : فغن المثلث كما يكون في خشبة كذلك يكون ~~في ذهب. فليس تقتضي طباعها موضوعا معينا، بل كيف اتفق. فليس شيء من ~~الموضوعات التي توجد فيه داخلة في حدودها لهذا السبب. # وأما الصور الطبيعية فإن لكل واحدة منها مادة ملائمة لها بالنوع لا يمكن ~~أن توجد تلك الصورة منها مفارقة لها، ولا في مادة أخرى. فطباع تلك الصورة ~~مختصة بتلك المادة. فلذلك تدخل المواد في حدودها. والأمور الطبيعية هي التي ~~تجتمع فيها بالذات هذه العلل كلها. PageV01P463 ثم من المعلوم أن ما كانت ~~الحدود الوسطى في برهانه مأخوذة من علل صورية فقط، فلا يجوز أن يشترك في ~~البرهان عليه علمان - إذا أريد بالبرهان برهان اللم. وأما إذا كانت له علل ~~مختلفة، فلا يخلو إما أن يكون بعض الأسباب خارجة عن ms0872 موضوع الصناعة مثل ~~السبب الأول الفاعل للأمور الطبيعية على الإطلاق، والغاية القصوى، فإنها ~~مفارقة للموجودات الطبيعية. أما السبب الفاعل فبالذات، وأما الغاية القصوى ~~لها فمن وجه بالحد ومن وجه بالذات. وإما أن تكون كل تلك داخلة في موضوع ~~الصناعة : أي إما كائنة أنواعا لها )104 - ب ( أو كائنة من عوارضه الذاتية ~~مثل السبب الفاعلي والتمامي والمادي والصوري لموجودات ما طبيعية، دون ~~العامة للكل مثل أسباب الإنسان أو أسباب نوع جنس آخر من الكائنات الطبيعية ~~أو الطبيعيات التي ليس بكائنة، فإن أسبابها الظاهرة كلها طبيعية. # ونشرح هذا فيما هو أظهر كالإنسان، فإن سببه الفاعل الظاهر إما إنسان أو ~~نطفة أو قوة في نطفة وصورة فيها. وهذه الثلاثة إما نوع موضوع الصناعة وإما ~~صورة وإما عرض ذاتي داخل في موضوع العلم الطبيعي الذي هو الجسم من جهة ما ~~يتحرك ويسكن. وسببه المادي إما الأركان أو الأخلاط أو الأعضاء، وهو من ~~أنواع الجسم الطبيعي. وسببه الصوري النفس، وهو، من حيث هو، صورة ما للجسم ~~الطبيعي وكمال ما له، وسببه الغائي الكمالي الذي يخصه، وجود أكمل جوهر يمكن ~~حصوله من مبادئ كائنة فاسدة حصولا متحدا من نفس وبدن، حتى يكون من شانه أن ~~تبقى نفسه للسعادة. وهذا الكمال من عوارض الجسم الطبيعي التي لا يمكن أن ~~توجد في غيره. # ويشبه أن يكون الفاعل والصورة والغاية في الأمور الطبيعية واحدا بالنوع، ~~وأن تكون الغاية التي هي غير الصورة في الطبيعيات خارجة عن فعل الطبيعة، ~~ومن عند مبدأ أعلى من الطبيعة وغاية له، مل أن فاعل الإنسان إنسانية ما، ~~وصورته إنسانيته، وهي غاية الفاعل الطبيعي. وأما الكمال الآخر كالطحن الذي ~~هو الغاية المقصودة في تعريض الأضراس للطحن، فهي مقصودة عند مبدأ أعلى من ~~الطبيعة. وأما نفس التعريض فإنه غاية للفاعل الطبيعي ومقصود له. فكأن ~~الغاية في الطبيعيات غايتان : غاية هي صورة - وهي نهاية حركة وتمام محرك ~~طبيعي - مثل التعريض - وغاية بعد الصورة ليست الصورة المقصودة قصدا أوليا ~~في حركة التكوين، وهي مثل الطحن. وهي غاية لفاعل ms0873 أعلى من الطبيعة. # ونقول بقول مطلق إن المادة والصورة لا يجوز أن يكونا غريبين من جنس ~~الصناعة؛ والفاعل والغاية ربما كانا غريبين. فإذا مهدنا هذه الأصول فنقول : ~~إذا أمكن أن تكون بعض أسباب الشي خارجا عن موضوع صناعته وواقعا في صناعة ~~أخرى، أمكن أن يكون على المسألة برهانان من علمين. وأما إذا كانت الأسباب ~~متعلقة بالموضوع غير غريبة منه، لم يمكن في غير ذلك العلم إعطاء برهان ~~اللم. # فقد اجتمع من جميع ما قلناه أنه لا سبل إلى إقامة البراهين إلا من مبادئ ~~خاصة. وبهذا السبب نغلط فنظن في كثير من الأشياء أنا علمناه بالحقيقة إذا ~~كانت المقدمات المأخوذة في قياساتها صادقة ولا نكون علمناه العلم الحقيقة ~~إذا لم تكن مناسبة. ### ||| الفصل العاشر إقامة البراهين في العلوم على مبادئها # من البين أنه لا سبيل إلى إقامة البراهين في العلوم على مبادئها، وإلا ~~فما يبين به المبدأ هو المبدأ، والعلم به أحق من العلم بما قيل إنه مبدأ ~~له. فبعض مبادئ العلوم بينة بأنفسها، وبعضها محتاجة إلى بيان. وكلاهما من ~~المستحيل أن يبينا في العلوم التي هي لها مبادئ أول. # أما البينات بأنفسها، فلا يمكن في ذلك بيانها في ذلك العلم ولا في علم ~~آخر. وأما ما ليس بينا بنفسه فإنما يمكن بيانه في علم آخر، وخصوصا في علم ~~أعلى. ومبادئ العلم الأعم الذي سائر العلوم تحته جلها بينة بنفسها، وبعضها ~~مأخوذة من علوم جزئية تحتها على ما قلنا، وذلك قليل. PageV01P464 وأما ~~موضوع الصناعة فقد يجب أن يصدق به وأن يتصور جميعا؛ فما كان منه ظاهر ~~الوجود خفي الحد مثل الجسم الطبيعي لم يوضع وجوده في العلم، بل اشتغل بأن ~~يوضع حده فقط. وما كان خفي الوجود والحد معا مثل العدد والواحد والنقطة، ~~فإنهم يضعون وجوده أيضا. ووضع وجوده هو من جملة مبادئ الصناعة التي تسمى ~~أصولا موضوعة، لأنه مقدمة مشكوك فيها، مبنى عليها الصناعة. وإن كانت ظاهرة ~~الأمرين جميعا كان تكلف وضع الأمرين فضلا. # وربما وضعوا الحدود فقط في الشيء ms0874 الذي هو خفي الوجود والحد جميعا، إذ قد ~~يفهم من ذلك أن الشيء موجود وان الحد ليس بحسب الاسم بل بحسب الذات : ~~كقولهم في فاتحة علوم الهندسة إن النقطة شيء لا جزء له. # وأما المحمولات الذاتية من العوارض في هذه الموضوعات فإنها هي المطلوبة ~~كما قلنا مرارا، فلا يمكن أن يوضع وجودها على سبيل أصل موضوع أو مصادرة، ~~ولا على سبيل البيان قبل البرهان عليها. إنما توضع في فاتحة الصناعة حدودها ~~إن كانت خفية الحدود. وأما إن كانت ظاهرة الماهية مثل المساواة والزائد ~~والناقص وما أشبه ذلك في علم الهندسة، فربما لم يتكلف وضع ذلك. بل إنما ~~يوضع حد مثل الوحدة والمستقيم والمثلث والأصم والمنطق في الهندسة، والزوج ~~والفرد والمربع والمستدير في الحساب. فهذا القسم إنما توضع فيه الحدود فقط. # وأما المبادئ، فيجب أن تكون قد علمت من طريق الهلية وهو التصديق، حتى ~~يمكن أن يعلم بها هلية شيء آخر، إما تصديقا حقيقيا، أو تصديقا وضعيا. ولابد ~~من تصورها وإلا لم يمكن التصديق بها؛ فيجب أن تكون موضوعة الإنية في نفسها، ~~وموضوعة ماهية الأجزاء في فاتحة الصناعة، إلا أن يستغني لفرط الشهرة ~~والوضوح عن ذلك. وغن كانت أعم من الصناعة خصصت بالصناعة على نحو ما قيل. # فإذن الموضوعات إن احتيج إلى التنبيه على وجودها وضعت وضعا ولا برهان ~~عليها في الصناعة، بل على عوارضها الذاتية. وأما العوارض الذاتية فتحد حدا ~~فقط إن احتيج إليه، ولا توضع موجودة إلا عند الفراغ عن إقامة البرهان في ~~مسألة مسألة ليستبين منه إنها موجودة لموضوع أو مسلوبة عن موضوع. # والمبادئ التي ليست أصولا موضوعة وليست مصادرات فإن وضعها من التكلف، مثل ~~أن النقيضين لا يجتمعان وما أشبه ذلك. وإن نازع فيها فلا تنقلب بذلك أصلا ~~موضوعا أو مصادرة، لأن تلك المنازعة باللسان دون العقل، وبالقول الخارج دون ~~القول الداخل.وإنما القياس الذي يتكلف أحيانا في تصحيح شيء من ذلك أو تبكيت ~~مخالفة فيه من السوفسطائية، فإن ذلك كله نحو القول الداخل لا الخارج، وعلى ~~ما ms0875 عرف فيما سلف ويعرف فيما يستأنف. # وأما المبادئ التي قد يشك فيها، فلابد من أن يوضع وجودها وتفهم ماهية ~~أجزائها إن لم تكن بينة تصور الأجزاء. # والحد فليس أصلا موضوعا ولا مصادرة لأنه ليس فيه حكم، بل إنما يوضع ~~لتفهيم اسم فقط، اللهم إلا ان يسمى إنسان كل مسموع في فواتح الصناعات أصلا ~~موضوعا. بل إنما الأصول الموضوعة أشياء مصدق بها وهي في أنفسها صادقة تجتمع ~~من التصديق بها - ولو بالوضع مع مقدمات أخرى - نتيجة. والحدود ليست كذلك. ~~ولما قيل في التعليم الأول هذا فطن لظن لعله يسبق إلى بعض السامعين : أنه ~~ربما كان من المقدمات المستعملة مبدأ ما لعلم كله، أو لمسألة منه ما هو ~~كاذب ثم يطلب منها نتيجة. فكأن سائلا سأل وقال : قد نرى في العلوم أصولا ~~موضوعة ومقدمات كاذبة يتدرج منها إلى المسائل مثل أن المهندس يقول خط أ ب ~~لا عرض له، وهو مستقيم، ولا يكون كذلك. ومثل أ ب ج مستقيم الخطوط، متساوي ~~الأضلاع، ولا يكون في الحقيقة كذلك، بل يكون كاذبا فيما يقول ويروم مع ذلك ~~إنتاج نتيجة صادقة. وإنما يكون كاذبا لأن ذلك الخط لا يكون عديم العرض ولا ~~مستقيما في الحقيقة، ولا ذلك المثلث يكون متساوي الأضلاع في الحقيقة. فأجيب ~~وقيل إن هذا الخط المخطوط والمثلث المشكل ليس مخطوطا لافتقار البرهان إلى ~~مثله، والبرهان هو على خط بالحقيقة مستقيم وعديم العرض؛ وكذلك على مثلث ~~بالحقيقة متساوي الأضلاع المستقيمة، بل إنما خط ذلك وشكل هذا إعانة للذهن ~~بسبب التخيل. والبرهان هو على المعقول دون المحسوس والمتخيل. ولو لم يصعب ~~تصور البرهان المجرد عن التخيل لما احتيج إلى تشكيل البتة. PageV01P465 فقد ~~بان أن الأصول الموضوعة مصدق بها، وعلل للتصديق بالنتيجة والمطلوب، ولا ~~كذلك الحد. # وأيضا فإن كل أصل موضوع فهو محصور : كلى أو جزئي. ليس شيء من الحدود ~~بمحصور كلى ولا جزئي. فليس شيء من الأصول الموضوعة بحدود. على أنه لا حاجة ~~إلى هذا البيان بعد ما قيل. # ولأن قوما حسبوا أن موضوعات ms0876 العلوم هي صور مفارقة، لكل نوع منها مثال ~~يشبهه قائم بذاته عقلي موجود لا في مادة، فبالحرى أن يقع الشك وحله في جملة ~~ما يتعلق بالبرهان. ويجب أن نذكر أولا السبب )105 أ( الذي حمل أولئك على ~~هذا الظن فنقول : إنما وقع أولئك القوم في هذا الظن من جهة قياس قاسوه ~~فقالوا إن هذه العلوم كلها إنما تنظر في موجودات ما، فالمعدومات لا فائدة ~~في النظر فيها. ثم الموجودات إما واقعة تحت الفساد والتغير، وإما دائمة ~~الوجود غير متغيرة. وأيضا إما محسوسة، وإما معقولة. والفاسدات لا برهان ~~عليها ولا حد لها. والمحسوسات ليست أيضا مبرهنا عليها ولا محدودة من جهة ما ~~هي محسوسة وشخصية، بل من جهة طبيعية عقلية أخرى. فالبرهان ليس يقوم على ~~الشمس من جهة ما هي هذه الشمس، بل من جهة ما أنها مجردة من سائر العوارض ~~اللاحقة لها والشخصية العارضة لها. وكذلك الحد ليس لها من جهة ما هي هذه ~~الشمس. # فإذا كان كذلك، كان البرهان على صور معقولة مجردة عن المادة، لئلا تكون ~~محسوسة ولا قابلة للفساد. # وكذلك الحد. فبعضهم وضع ذلك للعدديات فقط، وبعضهم للعدديات والصور ~~الهندسية، وبالجملة للصور التعاليمية دون الطبيعية ورقى إليها الطبيعية. # وكان مأخذ هؤلاء في الاحتجاج شيئا آخر : وهو أن هذه مستغنية عن المادة في ~~الحد، وكذلك في الوجود. وقالوا : وإما ما يضعه الرياضي من خط وشكل محسوس ~~فهو كاذب فيه. والخط والشكل الحقيقي عقلي وعليه البرهان. # وقوم ألفوا الهندسيات من العدديات، وجعلوا العدديات مبدأ الهندسيات. وأما ~~أفلاطن فجعل الصور المعقولة المفارقة موجودة لكل معقول حتى للطبيعيات ~~فسماها إذا كانت مجردة مثلا، وإذا اقترنت بالمادة صورا طبيعية. وجميع هذا ~~باطل، فغن الصور الطبيعية لا تكون هي هي إذا جردت عن المادة، والصور ~~التعليمية لا تقوم بلا مادة وإن كانت تحد لا بالمادة، والكلام في إبطال هذه ~~الآراء والقياسات الداعية إليها غنما هو في صناعة الفلسفة الأولى دون ~~المنطق وعلوم أخرى، بل يحسن في المنطق بوجه من الوجوه أن يبين أن ms0877 هذه وإن ~~فرضت موجودة فلا مدخل لها في علم البرهان ولا هي موضوعة لهذه البراهين التي ~~نحن في تعليمها : لأن هذه البراهين وإن كانت بالذات وأولا لأمور عقلية ~~كلية، فإنها ثانيا وبالعرض للمحسوسات والفاسدات. فإن كل حكم يصح على الشمس ~~المطلقة يصح على هذه الشمس، وكل حكم يصح على الغب على الإطلاق فيصح على هذا ~~الغب. وإذا صح أن كل إنسان حيوان، صح على إنسان ما أنه حيوان. # والبرهان إنما لابد من ان يكون فيه قول كلى ليكون شاملا للكثرة بأن يعطى ~~اسمه وحده للكثرة الجزئية. ويمكن أن يجعل الكلى فيه المحكوم عليه بالحكم ~~الكلى حدا أوسط موجبا على الكثرة بالاسم والحد. فما حكم عليه حكم على ~~الكثرة. وأما الصور فإنها إن كانت موجودة فلا يجب أن يكون الحكم عليها حكما ~~على الكثرة من الجزئيات الشخصية، ولا يمكن أن تكون حدودا وسطى في إثبات شيء ~~على الكثرة من الجزئيات الشخصية، وذلك لأن المثل وإن أنزلنا أنها تعطى ~~الكثرة أسماءها، فلا يمكننا أن نقول إنها تعطيها حدودها : لأنه ليس شيء من ~~الجزئيات صورة عقلية مفارقة أبدية - وهذا هو الحد الجامع للصور المفارقة. ~~وكيف يمكن أن تكون طبيعة الإنسان المحسوس تحمل عليها طبيعة الإنسان ~~المثالي، وهذا الإنسان حيوان ناطق مائت، وذلك لا حيوان ولا ناطق إلا ~~باشتراك الاسم، ولا مائت. وكيف يقال لشيء من هذه إنها تلك كما يقال إنها ~~حيوان؟ PageV01P466 فإذن الصور المثلية لا تعطى أسماؤها وحدودها معا للكثرة ~~والجزئيات، فلا تصلح أن تتخذ حدودا وسطى في برهان على الجزئيات، وإن كان ~~ذلك البرهان برهانا بالعرض. وكذلك لا يجوز أن تكون حدودا كبرى. وأما أنها ~~ليست حدودا صغرى فلأن الحدود الصغرى إما أن تكون أعيان الموجودات المبحوث ~~عن أحوالها، وإما أمورا الحكم عليها حكم بوجه ما على أعيان الموجودات. ~~وليست أعيان الموجودات الطبيعية ولا الرياضية، ولا هي أيضا أمورا الحكم ~~عليها حكم بوجه ما على أعيان تلك الموجودات لأنها حينئذ تكون حدودا وسطى، ~~وقد بينا أنها لا تكون حدودا وسطى. ولا ms0878 هي أيضا الموضوعات الأولية لهذه ~~العلوم حتى تكون إنما تطلب أعراضها الذاتية. وذلك لأنا أيضا إنما نطلب ~~أعراضا ذاتية لأمور هي إما أعيان، وإما الحكم عليها كالحكم على الأعيان. ~~وليست المثل على أحد الحكمين. فليس الصور والمثل المفارقة إذن داخلة في ~~موضوعات البراهين ولا في مبادئها بوجه. ### || المقالة الثالثة من الفن الخامس ### ||| الفصل الأول في المبادئ والمسائل المناسبة وغير المناسبة وكيف تقع في العلوم # المبادئ الواجب قبولها وخصوصا المبدأ الذي منه تتشعب كلها : أعني قولنا " ~~إن كل شيء إما تصدق عليه الموجبة وإما أن تصدق عليه السالبة " ليس يوضع في ~~العلوم وضعا بالفعل إلا عند مخاطبة المغالطين والمناكدين، بل إنما يوضع ~~فيها على ما قيل في التعليم الأول على وجوه ثلاثة. وجه يجب أن يعتبر في ~~تكميل التصديق بالمقدمة الكبرى ليعتبر مثله في النتيجة، وذلك بان يعتقد أن ~~الكبرى إن كانت موجبة فلا يجوز أن تصدق سالبة؛ أو كانت سالبة فلا يجوز أن ~~تكون موجبة، لتكون النتيجة بهذه الحال. فهذا الاعتقاد يعتقد دائما وإن لم ~~يلفظ به بالفعل : لأنه لم يعلم أنه إذ هو موجب فليس بسالب وإذ هو سالب فليس ~~بموجب البتة، وأن السلب والإيجاب لا يجتمعان، أو أن كل شيء يصدق فيه أحدهما ~~فلا يحتاج إلى التصريح به. وإنما تكون هذه القوة في نسبة الأوسط إلى الأكبر ~~في الكبرى، أو الأصغر إلى الأكبر في النتيجة من غير عكس. فإنك إذا كنت قلت ~~في الأكبر مثلا " فكل إنسان حيوان " أضمرت " وليس ليس بحيوان " وأنتجت أن " ~~الكاتب حيوان " وأضمرت وليس ليس بحيوان. # وبالجملة ما جعل موضوعا لحكم محمول فليس موضوعا لمقابله. # وأما من جهة المحمول فليس يستمر هذا حتى يكون الحيوان في القياس محمولا ~~على الإنسان وليس محمولا على ما ليس بإنسان، أو يكون الحيوان في النتيجة ~~محمولا على الكاتب وليس محمولا على ما ليس بكاتب، فإن هذا لا يستقيم، لأن ~~المحمول يجوز أن يحمل علة موضوعات يسلب بعضها عن بعض. ولا يجوز ن يوضع ~~الموضوع لمحمولات يسلب بعضها عن ms0879 بعض. فهذا وجه واحد. # والوجه الثاني كما يقال في الخلف إنه إن كان قولنا " إن أ ب " ليس صادقا، ~~فقولنا " ليس أ ب " صادق، فيكون هذا المبدأ الذي نحن في ذكره مضمرا، وقوته ~~قوة الكبرى، كأنه يقول بعد قوله ذلك " لأن كل شيء إما أن يصدق عليه الموجب ~~أو السالب. # والوجه الثالث يخالف الوجهين جميعا، فإنه ليس يدخل بالقوة فيه هذا المبدأ ~~على انه نافع في تكميل مقدمة كما في الأول، ولا في تكميل قياس كما في ~~الثاني، بل بأن يخصص إما موضوعه وإما موضوعه ومحموله معا : كقولنا كل مقدار ~~إما مباين وإما مشارك، فنأخذ فيه بدل الشيء شيئا ما خاصا بالصناعة - وهو ~~المقدار - وبدل الموجب موجبا خاصا بالصناعة وهو المشارك، وبدل السالب سالبا ~~ما خاصا بالصناعة وهو المباين : لأنك لا تحتاج أن تأخذ هذا المبدأ بحيث ~~ينفع نفعا مشتركا في كل علم، بل بحيث ينفع في ذلك العلم خاصة فغن ذلك ~~يكفيك. # وهذه العلوم العامية الواجب قبولها تشترك العلوم فيها، لا على أنها ما ~~فيه البيان - أي الموضوعات - أوله البيان وإياه نبين - وهي المائل - بل على ~~أنها من الذي منه البيان. والجدل يستعملها من جهة أن كل أولى مشهور أيضا. ~~والجدل أيضا يشارك كل علم في المسائل كما يشارك في المبادئ الواجب قبولها، ~~وكما يشارك في الموضوعات، فإنه لا يختص بموضوع. لأن الجدل ليس بمحدود النظر ~~في شيء من الوجود. وكل علم فإنه محدود النظر في الوجوه الثلاثة من ~~الموضوعات والمبادئ والمسائل. PageV01P467 وأما )105ب ( أن الجدل ليس محمود ~~النظر في الموضوعات فإنه لا يقتصر على موضوع واحد يبحث عن أحواله، بل ~~الجميع عنده سواء. والبرهان يقتصر عليه. وأما بيان أنه ليس بمحدود النظر في ~~المسائل، فذلك من وجهين : أحدهما أنه لا يقتصر على المسائل الذاتية ~~بالموضوع الذي يبحث عن أحواله في الوقت، بل في الغريبة أيضا : مثل أنه ليس ~~ينظر هل الخط المستقيم إذا قام عليه خط كان كذا وكذا، بل هل هو أحسن من ~~المستدير أو ليس، وهل ms0880 علمه مضاد للمستدير أو ليس. والثاني لأنه قد يتفق أن ~~ننصر الضدين والنقيضين معا بقياسين في وقتين كل واحد منهما جدلي على ما ~~ستعرفه حيث نتكلم في الجدل : فتارة نقيس من المشهورات أن النفس لا تموت، ~~وتارة نقيس منها أن النقس تموت. وأما بيان أنه ليس أيضا محدود النظر في ~~المبادئ فذلك من وجهين : أحدهما أنه لا يأتي بالمبادئ الذاتية بالشيء، بل ~~كيف اتفق. والثاني أنه يأخذ المبادئ الأولية والصادقة والمشهورة التي ليست ~~بصادقة معا، وما يتسلمه من المخاطب. وقد يجعل كل واحد من المتقابلين مبدأ ~~لقياسه - ذلك في وقت، وهذا في وقت على ما علمت. وأما البرهان فإنه محدود ~~الموضوع، محدود المسألة التي يبينها وينصرها محدود المبادئ التي منها تبين. ~~ويكاد أن يكون الحق هو انه ليس في العلوم مسألة عن طريق النقيض، وذلك أن ~~السؤال النافع عنهما بالحقيقة هو أن يتكافأ تسليم الطرفين معا عند السائل، ~~فأيهما كان، جاز، واستمر في عقد قياسه. والقائس المبرهن إذا سلم له الواحد ~~المعين، النافع له في عقد قياسه، انتفع به. وإن سلم مقابله، سكت ولم يمكنه ~~الاستمرار، فلا يكون لسؤاله حينئذ فائدة، إذ كان إنما ينتفع بالواحد فيجب ~~أن يأخذه أخذا من غير مسألة. # ولكن قد يقال " مسألة علمية " على وجهين : أحدهما يقع في التعليم والتعلم ~~- وهو أحد طرفي النقيض المعلوم أنه هو الحق، وأنه لا يتعداه المجيب أو ~~المخاطب، وإنما يسأل للتقرير والتعديد لا على سبيل المسائل الجدلية. ~~والثاني في المخاطبات الامتحانية التي تكون في العلوم ولا يبالي فيها ~~بتسليم أي طرفي النقيض كان على ما ستعلمه. # والمسألة الامتحانية فإنها من وجه علمية ومن وجه ليست علمية : فإنها ~~علمية من جهة أن مبادئها مناسبة. وليست علمية من جهة أن الغرض فيها ليس ~~إثبات علم. فلذلك إذا حققت لم تكن مسألة علمية برهانية مطلقة، بل المسائل ~~العلمية المطلقة محدودة. وليس كل سؤال هندسيا ولا طبيا ولا حسابيا ولا من ~~علم من العلوم الأخر، بل المسألة الهندسية مثلا إنما هي إما عن ms0881 مقدمة صحت ~~وبانت بالطرق الهندسية، ويراد أن يبان بها غيرها فتكون عن مبدأ خاص ~~بالمطلوب، وإما عن مبدأ عام للمسائل الهندسية خاص بالهندسة يتبين به ~~المطالب الهندسية ولا يبين هو في الهندسة. وكذلك الحال في المسألة المنظرية ~~: إما أن تكون منظرية خاصة تبين فيها، وإما أن تكون هندسية، وهي مبدأ لعلم ~~المناظر فغن مبادئه من الهندسة، فتكون مسائل هندسية هي مبادئ مناظرية، ومن ~~وجه مسائل هندسية. وأما أنه كيف يكون ذلك حتى تكون مطالب هندسية هي أيضا ~~مسائل هندسية، فلذلك بوجهين مختلفين. أما المبادئ فإنها مسائل هندسية لأنها ~~في نفسها مسائل، وهي هندسية لأنها نافعة في الهندسة، فتكون المسائل النافعة ~~في الهندسة مسائل هندسية. وأما المطالب فهي مسائل هندسية بمعنى أنها مسائل ~~هي من الهندسة. # وقد فهم هذا الموضع من التعليم الأول على وجه آخر، وهو أن تكون المسألة ~~من وجه هندسية على أنها مبدأ مثلا للمناظر. فهي من المناظر وليست مناظرية ~~بل هندسية. وتكون المسألة من وجهآخر هندسية إذا كانت هندسية صرفة غير مضافة ~~إلى علم آخر. # وهذا التأويل ليس بجيد ولا بين المرين تباين يفترقان به. بل إنما يعني ~~بالمسألة هاهنا لا المطلوب، بل المسألة التي تؤخذ مقدمة. فمن ذلك مبدأ يتم ~~بيانه في ذلك العلم، ومن ذلك ما من شأنه أن يبين في ذلك العلم ويبين به ~~غيره أيضا. PageV01P468 فالمبادئ مسائل هندسية، أي مسائل نافعة في الهندسة. ~~والمطالب مسائل هندسية، أي مسائل من الهندسة، وليس كونهما مسائل هندسية ~~بنوع واحد، وإن كانا من حيث هما نافعان في مطالب أخرى من الهندسة لا ~~يختلفان. وإذا حققت اعتبار معنى المسألة، فلا يجوز أن يكون المبدأ مسألة من ~~العلم الذي هو مبدأ فيه، لأن المسألة في علم ما جزء من ذلك العلم تكتسب ~~بمبادئه. # والمسائل متميزة عن المبادئ. وليس أحد من أصحاب العلوم يمكنه أن يبين ~~مبادئه من جهة ما هو صاحب علمه. فالمهندس من جهة ما هو مهندس لا يمكنه ~~إثبات مبادئه. والمناظري من جهة ما هو مناظري كذلك. ms0882 فإن تكلف المناظري ذلك ~~في مبادئه فقد صار هندسيا. ومن جهة الهندسة ما يبين مبادئه. وإن تكلف ~~المهندس ذلك في مبادئه، فقد صار فيلسوفا. ومن جهة ما هو فيلسوف ما يبين ~~مبادئه. # ومبادئ جميع العلوم تبين في علم ما بعد الطبيعة. وكما أنه ليس لأحد من ~~أصحاب العلوم أن يبين مبادئه، فكذلك لا كلام له مع من يناقض مبادئه، ولا ~~كلام له مع من لا يبني على مبادئه. ولا أيضا يلزمه أن يجيب عن كل مسألة، بل ~~إنما يلزمه إن كان مهندسا أن يجيب عن المسألة الهندسية. # وعلى صاحب علم ما أن يعرف عماذا يجيب، وعلى السائل أن يعرف عماذا يسأل. ~~فإذا كان السائل إنما يخاطب المهندس في أمور هندسية مبنية على مبادئ ~~الهندسة فهو مصيب، وإلا فليس بمصيب. ولا أيضا مطلوبه ينكشف في الهندسة ~~بالذات، بل عسى بالعرض، وكذلك المجيب المهندس. فلا كلام له مع من ليس ~~بمهندس فإن كلامهما فضل ويجري مجرى ردئ المآخذ. # ثم إن المسألة التي ليست علمية - أي ليست مثلا هندسية - على وجهين : ~~أحدهما أن تكون بالجملة خارجة عن ذلك العلم، والآخر أن تكون بوجه داخلة ~~فيه. مثلا لو أن إنسانا سأل في الهندسة عن الأضداد هل علمها واحد، فقد سأل ~~مسألة من حق الفلسفة الأولى. أو عن عددين مكعبين هل يجتمع منهما مكعب كما ~~يجتمع من عددين مربعين مربع، فقد سأل مسألة حسابية. أو قال مثلا هل طرفا ~~الذي بالكل والأربعة متفقان؟ فقد سأل مسألة تأليفية. فأي هؤلاء سأل في ~~الهندسة كانت مسألته غير هندسية على الإطلاق. وكذلك إن جهل هذا، كان جهله ~~غير هندسي على الإطلاق. وفرق بين الخطأ والجهل المطلق على ما نوضح بعد في ~~موضعه. فكل خطأ جهل، وليس كل جهل خطأ. # ولو أن إنسانا سأل على سبيل التقرير هل خطان وقع عليهما خط فصير ~~الزاويتين اللتين تتبادلان متساويين - يلتقيان، أو ظن في نفسه أنهما ~~يلتقيان، لم تكن هذه المسألة تقريرا هندسيا، ولا هذا الظن ظنا هندسيا من ~~جهة، وكانا هندسيين ms0883 من جهة. ذلك لأن غير الهندسي يقال على وجهين : أحدهما ~~بمعنى السلب العام المقارن لعدم القوة في الشيء كقولنا إن النقطة لا وزن ~~لها ولا نهاية لها، وإن اللون غير مسموع. والثاني بمعنى السلب المقارن ~~للقوة، كقولنا للساكن الذي من شأنه أن يتحرك إنه ليس يتحرك. فالمسألة الغير ~~الهندسية، والظن الغير الهندسي على الوجه الأول هو الذي لا يكون في قوة ~~حدوده أن تكون هندسية أو تصير بعمل ما هندسية، مثل قولنا إن طرفي الذي ~~بالكل والأربعة متفقان أو غير متفقين أيهما كان خطأ : فإن هذه الحدود لا ~~يمكن أن ترد إلى مسألة هندسية أو ظن هندسي. وإن أزيل حالها الذي هو الإيجاب ~~إلى السلب، فليس في قوة حدود هذه المقدمة أن تصير هندسية. وأما على الوجه ~~الثاني فهي أن لا تكون هندسية بسبب أن نسبتها إلى الهندسة نسبة رديئة، وإن ~~كانت هندسية من وجه لكون حدودها بالقوة هندسية، وإن كانت ليست بالفعل. ألا ~~ترى أن تلك الحدود إذا حفظت وأزيل ما عرض لها من النسبة الإيجابية بينها ~~إلى نسبة سلبية، فقيل مثلا إن الخطين الواقع عليهما خط كذا وكذا لا ~~يلتقيان، صارت المسألة حينئذ هندسية. فهذه المسألة بالقوة هندسية، وبالفعل ~~مضادة للهندسة. ولما كانت الأضداد إنما تنسب إلى موضوع واحد وجنس واحد، فلا ~~بأس أن يقال من هذه الجهة لكليهما مسألة هندسية أو ظن هندسي. ### ||| الفصل الثاني )106 أ( في اختلاف العلوم الرياضية وغير الرياضية مع الجدل وفي أن الرياضة بعيدة عن الغلط وغيرها غير بعيدة منه، وبيان ما ذكر في التحليل والتركيب PageV01P469 # إن الجهل المضاد للعلم - وهو الذي ليس إنما ~~يعدم معه العلم فقط، بل أن يعتقد ويرى صورة مضادة لصورة العلم، كما يقع في ~~الوجه الثاني من وجهي اللا علمي واللا هندسي - قلما يقع في التعاليم. وذلك ~~لأن هذا الجهل إنما يقع لأسباب، وأظهرها أمران : أحدهما التباس مفهوم حدود ~~القياس لاشتراك الاسم وخصوصا الأوسط، فإن أكثر انخداع يقع بسببه إذا كان ~~اللفظ واحدا في المقدمتين والمعنى مختلفا. ms0884 والثاني حال التأليف وشكل القول ~~إذا لم يكن منتجا وأشبه المنتج مثل الموجبتين في الشكل الثاني وما أشبه ~~ذلك. # وأما القسم الأول فإنه مما لا يقع في التعليمات لأن ألفاظ معاني ~~الهندسيات معلومة المعاني بالتحصيل فلا توهم غير المعنى المقصود له. بل لكل ~~لفظ منها معنى مفهوم بحسب الغرض أو بحسب ما سبق من التحديد. ثم معاني تلك ~~الألفاظ قريبة من الخيال، فكما يفهم في العقل للفظ منها معنى، كذلك يقوم له ~~في الوهم خيال، فيثبت خياله حقيقة ذلك المعنى ويحفظه ولا يدع الذهن يزيغ ~~عنه. فحينئذ يكون الأوسط مضاعفا أي واحدا بعينه يؤخذ مرتين لشيئين معلومتين ~~فينتج ضرورة. وأما في العوم الأخرى - وفي الجدل خصوصا - فلا تكون هذه ~~المعاون، بل تكون ألفاظها في أكثر الأمر مشتركة، والمعنى العقلي باطن غائر ~~في النف غير معان بخيال ملائم لذلك المعنى يثبته ويحفظه في الذهن. بل ربما ~~كان الخيال اللائح منه في الذهن مناسبا لمعنى والغرض معنى آخر، ويزيغ الذهن ~~عن الغرض إلى الخيال. # والخيال فيما سوى التعليمات في أكثر الأمر مضل، وفي التعليمات هاد مرشد. ~~ولذلك ما صارت المسائل الرياضية يصعب تعليمها إلا بأن تشكل أشكالا محسوسة ~~معلمة بحروف، ليكون ذلك معونة للخيال وتقوية، إذ كان لا يخاف من ذلك فيها ~~في العلوم الأخرى. # وأما العلوم الأخرى فإذا لم يكن فيها معونة من قبل الخيال وكان اللفظ ~~مشتركا وفي تفصيل معانيه صعوبة، زاغ الذهن. ويخص الجدل أن وحدانية معنى ~~اللفظ المستعمل فيه قد تكون بحبس الشهرة لا بحسب الحقيقة. فربما كان بحسب ~~الحقيقة مشتركا فه فيكون هذا الالتباس اللفظي في الجدل أكثر - مثل استعمال ~~لفظة الدور في الجدل، ولفظة الدائرة : فإن لفظة الدائرة عند المهندس محدودة ~~المعنى وعند الجدلي ملتبسة ما لم ترسم. فيكاد يقع عنده أن الدائرة المشكلة ~~والشعر الدائر الأجزاء بعضه على بعض، والبيان الدوري، مفهوم لفظة الدائرة ~~في جميعها قريب من مفهوم اللفظ من المتواطئ، فيشكل صدق قول القائل كل دائرة ~~شكل. وربما ظن أنه ليس كل دائرة ms0885 بشكل، فيكون مثل هذا سببا للغلط عظيما إلا ~~أن يرسم ويميز ذلك. # ولما كان وقوع اسم الدائرة أو ما أشبه الدائرة على أمثال هذه المعاني ليس ~~واحدا في الحد، وجب أن يكون قولنا " كل دائرة كذا " مقتصرا في الدلالة على ~~بعض هذه المعاني دون البعض إن أريد أن تكون مقدمة واحدة. ووجب ألا يناقض ~~قول القائل، جدليا كان يستقرى أو غير جدلي، " إن كان دائرة شكل " كأنه ~~يتخيل الدائرة بحسب المشهور معنى واحدا. فلا تكون عنده بحسب المشهور مشتركا ~~يناقضه بأن يقال له إن الدائرة الشعرية ليست بشكل : لأن المناقضة مقدمة ~~بنفسها، ومناقضة بالقياس إلى غيرها. وما لم تصر أولا مقدمة في نفسها لم ~~تصلح أن تصير مناقضة لغيرها. # ولا تكون الكلمة مقدمة وليس معنى الدائرة فيها بمحصل. فإذا حصل معناها ~~وحصل معنى قول القائل " كل دائرة شكل " لم تكن هذه مناقضة لها. بل إنما يظن ~~أنها مناقضة على أحد الوجهين اللذين بهما لا تكون في الحقيقة مقدمة : إذ ~~كان إما أن تصير هذه المقدمة غير مقدمة للجهل الكائن بمعنى موضوعها الذي هو ~~الدائرة، بل لا يفهم لموضوعها معنى : إما أن تصير غير مقدمة بأن تكون قد ~~أخذ موضوعها - وهو الدائرة - في قولهم " كل دائرة شكل " على معنى " كل ما ~~يسمى دائرة " لا على معنى " كل ماله معنى الدائرة " . وكلا الأمرين يمنعان ~~أن تكون هناك مناقضة : فإن المناقضة مقدمة صحيحة في أنها مقدمة، مقابلة ~~لمقدمة صحيحة في أنها مقدمة. فما لم يتقرر المقدمة لم تتقرر مناقضة. # ولنرجع إلى بيان حكم القسم الثاني من وجوه الغلط الواقع في العلوم دون ~~التعليمات فنقول : PageV01P470 إن العلوم الرياضية إنما يستعمل فيها في ~~أكثر الأمر الشكل الأول، ومن ضروبه، الضرب الأول. وربما استعمل الضرب ~~الثاني فلا تقع فيه مغالطة بتأليف القياس إلا في الندوة النادرة جدا. وأما ~~الجدل فكثيرا ما تستعمل فيه قياسات غير منتجة سهوا وانخداعا لأنه متصرف في ~~الأشكال وفي الضروب، ويستعمل الحقيقي والمظنون، وخصوصا التأليف الكائن من ~~الموجبتين في الشكل الثاني، فإنه ms0886 كثيرا ما يستعمل في الجدل، كمن يريد منهم ~~مثلا أن يبين أن النار كثيرة الأضعاف في النسبة بأن يقول : " النار سريعة ~~التولد والتزيد " و " كثير الأضعاف في النسبة سريع التولد والتزيد " فينتج ~~" أن النار كثيرة الأضعاف في النسبة " . فإن هذه الصورة غير منتجة في ~~الحقيقة وإن كانت قد تعد منتجة في الظاهر. وإنما يمكن أن تصح لها نتيجة في ~~بعض المواضع بسبب المادة إذا كانت المقدمة متساوية الموضوع والمحمول، فيمكن ~~أن تعكس كبراها كلية فترجع إلى الشكل الأول. # والجدل والتعاليم يتخالفان غاية التخالف في التحليل بالعكس. وذلك لأن ~~التعاليم تؤخذ محمولات مسائلها من الحدود وما يلزم من العوارض بسبب الحدود ~~- وهي العوارض التي تعرض للأشياء بذاتها؛ وهي من جهة ما هي، هي من حيث لها ~~حدودها. وكلها محدود محصور ومعلوم وأكثرها منعكس. # فإذا كان مطلوب وأريد أن يطلب له قياس من جهة التحليل بالعكس، طلب من ~~لواحق الطرفين ما هو على الشريطة المذكورة، وهي لواحق محدودة معلومة فتصاب ~~عن كثب فيكون سبيل التحليل فيها سهلا. # وكذلك سبيل التركيب هو عكس التحليل فيكون التركيب فيها أيضا سهلا : لأن ~~ما هو عكس السهل سهل. وبطريق التركيب يتدرجون من مسألة إلى مسألة من غير أن ~~يخلوا بمقدمات ذات وسط ويتجاوزوا عنها إلا بعد إيضاحها بالقياسات القريبة ~~منها، ويكون التزيد فيها تزيدا محدودا والطريق منهوجا. # والجدل مخالف في جميع هذا. أما أول ففي التحليل بالعكس : وذلك لأن ~~الأوساط تكون أمورا كثيرة متشوشة، فإنها تكون أمورا عرضية وذاتية، وتكون من ~~العرضيات صادقة وكاذبة بعد أن تكون مشهورة، فتتضاعف مطالب الأوساط فيصعب ~~تحليلها. وليس إنما يصعب التحليل في المسائل الجدلية على الإطلاق، بل وفي ~~الصادقة منها، لأنها قد تنتج من كواذب إذا كانت مشهورة أو ملمة أو منتجة ~~منها. ولولا ذلك لما كانت سهلة من وجه واحد : وهو أنها كانت تكون مقتصرة ~~على الصادقات. وأما ثانيا ففي التركيب : لأن التحليل لما صعب صعب عكسه وهو ~~التركيب، لأن التركيب فيه ليس يكون على تأليف مستقيم يبتدئ عن ms0887 غير ذوات ~~أوساط ثم يستمر على نظام، بل يكون كيف اتفق وبأي أوساط اتفقت، وربما عكس ~~التركيب في الجدل فجعل ما بينه الجدل بمقدمة نتيجة لتلك المقدمة يبان بها ~~بعينها في مجادلة أخرى، فيتضاعف التركيب. # وربما وقع ذلك مقدمات الجدلي التي إن سلمت نفذ فيها وعقد القياس؛ وإن لم ~~تسلم رجع من التركيب إلى التحليل، فيتخلل التركيب مواضع التحليل - وهي ~~مواضع المباحثة عما لا يسلم ويطلب له حد أوسط مرة أخرى، وهذا هو التحليل. ~~فيختلط تركيبه بالتحليل. # وأما ثالثا ففي التزيد. وهذا الموضع يمكن أن يفهم على انه يعنى به التزيد ~~البرهاني التعليمي من جهة أنه يتزيد لا بالتوسيط على ما بينا، بل بإضافة حد ~~من خارج - إما إلى غير النهاية أو نقف فنبتدئ برهانا على شيء منقطع عن ~~الأول كما فعل في أوقليدس حين اشتغل بزوايا حول خط قائم على خط.ومثل أن ~~يكون تبين أولا أن العدد الفرد عدد ذو كم محدود بتوسط أنه عدد ذو كم، ثم ~~يبين أيضا للزوج كذلك. فلا يكون قد استمر بل عدل. PageV01P471 ومن احب أن ~~يفهم )106 ب ( الخلاف في الحدين الوسطين، كرر الفرد في أوسط أحدهما والزوج ~~في الآخر. ويمكن أن بفهم أنه يعني به التزيد الجدلي فيكون كأنه يقول إن ~~التزيد في نتائج الطريقة الجدلية ليس يكون على الاستقامة فقط، بل تارة ~~يتزيد على الاستقامة، وتارة يعدل إلى جانب فيداخل في أوساط المقدمات نتائج ~~أخرى، أنواعا كثيرة من المداخلة، مثل انه يجعل الحد الكبر شيئا واحدا مثلا، ~~والحدين الآخرين مختلفين فيقول : إن كل عدد فرد - وهو الأصغر - فهو عدد فرد ~~ذو كم - وهو الأوسط؛ وكل عدد ذي كم فهو عدد ذو كم محدود متناه أو غير محدود ~~ولا متناه. فينتج أن العدد الفرد هو ذو كم محدود متناه أو غير محدود ولا ~~متناه. ويقول أيضا : العدد الزوج - وهو الأصغر - عدد زوج ذو كم؛ وكل عدد ذي ~~كم فهو عدد ذو كم محدود متناه أو غير محدود ولا متناه. فيكون هذا قياسا ms0888 آخر ~~يشارك القياس الول لا في النتيجة ولكن في الحد الأكبر. # وقد يحول هاهنا إلى جانب آخر في تكثير القياس والنتيجة. # وإنما جوزنا أن يفهم هذا أنه يزيد به جانب الجدل ليتبين أن أكثر قياساته ~~على هذه السبيل. ويقل في البراهين هذا وفي التعليمات لأنها منعكسة الحدود ~~ولأن هذا المثال يليق بالجدليين من حيث المقدمات ومن حيث إنه على مطلوبين ~~متقابلين. # وقد يمكن أن يفهم هذا الموضع من التعليم الأول على غير هذا الوجه، بل على ~~عكسه: وذلك لأن الجدل وإن كان أكثر تصرفا وأكثر شعب تصرف، فإنه أقل نتائج. ~~فإن الجدل لا يتغلغل إلى الكلام في جميع المسائل، فإنه لا تفي بذلك ~~مشهوراته وما يبنى عليها. وذلك لأنه يحتاج في كل مسألة إلى قياس حاضر. فما ~~كان يبين مثلا بألف وسط لا يمكنه أن يحضره. ولا أيضا ينتفع في جدله ببيان ~~شيء يحتاج إلى أوساط كثيرة جدا لا يفي المخاطب بإيرادها كلها وقت المجادلة. ~~والقياس البرهاني فلا يرى بأسا في أن يكون مطلوبه إنما يتوصل إليه بألف وسط ~~وفي مدة طويلة. فهو يمعن في التركيب على الاستقامة؛ ولا يرى بأسا في العدول ~~أيضا عن أوساط وحدود صغرى إلى غيرها لأن له مدة فراغ وقد وطن نفسه على ~~التعب. ### ||| الفصل الثالث في استئناف القول على برهان لم وإن ومشاركتهما ومباينتهما في الحدود واختلافهما في علم وفي علمين # قد تقدم منا القول في إبانة الفرق بين برهان إن أو برهان لم؛ وكيف يكون ~~على شيء واحد برهان إن وبرهان لم. وبقى أن نتحاذى بكلامنا ما قيل في ~~التعليم الأول فنقول : PageV01P472 إن الحدود قد يقع فيها برهان إن وبرهان ~~لم على وجهين : أحدهما أن يكون المطلوب واحدا بعينه فيكون عليه قياسان : ~~أحدهما لا يكون قد وفيت فيه العلة الأولى - أي القريبة للأمر، الموجبة له ~~لذاته، وتكون هذه العلة قد وفيت في الآخر، فيشترك القياسان في أن كل واحد ~~منهما أعطى العلة للأمر، ويفترقان في شيئين : أحدهما أن أحد القياسين أعطى ~~العلة البعيدة ms0889 والثاني أعطى العلة القريبة. والثاني منهما أن أحد القياسين ~~فيه مقدمة تحتاج إلى متوسط وهو العلة القريبة، والمعلول القريب؛ ولذلك لم ~~يعط فيها اللم المحقق، والآخر ليس فيه مقدمة محتاجة إلى ذلك. فهذا أحد ~~الوجهين الممكنين وسيرد تفصيله بعد. وأما الوجه الثاني فأن لا يكون قد أعطى ~~في كل قياس منهما علة لا قريبة ولا بعيدة، ولكن أعطى في أحدهما ما ليس بعلة ~~أصلا : فإنه قد يمكن أن يكون ما ليس بعلة منعكسا على الحد الآخر من ~~المقدمة، سواء كان ما ليس بعلة معلولا للآخر كلمع الكوكب الذي هو معلول ~~لبعده، وهو مما ينعكس على العلة وهو بعده، ومثل هيئة تزيد ضوء القمر الذي ~~هو معلول كريته، وهو مما ينعكس على العلة وهي كريته، أما كان ما ليس بعلة ~~ليس أيضا بمعلول للآخر ولا علة، مثل دلالة ثبات الهالة على سجوم المطر عن ~~السحاب الذي فيه الهالة. فإنه إذا كان يمكن أن يكون معلول منعكس أو علامة ~~منعكسة - وإن لم يجب ذلك فربما لم يكن المعلول منعكسا، بل كان اعم مثل ~~إضاءة البيت بسبب الاصطباح، أو كان أخص مثل التدخين عن النار، وكذلك ~~العلامة على ما علمت - فتبين أنه يمكن أن يبين بالمعلول العلة، وبالعلامة ~~ذو العلامة، ويمكن أن يبين بالعكس. وإنما يتوقف الأمر على الأعرف. فإن كان ~~الأعرف نسبة المعلول أو العلامة إلى الحد الأصغر، كان هو الأولى أن يجعل ~~حدا أوسط والعلة حدا أكبر، فكان ذلك وجها من وجهي هذا البرهان، مثل قولك : ~~إن الكواكب المتحيرة مضيئة غير لامعة، وكل مضيء غير لامع فهو قريب، ~~فالكواكب المتحيرة قريبة. وأيضا : الكواكب الثابتة مضيئة لامعة، وكل مضيء ~~لامع فهو بعيد، فالكواكب الثابتة بعيد. ثم كل واحد من اللمع وسلبه مسبب ~~ومعلول : ذلك للبعد، وهذا للقرب. وكذلك قولك : القمر يتزيد ضوءه كذا وكذا، ~~وكل ما يتزيد ضوءه كذا وكذا فهو كرى، فالقمر كرى. فهذا أيضا الأوسط فيه ~~معلول الأكبر. # فهذه أمثلة الضرب الثاني من برهان إن. ولو أن هذه الحدود الكبرى ms0890 كانت ~~أعرف من هذه الحدود الوسطى، وكان القرب والبعد للمتحيرة والثابتة أعرف من ~~اللمع واللامع، والكرية أعرف للقمر من هيئة قبول الضوء، لكان يمكن أن تجعل ~~هذه العلل حدودا وسطى؛ فيقال إن الكواكب المتحيرة قريبة الضوء، وكل قريب ~~الضوء فإنه لا يلمع؛ أو يقال إن القمر كرى، وكل كرى فإنه يقبل الضوء هكذا، ~~فكان هذا برهان لم. على أنه يجوز أن يعلم أولا الإن بالمعلول ثم يقلب فيعلم ~~اللم بالعلة فلا يكون دورا : لأن البيان الأول لم يطلب فيه لم البتة؛ وأما ~~البيان الثاني فلم يطلب فيه إن البتة. فيكون هذا قريبا من المصادرة على ~~المطلوب وليس مصادرة على المطلوب. # ففي أمثال هذه المواد المنعكسة يمكن في علم واحد أن يعلم إن صرف أولا ثم ~~يعلم لم صرف ثانيا من مواد بأعيانها مع ما فيها من تقديم وتأخير وزيادة ~~ونقصان. مثاله أن يعلم بالعلم الرصدي أن القمر كرى الكل لأنه يستضيء كذا ~~وكذا، فيكون هذا محفوظا. ثم يتعرف من العلم الطبيعي أن الأجرام السماوية ~~يجب أن تختص بالأشكال الكرية من جهة برهان طبيعي يعطي اللم والإن جميعا، ثم ~~يقال : فلذلك ما صار على هذا الشكل الذي أنت غير شاك به في إنيته وإنما ~~وإنما تجهل لميته. # وقد يمكن مثل ذلك من وجه آخر. وذلك لأنه د يمكن أن يكون لشيء واحد ~~معلولات ولوازم مقارنة، لا هي علل ولا معلولات، مثل أن تكون معلولات لشيء ~~وتكون منعكسة عليه ويكون له أيضا علل ذاتية منعكسة عليه، ويكون وجود تلك ~~المعلولات واللوازم لموضوع ما أعرف من وجود الشيء له، ووجود تلك العلة أيضا ~~لذلك الموضوع أعرف من وجود الشيء له. فإن جعل الحد الأوسط من العلل، كان ~~برهان لم وإن معا؛ وإن جعل من اللوازم والمعلولات كان برهان إن فقط. ~~PageV01P473 فإذن هذا الوجه الواحد من وجهي ما نحن فيه قديما قد انشعب إلى ~~وجهين : أحدهما الوجه الذي تكون مواده مشتركا فيها للأمرين ولكن يجري الأمر ~~في الأمرين على العكس. والثاني الوجه الذي تكون ms0891 مواده مختلفا فيها وأخذا ~~أحد المختلفين، الذي ليس هو العلة، وسطا تارة فأعطى برهان إن، وأخذ ثانيهما ~~الذي هو العلة وسطا تارة فأعطى برهام إن ولم معا. فعلى هذا الوجه يجب أن ~~يفسر هذا الموضع حتى يكون الإن واللم لشيء واحد. والذي يفسره قوم آخرون ~~يكون فيه الإن لشيء واللم لشيء آخر. # ولنرجع إلى تفصيل القسم الذي لا يكون في أحد قياسيه علة قريبة ويكون في ~~الثاني علة قريبة. أما الذي لا يكون فيه علة قريبة فقد قيل في التعليم ~~الأول ما هذا لفظه : " وأيضا في الأشياء التي يوضع الأوسط فيها خارجا : ~~إنما يكون البرهان على ما لم هو إذا كان أخبر بالعلة نفسها، فإن لم يخبر ~~بها نفسها لم يكن برهان على لم بل على إن " . وإنما يعنى بالعلة العلة ~~القريبة. # لكن قوله " الأشياء التي يوضع فيها الأوسط خارجا " يحتمل معنيين : أحدهما ~~ألا يكون ترتيب الحدود على ترتيب الشكل الأول بل على ترتيب الثاني مثلا، ~~فيكون الحد الأوسط خارجا ولا يكون أعطى العلة القريبة فيه - كما نقول في ~~الشكل الثاني إن الجدار لا يتنفس لأنه ليس بحيوان، وكل متنفس حيوان. وهذا ~~التأويل أظهر. ويكون إنما نسب إلى الشكل الثاني لأنه كما علمت أولى بالسلب. ~~وهذا يقع في البراهين السالبة أكثر وإن كان قد يقع في الموجبة. # فأما التفسير الثاني - وهو الأصوب وإن لم يكن الأظهر - فهو أنه يعنى ~~بالأوسط الأوسط في القياس والوجود جميعا، وهو العلة القريبة، على أنها ~~منعكسة؛ ويكون معنى وضعه خارجا ألا يكون قد رتب في أجزاء القياس بل ترك من ~~خارج. فإن الجدار في مثالنا المذكور ليس علة كونه غير )107أ( متنفس ما وضع ~~وهو : كونه ليس بحيوان، بل ما ترك خارجا وهو : كونه غير ذي رئة. فإنه إذا ~~كان للإيجاب مطلقا علة منعكسة، فرفع تلك العلة علة السلب، وكان السلب مطلقا ~~إذا كان له علة منعكسة، فمقابل تلك العلة علة بالإيجاب. ولو كان علة أنه لا ~~يتنفس كونه ليس بحيوان، كان علة أنه يتنفس، ms0892 كونه حيوانا : وليس كذلك، فإن ~~من الحيوان ما لا يتنفس، وكذلك ليس علة أنه لا يتنفس أنه ليس بحيوان، بل ~~الحيوان أعم مما لا يتنفس و " ليس بحيوان " أخص مما " لا يتنفس " : فإن من ~~غير المتنفسات ما هو حيوان. بل علة التنفس أخص من الحيوانية وهو وجود ~~الرئة. وعلة عدم التنفس أعم من عدم الحياة وهو عدم الرئة. # ولكن قوما لشدة تكلفهم دقة الكلام والتقدير فيه، يتباعدون عن العلل ~~القريبة إلى البعيدة، كما قيل إن بلاد الصقالبة ليس فيها زمار إذ ليس فيها ~~كروم. ولو قيل إنه ليس فيها خمور لكان عسى قد أديت العلة القريبة في ~~الإغناء عن المطربين. ولكن أعطى علة العلة فلم يوضح المقصود ولم يبرهن. # وقد قيل في التعليم الأول : إنما يمكن أن يكون هذا في الأكثر في علمين ~~إذا كان أحدهما تحت الآخر بمنزلة علم المناظر عند علم الهندسة، وعلم الحيل ~~عند علم المجسمات، وعلم تأليف اللحون عند علم العدد؛ وعلم ظاهرات الفلك تحت ~~أحكام النجوم - أي أحكام علة الهيئة : فإن هذه العلوم يكاد أن يكون الأعلى ~~والأسفل منهما متواطئ الاسم. وإنما قيل " يكاد " ولم يقل بالحقيقة؛ وذلك ~~لأن العلمين من هذين ينسبان إلى شيء واحد من وجه : فإن الظاهرات وعلم ~~الهيئة كلاهما ينظر في حال الأجرام والأبعاد. وكذلك النجوم التعليمي ونجوم ~~أصحاب الملاحة، فإن كليهما ينظر في مواضع النجوم. وتأليف اللحون التعليمي ~~وتأليف اللحون السماعي كلاهما ينظر في حال النغم. وكذلك علم المناظر وعلم ~~الهندسة ينظران في أشكال وخطوط ومقادير. وكذلك علم الحيل وعلم المجسمات ~~ينظران في مقادير ذوات عمق. # فلهذا الاشتراك الذي لها تشبه المتواطئة ولكن ليست بالحقيقة متواطئة ~~لسببين : أحدهما أن العلمين في بعض الأصناف المذكورة لا يشتركان في النسبة ~~اشتراكا تاما : فإن علم الموسيقى ينظر في عدد ما بحال؛ وهو عدد وقع في نغم. ~~وعلم المناظر ينظر في مقادير ما بحال وهي مقادير ما للبصر إليها نسبة. وعلم ~~الحساب ينظر في العدد على الإطلاق، وعلم الهندسة ينظر في المقادير على ~~الإطلاق. ms0893 PageV01P474 والوجه الثاني أنهما ولو اشتركا في المنظور فيه ~~واستقرت نسبتهما إليه من جهة كمية المنسوب إليه وكيفيته، فليست النسبة معا؛ ~~بل لبعضها أولا ولبعضها آخرا - وهذا يمنع التواطؤ الصرف - وإن اشتركت أشياء ~~في المعنى إذا لم تتساو فيه، بل اختلفت بالتقديم والتأخير والاستحقاق أو ~~النقصان والزيادة كما تبين لك من قبل. ولما كادت تكون هذه من المتواطئة ~~أسماؤها شابهت بوجه ما العلم الواحد فشاركت بوجه ما في المسائل لكن اختلفت؛ ~~فإن العلم الأعلى يعطي اللم والعلم الأسفل يعطى الإن على نحو ما كنا نحن ~~أنفسنا أوضحناه في موضعه. # ثم قيل : وذلك لأن العلم بإن هو لمن يحس بالأمر؛ فأما العلم بلم فهو ~~لأصحاب التعاليم. معناه أن العلم " بإن هو " للملاح والعلم " بلم هو " ~~للمنجم. والعلم " بإن هو " للمتدرب في صناعه الموسيقى العملية والعلم " بلم ~~هو " لصاحب علم التأليف التعليمي. وهذا هو طاهر الكلام الذي قيل في التعليم ~~الأول. وقيل إن أصحاب العلوم العالية عندهم السبب وكثيرا لا يحسون ~~بالجزئيات ولا يشعرون بها على ما هي عليها، وكثيرا ما يسمع التعليمي العالم ~~بالموسيقى بعد الذي بالأربعة أو الطنيني أو غير ذلك من الأبعاد المتفقة، ~~فلا يحس ولا يعلم أنها متفقة مع أنه يعلم السبب في اتفاقها؛ لأن عنايته ~~بالأمر الكلى لا الأمر الجزئي، وعنايته بالصورة مجردة عن المادة في الوهم ~~لا محصلة في المادة بالطبع أو الصناعة : فإن المقادير أو الممسوحات وإن ~~كانت لا تكون إلا في المادة، فإن المهندس ينزعها عنها وينظر فيها لذاتها لا ~~لما يعرض لها من وجود في مادة على ما أوضحناه من قبل. # فهذا القسم هو الأكثر. وقد يكون على وجه ثان. وهو أن يكون جزء من علم ما ~~تحت علم آخر لا كله، مثل أن النظر في الهالة والقوس وما أشبه ذلك من ~~الخيالات الكائنة من انعكاس البصر إلى نير أو ملون غير أملس صقيل، جزء من ~~العلم الطبيعي وموضوع تحت علم المناظر ثم الوسط والمقوم من مكان الكواكب، ~~وبين ما يرى عليه الكوكب أو ms0894 يرى عليه أكر التدوير في أبعادها البعيدة ~~والقريبة، وزوايا انحرافات المنظر، جزء من علم المجسطى وواقع تحت علم ~~المناظر. والعلم كله ليس واقعا تحته. فهاهنا أيضا يعرض مثل ما يعرض هناك ~~فيكون عند الطبيعي " أن القوس هي هكذا أو هكذا بسبب كذا " سببا غير محصل ~~ولا مقرب. وعند المناظري أنه لم هو بالسبب المحصل المقرب. # وقد يكون على وجه ثالث : وهو أنه قد يتفق ألا يكون العلم كله ولا جزء ما ~~معين منه تحت علم آخر، بل مسألة ما بعينها : إذ يتفق أن يقع عارض غريب ~~لموضوع الصناعة مثل استدارة الجرح، فغن هذا العارض يوجب عارضا ذاتيا وهو ~~عسر الاندمال، فيكون الموضوع قد صار باقتران عارض غريب مخصصا مهيأ لالتزام ~~عارض ذاتي. ولو لم يجعل مخصصا ما التزم عارضا ذاتيا على ما أوضحنا. فيكون ~~برهانه المعطى للم لا من ذلك العلم، بل من العلم الذي منه العارض الغريب. ~~فالطبيب يحكم أن الجراحات المستديرة بطيئة الاندمال، والمهندس يعطي العلة ~~في ذلك حين يقول لأن الدائرة أوسع الأشكال إحاطة. # وقد يمكن أن يعطى سبب مركب من العلم الطبيعي والهندسي فيقال : لأن ~~الاندمال تحركه إلى الوسط : فإذا كانت زاوية تعينت جهة الحركة فيسهل ~~الالتقاء، وإذا لم تكن زاوية الحركة في جميع المحيط معا وتقاومت الأجزاء ~~وأبطأ الاندمال. # وقد أوردوا في الشروح مثالا لما يكون برهانه في العلم الأسفل من جهة ~~الإن. وفي العلم الأعلى من جهة اللم : أن صاحب المناظر يحكم بأن المخروط ~~البصري إذا بعد فني : وعلة ذلك يعرفه المهندس من قبل معرفته بأن الخطين ~~اللذين يخرجان عن غير قائمتين يلتقيان. وهذا المثال غير جيد : وذلك لأنه ~~يجب أن يكون المثال مشتملا على شيء يبرهن عليه في العلمين ببرهانين ~~مختلفين. وأما الذي أورده - إن صح - فيكون مما يوضع في المناظر وضعا لا مما ~~يبرهن عليه فيه. # نعم لو عنوا أن أمرا ما إذا كان مما يبرهن بهذه المقدمة في العلم ~~المناظري، وهي غير معطاة العلة، فإنما يبين بما لم يتحقق بعد، فلا ms0895 يكون ~~بيانه ببرهان لم، وإذا وقع إلى المهندس صار ذلك برهان لم - كان له وجه. على ~~أن هذا المثال رديء جدا وبالعكس من الواجب : لأن الصنوبرة زاويتها عند ~~الحدقة وقاعدتها عند المبصر، وهنالك لا التقاء البتة. ل كلما أمعن كان ~~التباين أكثر. PageV01P475 فهذه الأشياء مما قيلت في التعليم الأول وفي ~~الشروح. وقد كان وعد التعليم الأول أن يرينا قياسين على إن ولم في علمين ~~مختلفين، وهذه الأمثلة التي أردت في إنجاز ذلك الوعد. ومآخذ التفاسير لها ~~إنما ترينا أمرين : أحدهما أن يكون اللم معلوما بقياس، والإن موجودا بالحس. ~~والثاني أن يقع الإن في غير ما وقع اللم. فإذن هذه الأمثلة إما أن ترينا ~~قياسين على مختلفين، وإما أن ترينا أمرين أحدهما قياس والآخر غير قياس. ~~والذي أظنه حلا لهذه الشبهة هو أن المعلم الأول لم يعن بقوله " يحس الأمر " ~~أن يكون حاسا بالنتيجة والمطلوب، بل تكون عنده مقدمات مأخوذة من الحس تنتج ~~المطلوب " إنه " دون " لم هو " : فإن أصحاب العمل لهم مقاييس عن مقدمات ~~تجريبية وامتحانية، وبينهم محاورة في إثبات وتبكيت مبنية على ذلك : مثلا ~~كما يقول صاحب التأليف السماعي إن هذه النغمة ليست موافقة لهذه النغمة من ~~أجل أن الوتر الفلاني كذا، ومن أجل أن النغمة الفلانية كذا. فتكون مقدمات ~~حسية ينتج منها نتيجة حسية يتبين بها أن شيئا كذا أو ليس كذا. وكذلك يقول ~~صاحب صناعة الملاحة " ليس هذا وقت أن يكون كوكب كذا في ذلك الموضع لأن ~~الكوكب كذا بعد لم يشرق " . ويقول صاحب العلم الطبيعي " إن هذه القوس ليست ~~نصف دائرة لأن الشمس )107ب ( ليست على الأفق " - فيكون أما أولئك فقد أخذوا ~~مقدمات امتحانية، وأما هذا فقد أخذ مقدمة مسلمة عن على بعيدة غير بينة ~~بالعلة القريبة : فإن كون الشمس على الأفق ليست على قريبة، إنما العلة ~~القريبة لذلك وقوع قطب القوس على الأفق. بل إنما بيان مقدمته بالعلة ~~القريبة في علم المناظر، فيكون معنى أمثلة المعلم الأول على هذا الوجه. ### ||| الفصل الرابع في فضيلة بعض ms0896 الأشكال على بعض وفي أن قياس الغلط كيف يقع في الأشكال # قد بين المعلم الأول أن الشكل الأول أصح الأشكال وأكثرها إفادة لليقين ~~لوجوه ثلاثة : أولها أن العلوم التعاليمية إنما تستعمل هذا الشكل في ~~تأليفات براهينها، ويكاد كل علم يعطي في مسألة برهان لم فإنما يستعمل هذا ~~الشكل في الأكثر : وذلك لأن حقيقة هذا الشكل أن تكون العلة موجودة للحد ~~الأصغر فيوجد له معلول، فإن هذا تأليف الشكل الأول : إذ يكون قد أوجدت ~~العلة للأصغر وتبع فيه المعلول العلة. فإن كان البيان البرهاني لا يجاب ~~الكلى، فلا يكون إلا بالشكل الأول؛ وإن كان بالسلب فقد يمكن في الشكل ~~الثاني، ولكن يكون قد غير هذا النظام لأن الحد الأصغر يكون أعطى العلة ~~وحملت عليه العلة ثم لم يجعل المعلول تابعا للعلة في الوجود له، بل حرف ~~فجعل المعلول متبوعا والعلة تابعة له. فلا تكون العلة قد جرت معلولها ~~بالقصد الأول، وفي الشكل الأول تكون قد فعلت ذلك بالقصد الأول. وأما الشكل ~~الثالث فلا تكون أيضا العلة قد أوجدت فيه للحد الأصغر، بل يكون الحد الأصغر ~~أوجد العلة التي يتبعها معلول، فتكون العلة لم تجر المعلول بالقصد الأول. # إنما الشكل الأول هو الذي يعطي الشيء فيه علة ما ثم يتبع المعلول علته. ~~فهذا بالحقيقة هو الذي بالفعل برهان لم. وسائر ذلك بالقوة برهان لم. # والوجه الثاني أن العلم بما هو - وهو الحد - إن أمكن أن ينال بقياس فإنما ~~يمكن بهذا الشكل. # وسنوضح بعد أنه كيف يمكن ذلك بقياس وكيف لا يمكن. أما أنه لم هو بهذا ~~الشكل فلأن الحد موجب كلى، والشكل الثاني لا ينتج موجبا، والشكل الثالث لا ~~ينتج كليا. # والوجه الثالث فهو أن الشكل الأول قياس كامل بين القياسية بنفسه. ~~والشكلان الآخران إنما يبين أنهما بالرد إليه - إما بعكس وإما بافتراض. ~~والخلف أيضا فإنه يرد إليه بوجوه. فإذا رد إليه صار إلى المقدمات الأولى ~~التي لا وسط لها وإلى الترتيب الأول القياسي الذي لا وسط له : فاجتمع عدم ~~الوسط في ms0897 الوجهين جميعا. # وهاهنا وجوه من الفضيلة للشكل الأول : من ذلك أن تحليل القياسات إلى ~~المقدمات الأولية لا يمكن بغيره : لأنه لابد في كل قياس من موجبة وكلية، ~~والموجبة لا تنحل إلى مقدماتها التي أنتجتها بالشكل الثاني. والكلية لا ~~تنحل إليها بالشكل الثالث. PageV01P476 ووجه آخر أن المطالب البرهانية يراد ~~فيها تقصي العلم ومعرفة ما للشيء بالذات وذلك بالكلى الموجب. فأما الجزئي ~~فليس به علم مستقصى : لأن قولك بعض ج ب مجهول أنه أي بعض هو. فإذا عينته ~~وعرفته وكان مثلا " البعض الذي هو رد " عاد إلى الكلية فصار كل د ب. أما ~~السالب فإنه يعرف من الشيء ما ليس له، وهذا أمر غير ذاتي وبغير نهاية، إلا ~~أن يومأ في ضمن السلب إلى معنى ليس ساذج السلب فتكون قوته قوة الموجبة ~~المعدولية. ويكاد يكون أكثر السوالب البرهانية على هذه الصفة كبرهان المعلم ~~الأول على أن الفلك لا ضد له. # فإذن النظر المستقصى الذاتي هو الموجب الكلى، وهو مما لا ينال إلا بالشكل ~~الأول. وقد يكفي الشكل الأول من الفضائل أن هيئته هيئة قياس بالفعل، وهيئة ~~غيره هيئة قياس بالقوة، فقد أوضحنا أن ذلك كيف يكون. # وكأن قائلا تشكك على المعلم الأول في هذا الموضع إذ ذكر أن تحليل ~~القياسات من الشكلين الآخرين إلى مقدمات غير ذات وسط في الشكل الأول أن ~~السالبة كيف يكون لها تحليل إلى مقدمات غير ذات وسط، فإن المقدمات التي ~~تنحل إليها السالبة فلا بد فيها من سالبة، فكيف تنتهي إلى سالبة غير ذات ~~وسط، وكيف تكون سالبة غير ذات وسط؟ أما الموجبة التي لا وسط لها فهي التي ~~لا يمكن أن يكون المحمول فيها أولا لشيء هو علة لوجوده للموضوع. والسالب ~~كيف يكون فقدانه للوسط، ليت شعري! فقال إنه كما أن الموجبة قد تكون بغير ~~وسط - أي بحيث لا يقتضي حمل محموله على موضوعه شيئا متوسطا يقطع مجاورتهما، ~~فيكون هو أولا للموضوع، والمحمول له أولا ثم للموضوع؛ فكذلك السالبة قد ~~تكون بغير انقطاع، أي بحيث لا ms0898 يكون الحكم بسلب محمولها عن موضوعها مقتضيا ~~شيئا آخر عنه يسلب محموله أولا وهو موجود للموضوع؛ ولأن السلب الكلى منعكس، ~~وخصوصا في الضروريات لذاتيات : فمتى وجد لأحد الحدين شيء محمول عليه ليس ~~على الآخر، وإن لم يكن أو لم يسبق أولا إلى الذهن وجود شيء للآخر محمول ~~عليه ليس للأول، أو كان يوجد لكل واحد منهما شيء يخصه أو أشياء فيكون في كل ~~رتبة شيء أو أشياء خاصة تساوى ذلك الحد، كانت الرتبتان متنافيتين ليس في ~~إحداهما شيء يدخل في جملة الأخرى، فإن المحمول على أحدهما يمكن أن يجعل حدا ~~أوسط، فيكون سلبهما أيهما شئت عن الآخر بقياس. # فغن المحمول الموجب إنما هو في جانب أحد الحدين فقط، كان ذلك بقياس واحد ~~لا غير، مثل إن كان كل أ ج ولا شيء من ب ج : أو كان كل ب ج ولا شيء من أ ج. # وإن كان المحمول الموجب قد وجد في جانب كل واحد من الحدين، كان بقياسين. ~~مثلا إن كان أ، د، ج طبقة متساوية، و ط تحمل عليها وتساويها؛ وب، ه، ز طبقة ~~مساوية، ج يحمل عليها ويساويها؛ ومعلوم أن شيئا من هذه الطبقة لا يحمل على ~~شيء من تلك الطبقة. فغن قيل : كل أ ط ولا شيء من ب ط، كان قياس. وإن قيل كل ~~ب ج ولا شيء من أ ج كان قياس، وهما قياسان، وكذلك الحال إن لم يكن إلا ~~ويحمل عليه ط فقط أو ب ويحمل عليه ج فقط. لكن العادة في التمثيل جرت بذلك. # فإذا كان على أحد الحدين محمول خاص كان السلب بانقطاع. فيجب أنه إذا كان ~~ليس علة أحد الحدين محمول خاص، وأحدهما مسلوب عن الآخر، أن يكون ذلك سلبا ~~بلا انقطاع - أي بلا واسطة - فإنه أي واسطة أحضرت، كانت مسلوبة عن الطرفين ~~أو موجبة على الطرفين فلم ينتج. # وأما لفظ الكتاب في نسختنا فيوهم بدل المحمول الموضوع والأقسام بحالها. ~~وذلك أيضا من وجه يستقيم، ولن النتائج تكون جزئية : فإنه ms0899 إذا كان على كل ~~بعض حكم كلى بقياس، فليس على الكل بلا قياس. وقد وضع كليا بلا انقطاع. ~~فيشبه أن يكون هذا معنى ظاهر النسخة التي عندنا. والأولى ما كتبناه أولا. # ولقائل أن يقول : إن السالبة التي لا وسط لها إن طلبت بهذه الشريطة لم ~~توجد : فإنه لا يخلو أ، ب من حد أو رسم ومن أجزائهما. وإن كان نفسه حدا لم ~~يخل من اسم يدل على المعنى بلا تفصيل. وبالجملة ليست الأشياء تخلو عن خواص ~~ولوازم حتى الأجناس العالية التي لا يحمل عليها جنس. فكيف يوجد أ، ب غير ~~محمول على أحدهما شيء لا يحمل على الآخر؟ PageV01P477 فأقول : إنه عسى ألا ~~يكون مثل هذا الوسط أي محمول اتفق، وألا يكون القياس كل ما له وسط أي وسط ~~اتفق، بل يجب أن يكون الوسط شيئا : وجوده للأصغر والحكم بالأكبر عليه : كل ~~واحد منهما أعرف من الحكم بالأكبر على الأصغر. وفي المطلوب السالب يجب أن ~~يكون وجود الوسط للأصغر، وسلب الأكبر عن الأوسط، أعرف من سلب الأكبر عن ~~الأصغر. فحينئذ يكون وسط وقياس. # فيشبه أن يكون المعلم الأول عنى محمولا نسبته إلى أ وإلى ب أعرف من نسبة ~~ما بينهما. # هذا وقد علمت أن الجهل ليس صنفا واحدا : بل من الجهل ما هو بسيط - وهو ~~عدم العلم في النفس فقط : وهو ألا يكون للنفس رأي في المر - حق ولا صواب - ~~وهذا لا يكتسب بقياس، فإنه سلب العلم فقط وخلو النفس عنه، وإن كان قد يظن ~~أن ذلك مكتسب بقياس على أحد وجهين : إما على ما ظنه بعضهم )108أ( أن تكافؤ ~~الحجج يوجب هذا الجهل،وهذا خطأ. بل تكافؤ الحجج يثبت هذا الجهل الموجود ~~ويحفظه، وأما أنه يحدثه فليس. وإما على ما ظنه بعضهم أن الرأي الباطل إذا ~~أفسد بحجج ولم يتضح بفساده الرأي الحق، أوجب ذلك حينئذ الجهل البسيط الذي ~~السلب فقط، وكان بقياس. وهذا أيضا ليس بالحقيقة حادثا عن القياس، بل بالعرض ~~: لأن ذلك القياس إنما أوجب بالذات بطلان الرأي الفاسد. ms0900 فلما بطل ولم يكن ~~هناك رأي آخر، عرض أن بقيت النفس عادمة للرأي أصلا كما كانت، بل القول ~~الصواب أن هذا الجهل لا يكتسب. # ومن الجهل ما هو مركب - وليس هو علما فقط، بل فيه مع عدم العلم وجود رأي ~~مضاد له، وهو جهل على سبيل القنية والملكة، وهو مرض نفساني، وذلك لأن صحة ~~كل شيء إما أن تكون موجودة على مزاجه الذاتي وفطرته الأصلية فقط، أو يكون ~~قد اكتسب مع ذلك كمالا ثانيا، كمن يكون مع وجوده على مزاجه الصحي جميلا أو ~~قويا. وليس هو في المزاج من البدن، بل وفي التركيب ايضا، فغن صحة البدن هي ~~في اعتدال المزاج واستواء التركيب.وكمال الصحة أن تقترن بهذين المرين ~~البدنيين الأمور التي يستعد البدن بهذين لها من الجمال والجزالة والقوة. # كذلك صحة النفس على وجهين : صحة أولى - وهي أن تكون على فطرتها الأولى ~~ومزاجها مثلا الأصلي، وليس فيها معنى خارج عن الملاءمة. وصحة ثانية - وهي ~~أن تحصل لها الزوائد الكمالية التي تتعد لها بتلك الصحة، وهي العلوم ~~الحقيقية. وكما أن البدن إذا حدث فيه أمر غريب لا تقتضيه فطرته، فمنع مقتضى ~~فطرته والأفعال التي له بذاته، كان البدن مريضا، كذلك النفس إذا اعتقدت ~~الآراء الباطلة المخالفة لما يجب أن يكون مبنيا على فطرتها الأصلية، كانت ~~مريضة. # وإنما سمى هذا الجهل مركبا لأن فيه خلاف العلم ومقابله من وجهين : أحدهما ~~أن النفس خالية عن العلم، والثاني أن مع خلوها عن العلم قد حدث فيها ضد ~~العلم. وهذا النوع من الجهل قد يقع ابتداء وإذعانا للنفس له من غير حد ~~أوسط، وقد يقع باكتساب قياسي. والكائن باكتساب قياسي إما أن يكون فيما لا ~~وسط له، أو فيما له وسط. والكائن فيما له وسط إما أن يكون الحد الأوسط فيه ~~من الأشياء المناسبة أو من الأشياء الغريبة. وجميع ذلك إما أن يكون الوسط ~~فيه هو بعينه أوسط القياس الصادق بعينه، أو ليس هو بعينه. ولا يخلو إما أن ~~يكون يقابله حق سالب فيكون هو ms0901 موجبا، ويقع في الشكل الأول فقط إن كان كليا، ~~أو يكون يقابله حق موجب فيكون هو سالبا، ويقع في الشكل الأول والثاني معا ~~إن كان كليا. PageV01P478 ولنبدأ بالانخداع الواجب فنقول : إذا كان الحق هو ~~أنهلا شيء من ب أ وكان بغير انقطاع واختدع فظن أن كل ب أ حتى يكون في غاية ~~المضادة للحق، وكان ذلك بقياس حده الأوسط ج، فقد يمكن أن تكون الصغرى ~~والكبرى كاذبة، وقد يمكن أن تكون إحداهما فقط كاذبة. أما القسم الأول فإذا ~~كان ج شيئا لا يحمل على ب ولا يحمل عليه أ، وأخذ أن كل ب ج، كل ج أ ، أنتج ~~الباطل. وهذا ممكن : فإنه لابد أن ل ب ، ل أ ما لا يحملان عليه. ويجوز أن ~~يتفقا في واحد من ذلك وإلا وجب أن يختص بعض ذلك بإيجاب طرف فجاء وسط. وكذلك ~~إن كان ج إنما يحمل على بعض ما من ب لا على كله ، ب غير ممكن أن يكون في كل ~~شيء البتة؛ أو أن يكون في كله شيء البتة - أي مما يباين ب، لأن ب أ مقدمة ~~بلا وسط في كلها، فيكون قولنا كل ب ج كاذبة بالجزء؛ وكل ج أ كاذبة بالكل ~~والجزء معا، أو بالجزء وحده. وأما إن كانت إحداهما فقط صادقة، فلا يمكن إلا ~~أن تكون الكبرى. ومثال هذا أن نفرض أ محمولة ولها موضوعان ج، ب، لكنها تكون ~~موجبة على ج ومسلوبة عن ب بلا انقطاع؛ ب، ج لا يحمل أحدهما على الآخر. فإن ~~قيل كل ب ج وهو الباطل، وكل ج أ وهو الحق، أنتج باطلا وهو أن كل ب أ. # وسواء كان هذا السلب والإيجاب بانقطاع أو بغير انقطاع، فإن هذه المادة لا ~~تنتج إلا باطلا. فهذا هو وجه إعطاء القياس الذي خدعه في اعتقاد الكلى ~~الموجب، ولا يكون إلا في الشكل الأول. وأما القياس الموقع للجهل المركب ~~بكلى سالب غير ذي وسط، فيكون في الشكل الأول عن مقدمتين كاذبتين : فإنه إذا ~~كان كل ms0902 ج وكل ب أ بلا واسطة وكان لا شيء من ب ج، فقيل كل ب ج، ولا شيء من ج ~~أ، أنتج لا شيء من ب أ. ويمكن أن تكون إحداهما صادقة أيتهما كانت. فلنضع ~~أولا الكبرى صادقة. ولتكن أ حينئذ من المسلوبات عن ج والموجبات ل ب، وهما ~~كما قلنا. وهذا ممكن. فيجب أن يكون قولنا كل ب ج كاذبا - وهي الصغرى - . ~~فإن قيل كل ب ج، وهو كذب، ولا شيء من أ ج وهو صدق، أنتج الكذب. ولنضع ~~الصغرى صادقة : فإنه إذا كان الحق أن كل ب ج وكل ج أ فقيل كل ب ج ولا شيء ~~من ج أ أنتج لا محالة سالبا مضادا للحق. وهذه المادة هي أن تكون أ موجبا ل ~~ب و ج معا ب تحت ج أو مساو ل ج. لكن الجهل المركب لا يكون بمقدمة غير ذات ~~وسط. # وأما الشكل الثاني والمقدمتان كاذبتان بالكل، فلا يمكن ذلك لأنهما إذا ~~ردا إلى الصدق فأوجبت السالبة ولبت الموجبة أنتجا ذلك بعينه : فإنه إذا قيل ~~أولا إن كل ب ج ولا شيء من أ ج وكانتا كاذبتين بالكلية وأنتجتا لا شيء من ب ~~أ، فإن ردا إلى الصدق فقيل لا شيء من ب ج، كل أ ج أنتجتا ذلك بعينه - وهو ~~انه لا شيء من ب أ. # وكذلك إن كان القياس الكاذب هو انه لا شيء من ب ج، كل أ ج وكانتا كاذبتين ~~بالكلية وأنتجتا لا شيء من ب أ. فإن ردا إلى الصدق فقيل : كل ب ج ولا شيء ~~من أ ج أنتجتا ذلك بعينه. فإذن نتيجة هذا القسم صادقة دائما. # وأما إن كان الكذب بالجزء فممكن أن يقع منه قياس الخدعة على موجبة غير ~~منقطعة. فإنه إذا كان بعض ب ج، بعض أ ج؛ وكان كل ب أ فقيل لا شيء من ب ج، ~~كل أ ج : أو قيل كل ب ج ولا شيء من أ ج، كانت المقدمتان كاذبتين بالجزء ~~والنتيجة ms0903 كاذبة لا محالة. # وقد يجوز أن يكون الكذب في إحداهما فقط : فإنه إذا كان في مثالنا كل أ ج ~~فبين أن كل ب يكون ج لأن كل أ ب، كل أ ج. فإن كذب في هذه فقيل كل أ ج ولا ~~شيء من ب ج، أنتج الكذب. وأيضا إن كان ج ليس محمولا على شيء من أ فكان لا ~~شيء من أ ج فيكون لا محالة لا شيء من ب ج. فإن قيل لا شيء من أ ج، كل ب ج ~~أنتج الكذب. # وأيضا إن كان كل ب ج كذب حينئذ أنه لا شيء من أ ج لأن ب أ، ج.فغن قيل كل ~~ب ج، ولا شيء من أ ج - وهو كذب - أنتج الكذب. # فلنتكلم الآن في القياس الموقع للجهل المركب بقضية ذات وسط. ولنبدأ بما ~~يوقعه في موجب كلى ذي وسط في الشكل فنقول : أما إذا كان الوسط مناسبا، كان ~~قياس الحق لا محالة من كليتين موجبتين، فكان مثلا كل ب ج، كل ج أ حتى أنتج ~~الحق وهو كل ب أ. ولما غلط فيه حتى أنتج المضاد للحق فلا يمكن أن يكذب في ~~المقدمتين جميعا، وإلا صارتا سالبتين فلم ينتج التأليف. PageV01P479 ولا ~~أيضا يمكن أن يكذب في الصغرى فتصير سالبة فلا ينتج، بل إنما يمكن أن يرد ~~إلى الكذب ما يجوز أن يكون سالبا في الشكل وهو الكبرى لا محالة، إذ الشكل ~~هو الشكل الأول. فالكذب السالب إنما يمكن أن يكون في الكبرى فقط. وأما إذا ~~كان الأوسط ليس مناسبا فيمكن أن تكون أ محمولة على كل ب، ج موضوع ل أ مثل ب ~~إلا أنه مباين ل ب مثل الإنسان والفرس تحت الحيوان. فإن قيل كل ب ج - وهو ~~كذب - ولا شيء من ج أ - وهو كذب - أنتج الكذب. والحق لا شيء من ب ج وكل ج ~~أ، وهذا لا ينتج البتة، فليس الأوسط مناسبا. # ويمكن أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة : فإنه إذا لم تكن ج ms0904 تحت أ ~~وكانت ب تحت أ وموضوعة لها، وكان ج، ب )108ب ( متباينتين، فإذا قيل كل ب ج ~~كان كاذبا؛ ثم قيل ولا شيء من ج أ وكان صادقا، أنتج منهما كاذب، وهو أنه لا ~~شيء من ب أ. # أما مثل ذلك في الشكل الثاني في الوسط - سواء كان منابا أو غير مناسب - ~~فإن الكاذبتين في الكل قد بان من أمرهما أن نتيجتهما صادقة لا محالة. # وأما إذا كانت إحداهما كاذبة في الكل أيتهما كانت، أمكن أن يقع منه قياس ~~الخدعة مثل أن يكون كل ب ج، كل أ ج، كل ب أ. فإن أقرت إحدى المقدمتين على ~~الصدق وسلبت الأخرى أيتهما كانت، أنتج لا شيء من ب أ وهو كذب، وإحدى ~~المقدمتين صادقة. # وأما الكاذبتان في الجزء مثل أن يكون ج في بعض أ وفي بعض ب وكل ب أ، فأخذ ~~أيهما كان موجبا كليا والثاني سالبا كليا، أنتج الكذب، مثل أن يقال كل أ ج ~~ولا شيء من ب ج أو : لا شيء من أ ج وكل ب ج. وأما قياس الخدعة والحق سالب ~~والظن موجب والمتوسط مناسب، فقد بان أن هذا لا يكون إلا في الشكل الأول. ~~وبين بما قلناه في ضد هذا أن الصغرى يجب أن تقر على إيجابها الذي كان في ~~القياس الصادق فيبقى صادقا، وإنما يمكن قلب الكبرى ورجعها إلى الموجب - فلا ~~يمكن إذن ألا من صادقة صغرى وكاذبة كبرى. فإن كان الحد الأوسط غير مناسب ~~وبحيث لا ينعقد من نسبته الصادقة إلى الطرفين قياس ينتج الحق، فيمكن أن ~~يكذبا في قياس الخدعة معا، ويمكن أن تكذب الصغرى وحدها، ولا يمكن أن تكذب ~~الكبرى وحدها. فإنه إن كان كل ج أ وكان لا شيء من ب ج، كان ولا شيء من ب أ. ~~فغن قيل كل ب ج وإن كان كاذبا، وكل ج أ وكان صادقا، أنتج كاذبا وهو أن كل ب ~~أ. وإن كان لا شيء من ج أ هو الحق، فيمكن أن ms0905 يكون كل ب ج إذا كان لا شيء من ~~ب، ج )هو( أ، ويمكن ألا يكون شيء من ب ج. فإن كان كل ب ج حقا وقيل كل ج أ ~~وكان باطلا - وكان كليا في بطلانه - كان أنتج باطلا من مناسب. وأما إن كان ~~جزئيا في كذبه، فإنه يمكن ان ينتج من أوسط غير مناسب. وأما إن لم يكن شيء ~~من ب ج فنقلت المقدمتان إلى الإيجاب الكلى، أنتج كذبا لا عن مناسب : فإنه ~~حيث تكون الصغرى سالبة لا يكون الأوسط مناسبا مع ذلك. مثال الأول الحيوان ~~بدل ب والعلم بدل ج والموسيقى بدل أ. والمثال الثاني الموسيقي بدل ب والعلم ~~بدل ج والمناظر بدل أ. والثالث الموسيقي بدل ب والمناظر بدل ج والحيوان بدل ~~أ. ففي القسم الأول لابد من أن تكون الصغرى كاذبة. وفي القسم الثاني الكبرى ~~كاذبة في الجزء، وفي الثالث تكون المقدمتان جميعا كاذبتين حتى ينتج الكذب، ~~فيكون كل موسيقي فهو علم المناظر، وكل علم المناظر فهو حيوان، فكل موسيقي ~~فهو حيوان. ### ||| الفصل الخامس في ذكر كيفية انتفاع النفس بالحس في المعقولات وذكر المفردات من المعاني وكيف تكتسب. وفي التركيب الأول منها وكيف ينتهي إليه تحليل القياسات # قيل إن من فقد حسا ما فقد يجب أن يفقد علما ما - أي ~~العلم الذي يحرك النفس إليه ذلك الحس فلا يمكنه أن يصل إليه. وذلك أن ~~المبادئ التي منها يتوصل إلى العلم اليقيني برهان واستقراء : أي الاستقراء ~~الذاتي. ولابد من استناد الاستقراء إلى الحس. # ومقدمات البرهان كلية، ومبادئها إنما تحصل بالحس، وبأن تكتسب بتوسطه ~~خيالات المفردات لتتصرف فيها القوة العقلية تصرفا تكتسب به الأمور الكلية ~~مفردة؛ وتركبها على هيئة القول. وإن رام أحد أن يوضحها لمن يذهل عنها ولا ~~يحسن التنبه لها، لم يمكن إلا باستقراء يستند إلى الحس لأنها أوائل، ولا ~~برهان عليها، مثل المقدمات الرياضية المأخوذة في بيان أن الأرض في الوسط؛ ~~والمقدمات الطبيعية في أن الأرض ثقيلة والنار خفيفة. PageV01P480 ولذلك فإن ~~أوائل العوارض الذاتية لكل ms0906 واحد من الموضوعات فإنما تعرف بالحس أولا ثم ~~يكتسب من المحسوس معقول آخر : مثل المثلث والسطح وغير ذلك في علم الهندسة، ~~سواء كانت مفارقة أو غير مفارقة، فإن وجوه الوصول إليها أولا بالحس. فهذا ~~قول مجمل قيل في التعليم الأول. ونحن فقد حاذينا بكلامنا ذلك، على أنا ~~نزيدك تفصيلا فنقول : يجب أن نعلم انه ليس شيء من المعقولات بمحسوس؛ ولا ~~شيء من المحسوس، من جهة ما هو معرض للحس، بمعقول، أي معرض لإدراك العقل له، ~~وإن كان الحس مبدأ ما لحصول كثير من المعقولات. ولتمثل لهذا من الإنسان ~~المحسوس والمعقول أولا فنقول. إن كل واحد من الناس المحسوسين فإن الحس ~~يناله أيضا بقدر ما من العظم، وهيئة ما من الكيفية، ووضع ما معين في أجزاء ~~أعضائه، ووضع له في مكانه. وكذلك تنال هذه الأحوال في عضو عضو منه. فلا ~~يخلو إما أن يكون هذا الذي أدركه الحس هو الإنسان المعقول، أو يكون المعقول ~~شيئا غير هذا المحسوس - وإن كان يلازمه. ثم من البين أن الإنسان المعقول ~~مشترك فيه على السواء. فزيد عند العقل إنسان كما وعمرو إنسان، وذلك ~~بالتواطؤ المطلق. وهذا المحسوس ليس بمشترك فيه : إذ ليس مقداره وكيفيته ~~ووضعه مشتركا فيها. وهو غير محسوس هذا المحسوس إلا كذلك. # فإذن ليس الإنسان المعقول هو المقصور في الخيال من الإنسان المحسوس. ~~وبالجملة إن الشيء الذي يصادفه الحس ليس هو حقيقة الإنسان المشترك فيها، ~~وليس هو الذي يصادفه العقل منها إلا بالعرض. فلننظر كيف يجب أن يكون ~~الإنسان المعقول فنقول : يجب أن يكون مجردا عن شريطة تلحقه من خارج مثل ~~تقدير بعظم ما معين، وتكييف بكيفية ما معينة، وتحديد بوضع ما معين، وأين ما ~~معين. بل يكون طبيعة معقولة مهيأة لأن تعرض لها كل المقادير والكيفيات ~~والوضاع والأيون التي من شأنها أن تعرض للإنسان في الوجود. ولو أن الإنسان ~~كان تصوره في العقل بحده مقترنا بتقدير ما أو وضع ما وغير ذلك، لكان يجب أن ~~يشترك فيه كل إنسان. وهذا العظم المشار ms0907 غليه، والوضع والأين وغير ذلك إنما ~~يلحق الإنسان من جهة مادته التي تخص به. # فبين أن الإنسان من حيث يتصور في العقل بحده، مجرد بتجريد العقل عن ~~المادة ولواحقها، وهو بما هو كذلك غير متطرق إليه بالحس. بل الإنسان إذا ~~تناوله الحس تناول مغمورا بلواحق غريبة. ثم نقول : إن الموجودات فسمان : ~~معقولة الذوات في الوجود، ومحسوسة الذوات في الوجود. فأما معقولة الذوات في ~~الوجود فهي التي لا مادة لها ولا لواحق، وإنما هي معقولة بذاتها لأنها لا ~~تحتاج إلى عمل يعمل بها حتى تصير معقولة، ولا يمكن أن تكون محسوسة البتة. ~~وأما المحسوسات الذوات في الوجود فإن ذواتها في الوجود غير معقولة بل ~~محسوسة، لكن العقل يجعلها بحيث تصير معقولة لأنه مجرد حقيقتها عن لواحق ~~المادة. # ونقول إنه إنما يكتسب تصور المعقولات بتوسط الحس على وجه واحد، وهو ان ~~الحس يأخذ صور المحسوسات ويسلمها إلى القوة الخيالية فتصير تلك الصور ~~موضوعات لفعل العقل النظري الذي لنا، فتكون هناك صور كثيرة مأخوذة من الناس ~~المحسوسين، فيجدها العقل متخالفة بعوارض مثل ما تجد زيدا مختصا بلون وسحنة ~~وهيئة أعضاء، وتجد عمرا مختصا بأخرى غير ذلك. فيقبل على هذه العوارض ~~فينزعها فيكون كأنه هذه العوارض منها ويطرحها من جانب حتى يتوصل إلى المعنى ~~الذي يشترك فيه ولا يختلف به، فيحصلها ويصورها. وأول ما يفتش عن الخط الذي ~~في الخيال فإنه يجد عوارض وذاتيات؛ ومن العوارض لازمة وغير لازمة، فيفرد ~~معنى معنى من الكثرة المجتمعة في الخيال ويأخذها إلى ذاته. # وأما كيفية هذا الصنيع ومائية القوة الفاعلة لذلك، والقوة المعينة ~~للفاعلة، فليس هذا الموضع موضع العلم به، بل هو من حق علم النفس. لكن الذي ~~نقوله هاهنا فهو : أن الحس يؤدي إلى النفس أمورا مختلطة غير معقولة، والعقل ~~يجعلها معقولة. فإذا أفردها العقل معقولة كان له أن يركبها أنحاء من ~~التركيب، بعضها على التركيب الخاص بالقول المفهم لمعنى الشيء كالحد والرسم، ~~وبعضها بالتركيب الجازم. PageV01P481 بل نقول إن تصديق المعقولات يكتسب ~~بالحس على وجوده أربعة ms0908 : أحدهما بالعرض والثاني بالقياس الجزئي بالاستقراء ~~)109أ( والرابع بالتجربة. أما الكائن بالعرض فهو أن يكتسب من الحس، بالوجه ~~الذي قلنا، المعاني المفردة المعقولة مجردة عن الاختلاط الحسي والخيالي، ثم ~~يقبل العقل على تفصيل بعضها عن بعض وتركيب بعضها مع بعض. ويتبع ذلك أحكام ~~العقل بالفطرة في بعضها ويتوقف في بعضها إلى البرهان. أما القسم الأول من ~~هذين فيكون باتصال من العقل بنور من الصانع مفاض على النفس والطبيعة يسمى ~~العقل الفعال، وهو المخرج للعقل بالقوة إلى الفعل ولكنه وإن كان كذلك، فغن ~~الحس مبدأ ما له بالعرض لا بالذات. # وأما القسم الثاني منهما فيفزع فيه إلى الحد الأوسط، فإذا حصل الحد ~~الأوسط اكتسب المعقول المصدق به اكتساب الأوليات بعينها وبقوة ذلك المبدأ. ~~فهو وجه من الأربعة. # وأما الكائن بالقياس الجزئي فأن يكون عن العقل حكم ما كلى على الجنس فيحس ~~أشخاص نوع لذلك الجنس، فيتصور عنه الصورة النوعية، ويحمل ذلك على النوع ~~فيكتسب معقولا لم يكن. # وأما الكائن بالاستقراء فإن كثيرا من الأوليات لا تكون قد تبينت للعقل ~~بالطريق المذكور أولا. فإذا استقرأ جزئياته تنبه العقل على اعتقاد الكلى من ~~غير أن يكون الاستقراء الحسي الجزئي موجبا لاعتقاد كل البتة، بل منبها ~~عليه. مثل أن المماسين لشيء واحد وهما غير متماسين يوجبان قسمة لذلك الشيء. ~~فهذا ربما لا يكون ثابتا مذكورا في النفس. فكما يحس بجزئياته يتنبه له ~~العقل ويعتقده. # وأما الكائن بالتجربة فكأنه مخلوط من قياس واستقراء؛ وهو آكد من ~~الاستقراء. وليس إفادته في الأوليات الصرفة بل بمكتسبات الحس. وليس ~~كالاستقراء، فإن الاستقراء لا يوقع من جهة التقاط الجزئيات علما كليا ~~يقينيا وإن كان قد يكون منبها. وأما التجربة فتوقع؛ بل التجربة مثل أن يرى ~~الرائي ويحس الحاس أشياء من نوع يتبعها حدوث فعل أو انفعال. فإذا تكرر ذلك ~~كثيرا جدا حكم العقل أن هذا ذاتي لهذا الشيء وليس اتفاقيا عنه، فغن الاتفاق ~~لا يدوم. وهذا مثل حكمنا أن حجر المغناطيس يجذب الحديد وأن السقمونيا تسهل ~~الصفراء. ومن هذا ms0909 الباب أن يكون شيء يتغير من حاله بالطبع لاقتران شيء آخر ~~معه ووصوله إليه ولا يمكن عند العقل أن يكون تغيره بذاته، فيحكم أن السبب ~~هو الواصل إليه، وخصوصا إذا تكرر. # فهذه الأنواع تفيدنا بالحس علوما كثيرة. ومبادئ العلوم كثيرة، والتجربة ~~منها، فإن فيها اختلاط استقراء حسي بقياس عقلي مبني على اختلاف ما بالذات ~~وما بالعرض، وإن الذي بالعرض لا يدوم. وقد أشرنا إلى بيان هذا فيما سلف. # فهذه هي الأنحاء التي لاستفادة العقل علما تصديقيا بسبب من الحس بحسب ما ~~حضرنا الآن. وقد ذكرنا نوعا من استفادة التصوير بسببه. # فإذن كل فاقد حس ما فإنه لعلم ما وإن لم يكون الحس علما. # ولما كان كل قياس مؤلفا من حدود ثلاثة : أما الموجب منه فإنما يبين أن ~~شيئا ما موجود لثان لأنه موجود لثالث موجود للثاني. وأما السالب فيبين أن ~~شيئا غير موجود لثان لأنه غير موجود لثالث موجود للثاني. # وكذلك القياس على كل واحد من نسبة ما بين حدين حدين. إن كانت محتاجة إلى ~~وسط ومشكلة غريبة، فلابد من أن تنتهي إلى مبادئ وأصول موضوعة موجبة أو ~~سالبة لا محالة لا وسط لها على الإطلاق، أو في ذلك العلم. والمبرهن يأخذ ~~المقدمات الأولى على أنها لا وسط لها، على أحد الوجهين المذكورين، وينحل ~~آخره إلى مالا وسط له مطلقا وإن لم يكن في ذلك العلم. # والذين يقيسون : إما على الظن - وهم الخطابيون - أو على الرأي المشهور - ~~وهم الجدليون - فليس يجب أن تنتهي تحليل قياسهم الى مقدمات غير ذوات وسط في ~~الحقيقة. بل إذا انتهيت إلى المشهورات التي يراها الجمهور، أو المقبولات ~~التي يراها فريق، كان القياس قياسا في بابه، وإن كانت المقدمات الأولى ليست ~~ذوات وسط، بل لها وسط ما مثل أن العدل جميل والظلم قبيح، فإنه مأخوذ في ~~الجدل على أنه لا وسط له. وفي العلوم يطلب لذلك وسط. وربما طلب أيضا في ~~الجدل على نحو ما يخاطب به سقراط تراسوما خوس. # وربما كان المشهور لا وسط له ms0910 - لا لأنه بين بنفسه وفي حقيقته - بل لنه ~~كاذب مثل أن اللذة خير وسعادة. PageV01P482 فتحليل القياسات الجدلية يجب أن ~~يكون إلى المشهورات؛ وتحليل البرهانية يجب أن يكون إلى البرهانيات. # ويجب أن نبتدئ الآن فنبين أن هذه الأوساط متناهية بعد أن نعاود مرة أخرى ~~حال ما بالذات وما بالعرض من المحمولات. فنقول : يقال من وجه للمحمول إنه ~~محمول بالحقيقة لا بالعرض إذا كان الموضوع مستحقا لأن يوضع بذاته محصل ~~الذات ليحمل عليه ما يحمل، فوضع وحمل عليه محمول ما أي حمل كان، مثل قولنا ~~الإنسان أبيض : فإن الإنسان جوهر قائم بذاته غير محتاج إلى حامل يحمله. ثم ~~البياض قائم فيه ومحتاج إلى حامل له مثله. فإذا جعل الإنسان موضوعا والأبيض ~~محمولا فقد حمل حمل مستقيم فهو حمل حقيقي لا بالعرض. وبإزاء هذا القسم حمل ~~ما بالعرض، وهذا إما أن يقلب ما من شأنه ن يكون محمولا في طباعه فيوضع لما ~~من شأنه أن يكون موضوعا في طباعه. فيقال أبيض ما إنسان، فيكون بالحقيقة قد ~~أخذ الموضوع مرتين بالقوة. وذلك لأن البيض من جهة ما هو أبيض فقط لا يمكن ~~أن يكون موضوعا، لكن الموضوع هو الذي عرض له أن كان أبيض - وهذا هو الإنسان ~~الذي عرض له البياض، فهو أبيض. وإما أن يكون عرضان في واحد فيحمل أحدهما ~~على الآخر، فيقال إن الأبيض متحرك : أي الشيء الذي عرض له البياض فقد عرض ~~له الحركة، لا أن الأبيض نفسه من حيث هو أبيض موضوع للمتحرك. # ويقال للشيء إنه محمول بالذات والحقيقة إذا كان الوصف له بنفسه، كان عن ~~طبعه أو بقاسر أوجده فيه، ولكنه ليس لشيء غيره من اجله يقال له. وإذا تحققت ~~لم تجد الصفة في نفسه، مثل ما يقال إن الحجر متحرك وإن كان لا بالذات يتحرك ~~ولكن بالقسر. # وبإزاء هذا محمول بالعرض، وذلك إذا كان الشيء يوصف بمحمول ليس في ذاته ~~مثل ما يقال للساكن في السفينة إنه متحرك وإنه يسير إلى موضع كذا، وإذا ~~حققته وجدته ساكنا. فربما ms0911 كان الموصوف به بالحقيقة منفصلا عنه كالسفينة في ~~هذا المثال، وربما كان متصلا كما يقال كرم أبيض أي عناقيده بيض. ويقال ~~محمول بالذات لمثل حمل العم على الأخص كالحيوان على الإنسان. ويقابله ~~المحمول بالعرض وهو أن يحمل الأخص على العم، فيقال حيوان ما إنسان. # ويقال للشيء إنه محمول بالذات إذا كان محمولا على ما يحمل عليه أولا، مثل ~~السطح إذا قيل له أبيض. وبإزاء هذا : محمول بالعرض كما يقال جسم أبيض - أي ~~سطحه أبيض. # ويقال للشيء إنه محمول بالذات والحقيقة إذا كان ليس وارادا على الشيء من ~~خارج، غريبا، بل هو شيء يقتضيه طبعه ويكون من طبعه مثل ما نقول إن الحجر ~~يتحرك إلى أسفل بالذات. وبإزاء هذا المحمول بالعرض كالحجر يتحرك إلى فوق ~~بالقسر. # ويقال محمول بالذات لما لم يكن من شأنه أن يفارق الشيء في حال. وبإزائه ~~المحمول بالعرض. فيشبه أن يكون انحدار الحجر إذا حمل عليه الحجر من ~~المحمولات بالعرض من هذه الجهة لأنه ليس ملازما. # ويقال محمول بالذات لما كان ليس من شأنه أن يفارق الشيء وكان مع ذلك ~~مقوما لماهيته لا واردا غريبا. وبإزائه المحمول بالعرض معروف. فيكون إذن ~~كون السطح أبيض محمولا بالعرض. # ويقال محمول بالذات لكل ما من شأنه أن يؤخذ في حد الشيء أو يؤخذ الشيء في ~~حده. وبالجملة ما يكون مناسبا لذلك الشيء بالحد الذي لأحدهما. فما خرج من ~~هذين يكون محمولا بالعرض. # ونريد أن نبين أن المحمولات الذاتية على ما بينا من الذاتي متناهية، ولا ~~يلتفت إلى ما بالعرض في هذا الموضوع. ### ||| الفصل السادس في حكاية ما قيل في التعليم الأول من )109ب ( تناهى أجزاء القياسات وأوساط الموجب والسالب # فنقول محاكين للتعليم الأول : قيل قد علم أن المحمولات بذاتها موجودة، ~~والموضوعات بذاتها موجودة. فليكن موضوع بذاته مثل ج وليس من شأنه أن يصير ~~محمولا إلا بالعرض. وليكن حمل ه على ج أول بلا متوسط وكذلك ز ل ه، ب ل ز. ~~أفتري أن هذه المحمولات تتمادى بلا نهاية من موضوع ms0912 أول محدود فيؤخذ دائما ~~على كل محمول محمول بلا واسطة، ولا يقف، أو يقف؟ ثم ليكن ب شيئا ليس من ~~شأنه أن يحمل عليه شيء آخر بالذات، لكنه محمول على ط بلا وسط؛ ط على ج ~~كذلك، ج على ب كذلك. أفتري أن هذه النزول في الموضوعات من محمول أول محدود، ~~يتمادى بلا نهاية ويؤخذ دائما موضوع لموضوع بلا واسطة ولا يقف، أو يقف؟ ~~PageV01P483 والفرق بين البحثين أنا ابتدأنا في الأول منهما من الموضوع ~~المحدود وأخذنا نصعد في المحمولات. وابتدأنا في الثاني منهما من المحمول ~~المحدود وأخذنا ننزل في الموضوعات. # ولتكن أ محمولة على ج بوسط ب - سواء كان أ لا محمول عليه أو عليه محمول؛ ~~و ج لا موضوع له أو له موضوع. فهل يمكن أن يكون بين أ وبين ب أوساط موضوعات ~~ل أ ومحمولات على ب بلا نهاية، وبين ج، ب كذلك؟ وهذا البحث يفارق الأولين ~~بأن المحدود كان في ذينك طرفا واحدا، والمحدود هاهنا طرفان. وإنما يطلب : ~~هل الوسائط بينهما بغير نهاية، فيكون هذا البرهان متوقفة الصحة على براهين ~~بلا نهاية؟ وليس هذا و ج موجب لها أ فقط، بل وإن كانت مقدمة أ ج سالبة ~~والمتوسط ب فصارت ب ج موجبة أ ج سالبة. فهل دائما بين أ ج واسطة؟ وكذلك هل ~~بين كل كبرى سالبة تحدث واسطة، أو تقف قبل؟ وهذا الطلب لا يكون في الأشياء ~~التي تستحق أن ينعكس بعضها على بعض، إن كانت أشياء تستحق أن ينعكس بعضها ~~على بعض في الحمل بالحقيقة وليس فيها موضوع أول ومحمول ثان، بل كل واحد ~~منها يصلح أن يكون محمولا وموضوعا، أو واسطة بين محمول وموضوع. بل الشك ~~يكون منا في الحالتين جميعا أنه هل يوجد لما وضع محمولا شيء آخر ينعكس عليه ~~وعلى صاحبه بحيث يذهب إلى غير النهاية، أو هي محدودة؟ وإذا استبان تناهي ~~حمل والحمل وضع، اللهم إلا أن يكون الحكم كل واحد منهما في العكس مثل حكم ~~صاحبه. بل يكون أحدهما ms0913 حمل حملا حقيقيا والآخر حمل حملا عرضيا. # أقول : إن لهذين تأويلين : أحدهما أن يكون الحمل الحقيقي مثل حمل الضحاك ~~على الإنسان، والعرضي كحمل الإنسان على الضحاك. فإن ذهب هذا المذهب فمعناه ~~أن هذه المتعاكسات تكون في الطبع أحدهما موضوعا والآخر محمولا متعينا، ولا ~~يكون حكمهما على ما قلنا من انه ليس أحدهما أولى من الآخر بذلك. والتأويل ~~الثاني أن يكون الحمل العرضي كحمل الإنسان على الحيوان، والحمل الذاتي ~~الحقيقي كحمل الحيوان على الإنسان : فإنه وأن حمل حيوان على إنسان وإنسان ~~على حيوان فالموضوع والمحمول بالذات معين. وإذ قد تقرر هذا فنقول : إن ~~الوسائط بين حدي الإيجاب متناهية. فليكن كل ب أ : فنقول إن الوسائط بينهما ~~متناهية وهي الأشياء التي تحمل على كل واحد منها، أو يحمل واحد منها على ب ~~وبعضها على بعض في الولاء. وذلك أنها إن كانت بغير نهاية لكان إذا أخذنا من ~~جهة ب، صاعدين على الولاء، أو من جهة أ نازلين على الولاء، لم نبلغ البتة ~~الطرف الثاني. سواء أخذنا بعضها على الولاء بلا واسطة بينها، أو أخذنا ~~بعضها وقد تركنا الوسائط فيما بينها، أو أخذنا الكل متتالية ولا واسطة ~~بينها وكانت لا تتناهى، أو أخذنا الكل على طفرات يتضاعف لها مالا نهاية له، ~~فإن الكلام في ذلك واحد. فإذا كنا كلما ابتدأنا من حد لم ننته إلى حد أخير، ~~فليس هناك حد أخير : فإنه لا فرق بين قولك هذا سبيل لا يتناهى عند السلوك، ~~وقولك لا حد له. وكذلك قولك له حد، وقولك يتناهى إليه عند السلوك واحد. ثم ~~من المحال أن يكون حد محدود ولا يبلغ إليه، ونهاية لا يتناهى إليها. ويكون ~~ذلك كقول من يقول أنت إذا أخذت تتصاعد من الواحد لم تبلغ البتة الألف الذي ~~هو حد محدود لن بينهما درجات للعدد بلا نهاية. ولا ينتقض هذا بالمقادير ~~ويقول القائل : إن بين طرفي كل مقدار حدودا بالقوة بلا نهاية، وذلك لأن ~~المقادير المتصلة لا قسم لها ما لم يقسم البتة : وكل قسم ms0914 يفرض فيها يكون ~~محدود العدد، وأن اللا نهاية التي تتوهم بين حدين منها هو أمر بالقوة، أي ~~تلك الحدود التي فيها هي في القوة، ووجودها في القوة، ولا توجد البتة ~~موجودة بالفعل، بل واحد منها بعد واحد.والذي نحن في البحث فيه فإن فيه حدين ~~وطرفين. وإذا كان بينهما وسائط، تكون معاني تستحق ترتيبا في أنفسها، كانت ~~حاصلة لا متوقفة على قسمة قاسم. فبين إذن أنه لا يمكن أن يكون بين مثل هذين ~~الطرفين وسائط بلا نهاية. PageV01P484 وكذلك المر في السلب إذا قلنا : لا ~~شيء من ج أ وكان بينهما واسطة ك أعني شيئا مثل ب يوجد ل ج ولا يوجد له أ ، ~~فليس يمكن أن تكون دائما بواسطة بعد واسطة في المقدمتين جميعا : الكبرى ~~السالبة والصغرى الموجبة. أما الموجبة فقد فرغنا عنه. وأما السالبة فلأن ~~بيان ذلك يكون من أحد الأشكال الثلاثة، أما على سبيل الشكل الأول كما مثلنا ~~له فيجب على كل حال إن كانت الوسائط التي للكبريات تذهب إلى غير النهاية - ~~أن تحصل موجبات بغير نهاية، لكل سالبة موجبة وسالبة ينتجانها معا، ثم ~~للموجبة موجبات. وقد بان في الموجبات أنها متناهية. # فإذا كانت الحدود الموجبة للصغرى السافلة لا يمكن أن تذهب إلى غير نهاية ~~بين حدين، فبين أن الذي لا يزيد عليها في العدد من حدود الكبريات العالية ~~السالبة - متناهية. # وكذلك هذا إذا كان الشكل شكلا ثانيا : وذلك لأم الموجبة وإن لم يجب فيه ~~أن تكون الصغرى بعينها، فلابد من أن يكون في كل قياس مقدمة موجبة. # وأما الشكل الثالث منها، فغن الموجب فيها متعين على كل حال. # وقيل أيضا إن المحمولات الداخلة في ماهية الشيء متناهية، لأن هذه داخلة ~~في تحديد الأشياء. # والحدود إنما تتم بها. فلو كانت الحدود متوقفة إلى أن توجد فيها بغير ~~نهاية، لما كان يمكننا أن نحد شيئا. لكن الحدود موجودة، إذ الأمور متصورة، ~~فمبادئها متناهية. # ثم قيل بعد هذا في التعليم الأول : إنا إذا قلنا إن الأبيض يمشي، وهذا ~~الكبير هو خشبة، ms0915 فقد عكس الحمل والوضع عن وجه استحقاقه وأما إذا قيل الخشبة ~~هي كبيرة، أو قيل هذا الإنسان يمشي، فإنه قد أجرى الحمل والوضع على وجه ~~استحقاقه. وذلك أن قولنا الأول - وهو أن الكبير خشبة أو الماشي إنسان - ليس ~~معناه أن نفس الماشي من جهة ما هو ماش، أو الكبير من جهة ما هو كبير موضوع ~~للخشبة أو الإنسان، ولا معناه أن الماشي بنفسه شيء قائم غير مقتض ولا متضمن ~~شيئا آخر هو موضوع له، فإن ذلك لا يصبح. بل معنى قولنا " المشي إنسان " أن ~~الشيء الذي عرض له المشي وعرض له أن كان ماشيا، ذلك الشيء هو إنسان. وكذلك ~~الشيء الذي عرض له أن كان بمقدار كذا وعرض له ان كان كبيرا، ذلك الشيء هو ~~خشبة. وأما معنى قولنا " إن الإنسان ماش " معناه أن الإنسان نفسه - لا شيئا ~~يعرض له أن يكون إنسانا - هو بنفسه ماش. وكذلك قولنا " الخشبة كبيرة " ~~معناه أن نفس الخشبة - لا شيئا آخر يعرض له أن يكون خشبة - هي كبيرة. وأنت ~~تعلم أن بين قولك " الشيء الذي هو ماش وله عرض المشي " ، وبين قولك " الشيء ~~الذي هو إنسان أو خشبة أو جوهر أو ذات " ، فرقا. وذلك لأن الشيء في الأول ~~عين من الأعيان هو في نفسه نوع من الأنواع، وحقيقة من الحقائق. والماشي، من ~~حيث هو مجرد شيء ذي مشي، شيء آخر ليس هو. # وأما في المثال الآخر، فإن الشيء الذي هو جوهر ليس ذات الجوهر، وليس شيئا ~~عرض له جوهرية فيكون في نفسه أمرا محصل النوعية والحقيقة : وقد أضيف إليه ~~معنى آخر خارج عن ذاته يسمى لأجله جوهرا كما سمى هناك )110أ( لأجله ماشيا. # فالإنسان والخشبة موضوعان ولا يقتضيان نسبة إلى موضوع وإلى شيء غير ~~جوهرهما. فأما الماشي والكبير فكل واحد منهما يدل على معنى الماشي والكبير، ~~ويدل على موضوع. # فلنضع للأمرين اسمين يفترقان به، فنجعل حمل الماشي على الإنسان مخصوصا ~~باسم الحمل بالحقيقة، وأما حمل الإنسان على الماشي فلنخضه باسم الحل ~~بالعرض. # وكل حمل ms0916 فإما أن يكون من طريق ما هو الشيء، وأما أن يكون على سبيل كيف هو ~~أو كم هو، أو مضاف هو، أو أين هو، أو متى هو، أو يفعل أو ينفعل، وكذلك سائر ~~المقولات. وبعض ذلك داخل في الجوهر، وبعضه عارض : كالإنسان يحمل عليه ~~الأبيض. وليس في المحمولات شيء خارج عن هذين البتة. # أما الصور الأفلاطونية فعليها السلام، فإنها أصوات وأسماء باطلة لا معنى ~~لها. ولو كانت موجودة لم يكن لها مدخل في علم البرهان، إذ البرهان بهذه ~~المحمولات المذكورة. # وهذه العرضيات توجد في الجوهر في الحقيقة، وإن كان يمكن في القول أن يجعل ~~كم ما وحده موضوعا لكم، وكيف ما وحده لكيف. وأما في الوجود فلا يمكن ذلك، ~~بل كلها وأما في الوجود فلا يمكن البتة أن يكون السطح وما يعرض له إلا ~~قائمين في الجوهر وهو الموضوع بالحقيقة للجميع. PageV01P485 وإذا كان كذلك ~~فإن الطرف الذي هو الموضوع الحقيقي حد ونهاية. والمحمولات الداخلة فيما هو ~~الشيء، محدودة متناهية من الجناس والفصول : إذ بينا أن الذهن لا يمكن أن ~~يقطع أمورا بلا نهاية لتحديد شيء واحد. والتحديد موجود. والمحمولات ~~العارضة، لها طرف من جهة الموضوع - وهو الجوهر - وطرف من جهة المحمولات - ~~وهو المقولات العشر : لأن كل واحد منها إما كيف وإما كم وإما مضاف وإما غير ~~ذلك. فما بين الطرفين محدود على ما أوضحنا قبل. # وأيضا فإن المحمولات من جملتها داخلة في حدودها - أعني حدود المحدودات ~~الجزئية منها، الموجودة في الموضوع، وإن لم تكن داخلة في حدود موضوعاتها من ~~الجوهر. والداخلات في حدود الشيء متناهية. فإذن جميع المحمولات متناهية، ~~سواء كانت داخلة في حدود الجواهر، أو كانت أعراضا ذاتية، أو أعراضا غريبة. # فقد استبان من هذه الجهة أيضا تناهى الأوساط. وهذه الجهة هي جهة اعتبار ~~التصور والحد. فقد بان واتضح أن هاهنا مقدمات أولى، وأن محمولات وموضوعات ~~بلا واسطة، وأنها جارية على الولاء. والأشياء التي تعلم بالبرهان لا يمكن ~~أن تعلم بوجه آخر أشرف منه. وكل علم برهاني فإنما يكون ms0917 بعلم أقدم منه. فإن ~~ذهب ذلك إلى غير النهاية ارتفع العلم البرهاني أصلا. وأما إن وقف عند ~~مقدمات لا أوساط لها، فأحسن ما تأول عليه ذلك أن يكون الوقوف عند أصول ~~موضوعة. والوقوف عند أصول موضوعة - إن كانت تلك الأصول لا تتبرهن في علم ~~آخر - وقوف غير برهاني. # فيجب إذن إن كان وقوف على أصول موضوعة أن يكون لها وقتا ما بيان برهاني. ~~وفي آخر الأمر يجب أن ينتهي البحث إلى مقدمات لا أوساط لها، وإلا لم يمكن ~~برهان ولا علم برهاني. # فلم يكن احتجاج الخصوم في إمكان وجود أوساط لانهاية لها برهانيا يلتفت ~~إليه. # ولما كان البرهان إنما يؤخذ من جهة الأشياء الموجودة للموضوع بذاتها - ~~إما داخلة في حد الموضوع أو الموضوع داخل في حدها : مثال الأول الكم ~~والكثرة للعدد - وقد بان أن هذا القسم متناه - ومثال الثاني الفرد للعدد - ~~وهذا أيضا لا يجوز أن يذهب إلى غير النهاية حتى يكون للفرد شئ مثل ما ~~للعدد، ولذلك الشيء شئ آخر : وذلك لأن قوام جميع ذلك مع الفرد يكون في ~~العدد، ويكون العدد مع الفرد مأخوذ في حدودها. فإن ذهبت تلك إلى غير ~~النهاية ذهب أيضا معها ما يؤخذ في حدودها إلى غير النهاية، لأن لكل محمول ~~منها موضوعا من هذه التي تؤخذ في حدودها؛وكل سابق داخل مع المسبوق حد ~~المحمول. فتكون موضوعات بغير نهاية متتالية كلها تؤخذ في الحدود.وقد بان ~~استحالة هذا. فإنه لما كانت الموضوعات المأخوذة في حدود محمولاتها لا تذهب ~~إلى غير نهاية، فكذلك المحمولات التي تساويها في العدد. # على أن لقائل أن يقول.إنما بان استحالة ذلك في أشياء غير متناهية تؤخذ في ~~حد شئ واحد، وهاهنا لا يكون المأخوذ في حد شئ واحد منها إلا لجملة متناهية ~~من تلك الغير المتناهية، هي ما بين الطرفين، وذلك الواحد وما بين الطرفين ~~كل واحد - متناه. # فيقال له. قد جعل هاهنا لغير المتناهي من الموضوعات حصول بالفعل، والفعل ~~يشتمل على الجميع من غير أن يبقى شئ خارجا منه هو ms0918 بعد بالقوة. وكل واحد ~~والكل والجميع موجود في حد واحد.لأن كل سابق مأخوذ في حد ما يؤخذ فيه ~~المسبوق. أعنى بالسابق القريب من الطرف، ويكون شئ خارج عنه هو مأخوذ من ~~حده. فيجب أن يكون لما حصل في الوجود من الموضوعات محمول خارج عنها، لكن ~~لبس شئ خارج عنها، بل كل محمول يوجد فيؤخذ على أنه من جملتها. هذا محال. # ثم كيف يمكن أن تكون أمور بلا نهاية هي معا في جنس واحد، بل في شئ واحد ~~بالعدد لها ترتيب؟ فإن الفرد وما يتبعه من اللواحق الغير المتناهية إنما ~~توجد كلها لا محالة في شئ من أنواع العدد. وكلما صعد المحمولات انتقص ~~عددها. والعدد المتضمن للترتيب فإنه في النقصان متناه إلى الوحدة. # فقد بان إذن أنه لا الموضوعات المأخوذة في حدود المحمولات، ولا المحمولات ~~المأخوذة في حدود الموضوعات، ذاهبة إلى غير النهاية. فقد بان من جميع هذا ~~أن للبراهين مبادئ ذوات أوساط، وبان أنها لا برهان عليها، وأنها مقدمات غير ~~منقسمة، وحين بان أن الحمل من فوق ومن أسفل واقف، وأن هناك حملا أولا على ~~الشيء. PageV01P486 وإنه وإن كان كثير من الحمل على الموضوع يكون لسبب عام ~~مثل أن حمل مساواة ثلاث زوايا المثلث لقائمتين على متساوي وعلى مختلف ~~الأضلاع ليس ولا على واحد منها أولا من جهة ما هو هو، بل من جهة ما هو مثلث ~~- والمثلث عام لهما - فليس يجب أن يكون دائما كل حمل لكل شئ إنما هو أولا ~~لشيء عام، حتى يكون للمثلث شئ آخر عام، وكذلك لذلك الشيء شئ آخر عام. بل ~~يكون الأمر لشيء بذاته وأولا، ويكون بلا واسطة والمقدمة الواحدة والبسيطة ~~والاسطقسية هي في هذه التي لا واسطة لها، ولا تنقسم بالقوة إلى مقدمتين ~~بدخول حد؛ وليس عليها برهان: فإن ما ليس ينقطع بحد أوسط فليس عليه برهان : ~~فإن ما ليس ينقطع بحد أوسط فليس عليه برهان. # وهذه المبادئ بعضها مبادئ البراهين المنتجة للموجبات، وبعضها مبادئ ~~البراهين المنتجة للسالبات. فإنه كما أنه قد ms0919 تكون مقدمة غير ذات وسط موجبة ~~- وهي مبدأ للبرهان الموجب، كذلك تكون مقدمة غير ذات وسط سالبة، وهي مبدأ ~~للبرهان السالب. # وهذه بسائط المقدمات وأوائلها، كما أن أول الثقل منا، وأول الأبعاد ~~اللحنية هو ربع الطنينى الذي نسبة إحدى نغمتيه إلى الأخرى نسبة ست وثلاثين ~~إلى خمس وثلاثين. وذلك لأن هذه لا تنقسم إلى أبعاد أخرى، وينقسم إليها بوجه ~~ما سائر البعاد التي لها الأسماء، مثل الذي بالكل والذي بالخمسة والذي ~~بالأربعة والطنينى. وإذا انقسمت المقدمة بالحد الأوسط وكانت موجبة كلية فلا ~~يمكن أن يقع الحد الأوسط خارجا عن الطرفين، بل يكون متوسطا بينهما لا ~~محالة. # وأما في السالب فقد يقع خارجا وقد يقع غير خارج، فإن كان مغزاك في قياسك ~~أن تسلب عن الوجود للأصغر، فلا يمكن أن يقع خارجا، ولو أمعنت في التحليل، ~~فلم تزل توسط بين كل حدي سلب هذا النوع من التوسيط. # وأما البيان بالشكل الثالث فلإثبات الجزئي فقط، وهو أيضا بيان لا بالفعل ~~بل بالقوة. وكل حد يقع في الشكل الأول فإنه يقع بين بين، أي بين الحدين. ~~لكنه يخرج في الشكل الثاني - لا من جانب الأصغر، لكن من جانب الأكبر؛ ~~وبالجملة من جانب الكلى. # ويخرج في الشكل الثالث، لا من جانب الأكبر الذي )110ب ( يمكن أن يكون ~~سالبا، بل من جانب الأصغر. وكذلك إذا رأيت في التحليل أن تصحح السالبة من ~~قياس مقدمة من الشكل الأول، فلك أن تستمر في التحليل وتدخل الوسط بين بين. ~~وأما إن احتجت إلى مثل ذلك من قرائن في الشكل الثاني، وأردت أن تركب قياسا ~~لإنتاج السالبة، لم يخرج من جانب الأصغر. وفي الثالث لم يخرج من جانب ~~السالب. # فقد حاذينا ما قيل في التعليم. وجميع ما أوردنا من هذا توخينا فيه إيراد ~~ما قيل في المشهور. ويجب أن تعلم أن جملته في انه إذا كان حدان امتنع ~~السلوك من أحدهما إلى الآخر إن كانت وسائط بلا نهاية. وإن كانت محمولات ~~بالحقيقة غير متناهية، لم يكن حد ولا برهان. ms0920 فلا يلزم شيء من هذا من ينكر ~~البرهان والحد، إلا أن يبين عليه من وجه آخر أن هاهنا حدا وبرهانا. وليس ~~ذلك على المنطقي، بل هو موضوع له. وأن المعتمد ما ذكر من أمر التحليل لأن ~~التحليل يوجب ألا تكون المحمولات في الشيء متناهية. ومن جميع هذا لا تبين ~~أن التزايد في البراهين لا يذهب إلى غير النهاية، بل التحليل فقط. وأما أن ~~التزايد كيف يذهب إلى غير النهاية فسنوضحه بعد. ### ||| الفصل السابع في أن البرهان الكلى والموجب والمستقيم كل أفضل من مقابله # قيل في التعليم الأول إنه لما كانت البراهين منها كلية ومنها جزئية ومنها ~~موجبة ومنها سالبة، ومنها مستقيمة ومنها بالخلف، فيجب أن يبحث هل البرهان ~~الكلى أفضل أم جزئي، وهل الموجب أفضل أم السالب، وهل المستقيم أفضل أم ~~الخلف؟ ثم قيل إن لظان أن يظن أن البرهان الجزئي أفضل من الكلى بأن يقول : ~~إذا بينا أن زيدا موسيقار أو ناطق من نفس زيد، فهو أفضل من أن يبين أن كل ~~إنسان كذلك، لأن هذا بيان للشيء من ذاته، وذاك بيان له - لا من ذاته؛ بل من ~~بيان أمر في غيره. وليس أن يعرف أن متساوي الساقين زواياه مساوية لقائمتين ~~من نفسه، كما يعلم ذلك لا من نفسه، بل من شيء آخر هو المثلث. ولما كان ~~البيان من الجزئي بذاته ومن نفسه، والبيان من الكلى ليس من ذات الشيء ومن ~~نفسه، والذي بذاته أفضل، فالجزئي أفضل. PageV01P487 وأيضا لظان أن يظن أن ~~الجزئي أفضل من جهة أخرى، لأن الموجودات هي هذه الجزئيات، والكلى إما أمر ~~غير موجود، بل موهوم فقط، وإما أمر موجود فيها، قائم بها. فغن كان غير ~~موجود فما برهن به عليه إنما برهن على غير موجود فيها. والبرهان على ~~الموجود أفضل منه على غير الموجود. وإن كان موجودا لكنه قائم فيها غير خارج ~~عنها. # ثم البرهان على الكلى يجعله كأنه شيء مفارق بالذات للجزئيات وخارج عنها، ~~فيجعل المثلث شيئا غير هذا المثلث وذاك المثلث، والعدد شيئا ms0921 غير هذا العدد ~~وذاك العدد. وما أوجب تحريف الحق فهو محرف عن الحق. فإذن البرهان على الكلى ~~إما أن يقع على معدوم، وإما على محرف الوجود عن حقيقته، فالبرهان على ~~الجزئي إذن أفضل. # وأيضا فإن البيان الكلى شديد التعرض للغلط بسبب أن مستعمليه يكونون ~~كالمبرهنين على غير المطلوبات. مثلا إذا برهن مبرهن على أن الكليات ~~المتناسبة إذا بدلت تكون متناسبة، فلا يكون قد برهن بالذات قد برهن بالذات ~~على خط أو سطح، بل على ما ليس شيئا منها. وإن كان البرهان الكلى من وجه ما ~~هو أكثر، فإنه من وجه آخر على ما هو أقل في الوجود، لأن الذي هو في الوجود ~~هو خط آخر أو سطح أو زمان. على أنه كثيرا ما يتفق أن يقع بالجزئي ظن يخالف ~~الحق الكلى - على ما قيل في " أنولوطيقا " . ولو كان البرهان يقصد به أن ~~يكون على الجزئي وعلى الموجود الحاصل، لاستحال وقوع علم وظن معا. فإذن ~~البرهان على الكلى أخس وأوضع. # ثم قيل في التعليم الول : ليس العلم بالجزئي أكثر من العلم بالكلى، بل ~~أقل : فإنه إذا كان المثلث المتساوي الساقين زواياه كذا وكذا ليس لأنه ~~متساوي الساقين، بل لأنه مثلث، فالذي يعلم ذلك في متساوي الساقين لا من جهة ~~ما هو متساوي الساقين، بل من جهة ما هو مثلث، فعلمه أكثر، إذ يعلم ذلك ~~بالقوة القريبة من الفعل في غير متساوي الساقين من المثلثات، كما يعلمه في ~~متساوي الساقين. وإذا علمه للمثلث فقد علمه لما هو له بالذات، وإذا علنه ~~لمتساوي الساقين فقد علمه لا لما هو له بالذات. فالكلى إذن أفضل. # وأيضا فغن اللفظ الدال على طبيعة الكلى ليس اسما مشتركا بل اسما متواطئا. ~~وليست طبيعته في الجزئيات كطبيعة الأعراض، بل طبيعة ملائمة للجوهر داخلة في ~~الحد وليس وجوده أقل من وجود الآحاد الجزئية، وإن كان هو واحدا لتشابهه، ~~وتلك لا نهاية لها. وذلك لأن وجود الثابت الباقي أكثر وآكد من وجود الفاسد. ~~والبرهان على الجزئي الفاسد من جهة ما ms0922 هو جزئي يكاد لا يغني ولا يتناهى إذا ~~لم يجمع في كل تشترك فيه أمور بلا نهاية وتتحد به فيكفيها كلها برهان واحد. ~~ولولا ذلك لاحتيج إلى براهين بغير نهاية. وأيضا فإنه ليس يجب على المبرهن ~~من جهة برهانه على الكلى أنه إن لم يجعل الكلى معدوما يلزمه أن يجعله شيئا ~~مباينا للجزئيات. فليست الجواهر الكلية في ذلك بمباينة الحال للأعراض ~~الكلية مثل الكيفية والكمية. فترى هل يجب لكون هذه الأعراض كلية أو تكون ~~أمورا خارجة عن الجزئيات، قائمة بذاتها، موجودة لا في موضوع؟ وهل جزئياتها ~~إذا انفردت بحد تنفرد بالقوام. وإذا غلط غالط فظن أن الكلى شيء خارج عن ~~الجزئيات بسبب إفراد البرهان عليه، فاللوم يلحقه في إصغائه للباطل وتوهمه ~~المحال دون الذي يستعمل البرهان الكلى على واجبه. # وقد علمت أنت في مواضع أخرى الفرق بين الذي ينظر إليه دون اعتبار غيره، ~~وبين الذي ينظر إليه وهو مجرد مباين لغيره. # وأيضا فإنا قد أشبعنا القول في أن البرهان هو قياس من العلة واللمية، ~~والكلى أولى بأن يعطى العلة : وذلك لأن المعنى يوجد للكلى بذاته وأولا، فإن ~~كل شيء له أمر بذاته لا يحتاج أن يكون لشيء آخر يفرض غيره حتى يكون له، بل ~~إن لم يكن للغير المفروض كان له، ولا يكون لذلك الغير إلا ويكون له، فهو ~~للغير بسببه. وهو العلة الغريبة. # فالكلى هو الذي يعطى الجزئي ماله بذاته. والكلى هو الذي عنده نهاية البحث ~~عن لم وعند تناهي البحث ما يظن أنا علمنا الشيء، كما لو سأل سائل : لم جاء ~~فلان؟ فقيل ليأخذ مالا ما، فيقال : لم يأخذ؟ قيل ليقضي دين غريمه، قبل ولم ~~يقضي؟ قيل لكي لا يكون ظالما. فإذا وقف البحث عن اللم عند هذا وأمثاله، فقد ~~سكنت النفس إلى معلومها. PageV01P488 ولا محالة أن يبحث اللم في أمثال هذا ~~ينتهي إلى أمر لا يتجاوز عنه، يكون هذا الأمر الأعم الأعلى الذي يلزمه ~~الحكم لنفسه ولغيره بسببه، وهو العلة المطلوبة. # وكذلك إذا سئلنا عن الجزئيات : أن ms0923 هذا المثلث لم زواياه الخارجة مساوية ~~لأربع قوائم وأجبنا بشيء جزئي فقلنا لأنه من ذهب، أو لأنه مخطوط في ثوب، أو ~~لأنه هذا المثلث، لم يكن شيء من هذا جوابا عن العلة الذاتية التي تطلب، إلا ~~أن نقول لأنه شكل يحيط به ثلاثة خطوط مستقيمة كل واحد منها إذا خرج ارتسم ~~حوله مساويتان لقائمتين فيكون جميعها ست زوايا قوائم : اثنتان منها ~~داخلتان، فيبقى الخارج أربعا. فنحن إذن في إعطاء العلة نضطر إلى البرهان ~~على الكلى. وكذلك ليس يمكننا أن نبرهن على هذا الحكم في المتساوي الساقين ~~برهانا كليا إلا أن نقول إنه مثلث حال أضلاعه أن تخرج كذا وكذا. # وأيضا فإن الجزئيات غير متناهية ولا محدودة، والكلى بسيط محدود. والغير ~~المتناها من جهة ما هو غير متناه، غير معلوم. وإنما يعلم المتناهي المحدود. ~~فإذن العلم الذاتي إنما هو للكلى، وهو أكبر في معنى المعلومية؛ فأولى بأن ~~يكون المقصود بالبرهان. وإذا كان هو أولى بالبراهين، فالبراهين أيضا أولى ~~به، لأن الأولى من باب المضاف. وإذا كان هذا أولى به منه بغيره، فذلك أيضا ~~أولى من ذلك الغير به منه. # وأيضا فإن الشيء الذي إذا علم هو علم غيره من غير انعكاس، فهو أولى )111 ~~أ( يفيد العلم من ذلك الغير. والكلى إذا برهن عليه وعلم، كان ذلك علما به ~~وبالجزئي أيضا تحته بالقوة القريبة من الفعل. وإذا علم الجزئي فليس يجب أن ~~يكون ذلك علما بالكلى - لا بالفعل ولا بالقوة القريبة من الفعل. فالعلم ~~بالكلى إذن آثر. # وأيضا فإن البرهان الكلى يكون الحد الأوسط فيه أقرب إلى المبدأ، فهو أشد ~~استقصاء في كل شيء وأكبر في المعنى الذي له المبدأ مما هو أبعد منه من ~~المبدأ. فالبرهان الكلى أشد استقصاء من الجزئي. # وأمثال هذه الأقاويل هي التي قيلت في التعليم الأول، ولكن يشبه أن يكون ~~الأمر - على ما قال المعلم الأول بنفسه - من أن بعض هذه الحجج منطقية ~~جدلية؛ وإن كان بعضهم يفهم منه أنه يقول إن بعض هذه الحجج لا ms0924 تختص ~~بالبرهان. # والذي يجب أن يصغي إليه من جملة هذه الحجج هو أن العلم بالكلى علم بالقوة ~~الجزئي، ومبدأ للبرهان على الجزئي. وأما العلم بالجزئي فليس فيه البتة علم ~~بالكلى. فإن من علم أن كل مثلث فزواياه كذا، فما أسهل أن يعرف أن متساوي ~~الساقين كذلك. ومن علة أن متساوي الساقين كذلك فلا يعلم من ذلك وحده البتة ~~أن كل مثلث كذلك. ومثل هذا ما قيل إن البحث باللم يحوج إلى العلم الكلى. ~~وأيضا فغن الكلى معقول، والعلم الحقيقي للعقل. وأما الجزئي فمحسوس والمحسوس ~~من جهة ما هو محسوس لا علم به ولا برهان عليه. # ثم قيل إن البراهين المأخوذة من أصول ومبادئ ومصادرات موجبة فقط، وهي ~~التي تبين الموجب، أفضل من الكائنة عن سوالب. واحتج في ذلك بحجج : من ذلك ~~أن تلك لا تحوج إلى استعمال الأشياء مفننة مختلفة كثيرة الأصناف، والبرهان ~~على السلب يحوج إلى ذلك : إذ لم تكن السوالب الصرفة تنتج إنتاج الموجبات ~~الصرفة، بل تنتج إذا خلطت بالموجبات. وإذا أعطينا عللا متوالية في الشيء ~~فإنما نعطي اللمية الحقيقية الواحد منها الأخير الذي هو أقرب من المعلول. ~~وليس في تكثير الأوساط فائدة. بل الفائدة في تقليلها والاختصار منها على ~~القريب الملصق بالجملة. فإن العلم الكائن مما هو أقل، أفضل من العلم الواقع ~~باجتماع أمور كثيرة. فإن الغلط في القليل أقل، وفي الكثير أكثر. وانحصار ~~المعنى في القليل أكثر، وفي الكثير أقل. فإذا كان كذلك فالبرهان الذي يجري ~~على سنة واحدة غير مختلفة أفضل من البرهان المتكثر الأجزاء المختلفة. # والبرهان الموجب هو من موجبات فقط. فالبرهان السالب هو من موجب وسالب. ~~فمبادئ الموجب أقل في النوع ومبادئ السالب أكثر في النوع وأشد اختلافا. ~~فالموجب أفضل. PageV01P489 وأيضا فإن الذي لا حاجة له في أن يعرف وأن يوجد ~~معا إلى شيء ثان - والثاني منهما إليه حاجة - فهو أقدم وأعرف معا من ~~الثاني. والبرهان السالب لا يتم البتة إلا بمقدمة موجبة إنما يكون عليها ~~برهان موجب إن كان، ولا يعرف إلا ms0925 بها. والبرهان الموجب يتم ويعرف بلا ~~سالبة. فإذن البرهان الموجب أقدم من السالب وأعرف. # وأيضا فإن البراهين الموجبة تجد المتوسط في حدودها إنما نسبته إلى ~~الطرفين نسبة إيجاب فقط. وكذلك التزايد فيها - وهو أخذ حد خارج عن الحدود ~~الثلاثة لتركيب البراهين الموجبة - موجب أيضا، ويستمر كذلك لو كان يجوز أن ~~يكون ذلك بغير نهاية ولا مدخل للسلب فيها. وأما البرهان السالب فالغالب فيه ~~في التوسيط والتزيد معا هو الموجب. فإنك إذا كنت قلت كل ج ب ، ولا شيء من ب ~~أ : فإن أردت أن توسط بين ج ب حدا فلا شك أنك توسط بإيجابين. وإن أردت أن ~~توسط بين ب أ حدا، لم يكن بد من موجبة وسالبة. فتصير جملة القياس - كيف ~~وسطت - مؤلفة من موجبتين وسالبة واحدة : كقولك كل ج ب وكل ب د ولا شيء من د ~~أ. أو كل ج د وكل د ب ولا شيء من ب أ. # وكذلك لو ذهبت في التوسيط إلى المقدمات الأولى، كانت الموجبات تزيد ~~والسالبة تكون واحدة. فإن لم تكن تتمة القياس بالتوسيط بل بالتزييد من ~~خارج، فضممت إلى قولك ولا شيء من ب أ قولا سالبا آخر، لم يمكنك أن تأتي ~~بقياس مركب. ولكن تحتاج إلى أن تزيد لا محالة موجبة فتقول وكل د أ حتى ينتج ~~بقياس مركب أن لا شيء من ج د. # فبين إذن أن الموجبات غالبة في البراهين السالبة وأكثر عددا في القوة من ~~السالبة. # فالموجبات إذن أوجب إحضارا في الذهن من السوالب في كل قياس، وهي في ~~أنفسها أفضل. فالمركب منها والمؤدي إليها أفضل. # وأيضا فإنه وإن كانت المقدمات الكبريات غير ذوات أوساط وكانت موجبة في ~~البراهين الموجبة وسالبة في البراهين السالبة، فغن الموجبة أقدم وأعرف. # أما أنها أقدم، فلأنها أبسط، لأنها تتم بحدين ورابطة. والسالبة تحتاج إلى ~~حدين ورابطة وحرف سلب كما علمت في الفن الثالث. والذي يتم وجوده بأشياء أقل ~~وأبسط، أقدم من الذي يتم وجوده بتلك الأشياء وزيادة. # وأما أنها أعرف، فلأن ms0926 الإيجاب وكل معنى وجودي فهو معروف بذاته، متصور ~~بنفسه، لا يحتاج في تفهمه إلى قياسه إلى السلب كالوجود وكالملكات. وأما ~~السلب وكل معنى عدمي فإنه إنما يعرف بالوجودي. فما لم يعرف الوجود لم يعرف ~~اللا وجود، وما لم يعرف الملكة لم يعرف العدم كما قد اتضح لك فيما سلف. ~~فالسلب إنما يعرف إذا عرف الإيجاب، فإنه إذا لم يعرف ما هو لم يعرف ما ليس ~~هو. فإذن البرهان للمبدأ الموجب والمنتج له أفضل وأشرف. # والبرهان المستقيم أفضل من الخلف. # وليكن المستقيم هكذا : كل ج ب ، ولا شيء من ب أ ، ينتج أنه لا شيء من ج أ ~~. وليكن الخلف هكذا : إن كان قولنا لا شيء من ج أ باطلا، فليكن بعض ج أ ، ~~وكان لا شيء من ب أ - وهو مسلم - ينتج أنه ليس كل ج ب. هذا خلف إذا كان كل ~~ج ب. ثم إنما أوجب هذا الخلف وضعنا بعض ج أ. فهو محال : فنقيضه - وهو قولنا ~~لا شيء من ج أ هو حق. ففي المستقيم إنما أوجب المطلوب صدق قولنا كل ج ب ~~الموضوع يجنب قولنا لا شيء من ب أ إيجابا بذاته. وفي الخلف إنما أوجب ~~النتيجة كذب قولنا بعض ج أ صدق قول آخر شرطي انتقل به من كذب النتيجة إلى ~~صدق ضدها كما بان لك في الفن الذي قيل هذا. والذي يوجب بصدقه وحده وبذاته ~~صدق النتيجة بلا قياس آخر، أفضل من الذي يوجب بكذبه صدق النتيجة لا بذاته ~~ولا وحده، بل بقياس آخر ينضم إليه. PageV01P490 وأنت تعلم أن القياس بالذات ~~- على ما أوضحناه لك في الفن الذي قبل هذا - هو ما تكون إحدى المقدمتين فيه ~~كالجزء تحت الكل، وهي الصغرى. والأخرى كالكل فوق الجزء وهي الكبرى، وتكون ~~النتيجة أيضا تحت الكبرى كالجزء تحت الكل، حتى يكون العلم بالكبرى علما ~~بالقوة بالنتيجة، وكذلك تكون الكبرى عند النتيجة كالكل عند الجزء، وتكون ~~مقدمة كل ج ب تحت مقدمة لا شيء من ب أ ، ونتيجة لا شيء ms0927 من ج أ تحت مقدمة لا ~~شيء من ب أ كالجزء تحت الكل. أما كون الصغرى تحت الكبرى وإن كانت تخالف ~~البرى في الكيفية، فلأن ج تحت ب ؛ والحكم على ب كالحكم على ج. وأما في ~~النتيجة فبهذا الوجه وبالاتفاق في الكيفية معا، وهذا لا يوجد لصغرى قياس ~~الخلف مع النتيجة. فإن قولنا بعض ج أ ليس داخلا تحت قولنا ولا شيء من ب أ. ~~ولا أيضا النتيجة - وهو قولنا ليس بعض ج ب - داخلا تحت قولنا ولا شيء من ب ~~أ. فإذن تحت قولنا صورة القياس بالذات - التي شرطها هذا الشرط - هي ~~للمستقيم لا للخلف. # وأيضا فمقدمات المستقيم أعرف لأنها معروضة بذاتها مسلمة. ومقدمات الخلف ~~مشكوك فيها؛ وليست أعرف من النتيجة. بل أحدهما نقيض النتيجة. والقياس ~~الكائن من مقدمات أعرف افضل على كل حال. # ونقول إنه قد يكون علم أشد استقصاء من علم من وجوه ثلاثة : أحدها أن يكون ~~أحد العلمين قد جمع مع الإن اللم ووقف على السبب القريب الذاتي، والثاني ~~اقتصر على الإن فقط. والثاني ان يكون أحد العلمين أخذ الشيء المنظور فيه ~~مجردا بصورته عن المادة، والثاني لم يفعل ذلك، فيكون أشد استقصاء من العلم ~~الذي يأخذ ذلك الشيء مقترنا بمادة. ولذلك )111ب ( فإن علم العدد أشد ~~استقصاء من علم الموسيقى. وكذلك حال علم الهندسة من علم المناظر وعلم ~~الهيئة. # والثالث أن العلم الذي موضوعه الأول معنى بسيط - يشرط أنه مسلوب عنه سائر ~~الزوائد - أشد استقصاء من العلم الذي موضوعه الأول ذلك المعنى وموجب له ~~زيادة. مثاله أن الوحدة والنقطة يوضعان لعلميهما بمعنى بسيط، وهو أن ذات كل ~~واحد منهما غير منقسم، ثم يقترن بذلك في الوحدة ألا يكون لها وضع، وبالنقطة ~~أن يكون لها وضع، فتكون الوحدة أبسط ذاتا من النقطة لأنها ليس لها، مع ذلك ~~المعنى البسيط، زيادة وضع، وللنقطة ذلك المعنى وزيادة وضع. ثم الوحدة ~~موضوعة أولى العدد، والنقطة موضوعة أولى للهندسة. فالحساب أشد استقصاء لذلك ~~من الهندسة. # فقد قربنا في هذه الأشياء ms0928 من محاذاة التعليم الأول ومحاكاته فيه، وكان ~~ذلك غرضنا دون الاستقصاء، فكان هذا النمط من النظر غير مناسب لتصورنا ولا ~~عالق بإفهامنا ولا حسن الانقياد لنا إذا أردنا إتقانه. ### ||| الفصل الثامن في معاودة ذكر اختلاف العلوم واتفاقها في المبادئ والموضوعات # المباحث إنما تكون من علم واحد إذا اشتركت في الموضوع الأول وكان البحث ~~فيها إنما هو عن العوارض الذاتية التي تعرض له أو لأجزائه أو لأنواعه، ~~واشتركت في المبادئ الأولى التي منها يتبرهن أن تلك العوارض الذاتية موجودة ~~للموضوع الأول أو لأجزائه أو لأنواعه. فإذا اختلفت في الموضوع الأول وفي ~~المبادئ الأولى للبراهين اختلافا ما تشير إليه - ونعني بالمبادئ الأولى لا ~~المقدمات فقط، بل الحدود وغير ذلك - فليست من علم واحد. فإذا أردت الامتحان ~~فارفع كل شيء إلى مبادئه وجنسه الأول - أي موضوعه - فنجد المختلفات من ~~العلوم مختلفة فيهما مثل مسائل المناظر ومسائل الهندسة. أما في الجنس - أي ~~الموضوع - فنجدهما مختلفين فيه لا محالة. وأما في المبادئ فتجدهما وأن ~~اشتركا فيها بوجه ما، فإنهما يختلفان من وجه آخر. فإنك تجد المبادئ، وهي ~~للهندسة أولا وللمناظر ثانيا. وهذا أمر قد فرغنا منه. PageV01P491 وليس ~~اختلاف البراهين يوجب اختلافا في هذا الباب، فقد يكون على شيء واحد برهانان ~~مختلفان لا من حدين أوسطين يحمل أحدهما على الآخر فقط، مثل قولنا كل إنسان ~~حيوان، وكل حيوان مغتذ؛ وقولنا كل إنسان نام، وكل نام مغتذ، بل ومن حدين ~~أوسطين لا يحمل أحدهما على الآخر مثل قولنا كل قابل للذة متحرك، وكل متحرك ~~متغير، مع قولنا كل قابل للذة ساكن وكل ساكن متغير. فالأول أحد حديه ~~الأوسطين تحت الآخر : فإن الحيوان تحت النامي. وأما الثاني فهما مختلفان ~~ليس أحدهما تحت الآخر. وكذلك قولنا كل إنسان ضاحك، وكل ضاحك متعجب. وأيضا ~~كل إنسان مستحي، وكل متعجب : فإن هذين وإن كانا من جملة ما ينعكس على الآخر ~~لأجل موضوعهما، فهما ليسا ما يكون أحدهما تحت الآخر. فقد بان أن اختلاف ~~الحدود الوسطى لا يوجد اختلافا في المباحث من ms0929 جهة اختلاف علومها. وقد يمكن ~~أن يطلب فيوجد نظير هذا في الشكلين الآخرين : فتوجد الحدود الوسطى المختلفة ~~بالوجهين جميعا تنتج نتيجة واحدة. ولقرب مأخذ ذلك البيان لا نطول الكلام ~~بتفصيله. # وأما أن جعل البرهان غنما هو على الضروري فأمر قد فرغنا منه. وأما أنه قد ~~يكون على الأكثري فبعض المفسرين يأبى أن يكون على الأكثري برهان. بل إنما ~~تسمح نفسه بأن يكون عليها قياس، ويقول لأنها لا يتبعها يقين إذ ليس بها ~~أنفسها يقين. والحق ورأى المعلم الأول يوجب أنه قد يكون على الأكثري برهان ~~مصنوع من مقدمات أكثرية يعطى سببا من أسباب أكثرية، ويكون به يقين غير زائل ~~من جهة ما هو أكثري، وإن كان ظنا من جهة ما هو موجود على ما علمت في مواضع ~~أخرى. # فإن أريد بالبرهان كل قياس يكون على الشيء من جهة العلة وعلى نحو وجوده، ~~فيكون على الأكثري برهان. وأما إن أراد أن يخص باسم البرهان ما كان ~~بالقياسات المعطية للعلة على شرط أن يعطى وجودا غير متغير وغير مختلف ~~وبالفعل الصرف وليس فيه إمكان، فليس على الأكثري برهان، بل قياس ما آخر ~~يصنع من البرهاني والجدلي والخطابي والمغالطي والشعري، ويكون قد تكلف في ~~هذا الاشتراط مالا حاجة إليه. بل الأولى أن يقول إنه لما كان كل بيان إنما ~~يكون لوجود متميز عن لا وجود : وهذا على وجهين : إما أن يكون الاستحقاق ~~دائما فيكون ضروريا، أو غالبا غير دائم - وهو الأكثري. فإذن لا بيان في أمر ~~متميز الوجود إلا لهذين. # ولا برهان على شيء كونه ووجوده اتفاقي لا يتميز بالاستحقاق عن كونه. # لكني أزيد هذا الكلام تحصيلا وأقول : إن الأمور الممكنة يعتبر حال وجودها ~~ويعتبر حال إمكانها. فأما اعتبار حال الوجود في الممكنات على سبيل التوقع ~~فلا طلب فيه إلا عن الأكثريات، ولا قياس إلا عليها، فإن لوجودها فضيلة على ~~لا وجودها في الطبع والإرادة، وعلى الجهة التي أوضحناها في فن سلف. وأما ~~المتكافئ في الوجود واللا وجود فليس يقوم برهان أو دليل ms0930 على أحد طرفيه إلا ~~قيام مرجح لذلك الطرف مخرج إياه جميع أصنافه برهان على الممكن الأكثري وعلى ~~المساوي وعلى الأقل - أعني البرهان الذي يبين أنه ممكن لا ضروري الوجود ~~العدم - لا البرهان الذي ينذر بوجوده أو لا وجوده، إلا أن يكون شيء منهما ~~أكثريا. وكل ما قلناه في الأكثري الوجود فانقله إلى الأكثري اللا وجود ~~وأنزل أنا عنينا بالوجود الحكم أي حكم إيجابا أو سلبا. PageV01P492 ثم قيل ~~في التعليم الأول إنه ليس الحس برهانا ولا مبدأ للبرهان بما هو حس : لأن ~~البراهين ومبادئها كليات لا تختص بوقت وشخص وأين. والحس يجد حكما في جزئي ~~في آن بعينه وأين بعينه. فإذن الحس لا ينال مبادئ البرهان ولا ~~البراهين،ولاشيء منه هو علم بكلى. ولو كنا نحس أن زوايا المثلث المحسوس ~~مساوية لقائمتين، لما كان ينعقد لنا من إحساس ذلك رأى كلي " أن كل مثلث ~~كذلك " . ولا علم بالعلة " . ولو كنا نحس أيضا أن القمر لما حصل في المخروط ~~الظلي انكسف، لم يمكنا - من جهة الحس - أن نحكم بالكلى : وهو " أن كل كسوف ~~قمري فمن كذا وكذا " ، لأنا لا يمكننا أن نحس بكل كسوف ولا بالكسوف الكلى. ~~أما كل كسوف فلأن ذلك لا نهاية له في القوة. وأما الكسوف الكلى فلأنه للعقل ~~فقط، وإن كنا قد نستقرئ من تكرار المحسوسات الجزئيات أمورا كليى - لا لأن ~~الحس أدركها ونالها - ولكن لأن العقل من شأنه أن يقتنص من الجزئيات ~~المتكررة كليا مجردا معقولا لم يكن الحس أدركه، ولكن أدرك جزئياته فاختلق ~~العقل من الجزئيات معنى معقولا لا سبيل إليه للحس، بل يناله بإشراق فيض ~~إلهي عليه. # وأيضا فإنا كثيرا ما نتوصل بالحس إلى مقدمات كلية - ل لأن الحس يدركها - ~~بل لأن العقل يصطادها على سبيل التجربة، وعلى ما أوضحناه نحن من قبل حيث ~~بينا ما التجربة. # ولما كان الحس قاصرا في كثير منها عن الإدراك المستقصي، صار يوقعنا ذلك ~~في عناء وبحث عن حال ذلك المحسوس نفسه بقوة غير الحس وهي العقل بالفعل مثل ~~حال ms0931 الزجاجة والجسم الملون الذي وراءها، فإن الجسم الملون الذي وراءها يرى ~~من غير أن تحجب القارورة دون ذلك حجب كثيرة من الأجسام الأخرى. فقوم يقولون ~~إن السبب في شف الزجاجة أن كل ما لا لون له فهو شاف مؤد للون الذي وراءه. ~~وقوم يرون أن سبب ذلك استقامة المسام والثقب التي في الزجاجة فينفذ فيها ~~الشعاع الخارج من البصر ويجوزها إلى أن يلاقي المبصر. قيل في التعليم الأول ~~: فلو كان الحس مما يمكنه بنفسه إدراك الثقب لكان العقل سيجد سبيلا إلى أن ~~يحكم بأن السبب فيه الثقب، وأن الإبصار كائن بنفوذ البصر في تلك الثقب، ~~ولكان يميل إلى المذهب المائل إليه، وإن كان بعده البحث باقيا أنه : هل ~~فيها هواء أو خلاء، وإن كان فيها هواء فهل الهواء في تلك يؤدي اللون، أو ~~الشعاع ينفذ إليه فيه؟. وبالجملة لو كان الإبصار بنفوذ )112 أ( شيء في ~~الثقب، وكان مع ذلك يميز ذلك ويدركه، لكان العقل يجد سبيلا إلى أن يحكم في ~~الأبصار بان السبب فيه اتصال بين البصر والمبصر بواسطة شعاعية، لا نفس شفيف ~~الزجاجة من حيث لا لون لها، وكان حينئذ يكون ذلك العلم حاصلا بالحس، لا أن ~~الحس حصله، لكن لأن العقل اتخذ الحس مبدأ للتجربة. # ثم قيل إنه لا يصح أن يظن أن مبادئ المقاييس كلها متفقة : أما أولا فإن ~~المقاييس منها منتجة للكاذبة، ويجب أن تكون مقدماتها كاذبة؛ ومنها منتجة ~~للصادقة - وهي وإن كانت قد يجوز أن تكون مقدماتها كاذبة فذلك إنتاج يقع ~~منها لا بالذات بل بالعرض. ويشبه ألا تكون هي من جهة إنتاجها للصادق عن ~~الكاذبة قياسات، لأن القياس إنما هو قياس من جهة ما ينتج بالذات، لا من جهة ~~ما ينتج بالعرض. وإذا كان كذلك فيجب أن تكون القياسات المنتجة للصادقات من ~~مقدمات صادقة، وللكاذبات من كاذبة. وإذا كانت كذلك كانت مبادئ القياسات ~~الصادقة غير مبادئ القياسات الكاذبة. # وأيضا فإن القياسات الكاذبة ليست متفقة في النتائج، فإن الأضداد قد تكذب ~~معا : مثل قولنا ms0932 إن المساوي هو اكبر، والمساوي هو أصغر. # وأيضا فإن أشياء غير متضادة تكذب معاولا تصدق معا : مثل قول القائل إن ~~العدل تهور، وقوله إن العدل شجاعة. وكذلك قوله الإنسان فرس وقوله الإنسان ~~ثور، فإن هذه في قوة المتقابلة وغن لم تكن متضادة أو متقابلة بالفعل. # فبين أن مبادئ النتائج الكاذبة هي مختلفة مثل هذه. PageV01P493 وأيضا فإن ~~المقاييس الصادقة يجب أن تكون واحدة بأعيانها : وذلك ان المبادئ إما خاصة ~~بالأجناس الموضوعة لكل علم، فتكون من موضوعاتها ومن عوارضها الذاتية : مثل ~~قولنا في الهندسة إن كل مقدار إما منطوق وإما أصم، وقولنا في العدد : كل ~~عدد إما أول وإما مركب. وبين أن هذه مختلفة لا مطابقة فيها، لأن الهندسة ~~كلها بعد النقطة، والعددية كلها بع الوحدة، ولا يمكن بينهما مطابقة البتة. ~~ولو كانت مطابقة غير صرفة لكانت على أحد وجوه : إما أن تكون أحد المبدأين ~~أعم من الآخر كقولنا كل ج أ وكل ب أ على أن ج تحت ب. فإذا كان كذلك كان أحد ~~المبدأين تحت الآخر أو فوقه، فكان حينئذ أحد الجنسين تحت الآخر أو فوقه. ~~ومثل هذه الشركة قد تقع في المبادئ. وهناك قد يكون الأمر على ما أوضحناه ~~قبل، وذلك إذا كانت أجناس العلوم المتشاركة واقعا بعضها تحت بعض. وأما ~~الجناس التي ليس بعضها تحت بعض فلا يمكن ذلك فيها، وأعني بالأجناس ~~الموضوعات. # وإما أن يكون مبدأ داخلا في الوسط للآخر مثل الخطوط المتوازية التي بين ~~المتوازيين : فيكونان حينئذ إما متشاركين في الجنس، فيكون أحدهما مبدأ ~~والآخر نتيجة لا مبدأ، أو غير متشاركين في الجنس - أعني الموضوع - بل في ~~جنسه، فيكون أيضا أحد العلمين تحت الأخر، فتكون الشركة في المبدأ على نحو ~~ما حددناه قبل. # وأما العلوم المخالفة التي ليس بعضها تحت بعض فلا يمكن أن تشترك في ~~المبدأ الخاص البتة، لا على أن يدخل حد منها في الوسط ولا فوق منها ولا تحت ~~منها ولا خارجا موضوعا أو محمولا مختلفا في ذلك في علمين. # وأما المبادئ العامة ms0933 مثل قولنا إن كل شيء إما أن يصدق عليه موجبة وإما أن ~~يصدق عليه سالبة، فقد يشترك فيها، لأن هذه المبادئ صالحة في بيان أحوال ~~الموجودات المختلفة التي بعضها كم وبعضها كيف وبعضها شيء آخر، لأنها من ~~جملة ما هو مبدأ ما في العلم الناظر في الموجود من جهة ما هو موجود، ولكنها ~~توجد في العلوم بالقوة، ولا تؤخذ البتة بالفعل مقدمات كبرى ولا صغرى إلا ~~وقد أخذت مخصصة لموضوع وذلك العلم ولعوارضه الذاتية على ما بينا جميع ذلك ~~فيما سلف. فإذن لا يكون في العلوم المختلفة اشتراك بالفعل بل بالقوة. # والنتائج المطلوبة في العلوم وإن كانت تزيد على المقدمات على النحو ~~المعلوم في تركيب القياس، فليست زيادة مفرطة خارجة عن نسب محفوظة. وليس عن ~~ذلك المقدمات إلا تلك النتائج بأعيانها. # وليست تصلح لغير ذلك القدر من الكثرة. وإذا أدخل حد من جانب أو في الوسط ~~لم يزدد أي نتيجة اتفقت، بل ما ينساب ذلك. فإذا كانت نسبة المقدمات مع ~~النتائج هذه النسبة، فكيف تكون اللواتي هي المبادئ منها صالحة لأن ينتج ~~منها لا هذه، بل نتائج خارجة من هذه؟ فإن جميع المقدمات التي في علم مالا ~~ينتج منها إلا المناسبة لتلك المقدمات فبعضها التي هي المبادئ أبعد من أن ~~ينتج منها مسائل علوم أخرى غير مناسبة لذلك العلم. وكيف والنتائج المطلوبة ~~في العلوم غير متناهية بالقوة. والحدود التي للمبادئ متناهية : فإن المبادئ ~~والأصول الموضوعة لكل صناعة متناهية. وأما النسب الممكن اعتبارها بينها ~~وبين عوارضها، وإن كانت في ذواتها محصورة، فقد لا تتناهى بالقوة من جهة أن ~~بعض المحمولات تكون ضرورية متقررة في الشيء دائمة، وبعضها ممكنة تحصل ~~باعتبارات بينها. مثال ذلك أن المثلث المتساوي الساقين من حاله أن زاويتيه ~~متساويتان - أمر موجود في نفسه بالضرورة. وأما أنه أمر نسبته إلى مثلث آخر ~~يقع مثلا في دائرة كذا، وفي مخمس كذا نسبة كذا، وما يجري مجراه، فأمور ليست ~~محصلة الوجود فيه، وإلا لكانت فيه أمور غير متناهية بالفعل. بل هي ms0934 أمور ~~تحدث له من جهة مناسبات ممكنة يفرضها العقل فيها. # فأمثال المبادئ الخاصة - مثلا الخاصة بعلم الهندسة - يعظم فيها أن تكون ~~وافية بمسائل الهندسة، فضلا عن مسائل خارجة لا تتعلق بها. PageV01P494 وكيف ~~يقال إن مبادئ العلوم المختلفة متفقة؟ أمن جهة أن العلوم المختلفة متفقة ~~وهذا ظاهر البطلان؟. أو من جهة أن كل واحد منها يصلح أن ينتج منها في كل ~~علم، حتى يكون مبدأ أي علم اتفق صالحا لأي علم اتفق؟ وهذا معلوم الاستحالة. ~~فإن مبادئ العلوم التعليمية - وهي محدودة في المصادرات مميزة بالفعل - ، ~~ظاهر من أمرها أنها لا يصلح بعضها لبعض، فكيف تصلح لكل علم. بل ولا مبدأ ~~علم واحد يصلح لجميع مسائل ذلك العلم، فكيف لمسائل علوم أخرى؟ولا أيضا إذا ~~استعملنا طريق التحليل بالعكس فصرنا إلى المقدمات التي لا أوساط لها في علم ~~ما وميزناها إن لم تكن مميزة تميزها في الرياضيات، وجدناها مشتركة لجميع ~~النتائج، بل كان كل خاصة لنتيجة أو نتائج بأعيانها. # ومع هذا كله فليس يمكننا أن نقول : إن مبادئ العلوم مختلفة اختلافا لا ~~اشتراك فيها البتة ولا في شيء منها. فقد بان فيما سلف أن بعض العلوم يشترك ~~في المبادئ، وان من المبادئ خاصة ومنها عامة. فعسى الحق هو أن المبادئ ~~متناسبة في الجنس، أي في الموضوع. ولكن هذا لا يمكن؛ فإن العلوم التي لا ~~تتناسب في الموضوع، فإن مبادئها الخاصية بأجناسها لا تتناسب أيضا في ~~الموضوع. # والذي يجب أن يعتقد فيه أنه الحق والقضاء الفصل هو أن المبادئ تقال على ~~نوعين : إما مبادئ منها البرهان - أي المقدمات الأولى في العلوم، وإما ~~مبادئ فيها البرهان وهي أجناس العلوم - أي موضوعاتها وما يتعلق بها - مما ~~يوضع معها أو يساويها كالواحد بوجه ما للموجود. فالقسم الأول يجوز أن يكون ~~فيها مبادئ عامة مثل قولنا : كل شيء إما يصدق عليه الإيجاب أو السلب؛ ~~وقولنا : الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية. وأما القسم الثاني فلا يجوز ~~إلا أن تكون خاصة، أو يتناسب علمان في الجنس. وما كان من المبادئ ms0935 التي ~~بمعنى المقدمات - مما هو خاص أو مخصص كما علم، فلا يشترك فيها في جل المر ~~إلا علمان أحدهما فوق الآخر. ويكون لأحدهما أولا وللثاني ثانيا. # ولما كانت الموضوعات في المسائل العلمية إما جنس الموضوع للصناعة؛ أو نوع ~~منه وعرض ذاتي فيه، فلا يجوز أن تكون الصغريات من المبادئ المشتركة بوجه من ~~الوجوه. بل إن كان ولابد فالكبريات، على النحو الذي تجوز به الشركة. ### ||| الفصل التاسع في حال العلم والظن وتشاركهما وتباينهما وفي تفهيم الذهن والفهم )112ب ( والحدس والذكاء والصناعة والحكمة # من ~~المعلوم أن هاهنا علما بشيء، وهاهنا ظنا به؛ وأن الاختلاف فيهما من جهة ~~الوثاقة والفلق، وانهما داخلان تحت الرأي، وأن بينهما موضع مقايسة ومناسبة. # وليس كل علم يحسن أن يقايس بالظن؛ بل العلم التصديقي. ولا كل علم مع كل ~~ظن، بل مع ظن يوافقه في جنس الرأي. وأن ما سواه من الظن فيجب أن يقايس ~~بالجهل. # والعلم التصديقي هو أن يعتقد في الشيء أنه كذا. واليقين منه هو أن يعتقد ~~في الشيء أنه كذا، ويعتقد انه لا يمكن ألا يكون كذا اعتقادا وقوعه من حيث ~~لا يمكن زواله. فإنه إن كان بينا بنفسه لم يمكن زواله. وإن لم يكن بينا ~~بنفسه، فلا يصير غير ممكن الزوال؛ أو يكون الحد الأوسط الأعلى أوقعه. ~~PageV01P495 على أنا نعني بالعلم هاهنا المكتسب. والذي يخالفه أصناف من ~~الاعتقاد : اعتقاد في الشيء الذي هو كذا ضرورة انه كذا، مع اعتقاد أنه لا ~~يمكن ألا يكون كذا، لكن يكون هذا الاعتقاد في نفسه ممكن الزوال، لأنه لم ~~يقع من حيث لا يمكن معه الزوال. واعتقاد في الشيء إنه كذا مع عدم اعتقاد ~~آخر بالفعل بل بالقوة - إذا أخطر بالبال اعتقد وهو أنه يمكن ألا يكون كذا. ~~واعتقاد في ذلك الشيء أنه ليس كذا - وهذا جهل مضاد للعلم لا يشاركه. لكن ~~اعتقاد أنه يمكن ألا يكون كذا إما أن يعتقده في الموجود كذا الذي ليس من ~~شأنه ألا يكون إلا كذا، أو في الموجود كذا ومن ms0936 شأنه ألا يكون كذا.وكل واحد ~~من هذين بالحرى أن يسمى ظنا. والأول منهما فإنه ظن صادق مركب يجهل مضاد. ~~وأما الموجود كذا ومن شانه ألا يكون كذا، والاعتقاد فيه أنه كذا مع ~~الاعتقاد أن من شأنه ألا يكون، إن كان لا كونه على أنه جائز في نفسه - لكن ~~الوجود قد غلب - أو جائز في وقت آخر، فهذا نوع من العلم ليس ظنا. ولكنه إن ~~وقع بما يوجبه كان يقينا ما بالشيء على ما هو به. وإن كان على أنه يرى ~~ويحكم أنه موجود، ويخطر بالبال عسى ألا يكون موجودا عندما يفرضه موجودا، ~~حتى يجوز أن يكون اعتقاد وجوده حين يضعه موجودا كاذبا - فهو الظن الصادق ~~المطلق الذي ليس فيه تركيب بجهل مضاد، بل بجهل بسيط : إذ لابد في كل ظن من ~~جهل. # والعلم موضوعه هو الضروري، إما على الدوام فيكون العلم علة الدوام، أو ~~الضروري بالشرط فيكون العلم أيضا بالشرط. والظن موضوعه الحقيقي الأمور ~~الممكنة المتغيرة التي لا تضبط : فيكون حال الأمر بحسب القياس إلى الوجود ~~حال الرأي فيه بحسب القياس إلى الصحة. وقد يكون الظن المركب بالجهل المركب ~~واقعا أيضا في الأمور الضرورية. والاعتقاد المؤكد ليس يجب - من حيث هو مؤكد ~~- ألا يعد في الظن. # فتكون ثلاثة أشياء من جملة ما عددناه داخلة في اعتبار الظن : أحدها، ~~الاعتقاد بالشيء الموجود مثلا أنه موجود، والاعتقاد معه أنه لا يمكن ألا ~~يكون موجودا مع جواز استحالة هذا الاعتقاد. فإن هذا بالحقيقة ليس علما، بل ~~ظنا. والثاني الذي سميناه الظن الصادق المركب بالجهل المركب. والثالث الذي ~~سميناه الظن الصادق المركب بالجهل البسيط. وتشترك هذه كلها في شيء واحد وهو ~~أنه عقد في الشيء أنه كذا، ممكن أن يلحقه العقد أنه لا يكون كذا. وذلك لأن ~~الأول منهما إذا كان جائز الاستحالة، فليس ممتنعا في طباعه أن يقرن به عقد ~~إمكان ألا يكون الشيء - إما ابتداء وغير طارئ على العقد الآخر الذي معه - ~~وإما فاسخا للعقد الآخر الذي معه وهو الحق. # وكذلك حال ms0937 العقد الثاني المركب بالعقد الباطل، ويقابل عقد صاحب العقد ~~الأول، لأن ذلك كان يعتقد أنه لا يمكن ألا يكون ما اعتقد كونه؛ وهذا يعتقد ~~أنه يمكن ألا يكون ما اعتقد كونه. وأما العقد الثالث فإن الاعتقاد المذكور ~~مقارن معه بقوة أو بفعل. # وكل واحد من أقسام الظن قد يكتسب بواسطة توقع الظن، كما أن العلم يكتسب ~~بواسطة توقع العلم، فإنه ليس كل واسطة غير ضرورية إلزام الأكثر، تدعو إلى ~~ممتنع، بل قد تدعو إلى أمر واجب. # والعلم بالجملة مخالف للظن في هيئة العقد وفي الأمور التي العلم أولى ~~بها. وكما أنه قد يقع لإنسان في هذا الشيء علم، ولآخر ظن، فكذلك يمكن أن ~~يكون يقع لهذا علم بمبادئ ذلك العلم تتدرج حتى تنتهي إليه، وان يقع للآخر ~~ظن بتلك المبادئ والمقدمات، فيتدرج إلى ذلك الظن الذي هو نتيجة لها. فيكون ~~الأول يرى في تلك المقدمات والنتيجة رأيا صادقا، ويرى أنها لا تتعير عما هي ~~عليه وأما هذا الثاني فيكون رأيه فيها صادقا إلا أنه خال عن الرأي الثاني، ~~أو مجوز لغير ما يراه لحال يجوز أن يستحيل. فيكون الأول يعلم أن الشيء ~~موجود، ويعلم لم هو موجود؛ وهذا الثاني يظن أنه موجود، ويظن أنه لم هو ~~موجود. وإن لم يكن ذلك بمتوسطات، فيظن أنه موجود فقط، ولا يظن لم هو موجود. # وعلى الأحوال كلها فليس العلم والظن شيئا واحدا - وإن كان قد يقع في شيء ~~واحد علم وظن كما يقع ظنان مختلفان : صادق وكاذب. ولا يمكن أن يكون في ~~إنسان واحد ظن وعلم معا، ولا ظن صادق وظن كاذب معا. PageV01P496 أما العلم ~~والظن فإنهما لا يجتمعان : لأن قولنا العلم، يقتضي اعتقادا ثابتا في الشيء ~~محصلا، وهو انه ممتنع التحول عما هو عليه، ويمتنع أن يقارنه أو يطرأ عليه ~~اعتقاد مضاد لهذا الثاني. وقولنا الظن، يقتضي اعتقادا ثانيا بالفعل أو ~~بالقوة القريبة أو البعيدة : وهو ان الشيء جائز التحول عما هو عليه. ومحال ~~أن يجتمع في لاشيء الواحد للإنسان الواحد في ms0938 وقت وواحد، امتناع تحوله عما ~~هو عليه وجواز تحوله معا؛ أو يجتمع فيه رأي أن يجوز زواله ورأي ألا يجوز ~~زواله. # وأما الظن الصادق والكاذب فكيف يجتمعان في إنسان واحد؟ فغن الظن الذي ~~يظنه وهو كاذب؛ والظن المقابل الذي له وهو فيه صادق - إن تساويا لم يكن ظن ~~بل شك في الأمرين. وإن مالت النفس إلى الصادق بقى الكاذب غير مظنون؛ أو إلى ~~الكاذب بقى الصادق غير مظنون. والشيء الواحد بعينه، الثابت، قد يظن ممكنا ~~مرة، ويرى غير ممكن أخرى. فإذا تناول الرأي كونه غير ممكن تناولا تاما، فهو ~~علم. وإذا وقع عليه الرأي من الجهة الثانية فهو ظن. فيكون في الشيء الواحد ~~من جهتين ظن وعلم لإنسانين : مثلا هذا يظن أن القطر غير مشارك للضلع ويصدق، ~~وذلك يرى أن القطر مشارك له فيكذب. والظنان مختلفان لكنهما واحد في ~~الموضوع. # وأما الكلام في الذهن والصناعة والفهم والحكمة والذكاء والحدس فيكاد يكون ~~أكثره أولى بعلوم أخرى من الطبيعيات والخلقيات. إلا أنا نحدها هاهنا حدا. # فالذهن قوة النفس المهيأة المستعدة لاكتساب الحدود والآراء. والفهم جودة ~~تهيؤ لهذه القوة نحو تصور ما يرد عليها من غيرها. والحدس جودة حركة لهذه ~~القوة إلى اقتناص الحد الأوسط من تلقاء نفسها : مثل أن يرى الإنسان القمر ~~وأنه إنما يضئ من جانبه الذي يلي الشمس على أشكاله، فيقتنص ذهنه بحدسه حدا ~~أوسط وهو أن سبب ضوئه من الشمس. والذكاء جودة حدس من هذه القوة يقع في زمان ~~قصير غير ممهل. والفكرة حركة ذهن الإنسان نحو المبادئ للمطالب ليرجع منها ~~إلى المطالب. والصناعة ملكة نفسانية تصدر عنها أفعال إرادية بغير روية تنحو ~~تماما مقصودا. والحكمة خروج نفس الإنسان إلى كماله الممكن له في حدي العلم ~~والعمل. أما في جانب العلم فأن يكون متصورا للموجودات كما هي ومصدقا ~~بالقضايا كما هي. وأما في جانب العمل فأن يكون قد حصل عنده الخلق الذي سمى ~~العدالة. وربما قيل حكمة لاستكمال النفس الناطقة من جهة الإحاطة بالمعقولات ~~النظرية والعملية وإن لم يحصل ms0939 خلق. ### || المقالة الرابعة من الفن الخامس ### ||| الفصل الأول # المطالب والمعلومات بالطلب متساوية # فإن الشيء إنما يطلب ليعلم. فإذا علم بطل الطلب والمطالب. وإن كان للمكثر ~~أن يكثرها بالأي والكم والكيف وغير ذلك، فإنها بحسب ما يبحث عنه في هذا ~~الموضع أربعة : اثنان داخلان في الهل - أحدهما هل يوجد الشيء أي على ~~الإطلاق - والثاني هل يوجد الشيء شيئا؟ مثل أنه هل يوجد الجسم مركبا من ~~أجزاء غير متجزئة؟. وكل واحد من مطلبي الهل يتبعه مطلب اللم؛)113 أ( ويتصل ~~بذلك مطلب الما. وأما مطلب الأي فمن التوابع لمطلب الما. # ومطلب اللم إما أن يطلب علة الحكم بوجود موضوع أو عدمه على الإطلاق؛ أو ~~علة الحكم بوجوده أو لا وجوده بحال. وكل ذلك إما أن يتعدى فيه طلب علة ~~الحكم إلى طلب علة الوجود أو لا يتعدى. والأحرى أن يكون القياس المبين للهل ~~المطلق شرطيا استثنائيا، وعلته في الشرط. أما سائر ذلك فالأحرى أن تكون ~~العلة فيه حدا أوسط. PageV01P497 وأما مطلب ما فيه يتبع المطلب البسيط من ~~مطلبي الهل تبعا ظاهرا. فإنه إذا علم أن الشيء موجود، طلب ما ذلك الشيء ~~الموجود. فقد علم أن مطلب ما الذي بحسب الذات فهو بعد طلب هل وتابع له، ~~لكنه قد يسبق من حيث هو مطلب ما بمعنى الاسم. فإذا أعطى، ثم أعطى مطلب هل، ~~اتضح في الحال مقتضى طلب ما بحسب الذات. ويتبع المطلب المركب من مطلبي الهل ~~أيضا على وجه من الوجوه، حتى يكون كأنه يطلب ما الحد الأكبر أو ما الحد ~~الأوسط. وذلك لأن الموضوع في المطلوب بالهل المركب يجب أن يكون معطى الهلية ~~والماهية أولا في كل علم؛ ثم تطلب عوارضه الذاتية له بالهلية. فإذا طلب ~~وجود العارض له أو لا وجوده بالهل المركب، بالقياس إلى ذلك الموضوع؛ ~~فبالحرى أن ذلك يقتضي إثبات المحمول العارض بالهل البسيط بالقياس إلى نفسه. ~~وذلك لأن البراهين إنما تبحث عن الأعراض الذاتية للموضوعات، وتلك الأعراض ~~لا توجد إلا في تلك الموضوعات وأجناسها. فإن منع أن يكون ms0940 لها وجود في تلك ~~الجملة منها، صارت في جملة الممتنعات. وإذا أعطيت وجودا في شيء منها، ثبت ~~أنها في الموجودات. فيكون البحث عن هليتها للموضوع بحتا بوجه من الوجوه عن ~~هليتها مطلقا : كالبحث عن هلية المثلث المتساوي الأضلاع المعمول على خط ~~طرفاه مركزا دائرتين وقد وصلا أيضا بالتقاطيع، فهو بحث عن هليته في نفسه. ~~فبذلك يعلم أن له إمكان وجود. وإذا صح للشيء هليته استحق أن يطلب له ~~المائية وأن يعطاها بحسب الذات. ويقبل ذلك لا يكون استحق طلبها أو أعطاها ~~إلا بحسب الاسم لا بحسب الذات فقد فرغنا من هذا فيما سلف. # فوقت وضوح بحث الما بحسب الذات لهذه العوارض هو هذا الوقت، وإن كان لا ~~مانع من ان يكون ما قد أفيد في جوانب ما بحسب الاسم قبل الاشتغال بالهل ~~كافيا ابتداء طلب ما بحسب الذات : فإنه يتضح حينئذ مع إيضاح الهلية. # وأما الحد الأوسط فهو العلة، ويتبع فيه طلب الما بعد الهل على وجهين : ~~أحدهما بالقوة والآخر بالفعل. أما بالقوة فلأن طالب الهل في مثل هذا إنما ~~يطلب عما هو مشكوك فيه. فيقتضي طلب الهل أنه يطلب بالقوة هل هناك حد أوسط : ~~مثل من سأل هل القمر ينكسف؟ فإنما يطلب هل شيء يوجب العلم بأن القمر ينكسف؟ ~~فإذا أعطى الهل وقيل نعم وطلب ثانيا لم كان القمر ينكسف، ولم قلت إن القمر ~~ينكسف، فإنه يطلب ما علة القياس في أنه قياس، وهو الحد الأوسط كيف كان؛ أو ~~ما علة القياس في انه برهان، وهو علة الوسط الذي هو علة الأمر في نفسه. ~~ومعنى الطلبين أن الحد الوسط الذي أعطيته بالقوة أولا أنه موجود حين ضمنت ~~أن المر الحق كذا، يجب أن تعطيه الإن بالفعل وتقول ما هو الإن. فيكون البحث ~~عن لم بحثا عما هو الحد الوسط بالقوة، فيكون طلب لم هاهنا إنما هو طلب لم ~~بالقياس إلى النتيجة، ويكون بالفعل، وطلب ما بالقياس إلى الحد الأوسط ويكون ~~بالقوة. وأما طلب ما الحد الأوسط بالفعل فذلك ظاهر ms0941 لابد منه إن كان مجهولا. # فقول المعلم الأول " الموجود بالجزء " يعني الموجود شيئا ما. و " الموجود ~~بالكل " يعني به الموجود على الإطلاق. # والموجود شيئا ما إما شيئا جوهريا للموضوع، أو عرضا ذاتيا أو عرضا ~~خارجيا. # ثم يقول المعلم الأول : أعني بالموجود على الإطلاق الشيء المطلوب هل نفسه ~~موجود؟ مثل قولنا هل المثلث موجود أو الآلة؟ فهذا إنما يبحث عن وجود نفس ~~الموضوع. وأما هل المثلث كذا؛ أو هل الآلة سبب للشيء، فإنه إنما يبحث عن ~~وجود عارض ما أو لاحق. وهذا هو الموجود شيئا ما. # فقد بان من هذا أن المطالب بالقوة ترجع إلى هل الشيء وإلى ما الشيء. وأن ~~مطلب اللم بحث عن ما الشيء بوجه، لأنه بالقوة بمعنى ما الوسط. # ولكن من الناس من ظن أن هذا منعكس، وأنه ليس في البراهين شيء هو بحث اللم ~~إلا وهو بحث الما بالقوة، ولا بحث الما إلا وهو بحث اللم. وتعدى هذا إلى أن ~~الأوسط في البراهين هي الحدود. وكل ذلك أمر باطل. فإنه ليس كل بحث عن ما هو ~~عن الأوسط. وأيضا ليس البحث عما هو الأوسط هو البحث عن مائية أحد الحدين ~~الآخرين حتى يكون الجواب به حدا. ولا كل ما هو علة موجبة فهو حد أو جنس أو ~~فصل أو مادة أو صورة : فإن العلل الموجبة لأمور لا في أنفسها ولا هي بوجه ~~ما نفس الواجب - لا صورة ولا مادة. PageV01P498 وكثيرا ما نجد بين الأوساط ~~في البراهين ما ليس مادة ولا صورة ولا حدا، بل نجده شيئا موجبا لشيء في شيء ~~: فإن الجنس المتوسط يوجب وجود الجنس الأعلى في نوع الآخر، بل وفي كل ما ~~يحمل عليه الجنس المتوسط 0 وإن لم يكن على أن ذلك الشيء نوع الجنس المتوسط ~~- إيجاب العلة؛ وليس هو حدا للكبر ولا صورة ولا مادة. ولا أيضا يوجب إيجاب ~~غير علة كما علمت أو ستعلم. # وكثير من الخواص هو علة لكثير من الخواص، وهي خارجة عنها ليست بجنس لها ~~ولا فصل ولا ms0942 حد. فإن كون المثلث بحيث يكون خطه الخارج عنه على صفة مذكورة، ~~يوجب كون زواياه مساوية لقائمتين من غير أن يكون خطه - بتلك الصفة - جنسا ~~ولا فصلا داخلا في الذات لكون زواياه مساوية لقائمتين، ولا مادة ولا صورة. # وكذلك كثير من الأوساط البرهانية ليست حدودا ولا عللا داخلة في جوهر ~~الشيء، بل عللا فاعلة وموجبة. وهكذا حكم قيام الأرض في الوسط للكسوف. وهكذا ~~مماسة النار فإنها قد تجعل حدا أوسط في إثبات احتراق الخشبة. وإن كانت قد ~~يجوز أن تجعل هذه العلل الموجبة فصولا من جهة - على أنها أجزاء فصول لا ~~تحمل، بل تحمل الفصول المعمولة منها. كما أن القدوم لا يقال إنه حديد، بل ~~من حديد، ولا يقال إن الحمى عفونة، بل من عفونة. # وليست أجزاء فصول مقومة للذات هي أخص الفصول، بل أجزاء فصول خاصية فقط. ~~فإن العلل الفاعلة هي علل الوجود وليست عللا للماهية. وأجزاء الحد - أجناسا ~~كانت أو فصولا حقيقية، أو أجزاء فصول - هي التي تكون عللا للماهية. وأما ~~علل الوجود فليس يجب أن تكون عللا للماهية. ولذلك لا تدخل علل الوجود - وهي ~~الفواعل والغايات - في الحدود، بل تدخل في الرسوم القائمة مقام الحدود. ولو ~~كانت جميع العلل الموجبة للوجود تدخل في الحدود لكنا نعلم حدوث كل محدث ~~ومحدث كل محدث من حدة. # فإذن قد يكون من الحدود الوسطى في البراهين ما هي علل موجبة لأمور ليست ~~تلك الحدود أجزاء من تلك الأمور. فإذن ليس كل حد أوسط حدا أو جزء حد، وإن ~~كان قد تكون الحدود حدودا وسطى وأجزاؤها، اللهم إلا أن يكون يعنى بالحد ~~الحد والرسم معا فتكون العلل الموجبة للشيء خاصة على الإطلاق أو مخصصة بها ~~مما يدخل في الرسوم. # وأما إذا كان الحد الأوسط أخص من الأكبر لم يلزم من هذا القبيل شيء. إنما ~~لهم حينئذ أن يقولوا إن الأوسط يكون هناك حدا للأصغر. ويلزم أيضا ما نقوله ~~للآخرين. # فلو كانت الحدود هي الحدود الوسطى لا غيرها لكان يكون إدراك الأشياء أمرا ms0943 ~~سهلا. وذلك لأن من المحال أن يطلب وجود محمول لموضوع ولا يعلم ما الذي يفهم ~~من لفظه. فإن كان له حد فأول ما علينا أن نفهم حده، وإلا فرسمه فقط. فكما ~~نفعل ذلك لا يبقى علينا كثير شغل في أن نفهم وجوده للأصغر. فإنه كما نفهم ~~حد المساواة لقائمتين ونضيفه إلى الأصغر - وهو المثلث - يقوم لنا أوسط ~~يبرهن منه. وكما نفهم حد المساواة ونضيفه إلى مثلثين متساويي الأضلاع على ~~التناظر، فينشرح لنا معرفة المساواة فيها. وقد يفعل هذا فلا يفلح بل يحتاج ~~إلى أوساط أخرى ضرورية إذا أعطيناها وأحضرناها علمنا أن المثلثين متساويان، ~~ونكون قد علمنا حد التساوي وحد المثلث قبل ذلك ولم ينفع علمنا بهما. # فهذه أقاويل من جنس الزخارف التي يرمون بها التنويه باسم البرهان، وأنه ~~الشيء الذي من الحد لا غير. # وكثير من هؤلاء يدعى خلل كلامه أنه يأتي ببرهان على )113ب ( وجود الحد ~~للمحدود، فيكون الأوسط مما يأتي به كالحد للأكبر، ويكون الذي يبينه هو وجود ~~للأصغر، ولا يكون الكبر إلا عرضا للأصغر غير حد، فيكون بين غير الحد، وعنده ~~أنه بين الحد. PageV01P499 على أن هاهنا شيئا يجب أن نعلمه ونتيقنه، وهو ~~أنه لا يمكن في الحقيقة إثبات حد أكبر له حد أو رسم إلا بتوسط الحد والرسم ~~بالقوة أو بالفعل : فإنه ما لم يكن حد الشيء أو رسمه موجبا للشيء فليس هو ~~بموجب، وما لم يكن مسلوبا فليس هو بمسلوب، لكنه ليس ذلك على أنه هو الحد ~~الكافي الذي لا حاجة إلى غيره. فإنه حق ما قبل في أمثلتهم إن حد الاتفاق هو ~~كون النغم على نسبة عددية كذا، وإنه إذا جعل هذا حدا أوسط أنتج أن النغم ~~متفقة؛ فيكون الشيء الذي هو ماهية مفصلة بالاتفاق هو بعينه حد أوسط. لكنه ~~ليس يجب من ذلك أن يكفيك هذا التوسط، أو انه لا يكون البرهان إلا بمثل هذا ~~التوسط.فإنه لو كان معلوما لنا أن هذه النغم موجود لها هذا الحد، لكنا لا ~~نشك في أنها موجود ms0944 لها الاتفاق، ولكن في أكثر الأمور يشكل علينا حمل الحد ~~كما يشكل علينا حمل المحدود، فلا ننتفع بتوسط الحد، بل نحتاج إلى توسط أمور ~~لا محالة يتأدى بتوسطها إلى إنتاج وجود الحد قبل تأديتها إلى إنتاج الجملة ~~التي يدل عليها المحدود. لكن تلك الوسائط تكون أمورا غير الحدود للمحدود. ~~فلست ترى برهانا قط وسط فيه حد حقيقي للأكبر ثم أنتج منه حمل المحدود على ~~الأصغر. ولو كان البرهان هو هذا فقط : أعني الذي أوسطه الحد، ما كنا نجد ~~برهانا على شيء إلا على ما وجود حد الكبر للأصغر فيه ظاهر، ووجود نفس الحد ~~الأكبر خفي، وما أقل أمثال هذه الأشياء. وكذلك إن جعلوا الوسط حدا للأصغر، ~~وقلما يجري ذلك في أمثلتهم. # ولو شئت أن أبين أن هذا لا يكون بالحقيقة وإنما يكون بحسب الظنون لفعلت. ~~وبالجملة يعسر عليهم أن يدلوا على أنه كيف يبرهن على مطلوب محموله أعم، ~~بمتوسط أخص. فيجب إذن أن ننصف ولا نغتر بهذه الأقاويل الملفقة. ونرجع إلى ~~ترتيب التعليم الأول. # ولأن العلل الذاتية للماهية داخلة في الحد لأنها مقومة لذات الشيء، فهي ~~داخلة في البرهان، لأنا بينا أن اليقين إنما يكون بمعرفتها. والبحث عن لم ~~هو بحث ما بوجه ما عن ما هو بعد الوجه الذي ذكرناه أولا. وإذا أعطينا في ~~الحد الوسط حد الحد الكبر، وكان بين الوجود للموضوع، فقد برهنا إذ دللنا ~~على السبب. # وإذا أوردنا الحد الأوسط الذي هو العلة الذاتية إيرادا في قول الشيء فقد ~~حددنا. مثاله أن يقال : لم كان كسوف القمر؟ فيقال لأن الأرض توسطت بينه ~~وبين الشمس فاحتجب الضوء. وكلما كان كذلك فإن القمر ينكسف. والحد الأوسط هو ~~ماهية الكسوف : لأن ماهية كسوف القمر هو انمحاق ضوء القمر لتوسط الأرض بينه ~~وبين مفيد الضوء اعني الشمس. وكذلك إذا قيل لم اتفقت هذه النغمة مع هذه ~~النغمة؟ قيل لأن بينهما نسبة عددية، التفاوت فيها بالقوة أو بالفعل مثل أحد ~~العددين. فهذا بعينه ماهية الاتفاق الذي في النغم : لأن اتفاق النغم ms0945 ائتلاف ~~صوتين عند الحس بسبب نسبة عددية بهذه الهيئة. فالأوسط إذن داخل في الحد ~~هاهنا دخوله في البرهان، والبحث عن لم يطلب الأوسط. ألا ترى أنا لو كنا ~~نشاهد هيئة انكساف القمر بتوسط الأرض ولو مشاهدة حسية فنكتسب منه بالتجربة ~~دون البرهان علما كليا لكان بحثنا حينئذ عن لم باطلا : إذ كنا وجدنا علة ~~الكسوف؟ فكذلك إذا لم نجده من ذلك الوجه فنحن إنما نطلب إياه بالقياس. # فإذن المطلوب باللم النافع في طلب ما وقع من ذلك. # وليس إذا أعطينا برهانا فقد أعطينا حدا، وإن كان قد يتوهم فيما سلف من ~~ذكر مشاركة طلب اللم - وهو طلب البرهان - وطلب ما، وهو طلب الحد، أن ~~البرهان والحد قد يقومان على شيء واحد من جهة واحدة، وأنا إذا أعطينا ~~برهانا أعطينا حدا، وليس كذلك من وجوه : أولها أن كل حد فهو إيجابي لمحدود، ~~وليس كل برهان يوجب على مبرهنه بل قد قد يسلب. # وأيضا أن كل حد فمحدوده كلى، وليس كل برهان كليا على مبرهنه. فليس إعطاء ~~برهان المبرهن إعطاء حد المحدود. # وأيضا فإن البرهان يعطي للشيء عرضا ذاتيا - على ما أوضحنا مرارا - والحد ~~يعطي من الذاتيات المقومة. والعرض الذاتي غير داخل في حد الشيء. فليس إذن ~~ما يعطيه البرهان هو بعينه ما يعطيه الحد. مثاله أن البرهان إنما يعطي أن ~~المثلث زواياه مساوية لقائمتين. وذلك المعنى خارج عن حد المثلث. ولا يعطى ~~البرهان البتة حد الموضوع ولا أيضا حد المحمول، بل يوجب المحمول أو يسلبه ~~عن شيء. PageV01P500 وإذا استقريت لم تجد البرهان إذا أعطاك محمولا ذاتيا ~~أو عرضيا فكان نفس ما يعطيك من وجوده للموضوع أعطاك كونه ذاتيا أو عرضيا ~~فضلا عن كونه حدا. # وليس إذا أعطينا حدا فقد أعطينا برهانا : وذلك لأنا إذا أعطينا حدا فلم ~~نوجب شيئا على شيء، ولم نسلب شيئا عن شيء بحد أوسط، ولم نعلم حال المحدود ~~في المعنى الذي يطلب البرهان عليه : فليس نفس إعطاء الحد هو إعطاء برهان. ~~وإن كان يتفق في كثير من ms0946 المواضع أن يشارك الحد البرهان في المادة، لكن ليس ~~ذلك دائما : فإن المقدمات الواجب قبولها لا برهان عليها، وأجزاء تلك ~~المقدمات كلها - أعني الحدود المحدودة - تعطي حدودها ولا تعطي بذلك برهانا ~~عليها، فإنها لا برهان عليها لأنها بسائط والبسائط تحد ولا يبرهن عليها. ~~والتأليف منها بين بغير برهان. ولو كان أيضا برهان لم يكف إعطاء الحد مئونة ~~إعطاء البرهان. ولو كان على كل شيء برهان لما كان على شيء برهان. وأنت تعلم ~~أن الحد شيء غير البرهان، وأنه ليس كل محدود مبرهنا بحده، ولا كل مبرهن ~~محدودا ببرهانه. # وإذا كان الحد شيئا غير البرهان، فليس الذي يعطيه البرهان إلا ما يقتضيه ~~ما هو غير الحد - بما هو غير الحد - إذ كما أن البرهان غير الحد، كذلك ما ~~يفيده البرهان - بما هو برهان بالذات - شيء غير الذي يفيده الحد - بما هو ~~حد بالذات. وإلا لكان البرهان لا يحتاج إليه، بل يجد : والحد لا يحتاج ~~إليه، بل يبرهن. وكيف وهذا يوجب بالذات تصورا ساذجا فقط، وذلك يوجب بالذات ~~تصديقا ساذجا فقط؟ أما أن التصديق لا يكون إلا بالتصور فمسلم - لا على أن ~~ذلك التصور من جهة البرهان، بل التصديق هو الذي من جهة البرهان. والحد ~~يقتضب اقتضابا ويوضع وضعا، والبرهان يؤلف تأليفا مسبوقا إلى الغرض، فيلزمه ~~الغرض بالاضطرار. والحد يعطي الأمور الداخلة في جوهر الشيء مجتمعة مساوية ~~لذاته في المعنى وفي الانعكاس عليه معا. وتلك الأمور بينة بنفسها للمحدود. ~~والبرهان يعطي عوارض خارجة عن الماهية. والحد لا يعطي المحدود أجزاء حده ~~بتأليف حمل، بل بتأليف تقييد واشتراط. والبرهان يعطي المبرهن أجزاء برهانه ~~لا بتأليف تقييد بل بتأليف حمل. والبرهان على الشيء أولا يكون برهانا على ~~غيره ثانيا. والحد للشيء لا يكون لغيره ولا يكون منه أول وثان. وإن كان حد ~~الأعم يحمل على الأخص، فليس على أنه للأخص. وأما البرهان فقد ينقل إلى ~~الأخص ويكون برهانا على الأخص. # فالبرهان غير محصور في الحد ولا الحد في البرهان. والبرهان محصور مثل ~~انحصار البرهان ms0947 على متساوي الساقين في كمية زواياه تحت البرهان على المثلث. ~~بل الحد والبرهان هما مختلفان لأنه ليس يحمل أحدهما على الآخر بوجه. ### ||| الفصل الثاني في أن الحد لا يكتسب ببرهان ولا قسمة # ونقول إن الحد ليس يكتسب أيضا ببرهان وبحد أوسط على أن يكون المحدود حدا ~~أصغر في القياس، والحد حدا أكبر. ولو كان ذلك مما يكتسب لم يكن بد من حد ~~أوسط. ولما كان الأكبر فيه يجب أن يكون منعكسا على الأصغر، فيجب أن يكون ~~على الأوسط وأن يكون الوسط منعكسا عليهما. فالأوسط لا محالة شيء من الخواص ~~: إما خاصة مفردة أو فل مساو، وإما رسم وإما حد. ويسمى جميع هذا في هذا ~~الموضع من التعليم الأول لمساواتها " خواص " . # فأما ما هو أعم من الشيء فلا يصلح أيضا أن يكون حدا أوسط بين الشيء وبين ~~حده. وأما الخاصة والفصل فلا يصلح أيضا أن يكون حدا أوسط، فإنك إذا )114 أ( ~~قلت كل ج ب وكل ب هو كذا وكذا من طريق ما هو، أي محدود بكذا وكذا، وأنتجت ~~أن كل ج فهو كذا وكذا من طريق ما هو، أي محدود بكذا وكذا من طريق ما هو، ~~لزم من ذلك أن يكون ما هو حد الخاصة أو حد الفصل هو حد النوع أيضا. وسواء ~~عنيت بقولك " كل ب " كل ما هو موصوف بب، أو عنيت كل ب من حيث هو ب، فإن ~~الأمر غير مستقيم. أما على سبيل الوجه الأول فلأنه يجوز أن تكون الجزئيات ~~تحت ب من أنواع مختلفة، وحينئذ تكون الأمور التي من أنواع مختلفة حدها ~~واحدا - إذ تكون كلها محدودة بالأكبر، لأن الوسط الذي هو نفس ب، وهو فصل أو ~~خاصة أو غير ذلك، هو وحده محدود به. PageV02P001 وأما على سبيل الوجه ~~الثاني - وذلك أن نعني أن كل ب من حيث هو ب هو كذا، وكذا يدل على ماهية - ~~فإن هذا القول مانع أن ينتج الاقتران ويغير الوسط ويجعله آخر. ولو كان هذا ~~القول منتجا لوجب أن ms0948 يكون ما هو حد ب من حيث هو ب هو حد ج، وهو غيره في ~~الحد وغير حده. هذا محال : فإن الخاصة والفصل وإن كانا يقالان على النوع ~~ويحمل على النوع حدهما، فإنما يحمل لا من طريق أنه حد للنوع، أو حدهما واحد ~~: فحدهما حد النوع - ولكن من طريق انه موجود للنوع. وفرق بين أن يكون هذا ~~الشيء موجودا للشيء وبين أن يكون حدا له، أو يكون حدهما واحدا. بل حد طبيعة ~~النوع وحد طبيعة فصله وحد طبيعة خاصته مفترق. فحد فصله جزء من حده. وحد ~~خاصته مأخوذ فيه حده بالقوة أو بالفعل. # فإذن ليس يمكن أن يكون الحد الأوسط خاصة أو فصلا من هذا الوجه؛ ولا رسما ~~أيضا. # وأقول من رأس كالمعيد إن مثل هذا الوسط إما ألا يفيد الحد، وإما أن تكون ~~الكبرى كاذبة : لأنك لا تخلو إما أن تقول مثلا " كل ضحاك أو ناطق فهو حيوان ~~ناطق مائت " وتسكت، فحينئذ ينتج أن كل إنسان حيوان ناطق مائت، من غير زيادة ~~بيان أن هذا حده. وحينئذ يكون حمل الحد على موضوع النتيجة ليس أخفى من جمله ~~على الحد الأوسط، بل ربما كان ذلك أوضح : فإنا إنما نعلم أن الضحاك حيوان ~~ناطق مائت، لأنا نعلم أنه إنسان. وقد بان لك من حال الفصل أن حمل حد النوع ~~عليه يجب أن يكون أخفى من حمله على النوع إن كنت تذكر أصولا سلفت. وإما أن ~~تقول كا ضحاك أو ناطق فهو محدود بأنه حيوان ناطق مائت، وان هذه الجملة ~~ماهيته، فتكون هذه المقدمة كاذبة : لأن معنى قولك " كل ضحاك " أو " كل ناطق ~~" يفهم على وجهين متضمنين فيه : أحدهما أن كل ضحاك من جهة ما هو ضحاك، أو ~~كال ناطق من جهة ما هو ناطق. والآخر، كل شيء يوضع للضحاك وكل شيء يوضع ~~للناطق وليس هو ذات الضحاك أو ذات الناطق. وكلا الوجهين داخل في قولنا كل ~~ضحاك وكل ناطق. ثم هذا الحد ليس حدا للضحاك من جهة ما هو ضحاك وذات ms0949 ضحاك، ~~ولا الناطق من جهة ما هو ناطق وذات ناطق، بل مما يعرض لذاته ضحاك ويتقوم ~~بان يحمل عليه الناطق - وهو الإنسان. # فإذن ليس يصح أن يقال : ما هو ضحاك أو ناطق فيحمل عليه هذا المعنى على ~~أنه حد. # وأما الوجه الثاني - وهو أن يعني أن كل ما هو موضوع للضحاك وضعا حقيقيا، ~~أو للناطق - فهذا حده، ويعني بذلك الإنسان ويشير إليه في الذهن. فإن كان ~~هذا بينا لم يحتج إلى بيان بالكبرى، بل الكبرى بالحقيقة تبين إذا كان ذلك ~~بينا. وإن لم نشر إليه، بل أشرنا إلى كل واحد واحد، كذبنا. وإن لم نفعل ~~شيئا من ذلك، لم تكن الكبرى مسلمة. # فقد بان أن الحد الأوسط في القياس المنتج للحد لا يكون خاصة ولا فصلا ولا ~~رسما، بل إن كان ولابد، فيجب أن يكون حدا آخر. أما أن الحد الحقيقي للشيء ~~الواحد لا يكون إلا واحدا فذلك يظهر إذا عرفنا م الحد الحقيقي، وعرفنا أنه ~~مساو لذات الشيء من وجهين : أحدهما من جهة الحمل والانعكاس، والثاني من جهة ~~استيفاء كل معنى ذاتي داخل في ماهيته حتى يساويه ويكون صورة معقولة مساوية ~~لصورته الموجودة. ومعلوم أن مثل هذا الحد لا يكون للذات الواحدة إلا واحدا. ~~ولو كان له حد ثان يشتمل على صفات ذاتية خارجة عن اشتمال الحد الأول، لما ~~كان الأول حدا مساويا لمعنى ذات الشيء، ولا حدا حقيقيا بالجملة. ~~PageV02P002 لكنهم كثيرا ما لم يستقصوا هذا الشرط واقتصروا على جنس وفصول ~~مميزة، حتى إذا حصل التمييز وقفوا، وإن كانت هناك معان ذاتية أخرى يحتاج ~~إليها حتى يتم الحد الحقيقي. فمثل هذا الحد قد يجوز أني يكون للشيء منه ~~اثنان : مثلا أن يحد الإنسان تارة بأنه حيوان ذو رجلين مشاء، وأخرى بأن ~~الإنسان حيوان ناطق مائت. وأن النفس عدد محرك بذاتها، وأيضا مبدأ للحياة ~~بذاتها. وأن الغضب غليان دم القلب. وأيضا شهوة حركة الانتقام، وما أشبه ~~ذلك. فإذا جعل واحد من هذين الحدين حدا أوسط والآخر حدا أكبر، كان تأليفا ms0950 ~~ما قياسيا. إلا أنه يعرض منه شيئان : أحدهما أن المكتسب بالحقيقة لا يكون ~~حدا تاما، بل حدا ناقصا وجزء حد تام. والثاني أن هذا الأوسط لا يخلو من أن ~~يكون حمله على الأصغر حملا اشترط فيه أنه حده، والأكبر كذلك في حمله عليه؛ ~~أو يكون الحمل في أحدهما حملا فقط، ولم يقل إنه حد لما حمل عليه. فإن قيل ~~مثلا إن أ حد لب، ب حد لج فأحد لج لأن حد الحد حد، فقد خرج عن صواب التعريف ~~من وجوه. وذلك لأن كون ب حدا لج موضوع وضعا ومقتضب اقتضابا من غير قياس. ~~وكان الشرط في التحديد بعد انكشاف الجنس عند هذا المنازع ألا يكون إلا ~~بقياس. وأما ألا يكون ب فقد صح أولا أنه حد لج بقياس آخر. وأما أن يكون ~~التحديد ليس طريقه الإنتاج بقياس، لكن لا يجوز أن يكون استبانة ذلك معولا ~~فيها على قياس، وإلا لاحتيج إلى حد ثالث يكون متوسطا، وكان لا يزال يكون ~~بين كل حدين حد، فيكون للشيء حدود بغير نهاية، إذ لا يجوز أن يكون الحد بين ~~ب ، ج هو أ ، فإن هذا دور. وقد بان أن ذلك ينتهي إلى أوساط لا أوساط لها، ~~فتكون حدودا غير مكتسبة، وهذا خلاف ما يذهبون إليه. # فقد بان أن أخذ الأوسط حدا للأصغر، وأخذ الأكبر حدا للأوسط، يكون قد ~~اقتضب اقتضابا فقط. وأيضا فإن الطلب واحد : أنه هل هذا الشيء حد الشيء أو ~~حد لحده؟ ولا يتبين أنه حد لحده أو يكون بينا أنه حد للشيء. فهذا أيضا نحو ~~آخر قد خرج فيه عن صواب التعريف، إذ وضع أن أ حد لحد ج، والمشكوك فيه أنه ~~هل أ حد لج. هذا إذا كان وضع أن أ حد لب ، ب حد لج. وأما إذا لم يوضع ب حدا ~~لج، فلا يدرى هل حده حد لج أم لا. لكن يقال إن حده محمول على ج، كما أن حد ~~الفصل والجنس والخاصة محمول على النوع وليس حدا للنوع. ms0951 # ولا يفيد هذا القياس الحد إذا لم يوضع أن أ حد لب : فإنه ليس إذا علم أن ~~أ موجود لحد ب، يجب أن يكون هو حد ب : فليس كل لازم ومحمول ذاتي حدا. # وإن قيل في آخر الأمر كالمستنبط من وجه هذا البيان، إن أ حد لج، فيكون ~~شيئا قد وضع وضعا من غير أن ينتجه قياس. على أن من وسط الحد للحد فقد صادر ~~على المطلوب الأول وهو لا يشعر : كمن يقول إن النفس عدد محرك لذاته - لو ~~كان هذا حدا - ثم يقول وكل ما هو عدد محرك لذاته فهو استكمال جسم طبيعي ~~آلي. وليس يعني به أن يبرهن على الحمل والوضع فقط، بل أن يبرهن على أن ~~الأكبر حد للأصغر، فيكون كأنه يقول : والشيء الذي ماهيته وحقيقته وحده أنه ~~عدد محرك لذاته، حده وحقيقته أنه استكمال جسم طبيعي آلي. وهذا الشيء هو نفس ~~المطلوب حده. فلو كان بينا أن الشيء الذي حده أنه عدد محرك لذاته، المعلوم ~~بالفعل أنه النفس لا غير، الذي هو المطلوب، حده هو استكمال لجسم طبيعي، لما ~~كان يطلب هذا. # وليس هذا كما يكون عندما يكون الأوسط غير حد للأصغر، لأن هناك لا يكون ~~نفس الأوسط وحقيقته، بل شيء آخر يحمل هو عليه. وأما المحدود فهو نفس الشيء ~~الذي له الحد. # فهكذا يجب أن يفهم هذا الموضع. ويعود الأمر في الحقيقة إلى أن من يطلب ~~متوسطا بين الحد والمحدود فهو يطلب متوسطا بين لاشيء وبيم حقيقة ذاته، وهذا ~~محال. بل لا متوسط : وإنما يكون المتوسط بين أمور وأشياء ليست هي حقائق تلك ~~الأمور إلا بالعرض، على ما بينا في موضع آخر. PageV02P003 ثم قيل إن طريق ~~القسمة لا يثبت أيضا أن أ حد ج. بل لا قياس بالقسمة على شيء كما أوضحنا في ~~الفن المتقدم : لأنه ليس يوضع في القسمة وجود شيء، بل إنما يفصل فقط فيقال: ~~إما )114 ب ( أن يكون كذا وإما أن يكون كذا؛ ولا يلزم من ذلك أن يوضع أحد ~~الأقسام ms0952 بالضرورة، إلا أن يصادر عليه ويوضع مسلما كأن لم يكن قياس. وهذا ~~يشبه الاستقراء الدائر من وجه، وذلك لأنه إذا كان مشكلا عندنا هل كل ج ل ~~فأوضح موضح أن ذلك كذلك لأن كل ج أ ، كل أ ب، ثم أخذ يبين أن كل أ ب بأن ~~ينظر فيقول : لأن د ب، ب، ز ب، وهي الجزئيات التي في رتبة ج، ثم يقول فكل أ ~~ب. فيقول القائل - إذا أراد ألا يقبل إلا الضروري - إن ما تحت أ ليس د، ه ، ~~ز فقط بل ، ج أيضا؛ فإن سلمت أن د، ه ، ز مما هو أ ) هو( ب، لم يلزم أن ~~يكون كل أ ب : فعسى ما لم يشاهد أو لم يعد خلاف ما شوهد وعد؛ فعسى إنما ~~الذي هو ب بعض الألف - وهو د، ه ، ز وأن ج الذي تنازعنا فيه مخالف. وإن ~~أخذت في الاستقراء أن ج أيضا هو ب حتى لم يبق جزئي ل أ إلا وقد حمل عليه ب، ~~فقد صادرت على المطلوب وأخذت أن ج ب في بيان أن أ ب لبيان أن ج ب : وهذا ~~محال. # وكما أن مثل هذا الاستقراء لا يضع المطلوب ولا يوجبه بالضرورة أو يصادر ~~على المطلوب الأول، فكذلك التقسيم. وعلى هذا يجب أن يفهم هذا الموضع. فإنه ~~إذا قسم القاسم بأن الإنسان إما حيوان وإما غير حيوان بل جسم غير ذي نفس، ~~ثم يصغ أنه حيوان ثم يقول : والحيوان إما ماش وإما سابح وإما زاحف وإما ~~طائر، فيضع مثلا أنه ماش، ثم يقول فالإنسان إذن حيوان ماش، كان أخل في ~~إنتاج الحد من هذه الجملة بوجوه ثلاثة : أحدهما أنه لما قسم لم يتعين له ~~بالقسمة أحد الطرفين بل وضعه مصادرة وتسليما. # والثاني أنه جمع متفرقا. وهذا قد يقع فيه الخلل من وجوه : أحدهما أنه قد ~~يمكن أن يصدق القول متفرقا ويكذب مجتمعا. والثاني أنه يمكن ألا يجتمع من ~~متفرقات طبيعية واحدة بالذات، وهذان مذكوران في باريرمينياس. والثالث أنه ~~قد يمكن ms0953 أن يقع الجمع لا على الترتيب المحمود الذي يجب أن يراعى في الحد، ~~فينظر فيه أي الفصول يجب أن يقدم وأيها يجب أن يؤخر - وذلك إذا اجتمعت عدة ~~فصول. فهذه ثلاثة وجوه يتشعب إليها الوجه الثاني، وهو الخطأ في جمع ~~المتفرق. # وهذه الوجوه الثلاثة يؤمن عنها وقوع القسمة بالذاتيات وبالأوليات في ~~القسمة على ما قد علمت : أي ما ينقسم إليه الشيء لأنه هو، لا لأجل شيء أخص ~~منه. إلا أنه مع ذلك لا يكون فيه قياس على الحد لما تعرفه. # والثالث من الإخلال في إنتاج الحد من هذه أنه جمع فقط ولم يدل على أنه حد ~~: فإنه ليس كل مجموع ذاتيات على الصواب في الترتيب حدا، فربما نقص شيء من ~~الواجب أو زاد. على أنه يعسر أو يبعد ألا يقع في القسمة طفرة أو تخط ~~للذاتيات إلى شيء خارج من الجوهر، لأن القسمة قد يقع فيها جميع ذلك : مثلا ~~بأن يدخل الضحاك أو عريض الأظفار أو منتصب القامة فيها. # وإن تكلف إبانة وقوع الاحتراز عن هذا، فقد جاوز مقتضى القسمة. وإن تعدى ~~القسمة إلى القياس بأن قسم فاستثنى نقيض قسم أو أقسام وأنتج واحدا هو ~~الباقي من الأقسام، فجمع أجزاء الحدود وتعدى هذا القياس أيضا إلى قياس بأن ~~جمع المحمولات مفردة جوهرية حتى حصل منها مساو للشيء فقال جملة هذه ~~المحمولات قول مفصل دال على الماهية مساو، وكل ما كان كذلك فهو حد : فهذا ~~حد. فما عمل شيئا حين حاول إثبات الحد بقسمة وقياس معها. # أما القياس الأول فلأنه بالحقيقة ليس بقياس لأن أجزاء الحد بينة بنفسها ~~للمحدود. وإذا كان حصل ذاته في الوهم مجملا وكانت الحاجة إلى تحديده، فإن ~~أجزاء ذلك المجمل تكون بينة للمجمل فلا يحتاج إلى بيان. فإن طن ظان أنه ~~يحتاج إلى بيان، فليس بيانها رفع سائر الأقسام، فإن إثباتها أبين من رفع ~~سائر الأقسام أو مساو له في الخفاء : فإن الناطق أبين للإنسان - إذا عرف ما ~~الناطق - من انه ليس غير ناطق. والاستثناء يحتاج إلى ms0954 أن يكون أبين من ~~النتيجة، ليس مثلها أو أخفى منها. PageV02P004 وأما في القياس الثاني فلم ~~يعمل أيضا شيئا : وذلك لأن طلبنا أن الحيوان الناطق المائت حد للإنسان، ~~وطلبنا أن الحيوان الناطق المائت قول مفصل مساو للإنسان دال على ماهيته، ~~غير مختلفين في الخفاء والوضوح. فلو كنا نعرف أن الحيوان الناطق المائت قول ~~مفصل مساو للإنسان دال على ماهيته، لما كنا نطلب حد للإنسان البتة. بل إنما ~~نطلب هذا القول المفصل الذي هو بهذه الحال. فإذن كما لا نسلم أن هذا حد ~~للإنسان، كذلك لا نسلم أنه قول بهذه الحال. تسليم ما يجعل حدا، وأخذنا ~~القول بهذه الحال حدا أوسط هو مصادرة من وجه على المطلوب الأول بالقوة دون ~~الفعل. أعني أن توسيط حد الشيء حدا في القياس ربما لا يكون في مواضع أخرى ~~مصادرة على المطلوب الأول إذا كان التفصيل أشهر من الإجمال. وأما في هذا ~~الموضع، فالتفصيل هو المطلوب وهو الخفي. فإذا ليس توسيط حد الشيء مصادرة ~~على المطلوب الأول، فهذا ليس مصادرة بالفعل. لكن لما كانت قوة هذا التوسيط ~~في الموضع الذي نحن فيه كقوة توسيط الحد الأكبر، فهو مصادرة على المطلوب ~~الأول بالقوة في ذلك الموضع. # على أنه قد أخذ منه حد الحد بلا واسطة، كما أخذ " الحي الناطق المائت " ~~أمرا موجودا للإنسان مساويا له بلا قياس - وهو المطلوب. فمن أين بان حد ~~الحد للحد؟ ثم هاهنا شيء آخر ، وهو أن صاحب الصناعة يجب أن يكون عنده قانون ~~في معرفة الحد الصحيح والحد الغير الصحيح، كمل يجب أن يكون عنده قانون في ~~معرفة القياس الصحيح والقياس الغير الصحيح. وكما أنه لا يجب أن يكون القياس ~~قياسا ومع ذلك يبرهن أنه قاس وأن القول الذي نظمه هو على القانون القياسي، ~~وأنه منتج إلا مع المناكدين المغالطين الجاهلين بقوانين القياس، فكذلك ~~المحدد يجب أن يحد على ذلك القانون ولا يستعمل فيه ذلك القانون بالفعل. # وبالجملة كما أن القياس يقيس فقط ولا يقيس على أنه قاس بان يقول وكل قول ms0955 ~~من شأنه كذا وكذا فهو قياس، كذلك المحدد يجب أن يحد فقط ولا يحد الحد بان ~~يقول كل قول هو كذا وكذا فهو حد. بل يجب أن يكون قد علم ما القياس وما الحد ~~أولا. # وكما أن الذي ينكر أن كذا وكذا إذا ورد عليه شيء على انه برهان ويكلف أن ~~يدل على انه برهان بان له حد البرهان، يكون له أن يقول : لو سلمت أن هذا حد ~~البرهان، أو أنه إن كان حد البرهان فهو موجود لهذا القول، لكنت أسلم أن هذا ~~القول برهان : فإذا لست أسلم أن هذا برهان، فكيف أسلم أن لهذا القول حد ~~البرهان؛ كذلك حال من ينكر الحد فإن له أن يقول : إني لو سلمت أن هذا هو حد ~~الحد، أو أنه وإن كان حد الحد فهو موجود لهذا الشيء، لكنت أسلم أنه حد، ~~وأنه لذلك الشيء حد. # وبالجملة فإن الحد على مائية الشيء والبرهان على إنية الشيء للشيء، وإنية ~~الشيء غريب عن مائيته خارج عنها لا يبعد في مثلها أن يجهل للشيء كما علمت ~~فيطلب بالبرهان. ### ||| الفصل الثالث في أن الحد لا يقتنص أيضا بالقسمة والاستقراء وتأكيد القول في هذه الأبواب وفي مناسبة بعض البراهين مع الحدود وتنبيه بعض البراهين على الحدود # وليس لقائل أن يقول إن حد الشيء مستنبط ~~بالقياس الشرطي من حد ضده، لأن حده ضد حد ضده، فمثلا إنا إذا علمنا أن حد ~~الشر هو الأمر المشت الغير المنتظم، علمنا أن حد الخير هو المر الملتئم ~~المنتظم بان نقول هكذا : إن كان حد الشر أنه هو الأمر المتشتت الغير ~~المنتظم، فحد الخير هو أنه المر الملتئم المنتظم، ثم نستثنى، لكن حد الشر ~~كذا، فإذن حد الخير كذا، فإن الجواب عن هذا على وجوه أربعة : أولها : أنه ~~لم يمكن هذا القياس أن يعطي حدا بقياس حتى اخذ حدا باقتضاب ووضع من غير ~~قياس، فأشبه من وجه صاحب القسمة وصاحب الاستقراء، إذ كل واحد منهما يأخذ ~~المطلوب بوجه ما مصادرة، ويضعه وضعا ويظن ms0956 أنه بينه بقياس ضروري. وإن كان ~~هذا إنما صادر على نقيض مطلوبه : لأنه طلب أن يبين الحد بقياس فأخذ الحد ~~بلا قياس. # وقد عرفنا أن صاحب القسمة كيف يفعل هذا، وأن )115 أ( صاحب الاستقراء كيف ~~يعرض له أن يفعل هذا - فليتأمل من هناك. PageV02P005 والثاني أنه عرض لهذا ~~شيء آخر وهو أنه جعل القانون في كسب الحد أن يوضع حد ضد المحدود. فإذا ~~طالبناه بأن يبين كيف يحد الضد الآخر المبين به حد هذا الضد - وهو في هذا ~~المثال الخير - احتاج أن يبينه لا محالة - على حكم قانونه - بحد لهذا الضد، ~~وهو في هذا المثال الشر. فمع أنه يصادر مع المطلوب الأول فإنه يستعمل ~~الدور. # والثالث أنه ليس حد أحد الضدين أعرف من حد الضد الآخر، بل هو مثله في ~~الجهالة والمعرفة الحقيقية. وكل بيان مما ليس اعرف، وإن لم يكن دورا ولا ~~مصادرة، فليس ببيان. # والرابع أنا لنسامح ولنضع أن هذا الإنسان قد حد ماله ضد بهذا القانون ، ~~فكيف يحد ما ليس ضد، أو كيف يحد الضد المطلق، والضد المطلق الواقع على ~~الطرفين ليس له ضد؟ ولقائل أن يقول : إنكم قد زيفتم اكتساب حد الضد من حد ~~الضد الآخر في هذا الكتاب هاهنا، وأما في " كتاب الجدل " فقد استعملتم هذا ~~القانون من حيث تكلمتم في إثبات الحدود وإبطالها. والجواب عن هذا من وجهين ~~: أحدهما أن " كتاب الجدل " ليس فيه على الإثبات والإبطال الحقيقين، ولكن ~~على الكائن إما من تسليم الخصم لمقدمته، وإما من الرأي المشهور. ونحن لا ~~نمنع أن يكون أحد حدي الضدين يتسلم من الخصم، فحينئذ يلزمه، شاء أو أبى، أن ~~يكون حد الآخر ضد هذا الحد. ولا نمنع أن يكون حد أحد الضدين بالقياس إلى ~~المشهور وإلى الذائع أعرف من حد الضد الآخر، يكون إنما حد بما هو أعرف في ~~المشهور، ولا بما هو حقيقي المعرفة عند العقل الصريح وربما كان خفيا بنفسه ~~ولكن اشتهر، مثل كثير من المقدمات التي هي خفية في نفسها بالقياس إلى العقل ms0957 ~~النظري الصريح، ولكن بالقياس إلى الشهرة هي بينة بنفسها أو مقبولة. # والثاني أن الحد المطلوب في " كتاب الجدل " هو الحد بحسب قانون الشهرة ~~ولا بحسب قانون الحقيقة، فلا يجب أن يجرى في الأحكام الحقيقية مجرى الحدود ~~الحقيقية. # ونقول أيضا إن الحد لا يصطاد بالاستقراء. وقد تبين هذا لك من ان ~~الاستقراء الحقيقي هو من الجزئيات المحسوسة، وهذه لا حدود لها على ما ~~أوضحنا. # والثاني أنه إن استقرئ منها قول على أنه حد فإن ذلك القول إما أن يؤخذ ~~على أنه حد لكل واحد من الأشخاص فينقل إلى انه للكلى، كما إذا وجد حكم في ~~الجزئيات نقل إلى الكلى، أو على أنه حد لنوع الأشخاص. ولا يمكن أن يكون حدا ~~لكل واحد من الجزئيات، فإنه يعرض من ذلك محالان : أحدهما أنه لو كان لكل ~~واحد منها حد يخصه لكان لا يشاركه فيه الآخر، وكان لا يمكن أن ينقل إلى ~~النوع كله، أو تنقل إليه حدود كثيرة متخالفة. # والثاني أن الحد الخاص بكل واحد، لو كان، لما كان من الأمور الذاتية التي ~~تشارك فيها، بل بالعوارض التي عسى أن تخص جملة منها شخصا واحدا كما علم في ~~" إيساغوجى " . والعوارض غير داخلة فيما هو الشيء. فقد بطل إذن قسم واحد من ~~هذا الاستقراء. وبقى أنه إنما يستقرئ على أنه حد لنوع الأشخاص. وليس شيء من ~~الأشخاص يدل بوجود معنى فيه على أنه حد لنوعه إلا أن يعرف نوعه أولا ويعرف ~~الحد له : فيكون الاستقراء باطلا. وذلك لأنه لا يمكن أن يقال : لما كان هذا ~~حد نوع هذا الشخص، وحد نوع هذا الشخص فهو حد نوع كل هذه الأشخاص، لأن هذا ~~قد عرف إذ عرف أنه حد لنوع الشخص الأول. # قيل : فإذ ليس طريق اكتساب الحد بالبرهان ولا بالقسمة ولا بالاستقراء من ~~الجزئيات، فكيف ليت شعري نعمل، فإنه لا سبيل إلى أن يعرف بالحس ويشار إليه ~~بالإصبع؟ ثم معنى ما هو الشيء - وهو الحد الحقيقي - لا يجوز أن يكون إلا ~~لموجود الذات، والمعدوم الذات ms0958 قد يكون له قول دال على معنى الاسم. وأما حد ~~فلا، إلا باشتراك الاسم. PageV02P006 ومن ظن أن الحد يبين بقياس فإما أن ~~يعني به القول الذي بحسب الاسم من حيث هو كذلك، أو يعني الحد الحقيقي. فإذا ~~عنى شرح الاسم فذلك محال : فإنه ليس يحتاج أن يبين المبين أو يبرهن المبرهن ~~على انه يعني بهذا الاسم معنى هذا القول. وأن عنى به الحد الحقيقي من حيث ~~هو حد حقيقي، فذلك يقتضي أن يشار فيه إلى موجود. فلا يخلو إما أن يكون الحد ~~لا يشير البتة إلى وجود ذلك الشيء، وإنما يعلم وجوده من وجه آخر، أو يكون ~~الحد نفسه يشير إلى وجوده. فإن كان الحد لا يشير إلى وجوده، فقد علم وجوده ~~أولا، فيلزم أن يكون هذا عرف الحد له أولا - لا من حيث هو حد حقيقي، بل من ~~حيث هو شرح الاسم حين عرف ما الشيء الذي هو الموجود، وما يعني باسم الشيء ~~الذي هو موجود. فما لم يفهم معنى اسمه كيف يفهم وجوده! فإن كان وجوده بينا ~~بنفسه تكون صيرورة شرح الاسم حدا له بينا بنفسه وإن كان غير بين فيكون ~~البرهان الذي يبين وجوده، كما يبين وجوده بجعل شرح اسمه حدا له، فيكون الذي ~~كان من قبل شرح اسم قد صار الآن حدا، لما صح أن الشيء موجود لا من جهة أن ~~ذلك برهان على حده بالذات، بل هو برهان على وجوده بالذات، وعلى حده بالعرض، ~~وهذا النحو لا يمنع وقوعه في الحدود ولا فيه خلاف. # وأما إن كان إعطاء الحد نفسه هو المشير إلى الوجود حتى يكون إعطاء الحد ~~لما ليس بين الوجود من حيث هو حد حقيقي بين الوجود بيان أن الأمر موجود، ~~فيكون من حد الشيء، فقد قاس على وجوده معا من حيث حد، هذا محال : فإن الحد ~~إنما يبنى على أمور داخلة في ماهية المحدود، والموجود - كما علمت - ليس ~~منها. فليس الوجود جنسا ولا فصلا بل هو محمول لازم، والحد لا يعطيه لأنه ms0959 ~~يعطي الأجناس والفصول فقط. بل البرهان يعطيه : لأن البرهان هو معطى ~~اللازمان التي ليست داخلة في الحد. فإن البرهان المعطى للوجود يعطي وجود ~~مجهول الوجود مطلقا، أو مجهول وجوده للشيء. وهذه لوازم خارجة عن الماهية. ~~فلا البرهان يطلب ما هو داخل في الحد لأن ذلك بين نفسه، ولا الحد يعطي ما ~~هو مطلوب البرهان لأن ذلك خارج عن جوهر الشيء. ولذلك كان أهل العلوم كلها ~~يضربون سورا بين الأمرين ويميزون مآخذ إعطاء الحدود بابا، ويقتضبون الحدود ~~اقتضابا، ويميزون مأخذ البراهين بابا آخر، ويؤلفون البراهين تأليفا. وإذا ~~أعطوا حد المثلث في الهندسة لم يقدموا على ذكر وجوده شيئا بل لم يبينوا أن ~~هذا حد بالحقيقة أو تفهيم للاسم. فلما برهنوا أن المثلث موجود بالشكل الأول ~~من كتابهم في الاسطقسات صار حينئذ ما كان تفهيما للاسم عند ابتداء التعليم ~~حدا بالحقيقة. # فما أظهر ما بان أن مأخذ الحد الحقيقي مباين لمأخذ القياس. وكذلك القول ~~المعرف لماهية الاسم الذي ليس بحد وهو أظهر. وذلك لأن معناه أن هذا الاسم ~~أعني به كذا وكذا. وهذا لا يمكن أن ينازع فيه أو يخاصم كما لا ينازع في ~~الاسم. وأما أن هذه الذات حدها كذا وكذا فيمكن أن ينازع فيه ويخاصم. وبين ~~الأمرين فرة. # ولو كان كل قول يطابقه اسم مطابقة يكون لها الاسم يدل على تلك الجملة، ~~والقول يدل على تفصيل ما يدل عليه الاسم حدا، لكان مخاطباتنا وكلامنا ~~حدودا. فما من لفظ مركب بلفظ استفهام أو خبر أو دعاء أو تمن أو تعجب أو ترج ~~أو أمر أو نهي أو غير ذلك، إلا ويمكن أن يوضع اسم مفرد بدله. فيكون جميع ~~ذلك حدودا. بل تكون القصيدة الطويلة مثل شعر أوميروس المسمى بأيلياس حدا ~~لأنه لا يمكن أن تسمى باسم واحد مفرد، كما سمى البلد والقرية مع كثرة ~~أجزائه باسم واحد. ثم يكون حده تفصيل جملته. # فبين إذن أن القياس لا يثبت حدا، والحد لا يكون قياسا، ولا دلالتهما على ~~شيء واحد بعينه. فإنه لا ms0960 قياس على ما يدخل فيما هو. # والاستقراء أيضا إنما هو لإثبات " هلية " بسيطة أو مركبة، وحكمه حكم ~~القياس والبرهان. ولا سبيل إلى إثبات الحد به. # أما أنه لا يمكن أن يبرهن على الحد فقد بيناه. وأما الآن فإنا نقول : ~~PageV02P007 إنه قد يتفق أن يكون لبعض البراهين منفعة في حدس بعض الحدود ~~وبالعكس. ونقول كما أنا لا نطلب لم الشيء إلا بعد أن نضع هل الشيء، كذلك لا ~~نعرف ما الشيء إلا بعد أن نعرف هل الشيء ثم معرفة هل الشيء قد تحصل لنا على ~~سبيل العرض بأن لا يكون الحد الأوسط علة لوجود النتيجة، بل علة للزوم ~~النتيجة، أو يكون عارضا غريبا لازما وقد تحصل بالذات : وذلك إذا عرفنا ~~الشيء من قياس بحد أوسط هو سبب وجوده. فهذا الطريق هو الطريق الذي يؤدي إلى ~~معرفة بالهل حقيقية. والطريق )115ب ( الأول لا ينفعنا البتة في اكتساب ما ~~هو وفي اقتناء الحد. وأما هذا الطريق فإنه لما كان يدل فيه على علة وجود ~~الشيء العلة التي هي ذاتية له، فلا يبعد أن يكون ما يفهمنا من وجوده شيئا ~~زائدا لا يبعد أن يتنبه مع مراعاة الشرائط المذكورة على حدة. فمثل هذا كما ~~أنه مع التوقيف على الهلية يشير إلى لمية الهلية، فكذلك مع التوقيف على ~~الهلية يشير إلى مائية الهلية. وخصوصا وقد سلف منا البيان أن للمية الهلية ~~ومائية الهلية مشاركة. ومثال هذا أن من قاس على أن القمر ينكسف فقال إن ~~القمر قد يقع قبالة الشمس وراء ستر الأرض، وإذا وقع كذلك انكسف، أو قال ما ~~يجري مجرى هذا الكلام، فإن كسوف القمر يثبت به. وأيضا أنه لم ينكسف يثبت ~~به. وأيضا انه ما كسوفه - وهو زوال ضوئه بستر الآرض - يثبت به. وخصوصا إذا ~~استقصى هذا البيان حتى صير إلى العلة القريبة التي هي الصورة للكسوف بعد ~~العلل الفاعلة له. فإذا جمعت تلك الأوساط كلها مع الحد الأكبر كان حدا ~~تاما، مثل قولنا أن القمر يمكن أن يقع قبالة الشمس المفيدة ms0961 إياه الضوء على ~~القطر؛ وكل ما وقع كذلك فإن الأرض تستر عنه ضوء الشمس، وكل شيء يكون كذا ~~فإنه لا يضئ ، بعد أن كان يضئ وكل ما كان كذلك فهو منكسف، فالقمر منكسف. ~~فإذا أخذت هذه الأوساط وابتدئ من أقربها إلى المنكسف - وهو أنه لا يضئ بعد ~~أن كان يضئ - وجمعت هذه بالعكس من ترتيبها، كان حدا للكسوف تاما : وذلك لأن ~~حد كسوف القمر هو أن لا يضئ القمر بعد أن كان يضئ لستر الأرض عنه ضوء الشمس ~~لوقوعه من الشمس على القطر. فهذا هو الحد التام للكسوف، واكتسب من هذا ~~البرهان التام على الكسوف الأول. وذلك الأول حد ناقص أخذ من برهان ناقص. # وعسى المشكك يعترض في هذا فيقول : كأن هذا البرهان لا يصح ولا يقوم إلا ~~لمن تقدم فعرف حد الكسوف، فلا يكون البرهان قد أفاد الحد. فنقول : إن الشيء ~~يعرف معرفة بالفعل، ويعرف معرفة بقوة قريبة من الفعل يكون عنها غفلة ويحتاج ~~فيها إلى تنبيه. فالبرهان يدل على الحد على سبيل التنبيه عن الغفلة. وأما ~~الحد فلا يبرهن عليه البتة. فكأن هذا قد يعرف أن القمر يصيبه كذا من الشمس ~~فغفل عنه. فإذا سمع هذا لحظ ذهنه هذه الأجزاء، فلم يلبث أن يتيسر له ~~الانتقال إلى ترتيب الحد. # وأما إذا لم يكن البرهان مؤلفا بالعلل، بل كان قياسا من العوارض ~~واللوازم، فقيل مثلا إن القمر قد لا يقع له ظل في الاستقبال، وإذا لم يقع ~~له ظل فهو منكسف، فالقمر قد ينكسف، فليس يصطاد من مثل هذا حد، بل يجب أن ~~يعطى العلة بعينها. أما العلة الحقيقية عند قوم فالستر، وعند قوم انقلاب ~~القمر، وعند قوم طفوءه بعد اشتعاله. PageV02P008 وكذلك إن قال قائل إن ~~السحاب قد تطفأ فيه النار، وإذا طفئت فيه النار حدث صوت الرعد، فإنه يمكن ~~أن يستخرج من هذا البرهان حد الرعد.وأما كل شيء لا علة له، فلا برهان عليه ~~ولا حد بالحقيقة له إلا الوجه الذي يجب أن يتأمل ويتذكر من فصل علمناه ms0962 في ~~أول الكتاب. ثم لا يجب من كلامنا في هذا الفصل أن يظن - كما يظن بعض الناس ~~- أن كل برهان بعلة فإنه يدا على الحد، فإن المعلم الأول لم يضمن هذا، بل ~~ضمن أنه قد يكون من هذا الصنف ما يدل على الحد، لا على أن كله كذلك. ولا لو ~~ضمنه كان حقا : فإنه إذا كان الحد الأوسط نوعا للحد الأكبر كان القياس ~~برهانا ومأخوذا من علة النتيجة وحدها، لا للحد الأكبر مجردا، ومع ذلك لم ~~يستنبط منه حد. وقد فرغنا نحن عن ذلك. فيشبه أن يكون هذا حيث يكون الشيء ~~الذي هو الأوسط علة بذاته للأكبر منعكسة عليه، وعلة للنتيجة معا. وأما الظن ~~المستحكم لقزم أن البراهين إنما هي حدود وسطى هي علل منعكسة على الحدود ~~الكبرى، بل وعلى الصغرى، فأمر باطل. وإنما غرهم قلة العناية والنظر، وفصل ~~من كلام المعلم الأول لم يستقصوه حق الاستقصاء، وسنصير إليه عن قريب، ونبين ~~أن العلل قد تكون أخص من المعلولات في كثير من الأشياء ولا تنعك عليها، إلا ~~أنا نشتغل هاهنا بما هو غرضنا فنقول : إن المعلم الأول دل على ان البراهين ~~ذوات العلل تعطي بوجه ما تنبيها على الحدود، وذلك في الاشياء التي هي عارضة ~~لشيء وفي شيء لعلة من جنس العلل المأخوذة في الحدود. # وأما ما لا علة له في وجود ذاته مطلقا، أو لشيء : لأنه عارض في شيء، أو ~~عارض أول بلا علة - ومن جنسه مبادئ العلوم - فإنه قد يصدق به من غير قياس ~~يعطى هلية البتة. بل هليتها واضحة. ومع ذلك فقد يكتسب لها حد. # وأيضا كثير من المعاني يوضع في العلوم وضعا، مثل الوحدة في علم العدد، ~~فلا يقاس بالبرهان على وجوه، بل يوضع وضعا، وربما أقنع فيه بكلام جدلي أو ~~استقراء إقناعا غريبا ليس من شرط التعليم، ولكن ذلك لا يتعذر تحديده. # فإذن ليس كل حد إنما يتوقع فيه أن يصار إليه البرهان، بل كثيرا ما يحد ~~الشيء أولا فيقتنص من حده البرهان على عوارضه، ms0963 وخصوصا من حدود البرهان ~~الذاتية والحدود التي فيها شيء علة وشيء آخر معلول، مثل قولنا إن الرعد صوت ~~يحدث في الغمام لطفوء النار فيه. وطفوء النار علة والصوت معلول، ومجموعهما ~~- لا أحدهما وحده - هو الحد التام : فإنه وإن كان طفوء النار علة فاعلة ~~للصوت، والصوت معلول له، فالصوت علة للرعد علة سبيل العلل الصورية. والحد ~~بجملته علة صورية للمحدود؛ وإن كان بعض جزائه علة لبعض. وإذا كان الحد ~~بالجملة صورية للمحدود فكل جزء منه هو علة لا محالة. وإنما يكون البرهان ~~مفيدا للحد إذا كان فيه جزء هو علة وجزء هو معلول على نحو ما قلنا. ### ||| الفصل الرابع في مشاركة أجزاء الحد وأجزاء بعض البراهين، وكيفية الحال في توسيط الحدود وتوسيط أصناف العلل # ومما ينفعنا في المقاصد التي إياها نعزو، أن نعرف ما الحد التام وما الحد ~~الناقص وما الحد الناقص الذي هو مبدأ برهان، وما الحد الناقص الذي هو نتيجة ~~برهان، ومن جميع ذلك ما الذي هو حد حقيقي بحسب الذات، وما الذي هو حد مجازي ~~بحسب الاسم. وجميع هذه ينحصر في أربعة أقسام. # فيقال " حد " بوجه ما لما هو قول يشرح الاسم ويفهم المعنى الذي هو مقود ~~بالذات في ذلك الاسم، لا بالعرض، ولا يدل على وجود ولا على سبب وجود، اللهم ~~إلا أن يتفق أن يكون معنى الاسم موجودا معروف الوجود، فيكون فيه حينئذ ~~دلالة ما بالعرض على سبب الوجود. وذلك لأنه من جهة ما هو شرح الاسم ليس ~~ذات؛ وإن كان لا يكون حد ذات إلا وهو شرح اسم. فإن أخذ في الابتداء على انه ~~شرح اسم للشك في وجود معنى الاسم وتضمن بيان سبب معنى الاسم لو كان موجودا، ~~فهو بالعرض معط للعلة، مثل ذكر حد المثلث قبل ثبوت وجود المثلث : فإنه إنما ~~يورد وتؤخذ أولا على أنه شرح اسم، ولا يدري من أمره هل هو موجود المعنى. ~~ومع أنه يؤخذ شرح اسم، لابد من أن يعطى أسباب المثلث وهي الأضلاع الثلاثة. ~~فيكون مثل هذا ms0964 يعطي أسبابا لما لو كان موجودا كانت أسبابه هذه. فإذا اتفق ~~أن صح عند إنسان أنه موجود انقلب ذلك بالقياس إلى ذلك الإنسان حدا ومعطيا ~~للعلة. وإعطاؤه للعلة - من جهة ما هو شرح اسم - بالعرض. PageV02P009 وكذلك ~~دلالته على الوجود. وهذا الحد المقول بحسب الاسم إذا لم يوافق معنى الوجود، ~~كان اتحاد أجزائه شيئا معتبرا من وجه. فإذا كان بحسب الذات كان اتحاد ~~أجزائه معتبرا من وجه آخر : وذلك لأن القول إنما يكون واحدا على أحد وجهين ~~: إما لأنه متصل الأجزاء بالأربطة الجامعة كما مضى منا ذكره فيما سلف مثل ~~قصيدة أو كتاب فما دونه. وإما لأن أجزاءه تصير شيئا واحدا في النفس يدل على ~~شيء واحد في الوجود. والحد الذي يكون بحسب الاسم فيشبه أن يكون اتحاد ~~أجزائه - ما دام ليس مطابقا لموجود واحد - اتحادا بالأربطة، إلا أن يؤخذ ~~بالقياس إلى خيال واحد في النفس. وإلى هذا القسم والوجه ذهب قوم. فكأنه غير ~~مستمر في جميع الحدود التي هي بمعنى شروح الاسم. فإنه إذا كان المعنى محالا ~~لا خيال له في النفس البتة، فكيف يكون خياله وجدانيا؟ وإن كان محالا وله ~~خيال في النفس ذو أجزاء لا تجتمع في الطبع، فكيف يكون ذلك الخيال واحدا؟ ~~مثل تخيلنا إنسانا يطير. فإن كان هذا الخيال واحدا، فعساه أن يكون واحدا ~~بجهة غير الجهة التي بها تكون )116 أ( المعاني العقلية والخيالات الصحيحة ~~واحدة. فإن " الواحد " يقال على وجوه كثيرة، ونحن لا نذهب إلى هذا المعنى ~~في قولنا معنى واحد وشيء واحد، بل نشير إلى اتحاد طبيعي جوهري. # هذا، وأما الحد الكائن بحسب الذات فهو متحد الأجزاء بالحقيقة لأنه الخيال ~~أو لمعنى أو لموجود واحد بالحقيقة بوحدة طبيعية. وهذا وجه مما يقال عليه ~~الحد. # ويقال " حد " بوجه آخر لما يعطي علة وجود معنى المحدود ويؤخذ بعينه في ~~البرهان حدا أوسط فيكون مبدأ للبرهان. وإذا أخذ هذا الحد وضم إليه كماله - ~~وهو إضافته إلى المعلول - ووضع المحدود، اجتمع فيه ثلاثة أشياء : أعني ~~المحدود، وحدا ms0965 يعطي العلة، وكماله في إعطاء العلة وهو ذكر المعلول. وهذه ~~الأشياء الثلاثة ينعكس بعضها على بعض، وإلا لما كان محدود وحد وكمال للحد : ~~لأن المحدود والحد متساويان، وكمال الحد هو معلول الحد الذي يوجد عنه فقط، ~~ويوجد لجميع المحدود، وهو أيضا مساو للأولين. وهذه الأمور الثلاثة موضوعة ~~لأن يكون منها برهان ينتج كمال الحد لموضوع ما بقياسين. # إلا أن الأمر في وضع حدود البرهان بالعكس من وضع أجزاء الحد. مثال هذا : ~~ليكن الغيم هو الموضوع للمحدود الثلاثة، وليكن هذا الحد الذي هو العلة هو ~~طفوء النار في الغيم. وليكن كماله هو حدوث صوت، فنقول : إن الغيم رطوبة قد ~~طفئت فيها نار، وكل رطوبة طفئت فيها نار يحدث فيها صوت، فالغيم يحدث فيه ~~صوت، وكل صوت يحدث في الغيم فهو رعد، فالغيم يحدث فيه رعد. فقد صارت هذه ~~الأمور الثلاثة أجزاء برهانين مرتين أصغر حدودهما موضوع الأمور الثلاثة وهو ~~الغيم. فكان طفوء النار أول مذكور من هذه الثلاثة، ثم حدوث الصوت. وكان ~~حدوث الصوت يثبت في نتيجة البرهان الأول وطفوء النار لا يثبت، بل هو مبدأ ~~برهان لا نتيجة. والمحدود - وهو الرعد - هو آخر مذكور من هذه الثلاثة في ~~البرهان الثاني ومذكور في النتيجة الثانية. # فإذا رددت هذه الحدود إلى تأليف حدي عكس فذكرت أول شيء الرعد، ثم الصوت ~~الحادث في الغمام، ثم طفوء النار في الغمام : فقلت إن الرعد صوت حادث في ~~الغمام لطفوء النار فيه. فقد انقلب ما كان مبدأ البرهان فصار آخر الحد، وما ~~كان نتيجة للبرهان فصار مبدأ الحد. وصار المحدود الذي كان محمولا آخر الأمر ~~موضوعا للجميع. ونظير هذا الحد قولنا في حد الغضب إنه شهوة الانتقام؛ ونظير ~~كماله غليان دم القلب، وهو نتيجة البرهان. فإذا حددت قدمت غليان دم القلب ~~وأردفته بالعلة وهو شهوة الانتقام. وإذا برهنت قلت : فلان يشتهي الانتقام، ~~وكل من اشتهى الانتقام على دم قلبه. فقدمت شهوة الانتقام وأخرت غليان دم ~~القلب. والجنس دائما مع الحد الذي هو نتيجة البرهان. # وقد ظن ms0966 قوم أن الحد الذي هو نتيجة البرهان يكون لا محالة من المادة، ~~والذي هو مبدأ البرهان يكون من الصورة، وحسبوا أن توسط الأرض الذي هو ~~المبدأ الفاعل للكسوف هو علة صورية للكسوف، وأن انمحاق الضوء علة مادية، ~~وكأنها من جهة مادة الكسوف، وليس كذلك. بل تكون العلل المتوسطة ومبادئ ~~البرهان من كل نوع. PageV02P010 والمعلم الأول يجعل الحد التام المجتمع من ~~الحد الذي هو مبدأ البرهان والحد الذي هو نتيجة البرهان قسما من الأقسام، ~~ويترك الحد الذي هو مبدأ البرهان اقتصارا على فهم المتعلم، وهو بالحقيقة ~~قسم خارج مما ذكر، وهو الرابع في الحقيقة بعد الحد التام، كما أشرنا إليه ~~في مواضع وسنشير إليه بعد قليل. بل إنما نجعل الرابع حد أمور لا علل لها، ~~وذوات لا أسباب لوجودها بوجه، وليس في حدها التام شيء هو علة ومعلول، فلا ~~يكون هناك شيء هو مبدأ برهان وشيء آخر هو نتيجة برهان. # ولا كل مبدأ برهان يؤدي إلى حد هو نتيجة برهان، ولكن يجوز أن يكون مبدأ ~~برهان لأمور عارضة خارجة عن الحد. # فإذا لم يعتد بالقسم الشارح لاسم لا وجود لمعناه حدا - لأنه بالحقيقة ليس ~~حدا لشيء حتى يثبت وجود الشيء - بقيت الحدود الحقيقية ثلاثة، فإن نتيجة ~~البرهان هو من قبيل دلالة الاسم إلا أنه قد صار حدا. ولا بأس بأن تجعل حدود ~~الأشياء البسيطة من قبيل دلالة الاسم وقد صارت حدودا، اللهم إلا أن يشترط ~~في هذه أنها لا تكون أيضا إلا لأشياء مخصوصة دلالة الاسم وتركيب المعاني، ~~وتجعل دلالة الاسم أعم من ذلك. وحتى للأشياء التي تركيبها بالعرض كالأبيض ~~والأنف الأفطس ونحو ذلك. وكيف كان فإنه يكون قسما أو نوعا تحت ذلك، فلا ~~تكون بالحقيقة القسمة الأولى إليها. # فقد عرفت أن من الحدود ما من شانه أن يدخل في البرهان ويناسبه. # وإذا كان وجود الأكبر لشيء أعرف من وجود الأكبر للأصغر، فيجعل ذلك الشيء ~~حدا أوسط ويكون القياس من الشكل الأول. وإذا كان الأكبر عارضا ذاتيا يظهر ~~لحد الأصغر أكثر ms0967 من ظهوره للأصغر فتوسط حد الحد الأصغر على سبيل الشكل ~~الأول. وإن كان سلب حد الحد الأكبر عن الأصغر أظهر من سلب الأكبر، وحفظنا ~~الحد محمولا، بينا ذلك بالشكل الثاني لا غير، إلا أن نحرف الصورة. وإذا كان ~~سلب حد الأكبر عن حد الأصغر أظهر من سلبه عن الحد الأصغر، بينا ذلك بالشكل ~~الأول لا غير، إلا أن نحرف الصورة. # وبهذا نستبين أن للشكل الثاني في الاستعمال غناء وللأول غناء، وأنه ليس ~~وإن كان الأول أولى وأفضل فلا غناء خاص للثاني. PageV02P011 وإن شئت أن ~~أبوح لك بالصدق، فسواء عندي طلب الشيء للشيء وطلبه لحده التام، وكذلك طلب ~~الشيء للشيء وطلب حده التام له. وكأن من يأخذ أن كذا موجود لحد الشيء ويريد ~~أن يبين أنه موجود للشيء فهو مصادر على المطلوب الأول. وكذلك الوجه الآخر : ~~فليس وضع الشيء إلا وضع حده، ولا حمل الشيء إلا حمل حده. ولكن أمثال هذا ~~إنما تكون قياسات على قوم بله إذا ذكر لهم الأصغر وحده لم يحضرهم معناه، ~~وإذا ذكر الأوسط وكان حدا للأصغر، ثم ذكر الأكبر، فهموا بالأوسط الأصغر ~~وتصوروه ثم قبلوا حمل الأكبر عليه - لأن الأوسط توسط في التصديق، بل لأن ~~الموضوع لم يكن مفهوما، فكيف كان يحكم بحمل شيء عليه؟ فلما فهم صدق ما يجب ~~تصديقه له. فيكون الوسط إنما يقع في التصور بالذات، وأما في التصديق ~~فبالعرض. وكذلك إن كان الحد للمحمول : فإنه لو كان الموضوع مفهوما والمحمول ~~مفهوما، كل بحده، لما احتيج إلى أن يوسط الحد حدا أوسط : فإنه إن كان الحمل ~~بينا على الحد فإنه يكون بينا على المحدود، وإن لم يكن على الحد بينا لم ~~ينفع توسيط الحد. فغن كان أحدهما، وليكن الأصغر مثلا، مفهوما، لا من حيث ~~حده، ووسط حده وهو لا يشعر أنه حد، فلا يكون الانتفاع بتوسيط الحد من حيث ~~هو حد أيضا، بل يكون ذلك مثل حال من يتصور الإنسان لا من حده، بل من أنه ~~ضحاك منتصب القامة، ثم يوسط الحيوان الناطق، ms0968 فيجد حمل التمييز على الحيوان ~~الناطق ظاهرا. وإنما وسط ليبرهن وجوده على الضحاك المنتصب القامة. فإن كان ~~المبرهن عليه يجعل لفظ الإنسان موضوعا لكونه ضحاكا منتصب القامة، فيكون حده ~~لا الحيوان الناطق، فيكون قد جعل الإنسان اسما لغير الحيوان الناطق، فصار ~~حينئذ الحيوان الناطق لازما ورسما للضحاك المنتصب القامة، لا حدا له كما ~~عرفت في غير هذا المكان. فإنك إذا سميت الشيء من حيث ما هو ضحاك منتصب ~~القامة إنسانا، كان هذا الاسم حده أنه ضحاك منتصب القامة ولا مناقشة في ~~الأسماء. فهاهنا لا يكون الأوسط حدا للأصغر. وأما إن لم يجعل الضحاك ~~المنتصب القامة بإزاء الاسم، بل لمعنى هو لاحق لشيء آخر ليس يتعرض له فإن ~~علم منه أنه ضحاك منتصب القامة وكان مجهولا له أنه حيوان ناطق، فلا يكون ~~هذا معلوما أنه محمول عليه حتى يعلم أن الأوسط محمول على الأصغر فتلزم ~~النتيجة. وإن كان ظاهرا أن هذه الذات هي الحيوان الناطق فلم يكن مجهولا ~~مائيته؛ وإذا لم يكن مجهولا مائيته عاد إلى الوجه الأول فكان الطلب للإنسان ~~والحيوان الناطق واحدا. وإن كان معلوما أنه موجود لتلك الذات ومجهولا أنه ~~حده، فيكون أولا لم يتوسط الحد من حيث هو حد )116ب (؛ وثانيا أنه لا يكون ~~معنى بتلك الذات ما نعني نحن بالإنسان. وذلك لأنه يجوز أن يكون العاني يعني ~~بالاسم ما يجب أن يعني به، ولكنه يغفل أو يعجز عن التحديد ولا يتنبه له. ~~وإما إذا عرف حمل معنى الحد عليه ووجوده له وفصل بين حديه، لم يجهل أنه حد. ~~وإذا وضع الاسم ووضع الحد ولم يأخذه على أنه حد ولم يجره ذلك المجرى، فليس ~~عن غفلة ما يذهب عن تحديده، بل عن قصد، ويكون مراده بالاسم لا ذلك الحد، بل ~~شيئا ما آخر مما يتصوره أو يغفل عنه، لو نبه عليه لكان معناه غير هذا الحد، ~~أو يكون ذلك الإنسان خالعا للصواب لا يلتفت إليه. وكذلك الكلام في جانب ~~الأكبر. # ولما كانت البراهين الحقيقية كلها، والحدود - بعضها ms0969 وأكثرها - إنما تتم ~~بالعلل فواجب أن نعرف كم العلل فنقول : إن العلل أربعة : أحدها الصورة ~~للشيء في حقيقة وجوده في نفسه. والآخر الشيء أو الأشياء التي تحتاج أن تكون ~~أولا موجودة قابلة لصورة وجوده إذا حملتها بالفعل حصل هو، وهو المادة. ~~والثالث مبدأ الحركة - وهو الفاعل. والرابع الشيء الذي لأجله يجمع بين مادة ~~الكائن وصورته - وهو التمام. وكلها تصلح أن توضع حدودا وسطى. وذلك لأن علة ~~لشيء في شيء فهي واسطة بينهما. مثلا إذا قلنا الزاوية الواقعة في نصف ~~الدائرة مساوية لمجموع الزاويتين اللتين تحدثان من خطيهما والقطر، وهما ~~معادلتان لقائمة، حتى إن كان الخطان متساويين كان كل منهما نصف قائمة، وكل ~~زاوية مساوية لنصفي قائمة أو نصف قائمتين، أو لزاويتين معادلتين، فهي ~~قائمة، فزاوية نصف الدائرة قائمة، فيكون الحد الأوسط هو المعادلة لما ~~مجموعه قائمة، وهذا علة كالصورة للقائمة. PageV02P012 ويجب أن يسامح في ~~أمثال هذه الأمثلة، ولا يقال بل إن كونها قائمة هي العلة لكونها مساوية ~~لمعادلتين لقائمة. بل يجب ألا يراعى في الأمثلة التحقيق. فهذا مثال وضع فيه ~~الحد الأوسط علة صورية. والأظهر من هذا هو البرهان على الشكل الرابع من ~~أوقليدس. # وقد توضع العلة الفاعلة مثل قولهم في جواب سؤال السائل : إن أهل أثينة لم ~~حاربوا أهل بلد كذا، فيقال لهم إنما حاربوا لأن أولئك كبسوا أهل أثينة. فقد ~~أعطى هذا الجواب السبب الفاعل الذي هو مبدأ الحركة. # وقد توضع العلة التمامية فيقال إن فلانا لم يمشي فيقال لكي يصح. فكأنه ~~يقول : فلان يطلب أن يصح، ومن يطلب أن يصح يمش للرياضة. فالحد الأوسط هو من ~~الغاية. وكذلك يقال لم كان البيت؟ فيقال ليحفظ الأثاث. وكذلك لم يجب أن ~~يمشى بعد العشاء؟ فيقال لئلا يطفو الغذاء فيفسد الهضم. والعلة في هذا كله ~~هو الغاية. # وقد يعطى الموضوع والمادة، فيقال لم يموت الإنسان؟ فيقال لأنه مركب من ~~متضادات وهذه العلل التي تصلح أن تجعل حدودا وسطى، فهي تصلح أن تتخذ منها ~~حدود الشيء على النحو المذكور. ### ||| الفصل الخامس ms0970 في تفصيل دخول أصناف العلل في الحدود والبراهين ليتم الوقوف به على مشاركة ما بين الحد والبرهان # يجب أن يعلم أن العلل منها ما هي بعيدة مثل توقي سوء الهضم في جواب طلب ~~لم يمشى؟ وذلك من الغاية؛ والشدة في جواب طلب لم فلان؟ وذلك من المبدأ ~~الفاعل؛ وتضاد الأركان في جواب طلب لم يموت الحيوان؟ وذلك بالمبدأ العنصري؛ ~~وقيام خط على خط في جواب طلب كون زاوية كذا قائمة، وذلك بالمبدأ الصوري. # ومنها قريبة توقى احتقان الخلط واستيلاء البرد في الجواب بغاية المشي، ~~والعفونة في الجواب بمبدأ الحمى الفاعلي، واستيلاء اليابس على الرطب في ~~الأخلاط في الجواب بالمبدأ العنصري للموت، والقيام على خط عن زاويتين ~~متساويتين في الجواب الصوري لكون زاوية كذا قائمة. # ومن العلل ما هو بالذات ومنها ما هو بالعرض. أم الذي فكالثقل لانهدام ~~الحائط وهو من باب المبدأ الفاعلي، وكالصقالة لعكس الشبح، وهو من باب ~~المبدأ العنصري، مثل كون الزاويتين متساويتين في الجنبين مبدأ لإثبات كون ~~الخط عمودا، وهو من باب المبدأ الصوري، وكالصحة ثبات أنه يمشي قبل الطعام، ~~وهو من باب المبدأ التمامي. # وأما التي بالعرض فكزوال الدعامة لانهدام الحائط في إعطاء المبدأ ~~الفاعلى؛ وكالحديدية لعكس الشبح في إعطاء المبدأ العنصري؛ ومثل كون الزاوية ~~الواقعة على الخط القائم من الخط الموازي للخط المقوم عليه قائمة؛ لكون ~~الخط عمودا - في إعطاء المبدأ الصوري؛ وكالكلال للمشي قبل الطعام أو العثور ~~على كنز : في إثبات المبدأ التمامي. # واعلم أيضا أن كل واحد من هذه الأسباب قد يكون بالقوة وقد يكون بالفعل. ~~وكون العلة بالفعل هو سبب لكون المعلول بالفعل، وأما إذا كان بالقوة فليس ~~كونه بالقوة سببا لنفس كون المعلول بالقوة، بل ذلك للمعلول من نفسه. # وقد يكون السبب خاصا وقد يكون عاما، وقد يكون جزئيا بإزاء المعلول ~~الجزئي، وقد يكون كليا. # واعلم أن وجود الغاية ووجود الصورة يلزم من كل واحد منهما وجود المعلول ~~لا محالة. فالصورة مع المعلول في الزمان، والغاية قد تكون بعده في الزمان. ms0971 ~~ووكلاهما أقدم بالعلية. وأما المادة ففي كثير من الأمور الطبيعية يلومها ~~الصورة بالضرورة ويوجد بوجودها المعلول والغاية لا محالة. والضرورة لا تمنع ~~الغاية : فإن كثيرا من الأمور الطبيعية يكون بالضرورة والغاية معا، مثل أن ~~المادة التي خلقت منها الأسنان الطواحين عريضة، إذا حصلت بتمام الاستعداد ~~يلزمها الصورة ضرورة. ومع ذلك فإن خلقة عرضها لتمام وغاية، وهو طحن الطعام، ~~كما أن خلقة حدة الأنياب لتمام وغاية، وهو قطع الطعام. والمثل الذي ضربه ~~المعلم الأول لهذا أنه إذا سئل فقيل لم ينفذ ضوء السراج في المجاري التي هي ~~أوسع، إن كان ينفذ؟ فيمكن أن يجاب من جانب الضرورة العنصرية فيقال للطف ~~الأجزاء، ويمكن أن يجاب من جانب العلة التمامية فيقال لئلا نتعثر فيه ~~ونزلق. وكذلك إذا سئل فقيل لم يحدث الصوت في السحاب؟ فيجاب تارة فيقال ~~لضرورة الانطفاء، ويجاب تارة فيقال لتهديد أصحاب الهاوية على ما يقوله ~~فيثاغورس في أمثاله. وليست هذه الضرورة ضرورة قسر بل ضرورة طبع. ~~PageV02P013 وفي كثير من المواد لا يلزم عند حصول الاستعداد أن يحصل ~~التمام، لأن تمام تلك المادة يحصل بحركة من علة محركة، وكل حركة تقع في ~~زمان وفي آخره ما ينتهي إلى الصورة. كذلك في الأمور الصناعية، فإنها لا ~~يلزم فيها وجود الصورة أيضا لوجود العنصر وحده؛ لأن العنصر في كل موضع لا ~~ينساق إلى الصورة إلا بعلة فاعلة. فإن كانت العلة فاعلة غريبة ومن خارج، ~~فربما وردت على العنصر وربما لم ترد. وإن كانت العلة طبيعية وموجودة في ~~جوهر الشيء، وكانت مما يفعل بالتسخير وبالذات لأنها قوة طبيعية، لم يمكن ~~ألا يصدر عنها فعلها إذا حدث الاستعداد التام ولاقته. # واعلم أن من قبيل العلة التي هي مبدأ حركة ما ليس يجب من وضعه مع وضع ~~القابل وضع المعلول، ومنها ما يجب من وضعه مع وضع القابل وضع المعلول. فإن ~~جميع القوى الطبيعية إذا لاقت المنفعلة وجب الفعل. والقوى الصناعية ~~والإرادية والشوقية وما أشبه ذلك، ليس يجب من اجتماعها مع القوة المنفعلة ~~فعل وانفعال. وهذه ms0972 العلل، وإن كان يخالطها ضرورة، فهي بفعل الغاية لا ~~بالاتفاق. # واعلم إنه كلما وضع المعلول بالفعل فقد وضعت الأسباب كلها. لكن الغاية ~~ربما كانت - من حيث هي في الأعيان - موجودة بالقوة كالاضطجاع مع وجود ~~الفراش. # واعلم أن السبب إذا لم يكن سببا بذاته ومطلقا، ولكن إنما يصير سببا بشروط ~~مقارنة، أو كان بعيدا، فتأديته وحده في جواب لم كان الشيء، لا تكون تأدية ~~سبب، ويكون قد بقي للم مكان حتى يبلغ الغاية في ذكر الشروط ويصير بها لذاته ~~سببا، وحتى يبلغ السبب القريب. # واعلم أن كثيرا من العلل التي وجود ذواتها لا يكفيها في أن تكون عللا، ~~فقد يقترن بها اشتراط فيوجب أن تكون العلة بالقوة فيها علة بالفعل، مثل كون ~~قوة الأفيون مبردة : فإن ذلك ليس دائما ولكن إذا اتفق أن انفعل الأفيون من ~~الحرارة الغريزية التي للإنسان. # فبين من هذا أن البرهان إنما يكون برهانا تاما إذا أعطى العلة القريبة ~~الخاصة التي بالذات وبالفعل. # والحد التام هو الذي يشتمل على مثل هذه العلل فيما له علة الماهية، ~~فيوردها بتمامها لا يحل منها شيئا إن كانت ذاتية. فإنه قد قلنا فما سلف إن ~~الغرض في التحديد ليس التمييز بالذاتيات المساوية للمحدود في المعاكسة، بل ~~والمساوية له في المعنى حتى لا يكون شيء من المعاني )117 أ( الذاتية ~~للمحدود إلا وقد تضمنه الحد واشتمل عليه. فإن أخل بشيء من ذلك اقتصارا على ~~التمييز فما دل على ماهيته، لأن ماهيته ليست ببعض مقوماته وبعض ذاتياته، بل ~~هو باجتماع جميع معانية الذاتية فمن عرف بعضها ولم يعرف البعض فما عرف ذاته ~~بالتمام. والغرض من التحديد في النفس صورة موازية لماهية الشيء بكمالها. ~~ولهذا السبب لا يكون لشيء واحد حدان، كما لا يكون لشيء واحد ذاتان. فإذا ~~كان كذلك، وكان في المحدودات ما إضافته إلى جميع العلل ذاتية، وجب أن تؤخذ ~~كلها في حده. إلا أن هذه العلل يجب أن تكون في حيز فصوله لا في حيز جنسه : ~~لأن هذه العلل علل لشيء ms0973 لا محالة، ووجود ذلك الشيء يقتضي وجودها، وبها ~~يتحقق ويتحصل ويتخصص. فتكون أمثال هذه العلل المحصلة للذات فيما له وجود ~~محصل مخصص، ووجود منتشر غير مخصص، مخصصة لأمر حتى تجعله محصلا. ويكون ذلك ~~الأمر مخصصا بها. فذلك الأمر جنسي والعلل فصلية. كقولك صوت من طفوء النار : ~~فالصوت جنس، ومن طفوء النار فصل،إن كان كل رعد هكذا. # أما أمثلة الحدود المتحدة من العلل المختلفة، فأنت تحد الزاوية القائمة ~~بالصورة فقط فتقول : المساوية لأخرى في جنب خطها على مستقيم. وتحد حمى الغب ~~بالفاعل فتقول : حمى تئوب غبا لعفونة الصفراء. وتحد الخاتم بالغاية فتقول : ~~الخاتم حلقة يلبسها إصبع. وتحد الفطوسة بالموضوع فتقول : تقعير في الأنف. ~~وربما جمعت الجميع في واحد فقلت : إن السيف آلة صناعية أو سلاح صناعي من ~~حديد مطاول معرض محدد الأطراف ليقطع به أعضاء الحيوان عند القتال. # فقولك الآلة والسلاح جنس، وقولك الصناعي فصل من المبدأ المحرك، وقولك من ~~حديد فصل من الموضوع، وقولك مطاول ومعرض محدد فصل من الصورة، وقولك ليقطع ~~به أعضاء الحيوان فصل من الغاية. PageV02P014 ولقائل أن يقول : إن الحد ~~يعرف جوهر الشيء وذاته، فكيف تؤخذ فيه الأسباب الخارجة عنه؟ فالجواب أنه ~~إنما يؤخذ في حد الشيء أسبابه : لأن جوهره متعلق بتلك الأسباب، وإضافته ~~إليها ذاتية له في جوهره. وإن كان من الأسباب الخارجة عن الشيء ما هو هكذا، ~~فلا يمكن أن يعرف ما هذا حال جوهره أو تذكر أسبابه. # بل يجب أن نقول الحق ونعلم أن حد الشيء من جهة ماهيته يتم بأجزاء قوامه، ~~ما ليس خارجا منه. ويتم من جهة إنيته بسائر العلل حتى تتصور ماهيته كما هو ~~موجود ويتحقق بذلك ما يتقدم ماهيته في الوجود، فيتم به وجوده، فيقع لتلك ~~الماهية حصول به. # فأما إذا أريد النظر إلى نفس الماهية غير معتبر لها ما يلزمها من الوجود ~~- وإن كان لابد لها من لزوم نوع من الوجود إياها - كفى في حدها إيراد ما ~~يقومها من حيث هي ماهية. # وليس نسبة الماهية إلى العلل المفارقة نسبتها ms0974 إلى اللواحق والعوارض ~~الخاصة والمشتركة، فتلك يتأخر وجودها بالذات عن وجود الماهية. وأما العلل ~~فإن وجودها متقدم على وجود الماهية. فكثير من الأشياء تحد - لا من حيث ~~ذواتها، بل من حيث لها عرض من الأعراض ولاحق من اللواحق ونسبة من النسب. ~~فربما كان ذلك اللاحق والنسبة يتضمن الغاية فلم يمكن إلا أن تذكر الغاية، ~~كاللبس في حد الخاتم وفي حد الملاءة. وربما كان ذلك يتضمن الفاعل ~~كالاحتراق، فإنه ليس اسما لتفرق أجزاء الشيء وتسودها كيف كان، بل أن يكون ~~عن حرارة. # ثم لقائل أن يقول : ما بال القوي لا تحد إلا بأفعالها وهي أمور خارجة ~~عنها وليست أسبابا لها بل هي من جملة اللواحق لها، فهل ذلك حد أو رسم؟ ~~فالجواب أن ذلك قد يمكن أن يؤخذ في شرح اسم القوى على وجه رسم، ويمكن أن ~~يؤخذ على وجه حد : فإنه إذا دل في القول العرف على مجرد نسبة لها إلى أمور ~~خارجة تتبعها كيف كانت، كان رسما. وإذا دل على أن جوهر تلك القوة وذاتها أن ~~تكون بحيث يصدر عنها فعل كذا أولا، كان حدا : لأن الحد يقتضي تعريف جوهر ~~الشيء وذاته، ولا ذات للقوة إلا التي من شأنها أن يصدر عنها فعلها من حيث ~~هي كذلك. وأيضا إذا كانت القوة يصدر عنها فعل أولا وبالذات مثل التمييز في ~~المعقولات والصناعات والأخلاق للقوة الناطقة، وأفعال وأحوال تتبعها لأمور ~~تقترن بها لذاتها : لأن الذي عن قوة واحدة لذاتها فعل واحد مثل الاستعداد ~~للضحك والخجل والبكاء والملاحة وغير ذلك : فإن نسبتها إلى مثل الفعل الأول ~~الذي على الوجه المذكور مما يدخل في حدها؛ ونسبتها إلى مثل الفعل الأول ~~الذي ليس على الوجه المذكور، أو إلى مثل الفعل الثاني، لا يدخل في حدها بل ~~في رسمها. # وأيضا فإن جزئيات الصناعات التي ليست القوة عليها أولا، بل على الصناعة ~~المطلقة، فإن النسبة إليها تدخل في الرسم. ولا يمكن أن يقال إن جوهر الشيء ~~هو بحيث يلزمه تلك الأمور، لأن الواحد يلزمه واحد بالذات: ms0975 فلهذا ليس لقائل ~~أن يقول لنا، فلم لا تجعلون كون الإنسان بحيث يلزمه في جوهره قوة الضحك، ~~فصلا له داخلا في حده؟ فنقول لأن هذا كذب، فليس جوهر الإنسان وصورته ~~الناطقة يلزمها قوة الضحك بذاتها أولا لا بالعرض، بل يقترن بها مزاج ما ~~فيتبعه قوة ضحك، وأيضا قوة بكاء، وأيضا قوة خجل وغير ذلك. وليس الاستعداد ~~لواحد منها أو فعله أوليا لذات القوة الناطقة. # واعلم أن العلل أجزاء للحد ولا تحمل على المحدود مثل النقطة في الدائرة. ~~والصورة منها فقد تحمل في حال : وذلك أنها تحمل إذا أخذت مه المادة، ولا ~~تحمل إذا أخذت مجردة كالنطق لا الناطق. PageV02P015 واعلم أنه إذا كان مبدأ ~~فاعل وموضوع وصورة في الأمور الطبيعية والأمور الصناعية والأمور النفسانية، ~~كانت هناك غاية لأجلها الفعل. وليس يجب أن يكون حيث هناك مبدأ صوري فهناك ~~مبدأ غائي على النحو الذي ينتهي إليه الحركة، كما ليس يجب ذلك في المعاني ~~الهندسية. فيجب أن يقبل أنها ليست لغاية ما على هذه الصفة؛ بل إن كانت هناك ~~غاية فعلى جهة أخرى. وأما إذا كان السبب الفاعل إتفاقيا، والسبب المادي ~~إتفاقيا، فلا يجب أن يكون ذلك لأجل شيء بالذات بل بالعرض : وذلك لأنها وإن ~~تأدت إلى غاية ما كانت مبادئ لتلك الغاية بالعرض لا بالذات، فيكون لها إذن ~~غايات لا بالذات بل بالعرض : وهذا هو البحث والاتفاق، مثل أن إنسانا يمشي ~~لطلب غريمه فيعثر على كنز. فالمشي هاهنا سبب من وجه لوجود الكنز، ولكن ~~بالعرض لا بالذات، والعثور على الكنز غاية من وجه للمشي، ولكن بالعرض لا ~~بالذات. إنما الذاتية ما هي على الدوام أو الأكثر. # فينبغي أن يتجنب من الأسباب ما كان بالعرض، ومن الغايات ما كان من ~~الاتفاق، فلا يؤخذ في حد ورسم ولا برهان. # وإذا كان المعلول مما قد كان، فعلته قد كانت. فيجب أن يؤخذ في البرهان ~~على أن كذا كان، ما كان من العلل قد كان فيما مضى؛ ولما هو في الحال كذا، ~~ما كان من العلل ms0976 في الحال؛ والذي يريد أن يكون، ما كان من العلل يريد أن ~~يكون. وهذه في الأشياء التي عللها تكون عللا بالفعل. فأما إذا كان بعض ~~العلل مما يوجد ذاتا وليس بعد علة بالفعل، فلا يمكن أن يبرهن به، بل يستدل ~~عليه. ولا يوضع أمثال ذلك حدودا وسطى، بل حدودا كبرى. وكذلك في الكائنات : ~~مثل أنه ليس إذا كان ذات الأب موجودا وجب أن يكون الابن موجودا؛ وليس إذا ~~كانت النطفة موجودة، وجب أن يكون الجنين موجودا؛ وليس إذا كان الحائط ~~موجودا، وجب أن يكون السقف موجودا. بل الأمور بالعك. فهاهنا يجب أن يؤخذ - ~~لا هي على معلولاتها - بل معلولاتها عليها على سبيل الاستدلال : فيقال إن ~~السقف موجود فالحائط موجود به؛ وإن السقف قد كان، فالحائط قد كان، وإن ~~السقف يريد أن يكون، فالحائط يريد أن يكون. وكذلك في الأب والابن. وبالجملة ~~هذا يكون في الفاعل والمادة، فإنهما يتقدمان على المعلول في الزمان بالذات ~~كثيرا، لأنهما قد يكونان علتين بالفعل، وقد يكونان علتين بالقوة. وإذا ~~كانتا علتين بالقوة ووضعا في حدود وسطى، لم يجب أن يكون المعلول حدا أكبر. # ولك في هذا موضع تعجب، وهو أن الكون كيف يتصل إذا كان يجوز أن توجد ~~المبادئ ولا يتصل بها الثواني؟ ثم كيف يمكن أن تتصل ومبدأ كون العلة في آن ~~ومبدأ كون المعلول في آن، والآنات لا يحدث )117ب ( من تألفها زمان، ولا ~~أيضا يمكن أن يتلو أن آنا كما تتلو وحدة واحدة، بل بين كل آنين زمان فيه ~~آنات بالقوة بلا نهاية؟ فإن أريد أن يوصل الزمان بالكون، وجب أن يكون بين ~~كل معلول وعلة وسائط بغير نهاية، فما كانت علل ومعلولات متوالية. فواجب من ~~هذه الأشياء التي نقبلها هاهنا قبولا، ونبرهن عليها في العلم الطبيعي، ألا ~~تكون معلولات الكون متصلة بعللها اتصال كون بكون، فعسى أن يقال إن اتصال ~~الكون إنما هو من جهة أخرى، وهو أن الحركة المستديرة الفاعلة للزمان تصل ~~المبادئ الطبيعية بالثواني الطبيعية بتوسيط الحركة بينهما. فإذا ms0977 كان كون في ~~آن، اندفع بالحركة إلى كون آخر في آن آخر يصل ما بينهما زمان. وهذا سيتعلم ~~في الحقيقة في العلوم دون المنطق. # ومما يجب أن ينظر فيه إذا وسط النوع للجنس وكان برهان بعلة، فبأي علة ~~يكون ذلك البرهان؟ فنقول : إنه قد يظن أنه يكون من علة مادية لأنه يكون ~~موضوعا للأكبر، وهذا غير مستقيم. وذلك لأن المعلول هو النتيجة، ثم النتيجة ~~ليست موجودة فيه، وذو العلة المادية موجود في مادته. وإنما يقع هذا الغلط ~~للاشتراك في اسم الموضوع. ولكنه إما أن يكون علة غائية لأن الأنواع كمالات ~~للأجناس : فإن طبيعة الجنس تزاد في الطبائع لأجل النوع، وعند النوع يستكمل ~~الوجود، وهذا بالقياس إلى الحد الأكبر؛ أو علة فاعلة لأنه مؤثرا أثرا في ~~شيء وموجب شيئا في موضوع، وهو مباين الذات لما أوجبه، ومثل هذا هو أشبه ~~بالعلة الفاعلية. وهذا بالقياس إلى النتيجة. PageV02P016 وكثير من الأمور ~~الطبيعية ليس ترتيب عللها ومعلولاتها على الاستقامة بل على الدور. مثال ذلك ~~في العلل المادية أن الأرض ابتلت من المطر فبخرت فحدث غيم فمطرت فابتلت من ~~المطر. فإذن العلة الأولى لابتلالها من المطر هو ابتلالها من المطر. فإن ~~قيل إن الأرض طين مبتلة من المطر، وكل طين مبتلة من المطر فإنها تبتل من ~~المطر، كان برهانا دائرا ومع دوره صادقا لابد منه، إلا أن بين حده الأوسط ~~والأكبر وسائط ومطالب للم : لأنه يقال لم الأرض المبتلة من المطر تبتل من ~~المطر؟ فيجاب لأنها تبخر. ثم يسأل مرة، ولم إذا بخرت ابتلت من المطر؟ قيل ~~لأنه يحدث من ذلك سحاب. فيسأل : ولم عند حدوث السحاب تبتل من المطر؟ فيجاب ~~لأن السحاب يبرد ويتكاثف وينزل قطرا. فكل واحد من هذه الأمور علة ومعلول، ~~وأخذه حدا أوسط برهان ودليل معا. ولكن ليس العلة والمعلول فيها واحدة ~~بالذات بل بالنوع : فليس الابتلال الذي كان عنه المطر هو الابتلال الذي كان ~~عن ذلك المطر. فأما نوع الابتلال فواحد. وكذلك ليس البخار الذي كان عن ~~السحاب هو البخار ms0978 الذي كان عنه السحاب. # وعلى هذا القياس فإذا اعتبرت نوع المعنى كان البرهان دائرا، وإذا اعتبرت ~~الشخص لم يكن البرهان دائرا والبرهان هاهنا ليس على النوع، بل على شيء ~~متعين من النوع. فإذن ليس الذي يبين به هو بعينه الذي يبين. فليس هناك عند ~~التحقيق دور وإن أوهم دورا. # هذا وقد قلنا إن البرهان إما لأمور ضرورية وإما لأمور أكثرية. فالأمور ~~الضرورية لا يلبس من حالها أن الواجب في براهينها أن توسط العلة الضرورية. ~~فأما الأمر الأكثر فالحد الأوسط في برهانه يكون علة أكثرية : مثل أن كل ذكر ~~من الناس ففي الأكثر يغلظ ما يتحلل عنه ويكثف جلدة ذقنه، وكل من يكون كذلك ~~فإنه ينبت له على الأكثر لحية. فقد أعطى هذا البرهان علة لوجود الأمر، ولكن ~~أكثرية، لأن وجود الأمر أكثري. ### ||| الفصل السادس في الإشارة إلى أن اكتساب الحد هو بطريق التركيب # نقول إنما وقعنا إلى ما وقعنا إليه من التطويل بسبب ذكر العلل لأمر بيان ~~مشاركة الحد والبرهان حتى نشير إلى انه كيف يستخرج منه الحد. وقد حققنا أنه ~~لا برهان على الحد بوجه. ولا القسمة تكسب الحد. فيجب الآن أن نبين كيف يمكن ~~أن يكتسب الحد. # نقول إنا نعمد إلى الذوات والأمور التي لا تنقسم من جملة المحدود - سواء ~~كان المحدود جنسا أو كان المحدود نوعا - فنأخذ الأمور الذاتية المحمولة ~~عليها، التي هي أعم منها وليس تخرج من جنسها الأول، مثلا عن الجوهر أو الكم ~~وسائر ذلك؛ أو الجنس الأقرب مثلا جنس يكون كالعدد للفرد. فنأخذ من جميع ذلك ~~ما هو داخل في ماهيتها ونجمعها جمعا حتى يحصل منها شيء مساو للمحدود في ~~الانعكاس، وإن كان كل واحد أكبر منه في العموم، ومساو أيضا للمحدود في ~~المعنى حتى لا يبقى شيء من المقومات ليست مضمنة فيه. PageV02P017 فإن أردنا ~~أن نحد النوع ولا نتجاوز منه إلى تحديد الجنس، أخذنا كل محمول مقوم لماهيته ~~ضروري مقول على الكل، وأولى معا. وإن أردنا أن نتجاوزه إلى تحديد الجنس، لم ~~نقتصر ms0979 على المحمولات الكلية، بل أخذنا جميع ذلك وأخذنا ما هو أولى له وما ~~ليس أوليا له. فإذا وجدنا فقد تمكنا من تحديد الجنس. فإنا إذا أسقطنا من حد ~~النوع ما هو أخص المحمولات به، بقى حد الجنس. مثاله : إذا أردنا أن نحد ~~الثلاثية فلا نأخذ " الموجود " لأنه خارج عن جنسها - وهو العدد - بل نأخذ ~~ما نأخذ ما يلائم جنسها. فإن كنا نريد أن نحدها وحدها، أخذنا في الحد كل ما ~~هو أولى من الذاتيات. وقد علمت أن الأولية لا توجب الخصوص : فإن الجنس ~~والفصل أولى للنوع : فنأخذ " العدد " لأن الثلاثية عدد، ونأخذ " الفرد " ~~لأن الثلاثية فرد، ونأخذ " الأول " . و " الأول " له معنيان فنأخذه ~~بالمعنيين جميعا : أحدهما أن يكون العدد غير مركب من عددين البتة، والآخر ~~أن يكون العدد لا يعده عدد. فخمسة " أول " من جهة أنه لا يعده عدد، وليس " ~~أولا " من جهة أنه لم يتركب من عددين : وذلك لأنه مركب من ثلاثة واثنين. ~~وأما الثلاثة " فأول " من الجهتين جميعا. فالعدد محمول أول عليه وعلى غيره، ~~و " الفرد " محمول أول عليه وعلى خمسة وسبعة. و " الأول " محمول عليه وعلى ~~غيره وهو الاثنان. زلا يوجد محمول مقوم لماهيته " أول " يحمل عليه إلا هذه. ~~فتكون جملتها مساوية للثلاثة من الوجهين جميعا : أعني في المعاكسة وفي ~~الماهية معا. # ويجب ألا يناقش في الأمثلة، ولا يقال لنا إن الفرد ليس نوعا من العدد بل ~~هو من الأعراض اللازمة لأنواع العدد، الذاتية لها، فإن المناقشة في الأمثلة ~~لا فائدة فيها. # ونعود من رأس فنقول إن مساواة هذا القول للثلاثية أمر ظاهر : إذ لا يقال ~~على جنسه ولا يقال على شيء غير الثلاثية مما هو يختص بجنسه، وهو آخر ما ~~ينقسم المحمول عليها، فيتأدى إلى جوهره. # ثم يجب أن يفهم من الجنس هاهنا أمران : هما المحمول العام المأخوذ في ~~ماهية الشيء، والموضوع المأخوذ في ماهيته معا. فإذا أريد أن يحد الجنس الذي ~~هو المحمول، فيجب أن يلتقط من صفات الجزئيات النوعية، لا ما هو أولية له ms0980 ~~فيكون ذلك جنسا وفصلا ولا يكونان داخلين في حد الجنس، بل إنما يدخلان في حد ~~ما ليس جنسا وفصلا. وهذا مثل أن نكون قد حددنا الإنسان فنأخذ في حده ~~الحيوان الناطق. فإن من هذه السبيل لا يصار إلى تحديد الجنس : لأنك إذا ~~حذفت الخواص لحد نوع نوع، بقى اسم الجنس : مثلا إذا حذفت الناطق من هذا ~~الحد، وغير الناطق من حد ما ليس بإنسان من الحيوان، بقى الحيوان. فحينئذ ~~يكون الباقي اسم الجنس، واسم الجنس ليس بحد له. فيجب أن تطلب جميع ~~المحمولات التي تحمل عليه داخلة في ماهيته، كانت أولية أو غير أولية له. ~~فحينئذ يخرج لك حد النوع وحد جنسه معا بسهولة. وأما كيف يخرج ذلك فقد جعل ~~مثال هذا في التعليم الأول أن يؤخذ الخط المستقيم وخط الدائرة وخط القطع ~~المنحني وخط الزاوية، مثلا القائمة. فإن اتصال كل خط بخط إما على الاستقامة ~~وإما على الانحناء والاستدارة وإما على زاوية. فيكون الخط المستقيم يوجد له ~~أنه طول بلا عرض، والنقط التي تفرض فيه تقع بين نقطتي طرفيه على محاذاتها ~~كلها إياهما. والقوس طول بلا عرض، ويمكن أن توجد فيه نقطة كل الخطوط ~~المستقيمة التي تخرج إليها منه تكون متساوية. والمتحدب على زاوية طول بلا ~~عرض يحيط بسطح وفيه نقطة بالفعل يتصل عليها جزأه ، فإذا حذف خاصة كل واحدة ~~من هذه بقى ما بقى مشتركا وكان حدا للجنس - وهو أنه طول بلا عرض. ~~PageV02P018 ثم قيل فارجع إلى المقولة التي تقال عليه وانظر في لوازمه ~~الخاصة بتلك المقولة أولا، فإن لوازم المركبات تستنبط )118 أ( من لوازم ~~البسائط. فأما بعض المفسرين فيقول إن معناه إن كان الشيء كالخط قلت كم طول ~~بلا عرض. وإن كان كيفا كاللون قلن كيف يخرق المشف بما هو مشف بالفعل. وكذلك ~~ثم إن المترجم يقول : إن معنى هذا أنك تقول في لغة العرب طول ما بلا عرض، ~~وفي لغة اليونانيين لا يستعملون لفظة ما الدالة على الانتشار إلا في ~~الجوهر. وأما في الأشياء الأخرى ms0981 فيستعملون بدل لفظة " ما " اسم المقولة ~~العالية. فإذا أرادوا أن يقولوا سطح ما، قالوا كم سطح، أو لون ما قالوا كيف ~~لون. وهؤلاء غير منازعين في هذا الباب لأنهم أرباب تلم اللغة. وإن كان ~~لقائل أن يقول ما الحاجة في تحديد الخط بعد أن بان أنه طول بلا عرض، إلى أن ~~يقال ما معناه طول ما بلا عرض حتى يحتاج أن يراجع الجنس؟. ومع ذلك فما ~~الحاجة إلى ذكر اللوازم واستنباطها من البسائط للمركب إن كان الغرض ما ~~يقوله ذلك القائل؟بل عسى أن يكون معنى كلام المعلم الأول هو أنه يجب أن ~~تؤخذ الفصول كلها الداخلة في الجنس الأعلى إلى الحدود، وترتب حتى يمكن أن ~~تحذف خواص الأنواع القسيمة فيه، فيبقى حد جنس، ثم يركب ذلك الجنس مع جنس هو ~~مقاسمه تحت جنس فوقهما، ويحذف غير المشترك بينهما ويؤخذ ما يبقى حدا لما ~~فوقه. وكذلك حتى ينتهي إلى أعلى الأجناس الذي ليس له بالحقيقة حد. ويكون ~~معنى هذه اللوازم هي الفصول المقسمة لما فوق الذي يلزمه بالتقابل، أو ~~بالفصول العالية التي للأجناس العالية، فإنه سيشير إلى هذا المعنى بعد، ~~ويذكر أن القسمة معونة في هذا الباب. ويمكن أن يكون عنى باللوازم العوارض ~~الذاتية، وأشار بهذا إلى أن الحد كيف يتوصل به إلى البرهان، وأن ذلك بأن ~~يطلب لوازم أجزائه حتى الأجناس العالية. ويجب إذا أريد تركيب الحدود من ~~الأنواع إلى الأجناس أن يؤخذ من المحمولات المقومة للشيء ما ليس بعضه مضمنا ~~في بعض مقوما له، وإن كان ملازما. فإن وجد شيء يتضمن أشياء منها، حذف أو ~~عزل إلى وقت الحاجة إليه. مثاله إذا أخذ الإنسان أو الفرس على أنه أول نوع، ~~ابتدئ منه تركيب الحد، وأخذ له الناطق أو الصهال والحساس والمتحرك بالإرادة ~~والحيوان والمتغذي والنامي والمولد وذو النفس والطويل والعريض والعميق ~~والجسم والجوهر. فيحذف من جملة هذه " الحيوان " أول لأن الحساس والمتحرك ~~بالإرادة مضمنان في الحيوان. وكذلك جميع تلك العالية مضمن فيه. ويحذف الجسم ~~أيضا لأن الطويل والعريض والعميق ms0982 مضمن فيه. ثم يجمع على الترتيب فتقول : إن ~~الإنسان جوهر ذو طول وعرض وعمق ونفس مولدة متغذية متحركة بالإرادة ناطق. ~~وتأخذ في حد الفرس " الصهال " بدل " الناطق " ، فتجد الناطق والصاهل خاصين ~~بالنوعين، وما وراء ذلك مشتركا فتطلب اسما مفردا لجملة المشترك. فإن وجد - ~~كما يوجد الحيوان هاهنا - فقد كفى أن يذكر هو مع الفصل في حد اسم النوع : ~~فيقال إن الإنسان حيوان ناطق، والفرس حيوان صاهل. وإن لم يوجد للجملة ~~المشتركة اسم طلب لما هو أعلى من ذلك وأعم. فليؤخذ مثلا للجوهر الطويل ~~العريض العميق اسم - وهو " الجسم " . فليؤخذ ذلك فيقال جسم ذو نفس ناطق : ~~فقد تم حد الإنسان. وعلى هذا القياس للفرس. # فإن أريد أن ينتقل إلى حد الجنس فيجب أن تترك الفصول الخاصة ويؤخذ جميع ~~ذلك المشترك للأنواع مفصلا، فهو حد الجنس. وعلى ذلك الوجه يجب أن تطلب حدود ~~الأجناس الأخرى القسيمة للجنس المحدود، فينظر ما هو المشترك لها وما هو ~~الخاص بكل جنس، ويطلب المشترك ويضم ذلك الاسم إلى اسم الفصل الخاص فيكون حد ~~ذلك الجنس. وكذلك إلى أعلى الأجناس. # وإنما طلبنا ذلك القانون الموجب لإسقاط المتضمنات لغيرها، وحفظها مه ذلك ~~إلى وقت آخر، لأنا إن أخذنا مثل الحيوان وضمنا إليه فصل الإنسان وفصل ~~الفرس، وقلنا حيوان ناطق وحيوان صاهل، ثم حذفنا الفصلين، لم يمكنا أن نحد ~~الحيوان بنا بقى لأنه لم يبق إلا اسم الحيوان فقط. وأيضا إن أخذنا الحيوان ~~والحساس معا فقد أخذنا الحساس في الحد مرتين : مرة مصرحا ومرة مضمرا. فلذلك ~~حذفنا الحيوان من جملة المحمولات. وأيضا إذا لم نطلب ما هو مثل لفظ الحيوان ~~أو مثل لفظ للاسم مرة أخرى بعد حذفه ولم نعده، بل سردنا جميع المحمولات ~~سردا، كنا قد أطلنا الحد، والحد قد يطلب فيه الإيجاز. PageV02P019 فقد بان ~~الغرض في الحاجة إلى أخذ هذه المعاني كلها وحذف المتضمن لغيره منها وعزله، ~~وفي رده أخرى. فإذا فعلت هذا فقد تركب الحد. # ولا يجب أن يظن بالمعلم الأول انه يقتصر في اكتساب الحد ms0983 على طريق أخذ من ~~أسفل، لا قط لما يتفق من الوصاف كيف كان، كأنه لا يرى إلا طريقة تركيب فقط. ~~بل يضيف إلى ذلك مراعاة الجنس ومراعاة المحمولات الأولية والأولية للأولية. ~~وذلك أيضا مما يفتقر فيه إلى القسمة أحيانا ومراعاة التركيب. وليس لغير ما ~~فعله، على الوجه الذي فعله، وجه. ### ||| الفصل السابع في أن طريقة القسمة نافعة أيضا في التحديد وكيفية ذلك، وتفصيل طريقة التركيب وما فيها من قلة الوقوع في تضليل الاسم المشترك # نقول إن ~~القسمة وإن كانت لا تقيس على الحد فهي نافعة في الحد : وذلك لأن القسمة وإن ~~كانت إنما تؤخذ منها أجزاء الحد اقتضابا لا لزوما، فهي نافعة في التحديد من ~~وجوه ثلاثة : أحدها أن القسمة تدل على ما هو أعم وما هو أخص، ويستنبط من ~~هذا كيفية ترتيب أجزاء الحد فيجعل الأعم أولا والأخص ثانيا. فيقال مثلا في ~~تحديد الإنسان حيوان ذو رجلين إنس، ولا ذو رجلين حيوان إنس، فإن بين ~~الأمرين فرقا، لأن قولك ذو رجلين حيوان إنس إذا قيل فيه رجلين فقد قيل فيه ~~الحيوان. فإذا قيل فيه بعد ذلك فهو تكرار وسوء ترتيب. # وأما إذا قيل حيوان أولا ولم يقل بعد ذو الرجلين، لا بالفعل ولا بالقوة ~~التي يقال بها المضمنات، فإذا قيل ذو الرجلين بعد الحيوان لم يكن خللا. # والثاني أن القسمة تدلك على أن تقرن كل فصل مع جنس فوقه فتجعله جنسا لما ~~تحته، فيجري ترتيب الفصول على التوالي حتى يكون ما يجتمع من الفصول غنما ~~يجتمع على تواليها فلا يذهب منها شيء في الوسط. فإذا أريد أن يركب الحد من ~~الأنواع إلى الجناس لم يطفر من نوع إلى جنس أبعد، بل الجنس الذي يليه. # والثالث أنها إذا وقعت على الواجب كانت تشتمل على الفصول الذاتية كلها، ~~فلا يبقى شيء من الداخلات في ماهية الشيء إلا وقد ضمن فيه، فنكون قد أعطينا ~~الفصول على تواليها طولا، وأعطيناها بتمامها ولو عرضا. فإنه يمكن أن يقسم ~~الجنس بقسمين ليس أحدهما تحت الآخر ms0984 مثل الجسم ذي النفس : إلى المتحرك ~~بالإرادة وغير المتحرك بالإرادة مرة، وإلى الحساس وغير الحساس مرة. فيجب أن ~~يراعى هذا في القسمة عرضا كما روعي طولا لئلا يفوت فصل من فصول ما ينقسم ~~إلى فصول ذاتية متداخلة او متوافية. والمتداخلة مثل المائت وغير المائت، ~~والناطق وغير الناطق. والمتوافية مثل الحساس وغير الحساس، والمتحرك ~~بالإرادة وغير المتحرك بها. # والقانون في مراعاة الوجه الثاني والثالث حتى يحصل منه منفعة، أن تكون ~~القسمة بالذاتيات المقومات للأنواع وأن تكون القسمة أولية للجنس؛ وهو في ~~القسمة التي للجنس من طريق ما هو جنس. مثلا إنما يجب أن يقسم الحيوان أولا ~~إلى الطائر والسابح والزاحف والماشي، ثم يقسم الماشي إلى ذي رجلين وكثير ~~الأرجل، والطائر إلى متصل الجناح ومنفصل الجناح. فإن أخل بهذا وقسم الحيوان ~~أولا إلى متصل الجناح ومنفصل الجناح، فما قسم الحيوان من جهة ما هو حيوان ~~بل من جهة ما هو طائر، وكذلك إن قسم الحيوان إلى كثير الأرجل وذي الرجلين ~~فما قسم الحيوان من جهة ما هو حيوان، بل من جهة ما هو ماش. # فيجب أن ينظر أولا أن الجنس هل يحتاج إلى أن تصير له طبيعة زائدة على ~~طبيعته الجنسية (118ب) حتى يقبل هذه القسمة؟ أو لا يحتاج، بل وهذه القسمة ~~له أولا، فتقدم القسمة التي تكون أولا وتؤخر القسمة التي ليست أولا. فإذا ~~قسمت قسمة أولية جمعت المقسوم والفصل ثم قسمت قسمة أولية أخرى، وكذلك إلى ~~أن تنتهي إلى ما ينقسم إلا بالعدد، ثم تقتضب أطراف القسمة محمولات للنوع ~~وتضيفها للتركيب. فإذا قسمت شيئا مرة قسمة أولية فيجب أن تجتهد جهدك وتنظر ~~هل يوجد له قسم أخرى أولية غير هذه القسمة : فإن وجدت قسمت أيضا حتى تستوفي ~~القسمة طولا وعرضا فتستوفي جميع المحمولات. ويجب أن تكون الفصول المقسمة ~~ذاتية. وقد بينا كيفية ذلك في الفن الأول. PageV02P020 ثم قيل في التعليم ~~الأول : لا المقسم يضطر في تقسيمه ولا الحاد في تحديده إلى أن يعلم كل شيء ~~على ما ظن بعضهم إذ ms0985 قال : إذا قسم المقسم قسمة تامة وجب أن يضع الأنواع ~~الأخيرة كلها بالفعل. وإذا حد المحدد حدا تاما وجب أن يذكر كل فصل للمحدود ~~مع كل واحد من الأشياء بالفعل. وإذا لم يعلم كل فصل فلا سبيل إلى الحد. وإن ~~ما لا يخالف الشيء فهو هو بعينه؛ وما ليس هو هو بعينه فهو مخالف وإن وافق ~~في النوع، كسقراط لأفلاطون بل سقراط للإنسان. والمخالفات الشخصية هي بلا ~~نهاية، ويحتاج كل إلى فصل عن كل. ويشبه أيضا أن تكون المخالفات النوعية ~~عنده كذلك؛ وكذلك الصنفية، فيحتاج أن يعرف فرق الشيء عن كل نوع وعن كل صنف ~~تحت النوع، وأن تلك فروق بلا نهاية لابد منها كلها. # فأجيب بأن هذا باطل : أما أولا فلأنه ليس كل مباينة توجب أن يكون الشيء ~~مخالفا لآخر بالذات والحد : فإن الفصول العرضية لا توجب خلافا في الجوهر ~~والحد. والأشياء المتفقة في النوع الذي له الحد تختلف بالعرضيات. ولا يبالي ~~حينما يحد النوع بذلك الاختلاف في العرض. ولا يلتفت إلى الأصناف والأشخاص ~~تحت النوع الذي يحد. # وأما ثانيا فإنا إذا أخذنا الفصول متقابلة مثل الناطق وغير الناطق، ~~ونظرنا المحدود أنه في أي الطرفين يقع منهما، فوقع مثلا في الناطق، فقد ~~فصلناه عن كل نوع تحت غير الناطق لاشتراك الأنواع التي تحت غير الناطق في ~~أنها غير ناطقة. ولا تحتاج ان نفصله عن النور وحده والفرس وحده والكلب ~~وحده. ولا يكون إيقاعنا المحدود تحت الناطق مصادرة : فإنه ليس يمكن أن يقع ~~بينهما متوسط لأنه لا واسطة بينهما في جنس الحيوان، وليس يمكن أن يقع ما هو ~~إنسان وناطق تحت غير الناطق. فوقوعه تحت الناطق ضرورة لا مصادرة. فإذا ~~التمسنا فصولا مثل هذه مساوية له لم نحتج أن نطلب فصلا له عن كل واحد من ~~الأنواع. # ويجب أن يراعى في اختيار القسمة النافعة في التحديد أغراض ثلاثة : أحدها ~~أن يتحرى أن تكون القسمة داخلة في الماهية - أعني أن تكون بفصول ذاتية ~~للأنواع. ويجوز أن يستعان في هذا الباب بالمواضع ms0986 المذكور في كتاب الحجج ~~الجدلية حيث نذكر مواضع هل الشيء جنس أو فصل أو ليس، ويؤخذ من ذلك ما كان ~~ليس مبينا على المشهورات الساذجة. ويستعان أيضا بالمواضع التي تدل على أن ~~الشيء عرض غير مقوم لماهية الشيء ليتحرز عن أن تكون القسمة بفصول عرضية. # والغرض الثاني أن يستفاد من القسمة الترتيب : فما هو في ترتيب القسمة ~~أول، فيجعل في ترتيب الحد أولا : فيجعل الأعم أولا والأخص ثانيا. فإن تساوى ~~فصلان في العموم والخصوص قدم ما هو أشبه بالمادة وأخر ما هو أشبه بالغاية. ~~وإن لم يختلفا في هذا فلك أن تقدم أيهما شئت وتؤخر أيهما شئت. # والثالث أن لا تزال تقسم حتى تبلغ الشيء المحدود إن كان نوعا متوسطا، أو ~~تنتهي إلى آخر القسمة التي بالذاتيات التي ليس بعدها إلا القسمة بالعرضيات ~~إن كنت تريد تحديد الأنواع الأخيرة. PageV02P021 ثم قيل إنك إذا أحضرت ~~بالقسمة أو بأي وجه كان، جميع المحمولات الداخلة في ما هو، فميز المشتركات ~~منها المتشابهة في أنواع كثيرة، وميز الخواص بنوع نوع لتحد الجنس، فرتبه ~~أولا ثم أردفه بالفصول. فإن وقع في يدك شيء مقول على كثيرين وطلبت ~~المحمولات الخاصة التي لواحد واحد من الكثيرين من جهة ذلك، فركبت الحد ثم ~~رفعت ما يخص واحدا واحدا فلم يبق شيء من المعنى مشتركا، فاعلم أن الاسم ~~مشترك وأن تلك الأشياء ليست متجانسة. مثال ذلك إذا أردت أن تحد كبر النفس ~~ففعلت ما يجب أن تفعل في التركيب بأن قصدت الموصوفين من الأشخاص بكبر النفس ~~فطلبت محمولاتهم من جهة كبر النفس، فوجدت ألقبيادس الملك وأخليوس الشجاع ~~وآيس، كل منهم يسمى كبير النفس، ووجدت أيضا لوسندرس الصالح وسقراط الفيلسوف ~~يوصفان بكبر النفس، فطلبت الأمر الموجود لواحد واحد منهم. ففي الطبقة ~~الأولى تجد واحدا قتل نفسه أنفة من احتمال الضيم، والآخر اعتقد حقدا لوقوع ~~الضيم عليه اعتقادا لم يفارقه، والآخر قاتل شديدا لطلب الثأر من وقوع ~~الضيم. وفي الطبقة الثانية تجد واحدا منهما ورد عليه حير عظيم يعبأ به بسبب ms0987 ~~أنه كان من البخت، والآخر ورد عليه بلاء عظيم فلم يعبأ به لأن وروده عليه ~~كان بسبب البخت. فإذا حذفت خواص واحد واحد من الفرقة الأولى وجدتهم قد يبقى ~~لهم شيء مشترك وهو قلة الاحتمال لوقوع الضيم. وإذا حذفت خواص واحد واحد من ~~الفرقة الثانية بقى لهم شيء مشترك وهو قلة المبالاة بتصريف البخت. فإذن كبر ~~النفس يقال على تلك الفرقة بحد واحد، وعلى هذه الفرقة بحد واحد، وذلك الحد ~~هو ما يبقى في كل فرقة بعد حذف العوارض غير الذاتية لكبر النفس التي تخص. ~~وأما إذا عمدت إلى الفرقة الأولى والفرقة الثانية فحذفت خاصية هذه الفرقة ~~وخاصية تلك الفرقة، لم يبقى شيء مشترك. فقد علمت أن كبر النفس ليس جنسا يعم ~~الفرقتين ولا معنى واحدا، بل اسما فقط. ولم يمكنك في مثل هذه أن تمعن في ~~التركيب، بل ينقطع بك العمل وتجد الاستخفاف بالبخت، والامتعاض للضيم، ليسا ~~نوعين لكبر النفس. فليس كبر النفس كليا لهما. وإنما يكون الحد الواحد ~~والبرهان الواحد لكلى واحد لا للتفاريق الجزئية. فإن الطبيب يحد الصحة من ~~حيث هي صحة كلية، لا من حيث هي صحة صحة، ويبرهن على شفاء العين، لا شفاء ~~هذه العين وتلك العين، بل شفاء العين الكلية الواقعة بمعنى واحد على عيون ~~شخصية. # واعلم أنا إذا ابتدأنا في التحديد من الكليات لم نأت من أصعب شيء تقع فيه ~~وأجره أيانا إلى الغلط، وهو اشتراك الاسم الخفي. فإذا ابتدأنا من المفردات ~~والجزئيات وتصعدنا من طريق المعنى إلى الكليات على نحو ما مثلنا في كبر ~~النفس، أمنا الوقوع في اشتراك الاسم لأن تضليل اشتراك الاسم في الكليات ~~أكبر. وكما أن الغرض المقدم في القياس والمصادر عليه للقياس هو أن يكون ~~مظهرا للتصديق الخفي، فكذلك يجب أن يكون الغرض المقدم في الحد والمصادر ~~عليه للحد هو أن يكون مظهرا لتصور الخفي وأن يكون في غاية الوضوح. وهذا ~~الوضوح قد يستره الاسم المشترك. وقل ما يقع هذا الخلل إذا أخذت من الجزئيات ~~الوحيدة : فإنه إذا ms0988 قيل لون شبيه بلون وشكل شبيه بشكل، فإن أتى من جانب ~~الشبه أمكن أن يغلط ويظن أنه معنى واحد، وخصوصا إذ هو من العوارض الذاتية ~~بالكيفية، وهما من باب الكيفية. وأما إذا أتى من جانب الشكل واللون فنظر أي ~~شكل شبيه بشكل فكان ذلك شكلا يساوي زواياه شكل آخر وتتناسب أضلاعهما على ~~التناظر، ثم نظر أي لون شبيه بلون فكان ذلك لونا يشارك اللون آخر في الحاسة ~~مشاركة يكون انفعالها منهما واحدا. وإذا حذفت الخاصيتين من الشبيهين لم يبق ~~شيء مشترك، فأمن وقوع الغلط من اتفاق الاسم. وكذلك حال الحاد في الصوت ~~والحاد في الشكل كالزاوية. # فبين أن الابتداء في التحديد من الأنواع ثم تركيبها بعضها إلى بعض لظهور ~~حد الجنس أفضل وأقرب إلى الاحتياط. ### ||| الفصل الثامن في الانتفاع بقسمة الكل إلى الأجزاء وتمام الكلام في توسيط العلل المنعكسة وغير المنعكسة وتحقيق الحال فيه ~~PageV02P022 # قال : ليس يجب أن يقتصر على استنباط الأمور التي توجد في ~~الحدود والمقاييس من القسمة التي للكلى إلى الجزئي (119 أ) بل ومن التشريح ~~الذي للكل إلى الأجزاء : مثل تشريح الحيوان والنبات إلى أجزائه الأولى ~~كالأعضاء الآلية، ثم كالأعضاء البسيطة، ثم الثالثة كالأخلاط وكذلك إلى آخر ~~الأجزاء. وليس ينبغي أن يقتصر على ذلك فقط، بل أن يتأمل إذا كثرت الأجزاء ~~والجزئيات أنه ما الذي يلزم كل واحد، أو كل عدة من المحمولات والعوارض، ~~وأيضا أي الأجزاء تلزم أي الجزئيات. # واعلم أنا كما استنبطنا من القسمة أن الحيوان تحت الجسم وتحت ذي النفس، ~~فكذلك استنبطنا من التشريح أن الحيوان مركب من جوهر مستمسك ومن جوهر سيال. ~~وكذلك استنبطنا لوازم الجزئيات من الأجزاء مثل أن كل حيوان أصلم يبيض، وأن ~~كل حيوان طائر منفصل الجناح يبيض، ومتصل الجناح لا يبيض، وأن كل حيوان ذي ~~قرن فلا أسنان على فكه الأعلى. وعلمنا أن يكون لغذائه قبل وصوله إلى جوفه ~~الباطن هضم ما، وكل سمكة فلا رئة لها. # وأمثال هذه المستنبطات وعللها نافعة في إعطاء اللم، وإن لم يكن كل ms0989 ما ~~ذكرناه إعطاء علة، فإنه إذا كنا حصلنا بالتشريح والتجربة معا أن الكرش يوجد ~~لشيء هو ذو قرنين وذو رجل، ولكن لا لأنه ذو رجل : إذ قد لا يوجد لذي رجل ~~آخر، ولكن لأنه ذو قرن - إذ كل ذي قرن مثل النور والأروى والماعز فله كرش، ~~فإذا قيل لنا لم لهذا الحيوان كرش؟ فقلنا لأنه له قرن، أو إن قيل لنا لم ~~ليس له كرش؟ فقلنا لأنه ليس له قرن، كان هذا نافعا بوجه ما في جواب اللم، ~~وإن لم يكن فيه إعطاء العلة القريبة. ولكن يجب أن يتأمل أن أي معنى يلزم أي ~~معنى بالذات حتى لا يجعله لازما لما هو أخص منه أو أعم منه. وربما كان ~~المعنى المشترك مأخوذا من طريق التناسب مثل أن الحرف للسلحفاة كالشوك للسمك ~~والعظم للإنسان. # وقد تتحد مسائل كثيرة مسألة واحدة على اختلاف استحقاق الوحدة، وذلك لكون ~~الحد الأوسط شيئا واحدا بالنوع مثل احتباس الماء في السراقة وانزراقه إلى ~~الزراقة وانجذاب الجلد في المحجمة، فإن جميع ذلك قد يتحد لكون السبب في ~~جميعه ضرورة الخلاء. وعند افلاطون جذب المغناطيس والكهرباء والمحجمة سببه ~~شيء واحد وهو انتقال الهواء فيتبعه انتقال ما هو فيه. أو كون الحد الأوسط ~~واحدا في الجس مثل الصدى وقوس قزح، فإن المتوسط فيهما واحد بالجنس - وهو ~~أنه انعكاس محسوس. لكن ذلك انعكاس صوت، وهذا انعكاس لون. # وقد تختلف مسائل مشتركة في سبب واحد فلا تكون بالحقيقة مسألة واحد لأن ~~نسبتها إلى ذلك المتوسط ليست نسبة واحدة، بل هي لهذا أقرب، ولذلك أبعد. ~~ولكن في الجملة تكون الأوساط مرتبة بعضها تحت بعض، مثلا إذا سئل فقيل لم ~~صار النيل عند المحاق أشد سيلانا؟ فيقال لأن الشهر عند المحاق أشبه بحال ~~الشتاء. فقد تمت مسألة. ثم تسأل مسألة أخرى : ولم صار الشهر عند المحاق ~~أشبه بحال الشتاء؟ فيقال لأن القمر ينقص ضوؤه الذي يلينا فيعدم التسخين ~~الكائن منه. ولو سئل لم يكون هذا أيضا؟ كان الجواب لأن الشمس - وهو الذي ~~يفيده ms0990 الضوء - صارت لجانبه الأعلى الذي لا يلينا. # فهذه المسائل كلها تحت سبب واحد وهو الاجتماع، إلا أنها مختلفة في القرب ~~والبعد، فليست مسألة واحدة. # قيل : ولكن أن يسأل سائل فيقول : إذا كان من الحدود الوسطى التي توضع ~~عللا للكبريات ما يساويها مثل توسط الأرض بين القمر والشمس لكسوف القمر، ~~ومثل كون الورق عريضا لانتشاره، فإنه سبب مساو للانتشار وإن كان بعيدا، ~~والقريب هو سرعة انقشاش الرطوبة الماسكة، وهو أيضا مساو، فيمكن أن يبين ~~العلة بالمعلول أيضا كما يبين المعلول بالعلة ويصير البيان دورا. فإنه إن ~~شئنا قلنا إن القمر انكسف فقد توسطت الأرض بينه وبين الشمس، وإن شئنا قلنا ~~إن القمر توسطن الأرض بينه وبين الشمس فقد انكسف. وأيضا هذه الشجرة عريضة ~~الورق فينتثر ورقها، وهذه الشجرة انتثر ورقها فهي عريضة الورق. وهذا دور ~~ظاهر. فيقال في جوابه إن هذا البيان فيهما ليس دورا ولا وجه البيان فيهما ~~واحدا. PageV02P023 أما أن البيان فيهما دورا فذلك انه لا يخلو إما أن يكون ~~الأمران مجهولين فيكون ذلك هو الدور - ولا كلام لنا في مثله. وإن سبق ~~التوسط إلى الذهن فعرف بحساب ثم أثبت بتوسيطه الكسوف، لم يكن دورا إلا أن ~~يحاول إثبات التوسط من الكسوف الذي ثبت من المتوسط، فإن الكسوف مجهول. وإن ~~سبق الكسوف إلى الحس ثم أثبت بتوسيطه التوسط، لم يكن دورا إلا أن يحاول ~~نظير ما ذكرناه. وأما إن كان كسوف ما يدل على توسط ما، وتوسط آخر - لا ذلك ~~بعينه - يدل على كسوف آخر - لا ذلك الول بعينه - فليس هناك كما علمت دور. ~~وإنما يكون البيان في هذه الأشياء دورا إذا كان مثلا الكسوف مجهولا ويثبت ~~بالتوسط : وهو مجهول إنما يثبت بالكسوف. # وبعد هذا فإن التوسط يعطى برهان اللم للكسوف، والكسوف يعطى قياس الإن ~~للتوسط. ألا ترى أن التوسط على للكسوف فيؤخذ في حد الكسوف، وليس الكسوف علة ~~للتوسط فليس يؤخذ في حده؟ ونقول إنا قد نبرهن على نتيجة واحدة بوسائط من ~~أسباب مختلفة : فتارة من الفاعل وتارة ms0991 من الصورة وتارة من الغاية وتارة من ~~العنصر. مثاله أنا نبرهن على أن الإنسان يجب أن يموت ببيان العلة الفاعلة ~~للموت وهي الحرارة المفنية للرطوبة التي تتعلق بها الحياة. وتارة من جهة ~~العلة المادية : فإن كل مادة موضوعة للكون فهي موضوعة للفساد : وذلك لأنه ~~إذا كان للشيء مادة، يلزمها هيئة ما بالضرورة، وكان أيضا هناك علة فاعلة ~~يلزم عنها تلك الهيئة بالضرورة. فواضح أن توسيط المادة صالح لإنتاج وجود ~~الهيئة؛ وكذلك توسيط الفاعل؛ وكذلك توسيطهما مجتمعين. لكنه إذا وسط أيهما، ~~كان وحده يضمن في القوة توسيط الآخر : لأن المادة لا تخرج إلى الفعل إلا ~~بفاعل، والفاعل في ذوات المادة لا يفعل إلا في مادة. فيكون التوسط التام هو ~~مجموعهما جميعا إما بالقوة وإما بالفعل، فيكون كأن مجموع ذلك هو العلة ~~الموجبة للنتيجة، وإن كان فيها علل مجتمعة. مثال أنك إذا قلت إن القمر ~~ينكسف لتوسط الأرض، فقد أعطيت السبب الفاعل للكسوف وضمته في القوة السبب ~~الفاعل من الكسوف - إذ المتوسط يستر قابلا للضوء - فيكون تمام التوسط ~~اجتماع الأمرين : ستر وهو فعل الفاعل، وقبوله وهو حال القابل، وإن أعطيت ~~العلة في هيئة قبول الضوء، وجعلت كريته وهو من السبب القابل، فلا يتم ذلك ~~إلا أن تضيفه إلى الشمس على وضع ما، فتكون ضمنته السبب الفاعل والقابل ~~أيضا. وكذلك إن أعطيت الغاية في أمر، فقد ضمنت الفاعل والقابل فيه، وإلا لم ~~يجب المعلول. ولولا قبول الستر لما كان التوسط علة الكسوف. ولولا مكان ~~المتأثر القابل للضوء من المفيد، لما كانت الكرية علة لذلك النحو من ~~القبول. فمن هذه الجهة تكون العلة الموجبة للنتيجة شيئا واحدا هو مجموع ~~الجملة. # وأما أنه يجب أن يعطى فاعل دون قابل أو دون غاية، أو أن يعطى فاعل فقط ~~بالفعل، والقابل بالقوة، أو القابل فقط والفاعل بالقوة، وسائر الأقسام، ~~فأمر باطل. بل يجب أن يعلم من حال إعطاء الأسباب الكثيرة حدودا وسطى أنها ~~تكون في قوة له واحدة في الحقيقة : لأن الإعطاء ما لم يشر إلى مجموعهما ms0992 لم ~~يكن تاما موجبا. وقد يظن بسبب هذا الفصل أنه لا يجوز أن يوسط في مطلوب واحد ~~إلا سبب واحد، وليس كذلك على الإطلاق، بل على النحو الذب بينا. # وقد يظن أيضا أن العلة يجب لا محالة أن تكون مساوية للمعلول منعكسة عليه، ~~وهذا أيضا غير واجب إلا في وجه واحد : وإياه قصد في التعليم الأول : وذلك ~~الوجه الواحد أن يكون الأوسط علة للأكبر مطلقا، وتكون طبيعة الأكبر في ~~ماهيتها معلولة لطبيعة معينة، فتكون حيث كانت تكون معلولة له : أي إذا كان ~~المعلول علته واحدة. وأما الوجوه الأخرى فلا يجب فيها ذلك : فإن الطبيعة ~~الواحدة كالرعد تكون من أسباب كثيرة أخص وجودا منها، مثل ريح في سحاب أو ~~طفوء نار فيه. والسحاب نفسه طبيعة واحدة قد يكون لها أسباب كثيرة مثل صعود ~~البخار ومثل تبرد الهواء بنفسه؛ وكذلك الحرارة المنتشرة من القلب في ~~الأعضاء التي هي الحمى قد يكون لها أسباب، إما اشتعال روح، أو عفونة خلط، ~~أو اشتعال عضو. فأي هذه الأسباب جعلت حدودا وسطى أنتجت المعلول وهي أخص ~~منه. PageV02P024 وليس (119ب) لقائل أن يقول إن سخونة الروح ليست سببا ~~للحمى كله بل لحمى ماء، فلا تصلح أن توضع علة للقياس المنتج للحمى. وإنما ~~ليس له ذلك لأن المحمول في الكبرى ليس هو أيضا الحمى كله بل حمى ما. فإنا ~~إذا قلنا " الإنسان حيوان " لم نعن أن الإنسان كل حيوان، بل حيوان ما. ~~ويكفي في إثبات الحيوانية له أن يثبت أي حيوانية كانت. وليس يكفي في سلب ~~الحيوانية أن يسلب أي حيوانية كانت، بل الحيوانية على الإطلاق. وكذلك فإن ~~الأنواع المتوسطة كل نوع منها سبب لوجود جنسه في النوع الذي دونه والأشخاص ~~تحته : فلا يجب أن يشترط أن العلة يجب أن تكون مساوية دائما في البراهين، ~~حتى إذا كان الحد الأوسط أخص من الأكبر لم يكن برهانا. بل يجب أن يعلم أن ~~الأسباب بعضها يدخل في الحد ،وتلك مساوية لا محالة - كانت مادة أو فاعلة - ~~وبعضها يكون أخص من ms0993 طبيعة الشيء، وربما كانت أعم. فالأخص لا يدخل في الحد ~~لأن طبيعة الشيء لا تتضمنه من جهة ما هو هو حتى يتوقف وجود تلك الطبيعة على ~~وجود ذلك السبب. مثلا أن السحابية غير متوقفة في الوجود على وجود سبب بعينه ~~من الأسباب الخاصة. وأيضا الحمى من جهة طبيعتها ليست تتوقف في الوجود على ~~أن توجد سخونة الروح فقط، بل إن كان سبب آخر كانت. فإذا كانت الأسباب التي ~~هي أخص - مع أنها أسباب ومع أنها تعطى اللم للنتيجة - ليست أسبابا لمطلق ~~طبيعة الحد الأكبر، لم تدخل في الحد. وهذه الأسباب تكون عللا للنتيجة ~~بالذات، وللحد الأكبر إذا كان مطلقا لا مضافا إلى الأصغر - بالعرض. ونحن قد ~~بينا قبل أن من الحدود الوسطى التي هي علل، ما هو علة للنتيجة فقط دون الحد ~~الأكبر، مثل السخونة التي في الروح فإنها على لوجود الحمى في هذا البدن - ~~لا لوجود الحمى على الإطلاق. فإن وجد لهذه العلل التي هي أخص أمر عام، فكان ~~ذلك علة مطابقة للشيء المعلول منعكسة عليه، كانت هذه الخواص عللا لذلك ~~العام. ولا يجب أن لا يزال يوجد بينها وبين العام عام آخر فذلك محال. بل ~~نقف عند عام هو لها أول بلا توسط فتكون علل خاصة ومعلول عام واسطة بينهما ~~البتة من العلل. مثاله : أن السحاب وإن كانت تجمع علله كلها في شدة تكثيف ~~الهواء العالي، فتكون مثل العلة المطابقة للسحاب شدة تكثيف الهواء العلي، ~~فإن لشدة تكثيف الهواء العالي علتين البخار المتصاعد والبرد. ولا يجوز أن ~~يكون بينهما وبين شدة التكثيف سبب عان آخر، وإن كان وقف آخر الأمر. فالبرد ~~والبخار غير مأخوذ في حد السحاب لذلك. والعلة المكثفة حد للهواء العالي ~~مأخوذة في حد السحاب. فما كان من العلل بهذه الحال - أعني داخلة في الحد - ~~فهي منعكسة. ### ||| الفصل التاسع في معنى توسيط العلل ومحاذاة مذهب كلامه فيه مع الإيضاح # فلنرجع الآن إلى الوجه الذي يجب أن يفهم عليه ~~كلام المعلم الأول لئلا تعرض الشكوك فنقول : PageV02P025 يجب ms0994 أن يفهم كأنه ~~يقول : إنه وإن كان قد يمكن أن يحكم بالحد الأكبر الواحد لشيئين بتوسط ~~سببين : مثل أن يحكم به على ج، ه بواسطتين إحداهما ب والأخرى د، ففي ذلك لا ~~يلزم إذا وضع المعلول الأعم موجودا أن يوضع من علله التي هي أخص أي علة ~~كانت واتفقت، ولا أن توضع واحدة بعينها - وإن كان لابد من أن يكون قد وجدت ~~علة ما، ولكن لا كل علة وكيف اتفق - بل إنما يتعين ما يتعين بسبب. وقد يمكن ~~أن يوجد ما هو بخلاف هذا، وتكون العلة فيه لا توجد للأشياء الكثيرة إلا ~~بتوسط معلول واحد. وليكن المطلوب في المسألة كليا وعلته كلية، ويطلب لشيء ~~كلى له العلة أولا، وإن كان لما تحته ثانيا : مثل أن جمود الرطوبة يوجد ~~لأشجار شتى من التين والخروع والكرم، ولكن يوجد أولا لشيء عام لها - وهو ~~عرض الورق - فيكون كل عريض الورق، أو كل شجر منتثر الورق، فإن رطوبته تجمد. ~~وإذا جمدت بطلت لزوجتها الطبيعية الماسكة فانتثرت. فيكون الانتثار هو ~~الأكبر المعلول، وجمود الرطوبة هو السبب والعلة، وعرض الورق هو الذي له ~~العلة أولا. وليس الانتثار معلول جمود الرطوبة في ذاته، ولكن بحسب وجود في ~~موضوع قابل هو معلول له مطلقا. وما كان مثل هذا مما يكون يوجب حكما معلوما ~~في أشياء كثيرة، ولكن ليس لها أولا، بل لمعنى يجمعها كلها، وهي علة له لا ~~في وجوده في موضوع موضوع فقط، بل لوجوده مطلقا، ففي مثل هذه ما يجب أن تكون ~~العلة داخلة في حد الحكم المساوي لها. وذلك أن العلل هاهنا يجب ألا تكون ~~أخص من المعلول، فإن الأخص من المعلول ليس علة لطبيعة الحد الكبر المعلول ~~على الإطلاق، بل علة لوجوده في موضوع موضوع كما أوضحناه من قبل، وتلك ~~الموضوعات تكون لا محالة مختلفة الأنواع، وقد فرضنا هاهنا أن العلة ليست ~~لموضوع موضوع بل لأمر جامع : فإذن مثل هذه العلة داخلة في الحد، فهي حد ~~مبدأ برهان، والأوسط في مثل هذا الموضع هو ms0995 الذي يكون منعكسا لا في كل موضع. ~~فعلى هذا يجب أن يفهم قول المعلم الأول، ولا يجب أن يضايق في هذا المثال من ~~جهة أن انقشاش الرطوبة ليست علة بالذات للانتثار، بل بالعرض. وإنما العلة ~~بالذات هو الثقل الطبيعي، وإنما الانقشاش والجمود للرطوبة أيهما كان فهو ~~علة لعدم العلة الواصلة، فهو سبب الانفصال بالذات، والانتثار بالعرض - ~~بمعنى مزيل العائق. # ثم قيل : فليت شعري هل يمكن ألا يكون لشيء واحد بعينه من العوارض ~~المطلوبة بالبرهان في الكل علة واحدة - أي في مثل المعنى الجامع للموضوعات ~~المختلفة - لا في موضوع موضوع؟ ثم قيل أما العلة الحقيقية الذاتية للأمر ~~فلا يمكن، لأنها تكون حدا مبدأ برهان كما أوضحنا. وأما علة القياس كالعلامة ~~والأعراض الغريبة فهو ممكن. فيمكن أن يفهم أنه يعني العلة التي هي علة في ~~جميع الموضوعات، لا علة خاصية بموضوع موضوع. فكأنه يقول إن مثل هذه العلة ~~تكون مساوية للمعلول، حتى إن كان المعلول مشترك الاسم وأخذ شيئا واحدا، إلا ~~باشتراك الاسم حتى يكون مساويا له. وإن كان المعلول جنسا لمعلولات نوعية، ~~كانت العلل جنسية لعلل نوعية. وإن كان واحدا بالنسبة إلى كثير، كانت العلة ~~كذلك. فتجد الحد الأوسط في ذلك على طبيعة الحد الأكبر. فإنه إن كان الأكبر ~~متواطئا، يجب أن يكون ما يوجبه، وهو علة له بالذات، معنى محصلا متواطئا. ~~وإن كانت العلة، من حيث هي علة، معنى محققا محصلا غير مبهم، فيجب أن يكون ~~ما يجب عنها معنى بإزائها محققا محصلا غير مبهم، ولا معنى يدل عليه باسم ~~واحد. وإذا كان هذا هكذا، فإن لم يكن الأكبر محصلا، فالأوسط ليس محصلا. فإن ~~خصصت مسائل بموضوعات مختلفة فيها مطلوب واحد، والمطلوب أولا لمعنى عام لها ~~فالمسائل ليست كثيرة بل واحدة. وإذا أخذت لها حدود وسطى مخصصة فليست ~~بالحقيقة كثيرة بل واحدة لوحدة المطلوب : فإن التخصيصات الملحقة به قد تزال ~~وتبقى العلة علة للمعنى العام في ذلك الحكم بعينه : مثل إبدال النسبة يخصص ~~بالعدد. وهناك حد أوسط ويخصص بالمقادير، وهناك ms0996 حد أوسط آخر، وإنما هو أولا ~~للكم بما هو كم. والحد الأوسط هو الشيء المشترك للحدين الأوسطين المأخوذين ~~في العلمين المختلفين، وهو النحو من التزيد المجعول علة. وذلك أيضا أولا ~~للكم، لكنه كما عرض للحدين الأكبرين والأصغرين إن خصصا بجنس واحد، فكذلك ~~عرض للأوسطين أن خصصا. PageV02P026 وأما إن لم يكن البيان مثل بيان إبدال ~~النسبة المأخوذة في الهندسة على وجه، وفي الحساب على وجه، بل مثل بيان ~~المشابهة المأخوذة في اللون على وجه، وفي الشكل على وجه، فليس يمكن أن يكون ~~الحد الأوسط في المشابهة المطلوبة في المسألتين واحدا بوجه إلا بالاسم : ~~لأن المشابهة فيهما واحدة بالاسم، ومخالفة في الحد : فإن حد المشابهة في ~~اللون هو اشتراك في حس، وفي الشكل تساوي الزوايا وتناسب الأضلاع. # ولو كانت المشابهة لا باشتراك الاسم ولكن الاسم بالتشكيك والاتفاق في ~~النسبة، لكان الحد الوسط كذلك : كما يوجد في المسائل التي مطلوباتها أشياء ~~نسبية مشككة مثل (120 أ) الصحي والطبي والقوة وغير ذلك. # فقد بان من هذا حال نسبة الحد الأوسط إلى الحد الأكبر في مثل هذا الباب. ~~وأما نسبته إلى الحد الأصغر فإنه إنما يكون منعكسا عليه إذا أخذ ما الحد ~~الأوسط والعلة له أولا - مثل عرض الورق - فجعل هو الحد الأصغر فقيل : كل ~~شجر عريض الورق. فأما إن أخذ ما هو له ثانيا، فجعل حدا أصغر مثل شيء من ~~الأنواع تحت الحد الأصغر الأول، لم يجب أن ينعكس البتة. مثل التنبيه ~~والكرم، فإن انتثار الورق يكون عليها كليا. # ثم قيل : أعني بالكلى الفاضل عليه الزائد. زمن قبل فإنما كان يسمى كليا ~~بمعنى آخر دللنا عليه هناك. # ثم عاد المعلم الأول فأوضح ما ذهب إليه من المذهب فقال : إنه قد يجوز أن ~~تكون علل كثيرة، وهي مع كثرتها أخص من المعلول، وتكون علة لشيء واحد ولكن ~~في موضوعات مختلفة : مثل أن علة طول العمر : أما في الناس وذوات الأربع ~~فعظم المرارة، وأما في الطير فيبس المزاج أو شيء آخر. وأما لشيء واحد في ~~شيء ms0997 واحد فلا يجوز أن تكون علل مختلفة، أي العلل التي تعطى بالتمام على نحو ~~ما قلنا في الصدر. # ولسائل أن يسأل أنه إذا انعكس على الموضوع علة المحمول، ثم كان للمحمول ~~علة أعم منهالا تنعكس على الموضوع : مثلا إن هذا السحاب كان من برد ومن ~~تكثيف الهوا، وسحاب آخر كان من بخار ومن تكثيف الهواء : وفي أحدهما علة ~~تكاثف الهواء هو البرد، وفي الآخر تكاثف البخار : فأيهما هو العلة الخاصية ~~بالسحاب الأول، وأيهما هو العلة الخاصية بالسحاب الثاني. فالجواب أن الخاص ~~بالأول هو الأقرب إليه : أعني البرد؛ وبالثاني الأقرب إليه وهو البخار. ~~والخاص بالسحاب المطلق هو القرب إليه وهو تكثيف الهواء. # وبالجملة فإن العلل للموضوعات الخاصية هي العلل الخاصية. والعلة للموضوع ~~العام هي العلة العامة. وقد عرفت معنى هذا الخاص والعام في العلل. # وأيضا إذا كان بين الطرفين أوساط متعاكسة بعضها علة للبعض، فالعلة للأصغر ~~هو الأقرب إليه منها، لأنه علة لوجود العلة الثانية لها التي هي أقرب من ~~المحمول. والعلة للأكبر هي الأقرب من الأكبر. فقد عرفت الفرق بين علة ~~النتيجة وعلة الأكبر وحده، بأن الأول هو علة للنتيجة : فما هو أقرب من ~~الأصغر فهو أولى بالعلة للنتيجة. والثاني هو علة الأكبر وحده. وليست أعني ~~بعلة النتيجة في هذا الموضع علة التصديق بها بل علة وجودها في نفسها. ### ||| الفصل العاشر في خاتمة الكلام في البرهان PageV02P027 # قد بينا من قبل أن العلم بمبادئ ~~البرهان يجب أن يكون آكد من العلم بنتائج البرهان. فلشاك أن يشك أنه هل ~~كلاهما علم، ولقوة واحدة، أو أحدهما علم والآخر شيء آخر ولقوة أخرى؟ ثم لا ~~يخلو إما أن تكون موجودة فينا كما خلقنا ونحن نعلمها منذ ذلك الوقت، فكيف ~~يكون عندنا علم وكنا لا نفطن له حتى استكملنا. وليس يجوز أن يكون عندنا علم ~~برهاني لا يعلمه، فكيف علم أصح من البرهان؟ وإن كنا نعلم ثم نسينا، متى كنا ~~نعلم وفي أي وقت نسينا. وليس يجوز أن نعلمها ونحن أطفال وننساها بعد ~~الاستكمال ثم ms0998 نتذكرها بعد مدة أخرى عند الاستكمال. فإذن الحق أنا نكون ~~غافلين عن مبادئ البرهان أولا، ثم إنا نصيبها ونحصلها، فكيف نحصل مجهولا ~~بغير برهان؟ وإن كان ببرهان، احتجنا إلى مبادئ قبل المبادئ الأولى، وهذا ~~محال. فلا سبيل إلى حل هذا العويص إلا أن تكون عندنا قوة من شأنها أن تعلم ~~أشياء ما بلا تعلم وبمعاونة أعوان تكون معونتها على جهة غير جهة المعونة في ~~التعليم. وتلك الأعوان قوى الحس الظاهر والحس الباطن الموجودين في الحيوان ~~كله أو أكثره. فإن الحس الظاهر وإن وجد في الحيوان كله فإن الحس الباطن ~~الحافظ لما يؤديه الحس إلى النفس ربما لا يوجد لكل حيوان، أو أن وجد لكل ~~حيوان فربما لم يكن في بعضها لفعله ثبات مثل حالها في الدود والذباب ~~والفراش التي تفر من النار ثم تنسى أنها مؤذية فترجع إليها. وأما الحيوانات ~~الكاملة فيبقى عندها ما أخذت من الحواس مدة طويلة. والحيوانات تأخذ بقواها ~~الدراكة شيئين : أحدهما صورة المحسوس وخلقته كخلقة الذئب الضار لها، وخلقة ~~المحن لها من الناس. وإنما تأخذ هذه الصورة بالحس وتخزنها في الخيال وهو في ~~مقدم الدماغ. والثاني معنى المحسوس مثل منافاة الذئب وموافقة المحسن. وهذا ~~القسم لا يدركه الحيوان بالحس، بل بقوة مميزة لها كالعقل لنا، وتسمى وهما، ~~وتخزنه في قوة أخرى تسمى ذكرا، وهي في مؤخر الدماغ. وهذه القوة الباطنة ~~للإنسان أقوى؛ وخاصة قوة الذكر والحفظ والهم. والحس والوهم يؤكدان ما يجري ~~في المصورة، وفي الحافظة بالتكرير. # ثم إن القوة المقتنية للعلوم الأولى فينا تطالع هذه الأوهام الباطنة ~~فتميز الشبيه والمخالف وتنزع عن كل صورة ما لها بالعرض وتجرد ما بالذات؛ ~~فيحدث فيها أول شيء تصور البسائط، ثم تركب تلك البسائط بعضها ببعض بمعونة ~~قوة تسمى مفكرة، وتفصل بعضها عن بعض فتلوح لها في تلك المعاني تركيبات : ~~فما اتفق أن كان منها ما من شأنها أن تعلمه بلا تعلم ولا وسط، علمته ~~وجربته، مثل أن الكل أعظم من الجزء. وفي كثير منها تستفيد حكم التركيب ~~والتفصيل ms0999 من الحس على سبيل التجربة. وقد قلنا ما معنى التجربة. # فإذن السبب في أنا لا نعلم هذه المبادئ هو فقداننا مبدأ أيضا لها وهو ~~التصور : فإن المبادئ الأولى وإن لم تكن لها مبادئ من جهة التصديق فلها ~~مبادئ من جهة التصور. وأما مبادئها من جهة التصور فتكتسب بالحس والتخيل ~~والتوهم. فإذا اكتسبت أمكن أن يورد التركيب فيها والتفصيل بينها مورد ~~التصديق فتصور من حيث هي مركبة ومفصلة. وبعد هذا التصور نعقلها بالذات. ~~وهذا التصور أحد مبادئها. # وكما أن الحفظ يتأكد بمحسوسات متشابهة متكررة، كذلك التجربة تتأكد - بل ~~تنعقد - بمحفوظات متشابهة متكررة. فيكون بهذا الوجه لنا أن نقتنص الكليات ~~المتصورة والكليات المصدق بها بلا برهان، فيكون اقتناؤها بوجه غير وجه ~~التعلم والتعليم. ونكون إنما جهلناها قديما لأن بسائطها لم تلح لنا ولم ~~تخطر ببالنا. فلما استفاد الواحد منا من الحس والتخيل بسائطها على النحو ~~المذكور ولاح له تأليفها، كان ذلك سبب تصديقنا بها لذاتها إذا كان متصلا ~~بالفيض الإلهي الذي لا ينفصل عنه المستعد. # وأما سائر العلوم فتستفاد إما من التجربة وإما بوسط إذا كان نفس تأليف ~~البسائط لا يقتضي التصديق. فتكون المكتسبات من العلوم قد سبقها سببا الجهل ~~- وهما عدم لوح البسائط للذهن وعدم الوسط والتجربة والأوائل البينة بنفسها ~~سبقها أحد السببين : وهو الأول. PageV02P028 وقد شبه المعلم الأول حال ~~اجتماع صورة الكلى في النفس بحال اجتماع الصف في الحرب، فإنه إذا وقعت ~~هزيمة فثبت واحد فقصده آخر ووقف معه، ثم تلاهما ثالث واتصل المر فجعل واحد ~~واحد بعود، انتظم الصف ثانيا، فيكون الصف ينتظم قليلا قليلا. وكذلك العلم ~~والصورة الكلية العلية ترتسم في النفس قليلا قليلا عن آحاد محسوسة إذا ~~اجتمعت اكتسبت منها النفس الصورة الكلية ثم قذفتها. وذلك أيضا لأن الذي يحس ~~الجزئي فقد بوجه ما الكلى، فإن الذي يحس بسقراط فقد يحس بإنسان. وكذلك ما ~~يؤديه؛ فإنه يؤدي إلى النفس سقراط وإنسانا : إلا أنه إنسان منتشر مخالط ~~بعوارض ل إنسان صراح. ثم إن العقل يقشره ويميط عنه العوارض ms1000 فيبقى له ~~الإنسان المجرد الذي لا يفارق به سقراط افلاطون. ولو أن الحس لم يكن أدرك ~~الإنسان بوجه ما، لكان الوهم فينا وفي الحيوان لا يميز بين أشخاص النوع ~~الواحد والنوع الآخر ما لم يكن عقل. ولا الحس أيضا يميز ذلك؛ بل الوهم. وإن ~~كان الوهم إنما يميز شيئا والعقل يميز شيئا آخر. # وكلما اصطادت هذه القوة معنى كليا ضمنته إلى آخر واصطادت بهما معنى كليا ~~آخر. وهذا المأخذ الطبيعي في إدراك النفس للأمور الأولى، شبيه بالمأخذ ~~الصناعي الذي إليه يدعو المعلم الأول في اقتناص الحدود - وهو التركيب. وهذا ~~من دلائل شرف التركيب. قيل فلننظر أي قوة من قوى النفس هذه؟ فإنا نقول : إن ~~للنفس قوة علامة بها تكتسب المجهولات بالنظر، وقوة عاقلة، وقوة ظانة، وقوة ~~مفكرة، وقوة متوهمة. ولا يعرض (120ب) لنا في القوى الباطنة قوة دراكة غير ~~هذه. ثم الظانة والمتفكرة والمتوهمة لا يعتد بها، ولا حكمها صادق دائما، ~~حتى تتقدم على قوة العلم. ولا قوة العلم صالحة لهذا، لأنه كما أن مبدأ ~~الرهان ليس يكتسب بالبرهان، فكذلك مبدأ العلم لا ينال بقوة العلم. ولم تبق ~~قوة تصلح لهذا إلا العقل. فهذه القوة هي قوة العقل النظري المجبول فينا، ~~وهو الاستعداد الفطري الصحيح. # وأما المبدأ لقبول العلم فهو العقل بالملكة. وسيعرفان في " كتاب النفس " ~~. وهذه القوة العاقلة إنما تفعل فعلها الأول إذا اعتدل مزاج الدماغ، فقويت ~~القوى المعينة : أعني الخيال والذكر والوهم والفكرة فتمت آلات العقل. # واعلم أن النظر في المواضع المعينة في الفن الذي في الجدل نافع جدا في ~~البرهان إذا تعقبت منه المواضع البرهانية. ونحن ننتقل من هاهنا إلى ما ~~هنالك. فإذا وضع موضع برهاني دللنا عليه. # تم البرهان من كتاب الشفا : وهو الفن الخامس ولله الحمد. # 1 1 - / ### | الجدل # بسم الله الرحمن الرحيم ### || المقالة الأولى من الفن السادس من الجملة الأولى ### ||| الفصل الأول فصل (1) في معرفة القياس الجدلي ومنفعته # كما أنه لا سبيل إلى معرفة القياس إلا بعد معرفة القضايا، ولا سبيل إلى ~~معرفة القضايا ms1001 إلا بعد معرفة الألفاظ البسيطة، كذلك لا سبيل إلى معرفة ~~أصناف القياسات إلا بعد معرفة القياس المطلق. # وأهم الأشياء بالإنسان أن يشتغل بما يكمل ذاته الشخصية، ثم يشتغل بما ~~ينفع نوعه، أو يحفظ نوعه. وذات الإنسان بالحقيقة إما أن تكون هي النفس ~~الناطقة، أو تكون هي الجزء الأشرف، وهي الشيء المقصود تكميله من ذاته. ~~وكمالها مكسوب بمعرفة: فمنه ما هو معرفة فقط، ومنه ما هو معرفة لما يعمل ~~به. والمعرفة المكسوبة هي بالقياس اليقيني؛ والقياس اليقيني هو البرهان. ~~فيجب أن يكون الإنسان معتنيا أول شيء بمعرفة البرهان. # وإذ لابد من تقدم معرفة القياس قبله، فيجب أن يفزع عن القياس إلى ~~البرهان؛ وقد أعطينا ما أمكننا إعطاؤه على سبيل الاختصار من علم البرهان. ~~PageV02P029 لكن هاهنا قياسات أخرى نافعة في الأمور الشركية، وقياسات أخرى ~~مغلطة. والنافعة في الأمور الشركية منها ما يتعلق - أول تعلقها أو أنفع ~~تعلقها - بالأمور الكلية؛ ومنها ما يتعلق - أول تعلقها أو أنفع تعلقها - ~~بالأمور الجزئية. فيجب أن نتعلم هذه الأصناف أيضا، لما لا تخلو عنه من ~~منفعة، بل لما تدعو إلى استعمالها في الأمور المدنية من الضرورة. وأن نتعلم ~~المغالطات لتكون لنا قدرة على التحرز عنها مستفادة عن الوقوف على أسبابها ~~وعللها. وقد علمت أن النوافع الشركية من حقها أن تؤخر عن النوافع الشخصية، ~~إذا لم تكن ضرورية في المنافع الشخصية. ولا يخفى عليك أن النافع، أو ~~الضروري، إنما نتعرفه بالذات لنطلبه؛ والضار إنما بالعرض لنتحرز عنه. فيجب ~~أن يكون تعرفنا لحال القياسات المغلطة بعد تعرفنا حال القياسات النافعة في ~~الأمور النظرية، أعني الفكرية. ولأن المقاييس على الأمور الكلية أقرب إلى ~~الدرجة العقلية من القياسات النافعة في الأمور الجزئية، فيجب أن يكون ما ~~ينفع في الكليات - على أي وجه كان - مقدما. فيجب أن يكون أول نظرنا إنما هو ~~في الصنف من القياسات التي تتناول أمورا كلية. # فلننظر أي القياسات هذه القياسات. وإذا قلنا: " قياس " في أمثال هذه ~~المواضع، فخذه قياسا، وما يشبه القياس؛ فنقول: إن القياسات لا تتخالف ms1002 في ~~صورها، بل كان ما إذا وضع فيه أقاويل لم يلزمه قول آخر، أو لم يظن لازما، ~~فليس بقياس؛ وعلى ما سبق منا تلخيص أمره. وكل ما كان كذلك فهو قياس. # لكن الموضوعات تختلف: فمن الموضوعات ما وضعه في الطبيعة، كأن الطبيعة ~~والحق قد وضعاه وسلماه؛ ومنها ما وضعه بحسب واضع أو واضعين. والذي وضع ما ~~فيه إنما هو بحسب الطبيعة، ونفس الحق، فهو القياس البرهاني؛ وقد فرغنا عنه. ~~وجميع الذي يتلوه يجب أن يخالفه بأنه ليس يجب أن يكون الموضوع فيه هو ~~الموضوع في الطبيعة؛ فبهذا يخالف البرهاني غيره. وإما بأنه يكون موضوعا فيه ~~ما لا يجب في الطبيعة، فيضاده. والجدلي أيضا في جملة ما بعده، فيجب أن يدخل ~~في هذا الخلاف. لكن قولنا: " ليس يجب أن يكون الموضوع فيه موضوعا في ~~الطبيعة " يشتمل على انه سيجوز فيه ذلك، وما ليس ذلك، فيكون إنما تتميز هذه ~~القياسات عن البرهاني بأن حكم مقدماتها الأول أعم من حكم المقدمات الأول ~~البرهانية؛ مثل المقدمات المشهورة المستعملة في الجدل. وإذا كان خلاف ~~الجدلي البرهاني لا يتجاوز المقدار المذكور من الخلاف إلى وجوب أن يكون ~~مضادا في مقدماته للبرهاني، وإن جاز أن يكون في بعضها كذلك، كان تميز ~~القياس الجدلي وما يجري مجراه مما ليس شرطه مضادة القياس البرهاني؛ فقد كان ~~سلف منا القول أن جميع المقدمات الأول البرهانية التي لا وسط لها مشهورة، ~~ولا ينعكس. وكل مشهور مري معتقد، ولا ينعكس. # فلنطلب الآن مقدمات أقرب القياسات من البرهان، ولننظر أنأخذها لأنها ~~مظنونات مرئية فقط، وليس لها زيادة عليه، أو مشهورات؛ فنجد أن الظنون ~~الصرفة إنما تفيد القياسات المعمول منها في الأمور الجزئية. وأما الأحكام ~~على الأمور الكلية فلا ينتفع فيها بالمظنونات التي تكون مظنونات ساذجة، عند ~~إنسان واحد أو إنسانين؛ بل الأولى أن تكون أحكامنا على الأمور الكلية إذا ~~فاتنا البرهان، أو تعذر مخاطبتنا به من نخاطبه، بما هو أقرب إلى طبيعة ~~البرهان على ما هو آكد من المظنونة. # فيجب أن نجعل العمدة ms1003 في القياس الذي نحن في تعريفه الأمور المشهورة، ثم ~~إن سلم مظنون ليس بمشهور، استعملناه في القياس على المخاطب. لكنا إذا جعلنا ~~العمدة هي المتسلمات، واقتصرنا عليها، فإنا حينئذ لا نكون صناعا ونقادا في ~~أعمالنا، إذ تكون القياسات منا متوقفة على أن يسلم لنا مسلم شيئا، ولا تكون ~~عندنا مقدمات يجب أن تؤخذ مسلمة، فيكون لنا من قبلها قياسات، ولنا قدرة على ~~التصرف. فيجب أن يكون النوع من القياس الذي يلي البرهان قياسا مؤلفا من ~~مقدمات مشهورة، أو متسلمة؛ وبالجملة من مقدمات مشهورة أو مسلمة، إما متسلمة ~~من المخاطب وحده، أو متسلمة من جمهور أهل الصناعة، أو متسلمة من جمهور ~~الناس. وهذان القسمان الآخران - كما علمت - يسميان مشهورين، أحدهما مفيد ~~والآخر مطلق. ونحن قد أومأنا إلى منفعة هذا القياس إيماء، ولم نفسره؛ ~~فنقول: PageV02P030 إنه لا يجب أن يتوهم أن هذا القياس قد ينفع استعماله مع ~~نفسه بالقصد الأول، لأنه لا يفيد اليقين إلا البرهان، وما دون اليقين ~~فأكثره ظن، والظن مخلوط دائما بشك قوى أو ضعيف، والشك عدم الكمال. فإن كان ~~الرأي ليس يقينا، وليس ظنا، بل هو عقد قوى يشبه اليقين، فهو بالحقيقة أيضا ~~جهل. أما إذا كان كاذبا، فهو جهل مضاعف؛ وإما إن كان صادقا، فهو جهل من جهة ~~أن هذا العقد لا يكون منفردا في ذات العقل من غير مشاركة قوة فاسدة، تفسد ~~وتفسد معها العقد المقارن لها، فإن العقل الصريح لا يقبل المجهول إلا من ~~جهة السبب الذي لذاته يصير المجهول معلوما. فهذا القياس الجدلي غير نافع في ~~أن يكون الإنسان مخاطبا به نفسه بالذات، فإذن منفعته المخصوصة به هو في أمر ~~مشترك، وفي أن يخاطب غيره، لكنه ينفع صاحبه منافع لا بالذات - من حيث هو ~~قياس - بل بالعرض. فإنه إن كانت الغلبة مطلوبة عنده، انتفع به فيه. وأيضا ~~ينتفع به من وجه آخر: أنه إذا لم يجد يقينيات أخذ مشهورات تنتج طرف نقيض، ~~وأخذ أخرى تنتج طرفا آخر، فلا يزال يرجح بينها ترجيحا بعد ترجيح ms1004 حتى ربما ~~يلوح له الحق، ويخرج به إلى اليقين، كما أن الإنسان كثيرا ما يتخلص من تحقق ~~أعراض الشيء وخواصه إلى معرفة فصله وماهيته. لكن هذا النفع والأول ليسا هما ~~عنه بما هو قياس، فإن القياس - بما هو قياس - نفعه هو بما ينتج. والأول مما ~~عددناه نفعه بشيء يعرض أن يتبع نتيجة، وهو الغلبة، والثاني نفعه بشيء يعرض ~~أن ينكشف عن حال مقدماته، بأن يتخصص ويتحصل منها بعض، ويتزيف بعض، ثم تكتسب ~~مقدمات أخرى، وقياس آخر، وسل من القياس المذكور قياس آخر، فيكون كأن ذلك ~~القياس الأول فسد وبطل، والقياس الثاني حدث وكان، ويكون النافع بالذات هو ~~القياس الثاني. # وقد ينفع تعلم هذه الصناعة في البرهان من وجه آخر: وهو أنه وإن كان ما ~~علمناه في البرهان كافيا، فإن الإنسان ينتفع بتأمل هذه الصناعة في البرهان ~~من وجهين: أحدهما من جهة أنه إذا تحقق معرفة قياسات هي في صورتها أمثال ~~البرهانية بأعيانها؛ ويجد لمقدماتها شرائط وأحوالا تخالف ما عهده، يصير ~~محيطا بأصناف من المقدمات غير برهانية وفي معرفة ما ليس بالشيء؛ ويشاركه ~~منفعة ما في معرفة الشيء؛ وزيادة بصيرة به؛ فإنه يكون حينئذ قد حصل له ~~معرفة بالشيء من حيث هو، ومعرفة بالشيء من حيث ليس غيره، ومن جهة أن كسب ~~المقدمات المشهورة وإعدادها أعم من كسب المقدمات البرهانية وإعدادها، إذ ~~المشهور أعم من البرهاني، فيتفق له كسب المشهورات أيضا وإعدادها أن يكتسب ~~البرهانية ويعدها، حينما يأخذ بتعقب المشهورات ليتأمل ما منها برهاني، وما ~~منها غير برهاني. PageV02P031 ونحن بالحقيقة قد بينا في الفن الذي قبله، ~~سالكين مسلك من سلف، ملهية المقدمات البرهانية وخاصيتها، وأومأنا إلى جملة ~~كسبها إيماءا مجملا، فإذا تفصل ذلك فيما بعده من المواضع المشهورة، كان لنا ~~ذلك زيادة بصيرة. وأما الحاجة الداعية إلى تفصيل الأمر في كسب المشهورات ~~دون البرهانيات، أن البرهانية محدودة الشرائط، غير مخرجة عن حدي المطلوب في ~~كل باب. وأما الشهرة فليس شيئا يتبع أجزاء المقدمات ويلحقها من أنفسها، بل ~~هو شيء يأتي من ms1005 خارج، فلا يكون القانون المستند إلى اعتبار أجزاء المقدمات ~~نافعا في ذلك، بل نحتاج أن نحصي أمورا بما عرفت من الشهرة الخارجية. فتبين ~~من جملة هذا أن هذا النمط من القياسات لا ينفع الإنسان استعمالها، ولا ~~تحصيل ملكتها فيما بينه وبين نفسه بالذات، بل إنما منفعتها على سبيل ~~المخاطبة، ولا أن ينفع المخاطب في أن يكمل ذاته، بل ينفع في أمر آخر، إما ~~مؤد إلى تكميل ذاته بالقصد الثاني، وإما مؤد إلى قوام المصلحة الشركية. أما ~~المؤدي إلى تكميل ذاته بالقصد الثاني، فلأن المكمل بالحقيقة هو العلم ~~المكتسب بالبرهان. لكن أكثر العلوم البرهانية - على ما عرفت من حالها - ~~يكون في مبادئها ما هو موضوع للمتعلم، فإذا طولب بتسليمها ساذجا، غير معان ~~بما يقنعه بوجه من الوجوه - إذ لا سبيل إلى إيقاع اليقين له بها في درجته - ~~كان مستوحش النفس عما يبنى على تلك الموضوعات. فإذا كان معنا قدرة على أن ~~نقنعه بقياسات مؤلفة من مقدمات يقبلها، ويسلمها ويحمدها - وإن كانت غير ~~حقيقية في نفسها - لم ينفر عن تلك الموضوعات، ولم يستغربها، ولم يشمئز طبعه ~~عما يبنى عليها، فنفذ في تعلمه إلى أن يحين له تلقف ما يحصل له فيها ~~اليقين. وأما المؤدي إلى قوام المصلحة الشركية، فلأن استمرار الناس على ~~جملة حافظة لحسن المشاركة، مبنية على عقائد يعتقدونها فيما ينبغي أن يقر ~~به، وفيما ينبغي أن يعمل، وتكون أضدادها مؤدية إلى ما هو ضد لحفظ المشاركة. # فإذا كانت للناس، بل لمدبري الناس، ملكة يقتدرون بها على تأكيد العقائد ~~النافعة في أنفسهم بالحجج المقبولة عندهم، إذا اختلج في قلب أحدهم شك، ~~ويبكتون من اعتقد غير النافع بالحجج المقبولة عندهم، انتفع المدبر من جهة ~~تمكنه من تدبير الذي يتولاه، وانتفع المدبر من جهة قبوله لحسن التدبير. ولو ~~كان سبيل إلى أن يورد الحجج عليهم من المقبولات لذواتها، والمحمودات في نفس ~~الأمر، لا بحسبهم فقط في مدة قصيرة، أو كانت الطبائع متفقة في قبول ذلك ~~وفهمه، لكان الاشتغال باستعمال ما قبوله بحسبهم لا ms1006 بحسب الأمر شططا وفضلا ~~وخدعة؛ لكن الطريق التعليمي طويل، ولا كل نفس له مقبول، وخصوصا في الأمور ~~التي هي أنفع ما يعتقد، كإثبات الصانع الواحد، وإثبات الرسالة الإلهية، ~~وإثبات المعاد. وإذا انصرف الجمهور بهممهم إلى ذلك، طال عليهم وتأخر عنهم ~~ما يجب أن يتفقوا عليه من المصلحة إلى حين إحاطتهم به، وفيه غرر. وأيضا فإن ~~أكثر القوى قاصرة عن ذلك، وليس كل ميسر لذلك، بل لما خلق له. فبالواجب ما ~~احتيج إلى استعمال أصناف هذه القياسات، ولم يكن النظر فيها بحسب تكميل ~~أقسام المنطق فقط - كما قال بعضهم - بل كان هنالك منفعة قائمة. ### ||| الفصل الثاني فصل (ب) في السبب الذي يسمى له هذا الضرب من المقاييس جدلية # فيجب أن ننظر الآن في أن هذه الصناعة أي الأسماء أحق بها. أما إصابة ~~الحق، والنظر للحق، وغير ذلك، فلا شك في استبعاد دلالته عن الغرض فيها، ~~وخصوصا وهذه الصناعة مقصورة على المحاورة والمخاطبة. لكن الأسماء المستعملة ~~في المخاطبات القياسية هي هذه: التعليم، والمجاراة، والمناظرة، والمعاندة، ~~والاختبار، والمجادلة، والخطابة والإنشاد. وإن كان شيء غير هذه، فهو إما ~~داخل في بعض هذه، أو غير مألوف. # ثم التعليم لا ينفع فيه أيضا إلا الحق. وأما المجاراة فليس القصد فيه إلا ~~ما في التعليم ولكن المجاراة تتم بالمشاركة، كأن الإنسان الواحد لما كان في ~~أكثر الأوقات أو بعضها إذا حاول أن يكون معلما لنفسه ومتعلما من نفسه من ~~وجهين واعتبارين - على ما علمت - عسر عليه ذلك. فإن أعوزه معلم وقد حصلت له ~~الملكة، افتقر إلى آخر يشاركه في النظر، فيضم ما يحدسه ذلك إلى ما يحدسه ~~هو، فيصير كل واحد منهما جزء معلم، وكل منهما تمام متعلم؛ والغرض فيه ~~العلم. PageV02P032 وأما المناظرة فهي مشتقة من النظر والاعتبار، فالغرض ~~فيها المباحثة عن الرأيين المتقابلين المتكفلين؛ أعني يتكفل كل واحد منهما ~~واحد من المتخاطبين ليبين لكليهما المحق منهما، فيساعده الثاني عليه. فهذان ~~أيضا غرضهما ليس إلا حصول العلم، فلا ينتفعان بالذات إلا بما يوقع العلم ~~ويفيده. # وأما المعاندة ms1007 فهي مخاطبة المخاطب بها إظهار نقص من يدعي الكمال، على أي ~~وجه كان، وأن يعجزه بقياسات من مقدمات حقة أو باطلة؛ فيكون الغرض فيها من ~~المخاطب إظهار عجز لا إعطاء فائدة يعتقدها المخاطب؛ فإنه ليس إذا عجز عن ~~أمر فقد ظهر فيه الحق؛ ويكون الغرض فيها من المخاطب أن يظهر قوته من حيث ~~يظهر نقض ذلك؛ فتظهر فضيلته ونقيصة ذلك. فإن كان المعاند ليس يعاند ناقضا، ~~بل يقصد التمويه والتلبيس نفسه، لأنه تمويه وتلبيس ولو على غير ناقض، لا ~~ليعرفه النقض، بل ليخيل إليه أن ما يقوله حق، فليس خطابه الخطاب المخصوص ~~باسم العناد، بل هو إما سوفسطائي إن تشبه بالفيلسوف، وإما مشاغبي إن تشبه ~~بالجدلي. بل إنما يكون المعاند معاندا إذا كان ظاهر قصده تعجيز الآخر ~~المخاطب. وربما قرن بذلك الاعتراف بأن ما يقيسه غير حق، لكن المخاطب قاصر ~~عن الوقوف على مواضع الحيلة في كلامه. فلفظ المعاند، بحسب تعارف القوم، ليس ~~أن يجعل اسما لهذه المخاطبة، ولا بحسب اللغة أيضا؛ فإن العناد موضوع ~~للدلالة على الخروج عن الحق، والعدول عن الواجب، بفضل القوة. # وأما الامتحان والاختبار فليس الغرض فيه إقناع في رأي البتة، بل تعرف ~~لمبلغ المخاطب في القوة على استبانة القياسات. فكأن القياس المعاند والقياس ~~الممتحن، والقياس المغالط، واحد في الموضوع؛ لكنه إذا استعمل على أنه يراد ~~به إثبات الحق، أو الإقناع بالعدل، سمى سوفسطائيا، أو مماريا مشاغبا. وإذا ~~استعمل والغرض فيه تعجيز الخصم المعتقد عجزه، عند القياس المجهول عجزه عند ~~الخصم أو عند آخرين، كان قياس عناد. وإذا استعمل والغرض فيه استكشاف حال ~~المخاطب أمره من غير أن يراد تضليله، أو يراد إظهار المخبور أو المعتقد من ~~عجزه، كان قياس امتحان. والألفاظ أيضا بحسب اللغة مطابقة لهذه الأرض، فإنه ~~ليس يحسن أن يسمى من يخاطب ليفيد عقدا نافعا مغالطا، ولا معاندا، ولا ~~مختبرا ممتحنا. # وأما الإنشاد، فهو بعيد أن يكون الغرض فيه إيقاع اعتقاد وتصديق البتة. # وأما الخطابة، فإن الخطيب، هو المقتدر على إقناع الناس في ms1008 الأمور الجزئية ~~- ولا يقال لمن يحسن الإقناع في الهندسة والطب خطيبا - فلم يبق لنا اسم ~~أولى بهذا من اسم الجدل، حتى تكون الصناعة المعدة لإلزام الخصوم بطريق ~~مقبول محمود بين الجمهور في أي رأي كان جدلا. فإنه وإن كان ليس إلزام كل ~~رأي نافعا في كل وقت، فإن الصناعة الاختبارية لا تكون صناعة بأن تكون ملكة ~~على طرف واحد فقط؛ فغن هذا غير ممكن. بل إذا صار الطبيب مقتدرا على التصرف ~~في أحوال الأبدان حتى يفيدها صحة، فإنه تتبعه أو تلزمه أو تتقدمه ضرورة أن ~~يكون مقتدرا على التصرف المطلق في أحوالها بما هو تصرف مطلق، فكان مقتدرا ~~أيضا على أن يفيد المرض؛ لأنه ليس الاقتدار إنما يكون على الصحة من حيث هي ~~صحة، بل من حيث هي حالة يمكن إحداثها، أو حفظها على البدن. # فكذلك المقنع على النافع يلزمه أن يصير مقنعا مطلقا، فيكون مقتدرا على ~~الإقناع، من حيث هو إقناع، فلذلك يقتدر على غير النافع؛ فيعرض من هذا ~~الجدلي مقتدرا على الإلزام المطلق، لكنه يكون جدليا على المجرى الطبيعي، ~~إذا كان استعماله ذلك في المنافع، كالطبيب: فإنه إنما يكون طبيبا على ~~المجرى الطبيعي إذا كان استعماله ما يستعمله في النافع؛ فإن حرف ذلك فقد ~~أساء. # على انه ربما كان النافع في وقت إلزام أحد طرفي النقيض، وفي آخر مقابله؛ ~~وذلك مع إنسان وإنسان. وأيضا ربما يقع أحد طرفي النقيض لذاته، ويقع الطرف ~~الآخر بالعرض في إثبات نافع آخر. PageV02P033 وإذ كل مخاطبة قياسية، فإما ~~أن يكون القصد فيها التصديق أو لا يكون، بل التخييل، وهو الإنشاد الشعري. ~~والتي القصد فيها التصديق فإما أن يكون المراد فيها الإيضاح للحق، وهو ~~البرهان والتعليم؛ وإما أن يكون الراد فيها الغلبة والإلزام، وذلك إما في ~~الأمور الجزئية وإما في الكلية. والتي في الكلية، فإما أن تكون الغلبة ~~والإلزام فيه على سبيل أن الغرض فيه نفس الإلزام، أو على سبيل أن الغرض فيه ~~غيره من امتحان، أو كشف وفضح. والذي الغرض فيه الإلزام، فإما ms1009 على سبيل ~~مغالطة، وإما على سبيل عدل؛ وجميع هذه مخصوصة بأسام لائقة، وتلك الأسامي لا ~~تصلح إلا في المخاطبات، لأن ذلك المعنى لا ينفع إلا في المخاطبات. ولفظة ~~الجدلي تليق بعدة منها، وهو ما يكون على سبيل المنازعة؛ فإنه إذا لم تكن ~~منازعة، لم يحسن أن يقال جدل. وقد خص كل واحد منها باسم لائق به في حد ~~تخصيصه، فالأولى أن يسمى باسم الجدل هذا القسم الذي بقى، فليس له اسم. # على ان المتناظرين إذا لم يكن بينهما معاندة ما، بل كانا يتخاطبان على ~~سبيل قدح زند الفائدة؛ لم يحسن أن يقال لتناظرهما جدل. وأما إذا كان الغرض ~~الإلزام، ولو للنافع بما يتمحل من المشهورات والمتسلمات، فكثيرا ما يخرج ~~الحال بالقايس إلى أن يعاند ويحتال؛ فإن الحق طريقه واحدة غير متغير لا ~~محيص عنه، ولا يحسن العناد فيه. وأما تمحل قياس غير حق لينتفع بالإقناع، ~~فلا يبعد أن يحوج فيه إلى العناد واللجاج. # وكثيرا ما يكون الرأي النافع اعتقاده غير حق، فيحتاج أن يلزم الإنسان ~~قبول غير الحق، فلا يبعد أن يخرج محاول ذلك عن حاق الإنصاف، إذا اتفق أن ~~ينازع بما يقوى المقابل الذي هو الحق، فيضطر إلى الحيلة من المشهورات، ~~ويضطر إلى الاحتراز والمخادعة. فإن المشهورات أيضا كثيرا ما تتقابل، وكثيرا ~~ما ينتقض بعضها بعضا، وكثيرا ما تتأدى إلى نتائج متقابلة - كما ستعلم - ~~فيحوج أيضا هذا القياس إلى أن يتخلص عن عهدة مشهور آخر، وإلى تغليب مشهوره ~~الذي يستعمله. وربما كان الذي يوجب مقابله أغلب وأشهر، فإن المشهورات كما ~~ستعلم مختلفة في القوة والضعف؛ وأما الحق والصدق فهو واحد. فالمناظر لا ~~يخاف أن يفسد عليه الصدق حجته، فإن الصدق لا ينتج نقيض نتيجة الصدق، ولا ~~يوجب مقاومة قياس الصدق. وأما المشهور فقد يعمل بالمشهور ذلك، والصدق كثيرا ~~ما يعمل بالمشهور ذلك. # وربما كان الدعوى حقا، والبرهان عليه متعذرا، فيحتاج أيضا إلى أن ينصره ~~بما ليس بحق، بل بما هو مشهور، فيفطن لذلك مناقضه، فيصعب الأمر، ويحوج إلى ~~المراوغة. ms1010 فإذا كان القياس الجدلي ممنوا بالاحتراز عن جميع ذلك، لك يكن بد ~~من أن يكون كلامه ليس صرف نظر في الأمور كما هي، ولا فيه اتباع لمنهاج ~~واحد، بل يحتاج أن تكون معه ضروب من الحيلة، وأن يحوج إلى معاندة المشهور ~~أو الصادق الذي نصره. ومن بلى بالتدبير في دفع نصرة الذي يناقض معه، لم ~~يستغن عن ضرب من اللجاج، وإن كان غايته نفعا ما. # واسم المناظرة مشتق من النظر، والنظر لا يدل على غلبة أو معاندة بوجه. ~~وأما الجدل فإنه يدل على تسلط بقوة الحطاب في الإلزام، مع فضل وحيلة أخرج ~~من الطبيعي ومن العدل الصرف يسيرا. فليس بمخطئ من جعل القياس المؤلف من ~~مقدمات مشهورة مخصوصا باسم القياس الجدلي، بل عمل الواجب. فلا يلتفتن أحد ~~إلى ما يقوله بعض المموهين. ### ||| الفصل الثالث فصل (ج) في بيان حد الجدل وتناوله للسائل والمجيب وإشباع القول في السائل والمجيب # فغرضنا الآن في هذا الفن هو تحصيل صناعة يمكننا بها أن نأتي بالحجة على ~~كل ما يوضع مطلوبا من مقدمات ذائعة، وأن نكون إذا أجبنا لم يؤخذ ما يناقض ~~به وضعنا. # والصناعة ملكة نفسانية يقتدر بها على استعمال موضوعات ما نحو غرض من ~~الأغراض، على سبيل الإرادة، صادرة عن بصيرة، بحسب الممكن فيها. ولذلك فجميع ~~هذه المقاييس، والتصرف فيها، والعلوم كلها صناعة. وهذه الصناعة - أعني ~~الجدلية - قد يعين على حصولها الاستعداد الجبلي في بعض الناس، وقد يعين على ~~حصولها الممارسة والاستعمال للجزئيات. PageV02P034 لكن كل صناعة بنيت على ~~فطرة أو تجربة من غير أن يكون الصانع قوانين كلية هي معايير له، كانت ~~ناقصة. بل ليس كل صناعة أيضا يحصل لها أن ترفد بالقوانين والتجربة وبمساعدة ~~الفطرة تحصل على كمالها الأقصى، وإن توفر عليها جميع ذلك. فإن من الصنائع ~~ما المواد المستعملة فيها شديدة الطاعة للقوة الفاعلة، ليس فيها عائق. فإذا ~~لم يبلغ بها كمالها الأقصى في الاستعمال، كان السبب للنقص في الصناعة، كمن ~~لا يتهيأ له أن يتخذ من الخشب كرسيا، فإن ذلك ms1011 ليس لأمر في نفس الخشب، بل ~~لأمر في نفس الصانع. # ومن الصنائع ما يكون السبب في قصورها عن الغرض الأقصى فيها، هو المنفعل، ~~أو الآلة، أو نفس الغرض. أما المنفعل، فإذا كان فيه معاوقة للفاعل، فإن كان ~~فوق قوة الفاعل، لم يبلغ الفاعل في تلك المادة المخصوصة غايتها؛ وإن كانت ~~المعاوقة دون ذلك؛ بلغ مبلغا ما، مثل الصناعة المصارعة. وأما الآلة، فإذا ~~كانت الآلة حالها مع المنفعل إحدى هاتين الحالتين. وأما الغرض، فإذا كان ~~نفسه أصعب من سائر ما يشاكله، وكان متعذرا أن يحصل في كل مادة، بل في مادة ~~دون مادة، مثل تفهيم الدقيق من المعاني، فليس كل مادة لها تقابل. وهذا ~~يناسب القسم الأول، ويخالفه في أن التعويق ليس من سبب المادة كله حتى يكون ~~التقصير منها، بل لأن المطلوب نفسه فوق المعتدل، وصعب المرام. ولولا ذلك ~~لكانت تجيد الطاعة من غير معاوقة. وأما الأول فكان التعويق كله من جهة ~~المادة. # وإذا علمت هذا، فليس إذا كان بعض المواد يستعصي فلا يبلغ فيه الغرض، تكون ~~الملكة النفسانية النقتدر بها على استعمال موضوعات نحو غرض ما معدومة؛ فإنا ~~لم نقل إن هذه الملكة النفسانية - التي هي الصناعة - هي التي يقتدر بها على ~~استعمال كل موضوع بل استعمال ما يكون موضوعا قابلا مقويا عليه، وعنينا قدرة ~~بحسب ما يمكن أن يحصل للإنسان بسبيل الكسب. # فالطبيب موجود له ملكة إفادة الصحة إذا حصل القوانين وعمل عليها - وإن ~~كان قد لا يمكنه أن يفيد الغرض في كل بدن 0 إذا كان بالحقيقة صناعته معينة. ~~فإذا كان ما يعينه، وهو الطبيعة، قاصرة، لم يقتدر بذلك اقتداره على استعمال ~~الموضوع، إن وجد ما يعينه كافيا. وكذلك الخطيب؛ وهو خطيب بملكته إلى بما ~~يمكنه أن يأتي بكل ما يوجب الإقناع بحسب المقدور عليه بالقوة الإنسانية. ~~فإن لم يبلغ الغرض في واحد، فليس ذلك لفقده هذه الملكة التي بها يقنع ~~المستعدين للإقناع. # على أنه يشبه أن تكون بعض الصناعات هو مما يوجد للإنسان وجودا كاملا، ~~وبعضها ms1012 هو مما يوجد للإنسان وجودا دون الكامل. ثم للصناعة في نفسها حد ~~واحد، كما للصحة؛ وقصور الإنسان عن تحصيلها بالتمام كأنه كقصور عن تحصيله ~~للصحة، فيكون إنما ينسب إلى الصناعة كما ينسب إلى الصحة؛ وكذلك إلى ~~الفضيلة. فإنه إذا كان الغالب عليه تحصيل أفعال الصناعة، ينسب إلى وجود ~~الصناعة له، وإن كانت بالحقيقة غير حاصلة له، كالحال في أفعال الصحة. # ويشبه أن تكون الصناعة ليست تصير صناعة بان تكون أفعالها تنجح في كل ~~مادة، بل في أكثر المواد. فإذا كانت هناك أفعال بها يبلغ الغرض، وأتى بها ~~الصانع، ولم يقصر فيها، كان صانعا؛ وإن لم يبلغ الغرض بسبب في الغرض، أو في ~~المنفعل، أو في الآلة، فيكون كونه صانعا متعلقا باقتداره بتلك الأفعال، ~~التي يمكن بها أن يصادف الغرض المقصود بها، إن لم يكن سبب من خارج. لكن ~~الإنجاح يقع في أكثر الأمر، وربما وقع الإخفاق. # فإن كان حد الصناعة هو الحد الموجب لأن تكون للصناعة إصابة في كل غرض، ~~خرج الطب والخطابة والرماية والمصارعة والمجادلة عن ان تسمى صنائع؛ وإن ~~كانت تسمى صنائع، لم تكن توجد للإنسان بالحقيقة. وإن كان حد الصناعة هو ~~الذي أومأنا إليه، فتكون جميع هذه - إذا حصل الإنسان منها القوانين، وتمكن ~~من استعمالها بملكة نفسانية - صناعات. PageV02P035 والغرض المقصود في هذه ~~الصناعة هو الإقناع والإلزام. فليس الغرض هو الإقناع والإلزام في واحد ~~بعينه من طرفي النقيض، بل في كل واحد منهما، إذا كان من شأنه أن يبحث عنه، ~~ويختلف فيه، فيكون للجمهور والعاميين من أرباب الصنائع فيه رأي غير غريزي، ~~فكان السبيل إليه من المشهورات سبيلا تأتي عليه المخاطبة الواحدة. فإن كان ~~لا سبيل إليه من الذائعات أو كان السبيل إليه طويلا لا تفي به قياسات مركبة ~~مبلغها مبلغ ما يخاطب به مخاطب واحد في وقت واحد، حتى يضبطه ويكون له فيه ~~المراجعة وعليه المطالبة؛ بل كان إنما يتم بمخاطبات يوطئ بعضها لبعض، ويبلغ ~~فيها الغرض بمخاطبة أخيرة في وقت ثالث أو رابع، إذ كان الوقت ms1013 الواحد الي ~~يسع لطول محاورة لا يفي به؛ لم تكن هذه المخاطبة جدلية، بل الأولى أن تكون ~~تعليمية، ولم تكن مما يحسن مخاطبة الجمهور به ومن يجري مجراهم، بل مخاطبة ~~المتعلمين خاصة. وهذا مثل أن يكون الوضع هو أن كل مثلث قائم الزاوية، ~~فالوتر يقوى على الآخرين، فإن هذا لا سبيل إلى أن نبلغ بالمخاطبة الجدلية ~~في موقف واحد كنه الغرض فيه. فأمثال هذه المباحث لا تكون أغراضا في الصناعة ~~الجدلية. # فالغرض الأول في الجدل: الإلزام. وأما كونه إلزاما في هذه المسألة، فهو ~~أمر عارض؛ ولذلك لا يتغير بأن يصير غيره مرادا إلزامه، وإن كان مقابله؛ لأن ~~قصد الإلزام يتغير؛ كما أن الطبيب غرضه الأول إفادة الصحة؛ ثم له أن يفيدها ~~تارة بالتسخين وتارة بالتبريد؛ فلا يصير بهذا متقابل الغرض؛ لأن غرضه الأول ~~لم يختلف. # والحجة الجدلية هي أعم من القياس الجدلي؛ فإنها قياسية واستقرائية، وليس ~~واحد منهما هو صناعة الجدل، بل فعل من أفعال صناعة الجدل. وكما أن العلاج ~~ليس صناعة الطب، ولا الامتناع عن قاذورة شهوانية، فهو نفس الفضيلة العفية، ~~بل هما فعلان يصدر أولهما عن صناعة الطب، والآخر عن فضيلة العفة. وإنما ~~الطب ملكة يقتدر بها على إيجاد العلاج، والعفة ملكة يصدر عنها الامتناع عن ~~الفواحش؛ كذلك صناعة الجدل هي الملكة التي يصدر عنها تأليف القياس على ~~النحو المذكور، أو الاستقراء على النحو المذكور. # وبئس ما ظن أن القياس الجدلي هو فعل يصدر عن السائل لا غير؛ كأنه لم يسمع ~~المعلم الأول يقول في " أنولوطيقا " : إن المجيب يقيس من المشهورات، ~~والسائل من المتسلمات؛ بل المجيب إنما هو مجيب، من حيث هو حافظ وضع، ~~والسائل هو سائل من حيث هو ناقض الوضع. فإذا قاس قايس على رأى هو وضع ~~يحفظه، كان مجيبا؛ وكان السائل حينئذ من يفسد عليه قياسه، ويقاوم مقدماته. ~~وإذا قاس قايس على مقابل وضع بمقدمات يتسلمها من حاتفظ كان سائلا، ولكل ~~واحد منهما قياس. # أرأيت لو أن مدبر مدينة، أو معلم صناعة، حاول أن يقنع ms1014 الجمهور أو المتعلم ~~في رأي أو مبدأ صناعة، يريد أن يعتقد رأيه، فإن أتى بقياس من المشهورات ~~ليعتقد نتيجة كلية، كان بذلك سائلا، وكان يحتاج أن يتسلم المقدمات منهم، ~~أكان يصير بذلك برهانيا أو خطابيا أو شعريا؟ كلا، بل إنما يأتي بالمشهور ~~المسلم، ويكون قايسا جدليا ليس بسائل. فليس كل قياس جدلي إنما هو قياس ~~جدلي، لأنه سائل، بل إنما يكون سائلا إذا حاول إبطال وضع ينصره ناصر؛ فإن ~~لم يكن هناك وضع منصور، وإلا هناك ناصر يذب عنه، كان القياس الجدلي موجودا، ~~ولم يكن سائل البتة. كذلك إن كان هناك مناقض ليس على سبيل أنه ينصر وضعا ~~نقيض وضع الثاني، بل على أنه مقاوم فقط، وكان الآخر ينصر وضعه بقياس، كان ~~الناصر ليس بسائل. # واعلم أن قولهم فيما سلف من الزمان: " سائل جدلي " يعني به غير ما يعني ~~في زماننا بقولهم: " سائل جدلي " ؛ ويعنون بالمسألة غير ما نعني به الآن. ~~فإن السائل الجدلي إنما يسمى الآن سائلا من جهة أنه يقصد فيبتدئ فيسأل ~~مخاطبا له عن رأيه في أمر؛ فإذا أجاب بما هو رأيه كان مجيبا، وكان الأول ~~سائلا، ومسألته هي ما سأل من نفس الرأي. ثم بعد ذلك لا يسأل بالحقيقة شيئا، ~~وعلى مجرى العادة، بل يأتي بقياس من تلقاء نفسه، أو استقراء، أو غير ذلك، ~~مما هو عندهم حجة، فينتج بذلك نقيض وضعه من غير أن يسأل شيئا. لكنهم ما ~~يسمون إيراد هذه الحجة الموجبة نحو استجابة المخاطب سؤالا، بمعنى أنه وإن ~~يسأل بالفعل فهو بالقوة، كأنه يقول: أليس يلزمك عن هذا كذا؟ وهل عندك جواب ~~هذا؟ وما أشبه ذلك. PageV02P036 وأما السائل الجدلي الحقيقي، والذي كان في ~~الزمان القديم يسمى يائلا، فلم يكن يسأل على هذه الصورة، بل كان يتسلم من ~~المجيب مقدمة مقدمة، فإذا استوفاها تسلما،عمد حينئذ فجعلها على صورة ضرب ~~منتج، فكان المجيب لا يجد محيصا عن إلزامه في مدة قصيرة، إذ كان تقدم فسلم ~~المقدمات. # والسبب فيما عليه المر في ذلك الزمان، وما عليه ms1015 الأمر الآن، أن أولئك ~~المتقدمين كانوا أحرص على الحق منهم على المراءاة، وكانوا أمهر في الصناعة، ~~فكانوا يحسنون تلقف المسائل المتسلمة، ويعرفون ما يجب أن يطالب بتسليمه ~~معرفة محصلة مميزة، كأنهم ينظرون إلى واحد منه بعينه، وكان المجيبون بصراء ~~أيضا بما ينساق إليه تسليم كل ما يسلمونه، فيعرفون كيف يسلمون. # وأما المتجادلون من أهل زماننا فأكثر همتهم الظهور بالغلبة. والأقدمون ~~منهم الراسمون لهم ما رسموه كانوا يقصدون بذلك ارتفاع الشأن عند الملوك، ~~فكانوا سائلهم أن يورد كل واحد منهم قياسه وحجته في المعاندة، وهم يسمعون ~~ويصغون، حتى إذا جاءت النتيجة فطنوا حينئذ بالسبب المنتج لها، فأنكروه، ولم ~~يسلموه، وعاندوا فيه، وغالطوا؛ ولولا انسياقها إلى النتيجة، لم يبعد أن ~~يسلموها غافلين عن عاقبتها، فيقعوا في حيرة. فما كان في منة السائل منهم أن ~~يفي بتسلم مقدمة مقدمة، إذ كانت المقدمات غير متميزة عنده بأعدادها، ولا له ~~بصيرة بما يجب أن تكون عليه المقدمات من العدد والهيئة والتأليف، حتى تؤدي ~~إلى الغرض. بل كان الأسهل عليهم الاستمرار على إيراد جملة مخلطة هي قياسات ~~بالقوة إن كانت قياسات؛ كفعل من يفعل بتجربة أو ملكة غير قانونية، فكان لو ~~كلف أن يبدأ بمسألة مسألة عرض له ما يعرض للموسيقار الذي لا قانون عنده لما ~~يفعله، بل إنما يفعل بالاعتياد؛ فإنه لو كلف أن يدل على نقرة نقرة لم ~~يتخيلها بالانفراد، بل إنما يمكنه أن يأتي بها عند التركيب، كأنه إنما ~~يتذكر كل واحدة منها إذا ذكره ما تقدم عليه، أو خيله. فهنالك يعمل بعجلة، ~~فإن توقف عند نقرة زال خيالها، فلم يأته خيال الأخرى، ليصدر عنه إيجادها. ~~وأما أن يدل عليها واحدة واحدة، وهو لا يعمل أو قبل أن يشرع في العمل حتى ~~يكون قبل العمل لكل نقرة رسم في خياله كأنه ينظر إليها، فأمر الممتنع أو ~~كالأقل. # كذلك السائل عندهم كان إنما تخطر بباله المقدمات إذا شرع في استعمالها، ~~واستمر على نهج خاطره. وأما إذا حاول تجريدها وتعديدها في ذهنه ليتسلمها ~~واحدة واحدة، ms1016 تعذر عليه. فهذا ما كان السبب فيه من قبل سائلهم. # وأما من قبل مجيبهم، فإنه لو وقع له سائل يتسلم مقدمة مقدمة، فربما سلم ~~ما يضره وهو لا يشعر، فغن أنكره مرة أخرى، أنكر عليه ذلك، واستعجز في ذلك، ~~فلم يلبث أن تكون الحجة تلزمه، فلم يكن من الاحتياط له إلا أن يستمع جميع ~~القول؛ فحينئذ يحس بالسبب الذي يجلب عليه الآفة، فينكره ولا يصدقه. فإذا ~~أنصت لجميع ما يقوله ذلك تيسر له الشعور بما يضره، وكانت له مدة يفكر فيها ~~أن كيف يحتال للتخلص. فلما استمرت عادة أوائلهم على هذه الجملة، بقوا ~~عليها، وكان لهم مع الاحتياط المذكور أن يطلبوا الماراجعات، ويكثروا ~~المراودات، ولا يكون السبيل إلى لزوم ما يلزم قصيرا، فيكون لكل واحد من ~~السائل والمجيب بهاء، ورونق، وتظاهر بقوة، وبصيرة في الصناعة. PageV02P037 ~~فأما الأمر الذي هو الواجب، فهو أن لا يكون للقايس على خصم مقاوم، المحتاج ~~في قياسه إلى مقدمات يسلمها له خصمه أن يمضي في تلك المقدمات يؤلفها ~~تأليفا، ولا يدري هل هي مسلمة أو غير مسلمة. فكيف يكون على الخصم قياس من ~~مقدمات لا يضعها ولا يسلمها؟ وكيف تكون تلك لمقدمات مسلمة بالفعل، ولم ~~يسلم؟ وهل في استعماله تلك المقدمات، وهو لا يشتغل بتسلمها إلا نفوذ في ~~الشك وحسن ظن. وليت شعري كيف يكون ما يجمعه قياسا؟ وهل القياس الذي يلزم ~~الإنسان إلا من مقدمات مسلمة عنده؟ وكيف يكون تسليم بلا مسلم، وكيف يكون ~~مسلم ولم يتسلم منه؟ ومعلوم أن تسليم السائل لا ينفع السائل، وتسليم المجيب ~~لا يحصل له إلا بعد السؤال؛ وهل في إيراده قياسا من مقدمات لم تسلم إلا عمل ~~باطل غير متقن؟ فعسى أن لا يسلم شيئا منها، فيكون حينئذ ما ظنه قياسا ليس ~~بقياس، ويكون جميع ما سرده ضائعا، بل يحتاج أن يعاوده من رأس إذا لم تسلم ~~له مقدمة، فيشرع في إثباتها، فإن لم يمكنه فقد تولى باطلا؛ وإن أمكنه ~~فيحتاج أن يقيس حينئذ من رأس. وإنما يكون القياس ms1017 قياسا الآن حين سلمت ~~المقدمة. # فالأمر الطبيعي للسائل - من حيث هو سائل - أن يكون قياسا من مقدمات قد ~~تسلمها، فيلزمه لا محالة أن يسأل عنها أولا فيتسلمها، فتكون المسألة ~~الجدلية بالحقيقة مسألة عن مقدمة، والسائل الجدلي بهذا السؤال هو سائل ~~جدلي، لأن هذا السؤال هو الذي يدخل في نفس الجدل، وبه يتم فعل الجدل. # فأما السؤال عن المذهب فهو أمر خارج عن الجدل، وإن كان شيئا لابد منه بل ~~إنما هو تمهيد لما يحتاج إليه ليجادل عليه بعد ذلك. كما أن نصب الغرض ليس ~~جزءا من الرمي، بل هو تمهيد لما يحتاج إليه ليرمي نحوه. # وأما الأمر المقوم للجدل الداخل فيه، فهو إيراد القياس الجدلي، والحجة ~~الجدلية. وللسائل خاصة إيراد القياس السائلي خاصة، والحجة السائلية. ~~والقياس السائلي، محصل من المقدمات التي من حقها أن تكون أولا مسائل، فإذا ~~تسلمت كان حينئذ له سبيل إلى القياس السائلي. فالسؤال الجدلي الداخل في ~~الجدل على انه جزء منه هو السؤال عن المقدمة لا غير. والسائل الجدلي هو ~~سائل جدلي من جهة هذا السؤال المسئول، ليتسلم ما يستعان به في إنتاج مقابل ~~وضع واضع. # وأما المجيب فلا يحتاج أن يسأل، بل يورد ما هو السبب عنده في اعتقاد ما ~~اعتقد لأنه ناصر وضع نفسه، وحاك عن داعيه إليه في نفسه؛ وليس يفسد وضع غيره ~~فيحتاج إلى شهادته. وناصر وضع نفسه يحتاج أن يورد وضعه بمقدمات مسلمة لا ~~عند نفسه فقط - حتى يكون الرضا ما يرضاه، ولا عند خصمه إذ ليس إثباته لوضعه ~~متعلقا بوجود خصم له حتى إن سلم هو كان له وضع، وإن لم يسلم لم يكن له وضع ~~- بل أن تكون مسلمة في نفسها. # وناصر الوضع قد يكون ناصر وضع عند من لا يعانده. فإن اتفق أن كان هناك ~~معاند له صارت نصرته بالذب؛ أعني بالذب: الذب عن مقدمات قياسه بان يمنع ~~المقاومات، وعن نتيجة قياسه بان يمنع ما ينتج مقابلها. # فكما أم المجيب يتعرف مذهبه ليكون بحسب الإجابة دالا على وضعه ms1018 الذي له، ~~كذلك قد يتعرف ما دعاه إلى وضعه. فحينئذ لا يكون جوابه إلا بالحجة، وحينئذ ~~لا تكون حجته مبنية على ما ياتيه من جهة تسليم خصمه، فإنه ليس داعيه إلى ~~وضعه أمرا بحسب خصمه، بل بحسب نفه؛ لكن لخصمه - وهو السائل - أن يقاومه في ~~المقدمات التي يشتمل عليها ما دعاه إلى وضعه، وأن يترك ذلك ويقبل على تأليف ~~ما ينقض وضعه. # فالقياس الجدلي أعم من السائل الجدلي، وكلاهما يؤلف من الذائع المحمود؛ ~~لكن أحدهما مما هو محمود بحسب الجمهور، والآخر مما هو محمود عند المخاطب. ~~وكل محمود فهو مسلم من حيث هو محمود؛ لكن للمجيب خاصية مقاومة تنحو نحو أن ~~لا نفعل، وللسائل خاصية مناقضة تنحو نحو أن يفعل. ولكل واحد منهما حيلة ~~ومزاولة يتم بها فعله؛ لكن السائل غايته مضمنه في كونه قياسا، ومتوصلا إلى ~~عمل القياس. فإنه إذا أمكنه الأمر العام له ولغيره، وهو اتخاذ القياس من ~~المسلمات، فقد أمكنه القياس على مقابل الوضع. فإذا ذكر أن الجدل ملكة يقتدر ~~بها على إيحاد مثل هذا القياس، دخل في ذلك الاقتدار حال السائل، وبقى حال ~~المجيب من حيث هو مجيب، وإن كان لا يقيس. لأن المجيب ليس يلزمه من حيث هو ~~مجيب، أن يكون قياسا. والسائل يلزمه من حيث هو سائل أن يكون قياسا. ~~PageV02P038 على أنا لا نمنع أن يكون المجيب قياسا، ولا نوجب أن يكون كل ~~قياس إنما هو للسائل. فإذن في قولنا: " ملكة يقتدر بها على إيجاد القياس ~~على النحو المذكور " قد فرغ عنه من حال السائل من حيث هو سائل، بل بقى ~~علينا حال المجيب من حيث هو مجيب. # وحال المجيب، من حيث هو مجيب، الذب. والذب هو أن لا يسلم ما يتألف منه ~~مقاومة مقدمة، أو لا يأتي بمقدمة منتقضة، أو لا يسلم ما يتألف منه ما ينتج ~~نقيض وضعه. وبالجملة أن لا يؤخذ منه ما يؤدي إلى نقض شيء مما يتم به فعله. ~~وهذا النقض إما نقض مقدمة قياسه تلك الكلية التي كأنها ms1019 الأصل، بجزئي ~~يخالفه، فتكون من الشكل الثالث. فلا يجب أن يسلم ما يمكن أن ينقض به مقدمته ~~وهو لا يشعر، أو ينقض مقدمة قياسه بقياس لي على سبيل نقض بالجزئي، بل على ~~سبيل إنتاج المقابل؛ لأنه ربما كانت المقدمة في قياسه جزئية، فلا تنقض بل ~~أصلا بقياس. فلا يجب أن يسلم ما يؤلف على يؤلف على مقابل مقدمته، وإن لم ~~يكن نقضا وهو لا يشعر، أو تنقض مذهبه بقياس يسدد نحو الوضع المقدمة؛ فلا ~~يجب أن يسلم أيضا ذلك. # وهذه ملكة مقابلة لملكة القياس السائلي إذ هذه ملكة فيما لا ينفعل، لا ~~فيما يفعل. # فإذن هذا الرسم مطابق لما يدل عليه اسم الجدل؛ وهو أن تكون لنا قدرة على ~~كمال الأمر في المخاطبة التي قوام أمرها على القياس الجدلي، بأن ينفذ عامله ~~كما يؤثره السائل، أو يرد باطله كما يؤثره المجيب. فبالحقيقة والواجب ما ~~زيد في رسمه فقيل: وأن نكون إذا أجبنا لم نأت بمتناقض. وهذه الملكة ~~بالحقيقة صناعة من حيث قلنا، وقوة من حيث تعمل في متقابلين. ### ||| الفصل الرابع فصل (د) في إبانة ما غلط فيه قوم من أمر القياس الجدلي وفي تعريف الموضع والمقدمة وأسباب الشهرة، وإعطاء السبب في تسمية هذا الكتاب بالمواضع. # قد ظن قوم أن القياسات الجدلية إنما هي قياسات جدلية بأن تكون موضوعاتها ~~مقدمات أكثرية الصدق. وظن آخرون أن الصناعة الجدلية إنما هي صناعة جدلية ~~بأنها تنتج الحق في أكثر الأمر. وهذه كلها ظنون فاسدة؛ فإن القياس الجدلي ~~إنما هو قياس جدلي بأن مقدماته متسلمة أو مشهورة. وليس من شرط المشهور ~~والمتسلم أن يكون لا محالة صادقا؛ بل كثيرا ما يسلم الباطل؛ وكثيرا ما ~~يشتهر ما هو كذب؛ وكثيرا أيضا ما يشتهر ما هو حق مطلق؛ وكيرا ما يكون الحق ~~غير بين بنفسه في اعتبار البيان العقلي الأول، ويكون مشهورا. وليس يتفق أن ~~لا تقع الشهرة إلا لما هو أكثري الصدق؛ أو الحق الصريح لا يكون مشتهرا. # وأما الظن الآخر، وهو أن الصناعة الجدلية إنما ms1020 هي صناعة جدلية بأن أكثر ~~قياساتها تنتج الحق، فهو تحديد للصناعة بأن أكثر أجزائها كذا. وهذا تحديد ~~فاسد،بل الصناعة تحد بما يجب أن يكون موجودا في كل أجزائها التامة. ~~PageV02P039 وإذا كانت الشهرة، أو التسليم، شرطا في مقدمات القياس، فيجب أن ~~يوجد في كل قياس جدلي. ثم الشهرة لا تمنع أن تكون موجودة للباطل كما الحق، ~~حتى تكون المقدمات المشهورة الحقة مساوية للمقدمات المشهورة الباطلة؛ بل إن ~~اتفق تغليب لأحد الطرفين، فإنما يتفق اتفاقا لا وجوبا من حيث هو مشهور أو ~~باطل. وإذا كان اتفاقا لم يكن معتمدا ولم يمتنع أن تكون أيضا النتائج الحقة ~~والباطلة يتفق لها أن تكون سواء. وإن كان لقائل أن يغلب النتائج الحقة على ~~الباطلة، لأن الباطلة لا تنتج إلا عن الباطلة، وأما الحقة فقد تنتج عن ~~الباطلة والحقة، فكان لنا أن نجيب فنقول: إن هذا أيضا لا يوجب أن لا يغلب ~~الباطلة بأن يتفق أن يكون عدد ما ينتج الباطلة بالفعل مع ذلك أكثر من عدد ~~ما ينتج الحقة والباطلة معا بالفعل بمقدار لا يتكافأ، وإن كان عدد ما ينتج ~~الحق من جهة أخرى أكثر، فإنه يمكن أن يقاس بضرب واحد على عدد كثير من ~~الباطل، ويعطل جميع الضروب الأخر، فلا يقاس بها على حق أو باطل. إنما كان ~~ما يقوله مصغى إليه لو كان عدد ما ينتجه كل ضرب من الحق أو الباطل مثل عدد ~~الضرب الآخر، ثم أخرج جميع ذلك بالفعل، فكان حينئذ الحق أكثر. لكن هذا أمر ~~لا يمكن ولا يكون، وإنما الممكن غير هذا. وفي الممكن أن يفرض أن الشهرة ~~وقعت بحيث تنتج الحقات مثل ما تنتج البواطل فلا تكون نفس الشهرة بينا من ~~أمرها أنها لا تقع كذلك؛ بل إن كان مانع فأمر آخر غير الشهرة، وإذا كان ذلك ~~واقعا فتكون حينئذ الصناعة جدلية، وإن لم تكن تنتج في الأكثر الحق. # وأيضا، إن كان هذا لا يقع البتة، قلنا أن نفرضه فرضا، كما نفرض فرضا ما ~~لا يكون، ونجعل مقدما ms1021 ما في الشرطية، فيقال: أرأيت أنه لو كان المشهورات لا ~~تكون بهذه الصفة، لكان حينئذ لا تكون الصناعة المنتجة ممن المشهورات جدلا. ~~فإن كان حينئذ لا تكون الصناعة المنتجة من المشهورات جدلا، وتكون الصناعة ~~منتجة من المشهورات، فليس كونها صناعة منتجة من المشهورات كونها جدلا، بل ~~تكون بذلك برهانية أو خطابية أو غير ذلك، فلا يكون هذا الرسم صحيحا لصناعة ~~الجدل. وإنما تكون الصناعة الجدلية صناعة جدلية بشرط آخر. # لكن يجب أن لا تلتفت إلى هذه الأشياء، ولا تشتغل بحال كيفية الصدق والكذب ~~في المقدمة ولا في النتيجة، بل تلتفت إلى أن تكون المقدمة متسلمة، والنتيجة ~~لازمة عن متسلمات، وإلا فقد صعب على الجدلي أن ينظر في كل مقدمة هل هي أرجح ~~يسيرا من المتساوي الصدق والكذب؛ ويحذر أن تكون صادقة في الكل فيكون في ~~شغل، أو يكون إذا قاس قياسا منتجا للكذب، أو قدر على إنتاجه لا يكون جدليا، ~~أو تكون هناك قياسات أكثر من ذلك بالعدد تنتج الصدق ويكون قادرا عليها، ~~فيكون قياسه ذلك جدليا لا لأمر في نفسه، بل لأمر له بالقياس إلى قياسات ~~أخرى في القوة. # وقد قال قوم: إن السائل يقوم مقام الفاعل؛ وأما المجيب من حيث هو مجيب، ~~فإنه قائم مقام المنفعل، لنه يحاول أن لا ينفعل. وهذا من العجائب أن يصير ~~قائما مقام المنفعل، لأن مائيته أن يكون محاولا لأن ينفعل. بل السائل سائل ~~لأنه يحاول الفعل والمجيب مجيب بأنه يحاول مقابلة السائل بالفعل واللانفعال ~~جميعا. أما الفعل فبأن يطلبه، وأما اللانفعال فبأن لا يقبله. PageV02P040 ~~وظن قوم أن الجدلي، وإن كان له أن يتكلم في كل مسألة حتى في مسألة طبية ~~وطبيعية وغير ذلك، فإنما يجب عليه من حيث هو جدلي أن لا يتكلم من مبادئها، ~~بل من المبادئ المشهورة المشتركة. وليس كذلك؛ بل يجب أن يقال أنه ليس يكون ~~جدليا بأن يكون كلامه مقصورا على استعمال مبادئ تلك الصناعة بأعيانها، كما ~~يكون كلام التعليمي مقصورا عليه؛ بل بأن له أن يستعمل المبادئ ms1022 المشتركة ~~أيضا القريبة عن ذلك إذا كانت مشهورة، على أن يعلم أن له أن يستعمل المبادئ ~~الخاصة بتلك الصناعة المشهورة فيما بين أهلها. بل التعليم الأول يكلف ~~الجدلي أن يقتني الشعور بالمشهورات الخاصة عند أهل صناعة، كانت مبادئ أو ~~كانت بعد المبادئ من المطالب التي أنتجوها من تلك المبادئ، فهي مشهورة فيما ~~بينهم معلومة لديهم، وحتى أن الجمهور ربما شاركوهم في قبول تلك على سبيل ~~التسليم والحمد. وربما كان أيضا منها ما سبيل البرهان عليه بعيد، والقياس ~~عليه من المشهورات مما لا يمكن، إلا أنه حين قبل واشتهر صار من المشهورات ~~في أهل الصناعة؛ فللجدلي أن يستعمله من حيث هو مشهور، مثل كون الشمس أكبر ~~من الأرض. وربما كان شيئا ليس عليه برهان، مثل كون زحل نجما؛ ومثله يستعمل ~~في الجدل. فلا يجب أن تلتفت إلى ما يقال من خلاف هذا. بل ليس للجدلي أن ~~يستعمل من أحكام صناعة ومبادئها ما لم يكن مشهورا إلا على سبيل التسليم من ~~خصمه حين يسلمه ما هو غير مشهور، ولا أن يحاول النظر فيما يبعد عن أوائله ~~مسافة مديدة، وكانت أوائله حقيقية أو ذائعة؛ إذ الجدلي لا ينفع بقياسات ~~يقصر وقت تام للمخاطبة عن استيفائها مسرودة. # والكتاب الموضوع للجدل في التعليم الأول قد يسمى بكتاب المواضع.ومعنى ~~الموضع حكم منفرد من شأنه أن تتشعب منه أحكام كثيرة تجعل كل واحد منها جزء ~~قياس؛ مثل قول القائل: إنه إن كان الضد موجودا لشيء، فضده سيكون موجودا لضد ~~الشيء. فهذا حكم مشهور. وليس غناؤه أن يستعمل في القياس على هذه الصفة؛ بل ~~إن استعمل على هذه الصفة، فربما ضر؛ حينئذ يشعر بما يفسده وينقضه، إذ ربما ~~يشعر عند تأمله بضد يكون لشيء، ومقابله ليس لضد الشيء، بل لمثله؛ كالبياض ~~فإنه للجسم، وأيضا فإن السواد له. وأما إذا استعمل جزئية مقدمة قياس، لم ~~يشتغل بنقضه إلا بما لا يدخل في الجملة المذكورة من جزئياته التي هي جزئيات ~~الكلى الأول. فربما لم توجد له مناقضة، ووجد لكليه مناقضة. ms1023 وربما كان هو ~~أقرب إلى الشهرة، فكان الكلى أمرا عقليا غير مشهور. فإن الأمور إذا رفعت ~~إلى أحكام عامة كلية جدا بعدت عن الشهرة. فإنه إذا قيل مثلا: إن كان ~~الإحسان إلى الأصدقاء صوابا، فالإساءة إلى العداء صواب، كان هذا في حد ~~جزئيته قريبا من القبول. وإذا أريدت مناقضته، طلب جزئي تحت الإساءة إلى ~~الأعداء، حتى يناقض به لو طلب شهرة مقابلة لهذا الجزئي فقط، حتى يناقض به، ~~ولم يلتفت إلى أمور خارجة عنه في أكثر الأمر. وأما إذا أخذت المقدمة العامة ~~المذكورة، فربما لم يفهم. فإن تصور الكلى جدا أبعد من العقول، وربما فهم ~~بعسر وجهد، وكان وقوعه بالجهد والعسرة مما ينزه الحمد، كأن المحمودات ~~والذائعة أمور سهلة التصور، وكأن سهولة التصديق تتبع في أكثر الأمر سهولة ~~التصور، وكأن صعوبة التصور توجب صعوبة التصديق، فكان عب التصديق بعيدا عن ~~الشهرة، حتى لو كان الشيء مشهورا. فتكلف تعويض العبارة عنه أورثه ذلك سوء ~~الفهم، وأورث سوء الفهم نفور الطبع إباء للتصديق، فكأن التصديق والحمد ~~زايلانه. وذلك لأن الحق حق بنفسه، والمشهور يكتسب الشهرة لأحوال تقرن به، ~~منها سهولة انجذاب النفس إليه؛ فإن المنجذب إليه بسهولة يعرضه ذلك لسرعة ~~تسليمه؛ وكان الإنسان الحسن البيان أقرب إلى أن نسلم له ما يقوله من غيره، ~~وإن تشاركا في القول. كما أن الموثوق به، والمحتشم، والمحبوب، يسلم له ~~الشيء الذي لو طالب بتسليمه غيره ممن يقابله، عووق ومونع؛ فإن التسليم ~~والشهرة ليسا مبنيين على الحقيقة، بل على جسب مناسبتهما للذهان، وبحسب ~~أصناف التخيل من الإنسان. PageV02P041 فمن المشهورات ما يكون السبب في ~~شهرته تعلق المصلحة العامة به، وإجماع أرباب الملل عليه، قد رآه متقدموهم ~~ومتأخروهم، حتى إنها تبقى في الناس غير مستندة إلى أحد، وتصير شريعة غير ~~مكتوبة، وتجري عليها التربية والتأديب؛ مثل قولهم: العدل يجب فعله، والكذب ~~لا يجب قوله. # ومنها ما يكون السبب فيه الاستقراء. # ومنها ما يحمل عليه الحياء والخجل والرحمة والحشمة. # ومنها ما يحمل عليه مشاكلته للحق، ومخالفته إياه بما لا ms1024 يحس به الجمهور، ~~إذا لم يعاملوا بالمعاملة التي ذكرناها، مما ينبههم على طريقة امتحان ~~المجهولات. وذلك نوع من قصد المعاندة والمناصبة. فربما كان الشيء يقبله ~~الطبع إذا كان المصفى إليه ليس يصغي على نحو معاندة ومناصبة. ثم إذا تعصب، ~~ونصب، وطلب وجه الخلاف، أحس بما له فيه أن لا يسلمه. وربما كان اسم مشترك ~~سببا في شهرة الشيء. # وإذا كانت المشهورات صارت مشهورات بالانقياد والإذعان المبني على غير ~~الوجوب الصرف، فله لا محالة أسباب تختلف بحسن موقعها ولطفه، وبسوء موقعها ~~وعنفه. والأمر الشديد الكلية بعيد عن الذهن، سيشمئز عنه الذهن ولا يقبله، ~~فيكون استعمال الجزئي من الموضع مقدمة نافعا محمودا، واستعمال الكلى مقدمة ~~أمرا بعيدا عن الذهن؛ وإذا استعمل وجدت المناقضات له كثيرة، أكثر مما توجد ~~للجزئي. فإن ما ينقض الجزئي ينقضه، أعني الكلى، وسيوجد له ما يخصه. # وربما نبه هو على طلب مناقضة لا ينبه له الجزئي؛ فإن القائل: " إن كان ~~الإحسان إلى الأصدقاء صوابا، فالإساءة إلى الأعداء صواب " ، فلما يفطن له ~~خصمه أن ينقض كلامه، بأن يقول: " ليس إذا كان الضد لشيء، وجب أن يكون ضده ~~لضد ذلك الشيء " . وإن فطن أيضا، لم يضره؛ فإن ذلك يقول: أنا لم أقل إن كل ~~ضد لشيء يجب أن يكون ضده في ضده، بل إنما قلت ما قلت في أمر جزئي. وليس إذا ~~وجب قبول ليس إذا كان الزوج والفرد لا يتعاقبان على موضوع واحد، وكان ذلك ~~حقا أو مشهورا، أوجب أن يكون مثل ذلك حقا ومشهورا في كل متضادين أو ~~متقابلين. فأما إذا بدأ ووضع الكلى، لزمه النقض حين استعمله، وحين جعل ~~الإحسان والإساءة مستنبطا من حكمه، وصرح به، واعترف به. فإن استنبط ذلك ~~الحكم في نفسه من هذا الحكم، نفعه الاستنباط فيه وفي غيره، وخصوصا إذا لم ~~يشهره مصرحا به. # وأخص من ذلك إذا لم يوجد ما يقاوم به الجزئي فسلم. فإن العامة ومن يجري ~~مجراهم، إذا فهمت شيئا، ووجدوا له أمثلة، ولم يجدوا مثالا ينقضه، سلموه في ~~أكثر ms1025 الأمر كأنه حكم واجب، ويكون الكلى الذي هو الموضع قانونا معدا له. ~~فأما إذا استعمله بالفعل عرضه للإبطال، وعرض بيانه المؤلف منه للإبطال. # على أني لا أمنع أن يكون موضع من شأنه أن يصير مقدمة أو يستعمل مقدمة، بل ~~أقول كثير من المقدمات المشهورة فهي مواضع فقط لا يحسن استعمالها مقدمات ~~قياس، مثل أن طرفي النقيض لا يجتمعان، وأن الكلى الموجب ينعكس جزئيا موجبا، ~~ومنها ما يحسن أن يكون موضعا ومقدمة، فيكون نافعا في أنه قانون، ونافعا في ~~أنه جزء قياس معا وذلك مثل المثل الذي ضربناه. وكثير منها لا يصلح أن يجعل ~~قانونا على سبيل الكلية، بل على سبيل التمثيل؛ وذلك لا يسمى موضعا. بل ~~الموضع ما يولد الجزئيات من حيث يعمها، ومن حيث ينزل إليها حكمه. وهذا وإن ~~اتفق أن كان حكم موضعا ومقدمة، فهو موضع من جهة؛ ومقدمة من جهة. أما موضع، ~~فمن حيث يستعمل على انه قانون، وأما مقدمة فمن حيث يستعمل جزء قياس. # ولست أستحسن ما يقال من أن الموضع مقدمة هي كذا وكذا، إذ كانت المقدمة ~~إنما هي مقدمة لأنها جزء قياس، وكان الموضع إنما هو موضع لأنه ليس جزء ~~قياس. وإذا كان الشيء الواحد يصلح أن يحفظ قانونا يولد منه أجزاء القياس ~~ويصلح أن يكون نفسه جزء قياس فهو شيء واحد يصلح أن يكون موضعا ومقدمة. وليس ~~من حيث هو موضوع مقدمة فلا يجب أن يؤخذ مونه مقدمة في حد كونه موضعا. ولو ~~قيل بدل المقدمة قضية كان أقرب إلى الصواب. PageV02P042 ويشبه أن يكون ~~الموضع إنما سمى موضعا لأنه جهة قصد للذهن، معتبر، معتد به. وكما أن الموضع ~~المكاني يقال عموما على كل مكان معين، ويقال خصوصا على الموضع الذي له خاص ~~حكم يعتد به، حتى يقال: إنه لموضع أمن وإنه لموضع خوف؛ كذلك قد يخص ما يهم ~~التفات الذهن إليه موضعا فيقال: إن هنا موضع بحث وموضع نظر، فكان الحكم ~~النافع على سبيل القانون موضع انتفاع، وموضع اعتبار وحفظ. # وهذا الكتاب ليس ms1026 كله نظرا في المواضع، بل ذلك أكثر أجزائه. وفيه نظر ~~يتقدم المواضع، ونظر يتأخر عن المواضع، لكن عمدة ما فيه وأكثره هو الموضع. ~~وسائر ذلك إنما يقال في كيفية اكتساب الموضع، أو في كيفية استعمال الموضوع. ~~وقد يسمى الكتاب باسم الغالب من أجزائه، أخذا من مقدار الكتاب، واستيلاء ~~على غرض الكتاب. ### ||| الفصل الخامس فصل (ه) في التفريق بين القياسات الجدلية وقياسات أخرى كلية النتائج تشبهها والكلام الجامع لمنافع الجدل # أما القياس المطلق فقد تحققته، والصنف البرهاني منه أيضا فقد تصورته وأما ~~الجدلي فقد عرفناه بالجملة ما هو، وأنه كيف يخالف البرهاني؛ فإن البرهاني ~~مقدماته من أوائل في العقل، أو بينة عن الأوائل، والجدلي عن المشهورات. ~~والحق ينظر إليه في نفسه، والشهرة ينظر إليها من حيث التعارف لتسليمه. فمنه ~~المشهور والمطلق الذي يسلمه الجمهور، ومنه ما هو مسلم عند أكثرهم، مثل أن ~~الله واحد. ومنه ما هو مشهور محمود عند الفلاسفة والعلماء منهم مثل المشهور ~~عند الحكماء، هو أن الجميل أفضل من اللذيذ، ومنه ما هو فاضل منهم؛ كما هو ~~مشهور محمود عند أصحاب التعليم الأول من أن الفلك طبيعة خامسة. # وهذه المشهورة بحسب عدة من الحكماء، أو واحد منهم، إذا كان مضادا لما ~~عليه المشهور المطلق عند الجمهور ومستشنعا، لا ينتفع به في القياسات ~~الجدلية المطلقة. فإن القياسات الجدلية منها ما هي مطلقة يخاطب بها المجهور ~~وأكثر من يجري مجراهم، ومنها ما يخاطب به صاحب رأي خاص. # ولما كانت القياسات الخطابية والشعرية خارجة عن الانتفاع بها في ~~المخاطبات التي تنحو نحو الأمور الكلية فليس بنا كثير حاجة إلى الفرق بين ~~الجدلية وبينها؛ ولكن اللواتي تشبه الجدل من المقاييس هي البرهانية؛ وقد ~~عرفت الفرق بينهما. وبعد البرهانية المقاييس الأربعة التي يسمى بعضها ~~مشاغبية مرائية، وبعضها سوفسطائية، وبعضها عنادية، وبعضها امتحانية؛ وقد ~~عرفتها. لكن المشاغبية لا تخالف العنادية إلا بالقصد والغرض. فأما في مادة ~~القياس وصورته فحكمها واحد. وكذلك السوفسطائية لا تخالف الامتحانية إلا ~~بالقصد والغرض. # والمشاغبية هي إما من جهة المادة، ms1027 وذلك أن تكون المقدمات ليست مشهورة على ~~الحقيقة ولكنها مشهورة على الظاهر البادي الغير المتعقب أو مشبه بالمشهور. ~~فهذا إذا كانت صورته منتجة صلح أن يقال له قياس، لأنه قول إذا وضعت فيه ~~أشياء لزم عنها قول آخر. لكنك لست تضع، أو ليس الجمهور يضعونه. وفرق بين أن ~~تقول: " إذا وضعت " وبين أن تقول موضوع، ووضعت. وأما من جهة الصورة فغن ~~يكون القياس غير منتج، لكن المقدمات مشهورة. والقياس يشبه القياس من ~~مشهورات أو ليس قياسا ولا من مشهورات؛ وهذان لا يسميان قياسين لأنه ليس ~~لهما حد القياس، لأنك لو وضعت ما بينهما لم يلزم عنهما غيرهما. ولكن لا ~~يجوز أن يسميا قياسين مرائيين أي قياسين لا في أنفسهما بل عند المماري؛ كما ~~يقال سفينة حجر، ولا يقال سفينة؛ لأنه لا تكون سفينة من حجر. ولكن إذا قيل ~~هذا اللفظ فهم أنه ليس يعني أنه سفينة بالحقيقة، بل يعني أنه مشابه بوجه ما ~~للسفينة وإن لم يكن من حيث هو سفينة. # فهذه الأنواع من القياس، أعني المشبهة بالقياسات الجدلية، إذا كانت ~~الغاية فيها نفس الغلبة فقط، لا لأنها غلبة بل ليظهر عجز المدعى لما ليس ~~فيه، سميت عنادية، وإذا استعملها المغالطون ليوقعوا الغلط، سميت مشاغبية. ~~وإذا استعملها الحكماء ليستوضحوا محل المدعى الكاذب، سميت امتحانية. ~~PageV02P043 والصناعة الجدلية قد تشاركها الامتحانية والعنادية في الموضوع. ~~وذلك لأن الامتحانية والعنادية في المشهورات، لكنه لما كان مستعملها في ~~مخاطبات علمية وليست المشهورات معدة لها، فهو يستعملها على أنها مشبهة ~~بالصادقة. فلذلك فارقت الجدل من حيث الغاية؛ إذ استعمال المشهورات في ~~العلوم مغالطة، ولكنها تفارق السوفسطائية أيضا في الغرض والغاية. # والمقدمة الشبيهة بالمشهورة هي التي يخيل وقتا ما أنها مشهورة، ثم إذا ~~تعقبت وتؤملت ظهر سريعا أنها ليست كذلك فأما التي تبقى بحالها مشهورة، ولا ~~يظهر عن قريب أنها ليست بمشهورة، بل يرى أنها مشهورة، فإنها بالحقيقة ~~مشهورة؛ إذ كان المشهور ليس هو الصدق، بل قبول الأنفس له. # وأما ظهور حال ما ليس بمشهور فهو على ms1028 أحد نوعين: أحدهما ببيان الكذب فيه ~~عن قريب، والثاني ببيان عدم الشهرة فيه عن قريب. أما بيان الكذب، فلأن ~~المشهور وإن جاز أن يكون كاذبا، فلا يجوز أن يكون شديد ظهور الكذب؛ فإنه ~~إذا كان ظاهر الكذب لم يقبل، وإذا لم يقبل لم يشتهر؛ بل المشهور الكاذب يجب ~~أن يكون خفي الكذب حتى تستمر شهرته. # وأما بيان عدم الشهرة، فإنه وإن كانت المقدمة صادقة، لكنها ليست مشهورة، ~~وأخذت على أنها مشهورة، ولم يكن التعقب يثبت عليها الشهرة، لم ينتفع بها في ~~الجدل، وكانت مغالطة، وكانت كالكاذبة. والتي تكون مع ذلك كاذبة أبعد من ~~النفع. # وأما القسم الثاني من القياسات المشبهة، وهي المخصوصة باسم السوفسطائي، ~~فنسبتها من حيث المادة إلى القياس البرهاني نسبة البرهاني المماري إلى ~~الجدلي. فكما أن المماري إنما كان مماريا لأن ظاهره هو أن مقدماته مشهورة ~~من مبادئ الجدل، وباطنه هو أنها ليست كذلك، بل مقدماته غير مشهورة في ~~الحقيقة، ولا هي مبادئ قياس جدلي في الحقيقة كذلك المغالطي المذكور ظاهره ~~أن مقدماته صادقة، وصحيحة، ومناسبة للصناعة التي فيها المطلوب مناسبة ~~المقدمات البرهانية. على أن تلك المقدمات إما مبادئ تلك الصناعة، أو أشياء ~~تبين بمبادئتلك الصناعة من شأنها أن تعود فتصير مبادئ قياسات، بعد ما كانت ~~مطلوبة وباطنة ليس طذلك. ومادة هذا القياس تعم الأمرين جميعا: أعني التظاهر ~~بما هو صادق ومبدأ للصناعة ليس فيها بمطلوب؛ والتظاهر بما هو ظاهر مما هو ~~نتيجة، ويصلح أن يصير مبدأ. فكذا يجب أن تعلم هذا الموضع، ولا تلتفت إلى ما ~~يقال. # فإذا كان الظاهر فيها هكذا، والحقيقة مخالفة لذلك بأن يكون مقدمة أو ~~مقدمات من القياس ليست صادقة، ولا مبنية على الأصول في الحقيقة، واستعملت ~~على أنها كذلك؛ ثم كان غرض القياس التضليل والإيهام أن ما ينتجه حق يلزم ~~قبوله، وأنه منتج عن حق، فإن ذلك القياس سوفسطائي. وإن لم يكن كذلك، بل كان ~~الغرض فيه اختيار المخاطب لندري منزلته في تمييز المشتبه عن الحقيقي، كان ~~القياس امتحانيا. # وهذا القياس يخالف ms1029 البرهان بأن البرهان أصل وحق، وهذا مشبه به. ويخالف ~~الجدلي، بأن الجدلي لا يأخذ المقدمات مدعى فيها أنها حق في نفس المر، بل حق ~~من جهة الشهرة؛ ولا يأخذها على أنها مناسبة للمبادئ، وهذا يأخذها على أنها ~~حق في نفس الأمر غير ملتفت إلى ذلك للشهرة، وأنها مناسبة. فلو أخذ للشهرة ~~وكان مشهورا، كان جدليا. فإن أخذ المقدمة المشهورة على أنها مشهورة جدلي، ~~وأخذ المشهورة على أنها حقيقية في نفس الأمر يتوخى بها التعليم، فهو مغالطي ~~سوفسطائي. # ويخالف القياس المشاغبي بأنه ليس يأخذ مقدماته على أنها مشهورة أو متسلمة ~~ويكذب فيها، بل لأنه يأخذها على أنها حقة ويكذب فيها. وإذا وقع للإنسان هذا ~~مع نفسه فغلط، لم يخرج من أن يكون فيها قياسا مغالطيا، كما إذا وقع الحق ~~للإنسان مع نفسه لم يخرج قياسه من أن يكون تعليميا. بل كما أنه ينزل من ~~نفسه بحسب اعتبارين؛ أن يكون معلما ومتعلما، فكذلك قد ينزل من نفسه بحسب ~~اعتبارين: أن يكون مغالطا ومغالطا. وهذا هو مثل ما عمله بعضهم في تربيع ~~الدائرة، إذ أخذ شكلا هلاليا فوجده مساويا للمربع، فحكم أن الدائرة تنقسم ~~إلى الهلاليات. وكما بين بعضهم بنصفي الدائرتين وقع فيهما المركز على موضعه ~~أن خطأ من مثلث مساو للآخرين أو أزيد؛ وهذا شيء معروف. PageV02P044 ولا يجب ~~أن يظن أن هذا القياس يخالف الجدلي والمشاغبي بأن الجدلي لا يكون إلا من ~~المشتركات دون المبادئ الخاصية؛ وإن المشاغبي يتشبه بالمشتركات، وهذا يتشبه ~~بالمبادئ الخاصية لجنس من العلوم؛ فإنا أومأنا قبل إلى أن هذا هذر. # ولا تصغ إلى من يقول: إن نسبة القياس الامتحاني إلى البرهاني، كالمشاغبي ~~إلى الجدلي؛ فإن ذلك لهذا القياس ليس من حيث هو امتحاني، بل من حيث هو ~~سوفسطائي. # فأصناف القياسات التي نحو الأمور الكلية هي هذه المذكورة على طريق ~~التمثيل والتعريف للأمر الكلى فيها. وأما التفصيل فقد عرفت تفصيل ~~البرهانيات وستعرف الأقسام الأخر في مواضع أخر. وإنما علينا أن نحاول في ~~مأخذنا هذا تفصيل الجدلي. # وإذ أوضحنا الحال ms1030 في القياس الجدلي أنه ما هو، وبماذا يخالف به غيره، ~~فيجب علينا أن نجمع جوامع ما أشرنا إليه من منافع تعليم صناعة الجدل، ~~فنقول: أول ذلك أنا إذا حصلنا المواضع التي منها تستنبط الحجج على كل ~~مطلوب، والآلات التي بها يتوصل إلى استنباطها، وعرفنا كيفية استعمالها، كنا ~~مرتاضين متخرجين. # ومعنى الارتياض التمكن من تكثير أفعال جنس واحد وتحسينه. فأما التكثير، ~~فبأن تكون مواضع استنباط الحجة لنا معلومة معدة، فلا يكون حالنا كحال من ~~يحتاج أن يتوكل على الخاطر والحس. وأما التحسين فيما يتعلمه من القوانين في ~~جودة استعمال تلك الأفعال فيكون هذا لنا إما رياضة، إن كان هذا القدر ~~رياضة؛ وإما شيئا ممكنا من الرياضة، إن كانت الرياضة تتم بملكة تحصل من ~~التصرف في الموجود لنا من ذلك. فإنه ليس المرتاض بالرمي من يحصل عنده ما ~~يجب أن يستعمله في الرمي، وأن يعلم وجه التحسين في ذلك علما فقط،لكنه لم ~~يتمرن به عملا. فهذه منفعة. # وأما منفعته في المناظرة - فقد عرفت من قبل ما المناظرة، وبماذا تخالف ~~المجادلة - فلأنه إذا كانت لنا قدرة على إيجاد القياس على كل مطلوب، كانت ~~لنا قدرة على إيجاد القياس على الشيء وعلى مقابله. وإذا تفاوض اثنان على ~~سبيل التنازع والتشارك معا - أما التنازع ففي العمل، وأما التشارك ففي ~~الغاية 0 فكان كل يتطلب على قياس الآخر موضع الآخر، لم يلبث أن يستبين الحق ~~لهما فيما بينهما. # وكما أن الإنسان يكون معلما ومتعلما من وجهين، فيجوز أن يكون مناظرا ~~ومناظرا فغن منفعة المناظرة قد تحصل للواحد مع نفسه، ومنفعة الإلزام ~~والغلبة لا تحصل له مع نفسه. فلهذا لا يجوز أن يكون الإنسان الواحد مجادلا ~~ومجادلا، ويجوز أن يكون مناظرا ومناظرا. فلهذا ليست المجادلة مناظرة. ومن ~~البين أنا إذا قلنا: إن صناعة الجدل تنفع في المناظرة، لم يكن كأنا قلنا: ~~إنها تنفع في المجادلة؛ فلا يكون التشنيع الذي يحاوله بعض الخارجين بشيء؛ ~~فيكون هذات قسما مفردا من منافعه. # والمنفعة الثالثة هي نفس المنفعة المقصودة في الجدل ms1031 في أنه جدل نافع،وذلك ~~في إشعار الجمهور العاجزين عن الإصغاء إلى البرهان آراء موافقة لهم، على ما ~~بيناه من قبل. # والمنفعة الرابعة كالجزئي لهذه المنفعة، أو كالمناسب له، وهو منفعته في ~~إقناع المتعلم ليعتقد مبادئ علمه. # ولا تلتفت إلى ما يقال: إنه لما كانت المبادئ للعلوم لا مبادئ لها، فلا ~~قياسات من مقدمات حقيقية صادقة برهانية عليها، فلابد من أن نقيس عليها من ~~مقدمات مشهورة. فإنه ليس تقع الصناعة الجدلية في ذلك من هذه الجهة. فإن ~~المبادئ التي للعلوم إن كانت بينة بأنفسها، لم تضطر المتعلم إلى قياسات ~~جدلية تبينها؛ فإن البينات بأنفسها أوضح من الجدليات، وإن كانت إنما تبين ~~بالحس والتجربة، فلا يضطر المعلم أيضا إلى تكلف قياس جدلي، بل يفزع فيه إلى ~~الحس، والتجربة وشهادة الثبات. وإن كان ليس بينا، لكنه مع ذلك قريب من ~~البين، فإما أن يكون قربه من البين بأن التنبيه اليسير يوقف عليه، فيجب أن ~~ننبه عليه من غير قياس - وقد علمت الفرق بين التنبيه وبين القياس. وإن كان ~~قربه من البين على سبيل أن مقدمات قريبة من الأوائل تنتجه، فله إذن مباد لا ~~محالة، وعليه قياس صادق، إما في ذلك العلم، وإما في علم آخر. PageV02P045 ~~وليس الأمر على ما قالوا: من أنه لا قياس صادق عليه أصلا، فيحتاج إلى ~~المشهور وإن كان مما ليس يستبين أصلا استبانة توقع الثقة به، والاعتقاد له؛ ~~فما يدرينا أنه صادق؟ وكيف تكون لنا ثقة بما يبنى عليه؟ أما معونة الجدلي، ~~فأن يبلغ إفادة فيه، فإن كان لا سبيل إلى معونته، فيكون قصارى علمنا بمبادئ ~~العلوم قناعة، كأنا لا نجد سبيلا إلى تصديقها. وبالحقيقة ليس من هذا يبنى؛ ~~بل هذه المبادئ هي المبادئ التي ليست بينة بأنفسها، ولها بيان، وعليها ~~برهان؛ لكن ذلك في علم آخر. فأما في العلم الذي هي مبادئ له، فكما منها هو ~~مبدأ أول له؛ فكيف يكون له فيه برهان؟ وإلا لكان له مبدأ آخر في ذلك العلم، ~~فكان هو في ذلك العلم مطلوبا ms1032 لا مبدأ؛ فيكون مع الجدل ينفع من هذه الجهة من ~~حيث يقنع المتعلم من المشهورات الذائعة المشتركة، لتكون نفسه غير مشمئزة عن ~~البناء عليه. # وقد جرت العادة في الأمثلة الموردة لهذا الموضع أن تورد قياسات عملت ~~لإثبات مبادئ العلوم، ولتكن مبادئ للهندسة مثلا. فإذ أنها، وهي القياسات ~~الحقيقية، الإنتاج لها، التي هي من صناعة الفلسفة الأولى - ولا تجد واحدة ~~منها من مقدمة مشهورة غير صادقة، أو أكثرية كما يقولونه غير كلية - فإنك ~~تجد اعتمادها على الصوادق. فهؤلاء قد وجدوا قياسات على المبادئ من مقدمات ~~صادقة من الأوائل الأولى، ومع ذلك يقولون: لا نجد ذلك. ومع ذلك فما ~~استعملوا فيها المشهورات من حيث هي مشهورة مشتركة، بل من حيث هي خاصة، ~~وقالوا: إنا استعملناه من حيث هي مشتركة. فمن أحب أن يعلم ذلك تأمل شروحهم. # ثم صناعة الجدل ليست تحصل صناعة جدل - كما علمت - بأن يكون الجدل قادرا ~~على إقناع كل مخاطب، بل بأن يفيد صاحبها قدرة على الإتيان بما يمكن في ~~إثبات ما يحاول إثباته، أو إبطال ما يحاول إبطاله، حتى لا يكون التقصير وقع ~~من جهته، حتى لا يقال: إنه لو قال كذا لكان الإقناع يحصل، وإذا قال كذا قصر ~~عن الإقناع. # وليس ذلك أيضا في كل شيء، بل في أكثر الأشياء؛ كالطبيب، فإن كونه طبيبا ~~هو أن تكون عنده ملكة بفعل ما ينبغي أن يفعله في حفظ الصحة، ودفع المرض، ~~حتى لا يقال: إنه كان ينبغي أن يفعل كذا، أولا ينبغي أن يفعل كذا؛ ثم إن لم ~~ينجع علاجه فما عليه. وكذلك الخطيب. ### ||| الفصل السادس فصل (و) في الأجزاء الأولى للمقاييس الجدلية وهي الجنس والحد والخاصة والنوع والعرض # فيجب أن ننظر أن هذه الصناعة من أي الأجزاء تتقوم. وأول ما يجب أن ننظر ~~فيه هو أبسط أجزائها؛ ثم نتدرج فننظر في التركيب الذي يليه؛ ثم ننظر في ~~التركيب الثالث الذي يليه. وجميع ذلك لا من جهة الصورة، بل من جهة المادة. ~~وأبسط أجزائها الأمور المفردة التي تؤلف منها ms1033 المقدمات التي منها تؤلف ~~قياساتها. وهذه تكون حدود المقدمات لا محالة؛ وذلك لأن القياسات الجدلية ~~كسائر القياسات إنما تتم من مسائل عن مقدمات منها القياس، وتتوجه نحو نتيجة ~~عليها القياس. لكنها تفارق التعليمات بأنها مبنية على المسائل، وتلك ليست ~~مبنية على المسائل، بل على ما يتعين من طرفي النقيض بتعيين الحق. # وليست المسائل بالموضوع، إلا المقدمات؛ فإن المقدمات في القياس الجدلي ~~السائلي تؤخذ بالطلب من المجيب، فتكون أولا مسائل؛ على ما علمت. ثم إذا ~~تسلمت صارت مقدمات، فيكون القياس مبنيا على المسائل، ومؤلفا من المقدمات. ~~أما مبنيا على المسائل، فلأن المسألة من حيث هي مسألة لا تكون جزء قياس، ~~ولكن تكون أصلا يبنى عليه القياس. وإذا صارت مقدمة، كان منها القياس، لأنهل ~~جزء قياس. فالمقدمة قضية، كما أن النتيجة قضية، وكما أن المسألة قضية. إلا ~~أن القضية إذا كانت مقصودة بالقياس العلمي سميت مطلوبا؛ وإن كانت مقصودة ~~بالقياس الجدلي سميت وضعا. وذلك لأن المطلوب هو ما يطلب ليظفر به، فتحصل ~~منه نفسه فائدة؛ وإنما تحصل منه الفائدة من حيث هو حق. وأما إذا طلب ~~بالإثبات أو الإبطال لا من حيث الحق، فهي وضع ما، ودعوى يراد إثباته. فافهم ~~من الوضع ما يشبه المفهوم من الدعوى. # وإذا كانت القضية مقرونة بمقابلها، مقرونا بهما حرف الاستفهام، أو مأخوذة ~~وحدها، مقرونا بها حرف الاستفهام، سميت مسألة. فهذه الثلاثة موضوعها واحد، ~~وما يتقوم موضوعها واحد، ويختلف الاعتبار. PageV02P046 فإن كانت المقدمة ~~الجدلية ليست شخصية، فلا يجوز أن يكون المحمول فيها نوعا؛ لأن النوع إما أن ~~يجعل محمولا على الشخص، أو على صنف تحته، فيكون حينئذ ليس نوعا للصنف، بل ~~نسبته إليه نسبة اللوازم، كما علمت. فيكون حمل النوع من حيث هو نوع ليس ~~بجنس، ولا شيء من اللوازم مخصوصا بوضع الشخص له. فلهذا القبيل، لا لما يطول ~~فيه قوم، لا يؤخذ النوع في المحمولات الجدلية، بل الأولى أن يكون النوع ~~مأخوذا في موضوعات الجدل. # ثم لا يخلو إما أن يكون المحمول مقوما ذاتيا، مقولا من ms1034 طريق ما هو - لست ~~أقول في جواب ما هو، إذ المقول من طريق ما هو كما علمت أعم - أو لا يكون. ~~فإن كان ذاتيا، فغما أن يكون دالا على جزء من الذات، أو دالا على حقيقة ~~معنى الذات. فإن كان دالا على حقيقة الذات فهو الحد، أو اسم مرادف. والاسم ~~المرادف لا فائدة فيه، وليس هو بمحمول بالحقيقة، فبقى أن يكون الحد. وإن ~~كان جزءا دالا على جزء من معنى الذات، فكله يسمى في هذا الكتاب جنسا، إذ ~~كله مشترك في أنه مقول على كثيرين مختلفين بالنوع من طريق ما هو، كالحيوان ~~للإنسان، وكالحساس له، فإن الحيوان مقول على الإنسان. وإن الحيوان مقول على ~~الإنسان. وإن كان الإنسان مأخوذا وحده من طريق ما هو، وإن لم يكن في جواب ~~ما هو، فإنه لا يلزم في هذا الكتاب مناقضة بفصل الجنس، وجميع ما أوردناه في ~~الفن الأول، لأنه لا يفرق في هذه القسمة في هذا الكتاب بين الجنس والفصل، ~~ولا أورد ما سميناه هناك جنسا على أنه شيء مباين للفصل، بل أخذ المعنى ~~العام لهما وسمى جنسا. هكذا فعل المعلم الأول. وإذا كان كذلك، كان الجنس ~~المحدود هاهنا أعم من الجنس والفصل المحدودين هناك، أو تكون القسمة ناقصة، ~~والقضية كاذبة. # لكن الجنس والفصل معا مقولان من طريق ما هو - كما علمت - ويصلح أن يجاب ~~بهما إذا سئل عن الشيء ما هو. على أن الجواب لا يتم بكل واحد منهما. ولا ~~أحتاج أن أزيدك بيانا لهذا، فقد سلف. فإذن رسم هذا الجنس بأنه المقول على ~~كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ما هو. وأنت تعلم أن الفصل لم يكن في حدودهم ~~يخالف الجنس من جهة المقول على أنواع مختلفة، بل أنه من جهة أنه كان من ~~طريق ما هو، فإذا كان من شأن الفصل، وأنه - كما صرح به في التعليم الأول ~~حين علم البرهان - صالح أن يكون في جواب ما هو، فقد شارك الجنس في هذا ~~الحد. فإذا كان حد الجنس هذا دخل ms1035 فيه الفصل، ولم يمنع ذلك أن يكون هو مقولا ~~في جواب أي شيء هو، من حيث هو مقسم، كما هو مقول في جواب ما هو، من حيث هو ~~مقوم. ثم يكون الجنس الذي يباين الفصل بيانه بأنه ليس يصلح أن يقال في جواب ~~أي شيء هو قولا أوليا. وأما الجنس المأخوذ هاهنا فهو أمر أعم من الأمرين. # وتبقى هاهنا في الفصول المساوية للأنواع الخيرة، فإن هذا الحد لا يقال ~~عليها؛ وهذه القسمة لا تخرجها، فتكون القسمة كاذبة، فنقول: إنا إذا أخذنا ~~في المقول في هذه الأشياء المقول بالفعل، تعسر وتعذر؛ وقد عرفت هذا فيما ~~سلف. فيجب أن تأخذ المقول الذي من شأن تصوره أن لا يمنع إيقاع الشركة فيه. ~~وإن منعه، فإنما يمنعه لمعنى زائد عليه، فإنه بهذا يكون كلبا، وكما علمت من ~~أمر الشمس والقمر، وغير ذلك فيما سلف. ثم قد علمت أن الفصول كيف هي، وأنها ~~زوائد تلحق الجناس لا تدخل في تقويمها؛ فنفس تصور الفصل كالناطق لا يمنع أن ~~يوقع خارجا عن الجنس، كما نفس تصور الشمس لا يمنع أن يوقع على غير الشخص ~~المشار إليه وخارجا عنه. فإن معنى الناطق - كما علمت - شيء غير معين له قوة ~~كذا وكذا؛ فلا يمنع الذهن أن يكون هذا المعنى مقولا على جسم ليس حس وتغذ، ~~وحركة بإرادة، وبالجملة ليس له حد الحيوان، كما يقوله قوم في الأجرام ~~السماوية. بل إنما يمنع هذا - إن منعه - أمر من خارج. فإذا كان كذلك، فهو ~~في مجرد طباعه مقول في القوة، ممنوع من ذلك بأسباب أخرى ليس نفس كونه ~~ناطقا. كما أن المتصور من الشمس صورة كلية في نفسها، مقولة على كثيرين، ~~ولكنها ممنوعة لأسباب غير نفس تصورها. وليست هذه القوة بحسب الموجود، بل ~~بحسب التصور في الذهن. فإذا اعتبرت هذا الاعتبار سلم حد الفصل، بل جرى على ~~الواجب الأوجب. PageV02P047 وإنما أخرنا هذا البيان في الفن الأول، لأن ~~مقدم ذلك الفن لم يكن ممن يذهب هذا المذهب، وأن حيث نحاذي فيه التعليم ~~الأول، ms1036 فيجب علينا أن ننبه على الصواب الذي كان القصد متجها عليه ليزول ~~التشكك، وتنحل الشبهة. # هذا، وأما العرضيات فإما أن تكون خاصة بالشيء مساوية له، وإما أن لا تكون ~~ويسمى جميع ما ليس خاصة مساوية في هذا الكتاب عرضا عاما، وإن كان لا يوجد ~~مثلا في نوع غير النوع الواحد إذا لم تعم أشخاصه. وقد علمت أن هذا العرض ~~نعني به ما نعني بالعرض المقابل للجوهر بوجه ما؛ وهذا أمر قد بان لك فيما ~~سلف. فهذا العرض هو عرض غير مساو. ولم يكن هذا العرض الذي في " إيساغوجي " ~~، وإن كان، فلم نذهب إليه في تعليمنا إياك هناك. ولا نمنعك أن تجعل القسمة ~~هناك على هذا القبيل، وقد أومانا إلى ذلك هناك. وإذا وقعت قسمتك على هذه ~~الصفة، فقد حصلت المحمولات أربعة لا غير: حدا، وجنسا، وخاصة، وعرضا. فإذن ~~كل إثبات وإبطال في المطالب؛ فغنما يتوجه إلى أحد هذه. # فأما الحد فهو قول دال على ما به الشيء هو ما هو. وقد تحققت هذا فيما ~~سلف؛ وعلمت مما تحققته أنه لا يلزم عليه قول من قال: إن حد الجنس إذا كان ~~محمولا في مقدمة لم يكن حد للموضوع، وكان قولا، إذ كان مفصلا، وكان دالا ~~على ما هو الشيء. # على أن قوما قالوا: إن قولنا " دال على ما هو " غير قولنا " دال على ما ~~به الشيء هو ما هو " ؛ فإن الجنس دال على ما هو؛ وأما على ما به الشيء هو ~~ما هو، فليس دالا؛ إذ ليس يدل على كمال ماهية الشيء؛ وعلى فصله الذي هو به ~~ما هو؛ فإن كان هذا حقا، فسيكون قول الجنس على هذا المذهب ليس دالا على ما ~~به الشيء هو ما هو. إلا أني كلما أردت، بل واجتهدت أن أعلم ما الفرق بين ~~طلب ما هو، وبين طلب ما به الشيء هو ما هو، حتى أجد الفرق بين ما يصلح ~~لجواب هذا، وبين ما يصلح لجواب ذلك، تعذر على كل التعذر، ورأيت هذا الكلام ~~نوعا ms1037 من التكلف. # وأما اعتراض من يعترض: إنكم بقولكم هذا قد حددتم الحد، ولو كان للحد حد، ~~لوجب أن يكون لحد الحد حد آخر؛ ويتسلسل الأمر إلى غير النهاية. فقد أجيب عن ~~ذلك بقول لست أقنع به؛ وهو أنهم قالوا: إنا حددنا الحد المطلق دخل فيه الحد ~~نفسه، فلم نحتج أن نحد مرة أخرى. PageV02P048 وأما أنا فأقول: ليس حدي للحد ~~المطلق، هو حدي لحد الحد بالفعل؛ إذ ليس الحد المطلق هو حد الحد، وإن كان ~~حدي للحد المطلق حدا مني بالقوة لحد الحد، إذ حد الحد حد، لكنه ليس بالفعل. ~~وإن كان حدي للحد المطلق حدا مني بالقوة لحد الحد، إذ حد الحد حد، لكنه ليس ~~بالفعل. فإن حد حد الحد ليس هو قولا دالا على الماهية كيف كان، بل قولا ~~دالا على ماهية الحد. كما أن حد حد الإنسان ليس أنه قول دال على الماهية ~~كيف كان؛ بل إنه قول على ماهية الإنسان. لكني إذا علمت حد الحد، قد يسهل ~~على بذلك أن أحد حد الحد؛ لأن حد حد الحد لفظ مؤلف من جزأين كل واحد منهما ~~حد. فإذا حصل لي حد أحد الجزأين، حصل لي حد الجزء الآخر، فحصل لي حد ~~الجملة؛ لأنه مؤلف من حد الجزأين. فكان يجب أن يقولوا: إن إعطاءنا حد الحد ~~المطلق يسهل السبيل إلى ذلك، لا أن يقولوا: إن ذلك نفس إعطائنا لحد الحد، ~~ظنا منهم أنه يجب أن يتحرزوا عن وقوع ذلك إلى غير النهاية، وأنهم إذا قالوا ~~ما قالوا فهو الذي يتخلصون به عن الذهاب إلى غير النهاية. وليس يلزمهم ذلك ~~حتى يطلبوا التخلص منه؛ بل يجب أن يقولوا للقائل: " إنه إن كان للحد حد، ~~فيكون لحد الحد حد " أن هذه المقدمة إذا عنيت بها أنه إذا حد الحد بالفعل ~~حتى حصل قول يدل على ماهية الشيء، كان لحد ذلك الحد حد بالفعل مرة أخرى ~~أيضا مفروغ منه، فلا نسلم هذا لك فإنا إنما حددنا شيئا واحدا بالفعل. وغن ~~عنيت أنه يلزمنا ms1038 أن ذلك أيضا، فليس يلزمنا أن نحد شيئا، بل إن شئنا فعلنا؛ ~~وإن شئنا لم نفعل. بل كثير من الأشياء يسهل علينا تحديده فلا نحده. ولو كنا ~~نحد شيء لكان ما يقولونه كاللازم؛ ولكنا نحتاج أن نحد الحد ثم حد الحد، ~~وكذلك حتى نذهب إلى غير النهاية. بل إذا صرنا بحيث يمكننا إن شئنا أن نحد ~~بقانون لنا، اقتصرنا عليه ولم نحتج أن نحد بالفعل فربما كان لنا قدرة على ~~تحديد أمور بلا نهاية من قانون واحد، كتحديد الأشكال من قانون تعديد ~~الأوضاع؛ حتى نقول للمثلث إنه شكل يحيط به ثلاثة أضلاع؛ ونقول للمربع إنه ~~شكل يحيد به أربعة أضلاع، فلا يلزمنا تشنيع القائل إنكم تذهبون في ذلك إلى ~~غير النهاية، فغن ذلك بالقوة لا بالفعل. فليس إذا علمنا القانون الكلي ~~بالقوة القريبة من الفعل؛ وسهل علينا التحديد سهولة ما هو كالواقع، كنا قد ~~حددنا ذلك كله بالفعل. # وأما إن عنى السائل بقوله: فلحد الحد حد أن ذلك أمر في القوة، فنسلم له ~~انه أمر بالقوة، ويجوز استمرار ذلك إلى غير النهاية. ولا يلزمنا خلف ولا ~~محال إذا سلمنا أن أمورا بالقوة لا نهاية لها. # وأما أن هذا الذي نسلم له، هل هو حق في نفسه أم لا، فإنا نقول إنه حق؛ ~~فغن للحد حدا بالقوة إذا أخرج إلى الفعل، كان حدا له وهو أنه قول دال على ~~ماهية الحد. ولهذا أيضا بذلك الشرط حد؛ وهو أنه قول دال على ماهية حد الحد، ~~وكذلك هلم جرا. # وكما أن الإنسان يدل على الحي الناطق المائت، وهو اسم يدل على ما يدل ~~عليه ذلك القول، فإن سميناه من حيث إنه دال على ذلك الاسم باسم فسميناه ب ؛ ~~حتى كان ب اسما لشيء هو اسم الحي الناطق المائت، كان لنا أن نفعل ذلك، ولا ~~يكون مدلول ذلك الاسم وهو ب هو مدلول الإنسان، فإن مدلول الإنسان هو المعنى ~~نفسه، ومدلول ذلك الاسم، وهو ب، هو لفظة الإنسان من حيث يدل على الإنسان ثم ms1039 ~~كان لنا أيضا أن نسمى ب ؛ من حيث هو يدل على لفظة الإنسان باسم لا يكون ~~معناه لفظة الإنسان باسم كما لم يكون ب معنى الإنسان فسميناه ج ؛ حتى تكون ~~ج تدل على ما هو اسم اسم الإنسان، فكان لنا أن نفعل ذلك إلى غير النهاية ~~ولكنا لا نفعل ذلك؛ لأنه لا فائدة فيه، لأن القانون فيه ظاهر، لأنه ليس إلا ~~صيغة تتردد وتتكرر فيكون لها بالتركيب حكم متناول عن قريب. فهذا حد الحد ~~ورسمه أنه: قول يقوم مقام اسم؛ أي في الدلالة على الجوهر. # وأما قول يقوم مقام قول، فذلك إنما يكون إذا كان أحد القولين يجهل من ~~ألفاظه لفظة، فيؤخذ حده فيكون ما يجتمع بأخذ حد اللفظ في المجهول في القول ~~قولا آخر، يدل على مدلول الأول. # وأما الجنس فما علمت. # وأما الخاصة فهو محمول ينعكس على الموضوع من غير دلالة على ماهيته. ~~PageV02P049 وأما العرض فإنه الذي يجوز أن يكون لطبيعة الموضوع وأن لا ~~يكون، أي الذي تتقوم دونها طبيعة الشيء؛ ثم يمكن أن تعرض - وإن كان لكليه ~~وتلزمه - وأن لا تعرض، بل تفارق؛ إذ هو كلى ليس هو أحد الثلاثة، على ما ~~علمت. # والذي قيل من أن العرض، وإن كان لا يفارق موضوعا ما فإنه قد يوجد في ~~موضوع آخر ويفارقه، وأن الفسطة وإن لم تفارق الأنف فقد تفارق ما هو في ~~طبيعة النف فلا توجد، فهو قول لا ينجي عن النقض إذا نوقض ما يقولونه بأعراض ~~شأنها أن تلزم ما تعرض له، مثل مساواة الزوايا لقائمتين فإنه عارض بالقياس ~~إلى الحد الزوايا، وإلى قائم الزاوية، ومتساوي الساقين، وغير ذلك، إذ هو ~~كلى ليس بجنس، ولا حد، زلا خاصة، وإن كان خاصة لجنسها وهو المثلث؛ ومع ذلك ~~فإنه لا يفارق. # وكذلك لا يجب أن تلتفت إلى ما يقال من أن العرض إما أن لا يحفظ موضوعه ~~بالكيف؛ بل يشتد ويضعف، وإما أن لا يحفظه بالعدد بل يختلف في موضوعات لا ~~يستوعبها، فليس كل عرض كذلك. ونقول: يشبه ms1040 أن تكون قسمة التعليم الأول ~~للمحمول هو إلى ثلاثة: إلى جنس، وخاصة؛ وعرض؛ كأنها تعود فتقسم الخاصة إلى ~~حد، وإلى ما يقال له خاصة الخاصة، فتكون الخاصة في التعليم الأول تدل مرة ~~على معنى أعم، ومرة على معنى أخص. فأما المعنى الأعم فكل محمول مساو، وأما ~~الأخص فكل ما لم يكن من جملة ذلك مقوما. وقد علمت أن مثل هذا كثير. # ثم الأخص يدل على معنيين: أحدهما الرسم، والآخر الخاصة المعروفة في كتاب ~~" إيساغوجي " . فغن حد الخاصة هاهنا التي هي بالحقيقة تقع على الرسم وعلى ~~الخاصة المعروفة، فإن كل واحد منهما محمول منعكس؛ لكن أحدهما قول، والآخر ~~مفرد. # ولما ثلثت في التعليم الأول، عنى بالخاصة ما يعم الحد، والرسم، والخاصة ~~التي هي إحدى الألفاظ المفردة. ثم لما ربعت القسمة عنى بالخاصة ما يعم ~~الرسم والخاصة المفردة. ولم نشتغل هاهنا بالخاصة المفردة؛ إذ لا فائدة ~~هاهنا في النظر في المفردات المطلقة التي لا تركيب فيها بوجه، من حيث هي ~~كذلك؛ فغن ذلك في المبادئ؛ وحيث يجب أن نتكلم في البسائط. # وأما هاهنا، فالغرض أن نتكلم في المحمولات؛ ولا تختلف أحوالها بحسب هذا ~~البحث من جهة البساطة والتركيب؛ فقد صارت لفظة الخاصة تدل تارة على معنى ~~عام وهو الذي يعم الحد والرسم والخاصة المشهورة في " إيساغوجي " ؛ وعلى ~~معنى أخص من الجميع، وهي التي تذكر في كتاب " إيساغوجي " ؛ وقد تركت هاهنا. ### ||| الفصل السابع فصل (ز) في كيفية الانتفاع بالمواضع المعدة نحو هذه الأمور وكيفية اعتبارها في المقولات # فهذه هي الأمور التي تجعل محمولات المسائل؛ وإليها يتوجه الإثبات ~~والإبطال. فمنها ما إثباته أسهل ومنها ما إثباته أعسر. وجميع ما إثباته ~~أسهل فإن إبطاله أعسر؛ وجميع ما إثباته أعسر فإن إبطاله أسهل. وكل ما يحتاج ~~في إثباته إلى إثبات شرائط فيكفي في إبطاله إبطال شرط. والحد يحتاج في ~~إثباته في الجدل أن يثبت أنه موجود، ويثبت أنه مقوم ذاتي؛ ويثبت أنه مساو، ~~ويثبت أنه هو الاسم في المعنى، أي أن المدلول به هو المدلول بالاسم. ms1041 # وأما في البرهان فلا نحتاج أن نثبت أنه موجود، بل لا يمكن، وقد علمت هذا. ~~وذلك لأن الحدود في الجدل قد تكون لا بالحقيقة، بل بحسب الشهرة، وربما لم ~~يكن ما ظن حدا بحد، بل ربما لم تكن جملة بحق، ولكن تحتاج في البرهان إلى ~~إيضاح شرط زائد، وهو أنه يكون مع المساواة في العموم مساويا في المعنى حتى ~~يكون حدا تاما. وقد علمت كيف هذا. ويمكن أن لا يكون هذا غير محتاج إليه في ~~الجدل. PageV02P050 وأما الجنس فيحتاج أن يثبت في الجدل أنه موجود، ويثبت ~~أنه مقوم، ويثبت أنه أعم. والخاصة تحتاج أن تثبت أنها موجودة، وأنها ~~مساوية، وأنها ليست في الجوهر. والعرض يحتاج أن يثبت أنه موجود، وأنه غير ~~مقوم، وأنه غير منعكس. لكن من عادة الناس أن يقولوا: إن الحد يحتاج فيه إلى ~~كل ما ذكر، وإن الجنس يحتاج فيه إلى الوجود والتقويم، وإن الخاصة يحتاج ~~فيها إلى الوجود والمساواة، وإن العرض يحتاج فيه إلى الوجود فقط. وأما ~~الطريق الذي أشرت إليه أولا يجعل الحد أصعب إثباتا من الآخر، وذلك من جهة ~~كثرة ما يجب أن يراعى فيه، ويجعل عدد ما يعتبر في العرض والخاصة والجنس ~~متقاربا بعضه لبعض. وأما الطريق المشهور فيوجب أن يكون أن العرض يسهل ~~إثباته حدا ويصعب إبطاله حدا، والحد يصعب إثباته حدا، ويسهل إثباته المطلق. ~~إلا أنه ليس يعجبني هذا المذهب، ولا المعلم الأول يصرح به، بل يقول: إن في ~~جميع المباحث والمواضع التي لغير الحد مواضع لما ينتفع به في الحد. فإن ما ~~يحتاج أن يقول في العرض من طريق الإثبات، قد يحتاج إليه في إثبات معنى الحد ~~المحدود إلى أن يبين أنه حد وأن ما يحتاج أن يقال في الخاصة من طريق ما هي ~~مساوية فيحتاج أن يقال في الحد. وما يحتاج ان يثبت به الجنس من طريق ما هو ~~جوهري يحتاج إلى مثله في الحد. # وأيضا فإن إثبات الجنس نفسه محتاج إليه في إثبات الحد، فإن أبطل واحد من ms1042 ~~هذه بطل به الحد، فيكون مشاكلا لهذه، ومشاركا إياها في ضرب من الضروب، فجرت ~~لفظة " جميع " و " كل " على السبيل التي دللت عليها، فظن أن " جميع " على ~~سبيل عموم العدد، ونسى أن في كل باب بحثا خاصا، حتى في الغرض، كأن العرض ~~ليس يحتاج إلى خاص بحث، ذلك البحث مقابل للبحث عما يجب أن يبحث بعد الوجود ~~من حال الجنس، وكأن الشيء إذا كان موجودا كفى ذلك في كونه عرضا. # وبالحقيقة فغن الذي أجرى عليه الأمر في بابا العرض يوهم أن كل ما صح ~~وجوده لشيء فهو عرض، ولكن يشبه أن يكون إنما اقتر فيه على مواضع الإثبات، ~~فغن العرض إنما يجب أن يبحث عن معاينة الإثباتية الوجود للشيء. # وأما انه غير مقوم، فهو إثبات معنى سلبي، فلذلك لم يبلغ من قدر هذا ~~المعنى المحتاج إلى إثباته للعرض دون إثباته للحد والجنس إلى إفراد باب، بل ~~جميع النظر في إثبات العرض في باب واحد. لكنه لزم من جهة النظر في الحد ~~النظر في الهوهو، وإيراد مواضع الإثبات والإبطال في باب الهوهو، وكذلك ~~النظر في كذا وكذا واحد أو ليس بواحد؛ واهتم بالنظر في باب الأولى والأحرى، ~~لأن العرض كما قد يقبل الأشد والأضعف، وتكون بعض الأشياء التي من شأنها أن ~~تشترك أولى بعرض من بعض. ولا كذلك فيما هو جنس، أو حد، أو خاصة. ولأن عمدة ~~كل ما تفيده صناعة الجدل من حيث هي صناعة الجدل طريق الأولى والأحرى. وقد ~~يشكل في كثير من الأمور، وإن لم تكن عرصية، هل هي موجودة لشي أو ~~ليست،فيستعان بطريقة الأولى والأحرى، فيجعل البحث عن ذلك جاريا مجرى العرض، ~~فإن الذاتي من حيث علمت ذاتيته لا يشك في وجوده لما هو موجود له، بل كل ا ~~قنع منه بالوجود لم يبل بأن يجري مجرى ما يعوض. وعلى أن اعتبار الأخلقية ~~للشيء إنما هو بحسب نسبته إلى شيء. وكل نسبة عارضة تعرض من هذه الأسباب إن ~~زيد باب البحث عن انه هل كذا آثر وأولى ms1043 بشيء، ورسم الباب بباب الآثر، فزادت ~~مواضع في الهوهو ومواضع في الآثر، وخصوصا إذا كان النظر في الأولى والأحرى ~~والآثر أشبه نظر بما يراد به الإقناع. # ومع هذا كله فغن الخاصة أضيفت إلى الحد، وجعل الجنس والفل في باب واحد ~~لاشتراكهما في الذاتية والتقويم، فانحلت المباحث عن المواضع إلى مواضع ~~الإثبات المطلق ومواضع العرض؛ ومواضع الآثر، ومواضع الجنس، ومواضع الفصل، ~~ومواضع الخاصة، ومواضع الحد، ومواضع الهوهو. فإذا أعطيت هذه المواضع فقد ~~أعطيت المواضع كلها. ثم تحتاج أن نعطى القانون في استعمالها عند المحاورات ~~الجدلية. ولكن بالحرى أن يكون لنا معنى الهوهو محصلا، فنقول: إن الهوهو ~~يقال على طريق الاختصار والرسم على معان ثلاثة: فيقال هوهو لما يشارك شيئا ~~في معنى عام جنسي، كما يقال إن الإنسان هوهو الفرس في أنه حي. ويقال في ~~معنى عام نوعي، كما يقال إن زيدا هو عمرو بالإنسانية. ويقال على معنى خاص ~~شخصي، كما يقال إن زيدا هو هذا الأبيض. PageV02P051 وكل ما يقال فيه هوهو ~~فيه اثنينية ما أولا بوجه، ثم ترد إلى وحدانية. فأما الاثنينية في هوهو ~~بالمعنى الجنسي، وهوهو في المعنى النوعي فمفهوم؛ والوحدة أيضا مفهوم. أما ~~في المعنى الشخصي فقد تكون الاثنينية بالعرضين، والوحدة بالموضوع، كقولنا: ~~البناء هو الكاتب. وقد تكون الاثنينية بالموضوع، والعرض والوحدة بالمجتمع ~~الذي يتناول بالإشارة جملته، مثل قولنا: زيد هوهو هذا الكاتب. وربما كانت ~~الكثرة بحسب اسمين، والوحدة بحسب المعنى، وهو أولى ما يقال له هوهو، إذ لا ~~غيرية فيه في المعنى، كما يقال: الإنسان هوهو البشر. # وربما أشكل في الشي الواحد أمر هوهو، فظن أنه بالشخص، وإنما هو بالنوع ~~والسبب فيه أن الكثرة بالنوع قد تكون فيه ظاهرة بالفعل، وقد تكون خفية ~~بالقوة. فحيث تكون خفية تؤخذ على أنها ليست واحدة، مثال ذلك أن المياه ~~المفرقة في أوعية شتى، لا يشكل من أمرها أنها ليست واحدة بالعدد، وأن ~~وحدتها بالنوع. لكن المياه المتصلة السيلان، الخارجة من عين واحدة جراوة، ~~فمن حيث إنها تفترق بالمواضع المختلفة التي تمر ms1044 عليها وتحاذيها، يعقل من ~~أمرها التفرق، ومن حيث اتصال بعضها ببعض وتشابهها في الجزئية، اللذين هما ~~تشابه فيها بعد النوع يظن أنها واحدة، وليست أجزاء الماء الجاري التي بهذه ~~الصفة واحدة. وكيف يكون الماء الواحد موجودا في جزء من الأرض دون جزء، ~~واقعا في موازاة شيء واحد وغير واقع، بل هذه كثيرة بالعدد واحدة في النوع، ~~فهو هويتها ليست بالعدد بل بالنوع. # ولست أعني أنه إذا كان جملة السائل لا يعرض لأجزائها افتراق بمثل ما ~~ذكرته يكون كثيرا بالعدد، بل أن يكون على ما قلت. فإن الماء المتصل الذي لا ~~خلاف في أجزائه يكون واحدا بالفعل، سواء كان كثيرا أو قليلا، وسواء كان ~~متحركا أو ساكنا. ولو كانت نفس الحركة منقسمة لكانت تقسمه دائما إلى متحرك ~~ينقسم دائما إلى متحرك، فكان سيكون هاهنا كثرة أجسام وبالفعل لا نهاية لها، ~~وهذا محال. ولكن يجب أن تؤخذ الأجزاء على الصفة المذكورة. # وأحق ما يقال له هوهو، من جملة ما عددناه، هو ما يكون بالعدد؛ ومن الذي ~~بالعدد ما تكون الاثنينية فيه بالاسم، وتكون الوحدة في تمام المعنى، وهي ~~التي تكون هي هي بالحد. ثم ما يكون بالخاصة، كقولنا: إن الإنسان هو الضحاك، ~~أو قابل العلم؛ وإن النار هي المتصعدة إلى فوق؛ ثم ما بالعرض. # ولكن لقائل أن يقول: إن الإنسان والحيوان الناطق واحد بالنوع، والإنسان ~~والضحاك ايضا، وسائر ما مثلتم. فنقول: ليس كذلك،بل الواحد بالنوع شخصان تحت ~~نوع واحد؛ وليس كذلك حال الإنسان والحيوان الناطق والضحاك، بل الذات التي ~~للإنسان هي التي للمحدود بالحيوان والناطق؛ والموضوع الذي هو الإنسان هو ~~بعينه الذي يقال له الضحاك، فيصير الإنسان من حيث هو يعتبر هذا الاعتبار ~~كذات واحدة بالعدد، وإنما تصير كلية بالقياس إلى الكثرة التي تحته. # وأما أن الاسم والعرض قد يقعان موقع هوهو، فيدل عليه أنا إذا التمسنا من ~~خادم لنا أن يدعو إلينا صديقا حاضر محفل، قلنا: ادع إلينا ذلك الجالس ~~الوسيم، فيدعوه؛ فتكون ذات ذلك الصديق هوهو الجالس الوسيم. وقد تدخل ms1045 في باب ~~الهوهو بالعرض ما يكون هوهو على سبيل المناسبة، على أحد وجوه المناسبات ~~التي نذكرها بعد. # فهذه هي المباحث المفروضة للمطالب. والدليل على ذلك أن كل محمول إما أن ~~ينعكس على الموضوع، أو لا ينعكس. فإن انعكس، فهو إما دال على الماهية، فهو ~~حد؛ أو غير دال عليها، فهو خاصة. وإن لم ينعكس، فهو إما مقول من طريق ما ~~هو، فهو جنس أو فصل؛ أو غير مقول، فهو عرض. فكل محمول يطلب إثباته، فهو أحد ~~الأربعة. وقد يطال لا إثباته، بل أنه هل هو حد، أو هل هو جنس، وما أشبه ~~ذلك. ولا تختلف الأربعة من حيث الطلب الأول، وإنما تختلف من حيث الطلب ~~الثاني. # وأنت تعرف أن كل طلب فيرجع إلى شيء من هذا بالاستقراء. فإن قولنا: " هل ~~النفس جوهر " ، طلب للجنس؛ وقولنا: " هل الإنسان قابل للعلم " ، و " النار ~~متصعدة بالطبع إلى فوق " ، طلب للخاصة؛ وقولنا: " هل النفس عدد متحرك لذاته ~~" ، طلب للحد؛ وقولنا: " هل العالم محدث " طلب للعرض اللازم. PageV02P052 ~~ويجب أن تمتحن هذه الأمور المذكورة في المقولات المعلومة؛ فإن في كل واحد ~~منها شيئا هو جنس، وشيئا هو فصل. فإن الفصول الجوهرية قد علمت أنها جواهر، ~~وكيف هي جواهر. وفصول الكيف، كمثل ذلك، قد تكون كيفا، على ما علمت. وربما ~~كانت الكيفية فصلا، ولكن لمقولة أخرى غير الجوهر. وبالجملة فقد نجد في كل ~~واحد منها فصلا، إما أن يكون لشيء داخل في بابه، أو لشيء آخر. وكذلك قد ~~يكون في كل واحد منها ما هو خاصة. فأما في الجوهر، فإنه قد يخص الإنسان ~~الضاحك، كما يخص الضاحك الإنسان؛ فإن الإنسان ليس جنسا للضاحك، ولا فصلا، ~~ولا نوعا يكون الضاحك شخصه، ولا عرضا، بل هو خاصة له تدخل في حده لا كما ~~يدخل الجزء بل كما يدخل الخارج، وعلى ما علمت، وتحققته سالفا. وأما وجود ~~الخاصة من المقولات الأحرى، فكما تعرفه، ولا نحتاج أن نبتدئ تعريفه. والعرض ~~قد يكون في كل واحد منها، وذلك ظاهر في جميعها. وأما ms1046 الجوهر، فقد يحمل على ~~شيء من الأشياء حملا على سبيل أنه عارض له، كما يحمل الحيوان على المتحرك ~~من حيث هو متحرك، فتكون نسبته إلى المتحرك ليس نسبة شيء غير العرض، أعني ~~العرض الذي هو أحد الخمسة الذي هو العرضي دون العرض الآخر. # وأيضا فإن المحمول في المسائل يكون إما جوهرا، أو ما يدخل في الجوهر مما ~~ليس بجوهر، كما علمت؛ وإما أحد التسعة الأخرى، إما بالقياس إلى الجوهر، ~~وإما بالقياس إلى حد الشيء. فإن العرض له حد يدل على ماهيته، وله أيضا مع ~~لواحق داخلة في الحد، وهي أعراض ما. وذلك لأن العرض قد يعرض للعرض عروض ~~الذي هو أحد الخمسة، فيكون بسيطه عرضا بمعنى العرض الذي بإزاء الجوهر، ~~ويكون مركبه شيئا ذا ذلك العرض. وربما لم يكن إلا عرضا أعني بحسب ما يلزمه، ~~وعلى ما علمت. وكل واحد من هذه الأجناس كما علمت، فإنما يدل من طريق ما هو ~~لا على كل شيء؛ بل على ما هو جنسه، فهو داخل فيه بالذات. وإما على ما هو ~~خارج عنه فقد يكون غير دال على ماهيته بل عارضا. # فهذه الأربعة تطلب في هذه العشرة. وكل واحد من هذه العشرة إنما يكون ~~الجنس منه جنسا لما هو في مقولته. وأما العارض منه، فقد يكون عارضا لما ليس ~~في مقولته؛ حتى إن الجوهر يكون عارضا لغيره؛ كالإنسان للمتحرك، وقد يكون ~~عارضا لما في مقولته كالكم المنفصل يعرض للمتصل، وبالعكس. فإن كل مقولة إذا ~~وجدت في غيرها كان على سبيل العارض لها، وإنما يقوم تقويم الجنس ما هو ~~موجود فيها. وإذا سئل عن هذه العشرة: أو عن شيء منها هل هي موجودة أم لا، ~~فيكون الموضع النافع فيه موضع الإثبات المطلق، وإذا سئل عنها هل هي جنس، أو ~~فصل، أو خاصة، أو عرض، فيكون الموضع النافع فيها هو الموضع الخاص بذلك ~~الباب. ونقول: إن اعتبار هذه الأحوال إنما هو بحسب المطالب، أي الدعاوى في ~~القضايا الجدلية. وذلك لأن هذه المحمولات إنما حددت لتعد ms1047 نحوها المواضع، ~~والمواضع إنما تعد نحو الإثبات والإبطال. والإثبات والإبطال إنما يتوجه نحو ~~الدعاوى؛ فإن المقدمات الجدلية من حيث هي مقدمات جدلية، وليست دعاوى ~~منصوبة، لا ينفع النظر فيها من حيث محمولاتها أحد هذه المحمولات. وأما ~~البرهانية، فمعرفة نسبة المحمولات إلى الموضوعات النحو من النسبة التي لها ~~نافع جدا، فإن ذلك يحقق أحوالا من أحوال الصدق والكذب، بل حال المناسبة مع ~~المطلوب. وأما المقدمات الجدلية، فالمعتبر فيها التسليم المشترك أو الخاص ~~على أي نسبة كانت الحدود، فإن ذلك لا يتعين له حكم بان يكون المحمول شيئا ~~أو غيره. وأما محمولات الدعاوى، فإن اعتبارها من حيث هي أحد المذكورة نافع ~~في باب ارتياد الموضع المثبت أو المبطل لها. ### ||| الفصل الثامن فصل (ح) في تفصيل المقدمات المشهورة الجدلية والمطلوبات الجدلية # لكنه يلزمنا أن نعرف كيف نستنبط المواضع. وقبل ذلك فيلزمنا أن نحد ~~المقدمة الجدلية التي هي جزء قياس جدلي، والمطلب الجدلي الذي هو أحد طرفي ~~النقيض فيما يسوق إليه القياس الجدلي، وهو للمجيب ما ينصره ويحفظه، وللسائل ~~مقابله، وهكذا يجب أن تفهم هذا الموضع من التعليم الأول، لا كما ظن من أنه ~~يعني بهما شيئا واحدا بالفعل أو بالقوة جزء للقياس الجدلي. أما وهو ما هو ~~بالفعل فإذا استعملت مقدمة، وأما بالقوة فإذا أخرجت على جهة السؤال كي ~~يتسلم؛ فإن هذا غير موافق للغرض. PageV02P053 والمقدمة تؤخذ في التعليم ~~الأول حين تحد على أنها مسألة، إذ لا فرق يعتد به بحسب الغرض الذي في هذا ~~الموضع بين أن يقال مقدمة، أو يقال مسألة؛ كما علمت فنقول: إنه ليس يمكن أن ~~تكون مقدمة جدلية إلا مشهورة مطلقة، أو متسلمة؛ فإن العاقل لا يعمل قياسا ~~من مقدمة مجهولة في المشهور، أو مضادة للمشهور، ولا عن غير متسلمة عند ~~المخاطب. وبالجملة ما لا يقول به أحد، فإن سعيه يكون باطلا، لأن مالا يوضع ~~منه شيء لا يكون عنه لزوم لازم، لأن الخصم يقول: إنما يلزمني هذا إن وضعت ~~وسلمت. وأما إن لم أسلم فلا يمكنك أن ms1048 تلزمني شيئا. فإذن المقدمة الجدلية، ~~هي الذائعة أو المتسلمة، وبالجملة ما يراه أحد. # وأما المطلب الجدلي، فليس أيضا يصلح أن يكون كل شيء؛ فليس كل مطلب جدليا. ~~فإن المر الذي لا يشك فيه أحد من الناس، ولا يختلفون فيه، هو غني عن ~~الإثبات؛ ومن يحاول نقه بالقياس، فهو أهل أن يضحك منه. وهذه هي المقدمات ~~المشهورة المطلقة، فأمثالها لا تكون مطالب جدلية إلا بالقياس إلى المغالطين ~~في الجدل. # وأما المشهورة الغير مطلقة، وهي التي فيها خلاف ما، أو موضع شك، إذ لا ~~اتفاق على قبولها، فاللجدلي أن يبحث عنها، وأن يقيس على طرفي النقيض فيها. ~~والمقدمة الجدلية المطلقة هي المتسلم المطلق الذي بحسب إنسان ما، بل هو ~~متسلم من الجمهور، أو العلماء أو أهل النباهة، بعد أن لا يكون المتسلم عن ~~أحد الثلاثة بدعة منافية للمشهور. وبعد ذلك فما ينبه عليه ويكسب له الحمد، ~~إلحاقه بمشهورات أخرى إلحاقا مشهورا على سبيل التالي للمقدم، بأن يكون له ~~مع المشهورات مناسبة إذا دل عليها كان وجوب عن حمده عن ذلك مقبولا، لظهور ~~مناسبته للمشهور على الجهة التي ينتقل الذهن عن المشهور إليه بسرعة انتقالا ~~في المشهور، وإن لم يكن انتقالا واجبا بحسب الحق - وهذه هي التي تشتهر ~~بالقرينة - ولا كان الانتقال انتقالا عن قياس إلى نتيجة بل كان على سبيل ~~تنبيه وجوب حمد شيء واستحقاقه للقبول في نفسه، لا أنه لزم عنه لزوم ~~المجهولات التي تصدق بالقياس. وبالجملة فغن ذلك التقرين ينبه لا على صدق ~~تلك المقدمة والتزامها، بل على أنها مستحقة لاعتراف الحامد بها، كأنها كان ~~يجب أن يفطن لها قبل هذا التنبيه بالقرينة، وأن يقال بوجوبها من نفسها. # وأما النتيجة فإنها بعد اللزوم يكون متحققا منها أنها مجهولة في نفسها، ~~وإنما عرفها للقياس، فهي الآن معروفة؛ وفيما نحن فيه لا تكون كذلك، بل يكون ~~الانتقال يقضي فيها بان من حقها أن لا تجهل أبدا ولا تنكر. # وأيضا المقدمة الشنعة المضادة للمشهور، والمقابلة التي ليست بمشهورة ~~أيضا، تكون جدلية من وجه ms1049 إذا قدمت على سبيل التناقض بان تنتج عن نقيض ~~المطلوب بالقياس، ثم تجعل مقدمة في إبانة أن ما أنتج ذلك الشنع، فهو شنع. ~~وهذا بطريق قياس الخلف. # ومن قبل ما نحن فيه جميع المقدمات والآراء الذائعة في الصناعات، فإن من ~~الآراء الموجودة في الصناعات ما يذيع ويشتهر. فأما مثال اللواتي تحمد ~~بالنقل، فمثل أنه إذا كان مشهورا محمودا أن العلم بالمتضادات واحد، فذكر ~~هذا، واتبع، فقبل. وكذلك الحس بالمتضادات واحد، صار هذا محمودا، ورؤى أنه ~~واجب الإقرار به؛ وذلك لأن مشابهة العلم للحس ظاهرة جدا وكذلك إذا لم تكن ~~مشابهة، بل مقابلة لإيجاب مقابلة الحكم، مثل أنه إذا كان مشهورا أن الإحسان ~~إلى الأصدقاء واجب، فإن لا يساء إليهم واجب. وهذا هو إن أخذنا نقيض مقابل ~~الإحسان، فأقمنا مقامه، أو قلنا: إن كان محمودا أن الإحسان إلى الأصدقاء ~~عدل، فمحمود أن الإساءة إلى العداء عدل. وهذا هو إن أخذنا شيئا وألفنا بينه ~~وبين شيء، وحكمنا بحكم، فجعلنا مقابل الشيء الأول لمقابل الشيء الثاني بذلك ~~الحكم. وسيظهر لك بعد أن هذا أمر واجب في نفس الأمر أو ليس بواجب، إلا أنه ~~وأمثاله محمود. PageV02P054 فهذه هي المقدمة الجدلية المطلقة، ويشترك في ~~استعمالها السائل والمجيب. فإن المجيب يستعمل المشهورات، ولا يلتفت - على ~~ما علمت - إلى ما يسلمه أو لا يسلمه السائل. وأيضا فغن السائل إذا استعمل ~~المشهورات، لم يحتج إلى التسليم في أكثر الأمر. فإن حال المشهورات في الجدل ~~حال الأوليات في البرهان؛ فكما أن الأوليات يستعملها المبرهن من غير حاجة ~~إلى أن يطلب قياس على صدقها، كذلك المشهورات يستعملها الجدلي في الجدل من ~~غير أن ينزل عن درجة الشهرة المطلقة والتسليم المطلق، إلى التسليم المحدود ~~بالمسألة عنها ليتسلم، كأنها مشكوك فيها، وكأنها معرضة لأن يقع فيها شك. ~~وربما ضر السائل ذلك، فإنه يحرك المجيب إلى أن يتنبه لأن لا يسلم المشهور ~~الذي ينفع السائل، فإذا أخذه أخذ واقتضبه اقتضابا، وكأنه أمر بين، كان أقرب ~~إلى التسليم، ويكون كأنه قد تسلمه بالقوة، وإن ms1050 لم يكن تسلمه بالفعل. فما ~~كان من ذلك مشهورا مطلقا، فحاول المجيب أن لا يسلم له، لم يلتفت إليه؛ بل ~~ربما سخر بالمجيب، وربما أحل الرحمة، وربما نسب إلى استحقاق العقوبة، على ~~ما سنمثل لك بين يديك عن قريب. وكذلك كل ما كان مشهورا عند قوم، فإن ~~استعماله معهم على سبيل الاقتضاب أنفع من استعماله معهم على سبيل المسألة. # وما بعد هذا في التعليم الأول، فإنه يفهم على وجهين: أبعدهما كأنه يقول، ~~وأما الذي هو الأولى بان يكون مسألة جدلية، أي أن تكون مقدمة تؤخذ على سبيل ~~المسألة، فهو ما يكون طلب التسليم فيه لمعنى ينتفع به في إثبات مطلوب من ~~باب ما يؤثر أو يجتنب، أو مطلوب اعتقادي من باب ما يرى حقا ويقصد فيه ~~المعرفة، فيكون إما أن يبلغ بتسلمه نفس الغرض في ذلك، أو بأن يجعل مقدمة ~~تعين في إنتاج ما يؤخذ مقدمة بذاته، أو يكون معينا على ذلك بان يكون قانونا ~~منطقيا ينفع منفعة المنطق. ويكون إما عن المشهورات، لا المطلقة جدا فإن ذلك ~~لا يسأل عنه، بل المشبهة والمقابلة؛ أو التي عند قوم ما؛ أو لا تكون من ~~المشهورة بل مما ى اعتقاد مشهور للفلاسفة فيه فضلا عن الجمهور؛ أو ما يجري ~~فيه بين الجمهور والفلاسفة اختلاف، كاختلاف الجمهور والفلاسفة، في حال ~~اللذة، فإنهم يرون أن اللذة خير، والفلاسفة لا يرون ذلك؛ أو يكون فيه ~~للفلاسفة فيما بينهم اختلاف؛ أو يكون فيه للجمهور فيما بينهم اختلاف؛ ~~وبالجملة ما يكون لأحد الفريقين فيما بينهم فيه خلاف. # والوجه الثاني، وهو أظهرهما، فكأنه يقول: أختم القول في المقدمة الجدلية، ~~وآخذها من حيث هي جدلية بذاتها لا بحسب سائل ومجيب بأعيانهما، ثم أتبعه ~~بالمطلوب الجدلي. فكأنه قال: وأما المطلوب الجدلي فهو حكم عملي أو حكم ~~اعتقادي، إما شيء إنما يقاس عليه لنفسه، أو يقاس عليه ليعين في معرفة شيء ~~آخر، وهو لا محالة مما لا يكون بين الشهرة، بل يكون من حقه أن يتشكك فيه، ~~لأنه لا رأى للجمهور ms1051 فيه، مثل أن الأشكال القياسية ثلاثة، أو لا رأي ~~للفلاسفة فيه، مثل هل الكواكب زوج أو فرد؛ فربما يقيس الجدلي على ضرب منها ~~بالمشهورات أن الأولى بها أن تكون زوجا أو فردا، أو للفلاسفة رأي مخالف لما ~~عليه العامة، أو فيه اختلاف بين فريقين من كل فرقة. وبالجملة ما يقع فيه شك ~~وهو موضع شك، إما ليقاوم الحجج فيه ويكافيها، وإما لفقدان الحجج في الطرفين ~~جميعا، أو بعدها عن الأمر المشهور مثل حال العالم أهو أزلي أو ليس. # والأحرى أن يكون ما تبعد حجته ليس بمطلب جدلي، وهو ما لا يكون عليه قياس ~~من المشهورات، ويكون القياس عليه من الأوليات بعيدا؛ مثل أنه زاوية نصف ~~الدائرة قائمة. # واعلم أن كثيرا من آراء الفلاسفة ليس للجمهور فيها رأي، ولا للمشهور ~~إليها سبيل، لكن للبرهان إليها سبيل. وبإزاء ذلك كثير من الآراء لا سبيل ~~للناس من الأوائل إليها، وقد يتكلف عليها قياس من المشهور؛ مثل أنه هل ~~الكواكب زوج أو فرد، وهل زحل نحس أو سعد وكل رأي من ذلك فهو بالقياس إلى ~~ناصره وضع، أي دعوى. وليس ما نسميه هاهنا أيضا، وفي كتاب " البرهان " وضعا، ~~أعني الدعوى الذي لا يكون مؤيدا بحجة تصحبه. وإنما سمى ذلك أيضا وضعا ~~لمناسبة ما بينه وبين الوضع المذكور هاهنا، فإن من الدعاوى ما هو فقط، ومن ~~الأوضاع ما هو وضع فقط. PageV02P055 وما كان كذلك فيحسن أن يخص باسم الوضع؛ ~~فغن العادة جرت بان يخص ماله معنى من المعاني المسماة باسم وليس له غير نفس ~~ذلك المعنى باسم ذلك المعنى، على سبيل ابتداء اصطلاح، كما علمت من تسمية ~~الممكن الخاص بما سمى به منقولا اسمه من الممكن العام، إذ كان لا وجود له ~~إلا الوجود الذي هو به ممكن في المعنى العامي، من غير زيادة عليه. # فما كان من الأوضاع دعوى فقط، لا هو حق ولا مشهور، ولا يؤيد بالمشهور على ~~سبيل قياس أو استقراء، ويكون قائله يقول بلسانه دون قلبه، فبالحرى أن يخص ~~باسم الوضع، ms1052 إذ هو دعوى فقط. فالوضع بهذا المعنى هو رأي مبتدع، وليس كل رأي ~~مبتدع فإنما يبتدعه من لا نباهة له ولا بصيرة بشيء قوى لا يستحق أن يجعل له ~~ذكر، ويجعل من المسائل والمطالب الجدلية؛ بل ما هو مبتدع ممن يذكر ويعد في ~~أهل البصيرة والمعرفة. مثل قول من قال: إنه لا تناقض ولا خلاف البتة؛ وقول ~~من قال: أن لا حركة وتغير البتة. وأما قول من قال: إن كل شيء واحد، وإنه ~~ليس كل شيء إما مكونا وإما فاسدا، فإن الموسيقار إذا صار كاتبا فلي هو ~~حادثا، لإذ قد كان موجودا قبل أن يكتب، فلو حدث لحدث كاتبا ليس له وجود ما ~~قبله، ولا هو أزلي وإلا فقد كان دائما، فقد يكون شيء لا مكونا ولا فاسدا؛ ~~فهو وضع سخيف. # والوضع قد يصير مطلبا بوجه من الوجوه إذا وقع فيه للأوائل خلاف، ونصر ~~بحجة فهذا وجه نستعمل عليه لفظة الوضع، ونعني بها المعنى الذي أشرنا إليه. ~~ولكن ليس كل مطلوب وضعا بهذا المعنى؛ فإنه كثيرا ما يكون مطلب ليس فيه لأحد ~~خلاف، فضلا عن أن يكون فيه للكل خلاف. وذلك لأن الوضع الصرف لا أقل من أن ~~يكون فيه خلاف ما، ولو بين الحكماء وبين العامة أيضا. وإذا كان فيه خلاف ~~فهو دعوى؛ إذ ليس يقال للمقبول إنه دعوى. وإذ هو دعوى، وكل دعوى تسمى في ~~هذا الموضع وضعا، فهو وضع؛ لكنه وضع صرف. # على أن مثل هذه الأوضاع ليست أوضاعا ومطالب جدلية على القصد الأول، بل ~~على القصد الثاني، وعلى سبيل ما يلزم الجدلي مناقضة القائل به بحسب القائل ~~لا بحسب القول نفسه؛ كما يلزم الفيلسوف الأول مناقضة من يرى أن بين طرفي ~~النقيض واسطة، وذلك بحسب القائل، لا بحسب القول. وذلك لأن هذا ليس عليه ~~قياس في نفس الأمر يصححه، إذ لا وسط في نفس الأمر أعرف منه؛ لكنه قج يكون ~~عليه قياس بحسب المخاطب. فإنه إذا كان شيء، ذلك الشيء عنده أعرف منه عنده ~~وهو يسلمه، ms1053 وذلك الشيء ينتج نقيض وضعه، لزمه من ذلك أن يعترف به، إن كان ~~القائل ممن يركن إلى الخطاب. وأما من لا يصغي إلى الخطاب وإلى النظر، فلا ~~دواء له بالخطاب. وكذلك حال الوضع المذكور، فإنه بالحقيقة ليس مطلبا جدليا، ~~ولا مما من حقه أن ينظر فيه بالنظر الجدلي الذي بالذات، فإنه إنما يجب أن ~~يلتفت إلى وضع ما قد يتشكك فيه. # وأما ما من حقه أن يقابل قائله لا بالكلام بل بالعقوبة؛ كمن ينكر حسن ~~عبادة الله وبر الوالدين؛ أو بالرحمة، كمن يقول: إن الصحة غير مؤثرة؛ أو ~~بالسخرية، كمن يقول إن الشمس متبدلة كل يوم أو غير متحركة؛ أو بالتخسيس، ~~أعني تكليف التخسيس، كمن يقول: إن الشمس غير منيرة، والنار غير محرقة؛ فغن ~~مثل ذلك ليس مطلبا جدليا بالحقيقة، فلا مشهور أوضح منه يوضحه. وكذلك ما كان ~~القياس الذي ينتجه قريبا منه مثل قولنا: الربع نصف النصف؛ وكذلك ما كان ~~القياس عليه من الأوائل، وبعيدا جدا، وليس إليه قياس من المشهورات، فقد قيل ~~في المطلب الجدلي، وقد قلنا قبله في المقدمة الجدلية، ونقول: ليس يجوز أن ~~يسأل الجدلي عن المائية وعن اللمية، فإن هذا سؤال تعلم، بل له أن يسأل عن ~~المائية بوجهين: إما مائية دلالة لفظ يستعمله المجيب في خلال ما يتكلم به، ~~أو أن يقلب المائية إلى الهلية فيقول: هل تقول إن مائية كذا وكذا، حتى ~~يناقضه ويقابله. فأما أن يبتدئ ويطلب مائية لشيء كالمكان أو الزمان أو غير ~~ذلك، ليس على أن يقيس عليه قياسا يؤدي إلى إبطال ما يقوله، فهو تعلم. فغن ~~أراد ذلك فطريقته أن يقول له: هل تقول إن مائية كذا كذا، حتى يخرجه إلى قول ~~واحد فيقصده أو يقصد به. # وكذلك له أن يسأله عن اللمية من وجهين؛ أحدهما أن يقول له: لم قلت؟ من ~~غير أن يؤاخذه بلمية الأمر في نفسه. والآخر أن يقول له مثلا: هل السبب في ~~كون كذا كذا أم لا؟ PageV02P056 وقد بان من عرض ما تكلمنا أن ms1054 العلوم لها ~~مطالب قد يشارك فيها الجدلي، وذلك إذا كان المشهور قد يقاس منه عليه أو على ~~نقيضه؛ ومطالب لا يتكفل الجدلي الكلام عليها. وأن الجدلي قد تكون له مطالب ~~مشتركة، ومطالب خاصة، وهي التي قد يسلك إليها من المهور. ولكن الطريق إليها ~~من الأولى الحق متعذر. ### ||| الفصل التاسع فصل (ط) في الآلات التي تتم بها ملكة الجدل وطلب المواضع وهي أربع # فإذا قد تكلمنا في أبسط الأمور الجدلية وهي المحمولات؛ ثم التي تليها وهي ~~ما منها الكلام الجدلي أعني المقدمات؛ وما فيه الكلام أعني المطالب، فيجب ~~أن ننظر في نفس الكلام الجدلي وهو الذي إليه غاية التركيب، وهو الحجة، ~~فتقول: وكل حجة إما قياس، وإما استقراء؛ وقد عرفتهما. والقياس أقرب إلى ~~العقل وأشد إلزاما، فإنه إذا سلم المقدمات في القياس لزمته النتيجة لا ~~محالة. والاستقراء أقرب إلى الحس، وأشد إقناعا، وأوقع عند الجمهور لميلهم ~~إلى الأمثلة؛ إلا إنه أضعف إلزاما: لأنه إذا سلمت مقدمات الاستقراء، أمكن ~~أن لا يلزم المطلوب، إذ قد يمكن أن يوجد جزئي مخالف. فالاستقراء والقياس ~~هما أصلا حجاج الجدل، ويتم ذلك بالمواضع. # وتكتسب الملكة الجدلية بأدوات أربع: أحدها أن يكون الجدلي قد اكتسب ~~المشهورات وجمعها، وحفظ ما يراه الجمهور وأكثرهما، وما هو مضاد أيضا لما ~~يرونه مضادة النقيض، أي يكون مناقضا لما يرونه، فإنه ينتفع فيه بالذات في ~~قياس الخلف، وبالعرض بأن ينتقل مع الشنع إلى مقابله، فيجوزه إلى جمله ~~الذائع المحمود؛ ويجوز أن يعني به ينتقل نقيضا الشهرة من أحكام في الأضداد ~~إلى أحكام في الأضداد؛ على ما علمت. # ويجب أن تعلم أن من الذوائع ما هو مشهور جدا، ومنها ما هو مقارب ويؤيد ~~بمثال، ومنها ما لم يذع ولم يذكر ولم يتقارب، إلا إذا ذكر وأخطر بالبال ~~حمده الذهن المشهوري في أول وهلة حمدا واضحا، أو دون ذلك، وإن لم يكن سمعه ~~البتة؛ لكنه يحمد كما يسمع ويقبل، وخصوصا إذا أيده مثال. # وكثير من المواضع التي تأتي بعد من جملة ما لم يشتهر، ms1055 ولم يعرف، ولكنه ~~كما يقال قولا، ويؤتى له بمثال يقبله الجمهور. والسبب فيه مناسبات تجري ~~بينه وبين خيالات لهم، ومشهورات عندهم،أو تواتر شهادات والثقة أيضا؛ ~~ولأكثرها أسباب ذهنية حتى يكون هناك موجب لا يشعر به، ولو شعر به لكان ~~قبوله على سبيل الحجة لا سبيل الحمد، وربما وضعوها وسلموها لاستقراء ما لا ~~يجوزون له نقضا ومعاندة. # ويجب أن تكتسب الذوائع التي تكون بالقرينة، على ما أوضحناه وبيناه؛ وذلك ~~على سبيل المشابهة، أو على سبيل المقابلة. ويجب مع ذلك أن تعمد إلى الآراء ~~الخاصية بصناعة صناعة، وما قد أجمعوا عليه، أو قاله المتقدم فيها؛ مثل آراء ~~" أبقراط " في الطب، و " فيثاغورس " في الموسيقى، وغير ذلك، فتجمعها جمعا، ~~وتعلم أن المقدمات والمسائل ثلاثة أصناف: أحدها منطقية تراد لغيرها من ~~الأمور النظرية والعلمية. والثانيخلقية، وهو فيما إلينا أن نعلمه، وهو ~~المتعلق بالمؤثر والمهروب عنه، إما تعلقا أوليا، مثل قولنا: هل أفعال العفة ~~سعادة أو ليست؟ وإما تعلقا ثانيا، وهو أن تكون نفس المسألة ليس رأيا هو ~~تعليم عمل أو كسب خلق، لكنه نافع في ذلك، ويطلب لأجل ذلك؛ كقولهم هل يمكن ~~إزالة الخلق؛ وكقولهم: هل العدالة تقبل الأشد والأضعف. والثالثة طبيعية؛ ~~ولست أعني بالطبيعي الجزء الطبيعي الخاص فقط، بل أعني به جميع ما ينظر في ~~الأمور الموجودة في الطباع التي ليست منسوبة إلى أنها تكون نافعة لنا بوجه ~~من الوجوه؛ وربما كان فيها ما ينفع في أفعالنا كمعرفتنا أن النفس باقية، ~~وأنها يجب أن تفارق البدن مقدسة طاهرة، فغن هذا ينفع بوجه من الوجوه في ~~العلم الخلقي، ولكن لا بذاته وأولا من حيث ينظر فيه الطبيعي وعلى أنه ~~لأجله، بل ثانيا. # ولنسرد أمثلة الأصناف الثلاثة في موضع واحد، فنقول: أما مثال المسألة ~~المنطقية فقولنا: هل المتضادات يوجد حد بعضها في بعض؛ وأما مثال المسألة ~~الخلقية، فقولنا: هل اللذة مؤثرة جميلة أم لا؟ وأما مثال المسألة الطبيعية، ~~فقولنا: هل العلم أزلي أم محدث؟ وهل النفس تفسد أم تبقى؟ PageV02P057 فيجب ~~إذا تأمل المشهورات من يستنبطها ms1056 ويحصلها من المسموع والمكتوب أن يضيف ما ~~يقع في فن واحد بعضه إلى بعض، ويجمعه في مجمع واحد؛ فإنه لا قياس جدلي إلا ~~من مقدمات جدلية؛ وأصل المقدمات الجدلية هي المشهورات، فيجب أن تكون معدة، ~~ويجب أن يجتهد حتى تكون المقدمات مأخوذة عنده بوجهين: أحدهما أن يصيرها ~~مجموعة إلى حكم عام، وهذا للحفظ؛ مثل أنه يجب أن يجتمع لنفسه من أحكام ~~المتضايفات والمتضادات حكم واحد عام المتقابلات حتى يجتهد أن يكون عنده بدل ~~قوله: المتضادات كذا، إن المتقابلات كذا. # والوجه الثاني أن تكون مفصلة عنده، مقربة إلى الجزئيات، حتى يكون له تصرف ~~في كثرة. وهذا السبب أنفع للاستعمال؛ فقد بينا سالفا أن أخذ الجدلي المقدمة ~~في الجدل وهي أقرب إلى التفصيل أنفع له. فإذا كان عنده المتقابلات فصل ذلك ~~إلى المتضادات وما معها، وإذا كان عنده المتضادات فصل ذلك إلى الأضداد ~~الجزئية، فقال مثلا: العلم بالحار والبارد واحد، والعلم بالرطب واليابس ~~واحد، والعلم بالفضيلة والرذيلة واحد، وكذلك. # والآلة الثانية القدرة على تفصيل الاسم المشترك والمتشابه والمشكك؛ وهذا ~~ليس قانونا كالوضع، أي بحيث بالقرب مقدمات محصلة نحو مطلوب معين، بل إنما ~~منفعته ما سيرد من بعد ذكره. فلا يجب أن يقتصر على أن كذا لفظ مشترك، بل أن ~~تكون له قدرة على إيراد حدود ما تشترك فيه الحدود التي تدل على مباينة ~~بعضها لبعض. فلا يقول مثلا إن الخير لا يقال على الشجاعة والعدل والعفة، ~~وعلى المصح والمخصب بمعنى واحد فقط، بل وأن يبين كيفية ذلك، بأن يبين القول ~~والحد؛ فيبين مثلا أن الشجاعة والعدل خير على أنها كيفية الخير نفسه. وأما ~~المصح والمخصب فخير على أنه فاعل لكيفية الخير. # وأما القوانين النافعة في معرفة أن الاسم الواقع على أشياء كثيرة يقع ~~عليها وهي ذوات ماهيات وحقائق مختلفة أو يقع عليها بمعنى واحد، فمنها إن ~~كان للشيء ضد فينظر هل الأشياء المعدودة مضادة للأشياء المتفقة في ذلك ~~الاسم هي واحدة في الاسم أو مختلفة في الاسم، فإن وجدها مختلفة الاسم في ms1057 ~~أول الأمر سهل عليه الوقوف على أن الاسم اسم مشترك. وإن لم يجدها مختلفة ~~الأسماء، بل واحدية الاسم في جميع ما يقابل المسميات بالأول تعذر عليه؛ ~~فإنه لا يمتنع أن يكون اسم مشترك وبإزائه اسم مشترك كالمضاد له. # فأما مثال الأول، فإن اسم الحاد يقع على الصوت وعلى السيف، ويوجد له من ~~حيث يقع على الصوت مضاد مخصوص باسم الثقيل، ومن حيث يقع على السيف مضاد ~~مخصوص باسم الكليل؛ وحداهما مختلفان، فسيكون الحاد في الصوت والسيف باشتراك ~~الاسم. وأيضا يقال ثقيل للجسم الطبيعي وللصوت، لكن المضاد للجسم الثقيل ~~مخصوص باسم الخفة، والمضاد للصوت مخصوص باسم الحدة، فالثقيل سيقع عليها ~~باشتراك الاسم. وكذلك النظيف، فإنه يقابله في الحيوان السمج، وفي الثياب ~~الوسخ. # وأما مثال الثاني، فهو أن يكون المضاد واحدي الاسم المشترك، كما يقال صوت ~~صاف، وبالفارسية " روشن " ، ولون صاف، وبالفارسية روشن. ويقال صوت كدر، ~~ولون كدر، وكلاهما بالفارسية أيضا " تيره " . فهاهنا لا ينتفع فيه بذلك ~~القانون ولا يوجد من جهة التسمية مخلص عن الشبهة؛ بل الحد والماهية ~~والعلامة والخاصة هي التي تدل في أمثالها على الاشتراك، فإن الصفاء لو كان ~~له فيها معنى واحد لكان مدركه حاسة واحدة؛ لكن ليس كذلك، بل مدرك أحدهما ~~السمع، ومدرك الآخر البصر، كما أن مدرك الحاد الطعمي هو الذوق، ومدرك الحاد ~~الشكلي اللمس. ولمثل ذلك ينفع في التمييز بينهما لا اعتبار الاسم، إذ كان ~~لا يبعد أن يتفق أن يسمى ضداهما جميعا كاللين. وأيضا إذا كان المعنيان ~~المسميان بالاسم يوجد لأحدهما ضد، ولا يوجد للآخر البتة، مثل اللذة فإنه ~~يقال لما يجده الصادي عند شرب الماء، ويقال لما يجده الذهن عند إدراك الحق؛ ~~لكن لتلك اللذة أذى مقابل محسوس عند العطش، وأما التذاذ النفس بان القطر لا ~~يشارك الضلع، فليس له أذى يقابله في الناس العاميين. وكذلك المحبة إذا قيلت ~~للناسوجد بإزائها بغضة لمثل ما يحبه؛ وأما إذا قيلت للأحجار كمغناطيس حين ~~يجذب الحديد، فلا يوجد بإزائه بغضة المغناطيس لمثل ما يحبه. PageV02P058 ~~وأيضا ينظر ms1058 في حال تضاد كل واحد من المسميين هل أحدهما له واسطة والآخر ليس ~~له واسطة، فإنه لا واسطة بين السواد إذا مثل على الجهل، والبياض إذا قيل ~~على العلم، وواسطة بين السواد إذا قيل على لون ما، والبياض إذا قيل على ~~آخر. وكذلك إن كان في كليهما واسطة لكنهما مختلفان، فغن بين الأسود المقول ~~في لغة اليونانيين على الصوت والأبيض المقول عليه واسطة هي المتخلخل، ~~ومثلها بين اللونين هو الأدكن. وأيضا، فواسطة ما بين الصوتين واحدة، واحدة ~~الاسم؛ وواسطة ما بين اللونين كثيرة، كثيرة الأسماء. # فهذه قوانين من جهة التضاد. فإن لم يكن للشيء مقابل بحسب التضاد، فإنه لا ~~محالة يكون له مقابل على سبيل التناقض البسيط الذي عرفته، وعرفت الفرق بينه ~~وبين التناقض القولي. فغن وجدت اللفظة السلبية مشتركة، فكذلك اللفظة ~~الإيجابية، كقولنا: لا يبصر، ولا يستعمل البصر، فإن أحدهما إن كان مشتركا ~~فيه؛ فالبصر بإزائه مشترك فيه. وكذلك إن أخذت المقابل من طريق الملكة ~~والعدم، فإنه إن كان البصر على وجهين: بصير قلب وبصير عين، فكذلك العمى. ~~وبالعكس، إن كان العمى عميين. فالبصر يدل على معنيين. وأيضا إن كان العلو ~~مشترك يقال على المكان ويقال على الفضيلة، فكذلك اسم السفل والتحت مشترك. # وأيضا يجب أن تعتبر التصاريف والاشتقاقات كذلك؛ فإن كانت العدالة والكون ~~على سبيل العدالة مشركا، فالعدل مشترك. وإن كان المصح مشتركا، فالصحيح ~~مشترك. # وأيضا يجب أن ترفع الأمور المسماة بالأسماء إلى أجناسها، فإن اختلف ~~ارتفاعها فالاسم مشترك؛ فعن الخير إذا قيل للملك، وقيل للفضيلة، وقيل ~~للمساوي، وجد الأول يرتقي إلى الجوهر، والثاني إلى الكيف، والثالث إلى ~~الكم، فيكون إذن اسم الخير واقعا عليها بمعان مختلفة؛ اللهم إلا أن يعني ~~بالخير أمر من الأمور اللازمة التي تشترك فيه لا على سبيل الاشتراك في ~~المقومات فيكون حينئذ من السماء المشككة. إلا أن الخير ليس كذلك فإن الملك ~~خير على أنه جوهر كامل الوجود ليس فيه ما بالقوة، وليس خيرا لأنر يعمه ~~والمساوي، وكذلك إن لم يرتفع إلى أجناس ms1059 عالية مختلفة، بل أجناس متوسطة ~~مختلفة مثل الأبيض في الألوان والأبيض في الأصوات، ومثل الحاد من الأصوات ~~والحاد من الزوايا؛ ومثل ما يقال الآلة القبان حمار، وللحيوان فإنها ليست ~~ترتفع إلى أجناس عالية مختلفة ليس يحمل بعضها على بعض وفصولها متعاندة؛ ~~ولكن ترتفع إلى أجناس قريبة مختلفة، فغن آلة القبان لا تدخل في جنس الحمار ~~القريب الذي هو الحيوان وإن كان يدخل في جنس له دون أعلى الأجناس. وكذلك ~~جنس أحد الأبيضين اللون والآخر الصوت، وهما داخلان تحت جنس دون أعلى ~~الجناس. وأما إذا وقعت في أجناس مرتب بعضها تحتها بعض، فلا يدل ذلك على ~~وقوعها تحتها بالاشتراك؛ فإنه قد يكون للشيء الواحد دائما جنسان مختلفان ~~بهذه الصفة، بل ربما كانت أجناسا مختلفة ليس عن فصول متقابلة بل متداخلة؛ ~~مثل الحيوان الناطق والحيوان المائت، إذا جعلنا الناطق أكثر من الإنسان ~~عموما. # وقد يعرض من جهة الأجناس والأنواع التي بعضها فوق بعض أن يكون الاسم ~~الواحد يقع بالاشتراك على شيء واحد من حيث يدل على العم والأخص كما قد علمت ~~مرارا. وقد ينفع هذا النفع بعينه النظر في الأمور التي ترتفع إليها لا ~~مفهومات اسم الموضوع بل مفهومات أمور أخرى عند اعتبار المضاد والمقابل؛ مثل ~~أنه إن كانت المتقابلات ترتفع إلى أجناس مختلفة فاسم الضد مشترك، واسم ~~الموضوع أيضا مشترك؛ وكذلك من التصاريف. PageV02P059 ومما ينفع في اعتبار ~~اشتراكالاسم أن يعمد إلى الاسم المركب للشيء الذي يتركب من اسمه الخاص، ومن ~~الاسم المنظور في اشتراكه كأنه اسم واحد لكنه مركب، فيجعل ذلك إلى الحدود ~~أو الرسوم، ثم ترتفع الخاصيات، فغن بقى للباقي مفهوم واحد محصل فليس الاسم ~~بمشترك. مثال ذلك صوت صاف وجسم صاف، فإنك إذا رفعت الصوت ورفعت الجسم لم ~~يبق هناك شيء واحد، لأنه لا يبقى إذا رفعت الصوت ورفعت الجسم حس المسموع، ~~ونافذ فيه البصر أو الشعاع؛ وربما لم ينفع الرجوع إلى الحدود والرسوم في ~~تحصيل اشتراك الاسم. وكثيرا ما يكون الحد المسموع لجميع ما يشترك في الاسم ~~واحدا، ms1060 والسبب فيه أن يكون في التحديد اشتراك اسم آخر، كمن حد الشيء الصحي ~~أنه الذي نسبته إلى البدن نسبة اعتدال، فيوهم هذا أنه حد واحد وليس هو ~~بالحقيقة واحدا، بل حدودا؛ لأن لفظة نسبة الاعتدال مشتركة تدل على ما هو ~~علامة اعتدال، وعلى ما هو سبب اعتدال. # ومما ينفع في اعتبار اشتراك الاسم أنه قيل شيء على شيئين، فهل يحتمل ~~المقايسة، بأن يقال إنهما متساويان في معناه، فغن كانا يقبلان الأشد ~~والأضعف، فهل يجوز أن يكون أحدهما أشد وأضعف من الآخر؛ وإن كان أحدهما يقبل ~~والآخر لا يقبل، فهذا أول ما يدل على اشتراك الاسم. مثاله: هل الصوت الحاد ~~مساو في حدته للسيف الحاد والطعم الحاد، أو ليس؟ وهل يمكن أن يقال صوت أحد ~~من سيف أو سيف أحد من طعم، مع انه يمكن أن يقال صوت أحد من صوت، وسيف أحد ~~من سيف؟ وقد يقال نور لبيان الحق، ونور للشعاع؛ ونور بيان الحق لا يقبل ~~الأشد والأضعف، ونور الشعاع يقبلهما. # وأيضا إذا دل الاسم على أشياء هي فصول لأجناس مختلفة متباينة، فإن الاسم ~~مشترك؛ فإن الأجناس التي بهذه الصفة، فإن فصولها مختلفة الحدود. ومثال هذا ~~أن الحاد يدل مرة على فصل ما للصوت، إذ الصوت يخالف صوتا بأنه حاد، ويدل ~~على فصل ما لجنس صناعي آلي. # وأيضا ينظر في فصول ما يدل عليه الاسم هل هي مختلفة، أو هل هي فصول واحدة ~~بأعيانها؛ فإن وجدت الفصول مختلفة فيكون الاسم مشتركا؛ فإنك تجد فصول اللون ~~الذي يقال على المبصر مفرقا للبصر وجامعا له، وفصول اللون الذي يقال على ~~أحد الأجناس الثلاثة التي في الألحان خمسيا وسدسيا، فلما الفصول مختلفة كان ~~اللون اسما مشتركا. ثم النوع لا يكون فصلا البتة لما هو نوع، ولا الفصل ~~نوعا له. فإذا كان كذلك، فإن كان أحدهما نوعا والآخر فصلا، فالاسم مشترك؛ ~~مثل الأبيض في الألوان فإنه نوع، وفي الأصوات فإنه فصل، فإذن هما باشتراك ~~الاسم. ولكن يجب أن ننظر أن هذا البحث هل هو ms1061 حقيقي أو بحسب المشهور، فنقول: ~~PageV02P060 أما ما يقال إن فصول الأعراض هي أنواعها، فقد علمت فيما سلف ~~أنه لا يجب أن تفهم من ذلك أن الفصل المنطقي للعرض هو بعينه نوعه، بل تفهم ~~أن معنى الفصل في كل موضوع غير معنى النوع، وأن الجنس ليس البتة جزءا من ~~مفهوم الفصل، وهو جزء دائما من مفهوم النوع، لاشك فيه. لكن معنى ذلك أنه ~~ليس النوع الذي للبسائط إلى أن يكون له فصل مجرد بسيط، حتى يكون له حينئذ ~~فصل منطقي مشتق منه، بل الشيء الذي هو النوع فيها، إنما يكون معنى الفصل ~~المنطقي له لذاته، يعني أن البياض وما يجري مجراه من البسائط ليس مفرقا ~~للبصر بتفريق يقترن بشيء، فيكون منهما شيء ذو تفريق هو المفرق، بل يكون ~~البياض بحيث مفرقا للبصر لذاته، لا كالناطق إذا كان ناطقا ينطق، وإن كان ~~ليس أنه مفرق للبصر هو انه بياض، إذ هو مفرق البصر بمعنى أنه شيء مفرق ~~للبصر، وهو انه بياض بمعنى أنه لون مفرق للبصر هو انه إن كان لا يوجد ~~المفرق للبصر إلا لونا فليس أنه شيء مفرق للبصر هو انه لون مفرق للبصر؛ ~~فإنه ليس كل ما لا يوجد الشيء إلا ويكون هو هو يجب أن يكون داخلا في مفهومه ~~ومقوما لماهيته. وقد علمت هذا فيما سلف. فهذا الحكم إذن لا يوجب ما ظنوه من ~~أن يكون نوع البسائط هو بعينه فصله في المعنى والمفهوم. ولهذا لا يحسن أن ~~يقال: اللون البياض، كما يصح أن يقال اللون المفرق للبصر. فلا يجب أن يقال ~~قد يكون الفصل نوعا يحاول بذلك إبطال هذا الموضع، وإخراجه من الحقيقي، ~~وخصوصا ما قيل مع ذلك. لكن النوع لا يكون فصلا البتة؛ وهذا يوجب أن ينعكس ~~فلا يكون فصل نوعا البتة، أو يقال إن هذا في أنواع الجواهر وفصولها. وكيف ~~والأمثلة جاءت لغيرها؛ بل يجب أن تعلم أن الفصل المنطقي لا يكون البتة نوعا ~~لشيء إلا على وجه ما لفصل منطقي آخر، وهو الذي يكون ms1062 له مكان جنس. وكثيرا ما ~~يكون ذلك الذي كالجنس فصلا الأعلى الذي فيه الشيء. مثاله الحساس، ومعناه ~~شيء ذو حس، فإنه نوع من المدرك الذي هو شيء ذو إدراك. وقد علمت أن مثل هذا ~~كيف يدخل في المقولات وكيف لا يدخل فيها. وأما ما هو نوع من مقولة من ~~المقولات، فليس هو البتة فصلا لشيء على انه فصل منطقي؛ بل يكون فصلا لشيء ~~على أنه فصل بسيط؛ والكلام هاهنا في الفصل المنطقي؛ فليس شيء من الفصول ~~المنطقية نوعا لشيء من المقولات، وبالعكس ليس شيء من أنواع المقولات فصلا ~~منطقيا لشيء. وإنما قلنا إن الاعتبار هاهنا مصروف إلى الفصل المنطقي، لأن ~~المثال الذي هاهنا هو الحاد، وهو محمول على الصوت، من غير اشتقاق، فيقال: ~~صوت حاد. ولا كذلك الفصل البسيط، فإنه إنما كما علمت بأن يشتق منه. # واعلم أنه وإن لم يكن للفصول المنطقية في الأمور البسيطة فصول بسيطة ~~وجودا، فإنه قد يقال ذلك سبيل التفهيم قولا، فيقال: لون له تفريق البصر. ~~فلا يجب أن تظن انه يعني به التفريق بالفعل، فإن ذلك ليس فصلا. ولا يجب أن ~~تفهم منه أن في طباعه شيئا هو التفريق نقترن بالشيئية حتى يكون مجموعهما ~~المفرق كالبياض المقترن بالشيئية، حتى يكون مجموعهما الأبيض، ثم يوصف به ~~الجسم؛ بل إنما يقال ذلك على سبيل التفهيم والمجاز. ويجب أيضا أن تعلم أنه ~~إذا كان أحد المعنيين المفهومين من الثاني نوعا والآخر جنسا، فغن اللفظ ~~مشترك؛ وكذلك إذا كان أحدهما جنسا، والآخر فصلا. وكذلك إذا كانا فصلي جنسين ~~مختلفين في العموم. لكن أمثال هذه المشتركات قد يدل بها على شيء واحد ~~بالذات أو العدد من جهتين؛ وقد سمعت أمثلة هذا مرارا. # وأما الأداة التي بعد هذا مما لابد للجدلي من الارتياض به فيه، فالاقتدار ~~على أخذ الفصول بين الأشياء، فإنه بذلك يفرق بين الأمور المتشابهة الأحكام، ~~ويطلب هذه الملكة بين الأمور المتجانسة بل المتشابهة جدا؛ وأفضل ذلك ما كان ~~في اعتبارات أحكام شيء واحد. على أن البحث عن ms1063 تباين أمور متشابهة الجناس ~~نافع جدا، مثل التفريق بين أحكام الحس وأحكام العلم. وأما الأشياء ~~المتباعدة جدا، المختلفة الأجناس، التي لا تشابه فيها في طبائعها ولا في ~~أجناسها ولا موضوعاتها، فغن اعتبار الفروق بينها كأنه خوض في تعرف أمر ~~معلوم، وذلك غير مفيد دربة. PageV02P061 وأما الأداة الرابعة فهي الاقتدار ~~على أخذ التشابه. ويجب أن يكون ذلك متطلبا في الأشياء البعيدة الأجناس ~~المختلفة جدا. فمن ذلك ما يكون بمعنى مفرد، مثل تشابه الجوهر في أنهما لا ~~ضد لهما، ومنه ما يكون بالنسبة، كما يقال إن نسبة الحس إلى المحسوس هي نسبة ~~العلم إلى المعلوم، أو نسبة البياض إلى البصر كنسبة السواد إليه، أو نسبة ~~البصر إلى البياض كنسبة البصر إلى السواد، ونسبة العقل إلى الخيال كنسبة ~~الخيال إلى الحس. # وبالجملة إما أن لا يكون في الحدود مشترك، أو يكون واحد في كليهما منسوب ~~أو في كليهما منسوب إليه، أو في أحدهما منسوب وفي الآخر منسوب إليه. ويجب ~~أن يكون هذا كله في الأشياء المتباعدة. وأيضا فغن الأشياء المتجانسة إذا ~~كانت بعد التجانس متباينة جدا، كالإنسان والثور، وكالبياض والسواد، فإن ~~ارتياد ما يجمعهما بعد التجانس نافع في الدربة. ### ||| الفصل العاشر فصل (ى) في منافع هذه الآلات # فالأداة الأولى نافعة في أن يكفي المجيب والسائل الملاجة فيما لا خلاف ~~فيه؛ فربما كان ما يقوله المجيب غير قابل في المعنى لما يسوق إليه السائل ~~كلامه، كمثل كثير مما وقع الخلاف فيه بين الخطباء والمشاغبين في زماننا، إذ ~~يقول أحدهم: " إن الله يرى " ، ويقول الآخر: " إن الله لا يرى " . والذي ~~يقول: إن الله لا يرى، يعني به أنه ليس مدركا بالبصر إدراك شيء مقابل ذي ~~كيفية؛ والآخر يسلم هذا لو صرح به له، لكنه يقول: " يرى " ويعني به معنى ~~آخر لا يقدر على النطق به؛ ثم يتشاغبان على العمى. وكذلك إذا قال أحدهما: " ~~كلام الله مخلوق " وعني به هذا المسموع، وقال الآخر: " كلام الله غير مخلوق ~~" ويعني به شيئا آخر غير ذلك لا يتصوره ولا ms1064 يصوروه للآخر؛ ثم يتشاغبان. ~~والاقتدار على تفصيل الاسم المشترك يعين في هذا الباب معونة عظيمة، ويكفي ~~اللجاج فيما لا يهم. # وأيضا فإن المجيب إذا كان اللفظ المشترك؛ ثم اخذ السائل بمعنى واحد أهله ~~للعبث به والسخرية منه؛ فكثيرا ما يحاول أن يقيس على معنى فيصرف العبارة ~~عنه إلى معنى آخر وهو لا يشعر به. # وأيضا فإنا نقتدر بذلك على التحرز من أن تجري علينا مغالطة باستعمال ~~اللفظ المشترك المغالطة التي ستدل على وجوهها في الفن الذي يلي هذا الفن. # وإن شئنا أن نغالط غيرنا على سبيل القياس الامتحاني أمكننا؛ فإنه يصلح ~~لنا أيضا أحيانا أن نستعمل المغالطة ونمتحن بها قوة الجدلي، كما يصلح أن ~~نستعملها فنعلم به قوة المتعلمين. # وأيضا فإن كثيرا من الآراء المدنية قد يعلم المدبر للمدينة كنه الحق ~~فيها، ويكون الأصلح أن يعتقد الجمهور خلافه، وأن يقنعوا أو يقنع الجدليون ~~منهم فيه بالأقاويل الجدلية. فإن تبغ فيهم من لا يصلح للتدريج، وكان مع ذلك ~~قوي الجدل قوي الخاطر؛ مقتدرا على ما يبنى على المشهور، فطنا بما في ~~المشهور من العوارف فطنة طبيعية، لم يؤمن أن تعود محاجته بوبال. فيجب أن ~~يتوخى معه كل وجه من الإلزام، فربما نفعت معه المغالطة، كما وقع لسقراط مه ~~" ثراسوماخوس " حين تجادلا في أمر العدل، إذ غلطه " سقراط " باسم مشترك ~~فأفحمه. وليس ينتفع بذلك المجيب وحده، ولا السائل وحده؛ فإن كلا الفريقين ~~ينتفعان به. # أما المجيب فإذا تسلط عليه السائل بقياس يعمله على ما يحسبه مقابل وضع ~~المجيب، ويكون مقابله في المعنى غيره، فإذا بين له ذلك أوضح عجزه وعرف ~~قصوره. PageV02P062 وأما السائل فإن يغالط المجيب بذلك إذا كان بعيدا عن ~~تمييز معاني الاسم المشترك، فيكون للسائل في ذلك وجهان من المنفعة: أحدهما ~~أنه إن شاء أعلم آخر الأمر عجز المجيب، والآخر أن يكون السائل لا يحضره ~~قياس على مقابل وضع المجيب، فيأتي بقياس على مقابل ما يشاركه في الاسم ~~مكانه؛ وإنما يمكن هذا فيما لا يكون الحكم على جميع معاني الاسم ms1065 المشترك ~~فيه واحدا، لا كما الحال عليه في قولنا: " كل عين جسم " ، فإن المجيب حينئذ ~~أو للسائل أن يقول: إن حكم ما ذكرت أنك عملت عليه القياس كحكم المعنى، ~~وإنما أنصر المعنيين جميعا نصرة واحدة. أو يقول السائل: أنا أقصد مقابل ~~كذا، وهو عندك في الحكم على حكم الآخر الذي ظننت أني غلطت في إيراد القياس ~~على مقابله، بل كلاهما عندك سواء، فيسقط بهذا التشنيع والتعجيز. وعلى أن ~~النفع يقل في انتقال السائل من مقابل المطلوب إلى مقابل مشاركة؛ إذا كان ~~حكمهما سواء. بل إنما ينتفع بهذا إذا كان حكم الأمرين مختلفا. # وبالجملة فإن هذا مغالطة، وليس عدلا في الجدل، ولا يحسن أن يشتغل به ~~الجدلي إلا في مثل العذر الذي أوضحناه، وذلك إذا أحس بقصور من نفسه عن ~~مقاومة الخصم؛ وكان غرضه في مقاومته مصلحة؛ ووجد لنفسه فرجا ووصولا إلى ~~الغرض هما متعلقان باستعمال اللفظ المشترك؛ إذ الغرض في مثل ذلك ليس بيان ~~الحق، بل المصلحة. # وأما الأداة المبنية على طلب الفصول فمنفعتها في ارتياد المواضع ~~والمقدمات المعدة نحو القياسات التي تقصد قصد النظر في الواحد والغير، إذا ~~أريد إبطال الواحد وإثبات الغير. وتنفع أيضا في الحدود، فإن كمال الحدود ~~بالفصول. # وأما الأداة المبنية على طلب التشابه فتنفع في الاستقراء؛ إذ الاستقراء ~~مبني على طلب أمور متشابهة تحت كلى وكلى آخر؛ ليجعل أحد الكليين محمولا على ~~الآخر؛ فإن كانت متباينة لم تنفع. وهذه المنفعة - على ما علمت - مشهورة لا ~~حق؛ وينتفع بها أيضا في القياسات الشرطية المتصلة، ولكن منفعة مشهورة أيضا، ~~لا حقة. # وأما كيفية المنفعة المشهورة فيها فهي على وجهين ك أحدهما ما يستعمله ~~الجدلي وغرضه ليس الخلف والتشنيع بل الاستقامة، كقولهم: إن كان اللمس يورد ~~الملموس على اللامس؛ فالإبصار يورد المبصر على المبصر. وهذا كلام جدلي ~~كثيرا ما يكون مشهور القبول؛ لكنه ليس بواجب؛ أعني أن يكون الحكم في الشيء ~~كالحكم في شبيهه. لكنه إذا ثار هذا الوجه من الاحتجاج مشهورا ومستعملا، كان ~~من العدل في المشهور ms1066 أن يطالب المخاطب بإيراد الفرق بينهما، وأما في ~~الحقيقة فلا يلزم المخاطب ذلك، لأنه ليس يلزم في الحق أن يكون حكم الشي ~~كحكم شبيهه، بل هذا ممكن أن يكون، وممكن أن لا يكون، فهو كنفس الدعوى. ~~وإنما يلزم من طريق النظر الحق ما لزم من مقدمات واجبة، وإذا كانت المقدمات ~~لست واجبة فليس الكلام بقياس، إذ ليس فيه مسلم وموضوع، وقد علمت أن هذا كان ~~شرط القياس في أن يصير ما يلزم عنه لازما، فيكون للمخاطب أن يقول، ولم يجب ~~أن يكون حكم البصر كحكم اللمس وإن تشابها في أنهما حاستان، فما لم يتبين ~~ذلك عليه بغير وجه المشابهة لم يجب. # وأما الذي في طريق الخلف والتشنيع، فكما يقوله قائلهم: لو جاز أن يكون ~~كذا، لجاز أن يكون كذا؛ أعني لو جاز أن يكون البصر يرسل رسولا إلى خارج ~~لجاز أن يرسل اللمس رسولا أيضا إلى الملموس، وتكون لفظة " لو " هاهنا أحسن ~~في الاستعمال، ولفظة " إن " هناك، فإذا كان استعمال هذا عند جدلي زمان ~~محمودا مشهورا، كان من العدل في الجدل أن يطالب الخصم بالفصل حتى يبين أنه ~~لم جاز في هذا دون ذلك، وكان حينئذ إذا لم يبين بعد هذا، إن كان هذا المأخذ ~~صار مشهورا مقبولا، فإن المأخذ قد يصير مشهورا، كما المقدمات قد تصير ~~مشهورة. وأما في الحق فلا يلزم الخصم أن يجب عن ذلك البتة، بل يقول: ولم ~~كان يجب إذا جاز شيء في شيء أن يجوز في شبيهه، بل يجوز أن يكون حكم موجودا ~~في شيء، وغير موجود في أقرب الأشياء شبها به منه. وإذ ليست هذه المقدمة ~~بمسلمة، فليس قياسك بقياس يلزمني طلب الفصل فيه، وهب أني لست أقدر على ~~الفصل فيه، فأين برهانك على وجوب التشابه فيه. PageV02P063 وقد ينفع هذا ~~البحث في الحدود والرسوم، لأن أول ما يجب أن يطلب في الحدود هو الشيء ~~المتشابه فيه، لأن أول ما يطلب هو الجنس؛ والجنس أصل التشابه في الأمور ~~الذاتية؛ والرسوم قد يوجد فيها إما ms1067 أجناس، وإما بدل الأجناس أمور مناسبة ~~للأجناس. # وأيضا فإنه إن كان عندنا حد لشيء ما، ولم يكن عندنا حد أو رسم لشيء آخر، ~~فربما كان ذلك الآخر شيئا بعيدا عنه جدا، وكان مع ذلك يشابهه في أمر، وذلك ~~الأمر جزء حده أو رسمه، ثم ما وراء فصوله، فينبه من هناك على جنس ذلك الشيء ~~الآخر، ثم يقرب الأمر في ارتياد الفصل. وهذا مثل مشابهة سكون الريح لركود ~~البحر، والوحدة للنقطة، إذ كل واحد منهما مبدأ كم. # والجدليون إذا وجدوا عاما مثل هذا، وجدوا جنسا، أو ما هو في المشهور جنس، ~~أو ما هو قائم في الرسوم مقام الجنس. # فهذه هي الآلات النافعة في اكتساب القنية الجدلية، ثم يليها الوقوف على ~~المواضع. ### || المقالة الثانية وهي ستة فصول ### ||| الفصل الأول فصل (أ) في مواضع الإثبات والإبطال المأخوذة من جوهر الوضع # إنا سنبتدئ في هذه المقالة بذكر المواضع، سالكين فيه سهيل التعليم الأول؛ ~~فإن ما أثبت في التعليم الأول أثبت على سبيل جمع من غير أن يتعقب مرة أخرى ~~للترتيب؛ فإن جمع ذلك عجيب عظيم؛ والشغل به ربما صرف عن معاودة التكلف لما ~~هو عائد بحسن الرتبة دون الضرورة. فلو شاء شاء أن يرتب ما هو مواضع الإثبات ~~والنفي المطلقين على حدة، ويميزه عن الذي يخص العرض من حيث له الوجود ~~العرضي، لم يكن بما يتكلفه من ذلك بأس. وكذلك إن كان من المواضع شيء بينه ~~وبين لفقه موضع كأنه غريب بينهما، فلمتكلف أن يتكلف تغيير الحال فيه. على ~~أن الفطن تغنيه جودة الفهم عن الترتيب؛ والبليد لا ينفعه الترتيب الحسن؛ ~~فنقول الآن: المطالب التي تساق إليها المقاييس كلية وجزئية؛ وما أثبت كليا ~~أو أبطل بالكلية، فقد يضمن الجزئية فيما فعله. والعرض فقد يثبت كليا، وقد ~~يثبت جزئيا، ولا يبطله من حيث هو عرض سلبه جزئيا. وأما ما سواه فإن جميعه ~~يحتاج أن يثبت كليا؛ ويبطله أن لا يوجد في البعض. لكن الخاصة والحد يحتاجان ~~أن يثبتا كليين، وأن يبطلا عما سوى الموضوع ms1068 إبطالا كليا. وأما العرض فممتنع ~~أن يثبت معاكسا للموضوع؛ فإنه حينئذ ينقلب خاصة، لكن ذلك ينفع في إبطال ~~العرض، لكنه إذا أثبت أنه معاكس لم يكن عرضا؛ لكن إثبات ذلك صعب جدا. فإذا ~~كان العرض وجوده أقرب إلى أن يكون وجودا بلا زيادة تأكيد حتى يكفي أن يكون ~~موجودا، وأن لم يكن للجميع أو كان للجميع ولم يكن مقوما - وجميع ذلك لا ~~يزيده معنى وجوديا على الوجود؛ بل الزيادة هو إما أن لا يكون عاما، وإما أن ~~لا يكون مقوما؛ وما أشبه ذلك - وكان ما وراء العض يحتاج في أمره إلى نظر ~~زائد؛ وكان المجيب إذا نص أن الشيء جنس تكون نصرته له بعد أن يكون سلم له ~~الوجود؛ والسائل إذا خاصمه في انه ليس بجن إنما يخاصمه المخاصمة الخاصية ~~بأنه ليس يجلس إذا كان سلم له أنه موجود. وأما إذا ادعى في شيء أنه عرض ~~فيكون قد أعطى أنه لا يضمن كونه عاما بل كونه عرضا؛ فيكون في أكثر الأمر ~~إنما يخاصمه السائل في أن هذا ليس بموجود، فضلا عن أن يكون عام. وأما أن ~~يقول له ذا موجود، ولكنه جنس لا عرض، فهو مما يقع ندرة. فكان إلحاق مواضع ~~العرض في التعليم بمواضع الإثبات المطلق مما له فائدة. # وعلى أن النظر في المحمولات التي هي أجناس وحدود وخواص نظران: أحدهما هل ~~هي موجودة لموضوعاتها، وهذا النظر يدخل في اعتبار الوجود؛ وقد عرفت في ~~مواضع أخرى ما في ذلك. والنظر في أن المحمول هل هو جنس، أو هل هو حد، أو هل ~~هو خاصة، وهذا نظر في عارض طبيعة، لأن الجنسية - كما علمت - أمر ما يعرض ~~للطبيعة الجنسية، فيكون النظر في هذه المحمولات من جهة نظرا أخص من النظر ~~في الوجود، ونظرا في انه هل الشيء عرض. # وقد ظن في هذا الموضع أن السائل مبطل، والمبطل سالب. قيل: فلهذا قدم ~~النظر في السلب الكلى في هذا الموضع على الإيجاب؛ وهذا كذب وزيغ؛ فإنه كما ~~أن المبطل للإيجاب يكون بالسلب، ms1069 كذلك المبطل لوضع سالب إنما يكون بالإيجاب. ~~PageV02P064 وأيضا فغن التعليم الأول لم يتعرض لتقديم السلب، بل ذكر حديث ~~إبطال، إذ السائل إنما يقيس على الإبطال لما يقوله المجيب. والإبطال الكلى ~~فقد يكون بموجب جزئي، وقد يكون بسالب جزئي، وقد يكون بالكلى منهما جميعا. # وقد ظن في أمر العرض شيء آخر، وهو أن الجنس كالحيوان إذا قيل كان محمولا ~~على جوهر حيوان، ودل على وجوده؛ ثم الأبيض لا يدل على وجود الثلج. ولم ~~يعلموا أنه لقائل أن يقول: والحيوان لا يدل على وجود الإنسان، والأبيض يدل ~~لا محالة على وجود جوهر أبيض. وأما أنه لا يدل على ماهيته فشيء آخر ليس ~~مفهوم هذا اللفظ. وكذلك ما قالوا إن العرض لا يدل على غير واحد دلالة لا ~~تزول؛ فهو شيء آخر ليس مفهوم هذا اللفظ. # فأول المواضع المذكورة هو النظر فيما فرض عرضا للمحمول هل هو جنس أو حد ~~أو خاصة له. فإن كان ليس عرضا له. وهذا كأنه بعد تسليم الوجود له، وعند ~~اعتبار نفس العرضية التي هي لا محالة غير هذه المعاني الأخرى. ومثال هذا أن ~~يقول قائل: إن البياض عرض له أن كان لونا، وإنما اللون جنسه، وكذلك لو قال ~~قائل: عرض للعدالة أن تكون فضيلة، فتارة يقع الغلط من الوجه الذي قلنا، ~~وتارة بأن يجعل الجنس لا محمولا بالتواطؤ بالاشتقاق، كالأعراض، فيقال: إن ~~البياض تلون، وإن المشي تحرك، وإن النقلة تغير. ولو كان اللون خاصة للبياض، ~~لما كان مانع يمنع أن يشنق من بسيطها الاسم. لكن أمثال هذه الأشياء أعم من ~~موضوعاتها، فليست أيضا بخواص. # وهذا الموضوع برهاني، والقياس عليه من الشكل الثاني، ويصلح للإبطال، ومن ~~وجه أيضا للإثبات. أما الإبطال فإنه يقال مثلا: محمول كذا جنس للموضوع؛ ولا ~~شيء مما هو عرض للموضوع بجنس له، فيكفي في الإبطال قياس واحد. # وأما في الإثبات فيحتاج إلى مقدمات كثيرة بالقوة، حتى يقال: كذا ليس ~~بجنس، ولا حد، ولا خاصة، وكل ما ليس بكذا ولا كذا، فهو عرض. لكن هذه ms1070 ~~القياسات بالحقيقة مركبة من منفصلات كثيرة، كأنه قال: كذا إما أن يكون جنسا ~~أو فصلا أو خاصة أو شيئا آخر؛ ثم يستثني فيقول: لكنه ليس بجنس؛ فينتج: لكنه ~~كذا أو كذا؛ ثم يستثني مرة أخرى حتى يبقى واحد، إلا أنهم يستعملون ~~الاستثناءات كصغرى واحدة، ثم يجعلون الكبرى مقدمة موضوعاتها مركب من ~~محمولات الاستثناءات، وينتجون. ومع هذا فإن الأولى بهذا الموضع أن يكون ~~معدا نحو الإبطال. # وموضع آخر معد نحو الهلية بالذات؛ وقد يمكن أن يجعل معدا نحو اعتبار ~~العرضية؛ وهو مأخوذ من اعتبار الموضوع في المسألة بأن يقسم إلى أنواعه ~~وأصنافه القريبة منه أولا، لئلا يتشوش بالوقوع إلى الكثرة دفعة، بل يجب أن ~~يكون الابتداء بالقسمة مما هو أقل، ثم يتدرج إلى ما هو أكثر، فيقسم أيضا ~~جزئيات الجزئيات القريبة، ويوقف عند الحد الذي إذا تجوز وقع في الأشخاص، ~~مثل ما لو كانت المسألة انه: هل العلم بالمتقابلات واحد؟ فيقسمها أولا إلى ~~الأربع ثم يقسم الأربع إلى جزئياتها، فيقسم الأضداد إلى العدل والجور وما ~~أشبه ذلك، ويقسم المتضايفات إلى الضعف وما أشبه ذلك؛ والعدم والملكة إلى ~~العمى والبصر وما يشبههما؛ ويقسم النقيض إلى قولنا، الشيء كذا وقولنا ليس ~~كذا؛ وإلى البسيط كقولنا: إنسان ولا إنسان، والمركب كقولنا: هو إنسان ليس ~~هو بإنسان؛ على ما علمت. # فتأمل، فإن كان المحمول غير موجود في شيء منها، وكان الدعوى جزئيا موجبا، ~~أتينا بالقياس على نقيضه، أو كان غير موجود في بعضه وكان الدعوى كليا ~~موجبا، أتينا بالقياس على الجزئي السالب؛ وهذان للإبطال. # وأيضا إن وجدنا الحكم مستمرا في جميعه أتينا بالقياس على كلى موجب، أو ~~وجدناه مستمرا في بعضه أتينا بالقياس على الجزئي الموجب؛ فصلح هذا للإثبات ~~والإبطال. # فإن كان الدعوى كليا موجبا، وكان الأمر موجودا في كل الموضوعات أو ~~أكثرها، فإن الأكثر في الجدل كالكلى، ثم لم يظهر عناد جزئي سالب؛ أو كان ~~الدعوى كليا سالبا وكان السلب مستمرا في الكل أو في الأكثر، ثم لم يظهر ~~عناد لجزئي موجب، فعليك أن ms1071 تسلم ولا تجادل. فإنك إذا جادلت من غير مناقضة ~~تجدها، كنت أهلا لأن يضحك منك. فنقول: إن هذا الموضع إنما يكون برهانيا بعد ~~أن تكون الجزئيات كلها قد رتبت فلم يفلت شيء، ثم يكون المحمول من الإيجاب ~~والسلب على كلية كل جزئي. PageV02P065 أما الذي تؤدي إليه بقسمة أولى أو ~~بقسمة ثانية، فإنه لا بأس في أن يكون الحكم أعرف في الجزئيات منه في الكلى، ~~وأن يتوصل من الجزئيات إلى الكلى، لكنه من شرطه أن لا يكون كل نوع أو صنف ~~مما انتهيت إليه القسمة محمولا فيه الإيجاب والسلب إلا باستقراء الأشخاص؛ ~~فإن ذلك لا يغني ولا ينتهي، اللهم إلا أن يكون تتبع الجزئيات الشخصية على ~~سبيل التجربة الموقعة للتصديق الكلى المعروف حالها في كتاب " القياس " ؛ ~~فحينئذ يصلح هذا النظر. # فأما إذا لم يكن الحكم على كلية جزئي مما هو تحت الكلى الأول الأعم بينا، ~~من غير التفات إلى جزئياته الشخصية التفاتا غير تجربي، فإن هذه الطريقة لا ~~تنفع في البراهين. وإنما تنفع في البراهين حيث تكون إما في حكم الاستقراء ~~التام، أو في حكم التجربة التي تقع في كل نوه مما وقف عنده وقوفا؛ وهذا مما ~~يقع في القليل. # وأما المخاطب التعليمي، فإذا أورد عليه أكثر جزئيات الأمر، وكان الحكم ~~فيها مستمرا - لكن المعلم الول لم يبين أن ذلك في الكل، بحيث ولا شاذ واحد ~~- كان من العدل أن لا يسلم المقدمة للمجيب، وأن ينكرها من غير أن يلزمه ~~الإتيان بعناد البتة؛ فغن الحق ليس يتبين له بسبب أنه يجد معاندة أو لا ~~يجد. فإنه إذا كان لا يجد هو معاندة للحكم، فليس يجب أن يكون في نفس المر ~~له معاند. وإذا جاز أن يكون في نفس الأمر معاندة جاز عنده أن لا يكون الحكم ~~الكلى حقا في نف المر، وإن كان حقا في الأكثر. فإذا جاز ذلك عنده، لم يكن ~~التسليم مما يلزمه، فلم تكن نتيجة القياس مما يلزمه، فلم يكن تعليم. # وأما في الجدل فليس الغرض عقد قياس ms1072 من حقيات أوليات بينة، بل مما هو بين ~~في المشهور. وأكثر بيان المقدمات في المشهور؛ إنما هو في الاستقراء؛ فإذا ~~أتى باستقراء يعم الأكثر، فقد أتى بالقانون الجدلي. فإن وجد المخاطب ما ~~يعاند به، فقد ناقض المقدمة الكلية؛ وإن لم يجد؛ بل وجد استمرارا، قبل ما ~~في حكم الجدل أن يقبل. فأما إن قال: لا أقبل، ومع ذلك فليس عندي عناد؛ بل ~~أنا عاجز عن المناقضة، فقد تعرض لأن يسخر منه. فهذا الموضع معد نحو الإثبات ~~والإبطال المطلق من هذا الوجه. # وأما أنه كيف يكون معدا نحو العرض، فأن يجعل النظر في المحمول ليس على ~~أنه محمول مطلقا، بل على انه موجود عرضا في الكل والأكثر، أو ليس موجودا ~~عرضا في شيء أو في الأكثر. # وموضع ثالث شبيه بهذا الموضع في شيء، ويخالفه في شيء. أما مشابهته لما ~~مضى، فإنه تتبع لآحاد كثيرة. وأما مخالفته فلأنه تتبع لآحاد كثيرة، هي ~~أجزاء الحد الأول، فقد كان تتبع لآحاد كثيرة وهي جزئيات الموضوع. وأيضا، ~~الأول كان التتبع فيه مخصوصا بجانب الموضوع. وأما هذا فإن التتبع فيه مخصوص ~~بأحد الجانبين وحده. وأما نفس الموضع، فإن يورد حد كل واحد من الموضوع ~~والمحمول ويحلل إلى أجزائه، ويطلب هل في الأجزاء ما يمنع وجود المحمول ~~للموضوع، فإنه إن كان جزء من حد أحدهما منافيا للآخر، فجملة الحد مناف، ~~فالمحدود مناف. مثال ذلك، إن قال قائل غير مبال ولا متق: " إن الله يظلم " ~~نظرنا في شرح اسم الله تعالى، وفي حد الظلم، فنجد شرح اسم الله تعالى أنه: ~~هو الموجود البريء عن الانفعال والتغير، والمعطى لكل موجود وجوده. ونجد حد ~~الظالم: أنه إضرار يصدر عن الشيء طوعا - وإن كان هناك شرط زائد فلا نحتاج ~~الآن إليه - فنجد الإضرار تغيرا ما وتأثيرا بوجه. ونجد الله تعالى لا يصلح ~~أن ينسب إليه تأثير الضرر فيه، وتغيير الطارئ عليه إياه، فيصير ذلك لنا ~~سببا إلى إبطال الدعوى. # وكذلك إن قال قائل: " إن الفاضل قد يحسد " ، فلننظر في حد الحسد، ms1073 فنجده ~~أذى يلحق بسبب الشعور حال الأخيار، ونجد الفاضل هو الذي يجري في الفعل ~~والانفعال، والتلذذ والتأذي، على ما هو الجميل والعدل؛ فيجب أن يكون الفاضل ~~غير حسود. # وكذلك لو قال قائل: " إن المنافس حسود " ، ونجد المنافس بأنه هو المتألم ~~لحسن حال من لا يستحق الخير من الأشرار، فنعلم أن المنافس ليس بحسود. ~~PageV02P066 فإذا حللنا الحسد إلى أجزاء أولى، ولم يخرج من الأجزاء ما نشعر ~~معه بالمنافاة، لم تقف ولم نقنط، بل لم نزل نحلل ونحلل حتى نلمح النافع في ~~الغرض؛ أعني لم نزل نقبل على تحليل حد أجزاء الحد الأول، ونستمر في ~~الجانبين كذلك إلى أن نقضي إلى أجزاء تنبهنا على ذلك، فنكون كلما حددنا ~~حدا، وأتينا بتفصيل مركب لا محالة من مفردات هي أسماء وألفاظ بسيطة، أتينا ~~بدل المفرد بقول. فإن هذا الصنيع يسهل لنا سبيل إدراك المطلوب، إما من نفس ~~أجزاء الحد كما عرفنا، وإما من لوازم أجزاء الحد. فإنا ربما نتأدى إلى جزء ~~حد يكون له لازم بين اللزوم، ويكون بين المنافاة للجانب الآخر. وهذا الموضع ~~نافع في الإبطال في ظاهره؛ وظاهره معد نحو الهلية. وهو موضوع نافع في ~~البراهين أيضا. # وموضع آخر يشبه هذا الموضع، ويشبه الأول، وهو أن يكون الجدلي بضع ~~المقدمات التي يريدها، ويأخذ في مقاومتها يطلب العناد، فينتفع بذلك ~~منفعتين: إحداهما أنه من حيث هو جدلي له أن يقيس على المتقابلات، فيكون له ~~بما فطن له من المقاومة أن تبطل المقدمة الحاصلة له عندما يحتاج أن يستعمل ~~نقيضها في قياس آخر يسوق إلى تصحيح وضع يقابل الوضع الذي يصحح بتلك. وأيضا ~~فيكون له أن يحترز بالشروط التي إذا اشترطت في المقدمة لم توجد لها مقاومة، ~~فيستعملها - عندما يستعملها - على الجهة التي ينتفع بها في أمان من نقضها. ~~وهذا الموضع من حيث هو تتبع للجزئيات، فيشبه ما سلف؛ ومن حيث إن الغرض فيه ~~وجود موضع واحد مشترك للقياس على متقابلين يخالفه. وبالجملة جهة اعتباره ~~غير جهة اعتبار الموضع السالف. وهذا الموضع جدلي جدا. ms1074 ### ||| الفصل الثاني فصل (ب) في مثل ذلك # وموضع معد نحو اعتبار اللفظ، ونافع في الإثبات والإبطال جميعا؛ وهو أنه ~~إن كان لم يأت للمعنى بالاسم المشهور له، بل اخترع من نفسه اسما، إما على ~~سبيل اشتراك فيه، إذ كان لذلك الاسم عند الجمهور مفهوم آخر، أو على سبيل ~~ابتداع اسم إن كان ليس له عند الجمهور دلالة، فإنه يبطل عليه قوله، ويقال ~~له: إن اللفظ الذي أتيت به باطل، لأن الواجب علينا اتباع الجمهور في ~~التسمية للمعاني، وإن كان لا يلزمنا اتباعهم في إيقاع ذلك الاسم بذلك ~~المعنى، على ما يظن داخلا تحت المعنى. # ونحن نخالفه؛ فإن التسمية على وجهين: تسمية بغير واسطة، وتسمية بواسطة. ~~والتسمية بغير واسطة كتسمية معنى الحيوان حيوانا، والمعنى الفاعل للصحة ~~مصحا؛ وهذا إلى الجمهور. وتسمية بواسطة، كتسمية العلاج الفلاني مصحا، ~~والجسم الفلاني حيوانا؛ وذلك بان يجعل الشيء داخلا تحت المعنى الذي له ~~الاسم أولا؛ وليس هذا إلى الجمهور. فإن العامة إذا سموا مفيد الصحة مصحا ~~تبعناهم؛ فغن قالوا: إن الاستفراغ قبل النضج في الأمراض الحارة والمزمنة ~~مصح، لم نتبعهم. فإذن لنا أن نبطل قول من يأتي باللفظ الغير الدال على ~~المعنى في المتعارف، ولنا أن نثبت بأن ندل أن هذا اللفظ صالح في التعارف ~~لهذا المعنى. # وهذا الموضع جدلي أيضا؛ فإن البرهانيين إذا فهموا من اللفظ شيئا أو ~~اخترعوه، أو عملوا به ما شاءوا، لم نلتفت إلى ذلك، بعد أن يكون المعنى ~~مراعى. # وموضع آخر يجوز أن يكون جدليا، ويجوز أن يكون مغالطيا؛ وذلك أن الجدلي ~~إذا استعمل لفظا مشتركا ثم حكم عليه بحكم كلى، ثم بين استمراره في جميع ~~آحاد تلك المعاني، انتقل فقال: فكل كذا كذا، مدخلا فيه المعاني الأخرى. ~~وإنما يمكنه أن يفعل ذلك إذا كان المخاطب لا يشعر باشتراك الاسم، وإلا فإنه ~~سيقول له: إن الذي أثبت الحكم فيه غير الذي تنتقل إليه بالمعنى، وإن كان ~~يشارك في الاسم. PageV02P067 وهذا الموضع صالح للإثبات والسلب. وأما المبطل ~~فيكفيه أن يبين في بعض ms1075 تلك المعاني أن الحكم غير موجود إذا كان يبطل كليا. ~~وأما المثبت فلا يمكنه أن يثبت أن الحكم كلى بسبب وجوده في جزئي واحد، بل ~~بسبب وجوده في الكلى، أو في الأكثر؛ إلا أن يكون شيء واحد، وهو أن يكون ~~مقنعا أو مسلما أن الحكم في الجميع كالحكم في الواحد؛ وذلك في الأمور ~~المقومة واللازمة؛ فإنه إذا صح أن المحمول مقوم لجزئي واحد من كلى أخير، صح ~~أنه مقوم للكلى بها؛ وكذلك في اللوازم التي لا تفارق إذا سلم أنه موجود ~~لشيء من الكلى. وفي جميع ما يقع عليه الاصطلاح بين المجيب والسائل أن الحكم ~~في الواحد والكثير لا يختلف. فأما إن لم يكن كذلك، فالجزئي الواحد لا ينفع ~~في إثبات حكم كلى؛ فليس إذا كان نفس الإنسان غير مائتة يلزم أن يجعل كل نفس ~~غير مائتة. وأما إذا كان القائل قال: إن نفس إنسان واحد، حكمه واحد؛ ثم ~~يبين أن نفس فلان غير مائتة - وقول نفس الإنسان ونفس كل حيوان يتفقان في ~~هذا الحكم - ثم يبين أن نفس الإنسان غير مائتة بدليل من المشهورات؛ مثلا ~~أنها خاطبت بعد الموت في الرؤيا فلانا فأخبرته بأن له رفيقا في موضع كذا، ~~أو بأن فلانا المدعى على ورثته محق، أو بشيء مما يشبه هذا، فأقنع هذا في ~~المشهور بأن نفسه تكون حية، وهي التي أتت نفس النائم فحدثته بما حدثته، ~~انتقل القائل فقال: وكل نفس إنسانية لا تموت، إذا كان الخلاف في كل نفس وفي ~~هذه الواحدة خلافا واحدا. # فكذلك حكم ما تكون الجزئيات فيه ليست جزئيات المعنى، بل جزئيات اللفظ. ~~وإنما يلجأ الجدلي إلى هذا الصنيع، حيث لا يجد الحكم عاما بحسب معنى واحد ~~وجود المهندس مساواة الزوايا الثلاث لقائمتين في المثلث؛ فغن الجدلي لو ~~وجده عاما لم يحتج إلى ان يستعمل الاسم المشترك، بل له أن يقصد المعنى ~~الواحد الذي الكلام بالحقيقة فيه، ثم يبين الحكم فيه. وإن كان لا يجد الحكم ~~عاما، ويجده خاصا بالمعنى الذي يقصده وبينا فيه، ms1076 فما حاجته إلى الاشتغال ~~باللفظ المشترك؟ إنما يحوجه إلى ذلك أن الحكم يكون واضحا في غير المعنى ~~المقصود؛ فيأخذه على أنه المعنى المقصود لاشتراك الاسم. نعم إن وجد الحكم ~~عاما في جميع ما فيه اشتراك الاسم، فمن إظهار القوة أن يستعمل البيان في ~~جميعها، وإن كان لا يلزمه ذلك، بل يكون كأنه يقول: إن الحكم الذي ادعيته ~~ليس هو الحق وحده في كذا، بل وفيما يشاركه في الاسم أيضا، فإن حكمه حكمه. ~~مثل أنه إن قيل: هل العدل واجب، وكان الواجب يقال باشتراك الاسم على النافع ~~وعلى الجميل نفسه، وعى الواجب وجوده، فيبين أن العدل واجب بالمعنيين جميعا، ~~فيكون قد أظهر قدرة على البيان، وتكلف ما هو فوق الواجب. وهذا بعد أن يدل ~~على أن هناك اشتراكا في الاسم، وأنه غير ذاهب عليه الاسم. فأما إذا دل على ~~اشتراك الاسم، ولم يمكنه أن يستعمل هذه القوة، فأشار إلى أن أحد المعنيين ~~موجود له الحكم، ولم يمكنه أن يبين أن المعنى الثاني كذلك، فقد خرج عن عهدة ~~البيان. لأنه إذا بان أن أحد المعنيين موجود، وأنه إنما نحا ذلك المعنى، ~~فقد سلمت دعواه. # فهذا الموضع إذا أخذ على ظاهر المذكور عند الشروع في بيانه، فهو ~~سوفسطائي، وإذا أخذ على وجه آخر يكون جدليا. وهو أن كثيرا من الأسماء ~~المشتركة في الحقيقة ليست مشتركة في المشهور، وإن كان المشهور لا يمنع أن ~~يوقف على الشركة فيها، فتصير أيضا حينئذ الشركة فيها مشعورا بها في ~~المشهور، وإن كانت قبل ذلك في حكم المتواطئ؛ فغن كثيرا من المقدمات الجدلية ~~المشهورة تكون مشهورة، ثم قد يشعر بنقيضها، وتمنع، وتوفى، فضلا عن الشهرة ~~في اشتراك الاسم، ولا يوجب هذا كونها غير مشهورة بالحقيقة فليس الشعور بان ~~الأمر غير حق يجعله غير مشهور، بل إذا كان ذلك الشعور أمرا ظاهرا جدا، ~~غالبا، موقوفا عليه حال ما يخاطب عند كل أحد، فحينئذ لا تكون الشهرة ~~حقيقية، بل تكون إنما راجت المقدمة على إنسان ما بسبب من الأسباب، وفي ms1077 وقت ~~غفلة. PageV02P068 وأما ما يكون مشهورا مقبولا قد يسلمه الجمهور، وقد ~~يعتقدونه، ويستمرون عليه، ولا يظهر لهم أن المشهور يمنع شهرته في الحال ~~بأدنى تأمل، بل إنما يظهر ذلك بنحو من النظر أدق من ظاهر النظر العامي، ~~فذلك مشهور في نفسه. فإذا أخذ من حيث يسلمونه، أخذ من حيث هو مشهور، وصلح ~~استعماله على أنه مشهور. وإذا أخذ مقابله من حيث هو مشعور به، ورفد بحجة، ~~فهو أيضا جدلي. # وبالجملة، فإن المشهور إذا أحس بصدق مقابله، أو شهرة مقابله ايضا، أو صحح ~~ذلك بنحو من التصحيح، كان كل واحد من المتقابلين مشهورا. فكذلك قد تكون ~~المقدمة المستعملة لاشتراك الاسم على أنه متواطئ، إذا كان المشهور يقبله ~~ويسلمه جدلية. وأيضا إذا شعر بالاشتراك الذي فيها، ومنع استمرار الحكم فيها ~~على منهاج واحد، فإن المقدمة الفاعلة ذلك تكون أيضا جدلية. # وبالجملة ما يسلمه الخصم - وإن كان شنعا - فهو جدلي، فضلا عن أن يكون ~~مشهورا مطلقا، ومشهورا غير مطلق. وإنما يكون استعمال الشنع مغالطة في ~~الجدل، إذا أخذ على أنه مشهور مطلق، أو محدود محمود، ولم يكن كذلك، وروج ~~على أنه كذلك. وأما إذا أخذت المقدمة الشنعة من حيث هي متسلمة من المخاطب، ~~فاستعمالها عليه جدلي. فإذن هذا الموضع يصير جدليا بهذا الاعتبار. ولا ~~مناسبة لهذا الموضع مع البراهين، لكنه قد يناسب القياسات الامتحانية ~~والعنادية. # وموضع آخر شبيه بهذا، غير أن بدل الاسم المشترك المحصل فيه اسم متشابه أو ~~مشكك، فإنه يجب أن تفصل دلالته مميزة محصلة، ويتأمل الحال في الواقعات ~~تحته. وأما الأمثلة لذلك، فأن يكون لأشياء كثيرة مختلفة الحدود اسم واحد، ~~لا بالاشتراك البحث؛ بل بالتشكيك مثلا، لأن لها كلها نسبة إلى غاية واحدة؛ ~~أو لأنها غايات لشيء واحد؛ فإن ذوات الغايات تشترك في معنى النسبة إلى ~~الغاية الواحدة، والغايات الكثيرة لشيء واحد تشترك في النسبة إلى ذلك الشيء ~~المبدأ. مثال الأول أن الطب يحد بأنه العلم بالأمور الصحية الحافظة ~~والرادة، فتكون الأمور الصحية تشترك في لفظة " الصحية " ، وتشترك أيضا في ms1078 ~~معناه من حيث النسبة إلى غاية واحدة وهي الصحة. ومثال الثاني أن العلم ~~بالمتقابلات واحد؛ ولفظة العلم بالشيء، بل لفظة " بالشيء " تتناول كل واحد ~~من المتقابلات المختلفة الحدود، من جهة أن لها نسبة إلى شيء كما هاهنا إلى ~~العلم، فهي غايات للعلم معا. فيكون مفهوم " بالشيء " مفهوما متشككا، من حيث ~~يدل على نسبة. # زمن هذا القبيل أيضا ما ليس التشكك فيه بحسب النسبة، بل بحسب أن المعنى ~~الواحد بعينه المسمى بالاسم لا يكون حاله عند الموضوعات سواء؛ بل يكون ~~لبعضها أولا وبالذات، ولبعضها ثانيا وبالعرض. مثل كون المثلث مساوي الزوايا ~~لقائمتين، كون متساوي الأضلاع مساوي الزوايا لقائمتين. لست أقول المثلث ~~المتساوي الأضلاع؛ والفرق بينهما أن المثلث المتساوي الأضلاع ليس حمل كون ~~الزوايا مساوية لقائمتين عليه بالعرض؛ وإن كان ليس أولا، فإنه ليس الحمل ~~بالذات، والحمل الأول واحد. وقد علمت هذا في موضع آخر. # ولو كان الحمل الثاني حملا بالعرض، لكان حمل الجوهر على الإنسان حملا ~~بالعرض، ولم يكن حقيقيا، ولكان قولنا: كل مثلث فزوايا مساوية لقائمتين على ~~انه حمل ذاتي، على الوجه الذي علمت من قصدنا بالذاتي في مثله كاذبا؛ إذ ~~مثلت ما ليس كذلك؛ إذ إنما الذي هو كذلك هو المثلث المطلق به. وهذا شيء قد ~~عرفته، فلا أحتاج إلى أن أطول القول فيه مرة أخرى. وإذا كان كذلك، فالمثلث ~~المتساوي الساقين فإن حمل مساواة الزوايا لقائمتين عليه ذاتي، وإن لم يكن ~~أوليا، مع أنه ذاتي له، اللهم إلا أن يقال: لا يعتبر في الأولية هذا، بل ~~يعتبر أن يكون الموضع المحصور إذا جردت طبيعته، كانت طبيعة المحمول يحمل ~~عليها المحمول حملا ذاتيا؛ وإن كان الحصر ينزل ذلك عنه إلى جزئيات، لو ~~عينت، لم يكن الحمل عليها بعد التعيين أوليا لهذا الشرط. فهذا لو قاله ~~قائل، لم نعنفه في هذا المثال، وساهلناه فيه، ووجدنا عنه مندوحة بغيره، ~~وبيناه من غير هذا المثال، مذكرين بما قلنا من الفرق بين الذاتي والأولى. ~~PageV02P069 وأما المتساوي الأضلاع، فإن حمل كون الزوايا مثل قائمتين ms1079 عليه ~~حمل بالعرض؛ وذلك لأن متساوي الأضلاع قد يكون مثلثا، وقد يكون غير مثلث؛ ~~والمثلث أيضا قد يكون متساوي الأضلاع، وقد لا يكون. فإذا عرض لمتساوي ~~الأضلاع أن كان مثلثا، عرض له حينئذ أن كان زواياه كقائمتين؛ فإن عرض له أن ~~كان مربعا، لم يكن ذلك عارضا له فإذن قولنا مساوي الزوايا لقائمتين، أمر ~~يقال على كل مثلث بالذات، وعلى متساوي الأضلاع، وقتا ما، وبالعرض لأجل ما ~~عرض له أن كان مثلنا، ولأجل عارض له بالجمل. ومثل هذا الحمل يكون بتقدم ~~وتأخر مطلق مختلف في الاستحقاق، ويكون بالتواطؤ الصرف بل بالتشكيك؛ أعني ~~إذا قيل على المثلث، وعلى متساوي الأضلاع. وأما على أصناف متساوي الأضلاع ~~فلا يكون بالتشكيك، بل يقال عليها بمعنى واحد في درجة واحدة، حتى لا يتوهم ~~من هذا أنا قد رجعنا مما قلنا قديما، إذ منعنا أن يكون مثل هذا المقول لا ~~بالذات متواطئا. فإنا إنما منعنا أن يكون بالتواطؤ، وهو مقيس إلى جزئيات ~~طبقتين قياسا يوجب في الطبقتين اختلافا من حيث التقدم والتأخر، أو ~~الاستحقاق، أو غير ذلك مما سلف بيانه. وأما في كل طبقة، فحمله حمل واحد. # ولكن لقائل أن يقول: فمساواة الزوايا لقائمتين يقع على المثلث المطلق، ~~وعلى متساوي الأضلاع، بالتشكيك ليس بالتواطؤ، إذ يقع بتقديم وتأخير، فلم ~~احتجنا إلى أن نجعل متساوي الأضلاع مطلقا، لا مثلثا متساوي الأضلاع؟ فأقول: ~~إنه ليس كذلك؛ وذلك لن التقدم والتأخر في التشكيك إنما يعتبر في أمور ~~مختلفة، ليس يحمل بعضها على بعض بالذات، بل ذواتها متباينة الحدود. وأما ما ~~كان تقدمه بأنه أعم، فذلك تقدم بحسب الوهم. وأما في الوجود، فالمثلث ~~الموجود هو إما نفس المتساوي الأضلاع، أو نفس القائم الزاوية، أو غير ذلك. ~~وقولنا: كل مثلث فإنما نعني بذلك هذه المثلثات، والحمل في القضايا عليها، ~~وليست ذواتها متباينة في القوام للمثلث الموجود، بل هي في ذواتها وفي ~~حقيقتها مثلثات. فكيف نضع المثلث شيئا، وهذه الأشياء أشياء مباينة له، ~~خارجة عنه، ثم نقول عليها شيئا، كما يقال على ms1080 أمور كثيرة مختلفة، لبعضها ~~أولا ولبعضها ثانيا، وهي متباينات؛ كما يقال الموجود على ذاتين متباينتين ~~في الحقيقة، ولكن لأحدهما أولا وللآخر ثانيا، بل قد يشتق لأحدهما الاسم من ~~الآخر. ففي أمثال ذلك يكون اللفظ الواقع الوقوع الذي فيه تقدم وتأخر واقعا ~~بالتشكيك. وهذا مثل متساوي الأضلاع، من حيث هو متساوي الأضلاع، والمثلث، من ~~حيث هو مثلث؛ فليس وجود أحدهما من حيث هو متعلقا بالآخر ولا هو هو إلا ~~بالعرض، هما شيئان متباينات مختلفان ليس أحدهما جزء من حد الآخر ولا محمول ~~على الآخر بأنه هو هو بالذات. # فيجب إذن أن نفصل أمر التشكيك في هذا المذكور فنثبت أن الحكم موجود فيها ~~كلها؛ أو نبطل بأن ليس موجودا فيها كلها. وقد يكون نوع من التشكيك مختلطا ~~بأن يكون اللفظ يدل على النسبة، وليست النسبة كلها نسبة إلى غاية واحدة؛ ~~ونسبة إلى مبدأ؛ مثل العلم بالشيء، فإنه يعم ما يكون علما بما هو له مبدأ، ~~كالعلم بالصحة، وربما هو له كالغاية، كالعلم بالمتضادات، فيكون العلم ~~بالشيء يعم هذين عموم مشكك، لأنه يعم كل ما تكون له نسبة إلى الشيء. وقد ~~يكون أعم من هذا، وهو أنه يتضمن مثل هذين الشيئين، والذي بالذات وبالعرض ~~أيضا؛ كقولهم: " الشهوة للشيء " ، فإن لفظة للشيء مشككة، فإن الشهوة للشيء ~~قد تكون على أنها غاية كالصحة، وعلى أنها مبدأ كالمداواة؛ وعلى ما بالذات ~~كمن يشتهي الحلو لأنه حلو؛ وعلى ما بالعرض كمن يشتهي الشراب لا لأنه شراب ~~بل لأنه حلو؛ فيقال لجميع هذا مشتهى بالتشكيك الشامل لجميع المعاني ~~المذكورة. وأكثر ما يقع مثل هذا التشكيك في الأمور المضافة المنسوبة التي ~~تقال بحسب الشيء، كالعلم بالشيء، والملك للشيء، والشهوة للشيء، فتكون أكثر ~~منفعة هذا الموضع في الأمور المنسوبة والمضافة. وهذا الموضع ينفع في ~~الإثبات والإبطال منفعة المواضع المأخوذة عن الأمور الكلية، من حيث اعتبار ~~جزئياتها؛ فإنه تارة يعتبر المحمول ويؤخذ ما يعرض له فيجعل عارضا للموضوع؛ ~~مثل قولنا: إن الإحساس إدراك ما، وتمييز ما، وكل تمييز فمن شأنه أن ms1081 يقع خطأ ~~وصوابا. PageV02P070 لست أقول: وكل تمييز إما خطأ وإما صواب، على وجه قسمة ~~تقتضي تباين الموضوعين، فإنك علمت - حيث تكلمنا في الجزئيات - أن هذا لا ~~ينتج ما نستنتجه الآن، بل يجب أن تكون الحالتان مما يعرضان لكل واحد، ~~كقولنا: كل إنسان يتحرك أو يسكن، ليسا مما يقتسمان المحمول، فحينئذ ينتج أن ~~الحس قد يخطئ ويصيب. وأمثال هذه المقدمات الكلية يسهل أخذها في الجدل إذا ~~كانت صادقة في الأغلب وفي الظاهر، فتصير لذلك مشهورة، ويصعب أخذها في ~~البراهين. # فهذا النمط فيه بيان لحال الجزئي الموضوع من حال الكلى الموضوع. وتارة ~~يعتبر الموضوع على نحو ما بينا. أما إن كان المطلوب جزئيا، كما يطلب طالب ~~ليصحح أنه قد يوجد حال ما خسيسا، وحال ما فاضلا، بأنه يقول: إن كان يوجد ~~علم ما خسيسا كعلم اتخاذ الدفوف، وعلم ما شريفا كعلم التوحيد، فقد يوجد حال ~~ما خسيسة، وحال ما شريفة. # والموضع الأول ليس مطلق النفع في الإثبات، فإنه ليس موضعا مستمرا صادقا ~~في نفسه في كل موضع، فإنه ليس أن يكون ما يعرض للجنس يعرض لا محالة للنوع، ~~أو يكون مشهورا في مثله العرض، بل إنما يكون ذلك صادقا أو مشهورا إذا كان ~~على الشرط الذي أومأنا إليه. فإن لم يكن بذلك الشرط. لم يكن بينا ولا ~~مشهورا أن حكم الجزئي فيه حكم الكلى. فيجب يستعمل ذلك الموضع حيث يكون فيه ~~الشرط المذكور، ولا يستعمل بلا ذلك الشرط، وإلا لم يكن القول مشهورا ولا ~~حقا، فيكون استعماله مغالطة. # وأما المثال الثاني، فإنه يثبت الجزئي لا محالة بلا شرط؛ فإن كل ما يوجد ~~للنوع، فهو موجود لطبيعة الجنس، وإن لم يعم. فإن أردنا الإبطال، أعني ~~اللاوجود فالموضع الأول نافع على إطلاقه؛ فإنه إذا لم يوجد للجنس، لم يوجد ~~البتة للنوع. وليس الموضع الثاني نافعا فيه، فإنه ليس إذا لم يوجد الشيء ~~للنوع لم يوجد للجنس. لكنه يجب أن تعلم أن الموضع الثاني لا ينفع في ~~الإثبات الكلى، والموضع الأول ينفع في الإبطال الكلى. ms1082 # ونقول: إنه إذا كان الشيء الجنسي يحمل على الشيء، أو يشتق له اسم منه، ~~كما يقال للإنسان عالم، والعالم معنى جنسي يشمل المهندس والنحوي وغيره، ~~فيجب ضرورة أن يكون في الموضوع معنى نوعي داخل تحت المعنى الجني المحمول ~~عليه، فيكون ذلك المعنى موجودا في ذلك الموضوع يشتق ه منه اسم، لكن المحمول ~~مقول عليه. فإنه إذا لم يكن الإنسان موجودا فيه نوع من أنواع العلوم، حتى ~~يشتق له منه الاسم، فيكون كاتبا أو نحويا أو مهندسا، فإنه ليس بعالم أصلا. ~~وهذا كأنه موضع من رأس، معتبر بحسب اعتبار ما يوضع للمحمول ليس باعتبار ما ~~يحمل عليه؛ وهو والأول مشترك على نحو ما علمت بين الجدلي والبرهاني. # بل هذه موضوعات ثلاثة: موضع من موضوعات الموضوع؛ وموضع مما يقال على ~~المحمول قولا، وموضع مما يقال عليه المحمول قولا. وإن اتفق تتشارك بعض هذه ~~المواضع في الموضوع فالاعتبار مختلف. وقد علمت أنه كيف يصلح ما سلف للإثبات ~~والإبطال. # وأما هذا الموضع الأخير، فإنه يصلح للأمرين بوجهين: أما للإثبات فإنه إذا ~~وجد أحد أنواع موضوعات المحمول محمولا على الموضوع الأول، فقد انعقد قياس ~~من الضرب الأول. وأما الإبطال فليس أن لا يوجد إلا أحد موضوعاته، بل ولا ~~شيء من موضوعاته حتى إذا عدت مثلا الحركات كلها، وكانت النفس لا توجد فيها ~~حركة، صح الإبطال بأن النفس لا تتحرك أصلا. # ومنفعة هذه المواضع هي من حيث تعتبر موضوعات الحدين ومحمولاتها في الوضع، ~~فيجبب إن لم تتبين من جهة اعتبارها أن ترجع إلى حدودها وتحللها، ليلوح لك ~~البيان. فكذلك الحال فيما سلف لك من المواضع، فإن تحليل الحد يسهل السبيل ~~إلى وجود الحجة، كما قد علمت. # ويجب أن تعتبر الحدود الحقيقية والمشهورة جميعا والرسوم؛ وفرق بين الحدود ~~المشهورة وبين الرسوم، فإنه ربما كان الحد المشهور رديا أو كاذبا، لا حدا ~~ولا رسما، وربما كان ما هو في الحقيقة حد، هو في المشهور هو رسم، وما هو في ~~الحقيقة رسم هو في المشهور حد، وربما بينهما المشهور ms1083 على العدل والواجب، ~~وربما زاغ. ### ||| الفصل الثالث فصل (ج) في مواضع الإثبات والإبطال المأخوذة من أمور خارجة PageV02P071 # وليست ~~المواضع كلها مأخوذة من نفس الحدين، بل قد تؤخذ من أمور خارجة؛ فإنه قد ~~تؤخذ من أمور تلزم المطلوب، أو المطلوب يلزمها، فتطلب أي أمور هي التي إذا ~~وضعت يلزم منها المطلوب، فتطلبها وتصححها، ويكون ذلك نافعا في الإثبات ~~للمطلوب فقط كما هو؛ كان موجبا أو سالبا، بأن تستثني عين المقدم. وأيضا ~~تطلب أي الأمور تلزم المطلوب؛ إذا وضع. وهذا يكون نافعا في إبطال المطلوب ~~فقط، باستثناء نقيض التالي. وهذان موضعان يشارك الجدل فيهما البرهان. # وقد ينتفع من الأمور الخارجة باعتبار الزمان، هل يختلف فيه حد المطلوب، ~~مثل من يقول: إن كل مغتذ نام، ثم يجد الحيوان الواقف في السن والمنحط يغتذى ~~في ذلك الزمان، ولا ينمي. وكذلك ليس التذكر تعلما، لأن التذكر تحصيل علم أو ~~معرفة، إن كان المعلوم بهما زمانيا، كانا فيما مضى. وأما التعلم فهو تحصيل ~~علم في المستقبل قد يكون إن كان معلومه زمانيا علما بشيء مستقبل، كالكسوف ~~المنتظر. وهذا أيضا يشترك فيه الجدلي والبرهاني؛ وينفع في الإبطال دون ~~الإثبات؛ إذ كل ما اختلف زمانه فهو مختلف، وليس كل ما اتفق زمانه فهو متفق. ~~فهذا الموضع من جملة المواضع الخارجة عن حدي المطلوب. # وكثيرا ما يقع الانتقال عن الكلام في الشيء إلى الكلام في أمور خارجة هي ~~ملزوماته أو لوازمه، تكون إذا صحت أم بطلت انتقل منا إلى الحكم في الشيء. ~~فربما كان ذلك الانتقال ضروريا في الحقيقة، حيث يكون القياس المنتقل إليه، ~~والاستقراء المنتقل إليه، لتصحيح حال لازم أو ملزوم، أو إبانة صدق ~~الاستثناءات فيه، ضروريا في الحقيقة. وربما كانا ضروريين في ظاهر المر، وفي ~~المشهور؛ وكلاهما مقبول في الجدل. والأول يدخل في البرهان، لكنه كثيرا ما ~~ينتقل إلى ما ليس له تعلق بالمطلوب انتقالا على سبيل إيهام أن المنتقل إليه ~~مما تتضح به حال المحمول إشفاقا من ظهور الانقطاع، وشغلا للمدة بالكلام، ~~وتوقعا لقاطع من العوارض ms1084 بترك الأمر معطى، أو استقداحا للخاطر الأنكد؛ وذلك ~~مغالطة. # ومن حق المجيب البصير أن يتقدم بتعجيل التسليم لئلا يطول إمهاله، ويصرح ~~له أن ذلك وإن سلم لك لا ينتج مطلوبك، فتتضاعف بذلك الفضيحة. وهذا المأخذ ~~مغالطي صرف. # بل يجب أن يكون الانتقال إلى اللوازم والملزومات التي بينها وبين المطلوب ~~علاقة حقيقية أو مشهورة محدودة مقبولة في الظاهر. وكل شيء يقال فله لوازم ~~كثيرة. وتوجد له ملزومات، كما توجد موضوعات ومحمولات. فإن كل من قال شيئا ~~بالفعل، فيشبه أن يكون قال أشياء بالقوة. وأنت تعلم كيف ينفع اعتبار ~~اللوازم والملزومات في الإبطال والإثبات، من علمك بالشرطيات الاستثنائية. # ومن المواضع الخارجة ما ليس على سبيل اللزوم، بل على سبيل العناد ~~والمقابلة، سواء أخذ مما من شأنه أن يتعاقب على موضوع واحد كالصحة والمرض، ~~أو أخذ من المتباعدات، وإن انتسب آخر الأمر إلى مبدأ؛ كقولهم: إنه إما أن ~~تكون الشمس طالعة، أو يكون الليل موجودا. فإن الإتيان بهذه المعاندات قد ~~ينفع أيضا بطريق الاستثناء في الإثبات والإبطال، كما علمت؛ وهذه يشترك فيها ~~الجدل والبرهان. # ومن جملة اعتبار الأمور الخارجة، نقل الاسم وتبديله؛ فربما نفع في ~~البيان، وخصوصا إذا كان الاسم ليس بحسب الذات، بل بحسب الصفة. فيجب أن تأخذ ~~المعنى نفسه، وتلحظه في ذاته، وتقصر الاسم عليه؛ فغن تعدت دلالة الاسم إلى ~~ما هو مباين للمعنى بوجه من الوجوه، بأنه أنقص منه، أو أزيد عليه، أو هو ~~بشرط، دل عليه وعرف. وهذا كما يأخذ أحد الشجاع وجيد النفس على ان المفهوم ~~منهما واحد، أو على أن جيد النفس هو قول بحسب اسم الشجاع، وعلى أن الكلام ~~فيهما واحد. ثم يتأدى به الإمعان في النظر إلى الاشتغال بأحدهما من حيث له ~~زيادة اعتبار. فيجب أن يقال للقايس حينئذ: إن النفس يفهم منه معنى جيد ~~النفس وحده، فهما بلا لبس. # فلنترك لفظة الشجاع، ولننظر في معنى جيد النفس؛ فإنا إذا فهمنا المعنى، ~~فلا حاجة بنا إلى استعمل لفظة الشجاع، بل لنستعمل القول كما هو؛ أن ms1085 نأخذ ~~شيئا آخر يطابق جيد النفس فقط، من غير زيادة معنى. فإن لفظة الشجاع توهم ~~شيئا آخر زائدا على أنه جيد النفس فقط، وفي تلك الزيادة تغيير الحكم؛ كما ~~أن الحسن الرجاء يدلك على معنى حسن الرجاء فقط. وأما لفظ الشجاع فإن له ~~زيادة دلالة على ذلك. فلنترك أنه شجاع، ولنأخذ حسن الرجاء. PageV02P072 ~~وكذلك الجيد البخت الذي استمرت له غلبات؛ ومعناه مفهوم؛ والشجاع يشير إلى ~~معنى آخر. فلنترك الشجاع، ولنجعل الكلام في جيد البخت. وهذا الموضع نافع في ~~منع التلبيس وسرعة الكشف. وكأن الانتفاع به في التعليم ليس دون الانتفاع به ~~في الجدل. # وموضع آخر ليس يعتبر فيه الوجود، بل حال الوجود؛ وذلك أن الشيء كونه ~~موجودا للموضوع غير كونه له دائما، وأكثريا أو أقليا؛ وغير كونه له كله أو ~~لبعضه، وغير كونه له بالقياس إلى كذا دون القياس إلى كذا. وليس إذا سلم ~~وجود؛ فقد سلم من كل وجه. فيجب أن تراعى في ذلك أن لا تأخذ أحد الحكمين ~~مكان الآخر، وأن لا تقنع بمطلق غير مبين، بل تطالب القائل المهمل المجمل ~~بالبيان والتفصيل. # وأيضا مما يشبه هذا الموضع أن يجعل الشيء آخر لأجل اسمه. فيقال كما قال ~~بعضهم: إن من اللذات ما هو فرح، ومنه سرور، ومنه جذل. وهذه كلها ألفاظ ~~مترادفة. فيجب أن تستكشف أمثال هذه أيضا. # وهاهنا مواضع خارجة مأخوذة من المتقابلات، ومن أحوال الابتداء والانتهاء، ~~ومن الإشتقاقات، وغير ذلك؛ فكأنها تنفع بحسب القياسات الاستثنائية المتصلة. ~~أما الذي من المتقابلات الضدية فطريقه منها أن يؤخذ متقابلان ضدان ~~ومتقابلان ضدان آخران كذلك، فيؤلف على الأنحاء التي نذكرها، ويجعل منها ~~مقدم وتال. # فليكن تقابل هو تقابل الأصدقاء والأعداء، والآخر تقابل هو تقابل الإساءة ~~والإحسان. ثم تكون التأليفات منها انه: إن كان الإحسان إلى الأصدقاء جائزا، ~~فالإساءة إلى الأعداء جائز. ومنها أنه إن كان الإساءة إلى الأصدقاء قبيحة؛ ~~فلإحسان إلى الأصدقاء جميل. ومنها: إن كان الإحسان إلى الصديق حسنا، ~~فالإساءة إلى الصديق قبيح، وبالعكس. ومنها إن كانت الإساءة إلى ms1086 الأعداء ~~جميلة، فلإحسان إلى العداء قبيح، وبالعكس. فتكون هذه كلها مواضع تقبل ~~وتحمد، وليست كلها واجبة. # أما الأول، فإنه ليس إذا كان أمر موجود لكل الضد يجب أن يكون ضده موجودا ~~للضد؛ بل يجوز أن تكون الحركة الطبيعية مخالطة لكل حرارة ولكل برودة. # وأما البواقي مما ذكر، فهي بالحقيقة من ثلاث متقابلات: كالإساءة ~~والإحسان، والقبيح والجميل، والصديق والعدو. ثم يؤخذ من إحدى الثلاث طرف، ~~ومن الباقيتين جميعا؛ فيؤخذ مثلا من الصديق والعدو الصديق؛ ثم يؤخذ إساءة ~~وإحسان، وقبيح وجميل، فيقال: إن كانت الإساءة إلى الأصدقاء قبيحا، فالإحسان ~~إليهم جميل، وعلى قياس ذلك. # وهذه أيضا ليست برهانية، فليس يجب إذا كان للشيء عند الشيء حكم أن يكون ~~لضده عنده ضد ذلك الحكم. فإنه ليس إذا كان النور يسود شيئا، أن تكون الظلمة ~~تبيضه أو تقابله لا محالة، بل كلها مشهورات تسلم، ولا يشعر بعنادها بأدنى ~~النظر، إلا أن يطلب لها معاند وما كان له مناقضة وعناد، ثم لم يكن ظاهر ~~المناقضة والعناد، فليس يجب أن يكون باطل الشهرة؛ كما قد عرفناك مرارا. # وقد يؤخذ من الأضداد مواضع أخر، وهو أن ينظر في مقابل المحمول، فإن صح ~~إنه موجود في الموضوع، فذلك غير موجود. لكن هذا الموضع في قوة الموضع ~~المتقدم المذكور، ولكنه قد يمكن لأن يؤخذ هذا الموضع على وجه غير مكرر. ~~وذلك أن لا يطلب مقابل الموضوع، بل ينظر أنه هل يلزم من وجود المحمول في ~~الموضوع أن توجد الأضداد معا، وذلك محال؛ فوجود المحمول للموضوع محال. # وهذا جزئي موضوع آخر سلف باعتبار أخص من الموضع المتقدم المذكور. ~~والموضعان يتباينان بما أقوله: وهو أن الموضع المتقدم كان على أن اللازم ~~يكون محالا، أي محال كان؛ ويوجب أن الملزوم محال. # وأما هاهنا فالمحال المأخوذ فيه ليس مطلقا، بل محال بصفة، وهو جمع ~~الضدين. # ومثال هذا أن القائلين بالصور المفارقة للأمور يقولون: إنها مع أنها ~~مفارقة، قد توجد متوسطة في المحسوسات، فتكون مفارقة وموجودة معا، ويلزمهم ~~أن يجعلوها متحركة منتقلة، ومستحيلة فيها ms1087 الحركة ثابتة معا. # أما ازوم كونها بحيث تستحيل فيها الحركة، فلأنهم يجعلونها مفارقة، ~~ويعرفون أن المفارق يجب له الثبات، ويستحيل فيها الحركة ولو بالعرض. # وأما لزوم كونها متحركة، فلأنهم إذا جعلوها فينا، جعلوها قد تتحرك بالعرض ~~تحركاتنا. PageV02P073 وقد يؤخذ من الضد موضع آخر، وهو أنه إذا كان المحمول ~~العارض له ضد، وكان المحمول العارض محمولا لا على الدوام والضرورة، بل على ~~حسب الجواز والعروض، فينظر هل من شأن ضده أن يعرض لذلك الموضوع؟ فإن من شأن ~~الموضوع أن يكون واحدا للأضداد. فإن كان الضد ليس طبيعيا، وأخذ الموضوع ~~موضوعا قريبا له، فيجب أن يكون من شأن الضد الآخر أن يعرض لموضوعه. مثاله ~~أنه إن كان البغض يعرض للقوة الغضبية، فيجب أن تنسب المحبة إليها لا إلى ~~الشهوانية. وإن كان الجهل يعرض للقوة الشهوانية، فيجب أن يكون العلم يعرض ~~لها لا محالة، لا الناطقة. وهذا ينفع في الإبطال فقط، اللهم إلا أن لا يكون ~~الإثبات متوجها نحو الوجود، بل نحو الإمكان، فينفع في الإثبات؛ فإنه إذا ~~أمكن عروض ضد أمكن عروض ضد آخر. # وأما هو هذا الموضع برهاني، وأنه هل يجب أن يكون الشيء القابل لضد ما ~~قابلا للآخر، حتى إن كان الشيء يعرض له أمر ويجوز أن يخلو عنه، فهل يجوز أن ~~يعرض له الضد الآخر وإنما يجوز أن يخلو عنه إلى واسطة، أو إلى عدم، ولا ~~يكون من شأنه أن يقبل شيئا آخر. فإن الواجب أو المقبول هو أن الأضداد هي ~~التي يوجد لها موضوع تشترك فيه؛ وهذا غير أن يكون لعروض أحدهما يكون موضوعا ~~لعروض الآخر. فإنه إذا تم وصح أن للشيئين موضوعا واحدا يشتركان فيه على ~~سبيل التعاقب، فقد صح الشرط الذي ينبغي له في أن يكون بينهما مضادة؛ وإن ~~كان سائر الموضوعات بخلاف ذلك، بل كان بعضها لا يفارقه الضد البتة، وبعضها ~~قد يفارقه إلى العدم ولا يقبل الآخر. # وإذا كان هذا أمر غير بين، فلا يجب أن تؤخذ هذه المقدمة على أنها بينة، ~~بل على ms1088 أنها مشهورة، ويكون سبب الشهرة فيها إيهام هذا العكس إيهاما جزافا، ~~فيكون من أحد أبواب المغالطات المعنوية التي ستذكر فيما يستقبل، بل لكثرة ~~الجزئيات الشاهدة. # فإذن هذا الموضع لا ينفع في البرهان، إذا أخذ من حيث هو أصل ومبدأ وبين. ~~فإن صح أنه حق، فتكون صحته صحة المسائل؛ وإن لم يصح، فلا ينتفع به. وسنتضح ~~حقيقة الأمر فيه في العلوم. # واعلم أن الشيء إنما يكون موضعا إذا كانت الشهرة توجيه، أو كان يصح في ~~علم المنطق على سبيل إيجاب من المشهورات، فيوضع بعد ذلك قانونا؛ وما ليس ~~كذلك فليس بموضع. ولذلك ما كان هذا هو موضع في الجدل للشهرة، وليس وإن ثبتت ~~حقيقته موضعا في البرهان، أي أصلا؛ فإنه لا بين بنفسه، ولا بين الصدق في ~~علم المنطق؛ فليس موضعا برهانيا منطقيا. # وأما سائر المواضع المأخوذة من المتقابلات، فمنها المواضع المأخوذة من ~~تقابل النقيض. ومن جملة ذلك ما هو حق ومشهور معا، وهو جعل التالي عكس نقيض ~~المقدم، أو جعل نقيض اللازم ملزوما لنقيض الملزوم؛ وهو موضع لا مرد له؛ ~~مثاله: إن كان اللذيذ حسنا فما ليس بحسن ليس بلذيذ، وإن كان ما ليس بحسن ~~فليس بلذيذ، فكل لذيذ حسن. # وأما عكس هذا فربما كان مشهورا في مواد، وربما لم يكن مشهورا. وأما في ~~الأضداد فربما صح العكس واشتهر، وربما انتقض. فيجب أن يكون الجدلي مستقرئا ~~لذلك، حتى إذا انتفع بما يعكس، ادعى العكس، وأورد له جزئيات توجب العكس. ~~وإذا انتفع بمنع العكس، كان له ما يعاند به. # فهاهنا جزئيات كثيرة توجب العكس؛ إذ يوجد الطرفان لازمين للطرفين. فإن ~~الشجاعة فضيلة، والجبن رذيلة، والصحة مؤثرة، والمرض مجتنب؛ واللزوم هاهنا ~~على الاستقامة. # ويجب أن تأخذ هاهنا ما كان من الأضداد بالحقيقة، وما كان بحسب المشهور، ~~فيجب أن تكون جزئيات كثيرة من هذا الباب معدة له. # وهاهنا جزئيات أخرى، ومواد أخرى تخالف ذلك، وربما كان المظنون فيها عند ~~الجمهور، أو الظاهر المشهور، هو بالعكس من ذلك. فإن جودة البنية، أي اعتدال ~~المزاج، ms1089 واستواء التركيب، وتناسب الأعضاء، قد يلزمها الصحة. وأما رداءة ~~الخلقة والبنية، وهو نقصان في أحد تلك، فقد لا يلزمها المرض، لكن المرض ~~يلزمه رداءة الخلقة والبنية، فيؤخذ اللزوم هاهنا ليس بالاستقامة؛ بل ~~بالعكس، إذ يؤخذ ضد اللازم ملزوما لضد الملزوم، فلا تكون إذا كانت جودة ~~البنية صحة، فرداءة البنية مرض، بل المرض رداءة البنية، أو يلزمها رداءة ~~البنية. فيجب أن تكون أمثال هذه معدة أيضا. PageV02P074 وأما المقابلة التي ~~للعدم والملكة، فاللزومان مشهوران فيه جميعا. فإنه إن كان البصر حسا، ~~فالعمى عد حس. ويشبه أن يكون هذا الموضع حقا إذا أخذ على الاستقامة. فإنه ~~إذا قيل على البصر شيء وجودي له شيء مقابل عدمي، فليس يمكن البتة أن يقال ~~ذلك الوجودي على العمى، وإلا لصار العدم موصوفا بأمر وجودي محصل؛ فإذن يقال ~~عليه: عدم ذلك الوجودي، فإذا عدم ذلك الوجودي، يلزمه. # والمتضايفات تتلازم على الاستقامة إذا روعي ما يجب أن يراعى تلازما ~~حقيقيا؛ وتتلازم على الإطلاق تلازما مشهورا. مثاله: إن كان ذو ثلاثة أضعاف ~~كثير الأضعاف، فذو ثلاثة أجزاء كثير الجزاء. وإن كان العلم ظنا، فالمعلوم ~~مظنون. وإن كان البصر حسا، فالمبصر محسوس. وأما في الحقيقة فليس يجب أن ~~تلزم إلا بشرائط؛ وذلك لأن العلم - من حيث هو قنية - مضاف إلى العالم، ~~ومضاف من وجه آخر إلى المعلوم. وليس يجب أن يكون إذا كان العلم إدراكا أن ~~يكون العالم مدركا، أي واقعا عليه الإدراك؛ أو المعلوم مدركا، أي واقعا منه ~~الإدراك، بل يجب أن تكون الموازاة والمعادلة محفوظة. وكذلك فإن المدرك مضاف ~~إلى المدرك. وليس يجب إذا كان المدرك معلوما أن يكون المدرك عالما. # وكذلك ليس يجب إذا كان محسوس ما معلوما، أن يكون حس ما علما؛ وإن كان ~~المشهور يوجب أن يكون الحس علما، فلا تكون هذه معاندة في المشهور. # وكذلك يجوز لقائل أن يقول:إن المحسوس ليس البتة بمعلوم؛ وذلك لأن الحس في ~~الحقيقة ليس بعلم، إذ كان كون الحس علما ليس حقا بينا بنفسه، بل ربما كان ~~مشهورا. وإذا ms1090 كان الحق أن الحس ليس بعلم، وكان الحق يوجب أنه إن كان الحس ~~ليس بعلم، فما يقع عليه العلم لا يكون وقع عليه الحس؛ وبالعكس. وما وقع ~~عليه العلم، فهو معلوم؛ وما وقع عليه الحس، فهو محسوس. فيجب أن لا يكون شيء ~~من المحسوسات معلوما؛ وبالعكس. # فالذي قيل من أن معلوما ما محسوس، ثم بنى عليه الاعتبار، قول جدلي غير ~~حقيقي. ### ||| الفصل الرابع فصل (د) في مثل ذلك # ومن المواضع الخارجة مواضع كانت تعرف بالنظائر ومعنى النظائر: الأمور ~~التي لها نسبة إلى الشيء، فيشتق لها منه اسم، إما مثل نسبة المقبول إلى ~~القابل المشتق له منه الاسم، كالعدل الذي هو نظير العادلة اشتق له منها ~~اسم؛ وإما مثل نسبة الغاية إلى الفاعل والحافظ، كالأمور الصحية التي تفعل ~~أو تحفظ الصحة، فيشتق له منها من الصحة اسم؛ وإما نسبة المبدأ إلى الغاية، ~~فيشتق له منها اسم، كما يقال مرض عفوني. # ومواضع أخرى كانت تعرف بالمأخوذة من التصاريف، ويشبه أن تكون مفارقتها ~~للنظائر بأن لا يؤخذ لها من الشيء اسم على الإطلاق، وعلى سبيل الاشتقاق، بل ~~أن يدل على نسبتها إلى الشيء بلفظ مأخوذ من أسامي المناسبة والملازمة مقرون ~~باسم الشيء، كما يقال: هذا هو جار مجرى الطبيعة، وهذا مذهب العدالة، وهذا ~~مأخذ الحكمة؛ فتكون نسبة الجاري مجرى الطبيعة نسبة ما يكون على سبيل ~~التصاريف. وكذلك نسبة ما هو على سبيل العدالة إلى العدالة. # على أني لست أثق أيضا بما أقوله من ذلك، إنما أخمنه تخمينا، وليس هو شيئا ~~معروفا في عادات ألسنتنا، ولا تضر الغفلة عن ذلك في غرضنا. # وقد قيل غير ما قلته، وظن أن التصاريف هي ما يكون من الأمور صادرة عن ~~الشيء، كالوجع عن المرض، وأخذ هذا بعيدا عن عبارة المعلم الأول، ولا يناسبه ~~بوجه. فإنه ليس يجب أن يكون حكم الوجع، وما يجري مجراه، مقايسا بحكم المرض ~~وما يجري مجراه. وأما ما هو على سبيل العدالة، فيجب أن يكون له حكم معتبر ~~بالعدالة، بسبب أنه مأخوذ بوجه ms1091 من العدالة، كأنه بوجه مشتق منه. ولهذا ذكر ~~أنه يظن أن التصاريف أخص من النظائر؛ وعلى أن هذه عادة لغة لا علم لي بها. # ثم يقول: إنه ينتفع بهذه المواضع على وجهين؛ وجه أخص بالعلم الخلقي، وهو ~~المستعمل في التعليم الأول، مثل أنه وإن كانت العدالة محمودة، فالعدل ~~محمود؛ وإن كان ما يجري مجرى العدالة محمودا، فالعدالة محمودة. وهذا إنما ~~يحمد إذا كان المحمول محمودا أو مؤثرا. وليس يجب أن يقع بينهما في كل محمول ~~اتفاق، فإنهما مختلفا الحد. ولا أيضا يصح أن يقع لهما في الخير - إذا جعل ~~الخير محمولا - اتفاق؛ فإن الخير الحقيقي هو المطلوب لذاته، ولا يتفق ~~الأمران. فهذا وجه. PageV02P075 ووجه آخر يعتبر بحسب المقابلة، إما من ~~النظائر، فمثل أنه إن كانت الشجاعة حكمة فالشجاع حكيم؛ وإما من التصاريف، ~~فمثل أنه إن كان يجري مجرى الشجاعة هو ما يجري مجرى الحكمة، فالشجاعة حكمة. ~~وهذا موضع جدلي مشهور في بعض المواد، ويصلح للإبطال والإثبات؛ وليس ~~بتعليمي. ولا ينعكس، حتى إذا كان الحكيم شجاعا، فالشجاعة حكمة، وإن كان ~~الحكيم يلزمه أن يكون شجاعا لزوم المقوم أو لزوم التابع، يلزم أن تكون ~~الشجاعة يلزمها أن تكون حكمة، بل أن تكون معها الحكمة. وكذلك في المثال ~~الآخر. # وموضع آخر من حال الكون والفساد مخصوص أيضا بمحمول الخير والمحمود. فإن ~~ما كونه خير فهو خير، ويجب أن يؤخذ الخير بمعنى يعم المحمود والخير ~~الحقيقي، حتى يقرب من أن يكون تعليميا؛ فإن أخذ مطلقا لم يبعد أن يكون ~~مشهورا. وكذلك ما كونه شر فهو شر، فيجب أن يؤخذ الخير والشر بالقياس إلى ~~شيء واحد، أو يؤخذ كلاهما مطلقين، حتى ربما قربا من النفع في العوم. فغن ~~أخذ بدل الكون والفساد، كان موضع آخر وكان بالعكس؛ فإن ما فساده شر فهو ~~خير، وما فساده خير فهو شر. # وكذلك إن أخذ فاعل الخير مكان الكون، وفاعل الشر مكان الفساد؛ وليس ~~ببرهاني فليس يجب أن يكون فاعل الخير في نفسه خيرا، لأنه فاعل الخير، ولا ~~فاعل ms1092 الشر في نفسه شرا، لأنه فاعل الشر. فإن ادعى صحة هذين القولين، احتيج ~~إلى قياس يوجبهما. وأما إذا أخذ كالبينين بأنفسهما لم يجب الالتفات إليهما، ~~إلا من حيث الشهرة فقط، فليس بواجب أن يجري كل فاعل مجرى فعله، ولا ببين ~~بنفسه أن يكون الشر لا يصدر إلا عمن ذاته شر. # ومع ذلك فأن يفهم كون ذات الشيء شرا، وكون فعله شرا يشتغل أولا عن فصل ~~القول في القضيتين، وينكشف ثانيا عن أن الشهرة لا تطابق الإحقاق في هذه ~~الدعوى؛ الهم إلا أن نعني بالشر أن ذاته في نفسها شر، بل أنها يصدر الشر ~~عنها، فيكون كأن القائل قال: فاعل الشر فاعل الشر؛ وهذا وإن كان حقا، فهو ~~هذر. # ومن المواضع مواضع المتشابهات؛ وهي كأنها تمثيلات يجعل فيها أحد الشبيهين ~~مقدما، والآخر تاليا. وهذا جدلي صرف؛ كقولهم: إن كان قد يكون بالأضداد علم ~~واحد، فقد يكون بالأضداد ظن واحد. وإن جاز أن يكون البصر بخروج شيء إلى ~~المبصر، جاز أن يكون السمع بخروج شيء إلى المسموع؛ وإن كان ما له بصر يبصر، ~~فما له سمع يسمع. وهذا يصلح للإثبات والإبطال، على ما علمت. فإنه قد يقبل ~~أن ما كان للشبيه فهو للشيء، وما لم يكن للشبيه فليس للشيء. # ومن المواضع مواضع إلى الوحدة والكثرة. وهذا يصلح للإبطال، أعني إذا ~~اختلف الموضع والمحمول في النسبة إلى الكثرة والوحدة. كمن يضع أن كل علم ~~فهو تصور وفهم، فيقال له: إن العلم قد يكون بأشياء كثيرة معا، والفهم ليس ~~يكون لأشياء كثيرة معا؛ فليس كل علم فهما. وهذا الموضع برهاني، وفي مثاله ~~المورد مقدمات مشهورة. # ومواضع أخرى مأخوذة من الأكثر والأقل؛ وهي مواضع الأحرى. وهي أربعة ~~مواضع: أحدها أن يجعل ما هو أكثر في معنى الموضوع، أكثر في معنى المحمول؛ ~~والقياس قياس شرطي، مثاله: إن كانت اللذة خيرا، فما هو أكثر فهو أكثر خيرا؛ ~~وإن كان الجور شرا، فما هو أكثر جورا فهو أشد شرا. وهذا مشهور. # لكنه إن صدق المقدم فيه كليا، حتى ms1093 كان قولنا: إن كل لذة خير حقا، صدق لا ~~محالة ما هو أكثر لذة فهو أكثر خيرا؛ فكان الموضع علميا. وأما إن أخذ مهملا ~~فيكون مشهورا، ولا يكون حقا؛ فإنه ليس إن كان السكنجبين نافعا للمريض، فما ~~كان أكثر كان أنفع، بل ربما ضر. فأما إذا كان مسلما أن كل سكنجبين نافع، ~~دخل فيه القليل والكثير، فيجب أن يكون الأكثر أيضا نافعا؛ وإن كان نافعا ~~لوجب أن يكون أكثر نفعا. وهذا الموضع - كما تعلم - نافع في الإثبات ~~والإبطال جميعا. # والموضع الثاني من الأربعة. أن يعتبر مع المحمول محمول آخر، حكمه في أن ~~يحمل أولى من حكم هذا؛ فغن لم يحمل، ولم يؤخذ ذلك، ففي المشهور أن هذا لا ~~يحمل، ولا يؤخذ؛ وهذا للإبطال. وإن وجد ما ليس أولى، ففي المشهور أو الأولى ~~يؤخذ؛ وهذا للإثبات. PageV02P076 وأما حال هذا الموضع في العلوم فيختلف ~~بحسب اختلاف المفهوم من لفظة " أولى " ؛ فإنه إن عني بالأولى الأول بالطبع ~~والأقدم، صار الموضوع علميا؛ وإن عني به ما وجوده أكثر من وجود الآخرين من ~~غير تعلق، أو وجوده أشد موافقة للموضوع من وجود ذلك من غير تعلق، فليس ~~الموضع بتعليمي.فإنه كثيرا ما يكون ما هو في الأقل، ولا يكون ما هو في ~~الأكثر. تأمل ذلك من طرفي النقيض، وأحدهما أولى بالشيء وأكثر له، مثل ~~ابتلاع الإنسان لما يمضغه، والآخر ليس بأولى بالشيء، بل هو أقلي نادر، وهو ~~كغصته به. وقد يتفق أن لا يكون هذا الذي هو أولى، ويكون ما ليس بأولى؛ وإلا ~~لكان الأولى دائما لا أكثريا. وكذلك حكم ما كان مما ليس بأولى، فقد يؤخذ ~~كثيرا دون الأولى. # والموضع الثالث من هذه المواضع عكس هذا، وهو أن تكون الكثرة في جه ~~الموضوع، والمحمول واحد؛ فينظر إن لم يوجد المحمول لما هو أولى أن يوجد له، ~~لم يوجد لما ليس أولى؛ وإن وجد لما ليس أولى، فقد وجد لما هو أولى. وهذا ~~الموضع حاله في شروط صيرورته علميا حال الذي قبله. # والموضع الرابع من هذه ms1094 المواضع، وهو أن يكون الاعتبار بين محمولين وبين ~~موضوعين، وأحد المحمولين ليس أولى بموضوعه من المحمول الآخر بموضوعه، ثم ~~يعتبر ما قيل. # ثم هاهنا مواضع مأخوذة من المساواة بعدد هذه المواضع بأعيانها، وهي ~~ثلاثة: حال محمولين متساويي النسبة في الأولى وغير الأولى لموضوع أو ~~موضوعين لمحمول، أو محمولين لموضوعين. ثم يعتبر ذلك بعينه؛ وليس شيء منها ~~علميا. وتشترك في أنه إن كان ما هو مثل في استحقاق أن يكون قد كان، فالآخر ~~كان؛ أو لم يكن، فلم يكن. # وموضع آخر يعتبر من فعل الشيء إذا أضيف إلى غيره، وقرن به، فجعله بحال، ~~فتقضي بأنه بتلك الحال؛ مثل أن يجعله خيرا أو أبيض، فنقضي بأنه خير أو ~~أبيض؛ وهو غير علمي. وأحسن مواضعه الخلقيات، فإنه قد تقترن الحركة بالمادة ~~فتجعلها حارة، وهي غير حارة. # وموضع قريب من هذا، وهو أنه إذا زيد شيء على شيء، فجعله أزيد في حال كان ~~له مثلا في كونه خيرا أو بياضا، فهو بتلك الحال. وليس علميا أيضا؛ فغن ~~الحرة إذا زيدت على الحار صار أحر، وليست حارة. # وهذا الموضع والذي قبله للإثبات؛ ولا يصلحان للإبطال؛ فإنه ليس إذا زيد ~~شيء على شيء، فلم يجعله بصفة، لم يكن على تلك الصفة. فإن الزوج إذا زيد على ~~الفرد، لم يجعله زوجا، وهو زوج. والحلو إذا زيد على المر، لم يجعله حلوا، ~~بل مزاجا آخر، وهو حلو. وأيضا فإن العصير إذا زيد على العسل، وهو حلو، لم ~~يجعله أشد حلاوة، والعصير حلو. على أنه لا يبعد أن يحمد هذا الإبطال بعض ~~الجدليين، حين لا يفطن لمثل هذا العناد. # وموضع آخر: أنه إذا قيل المحمول على موضع، أو على شيء بمعنى الأولى ~~والأكثر، فهو مقول عليه بالإطلاق. مثاله: إن كان خمر أقل إسكارا من خمر ~~وأكثر، فهو مسكر على الإطلاق. وما لم يكن الشيء خيرا يقال إنه أكثر خيرية ~~أو أقل خيرية، فإن الشر لا يقال له إنه أكثر أو أقل خيرية. وهذا ليس يصلح ~~في الأبطال. فإنه ليس ms1095 إذا لم يقل بأقل أو أكثر، لم يقل بإطلاق؛ فكثير من ~~الأشياء لا تقبل الأكثر والأقل. # وهذا الموضع ليس له عناد علمي، وله عناد جدلي. أما أنه ليس له عناد علمي، ~~فهو أنه إذا لم يكن للشيء معنى بوجه من الوجوه، فليس له ذلك المعنى أقل أو ~~أكثر. فإن الأقل والأكثر يجب أن يكون معه الشيء موجودا، حتى يكون قليلا، أو ~~يكون كثيرا. PageV02P077 وأما عناده الجدلي، فأن يقول قائل: إن خمود الشهوة ~~خير من الفجور؛ ومع ذلك فليس خيرا على الإطلاق. فهذا مقبول في المشهور؛ ~~وأما في الحقيقة فإنه ليس خيرا من الفجور، فإنه لا شركة بينه وبين الفجور ~~في الخيرية حتى يجوز أن تكون حصته منه أوفر، بل هو أقل إيجابا لأمور شرية ~~منه. وأما في نفسه فهو ردي مثله. وأما بالقياس إلى مت يلزمه من الشر فهو ~~أكثر شرا، وذلك أقل شرا لا لمزاج خير معه، بل لقلة عدد الشر الصادر عنه، ~~وفقد بعض الشر أن يكون منه. وأنه وإن كان فقد الخير شرا فيما وجوده فيه ~~خير، وفقد الشر خيرا فيما وجوده فيه شر، وهو لا يخلو عن وجود ذلك أو فقده، ~~فذلك باب آخر؛ وهو باب ما يكون الخير والشر فيه. وأما الشيء الذي يقال له ~~خير أو شر، بأن الخير يصدر عنه، والشر يصدر عنه، فليس الأمر فيه كذلك. فليس ~~إذا كان الشيء ليس سببا للشر، فهو سبب للخير إلا بالعرض؛ وبالعكس. وأما إذا ~~كان الشيء القابل لهما ليس فيه شر، ففيه بإزائه خير. # وموضع آخر مشاكل بوجه من الوجوه لهذا المعنى، وهو أنه إذا كان الشيء ~~ممكنا، أو موجدا، أو حسنا، أو نافعا في وقت من الأوقات، وموضع من المواضع، ~~وموضوع من الموضوعات، فهو أيضا بذلك الحال على الإطلاق؛ فإن ما ليس بممكن ~~في نفسه، فليس بممكن عند حال، وما ليس بحسن البتة، فليس حسنا عند حال. وهذا ~~أيضا للإثبات. # ويعاند هذا الموضع بأمثلة مشهورة، مثل أنه قد يوجد الشيء فاضلا في أمر ~~وليس ms1096 فاضلا على الإطلاق، ويكون الشيء غير فاسد في وقت، وليس غير فاسد على ~~الإطلاق، وينفع دواء في وقت، وفي موضع، وفي موضوع عليل، وليس نافعا على ~~الإطلاق؛ وقد يحسن قتل القريب إذا كفر بالله تعالى، وليس حسنا على ~~الإطلاق.وكذلك يكون الشيء حسنا عند قوم، وليس حسنا على الإطلاق، فإن من ~~الناس من استحسن قتل الأب، وليس حسنا على الإطلاق. # وتفسير الإطلاق هو أن يقال المعنى من غير أن يزاد عليه شيء يقيد به، كما ~~يزداد فيقال: إنه حسن عند قوم، أو حسن في وقت؛ فهذا هو الحكم المشهور، ~~لكمنه يجب أن ننظر في هذا من جهة الحق، فنقول: إذا كان الإطلاق بالحقيقة في ~~مثل هذا الموضع هو أن لا يكون عليه زيادة اعتبار البتة إلا معناه، فإن كان ~~معناه إضافيا كان الإطلاق أن توجد إضافة مطلقة، مثل النافع إذا أخذ نافعا ~~لشيء ما وحال ما، فإن هذا الإطلاق بلا زيادة لأن المضاف إليه داخل في معنى ~~المضاف غير مزيد عليه من دوام، أو عموم، أو غير ذلك، لكن المشهور ربما لم ~~يفصل بينه وبين الدائم وبين الذي عند كل مكان وكل وقت؛ فإذا لم يجده دائما ~~أوهم أنه معاند. # وأيضا فإن المشهور يأخذه مهملا، وفي العلوم يجب أن يؤخذ محصورا. فإذا ~~راعيت هذا، فاعتبر الأمثلة التي وقع بها العناد، فيجب أن يكون الفاضل في ~~أمر ما فاضلا على الإطلاق، أي فاضلا بلا زيادة. ولا يكون فاضلا على الإطلاق ~~بمعنى أنه فاضل في كل شيء؛ فإن هذا ليس هو الفاضل على الإطلاق الذي نقصده ~~إلا باشتراك الاسم، لأنه فاضل مع زيادة، وتلك الزيادة أنه في كل شيء. وتجد ~~الممكن للقوى ممكنا على الإطلاق، وإن كان ليس ممكنا في كل وقت، ولكل واحد. ~~ونجد ما يس فاسدا في وقت، ليس فاسدا - إلا بزيادة - أبدا. ونجد الدواء ~~النافع للشيء نافعا على الإطلاق، لا بزيادة كل شيء، بل لشيء ما هو مضايفه ~~المنفوع. # وأما قتل القريب فخذه محصورا، فيتبين لك الكذب في أن كل ms1097 قتل قريب حسن، بل ~~قتل ما للقريب عسى أن يكون حسنا. فذلك القتل الذي لذلك القريب نجده حسنا ~~على الإطلاق، وإن لم يكن حسنا في كل موضوع، وكل اعتبار. # وأما المستحسن عند قوم، فذلك لا يجب أن يكون حسنا على الإطلاق، وأنت تعني ~~بالإطلاق الوجود، لأنه معنا أنه حسن في الظن، لا في الوجود. والواجب أن ~~تعتبر تقييد الشيء في الظن بإطلاقه في الظن، أو تقييده في الوجود بإطلاقه ~~في الوجود؛ اللهم إلا أن يكون قد يفهم من الإطلاق أمر يعمهما جميعا، فيكون ~~الإطلاق حينئذ حقا. # فأما اعتبار الشيء في نفسه لا بالقياس إلى الظن، فبين أن الشيء إذا كان ~~في نفسه بصفة، وذلك في حالة ما، وفي وقت ما، وفي موضع وموضوع، وصدقت عليه ~~الصفة في تلك الحال بأن كان فيها نافعا أو موجودا أو حسنا أو غير ذلك، ~~فيصدق عليه أنه نافع أو موجود أو حسن أو غير ذلك على الإطلاق، بمعنى ترك ~~الزيادة إلى الإضافة المطلقة المتضمنة في حقيقة ذلك. PageV02P078 وليس يجب ~~أن يكون " على الإطلاق " بمعنى العام، الدائم، والكائن في كل شيء، إذ ليس ~~ذلك هو الذي على الإطلاق بالحقيقة. # ويجب أن تعتبر الحصر وتترك الإهمال، فحينئذ يصير الموضع علميا. فإنه ما ~~لم يوجد للشيء صفة، لم توجد له تلك الصفة بحال. ولا تلتفت إلى ما يقال من ~~كذب الشيء مفردا، وصدقه مع شيء، وما عسى أن يوجد من مناقضة هذا الموضع. فقد ~~علمت فصل القول في ذلك، حيث تكلمنا في الفن الثالث. ### ||| الفصل الخامس فصل (ه) في الأولى والآثر # ويلي المواضع التي أعطيناها المواضع التي تعد نحو الآثر والأفضل. وظاهر ~~الحال من البحث عن الآثر والأفضل، يقتضي أن يكون متعلقا بالأمور الخلقية، ~~وما هو أولى بالإيثار والاجتناب فقط. لكن حقيقة النظر فيهما مقتضية للنظر ~~في الأولى والأحرى، وفي الأزيد والأنقص. وذلك يتعدى الأمور الخلقية. # وأما مشاركة هذا البحث للبحث عن الأولى والأزيد، وما ليس بأولى وأزيد، ~~فسيتبين لك من جهة أن جميع ما ينفع في ms1098 الأزيد والأنقص، ينفع في الآثر ~~والأفضل، وأكثرها ما ينفع في الآثر والأفضل ينفع فيهما، وإن كان ليس كله ~~كذلك، على ما ظنه بعض المتكلمين في هذا الفن. وذلك لأن كثيرا من المواضع ~~المعدة نحو الآثر والأفضل لا تنفع في الأزيد والأنقص، مثل المشهور: أن ما ~~هو أطول زمانا فهو آثر، فإنه ليس يجب أن يكون ما هو أطول زمانا فهو أكرم في ~~نفسه، أو أشد كرامة مما ليس أطول زمانا، أو يحمد ذلك. # واعلم أن المفهوم من الآثر غير المفهوم من الأفضل؛ وذلك لأن الشيء قد ~~يكون أفضل ولا يكون آثر؛ فإن العلم أفضل، وليس آثر من اللباس عند العريان؛ ~~فالموت على حالة كريمة أفضل من الحياة الخسيسة، وليس آثر. # وإذا قيل أفضل وأخير، فقد يقال ذلك عند التحقيق على وجوه: فيقال أفضل ~~وأخير لشيئين متشاركين في نوع من الفضيلة تقبل الزيادة والنقصان، ويكون ~~لأحدهما جميع ما للآخر وزيادة؛ مثل قولنا: فلان أيسر من فلان، إذا كان له ~~جميع مقدار ما له وزيادة؛ ويقال أفضل للمتشاركين في نوع من الفضيلة يقبل ~~الأشد والأضعف من غير أن يمكن أن يشار إلى قدر ما يساوي به الأفضل الأنقص ~~متميزا عن الزيادة، لكن الحاصل للأفضل أشد، مثل الأجمل والأسخن، وغير ذلك. # ويقال أفضل إذا كان يشاركه في نوع الفضيلة، ذلك النوع إما أن لا يقبل ~~التفاوت، أو إن قبل، فالذي لهما منه مثلا على السواء. لكن للأفضل فضائل ~~أخرى من أنواع أخر، فتكون جملة ما لهذا أكثر مما لذلك؛ مثل أن يكون أحدهما ~~شجاعا عفيفا، والآخر شجاعا مثله لكن عفيفا، فيكون الأول أفضل. # ويقال أفضل إذا كان ليس بينه وبين النقص مشاركة في نوع الفضيلة أصلا، ~~ولكن في جنس الفضيلة، إلا أن النوع الذي له هو في جملة نفسه إلا هي دون ~~النوع الآخر. لست أقول إنه أفضل من الآخر، فإنه بيان دور، ولكن أقول إنه ~~إلا هي، والآخر ليس بالإهي، فهي أفضل. وأعني بالإلاهي: أن تكون فضيلة باقية ~~لا تبيد، مثل الحكمة؛ ms1099 أو تكون نافعة في الأمر الذي هو مطلوب لذاته. لست ~~أقول في الأمر الذي هو أفضل، فيكون دورا، وهذا مثل النافع في الاخرة ~~والمعاد. ومن هذا القبيل ما يحكم بأن الحكمة أفضل من اليسار. ويقال لما ~~المصالح المتعلقة به، وإن كانت عاجليه، فهي أكثر عددا، وأعم، وأدوم معا من ~~عاجليه أخرى. فإنه ليس إذا كان أكثر صار أفضل، بل ربما الواحد العام الدائم ~~أفضل من الكثير. PageV02P079 ويقال أفضل أيضا على مثل ما يقال الأولى؛ وهو ~~أن يكون أحد الأمرين له الفضيلة في ذاته، والآخر فضيلته مستفادة منه، أو ~~بالعرض؛ وخصوصا إذا كان له في ذاته معنى أفضل بوجوه أخرى. وأما الأولى ~~أيضا، فيقال لما هو بهذه الصفة؛ ويقال لما هو أشد مناسبة، وهو أن يكون أمر ~~يجوز أن يكون لأمرين، لكنه لأحدهما أشد مناسبة؛ مثل الكرامة، فإنه يجوز أن ~~يكون للطارئ الذي لا ماتة له، لكنه للذي له ماتة في طبعه أولى. لأن الماتة، ~~وهي علة من العلل المستدعية الموجبة لا يحكم فيها بالإيجاب، بل يحكم فيها ~~بالأولى، إذا كانت توجب باقتران شرائط إليها؛ فإذا لم يشعر بجميع الشرائط ~~التي تقترن بها حتى تصير علة موجبة، بل شعر بأكثرها، حكمنا بالأولى. ولو ~~شعر بجميعها لكان الأمر عند الشاعر واجبا في كونه أو لا كونه. لكنه إذا كان ~~الأمر الذي يقترن بالعلة الداعية في أحدهما أكثر من الذي يقترن بمثلها من ~~الآخر، كان الحكم للأول أولى. وكذلك إن كان لأحدهما هذه العلة، ولم يكن ~~للآخر، فالذي له العلة أولى. وأما الماتة فإنها داعية إلى الحكم، وليس يتم ~~بها، بل يتم بأحوال إما فيه، وإما في المتوقع من عنده، وإما فيهما جميعا؛ ~~بل ربما كانت، وربما لم تكن. # والأولى في الماتة يعتبر على وجهين: أحدهما بحسب الوقوع، والآخر بحسب ~~الجميل. والأولى بحسب الوقوع هو كما يقول قائل: إن لفلان عند فلان حقوقا ~~وقد قصده، فالأولى في نفس الأمر أن يتفق أن يقضيها، حاكما بأن ذلك الأمر ~~واقع. # وأما الأولى بحسب الجميل، فهو ms1100 أن يقول: فالأولى بالمقصود، أي الأجمل به، ~~أن يقضيها ويعرفها، مع أنه ليس يلتفت إلى أنه يفعل ما هو أولى بأن يقع منه ~~ذلك الأولى، بل على أنه الأجمل؛ ذلك وأنه إن لم يفعل فذلك قبيح به. # فالماتة تشارك سائر العلل التي ذكرها في أمر يوقع الوقوع؛ وتخالفها في أن ~~العلل التي ليست بموات لا يعتبر فيها حال الجميل، لكنها إنما تقتصر بها على ~~الوقوع. وإنما يقتصر من الموات وما يشبهها على الإيجاب الأولى، لأن الأسباب ~~المحتاج إليها في أن تكون العلة علة بالفعل ما لم تجتمع لم يكن للمعلول ~~وجود واجب. فإذا علم أن هذا الواحد منها قد وجد، وجهل الحكم في البواقي، ~~وأنها هل اجتمعت، ثم كان موضع آخر لم تحصل فيه علة من تلك العلل، سبق إلى ~~الذهن العامي أن المستحصل لعلة ما منها، أو للعلة التي تصير علة بالفعل عند ~~شرائط، أولى بالوجود مما عدم فيه الأمران. # وأما العلل الأخرى أو الشرائط الباقية، فإنها لو كان اجتماعها كلها ~~معلوما، لكان الحكم يثبت في أن المعلول واقع؛ ولو كان غير اجتماعها معلوما، ~~لكان الحكم يثبت في أن المعلول غير واقع. لكن ما نشعر فيه بوجود سبب، أو ~~بزيادة الأسباب المرجحة، نظن أن الأولى به أن يكون. فربما كانت الأسباب ~~المرجحة متوافية في الجانب الآخر، إلا أنها تكون مجهولة. وربما لم تتواف ~~الأسباب كلها لا في هذا ولا في ذلك، فيمتنع أن يكون ذاك ولا هذا البتة، وإن ~~كان هذا أكثر أسباب. وأما الذي تتوافى فيه الأسباب كلها، فليس هو أولى بل ~~واجب. # والقاصر الأسباب ليس هو لا أولى فقط، بل ممتنع أن يوجد. فإذن هذا القسم ~~من الأولى مظنون لا وجوب له ولا امتناع، إلا أنه يفيد ميل نفس إلى أن الشيء ~~يكون؛ وهو ظن ما يكون غير كاذبة إن كان الشيء متوافي الأسباب فوجب، ولم يكن ~~أولى، وكاذبة إن لم يكن متوافي الأسباب، فامتنع ولم يكن أولى. # واعلم أن اعتبار الأزيد والأفضل قد يقع في كل ms1101 مقولة. ولست أعني أن كون ~~الموضوع لمحموله يكون في كل مقولة، فإن ذلك أمر لا كثير إشكال فيه، ولا ~~أيضا كثير منفعة في تعرفه. # ولست أيضا أعني أن الذي إليه النسبة في أن الآخر أولى منه، أو ليس واقعا ~~في كل مقولة، على ما دل عليه اختلاط أمثلة يوردها قوم؛ بل إن نفس ذلك ~~المحمول قد يقع في كل مقولة. مثاله، أنه قد يقال: إن الصورة أحق بالجوهرية ~~من الهيولي؛ ويقال: إن الشخص أولى بالجوهرية من الكلى. وهذا يكون لا على أن ~~جوهرية أكثر من جوهرية، ولا أن جوهرية هذا أسبق من جوهرية ذلك، بل لأن ما ~~يتساويان فيه يوجد له حكم ووصف هو أسبق لأحدهما وأكمل، وهو الوجود. وقد ~~ذكرنا حقيقة هذا في موضعه. # وقد يقال في " الكم " و " الكيف " ، وهذا ظاهر. # وفي " الإضافة " ، كقولهم؛ إن صداقة فلان أشد. PageV02P080 وفي " الأين " ~~، كقولهم: النار أعلى من الهواء. وقد مثل لهذا بعضهم مثالا سخيفا، وهو أن ~~القوة النفسانية في الدماغ أو في القلب؛ وليس هذا اختلافا في زيادة ونقصان ~~الأين، بل في نفس الأين. # وقد يكون في " منى " ، كقولهم: تاريخ الفرس أقدم أم تاريخ العرب. وقد ~~أورد له مثال آخر فقيل: أترى الصيف أصلح لأمر كذا أم الربيع، فأخذ الموضوع ~~مكان المحمول، وطلب الأكثر والأزيد لا في أنواع " متى " مجعولة محمولات، بل ~~في الأصلحية. والأصلحية ليست من مقولة " متى " ، فإن الأصلح اسم مشترك يقع ~~في مقولات. # وأما في مقولة " الجدة " فمثل قولهم: الترس أوقى أم الدرع. # وأما في " الوضع " ، فمثل قولهم: الفلك في الإقليم الرابع أشد ميلا أو في ~~الثالث. # وأما الأمثلة في " الفعل " و " الانفعال " ، فسهلة مشهورة. # وقد جرت العادة أن يقال في هذا الموضع في وجوه المقايسات التي يتضمنها ~~هذا النظر أشياء. قالوا: فمن ذلك أن يكون الموضوعات اثنين والمحمول واحدا، ~~كقولهم: الغنى آثر أم الخلد. ومن ذلك أن يكون المحمول اثنين والموضوع ~~واحدا، كقولهم: الفضيلة أنظر أو العمل. وهذا يرجع بالمعنى إلى الأول، فإنه ~~كأنه يقول: النظر أكثر ms1102 في الفضيلة أو العمل، ويكون المحمول هو الأكثر ~~بالحقيقة. وإما أن يكون موضوعان لمحمولين، كقولهم: اللبن أشد في البياض أم ~~الغراب في السواد. وإما أن يكون الموضوع مضاعفا في كليهما أو أحدهما، ~~كقولهم: الحكمة مع الشجاعة خير أم الحكمة مع العفة؛ أو الغنى مع الصحة أفضل ~~أم الفقر مع الحكمة. والفرق بين المثالين أن في أحدهما جزءا من الموضوع ~~مشتركا، وفي الآخر ليس. وربما كان المحمول، بل الموضوع والمحمول مضاعفا، ~~مثل قولهم: الحكمة مع العفة أنفع في الدنيا والآخرة من الحكمة والشجاعة. # فلنشتغل الآن بالمواضع. ### ||| الفصل السادس فصل (و) في المواضع # إن الأمور الظاهرة التفاوت لا تحوجنا إلى استعداد لها بالموضع، بل ~~المواضع إنما تنفعنا فيما يخفى فيه التفاوت. # فمن المواضع أن ما هو أطول زمانا، وأكثر ثباتا، فهو آثر. وليس هذا بحق، ~~إذا أخذ مطلقا. فقد يؤثر المؤثر القصير المدة العظيم في أنه مؤثر على ~~الخسيس الطويل المدة؛ إلا أن هذا قد يستعمل في المشهور. وأما إذا تساوى ~~الشيئان في النوع، فأطولهما زمانا، وأكثرهما ثباتا، فهو آثر. والفرق بين ما ~~هو أطول زمانا، وأكثر ثباتا، أن الشيء قد يكون مساويا لنظيره في الزمان، ~~لكنه إذا ثبت على حالة واحدة من الشدة، والآخر لم يزل يشتد ويضعف في تلك ~~المدة كان هذا أكثر ثباتا. # ومختار الأريب الحسن الاختيار، أو الصالح، أو مختار الشريعة الصحيحة، أو ~~مختار جماعة من مبرزين في الفضل والمعرفة في ذلك الباب، أو مختار الأكثر ~~منهم، فهو أفضل. وهو مشهور؛ ويختلف. وكذلك ما يختاره الكل لذاته، فهو ~~المتشوق إليه بحسب الكل، فهو أفضل في ذاته، وأولى بالاختيار وهذا إنما يكون ~~حقا إذا كان الشيء مؤثرا في نفسه لذاته، لأنه خير. وأما إذا لم يكن كذلك، ~~فهو مشهور، وليس بحق دائما. فقد يكون ما يؤثره الناس كلهم كالصحة والسلامة ~~ليس كما يؤثره الفضلاء من السعادة في الآخرة. # والمختار في الصناعة التي هي أفضل كالفلسفة الأولى، أولى بالاختيار مما ~~هو مختار في صناعة أخس، كالموسيقى. وهذا يصير حقا إذا ms1103 اعتبرت أمرين: أحدهما ~~أن يكون المختار في الفلسفة مثلا من جهة ما توجبه الفلسفة، لا الفيلسوف ~~الذي قد يخطئ. والثاني أن تعتبر الوقت والحال؛ فإن الوقت من الأوقات قد ~~يجعل اختيار ما هو في صناعة أخس أولى من اختيار ما في صناعة أرفع، مثل ~~الوقت الذي يوجب اختيارا للناس على استخراج شكل من الهندسة. فيجب أن نقول: ~~إن لم يكن الوقت والحال يوجب ما في الصناعة الخسيسة. # وموضع آخر: وهو أن ما هو في جنس الخير والفضيلة فهو أفضل من الذي ليس في ~~جنسه؛ كالعدالة، فإنها من جنس الفضيلة، إذ هي نوع منه. PageV02P081 وأما ~~العادل فهو ذاته جوهر، وليس الفضيلة مقومة لذاته، كما ليس البياض مقوما ~~للأبيض، ولا اللون الذي هو جنسه مقوم له. لكن العادل عرض له الفضيلة، فهو ~~في جنس الفضيلة بالعرض؛ فيجب أن تكون العدالة أفضل من العادل. وهذا قد ~~يشتهر وقد لا يشتهر. وأما الحق فيجب أن تعلم أن معنى الأفضل هاهنا مما لا ~~ينفرد، لأن الأفضل إن عنى به أنه الأكثر في نفسه في أنه فضيلة، كما أن ~~الأشد سوادا هو الأكثر من الآخر في أن سواد، فليس بينهما مناسبة في ذلك؛ ~~فإن الفاضل ليس فضيلة؛ وإن عنى بالأفضل الأجمع للفضل على أنه صفته، فليس ~~بينهما مناسبة؛ فإن الفضيلة ليست جامعة أو حاملة للفضيلة. ثم إن أخذ اسم ~~يعمهما فسيكون باشتراك الاسم. # وموضع آخر، وهو أن المؤثر بذاته، ولأجل نفسه، أفضل من المؤثر لأجل غيره، ~~كالدواء والصحة؛ وهذا حق. # وأيضا المؤثر بذاته أفضل من المؤثر بالعرض؛ وهذا قريب من الول، ويخالفه ~~في أن الذي بالعرض قد لا يكون مؤثرا البتة، بل إنما يكون المؤثر مما ~~يقارنه، مثل أن الشيء إذا كان حلوا ومربعا، فالحلو مؤثر لذته، والمربع ~~بالعرض، إذ إنما أوثر لأنه حلو، وليس يتوجه إلى التربيع إيثار. وأما المؤثر ~~لغيره يتوجه إليه إيثار. وربما كان المؤثر بالعرض ليس لأنه مؤثر، بل لأجل ~~أن مقابله مكروه، أو يتبع مقابله مكروه، فيؤثر لا لفائدة في نفسه، ms1104 فهي فيه ~~لفائدة فيما يقارنه بالذات، فهي فيه بالعرض. لكنه إنما يؤثر لكي لا يوجد ~~مقابله، فلا يكون هو مؤثرا لأجل أنه مؤثر لذاته بالذات، إذ ليس يوصل إلى ~~المؤثر بالذات، بل يوصل إلى المؤثر بالعرض، وهو عدم المكروه بالذات؛ وليس ~~عدم المكروه علة لوجود المؤثر بالذات، بل بالعرض؛ إذ علل الأمور الوجود ~~أمور وجودية لا الأعدام. بل الأعدام ربما كانت مع علل الأمور الوجودية، ~~وممكنات توجه العلل، لا أنها في أنفسها علل. ومثال هذا أن الفضيلة في ~~الأصدقاء مطلوبة لذاتها، لأنها توصل إلى سعادة الصديق، وسعادة الصديق مؤثر ~~لذاته للصديق. # وأما فضيلة الأعداء فلا تؤثر لأجل ذاتها، ولا تؤثر لأجل حصول مؤثر بالذات ~~عنها. ولكن قد يؤثر لأجل مؤثر بالعرض، وهو عدم المكروه؛ إذ العدو إذا كان ~~ذا فضيلة لم يحدث ضررا الذي هو عدم السلامة التي هي مؤثرة لذاتها. فيشارك ~~هذا الوجه الأول؛ في أن الأول المؤثر فيه لا لذاته، بل لما عرض من أن كان ~~هناك مؤثر آخر يلتفت إليه. ويفارقه المثال الأول في انه ليس سببا لذلك ~~المؤثر ومؤديا إليه، بل عارضا له، فلا يقع له إيثار. ويفارقه المثال الثاني ~~في أنه مؤثر، ولكن مؤديا إلى المؤثر بالذات، بل إلى عدم مقابله. # وموضع آخر قريب من الموضع الأول، وهو ان ما كان سببا للخير بذاته، ~~كالفضيلة والكفاية، آثر مما هو سبب له بالعرض كالبخت. كما أم ما هو سبب ~~للشر بذاته مثل القصور والرذيلة أولى بالاجتناب من السبب بالعرض كالبخت. # والفرق بين هذا الموضع والموضع الذي قبله، أن هاهنا قد أخذ الشيء سببا، ~~وهناك أخذ مؤثرا. فهاهنا سببان لغاية، وهناك غايتان، أو سبب وغاية، بعد أن ~~أخذا مشتركين في الإيثار في أن حصل لهما إيثار. فمنفعة الموضع هناك ليس في ~~إثبات الإيثار نفسه، بل في أن يتعين أي الأمرين اللذين حصل لهما الإيثار ~~أولى بأن يؤثر؛ ومنفعة الموضع هاهنا في نفس إثبات الإيثار، كأنه يوجب أن ~~يؤثر شيء، وأن يكون هو كذا، وأنه آثر من كذا، ms1105 فيكون هاهنا كالتضعيف في ~~الإثبات بالقوة، وإن كان بالفعل إثبات واحد، وهو إثبات الآثر. # وما هو آثر عند الكل، وعلى الإطلاق، أي في عان الأحوال، آثر من الذي يصير ~~آثر في حال، ووقت، وبحسب شخص بعينه لعذر لولاه لما كان آثر؛ كما أن الصحة ~~آثر من البط بالمبضع للعلاج، فإن الصحة في نفسها آثر عند الذي يبط، بل ترك ~~البط عنده آثر لولا العذر الواقع؛ وهذا حق. PageV02P082 وأيضا فغن الذي ~~يكون للشيء بالطبع آثر من الذي لا يكون له بالطبع. ومثاله: العدالة آثر من ~~العادل؛ ولست أقول أفضل، فإن هذا الموضع قد مر مرة. وأما في هذا الموضع، ~~فإنما تؤخذ العدالة والعادل من حيث هما نافعان في أمر من الأمور يحتاج فيه ~~إلى أحدهما، ومن جهة نسبتهما إلى شيء، وهو الغاية. لست أعني من جهة اعتبار ~~مقايسة ما بينهما أن أحدهما يؤثر لذاته، والآخر لغيره، فغن هذا الموضع قد ~~مر؛ بل من جهة ما هما مؤثران لأجل المنفعة المتعلقة بهما. لكن العدالة ~~نافعة بمعنى طبيعي لها في ذاتها والعدل نافع لأمر مكتسب. وهذا مثل أن نقول: ~~إن السراج آثر من المرآة المضيئة. بالعكس، إذ السراج يفعل ذلك لأمر في ~~طبعه، والآخر يفعله لأمر مكتسب؛ وهذا حق. # وأيضا هذا كما يقال:أن يكون لك ملكة الكتابة فتكتب آثر من أن تستكتب. # وأيضا فإن الأمر الموجود للأفضل الأكرم آثر من الأمر الموجود لغيره؛ مثل ~~المر الذي يخص الله تعالى، فإنه آثر مما يخص الإنسان. فهذا هو على الإطلاق ~~مشهور. وليميز ليتحصل الحق فيه، فنقول: ليس كل أمر موجود في الأفضل فهو ~~الأفضل، فإن اللحية موجودة في الإنسان، وليست من مبلغ الشجاعة الموجودة في ~~الأسد. ولكن يجب أن يشترط حتى يكون الموجود للأفضل موجودا للأفضل من حيث هو ~~به أفضل، لا من أن يشترط حتى يكون الموجود للأفضل من حيث هو به أفضل، لا من ~~حيث هو به أخس. # والموجود للأخس موجود للأخس من حيث هو أخس، لا من حيث هو به أفضل. وبعد ms1106 ~~ذلك، فإن الحق أن ذلك أفضل. وأما أنه آثر، فإنما يكون إذا اشتركا في أنهما ~~مؤثران، وإنما يكونان مؤثرين إذا كان كلاهما من شأنه أن يؤثر فيحصل ~~بالكسب.وأما إذا لم يكونا كذلك، أو لم يكن الذي في أحدهما مثلا الذي في ~~الأفضل مما يكتسب، فليس يقال إنه آثر. # وموضع آخر يشبه هذا الموضع، وليس هو، وهو أن ما كان أولا للأمور التي هي ~~أقدم، فهو آثر؛ كالصحة بالقياس إلى الجمال والقوة، فإن الصحة يظن أنها توجد ~~في مزاج الأركان، والجمال والقوة في تركيب الأعضاء الآلية. وكذلك ما هو في ~~الشيء الذي هو أكرم فهو آثر، كصحة النبض بالقياس إلى جودة الهضم. وهذا ~~يخالف الموضع الأول في أن الصحة والشدة يجتمعان معا في شخص واحد يوصف بهما. ~~وصحة النبض وجودة الهضم يجتمعان في شخص واحد. والموضع المقدم كان يفترق فيه ~~الموضوعان، لكن الحكمان متقاربان. # وموضع آخر قريب من بعض ما سلف، وهو أن الغاية في الشيء آثر من فاعل ~~لغاية، أي أحرى، حتى لا يكون هذا الموضع مكررا. ولكن هذا مشهور غير حق؛ فإن ~~صحة البدن غاية من الغايات، ثم صحة النفس، وهو الفضيلة، يسوق إلى غاية هي ~~السعادة القصوى؛ والفضيلة آثر عند الأفاضل من صحة البدن. # وأيضا فإن السائقين إلى غايتين يشبه أن يكون أعجلهما تأدية إلى غايته ~~آثر، وذلك إذا تساويا وتقاربا. ولذلك فإن الجمهور يؤثرون النافع في المعاش ~~على النافع في المعاد. وأما إذا اختلفا، وكان التفاوت عظيما، ولم يمكن ~~الجمع بينهما، فإن الآثر عند الحصفاء ما هو أفضل، وإن تأخر. # وأيضا فإن الغايتين إذا كان التفاوت بينهما أكثر من التفاوت بين إحداهما ~~وبين فاعلها، وكان فضل الغاية الأخرى على هذه الغاية أكثر من فضل هذه ~~الغاية على فاعل هذه الغاية، فإن فاعل الغاية الأخرى أفضل من هذه الغاية. ~~وذلك بأن نسبة الغاية إلى الغاية، كنسبة الفاعل إلى الفاعل، وكانت تلك ~~الغاية تفضل هذه الغاية أكثر من فضل هذه الغاية على فاعلها، ففاعل الغاية ~~الأخرى يفضل فاعل الغاية ms1107 الأولى هذه بأكثر من فضل الغاية الأولى. وهذه ~~لفاعلها نفسها فضل أكثر فهو أفضل، ففاعل الغاية الأخرى أفضل من هذه الغاية؛ ~~وكذلك بالعكس. # وهذا الموضع مشهور، وليس يبين بنفسه أنه حق؛ وذلك لأنه يبنى على إبدال ~~النسبة، وإبدال النسبة غير بين. والبرهان الذي شهره إنما قام عليه في ~~المقادير والأعداد، ولم يعم في غيرها مما لا يوجد فيها ما يوجد في المقادير ~~والأعداد من المناسبات من وجود مشاركة في شتى مشار إليه، وأن في أحدهما ~~فضلا عليه. فإن كان هذا الموضع حقا، فهو حق غير بين بنفسه. PageV02P083 ~~وموضع آخر يشبه بعض ما مضى، وهو أن يكون أحد الأمرين، وإن كان يطلب لغيره، ~~فقد يطلب لنفسه، والأمر الآخر لا يطلب إلا لغيره، فإن الأول آثر؛ ومثاله ~~الصحة والعدالة، فإنهما آثر من الغنى والشدة، فإن الصحة والعدالة كريمان ~~لأنفسهما، والغنى لا فضيلة له في نفسه، بل ربما جلب أمرا كريما فاضلا. # وموضع آخر في الأمور الخفية التفاوت اللواتي تحوج إلى تدقيق نظر في ~~أمرها، مثل النظر في اللوازم، فإن ما لازمه خير أكثر وأفضل فهو آثر. وأيضا ~~ما تابعه شر أقل مما للأخر، وإن لم يفضل في الخير، فهو آثر. # ومن اللوازم ما يكون مقدما مثل الجهل للمتعلم من حيث هو متعلم؛ ومنه ما ~~يكون متأخرا تابعا مثل العلم. والتابع في أكثر الأمر هو الأفضل، إذا كان من ~~جملة الغايات. فهذا موضع. # وأيضا موضع آخر أن الخيرات التي هي أكثر فهي آثر، إذا كان الأقل داخلا ~~فيها؛ فأما إذا لم يكن كذلك، فإن الأقل عددا ربما كان - وإن خالطه شر - آثر ~~خيرات كثيرة. مثل الحكمة، فإنها مع ما يلحق كاسبها من التعب آثر من جملة ~~الغنى والصحة والجمال والقوة. # وربما كان ما ليس بفضيلة وهي واحد آثر من عدة فضائل، مثل أن السعادة آثر ~~من العدالة، والشجاعة، والعفة. وقد يعاند هذا الموضع فيقال: ليس يجب أن ~~يكون مجموع الاثنين آثر من الواحد الذي فيه، مثل أن مجموع الصحة، وكوننا ~~ذوي صحة، ليس ms1108 آثر من الصحة، فإنه لا زيادة إيثار لمجموعهما على الإيثار ~~الذي للصحة؛ وإنما يكون هذا إذا كان أحد الأمرين لأجل الآخر. وأما إذا ~~اختلفا فحق أنه إذا كان كل واحد منهما ليس يؤثر الآخر، فهما آثر من الواحد. ~~وهناك إذ ليس آثر، فليس أنه أنقص إيثارا، بل إيثارهما واحد. وحكم هذا ~~الموضع في الصحة، أو الشهرة، مما لا يخفى. # وأيضا إذا كانت المؤثرات تحصل مع لذة فهي آثر من أن تكون بلا لذة؛ وهو ~~مشهور غير حقيقي. # وأيضا إذا كانت بغير أذى ولا لذة، فهي آثر من الذي يكون مع أذى. وهذا على ~~ما علمت. # وأيضا ما يكون في وقته ثر منه في غير وقته، أو في وقت لا يعتد به، فإن ~~الحكمة في المشايخ آثر منها في الشباب، وإن كان وجودها في الشباب أعجب. ~~وكذلك العفة فيهم، بل العفة والحكمة بالمشايخ أولى، وفي الشباب أعجب. ~~واكتساب ذلك وطلبه بالشباب أولى، فإن المشايخ يجب أن يحصل ذلك لهم بالطبع. # والشيء الذي هو انفع في كل وقت، وفي أكثر الأوقات، فهو آثر بالإعداد، ~~كالعفة والعدالة فإنهما آثر من الشجاعة. لكن ربما كانت الشجاعة آثر في وقت ~~يحوج إليها. # والشيء الذي لو كان هو لم يحتج إلى الآخر، وإذا كان الآخر احتيج إليه فهو ~~آثر؛ كما أنه لو كان الناس عدولا لم يحتج إلى الشجاعة. ولو كان الناس كلهم ~~شجعانا انتفع بالعدالة، بل احتيج إليها. فالعدالة آثر، وإن كان الآخر، أعني ~~الشجاعة، ربما صارت في بعض الأوقات آثر. # وأيضا ما يتجنب فساده، أو ضده أكثر فهو آثر؛ وما يرغب في تحصيله واتخاذه ~~أكثر، فهو آثر. # وأيضا فإن كان شيء يكون مؤثرا دائما، ويكون الآخر مرة مؤثرا، ومرة غير ~~مؤثر، فذلك الشيء آثر. مثال الأول لذة الحكمة؛ مثال الثاني لذة الأكل ~~والجماع؛ فإن الذي هو مؤثر دائما آثر في نفسه، وإن كان هذا قد يصير وقتا ما ~~آثر. # نقول: إن المواضع التي أخذت في الآثر منها ما ينفع في المؤثر نفسه، وذلك ~~أنا ms1109 إذا علمنا أن النفع آثر، علمنا أن النافع مؤثر. وكذلك إذا رأينا الأكثر ~~في باب ما آثر، علمنا أن الكثير مؤثر؛ كما أنا إذا علمنا أن الأنفع آثر، ~~علمنا أن النافع مؤثر. وكذلك وإن لم يكن الأمران يختلفان في الزيادة ~~والنقصان، ورجح ما بينهما من جهة أخرى فقد يوجد للترجيح مواضع أخرى، مثل ~~أنه إذا كان الخير بالطبع آثر، فالخير بالطبع مؤثر. وأيضا إذا كان ما يكون ~~خيرا بالطبع، فهو أكثر إيثارا، فيكون لا محالة للأقل إيثارا، وهو الخير ~~الذي ليس بالطبع إيثارا ما، وإن قل، فيكون كل خير بالجملة مؤثرا. ومنها ما ~~ينفع في الترجيح فقط. PageV02P084 وقد يمكن أن تجعل هذه المواضع أعم من حال ~~الإيثار، وتؤخذ بحيث تشتمل على الأزيد من كل تفاوت؛ فيقال مثلا: إن ما كان ~~بالطبع بحال ما، فهو أزيد فيها من الذي ليس بالطبع. فغن الأزيد في الحال ~~أعم من الآثر. أو تقول: إن الذي يفيض منه أمر ما فهو أولى بأن ينسب إليه من ~~الذي لا يفيض عنه، أو الذي يفيض منه أكثر فهو أفعل لذلك الآثر، فهو أولى ~~به. والذي هو أكثر بحال ما قبولا وتصرفا فيه، فهو أولى به. كذلك ما إذا زيد ~~على شيء جعل الجملة أكثر بحال ما في زيادة شيء، أو كانت زيادته على ما هو ~~أقل مخالطة للضد، كالبياض الذي هو أقل سوادية الجسم، فهو بالحال أولى، ~~وفيها أكثر. # والمواضع الكلية - كما علمت - تنفع في الجزئيات، وإن كان للمواضع الجزئية ~~خصوصية بحث. والمواضع الكلية، هي مثل المشتركة المذكورة في باب الإثبات ~~والإبطال المطلقين، مثل مواضع المتقابلات والنظائر والتصاريف، فإنها أعرفها ~~كلها، وأقربها من الشهرة. # وكذلك تلك المواضع نافعة في أن تستعمل في المطالب الجزئية؛ فإنه كما أن ~~قولنا: إن كان كل لذة خيرا، فكل أذى شر، فهو مشهور، فكذلك سيكون مشهورا ~~قولنا: إن كانت لذة ما خيرا، فأذى ما شر. وكذلك في سائر الأمثلة مما يجب أن ~~تعرفه بنفسك. وكذلك مواضع الأولى والأحرى. # لكن إنما ينتفع بأخذ ms1110 مقدم جزئي في الإثبات؛ فأما في الإبطال فلا ينتفع ~~به. مثاله من باب الأولى: أنه إذا كان كل علم أولى بأن يكون خيرا من اللذة، ~~ولذة ما خير، فعلم ما خير؛ فإن قلنا: ولا لذة بخير، لم يلزم أن يكون ولا ~~علم بخير. وأما إن قلنا: لكن ليس علم خيرا، أنتجت: فليس لذة خيرا. وأما إذا ~~كان الأمر من باب التساوي فيصلح للإثبات والإبطال الجزئي. # وحكم الموضع الجاهل الكلى على مثال الجزئي هو من باب الأولى والأحرى. وما ~~بعد هذه فمكررات بعضها مما يعلم في علم القياس، وبعضها مما يعلم في المواضع ~~المذورة. # تمت المقالة الثانية ### || المقالة الثالثة وهي أربعة فصول ### ||| الفصل الأول فصل (أ) في المواضع الجنسية # ولأن النظر في الجنس قبل النظر في الحد، إذ الحد إنما يتم حدا بعد أن ~~يصبح وجود ما فرض فيه جنسا؛ على أن الجدليين أكثر عنايتهم بالإثبات ~~والإبطال المطلق، ثم إذا نظروا في الحدود كفاهم التمييز والمساواة، فلذلك ~~تقل فطنتهم لأمر الجنس. وذلك لأن قانونهم الإثبات والإبطال؛ ويحوجون إلى ~~التحديد لتفهيم الاسم ولا يتعدون في أكثر الأمر إلى ذلك إلى أن يعرفوا ما ~~هو حد حقيقي، وما هو غير حقيقي، فيقصرون على ما هو تفهيم الاسم. وينعكس ~~بالتساوي. لكنه لا يبعد أن يكون من ضبط منهم مشهورات الصنائع العلمية أن ~~يكون قد أحس بما هو المشهور عند المنطقيين: من أن الحد مؤلف من جنس وفصل، ~~فيكون له أن يتكل في باب الجنس والفصل. # واعلم أن أكثر المواضع المذكورة في باب الجنس علمية، فإن جرى فيها مشهور ~~صرف، خصصناه بالتعريف. # فمن المواضع أن ينظر في الأمور المجانسية للموصوف، أي الأمور المشاركة ~~للموضوع في طبيعته - والمتسلم أن جنسها واحد - هل شيء منها لا يحمل عليه ~~المحمول المفروض أنه جنس. فغن وجد ما ليس يحمل عليه المفروض جنسا ما وضع ~~جنسا بجنس، وإن لم يوجد، لم يلزمه منه شيء. وهذا الموضع للإبطال فقط، ~~ومثاله: إن قيل إن الخير جنس اللذة، فوجدنا لذة ليست بخير، قلنا: ms1111 إن الخير ~~ليس جنسا للذة، فإن وجدنا كل لذة خيرا، لم نعلم أنه جني أو ليس، فإن كل جنس ~~عام، لكن ليس كل عام جنسا. وأن ننظر: هل هو محمول من طريق ما هو، فإن لم ~~يكن فليس بجنس. وأما إن كان، فكان حملا هو من طريق ما هو لا في جواب ما هو ~~لم يجب أن يكون جنسا؛ على ما قد علمت. لكنه لا يبعد أن يوجد في المشهور جنس ~~- وإن في جواب ما هو، ولكن لا من جهة الشركة فقط - لم يكن جنسا. # وأيضا هل يطابقه تحديد العرض، فغن طابقه فليس بجنس. ويخالف الموضع الأول ~~في أنه ليس كل مقولا في طريق ما هو، فهو يطابقه حد العرض، بل ربما طابقه حد ~~الخاصة. PageV02P085 وأيضا إن اختلفت المقولة للجنس والنوع، فكان النوع من ~~الكيف بالذات مثلا، والجنس من الجوهر، أو بعكس ذلك، فليس ما فرضنا جنسا. ~~وهذا يصلح للإبطال فقط. ومثال هذا البياض والثلج، فإن البياض كيفية. والثلج ~~جوهر. وأيضا العلم والجميل، فغن العلم مضاف، والجميل غير مضاف. وإنما جعل ~~العلم في هذا الموضع مضافا أي داخلا في مقولة المضاف بالذات، هو على جهة ~~المشهور. وقد علمت أن دخوله في مقولة المضاف عند التحقيق هو على طريق آخر ~~ومع ذلك، فإن الشيء الذي يلزم جنسه الإضافة، يلزم نوعه الإضافة، ولا ~~يختلفان فيه. وهذا حق. # وأيضا إن حمل على ما وضع جنسا حد ما وضع نوعا، فليس ما وضع جنسا بجنس. ~~وهذا أيضا للإبطال فقط. ومثاله: لو أن إنسانا جعل للموجود وللواحد جنسا، ~~كان ذلك الجنس موجودا أو واحد في نفسه لا محالة، فكانت حقيقة النوع تقال ~~على حقيقة الجنس، وهذا محال. # وأيضا فإن النوع إذا كان يصدق على ما ليس يصدق عليه الموضوع جنسا، فليس ~~الموضوع جنسا بجنس؛ مثل المظنون، فإنه يصدق على المعدوم، والموجود لا يصدق ~~عليه. وهذا كالمكرر. # وأيضا، فإن كان الموضوع جنسا لا يشارك شيئا من أنواع الجنس، فليس المفروض ~~جنسا بجنس. كمن يجعل الحركة جنسا ms1112 للذة، ثم لا توجد اللذة نقلة، ولا ~~استحالة، ولا نموا، ولا غير ذلك. وهذا إنما يكون إذا كانت الأنواع محصورة، ~~ثم لم يكن النوع المدعى دخوله تحت الجنس لأحدهما، ولا داخلا في أحدهما. # وموضع آخر، هو مكرر بالقوة وإن لم يكن بالفعل، وهو أن يكون الموضوع نوعا ~~يقال على أكثر مما يقال عليه الموضوع جنسا؛ كالمظنون، فإنه يقال على أكثر ~~مما يقال عليه المعلوم. وهذا الموضع في الظاهر كأنه في القوة ما قيل قبل من ~~أنه إن كان النوع يحمل على ما لا يحمل عليه الجنس، فليس المفروض جنسا بجنس. # لكن قولنا: إن كان حمله على أكثر مما يحمل عليه، قد يقتضي اعتبارا آخر، ~~وهو ألا يلتفت إلى المشاركة البتة، بل يجمع لكل واحد منها موضوعاته، فتوضع ~~الموضوعات القريبة لهذه أكثر عددا من موضوعات تلك. فلأنها أكثر عددا من جهة ~~أن ذلك يشارك البتة أو لا يشارك البتة هذا في موضوعاته، فيكون ما وضع جنسا ~~غير جنس. # وأيضا، إن كان المفروض نوعا مساويا في العموم للجنس، فليس ما فرض جنسا. ~~بجنس؛ كمن يجعل الموجود جنسا للواحد، أو بالعكس؛ ثم يوجد كل ما يقال له ~~موجود يقال واحد، وبالعكس، فلا يكون أحدهما جنسا والآخر نوعا. وأما كيفية ~~هذا التساوي في الواحد والموجود، فلا يجب أن نشتغل به الآن، بل يؤخذ أخذا، ~~ونقتصر على وجه كونه مثالا. وأما بيان الحقيقة، ففي العلوم العالية. # وكذلك إن جعل العلة والأول أحدهما جنسا للآخر، فإنهما متلازمان أو ~~مترادفان. وإنما يكونان متلازمين، إذا فهم من العلة موجود عنه وجود الثاني، ~~من غير عكس، وفهم من الأول أنه موجود ليس عن وجود الثاني، من غير عكس. ~~والأمران وإن كانا متلازمين، فإن بين الاعتبارين فرق ما بين اعتبار الصاعد ~~والنازل. # وأيضا، ننظر في الأمور التي لا تختلف في النوع، بل تختلف في الأعراض، وإن ~~كان جنسا ليس جنسا لجميعها، فليس هو بجنس؛ مثاله من جعل غير المنقسم جنسا ~~لخطوط مستقيمة غير منقسمة؛ فإن الخطوط الغير المنقسمة إن كانت ms1113 موجودة، فلا ~~تختلف هي والمنقسمة - كما علمت - بالنوع والماهية، بل بالأعراض. وإذ ليس ما ~~لا ينقسم جنسا للخطوط المستقيمة المنقسمة، فليس جنسا لغير المنقسمة أيضا. # وأيضا إن كان للنوع جنس آخر ليس أحدهما تحت الآخر، فليس الجنس جنسا. لكنه ~~ربما جوز ذلك في المشهور، لأن نوعا واحدا قد يقع في جنسين ليس أحدهما تحت ~~الآخر؛ مثل أن الفهم علم وفضيلة؛ أو لا يكون هذا المثال مشهورا جدا. فعسى ~~أن يكون كثير من الناس لا يقبلون أن الفهم علم، بل عسى أن يكون المظنون ما ~~ذكرنا في الفن الثاني من حال الأجناس المتداخلة. لكنه إن زيد فقيل: جنس ليس ~~أحدهما تحت الآخر، فيجب أن يتعدى الموضوع أنه جنس إلى جنسه القريب أو ~~العالي؛ فإن لم يكن محمولا على جميع النوع أو لم يكن من طريق ما هو، فليس ~~الموضوع جنسا بجنس. PageV02P086 وأيضا، فإنه يجب أن ننظر هل حد النوع يحمل ~~على الجنس الأعلى؛ فإن حمل، فليس الجنس جنسا. وأما المثبت، فإن بين ان ~~الجنس العالي أو الأعلى محمول من طريق ما هو بالشركة، ثم بين أن الموضوع ~~جنس موجود للشيء، كان مثبتا لأنه جنس. فإنه لا يمكن أن يكون العالي يحمل من ~~طريق ما هو، والوسط يحمل لا من طريق ما هو. # وهاهنا موضوع بحث في أن هذا الموضع علمي، أو ليس بعلمي. وذلك لأن لقائل ~~أن يقول: إن الجنس ربما حمل على نوعين، ثم عرض أحدهما للآخر، فكان الجنس ~~الأعلى مقولا على النوع من طريق ما هو، ولم يكن النوع الذي هو جنس أقرب ~~محمولا على ذلك النوع الأنزل من طريق ما هو. مثاله: أن الكمية تحمل على ~~المنفصل وعلى المتصل؛ ثم العدد قد يحمل على المتصل، إذ يعرض له المتصل. ولا ~~يجب من ذلك أن يكون المنفصل جنسا للمتصل بسبب أن جنسه جنس له، ومقول من ~~طريق ما هو. فنقول: إن هذا النوع الأخير كالمتصل إما أن يكون مأخوذا على ~~أنه متصل لذاته، أو على أنه شيء عارض له ms1114 الاتصال. فإن أخذ على أنه متصل ~~لذاته، فالمنفصل الذي يقابله لا يقال على جزئياته، وإن كان معناه أنه شيء ~~يعرض له الاتصال. فالكم لا يقال عليه وعلى المنفصل لذاته الذي هو العدد ~~قولا جنسيا، بل الكم يقال على العارض له الاتصال قول ما يعرض للشيء، ولا ~~يقال على الشيء قولا جنسيا. # وأيضا فإن المنفصل لذاته، وهو العدد، لا يقال على ما فرض نوعا أخيرا تحت ~~الكم قولا بالتواطؤ، فضلا عن أن يقال لا بالعرض. وكيف يقال، وكل نوع منهما ~~ليس الآخر؟ بل قد يشتق لأحدهما من الآخر الاسم، فلا يقال إن المقدار عدد، ~~أو انفصال، أو منفصل لذاته، بل محدود، أو منفصل بعدد وانفصال. # ثم المعدود ليس هو نوع الكمية بل شيئا هو مأخوذا على أنه عرض له نوع ~~الكمية. وكذلك المنفصل، إن لم يعن به نفس العدد الذي لا يقال على المقدار، ~~بل عنى به شيء قرن به الانفصال، حتى كان معناه أنه شيء ذو انفصال، لم يكن ~~نوعا أيضا من الكم، على ما علمت ان الشيء مقرون به طبيعة المقولة، ليست من ~~المقولة. فهذه الأعراض لا تبطل شهرة الموضع، بل لا تبطل حقيقته. # وأما ما حكمنا به: أن المثبت إذا بين أن الأعلى مقول في جواب ما هو، ~~فالأسفل الذي هو دونه مقول في جواب ما هو، فذلك حكم مشهور وليس بحقيقي ~~واجب؛ وإن كان مشهورا فإنه يجوز أن يكون الأعم مقولا في جواب ما هو ~~بالشركة، ثم يكون للأخص من المحمولين فصلان متساويان له، وقد أخذ مع أحد ~~الفصلين فسمى باسم، فتكون حينئذ جميع المشتركات في الماهية التي هي أخص ~~تشترك في شيء مبتور ليس بكمال لطبيعة الجنس، بل ليس بجنس. لكن لا يجب أن ~~يضايق في هذا الكتاب كل هذه المضايقة، بل يجب أن تؤخذ على المشهور. # وموضع آخر إن كان ما وضع جنسا يحمل على ما تحت الموضوع نوعا من طريق ما ~~هو فليس الموضوع جنسا بجنس للموضوع نوعا. وأما المثبت، فإنه إذا بين انه ms1115 ~~أعم ويحملان معا على ما تحت الموضوع من طريق ما هو، وجب أن يكون الأعم ~~جنسا؛ كمن جعل المائت جنسا للإنسان والفرس، ثم المائت فصل يقسم الحيوان. # ولقائل أن يقول إنكم إن ضايقتم، فلم تجعلوا فصل الجنس في هذا الكتاب ~~جنسا، عرض من الشك ما تقدم ذكره قبل هذا الموضع؛ وإن لم تضايقوا، فلا ~~تضايقوا في أن يؤخذ المائت جنسا وإن كان فصل جنس. PageV02P087 فنقول: أما ~~أولا فغن الشيء الذي هو فصل إذا شعر في المشهور بفصيلته لا من جهة ما قلناه ~~من تحديد المقول في جواب ما هو، بل من جهة مصادفة الشيء منقسما بشيء آخر ~~قسمة لا تخفى على الجمهور بأنه فصل، حكم حينئذ بأن الشيء يكون غير جنس، ~~وأنه ليس مقولا في جواب أي شيء هو، وأنه لا يحل في المشهور محل الجنس وإذا ~~لم يكن شعور من هذه الجهة، والجهة الأخرى خفية، فيكون الحمل من طريق ما هو ~~فيما يحمل من طريق ما هو كالكافي في إثبات أن ذلك الشيء جنس، لأن التفريق ~~بين الحمل من طريق ما هو، والحمل في جواب ما هو، ليس مما يفهم في المشهور. ~~بل الكلام في الجنس يجل على المشهور، وإنما يفطن له الأقل من الجدليين فكيف ~~الشروط الخفية في أمر الجنس التي لا يشعر بها أيضا في غير المشهور. بل ~~المشهور هو أن الجنس هو المقول في طريق ما هو الذي ليس قاسما بذاته على ~~سبيل قسمة الفصل المقول في طريق ما هو، هو ما كان ليس البتة مقولا في جواب ~~أي شيء هو، وإن كان المقول في طريق ما هو أعم من الأمرين. فهاهنا يجب أن ~~يوجد كالمخصوص بأحدهما. ### ||| الفصل الثاني فصل (ب) في مثل ذلك # وأيضا يجب أن ننظر هل من جعل الجنس جنسا للفصل كمن جعل العدد جنسا ~~للفردية، والفردية فصل من باب الفردية بسيط، أو جعله جنسا للفرد الذي هو ~~بمعنى شيء ذي فردية، فإن ذلك أيضا فصل مقسم للعدد، والعدد ليس هو بنوع من ms1116 ~~أنواعه، إذ لو كان نوعا لكان إما نوعا متوسطا، وإما نوعا أخيرا؛ ولو كان ~~نوعا أخيرا لما كان يقال على ثلاثة وخمسة؛ ولو كان نوعا متوسطا لكان مقولا ~~على ما تحته في جواب ما هو. وقد علمت في مواضع آخر أنه ليس كذلك. # وهو أيضا في الحقيقة ليس بفصل حقيقي ذاتي، بل هو فصل على المشهور. ولا ~~الفرد الذي بمعنى العدد المأخوذ مع الفردية أيضا بنوع، بل صنف؛ ولو كان ~~نوعا لكانت الفردية فصلا، ولكان يحمل هذا الفرد على ما تحت من طريق ما هو. # واعلم أنك إذا قلت: عدد فرد، فليس معنى الفرد فيه أنه عدد ذو فردية، وإلا ~~كنت كأنك قلت: عدد هو عدد ذو فردية، كما لو قلت: حيوان إنسان، لكنت قلت: ~~حيوان هو حيوان ناطق؛ بل معناه أنه شيء ذو فردية، أي شيء ذو كيفية لا ينقسم ~~معها العدد بمتساويين. فإذا قلت: عدد فرد، فمعناه أنه عدد ذو فردية، أي شيء ~~ذو كيفية لا ينقسم معها العدد بمتساويين، فيكون العدد الثاني المأخوذ في ~~بيان حد الفرد ليس على سبيل أنه محمول، بل على سبيل أنه جزء حد لجزء حد؛ ~~فغن الفردية جزء حد الشيء ذي الفردية الذي هو الفرد والعدد جزء حد الفردية ~~الذي لا يحمل عليه في ذاته، ولا يحمل أيضا على الشيء ذي الفردية في ذاته، ~~بل يعلم من خارج أن هذا الشيء إلا عددا، وعلى ما علمت فيما سلف. فلا تكون ~~قد قلت مرتين للشيء إنه عدد، كما يلزمك أن تكون قلت به في المثال الأول. ~~فهاهنا فردية، وهو كالفصل البسيط، وفرد هو كالفصل المنطقي، والعدد الفرد؛ ~~وليس شيء منها بنوع من العدد. # لكن لقائل أن يقول: إنكم قد قلتم إن فصول الجواهر جواهر، فهي أنواع ~~الجواهر. فنقول: أما أولا، فذلك لا يعاند به المشهور، وأما ثانيا فكان ~~الغرض في هذا هو الفصل المنطقي. وقد علمت أن الفصل المنطقي في الجواهر ليس ~~نوعا للجواهر بأتم بيان، وإن كان يحمل على ما يحمل عليه ms1117 النوع. وأما الفصل ~~البسيط، فلا يمنع أن يكون نوعا؛ لكن هذا فوق أن يحيط به المشهور. وإنما ~~الغرض هاهنا في الفصل المنطقي. والفصل المنطقي لو كان يقبل في جوهره حد ~~الجنس، لكان يكون نوعا يحتاج أن يتميز عما يشاركه في ذاته بفصل، ولا فصلا؛ ~~أو كان يكون شخصا فيتميز بالأعراض. # وهذه أشياء قد تحققها، وعلمت أن الفصل بماذا يخالف النوع، وعلمت المذهب ~~الحقيقي في ذلك. وأما المشهور فليكن عندك أنه مختلف غير مضبوط. PageV02P088 ~~وأيضا ننظر هل عرض أن جعل ما هو نوع جنسا، وما هو جنس نوعا، مثل من قال: إن ~~الالتقاء اتصال ما، وإن الاختلاط مزاج ما؛ فإن الالتقاء أعم من الاتصال، ~~فإن المقادير تلتقي، أي توجد ولا بعد بينهما، فتكون تارة مشتركة في حد واحد ~~فتصل، وتارة متباينة الحدين، فيكون حداهما ليس واحدا بل معا، كما يكون ~~للماء والدهن، ويخص هذا باسم المماسة. وهذا الالتقاء أي المماسة، لا يقال ~~على الاتصال، فلا تعرض فيه الشبهة، بل إنما يقال عليه ما قيل بالمعنى ~~الأول، فهناك يشكل؛ فإذا كان كذلك استحال أن يكون الاتصال إلا أخص من ~~الالتقاء، فكيف يكون جنسا له؟ وكذلك الاختلاط أعم من الامتزاج؛ إذ الاختلاط ~~يدل على تجاوز أجسام كثيرة فائتة عن الحس، أو أعم من تجاوز الفائتة عن ~~الحس. ثم يوجد منه مالا يفعل بعضه في بعض كدقيق الحنطة والشعير، وبالجملة ~~اليابسة؛ ويوجد منه ما يفعل بعضه في بعض، كالماء والخمر، والسكر والخل، حتى ~~تجتمع لها كيفية واحدة. وهذا يخص باسم المزاج؛ فكيف يكون المزاج جنسا ~~للاختلاط؟ وكمن جعل النقلة جنسا للحركة في المكان، وهي أخص في لغة ~~اليونانيين؛ فإن النقلة في تلك اللغة واقعة على ما يكون قسرا، أو من غير ~~إرادة؛ ولا كذلك الحركة. # وأيضا إن جعل ما هو نوع جنسا للفصل فقد غلط، لأن الفصل إذا لم يكن أكثر ~~وأعم فلا أقل من أن يكون مساويا. # وأيضا إن وضع الجنس في الفصل، فهو أبعد غلطا؛ فإن الجنس دائما أعم، فإن ~~لم يكن ms1118 مثلا أعم، بل اختلف، فشارك في شيء، وباين في شيء، كالمنقسم ~~بمتساويين. والعدد فإن طبيعة الفصل لا تكون مقومة للجنس البتة، بل عارضة ~~لطبيعته، وإن كانت تباينه على ما علمت. # وكذلك إن جعل الجنس فصلا، كمن جعل الاختلاط فصلا مقوما للمزاج، والتغير ~~فصلا مقوما للنقلة. # وأيضا، إن كان شيء من فصول الجنس أو خواصه المقسمة تحمل على الموضوع نوعا ~~فليس الموضوع جنسا بجنس؛ مثل النفس: فإن العدد كيف يكون جنسا لها - على ما ~~يقال - وليست النفس بفرد ولا زوج، بل كيف يكون العدد محمولا عليها؟ وأيضا ~~إن كانت طبيعة النوع ترفع طبيعة الجنس، كمن يجعل الحقيقة الإلهية داخلة تحت ~~مقولة من المقولات، ويعاند هذا بطبيعة الاثنينية والثلاثية، فإنها إذا ~~رفعت، رفع العدد أصلا. والعدد جنس، لكنه إذا أخذ الرفع لا رفع الوجود، بل ~~رفع كون عدد آخر البتة عددا في ماهيته، سلم هذا الموضع، وإلا فلم يسلم. ~~والحال في ذلك على ما علمت. # وأيضا، إن كان الجنس والفصل قد يزولان، ويبقى ما وضع نوعا، فليسا بجنس ~~ولا فصل؛ وهذا ظاهر. وكذلك إن كان ضد الفصل أو الجنس يقال على النوع. # وأيضا إن كان النوع قد يحمل عليه شيء لا يحمل على شيء مما وضع جنسا ~~البتة، فليس الموضوع جنسا بجنس. مثاله: أن النفس يحمل عليها الإدراك والحس ~~والحياة، ولا شيء من الأعداد كذلك. # وأيضا، إن كان الموضوع جنسا مما ليس يحمل بتواطؤ بل باشتقاق، فليس بجنس. # وأيضا، إن لم يمكن أن يكون للموضوع جنسا نوع آخر غير الموضوع نوعا، فليس ~~بجنس. # وأيضا، إن كان إنما يقال عليه وعلى غيره مما يظن نوعا معه باشتراك الاسم ~~لا بالتواطؤ، قول الإنفاق، على حال النغمتين وعلى حال الصديقين، فليس بجنس. # وهاهنا مواضع من جهة الأضداد، وهو أنه هل إن كان للنوع ضد وليس لجنسه ضد، ~~فالضد ليس يحمل عليه الجنس؛ فإنه إن لم يحمل عليه فليس بجنس؛ وهذا يصلح ~~للإثبات. # وأيضا، إن كان للجنس ضد، فهل ضد النوع في؛ فإنه إن لم يكن ms1119 فيه، لم يكن ~~الجنس جنسا، وإن كان، كان. وهذا يرجع إلى الأصول المتقدمة أنه إن كان كذا، ~~فضده ضد جنسه. # وأيضا، إن كان ضد النوع ليس له جنس،بل هو جنس عال، فلا يكون النوع إلا ~~جنسا عاليا، ولا جنس فوقه، كالخير والشر. وقد علمت فيما سلف أنه كيف ينبغي ~~أن تعلم هذا. PageV02P089 وأيضا إن كان للجنس ضد، وللنوع ضد، فيجب في ~~المشهور أن يكون الضد جنس ضده؛ فإن كان بين أحدهما وضده متوسط، وليس بين ~~الثاني وضده متوسط، فسيقبل أن الجنس ليس بجنس، وخصوصا إذا أيد بمثال، مثل ~~أنه: لما كان بين الفضيلة والرذيلة متوسط، فبين العفة والفجور متوسط، ~~وبالعكس، وإلا فلا. فإن المتوسط إذا كان بين النوعين، فيجب لا محالة أن يقع ~~في جنس لا يمكن، ولا يكون أحد الطرفين أولى من الآخر في أن يكون جنسا له. ~~وليس يجوز أن يكون في جنسين ضدين فيجب أن يكون في جنس آخر؛ وإذا كان في جنس ~~آخر، فذلك الجنس لا محالة مناسبا للطرفين مناسبة هذا النوع للطرفين. # وأيضا، فإنه لابد للمتوسط بين الجنسين أن يكون عاما، ويقع على كل شيء ~~يكون هو لا محالة متوسط النسبة بين النوعين. وهذا الموضع أيضا مشهور؛ فإن ~~الحق أن الأضداد بالذات إنما تقع في جنس واحد لا غير، وأن المتوسط معها. ~~وقد عرفت شيئا من هذا فيما سلف. # وموضع آخر: إن كان المتوسط بين أحد الضدين متوسطا حقيقيا وجوديا، وكان ~~المتوسط بين الآخرين متوسطا بمعنى رفع الطرفين، فليس الجنس بجنس. بل يجب أن ~~يكون الأمر على قياس واحد؛ وذلك لأنه يجب أن يكون المتوسط الوجودي يحمل على ~~متوسط وجودي، والمتوسط الوجودي يحمل عليه متوسط وجودي، وكذلك في جانب ~~العدمي. وهذا أيضا مشهور. # وأيضا، فإذا كان بين النوعين الضدين اللذين في جنس واحد متوسط، وليس يقع ~~في ذلك الجنس، فليس الجنس بجنس. وهذا قد يعاند في المشهور، ولا عناد له في ~~الحق. أما في المشهور فإن المتوسط بين العفة والفجور في غير جنسهما، إذ هو ms1120 ~~في الفضيلة، وهما في الرذيلة؛ وقد عرفت ما في هذا. وأما الحق، فيوجب أن ~~يكون المتوسط والطرفان في جنس واحد؛ وبيانه في علم آخر. # وموضع آخر: أنه إن كان للجنس ضد، وليس للنوع ضد، فليس الجنس بجنس. وهذا ~~أيضا في المشهور؛ فإنه لا توجد للأجناس أضداد حقيقية البتة. ويعاند هذا ~~أيضا في المشهور؛ فغن الصحة تضاد المرض، ومرض ما كاستدارة المعدة لا ضد له؛ ~~لكن في الحقيقة المرض ليس ضدا للصحة، بل عدما مقابلا؛ ولكل مرض جزئي مقابل ~~جزئي، وربما لم يكن له اسم. # وأما المواضع المشتركة المذكورة، فقد ينتفع بها أيضا في أمر إثبات الجنس ~~وإبطاله. مثاله: إن كانت العدالة نوعا من العلم، فالعادل نوع من العالم. # وأيضا، إن كان ما على جهة العدالة نوعا لما على جهة العلم، فالعدالة نوع ~~من العلم، وبالعكس، وإلا فلا. # وكذلك في حال النسبة مع الاشتقاق، كما يقال: إن حال اللذة عند الخيرية أو ~~المنفعة كحال اللذيذ عند الخير أو النافع؛ فإن لم تكن النسبة مع الاشتقاق، ~~كان بعيدا من الحق والشهرة. مثاله: أن حال الحيوان من الإنسان كحال الإنسان ~~من الأشخاص، لكن الحيوان جنس للإنسان، فلا يجب أن يكون الإنسان جنسا ~~للأشخاص، إلا أن يقال ويسلم: عن حال الحيوان من الإنسان في أنه جنسه، كحال ~~الإنسان من الأشخاص في أنه جنسها؛ فإن سلم هذا، لزم. وأما في طريق الحق، ~~فلا يعلم هذا اللزوم، إلا إذا علم أن كل واحد منهما جنس، فلا يحتاج إلى ~~الإثبات، كما لا تعلم النسبة لمقدارين إلى مقدارين في مقداريتهما إلا بعد ~~أن يكونا مقدارين. # وكذلك في حال الكون والفساد مع الاشتقاق؛ مثل أنه إن كان أن يتعلم هو نوع ~~أن يتذكر، فأن يعلم هو نوع أن يذكر. وإن فسد انحل هو نوع إن فسد، فينحل نوع ~~أن يفسد. وكذلك في الفواعل وغير ذلك؛ وهي للإثبات. PageV02P090 ولتمتحن ~~المواضع من الأعدام، فإنه لا يجوز أن يكون العدم مع الملكة في جنس واحد؛ ~~وذلك لأنه إن كان العدم جزء حده ms1121 الجنس الذي المعنى الوجودي فيه، ثم له ~~زيادة معنى فصلي، فإن كان فصلا وجوديا فهو ضد لا عدم، وإن كان فصلا عدميا ~~فذلك أن تكون طبيعته طبيعة الجنس بشرط لا زيادة أي فصل شئت بعينه من فصول ~~أنواع الجنس، وطبيعة الجنس بشرط لا زيادة شيء آخر هو عدم النوع. فإنه ليس ~~عدم البياض لونا عادما لصفة البياض، فإن لونا عادم صفة أيضا، أمر مقابل، ~~موجود الذات، واقف بإزاء البياض؛ فإنه إذا ذهب البياض وخلفه لون ليس بياضا ~~لا يكون الخالف عدما، بل إنما يكون عدما إذا ذهب البياض ولم يخلف شيء آخر ~~البتة، ولم يحصل هناك إلا مادة وفقدان البياض فإذن العدم لا يكون مع الملكة ~~في جنس واحد، بل الأعدام إما أن لا يكون لها أجناس، أو تكون أجناسها أحرى، ~~بل الأولى أن يكون ما يقوم منها مقام الأجناس أعدام الأجناس، وتكون أجناسها ~~غير حقيقية من معنى الجنسية، على ما علمت في موضعه. فإن البصر لو كان مثلا ~~مشتملا على أمرين كنوعين له، وكان لكل واحد منهما عدم يقابله، كان عدم حس ~~ما يعم ذينك العدمين، ويقال عليهما كليهما، وكان كالجنس لهما، وإن لم يكن ~~عدم الحس المطلق جنسا لهما حتى يكون عادم البصر عادم الحس مطلقا، فيكون إذن ~~العدم إما أن لا يكون له جنس، أولا يكون جنسه الجنس الذي فيه الملكة. # وقد ظن قوم: انه إنما قيل للأخير لا من حيث هو أخير وجنس للملكة مشار ~~إليه بل من حيث هو قريب، كأن المقولة تكون مشتركة للعدم والملكة. وقد علم ~~في هذا ما علم، أو يشبه أن يكون كان هذا مشهورا بينهم، فأخذ الأخير على انه ~~القريب من جهة أن المشهور كان يجعل العدم مثلا والملكة في مقولة واحدة. ~~فإذن يجب أن يأخذ هذا على حكم المشهور أيضا. # وأيضا، إن كان للجنس عدم مقابل، وليس عدم النوع فيه، فليس النوع فيه؛ وإن ~~كان فيه، فالنوع فيه. مثاله: إن كان العمى تحت عدم الحس، فالبصر تحت الحس ~~ويجب ms1122 أن تعلم أن هذا هو على المشهور؛ وأما الحق فهو على ما قلنا. # وأما النقيضان، فليس يجب أن يوضع المقابل منهما تحت المقابل، فإنه ليس ~~إذا كان للإنسان تحت الحيوان، فيجب أن يكون اللا إنسان تحت لا حيوان؛ ولا ~~أيضا يجب أن يكون اللا إنسان تحت الحيوان، بل لا حيوان تحت لا إنسان، أولا ~~إنسان تحت لا حيوان ما؛ ولا تحت لا حيوان البتة. كما هناك العمى تحت لا حس ~~ما، لا تحت لا حس مطلقا؛ فإنه ليس إذا كان الشيء عادم البصر فهو عادم الحس ~~مطلقا، وإن كان لا حيوان تحت لا إنسان، أو كان اللا إنسان مطلقا تحت أنه لا ~~حيوان ما، فبين أن الإنسان تحت الحيوان. على انه ليس يجب أن تطلق أن السلوب ~~لها أجناس حقيقية، بل تتذكر ما قد قلنا مرارا. # ويجب أن تأخذ من هذا البحث فائدة: وهو أن النقيض في المتقابلات ليس نعني ~~به نفس القضية فقط، بل والتقابل بنعم ولا، وهو البسيط. وأما مواضع تقابل ~~الإضافة، فمن ذلك أنه إن كان النوع مضاف الذات، أو لازما له بالإضافة، ~~فكذلك الجنس؛ ولا ينعكس. ومنع هذا الانعكاس إنما هو في المشهور؛ كما علمت ~~من حال جزئيات العلم، وما قيل فيها. وقد يعاند الحكم الول بأن الكيفية جنس ~~للعلم، ولا تلزمه الإضافة، فإذا تخصصت نوعا فكانت علما. لزمته. والكيفية ~~نفسها، وإن كان قد تلحق بها الإضافة بنحو من أنحاء النسبة، فهي غير الإضافة ~~اللازمة، بل الرأس وهو نوع ما تلحقه إضافة، والجسم وهو جنس لا تلحقه إضافة. ~~أما أنت من حيث تطلب الحق، فقد بين لك صواب الحكم فيه في الفن الثاني. ~~PageV02P091 وأيضا، إن كان النوع مضايفا لشيء؛ ثم لم تكن الإضافة الجنسية ~~التي للمفروض جنسا له متعلقا بذلك الشيء، فليس المفروض جنسا له بجنس. مثل ~~أنه إن كان الضعف يقال بالقياس إلى النصف، ثم فرض كثير الأضعاف جنسا للضعف ~~ولم يتعلق بالنصف، فليس كثير الأضعاف جنسا. وهذا الموضع يقبل مع المثال، ~~ويشتهر، ويعاند من ms1123 طريق الحق بان الزائد جنس الضعف، وليس يجب أن يكون ~~بالقياس إلى النصف؛ ولكن يكون بالقياس إلى جنس مضايف النوع، وهو الناقص، ~~فغن الناقص جنس النصف؛ بل الولى أن يجعل الجنس ومضافه كالحس والمحسوس، ~~والمبصر والبصر. ويعاند من قبيل الشهرة بأنه ليس يجب أن يكون الجنس وما ~~فوقه يقال بالقياس إلى شيء واحد، فغن العلم نوع من الملكة، ويقال بالقياس ~~إلى العلوم، والملكة تقال بالقياس إلى العالم. على أنه لا يمنع الحق أن ~~يكون العلم - من حيث هو علم وأخص من الملكة - يعرض له أن يكون مضافا إلى ~~النفس، مثل ما يعرض إلى الملكة. فكأنك علمت هذا أيضا في موضع آخر. # وموضع آخر لا مدخل له في العلوم، وهو أن يكون الجنس يقال بلفظ زائد على ~~اللفظ الموضوع له من الألفاظ الروابط والواصل، مثل: " من " أو " على " أو " ~~ب " أو " إلى " ، أو بغير لفظ زائد على اللفظ الموضوع له يلحق به من هذه ~~الألفاظ ثم يخالفه النوع. ويعاند هذا الموضع بالمخالف إذ يقال لكذا، والغير ~~يقال على غير كذا، وأحدهما تحت الآخر. # وأيضا، فغن العلم يقال لكذا، والملكة تقال لكذا. على أن الحق أن الإضافة ~~للملكة ليست على نحو إضافة العلم التي نحو المعلوم، بل إذا أخذ العلم نوعا ~~من الملكة وأجرى مجراه، كان أيضا العلم - من حيث هو علم لا من حيث هو ملكة ~~فقط - علما للعالم. فغن كونه علما للشيء، بسبب كونه ملكة له ويذهب مذهبه - ~~وكذلك يعاند أن الزائد على شيء، والضعف - وهو كالنوع تحته - ضعف الشيء. # واعلم أن الأمور التي تلزمها الإضافة، منها ما وجوده ليس إلا فيما له ~~إليه الإضافة، ومنها ما تتعلق به إضافتان. إحداهما هي إلى أمر ليس هو فيه، ~~والأخرى إلى أمر ليس هو فيه. فإن العلم بشيء خارج، هيئة مضافة إلى العالم ~~وإلى المعلوم الخارج، وهو في أحدهما لا يمكن أن يفارقه، وبالقياس إلى الآخر ~~لا يمكن أن يواصله. ومنها ما يمكن له كلا الأمرين، مثل العلم: فإنه يجوز أن ~~يكون ms1124 بالعالم أيضا إذا علمت النفس ذاتها. وبعض الأمور يستحيل فيها أن يكون ~~المضاف موجودا في المضاف إليه البتة، مثل الضعف، فإنه ممتنع أن يكون عارضا ~~في النصف. # وقد ينبعث من معرفة هذا موضع، من ذلك أن يكون الجنس مما إضافته إلى ما هو ~~فيه، والنوع ليس كذلك، أو بالعكس. كمن قال: إن الذكر بقاء العلم، والبقاء ~~بقاء للباقي وفيه،والذكر ليس هو للعلم وبالقياس إليه، بل هو للمتذكر الماضي ~~أو للنفس. وهذا الموضع يصلح للإثبات والإبطال المطلقين، بان ننظر هل الذكر ~~بقاء العلم؛ فيؤخذ بقاء العلم صفة للعلم بها العلم بها باق؛ وليس الذكر صفة ~~للعلم بها العلم باق. ### ||| الفصل الثالث فصل (ج) في مثل ذلك # ومن المواضع التي يبطل بها ما يوضع جنسا، أن تكون الملكة جعلت جنسا للفعل ~~أو الفعل جعل جنسا للملكة. مثل من يقول: إن الحس حركة جسمانية، والحركة لا ~~مبدأ فعل، والحس مبدأ فعل. أو يقول: إن التذكر ملكة نفسانية، والملكة ~~النفسانية بحال ثبات، لا بحال تجدد وفعل. والتذكر بحال تجدد، لا بحال ثبات. # ومن المواضع المجانسة لذلك أن تكون القوة على المصابرة تجعل جنسا للملكة ~~النفسانية كمن يجعل الحلم نوعا من كظم الغيظ؛ أو يجعل الشجاعة مصابرة على ~~الخوف؛ أو العدالة قسر النفس على الامتناع من الأرباح الدنيئة. فإن هذه ~~كلها تباين الملكات،إذ كانت الملكات هي التي لا تنفعل معها النفس شيئا من ~~ذلك، فلا تغتاظ، ولا تغتاظ، ولا تخاف، ولا ترغب، لا أن يعتريها ذلك ثم ~~تتكلف المصابرة عليه، فإن ذلك ضبط النفس، لا فضيلة الملكة. PageV02P092 ومن ~~المواضع الشبيهة بذلك أن يجدوا للشيء لازما لا ينفك عنه، لكنه خارج عن ~~حقيقته وماهيته، فيجعلونه جنسا له، كمن يجعل الغم جنسا للغيظ، ويجعل الظن ~~جنسا للتصديق؛ لكن الغم ليس هو نفس الغيظ ولا مقولا عليه، بل هو أمر يتقدمه ~~فيوجبه، ولا الظن جنسا للتصديق، ولا مقولا على تصديق، بل يحدث أولا ظن، ثم ~~يكون تصديق، فيكون إذن الغم والظن أمر يلزم أن يتقدما الأمرين الآخرين، ~~وليسا ms1125 بجنسين له. ولو كان الظن جنسا للتصديق لما صح أن يبقى اعتقاد واحد، ~~فيستحيل عن كونه ظنا بعد ما كان ظنا. فإن ذات الشيء لا تبقى واحدة بالعدد ~~وتخرج من جنسها. # وأيضا، إن لم يكن الجنس فيما فيه النوع، بل كان النوع في غير ما فيه ~~الجنس، فليس الجنس جنسا؛ مثل من يقول: إن الحياء خوف ما، لكن الخوف ~~الحيواني من قوة النفس الحيوانية، والحياء في النطقية. وكذلك من يقول: إن ~~الغيظ ألم وغم؛ فإن الغيظ في الغضبية، والألم في الحس، والغم في الشهواني ~~أو في السياسي. وكذلك من قال: إن الحس الحيواني مشيئة ما، والمشيئة فكرية، ~~وتلك شهوانية. وهذا الموضع وما شبهه نافع في الإثبات والإبطال المطلقين، ~~وإن لم يكن للجنس وحده. # وموضع آخر: أنه إن كان الجنس ليس يقال على النوع قولا مطلقا، بل من جهة، ~~فليس الجنس جنسا. وكونه من جهة يفهم منه معنيان: أحدهما أن يكون مقولا على ~~جزئه لا على كله، مثل العضو، فإنه يقال على جزء من الإنسان قولا كالجنس، ~~ولا يقال على كله البتة بوجه من الوجوه، فلا يقال البتة للإنسان إنه عضو. ~~والثاني أن يكون يقال على كله، ولكن من جهة جزئه، سواء كان عارضا للجزء ~~أوليا، أو كيف كان؛ مثال ما يقال: إن الإنسان محسوس، فإن الإنسان إنما هو ~~محسوس لأجل ظاهر جسمه، حتى لو فصل جسمه عن نفسه ولكان ذلك الجزء محسوسا، ~~وإن لم يكن جزء إنسان. وليس هذا شرطا في هذا القسم، فإنه ربما كان ذلك ~~المعنى لا يقال عليه لو فصل جسمه مثل الصحيح؛ لكن إنما أوردت ذلك لتفهم أنه ~~كيف يكون تعلقه بالجزء. # وبالجملة يجب أن يكون الجنس جنسا للشيء في ذاته مطلقا، فتكون ماهيته ~~المشتركة المعرفة لذاته تعريفا مشتركا. فأما ما يقال على ذاته لا لأجل ذاته ~~بل لأجل جزئه، فإنه إما غير محمول على ذاته، وإما أن يقال على ذاته من حيث ~~تنسب ذاته إلى غيره، مثل أن ينسب إلى جزئه، فإن جزأه غيره، أو ms1126 من حيث له ~~غير آخر كيف كان، فلا يكون المحمول جنسا، فغن جنسه يحمل على صريح ماهيته ~~التي له في ذاته لا بحسب غيره. فيجب إذن أن يكون الجنس محمولا على الذات، ~~لا من جهة شيء في جزئه، ولا من جهة شيء في شيء آخر متصل به أو عارض له. # وموضع آخر يتلو هذا الموضع كأنه منتج منه، وكأن قائلا قال: إن الجسم يحمل ~~على الإنسان وهو جنسه، وليس يقال عليه من جهة جملة المركب من جسم ونفس، بل ~~يقال على أحد الجزأين: وهو جسمه الذي يخصه، فيكون جسمه الذي يخصه نوعا من ~~الجسم ويكون الجسم جنسا لجزئه، ولا يقال عليه مطلقا. والمعلم الأول قال في ~~جوابه: إنه لا يجوز أن يؤخذ الجزء البتة كالجنس،ولا ما يحمل عليه الجزء، ~~فإنه لا يجوز أن يحد الحيوان بأنه جسم ذو نفس، وإلا فيكون الكل محمولا عليه ~~الجزء الذي هو الجسم، فيكون الكل هو الجزء؛ وهذا محال. # وأقول: إن هذا الموضع علمي، والمثال المورد فيه حق من جهة العلمية، وليس ~~بمشهور، فغن المشهور أن الجسم جنس للإنسان. فيجب عليك أن تتذكر ما علمتك في ~~الفن الذي في " البرهان " من الفرق بين الجم الذي هو جزء إنسان، والجسم ~~الذي هو جنس الإنسان، وتعلم من هناك أن أحدهما ليس البتة محمولا على ~~الإنسان أو الحيوان فإن الحيوان ليس هو بالجزء الجسماني الذي هو بالحالة ~~والطبيعة التي لأجلها اقترن بها النفس، بل هو مجموعها، وذلك المجموع جسم، ~~لا لأنه ذلك الجسم الذي هو الجزء. # وقد طولنا في هذا الباب وأطنبنا، فيجب أن تعرف6 ذلك من هناك، وتعرف الفرق ~~بين الجسم الذي هو جزء القوام، والجسم الذي هو جزء الحد، فتعرف صحة هذا ~~الموضع وتعلم انه ليس يعني هاهنا بالجسم الذي هو جزء الحد، بل الجسم الذي ~~هو جزء القوام، وهو أحد الشيئين اللذين في الحيوان، وبهما يتقوم الحيوان ~~على أنهما جزءان له، وهما جسم بحال ونفس. PageV02P093 وموضع آخر: أن تجعل ~~الفعل - محمودا كان أو مذموما - نوعا ms1127 من القوة عليها؛ كمن جعل السرقة قوة ~~على حسن الاقتيات بملك الغير سرا؛ وذلك لأن القوة لا يصير بها صاحبها القوى ~~شريرا، والسرقة يصير صاحبها السارق شريرا، ولو كانت القوة تجعل القوى ~~شريرا، لكان الملك شريرا، ومن المشهور أنه قادر على الشر، وكان الإنسان ~~الفاضل شريرا، ومن الحق انه قادر على الشر. بل نفس القوة مختارة محمودة، لم ~~تخلق عبثا، بل هي معدة نحو المصالح، ولكنها لا تكون قوة أو تكون على ~~المتقابلات. ومحال أن يكون الشر في جنس مختارا محمودا. وكذلك أيضا إن جعل ~~الفعل المحمود لذاته، أو الغاية المحمودة لذاتها نوعا للقوة عليها، أو نوعا ~~للقوى والفاعل، وذلك لأن الغايات وما يؤثر لذاته، لا يكون نوعا مما يؤثر ~~لغيره، والقوة لا تؤثر لغيرها. ومحال أن يكون المؤثر لذاته في جنس ما يؤثر ~~لغيره، فإنه إذا كان من حيث هو قوة تؤثر لغيره كان معناه أن طبيعة القوة ~~مؤثرة لغيرها. ومعنى هذا أن كل قوة مؤثرة لغيرها، ولا شيء من الغايات ~~الحقيقية المحمودة لذاتها هي مؤثرة لغيرها، فينتج ما تعلم. وقد يجوز أن ~~يكون الشيء الواحد يؤثر لذاته ولغيره؛ ولكن ليس هذا الموضع في مثل ذلك؛ فإن ~~كان في مثل ذلك فالموضع مشهور غير حق. # والذي قال في بيان هذا الموضع إن النوع يكون مختارا مؤثرا، والجنس ليس ~~كذلك، مثل الفضيلة والملكة، على أن الملكة ليست مؤثرة البتة، فهو قول ~~جزافي؛ وذلك لأن الملكة ليست مختارة ولا مكروهة، بل تصير مختارة وتصير ~~مكروهة بالفصول. ولا يمتنع أن يكون النوع مؤثرا، والجنس لا يؤثر ولا يكره، ~~بل المنع هو أن يكون الجنس مؤثرا، والنوع مكروه الذات، أو الجنس مكروه ~~الذات، والنوع مؤثرا. وامتناع هذا حق، أو أن يكون النوع مؤثرا لذاته، ~~والجنس مؤثرا لغيره؛ وامتناع هذا مشهور من جملة المشهورات التي تؤيد مال ~~واستقراء. # وموضع آخر، أن الشيء نسبته إلى كل واحد من أمرين أنهما جنس له نسبة ~~واحدة، ثم ينسب إلى أحدهما دون الآخر، فيجعل جنسا له دون الآخر، ms1128 مثل ما ~~يقال: سارق، أو مخادع، أو ساع، فإن كل واحد من هذه يجب أن يكون قادرا، أي ~~متمكنا. ويجب أن يكون مختارا، فإنه إن قدر وتمكن ولم يختر، أو اختار لكنه ~~لم يقدر، أي لم يتمكن - لست أعني القدرة التي هي القوة - لم يكن مخادعا أو ~~ساعيا أو سارقا بالفعل. ثم ليس أحد الأمرين أولى بان يكون جنسا والآخر ~~فصلا. فإن كل واحد منهما قد ينقسم بالآخر، وكل واحد منهما يوجد في غير ما ~~يوجد فيه الآخر. فإنه قد يكون مختارا لا يتمكن، وقد يكون متمكنا لا يختار، ~~فإما أن لا يكون ولا واحد منهما جنسا، أو يكون كل واحد منهما جنسا؛ ثم إن ~~كان كل واحد منهما أمرا محققا لماهية فأيهما جعلته جنسا للمفروض نوعا ~~كالسارق، ثم لم تذكر الآخر، قلما تدل على طبيعة المعنى المشترك فيه ~~بالكمال. فكما أنه ليس إحداهما أولى بالجنسية فليس أولى بالفصيلة. وهذا ~~الموضوع بالحقيقة إنما يمكن في أمور يحمل عليها أمر أن كل واحد منهما شرط ~~في وجوده وليس واحد منها أولى بأن يتخصص به من الآخر في ظاهر الأمر. فإذا ~~أثبت أحدهما جنسا، كان للمعارض أن ينازع ويقول: إنه ليس أولى بأن يكون جنسا ~~من الآخر. فإذا ليس الآخر جنسا، فليس هو جنس. وأما أن أمثال هذه الأشياء قد ~~يمكن أن يكون لها جنسان، فالقول فيها هو القول فيما سلف ذكره من الأجناس ~~الحادثة بفصول متداخلة وقد قيل فيها ما قيل؛ وأما هاهنا، وفي هذا المثال ~~عند التحقيق، فإن الجنس هو الاختيار والتمكن هو الفصل لعلة من العلل يجعل ~~ذلك أولى بالجنسية، وهذا بالفصيلة، وإن كان العموم لا يجعله. وليس هذا ~~موضوع تطويل القول فيه. PageV02P094 وموضوع آخر قريب من هذا، وهو أن لا ~~تكون نسبة المرين إلى الجنسية من نسبة واحدة، بل أحدهما بعينه جنس والآخر ~~بعينه فصل. لكن قد غلط فوضع الذي هو فصل منهما جنسا لما هو جنس منهما، كمن ~~قال: إن التحير هو إفراط التعجب، ولم يقل تعجب ms1129 مفرط. أو قال: إن التصديق ~~قوة الرأي، ولم يقل رأي قوى؛ فجعل الإفراط جنسا، والتعجب فصلا، وجعل القوة ~~جنسا والرأي فصلا؛ حتى جعل القوة في الرأي تصديقا لا الرأي الذي فيه قوة، ~~فإن الشيء لا يكون هو في نفسه. وكذلك لم يجعل التحير تعجبا بحال بل حال في ~~التعجب. وهذا محال؛ فإن الرأي نفسه في المصدق: وهو التصديق؛ والتعجب نفسه ~~في المتحير: وهو المتحير. وأما إفراط التعجب فأمر في المتعجب. فإن كان ~~إفراط التعجب هو التحير نفسه، إذ قيل إن هذا حده، فغن التحير يكون موجودا ~~في التعجب لأنه إفراطه، فيكون التعجب هو المتحير لا المتعجب؛ وهذا محال. ~~وكذلك يكون التصديق هو الذي يظن؛ وهذا محال. ثم يعرض أن يكون الإفراط ~~مفرطا، إذ كان التعجب هو الإفراط، وفيه الإفراط؛ وإن تكون قوة الظن هي ~~القوية. # وموضع آخر: أن يجعلوا المنفعل جنسا للانفعال اللاحق الغير المقوم حتى ~~يكون الموضوع جنسا للعارض له، كمن يقول: إن عدم الموت هو حياة أزلية؛ فإن ~~الحياة الأزلية أمر يتبعه ويلزمه ويلحقه؛ ويعرض له عدم الموت؛ حتى ولو توهم ~~متوهم أن شيئا كان على أن يموت؛ ثم إن الله جعله غير مائت فدفع الموت عنه؛ ~~فغن هذا التوهم ممكن ومقبول؛ وفطرة العقل لا تمنعه؛ إنما تمنعه حجة إن كان ~~له نافع فتكون حينئذ حياته الواحدة مستمرة لم تتغير؛ وقد حدث به ابتداء من ~~عنده صار غير المائت؛ وذلك حين حدث له معنى غير المائت؛ ومع ذلك فغن الحياة ~~الواحدة قد كانت غير موصوفة بعدم الموت، ثم صارت موصوفة بعدم الموت. ومعلوم ~~أن الحياة الأزلية إن كانت جنسا لعدم الموت فالحياة مطلقا جنس له أعلى، ~~فيكون قد صار الشيء عادما للموت بعدما لم يكن. وطبيعة الجنس واحدة بعينها ~~بالعدد؛ ومستحيل أن تكون طبيعة الجنس واحدة بعينها بالعدد توجد لأمرين هما ~~متباينا الذات، أعني المائت وغير المائت، وإلا لصار طبيعة الجنس موضوعة ~~للأمرين كالمادة التي تقبل، وهي واحدة بالعدد، أمرين متقابلين، فتكون حينئذ ~~طبيعة الجنس وطبيعة المادة واحدة. ms1130 وقد علمت الفرق بينهما في موضع آخر. ~~وبالجملة فإن الحياة تكون حينئذ موجودة لم تفسد، بل قد استكملت؛ وإذا لم ~~تفسد لم يتغير الشخص، فضلا عن النوع. ### ||| الفصل الرابع فصل (د) في مثل ذلك PageV02P095 # وموضع أخر عكس هذا، وهو أن ~~يجعلوا الانفعال جنسا لذي الانفعال. وقد جاء مثاله في التعليم الأول أنه ~~كمثل من جعل الريح هواء متحركا، وأوهم أن استنكاره من جهة أن الريح ليس هو ~~هواء متحركا، بل هو حركة هواء. فظاهر الحال فيه يوهم أن الهواء لا يجب أن ~~يجعل جنسا للريح؛ وإذا أخذ هذا على هذا الظاهر لم يكن الانفعال قد جعل جنسا ~~للمنفعل، بل المنفعل جعل جنسا للانفعال، فيشبه أن يكون هاهنا سقط في النسخ ~~أو يشبه أن يكون الهواء نوعا من الريح. وتفسير المثال يدل عليه، فإنه قيل: ~~ولا يجوز أن يكون الهواء ريحا أصلا، وذلك لأن الهواء يبقى واحدا بالعدد ~~ريحا وغير ريح. والنوع لا يبقى شخصه واحدا بالعدد، ويخرج من جنسه إلى جنس ~~آخر. فيشبه أن يكون الريح جعل في المثال جنسا للهواء المتحرك، وإنما هو في ~~الحقيقة عرض في الهواء، لأنه حركة في الهواء، أو لأنه متحرك من الهواء. ~~والظاهر يدل على انه يجعل الريح حركة الهواء. ويشبه أن يكون أراد المتحرك ~~من الهواء، وحمل على الهواء وحمل العرض العام، والهواء له كالموضوع المنفعل ~~ببسيط هذا العرض العام الذي هو الحركة، فكأنه قال: يجب أن يكون الريح ليس ~~هو هواء متحركا، بل متحركا هو هواء حتى يكون جنس الريح المتحرك وفصله أنه ~~من هواء، كما أن الجرداب هو المستدير من الماء، والحرف هو المقطع من الصوت، ~~والقدوم هو الآلة من الحديد؛ وليس شيء منها هواء ولا ماء ولا حديدا، وإلا ~~فالجزء يكون مقولا على الكل، ويكون الموضوع مقولا على المركب. فإذا فسر ~~مثال الموضع على هذه الجهة، وعلى أن الغرض فيه أن الهواء إذا جعل نوعا من ~~الريح الذي هو كالعرض العام، الذي هو أحد الخمس بالقياس إلى الهواء، كان ~~محالا. ms1131 وأن الريح هو المتحرك من الهواء، إن كان بالجعل الأول قد يلم المثال ~~عن أن لا يكون مثالا للموضع؛ وبالجعل الثاني سلم أيضا الريح عن أن يكون، ~~حركة وعرضا بسيطا، لا العرض العام الذي باشتراك الاسم. وكيف يكون الريح ~~عرضا وحركة، ومن المعلوم أن الريح جسم؟ ثم إنه كان قول القائل: إن الهواء ~~نوع من الريح يبطل بوجوه أخرى، من أن الهواء كيف يكون نوعا من الريح، ~~والريح لا يوجد غير هواء، فليس ذلك مانعا أن يبطل أيضا من هذا الوجه. # وليست هذه الواضع الإبطالية معدة نحو الأشياء التي لا توجد لإبطالها موضع ~~غيرها بل أن يكون أحد المواضع هي. فلو أن قائلا قال: إن الهواء نوع من ~~الريح، لكان قد يبطل بأن يقول إن الهواء يبقى متحركا وغير متحركا، وريحا ~~وغير ريح، وهو واحد بالعدد، وكان ذلك إبطالا؛ كما لو أبطل بأن قيل: وهو ~~هاهنا ريح يقال على شيء آخر. # فهذا ما يحضرني في رد هذا المقال إلى مطابقة الموضع؛ وعى أن يكون عند ~~غيري ما هو منه. أما المفسرون فقد استمروا على أن جعلوا المثال بحسب ما ~~يطابق الموضع بل يطابق الوضع الذي قبله. على أن باقي الأخبار عن هذا الموضع ~~تدل على ان الحديث هو عن موضوع جعل جنسا، ويشبه أن يكون قد وقع في النسخ ~~سقط، أو تغيير، أو سهو. ويشبه أيضا أن لا يكون هكذا، بل يكون الكلام على ~~النحو الذي أولناه، ثم يكون ما يتل به عودا إلى الموضع الول قبل هذا ~~الموضع، كأنهما في حكم موضع واحد، إذ هما كالمتعاكستين. وقد يجعل الكلام في ~~الشيء موصولا بالكلام في عكسه، على أن جملتهما كلام واحد. وأما ما هذا ~~الكلام المتصل، فهو أنه يقول ما معناه هذا: أن في بعض الأشياء قد الموضوع ~~على المتكون منه في المشهور، فلا يستنكر ذلك؛ فغن الناس لا يستنكرون أن ~~يقولوا إن الريح هواء متحرك ليس متحرك هوائي، ولا ستنكرون أن يقولوا الريح ~~هواء أو نوع هواء استنكارا مشهورا، ms1132 أو قريبا من المشهور. وأما في بعضها ~~فالأمر بالخلاف؛ وذلك كمن يقول: إن الثلج ماء جامد، فإن معنى هذا القول، ~~إنه ماء، ومع انه ماء فهو شديد. فإنه ما لم يكن الثلج ماء لم يكن الماء ~~جنسا له، ثم الثلج ليس ماء، بل كان ماء، إذ الماء بالفعل في العادة هو ذلك ~~السيال، وذلك السيال ليس موجودا بالفعل. PageV02P096 ومثال آخر مما يكون ~~الموضوع جزءا ما يقال من أن الطين تراب معجون بماء، وليس الطين ترابا أصلا، ~~فكيف يكون ترابا بالصفة، وتلك الصفة أنها معجونة بماء، ول كان الطين ترابا، ~~لم يكن الطين هو الجملة، بل كان الطين هو الجزء الذي هو التراب من جهة ما ~~خالط الماء. فالموضوعات التي تصدق على الجملة في المشهور، مثل: الإنسان على ~~الكاتب، والصوت على الحرف؛ فإنها يشكل فيها الأمر، فتظن أجناسا. # وأما ما كان من النمط الثاني فيظهر بسرعة أنها ليست محمولات، فكيف تظن ~~أجناسا؟ والموضوعات الأولى ربما كانت أنواعا أخيرة ليست، فكيف يكون لها ~~أنواع؟ وذلك أنه إذا كان بعض الأمور النوعية إذا عرض لها شيء واحد - وهو مع ~~ذلك العرض كشيء واحد - فسمى باسم مثل الجرداب، فإن الجرداب اسم يقع على ~~كلية شيء موضوعه الماء، والماء - كما تعلم - طبيعة نوعية، فإذا حصل في ~~موضعه شكل عن حركة، كان للجميع ذلك الشيء، وكان جردابا؛ فيكون الجرداب ليس ~~هو ذلك الشكل، ولا الماء المجرد، بل مجموعهما. فإذا أخذ مثل هذا الشيء، ~~وفقد في تحديده جنسه، أخذ موضوعه وأقيم مقام الجنس، فأشكل الأمر. # وهذه الأشياء ليس لها بالحقيقة حدود، على ما علمنا في الفلسفة الأولى. ~~وليس لها أجناس حقيقية، بل أجناسها المتخيلة لها إما من الأمور الجنسية ~~المركبة التي تركب من مقولات شيء، أو من الشيء المطلق مع مقولة، وعلى ما ~~علمت في موضعه. وأما أن تقام الطبيعة الموضوعة مقام الجنس، وتؤخذ على ~~الاعتبار الذي لا تكون بها موضوعا، بل تكون بها نوعا أو جنسا - على ما لمت ~~من الفرق - فتصير نسبة تلك الطبيعة النوعية ms1133 إليها حينئذ من وجه كنسبة ~~الجنس، إذ كان ذلك النوع قد عرض له أن تخصص بمعنى كلى هو مقدم لطبيعة مركبة ~~من النوع ومن ذلك العرض، إلا أنه ليس ذلك العرض بالحقيقة فصلا، لأنه لا ~~يقوم ما يقترن به من الطبيعة المشتركة، وعلى ما علمت في مواضع أخرى. وكذلك ~~لا يكون ذلك المخصص، متحدا في طبيعته اتحاد النوع الحقيقي. # وكما أن تلك الطبيعة النوعية لم تكن نوعا ومحمولا على الشخص، من حيث هو ~~جزء الشخص، بل من حيث المعنى الآخر المطلق، كما علمت في موضعه؛ كذلك لا ~~تكون محمولا على الصنف وكالجنس له من حيث هو الجزأين الذي هو موضوع العرض، ~~بل من حيث المعنى الآخر المطلق. بل المحمول لا يكون من حيث يصلح للحمل جزءا ~~البتة. فهذا أحد الأمور التي تشبه الحدود ولا تكون حدودا، ويكون ما وضع ~~فيها كالجنس يشبه الأجناس، ولا يكون جنسا؛ ويكون الأولى بالمحدود أن يسمى ~~صنفا لا نوعا. # فلهذا التأويل الذي أولناه، والفرق الذي فرقناه، أنكر المعلم الأول أن ~~توضع أمثال هذه الأشياء من حيث اعتبار الشهرة مكان الجنس أولا، ثم سلم ذلك ~~ثانيا، وجعله مما قد يصدق. فكأنه المنكر في المشهور من الوجهين قد نبه على ~~شنعته بحجة، وهو كونه موضوعا لا محمولا. وذلك صحيح أيضا من حيث اعتبار ~~الحق، فإنه من المحال أن يكون الشيء من حيث هو موضوع محمولا على الجملة. # وأما المساعد عليه ثانيا من حيث اعتبار الشهرة، فلأنه اشتهر بالاستقراء ~~أن الناس يقولون للريح هواء، ويقولون للجرداب ماء. ولا يجب أن يكون ~~الاعتبار المشهور محوجا إلى تعيين الجهة التي هو بها جنس، فإن ذلك علمي ~~دقيق جدا. ولا يمنع اعتبار الشهرة أن يجعل طرفا النقيض مشهورين، كما علمت. # وأما من حيث اعتبار الحق فهو مأخوذ من حيث يصح أن يكون محمولا، وتلك ~~الجهة تفرق بين كونه محمولا وبين كونه موضوعا وجزءا، وله اعتبار مفرد، كما ~~قد تبينت. PageV02P097 وأما الموضوعات التي لا تثبت على حالها، بل تكون قد ~~تغيرت في ms1134 الشهرة، مثل الموضوع في قولهم: إن العصير ما يتعفن في الشجر، ~~والجمد ماء جامد، فإن الشهرة قد ترخص في استعمالها. لكن أشهر الشهرة هو أن ~~تلك الموضوعات ليست محمولة البتة وقد تكون شهرة أولى من شهرة، وذلك بأحد ~~أمرين: إما للاشتهار والفشو نفسهما إذا غلبا في شيء تلك الغلبة بل دونهما؛ ~~وإما ظلن الحق إذا خالف المشهور ثم لم يكن المشهور قويا في معناه، وكان ~~محتولا لأن يقال هو مجاز لفظ أو غلط عادة، وكان الحق مما يسرع إليه التنبيه ~~عليه حتى يسلمه من اتفق، فيكون هذا من جملة المشهورات الضعيفة. فإن كان ~~مقابل مشهورا، سريع بيان الحقيقة سهلة، غلبت شهرته. والموضع المذكور فغن ~~شهرة طرفيه مختلفان، وأحدهما أقوى بسبب هذا الوجه الثاني. # وموضع آخر: أنه إن كانت الموضوعات للشيء المدعى أنه جن لا تختلف البتة ~~بالنوع من جهة فصول المدعى جنسا، مثل الأشياء البيض فإنها لا تختلف تحت ~~الأبيض بالنوع البتة؛ مثل الجص والثلج، فإنهما ليسا يختلفان من حيث أنهما ~~أنواع للأبيض؛ بل من حيث هما انواع للجسم الطبيعي، ولا فصلاهما فصلان ~~يقسمان الأبيض من حيث هو أبيض. فإنه لا يجوز أن يكون أبيض يعرض له فصل ~~تقتضيه الأبيضية، فيباين به أبيض آخر، بل إن تباينا فإنما يتباينان بأمور ~~طارئة على الأبيضية، خارجة عنها؛ أعني بهذا أن كل واحد مما هو جنس فإنه ~~يقتضي في أن يحل عند العقل شيئا مع طبيعة ما تصير به طبيعة الجنس محصلة؛ ~~فإذا حصل ذلك المعنى تحصلن طبيعة الجنس أمرا متقررا - على ما علمته في ~~مواضعه - مثل الحيوان، فإنه إذا قيل: " حيوان " اقتضى العقل أن يكون شيئا ~~أخص من الحيوان، يكون الحيوان ذلك الشيء كونا بالذات، أعني أن يكون ذلك ~~الشيء أمرا يحصل الحيوانية في ذاتها، لا أن تكون الحيوانية كما كانت؛ وقد ~~انضم إليه أمر آخر، إن لم يكن ذلك الأمر الآخر جاز أن يكون ذلك الحيوان ~~بعينه محصلا عند الذهن في نفسه، بل يجب فيما يتقرر عليه الحيوان محصلا، أن ~~تكون ms1135 نفس الحيوانية ذلك الشيء كالإنسان، فإنه نفس الحيوان المحصل. # وأما البيض فإنه صار جصا لم يتخصص من حيث هو أبيض بأن يكون أبيض ذلك ~~الأبيض كان غير محصل الطبيعة من حيث هو أبيض بأن يكون أبيض، ذلك الأبيض كان ~~غير محصل الطبيعة - من حيث هو أبيض - في العقل، حتى صار جصا عند العقل، ~~فكان الأبيض هو نفس ذلك الجص. وكيف والجص هو أمر متحصل الذات في نفسه، ~~والأبيض أمر يلزمه من خارج ليس هو ذاته بذاته، ولا جزءا من أجزاء من ذاته، ~~ولذاته عليه فضل. فإذن ليس ذات الأبيض - من حيث هو أبيض - يتخصص بأن يكون ~~هو ذات الجص، ولا أيضا شيئا إذا زيد عليه يتخصص، كان المجتمع عليه ذات الجص ~~بل أمرا إذا حصل ذات الجص من حيث هو ذاته، كان هو واردا عليه. فليس إذن ذات ~~الأبيض موقوفا في أن يتحصل إلى أن يصير عند العقل ذات الجص. # ومثل هذا ايضا، فيما لا يغلط فيه مشاكلة الجنس للمادة، أنه إذا قيل " لون ~~" لم يقنع العقل بأنه قد حصل شيئا البتة، بل يطلب تخصيصا، ويطلب أن يعلم أن ~~ذلك اللون أهو في ذاته ذات السواد أو ذات البياض؟ فإن أعطى أنه في جسم نبي، ~~أو جسم فيلسوف، أو في جسم لجام، أو في قدر، لم يكن ذلك سببا يحصل ذاته بان ~~تكون هويته أنه في جسم نبي أو جسم فيلسوف، بل يطلب ذاته أولا حتى يكون بعد ~~ذلك يعرض له ذلك فيكون التنوع أمرا يقع في ذاته لا بحسب أمر خارج عنه؛ فإذا ~~صار عند العقل في نفسه بياضا أو سوادا يحصل ذاته وإن لم يتحصل موضوع. وكذلك ~~حال ما يشتق منه. وإذا كان الأبيض ليس يصير متنوعا البتة باختلاف ما يوضع ~~تحته في أنواعه، فإنها إما أن لا تختلف ف النوع، أو تختلف في نوعية ليست ~~نوعية الأبيض؛ فليس البيض وما يجري مجراه جنسا. PageV02P098 وموضع آخر ~~الغرض فيه هو التحذير من أن يكون المفروض جنسا ليس هو داخلا ms1136 في ماهيات ~~الأشياء التي تحمل عليه، بل من اللوازم للماهيات، ويغلط عمومه. وهذا مثل ~~الموجود والواحد عندما نظن أن الموجود جنس لكل شيء. ونحن قد بينا أن ~~الموجود ليس جنسا للأشياء، ولو كان جنسا للأشياء كلها لكان الواحد الموجود ~~سيكون نوعا من الموجود، وسيكون مع ذلك مقولا على الجنس كله، فإن الواحد ~~يقال على كل موجود، فإن كل موجود من الموجودات هو حقيقته واحد. ثم إن لم ~~يكن الموجود جنسا لكل شيء، حتى لم يكن جنسا للواحد، بل كان جنسا للمقولات ~~مثلا، لم يخل إما أن يكون الواحد جنسا للموجودات كلها، مع الموجود، أو سوى ~~الموجود، أو لا يكون. فإن كان جنسا فللأشياء جنسان عاليان في مرتبة واحدة. # وأنت قد علمت استحالة هذا فيما سلف لك، وإن كان الواحد ليس جنسا. وكونه ~~ليس جنسا هو لأنه غير داخل في ماهيات الأشياء؛ واللزوم إذا لم يقترن به ~~شريطة الدخول في الماهية لم يجعل الشيء جنسا. ولذلك لا ينبغي أن يجعل أحد ~~هذين فصلا. أما أولا، فلأنهما غريبان عن الماهية، كما علمت في موضعه. وأما ~~ثانيا، فلأن الفصل لا يجب أن يقال على كل ما يقال عليه الجنس، فضلا عن أن ~~يقال على أكثر مما يقال عليه الجنس. لكن الموجود والواحد أعم من المقولات. # وأيضا، إن كان المفروض جنسا في جزئياته هو على سبيل وجود اللون الأبيض في ~~الثلج حتى يكون موجودا، وإما على انه في موضوع، أو على أنه وجود الشيء ~~البيض في الثلج، حتى يكون مشتقا من موجود في موضوع، فليس بجنس. وهذا ظاهر. ~~وكذلك أيضا إن كان الجنس قوله على الأنواع ليس بالتواطؤ. # وبعد هذه مواضع مشتركة القوانين يكون تعليميتها وجدليتها بحسب ما قيل في ~~تلك المواضع، حيث قيل في الإبطال والسلب المطلقين. من ذلك أن يكون للنوع ~~ضد، والنوع أفضل منه، ووضعا في جنسين متضادين، لكن وضع الأفضل في الأخس؛ ~~فتوضع مثلا البرودة في النور، والحرارة في الظلمة. ومن ذلك أن تكون حاله ~~عند أمرين متضادين حالا واحدة، ms1137 فتخصه بالأخس منهما من غير وجوب، مثل أن ~~يجعل النفس نوعا من المتحرك أو المحرك كما جعل، وحال النفس عند التحري ~~والتسكين واحدة؛ والتسكين من حيث هو ثبات، أفضل. فبالباطل إذن أن يوضع تحت ~~الأخس. # وموضع من الأقل والأكثر، أنه إذا كانت العدالة نوعا من الفضيلة، والفضيلة ~~تختلف بالشدة والضعف، فينبغي أن تختلف العدالة بالشدة والضعف. وهذا إنما ~~يكون تعليميا إذا كانت الفضيلة ليس يصدق عليها أنها تقبل الأكثر والأشد على ~~سبيل الإهمال فقط، بل على سبيل الحصر الكلى؛ أو تكون تقبل ذلك لأنها فضيلة ~~مطلقة، لا أن تكون من حيث هي فضيلة لا مانع لها من أن تقبل ذلك، وإن لم ~~يجب. وفرق بين أن تكون الفضيلة من شأنها أن تصير شيئا يلزمه قبول الأشد ~~والأضعف، وبين أن تكون طبيعة الفضيلة يلزمها قبول الأقل والأكثر، حيث كانت ~~فضيلة، وكيف كانت. # وموضع آخر أن يكون بالعكس، فيكون النوع يقبل والجنس لا يقبل، فلا يكون ~~الجنس جنسا. يجب أن يعتبر هاهنا في أن يصير الموضع علميا، عكس ما قيل قبل؛ ~~فإنه إن كان طبيعة الجنس لا تقبل البتة لم يكن جنسا. وأما إذا كان لا يقبل ~~في بعض الموضوعات، فيجوز أن يكون جنسا، فإن الكيفية لا تقبل في ذلك في بعض ~~موضوعاتها مثل الشكل، ونوعها يقبله مثل اللون. # ومواضع أخر، أن يكون الأولى من المحمولات بان يكون جنسا ليس جنسا، فالآخر ~~ليس. وأكثر ما يشكل هذا في أمور تدخل في ماهية النوع، ثم يشكل بجنسها، مثل ~~الغم ومثل الظن فإن كل واحد منهما شرط في أن يكون غيظ. وكيف لا، وما لك يكن ~~المرء قد اغتم، فلا يكون قد اغتاظ، وما لم يكن ظن الغام فلا يكون اغتاظ. ~~فإن لم يكن الغم جنسا وهو أولاهما، فليس الآخر جنسا. وكذلك إن كان ما هو ~~أولى بان يكون نوعا ليس في الجنس، فكذلك الآخر. PageV02P099 وأما المثبت ~~فيقول: إن كان كذا وكذا سواء في استحقاق أن يكونا جنسين، وذاك جنس، فهذا ~~أيضا جنس. وهذا ms1138 يلزم إذا الخصم. وأما في نفس الأمر، فلا يكون شيئان ليس ~~أحدهما أعم من الآخر سواءين في استحقاق أن يكونا جنسين قريبين للشيء، إلا ~~ما ظن في الأجناس المتداخلة. ثم في ذلك الواحد إنما يصح في كل واحد منهما ~~أنه جنس لأمر في نفسه، فحينئذ يتبين أنهما سواء في الجنسية؛ ليس أنه يتبين ~~أولا أنهما سواء في الجنسية ثم يتبين من ذلك أن الواحد منهما جنس. لكن إذا ~~لم يكن النظر في ذات الأمر، بل في التسليم، فإن سلم أن كل واحد منهما ليس ~~أولى من الآخر في أن يكون جنسا، ثم سلم أن ما ليس أولى بأنه جنس، لزم حينئذ ~~أن الآخر جنس؛ لست أقول بان حينئذ أن الآخر جنس. # وكذلك الحال في الموضع المبني على أن ما ليس أولى هو جنس، فالأولى جنس؛ ~~مثل أنه إن كانت الفضيلة جنسا لضبط النفس، والقوة أولى بذلك منهما، فالقوة ~~أيضا جنس وهذا أيضا على حسن التسليم. وأما بحسب الأمر في نفسه، فلا يكون ~~جنسان معا في المرتبة وأحدهما أولى بالجنسية. # وموضع كالمكرر، وهو انه إن كان الجنس ليس تحته أمر غير النوع الموضوع ~~يقال هو عليهما من طريق ما هو. # وموضع آخر ينحو نحو التفريق بين الجنس والفصل؛ وهذا الموضع من وجه إنما ~~يتم مأخذ الكلام فيه ويحسن إذا كان المشهور مثلا لا يمنع أن يرى أن الفصل ~~أيضا مقول من طريق ما هو، حتى يكون الناطق في المشهور صالحا أن يكون مقولا ~~في طريق ما هو قول الحيوان. فإن كان ليس هذا الآن مشهورا عاما، بل قد يخالف ~~هذا كثيرا في المشهور؛ إذ يرى أيضا أن ما هو في جواب أي شيء، ليس هو في ~~جواب ما هو. وأما الحق فقد علم حاله في موضع آخر. # فلنضع أن المشهور عند قوم يرخص فيه، ويجعل للفصل دخلا أيضا في ما هو ~~ولننظر فيما يتبع ذلك، فنقول: إن المشهور بعد ذلك يفرق بينهما بان المشهور ~~من شأنه أن يجعل الجنس أدل على ms1139 الذات والماهية من الفصل، وبسبب أنه يقول: ~~إن الفصل يأتي وقد حصل الشيء الذي هو أصل ذات الشيء، ثم يكفيه، مثل الفصل ~~المشهور الذي هو المشاء فإنه يأتي الحيوان فيكفيه، فيكون الحيوان أصلا ~~للذات، والمشاء أمرا يلحق ويكيف هذا الأصل. والذي هو الأصل أولى في المشهور ~~بأن يكون دالا على الذات من الذي يكيف الأصل. فيكون هذا فرقا بين الجنس ~~والفصل عند من يميل إلى هذا الوجه من المشهورات. # وأما إن قال قائل بأن الفصل أدل على الذات، فإنه يدل على ما به يصير ~~الذات مخصوصا بهويته، وأما الجنس فمشترك. ومن المشهور أن ما دل على ~~التخصيص، فإنه أولى بتحقيق الذات الخاصة مما يدل على المشاع الغير المحصل، ~~كما ان الصورة أولى بأن تكون محققة للشيء من المادة، صار أيضا عنده، وبحسب ~~ما يسلمه أيضا فصلا بين الجنس والفصل، فصار ما ليس أدل على الماهية ~~جنسا.على انه يمكن أن نتأول هذا الموضع بحيث لا يكون مستعمله يضع للفصل ~~مشاركة مع الجنس في الماهية، فيكون معنى قول المعلم الأول أدل وأولى ~~للمنفرد بالدلالة والاستحقاق فكثيرا ما يقول هذا أحق، ولا يعني به: والآخر ~~أيضا حق: بل يعني به هذا هو الخاص بأنه مستحق. فحينئذ يكون معنى الكلام أن ~~الدال منهما وحده على ما هو والمستحق له وحده هو الذي يكون منهما جنسا، ~~ويكون الدال على ما هو إما في الحقيقة فما علمت؛ وإما في المشهور فما يدل ~~على أصل الذات الذي هو كالهيولي لمعنى الذات، وهو المشترك. # وموضع آخر في إثبات الجنس أن يكون المشتق له السم من أمر هو من جهة ما هو ~~كذلك تحت شيء مشتق له الاسم من أمر، ذلك المر جنسه، فسيكون أصلا الاشتقاق ~~كذلك نسبتهما. مثاله: إن كان صاحب الموسيقى - من حيث هو صاح الموسيقى - ~~جنسه أنه عالم لا أنه مثلا آكل، فإنه ليس له ذلك من حيث هو صاحب الموسيقى؛ ~~بل ذلك له أمر خارج عن ذلك. فيكون إذن الموسيقى جنسه العلم. وبالعكس إن لم ms1140 ~~يكن ذلك، لم يكن هذا. وهذا مشهور قوى. PageV02P100 وأما الحق فإنه يجب فيه ~~أن تتذكر ما قيل لك في جنسية الأمور المشتق أسماؤها من أعراض. وأما في حكم ~~الجدل، فغن ما هو أضعف دلالة من هذا - وإنما قصاراه أنه من اللوازم التي لا ~~تنعكس - قد يوجد جنسا في المشهور، فيجعل المنقسم جنسا للعدد، والصحو لإقلاع ~~المطر، إذ كان كل واحد منهما لازما غير منعكس عليه. ولا يبعد أن يجعل ما ~~نحن فيه جنسا لما تحته. وهذا المشهور يعاند أيضا في المشهور بأن كل متكون ~~فيلزمه أنه شيء يجب أن يكون معدوما وقتا ما؛ وليس المعدوم وقتا ما، والغير ~~الموجود، جنسا لشيء البتة. # تمت المقالة الثالثة ### || المقالة الرابعة ثلاثة فصول في مواضع الخاصة ### ||| الفصل الأول فصل (أ) في مواضع أن الخاصة أجيدت أو لم تجد # ولنبحث الآن عن المواضع المذكورة للخاصة على أنها أعم من الخاصة المفردة ~~والمركبة والرسم. وقد نفرق لك بيم ما ذكرناه عن قريب. وعلى أن الخاصة هي ~~على ما عرفته من أقسامها، وان التي تقاس بالقياس، أو تقال غير دائمة، ~~فمواضعها مواضع العرض. والذي نبحث هاهنا عن مواضعها، فهي الدائمة المتساوية ~~التي يعرف بها المجهول. فمن المواضع المعدة نحو الخاصة مواضع تشترك في ~~اعتبار واحد، وهو أنه هل وضعت الخاصة جيدة، معتبرا فيها الجودة، غير ملتفت ~~فيها إلى الكذب والصدق؛ وهو اعتبار انه هل وقع التعريف بالخاصة تعريفا بما ~~هو أعرف أو ليس، إذ كانت الخاصة التي نحن في ذكرها تذكر ليعرف الشيء، وما ~~ليس معروفا عندما الشيء مجهول، فلا يعرف به الشيء؛ وكل ما هو معروف عندما ~~الشيء مجهول، فهو اعرف من الشيء. # فموضع من تلك المواضع أن يكون الشيء المعروف به المر على أنه خاصة هو ~~أخفى من الشيء نفسه. فإن كان موجودا للشيء، وليس يتعرف بالشيء، مثل أن يقول ~~قائل: إن النار جرم يشبه النفس لطافة؛ ثم النفس وغن كانت لا تعرف بالنار ~~بقوة ولا بفعل فإنها أخفى من النار. # وموضع آخر أن يكون ms1141 وجود الخاصة للمخصوص أخفى من معرفة ذات المخصوص مثل من ~~يعرف النار أو الحار بأنه الذي تتعلق به النفس أولا. وتصديقنا بتعلق النفس ~~بالنار أخفى من تصورنا للنار. والفرق بين هذا الموضع والأول، أن الأول كان ~~الأخفى فيه هو تصور من تصور، وهاهنا تصديق من تصور. وهذان موضعان تعليميان ~~أيضا، وللإبطال. وأما للإثبات فلا يكون إلا أن يكون إلا ان يكون بعد أن صحت ~~المساواة في الانعكاس قد بان أنها اعرف من الوجهين جميعا، أعني التصديق ~~والتصور، فتنفع في الإثبات. # ويجب ان تعلم أن من الخاصة ما هو اعرف بالذات من المخصوص، كالحركة إلى ~~فوق، والإضاءة، فإنها أعرف بالذات من طبيعة النار الحقيقية بالقياس إلى ~~أوهامنا. ومنه ما صار أعرف بالنظر، مثل كون الزاوية الخارجة أعظم من كل ~~واحدة من الداخلتين المتقابلتين، فإنها خاصة لمتساوي الزوايا لقائمتين، ~~وأعرف منها، وبها تعرف. ومنها ما ليس أعرف منه، ولكن قد عرف بالنظر أنه ~~يخصه، مثل كون الزوايا مساوية لقائمتين في الشكل المثلث، فإذا أوردت دلت ~~على الشيء. والأحب إلى أن يخص من جملة هذه باسم الرسم ما كان يعرف ما هو ~~أخفى منه، إما في معناه وذلك ظاهر، وإما بحسب اسمه، حتى يكون إذا ذكر لم ~~يفهم، فيدل على مفهوم بالخاصة وإن كان معنى الاسم سابقا إلى التصور وأسبق ~~من الرسم. ومثال هذا أنه إذا قيل: " مثلث " ، فلم يفهم، فعرف بأنه شكل ~~زواياه مساوية لقائمتين، ففهم حينئذ، كان هذا القول رسما، وإن كان تصور حد ~~المثلث أسبق من وجود هذه الخاصة؛ لكنه إذا كان الأمر من حيث دلالة الاسم ~~عليه في هذا الموضع مجهولا، فيدل على المعلوم من حده أو المتصور منه على ~~وجه من الوجوه. فهذه الخاصة تفهم حينئذ معنى الاسم، فهذا رسم. وإن كان معنى ~~الاسم معلوما، فلا يغنى هذا المعنى غناء الرسم؛ لأن الرسم إنما يحتاج إليه ~~لتعريف المجهول لا من أمر ذاتي، ولكن بعلامة. إلا أن إعطاء هذا له يكون ~~إعلاما للخاصة ليعرف أنه له هذه الخاصة، لا ms1142 لن يعرف بها ذاته بالعلامة. ~~والفرق بين إعطاء الخاصة وبين تعريف الذات ظاهر، فإن التعريف للمجهول، ~~والخاصة إنما يعطاها المعلوم، ويبين وجودها للمعلوم فهذا موضع فرق بين ~~الخاصة المركبة وبين الرسم. PageV02P101 ومن هذه المواضع أن يكون الفول ليس ~~يشتمل على اسم مشترك مشكل، فإن اشتمل على ذلك لم تكن الخاصة جيدة، كمن قال: ~~إن الحيوان خاصته انه يحس ثم لم يفهم أنه يحس بالفعل، أو أن له قوة أن يحس، ~~لأنه لا ينعكس. والأول كاذب لأنه لا ينعكس، والثاني صادق لأنه ينعكس. وقد ~~يكون هذا الإشكال تارة بحسب اشتراك خاص بالمفرد الداخل في جملة القول، وقد ~~يكون بحسب الاشتراك الواقع في تركيب القول، وكلاهما غير جيد. وكيف والخاصة ~~التي كلامنا فيها يراد بها التعريف، واللفظ المشترك في فردانيته أو تركيبه ~~الغير الموقوف على المراد منه يزيد الأمر إشكالا. وأما المثبت، فإذا كان قد ~~وفى إلى ما يجب توفيته عبارة لا اشتراك فيها، فقد أجاد. فإن قائلا لو قال: ~~إن النار خاصيتها أنها جسم هي أسهل الأجسام حركة مكانية إلى فوق، ثم كان ~~الجسم مفهوم المعنى، وكذلك الأسهل، وكذلك الحركة المكانية، وكذلك إلى فوق، ~~فقد أجاد وأحسن من جهة العبارة. # وموضع آخر الاعتبار فيه من جهة المخصوص، إذا كان اسمه مشتركا، ثم لا يدل ~~على أن الخاصة لأي معانيه أوردت، فإن الرداءة تكون بحالها، وتجري مجرى ~~الموضع الأول. # ومن المواضع المتعلقة بالجودة والرداءة أن يكون في القول تكرار، كمن قال: ~~إن خاصة النار أنها جسم ألطف الأجسام، أو قال: خاصة الأرض أنها جوهر من ~~الأجسام ينتقل بالطبع إلى أسفل. فالمثال الأول قد صرح فيه بالتكرار؛ وذلك ~~أنه حين قال: ألطف الأجسام، فقد قال: إنه جسم، لأن ألطف الأجسام لا يكون ~~إلا جسما. فقوله: " جسم ألطف الأجسام " ، فيه تكرار بالفعل. والمثال الثاني ~~فيه تكرار بالقوة: لأن الجوهر مضمن في الجسم الذي أخذه فيه. ولو قال في ~~المثال الأول: جسم ألطف ما يكون، بدل أن قال: ألطف الأجسام، لكان ذلك في ~~المشهور كافيا ms1143 له في غرضه؛ لست أقول في إعطائه الخاصة، فإنه إذا قيل: جسم ~~ألطف ما يكون علم أنه ألطف ما يكون من الأجسام. وإن قال: ألطف الأجسام، علم ~~أنه جسم ألطف الأجسام، فكان في تكريره قائلا ما لا إليه. ثم من المشهور أن ~~التلفظ بما لا حاجة إليه هذر، وأنه ليس بجيد. وأما الحق، فإن ذلك إنما يكون ~~إذا كان معناه غير محتاج إليه؛ وأما إذا كان معناه محتاجا إليه فالتلفظ ~~بذلك في جملة القول محاكاة ومجاراة للمعنى من حيث العبارة، وإن كان فيه ~~تكرار. وليس إذا كان اللفظ يدل على الباقي دلالة المعنى لا دلالة اللفظ ~~تكون العبارة تامة في إسقاط المستغنى عنه استغناء بحسب العادة والاختصار، ~~لا بحسب الواجب. وهذا بين قد علمته فيما سلف. # ويشبه أن يكون المثال المشترك للمشهور وللحق في هذا أن لو قيل: النار جسم ~~ما من الأجسام هو ألطفها، فإن قوله: " من الأجسام " هذر وتكرير، ومستغنى ~~عنه من كل وجه، فإن قوله: " جسم ما " هو أنه من الأجسام. وأما المثال ~~الثاني فإنه جدلي وتعليمي معا، وذلك أنه إذا قال: جوهر من الأجسام، فكأنه ~~قال: جوهر ما من الجواهر، إذ الأجسام إذا حدثت كانت جواهر. وكما أنه إذا ~~قال: جسم ما من أجسام كذا، كان تكريرا بالفعل، كذلك قوله: جوهر ما من ~~الأجسام. والأجسام ماهياتها وحدودها تتم بأنها جواهر، فيكون كأنه قال: " ~~جوهر ما في الجواهر " ، فيكون كرره بالقوة وأما المصحح إذا قال: إن الإنسان ~~حيوان قابل للعلم فقد قال شيئا لا تكرار فيه بوجه لا بقوة ولا فعل؛ فقد ~~علمت أن الحيوان غير مضمن في قابل العلم، وأنت تكون قابل العلم غير مضمن في ~~الحيوان أعلم، بعد أن نتذكر ما قيل في المضمن واللازم وقابل العلم خاصة؛ ~~فيكون الحيوان مع قابل العلم بالحقيقة رسما. أما أنه خاصة وليس بفصل فستبين ~~من تذكرك ما قلنا حيث فرقنا بين الخاصة والفصل، فإن كونه قابل للعلم بعض ~~الاستعدادات الذي هو عليه من حيث هو ناطق، أي ذو ms1144 نفس ناطقة. فمن أحواله ~~ولواحقه إذا حصل إنسانا بالنفس الناطقة أن يكون قابلا للعلم في طبيعته، كما ~~لأمور أخرى وللجهل المضاد للعلم أيضا. # وأيضا، فإنه يجب أن تكون الخاصة مميزة كالفصل، فإن كانت مشتركة فما فعل ~~شيء؛ كمن قال: إن خاصة العلم أنه أمر ثابت واحد، أو هو رأي لا يزول؛ ثم ~~الأمر الثابت الواحد قد يقال لغير العلم. فأما القائل للحيوان إنه شيء ذو ~~نفس، فلم يأت بمشترك إن لم يعن بالنفس المعنى الذي لا يشترك فيه النبات، بل ~~أخص من ذلك. PageV02P102 وأيضا، فينبغي أن تورد الخاصة على أنها خاصة ~~واحدة، فغن أورد فصل على ذلك فقد أوردت خاصتان على أنها خاصة واحدة؛ كمن ~~قال: إن النار ألطف الأجسام وأخفها. فإنه كما أن من يحد حدا واحدا، إنما ~~يحاول أن يعرف ذات الشيء تعريفا واحدا، كذلك الذي يرسم رسما واحدا إنما ~~يحاول أن يدل على ذات الشيء بعلامته دلالة واحدة ؛ فإذا دل مرة ثم أتى بما ~~يدل مرة أخرى، فهو مبتدئ تعريفا آخر. وعنده أنه يعرف تعريفا واحدا؛ وهذا في ~~الجدل. وأما في التعليم فلا بأس به، وإن كان في حكم تعريفات متوالية. وأما ~~في الحد فلا يمكن في التعليم أن يكون فوق واحد، كما علمت. # وموضع آخر أن يكون معطى الخاصة قد جعل موضوعات المخصوص خاصة للمخصوص؛ كمن ~~يقول إن الحيوان هو الذي نوعه الإنسان؛ وهذا قبيح: فإن الإنسان إذ هو نوع ~~من الحيوان فإنما يعرف بعد الحيوان، فكيف يعرف به الحيوان. وكذلك إذا أخذ ~~شيئا ليس أعرف من الشيء لأنه مقابل له، أو هو معه في الوجود؛ وأعني ~~بالمقابل المقابل بالمضادة أو التضايف. وأما الملكة والعدم والمتناقضات، ~~فالملكة أعرف،والإيجاب أعرف وأما المتضايفات فإنها معا في المعرفة ليس ~~بعضها أقدم، فليس بعضها يعرف ببعض، بل مع بعض. والأمور التي ليست متقابلة ~~بالتضاد وهي معا، فهي إما متضايفات، وإما أمور كالأنواع التي تحت جنس واحد. ~~وهذه لا يتقدم بعضها بعضا في المعرفة بوجه، فلا يجوز أن يؤخذ بعضها في ms1145 ~~تعريف البعض؛ وهذا موضع علمي. فاعلم من هذا أن الرجل المستعمل للنوع في حد ~~الجنس - على أن ذلك النوع هو النوع المضايف للجنس - مسيء، فغن الجنس إما مع ~~النوع معا في المعرفة، وإما أقدم من النوع. # وموضع آخر أن تجعل الخاصة ما لا يلزم دائما، كمن يجعل خاصة الإنسان أنه ~~كاتب، فلا يكون دل على كل إنسان. وموضع يليق به، وهو أن يكون دائما إنما ~~يريد أن يوفى خاصة شيء هو له في زمان ما، كزيد في هذه الساعة عندما يميزه ~~عن عمرو بأنه جالس وعمرو قاعد، ثم لا يدل على انه إنما يعرف زيدا تعريفا في ~~هذا الزمان بل بأخذه مطلقا، فيكون لم يعرف زيدا مطلقا، إذ لم يعرفه وهو في ~~زمان آخر مشارك لعمرو في القعود، ولا عرفه في تخصيص حال، إذ لم يشر إليها. # وقريب من ذلك أن تكون الخاصة أعطيت بالقياس إلى الحس، وذلك الحس لا تدوم ~~نسبته من الشيء؛ مثل من قال في الشمس إنها الكوكب الذي هو أضوأ الكواكب ~~يكون متحركا فوق الأرض، فتكون هذه الخاصة للشمس عندما تحس فوق الأرض. وأما ~~إذا غابت فلا تكون متميزة بهذه الخاصة عن سائر الكواكب. فإن لسامع هذه ~~الخاصة أن لا يسلم أن حالها هناك هذه الحال، إلا أن ينظر نظرا آخر، فيعلم ~~أن الحكم غير متغير، فلا تكون معرفته حاصلة من جهة قائل الخاصة بل من جهة ~~أخرى، وتكون جهة تعريف قائل الخاصة قاصرة. فأما إن قال قائل: إن السطح هو ~~الملون أولا فيكون قد وفى جيدا، لأنه كذلك هو، أحس أو لم يحس. وأيضا، إن ~~أخذ الحد على انه رسم فقد كذب، ولم يحسن. # وموضع آخر، وهو أنه يجب أن يكون المعطى للرسم والخاصة لم يغفل الجنس؛ فإن ~~المتمم لجودة الرسم أن يكون دل فيه على الجنس؛ تعلم ذلك من وجهين: وجه سهل، ~~ووجه حقيقي فيه أدنى صعوبة. أما الوجه السهل فلأنه لما كان التعريف المقول ~~يكون على ثلاثة أنحاء: تعريف حدي من جنس وفصول، ms1146 وتعريف من جنس وخاصة، ~~وتعريف من أعراض وخواص؛ وكان التعريف من جنس وعرض خاصي بالنوع ليس بحد، وكل ~~تعريف بقول مساو فهو إما حد وإما رسم وإما خاصة، لكن هذا ليس بحد، فهو إذن ~~تعريف رسمي خاصي، لكنه أدل كثيرا على الذات من الذي ليس فيه جنس. فإذن أخذ ~~الجنس في الرسم لا يجعل الرسم غير رسم، ويجعله أدل وأشد تعريفا، والأدل ~~أفضل، فإذن أخذه أفضل، فتركه أنقص؛ وخصوصا أنك إذا ميزت، فيجب أن تدل على ~~الأمر الذي يقع له التمييز بما ميزت، وهو الجنس. PageV02P103 وأما من الجهة ~~الحقيقية، فلأن إعطاء الخاصة وحدها إذا لم يقترن به جنس معلوم، لم يكن ~~تمييز البتة؛ مثاله، إذا قلت ضحاك، أي شيء ذو استعداد للضحك، لم يكن نفس ~~علمك بهذا يوجب أن يكون هذا الشيء حيوانا أو إنسانا، بل جوزت أن يكون من ~~أمور أخرى، اللهم إلا أن يكون عندك علم آخر تعلم به، أو ظن تظن به أنه لا ~~يجوز أن يكون الشيء ذو الضحك إلا حيوانا. وهذا شيء قد عرفناك مثله في ~~الفصل. فإذا كان نفس تصورك الضحاك ما لم يقترن به علم آخر لا يمتنع أن يكون ~~الضحاك واقعا في غير الحيوان، فيكون حينئذ غير دال على الإنسان. فإن علمت ~~علما آخر يمنع هذا، فيكون ليس نفس التعريف هو قول القائل إنه ضحاك؛ إذ هذا ~~وحده لم يعرفك، بل هذا وشيء آخر عندك، عرفاك أن المشار إليه هو الإنسان. ~~والرسم والخاصة هي التي لذاتها تعرف الشيء، أو بنفسها. وما لم يكن كذلك لم ~~يكن رسما فاضلا، وإن كان رسما ما. فإذن لابد في الخاصة والرسم من إدخال ~~الجنس، فإنه إما أن يدخله الراسم مصرحا، وإما أن تدخله أنت بعلم عندك ~~فتضيفه إلى مفهوم قول الراسم، فيكون المفهوم عندك الجنس والخاصة معا. فإذا ~~أريد أن يكون اللفظ مساويا للمعرف عندك، يجب أن تدل فيه على الجنس؛ فغن لم ~~تدل فيه على الجنس، فاللفظ غير مطابق لجميع المعنى المعرف. لكن الحد والرسم ms1147 ~~يجب أن يكون اللفظ فيهما مطابقا للمعنى الذي يراد من غير نقص، فإن نقص فذلك ~~إخراج لما من حقه أن يكون مقولا. فإن لم يقل ترك اختصارا، كما تضمر ~~المقدمات الكبرى في القياس. ### ||| الفصل الثاني فصل (ب) يشتمل على مواضع في أن الخاصة أعطيت أو لم تعط # ويلي هذه المواضع لا تتعلق بالإجادة والرداءة،بل بأنه هل الخاصة في نفسها ~~خاصة أو ليست. فمن هذه المواضيع أن لا يكون حمل الخاصة صادقا على واحد ~~البتة، أولا يكون صادقا على واحد بعينه، فلا يكون ما فرض خاصة بخاصة. مثل ~~أن يقول قائل: إن خاصة الموصوفين بأنهم علماء أنهم لا يغلطون البتة، ثم وجد ~~أن المهندس - مع أنه عالم - قد يكون غالطا إذا غلط عليه في ترتيب الشكل؛ ~~كما عرض لأبقراط صاحب الشكل الهلالي. فإذن ليس خاصية العالم أن لا يخطئ. ~~وهذا المثال صحيح. وليس ما اعترض به عليه شئ، حين ظن أن فيه تجوزا، إذ من ~~الباطل أن يكون المهندس يخطئ، فإنه إن أخطأ لم يكن مخطئا، من حيث هو مهندس. ~~وليس الأمر على ما قالوا، فإن قولهم: إن المهندس لا يخطئ من حيث هو مهندس، ~~لا يقابل قوله: إن المهندس يخطئ، ولا يكذبه بل يكذب شيئا آخر، وهو أن ~~المهندس يخطئ من حيث هو مهندس. ولا سواء قولنا المهندس يخطئ، وقولنا ~~المهندس يخطئ من حيث هو مهندس. فإذن ليس يصدق على كل مهندس أنه لا يخطئ، ~~إلا أن يقال فيما هو فيه مهندس، أو من حيث هو مهندس. وقد علمت - فيما سلف - ~~أن معنى قولنا: كل مهندس وما يجري مجراه، كيف هو، والمراد فيه هو. # وموضع آخر أن يكون القول أعم من أسم المخصوص، كمن قال: إن خاصة الإنسان ~~أنه حيوان قابل للعلم، ثم يجعل الملك كذلك. # وموضع آخر، أن يجعل المخصوص خاصة للخاصة، والمخصوص هو الأمر الذي هو ~~النوع اللازم له الخاصة. فهو في طباعه أن يكون موضوعا لا محمولا، مثل من ~~قال: إن خاصة الطف الأجسام أن تكون نارا، ms1148 وليس الأمر كذلك، بل إن كان ولا ~~بد فإن خاصة النار هي أن تكون الطف الأجسام. وقيل في التعليم الأول: ~~الموضوع الواحد له خواص كثيرة، كل واحد منها غير الآخر. فلو كان الموضوع ~~خاصة لها، لكان خاصة الأمور كثيرة متباينة الحدود، فما كان خاصة. وهذا كلام ~~في غاية الجودة. # وموضع آخر، أن يكون أخذ الفصل على أنه خاصة. # وموضوع آخر للمبطل، وهو أن تكون الخاصة توجد قبل وجود المخصوص لا دائما ~~معها فقط؛ كالمشي في السوق، فإنه لا يمكن أن يجعل خاصة زيد، فقد يوجد قبل ~~زيد وبعده. # وموضع آخر للمبطل، وذلك إذا كان الشيء خاصة لاسم، وليس خاصة لمرادفه، كمن ~~يجعل الخير خاصة للمطلوب، ولا يجعله للمؤثر. وكذلك إن الشيء خاصة لموصوف ~~بشيء وليس خاصة شئ، يكون ذلك الموصوف موصوفا بهما معا؛ كالموصوف بأنه ضحاك، ~~فإنه بعينه الموصوف بأنه مستحى؛ فإذا كان الفحش موصوفا بأنه خاصة الموصوف ~~بأنه ضحاك، ثم لم تكن خاصة الموصوف بأنه المستحى، كانت الخاصة ليست بخاصة. ~~PageV02P104 ولا تدخل في واحد من الاعتبارين لفظة: " من حيث " ، فلا تأخذ ~~الموصوف بأنه ضحاك من حيث هو ضحاك، ولا الموصوف بالمستحى من حيث هو مستحى، ~~بل خذهما مطلقا من غير اعتبار " من حيث " ؛ فقد علمت الفرق بين المطلق وبين ~~المقول فيه " من حيث " . وهذا الموضوع نافع في الإثبات والإبطال المطلقين. # والقائل أن يقول: قد جعلت الشيء هاهنا خاصة لمعنيين متباينيين، ومنعت ذلك ~~من قبل. # فنقول: احفظ قولنا الموصوف بأنه الضحاك، والموصوف بأنه المستحى، فالإشارة ~~مستحى، فالإشارة فيه إلى موضع واحد. واعلم أنا نشير بالمثال الذي أوردناه ~~إلى أن الموصوف بخاصية الاستحياء لا يكون موصوفا أيضا بخاصية الفحش، حتى ~~يكون الفحش يلزمه ويساويه. # وموضوع آخر، أن يكون للخاصة مقابل، وهما من الأعراض الذاتية للجنس الذي ~~أعطيناه الخاصة لنوعه، ثم لا يوجد المقابل خاصة لسائر الأنواع بالقياس إلى ~~هذا النوع، مثلا أن كل واحد من الإنسان والفرس واحد بالنوع تحت الحيوان، ~~والحركة بالإرادة مقابلة للسكون بالإرادة، وكلاهما من الأعراض الذاتية ~~للحيوان، ms1149 ينقسم بهما الحيوان، على ما علمت في كتاب البرهان. فإن جعل خاصة ~~الإنسان أنه المتحرك بذاته بالإرادة، فيجب أن تكون خاصة الفرس بالقياس إلى ~~الإنسان أنه الساكن بذاته من تلقاء نفسه، لكنه ليس ذلك. فليست الخاصة خاصة. # وموضوع آخر، لا يبعد أن يغالط به المشاغبون، مثل أنه إذا كان لموضوع ما ~~خاصة، ثم كان لذلك الموضوع خواص أخرى ومحمولات أخرى لا توجد لغيره؛ فإن تلك ~~الخاصة قد يمكن أن تجعل ليس لذلك الموضوع وحده، بل لذلك الموضوع مع ~~محمولاته الأخرى. فإنه إن كان خاصة الإنسان الضحاك، فيكون الضحاك خاصة ~~لأشياء كثيرة، مثل أنه خاصة للإنسان الخجل، وللإنسان المستحى، وللإنسان ~~القابل للعلم. بل قد يؤخذ محموله على الإنسان الأبيض فتعرض من ذلك وجوه من ~~المغالطة: منها أن يكون الضحاك خاصة للإنسان، وأيضا لما هو في المعنى غير ~~الإنسان؛ فإن الإنسان مع الخجل بالطبع غير الإنسان وحده. وأيضا سيكون ~~الضحاك خاصة لقابل العلم أيضا، والذي من شأنه أن يستحي، فتكون الخاصة غير ~~الخاصة. # ووجه آخر، مثلا أنك تعلم أن الإنسان الأبيض أخص من الإنسان؛ فإن روج أن ~~الضحاك خاصة للإنسان الأبيض بسبب أنه خاصته للإنسان، فقيل: والإنسان البيض ~~إنسان، والإنسان خاصته أنه ضحاك، فالإنسان الأبيض خاصته أنه ضحاك، عرض من ~~ذلك أن يكون الإنسان الأسود ليس ضحاك، أو عرض أن تكون الخاصة ليست بخاصة. # وقد يمكن أن تعرض وجوه أخرى غير ذلك؛ فأما الوجه الأول فيكفي الخطب فيه ~~أن تعلم أن قولنا الضحاك خاصة للإنسان،معناه أنه خاصة لما يوصف بالإنسان، ~~وما يوصف بالإنسان هو الإنسان لا غير، موضوعا له؛ على ما علمته في غير هذا ~~الموضع. وإذا قلنا: إن الضحاك خاصة لقابل العلم، كان معناه أن الضحاك خاصة ~~لما يوصف بأنه قابل العلم، وليس إلا الإنسان. فقد علمت فيما سلف أن الموصوف ~~بالإنسان هو ذات الإنسان، لكن الموصوف بالأبيض هو شيء غير الأبيض، وهو ~~إنسان ما، أو ثلج ما. وإن كان أبيض ما موصوفا بأنه أبيض مطلق، ليكن مع ذات ~~آخر قد ms1150 يكون موصوفا به شيء غيره من حيث إنه أبيض. وإنسان ما لا يكون موصوفا ~~به شيء غيره من حيث هو إنسان، فيكون الأبيض له موصوف هو شيء آخر. وليس كذلك ~~الإنسان. فإذا عنى بقولنا: " المستحى " الموصوف بالمستحى على الوجه الذي ~~قلنا، لم تكن الخاصة لشيء آخر غير الإنسان. وأما إن أخذ المستحى، من حيث هو ~~مستحى، فليس الضحاك خاصة له، فإن المستحى، من حيث هو مستحى، لا يقال عليه ~~الضحاك. فإن المستحى، من حيث هو مستحى، ليس إلا المستحى. وأما الضحاك فشيء ~~آخر، وعلى ما علمت هذا في مواضع أخرى. PageV02P105 فإذا تأمل المتأمل، فميز ~~بين الملكة والحال، وبين ما له الملكة والحال، وعرف الأصل الذي قلنا، تميزت ~~له الخاصة التي تكون لشيء في نفسه، والتي تكون بالعرض وبسبب شيء آخر، إذ ~~تكون الخاصة مثلا الملكة فتوجد لذي الملكة. إذ كان ما يخص الملكة قد يوجد ~~أيضا لذي الملكة، وذلك إما خاصته ملكة تحمل على ذي الملكة بالاشتقاق، وإما ~~خاصته ملكة تحمل على ذي الملكة بغير اشتقاق. أما الذي بالاشتقاق فمثل ~~العلم، فإن خاصة العلم تشتق منها خاصة محمولة على العالم، ولا تكون هي ~~نفسها خاصة للعالم. وأما الذي بغير اشتقاق فمثل الضحاك، فإن خاصة الضحاك، ~~من حيث هو ضحاك، قد توجد محمولة على الإنسان. وكذلك فإن الذي لذي الملكة قد ~~يعرض أن يحمل على المكلة، مثل أن الضحاك، وهي خاصة الإنسان، فإنه قد توجد ~~محمولة على المستحى، فيعرض من هذا أن يشكل الأمر. # أما في المثال الأول فيغالط ويجعل خاصة الملكة التي لا تحمل بالاشتقاق ~~خاصة لذي الملكة، فيجعل خاصة العلم خاصة العالم، فيكون العالم أيضا لا يزول ~~التصديق به، كما أن العلم لا يزول التصديق به. # وأما في المثال الثاني فيجعل الخاصة خاصة لأشياء كثيرة مختلفة. فإذا راعى ~~المراعى فميز بين الشيء الذي له الخاصة وبين ما يقارنه، إما مقارنة ملكة ~~لذي الملكة، أو مقارنة ذي الملكة للملكة، تحصل له الخاصة التي تكون للشيء ~~بذاته وأولا، والتي تكون على ms1151 طريق العرض أو الغلط. وأما الوجه الذي ذكر ~~أولا بعد هذا الوجه، فمعرفتك بالقياس وشروطه تخصك عن الغلط فيه. # وموضع ينفع في القسم الأول، وهو أن يراعى التصريف، فيؤخذ العلم وخاصته، ~~ويؤخذ المشتق له الاسم من العلم وهو العالم، فيؤخذ من خاصة ملكة خاصة له ~~بالاشتقاق. فإذا كان خاصة العلم أنه ما لا يزول التصديق به، لم يجعل ذلك ~~خاصة العالم بل جعل خاصة العالم أنه الإنسان الذي له تصديق لا يزول. وإذا ~~كان خاصة العالم أنه الذي لا يزول تصديقه لما صدق به وقاله، فيجب أن لا ~~نجعل هذا خاصة العلم، بل نجعل خاصة العلم: أنه ملكة تصديقية لا يزول ~~التصديق بها من العقد والقول. وذلك لأنه لما كان بين العلم وبين العالم ~~معاندة ومقابلة ما، فلا يجب أن يؤخذا كشيء واحد، بل يجب أن يراعى التقابل ~~أيضا بين خواصهما، كما يراعى فيهما. # وموضع آخر، أن تكون الخاصة خاصة بشرط الطبع، فتؤخذ مطلقا، فيكون ذلك ~~باطلا. مثاله، أن يقال: إن خاصة الإنسان بالقياس إلى الفرص أنه ذو رجلين، ~~فإن هذا ما لم يقترن به أن يقال: " بالطبع " لم يكن حقا. فليس كل إنسان ذا ~~رجلين في الوجود. وأما إذا قيل هو كذلك في طبعه، أي هو كذلك في صورته ~~الإنسانية، حتى إذا صادفت وقت تكونه مادة وافرة، ولم تقع آفة في تلك ~~المادة، أو لم يعرض عارض من خارج، كان ذا رجلين؛ كانت الخاصة كاملة. # وموضع آخر أن يميز في الخواص ما يكون الشيء ولا، ولشيء آخر بعده، فإذا لم ~~يميز ذلك لم تكن الخاصة خاصة؛ مثل من يقول إن خاصة السطح التلون، ولم يقل ~~التلون أولا، فإذا لم يقل ذلك فنجد الجسم يشارك السطح فيه، فلا يكون ذلك ~~خاصة السطح. ولو قال ذلك لتحصلت الخاصة بواجبها. # بل يجب أن تعلم أن المحمولات تختلف بوجوه حملها اختلافا ظاهرا بشرائط ~~تلحقها، فيجب أن تراعى في الخاصة تلك الجهات، لتعلم أنها كيف توضع خاصة. ~~فمن الأشياء ما لا يكون وجوده للشيء ms1152 لا محالة حقا، ويكون كونه في الطبع ~~حقا، كذي الرجلين للإنسان؛ ومنها ما لا يكون وجوده له محالة حقا، ولكن يكون ~~كونه من شأنه أن يعرض له في الندرة حقا، ويكون خاصا بالشيء، كذي أربع أصابع ~~للإنسان. # ومنه ما تكون نسبته إلى الصورة، كقولهم: إن النار ألطف الأجسام أجزاء، ~~وذلك في القوام. # ومنه ما تكون نسبته إلى الجملة على الإطلاق، كقولهم: إن الحيوان يحس ~~ويتحرك، أي في طباعه أن يحس ويتحرك. # ومنه ما تكون نسبته إلى الكل ليس على الإطلاق، ولا للصورة كما هي، بل ~~لأنه لجزء منها، كما ينسب الفهم إلى النفس، وهي صورة ما، وليس ينسب إليها ~~كيف كان، بل هو لجزء منها بالحقيقة وهو الجزء الفكري. # ومنه ما لا يكون للشيء في الطبع البتة ولا على الإطلاق، بل يكون له ~~بالقنية والتعلم وغير ذلك، كالعلم للإنسان. PageV02P106 ومنه ما يكون له ~~بالشركة، ومثاله من جهة معنى أعم؛ كما يقال للإنسان إنه حاس أرحى، فذلك له ~~من حيث هو حيوان، ويشاركه فيه غيره. فإن كان خاصة ما مثل هذا، فيكون خاصته ~~بالقياس لا على الإطلاق. فيجب أن يوضع في الخاصة أنها بالطبع، أو في ~~الندرة، أو للصورة، أو على الإطلاق أولى، أو الجزء من الصورة مقتنى ليس في ~~الطبع، أو بقياس كل شيء، أو بقياس شيء. # وكذلك يراعى ما يقع فيه الاختلاف من جهة الأكثر والأقل، مثل الشيء الذي ~~إذا كان مثلا في الغاية ظن شيء، وإذا لم يكن في الغاية ظن خاصة لمعنى أعم، ~~مثل قولهم: إن النار هو الجسم العالي والطافي جدا؛ فإن الهواء أيضا طاف، ~~ويعمهما الحار، فيكون الطافي مطلقا يخص الحار، ويوهم أن الطافي جدا يخص ~~النار. # وربما كان التفاضيل ليس يقع بحسب الجنس، بل بحسب النوع، مثل النيران ~~فإنها تختلف باللطافة؛ فليست الشعلة الصافية المصباحية أو البرقية، مثل ~~الشعلة الالتهابية أو الجمرة؛ وكلها نيران. فحينئذ إذا قيل إن النار هو ~~الجسم اللطيف جدا، لم يعم النوع، ووقع الغلط. ولذلك لا تكون الخاصة ~~المأخوذة على ms1153 أنها مطلقة مثل الخفيف، وهي بعينها الخاصة المقيدة بالإفراط، ~~كقولك: خفيف جدا، فلا يكون الخفيف خاصة للنار وحدها، ولا الخفيف جدا، فإن ~~الخفيف جدا لا يكون مقولة على كل نار، فإن الصغيرة ليست خفيفة جدا عند ~~الكبيرة، ولا اللهيب عند البرق. # وموضع آخر، أن تجعل الشيء خاصة لنفسه، وذلك على وجهين: إما أن تأتي باسم ~~مرادف، كمن يقول: إن الإنسانية خاصة البشرية، والجميل خاصة اللائق، أو تأتي ~~بالحد فيكون الحد قد جعله خاصة المحدود. ومعنى الحد هو معنى المحدود نفسه. ~~ومعنى الخاصة شيء من بعد معنى المخصوص بل يجب أن تأخذ الخاصة ما هو غير ~~المخصوص في طبيعته، وترجع عليه بالتكافؤ؛ مثل الجسم ذي النفس لو كان معناه ~~غير الحيوان، وكان منعكسا عليه، لكان خاصة. # وموضع آخر، فيما يكون له أجزاء متشابهة، كماء البحر من حيث هو ماء البحر؛ ~~والهواء من حيث هو هواء؛ ثم لا يكون أتى بخاصية يشترك فيها الكل والجزء، بل ~~يكون ذلك إما للأكثر، كمن يقول: ماء البحر خاصيته أنه مالح، أو أن أكثره ~~مالح. أو يكون من جهة جزئه، كمن يقول: إن الهواء هو المستنشق؛ ثم ليس ماء ~~البحر مالحا، ولا كل ماء البحر أكثره مالح؛ وكله ماء بحر. والهواء أيضا ليس ~~كله مستنشقا وكله هواء، كما جزؤه هواء. بل يجب أن يكون كما يقول معطى ~~الخاصة للأرض: إن الأرض ثقيلة بالطبع؛ فنجد الكل، وكل جزء، بهذه الصفة. ### ||| الفصل الثالث فصل (ج) في استعمال المواضع المشتركة في الخاصة # ومواضع أخرى من الأصول المشتركة، أنه إذا لم يكن الضد خاصة الضد، لم يكن ~~الضد الآخر خاصة الضد الآخر. فإنه إذا لم تكن خاصة العدل أنه أفضل شيء، لم ~~تكن خاصة الجور أنه أخس شيء. ويصلح هذا أيضا للإثبات. وقد علمت أن هذا ~~مشهور، وأنه لا يمتنع أن يكون أحد الضدين خاصا بضد، ثم يكون الضد الآخر ~~موجودا لضده ولأمور أخرى. # وأيضا، موضع من المتضايفات، مثل أنه إذا لم يكن الفاضل خاصة الضعف، فليس ~~المفضول خاصة النصف؛ ms1154 وهو للإثبات والإبطال. # وموضع من العدم والملكة، أنه إذا لم يكن عدم الحس خاصة للصمم، لم يكن ~~وجود الحس خاصة للسمع؛ ويصلح للأمرين. وكذلك المشتق اسمه من الأمرين، مثل ~~أن يعدم الحس ويصم، وإن يجد الحس ويسمع. # وكذلك من المتناقضات من جهة أنه إن كان المحمول خاصة، فمقابلة بالنقيض ~~ليست خاصة؛ وهذا للإبطال. # وكذلك من جهة المعادلة أيضا، أنه إن كان أن نتخيل خاصة أن نحس، فأن لا ~~نتخيل خاصة أن لا تحس؛ وهذا للإبطال والإثبات. # والثالث أنه إن كان الشيء خاصة للشيء، فلا يكون خاصة لمقابله بالنقيض؛ ~~وليس يصلح للإثبات إلا على سبيل المغالطة. # وموضع آخر على سبيل تعادل القسمة من جنس واحد. مثل أنه إذا كان معقول ~~ومحسوس، وغير مائت ومائت، ثم لم يكن الحيوان المحسوس خاصة للمائتات، لم يكن ~~الحيوان المعقول خاصة لما لا يموت، كالملائكة؛ وإن كان المحسوس خاصة ~~للمائتات كان المعقول خاصة للملائكة. PageV02P107 والمصحح يعتبر أيضا ذلك، ~~أنه إذا كان شيئان يشتركان في معنى عام، وكان وجودهما في شيئين ومعنيين، كل ~~واحد منهما في واحد فقط، وكان واحد منهما يتخصص عمومه بكونه لأحد الأمرين، ~~ويكون ذلك خاصة له، فالآخر خاصته أنه للأمر الآخر؛ مثل الفهم والعفة، ~~فإنهما فضيلتان ووجودهما في قوتين للنفس، أعني الفكرية والشهوانية. ثم كان ~~الفهم فضيلة للجزء الفكري، وكان ذلك خاصة للفهم، فيجب أن تكون خاصة العفة ~~أنها فضيلة للجزء الشهواني. وهذا أيضا علمي. # وموضع من التصاريف، أنه إذا كان المصروف ليس خاصة للمصروف، فليس التصريف ~~خاصة للتصريف، وبالعكس. وهو موضع جدلي للإثبات والإبطال، وتؤكده أمثلة، مثل ~~أنه إن لم تكن خاصة ما هو على طريق العدل أن يكون على طريق الجميل، لم تكن ~~خاصة العدالة الجمال. وإن كان خاصة الإنسان أنه مشاء ذو رجلين، كانت خاصة ~~ما يجري الإنسانية أنه يجري على طريق مشى ذي رجلين. # وكذلك يعتبر جانب سلب التصريف مه يلب المصروف، مثل ما ليس على طريق ~~العدل، وما ليس على طريق الجميل، وغير العدل وغير الجميل. وكذلك العدم ms1155 ~~والملكة، والمضاف، والضد. # وفي موضع التصاريف والنظائر نظر علمي، وهو أنه ليس يجب إذا كان المشتق ~~خاصة المشتق، أن يكون المصدر خاصة المصدر؛ بل ربما لم يكن المصدر محمولا ~~على المصدر. مثاله: ليس إذا كان الضاحك خاصة الناطق يكون الضحك خاصة الناطق ~~خاصة النطق، لكان حينئذ يكون الضحاك خاصة لا محالة. ومع ذلك فحيث لا يحمل ~~المصدر على المصدر تكون المقارنة خاصة؛ مثل أن خاصة النطق الإنساني أن ~~يقارنها الضحك. # وموضع آخر من النسبة، وهو أنه إذا كان نسبة شيء إلى آخر، كنسبة ثالث إلى ~~رابع، والثاني خاصة أو ليست بخاصة، فالرابع خاصة أو ليست بخاصة. مثاله: أن ~~المرتاض نسبته إلى الخصب نسبة الطبيب إلى الصحة، فإن كان خاصة المرتاض أن ~~يكون مفيدا للخصب، فخاصة الطبيب أن يكون مفيدا للصحة، وبالعكس. وهذا الموضع ~~ليس بعلمي، وإنما كان يصير علميا لو كان صار علميا بشرط، وذلك الشرط غير ~~مفيد؛ فإنه إذا كانت النسبة مثلا هاهنا في أنه يفيد فقط لا في أن كونه ~~مفيدا مساو له، لم يجب لأنه مفيد والأول مفيد أن يكون كونه يفيد ما يفيده ~~مساويا له؛ وإن كان الأول كونه يفيد ما يفيده مساويا له. وأما إذا كان تقدم ~~فعلم أن كون كل واحد منهما يفيد ما يفيده مساو له للإثبات، أو غير مساو له ~~للإبطال، فليس يحتاج في إثبات أنه ليست بخاصة إلى اعتبار المناسبة ومثال ~~هذا أنه يمكن أن يكون الطبيب وحده مفيدا للصحة، ويكون المرتاض وغير المرتاض ~~معا يفيد أن الخصب. فيشترك الطبيب والمرتاض في انهما مفيدان للخصب والصحة. ~~ثم تكون إفادة الصحة حينئذ بالطبيب، ولا تكون إفادة الخصب خاصة بالمرتاض، ~~فإن كان علم من قبل النسبة في كل واحد منهما يوجب مساواة، حتى علم أنهما ~~يشتركان في إفادة أمر مساو، فبين أن استعمال المناسبة في إثبات الخاصة غير ~~مجد البتة، اللهم إلا أن يكون أمر آخر؛ وهو أن يكون قياس يوجب أنه يجب أن ~~تكون حال المرتاض من الخصب من كل وجه كحال ms1156 الطبيب من الصحة، ثم يعلم أن ~~الطبيب يخصه إفادة الصحة، فحينئذ ننتقل من الطبيب إلى المرتاض إذا كان ~~نسبته توجب كذا. فأما إذا اعتمد نفس المناسبة وحدها، ولم يكن على هذه الجهة ~~لم يكن الموضع ضروريا. # وموضع آخر من نسبة الواحد إلى الاثنين وإلى الأولى، وهو أنه إذا كان حكمه ~~عند شيئين حكما واحدا، ليس خاصة لأحدهما، فليس خاصة للآخر. وكذلك إن لم يكن ~~خاصة للأولى لم يكن لما ليس بأولى. وأما إذا صح أنه خاصة لأحدهما؛ فقد زال ~~أن يكون خاصة للآخر؛ لأن الخاصة لا تشارك، بل زال أن حكمه عندهما بالسواء. ~~وكيف وهو موجود في أحدهما دون الآخر؛ فهذا لا ينتفع به في الإثبات. وأما في ~~السلب فلا تنتفع به أيضا إلا في الجدل، وأما في العلوم فلا ينتفع به. أما ~~في الجدل فإنه ربما سلم المجادلة أن نسبته إلى الأمرين واحدة، أو ربما نتج ~~ذلك عنده مما يتسلمه. وأما في العلوم فيبعد أن يكون محمول نسبته في الوجود، ~~وفي نفس الحق، إلى شيئين نسبة واحدة السلب؛ ثم يكون هناك موضع بحث أنه خاصة ~~أو ليس بخاصة، وذلك لأنه إن كان مجهول الحال لم يعلم أن نسبته واحدة. ~~PageV02P108 وإن كان معلوم الحال فقد علم أولا أنه ليس بخاصة حتى سلب عن كل ~~واحد، حتى يسلب عن الاثنين، حتى علم أن حاله منهما حال واحدة في السلب. # وموضع معتبر بالكون والفساد - وأنت تعرفه - مثل أنه إذا كان خاصة الإنسان ~~أن يكون في نفسه أمرا، فخاصة تكون الإنسان هو أن يكون ذلك الأمر؛ وخاصة ~~فساده أن يفسد ذلك الأمر. وهذا علمي، وهو للإثبات والسلب. # وموضع آخر للإثبات والإبطال، أنه ينبغي أن تكون الخاصة من المعاني ~~اللاحقة للشيء من جهة نوعه، ويكون لنوعه لما هو نوعه؛ وبالجملة لماهيته ومن ~~طريق ماهيته. وقد علمت معنى اللاحق من قبل ما هو في غير هذا الموضع؛ فإنه ~~إن كانت المأخوذة خاصة ليست تلحقه من حيث هوهو، كما لا يلحق السكون الإنسان ~~من حيث صورته ms1157 وماهيته، بل من حيث هو جسم؛ أو كان يلحقه ولكن لا من جهة يصير ~~بها خاصة مساوية، مثل الملاحة التي هي من اللواحق للصورة الإنسانية ولكن ~~ليست بخاصة حقيقية فلا تكون الخاصة خاصة. # وأما إذا كانت الخاصة مثل ما للحيوان من كونه مركبا من جسم ونفس للحيوان، ~~فذلك يلحقه لطباعة، وتنعكس عليه؛ فهذه الخاصة جيدة. # لكن لقائل أن يقول: إن كون الحيوان مركبا من جسم ونفس هو حده لا خاصته، ~~فنقول له: إن المركب ليس من المعاني الجنسية للحيوان، بل هو من لوازم جنسه، ~~بل جنسه الجسم، وفصله أنه ذو نفس؛ ولم يؤخذ الجسم هاهنا جنسا؛ بل أخذ الجسم ~~كجزء من الفصل، لأنه هو الجسم المادي لا الجسم الجنسي؛ ولم يؤخذ البتة ~~النفس على انه فصل في الحد، فذلك لا يصح، بل على أنه جزء فصل منطقي. وليس ~~أيضا المركب من جسم جنسا بمعنى الجسم، فليس مفهوم المركب من جسم هو انه ~~جسم، وإن كان يلزمه لزوما من خارج، فيفهم أن المركب من جسم لا يكون إلا ~~جسما، ولكن ذلك مفهوم لازم؛ لا مفهوم مضمن، وإن كان يلزمه لزوما. وهذه ~~الأشياء ظاهرة لك مما سلف، وإنما نشير إشارة للتذكر. # واعلم أن كثيرا من الحدود إذا غير تغييرا يبقى معه الصدق، فإنه ينقلب ~~خواص ورسوما. # وموضع آخر مأخوذ من الأكثر والأقل، مثل أنه لم يكن ما هو أكثر تلونا خاصة ~~لما هو أكثر جسمية، لم يكن الأقل تلونا خاصة لما هو أقل جسمية؛ وإن كان، ~~كان. وقد يعتبر ذلك مع الإطلاق، فإنه إن لم يكن الأكثر لونا خاصة لما هو ~~أكثر جسمية، فليس الملون مطلقا خاصة للجسم مطلقا. وهذا موضع قد يكون حقيقيا ~~بشرط ومشهور إن ترك ذلك الشرط. أما حقيقيا، فإنما يكون حقيقيا إذا كان ~~الموضوع والمأخوذ خاصة كلاهما يقبلان الأشد والأضعف معا، فحينئذ يستمر هذا ~~القانون، مثل السواد والجمع للبصر مثلا، فإنه لما كان السواد مطلقا يجمع ~~البصر، فكان ذلك خاصة له وكانا يقبلان الأشد والأضعف معا، فمن البين ms1158 أن ما ~~هو أشد جمعا، وما هو أقل سوادا فهو أقل جمعا، وكل خاصة لكل، وبالعكس في ~~جميع ذلك. وكذلك في الإبطال. # وأما إذا كان الموضوع لا يقبل الأزيد والأنقص في طباعه، فليس يجب شيء من ~~ذلك، فإنه ليس إذا كانت النار خاصتها أن تتحرك إلى فوق، والإنسان خاصته أن ~~يفهم بالروية، يجب أن يكون ما هو أشد حركة إلى فوق أشد نارية، أو يكون ما ~~هو أكثر فهما هو أشد إنسانية، وهذا قد وضع في المقدمة أن الإنسانية تقبل ~~الأشد والأضعف. ولا يجب أن يقاس الأكثر في هذا المعنى بالأولى إلا على سبيل ~~المشهور وذلك أنا قد تقول: إن أ أولى من ب بكذا، ولا يكون كذا موجود ~~لأحدهما، وربما كان وجود أحدهما أو كليهما محالا، فنقول: كذا أولى بكذا لو ~~كان. وبالجملة ليس كل ما هو أولى أن يكون لشيء من شيء آخر، يجب أن يكون له. ~~مثال ذلك في الممتنع ما يقال من أن الخلاء أولى أن يسرع فيه المتحرك من ~~الملاء الرقيق، وليس يجب أن يكون ذلك ممكنا في الخلاء. وكما يقولون: إن ~~المستديرة أولى بأن تكون ضدا للمستقيمة منها للمستديرة، أو المستديرة أولى ~~بذلك من المستقيمة بحسب اعتبارين، وليس يجب أن يكون. فلا يحسن إذن الانتقال ~~من الأولى إلى المطلق في الحقيقة، بل ربما أقنع في بعض المواضع. وأما أن ~~يحكم بأنه أكثر وجودا للشيء فقد حكم بأنه موجود له، اللهم إلا أن يأخذ ~~الأكثر بمعنى الأولى باشتراك الاسم. ولسنا نذهب إلى ذلك في هذا الموضع. ~~PageV02P109 وموضع آخر من الأكثر والأقل في المناسبة، والذي بمعنى الأولى ~~وغير الأولى، وقد تدخل الكثرة في الموضوع والخاصة معا. وهو جدلي غير علمي. ~~وهو أن يقول المبطل مثلا: لما كان الحس أولى بأن يكون خاصة للحيوان من ~~العلم للإنسان، وليس الحس خاصة، فليس العلم أيضا خاصة. ويقول المثبت لما ~~كان العلم أقل استحقاقا لأن يكون خاصة للإنسان من الحس للحيوان وهو خاصة، ~~فالحس إذن خاصة للحيوان. والسبب في كون ms1159 هذا غير علمي هو أن الخواص إذا كانت ~~خواص بالحقيقة لم تكن خاصة أولى بمخصوصها من خاصة أخرى بمخصوصها في نفسها، ~~بل بحسب التسليم والالتزام. # وموضع آخر مجانس لذلك أن يجعل الكثرة في جانب الموضوع، والوحدة في جانب ~~المحمول، فيقول المبطل إنه لما كان اللون أولى بأن يكون خاصة للسطح منه ~~للجسم، فإذا لم يكن خاصة للسطح لم يكن للجسم. وأما المثبت فلا يمكنه أن ~~يقول: وهو خاصة للجسم فهو خاصة للسطح، فإنه حينئذ يكون قد جعل الخاصة ~~مشتركة. وهذا الموضع يحسن استعماله في العلوم. ويكون الأولى بمعنى الوجود ~~أولا وبالذات. وأما الذي لا يمكن، فهو أن تكون بعض الخواص أولى بموضوعها من ~~بعضها بمواضع أخر. وأما إذا كانت الخاصة واحدة والموضوعات اثنين، فقد يصح ~~أن تكون الخاصة أولى بأحد الموضوعين منه الآخر، وهو الذي هو موجود فيه ~~بالذات وأولا. # وموضوع آخر بعكس ذلك، فإن الكثرة فيه في جانب الخاصة، فإنه إذا كان ما ~~ليس أولى من آخر بأن يكون خاصة هو خاصة، فما أولى بذلك فهو خاصة، وإن كان ~~ما هو أولى ليس بخاصة فما ليس بأولى ليس بخاصة. وهذا الموضع جدلي غير منتفع ~~به في العلوم. وذلك لأنه إما أن يكون خاصة بحسب التسليم المشهور، وإما أن ~~يكون بحسب التسليم الذي يوجبه الأمر في نفسه. والتسليم الذي يوجبه الأمر في ~~نفسه، هو أن يسلم أن كذا أولى بان يكون خاصة فلا يقع إلا أن تكون شروط ~~الخاصة موجودة فيه أكثر. فإن كانت شروط الخاصة موجودة فيه فكيف يقال: ولكنه ~~ليس بخاصة، فالآخر ليس بخاصة؛ أو كيف يقال: فهو إذن خاصة، فإنه قد يكون قد ~~علم أنه خاصة حين هلم أنه أولى بأن يكون خاصة بهذا المعنى، فضاعت إقامة ~~الحجة عليه. فأما إن علم أن شروطها أكثر من شروط الآخر، فقد علم أن الآخر ~~فاقد شرط، فلم يحتج أن يبين بعد ذلك أنه ليس بخاصة للشيء حتى يجعل الأكثر ~~شروطا خاصة. فإنه ما لم تجتمع جميع شروط الخاصة، لم ms1160 تكن ولا واحدة منهما ~~خاصة؛ فإن إحداهما لا تكون خاصة، وقد كان سلف موضع من الناسبة المتعادلة ~~أنه إذا كان شيئا لشيئين على وجه واحد، فاعتبر ذلك هاهنا مع موضع آخر، وهو ~~أن يكون شيئان لشيء. وقد أعيد جميع ذلك في التعليم الأول، لأن ذلك الأول لم ~~يشرط فيه أن يكون المحمول موجودا، إنما أخذ على انه موجود، فيكون فيما سلف ~~إنما يطلب كونها خاصة مضمنا فيه طلب أنها موجودة، وهاهنا يكون الوجود ~~والحمل متحققا، وكونه خاصة غير متحقق، فيطلب ذلك. PageV02P110 وموضع آخر، ~~أن يجعل الخاصة أمرا قد يكون بالقوة ولا يميز بين القوة التي تعلقها بشيء ~~آخر في ذلك الشيء الآخر أن لا توجد، فيجوز لتلك القوة أن لا توجد، فتصير ~~القوة حينئذ لا قوة، وبين القوة التي تعلقها بشيء موجود. مثال ذلك إن قال ~~قائل: إن الهواء هو جسم مستنشق، فإن أخذه مستنشقا بالفعل فقد كذب، وإن أخذه ~~بالقوة ثم عدم الحيوان، استحال أن تكون هذه القوة متحققة فيه، فإنه حينئذ ~~غير مستنشق ولا بالقوة؛ وهذا للإبطال. وأما إن كانت القوة تعلقها بالموجود ~~مثل أن تقول: إن الموجود ما في قوة طباعه أن يفعل أو ينفعل، فإن هذه القوة ~~إضافتها إلى موجود، وذلك الموجود هو الموضوع، وقد علقت بها القوة. وأما ~~الاستنشاق فكانت القوة فيه في المستنشق، وهو غير الموضوع الذي للخاصة. وهذا ~~الموضع في الإبطال جدلي غير علمي. أما أنه غير علمي فلأن كل واحد منهما ~~متعلق مع الموضوع بشيء خارج: فإن الذي يفعل يحتاج إلى أن يوجد منفعل، وإلا ~~استحال أن يفعل. وكذلك الذي ينفعل محتاج إلى أن يوجد فاعل، وإلا استحال أن ~~ينفعل. والهواء من حيث هو مستنشق معرض لانفعال ما؛ وقوة ذلك الانفعال ~~متقررة فيه؛ وإن كان قوة الفعل في الموجود تقابل قوة الانفعال في غيره؛ ~~وقوة الانفعال في الموجود تقابل قوة فعل في غيره؛ حتى إذا شرط عدم الآخر ~~كانت القوة مستحيلا من أمرها أن تخرج إلى الفعل؛ كما إذا عم الحيوان كانت ms1161 ~~قوة الهواء في أنها تستنشق مستحيلا أن تخرج إلى الفعل. وأما أنه جدلي؛ فلأن ~~مصدر أن يستنشق هو الاستنشاق، وهو فعل وقوته في المستنشق؛ فإن الاستنشاق ~~وجميع المصادر الفعلية تضاف في ظاهر المشهور إلى الفاعل؛ وإن كان الفاعل ~~التصريفي ليس الفاعل الحقيقي؛ ويجعل القوة عليها حيث يصدر منه الفعل ~~للفاعل؛ فيقال: إن قوة الضرب في الضارب؛ وإنما في المضروب قوة الإضراب؛ وإن ~~كان المصدر يضاف إلى المنفعل كما يضاف إلى الفاعل فذلك أخفى الأمرين. وأما ~~القوة عليه فلا تضاف في الظاهر إلا إلى الفاعل. فلما كان ان يستنشق مأخوذا ~~من الاستنشاق؛ وكان الظاهر أن القوة على الاستنشاق إنما هو في المستنشق؛ ~~وكان هذا يدعو إلى أن يسلم في المشهور أن قوة الاستنشاق في غير الهواء؛ ~~فيلزم أن يكون في شيء لا يكون موجودا، إذا كان الحيوان معدوما، فيكون ~~المخصوص موجودا. وأما حيث ذكر الموجود وجعله موضوعا، وأضاف إليه قوة فعل أو ~~انفعال، فجعله موصوفا بأنه فاعل أو منفعل؛ فكان الظاهر المشهور هو أن القوة ~~على الفعل والانفعال في ذلك الموضوع المخصوص بعينه، فلو جعل للهواء من حيث ~~هو مستنشق اسم ليس هو فيه بحسب مذهب أصحاب التصريف مفعولا به، بل فاعلا، ~~لست أعني الفاعل الحقيقي بل الفاعل التصريفي الذي يقال فيه للمنفعل فاعل، ~~كما يقال للمنفعل بالسقوط ساقط؛ كان حينئذ حكمه في المشهور أيضا حكم الفاعل ~~والمنفعل. # فليكن ذلك مثلا المواتي للفسق، فإن المواتي وإن كان في الحقيقة منفعلا، ~~فإنه في شكل التصريف فاعل، فتكون قوة المواتاة ليست في الفاسق الخارج، بل ~~فيه، ولا يعرض حينئذ ما عرض فيما قيل. # وموضع آخر جيد جدا؛ وهو أنه لا ينبغي أن تكون الخاصة مأخوذة بمعنى الأزيد ~~والأغلب في موضع يجوز لو عدم الموضوع أن يبقى الخاصة لشيء آخر أغلب، مثل ~~أنه إذا قيل: إن النار ألطف الأجسام وأخفها؛ ثم عدمت النار؛ بقى حينئذ شيء ~~هو ألطف الأجسام وأخفها وهو الهواء؛ فكيف يجب أن يكون ذلك الشيء حينئذ ~~نارا؛ وكان أيضا لو كانت ms1162 النار موجودة ولم يرها راء؛ ورأى الهواء ووجده ~~ألطف الأجسام وأخفها كان يكون عنده نارا؛ فإن أكد ذلك بأن يكون عند السامع ~~علم بعدد الأجسام كلها، وعلم بأنها لا يمكن أن تكون أكثر من ذلك العدد؛ ولا ~~ألطف من ذلك الجسم؛ وعلم بأنها أيضا لا يعدم شيء منها، فحينئذ يقوم هذا ~~البيان مقتم الخاصة؛ لكن لا يكون غناؤها لنفس دلالة اللفظ، بل للقرائن التي ~~تضاف إليها من خارج. ولا ينبغي أن يكون سبيل الحد والرسم والخاصة هذه ~~السبيل. # تمت المقالة الرابعة ### || المقالة الخامسة خمسة فصول في الحدود ### ||| الفصل الأول فصل (أ) في الشروط الأول للتحديد وفي مواضع اعتبار جودة التحديد PageV02P111 # الحدود قد ننظر من أمرها في ~~أنها كيف تؤلف، وكيف تكتسب. وقد ننظر من أمرها في أنها هل هي موجودة على ~~الشروط التي ينبغي في تأليفها واكتسابها. والنظر الأول في كيفية إيجاد ~~الحد؛ والثاني في كيف اعتبار حال الحد الموجود. وقد سلف في كتاب " البرهان ~~" حال الوجه الأول، وأما هذا الوجه الآخر، فإنما ننظر فيه في هذا الكتاب ~~على البحث الأعم، ونستخلص في ضمنه البحث الأخص. أعنى بالبحث الأعم البحث ~~الجدلي، وبالبحث الأخص البحث العلمي. وقد علمت كيفية كون البحث الجدلي أعم ~~من وجه. # فأول ما يجب أن يراعى من أمر الحد أن ننظر هل هو أولا صادق على المحدود، ~~فإنه إن لم يكن صادقا، فقد كفى سائر البحث، وعلم أنه ليس بحد. والثاني أن ~~ننظر هل دل فيه على الماهية المشتركة وهو الجنس القريب؛ فإنه وإن لم يكن ~~الجنس مقولا، وكان لم يذكر جنس البتة، أو ذكر جنس ليس جنس الشيء، أو ذكر ~~جنس بعيد وترك الجنس القريب، فلم يعمل شيء. ولقد علمت جميع ذلك موضعه، ~~وعلمت أن الجنس يدل على أصل الماهية المشتركة، وأن الفصل لا يدل على ماهية ~~النوع، وإن دخل في جملة ما يدل حتى تتم به الماهية الخاصة ثم إن كان الجنس ~~مذكورا، ولم يكن القول مساويا لعموم الشيء حتى يطابق القول الذات في انعكاس ms1163 ~~الحمل، ومساويا لمعنى الاسم حتى يطابق القول الذات في حقيقة الماهية، فلم ~~يدل بعد على الحد. ثم إن كان هناك جنس، وكان أضيف إليه ما صار به منعكسا ~~على الشيء المحدود، فليس يجب أن يكون الحد حدا. فربما كان المضاف إلى الجنس ~~خاصة؛ وربما كان فصلا واحدا، وقد أهمل فصل آخر على النحو الذي شرح لك في ~~غير موضع، فيكون القول حينئذ غير دال على الماهية، وإن كان مساويا. # أنا إن لم يكن أخذ الفصل، بل أخذت الخاصة مكان الفصل، فلم يدل على ~~الماهية الخاصة بوجه. وإن لم تؤخذ خاصة ولكن أخذ فصل، وأهمل فصل مساو للفصل ~~المأخوذ، فإن القول يجوز أن يكون مساويا بحسب المعنى. # وقد بان لك الفرق بينهما، وعلمت أن الدال على الماهية في الحقيقة إنما هو ~~المساوي بحب المعنى، ولا محالة أنه يكون مساويا بحسب العموم. لكن هذا ~~التحقيق لا يراعى في الحدود الجدلية، ويقتنع فيها بما يكون إلحاق الفصل فيه ~~جاعلا القول منعكسا على المحدود، بل قد يقنع الجدلي بما هو دون هذا، فإنه ~~إن لم يكن الجنس ولا الفصل جنسا حقيقيا وفصلا حقيقيا، بل كان الجنس جنسا ~~بحسب المهور، والفصل فصلا بحسب المشهور، أثبت الجدلي أن الحد حد. وبعد ذلك ~~كله، فيجب أن تكون الصنعة الحاصلة من إيراد الجنس والفصول صنعة جيدة، فإنها ~~إن لم تكن جيدة كان للمبطل أن يعارض. # والوجوه التي بها يكون الحد فيه غير جيد الصنعة هي مثل أن يكون الحاد لم ~~يحسن تأليفه أو خلط به؛ أو أغلق في اللفظ، أو حرف الجنس والفصل عن الجهة ~~التي ينبغي. وإذا وقع شيء من ذلك فليس الحد على ما ينبغي. # فأما أن القول محمول أو ليس بمحمول، فقد تعين على معرفته المواضع ~~المذكورة في باب العرض. وأما أن الجنس هل أورد أو لم يورد، فذلك مما تعين ~~على معرفته المواضع المذكورة في باب الجنس. وأما أن القول هل هو مساو أو ~~ليس بمساو، فقد يعين على تحققه ما أورد من المواضع ms1164 في باب الخاصة. وأما انه ~~هل الصنعة جيدة أو ليست بجيدة فستعين عليه المواضع التي نذكرها في هذه ~~المقالة، فلم تسلف لها مواضع. # فمن المواضع التي من هذا الباب مواضع تتعلق باللفظ، ومنها مواضع تتعلق ~~بتجاوز صانع الحد مبلغ الكفاية إلى الفصل، ومنها مواضع تتعلق بإغفال الواجب ~~إما تركه أصلا، وإما العدول عنه. PageV02P112 ومن مواضع البحث الأول أن ~~يكون اللفظ مشتركا غر مفهوم الغرض المحصل، كقول القائل، إن الكون مصير إلى ~~الجوهر، أو لصحة اعتدال في الكيفيات؛ و " المصير " لفظ منغلق لاشتراكه، ~~وأول ما يفهم منه الحركة المكانية، " والاعتدال " لفظ منغلق لاشتراكه، وأول ~~ما يفهم تساوي المقادير والوزان. وليس ولا واحد من المعنيين يصح استعماله ~~في الحدين. ومن ذلك أن يقع هذا الإغلاق في جانب المحدود نفسه، إذا كان اسما ~~مشتركا. وربما راج ذلك بأن يكون الحد أيضا مشترك الدلالة، فتطابق دلالته ~~دلالة المحدود، كقول القائل في حد النور - وهو لا يفصل النور المحسوس من ~~النور المعقول الذي هو البيان - انه الكاشف باتصاله للمدرك؛ فيقع هذا على ~~النور المحسوس وعلى النور المعقول. لأن " الكاشف " أيضا لفظ مشترك يطابق ~~معنياه المعنيين اللذين للفظ المحدود، ولأنا إنما نحاول في كل حد محدودا ~~معينا. ومثل هذا الحد لا يتعين في الذهن معناه، لا حدا ولا محدودا، فيكون ~~هذا القول ليس بتحديد. # وأحسن من ذلك ما يبنى على الاستعارة، فيقال مثلا إن الهيولي أم حاضنة، ~~وإن العفة اشتراك اتفاقي، وذلك لأن الاشتراك الاتفاقي قد يوجد في الغم، ~~وليست العفة موجودة فيها. ولو كان الاتفاق جنسا لكان الشيء الواحد وهو ~~العفة يقع في الفضيلة على انها جنسها وفي الاتفاق، فيكون للواحد جنسان ~~متباينات ليس أحدهما تحت الآخر، ولا يستندان إلى عام؛ وهذا مما علمت ~~استحالته. وكذلك حال التحديدات التي تستعمل فيها ألفاظ مختلفة لم تعتد، كمن ~~يترك مثلا لفظة العين في حد شيء تؤخذ العين في حده، فيجيء بدل اللفظ الدال ~~عليها في التعارف بلفظ المظللة بالحاجب. وكذلك الذي يأتي بدل الرئيلا ~~بمعقبة اللسع، ويدل ms1165 المخ بغاذي العظام، عادلا في أجزاء الحد أو في تسمية ~~المحدود عن الأسماء المشهورة إلى هذه الأسماء. # ومن هذه الأسماء ما يقال بالاتفاق، وقد صار الاسم فيه لما يتفق فيه ~~بالحقيقة ومنها ما يقال بالاستعارة وقد اشتهرت، ومنها ما يقال باستعارة ~~مبتدعة لم تشتهر، ومنها ما يقال باشتقاق عن معان غير معتادة الاشتقاق عنها، ~~مثل ما حكينا. ومنها ما هو أبعد من ذلك فلا هو مشترك، ولا هو مستعار معروف، ~~وهو أيضا دال على تتمة معنى مناسب للشيء وإن كان غير معتاد له بل يكون ~~مستعارا بالقياس إلى معنى عام جدا مثل إتيانهم بدل الشريعة بالمكيال أو ~~المقدار أو المثال، فإن هذا وما أشبهه لا يدل على خصوصية الشيء بوجه من ~~الوجوه، وأما الاستعارة فقد تدل، فهذه وأمثالها مواضع تتعلق بوضوح اللفظ ~~وإغلاقه. # وموضع قد وصل بهذه المواضع، وهو أن ننظر هل حد الضد يلوح من حد الضد؟ ~~فإنه إذا أعطى شيء ذو ضد حدا، ثم لم يلح منه حد الضد الآخر، فليس ذلك بحد؛ ~~إذ حد الضد ضد لحد الضد. وقد يجوز أن يجعل هذا الموضع في الجدل موضعا ~~لاكتساب حد الضد وإثباته؛ فإنه ربما كان أحدهما قد سبق إلى الشهرة، وإن لم ~~يسبق إليها سبق إلى التسليم، فينتقل منه إلى الثاني. وأما في التحقيق، فقد ~~ظهر لك - حيث تكلمنا في " البرهان " - أن حد الضد لا يكتسب من حد ضده. على ~~أنه وإن كان كذلك فيجب أن يلوح منه حد الضد، فهو للإبطال نافع، وإن لم يكن ~~للكسب نافعا في العلوم. فهذه كأنها مواضع لفظية. # وأما المواضع التي بعد ذلك، فإن تعلقها بالبحث الثاني. فمنها أن يكون قد ~~أخذ بدل الجنس شيء من المحمولات العامة، أو شيء من اللوازم التي تلزم كل ~~شيء كالموجود والشيء أو غير ذلك؛ أو جنس بعيد أورد لا على أنه جزء حد جنس ~~قريب لا اسم له وأخذ بدله حده؛ بل إنما أورد مع إيراد الجنس القريب، فكان ~~فصلا مستغنى عنه؛ واشتمل الحد على ms1166 تكرار؛ ولو أنه أسقط لبقى الباقي قولا ~~خاصا دالا على الماهية. PageV02P113 ويجب أن تعلم أن هذا الموضع إنما يكون ~~حقيقيا إذا كان العام المذكور مستغنى عنه، فإن كثيرا من الأشياء لا يستغني ~~أن يؤخذ في حدودها الشيء والموجود، كالمقولات وما هو أعم منها. والمثال ~~المورد في التعليم الأول تحديد من حدد النفس بأنه عدد محرك لذاته، ثم ~~المحرك لذاته عندهم يطابق ماهية النفس، لأن النفس تدل به على المحرك لذاته. ~~فإن كان عددا فليس ذلك داخلا في مفهوم كونه نفسا، فيكون ذكر العدد فصلا، أي ~~إن كان المحرك كالجنس القريب ولذاته كالفصل، ولم يكن مجموعهما فصلا؛ ولا ~~مناقشة في الأمثلة؛ أو لم يكن المحرك لذاته خاصا له. وكقول من حد البلغم ~~بأنه أول رطوبة غير منهضمة، فإنه ليس في البدن رطوبات غير منهضمة غير ~~البلغم حتى يكون منها أول وثان؛ فإما أن يكون الأول فصلا، وإما أن يكون غير ~~المنهضم فصلا. # وموضع آخر من أن لا تكون الزيادة الفصلية فصلا بحسب العموم، بل يكون ~~لحوقه بسبب الخصوص؛ وذلك أن يكون لحوقه يجعل المعنى أخص، وإن اتفق أن يكون ~~مع ذلك واقعا في أنواع كثيرة من غير أن يعمم شيئا منها، مثل البياض إذا أخذ ~~في حد الإنسان أو النور فيجعله أخص؛ مع أن البياض من وجه أعم. وقد جعل ~~مثاله في التعليم الأول أن يحد شيء بأنه حي، ذو رجلين، ذو أربع؛ وهذا ليس ~~الفساد فيه من هذه الجهة، بل عسى أن يكون من جهة التناقض بالقوة، فإن ذا ~~رجلين وذا أربع لا يجتمعان معا في نوع واحد، فيشبه أن يكون أريد فيه أن ~~يحدد المستقل من الحيوان عن الأرض، فقيل: إنه مشاء ذو رجلين، وذو أربع، على ~~أن يعم أصناف الماشي وعلى أن القسمين كشيء عام لذوات الأرجل كلها المستقلة ~~عن الأرض، فيكون المحدد قد خصص الحيوان المستقل بذي الرجلين، وذي الأربع، ~~وهو اعم من ذلك ؛ فغن منه أيضا ما هو ذو ست أرجل، وذو ثمان أرجل، وذو أرجل ms1167 ~~كثيرة العدد، وهو يقصد أن يشتمل تحديده على كل ماش، فيكون حينئذ هذا الحد ~~فاسدا من جهة أن الفصول أخص من المحدود، ومخصصة للمحدود. ويجوز أن يكون وقع ~~في النسخة تحريف، أو أريد أن يحد المستقل من الحيوان، فقيل: حي، ماش، ذو ~~رجلين أو أربع، فغلط وكتب ذو أربع، فحينئذ يكون التحريف في النسخة. # وموضع آخر أن يكون قد أخذ شيئا واحدا مكررا بالفعل أو بالقوة مرتين. فمن ~~ذلك أن يكون التكرير من جهة اعتبار المحدود وجزء الحد، كمن يقول: إن الشهوة ~~توقان إلى اللذيذ، فإن التوقان هو الشهوة نفسها. ومن ذلك أن يكون جزء أن ~~يكون جزء الحد قد أخذ في الحد مرتين: إما بالقوة، فكما قيل في المثال ~~المذكور من أن الشهوة توقان إلى اللذيذ، واللذيذ متضمن في حد التوقان، ~~فيكون كأنه قال: إن الشهوة انبعاث إرادة لذيذ إلى لذيذ. وإما بالفعل؛ وإنما ~~يقع ذلك حيث يستعمل اسمان مترادفان، كقولهم: إن الحركة زوال وانتقال من ~~مكان إلى مكان، والزوال والانتقال اسمان نترادفان. # وليس لطاعن أن يطعن فيقول: إنك إذا قلت مثلا إن الإنسان حيوان مشاء ذو ~~قائمتين، فقد قلت: الإنسان حيوان إنسان؛ إذ المشاء ذو القائمتين إنسان. ~~وإنما لم يكن له أن يقول ذلك، لأن المشاء ذا القائمتين يدل على الإنسان ~~بحسب اللزوم لا بحسب الترادف، ولا بحسب التضمين. وقد عرفت ذلك في مواضع ~~أخرى. وكلامنا هذا إنما هو من حيث تكون الدلالة الموجبة للتكرير بحسب ~~الترادف، أو بحسب التضمين. وأما إذا قلنا حيوان، فما قلنا فيه مشاء لا ~~بالترادف ولا بالتضمين؛ وكذلك إذا قلنا مشاء، لم نقل فيه " ذو قائمتين " لا ~~بالترادف ولا بالتضمين. إنما يكون التكرير مثل قول من يقول: إن الفهم هو ~~محدد الموجودات وعالم بها، وليس مفهوم المحدد هاهنا إلا مفهوم العالم بها؛ ~~وهذا بالترادف. ومثل قول القائل: إن البرد عدم الحرارة بالطبع، فإن العدم ~~هو في كل موضع بالطبع، لأن العدم أن يبقى الطبع ولا شيء آخر. إنما الملكات ~~هي التي تستفاد من ms1168 خارج؛ فقوله بالطبع مكرر، فإنه مضمون في العدم بالقوة. ~~PageV02P114 وموضع مجانس لهذه المواضع، وهو أن تكون الزيادة المخصصة هي ~~نوع، فيكون قد اجتمع فيه التخصيص والتكرير، إذ الجنس مضمن في طبيعة النوع. ~~وهذا كقول القائل: إن الدعة انتقاص الأشياء الموافقة الواجبة؛ فإن الواجبة ~~تخصص المحدود، ومع ذلك فإنها نوع من الموافقة، فتكون الموافقة مضمنة فيه، ~~فتكون مقولة بالقوة مرتين. وهذا كقول من يقول: إن الحيوان جسم ذو نفس ~~إنسان، فيكون خصصه بالزيادة، ويكون قال شيئا مرتين، لأن الإنسان متضمن ~~لمعنى الحيوان. ### ||| الفصل الثاني فصل (ب) في مواضع إثبات الحد وإبطال الخاصة # وأما النظر ليس في انه هل أجاد الحد، بل في أنه هل حد، فأول الموضوع في ~~ذلك أن ننظر هل حدد بأمور هي أقدم في المعرفة والطباع من المحدود، فإنه ~~كذلك ينبغي أن يكون، لأن المأخوذة في الحد يجب أن تكون مقومات لماهية ~~المحدود فيجب أن يكون أقدم منه بالطباع. وأيضا يجب أن تكون معرفة لماهيته، ~~فيكون أعرف عندنا، ولما كان في طباع المحدود النوعي ما يقومه، ومنه يتوصل ~~إلى معرفته، كما قد علمته. # وظاهر من أصول عرفتها أن جمع ذلك في قول هو حد الشيء؛ فإذا كان ذلك حدا، ~~ثم كان المأخوذة عما ليس أقدم من المحدود وأعرف منه حدا، كان للشيء الذي له ~~ذات واحدة حدان، وهذا هو المحال. والعرف إما عندنا، وإما على الإطلاق، وهو ~~الذي يجب في نفسه أن يكون أعرف. ونحن إذا عرفنا الشيء، فربما عرفناه بما هو ~~أعرف في نفسه، بأن تقول مثلا: إن الخط هو الذي مبدؤه غير منقسم أو الذي ~~مبدؤه نقطة. على أنا نأخذ هاهنا على ما هو المشهور من أن النقطة أقدم ~~بالذات من الخط، وكذلك الخط من السطح، والسطح من الجسم. وربما عرفناه بما ~~هو أعرف عندنا؛ وليس أعرف على الإطلاق؛ كما قد نعرف الخط بأنه الذي طرفه ~~نقطة. وإذا سلكنا هذا المسلك، لم نكن محددين بالحقيقة، بل راسمين، أو ~~مستعملين وجها آخر من شرح الاسم، إن كان ms1169 هاهنا شيء غير الحد الحقيقي وغير ~~الرسم. # وإنما يكون الحد حقيقيا إذا كان مما هو أعرف عندنا وأعرف على الإطلاق. ~~ويشبه أن يكون المتلقي بذهنه للتحديد أعلى رتبة، وأوفر دربة من المتلقى ~~بذهنه للترسيم؛ ويكون المستعدون لتفهم الرسوم دون الحدود هم الذين دربتهم ~~أقل، ومعرفتهم أقل، ومعرفتهم أندر. # ولو كان ما هو اعرف عندنا مبدأ للتحديد؛ أمكن أن يكون للشيء الواحد حدود ~~كثيرة بحسب الأعرف عند كل حاد؛ فكان واحد يحد الإنسان بأنه: حيوان مستعد ~~للفلاحة. # وربما كان الشيء أعرف في سن الشباب؛ ثم يصير غيره اعرف في سن الحنكة. # وموضع مناسب لهذا، وهو أن يكون الشيء المتحصل الذات؛ المستقر الماهية قد ~~عرف بشيء غير متحصل الذات ولا محدودا، ولا مستقر الماهية؛ مثل من يعرف ~~الصحة بأنها مقابلة المرض؛ والصحة متحددة، والمرض شيء في التغير وعدمي ~~الذات. وكذلك من حد البصر بأنه: عدم العمى؛ والعمى عدم، وليس له ذات ~~متحصلة. # ومواضع أخذ ما ليس باعرف ثلاثة: أحدهما أن يكون المأخوذ مساويا للمحدود ~~أو المرسوم في الجهالة؛ كالضدين من المتقابلات، فإنه ليس أحدهما أعرف من ~~الآخر، وليس تعريف أحدهما بالآخر أولى من تعريف الآخر به، مثل أنه ليس ~~تعريف البياض والخير بان ذلك ليس بسواد وهذا ليس بشر، أعني الشر المقابل ~~كالرذيلة، لا العدمي الذي يؤخذ في تحديده مقابله الذي هو الملكة، بأولى من ~~أن يقال، بل السواد هو الذي ليس ببياض، والشر هو الذي ليس بخير. # وأما الملكة والعدم، والموجبة والسالبة، فتحديد الوجودي منهما مما يتم ~~بنفسه، لأنه معقول بنفسه، وبفعله وانفعاله وخواصه. وأما العدمي والنافي ~~السالب، فإنما يتم تعريفهما بالوجودي، فلا يمكن أن نتصور العمى إن لم نتصور ~~أنه للبصر، فيقال إن العمى عدم البصر، لا كالبصر الذي تعرف حاله وطباعه، ~~وإن لم تلتفت إلى انه عدم البتة في شخص. PageV02P115 وأما المتضايفات فلابد ~~أن يدخل أحدهما في حد الآخر، إذ كانت ماهيته مقولة بالقياس إلى الآخر؛ ولكن ~~ينبغي أن يؤخذ بعضها في حدود بعض على الوجه الأوفق؛ وهذه لفظة ms1170 التعليم ~~الأول. ومعنى جملة ذلك القول أنه: لما كان كل واحد من المتضايفين ومقول ~~الماهية بالقياس إلى الآخر، فلا بد من أن يؤخذ كل في حد الآخر؛ لكنه وإن ~~كان ذلك كذلك، فغن الآخذ لأحدهما في حد الآخر أخذا جزافا بلا تدبير، يمكن ~~أن يقال له إنه قد عرف الشيء بما ليس أعرف منه، بل هو مثله؛ فيجب أن تدبر ~~في ذلك تدبيرا يوافق وترك هذا التدبير إلى إفهامنا. # فنقول: إن المتضايفين يكون لهما ذاتان فيهما الإضافتان، فإذا كان التعريف ~~ساذجا، فقيل: ما الجار؟ فقيل: الذي له جار، لم ينتفع بذلك، وخصوصا إذا كانا ~~كلاهما مجهولين. ولكن إذا أخذ أحدهما من حيث هو ذات، ومن حيث له مع الذات ~~حال إن كان هو بها معدا للإضافة، فحينئذ يمكن أن يعرف به الآخر، فيقال ~~مثلا: إن هذا المسمى جارا، فيؤخذ من حيث هو مسمى جارا؛ قم يقال: هو إنسان، ~~فيؤخذ من حيث هو إنسان؛ ثم يقال: ساكن دار، فيؤخذ أيضا مع الإنسان هذه ~~الحال. ثم يقال: تلك الدار أحد حدودها هو بعينه حد دار إنسان آخر، هو الذي ~~يسمى جار له، فتتبين به العلاقة، فيكون قد أخذ الجار من حيث الشيء مسمى به، ~~ودل على الحال التي له، ودل على آخر، وانعقدت في النفس صورة الإضافة ~~والمتضايفين، وعلما معا؛ فلم يؤخذ أحدهما في حد الآخر على أنه جزء حده، ~~فإنك تجد جميع أجزاء هذا الحد مستمرا من غير أخذ المحدود من حيث هو مضايف ~~فيهما، بل إن كان ولابد فمن حيث هو مسمى أو من حيث هو ذات بحال أخرى، ولو ~~أنه أخذ في حده وجعل جزء حده لا على هذه الجهة لكان أعرف منه، ومعروفا ~~قبله، وليس معروفا معه فهذا موضع من هذه المواضع. # وموضع آخر هو أن يكون الشيء قد أخذته في حد نفسه على سبيل التضمين من حيث ~~لا تشعر به فيكون قد عرف الشيء بما ليس أعرف، كقولهم في حد الشمس: إن الشمس ~~كوكب يطلع نهارا؛ ثم ms1171 النهار حده أنه زمان حركة الشمس فوق الأرض فيكون كأنه ~~قال: إن الشمس كوكب يطلع زمان كون الشمس فوق الأرض. # وموضع آخر أن تؤخذ الأمور المتساوية في الترتيب تحت جنس واحد بعضها في حد ~~بعض. وهذا الموضع يدخل في تعريف الشيء بما ليس أعرف منه. ومثال هذا الموضع ~~قول من قال: إن الفرد هو الذي يزيد على الزوج بواحد، فقوله هذا في تعريف ~~الفرد ليس بأولى من أن يقال في تحديد الزوج: إن الزوج هو الذي يزيد على ~~الفرد بواحد. # وموضع آخر يؤخذ فيه المحدود نفسه في حد نفسه، بسبب ما هو أخص منه؛ وتحته ~~بأن يكون قد أخذ نوعه أو جزء نوعه في حده، كقوله: إن العدد الزوج هو ~~المنقسم بنصفين، والنصفان من جملة الاثنين، والاثنان نوع في ظاهر الأمر من ~~الزوج. وكذلك لو قيل: إن الزوج هم المنقسم بمتساويين، فإن التثنية، ~~والاثنينية، تحت الزوج؛ وهذا على ظاهر المشهور. وأما في الحقيقة، فليست ~~الزوجية فصلا للعدد، ولا جنسا لأنواعه. وقد علة هذا من مواضع أخرى، وعلم أن ~~الزوجية من اللوازم الغير المقومة لأنواع العدد. لكن الاشتغال بتحقيق ~~الأمثلة مع الوقوف على الغرض فضل. # ومثال آخر لهذا الموضع، أن الخير فضيلة؛ فيكون قد جمع هذا أن جعل الخير ~~مذكورا في الفضيلة بالتضمين، وجعل الخير تحت الفضيلة. # ومن مواضع إغفال الواجب والعدول عنه، أن يكون الجنس قد اغفل وذكر الفصل، ~~فقيل مثلا في حد الجسم: إنه ذو ثلاثة أبعاد، وأغفل الشيء الذي ذو الأبعاد ~~الثلاثة. وقد علمت ما في ذلك، وعلمت أيضا أن الماهية المشتركة يدل عليها ~~الجنس. # ومن مواضعه أن يكون قد ترك بعض الفصول، فقيل مثلا: إن الكاتب هو الذي ~~يحسن أن يخط، فإنه أيضا الذي يحسن أن يقرأ. وإذا تركت القراءة في التحديد ~~فقد ترك فصل غير مضمن فيما سلف، وهو محتاج إليه؛ وإن كان القول الأول ربما ~~ساوى في العموم. # وموضع يقابل هذا، وهو أن يزيد شيئا، وإن كان مساويا، على انه فصل، وإنما ~~يكون بالعرض؛ كقول ms1172 القائل للطبيب إنه الذي يحدث الصحة والمرض، وإحداثه ~~للمرض بالعرض. PageV02P116 وموضع آخر أن يكون قد ذكر الجنس، ولكن البعيد، ~~وأغفل القريب، فيكون اغفل الماهية؛ كما علمت فيما سلف: من ان وضع البعيد ~~وحده إغفال وإهمال للماهية المشتركة. وإذا وضع الجنس القريب، فقد تضمن كل ~~الأمور الذاتية التي من فوق، فيجب إما أن ترتب القريب، أو إن رتب البعيد ~~أردف بجميع الفصول التي من فوق، إلى أن ينتهي إلى فصل جنسه القريب. # ويتلوها موضع من جهة الفصول، بأن يكون قد أغفلت أصلا، أو يكون قد ذكر ما ~~ليس بفصل مكان الفصل. ومما يدخل في ذلك موضع من اعتبار المقاسمة؛ فإنه يجب ~~لكل فصل أن يكون له في الجنس قسيم، إما محصل كما المفرق للبصر تحت اللون، ~~أو غير محصل، كما الناطق وغير الناطق تحت الحيوان؛ فإن الغير الناطق فصل ~~قسيم للناطق تحت الحيوان، فإذا كان لا يوجد لما أورد فصل قسيم، فليس ذلك ~~بفصل. وما كان هكذا لم يحدث طبيعة أخص من الجنس، فلم يحدث نوعا. وكل فصل ~~إذا قرن بالجنس أحدث لا محالة نوعا. # وموضع آخر في اعتبار الفصول، وهو أن يكون المورد على أنه فصل ليس يدل إلا ~~على السبب المجرد، مثل قولهم: إن الخط طول بلا عرض، وذلك لأن هذا يوجب أن ~~يكون الجنس مشاركا لنوعه؛ فإن الجنس كالطول إذا نظر إلى طبيعته، لم يكن له ~~عرض، فإنه إذا نظر إلى طبيعة الطول، وكان له في حد طبيعته العرض، كان حينئذ ~~العرض داخلا في طبيعته الطول، أو لازما له، فكان لا يكون طول إلا وله عرض، ~~فاستحال أن يكون طول ما بلا عرض؛ فإذن طبيعة الجنس - مجردة أيضا - طول بلا ~~عرض، فتكون أيضا طبيعة الجنس وطبيعة النوع الذي هو الخط - وهو الذي الذي هو ~~طول بلا عرض - واحدة، اللهم إلا أن نعني بقوله: " بلا عرض " ، أمرا مقابلا ~~للعرض، لا سلبا، وهذا الكلام يلزم أصحاب الصور إذا قالوا لزوما شديدا؛ ~~فإنهم يضعون للطول لأنه جنس، طبيعة مفردة قائمة؛ فتلك ms1173 الطبيعة بماذا تفارق ~~النوع الذي هو الخط الذي لا عرض له بعد مشاركته إياه في انه طول بلا عرض؟ ~~ونعني هاهنا بالطول مجرد امتداد في جهة واحدة من غير التفات إلى حال ~~انقسامه في غير تلك الجهة، حتى إن مجرد هذا القول لا يمنعه انقسام ما سمى ~~طولا في غير تلك الجهة، ولا يوجبه. فإنه لو كان معنى الطول انه امتداد غير ~~منقسم في جهته، كان قولنا بلا عرض حشوا. فيجب أن يكون معنى الطول أعم من ~~قولنا امتداد واحد لا ينقسم في غير تلك الجهة. ومعنى الامتداد حشو ما بين ~~طرفين - أي طرفين كانا - فإن كان الرف منقسما، كان الامتداد منقسما في غير ~~جهته، وإن لم يكن منقسما، لم يكن الامتداد منقسما من غير جهته. لكن لقائل ~~ان يقول: إن هذا يلزم أيضا أصحاب المثل، وذلك أنهم إذا قالوا: إن الخط طول ~~بلا عرض، شارك الجنس النوع، وإن كان الجنس مفرقا ولكن موجودا في الجزئيات، ~~إذ طبيعة الجنس موجودة لا محالة، إذا كانت طبيعة النوع موجودة. ثم النظر ~~إلى الطول من حيث هو طول، هو غير النظر إليه من حيث هو خط أو غيره، فيكون ~~حينئذ تلك الطبيعة لا تخلو إما أن تكون ذات عرض، أو لا تكون؛ فإن كانت ذات ~~عرض أو لم تكن، عرض المحال الذي ألزمه أصحاب الصور. فنقول في جواب ذلك: إن ~~تلك الطبيعة لا توجد واحدة حتى تكون غما ذات عرض أو لا عرض لها، بل منها في ~~الوجود ماله عرض، ومنها عرض له. وأما إن أخذت الطبيعة من حيث هي تلك ~~الطبيعة، كانت تلك الطبيعة فقط. وأما أنها بلا عرض، أو مع عرض، فهو أمر غير ~~اعتبارها من حيث هي تلك الطبيعة؛ فإنها من حيث هي تلك الطبيعة لها معنى آخر ~~غير تلك الطبيعة؛ وهذا أمر قد عرفته مرارا. # ثم لنأخذ هذه الطبيعة واحدة. ولا شك أنها إن وجدت واحدة، وجدت واحدة في ~~التوهم؛ ومن حيث هي في التوهم واحدة، فهي بالقوة ذات ms1174 عرض، وإن عدمت العرض، ~~أعني بحسب الحمل والمطابقة لما خارج. وأما الخط، فهو الذي ليس في قوته ذلك، ~~ولا توجد ذات واحدة هي طول - أخذته جنسيا أو خطيا - ذلك الطول يقارن العرض ~~مرة، ولا يقارنه أخرى. فبذلك يفرق النوع من الجنس. PageV02P117 وأما الطول ~~الصوري، فهو - على قولهم - ذات واحدة قائمة مفارقة، ولا تصلح أن تجعل ~~بالقوة مقارنة للفصل البتة؛ فإن الذي بالقوة سيخرج بالفعل، ولا يجوز أن ~~يخرج العرض واللا عرض معا بالفعل، ولا أن يتعاقبا على الشيء الواحد، فيكون ~~الطول مرة مقارنا لما لا عرض له، ومرة أخرى هو بعينه مقارن لما له عرض، ~~فيكون الطول الجنسي غير موجود مفارقا البتة. بل إنما الموجود أحد النوعين، ~~ولا يعمهما جميعا في وقت واحد؛ وهو واحد في ذاته على ما يضعونه. # ولكن لقائل أن يقول: إن كان ما أورد من العذر عذرا لمن لا يرى مذهب ~~الصور، ليكون عذرا لمن عدل في أول الكلام واستقبح صنيعه، ثم انتقل عنه إلى ~~أصحاب الصور؛ فنقول: إنه إذا كان السلب المورد سلبا عاما لما بالقوة ولما ~~ليس بالقوة، فليس هو عذرا لأحد. فإن كان السلب سلبا للقوة والفعل جميعا، ~~كان هناك شيء زائد على السلب المطلق، فيكون ذلك عذرا لمن سلب العرض عن الخط ~~سلبا بهذه الصفة. وإنما كان الإنكار على من لم يزد على مجرد السلب فقط. ~~وبالجملة فلابد من السلب في كل قسمة للجنس، ولكن يجب أن يكون سلبا مقابلا ~~للفصل، فكما أن ذلك الذي هو إيجاب في الفصول هو إيجاب لازم في الطبع، فكذلك ~~يجب أن يكون ما هو سلب منها سلبا لازما في الطبع. وجميع المعاني العدمية ~~تحد بالسلب لا محالة. # ويعرض هاهنا شك، وهو أن المعنى العدمي يكون الفصل فيه سلبا مع قوة، ~~فبماذا يفارق جنسه؟ فنقول: إن أجناس المعاني العدمية معان عدمية، كالسكون ~~فإنه عدم الحركة فيما من شأنه أن يتحرك. لعدم الحركة كالجنس له، وهو بالقوة ~~مقارن لفصلين: أحدهما القوة على الحركة، وإذا اقترن به كان سكونا؛ ms1175 والآخر ~~اللا قو عليها،وإذا اقترن به كان ثباتا ما غير السكون، وتكون القوة التي ~~تقارنه في القسم الأول وتكون فصلا، ليست قوة منسوبة إلى ذلك العدم الذي هو ~~كالجنس ويقوى على الفصلين، بل قوة هي في موضوع ذلك العدم. فإذا جرد عدم ~~الحركة، كان بالقوة مقارنا لهذه القوة، وكانت هذه القوة غير قوية على ~~مقارنتها بالقوة لطبيعة ذلك العدم، وكانت التي توجد لتلك الطبيعة بالفعل ~~مطلقا، قوة على هذه القوة. # وموضع آخر من مواضع التخليط في الفصل، أن يكون قد وضع النوع مكان الفصل ~~كما لو قيل في حد التعبير: إنه شتم مع استخفاف؛ فغن الاستخفاف نوع من ~~الشتم، لا فصل للشتم؛ فإن الاستخفاف قول مؤذ للمخاطب يدل على قلة خطره، وهو ~~نوع من الشتم، لأن الشتم قول مؤذ للمخاطب يدل على عيب فيه، وقلة الخطر نوع ~~من العيب. وكثيرا ما يكون فصل النوع كنوع لفصل الجنس. # وموع آخر من ذلك مأخوذ من وضع الجنس مكان الفصل، وهو كما يقول قائل: إن ~~الفضيلة ملكة محمودة، والمحمود جنس للفضيلة، لا فصل لها. وأما قياس المحمود ~~إلى الملكة، فقد يجوز أن يظن أنه له على قياس الفصل، وإن كان قد يقال على ~~غير الملكة، فإن من الفصول ما هو كذلك كالمنقسم بالمتساويين، فإنه قد يقع ~~في غير جنس العدد؛ وهو مع ذلك فصل يقوم مع العدد الزوج، وإن كان الزوج ~~بالحقيقة ليس نوعا للعدد، بل عارضا يوجد فيه. وذلك مما لا يختلف بحسبه هذا ~~الحكم، فحكم الملكة والمحمود واحد في أن كل واحد منهما يؤخذ من غير الآخر، ~~إذ ليس كل ملكة محمودا، ولا كل محمود ملكة. لكن الملكة ليس فصلا عند ~~التحقيق للمحمود، وذلك مما لا يشك فيه، لأن المحمود ليس نوعا من المقولات ~~العشرة، ولا واحدا منها، ولا يدل على ماهية شيء بشركة أو عموم حتى يكون ~~جنسا، بل يدل في كل ما يلحقه ويعرض له على تمييز وتفريق تستفاد بهما ~~الإنية. فإذن لا سبيل إلى أن نجعل الملكة فصلا ms1176 والمحمود جنسا؛ وسبيل إلى أن ~~نجعل الملكة جنا والمحمود فصلا. # وأما كون المحمود جنسا للفضيلة، فليؤخذ مساهلا فيه، وبحسب المشهور. وأما ~~التحقيق، فقد علمته في الفن الثاني من هذه الصناعة، وحيث علمت في اعتبار ~~الفصل، وهو حين أوصيت بأن تنظر كي لا يكون تمييزا ما وضع فصلا تمييزا ~~مساويا لا يعم أي شيء اتفق مما يوصف. فغن الفصل يدل أي شيء من جهة ما يميز، ~~وعلى أي شيء من جهة ما يعم، فلا يتناول واحدا بعينه، بل يتناول أي شيء كان ~~مما يتميز به. PageV02P118 ويشبه أن يكون المفهوم من أي شيء من جهة ما يعم ~~مندرجا في أي شيء من جهة ما يميز. فإنه إذا سأل سائل فقال: أي شيء كذا من ~~باب كذا، فكأنه سأل: أي شيء كان ليس أي شيء المعين. فغن لفظة " شيء " في ~~قوله: " أي شيء " ، هو التنكير، والتنكير تعميم ما، فيكون سواء قرن بأي شيء ~~لفظ عام فقيل: أي شيء الإنسان، أو قرن بذلك لفظ خاص شخصي، فقيل: أي شيء ~~زيد، فإنك إن أجبت فقلت: أبو عبد الله ذلك المشار إليه، لم يكن الجواب ~~جوابا، فإنه يقتضي أن نقول: شيء صفته كذا وكذا. وذلك أيضا عام، حتى إذا ~~سئل: أي شيء زيد؟ فقيل: ناطق، كان ذلك جوابا. فإن قال: كاتب، أو قاعد، أو ~~سائر ما يتعين لم يكن جوابا أيضا، لأنه طلب عن شيئيته وماهيته. وأما كونه ~~كاتبا فعارض له لو لم يكن لكان أيضا زيدا؛ وزيد يكون زيدا، كان كاتبا أو لم ~~يكن، وتكون شيئيته المطلوبة ثابتة مجعولة عندما لا يكون كاتبا. فأما إن ~~أجاب بأمر لازم كانت القناعة به أو كد، لغلط السامع، وظنه اللازم مقوما. ~~وأما إذا قال: أيهما زيد، فقيل: أو عبد الله، أقنع بذلك، لأن الأي قرن ~~بإشارة. فإذن الأي إذا قرن بأمر عام، لك يحسن جوابه إلا عاما؛ وإن كان ~~مقرونا بإشارة، حسن جوابه بإشارة. # وموضع آخر أن ننظر كي لا يكون الفصل من العرضيات التي توجد للشيء، ولا ms1177 ~~توجد إما بحسب رفع الوجود، وإما بحسب رفع التوهم. # وموضع آخر أن ننظر كي لا يكون الفصل مجمولا على الجنس، فإن هذا يبطل أن ~~يكون المجعول فصلا، فصلا. # وموضع آخر أن يكون الجنس محمولا على الفصل؛ وقد علمت ما في ذلك من ~~المحال، سواء كان الفصل منطقيا أو غير منطقي، لا كما ظ بعضهم أن هذا الموضع ~~إنما هو في اعتبار الجنس والفصل الذي يسمونه بسيطا، مثل الحيوان والنطق، ~~وأن هذا هو الذي لا يجوز أن يقال الجنس فيه على الفصل. وأما إذا كان ~~كالناطق، فإن الحيوان يقال عليه. ومما يبطل هذا الظن، ويحقق أنه غير ~~المذهوب إليه، هو مثال التعليم الأول، إذ قال: إنه لو كان الجنس يحمل على ~~الفصل، ثم الفصل يحمل على النوع، لكان حيوان غير حيوان الجنس يحمل على ~~النوع، بل حيوانات كثيرة أحدها طبيعة الجنس، والآخر الحيوان الذي هو كل ~~فصل. فإنه إذا كان المشاء ذو الرجلين والناطق حيوانا، وهي محمولات على ~~النوع، كانت حيوانات كثيرة محمولة على الإنسان، كالمشاء وذي الرجلين ~~والناطق، مرارا أخرى، بعد حمل الجنس. ولو كان المراد هو الفصل البسيط، لما ~~حسن هذا التشنيع؛ فإن المشي والنطق لو كانت حيوانات أيضا، لم يعرض هذا ~~المحال، فإنها ليست هي محمولة على الإنسان، فكيف يلزم هذا المحال. ويبين من ~~ذلك محال آخر أوجبه، وهو أنه كان يكون حينئذ كل فصل نوعا؛ فهذا يدل على أن ~~التشنيع ليس من جهة ما يقولون. # وموضع آخر أن لا يكون النوع أو ما تحته يحمل على الفصل، فيكون مقولا على ~~كله، حتى تكون طبيعة الفصل تقتضي أن يقال على كله النوع، أو ما تحت النوع، ~~فغن الواجب أن يكون الفصل مقولا على الوجه الذي علمت على اكثر من النوع. ~~ولو كان النوع مقولا على الفصل، ثم هناك جنس عام، لكان الجنس يقال عليه، إذ ~~نوعه يقال عليه، فكان النوع يفصل من طبية الفصل عن سائر ما يشاركه في طبيعة ~~الجنس، فكان النوع يصير فصلا. # وموضع آخر مأخوذ ms1178 من اعتبار الجنس والفصل في التقدم والتأخر في الوجود فغن ~~الجنس أقدم في الوجود في اكثر المواضع من الفصل، إذ الفصل في الوجود لا ~~يوجد إلا فيه، وفي بعضه، وقد يوجد الجنس مفارقا له. وقد يظن في بعض المواضع ~~أن الفصل قد يوجد في خارج الجنس، كما قد أشرنا إليه مرارا. لكنه وإن كان ~~كذلك، فلا يكون اقدم من الجن في الوجود حتى إن الجنس لا يوجد مفارقا له، ~~وهو يفارق الجنس، بل عن جاز مفارقته للجنس، جاز مفارقة الجنس له. فغن كان ~~شيء من الأشياء اقدم في الوجود من الجنس، فليس بفصل له، وإن كان الفصل أبدا ~~قبل النوع. وليكن الفصل بالقياس إلى ما يشارك النوع من الأنواع هو أبدا بعد ~~الجنس؛ فإن وإن وقع في بعض الوات خارجا عن الجنس، فإنه إذا قيس إلى أنواع ~~الجنس الذي هو فصل لأحدهما، كان الجنس فيها أقدم منه. فكان هو بعد الجنس. # وموضع آخر أنه إن كان الفصل فصلا لجنس مباين، فليس هو فصلا بالحقيقة في ~~الجنس الذي وضع فيه، وقد عرفت حال المباين أنه كيف يكون، وهو أن لا يكون ~~فوقه، ولا تحته، ولا معه. PageV02P119 وموضع آخر أنه إن كان الموضوع فصلا ~~إنما وضع فصلا لجوهر، والفصل في نفسه عرض، فليس إعطاء الفصل جيدا؛ فغن فصول ~~الجواهر ينبغي أن تكون جواهر، وأن الجوهر لا يخالف جوهرا بعرض إلا مخالفة ~~عرضية، فلا يصير جوهر ما نوعا مخالفا لنوع آخر جوهري بان يكون مشاركا لذلك ~~النوع في كل شيء مثلا، إلا في أينه، حتى يكون كونه في أين دون أين، يجعله ~~نوعا دون نوع. وكذلك في عارض آخر. وهذا فقد تحققته فيما سلف. وقد صرح في ~~هذا الموضع أن فصول الجواهر لا يجوز أن تكون مما توجد في موضوع، فبطل قول ~~من يظن أنها تكون بالقياس إلى شيء موجودا في موضوع، وبالقياس إلى النوع لا ~~تكون في موضوع. # قال: وأما إذا قلنا إن من الحيوان بريا ومائيا، فلسنا ندل على أينها، بل ms1179 ~~ندل على القوة التي بها ينفصل بعضها عن بعض في أصل الجوهر التي تلك القوة ~~تقتضي لها أحوالا، فتقتضي في بعضها أن يعيش في البر، وفي بعضها أن يعيش في ~~البحر. على أن هذه فصول بحسب الشهرة، لا بحسب الضرورة. ولا مضايقة في ~~الأمثلة. # وموضع آخر أن تجعل الفصل للشيء انفعالا له، أي استحالة خارجة عن مقتضى ~~طبيعته؛ فإن ما جرى هذا المجرى يوجب تزيده إفساد الجوهر. ولا شيء من الفصول ~~كذلك مثل الماء: فإنه إذا سخن جدا تأدى به إلى بطلان جوهره، وعداه إلى ~~صيرورته نارا.وبالجملة، وإن كان انفعال عرضي أيضا لا يفسد الجوهر، فليس ذلك ~~الانفعال بصالح أن يكون فصلا. فكيف ما نحن في ذكره؛ فإن الأشياء تستحيل ~~بإستحالاتها، ولا تستحيل بفصولها، بل تقوم بفصولها، وتثبت حقائقها محفوظة ~~بفصولها. والاستحالات خروج عن أحوال الإثبات على الجواهر. ### ||| الفصل الثالث فصل (ج) في مواضع مثل التي مرت # وموضع آخر خاص بالمضاف، وهو أن الأمور التي هي مضافة، فغن فصولها يجب أن ~~تكون مضافة. بل نقول: أما المضاف البسيط الذي عرفت حاله، فربما توهم من ~~حاله أن فصله قد يكون أمرا غير مضاف؛ مثل نفس المشابهة فإنها إضافة في ~~كيفية؛ والمساواة فإنها إضافة في كمية، ونسبة إلى كمية؛ والأبوة فهي إضافة ~~في الجوهر، ونسبة أيضا إلى جوهر. فهذا يوهم أن الفصول فيها غير مضافة، لأن ~~الفصول فيها على ظاهر الحال كيفية وكمية وجوهر. وإذا كان هذا في المضاف ~~البسيط، فكيف في المضاف الذي هو بالمعنى الآخر الذي عرفته وعرفت الفرق فيه. # لكن يجب أن تعلم أن الفصل غير جزء الفصل، وأن الفصل هو الذي يحمل على ~~الشيء على ما علمت، وليس تحمل الكيفية على نوع من أنواع المشابهة، ولا ~~الكمية على نوع من أنواع المساواة، ولا الجوهر على الأبوة؛ لكن هذه أجزاء ~~فصول. بل المشابهة هي موافقة في الكيفية، فالفصل ليس هو الكيفية، بل الفصل ~~هو قولك في الكيفية؛ وقولك في الكيفية معنى مقول الماهية بالقياس إلى ~~الكيفية. وهذا من الواجب ms1180 إذا كانت الإضافة مقولة على حده. # وقد علمت أن نوع مقولة ما لا يكون مقولا على نوع مقولة أخرى قولا مقوما، ~~وأن الشيء لا يدخل بذاته في مقولتين فيقالان عليه قول التواطؤ البتة. قد ~~سلف لك ذلك وصح فكيف يكون شيء ليس من باب المضاف مقولا على نوع من المضاف، ~~ويعطيه اسمه وحده. وإذا لم يكن مقولا، كيف فصلا؟ لكن طبيعة المضاف البسيط ~~يعرض لأمور أخرى، فتكون تلك الأمور هي مخصصاته، فتكون النسبة التي لها إلى ~~تلك الأمور هي فصوله، ومع ذلك لا يكون لها ماهية غير ما هي به مضاف إلا ~~الكون الذي هو شرط في تحقيق مقولة الماف - على ما علمت - ؛ فإن الكون شيئا ~~ما مقولا بالقياس إلى الكيفية الذي هو فصل المشابهة، ليس له وجود آخر غير ~~هذا الذي بالقياس، ليس كالأب الذي له وجود أنه إنسان. وليس إذا كان للكيفية ~~وجود غير الوجود الذي هو به مضاف إلى موافقته التي هي فصل المشابهة، فيجب ~~أن ينعكس في الطرف الآخر، لأن حقيقة علاقة الموافقة للمشابهة هي مع ~~الموافقة التي في الكيفية لا إلى ذات الكيفية بما هي كيفية، وذلك المعنى ~~قائم في الكيفية؛ وكونه قائما في الكيفية معنى لا تتخصص عرضيته، لا كونه ~~مضافا. PageV02P120 وقد سلف لك ان هذا النحو من الوجود الخاص غير معتبر في ~~قولنا: إن المضاف الحقيق لا وجود له غير ما هو به مضاف. فإنا إنما نشير ~~بهذا إلى وجود محصل لماهيته، ليس وجودا محصلا لعرضيته، فذلك مما لابد منه. ~~وبالحرى أن تكون هذه الإضافة ليس شيئا آخر هو بالقياس. لكن الغرض في قولنا: ~~بالقياس، إنما هو متجه إلى معنى أعم من المضاف، وهو كونه موجودا، أو ذا ~~ماهية، فيكون ذلك الأعم هو الذي بالقياس. وأما جملة الإضافة فهي نفس القياس ~~الذي بهذه الصفة. # وإذا كان الأمر قد ظهر لك في المضاف البسيط؛ فكذلك يجب أن تعلم أن فصول ~~المضاف الذي بالمعنى الأعم لا تنفك عن إضافة. والمأخذ في بيان ذلك مناسب ~~لهذا ms1181 المأخذ بعينه. واستغن في ذلك بما سلف لك من الأصول. # مثال آخر لهذا الباب: أن العلم منه نظري ومنه عملي، فكما أن العلم شيء ذو ~~إضافة، كذلك النظري والعملي. وأما النحو فليس هو فصلا للعلم بل نوعا؛ وقد ~~عرفت ما في ذلك. فإذا أحببت أن تحد النحو لم تجد بدا من إضافته إلى شيء؛ ~~فنقول: هو علم لما يعرض للغة من جهة كذا وكذا، وفصله إضافي لا محالة. وليس ~~إذا كانت تلك الإضافة هي بعينها الإضافة التي كانت للجنس يجب من ذلك أن لا ~~يكون الفصل مضافا. فإنه فرق بين أن تقول: إن الفصل مضاف، وبين أن تقول: إنه ~~مضاف إضافة خاصة. على أن إضافة الجنس في أمثال هذه المواضع قد تخصصت، فإن ~~العلم كانت إضافته إلى الموجود مثلا، والنحو إضافته إلى أمر خاص من ~~الموجودات، وهو اللغة مثلا. وهذا ما يجب أن تعرفه في أمر هذا الموضع. # وموضع آخر أنه قد يكون لبعض المضافات بالمعنى العام إضافتان إلى شيئين، ~~فربما كان إحداهما بالحقيقة، والأخرى بنحو من العرض. فإذا لم تكن الإضافة ~~واقعة إلى الشيء الذي ينبغي أن يكون إليه من الجهة التي ينبغي، لم يكن ~~التحديد جيدا. وكذلك إذا كان للشيء إضافة ما، فأراد حاد أن يحده من جهة تلك ~~الإضافة، فحده ن جهة الذات؛ أو أراد أن يحده من جهة الذات، فحده من جهة ~~الإضافة، فقد أبطل. مثال الأول: أن أحدا لو أراد أن يحد البصر الذي له ~~إضافة إلى المبصر وإلى المبصر، لكنه إنما هو بصر لأنه يبصر به شيء ما، فلا ~~يمكن أن نتوهم البصر بصرا إلا وهو الذي نتمكن به من تحقيق المبصر بالنظر. ~~ولا يبعد أن نتوهم بصرا مفردا ليس لشيء آخر، فهو يبصر لنفسه لا على أنه آلة ~~لغيره، فيكون تعلقه بالمبصر أمرا في هويته، وتعلقه بمبصر هو آلته أمرا ~~لازما. فيجب أيضا أن نراعى أن يقع التحديد من جهة إضافة الحقيقية، وإن كانت ~~الإضافة إضافة حقيقية تقتضي الطريفين جميعا على السواء فيجب ms1182 أن يشتمل الحد ~~عليهما جميعا حتى انه لو كان المبصر لا يتوهم بصرا إلا وهو بصر لمبصر على ~~سبيل الآلة، وجب أن يؤخذ في الحد كلاهما، فنقول: آلة بها يبصر الحيوان ~~الألوان بالنظر. # وأما المثال لما يقع الغلط فيه من جهة الذات والإضافة أن إنسانا لو أراد ~~أن يحد الإجانة، فأخذ إضافة تعرض لها، فقال: إنها آلة يكال بها الماء، كان ~~قد بعد؛ فإن الإجانة، وإن كانت من حيث هي آلة صناعية لها إضافة ما، فليست ~~إلى الماء لا محالة دون غيره. أو أراد أن يحد المكيال، من حيث هو مكيال، ~~فقال: إن المكيال جسم مجوف، ووقف على ذلك، فما دل على كونه مكيالا، بل على ~~كونه جسما ما صناعيا. # وموضع آخر أن يكون قد وقع في الجناس والفصول الغلط من جهة أخذ ما ليس ~~بأول بدلا عن الأول. مثلا إذا حد حاد الفهم فقال: إنه ملكة للإنسان أو ~~للنفس استعدادية نحو سرعة إدراك ما يرد عليه أو عليها، وعلم أن الفهم هو ~~أولا ملكة لجزء ما للنفس أو قوة ما للنفس، وهي القوة الفكرية، وبعد ذلك ~~للنفس ثانيا، وبعد ذلك للإنسان؛ فلم يحسن إذن من حد هذا الحد. # وموضع آخر أن يحد شيئا ما؛ ويورد جنسه أو فصله من جهة حال وصفه له على ~~انه في شيء ما، ثم لا يكون الحال في ذلك الشيء، فلا يكون أتى بالواجب، بل ~~يجب أن ينسب الحال إلى محلها، كما يجب أن ينسب العلم إلى النفس. # فأما إن قال، إن النوم ضعف الحس، وضعف الحس موضوعه الحس؛ فإن الموصوف ~~بالضعف هاهنا هو الحس؛ فإن كان النوم ضعف الحس فسيكون النائم هو الحس، لأن ~~الضعف هو الحس، لأن الحاد أضاف إليه الضعف. # وكذا قولهم: إن الشك تساوي الأفكار؛ وتساوي الأفكار في الأفكار، فيكون ~~الشك في الأفكار، فتكون هي الشاكة لا القوة المفكرة. PageV02P121 وكذلك ~~الخطأ في قول من يقول: إن الصحة اعتدال الأخلاط، فإذن سيكون الصحيح هو ~~الخلط. وبالجملة الاعتدال سبب الصحة لا الصحة؛ ms1183 وضعف الحس سبب النوم، لا ~~النوم. وكذلك تفرق الاتصال سبب للوجع ليس الوجع؛ وتساوي الأفكار سبب للشك، ~~لا الشك. # وموضع آخر، وهو ان يراعى حال زمان المحدود وزمان الحد، هل يختلفان؟ وهل ~~في الحد لفظ ينافي مقتضى المحدود. مثاله لو أن قائلا قال في تحديد شيء غير ~~مائت إنه الذي هو غير مائت الآن، وكان المحدود هو الذي لا يموت البتة، فلم ~~يكن طابق بين الحد والمحدود. لكنه قد يعنى بإدخال لفظة " الآن " هاهنا ~~معاني أحرى أيضا. # ولنجعل مثاله في غير الفاسد، فإن الذي يقال إنه غير فاسد الآن؛ يعني أنه ~~لم يفسد الآن، وكان يمكن ولا يستحيل لو فسد فيه. ويقال أيضا: إنه غير فاسد ~~الآن إذا كان من شأنه أن يفسد، ولكن لا يمكن أن يفسد في هذه الساعة، فإن ~~كثيرا من الأشياء الممكنة أن يكون أن يعرض لها في بعض الأوقات أن لا يمكن ~~أن يكون فيها، إذا كانت أسباب مانعة أو حافظة، أو كانت الأسباب الفاعلة ~~لذلك الكون معدومة. ويقال إنه غير فاسد بمعنى ثالث: أنه موصوف الآن بأنه في ~~طبعه غير فاسد البتة. فهذا المعنى، وإن كان قد يصح أن يقال على غير المائت ~~الذي هو المحدود فإن إدخال " الآن " فيه حشو. فغن الشيء بتلك الصفة قبل ذلك ~~الآن وبعده، فليس " الآن " شرطا في صحة القول، فلا فائدة في إدخاله له. # وأيضا فإنه قد كان يجوز أن يفرض شيء، لو وجد لكان غير مائت، كملك متوهم، ~~أو جرم سماوي آخر، لو كان. ولو فرضنا هذا الفرض، لكان يوجب أن نجعله غير ~~مائت ولا يوجب أن يجعله الفرض موجودا الآن أو قبله. فبين إذن أن أمثال هذه ~~الزيادات تجعل للحدود مفهومات غير المفهومات التي تقتضيها المحدودات، والتي ~~تحاذيها الأسماء. # وقد مضى في مواضع أخر أمر الزمان واختلافه، وما يعتبر في ذلك. وكل ذلك ~~فقد يحسن إدخاله في اعتبار الحدود، لأنها تدل على اعتبارات تدخل في الوجود، ~~أعني وجود الحد الممى. فما منع الوجود منع ذلك، ولا ms1184 ينعكس. وبالجملة فغن ~~المواضع التي في العرض نافعة في اعتبار هل معنى الحد موجود للمسمى. # وموضع آخر أن يكون قول آخر غير ذلك الحد يجعل الشيء أكثر في المعنى وأحق ~~به؛ فلن يكون القول المدعى انه حد حدا، مثل من يقول في حد العدالة: إنها ~~قوة على قسمة الأمور بالسوية. ثم من البين أن إيثار فعل القسمة بالواجب ~~المقوى عليه، والميل إليه، لا محالة عدل، وليس درجتهما بالسواء، وبينهما ~~تفاوت. فهذا الإيثار أكثر في العدلية، فإنه إن لم يكن هذا أكثر، وليسا سواء ~~فالقدرة على هذه القسمة إذن أكثر في العدلية. فيكون من يقدر ولا يؤثر، أعدل ~~من الذي يؤثر أن يفعل ما يقدر عليه. وإذ هذا محال، فبين أن الحد الذي يجعل ~~المحدود أنقص حالا في معناه الذي هو العدالة في هذا الموضع ليس بجيد ولا ~~مختار. # ويلي هذه المواضع مواضع تتعلق بالأكثر والأقل، بأن يكون الحد يقبل، ~~والمحدود لا يقبل، وبالعكس؛ أو كلاهما يقبلان، ولكن لا يذهبان في القلة ~~والكثرة معا، كمن حد العشق بأنه شهوة الجماع؛ وإذا اشتد العشق نقصت شهوة ~~الجماع. # وموضع آخر مجانس لهذا، ولكنه يخالفه بأدنى شيء، وهو أن يكون ما يقال عليه ~~الحد أكثر يقال عليه الاسم أقل، وبالعكس؛ فيكون إن ازداد ذلك نقص هذا، وإن ~~نقص ذاك ازداد هذا. كمن يقول: إن النار ألطف الأجسام كلها، واللهيب من ~~الوقود أكنف من نار البرق، ونار الحباحب. ثم اللهيب اولى بالنارية من نار ~~البرق أو من الشعاع على مذهب من يراه جسما ناريا. والفرق بين هذا الموضع ~~والأول، أن هناك شهوة الجماع لا تقال على شيء من العشق، وأما هاهنا فغن ~~ألطف الأجرام قد يقال على بع ما هو نار، فتكون النيران كلها قد يقال لها ~~لطيفة، لكنها لا يكون كونها ألطف موازيا لكونها نارا؛ لا بل الذي هو أقل ~~نارية أشد لطافة، وإن كان جملة النار ألطف سائر الأجسام. فلهذا ما ليس ~~المعنى أمرا تتجوهر به النار ويدل على حدها. وأما في الموضع ms1185 الذي قبله فغن ~~حمل الحد على طبية المحدود كان كاذبا بالجملة. وهاهنا أيضا فروق أخرى ليس ~~في ذكرا وتعديدها كثير جدوى. # وموضع آخر أن تكون مثلا النارية في اللهيب وفي الضوء بالسوية، ثم لا تكون ~~اللطافة فيهما بالسوية. ### ||| الفصل الرابع فصل (د) في مثل ذلك PageV02P122 # وموضع آخر أن يدخل الحاد في ~~حد الشيء أمرين لا يجتمعان معا في الحدود، مثل أن يقول قائل؛ إن الحسن هو ~~اللذيذ عند السمع، واللذيذ عند البصر، والموجود هو الذي يمكن أن يفعل وأن ~~ينفعل. فحينئذ اللذيذ عند السمع وحده لا يكون حسنا؛ ولأن هذا حد الحسن ~~المنعكس عليه، فيكون كل حسن مما لا يشك فيه فهو لذيذ عند السمع وعند البصر ~~معا. لكن اللذيذ عند البصر وحده حسن، فهو حسن لا حسن. وكذلك اللذيذ عند ~~السمع وحده. وبالجملة إن كان أحد القسمين من هذين إذا حصل أصاب وحده، ~~فالقسم الآخر خارج عن الحد. وإن كان الشرط أن يضاف إليه القسم الثاني، ~~فالواحد وحده ليس بحسن، ولا هو أيضا في المثال الآخر بموجود، مثل الآلة ~~التي لا تنفعل البتة، والهيولى التي لا تفعل ألبتة، ولكنهما موجودان. # وهذا موضوع نافع، فإن كثير من الناس يحد من طريق القسمة والتشجير، وهو لا ~~يشعر أن ذلك ليس بحد. ولا أمنع من أن يكون أيضا معاونة في الدلالة على ~~المعنى المطلوب، بل نقول: إن دلالته دلالة العلامة، كأن المستعين بذلك ~~يقول: إن مرادي فيما أقول هو الشيء الذي منه كذا ومنه كذا. والشيء الذي لا ~~يخلو من كذا ومن كذا فيعرفه بأمور خارجة عنه، هي الفصول التي تلحقه والقسمة ~~التي تناله، ويكون ذلك كالخاصة له، وهو بيان ضعيف، فإنه لو كان يدل على ~~الشيء بعلامة تشمله ولا تعرف جوهرة، لكان بعيدا عن أن يكون تعريفا حقيقيا، ~~فكيف هذا العريف الذي إنما يعرف الشيء بعارض لا يعمه. # ويعد هذا الموضوع موضوع كلي جدا يعم مواضيع قيلت، وهو أن يكون المدلول ~~عليه بالاسم غير موافق بوجه ما للمدلول عليه بالحد؛ فحينئذ ms1186 لا يكون الحد ~~حدا، مثل أن يكون المدلول عليه بالاسم مضافا لنفسه كالعلم، أو لجنسه ~~كالنحو، ثم لا يكون المدلول عليه بالحد كذلك. # ومثال الغلط في ذلك أن تحد العلم فتقول: إنه ظن لا يختلف، والظن مما يقال ~~على العلم. ولننزل أن العلم ظن ومضاف إلى المعلوم. فقد أساء هذا الحد من ~~الفلاسفة من جهة أنه أتى بمضاف، وأغفل مقابله في الإضافة. ولا أقل من أن ~~يكون كان قال: إن العلم ظن بالمعلوم، أو المظنون، أو بشئ كذا لا يختلف. ~~وكذلك قول من قال: إن الإرادة شوق لا أذى معه. فلا أقل من أن يقول: شوق إلى ~~غرض هو خيرا، أو يرى خيرا. وكذلك إذا حد حاد صناعة الكتابة فلم يقل: إنها ~~علم بماذا، فلم يقل مثلا أمها علم بالتسطير. # ومن هذا الباب أن يكون قد أومأ إلى الإضافة، لكنه لم يومئ إلى الشيء الذي ~~هو الغاية، والذي إليه الإضافة بالذات والى غيره لأجله. كمن الشهوة بأنها ~~شوق إلى اللذيذ، ولم يقل إلى اللذة: وكان يجب أن يقول إلى اللذة، فإن اللذة ~~هي الأصل، والغاية، ولأجلها يطلب اللذيذ. # وموضع آخر أن يجعل بدل الغاية التي ينبغي أن يؤخذ في الحد المصير أليها، ~~والاتجاه نحوها. كمن قال: إن صناعة البناء هي ملكة تحرك الأجزاء إلى ~~الاجتماع كالطين واللبن، ولا يقول أنها ملكة لأن يوجد بالفعل، فإنها ليست ~~لأجل حركات أن يبنى، بل لأن يكون البناء يحصل، ويفرغ من معنى أن يبنى. وقد ~~يعاند هذا بأنا نطلب اللذة لأن نلتذ، لا لأن ينقطع الالتذاذ؛ لكن الحقيقة ~~في هذا أن الغايات منها ما هي أمور مستقرة كحصول العلم، ومنها أمور وجودها ~~أن تتكرر فقط، فما كان وجوده أن يكون في التكون، كالرقص وما أشبه ذلك،فإن ~~يكون غاية على نحو وجوده؛ وما كان وجوده هو أن يستقر، فإنما تكون الغاية ~~حاصلة، إذا تم وأستقر. وإنما يعنف الحاد إذا جعل التوجيه إلى الغاية غاية. ~~وأما الالتذاذ فليس توجها إلى غاية، بل هي نفس الغاية؛ ولا ms1187 إليها توجه أيضا ~~بأن تكون استحالة ما متصلة نهايتها الالتذاذ، وليست بالتذاذ. والتوجه كطلب ~~ما؛ والطلب ليس مقصودا بنفسه. وبالجملة إذا لم يكن الأمر الغير المستقر ~~يطلب للمستقر، بل كان كحركة الفلك، أمكن أن يكون بوجه من الوجوه غاية ~~بنفسه. PageV02P123 وبعد هذا موضوع يشتمل على مواضيع كثيرة بالقوة، وهو أن ~~يكون للمعنى المحدود تقدير بقومه، أو كيف، أو أين؛ ثم يغفله مثل أن يجد محب ~~الكرامة أو الفاجر بأن ذلك هو الذي يشتهي أن يكرم، وهذا هو الذي يشتهى ~~اللذة. وليس أحد من الناس إلا وهو يشتهى الكرامة، أو يشتهى اللذة. وإنما ~~يكون محب الكرامة مخصوصا من بينهم، لأنه محب الكرامة لحد ما، ولمبلغ من ~~شهوته للكرامة. وكذلك حال الفاجر في شهوته للذة. وكذلك حال من حد الليل ~~فقال: إنه ظل الأرض، ولم يقل أين ومتى، وماذا وبأي مبلغ. أو قال: إن الغيم ~~تكاثف هواء، ولم يبين أي أحد. أو قال: الريح حركة هواء، ولم يقل بأي مبلغ. ~~أو قال: الزلزلة حركة جرم الأرض، ولم يبين كم وكيف. وهذا يعود بالجملة إلى ~~إغفال فصل من حقه أن يدل عليه، حتى يكون الفصل فصلا. وقد قيل في هذا المكان ~~في التعليم الأول، لأنه إذا أغفل فصلا من هذه الفصول لم يصف ماهية ذلك ~~الشيء. وهذا دليل على أن المذهب الحق هو أن ماهية الشيء إنما تتم بكمال ~~صفات ذاته، وأن الجنس وحده لا يدل على ماهية نوع واحد وحده. # ومن الأمثلة لهذه المواضع أن تحد الإرادة بأنها انبعاث شوقي نحو الخير، ~~ولا يقال نحو الخير في الظاهر، فإنه قد يراد ما ليس خيرا حقيقيا. وهذا ~~المثال يخالف المثال الأول فإن هذه الزيادة تجعل الشيء أعم، وكانت الزيادة ~~في المثال الذي قبل هذا المثال تجعل الشيء أخص، فإن الخير في الظاهر أعم من ~~الخير، إذا عنى الخير بالحقيقة. وهذا المثال لا يستقيم على مذهب أصحاب ~~الصور، فإن الصورة الحقيقية إنما تكون عندهم لما يكون في نفسه حقا. وأما ~~الشيء الذي بحسب الظاهر ms1188 فلا توجد له الصورة، فكيف يمكن إذن أن يحد على هذا ~~النحو الذي لابد من أن تحد بعض الأشياء على نحوه. وكما أن العموم من حقه أن ~~يراعى بإزاء العموم، فكذلك الخصوص من حقه أن يراعى بإزاء الخصوص، فإن حددت ~~شيئا نوعيا فهنالك ليس يلزم أن يكون الطاهر مأخوذا فيه، بل يجوز أن يكون ~~المأخوذ فيه هو الحقيقي، فإن الظاهر يجعل المعنى أعم، والحقيقي يجعله أخص، ~~فيجوز أن يكون ترك هذه الزيادة التي توجب زيادة عموم تخصيصا؛ مثل أن الشهوة ~~المطلقة يجوز أن تكون للذيذ المطلق العام الحقيقي الذي هو في الحقيقة، ~~والذي هو في الظاهر كذلك. والإرادة المطلقة نسبتها للخير المطلق نسبة العام ~~الحقيقي والظاهر. وأما هذا النوع المعين من الإرادة نفسه، أو هذه الشهوة ~~نفسها، فليس يجب أن يكون لا محالة للظاهر. # وموضع آخر، وهو أن تقاس حدود الملكات والحالات، وبالجملة حدود الصفات ~~كاللذة مثلا، فقد حد بالقوة أشياء كثيرة مثل الموصوف بها، ومثل فاعلها، ~~أعني قد يكون حد الملتذ واللذيذ جميعا. ومن حد العلم، فإنه يكون قد حدد ~~بالقوة العالم والمتعلم والمعلوم وغير ذلك. فإن كان ذلك لا يستمر، فقد ~~أخطأ. ومثله إن حد حاد اللذة بأنها نفع حسي، وكان لا يسلم أن الملتذ منتفع، ~~فلم يحسن. وكذلك إن حد اللذيذ بأنه نافع حسي، ثم لم تكن اللذة نفعا، فلم ~~يحسن. ولكن هذا العكس ليس ضروريا، وقد سلف لك القول في مثله. # ومن جنس هذا الموضع أن ننظر في المتقابلات وفي النظائر، مثلا في ~~المحدودات المضافية؛ فإنه إذا كان للجنس مضايف جنسي، فهل للنوع مضايف نوعي، ~~كمضايف الجنس فإنه إن كان الاعتقاد الكلى بحسب معتقد كلى، فاعتقاد ما بحسب ~~معتقد ما؛ فإن لم يكن فقد غلط. # وأيضا فإن اعتبار وجود ضد الحد حدا للضد موضع جدلي؛ وقد قيل فيه ما سلف ~~لك. وأما المتقابلات بالعدم والملكة، فالعدم يحد بالملكة، ولا ينعكس. وقد ~~عرفت هذا، وعرفت أنه لو انعكس لكان قد أخذت الملكة في حد نفسها، إذا أخذت ms1189 ~~في حد عدم يوجد في حده الملكة. وكذلك السلب والإيجاب. # وموضع يجب أن يراعى في حدود الأعدام التي إنما هي بحسب قائل وزمان ووقت - ~~على ما عرفت - هل حدد ذلك في القول، فلم يقل مثلا إن العمى عدم البصر فقط، ~~بل ذكر مع ذلك أنه فيما شأنه أن يبصر، وفي الوقت الذي فيه يبصر، وفي عضو ~~مخصوص. وكذلك لم يقل إن الجهل هو عدم العلم وسكت، فإنه ليس الجهل أي عدم ~~علم اتفق، بل المقابل. وننظر أيضا في التصاريف التي بين المصادر، والأسماء ~~والأفعال على ما علمت مرارا. PageV02P124 ومن المواضع التي يجب أن تعتبر أن ~~ننظر هل المحدود يطابقه الحد ويصدق عليه؛ وهذا الموضع كالمكرر؛ مثاله: إذا ~~قيل إن الإنسان حيوان ناطق مائت، ثم كانت الصورة المثالية الأفلاطونية ~~إنسانا، ولم يكن مائت. وكذلك إن كان في بعض الحدود شرط فعل أو انفعال، فإن ~~ذلك الحد لا يطابق ذلك المثال الأفلاطوني، فإن ذلك لا يفعل ولا ينفعل. # وموضع نافع وهو أنه ربما كان اسم المحدود واقعا على أشياء كثيرة باشتراك ~~الاسم، ثم يحد بحد، فيكون ذلك الحد أيضا يطابق تلك الأشياء الكثيرة لاشتراك ~~اسم فيه أيضا، فيظن أن القول حد، ويسلم ذلك الحد بأنه صادق على جميع ما ~~يسمى بذلك الاسم، ويخفى حال الاتفاق، ويظن تواطئا. ومثال هذا أن يحد إنسان ~~النور على أنه مقول على الهدى وعلى الشعاع، فيقول هذا المعنى الذي به يصاب ~~حقيقة الشيء الخفي، فيظن أن هذا حد، لأنه يصدق على كل واحد مما يسمى نورا. ~~والخفي يقال باشتراك الاسم على الشيء المظلم، وعلى المشهور بشيء آخر، وعلى ~~المجهول. # وكما حدت الحياة على أنها عامة للحيوان والنبات، فقيل: بأنها حركة موضوع ~~مغتذ ينبعث عن غريزته. فلما صدق هذا على الحيوان والنبات ظن أنه حد. وهذا ~~الموضع قد سلف لك الكلام فيه. # وأقول: إنه ربما اتفق أن كان المفروض حدا ليس فيه اشتراك اسم، وهو عام ~~للأمرين جميعا، إلا انه ليس حدا لهما، لأن الاسم لا يدل في ms1190 كل واحد منهما ~~على معنى ذلك بعينه دلالة يكون الاسم غنما وضع فيهما جميعا بحسبهما. مثاله ~~أنه إذا قيل للحيوان: إن له حياة، لم نعن به أنه له قوة حركة تغذية، فإنه ~~وغن كانت له هذه القوة فليس إنما يسمى حيوانا من جهة هذه القوة، بل من جهة ~~أنه جسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة. وأما النبات فإن سمى حيا، فيشبه أن ~~يسمى حيا من جهة هذه القوة، أو من جهة شيء يناسب هذه الجهة. فإذن إذا حد ~~الحيوان والنبات بهذا الحد وصدق عليهما، لم يكن حدا بحسب الاسم في كل واحد، ~~بل عساه أن يكون في أحدهما كذلك. وأما أن هذا المثال يخالف الأول، فلأن ~~المثال الأول إنما قصد فيه أن يكون الحد نفسه ليس يدل على معنى واحد، مثل ~~الخفي على الشيء المظلم والمستور بشيء آخر، وعلى المجهول، فإنه يقال ~~باشتراك الاسم. فإذا حد بأنه الذي لم ينل بما من شأنه أن ينال به مع حضوره، ~~كان الحد أيضا مشتركا فيه. وأما هذا الآخر فإنما قصد فيه أن المعطى ليس حدا ~~لكل واحد مما تحته. # وموضع آخر يختص بحدود الأمور المركبة، مثل الخط المتناهي، ومثل الإنسان ~~العالم، وغير ذلك؛ فإنه يجب أن يكون إذا أسقط ما أورد لخاصة أحد الأمرين أن ~~يكون لا أقل من أن يبقى الباقي صادقا على الباقي، بل حدا أو رسما للباقي. ~~مثلا إذا قيل: إن الإنسان العالم هو حيوان ناطق مائت نفسه متصورة لحقائق ~~الأشياء، ثم أسقط تصور نفسه لحقائق الأشياء، بقى الباقي مقولا على الباقي ~~صادقا، بل حدا له. وأما إذا أخذ الخط المتناهي المستقيم بأنه نهاية سطح له ~~نهايتان، ووسطه يسبر نهايتيه، لم يوجد الحال فيه كذلك، فإن من هذه الجملة ~~قوله: نهاية لسطح له نهايتان هو حد الخط المتناهي. فإذا سقط ذلك ينبغي أن ~~يكون الباقي، وهو قوله: إن وسطه يسبر نهايتيه، حدا للمستقيم، فيكون ~~المستقيم هو الذي وسطه يسبر نهايتيه. لكن الخط المستقيم الغير المتناهي لا ~~نهايتين له، فلا ms1191 وسط له. وهذا الباقي كاذب عليه، وهو تحت الخط المستقيم. # وموضع يناسب هذا الموضع، وهو أنه إذا حد شيء مركب فيجب أن يكون بحذاء كل ~~بسيط لفظ يدل عليه، ويكون لا زيادة على ذلك، ولا نقصان، وأن لا يكون ~~الاقتصار واقعا على ذكر اسمي البسيطين أو مرادفيهما كشأن المركب حيث ما ~~يدعى تحديد المركب من الاسمين، فلا يقال في حد الإنسان العالم إنه إنسان ~~عالم، أو أنه بشر متحقق، بل يجب إما أن يؤتى بدل كل اسم بقول، أو بدل ~~الأخير، أو بدل الخفي؛ فيقال مثلا: إنسان متصور لحقائق الأمور في نفسه. ~~وإذا بدل بعضها باسم وبعضها بقول، فلا أقل فيما يبدل اسمه أن يكون الاسم ~~الثاني أعرف من الاسم الأول. وربما خالفوا هذا المنهاج فقال قائلهم: إن ~~الحجر الأبيض هو الجندل الثلجي. وأيضا ربما وقع التبديل بما يخالف الأصل ~~كمن قال: إن العلم النظري هو ظن نظري. PageV02P125 والأصوب إذا أريد أن ~~يحفظ اسم، ويبدل اسم باسم أو بقول، أن يحفظ اسم ما يجري مجرى الجنس - وهو ~~الأعم - وأن يبدل ما يجري مجرى الفصل. فإذا أريد أن يحد الإنسان العالم، ~~فليس من الجيد أو يورد حد الإنسان أو اسم مرادف للإنسان، ويترك العالم ~~بحاله، فيقال: هو الحيوان الناطق المائت العالم، أو بشرط عالم، فإن العام ~~يجب أن يكون كالمفروغ من معرفته قبل إلحاق الخاص به، ويكون إنما يشكل ~~معرفته الصفة التي تلحقه وهذا المفروغ بحسب الأكثر والأولى، ليس واجبا في ~~نفس الأمر. فربما كان العام منهما هو المشكل. وأما في أكثر الأمر فإن ~~الموضوعات تكون معروفة، وإنما يجهل المركب بسبب أن الأخص أخفى دائما من ~~الأعم. فإذا لم يكن التبديل تبديل اسم تحديدا، فالأولى أن يحد الأخص. # وموضع آخر قريب من هذه المواضع، وهو أنه كثيرا ما يعرض أن نظن أنه قد حدد ~~المركب بسبب المساواة، ولا يكون ذلك حدا جيدا تاما، فإن أحدا إن حدد العدد ~~الفرد بأنه عدد وسط، وإذا أسقط العدد تبقى له وسط، فيجب أن يكون ms1192 له وسط حد ~~الفرد، فيكون الخط والسطح والجسم أيضا فردا. # فغن قال قائل: إن قوله يرجع إلى العدد في حد العدد الفرد، ولا يرجع إلى ~~العدد في رصف الخط والسطح به، بل يرجع إلى الشيء، فإذن لا مشاركة للخط ~~والسطح مع الفرد. # فيقال: اجعل بدل " له " " ذو " ، فقل: عدد ذو وسط، وتكون الشناعة لازمة. ~~ولكن لقائل أن يقول: فكيف ينبغي أن يحد ذلك؟ فنقول: يلزم ضرورة أن نذكر ~~العدد مرتين، فيقال: العدد الفرد هو العدد الذي له عدد وسط، أو عدد له وسط ~~عددي. ولابد من ذلك، ولا محيد عن هذا التكرير. وقد شرح هذا فضل شرح في ~~الفلسفة الأولى، وبين فيها أن حدود هذه تقتضي التركيب وأنها حدود بوجه ما ~~وليست حدودا حقيقية. وسيقال في سوفسطيقا في أمرها شيء. # ومن الغلط الذي يقع في الحد أن يكون الحد لشيء مما يوجد، وقد جعله الحد ~~شيئا لا يوجد، إذ كان في معنى الحد بحال لا يوجد. كمن يحد المكان بأنه خلاء ~~مهيأ؛ والمكان موجود، والخلاء محال الوجود. وكمن يحد البياض بأنه لون مخالط ~~للنار، فإن اللون المخالط للجسم معدوم الذات محا الوجود. وبالجملة مخالطة ~~الكيف للجسم معنى خال يقتضي أن يكون غير الجسم مخالطا للسم؛ وذلك محال. # وموضع مقارب لهذا، وهو أن يكون في الحد إضافة توجب أحد أمرين: إما أن لا ~~تصح تلك الإضافة أصلا، أو يصح بعض المضاف إليه لا إلى جميعه، كمن يقول: إن ~~الطب هو العلم بالموجود، فغن كان الطب ليس علما بشيء من الموجودات، أو كان ~~ببعضها دون بعض، فقد أخطأ. وهذا الموضع في قوة مواضع سلفت. وبالجملة هو في ~~عداد ما يغلط بإهمال مراعاة المضاف المعادل الذي بالذات؛ اللهم إلا أن يكون ~~الشيء إنما يحدد من جهة ما هو بالعرض، فلا يجب أن يؤخذ من جهة اعتباره ~~بالذات، بل يجب أن تؤخذ النسبة التي له بالعرض في حد ذلك الشيء، فإن للشيء ~~من حيث هو بالعرض حدا لا ينبغي أن يكون هو وحده من ms1193 حيث هو بالذات. وهذا ~~الموضع إما أن يقع فيه كذب على المحدود، أو يجعل غير المحدود مشاركا. مثال ~~الكذب إذا قيل: إن الطب علم بحركات الكواكب؛ مثال الموقع للشركة، أنه إذا ~~قيل، إن الطب علم بالموجود، فتكون الهندسة لذلك طبا. وعلى أن الأول مع أن ~~فيه كذبا، فقد تقع فيه مشاركة، فإنه يجعل الهيئة طبا، اللهم إلا أن ينسب ~~مثلا إلى شيء لا وجود له، ولا شيء من العلوم منسوب إليه، فيكون كذبا من غير ~~أن يشركه فيه شيء. PageV02P126 وموضع آخر، وهو أن يكون إنما يورد حد شيء ~~بسيط، فإذن هو قد حد الشيء مركبا مع شيء. وأكثر ما يقع هذا إذا كان التركيب ~~من جنس الكمال، كمن يحد الخطيب: بأنه الذي له ملكة إقناع في كل واحد من ~~الأمور بالسوية، لا نقص له في شيء منها. أو يحد الطبيب: بأنه الذي له ملكة ~~إزالة الأمراض كلها، فلا يعجز شيء منها. والسارق: بأنه الذي يأخذ كل شيء ~~سرا؛ فإنه يكون إما حادا مخطئا، وإما حادا للخطيب الحاذق، والطبيب الماهر، ~~والسارق الملط. وأما الخطيب بما هو خطيب، فليس هو خطيبا بشرط أن يقنع. كلا ~~ولا الطبيب بشرط أن يشفى. كلا، ولا السارق سارق بشرط أن يقدر على أخذ كل ~~شيء سرا. بل الخطيب هو الذي يبلغ في أكثر الأمور ما يمكن أن يقال فيه طلبا ~~للإقناع، فربما لم يبلغ الغاية، فيكون خطيبا لأنه أتى بما يمكن؛ وكذلك حال ~~الطبيب، وكذلك حال السارق. فإذا السارق؛ وإن كان يؤثر أن يأخذ كل شيء سرا، ~~أو يأخذ كل ما يأخذه سرا، ولكنه ليس يجب أن يمكنه ذلك في كل شيء. # وموضع آخر، وهو أن يزيد في حد شيء من المؤثر لنفسه زيادة تجعله مؤثرا ~~لغيره، وبالعكس. مثال ذلك من حد العدالة أنها حافظة السنن، وليست العدالة ~~للسنن، بل السنن للعدالة. # وربما اتفق في شيء أن كان مؤثرا لنفسه ومؤثرا لغيره؛ مثل الصحة، فإنها ~~مؤثرة لنفسها، وقد تؤثر لأمور يتوصل إليها بالصحة. فينبغي إذا حد ms1194 كل جهة من ~~الجهتين، واعتبار من الاعتبارين ألا يدخل فيها الآخر، أو أراد أن يحد الصحة ~~حدا كاملا أورد الجهتين. ### ||| الفصل الخامس فصل (ه) في مثل ذلك # وهاهنا مواضع تختص بحدود أشياء مما لها نسبة كالكل والجزء؛ فمن الخطأ في ~~ذلك ان يذكر الأجزاء على سبيل توالي النسق بالواو، ويجعل ذلك حدا للكل. مثل ~~أن يقول قائل: عن العدالة هي عفة وشجاعة؛ فغن هذا يجل العفة محمولة على ~~العدالة، والشجاعة محمولا آخر عليه، فيكون كل واحد منهما محمولا وحده، ليس ~~أحدهما مقيدا بالآخر، فلا يكون كأنه قال: عفة التي هي شجاعة، كما يقال: ~~حيوان ناطق، أي حيوان الذي هو ناطق. ولو انه أريد بذلك هذا، وإن كان غير ~~صحيح في مجرى العبارات كلها، كان أيضا فاسدا. # وأما بيان فساد الاعتبار الأول، فهو أن العفة إذا كانت محمولة على ~~العدالة، حيث يراد التحديد، كان كأنه يقول. إن العدالة هي العفة والشجاعة، ~~بالألف واللام؛ فإن حمل الحد والخاصة والاسم المرادف إنما يصلح أن يخصص ~~بالألف واللام في لغة العرب. فغن حملت لا كذلك، لم يكن هناك تخصيص البتة، ~~بل كان يجوز أن نفهم أن العدالة عفة ما وشجاعة ما. وإذا حمل على الشيء ~~عامان، كل واحد منهما أعم منه، ولم يقيد أحدهما بالآخر، لم يجتمع منهما ~~دلالة على معنى مساو، بل يجب أن يخصص، فيكون وجه القول حينئذ: إن العدالة ~~هي العفة والشجاعة، ولا يجوز أن يصدق أن العدالة هي العفة والشجاعة، إلا ~~وصدق أنها العفة؛ كما لا يمكن أن يصدق أن الإنسان هو الناطق والضحاك، إلا ~~وصدق أنه الناطق. فتكون حينئذ العدالة منعكسة على العفة والشجاعة؛ فإن كانت ~~عفة ولا شجاعة، كانت أيضا عدالة. فحينئذ لا يكون من شرط العدالة أن تكون ~~عفة وشجاعة مجتمعتين؛ ويلزم مثل ذلك في جانب الشجاعة. ويلزم أيضا أن يكون ~~الجور فجورا وجبنا، والفجور جورا والجبن، فتكون العدالة التي هي العفة - ~~حيث لا شجاعة - جورا. # وأما بيان فساد الاعتبار الثاني، فإنه ليس شيء مما هو عفة ms1195 شجاعة، حتى ~~تكون العدالة عفة هي الشجاعة. فإن بدلوا لفظة " الواو " بلفظة " مع " ، حتى ~~يكونوا كأنهم عفة مع شجاعة، أو أرادوا بالواو معا، فيكون حينئذ الموصوف ~~بأنه عدالة هي نفس العفة ولكن في حال ما تقترن إليها الشجاعة؛ فتكون إذا ~~قارنت العفة جعلت العفة نفسها حينئذ عدالة. مثل ان الشيء إذا اقترن بشيء ~~جعله يمينا، وجعله مضروبا، وجعله غنيا؛ ليس على ان اليمين مجموعهما، بل ~~أحدهما نفسه ولكن إذا كان مع الآخر. وكذلك المضروب. وكذلك الفتى عند وجود ~~المال فيكون له. إذن بعض ما هو عفة هو عدالة، وهو العفة التي اقترن إليها ~~الشجاعة. # وبالجملة، فغن تعديد الأجزاء وتحصيلها ليس الكل، ولا نفس الكل. فإنه يكون ~~الخشب واللبن وغير ذلك موجودا، ولا يكون موجودا. فليست الدلالة على وجود ~~الجزاء دلالة على طبيعة الكل؛ فلا أقل من أن يقال: إن كذا مجموع كذا وكذا. ~~PageV02P127 على ان الكل يحدث من الأجزاء على ثلاثة وجوه: أحدهما أن يكون ~~تجمع فقط، كيف اتفق، مثل الأربعة من أجزائها. والثاني أن لا يكون تجمع فقط، ~~بل تكون هناك زيادة على نفس الجمع داخلة في كيفية الجمع، مثل البيت، فإنه ~~ليس الجملة مجموع لبن وخشب كيف كان، بل أن يكون مجموعا جمعا على نحو؛ ولا ~~الثوب ثوبا لاجتماع الغزل، كيف كان، بل لاجتماعه على هيئة وأسداء وألحام. ~~والثالث بسبب زيادة على نفس الجمع وهيئة الجمع، وذلك أن يكون للجزاء ~~المجتمعة حال وحكم بعد الجمع غير الجمع، وغير هيئته من حيث هو تركيب وجمع؛ ~~كالممتزج، فغن له بعد الجمع وهيتئه زيادة كيفية تحدث. فما كان من الكلات ~~وجوده بالجمع فقط، أمكن أن يقال: لعله يكفي في حده أن يقال إنه مجموع كذا ~~وكذا. وأما ما احتيج فيه إلى زيادة على ذلك، وخصوصا زيادة خارجة عن كيفية ~~الجمع، فلا يكون المركب قد وفى حده ما لم يدل على هيئة ذلك الجمع، وعلى حال ~~كيفية أخرى وحكم آخر، إن تتبعه. # وموضع آخر يليق بهذه المواضع أن ننظر: هل من شأن ms1196 الأجزاء الموردة للكل أن ~~تجتمع، فربما لم يكن من شأنها أن تجتمع البتة، فلا يكون منها كل، كمن يقول ~~مثلا: إن السطح خط وعدد؛ والخط والعدد لا يتألف منهما شيء. أو قول من يقول: ~~إن الجسم هو المؤلف من أجزاء غير متجزئة، والجسم ليس من شأنه أن تتألف من ~~أجزاء غير متجزئة، ولا للأجزاء التي لا تتجزأ أن تتألف تألفا يؤدي إلى ~~متصل. # وموضوع آخر، أن يكون للمحدود الذي هو الكل محل أو مكان واحد، وتكون ~~الأجزاء يستند كل منها بمحل أو مكان مفرد غير مكانه، ومباين له، فيعلم أن ~~النسبة إلى تلك الأجزاء إلى المفروض كلا نسبة ردية؛ وهذا صالح للإبطال دون ~~الإثبات. وأكثر هذه المواضع ذلك شأنها. ومثال ذلك أن يقال: إن الإبصار ~~مجموع لون وإدراك، واللون في غير الشيء الذي فيه الإدراك والإبصار في شيء ~~واحد. # وموضع آخر أن يكون الكل إذا رفع ارتفعت الجزاء؛ والأجزاء ترتفع ويبقى ~~الكل. فإن الأمر يجب - إن كان - لابد أن يكون بالعكس. # وموضع آخر فيما يركب من متقابلين كشيء هو خير وشر، فغن ذلك يجب أن يكون ~~دون الخير في الخيرية، دون الشر في الشرية. # وموضع قبله، وهو إن كان الخير في انه خير مثلا أشد في انه خير، من الشر ~~في أنه شر، والمركب منهما قد يروج على انه أزيد من الناقص في الطرف الثاني، ~~فيكون أشد خيرية منه شرية؛ اللهم إلا أن يكون الامتزاج أحدث أمرا زائدا على ~~مقتضى البسيطين، كما أن المزاج يجعل غير الخيرين خيرا، وغير الشرين شرا، ~~فيكون هذا أيضا مما يقدح في الموضع المذكور، فإنه ربما اجتمع خير وشر فصار ~~الكل خيرا أو شرا، لكنه يجب أن يكون اعتبار هذين الموضوعين، حيث يكون ~~التركيب لا يعمل غير الجمع، وما يتبع الجمع؛ إلا فيما تقتضيه الاستحالة. # وموضع آخر ننظر كي لا يكون حد الكل مقولا على أحد الجزأين فيكون هو هو ~~بعينه، لا المجموع منه ومن غيره. ولكن الجزء غير الكل. وقد ذكر هاهنا موضع ~~ضمناه ms1197 فينا سلف وهو أن لا يكون ذكر التركيب. وذكر أيضا موضع هذا مع هذا، ~~وموضع أن هذا هو هذا وهذا، وموضع أن هذا هو من هذا ومن هذا. وهذا قريب مما ~~سلف، فإنه حينئذ يكون من هذا ومن هذا، فيكون من كل واحد منهما، ويعرض نظير ~~ما سلف مما ذكرناه، حيث لم يكن " من " ، وخصوصا إذا كان حيث يقوم من أمرين ~~ليس يمكن أن يكون ذلك الأمر معا. # وموضع في تفصيل المعية ونسبتها، عل بين أن تلك المعية في أي شيء من المحل ~~والزمان، وبالقياس إلى أي شيء، وكيف حال أحد الأمرين من اللذين هما معا من ~~الآخر، كمن يقول إن الشجاعة إقدام مع فكر صحيح، ولم يقل إنهما بالقياس إلى ~~أي شيء. فربما كان ذلك بالقياس إلى استعمال المصححات، وكان صاحبهما طبيبا ~~لا شجاعا، بل يجب أن ينسب ذلك إلى الجهاد. # وربما كان أحد الأمرين سببا للآخر، أو غاية، مثل من يقول: إن الغضب غم مع ~~توهم استخفاف؛ فإن توهم الاستخفاف ليس جزءا من الغضب، بل سببا له وللغم. ~~وكذلك من قال: إن الرمي هو إرسال سهم إصابة؛ فإن الإصابة ليست جزءا من ~~الرمي، بل خارجا عنه وغاية. PageV02P128 وموضع آخر من أخذهم الجمع مكان ~~المجموع، حتى يقولوا: إن الحيوان تركيب نفس وبدن، وهذا مع رداءته في انه ~~جعل المركب تركيبا، فليس يدل على ذلك التركيب. وكيف يكون التركيب حيوانا، ~~أو الحيوان تركيبا، ولكل تركيب ضد هو التحليل؛ وليس للحيوان ضد هو التحليل. # وموضع آخر أن يكون المحدود شيئا منسوبا إلى ضدين بالسواء، وقد أخذ في ~~تحديده أحدهما دون الآخر، كما أنه لو كان حال النفس من العلم كحاله من ~~الجهل المضاد للعلم؛ ليس الذي هو عدم المقابل. فإذا قيل: إن النفس جوهر ~~قابل للعلم، لم يكن أولى أن يقال، جوهر قابل للجهل، أي المضاد. وبالجملة، ~~إن قبول العلم خاصة لا فصل؛ وقد علمت ذلك. # ومن المواضع التي يحتاج إليها المبطل في التمكن من الإبطال أن يعلم أنه ~~لا حاجة ms1198 له إلى رفع جملة الحد، وربما تعذر عليه ذلك من حيث هو جملة. فلينظر ~~هل يمكنه رفع جزء من الحد وإبطاله، فغن في رفع الجزء رفع الكل الذي هو لا ~~يثبت إلا بذلك الجزء وقد مر لك هذا ومثاله في موضع آخر. # ومن المواضع التي تسهل السبيل إلى الإبطال هو الاستكشاف حتى لا يكون غموض ~~هذا سبب لأن لا يشعر بالموضع الذي منه يبطل. فإذا استكشف ظهر إما إصابته، ~~وإما خطؤه وموضوع خطئه. وإذا كان الاستكشاف يكشف عن صواب، فيكون الحد هو ~~هذا الدال الموضح المحصل بعد الكشف، وينسخ به ما فرض أولا انه حد من ~~الملتبس، إذ لا حدين لشيء واحد. فإن كان الثاني هو الفاضل المعروف، فالأولى ~~ليس بجيد، بل هو منسوخ نسخ الشريعة التي هي أفضل لما قبلها. فيجب أن لا ~~يستهان بهذه الأصول في الحدود، بل يجب أن تجعل نصب عين الفكرة، ويعلم ان ~~سائر كتب المنطق إنما تتم جدواها بمعرفة القوانين التي أعطيناها في هذا ~~الكتاب إلى هذه الغاية. ومن اقتصر على ما سلف، لم يكتسب كمال الملكة في ~~البرهان أيضا، فغن كثيرا من الأصول النافعة في البرهان، وفي الحد البرهاني، ~~إنما تتم في هذا الكتاب إلى هذا الموضع. وأما بعد هذا من هذا الكتاب، فإنه ~~ليس بشديد النفع في البرهان. # تمت المقالة الخامسة ### || المقالة السادسة فصل واحد ### ||| الفصل الأول فصل (أ) في مواضع هوهو والغير # وقد يليق أن نتكلم في المواضع التي تنفع في إثبات أن الشيء هوهو وواحد ~~بعينه، أو غيره، وفي إبطاله. فغن ذلك مما يحق أن يقصد لنفسه لكثرة وقوع ~~النزاع فيه؛ وينفع أيضا في باب النظر في الحد، فغن الحد يقصد به أن يكون ~~معناه ومعنى اسم المحدود واحدا بعينه. ثم الواحد قد يقال على معان، وأحقها ~~باسم الواحد هو أن يكون الشيء غير منقسم بالعدد لست اعني الواحد الشخصي ~~الذي لا يقال على كثيرين، بل أعني به الواحد في نفسه من حيث ذاته، وإن كان ~~معنى عاما بالقياس إلى ms1199 موضوعاته، وكان ذلك المعنى من خارج مطابقا لكثيرين. ~~مثال ذلك في المسألة الجدلية أنه هل العدالة والشجاعة شيء واحد؟ فإن هاهنا ~~ليس تعني واحدا بالشخص، ولا أيضا واحدا بان جنسهما واحد، أو بأن نوعهما ~~واحد، وهما كثيران بعد ذلك؛ بل تعني به هل الحقيقة التي تدل عليها العدالة ~~هي بعينها الحقيقة التي تدل عليها الشجاعة، حتى تكون إذا عددت الشجاعة ~~واحدا من الأشياء، تكون قد تناولت بذلك العدالة أيضا. فهكذا يجب أن تفهم ~~هذا الموضع وتعلم انه يستعمل لفظة الواحد بالعدد على معنى هوهو في الحقيقة، ~~حتى إذا ذكره ذكرته، وإن كان المعنى كليا. # فمن المواضع مواضع التصريف أنه إن كانت العدالة هي بعينها الشجاعة ~~فالشجاع عدل، والعدل شجاع؛ وبالعكس انه عن كان العادل هو بعينه الشجاع لا ~~بالعرض كانت العدالة شجاعة. وتخالف الموضع الذي في باب العرض إذ كان لا يجب ~~هناك الهوهو، لأنه كان هناك حمل فقط، ولم يكن مع الحمل اعتبار انه هو. ~~وكذلك تنظر في اعتبار المتقابلات أنها هل هي هي. وأيضا من الأكوان ~~والفاسدات، والأسباب الفاعلة والمفسدة. وأيضا من طريق الأولى أنه إن لم يكن ~~ما هو هو أولى أن يكون هوهو، فليس ما ليس أولى بهوهو هذا. وقد علمت هذا ~~الموضع وحكمه. PageV02P129 وأيضا إن كان كل واحد منها في ترتيب باب أكثر ~~وأفضل من جميع الغير في ذلك الترتيب، فهما واحد. وأما إن كان أحدهما أكثر ~~في ذلك من الآخر، أو كان أكثر من كل ما هو سواء ولم يكن الآخر كذلك، فليس ~~أحدهما هو الآخر. وقد يكون شيئان اثنان وكل واحد منهما من كل شيء مذكور ~~بالتعيين مما يشاركه، ومع ذلك فليس أحدهما هو الآخر؛ وذلك إذا كانا في ~~ترتيبين، وكان أحدهما يحوي الآخر. كما يقال: إن الحيوان أفضل الأجسام ~~الكائنة الفاسدة، ثم يقول: والإنسان أفضل الأجسام الكائنة الفاسدة؛ لكن ~~الحيوان يشمل الإنسان، فلا يجب في مثل هذا أن يكون هو هو. فهذا الموضع فيه ~~شيء ينبغي أن يتأمل، وهو أن قد يعرض ms1200 أن يقال: إن الحار جدا هو أعلى ~~المتحركة بالاستقامة، والمتخلخل جدا هو أعلى الأجسام المتحركة بالاستقامة، ~~ويكون المقولان صادقين، ثم لا تكون حقيقة الحار جدا والمتخلخل جدا واحدة ~~إلا في الموضوع. لكنه يجب أن تعلم أن القولين إنما صدقا باعتبار الموضوع، ~~حتى إنهما إذا أزيلا عن ذلك الاعتبار كذبا؛ وأن معنى قوله: " الحار جدا " ، ~~وهو الجسم الموصوف بأنه حار جدا، وحينئذ فيكون ذلك الموضوع واحدا بعينه؛ ~~فإن الإشارة في قوله: " والتخلخل جدا " تتناوله أيضا. فلذلك أوجب أن يكون ~~المشار إليه بالقولين ذاتا واحدة. فإن غير اعتبار الموضوع الحار جدا، وأخذ ~~من حيث هو حار جدا، حتى يكون المتخلخل جدا من حيث هو متخلخل جدا غيره، كذب ~~قوله: إن الحار جدا من حيث هو حار جدا، أعلى من كل ما ليس حارا جدا من حيث ~~هو حار جدا. فإن المتخلخل جدا ليس دونه في المكان من حيث هو متخلخل جدا، ~~وهو غيره فيجب أن يراعى في هذا الموضع حال الموضوع للأمرين، وحالهما في ~~نفسه. فإن كانت الإشارة تتناول الموضوع، فلا شك أن المشار إليه واحدا، وإن ~~لم يكن الأمران واحدا؛ وأن تناول نفس الأمر لا موضوعه، وجب أيضا أن يكون ~~الأكثر واحدا؛ وإلا كان القول كاذبا. # وموضع آخر، أنه ينظر هل ما قيل إنه مع ح واحد هو مع د الذي هو و ح واحد، ~~واحد أم لا. وهو يصلح للإثبات والإبطال. وأيضا ينظر هل يختلف في الأحوال ~~العارضة. وأيضا هل يرتقي إلى مقولات مختلفة. وأيضا هل إن كان جنسها واحدا، ~~ففصولها واحدة. وأيضا هل يقبلان الأكثر والأقل معا، وعلى نسق واحد. وهذه ~~مواضع الإبطال. # وأيضا هل كل واحد منهما إذا أضيف إلى ثالث حصل مجموعا هو بعينه مجموع ~~الآخر وأيضا كذلك في النقصان. وأيضا هل هما يتساويان فيما يلزم رفع الشيء ~~ووضعه، أو يلزمه رفع الشيء ووضعه، كان ذلك حقا وباطلا، فإن الشرطية ليس ~~صدقها في صدق المقدم أو التالي، بل في صدق اللزوم. ومثال ذلك أنه إن كان ~~الهواء ms1201 والخلاء شيئا واحدا، فما يلزم من رفع الهواء يلزم من رفع الخلاء، ~~وما يلزم من وع الهواء يلزم من وضع الخلاء. وما يلزمه الهواء أو يلزم رفعه ~~عن وضعه أو رفعه، كذلك يلزمه الخلاء أو رفعه. لكنا إذا توهمنا رفع الهواء ~~بقى الخلاء عند أصحاب الخلاء. وليس يلزم عند رفع الخلاء أن يبقى وضع ~~الهواء، فليس الخلاء والهواء واحدا. # وأيضا هل يختلف الأمران في المحمولات؛ وهذا كالمكرر بالقوة. # وموضع في قوة هذا أنه إن لم يكونا واحدا بالجنس إن كان لهما جنس، أو لم ~~يكونا واحدا بالنوع إن كان لهما نوع، لم يكونا واحدا بالعدد بالوجه الذي ~~قيل. # وهذه المواضع كثير منها مواضع الإثبات والإبطال المطلقين استعملت في ~~محمول مخصوص، وهو الهوهو، وكثير منها يخص الهوهو. # ولقد كان يمكن أن يقال: يجب أن ننظر كي لا يكون أحدهما ليس محمولا على ~~الآخر بما قدمناه من مواضع الإثبات والإبطال المطلقين، ثم يؤتى بالمواضع ~~الخاصة. وهذه المواضع ينفع المبطلات منها في إبطال الحد، فإنه إذا لم يكن ~~الحد يدل على ما يدل عليه المحدود بعينه لم يكن حدا. وإذ هذا لا ينعكس، ~~فالمثبتات لا ينتفع بها في إثبات الحد، فإنه ليس كل معنى هوهو الشيء هو ~~حده، وإن كان أيضا هوهو بالمعنى، فربما لا يكون قد وفى توفية جيدة. # وأما أنه هل على الحد قياس أو ليس، ومتى يكون قياس ومتى لا يكون، وكيف ~~يقتن الحد، فأمر قد عرفناكه في الفن الذي قبل هذا. PageV02P130 وأما في هذا ~~الكتاب، فقد عددنا لك المواضع في الحد، وأولاها ما تكون المواضع جدلية، ~~وأكثرها تمكينا إيانا من التصرف، وهو مواضع التصاريف والأقل والأكثر وسائر ~~المشتركات. وأما ما عدا ذلك فيقل عدد مواضع نفعها، وإن كانت أصح نفعا، ومع ~~ذلك تدعو إلى نظر أدق من الجدل المعد للجمهور. # وأما أن أي المسائل أسهل إثباتا، وأيهما أسهل إبطالا، وضد ذلك، وأي ~~المحمولات الخمسة أسهل إبطالا وإثباتا، فيجب أن تعلمه من الأصول التي يلفت ~~في هذا الفن، والفنون التي ms1202 قبله. # تمت المقالة السادسة ### || المقالة السابعة أربعة فصول ### ||| الفصل الأول فصل (أ) في وصايا السائل وأكثرها في المقدمات # إنا أول ما شرعنا في تعليم الجدل عرفنا حده وموضوعاته، أعني مقدماته ~~الخاصة به، وعرفنا الآلات التي ينبغي أن تكون للجدل، وعرفنا المواضع المعدة ~~نحو الإثبات والإبطال، فبقى علينا أن نعرف كيفية الاستعمال لما يلف إعداده ~~وتعليمه. وقد عرفت حال السائل الجدلي والمجيب الجدلي، والفرق بينهما، وعرفت ~~أن عمدة المجادلة هو السؤال، وعليه يبنى الجواب. فلنقدم وصايا السائل، ~~فنقول: إن عمدة الأمور التي يجب أن تلتئم للسائل ثلاثة؛ أما المسألة التي ~~بها الجدال فهي شيء خارج منها، وهي كالعرض، والجدل نحو المشار إليه، فلذلك ~~ليست المسألة جزءا من الجدل؛ وهذا قد عرفته. لكن أول الثلاثة أن يكون قد ~~أعد الموضع الذي منه يأخذ المقدمة لقياسه. والثاني أن يكون قد رتب في نفسه ~~كيفية التوسل إلى تسلمها، وكيفية التشنيع على منكرها، إن أنكرت عليه؛ وهذان ~~مما ينبغي أن يكون قد سبق إعداده إياه مع نفسه. والثالث هو التصريح بالمعد ~~في النفس مخاطبة به للغير. # والوجه الأول من الوجوه الثلاثة يشارك الفيلسوف فيه الجدلي؛ وذلك لأن ~~الفيلسوف لابد له من موضع يأخذ منه مقدمات ما يصححه. والوجهان الآخران ~~يخصان الجدلي، إذ لا حاجة للفيلسوف إلى تسليم شيء، فإنه يأخذ المقدمات من ~~حيث هي حق، لا من حيث هي متسلمة، ولا النظر الحكمي متعلق بالمخاطبة ~~وبالجهاد فيها، فلا يبالي في الخطاب التعليمي أن لا تسلم مقدمة بعد أن تكون ~~المقدمات مناسبة للمطلوب قريبة منه، توجبه، ولا يحتاج فيه إلى أن يخفي ~~قربها من النتيجة الحاجة التي للسائل الجدلي، فإنه يجتهد أن لا يفطن المجيب ~~لما يلزم من تلك المقدمات لئلا يتعسر في تسليمها، بل يروم إخفاء قربها من ~~النتيجة، ويرى أنها بعيدة عنه جدا. والفيلسوف يروم ضد ذلك. وكلما كانت ~~المقدمات أقرب من النتيجة كانت إليه آثر. # وجميع القضايا التي يوردها الجدلي قسمان: ضرورية، وغير ضرورية. فالمقدمات ~~الضرورية هي الداخلة في نفس القول الموجب للمطلوب، ms1203 قياسا كان أو استقراء. ~~وأما ما ليس بضروري، فإنما يورد لأغراض أربعة، وهي: الاستظهار في الاستقراء ~~والقسمة، والاستظهار في تفخيم القول، والاجتهاد في إخفاء النتيجة، والتكلف ~~لإيضاح القول. # ولقائل أن يقول: إن كان الاستقراء جدليا، كان قولا يعد لا محالة نحو ~~المطلوب وكان ما يصححه داخلا في الضروري؛ وكذلك القسمة، فأنها تستعمل في ~~المقاييس المنفصلة. وكيف عددتم الاستقراء والقسمة فيما ليس بضروري؟ فنقول: ~~إن الاستقراء قد يستعمل في الجدل على وجوه ثلاثة: أحدهما في أن يصحح منه ~~المطلوب نفسه. # والثاني أن يصحح به المقدمات الضرورية في المطلوب. # والثالث للاستظهار، وهو أن تكون المقدمات الضرورية لم يجحدها المخاطب، ~~فيحتاج أن يصححها، بل هي غير بعيدة من أن يسلمها الخصم إذا ظهر من أحوالها ~~أنها محمودة أو مسلمة، وأن إنكارها شنيع بعيد عن المحمود، فإذا سئل عنها مع ~~الاستقراء فقيل مثلا: أليس الإنسان وما يجري مجراه فلان وفلان، وهو يفعل ~~كذا وكذا، أو يسأل عن عبارة أخرى تناسب هذا الغرض، كان التسليم حينئذ أولى ~~أن يقع، فيكون هذا النوع من الاستقراء لم تحوج إليه بعد ضرورة تلجئه إليه، ~~بل أوردت استظهارا. # وأما المقدمات التي يصحح بها استقراء على المطلوب، أو على ضروري في ~~المطلوب، فمقدماته ضرورية، اللهم إلا أن يكون في عدد ما ذكر كفاية، وقد ~~استظهر بعد جزئيات أخرى لو لم يعدها حصل الغرض. PageV02P131 والقسمة أيضا ~~قد تورد على مقتضى الضرورة، وقد تورد لتحسين الكلام فيما لا يحتاج إليه، ~~حتى يقول مثلا: إن العلم قد يكون أشرف من علم إما لقوة برهانه، وإما لشرف ~~موضوعه، وإما لكذا وكذا، حيث النافع مثلا أن يبين أن العلم شريف، ثم يتعداه ~~إلى عد وجوه شرفه من غير حاجة إليه. فأحد الوجوه الأربعة أن تورد المقدمات ~~للاستقراء الاستظهاري دون الضروري، والقسمة التي لا ضرورة إليها. # والوجه الثاني، أن يورد لبسيط القول والتوسعة فيه، إما بمدح كلامه، ~~واستجابة مذهبه؛ وإما للتعجب ممن ينكر مأخذه؛ وإما بالأمثلة والاستشهادات ~~بأقاويل الناس، وإما بالتصرف في تبديل العبارات للبيان والفصاحة، ms1204 بأن يعبر ~~عن قضية واحدة بعبارات مختلفة، كما هو من عادة فصحاء العرب، وإما باستعطاف ~~المخاطب واستمالته إلى التسليم تارة بمدحه ونسبته إلى الإنصاف، وتارة بذمه ~~وتأنيبه وأنه بعيد عن الإنصاف. # وليس لقائل أن يقول: إن بعض هذه المواضع سوفسطائية وخطابية، وذلك لأن ~~المواضع السوفسطائية ربما احتيج إليها في الجدل إذا تنكد المجادل فجعل لا ~~يسلم المشهورات، حتى قد يرخص له أن يغالط المتنكد باشتراك الاسم، ولولا ذلك ~~لما كان رخص في الجدل أيضا أن يحتال في إخفاء النتيجة ليسهل به تسلم ~~المقدمات. # والثالث خلط ما يحتاج إليه بما لا يحتاج إليه ليبعد الحدس عن النتيجة، ~~ويخفى النافع في الحجة من غير النافع. فلو أن السائل طالب المجيب بتسليم ~~الكبرى من النافع في الحجة فسلم له؛ ثم أعقبه بالتماس تسليم الصغرى؛ أو ~~ابتدأ يتسلم منه الصغرى ثم أعقبه بالتماس تسلم الكبرى، عرض من ذلك أن يفطن ~~المجيب لما يحاول السائل، فيتنكد ولا يسلمه. وأما إذا قرن بتسلم النافع ~~شيئا لا ينفع؛ ولا يناسب المطلوب؛ وفصل بينه وبين قرينته من النافع؛ لم ~~يبعد أن يخفى الغرض عليه. وهذا القسم هو من جنس الحشو الذي يؤتى به لإخفاء ~~النتيجة. # والوجه الرابع هو المورد لا للضرورة، ولا للحيلة، بل للإيضاح والكشف ~~بتبديل الألفاظ؛ وتكريرها، وبالأمثلة. ويفارق الوجه الثاني إذا كان التمثيل ~~هناك والتكرير لأجل اجتلاب التصديق؛ وهاهنا لأجل التصوير والتفهيم. فالوجه ~~الثاني يقصد فيه التصديق؛ وهذا الوجه يقصد فيه التصوير. وقد يستعان فيه ~~بألفاظ الشعراء والأمثال المعروفة. وأما الوصية التي تليق بالوجه الأول، ~~فبأن لا يذكر المقدمة الضرورية في أول الأمر، ولا يطلب تسليمها صراحا، ~~فربما لم تسلم، بل يجب أن ينتقل عنها إلى التسليم ما هو أعم منها حتى يكون ~~ذريعة إلى عقد القياس فيشتبه على مقابل وضعه، أو أخص منها حتى تكون مادة ~~الاستقراء، فيسوقه إلى مقابل وضعه، أو مثلها ومساويها حتى تكون آلة لتمثيل ~~يضربه لمقابل وضعه. فإن كان ينفعه تسلم أن العلم بالأضداد واحد، حاول أن ~~يتسلم هل العلم ms1205 بالمتقابلات واحد ترصدا للقياس، أو هل العلم بالحار والبارد ~~والرطب واليابس أو بالمضافين واحد ترصدا للاستقراء، أو أن يستعين ببعضها في ~~بعض في مثل أنه إذا أراد أن يتسلم مثلا ما هو أعم ابتدأ أولا بالاستقراء ~~وبتسلم الجزئيات؛ ثم يتسلم بعد ذلك ما هو أعم، فيكون أسهل عليه، ثم يتسلم ~~الضروري. # وأما الوصية في باب إخفاء النتيجة، فأن ينظر إن كانت النتيجة تبين ~~بقياسات بعيدة فيجب أن يبتدئ بأبعد المقدمات عن النتيجة، ويتسلمها، فينتقل ~~عنها إلى القريبة، سواء كان ذلك يبين بمقدمات قليلة أو يبين بكثيرة، فيحسن ~~أن لا يسأل عنها على الترتيب القياسي، بل يسأل عن الأول في الترتيب ثانيا، ~~وعن الثاني أولا، لئلا يسمع الحد الأوسط وقد تكرر، وهو رابط بالفعل، بل ~~يسمع تارة في طرف، وتارة في طرف آخر، وقد تخلل بينهما فاصل. وكذلك يجب أن ~~يخلل في كثير من يسلم المقدمات بين تسلم مقدمة وبين رقيقتها يسلم مقدمة ~~أخرى. مثلا إذا كانت إحدى المقدمتين تنفع في مقدمة للقياس القريب، لم يضف ~~إليها الأخرى التي تنفع في تلك المقدمة، بل التي تنفع في مقدمة أخرى لذلك ~~القياس القريب. وكذلك إذا تسلم مقدمة مقدمة مما ينتج مقدمة اقرب منها، ثم ~~تذكر النتيجة معها، بل يترك النتيجة ويشتغل بتسلم مقدمة للقياس الآخر. فإذا ~~تسلم المقدمات تفاريق أورد النتائج التي هي المقدمات القريبة معا إيرادا لا ~~يمكن المخاطب إنكارها بعد تسلمه المقدمات. PageV02P132 فأما إذا تسلم ~~مقدمتين وأنتج عنها، ثم أخذ يتسلم المقدمات للنتيجة الأخرى، لم يبعد أن ~~يفطن المخاطب أنه إنما يحاول أن ينتج كذا لتكون مضافة إلى النتيجة الأولى، ~~فيتنكد ويتعسر، بل يجب أن يحاول الإخفاء لأن النتيجة التي هي الغاية فقط، ~~بل كل نتيجة، وإن كانت نتيجة تعود مقدمة ليكون ذلك أشد في الإخفاء. وفي ذلك ~~فائدة أخرى، وهي أنه إذا أعقبها بالنتيجة الأخيرة؛ وكان قد حذف النتائج في ~~الوسط؛ ولم يقدم المقدمات لترتيبها؛ تخيل المخاطب أن كلامه غير منتج ~~للمطلوب؛ لأنه لا يسرده سردا يشبه المنتج، فإذا ms1206 انتج في إثره فربما قال ~~المجيب: ولم قلت إنه يلزم مما سردت هذه النتيجة؛ وعرض أن أمن المجيب تلك ~~المقدمات؛ وظن أنها لا تنفع السائل؛ إذ النتيجة غريبة عنها وكأنها لا ~~تلزمه؛ فلا يشتغل بالمناكدة في شيء منها، أو بتأويل جهة تسليمها؛ بأن يقول: ~~إنما سلمت على شرط كذا، وإنما أردت بالتسليم كذا؛ بل يساهل كل المساهلة في ~~تسليمها على أي نحو أريد منه تسليمها، فتقرر حال المقدمات على جهة مفروغ عن ~~اللجاج معها فيها فإذا تقررت المقدمات عاد حينئذ فأبان أن المطلوب كيف يلزم ~~عنها وانقطع المجيب. # وليس إنما ينفع ما تقدم ذكره من الانتقال من المطلوب تسلمه إلى كليه ~~وجزئياته بل الانتقال أيضا إلى تصريفه ونظيره ومقابله، فإن ذلك كله نافع في ~~إخفاء النتيجة. وأنه إذا ريم نفس تسلم النافع لم يبعد أن يصرف الخصم همته ~~إلى تمحل عذر في أن لا يسلمه. # وأما الشيء الآخر الذي هو منه بسبب، فربما لم يشاكس فيه؛ مثلا: إذا كان ~~مراده أن يتسلم أن الغضبان هل هو المشتاق إلى الانتقام، فربما احتال المجيب ~~فأنكر أن يكون كل غضبان كذلك، وقال: بل هاهنا غضبان على صديقه من غير أن ~~يشتاق إلى الانتقام منه. وإن كان غمه إياه بالغضب عليه نوعا من الانتقام ~~منه. فإن ابتدأ السائل وسأله: أليس الغضب شهوة الانتقام؛ كانت المشاكسة فيه ~~أقل. فإذا سلم عاد وقال: فالغضبان إذن هو المشتاق إلى الانتقام. # والمواضع تختلف في هذا الباب، فربما كان المطلوب نفسه أقرب إلى أن يسلم ~~من مقابله، فهنالك لا ينفع هذا، بل إنما ينفع حيث يكون الأمر بالعكس، كما ~~في مثالنا فإن الاعتراض الذي به أمكن أن يشاكس في تسليم أن الغضبان المشتاق ~~إلى الانتقام، وإن كان غير صحيح، فإنما كان يقرب حيث يقال " الغضبان " ، ~~ويبعد حيث يقال " الغضب " . # ويجب أن يؤدي عن الغرض فيما ينحوه في تسليم ما يتسلمه، ويشير إلى شيء آخر ~~كأنه يريد أن يصحح ذلك بما يتسلمه، ليصح بذلك مطلوبه، فإن ذلك الشيء إذا ~~كان ms1207 غريبا توثق بأنه لا يؤدي إلى المطلوب، وإذا كان يتسلمه غريبا عن ذلك ~~الغريب، تفطن بأنه لا ينتجه؛ وإذا كان الأمر كذلك تركت المشاكسة وسومح ~~بالتسليم. فإذا تسم توجه به نحو المطلوب. # ومن التلطف في ذا الباب أن لا يرف المجيب أي طرفي النقيض فيما يتسلمه ~~ينفع السائل، وذلك إذا سأل سؤال تفويض، وخصوصا إذا قدم في القول المستخير ~~من الطرفين ما لا ينفعه، وأخر ما ينفعه، فأوهم أن المقدم منهما في اللفظ هو ~~المقدم عندك في الإثبات، فيتأكد في تسليمه ويسلم الطرف الثاني الذي هو أحب ~~إلى السائل. وأعمل من هذا أن يسأل سؤال حجر من غير تفويض؛ ويجعل الحجر على ~~الطرف الذي لا يريده. مثلا إذا كنت سائلا؛ وكنت تؤثر أن يسلم لك اللذة خير؛ ~~فتسأل: ألست اللذة خيرا؟ فتوهم بفعلك ذلك ان هذا ينفعك؛ فيميل المجيب إلى ~~إنكاره فيسلم لك أن اللذة خير؛ وخصوصا إذا كان المحذوف من طرفي أكثر شهرة ~~وحمدا. # ومن الحيل النافعة في التسليم أن تتسلم المقدمات التي تنتج شيئا ليس هو ~~المطلوب، لكنه يحسن أن ينتقل عنه إلى المطلوب، فيتسلم ثم ينتقل عنه إلى ~~المطلوب، إذ يكون حكمه حكم المطلوب كالشبيه بالمطلوب مثلا. # ومن النافع في استدراج المجيب أن يسأل ما يسأل كالمتشكك فيه، وكالمستفهم، ~~وكالمستريب، وكالمائل إلى العدل والإنصاف، وكالملتمس ذلك للتعلم ~~والاستفادة؛ كما يقول: لنترك اللجاج، فبين لي ما عندك في كذا لا على طريقة ~~ملاجتي ومغالبتي، بل على ما يجب أن يكون الأمر عليه في نفسه، ويجب أن يكون ~~السائل كأنه يعارض نفسه، ويناقضه، ويقول مثلا: لا، إن هذا الذي قلته ونسقته ~~ليس بجيد، بل يجب أن أرجع عنه فيصير هذا سببا إلى أن لا يتهم حبه، ويؤثر ~~مساعدته، والتسليم له ما يتسلمه. PageV02P133 ومن الأشياء النافعة في ~~التسليم أن يقول: أجمع الناس على كذا، والعادة جرت بكذا، فإن هذا يورث ~~السامع جبنا عن إنكاره. # ومن ذلك أن لا يظهر حرصا شديدا على تسليم شيء بعينه، بل يتعداه في الوقت ~~ثم ms1208 يتلطف في العود إليه. # واعلم أن طبائع الجدليين مختلفة فمنهم صلف سمج، والمتعسرون في أول الأمر ~~أشد تعسرا وأكثر جحدا، فإنهم حينئذ أشد استعدادا للشقاق، ثم يفترون قليلا ~~إذا طال الكلام، هؤلاء يجب أن يؤخر تسلم العمدة منهم. وأما الصلفون فأمرهم ~~بالضد، فإنهم لصلفهم يستنكفوا أن يتصلبوا وان يناقشوا بل يظهرون أنه يهون ~~عليهم أن يسلموا كل شيء واثقين بحسن تأتيهم للتخلص عن مغبة ما يوجبه ~~التسليم؛ وخصوصا إذا كان تأديته إلى النتيجة خفية، كأنهم إذا ناقشوا ابتداء ~~رمقوا بعين الاستجبان، وظن بهم أن الاختناق يلجئهم إلى المعاسرة، وأنهم ~~ملزمون إلى الإلزام، فإذا حان الإنتاج عليهم انقلبوا متعسرين وأخذوا هناك ~~يشاكسون ويتصعبون؛ فهؤلاء يجب أن نستسلم منهم العمة في بدء الأمر، وحين هم ~~بعد سمجاء. # وينبغي أن يحاول إخفاء النتيجة بتحليل أيضا ما لا ينتفع به، وبالتطويل، ~~وبترويج ما سبيله لو أفرد كان قريبا من الإنكار يخلطه في جملته، كأنه غير ~~منتفع به، وكأنه في جملة الإهاب فيتزوج، وربما دعا إلى ذلك الضجر. فهذا ما ~~قيل في إخفاء النتيجة والوجهان الآخران، فقد علمتهما. ### ||| الفصل الثاني فصل (ب) في وصايا السائل وأكثرها في أحوال القياس والاستقراء وفيه ذكر ما يصعب وجدان القياس عليه ويسهل وإعطاء السبب فيه PageV02P134 # وينبغي أن تستعمل مع الجدليين القياس، ومع الذين هم أشبه بالعوام ~~الاستقراء. وإذا لم يكن للمعنى المتشابه به اسم صعب فيه الانتقال من ~~الاستقراء إلى المقدمة الكلية التي المستقريات منتشرة تحت موضوعه، فيتشوش ~~الكلام على السائل والمجيب. أما على السائل، فإنه لا يتهيأ له الانتقال إلى ~~الكلية، وأما على المجيب، فلأنه لا يتهيأ له إيراد المناقضة، إذ لا يعلم ما ~~الذي اشتركت فيه حتى يطلب من جملته جزئيا مختلفا. وبالجملة ربما أدخل أيضا ~~في جملة الاستقراء أمور غير متشابهة، فأخطأ السائل وغلط المجيب، بل يجب أن ~~يرسم ذلك المعنى ويوضح له اسم. فإذا استقرأ السائل، ودل على ما وقع فيه ~~التشابه، ثم لم يسلم المجيب الكلية فقد ظلم، بل عليه أن يأتي بمناقضة أو ms1209 ~~يسلم. وهذا بحسب الجدل فقط، لأن الاستقراء جدلي؛ إذ ليس من شرط الجدل أن ~~يكون ما يورد فيه من القول موجبا للمطلوب بالضرورة، بل بحسب المشهور. ولهذا ~~ما كان كثير من المواضع والطرق الغير الواجبة يجوز أن تصير جدلية إذا قبلت ~~واشتهرت ويجوز أن لا تكون جدلية إذا لم تشتهر، وذلك مثل قولهم لو جاز كذا ~~لجاز كذا، إذا كان نظير له، فإن هذا غير واجب في نفس الأمر. فإنه ليس إذا ~~جاز في شيء حكم، جاز في نظيره نظيره. وكذلك قولهم إن لزمني هذا فقد يلزمك ~~أيضا، فإن هذا غير واجب؛ ولم إذا لزم الآخر كما يلزم الأول أن يترك حكم ~~الأول. وكذلك قولهم لم قلت كذا في كذا، ولم تقل كذا، وهو في طرده، فإنه ليس ~~إذا لم يقل ذلك وجب أن يكون هذا باطلا. وكذلك المعارض للحجة بحجة أخرى، ~~وليس في ذلك خروج عن عهدة الحجة التي أوردت. ولكن هذه إذا اشتهرت صارت طوقا ~~جدلية، وإن كانت غير ضرورية. والاستقراء أولى الجميع بان يرجع إلى موجبه في ~~حكم الجدل. وليس للمجيب الجدلي أن يقول إن الحكم فيما استقريت هو ما قلت. ~~ولكن الحكم في غيرها ليس حكمها إلا أن يكون مدعيا في أول الأمر أن الواحد ~~المختلف فيه وحده هو المخالف. ويكون هذا قولا سبق منه في الدعوى فلا يكون ~~الاستقراء عاملا عليه، كما يكون قد ادعى أنه من المسلم أن كل عدد زوج، فإنه ~~ليس بأول إلا الاثنينية. فإن قال هذا، تخلص من عهدة الاستقراء، فلا ينفع ~~السائل ما يورد من الاستقراء معه. والمناقضة التي باشتراك الاسم ردية مثل ~~مناقضة استقراء المستقرى ليبين أن كل حيوان حساس، بأن المصور حيوان وليس ~~بحساس، وربما اتفق اشتراك في الاسم فخفي فصار في المشهور اشتراطا في ~~المعنى، فحينئذ يتفق ويروج في مثله، مثل هذه المناقضة. وكذلك ينبغي أن ~~يتمهر في اعتبار الآلات المعطاة في تفصيل معاني الاسم المشترك فيرجع إليها. ~~وربما نوقض المستقرى، فوجد التخصيص بعد النقض يعم المطلوب، ms1210 والمستقرأ لأجل ~~المطلوب، فيتعلق المجيب التخصيص، ولا يلتفت إلى النقض. مثلا إذا كان قال: ~~كل حيوان يحرك لحيه الأسفل فأورد جزئيات استقرائية مثل الفرس والإنسان، وما ~~يجري مجراهما فنوقض بالتمساح، فله أن يقول: إني لست احتاج إلى الحيوان ~~المطلق فيما استقريته، بل إلى الحيوان الماشي البري. ومن الناس من يمنع ~~هذا، يقول: إن ذلك فرق بعد النقض؛ ولا التفات إليه، وليس في ذلك بأس عند ~~التحقيق فإنه إذا أورد المستقريات من جملة الحيوان الماشي، ولم يكن ذكر لفظ ~~الماشي، أو قصر فتدارك كانت حجته قائمة. وأكثر ما عليه أنه لم يحسن ~~الاحتياط فيما لفظ به، وهذا لا يجعل الحجة غير حجة. والمثال المورد في ~~التعليم الأول لهذا أنه إذا أورد مستقريات كلها قد فارق علما كان له، فكان ~~ناسيا؛ فقال: كل مفارق للعلم ناس، فنوقض بمن فارقه العلم ليغير المعلوم، ~~فيقول: إنما أوردت المستقريات من باب من فارقه العلم مع ثبات المعلوم. ~~وكذلك إذا قال أعظم الضدين لأعظم الأمرين فاستقرى له فعوند بأن كمال الحلقة ~~أفضل من الصحة، فإنها داخلة فيه، وذلك زائد عليها ينافي الفضيلة، لكن المرض ~~أشد رداءة من سوء الهيئة؛ فإن القبيح من الهيئة، والمريض شر منه، فله أن ~~يقول: إنما كلامنا في شيئين متباينين؛ وليس أحدهما في الآخر، لكن الصحة ~~إنما هو في المقدمات الصادقة في البعض إذا لم يورد بالشرط الذي معه يصدق في ~~الحقيقة وفي النطق. على أن هذا المذهب إذا زيفه المشهور في زمان ما يزيف ~~ويقول: والمستقيم أولى أن يستعمله الجدلي من الخلف وتأدى إلى شنع؛ فقال ~~المجيب إن ذلك ليس بشنع، بل هو ممكن بطل PageV02P135 سعيه وضاع، فاحتاج إما ~~إلى قياس يبين به شناعته، أو قياس آخر مستقيم ينحو نحو المطلوب نفسه. وأما ~~في البرهان فليس المحال إنما يصير محالا بالتسليم أو يلتفت فيه إلى ذلك، بل ~~إذا كان محالا في نفس الأمر استعمل في قياس الخلف البرهاني. وليس كذلك ~~الحال في الجدل، فإن استعمالك للخلف فيه ربما طول عليك الأمر ms1211 لأنك تحتاج ~~فيه إلى إنتاج محال أولا، ثم تتكلف الانتقال عنه إلى المطلوب ثانيا. فإذا ~~أنتجت المحال وحدس المجيب أن تسليمه استحالته تؤدي إلى فساد وضعه أنكر أن ~~ذلك محال، وجعله ممكنا، فبطل سعيك، وتحتاج إلى تكلف سعى في ان تبين أن ذلك ~~محال فغن لم يستمر ذلك لك لم تتلاف بطلان سعيك. وإن أمكنك ذلك كفاك أخذك في ~~الأول نقيض المحال، وقرنك إياه إلى الأخرى لينتج لك المطلوب هونا. ولولا أن ~~الأسبق إلى الذهن ليس يكون في كل وقت نقيض المحال، بل ربما سبق إلى الذهن ~~قياس ما ولاح تأدية إلى المحال، لكن استعمال الخلف باطلا في كل موضع. وأما ~~إذا سبق إلى الذهن المحال ونقيضه معا؛ فتتكف قياس الخلف محال. وهاهنا حين ~~احتجت اي ان تتسلم استحالة المحال قبل عقد القياس، فقد صار نظرك إلى صحة ~~نقيض المحال خاطرا ببالك في خيالك مع نظرك إلى المحال فحينئذ لا يحتاج إلى ~~الخلف البتة. فلو كان عندك قياس مستقيم معدا من مادة الخلف بعينة، أو من ~~مادة أخرى لكان يمكنك أن تتسلم مقدماته من غير أن يحدس المجيب بما يلزمها، ~~وخصوصا إذا استعملت إخفاء النتيجة فإذا تسلمتها لزمت النتيجة، وقضى الأمر، ~~وكان يمكنك في القياس المستقيم المشارك للخلف في المادة أن تتسلم نقيض ~~المحال ولا يشعر المجيب بعاقبته. وأما إذا أوردت المحال على انه محال، ~~وأفطنت المجيب عاقبته، فلا يبعد أن يشاكسك الآن مشاكسة، ربما لم يقدم عليها ~~حين لا يفطن لذلك.ه وضاع، فاحتاج إما إلى قياس يبين به شناعته، أو قياس آخر ~~مستقيم ينحو نحو المطلوب نفسه. وأما في البرهان فليس المحال إنما يصير ~~محالا بالتسليم أو يلتفت فيه إلى ذلك، بل إذا كان محالا في نفس الأمر ~~استعمل في قياس الخلف البرهاني. وليس كذلك الحال في الجدل، فإن استعمالك ~~للخلف فيه ربما طول عليك الأمر لأنك تحتاج فيه إلى إنتاج محال أولا، ثم ~~تتكلف الانتقال عنه إلى المطلوب ثانيا. فإذا أنتجت المحال وحدس المجيب أن ~~تسليمه استحالته تؤدي ms1212 إلى فساد وضعه أنكر أن ذلك محال، وجعله ممكنا، فبطل ~~سعيك، وتحتاج إلى تكلف سعى في ان تبين أن ذلك محال فغن لم يستمر ذلك لك لم ~~تتلاف بطلان سعيك. وإن أمكنك ذلك كفاك أخذك في الأول نقيض المحال، وقرنك ~~إياه إلى الأخرى لينتج لك المطلوب هونا. ولولا أن الأسبق إلى الذهن ليس ~~يكون في كل وقت نقيض المحال، بل ربما سبق إلى الذهن قياس ما ولاح تأدية إلى ~~المحال، لكن استعمال الخلف باطلا في كل موضع. وأما إذا سبق إلى الذهن ~~المحال ونقيضه معا؛ فتتكف قياس الخلف محال. وهاهنا حين احتجت اي ان تتسلم ~~استحالة المحال قبل عقد القياس، فقد صار نظرك إلى صحة نقيض المحال خاطرا ~~ببالك في خيالك مع نظرك إلى المحال فحينئذ لا يحتاج إلى الخلف البتة. فلو ~~كان عندك قياس مستقيم معدا من مادة الخلف بعينة، أو من مادة أخرى لكان ~~يمكنك أن تتسلم مقدماته من غير أن يحدس المجيب بما يلزمها، وخصوصا إذا ~~استعملت إخفاء النتيجة فإذا تسلمتها لزمت النتيجة، وقضى الأمر، وكان يمكنك ~~في القياس المستقيم المشارك للخلف في المادة أن تتسلم نقيض المحال ولا يشعر ~~المجيب بعاقبته. وأما إذا أوردت المحال على انه محال، وأفطنت المجيب ~~عاقبته، فلا يبعد أن يشاكسك الآن مشاكسة، ربما لم يقدم عليها حين لا يفطن ~~لذلك. # واعلم أن المحال الذي نذكره هاهنا، وهو الشنع في نفس الأمر، فإن الشنع ~~هاهنا هو المحال، كما أن المشهور هاهنا هو الحق. ويجب أن يحتال في ادعاء ~~المقدمات الكلية أن يكون محرزة بالاحترازات التي لا يوجد معها نقض وعناد، ~~ويكون الحكم فيها مطردا في الجزئيات، فإنه إذا فقدت المناقضة أذعن للتسليم. # ومن المسائل ما يشتمل على القياس وعلى النتيجة معا، كما يقال: أليس إذا ~~كان فلان كذا، وفلان آخر كذا، فكذا كذا. وهذا مما لا ينبغي أن يستعمل في ~~أكثر الأمر، فإن هذا يكشف مناسبة ما بين المقدمات والنتيجة فيعرضها ~~للإنكار، فلا ينعقد القياس بل ينحل. PageV02P136 ومن الناس من إذا سئل ms1213 عن ~~المقدمات المطلوب تسليمها، وشنعت بالقياس عليها أوهمه اقتران القياس بها أن ~~تسليمها واجب. فهؤلاء لا بأس بمخاطبتهم على هذه الجهة. وليس كل سؤال كلي ~~كما علمت جدليا، فإنه ليس السؤال عن ما هو، وعن أي الأشياء هو جدليا، اللهم ~~إلا أن يكون على أحد وجهين: إما لاستكشاف لفظة يستعملها السائل، وأكثر هذا ~~هو للمجيب، وإما على سبيل المطالبة بأحد طرفي النقيض؛ بأن يقلب السؤال عن ~~الماهية إلى الهلية وتكون حقيقة السؤال تشير إلى الماهية، وذلك أن يجعل ~~التحديد في قسمة طرفي النقيض، كمن يسأل فيقول: هل تقول إن ماهية الخير هو ~~انه الذي يتشوقه الكل، أو لا تقول؟ فغن هذا يستدرج الماهية لا غير؛ وربما ~~حمد، وربما لم يحمد. وهذا مثل أن تقول: إن لم تكن اللذة هي المتشوقة للكل ~~فترى ما هي، ويكون كأنه يقول إن لم تكن اللذة هي كذا، فليس لها حد آخر. ~~وكما تقول: إن لم تفهم هذا عن اللذة، فهل تفهم عنها غيره طلبا لتفصيل معاني ~~الاشتراك. وهذا من المواضع التي تتعلق بالشهرة والحمد. فإنه إن وقع ~~الاصطلاح من الجدليين على قبوله قبل، وإلا فللمجيب أن يقول: هو شيء لا ~~أقوله لك، ولا أفسره، ولا يلزمني ذلك. ولعله من ساعد المجيب وتكفل إيراد حد ~~آخر، ولإظهار اشتراك الاسم في مثل لفظة اللذة كان إلى الإنصاف ما هو. ويجب ~~أن لا يظهر السائل حرصا على تسليم شيء بعينه، فإن ذلك يغري مجيبه باللجاج، ~~ويدل على عجزه، وعلى إزجاء بضاعته إذ هو فقير لا قياس له إلا عن مواد ~~بأعيانها، بل يجب إذا رآه يتعسر أن يتجافى عن تلك المقدمة، وينحرف عنها إلى ~~شيء آخر، ثم يعاودها على جهة لطيفة من الجهات المذكورة. # وكذلك فغن الولوع بتكرير سؤال بعد سؤال، وتسلم بعد تسلم، من غير أن يتبع ~~ذلك بالإنتاج، هو ردي؛ لأن الجدل لا يتضمن من المطالب إلا ما هو قريب ~~المكان من المقدمات. وأما المطالب التي بينها وبين أوائلها مقدمات كثيرة ~~جدا فهي مطلب علمية. ms1214 وقد علمت هذا فيما سلف. فتكون إذن المقدمات التي ينتفع ~~بها السائل في إبطال الوضع محدودة في عدد ليس بذلك الكثير. فمن أمعن في ~~السؤال مجاوزا به ذلك الحد، فهو إما متوجه بتلك المسائل إلى المطلوب على ~~سبيل خارج عن الجدل، بل أولى أن يكون ذلك تعليما؛ وإما هاذ يشغل الزمان، ~~ويتمحل ما لم يفده، ويطوله بذلك هربا من أن يظهر قصوره عن إنتاج نقيض ~~المطلوب، وتوقعا لأن يسمج طبعه بتذكيره ما يجب أن يعتمد عليه، إذ هو في ~~الحال خال عادم للقياس. # والأمور التي يصعب على الجدلي مصادفة القياس عليها، إما لأنها أمور هي ~~أحوال المبادئ، وإنما نتمكن من معرفة أحوالها إذا عرفت حدودها، وأنها إذا ~~حدت لاح من تحديد حدودها أحوالها وأعراضها، كما علمت في مواضع أخر، فأمكن ~~حينئذ أن يستعمل القياس على أحوالها، أعني بعد تحديدها، وتحليل حدها، ~~فتحتاج أول شيء أن تتسلم حدودها؛ وتسلم الحدود عب. وذلك لأن السؤال عن ~~الماهية ليس بجدلي، والسؤال عن الحد نظر في النقيض أيضا، وعلى النحو ~~المذكور معرض لإيجاب الطرف المقابل دون طرف الحد. # وإثبات الحد صعب جدا، وإبطاله سهل جدا. فإذا تأكد المجيب ولم يسلم الحد ~~منع عقد القياس على الأحوال التي إنما تنكشف عن الحد ولأن الأوائل أيضا ~~إنما ترسم في أكثر الأمر بما يتأخر عنها؛ والمتأخرات عنها ربما كانت أمورا ~~كثيرة، ويكون ترسيمه ببعضها ليس أولى من ترسيمه بالبعض الآخر، فيتلبد ~~الاختيار في رسمها. PageV02P137 وأيضا، فإن الحدود قد تشوش ما يقع فيها من ~~اشتراك الرسم والاستعارة فيتكدر فهم الحد نفسه، فيعمر على السائل إيراد ~~الحجة والتوبيخ، وعلى المجيب أيضا جهة الاحتراز بهذا. وإما لأنها أمور ~~قريبة من الأوائل فتكون صعوبة القياس عليها لشد قربها من الأوائل فلا يوجد ~~بينها وبين الأوائل التي تتبين به إلا مسلك واحد. ومصادفة الواحد قد تتعسر ~~كثيرا، فإنك إذا كان دليلك على أمر ما إنسان واحد، وهو غائب عنك، وكان ~~وجدانك ذلك الأمر أعسر عليك من أن يكون لك أدلاء عدة أيهم ms1215 صادفته فقد صادفت ~~الدليل. وإما لأنها أمور متأخرة بعيدة عن المبادئ. وهذه فغنما يصعب على ~~الجدلي إصابة القياس عليها لأمور ثلاثة: أحدها كثرة المذاهب الآخذة من ~~المبادئ إليها؛ والثاني طولها؛ والثالث اختلاط بعضها ببعض فيضل الجدلي في ~~تخليصه كلا عن صاحبه، وإفراده عمدة لنفسه إلى أن يتخلص له واحد من جملتها ~~عن الآخر تخلصا لا يضل فيه. وهذا صعب. # وسواء كانت هذه المبادئ مبادئ بحسب الحق أو بحسب الشهرة، فإذا تعذر عليك ~~إصابة القياس على شيء، فانظر في حال حده واستكشفه، وانظر هل في حده او في ~~اسمه اشتراك أو استعارة، وافزع إلى طلب القسمة، وإلى طلب الأوساط المرتبة، ~~وعلى ما علمت في كتاب القياس. # واعلم أن التحديد نافع جدا في مصادفة الحجة؛ كمن يلتزم مثلا تصحيح أن ~~الواحد ضده واحد؛ فإنه إذا وفى الضد حقه في حده، فقال: إن الضد هو المباين ~~في معنى واحد مباينة في الغاية، فطن الذهن حينئذ أن غاية مباينة الواحد من ~~جهة واحدة هو لواحد. وكذلك في الهندسة إذا تعذرت معرفتنا بحال المثلث ~~المقسوم بخط مواز لقاعدته، فرجعنا إلى تحديد النسبة، وصادفنا السطحين في ~~النسبة كالخطين، كانت نسبة الخطين في جهة نسبة السطحين، وكان كذلك حال ~~الخطين في الجهة الأخرى. فمتى علمنا بأن المناسبة ما هي، وأنها تقتضي ان ~~تكون حال الأمور الداخلة فيها في أن تكون في حكم ما وأن لا تكون حالا ~~واحدة، علمنا أن نسب الأضلاع واحدة. واعلم أن جميع التعريفات إنما تفرض من ~~أمثال هذه الوجوه المذكورة. # وكثيرا ما يعرض أن يضعف السائل عن إيراد مقدمات تكون أشهر من النتيجة، ~~فتلوح له مقدمات هي إما مثل النتيجة أو أقل شهرة منها، فيختارها فيصحح ~~المطلوب؛ وإنما يصحح المطلوب بعد أن يقيس عليها ويصححها، إذ هي تعرض أن لا ~~تسلم، فيقع من بمحل القياس على كل مقدمة منها في كل شغل. ولو أنه أصاب ~~رشده، لكان يصرف وكده إلى ارتياد قياس على نفس المطلوب؛ فإن حق مثل هذه ~~المقدمات بأن يقاس عليها ms1216 هو حق المطلوب، فالأولى به ان يشتغل بتصحيح الأصل ~~المطلوب، فربما كان ذلك أهون عليه من اشتغاله بتصحيح المقدمتين الذي يتضاعف ~~عليه معه التعب. ومع ذلك كله فيحتاج إلى أن يؤلف منهما مرة أخرى قياسا ~~يؤديه إلى تصحيح المطلوب. ولو أنه اعرض عن تلك المقدمات، وطلب القياس على ~~المطلوب الأول، لكان تعبه في ذلك كتعبه في تصحيح كل مقدمة منهما، اللهم إلا ~~أن يضطر إلى ذلك لعوز القياس، إلا من جهة تلك المقدمات. وأما الجدلي البليغ ~~في مجاهدته، فلا يرضى لنفسه بارتياد قياسات إلا من مقدمات مشهورة أو ~~متسلمة، وأوضح من النتيجة؛ ولا يسبق لمثل ما ذكرناه. وأما في الارتياض؛ ~~فالأصوب أن يستعرض كل قياس، وعلى كل طرف من طرفي النقيض. ### ||| الفصل الثالث فصل (ج) في وصايا المجيب # وأما الوصايا التي يجب أن يمثلها، فليستمع من هذا المبدأ أن كل واحد من ~~المجيب والسائل قد يكون مجيدا، وقد يكون غير مجيد. والسائل إنما يكون مجيدا ~~من جهتين: إحداهما جهة الفعل، والأخرى جهة القدرة. # والذي يكون من جهة الفعل فأن يأتي بقياس من مقدمات هي أشهر؛ والذي يكون ~~من جهة القدرة أن يكون قد ساق كلامه سياقة اضطرت المجيب إلى أن لزمه مقابل ~~الوضع عن مقدمات ليست بمحمودة؛ فكان من نفاذه فيما هو محاولة أن عمل مما ~~ليس بمحمود ما يعمله غيره من المحمودات، كمن بلغ من اقتداره أن يقطع ~~بالكهام من السيوف، وأن يصيب بالأعصل من السهام. PageV02P138 والمجيد ~~للجواب يكون مجيدا من جهتين: إما من جهة فعل أو من جهة قدرة. والذي من جهة ~~الفعل أن يكون ممتنعا من تسليم ما ليس بمشهور ومسلما لما هو مشهور. والذي ~~هو من جهة القدرة، فهو إما باعتبار الانقطاع والالتزام أو باعتبار الجدال. ~~وإنما يكون مجيدا باعتبار الالتزام أن يكون الالتزام لا يأتيه مغافصة، بل ~~إذا أل عن طرفي النقيض ليتسلم عنه مقدمات القياس المسوق نحو مقابل وضعه ~~قال: إني إن سلمت هذا لزمني، وإن لم أسلمه لم لزمني، لكني أوثر منقبة ~~الجميل ms1217 من تسليم المحمود على مثلبة القبيح من الانقطاع. فلأن أسلم المحمود ~~ويلزمني آثر عندي من أن لا أسلم المشهور؛ ولى ذلك. ويكون جملة غرضه أن يعلم ~~الإلزام ليس لضعفه، بل لضعف ما يحفظه، لأنصافه. # وأما باعتبار الجدال والمجاهدة، فهو أن يكون مع تسليمه للمشهورات يمنع أن ~~يساق إلى النتيجة، أو أن يكون قادرا أن يورد فروقا وشروطا تجعل القول ~~المشهور مطلقا بحيث إذا لم يراع فيه ما أورده من الشرائط صار غير مشهور ~~فيكون له أن لا يسلمها وأن يمكنه التوقيف على أن هذا الشنع المورد عليه في ~~التوبيخ غير شنع إيراد شرط يهدم به ظهور شناعته. وهذا كله في المفاوضات ~~الموجهة بمعنى الغلبة: وهي المحاورات الجهادية التي يكون قصارى سعي السائل ~~أن يفعل، وقصارى سعي المجيب أن لا يفعل. # وأما المحاورات الارتياضية، فينبغي أن لا يصرف الهم فيها إلى الاحتيال ~~لدفع الإلزام، بل إلى استكشاف المعاني، لاستيضاح الرجمان، والرجوع إلى ~~الأولى أو الحق ارتياضا بالمشاركة. # وكل مجيب فإما أن يحفظ وضعا مشهورا أو شنعا، أو غير مشهور ولا شنع. وكل ~~واحد من هذه، وإن كان قد ينتج من غير جنسه، فالأولى أن ينتج من جنسه. فإن ~~المشهور قد يمكن أن يبين بشنع، كالحق يمكن أن ينتج عن كاذب؛ وكذلك الشنع قد ~~يمكن أن ينتج عن المشهورات، ليس كالباطل الذي لا ينتج عن الحق. وذلك لأن ~~المشهور ليس يجب أن يكون حقا، بل ربما كان باطلا، وأمكن أن يلزمه باطل، وأن ~~يكون ذلك الباطل مما هو أيضا شنع وإن كانت مباديه غير شنعة، فإنه وكثير من ~~القياسات الجدلية تساق نحو أمور شنعة وباطلة؛ كمن يثبت اثنينية الصانع من ~~جهة تضاد الفعال، فإنه إن كان ربما أنتج من الباطل باطل، وأمكن أن يكون ذلك ~~الباطل مشهورا، وأمكن أن يصير أي باطل شئت شنعا في زمان وفي وقت، فلا يبعد ~~أن ينتج شنع من مشهور. PageV02P139 والمشهورات الكاذبة التي أضدادها شنعة، ~~قد يمكن أن يبين بطلانها بأوليات تساق إليها نتيجة بعد نتيجة،فتنتج هي ms1218 عنه ~~آخر الأمر. وتكون تلك الأوليات لا محالة مشهورة، إذ كل أولى مشهور، فإذن ~~ليس يبعد أن ينتج شنع عن مشهورات. وأما ما ليس بمشهور ولا شنع، فلا يبعد أن ~~ينتج عن المشهورات والشنعات، إذ كان الإنتاج في أكثر الأمر إنما يكون مما ~~هو معروف لما هو مجهول، ولا يبعد إذن أن ينتج عن المشهور نتيجة لم يكن ~~مفطونا لها قبل، حتى تحمد أو تذم. وكذلك من الشنع أيضا. فإذا قد اتضح هذا، ~~فليس بممتنع أن ينتج المشهور عن مخالفه، والذي ليس بأحدهما عن مخالفه؛ لكن ~~الأكثر هو أن الشنعات من المقدمات لا تؤدي إلى المشهورات بسبب أن القياس ~~الجدلي إما بسيط وإما مركب قليل التركيب؛ إذ الإمعان في التركيب - على ما ~~علمت - إنما هو للعلوم. والمسافة بين الشنع والمشهور ينبغي في الأكثر أن ~~تكون بعيدة؛ فلو كانت المسافة بينهما في أكثر الأمر قصيرة؛ لفطن لها في ~~أكثر الأمر، فيكون المصير منها إلى المشهور بتركيبات قياسات كثيرة. وكذلك ~~الحال في جانب المشهور. وكذلك أيضا النتائج المجهولة قلما تول إليها ~~المقدمات المعلومة الشهرة إلا بوسائط كثيرة. مثل المسائل الهندسية البعيدة ~~عن المبادئ، فإن المشهورات في الأكثر لا توصل إليها. والقريب من المشهور في ~~أكثر المر يكون مشهورا شهرة ما، أو مفطونا بوجه ما. والمفطون له بالأكثر لا ~~يعدم إحمادا ما عند الظن، أو الذم، سواء أخذت الشهرة والشنعة مطلقة، أو ~~بحسب قوم أو إنسان. فإذن الأكثر هو أن المشهور لا ينتج الشنع، والشنع لا ~~ينتج المشهور. وإذا أنتج المشهور من الشنع لم يكن ذلك طريقة جميلة، لأنه ~~إنما يجب أن ينتج الشيء عما هو أعرف، فينبغي أن ينتج المشهور مما هو أشهر. ~~وكل واحد من المشهور والشنع لا يتوصل منه بسرعة إلى ما هو بعيد عن التفطن ~~له، ليس يميل الظن إلى إحمادا أو ذمه بوجه. وهذا كله في الأكثر. # وأيضا فغن مقابل المشهور في الأكثر شنع، اللهم إلا أن يكون المشهور ليس ~~مطلقا، بل بحسب قوم وقوم، ووقت ووقت. مثل ms1219 أن الغنى مؤثر، والغنى ليس بمؤثر ~~بل وبال؛ فأيهما جعلته مشهورا فمقابله شنع عند من هو مشهور محمود عنده، وفي ~~ذلك الوقت. ومقابل الشنع مشهور؛ فإذا كان الوضع مشهورا، فغن نتيجة السائل ~~شنع، وبالعكس. وإذا كان ليس بمشهور ولا شنع، فإن النتيجة كذلك. وإذا كان ~~كذلك فينبغي أن يحتاط المجيب المتقلد نصرة وضع مشهور، فيمتنع عن تسليم ~~الشنعات، لأن نقيض وضعه، وهو نتيجة السائل أمر مستشنع، ولا يكاد ينتج عن ~~المشهورات، بل المشهورات أقرب إلى أن تنفع في نصرة وضعه من أن يناقض بها ~~وضعه. وإن كان متكفلا لنصرة شنع، لم يسلم المشهورات، ويقول: إني بعد أن لم ~~أسلم لك مثلا أن الخير والشر متقابلان، فلست أسلم لك أن العم والجهل ~~متقابلان، سواء كان ينصر الوضع على أن ذلك رأيه أو على أنه نفسه ثابت فيه ~~عن غيره، فيقول: إن الذي أنصر وضعه إذا لم يسلم لك أن الموجودات كثيرة، ~~فمتى يسلم لك أن جوهرا وعرضا وهما غيران. وأما إذا تكفل نصره وضع ليس ~~بمشهور ولا شنع، فليسلم المشهورات والشنعات، فإن المسافة منها إلى إيضاح ~~الأمر الذي لا رأي فيه في المشهور يشبه أن يكون مسافة بعيدة، وأن وقت ~~المحاورة الواحدة لا يفي به، وإن كان بحيث ينصر وضعا شنعا واستقبح إنكار ~~المشهور وتسليم الشنع، ثم استضعف رأى نفسه في تسليم المشهور، وإنكار الشنع، ~~تقدم فعرف أن الذي يسلمه يبطل الوضع الذي ينصره. ولكنه إنما يسلمه كراهة ~~للعدول عن الإنصاف. PageV02P140 وللمجيب أن يتوقف في ابتداء الأمر عن تسليم ~~ما يراد منه تسليمه إذا كان فيه غموض، فلا يسلمنه إلا بعد الاستكشاف ~~والاستفهام. وإذا كان فيما يطال بتسليمه اشتراك اسم، فله أن يستفسره المعنى ~~المقصود فيه، سواء تبرع فعدد معاني ذلك الاسم بنفسه، أو لم يتكلف ذلك، بل ~~جعله إلى السائل، فإنه لا يلزمه أن يجيب عما لا يفهمه، ولا عار عليه أن ~~يقول فيما لا يفهمه انه لا يفهمه. فإذا كان الحكم صادقا أو كاذبا في جميع ~~المعاني لم ينتفع ms1220 كثيرا بإذهاب الزمان في الاستفسار والاستفصال؛ وإن كان ~~كاذبا في بعض المعاني وصادقا في البعض، فحينئذ يجب له: إما أن يستفهم ~~المعنى، وإما أن يعين أحد المعنيين، ويعرف صدق الحكم عليه دون الآخر، ويجعل ~~الاختبار في المعنيين على السائل. # وعلى أن للمجيب في جميع ذلك أن يسلم في ابتداء الأمر ما يطالب بتسليمه من ~~غير دلالة على الوجه الذي يفهم، ويذهب إليه، ويعينه، فإذا أنتج عليه آخر ~~نقيض وضعه، فكان من وجه آخر غير الوجه الذي فهمه، عاد فبين أن الذي يسلمه ~~ليس هو على هذا المعنى، بل على معنى آخر. لكن هذا يغض من المجيب، ويدل على ~~نقيضه وضعف فيه، أو قلة إنصاف ومراوغة. فربما ظن به أنه حينئذ قد أخذ ~~يحتال، حين لزمه اللازم عما سلمه، فهو يحاول الآن أن يحرف ما سلمه عن وجهه. ~~وربما ظن به أنه كان عييا غير عالم بالاشتراك، وعاجزا عن طلب التفسير فيه. # والمجيب إذا مانع السائل، فإما أن يمانعه في المقدمات القريبة، وقد قيل ~~في ذلك. وإما أن يمانعه في المقدمات المنتجة للمقدمات القريبة. والسائل إما ~~أن يأخذ تلك المقدمات على أنها تعد نحو قياسات، أو على أنها تعد نحو ~~الاستقراء والتمثيل. وإذا أخذها للاستقراء، وكان المجيب قد سلم الجزئيات، ~~لم يكن له أن يماحكه، أو يمتنع عن القبول إلا بالمناقضة، كما قيل من قبل. ~~وأضعف من المناقضة أن لا يسلم العموم مستغنيا عن أن لا يسلمه بقياس يبين به ~~في بعض الجزئيات أنه بالخلاف، فيكون ذلك قياسا على مقدمة العناد، وهي مقدمة ~~المناقضة. فإن للمجيب أن يفعل هذا، وأنا لم يكن إلا عمل مضطر. وإنما لا ~~يكون له أن يفزع إلى مثل هذا إذا استقرى عليه حين ما يقصد أن يقيس لا على ~~مقدمة العناد، بل على نفس المطلوب ليبطل به كلية الاستقراء، ويجعل للمطلوب ~~مناقضة لللاستقراء، لئلا يتم الاستقراء، فلا يصح نقيض المطلوب. وهذا مما قد ~~سلف لك ذكره. # وأما إذا حاول أن يأتي بقياس ينتج جزئيا غير المطلوب، ms1221 يخالف حكمه حكم ما ~~عداه فله ذلك؛ كما له أن يأتي بالجزئي المناقض به حسا أو إشارة. ولكن ~~المشاهد والمحسوس المعترف به، آكد من المبين بالدليل. وليس له بعد تسليم ~~الجزئيات أن يأتي بقياس يعاند به المقدمة الكلية عنادا كليا. وكيف وقد سلم ~~الجزئيات وما يعمل بقياسه، وقد أورده قياسا يخالف الظاهرات. والقياسات التي ~~توجب خلاف الظاهران، وإن كان يوجد فيها ما يصعب حله، مثل قياس " زينن " على ~~إبطال الحركة؛ ومعلوم من أمرها أنها مماحكة وعدول عن الحق. # والمماحكة محاورة يعدل بها عن الإنصاف في طريقة المحاورة الاحتجاجية؛ ~~لمثل هذا ما الأولى بالمجيب أن لا ينصر وضعا شنعا، فيحوج إلى المماحكة. ~~PageV02P141 وإذا تقلد المجيب وضعا صادقا في المشهور يقيس بقياس ينتج نقيضه ~~في الظاهر فمعلوم أن فيه كذبا. فإن كانت إحدى المقدمتين كاذبة والأخرى ~~صادقة، فلا ينبغي له أن يأخذ في المماحكة بالامتناع عن تسليم الصادقة في ~~المشهور، فينسب إلى التعسف وخصوصا وله عنه محيص؛ بل يجب أن ينقض القياس من ~~جهة إبطال الكاذبة. وأما إذا اجتمع فيهما الكذب، فإنه وإن كان إنكاره أيهما ~~شاء رافعا للقياس، فأولى ما ينكره هو الكبرى المشتملة على القول الكلى؛ ~~فإنها إذا دل على كذبها بالضد أبطل القياس، وأبطل أيضا صدق النتيجة في ~~نفسه، مثل أنه إذا كان قال: كل ح ب، وكل ب أ، وكان لا يمكن أن يكون شيء من ~~ب أ، أ امتنع القياس، وامتنع أيضا صدق أن كل ح ب وذلك لأنه إذا كان ح ب، ~~وكان لاشيء من ب أ وجب أن يكون لاشيء من ح أ. فأما إذا منع أن يكون كل ح ب، ~~وسلم أن كل ب أ، منع القياس، ولم يمنع أن ح تكون شيئا آخر غير أ ل ب، ويكون ~~كل ذلك الشيء أ. مع أن ب أ فيكون أ أعم من ب ومن ذلك الشيء، ويكون هناك ~~قياس آخر. فيكون إنتاج كون كل ح أ ممكنا، فلا يكون إذن إنكار الصغرى ~~ومقابلته بالضد رافعا ms1222 للقياس والنتيجة معا. # ومثال ذلك: إن كذب كاذب في أن سقراط جالس، وأن كل جالس يكتب، فمنع أن ~~يكون سقراط جالسا، لم يمنع أن يكون قائما، ويكون كل قائم يكتب، كما يكون كل ~~جالس يكتب. وأما إذا قلنا: لاشيء مما هو جالس يكتب، رفعنا القياس والنتيجة ~~معا. وهكذا يجب أن تفهم هذا الموضع. # وممانعة المجيب إما نحو القول، وإما نحو القائل. والتي نحو القول، فان ~~يناكد فلا يسلم المقدمات بل يأباها إباء لا على سبيل مناكدة ومشاقة للسائل ~~إذا وجده ضعيف الملكة ضيق المجال، ومع ذلك فيعوص عليه ويأتي بمناقضة ~~ومقاومة غير مناسبة ولا حقة، فيضعف السائل عن الإمعان فيما يحاوله، ويتبلد، ~~ويتحير. # وإما نحو القائل؛ فأن يكون مثلا المقدمات صحيحة، وقد يلزم عنها المطلوب، ~~إذا غيرت بع التغيير، أو ألحق بها بعض الإلحاق. لكن السائل يعجز عن ذلك ~~فيقاومه، لا من حيث إنكار المقدمات، بل من حيث يقول إن تأليفك غير منتج، ~~وإن ما تدعيه غير لازم مما تقدمه، فيكون القصور إنما جاء من سوء تأليف ~~السائل للقرائن، وقبح ترتيبه للكلام، وإن كانت قوة كلامه قوة قياسية، وعلى ~~سبيل الأمثلة المذكورة في تحليل القياسات حين بين الفرق بين اللازم مطلقا، ~~وبين اللازم بقياس. وربما كانت هذه الممانعة المتوجهة نحو القائل من سبيل ~~أخرى؛ وذلك أن يطول عليه الزمان بمباحثات يعود فيها كأنه سائل، فيجذبه إلى ~~أمور لا ينتفع بها، ويجد منه انجذابا معه، فيسخره وينسيه مبدأ حركته، ~~ويتشوش عليه الأمر لاختلاط غرضه بما يشغل وقته من أمور خارجة. وهذا خسيس ~~جدا. والمجيب يبكت السائل إما لسوء قوله، وإما لسوء مشاركته إياه لشدة ~~معاسرته في تسليم ما حقه أن يسلم، فإن كان مجاهدا في مجادلته، فعسى أن يكون ~~عذره في ذلك أقرب من القبول. وأما المجادل على سبيل الارتياض، فإنه يعسر ~~بذلك على نفسه، إذ الارتياض معاملة شركية تعود فائدتها على الشريكين معا؛ ~~فأيهما عاسر حرم نفسه جدواه كما يحرم شريكه، ولا يكون السائل حينئذ مستعجزا ~~إن انقطع دون غايته، ms1223 فإنه قد أسيئت مشاركته، اللهم إلا أن يكون الارتياض هو ~~الارتياض المذكور بل الارتياض لكسب ملكة المجاهدة والمعاندة، فذلك شئ آخر. ~~والمعاسر في هذه المعاملة حقه أن يقابل بمعاسرة مثلها. وكذلك إن كان الغرض ~~فيه المجاهدة، فإن المعاسرة في جدل الجهاد له حد ما إذا تعداه الشريك لم ~~يكن معذورا. فإن ليس له أن ينكر المشهورات الجلية والأمور الواضحة، ويمعن ~~في ارتكاب الشنع. فإذا نعل ذلك فلا لوم على السائل إذا احتال عليه من كل ~~وجه، وقاس عليه من كاذبات، ومن خفيات الشهرة، بعد أن يستدرجه بلطفه، ~~ويجتلبه إلى تسليمها له. # ولا يبعد أن يكون الرضى لنفسه بإنكار المحمولات ممن يعترف بالكذب والخفي ~~ويسلمه، ويقول به فإنه لو كان كل ذلك المميز، وكل ذلك المنصب، لما ارتكب ~~الشنع. فهو إذن يجب لعله يسلم الشنع والخفي الشهرة، فإذا سلم وقيس عليه من ~~هناك، فلم يسئ السائل في القياس عليه مما هو أخفى، أو ما هو كذب؛ بل الذنب ~~ذنبه من جهتين: إحداهما أنه عائد الظاهرات، والثاني أنه سلم ما لا يجب ~~تسليمه. PageV02P142 وبالجملة فإن مجادلة المتعسرين ليس بحسب ما يختاره ~~السائل بل بحسب ما يمكن وكما أن كثيرا من الناس إذا انفرد بفكر نفسه قال ~~المتناقضات، والتي في قوة المتناقضات، وصادر على المطلوب الأول مع نفسه لا ~~يشعر، فكذلك لا يبعد أن يكون ذلك حاله مع غيره، كان سائلا أو كان مجيبا، ~~فيسلم نقيض وضعه من حيث لا يشعر، ويسلم ما لا ينبغي تسليمه. فإن استعمل ~~السائل حينئذ ما هو مصادرة على المطلوب الأول، أو عكس قياس، فليس الذنب إلا ~~للمجيب. # فأما الموضع المستحقة للتبكيت في القول نفسه فهي خمسة: أحدهما أن تكون ~~الأقاويل لا تنتج أصلا، إذ لا يكون تأليفها تأليفا قياسيا لا بالفعل ولا ~~بالقوة، حتى يكون بحيث إذا زيد فيها شئ أو نقص، تكون له صورة قياس منتج. # والثاني أن يكون منتجا ولكن لغير المطلوب. # والثالث أن يكون قد ينتج المطلوب، ولكن مما هو كذب وغير مشهور. # والرابع ms1224 أن يكون فيه فضل لا يحتاج إليه. # والخامس أن تكون مقدماته صادقة، ولكن أخفى من النتيجة. # وهذا كله تبكيت القول من حيث هو قول؛ والذي سلف هو تبكيت القول من حيث ~~القائل. ### ||| الفصل الرابع فصل (د) في الوصايا بينهما بعد تعريف القياس الفاضل والقياس المستحق للتبكيت وأصناف ذلك وفيها أصناف المصادرة على المطلوب الأول والمصادرة على المقابل المطلوب # واعلم أنه لا يستوي كل موضع في استحقاق حمل مقدمات القياس عليه، بل لكل ~~شيء مقدمة بحسبه. وكثيرا ما يكون القول المنتج أخس مما لا ينتج؛ وذلك لأنه ~~قد يكون القول المنتج في صورته مؤلفا من كاذبات وشنعات وأقل شهرة. والقول ~~غير المنتج في صورته قد يكون مؤلفا من صادقات؛ وربما كان بزيادة تزاد عليه ~~يعود منتجا، والكاذب لا يفلح في حال. وأخس ذلك كله أن يكون مه انه مؤلف من ~~كاذبات يراد به إنتاج صدق؛ وبالحقيقة فإن هذا لا يكون قياسا على الشيء ~~مناسبا. # والقياسات إما تعليمية، وإما احتجاجية من عمل جدل الجهاد؛ وإما مضللة ~~سوفسطائية التي يظن أنها تبرهن وبالحقيقة لا تبرهن؛ وإما تشكيكية. فمن ذلك ~~جدلي ارتياضي يتم بإيراد قياسين على متقابلين؛ كما علمت. ومن ذلك جدلي ~~امتحاني، كما يورد من القياسات على نقيض الموجود الحق والمشهور، كقياس " ~~زينن " على دفع الحركة إذا لم يرد به غير الامتحان. فأما إن أريد أنه مؤد ~~إلى إيجاب حق، فذلك مضلل. والنتيجة المظنونة قد تتبع حقا ومظنونا، وقد تتبع ~~مظنونين، وقد تتبع شنعا قد سلم ومظنونا، ويكون حكمه حكما بين الأمرين، ~~وأضعف في بابه من كل واحد مما استعمل في قياسه. # ومن الوجوه التي يبكت بها القياس أن يكون فيه فضل لا يحتاج إليه، ويتم ~~الكلام دونه، ثم يكون دخوله يعمي وجه اللزوم، ويخفي المقدمة التي عنها ~~اللزوم، كما إذا عرض قائل يريد أن يبين أن بعض آكد من بعض وكان يكفيه مثلا ~~أن يقول: لأن الأمور بعضها أكثر في الإمكان من بعض، والظن بما هو أكثر قوة ~~أو عدد ظانين أقوى؛ ms1225 فيترك هذا ويقول: إن من الأمور ما هي دائمة، ومنها ما ~~هي غير دائمة؛ والدائمة أفضل. ثم غير الدائمة منها ما هو أفضل وأتم وجودا، ~~ومنها ما هو أضعف وجودا، والظن لا يكون في الدائمة وإنما يكون فيما هو في ~~الممكن الأكثري؛ ثم يتبعه بتمام الكلام. فهذا كلام فيه حشو يعميه ويصرف عن ~~التفطن للقياسية التي فيه. # والقول الفاضل هو الصادق المقدمات الظاهرها، المصيب الترتيب بالفعل؛ ~~ويليه الذي إن لم تكن مقدماته ظاهرة كانت قريبة عنبا، أو كانت نتيجة لازمة ~~منها؛ أو إن كان قد عدم تمام هيئة التأليف فهو بحيث يعود إلى الترتيب ~~والتأليف الواجب بقليل تقديم أو تأخير وزيادة ونقصان. # والقول الرذل هو ما يرى أنه منتج وليس بمنتج، وهو المرائي المشاغبي، أو ~~الذي ينتج ولكن غير الذي يراد إنتاجه. ومن وجوه رذيلة القول في ذلك أن يكون ~~منتجا للمطلوب، ولكن عن مقدمات خارجة عن الصناعة غير مناسبة. كمن يبرهن على ~~الطب من مقدمات هندسية، أو على المطلوب الجدلي ببرهان تعليمي حقيقي. ~~PageV02P143 ومنها أن يكون إنتاجه للصدق إنما هو عن الكذب، لا على سبيل ~~قياس الخلف، و لأن الكذب مشهور؛ فيكون بالحرى أن يلام مستعمله لأمر هو ~~مستحقه لا لأجل الكذب، فإن للكذب مدخلا في استعمال الجدل، فإن القياس الكذب ~~قد يستعمل إذ كان مشهورا. ومن استعمل لا على هذه الجهة، فقد رام المغالطة ~~قصدا، أو غلط سهوا. وقد يستعمل الكاذب في موضع آخر استعملا موافقا، وهو أن ~~يكون المجيب يحفظ صادقا، فيلزم السائل أن ينتج كاذبا، ويلزم أن ينتجه عن ~~كواذب محمودة يتسلمها، فلا يكون هو معذولا في تسلمه الكاذب للكاذب. # ومنها أن يكون مصادرا على المطلوب بالحقيقة في المستقيم، أو على المقابل ~~بالخلف، أو يكون كذلك بحسب الظن. وقد علمت ما هو بالحقيقة مصادرة على ~~المطلوب الأول، وأنه هو الذي يكون حداه بعينه المطلوب. وأما الذي بالظن، ~~فهو الذي يخالف حداه في الحقيقة حدي المطلوب، لكنه يؤخذ في الظن مكانه، ~~ويقال لمستعمله إنك سواء أخذت ذاك ms1226 أو أخذت هذا بدله. # والمصادرة التي بحسب الظن هي على وجوه: منها أن يأخذ الأعم مكان الأخص ~~ليقيس، فيقول له المجيب: إنك قد أخذت الأمر نفسه في حجته، إذ سواء استعملت ~~الأخص أو الأعم. كمن يستعمل في إثبات أن علم المتضادات واحد، أن علم ~~المتقابلات واحد، فيقول له المجيب إن هذا بعينه هو المطلوب. أو يقول له: لو ~~سلمت هذا لسلمت ذاك. # والثاني أن يأخذ الأخص مكان الأعم ليستقرى، كما يوجبه عك المثال المورد. # والثالث أن تكون الدعوى جملة، فيأخذ السائل بالقياس في المصادرة على جزء ~~جزء منها. كمن يريد أن يبين أن الطب معرفة بحال الصحة وحال المرض، فيقول: ~~لأن الطب معرفة بحال الصحة، والطب معرفة بحال المرض. # والرابع أن يأخذ اللازم بدل الشيء؛ كمن يقول: إن الضلع مباين لأنه غير ~~مشارك؛ أو الإنسان محبوب لأن الضاحك محبوب. # والمصادرات على المتقابلات على خمسة وجوه أيضا: إما الحقيقي المذكور. ~~وإما أن يأخذ بدل النقيض محمولا مضادا، كقولنا: رزل، لقولنا: فاضل، بدل ~~قولنا: ليس بفاضل. وإما أن يوجب في الجزئي مقابل ما أوجب في الكلي المدعى. ~~وإما أن يصادر على ضد لازم ما وضع في المقدمات، أو لازم ضده؛ أو على ما ~~يلزمه ضد لازم الموضوع. # والخطأ في المصادرة على المطلوب الأول هو باعتبار النتيجة ومراعاتها إذا ~~ارتقينا إليها فوجدناها مأخوذة في بيان نفسها. وأما الخطأ في القياس على ~~مقابل المطلوب، فهو اعتبار مناسبة المقدمات بعضها إلى بعض. فالأول يلتفت ~~فيه إلى النتيجة، والثاني يعتبر حاله من نفس القياس. # وينبغي لمن أراد أن تحصل له ملكة الجدل أن يتعود عكس القياس بالنقيض ~~والضد، فيتوسع في إناء القياسات. وربما اقتدر على أن يتلطف متى شاء في ذلك، ~~فينقض القياس من نفسه، إذا أمكن أن يخفى صورة العكس، ووجد الشهرة تعينه. # ويجب على الجدلي أن لا يزال يطلب الدربة بالاحتجاج للشيء الواحد من ~~المواضع المذكورة بحجج كثيرة، ثم يعود ويحتج لمقابله من مواضع أخرى فتارة ~~يعاند مقدمات تلك الحجج، وتارة مقدمات هذه الحجج ms1227 التي تقابلها؛ فإن ذلك ~~يخرجه؛ وخصوصا إذا كان جيد الطبع، حسن الاختيار للأفضل والاجتناب للأخس. ~~وأن يتحفظ المسائل الخلافية المشهورة، ويحفظ حجج الإثبات والإبطال فيها من ~~المواضع التي ذكرناها. وأن تكون حدود الأصول والمبادئ مشهورة عنده، وتكون ~~كلها على طرف لسانه. وأن يتدرب في تصيير القول الواحد أقاويل كثيرة ~~بالقسمة، والأمثال، وتحليل الحدود والقياسات إلى المبادئ والأصول بممارسة ~~كتاب " انولوطيقا " . وأن يجتهد على رد الجزئيات إلى أحكام عامية تكون أنفع ~~له من حيث الحفظ، وإن كان أخذ العامي صعبا في كل شيء. # وأما في الاستعمال فينبغي للمجيب أن لا يسلم الكلى ما قدر؛ فالقياس ينبعث ~~من الكلى، ما أن الاستقراء ينبعث من الجزئي. وقد علمت أوفق موضع استعمال كل ~~واحد منهما، إذ علمت أن القياس ينبغي أن يستعمل مع الأقوياء، والاستقراء مع ~~العامة. # واعلم أن صناعة الجدل تفيدنا القوة على اكتساب القياس، وعلى المناقضة، ~~وعلى المعارضة بالاحتجاج، والتوصل إلى المقاومات، والشعور بصحة السؤال أو ~~سقمه. PageV02P144 والقياس فعل السائل، والمقاومة فعل المجيب. والمعارضة ~~أيضا للمجيب، وهي أن يورد قياسا ينصر وضعه يحاذي به قياس السائل الذي أبطل ~~وضعه حين لم يقدر على مقاومة ذلك القياس من السائل؛ وهي ضعيفة جدا. ~~والمناقضة أيضا للمجيب، وهي في إبطال حكم الاستقراء، أو تكذيب الكبرى. # والقياس والمعارضة يبتدآن من كثرة إلى وحدة. والمناقضة والمقاومة يردان ~~وحدة إلى كثرة. أما المناقضة فبأن يجعل الكلى الواحد الحكم غير كلى ومختلف ~~الحكم. وأما المقاومة، فلأنها انصراف ما عن الواحد، وهي التنبيه إلى ~~الكثرة، وهي المقدمات، ومع ذلك فإنها تحوج إلى أن تصحح ما ينكر من المقدمات ~~بكثرة أخرى.والأولى أن لا يتكفل المجيب حفظ كل وضع أو نصرته، ولا السائل ~~إيراد القياس على نقيض كل وضع، بل يجب على المجيب أن تكون نصرته للمشهور ~~والصادق، وعلى السائل أن يكون إبطاله للشنع وللكاذب. ومع ذلك، فلا ضير في ~~أن يقابل المتعنت بالتعنت، والجاحد بالجحد، والحايد عن الطريقة بالحيد عن ~~الطريقة. بل الأولى بمثل هذا المعامل أن يكدح، ويكتح ولو بمغالطة ms1228 تروج ~~عليه، ليعرف أنه مع إنكاره للحق قابل للباطل. # تم كتاب الجدل 5 1 / ### | السفسطة ### || المقالة الأولى # بسم الله الرحمن الرحيم # الفن السابع من المنطق في السفسطة ### ||| الفصل الأول فصل في تعريف المغالطة وتعديد أجزاء الصناعة المشاغبية # قد قلنا في المحاورة الجدلية بحسب الكفاية. وأما التبكيت المغالطي، وهو ~~القياس الذي يعمله المتشبه بالجدلى أو التعليمي لينتج نقيض وضع ما، فبالحري ~~أن نتكلم فيه، وبالحرى أن لا نسميه تبكيتا وتوبيخا بل تضليلا، كما سلف منا ~~ذكره. # وذلك انه كما أن من الأمور حقا ومتشبها، مثل ما أن من الناس من هو نقي ~~الجيب، طيب السريرة، ومنهم من يتراءى بذلك بما يظهره مما يعجب منه ويكنيه ~~عن نفسه؛ ومن الحسن ما هو مطبوع، ومنه ما هو مجلوب بتطرية؛ وفي الأمور ~~الجمادية ما هو فضة وذهب بالحقيقة، ومنها ما هو مشبه به كمارقشيثا الفضية ~~والذهبية، وما يتخذ من الرصاص المصلب، وما يصبغ من الشبه بالمرار؛ ومن ~~الفضة يصبغ بالمرار وسائر الأصباغ التي يتخذها أصحاب الحيل. كذلك قد يكون ~~من القياس ما هو حق موجود، وقد يكون منه ما هو تبكيت سوفسطائي مشبه بالحق ~~ولا حقيقة له قياسية موجودة، وإنما يتروج على ظن من لم يتدرب، كأنهم ناظرون ~~من بعيد. # والفرق بين القياس المطلق والتبكيت المطلق: فهو أن القياس المطلق قياس ~~مطلق بحسب النتيجة المطلقة؛ فإن القياس: قول إذا سلمت فيه أشياء لزم عنها ~~لذاتها قول آخر اضطرارا. # وأما التبكيت المطلق: فهو قياس على نتيجة هي نقيض دعوى وضع. والتبكيت ~~السوفسطائى: هو قياس يرى أنه مناقض للحق، ونتيجته نقيض الحق، وليس كذلك ~~بالحقيقة؛ والسوفسطائى يروجه من غير أن يشعر هو به، أو يشعر أكثر الناس بما ~~يفعل هو. وإنما يقع هذا الترويح لأسباب كثيرة : أوكدها وأكثرها وقوعا ما ~~يكون بسبب تغليط الألفاظ باشتراكها في حد انفرادها أو لأجل تركيبها؛ ويكون ~~حاصل السبب في ذلك أنهم إذا تكلموا أقاموا الأسماء في أذهانهم بدل الأمور، ~~فإذا عرض في الأسماء اتفاق وافتراق، حكموا بذلك على الأمور، مثل ms1229 الحاسب غير ~~الماهر إذا غلط في حسابه وعقده، ظن أن حكم العدد في وجوده هو حكم عقده؛ ~~وكذلك إذا غالطه غيره. # وقد أوجب الاتفاق في الاسم سبب قوى : وهو أن الأمور غير محدودة، ولا ~~محصورة عند المسمين، وليس أحد منهم عند ما يسمى أمكنه حصر جميع الأمور التي ~~يروم تسميتها، فأخذ بعد ذلك يفرد لكل معنى اسما على حده، بل إنما كان ~~المحصور عنده، وبالقياس إليه، الأسماء فقط؛ فعرض من ذلك أن جوز الاشتراك في ~~الأسماء، إذا كانت الأسماء عنده محصورة، ولا يحتمل أن يبلغ بها تركيب ~~بالتكثير غير متناه، لأن الأسماء حينئذ تجاوز حدا لحقه إلى طول غير محتمل، ~~فلم يوطن المسمى الواحد والمختلفون أنفسهم إلا على انحصار الأسماء في حد، ~~ومجاوزة الأمور كل حد، فعرض اشتراك أمور كثيرة في لفظ واحد. فهكذا ينبغي أن ~~تفهم هذا الموضع؛ وهو متكلف مجرور إلى الصواب كرها. PageV02P145 وقد قلنا ~~في الفنون الماضية ما دل على استنكارنا أن يكون السبب في اشتراك الاسم ~~تناهى الالفاظ، وغير تناهى المعاني. وإذا فهم على هذه الصورة كان أقرب إلى ~~الصواب. فهذا هو من أسباب أن وقع الاشتراك في الأسماء، ووقعت المغالطة ~~بسببه، وعرض منه ما يعرض من عقد الحساب؛ فكما أن الحاسب إذا كان غير متمهر ~~يغلط نفسه، ويغلطه غيره، كذلك يعرض لمن لا خبرة له بما يعرض من الألفاظ ~~وغيرها من وجوه الغلط التي سنذكرها. # ويشبه أن يكون بعض الناس، بل أكثرهم، يقدم إيثاره لظن الناس به أنه حكيم، ~~ولا يكون حكيما، على إيثاره لكونه في نفسه حكيما، ولا يعتقد الناس فيه ذلك. ~~ولقد رأينا وشاهدنا في زماننا قوما هذا وصفهم: فإنهم كانوا يتظاهرون ~~بالحكمة، ويقولون بها، ويدعون الناس إليها، ودرجتهم فيها سافلة؛ فلما ~~عرفناهم أنهم مقصرون، وظهر حالهم للناس، أنكروا أن تكون للحكمة حقيقة، ~~وللفلسفة فائدة. وكثير منهم لما لم يمكنهم أن ينتسب إلى صريح الجهل، ويدعى ~~بطلان الفلسفة من الأصل، وأن ينسلخ كل الانسلاخ عن المعرفة والعقل، قصد ~~المشائين بالثلب، وكتب المنطق والبانين ms1230 عليها بالعيب، فأوهم أن الفلسفة ~~أفلاطونية، وأن الحكمة سقراطية، وأن الدراية ليست إلا عند القدماء من ~~الأوائل. # والفيثاغوريون من الفلاسفة، وكثير منهم قال: إن الفلسفة، وإن كان لها ~~حقيقة ما، فلا جدوى في تعلمها؛ وإن النفس الإنسانية كالبهيمية باطلة؛ ولا ~~جدوى للحكمة في العاجلة؛ وأما الآجلة فلا آجلة. ومن أحب أن يعتقد فيه أنه ~~حكيم، وسقطت قوته عن إدراك الحكمة، أو عاقه الكسل والدعة عنها لم يجد عن ~~اعتناق صناعة المغالطين محيصا. ومن ههنا نتجت المغالطة التي تكون عن قصد، ~~وربما كانت عن ضلالة. # والمغالطون طائفتان: سوفسطائى، ومشاغبى. فالسوفسطائى هو الذي يتراءى ~~بالحكمة، ويدعى أنه مبرهن ولا يكون كذلك، بل أكثر ما يناله أن يظن به ذلك. ~~وأما المشاغبى فهو الذي يتراءى بأنه جدلى، وأنه إنما يأتي في محاوراته ~~بقياس من المشهورات المحمودة ولا يكون كذلك، بل أكثر ما يناله أن يظن به ~~ذلك. # والحكيم بالحقيقة هو الذي إذا قضى بقضية - يخاطب بها نفسه أو غير نفسه - ~~يعني أنه قال حقا صدقا، فيكون قد عقل الحق عقلا مضاعفا؛ وذلك لاقتداره على ~~قوانين تميز بين الحق والباطل، حتى إذا قال صدقا، فهذا هو الذي إذا فكر ~~وقال أصاب، وإذا سمع من غيره قولا، وكان كاذبا، أمكنه إظهاره؛ والأول له ~~بحسب ما يقول، والثاني بحسب ما يسمع. فبالحرى أن يكون أول ما يصرف إليه ~~السوفسطائى وكده أن يستقرئ الألفاظ المشتركة، ويجمعها، وينصبها حذاء عينه، ~~بل أن يحيط علما بجميع المخاطبات والمحاورات السوفسطائية وأصنافها، لتكون ~~مادة معدة له لما يفعله. ويكاد أن يكون اشتراك الاسم هو أنفع شيء له في أن ~~يظن به أنه حكيم. # ولا حاجة لنا إلى إثبات وجود هذه الألفاظ المشتركة وأجناس المخاطبات ~~المضللة، إذ الأمر في وجودها ظاهر؛ ونقول: إن أجناس المحاورات القياسية ~~المتعلقة بالأمور الكلية أربعة: البرهانية، والجدلية، والامتحانية، ~~والمشاغبية؛ وقد عرفتها فيما سلف لك، وعرفت الفرق بين المشاغبية ~~والسوفسطائية، وعرفت أن المغالطية تجمعها جميعا؛ وقد عرفت البرهانية ~~والجدلية والامتحانية، وبقيت المشاغبية، فنقول: إن أجزاء الصناعة المشاغبية ~~خمسة: ms1231 واحدها التبكيت المغالطي؛ وثانيهما التشنيع بما يتسلم مما يسلمه أو ~~يقوله المخاطب؛ وثالثها سوق الكلام إلى الكذب وإلى خلاف المشهور؛ ورابعها ~~إيراد ما يتحير فيه المخاطب ويشتبه عليه معناه من جهة اللفظ، والإغلاق، ~~والإعجام، وعلى ما سنوضح بعد؛ وخامسها الهذيان والتكرير. # والتبكيت منه ما هو داخل في اللفظ، ومنه ما هو داخل في المعنى. والفرق ~~بين التبكيت وبين غيره: ان التبكيت هو نفس القول الذي يراد به إنتاج نقيض ~~الوضع؛ ونظير الحق مطلوب معلوم. وأما الآخر فليس المغالط يوردها على هذه ~~السبيل، بل قد يبتدئ بها، ولا يعلم المخاطب مقصوده بها. # وكثيرا ما يسأل السوفسطائى عن طرفي النقيض، فإن سلم له الموجبة مثلا عقد ~~منها التبكيت، وإن سلمت له السالبة لم ينتفع بها في التبكيت، وشنع بأن هذا ~~الذي سلمت مخالف وغير مشهور، فيكون صنيعه هذا من باب التشنيع، ليس من باب ~~التبكيت. وعلى هذا القياس صنيعه فيما بقى. PageV02P146 ### ||| الفصل الثاني فصل في التبكيت الداخل في اللفظ # وأما التبكيت الداخل في اللفظ فيوقع الغلط بستة أقسام: باشتراك الاسم، ~~والمماراة، (والتركيب ( واشتراك القسمة، وبسبب اختلاف العجمة والإعراب، ~~وبسبب اختلاف اللفظ. وجميع ذلك يؤثر في القياس، ويؤثر في الاستقراء، ويعلم ~~خطؤه أيضا بالقياس والاستقراء؛ فإنك إذا استقريت الأمثلة تحققت أن هذه هي ~~أسباب الغلط. والقياس يوجب عليك أنه إذا وقع من اشتراك الاسم، أو ~~الاستعجام، أو غير ذلك، وجب أن تختلف نسبة الوسط إلى الطرفين، فلا يكون ~~واحد) ا ( بعينه، بل تختلف نسبة الطرفين إلى النتيجة فلا يكون الطرفان أو ~~أحدهما في القياس هو بعينه الذي في النتيجة، فيعرض لا محالة أن لا يكون ~~القياس في الحقيقة قياسا، والقياس يوجب عليك عكس هذا أيضا، وهو أن أجناس ~~المغالطات اللفظية هي هذه. وسيرد عليك هذا القياس في موضعه من بعد. # ومثال التبكيت المغالطي لاشتراك الاسم، كمن يقول للمتعلم إنه: " يعلم أو ~~لا يعلم؟، فإن لم يعلم فليس بمتعلم، وإن علم فليس يحتاج إلى أن يتعلم " . ~~والمغالطة في هذا أن قوله: " يعلم " يعني أنه ms1232 يحصل له العلم، ويعني به أنه ~~حصل له العلم؛ والذي " يعلم ليس يتعلم " يصدق إذا كان ليس يعلم، يمعنى أنه ~~لا يحصل له العلم، ويكذب إذا كان بمعنى حصل له العلم. وربما كان لفظة: " ~~يتعقل " في لغة العرب دالة على الفكرة والروية، وربما كانت دالة على حصول ~~العقل نفسه. # وكذلك قول القائل: " هل شيء من الشرور بواجب أو ليس بواجب؛ فإن كان ~~واجبا، وكل واجب خير، فبعض الشرور خير؛ وإن كان ليس بواجب، فلا يوجد ألبتة، ~~فإن ما لا يجب له وجود ولا وقتا ما فليس بموجود، بل يخيل الموت والهرم وغير ~~ذلك مما هو واجب ضرورة " . والمغالطة بسبب أن الواجب وجوده غير الواجب ~~العمل به؛ وإنما يقال لهما واجب باشتراك الاسم. ومفهوم الواجب الأول أن ~~وجوده ضروري، ومفهوم الواجب الآخر أن إيثاره محمود. # وأيضا قولهم: " لا يخلو إما أن يكون الذي هو قائم هو القاعد بعينه، أو لا ~~يكون؛ فإن كان بعينه، فالشيء هو بعينه قائم وقاعد؛ وإن كان غيره، فليس ~~القائم يقدر على أن يكون قاعدا " . والمغالطة أن قولنا: " القائم " نعني به ~~نفس القائم من حيث هو قائم، ونعني به الموضوع الذي يكون القيام ونتا فيه. ~~فهذه أمثلة ما يقع باشتراك الاسم. فهذا القسم الأول هو الذي بحسب اشتراك ~~لفظ مفرد. # وأما المشاغبة، أعنى المماراة، فأن لا يكون الغلط الاشتراكى واقعا بحسب ~~شيء من الألفاظ المفردة، ولكن يكون الغلط لاختلاف مفهوم التركيب منها، كمن ~~يقول: " العدو لي يتغصب " ، و " المقاوم لي يأخذ " . وهذا مثال يحسن في غير ~~لغة العرب، ومعناه: أن هذه اللفظة يفهم منها تارة أنك تتغصب لى لمراغمة ~~العدو، وتارة أنك تتغصب للذي هو عدو لي. وكذلك: " أنت لأجل معاندتي تأخذني، ~~أو تأخذ معاندي " . # وأما الأشبه بالغرض من الكلام العربي، فأن يقول قائل: " هل للشيء الذي ~~يعلمه الإنسان، فذلك يعلمه الإنسان، أو ليس كذلك؟ فإن كان الشيء الذي يعلمه ~~الإنسان فذلك يعلمه، والإنسان يعلم الحجر، فالحجر يعلم الحجر؛ وإن لم يكن ~~كذلك، فإذا علم شيئا فقد ms1233 علم غيره " . أو يقول: " ما يعلمه الإنسان فهو ما ~~يعلمه، ويعلم الحجر فهو حجر " والسبب في هذه المغالطة أن لفظة " ذلك " ~~ولفظة " هو " تارة تشير إلى المعلوم، وتارة إلى الإنسان. وكذلك: " هل ما ~~يبصر الإنسان فإياه يبصر " . وكذلك ما قلته: " موجودا أنت موجود هو، وقلت: ~~إن الحجر موجود، فأنت موجود حجرا " ؛ لأن قولك، " أنت موجود هو " يجوز أن ~~تفهم " أنت " موضوعا و " موجود هو " محمول عليه؛ ويجوز أن يكون " أنت " هو ~~تأكيد لقوله " قلته " ، أو صلة لقوله " قلت " ؛ ويجوز أن يقال الغلط في هذا ~~على جهة أخرى: ما قلت إنه موجود أنت ذلك موجود، وقد قلت إن الحجر موجود؛ ~~ويكون هذا فيه أظهر. فهذا ما يقع الغلط فيه بسبب استناد أجزاء التركيب ~~بعضها إلى بعض. # وقد يكون فيه بسبب اختلاف إيهام التقديم والتأخير، فإن القائل إذا قال: " ~~إن العالم شريف " أمكن أن يختلف الاعتبار، فإنه يجوز أن يكون " العالم " ~~أخذه موضوعا، و " الشريف " أخذه محمولا، ويجوز أن يكون المحمول هو " العالم ~~" ؛ لكن آخره كما يقال: " عالم زيد " . ومثال ذلك لو قال: " الساكت متكلم " ~~أمكن أن تفهم أن الساكت متكلم، وأن تفهم أن المتكلم ساكت. PageV02P147 وباب ~~الاتفاق في الاسم، وباب المشاغبة، يرجع إلى خصلة واحدة، وهي، أن يكون ~~المفهوم مختلفا؛ لكن الذي للاتفاق فهو بحسب لفظ لفظ من المفردات، بأن يكون ~~مشتركا بالحقيقة، أو يكون مشتركا بالعادة للاستعارة والمجاز. والذي ~~للمشاغبة فبحسب التركيب بين المفردات، كقول القائل: " معرفة الكتابة " فقد ~~تفهم به معرفة يكون العارف بها الكتابة، وتفهم به معرفة يكون المعروف بها ~~الكتابة، وتركيبه يوقع كثرة في مفهومه، وكل واحد من لفظي الكتابة والمعرفة ~~ليست مشتركة في هذا الموضع. # وأما الذي بالتركيب، فهو أن يكون للقول عند التركيب حكم، فيطلب أن يصدق ~~ذلك الحكم عند التفصيل، ويكون الغلط في التركيب. ولا سواء أن يقال القول ~~مركبا فيكون له حكم، وأن يقال مفصلا؛ مثال ذلك أن يقول القائل: " قد يمكن ~~الجالس أن يمشي، والذي ليس يكتب أن يكتب " ، فإنه لما عطف ms1234 قوله: " الذي ليس ~~يكتب أن يكتب " عطفه على أنه في مثل حكمه من الإمكان الذي فيه ما يستغنى عن ~~تكرير الإمكان مرة أخرى اجتزاء بالعطف، وعلى أن حكمه حكم المعطوف عليه؛ فإن ~~فصل هذا كذب أن يقال " الذي ليس يكتب يكتب " ، وإنما كان يصدق مركبا على ~~الإمكان والقوة، فكان معناه: " والذي ليس يكتب هو بالقوة كاتب؛ ويتعلم ~~الكتابة يعلمها ويعلمها " . يجب أن تفهم هذا الموضع هكذا، ولا تشتغل ~~باشتراك اسم في حديث أنه " ليس يكتب " ، ففصل اشتراك الاسم فصل آخر قد مضى. ~~وكذلك إذا ركب بين قولنا: " ليس يكتب " وقولنا: " يكتب " فإن هذا إن ركب ~~معه " القوة " فقيل: " الذي ليس يكتب بالقوة " كان القول صادقا، فإن فصل، ~~وحذفت القوة، كذب القول، وصار الذي يتعلم الكتابة الآن هو في نفسه كاتب، ~~فهو يتعلم ما يعلم، كذا يجب أن تفهم هذا الموضع. # وبعد هذا قول يمكن أن يفهم على أنه بيان كلي، ويمكن أن يفهم على أنه مثال ~~آخر.أما الأول فعلى ما أعبر عنه. ولو كان القول الصادق يجب أن تكون أجزاؤه ~~صادقة هكذا لكان من يمكنه أن يقول لفظا مركبا حقا واحدا، لقد كان أتى ~~بأشياء كثيرة حقة، وليس كذلك، بل القائل حقا واحدا يجب أن يعتبر حقيه في ~~ذلك الواحد؛ وأما أجزاء الحق فربما كانت باطلة؛ كقول القائل: " لو كانت ~~الخمسة زوجا، كان زوج لا ينقسم " . فإن ذا الواحد حق، وليس يلزم أن يكون ~~جزآه حقين. وأما الثاني فهو أنه إذا صح أن يصدق القول المركب من " أن يكتب ~~" ، " ولا يكتب " مفصولا عنه القوة، على أن مفصوله صادق صدق مركبه، أمكن أن ~~تغالط فتجعل من استفاد قوة على أمر ما واحدا بعينه، فقد اقتدر على أمور ~~كثيرة غيره، إذا كان إدخال القوة وإخراجها واحدا. # وقد قيل في هذا شيء آخر يوجب أن يكون هذا الباب وباب المراء واحدا فإن ~~ذلك التفسير يجعل هذا المثال مشتركا في تركيبه لا مغالطا بتفصيل التركيب ~~فيه، ولا يجب أن نمنعه البتة. فهذا المثال الذي ms1235 أورد، وسائر الأمثلة، ليس ~~هو مثال ما يكذب بالتركيب، وهو الغرض، بل مثال أن الشيء قد تختلف حال ~~تركيبه وتفصيله. وأما الأمثلة التي تحتاج إليها لهذا الباب، فهي التي يكون ~~التركيب فيها كاذبا لا صادقا. والمعلم الأول عول في ذلك على الافهام. على ~~أن هذه الأمثلة قد يمكن أن يتعسف فيها، وتناول على وجه يطابق أن يكون الكذب ~~في التركيب، ولكنا نكره مثل هذا التعسف. # وأما المثال الذي يوافق الغرض فقول القائل مركبا: " الماشي يمكن أن يجلس ~~حال ما هو ماش " ، فإن هذا التركيب كاذب، وجزآء ليس فيهما كذب. فإن شاء أحد ~~أن ينظر كيف تفسير هذا على وجه مطابق للخطأ في التركيب، فيلحق بهذا الموضع ~~فصل من موضع آخر. PageV02P148 وأما الموضع الذي من القسمة فأن يكون الشيء ~~عند التحليل صادقا، وعد التركيب غير صادق، أو مغلطا جارا الى الكذب، وإن ~~كان له تأويل صدق؛ وذلك التحليل إما بحسب الموضوع من القول، وإما بحسب نفس ~~القول. والذي بحسب الموضوع من القول إما أن يكون القول صادقا على اجزاء ~~الشيء مجموعه ويجعل صادقا على الأجزاء بالتفصيل، أو أن يكون للشيء أجزاء ~~زلها أحكام في التفصيل، فيجعل الشيء أجزاء نفسه، وله أحكامها التي ~~بالتفصيل، وربما كانت متقابلة؛ مثال الأول قول القائل: " إن خمسة زوج وفرد، ~~وكل ما هو زوج وفرد زوج، فالخمسة زوج " ؛ كما كل ما هو أبيض وحلو فهو أيضا ~~أبيض. وليس كذلك، بل الزوج جزء من خمسة، والفرد جزء آخر، وليس هو بحسبها ~~زوجا وفردا، وإن كان في نفسه فردا، بل له جزء زوج وله جزء فرد، وهو مركب من ~~زوج وفرد، لا زوج وفرد. وكذلك قول القائل: " إن الأعظم مساو وزيادة، فهو ~~مساو " . ومثال الثاني: " أن الخمسة ثلاثة واثنان، فهو ثلاثة واثنان معا " ~~؛ وهذا خلف. # والذي بحسب القول، فمثل قول القائل: إن كان الإنسان حجرا، فالإنسان جماد. ~~وهذا نركيب صادق من تفصيلين كاذبين. ولا سواء أن يكون الشيء يصدق مفصلا ~~ومركبا، فإنه قد يكون القول مركبا صادقا، فإذا فصل ms1236 كان كاذبا؛ وكذلك القول ~~إذا أخذ مفردا صدق، وإذا ركب كذب، أو أوهم الكذب؛ وكذلك قد يكون القول ~~باختلاف التركيبين والتفصيلين، كما قلنا في باب المراء مغلطا بسبب تضاعف ~~المفهوم. ومن أمثلة هذه الأبواب قولهم: " أنا أستعبدك حين ما حررتك " وهو ~~يعني: " أنا أستعبدك " وهو صادق، " وأنا حررتك " وهو صادق، فإذا أخذ مركبا ~~على أنه يقول: " أنا أستعبدك حين ما حررتك " حتى يكونا مركبين معا، كان ~~كاذبا. # وعبارة أخرى: " أنا إياك جعلت عبدا، وأنت حر " فإن قوله: " أنا إياك جعلت ~~عبدا " حق، وقوله: " وأنت حر " حق، كل إذا انفرد، وإذا جمعا للتركيب، لا ~~على أن يكون تركيب جزأين هما جزآن عدا معا، بل على أنه يجعلهما التركيب ~~جزءا واحدا يتعلق لأجله أحدهما بالآخر في اتمام الكلام، كان سبيلا إلى ~~المغالطة. لا يجب أن تفهم من هذا غير هذا. # وقد يورد ههنا مثال آخر أنه: " قد قتل أخيلوس من خمسين مائة رجل " ~~الوالذي يورد من تفسير المفسرين له لا يجعله خاصا بهذا الباب، وهو باب ~~القسمة، بل مثالا من أمثلة ما يختلف بحسب نسب التركيب. وكذلك المثال الذي ~~قبله. وليس يجب أن يكون كذلك، بل يجب أن يخصص اعتباره بباب القسمة الي نحن ~~في سبيله. أما ما يقولون: فهو أنه إذا عنى أنه من خمسين قرية قتل مائة رجل، ~~استقام، وإن أضيف الرجل الى خمسين في تركيب القول استحال. وكان لهم أن ~~يقولوا ما هو ألطف من هذا، وهو: أن من خمسين رجلا منهم أخيلوس جاء أخيلوس ~~فقتل مائة رجل، كان أشبه باللغز من قولهم من خمسين قرية. وأما الطريقة التي ~~نؤثر أن نفسر عليه هذا القول حتى يكون مناسبا للقسمة، وهو أنه لو ترك ~~قولهم: " من خمسين " فقيل: " مائة رجل قتلهم اخيلوس " ، كان أمرا لا يقع ~~فيه غلط، فلما ركب بالخمسين هذا النوع من التركيب، صار سببا لأن نغلط فيه، ~~فنظن أن أخيلوس قتل من خمسين رجلا مائة رجل. # وليس من باب القسمة مقصورا على أن يكون التفصيل صادقا والتركيب ms1237 كاذبا لا ~~محالة، بل أن يكون التفصيل واضح الصدق، والتركيب واضح الكذب، خفي الصدق، ~~صائرا سببا للكذب. ويجب أن تفهم هذا الباب على هذا الوجه. # وأما الموضع الذي من الإعجام فمن الناس من قصره على المكتوب، ونحن نجعله ~~أعم من ذلك؛ وهو أن نغير المعنى بترك الإعراب، أو أن نغيره لفظا، ~~وبالنبرات، والتنقيلات، والتخفيفات، والمدات، والتشديدات، بحسب العادات في ~~اللغات، وبالعجم كتابة. مثال الأول: قيل " عمر " بتسكين الراء، فلا ندري أن ~~" عمر " فاعل أو مفعول به؛ مثال الثاني أن نقول بدل قوله: " إن علينا جمعه ~~وقرآنه " ، " إن علينا جمعه وقراءته " ؛ ومثال الثالث أن ننقط على قوله: " ~~ما أطرف زيدا " بنقطة من تحت فيصير: " ما أظرف زيدا " ، وكذلك جميع ما ~~يختلف بالتشديد، والتليين، والمد، والقصر، وتتشابه حروفه في الأصل وتختلف ~~بالنقط. PageV02P149 وأما المتعلق بشكل اللفظ: فأن تختلف مفهوماته باختلاف ~~أشكال التصاريف، والتأنيث والتذكير، والفاعل والمفعول، حتى يكون عند بعضهم ~~السالم فاعلا سببا أو الوجع، ويكون قول القائل إن الهيولى قابلة بطبعها ~~فعلا ما. # فهذه هي الأنحاء التي يقع بسببها الغلط من جهة اللفظ إذا طابق المعنى لم ~~يقع من جهته غلط، وإذا لم يطابق المعنى بعينه فإما أن يدل أو لا يدل، فإن ~~لم بدل لم يغلط، فإن ما لا يفهم لا يغلط منه، وإن دل على معنى فواضح أن ذلك ~~المعنى لا يكون هو المعنى المقصود، فلا يخلو إما أن يكون المعنى المقصود قد ~~يفهم منه وحده أو يفهم منه لا وحده؛ فإن كان منه يفهم وحده، فإما أن يكون ~~وهو منفرد، وإما أن يكون وهو مركب؛ فإن كان اعتبار ذلك من انفراده، فإما أن ~~يكون في جوهره، وإما أن يكون من حال فيه، وإما أن تكون حالة تلحقه من خارج؛ ~~فإن كان في جوهره فهو المشترك في جوهره، وإن كان في حالة فهو المشترك في ~~شكله وهيئته، وإن كان من حال ما يلحقه من خارج فهو المشترك بحسب ما يلحقه ~~من الإعجام والنقط وغير لك؛ وهذه أقسام ثلاثة. # وأما ms1238 الذي يلحقه وهو مركب، فإما أن يلحقه في نفسه وحده، وهو الذي في ~~تأليفه اشتراك، وهو المشاغبى. وأما الذي يلحقه لا وحده فيكون مع غيره، ~~فيكون إما صدقه مع غيره، أو لا صدقه مع غيره، فيكون إما التركيب وإما ~~القسمة. فقد علم أن هذه أيضا ثلاثة، وأن جميع المغالطات ستة. ### ||| الفصل الثالث (ج) فصل في كيفية وقوع الغلط من جهة المعنى في التبكيتات المغالطية # وأما المغالطات التي تقع بحسب المعاني فهي سبعة: الأول من جهة ما بالعرض؛ ~~والثاني من سوء اعتبار الحمل؛ والثالث من قلة العلم بالتبكيت؛ والرابع من ~~جهة إيهام عكس اللوازم؛ والخامس من المصادرة على المطلوب الأول؛ والسادس من ~~جعل ما ليس بعلة علة؛ والسابع من جمع المسائل الكثيرة في مسألة واحدة. # فأما التضليل الكائن بالعرض، فهو أن يؤخذ شيء عرض له مقارنة شيء على سبيل ~~ما يعرض عروضا غير واجب فيؤخذ واجبا، أو تعرض له أعراض كثيرة فتجعل الأعراض ~~بعضها محمولة على بعض في كل موضع، أو يعرض شيء لشيء فيؤخذ في حكمه، مثل أن ~~تقول: " إن زيدا غير عمرو، وعمرو إنسان، فزيد غير إنسان " . وهذا المثال ~~يتخبط فيه أهل الكلام في هذا الباب؛ فمأخذ بعضهم يؤدي إلى أن هذا القياس ~~غير منتج، فيكون الغلط لأنه غير منتج، ويكون من جهة الصورة لا من جهة ~~المادة، وأخذ ما بالعرض. وإنما هو غير منتج لأن الصغرى إما سالبة، وإما ~~الأوسط ليس محمول الأصغر بل جزء محموله. وبعضهم يؤدي كلامه إلى نتيجة ~~صادقة، فإن زيدا غير إنسان ما؛ وهذا صحيح، فيجب أن يكون التأويل رادا ~~للكلام إلى غلط وجب من قبل ما بالعرض، فنقول: إنه لما كان عمرا غيره، وأيضا ~~إنسان فينتج أن عمرا غير إنسان،أذ كان عرض للإنسان أن كان غير عمرو فأخذهما ~~واحدا، فلما كان زيد غير عمرو، وأخذ الإنسان وعمرا شيئا واحدا جعل زيدا غير ~~الانسان أيضا؛ وكذلك إذا قلت: نجعل زيدا انسانا، وكان أخذ الانسان وعمرا ~~شيئا واحدا، وعمرو غير زيد، كان زيد غير زيد. ms1239 وقد يمكن أن يخرج لهذا وجه ~~آخر من باب ما بالعرض قريب من هذا، ولكن بهذا كفاية. # وأما الذي من جهة سوء اعتبار الحمل، فلأن المحمول قد يكون محمولا بشرط، ~~وقد يكون مطلقا، وقد يكون محمولا في نفسه، وقد يكون محمولا بالعرض، أعني ~~محمولا لأجل غيره، كالرابطة؛ كمن يقول: " إن ما ليس بموجود فهو مظنون، وكل ~~مظنون هو موجود " ؛ فلأنه لا سواء أن يحمل الموجود على الإطلاق، وأن يحمل ~~كأنه رابطة، أو كأنه موجود شيئا ما؛ وكذلك فرق بين غير الموجود على ~~الإطلاق، وغير الموجود شيئا ما؛ وكذلك إذا كان الحمل على جزء وأخذ على ~~الكل، أو على جزء آخر. وشرائط أخرى ذكرناها في النقيض يجب أن تراعى في كل ~~حمل كان في مقدمة أو نتيجة، وأن تكون في الكبرى كما هي في النتيجة، وعلى ~~ذلك الاعتبار. PageV02P150 وأما الموضع المبني على أن القياس أو التبكيت لم ~~يورد صوابا؛ والتبكيت الحقيقي هو الذي تناقض به شيئا ليس في الاسم بعينه، ~~بل وفي المعنى، وفي المحمول، وفي الموضوع، وفي الإضافة، والجهة، والزمان، ~~وغير ذلك على ما علمت؛ وإنما يدخل الكذب فيها بسبب إغفال شيء منها. ولا ~~يبعد أن يدخل هذا الموضع في المغالطات اللفظية من جهة أن المغالطة وقعت في ~~اللفط لتقصير فيه وإيهام معنيين، وإن كان قد يدخل في المغالطات في القياس، ~~من جهة أن القياس فيه على غير المطلوب، فيشبه أن يكون هذا التقصير إذا وقع ~~في الحد الأوسط فصار الحد الأوسط لفظا فقط - وأما في المعنى فلم يكن حدا ~~أوسط، إذ الحد الأوسط يجب أن يكون معنى واحدا - كان هذا النوع من الوقوع ~~يجعله من المغالطات اللفظية. وكذلك إذا وقع من جهة الطرفين فكانا يخالفان ~~حدى المطلوب بشرط من الشرائط، فيكون ذلك القياس ليس على ذلك المطلوب؛ فإنه ~~وإن كان ذلك الوقوع يجعله من المغالطات بحسب سوء القياس، ومن المغالطات ~~المعنوية، فإن في لفظ حد القياس والنتيجة اختلافين، فإن المفهوم والمثال ~~المورد من قوله: " تناقض به شيئا ليس بحسب ms1240 اللفظ فقط، بل بحسب المعنى " ، ~~يشير إلى هذا القسم الأخير. وهذا المثال الذي في التعليم الأول ليس يعم ~~جميع وجوه سوء التبكيت، بل هذا المثال على مذهب سائر الأمثلة في وقوعها على ~~حال محصوصة؛ لكن الغلط في نفس القياس فقد يكون لوجوه أخرى من سوء التأليف، ~~وكونه غير منتج في نفسه، أو غير منتج في صورته للمطلوب، كالكليتين من الشكل ~~الثالث، فإنهما لاتنتجان كلية، فإذا أنتج منهما كلى فقد غلط فيه. # وأما المصادرة على المطلوب الأول وكيف يقع الغلط الأول، فقد علمته وتحققت ~~أنه من العجز عن التفرقة بين الهو هو والغير. # وأما الغلط من جهة اللوازم فالسبب فيه إيهام العكس؛ وأعني باللوازم كل ~~محمول على الكل ذاتي أو عرضي، وكل لازم للوضع في المتصلات. وإنما يغلط فيه ~~إيهام العكس بأن يسبق إلى الذهن أن الملزوم أيضا لازم للازمه. وأكثر من ذلك ~~من قبل الحس إذا وجد الحس شيئا موصوفا بشيء لم يفرق بين اللازم والملزوم، ~~فأخذ كل واحد منهما لازما للآخر، كمن يرى سيالا أصفر وحلوا فيظن أن كل واحد ~~منهما لازم للكل، فيظن أن كل سيال أصفر هو حلو وعسل. وكذلك إذا رأينا الأرض ~~وقد نديت بالمطر، فكلما رأيناها ندية ظنناها ممطورة، كأنه لما كان الممطور ~~نديا كان الندى ممطورا. # والقياسات التي تسمى في الخطابة برهانات فإنها تؤخذ من اللوازم، كقولهم: ~~" فلان متزين فهو زان " ، إذا رأوا متزينا زانيا. وكذلك: " فلان يطوف في ~~الليل فهو مريب " . # وقد يقع الغلط من جهة العقل لا من جهة الحس، مثل ما وقع لرجل يقال له ~~ماليسوس، لما كان عنده أن كل غير ذي مبدأ فهو غير مكون، أخذ أن كل غير مكون ~~فهو غير ذي مبدأ، وكان عنده الكل غير مكون فجعله غير ذي مبدأ، وتعدى بخطاه ~~إلى أن جعل ذلك المبدأ مبدأ مقداريا؛ ومن وجه آخر لما ظن أن كل كائن له ~~مبدأ، ظن أن كل ماله مبدأ كائن، كمن يظن أن كل حار محموم، لأنه رأى كل ~~محموم حارا. ms1241 # وأما التضليل العارض من وضع ما ليس بعلة علة فهو في القياسات الخلفية، ~~وذلك إذا أورد في القياس، وحاول أن يبين فساده بخلف يتبعه ثم لا يكون هو ~~علة لذلك الخلف بل يكون ذلك الخلف لازما - كان هو أو لم يكن - كمن يريد أن ~~يبين أن النفس والحياة ليسا شيئا واحدا، بأن يقول: " إنه إن كان الكون ~~مطلقا مقابلا للفساد مطلقا، فكون ما مقابل لفساد ما، والموت فساد ويضاد ~~الحياة، فالحياة كون، فما يحيا يتكون " . وهذا محال، فليس النفس والحياة ~~شيئا واحدا، فإن هذا المحال إن كان لازما مما قيل فيلزمه وإن لم تكن النفس ~~والحياة شيئا واحدا. وههنا فإن القياس منتج، ولكن لا للمطلوب. PageV02P151 ~~وأما التضليل الواقع من جمع المسائل في مسألة واحدة، فهو أن تجمع المسائل ~~في مسألة واحدة ليلتمس عنها جواب واحد، وأحكامها مختلفة لا تحتمل جوابا ~~واحدا، فيغلط، فيجاب فينتج منه المحال. وإذا اختلفت المسائل في المحمول ~~والموضوع قل وقوع الشبهة في ذلك؛ فلم يتروج على المجيب، ولم يذعن لجواب ~~واحد. وقد يتفق أيضا أن يكون افتراق المسألين لأنحاء الغلط، وذلك في الأكثر ~~إذا أورد محمولان ليسا بطرفي النقيض، ومع ذلك لا يكون الموضوع مما قد يوجد ~~فيه أحدهما أو كلاهما، كقول القائل: " هل الأرض بحر أو سماء؟ " فهذا ليس ~~مسألة واحدة. وقد يكون من هذا ما هو أخفى، وما هو أظهر والذي يخفى فيه ذلك ~~فقد يسألون عنه معاجلين، فإن توقف المجيب نسبوه إلى العجز والخوف والتحير ~~والتحرز، وإن أجاب قادوه إلى الناقض. # وقد تكون هذه الكثرة في جانب الموضوع، مثل من يقول: " أزيد وعمرو إنسان ~~أم لا؟ فإن قال: لا، تشنعوا وإن قال: نعم، فيقول: فمن ضرب زيدا وعمرا، فقد ~~ضرب إنسانا لا ناسا أو إنسانين " . وهذا قد غالطه غير انتى يحوياها مع ~~المغالطة التي يحوياها، وهو من جملة لفظ الإنسان. # ومثال آخر: إذا كانت أشياء هي خيرات، وأشياء هي شرور، فأخذت جملة واحدة ~~فقيل: " هل هي خير أو شر " ؟ وكذلك " هل هي بيض ms1242 أو سود؟ " وهذا يرجع أيضا ~~إلى باب التركيب والتفصيل، وإن خالفه في الاعتبار، لأنه يسأل عن الجملة ~~وينقله إلى كل واحد فيجعل كل واحد خيرا وشرا. وأما إن كانوا أخذوا مع هذا ~~زيادة فتسلموا ما شأنه أن يسلمه الأغتام أن الحكم في الجزء والكل واحد، ~~وأنه ما يعرض للواحد يعرض للكل، فهذا يلزم لا محالة. وفي بعض المواضع يجب ~~ذلك مثل ما يجب في الحدود والرسوم. فهذه هي الوجوه والأقسام التي من جهة ~~المعنى. # ونقول: إنه ليس غير هذه الأقسام؛ وذلك لأن التضليل من جهة المعنى إما أن ~~يقع من جهة أجزاء القول القياسي، وإما أن يقع من جهة جملة القياس؛ وأجزاء ~~القول القياسي إما أن تكون قضايا، أو أجزاء القضايا، وأجزاء القضايا، لاصدق ~~فيها ولا كذب. والتضليل في المعنى يقع من جهة الصدق والكذب، فإذن ليس عنها ~~وحدها لذاتها تضليل. # وأما القضايا فإما أن يكون الغلط وقع في القضية من جهة نقيضها، أو من جهة ~~نفسها لا من جهة نقيضها. وإن وقع من جهة نقيضها فهو أن يكون الكذب ليس ~~نقيضها، فأخذ ما ليس بنقيض لها نقيضا، وهذا هو أن يكون ما هو سؤالان جعل ~~سؤالا واحدا، فإنه إذا سئل عن غير النقيض فليس السؤال واحدا. وأما إن وقع ~~من جهة نفسها، فيجب أن يكون لها لا محالة نسبة ما إلى الصدق، حتى يظن به ~~أنه الصدق، وإذ ليست تلك النسبة من جهة اللفظ، فهي إذن من جهة معنى ~~الموضوع، أو معنى المحمول، أو معنى النسبة. أما الذي من جهة الموضوع فهو أن ~~تكون القضية مناسبة لقضية أخرى في الموضوع بالمشيئة. ويقال مشيئة، وتخصص ~~تلك المشيئة بمشيئة الترويج والتلبيس. فحينئذ لا تكون كل خطابة كذلك، بل ~~تكون بعض الخطابة كما سبق منا القول صادرة عن قوة وبصيرة، وبعضها عن مشيئة ~~رديئة تشبه المشيئة السوفسطائية. # وليست القوة تناسب القوة الصناعية، بل يكون الغرض فيها غير النفع ~~للمخاطب، بل لنفس الخطيب في أغراض خارجة. ### ||| فصل الفصل الخامس في شرح حد الخطابة ms1243 وختم الكلام في قسمة. أجزائها ومناسبتها لصنائع أخرى # فلنعد إلى تحقيق أمر هذه الصناعة الخطابية، وأنها كيف تكتسب، وكم ~~أجزاؤها، وكيف يتوصل بها إلى الأغراض التي تخصها. # ونبتدئ فنحد الخطابة ونقول: إن الخطابة قوة تتكلف الإقناع الممكن في كل ~~واحد من الأمور المفردة. فقولنا " قوة " نعني به ملكة نفسانية تصدر عنها ~~أفعال إرادية، وهي أوكد من القدرة. فإن القدرة الساذجة قد توجد في كل ~~إنسان، لكن الملكة التي تحصل إما عن قوانين تتعلم أو عن أفعال تعتاد توجد ~~في الفرد بعد الفرد منهم. وقولنا " تتكلف " يفهم منه معنيان: أحدهما أنها ~~تتعاطى فعلا لا عن إرادة مؤثرة بل عن إرادة مستكرهة؛ وليس هذا هو الغرض في ~~هذا المعنى. ويقال " تتكلف " ويراد به أنها تتعاطى فعلا بأبلغ قصد لاتمامه؛ ~~وهذا هو الغرض. وقولنا " الاقناع الممكن " هو تفسير الفعل الذي تتكلفه، ~~ومعناه ما يمكن من الإقناع. ولا يلتفت إلى تفسير آخر. PageV02P152 وقولنا " ~~في كل واحد من الأمور المفردة " معناه في أي جزئى كان من الجزئيات كلها، ~~وفي أي مقولة اتفقت. فيكون قولنا " المفردة " يدل على المقولة، ويكون قولنا ~~" كل واحد " يدل على أن كل جزئي من كل مقولة فهو موضوع له. ويحتمل أن يكون ~~كأنه يقول: في كل واحد من الأمور الجزئية. # وتكلف الإقناع الممكن فصل - من باب فعل الخطابة - بين الخطابة وبين ~~البرهان والجدل والسوفسطائية. فإنها ليس شيء منها يتكف الإقناع الممكن ~~ويقصده كما علمت. وفي هذا الفصل نشير إلى غاية الخطابة أيضا إشارة محصلة ~~وهو الإقناع الممكن في كل شيء. # وإذا قلنا " في كل واحد من الأمور المفردة " ، ودللنا على موضوع الخطابة، ~~خرج من ذلك الطب؛ فإنه يشبه أن يكون الطب إنما يقنع ما يمكن من الإقناع في ~~أمور مفردة تخص نوعا ما. # فكون جملة قولنا " تتكف الإقناع الممكن في كل وأما التي من المعاني منها ~~الذي من العرض، فإنه ليس يجب أن يكون ما بالعرض لازما للشيء حتى يكون كل ~~واحد منهما هو الآخر، حتى إن كان شيء وافق الأبيض ms1244 في موضوع فصار أبيض، يجب ~~أن يكون بالاضطرار حيث كان أبيض؛ وكذلك لا يجب إذا كان المثلث موصوفا بأنه ~~شكل، وبأنه مستقيم الخطوط، وبأنه مساوى الزوايا لقائمتين، أن يصير الجميع ~~في حكم واحد، ولا كل موجودين معا في حال فيجب أن يكون ذلك فيهما بالضرورة، ~~ولا إذا كانا معا في شيء بالضرورة كالشكل في المثلث مع مساواة الزوايا ~~لقائمتين يجب أن يكون بالضرورة في كل موضع، وفي كل مقدمة قياس. وبالجملة ~~ليس يجب إذا صدق اجماعها مقدمات جزؤية فيجب أن يصدق فيها مقدمات كلية، أو ~~تكون نتيجة ضرورية. # وأما الذي من جهة شروط الحمل، فإنه لا كون المقدمة المسلمة هي بعينها ~~المستعملة في القياس، ولا يكون الحد المشترك في كل واحد من المقدمتين هو في ~~الآخر، إذا كان في أحدهما بشرط ولم يكن في الآخر كذلك، ولا تكون النتيجة ~~بالحقيقة نقيض الوضع إن كان يخالفه في شرط، فلا يكون قد قاس. ولا شك أن ~~الكائن بسبب الجهل بالتبكيت من هذا القبيل؛ وكذلك المصادرة على المطلوب ~~الأول، وأخذ ما ليس بعلة علة، إذ كان يجب من اعتبار حكم حد القياس أن يكون ~~المقول في القياس علة للإنتاج، وتكون النتيجة من غير الموضوعات في القياس، ~~بل لازما عنها من بعد. # فأما التي من اللوازم فتشبه بوجه ما بالعرض، إذ يؤخذ اللازم الذي هو أعم ~~والشيء الملزوم له شيئا واحدا، كما كان يؤخذ العرضان شيئا واحدا، أو يؤخذ ~~الشيء وعارضه أو محمول الشيء وعارضه شيئا واحدا. وبالجملة فإن موضوعات ~~اعتبار الغلط بسبب ما بالعرض أعم من موضوعات اعتبار الغلط بسبب اللازم، ~~وذلك أن سبب الغلط فيما بالعرض هو إيهام الهو هو، وذلك قد يصح أن يعتبر ~~للواحد من حيث هو واحد، ولا يلتفت إلى كثرة تحته. # وأما سبب الغلط في اللوازم فهو إيهام العكس الكلي، وذلك يحوج إلى التلفت ~~نحو الكثرة، فموضوعات أحد الأمرين أخص من موضوعات الآخر، وإن كان كل اعتبار ~~بابا برأسه ليس جزءا للآخر يقسم منه؛ لكنهما يشتركان في موضوعات ms1245 وأمثلة قد ~~مرت لك. # وأما التي من أخذ المقدمات الكثيرة كمقدمة واحدة، فالسبب فيه أنه يجب أن ~~يكون في كل ما يصدق به محمول واحد على موضوع واحد. وكذلك ما يجري الخطيب قد ~~يقتدر على استعمال إقناع في أمر غير الأمور المفردة. وكما أن ذلك لم يكن ~~طبيبا إلا لأنه يعالج الإنسان، وغير ذلك له بالعرض، كذلك ليس هذا خطيبا إلا ~~لأنه يقنع في الأمور المفردة الجزئية، وغير ذلك فله العرض. PageV02P153 ~~ونقول: إن التصديقات الخطابية قد تكون صناعية، وقد تكون من غير صناعة. ~~والتي ليست بصناعة، ليست تكون بحيلة منا، بل لوجود الأمر الذي يدعو إليه، ~~وليس ذلك من صنعنا وتلطفنا، مثل الشهود والتقريرات بالعذاب وغير ذلك. وأما ~~التي بالصناعة وما يحتال فيه بالكلام، فكله، إذا اعتبر من حيث الملكة ~~والصناعة، فإنما يكون من فكرة أنفسنا وباحتيالنا. فنحن نستنبط المواضع ~~والأنواع الخطابية وتعلم ترتيب القياس الخطابي وما يتعلق به، لا كالشهود ~~وما أشبههم، فليس إلينا الإقناع بهم، وإيقاع التصديق عنهم والاحتيال فيه. ~~هذا من جهة الأصل. وأما إذا اعتبرناها من حيث الاستعمال، فبضعها قد تكون ~~معدة لنا من قبل، وهي المقدمات التي تسمى في هذا الكتاب مواضع: فهي مقدمات ~~من شأنها أن تصير أجزاء قياس بالقوة أو بالفعل. فإذا كانت معدة لنا، ~~استعملناها كما هي، وإن كنا من قبل لقد استنبطناها بحيلتنا، ثم أعددناها. ~~وبعضها لا تكون معدة لنا كما هي بل يكون المعد فيها أصولا وقوانين، إذا ~~علمناها، استخرجنا منها وقت المحاورة مقدمات خطابية. وتلك القوانين تسمى في ~~هذا الكتاب أنواعا. ولا نزال نتوصل من نتيجة إلى نتيجة مستمرين على طريق ~~الاستدراج إلى حصول الغرض. ومثال ذلك: أنا إذا كان قد تيسر لنا عند تحصيل ~~هذه القوة كيف ننقل الحكم من ضد إلى ضد على سبيل الإقناع، ثم خاطبنا مشيرين ~~فقلنا: إن كان زيد الذي هو عدوك قد استوجب إساءتك إليه، فعمرو الذي هو ~~صديقك قد استوجب إحسانك إليه، كنا قد استخرجنا هذا من قانون عندنا، ولم يكن ~~هذا ms1246 بعينه معدا لنا. # والتصديقات الصناعية التي يحتال لها بالكلام، ويكون ذلك الكلام لطباعه ~~مقنعا، لا لوضع أو شرع، هي ثلثة أصناف: أحدها العمود الذي يسمى تثبيتا في ~~هذا الكتاب؛ والثاني كيفية المتكلم عند تأديته الكلام في سمته، كما يتفق أن ~~يكون للمتكلم سمت صالح متخشع فاضل، أو سمت صادق جاد متأن أو خلاف ذلك، ~~ويكون له لطف في تأديته، كما علمت؛ والثالث استدراج السامعين. وهذا الذي هو ~~عمود وتنبت فإنه قد يكون نحو الغرض نفسه، وقد يكون نحو تقرير شيء من ~~الأبواب الأخر، فيكون عمودا وتثبيتا في ذلك الباب، كما يبين المرء فضيلة ~~نفسه أو خسيسة خصمه أو يبين وجوب الرحمة عليه، فهذا يدخل في القسم الأول. ~~غير أن سمت القائل في أكثر الأمر إنما يعني في المحاورات التي تكون في أمور ~~وقعت، كما يكون في الشكاية والاعتذار، وكما يكون في المدح والذم. وأما إذا ~~حاول إقناعا في أمر ممكن مستقبل، فنفس سمته وصلاحه لا يدل وبالحرى ما خص ~~هذا الجهل والعجز بالألفاظ أولا، وإن شاركها المعنى في ذلك؛ فإن الألفاظ ~~أكثر تضليلا من المعاني، ولذلك ما يقع الغلط في المحاورة أكثر منها في ~~الفكرة. والتضليل اللفظي يقع من جهة المخاطبة أكثر منه عند الفكرة، لأن ~~السماع اللفظي أدخل في المحاورة، واستلاخة المعنى أدخل في الفكرة؛ على أنه ~~قد يقع عند الفكرة أيضا، فإن الفكرة قد تقع بألفاظ متخيلة لا محالة. # وجملة سبب الغلط مشابهة شيء شيئا، ولولا المشابهة والمناسبة لما غلط. ~~وهذه المشابهة في الألفاظ أكثر منها في المعاني، فإن المعاني أسد. ولأسباب ~~الغلط في المعنى مدخل في أنها تقع بسبب العجز بين الشيء وغيره؛ أما الغلط ~~من جهة ما بالعرض فلأنه يعجز عن التفصيل بين الذي هو هو بالعرض وغير ~~بالحقيقة، وبين ما هو هو بالحقيقة. وأما الذي من جهة اللوازم فقد بان الحال ~~في مشاركة جهة اللوازم لجهة العرض، وأنه أخص منه في موضوعاته، أو مقتصرا ~~على ما يجب أن تراعى فيه الكثرة، كما قد مضى ذكره، ms1247 ويجعل بينهما مساواة حين ~~يظن أنه إذا لم يفارق الملزوم اللازم، فكذلك لا يفارق اللازم الملزوم. ~~PageV02P154 وأما الغلط الواقع لسوء التبكيت بسبب ترك اعتبار شرط التقييد ~~والإطلاق، وما قيل في شروط النقيض، فالسبب فيها إغفال ما يوجبه نقصان يسير ~~في تفاوت كثير. وكذلك المصادرة على المطلوب الأول، وأخذ ما ليس بعلة علة، ~~وجمع المسائل في مسألة؛ وذلك لأنه في المصادرة على المطلوب الأول يغفل قليل ~~شيء من حد القياس، وهو أنه يلزم عن الموضوعات نفس الموضوعات. وفي أخذ ما ~~ليس بعلة علة يغفل شيء يسير وهو: المشاركة الحقيقية بين المقدمات والنتيجة. ~~وفي جمع المسائل في مسألة يغفل شيء يسير من اعتبار ما يزيده مفهوم الجمع، ~~أو يزيده مفهوم التفصيل. وبالجملة تغفل مراعاة التفاوت بين الغير والهو هو، ~~إذا كان يسيرا. # وإذ قد بان لنا كمية الأسباب التي لأجلها نظن بما ليس قياسا أنه قياس، ~~فقد علمنا أصناف القياسات المغالطية والتبكيتات المغالطية. # والقياس المغالطي ليس وحده هو الذي يظن قياسا أو تبكيتا ولا يكون، بل ~~والذي يكون قياسا ولا بحسب الظن فقط، ولكنه لا يكون مناسبا للموضوع الخاص ~~بالأمر ومن مقدمات مناسبة، وإن كانت صادقة أو مشهورة أو متسلمة؛ كمن يوهم ~~أنه مهندس فيأتي بقياس في الهندسة غير مناسب للموضوع ما كان تمثيلا. واسم ~~البرهان في هذا الكتاب يقع على اعتبار يتم به المقصود سريعا. والتفكير هو ~~الضمير بعينه في الموضوع، ولكن من حيث اعتباره بالحد الأوسط، فإنه من حيث ~~أخذ فيه وسط إنما يقتضيه الفكر هو تفكير، ومن حيث فيه نقصان مقدمة هو ضمير، ~~ليكون التفكير والضمير واحدا بالموضوع. # وكما أن الجدل معوله على قياس واستقراء، كذلك الخطابة معولها على ضمير ~~وتمثيل. وكل ذلك إما أصلي، وإما مظنون. وكله مستعمل في الخطابة، على ما ~~علمت. والسبب في أن كل بيان يوجب التصديق إما أن يكون قياسا أو شبيها بقياس ~~أو يكون استقراء أو شبيها باستقراء هو أن الشيء، إذا ادعى فيه حكم، فإما أن ~~يقال: إنما علمت أن الشيء كذا ms1248 بسبب فلان وفلان، وإما أن يقول: هو كذا لأنه ~~كفلان. وهكذا البيانات البرهانية، فقد تكون في بعض الأوقات تمثيلية ~~واستقرائية وعلى الوجه الذي أحطت علما به في موضعه، وقد تكون قياسية. بل قد ~~تكون في البيانات البرهانية ضمائر قد حذفت كبرياتها، وتكون تلك الضمائر ~~البرهانية في قوة القياسات. فإن كبرياتها إنما تحذف لوضوحها، وعلى سبيل ~~الاختصار، وبحيث لو صرح بها لكان البيان أوضح أو مثل بيان الضمير. وكذلك في ~~الجدل الذي ليس على سبيل المغالطة. وأما الخطابة، فإنما تحذف الكبريات فيها ~~لأنها لو صرح بها لزال الإقناع، لأن تلك الأحكام، إذا أحضرت بالكلية، علم ~~كذبها، وخصوصا في المشوريات منها. فإن المشوريات منها تكون أمورا ممكنة. ~~وقد تحذف أيضا لئلا يكون البيان منطقيا. فإن الخطيب، إذا نسب إلى مخاطبة ~~منطقية أو كلامية، توهم أن اقتداره لصناعة أخرى، وأنه يغلب لفضل قوته في ~~المنطق، لا لفضل إصابته. فالأولى به أن يخاطب خطابا عاميا. # وكما أن حال الخطابة في استعمال الضمير بعكس حال الجدل والعلوم فيه، ~~فكذلك انتفاعها باستعمال الاعتبار والقياس هو بضد من حال الجدل والعلوم. ~~لأنك قد علمت أن القياس أشد إلزاما في الجدل وأشد تحقيقا في العلوم من ~~الاعتبار والاستقراء. ولكن الاعتبار في الخطابة أقرب إلى إقناع الجمهور من ~~الضمير. لأن الضمير وما يجري مجرى القياس يحتمل كثرة المراجعة في سؤال: لم ~~كانت المقدمة؟ ولم لزم مما قلت ما ادعيت؟ وأما المثال، فيكون بأمور ظاهرة ~~مسلمة، فلا يسئل عن مقدماتها بل تسلم، ويكون نقل الحكم إلى الشبيه فيها أو ~~إلى الكلى عن جزئي واحد أو جزئيات قليلة أمرا ما مقبولا عند الجمهور لا ~~يتنازعون فيه، أو يجدوا مناقضة. # والفرق بين الاستقراء وبين المثال الذي ينقل فيه الحكم إلى الكلى لينقل ~~عنه إلى الجزئي أو لا ينقل أن المثال يورد في نقل الحكم إلى الكلى على أنه ~~مثل الكلى، فيجعل الحكم للكلى على أنه مثله، وعلى أنه مثل بالجزئى، كما لو ~~جعل حكمه كأنها مسئول عنها مسلمة، فيؤلف عليه، إذ كانت ms1249 مسلمة في ظنه. وإن ~~لم يسلمها بالفعل فهو يسلمها بالقوة؛ فإن من الناس من هو يغلط مع نفسه، ~~ويعتقد الجواب الفاسد قبل أن يسأل، فكيف إذا سئل؟. PageV02P155 وقد يجتمع ~~هذان جميعا في المواضع اللفظية؛ فإن السائل فيها يعتقد أولا خطأ، ثم يعده ~~للقياس - ويكون فاسدا ألبتة - فيما يسأل، )و ( ناقض السؤال يخلو سؤاله عن ~~التوقف على الغرض لبعض الأسباب المذكورة. وقد يكون المجيب أيضا يسلم الكذب ~~بغلطه في مثل مواضع الألفاظ المغلطة وغيرها. وترجمة أخرى توجب أن تفهم هذا ~~الموضع: أن السائل قد يجتمع له أن يتسلم المقدمة الناقصة البيان، أو ~~الناقصة حرفا مغلطا، وأن ينتج الكذب. وقد توجب ترجمة أخرى غير هذا، وهي ~~ترجمة فاسدة. # وإذا كان جميع التضليلات التي يناقض بها إنما تقع من أسباب قياسات الكذب ~~- وقد عدت، وإذا أعطيت قوانينها المعدودة كانت ظاهرة - فيحصل أمام الذهن ~~عدد جميع ما يجب أن يتوقى في جزء جزء من التبكيت الذي هو على عدد جزء جزء ~~من القياس؛ فإن للقياس المغالطي أجزاء كما للقياس الصادق، وربما عاد أحدهما ~~إلى الآخر بإصلاح يسير بطريق الزيادة والنقصان. وإذا كان كذلك، فكان ذلك ~~سببا واقيا من الغلط، فإنك تعلم أنك إذا عرفتها توقيتها؛ وربما توصلت منها ~~إلى القياس الحق حين راعيت ما يجب أن تراعيه في أجزاء القياس الكاذب، ولاح ~~لك من أجزائها أجزاء الحق، فلم تأخذ مثلا اللفظ المشترك في جوهره أو شكله ~~كشيء واحد في المعنى، لم ينعقد عليك قياس مغالطة بسببه. وكذلك الحال في باب ~~باب؛ فإنه لا يكون قياس محقق على الإطلاق إلا وقد تميزت حدوده على الإطلاق، ~~فإذا رأيت الحدود لم تتميز على واجبها، علمت أنه لم ينعقد قياس على ~~الإطلاق، وعلمت أنه إذا لم ينعقد قياس على الإطلاق لم ينعقد قياس على ~~المطلوب المحدود، لأنك في مثل اشتراك الاسم وغيره لم توميء إلى المعنى ~~المحصل المحدود، فذلك لا قياس مطلق، ولا قياس محدود، ولا قياس بحسب الأمر ~~في نفسه، ولا قياس بحسب التسلم من المخاطب، إذ ms1250 كان إنما ينعقد عليك الغلط ~~من هذه، ومن إغفالك التمييز الذي يجب أن تحصره في أجزاء القياس بحسب ما يجب ~~أن تراعيه من زيادة ونقصان، وتفاوت وقع بين الحق والكذب. مثال ذلك في الغلط ~~الذي يعرض في الخلف السوفسطائي، ووضع ما ليس بعلة علة؛ وكذلك الجامع ~~لسؤالين في سؤال يجهل أن المسألة قضية، والقضية واحدة ذات محمول واحد ~~وموضوع واحد، أو ما في حكمه، فيزل من إغفاله مراعاة أجزاء المقدمة. والذي ~~يغلط لا على سبيل الهوى، بل بحسب اعتقاد في انفسهم: إما واجب، وإما ~~باغترار. فمن ذلك محمودات حقيقية، وعند كل الناس، أو عند طوائف. فإن ~~المحمودات الحقيقية محمودات أيضا في بادى الرأي. ومنها ما من شأنه، إذا ~~غافص الجمهور، أقنعهم، ولا يكون هو المحمود الأول، ولكن يشبهه بمشاركة اسم ~~أو في معاني أخرى، ويخالفه في شرط من شروط النقيض. وبالجملة: يكون فيه سبب ~~من الأسباب المغلطة. لكن من شأن الجمهور، أو أكثرهم، أو طوائف منهم أن ~~يقبلوه، عندما يغافصون به، قبول ظان. وإذا خلوا بأنفسهم وفكروا، درى بعضهم ~~أنها ليست هي المحمودات التي تقبل لأنفسها، وأنه قد غلظ فيها وأخذ مكان ~~المحمودات بذاتها. وأما المنطقى، فإن قانونه يمنعه أن يقبل من المحمودات ~~عند الجمهور إلا إياها بأعيانها، ومن المحمودات عند طائفة ما إلا إياها ~~بأعيانها، لمعرفته بالقوانين المميزة بين الشيء وشبيهه. فالخطابي يستعمل ~~المحمود الحقيقي، والمحمود بحسب الظن، والذي قد ظن ظنا من غير نسبة إياه ~~إلى أحد، وهذا هو المحمود بحسب إنسان ما. ولكن صناعة الخطابة ليست يتوقف ~~تمامها إلى أن يعرف المحمودات بحسب شخص شخص، بل بأن يعترق أن المحمودات ~~أيضا بحسب شخص شخص نافعة له وإن كان يجهلها. فإذا المحمودات بحسب شخص شخص ~~ينتفع بها في المخاطبة من حيث يعلم منها هذا الأمر الكلي. ولا تحتاج ~~الصناعة الى أن تحصرها حصرا، بل يجب عليها أن تحصر وتضبط المحمودات ~~الحقيقية والمحمودات بالظن التي من شأن الجمهور أن يسلموها قبل النظر فيها ~~والتعقب لها. PageV02P156 والمحمودات الحقيقية هي التي ms1251 إذا تعقبت لم يزل ~~حمدها، أو عرفت أنها هي التي تحمد بأعيادها لا غير، وإن زال عنها الحمد. ~~وإنما يزول عنها باستقصاء يعرف حالها في الصدق، إذا انكشفت عن كذب، فتصير ~~غير محمودة عند من اطلع على سرها الذي فيها؛ إلا أنه يعلم مع ذلك أنها ~~محمودة عند الجمهور، مغلوط فيها. لكن ذلك السر ليس مما يطلع عليه عامة ~~الجمهور. فمثل هذا هو المحمود عند الجمهور، ولا يزول حمده عنه بأن يلوح ~~لمتعقب كذبه. # وأما المنطقي الجدلي، فإنما يأخذها محمودة لأنها عند الجمهور محمودة، ومن ~~جهة أن هذا المعنى موجود لها. بل أهل النظر البرهاني أيضا يرونها محمودة، ### || المقالة الثانية من الفن السابع ستة فصول ### ||| الفصل الأول فصل في الرد على من زعم أن جميع المغالطات إنما تقع بسبب الاسم المشترك # قال المعلم الأول: والذي يؤثره بعض الناس من ~~قسمة الأقاويل - ويعني به أفلاطون - أن بعضها موجود بحسب الاسم، وبعضها ~~بحسب المفهوم، ولا يتفقان - وكأنه يريد أن التضليل واقع بحسب الاسم، والحق ~~واقع بحسب المفهوم، أي أن الخطأ والغلط من جهة المسموع، والصواب والإدراك ~~من جهة المفهوم - فليس إيثارا صوابا: فإنه ليست قسمته للألفاظ بالفصول، ولا ~~المغالطة بسبب اللفظ كلها نحو الاسم، ولا الالفاظ التي تتجه الى المسموع هي ~~في ذواتها غير الألفاظ التي تتجه نحو المفهوم، فإن اللفظ بعينه يصلح لأن ~~يستعمل في غير المعنى الذي سلمه المجيب فيغالط به، وأن يستعمل مجيب بحسب ~~معناه فلا يغالط به، وأيضا يستعمل في معناه ويغالط به من جهة الغلط في ~~المعنى. وما غالط به زينون في إثبات أن الكل واحد بسبب قوله إن الموجود ~~واحد، فهل هو متوجه نحو المسموع، أو هو أيضا مغلط لزينون ولمن يخاطبه بحسب ~~المفهوم. نعم، لو كان يتكلم بهذا ولا يتخيل إلا لفظا صراحا له نسبته إلى ~~كثيرين لكان مغالطا بحسب الاسم، لكنه مع ذلك قد يتخيل له مفهوما ما، بل ~~اللفظ بعينه يجوز أن يكون مشتركا، فاذا نحا الى معنى واحد من معانيه، وإياه ~~فهم ms1252 المجيب، صار ذلك اللفظ بعينه مقصودا به نحو المفهوم. ولا شيء من ~~الالفاظ إلا ويمكن أن يقصد فيها نحو المسموع، وجميعها يمكن أن يقصد فيها ~~نحو المفهوم، ومع ذلك فقد يمكن أن يقع منه الغلط بحسب المسموع والمفهوم ~~معا، ولا اللفظ إذا غلط كان لأنه لا اعتقاد هناك، بل إنما تغلط جل الألفاظ ~~بحسب المفهوم، فإن الأقاويل وضعها الأول وحقيقة فائدتها أن تكون للمفهوم، ~~ولم توضع للمسموع ولأجل المفهوم؛ فإن أبطلت المفهوم ولم تكن هناك دلالة ~~ألبتة فلا تغليط، فإن اللفظ المشترك إذا كان يدل على كثرة ولم تلتفت إليها، ~~بطل أن يكون أيضا دالا على الواحد، فإن ذلك الواحد يكون واحدا منها، وقد ~~يمنع أن يأخذها من حيث يدل عليها، فإذا لم يدل عليها لم تبق دلالة اخرى ~~تنسب الى المسموع فيقال إنها تغلط أو لا تغلط؛ فإن كان الاسم واحدا، ~~ومفهومه كثيرا، فيسلم السائل من المجيب على معنى ذهب اليه المجيب، ثم غالطه ~~فاستعمله على معنى آخر يخالف ذلك المعنى في الحكم، وقاوم به، فهذا هو واقع ~~بحسب الاسم فقط؛ ولكن ليس كله كذلك، ولا كل الغلط من هذا القبيل، ولا كل ما ~~يدل على كثير لا يتفق السائل والمجيب فيه على معنى مخصوص من جملة معانيه ~~فيكون إن وقع حينئذ الغلط وقع لا نحو الاسم، إنما الأول هو الذي نحو الاسم. ~~PageV02P157 وكذلك ما كان من الألفاظ يقال قولا جزئيا ويدل بها على معنى، ~~والنفس تأبى التصديق لمعناها في الاعتقاد؛ وإذا تظاهر قائلها بتصديق ذلك في ~~القول فعسى أن يكون هذا اللفظ هو الذي بحسب المفهوم؛ إلا أن ذلك بالعرض، ~~ليس لأن وضع اللفظ كذلك. وهذا مثل تصريح زينون بأن الموجود واحد، وأن الكل ~~واحد، فإنه إذا كان رأيه في نفسه هو أن الموجود يشتمل على كثير، علم أن ~~قوله ليس بحسب الاعتقاد على أن اللفظ كذلك في نفسه، بل على أن المجيب أو ~~القائل صرفه عن الاعتقاد، وذكره كذبا، فيكون مثل هذا إنما هو بحسب الاسم، ~~بمعنى ms1253 أن القول لا يتعدى السماع إلى الاعتقاد. فإن لم يكن معنى قولهم بحسب ~~الاسم هذا، فلا هذا القول بحسب الاعتقاد، ولا بحسب الاسم، ولا القسمة ~~المذكورة في الأول صحيحة فلا كل ما يضلل يضلل بالمسموع، ولا كل ما يضلل ~~بالمسموع يكون بسبب أن الاسم مشترك. وقد علمت هذا، فإنه ليس كل تبكيت ~~سوفسطائي لفظي يعرض من جهة الاسم. # على ان قوما آخرين قالوا: إن الأمر ليس كذلك، بل القياسات التي تكون دالة ~~على وجوه مختلفة، هي التي من قبل أن اللفظ لا يتعدى المسموع، وليس جميع ذلك ~~من قبل اشتراك الاسم، بل بعضه واليسير منه، فإن اللفظ قد يغط من وجوه غير ~~الاشتراك في الاسم، فبالحري أن لا يكون كل تغليط لفظي من جهة اشتراك الاسم. ~~فإذن لا سواء ما قلناه من أن كل تبكبت سوفسطائي إما أن يقع التضليل فيه من ~~جهة اللفظ، أو من جهة المعنى. وما أرادوا أن يقولوه: إن كل ذلك من جهة ~~الاسم فقط، ومن جهة المعنى يقع الصواب. ولا سواء أيضا أن يقال: كل تضليل ~~إما كذا وإما كذا وأن يقولوا: كل لفظ قال المعلم الأول. والأقبح من ذلك أن ~~الرجل قد أعرض عن تعريف القياس مطلقا، وأخذ يتكلم في القياس المشبه، ~~والتبكيت المشبه. وإنما تعرف القياس الردئ بعد أن تعرف القياس الجيد، فتعلم ~~حينئذ أن القياس الردئ هو أن تكون له صورة القياس في ظاهره، أو يشبه صورة ~~القياس ثم يفارق بالمادة وأن رداءته إما أن تكون من جهة كذب وفساد في ~~المقدمة المأخوذة من طرفي النقيض من غير مراعاة، كمن يستعمل أن الساكت ~~متكلم، والمتكلم ليس بساكت، فينتج مثلا أن الساكت ليس بساكت وإما أن تكون ~~من جهة فساد في جهة التأليف، وإن كانت المقدمات صادقة بحسب اعتبار أنفسها، ~~مثل قول القائل: إن شعر هوميروس دائرة، أي يرجع آخره إلى أوله - كأنه يذكر ~~في آخر كل بيت ما ذكره في أوله - ثم يقول: وكل دائرة يحيط بها خط كذا، أو ~~كل دائرة ms1254 لها شكل، فإن المقدمة الصغرى صادقة والكبرى صادقة، لكن ليس ~~لتأليفها حد مشترك إلا في اللفظ، فليس من حيث المعنى لها ائتلاف أو يكون ~~الفساد من جهتين جميعا، كقول القائل: " إن الإنسان يعطي ما ليس له، وكل ~~حرام فليس له، فالإنسان يعطي الحرام فقط " فيكون هذا هو القياس الجامع ~~للفسادين، وذلك لأن الصغرى كاذبة وقد أنتجت من قياس كاذب، لأن المعطي يقال ~~للشيء عندما يريد أن يعطيه المعطي وهو له، وإنما يصير لغيره عند القبول، ~~وذلك بعد فعل المعطي، فإن الإنسان يعطي ما له، ليس ما ليس له، بمعنى آخر: ~~وهو أنه ليس له أن يتناوله شرعا وأما كل ما ليس له بحسب الاستيلاء فليس ~~بحرام عليه وأيضا فإن القياس غير منتج. وهذه هي وجوه فساد القياس. وقد قيل ~~في هذا المثال وجه آخر لا يلتفت إليه. # وإذا خلا القياس عن كذب المقدمات، وفساد الاشتراك، وله صورة قياسية - فهو ~~قياس صحيح قد طلع من مكانه، وجاء من طريقه، وطرح الالتفات فيه إلى اللفظ - ~~لم يعرض غلط حق فيجب على من يتعرض لإبانة أسباب الصواب والخطأ في النظر أن ~~يعلم إذن صورة القياس وكيف تكون، ومادة القياس وكيف تكون، ثم ينتقل إلى ~~السوفسطائية. وأما من فعل فعل أفلاطون فأخذ يتكلم في السوفسطيقي، ولم يحصل ~~القياس أولا، فقد عمل هذرا، وخصوصا إذا ظن أن كل ما غلط فهو من الاسم، فيرى ~~المهندس يغلط لأن المثلث اسم مشترك عنده، وأن مهندسا إن استعمل لفظ المثلث ~~على أنه مشترك ثم نص لا على الشكل المعلوم، بل على شيء آخر من الأشكال مثل ~~قطع زائد لمخروط، أو مثل شكل يحيط به ثلاثة خطوط قياسية، ثم توجه إلى ~~مغالطة مع التنبيه على معنى المثلث، أيكون غلطه بسبب اعتقادي أو لفظي، ويرى ~~أنه لا محالة يعرض له أن يغلط لأجل ذلك. PageV02P158 وأما الذي يمنع أن ~~يكون الاسم مشتركا ولا يغلط، فإن يفهم المجيب ويبحث عن قصد السائل، فإن ~~أطلق المجيب الجواب، فذلك لأنه تصور معنى إياه قصد ms1255 بالإيجاب والسلب، وربما ~~لم يكن علم أن الاسم غير ما ذهب إليه دلاله ثم إن عقد عليه قياس ولم يؤت في ~~الحد المشترك مثلا بذلك المعنى فتكون الزلة بالحقيقة، لأنه لم يعلم القياس ~~وماهيته، فإن غلط المجيب وقبل النتيجة، فليس إنما أخطأ من جهة أن الاسم ~~غلطه. وكيف يغلط والمعنى الواحد متصور عنده واحدا، بل إنما غلط لأنه لم ~~يعلم هيئة القياس وحده الحد المشترك، وورد عليه الغلط من جهة الفكر لا من ~~جهة القول. وكذلك في أمثلة أخرى لا تتعلق باللفظ من جهة الاشتراك فيه، بل ~~من جهات أخرى مما قد علمت، مثل أن يسأل إنسان: " هل يصدق القول بأن الساكت ~~يتكلم أو لايصدق مرة ولا يصدق أخرى " فإن أجاب المجيب بأنه لا يتكلم البتة، ~~وعنى ما دام ساكتا، وكان الذي يسأل يظن أنه سلم أن لا يتكلم في وقت آخر ~~ألبتة، فلم يجب أن يجتمع من المقدمتين قياس بل الذي يجب أن يقال إن الغلط ~~فيه من أن العقدين مختلفان، وأن تأليفهما إلى مقدمة تقترن بهما للإنتاج ليس ~~تأليفا واحدا، بل أحدهما يتألف نحو المطلوب والآخر لا يتألف، أو يقال ليس ~~السبب فيه إلا اللفظ فقط من دون آفة اعتقادية كلا بل الآفة القريبة هي في ~~نفس القياس، فيجب لا محالة أن تكون المعرفة بالقياس سابقة حتى يمكن أن ~~يقال: بئس ما عملت أيها المجيب حين سلمت هذه الأجزاء، فأتى بمعنى محصل عندك ~~ثم لم يؤت بذلك المعنى في الحد المشترك، وراج عليك فإذن كيف يمكن أن تعرف ~~المجيب خطأه فيما صنع من غير أن يكون قد عرف القياس؟ فكيف تضيف في تعريفه ~~سوفسطيقي وإبانة أن الاسم يغلط ويضلل، ولا تعرف أنه كيف يغلط. # فأما الاسم المقول على أشياء كثيرة فإنه إذا استعمل في السؤال فأجاب ~~المجيب عنه بإيجاب أو سلب، ولم ينح نحو معنى ما واعتقاد ما، فذلك الذي ~~يسلمه لفظ فقط، لأنه الاسم الذي لا يفهم معناه، ويجوز أن يكون دالا على أي ~~واحد شئت مما ms1256 لا نهاية له من المعاني، إذ إنما يتحدد مفهومه في عدد إذا كان ~~يفهم، وإذا لم يلتفت إلى المعنى لم يكن الاسم مفهوما، فمن سلمه فإنما يسلمه ~~قولا ولا اعتقاد له. ومثل هذا المجيب ليس إنما يغلط بل لا يعقل. فليس إذن ~~الأقاويل قسمين: مضلل وحق على أن المضلل هو الذي عند المسموع، والحق هو ~~الذي عند الاعتقاد، وعلى أن يجعل الذي عند الاعتقاد جنسا للأقاويل الصحيحة، ~~فإن هذا الذي يغلط من جهة اللفظ هو أيضا يغلط من جهة اعتقاد ما. وأيضا فإن ~~ههنا أنواع غلط من جهة الاعتقاد لا ذنب للفظ فيها، كالذي بالعرض، وبالجملة ~~تلك السبعة المعنوية. PageV02P159 وليس يحسن الذي يقول: يجب على المجيب أن ~~يستقسم، إذ لا يفهم منه معنى ألبتة أو يستقسم، وإنما يستقسم إذا فهم أن له ~~معاني كثيرة، ثم لم يفهم غرضه من جملتها. فأما إذا سبق إليه منها معنى واحد ~~لاح لذهنه فكيف يمكنه أن يأخذ في الاستقسام؟ بل إنما يسلم، أو ينكر، وينحو ~~ذلك المعنى في حدود ما يسلمه من المقدمات للقياس عليه. وشروعه في تقسيم ~~دلالة اللفظ عليه من قبيل التعليم، ليس من قبيل المخاصمة، على قاعدة أنه ~~مساو في المرتبة؛ بل للمخاطب أن يستفسر المعنى الذي يريده المتكلم، وأما أن ~~يقسم عليه الوجوه فهو خارج عن عمود الخصام، ومشير إلى التعليم؛ فإنه إذا ~~قسم عليه، ومضى إلى معنى واحد، كفى أن يستقسم وينص على ذلك المعنى ويذهب ~~ذكر سائر الأقسام لغوا ورد منه على سبيل ما لا يحتاج إليه تبدخا، وإظهارا ~~للقدرة، وقياما مقام المعلم. على أنه قد ينعقد من الأنقاظ التي ليست مضاعفة ~~الدلالة كثيرة المعاني مغالطات بحسب تركيبها، مثل قولهم: " هل آحاد ~~الرباعية مساوية لآحاد الثنائية؟ فإن أخذت متساوية، قيل: فإذن الجملتان ~~متساويتان، وإن قيل: إنها غير متساوية، قيل: فالآحاد التي منها تركيب ~~الثنائية مخالفة للآحاد التي منها تركيب الرباعية، لكن الرباعية مركبة من ~~آحاد الثنائية فكيف يكون غيرها ومخالفا لها " . أو يقول: " هل الوحدات التي ~~في الرباعيات ms1257 مساوية للثنائيات التي فيها، أو بعض الوحدات التي تساوي وتكون ~~متحدة بالثنائيات وبعضها لا تكون. وكيف تساوي الوحدة الثنائية واللواتي ~~يتركب الشيء من أربعة منها اللواتي يتركب الشيء من اثنين منها؟ وكيف تخالف ~~الوحدات الثنائيات وما هي إلا وحدات أيضا اجتمعت؟ وإذا كانت كل واحدة لا ~~تخالف كل واحدة من الثنائية لم تخالف بزعمه الوحدة الثنائية؟ " ومثل ما ~~يقولون: " هل العلم بالأضواء واحد؟ فإن قيل: العلم بها واحد، قالوا: فالعلم ~~بالمعلوم هو العلم بالمجهول، فبالمجهول علم. وإن قيل: مختلف، قيل: فبماذا ~~يعلم الخلاف إذا افترق العلمان؟ " فإن هذه القسمة لا تغني في التحذير عن ~~الغلط في كل موضع يقع فيه الغلط من اللفظ، إنما يغني في ذلك التقدم بمعرفة ~~القياس أولا، ومراعاة شروطه، فإن هذا الإنسان إذا سلم أن الساك يكلم على ~~معنى ما لاح له، ثم غلط، لم يكن كمن يظن أن كل شفاء وحجة إنما هو في القسمة ~~أن يلومه ويقول له: لم لم تقسم معاني هذا اللفظ، أو تستقسم؟ وكان لصاحب ~~المعرفة بالقياس أن يلومه ويقول له: لم لما فهمت بقولك " ليس بمتكلم " في ~~تسليم الصغرى كذا، وفهمت في تسليم الكبرى شيئا آخر، لم تعلم أن الأوسط ليس ~~بواحد. فما أبعد من الحق من ظن أن كل غلط من جهة الاسم، وإن كل شفاء من جهة ~~القسمة. # ثم إن كان المجيب يحتاج أن يقسم، فما تقول في المعلم إذا علم، وأراد أن ~~يظهر عند من لا معرفة له بما هو عنده ظاهر معروف، وخاطبه بما يفهمه هذا ~~المعلم وله عنده معنى واحد، أيكون تعليمه على نحو المسألة والجواب حتى ~~تلزمه مطالبة المتعلم بالقسمة، فيأخذه يستقسمه كذا؟ بل المعلم لا يسأل، ~~إنما يضع ويقول، ولا يقسم شيئا، بل ينبه على المعنى الواحد الذي يريده من ~~غير حاجة في التنبيه على ذلك المعنى الواحد إلى أن يقول: إن اللفظ قد يدل ~~أيضا على معان أخرى، وإنه مشترك لها، فمنها كذا ومنها كذا. وكذلك المبرهن ~~لا يسأل عن طرفي النقيض، ms1258 بل يضع الحق. إنما الممتحن يفعل ذلك، وهو بالحقيقة ~~جدلي. والجدلي أيضا يقصد نحو المعنى ولا يحوج إلى قسمة اللفظ المشترك، ولا ~~إذا قسم، ولم يعلم أن القياس كيف يكون، نفعته القسمة، ولا إذا قاس، ولم تكن ~~قسمة تؤخذ حدا وسطا، ضره ترك القسمة. والمشاغبي والسوفسطائي متشبه به ~~بالبرهان والجدل، وإنما يخالفهما بأن قياسه مظنون. # وبالجملة فإن قياسا الغلط ثلاثة: قياس غلط مع طلب الحق وإنما وقع سهوا؛ ~~والسبب فيه أن قايسه طلب أن يني على المباديء الخاصة، وأن يقاس إلى الحق، ~~لكنه سها، فإما بني على شبيهة المباديء الخاصة، وإما بني على المباديء ~~الخاصة ولم يحسن البناء. # والقياس المشاغبي الذي الغرض فيه الغلبة بغير الواجب والقياس السوفسطائي ~~الذي الغرض فيه اظهار الحكمة وفضل البيان. PageV02P160 والمرائي ~~والسوفسطائي يسعملان المشبهات بالمقدمات العلمية والخاصية التي جرى حدودها ~~مجرى ما ليس خارجا عن الصناعة. فيجب أن يكون الشغل مصروفا إلى أن يعلم: ما ~~القياس الحق؟ وما المظنون؟ فهذه الاشياء إنما ينحو بها المعلم الأول نحو ~~إبانة أن الرجل الذي يدعي أنه معلمه لم يحسن الكلام في المنطق على الوجه ~~الذي يجب ولا بين وجوه المغالطات البيان الذي ينبغي. وقد صدق: فإن معلمه ~~قليل الإجداء فيما يصنعه ويضعه في العلوم المنطقية والنظرية؛ فإن أجدى شيئا ~~فعسى أن يكون ما عمله في العمليات، وكان العلم لم يكن نضيجا في زمانه، بل ~~كان أوهاما معدة لمن يزيد عليها بالتهذيب كالمعلم الأول. # وليس في معرفة القياس المطلق أيضا كفاية في أن نعلم حقيقة أصناف ~~التضليلات، بل بنا حاجة أيضا أن نعلم فصلا أخص من ذلك، وهو أن نعلم القياس ~~البرهاني المناسب، والقياس الخارجي الجدلي المأخوذ من غير المناسبات، بل من ~~المشهورات؛ فإنه وإن كان قد يتألف منه ما ينتج الحق، فإنه إذا لم يكن على ~~سبيل التسليم والتسلم والمجادلة على سبيل التبيين عاد مغالطيا، مثل قياس ~~بروسن في تربيع الدائرة، وقد حكيناه في كتاب البرهان. # ثم بعد ذلك نعلم أيضا التضليل: منه ما يكون خارجا مقابلا للجدلي ms1259 وهو ~~التضليل المشاغبي، كما فعل رجل يقال له أنطيفون في تربيعه الدائرة، فإنه ~~قال: " لا نزال نداخل المربعات بعضها في بعض إلى أن نستوفي بنقط زوايا أو ~~بأجزاء من أضلاعها مساحة المحيط، فنكون عندئذ قد مسحنا الدائرة " ؛ فخالف ~~الموضوعات لصناعة الهندسة والمباديء الأولى لها، وخرج عنها، إذ وضع الخط ~~مؤلفا من النقط، أو ظن أن أجزاء المسقيمات تنطبق على المستديرة. # ومنه ما يكون مناسبا، ويكون الغلط واقعا بعد حفظ أصول الصناعة ومباديها، ~~وأن ما وقع ليس لمخالفتها، بل لسوء استعمالها والبناء عليها مثل تربيع رجل ~~يقال له " أبقراط " ، فإنه فصل شكلا هلاليا - وهو قطع من قطوع الدائرة ~~يساوي مثلثا - وقد ساوى مربعا، ثم ظن أنه إذا قسم الدائرة بهلاليا يؤدي آخر ~~الأمر الى أن يحصل لجملتها مساحة مساوية لمساحة مثلثات هي مساوية لمربع، ~~وخفى عليه أن الدائرة لا تنقسم على تلك الهلاليات. # والمشاغبة دور ما يتكلفه خصم من خصوم المحاورة ينحو نحو الغلبة. # ومن قصد الغلبة نفسها توجه إليها خبط العشواء فقرع كل باب. # ومن الناس من يغالط ليس للغلبة بل ليظن به الحكمة. وفرق بين الأمرين: ~~فإنه لما كان الذي يريد الغلبة يعترف بأنه إنما تغلب على غير الحق لشدة ~~قوته، وربما كان افتخاره بأن يغلب على الحق؛ لأن الحق ناصر، والباطل خاذل، ~~ومن غلب ومعه ناصر، أضعف حالا ممن غلب ومعه خاذل. فالأولى أن يسمى طالب ~~الغلبة كيف اتفقت مشاغبيا، وأن يسمى المتظاهر بالمعرفة وليست له مغالطيا ~~سوفسطائيا. # وبالجملة إذا شبه الكلام بالقياس الجدلي ولم يكن جدليا بالحقيقة، كان ~~القياس مشاغبيا، وإذا شبه بالحكمى ولم يكن حكيما، كان القياس مغالطيا. # ونسبة المشاغبي إلى الجدلى هي نسبة المغالطي الذي يورد مثلا الخطوط على ~~ما ينبغي في عمل هندسي، مثل أبقراط المذكور إلى الحكيم الهندسي، إلا أنه لا ~~يسمى مشاغبيا إذا حفظ قانون الصناعة، لأنه ليس يأتي بالأمور العامة، بل ~~بالأمور الخاصة بالصناعة. وإذ هو في الإتيان بها إن أصاب لم يكن جدليا، ~~فكذلك في الخطأ فيها لا يكون مشاغبيا. ms1260 وأما أنطيفون فهو مشاغبي، وكذلك ~~الكلام المنسوب إلى زينون يستعمله ليبين أن الحركة بعد الطعام عشاء نافعة، ~~أو ليبين بقوله أن الحركة بعد العشاء نافعة غرضا ما له. وإن كان بعض ~~المشاغبة أقرب إلى الجميل من بعضها، فإن خطأ أنطيفون في ذلك أقرب الى العذر ~~من خطأ من قال إن الحركة بعد العشاء واجبة لحفظ الصحة اتباعا لقانون زينون ~~فإن خطأه من قبل الأمور العامة المشهورة لا من قبل الأمور الخاصة بصناعة ~~المنطق وذلك لأن الكذب في أن الحركة بعد الطعام نافعة أظهر للجمهور من ~~الكذب بأن الخط المستدير لا يتألف من نقط، أو من قطع صغار من المستقيمات. ~~PageV02P161 وكما أن الجدلى ليس يختص بموضوع محدود، وكذلك المشاغبي ~~والسوفسطائي؛ والبرهاني هو الذي يختص بموضوع ما. والجدلى أيضا ليس حكمه حكم ~~الصناعة الكلية البرهانية التي هي الفلسفة، فإن تلك تبرهن، والجدلى لا ~~يبرهن؛ وذلك لأن الجدلى ليس عمومه كعموم الفيلسوف الأول، وذلك لأن الفيلسوف ~~الأول ليس عمومه بأن يتكلم في أي شيء كان، بل عمومه لأن موضوعه - وهو ~~الموجود بما هو موجود - أعم من كل شيء. والجدلى ليس عمومه بأن له موضوعا ~~ذلك الموضوع واحد عام، بل عمومه بأن كل شيء موضوعه ويتكلم فيه من الأمور ~~المشتركة. وليس شيء من الصنائع البرهانية جزئيتها وكليتها مبنيا على ~~السؤال، فإن السؤال للتسلم، والتسلم بعد التسليم، والتسليم على الاختيار، ~~فالسائل إما أن ينتفع بكل ما يسلم له، أو لا تكون له فائدة من السؤال. وأما ~~المبرهن فيبني على الحق، وتكون له في كل نوع من النظر مباد معينة، إذ ليس ~~كل شيء نافعا له. والذي ينفع في كل صناعة أمور معينة هي الأصول فيها، وإذا ~~لم يستعمل النافع فيها، ومن جحدها فقد امتنعت مناظرته بالمبني عليها، ولم ~~يمكن صاحب الصناعة محاورته فيها. # وأما الجدل، فكيف تكون له مباد محدودة؟ وإنما له ما يتسلمه، وما يكون ~~مشهورا، مناسبا كان أو غير مناسب. والمشهور فقد يتبدل، ثم قد تجتمع الشهرة ~~في طرفي النقيض، على نحو ما ms1261 مر لك ذكره فيما سلف. # والجدلى إذا لم يسلم له المبدأ الموافق للشيء، تحير، فلم ينتفع به؛ وكذلك ~~الصناعة الامتحانية، إذ هي مبنية على التسلم، وليس لها من حيث هي امتحانية ~~أيضا موضوع محدود - إذ هي والجدلية على منهاج واحد - لكن الجدلية أعم ~~اعتبارا منها، كما مضى لك. # وبالجملة فإن الصناعة الجدلية والامتحانية ليستا يتحددان بأن لهما ~~موضوعا، بل بسلب الموضوع، وأن ليس لهما موضوع. ولكونهما غير محدودي المبادئ ~~والأغراض معا، صار العامي أيضا يجادل وبنازع، وربما ظن أنه يمتحن. ### ||| الفصل الثاني (ب) فصل في شرح أجزاء الصناعة المشاغبية # قد كنا تقدمنا فجعلنا أجزاء الصناعة المغالطية خمسة، وفرغنا من شرح القول ~~في واحد منها وهو التبكيت السوفسطائي، فينبغي أن ننتقل إلى سائر الأقسام، ~~فكان الذي يلي القسم المذكور وهو: التشنيع برد القول إلى كاذب وإلى شنع. ~~وينبغي أن نتكلم في أسبابه، فنقول: إنهم إنما يتمكنون من إناج ذلك بأن يكون ~~ما سألوه وسلموه غير محصل ولا محدود، وأن يجمعوا مسائل في مسألة واحدة ~~بالفعل؛ ولعله أن تكون المسائل كثيرة في الحقيقة، وإن كانت واحدة بالظاهر ~~وبالفعل. وكذلك أن يخلوا بشرط النقيض، أو غير ذلك مما يتوصل به إلى أن يكون ~~الجواب مشوشا غير مفصل، فتلوح لهم الطرق إلى التشنيع. وبالجملة فإنما يتيسر ~~لهم هذا باحتيالهم في تسليم شيء متفرع متشعب على جملته، فإذا عاد المجيب ~~كالمتعلم المستفهم، وواقف واستفصل لم يمكنهم الإمعان في هذه المغالطة. ويجب ~~أن نفعل هذا في أول الأمر، وحين نضع ونسلم، لا حين نقرب من الخلف، وعندما ~~شورف رفع الكلام عليه. وقد بينا في الجدل أن ذلك كيف يكون جيدا، وكيف لا ~~يكون جيدا. # وكثيرا ما يحتالون عندما يحقق عليهم المجيب، أو يخرج جوابا مخرج ما لا ~~ينفعهم بتهذيته، تركوه، وانتقلوا إلى سؤال آخر، كأنهم يستفهمون، حتى يجدوا ~~مهلة فكر وموضع تعلق. # ومن حرص منهم على هذه الصناعة فيجب أن يراعي مذهب كل من يريد أن يغالطه، ~~وحينئذ ينظر إلى الأشياء التي يقولها أصحاب ذلك الرأي ms1262 والمذهب، مما هو ~~مخالف للمشهور، مكروه عند الجمهور؛ فإنه لا يخلو رأي من الآراء من مثل ذلك ~~فيبكته على رءوس الملأ. وأيضا فإنه يطلب من آرائه، وإن لم يكن مضادا ~~للمشهور كان مضادا مقابلا لما ينتجه المشهور، فيبكته بذلك. فإن أنكر ~~المشهور شنع عليه، وإن قبل بكته فيضطره إلى أن لا يسلم المشهور خوفا من ~~التبكيت، فيقوده إلى مخالفة المشهور، والتشنيع عليه به. PageV02P162 وينبغي ~~أن يتأمل كل من المغالط والمغالط أصناف التشنيع بحسب القول واللسان، وبحسب ~~الاعتقاد. وإذا تأمل المجيب الشنع بحسب القول الذي إليه يساق، فلم يكن ~~مطلقا، بل كان عند قوم دون قوم. وبما كان الشنع شنعا عند قوم غير من ينصر ~~المجيب قولهم. وأحسن من هذا، وأقطعه للشغب، أن يبين أن الخلف لم ليزم مما ~~سلم، وهو الذي من عادة الجدلى الصرف أن يشتغل به؛ إلا أن هذا ليس من هذا ~~الباب، بل من باب وضع ما ليس بعلة علة، ومن باب سوء التبكيت. # وكثيرا ما تكون المشهورات قولا غير المشهورات عقدا في الناس، والمشهورات ~~بالسنن غير المشهورات بالطبع، والمشهورات بحسب السنن العامة الغير المكتوبة ~~غير المشهورات بحسب السنن الخاصة، والمشهور عند الحكماء غير المشهور عند ~~الجمهور. مثال الأول: أن المشهور المحمود لفظا هو ما هو أحسن قولا، ~~والمحمود عقدا هو ما هو أوفق. مثال ذلك: أن المحمود قولا هو أن الأولى أن ~~نموت محمودين، وربما كان المحمود عقدا هو: أن الحياة في الذم خير من الموت؛ ~~والمشهور قولا هو: أن العدالة مع الفقر آثر، وربما كان المشهور عقدا ضده. # ومثال الثاني: أن السنة تجعل العدالة خيرا، وأما موجب الطبع فهو أن ~~الانتفاع خير ولو بالجور. # ومثال الثالث: أن يتزوج الرجل على واحدة مطيعة، وإيحاشها مكروه في ~~الشريعة العامة، وليس بمكروه في الشريعة الخاصة. # ومثال الرابع أن الحكماء يقولون: إن السعيد هو العادل، والجمهور يقولون ~~هو الملك المظفر. # فيجب أن تكون هذه الأشياء محصلة عند الممارين حتى إذا سلم جانب شنعوا ~~بالآخر، وأن تكون محصلة عند المبتلين ms1263 بالممارين حتى لايغالطوا من تكلف أن ~~يكون كلامه على حسب الأحسن بالقول، أو الأحسن بغير المكتوبة، أو الأحسن ~~بالسنة، بأن يروه خلفا من جهة المشهور الآخر، بل يجب أن يقابل المتعسر منهم ~~عند رده الكلام إلى الخلف بحسب مشهور مما ذكرناه أنه ليس خلفا، ويستعان فيه ~~بالمشهور الذي يقابله إن وجد، فإن مغالطة المغالط عدل. وقد مضى في هذا في ~~تعليم الجدل قول شاف. على أن أكثر ما ينصره المغالطون هو ما يخالف المشهور ~~بحسب السنة، وبحسب الأجمل، فيكون الخلف الذي لا يجهر به يتبع ذلك في الأكثر ~~خلفا يتبع مقتضى الطبيعة، ومقتضى النية الخفية في الناس التي لا يجهر بها، ~~فيقابل ذلك بالمشهور الحقيقي الذي هو أوضح. وعلى أن تمكنهم من سؤالات تجر ~~إلى مخالفة المشهور الحقيقي قليل، بل أكثر ما يصيرون به إلى مشهورات ليست ~~حقيقية. وربما كان الطرفان غير شنعين، ولكل واحد منهما مناسبة من الحمد، ~~يمكن أن تؤيد يسيرا، فإذا سأل فسلم أيهما كان آكد حمده الثاني بشيء يسير ~~يشنع به. ومثال هذه مثل قولهم: " أترى الحكماء تطيعهم أم أهل البلد " ؟ ~~والسؤالات التي منها يتمكنون من إنتاج الخلف المخالف للمشهور، هو مثل ~~قولهم: " أترى طاعة الآباء أوجب، أو طاعة الحكماء " ؟ وأيهما سلم أنتج منه ~~خلفا، فإن سلم أن طاعة الآباء أوجب، أنتج منه: " فإذن طاعة العقل والحكمة ~~غير واجبة " ، وإن سلم أن طاعة الحكماء أوجب أنتج منه: " فإذن قد يصير ~~عصيان الوالد ومخالفته واجبين " . وكذلك إذا سألوا: " هل ينبغي أن نفعل ما ~~هو أصلح أو ما هو عدل؟ وأي الأمرين أولى أن نؤثره إذا لم يكن يمكن غيرهما: ~~أن نظلم، أو أن نظلم " ؟ PageV02P163 وفي أكثر الأمر يكون أحد الطرفين يجلب ~~إلى مخالفة الحق، والآخر إلى مخالفة المشهور؛ والحق ما عليه الحكماء، ~~والمشهور ما عليه الجمهور. وإذا وقع في أمثال هذه الشناعة إن جروا إلى ~~مخالفة الحق حملنا عليهم بالمشهور، وإن جروا إلى مخالفة المشهور حملنا ~~عليهم بمخالفة الحق، وما عليه الكثير، وعلى ما مضى في ذكر ms1264 الذي عند الطبع ~~والذي عند السنة، وغير ذلك. وليس هذا ظلما ولا مراوغة؛ وذلك لأن المشاغبين ~~والجدليين ليس ممكنا أن تجري المخاطبة معهم على قوانين الحكمة والأصول ~~الحقيقية، إذ لذلك نوع من المخاطبة غير الذي يمكن أن يفهمه أولئك. فإذن يجب ~~أن تجري المحاورة معهم على ما هم عليه. فالجدليون يحاورون بالقوانين ~~الجدلية ما لزموها، وأما إذا جادوا عنها وشاغبوا، فإن كانوا ممن نظر في ~~القوانين ثم استعملها فحاد عنها، لم يخل: إما أن يكون المخاطب منهم يكون من ~~قوته أن يفهم إذا فهم، ويرجع إلى الواجب إذا بصر، فهذا يكون مثله ممن أتفق ~~له وإن كان مشاغبيا لم يكن ذلك منه بقصد؛ وإما ان يكون قاصدا إلى المشاغبة ~~طباعا، وإن فهم الحق، فكان له قدرة أن يفهم، فليس ينفع معه الاشتغال بتفهيم ~~الحق، فيجب أن يرمي عن قوسه. واما الذي لا يفهم القوانين، ولو فهمها: فإما ~~أن لا يحاور أصلا، وإما إن حوور لداع من الدواعي وعلة من العلل، فالأولى أن ~~لا تشتغل معه بما لا يجدي، أو لا تفهمه، بل بأن يردد في الحيرة، وتنكر عليه ~~بما يريد أن ينكر به عليك. # وأما التشنيع الذي يقود المتكلم إلى هذر بالتكرير فالسبب فيه أنهم يقولون ~~مثلا: لا فرق بين مقتضى الاسم وحده ورسمه، وبين مقتضى الاسم مأخوذا مع شيء ~~آخر، حتى يكون مجموعها على هيئة قول؛ فيأخذونهما كشيء واحد، فمن ذلك ما ~~يعرض لهم في الأمور الإضافية. وكما يقول قائلهم: " أليس الضعف ضعفا للنصف، ~~فالنصف له ضعف، فيكون الضعف إذن ضعف ما له ضعف - وهذا هذيان - فإذن ليس ~~الضعف ضعفا للنصف. وإنما وقع هذا لأنه لم يعلم أن الهذيان غير الباطل، وأن ~~الهذيان يجعل ما يلزم عنه هذيانا مثله لا باطلا. وقولنا: " الضعف ضعف النصف ~~" هو هذيان، من حيث نريد إعلام مجهول، فإنه لا ضعف إلا ضعف النصف، ولا يفهم ~~إلا كذلك. فإذا كنا فهمنا الضعف لم تكن لنا فائدة في أن نقول إنه ضعف ~~النصف. وأما إذا أردنا ms1265 أن نخبر عن الحق كما هو من غير أن نقصد الفائدة، ~~فيكون هذا حقا؛ وهذا كمن يقول: " إن الإنسان إنسان أم لا؟ فإن كان إنسانا ~~فقد هذيتم أن الإنسان إنسان، وإن لم يكن إنسانا كذبتم " . فإنا نقول: إذا ~~كررنا شيئا هذينا ضرورة، لكن لم نقل باطلا. والسبب في هذا الهذيان أن ~~السؤال في نفسه هذيان، إذ المحمول فيه هو الموضوع، وإنما السؤال سؤال من ~~جهة ما يلزم تسليم أحد طرفيه، وذلك باعتبار حال الحق في نفسه، لا باعتبار ~~فائدة أو غيرها، فإذا تركت الفائدة وراجعت حال الحق في نفسه كان الجواب ~~حقا. والتكرير إنما يقبح في الحدود في قول قياسي مبتدأ. وأما الذي يلزم ~~بحسب القسمة، فموجبه والداعي إليه وهو السؤال أقبح منه. وأما إن ظنوا أن ~~هذا التكرير واجب، لم تقع إليه ضرورة بحسب السؤال، بل بحسب المضاف، يكون ~~حلا لهذه الدعوى. وقد يلزمون مثل هذا في التكرير في الحدود، فمن ذلك ما هو ~~على سبيل المغالطة، ومن ذلك ما هو على سبيل الوجوب؛ أما الذي على سبيل ~~المغالطة فمثل قول القائل على من قال " إن الشهوة شوق إلى اللذيذ " بأن ~~يقول: " والشوق نفسه هو إلى اللذيذ " ، كانه يقول: " إن الشهوة هي شيء لأجل ~~اللذيذ " . والمغالطة في هذا أن الشوق قد يكون إلى غير اللذيذ بل يكون إلى ~~الغلبة، وإلى الجميل، وإن خالف اللذيذ. PageV02P164 أما الذي على سبيل ~~الوجوب فإذا كان شيء يؤخذ في حده الموضوع، وأخذ الموضوع معه، وأريد أن يحد، ~~مثل العدد الفرد إذا أريد أن يحد من حيث هو مركب من عدد ومن فرد، والفرد ~~حده أنه عدد له وسط، فيكون العدد الفرد عددا هو عدد ذو وسط، فيكون قد كرر ~~العدد مرتين. وكذلك: الأفطس أنف فيه تقعير في الأنف، لأن الفطوسة تقعير في ~~الأنف، فيكون قد قيل الأنف مرتين، وخصوصا إذا أخذ الأنف الأفطس بأنه أنف هو ~~انف فيه تقعير في الأنف. وقد يرجع برده التفتيش إلى جزء من السؤال، فإنه إن ~~كان الأفطس أنفا ms1266 ذا تقعير، فيجب أن لايقال أنف أفطس، كما لا يقال إنسان ~~حيوان، وشرح اسم المكرر مكررا. وإن عنى بالأفطس صاحب أنف فيه تقعير لم يجز ~~أن يقال أنف، بل أنف الفطس. وقد قيل في أمثال هذا في الفلسفة الأولى ما فيه ~~الكفاية. لكن مع هذا كله فإن اللفظ المفرد لا يلزمه من الشناعة ما إذا ركب ~~التركيب الذي ذكرناه، ويكون السبب في ذلك التركيب ما بيناه. # واما الإعجام فذلك بسبب التغليط باختلاف أحوال اللفظ من حيث التذكير ~~والتأنيث، وتوسط - إن كان - في بعض اللغات، والتشديد والتخفيف، والمد ~~والقصر، وأحوال من عوارض اللفظ، ومن اشتراك أجزائه وتصاريفه بين ما هو ~~موضوع له بالحقيقة، وبين ما هو مخالف له، على ما علمت. ### ||| الفصل الثالث (ج) فصل في حل المغالطيين وكيفية التمكن من الحل وكيفية مقاوماتهم # وهذه المضللات قد تستعمل للمغالطة، وقد تستعمل في مخاطبة العناد، على ما ~~عرفتها، وقد تعين في التضليل بأن يأتي مستعملها للترتيب الأنفع في ذلك كما ~~أن المواضع الجدلية قد يعينها الترتيب المذكور وحسن التصرف في استعمالها ~~معونة شديدة على بلوغ الغرض في الجدل؛ فمن ذلك التطويل حتى يختلط الكلام، ~~وتنسى مواضع الحل، وتتباعد أجزاء القول بعضها من بعض، فتخفى توجهها إلى ~~المطلوب. ومن ذلك الاستعجال والإيجاز حتى يسبق زمان العبارة زمان جودة ~~التأمل والروية. ومن ذلك التغضيب بالتشنيع حتى يغلب الانفعال النفساني قوة ~~الفكرة فيشغلها عن التنبه للزلة. وجميع ذلك يعين على أن لا تحصر جميع ~~المقدمات في الذهن، وإن حصرت غفل عن جهة تأديتها إلى النتيجة. # وأقوى أسباب الإسخاط التوقح بإعلان الجور، والتصريح بأنك لم تحسن أن ~~تجيب، وأن تتكلم ألبتة. ومن ذلك تغيير الترتيب والوضع لإخفاء النتيجة؛ ومن ~~ذلك خلط حجة بحجة، وقول بقول، وإيهام أنه يروم إنتاج المتضادين، وأنه ينتفع ~~بتسليم كلا طرفي النقيض، فيحير المجيب فيما يجمع عليه، وفيما يعرض على ذهنه ~~من المتقابلات حتى تتداخل، فلا يكاد يفهم أي طرفي الضدين يقصد بالقول. ومن ~~ذلك أن يسأل المتصعب، المتمنع، العظيم الدعوى، المتكلم ms1267 من سؤال التأريب ~~والتورية، فلا يسأل عن الذي يؤثر تسليمه، بل يسأل عن مقابله تعريضا إياه ~~للإنكار، فيتسلم المطلوب، فلا يقول مثلا: " هل العلم بالمتضادات واحد " ؟ ~~ولا يقول أيضا: " أليس العلم بالمتضادات واحدا " ؟ فإنه إذا سأل هكذا كان ~~كأنه أعرض عن ذلك الآخر، وجعله غير ملتفت إليه ولامعلوم، فكان التعسر في ~~بابه أقل. وبعد ذلك أن يسأل عن الطرفين غير موهم أنه إلى أحدهما أميل، بل ~~كأنه غير مبال بأيهما سلم. وإذا لم يعلم غرضه، لم يتصعب، ولم يتعسر في الذي ~~هو غرضه إلا قليلا. # ومن الحيل في الاستقراء أن تأخذ جزئيات كالمتسلم تحصيها إحصاء، فلا توقع ~~فيها الشك بالسؤال عنها معرضا إياها للإنكار، فيمتنع حينئذ نقل الحكم عنها ~~إلى الشكل، فتسوهم السامعين بترك السؤال عنها أنها مما قد سلمت عند الجمهور ~~لا محالة، وإن سئل عنها فأعطيت فليس من الصواب أن ترجع فتسأل عن المقدمة ~~الكلية التي هي كالنتيجة لها، فتعرضها للتشكيك، وتجعل سعيه في تسليم ~~الجزئيات كالباطل، لأنه إذا سأل عن النتيجة، أوهم أن ذلك لم يغن، بل المجيب ~~والسامعون قد يتصورون أنه إنما سأل عنها لأمر، وأن ذلك الأمر واجب، وأن ذلك ~~الواجب هو الإنتاج. PageV02P165 وكثيرا ما لا يلفظ باسم الكلي، بل ينقل ~~الحكم إلى الشبيه للمستقريات، كأنه لو ذكر الكلي يذكر النقيض؛ ولا شيء في ~~التضليل كالأمثلة، وربما كان الأنفع لهم أن يذكروا الكل، فإن ذلك أشد ~~إيضاحا، وذلك عندما راموا النقيض أن لا يذكروا في السؤال طرفا واحدا بعينه، ~~بل أن يذكروا الطرفين جميعا على سبيل التضاد، محتالين لرد التضاد فيسلم ~~الطرف المطلوب. ولو ذكر على سبيل النقيض لم يكن يستشنع، كما يسألون: " هل ~~يجب أن يطاع الآباء في كل شيء، أو الأصوب أن لا يطاعوا في كل شيء " ؛ على ~~أن معناه: في كل شيء لا يطاعوا. و " هل الأصوب أن يعصوا في كل شيء أو أن لا ~~يعصوا ولا في شيء " فإذا استصوب أن لا يطاعوا في كل شيء، وأن يعصوا في كل ~~شيء، ms1268 سلم الآخر. وكما يسأل سائل: " هل يجب أن يهجر الشراب كثيره أو قليله؟ ~~" فيوهم هذا أنه يجب أن يجاب عن أحدهما، والأقسام أكثر من ذلك وإذا كان قسم ~~المقدمة بحال قبح أو حمد صارت المقدمة بحسبها أوضح حمدا أو قبحا مما أورد. # وربما تكلموا بكلام غير مناسب، ثم أوردوا شيئا كالنتيجة المفروغ منها، ~~وكأنهم قطعوا الخصم، وفصلوا المر، وكأنه قد مضى الأمر ولا كلام بعد. وإذا ~~سألوا ليتسلموا شيئا لينفعهم في مطلوبهم، احتالوا: فإن سلم لهم مرادهم ~~ساقوا إلى المحال؛ وإن لم يسلم بالحقيقة عملوا أحد أمرين: إما أن يظهروا ~~أنه قد سلم بأن يحرفوه، فيتسلم المحرف، ويوهموا أنهم تسلموا الآخر؛ وإما أن ~~يشنعوا بأن المجيب قد خالف المشهور، وسلم الشنع. # ويستعملون أيضا الاستدراجات التي تذكر في الخطابة من باب الاضداد، ~~والمتشابهات المشهورة في بادي الرأي أنها كذلك، وما هي ذات شروط يختلف بها ~~الحكم، فيتسلمها مطلقة، وما يجري مجراها في عمود الكلام، أو في مدحه، وفي ~~المقدمات أو في ترتيبها واستعمالها. والمجيب إذا انتقل كأنه سائل، وحاول في ~~ذلك ضربا من التلطف، أمكن أن يغالط أيضا السائل إذا أخذ يبكته بأنه لا ~~يلزمه، إذ هو كالسائل. # ومما ينتفع به السائل المغالط أن يطوي المسافة بين ابتداء كلامه وبين ~~الإنتاج، وبين ما يقرب من النتيجة وبين النتيجة - إن كانت الوسائط كثيرة - ~~وينتج معاجلا غير حافظ للنظام، لئلا يفطن كيفية الإنتاج فيتحير السامع، ولا ~~يعرف ماذا ينبغي أن ينكر. وربما احتاج إلى أن يخلط بالكلام ما ليس له فيه ~~غناء لإخفاء النتيجة، أو الغناء فيه خفي غير جلي، وآجل غير عاجل. فأما إذا ~~كان المخاطب شديد البحث عن مقدمة مقدمة، فليس يمكن خلط الكلام معه إلا بعلة ~~تنشأ وعذر يخترع؛ فإذا أنشئ ذلك فربما تمكن من استدراجه إلى الإصغاء إليه، ~~فاختلط الكلام عليه، ولم يفطن للحيلة، وخفيت النتيجة. وربما انحرفوا إلى ~~نقيض المطلوب فيثبتونه لرفع المطلوب، أو يرفعونه لوضع المطلوب؛ وربما ~~انحرفوا عن طريق المسألة، بل أوردوا الكلام القياسي متصلا بالنتيجة ms1269 كأنه ~~ظاهر لا يحتاج إلى التسلم؛ وهذا هو الرسم في زماننا هذا عند المشاغبة الذين ~~يسمون متكلمين. فهذه هي حيل السائلين، وينتفع بها جميع من يقيس قياس ~~العناد. # واما المجيب فليتكلم في حاله، وأنه كيف ينبغي أن يستعمل حل التبكيت؛ وهذا ~~ليس نافعا في المفاوضة، بل قد ينفع في الفلسفة. فمن ذلك أن يكون مفيدا، مثل ~~تفصيل الاسم المشترك: فإن أول الفوائد في ذلك أن تكون المعاني تنفصل بلقاء ~~الذهن، ويشعر بها، وتخطر بالبال، وتلاحظ أحكامها في الاتفاق والاختلاف. ~~وأيضا أن يقتدر الإنسان في تكفيره بنفسه على جودة التمييز، ولا يعرض الغلط ~~له من نفسه. وكثيرا ما يغلط الإنسان من نفسه فوق غلطه من غيره، لأنه إذا ~~فاوض غيره احترز وعاند، وتكون معاملته مع نفسه معاملة معجب بمن يعامله ~~مسترسل إليه؛ وقد ينفع من جهة اكتساب المدح. وكثيرا ما يظن أن المنقطع لم ~~ينقطع لخطئه، بل لضعفه في المفاوضة، واقتدار خصمه عليها، وأن الذي يغلب على ~~الباطل أصنع من الذي يغلب على الحق. PageV02P166 واعلم أنه ليس كل من يقتدر ~~على حل الشك ناظرا فيه متأملا يقدر على حل الشك مجيبا مسارعا، فإن ذلك عسى ~~أن يكفي فيه قانون الصناعة المنطقية. وهذا التأني يحتاج فيه إلى ملكة ~~ارتياضية، وخصوصا إذا غيرت التراتيب، وبدلت الألفاظ؛ فمن خانته الملكة ~~فعليه بالتؤدة، فإن المفلت سهوا يعسر تداركه، كما في الكتابة، وفي كل ~~صناعة. وكما أن القياس المعقود تارة يكون صادفا ومن صوادق وصوابات، وتارة ~~يكون بحسب الظن، كذلك الحل تارة ينبغي أن يبدل فيه المشهور بالحق، وتارة أن ~~يبدل الحق بالمشهور والمظنون؛ فإنه ليس الغرض في مفاوضة السوفسطائيين أن ~~يقاس عليهم الحق، بل أن يجازوا عن المراء مراء، ولا يبعد لو انحرفنا عن ~~الحق إلى المشهور والمظنون؛ وجملة الغرض معهم أن نضرهم ولا يضرونا. وإن ~~امعن السوفسطائي إلى النتيجة التي هي الحق لم يضرنا؛ ولكنه إنما يضرنا من ~~حيث النتيجة المظنونة، فإذا أنتج الحق، واوهم أنه أنتج الشبيه به، سهل ~~علينا أن نريه أن ms1270 هذا غير مطلوبك؛ بل إن كان لا تضاعف مفهوم في سؤاله أمكن ~~أن نتحرز فلا نسلم ما ينفعه على ثقة أنه لا ينتج إلا ذاك المعين، ولا نأخذ ~~إلا ما ينفعه فيه - اللهم إلا أن يغالط بشبيه ذلك المعين، فلنتحرز من ذلك - ~~وإن كان فيه تضاعف مفهوم فلا بأس أيضا، فإنه إذا أنتج ما له، نسوق كلامه ~~بالتحقيق، ولم يكن بين ما يعنيه في المقدمات، كان للمجيب أن يتعنت عليه، ~~فيقول: " ما أردت في المسألة، وما أردت في الموضع الذي أحفظه كذا " ، فيكون ~~استعمال الألفاظ الكثيرة المفهوم وبالا أيضا على المغالط مضيعا لسعيه؛ ولو ~~فصل وأوضح لكان ربما يورط المجيب في عهده سؤال لا يكون له أن يراوغ فيه. ~~وهذا أكثره في اشتراك الاسم، وفي الذي سميناه المرائي. # وإذا كنا بدأنا فقسمنا معاني المفهوم، وكان هذا التلبيس متعذرا عليهم، ~~وإن لم نكن تقدمنا ففعلنا، فأنتجوا علينا، فلما ان نفعل من بعد، ونبين أنه ~~ليس ما سلمناه ما ذهب إليه الخصم، ولا ما أنتجه هو الذي ظنه؛ وليس ذلك ~~رجوعا منا، بل إصلاحا لشيء اضطرنا إليه غلط القائل، إذ الرجوع هو الرجوع عن ~~المعنى ليس عن اللفظ. ولو كان التبكيت باشتراك الاسم تبكيتا، لكان كل ~~ممكنا، بل الواجب أن تراعى المعاني، ويؤتى باسم غير الذي أتى به ليتميز ما ~~يجب أن يسلب وأن يوجب، وما يجب أن يسلب عنه وأن يوجب له، لئلا يغلط إيجاب ~~أو سلب لشيء واحد. والذين قالوا إن الخلاص من ذلك بأن يعين الموضوع المشترك ~~في اسمه بلفظة " هذا " ، فلا يقال: " زيد موسيقار " بل " زيد هذا " فما ~~عملوا شيئا؛ فإنه إن كانت الدلالة كما نعلمها مختلفة، فإن " زيدا هذا " ~~أيضا مشترك فيه، اللهم إلا أن تشير بالإصبع فتكون قد أغنيت عن اللفظ، وجعلت ~~الإشارة كافية في الدلالة. فإذا كان لنا أن نقسن، وأن ننص على المعنى، فلنا ~~الحل. # وربما كان ابتداؤنا بالاستقسام والاستفهام يوهم العناد، والتعسر، والقطع ~~على المتكلم لإيصال خلافه، ففي هذا لا يقبح أن يؤخر ms1271 التخلص إلى آخره. ~~وكثيرا ما كان إغفال ذلك وتركه يجلب الشناعة عليهم أنفسهم - كما قلنا - ~~فترك ذلك في البدء حتى يتخلطوا. وإذا كانت القسمة ممل لا توهم التعسر، ولا ~~لنا فيه مضرة فبالحري أن لا نتكاسل عنه؛ وإذا تسلم منا المقدمات، فمن ~~الاحتياط أن لا نسلمها جازمين، بل نسلمها على أن نظن ذلك ظنا، فإن ذلك يمنع ~~انعقاد التبكيت علينا، ويوجه الشناعة بخلاف المشهور إلينا. # والجمع بين السؤالين لو استحق الجواب لاستحق الجمع عن ألف سؤال، ولكن ليس ~~للمجيب الواحد - من حيث هو مجيب واحد - أن يكون مجيبا عن كل حق؛ فإذن يجب ~~أن يتحدد له السؤال. وقوة السؤال بالاسم المشترك - كما علمت - قوة سؤالات ~~كثيرة، ولا السؤال عن المشترك واحد، لا الجواب. PageV02P167 والذي يغلط ~~بالمصادرة على المطلوب الأول يأخذ العبيرات، فإن كانت ظاهرة لم تقبل، وإن ~~خفيت وتنبه لها عند الإنتاج، قيل إن المراد فيما سلمت غير ما أوردت، ولو ~~سلمت هذا لسلمت ما فيه النزاع، وحينئذ لا تجد المغالطة سبيلا إلى إلزام كذب ~~أو تشنيع. وإذا استعمل المغالط بدل ما في المصادرة على المطلوب الأول من ~~لفظ كلي قولا مبنيا على المقايسة، أو لم يكن للكلي المستعمل اسم، وكان قولا ~~ما فبدله بقول قياسي - كما نقول على ما يجري مجرى الإنسان والفرس ويشبهه، ~~فهو يحرك فكه الأسفل - ويجعله يغير ما يصادر به من المطلوب الأول على هذه ~~الجملة - أو في غير المصادرة أيضا - ثم أنتج منه، فله أن يقول: إنما سلمت ~~لك فيما يجري مجرى الإنسان ولم أسلم لك في كل شيء، وهذا ليس يجري مجرى ~~الإنسان، فإنه يخالفه من قبل كذا. وذلك لأنه إن لم يفعل هذا تم له التبكيت، ~~وخفى ما يريده من المصادرة على المطلوب الاول، إذا كان تغييره على هذا ~~النحو من التغيير بانتقال إلى جزئي أو المعلومة. فإذا استعمل اسما حقيقيا ~~لم يكن بد من الجواب، أو من القسمة إذا كان في بعض دون بعض. ويعرض أن يكون ~~الاسم حقيقيا في القضية ليس ms1272 فيها اشتباه ولا إيهام اشتراك، وإن كان في نفسه ~~مشتركا فيحوج ظهور معناه إلى التسليم أو القسمة، ثم يكون إذا استعمل في ~~مقدمة أخرى استعمل بوجه آخر مما له في نفسه من الاشتراك - وتكون حاله ما ~~ذكرنا - فيعرض في النتيجة أن تكون على نحو كاذب، كما أنه يقال: " إن ما هو ~~لأهل بلد كذا فهو ملك لهم، والحيوان كذلك هو للإنسان، فهو إذن ملك له " ؛ ~~فتكون كل قضية تستعمل فيها لفظة " له " بمعنى معقول محصل، ولكن يغلط في ~~النتيجة، إذ تؤخذ في النتيجة على معنى آخر. وقد علمت أن القياس لا يكون ~~بالحقيقة قياسا، أو تكون هناك الاشتراكات الثلاثة التي للمقترنتين في ~~أنفسهما، والتي لمقدمة مقدمة مع النتيجة. وإذا كان اللازم غير منعكس - كما ~~قلنا - فينبغي أن نجيب في العكس بالجزئية، فلا يتهيأ التبكيت بالجزئي، فإن ~~التجربة تحمله على إيراد الشروط، وتكثير القضايا؛ ويعسر حينئذ التأليف ~~الصحيح في الحق فضلا عن الباطل. # وإذا كانت المسألة كلا طرفيها مشهور - كما هو في النفس من فسادها وغير ~~فسادها؛ وفي القطر مشارك للضلع عند أصحاب الجزء ألبتة، وعند المهندس غير ~~مشارك ألبتة؛ وأشياء أخرى مثل ذلك - فكان كل طرف مقبولا ومضادا للنقيض، ~~فيسهل علينا في مثلها أن نقاوم، إذ يكون لنا أن لا نقبل أي الطرفين شئنا. ~~وإذا لم يكن أحد الطرفين معتاد القبول والتسليم، وكان كل واحد من طرفي ~~النقيض يصدق بشرط يقترن به، لم ينتفع الممارون بأماله؛ وذلك لأن للمجيب أن ~~لا يسلم أي ذلك شاء. أما القسم الأول فلأن تسليم شيء من الطرفين غير معتاد، ~~وأما الثاني فلأنه لما خلا عن الشرط كان حكمه حكم الأول، فإذا ألحق به ~~الشرط، كان للآخر أن يلحق به الشرط، ثم لم يسلم مع شرط. وبالجملة تجاذب ~~الفيضين في القبول وغير القبول يضعف سورة التبكيت؛ فإذا كان عند الإنسان ~~معرفة حاضرة يحيط بها بكيفية العسرة في السؤالات وكيفية حلها، سارع إلى ~~الحل وحد المقاومة. ولأن تمنع العقد أولى من أن تلبث إلى وقت الحاجة ms1273 إلى ~~الحل. وإنما تمنع عقد التبكيت الباطل أن تحس باتصال المقدمة المسئول عنها ~~بالنتيجة أنكرتها، وللآخر أن يظهر وجه إنكاره لها؛ فإن هذا فعل الفحول من ~~المجادلين، وبذلك يتلقون القياس الكاذب. # والقياس قد يكون مغالطيا إما لمادته فقط - إذا كانت صورته قياسية - فهذا ~~ينقض من جهة مقدماته؛ وقد يكون مغالطيا، لأنه يشبه في صورته القياس، وليس ~~بقياس؛ على ما علمت. وهذا فإن الحل قد يكون فيه من الوجهين جميعا، إذا كانت ~~المقدمات أيضا كاذبة؛ فعلى الحال أن ينظر في ذلك في صورته أيضا، ويحل ~~الشبهة منها؛ وينظر أيضا في النتيجة - فإن النتيجة إذا كانت كاذبة نبهت على ~~القياس وما فيه من الغلط - ويشرح سوء تسليم إن كان قد وقع، فإنه كما ليس ~~الفكر كالبديهة، كذلك ليس التنبيه للسؤال - وهو بعد سؤال - كالتنبيه له إذا ~~أنتج. فهذا هو وجه التحرز، والتمكن من الحل، ومقاومة السوفسطائية. # وأما تعقب تبكيتاتهم، وإيضاح السبب فيها، فقد يعلم مما سلف، ويزيده معرفة ~~به معاودتنا النظر في كل واحد واحد منها. PageV02P168 ### ||| الفصل الرابع (د) فصل في حل التبكيتات المغالطية من جهة الألفاظ # فنقول: إن المغالطة باشتراك المفهوم على وجوهه: فإنها إما أن تكون لأن ~~السؤال يكون كثيرا، وإما أن تكون للكثرة في النتيجة أيضا. وتلك الكثرة يكون ~~الحق في بعضها موجودا، وفي بعضها ليس بموجود، كما إذا سئل: " هل الساكت ~~يتكلم؟ " أو قيل: " هل الذي يريد يتعلم ليس يعلم؟ " ؛ فإن الأول يغلط في ~~النتيجة، فينتج نتيجتين ولا يشعر باشتراكه، وهو مقدمة بعد. واما الثاني ~~فإنه - وهو مقدمة بعد - لا يفهم إلا بتفصيل اشتراكه، فمن عداه عداه وهو غير ~~مفهوم، إذ لابد له في أن يفهم من أن " يعلم " راجع إلى الشيء المعلوم أو ~~العالم، حتى يمكنه أن يجيب عنه. ويشبه ذلك أيضا قولهم: " أليس الذي تعلمه ~~تعلمه، ولكن تعلم أن كل اثنين زوج، ولا تعلم اثنين في يدي " . وفي جميع ~~أشباه هذه يكون الخلف فيها بأن تنتج أن الشيء ليس هو؛ فإن الخلف على وجهين: ~~خلف استحالته ms1274 تتبين لا من جهة التناقض، كمن ينتج مثلا أن زوايا المثلث أكثر ~~من قائمتين، والثاني خلف استحالته تتبين من جهة التناقض، كمن ينتج أن ~~المثلث ليس بمثلث، أو أن الأعمى ليس بأعمى. فيجب إذن علينا إن شعرنا بديا ~~باشتراك الاسم أن نكون تسلمنا محدودا مفصلا، بأن نقول للسائل: " إن عنيت ~~كذا فجوابه كذا، وإن عنيت معنى آخر فليس جوابه كذا " ، وأن تتعرض بالمنع ~~لما هو ضار ومبدأ للمغالطة؛ وإن لم نشعر بديا تداركنا بعد ذلك فقلنا: " ليس ~~الساكت يتكلم، بل لهذا الذي هو ساكت الآن أن يتكلم وقتا آخر " ، فإنه ليس ~~يلزما أن نجيب عن المهملة وهي مهملة، وعن المبهمة وهي مبهمة، وإن فعلنا ~~فلما أن نشير إلى ما عنينا. وكذلك إذا قال: " أليس يعلم الذي يعلم " ، ~~فنقول: أعلم ما أعلم وليس أعلم جزئيات الذي أعلم، أو ليس يلزم أن أعلم ~~أحوال الذي أعلمه. # والمغالطات التي من التركيب والتقسيم فلنا أن نحفظ الحكم في التركيب، ~~ونمنعه في التقسيم. وبالعكس لنا ان نمنع الحكم في التركيب، ونحفظه في ~~التقسيم، إذ المركب ليس هو المقسم. فيرجع الغلط في هذا الباب - إلى ما يقال ~~- على نحوين من المرائيات بوجه ما، مثل المغالطة التي يكون المركب فيها مثل ~~أن " مما نعلم أن يضرب زيد فبه يضرب " فيضرب إذن فيه بفعلك أو علمك. وهذا ~~فيه أيضا تضليل من جهة المراء. أما من جهة التركيب، فلأنه يسأل مثلا: ألست ~~تعلم بما يضرب به زيد؟ فيقول: بلى. ثم يقول: أليس بذلك يضرب؟ فيقول: بلى. ~~فيركب ويقول: فإذن بما تعلم أن زيدا يضرب، به يضرب. وأما من جهة المراء ~~فلأن " به " ينصرف إلى موضعين: أحدهما آلة العلم، والثاني آلة الضرب. وربما ~~كان القول صادقا إذا فصل عن الهيئات واللواحق، فإذا قرن بها صادق قل ما ~~يغلط بالتركيب والمراء. # والذي ظن أن كل مغالطة فهي لفظية، وأن كل مغالطة لفظية فهي للاشتراك في ~~الاسم، فلا يتأخر بيان خطئه إذا ما تأملنا هذه الأمثلة التي من باب المراء، ~~ومن باب ms1275 التركيب والتفصيل. مثل قولهم بالظرف الذي يضرب؛ على أن موضع الذي ~~يضرب في لغة العرب النصب، لأنه مفعول به، وعلى أنه الجر لأنه بعد الظرف؛ ~~وهذا من باب المراء. وكذلك: نعلم أن السفن التي لها ثلاث سكانات التي تكون ~~بأسقلية الآن، فإن " الآن " تتصل تارة بالعلم، وتارة بالسفن. PageV02P169 ~~وأما من باب التركيب فمثل أن تقول: " أليس فلان خيرا، وأليس فلان إسكافا ~~رديا، فعلان خيرا رديا " . وكذلك: " أليس للعلوم الجيدة تعليمات جيدة، ~~وللردى أيضا تعليم جيد أيضا أن تعلم رديا؛ لكن كل شيء ردي من يعلمه فيعلم ~~رديا، فإذن كل تعليم الردي ردي، والجيد غير ردي؛ هذا خلف " . وههنا تضليل ~~من جهة التركيب، وتضليل من جهة اللفظ أيضا في قوله: " يعلم رديا " . وأيضا ~~حق أن يقال: " الآن إنك حادث، لكن لست أنت الآن حادثا، فأنت حادث الآن لس ~~حادثا الآن؛ هذا خلف " . وكذلك، " أليس كما يكون لك شيء ممكنا، كذلك يمكنك ~~أن تفعل، ويمكنك عند ما تضرب العود أن لا تضربه، فإذن يمكنك أن تكون ضاربا ~~للعود غير ضارب " . وهذا كله يرجع إلى ما قلنا: إن الشيء يفهم بوجهين: من ~~وجه وذلك لأن سقراط، وإن كان فاضلا، فليس في كل شيء، بل في الخلق، فإن كان ~~رديا فليس في كل شيء بل في الدباغة؛ وهذا لا يتناقض بل يجتمعان، إنما ~~يتناقض مفهوم آخر وهو أن يكون فاضلا ورديا في شيء واحد. فسقراط فاضل وردي ~~كقضيتين اثنتين لا كقضية واحدة، وعلى ما علمنا في موضع آخر. وكذلك ليس ~~يتناقض " خير في نفسه " و " شر في شيء آخر " ، ولا يلزم أن يجعل أحدهما ~~شرطا في الآخر، أو متجها معه نحو حد واحد. وكذلك ليس إذا صدق عند ما لا ~~أضرب العود يمكنني أن أضربه لو كنت شئت مجموعا، يمكن أن يصدق مفترقا، ~~ويقول: " عند ما لا أضربه " ؛ أو يقول: " إني عندما لا أضرب أضربه، فإن ~~)أراد( الإمكان والمشيئة، فقد أسقط وفرق القول؛ ومعنى الإمكان في هذه ~~الأشياء أنه كان يكون الشيء بدلا عن ms1276 ضده، لا مع ضده، وههنا قد أخذ مع ضده. # وقد حكى المعلم الأول أن بعض الناس - وأظنه يعني بذلك المدعى له أنه ~~معلمه - حل ذلك بأن قال: فرق بين قولنا: " يفعل بحسب ما يمكنه " ، وقولنا: ~~" إنه يفعل لا محالة بحسب ما يمكنه شيئا " ، فلو كان يفعل الممكن لا محالة، ~~فلعله وجب أن يضرب في حال ما يمكن هو حين لا يضرب، واما إذا لم يكن كذلك - ~~بل ليس يجب وقوعه - لم يجب إمكانه، فيجوز أن يقع واقعا بحال عدم الضرب، ~~فيكون حينئذ لا يضرب، فإن معناه أنه كان غير ممتنع في ذلك الزمان أن يقع ~~الضرب بدل غير الضرب، ليس أنه يجب. وهذا الحل - وإن كان من وجه حلا - فإنه ~~ليس حلا بحسب أن المغالطة متعلقة بالتركيب والقسمة، فإن الحل يجب أن يكون ~~مستمرا في جميع الجزئيات؛ وهذا الحل خاص بهذه المادة، وإن استمر فليس فيه ~~تعرض لما أورد من المقدمات، ومن السبب المتصل. # واما المغالطة التي تقع من جهة الشكل، فمنه ما يكون الحكم فيه على نفس ~~اللفظ، مثل من يقول: " إن هذا البيت ليس بمنقوص ساكنه " فينتج أن " هذا ~~البيت ساكنه فيه " . ومنه ما ليس الغلط فيه في نفس اللفظ، بل هو شيء يتعلق ~~بهيئة اللفظ، وهو كالاشتراك في الهيئة أو شيء يتعلق بهيئة الأداء، كما يكون ~~الشيء يقال مرة بضجر وحدة، ومرة بطلاقة، فيتغير الحكمان. وإذا لم يلتفت إلى ~~اللفظ وإلى شكل اللفظ، بل إلى المراد والمعنى، سهل التخلص، مثلا إذا قال ~~قائل: " إن الذي يبصر نفسه يفعل من حيث يبصر، وينفعل من حيث هو مبصر، فيكون ~~من جهة واحدة فاعلا ومنفعلا " ، فنقول: إن الذي يبصر ينفعل في كل حال وليس ~~يفعل. ولا تشتغل بأن تصريف " يبصر " هو تصريف " يضرب " و " يقطع " لأن ~~المعنى هو غير مطابق للتصريف. وهذا يشبه الاسم المشترك، ويشبه الذي يسأل عن ~~مسائل كثيرة، وحكمه في أن يحصل سؤاله بديا أو أخيرا لا مرة على نحو حكم ما ~~قيل في اللفظ المشترك، وحكمه ms1277 في أن يغلط لاشتراك الاسم حكم المراء، وهو ~~مغالطة لفظية على ما يراه بعضهم من ان كل مغالطة لفظية متعلقة بالاسم ~~المشترك. PageV02P170 ولنورد أمثلة مرائية تغلط من جهة اللفظ، وحلها غير حل ~~المغالطة التي وقع فيها اسم مشترك، مثل قولهم: " أليس من يرمي شيئا هو له ~~يصير له، فمن رمى الكراع الذي عنده فيكون لا كراع له؛ لكنه إن رمى واحدا ~~جاز أن يبقى عنده تسعة، فيكون له كراع ليس له كراع " . ومثل هذا ليس فيه ~~اسم مشترك، وإنما وقع الغلط بسبب أن قوله " لاكراع له " فهم منه: لا كراع ~~له ألبتة، وأن التسليم وقع لقلة التحرز لا لاشتراك في لفظة الكراع، أو لفظة ~~من الألفاظ المفردة. وكذلك: " هل يبذل الإنسان إلا ما له؟ فيقول: لا؛ ~~فنسأله بالسرعة أنه إن بذل ما له؟ فيجيب المجيب بالسرعة، ويقول: نعم، فننتج ~~عليه: أن الإنسان يعطي ما ليس له " . وأيضا: " هل الذي ليس له يد يبطش ~~باليد؟. وأيضا: هل الذي ليس له عين يبصر؟ فإن قالوا: بلى، يشنع أنه كيف ~~يبصر بلا عين، ويبطش بلا يد، وإن قالوا: لا، فذو اليد الواحدة والأعور ذاك ~~يبطش وهذا يبصر " . وقد ذكر حال هذا خارجين مما يتعرض للمثال لا للقانون، ~~وفيهما كلام كثير من وجوه الاحمال فوق محل المنال. والحل وما فسرا به غير ~~لائق. # وأيضا مثال آخر: " أليس كتبك هذا صادقا لشيء كتبته؟ فتقول بلى. ثم تقول: ~~أليس ما كتبته كاذب؟ فتقول: بلى، إذا كان كاذبا؛ فإذن هو كاذب وصادق " . ~~والسبب أن هذا الكاذب هو قول صادق، والعقد الكاذب عقد صادق. وههنا فقد أخذ ~~الكذب مقرونا بالمدلول عليه، والصدق مقرونا بالعدل من الكتابة، ولاختلاف ~~التركيبين وقعت المغالطة. # وأيضا: " أليس ما يتعمله زيد هو هو، وهو يتعلم الثقيل والخفيف، فهو ثقيل ~~وخفيف. والمغالطة - كما علمت - من قبل رجوع " هو " تارة إلى المتعلم وتارة ~~إلى المتعلم، وليس يسلم المجيب أنه " هو " المتعلم، بل " هو " الشيء الذي ~~يتعلم لا زيد. # وأيضا: " أليس هذا الشيء الذي يسيره الإنسان يطأه، ms1278 وهو يسير يوما كله، ~~فهو يطأ اليوم " ، لأنه يطأ ما يسير فيه من المسافة، لا الزمان. " وهذا ~~أليس يشرب من الكأس، ولكنه لم يشرب منها شيئا " ، والمغالطة أن " هذا " ~~يشرب منها لا من جوهرها. " وأليس كل متعلم هو إما متلقن وإما مستنبط، ولكن ~~المستنبط ليس متلقنا أو مستنبطا، والمتلقن ليس مستنبطا أو متلقنا " ؛ ~~والمغالطة بسبب ربط ما بين القضيتين، فأنه يوهم أنه ربط أحدهما بالآخر على ~~أنه معاقبة، ويوهم أنه ربطه به على أنه معاندة. # وأيضا: " الإنسان في نفسه شيء ثالث غير العام والخاص، لكن العام والخاص ~~هو لأنه إنسان " . وهذا المثال قد يحتمل أن يجعل تضليلا معنويا، لكنه مع ~~ذلك لفظي أيضا، وذلك لأنه غير العام والخاص في نفسه، أي اعتبار نفسه، ~~والخاص والعام هو لا باعتبار نفسه، ففيه مغالطة من جهة اعتبار تركيب نفسه ~~مع الإنسان وتفصيل معه، وهو من حيث نفسه لا يصدق أنه شيء من الاثنين، بل ~~كشيء منهما. وكذلك جميع العوام حملت على الشيء من طريق ما هو، أو حملت ~~خارجه عن جوهره، فإن السبيل واحدة. # ثم بالجملة فجميع ما يغلط عند اللفظ يقابل عند الجواب بالضد: إن كان ~~الغلط بالتركيب، فيغلط من تركيب القسمة، وإن كان من القسمة فيحل بالتركيب. ~~وإن كان الغلط شيئا مثلا بشكل مخفف، فليكن الجواب بشكل مثقل، وإن كان باسم ~~مشترك فبأن يأتي باسم محقق للمعنى المفرد، وكان في المراء وفي التركيب، ~~مثلا إذا قال: " أليس من يمشي يتوطأ ما يمشي فيه، وهو يتوطأ الزمان " ، ~~فيكون تسليما أن الذي يمشي يتوطأ ما يمشي فيه من المسافة دون الزمان. وعلى ~~هذا القياس في تلك البواقي. ### ||| الفصل الخامس (ه) فصل في حل ما في التبكيتات المعنوية والتمكن من مقاومة أصناف مغالطية # وأما التي من طريق المعاني، فالذي من العرض فبعضه واضح مستمر في جميع ~~ذلك، بأن يكون ذلك في بعض الجوابات من الأعراض إذا سئل عناه، فيقول: ليس من ~~الاضطرار أن يكون مثلا الأبيض موسيقار، وإن كان قد يوجد أيضا ويتفق وجوده. ms1279 ~~وإنما يلزم الصدق في جميع الأغراض إذا لم تكن متباينة الأجناس العالية ~~والوسطى، فحينئذ لا تنفذ حيلة المغالطة؛ ويوضح ذلك بأمثلة يسمعها السامعون، ~~ويستوحش من مخالفتها المشاغب. PageV02P171 ومن أمثلة ما بالعرض قولهم: " ~~ألست علم ما أسألك " ؟ فإن قال: نعم، بلى أعلم، قال له: " ما هو؟ " ، وإن ~~قال: " لا أعلم " ، قال: " أنا أسألك عن زيد أو عن الخير وأنت تعلمه " . ~~والمغالطة في هذا من جهة العرض هو أن شيئا واحدا هو معلوم في نفسه ومسئول ~~عنه، وليس هو معلوما من حيث هو مسئول عنه بتركيب العرض بين المعلوم ~~والمسئول. # وأيضا قولهم: " جبل قاف قليل، لأنه واحد؛ وكل قليل صغير، فهو قليل وهو ~~صغير؛ وجبل قاف قليل لأنه واحد، فهو إذن صغير " . # وقوله: " الكلب لك، وهو أب " ، فيجمع ذلك معا. # وأيضا: " أنت تعلم زيدا أنه ذاك، فهو الداخل الدار، فتعلم الداخل ولا ~~تعلمه " . والحل في هذا أن ذاك غير الداخل، وإنما هو هو بالعرض، وهما ~~بالذات والمعنى شيئان، فليس المعلوم هو المجهول. وحل ذلك " قليل وصغير " ، ~~هو أن هذا قد يوجد وليس بالضرورة. وكذلك إن سأل: " ألست تعلم ما أريد أن ~~أسألك عنه حين تجيب عنه، والذي يسألك مخفي، فيجب أن تعلم المخفي والمستور " ~~. وجميع هذا مما عرض كلاهما لموضوع واحد، وأحدهما عرض للآخر من غير نسبة ~~بينهما، وكل واحد منهما ليس هو الآخر. وليس الجواب ما أجاب به بعضهم - وأظن ~~من جرى ذكره مرارا - أن الشيء يعلم ويجهل من وجهين، فإن هذا هو المشنع به. ~~وكيف يكون وجهان للواحد من حيث هو واحد! فإنهم يشنعون بهذا، بل يجب أن ~~يقال: المعلوم ليس هو المجهول ألبتة، نعم إلا بالعرض. هذا جواب وحل من جهة ~~وفي بعض الأشياء، ولكن ليس مستمرا في جميع المسائل التي من هذا الباب، ولا ~~مقبولا عند المنكر منهم. # وبالجملة من يخالف المشهور يلزمه لا يكون القياس المؤلف من المشهور ~~يلزمه، وإن لزمه كان قياسا مبتدئا لا حلا لشبهة. ومع هذا فإن هذا الحل هو ~~بإزاء الشبهة التي هي ms1280 النتيجة، وليس بإزاء القياس، ومن حيث السبب الجامع ~~لهذا المثال وغيره. وليس يمتنع أن يكون الخطأ في مقدمة واحدة تؤخذ له وجوه ~~تبين به خطأه. ولكن الحل من ذلك ما عارض السبب المشترك بينه وبين سبب ما ~~يجري مجراه. ولو أن إنسانا ألف قياسا من مقدمات كاذبة، فانتج كذبا، فأوضح ~~خطأ النتيجة، كان ذلك بينان للخطأ، ولكن مع إعراض عن السبب، مثل من يعارض ~~قياس زينون حين يقول إنه لا حركة؛ لأنه لو كانت حركة لكانت تحتاج أن تقطع ~~أنصافا بلا نهاية في زمان متناه، بأن يجاب ويقال: الزمان أيضا مساو للمسافة ~~في الانقسام؛ فإن هذا يبين أن النتيجة غير شنعة. والحل الصواب هو أن يقال: ~~المقدمة كاذبة، وأنه ليست هناك أنصاف بلا نهاية. وإذا تكلف إبانة خطأ ~~النتيجة بعد ذكر من البنات ولم يتعرض لخطأ القياس، لم يلزم شيء. # وكذلك حلهم لمغالطة قالها بعضهم: " إن كل عدد كثرة لأن العدد كثرة مركبة ~~من آحاد، وكل عدد فإنه أقل من غيره، وكل أقل فهو قليل، فكل عدد قليل وكثير ~~" ، فإنهم قالوا: أليس يكون قليلا وكثيرا من وجهين؟ وليس هذا بمحال، فما ~~عملوا غير مقاومة النتيجة، وسلموا القياس، ولم يحلوا التضليل؛ وما كان يجب ~~لهم أن يسلموا أن كل عدد كثير، وإن كان يقال له كثرة، فإن الاثنين ليس ~~بكثير. # والمغالطة التي تورد يقال: إن كذا ابن لك، وهو أب أو عبد لك، وهو ابن، ~~فيجمع أنه لك أب وابن، أو لك أب وعبد، من هذا القبيل الذي بالعرض. قال ~~المعلم الأول: حل بعض الناس هذا - وأظنه المذكور مرارا - بأن قال: إن ~~المغالطة ههنا باشتراك الأسم في " لك " ؛ وهذا غير نافع في الحل، ولا ~~مستمر، فإنه وإن كان لفظة " لك " تقال باشتراك الاسم على معان تارة بمعنى ~~الملك، وتارة كما يقال في المغالطة المذكورة فيها في الابن والأب، فإنه ليس ~~بمعنى الملك، بل تدل على نسبة الاختصاص والقرابة؛ وهذه النسبة معناها واحد ~~فيهما، وإن كان المنسوب إليه مخلفا، وإلا لكان قولنا: ms1281 " لك " يقال على معان ~~غير متناهية، وأنه وإن كان لفظة " لك " مشتركا فيها، فإنها عند ذكر العبد ~~تدل على الملك فقط، وفي ذكر الأب تدل على تخصيص نسبة أخرى. وليس يقع الغلط ~~بسبب اشتراك في مفهومه، بل بسبب تأحيد الأمرين اللذين لا يتأحدان إلا ~~بالعرض. بل إنما المغالطة في هذا من طريق العرض، فإن الذي الذي هو ابن لي ~~عرض له أن كان أبا أو ابنا أو عبدا لا من طريق ما هو لي أب، ولا من طريق ~~نسبتي، حتى يكون أبا لي أو ابنا. وكذلك أمثلة أخرى من باب العرض أخذها ~~الرجل المذكور من باب اشتراك الاسم. PageV02P172 وبالجملة فإن الأشياء ~~المأخوذة من الكيف والكم والمضاف العارص لشيء واحد لا تتخذ إلا بالعرض، ولا ~~يكون بعضها جزءا إلا من طريق ما هو؛ وكذلك ما يكون من مقولة واحدة، لكن ~~أجناسها الثانية متباينة. ومع ذلك فإن الإضافات إذا حفظت قل وقوع العرض ~~فيما بالعرض، وكذلك الشروط الأخرى التي للنقيض؛ على أن هذا باب برأسه. وقد ~~ذكرت لهذه أمثلة، ونحن نذكر ما هو اولى بأن يلتبس منها من ذلك، ويوقف أيضا ~~أنها مغالطات برأسها ليست من قبيل اشتراك الاسم، كما ظنه المذكور. ومن تلك ~~الأمثلة مثل قولهم: " إن بعض العلوم علوم للأشرار، وكل ما هو للأشرار فهو ~~شر وردي، لكن كل علم خير، فبعض ما هو خير شر وردي " ؛ وذلك لأنه وإن كان ~~علم الأشرار قد استعمل فيه الإضافة الدالة على وجوه مختلفة فإن العلوم ههنا ~~ليست تدل على القنية فقط، ولا الغلط جاء من ذلك بل من جهة أنها ليست للشرير ~~من جهة ما هو شرير. وذلك مثل أن الإنسان إذا قال: إن الإنسان للحيوان، لم ~~تكن لفظة اللام تدل على معان كثيرة بل على أنه نوعه، لأن التقييد أزال ~~اشتراكه. على أن كون الخير للشر قد يحتمل أن يكون على وجوه ليس ككون ~~الإنسان للحيوان؛ ولكن لم يقع الغلط ههنا من ذلك. # ولعل أكثر أصناف هذه المغالطات لا تقع باشتراك ms1282 الاسم، فإنه إذا قال قائل: ~~" إن الذهب خير، وهو في دماغ فلان، فهو خير فيه " ، وإن كان لفظة " في " ~~مشتركة، فإنها في هذا الموضع غير مشتركة، ومع ذلك قد أنتج منه غلط. # ولا يجب أن نتوهم أن يصدق حمل الشيء على شيء ما من وجه، وصدق سلبه عنه من ~~وجه آخر، يجعل لفظه لفظا مشتركا فيه، فإن كل لفظ في الدنيا يدل بالشرط على ~~شيء، وبالإطلاق على شيء، وبشرط ثان على ثالث، ووحده على شيء، ومع غيره على ~~شيء آخر؛ إنما المشترك فيه هو أن يكون بعينه بحال واحدة تكثر دلالته، وإلا ~~فإن قصيدة طويلة تدل على أمر ما، ونصفها يدل لا على ذلك الأمر بل على شيء ~~آخر، ولا تصير مع ذلك مشتركة الدلالة. وبالجملة ليس الشيء على الإطلاق، ومع ~~تقييد بشيء من العوارض التي تعرض في مقولات أخر، واحدا؛ وبأمثال هذا ما ~~غالطوا فقالوا: " هذا الشيء موجود، وليس فيما هو موجود، فهو موجود غير ~~موجود هو الفرس " . وأيضا ما يقولون: " هل يتكون ويوجد ما ليس بموجود، ~~فيكون هو الشيء الذي ليس بموجود موجودا " . وكذلك: " هل الذي هو موجود يبطل ~~كونه ووجوده، فيكون الموجود قد حصل لا موجود، فهو موجود ولا موجود " . " ~~وهل أن تحلف حسنا، لكنه على الكذب ليس بحسن " . " وهل أن تستحلف حسنا لكنه ~~على الجور ليس بحسن، ثم الحلف مما يستحسن، والاستحلاف مما يستعدل، فهو حسن ~~غير حسن، هذا خلف " وكذلك: " الطاعة حسنة، وهي أيضا قبيحة " ؛ وكل هذا لترك ~~اعتبار الوجوه والشروط، وترك اعتبار الإطلاق والتقييد، فإذا أغنينا عن ذلك ~~لم يعرض لها تبكيت. وأنه فرق بين أن يكون وبين أن يكون شيئا، وبين الموجود ~~وبين الموجود شيئا، وبين الحسن بحال والحسن مطلقا، والقبيح بحال والقبيح ~~مطلقا، أي في مثال الحلف والاستحلاف والطاعة. وليس ببعيد أن يختلف الإطلاق ~~والتقييد أو التقييدان المختلفان في الحكم. ومن هذه الأمثلة: " أليست الصحة ~~واليسار خيرا؟ فإذا قيل: بلى، قال: لكنها ليست خيرا للجاهل، فإذن هي خير ~~ليس بخير " . وكذلك: " أليس ms1283 في الذنب خير، وليس للطيرات خير " . ومثال يتلو ~~هذا سمج، ويجب أن يفهم على هذه الصورة، مثل أن يقال: " أليس ما لا يؤثره ~~الحكيم فهو شر؟ فنقول: بلى؛ ثم نقول: أليس أحوال الخير خيرا؟ فنقول: بلى؛ ~~فنقول: الحكيم لا يريد إطراح الخير وإبعاده، وطرح الخير ونفيه حال للخير، ~~وما هو حال للخير فهو خير، فالحكيم لا يريد خيرا، وما لا يريده فهو شر، ~~فبعض الخير شر. وحل جميع هذا واضح. # وأيضا مثال من باب الشر يشبه مثالا تقدم ذكره في باب الخير، وهو أن اللص ~~شرير، فيجب أن يكون ما يأخذه ويطلبه شرا، وهو يطلب الخير، وذلك لأنه ليس ~~لأنه شر يجب أن يكون جميع ما ينسب إليه شرا، بل قد يعرض أن يكون ما ينسب ~~إليه الشر خيرا، كما أن المرض شر، وليس كل ما ينسب إليه شرا، فإن الإقبال ~~منه ليس بشر. PageV02P173 ومن المغالطات في هذا الباب إذا تسلم أنه لما كان ~~العادل آثر من الجائر وجب أن يكون ما هو على جهة العدل آثر من الذي على جهة ~~الجور، فيكون القتل على جهة العدل آثر من القل من جهة الجور؛ وليس كذلك، ~~فإن المغالطة في هذا أن لا تخفظ أنه يكون ما هو على جهة العدل آثر للعادل ~~أو المعدول به، وكذلك ما هو على جهة الجور آثر للجائر وللمجور عليه. # ومثال آخر يجب أن يفهم هكذا: أنه " هل للعادل أن يأخذ كل شيء له من حيث ~~كان " فإن قال: نعم، قال: فإن كان رهنا أخرجه من يده، أو ملكا جعله سكنى ~~لغيره " وأيضا: " هل يلزم القاضي إلا الاجتهاد، فالاجتهاد صواب، والسنة ~~صواب؛ وإن خالف كان صواب يخالف صوابا، وعدل يخالف عدلا، فيكون عدلا لا عدلا ~~" . وأيضا: " هل يجب أن يعاقب من يقول العادلات، أو من يقول الجائرات؟ ~~فيقال: من يقول الجائرات؛ والعادل الذي يقول الجائرات التي جرت عليه، يجب ~~أن يعاقب " . # وجميع هذه الأمثلة من اختلاف دلالة ما يقال على الإطلاق وعلى التقييد، ~~مثل أن إصرار ms1284 كل ما يجري على طريق العدل يؤثر من غير أن يقال لمن. وكذلك أن ~~يقال: كل شيء لمالكه أن يأخذه، ولا يبين بشرط أنه ما لم يؤجره يخرجه أو ~~يرهنه عن نفسه بحق لغيره، ولا يبين أن الاجتهاد مرجوع إليه ما لم يخالف ~~النص، وأن لا يبين قول الجائرات التي يحكيها أو قول الجائرات التي يجور بها ~~على غيره. وليس الإخبار عن الجور جورا، كما ليس الإخبار عن العدل عدلا، وعن ~~النافعات نفعا. وفرق بين جور يحكى وبين جور يعمل على الإطلاق. # وأما ما يقع من جهة التكبيت فعليك أن تعتبر صورة القياس هل هي منتجة ~~أولا، وتنظر في الحدود هل الوسط واحد بعينه من كل جهة، وهل كل طرف هو في ~~القياس وفي النتيجة واحد بعينه في كل جهة من شرائط النقيض؛ وتجتهد في ~~التسليمات أن تراعى في أول ما تسأل هل تسلم شيئا مرتين بحالين مختلفين أو ~~شيئا يشارك النتيجة بحال دون حال. ومما يبرأ عنه أن يراعى في المحمولات ~~شروط النقيض، وإذا قيل له مثلا: " هل كذا ضعف أو ليس بضعف " ، أجاب مع ~~استظهار فقال: ضعف كذا دون كذا. وكذلك يراعى الوقت والجهة في كل شيء بحسبه، ~~مثل استظهاره في جواب من يسأل: " أليس من يعرف الأمر يعرف كما هو؟ وكذلك ~~الذي يجهل الأمر، ثم أنت تعرف زيدا ولا تعرف أنه موسيقار، فتعرفه ولا تعرفه ~~" ؛ وهذا لأنه يشرط أنه يعرفه من جهة واحدة وعلى الإطلاق أو من كل جهة. ~~وكذلك إذا قال: " أليس ما هو ثلاثة أذرع أكثر مما هو ذو ذراعين؛ لكن هذا ذو ~~الذراعين أكثر عرضا، فهو أكثر وليس أكثر " . فإذا تحفظ المجيب وقال: هو ~~أكثر طولا، لم يلزمه هذا التبكيت. # واما المصادرة على المطلوب الأول، فإن عرف المجيب أنه مصادرة لم يسلم ولم ~~تلزم الشنعة، وإن كانت الشهرة توجب تسليما، ولم يحتشم قائل: إني بعد أن ~~خالفت الشهرة في الوضع الذي أنصره، فكذلك أخالفه فيما هو هو أو على حكمه، ~~فإن سها ولم ينتبه ms1285 ودلس عليه فسلم المصادرة، فإن انتبه تدارك وقال: هب أنى ~~سلمت، فليس لك قياس، لأن هذا التسليم رجوع مني عن وضعى، ومساعدة لك، وأما ~~أنت فلم تعمل شيئا ولم تفهم تبكيتا؛ وكيف يكون وأنت استعملت نفس نقيض وضعي ~~في إبانته، والمقدمة عين النتيجة. # وأما وضع ما ليس بعلة علة فلتراع أنه يلزم ما يلزم مع دفع ما تسلمه، فإن ~~كان قيل إنه سواء سلم ذلك أو لم يكن، فالشنع لازم، وليس يفيده. # وأما اعتبارات اللازم المحمول واللازم التالي فيجب أن لا تغلط فتجعل ~~الملزوم لازما، واللازم ملزوما، فيحنئذ لا يمكن أن يقع لنا غلط حين لانتوهم ~~الانعكاس. وهذا الباب على صنفين: إما على سبيل الاستقامة، وإما على سبيل ~~عكس النقيض ومقابلة الوضع؛ فإنه تارة إذا قيل: كل حريف حار، ظن أنه يصح معه ~~أن كل حار حريف، وقع منه التضليل؛ وتارة إذا قيل: كل متكون له مبدأ، يظن أن ~~ما ليس بمتكون ليس له مبدأ، ويعرض ما عرض لماليسوس حين يحكم من هذا أن جرم ~~العالم غير متكون، فهو غير متناه. وذلك الغلط، بل اللزوم - كما علمت - ~~بالعكس. PageV02P174 وأما السؤالات إذا جمعت فينبغي أن نتأمل المحمول ~~والموضوع، أو المقدم والتالي، هل هو واحد على جهة في المعنى أو كثير، وأن ~~نفصل ولا نجيب إلا عن واحد واحد. وأقل ما يقع هذا الغلط إذا كان الجواب ~~بالإيجاب أو السلب صادقا في الجميع، كما في اللفظ المشترك المتفق المعاني ~~في الحكم. وأعظم ما يقع فيه الغلط إذا كان مختلفا؛ فلنحذر مثل هذا. # ومما يغلط من هذا القبيل أن يكون الجواب في المسألتين المجموعتين ~~بالمتقابلين؛ مثلا أن يكون أحدهما خيرا والآخر شريرا، فيقال هذان خير أو ~~شر؛ ويقال أيضا من وجه آخر إن مجموع هذين لا خير ولا شر، لأن الكل ليس هو ~~ولا واحد منهما، وكل واحد هو هو وليس الآخر، فيقال للمجموع هو كل واحد وليس ~~هو هو، وليس الخير والشر إلا هما ولهما، وهو أيضا لهما، وليس هو هما، فهو ms1286 ~~هما، وليس هما. وأيضا: ليس ما هو خير يكون شريرا، والشرير يكون خيرا، ~~فيكونان قد صارا شيئا واحدا، كل واحد منهما خير وشر، لأن الخير صار شرا، ~~والشر صار خيرا. فهذه وإن تعلقت بجمع السؤالات، فلها أيضا ضروب أخرى من ~~التضليل من باب اشتراك الاسم وغيره. # وليس لقائل أن يقول: إذا قلنا: " كل أو كلاهما " فهو تأحيد لا تكثير فإن ~~" الكل وكلاهما " يصلح للتكثير، وإذا حمل شيء في مثل ما نحن فيه على " ~~كلاهما " فقد حمل على اثنين في المعنى، وإن كان واحدا في اللفظ، اللهم إلا ~~أن يكون الموضوع واحدا. ويدخل الكل للسور، وذلك غير ما نحن فيه. فهذا ما ~~نقوله في المغالطات التي في نفس القياس بحسب اللفظ والمعنى. واما الخارجة ~~فنذكر أحوالها أيضا. # وأما الأقاويل الملجئة إلى التكرير إما في المضاف فنحن نبين أن الشيء ~~المضاف لابد من تعريفه بالمضاف الآخر - من حيث يكون المضاف الآخر ذاتا - ثم ~~ليس المضاف ذاتا تتكرر على المضاف، اللهم إلا أن نسأل على وجه يعرض ما ~~قلناه في موضعه من أن الملجئ إليه فحش السؤال. والسؤال الفاحش هو الذي يسأل ~~عما لا فائدة فيه، فيكون جوابه لا فائدة فيه. ثم ليس كلما تكرر شيء عرض منه ~~هذيان، فإنك إذا حددت العشرة الحد الحقيقي احتجت أن تقول إنه عدد مؤلف من ~~واحد وواحد وواحد، وكذلك حتى تكرر إلى المبلغ الواجب من غير استحالة ولا ~~هذيان؛ وذلك لأن ما هو مكرر فبيانه مكرر؛ وكذلك أجزاء الموجبة تكون موجودة ~~في السالبة، وأن يفعل في أن لا يفعل. فإذا قيلت المنفصلة من إيجاب وسلب لم ~~نقل قد كرر فيه الشيء لأنه كرر على نحو يجب، فلا يكون موضع شنعة. ولو أن ~~إنسانا تكلف أن يعرف الضعف خلوا من تعريفه بغيره الذي قد يتعرف بنوع ما به، ~~ويكون له تكرار ما، لما عرف الضعف، بل ربما عرف موضوع الضعف كالاثنينية، ~~ويكون عرف شيئا لازما ما الضعفية، وليس ذلك الشيء في جوهره من المضاف، ~~ويكون مثل العلم ms1287 الذي هو هيئة ما للنفس وصورة من باب الكيفية تلزمها إضافة؛ ~~ولذلك ما كان لها أن تتخصص ولا تخصص في مقابلة شيء مثل الطب؛ فإنه يتخصص من ~~بحث العلم؛ ولا يكون كونه مبتدئا إلا للمعنى الذي يكون به جنسه، وهو العلم ~~مضافا؛ لأن تلك الإضافة عارض لازم كثير. وقد بينا هذا في قاطيغورياس. # وأما الباب الآخر مما يشنع بوقوعه التكرير فيه من جهة الأعراض الذاتية ~~التي يؤخذ في حدها الموضوع، ويعلم بتوسط ما يحمل عليه؛ فإن التكرير يقع فيه ~~أيضا بسبب فحش السؤال، فيحتاج إلى ان يقال، فإن الأنف الأفطس هو أنف فيه ~~التقعير الذي يكون في الأنوف؛ وليس هذا كاذبا بل مكررا؛ لأنك أخذت السؤال ~~مكررا؛ وجواب المكرر يكون مكررا. فلو قلت " أفطس " وحده، كأن يكون أنفا فيه ~~تقعير. فكما أنك إذا استوضحت معنى قولك " أنف أنف " ، كان الجواب عن تحديده ~~مكررا، كذلك إذا قلت: " أنف أفطس " . ومع هذا فليس شنعا ولا كذبا أن يكون ~~أنف فيه تقعير يكون في الساق حتى يكون أفحج. وإذا قلنا: أنف فيه تقعير، لم ~~نحتج إلى أن نقول فيه تقعير أنفي. PageV02P175 وأما ما يعرض من العجمة ~~فينبغي أن لا تجيب حتى يحاولوا هم الكشف، فليس عليك أن تجيب عما لا تعلم، ~~من أي الوجوه كانت العجمة: من الإعراب أو التذكير، أو التأنيث، أو غير ذلك. ~~وهذه المواضع المغلطة تكون في بعض الأوقات أظهر، وفي بعضها أخفى. وربما ~~اتفق أن يجتمع في شيء عدة وجوه من هذه فتزداد التباسا؛ وتستدعى وجوها ~~مختلفة من الحل. وقد يكون في باب واحد ما هو أصعب وأسهل؛ مثل ما يكون في ~~الواقعة في اتفاق الاسم، مثل النحو الذي تختلف فيه أحكام المحمول في ~~موضوعات مشتركة الاسم. # والأقاويل المضحكة التي قد تستعمل في جنس المغالطة والشعر، فأكثرها من ~~قبل اللفظ، مثل ما يقال في العربية: " يا نبيل يا حر " ويعني به شيء آخر؛ ~~ومركبات، ونغمات، وتصحيفات مضحكة تذهبن على أولى الدربة، فضلا عن الأغتام، ~~ولو كان التضليل من اللفظ؛ ms1288 وليس إنما تقع الضلالة بهذه الوجوه للأغتام، بل ~~كثيرا ما يضل بسبيها المجربون. والقول الحاد التأثير السريع العمل جدا هو ~~الذي لا يفطن معه بسرعة هل الغلط في التأليف، أو في أنه لا ينبغي أن تسلم ~~مقدمة، أو هو كذب صرفا، أو يجب أن يسلم بعد التفصيل، فإن مفهومها متضاعف، ~~وأفواه ما بكت بما هو أشد شهرة من النتيجة ما كان من المجادلين يسأل عن ~~طرفي سؤال أحدهما مشهور والآخر شنع حتى يدري أيهما ينفع تسليمه في مطلوب ~~السائل، بل يكون من أمور مظنونة كلا الطرفين فيها سواء في الظن، ليس أحدهما ~~أشهر. وفي مثل هذا إن استعمل الحاد المعاجل من السؤال عرضت الحيرة، ~~لاستبهام الذي ينفع، وإشكال الأمر في الكاذب والصادق، وصحة القسمة السؤالية ~~وفسادها، وقصر مدة النظر والتأمل. وكذلك إذا كان السؤالان سئلا ولم يعتن ~~المسوق إليه الكلام بهما من طرفي النقيض حتى تكون مطالعة المطلوب تهدي سبيل ~~المقاومة. وكذلك يشكل هذا التأليف على مستقيم أو على خلف. وكذلك القياسات ~~المضللة المتقابلة التي تحتاج إلى ترجيح، ويصعب ويعلم أنها متقابلة يدفع ~~بعضها موجب البعض، ولا يهتدي إلى السبب الذي من قبله تعرض، وأخذ الحاد أن ~~ما يخفى وجه الغلط فيه هل هو من التأليف، أو من المقدمات، وهل فيها كذب أو ~~حاجة إلى تفصيل الاسم المشترك. وبعد ذلك ما نعلم مثلا أن المغالطة ليست في ~~التأليف، ولكن يشكل هل هي بسبب كذب أو حاجة إلى تفصيل، ثم لا نعلم أن ذلك ~~في أي مقدمة. ويكون الركيك من هذه القياسات ما ليس فيه شهرة، أو استعمل فيه ~~في جملة ما يسلم شيء لم يتسلم. # ولا يجب أن نجعل سوء ترتيب المقدمات سببا للاستهانة إذا كانت صحيحة - ~~صحيحة أحوال الحدود - وأخذ بسرعة إلى الصحة، بل يجب أن يستعان بها؛ كان ~~القول غير موهم شهوة المقدمات، ولا إنتاج التأليف، إذ يكون السائل ضعيفا ~~غير محنك. # ويجب أن تتلطف في النقض، فتارة تقصد به القول، وتارة القائل، بأن ترى أنه ~~لم يسأل ms1289 جيدا؛ فإن السؤال قد يراد به تارة المجيب نفسه، وتارة قد يراد به ~~الأمران. ### ||| الفصل السادس (و) فصل في خاتمة الكلام في السوفسطائية وعذر المعلم الأول عن تقصير لو وقع # قد بينا وجوه المغالطات وحلها، ووجه السؤال بها، وأخذ مقاومتها، والواجب ~~أن نعود إلى إجمال القول في غرضنا: قال المعلم الأول: إنا لما حاولنا أن ~~تكون لنا قوانين نقتدر بها على إيراد القياسات من المشهورات لغرض جدلي أو ~~امتحاني، وكان السوفسطائي يشاكل هذين - أي الجدلي والامتحاني؛ أما الجدلي ~~فلأن موضوعاته مشتركة، ولأن السوفسطائي قد يتشبه بالجدلي، ويسمى بحسب ذلك ~~مرائيا؛ وأما الامتحاني، فمن حيث المغالطة، ومن حيث يشارك الجدلي أيضا - ~~أردفناه بالنظر في هذه الصناعة. ولم نتشعب ولم نقتصر على ما للسائل في ذلك، ~~بل وما للمجيب في حفظه الوضع بالمشتركات، وعلى ما يجب أن يراعيه في الأمور ~~المشهورة، وما للمتشبه بالمجيب حفظا منه لأوضاع سوفسطائية. والحفظ بالجملة ~~أصعب من السؤال، إذ السؤال كالهدم، والحفظ كالبناء. وينبغي للحافظ أن يحتفظ ~~بالمشهورات لا غير. واما السائل فيعمل من كل ما يتسلمه؛ وكذلك كان سقراط لا ~~يجيب، إذ كان يعترف أنه لا يحسن ذلك، بل كان يقوم مقام السائل. PageV02P176 ~~والذي في التعليم الأول بعد هذا لا يجب أن يفهم منه أنه يتكلم في القياس ~~العام، بل هذا في القياس السوفسطائي، وإن كان كذلك قال: " وقد كان لنا في ~~الصنائع البرهانية والجدلية المذكورة أصول مأخوذة ممن سبقنا " ليس يعني من ~~حيث هي مجردة عن المواد، بل من حيث استعملت في مواد، فكان هناك جزئيات ~~استعملت في البراهين - مثلا في الهندسة - وجزئيات استعملت في السؤال ~~والجواب في الجدل والخطابة، أمكن أن ينتزع منها قوانين كلية. وهذه الجزئيات ~~كانت في ابتداء تفطن الناس للجدل والخطابة قليلة جدا، ثم انشعب، وكثرت على ~~حسب نبوغ النابغين أخيرا، والبناء عليها، وتبديلها، وإصلاحها، وصارت لهم ~~ملكة - وإن لم تكن عن قوانين - فسألوا وحلوا وخلفوا من الجزئيات ما فيه ~~الكفاية؛ وربما دلوا على أمور ما من الكليات، وإن قلت. وقد ms1290 ذكر أقواما ~~توالوا في تربية الخطابة بعد القدماء مثل طيطياس، وبعده ثراسوماخوس الذي ~~يجادل سقراط في أمر العدل، ثم ثادروس. # واما مقاومة السوفسطائيين فلم يوف السالفون منها شيئا يعتد به لقلة ~~الحاجة إليه، بل لم يكن عندهم منها شيء - لا في الأصول ولا في الجزئيات - ~~نرثها إياهم أصلا، )و( مع ذلك فإن الحاجة قلت إلى صناعة السوفسطائية، فلم ~~يتم عقودها فضلا عن حلولها، بل تكلموا في امثلة قليلة جزئية، وأشياء تناسب ~~الخطابة؛ لكنا بسطنا القول قليلا، ونظرنا في وجوه الأغاليط، وجمعناها، ~~وجردناها من المواد صناعة كلية. وإنما مست الحاجة إلى مثل الخطابة بسبب ~~إيثار ما يؤثر، واجتناب ما يجتنب. وكان الأولون إنما وقعوا أولا من الخطابة ~~إلى هذا الجنس، ثم استنبطوا؛ وكانوا يستعجلون فيعلمون ويتعلمون قبل أن ~~يجردوا الصناعة، فيكون من يعلم منهم يتعلم منه على سبيل ما يتعلم من المعلم ~~المجرب لا على سبيل الصانع القياس، فما كانوا يفيدون صناعة ولا أمرا كليا، ~~إلا ما يعتد به، بل يبلغ فائدة. وكان مثلهم مثل من يقول: إني أعلمكم حيلة ~~في وقاية أقدامكم ألم الوطء والحفا، وهو أن نقطع من الجلود ما تلبسون من ~~غير تفصيل وبيان، بل على سبيل عرض خفاف معمولة عليه - فإن هذا بعد لا يكون ~~صناعة ما لم يعلم أي الجلود تصلح، وكيف تقطع، وكيف تخرز، وما لم تميز ~~الخفاف والشمشكات بفصولها. بل الذي يفيد مثل هذا العلم، فإنما يفيد أمرا ~~مستبهما - وكل ما حسبنا تجمع الخفاف من غير تفصيل. ومع ذلك فإنه لا يخلو ~~بما يعمله عن هداية، ولكنه لا يكون قد أفاد الصناعة. وأكثرهم جدوى من أفاد ~~شيئا صناعيا اتخذه، فصناعته كمن أفاد خفا معمولا، ولم يفد بذلك صناعة، إذ ~~لم يفد كيف يعمل الخف. قال: فلهذا لم نستفد ممن سلف صناعته، بل ورثناهم ~~أمورا خطبية معمولة وجدلية وبرهانية. # قال: وأما صورة القياس؛ وصورة قياس قياس، فأمر قد كددنا في طلبه مدة من ~~العمر حتى استنبطناه؛ فإن عرض في هذا الفن الواحد تقصير فلنعذر من ms1291 يشعر به ~~عند التصفح؛ ولنقبل المنة بما أفدناه من الصواب؛ ولنعلم أن إفادة المبدأ ~~واستخراج قاعدة الصناعة أجل موقعا وأسمى مرتبة من البناء عليها خصوصا إذا ~~كان المستنبط - مع انه مخترع مبتدئ - محيطا بكل الصناعة وقوانينها، لا يذر ~~منها إلا ما يعتد به. فهذا ما يقوله المعلم الأول. PageV02P177 واما أنا ~~فأقول لمعشر المتعلمين والمتأملين للعلوم: تاملوا ما قاله هذا العظيم؛ ثم ~~اعتبروا أنه هل ورد من بعده إلى هذه الغابة - والمدة قريبة من ألف وثلثمائة ~~وثلاثين سنة - من أخذ عليه أنه قصر، وصدق فيما اعترف به من التقصير، فإنه ~~قصر في كذا؛ وهل نبغ من بعده من زاد عليه في هذا الفن زيادة؟ كلا بل ما ~~عمله هو التام الكامل والقسمة تقف عليه، وتمنع تعديه إلى غيره. ونحن مع ~~غموض نظرنا - كأن أيام انصبابنا على العلم، وانقطاعنا بالكلية إليه، ~~واستعمالنا ذهننا، أذكى وأفرغ لما هو أوجب - قد اعتبرنا، واستقرينا، ~~وتصفحنا فلم نجد للسوفسطائية مذهبا خارجا عما أورده. فإن كان شيء فتفاصيل ~~لبعض الجمل - التي أخذناها منه - ما نحن نرجو أن نستكثر من الدلالة عليه في ~~" اللواحق " حين نرجو أن نكون أفرغ لما هو أوجب. والذي عمله معلمه، وسماه ~~كتاب " سوفسطيقا " حاد فيه عن الواجب، وقصر عن الكفاية. اما الحيد فخلطه ~~المنطق بالطبيعي والإلهي، وهذا لضعف تميز كان فيهم قبل نبوغ هذا العظيم ~~وأما التقصير فإنه لم يفهم وجها للمغالطة إلا الاسم المشترك. وبالحري أن ~~نصدق ونقول: إنه إن كان ذلك الإنسان مبلغه من العلم ما انتهى إلينا منه، ~~فقد كانت بضاعته مزجاة، ولم تنضج الحكمة في أوانه نضجا يجنى. ومن يتكلف له ~~العصبية، وليس في يديه من علمه إلا ما هو منقول إلينا، فذلك إما عن حسد ~~لهذا الرجل، وإما لعامية فيه ترى أن الأقدم زمانا أقدم في الصناعة رتبة ~~والحق بالعكس. # ونسأل الله الهداية والتوفيق. # ) تم كتاب السفسطة ( ### | الخطابة # الفن الثامن من الجملة الأولى من المنطق ريطوريقا أربع مقالات ### || المقالة الأولى سبعة فصول ### ||| فصل الفصل الأول في منفعة الخطابة ms1292 # قد سلف لك الفرق بين الصنائع القياسية الخمس، واستبنت صورة التصديق ~~اليقين، وصورة ما يقاربه، وصورة الإقناع المظنون، وعلمت مفارقة الإقناع ~~للوجهين الأولين، وتحققت أن للإقناع درجات في التأكد والوهن، وبأن لك أن ~~الصنائع الحائمة حوم التصديق أربع من الخمس، وأن المغالطية مرفوضة، وأن ~~الجدلية قليلة الجدوى على الحكماء إلا بالطرق المشتركة بينها وبين البرهان، ~~وإلا بالارتياض وبالإقناع في المبادئ، وإلا في تخطئة مخافلين للحق من نفس ~~ما يسلمون، وأن الجدلية أيضا يسيرة الفائدة على العامة، فإنها وإن كانت ~~مستوهنة ضعيفة بالقياس إلى الصناعة البرهانية، فهي متينة صعبة بالقياس إلى ~~نظر العامة، وأن العامة - بما هم عامة - تعجز عن تقبل الجدل إلا إذا صاقب ~~بلينه حدود الخطابة، وأن الجدل، إذا ألزمهم شيئا، وأذعنوا للزومه، خالوه ~~مغالطة أضنتهم، أو شيئا ليس يستوي لهم انكشافه، فهم في حيرة منه، ونسبوه ~~إلى العامل بفضل القوة لا بفضل الصواب، والمسكوت عنه للحيرة ولقصور المنة، ~~لا لمصادفة الموقع. فيكون عندهم أنهم لو تيسرت لهم نفلة عن درجتهم إلى فضل ~~استظهار بنظر واستبصار بعرفان، لم يبعد أن ينقضوا ما سمعوه ويعلموا موضع ~~التلبيس فيما عجزوا عنه. وبالجملة: إذا استقصروا أنفسهم عن شأو المفاوض ~~بالقياسات الجدلية زالت ثقتهم بما أنتج عليهم، فلم يعلموا أن الحق موجبه، ~~أو القصور مخيله. # فيجب أن تكون المخاطبة التي يتلقاها العامي بعاميته من الجنس الذي لا ~~يسترفعه عن مقامه استرفاعا بعيدا كأنه متعال عن درجة مثله، بل يجب أن يكون ~~الفائق فيها فائقا في الباب، أعني أن يكون المقتدر على إجادته معدودا في ~~جملة مخاطبي العامة، لكنه أثقف منهم من غير مجاوزة لحدودهم. # وليس تبقى لنا صناعة قياسية تناسب هذا الغرض غير الخطابة. فلتكن الخطابة ~~هي التي تعد نحو إقناع الجمهور فيما يحق عليهم أن يصدقوا به. ولتتضع عن نفع ~~يعود منها على الحكمة أو على الجدل. # ولما كان المخاطب إنسانا وكل إنسان إما خاصي، وإما عامي والخاصي لا ينتفع ~~من حيث يحتاج أن يصدق تصديق الخواص إلا بالبرهان والعامي لا ينتفع ms1293 من حيث ~~يحتاج أن يصدق تصديق العوام إلا بالخطابة فالصناعتان النافعتان في أن يكتسب ~~الناس تصديقا نافعا هما: البرهان والخطابة. PageV02P178 وأما الجدل فينفع ~~في أن يغلب المحاور محاوره غلبة. وأما أن يفيده تصديقا ينفعه، فهو في بعض ~~حواشي الصناعة، دون أسها، أو بما يعرض عنها، لا لأنها جدل. وليس قصد الغلبة ~~هو بعينه قصد إفادة التصديق. فإن السوفسطائية تقصد الغلبة، ولا تقصد إفادة ~~ألبتة. وكذلك المفاوضة الامتحانية والمحاورة العنادية. ولو أريد بالجدل ~~الدلالة على الصدق، لما كانت الصناعة متجهة إلى المتقابلات، ومبنية على ~~المسلمات. وحيث يراد بالجدل إقناع المتعلم في المبادئ، فليس يراد أن يفاد ~~تصديقها جزءا. فإن المعلم يكون قد جانب فيه طريقة من يعلم، وجنح إلى سيرة ~~من يغر، وآثر مذهب من يغش، إن أوهم ذلك وكذب فيما يقول. بل ءاية غرضه في ~~ذلك أن يزيل عن نفس المتعلم الاستنكار، ويشعره قرب الوضع من الإمكان، ويميل ~~بظنه إلى طرف واحد من طرفي النقيض ومثله. # وإن كان من العامي تصديقا، فليس يكون من الخاصي تصديقا. فإن الخاصي قد ~~تمت منه الإحاطة بأن تصديق مثله إنما هو بالحق، وأنه لا تصديق له بما فيه ~~بعد إمكان عناد. وأما تصديق العامي فليس من شرطه أن ينمحق الشك معه. ولذلك ~~من شأن العامي أن يقول لمخاطبه: صدقت وأحققت. وليس من شأن الخاصي أن يقول ~~في مثل ذلك لمخاطبه: صدقت وأحققت. # وليس لقائل أن يقول: إن التصديق أعم من التصديق الخاصي، فيكون المتعلم، ~~إذا أقنع في المبادئ كيف كان، فقد أفيد التصديق المطلق، وإن لم يفد التصديق ~~الخاصي. فإنا نجيبه: أن الخاصي لو وقع له بمثل هذه المعاملة تصديق من جنس ~~التصديق العامي، لكان يحق علينا أن نقول: إن هذه المخاطبة تفيده تصديقا، ~~وإن لم يكن تصديقا خاصيا. لكن الشاعر بالتصديق الخاصي والمستعد له ليس من ~~شأنه أن يقع له التصديق ألبتة، إلا على نحو التصديق الخاصي والشبيه به الذي ~~لا يخطر مقابله بالبال خطور ما يجوز وجوده. فما خرج عن ذلك أو ms1294 لم يناسبه، ~~لم يقع له تصديق به. واما العامي فلا يشعر بذلك، بل يأخذ الأمر مصدقا به، ~~إذا مالت إليه نفسه، ويتحرى أن يميط المقابل عن ذهنه. وإن لاح له جوازه، ~~فيكون ميل نفسه إليه مقارنا للتصديق وعلة له، وإن لم يكن نفس التصديق. فإنه ~~إذا كان ميل نفس مع شعور بجواز النقيض مخطرا بالبال مساعدا على أنه لا يبعد ~~أن يكون، فليس بعد هناك تصديق ولا ظن مؤكد، بل ميل ظن. فإذا انعقد الرأي، ~~وجعل النقيض - مع إمكانه كونه عند المستشعر - في حكم ما لا يكون، كحكمنا ~~على كثير مما يمكن عندنا كونه بأنها لا تكون، فحينئذ يكون تصديقا. وميل ~~النفس يوقع التصديق عند العامي ويمقت إليه اعتقاد أن طرفه الآخر يكون، وإن ~~كان جائزا عنده أن يكون. ولا يفعل ذلك بالخاصي. فإن كان المتعلم في درجة ~~المرام، والمعلم في درجة المروجين، كان ذلك يصدق من حيث هو عامي، لا من حيث ~~انتقل إلى التخصيص وكان هذا يروج من حيث هو مغالطي، لا من حيث هو مجادل، أو ~~معلم. على أن المناقشة في هذا مما عنه مندوحة. فلنضع أن هذا النوع من ~~استعمال قوانين الجدل موقع التصديق. إلا أن هذا النوع ليس من الأغراض ~~الأولية للجدل، بل هو من الأمور المتعلقة بالجدل والمنافع المستدرة عن ~~صناعة الجدل. ولربما نفعت صناعة في غير ما أعدت له. فإذا الغاية القصوى في ~~الجدل هي الإلزام. ولربما حسنت معونته على التصديق إما مع العامي إذا ترافع ~~عن العامية يسيرا، فأريد أن يحبب إليه عقد أو يبغض عليه رأي، من غير أن تعم ~~منها هذه المعونة جماعة المنسوبين إلى العقل من الجمهور كلهم، بل أفرادا ~~منهم، كأنهم خواص، وكأنهم مذبذبون، لا إلى الخاصة حقا، ولا إلى العامة حقا؛ ~~وإما مع المتعلم إذا أريدت منه السلاسة لقبول المبادئ، من غير أن يقتصر به ~~عليه، أو يوهم كفاية له فيه. PageV02P179 وكما أن المخاطبة البرهانية لا ~~يبعد أن يراد بها الغلبة نفسا، وكذلك المخاطبة الخطابية، فكذلك المخاطبة ms1295 ~~الجدلية لا يستنكر أيعدل باستعمالها عن جهتها إلى جهة التصديق. وقد نطق ~~الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه الذي هو تنزيل العزيز ~~الحكيم بمثله، فقال: ادع إلى سبيل ربك أي الديانة الحقيقية بالحكمة أي ~~بالبرهان، وذلك ممن يحتمله والموعظة الحسنة أي الخطابة، وذلك لمن يقصر عنه ~~وجادلهم بالتي هي أحسن أي بالمشهورات المحمودة. فأخر الجدل عن الصناعتين ~~لأن تينك مصروفتان إلى الفائدة، والمجادلة مصروفة إلى المقاومة. والغرض ~~الأول هو الإفادة، والغرض الثاني هو مجاهدة من ينتصب للمعاندة. # فالخطابة ملكة وافرة النفع في مصالح المدن، وبها يدير العامة. ### ||| فصل الفصل الثاني في عمود الخطابة وأجزائها والتفريق بينها وبين الجدل # الخطابة قد تشارك الجدل باعتبار، وتشاكله باعتبار. أما المشاركة فمن ~~جهتين: إحداهما في القصد، والثانية في الموضوع. أما المشاركة بالقصد فلأن ~~كل واحد منهما يروم الغلبة في المفاوضة. أما القائس فبالإلزام، وأما الآخر ~~فبالانفصال. وإن كان في الخطابة غرض آخر هو غرض القائس، وذلك هو إيقاع ~~التصديق، وكان الآخر لا يكفيه في كمال فعله أن يقاوم المقدمات والقياس فقط، ~~بل وأن يعود قائسا على مقابل نتيجة الخصم فيبين كذبه. # والجهة الثانية من الجهتين الأوليين أنه ليس ولا لواحد منهما موضوع يختص ~~به نظره. أما الجدل فقد علم أمره. وأما الخطابة، فإن العامة لا يهتدون إلى ~~تمييز الموضوعات بعضها عن بعض، وتخصيص الكلام في موضوع مبني على مباد تليق ~~به وحده، على ما توجبه الصناعة البرهانية. بل الخطابة في ذلك كالجدل. وإن ~~كان الجدل التفاته الأول إلى الكليات، والخطابة التفاتها الأول إلى ~~الجزئيات. على أن لها أيضا أن تتعاطى الكلام في الكليات من الإلهيات ~~والطبيعيات والخلقيات. فهذا هو المشاركة. # وأما المشاكلة، فلأن مبادئهما جميعا المحمودات. لكن الجدل محموداته ~~حقيقية، والخطابة محموداتها ظنية. # ولما كان كل واحد من الجدل والخطابة متعرضا لكل موضوع، صارا مشاركين ~~للعلوم البرهانية في موضوعاتها من وجه، فحصل أيضا بينهما وبين العلوم ~~مناسبة ومشاكلة. # وهذه الصناعة قد يتعاطى أفعالها كل إنسان، وتجري بينهم مفاوضات، تبين ms1296 لك ~~بأن تتأمل ما يختلفون فيه من مدح، أو ذم، أو شكاية، أو اعتذار، أو مشورة. ~~فمنهم من تصرفه في بعض هذه المعاني أنفذ، ومنهم من هو متصرف في جميعها، ~~ومنهم من ينفذ في ذلك بملكة حصلت له عن اعتياد أفاعيلها من غير أن تكون ~~القوانين الكلية محصلة عنده حتى يعلم لمية ما يفعله وتكون عنده أحكام ~~صناعية مجردة عن موادها، ومنهم من يجمع إلى الملكة الاعتيادية ملكة صناعية ~~حتى تكون القوانين محققة عنده، وهو الإنسان الذي أحاط بهذا الجزء من المنطق ~~علما، واكتسب الملكة بالمزاولة. والملكة الاعتيادية وحدها، وإن كانت تنجح، ~~فلا عن بصيرة. والملكة الصناعية وحدها أيضا تكون فاترة الإنجاح غير نافذة. # وقد ذكر المعلم الأول: أن سلفه إنما كان مقاومهم في الخطابة مقام من له ~~ملكة اعتيادية، ولم تكن تميزت له صورة الملكة الصناعية، ولا تكلموا فيها ~~ولا خاضوا خوضا يعتد به. إذ كان أكثر ما تكلموا فيه هو النظر في الأمور ~~اخارجة عن عمود الخطابة. # وذلك لأن الخطابة لها عمود، ولها أعوان. أما العمود: فالقول الذي يظن أنه ~~ينتج بذاته المطلوب. وأما الأعوان: فأحوال أيضا وأقوال خارجة عن ذلك ~~العمود. وذلك لأنه، لما لم يكن للغرض في الخطابة إصابة الحق، ولا إلزام ~~العدل بل الإقناع وحده، كان كل مقنع مناسبا للغرض. وليس كل ما يقنع هو قول ~~قياسي أو تمثيل، أو شيء مما يجري مجرى ذلك. فإنك قد تقنع بما يحكم به ~~المعروف بالصدق من غير أن تسومه إقامة البرهان، وتقنع بما يخبر به من تشهد ~~سحنته وهيئته بما يخبر به، كالذي هيئته هيئة مرعوب مذعور، إذا حدثك بأن ~~وراءه فتنة أو آفة. وكل من يحاول إقناع آخر، فإما أن يحاول ذلك بالشيء الذي ~~من شأنه أن يقنعه به، وإما أن يجعله مستعدا للقناعة بما لولا الاستعداد ~~أوشك أن لا يكون مقنعا. PageV02P180 والأشياء المقنعة: إما قول تروم منه ~~صحة قول آخر، وإما شهادة. والشهادة: إما شهادة قول، وإما شهادة حال. وشهادة ~~القول مثل الاستشهاد بقول نبي ms1297 أو إمام أو حكيم أو شاعر؛ ومثل الاستشهاد ~~بقوم يحضرون ويصدقون قول القائل مشافهة بأن الأمر كان؛ أو مثل الاستشهاد ~~بشهادة الحاكم والسامعين بأن القول مقنع. فالأول شهادة مأثورة، والآخر ~~شهادة محضورة. # واما شهادة الحال: فإما حال تدرك بالعقل، أو حال تدرك بالحس. فأما الحال ~~التي تدرك بالعقل فمثل فضيلة القائل، واشتهاره بالصدق والتمييز. وأما الحال ~~التي تدرك بالحس: فإما قول، وإما غير قول. والقول مثل التحدي، ومثل اليمين، ~~ومثل العهود. أما التحدي فكمن يأتى بما يعجز عنه، فيعلم أن دعواه دعوى ~~صادقة، ولولا ذلك لما أيد من السماء بما ليس في طباع البشر أن يوجد بقولهم، ~~وكمن يدعى أنه أعلم من إنسان آخر بالطب، وإلا فليعالج هو معالجته. واما ~~اليمين فحالها معروفة. وأما العهود فهي أقاويل أيضا مدونة مكتوبة، وهي ~~شريعة ما، يشرعها المتعاهدان على أنفسهما. # وأما الحال المحسوسة، غير القول، فمثل من يخبر ببشارة، وسحنة وجهه سحنة ~~مسرور بهج، أو يخبر بإظلال آفة وسحنة وجهه سحنة مذعور خائف، أو ينطق عن ~~تقرير بالعذاب والثواب. فمن ذلك ما تكون الحال الشاهدة تتبع الانفعال ~~النفساني مثل السحنة والهيئة؛ ومن ذلك ما تكون الحال الشاهدة طارئة من خارج ~~مثل العقوبة أو المبرة. # واما الحيل للإعداد المذكورة فتتوجه نحو من يراد إقناعه. ومن يراد ~~إقناعه: إما المفاوض نفسه الذي تتوجه إليه المفاوضة، وأما غيره. وغيره: إما ~~ناظر يحكم بين المتحاورين، وإما السامعون من النظارة. فههنا: قائل، وقول، ~~وسامعون. فالحيلة الإعدادية: إما أن تكون بحيث تجعل القائل مقبول القول، أو ~~بحيث تجعل القول أنجع، أو بجيث تجعل السامعين أقبل. فأما القائل، فأن يتكلف ~~الاستشهاد بحال نفسه تكلفا، إذا لم يكن ذلك واقعا بنفسه، وذلك أن يتكلف ~~الدلالة على فضيلة نفسه، أو يتهيأ بهيئة وسحنة تجعل مثله مقبول القول. وأما ~~القول فأنه يحتاج تارة إلى أن يرفع به الصوت، وتارة إلى أن يخفض به الصوت، ~~وتارة إلى أن ينقل الصوت، وتارة إلى أن يحد، وتارة إلى أن تخلط فيه هذه ~~الأمور. ولكل عرض أيضا ms1298 ترتيب خاص. # وأما السامع فيحتاج أن يستعطف ويستمال حتى يجنح ويميل إلى تصديق القائل، ~~أو يرد إلى هيئة مصدق، وإن لم يصدق. وكذلك الحاكم. وأما المناظر فيكفي منه ~~أن يهيأ بهذه الحيلة بهيئة مذعن مصدق، وإن لم يقع له التصديق. # وهذا التأثير يوجبه أمران. أحدهما ما يحدث انفعالا، والثاني منهما يوهم ~~خلقا. فإن الأخلاق تختلف بالناس؛ فبعضها يجعل الإنسان أسرع تصديقا؛ وبعضها ~~يجعل الإنسان أميل إلى إيثار العناد. والانفعالات أيضا فإنها تقوم وقت ما ~~تحدث مقام الأخلاق في ذلك. فإن من انفعل بخوف، واتقى عاقبة عناد، كان أقرب ~~إلى الشهادة. ومن رحم، كان أدنى إلى التصديق. ومن أحب، كان أخلق بأن يميل ~~إلى معاونة المحبوب. ومن مدح وأعجب بنفسه، كان ميله إلى مادحه الذي عجبه ~~بنفسه وتصديقه إياه أكثر. ومن أغضب على إنسان، كان أحرى أن يكذبه. ومن مكنت ~~منه القسوة، كان أجدر أن لا يذعن للرحمة. ويشرح جميع هذا من ذي قبل. وأكثر ~~ما يستدرج من هذه الحيل قولي. فيكون إذا في الخطابة أقوال غير العمود ~~المذكور: من ذلك أقوال يراد بها تقرير هذه الحيل؛ ومنها أقوال يراد بها ~~إيجاب التصديق بمقتضى الأمور المذكورة. مثال الأول: القول الذي يريد به ~~الخطيب تقرير فضيلته عند السامعين ليصدقوا بها، أو القول الذي يثير به سخط ~~القاضي على خصمه. ومثال الثاني: القول الذي يروم به إثبات كون الشهادة ~~مقنعة، وإثبات كون المعجز حجة، وإثبات كون الشهادة بينة زكية. # فيعود الأمر إلى ان الأقاويل الخطابية التي يراد بها التصديق ثلثة أصناف: ~~العمود، والحيلة، والنصرة. # والعمود هو القول الذي يراد به التصديق بالمطلوب نفسه. # والحيلة هي قول يفاد به انفعال لشيء أو إيهام بخلق. # والنصرة قول ينصر به ما له تصديق. # فقد اتضح لك إذا أن ههنا شيئا هو العمود، وشيئا خارجا عنه، وأن جميع ذلك ~~صناعي. PageV02P181 وذكر في التعليم الأول: أن السلف المتكلمين في أصول ~~الخطابة لم يزيدوا على أحكام تكلموا فيها متعلقة بالأمور الخارجية، ولم ~~يفطنوا للكلام في العمود أصلا. فأما الأقاويل ms1299 الانفعالية والخلقية فقد ~~أكثروا فيها، وكذلك ما يتعلق بالترتيب من الصدر، والاقتصاص، والخاتمة، ~~وجميع ما هو غير العمود مما ليس الغرض فيه نفس التصديق، بل الغرض فيه ~~استدراج السامع. فلو اتفق أن يصطلح الخطباء كلهم في المدن كلها على ترذيل ~~الخارجيات والاشتغال بالعمود، كما كان قد اصطلح عليه في عدة مدن في زمان ~~المعلم الأول، لكان سعى أولئك الخطباء حينئذ قد بطل، ولم يكن إلى ما دونوه ~~من أصولهم في الخارجيات حاجة، بل كان كأنه مما يزيف ويسقط، وكان مذهب ~~الخطباء في ذلك العصر مذهبين: مذهب تختص به بلاد من بلادهم يسوغ للخطيب ~~استعمال كل مقنع من العمود، ومن الحيلة، ومن النصرة؛ ومذهب يحظر ذلك كله ~~ويحرمه ولا يسوغ أن يشتغل بشيء عدا القول المقنع. والصواب هو المذهب الأول. ~~ومن لطف للمتصرف في ذلك كله، واقتنى الملكة فيه، عد فطنا لبيبا، وحسن ~~التأتي أديبا. ### ||| فصل الفصل الثالث في الأغراض التي تختص بالخطيب وكيفيتها # وكل خطيب يتكلم في الأمور الجزئية، فإنه يحتاج إلى أن يثبت كون شيء ~~موجودا أو غير موجود، في الحاضر أو الماضي أو المستقبل. وأما كون ذلك الشيء ~~عدلا أو جورا، نافعا أو ضارا، فضيلة أو رذيلة، فربما لزمه أن يثبته، وربما ~~لم يلزمه. # فإنه إن كانت الشريعة - إما المشتركة التي لا تنسب إلى شارع، بل تنسبها ~~العامة إلى العقل، فمثل قولهم: الإحسان إلى الآباء واجب، وشكر المنعم فرض؛ ~~وإما الخاصة لقوم وأمة؛ وإما ما هو أخص من ذلك كمعاقدة ومعاهدة - قد ينت ~~أنه عدل أو جور، فقد كفى المثبت لوجود الأمر إثباته كونه عدلا أو جورا. ~~وكذلك إن كان الخطباء والأئمة قد قضوا بذلك تفريعا على الأصول. وإما إن كان ~~لا حكم فيه، فربما كان الأمر فيه موكولا إلى نظر الإمام والقاضي، ولم يكن ~~إلى الخصمين أن يتشاجرا فيه، ويتوليا إقناعا في أمره؛ وربما لم يكن، بل كان ~~عليهما أن يتشاجرا في ذلك، فأيهما أقنع الإمام والقاضي قضى له. وكان هذا ~~القسم مما قل وجوده ويعسر اتفاقه ms1300 في هذا الزمان، وكان المستمر في الأقاليم ~~كلها هو تفويض الحكم في أن الأمر عدل، أو ليس بعدل إلى رأي الحاكم. # وأما النافع والضار فمن ذلك ما يعرفه الجمهور كلهم، ومنه ما يعرفه خواص ~~منهم. وكل فرقة تختص باستبصار في ضرب من النفع والضر. ومنه ما يكون الحال ~~فيه خفيا. فما كان - مما يثبت الخطيب وجوده - ظاهر التأدي إلى النفع والضر، ~~وكان ذلك الضرب من النفع والضر مشتهرا عند الجمهور، لم يحتج الخطيب إلا إلى ~~أن يثبت كونه أو لا كونه. وما كان خفي التأدية، جلى النفع أو المضرة، لزمه ~~تصحيح التأدية فقط. وما كان خفي التأدية، خفي النفع والضر، لزمه إيضاح حال ~~كونه نافعا أو ضارا. ففي مثل هذه المواضع يحتاج فيه إلى أن يبين أن أمرا ~~يكون أو لا يكون. فإن كان نفس ذلك الأمر مؤديا إلى الغاية المطلوبة، أو إلى ~~ضدها، بلا توسط شيء آخر، لم يحتج إلى إثبات تأديته إلى النافع أو الضار، بل ~~ربما احتيج إلى إثبات كونه في نفسه نافعا أو ضارا. وإن كان مؤديا بتوسط، لم ~~يكن بد من إثبات تأديته إلى النافع أو الضار، إن لم يكن بينا. ويكون ذلك ~~إلى الخطيب. ويكون إلى الحاكم أن يحكم بأن قوله أشد إقناعا من قول خصمه. ~~ولا يكون إلى الحاكم أن يحكم في ذلك بشيء هو عنده. اللهم إلا أن يكون ذلك ~~أحكاما أخروية، ليست أمورا دنيوية. فحينئذ إذا أثبت الخطيب كون أمر أو لا ~~كونه، قضى الحاكم أنه يجريه أو لا يجريه. ومعناه أنه نافع في الآخرة أو غير ~~نافع. # وأما الأمور التي يمدح بها أو يذم: فمنها ما يكون إيجابه للمدح والذم ~~قائما في الشريعة المشتركة، والمشهور المستفيض كما يكون دفع الشر عن ~~المظلوم فضيلة؛ أو بالشريعة الخاصة كما يكون الصيام فضيلة، والحج فضيلة. # ومنه ما يكون استحقاقه للمدح والذم غير بين، فيحتاج أن يثبت كون الأمر ~~محمودا، أو مذموما. PageV02P182 فقد تميز لك الموضع المفتقر إلى أن يتعدى ~~فيه نفس إثبات الشيء ms1301 أو نفيه إلى كلام آخر، والموضع المغنى عنه. فإذا كان ~~كذلك، فكيف تغنى الأمور الخارجية في إثبات أحكام كلية، يحتاج إلى تصحيحها ~~أحيانا، إذا لم تكن الشريعة حددتها، مثل أن كل ما كان كذا فهو عدل، أو جور، ~~أو نافع، أو ضار، أو حسن، أو قبيح، أو عظيم، أو صغير. حتى إذا صححت، أدخل ~~تحتها الأمر المثبت وجوده أو لا وجوده. فإن الأمور الخارجية تنفع في أن ~~يقنع في الأمور الجزئية. وأما الأحكام الكلية فلا ينتفع في إثباتها بأن ~~يستدرج السامعون بالحيل الموصوفة، وتكاد تكون الانفعالات النفسانية كلها ~~إنما تتناول شخصا بعينه. فإن المخوف، والمرجو، والمحبوب، والممقوت إنما ~~يكون شخصا بعينه. وإن كان قد يخاف معنى كليا لنفسه، فإن الواقع منه في عرض ~~الاستدراج أمر جزئي. على أن الأولى أن تكون الأحكام الكلية مفروغا عن ~~التشاجر فيها، وأن يكون الشارع والأئمة فرغوا من تحديدها. وإنما تكون ~~التفريعات الجزئية مفوضة إلى الحكام أنفسهم. دون المتنازعين. فإن القضاء ~~على العدل، والجور، والمصلحة، والمفسدة مما لا يفي به كل بنية وكل قريحة، ~~ولا القريحة الوافية به تقتدر على الفتوى الجامع للمصلحة إلا عن رؤية ينفق ~~عليها مدة من العمر. فكيف يصلح لهذا القضاء كل من يصلح للحكومات الجزئية؟ ~~ولو صلح لذلك، لكان الزمان الذي في مثله يفصل الأمر بين المتشاجرين، يضيق ~~عن إنشاء الرأي السديد فيه. وإذا لم يكن ذلك إلى الحكام، فكيف إلى من يليهم ~~من العوام؟ فالقوانين الكلية موكولة إلى وضع الشارع. ولابد من شارع من عند ~~الله. وأما اس - عمال الكليات في الجزئيات فيقوم به الحكام، حتى يكون غاية ~~نظرهم إنما هو في كون الأمر الجزئي، وغير كونه، سالفا، أو حاضرا، أو من ذي ~~قبل. ويكون الحكم الكلي متقبلا من الشارع. فكما أن الحكام القاصرين عن رتبة ~~الشارعين يقصرون عن وضع الشريعة، كذلك الشارعون لا سبيل لهم إلى الحكم في ~~جزئي جزئي بعينه مما لا يتناهى. # فهذه ثلثة أشياء: كون الأمر ولا كونه، وهو الذي تنفق فيه الحيل ~~الاستدراجية في ms1302 تصحيحه. والثاني: الحكم الكلي، وهو شيء مفروغ عنه، ليس مما ~~يستأنف إثباته؛ وإن كان مستأنفا إثباته، فليس للحيل الاستدراجية في تصحيحه ~~مدخل. والثالث: النتيجة الجزئية في أن هذا الكائن كذا أو ليس كذا. وهذا ~~أيضا فليس تنفع فيه الحيلة الاستدراجية. والوجه الأول، العرض لنفوق هذه ~~الحيل فيه، فإن عموده غير هذه الحيل. # فقد ظهر من هذا أن المقتصر بتقنينه لقوانين الخطابة على تعليم هذه الأمور ~~قد اقتصر من الأمر على صفحته الخارجة، ولم يستبطن كنهه، ولا أدرك حقيقته، ~~بل أكثر جدوى ما صنعه تعريف حيلة يتمكن بها من تصيير السامع على هيئة ~~موافقة لقبول الحجة والإذعان للتصديق الذي يكتسبه صناعة. ونفس هذا التصديق ~~إنما يتوقع من جهة العمود كالضمير لا غير. وقد عرفت أن الضمير ما هو. وإذا ~~كان المعتمد هو الضمير، فبالحري أن لا يختلف حكم صناعة الخطابة فيما يراد ~~به التفسير، وهو التبيين، على سبيل تصح في المشورة، والمشاجرة المبنية على ~~المنازعة في الشكاية والاعتذار. إذ العمدة في جميع ذلك واحد، وهو الضمير. ~~وأما الحيل الاستدراجية فعسى أن ينتفع بها في المشاجرة، دون التفسير. وليس ~~أيضا ينتفع به في كل مشاجرة، بل في مشاجرة سوقية منبعثة عن معاملة في أخذ، ~~وإعطاء، أو ما يجري مجراها. وأما المشاجرات في الأمور السياسية التي تقع ~~بين أهل مدينة ومدينة، وتقع بين متوليين لسياسة مدينة، فإنها عالية عن ~~خلطها بهذه الحيل الخارجة؛ وإنما مجراها مجرى التفسير. PageV02P183 فلو ~~كانت الخطابة مبنية على هذه الحيل الخارجية، لكان التفسير لصناعة، ~~والمشاجرة لأخرى. ولكانت المشاجرة في الأمور العظام لصناعة، والمشاجرة ~~السوقية لصناعة. ولم تكن الخطابة قوة تتكلف الإقناع الممكن في جميعها. بل ~~الخطابة إنما هي خطابة بالضمير. وهذه الحيل بعضها معدات، وبعضها تزايين ~~وتزاويق يحسن به الضمير، ويفخم به شأن الدليل. وما أحسن من يستعمل هذه ~~الخارجيات فيما أراد فيه التفسير، أو يجعلها قانون الصناعة، ويغفل العمدة ~~التي عليها العمل. والتفسير قد يشارك المشاجرة في الموضوع، كما يتفق أن ~~يقدم إنسان على فعلة هي زلة، وبإزائها ms1303 جزاء. فإن المفسر قد يشير في ذلك بما ~~ينبغي أن يفعل به. والحاكم قد يحكم بكون تلك العلة عدلا أو جورا من تلقاء ~~نفسه بما توجبه السنة التي ينصرها أو الرأي الذي يعتقده. وهذا للحاكم من ~~حيث هو حاكم بين المتشاجرين. وأما الحكم على ما ينبغي أن يفعل في مجازاته ~~فليس للحاكم ذلك من حيث هو حاكم بين المتشاورين، بل للحاكم. وعليه أن يحكم ~~بتفضيل أحد الرأيين على الآخر، ويكون ذلك الذي يحكم به رأيا تولى الخطيب ~~إثباته. فإن هذا التفسير، وإن كان أخس من الحكومة بسبب أنه عمل من هو أخس، ~~فإن الخصم في مجلس القضاء أخس من القاضي، وبسبب أنه نتيجة رأي إنسان دون ~~الشارع، وذلك نتيجة رأي الشارع، والشارع هو الإنسان الكبير الذي لا يدانيه ~~إنسان، وبسبب أنه في الفرع وهو الجزاء، ليس في الأصل هو الاستحقاق، فإنه، ~~أعني التفسير، أوضح للجمهور وأشيع وأعم. إذ لكل واحد منهم مدخل في مشورة، ~~وليس لهم مدخل في حكومة أو وضع شريعة. ولهذا السبب ما يعرض أن يكون الحاكم ~~بين المتشاورين، إذا حكم، لم يلبث أن ينكشف للناس عدله في القضاء، أو ميله، ~~إذا كان حكمه حكما في أمور أهلية غير وحشية، وفي أسباب معلومة غير مجهولة. # واما في التشاجر فإنما يحكم بما عنده ويراه وبما يجهله جل الجمهور، لأن ~~معوله في ذلك هو على رسم السنة. ولذلك ما ينكتم ميله فيه. ولذلك ما يلزم ~~الرافع إليه ظلامته أن يتحرز عنه في الوحشيات الغريبة، لا في المألوفة ~~المعلومة. فإن شاء سلم الأحقاق لأحد الخصمين ميلا وتبرعا ورفض مر الحكم، ~~وخصوصا فيما يكون إليه أن يقيس ويرى أيه. # والشارعون معنيون دائما بتحريم مجاوزة ما في كتابهم على الحكام، وتحذيرهم ~~إياه، عالمين بتمكنهم في الأحكام التشاجرية مما يميلون إليه. وأما في ~~الأحكام المشاورية، فقلما يفترض فيها قوانين من عند أصحاب الشرائع، إلا في ~~أمور عنادية وجهادية، ويكلون أمر ما خلاه الى الناس. فيكون لجمهور الناس ~~بأحكامه بصيرة. ولذلك ما يصرف الحاكم وكده ms1304 الى أن يكون مع الأصوب من ~~الرأيين لئلا يفسد رأيه ولا يسقط عن مرتبة الاستقصاء والتصدير للحكومة. ~~ولهذا ما تقل منفعة الحارجيات فياستدراج الحاكم حيث يفسر، ولا تقل في ~~استدراج الحاكم حيث يتشاجر. # وكأنك الآن قد استبنت قلة غناء الخارجيات، واستوجبت صرف الشغل الى الآلة ~~الصناعية الأهلية، وهو ما يوقع التصديق من حيث هو موقع للتصديق بالقياس ~~المحذوف كبراه، وهو الذي يسمى تفكيرا وضميرا. # وقد عرف الفكير أنه جزء من قياس، ذلك القياس لو تم لكان مظنونا به أنه ~~جدلي. وذلك لأن الجدلي هو الذي يكون من محمودات حقيقية، والخطابي هو الذي ~~يكون من محمودات بحسب بادي الظن. ولما كان النظر في القياس الجدلي الذي ~~يسمى مرارا كثيرة منطقيا لصناعة المنطق، فالنظر في الشبيه به لصناعة ~~المنطق. إذ كان النظر في الحق وما يشبه الحق لصناعة واحدة. فالنظر في ~~المحمودات حقا والمحمودات ظنا وفي استعمالها لصناعة واحدة. كما أن النظر في ~~الصادق والحق الذي منه ينبعث البرهان، وفي المحمود الذي منه ينبعث الجدلي ~~لصناعة واحدة. إذ كانت الصناعة المنطقية بالاستحقاق الأول هو البرهان، وكان ~~الجدلي شبيها به. إذ كانت المحمودات تشبه الحق، وغرائز الناس مشغوفة ~~بالتماس الحق، لكن السبيل إليه صعب، فمنهم من يوفق له، ومنهم من يقع إلى ~~الشبيه به. ### ||| فصل الفصل الرابع في مشاركات الخطابة لصنائع أخر ومخالفتها لها PageV02P184 # إن صناعة الخطابة عظيمة النفع جدا، وذلك لأن ~~الأحكام الصادقة فيما هو عدل وحسن أفضل نفعا وأعم على الناس جدوى من ~~أضدادها. وذلك لأن نوع الإنسان مستبقى بالتشارك. والتشارك محوج إلى التعامل ~~والتجاور. والتعامل والتجاور محوجان إلى أحكام صادقة في الأمور العملية، ~~بها ينتظم شمل المصلحة، وبأضدادها يتشتت. وهذه الأحكام تحتاج أن تكون مقررة ~~في النفوس ممكنة من العقائد. # وقد بينا أن البرهان قليل الجدوى في حمل الجمهور على العقد الحق، وبينا ~~أن الخطابة هي المتكفلة به. فإحدى فضائل هذه الصناعة غناؤها في تقرير هذه ~~الأغراض في الأنفس. وأيضا فإن في الأمور الجزئية أحكاما يوجبها التعقل ~~الصحيح. وليس التعقل ms1305 الصحيح مبنيا على المخاطبة والمحاورة، بل قانونه ~~الروية والنظر. كما أن البرهان أيضا في الأمور الكلية النظرية مبني على ~~الحق دون المحاورة. ثم المصحح بالبرهان من الأمور الكلية النظرية، إذا أريد ~~تقريره في نفس من يسفل عن رتبة البرهان، كان الجدل أعون شيء على تقريره. ~~كذلك المدرك بالتعقل، إذا أريد أن يقرر في نفس من يضعف عن التعقل بنفسه، ~~كانت الخطابة أعون شيء عليه. وإذا لم يكن المدير من الناس مستحقا لأن يخاطب ~~بالصحيح من البيان العلمي فيما ينبغي أن يعتقد، أو بالبيان العقلي فيما ~~ينبغي أن يعمل، فإذا كان لنا قوة خطابية تمكنا من إقناع المخاطب بما يقنعه ~~ويظنه ويقبله ويستحسنه ويناسب قدره ويشاكله، وعلى ما بيناه في صناعة الجدل. # وصناعة الخطابة من الصنائع التي نقنع بها في المتضادين، كما أن صناعة ~~الجدل كانت صناعة يقاس بها على المتضادين. وليس على أن تكون الخطابة نقنع ~~بها في وقت واحد أن هذا الشيء بعينه كان وأنه بعينه لم يكن؛ ولا على أن ~~يكون الجدل أيضا يرام به القياس على المتقابلين معا في ومان بعينه إلا في ~~الرياضة، بل على أن لنا أن نثبت في أمر أنه كان وأنه عدل وأنه صواب وأنه ~~ممدوح، ولنا أن نثبت أضداد ذلك من طريق القوة ومذهب الصناعة. وأما من طريق ~~الاستعمال فإنا لا ننتفع باستعمالها جميعا في الخطابة في أمر واحد وفي وقت ~~واحد بعينه كما كنا ننتفع بذلك في الارتياض الجدلي. إذ الغرض في الخطابة ~~إيقاع التصديق، ولا كذلك في الارتياض الجدلي. بل قد ينفع باستعمال الإقناع ~~في الطرفين من وجه آخر شبيه بالارتياض، وذلك بأن نحضر الحجج المتقابلة في ~~أفكارنا معا متفكرين فيتصرح لنا ما ينفعنا وفي طريق التصديق الذي يلتمس ~~إيقاعه، ويكون حل الحجج المناسبة للطرف الآخر علينا أهون. فإن الشك، إذا ~~كان حاضرا ذهنك، كن أقدر على تحمل وجه حله من أن يطرأ عليك ولم تستعد له. ~~وليس من الصنائع المنتفع بها صناعة نقيس فيها على المتقابلين غير الجدل ~~والخطابة. ms1306 أما الصنائع البرهانية فنقيس فيها على طرف واحد. وأما ~~السوفسطائية فليست معدة نحو الإقناع، بل نحو التغليط، ولا هي من الصنائع ~~التي يستعملها الناس للمنافع. وأما الصناعة الشعرية فهي لأجل التخييل، لا ~~لأجل التصديق، ولا في طرف واحد. لكن الخطابة، وإن كانت بهذه الصفة، ~~فالخطابة الجزئية الفاضلة هي التي تنحو نحو الطرف الأفضل، وتبتدئ من ~~المقدمات التي هي ففضل. فهذا أيضا من فضائل الخطابة، أعني اقتدارها على ~~التصرف في الإقناع تارة في طريف، وتارة في الطرف الآخر. وحكم ذلك حكم أعضاء ~~الإنسان، فإنها معدة للتصرف في الإلذاذ والإيلام، وحكم قواه سوى الفضيلة ~~الخلقية وحدها. فإن قواه معدة للخير والشر جميعا. وأما الفضيلة فللخير فقط. ~~وأما ما سوى الفضيلة، كالصحة واليسار والبسالة، فقد يصلح أن يستعمل في ~~الخير، ويصلح أن يستعمل في الشر. والحاجة إلى الخير ماسة، وإلى الشر قد ~~تمس، ليدفع الشر بها، فلح الحديد بالحديد، وليتخلص به من العدو تسليطا للشر ~~عليه. والمرء ينصر بدنه ونفسه بما هو مشارك فيه لسائر الحيوان، فما أحسن به ~~أن يكون قديرا على نصرة نفسه بما يخصه، وهو اللسان والبيان، فيعدل به ~~ويجور، ويحسن ويسيء، ويتمكن به من التصرف في المتقابلات فيحسن فعلا فعله ~~بعدوه وهو قبيح، ويعدل فعلا دفع به الشر عن نفسه وهو جور، فضلا عن أن يدل ~~على قبح القبيح وجور الجائر. PageV02P185 وكما أن الطبيب ليس عليه أن يشفي ~~كل مريض من كل مرض، بل أن يبلغ الممكن الإنساني على طريق الصواب في مثل ~~العارض المحدود، حتى إن أخفق، كان السبب فيه صعوبة المرض في نفسه واستعصاء ~~الموضوع على مغيره إلى الصلاح. كذلك الخطيب عليه أن يتكلف من إيراد العمد ~~والحيل ما يمكن إيراده في كل باب. فإن كان الأمر مما يعسر تقريره في ~~النفوس، فليس ذلك مما يعود على الخطيب بتعجيز. وكما أن في الجدل المطلق ~~قياسا جدليا بالحقيقة وقياسا جدليا بحسب التشبيه، كذلك في الخطابة ما هو ~~بنفسه من المظنونات المستعملة في الخطابة، وما هو مشبه بالمقنع بأنه ms1307 ليس هو ~~من الأمور التي تظن بأنفسها، بل أشياء متشاركة لها بالاسم، أو في هيئة ~~اللفظ، أو في معنى من المعاني التي بينا في كتاب سوفسطيقا كيفية إيجابها ~~الحكم في التشبيه، حتى يوهم في قضية أنها قضية أخرى، وتلك تكون صادقة أو ~~مشهورة. فيتوهم في المشبه بها أنها هي بعينها، أو على حكمها. # والفرق بين المقنع والحقيقي وبين الذي يرى مقنعا: أن مقدمات المقنع ~~الحقيقي إذا قرر معانيها في الذهن، مال إلى التصديق بها في بادي الرأي ظن ~~السامع. وأما التي ترى مقنعة، فهي التي إنما وقع بها التصديق على أنها ~~غيرها. ولو يحصل للذهن معناها ويخلص أمام الفكر مفهومها الذي لها في نفسها، ~~لكان الظن لا يجنب إلى جهتها. فهذا هو الفرق بين المقنع الحقيقي وغير ~~الحقيقي، لا وجوه أخرى قيلت في كتب خطابية لأقوام محدثين. # لكنه لما كان الغرض في الخطابة الإقناع بما يظن محمودا، ولم يكن الغرض ~~فيه كشف الحق ولا الإلزام على قانون المحمود الحق، لم يستنكر أن تكون ~~المقنعات بالشبيه داخلة في الصناعة، فتكون بعض هذه الصناعة صادرة عن بصيرة ~~ومعرفة بمثلها يكتسب القوة، وبعضها لا عن تلك الجهة؛ بل عن غلط أو قصد ~~ومشيئة للشر والتلبيس. ويكون كلاهما خطابة. وأما الجدل الحق، فإنما هو جدل ~~لقوة على الإثبات والإبطال بفعل أفعالها مطابقة لتلك القوة فقط، وليكون ~~إثبات وإبطال فقط. وأما الجدل الكاذب، وهو السوفسطائية أو المشاغبية، فليس ~~يكون سفسطة ومشاغبة لأجل مطابقة الفعل قوة وملكة وحتى يكون الغرض فيها ~~إظهار قدرة على التلبيس فقط. فإن هذا قد يستعمل في الجدل وفي الامتحان وفي ~~قياس العناد ولا يكون مغالطة، ولكنه إنما يكون مغالطة إذا يريد به أن يظهر ~~أن المثبت أو المبطل هو الحق نفسه وبقصد التلبيس، لا لأن يظهر القدرة على ~~التلبيس فقط، بل لأن يروج التلبيس قصدا ومشيئة وإرادة للتضليل. فالجدل إنما ~~هو جدل لتلك القوة، والسوفسطائية إنما هي سوفسطائية لتلك المشيئة الرديئة، ~~من حيث هي مشيئة دريئة، لا للقوة. # وأما الخطابة ففيها ms1308 قوة ومشيئة معا. أما القوة، فلأنها اقتدار على ~~الإثبات والنفي. وأما المشيئة، فلأنه يقصد بها أيضا ترويج ما يثبت أو يبطل ~~بالإقناع. ولا تصير الخطابة بأن يقتصر منها على إظهار القدرة فقط صناعة ~~أخرى، بل تكون خطابة؛ ولا أيضا إذا شيء بها الإقناع ولو بالمقنعات المشبهة ~~تكون غير خطابة. لكن العمدة في أمر الخطابة أن تكل القوة بالمشيئة. وكذلك ~~أيضا التعليم البرهاني، إنما هو تعليم بقوة ومشيئة. # والمشيئة قد تستعمل في مثل هذا الموضع على وجهين عاما: فيقال مشيئة ~~لمشيئة إيقاع التصديق، فتكون الخطابة معدة نحو أن يكون مع القوة مشيئة، أو ~~تكمل بأن يكون موضوعهما واحدا، أو شبه واحد، فيظن المحمول واحدا، وهو القسم ~~الذي من جهة أخذ المحمولات الكثيرة؛ أو أن يكون المحمول واحدا والموضوعان ~~مختلفين - وهو الذي من جهة إيهام العكس - أو تكون النسبة والشرط مختلفا، ~~وهو إما للإضافة، أو الجهة، أو المكان، أو سائر شروط النقيض؛ فهذه أقسام ما ~~من جهة القضايا. # وأما الذي من جهة القياس، فهو أن يكون القول المأخوذ قياسا بعد وضع ما ~~وضع فيه، ليس يلزم عنه قول آخر غيره، فإن القياس في هذه المواضع ليس قياسا ~~على المطلوب المحدود. وهذا إما أن يكون لا يلزم عنه شيء، فلا يكون تأليفه ~~قياسا، وهو قسم؛ وإما أن لا يكون القول اللازم آخر غير الموضوعات، وهذا هو ~~المصادرة على المطلوب الأول؛ وإما أن يكون غيره ولكن ليس المطلوب، وهو وضع ~~ما ليس بعلة علة. # فقد ظهر أن جميع أنواع التضليل الواقع من جهة اللفظ والمعنى ثلاثة عشر ~~وجها. PageV02P186 ### ||| الفصل الرابع(د) فصل في رد جميع الوجوه المغالطية إلى أصل واحد وأسبابها إلى سبب واحد # وقد يمكن أن ترد جميع هذه الوجوه اللفظية والمعنوية إلى أصل واحد، وهو ~~الجهل بالقياس والتبكيت، فإن حد القياس مقول على التبكيت. وللتبكيت تخصيص ~~أن نتيجته مقابل وضع ما، فإنه لما كان القياس هو الذي يلزم عنه قول آخر ~~بالحقيقة، لا الذي يظن أنه يلزم عنه قول آخر، وكان التبكيت قياسا، ms1309 لم يكن ~~شيء مما وقع فيه شيء من التضليلات قياسا. وكذلك إذا اعتبرت سائر أجزاء حد ~~القياس، لم تصادف لهذه التضليلات حقيقة. # أما الاسم المشترك فإذا وقع كان المعنى فيه غير وغير، فلم يكن اشتراك بين ~~المقدمات، أو بينها وبين النتيجة. ويدخل في هذا حال الاشتراك في التركيب، ~~والاشتراك في الشكل، وجميع ما يتعلق باللفظ، فإن جميع ذلك يدل على إختلاف ~~في المفهوم لا محالة، وتثنية وتضعيف فيها لا محالة، سواء صدقت التثنية أو ~~كذبت، فإذا اختلف المفهوم في شيء من ذلك لم يكن قياس بحسب تأليف المعنى، بل ~~بحسب تأليف اللفظ. واحد من الأمور المفردة " تفرق بين الريطورية وبين ~~الصنائع المعلمة كالهندسة، وبين الصنائع المقنعة في الجزئيات كالطب. إذ ~~الخطابة لا تنسب إلى جنس معين. # ولكن لقائل أن يقول: هل الطب ملكة على الإقناع الممكن؟ وإن كانت ملكة، ~~فهل هي بذاتها أو بالعرض؟ فإن كان بذاتها، فهل إذا أقنع الطبيب في أمر ما، ~~وأقنع الخطيب في ذلك الأمر بعينه، إذ له أن يقنع في كل أمر، كان إقناع ~~الطبيب من نحو وإقناع الخطيب من نحو آخر؟ وهل الخطيب إذا تكلف ذلك الإقناع ~~بعينه كان قد يتعاطى شيئا من الطب؟ وبالجملة: هل يحتاج إلى فصل بين الخطيب ~~وبين ما يجري مجرى الطبيب؟ فنقول أولا: إن الطب ليس له ملكة على الإقناع ~~البتة، ولا على التعليم أيضا، بل ملكة علمية على تدبير الأبدان لتصح. فإن ~~كان الطبيب مقتدرا على هذا التدبير، ولم يكن له بالإقناع بصيرة البتة، وكان ~~عالما بعلمه، ولم يكن له في سبيل التعليم هداية البتة، فهو طبيب وعالم. ثم ~~إن اقتدر على التعليم، فذلك له من حيث هو معلم، ويكون تعليمه ليس إقناعا، ~~لأنه إما أن يعلم أمورا واجبة كقولهم: كل مرض إما سوء مزاج أو فساد تركيب؛ ~~فإن علمها تعليم مثلها، لم يكن مقنعا، بل محققا. وإن أقنع ولم يحقق ولا ~~شارف التحقيق، كان حينئذ مستعملا لفعل الخطابة، لا معلما، وكان من تلك ~~الجهة خطيبا في ذلك ms1310 الشيء. وإما أن يعلم أمورا ممكنة أكثرية جدا، أو دون ~~ذلك؛ فإن علمها من حيث هي ممكنة بأكثريتها، أو غير ذلك على ما سلف منا شيء ~~من القول فيه في فنون سلفت، لم يخل إما أن يصحح إمكانها وقربها من الكون، ~~فيكون معلما؛ أو يقنع في ذلك من غير إفادة اعتقاد يقين أو مقارب لليقين، ~~كان خطيبا. وإما أن يصحح وجودها وأنها توجد لا محالة. فإن حاول الإقناع في ~~الوجود، كان مستعملا فعل خطيب. وإن حاول إيقاع التصديق الجزم المقارب ~~لليقين فيه، كان مغالطيا. فإذا الإقناع للطبيب بالعرض، ومن حيث هو فاعل فعل ~~الخطيب، إلا أنه ليس بذلك خطيبا، لأنه ليس له ملكة على أن يقنع في كل شيء. # وإنما يصير الخطيب خطيبا بهذه الملكة، لا بأفعالها التي تصدر عنها في ~~أشياء معينة. فنحن وإن سلمنا أن الطبيب قد يقنع، فليس يصير بذلك خطيبا ولا ~~يصير مشاركا للخطيب في الصناعة، لأنه ليس الخطيب خطيبا لأجل أفعال تصدر عنه ~~خطابية، بل للملكة صفتها الصفة المذكورة، أعني ملكة على الإقناع في كل شيء. ~~والطب، وإن سامحنا في أمره، ولمنا أنه ملكة مثلا على الإقناع، فليست ملكة ~~على الإقناع في كل شيء. على أن الطب ليس ملكة الإقناع. # ونقول: إنه كما أن الطبيب قد يقتدر على استعمال علاج في حيوان غير ~~الإنسان، كذلك مجرى الموضوع والمحمول، وهذا خلاف ذلك، فإذا كان الحد ~~الأصغر، أو الأوسط، أو الأكبر، ليس واحدا، لم تكن المقدمة واحدة محصلة فيها ~~محمول واحد على موضوع واحد؛ وإذا لم تكن المقدمة محصلة لم يكن القياس ~~محققا، بل كان القياس ليس على صورته وعلى حده. فبين أن جميع هذه ترتقي إلى ~~مبدأ واحد: وهو أن يكون القياس والتبكيت ليس على حد القياس والتبكيت. ~~PageV02P187 والسبب المقدم في ذلك، وفي كل ضلالة، سبب واحد وهو: العجز عن ~~الفرق بين الشيء وغيره، والفرق بين النقيض وغير النقيض؛ فإن الجهل بأن غير ~~النقيض نقيض، كالجهل بالفرق بين الشيء وهو هو. وهذا النمط من الجهل قد ms1311 ~~يوجد، أولا يخص أنواع الغلط الواقع من طريق اللفظ؛ فإن جميع هذه الوجوه ~~اللفظية تشترك في أن ما يخص التبكيت من أنه على النقيض لا يؤخذ محققا فيه، ~~بل يكون النقيض غير نقيض في الحقيقة، بل في الظن فقط، إما فيما ينتج مخالفا ~~لوضع القائل، وإما في المقامات المأخوذة فيها شيء على أنه نقيض باطل، ويكون ~~غير نقيضه. # وأما الذي باشتراك الاسم فسببه العجز عن ملاحظة المعنى، وعن قسمة ~~المعاني، وخصوصا في الأشياء الخفية الاشتراك، مثل: الواحد والموجود، حتى ~~يتميز ما هو عما ليس هو هو، والهو هو وما ليس بنقيض عن النقيض. والسبب الذي ~~في التركيب والقسمة أيضا مثل هذا، وهو العجز عن تفصيل الغير عن الهوهو إذا ~~اختلط، فلا يعلم أن حكم المفصل غير حكم المجموع في التعجيم، حتى لا يراعى ~~الخلاف بين الشيء وبين ما يشبهه في الكتابة مخالفة ما في مد أو قصر أو غير ~~ذلك. وكذلك في شكل اللفظ، فإن الذهن في جميع ذلك يعرض له قصور عن ملاحظة ~~المعنى بحسب اختلاف اللفظ، فتارة يظن أن المشارك في اللفظ مشارك في المعنى، ~~وتارة يظن أن المفارق في اللفظ موافق في المعنى، كأن حكمه هو حكم الشيء على ~~الشيء حكمه حكم الشيء، وأن اللفظ أو حال اللفظ الذي يشارك فيه النقيض غير ~~النقيض هو في معنى النقيض، كأن النقيض في اللفظ وحاله هو النقيض في المعنى. ~~ومن قدر على الميز بادر فلاحظ الشيء نفسه، وصارسماعه للفظ إشارة فيه على ~~المعنى، حتى إنه إذا قال: " موجود وواحد " ، تميز له مثلا ما هو الأولى ~~بذلك والأخص به كالجوهر الشخصي. على صدقه، لأن السمت فضيلة ما غير فضيلة ~~العلم. وليس إذا حسن سمته ودل على فضيلته، دل ذلك على اصابة رأيه في الأمور ~~الفائبة الخفية كالأمور المستقبلة، بل هذا أولى أن يكون نافعا في الأمور ~~المشاجرية. فإذا حسن سمته، ظن به أنه لم يفعل الجور، أو فعل فعل الجور لا ~~على نحو ما يفعل الجور. # وأما استدراج السامعين فيكون ms1312 كما علمت بالأقاويل الخلقية والانفعالية. ~~فالخطيب إذا يحوج إلى معرفة ما بالخلائق وبالفضائل وبالانفعالات، حتى يكون ~~له أن يتصرف بها وفيها، تارة ليستعملها، وتارة لينقض استعمال خصمه لها بأن ~~يصرح أنه يحتال لأمثالها عليه، وأما التصديق الذي يكاد أن يوقعه ليس ~~لأحقاقه، بل لأحتياله. فلهذا السبب، ولما سلف لك عرفانه، ما تتناسب صناعة ~~الخطابة والجدل والصناعة المدنية التي تبحث عن الأخلاق والسياسات. # أما صناعة الجدل، فمن حيث ذكرنا. وأما الصناعة الخلقية، فمن حيث المعرفة ~~بالأخلاق والانفعالات. فيكون كأن الخطابة مركبة منها، وليست كذلك بالحقيقة، ~~لأنه لا تتركب صناعة من أجزاء صناعة أخرى، كما علمت في تعليمنا صناعة ~~البرهان، بل وليست المشاركة بينها وبين الأمرين إلا في الموضوعات، وأما ~~التصرف في الموضوع فلا تشارك فيه تينكة الصناعتين. وأما الجدل فإنه، وإن لم ~~يشاركها، فقد يشابهها، لأنه يروم تقريرا بالمخاطبة. وأما الصناعة المدنية ~~فلا تشارك الخطابة في نحو الصرف ولا تشابهه. فإن لك الصناعة ليس مبني أمرها ~~على أن تكون مخاطبة للتقرير، و، ولا نحو بيانها نحوا يقتصر فيه على ~~الإقناع، بل يتعدى فيها ذلك إلى الاعتقاد الجزم. نعم، قد تشارك الخطابة تلك ~~الصناعة في الموضوع، لأنها تشارك كل صناعة في موضوعاتها، وتشاركها في بعض ~~المسائل. # قال المعلم الأول: إن المتكلمين في الخطابة قد أغفلوها وعوصوها وأبهموا ~~وجه الإحاطة بها؛ فبعضهم لسوء التمييز وقلة الاستبصار، وبعضهم للكبر والتيه ~~موهما أن كلامه أرفع طبقة من أن يفهم بسهولة، وبعضهم لأسباب أخرى إنسانية ~~من الحسد وغيره. ### ||| فصل الفصل السادس في العمود وهو التثبيت وفي أقسامه PageV02P188 # فلنتكلم الآن في التثبيت، فنقول: ~~يقال تثبيت وتفكير وضمير واعتبار وبرهان، وبينها فروق. فالتثبيت: هو قول ~~يراد به إيقاع التصديق بالمطلوب نفسه، وهو يعم جميع ذلك. لكن الضمير هو ما ~~كان منه قياسا، والاعتبار الخاص بالهندسة، فإنه مغالطة في الهندسة وخروج عن ~~الهندسة؛ بل يجب أن يكون القياس البرهاني من جنس الأمر ومناسبا له؛ إنما ~~القياس المقبول الغير المناسب هو للجدل، وكيف لا وله وللممتحنة أن تؤلف من ~~الكاذب ms1313 المتسلم، فكيف من غير المناسب؟ وغير المناسب وإن كان جدليا فهو ~~مغالطة في البرهان؛ فإن المغالطة في العلوم البرهانية هي أن تورد مقدمات ~~على أنها صادقة ومناسبة ولا تكون كذلك، وتسمى هذه المغالطة سوفسطائية. ~~والمغالطة في الجدل هي أن تورد مقدمات على أنها مشهورة ومتسلمة ولا تكون ~~كذلك، وتسمى هذه المغالطة ممارية ومشاغبية. وهذا المشاغبي أيضا إذا أورد ~~مقدماته، ليست هي التي تسلمت بل شبيهة بالتي تسلمت - وإن اتفق أن كانت ~~صادقة وعقد منها قياس هو بالحقيقة قياس - فترويجها على المحاور على أنه ~~واجب مما سلمه فيه، فهو مغالطة عليه؛ لأنه وإن كان حقا فهو حق في نفسه، لا ~~بحسب التسلم من المخاطب. ويجب أن تفهم هذا الموضع على هذه الجملة؛ ولا ~~تلتفت إلى ما يورده بعض متأخري الفلاسفة. # والسوفسطائيون هم الذين يأتون بالقياس، لا من الأمور المناسبة، ولا من ~~المتسلمة من ذات الأمر، لست أعني الذاتية، بل الذي يتسلم من مقدمات وإن ~~كانت حقة؛ فإنها إذن لم تكن بالحق من ذات ما ينازع فيه، لا أن تكون شيئا ~~غريبا مشبها به فيما تسلم منه. وأما الذي يأتي بما تسلمه من ذات الأمر فهو ~~الجدلى، فإن الجدلى إنما ينتج أن الوضع كذب عن مقدماته بحسب تسليم المجيب ~~إياها. والمحاورة الامتحانية كأنها جزئية من الجدلية أيضا، وفي حكمها، كما ~~علمت. # وبالجملة فإن تلك صنائع تتكلم في ذات الواجب؛ وكل الصنائع موضوعها الحق ~~والعدل. ولولا ضعف المجيب لما كان يتم للسوفسطائية صناعة، التي هي صناعة لا ~~تنتهي إلى غرض محصل واجب؛ فإنها وإن حاولت المناقضة وتكلفتها، فإنها غير ~~محققة لا تنال ما تتكلفه. وأقل عيبها أنها لا تنال ذلك فلا تفيد؛ وكيف لا ~~تكون كذلك وهي مع أنها لا تفيد، وليست بسبب للفائدة، فقد تعسر على المستفيد ~~الاستفادة، وتشوش على العالم العلم، بما تورد من الشك. فهذه صناعة معدة نحو ~~الظن والتخييل والمحاكاة، ومبتدئة منها. وبذلك يروج على السامع وعلى ~~المجيب، وأشياء تولدها الأسباب المذكورة الثلاثة عشر، إما بإنفرادها بعضها، ~~أو باجتماعها ms1314 إن كانت هي أسباب الغلط. وأسباب الغلط هي أسباب القياس ~~المغالطي الذي يقبله من يغفل عن الضلالة فيروج عليها لجزءي آخر على أنه ~~مثله. وأما الاستقراء فنورد فيه الجزئيات على أن الكل هي بعينها، وإن لم ~~يكن كذلك. فإن استوفيت لقسمتك الجزئيات، صار ذلك كما علمت قياسا، لا ~~استقراء، أو كان ضربا آخر من الاستقراء. وبيان ما قدمنا من هذا المعنى على ~~سبيل المثال أنك إذا حكمت أن كل إنسان يسرف يفتقر، فقلت: مثل فلان وفلان، ~~فإن عنيت أنك تنقل حكم فلان إلى كل واحد من أشكاله من الناس أو إلى الانسان ~~العام للمشاكلة فهو بعد تمثيل. # فأما إن لم تقتصر على حكم الممثالة، بل أوهمت أنك بتعديدك ما عددته، عددت ~~الكل، كأنك اكتسبت عموم الحكم لكثرة المعدودات، كان كأنك قلت: كل انسان فهو ~~فلان وفلان، حتى تكون كأنك عددت كل انسان، أو عددت ما هو مقام كل انسان وهو ~~الكثير. فحينئذ لا تكون حكمت على كل واحد، أو على الكل، بحكم وجدته فيما ~~يشاكله فقط، بل بحكم يعم الكل، أو ما هو كالكل فيه، وهذا هو الاستقراء. # فقد علمت إذا أن التمثيل كيف يفارق الاستقراء في ايجاب حكم كلي، وعلمت أن ~~الاعتبار أنفع في الخطابة. ولذلك ما يقل اعتراض الشغب فيه، ويكثر في ~~الضمير. ويشترك المثال والضمير في أن كل واحد يفيد إقناعا، أي يجعل شيئا، ~~لم يقنع به، مقنعا به. فإن كل مقنع: إما مقنع في نفسه كما يسمع، وإما مقنع ~~في غيره ناقل إليه. لكنه ما لم يكن مقنعا في نفسه لم يقنع في غيره. والمقنع ~~في نفسه هو المحمود. PageV02P189 والمحمود: إما بحسب إنسان إنسان، أو عدة ~~بأعيانهم. وهذا القسم من المحمود، مع أنه غير مضبوط، لكونه غير محدود، فهو ~~أيضا غير مضبوط، لكونه مختلفا غير ثابت. فإن كل واحد يرى ما يهوى. وتختلف ~~الآراء بحسب الأهواء. ومثل هذه المحمودات، وإن صلحت لأن تستعمل في كثير من ~~القياسات من الخطابيات، فإنها لا تصلح لأن تجعل عمدة في ms1315 الصناعة. فإنها لا ~~تتناهى أحوالها. # وإما محمود بحسب الجمهور، أو طوائف منهم ليس من حيث لهم عدد حاضر. فإن ~~الخطابة تشارك الجدل في استعمالها. فإن الخطابة قد تستعمل المحمودات التي ~~ليست بحسب هوى واحد، بل بحسب هوى الجمهور. لكن الجدل يحتاج إلى المحمودات ~~احتياجا على شرط المنطق، إلى أن يكون المؤلف منها قياسا بشرائطه. وشرائطه ~~أن تكون المقدمات حقيقية الحمل، وتكون مع ذلك صحيحة التأليف، وعلى نظم ~~قياس، إما بالفعل وإما بالقوة. وإذا كان قد وقع فيها إضمار، وكان على سبيل ~~إيجاز، لو صرح به لم يتغير حكمه. وليس كذلك حكم الخطابة. فإن الخطابة يكفي ~~فيها أن تكون المقدمات فيه محمودة في الظاهر، بأن يكون الناس يرونها من ~~طريق ما بالعرض هذا سبيله؛ وكذلك الذي هو كالجزئي له وهو الغلط من طريق ~~اللازم؛ وأيضا الغلط من طريق الإطلاق والتقييد غلط في الأجزاء؛ وكذلك الغلط ~~في المصادرة على المطلوب غلط في أجزاء القياس من طريق المعنى، إذ لا تكون ~~ثلاثة بل اثنان فقط. # ولا تظن أن هذه القوانين إنما تتم لك إذا علمت كل موجود، ونظرت في كل خطأ ~~وصواب، فإن ذلك لا يتناهى، بل إنما تتم لك إذا علمت الأصول والقوانين التي ~~تنتزع من أمورها وتكون سائرها على قياسها. وأنت تعلم أن الجزئيات من ~~التبكيتات البرهانية والجدلية غير متناهية؛ بعد أنها أولى أن تكون محصورة، ~~لأنها حقيقية أو شبيهة قريبة من الحقيقة، فكيف الكاذبة التي لا تنحصر تحت ~~حد؟ فكيف الكاذبة الغير المناسبة؟ فمعرفة أسباب التبكيت المغالطي المطلق هو ~~إلى صناعة المنطق. # وأما الجزئيات من التبكيتات المغالطية في صناعة صناعة فحلها إلى صاحب تلك ~~الصناعة. وأما التي في الأمور المشتركة فإلى الجدلي. وليس يمكننا أن نعطي ~~أسباب الغلط في واحد واحد من العلمية، بل يجب أن نعطي أعم ما يكون، وكذلك ~~يجب أن نعطي ما يكون على الجدلي حله، وهو الذي يرى جدليا وليس بجدلي، كما ~~أن للجدلي في صوابه أصولا عامة، فكذلك بإزاء ذلك له في خطئه وغلطه أصول ms1316 ~~عامة، تلك الأصول هي أصول القياس المغالطي الشبيه بالقياس المقبول وليس ~~بمقبول. وإذا أعطينا بحسب مقابلة الجدلي فقد أعطينا بحسب مقابلة البرهاني؛ ~~وذلك لأن المآخذ الجدلية تشتمل - كما علمت - بوجه ما للمآخذ البرهانية. ~~وأيضا فإن نوع الغلط ووجوب التحرز في الأمرين واحد، إذ كان الذي يغلط في ~~الحق فيرى غير الحق أنه حق، هو بعينه الذي يغلط في المشهور والمحمود فيرى ~~غير المشهور أنه مشهور. وإذا علم الغلط في القياس العام كالجدلي، علم الغلط ~~في التبكيت العام، وعلم التبكيت الذي في الظاهر ليس بالحقيقة؛ فإن القياس ~~قياس بحسب نتيجته، وتبكيت بحسب مقابل نتيجته، سواء كان مقابل نتيجته بقياس ~~آخر يقابله أو بغير قياس، فيكون إذن كل قياس، كان بالحقيقة أو بحسب الظاهر، ~~أو كان جدليا بالحقيقة أو جدليا بالظاهر، فهو تبكيت. # وإذ قد علمنا الأصول من عقد المضللات، فقد عرفا مواضع الحل. والجدلي هو ~~الذي يلزمه أن يعرف عدد الأسباب للتبكيت الحقيقي الجدلي، والمضمون تبكيتا، ~~حين تظن جدلية أو امتحانية، معرفة بحسب المشهور العامي. # هكذا يجب أن تفهم هذا الموضع. # ) تمت آخر المقالة الأولى والحمد لله رب العالمين ( لا يشكون في أنها ~~محمودة، لكنهم إنما يشكون في أنها صادقة. # وأما المحمودات المظنونة فهي التي، إذا تعقبت، زال حمدهما، لا لأجل ظهور ~~الكذب فقط، بل لأجل الشنعة، أو لأجل فقدان الحمد فقط من غير ضد. فيكون ~~الخطاب وإن استعمل محمودات حقيقية، فإنما يستعملها من جهة أنها أيضا محمودة ~~في الظاهر. فإن كل محمود حقيقي محمود في الظاهر. وإنما يتصرف فيه على ~~المعتاد في الظاهر من غير أن يجعل لها ترتيب القياس، فيزول الانتفاع ~~بالضمير. ومع ذلك يؤنس منه ضرب في فن غير المعتاد. PageV02P190 فقد بان إذا ~~أن الجدلي يتصرف في المحمودات على شروط المنطق، والخطابي يتصرف فيها على ~~الرسوم المعتادة، بل يلزم الرسوم المعتادة في مادة قياسية، وفي صورته حتى ~~إن كانت الصورة قياسية في الظن استعملها كالموجبتين في الشكل الثاني. وذلك ~~لأنه متوخ بما يعمله الموقع عند القوم الذين لا ms1317 يحتملون المخاطبات المرتبة ~~قياسا بعد قياس إلى غرض مطلوب في مدة طويلة، ولا يضبطونه، ويمله الحكام ~~منه، فيتوقعون لمح الغرض من كثب ولا ينفذ نظرهم إلى أمد بعيد، ويقنعون بما ~~يلوح وإن لم يحقق، ويقل بحثهم عن أمور وجودها بالضرورة. وإن كان يعرض إما ~~على سبيل وضع منهم للصناعة في غير موضعها إذا تعاطوا كلاما في شيء من أموره ~~الطبيعية أو شيء من المعاني الإلهية، وإما على سبيل استعمال الواجبات فمثل ~~قولهم: إن فلانا لا يجتمع فيه حب الشهوات والفضيلة العفية، وإن فلانا لا ~~يراقب الله مادام معتقدا لاستحالة البعث وموجبا فناء النفس. بل أكثر نظرهم ~~إنما في أمور ممكنة كالمشوريات التي يكون كونها ولا كونها في المستقبل ~~بمنزلة واحدة. فكيف يصرح فيها بمقدمات كلية إلا تعريضا للشك؟ فإن المقتصر ~~على قوله: إن فلانا يسعى بفلان، لأنه كان يشاور الأمير ساعة إيعازه بالقبض ~~عليه، ربما أقنع. فإن صرح بالمقول على الكل، شعر في الوقت بكذب المقول على ~~الكل، فشعر بوجوب الشك في الملتمس إثباته. وربما كان الازدياد في الشرح ~~سببا لاثارة الشك ولنشاط السامع للتكذيب أو للتنفير بسبب استيحاش النفس عن ~~التكرير. # وليس كل التفكيرات والضمائر عن ممكنات بالتساوي، بل قد تكون عن ضروريات، ~~وعن أكثريات. والضمائر الموجودة في كل واحد من هاتين قد تكون من الصادقات، ~~أي من المحمودات الحقيقية، وقد تكون من الدلائل. والمحمودات الحقيقية ~~نسبتها الى المحمودات الظنية نسبة الصادقات الحقيقية من المحمودات، ~~وبالعكس. # فمثال ما يكون من المحمودات في الضروريات قولنا: زيد عالم زكي النفس، ~~والعالم الزكي النفس سعيد في الآخرة. وهذه المقدمة المحمودة قد تحذف ~~وتستعمل قوتها، وإنما يصرح بها مهملة، لئلا يكون المقول على الكل، من حيث ~~هو مقول على الكل، مصرحا به. أما تأليف مثل هذا - ويكون تأليفه على منهاج ~~الشكل الأول. # ومثال ما هو من الدليل بالتسمية الخاصة قولنا: هذه المرأة ولدت، فهي ~~مفضتة. فتجعل الولادة دليلا على أن يعرف الافتضاض، وهو دليل صدق لا يخلو ~~عنه، فيلزم أن يكون معه أو ms1318 أخص منه، ولذلك يكون على قوة الشكل الأول. # وأما العلامة: فهو حكم، إما أن يكون المحمول يلزمه، وهو لا يلزم الموضوع؛ ~~أو يكون هو يلزم الموضوع، والمحمول لا يلزمه. فإنه لو لزمه المحمول ولزم هو ~~الموضوع، كان دليلا، فانعقد الشكل الأول. فالعلامة الأولى منهما تبين ~~بالشكل الثالث، كقولنا: الفقيه عفيف، لأن زيدا الفقيه عفيف. والصدق في هذا ~~الكلام أن يقال: إن زيدا فقيه، وزيدا عفيف، فكل فقيه عفيف. فيكون زيد علامة ~~لكون الفقيه عفيفا. لكن العفة لزمت زيدا، وزيد ليس يلزم الفقيه، حى يكون كل ~~فقيه زيدا. والعلامة الثانية تكون من الشكل الثاني، مثل قولهم: هذه منتفخة ~~البطن، فهي إذا حبلى. والصدق في هذا الكلام أن يقال: هذه منتفخة البطن، ~~والحبلى منتفخة البطن، فيكون انتفاخ البطن علامة للحمل. لكن انتفاخ البطن ~~قد وجد في هذه، وأما الحبل فليس موجودا لكل منتفخ البطن. ولنورد أمثلة هذه ~~في الأكثريات. # أما القياس من الأكثريات فأن تكون الكبرى محمودة بالحقيقة، لكن ليس صادقة ~~في الكل، بل في الأكثر من الأشخاص، أو الأكثر من الاعتبارات، مثل قولهم: ~~زيد كاف الأذى، فهو محبوب. ويكون الدليل الأكثري مثل قولهم: زيد محموم، فهو ~~إذا سريع النبض. وهذا يسمى دليل الأولى والأشبه عند قوم. وأما العلامة من ~~الشكل الثاني فأن يقال: زيد سريع النبض مثلا، فهو محموم. وأما العلامة فيها ~~من الشكل الثالث فمثل أن يقال مثلا: الشجعان لا يبخلون، لأن علي بن أبي ~~طالب كان لا يبخل. # فهذه ثمنية وجوه من الضمائر عن الضروريات والأكثريات. ### ||| فصل الفصل السابع في مثل ذلك PageV02P191 # وأما الكائنة عن المتساويات فهي ~~التي يكون فيها المعنى علامة للشيء ولنقيضه جميعا. أقول: لكنه يكون علامة ~~لأحدهما بنفسه من غير واسطة، ويكون علامة للنقيض بواسطة، أو يكون علامة ~~للأمرين بواسطتين، أيهما سبق الى الذهن ميل الذهن إليه، ولا بد من تلويح ~~أكثرية فيه لا بحسب الأمر في نفسه فقط، بل وبحسب الظن وبادي الرأي. فإنه ما ~~لم تكن هناك أكثرية مظنونة، لم يكن ميل نفس البتة. ms1319 وأما إذا أخذ المتساوي، ~~من حيث هو متساو في الظن، لم يوجب تصديقا. ومثال ذلك قول القائل: فلان قائم ~~على رأس زيد القتيل الطري منتضيا سيفه فهو قاتله، وقول الآخر: فلان قائم ~~على رأس زيد القتيل الطري منتضيا سيفه فليس هو بقاتله. فالأول يعتمد مقدمة ~~أكثرية: وهو أن القائم على رأس القتيل بسيف مسلول هو القاتل. وهذا يصدق في ~~الأكثر ويكذب في الأقل. ويكون قد أخذ هذه المقدمة من حيث اعتبار نفسها. ~~وأما الآخر فلم يأخذ المقدمة المقابلة لها من حيث اعتبار نفسها فقط، ولكن ~~إما أن يكون القائل التفت الى عكسها وهو أن القاتل لا يقوم على رأس القتيل ~~الطري سالا سيفه، وأكد ذلك أن مثل هذا القاتل يكون خائفا، والخائف ينفصل عن ~~مقام الزلة بعجلة متقيا حلول النقمة به. وهذا كله أكثري. وأما أن يكون قد ~~زاد في العلامة شيئا، فقال: فلان قائم على زيد القتيل الطري المحقون دمه، ~~المتقي للعقوبة سافكه، فتكون علامته غير العلامة الأولى. ولو فرضت العلامة ~~هذه، كان ضمير المحتج الأول لا يقنع أو يصحبه شيء آخر، وهو أنه قد فوجيء ~~قائما هناك غير مهمل للانفلات، أو أنه مني بانسداد المخالص عليه، فحينئذ ~~تكون العلامة أيضا أخرى. فإن قنع قانع بأنه قبل من غير هذه الشروط، فتكون ~~هذه العلامة من شأنها، إذا انفردت، أن توقع تصديقا ما؛ ومن شأنها، إذا أخطر ~~بالبال معها قرينة شرط، أوقعت مقابل ذلك. وأما إذا كانت من كل الجهات، ~~ونسبتها الى الأمرين نسبة متساوية، فيبعد عندي أن يقنع بلا قرينة البتة في ~~الشيء وفي نقيضه. اللهم في شخصين: ويكون في كل شخص خاص حال تستشعر يزول ~~معها خلوص التساوي. ولهذا لم يتعرض المعلم الأول في هذا الموضع للمكن ~~المتساوي. فليكن هذا أيضا قسما، ولكن على الشرط المذكور، وليكن اقناعه ~~بأكثرية ما مضمونة. وليفارق ذلك الأكثري الأولى بشهرة تلك الأكثرية ~~ووضوحها. # فأصناف الضمائر إذا تسعة. # فأما المثالات فقد عرفتها، وليس فيها كثير اختلاف. إنما الاختلاف الكثير ~~في أصناف الضمائر. وإنما ms1320 تعظم المؤونة تفصيلها، فإنها أيضا يختلف مأخذها ~~كما في الجدل، فيصعب لذلك تفصيلها من حيث هي للخطابة نفسه، ويصعب تمييزها ~~من قياسات خاصة بعلوم وصنائع وملكات أخرى قد حصل كثير منها، ويشبه أن يكون ~~قد بقى منها صنائع وعلوم ولم تدرك بعد. والخطابة تشارك الجميع في الموضوع؛ ~~فيحتاج أن يفصل بين القياسات التي تكون على حذو الخطابة منها، كما يحتاج أن ~~يفصل ما يكون على حذو الجدل منها، ويفرق بين حكمه وبين حكم الخاص بمباديء ~~الصناعة الذي ليس مألوفا عند الجمهور، ولا من مواضع مشتركة. PageV02P192 ~~والمواضع المشتركة المذكورة في الخطابة وفي الجدل أكثر انتشارا بالجملة من ~~الكلام الخطابي والجدلي مفردين ومجتمعين. وكثير من هذه المواضع بأعيناها ~~يستعمل في الخلقيات والطبيعيات والسياسيات على اعتبار غير جدلي. إذ كانت ~~هذه المواضع، مثل مواضع الأقل والأكثر، لا تختص بموضوعات بأعيناها، بل تعم ~~كل موضوع. فتستعمل في الجدل والخطابة، وتستعمل أيضا في الأقاويل المستعملة ~~في الأمور العدلية، أي الفضائل الخلقية، وفي الأمور الطبيعية، وفي الأمور ~~السياسية وما يجري مجراها، فلا تختص بواحد منها فقط، ولا تنسب الى جنس ~~واحد؛ ولكن يكون لها من حيث تستعمل في الجدل نحو من الاعتبار، ومن حيث ~~تستعمل في الخطابة نحو آخر من الاعتبار، ومن حيث تستعمل في الصنائع الثلث ~~المذكورات بعد الجدل - مخصصا بها التخصيص الللائق بها - نحو آخر واستعمالها ~~في الخطابة والجدل إنما هو من حيث العموم، ومن حيث لا يتناهى الذهن فيها ~~الى شيء بعينه محدود من الموضوعات يخصصه بها. ولو حققت وفصلت ورددت الى ~~الواجب، كان ذلك اختلاف علم سوى الجدل والخطابة، كما علمت في شرح أمر ~~البرهان. ثم يختلف نحو استعمالها في الجدل وفي الخطابة، فيحتاج أن يعرف لها ~~كل هذه الفصول، وأن تستخرج الأنواع والمواضع معدة نحو الخطابة بعينها، دون ~~صنائع أخرى. # والأنواع: هي التي يختص نفعها في أمر جزئي من موضوعات الخطابة. # والمواضع: هي التي يشترك في الانتفاع بها جميع المواضع بالشركة. ### || المقالة الثانية تسعة فصول ### ||| فصل الفصل الأول في الأغراض الأولية ms1321 للخطيب فيما يحاوله من إقناع والابتداء بمواضع المشوريات وأنواعها وأولها بالمشوريات في الأمور العظام # إن المنازعة في كون شيء ولا كونه هي منازعة ~~عامة لجميع الأنواع الخطابية. فإذا رجع إلى التفصيل والتخصيص، فأكثر أصناف ~~المحاورات العامية في الأمور الجزئية يرجع إلى ما فيه خير أو شر. والجزئيات ~~إما مستقبلة، وإما واقعة. ويبعد أن يقع للجمهور منازعة في جزئي مس - قبل ~~واقع بالطبع والا - فاق. هل هو خير أو شر؟ فإن هذا النحو من النظر بأهل ~~العلوم أولى. بل إن تنازعوا في هذا، تنازعوا وهم يشيرون بالتحرز عنه إن كان ~~شرا، والتوقع له إن كان خيرا. وبالجملة: يلتفتون لفت أمر إرادي. وإذا كان ~~كذلك، فالمنازعات التي يتفاوض فيها الخطباء، وتتعلق بأمور ممكنة في ~~المستقبل إنما تقع ليشار بإرادتها واستصواب اختيارها، أو يشار باجتنابها ~~على سبيل صد عنها، فتكون كلها مشاورية، إما آذنة، وإما مانعة حاجزة. وأما ~~الأمور الواقعة من الخير أو الشر بالإنسان فلا يخلو إما أن يراد إثبات وجود ~~هذا الخير أو هذا الشر له فقط. وهذه هي المفاوضة التي يمدح فيها أو يذم. ~~وهذا فقد يكون في الحال، وقد يكون للماضي. ولكن الكلام في خير معدوم وشر ~~معدوم مما يقل. وإنما يمدح ويذم في أكثر الأمر ما هو موجود خاص لنفسه أو ~~حكمه، فيكون أولى الأزمنة لموضوعات هذه المفاوضة هو الزمان الحاضر. وإما أن ~~يراد وجود هذا الخير من إنسان آخر بإرادته، أو وجود هذا الشر من إنسان آخر ~~بإرادته. وهذا إما أن يكون الخطيب يفاوض إنسانا في أن خيرا وصل إليه منه، ~~أو من إنسان آخر. وليس مع الاعتراف تشاجر وتنازع البتة. فقصارى ذلك محاورة ~~في شكر ومشكور له. وإن كان هناك منازعة وتشاجر، فذلك على وجهين: لأنه إذا ~~كان النزاع واقعا في أن خيرا وصل إليه من آخر، وأريد بذلك إثبات فضيلة ~~الآخر، كان النزاع من باب المدح والذم. وإن لم يرد به ذلك، كانت المنازعة ~~منازعة في أعم الوجوه وهو الإثبات والإبطال، ولم تكن منازعة خاصة. ms1322 فإذا جعل ~~يدل الخير شر، كانت المفاوضة جارية على سبيل شكاية واعتذار. فيكون الذي ~~يدعى وصول الشر إما إلى نفسه أو إلى غيره شاكيا أو نائب شاك، والذي ينكر ~~ذلك أو يجعله على وجه لا يكون شرا أو لا يكون قصدا فهو معتذر أو نائب ~~معتذر. ولا شك أن الأمر الذي يشكي أو يعتذر عنه أمر ماض. # فإذا جميع المفاوضات الخطابية ثلثة: مشاورية، ومنافوية، ومشاجرية. # وكذلك السامعون ثلثة: خصم، وحاكم يحكم بإقناع أحدهما، وسامعون نظار. أما ~~الحاكم في المستقبلات فيكون الرئيس المدير لأمر الجماعة؛ وأما في الواقعات ~~فيكون كالمتوسط الموثوف بفحصه. وأما النظار فينظرون في قوة أحدهما وضعف ~~الآخر، وليس إليهم غير ذلك الشيء. PageV02P193 والخطابة من جهة أخرى تتم ~~بثلثة، بقائل، وقول، ومخاطب. # وربما اتفق أن مهدت مخاطبة من هذه بسبب مخاطبة أخرى، كمن يمدح شيئا أو ~~يذم شيئا وغرضه أن ينتقل بعد ذلك إلى المشورة على سبيل التلطف في الحيلة. ~~ولكل واحد من هذه المخاطبات غرض خاص. أما المشورة. فهي مخاطبة يراد بها ~~الإقناع في أن كذا ينبغي أن يفعل لنفعه، أو أن لا يفعل لضره. وأما ~~المنافرة: فمخاطبة يراد بها الإقناع في مدح شيء بفضيلة، أو ذمه بنقيصة. ~~وأما المشاجرة: فمخاطبة يراد بها الإقناع في شكاية ظلم، أو اعتذار بأنه لا ~~ظلم. وربما لم تقع منازعة في كون الأمر نفسه، ولكن في كونه نافعا أو غير ~~نافع، وكونه ظلما أو غير ظلم، أو فضيلة أو نقيصة. والمشورة ليست تكون مشورة ~~بسبب إقناعها في أمر هو نافع بالحقيقة. فإنه ربما لم يكن نافعا بالحقيقة، ~~ولا عند المشير. لكنه إن أظهر أنه نافع، حاول الإقناع فيه، فتكون المخاطبة ~~مع ذلك مشورية. وربما كان المشورة ليست بالنافع، بل بالجميل الذي نفعه من ~~جهة أخرى، وربما كان في العاجل ضارا. وكذلك المدح والذم ليس ينظر فيه دائما ~~إلى النافع والضار حتى يكون المدح للنافع، والذم للضار، بل ربما كان المدح ~~مدحا بالضار. فإن اقتحام الضرر والأذى للذكر الجميل ممدوح، كالذين يقاتلون ~~في ms1323 سبيل الله فيقتلون ويخرجون ويسلبون. وكثيرا ما يحمد العاقل بإيثار الموت ~~على الحيوة. ولما كان القياس الخطابي في جميع هذه الوجوه يقتصر منه على ~~قضية تقدم وتكون إما مأخوذة من المحمودات، وإما دليلا، وإما علامة، فكل ~~واحد من هذه مقدمة، وهي بعينها مكان القياس، ويرجع إليه على ما تحققت. ~~والقياس المطلق من مقدمات على الإطلاق. والتفكير قياس يكون من هذه المقدمة ~~على وجه خاص. فيجب أن يكون قد خزن عندنا مقدمات نافعة في هذه الأبواب. ولما ~~كان الضروري كونه وعدمه لا إنسان يطلبه أو يهرب منه، فلا تتوجه المشورة ~~إليه، بل المشورة متوجهة نحو الممكنات. فينبغي أن يكون عند الخطيب المشير ~~مقدمات في إثبات أن الأمر ممكن أو غير ممكن، وفي أنه هل يكون أو لا يكون، ~~وأيضا في أنه هل كان أو لم يكن. فإن هذا ينتفع به المشير في التمثيل، وفي ~~إثبات الإمكان أو نفيه. وينتفع به الشاكي، والمعتذر، والمادح، والذام. ~~وأيضا فإن التعظيم والتصغير ينتفع به المشير والمنافر والمشاجر بأن يقول: ~~إن في هذا الأمر نفعا أو خيرا عظيما أو صغيرا لا يعبأ به، وإن هذه فضيلة أو ~~رذيلة عظيمة أو صغيرة لا قدر لها، وإن هذا عدل أو جور عظيم أو صغير لا ~~يلتفت إليه. وسواء اعتبر كل واحد منها بنفسه أو بمقايسة بعضها إلى بعض، ~~فظاهر أن الخطيب لا يقع له استغناء عن إعداد مقدمات في التعظيم والتحقير، ~~والأفضل والأخس تكون مواضع وأنواعا. فلنبدأ باعتبار الأنواع المشورية. ولما ~~كانت المشورة مشورة بمحاولة أمر لأجل غرض هو خير، فبالحري أن يحصل المشير ~~أقسام الخير الذي يشار به، وقبله أن يحقق معرفته من حيث هو عام. ومن ~~المعلوم أن الخيرات والشرور الواقعة بالضرورة خارجة عن توجه المشورة إليها، ~~إذ المشورة قول يراد به التحريك الإرادي نحو ما يكتسب بالإرادة من الخير أو ~~ما يتحرز عنه بالإرادة من الشر. والضروري لا محالة كائن، أريد أو لم يرد. ~~فالخير المشوري إمكاني، لا ضروري. ولا كل إمكاني. فإن من الإمكانات ms1324 ما يصدر ~~عن الطبيعة من غير إرادة، ومنها ما يصدر عن عرض يعرض، إما من خارج مثل ~~انتفاع المحموم بنسيم الشمال إذا هبت، وإما من داخل مثل انتفاع الشاكي مغسا ~~ريحيا بغضب يعرض له على سبيل الانفعال، وإن لم يكن مصدره عن الإرادة، فيسخن ~~مزاجه، فيتحلل ريحه. وأمثال هذه الأشياء لا تكون المشورة فيها مقدمة تمهد ~~للعمل عليها، بل تكون المشورة مقدمة للعمل الإرادي. فإن المشورة تختص بما ~~كان من الممكنات إلينا أن نوجده أو نعدمه بالإرادة. فهذا هو الأمر العام ~~لما تنحوه المشورة. ثم ههنا أنواع خاصية ينبغي أن نحصيها غير ملتفتين في ~~إحصائها إلى الأنواع الحقيقية العقلية، بل نقتصر في ذلك على المقنعات ~~المظنونة. إذ ليست الخطابة معدة للتحقيق، بل هي صناعة تتصرف فيها الصناعة ~~القياسية بمواد من السياسة وأمثالها وعلى هيئة كالجدلية والسوفسطائية، ~~فنقول: PageV02P194 إن الأمور التي هي أقسام المشورية الخطيرة جدا، دون ~~الجزئيات التي لا تحصر، خمسة: العدة، والحرب والسلم، وحماية المدينة، ~~ومراعاة أمر الدخل والخرج، وتفريع الشرائع ووضع المصالح. # فالخطيب المشير في أمر العدة ينبغي أن يكون خبيرا بارتفاعات الناحية: من ~~رأى الأجناس هي، وكم هي، وبمبلغ النفقات إذا جرت على القسط ليوازي الدخل ~~بالخرج. ويوعز بنفي البطال الذي لا يضرب يده في حرفة ينفع بها المدينة، ~~والمتعطل أقعدته الزمانة والعلة عن الاحتراف، ويحجر على المسرف بفضل سعته ~~عادلا به إلى الاعتدال. فليس كل ميسرة عن استكبار دخل، بل عمود الميسرة ~~التأتي للتقدير في النفقة. فإن التقدير في الخرج مما يبسط في ذات اليد. ~~فهذا مما ينبغي أن ينصرف إليه وكد من كان مشيرا في باب العدة. وينبغي أن ~~يحيط علما بجزئيات الأخبار وبعوائد التجارب، فإنها تذاكير وأمثال. # وأما المشير في أمر الحرب والصلح فأول ما ينبغي أن يلحظه قوة الخطب ~~الباعث على القتال وقدره وجدواه، فربما اتضع قدره عن تجشم خطر القتال ~~بسببه، إما لأن كظم الغيظ فيه أخف وطأ من تكلف مؤونة الحرب بسببه، فرب كظم ~~كفى عظيما، ورب نزق جلب ندما، وإما ms1325 لأن له دواء غير مر القتال يشفي داءه، ~~ويزيح علته. ثم بعد ذلك فينبغي أن يحيط بمقاتلة مدينته، والمقاتلة ~~المحاصرين، عددهم، وعددهم، ودربتهم بالحرب، وبسالتهم علما، وأن يحيط بحال ~~نجدة لعسكره يرتجى لحوقها واستمدادها في مثل ذلك، وفي نقاء دخلتهم وطهارة ~~نيتهم أو ضدها خبرا، فرب نجدة عادت كلا ومدد صار وبالا. ويجب أن يكون هذا ~~المشير ممن له بصر ببعض أنواع الحروب والتعابي، إن لم يكن بكلها، وسماع ~~لأخبار المتقدمين من المقاتلة في مدينته وفي تخومها وما يليها ورسومهم ~~ومذاهبهم، وأن يكون خبيرا بعواقبها المحمودة والمذمومة بحسب غرض من أغراض ~~المقاتلين، فإنه سيستغزر من هذه الأحوال مقدمات ينتفع بها في المشورة. ~~وكذلك ينبغي أن يستأنف النظر كل وقت في اعتبار عدة مقاتلة المخالف وشوكتهم ~~هل هم مشابهون لمقاتلتهم في ذلك. ولا يقتصر على الامتحان السالف، فربما ~~وفرهم إبقاء التنسل وانتقلوا عن قلة إلى كثرة، وعن ضعف إلى قوة. وأن يعتبر ~~جزئيات سالفة، فإن الأمور في أشباهها، وتحتذى كثيرا حذو أشكالها. # وأما المشير في أمر حفظ المدينة فينبغي أن يعرف أنواع الحفظ لأنواع ~~البلاد المختلفة سهليتها وجبليتها وبريتها وبحريتها، وبما يكتنفها ويحيط ~~بها. وأن يعرف مواضع المسالح، وأنها كيف ينبغي أن تكون في قربها وبعدها، ~~وكيف وجه الاستظهار في ترتيبها. فإن هذا أمر قد يوقف عليه وإن لم يعرف حال ~~المدينة مشاهدة. وأن يعرف عدد الحفظة والذين أقعدوا مرصدا من المسالح، ~~ويتحقق نياتهم لينجد قليلهم بالمدد، ويعزل خبيثهم بالناصح. وأن يكون له بصر ~~بالمدراج المخوفة والمسالك التي يرتادها المغتالون ومن ينحرف عن الشوارع، ~~فيكون له أن يشير فيها بالأرصاد. وأن يقف على الحاصل من القوت وما يحتاج ~~إلى جلبه وإعداده من خارج المدينة، وما يحتاج إلى تجهيزه نحو ناحية أخرى ~~لعوض أو لغرض آخر. فإن القوت وما يجري مجراه من آلات اللبس وأهب الفصول، ~~إذا انحسمت مادتها، عجز عن حفظ المدينة. وتكون هذه الأشياء لكل بحسبه. ~~والناس يختلفون في الحاجة إليها. فينبغي أن يكون المشير بصيرا بمقدار حاجيه ~~كل إلى ms1326 كل، وبأحوال أهل الفضائل وأهل الثروة منهم، فيشير بما ينبغي أن ~~يستعان به فيه بأهل الفضائل والصنائع، وما ينبغي أن يستعان فيه بأهل ~~الثروة، مما ينتظم به شمل المصلحة. # وأما الخامس وهو المشورة في أمر السنن فهو من أعظم الأبواب خطرا، وأمسها ~~إلى فضل قوة الخطابة حاجة. فأول ما ينبغي للسان أن يتحققه حال عدد الأنواع ~~والاشتراكات المدنية، وحال التركيبات الخلطية التي تتولد عنها، وأن يعلم ~~مناسبة اشتراك اشتراك لأمة أمة بحسب عاداتها وخلائقها، وأن يعلم السبب ~~الحافظ لكل واحد منها، والسبب الفاسخ له، وما الذي من جهتهت يتقي فسخها، ~~إما من الشركاء أنفسهم، وإما من أضدادهم الخارجين. والفساد ينجم من المدينة ~~نفسها، إذا لم تكن محكمة التدبير من أمرين: أحدهما عنف من المدبر لهم، ~~وتشديد في أمر الواجبات عليهم؛ والثاني إهمال ومسامحة وفسح ومراخاة. ~~PageV02P195 وأصناف السياسات التي تحفظ هذه الاشتراكات أربعة، تتشعب إلى ~~ستة. منها: السياسة الوحدانية إذا لم يرض السائس فيها بالشريك؛ التي من ~~جملتها السياسة التغلبية، وهو أن يكون المطاع المؤتمر المنتهي إلى رسمه ~~المتدبر بتدبيره هو المستولي بالغلبة، إما بفضل ذات اليد، وإما بفضل قوة ~~أخرى، ويكون مدبرها مقصور الهمة على الاستخضاع والتعبد. ومن جملتها: سياسة ~~الكرامة وهي أن يكون الرئيس يراعي مصالح المرءوسين لا لشيء يستعيضه منهم ~~إلا للكرامة والتعظيم. ومنها: الرياسة الفكرية وهي أن يكون المطاع هو ~~الموسر، يرأس ويقدم ويتدبر بتدبيره لثروته من غير مغالبة تولاها قبل. ~~ومنها: السياسة الإجماعية وهي أن يكون أهل المدينة شرعا سواء فيما لهم من ~~الحقوق والكرامة، وعليهم من الأروش والجنايات، لا يروس أحد أحدا لخلة غير ~~إجماعهم عليه، ومهما شاءوا استبدلوا به. ومنها: سياسة الأخيار وهي أن يكون ~~أهل المدينة متشاركين على طلب السعادة العاجلية والآجلية، كل له مقام محمود ~~بحسب فضيلته في نوع صناعته وجنسها، فهو دون من فوقه إن كان، وفوق من دونه ~~إن كان، وكل له عمل يعود بصلاح المشاركة؛ وفيهم رئيس واحد أو رؤساء كنفس ~~واحدة، يذعن له أو لهم الآخرون طوعا لا ms1327 عن إجبار، ويروسهم الرئيس استحقاقا، ~~لا لاتفاق. ثم تتشعب تحته رياسات بحسب الصناعات إلى آخر الناس، لا نزاع ~~بينهم ولا خصام ولا اختلاف ولا انشعاب. فإن كان الرئيس فيها حكيما، وكان له ~~مع الفضيلة المدنية فضيلة نظرية، كان بالحري أن تكمل هذه السياسة. # فأول هذه السياسات يسمى التغلبية، والثانية تسمى سياسة الكرامة؛ وإذا ~~أخذت مع التغلبية سمى الأمر الذي يعمهما وحدانية الرياسة، لامتناع الرئيس ~~فيها أن يشاركه في منزلته أحد. والثالثة تسمى سياسة القلة؛ إذا أخذت مع ~~التغلبية سمى الأمر الذي يعمهما سياسة الخسة. والرابعة تسمى سياسة الحرية ~~والديمقراطية. والخامسة سياسة الخير، والسادسة سياسة الملك؛ ويعمهما اسم ~~سياسة السقراطية. # فينبغي أن يكون المشير بصيرا بهذه السياسات، وما يعرض لكل واحد منها من ~~العوارض، وما يؤول إليه حال كل واحد منها من المآلات. فإن السياسة الكرامية ~~لا تحتمل المشاركة، فهي بعرض أن تنتقل سريعا إلى سياسة التغلب. وسياسة ~~القلة، مادامت سياسة قلة فقط، لا يضرها ازدحام الرؤساء. وسياسة الحرية قد ~~تنتقل إلى سياسة القهر، وسياسة القلة، وغير ذلك. كل ذلك لفرط المسامحة في ~~السنن أو فرط التشديد فيها. فإنها إذا كانت مهملة، لم يكن قانون. وإذا كانت ~~مشددا فيها وقانونها التحرير، لم يجتمع التشديد والتحرير، فربما مالت إلى ~~طاعة المدبر الذي له فضل بقوته أو فضل بيساره فتخضع له، وتخرج عن الحرية ~~إلى جانب العبودية، ولا تبقى المراتب محفوظة. # وقد يعين على المشورة في أمر وضع السنن تأمل قصص من سلف. # وأم فساد السنن من جهة الأضداد فليس يحتاج إليه الخطيب من جهة ما يشير في ~~وضع السنن، بل من جهة حفظ البلاد. # وقد قيل في ذلك وفرغ عنه. على أن استقصاء الأمر في هذا العلم للسياسة، لا ~~لصناعة الخطابة. ### ||| فصل الفصل الثاني في المشوريات التي في الأمور الجزئية غير العظام # قد وقف مما عددناه على المواضع التي منها تنتزع المقدمات المشورية في ~~الأمور العظام. والآن فقد يحق علينا أن ننتقل إلى إعداد المواضع المشورية ~~النافعة في الأمور التي بحسب الأشخاص، ms1328 وهي في أنفسها غير معدودة، إلا أن ~~جميعها يشترك في حكم أن المشورة تنحو نحو صلاح الحال، كان بالحقيقة، أو كان ~~بالظن. فيجب أن نحد أو نرسم صلاح الحال، وأن نعدد الأمور التي هي أنواع ~~لصلاح الحال أو أجزاء له، باجتماعها يصلح الحال، حتى يكون للمشير فيما ~~يشيره مواضع يجعلها مقدمات مشورية. # قال المعلم الأول: ولا يقتصر على ما كان عند الخطباء في ذلك فيما سلف من ~~ذكر وجوب التهويل والتكبير أو التهوين والتحقير والحث عليها واجتناب ما ~~يفسد النظام ويزيل الإقناع، من غير أن عرفوا بماذا يكون التهويل والتكبير ~~أو التهوين والتحقير، وفيماذا يكون، وما الذي يفسد غرض الخطيب، وينقص ~~إقناعه. PageV02P196 فنقول: إن صلاح الحال هو الفعال الجميل عن فضيلة، ~~وإملاء وإنساء للعمر، مشفوعا بمحبة القلوب وتوفر الكرامة من الناس في ~~رفاهية وطيب عيش ووقاية وسعة ذات اليد في المال والعقد، وتمكن من استدامة ~~هذه الأموال والاستمداد إليها. فإن صلاح الحال بحسب الظن العام هو ما ~~ذكرناه، أو ما يجري مجراه. # وأما أجزاؤه: فزكاء المحتد، ووفور الإخوان والأولاد واليسار والأنعام، ~~وبلوغ الشيبة الحسنة لوقارها وأحوالها، والصحة، والجمال، والجلد والجسامة، ~~والبطش، ومع ذلك فالمجد، والجلالة، وسعادة البخت، وأنواع الفضائل مثل أصالة ~~العقل، والبسالة، والعفاف، والبر. فبعض هذه بدنبة، وبعضها نفسانية، وبعضها ~~خارجة كالحسب والإخوان والمال والكرامة. # ومن حيي هذه الحيوة، وحسن منقلبه بعد الممات، فهو السعيد عند الجمهور. # فأما أجزاء زكاء المحتد وشرف المنصب فأن يكون من قبيلة إما بنكاء في ~~المدينة نفسها من أول بنائها أو قدماء فيها، أو علماء حكماء، أو رؤساء ~~مشاهير ذوي كثرة، أحرار غير موالي، أو أن يكون من قبيلة أخرجت سعداء قد ~~تيسرت لهم أمور جزيلة وجميلة فهم لها مغبوطون. وهذا المحتد يتفرع إلى طرفي ~~الأعمام والخؤولة جميعا إذا كان فيهم ما عددناه موروثا عن أسلافهم وموجودا ~~في المشايخ من الخلف وفي الأحداث منهم. وأما حال الأولاد، فالأمر الجامع من ~~صلاح الحال أن تكون فيهم كثرة مع الجسامة والجمال والبطش والقوة، وأن يكون ~~لهم ms1329 مع ذلك من الفضائل النفسانية مثل العفاف والبسالة. ثم تخص كل إنسان في ~~ولده شهوة، فمنهم من يسره جماله، ومنهم من تسره ذكورته، ومنهم من تسره ~~أنوثته. وللإناث فضيلة تزاد فيهن خاصة وهي الجمال، والعبالة في البدن، ~~والعفة، وحب الزوج، والنشاط للعمل وإن كد. قال المعلم الأول: وبعض الناس في ~~بعض البلاد يقتصرون من جميع ذلك في باب النساء على الزينة، كما للقدميين. # وقال بعضهم: إن اقريطن، صاحب كتاب الزينة، منهم. # وأما أجزاء اليسار: فكثرة الصامت والضياع والأموال من الإناث والمواشي ~~والعقد مع علاقة كل شيء ونفاسته واشتمال الوقاية عليه وتيسير الاستمتاع ~~والتنعم به في وجوه اللذات المشهورة. وأيضا الضياع التي تؤتي أكلها وتجني ~~ربوعها، والمستغلات التي تعود بالربح من غير إنصاب موصولا إلى التصرف فيه ~~من غير خوف وأن لا تبغضه الشركة، ولا سبب من أسباب الحجر، بل يكون إليه ~~التصرف فيه تصرف الملاك احتباسا وإخراجا ببيع أو هبة. وبالجملة: فإن ~~الاستغناء في الاستمتاع، لا في الادخار. # وأما النباهة فهي الشهرة بأصالة الرأي وجمال الفعل، وهي الفضيلة عند ~~الجمهور ويؤثره الأكثر منهم، وخصوصا أولو الكيس. # وأما الكرامة فإنما يقلاها في الأكثر من عم بحسن الفعال. وقد تختلف بحسب ~~الأزمنة والأمم، فقد يكرم قوم لأفعال وأحوال في أزمنة وبلاد أخرى. والكرامة ~~قد تكون بالعدل والاستحقاق، وذلك إذا كان المتعرض لها قد اعتنى بحسن ~~الفعال. وقد تكون لا عن وجوب، كما يكرم المقتدر على ذلك وإن لم يعن به، ~~كالأغنياء إذا أكرموا، والسلاطين إذا خدموا، لأنهم يقتدرون على إنعام بمال ~~أو جاه أو تخليص عن مضرة أو توصيل إلى مربحة. وليس كل الناس يقتدرون على ~~ذلك غير السلطان والغنى، وأيضا النجد القوي. # وأما أجزاء الكرامة فأن يدعى الإنسان بالخير، أو يتصدق باسمه، أو يقرب ~~عنه، إما في حيوته أو بعد موته، على ما يريده، وأن يندب إلى الولائم ~~والدعوات العامة فلا يغفل تحشيمه، وأن يتقرب إليه بالهدايا والتحف. فإن ~~الهدايا دلائل على كرامة المهدى إليه. وقد تسر الهدية طائفتين: إحداهما ~~محبو ms1330 القنية من حيث الهدية تحفة مالية، والأخرى محبو الكرامة من حيث الهدية ~~دلالة كرامية. # وأما فضائل الجسد فالصحة الغريزية التي لا تشوبها مسقامية مع اقتدار على ~~استعمال الأعضاء الآلية كلها. فإن كثيرا من الأصحاء كالمرضى، مثل الذين ~~ركنوا بطباعهم إلى الكسل والخور، وأفرطت بهم العبالة وأقعدتهم عن الحركة أو ~~عذرت عليهم الإسراع فيها، كما يعرف من حال الذين كسلوا لاعتياد الدعة فما ~~بهم نهوض في الحركة، ولا استقلال بالمشقات وهل بين من تعطلت عليه أعضاؤه ~~فلا تغنى غناءها وبين من لا أعضاء له فرق؟ وهؤلاء الضخام والمترفون في حكم ~~من لا عضو له، غير لسان به ينطق، أسنان بها يمضغ. PageV02P197 وأما كثافة ~~الجنس ووفور الخلة فهو أن يكون للإنسان جماعة عديدة يعملون بخيرات تخصه. # وأما سعادة الجد فمعلوم أنه من صلاح الحال. وكم من خير عم ونعمة تمت ~~بالخت، لا عن اكتساب صناعي ولا عن فعل طبيعي! وإن كان في الخيرات ما تفيدها ~~الصناعة، حتى إن الصحة كثيرا ما تفيدها الصناعة. وأما الجمال والجسامة ~~الغريزية فعن الطبيعة لا محالة. وخيرات الجد هي التي يغبط عليها المغبطون، ~~ويكثر عليها الحاسدون. والجد من العلل الكاذبة التي لا تعويل عليها لا في ~~الخير ولا في الشر: إما في الأمور الطبيعية فأن يتفق للواحد أن يكون أقبح ~~ممن حضره، فيحسنون في مقابلته بختا؛ أو يكون أحسن من آخرين، فيقبحون في ~~مقابلته بختا؛ وإما في الأمور الإرادية مثل اختصاص الواحد بالعثور على كنز ~~دون آخرين والطريق واحد، أو اختصاص الواحد بإصابة سهم غرب إياه دون آخرين ~~والموقف واحد. # وأما الفضيلة فسنعد أجزاءها بحسب الظن في باب المدح. # فهذه هي التي يشار بما يشار على واحد واحد من الناس لأجلها. # وقد بقيت النوافع المشتركة وهي التي يشار بها، لا لها. والفرق بين النافع ~~والخير: أن الخير يراد لأجله، وغيره له؛ والنافع يراد لأجل غيره، وربما كان ~~شرا. والخير هو ما يتشوقه الكل أو أهل البصيرة والمعرفة منهم كل بحسب ظنه ~~ومبلغه من العلم، حتى إن الذي ms1331 يختاره الجاهل عن جهل لا يعده الجمهور خيرا ~~ولا يظنونه، بل إنما يعتبرون ما يميل إليه أهل الرأي منهم. وإذا وصلوا إليه ~~سكنوا عن الطلب. وإذا وجدوا بعض أهل الرأي والتصور قد اختار شيئا، كان ذلك ~~حجة مقنعة عندهم في أنه خير. وكان الخطيب ينتفع بالاحتجاج بذلك. # والمقصود المحتاج إليه الذي هو نفس الحاجة قد يشارك النافع الذي يفعل ~~الحاجة ويوجدها أو الذي يحفظها ويديمها في أن المشير يشير نحوه. فإن المشير ~~يشير نحو الخير، ونحو النافع؛ لكن يشير إلى أحدهما لنفسه، وإلى الآخر لأجل ~~غيره. # وربما أشار بلازم النافع، كمن يقول: اتعب تصح. وليس التعب هو علة الصحة، ~~بل الحركة الرياضية هي علة الصحة، فيلزمها التعب. وكذلك يشير باجتناب علل ~~الشر ولوازمها. # واللوازم كلها: إما لاحقة من بعد، كالعلم فإنه يلزم التعلم، إلا أنه ~~يتأخر عنه، وإما مساوقة لوجود الشيء مثل استحقاق المديح بحسن السيرة في ~~الحيوة. # وأما العلل الفاعلة، فمن ذلك ما يكون اسمه من حيث فعله، مثل المصحح ~~والصحة، ومن ذلك ما لا يكون كذلك. وكل ذلك على قسمين: قسم تكون طبيعة ~~المسمى إنما هي علة موجبة لما توجبه لكيفيتها، كالغذاء للصحة، ومنه ما لا ~~تكون طبيعته علة موجبة لها لكيفيتها، بل لكميتها مثل الارتياض للصحة. فإن ~~الارتياض ليس علة للصحة من حيث هو ارتياض بالفعل، بل من حيث أنه بمقدار منه ~~يجب استعماله. والغذاء، وإن كان له مقدار لا يجوز تجاوزه، فإنه ليس ~~كالارتياض، لأن ما فضل من الغذاء على الواجب وانهضم فلا يكون علة للمرض ~~لذاته؛ فإن ذاته حين انهضم علة للصحة بذاته؛ وإن لم ينهضم، لم يكن غذاء ~~بالفعل. وأما المعتدل منه، بل القليل منه، إذا انهضم وقبله عضو ما فهو علة ~~لصحة ذلك العضو بالقدر الذي قبل. وأما الرياضة فقليلها وكثيرها رياضة ~~وحركة؛ لكن قليلها لا يوجب صحة شيء البتة، وكثيرها ربما أوجب الضرر. # والنوافع: منها ما يعد خيرات؛ ومنها ما يكون شرورا، منفعتها التخليص من ~~الشرور. وإذا خلص شيء من الشر كيف ms1332 كان، كان مقبولا عند الجمهور أنه هو الذي ~~يفعل الخير الذي يتمكن منه عند الخلاص من الشر. ومن النوافع ما ينفع لا في ~~إفادة خير ليس غير، بل في الزيادة إليه، أو ينفع لا في التخليص من الشر ~~أصلا، بل لتهوينه والكسر من حمياه. فيكون هذا النقصان من جملة ما يعد ~~فائدة. إذ كان الأنقص شرا نظن به أفضل، والأفضل أزيد على ما هو دونه، فيكون ~~الشر الأكبر (الذي هو في نفسه أخص) أنقص في الحقيقة. لكن الفائدة التي هي ~~من باب الخير هي بالحقيقة فائدة. # وأما الفائدة التي من باب الشر التي هي الانتقاص من الآفة إنما هي من ~~جملة الخيرات النافعة، لا الخيرات الحقيقية. والخيرات الحقيقية التي هي ~~الفضائل فهي أيضا نوافع في خيرات عامية. PageV02P198 واللذة من الخيرات ~~العامية، لأنها مما تشتاق إليه الطبيعة الحيوانية. بل كل مشتاق إليه إما ~~جميل، وإما لذيذ - جميلا أو نافعا. وكذلك التمكن اللطيف، مثل الذكاء وحسن ~~القبول. وكذلك الحفظ والتعلم والخفة في العلوم والصنائع. وقد تختار هذه ~~لذواتها لا لغيرها. فهذه خيرات نافعة معترف بها عند الجمهور، وأضدادها ~~شرور. # وقد يمكن من جهة المغالطة أن تقلب القضية، فتجعل هذه الأحوال النافعة ~~ضارة وشرورا، وأضدادها خيرات ونوافع. فإن الشجاعة ضارة إذا كانت للعدو، ~~وكذلك العقل إذا كان له. فإذا أخذت ضارة مطلقة ولم تضف إلى الوجه الذي ~~ينبغي أن تضلف إليه، كانت مغالطة. وربما كان من القبيح أو المتعلق به سارا ~~بذلك الشرك: مثل سرور رجل من الملوك المحاصرين ناحية، لما قتل عدوه ولده في ~~بعض المغازي، فلم يزل يتضرع إليه حتى سلمه منه قتيلا، فاعتد بذلك، إذ تمكن ~~من تدبير جثته بإحراقها على رسمهم وإحراز رمادها في الكوز لينقل إلى موضعه، ~~اعتدادا كان يصرح به عارضا كوزه على ذويه وشيعته، ناشرا ليد عدوه في رده ~~ولده القتيل إليه. وليس رد الولد قتيلا مما يسر به، لكنه قد صار سارا بارا ~~لما قارنه من الحال. إذ كان حجرهم بين القتيل وبين أوليائه ممكنا ms1333 لهم. ولو ~~فعلوه لكانوا قد زادوهم غما. وكان حكم الإحنة، وحكم غزو هؤلاء إياهم يقتضي ~~الإمعان في غيظهم. فلما لم يفعلوا، مع إمكان ومع استحقاق، كان ذلك خيرا ~~عظيما من جهة، ومن عظيمة من الجنس الذي لا يمكن كتمانه إذا كان ظاهرا، ~~ويلزم الشكر عليه، وإلا كان كفرانا. # فإن قال قائل: إن رد الولد قتيلا سار مطلقا، بلا اعتبار مثل هذه الحال ~~المقارنة، كان ذلك مغالطة. وليس هو من المغالطة التي تقنع فيكون خطابيا، بل ~~هو من الجنس الذي هو مغالطة، ولو في الخطابة، لأن مقدماته محرفة عن وجه ~~الصدق، وعن وجه الحمد، وعن الظن جميعا. # ثم من الخيرات النافعة الإحسان أو المكافأة، فإنه في نفسه خير ونافع في ~~خير آخر هو النباهة والذكر الجميل والمحبة. وأفضل الإحسان الإحسان إلى ~~الأفاضل بنصرتهم على أعدائهم الأراذل، إما نصرة فعلية، وإما نصرة قولية، ~~مثل ما فعل أوميروس الشاعر. إذ اختار فاضلين هما ثاوذروس ملك اثينيه ~~وهيلاني ابنته واختار أخيلوس الشجاع ونصبهم هدفا للمدح والثناء، ونصب ~~بإزائهم عدوهم اسكندر بن ملك بربر الذي كان عدوا لهم فنكلهم بالذم والهجاء، ~~ففعل بالأصدقاء والأعداء ما ينبغي أن يفعل من الإحسان إلى الأصدقاء ~~والإساءة إلى الأعداء على المقدار الذي كان ممكنا له فعله. PageV02P199 فإن ~~كان المتوقع من الإسداء هو الممكن المتوقع، فإذا لم يكن إلا القليل ثم أتى ~~به فلا تقصير. وإن أمكن أكثر، فاقتصر على كثير دونه، عد تقصيرا. وكذلك ما ~~يحتمل من تقصير أو جفاء يقع من الصديق لداعي خوف، إنما يحتمل ولا يحزن ~~عليه، إذا قل وقصر زمانه. فأما إذا طال وجاوز وقت الضرورة فهو مكروه، ولا ~~يقوم عليه العذر. لأن المتوقع من الإحسان بلوغ الإمكان، والمعذور من ~~الإساءة ما يصدر عن ضرورة وعوز إمكان. فما قصر عن الممكن في الإحسان فهو ~~تقصير، وما جاوز الضرورة من الإساءة فهو قصد. وإذا دام الإذعان للمحن واشتد ~~الضعف والخوف حتى تجاوز بالجفاء وقت الضرورة أورث الاستيحاش لا محالة. وقد ~~فهم بعضهم من الضعف الضعف وهو ms1334 التضاعف، فكان معناه أن الشيء إذا تضاعف أمل، ~~وإن كان قبله سهلا. والمثال لما نحن فيه ما تورثه طاعة الإنسان لهواه في ~~الإحسان. فإن هواه أن لا يتضرر البتة بإحسان إلى غيره بشر يصيبه في مال أو ~~حال. ثم إن دعاه داع من استحقاق المحسن إليه الإحسان جزاء عما قدمه من ~~الإنعام إلى التضرر بنقص يقع له في مال أو حال، فهواه حينئذ موقوف على ~~الغير، وهو أن يكافئه بما يقصر عن مستحقه ما قدر. فيغالطه عن كثير ما أسداه ~~بالقليل، وعن عام المنفعه بخاص المنفعة، وعما كان محتاجا إليه عند القبول ~~بما هو فضل لا يحتاج إليه مبتدئه بالإحسان. وبالجملة: يجهد أن لا يكون ~~مكافئا بالمثل. والمكافيء بالمثل فهو الذي يكافيء بما هو مقارب في الجنس أو ~~مقارب في القدر والمنفعة. وأما الموجبة للنباهة والحمد والثناء من المكافأة ~~فأن لا يكون المبتدئ والمكافئ مؤثرا لإحسان يسير أو مكافأة قليلة، وقد تيسر ~~عليه الجزيل. على أن المتيسر من المكافأة قد يكون تارة ما هو مثل الإحسان ~~المبتدأ من جنسه بكماله وكليته، وقد يكون ما هو أكثر منه، وقد يكون شيئا ~~خارجا من جنسه وشبيها به بالقوة، وقد يكون ناقصا. ومن وفى الممكن فقد أعذر، ~~ومن قعد عنه فقد أعذل. وقد يكون من المكافأة أمور ليست أعواضا تملك، بل مثل ~~سر صديق وإيحاش عدو، وأفعال يلتذ بمشاهدتها ويتعجب منها من الفكاهات وغيرها ~~بحسب ما يقع له عند مشاهدة المتقرب إليه إياه من الموقع لاستعداد يختص به ~~المتصرف إليه في فطرته. فكل يلتذ بشيء ويتعجب من شيء يخصه. وإما بحسب ما ~~اعتاده وتدرب فيه، فإن الدربة قد تلذذ شيئا وتعجب منه، لولاها لم يلتذ به ~~ولا تعجب منه. ومن هذا الباب أيضا الهداية والنصيحة فإنه إحسان ومكافأة ما. ~~ولموافاة الصنيعة أو الجزاء وقت الحاجة إليه والرغبة فيه موقع لذيذ، بل ~~عظيم كريم. ولكل واحد من الناس خاص إيثار؛ فلقوم ما يعينهم في الغلبة، ~~ولقوم ما يعينهم في الكرامة، ولقوم ما يعينهم في ms1335 اليسار، وهلم جرا. # والتصديقات الخطابية في باب الخير والشر إنما تكتسب من هذه المواضع ~~المذكورة. ### ||| فصل الفصل الثالث في الأشد والأضعف وختم القول في المشوريات # وقد يحتاج الخطيب المشير إلى مقدمات يعدها في إثبات أن هذا الخير أفضل، ~~وهذا النافع أنفع، بل قد يحتاج إليه غيره أيضا. فينبغي أن يعد الأنواع ~~النافعة في ذلك. PageV02P200 فأفضل الخيرين أعمهما، أو أدومهما، أو أكثرهما ~~جهات نفع وخيرية وأولادهما بأن يكون مقصودا لنفسه. وإذا كان الواحد من باب ~~خير ما أفضل من عدة من خير آخر - إلا أن يكثر جدا - فهو أفضل. والخير الذي ~~عظيمه أفضل من عظيم خير آخر فهو أفضل، مثل أن العظيم من الحكمة هو معرفة ~~الله، والعظيم من العبادة هو المثابرة على الصلوات، ومعرفة الله أفضل من ~~المثابرة على الصلوات. فالحكمة أفضل من العبادة. وما كان أيضا نفسه أفضل، ~~فعظيمه أفضل؛ فإنه إذا كان القرآن أفضل وأفصح من خطبة النبي، ففصيح القرآن ~~أفضل وأفصح من فصيح خطبة النبي. وإذا كان أحد الخيرين يستتبع الآخر، إما ~~معا كالسلطان والكرامة، وإما بأحرة كالسلطان واليسار، وإما في القوة مثل ~~السلب فإنه نفسه فقد، وليس كل فقد صلبا، وكان الآخر لا يستتبعه دائما، ~~فالمستتبع أفضل. وربما أقنع أن الشيء الذي ليس بفاضل في نفسه، إذا كان يفعل ~~خيرا أعظم في نفسه من شيء آخر هو نفسه فاضل، فإنه ينبغي أن يكون هو آثر من ~~الفاضل، وإن لم يكن أفضل، مثل الجلد والجمال. فإن الجلد، وإن لم يكن بنفسه ~~خيرا كالجمال، فقد يدرك بالجلد ما هو أفضل من الجمال. وكذلك التصحح، وإن لم ~~يكن أفضل من اللذة، فقد يدرك به ما هو أفضل من اللذة، فيكون هو آثر. فيكون ~~بعض ما هو نافع آثر من بعض ما هو خير. والذي يؤثر لنفسه، وإن لم يصحبه ~~الآخر، آثر من الآخر، إذا كان لا يؤثر وإن لم يصحبه الأول، مثل الصحة ~~والجمال. فإن الصحة بلا جمال مؤثرة، ولكن الجمال بلا صحة غير مؤثر؛ فالصحة ~~آثر وأفضل. والذي ms1336 هو تام الوجود مستقره ومراد لنفسه كالصحة آثر من الذي ~~يفقد أحدهما أو كلاهما، إما كاللذة فإنها في طريق التكون وتطلب لذاتها، ~~وإما كالرياضة فإنها في طريق التكون ومع ذلك فإنها تطلب لغيرها. والذي ~~وجوده يغني عن الآخر أفضل من الذي وجوده يفتقر الى الآخر، مثل اليسار ~~والتجارة. فإن اليسار يغني عن التجارة، والتجارة تفتقر الى اليسار؛ فاليسار ~~آثر. وقد يوهم كون الشيء مبدأ لأمر أنه أعظم منه، وربما لم يكن في الحقيقة. ~~فإن الخير أفضل من اخياره، وهو بدؤه. على أنه ليس يمكن أن يكون خير أو نافع ~~مشوري لا بدء له. وكيف وكلها إرادى! فإذا كان كذلك، أمكننا أن نجد أنواعا ~~من اعتبار المبادئ: فما مبدؤه أعظم، فهو أعظم. والمبدأ الذي لأعظم ~~المعلولين أعظم. وقد يمكن أن ينصر في بعض الأوقا أن المبدأ نفسه أعظم. فإن ~~رجلا واحدا من الخطباء يقال له لاوداماوس ذم رجلين: أحدهما يقال له ~~قلسطراطس، والآخر كفريوس. وكان قلسطراطس - كما أقدر أنا - أشار على كفريوس ~~بارتكاب جور فأتمر. فذم قلسطراطس وقال: إن خطيئته أعظم من خطيئة الآخر، ~~فإنه لولا إشارته عليه بالجور، لما ارتكبه. ثم ذم الآخر، فقال: إن خطيئته ~~أعظم من خطيئة الأول، فلولا ائتماره، لما ضرت مشورته. # وأيضا فإن الأعز أفضل كالذهب. وأيضا بل الأعم نفعا، كالحديد، فإن في ~~صلابته وشدته منافع عامة جدا ليس في الذهب. بل الأكثر وجودا أعم نفعا، ~~كالحديد، فقد ينتفع به كل إنسان، والذهب يقل الانتفاع به. وكذلك الماء، وإن ~~كان دهن البلسان أعز وجودا منه، فهو أفضل لعموم نفعه. PageV02P201 وأيضا ~~فالذي هو أصعب إدراكا وذلك لعظمة في نفسه. بل الذي هو أسهل وصولا إليه، ~~وذلك لموافقته لمحبتنا للدعة. وأيضا فإن الذي ضده أعظم ضررا فهو أعظم نفعا؛ ~~والذي فقدانه أعظم ضررا، فهو أعظم نفعا. وأقلب الأعظم في باب النفع الى ~~الأعظم في باب الضرر. وغايات أفعال هي أعظم، فمن الخيرية أو الشرية أعظم. ~~وبالعكس. وماهو خاص بالأعظم أعظم، فإن صحة البصر أعظم من صحة الشم، إذ ms1337 ~~البصر أعظم من الشم. وكذلك محبة الإنسان أفضل من محبة المال، لأن الإنسان ~~أفضل من المال. ثم الفضائل أنفسها، وهي من المبادئ، أفضل من الأفعال ~~الفاضلة. وما اشتهاره أفضل فهو أفضل. وبالعكس. وأفضل العلمين فهو الأفضل ~~أثرا، مثل الطب، فإنه أفضل من علم الزينة؛ ومثل علم الهندسة فإنها أفضل من ~~علم الأخلاق. فإن الصدق في الهندسة آكد وهو فيه الغرض، وفي علم الأخلاق ~~أضعف، لأن بناءه على المحمودات، وليس الغرض فيه نفس الصدق فقط، بل والعمل. ~~وبالعكس. فإن أفضل العلمين في وزنه، أي في وزن براهينه، وفي مرتبته، أي في ~~تقدمه بالغائية، لأنه هو الذي علم آخر لأجله، فغايته أفضل. فلذلك علم ~~التوحيد أفضل من علم الهيئة، لأن القياسات التوحيدية مجردة عن المادة، ~~صحيحة جدا؛ والهيئة تتعلق بالحس والرصد. وأيضا فإن الهيئة يقصد علمها ~~ليتوصل به الى كثير من علم التوحيد. والذي ما يشهد به العقلاء الصالحون ~~الذين لا تستغويهم الأهواء والشهوات فهو أفضل مطلقا؛ وقد يقتدرون لسلامة ~~أنفسهم عن العصبيات والأهواء على الإحاطة بكثير من الأمور الفاضلة بماهيته ~~وكميته، وإن كان ذلك دون ما تفيده الصنائع العلمية المرتبة ترتيبها ~~الطبيعي. وما هو أكثر إلذاذا فهو أفضل. فاللذة مشتاقة عند الجمهور لذاتها، ~~وخصوصا ما كان أبرأ عن شوب الغم، وأدوم مدة، وأرسخ ثباتا. وكذلك ما كان ~~أجمل فهو أفضل من الأقبح. فإن الجميل مختار لذاته. ومن التصاريف أيضا أن ~~الشجاعية أفضل وآثر من العفية، لأن الشجاعة أفضل وآثر من العفة. وما يختاره ~~الكل آثر. وما يختاره السلاطين والعظماء أو العلماء آثر. وما يختاره الذين ~~يؤخذ عنهم الرأي في عظائم الأمور، وإن قلوا، فإنهم هم المكرمون أيضا؛ فإن ~~من جنس الهوان أن لا يقبل قول الإنسان. والذين هم أعظم كرامة. والذين هم ~~أشد تمكنا من الضر والنفع. والمجبرون على تعظيمهم. وهذه الأنواع تفارق ما ~~سلف. فإن ذلك بحسب الشهادة، وهذه بحسب الإيثار. وأيضا فإن المعنى العظيم من ~~هذا إذا جزئ إلى أقسامه، فعدت أقسام ذلك المعنى، فكثر الكلي الواحد أو الكل ms1338 ~~الواحد، صار أعظم. مثل ما قال أوميروس: إن هذه المدينة، إذا فتحت عنوة، ~~ستلقى من مالاغروس كل شر، وكذلك الناس كلهم، فإنه يهلك الناس، ويشب الحريق ~~في المدينة حتى يحرقها بأسرها، ويعترف كل بولده، أي ينوح كل باسم ولده: يا ~~ولدي فلان! فهذا التفصيل مما قد جعل الشر أعظم مما لو ذكرت الجملة غير ~~مفصلة. وقد يفعل أيضا التركيب والإجمال، فإنه إذا اقتضت جزئيات خير أو شر، ~~ثم اتبع ذلك بالدعوى الكلية، زاده ذلك تأكيدا. وأيضا فإن صدور الشيء عن ~~أصعب مصادره وأقلها صدورا عنه يجعله أعظم، إما بحسب الزمان إذا كان صدوره ~~في مثل زمانه أقل، أو السن إذا كان صدوره عن صاحب ذلك السن مثلا صعبا ~~وقليلا. وكذلك المواضع ومقدار المدد والقوى فإنها تجعل الشيء الغريب الصدور ~~عظيما. فإن الزنا من الشيخ مستفظع فوق استفظاعه من الحدث. وأورد لهذا الباب ~~أمثلة في التعليم الأول لم أفهمها. والجزء الرئيس من الشيء الأشرف هو أفضل، ~~كمن قال: إن نفى الشباب عن المدينة مثل إسقاط الربيع عن السنة. وأيضا فإن ~~الذي يكون في الحين الأنفع أفضل، مثل المال فإنه في الكبر أفضل منه في ~~الشباب، وفي المرض أفضل منه في الصحة. والأقرب إلى الغاية أفضل، لأنه ~~كالغاية. وكذلك ما كان من اللوازم خاصا بالغاية أفضل من لوازم تخص ما هو ~~دون الغاية. فإن الصحة تلزم اعتدال المزاج، والضعف يلزم ما دون اعتدال ~~المزاج، فالصحة أفضل من الضعف. وقد فهم من الضعف الضعف بمعنى اليسار وتضاعف ~~المال، وفهم من الخاص ليس الخاص بالغاية، بل الخاص بالكاسب. وعندي أنه وقع ~~في النسخ غلط، ويجب مكان الضعف عدم الضعف أو ما به وهو القوة؛ ولكن يجب أن ~~يرجع إلى اليونانية. والخيرات المتيسرة في آخر العمر آثر من المتيسرة في ~~الحداثة، لأنها كأنها تخص الغاية. وما PageV02P202 يقصد لأجل ذاته، وليكون ~~موجودا بالحقيقة، آثر من الذي يقصد لأجل الحمد الذي، إذا كان ذلك لا يوقف ~~عليه ولا يظهر للغير، لو يؤثر البتة. ولهذا ما تكون استفادة ms1339 الخيرات آثر من ~~إفادتها، إذا لم تظهر للغير؛ لأنها إذا لم تظهر للغير، فغلط الغير في ~~مصدرها لم تؤثر. وقريب من هذا ما قيل في الصحة والجمال. وما هو أنفع في ~~أمور كثيرة فهو أنفع. فإن ما ينفع في الحيوة وفي حسن الحيوة آثر من الذي ~~ينفع في أحدهما. ولهذا ما تعظم الصحة واليسار لكثرة تفننهما في النفع، ~~لأنهما يبرئان من الحزن، ويمكنان من اللذة علما أو جهلا. وكان اليسار هو من ~~الخير المطلق عند بعض الناس، وعند بعضهم إنما يكون خيرا إذا اقترنت به ~~أحوال أخرى. وكذلك الضرر قد يختلف، فمن الضرر ما هو أعم؛ ولذلك فقؤ عين ~~الأعور أضر من فقء عين الصحيح. ويجب أن يستكثر من ضرب الأمثال وإيراد ~~التذاكير واقتصاص أحوال ناس هم في مثل ذلك الحكم.د لأجل ذاته، وليكون ~~موجودا بالحقيقة، آثر من الذي يقصد لأجل الحمد الذي، إذا كان ذلك لا يوقف ~~عليه ولا يظهر للغير، لو يؤثر البتة. ولهذا ما تكون استفادة الخيرات آثر من ~~إفادتها، إذا لم تظهر للغير؛ لأنها إذا لم تظهر للغير، فغلط الغير في ~~مصدرها لم تؤثر. وقريب من هذا ما قيل في الصحة والجمال. وما هو أنفع في ~~أمور كثيرة فهو أنفع. فإن ما ينفع في الحيوة وفي حسن الحيوة آثر من الذي ~~ينفع في أحدهما. ولهذا ما تعظم الصحة واليسار لكثرة تفننهما في النفع، ~~لأنهما يبرئان من الحزن، ويمكنان من اللذة علما أو جهلا. وكان اليسار هو من ~~الخير المطلق عند بعض الناس، وعند بعضهم إنما يكون خيرا إذا اقترنت به ~~أحوال أخرى. وكذلك الضرر قد يختلف، فمن الضرر ما هو أعم؛ ولذلك فقؤ عين ~~الأعور أضر من فقء عين الصحيح. ويجب أن يستكثر من ضرب الأمثال وإيراد ~~التذاكير واقتصاص أحوال ناس هم في مثل ذلك الحكم. # فقد أعطينا الأنواع النافعة في إثبات أن الشيء صلاح حال، أو نافع، أو ~~خير، والأنواع في الأفضل، والأنفع، والآثر. # والمدينيات الست، فقد علمتها، وعلمت الغايات فيها، وأن كل واحد منها ms1340 ~~ينبغي أن يشار فيه بما يحفظه، وأن الإجماعية منها، فقد يرأس فيها الإنسان ~~الذي هو في مثل حكم غيره، وإنما يرأس إجماعا لداع دعا إلى ذلك من قرعة، أو ~~بخت. وخساسة الرياسة هي التي يكون الاستيلاء فيها ببذل إتاوة يطلقه الرئيس ~~للمرءوسين فيتقبلونه. وأما الرياسة الشريفة فهي التي يسوس فيها السائس لأنه ~~مستحق للسياسة لاقتداره على وضع السنن أو حفظها. وأن وحدانية الرياسة هي ~~التي قصارى غرض الرئيس فيها العز، والكرامة، والانفراد، والاستعباد لمن هو ~~غيره؛ وأن هذه قد تكون بسيطة، محدودة، وقد تكون متركبة، متبدلة بحسب ما ~~يمكن به حفظ الكرامة. # وغاية الإجماعية الحرية؛ وغاية خساسة الرياسة اليسار؛ وغاية جودة التسلط ~~حفظ السنة؛ وغاية الكرامة حفظ الكرامة والعز والاحتراس من المنازع. ولكل ~~غاية ضرب من الأخلاق يجانسه فيحفظه ويدعو إليه مما يسهل الوقوف عليه. # وينبغي أن يكون المشير يشير بتلك الأخلاق، ويكون متخلقا بها. فإن المشير ~~إذا أشار بخلق لا يتخلق به نبا عنه القبول. # فليكن هذا كافيا في المشوريات . ### ||| فصل الفصل الرابع في المنافريات وهو باب المدح والذم # فلننتقل إلى تعديد الأنواع النافعة في المدح والذم، المتعلقة بالفضيلة ~~والرذيلة وما يجري مجراها. وهي مع أنها تنفع في المدح والذم، فقد تنفع في ~~إعداد الخطيب للتصديق بقوله، وإن كان في غير باب المنافرة، وذلك أنه إذا ~~أثبت فضيلة نفسه جعل نفسه أهلا للثقة بقوله؛ وكذلك إذا ذم خصمه، عرضه لرد ~~الناس قوله. PageV02P203 والممادح المنسوبة إلى أنها فضيلة وأشياء تتبع ~~الفضيلة من الجمال والحسن وغير ذلك من الممادح التي قد يتعدى بمدحها الناس ~~والملائكة إلى أشخاص أخر يمدح بها. فالجميل هو المختار لأجل نفسه، وهو ~~المحمود اللذيذ لا لشيء آخر، بل لأجل خيريته. فإنه جميل من هذه الجهة. ~~والفضيلة نوع من الجميل، لأنها قوة، أي ملكة حسنة التأتي لتحصيل ما هو خير، ~~أو يرى خيرا، وهي التي تفعل أو تحفظ الأمور الشريفة العظيمة من كل جهة. ~~وأجزاء الفضيلة هي: البر، والشجاعة، والعفة، والمروءة، وكبر الهمة، ~~والسخاء، والحلم، واللب، والحكمة. ومن ms1341 الفضائل لا محالة ما يتعدى خيره إلى ~~غير الفاضل، مثل البر والشجاعة والسخاء، ولذلك تلزم كل واحد منهم، إذ ~~الكرامة مبذولة من الكل للنافعين. # فلنعد إلى ذكر كل واحد منها: فأما البر فإنها فضيلة عادلة تقسم لكل ما ~~يستحقه بحسب تقدير الشريعة. والجور رذيلة يكون بها المرء آخذا ما ليس له ~~بحسب تقدير الشريعة. والشجاعة فضيلة يكون بها المرء فعالا أفعالا صالحة ~~نافعة في الجهاد على ما تأمر به الشريعة، وبها ينصر الشريعة نصرة خدمة؛ ~~والجبن خلاف ذلك في التقصير. وأما العفة ففضيلة يكون بها المرء في استعمال ~~الشهوانية البدنية على القدر الذي ترخص فيه الشريعة؛ والفجور خلافه. وأما ~~السخاء ففضيلة يكون بها المرء فعالا للجميل ببذل المال؛ والدناءة خلافه. ~~وأما كبر الهمة ففضيلة يكون بها المرء فعالا لأفعال عظيمة المنزلة من ~~الحمد؛ والسفالة ضدها. وأما المروءة ففضيلة بفعل النبل بالتوسيع في ~~الإطعام؛ وصغر النفس والنذالة خلافه. وأما اللب ففضيلة في الرأي يكون بها ~~المرء حسن التعقل والمشورة نحو الخيرات والجميل؛ والبلاهة ضده. # ولتؤخذ هذه السروم على ظاهرها، ولا يلتمس فيها التحقيق العلمي البتة. ~~وكذلك في أكثر سائر الرسوم التي نورد في هذا الفن من المنطق. # فهذه هي الفضائل التي يمدح بها. # وأما ما سواها من الممادح ففاعلات الفضائل والعلامات التي تدل على ~~الفضائل، مثل الأنداب على الشجاع. وكذلك الانفعالات التي تلحق العادلين، ~~لإذا لزموا العدل ولم يجنبوا إلى الجور، كالمستودع إذا شدد عليه العذاب في ~~انتزاع ما هو في يديه، فاحتمل، وأبى أن يسلم الوديعة إلا إلى ربها. وأما ~~الانفعالات التي يستحقونها عدلا، فهي وإن كانت خيرا في نفسها وواجبات، إذ ~~كل فعل يصدر عن عدل فهو واجب وخير، فإنها من حيث هي آلام صرفة تجلب ضيما ~~وخسرانا فقط بلا زيادة أخرى فليست خيرات وممادح لمن تقع بهم. وإن كانت ~~باستحقاق عن سوء سيرة، فهي مذام. وأما في الباب الأول فقد كان الألم، وإن ~~كان من حيث هو ألم، شرا ينقضي أثره، فهو من حيث يدل على فضيلة النفس ms1342 وإيثار ~~العدل مكرمة ومحمدة، وربما خلد ذكرها. وقد يمكن أن يصدر عن الشجاع فعل لا ~~يصدر إلا عن شجاع، أو يلحقه انفعال لا يكون إلا للشجاع؛ وكذلك قد يصدر عن ~~السخي فعل وانفعال لا يصدران إلا عن سخي؛ ولكنه لا يكون محمودا، إذا كان ~~خارجا عن مقتضى العدل. ومن آثار الفضائل ما هو أكرم وأحسن. فإن الشجاع إذا ~~جوزي بالكرامة، كان هذا أقرب إلى استحقاق المدح به من أن يجزى بالمال. وأدل ~~أفعال الفضائل على استيجاب المدح ما فعل لا لجذب منفعة إلى الفاعل، بل لأجل ~~غيره، أو لأنه خير لنفسه. إذ هو خير عام له ولغيره. ولهذا يمدح من يتعهد ~~الموتى بالصدقات، لأن هذا النوع من الإحسان لا يبتغي به جزاء. ثم ما أريد ~~به نفع الآخرين من حيث هو خير لهم، وليس لهم فيه غرض. ويفارق ما قبله أن ~~ذلك كان الإيثار متجها فيه إليه لأنه خير فقط، وهذا لأنه خير للآخرين؛ وهذا ~~قد يبتغى عليه جزاء، والأول لا يبتغي عليه جزاء. وبعد هذا ما يراد به ~~الإحسان إلى المحسنين خاصة. فإن كان مكافأة فإنه من حيث يكافئ فاعلها لا ~~يرتاد لنفسه خيرا إلا بالعرض من حيث هو مكافئ متوقع لا مكافئ فقط. وأما ~~المكافئ، من حيث هو مكافئ، فقد حصل الخير وأحرزه، وليس يتوقعه حين يكافئ. ~~PageV02P204 ومن علامات الفضيلة والممادح أجزاء من تنابذ الفضيلة وتضادها ~~وتخجيله. فإنهم كثيرا ما يبتدئون بأقوال وأفعال من الفواحش يريدون بها فضح ~~غيرهم فيفتضحون لفضيلة في ذلك الغير يصدر عنه حسن المعاملة لأجله. مثل ما ~~فعلت سفا الحكيمة، حين رمز إليها القاوس المتغلب، فعرض عن فاحشة قائلا: إني ~~أريد أن أنفث عن صدري بشيء، لكن الحياء والاحتشام يصدني عنه. فاستقرت هذه ~~الحكيمة على جملة أمرها وديعة لم تقابله بالفحشاء من القول، والهجر من ~~السب، مستحيية من مفارقة طريقة الحكمة، ومن إظهار التنبه لمعنى الفاحشة، ~~كأنها لا يخطر ببالها أن أحدا يعرضها لطمع سوء، ويعترض لها بدعوة إلى ~~فاحشة، ويضرب لها مثلا بمنكر، ms1343 أو يجري عليها المعاني التي تجري على غيرها. ~~لكنها كانت مصروفة الشغل إلى نصرة الهيئة والملكة الفاضلة، تترك الفعل ~~الرذل، وكذلك من كان معها من النسوة الحصر لا يجزعن ولا يخفن من وقوع مثل ~~ذلك بها ثقة بشرف نفسها، واعتلائها عن طاعة غير الواجب، وكمال فعلها في ~~طاعة فضيلتها، وقلة انفعالها عن الرذائل، صار كل ذلك صادرا عن ملكة حصلت ~~بالارتياض والاجتهاد. فإن الفضائل جلها مباين للهوى، ويكتسب بالمجاهدة ~~إيثارا للمجد والفخر في تنميتها. وتنميتها بالعقل على الهوى، مثل ما سمعت ~~من قصة الرجل والمرأة. والاستحياء أيضا قد يؤهل للمدح ولكن دون تأهيل حالة ~~سفا. والاستحياء أيضا قد يكون لشيئين: أحدهما لاشمئزاز النفس عن الحالة ~~الشنعاء، وهذا يصدر عن فضيلة؛ والثاني لنظرته ذكر فاحشة عرف بها المستحيي، ~~وقد نسيت في الحال. فإذا لفظ بلفظ يشير إلى معناها، أو فعل مثلها، خطرت ~~بالبال من الحاضرين، وهو من أهلها، فخطر بالبال صنيعه، فصار كالمشاهدة منهم ~~له، الموجبة للاستحياء، إلا من البالغ في الرذيلة والسقوط فلا يستحيي من ~~انكشاف مذمته. ومن الممادح أفعال يفعلها الإنسان ليصلح بها حال آخرين. ~~وأيضا الانتقام من الأعداء، وقلة الإذعان لهم، والجزاء على الحسنة والسيئة. ~~وأن يكون الشجاع مغلبا لا يغلب. فإن الغلبة والكرامة من ممادح الشجعان. وأن ~~يفعل أفعالا تنشر وتذكر، وتكون لعظمتها مما يسهل تخليدها، فيتوارثها ~~الأعقاب. ومن الممدوحات علامات تختص بالأشراف، كإسبال العلوية شعورهم، فإنه ~~من دلائل شرفهم. ومن الممدوحات الاستغناء عن الآخرين في أي باب كان. # وقد يتطلف في المدح على سبيل كالمغالطة، فيعبر عن الخسيسة بغبارة تجلوها ~~في معرض الفضيلة، إذا كانت أقرب الخسيستين المتضادتين من الفضيلة، أو قد ~~كان يلزمها والفضيلة شيء واحد يعمهما. وهذا مما يضطر إليه الخطيب إذا أحوج ~~إلى مدح الناقصين، فجعل الشيء الذي تشارك به الفضيلة الخسيسة مشاركة ما ~~مكان نفس الفضيلة. فيقال للحريز إنه حسن المشورة، وللفاسق إنه لطيف العشرة، ~~وللغبي إنه حليم، وللغضوب القطوب إنه نبيل ذو سمت، وللأبله المغفل عن ~~اللذات إنه عفيف، وللمتهور إنه ms1344 شجاع، وللماجن إنه ظريف، وللمبذر في الشهوات ~~إنه سخي. PageV02P205 ومن الممادح الانخداع والغلط في صغار الأمور، فإنه ~~يدل على قلة الخوف، فإن الخوف هو الملجئ إلى الاحتياط في الفكر، ويدل على ~~قلة الالتفات إلى مراقبة فوت ما يضن به. وقد يمدح أيضا بالبراءة عن ~~الانخداع أصلا لشدة الفطنة. ومن الممادح الإذلال إلى الصديق والعدو. وإن ~~كان من الممادح أيضا تخصيص الأصدقاء بالإحسان والإسداء. وأيضا فإن الخطيب ~~يجب أن يعلم موضع مدح الممدوح حتى يمدحه بما يلائم ذلك الموضع، فلا يأمن من ~~أن يكون الممدوح به في موضع مذمة في موضع آخر، بل يجب أن يعلم الممادح بحسب ~~البلاد والأمم والملل. ومن الممادح ذكر السلف الصالح والآثار التي خلدوها، ~~خصوصا إذا تشبه بهم الخلف فاستوجب مزيد مدح وكرامة من تلقاء نفسه، وإن قصر ~~عن شأو سلفه، أو كان ما يكسبه أقل مما كان ينبغي أن ينحو نحوه من الخير ~~والفضيلة، كالإنسان المتوسط في همته، أو كان ما يكسبه أقل مما كان ينبغي، ~~فإذا أنجح، اقتنع فلم يمعن. والكبير الهمة كلما أمعن في الإنجاح، أمعن في ~~استئناف الجد نحو إدراك ما هو أعلى، وصار أحرص على اقتناء المآثر ~~المستصعبة. ومثل هذا الإنسان لا يقتصر على الشرف الموروث، بل يستخف به، ~~وينشط لادخار الحسب والشرف المكتسب، ويقل افتخاره بآبائه، وربما ارتقى ~~بأفعاله إلى درجة تفوق درجة قبيلته، كما قال بعض الناس في مديح سوسدس ~~مخاطبا أباء وإخوانه: إنه اليوم في الساطورانس. كأن الساطورانس قبيلة أشرف ~~من اليونانيين. # وأول الأفعال التي يستحق بها المدح ما صدر عن قصد أو عن مشيئة. وأما التي ~~بالعرض، فإذا بدر نفعه لم يذكر إلا أن يتكرر، فيلحق حينئذ بالممادح، ويشبه ~~بما يصدر عن مشيئة. فإن المتكرر مرارا قد يظن به أنه مقصود من الفاعل، ~~ويعتقد أن الذي بالبخت قليل التكرر. والممادح الحقيقية هي الأفعال ~~الاختيارية. وأما المظنونة فهي التي تنسب إلى النسب، حتى يقال: إن الأسد ~~يلد الأسد، والحية تلد الحية؛ وكذلك التي تصدر عن تأديب وتقويم، ليس ms1345 عن ~~نشاط غريزي. على أنه ليس يبعد من الحق أن يتشبه الأولاد بالآباء. فإن ~~الإنسان يحرص على الإتيان بما يكثر منه مشاهدته ويستمر عليه نشؤه، ولذلك ما ~~قد يحمد الفاعل إذا فعل الجميل المنشؤ عليه. فإنه إذا فعل ما نشأ عليه، دل ~~على أن الفعل إنما صدر عن فضيلة وعن ملكة فيه رسخت مع النشوء. فيكون حينئذ ~~قد فعل ما فعل آباؤه. فإن أعمالهم الباقية دلائل على أفعالهم. وإنما يمدحون ~~على أعمالهم لأنها عن أفعالهم؛ وإنما يمدحون على أفعالهم لأنها تصدر عن ~~فضائلهم الموجودة فيهم. فأما استحقاق الحمد فهو لنفس الفضيلة، حتى لو تيقنا ~~وجود الفضيلة في إنسان ما، فإنا نمدح ذلك الإنسان، ولو لم نر فعلا فعله. ثم ~~الفعل دليل على الفضيلة ال،ي هي الممدوحة. وإن كان استحقاق الحمد لا يكون ~~إلا على فعل. والفعل هو الإنعام. وأما السعادة المشهورة فهي من باب الاتفاق ~~والبخت. وكما أن صلاح الحال جنس للفضيلة، كذلك الاتفاق الجيد جنس للسعادة. ~~PageV02P206 لكن الكلام في المدح والمشورة نوع جديد، أي غير ما قلناه مما ~~هو خاص أو مما قد اعتبر خاصا بكل واحد منهما، بل شيئا يعمهما وغيرهما من ~~الأمور الخطابية. وذلك أن من الذي نمدح به الممدوح أشياء قد يشار بها على ~~المشار عليه. وبالعكس. فإنه كما يقول المشير: ينبغي أن لا تستنيم إلى ~~السعادة الاتفاقية، بل أن تستنيم إلى ما تيسر لك من المآثر المكتسبة ~~بالمشيئة، ويكون هذا مشورة على سبيل تفويض وإطلاق؛ إذا كذلك يقول المادح في ~~الممدوح: إنه هو الذي حاز المحاسن بسعيه، ليس الذي اتفق له من أسبابها ما ~~أتته منها حظا غير موثوق به. فإذا أردت أن تمدح، فيلزمك أن تتأمل ما تمدح ~~به. فإذا كانت المشوريات تتشاد في أمور، فيمنع عن بعضها ويطلق بعضها، فالذي ~~لو أشرت لأطلقت الإذن فيه ورأيته المستصلح من الأمرين للتقرب بالمشورة به، ~~فهو المستصلح للمدح. فانتقل من المشورة إلى المدح، ومن المدح إلى المشورة. ~~وينبغي أن يؤكد أمر المدح، وكذلك أمر المشورة، بالألفاظ ms1346 المعظمة المفخمة، ~~كما يقال: إنه هو نسيج وحده في كذا، وإنه قريع عصره فيه، وإنه وحده فعل، ~~وأول من سن، وأسرع من فعل مثل فعله، وأكثر من فعل مثله فعلا، وفعل في زمان ~~يعسر فيه فعل مثله، وإنه صار قدوة لغيره، وأقام غيره لمن سواه، وأصبح مزجره ~~عن الفحشاء والمنكر أمة يؤتسي به في الجميل شهرة عند الناس والجمهور، ~~وخصوصا إذا كان فعل ذلك بقصده. ويقال في كل شيء من ذلك ما يشاكل. وكذلك ~~يقال: إنه فعل كذا لا كفلان الذي قصر عنه، بل كفلان الذي وفق له. وليس كل ~~إنسان مليئا بالمقايسة بينه وبين غيره. فإن أكثر الناس يستفضل نفسه على ~~غيره في فضله، ويستهين رذيلته وعيبه الذي لو كان في أخيه استكثره. وعلى ما ~~يقال: إن المرء ليعمى عن الجذع يعترض في حدقته، ويلمح قذاة في عين صاحبه. ~~وليس كل إنسان مثل سقراط الذي كان يعتبر نفسه من غيره في مجاري أخلاقه، ~~فيعاقب نفسه إذا تشبهت بالأراذل، ويثيبها إذا تشبهت بالأخيار. ومن المحمود ~~أن يجتهد في التشبه. فإن المجتهد كالحاصل في تخوم الفضائل. # فبهذه الأشياء يكون التعظيم. والتعظيم يدل على زيادة في الشرف. والزيادة ~~في الشرف شرف مفرد. والشرف المفرد ممدحة خاصة. وبالجملة: فإن التعظيم ~~والتفخيم أشد مشاكلة للمدح وأما الدلالات والبرهانات فأشد مشاكلة للمشورة. ~~لأن الممادح بالحاضرات، وأكثر الحاضرات مقربها، وقلما يطلب دليل عليها واما ~~المشوريات فبالمعدومات الغائبة. وتمس الحاجة إلى تصحيح الغائب بالحجة وضرب ~~الأمثال مما كان لما سيكون أشد من مسها إلى تصحيح الحاضر. وأما الكلام الذي ~~هو فصل القضاء، وهو استيضاح صحة الحجة، فاللحاكم، لأن الحاكم ينبغي أن يورد ~~الفصل الذي لا مطعن عليه. وضرب الأمثال من الأمور المستقبلة والماضية أوقع ~~عند الجمهور في المشورة من غيره، لأنه أمر قد كان ودرس وبقي ذكره. وللتذكير ~~تأثير أكثر من المشاهدة، لأن التذكير كأنه أقرب إلى الأمر العقلي الذي يختص ~~بذوي الألباب، والمشاهدة إلى الأمر الحسي الذي يشترك فيه الخاص والعام. وقد ~~تستنبط الممادح من المذام، ms1347 والصواب في المشورة من الخطأ فيها. ### ||| فصل الفصل الخامس في شكاية الظلم والاعتذار بأنه لا ظلم # وأما القول في الشكاية والاعتذار فقد حان أن ننتقل إليه، ونحدد القياسات ~~المشاجرية، وأن نبين الأمور التي يجور لأجلها، فتؤخذ منها مقدمات في أنه ~~لما كان الفاعل كذا أقدم على الجور، والأمور التي يعرض بها الإنسان لأن ~~يجار عليه، فتؤخذ منها مقدمات في أنه لما كان المفعول به كذا أقدم بالجور ~~عليه، والغايات التي كان يجار لأجلها الجور، والأمور التي هي في أنفسها ~~جور. وقبل ذلك ينبغي أن نحدد الجور، فنقول: إن الجور إضرار يقع بالقصد ~~والمشيئة متعد فيه الرخصة الشرعية. # والشريعة والسنة: إما خاصة مكتوبة بحسب شارع شارع، وبلاد بلاد، وأزمنة ~~أزمنة وإما عامة غير مكتوبة، لكن أكثر الناس وجلهم يعتقدونها، ويرونها. ~~وربما تخالفا: مثل إيثار أرذل الأولاد بالتحلي، فإنه يصح في السنة ~~المكتوبة، إذا وقع من المؤثر في وقت الصحة، ويمنع عنه في السنة الغير ~~المكتوبة. والقضاء المر مبني على السنة المكتوبة، والوساطة على السنة للغير ~~المكتوبة، والحسية على أقرب السنتين من مصلحة الوقت مشوبة بسنة الملك، وهو ~~السياسة. PageV02P207 فالجائر هو الذي يضر بالمشيئة. لأن الذي يصدر عنه فعل ~~ما طبعا أو قسرا، لا مشيئة وطوعا، فإنه لا يعد به محسنا ولا مسيئا. وأما ~~الذي يقدم طوعا على ما يفعله فهو الجائر. والمقدم طوعا هو الذي يعلم ما ~~يفعله ويقدم عليه غير مقسور لأمور يستدعيه إليه هواه. فمنهم من يكون مقدما ~~هذا. لإقدام عن رؤية ونظر واختيار، وهذا هو الشرير الجائر. ومنهم من يفعل ~~ذلك لضعف رأي، وهو الذي يجيب في ذلك داعي تخيل يثير انفعالا نفسانيا مناسبا ~~لاستعداد خلق له، أو مخالفا للخلق الموجود فيه. مثل ما يعرض ممن تغلبه ~~الشهوة أو الغضب أو الخوف أو شيء آخر مما يشبه ذلك، فيعمل من غير روية ~~يستعمله فيما يفعله، وربما يعقبه الندم. وهذا مثل ما يبدر عن النذل إذا لمح ~~مرفقا وعن الشره النهم إذا عرضت له لذة ويبدر من الكسلان، عندما ms1348 يتخيل ~~الدعة التي يهواها، من خذلان صديقه ومن الجبان عند الخوف، فربما سلم الحريم ~~كما يقع من المؤثر للكرامة عند استرباح الكرامة وتقية الهوان وكما يقع من ~~المغضوب، عند ثوران الغضب، من عسف ومن مؤثر الظفر، عند اعتراض الغلبة، من ~~اقتحام ومن الأنف ذي الحمية، عند خشية الاستخفاف والعقوبة، من انقباض ومن ~~المائق المافوك في عقله، عند التبلد فيما بين الخطأ والصواب، من خبط ومن ~~الوقح الجريص، عند فائدة تلوح له ومربحة خسيسة تقرب منه، من استخفاف بنضوب ~~ماء الوجه، وقلة رغبة في الحمد. فهذه هي الأحوال التي إذا كانت في خلائق ~~الناس حركتهم إلى الجور، أو كانوا قد انفعلوا بها وقتا ما، وإن لم تكن عن ~~خلق. وينتفع الخطيب باستعمالها في أن الجور وقع من الجائر. فينبغي أن نبين ~~الآن الأشياء التي لأجلها يجار. فإن الأمور المشكوة ستحد، وأما المعاذير ~~فإنها غير محدودة بأنفسها، لأنها تتبع الشكايات وتتحدد بها. فمن المحال أن ~~تكون معذرة إلا وتتلقى بها شكاية مصرح بها، أو مضمرة، أو متوقعة، فنقول: إن ~~كل فعل يصدر عن الإنسان، فإما أن يكون عن قصد وإرادة، أو يكون بغير قصد ~~وإرادة. وما ليس بقصد وإرادة، فإما أن يعرض بالاتفاق، أو يقع بالاضطرار. ~~والذي بالاضطرار، فإما أن يقع عن طبيعة، وإما أن يقع عن قسر. فأما الأفعال ~~التي تكون عن الإرادة، فمنها ما يتبع العادة والخلق، ومنها ما يتبع شوقا ~~حيوانيا، إما نحو اللذة وهو الشهوة، وإما نحو الدفاع والغلبة وهو الغضب، ~~ومنها ما يتبع شوقا فكريا أو شوقا منطقيا. ويشبه أن يكون قد عنى بالفكري ما ~~يصدر عن الفكر نحو أي غرض كان، وإن كان الغرض غير عقلي أو غير جميل، ~~وبالمنطقي ما يكون نحو الجميل العقلي. ويشبه أن يكون قد عنى بالفكري ~~التخيل، بالمنطقي الفكري بالحقيقة. وهذه الأقسام تنحصر في سبعة: الاتفاق، ~~كمن رمى صيدا فأصاب إنسانا والطبيعي، كمن ركب مطية مستأجرة مثقلة بالقدر ~~الذي عسى أن يكون غاية ما يرخص في حمله عليها، فناء بها حتى ms1349 نفقت ~~واستكراهي، كمن يلب على يده فيقبض سكينا، فيوجأ بيده إنسان وإما عادي ~~وخلقي، مثل من اعتاد السرقة والاختلاس. فإذا أمكنته فرصة لم يملك نفسه أن ~~انتهرها وإما فكري، مثل رجل اختل حاله، فلم يزل يفكر ويحتال حتى أنشأ ~~تدبيرا في اختزال مال إنسان وإما غضبي وإما شهواني. فهذه هي القسمة ~~الذاتية. وأما قسمة هذه الأسباب من جهة الأسنان، ومن جهة الهمم، فمثل ما ~~يقال: إن الشاب يجور في الحرم وفي الدماء، والشيخ يجور في الأموال، والغنى ~~يجور في اللذات. فليس ذلك قسمة ذاتية. فإن الشاب ليس يجور في الدماء، لأنه ~~شاب، بل لأنه غضوب وليس يجور في الحرم لأنه شاب، ولكن لأنه مغتلم. والشيخ ~~ليس يجور في الأموال لأنه شيخ. ولكن لأنه حريص وقح. والغني ليس يجور في ~~اللذات لأنه غني، بل لأنه حريص متمكن. وكذلك الناسك ليس يعدل لأنه عابد، بل ~~لأنه زاهد. لكن من الأقسام التي تتبع العرض ما هو بعيد عن المناسبة، مثل ~~قسمة الناس إلى البيضاني والسوداني والنحاف والسمان. فإن ذلك لا يتعلق به ~~شيء من الأخلاق التي تصدر عنها هذه الأفعال بالذات. ومنها ما هو قريب، وهو ~~مثل قسمة الناس إلى الأحداث والشيوخ، وإلى العباد والفساق. فإن هؤلاء قد ~~يكفيهم ويلزمهم من الأخلاق ما تصدر عنها بالذات هذه الأفعال. والغني ~~والفقير من هذا القبيل. فللغني أخلاق تخصه، وللفقير أضدادها. PageV02P208 ~~والأفعال الصادرة عن الاتفاق غير مضبوطة ولا محدودة. وأما التي عن الطبيعة ~~فدائمة وأكثرية. وقد توجب الطبائع أيضا أخلاقا متمكنة لا يجب أن تنس ~~الأفعال الصادرة عن تلك الأخلاق إلى الطبائع إلا بالعرض. ولم يحسن من ظن أن ~~الطبائع في هذا الموضع تعمل عمل السجايا. وأما الخارجات عن الطبيعة فقد ~~علمتها. والمستكره في جملتها. وقد جرب الناس أحوال المستكرهين مرارا كثيرة ~~في أمور مختلفة، وعرفوا ما فيه. فالمستكرهون عرضة لتمهيد معاذيرهم. إنما ~~الذي يجب علينا تفصيل القول فيه هو ما يكون بروية وفكرة لمنفعة تؤم نحو ~~غاية ترى خيرا، وربما كانت لذة أو غلبة. لكن ms1350 إقدام من يستفزه الانفعال، ~~فيحثه على فعل ما، هو على خلاف هيئة إقدام المروي عليه. فإن الذي يقدم ~~بانفعال نفساني أو خلقي هو الذي قد أعرض له الشيء، فشاهده، فتحرك به إليه ~~انفعال أو خلق. وأما الذي يقدم بروية فهو الذي يتمحل الحيلة في تحصيل ~~الغاية وطلبها قصدا. لكن أكثر من يجور عن روية، يجوز لمنفعة، لا للذة، ولا ~~لغلبة، وأما الشهوانيون الفجار فليس يجورون في اللذة لينتفعوا بها في شيء، ~~بل لنفس اللذة. والمنطوون على إحنة ووتر يطالبون الثأر لأجل التشفي ~~والغلبة، لا لأجل التأديب. وفرق بين العقاب وبين أخذ الثأر. فإن التأديب ~~يقصد به تقويم المسيء وتثقيفه وردعه ومجازاته لأجل مجازاته. واما الثأر ~~فالمقصود بطلبه ليس حالا تحصل في المفعول به فقط، بل حالا تحصل للفاعل، وهو ~~التشفي والابتهاج بالانتقام. وكل متبع روية أو مطيع خلقا أو انفعالا فله ~~لذة ما فيما يطلبه. ولكل لذة علة. فبعض اللذات علتها الطبيعة وبعضها علتها ~~العادة، حتى إن كثيرا مما هو غير لذيذ بالطبيعة يعود لذيذا بالاعتياد، ~~وبالجملة: فإن الإقدام على شيء طوعا لارتياد خير ولذة حقيقية أو مظنونة - ~~وبالجملة: لابتغاء المنفعة - هو خاصة المروي. فإن المروي هو مستعمل الحد ~~الأوسط إلى ما يرتاد من الخير عنده. وهذا الحد الأوسط هو المنفعة، حتى إن ~~الشر بالحقيقة أو بالظن، أو اليسير من الخير قد يطلب بالروية طلب النافع، ~~ليتوصل به إلى غاية هي خير أو ترى خيرا. فحري بنا أن نتكلم في النافع ~~واللذيذ. لكن النافع قد ذكر في باب المشورة، فبقي اللذيذ. ### ||| فصل الفصل السادس في أسباب اللذة الداعية إلى الجور # إن اللذة حركة النفس نحو هيئة تكون عن أثر يؤديه الحس بغتة، يكون ذلك ~~الأثر طبيعيا لذلك الحس. وأعني بالحس الظاهر والباطن معا. والشيء الذي يفيد ~~هذه الحركة هو اللذيذ، وضده الذي يفيد هيئة مضادة لهذه هو المؤلم. ~~PageV02P209 فالأمور الطبيعية كلها لذيذة. والمعتادة والمتخلق بها هي أيضا ~~كالطبيعة، إذ العادة كأنها طبيعة مكتسبة. والمستكره مخالف لهما مؤلم. ولذلك ~~صار الاعتناء ms1351 وبذل الجهد والدؤب من المؤلمات، والكسل والاستراحة والتواني ~~والعصيان والترف والنوم من اللذيذات، لأنها نحو الأمر الطبيعي. والمشتهى ~~لذيذ كيف كان لذة نطقية أو غير نطقية. وغير النطقية هي التي يتوجه إليها ~~الشوق لا عن فكرة ورأي وتمثيل بين أنه هل يجب أن يطلب أو أن لا يطلب، وهي ~~التي تنسب إلى الطبيعة وإلى الحس. لكن السمع والبصر قد يختصان بتأدية لذات ~~إلى النفس ليست طبيعية، بل عقلية، بما تدل عليه من غير المعنى المحسوس، كمن ~~يسمع فضيلة فينزع إليها، أو يبصر صنعا جميلا فيحن نحوه، ويؤثر التشبه به، ~~أو يقرؤه من مكتوب. وأما التخيل فله نوع من اللذات، إلا أن التخيل حس ضعيف ~~كأنه أثر عن حس، ويلذ بالتذكير أو بالتأميل. وأكثر المأمول يطابق المذكور ~~وخصوصا وإنما تؤمل تركيبات عن مفردات محسوسة وسالفة، فيكون الالتذاذ بالذكر ~~أو بالأمل تابعا للذة حسية شوهدت فذكرت، ثم أملت. وإن الحس للحاضر، والذكر ~~للماضي، والتأميل للمنتظر. وربما كان الذكر والتأميل أشد إلذاذا من المركون ~~إلى حصوله. فإن الشوق يسقط مع الظفر. والملال من هذا القبيل. وهذا يختلف ~~باختلاف الأوقات، والالأحوال، والسجايا. ومن الأذكار اللذيذة أذكار مشقات ~~قوسيت فتخلص بها من خطر، أو توصل بها إلى مراد ووطر. وانبعاث الغضب أيضا ~~فكثيرا ما يلذ، لتخيل الغلبة اللذيذة واستقرائها، كما قال أوميروس: إن ~~الغضب لأجل من الشهد. وللا الغلبة لما لذ الغضب. فإن الغضب على من لا يرجى ~~الانتقام منه. لعلو شأنه، غير لذيذ. وأيضا فإن الساقط الخامل الذي لا ~~اعتداد به قلما يلتذ بالتسخط عليه، لقلة الالتذاذ بغلبته. والشهوة قبل ~~المواقعة قد تلذ، لمثل هذا الشأن. وذلك لأنه يتخيل معه المواقعة ومصادفة ~~المشتهى، فتلذ. ولهذا ما يلتذ المتذكر والمؤمل. ولهذا ما يعرض لبعض ~~المصابين أن ينقبضوا عن المآتم والمناحات تسلية للنفس بلذات الذكر والأمل، ~~وخشية أن يؤكد المأتم خيال الألم في النفس. وربما اجتمع في عارضة واحدة لذة ~~وألم، كالمصاب فإنه يلتذ بتذكار من أصيب به، ويتألم بفقدانه، وكما قال ~~أوميروس الشاعر في وصف ms1352 كلام إنسان يندب ميتا ويؤبنه ويذكره: إنه لما تكلم ~~بذلك، صرخوا صرخة فاجعة لذيذة. ومن اللذيذات إدراك الثأر، وإخفاق العدو في ~~الطلبات. وكما أن الحنق، إذا لم يستقص التشفي بالانتقام، بقي حسيرا، إلا أن ~~يترجى التلاقي، فيفرح بالرجاء. والغلبة لذيذة، لا لجمهور الناس، بل لسائر ~~الحيوان، فضلا عن مؤثريها من الناس خلقا وطباعا، وإن اختلفت الدرجات فيه. ~~ولهذه العلة ما صار استعمال الأدوات اللعبية كالضرب بالصولجان والمراماة ~~بالأحجار والملاعبة بالشطرنج والنرد وسائر ما يجري مجراها لذيذة. فبعضها لا ~~يلذ ما لم يتمهر فيها كالشطرنج والنرد، وبعضها يلذ في الحال كالصيد. ~~والغلبة بالواجب والقسط ألذ عند قوم، والتي تقع بالمشاغبية والتلبيس ألذ ~~عند آخرين، يحسب انشعاب الهمم. وكثير من الغلبة وغير الغلبة يرغب فيه لما ~~يتبع ذلك من الكرامة، لما يتخيل من استحقاق الغالب والمعجب إياها مع الغلبة ~~أو التعجب. فإن المجتهد في الفضيلة ربما صرف وكده إلى اجتهاده بسبب الوجوه. ~~وحتى إن إكرامه على ذلك يزيده غلوا فيه. ووجوه الحاضرين أدعى إلى ذلك من ~~الغيب، والمعارف أولى بأن يبتغي وجوههم من الأجانب. والبلديون أولى به من ~~الغرباء. والحاصلون أولى به من الآتين. والمحصلون أولى به من الأغتام. ~~والأكثر عددا أولى به من الأقل. وأما المستخف بهم جدا مثل البهائم والأطفال ~~وأشباههم من الناس فلا تهتز الأنفس إلى طلب الوجه لديها. والأحباء من ~~الأمور اللذيذة. فما من حبيب حتى الجسم إلا ويستلذ. وإنما يستلذ الحبيب لما ~~يتخيل فيه من خير يصل منه أو يريده هو لمن يحبه. وأما التذاذ الإنسان بأن ~~يكون محبوبا مقربا فليس لأجل شيء خلا نفسه. وكذلك أن يكون متعجبا منه، ~~ولأجل ذلك ما يبارز المعجب من نفسه بين الصفوف ومجمع الزحام ومآقط اللقاء، ~~فيتجشم ما يتجشمه التذاذا بما يعجب من نفسه. والتملق أيضا لهذا السبب لذيذ. ~~فإن المتملق معجب من نفسه بما يظهره من الموالاة. وتكرير اللذيذ لذيذ. ~~والمعتاد لذيذ. وتغير الأحوال وتجددها PageV02P210 لذيذ، لما يستحدث معه من ~~الإحساس بها، ويكمل به من الوهم المتسلط علينا. فإن ms1353 الوهم إنما يستكمل بما ~~تورده عليه الحواس من الفوائد الجديدة. وأما الحاصل فيكون كشيء قضى منه ~~الوطر، فلا تأثير لبقائه. والتعلم لذيذ ويشبه أن يكون إلذاذه لما يخيل من ~~التعجب منه إذا استكمل، ولأن التعلم يخرج أمرا دفينا في قوة الطبيعة إلى ~~الاستكمال وإلى حصوله صنعة. والفعل الجميل إذا فعل لذيذ. والانفعال الجميل ~~كالاحتمال الدليل على جودة الاقتدار، وكمال المسكة لذيذان، وكأنداب الجروح ~~في مزاولة الشجاعة. والفعل الحسن إنما يلذ لأنه يشتاق فيه إلى أمرين: ~~أحدهما الحسن، والآخر إظهار الاقتدار. وفي الانفعال أحدهما فقط. والهداية ~~لذيذة. والكفاية لذيذة. وانسداد الخلة لذيذ. وكما أن التعلم لذيذ بسبب ما ~~يتوقع من التعجيب، كذلك المحاكمات كلها كالتصوير والنقش وغير ذلك لذيذة، ~~حتى إن الصورة القبيحة المستبشعة في نفسها قد تكون لذيذة إذا بلغ بها ~~المقصود من محاكاة شيء آخر، هو أيضا قبيح مستبشع، فيكون إلذاذها لا لأنها ~~حسنة، بل لأنها حسنة المحاكاة لما حوكي بها عند مقايستها به. والحيل التي ~~يتخلص بها عن المكاره لذيذة، لا لغايتاتها، بل لجودة ترتيبها. هذا كله ~~للمناسبات بين الصورة مثلا وما يحاكيها، وبين الحيلة وما تعمل فيه. وهذه ~~المناسبات أمور في الطبيعة. وشبيه اللذيذ لذيذ، مثل شبيه الصديق. وشبيه نفس ~~الشيء لذيذ إليه، لأنه نفسه إلى نفسه لذيذ، مثل الصبي إلى الصبي، واللص إلى ~~اللص. وكذلك المناسب في العادة، لأن العادة محبوبة. والسلطان والترائي ~~بالحكمة والاستبصار لذيذ عند الجميع، وخصوصا عند محبي الكرامة. والتمكن من ~~عول الأقارب ورياستهم لذيذ. ثم ارتياض المرء فيما بينه وبين نفسه في اكتساب ~~الفضيلة جيد لذيذ. والمضاحك والنوادر والفكاهات الحادة لذيذة. فهذه هي ~~اللذيذات، وأضدادها هي المؤذيات.، لما يستحدث معه من الإحساس بها، ويكمل به ~~من الوهم المتسلط علينا. فإن الوهم إنما يستكمل بما تورده عليه الحواس من ~~الفوائد الجديدة. وأما الحاصل فيكون كشيء قضى منه الوطر، فلا تأثير لبقائه. ~~والتعلم لذيذ ويشبه أن يكون إلذاذه لما يخيل من التعجب منه إذا استكمل، ~~ولأن التعلم يخرج أمرا دفينا في قوة الطبيعة إلى ms1354 الاستكمال وإلى حصوله ~~صنعة. والفعل الجميل إذا فعل لذيذ. والانفعال الجميل كالاحتمال الدليل على ~~جودة الاقتدار، وكمال المسكة لذيذان، وكأنداب الجروح في مزاولة الشجاعة. ~~والفعل الحسن إنما يلذ لأنه يشتاق فيه إلى أمرين: أحدهما الحسن، والآخر ~~إظهار الاقتدار. وفي الانفعال أحدهما فقط. والهداية لذيذة. والكفاية لذيذة. ~~وانسداد الخلة لذيذ. وكما أن التعلم لذيذ بسبب ما يتوقع من التعجيب، كذلك ~~المحاكمات كلها كالتصوير والنقش وغير ذلك لذيذة، حتى إن الصورة القبيحة ~~المستبشعة في نفسها قد تكون لذيذة إذا بلغ بها المقصود من محاكاة شيء آخر، ~~هو أيضا قبيح مستبشع، فيكون إلذاذها لا لأنها حسنة، بل لأنها حسنة المحاكاة ~~لما حوكي بها عند مقايستها به. والحيل التي يتخلص بها عن المكاره لذيذة، لا ~~لغايتاتها، بل لجودة ترتيبها. هذا كله للمناسبات بين الصورة مثلا وما ~~يحاكيها، وبين الحيلة وما تعمل فيه. وهذه المناسبات أمور في الطبيعة. وشبيه ~~اللذيذ لذيذ، مثل شبيه الصديق. وشبيه نفس الشيء لذيذ إليه، لأنه نفسه إلى ~~نفسه لذيذ، مثل الصبي إلى الصبي، واللص إلى اللص. وكذلك المناسب في العادة، ~~لأن العادة محبوبة. والسلطان والترائي بالحكمة والاستبصار لذيذ عند الجميع، ~~وخصوصا عند محبي الكرامة. والتمكن من عول الأقارب ورياستهم لذيذ. ثم ارتياض ~~المرء فيما بينه وبين نفسه في اكتساب الفضيلة جيد لذيذ. والمضاحك والنوادر ~~والفكاهات الحادة لذيذة. فهذه هي اللذيذات، وأضدادها هي المؤذيات. # فهذه هي ما يدخل في باب اللذة من غايات الجور. ### ||| فصل الفصل السابع في الأسباب المسهلة للجور كانت في نفس ما جير به أو في الجائر أو في المجور عليه PageV02P211 # وأما ~~الداعي إلى الجور من انتهاز الفرصة، وحسن التأتي، فسنعدها عدا. من ذلك أن ~~يكون الجور مما يسهل تجهيله وإخفاؤه وإنساؤه، أو يكون الغرم فيه، إن شاع ~~وظهر، دون الغنم. وأما الكلام في الممكن وغير الممكن من الأمور فسنشرحه ~~أخيرا. ولكنه إذا اجتمع التمكن وأمن سوء العقبى، دعا ذلك إلى ارتكاب الجور ~~دعاء حثيثا. ومما يؤمن ذلك كثافة العشيرة، وكثرة الشيعة، وخصوصا إذا كانوا ~~شاركوا في العهدة، ms1355 هم أو آخرون هم منهم بسبب. وهذا من جانب الجائر. ومن ذلك ~~زوال الحشمة، وتأكد الصداقة مع المجور عليه، فيرجى احتماله أو حسن مرجوعه ~~بأدنى اعتذار يخاطب به، ولما ترافع بعد إلى الحاكم. أو إذا أمل ذلك من ~~الحاكم، فيطمع في ميله، أو تخفيفه عليه النكير وهذا من جنبة المجور عليه أو ~~الحاكم. وكذلك إذا كان المجور عليه مريضا، أو ضعيفا، أو بعرض حد يقام عليه، ~~أو بلاء يساق إليه. فإنه إذا كان كذلك، أقدم على ظلمه من غير مبالاة. وهو ~~أيضا قد يقدم على الجور، فإن مثله لا يظن به الجور. ومن ذلك أن يكون الجور ~~علانية جدا، ومجاهرة حقا، إما بترويج الجد منه على أنه هزل، أو باختداع ~~الأوهام والإيحاء إليها أن ذلك لو لم يكن واجبا، لم يجاهر به. ومثل هذا ~~الجور لا يتحفظ منه، لأن كل تحفظ إنما هو عن معتاد الوقوع، والنوادر لا ~~تتقى، وإلا لازدحمت تقيات غير متناهية في إنسان واحد. ولذلك فلا يتحفظ عن ~~صديق أو حميم. وكذلك فإن حسن الظن بالناس، والواثق بصحبتهم، والغافل عن ~~ترصد أعدائه إياه هو بصدد كل جور لسقوط التحفظ عنه. ومثل هذا يسهل الجور ~~عليه لما يظن به من تضييع الاحتياط. ومن الناس من يهمل التحفظ إيهاما من ~~نفسه سلامة الصدر، ليقل الاحتراز منه، فيتمكن من الجور، وتقوم الحجة له في ~~التنصل أنه ليس من أهل العدوان. ومن الذين يسهل عليهم الجور من يقتدر على ~~كتمان ما جار فيه، إما في الأخبار، وإما في الحالات، أي في أحوال يعمى على ~~الناس فعله من مراآته بالتقوى، أو وقوعه حين ما يجور في زحام لا يبين. ومما ~~يسهل الجور رجاء الإملال باللجاج، وطول المدافعة عند المحاكمة، والمواقفة، ~~أو بذل الغرامة. وكذلك رجاء حيف من الحاكم إلى جنبة الجائر، وتعديه في ~~الحكم. وكذلك الثقة بظهور الإعدام وأنه ليس ممن يسام غرامة ويجبر عليها. ~~وكذلك من يرجو في جوره منفعة حاضرة وعظيمة، ويحاذر مضرة متراخية أو يسيرة. ~~وكذلك من يأمن مضرة ms1356 الغرامة عند منفعة الغنيمة لعموم فتنة أو وقوع هرج يهدر ~~الجنايات. وكذلك من اكتسب بإمعانه في الجور ذكرا ينشر أو فخرا يشهر، مثل ~~المؤاخذ بثأره، إذا تعدى حد القصاص، فقتل عن نفس نفوسا. وكذلك الذين لا ~~يرتقبون فيما يجنونه آفة عن خسران في مال أو اضطرار إلى جلاء. ومن الناس من ~~هو بالضد من هؤلاء، فيهون عليه ارتكاب الجور الذي تعقبه فضيحة أو عقوبة، ~~إذا أمن الخسران في المال. والمرددون في العقوبات، المعتادون للآلام ~~يستخفونها، فيهون عليهم احتمالها، ولا يقبضهم ذلك عن ارتكاب العدوان. ولهذا ~~ما يشجع من كثرت مزاولته للحروب. وقد يحمل على ذلك ضعف الرأي، وهو الرضى ~~باستعجال المنفعة واللذة، وإن اقترن باستئجال المضرة والأذى الكليمين. ~~وههنا قوم بالضد منهم لا يردعهم عاجل الخسران عن مزاولة جور يعقبهم آجل ~~الالتذاذ. وهؤلاء أجل رأيا. وربما حمل على الجور تقدير الجائر أنه يعتذر ~~بأن ذلك قد وقع منه اتفاقا، أو أنه كان عليه محمولا مستكرها، أو كان سهوا ~~وخطأ، أو صدر عن طبيعة مستولية عليه وعادة متقررة فيه، أو يكون من ظاهر ~~حاله الاستغناء عن ذلك الجور فيقول عند التظلم منه: وما الذي ألجأني إلى ~~هذا الجور ولا امتساس حاجة إياي به، ولا لي سبيل مستقيم إلى غرض دون ~~تعاطيه؟ على أن الاستغناء لا يلحق الحاجة إلى الازدياد. فالحاجة على وجهين: ~~حاجة ضرورة وهي للفقراء وحاجة شره وهي للأغنياء، وإذا أنجح صاحبها لم يحمد، ~~بل ذم لشرهه. والخب منهم ينسب ذلك الإنجاح إلى الجد والاتفاق، دون القصد، ~~ولا يظهر بسببه كل الجدل. والغبي بضده. ومن الأمور التي تكون في الإنسان ~~فيطمع الأشرار فيه أن يكون المجور عليه عييا عن الجور، أو مخذولا، لا ناصر ~~له، أو يكون عنده ما يحتاج إليه المضطر أو المتنعم، أو يكون في طباعه من ~~قوم منظرين مسامحين لا يستعجلون في اقتضاء الحقوق، أو يكون من القرابة. ~~والأقرباء أيضا، فإن الأولين يجار PageV02P212 عليهم استضعافا، وهؤلاء يجار ~~عليهم استسماحا. ولأن الأقرباء لا يسيئون الظن بأقربائهم، فتخفى عليهم ms1357 مظنة ~~الجور، فيدرس الأمر ويخفى. وكذلك حال أهل التقوى والصيانة والترفع عن ~~المشاجرة. وكذلك الذين حسنوا الطرائق وصححوا الأمانات يقصدون بالجور ~~أحيانا، لما قيل: ومن لا يظلم الناس يظلم. والداعي إلى ذلك أمن جانبهم. ~~وكذلك المتدعون الكسالى، فإنهم لا يلحون على الحكام بفصل القضاء. وكذلك ~~الحييون والذين يعدون الشغب أشد إخسارا من فوت المال. وكذلك المدعون ~~المتظلمون كثيرا المعتادون للظلم، فإنهم يظلمون استحقارا وثقة بأنهم ملوا ~~التألم والتظلم. وكذلك الذين أخفقوا كثيرا في الشكايات فمجتهم مجالس ~~الحكام. والذين شارفوا الانتصاف مرارا فلم ينتصفوا. والذين قد حالت ~~الجنايات بينهم وبين الظهور للحكام والأئمة، فهم مرتقبون حلول النكير بهم، ~~لما سلف عنهم. والواترون قوما بأنفسهم أو ذويهم معرضون للجور من القوم. ~~والمستخفون. ومن أنهى منه ترة، أو أنهى منه استخفاف، وهو صديق. فإن كان ~~المنهي يسيرا، خف ولم يلتفت إليه. وإن كان عظيما، التفت إليه، وأصغى نحوه ~~إصغاء ملذا، لما يؤدي من حيث يوقف عليه وإن كان أليما من حيث هو جفاء. واما ~~العدو فربما خف عظيم ما يبلغ عنه خفة ما يتوقع، وربما ثقل ما يستفظع. ومن ~~ليس بصديق ولا عدو، فأجدر أن يكثر التهاون بمقاله، إذا لم يتعده إلى ~~المكروه من فعاله. ومن الناس من يجار عليهم لا لمنفعة، بل للذة فقط، مثل ~~الغرباء، ومثل أصحاب الغفلة فإن إيذاءهم والتعرض لهم أيسر على الأشرار منه ~~لغيرهم. والسبب في ذلك خروج أمثال هؤلاء إلى القلق سريعا لأيسر موحش. فقد ~~علم أن إحراج من يسرع إليه الحرج لذيذ. ولهذا ما يولع الصبيان بالمجانين، ~~فإذا رأوهم يحتملون، وادعوهم وإذا رأوهم يزدادون نزقا، زادوهم إحراجا. ~~والمعتدون المسيئون يلتذ بالتعدي عليهم، وتؤمن عاقبة الإنكار فيه، كأنهم ~~لما يفتنون أو يعذبون به مستحقون، ويتحرى بذلك قربة إلى الناس. وكذلك من ~~ساعدهم، أو فرح بسوء صنيعهم، وجميع شيعتهم، والمتعجبون منهم. والحكماء ~~المحتملون البالغون في الإغضاء يلتذ الجور عليهم، تعجبا من حلمهم، أو أمنا ~~لغائلتهم. والمعاشر يظلم، ثقة باحتماله أيضا. والذي وقف على شكايته، قد ~~ينشط لابتداء الجور ms1358 عليه، إذا كانت الشكاية هي المتقاة والصادة عن الجور. ~~فلما وقعت، فقد كان ما كان يتقي. والذين يفطن لجور هم يهمون به، فإن ~~مقابلتهم بمثله مما لا يعد جورا، مثل قتل من هم بالقتل. والذين هم بشرف من ~~جور، فقد يهون الجور عليهم من ذلك النوع، أو من نوع آخر، مثل من ماله عرضة ~~لنهب جائر، فإن غير ذلك الجائر ربما أقدم على مشاركته في النهب إقداما، ~~لولا ابتداؤه به لما استحله. وذلك لأنه لما أيقن بفوات ماله، لم ير مصيره ~~إلى الجائر أولى من مصيره إليه. وكذلك من أشرف على الغرق، فابتدر إلى سلب ~~ثيابه عنه. وكما ذكر أن قوما شاهدوا شرذمة استخذأت لطائفة تأسرهم وتسبيهم، ~~فلما رأوهم قد بذلوا الرضا بذلك، ولهم أن يمتنعوا، عمدوا إليهم، فسبوهم ~~وحجزوا بينهم وبين الطائفة المبتدئة. وقد يسهل الجور في أشياء تخفى، ويتوقع ~~فيها الصفح، لحقارة المجور فيه، أو لسرعة استحالته وتغيره كالأطعمة، أو ~~لسهولة تغيره عن حاله، إما بالشكل أو اللون كالثياب، أو بالخلط كالأدوية، ~~أو لأن الجائر يملك ما يشبهها ويضاهيها. فإذا وجدت معه، لم تميز عن الموجود ~~قديما عنده، وأوهم ذلك استغناءه عنه. أو يكون في رفعه إلى الحكام، والبوح ~~بالتظلم فيه فضيحة، ويكون ستره أخلق بذي المروءة من كشفه، كالجور في ~~الستر.يهم استضعافا، وهؤلاء يجار عليهم استسماحا. ولأن الأقرباء لا يسيئون ~~الظن بأقربائهم، فتخفى عليهم مظنة الجور، فيدرس الأمر ويخفى. وكذلك حال أهل ~~التقوى والصيانة والترفع عن المشاجرة. وكذلك الذين حسنوا الطرائق وصححوا ~~الأمانات يقصدون بالجور أحيانا، لما قيل: ومن لا يظلم الناس يظلم. والداعي ~~إلى ذلك أمن جانبهم. وكذلك المتدعون الكسالى، فإنهم لا يلحون على الحكام ~~بفصل القضاء. وكذلك الحييون والذين يعدون الشغب أشد إخسارا من فوت المال. ~~وكذلك المدعون المتظلمون كثيرا المعتادون للظلم، فإنهم يظلمون استحقارا ~~وثقة بأنهم ملوا التألم والتظلم. وكذلك الذين أخفقوا كثيرا في الشكايات ~~فمجتهم مجالس الحكام. والذين شارفوا PageV02P213 الانتصاف مرارا فلم ~~ينتصفوا. والذين قد حالت الجنايات بينهم وبين الظهور للحكام والأئمة، فهم ms1359 ~~مرتقبون حلول النكير بهم، لما سلف عنهم. والواترون قوما بأنفسهم أو ذويهم ~~معرضون للجور من القوم. والمستخفون. ومن أنهى منه ترة، أو أنهى منه ~~استخفاف، وهو صديق. فإن كان المنهي يسيرا، خف ولم يلتفت إليه. وإن كان ~~عظيما، التفت إليه، وأصغى نحوه إصغاء ملذا، لما يؤدي من حيث يوقف عليه وإن ~~كان أليما من حيث هو جفاء. واما العدو فربما خف عظيم ما يبلغ عنه خفة ما ~~يتوقع، وربما ثقل ما يستفظع. ومن ليس بصديق ولا عدو، فأجدر أن يكثر التهاون ~~بمقاله، إذا لم يتعده إلى المكروه من فعاله. ومن الناس من يجار عليهم لا ~~لمنفعة، بل للذة فقط، مثل الغرباء، ومثل أصحاب الغفلة فإن إيذاءهم والتعرض ~~لهم أيسر على الأشرار منه لغيرهم. والسبب في ذلك خروج أمثال هؤلاء إلى ~~القلق سريعا لأيسر موحش. فقد علم أن إحراج من يسرع إليه الحرج لذيذ. ولهذا ~~ما يولع الصبيان بالمجانين، فإذا رأوهم يحتملون، وادعوهم وإذا رأوهم ~~يزدادون نزقا، زادوهم إحراجا. والمعتدون المسيئون يلتذ بالتعدي عليهم، ~~وتؤمن عاقبة الإنكار فيه، كأنهم لما يفتنون أو يعذبون به مستحقون، ويتحرى ~~بذلك قربة إلى الناس. وكذلك من ساعدهم، أو فرح بسوء صنيعهم، وجميع شيعتهم، ~~والمتعجبون منهم. والحكماء المحتملون البالغون في الإغضاء يلتذ الجور ~~عليهم، تعجبا من حلمهم، أو أمنا لغائلتهم. والمعاشر يظلم، ثقة باحتماله ~~أيضا. والذي وقف على شكايته، قد ينشط لابتداء الجور عليه، إذا كانت الشكاية ~~هي المتقاة والصادة عن الجور. فلما وقعت، فقد كان ما كان يتقي. والذين يفطن ~~لجور هم يهمون به، فإن مقابلتهم بمثله مما لا يعد جورا، مثل قتل من هم ~~بالقتل. والذين هم بشرف من جور، فقد يهون الجور عليهم من ذلك النوع، أو من ~~نوع آخر، مثل من ماله عرضة لنهب جائر، فإن غير ذلك الجائر ربما أقدم على ~~مشاركته في النهب إقداما، لولا ابتداؤه به لما استحله. وذلك لأنه لما أيقن ~~بفوات ماله، لم ير مصيره إلى الجائر أولى من مصيره إليه. وكذلك من أشرف على ~~الغرق، فابتدر ms1360 إلى سلب ثيابه عنه. وكما ذكر أن قوما شاهدوا شرذمة استخذأت ~~لطائفة تأسرهم وتسبيهم، فلما رأوهم قد بذلوا الرضا بذلك، ولهم أن يمتنعوا، ~~عمدوا إليهم، فسبوهم وحجزوا بينهم وبين الطائفة المبتدئة. وقد يسهل الجور ~~في أشياء تخفى، ويتوقع فيها الصفح، لحقارة المجور فيه، أو لسرعة استحالته ~~وتغيره كالأطعمة، أو لسهولة تغيره عن حاله، إما بالشكل أو اللون كالثياب، ~~أو بالخلط كالأدوية، أو لأن الجائر يملك ما يشبهها ويضاهيها. فإذا وجدت ~~معه، لم تميز عن الموجود قديما عنده، وأوهم ذلك استغناءه عنه. أو يكون في ~~رفعه إلى الحكام، والبوح بالتظلم فيه فضيحة، ويكون ستره أخلق بذي المروءة ~~من كشفه، كالجور في الستر.ف مرارا فلم ينتصفوا. والذين قد حالت الجنايات ~~بينهم وبين الظهور للحكام والأئمة، فهم مرتقبون حلول النكير بهم، لما سلف ~~عنهم. والواترون قوما بأنفسهم أو ذويهم معرضون للجور من القوم. والمستخفون. ~~ومن أنهى منه ترة، أو أنهى منه استخفاف، وهو صديق. فإن كان المنهي يسيرا، ~~خف ولم يلتفت إليه. وإن كان عظيما، التفت إليه، وأصغى نحوه إصغاء ملذا، لما ~~يؤدي من حيث يوقف عليه وإن كان أليما من حيث هو جفاء. واما العدو فربما خف ~~عظيم ما يبلغ عنه خفة ما يتوقع، وربما ثقل ما يستفظع. ومن ليس بصديق ولا ~~عدو، فأجدر أن يكثر التهاون بمقاله، إذا لم يتعده إلى المكروه من فعاله. ~~ومن الناس من يجار عليهم لا لمنفعة، بل للذة فقط، مثل الغرباء، ومثل أصحاب ~~الغفلة فإن إيذاءهم والتعرض لهم أيسر على الأشرار منه لغيرهم. والسبب في ~~ذلك خروج أمثال هؤلاء إلى القلق سريعا لأيسر موحش. فقد علم أن إحراج من ~~يسرع إليه الحرج لذيذ. ولهذا ما يولع الصبيان بالمجانين، فإذا رأوهم ~~يحتملون، وادعوهم وإذا رأوهم يزدادون نزقا، زادوهم إحراجا. والمعتدون ~~المسيئون يلتذ بالتعدي عليهم، وتؤمن عاقبة الإنكار فيه، كأنهم لما يفتنون ~~أو يعذبون به مستحقون، ويتحرى بذلك قربة إلى الناس. وكذلك من ساعدهم، أو ~~فرح بسوء صنيعهم، وجميع شيعتهم، والمتعجبون منهم. والحكماء المحتملون ~~البالغون في الإغضاء يلتذ ms1361 الجور عليهم، تعجبا من حلمهم، أو أمنا لغائلتهم. ~~والمعاشر يظلم، ثقة باحتماله أيضا. والذي وقف على شكايته، قد ينشط لابتداء ~~الجور عليه، إذا كانت الشكاية هي المتقاة والصادة عن الجور. فلما وقعت، فقد ~~كان ما كان يتقي. والذين يفطن لجور هم يهمون به، فإن مقابلتهم بمثله مما لا ~~يعد جورا، مثل قتل من هم بالقتل. والذين هم بشرف من جور، فقد يهون الجور ~~عليهم من ذلك النوع، أو من نوع آخر، مثل من ماله عرضة لنهب جائر، فإن غير ~~ذلك الجائر ربما أقدم على مشاركته في النهب إقداما، لولا ابتداؤه به لما ~~استحله. وذلك لأنه لما أيقن بفوات ماله، لم ير مصيره إلى الجائر أولى من ~~مصيره إليه. وكذلك من أشرف على الغرق، فابتدر إلى سلب ثيابه عنه. وكما ذكر ~~أن قوما شاهدوا شرذمة استخذأت لطائفة تأسرهم وتسبيهم، فلما رأوهم قد بذلوا ~~الرضا بذلك، ولهم أن يمتنعوا، عمدوا إليهم، فسبوهم وحجزوا بينهم وبين ~~الطائفة المبتدئة. وقد يسهل الجور في أشياء تخفى، ويتوقع فيها الصفح، ~~لحقارة المجور فيه، أو لسرعة استحالته وتغيره كالأطعمة، أو لسهولة تغيره عن ~~حاله، إما بالشكل أو اللون كالثياب، أو بالخلط كالأدوية، أو لأن الجائر ~~يملك ما يشبهها ويضاهيها. فإذا وجدت معه، لم تميز عن الموجود قديما عنده، ~~وأوهم ذلك استغناءه عنه. أو يكون في رفعه إلى الحكام، والبوح بالتظلم فيه ~~فضيحة، ويكون ستره أخلق بذي المروءة من كشفه، كالجور في الستر. PageV02P214 ### ||| فصل الفصل الثامن في التنصل والاعتذار وجواب الشاكي بتعظيم الجناية والمعتذر بتصغيرها # إن الظلم قد يكون بحسب مخالفة السنة المكتوبة، وقد يكون بحسب مخالفة ~~السنة الغير المكتوبة. وكل ذلك: إما في الملك، وإما في الكرامة، وإما في ~~السلامة. وكل ظلم: إما بحسب واحد، كمن يضرب واحدا أو يأخذ ماله أو بحسب ~~المدينة، كمن يفر من الزحف، ولا يشارك في البيعة. والظلامة حال المظلوم من ~~حيث ظلم. وذلك كما علمت بالمشيئة، وطوعا، وعلى أقسامه. وليس كل مضرة ظلما، ~~ولا كل منفعة عدلا. وبإزاء المتظلم المتنصل. والمتنصل: ms1362 إما أن ينكر أصلا ~~لما رفع عليه في قصة الدعوى وغما أن يقر به، وينكر وقوعه على الجهة التي ~~يكون بها ظلما، كما يقول: إنه أخذ ولم يسرق، وإنه عاشر ولم يفجر، وإنه كان ~~أخذ الزينة غافلا عن كونها وقفا على المصلي، وإنه فعل ما شكى فضحه المفعول ~~به، لكنه فعله سرا غير جهار، وعلى جهة لم يفصح به، وإنه واطأ العدو احتيالا ~~عليه لا له. فإن أصناف الظلم والفضيحة والاستهانة والزنا إنما تصير ظلما، ~~لا لنفس الفعل، بل لوقوعه على جهة، وبالمشيئة. فيكون الاعتذار: إما بإنكار ~~نفس الفعل، إو بإنكار وقوعه على جهة يكون بها ظلما، أو لوقوعه كذلك غلطا ~~وسهوا، لا بالمشيئة. وهذه الجهات تتحدد بالشرائع المكتوبة والمشتركة. أما ~~المكتوبة فيرجع إليها في كميتها. وأما غير المكتوبة فإن العدل والجور ~~يتفاضل فيها على حسب تفاضل الخير والشر، إما من جنس ما يستحق به المدح أو ~~الذم، وإما من جنس ما يستحق به الكرامة والهوان. # ومثال الأول أم من قال. ينبغي أن نحسن إلى المحسن، ثم فعل ذلك، استحق ~~المدح بفعله ومن قال: ينبغي أن نحسن إلى الإخوان كافة، ثم فعل ذلك، استحق ~~الكرامة منهم أيضا لفعله. # وكثير من العدل لا يكون بحسب المكتوبة مفصلا. فإن الحلم يعد في السنة ~~المكتوبة عدلا من غير تفصيل ملخص، ثم يفصل بالسنة الغير المكتوبة المشتركة. ~~فإن الحلم في بعض المواضع رذيلة وجور بحسب السنة المشتركة، كما قيل: إن بعض ~~الحلم عجز. وإنما يقع هذا الإيهام في السنن المكتوبة حيث لا يفصل العدل ~~والجور على واجبه، ويحتاج أن يردف حكم السنة المكتوبة فيه بحكم السنة الغير ~~المكتوبة لشيئين: أحدهما أن يكون المتعرض للشرع غير مؤيد من السماء، وإنما ~~هو متكلف خارجي فيجهل ويتهم وإما لأن الأمر في نفسه غير ممكن إنهاؤه إلى ~~آخره تفصيلا، لأن المخصصات الجزئية لا نهاية لها. فيكون الشارع إنما يشرع ~~أحكاما كلية، يحتاج أن يستعان في تفصيلها بحسب الواقعات الجزئية بالمحمودات ~~والسنن الغير المكتوبة، وهي التي تسمى عند الجمهور ms1363 عقلا. ومثال هذا أن ~~الشارع إذا قال: من قتل بالحديد، فيلزم أن يقتل بالحديد، فليس يمكنه بعد ~~ذلك أن يفصل جميع وجوه القتل بالحديد، من جهة القتل، أو من جهة الحديد، أو ~~من جهة المضرب، أو من جهة عوارض جزئية أخرى، ربما تعرف لها أحكام وتكون غير ~~محدودة ولا مضبوطة، ودون إنهائها فناء العالم. فبين أن كثيرا من الظلم ~~والعدل، إذا كان ظلما وعدلا بحسب الشريعة المكتوبة، فربما يجد المعتذر فيه ~~مخلصا بالتجائه إلى السنة الغير المكتوبة على سبيل التفصيل. وربما كانت ~~السنة الغير المكتوبة تخالف المكتوبة أصلا، كما كان في بعض السنن المكتوبة ~~القديمة أن لابس الخاتم، إذا شال يده غير منكوسة، استحق التأديب ونسب إلى ~~الظلم، والسنة الغير المكتوبة تبيح له ذلك. # وقد تختلف السنة المكتوبة وغير المكتوبة بالعكس من ذلك: وهو أن تكون ~~المكتوبة قد تحدد وتحصر في أقل، وغير المكتوبة توجب على العموم. فإن السنة ~~الغير المكتوبة توجب الإحسان إلى الإخوان كافة وربما منعت المكتوبة الإحسان ~~إلى بعض الإخوان. وكما أن السنة المكتوبة ترى كل حلم عدلا، والمشتركة تفصل ~~ذلك، وقد توجب خلاف ذلك. فإن السنة المشتركة ربما رأت الحلم في بعض المواضع ~~واجبا، ورأت العقوبة قبيحة، وكانت السنة المكتوبة لا ترى ذلك بل تخصص ذلك ~~الموضع. مثاله: أن السنة المشتركة توجب أن يكون المقدم على سرقة الطفيف ~~يحلم عنه ولا يعاقب والسنة المكتوبة توجب قطع اليد في سرقة دينار عند قوم، ~~وربع دينار عند آخرين. وهذا مما تشمئز عنه المشتركة. PageV02P215 ومن ترك ~~حقه من الإضرار بالآخر على مبني السنة الغير المكتوبة، إذا كانت المكتوبة ~~لا ترخص له في ذلك الإضرار، لا يسمى حليما ولا محتملا. وإن كان الأمر ~~بالعكس، سمي حليما ومحتملا. ومن تعاطى الإفضال على الآخر على موجب فتوى ~~السنة المكتوبة، فإن كان لا توجبه السنة المشتركة، لم يسم متفضلا. فإن تبع ~~فتوى السنة المشتركة في ذلك، وإن كان لا توجبه عليه السنة المكتوبة، أو ~~توجب عليه دونه، يسمى متفضلا. # وبإزاء المتظلم اثنان: معتذر ms1364 ومستغفر. وقد قلنا في المعتذر، فبالحري أن ~~نقول في المستغفر. والمستغفر هو ملتمس الحلم أو التفضل. أما الحلم، فبأن لا ~~يعاقب على جوره وأما التفضل، فبأن يترك عليه ما جار فيه، ولا يرتجع منه. ~~فإن ترك ذلك عليه نوع من مغفرته. فليسم باسم آخر. والأنواع النافعة في ~~الاستغفار أن يقال: إن الحلم هو الصفح والأولى بالعاقل أن لا ينظر إلى قول ~~الشارع في شرعه، بل إلى سيرته من حلمه وصفحه وأن لا يتعلق بالظاهر من لفظه، ~~بل بالمقصود من مراده وأن لا يؤاخذ بعمل العامل، بل يلحظ نيته وأن لا يلتفت ~~إلى نادر خطيئته، بل إلى متواتر طاعته. وأن يقول المعتذر المستغفر: لا ~~تلحظني بعين الحال، بل يعين السالف والآنف. فقد أحمدتني فيما مضى، وستحمدني ~~فيما يستقبل. واذكر الجميل، ينسك القبيح. وتأن ولا تتوثب بالمكافأة، فعسى ~~أن يكون ما كرهته يعقبك خيرا. وليكن للمشكور من الجميل عنك موقع عندك ليس ~~دون موقع المشكو من القبيح بفعله. وليكن حضور الولائم آثر عندك من حضور ~~المخاصم. فإن الخير الكريم موادع، والخبيث اللئيم نزق منازع. واعلم أن ~~الصخب الأهوج ربما نزعت نفسه إلى أن يتحالم. فلتكن أنت أولى به. فبهذه ~~الأشياء يعتذر المعتذر، ويستغفر المستغفر. # وحينئذ للشاكي أمور يعظم بها الظنية وبإزائه للمعتذر أمور أضدادها يهون ~~به الفعلة. فمن الظلم العظيم ما يقدم عليه الإنسان العظيم الذي لا فاقة به ~~إلى الجور. فيكون اليسير من فعله مستعظما، فإنه يدل على العظيم من شره. ~~وربما كان اليسير من الجور مستعظما، لا من جهة الجائر، بل من جهة المجور ~~عليه، إذا كان فقد ذلك اليسير عظيم الضرر عليه، كمن لا يملك إلا قوتا ويغصب ~~ما يملكه. والخيانة الخسيسة مستعظمة، كمن يسرق من وقف المسجد درهما. فإن ~~هذا، وإن كان من طريق الحقيقة واعتبار العدل ظلما قليل الضرر لا يوجب ~~الحكام فيه عقوبة بالغة، فهو من جهة استنكاره عظيم القبح، وإن كان من الظلم ~~الذي لا يفتقر إلى مصالحة، ولا إلى مشاجرة ومرافعة إلى الحكام، أو ms1365 احتمال ~~عن المظلوم بسبب أنه صديق وقريب، فإنه دون أن يقع فيه حلم وصفح، كما لا يقع ~~به تفضل، فإنه ليس مما يتعين به صلاح. والحاكم، إنما يرفع إليه فيما يحتاج ~~أن يرده الحاكم إلى الصلاح، أو فيما يحتاج أن يقيم فيه حدا. وعن الظلم ~~العظيم أن يجمع إلى غضب النقمة الإنهاك في العقوبة. ومن الظلم العظيم ما ~~يقع على المحسن، مثل عمل الناسك بابن عرس. ومن المعظمات أن يقال: إنه أول ~~من فعل، وإنه المنفرد وحده بما فعل، وإنه كثيرا ما فعل، وإنه جار على من ~~توخى بصنعه التقرب إليه والمصلحة له. ثم من الظلم العظيم أن يستعان فيه ~~الجسراء على الانهماك الذين لا رقة بهم ولا رأفة، كأنهم سباع ضارية، حتة ~~يستعان بهم في العقوبة. وقطع القرابة وإغفال حقها وإخافتهم ظلم عظيم. وكذلك ~~خفر العهد، والحنث في اليمين، والخيانة في الأمانة، والتعرض للمحصنات. فإن ~~هؤلاء لا يقتصر بهم على العقوبة، بل يعمل على فضحهم وإخزائهم، كما يفعل ~~بشهود الزور من فضحهم في مجلس القضاء. والظلم في السنة الغير المكتوبة ~~أعظم، لأن هذه السنة أوجب. وكذلك تعدي المكتوبة أيضا ظلم عظيم عند ~~مستحليها. # وأما الظالم اليسير فهو ما قابل ذلك. # فليكن ما قلناه كافيا في التصديقات الواقعة بصناعة. ### ||| فصل الفصل التاسع في التصديقات التي ليست عن صناعة PageV02P216 # وأما التصديقات التي ليست ~~عن صناعة - وأكثر نفعها في المشاجرات - فهي تنحصر في أقسام خمسة: السنن، ~~والشهود، والعقد، والعذاب، والأيمان. فأما السنن المكتوبة فربما افتقر ~~الخطيب إلى مناقضة موجبها، فيجد إلى إيهان مقتضى بعضها سبيلا بإظهار إعراض ~~مثلها للنسخ والتبديل، وأن غير المكتوبة مأمون التغير، ولأن أهل المروءة لا ~~يناقشون بمر السنة المكتوبة، بل ينحرفون إلى مقتضلا السنة المشتركة، وذلك ~~بحسب ما يقول: لأن المكتوبة إنما احتيج إليها لعجز الجمهور عن تقدير الغير ~~المكتوبة وتفصيلها. فإذا كان بالعاقل من المنة أن يفصل المشتركة، كان له ~~بعقله كفاية، وكان له أن يخصص المكتوبة بحكم العقل. ثم يقول: والحاكم ~~الفاضل هو بمنزلة النار المخلصة ms1366 بعض الجواهر عن بعض، فيلزمه أن يتهدى لهذا ~~التخليص، وينظر في واجب الأمر، ولا يخلد إلى مر القضاء، فإن ذلك من عمل ~~الحشوية الغتم الذين لا يفطنون للصالح، ولا يتصرفون في رأي واجتهاد. وأما ~~القاضي البصير فربما رأى أن يرجح حجة العقل، وربما رأى أن يرجح مر الحكم. ~~وإذا أشكل عليه المصلحة، اعتصم بالتوقف، ولم يستعجل في فصل القضية. فربما ~~أعقبته العجلة ندامة. وإذا وقف الأمر، كان له أن يستظهر بمعاودة النظر، ~~فيلوح له الصواب من إيثار الواجب من المكتوبة أو النافع من المشتركة. فهذا ~~وأمثاله مما يقوله الخطيب، حين تكون السنة المشتركة أشهد للخطيب. # فإن لم توافق المشتركة، وكان المكتوبة أوفق له، قال غير ذلك، فقال: إن ~~الأمور التي فيها أحكام السنة المشتركة أمور مختلفة ومتبدلة لا استقرار ~~لها، ولا صدق للحكم الكلي فيها، فلا بد من سنة مكتوبة مخصصة تحدد وتقدر، ~~ولا يحل للحاكم أن يحدث نفسه بعدول منها فإن كان الحاكم قد جهل المكتوبة، ~~فما أخلق به أن لا ينفذ حكمه، بل يتوقف ريث الاستبانة. فإن الحكم الذي عنده ~~بحسب السنة المشتركة هو مصلحة أو خير مطلق. وليس قضاؤه، عندما يترافع إليه ~~المتشاجران، قضاء في أمر كلي، حتى يكون في خير مطلق، بل في خير ما. فعليه ~~أن يتأنى ريث ما يستعلم مقتضى السنة المكتوبة المقدرة. فإنه إن جاز أن لا ~~يستعمل السنة المكتوبة، فقد جاز أن لا يسن، وفي ذلك إبطال السنن ورفع ~~الحاجة إلى الشريعة. وكما أن الانتفاع بالطبيب مما يفقد عند مواربته ~~ومناكرته والعدول عن إشارته، كذلك الانتفاع بالشارع مما يبطل أصلا إن جازت ~~مخالفته. بل هذا أعظم. ولو جاز أن لا يلتفت إلى السنن المكتوبة، لم تقع ~~الحاجة إلى استقصاء الفقية الماهر المستبصر في أحكام السنة المكتوبة. فإن ~~السنن المشتركة لا يذهب عنها أولو الألباب، وإن لم يكونوا فقهاء. فهذا ما ~~قيل في سبيل السنة. # وأما الشهادات، فمنها شهادات قدماء عدول على أمور قديمة، يلتفت إلى ~~شهادتهم بوجود الأمر وغير وجوده، وإلى شهادتهم ms1367 بكونه على صفة من صواب أو ~~خطأ أو ظلم أو جور وغير ذلك. وربما كانت شهادتهم كهانات وإنذارات بأمور ~~مسقبلة بحسب زمانهم. ومنها شهادات شهود حدث، وهم المشاركون في الزمان، وهم ~~الذين يحتاج إلى تعديلهم والتفتيش عنهم والرجوع في ذلك الى جيرانهم الخبراء ~~بأمورهم. ويفارقون الأولين أيضا من جهة أنهم قد يتهمون بمشاركتهم المشهود ~~له في فائدة الشهادة من جذب خير أو دفع شر، ومن جهة أنهم لا مرجع إليهم إلا ~~في إثبات وجود الأمر وعدمه. وأما حكمها بعد ذلك فيكون إلى الحكام. ومن ~~الشهود ما ليس من جملة الناس، وهي الدلائل والأمارات التي تجر اجتهاد ~~الحاكم إلى أحد جنبتي الشكاية والاعتذار بحسب المشاكلات وكيف لا يستنام إلى ~~هذه الأمارات عند عدم الشهود. وربما أحتيج إليها عند وجود الشهود في قبول ~~الشهادة أو تزييفها. وكل شهادة، إما على الخصم بأنه ظالم كاذب فيما يقوله، ~~وإما على الأمر بأنه كان أو لم يكن، وهو الأصل الذي لا محيص عنه. فأما ~~الشهادة على النحو والكيفية: بأن يشهد مثلا الشهود له بأنه حسن السيرة حليم ~~محصل، ولخصمه بأنه داه محتال خب. PageV02P217 وكل ما هو خارج عن الأمر ~~نفسه، فإما أن يؤكد به نفس ما يقوله المتكلم بأنه حق، وإما أن يؤكد به ما ~~هو مخالف لدعوى خصمه. وهما وإن تقاربا، فبينهما خلاف: فإنه ليس تصحيح ما ~~يقوله إنسان، هو بعينه تصحيح بطلان ما يقوله خصمه. مثلا: ليس القياس الذي ~~الذي يثبت به، مثلا، حدث العالم، هو بعينه القياس الذي يدفع به قدمه، وإن ~~كان نتيجة لازمة لنتيجة ذلك. فإن القياس الذي نحو الموجب منهما غير القياس ~~الذي نحو السالب منهما، وهما متغايران. وكذلك فرق بين أن يشهد أنه أعطاه ~~وبين أن يشهد أنه أخذ منه، وإن كانا معا. فالشهود إنما تقام على أحد هذه ~~الوجوه. # وأما إبطال الشهادة، فهو بأن يقال: إن الشاهد هو صديق للمشهود له، أو عدو ~~للمشهود عليه. وذلك لأن الشهود ثلثة: صديق، وعدو، وغريب من المدعى والمنكر، ~~لا ميل ms1368 له إلى أحدهما، الذي بالحري أن تقبل شهادة مثله. # وأما العهود، فإنها إذا وافقت دعوى المشاجر، أعطته مجالا في تزيين أمر ~~نفسه وتعظيمه، إذ قد حافظ على الميثاق، وفي تحقير أمر صاحبه، إذا خفر به ~~ونكثه. وبالجملة: فإن غناء العهد لعارضه على الحكام والحاضرين إنما هو في ~~الإقناع، وإيقاع التصديق بوجوب العمل على مقتضى دعواه، وثبوت ظلم من خالفه ~~وتعداه. وإما في التزيين والتفخيم. والعهد كالشاهد في وجوب ما يوجبه على ~~المكتوب له وعليه. وكالشاهد في التعديل والتجوير والتعظيم والتحقير ونفي ~~الحجة. العهد، إذا وافق الدعوى، فينبغي أن لا يحاد عنه، بل يجب أن تقام به ~~الحجة، وتعظم به الظنية. فإن العهد شريعة شرعها اثنان أو عدة فيما بينهم. ~~والشريعة إنما ترعى وحفظ بالعهد. والعهود ربما كانت خارجة عن حكم موجب ~~الشريعة، مستقة بنفسها، مثل معاهدة اثنين على أن لا يفترقا في سفر، ولا ~~يتخاذلا عند وقوع منكر. وللمدعى أن يقول: إنك إن نبذت العهد وراء ظهرك، ~~فاخلق بأن تنابذ الشريعة وتنسلخ عن السنة. وإن الناس عند عهودهم. وكيف، ~~وإنما عقدوها على اختيارهم! فإن كان العهد مرذولا والاستنامة إليه ساقطة، ~~فقد زال المعاملا، وسقط المشاركات، وما يجري هذا المجرى من الشناعات. # فأماالذي يجد العهد مخالفا لمراده، فيجب أن يقول: كل عهد ليس في الكتاب ~~فهو بدعة، وكل بدعة ضلالة. وقد كفانا عقد الشرع عقد العهد الذي هو مخادعة ~~ومراوغة. ومن استقصر الشريعة، حتى احتاج إلى غيرها من المعهادة والشريطة، ~~فقد برئت منه الذمة. ومن استقصرها، فقد نسب الناس في قبولهم الشريعة إلى ~~اجتماع على الجهل والضلالة. ثم يقول للحاكم: إن الحاكم خليفة العقل والشرع، ~~وفي ذمته عهدة الاستكشاف، وبالحري أن يستبرئ أحوال العهود المفروضة، فإن ~~صادقها بمعزل عن جهة السنة أوعز بفسخها، وعمل بإبطالها. فلا عهد في معصية ~~الله. فمن القبيح أن يتمكن مدلس من حمل على جور بقهر، ومن إيجاب طاعة لعقد ~~غير عادل بقسر. وإن الشريعة لتتقبل عن رضى واتفاق من العلماء. وأما العهد ~~والإقرار فربما خدع إليه، ms1369 وربما قسر السلطان عليه. وإذا وجد الخطيب نصا من ~~السنة المكتوبة في سنة تلك المدينة، أو رجع إلى سنة مدينة أخرى أو أمة ~~أخرى، إن لم يجد النص في سنة المدينة، ووجد مشهورا من السنة المشتركة بخلاف ~~العهد، فقد اعتصم الخطيب في إبطال مقتضاه بالعروة الوثقى. وكذلك إذا وجد ~~عهدا آخر سبقه، وقد عهد بخلافه، فيقول: إن الأول من العهدين هو الأولى ~~بالانتهاء إليه والعمل عليه ولو حل نكثه، فأحرى بأن يحل نكث ما بعده. وكذلك ~~إذا وجد عهدا تأخر عقده عنه والشيء بتأريخ بعده، فإنه يستدل بتأريخه على ~~نسخه الأول، وعلى أن التراضي بالأول مقصور على مدة، لم يتراض بعدها إلا على ~~ضده، وأن الأول، لو كان مقبولا، لما أجمع على نقضه بعهد ردفه. والدفع ~~بالناسخ أعمل منه بالمنسوخ. ويجب أيضا أن ينظر، فعسى أن يجد في لفظ العهد ~~وعبارة الصك لفظا متشابها يحتمل غير المعنى المدعي، فيكون التأويل يصرفه عن ~~الجهة التي يخشى أن ينص عليها الحاكم. PageV02P218 وأما التقريرات والفحص ~~عن الأحوال بالإنذار والإعذار، وبالترغيب والترهيب، وبالعقاب والثواب فهي ~~أيضا من جنس الشهادات. فإن كان التقرير موافقا للدعوى، احتفظ به حجة وربى ~~واعتمد عليه، وقيل: لا أكثر من اعتراف على هذه الجهة، وإقرار يصدر في مثل ~~هذه الحالة. وإن كان مخالفا للدعوى، فيقول ما هو الحق: وهو أن المضطر، ~~كالغريق، لا يبالي بأي علقة يتشبث وربما رجى الخلاص بالكذب، كما يرجى ~~الخلاص بالصدق. وإنه إذا صدع المقرر بالحق وصبر عليه فلم يصدقوه، ولم ~~يزالوا يعنتونه تكذيبا إياه وتعذيبا له، ألجئ إلى الكذب، وعدل إليه عن ~~الصدق الذي لم يجد به خلاصا. ويضرب لذلك أمثالا مشهورة عند الحكام من كذب ~~قوم آخرين عند تشديد عليهم. مما يقال حينئذ: إن من الناس من يستنكف أن تذله ~~العقوبة وتضطره الى البوح بما آثر كتمه، وينسبه ذلك عند من يطلب وجهه إلى ~~عجز فلا يصرح بالحق، وإن اختلف عليه ضروب العقوبات ومنهم خوار يقرره أدنى ~~ذاعر. فلا معول على التقرير بالتنكيل. # وأما ms1370 القسم واليمين، فمنه ما لأجل أن يعطي ما يحلف عليه من عرض أو جاه أو ~~معونة أو غير ذلك، فيأخذه وما يتعلق به. وإما أن يكون لا معطيا فيه ولا ~~آخذا، بل حاكما أو متظلما. وإما أن يكون متمكنا من إعطاء، معفى عن الأخذ، ~~وذلك عن رغبة، كمن يحلف. أن هذا الولد ليس له، حيث يكون حلفه يوجب إلزام ~~الولد غيره، ويكفيه مؤونته. وإما أن يأخذ ولا يعطي. وكل ذلك إما أن يلزم ~~المدعي الحلف أو يلزم خصمه. ومن عرف بالحنث والخبث والفجور لم تكن اليمين ~~التي يقدم عليها موقعا لتصديق البتة. وأما الموثوق به، فإذا حلف، أماط عن ~~نفسه وجوب ما يدعى عليه. والذي لا يحلف، فقد أوجب على نفسه ما يدعى عليه، ~~وكانت فضيلة داعية إلى التصديق بقول الخصم عليه. وكان هذا ضربا من الفضيلة ~~يكون على الفاضل، ليس له. # فمن يخطب في تزييف اليمين يقول: إن هذا لم يزل حانثا في يمينه، ضعيفا في ~~مروءته أو يقول: إن غنم الإقدام على الأقسام منقود، وغرم الحنث نسيئة، ~~والفاجر يؤثر العاجلة على الآجلة. # وأما الملاعنة والاستدعاء إلى اليمين، فقد تكون على سبيل تهور، وقد تكون ~~عن ثقة بجبن الآخر عنه، وخصوصا إذا كان المتحدي بذلك كأنه لا يبالي بما ~~تعقبه اليمين، وإن كانت كاذبة، وذلك الآخر يتقي الشبهة في الصادق وقد تكون ~~على سبيل الثقة بصدق نفسه. ولأجل ذلك أكثر ما يتحدى المتحدون. والأمين ربما ~~غرم، ولم يحلف وربما حلف لتأكيد صدقه، وليزيل الشبهة عن إنكاره، حتى لا ~~يقال إنه استحل أن يكذب عند الإنكار. فلو نكل، لصحح أنه كان قد كذب فيه. ~~وإذا حلف، أزال الشبهة، ولكنه يستصعب ذلك ويستشقه على نفسه. أقول: والكريم ~~من حلف لذلك، ثم غرم. والثقة الأمين ربما آثر الغرامة، وأن يجل الله عن ~~ذكره في مثل ما شجر بينه وبين غيره، ويتنزه عن الإقدام على الحلف به، حيث ~~له عنه مندوحة ببذل مال لكنه يستحيي أن لا يحلف في موضع يوجب هو نفسه ms1371 الحلف ~~على الآخر فيه، أو يتحداه إليه، كما في المنافرة إلى اليمين. # فمن هذه الأشياء تؤخذ الأنواع النافعة في الدعوى والإنكار الذي يقوله. ~~والمقدم على اليمين الفاجرة، إذا ظهر حنثه، أو المعقود عليه في المستقبل ~~بعقد، وقد أجرى إلى مخالفة حكمه، قد يدفع اللائمة عنه بمثل ما يقول: لقد ~~قهروني على الاستحلاف، أو أجرؤني على الخلاف، أو خدعت، أو وقع مني، أي ذينك ~~كان بلا قصد، أو إنه إنما خالف ظاهر اللفظ، لا التأويل المعتقد والنية ~~المرادة، وإن اللجاج حمله على الزلة لكثرة عناد الخصم، وإن اليمين التي ~~يعتبر حكمها ما تعقده القلوب، لا ما يوجبه اللغو. فإن الشرائع قد أهملت أمر ~~اللغو. ### || المقالة الثالثة ثمانية فصول ### ||| فصل الفصل الأول في المخاطبات الاستدراجية # لنتكلم الآن في المخاطبات التي يستدرج بها القضاء والسامعون. PageV02P219 ~~قد يختلف ذلك بحسب مراتب الحكام في أذهانهم وثقافة آرائهم، أو أضداد ذلك، ~~وخصوصا في المشوريات. وأما الخصومات، فيشبه أن يكون الاعتماد فيها على ~~السنن المحفوظة أكثر منه على القرائح المميزة. فإذا كان الخطيب خبيرا بحال ~~الحاكم، وحال خصمه، انتفع بذلك. فإن الحكام لا يتساوى ميلهم إلى من يحبونه، ~~ومن يشؤونه، وحكمهم لمن يضمرون عليه موجدة، أو لا يألونه مسالمة. فكذلك إذا ~~استدرج الحاكم بالمخاطبة في خلل المرافقة إلى قلي يعتقده للخصم وسخط عليه، ~~ومحبة يعتقده للخطيب أو رحمة إياه، أو غير ذلك مما يميله إليه ويشدده على ~~خصمه، أو كان حسن الظن بالمتكلم الخطيب مستنيما إليه، لما يتخيله من فضيلته ~~ودمائته، أو صار كذلك، لم يبعد أن يصير به إلى خير، كما أنه لا يبعد أن ~~يكون متعسرا على المريب المتعسر. فما أطوع الطباع لمدامثة المدامث، ومشاكسة ~~المشاكس. والمتكلم قد يقع التصديق به للثقة بلبه، أو للثقة بفضيلته، أو ~~للثقة بمؤالفته وصداقته. وقد يقع التكذيب لأضداد هؤلاء. كما قد يقع الكذب ~~في المشورة من المشيرين: إما لجهلهم، وإما لشرارتهم ومحبتهم الشر للناس، ~~وإما لأنهم غير معنيين بالمشار عليه، فلا يصدقون النظر في أمره، ويشيرون ~~عليه بالفطير من ms1372 الرأي. فأما امتحان الإنسان وتعرف حاله في أصالة لبه، ~~وزكاء خليقته، فإنما يتيسر الوقوف عليه باعتبار الأنواع المعطاة في باب ~~المدح والذم. وأما حال الألفة والصداقة واعتبارها فسيرد من الأنواع في ذلك ~~ما يزيح العلة في الحاجة إلى معرفته حين نذكر الانفعالات، وهي الأحوال التي ~~يختلف - باختلاف تكيف الحاكم بها - حكمه. # فلنبدأ من هذه الأحوال بالغضب، والمغضب، والمغضوب عليه. فأما الغضب، فهو ~~أذى نفساني لشوق من الإنسان إلى إحلال ما يرى عقوبة بسبب اعتقاد استصغار ~~وازدراء من الذي يغضب عليه إياه. ولذلك فالغضب لا يتناول أمرا كليا يغضب ~~عليه، لأن الأمر الكلي لا يصدر عنه احتقار، ولا يرجى منه انتقام، بل ~~المغضوب عليه شخص أو نفر. وقد علمت ما يلزم الغضب من اللذة التي تستدعي إلى ~~التزايد فيه. وأما الاستحقار: فهو أن يظهر من حال الشيء قولا أو فعلا أنه ~~لا يستحق الاعتناء به، والالتفات إلى كرامته، وأنه لا يخاف شره ولا يرجى ~~خيره. وينحصر في ثلثة أقسام هي: الاستهانة، والعنت، والشتيمة. والاستهانة: ~~إظهار ما يدل على دناءة المستهان به. والعنت: هو التعرض له عند ما يحاول ~~حركة أو سكونا بإرادته ليصد عن ذلك لا لغرض إلا للالتذاذ بضجره أو حيرته. ~~وهذا لا يفعل إلا بمن يعد غير معتد برضاه ولا سخطه، كأنه لا يرجى ولا يتقى. # وأما كيفية الإضرار بالشتيمة وأنه لا يصدر إلاعن استحقار فهما ظاهران لا ~~يحتاج إلى كشفهما. والشتم أيضا مما يلتذ له الشاتم لما يتخيله عندما يشتم ~~من الغلبة، وما يتوهم عند نفسه من سبقه المشتوم في الفضيلة لبراءته عما ~~قذفه به من المثلبة. والأحداث والمثرون شتامون فحاشون لهذا السبب. والطنز ~~تركيب من العنت والاستخفاف، أو العنت والشتيمة، على ما يشرح في موضعه. ~~PageV02P220 وأقل الناس احتمالا للمخرجات وحلما عند لذع المغضبات من يرى ~~لنفسه فضلا بحسبه، أو قوته، أو فضيلة فيه، أو سلطان، والمتنعمون، ومن يتوقع ~~إكراما وإنعاما فيخفق، أو يتلقى ممن يتوقع ذلك عنده استخفافا وهوانا في ~~نفسه أو ذويه بقصد من الآخر. والمشغول ms1373 بألم في بدنه أو مقاساة أذى من غيره ~~أو مصائب فجعته أو نوائب فدحته مستعد للغضب من أدنى مغضب. ولذلك من منى ~~بالعسرة، أو قصر عن مشتاق إليه من الأغراض فإنه لا يتفرغ للشهوة واللذة، ~~ويضطرب عند عارض الغضب. وقد يسرع إلى الإنسان الغضب على من يتهاون بعارض له ~~من ألم بدني أو نفساني، أو بما يهمه من استخبار حال أو مزاولة قتال، أو ~~يتهاون بحقه من الصداقة. وكذلك المخفق في أمله، فإنه تعرض استشاطته غضبا ~~على من حرمه أمله، وعلى غيره. ومن جنس الشتيمة والاستهانة تحقير ما يؤثره ~~أهل الاجتهاد في العبادة والفضيلة، أو في تعليم أهل الاجتهاد الحكمة ~~وتعلمها، وترذيله. فإن الجمهور كثيرا ما يتطانزون بهؤلاء لقصور أوهامهم عن ~~إدراك المنفعة فيما يدأبون فيه، فينسبوهم إلى أنهم متشحطون فيما لا منفعة ~~فيه، ولا قوة منفعة. فإذا فطن المجتهد والمتعلم لصنيعهم امتعض وارتمض. لكن ~~العامي أيضا آخر الأمر فقد تحوجه الأحوال إلى ترضى الأمناء والفضلاء فيما ~~يتوقعونه من حسن قيامهم على الودائع، وحسن توسطهم في الأمور، بما يعرفه ~~العامي من تدينهم بإحسان المعونة من الافتقار إلى عدالتهم في باب الشهادات ~~التي لا بد منها في المعاملات، فحينئذ يتألفونهم ويستعطفون قلوبهم، ويرون ~~في استيحائهم منهم خسرانا ووضيعة. # ومن المغضبات: قطع العادة في الإحسان، والقعود عن جزاء الجميل بالجميل. ~~فكيف إذا ساء المجازاة، وقوبل الجسيم من النعمة بالسيئة أو بالكفران، أو ~~باستخساس ما أسدى من الإحسان وإيقاعه موقع القاصر عن الاستحقاق. فبعض هذه ~~الوجوه خسيسة وهو قطع العادة، وبعضه أخس وهو القعود عن الجزاء، وبعضه لا ~~كلام في قبحه وهو سوء الجزاء. وقد يغضب المرء على صديقه، إذا استحل السكوت ~~عن الجميل في بابه، إذا أصابه بأساء فهانت عليه، ولم يمتعض له، ولم يحسن ~~مشاركته إياه فيها؛ أو أصابته فاقة، وبه سده، فلم يرتج له. وكذلك إن كان ~~مكانه أهل عنايته، ومن يهمه أمره. وذلك لأن هذا كله دليل على الاستهانة. # وأصناف الاستهانات الموجبة للعتب،: الاستهانة بالمر نفسه، والاستهانة بمن ~~يكرمه، ms1374 والاستهانة بمن يتعجب المرء، والاستهانة بما يجلب فضيحة على الصديق. ~~ومن هذه الأصناف: غضب الوالد على أولاده، والمتسلطة على زوجها. # والبخس في كل مستحق هو من الاستهانة. وكذلك تلقى جد الجاد بالهزل. ~~والتخصيص بالحرمان من يبن الأشكال. وتناسي الصديق حتى يمحو اسمه أو قصته عن ~~الذكر. فقد استقصى شرح ما يتعلق بالغضب. PageV02P221 فلننتقل إلى شرح الحال ~~في ضده: وهو فتور الغضب. وإنما يفتر عمن لم يقصد الاستهانة بالمنة، يل سها ~~أو غلط؛ وعمن يتعدى الإغضاب إلى العذاب، فيشغل الألم عن الحرد؛ وعن الذي ~~يعامل نفسه بما عاملك به؛ وعن المعترف والمستغفر بالتوبة. كما أن المصر على ~~الإنكار والجحد لوقاحة أو لاستخفاف فإنه يؤهل لمزيد الغضب على ما كان عليه ~~من الغضب. وعن المتخاشع المتذلل المستكين المتساكت الذي لا يعتصم باللجاج ~~والحجاج، ويستنبت السكون من الاعتراف المخجل. وقد تجد الكلاب المتهرشة، إذا ~~أولعت بالحمل على عدة، فقعد بعضهم، واستعجل بعضهم كأنه يجالدها، كفت عن ~~المستخذي بالقعود، وحملت على المجالد. وقد يفتر الغضب عن القوم الهشاش جدا. ~~فإن الأريحية التي تتوسم فيهم لمفراحيتهم تحيل النفس إلى مثلها في بابهم، ~~كأن الهشاشة إحسان يقتضي جزاء. وكذلك الفقراء الذين بأحوالهم ضر؛ وكذلك ~~المستغفرون المحتجزون؛ وكذلك المشاهير بكف الأذى، وغض الطرف، وقصر اللسان، ~~فإنهم يحتمل عنهم بوادرهم ونوادرهم. وكذلك المهيبون والمستحيي منهم؛ فإن ~~الغضب لا يجامع المهابة، ولا الخجل. والاستهانة، إذا صدرت عن محتشم، ظنت ~~نتيجة سخطه، فلم تعتقد استهانة محضة، بل اعتقدت تأديبا وتثقيفا، وعد تأهيله ~~للغضب عليه مضادا لاحتقاره. فإن البالغ في السقوط لا يسف إليه السخط، ولا ~~يعتري منه الحزن، ولا الأذى المستشعر مع استشعار استهانته. وكذلك الاستهانة ~~التي تكون في حال المزاح، فإنها تدل على التذاذ المستهين بمحاورة المستهان ~~به، ومخالطته؛ وذلك لعزه لا لحقارته. والملهو به فقد لا يغضب لرجائه الخير ~~ممن يلهو به. وكذلك إذا أتى بفعل مغضب مشوبا بسد خصاصة، وإسداء معروف. وإذا ~~طال الزمان على المعنى المغصب انمحق أثره، فلم يغضب، أو فتر عنه الغضب. ~~ومما يسكن ms1375 الغضب. الظفر، وإدراك الثأر، وانصباب عذاب على المغضبين، ولو من ~~السماء. والعازف بزلته وجنايته، الواقف باعتباره على خطيئته، المتحقق لا ~~ستحقاقه ما يجري عليه من الاحتقار، فإنه لا يحرد في التعنيف به حرد المصر ~~على الإنكار، وخصوصا إذا عوقب أولا بالكلام؛ وذلك أن يواقف على سوء صنيعه، ~~ويوبخ عليه. وإنما يغضب في مثل هذه الحالة من الناس من هو غال في الزعارة. ~~ومما يسقط الموجدة على المسيء جهله بالإساءة، وغفلته عن الفرقان بين الجميل ~~والقبيح. وإن هلاك المغضب ولحقوه بالدار الآخرة لمما يسل السخيمة عن ~~القلوب، فضلا عن الغضب. ### ||| فصل الفصل الثاني في أنواع الصداقة والأمن والخوف والشجاعة والجبن PageV02P222 # الصداقة حالة الإنسان من حيث يهوى ~~الخير لإنسان آخر، لأجل ذلك الآخر، لا لأجل نفسه. فتكون له ملكة داعية إلى ~~فعل الخير لذلك الآخر. والصديق هو الذي يحب ويحب معا، ويشارك في السراء ~~والضراء، لأجل صديقه، لا لأجل نفسه. وإنما يظهر صدق الصداقة عند الارتياح ~~لما يسر الصديق والاغتمام لما يسوءه. لأن العدو بالضد. والمحببون إليك من ~~الناس هم المحسنون إما إليك، أو إلى من منك بسبب، وخصوصا إذا توالى الجسيم ~~من إحسانهم عن طيب نفس، وطلاقة، من غير استثقال. وكذلك الذين يرتجى مثل ذلك ~~فيهم. وكذلك حبيب الحبيب، وعدو العدو الذي يبغض العدو، أو يبغضه العدو. ~~والذين يطمعون غيرهم ولا يطمعون، مثل الأسخياء والشجعاء والأبرار. والذين ~~يقتنعون بما يكسبونه بكد أنفسهم، ويحسمون مواد الأطماع عن غيرهم، مثل الذين ~~يتعيشون بغنائم الأعداء. وكذلك سلماء الصدور محببون، لكفهم الأذى وإيمانهم ~~الناس غوائلهم. وكذلك ذوو الفضائل الذين يستغنون عن الآخرين، ولا يقدم أحد ~~على إكرامهم إلا بالاستئذان، ويستشعر من يبرهم منة جسيمة حين يجاب إلى ~~القبول. وكذلك الظرفاء الألذاذ في عشرتهم لما يتوقع من مساهلتهم، ~~ومساعدتهم، ولمهم الإنسان على شعثه، وقلة معاتبتهم على التقصير، وشدة أمان ~~الأصدقاء توبيخهم على التفريط. وأضداد هؤلاء هم الصخابون، المعاسرون، ~~العدال. وإن كان ليس كله للنكد، بل وللشفقة. ومنهم الصلاب، المحتملون ~~لأنواع العقوبة، المصطبرون عليها؛ فإنهم إنما يفعلون ms1376 ذلك لشراسة أخلاقهم. ~~ومن المحبوبين: المداحون المتملقون، والمتجملون الحسنو البزة، والذين لا ~~يعيرون، ولا يعاسرون، ولا يربون الوغر في الصدور، ويمقتون اللجاج فإنهم إذا ~~جرت عادتهم هذه في الناس، رجا كل إنسان منهم مثل ذلك مع نفسه. وكذلك الذين ~~يملكون ألسنتهم فلا يهجرون ولا يفيضون في ذكر الشر. ولمثل هذه العلة ما ~~تنحل عقدة الموجدة، إذا تلقيت بالسكون والاستخذاء. والشريك في الحرفة ~~والعادة. والذي يظن بالإنسان فضيلة أو تعجبيا ويأنس به هو محبب عند المظنون ~~به. وكذلك المكرمون المبجلون. وكذلك من تود أن لو حسدك من غير تعديه إلى ~~تربص غيلة بك؛ فإنك لو لم تعتد به، لم هو حسده لك، والمعتد به، إذا أمن ~~شره، فهو معرض للمحبة. وكذلك من تحب أن يحبك. ومن المحبين أيضا من يبذل ~~مودته للداني والقاصي من غير تملق وتصنع. ومن المحبين من يوثق بحسن كتمانه ~~لما يقف عليه من مساوئ الإنسان. ولذلك فإن الوقاح يحب الحي، لأنه يأمنه. # فأما أنواع الصداقة فثلثة: أولاها الصحبة، وهي حالة تتأكد بين اثنين لطول ~~التشاهد؛ وثانيها الأنس، وهو الالتذاذ بالالتقاء؛ وثالثها الوصلة، وهي ~~المشاركة، إما في القرابة كالمصاهرة، وإما في النعمة كالمهاداة. # وأما العداوة فيوقف على أحوالها من أحوال الصداقة، على مقتضى المقابلة. ~~ومن أسباب العداوة والبغض: الغضب. لكن الغضب لا يكون إلا على شخص، والبغض ~~قد يكون للنوع، وما يشبه النوع، كبغضك للسارق على الإطلاق. فمن هذه الأنواع ~~يمكن أن نبين أن فلانا صديق وفلانا عدو، ومنها يمكن أن تقرر في نفس الحاكم ~~والسامعين على سبيل الاستدراج عداوة للخصم وغضبا عليه، ومحبة للمتكلم وميلا ~~إليه. PageV02P223 فأما الخوف، فهو حزن واختلاط نفس، لتخيل شر متوقع ناهك ~~يبلغ الإفساد أو لا يبلغه. فإنه ليس كل شر يخاف. فإن الحسد وكون الإنسان ~~فاجرا مما لا يخاف. إنما يخاف من الشر ما ينهك من يحله بإفساد أو إيلام، ~~ويكون في المستقبل. فأما الذي انقرض، أو الذي حل، فقد بطل الخوف عنه. ويكون ~~- مع كونه في المستقبل - متوقعا، أي قريب الوقوع. ms1377 فإن المستبعد لا يخاف. ~~ولهذا لا يخاف كل إنسان المو، بل إنما يخافه الذي شارفه. فالمخوفون إذا هم ~~الذين يقتدرون على مثل هذا الضرر. وركوب الخطر هو الحركة نحو مقاربة الضرر ~~أو الثبات بقربه. ومما يوجب الخوف الاعتبار، وهو مشاهدة مثل ذلك الضرر وقد ~~حل بآخر. ومن صدر عنه ذلك مخوف، ومن جرب بالأضرار مرارا فهو مخوف. والمقتدر ~~الذي لا يدافع إلا بالاستغفار مخوف، وإن لم يقدم على ضرر، وخصوصا إذا كان ~~مع ذلك ظالما. والمغافص - بخلاف المظنون - يخاف من غافصه به. وهذا المغافص، ~~ما لم يرجه، مخوف عند مغافصه. والمقتدر على المنازعة فيما لا يحتمل الشركة، ~~كالملك، مخوف. والأعلى يدا مخوف، وخصوصا إذا شعر بقصد منه. والذين يخافهم ~~من هو أفضل فهو مخوف عند الأدون. وأصدقاء المظلومين. والأعداء. والمسارعون ~~إلى الإضرار بك. والمتأنون من الدهاة، فإنهم أبلغ نكاية من المتسرعين، ~~وهؤلاء هم الذين لا يوقف على نياتهم بسرعة، ولا يملون طول مزاولة العداوة. ~~ومن الأمور المخوفة ما لا يسهل تداركه بمنعه، أو مقابلته بضده، وما لا ناصر ~~له على مدافعته. فأما المستعد لأن يخاف، وهو الذي به أحد هذه الأحوال، فهو ~~متوقع لضرر مطل، ولا ناصر له، ولا حيلة. والذين لا يخافون هم المثرون، ~~المتمكنون من العدد والأعوان. ولذلك ما تراهم شتامين، صخابين، مستخفين ~~بالناس، مستعلين؛ وخصوصا في سن الشباب وصحة البدن وقوته، ووفور الشيعة، ~~وكثافة الرفقة. والالتجاء إلى المشورة من علامات الخوف. # فمن أراد أن يثبت خوفا، أو يقرره في نفس أو وهم، فليتأمل شيئا شيئا مما ~~قلناه، وليتخذه موضعا. PageV02P224 فأما الشجاعة: فهي ملكة يكون بها ~~الإنسان حسن الرجاء للخلاص، ومستبعدا لوقوع المكروه. وكأن المكروه عند ~~الشجاع غير موجود، أو بعيد. وكل ذلك له من جهة اعتقاده بأن أسباب الخلاص ~~قريبة؛ ومن جهة حسن ظنه بالتمكن من تقويم الشر المتوقع، وقوة استشعار نفسه ~~التمكن من إحلاله النكير بالقرن المبارز. ثم كثرة الأنصار وقوتهم معا، ثم ~~البراءة عن الظلم وقلة احتماله معا، إذا اجتمعا، شجعا الإنسان. فإنه من حيث ms1378 ~~لم يظلم حسن الظن، ومن حيث لا يحتمل الظلم جرئ على المدافعة. فإنه لا يمكن ~~أن يقدم على المجاهدة وما به منه بدن أو نفس. فأما إذا كانت هناك قوة، وكان ~~الآخر يجري منه مجرى الصديق، وكان مبرأ عن توجه الضيم منه إليه، بل لم يزل ~~مخصوصا بالإحسان منه به، إما في فعل، أو انفعال - أما الفعل فمثل المعونة ~~بالمال، وأما الانفعال فمثل مقاساة الشدائد فيما يعود على الصديق بالمصالح ~~- فإن مثل هذا الإنسان شديد التشجع على من يؤذيه من أصدقائه الذين حاله ~~إليهم ما اقتصصناه. ثم المستند بخلال الشرف في النسب، والفضل في الحسب، أو ~~باجتماعهما، جريء مقدام، لاستحقاره من دونه. والأمور التي يشجع عليها هي ~~الأمور التي لا تبلغ الإتلاف، ويتوقع فيها التلافى. والأمور المكابدة مرارا ~~عن خلاص، فإن المجرب من المخاوف المكابدة ربما جرأ عليها قوما، وربما جبن ~~عنها قوما. وما لم يجرب مشجوع عليه أيضا حين لا يتخيل عقباه. وقد يشجع على ~~المخوف المجرب، إذا صودف فيه سند يعول على كفايته، كم يشجع على ركوب البحر ~~مستنيما إلى الربان الحصيف. وقد يشجع على المخوف معرفة الإنسان بخلاص طائفة ~~قاسوه عنه، وإن لم يخضه الإنسان بنفسه. وإذا كان المدبر تحت تدبير غيره يرى ~~أنه أفضل وأولى بالرتبة السنية منه، شجع عليه. وكذلك إن رأى نفسه نظيرا له. ~~فأما كان المستعلى أفضل وأولى بوفور ماله، أو قوة بطشه، أو كثافة أنصاره ~~وزحامة بلده وكثرة عدده، أو في بعض ما هو خطير من جملة ذلك، فإنه يكون ~~حينئذ مخوفا مهيبا. وإذا كان المستعلى عليه حسن السيرة، متمهد الحال فيما ~~بينه وبين الله، كان أيضا قليل الاكتراث بالمتغلب عليه. وكذلك إذا كان ~~العقلاء والفقهاء والخطباء يحسنون به الظن، ويشهدون له بالستر، فإنهم لا ~~يكترثون بالمتغلبين. ومن المشجعات اشتعال الغضب؛ فإنه إذا حمى، شجع الجبان، ~~وقوى الخوار، وأخرج الإنسان إلى جانب الإقدام. ومما يوجب مثل هذا الغضب ظلم ~~يقع على البرئ، فإنه يحسن ظنه بصرة الله إياه. وكذلك الثقة بأمن غائلة ms1379 ~~الإقدام، أو بزيادة المنفعة فيه على المضرة، أو اعتراضها للتلافى. ### ||| فصل الفصل الثالث في أنواع الاستحياء وغير الاستحياء والمنة # فلنتكلم في الخجل وفي الافتضاح وفي أسبابهما: PageV02P225 إن الخجل ~~والاستحياء حزن واختلاط بسبب شر يصير به الإنسان مذموما، سواء سلف وقوعه، ~~أو حضر، أو يتوقع. والوقاحة خلق يحتقر معه الإنسان فوات الحمد، ويستهين ~~بانتشار الذم. فتكون الفاضحات هي الشرور التي بهذه الصفة، مثل الفرار من ~~الزحف، والتكشف عن السلاح جبنا، ومثل التعرض للوديعة بالخفر، ومثل ارتكاب ~~الظلم، وكذلك معاشرة الفساق ومداخلتهم في مواضع الريبة، والحرص على ~~المحقرات والإسفاف للدنيات مثل سلب المسكين والنبش عن كفن الميت، والتقتير ~~مع اليسار، ومسئلة المعسرين، والاستسلاف حيث يقبح، ومعارضة المستميح ~~بالاستماحة، ومقابلة المجتدي بالتقاضي، فيتقاضى إذا استميح، ويستميح إذا ~~تقوضي. ومن ذلك المدح للطمع، والذم عند الإخفاق، فيكون متملقا يفرط في نشر ~~فضائل إنسان ما خارجا عن الواجب، ومتظاهرا باغتمام لما يغم الآخر فوق ~~المضمر في النفس. ومن الفضائح الجزع على اليسير من الوجع أو الضر جزع ~~المشايخ، أو الكسالى، أو المتسلطين، أو الضعفاء وكذلك تعيير المحسنين ~~بأفعالهم أو انفعالاتهم، فإن ذلك قبيح وفضول، لأن ذلك علامة صغر النفس. ~~وكذلك مدح النفس بالكذب والصلف وانتحال ما أظهره غيره من أثر، فإن هذا من ~~علامات الزهو. ومن المستهجنين من يجري مجرى هؤلاء، وإن لم يأت مأتاهم. ~~والذي يجري مجراهم هو من يرضى برضاهم، ويدخل في مشورتهم، ويميل إلى عشرتهم. ~~ومن المخازي انفعالات يتلقاها الإنسان في نفسه وذويه بالإذعان، مثل رضى ~~الإنسان بالاستهزاء به ومحاكاته للأمور الخسيسة وتعريضه أعضاءه لمعاملات ~~فاحشة، وصبره على الشر الواقع به بإرادته وغير إرادته، لحرصه وجشعه وتوقعه ~~حلوانا عليه. وكثير من الصبر جبن لا شجاعة، وذلك مثل القعود عن الثأر وما ~~يجري مجراه. ثم الافتضاح أو الخزاية في الجملة فإنه يوهم لفوات الحمد وحلول ~~الذم وانطلاق الألسنة فيه بالذم عند من يعبأ به. # وأما فوت الحمد عند المجانين والصبيان فأمر لا يستحيي منه. فالمستحيي ~~منهم هم الذين يتعجب منهم، أو يتعجبون هم ms1380 من المستحيي، ومن يؤثر المستحيي ~~أن يكون عجيبا عنده أو مكرما لديه، ويكون معتدا بما يناله من حمده، وذلك من ~~إيثاره تعجبه منه، أو يكون محتاجا إليه، أو يكون مادحا له، أو يكون نظيرا ~~له. فربما توخى من الوجه إلى النظير ما لم يتوخ إلى غيره. أو يكون المستحيي ~~منه حصيفا معروفا بأصالة الرأي، أو شيخا، أو أديبا. وفضح العيان أشد من فضح ~~الأثر، وفضح الجهر أشد من فضح السر. والفضيحة عند الأقربين والمصاحبين أعظم ~~من الفضيحة عند الأبعدين والمهجورين. والفضيحة عند الذين لا يحلون منه محل ~~المقومين والمؤدبين أعظم من الفضيحة عند القائمين مقام المقومين والمؤدبين. ~~فإن الإنسان كالمتكشف لمن لا يحله محل المؤدب، ولمن استرسل إليه، وكالمنقبض ~~عمن يحله ذلك المحل، ولا يبوح إليه بنيات صدره وخفيات سره، ويكره أن يقف هو ~~على خطائه، صرح له به، أو لم يصرح، كان ذلك حقا، أو كان باطلا، بعد أن يكون ~~هناك توهم. وليس كل ذي معرفة يسترسل إليه، فكثير من المتعرفين بالمودة هم ~~قاعدون للعثرات بالمرصد، وموكلون باستقراء المساوئ. والفضيحة عند أمثالهم ~~أعظم فضيحة. وأمثال هؤلاء، فليس إنما يستحيي منهم لأنهم في أنفسهم أهل ~~الاستحياء، بل لإذاعتهم ما يستحيي منه، حتى يبلغ من يستحيي منهم. وهؤلاء هم ~~المستهزئون بالصداقات، والمشاجرون للمعارف. وقد يستحيي ممن لم يزل معظما ~~للإنسان، لم يمتهنه باستهانة، كما يستحيي من المتعجب من الإنسان، ومن ~~المرغوب في استئناف صداقته واستمداد مواصلته، ومن الذي سيصار إلى الإلتقاء ~~به. والمعارف القدماء الذين لم يستعثروا الإنسان فيما سلف. وليس إنما ~~يستحيي فقط من العمل الفاضح والكسب الفاحش، بل من دلائله وعلاماته، بل ومن ~~النطق به. # وأما من لا يستحيي منه فالخلص من الإخوان، والمستخف بهم من الغاغة ~~المجرون مجرى البهائم والأطفال، والغرباء الذين لا معرفة بينهم. فإن ~~الاستحياء من المعارف بالحقيقة، ومن الأجانب على سبيل الظن. # ولا يحتاج أن يكرر القول في ذكر ما يشتد الاستحياء منه. PageV02P226 وإذ ~~قلنا في الحياء والوقاحة، فلنقل في شكر المنة وكفرانها، فإنه متصل ms1381 بذلك. ~~والمنة هو الأمر الذي به يسمى الإنسان ممتنا، وهو الأمر النافع الذي إذا ~~وجد من إنسان عند إنسان وجب أن يصير له الإنسان الآخر شاكرا، أو طائعا، أو ~~أكثر شكرا، أو أطوع نفسا. وكل منة: فإما بخدمة، أي بفعل بدني نفاع، وإما ~~بصنيعة، أي بإعطاء جوهر ينتفع به، اللتين لولا المعطي، لما كان الانتفاع به ~~نفسه ممكنا مستطاعا. وإنما يكون مثل هذه الخدمة والصنيعة منة، إذا لم يرد ~~بها غير نفس المصطنع إليه. والمنة العظيمة ما توافي اشتداد الحاجة، أو تكون ~~في وقت تعسر المعونة بمثله فيه؛ أو يكون المان منفردا بالمن به، لم ينشط به ~~غيره؛ أو يكون أول من أنعم، فأنشط غيره، ويكون أكثر إنعاما به. والحاجة، ~~إما مشتهى يشتاق حصوله، أو مشتهى يحزن فراقه، كالمعشوق. وخصوصا ما يشتهى في ~~الشديدة، إما لأنه يدفع الشديدة، وإما لأن الرغبة فيه بحيث لا تسقطها ~~الكآبة والحزن بالشديدة. وموقع المنة عند الممنونين بالفاقة، والمدفوعين ~~إلى الخصاصة أعظم. وكذلك عند الممحونين والمتوارين والمستخفين عن أعداء ~~وأضداد، ولمن يجري مجراهم، وعند من هو أسوأ حالا منهم. وأعظم الناس منا من ~~لم يرد بالإنعام ذكرا، ولا بستر الصنيعة نشرا، فإن ستر الاصطناع تهنئة، كما ~~أن إذاعته تنغيص. فهذا ما يحتج به في توكيد المنة. # ومما يحتج به في إبطالها وتحقيرها أن يقول: ما أردت باصطناعك إلا عرضا ~~استنفعته، وإنك لم تتمم النعمة، وقصرت عن الواجب في مثله عليك، إذ لم تطبق ~~به مفصل الحاجة، وألزمت قبولها عند القنية، فإنك لم تصنع بقصد، بل لاتفاق ~~أو ضرورة، أو لرغبة في مجازاة، أو من غير علم ولا إرادة. فإن ذلك كله مما ~~تتضاءل معه المنة. وإذا كانت من أجل الضرورة، قلت معها المنة. وقد تكون مع ~~الضرورة إرادة، فتكون الإرادة قسرية، وهو أن يلجأ إلى اختيار الإنعام. وقد ~~تكون من غير إرادة فيه، وهو أن يكون المضطر يؤخذ منه ماله، ويبذل غيره، ~~وكذلك تكون مع علم، ومن غير علم. # وهذه الأنواع نافعة في الشكاية والاعتذار. ms1382 والعلامات المحققة لتهنئة ~~المنة وتأكيدها أن يكون صدورها عن إرادة ومحبة، وأن لا يكون فيها تقصير، ~~وأن لا يكون مثل ذلك قد صدر منهم إلى أعداء الممتن. فإنه إذا اشترك في ~~النمة العدوان معا، دل على ضرورة دعا إلى ذلك الإحسان. وكذلك إذا اصطنع ~~المان مثله إلى عدو نفسه. وكذلك إذا لم يكن أحسن إلى من هو في مثل استحقاق ~~الممنون عليه أو فوقه. فإن ذلك يدل على أن المنة لم تصدر عن سماحة. فإنه لو ~~كان إحسانه إحسان مرتاد للمنة والقربة لما كان حكم العدو فيه حكمه، ولما ~~كان المستحق الآخر يقصر عنه مثله. وكذلك إن كانت المنة مشوبة بشر ينقصها. ~~فحينئذ لا يكون الغرض بالمنة مطابقة الحاجة. # والاعتراف بالمنة يقتضي اعترافا بالحاجة، ولا يعترف أحد بحاجة إلى الشر. ### ||| فصل الفصل الرابع في أنواع الاهتمام بالمرء والشفقة عليه والحسد والنقمةوالغيرة والحمية والاستخفاف # فلنذكر الآن الاهتمام بالغير، وهو قريب من الشفقة أو شغل القلب بالإنسان ~~على سبيل العناية، ومن الذي يهتم له. والاهتمام أذى يعتري الإنسان لشيء ~~مفسد أو حازن يعرض لإنسان آخر من غير استيجاب، ومن غير توقع. والمهتم هو ~~الذي به مثل هذا الأذى لما عرض لإنسان آخر، أو المتصل به من ذلك. وأما ~~الهالكون فلا يهتم لما وقع لهم، لأن ما عرض لهم يبعد أن يقال فيه إنه غير ~~متوقع. وكذلك سعداء البخت لا يهتم لهم، لأنهم لا يظن بهم سوء، ولحوق شر. ~~والذين لا يهتمون، ولا يبالون، فهم المتدربون بمقاساة الشرور للسن، أو ~~لكثرة التجارب. والمخلدون إلى الإقبال وأنفسهم طيبة لا تستوحش لحال. ~~والمشهورون بالاعتلاء والنمو. والمتأدبون الذين يغلب عليهم حسن الظن. ~~والذين جرت الأمور على محاب أسلافهم، وعلى محابهم أنفسهم. والمنفعلون ~~بأعراض الشجاعة، كالغضاب والقساة. وكذلك المستهينون والشتامون، فإنه لا ~~هؤلاء يهتمون، ولا مقابلوهم من الخائفين الأرقاء المكروبين الأشقياء، فإنهم ~~بهم ما يشغلهم عن الاهتمام لغيرهم؛ بل إنما يهتم المتوسطون بين ذلك. ولا ~~يهتم بالخاملين المحتقرين فإنهم في عداد المعدومين. ولذلك فإن الجبابرة لا ~~يهتمون ms1383 بأحد تقديرا منهم أنه ليس غيرهم أحد. PageV02P227 وأما الأسباب التي ~~لأجلها يهتم فقد يوقف عليها من حد الاهتمام. وهذه الأسباب مثل المهلك من ~~العذاب والأوجاع والجهد والكبر والسقم والخصاصة وسوء البخت وعدم الأنصار، ~~وخصوصا إذا طرأ الشر من متوقع منه الخير، وإذا خلا الشر عن خلط الخير، أو ~~يكون الاستمناع بخلطه قد انقرض وقته. # والمهتم لهم هم المعارف والشركاء والحرفاء. فأما من هو من الإنسان كنفسه، ~~وهو الولد، فلا يقال إن الإنسان يهتم للأذى يصيبه، كما لا يقال إنه يهتم ~~للأذى يصيب نفسه. فلا يقال إن الإنسان يشفق على نفسه، ويعتني بنفسه، بل ذلك ~~شدة خوف، لا عناية وشفقة. ولهذا ما حكى عن واحد أنه لم تدمع عينه عند إشفاء ~~ولده على التلف، ورأى صديقا له قد فضحته الفاقة، فبكى له. والشدة تنسي ~~الشفقة، وتسلي عن العناية بالغير. ومن المهتم لهم الأشكال في الأسنان، وهم ~~الأقران، والأشكال في الأخلاق والهمم والمراتب وإيثار الجميل. وكل ما يخاف ~~وقوعه بالإنسان فهو الذي يهمه إذا حل بالإخوان. ولذلك لا يهتم للمتقادم، ~~ولا للمتراخي. وممن يهتم له المتشكل بشكل المظلوم، والمعذب، والممنو ~~والممحون، وإن لم يشاهد ما قدمناه ولا يحقق ما محنته. فإن هيئته تخيل ~~حالته، فيكون المشاهد من هيئته كالمشاهد من حاله. وقد تهم أيضا علامات ~~الآفات إذا دلت على وقوعها، وإن لم تقع بعد. ولهذا المعنى قد يهم امتحان ~~غير المستحق. وكأن هذا الحزن مضاد، أي مقابل مقابلة ما، للحزن الذي يعتري ~~للنجح بلا استحقاق، وهو الذي يسمى في هذا الكتاب جزعا، وإن لم يكن تضادا ~~حقيقيا. # فإن مصدر كل واحد منهما عن خلق كريم. والجامع من ذلك صيرورة كل منهما إلى ~~غير مستحقه من خير أو شر. ووقوع ما لا يستحق يغم بالحق، وأما إذا لم يكن ~~لذلك سبب معلوم، بل كان واقعا على مجرى للقضاء والقدر، فالحزن في ذلك ~~متوسط. فإنه لا يبعد أن يقول القائل: إنه لم يقض له الخير الذي أتاه عفوا ~~إلا عن استحقاق، ولا قضى عليه ms1384 الشر الذي أتاه بغتة إلا عن استيجاب، فيقل ~~الحزن لذلك، وإن كان لا يجب زواله دفعة أو جملة. فإن القضاء والقدر ليسا ~~مقصورين على الاستحقاق فقط، وإن كانا موهمين إياه، بل المشهزر أن أمر ~~القضاء والقدر مشكل موكول إلى الله. # وقيل في التعليم الأول: فأما الذين يصيرون إلى ذلك بلا حتم أو قضاء. يشبه ~~أن تكون لفظة (لا) قد وقعت زائدة سهوا من الناقلين أو غيرهم، أو يشبه أن ~~يكون معناه بلا حتم من الكاسبين، ولا تقدير منهم؛ فيكون كأنه قال: بلا توقع ~~من الناس وتقدير. PageV02P228 ومما يضاد الاهتمام والجزع المذكورين: الحسد. ~~فإن الاهتمام هو أذى يعترى لشر يبصيب الإنسان؛ إنما يعترى لأنه غير مستحق، ~~ولأجل ذلك الإنسان. والحسد هو أذى يعتريه لخير يصيب من يستحقه، لأجل أنه ~~أصابه. فأما الجزع المذكور فهو كالوسط بينهما. فإن الجزع أقرب إلى ~~الاهتمام. وإذ هو أقرب من الاهتمام فهو كالضد للحسد. ولا يجب أن يناقش أيضا ~~في الأضداد، مطالبة أن يورد على الحقائق، دون المظنونات. فقد قيل في هذا ~~مما هو سد لهذا الباب. والحسد، إنما يكون حسدا، إذا كان الغم فيه بسبب أن ~~الخير أصاب الغير. وأما إذا كان الغم ليس لهذا، بل بسبب قصور مثله عن ~~المغتم، فهذا ليس حسدا. وهو أمر قريب من الواجب، ولاتنفك عنه الطبائع. فإن ~~كل انسان يغتم لما يفوته من العطاء والرزق الذي من شأنه أن يوجد لغيره. ~~وكذلك إذا كان الغم بسبب خوف يعتري الإنسان من إنجاح العدو، يقدر معه أن ~~إنجاحه يبسط له في القدرة، فيمكنه من أفعال المعاداة. وههنا فرح يصيب ~~الإنسان لشر يعرض للمستحقين، كالذين يقتلون الناس ويعفون الآثار ويعيثون في ~~الأرض ساعين بالفساد؛ وفرح آخر بإخفاق المستحق وسوء حال المحسن؛ وهما ~~متضادان: أحدهما يصدر عن فضيلة، والآخر عن رذيلة. وحزنان: حزن يعرض لحسن ~~حال المستحق، لأجل حسن حاله، وهو الحسد؛ وحزن يعرض لحسن حال من لا يستحق - ~~لأنه لا يستحق - وهو المناقمة والغيظ؛ وهما متضادان: أحدهما عن رذيلة، ~~والآخر عن فضيلة. ms1385 فهذه تركيبات مختلفة من الحزن والفرح، والخير والشر، ~~والاستئهال وغير الاستئهال. والحاسد يحسد في كل خير، حى في الحسن والجمال ~~وغير ذلك. وأما الناقم فليس يحسد في الفضائل، لأنه لا معنى لاستشعاره وجود ~~فضيلة بلا استحقاق. فإن غير الفاضل لا ينال الفضيلة. بل إنما ينقم للخيرات ~~الخارجة. فإن غير الفاضل لا يستحقها، وغير الفاضل ينالها، وإنما يستحقها ~~الأخيار. وكذلك لا ينقم في الخيرات الواقعة في الطبع كالحسن واجمال، ولا في ~~الخيرات الموروثة التي لم تستحدث، فإن ذلك يرى كالحق الواجب. وكذلك إذا كان ~~المستحدث للخيرات سلطانا ومتبعا؛ فإنه، وإن لم يستأهلها بالفضيلة، فكأنه ~~استأهلها قديما للسلطان والمكنة. فيكون بعضهم لا ينقم عليه لأنه في عداد من ~~كان يملك قديما، وإن استحدث؛ وبعضهم لأنه لم يستحدث، بل هو له كالحق. ~~PageV02P229 وليس أيضا مبلغ الاستحقاق في الجميع واحدا، ولا كل إنسان ~~مستحقا لكل خير، بل كل إنسان يليق به خير ما، ينقم إن فاته. فإن الناسك غير ~~مستحق للمعتقد جمالا وخيرا من زينة التلبيس والتسلح. وكذلك فإن الاستكثار ~~من السرايا وما يجري مجراه لا يليق بمستطرق اليسار. فإن المستطرف يليق به ~~أن يتشبه بعد بمن حاله حال الفقير إلى أن يؤنس بيساره. وكذلك الحقير لا ~~يسأهل ظفرا بالنبيه، وخصوصا إذا كانا في مذهب واحد. ولهذا صار أمثال هذه ~~الأحوال مما يعد من آثار القدر، وليس من آثار القدر. ولولا ذلك لما استولى ~~العاجز على القادر، ولا استهان مثل المغنى بالناسك. والأمور المنسوبة من ~~هذا الباب إلى القدر اثنان: أحدهما أن يفوز من لا استحقاق له بالخطر ~~العظيم، والثاني أن يقصر المستحق الفاضل عن مستحقه. وإنما تشتد نقمة الناقم ~~على أمثالهما، إذا كان هو نفسه محبا للكرامة. وإن محب الكرامة أنظر إلى ~~الاستئهال، وضده. ولهذا السبب يكون القنوع بالدنية، والمستند إلى المخادعة ~~التي يرجى عيشه بها، ولا يلتفت إلى المذمة، غير ناقم؛ لأنهم لا يلتفتون إلى ~~الاستيجاب. والمحسدون هم الذين أصابهم خير، وهم مع ذلك من جنس الحساد. فإن ~~المباين في الجنس كأنه ms1386 لا يحسد؛ وكذلك المباين في النسب، أو السن، أو ~~الحرفة، أو المرتبة، أو الثروة. فإنه إذا بعد ما بين الدرجات، نام الحسد. ~~فإن لم يكونوا متساوى الدرج في المعنى الجامع، ولكن كانوا متقاربيها، فإنهم ~~يتحاسدون أيضا. والحاسد هو القاصر عن الغاية، وإن كان مقاربا فيها. ولهذا ~~ما يكثر الحسد من المتمكنين. فإن الذي يعلم، هو أحسد العالم من الذي لا ~~يعلم. والذي يفعل العظائم هو أحسد لمن يفوقه فيها ممن لا ينهض إليها البتة. ~~فإنه لا بد من مشاكلة أو مقاربة. وأشدهم حسدا محبو الكرامة، وبالجملة: محبو ~~الحمد، لما قلناه. وكذلك المتجملون بالرقيق والأموال. فإن التجمل لتحمد. ~~وكذلك في كل شيء مستحسن حسد مرصد، وخصوصا إذا كان المستحسن مما ينزع إليه ~~الحاسد. وأنت تعلم من هذا أنه من المحسود. ولا يحتاج الى تكرير ذكره مما ~~جرى. # وأما الذين لا يحسدهم الناس: فالذاهبون الأولون من القرون، والهالكون، ~~والبعداء في المكان المنقطع عنهم، كالساكنين عند منار هرقلس، فلا يحسدهم ~~أحد من هذه البلاد. والمستقصون جدا، والفائقون جدا، الذين لا يقاربون، بل ~~إنما يحسد من يصلح أن يكون منازعا، ويصلح أن يشارك في الهوى والإرادة. ~~ويكون الخير المحسود عليه مما يتوقعه الحاسد، أو كان له مرة. ولذلك ما كان ~~أكبر الغلامين يحسد أصغرهما إذا أفلح، إذ كان له فيما أفلح حق، وكان له أن ~~يكتسبه. وكذلك المبذر يحسد المصلح. وكذلك الذي لا يدرك الخير إلا بجهده ~~يحسد من تيسر له إدراك الخيرات. وبالجملة: إذا كان يرى نفسه أهلا لمثل ما ~~سبق إلى غيره. فأما إذا تباينت المراتب، لم يكن حسد. # فبهذه الأنواع يقتدر الخطيب على التنقيم، والتحسيد، والتأسيف، والاهتمام، ~~والتسلية، وغير ذلك. # وههنا شيء يناسب النقم: وهي الحمية، وهو أيضا من جملة الخير. والحمية أذى ~~يعترى عند فوت خيرات يستحقها المرء وينالها الآخرون، ويكون في نيل الآخرين ~~دلالة على جواز نيلها. وجواز النيل في مذهب الاستحقاق. ولن تعتري هذه ~~الحمية إلا لمن يحب الخير، ويأسف على فوته، ويراه محمودا؛ ولا تعرض إلا ~~لكبار ms1387 الأنفس، أعلياء الهمم. وأولاهم بالحمية من تيسر مثل ذلك الخير لسلفه، ~~أو لعشيرته، أو لأشكاله، وخصوصا إذا كان الخير مما يكرم عليه، وينال الحمد ~~به، كالمال والجمال. لا كالصحة فإنها ليست تعرض الناس للكرامة كل التعريض، ~~وإنما يغار على مثل الشجاعة، والحكمة، والرياسة؛ لأن هذه أمور تمكن من ~~الفضائل ومن الإحسان ومن الكسب للمحامد. PageV02P230 فالغيرة إذا إنما تقع ~~على الذين لهم هذه الفضائل، وأشباهها، وعلى جميع من يرغب في مصادقته ~~لفضيلة، وعلى المتعجب منهم، والمثنى عليهم، والمستخفين بمن يقصر منهم ~~ويضادهم ويخالفهم. فإن الاستخفاف يضاد الحمية. فإن الحمية تصدر عن غيرة، ~~والاستخفاف عن عدم غيرة. وإذا كان الاستخفاف يضاد الحمية، فهو يحركه تحريك ~~المضاد والمؤذي فيزيد فيه. فإن المستخف بذي الحمية يكون محركا من حميته ~~عندما يستخف به. وأما الذي تعتريه الحمية فهو فاقد الخير الذي يحمي. وأما ~~الذي يستخف به ولا يحمي عليه فمن سامق إليه الجد شيئا بغير استئهال، ولا ~~يكون ابتداؤه عن جلد وصرامة. فمثل هذا يستخف به، ويوثق بوهى قاعدة أمره. ### ||| فصل الفصل الخامس في مواضع نحو اختلاف الناس في الأخلاق # وينبغي أن ندل على الأحوال المحركة نحو خلق خلق بحسب الأعراض والهمم، ~~وبحسب الأسنان، وبحسب الحدود، وبحسب الأنفس. أما الأعراض فمثل الغضب ~~والميل. وأما الهمم فكما يعتاد من إيثار النفس على جنس من الأمور، كملكة أو ~~سياسة أو زهد، وتدخل فيها الأديان والصناعات. وأما الأسنان فكالحداثة ~~والشباب والشيبة. وأما الحدود فالحسب واليسار والجلد. وأما الأنفس فالنفس ~~العربية والعجمية، والنفس الكبيرة والنفس الصغيرة. # ولنبدأ بالأسنان: فالغلمان قد تكثر حركة الشهوة فيهم ويقتدرون عليها، ~~وتقتصر شهواتهم على الأمور المطيفة بالبدن، المنسوبة إلى الزهرة، كالمناكح ~~والملابس والمشام؛ وهم سريعو التقلب والتبدل، يغلب عليهم الملال، يشتهون ~~بإفراط ويملون بسرعة، لحدة أهوائهم وملقها وفقدان الجزالة في آرائهم. وإنما ~~آراؤهم كالعطش الكاذب الذي ينتفع بالنسيم البارد. ويسرع إليهم الغضب، ويشتد ~~فيهم، وخصوصا لحبهم الكرامة، فلا يحتملون الضيم. وتفرط فيهم محبتهم للكرامة ~~ومحبتهم للغلبة ميلا منهم إلى النباهة والعلو. وحبهم لذلك أشد ms1388 من حبهم ~~للمال، بل ميلهم إلى المال ميل يسير، فإنهم لم يقاسوا الحاجة، ولا كابدوا ~~الفاقة. ومن طباعهم سرعة التصديق بما يرتمي إليهم لما فيهم من حسن الظن، ~~وقلة الارتياب، وفسحة الأمل. وكل ذلك تبع لمزاجهم الحار المشابه لمزاج ~~النشاوي الذي يقوي النفس جدا. ولذلك لا يجورون ولا ينهزمون ويرجون العيش ~~بالأمل. فإن المستقبل في سلطانهم والماضي في سلطان المشايخ. فإنهم، إذ لا ~~كثير ماض لهم، تقل تجربتهم. ولحسن ظنهم يسهل انخداعهم. وكذلك الشجعان. ~~ولهذا يشتركان في سرعة الغضبت فهما حسنا الظن، سريعا الغضب. وحسن الظن يزيل ~~الجزع. وشدة الغضب تقوي النحيزة فتتبعه قلة الخوف، لا لحسن الظن فقط، بل ~~لشدة القلب. فإن الخوف والغضب لا يجتمعان. ويشبه أن يكون حسن الظن جزءا من ~~الشجاعة. وقد يغلب على الأحداث الحياء، لأنهم لم يندفعوا بعد في الفواحش ~~الموقحة، وبقوا على الفطرة. وهم متهمون لأنفسهم استقصارا لأنفسهم في ~~المعرفة والخبرة. ويتبع حسن ظنهم كبر أنفسهم. ولا يقدرون أنهم سيفتقرون، إذ ~~لم يقاسوا الضراء بعد. ولهذا ما تتوجه هممهم إلى العظائم، وتجسم في أنفسهم ~~الأماني. وميلهم إلى النافع الذي عرفوه أكثر من ميلهم إلى الجميل الذي لم ~~يألفوه بعد. وإنما فكرهم وهواجس نفوسهم موقوفة على الأنفع. فإنهم إنما ~~عرفوا من الخير النافع الذي عندهم بحسب سنهم، وكأنه اللذة وما يجري معها ~~والفكر المبني على الفطرة. وهذه الفكرة إنما تجذب إلى النافع الذي بحسب ~~المفكر وعنده. وأما الجاذب إلى الجميل فهو الفضيلة، لا الفطرة. هكذا يجب أن ~~يفهم هذا الموضع. PageV02P231 وأما الأحداث فشديدوا المحبة لذويهم وإخوانهم ~~وأقرانهم، وذلك لأنهم نشيطون، يحبون السرور. والسرور إنما يتم بالصحة ~~والمعاشرة معا. وليس عرضهم فيما يؤثرونه المنفعة الحقيقية، بل المنفعة ~~المؤدية إلى اللذة. ولذلك صداقتهم للذة، لا للمنفعة في المصالح العقلية، ~~فلذلك يحبون الأصدقاء، ليلتذوا بهم. وخطأهم في إتيان نافعهم وفي كل شيء ~~أعظم من خطأ المشايخ في مثله، لأنهم مفرطون لا يتوسطون. والإفراط مغلطة. ~~ومن شدة إفراطهم ظنهم بأنفسهم البصر بكل شيء. ومن سجاياهم ركوب الظلم ~~الجهار، ms1389 وإن عاد عليهم بالعيب والخزي، لأنهم مائلون بالطبع إلى سوء الفعال، ~~لأنهم بالطبع شديدو الغضب، قليلو الخوف. ومع ذلك فقد تغلب عليهم الرحمة، ~~لتصديقهم المتظلم المتعرف بالخير. وهم لقلة جريرتهم ومكرهم مناصبون للأشرار ~~المكرة. وهم محبون للهزل والمزاح، لحب الفرح والسرور، ولضعف الروية التي ~~إذا قويت، وقفت الهمة على الجد. PageV02P232 وأما المشايخ فأكثر أخلاقهم ضد ~~أخلاق هؤلاء. فإن أخلاقهم سخيفة، ومع ذلك شكسة، ولا تذعن لأحد لكثرة ما ~~جربوا، وكثرة ما جرى عليهم من الخديعة والغلط، ثم تنبهوا له، وكثرة ما ~~خاضوا فيه من الشرور وقصدوه منها. ومن أخلاقهم لا يحكمون في شيء من الأشياء ~~بحكم جزم البتة. وإن حموا، حكموا به على ما جربوه. وكل شيء عندهم على حكم ~~ما سلف، أو لا حكم له أصلا. وكأنه على كثرة تجربتهم، لم يجربوا شيئا، وذلك ~~لشدة امترائهم فيما لا مثال له عندهم، فكأنهم فيه أغمار. ويقل اكتراثهم ~~بالمحمدة والمذمة. وإذا حدثوا عن أمر في المستقبل، حدثوا عنه مرتابين ~~يعلقون ألفاظهم " بعسى " و " لعل " وأخلاقهم سيئة، لسوء ظنهم. وليس من ~~عادتهم الغلو في ولاء أو بغضاء، إلا في الأشياء المضطر إليها. وتراهم في ~~محبتهم كالمبغضين؛ وفي بغضهم كالمحبين. وهم صغار الأنفس، متهاونون، لا ~~يقتفون أثر العزم المصمم، كأنهم قد يئسوا. فلذلك يضعف شوقهم إلى الأمور، ~~سوى ما يتعلق بالمعاش، فهم حرصاء عليه، خوفا من إدراك الأجل. ولأجل ذلك ~~مالا تسمو أنفسهم إلى التكرم والمروءة، ضنا بمتاع الدنيا. وقد أشعرتهم ~~التجارب عسر الاقتناء، وسوء عاقبة الإتلاف والإفناء. والجبن يستولي عليهم. ~~وهم محسنو الإنذار بما هو كائن، لما استفادوه من التجارب. وهم على خلاف ~~الشبان في المعاني المحركة، بل هم إلى السكون لبرد مزاجهم، فلذلك يجبنون ~~ويخافون. ولأجل الجبن والخوف، يشتد حرصهم. وأيضا لفرط حبهم للحيوة بسبب ~~إعراضها فيهم للزوال. وتسقط شهوتهم عن المناكح والمناظر، لزوال حاجتهم ~~فيها. على أنهم يشتهون أيضا، وخصوصا المأكل. ويميلون إلى العدل، ويحبون ~~الأئمة العادلة، وذلك من جبنهم وضعفهم. فإن الميل إلى العدل هو لحب ~~السلامة. وحب السلامة ms1390 هو إما من فضيلة، وإما لصغر النفس؛ فإن الفضيلة تحث ~~عليه، وصغر النفس أيضا يوجبه. فمن ليس توجبه فيه الفضيلة، فليس شيء يوجبه ~~إلا صغر النفس. ويؤثرون النافع، ولا يؤثرون الجميل. وكل ذلك لمحبتهم ~~لأنفسهم. فإن محب نفسه، يميل إلى النافع، لا إلى الجميل. فإن النافع بحسب ~~نفس الإنسان، والجميل بحسب غيره. وهم أوقاح لا يستحيون، لأنهم ليس لهم كل ~~الميل إلى الجميل، بل ميلهم موقوف على جهة النافع. فلذلك يتهاونون بالجميل. ~~ومن أخلاقهم قلة التأميل، إذ وجدوا الإخفاق في العالم أكثر من الإنجاح. ~~والتجربة تتبع الأكثر. والاعتقاد فيهم يتبع التجربة. ولهم، بدل الالتذاذ ~~بالتأميل، الالتذاذ بالتذكير. ولقلة تأميلهم، يكثر جبنهم. وغضبهم حديد، ~~ضعيف. أما الحدة، فلسرعة الانفعال، كأنهم مسقامون؛ وأما الضعف، فلضعف ~~النحيزة. وشهواتهم مضمحلة، أو منكسرة. وشوقهم إلى النافع، دون اللذيذ، ~~ولذلك يظن بهم أنهم أعفاء. وهم أعفاء ضرورة، لا أعفاء فضيلة. وتقل رغبتهم ~~في طلب الفضل والفائدة، استقصارا لمدة الحيوة. ويعاشرون الناس على أنهم ~~أتباع فيما يؤثرونه لأخلاق مستعفة، لأجلها يفعلون ما يفعلون، لا على أنهم ~~أتباع أفكار تؤم المنافع. فإن عاداتهم الترائي بأخلاق الصالحين، وإن كان ما ~~يفعلونه لأغراض وأفكار. فإنهم إذا تراءوا بالصلاح، طلبوا بذلك منفعة ما، ~~لكنهم لا يعترفون به. وهم طلابون جدا لكسب المنافع، ولكن على سبيل الأرب ~~والخب والمكر، لا على سبيل المجاهرة، وارتكاب ما يستحيي منه، خلافا لعادات ~~الأحداث. وقد يرحمون أيضا بسبب مخالف لرحمة الأحداث. فإن الأحداث يرحمون ~~لمحبتهم للناس، وتصديقهم للمتظلم؛ وهؤلاء يرحمون لضعف أنفسهم، وتخيلهم للشر ~~المشكو منه والمشاهد كالواقع بهم. وهم مع ذلك صبراء على الأذيات، غير ~~قلقين. وليسوا بمهزالين، لأن الهزل مناف للجد، مباين للصبر. PageV02P233 ~~وأما الذين في عنفوان التشييخ، وهم الذين بلغوا أشدهم، ولم ينحطوا، ~~فأخلاقهم متوسطة بين الخلقين المذكورين: بين الشجاعة التهورية والجبن، وبين ~~التصديق بكل شيء والتكذيب لكل شيء. بل هم في الشجاعة على ما ينبغي، وفي ~~التصديق على ما ينبغي. وهممهم مازجة للنافع بالجميل، وللجد بالهزل. فهم ~~أعفاء مع شجاعة. وأما الأحداث ms1391 فشجعان مع نهم. كما أن الشيوخ جبناء مع عفاف. ~~ومبدأ هذه السن من ثلثين إلى خمسة وثلثين، واستكمالها إلى خمسين. وأما ~~الأنسباء ذوو الأبوة من الناس، فإنهم راغبون جدا في الكرامة، متشبهون ~~بأوائلهم. وقد يظن أن كل ما هو أقدم فهو أجل وأعظم، فلذلك يشتهون الرفعة ~~والكرامة. ولذلك يجنحون إلى التيه والاستطالة وربط الجأش. ومع ذلك فكرمهم ~~يدعوهم إلى العدل؛ وذلك مادام الكرم فيهم باقيا بعد، ولم تنسخ الأيام ~~عاداتهم الموروثة عن أسلافهم. ثم يتعطلون آخر الأمر مع ضربان الدهر لقلة ~~تواضعهم للتأديب، واعتلائهم عن الإسفاف للحرف والصنائع والمكاسب السافلة. ~~فإذا جار عليهم الدهر، بقوا متعطلين، وتفرقت عنهم العدد والكفايات، فبقوا ~~معانيه، أو عجزة مخاذيل. وأما أخلاق الأغنياء: فالتسلط، والاستخفاف بالناس، ~~والإقدام على شتيمتهم، وعظم الاعتقاد في أنفسهم، كأنهم فائزون بكل خير، ~~يلاحظون كلا بالتملك والاستعباد. فهم مترفون بالنعمة، صلفون بحسن الحال. ~~وهم محبون للثناء، مشترون للمدح لكثرة ما اعتادوهما. ومن عاداتهم أن ~~يستحسدوا كل إنسان، كأن كل إنسان يحسدهم على حظهم. ولذلك جعل بعضهم من ~~فضائل الحكمة أن الحكيم، لاحتياجه إلى الأغنياء، ومقاساته الفقر، يكون ~~بصيرا بالأحوال، غير سيء الظن بالناس، ولا مسيئا إليهم بحكم التسلط. وإساءة ~~الأغنياء تغلب عليهم ضعف الروية لقلة الحاجة منهم إليها. وتشاكل شمائلهم ~~شمائل النساء. إلا أن الذي له قديم في الغناء أنبل من المستحدث الذي قد ~~قاسى قبله الهوان، ورسخ فيه صغر النفس. # والأغنياء يشبهون الأحداث في المجاهرة بالظلم من غير مبالاة، كأن المال ~~وقاية لهم عن كل آفة. وتقوى فيهم الأخلاق المائلة إلى جهة القوة. والأخلاق ~~المائلة إلى جهة القوة: منها ما هو أخس وهي التي تصرف فضل القوة إلى ~~الازدياد في الاقتناء؛ ومنها ما هو أنبه مثل محبة طلب الفضيلة. فإن من كان ~~منهم أعلى همة، صرف قوته إلى الفضيلة. وهؤلاء هم المحبون للكرامة. وهم أفحل ~~أخلاقا، وأجزل آراء، وهؤلاء هم أقدر من المائلين إلى الازدياد في الميسرة، ~~لأن أفعال القوة هي التي نحو الغلبة والكرامة والجلالة. وأما الاكتساب ~~والاستكثار من ms1392 العدة فهو للضعف. وكلما كانت النفس أقوى، كان إلى التصون ~~والصلف أميل. وهؤلاء يكسبون بقوة أنفسهم فضل لب، ويترفعون عن أن يتكبروا ~~بتكلف، فلذلك لا يرون لأنفسهم حاجة إلى الكبر، فيكونون متواضعين حسني ~~الأشكال في العشيرة. لا يسعون للظلم الحقير. فإن ظلموا، ظلموا في كثير. # وأما المحدودون، فمن أخلاقهم: التنعم، والاستمتاع باللذات، والاستطالة، ~~وقلة المبالاة، لسعة المقدرة. ويكونون محبين لله جدا، واثقين به، معولين ~~على التوكل، لأنهم اعتادوا الانتفاع بالجد، دون الكد. # وقد يوقف على أحوال أضداد هؤلاء من أحوالهم. # ولما كانت المنفعة في الأقاويل الإقناعية هي حصول الإقناع. والإقناع لن ~~يحصل إلا إذا انقطع الجواب، وحقت الكلمة. والواحد يعسر إسكاته، ويبعد ~~إذعانه، وخصوصا في الأمور الإقناعية. فبالحري أن يكون من تمام التدبير في ~~المحاورات الخطابية تعيين حاكم يزجر المرتكب عن ارتكابه، والمعاسر عن ~~معاسرته، مع تمكينه كلا من كلامه، لا يحجر عليه، أو يجري إلى الخطل. ويجب ~~أن يكون إنما يحجر عند مشاركة النظار إياه في استخطال المتكلم. وشهادة ~~السامعين للبادئ لئلا ينسب إلى الميل. # فينبغي إذا أن يكون هنا متكلم، وحاكم، ونظار. وإذا كان كذلك، وجب أن تكون ~~عند الخطيب أنواع تعين في الانفعالات والأخلاق. ### ||| فصل الفصل السادس في الأنواع المشتركة للأمور الخطابية PageV02P234 # قد حان لنا الآن أن ~~نتكلم في الأنواع المشتركة للأمور الخطابية الثلثة: كالقول في الممكن وغير ~~الممكن، والقول في الكائن وغير الكائن، وفي التكبير والتصغير. وهذه وإن ~~كانت عامة للثلثة، فيشبه أن يكون التكبير والتحقير أخص بالمدح. وأما الجزئي ~~الموضوع، أي الذي يحكم بوضعه وكونه، وهو الذي ينحوه النظر في الكائن وغير ~~الكائن، فهو أخص بالمتشاجرين. وأما الممكن وغير الممكن والمتوقع كونه فإنه ~~أخص بالمشورى الذي يثبت أن الانتفاع بكذا ممكن ومتوقع. # فلنبدأ بالأنواع الخاصة بالممكن وغير الممكن، فنقول: إذا كان نقيض الشيء ~~ممكنا، فظاهر أنه ممكن. و أيضا إن كان ما يشبهه ويجرى مجراه ممكنا، فهو ~~ممكن. وإن كان الأصعب ممكنا، فالأسهل ممكن. وإن كان كونه بحال أحسن ممكنا، ~~فهو ممكن. فإنه لما كان ms1393 إجاده البناء ممكنا، فالبناء ممكن. وما ابتداء كونه ~~ممكنا، فما ينتهي إليه ممكن. وما كان تمامه ممكنا، فبدؤه ممكن. وإذا كان ~~المتأخر في الطبع ممكنا، فالمتقدم ممكن. فإنه إن أمكن أن يكون الإنسان ~~رجلا، أمكن أن يكون غلاما. وبالعكس. والأمور التي يشتاق إليها طبعا ممكنات، ~~فإن الممتنع لا يشتاق. والأمور التي تتعاطاها العلوم كالطب، والصنائع ~~كالفلاحة، ممكنات. وما كان إلينا أن ندبره، كالذي يكون عن إجبار أو تشفع، ~~فهي ممكنات. والذي يتعلق بمعونة الأفاضل والأصدقاء كالممكن، مثل ما يتعلق ~~بأموالهم أو جاههم، فإنه ممكن لا يبخلون به. وإذا كان كل جزء ممكنا، فالكل ~~ممكن. وإذا كان الكل ممكنا، فكل جزء ممكن. وإن كانت طبيعة النوع ممكنة ~~الوجود، فطبيعة الجنس ممكنة لا محالة. وإذا أمكن أحد طرفي الاضافة، أمكن ~~الآخر. وما أمكن للجاهل والبطال، فهو للعالم الصانع أشد مكانا. وما كان ~~ممكنا للأوضع، فهو ممكن لمن هو أشرف. # وأما الذي لا يمكن، فستجد له أنواعا مضادة لهذه. # وأما أنواع أنه: هل كان الشيء أو لم يكن؟ فمن أنواعه أنه: إن كان ما هو ~~أقل استعدادا للكون قد كان، فالأتم استعدادا قد كان. وإن كان التابع قد ~~كان، فالمتبوع قد كان. فإنه إن كان قد نسى، فقد كان قد علم. وإن كانت ~~الأسباب قد كانت، فالشيء قد كان. فإنه إذا كانت القدرة والإرادة، فقد كان ~~الشيء، وخصوصا إذا لم يكن عائق. وهذا نحو أن يكون قدر وغضب، أو قدر واشتاق، ~~أو قدر واشتهى. والذي توجب الدلائل أن يكون، فليوضع كائنا. فإن الأسباب ~~الملاصقة توجب الوجود بالفعل لا محالة. وإذا كانت المعدات قد سبق كونها، ~~فالأمر قد كان. كما أنه إن كان السحاب قد برق، فقد رعد. وإن كان الإنسان قد ~~جرب محاولة أمر يطلبه، فوجده قد أذعن له، فقد فعل. وإذا استعد للثاني، فقد ~~كان الأول؛ مثل أنه إذا استعد للقتال، فقد تقدم الاستيحاش. # قال المعلم الأول: ومن هذه ما هي اضطرارية، ومنها ما هي أكثرية. فيجب أن ~~تعلم من ذلك أن ms1394 رأى المعلم الأول في الخطابيات ليس ما ينسب إليه من وجوب ~~تساوى الإمكان فيها. وأنت ستعلم أنواع ما لا يكون من أنواع ما يكون. ومن ~~هناك تعلم حال متوقع الكون، وهو ما استعدت نحوه الأسباب مما ذكر؛ وما ليس ~~متوقع الكون، وهو الذي بالخلاف. # وأما أمر التعظيم والتحقير، فقد يكتفى في بما ذكر منه في المشوريات، ~~وخصوصا إذا خصصت بحسب أمر أمر من الأمور الجزئية، وجعل له بحسبه حكم حادث. # فلنفصل الأمر في التصديقات المشتركة، وهي جنسان: المثال والتفكير. وأما ~~الرأي المحمود فهو داخل في مواد التفكير. # ولنبدأ بالمثال، وهو الذي نسميه ههنا برهانات، ونقول: إن الأمثلة على ~~ضربين: أمثلة من أمور مقر بكونها يقاس عليها غيرها سواء كانت أمورا موجودة، ~~أو حوادث وجدت في زمان ماص، أو أمثالا مضروبة سائرة. هكذا ينبغي أن يفهم. ~~ومنها ما يخترعه الإنسان: فمن ذلك مثل وحكاية تجعل له حكما وتجعله كأنه قد ~~كان، وهو ممكن الكون، إلا أنه لا رواية له، ولا سير مثل به؛ ومنها ما هو ~~كلام كاذب، مثل ما في كتاب كليلة ودمنة. # فمثال المثال بالحقيقة، ما يقال: لا ينبغي لك أيها الملك أن تستهين بأمر ~~الجواسيس، ففلان قد استهان فندم. ومثال المثل المضروب ما قال سقراط: إن من ~~يحرم الرأس بالقرعة، كمن يحرم المصارعة بالقرعة. فإن تحريم المصارعة ~~بالقرعة لم يكن أمرا قد وجد وأعقب خطأ، بل أمرا قد اختلق فرضه، وبه يضير ~~فيه الخطأ، فنقل الخطأ منه إلى غيره. PageV02P235 وأما الثالث: فكضرب بعض ~~المشيرين مثلا، وهو يشير على قومه بشدة التقيظ، وأن لا يذعنوا لواحد وعدهم ~~بتخليصهم عن يدي متسلط عليهم هنيف بهم، فإنه قال لقومه: إياكم وأن تصيروا ~~بحالكم إلى ما صار إليه الفرس، عندما زاحمه الأيل في مرعاه، ونغصه عليه، ~~ففزع إلى إنسان من الناس يعتصم بمعونته، ويقول له: هل لك في إنقاذي من يدي ~~هذا الأيل؟ فأنعم الإنسان له الإجابة على شرط أن يسمح بالتقام ما يلجمه، ~~وبتمطيته ظهره وهو ممسك قضيبا. فلما أذعن له، ms1395 صار فيما هو شر له من الأيل. # وقال آخر في قريب من هذه الواقعة: إني أوصيكم أن تستنوا بسنة الثعلب ~~الممنو بالذبان. قيل له: وما فعل ذلك الثعلب؟ قال: بينا ثعلب يعبر نهرا من ~~الأنهار إلى العبر الآخر، إذا اكتنفته القنصة، وحصل في حومة الطلب، فلم ير ~~لنفسه مخلصا غير الانقذاف في وهدة غائرة انقذافا أنحنه. وكلما راود الخروج ~~منه، أعجزه، فلم ير إلا الإستسلام. وهو في ذلك إذ جهدته الذبان محتوشة ~~إياه. وإذا في جواره يشاهد ما به من الغربة والحيرة ولذع الذبان وإنحلال ~~القوة، فقال له: هل لك، يا أبا الحصين، في أن أذب عنك؟ فقال: كلا. ولا سبيل ~~لك إلى ذلك، وإنه لمن الشفقة الضائرة، ومن البر العاق. فقال له القنفذ: ولم ~~ذلك؟ قال: أعلم أن هؤلاء الذبان قد شغلت المكان فلا موقع لغيرهم من بدني، ~~وقد امتصت ريها من دمي، فهي الآن هادئة. فإن ذبت، خلفها جماعة أخرى غراث، ~~كلبى، تنزف بقية دمي. # وأكثر ما ينتفع بهذه الأمثال في المشورة، حين ما يعز وجود جزئيات مشاكلة، ~~فتخترع؛ فإن اختراعها يسير. لكن موقع الموجود المشهود به آكد. واعتبار ~~الجزئيات الموجودات من أبواب مبادئ الفلسفة، وإذ التجربة، كما علمت، من أجل ~~أصولها، فكيف في البحوث الضعيفة. والفزع إلى المثال إنما يقع عند عوز ~~التفكير، فإن التفكير أولى أن يوقع التصديق. وأما إذا أورد المثال لا على ~~أنه المقنع نفسه، بل على أنه شاهد لضمير مصنوع، أو مصحح لمقدمة كبرى في ~~الضمير، على ما تحققته قبل، فإنه يكون في أول القسمين نافعا، وفي الثاني ~~ضروريا. وتكون منزلة المثال في تثبيت الكلى منزلة الاستقراء. وإن كان ~~الاستقراء غير أهل للخطابة ولا مناسب إلا في أحوال نادرة. فإذا قدم الخطيب ~~الضمير، ثم أيده بالشاهد، على أنه نافع أو ضروري، كان قد تمم الإقناع. فإن ~~الشاهد مقنع. لكنه إذا سبق فأدعى، ولو مقرونا بالضمير، فاستنكر دعواه بديا، ~~لم يكد يسلم له إلا شهادات كثيرة. فأما إذا أورد المثال أولا واعتمده، ثم ~~أورد ms1396 الدعوى بعده، فتكون الدعوى قد صادف الاستعداد من الأنفس لقبوله ولم ~~ترد عليها بغتة فيتنبه لإنكارها. وقد يقبل المثال الواحد قبول الشاهد ~~الواحد، إذا كان ثقة. وهذا الإعداد مثل الإعداد بحذف الكبرى أيضا؛ فإن ~~التصريح بها ينبه على العناد. فالغرض في هذا أن الضمير إذا كان محوجا إلى ~~تصحيحه بالمثال، فلأن يبتدئ بالمثال أولى من أن يبتدئ بالضمير. وأما إذا ~~كان المثال للاستظهار، فلا بأس في تقديمه أو تأخيره. هكذا ينبغي أن يفهم ~~هذا الموضع. PageV02P236 وأما الرأي فإنه قضية كلية، لا جزئية، وهي في أمور ~~عملية، ومن جهة ما يؤثر أو يجتنب. والتفكير الرأيي قريب من المستنتجة ~~التامة. ونتائج الآراء، إذا أخذت بانفرادها، هي أيضا آراء، كما أن مقدماتها ~~آراء، لكنها إنما تكون تفكيرا إقناعيا، إذا قرنت بها العلة، مثل قولنا: إن ~~معرفة الأحداث بالحكمة فضول. فهو رأي، ونتيجة رأي. وهو أنهم حينئذ يكونون ~~مدخرين ما لا ينتفعون به. لكنه إذا أخذ الرأي الذي هو نتيجة وحده، لم ينتفع ~~به، لأنه لا ينفع، إذ ليس مقبولا بنفسه، إذ القبول يناله بعد قبول مقدمة، ~~هي علة قبوله، فينبغي أن يقرن ذلك به، فينتج، ثم تستعمل النتيجة، فيكون ~~الضمير جميع ذلك القول. ويجب لذلك أن تون أنواع الرأي أربعة: رأي لا يحتاج ~~إلى قرن كلام به لظهوره في نفسه؛ ورأي لا يحتاج إلى ذلك لظهوره عند المخاطب ~~أو عند أهل البصر؛ ورأي يحتاج أن يقرن بكلام آخر ليؤدي إلى المطلوب. وهذا ~~على قسمين: لأنه إما أن يكون ذلك الكلام هو نتيجة عنه، أو يكون منتجا إياه. ~~فإن كان نتيجة عنه، كان هو بالحقيقة ليس ضميرا على المطلوب، بل جزءا من ~~الضمير، كأنه جزء قياس مركب. وإن كان يحتاج إلى ما ينتجه، فيكون هو الضمير ~~القريب، وليس جزءا من الضمير البتة. فإن القياس القريب ليس كالبعيد. فإن ~~البعيد ينتج على أنه جزء قول مفلح، والقريب ينتج الشيء بذاته، لا على أنه ~~جزء شيء. وعلى هذا ينبغي أن يفهم هذا الموضع. # وقد خبرناك أن ms1397 الخطابة تشاكل الجدل في الموضوعات والمبادئ، وتشاركه في ~~أشياء، فينبغي أن تأخذ الآراء الخطبية آراء مختارة مقبولة عند إنسان إنسان ~~ممن تخاطبه، أو عند إنسان من الأئمة، أو مما يظن مقبولا مما هو في الأمور ~~الممكنة المتعلقة بالزمان، لا المظنونة التي في الأمور الدائمة، فإن ذلك ~~للجدل. وإذا كان هذا محصلا عندك، أمكنك أن تستنبط منه الحجج والضمائر. ~~ولسنا نوجب عليك أن تضبط أمورا غير متناهية من الموجودات بحسب شخص شخص في ~~أمر أمر جزئي. فإن ما لا يتناهى لا يوجد، فكيف يحصر ويضبط!؟ بل أن تصنف ~~الأحكام الكلية الموجودة المحصورة الم - تعلقة بالأجناس الثلثة للخطابة، ~~وتجتهد أن تخصصها ما قدرت. فإن الأحكام التي هي أخص، أشد نفعا وأقرب إلى ~~الباب، وأليق به. وكذلك اذا اخذت تستعملها في الجزئيات، فتلطف في تخصيصها ~~تلطاف آخر، حتى تكاد تطابق ذلك الشخص المتكلم فيه وحده. مثال ذلك في المدح: ~~اذا كان عندك مقدمة مناسبة للمدح، كقولك: الإلهي هو الذي يكاد أن تكون فيه ~~قوة إلهية، فإن هذا من المديح البالغ جدا. لكنك إذا مدحت واحدا من الفضلاء ~~بهذا، فقد مدحته بما يعمه وغيره من الذين يجرون مجراه. فإن خصصت وزعمت أنه ~~الذي فعل الأمر الإلهي الفلاني، فظفر بفلان، وأنقذ فلانا من ورطة، كان هذا ~~بالمدح أليق، وإلى الإقناع أقرب. فإنك إذا قلت: إن فلانا إلهي، لم تقنع ~~بذلك، ما لم تدل على جزئي من الأمور به يصير مثله إلهيا. هكذا ينبغي أن ~~يفهم أيضا هذا الفصل. # ومن الآراء التي تحتاج أن يقرن بها قول آخر حتى تتزوج وتستمر وتقبل ما ~~يكون انفراده غير مقتصر به على أن يجهل، ولا يتسارع إلى قبوله فقط، بل يكون ~~معرضا إياه أيضا للشنعة. فما لم يقرن به القول الآخر، لم يتعرض للإحماد. ~~ولا نشك في أن الأولى في مثله، على ما ذكرناهمن غيره، أن تقدم تلك القرينة ~~به عليه، مثل قول القائل: قد ينبغي لمثلي أن لا يتأدب. فإن هذا إذا ذكر ~~وحده، استشنع. فإذا قدم عليه، ms1398 فقيل: ينبغي لمثلي من الراغبين في أن يأمن ~~غوائل الحساد أن لا يتأدب، فحينئذ ربما أقنع. وأما المجهول الذي لا تعرف ~~شناعته ولا حمده، فلا يأس أن تقرن العلة به مقدمة، أو مؤخرة. وربما كانت ~~العلة في أمثال هذه ليست رأيا، بل رمزا شعريا، وكلاما مخيلا، فيروج، مثل ~~قول القائل: إياكم أن تكونوا شتامين، فتؤذوا خطاطيف الأرض. وعنى بخطاطيف ~~الأرض الناس الضعفاء، الكافي الأذى، المستنيمين إلى الشنعة والوعوعة، عندما ~~يخرجهم أمر. PageV02P237 وليس كل الناس يليق به استعمال الكلام الرأيي ~~واختراع ضرب الأمثال، بل إنما يليق ذلك بالمشايخ، لأنهم المرموقون بعين ~~التمييز؛ فتكون أحكامهم الكلية متلقاة بالإذعان، وهم المظنون بهم كثرة ~~التجارب؛ فتكون أمثالهم التي يضربونها معدودة في الكائن. فإن تكلف الغمر ~~الذي لم يجرب لضرب الأمثال، وإيراد الشواهد من الأحوال، فهو شروع منه فيما ~~لا يعني، وإساءة الأدب. # فالرأي إنما يوجد كليا، ويعبر عنه مهملا. وربما اشترط فيه الأمر الأكثر، ~~وربما اقتصر على الكثير. فتارة يقال: إن كذا كذا، إيهاما للكلية؛ وتارة ~~يقال: أكثر كذا كذا؛ وتارة يقال: كثيرا ما كان كذا كذا. وهذا مما يقنع ~~بالتكلف، والاستكراه. وكذلك في العلامات. وينبغي أيضا أن نورد في الرأي ما ~~كان الجمهور يرونه مما أجمعوا عليه لسنة، أو عادة، وإن لم يكن من الذائعات ~~المطلقة. وذلك مثل استعمالنا في شريعتنا: أن المتعة ظلم، وأن قذف المحصنات ~~يوجب حد ثمانين. فإن أحكام الشرائع آراء جليلة. وينبغي أن نورد أيضا ~~الأمثال المقبولة السائرة على أنها أحكام كلية. وهي مع قبولها عند الجمهور ~~ليس يجب أن تكون محمودة بالحقيقة، كقولهم: الكلاب على البقر؛ وقولهم: إذا ~~عز أخوك فهن؛ وقولهم: ول حارها من تولى قارها. فإنها محمودات في بادي ~~الرأي. كذلك ينبغي أن يفهم هذا الموضع. # وينبغي أن تستعمل الآراء التي في غاية الفشو، حتى يجتمع فيها أن تكون ~~آراء وأمثالا، مثل قولهم: اعرف ذاتك. وهذه من الآراء التي تصلح للأضداد. إذ ~~هذا يصلح للمدح والذم. وكذلك: لو عرفت خلقك، لما استعظمت هذا منك. فإن هذا ms1399 ~~أيضا يصلح للأضداد. إذ هذا يصلح للشكاية والإشكاء. وبعض هذه تكون فاعلة في ~~النفس انفعالات، كما نقول للمشتعل غضبا عن شيء بلغه: إن أمثال هذه ~~السعايات، بقدر علمي، لكاذبة. فإن هذا ربما أهدأ غيظه؛ وكما تقول: طوبى لمن ~~عرف قدر نفسه، فلم ينتصب لقيادة الجيوش. فإن هذا يسخط من انتصب لها. فهذه ~~من جملة ما يؤثر انفعالات. وقد تكون أقوال رأيية أخرى خلقية، كقولهم: ليس ~~ينبغي أن يحب المرء بقدر ما يبغض، بل أن تكون محبته للحبيب أكثر من بغضه ~~للبغيض. وينبغي أن يجتهد في كل موضع حتى يكون اللفظ المجر به مطابقا لكنه ~~ما في الضمير. فإن قصر اللفظ عن مطابقة المعنى، ولم يخرج خروجا مغنيا عن ~~الشرح، فعليه معاودة الشرح. كذا ينبغي أن يفهم هذا الموضع. # مثلا، ليس ينبغي أن يقول: أحب، لا كما تبغض، ويسكت، فإن هذا غير شارح، بل ~~يقول: إنه ينبغي أن يحب الحبيب، لا بقدر ما يبغض البغيض، كما قال قوم، ولكن ~~يجب أن يكون آكد المحبة، دائمها. ثم يعطى العلة، فيقول: أما المساواة بين ~~الحب والبغض فهو طريقة الغدار الذي لا يثبت على العهد، والمكار الذي لا يصح ~~عنده انعقاد الميثاق. أو يقول على وجه آخر: ينبغي أن تشتد محبة الحبيب، كما ~~ينبغي أن يشتد بغض الشرير. وهذا أيضا إيراد للعلة في المقابلة. # ولإيراد الكلام الرأيي منافع عند السامعين: منها ما يتعلق بثقل فهمهم ~~وبلادتهم؛ فإنهم إذا كانت عندهم جزئيات مجربة تحت حكم، وقصروا عن رفعه إلى ~~حكم عام، فأورد عليهم الحكم العامي، طالعوا دفعة جميع جزئياتهم، وفرحوا ~~بذلك كأنهم أصابوا حاجتهم. وربما كان القول الكلي غير محمود، لكنه إذا وقع ~~مطابقا لجزئيات أهمتهم، حمدوه وقبلوه في الوقت؛ كالمتأذي بعدة جيران فساق ~~أو بأولاد عقاق إذا سمع قول القائل: الجيران شر الخليقة، وقوله: لا خير في ~~اتخاذ الأولاد، فرح جدا بذلك، وتلقاه بالتصديق، وقنع به. فلذلك ينبغي أن ~~يكون المتكلم بصيرا بحال السامع والحاكم، وإلى نحو حاجته بالقول الكلي. ومن ~~منافع الرأي أن ms1400 يجعل الكلام خلقيا، أي حكميا في الأخلاق. وهذا مما يفخم به ~~الكلام، ويصير قائله كالسان والشارع، ويلتذ بمثله من الخطباء والمخاطبين. ### ||| فصل الفصل السابع في الفرق بين المقدمات الجدلية والخطابية وفي إعطاء أنواع نافعة في التصديقات بأصنافها PageV02P238 # الفرق بين ~~المقدمات المستعملة في الضمائر والمستعملة في الجدل أن الجدلية قد تستعمل ~~فيها المقدمات البعيدة عن المطلوب، ليتدرج بها إلى المطلوب بأوساط متتالية، ~~وتستعمل فيها المقدمات التي هي متعالية الشهرة حقيقيتها، وتستعمل فيها ~~المقدمات التي لا ظن للجمهور فيها، إذا كانت منتجة عن مقدمات مشهورة. وأما ~~الخطابة فلا يجوز أن تستعمل المشهورات الحقيقية فقط، فيوهم ان المتكلم ~~يتعلق بالحقائق، ويخرج عن طريق العامية والخطابية. ولا تستعمل فيها أيضا ~~المقدمات البعيدة عن ظنون الجمهور، بل إنما تستعمل فيها مقدمات ليست حاضرة ~~الأذهان بالفعل حضور كون الشمس مشرقة، ولا غائبة عنها، حتى إذا ذكرت، قعدت ~~الأذهان عن الحكم فيها بوجه، بل هي التي عندما تذكر، ينقدح فيها ظن، سواء ~~انقدح منها ذلك، إذا ذكرت مفردة، أو ذكرت مع قرينة، وعلى نحو ما علمت. وهذا ~~مثل قولهم: بئس الشيء الطمع. فإن المعلومة جدا ذكرها كالفضل؛ والمجهولة ~~جملة ذكرها كالإغراب، والخروج عن العادة. وأما المناسب لطباع العامة فما لا ~~يجهل، ولا يكون أيضا كالمعلوم والفضل. والشيء المجهول منفور عنه، غير ~~مجانس. ولذلك ما يكون الرجل القليل الأدب أفكه في المجالس من الأديب. وذلك ~~لأن الأديب كالغريب، وكما لا يجانس؛ وهذا أقرب إلى المجانسة. وهو أيضا أسرع ~~إلى التصديق والقبول والارتياح لما يسمع من الأديب الذي لا يفيده السماع ~~إلا ما علمه سالفا. فيكون مثل هذا الإنسان أسر في المجالس لما يسمع ويسمع. ~~فمنهم من يتكلم بالظاهرات جدا عند الكل؛ ومنهم من يتكلم بأمور هي عندهم ~~معروفة. فإذا تكلم بالظاهرات أوردها على أنها فوائد وقوانين مضبوطة، ففرح ~~من جهة ما يفيد، فأمعن في النشاط. وإذا أورد ما هو عنده مشهور، وليس من ~~المعلوم جدا، ولكن بين حمله، وكان من القريبة لا من البعيدة، وعلى ما ذكرنا ~~في ms1401 ابتداء الفصل، فاستمر إلى فهمها السامعون، ففرحوا بها. وأما الأديب، ~~فإنه يورد الغرائب، وذلك مما تشمئز عنه الأنفس. والأحب إلي أن يفهم هذا ~~الفصل هكذا. # فيبين من هذا الكلام الخطبي ينبغي أن لا يكون كله ما يرى ويظن من ~~المشهورات جدا، بل من أمور محمودة، إذا قبلت، تكون كأنها أصول، وكأنها ~~مذكرات يلتذ بها، فتكون من الجنس الذي علم بالعلامات المعلومة أن الحكام ~~يقبلونه. ويجب أن يقرن بها دعوى أنها ظاهرة بينة للكل والأكثر. فإن ذلك، ~~وإن لم يكن بالحقيقة كذلك، فلا يبعد أن يزيد القول توكيدا. فإنه ليس واجبا ~~لا محالة أن يؤتى بالاضطراريات، بل والأكثريات نافعة لهم. فليأخذوها مأخذ ~~الاضطراريات. هكذا فافهم هذا الموضع. # والمتصدي للكلام في جنس من الأجناس مع مخاطب من المخاطبين، ينبغي أن يكون ~~بصيرا بذلك الجنس من الأمر وبالأحوال التي عرضت للجزئي الذي يتكلم فيه، كما ~~مثلنا في المشورة في الجزئيات وغيرها، وخصوصا ذكر مشورة حروب في بلاد ~~مخصوصة. فإنه إن لم يعلم مآثر إنسان ما وأفعاله الكريمة، لم يمكنه أن ~~يمدحه. وإن لم يعلم فضائحه، لم يمكنه أن يذمه. ولهذا أشار رسول الله صلى ~~الله عليه على حسان بن ثابت أن يحضر أبا بكر الصديق فيسمع منه مساوئ أبي ~~سفين وعشيرته، ثم يقول الشعر فيه. وكذلك الحال في المشاجرات، وفي كل باب. # واعلم أن الحكم في الخطابة كالحكم في الجدل في أن أصوب الصواب له التقدم ~~بإعداد مواضع نحو كل إثبات وإبطال على جهة محدودة قريب من الأمر. فحال ~~الخطابي في هذا هو حال الجدلي. وكما قد بينا هناك أن الموضع الأقرب، والأشد ~~مناسبة للأمر أحرى بالاستعمال، وكذلك فإن النوع الأقرب والأخص بالغرض أولى ~~في الخطابة بالاستعمال، فيجب لا محالة أن تهيأ فيها المواضع والأنواع، ~~فإنها اسطقسات وأصول العمل. # وكل تفكير، فاما تثبيت قد يشبه القياس المستقيم، وإما توبيخ قد يشبه ~~الخلف. والتثبيت قد يؤلف من مقدمات يقر بها، والتوبيخ من المجحودات ~~المستشنعة، وذلك في أي شأن كان التفكير: في مشاورة، أو منافرة، ms1402 أو مشاجرة، ~~أو كان في الانفعاليات والخلقيات. # فلنذكر هذه، ولننتقل عنها إلى ذكر المناقضات والمقاومات: PageV02P239 ~~فنوع من ذلك نقل الحكم من الضد على ما علمت. وربما جحد، لأنه غير ضروري. ~~ونوع من النظائر والأشباه. ونوع من المتضايقات، مثل أنه: إن كان فعل هذا ~~حسنا، فانفعال ذلك حسن. وربما يغالط في هذا مغالط، فيزيل الشرط، كمن يقول: ~~إن كان عدلا بالقاتل أن يقتل، فعدل في أن أقتله. فإن القاتل، وإن كان عدلا ~~به أن يقتل، فليس مطلقا، بل بشرط أن يقتل بذي قاتل محدود، لا بذي كل قاتل. ~~فيجب أن يراعي الاستقامة والتعادل في المضاف، فلا يوجد عند أحد المضافين ~~إلا ما يعادله، دون أي شيء اتفق. وأن تكون الإضافة من جهو واحدة. فلا يبعد ~~أن يكون للمضاف الثاني إلى الأول إضافة ما، غير الإضافة التي فيها الكلام. ~~مثلا: أن يكون صديقا، وأن يكون شريكا. فإذا أخذ من حيث الآخر صديق، لا ~~ينبغي أن يؤخذ هذا من حيث هو شريك. فربما كان لكل إضافة حكم آخر. وربما كان ~~الحكمان متضادين: مثل أن يكون هذا شريك ذلك، وذلك ظالم هذا. فيكون مثلا، ~~حكم الشركة يقتضي ضد جكم الظلم. وهما إضافتان بينهما لا غير. ونوع من الأقل ~~والأكثر، على الوجوه التي علمتها. ونوع جزئي جدا مأخوذ من التقديم والتأخير ~~الزماني، مثل أن يقول: إن فعلت كذا وكذا، فيلزمني أن أفعل كذا. فربما كان ~~ما يسئله خارجا عن وسعه، فلا يلزمه أن يجيبه إلى ملتمسه. أو مثل أن يقول ~~له: إن الفاضل والقدير من يفعل كذا وكذا. فهلم، فافعل. فإن هذا في قوة قياس ~~موهم أن القائل يقدر على أمر يعجز عنه المخاطب. أو يقول لآخر: بئس الرجل ~~أنت، إذا فعلت كذا وكذا. يوهمه أنه بريء الساحة عن هذه المذمة. وربما أوهم ~~القائل المخاطب بمثل هذا أنه بريء الساحة عما يريد المخاطب أن يشكوه عليه. ~~ونعم ما قال القائل: إن التجني بلا جناية من هذا النمط. ومن هذا الجنس أيضا ~~التقصير في الشروط عند ms1403 العهود، والتقصير في تفصيل الألفاظ وتجريدها عن ~~التأويلات. فإن المكار يتقدم فيجعل العهود ذوات تأويل. وهذه نوافع في ~~التوبيخ حيث يقول: لو فعلت كذا، لفعلت كذا. أو يقول: إنك لم تفعل كذا ~~الواجب عليك، وهذا قبيح منك. ونوع من قبل اعتبار الحد، وإن لم يكن الحد ~~حقيقيا، بل مظنونا، كقول القائل: إن كان الملك حقيقته أنه إلهي، وخلق قريب ~~من الله، فإن الله على كل حال موجود. ومثل قولهم: فلان لم يسم فاضلا إلى أن ~~شجع؛ فإذا الفضيلة هي الشجاعة. فالأول هو استخراج حكم من حد، والثاني ~~استخراج حد من الحكم. ونوع مأخوذ من القسمة وإبطال وجه وجه منه بحجة، أو ~~بتسلم. ونوع من الاعتبار وإيراد أمثلة كثيرة من الجزئيات، مثل من يثبت ~~إصابة الشفيق في المشورة بعد أمثلة، أو يثبت حقه حال العدول عن الشبيه ~~بأمثلة. وهذا هو استقراء يستعمل في الأمور الاختيارية في الخطابة. ونوع آخر ~~أن يكون ذلك الحكم بعينه قد حكم به فاضل، أو حكم بحكم كان شبيها بذلك ~~الحكم، أو حكم بضد ذلك الحكم في ضد ذلك الأمر. ونوع آخر أن ينظر في جزئيات ~~المحمولات فلا يجدها للموضوع، فيسلب الحكم، كقول القائل: إن كان زيد شجاعا، ~~فمتى قاتل، وفي أي حرب بارز؟ وموضع آخر من لواحق الحكم ولوازمه، كقولهم: لا ~~تتأدب، فتحسد، أو تقول: تأدب تبجل. ونوع آخر مقارب لهذا من حيث هو من ~~اللوازم، مخالف له من حيث هو من لوازم المتضادين، إذا كان يلزمها أمر عام، ~~ويكون بحيث لابد من حمل أحدهما على الموضوع، فيكون كالوسط في إنتاج ذلك ~~الحكم. ولهذا الموضع خاصة أخرى: وهو أن الضدين نفسهما قد يستعملان في إيجاب ~~نقيض ذلك الحكم. مثاله قول القائل: ينبغي أن يسكت المرء في المحافل. فإنه ~~إذا صدق، أبغضه الناس؛ وإن كذب، أبغضه الله. فالناطق في المحافل مقيت. ثم ~~يقول: ينبغي أن يتكلم المرء في المحافل. فإن صدق، أحبه الله؛ وإن كذب، أحبه ~~الناس. فهو على كل حال محبب. وكما يقول: عليك باتخاذ العقار، ms1404 فإنها إن ~~أغلت، فزت بالغلة؛ وإن لم تغل، أمنت بوار الأصل. وهذا يفارق الأول، لأن ~~الطرفين تلحقهما خصلة واحدة، وهو الخير فقط. ونحو آخر أن يقول القائل في ~~إثبات شيء أو مدح شيء، فيأتي في الظاهر بحجة عدلية، نقبل في الظاهر، ويكون ~~في الباطن إنما يراعى حجة أخرى وغرضا آخر، وهو الانتفاع والملاءمة، مثل محب ~~اللذات، فإنه في ضميره يحبها لأنها ملائمة، ولأنها لذات؛ وأما إذا احتج ~~لدفع المذمة عن نفسه عليها، قال: أحبها لأنها تقوي الطبيعة، وتشرح الصدر، ~~وتجلو الذهن. كما أن أصحاب PageV02P240 الماليخوليا ينتفعون بالجماع من حيث ~~هو مفرح. وكذلك حال بعض الصوفية في قولهم بالشاهد، فكأنهم يحاولون جمع ~~الأمرين كليهما، أحدهما في الباطن، والآخر في الظاهر. وهذا الموضوع لتعجيبه ~~شديد الإقناع. ونحو آخر من الوزن والمعادلة. أما الوزن فوضع مقابل بإزاء ~~المقابلة. وأما المعادلة فوضع حكم بإزاء حكم. كما قال قائل عذل في استخدام ~~أبيه، وكان قد بلغ الكبر، فقال: إنكم إن كنتم تعدون الطوال من الغلمان ~~رجالا، فعدوا القصار من الرجال صبيانا. وكما قال فائل: إن كنتم تستقبحون ~~طرد الضيف الخبيث، فلا تستقبحوا قرى الضيف اللبيب. والأول على قياس عكس ~~النقيض؛ والثاني على قياس الاستقامة. ونحو آخر من هذا القبيل، وهو أن يكون ~~الحكم ثابتا على أي الوجهين أوجبت، مثل قولهم: إن كان الإله خالقا للخير ~~والشر، أو خالقا للخير وحده، فالإله موجود. وكذلك سواء قلت إن الإله مكون، ~~أو قلت إن الله فاسد، فذلك يرفع وجود الإله. وكذلك ما يعمل على سبيل ~~الموازنة والاستدراج، كمن يسئل منكر العلم والفلسفة، فيقول: هل يحب أن ~~يتفلسف؟ فإن قال: نعم، فقد أعطى علما؛ وإن قال: لا، فقد أعطى علما. فكون ~~هذا على سبيل الاستدراج ليس معناه أنه مغالطة، بل معنى كونه مستدرجا أنه ~~يفتقر فيه إلى سؤال، ويخالف ما الذي يأتي به المثبت من تلقاء نفسه. ~~وكقولهم: سواء خرجت إلى فلان من ملك أرضك، أو من ملك ملكك، فكلاهما إذعان. ~~وهذا وقت ما يحتج بأنه لو جمع بينهما ms1405 في تمليكهما فلانا فقد انقاد لصغار، ~~وإنما يعطيه أحدهما. وكقوله: إنك تكبرت من خدمة الملك، ورأيت مخالطته مذلة، ~~فكذلك انحيازك إلى العامة، ورضاك بجري أحكامهم عليك، ولبسك ثوب السلامة ~~الذي أفيض عليهم. ونحو آخر من ضدين عند ضدين في وقتين يمكن أن يعكس الأمر ~~فيهما، كقول القائل: إنما كنت أقاتل لأني كنت متورطا. فإن أمنت، فلا أقاتل. ~~ولقائل أن يقول: إنما كنت لا أقاتل، لأني كنت في الورطة. والآن، فإذا أمنت، ~~فأنا مقاتل. ونحو آخر ينبغي أن يفهم هكذا: وهو أنه إذا كان الضد الذي قد ~~كان سببا لضد، فالضد الآخر لو كان، لقد كان يكون لا محالة سببا للضد الآخر، ~~مثل ما يقال: إن كنت لما أعطيته سررته، فكلما ارتجعت حزنته. وإذا كان الأمر ~~سببا لضدين، فيجب أن لا يخص بأحدهما، فيقال: ليس الجد إنما يعطي السعادة ~~الإحسان، بل وللغبطة، ولأن يحسده الأشرار ويقصدوه بالشر. وقد يمكن أن يفهم ~~الضرب الذي قبل هذا على هذا المعنى بعينه، حتى يقول: ما أعطاه، ليسره، بل ~~ليرتجعه، فيغمه. وهذه المواضع نافعة في الذم، وفي كفر المنة، والشكاية؛ وقد ~~تنفع أيضا في المدح والاعتذار. ونحو آخر خاص بالمشاجرة والمشاورة، وهو أن ~~يكون الخطيب عمد إلى حال الشيء فتأملها، فإذا كانت على جهة ما شكا به أو ~~منع؛ وإن كانت على ضدها اعتذر أو أطلق، كمن يقول: هذا ممكن وسهل ونافع لك ~~ولأخوانك، فافعله، في المشورة؛ أو فعلت بك، عند الاعتذار؛ وفي ضده: لا ~~تفعله، في المشورة؛ أو فعلت بي، عند الشكاية.ليا ينتفعون بالجماع من حيث هو ~~مفرح. وكذلك حال بعض الصوفية في قولهم بالشاهد، فكأنهم يحاولون جمع الأمرين ~~كليهما، أحدهما في الباطن، والآخر في الظاهر. وهذا الموضوع لتعجيبه شديد ~~الإقناع. ونحو آخر من الوزن والمعادلة. أما الوزن فوضع مقابل بإزاء ~~المقابلة. وأما المعادلة فوضع حكم بإزاء حكم. كما قال قائل عذل في استخدام ~~أبيه، وكان قد بلغ الكبر، فقال: إنكم إن كنتم تعدون الطوال من الغلمان ~~رجالا، فعدوا القصار من الرجال صبيانا. وكما ms1406 قال فائل: إن كنتم تستقبحون ~~طرد الضيف الخبيث، فلا تستقبحوا قرى الضيف اللبيب. والأول على قياس عكس ~~النقيض؛ والثاني على قياس الاستقامة. ونحو آخر من هذا القبيل، وهو أن يكون ~~الحكم ثابتا على أي الوجهين أوجبت، مثل قولهم: إن كان الإله خالقا للخير ~~والشر، أو خالقا للخير وحده، فالإله موجود. وكذلك سواء قلت إن الإله مكون، ~~أو قلت إن الله فاسد، فذلك يرفع وجود الإله. وكذلك ما يعمل على سبيل ~~الموازنة والاستدراج، كمن يسئل منكر العلم والفلسفة، فيقول: هل يحب أن ~~يتفلسف؟ فإن قال: نعم، فقد أعطى علما؛ وإن قال: لا، فقد أعطى علما. فكون ~~هذا على سبيل الاستدراج ليس معناه أنه مغالطة، بل معنى كونه مستدرجا أنه ~~يفتقر فيه إلى سؤال، ويخالف ما الذي يأتي به المثبت من تلقاء نفسه. ~~وكقولهم: سواء خرجت PageV02P241 إلى فلان من ملك أرضك، أو من ملك ملكك، ~~فكلاهما إذعان. وهذا وقت ما يحتج بأنه لو جمع بينهما في تمليكهما فلانا فقد ~~انقاد لصغار، وإنما يعطيه أحدهما. وكقوله: إنك تكبرت من خدمة الملك، ورأيت ~~مخالطته مذلة، فكذلك انحيازك إلى العامة، ورضاك بجري أحكامهم عليك، ولبسك ~~ثوب السلامة الذي أفيض عليهم. ونحو آخر من ضدين عند ضدين في وقتين يمكن أن ~~يعكس الأمر فيهما، كقول القائل: إنما كنت أقاتل لأني كنت متورطا. فإن أمنت، ~~فلا أقاتل. ولقائل أن يقول: إنما كنت لا أقاتل، لأني كنت في الورطة. والآن، ~~فإذا أمنت، فأنا مقاتل. ونحو آخر ينبغي أن يفهم هكذا: وهو أنه إذا كان الضد ~~الذي قد كان سببا لضد، فالضد الآخر لو كان، لقد كان يكون لا محالة سببا ~~للضد الآخر، مثل ما يقال: إن كنت لما أعطيته سررته، فكلما ارتجعت حزنته. ~~وإذا كان الأمر سببا لضدين، فيجب أن لا يخص بأحدهما، فيقال: ليس الجد إنما ~~يعطي السعادة الإحسان، بل وللغبطة، ولأن يحسده الأشرار ويقصدوه بالشر. وقد ~~يمكن أن يفهم الضرب الذي قبل هذا على هذا المعنى بعينه، حتى يقول: ما ~~أعطاه، ليسره، بل ليرتجعه، فيغمه. وهذه ms1407 المواضع نافعة في الذم، وفي كفر ~~المنة، والشكاية؛ وقد تنفع أيضا في المدح والاعتذار. ونحو آخر خاص ~~بالمشاجرة والمشاورة، وهو أن يكون الخطيب عمد إلى حال الشيء فتأملها، فإذا ~~كانت على جهة ما شكا به أو منع؛ وإن كانت على ضدها اعتذر أو أطلق، كمن ~~يقول: هذا ممكن وسهل ونافع لك ولأخوانك، فافعله، في المشورة؛ أو فعلت بك، ~~عند الاعتذار؛ وفي ضده: لا تفعله، في المشورة؛ أو فعلت بي، عند الشكاية.ى ~~فلان من ملك أرضك، أو من ملك ملكك، فكلاهما إذعان. وهذا وقت ما يحتج بأنه ~~لو جمع بينهما في تمليكهما فلانا فقد انقاد لصغار، وإنما يعطيه أحدهما. ~~وكقوله: إنك تكبرت من خدمة الملك، ورأيت مخالطته مذلة، فكذلك انحيازك إلى ~~العامة، ورضاك بجري أحكامهم عليك، ولبسك ثوب السلامة الذي أفيض عليهم. ونحو ~~آخر من ضدين عند ضدين في وقتين يمكن أن يعكس الأمر فيهما، كقول القائل: ~~إنما كنت أقاتل لأني كنت متورطا. فإن أمنت، فلا أقاتل. ولقائل أن يقول: ~~إنما كنت لا أقاتل، لأني كنت في الورطة. والآن، فإذا أمنت، فأنا مقاتل. ~~ونحو آخر ينبغي أن يفهم هكذا: وهو أنه إذا كان الضد الذي قد كان سببا لضد، ~~فالضد الآخر لو كان، لقد كان يكون لا محالة سببا للضد الآخر، مثل ما يقال: ~~إن كنت لما أعطيته سررته، فكلما ارتجعت حزنته. وإذا كان الأمر سببا لضدين، ~~فيجب أن لا يخص بأحدهما، فيقال: ليس الجد إنما يعطي السعادة الإحسان، بل ~~وللغبطة، ولأن يحسده الأشرار ويقصدوه بالشر. وقد يمكن أن يفهم الضرب الذي ~~قبل هذا على هذا المعنى بعينه، حتى يقول: ما أعطاه، ليسره، بل ليرتجعه، ~~فيغمه. وهذه المواضع نافعة في الذم، وفي كفر المنة، والشكاية؛ وقد تنفع ~~أيضا في المدح والاعتذار. ونحو آخر خاص بالمشاجرة والمشاورة، وهو أن يكون ~~الخطيب عمد إلى حال الشيء فتأملها، فإذا كانت على جهة ما شكا به أو منع؛ ~~وإن كانت على ضدها اعتذر أو أطلق، كمن يقول: هذا ممكن وسهل ونافع لك ~~ولأخوانك، فافعله، في ms1408 المشورة؛ أو فعلت بك، عند الاعتذار؛ وفي ضده: لا ~~تفعله، في المشورة؛ أو فعلت بي، عند الشكاية. PageV02P242 وإما نحو يتبع ~~هذا، وهو في الاشتغال بالمعروف، والقريب من المعروف فهو كالمكرر. وموضع من ~~التوبيخ أورد غير مناسب لما يحكيه: وهو أن يأتي بما هو معلوم من مساوئ ~~الخصم، وإن كانت خارجة عن المسئلة؛ ومساوئه هي الأمور القبيحة المنسوبة ~~إليه، أو من الأمور القبيحة التي هو مؤثر لها، إما من الأحوال المنسوبة إلى ~~الدهر والزمان وهي الجدية، أو من الأفعال الاختيارية أو الأقوال ~~الاختيارية؛ أو يأتي بما هو معلوم من فضائل نفسه، وإن كانت خارجة عن ~~المسئلة. ونحو بإزاء توبيخ الموبخ، بأن يقول: إن كذا لو كان قبيحا، لما ~~فعله فلان، أو لما فعل شبيهه فلان، أو إنه إنما فعل فلان، لا أنا، أو إنما ~~كان لكذا لا لكذا، ليحسنه على الجملة. وربما كانت المصادرة على المطلوب ~~الأول مقنعة، ويكون التكرير الذي فيه موقعا لتصديق الأمر بعد تكذيبه، كقول ~~القائل: لم زعمت أن فلانا شق العصا، فيقول: لأنه شق العصا. وكذلك ما يجري ~~مجرى المصادرة، مما قيل في الجدل، وذلك مثل أن يقول: فلان لا يفعل كذا، ~~لأنه لا مأمون أن يفعل كذا، فإنه في قوة المصادرة؛ وإنما فعل كذا مناكدة ~~لفلان، لأنه أراد مغالطته. ومن الإنحاء في التوبيخ: إنك لم فعلت هذا، وقد ~~كان الأحسن والأولى بك ممكنا؟ وهذا في قوة قياس على إنتاج القبح. وأيضا أن ~~يقول: لو كان ما يقوله صوابا، لفعلته. وقد يصلح للتثبيت أنه لما قال شيئا، ~~وفعله بنفسه، فقد كان عنده صوابا. أو يقول الموبخ: لو كان ما يقوله صوابا ~~عنده، لفعله بنفسه. ويعارض هذا بأنه يجوز أن يكون لما فعل ما فعله، أو لم ~~يفعل ما لم يفعله، كان ذلك عنده أنه صواب. وأما حين يشير بما يشير به، فلا ~~يؤمن أن يكون قد بدا له في استصابته. فهذا النوع يعارض بهذا. وأيضا قد ~~يعارض قول من قال: قلت ولم تفعل - وهو موضع يصلح للاستغشاش ms1409 - بأنه ليس كل ~~من يشير بصواب يجب أن يعمله. فما كل صواب يعتقد، يعمل به المعتقد. فهو موضع ~~يصلح لإزالة التهمة عند الاستغشاش. ويعارض من قال: إنه لما قال وفعل، فهو ~~صواب، بأنه ربما فعل على غير الوجه الذي قد أشار. ويصلح للتغشيش أيضا. ونحو ~~آخر من التوبيخ مأخوذ من الضدين: إنه إن كان يفعل كذا، لأجل كذا، فلم يفعل ~~الذي يخالفه، والذي يضاده؟ وإن كنت لا تفعل كذا، فلم تفعل كذا؟ وبالجملة: ~~فإن فعلك يلزم منه ضد فعلك. كما قال قائل لقوم يذبحون عن ميت أنه لحق ~~السعادة، وصار إلى جوار الله، وهم مع ذلك يبكون عليه: إنكم بئس ما تفعلون. ~~إن كان المتوفي عندكم لاحقا بدرجة السعداء، فلم تبكون عليه؟ وإن كان لاحقا ~~بدرجة الأشقياء، فلم ذبحون عنه وتقربون؟ ونحو آخر يجب أن يفهم أنه يتمكن به ~~المتكلم من التوبيخ لما يعرض لخصمه من الخطأ في الاحتجاج. وذلك يعرض كثيرا. ~~فتكون الحجة التي يحتج بها الخصم توكد عليه الإلزام. مثل المرأة المتهمة ~~بإسقاط ولدها، وقتله. فإنها لما قيل لها: لم فعلت؟ فحاولت أن تدرأ عن نفسها ~~التهمة، قالت: ما قتلت ولدي، ولا فلانا زوجي. فصار قولها هذا حجة للخصم ~~يوبخ بها ويقول: إن هذه قد جعلت حكم زوجها حكم ولدها، فهي قاتلتهما جميعا. ~~ونحو آخر يتعلق فيه باشتقاق الاسم، وبالاستعارة، وبما هو منقول إليه، كمن ~~يقول: إنك والله جواد، كما سميت. وفلان ظالم، كما سمى. وكما قال واحد ~~لثراسوماخس الجدلي: إنك والله لثراسوماخس، كما سميت، أي صخاب ومشغب. وكما ~~يقال: إن شريعة موسى كموسى، أي حلاقة صعبة. وكما يقال: إن ماة محمد لمحمدة. ~~والتوبيخ أنجع من التثبيت، لأنه يضع الضدين نصب العين. والعبارة عن التوبيخ ~~فإنها تجري على إيجاز، كما يقال: لو فعلت كذا، أو كان كذا؛ فيكون مبدؤه ~~ينبه لآخره عن قرب. والموبخ يؤلم، ويؤثر أثرا يستشعر فاعله معه فضل تشف، ~~وخصوصا إذا كان هيئة ابتدائه تنبه على آخرته. فإن سرعة التفهيم مفرح، كما ~~أن سرعة التفهم ms1410 مفرح. ### ||| فصل الفصل الثامن في الضمائر المحرفة المقبولة في الخطابة والمرذولة المغالطية منها وفي أصناف المقاومات PageV02P243 # قد علمت أن ~~استعمال الضمائر المحرفة التي ليست حقيقية قد يكون خطابيا؛ فمنها ما تحريفه ~~بسبب اللفظ، كالذي يكون فيه لفظ مشترك، وما يجري مجراه؛ ومنها ما تحريفه ~~بسبب الشكل، وهو أن لا يكون القول يلزم منه الأمر بحال، ولا لزوما مظنونا؛ ~~لكن القائل يتجلد، وينتقل عن القول إلى النتيجة كأنه أنتجها، فيروجها. وهذا ~~الترويج يكون بسبب في هيئة القول ولفظه، متعلق باللفظ وحده أو متعلق ~~بالمعنى مع اللفظ، تتروج له المقدمة على أنه بدلها. فمن ذلك ما يكون ~~باشتراك الأسم الصرف، كم يثني على الكلب ويمدحه، فيقول: ألا ترى الكلب الذي ~~في السماء يبذ سائر الكواكب نورا؟ ومن ذلك ما يكون بسبب التركيب والتفصيل، ~~على ما علمت في الفن الذي قبل هذا، كمن يقول: فلان يعرف الحروف والهجاء، ~~فيعرف إذا الشعر. وكقولهم: كيف يكون فلان قد صح، وقد نكس إلى مرضه؟ وكيف ~~يكون عن شرير خير؟ وقد يقال هذا على جهة التوبيخ، ويقال على جهة التثبيت. ~~ومن ذلك أن يترك الأمر، وينتقل إلى غيره، مثل المنكر أنه فعل شيئا أتهم به، ~~إذا لم تكن عنده حجة يبين بها أنه لم يفعله، فإنه يأخذ في تقبيح من يفعل ~~ذلك، وتعظيم صنيعه؛ أو الشاكي، إذا تهيأ بهيئة مخرج مغضب، أوهم أن ذلك قد ~~فعل به. وهذا نوع من الاحتجاج المظنون. لأن الحاكم إذا كان كون الأمر ولا ~~كونه مشكلا لديه، لا يتضح له، فعومل ما ذكرناه، اشتغل عن استثبات الحال ~~فيه، وانتقل إلى اعتبار ما يخاطب به، أو يتراءى به لديه، فلم يلبث أن يصدق. ~~فهكذا يجب أن يفهم هذا الموضع. # ونحو آخر أن يأتي باللاحق. فإن هذا بالحقيقة مظنون، لأنه من الموجبتين في ~~الشكل الثاني. # ومن ههنا نعلم أن المعلم الأول لما ذكر في كلامه المائل المنحرف، وأنه ~~تفكير حقيقي، لم يعن به أن المائل من جهة وضع حدوده، والمنحرف عن الشكل ~~المنتج في ms1411 نفسه، تفكير حقيقي. فإنه ليس يراه تفكيرا حقيقيا، بل تفكيرا ~~مظنونا. وإنه إنما عنى بالمائل ما حرف عن الجهة القياسية. وذلك لأن كثيرا ~~من المقدمات يستعملفي الخطابة، لا على أنها مقدمات، بل على أنه مسائل، أو ~~تعجبات، أو أوامر. # ومن ذلك أن يسلك طريق ما بالعرض، كم يقول: إن من الاستظهار أن يكون مع ~~الإنسان حيث يكون درهمان، فإن يزدجرد، إنما هلك، لفقده الدرهمين. ومن ذلك ~~قوله: ينبغي أن يفهم على ما أعبر عنه. وهو موضع مبني على اعتبار المعادلة، ~~أو اعتبار المباينة، وأن يجعل للشيء حكم شيء، لأنه نظيره، كمن يجعل التخلي ~~دليلا على العز، إذ كان تخلي الاسكندر إنما هو لعزه؛ ويجعل السرى بالليل ~~دليلا على الزنا، لأن الزناة كذلك يفعلون. وكذلك أيضا، لما كان المساكين ~~الذين لا مأوى لهم وإنما يسكنون الرباطات، قوما يأكلون بلا حشمة ويرقصون؛ ~~والهراب الشاردون أيضا ينزلون حيث شاءوا، ويفعلون ذلك؛ ثم الأكل والرقص ~~والنزول حيث شاء الإنسان قد يكون كثيرا للمثرين المتنعمين؛ فيقال من ذها: ~~إن المساكين والهراب مثرون متنعمون. وهذا أيضا من جملة اللواحق. وأما ~~الأمثلة لهذا من المباينة، كما يقال: لست بقارون، فما لك والاسراف؟ وهذه ~~أيضا ضمائر مظنونة. وعندي أنها قريبة من باب اللواحق، أو جزئية اللاحق، ~~وأنه تأخر عنه لغلط من النساخ. ومن ذلك أخذ ما ليس بعلة علة، كمن يقول: ~~لولا ورود فلان المشئوم، لما ما فلان. ومن ذلك اطراح الشرائط من الأين ~~والكيف وغير ذلك، وأخذ ما ليس بمرسل مسلا. فإن الجدلى يأخذ الشرط ويورده ~~ويوجده، والسوفسيطي يلغيه ويعدمه. وهكذا فافهم هذا الموضع. # وإذا كانت السوفسطية مظنونة مقبولة فهي خطابية؛ فلا بأس في الريطورية أن ~~يستعمل من الضمير المظنون ما أشرنا إليه، فيؤخذ ما ليس محمولا بالإيجاب على ~~الإطلاق محمولا بالإيجاب على الإطلاق. فما كان من أصناف هذه التفكيرات ما ~~يتروج ويظن في مذهب الخطباء حجة، فهو غير بعيد من الخطابة. # وأما ما كان لا يقع به الن، ولا يقبله الجمهور، ويفطنون لتحريفه، فإن ~~استعمالها مغالطة ms1412 في الخطابة، كمن يقول: إن زيدا الجاني، عندما هو مريض، قد ~~كان صادقا عليه أنه غير واجب أن يعاقب، فيجب أن لا يعاقب أبدا؛ أو يقول: إن ~~هذا السكران إن لم يجلد في سكره وجنايته، فكيف يجلد وهو صاح، وقد فارقته ~~الجناية؟ فإن أمثال هذه يظهر عند الجمهور ما فيها من التحريف. PageV02P244 ~~وأما المناقضة، فمنه ما يكون بأن يورد الخصم حجة بإزاء حجة الخصم تنتج نقيض ~~نتيجة حجة الخصم. ويكون ما أعطيناه من الأنواع المظنونة الصالحة لإيقاع ~~الظنين المتقابلين معا كافيا في معرفة مأخذ ذلك. ومنها ما يكون بأن يقاوم ~~ولا يأتي بحجة على نقيض مطلوب الخصم، بل يقصد المقدمات. والمقاومة الخطابية ~~تشارك الجدلية في العدة، وفي أنها أربع؛ وقد ذكرت في الجدل أنها إما مقاومة ~~نحو المقدمة، أو نحو القول، أو نحو السائل، أو نحو الزمان؛ وإن كانت تخالف ~~الجدلية في التعيين. على أن الجدلية أيضا تنفع في الخطابة. وأما هذه ~~الأربعة المذكورة خاصة في الخطابة فهي أن المقاوم إما أن ينحو بها نحو ~~المقدمة نفسها، أو نحو ما هو مقامها ككليها فوقها أو جزئيها تحتها، وإما أن ~~يتركها ويقصد شبهها فيثبت في شبهها ما يبطل حكم المقدمة، وإما أن يقصد ضدها ~~فيجعل حكم المقدمة ضد حكم الشبيه، أو يرفع حكم المقدمة على اقتضاء ذلك ~~التضاد، وإنما أن يأتي بنص من أقاويل الشرائع والحكام، كمن يقول يقول: إن ~~السنة ليست توجب على السكارى العذاب، إذا قذفوا، وهم سكارى. فيقول المقاوم: ~~بل السنة توجب ذلك، ولذلك عذب فلان النبي والإمام ولده، حين أساء أدبه في ~~حالة الانتشاء. # ثم إن التفكيرات: إما أن تكون من الواجبات وهي الآراء المحمودة، أو تكون ~~من البرهانات، لا من حيث يصحح بها المطلوب نفسه، فذلك خارج عن هذا، بل بأن ~~ينتقل منها إلى حكم كلي، ثم يصنع منه ضمير؛ وإما من الدليل وهو الذي على ~~سبيل الشكل الأول، وهو اضطراري جدا؛ وإما من الرسوم. واعلامة: إما من ~~الكلية على سبيل الشكل الثاني؛ وإما من الجزيئة ms1413 على سبيل الشكل الثالث، ~~وعلى ما علمت. وذلك إما في إثبات؛ وإما في نفي. هكذا يجب أن يفهم هذا ~~الموضع. # وليس يجب أن يظن أن الواجب هو الحق دائما، بل وإن كان في الأكثر، فهو ~~واجب بحسب هذا المبلغ. والكلام المؤلف من الآراء، فإنما يناقض بالمقاومة ~~للمقدمة فقط، ولا يناقض من جهة ترذيل الشكل. وتناقض المقدمة بأنها ليست ~~دائمة الصدق، ويؤتى بجزئي يكذب فيه الحكم، وأنه ليس باضطرار. وإن كان يسلم ~~أنه واجب، فلا يسلم أنه واجب دائما كل وقت. بل تارة يقول: إنه ليس بواجب، ~~وتارة يقول: إنه ليس باضطرار وجوبه كل وقت. وأن يقول نعم، هذا يكون في ~~الأكثر، ولكن ليس واجبا، بل قد يخلف. وإنه وإن كان الشرع أوجبه، فقد أوجبه ~~من غير تفصيل، والمصلحة توجب فيه التفصيل بحكم العقل. فيخصص الحكم بزمان ~~يناقض به، أو بشخصي يناقض به. وإما أن يكون ظاهرا حكمه في أنه ينقض، أو ~~يدعم الجزئي بحجة من مصلحة أو غيرها. كما أن الاعتماد على مقتضى الكثير ~~بالعدد المترادف في الزمان قوي. كذلك نقضه أيهما كان، أو باجتماعهما، نقض ~~قوي. # وأما الرواسم فإنها تنقض من وجهين: أحدهما من أن القول غير منتج؛ والآخر ~~من أن المقدمة غير صحيحة. على أن نقيض المقدمة فيهما ربما عسر، لأنها تكون ~~في الأكثر في مقدمات مسلمة. # وأما الأمثلة فمناقضتها بالأمثلة واجبة. فإن لم تنتقض بمثال، فالوجه أن ~~يقال فيها: إنها ليست باضطرارية، وإن كانت أكثرية، ويعترف بأكثريتها، ثم ~~يقال: لكنها تخلف في مثل ما فيه الكلام. اللهم إلا أن تفرط جدا في الكثرة. ~~فحينئذ لا بد من المقاومة بمثال آخر. فإن الذي هو قريب من العموم، وليس ~~المعول فيه على شبيه واحد فقط، إما أن يبين أنه ليس بمشابه أصلا ولا مشاكل، ~~أو يبين أن الحكم لعلة أخرى غير المشابهة المظنونة؛ وإما أن يعترق بفضيلته ~~ويذعن له. # وأما الدلائل فلا تؤى من جهة رداءة التأليف. فإن صدقت المقدمات، فلا سبيل ~~إلى مناقضتها. # وأما التكبير والتصغير فليس اسطقسا ms1414 للضمير الذي يراد به الوصول في ~~المشاجرات والمشاورات والمنافرات، بل هما من توابع ذلك، فمقاومتها ليست ~~مقاومة أصلية، ولا اسطقسات مقاومة. وكل مخاصم بالحجاج، كما علمت، إما ~~بمعارض، أو بمقاوم. وكلاهما مشتركان في استعمال أنواع جنس واحد، ومحتاجان ~~إليه، ومغترفان منه. وإن كانت المقاومة من نوعي المناقضة ليست تفكيرا، كما ~~علمت؛ لأنه ليس إذا أبطل صحة احتجاج خصمه، فقد صحح قول نفسه، وإنما أكثر ما ~~يبينه أن كلام خصمه ليس بصحيح، وأن فيه كذبا ما. ### || المقالة الرابعة أربعة فصول ### ||| فصل الفصل الأول في التحسينات واختيار الألفاظ للتعبيرات PageV02P245 # قد قيل في التصديقات، وفي الأنواع ~~كلها، وبقي أن نتكلم في التوابع والترتيبات والتحسينات. وهذه بعضها متعلق ~~باللفظ، وبعضها متعلق بالترتيب، وبعضها متعلق بهيئات المتكلمين وهي أمور ~~خارجة عن اللفظ وعن المعنى. فمنها ما يتعلق بهيئة اللفظ ونغمته. ومنها ما ~~يتعلق بهيئة القائل، فيخيل معاني، أو يخيل أخلاقا واستعدادات نحو أفعال أو ~~نحو انفعال. وهذا هو الشيء الذي يسمى الأخذ بالوجوه، ويسمى نفاقا. وهذا كما ~~أنه يصلح للشعر من جهة ما فيه من التخييل، فقد يصلح أيضا للخطابة. فإن ~~التخييل قد يعين على الإقناع والتصديق. ومنها الصنف المستعمل في النغم، مثل ~~تثقيلها وتحديدها وتوسيطها وإجهارها والمخافتة بها أو توسيطها. فإن للنغم ~~مناسبة ما مع الانفعالات والأخلاق. فإن الغضب تنبعث منه نغمة بحال، والخوف ~~تنبعث منه نغمة بحال أخرى، وانفعال ثالث تنبعث منه نغمة بحال ثالثة. فيشبه ~~أن يكون الثقل والجهر يتبع الفخامة، والحاد المخافت فئة تتبع ضعف النفس. ~~وجميع هذا يستعمل عند المخاطب، إما لأن يتصور الإنسان بخلق تلك النغمة أو ~~بانفعالها عندما يتكلم، وإما لأن يتشبه نفس السامع بما يناسب تلك النغمة ~~قساوة وغضبا، أو رقة وحلما. # ومن أحوال النغم: النبرات، وهي هيئات في النغم مدية، غير حرفية، يبتدئ ~~بها تارة، وتخلل الكلام تارة، وتعقب النهاية تارة، وربما تكثر في الكلام، ~~وربما تقلل. ويكون فيها إشارات نحو الأغراض. وربما كانت مطلقة للإشباع، ~~ولتعريف القطع، ولإمهال السامع ليتصور، ولتفخيم الكلام. وربما أعطيت هذه ms1415 ~~النبرات بالحدة والثقل هيئات تصير بها دالة على أحوال أخرى من أحوال القائل ~~أنه متحير أو غضبان، أو تصير به مستدرجة للمقول معه بتهديد أو تضرع أو غير ~~ذلك. وربما صارت المعاني مختلفة باختلافها، مثل أن النبرة قد تجعل الخبر ~~استفهاما، والاستفهام تعجبا، وغير ذلك. وقد تورد للدلالة على الأوزان ~~والمعادلة؛ وعلى أن هذا الشرط، وهذا جزاء؛ وهذا محمول، وهذا موضع. # واعلم أن اختلاف النغم عند محاكاو المحاكي إنما يكون من وجوه ثلثة: ~~الحدة، والثقل، والنبرات. والمنازعون من الخطباء يكتسبون هذه الملكة من ~~مراعاة المنازعين من الشعراء، فما كان أعمل في أغراضهم، نقلوه إلى صناعتهم، ~~وكذلك قد يأخذونها من هيئات السواس حين يسوسون المدن. لكن هذه الأشياء لم ~~تكن دونت إلى زمان المعلم الأول؛ بل الأوجب منها، وهو القول في اللفظ، لم ~~يكن قد دون البتة. وهذه الأشياء كلها توزينات للقول ليستقر في الأنفس ~~استقرارا أكثر، وهي لأجل قذف الظن في النفس. وأما بالحقيقة فهي خارجة عن ~~صرف العدل ومره؛ لأن صرف العدل هو الاقتصار على الكلام؛ وأما هذه فهي حيل، ~~ولكنها حيل نافعة. # واعلم أن الاشتغال بتحسين الألفاظ في صناعة الخطابة والشعر أمر عظيم ~~الجدوى. وأما التعاليم فإن اعتبار الألفاظ فيها أمر يسير، ويكفي فيها أن ~~تكون مفهومة، غير مشتركة، ولا مستعارة، وأن تطابق بها المعاني. ولا يختلف ~~التصديق في التعليم بأي عبارة كانت إذا عبرت عن المعنى. وأما الإقناع في ~~الخطابة والتخييل في الشعر فيختلف في المعنى الواحد بعينه بحسب الألفاظ ~~التي تكسوه. فينبغي أن يجتهد حتى يعبر عنها بلفظ يجعله مظنونا في الخطابة، ~~ومتخيلا في الشعر. فإن اللفظ الجزل يوهم أن المعنى جزل؛ واللفظ السفساف ~~يجعل المعنى كالسفساف؛ والعبارة بوقار تجعل المعنى كأنه أمر ثابت؛ والعبارة ~~المستعجلة تجعل المعنى كشيء سيال. ولذلك فإن المشتغلين بالحقائق، المتمكنين ~~من المعرفة، المتحلين بالصدق لا يتعاظون طريقة تزيين الألفاظ؛ فلا المهندس ~~ولا معلم آخر يعنيه الاشتغال بالألفاظ وتحسينها، إلا أن يكون ناقصا، أو ~~مزورا، أو مضطرا إلى أن يروج المعنى باللفظ، ms1416 كبعض الخراسانية النسفية الذين ~~كانوا قريبا من زماننا. بل هذه التكلفات تجري مجرى النفاق والأخذ بالوجوه ~~فيحسن حيث تحسن هي. # وقال المعلم الأول: وقد تكف النظر فيها ثراسوماخس الخطيب الجدلي. ~~PageV02P246 أما النفاق والأخذ بالوجوه، فإنما ينصرفان على أشياء تصدر عن ~~الصناعة. ولهذا صار المقتدر على إجادة العبارة أشوق إلى المنازعة من العاجز ~~عنها، وإن كان المعنى واحدا. كما أن المقتدر على الأخذ بالوجوه يجسر على ما ~~لا يجسر عليه الساذج، وإن اتفقا في المعنى. وأما الرسائل الخطبية المكتوبة ~~فإنما تكون قوة تأثيرها لأحوال في نفس اللفظ فقط، لا لمعنى النفاق. لأن ~~النفاق لا يكتب. وكثيرا ما يضعف المعنى جدا، فيتداركه اللفظ الجزل، وإن لم ~~يرفده النفاق. ذلك وأول من اهتدى إلى استعمال ما هو خارج عن الأصل هم ~~الشعراء، إذ كان بناؤهم لا على صحة وأصل، بل على تخييل فقط. فلذلك أخذوا في ~~تفخيم الألفاظ وجعلوا أيضا نغم الإنشاد مضاهية لجزء جزء من الغرض. ومن هناك ~~اهتدوا إلى استنباط الصنائع الخطابية المدنية والقصصية. ولذا إذا قدر ~~الشاعر على أن يخيل باللفظ وحده من غير حاجة إلى الغناء والتلحين وأخذ ~~الوجوه والنفاق اعتد لصنيعه، وأعجب به، واستوجب عليه الإحماد. ولهذا السبب ~~ما يسبق التخييل التصديق في الزمان. فإن المأثور من العبارات والمناظرات ~~القديمة إنما يجري على مذهب الشعراء في التخييل. والناس أول ما يسمعون إنما ~~يسمعون الأمثال الشرعية التي فيها مشاكلة للأقاويل التخييلية. ثم بعد زمان ~~يتدرجون إلى خطابة، ثم إلى جدل وسفسطة، ثم إلى برهان ويكون المتكلفون ~~والمتفصحون في كل عصر محاولين للتفيهق في بذلة الكلام. وليس يحسن هذا في كل ~~موضع، ولا أيضا في كل شعر. فكثيرا ما يجب أن يستعمل مثل هذا في غير الشعر؛ ~~وكثيرا ما يجب أن يستعمل في الشعر. فإن الأشعار القصار والخفاف التي ينحى ~~بها نحو المعاني الهزلية والضعيفة يجب أن لا تفخم فيها الألفاظ بل يؤتى ~~بالبذلة. ولذلك فإن الأعاريض التي كانت لليونانيين مفروضة لمعنى ما، لما ~~حرفت وألحقت بأعاريض أخرى، حرف أيضا ms1417 ما يليق بها من التفخيم. ولما طولوا ~~الرباعيات حاولوا تغيير عادة اللفظ فيها. ولم يحسن ذلك؛ لأنهم لم يطولوها ~~وهم يعدونها نحو استعمال آخر، بل استعملوها في الغرض التي كانت تستعمل فيه ~~وهي رباعية. ويجب أن يفهم أن الرباعيات هي القصار من الأبيات، دون الطوال. ~~وبالجملة: لا ينبغي أن تستعمل فخامة اللفظ في كل موضع. ولا ينبغي أن يقتدي ~~الخطيب بالشاعر في ذلك. وكيف والشعراء أنفسهم لا يستعملون ذلك في كل موضع! ~~وينبغي أن لا يتحرى الخطيب التفيهق في كل موضع بكلام مستقصى في الجزالة، ~~ولكن ليطابق بمتانة اللفظ وسلاسته متانة ما يتكلم فيه وسلاسته. # واعلم أن القول يرشق بالتغيير. والتغيير هو أن لا يستعمل كما يوجبه ~~المعنى فقط، بل أن يستعير، ويبدل، ويشبه. وذلك لأن اللفظ والكلام علامة ما ~~على المعنى. فإنه إن لم يدل على شيء، لم يكن مغنيا غناء اللفظ. فينبغي أن ~~يكون له في نفسه حال يكون بها ذا رونق، حتى يجمع إلى الدلالة حسن التخييل، ~~وذلك أن لا تكون الألفاظ حقيرة سفسافية، ولا مجاوزة في المتانة مبلغ الأمر ~~الذي تدل عليه. وكذلك الشعراء المفلقون الذين كلامهم أحسن كلام عامي، وهو ~~الشعر، فإنهم يستعملون الألفاظ من الأسماء والكلم ما كان مشهورا كريما، بين ~~الحقيرة وبين المتكلفة المجاوز حد الواجب في تهذيبها. وهذه الألفاظ ~~المتوسطة التي ترتفع عن درجة العامية، ولا تخرج إلى الكلفة المشنوءة، تسمى ~~ألفاظا مستولية. وأما أقسام الألفاظ من حيث أنفسها فتذكر في الشعر. ~~PageV02P247 واعلم أن الرونق المستفاد بالاستعارة والتبديل سببه الاستغراب ~~والتعجب وما يتبع ذلك من الهيبة والاستعظام والروعة، كما يستشعره الإنسان ~~من مشاهدة الناس الغرباء، فإنه يحتشمهم احتشاما لا يحتشم مثله المعارف. ~~فيجب على الخطيب أن يتعاطى ذلك حيث يحتاج إلى الروعة وإلى التعجب. وللأوزان ~~تأثير عظيم في ذلك. واستعمال الاستعارات والمجاز في الأقوال الموزونة أليق ~~من استعمالها في الأقوال المنثورة، ومناسبتها للكلام النثر المرسل أقل من ~~مناسبتها للشعر، وهو مع ذلك متفاوت. فإنه ليس قولك لرجل لا تعرف اسمه: يا ~~رجل، ms1418 كما تقول له: يا غليم. فإن هذا أشد بعدا من الواجب. على أن له موضعا ~~يلائمه، ويليق به. ولا ينبغي أن يقتدي في ذلك بالشعر. فإن الخطابة معدة إلى ~~الإقناع، والشعر ليس للإقناع والتصديق، ولكن للتخييل. وليعلم أن الاستعارة ~~في الخطابة ليست على أنها أصل، بل على أنها غش ينتفع به في ترويج الشيء على ~~من ينخدع وينغش ويؤكد عليه الإقناع الضعيف بالتخييل، كما تغش الأطعمة ~~والأشربة بأن يخلط معها شيء غيرها لتطيب به أو لتعمل عملها، فيروج أنها ~~طيبة في أنفسها. وقد يقع من ذلك ما يسمج جدا، كما كان يفعل رجل يقال له ~~إدروس فإنه كان يحرف لغته وصوته ويتكلم بغير لغة بلده، ويتشبه فيه ~~بالغرباء، فكان يستبشع ذلك منه عند المحنكين، لأنه كان يخرج عن العادة، ~~وإنما كان يتعجب منه المغبونون والأغرار. # وقد يعرض لمستعمل الخطابة شعرية، كما يعرض لمستعمل الشعر خطابية. وإنما ~~يعرض للشاعر أن يأتي بخطابية وهو لا يشعر، إذا أخذ المعاني المعتادة، ~~والأقوال الصحيحة التي لا تخييل فيها، ولا محاكاة، ثم يركبها تركيبا ~~موزونا. وإنما يغتر بذلك البله، وأما أهل البصيرة فلا يعدون ذلك شعرا. فإنه ~~ليس يكفي للشعر أن يكون موزونا فقط. وهذا الإنسان في حكم اللص، لأنه يسرق ~~ظنا بغير وجوب، ولا أشباه وجوب. وأول من كان يفعل هذا أوريفيدس. بل الأصل ~~الأول في الخطابة أن تكون الألفاظ التي منها تتركب الخطابة ألفاظا أصلية ~~مناسبة، وأن تكون الاستعارات وغيرها تدخل فيها كالأبازير، وكذلك اللغات ~~الغريبة، وكذلك الألفاظ المختلقة على سبيل التركيب، وهي ألفاظ لم تستعمل في ~~العادة على تركيبها، وإنما الشعراء ومن يجري مجراهم هم الذين يختلقون في ~~تركيبها، مثل قولهم: فلان يتكشحم. فإن هذه مما ينفر عنها في الخطابة، لأنها ~~أحرى أن تستعمل في التخييل منها في التصديق. وستعلم أن بين الجميل والحسن ~~وبين القوي والعظيم فرقا، كما في الخلق والأشكال. وإنما يحسن في الخطابة من ~~الأسماء ما كان مستوليا، وقد عرفته، وما كان مناسبا أيضا أهليا. وهذا هو ~~اللفظ النص ms1419 على المعنى. وأما التغييرات فإنما تصلح إلى حد. والفرهة من ~~الخطباء يستعملون هذه الأصناف. وههنا أقسام من الألفاظ ذكرها بكتاب الشعر ~~أولى، ومن حقها أن تهجر في الخطابة، وكلها يغلط السامع، والتغليط بالشعر ~~أولى منه بالخطابة، وخصوصا المتفقات من الأسماء فإن من حقها أن لا يستند ~~إليها. على أنها بالمغالطية أولى. وأما المترادفة فهي بالشعر أولى، فإن ~~ترادفها يخيل توكيدا للمعنى. وأما التصديق فلا يستعان فيه بالتكرير البتة. ~~اللهم إلا أن يكون التصديق غير واقع أو يرفد بتخييل. وكما أن الوزن من جملة ~~ما لا ينتفع به في الخطابة، أو ينتفع به نفعا يسيرا، وإنما يحتاج فيها إلى ~~شيء من الوزن غير ام، كذلك الألفاظ الشعرية. PageV02P248 واعلم أن ~~الاستعارة والتغيير إما أن تقع بلفظ مشهور، أي بحسب معنى آخر، أو بلفظ ~~غريب، أو بلفظ لا مشهور جدا، ولا غريب، ولكن لذيذ. واللذيذ هو المستولي ~~المذكور، وخصوصا إذا كانت حروفه حروفا غير مستشنعة في انفرادها، أو في ~~تركيبها. وكيف كان فينبغي أن يستعمل من الألفاظ الموضوعة أي المطابقة، ~~والمتغيرة أي المستعارة، وما يجري مجراها من المجاز ما يليق بالشيء، لا كيف ~~اتفق، وذلك على حسب الشيء ومضاده، وأن يقايس بينه وبين ضده فيعلم اختصاصه ~~بما يليق به. فإن الشيخ يجمل به شيء من الزينة بعينه، ولا يجمل به ضده؛ ~~وبالصبي شيء آخر. ويبين ذلك إذا قوبل الشيخ بالصبي، فروعي ما يجمل بالصبي، ~~فيعلم أن ذلك لا يجمل بالشيخ. وينبغي للخطيب، إذا أراد أن يستعير ويغير حيث ~~يريد التحسين، أن يأخذ الاستعارة والتغيير من جنس مناسب لذلك الجنس، محاك ~~له غير بعيد منه، ولا خارج عنه. فإنه إذا أراد أن يحقر إنسانا ويقبحه، فيجب ~~لا محالة أن لا يحاكيه بشيء بعيد من جنس ما يفعله، بل يقول، إن أراد أن ~~يقبح ملتمسا ويحقره: إن فلانا ليتكدى. وإذا أراد أن يفخم أمر حريز، لم يبعد ~~بالمحاكاة، بل حاكاه بأنه حاذق بما يتعاطاه، وكما يقال للص المحتال: إنه لص ~~بالتدبير والحيلة. وربما كان ما ms1420 يحاكيه به ليس يخرجه إلى ضد المعنى، بل ~~يجعله أصغر أو أكبر فيه. كمن يهون حال الظالم، فيقول: مخطئ، مسئ؛ أو يعظم ~~الظنية في أمر من أساء وأخطأ، فيقول: ظالم، متعد. وكذلك يقول لمن سرق: إنه ~~أخذ وتناول تارة، يريد بذلك تخفيف الأمر، أو أغار وانتهب أخرى، يريد بذلك ~~تعظيم الأمر. وقد يقع أيضا الغلط في الدلالة من جهة إعراب المقاطع، وفي ~~حروف الوصل والفصل. فربما يقع ذلك خطأ، وربما يقع قصدا، لتحريف الدلالة ~~والتغيير. وإذا لم يجد الخطيب للشيء إسما، فأراد أن يستعير له، فينبغي أن ~~يستعير اسمه من أمور مناسبة ومشاكلة، ولا يمعن في الإغراب، بل يأخذ الأسم ~~المحقق لشبيهه ومناسبه. فتغييره إياه ليس مستعار المستعار، ومغير المغير. ~~ثم يجب أن تكون المعاني التي يستعار منها معاني لطيفة معروفة محمودة، وقد ~~استعملت في المتعارف من الكلام، مثل قول القائل: فوا بردا على كبدي. فإن ~~أمثال هذه الاستعارات قد صارت لفرط الشهرة كأنها غير استعارات. وأما ~~الاستعارات التي لم تذع ولم تتعارف، فأكثرها منافية للخطابة. وإنما يجوز أن ~~تختلف الاستعارات الغريبة في الكلام الشعري. ومن حسن الأدب في الألفاظ أن ~~يكون الخطيب، إذا حاول العبارة عن معنى فاحض، لم يصرح بلفظه البسيط الذي ~~يدل عليه بلا تركيب، أي بلا توسط معنى مستعار، بل ينبغي أن يعترض عنه، ~~ويستعير له ويقيم شيئا بدله. وذلك وإن كان كذبا، فهو كذب حسن. وربما دل على ~~المعنى القبيح بالإشارة، دون العبارة. ولكنه مذهب غير شريف في الخطبة. لأن ~~الخطيب يجب أن يدل على المعنى بحيث يسمع. فإذا سك عنه لفظا، وأومأ إليه ~~إشارة، فكأنه ترك المخاطبة. وقد يحسن أن يعترض لا من الشبيه والمناسب، بل ~~بتسمية ما يخالف المعنى محكوما فيه بالأولى والأحرى والأفضل، ومقابلها من ~~الأقل. أما بالأولى والأحرى والأفضل فكما يقول وهو يريد ذم إنسان: إن ~~السيرة الحسنة أولى من الغشم، وإن العفاف أفضل من الفجور. وأما بالأقل فأن ~~يقول: ليس العفاف أقل في إرغاد العيش من الطمع. وربما ذكر مقابل ms1421 ما هو ~~الأحرى والأولى، مثل ما ذكر في المثالين. وربما لم يذكر ذلك المخالف، بل ~~ذكر الأولى والأحرى وحده، وكفاه في ذلك الباب بعينه، فيقول: الازدياد من ~~العفة أولى، والاستكثار من الأصدقاء أحرى. وقد ينفع هذا أيضا إذا ذم به من ~~فيه عفة أو له أصدقاء، إلا أنه مقتصر على الاقتصاد. PageV02P249 وجميع ~~الاستعارات تؤخذ من أمور إما مشاركة في الاسم، أو مشاكلة في القوة، أي ~~مغنية غناء الشيء في فعل، أو انفعال، أو مشاكلة في الكيفية المحسوسة، مبصرة ~~كانت أو غيرها. وللقول الانتقالي الاستعاري في تأثيره مراتب. فإنه إذا قال ~~الغزل في صفة بنان الحبيب: إنها وردية، كانت أوقع من أن يقول: حمر، وخصوصا ~~أن يقول: قرمزية. فإن قوله في الاستعارة للحمر " وردية " ، قد يخيل معها من ~~لطافة الورد وعرفه ما لا يخيله قوله " حمر " مطلقا. فإن قوله " حمر " مطلقا ~~لا يطور بجنبه المدح والاستحسان. وذكر القرمز يتعدى إلى تخييل الدودة ~~الستقذرة. وكذلك أيضا الحال في الأسماء الموضوعة التي ليست مستعارة، فإن ~~بعضها أفضل من بعض. فإن اللفظ الذي يقع على الشيء من حيث له معنى أكرم هو ~~أحسن من اللفظ الذي يقع عليه من حيث له معنى أخس، وإن كان كل واحد منهما ~~يقصد به في الحقيقة معنى واحد، مثل ما يقال للبغل: إنه نسل فرس من غير فرس، ~~فإنه أوقع من أن يقال له: نسل حمار من غير حمار. وكلاهما، وإن قصد بهما ~~واحد من جهة وفي ظاهر الأمر، فإن الاعتبارين المتحققين فيهما مختلفان، ~~وأحدهما أحسن. وهذا قريب مما قال أبو الطيب: أيابن كروس، يا نصف أعمى وإن ~~تفخر، فيا نصف البصير وعلى هذا المجرى حال استعمال اللفظ المعظم والمصغر. ~~فإذا قيل مثلا: ذهيب، وثويب، حقر به المعنى الواحد بعينه الذي يعظمه لو ~~قيل: العقيان، أو قيل: الخلعة. بل إذا قيل: ثعلبان، وقيل: ثعيلب، وقيل: ~~معطى، وقيل: معيطى، وعنى تصغير معطى، اختلف المعنى بذلك شديدا. ويجب في ~~أكثر المواضع أن يتوقى الإفراطات جميعا. # والألفاظ الباردة على وجوه أربعة: ms1422 منها الأقوال المأخوذة بالتركيب بدل ~~الأسماء، إذا جمع من أعراض بعيدة، غير خاصة، مثل قولهم بدل السماء: الكثيرة ~~الوجوه، وقولهم بدل الأرض: جماء الهامة، وقولهم بدل المتملق: صديق الحاجة، ~~وكقولهم بدل النفس العادية: أسد، وكقولهم بدل قعر البحر: قاني اللون. فإن ~~هذه الألفاظ المركبة، إذا ذكرت، لم تقم مقام حد، ولا رسم، ولا خاصة، ولا ~~يفهم منها غرض القائل. وأما في الشعر، فقد يجوز أمثال ذلك، ويكون استعمالها ~~لا على أنها تدل على الشيء، بل على أنها ألفاظ تحاكى الشيء. # والنوع الثاني: أن يستعمل لغة غريبة، إما من ذلك اللسان بعينه، أو من ~~لسان آخر ينقله إلى لسانه، أو على سبيل الاختراع، كما اخترع بعض أهل لسان ~~العرب، فقال: ترافع العز بنا فارفنعا. PageV02P250 والنوع الثالث: أن يكون ~~من الألفاظ الموضوعة الموافقة ما يستثقل جدا، لا لنفس الغرابة، بل لأنها ~~محرفة في هيئاتها عن القبول: لطوله جدا، كإستعمالهم بدل الطويل: العشنق؛ أو ~~لإبهامه: كما يتفق أن تكون الكلمة مبهمة لا تدل على زمانها، فلا يعرف أن ~~الأمر ماض مثلا أو مستقبل، أو تكون محرفة الزمان كقولهم: كان ذلك، أي ~~سيكون؛ أو لأنها متصلة، أي متصلة بغير ذلك المعنى، كتسميتهم الخمر صهباء، ~~حيث لا يكون مشهورا. فإن الصهوبة تشير إلى صفة تواصل الخمر بها غيره. أو ~~قولهم للماء واللبن: الأبيضان، حيث لا يكون مشهورا. وأمثال هذه لا تحسن في ~~الكلام الخطابي. ولا ما كان مشهورا جدا، متعارفا على ألسنة الناس والغاغة، ~~وشيئا كالمملول. ولا يحسن أيضا ما يكون مع ذلك مأخوذا من الشعر مخيلا فيه ~~طبيعة الشعر، كما يسمع تقريبا من هذا الذي يسمى في زماننا ذوب الشعر، وهو ~~وإن استحسن في زماننا، فإنما استحسن في البلاغة من حيث هي بلاغة يراد بها ~~التعجيب، لا من حيث هي خطابة يراد بها إيقاع التصديق للجمهور، إذ ليس هو ~~على عادة الجمهور ومذهب اللفظ المشهور، بل هو كاللفظ الغريب، الغير اللذيذ ~~عند الجمهور، وعلى أن الإجماع إنما وقع على ذلك من المتعجرفين. وأما ~~البصراء ms1423 فإنما يحبون من ذوب الشعر ما هو حائل اللفظ، لطيف المعنى، وليس ~~بالمفرط في الاستعارة، ويحبونه كالأبازير. ومن اللفظ البارد ما يسمج لإفراط ~~جعله الشيء عظيما، مثل ما كان لا يستعمل بعضهم في كلامه لفظة " اللذيذ " ، ~~بل يأخذ بدله " المغرى " . وقد ذكر لذلك أمثلة أخرى جمع فيها إن كان اللفظ ~~متصلا، ومع الاتصال فيه البرد التركيبي. وإنما يضطر إلى استعمال هذه ~~الأشياء في كثير منه حيث لا يوجد للشيء لفظ موضوع مفرد، فيحتاج أن يؤلف له ~~لفظ دال عليه. ثم على طول الزمان ربما قبل واعتيد. ويكون قبل ذلك باردا. ~~وبعض هذه الوجوه المستبردة قد يقع في الشعر أحسن موقع. أما المضعفات فتلائم ~~الوزن المسمى " افمن " ، وهو وزن يستعمل في المطربات المفرحة والمضحكة، ~~ويكون مع ذلك طويلا. فيكون المضاعف لطوله، ولتعريضه للضحك منه ببرده، ~~يلائمه. وأما الغريب فيصلح للوزن المسمى " افي " ، فإنه وزن يراد به تهويل ~~الأمر في السياسات والشرائع، ليخشع أو يحذر. والغريب من جملة ما يكون له، ~~كما أنبأنا به من قبل، روعة وحشمة، مع انقباض النفس عنه. كما أن الاستعارة ~~تناسب " ايامبوا " . # وأما النوع الرابع من الألفاظ الباردة: فهي الاستعارات التي لا تشاكل ~~الخطابة أصلا، إما لشدة بعدها والغلو فيها، وإما لحقارتها وذهابها إلى جهة ~~الاستهزاء، فإنها قبيحة. وإن كانت الاستهزائية منها تصلح في ضروب من مؤذيات ~~الشعر، وهي التي تذكر فيها الأهاجي والفحش والرفث. والمبعدات العظيمة جدا ~~منها تستعمل في " الاطراغودية " . # والتشبيه يجري مجرى الاستعارة، إلا أن الاستعارة تجعل الشيء غيره، ~~والتشبيه يحكم عليه بأنه كغيره، لا غيره نفسه، كما قال القائل: إن أخيلوس ~~وثب كالأسد. والتشبيه نافع في الكلام الخطابي منفعة الاستعارة، وذلك إذا ~~وقع معتدلا. فأما أصله فهو للشعر. ويجب في التشبيه والاستعارة، إذا استعملا ~~في شيئين معا، أن يكونا متجانسين. مثلا: إذا دل على الزهرة والمريخ معا ~~بالاستعارة، أو بالتمثيل، أو بالمحاكاة، فقيل في هذه: ماسكة الكأس، فينبغي ~~أن يقال للمريخ: ماسك الحربة. حتى إذا كانا نظيرين ومتخالفين معا، يمثلان ~~بشيئين متناظرين من ms1424 جهة، مختلفين من جهة خاصة كل واحد منهما. ### ||| فصل الفصل الثاني في إشباع الكلام في اجتناب ما يهجن اللفظ واختيار ما يحسنه وما يحسن في الشعر ولا يحسن في الخطابة وما يحسن فيهما جميعا # فلنتكلم الآن في كيفية اختيار اللفظ، فنقول: PageV02P251 يجب أول كل شيء ~~أن تكون فصيحة صحيحة، لا لحن فيها بحسب اللغة؛ فإن اللحن يركك الكلام ~~ويرذله. ثم ينبغي أن تراعى الرباطات بتمامها. والرباطات هي الحروف التي ~~يقتضي النطق بها عودها مرة أخرى، وارتباط كلام بها؛ فينبغي أن لا ينسى ~~إعادتها، أو أن لا ينسى الكلام المرتبط بها، مثل أنه إذا قال: أما أنا فقد ~~قلت كذا، فينبغي أن يتمم الكلام، فيقول: واما أنت، أو إنسان آخر فلم يفعل ~~كذا. فإن الوقوف على " أما " هو نقصان من واجب الكلام؛ وأن لا يباعد بين ~~الرباطين بحشو دخيل ينسى ما بينهما من الوصلة؛ وأن يراعي حقه من التقديم ~~والتأخير، فإنه يجب أن يقول: لما كان كذا، كان كذا، فإن حق " لما " أن ~~يقدم. ويقول: كان كذا، لأن كذا كذا، فإن تقديم " لأن " قبل الدعوى سمج. ~~أقول: ولم يأتمر بهذا فرفوريوس، صاحب ايساغوجي. وأن لا يدخل رباط بين رباط ~~وبين جوابه، إلا في بعض المواضع، كقولهم: أما أنا، فلأجل الرغبة في حمدك، ~~فارقت قومي، وقصدتك؛ واما فلان فيلزمهم. فلأن لفظ " فلأجل " قد دخل بين " ~~أما " الأول، وبين " أما " الثاني، وتوسط، فلم يقبح. وربما لم يوسط بل جعل ~~في الطرف، كقولهم: أما أنا فأتيتك، وأما فلان فلم يأتك. ثم يورد العلة في ~~الطرف، فيقال: لأجل كذا. وهذا إنما يحسن حيث يكون الرباط الأول شديد ~~التنبيه على الثاني. ثم للغات في هذا أحكام، فليس يمكن أن يقال فيها قول ~~كلي محقق. بل ينبغي أن تكون الألفاظ التي لا يراد فيها التشبيه والاستعارة ~~ألفاظا خاصة، غير مشتركة، ثم لا تكون مغلطة وتوهم بمعناها الواحد الشيء ~~وضده. فأمثال هذه الألفاظ تستعمل تغليطا، مثل ما يستعمل انبادقليس الكرة ~~التي يقول إن العالم سيصير وقتا إليها، كما ms1425 ابتدأ وقتا منها. وكما يتلفظ به ~~المتكهنون، مثل الحكم النجومي الذي حكم به بعض المنجمين، فقال: فلان الملك ~~اليوناني، إذا عبر النهر تأدى الأمر به إلى بطلان ملك عظيم. فلما عبره، ~~تلقاه كورش الملك وهزمه وأفسد ملكه. ولم يجد إلى الإنكار على المنجم سبيلا، ~~لأنه لم يكن بين أي الملكين يبطل بعبوره. وإنما كان الملك نفسه، ومن ذات ~~نفسه، وبحسب وهمه، ما تخيل أن ملك كورش يبطل. ولفظ الكاهن كان محتملا ~~للمعنيين. ولمثل ذلك ما يكون المنجم والكاهن جسورا على القضايا بأمور كلية ~~جدا، إذ الغلط في الجزئية أكثر. ولذلك فإنهم يحكمون حكما مبهما جدا، غير ~~مؤقت ولا مكيف. والوجه الرابع: أن يراعى أمر التأنيث والتذكير، ما كان ~~بعلامة، وما لم يكن بعلامة، حتى لا يقع فيه غلط. والوجه الخامس: أن يراعى ~~أمر الجمع والتثنية والوحدان والتصاريف التي تختص بها. وينبغي أن يسقط ~~الرباطات والإدخالات والتعويضات بالشروط المتداخلة بالتقديم والتأخير، ~~ويجعل الكلام عفوا، حسن الدلالة. وأن تكون هيئات الدلالة على الوقف ~~بالتقصير، وعلى الاتصال بالتثقيل مراعاة على حقوقها. وهذا شيء يكثر في ~~اللغة السريانية واليونانية. ويحذر إيقاع اللفظ موقعا يمكن أن تقرن دلالته ~~بموضعين مختلفين، كقول بعضهم: إن هذا القول كان دائما للرجال الحكماء؛ لأن ~~الدائم لا يدري أهو في شرط الموضوع، أو في شرط المحمول، أي على أن هذا ~~القول إذا كان دائما فهو للرجال الحكماء، أو على أن هذا القول للرجال ~~الحكماء كان دائما. فيحتاج ضرورة إلى علامة تتصل به: أما في الكتابة فإلى ~~الشكل والإعجام؛ وأما في العبارة فإلى مثل ذلك من الدلالة. وهذا مما ليس في ~~كلام العرب. وهذا كما يجب عليك، إذا ذكرت الشيء وحده، أن تدل عليه بالاسم ~~الذي يخصه، كما تقول في حكاية حال العين: إنها أبصرت. فإن قال: أحست، لم ~~تدر إلى أي الحواس يرد، إذ كان محتملا للرد إلى كل حاسة رد العين إلى ~~الإبضار واللمس. فكذلك حال الدائم هناك، لكنه إذا ذكر حالا عامة لانبين، ~~مثل حال عامة لفعلى السمع ms1426 والبصر معا، احتاج ضرورة إلى أن يقول: تحس، ~~واغناه ذلك عن أن يقول: الاذن والعين ابصرت وسمعت، بل يقول: أحستا. وكذلك ~~إذا جمع المذكر والمونث معا، أوثناهما، فغلب المذكر. # ومن الاشياء المفسدة لرونق النظم إدخال كلام في كلام، مثلا كما يقول: كنت ~~أريد أن آتيك وقت المساء، وفي ذلك الوقت يرجع الناس إلى بيوتهم ويتهيئون ~~لصلوة المغرب، ولتناول العشاء، لأن الشمس تغرب، والليل يقرب، لكنه منعني من ~~ذلك بعض الموانع. PageV02P252 واعلم أن الكلام ربما نفع إيجازه حين يراد ~~الإفهام الوحي، ويوثق بتعقبالإقناع إياه لمعرفة حال السامع، أو حال الأذاء. ~~فيجب أن ترد الحدود والرسوم هناك إلى الألفاظ المفردة. وربما نفعت بسطة ~~للإسهاب به حين يراد توكيد الإقناع واتهويل. فيجب أن تبدل الألفاظ المفردة ~~بالأقاويل. وقد يبدل الاسم بالقول، إذا كان الصريح يستبشع، مثل الاسم ~~الصريح لفرج النساء، فالأسن أن يبدل فيقال: عورة النساء، وكما يبدل اسم ~~الحيض بدم النساء، ويبدل الاسم الصريح للجماع بلمس النساء. وربما بدل الاسم ~~بالصفة المفردة، فيقال بدل الاسم الصريح للجماع: الوطء، وبدل اسم ذلك الذي ~~لهن: العورة. وربما تركت الصفة، وفزع إلى التشبيه والاستعارة والشعراء ~~يجتنبون استعمال اللفظ الموضوع، ويحرصون على الاستعارة حرصا شديدا، حتى إذا ~~وجدوا اسمين للشيء، أحدهما موضوع، والآخر فيه تغيير ما، مالوا إلى المغير. ~~مثلا: إذا كان شيء واحد يحسن أن يقال له: مستراح، ويقال له: مسكن ومبيت، ~~وكان تسميته بالمسكن أولى، لأنه مكان المرء ووطنه، سموه بالمستراح، لأنه ~~يدل على تغيير ما، ويخيل راحة ما. كما ينتقلون إلى الوصف عن الاسم، فيقولون ~~لبعض الدور والمساكن: تلك الكثيرة الأبواب، ولبعضها: تلك التي لها وجهان ~~ومصراعان متباينان؛ ولا يقولون بالتصريح: إنه دار فلان، أو مسجد فلان، بل ~~يتركون الاسم الموضوع، ويميلون إلى النعت. وكذلك يتركون الاسم الموضوع، ~~وينتقلون إلى اسم مشتق عن وصف، أو إلى مستعار. وبالجملة: إلى مغير هذا. # ومما يعين على الإياز: ترك الرابط، وحذف حروف الإضافة، والصلات، إذا وقع ~~عنها استغناء. وليس يحسن استعمال المعدول حيث يوجد اللفظ المعتدل، ms1427 الموجز، ~~الحصل. فإن المعدول لا يدل النفس على معنى يقع عنده، بل إنما يدل على ~~المراد بالعرض، كما علمت. فيجب أن لا تعقد أن في استعماله كل تلك الفصاحة ~~والشرف، بل يجب أن تستعملها في التعريضات حيث يكره التصريح، وفي التهويلات ~~وحيث يراد التعجيب والتغريب. وهذه الأشياء تجوز في الإفراطات المديحية ~~والهائية، حيث تذكر خيرات وشرور، لا لأجل أن ينتفع بها. وكذلك تحسن جدا في ~~الشعر. وأما في المشورات فلا تحسن إلا حيث يراد تهويل ما بالتحذير. وأما ~~الشكاية فقلما يحتاج فيها إلى ما يدل على المعنى بالمطابقة. وأما الإعتذار ~~فربما احتاجت الشعراء فيه إلى مثل ذلك، فكثيرا ما يستعملون ذلك، فيقولون ~~مثلا: إن الأشعار ألحان غير مزهرية، وإن النفخ في المزمار القرني عزف غير ~~عودي. وأحسن هذه ما يحفظ المعادلة. وإنما تكون المعادلة إذا كان للشيء ضد، ~~أو نظير وشريك، فدل عليه بسلب ذلك الشيء عنه، فيقال: الجاهل غير عالم، ~~والزمر عزف غير وتري. إذ كان الجاهل غير العالم، وكان الوتر نظير الزمر. ~~وأما أن يقال: غير إنسان، أو غير اثنين، أو ما أشبه ذلك، فهو مستكره، غير ~~مقبول. PageV02P253 والألفاظ الفصيحة الموافقة هي المطابقة، والمخيلة مع ~~ذلك على سبيل التضليل، وهي التي تجمع إلى تفهيم المعنى التخييل المطابق ~~للغرض أيضا، إذا فهمت؛ وذلك إما للعبارة، وإما لنفس اللفظ، كما يقال بدل ~~الخبيث من الناس: القذر، فإنه تقزز عنه مع إفهام المنقصة القصودة. وأن يكون ~~معتدله. والمعتدل هو الذي لا يفرط في الصفة حتى يدخل في حيز الكذب الظاهر، ~~ولا يقصر أيضا تقصيرا يسلب الصفة رونقها. ويجب أن يقال في كل شيء بما ~~يناسبه، ولا يقصر في الأمور العالية، ولا يفرط في الأمور المتواضعة، وأن ~~يهجر اللفظ العامي السفسافي الذي لا يستعمله إلا الغاغة. فإن الشعراء ~~الهجائين أيضا، إذا قصدوا قصد الفحش والسقط السفسافي من المعنى، اجتنبوا ~~اللفظ الساقط، وهو بذلك أليق. فإن السفساف أليق بالسفساف. وقد ينتفع ~~بالألفاظ الانفعالية والخلقية انتفاعا شديدا، وذلك حين يراد أن يثار ~~انفعال. فتكون ms1428 الألفاظ المثيرة للأنفة، الفاضحة، صالحة لإثارة الغضب. وأما ~~الألفاظ المستقبحة للفواحش والآثام، فإنما ينتفع بها حين يزهد في القبائح. ~~وينتفع بالمدحيات للاستدراج، وبالذميات والمؤذيات عند الغم. فإن الألفاظ، ~~إذا قرنت بهذه الأحوال، ضللت النفوس، وجذبتها إلى جانب التصديق، وقهرتها ~~إلى القناعة، وحصلت هيئة نفس السامع على هيئة نفس القائل. وللفظ سلطان ~~عظيم، وهو أنه قد يبلغ به، إذا أحكمت صنعته، مالا يبلغ بالمعنى، لما يتبعه ~~أو يقارنه من التخيل. فإعان النفس لما تهيؤها له قوة اللفظ بقرب البعيد من ~~التصديق، كما أن التهيئات الخلقية اللاحقة للإنسان وغيرها مما يقرب من ~~التهيئات تقرب البعيد من الانفعال، والطاعة، وتصديق ما ينى على ذلك ~~الانفعال. والألفاظ الخلقية تقوم مقام هذه الهيئات. والكلام الخلقي هو ~~المحرك نحو اعتقاد خلق، واستشعاره، والركون إلى إيثاره. والكلام الانفعالي ~~هو المحرك في الوقت لانفعال، وإن كان مخالفا للخلق، مثل ما يخجل الحكيم ~~ويجنبه ذكر ما يطابق باللفظ الصريح بين الخلق والانفعال. ومن هذه الألفاظ ~~الانفعالية قول القائل: كل عاقل يعلم أن كذا كذا، فيستحي السامع إنكاره؛ ~~وقول القائل لخصمه: أظن أن الناس يذعنون لرزقك، ويصغون إلى تلبيسك؟ أو ~~يقول: أنت هو ذا تستحقر الحاكم والحضور ولا تعبأ بهم، ولا تنقد أولا ما ~~تعرض عليهم من كلامك. وهذا وما أشبه يغيظ المتوسطين، ويخرجهم إلى توبيخ ~~الخصم. # وأما وجوب اختيار الوقت لكل عمل من هذه بحسبه، فهو أمر يعم كل شيء. وأما ~~دعوى الصحة فهو أيضا من ذلك القبيل. ودعوى الصحة أن يقرن بكل لفظ يقوله: ~~إنه لا شك فيه، وإنه من البين. وكذلك وجوب تقدمه الأعداد. # وليس يجب أن يستعمل الطيب المعتدلات فقط، فربما وجب أن يستعمل تلك ~~الأخرى، ويستدرج السامعين بترك استعمال المعتدلات، مائلا بالألفاظ بها إلى ~~الإفراط المذكور، أو التقصير المذكور. وكذلك يلزمه أن يستدرج بأحد الوجوه؛ ~~فإنه إن لم يفعل هذا، لم يكن القول إلا ساذجا على فطرته الأولى، غير معان ~~بحيلة. وحينئذ ربما لا يفاد منه إقناع. فإذا غلظ اللين، ولين الغليظ، كان ~~في ذلك ms1429 تدارك للشيء بلطف الصنعة، ورد إياه إلى الإقناع. وأما الأسماء ~~الموضوعة والمضاعفة والغريبة فتصلح في الأحوال الانفعالية، وخصوصا إذا قرن ~~بها معان انفعالية وعرض لمدح، أو ذم، أو احتشام، أو تقرب بتودد، مثل ما كان ~~يقول سقراط: إنه سيتم مرادي، فلقد تم صبري وجهادي. والمجاهد في الحق يبلغ ~~منه أربه. وهذا أشد موافقة للشعر. قال: وعليه كان الشعراء القدماء. ولمثل ~~هذا ما كان الشاعر في القديم ينزل منزلة النبي، فيعتقد قوله، ويصدق حكمه، ~~ويؤمن بكهناته، إذا كان يزعم ما يحكم به بمثل هذه الأشياء. PageV02P254 لكن ~~الخطابة، وإن رخص فيها بمثل هذه الأحوال، فلا ينبغي أن يقرن بها وزن وعدد ~~إيقاعي، فإن الناس يلحظونها حينئذ بعين الصناعة والتكلف، وأنه إنما يفعل ~~فعله لما صنع عليه من تلك الصنعة، وأفرغ فيه من ذلك القالب، وأنه من جملة ~~ما صنع ليتعجب منه ويتخيل عنه، لا لإيقاع التصديق. وتدعوهم حشمته إلى شدة ~~صرف الهمة كلها إلى تفهمه، فيسبقون اللفظ، ويفهمون الغرض قبل الوصول اليه، ~~فيعرض من ذلك أن لا يلتذ به، حين ما يسمعونه، بل يكون كالمفروغ منه، ~~ويعرضونه بذلك للتعقب، خصوصا والزمان يسع له. فربما سمع وهو معاند. ويكون ~~ذلك كما يبدر الصبيان المتعادون أمام المنادى في السوق، فيخبرون بما يقوله. ~~فإذا طلع على القوم، رمق بعين الاستغناء عنه. # وأما اللفظ المتخلخل، وهو المقطع مفردا مفردا، فهو شيء غير لذيذ؛ لأنه لا ~~يتبين فيه الاتصال والانفصال في الحدود التي تتناهى إليها القضايا وغير ~~القضايا أيضا التي هي مثل النداء والتعجب والسؤال، إذا تمت. فإن لكل شيء ~~منها حدا وطرفا يجب أن يفصل عن غيره بوقفة، أو نبرة، فيعلم. وإذا كان ~~الكلام مقطعا ليس فيه اتصالات وانفصالات، لم يلتذ به. وهذا الوصل والفصل ~~وزن ما للكلام، وإن لم يكن وزنا عدديا. فإن ذلك للشعر. وهذا الزن هو الذي ~~يتحدد بمصاريع الأسجاع. فإن قرب من الوزن العددي تقريبا ما، لا يبلغ الكمال ~~فيه، فهو حسن. وهذا التقريب أن تكون المصاريع متقاربة الطول والقصر، وإن لم ms1430 ~~تكن قسمتها قسمة متساوية إيقاعية. وللنبرات حكم في القول يجعله قريبا من ~~الموزون. وكذلك فإن القول المنثور أيضا قد يجعل بالمدات موزونا، ~~كالخسروانيات فإنها تجعل موزونة بمدات تلحقها. وأنت ستعلم معنى الوزن في ~~موضع آخر، وذلك حين نتكلم في الإيقاع الشعري، إذا بلغنا إلى الموسيقى. فمن ~~الأقاويل ما ينبغي أن تورد النبرات فيه عند تمام قول قول، وذلك عندما يكون ~~الكلام قصيرا، ويحتاج أن يكون مع قصره فخما، فتخلل أجزاؤه القولية الصغرى ~~بنبرات؛ وكأن هذه الأقاويل هي التي تسمى باليونانية (أيامبيقي) و (ماريقا). ~~وأحوج الأقوال إلى النبرات هي القصيرة المتعادلة الأجزاء؛ وأما الطوال فتقل ~~حاجتها إليها، فإنها تزداد بذلك طولا. وأعني بالطويل من الأقاويل مثل ما ~~تكون القضايا فيه كثيرة أجزاء الموضوع والمحمول. ومثل ذلك أيضا في سائر ~~أقسام اللفظ المركب. فيجب أن لاتخلل هذه الأقاويل الطويلة إلا النبرات التي ~~لا ينغم فيها، وإنما يراد بها الإمهال فقط. وربما احتيج أن تخلل الألفاظ ~~المفردة، إذا كانت في حكم القضايا، خصوصا حيث تكون على سبيل الشرط والجزاء، ~~كقولهم: لما التمس، أعطيت، فيقول بين (التمس) وبين (أعطيت) نبرة إلى الحدة، ~~وهو عند الشرط، وبعقب (أعطيت) نبرة أخرى إلى الثقل، وهي للجزاء. ويشبه - ~~والله أعلم - أن يكون هذا الجنس من الكلام باليونانية يسمى (أيامبقي). ومن ~~الكلام والعبارة ما تكثر فيها النبرات، فيصير كالجمز، وكأن ذلك قريب من ~~الشعر، وكأنه أحسن للمغالطة والتغيير، وهو يشبه بالأشعار الرباعية. وذكر أن ~~ثراسوماخوس أول من تكلم فيها، أو بها. ونوع من النبرات يأتي عند خواتم ~~الفصول، ويشتمل على هذه، ويشبه أن يكون يسمى هذا (فودون). ويجب أن يميز ~~بينه وبين النبرات الأخرى المتخللة والمبتدئة - (وفادون) كأنه أمر لابد ~~منها فيه - وعن سائر تلك الأخر. وقد يجب أن يكون (مردون) بالمقطع الممدود، ~~ليس المكتوب، مثل الألف التي تكتب في: لنسفعا، ويسمع بدله حرف آخر، أو في: ~~اعلموا، ولا يسمع البتة، بل المسموع المطابق. # وأقول: إن العادات توجب في انبرات ودلائلها أمورا لا تضبط، وكذلك في ~~تلفيق الكلام، وتصريفه، ms1431 وتسجيعه وغير ذلك. ثم لليونانيين في هذا الباب ~~أحوال لم نحصلها، ولم نقف عليها، وما نراها نحن ينتفع بها اليوم. ~~PageV02P255 والعرب أحكام أخرى في جعل النثر قريبا من النم، وهو خمسة ~~أحوال. أحدها: معادلة ما بين مصاريع الفصول بالطول والقصر؛ والثاني: معادلة ~~ما بينها في عدد الألفاظ المفردة؛ والثالث: معادلة ما بين الألفاظ والحروف، ~~حتى يكون، مثلا، إذا قال: بلاء حسيم، قال بعده: وعطاء عميم، لا عرف عميم؛ ~~والرابع: أن يناسب بين المقاطع الممدودة والمقصورة، حتى إذا قال: بلاء ~~جسيم، قال بعده مثلا: نوال عظيم، ولم يقل: موهب عيم، وإن كانت الحروف ~~متساوية العدد؛ والخامس: أن يجعل المقاطع متشابهة، فيقال: بلاء جسيم، ثم لا ~~يقال: منيخ عظيم، بل يقال: مناخ عظيم، حتى يكون المقطعان الممدودان يمتدان ~~نحو هيئة واحدة، وهو إشباع الفتحة. # وأما السجع وتشابه حروف الأجزاء فهو شيء لا يتعلق بالموازنة، وهو خاصة ~~للعرب، وله غناء كثير في اللفظ. وكل هذا لا يخرج النثر إلى الم. # فهذا ما نقوله في الأوزان للخطابة. وقد ذكرت هذه أيضا في التعليم الأول. ### ||| فصل الفصل الثالث في وزن الكلام الخطابي واستعمال الأدوات فيها والنبراوما يجب من ذلك بحسب مخاطبة خطابية وما يحسن مسموعا على الأشهاد وما يحسن في مجالس الخواص وما يحسن مخاطبةوما يحسن كتابة PageV02P256 # قيل في التعليم الأول: إنه يجب أن يكون الكلام ~~الخطابي مفصلا، أي ذا مصاريع، وتكون التفاصيل ليس كل واحد منها يتم بنفسه، ~~بل يجب أن يكون كل واحد منها مشوقا إلى المصراع الذي يليه الذي إنما يتم به ~~المعنى. وهذا مثل ما قال الفصيح من العرب: إياك وما يسبق إلى النفس إنكاره، ~~وإن كان عندك اعتذاره؛ فليس كل من يسمعه نكرا، يقدر أن يوسعه عذرا. فإن كل ~~مصراع من مصراعي هذا الكلام يحتاج إلى الفقه حتى يتم. وهذه التفاصيل تحسن ~~عند المخاطبة بالنبرات التي تقطع وتصل. ويب أن يكون للكلام الخطابي عطوف، ~~وهو أن يكون إما الابتداء من لفظ أو حرف ينتهي إليه، سواء كان على سبيل ~~التكرير، ms1432 أو على سبيل التجنيس، وهو أن يكون المكرر، وإن كان لفظا مكررا في ~~المسموع، فهو مختلف في المفهوم. فإن هذا يجعل الكلام لذيذا، محصورا بحدود ~~حادة يقف عندها الذهن، ويجعله سهل الحفظ، لكونه ذا عد، إنما يسهل لمثله حفظ ~~الموزون. وبالجملة: فإن المسجع والمعطف والموزون أقرب إلى أن يثبت في الذكر ~~من غيره من الكلام. ويجب أن يكون طول الأسجاع بقدر لا يبعد له ما بين ~~الأطراف بعدا ينمحي معه تخيل السجع الأول. وأيضا فلا ينبغي أن يكون سريع ~~الانقطاع قصيرا جدا. وينبغي أن يكون التوصيل بين المصاريع غير متباين، ولا ~~مفترقا فلا يتناسب. والموصل هو الكلام الذي له مصاريع يتنفس فيما بينها، ~~كما عند أسجاع المعاطف، فهو كلام فيه تفاصيل بالفعل. وأما الذي لا تفصيل ~~فيه، فهو المصراع الواحد، مثل المصراع الأخير. ويجب أن تكون مصاريع الأسجاع ~~والاتصالات معتدلة في القصر والطول. فإن القصير يسهي الإنسان لما يعرض من ~~قصر مدة مطابقة الذهن إياه. فإن النهر والمعبر، إذا قصر جدا، لم يحتفل به، ~~ولم يستعد للطفر عليه، ولم يكن به اعتداد البتة. وأما الطويل فإنه يمل ~~وينسى أوله آخره ويعدل فيه عن الواجب، مثل المعبر الى الساحل إذا كان طويلا ~~جدا لم يحسن أن يطفر عليه طفرا؛ فإن فعل، ل يبعد أن يغرق في وسطه. ومثل ~~الطريق إذا طال، فإن المترافقين يتركون سالكهم في ذلك الطريق، ويحيدون عن ~~مرافقته. فالطويل مملول، والقصير مستحقر، ولا تكون له استدارة، أي اعتدال ~~بأجزاء يعود بعضها على بعض. والكلام الموصول فربما كان اتصاله أقساما، ~~ويسمى المقسم، كقولهم: إني تعجبت من فلان الذي قال كذا وكذا، ومن فلان الذي ~~عمل كذا. فهؤلاء أقسام المتعجب منهم. وربما كانت الأقسام إلى التقابل، ~~كقولهم: منهم من اشتاق إلى الثروة، ومنهم من اشتاق إلى اللهو؛ وكقولهم: أما ~~العقلاء فأخفقوا، وأما الحمقى فأنجحوا. والمتقابلات إذا توافقت، أحدثت ~~رونقا، لظهور بعضها ببعض. فالموصلات: بعضها مقسمات؛ وبعضها متقابلات؛ ~~وبعضها مدافعات وهو أن تختلف أقسامها في الطول والقصر بعد أن يكون بينها ms1433 ~~نظام ما؛ وبعضها مصارعات وهي التي لها أطراف متشابهة أو مبادئ متشابهة وهي ~~المسعات بسجع واحد بأن يكون المقطع الآخر فيها واحدا أو تكون فيها كلمة ~~واحدة مكررة في آخر كل مصراع أو أوله. واعلم أن العبارة المفهمة لذيذة بما ~~يفهم، والإغراب مستكره لما لا يفهم. # ومن التغييرات الاستعارية اللذيذة أن ينسب الأمر إلى صفة الفاعل، دون ~~الفاعل، وخصوصا إذا كانت تلك الصفة توجب الأمر، مثل أن لا يقال: المشايخ ~~يفعلون الخيرات، بل يقول: إن الشيخوخة تفعل الخيرات. وهذه الصفة عامة ~~كالجنس. # ويجب أن تستعمل الاستعارات غير الكثيرة التداخل، وهو أن تدخل استعارة في ~~استعارة. وكذلك الإغرابات فإنه ينبغي أن لا يمعن فيها. فإن الإمعان في ~~الصفة نقيصة، كما أن الإمعان في السخيف من العبارة والسفاف منها يكون ~~مسترذلا، وذلك هو الذي يفهمه كل إنسان من ساعته. وكذلك الذي يصعب فهمه أيضا ~~مسترذل. بل يجب أن تكون العبارة بحيث يفهمها الأمائل، دون سقاط الجمهور، ~~ويفهمونه متى أصاخوا إليه إصاخة متأمل، ولم يحوجوا إلى نظر وفحص. فإن هذا ~~أيضا يكون غير قليل. وإن المعتدل، وخصوصا إذا شحن بالطابقات المأخوذة من ~~المتقابلات، لذيذ جدا. وكذلك إذا وقعت فيها استعارات لطيفة، ليست شديدة ~~البعد. وكل ذلك ينبغي أن يكون بتأمل ونظر واختيار للأوفق. وأن يكون التغيير ~~كأنه يجعل الشيء قائما نصب العين. ومدار جميع ذلك على ثلثة أشياء: ~~التغييرات، ومطابقات المتقابلات، والأفعال. PageV02P257 أما التغييرات ~~فأنجح ضروبها ما كان المستعار منه يعادل المستعار له ويحاكيه محاكاة تامة، ~~ولا يكون فيه شيء يظهر مخالفته للمقصود، ومحاكاته من الجهة المقصودة. ~~والتغييرات أربعة: تشبيه؛ واستعارة من الضد، كقولهم " جونة " للشمس، و " ~~أبو البيضاء " للأسود؛ واستعارة من الشبيه، كقولهم للملك " ربان البلد " ؛ ~~واستعارة من الاسم وحده، كقولهم للشعرى " هذا النباح في الساء " ، وكقولهم ~~للحمل " ذلك الناطح في السماء " . # وأما المتقابلات: فبعضها أضداد، وبعضها كأضداد. والمتضايفات في تلك ~~الجملة. والصيغة المتقابلة تجعل الشيء كالمحسوس المشاهد. # وأما الأفعال فهو أن يشرح الشيءالمنصوب بحذاء العين ببسط أفعاله، وتقام ~~أفعاله مقامه. وقد ms1434 تتركب الاستعارة مع شرح الفعل وتحسن، كما يقال للرجل ~~الصالح: إنه مربع الجوانب، أي معتدل. فهذا استعارة، وبسط لفعله. # ومن أنواع الاستعارة اللفظية: أن تجعل أفعال الأشياء الغير المتنفسة ~~كأفعال ذوات الأنفس، كمن يقول: إن الغضب لجوج، وإن الشهوة ملحفة، والغم ~~غريم سوء. وأحسنه ما لا يبعد، ويكون قريبا مشاكلا، ولا يكون أيضا شديد ~~الظهور. فإن المشابهة القريبة ليس ينتفع بها في التغيير فقط، بل وفي العلوم ~~على ما قد علمت. وكثير من الألفاظ الاستعارية النادرة المستطرفة خطابا يقبح ~~أن يستعمل في الكتابة. ومن ذلك الإفراطات في الأقاويل، كقولهم: أجمع أهل ~~الدنيا؛ وكقولهم: أنت وذاك. ومن التغييرات الحسنة أن يتحدث عن أمر، بحيث ~~ظاهره لا يكون حجة على القائل، ويعتقد في الضمير أنه إنما يعني به معنى ما ~~بلا شك فيه من غير أن يكون أقر به. ومن ذلك عكسه: وهو أن يقول القائل بقوله ~~على ظاهره، وكأنه يقر بأن غرضه ذلك المعنى، لكن الأحوال تدل على ما أريد به ~~ظاهره. وربما كان السبب فيه اتفاق الاسم، بل أكثر ذلك باتفاق الاسم. ومن ~~الملح في ذلك أن ينقض الشيء نفسه ويروج، كقول القائل: الأحسن بنا أن نموت ~~قبل أن نفعل ما نستحق به الموت. فإن قوله " الأحسن بنا أن نموت " هو نفس ~~الدلالة على استحقاق الموت، فكأنه قال: نحن نستحق الموت، قبل أن نستحق ~~الموت. وأمثال هذه الأشياء تتروج إذا كانت موجزة مبينة؛ فإن بسطت، سمجت. ~~ويجب أن تكون المقابلة فيها لطيفة، غير مصرح بها تصريحا. ويجب أن يكون لمثل ~~هذا القول وجه يصدق به دون وجه المجاز الذي ليس هو صدق به، أي وجه مجازيته. ~~فإن هذا القول - الذي يمثل به - له وجه يصدق معه؛ ولكن إذا صرح بذل الوجه ~~وبذل الشرط، لم تكن له روعة، كما لو قيل: ينبغي أن نموت قبل أن نستحق الموت ~~القبيح بالخطيئة. # وليس الاستعارات كلها في الأفعال والأوصاف، بل قد تكون في المسميات، ~~وتقع، إذا أحسن فيها، الموقع اللطيف، كمن قال بدل الترس ms1435 (صفحة المريخ). ~~وهذا على سبيل التركيب. وأما على الإطلاق، فإذا سمي الترس صفحة، أو سمي ~~القوس صنجا، لم يكن له موقع من القول. وربما لطف موقع ما يجتمع فيه الأمران ~~من الاستعارة للاسم والاستعارة للصفة والفعل، كما قيل: إن فلانا يشبه قردا ~~يزمر. وقد يخطيء الشعراء في التشبيه، إذا أبعدوا وقبحا، كقول القائل: إن ~~ساقيه ملتفتان كالكرفس. فإن التشبيه من جملة التغيير؛ كأن التغيير منه ~~استعارة بسيطة، ومنه تشبيه بسيط، ومنه مثل يضرب. # والإغرابات الواقعة بكثرة التركيب هي تغييرات بحسب القول، لا بحسب اللفظة ~~المفردة. ومن إفراطات الأشياء التي تقال للتعظيم مع العلم بكذب دعوى من ~~يدعيها، أو وصف من يصفها، قول الناس: لو أعطيت مثل هذا الزمل ذهبا ما رغبت ~~في نكاحها؛ وكما قال بعضهم: إن الزهرة لا تشبه بهذه، أي أنها أحسن من ~~الزهرة. فهذه ليست أمثالا، ولا تشبيهات، ولا استعارات. فإنه ليس يعني بهذا ~~معنى، ويعبر عنه بغير لفظه. بل هي أكاذيب ظاهرة. PageV02P258 وهذا الصنف ~~قريب من الموافق في الخطابة. وأقبح من ذلك ما كان في المكتوبات. فإن هذه ~~إفراطات قد تقال قولا يتصرم تصرما. وأما في الرسائل المكتوبة فأمثالها ~~تقبح، لأنها تخلد. والمخلد يقبح فيه ما يدل على النزق وعلى المجازفة ~~بالقول. وليس أيضا حال الخطبة المشورية والمدحية التي يخطب بها على رأس ~~الملأ، ويراد فيها التفخيم والتنويه لما يقال، وحال المشورة التي يحكم بها ~~واحد عنه واحد، بمنزلة واحدة. فإن الخطبة تحتمل من الإفراطات ما يقبح أن ~~يخاطب به الواحد على سبيل المشاورة. وعلى كل حال، فإنه يلزمنا أن نعرف ~~الوجه الأجود في المخاطبة، والوجه الأجود في الكتابة، وما يليق بكل واحد ~~منهما، حتى إذا ثبتنا وناظرنا، استعملنا الأول؛ وإذا احتجنا أن نجيب ~~الرسائل، استعملنا الوجه الثاني، ولم نضطر إلى السكوت اضطرار من لا يكتب. # واعلم أن اللفظ المكتوب ينبغي أن يكون أشد تحقيقا واستقصاء في الدلالة، ~~واللفظ المخاطب به يكون أشد اختلاطا بأخذ الوجه والنفاق المذكورين، سواء ~~كان خلقيا أو انفعاليا. والمنافقون، الآخذون بالوجوه، ms1436 شديدو الحرص على ~~قراءة الكتب النافعة في أخذ الوجوه، والكتاب على قراءة الكتب النافعة في ~~تجويد اللفظ. والشعراء أيضا كذلك. وما يسمع، ولا يقرأ، ينسى، فلا يتصدى ~~لنقد الفكر، ولا يلزم من تصحيحه ما يلزم من تصحيح المكتوب. ولهذا ما كان ~~كثير من التاب المهرة لا يجيدون الإقناع بالمخاطبة؛ وكثير من الخطباء ~~المقنعين المفلقين لا يحسنون أن يعملوا بأيديهم إقناعا. والسبب في ذل أن ~~المنافقة شديدة الموافقة في المنازعات والمفاوضات. وتشبهها أحوال أخرى مثل ~~إهمال الرباطات باختصار أو تكرير الأول الواحد استظهارا. وليس شيء من هذا ~~بملائم للكتابة. واختلاط أخذ الوجوه بالتغييرات شديد المعونة في الإقناع، ~~لأنهما يتفقان جميعا على تضليل الذهن. ويكون ترك النفاق كالأخذ بفضل القوة. ~~واستعمال النفاق كالأخذ بالتلطف والالتماس. وكذلك إذا استعملت الألفاظ ~~مجردة عن الرباطات، فقال مثلا: وافيت (بالوقف)، طلبت (بالوقف)، ولم يدل ~~باللفظ على المقصود، بل بالاشارة، والهيئة، والنغمة. والتثقيل المرتل ~~والتعجيل الحدر من هذه الأبواب. وأعلم أن الاختصار في ترك الرباطات هو ~~اختصار لفظي، وليس اختصارا معنويا. فإن الرباط يجعل الكلام الكثير كالواحد، ~~وتركه يجعل الكلام مفرقا، مكثرا، فيوهم معاني كثيرة، كمن لا يقول: وافيت ~~ولقيت وطلبت، بل يقول: وافيت، لقيت، طلبت، فإن هذا يوهم كأنه عمل أمرا ~~كثيرا. PageV02P259 وقد يحسن في الخطبة تصدير يفهم الغرض الذي يصار إليه، ~~وخصوصا في المشورية. فإن الخطب على رءوس الملأ تكون في الأكثر مشورية، وقد ~~تكون منافرية. وقد علم ذلك خطباء العرب، مثل خطبهم في الفتوح التي يبتدئون ~~بها، فيقول: الحمد لله معز أوليائه، قاهر أعدائه، فيقدم شيئا كالرسم قبل ~~التصوير يوقف منه على الغرض. فإن الجمع كلما كان أكثر، احتاج إلى تفهيم ~~أكثر، وإقناع أقل،؛ وذلك لأن تصديق الأكثر والجمهور والغاغة بالشيء سهل، ~~وإنما يتعسر تصديق الخواص البحت، إذا انفردوا بالمباحثة. وتفهيم الأكثر ~~صعب، إنما يسهل تفهيم الخواص البحت. والقول الخصومي يحتاج أن يجعل قولا ~~شديد التقريب من الغرض، وأن يكون اللفظ فيه شديد المطابقة للمعنى، لا سيما ~~حيث لا يكون كالخطبة، بل يكون بين ms1437 يدي حاكم واحد ومجلس خاص، وذلك لأن تكلف ~~الخصومة في مثل هذا الموضع يكون أيسر منه على رأس الملأ المزدحم. فإن مثل ~~هذا الموضع يحتاج إلى عمل واحد من الخطابة، وهو حسن العبارة، ولا يحتاج إلى ~~كثرة الاستعارات والتشبيهات والتهويلات كما تحتاج إليها الخطبة التي على ~~المثابر، وعند المحافل، بل الاشتغال في المشاجرة التي تكون في مجلس خاص يجب ~~أن يكون مقصورا على إظهار الغرض الخاص بالأمر، وأن يظهر بالقريب منه، وحتى ~~لا يكون الشاكي منهما أيضا قد بعد عن المراد. وذلك لأن القضاء في المجلس ~~الخاص مصرح مهذب مخلص، لا يحتاج فيه إلى التكلف الذي يحتاج إليه في ~~المحافل. فلذلك لا نجد المعتادين للخطبة على رءوس الملأ ينجحون في مجالس ~~الخاصة إنجاحهم على المنابر، لأن النفاق والأخذ بالوجوه هناك أحسن وأروج. ~~لأن ما يرا أن يفهمه جماعة يكون بحسب الأقرب إلى فهم أرذلهم. وأما ما يخاطب ~~به الخواص، فهو شيء آخر. فإذ كان المراد بالخطاب العامي هو التكثير، ليس ~~التحقيق، فالنفاق أنفع فيه من الاستقصاء. وأما اللفظ المرئي، أي المكتوب ~~الذي ليس بمسموع، فمنه الرسائل ولا يحتاج فيها إلا إلى القراءة؛ ومنها ~~السجلات التي يخلدها القضاة والخطباء، ولا يحتاج فيها إلا إلى القراءة؛ ~~ومنها السجلات التي يخلدها القضاة والخطباء، ولا يطلب فيها غاية التعظيم ~~والتفخيم للكلام، فإنه مبغوض، بل أن يكون جزءا من الكلام مهذبا. وإذا اشتمل ~~على التحميد والعظة، فينبغي أن تكون العبارة عنه على ما بينا فيما سلف. ~~ويجب أن يكون أشد الكلام تقويما. لأن السجل أشرف من الرسالة وأبقى، وأشد ~~احتياجا إلى الغرض. فينبغي أن تكون ألفاظه ألفاظا مشهورة، غير غريبة، ليس ~~من المشهورات السفسافية. ولا ينبغي أن تكون فيها إضمارات كثيرة، فإنها ~~تردها إلى الغربة عن الشهرة، والاختصار يفقدها الغرض في أمثالها. ولا بد من ~~أن خلط بها أيضا أشياء لطيفة من التغييرات المعتادة، وقليل من الغريبة، ~~وشيء من الوزن الخطابي على الجهات المقنعة المذكورة. ### ||| فصل الفصل الرابع في أجزاء القول الخطابي وترتيبها وخاصيتها في ms1438 كل باب من الأبواب الثلاثة وما يفعله المجيب فيها # ويجب أن نعرف الآن حال النظم والترتيب، فنقول: PageV02P260 إن الخطابة ~~تتعلق بأمرين: الشيء الذي فيه الكلام، والحجة التي تبين ذلك الشيء. ~~وبالجملة: فيه دعوى، وحجة. وللأقاويل الخطابية صدر، واقتصاص، وخاتمة. ~~والصدر هو كالرسم للغرض الذي ينحى نحوه من الأمر. والاقتصاص كالرسم ~~للتصديق، كأنه ذكر ما كان، وما يقتضيه كونه بالإجمال. والتصديق هو الإحكام. ~~والخاتمة هو جمع ما ثب دفعة واحدة على سبيل التوديع للقول. والاقتصاص لا ~~يحتاج إليه في المشورة، لأن الاقتصاص اقتصاص لأمر واقع، فينسب إلى أنه حسن، ~~أو قبيح، كما في المنفرة؛ وإما عدل وجور، كما في المشاجرة. وأما المشورة ~~فليس فيها ما يحكى فيشكى، أو يحمد ويذم، وليس فيها منازعة ومواثبة، بل ~~دلالة على مصلحة قابلة. وإذا تغيرت عن هذه الصورة، عادت شكاية. لكن الصدر ~~يحسن جدا في المشوريات، ليكون الإنسان قد وعى الغرض فيه جملة ما، ثم لا ~~يزال يستبرئ حاله بالمقايسة بين الحجج الموردة من المشاجرين في أمره. وكذلك ~~الخاتمة كقوله: قد قلت ما عندي من المصلحة، والآن فالرأي رأيكم. وبعض ~~الشكايات لا يطول بالاقتصاص، وذلك إذا أريد أن يوجز الكلام. ثم الصدر ~~والاقتصاص والخاتمة هي أقاويل يتلقى بها السامعون، دون الخصم. وإنما يتلقى ~~الخصوم بالتصديقات. والتصديقات تكرر وتطول للتذكير والتفهيم، لا لأن ~~التكرير جزء من الخطبة. ونسبة الصدر إلى الكلام كله نسبة التنحنح إلى ~~الأذان، والترنم الزمري قبل افتتاح الزمر إلى الزمر. وكذلك من أراد من ~~المتعلمين للكتابة أن يجيد صورة ما يكتبه، فإنه يرسم بالنقط أولا؛ ثم يوسع ~~الحروف. ويحسن الصدر في المدح والذم، مثل قول القائل: بالحرى أن يتعجب ~~الناس من فضيلة اليونانيين، ثم يفيض بعد ذلك في عد فضائلهم وتصحيحها. وكذلك ~~في المشورة أن يقول: بالواجب أن يكرم أهل الفضائل، ثم يتخلص منه إلى ~~الإنسان الذي يريد أن يذكره ويشير بإكرامه. وفي الشكاية أيضا، كما يقول: ~~الآن قد بلغ السيل الزبى؛ وكما يقول: وبعد فقد طال ما قيل سمن كلبك يأكلك. ~~وتصدير ms1439 الخصومة أولى بالطول. وليس الصدر مما يقدمه الخطباء فقط، بل ~~والشعراء المجيدون. اللهم إلا أن يكون الأمر قليل الخطر في كل باب منها، ~~فيكون ترك التصدير فيه أولى، لأن التصدير للعظائم من الأمور. وأما الحيل ~~الخارجة عن الأمر، فوجه فائدتها هو على ما علمت. فمن ذلك ما يتعلق بالمتكلم ~~بأن يثني على نفسه؛ ومنها ما يراد به الاستدراج؛ ومنها ما يراد به تخييل ~~الأمر نفسه على الوجه المراد، وذلك مثل ما يراد به إظهار نقيصة الخصم. ~~والضد. فأما الشاكي فيحسن أن يستعملها بديا، فيقرر فضيلته وخسيسة خصمه. ~~وأما مجيب الشاكي، فإنما يجب عليه أن ينحو نحو صريح الجواب عن الشكاية في ~~أول الأمر، فإنه متوقع، ثم بعد ذلك يأتي بالحيل. والذي يهجو - ويقابل ~~المادح - فينبغي أن يقدم التصديق بسرعة لتعظيم القبح، فإن الترتيب بالجميل ~~أجمل، والمغافصة بالقبيح أوقع؛ ثم يأتي بالحيلة. وأما الشاكي فلا بد من أن ~~يصدر أو يطول. وأما استدراج السامع فهو بتقريب وبسط تارة، وتبعيد وإيحاش ~~أخرى. وليكن التقرب متوسطا، لئلا يحسن الإنسان. وكذلك باستئناس وتحبب تارة، ~~وبضد ذلك أخرى. والتحبب إنما يخيله الظاهر بحيث يصور الخير، وتوجيه القرابة ~~والمنزلة وحسن المنظر. فيجب أن يوهم كل ذلك. فإن كان التحبب لا ينفعه، ولم ~~يكن من شأنه، فالأحرى أن يقتصر على التصديق. والسامع الأحمق أطوع للاستدراج ~~منه للتصديق. فكذلك يجب أن يتلطف لمثله بالتصدير الخالب للقلب، والمزين، ~~والمعظم. واعلم أن الافتتاح بالمخسسات جدا، والغامات المتوحشات في الشكايات ~~قبيح، مسقط لرونق القائل، كتصدير بعض الشاكين: إنك ستخلص عن قريب من بموتي. ~~أو يقول في المشورة: قد يكاد أن تلحقني نكبة بالقتل، فحينئذ تفقدون مثلي؛ ~~وهذه المصببة ليست لي وحدي، بل ولكم. والتصدير من الأشياء التي إنما يراد ~~بها السامع، لذلك ما صار أكثر الناس ينشطون لتطويله. وإن زيدوا، فإن النفوس ~~من السامعين تشتاق إلى الصريح، لكن الإمعان في التصدير وإطالته من الجبن، ~~والضعف عن البوح، والعجز عن التصريح. مثل العبيد الذين يسئلون شيئا، فيجا ~~وبون بما يطيف به، دون ms1440 ما يسئل. ومدح السامعين نافع للاستدراج. وأما ~~الخطبة، إذا أعدت نحو الشكاية، فليس يحتاج فيها إلى كثير من التصدير، لأن ~~أكثر هذا يكون في الأمر المشهور. اللهم إلا أن لا PageV02P261 يكون السامع ~~أو الخصم عرف قدر الأمر، فيحتاج أن ينبه قدره بالتصدير.ون السامع أو الخصم ~~عرف قدر الأمر، فيحتاج أن ينبه قدره بالتصدير. # وأما مقاومة الشكاية فتارة أن يقول: لم يكن؛ وتارة أن يقول: كان، ولم ~~يضر. وإنكار كون ما يشكى أصلا، فهو على وجهين: لأنه إما أن ينكره أصلا، أو ~~ينكر كون جميع ما قال، فيقول: ولا كل هذا. وإنكار الضرر على وجهين: إما أن ~~ينكره أصلا، أو يقول: لم يكن الضرر عظيما. وأيضا من إنكاره أن يقول: لم يكن ~~قبيحا، بل كان واجبا؛ أو يقول: لم يكن لها كبير مقدار قبح. ووجه آخر أن ~~يدعى الخطأ والزلة. ووجه آخر أن يقول: إن هذا كثير الشكاية بالجزاف، فقد ~~شكاني، أو شكا فلانا، ولم يكن من ذلك شيء. وموضع آخر أن يقول: كانت نيتي ~~جميلة فيما فعلته؛ وإن كنت آذيتك، فقد كانت فيه مصلحة لك. كالذي يحنث في ~~يمينه فيرى وجه التخلص أن يدعى نية مضمرة تخالف الظاهر من الحلف. ونحو آخر ~~أن يقابل السيئة المشكوة بحسنات مشكورة، فإن هذا يوهن أثر الشكاية. وقد ~~يقابل هذا، فيقال: والدهاة إذا أرادوا أن يضروا، غمروا المضرور أولا ~~بالمنافع ليؤمنوا. ويقال: إن أسأت فعلا، فقد أسأت شكايته. وهذه المقابلة ~~هجاء ما للشاكين، ونسبة إياهم إلى التزوير والسعاية. ثم يقال: إن الساعي ~~يمدح عند المسعى إليه يسيرا، ويهجى عند الناس كثيرا؛ وإن المعتذر أكرم من ~~الشاكي، فإن المعتذر ينحو نحو الفضيلة، ويثبت العدل؛ والشاكي ينحو نحو ~~المذمة، ويحاول أن يثبت الأمر الخسيس الذي هو الجور. # والاقتصاص هو ايجاز لما يراد أن يظهر ويوضح بعد، ولكن لا على ذلك النسق ~~والترتيب، بل بإشارة جزئية. وربما كان الاقتصاص مخلوطا بشيء غير صناعي، ~~وربما كان مخلوطا بالصناعي. ولما كان الاقتصاص كالرسم للتصديق، وكان شيئا ~~يحتاج أن يثبت ms1441 في الذهن أولا إلى أن يتمم ويرى، فيجب أن لا يراعى فيه حقوق ~~الترتيب، فيخرج به عن الغرض فيه. وكثير من الأشياء ظاهرة، ولا تحتاج إلى ~~اقتصاص مجمل، لأن الجملة من أمره ظاهرة. إنما الحاجة فيه إلى اتباع التصديق ~~بالتفصيل. فذلك هو المطلوب. مثلا: إذا كان يخطب في مدح إنسان، وذلك الإنسان ~~معروف بمدح الناس إياه، ومجهول الممادح بالتفصيل، فإذا وقع الاقتصاص قبل ~~التفصيل، لم يفد معرفة شيء ليس عند الناس به معرفة مما يجب أن يفاد بالقول ~~حتى يعتقد ويرى. فإذا لم يحتج إلى ذلك، فالأولى أن يعرض عنه، ويشتغل ~~بالبيان. فمثل هذا لا يحتاج إلى اقتصاص. اللهم إلا أن يكون الحاكم غريبا، ~~فيحتاج أن يفعل ذلك. # ويجب أن يأتي الخطيب في المديح بالتصديقات المأخوذة من الأفعال والأوصاف ~~الخاصة بالممدوح، فبها تعظم الفضيلة. وأما الأمور الاتفاقية والخارجية ~~فيؤتى بها لتأكيد التصديق، كما يقال: وبالحرى أن كان ت وهو ولد الفاضلين - ~~فاضلا. # والمشورة تشارك المدح، وبأدنى تغيير لفظي يصير المدح مشورة، كما إذا قلت: ~~هو فاضل لأنه يفعل كذا وكذا، كان مدحا. فإن قل: أفعل كذا وكذا، تكن فاضلا، ~~كان مشورة. وأما الممادح البختية فقد تقلب إلى المشورة من وجه آخر، بأن ~~يقال: لا تعتمد الجد، بل الكد فينقلب هذا في المشورة إلى مكان المذموم، ~~وذلك لأن المدح الحقيقي أيضا إنما هو بالأمور المكتسبة، لا الاتفاقية. ~~ولذلك قد تنقلب المشورة التي ذكرناها مدحا، فيقال: إنما يجب أن يمدح مثل ~~فلان المدرك بجده، لا بكده. ولا شك في أن التقلب ربما أخر إلى باب الضد. ~~والأولى بالصدر والاقتصاص أن يكون معتدلا، وأن لا تخلط به التصديقات فيشوش ~~النظام، وإذا خلط الاقتصاص بذكر فضيلة القائل، مهد للإصغاء إلى قوله ~~التصديقي، وتكون تلك الفضيلة التي يذكرها من النحو الذي يلتذ به الحاكم. ~~PageV02P262 وأما المجيب فلا يحتاج في المشاجرة إلى اقتصاص كثير، وخصوصا ~~إذا أنكر الأمر أصلا، أو أنكر الضرر. وجميل به أن يورد حججا في تصحيح ~~إنكاره بردها على الشاكي أو في إلزامه ms1442 الصفح. ويجب أن يكون الاقتصاص وخصوصا ~~من المعتذر لطيفا مقبولا، فيه كلام خلقي يدل على الخير ويدعو إليه، فيقيد ~~المتكلم سمتا ومحلا وهيئةمحمودة، وذلك يوهم أنه لا يختار إلا الخير. فإن ~~الكلام الخلقي يتعلق بالاختيار. ولذلك ليس في التعاليم قول خلقي يتعلق ~~بجميل أو قبيح، أو نافع أو ضار. اللهم إلا عند بعض أصحاب سقراط. وقد تستعمل ~~الأقاويل الخلقية دلائل على خلق الخصم. مثلا إذا قيل: إنه يتكلم ويمشي معا، ~~فيدل ذلك على أنه نزق، عجول، وأنه لا يتكلم عن روية، بل يعتمد المجازفة. ~~لأن الأحوال الخلقية تستند إلى هيئات الاختيار. وإذا لم يقع بذلك تصديق، دل ~~عليه بعلامة وعلة ومثال مما فعله. وأيضا فقد يجب على المجيب أن يرذل الأخذ ~~بالوجوه، بأن يقول: هذه حيلة؛ وهذا تباكي الطرارين. # والاقتصاص لا يدخل في المشورة، كما قلنا مرارا، إلا بالعرض، حين يعزم على ~~ذكر أمر كان، واقتصاصه، والإحتجاج على حاله، وما يلزمه من الخير أو الشر، ~~ثم ينتقل عنه الى المشورة. وكذلك إذا ابتدأ بضرب مثل أو بمدح، ثم انتقل إلى ~~المشورة، فيحتاج أن يصحح ما يقتصه، إن كان مكذبا؛ وخصوصا الشاكي، إذا كان ~~خصمه ينكر أصل الفعل. وأما إذا سلم، ثم جحد أنه ضر بما فعله، أو ادعى أنه ~~عدل فيه، وأنه كان السبب فيه خصمه، وأنه ابتدأه به، فقد ضيق عاى نفسه ~~الاحتجاج؛ وخصوصا في الأخير من الوجهين: وذلك حين يقر بالفعل وبالضرر، ~~ويدعى الاستحقاق. فإنه يجعل المسيء هو الشاكي، فيحتاج أن يبين أمورا. وأما ~~إذا جحد الأصل، فقد ضيق الأمر على شاكيه. والمماراة في المشورة هي: إما في ~~أن الأمر لا يكون ولا ينفع، أو يكون ولا ينفع، أو ينفع ولا يكون بعدل، وأن ~~المشار اليه ليس مما يحتاج إليه في الأمر، أو أنه يجب أن يكون لا على هذا ~~النحو بل على نحو آخر. # والدلائل نافعة. والأمثلة أنفع في المشورات بمقايسة ما يكون بما قد كان. ~~وأما الضمائر فهي في الخصومة أنفع؛ فإن المثالات قليلة النفع فيها، ms1443 لأن ~~المشكو كائن وداخل في الوجوه. فيجب أن يغير نظام الضمائر على ما قيل في ~~الجدل. وفي بعض المواضع يجب أن تذكر على الترتيب إذا كان الكلام قويا ~~ويزيده الترتيب إيضاحا. ولتتذكر من علم الجدل ما ينبغي أن تعتمد عليه في ~~ذلك. وإذا أردت أن تحدث انفعالا، فلا تأت بضمير البتة، فإنهما متمانعان. ~~فإن الانفعال يشغل عن الضمير، والضمير يشغل عن الانفعال. فإن الانفعال ~~يتقرر بالتخييل والألم، ويميل بالاختيار إلى حال؛ والضمير يخبر إخبارا من ~~غير إختيار. # والمشورة أصعب من المشاجرة، لأن القول في المعدوم أصعب من القول في ~~الموجود. والتعلق بالشريعة في المشاجرات باب قوي، لأن الاحتجاج به مؤكد، ~~ولا يحسر على مخالفته ورده، كما يجسر على رد سائر المقدمات. اللهم إلا أن ~~يقع من الخصم تشكك في أمر الشريعة نفسه. وأما المحمودات في الظاهر فتصلح ~~جدا في المدح. والتوبيخ أنجح من التثبيت، لما فيه من إحداث الألم، وإحلال ~~الصغار بالمخاطب. # وأما كلام الخصم فبعضه ينتقض، كما علمت، بالمقاومة؛ وبعضه بالمعارضة ~~بقياس آخر. وإذا قاومت في المشورة والخصومة، فمن الحسن أن تبتدئ بنقض ما ~~قاله الخصم، ثم تقصد إلى إثبات نقيض ما حاوله. فإن المشير، إذا أبطل مشورات ~~غيره، أصغى جدا إلى مشورته إصغاء ليس كما لو ابتدأ بالمشورة، خاصة إذا كان ~~ما يشير به منجحا، سديدا، مؤيدا بالتصديق البالغ. وينتفع بأن يقول في جوابه ~~للشاكي: إن المصر على الشكاية لا يلتفت إلى المعذرة. وإنك سليط، فصيح، ~~تماحك في كل شيء، أو تعظم كل شيء، أو تقتدر على الغلبة، وتحسن الكلام، ~~فتصدق عند الناس، ولا تصدق عند الله. أو يقول: أنت لجوج مغري بالإطالة. أو ~~يقول: أنت أبلع، لا تعرف ما تقول؛ والعجب من اشتغالي بك. ### ||| فصل الفصل الخامس في السؤال الخطابي وأنه أين ينبغي وفي الجواب وفي خاتمة الكلام الخطابي # فلنختم هذا الفن بذكر كيفية السؤال والجواب، وكيفية الخاتمة. PageV02P263 ~~أعلم أنه ليس بناء الخطابة على السؤال عن المقدمات. وقد عرفناك هذا فيما ~~سلف. ولكن للسؤال فيها أيضا مواضع ms1444 نافعة. فمن ذلك: السؤال عن الشيء الذي إن ~~أجيب فيه بنعم، لزم الخصم شيء في خاص ما يقوله. وإن أجيب بلا، كان ذلك، أو ~~ما يلزم عنه، عند السامعين قبيحا، مستنكرا. أو بالعكس. والثالث: أن يكون ~~القائل واثقا أنه لا يجيب إلا بطرف، وأن ذلك الطرف نفس الضمير الذي ينتج ~~المطلوب، كقولهم: أليس دخل الدار بغير إذن، وفقد مع دخوله المتاع؟ حين يعلم ~~المخاطب أن الآخر يعترف به، ويسلمه، وكما يجيب بنعم تؤخذ عليه، فينتج أنه ~~إذا لص. والأول يفارق هذا بأن ذلك الجواب تلزمه شنعة، وهذا يلزمه المطلوب. ~~وهذا نافع حيث لا يمكن المتكلم إثبات الشيء إلا بتقرير الخصم به. وأيضا إذا ~~وثق بأنه يجيب جوابا فيه تناقض، فيعجب من بلهه. وأيضا إذا كان السؤال ذا ~~وجوه، ومن حق المجيب أن يفصل تفصيلا طويلا. فإذا سئل ولم يفصل، ألزم؛ وإن ~~مال إلى التفصيل والتطويل، أمل وأوهم أنه، أي المجيب، قد تبلد وتشوش. فإن ~~الجمهور لا يفطنون للتفصيلات، إنما يقنعهم من الجواب ما كان جزما، وفصلا " ~~بنعم " أو " لا " . فإذا ابتلى المجيب عند الدهماء بمثل هذا فاختصر وأجاب ~~بلا تفصيل، قطع. وإن أخذ يفصل، أوهم أنه يتعلق بحواشي الكلام والهذيان، وقد ~~ضاق عليه المجال. والمسائل الخطابية أيضا قد تكون مهملات. والحق يوجب أن ~~يتوقف في أمر المهمل. والتوقف يوهم الاحتيال للتخلص عن الإلزام. ويجب أن لا ~~يكون السؤال المقصود قريبا من الابتداء، وعلى ما قيل في طوبيقا. وأما ~~الجواب فيجب أن يتحرى فيه مقابلة أغراض السائل، وسائر ما قيل في طوبيقا. ~~ويجب أن لا يسئل عن النتيجة، ولا عما بعد النتيجة، للعلة المذكورة في ~~طوبيقا. # وقد يستعان بالهزل، في أوقات الضرورة، وبالمزاح. وقد قيل في موضع آخر في ~~المزاح، وإن الذي يليق بالكريم منه غير الذي يليق بالخسيس. وإن الذي يليق ~~بالكريم منه بالتعريض، وهو تكمين المعنى، دون التصريح. ويجب أن يكون مشيرا ~~به إلى تفضيل نفسه، وتخسيس خصمه، واستدراج السامع. # وأما المواضع والأنواع، والتعظيم والتصغير، والألميات، والخلقيات، وأجزاء ~~الخطبة، ms1445 والمقاومات فقد علمتها مما سلف في هذا الكتاب. والذي يليق بآخر ~~الخطبة، وهو الخاتمة، وأن يكون مفصلا غير مخلوط بما قبله، مثل الصدر، ~~وخصوصا في المشوريات، وهو أن يقول: هذا هو الذي قلته، وسمعتموه. والحكم ~~إليكم. كما يقال عندنا: أقول قولي هذا، وأستغقر الله العظيم لي ولكم. إنه ~~غفور رحيم. ### | الشعر # الفن التاسع من الجملة الأولى في المنطق من كتاب (الشفا) # ثمانية فصول ### || الفصل الأول في الشعر مطلقا وأصناف الصنعات الشعرية وأصناف الأشعار اليونانية # نقول نحن اولا ان الشعر هو كلام مخيل مؤلف من اقوال موزونة متساوية - ~~وعند العرب: مقفاة. ومعنى كونها موزونه ان لها عدد ايقاعي؛ ومعنى كونها ~~متساوية هو ان يكون لها قول منها مؤلفا من اقوال ايقاعية فان عدد زمانه ~~مساو لعدد زمان الآخر ومعنى كونها مقفاة هو أن تكون الحروف التي يختم بها ~~كل قول منها واحدة. PageV02P264 ولا نظر لمنطق في شيء من ذلك الا في كونه ~~كلاما مخيلا : فان الوزن ينظر فيه : اما بالتحقيق والكلية فصاحب علم ~~الموسيقى. واما بالتجربة وبحسب المكستعمل عند امة امة فصاحب العروض ~~والتقفية ينضم فيها صاحب علم القوافي. وانما ينظر المنطقي في الشعر من حيث ~~هو مخيل، والمخيل الكلام الذي تذعن له النفس فتنبسط عن امور وتنقبض عن امور ~~من غير روية وفكر واختيار، وبالجملة تنفعل له انفعالا نفسيا غير فكري سواء ~~كان القول مصدقا " به أو غير مصدق به؛ فان كونه مصدقا به غير كونه مخيلا او ~~غير مخيل. فانه قد يصدق بقول من الأقوال ولا ينفعل عنه، فان قيل مرة اخرى، ~~وعلى هيئة اخرى، فكثيرا ما يؤثر الانفعال ولا يحدث تصديقا. وربما كان ~~المتيقن كذبه مخيلا. واذا كانت محاكاة الشيء بغير تحرك النفس، وهو كاذب، ~~فلا عجب أن تكون صفة الشيء على ما هو عليه تحرك النفس وهو صادق ؛ بل ذلك ~~اوجب، لكن الناس اطوع للتخيل منهم للتصديق. وكثر منهم اذا سمع التصديقات ~~استنكرها وهرب منها. وللمحاكاة شيء من النعجيب ليس للصدق، لان الصدق ~~المشهور كالمفروغ منه ولا ms1446 طراء له ؛ والصدق المجهول غير ملتفت اليه ؛ ~~والقول الصادق اذا حرف عن العادة والحق به شيء تستأنس به النفس، فربما افاد ~~التصديق والنخيل. وربما شغل التخيل عن الالتفات إلى التصديق والشعور به. ~~والتخيل اذعان، والتصديق اذعان، لكن التخيل اذعان للتعجب والالتذاذ بنفس ~~القول؛ والتصديق إذعان لقبول أن الشيء على ما قيل فيه. فالتخيل يفعله القول ~~بما هو عليه، والتصديق يفعله القول بما القول فيه عليه أن يلتفت فيه إلى ~~جانب حال المقول فيه. # والشعر قد يقال للتعجب وحده، وقد يقال للاغراض المدنية؛ وعلى ذلك كانت ~~الاشعار اليونانية0 والاغراض المدنية هي في أحد أجناس الأمور الثلاثة : ~~أعني المشورية، والمشاجرية، ولمنافري0 وتشترك الخطابة والشعر في ذلك. لكن ~~الخطابة تستعمل للتصديق، والشعر يستعمل للتخيل. # والتصديقات المنظونة محصورة متناهية يمكن ان توضع انواعا ومواضع، واما ~~التخييلات والمحاكيات فلا تحصر ولا تحد. وكيف، والمحصور هو المشهور او ~~القريب، غير كل ذلك المستحسن في الشعر، بل المستحسن فيه المخترع المبتدع. # والامور التي تجعل القول مخيلا منها امور تتعلق بزمان القول وعدد زمانه، ~~وهو الوزن، ومنها امور تتعلق بالمسموع من القول، ومنها امور تتعلق بالمفهوم ~~من القول، ومنها امور تتردد بين المسموع والمفهوم. وكل واحد من المعجب ~~بالمسموع او المفهوم هو على وجهين : لانه اما ان يكون من غير حيلة، بل نفس ~~اللفظ فصيحا من غير صنعة فيه، او يكون نفس المعنى غريبا من غير صنعة فيه ) ~~غير ( الا غرابة المحاكات والتخيل الذي فيه، واما ان يكون المتعجب منه ~~صادرا عن حيلة في اللفظ او المعنى اما بحسب البساطة او بحسب التركيب. ~~والحيلة التركيبة في اللفظ مثل التسجيع، ومشاكلة الوزن، والترصيع، والقلب، ~~واشياء قيلت في ) الخطابة (. # وكل حيلة فانما تحدث بنسبة ما بين الاجزاء. والنسبة اما بمشاكله او ~~بمخالفة. المشاكلة اما تامة، اما ناقصة. وكذلك المخالفة : اما تامة، واما ~~ناقصة. وجميع ذلك اما ان يكون بحسب اللفظ، او بحسب المعنى. والذي بحسب ~~اللفظ : فاما في الالفاظ الناقصة الدلالات، او العديمة الدلالات كالادوات، ~~و الحروف التي هي مقاطع ms1447 القول ؛ واما في الالفاظ الدالة البسيطة ؛ واما في ~~الالفاظ المركبة. والذي بحسب المعنى فاما ان يكون بحسب بسائط المعاني، واما ~~ان يكون بحسب مركبات المعاني. ولنبدأ من القسم الاول فنقول : ان الصيغات ~~التي بحسب القسم الاول نسبة اواخر المقاطع واوئلها. فالنظم المسمى المرصع ~~كقوله : فلا حسمت من بعد فقدانه الظبي. # ولا كلمت من بعد هجرانه السمر ومنها تداخل الادوات وتخالفها وتشاكلها ~~ك(من( و )الى( من باب المتخالفات، و )من( و )عن( من باب المتشاكلات. ~~PageV02P265 وأما )الصناعة التي بحسب القسم الثاني فالذي بالمشكلة تكرار في ~~الاجواء وتداخل الادوات و( الصيغات التي بحسب القسم الثاني فالذي بالمشكلة ~~التامة فهو ان تتكرر في البيت الفاظ متفقة او متفقة الجوهر مخالفة التصريف ~~والتي بالشماكلة الناقصة فان تكون متقاربة الجوهر، او متقاربة الجوهر ~~والتصريف. ومثال الاول : العين والعين، ومثال الثاني : الشمل والشمال ؛ ~~مثال الثالث والرابع الفاره، والهارث، او العظيم والعليم، والصابح والسابح، ~~او السهاد والسها. # هذا هو التشاكل الذي في اللفظ بحسب ما هو لفظ وقد يكون ذلك في اللفظ بحسب ~~المعنى، وهو ان يكون )لفظان( اشتهرا مترادفين او احدهما مقولا على مناسب ~~الاجزاء ( 187 ب ) او مجانسة، واستعمل على غير تلك الجهة كالكواكب والنجم ~~فيراد به البيت، او السهم والقوس ويراد به الاثر العلوي. # واما الذي بحسب المخالفة فاذا ليس لفظ من الالفاظ بمخالف اللفظ من جهة ~~لفظيته، فاذن ان خالف معناه ان، يخالف وهو المعنى الذي يكون اشتهر له، ~~فتكون الصيغة التي على هذا السبيل في الفاظ او لفظين يقع احدهما على شيء ~~والاخر على ضده او ما يضن انه ضده وينافيه، او ما يشاكل ضده وما يناسبه ~~ويتصل به وقد استعمل على غير تلك الجهة كالسواد التي هي القرى، والبياض او ~~الرحمة وجهنم وما جرى مجراه. # واما الصنعات التي بحسب القسم الثالث فالذي منه بالمشاكلة فأن يكون لفظ ~~مركب من اجزاء ذوات التصريف في الانفراد، ويجتمع منها حملة ذوات ترتب في ~~التركيب ويقارنه مثله، او يكون الترتيب من الفاظ لها احدى الصنعات ms1448 التي في ~~البسيطة ويقارنه مثله. والذي بحسب المخالفة فالذي يكون فيه مخالفة ترتيب ~~الاجزاء بين جملتي قولين مركبين : اما اجزاء مشتركة فيهما، او اجزا ء غير ~~مشتركة فيهما. # واما الصيغات التي بحسب القسم الرابع : اما الذي بحسب المشاكلة التامة ~~فانه يتكرر في البيت معنى واحد باستعمالات مختلفة، واما الذي بحسب المشاكلة ~~الناقصة فان تكون هناك معان مفردة متضادة او مناسبة، كمعنى القوس والسهم، ~~ومعنى الاب والابن. وقد يكون التناسب بتشابه في النسبة، وقد يكون بجهة ~~الاستعمال، وقد يكوم باشتراك في الحمل وقد يكون باشتراك في الحكم، وقد يكون ~~باشتراك في الاسم. مثال الاول : الملك، والعقل ؛ ومثال الثاني : القوس ~~والسهم، ومثال الثالث : الطول والعرض ؛ ومثال الرابع : الشمس والمطر. # وربما صرح بسبب المشاكلة، وربما لم يصرح وذا صرح فربما كان بحسب الامر في ~~نفسه، وربما كان بحسب الوضع. والمخالفة اما تامة في الاضداد وما جرى ~~مجراها، واما ناقصة. وهي بين شيء ونظير ضده او مناسب ضده، وبين نظيري ضدين ~~او مناسبيهما. وربما كانت المخالفة بسبب يذكر، وربما كانت في نفس الامر. # واما الذي بحسب القسم الخامس فاما في المشاكلة فان يكون معنى مركب من ~~معان وآخر غيره يتشاكل تركيبها او يشتركان في الاجزاء. واما الذي بالمخالفة ~~فأن يتخالفا في التركيب او الترتيب بعد الشركة في الأجزاء، او بلا شركة في ~~الاجزاء، او يدخل في هذه القسمة كقولهم : اما كذا كذا واما كذا كذا. والجمع ~~والتفريق كقولهم : انت وفلان ونحن، لكن انت للعمادة، وذلك للزعامة. وجمع ~~الجملة لتفصيل البيان : كقولهم يرجى وتخشى، يرجى الحيا منه، ونخشى الصواعق. ~~PageV02P266 فهذه هي عدة الصناعات الشعرية على سبيل الاختصار. واليونانيون ~~كانت لهم اغراض محدودة يقولون فيها الشعر. وكانو ا يخصون كل غرض بوزن على ~~حده، وكانوا يسمون كل وزن باسم على حده. فمن ذلك نوع من الشعر يسمى ~~)طراغوذيا(، له وزن طريف لذيذ يتضمن ذكر الخير والاخيار والمناقب ~~الانسانية. ثم يضاف جميه ذلك الى رئيس يراد مدحه. وكانت الملوك فيهم يغنى ~~بين ايديهم بهذا الوزن. وربما زادو ms1449 فيه نغمات عند موت الملوك للناحية ~~والمرثية. ومنه نوع يسمى (ديثر مبي)، وهو مثل طراغوديا، ما خلا انه لا يخص ~~به مدحة انسان واحد او امة معينة، بل الاخيار على الاطلاق. ومنه نوع يسمى ( ~~قوموذيا ) وهو نوع تذكر فيه الشرور والرذائل والاهاجي. وكانوا ربما زادوا ~~فيه نغمات ليذكروا القبائح التي يشترك فيها الناس وسائر. الحيوانات ومنه ~~نوع يسمى ( ايامبو ) وهو نوع تذكر فيه المشهورات والامثال المتعارفة في كل ~~فن ؛ وكان مشتركا للجدال وذكر الحروب والحث عليها، وفي معاني الغضب والضجر. ~~ومنه نوع يسمى ( دراماط)، وهو نوع مثل (ايامبو ) الا انه كان يراد به انسان ~~مخصوص او ناس معلومون. ومنه نوع يسمى ( ديقرا )، وهو نوع كان يستعمله اصحاب ~~النواميس في تهويل المعاد على النفوس الشريرة. ومنه نوع يسمى ( انثي ) وهو ~~نوع مفرح يتضمن الاقاويل المطربة لجودتها او لغرابتها. ومنه نوع يسمى ( ~~افيقي ) ريطوريقي، وهو نوع كان يستعمل في السياسة والنواميس واخبار الملوك. ~~ومنه نوع يسمى ( صاطوري ) وهو نوع احدثه الموسيقاريون خاصة في ايقاعه ~~والتلحين المقرون به، وزعم انه يحدث في الحيوان حركات خارجة عن العادة. ~~ومنه نوع يسمى ( فيوموتا) وكان يذكر فيه الشعر الجيد والرديء ويشبه كل ما ~~يجانسه، ومنه نوع يسمى ( ايفحا باساردس) واحدثه انبدقليس، وحكم فيه على ~~العالم الطبيعي وغيره. ومنه نوع يسمى (اوتوستقي)، وهو نوع تلقن به صناعة ~~الموسيقى لا نفع له في غيره. ### || الفصل الثاني في أصناف الإغرا الكلية والمحاكات الكلية التي للشعراء # والان فانا قد نعبر عن هذا القدر الذي امكنا فهمه من التعليم الاول، اذ ~~اكثر ما فيه اقتصاص اشعار ورسوم كانت خاصة بهم ومتعارفة بينهم يغنيهم ~~تعارفهم اياها عن شرحها وبسطها0 وكانت لهم، وكما اخبرنا انواع معدودة للشعر ~~في اغراض محدودة ويخص كل غرض وزن ؛ وكانت لهم عادات في نوع خاصة بهم كما ~~للعرب من عادة ذكر الديار والغزل وذكر الفيافي وغير ذلك0 فيجب ان يموت هذا ~~معلوما مفروضا. # فنقول الان : اما الكلام في الشعر، وخاصة كل واحد منها، ووجهه اجادة قرض ~~الامثال والخرافات ms1450 الشعرية، وهي الاقاويل المخيلة، وابانة اجزاء كل نوع ~~بكميته وكيفيته فنقول فيه ان كل مثل وخرافة فاما ان يكون على سبيل تشبيه ~~بآخر ؛ واما على سبيل اخذ الشيء نفسه، لا على ما هو عليه، بل على سبيل ~~التبديل، وهو الاستعارة او المجاز؛ واما على التركيب منهما. فان المحاكاة ~~كشيء طبيعي للانسان، والمحاكاة هي ايراد مثل الشيء وليس هو هو، وذلك كما ~~يحاكي الحيوان الطبيعي بصورة في الظاهر كالطبيعي. ولذلك يتشبه بعض الناس في ~~احواله ببعض ويحاكى بعضهم بعضا ويحاكون غيرهم0 فمن ذلك ما يصدر عن صناعة، ~~ومن ذلك ما يتبع العادة، وايضا من ذلك ما يكون بفعل، ومن ذلك ما يكون بقول. ~~والشعر من جملة ما يخيل ويحاكى باشياء ثلاثة : باللحن الذي يتنغم به، فان ~~للحن يؤثر في النفس تأثيرا لا يرتاب به. ولكل غرض لحن يليق به بحسب جزالته ~~او لينه او توسطه. وبذلك التاثير تصير النفس محاكية في نفسها لحزن او غضب ~~او غير ذلك ؛ وبالكلام نفسه اذا كان مخيلا محاكيا، وبالوزن، فان من الاوزان ~~ما يطيش، ومنها ما يوقر. وربما اجتمعت هذه كلها. وربما انفرد الوزن والكلام ~~المخيل فان هذه الاشياء قد يفترق بعضها من بعض، وذلك ان اللحن المركب من ~~نغم متفقة ومن ايقاع قد يوجد في المعازف والمزاهر ؛ واللحن المنفرد الذي لا ~~ايقاع فيه قد يوجد في المزامير المرسلة التي لا توقع عليها الاصابع اذا ~~سويت مناسبة. والايقاع الذي لا لحن فيه قد يوجد في الرقص ؛ ولذلك فان الرقص ~~يتشكل جيدا " بمقارنة اللحن اياه حتى يؤثر في النفس. PageV02P267 قد تكون ~~اقاويل منثورة مخيلة وقد تكون اوزان غير مخيلة لانها ساذجة بلا قول. وانما ~~يجود الشعر بان يجتمع فيع القول المخيل والوزن ؛ فان الاقاويل الموزونة ~~التي عملها عدة من الفلاسفة، ومنهم سقراط، قد وزنت اما بوزن حيا الثالث ~~المؤلف من اربعة عشر رجلا، واما بوزن مؤلف من ستة عشر رجلا، وغير ذلك. ~~وكذلك التي ليست بالحقيقة اشعارا، ولكن اقوالا تشبه الاشعار. وكذلك الكلام ~~الذي وزنه انبدقليس ms1451 )188 أ ( وجعله في الطبيعات، فان ذلك ليس فيه من الشعر ~~الا الوزن. ولا مشاركة بين انبدقلس وبين اوميروس الا في الوزن. واما ما وقع ~~عليه الوزن من كلام انبدقلس فاقوال طبيعية وما يقع عليه من كلام أوميروس ~~فاقوال شعرية. فلذلك ليس كلام انبدقلسي شعرا. ولذلك ايضا من نظم كلاما ليس ~~من وزن واحد بل كل جزء منه ذو وزن اخر، فليس ذلك شعرا. ومن الناس من يقول ~~ويغنى به بلحن ذي ايقاع. وعلى هذا كان شعرهم يسمى ديثورمبي واظنه ضربا من ~~الشعر كان يمدح به لا الانسان بعينه او وظائفه بعينها، بل الاخيار على ~~الاطلاق. وكان يؤلف من اربعة وعشرين رجلا، وهي المقاطع. وكذلك كان شعرهم ~~الذي يستعمله اصحاب السنن على النفوس الشريرة، واظنه الذي يسمى ديقراقي. ~~وكذلك كان يعمل (طراغوذيا) وهو المديح الذي يقصد به انسان حي او ميت وكانوا ~~يغنون به غناءا فحلا، وكانوا يبتدئون فيه فيذكرنون فيه الفضائل والمحاسن ؛ ~~ثم ينسبونها الى واحد: فان كان ميتا زادوا في طول البيت او في لحنه نغمات ~~تدل على انها مرثية ونياحة. واما قوموذيا وهو ضرب من الشعر يهجى به هجاءا ~~مخلوطا بطنز وسخرية - ويقصد به انسان. وهو يخالف طراغوذيا بسبب انه يحسن ان ~~يجمع اسباب المحاكاة كلها فيه من اللحن والنظم، ( قوموذيا ) لا يحسن فيه ~~التلحين، لان الطنز لا يلائم اللحن. # وكل محاكاة فاما ان يقصد بها التحسين، واما ان يقصد بها التقبيح. فان ~~الشيء انما يحاكى ليحسن، او يقبح. والشعر اليوناني انما كان يقصد فيه في ~~اكثر الامر محاكاة الافعال والاحوال لا غير، واما الدواب فلم يكونوا ~~يشتغلون بمحاكاتها اصلا كاشتغال العرب. فان العرب كانت تقول الشعر لوجهين : ~~احدهما ليؤثر في النفس امرا من الامور بعينه نحو فعل وانفعال ؛ والثاني ~~للتعجب فقط، فكان يشبه كل شيء ليعجب بحسب التشبيه. # واما اليونانيون فكانوا يقصدون ان يحثوا بالقول على فعل، او يردعوا ~~بالقول عن فعل. وتارة كانوا يفعلون ذلك على سبيل الخطابة، وتارة على سبيل ~~الشعر. فلذلك كانت المحاكاة ms1452 الشعرية عندهم مقصورة على الافاعيل والاحوال، ~~وعلى الذوات من حيث لها تلك الافاعيل والاحوال في كل فعل. # وكل فعل اما قبيح، واما جميل. ولما اعتادو محاكاة الافعال انتقل بعضهم ~~الى محاكاتها للتشبيه الصرف، لا لتحسين وتقبيح، فكل تشبيه ومحاكاة كان معدا ~~عندهم نحو التقبيح او التحسين، وبالجملة المدح او الذم. وكانوا يفعلون فعل ~~المصورين فان المصورين يصورون الملك بصورة حسنة والشيطان بصورة قبيحة، ~~وكذلك من حاول من المصورين ان يصور الاحوال ايضا، كما يصور اصحاب ماني حال ~~الغضب والرحمة فانهم يصورون الغضب بصورة قبيحة، ويصورون الرحمة بصورة حسنة. # وقد كان من الشعراء اليونانيو ن من يقصد التشبية للفعل وان لم يكن نخيل ~~منه قبيحا وحسنا بل المطابقة فقط. # فظاهر ان فصول التشبيه هذه الثلاثة : التقبيح، والتحسين ؛ والمطابقة ؛ ~~وان ذلك ليس في الالحان الساذجة، والاوزان الساذجة ولا في الايقاع الساذج ~~بل في الكلام. والمطابقة فصل ثابت يمكن ان يمال بها الى قبح، وان يمال الى ~~حسن وكانها محاكاة معدة - مثل من شبة شوق النفس الغضبية بوثب الاسد، فان ~~هذه مطابقة يمكن ان يمال بها الى الجانبين فيقال توثب الاسد الظالم او توثب ~~الاسد المقدام. فالاول يكون مهيئا نحو الذم، والثاني يكون مهيئا نحو المدح. ~~والمطابقة تستحيل الى تحسين او تقبيح يتضمن شيئا زائدا - وهذا نمط اوميروس. ~~فاما اذا تركت على حالها ومثالها كانت مطابقة فقط. # فكل هذه المحاكيات الثلاث انما هي على الوجوه الثلاثة المذكورة سالفا0 ~~فكان بعض الشعراء اليونانيون يشبهون فقط، وبعضهم كاوميروس يحاكي الفضائل في ~~اكثر الامر فقط، وبعضهم يحاكي كليهما، اعني الفضائل والقبائح. ثم ذكر عادات ~~كانت لبلاد في ذلك. PageV02P268 فهذه هي فصول المحاكاة من جهة ما هي ~~محاكاة، ومن جهة ما يقصد بالمحاكاة. اما المحاكيات فثلاثة : تشبيه، ~~واستعارة، وتركيب. واما الاغراض فثلاثة : تحسين وتقبيح ومطابقة. ### || الفصل الثالث في الأخبار عن كيفية ابتداء نشأ الشعر وأصناف الشعر # ان السبب المولد للشعر في قوة الناس شيئان : احدهما الالتذاذ بالمحاكاة ~~واستعمالها منذ الصبا؛ وبها يفارقون الحيوانات العجم، ومن جهة ان ms1453 الانسان ~~اقوى على المحاكاة من سائر الحيوان : فان بعضها لا محاكاة فيه اصلا، وبعضها ~~فيه محاكاة يسيرة : اما بالنغم كالببغاء واما بالشمائل كالقرد. # ولللمحاكاة التي في الناس فائدة، وذلك في الاشارة التي يحاكي بها المعاني ~~فتقوم مقام التعليم وتقع موقع سائر الامور المتقدمة على التعليم. وحتى ان ~~الاشارة اذا اقترنت بالعبارة اوقعت المعنى في النفس ايقاعا جليا، وذلك لان ~~النفس تنبسط وتلتذ بالمحاكاة، فيكون ذلك سببا لان يقع عندها لامر فضل موقع. # والدليل على فرحهم بالمحاكاة انهم يسرون بتأمل الصور المنقوشة للحيوانات ~~الكريهة والمتقزز منها0 ولو شاهدوها انفسها لتنكبوا عنها.فيكون المفرح ليس ~~نفس تلك الصورة ولا المنقوش، بل كونها محاكاة لغيرها اذا كانت اتقنت، ولهذا ~~السبب ما كان التعلم لذيذ،ا لا الى الفلاسفة فقط بل الى الجمهور لما في ~~التعلم من المحاكاة، لان التعليم تصوير ما للامر في رقعة النفس. ولهذا ما ~~يكثر سرور الناس بالصور المنقوشة بعد ان يكونوا قد احسنو الحاق التي هذه ~~امثالها فان لم يحسنوها قبل، لم تتم لذتهم، بل انما يلتذون حينئذ قريبا مما ~~يلتذ من نفس كيفية النقش في كيفيته ووضعه، و ما يجرى مجراه. # والسبب الثاني حب الناس للتأليف المتفق والالحان طبعا. ثم قد وجدت ~~الاوزان مناسبة للالحان، فمالت اليها الانفس واوجدتها. # فمن هاتين العلتين تولدت الشعرية وجعلت تنموا يسيرا يسيرا تابعة للطباع. ~~واكثر تولدها على المطبوعين اللذين يرتجلو ن الشعر طبعا، وانبعث الشعرية ~~منهم بحسب غريزة كل واحد منهم وقريحته في خاصته وبحسب خلقه وعادته.فمن كان ~~منهم اعف، مال الى المحاكاة بالافعال الجميلة وبما يشاكلها،ومن كان منهم ~~اخس نفسا مال الى الهجاء، وذلك حين هجو الاشرار كانوا اذا هجوا الاشرار ~~بانفرادهم يصيرون الى ذكر المحاسن والممادح ليصيروا الرذائل بازائها اقبح. ~~فان من قال ان الفجور رذالة ووقف عليه لم يكن تاثير ذلك في النفس تأثيره لو ~~قال : كما ان العفة جلالة وحسن حال. # قال : الا انه ليس لنا ان نسلم ذكر الفضائل في الشعر لاحد قبل اوميروس ~~وقبل ان بسط هو الكلام ms1454 في ذكر الفضائل. ولا ينكر ان يكون اخرون قرضوا الشعر ~~بالفضائل: ولكن اوميروس هو الاول والمبدأ. ومثال اشعار المتقدين من الهجاء ~~قول بعضهم ما ترجمته : )ان لهذاك شبقا وفسقا وانتشار حال(. PageV02P269 وما ~~يجرى مجرى ذلك مما يقال في الاشعار المعروفة ب " يامبو " وهو وزن يخص ~~بالمجادلات والمطانزات والاضجارت من غير أن يقصد به انسان بعينه وهو وزن ذو ~~اثني عشر رجلا؛ وكان يستعمله شعراء " ديلاذ " ا " وفاروديا " . ثم ان ~~اوميروس - وان كان اول من قال طراغوذيا قولا يعتد به، و بسط الكلام في ~~الفضائل، فقد نهج ايضا سبل قول دراماطريات، وهي في معنى ايامبو، الا انه ~~مقصود به انسان بعينه او عدة من الناس باعيانهم. ونسبه هذا النوع الى " ~~قوموذيا " نسبة " اوذوسيا " الى " طراغوذيا " ، يعني ان كل واحدة منهما اعم ~~من نظيره واقدم والثانيان اشد تفصيلا وابطأ زمانا، وانما تولدا بعد ذلك. ~~ويذكر بعد هذا مايدل عليه من كيفية الانتقال بسحب تأريخاتهم التي كانت لها ~~من نوع الى نوع، الى ان تفصل طراغوذيا وقوموذيا واستفاد الرونق التام. فان ~~طراغوذيا نشا من الديثرومبو القديمة: واما قوموذيا فنشأ من الاشعار ~~الهجائية السخيفة المنسية عندالاماثل، الباقية - قال - الى الان في ~~الرساتيق الحسيسة. ثم لما نشأت الطراغوذيا لم تترك حتى اكملت بتغييرات ~~وزيادات كانت تليق بطباعهم ثم اضيف اليها الاخذ بالوجوه واستعملها الشعراء ~~الذين يخلطون الكلام بالاخذ بالوجوه حتى صار الشيء الواحد يفهم من وجهين: ~~احدهما من حيث اللفظ والاخر من حيث هيئة المنشد. ثم جاء لسخيلوس القديم ~~فخلط ذلك بالحان، فوقع للطرغوذيات الحانا بقيت عند المغنين والرقاصين. وهو ~~الذي رسم المجاهدة بالشعر، يعني المجاوبة والمناقضة،كما قيل في " الخطابة " ~~وسوفقليس وضع الالحان التي يلعب بها في المحافل على سبيل الهزل والتطانز. ~~وكان ذلك قليلا يسيرا فيما سلف. ثم انه نشأ ساطوري من بعد، وساطوري من بعد ~~رباعيات اياموبو ثم استعمل ساطوري في غير الهزل ونقل الى الجد وذكر العفة. ~~واظن انا ان الرباعيات هي الاوزان القصيرة التي يكون كل بيت منها من اربع ~~قواعد، ms1455 وكل مصراع من قاعدتين. وليس يجب ان يصغى الى الترجمة التي دلت ~~الربارعيات هي التي تضاعف الوزن فيها اربع مرات بل الترجمة الصحيحة ما ~~يخالف ذلك. فان ذلك النقل يدل على ان هذه الرباعية قديمة وبسبب الرقص ~~المسمى ساطوريقيا. والاقدم من الاشعار هو الاقصر والانقص والمستعمل للرقص ~~هو الاخف قال: وانما سمي هذا النوع ساطوري لان الطباع صادفته ملائما للرقص ~~المسمى ساطوريقيا وكأن الطباع تسوق الى هذا النوع من القول ذلك النوع من ~~الوزن، وخصوصا حينما كانت الاجزا تشغل بالوزن، وهذا هو ان يلحن فيكون في كل ~~جزء من اجزاء البيت الموزون وزن تلحيني. قال : والدليل على أن ذلك طبيعي ان ~~الناس عند المجادلات والمنازعات ربما ارتجلوا شيئا منها طبعا ارتجالا مصراع ~~منه وهي ستة ارجل واما تمام الوزن تنبعث اليه القريحة بتمامه. # وانما يقع المتنازعون في ذلك اذا انحرفوا في المنازعات عن الطريق الملائم ~~للمفاوضة او مالو عنها محبة للتفخيم والزينة، فان العدول من المبتذل الى ~~الكلام العالي الطبقة والتي تقع فيه اجزاء هي نكت نادرة هو في الاكثر بسبب ~~التزيين لا بسبب التبيين. ولا نشك في ان الناس تعبوا تعبا شديدا حتى بلغوا ~~غايات التزيين في واحد واحد من انواع الكلام. # و " القوموديا " يراد بها المحاكاة التي هي شديدة الترذيل وليس بكل ما هو ~~شر ولكن بالجنيس من الشر الذي يستفحش ويكون المقصود به الاستهزاء ~~والاستخفاف. وكأن " قوموذيا " نوع من الاستهزاء. والهزل هو حكاية صغار ~~واستعداد سماجة من غير غضب يقترن به، ومن غير الم بدني يحل بالمحكي. وانت ~~تر ى ذلك في هيئة وجه المسخرة عندما يغير سحنته لتطنز به من اجمتاع ثلاثة ~~اوصاف فيها القبح، لانه يحتاج الى ان يغير عن الهيئة الطبيعية الى سماجة ~~النكد، لانه يقصد قصد المجاهرة بما يغم من اعتقاد قلة مبالاة به واظهار ~~اضرارعلية. ولذلك في وجه النكد هيئة يحتاج اليها المستهزيء. والثالث الخلو ~~عن الدلالة على غم لا كما في الغضب، فان الغضب سجيته مركبة من سجية موقع ~~متأذ ومغموم ms1456 جميا. # وام المستهزيء فسجية المنبسط والفرح دون المنقبض المغتم أو المتأذي. ~~PageV02P270 قال : فاما مبدأ الامر في حدوث طراغوذيا وآخره فامر مشهور لا ~~يحوج الى شرح. واما قوموذيا فلما لم تكن من الامور التي يجب ان يعتني بها ~~اهل العناية واهل الفضل والراوية فقد وقع الجهل بنسبة ونسى مبدؤه وكيفية ~~تولده. وذلك ان المغنين والراقصين لما اذن لهم ملك اسوس ان يستعملوا ~~القوموذيا بعد تحريمه اياه عليهم كانوا يستعملون شيئا يخترعونه بارادتهم ~~مما ليس له قانون شعري صحيح. ولم يكن يجنبهم والفرب منهم من يستمد منه ~~اشكال الاقوال الشعرية حتى كانو يصادفون شعرا ويكتبونه غناء وايقاعا " . ~~وكانو ا يقتصرون على بعض الوجوه الموزونة من الاقاويل القديمة او من جهة ~~الاستعانة لصناعة الاخذ بالوجوه فكان امثال هؤلاء لا يتحققون المعرفة ~~بالقاموذيا في وقتهم. فكيف يكون حالهم في تحقيق نسبة قوموذيا الى من سبقهم ~~! ### || الفصل الرابع في مناسبة مقادير الأبيات مع الأغراض وخصوصا فى اطراغوذيا؛ وبيان اجزاء اطراغوذيا # ان اجادة الخرافات هى تعقبها ~~بالبسط دون الايجاز فلذلك يتم اكثره فى الاعاريض الطويلة ؛ فان قوما " من ~~الاخرين لما تسلطوا على بلاد من بلادهم وارادوا ان يتداركوا الاشعار القصار ~~القديمة ردوها الى الطول ؛ وتبسطوا فى ايراد الامثال والخرافات. ولذلك ~~رفضوا )أيامبو( القصيرة. واما وزن )افى( وهو ايضا " الى القصير. فانه من ~~ستة عشر رجلا " ؛ فشبهوه بطرغوذيا وزادوه طولا. وهو نوع من الشعر تذكر فيه ~~الاقاويل المطربة المفرحة لجودتها وغرابتها وندرتها. وربما استعملت ~~المشوريات والعظات فينبغى ان يكون الوزن بسيطا " ؛ أى من ايقاع بسيط ؛ فان ~~ذلك اوقع من الذى يكون من ايقاع مركب. ولتكن الاوزان البسيطه موفية توفيات ~~مختلفة لكل شئ بحسبه. # واما سوى هذين الوزنين فيكاد الناس يجوز مد الوزن فى الطول ما تسعه مدة ~~يوم واحد لكن)افى( مع ذلك لم يمدد قدره فى تكثيره الى قدر لايجاوز ولذلك ~~اختلف عندهم. قال: ولكنه ان كان زيد الشعر هذه الزيادة فى اخر الزمان ؛ فقد ~~كانت الطراغوذيات فى القديم على المثال المذكور. وكذلك القول فى )افى ( ~~واما ms1457 اجزاء ) افى ( و ) اطراغوذيا ( فقد كان بعضها المشتركة بينها ؛ وبعضها ~~ما يخص الطراغوذيات حتى تكون اجزاؤها اما هذه المشتركة ؛ واما الخاصة ~~بالطراغوذيات. فانه ليس كل ما يصلح لطراغوذيا يصلح )لآفى(0 واما السداسيات ~~والقوموذيات فيؤخر القول فيها. فان المديح وما يحاكى به الفضائل اولى ~~بالتقديم من الهجاء والاستهزاء0 ولنحد الطراغودية ونقول ) ان الطراغودية هى ~~محاكاة فعل كامل الفضيلة ؛ عالى المرتبة بقول ملائم جدا " لايختص بفضيلة ~~جزئية ؛ وتؤثر فى الجزئيات لا من جهة الملكة ؛ بل من جهة الفعل ؛ محاكاة ~~تنفعل لها الانفس برحمة وتقوى ( وهذا الحد قد بين فيه امر طراغوذيا بيانا " ~~يدل على انه تذكر فيه الفضائل الرفيعة كلها بكلام موزون لذيذ على جهة تميل ~~الانفس الى الرقة والتقية. وتكون محاكاتها للافعال ؛ لان الفضائل والملكات ~~بعيدة عن التخيل ؛ وانما المشهور من امرها افعالها فيكون طراغوذيا يقصد فيه ~~لاجل هذه الافعال ان يكمل ايضا " بايقاع اخر واتفاق نغم ليتم به اللحن ~~؛ويجعل له من هذه الجهة ايقاع اوزانه فى نفسه0 وقد يعملون عند انشاد ~~طراغوذيا باللحن امورا من الاشارات والاخذ بالوجوه تتم بها المحاكاه. ~~PageV02P271 فاول اجزاء أطراغوذيا هو المقصود من المعانى المتخيلة والوجيهة ~~ذات الرونق ؛ ثم يبنى عليها اللحن والقول. فانهم يحاكون باجتماع هذه. ومعنى ~~القول : اللفظ الموزون ؛ واما معنى اللحن فالقوة التى تظهر بها كيفية ما ~~للشعر من المعنى. ومعنى القوة هو ان التلحين والغناء الملائم لكل غرض هو ~~مبدأ تحريك النفس الى جهة المعنى ؛ فيحسن له معه التفطن وتكمون فيه هيئة ~~دالة على القدرة ؛ لان التلحين فعل ما ؛ ويتشبه به بالافعال التى لها معان ~~اذ قلنا ان الحدة من النغم ثم بعضا " من الاحوال المستدرج اليها ؛ والثقل ~~يلائم اخرى ؛ (189 أ) وكذلك اجزاء الالحان تلائم احوالا " احوالا " وتكون ~~من الالحان فى امور يتحدث بها عند اناس ينشدون ويغنون على الهيئة التى يضطر ~~ان يكون عليها صاحب ذلك الخلق وذلك الاعتقاد الذى يصدر عنه ذلك الفعل. ~~ولذلك يقال انه انشد كانه واحد ممن له ذلك المعنى فى نفسه او واحد شانه ms1458 ان ~~يصير بتلك الحال. ونحو هيئات المحدث نحوان : نحو يدل على خلق كمن يتكلم ~~كلام غضوب بالطبع او كلام حليم ؛ ونحو يدل على الاعتقاد كمن يتكلم كلام ~~متحقق ؛ او من يتكلم كلام مرتاب. وليس لهيئات الاذى قسم غير هذين. # ويكون الكلام الخرافى الذى يعبر عنه المنشد محاكاة على هذه الوجوه. ~~والخرافة هو تركيب الامور والاخلاق بحسب المعتاد للشعراء والموجود فيهم. ~~ويكون كل منشد هو كواحد من المظهرين عن اعتقادهم الجد0فانه وان كان هزل حقا ~~" ؛فينبغى ان يظهر جدا " ويظهر مع ذلك فيه دقه فهم ؛فانه ليس هيئة من يعبر ~~عن معقول عبارة كالخبر المسرود هو هيئة من يعبر عنه ويظهر انه شديد الفهم ~~فى وقوعه عليه والتحقيق لما يؤديه منه. # وكما ان للخطابة على الاطلاق اجزاء مثل الصور والاقتصاص والتصديق ~~والخاتمة ؛ كذلك كان القول الشعري عندهم اجزاء. واجزاء الطراغوذيا التامة ~~عندهم ستة :الاقوال الشعرية الخرافية، والمعاني التي جرت العادة بالحث ~~عليها، والوزن، والحكم، والرأي، والدعاء اليه، والبحث والنظر ثم اللحن. # فاما الوزن والخرافة واللحن فهي ثلاثة بها تقع المحاكاة. واما العبارة ~~والاعتقاد والنظر فهو الذي تقصد محاكاته فيكون الجزءان الاولان له احدهما ~~ما يحاكي الثاني ما يحاكى. ثم كل واحد منهما ثلاثة اقسام ويكون المحاكى احد ~~هذه الثلاثة والمحاكى به احد تلك الثلاثة والمحاكيات واما العادة الجميلة ~~والراي الصواب فامر لا بد منه. واما النظر فهو كالاحتجاج والابانه لصواب كل ~~واحد من العادة والخرافة. ويؤدي بالوزن واللحن وكذلك الابانة لصواب ~~الاعتقاد يؤدي بالوزن اللحن.واعظم الامور التي بها تتقوم طراغوديا هذه فان ~~طروغاديا ليس هو محاكاة للناس انفسهم بل لعاداتهم وافعالهم وجهة حياتهم ~~وسعادتهم. والكلام فيه في الافعال أكثر من الكلام فيه في الاخلاق، واذا ~~ذكروا الاخلاق ذكروا الافعال؛ فلذلك لم يذكروا الاخلاق في الاقسام بل ذكروا ~~العادات ليشتمل على الافعال والاخلاق اشتمالا على ظاهر النظر. فانه لو قيل: ~~الاخلاق، لكان ذلك لا يتناول الافعال. وذكر الافعال ضرورية في طراغودياتهم، ~~وذكر الاخلاق غير ضروري فيه. وكثير من طراغوذيات كانت لهم يتداولها ms1459 الصبيان ~~فيما بينهم، تذكر فيها الافعال ولا يفطن معها لامر الاخلاق. وليس كل انسان ~~يشعر بان الفضيلة هي الخلق، بل يضن الفضيلة هي الأفعال وكثير من المصنفين ~~في الفضائل والشاعرين فيها لم يتعرضو للاخلاق بل انما يتعرضون لما قلنا وان ~~كان التعرض للخرافات والعادات والمعاملات وغيرها وجميعها في الطراغوذيات ~~مما قد سبق اليه اولوهم، وقصر عنه من تخلف ووقع في زمان المعلم الاول فكان ~~المتاخرين لم يكونوا يعملون بالحقيقة طراغوديا بل تركيبا من هذه الاشياء لا ~~يؤدي الى الهيئة الكاملة لطراغوديا فان المعمول قديما كانت فيها خرافات ~~واقعة وكان سائر ما قتوم به الطراغوذيا ماخوذة فيه وكان يؤثر ائرا قويا في ~~النفس حتى كان يعزى المصابين ويسلى الغمغمومين. # واجزاء الخرافة جزءان : الاشتمال وهو الانتقال من ضد الى ضد وهو قريب من ~~الذي يسمى في زماننا مطابقة ولكنه كان يستعمل في طراغودياتهم في ان ينتقلو ~~من حالة غير جميلة الى حالة جميلة بالتدريج، بان تقبح الحالة الغير جميلة ~~وتحسن بعدها الحالة الجميلة. وهذا مثل الحلف والتوبيخ والتعذير. ~~PageV02P272 والجزء الثانى الدلالة. وهو ان نقصد الجميلة بالتحسين ؛ لا من ~~جهة تقبيح مقابلها. وكان القدماء من شعرائهم على هذا اقدر منهم على اللحن ~~والوزن ؛ وكان المتاخرون على اجادة الوزن واللحن اقدر منهم على حسن التخيل ~~بنوعى الخرافة. فالاصل والمبدأ هو الخرافة ثم من بعده استعمالها فى العادات ~~على ان يقع مقاربا " من الامر حتى تحسن به المحاكاة ؛فان المحاكاة هى ~~المفرحة ؛ والدليل على ذلك انك لاتفرح بانسان ولاعابد صنم يفرح بالضم ~~المعتاد ؛ وان بلغ الغاية فى تصنيعه وترتببه - ماتفرح بصورة منقوشة محاكية. ~~ولاجل ذلك انشئت الامثال والقصص0 والثالث من الاجزاء هو الرأى ؛ فان الرأى ~~ابعد من العادات فى التخييل لان التخييل معد نحو قبض النفس وبسطها. وذلك ~~نحو مايشاق ان يفعل فى اكثر الامر. وكان الكلام الراى المحمود عندهم هو ما ~~اقتدر فيه على محاكاة الرأى ؛ وهو القول المطابق للموجودعلى أحسن ما يكون. ~~وبالجملة ؛ فان الاولين انما كانوا يقررون الاعتقادات فى النفوس بالتخييل ~~الشعرى ms1460 ؛ ثم نبغت الخطابة بعد ذلك ؛ فزاولوا تقرير الاعتقادات فى النفوس ~~بالاقناع ؛ وكلاهما متعلق بالقول. # ويفارق القول في الرأي القول في العادة والخلق ان أحدهما يحث على ارادة ؛ ~~والاخر على يحث على رأى فى أن شيئا " موجود أو غير موجود. ولايتعرض فيه ~~للدعوة الى ارادته أو الهرب منه. ثم لاتكون العادة والخلق متعلقين بان شيئا ~~" موجود أو غير موجود؛ بل اذا ذكر الاعتقاد فى الامر العادى ذكر ليطلب أو ~~ليهرب منه. فاما الرأى فانما يبين الوجود أو اللاوجود فقط على نحو0 والرابع ~~: المقابلة ؛ وهو أن يجعل للغرض المفسر وزنا " يقول به ؛ ويكون ذلك الوزن ~~مناسبا " اياه ؛ وأن تكون التغييرات الجزئية لذلك الوزن تليق به : فرب شئ ~~واحد يليق به الطى فى غرض وزن الشئ وفى غرض آخر يليق به التلصيق ؛ وهما ~~فعلآن يتعلقان بالايقاع يستعملهما. # وبعد الرابعة : التلحين وهو اعظم كل شئ وأشدة تاثيرا " فى النفس واما ~~النظر والاحتجاج فهو الذى يقرر فى النفس حال المعقول ووجوب قبوله حتى يتسلى ~~عن الغم والانفعال المقصود بطراغوذيا ؛ ولا تكون فيها صناعة ؛ أى التصديق ~~المذكور فى كتاب )الخطابة ( ؛ فان ذلك غير مناسب للشعر. وليس طراغوذيا ~~مبنيا " على المحاورة ؛ والمناظرة ولا على الاخذ بالوجوه والصناعة أعلى ~~درجة من درجات الشعر ؛ فان الصناعة هى تفيد الالات التى بها يقع التحسين ~~والنافعات منها، والشعر يتصرف على تلك تصرفا " ثانيا " والصانع الاقدم أراس ~~من الصانع الذى يخدمه ويتبعه. # وأعلم أن أصول التخييلات ماخوذة من الخطابة على أنها خدم للتصديقات ~~وتوابع. ثم التصرف الثانى فيها بحسب أنه أصل للشعر وخصوصا " للطراغوذيا0 ### || الفصل الخامس في حسن ترتيب الشعر الطراغوذيا وخصوصا " وفى أجزاء الكلام المخيل الخرافى فى الطراغوذيا PageV02P273 # وأما حسن ~~قوام الامور التى يجب أن توجد فى الاشعار ؛ فينبغى أن يتكلم فيه ؛ فان ذلك ~~مقدمة طراغوذيا " ؛ واعم منه ؛ وأعلى منه مرتبة. فان طراغوذيا أيضا " يجب ~~أن تكون كاملة يعمل من المحاكاة ؛وأن يعظم الآمر الذى يقصده ؛ فان تلك ~~المعانى تقال قولا مرسلا من غير الرونق والفخامة والحشمة. واستعمال ~~طراغوذيا اذن بسبب ms1461 التعظيم والتكميل وللتخييل. وكل تمام امر فله مبدأ ووسط ~~وآخر ؛وليس يجب أن يكون قبل شئ. والجزء الفاضل هو الوسط. وان كان من جهة ~~المرتبة قد يكون بعد،ولذلك فان الشجعان المقدمين يفضلون اذا لم يجبنوا ~~فيكونوا فى أخريات الناس ولم يتهوروا فيكونوا فى أول الرعيل - وكذلك ~~الحيوان : انما الجيد هو المتوسط.وكل امر جيد مما فيه تركيب فهو الذى يتركب ~~منه شئ ؛ بل يتركب هو من الاطراف فيعتدل. وليس يكفى ان يكون المتوسط فاضلا ~~لانه وسط فى المرتبه فقط ؛ بل يجب ان يكون وسطا " فى العظم ؛ فان المقدار ~~الفاضل هو المقدار الوسط فى العظم. فيجب ان تكون اجزاء طراغوذيا هى ~~المتوسطة فى العظم. وكذلك فان الحيوان الصغير ليس ينتهى. والتعليم القصير ~~المدة التى يخلط الكل بعضه ببعض ؛ ويريده الى واحد لقصره ليس بجيد، ويكون ~~كمن يرى حيوانا " من بعد شديد ؛ فانه لا يمكن أن يراه ؛ ولا أيضا " أن يراه ~~شديد القرب ؛ بل المتوسطة هو السهل الادراك السهل الرؤية. كذلك يجب أن يكون ~~الطول فى الخرافات محصلا " مما يمكن أن يحفظ فى الذكر. وأما طول الاقاويل ~~التى يتنازع فيها ؛ والتصديقات التى للصناعة الخطابية ؛ فان ذلك غير محصل ~~ولا محدود ؛ بل بحسب مبدأ المحاكاة فيه. وأما اطراغوذيا فانه شئ محصل الطول ~~والوزن. ولو كان مما يكون بالجاهدة والمفاوضة، لكانت تلك المفاوضة لا نحدد ~~بنفسها الا ان يقتصر بها على وقت محدود يحدد بفنجان الساعات ولذلك لا يجب ~~ان يوكل امر تقدير طول القصائد الى مدة المفاوضات بل يجب ان يكون لها طول ~~وتقدير معتدل كالطبيعي وان تكون الاشتمالات التي فيه التي ذكرنا انها توجب ~~الانتقالات محدودة الازمنه لا كما ظن ناس انه انما كان القصد في الطراغوذية ~~الكلام في معنى بسيط، ولا يلتفت الى جميع مايعرض للشيء فيطول فيه فأن ~~الواحد تعرض له أمور كثيرة، ولذلك لايوجد أمر واحد له غرض واحد وكذلك ~~للواحد الجزئي أفعال جزئية بغير نهاية، ولهذا ما يكون الشيء واحد الفعل ~~بالنوع غير واحدة بانقسامه بأغراضه وأحواله يقترن به ms1462 بشخصه. وم ن هنا وقع ~~الشك الكثير في كون الواحد كثيرا، بل يجب أن يراعى نمطا واحدا من الفعل ~~ويتكلم فيه، ولايخلط أفعالا بأفعال وأحوالا بأحوال. فأنه كما يجب أن يكون ~~الكلام محدودا من جهة اللفظ، كذلك يجب أن يكون محدودا من جهة المعنى، ويكون ~~فيه من المعاني قدر يوافق الغرض ولايتعداه الى أحوال وأغراض للمقول فيه ~~خارجة عنه، كما كان يفعله بعض من ذكروا، أما أميروس فأنه كان يخالفهم ويلزم ~~غرضا واحدا.ونعم ما فعل ذلك، سواء كان أعتبر فيه الواجب بحسب الصناعة، فأن ~~كل صناعة تقصد غاية واحدةوأو محدودة أو الواجب حسب الطبيعة فأن الطبيعة ~~تقصد غاية واحدة أو غايات محدودة.وأورد لهذا أمثلة في شعر أوميروس أنه لما ~~ذكر أنسانا أو حزبا لم يذكر من أحوال ذلك الانسان أو الحزب أو ماعرض له من ~~الخصومات ولحقته من النكبات الا المتعلق بالغرض الخاص الذي نحاه. # فيجب أن يكون تقويم الشعر على هذه الصفة: أن يكون مرتبا في أول ووسط ~~وآخر، وأن يكون الجزء الافضل في الوسط، وأن تكون المقادير معتدلة، وأن يكون ~~المقصود محدودا لايتعدى ولا يخلط بغيره مما لايليق بذلك الوزن، ويكون بحيث ~~لو نزع منه جزءا واحدا فسد وأنتقص.فأن الشيء الذي حقيقته الترتيب اذا زال ~~عنه الترتيب لم يفعل فعله، وذلك لانه أنما يفعل لأنه كل، ويكون للكل شيئا ~~محفوضا بالاجزاء ولايكون كلا عندما لا يكون الجزء الذي للكل. PageV02P274 ~~وأعلم أن المحاكاة التي تكون بالأمثال والقصص ليس هو من الشعر بشيء، بل ~~الشعر أنما يتعرض لما يكون ممكنا من الامور وجوده، أو لما وجد ودخل في ~~الضرورة. وأنما كان يكون ذلك لو كان الفرق بين الخرافات والمحاكيات الوزن ~~فقط، وليس كذلك بل يحتاج أن يكون الكلام مسددا نحو أمر وجد أو لم يوجد. ~~وليس الفرق بين كتابين موزونين لهم: أحدهما فيه شعر، والاخر فيه مثل ما فيه ~~" كليلة ودمنة " وليس بشعر الا بسبب الوزن فقط، حتى لو لم يكن لما يشاكل " ~~كليلة ودمنة " وزن، صار ناقصا لايفعل فعله، ms1463 بل هو يفعل فعله من افادة ~~الاراء التي هي نتائج وتجارب أحوال تنسب الى أمور ليس لها وجود، وأن لم ~~يوزن. وذلك لأن الشعر أنما المراد فيه التخييل، لاأفادة الاراء، فأن فات ~~الوزن نقص التخييل. وأما الآخر فالغرض فيه أفادة نتيجة تجربة، وذلك قليل ~~الحاجة الى الوزن. فأحد هذين متكلم فيها، وجد ويوجد، والاخر يتكلم فيما ~~وجوده في القول فقط. ولهذا صار الشعر أكثر مشابهة للفلسفة من الكلام الآخر ~~لأنه أشد تناولا للموجود وأحكم بالحكم للكلى. وأما ذلك النوع من الكلام ~~فأنما يقول في واحد على أنه عرض له وحده، ويكون ذلك الواحد قد أخترع له اسم ~~فقط ولاوجود له.ونوع منه يكون في اقتصاص أحوال جزئية قد وجدت، لكنها غير ~~مقولة على نحو التخييل. وأما الجزئيات التي يتكلم فيها الشعراء كلاما ~~يخلطونه بالكلى فأنها موجودة كجزيئات الامور التي تحدث عنها في قوموذيا مما ~~وجدت، وليست كجزيئات الامور التي في ايامبو العمة، فأن تلك الجزيئات تفرض ~~فرضا أيضا، ولكن تدل على معنى كلي على النحو الذي يسمى تبديل الاقتضاب. ~~وأما على طراغوذيا فأن النسبة أنما هي الى أسماء موجودة. والموجود والممكن ~~أشد أقناعا للنفس، فأن التجربة أيضا أذا أستندت الى موجود أقتنعت أكثر مما ~~تقنع أذا استندت مخترع وبعد ذلك اذا استندت الى موجود مايقدر كونه. وقد كان ~~يستعمل في طراغوذيا أيضا جزيئات في بعض المواضع مخترعة : يسمى على قياس ~~المسميات الموجودة، ولكن ذلك في النادر القليل. وفي النوادر قد كان يخترع ~~أسم شيء لانظير له في الوجود، ويوضع بدل معنى كلي، مثل جعلهم الجزء كشخص ~~واحد وأطنابهم في مدحه، وذلك لان احوال الامور قد كانت مطابقة لأحوال ~~ماكانوا يخترعون له الاسم. وليس يقع ذلك في التخييل بنفع قليل، ولكنه لايجب ~~أن يوقف عمل الطراغوذيا وأختراع الخرافات فيها على هذا النحو. فأن هذا ليس ~~مما يوافق جميع الطباع. فأن الشاعر أنما يجود شعره لابمثل هذه الاختراعات، ~~بل أنما يوجد وزنه وخرافته أذا كان حسن المحاكاة بالمخيلات وخصوصا للافعال، ~~وليس شرط كونه ms1464 شاعرا أن يخيل لما كان فقط، بل لما يكون ولما يقدر كونه وأن ~~لم يكن بالحقيقة. PageV02P275 ولايجب أن يحتاج في التخييل الشعري الى هذه ~~الخرافات البسيطة التي هي قصص مخترعة، ولا أن يتمم بافعال دخيلة مثل أخذ ~~الوجوه وهي أفعال يؤثر بعض الشعراء أو الرواة أيرادها مع الرواية التي يخيل ~~بها القول. فأن ذلك يدل على نقصه، وعلى أن قوله ليس يخيل الا بفعل. وأنما ~~يضطر الى ذلك من الشعراء: أما الرذال منهم فلضعفهم، وأما المفلقون فلمقابلة ~~الاخذ بالوجوه بأخذ الوجوه. وأما أذا قابلهم الشعراء المفلقون دون هؤلاء لم ~~يبسطوا الخرافات خالطين أياها بأمثال هذه، وأنما أوردوها موجزين منقحين. ~~وربما أضطروا في الطراغوذيا أيضا الى أن يتركوا محاكاة الافعال الكاملة، ~~ومالوا الى المجزيات، وذلك أكثره في الجزء الذاتي. وقد يخلط بعض ذلك أيضا ~~ببعض الوجوه الآخر كأنها قد دخلت بالاتفاق لتعجب، فأن الذي يدخل بالاتفاق ~~ويقع بالبخت يتعجب منه. وكثير من الخرافات يكون خاليا عن النفع في التخييل، ~~وربما كان بعضها مشتبكا متداخلا به يتحجج، كما أن الافعال من الناس أنفسها: ~~بعضها ينال به الغرض ببساطته وبكونه واحدا متصلا. وبعضها أنما ينال به ~~الغرض بتركيب وتخليط.والمشتبك المشتجر من الخرافات ماكان متفننا في وجوه ~~الاستدلال والاشتمال. وبذلك تنقل النفس من حال الى حال. وأن كل أشتمال ~~وأستدلال يراد به نقل النفس الى أنفعال عن أنفعال بأن يخيل سعادة فينبسط، ~~أو شقاوة فينقبض - فأن الغايات الدنيوية هاتان.وأحسن الاستدلال ما يتركب ~~بالاشتمال. وقد يستعمل الاستدلال في كل شيء ويكون منه خرافة، لكن الاليق ~~بهذا الوضع (190 أ)أن يكون الاستدلال على فعل. فأن مثل هذا الاستدلال وما ~~يجري مجراه من الاشتمال هو الذي يؤثر في النفس رقة أو مخافة كما يحتاج اليه ~~في طراغوذيا؛ ولآن التحسين وأظهار السعادة والتقبيح وأظهار الشقاوة انما ~~يتعلق، في ظاهر المشكور، بالافعال. وأنما يكون لناس كانوا يستدل منهم ~~ويحاكى بهم آخرون يجرون مجراهم في الفعل. # فأجزاء الخرافة بالقسمة الاولى جزءان: الاستدلال والاشتمال. وهاهنا جزء ~~آخر يتبعهما في طراغوذيا، وهو ms1465 التهويل وتعظيم الامر وتشديد الانفعال، مثل ~~ما يعرض عند محاكاة الافاة الشاملة كالموتان والطوفان وغير ذلك. # فهذه أنواع طراغوذيا. ### || الفصل السادس في أجزاء طراغوذيا بحسب الترتيب والانشاد، لابحسب المعاني. ووجوه من القسمة الاخرى وما يحسن من التدبير في كل جزء، وخصوصا ما يتعلق بالمعنى # قد كان عندهم لكل قصيدة من طراغوذيا أجزاء تترتب عليها في أبتدائها ~~ووسطها وأنتهائها، وكان ينشد بالغناء والرقص ويتولاه عدة. وكان جزؤه الذي ~~يقوم مقام أول النسيب في شعر العرب يسمى " مدخلا " . ثم يليه جزء هناك ~~يتبدى معه الرقاص يسمى " مخرج " الرقاص، ثم جزء آخر يسمى " مجاز " هؤلاء. ~~وهذا كله كالصدر في الخطبة. ثم يشرعون فيما يجري مجرى الاقتصاص والتصديق في ~~الخطابة فيسمى " التقويم " . ثم كان تختلف أحوال ذلك في مساكنهم وبلادهم، ~~وأن كان لايخلوا من المدخل ومجاز المغنين. # " فالمدخل " هو جزء كلي يشتمل على أجزاء، وفي وسطه يتبدى الملحنون ~~بجماعتهم. و " المخرج " هو الجزء الذي لايلحن بعده الجماعة منهم. وأما " ~~المجاز " فهو الذي يؤدونه المغنون بلا لحن، بل بايقاع وأما " التقويم " فهو ~~جزء كان لايؤدى بنوع من الايقاع يستعمل فيه سواه بل يؤدى بنشيد نوحي لاعمل ~~معه أيقاعي الا وزن الشعر. وكل ذلك تنشده جماعة الملحنين. فهذه أنواع قسمة ~~الطراغوذيا. # ونوع آخر أن بعض أجزاء طراغوذيا يعطي ضنا مخيلا لشيء، ويميل الطبع اليه، ~~وبعضه يعطي النفس ما يحذره ويحفظه على سكونه ويقبضه عن شيء. PageV02P276 ~~ويجب في تركيب الطراغوذيا أن يكون غير تركيب بسيط، بل يجب أن يكون فيه ~~أشتباك، وقد عرفته - ويكون ذلك مما يخيل خوفا مخلوطا بحزن بمحاكاته. فأن ~~هذه الجهة من المحاكاة هي التي تختص كل طراغوذيا وبها تقدر النفس لقبول ~~الفضائل. وليس يجب أن تكون النقلة فيها كلها من سعادة الى سعادة. فالشجعان ~~لايقنعون بمزاولة السعادة والبراءة من الخوف والغم ومزاولة الافعال التي ~~لاصعوبة فيها، كما لايقنع الكدود بدوام الشقاوة، ولاتكون فيه محاكاة شقاوة ~~الاشرار. وأنما تحدث الرقة من أمثال ذلك. وكذلك الحزن والخوف. وأنما يحدث ~~التفجع من محاكاة الشقاوة بمن لايستحق.والخوف ms1466 يحدث عند تخييل المضر. وأنما ~~يريد محاكاة الشقاوة لهذه الامر ولاظهار زلة من حاد عن الفضائل. فينبغي في ~~الطراغوذيا أن تبدأ بمحاكاة السعادة، ثم ينتقل الى الشقاوة وتحاكى ليرتد عن ~~طريقها وتميل النفس الى ضدها، ولاتذكر الشقاوة التي تتعلق بجور من الجائر ~~على الشقي، أو التي تتعلق ببغيه، بل الذي يتعلق بغلطة وضلالة سبيل الواجب ~~وذهابه عن الذي فضله أكثر ويكون الاستدلال مطابقا لذلك. وذكر أن الاولين ~~القدماء كانوا يستهينون في الخرافات حتى يتوصلوا الى الغرض. وأمنا المحدثون ~~بعدهم فقد مهروا، حتى أنهم يبلغون الغرض في طراغوذيا بقول معتدل، وذكر له ~~مثال. وذكر قوما أحسنوا النقلة المذكورة. # وأما الطراغوذيات الجهادية فقد ذكر أنها قد تدخلها المغضبات في ~~تقويماتها. وذكر له مثال. وقد كان نوع من طراغوذيات الجهادية القديمة قد ~~يتعدى فيها الى ذكر النقائص. وكان السبب في ضعف نحيزة الشعراء الذين كانوا ~~يقولون أشعار التعبد، فكانوا يقعون في مخالفتهم فلم يكن ذلك طراغوذيا ~~صرفية، بل مخلوطة بقوموذيا، وكان شعر هؤلاء شعر المعادين، مثل رجلين ~~سماهما، فأنهما لما صار في آخر أمرهما من النساك المتقين، وأنشدا في ~~المراثي أشياء لاتتناسب فكانا لايخيلان أيضا بالمفزعات والمخزيات، ويوردان ~~في تقويم الامور ما يورده الشعراء المفلقون. # ويجب أن لاتكون الخرافة موردة مورد الشك، حتى تكون كأنها تعسر على ~~التخييل، فأن هذا أولى بأن يخيل جيدا كما كان يفعله فلان، وأن كان فعله غير ~~مخلوط بصناعة تصديقية وشيء يحتاج الى مقدمات. وقد كان بعضهم يقدمون مقدمات ~~شعرية للتعجب بالتشييد والمحاكاة فقط، دون القول، الموجه نحو الانفعال. ~~فيجب في الشعر أن يحاكى الافعال المنسوبة الى الافاضل والى الممدوحين من ~~الاصدقاء بما يليق بهم وبمقابلتها الاعداء: وأحدهما مدح، والآخر ذم. وأما ~~القسم الثالث فتشبيه صرف. وأما عدو العدو، وصديق الصديق، وصديق العدو، وعدو ~~الصديق، فليس يكون ممدوحا أو مذموما لذلك بل لايكون مع ذلك صديقا أو عدوا، ~~أو يكون المدح بذكر أفعال تصدر عن علم: وأما علم بلا فعل، وفعل بلا علم فلا ~~يحسن به مدح أو ms1467 ذم. وأذا مدح بذلك أو ذم أستقذر القول ونسب السفسافية. ~~وكذلك الاقتصار على ضروب المحاكاة في هذه الابواب قول هذر. ولذلك يقل في ~~أشعارهم. وقد حكي كذلك من الاستدلال أمثله لهم. فهذا مايقال في التقويم. # وأما الاخلاق فأن يحاكى من الممدوح خيريته. والخير موجود في كل صنف ونوع ~~على تفاوته. ويذكر أن خيريته نافعة موافقة، وأنها على أشبه ماينبغي أن يكون ~~به، وأنها معتدلة متناسبة الاحوال. وكذلك يجب أن يقول القول الدال عليه. ~~وأورد لذلك أمثلة. والاخلاق المحمودة: أما حقيقية فلسفية، وأما التي يضطر ~~الى مدحها الجمهور بين يدي الجمهور وأن لم تكن حقيقية، وأما التي تشبه أحد ~~هاتين وليس بهز وجميعها تدخل في المديح الشعري. PageV02P277 ويجب أن تكون ~~خاتمة الشعر تدل على مقتضاه، فتدل على مافرغ منه كما ي الخطابة، لاكمثال ~~أورده، وأن يخالطه من الحيل الخارجة بقدر ماينبغي أن يخاطب به المخاطبون ~~ويتحملونه، وأن يكون بقدر لايكون الانسان معه غاليا، وبقدر مطابق للقول لو ~~صرح به. وذكر أمثلة. ويجب أن يكون كالمصور، فأنه يصور كل شيء بحسب، وحتى ~~الكسلان والغضبان. وكذلك يجب أن تقع المحاكاة للاخلاق، كما يقول أوميروس في ~~بيان خيرية أخيلوس. وينبغي أن يكون ذلك مع حفظ للطبيعة الشعرية، وللمحسوس ~~المعروف في حال الشعر.فقد يذهب المحاكي أيضا عن طريق الواجب، وعن النمط ~~المستملح المستحسن. وأنواع الاستدلال فيها الذي هو بصناعة أن يخيل، لست ~~أقول بأن يصدق، وأما أمور ممكنة أن توجد لكنها لم توجد، فيكذب من حيث لم ~~يوجد، ويخيل من حيث يقع كذبه موقع القبول، وأما مقتناه من الاجسام حاصلة ~~لها بالحقيقة، فيشبه به حاصل في الظاهر من المعاني كالطوق في العنق، ويشبه ~~به المنة، والصمصام في اليد يشبه به البيان. وما كان بعيدا عن الوجود أصلا ~~فينبغي ان لايستعمل. وكذلك محاكاة الخسائس. وذكر أمثلة. فهذا الضرب يستعمله ~~الصناع من الشعراء الذين يحسنون التصديق. وبعض الشعراء يميل الى أقاويل ~~تصديقية، وبعضهم يميل الى أشتمالية أذا كان مرائيا بالعفة، بارزا في معرض ~~اللوم والعذل. # وأما الوجه ms1468 الثاني فالاستدلالات ساذجة، لاصنعة شعرية فيها، وهي شبيهة ~~بالخطابية أو القصص.ويخلو ذلك عن الخرافة. والثالث التذكير، وهو أن يورد ~~شيئا (190ب) يتخيل معه شيء آخر، كمن يرى خط صديق له مات فيذكره فيتأسف. # الرابع أخطار التشبيه بالبال، بايراد التشبيه من النوع والصنف لاغير، مثل ~~من يراه الانسان شبيها بصديقه الغائب فتحسر لذلك. # وأورد أمثلة. # والخامس من المبالغات الكاذبة كقولهم: قد نزع فلان قوسا لايقدر البشر على ~~نزعه. # والاستدلال الفاضل هو الذي يحاكي الفعل. وذكر أمثلة وساق الكلام الى ~~الواجب وخدا، الى أن يبلغ التخييل مبلغا يكون كأنه الشيء يحس نفسه، وأن ~~يطابق بذلك المضادات، فعل المفلقين. وذكر أمثلة. وذكر أن تفصيل الانواع مما ~~يطول. والسبب فيه أن مأخذ التشبيهات ليست حقيقية ولا مضنونة فقدم على ما ~~قدمناه لذلك قولا. # وقد يقع في الطراغودية حل وربط، والربط قد يقع ومن خارج، وقد يقع بقول ~~وآلة. والربط هو أشارة نبتدي بها تدل على الغاية والى النقلة المذكورة. ~~والحل هو تحليل الجملة المسبب بها من ابتداء النقلة الى آخرها. فمن ~~الطراغوذيا أستدلالية وأشتمالية ومشتبكة مركبة من استدلال وأشتمال وقول ~~أنفعالي قد أضيف اليهما، وقول أفراطي ليس يستند الى مايجري مجرى الاحتجاج. ~~ومن الناس من يجيد عند الحل بالاشتباك، ولايجيد مع الايجاز وضبط اللسان عن ~~الاسهاب. # ثم ذكر عادات في الاوزان، وفي التطويل المناسب لطول المعنى وغير المناسب، ~~وما يكون غنائه مناسبا لوزنه وتخييله غير مناسب، وما يخلط بالشعر من أفعال ~~دخيلة ذكرناها، وأن الفعل الدخيل والقول الغير الموزون، أو الموزون بوزن ~~آخر واحد. # فأما القول الرائي فينبغي أن تستقي أصوله من المذكور في " الخطابة " . ~~وأن هذا القول الرائي مطابق للانفعال المرتاد للتخييل الذي يقوم به ذلك ~~الشعر. وأنت تجد أنواع ذلك وما يطابق أنفعالا أنفعالا فيما قيل في الخطابة. ~~وكذلك مايطابق التهويلات والتعظيمات، وما كان أنواعا من القول الرائي صادقا ~~وكان بين الصدق وموافقا للغرض أخذ بحاله. وما كان غير بين بين بطريق شعري ~~لاخطابي، يكون بحيث يقال ويلوح صدقه، بل بأمور خارجة ms1469 أو أقوال تحاكي أمرا، ~~ذلك الامر يوجب المعنى أيجابا خارجيا، ويشك القول أيضا بفعل يخيل ذلك، وأن ~~لم يكن شيء غيره، وأنما يحتاج اليه بأزاء الاخذ بالوجوه، مثل شكل الامر، ~~وشكل التضرع، وشكل الاخبار، وشكل التهدد، وشكل الاستفهام، وشكل ~~الاعلام.وكأن الشاعر لايحتاج الى شيء خارج عن القول وشكله.وذكر قصة. ### || الفصل السابع في قسمة الألفاظ وموافقتها لأنواع الشعر وفصل الكلام في طراغوذيا، وتشبه أشهار أخرى به PageV02P278 # وأما اللفظ ~~والمقالة فأن أجزاءه سبعة:المقطع الممدود والمقصور، كما علمت.ويؤلف من ~~الحروف الصامتة، وهي التي لاتقبل المد البتة، مثل الطاء والباء،والتي لها ~~نصف صوت، وهي التي تقبل الرد مثل السين والراء، والمصوتات الممدودة التي ~~يسميها مدات، والمقصورة، وهي الحركات، وحروف العلة؛ والرباط الذي يسمى ~~واصلة، وهي نقطة لاتدل بانفرادها على معنى، وأنما يفهم فيها أرتباط قول ~~بقول، تارة يكون بأن يذكر الواصلة أولا بقول قيل فينتظر بعده قول آخر، مثل ~~أما المفتوحة، وتارة على أنه يأتي ثانيا ولايبتديء به، مثل الواو والفاء ~~وما هو الالف في لغة اليونانيين، والفاصلة وهي أداة أي لفظة لاتدل ~~بأنفرادها، لكنها تدل على أن القولين متميزان وأحدهما مقدم، والآخر تال، ~~وتدل على الحدود والمفارقات، مثل قولنا " اما " مكسورة الالف، والاسم ~~والكلمة وتصريفها والقول. # وكل لفظ دال فأما حقيقي مستول وأما لغة، وأما زينة، وأما موضوع، وأما ~~منفصل، وأما متغير.والحقيقي هو اللفظ المستعمل في الجمهور المطابق بالتواطؤ ~~للمعنى. # وأما اللغة فهو اللفظ الذي تستعمله قبيلة وأمة أخرى، وليس من لسان ~~المتكلم، وأنما أخذه من هناك، ككثير من الفارسية المعربة بعد أن لايكون ~~مشهورا متداولا قد صار كلغة القوم. # وأما النقل فأنما يكون أول الوضع والتواطؤ على المعنى، وقد نقل عنه الى ~~معنى آخر، من غير أن صار كأنه أسمه، صيرورة لايمز معها بين الاول والثاني. ~~فتارة ينقل من الجنس الى النوع، وتارة من النوع الى الجنس، وتارة من نوع ~~الى نوع وتارة الى منسوب الى شيء من مشابهة من نسبة الى رابع، مثل قولهم ~~للشيخوخة أنه: مساء العمر أو خريف الحياة. ms1470 # وأما الاسم الموضوع المعمول فهو الذي يخترعه الشاعر ويكون هو أول من ~~أستعمله، وكما أن المعلم الاول أخترع أيضا أشياء، ووضع المعنى الذي يقوم في ~~النفس مقام الجنس أسما هو انطلاخيا. # وأما الاسم المنفصل والمختلط فهو الذي أحتيج الى أن حرف عن أصله بمد قصر ~~وقصر مد، أو ترخيم، أو قلب. وقيل أنه الذي يعمه التفوه به لطوله أو لتنافر ~~حروفه وأستعصائها على اللسان، أو بحال أجتماعها، والاول هو الصحيح. # وأما المتغير، فهو المستعار والمشبه على نحو ماقيل في " الخطابة " . ~~والزينة هي اللفظة: التى لاتدل بتركيب حروفها وجده، بل بما يقترن به من ~~هيئة نغمة ونبرة. وليست للعرب. فكان كل أسم في اليونانية أما أن يكون ~~مذكرا، وأما أن يكون مؤنثا، أو وسطا، وكان حروف التذكير نو. و " رو " ~~،وحروف التأنيث اكسى وبسى. # وأوضح القول وأفضله مايكون بالتصريح، والتصريح مايكون بالالفاظ الحقيقية ~~المستولية، وسائر ذلك يدخل لاللتفهيم، بل للتعجيب، مثل المستعارة، فيجعل ~~القول لطيفا كريما. واللغة تستعمل للاعراب والتحسين والرمز والنقل أيضا، ~~كالاستعارة وهو ممكن، وكذلك الاسم المضعف. وكلما أجتمعت هذه كانت الكلمة ~~آبد وأغرب، وبها تفخيم الكلام، وخصوصا الالفاظ المنقولة.فلذلك يتضاحكون ~~بالشعراء أذا أتو بلفظ منفصل، أو أتوا بنقل وأستعارة يريدون الايضاح، ~~ولايستعمل شيء منها للايضاح. وأورد لذلك أمثالا، وذكر فيها ماتكون الصنعة ~~فيه بالتركيب وبالقلب، مثل: ليس الانسان بسبب السنة، بل السنة بسبب ~~الانسان: والعطف والمطابقة وسائر ماقيل في الخطابة وأشرنا اليه في فاتحة ~~هذا القول.وقال: أن الالفاظ المضاعفة أخص بنوع ديثرمبي وقد علمته، وهو الذي ~~يبني فيع على الاخبار من غير تعيين. واللغات اليق بديقرامي، وهو وزن كان في ~~شرائعهم يهول به حال المعاد على الاشرار. وأما المنقولات فهي أولى بوزن ~~ايمبق وهو وزن مخصوص بالامثال والحكم المشهورة. وكذلك المنقولات الشديدة ~~الملائمة لابغرافي فهذا ماقيل في طراغوذيا. PageV02P279 وأما الاشعار ~~القصصية التي كانت لهم، والاوزان التي كانت تلائم القصص فسبيلها سبيل ~~طراغوذيا في تقسيم أجزاءه الى المبدأ والوسط والخاتمة.ولا تقع أستدلالات ~~فيها على نفس الافعال، بل على محاكاة ms1471 الازمنة، لان الغرض ليس الافعال، بل ~~تخييل الازمنة وماذا يعرض فيها، وما يكون حال السالف منهابالقياس الى ~~الغابر، وكيف تنتقل فيها الدول وتدرس أمور، وتحيا أمور وذكر في ذلك أمثلة ~~وبين ( 191 أ) أن أوميرس أحسنهم تأتيا في هذا المعنى. وكذلك الاشعار ~~الحربية، فأنه كان أهدى الى قرضها سبيلا وأحسن لها الى الاجزاء الثلاثة ~~تقسيما، وأن كان ذلك في الامور الحربية صعبا في كيفيتها. وذكر أمثلة. # فهذه الابواب متعارفة بينهم. قال: ونوع " أفي " أيضا مناسب لطراغوذيا، ~~وذلك أنها أما بسيطة، وأما مشتبكة. وربما كان بعض أجزاءها أنفعاليا كما ~~قلنا في طراغوذيا. وأحكامها في التلحين والغناء أحكام طراغوذيا. وذكر ~~أمثالا وقصائد لقوم، بعضها بسيطة، وبعضها مشتبكة، وأنها كانت مختلفة ~~الاوزان في الطول والقصر، وكان بعضها شديد الطول، وهو أفي، وكان فيها ~~خلقيات واعتقاديات كما في طراغوذيا، لكن طراغوذيا لاتتفنن في المحاكيات الا ~~في الجزء الذي في المسكن، ويذكر فيه الثناء على الناحية، والذي بأزاء ~~المنافقين الآخذين بالوجوب. فأما " أفي " فعند أتجاهه الى الخاتمة قد يقع ~~فيه حديث كثير وتفنن في المحاكيات مختلفة. ولذلك يزداد بهاؤه. وربما أدخلوا ~~فيها دخيلات التي علكتها وأن لم تكن مناسبة، وذلك لأن المناسب يقتضي بسرعة ~~التمام. وأنما يطول الكلام بالدخيل. # قال: وأما وزن أرايقوا فوقع من التجربة، فأن أنسانا قاله طبيعيا في الجنس ~~من الامور المخصوصة به، فوافق ذلك قبول الطباع.وهو وزن رزين واسع العرصة، ~~يحتمل معاني كثيرة، وتسعه محاكيات كثيرة، فلذلك يحتمل ذكر الفضائل الكثيرة ~~مع مافيه. # وأما أيانبو فلها أربعة أوزان، وتحرك الى هيئة وقضية مع التحريك ~~الانفعالي.ولايجب أن يخفى هذا كما خفي عن فلان. وليست عرصته بواسعة سعة ~~أيرويقي بالجملة، فأن الملاءمة الطبيعية هي التي حركت الى الاختيار. # قال: وأن أوميرس وحده هو الذي يستحق المدح المطلق، فقد كان يعلم مايعمل. ~~وينبغي للشاعر أن يقل من الكلام الذي لامحاكاة فيه.وكان غير أوميرس سجتهد ~~ويطيل.وأنما يأتي بالمحاكاة يسيرا. وأما أوميرس فكان كما ينسب يسيرا يتخلص ~~الى محاكاة مرأة أو رجل أو المثل أو أعادة ms1472 أخرى، فأن غير المعتاد معيف. # ويجب أن تحشى الطراغوذيا بالامور العجيبة. وأما " أفي آفي " فيدخل فيها ~~من المعاني العجيبة مالا يتعلق بكيفية الافعال، ثم يتخلص منها الى المضاحك ~~بحسب المساكن. وضرب أمثالا. وقد بين فضل أوميرس الشاعر بتقصير غيره، ودل ~~على ذلك باحوال أشعار لقوم بعضهم حكوا غير الحق، وبعضهم أبتدوا بغير ~~الواجب. # قال: وما كان من أجزاء الشعر بطالا ليس فيه صنعة ومحاكاة، بل هو شيء ~~ساذج، فحقه أن يعني فيه بفصاحة اللفظ وقوته ليتدارك به تقصير المعنى، ~~ويتجنب فيه البذلة، اللهم الا أن يكون شديد الاشهار، كمثل مضروب. ### || الفصل الثامن في وجوه تقصير الشاعر وفي تفضيل طراغوذيا على ما شبيهه # أن الشاعر يجري مجرى المصور: فكل واحد منهما محاك. والمصور ينبغي أن ~~يحاكي الشيء الواحد بأحد أمور ثلاثة: اما بأمور موجودة في الحقيقة، واما ~~بامور يقال انها موجودة وكانت، وأما بأمور يظن أنها ستوجد وتظهر. ولذلك ~~ينبغي أن تكون المحاكاة من الشاعر بمقاة تشتمل على اللغات والمنقولات من ~~غير التفات الى مطابقة من الشعر للاقاويل السياسية التعقلية، فان ذلك من ~~شأن صناعة أخرى. # والشاعر يغلط من وجهين: فتارة بالذات وبالحقيقة اذا حاكى ماليس له وجود ~~ولاأمكانه وتارة بالعرض اذا كان الذي يحاكي به موجودا، لكنه قد حرف عن هيئة ~~وجوده - كالمصور اذا صور فرسا فجعل الرجلين - وحقهما ان يكونا مؤخرين - اما ~~يمنيين واما مقدمين. وقد علمت أن كا غلط: اما في الصناعة ومناسب لها، واما ~~خارجا عنها وغير مناسبلها، وكذلك في الشعر. PageV02P280 وكل صناعة يخصها ~~نوع من الغلط، ويقابله نوع من الحل يلزم صاحب تلك الصناعة. وأما الغلط ~~الغير مناسب فليس حله على صاحب الصناعة. فمن غلط الشاعر محاكاته بما ليس ~~يمكن، ومحاكاته على التحريف، وكذبه في المحاكاة، كمن يحاكى أيلا أنثى ويجعل ~~لها قرنا عظيما. أو بأنه يقصر في محاكاة الفاضل والرذل في فاعله أو فعله أو ~~في زمانه، باضافته أو في غايته. # ومن جهة اللفظو أن يكون أورد لفظا متفقا لايفهم منه ماعنى به من بين ms1473 ~~أمرين متقاربين يحتمل العبارةكل واحد منهما. ومن ذلك أن لايحسن محاكاة ~~الناطق بأشياء لانطق لها. فيبكت ذلك الشاعر بأن: فعل ضد الواجب. وكذلك أذا ~~حاكى بما ضده أحسن أن يحاكي به. وكذلك اذا ترك المحاكاة وحاول التصديق ~~الصناعي على أن ذلك جائز اذا وقع موقعا حسنا فبلغت به الغاية، فأن قصر ~~قليلا سمج. # ولاتصح المحاكاة بما لايمكن وان كان غير ظاهر الاحالة ولامشهورا وأحسن ~~المواضع لذلك الخلقيات والرأييات والاغاليط والتوبيخات التي بازائها هي هذه ~~الاثنا عشر، وتدخل في خمسة غير الامكان أو المحاكاة بالضار أو بما يجب ضده، ~~أو التحريف، أو الصناعة التصديقية، أو كونه غير نطقي. وقد شحن هذا في الفصل ~~من التعليم الاول بامثلة. # ثم يقايس بين طراغوذيا و " أفي " وخاصة " فورطيقي " منه. وهو ضرب يخلط ~~القول فيه بالحركات الشمالية والاشكال الاستدراجية في أخذ الوجوه وبأغاني. ~~وكان القدماء يذمون ذلك ويشبهون الشاعر المفتقر الى ذلك والقائل به بأبي ~~زرة، بل يجعلونه أسوأ حالا منه. وأما " أفي " فهو بنفسه مخيل، ولايحتاج الى ~~شيء من ذلك، فيكون " فورطيقي " على هذا القياس أحسن. # وبالجملة فأن الثلث منه أخذ بالوجوه وليس بشعر، ومافيه أيضا غناء، وعلى ~~نحو عادة رجل فيما ينشد زعق وزمر. على أنه ليس كل حركة وشكل أستدراجي ~~مذموما، بل الذي يتحاشى منه ويتساقط به. # والطراغوذيا قد يمكن أن يطول البيت منه حتى يكون مكان الحرانفاقي كلام، ~~ويكون لقائل أن يقول ان طراغوديا حامع لكل شيء. وأما " أفي " فوزن فقط. ~~وايضا فان الشيء اذا دخل بعض أجزاءه والقلائل منها غناء وأخذ بالوجوه، وكان ~~لها أشكال، كان ألذ، وخصوصا ولها أن تدل بالقوة والعمل جميعا. ولان هذا ~~أنما يعرض عند أنقضائه ويكون مدة يسيرة. ولو كان أختلاط ذلك بطراغوديا في ~~مدة طويلة لسمج. ومثل ذلك. # وأيضا من فضائل طراغوذيا أنه مقصور على محاكاة نمط واحد، وأما " أفي " ~~فأنه مختلف وكأنه طراغوذيات كثيرة مجموعة في خرافة واحدة؛ ويكون ذلك ~~منتشرا، وأن ظهر فيه المعنى فيه بسرعة، كأنه منتشرخفي غير مستقيم، لان ~~الوزن ms1474 الواحد انما يلائم من تلك الجملة غرضا واحدا. فاذا تعداه وان كانت ~~المحاكاة والصنعة لذيذة، فلا تكون مناسبة الا لغرض واحد. # هذا هو تلخيص القدر الذي وجد في هذه البلاد من كتاب " الشعر " للمعلم ~~الاول؛ وقد بقى منه شطر صالح. ولايبعد أن نجتهد نحن فنبتدع في علم الشعر ~~المطلق، وفي علم الشعر بحسب عادة هذا الزمان، كلاما شديد التحصيل والتفصيل. ~~وأما هاهنا فلنقتصر على هذا المبلغ، فأن وكد غرضنا الاستقصاء فيما ينتفع به ~~في العلوم. والله أعلم وأحكم. # تم الفن التاسع من كتاب " الشفاء " ، ونجز بتمامه الجملة الاولى من ~~الكتاب، وهي مشتملة على تلخيص المنطق. # والحمد لله رب العالمين. # 352 86 PageV02P281 ms1475