######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0007227 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الحسين بن عبد الله بن سينا، أبو علي، شرف الملك: الفيلسوف الرئيس (المتوفى: 428هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 428 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة ضمن «مجموع في السياسة» #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: السياسة الشرعية والقضاء #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0007227 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-7227 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/7227 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. فؤاد عبد المنعم أحمد #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسة شباب الجامعة - الإسكندرية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وهو حسبي # الحمد لله الذي نهج لعباده بما دلهم عليه من حمده وسبيل شكره وأشرع لهم ~~بما هيأهم له من شكره أبواب مزيدة ومن عليهم بالعقل الذي جعله لدينهم عصمة ~~ولدنياهم عمادا وقائمة وحباهم بالنطق الذي جعله فرقا بينهم وبين البهائم ~~العجم والأنعام البكم # فالحمد لله حمدا كثيرا على ما عم من حسن تدبيره وشمل من لطف تقديره حتى ~~حاز كل صنف من أصناف خلقه حظه من المصلحة واستوفى كل نوع سهمه من المرفق ~~والمنفعة فلم يفت جميل صنعه صغيرا ولا كبيرا بل أفاض عليهم جميعا من سوابغ ~~نعمه وشوامل مواهبه ما صلحت به أحوالهم وتم بمكانه نقصهم وقوي من أجله ~~عجزهم ثم خص بني آدم بخصائص من نعمه فضلهم بها على كثير من خلقه فجعلهم ~~أحسن الخلق وطبائعهم أكمل الطبائع وتركيبهم أعدل التركيب ومعيشتهم أنعم ~~المعاش وسعيهم في منقلبهم أرد السعي إلى العقول الرضية التي أمدهم بها ~~والأحلام الراجحة التي أيدهم بفضلها والآداب الحسنة التي ألبسهم جمالها ~~والأخلاق الكريمة التي زينهم بشرفها مع التمييز الذي أراهم به فرق ما بين ~~الخير والشر وخلاف ما بين الغي والرشد وفضل ما بين الصانع والمصنوع والمالك ~~والمملوك والسائس والمسوس حتى صار ذلك طريقا لهم إلى المعرفة ما بين الخالق ~~والمخلوق وسبيلا واضحا إلى تثبيت الصانع القديم إلا جحود عناد أو مكابرة ~~عيان # PageV01P081 ### | اختلاف أقدار الناس وتفاوت أحوالهم سبب بقائهم # ثم من عليهم بفضل رأفته منا مستأنفا بأن جعلهم في عقولهم وآرائهم ~~متفاضلين كما جعلهم في أملاكهم ومنازلهم ورتبهم متفاوتين لما في استواء ~~أحوالهم وتقارب أقدارهم من الفساد الداعي إلى فنائهم لما يلقي بينهم من ~~التنافس والتحاسد ويثير من التباغي والتظالم فقد علم ذوو العقول أن الناس ~~لو كانوا جمعيا ملوكا لتفانوا عن آخرهم ولو كانوا كلهم سوقة لهلكوا عيانا ~~بأسرهم كما أنهم لو استووا في الغنى لما مهن أحد لأحد ولا رفد حميم حميما ~~ولو استووا في الفقر لماتوا ضرا وهلكوا بؤسا ms01 فلما كان التحاسد من أطباعهم ~~والتباهي من سوسهم وفي أصل جوهرهم كان اختلاف أقدارهم وتفاوت أحوالهم سبب ~~بقائهم وعلة لقناعتهم فذو المال الغفل من العقل العطل من الأدب المدرك حظه ~~من الدنيا بأهون سعي إذا تأمل حال العاقل المحروم وأكدار الحول القلب ظن بل ~~أيقن أن المال الذي وجده مغير من العقل الذي عدمه وذو الأدب المعدم إذا ~~تفقد حال المثري الجاهل لم يشك في أنه فضل عليه وقدم دونه وذو الصناعة التي ~~تعود عليه بما يمسك رمقه لا يغبط ذا السلطان العريض ولا ذا الملك المديد ~~وكل ذلك من دلائل الحكمة وشواهد لطف التدبير وأمارات الرحمة والرأفة # PageV01P082 ### | وجوب السياسة # وأحق الناس وأولاهم بأمل ما يجري عليه تدبير العالم من الحكمة وحسن ~~واتقان السياسة وأحكام التدبير الملوك الذين جعل الله تعالى ذكره بأيديهم ~~أزمة العباد وملكهم تدبير البلاد واسترعاهم أمر البرية وفوض إليهم سياسة ~~الرعية ثم الأمثل فالأمثل من الولاة الذين أعطوا قياد الأمم واستكفوا تدبير ~~الأمصار والكور ثم الذين يلونهم من أرباب النعم وسواس البطانة والخدم ثم ~~الذين يلونهم من أرباب المنازل ورواض الأهل والولدان فإن كل واحد من هؤلاء ~~راع لما يجوزه كنفه ويضمه رحله ويصرفه أمره ونهيه ومن تحت يده رعيته # ويحتاج أصغرهم شأنا وأخفهم ظهرا وأرقهم حالا وأضيقهم عطنا وأقلهم عددا من ~~حسن السياسة والتدبير ومن كثرة التفكير والتقدير ومن قلة الإغفال والإهمال ~~ومن الإنكار والتأنيب والتعنيف والتأديب والتعديل والتقويم إلى جميع ما ~~يحتاج إليه الملك الأعظم # بل لو قال قائل الذي يحتاج إليه هذا من التيقظ والتنبيه ومن التعرف ~~والتجسس والبحث والتنقير والفحص والكشيف أو من استشعار الخوف والوجل ~~ومجانبة الركون والطمأنينة والإشقاق من انفتاق # PageV01P083 # الربق واختلال السد أكثر لأصاب مقالا لأن الفذ الذي لا ظهير له والفرد ~~الذي لا معاضد له أحوج إلى حسن العناية وأحق بشدة الاحتراز من المستظهر ~~بكفاية الكفاة ورفد الوزراء والأعوان ولأن المعدم الذي لا مال له يحتاج من ~~ترقح العيش ومرمة الحال إلى أكثر ما يحتاج إليه الغني الموسر ms02 ولعل منكر ~~ينكر تمثيلنا أحوال السوقة بأحوال الملوك أو عائبا يعيب موازنتنا بين ~~الحالين أو قادحا يقدح في مساواتنا بين الأمرين فليعلم المتكلف في النظر في ~~ذلك أن تكلمنا في تقارب الناس في الأخلاق والخلق وفي حاجات الأنفس وفي ~~دواعي الأجساد والمنازل دون المراتب والأحظار والأقدار ### | الحاجة إلى السياسة # ثم ليعلم إن كل إنسان ملك وسوقة يحتاج إلى وقت تقوم به حياته ويبقى شخصه ~~ثم يحتاج إلى إعداد فضل قوته لما يستأنف من وقت حاجته وأنه ليس سبيل ~~الإنسان في اقتناء الأقوات سبيل سائر الحيوان الذي ينبعث في طلب الرعي ~~والماء عند هيجان الجوع وحدوث العطش وينصرف عنهما بعد الشبع والري غير معبئ ~~بما أفضله ولا حافظ لما احتازه ولا عالم بعود حاجته إليهما بل يحتاج ~~الإنسان إلى مكان يخزن فيه ما يقتنيه # PageV01P084 # ويحرسه لوقت حاجته فكان هذا سبب الحاجة إلى اتخاذ المساكن والمنازل فلما ~~اتخذ المنزل واحرز القنية احتاج إلى حفظها فيه ممن يريدها ومنعها عمن ~~يرومها فلو أنه أقام على القنية حافظا لها راصدا لطلابها إذن أفناها قبل أن ~~يزيد فيها فإذا أفتنى ثانية عادت حاجته إلى حفظها فلا يزال ذلك دأبه حتى ~~يصير في مثل حيز البهيمة التي تسعى إلى مرعاها مع حدوث حاجاتها فاحتاج عند ~~ذلك إلى استخلاف غيره على حفظ قنيته فلم يصلح لخلافته في ذلك ألا من تسكن ~~نفسه إليه ولم تسكن نفسه إلا إلى الزوج التي جعلها الله تعالى ذكره للرجل ~~سكنا وكان ذلك سبب اتخاذ الأهل ولما يغشى الأهل بالأمر الذي جعله الله سببا ~~لحدوث الذرية وعلة البقاء والنسل حدث الولد وكثر العدد وزادت الحاجة إلى ~~الأقوات وإعداد فضلاتها لأوقات الحاجة احتاج عند ذلك إلى الأعوان والقوام ~~وإلى الكفاة والخدام فإذا به صار راعيا وصار من تحت يده له رعية # فهذه أمور قد استوى في الحاجة إليها الملك والسوقة والراعي والمرعي ~~والسائس والمسوس والخادم والمخدوم لأن كل إنسان محتاج في دنياه إلى قوت ~~يمسك روحه ويقيم جسده وإلى منزل يحرز فيه ذات ms03 يده ويأوى إليه إذا انصرف عن ~~سعيه وإلى زوج تحفظ عليه منزلة وتحرز له كسبه وإلى ولد يسعى له عند عجزه ~~ويمونه في حال كبره ويصل نسله ويحيى ذكره من بعده وإلى قوام وكفاة يعينونه ~~ويحملون ثقله وإذا اجتمع هؤلاء كان راعيا ومسيما وكان له رعايا وسواما وكما ~~إن المسيم يلزمه أن يرتاد # PageV01P085 # مصالح سائمته من الكلأ والماء نهارا ومن الحظائر والزراب ليلا وإن يذكي ~~عيونه في كلائها ويبث كلابه في أقطارها ليحرسها من السباع العادية ومن ~~الآفات الطارقة ومن السرق والغارة والنهب وإن يختار لها المشتى الدفئ ~~والمصيف الريح ويرود لها في طلب الكلأ والنطف العذاب وإن يتحين وقت عملها ~~وإن يترقب حيت نتاجها ويلزمه بعد ذلك أن يسوقها إلى مصالحها ويصرفها عن ~~متالفها بنعيقه وصفيره وبزجره ووعيده فإن كفاه ذلك في حسن انقيادها ~~واستقامة ضلعها وإلا أقدم عليها بعصاه كذلك يلزم ذا الأهل والولد والخدم ~~والتبع مما يحق عليه من حفظهم وحياطتهم ومن تحمل مؤنهم وإدرار أرزاقهم ~~وإحسان سياستهم وتقويمهم بالترغيب والترهيب وبالوعد الوعيد وبالتقريب ~~والتبعيد وبالإعطاء والحرمان حتى تستقيم له قناتهم # فهذة أقاويل مجملة في وجوب السياسة والحاجة إليها وسنتبعها بأمثلة مفسرة ~~في أبواب مفصلة بعد أن نقدم قبلها بابا في سياسة الرجل نفسه فإن ذلك أحسن ~~في النظم وأبلغ في النفع إن شاء الله تعالى # PageV01P086 ### | باب في سياسة الرجل نفسه # إن أول ما ينبغي أن يبدأ به الإنسان من أصناف السياسة سياسة نفسه إذ كانت ~~نفسه أقرب الأشياء إليه وأكرمها عليه وأولاها بعنايته ولأنه متى أحسن سياسة ~~نفسه لم يعي بما فوقها من سياسة المصر ### || العقل أساس الإصلاح # ومن أوائل ما يلزم من رام سياسة نفسه أن يعلم إن له عقلا هو السائس ونفسا ~~أمارة بالسوء كثيرة المعايب جمة المساوئ في طبعها وأصل خلقها هي المسوسة ### || معرفة أوجه الفساد وعلاجها # وإن يعلم إن كل رام إصلاح فاسد لزمه أن يعرف جميع فساد ذلك الفساد معرفة ~~مستقصاه حتى لا يغادر منه شيئا ثم يأخذ في إصلاحه وإلا ms04 كان ما يصلحه غير ~~حريز ولا وثيق # كذلك من رام سياسة نفسه ورياضتها وإصلاح فاسدها لم يحز له أن يبتدئ في ~~ذلك حتى يعرف جميع مساوئ نفسه معرفة محيطة فإنه إن أغفل بعض تلك المساوئ ~~وهو يرى أنه قد عمها بالإصلاح كان كمن يدمل ظاهر الكلم وباطنه مشتمل على ~~الداء وكما أن الداء إذا قوى على الإهمال وطول # PageV01P087 # الترك نقض الاندمال وقذف الجلد حتى يبدو لعين الناظر كذلك العيب من معايب ~~النفس إذا أغفل عنه كامنا حتى إذا لاح له وجه ظهور طلع مكتمنه آمن ما كان ~~الإنسان له ### || ضرورة الصديق لكشف عيوب النفس # ولما كانت معرفة الإنسان نفسه غير موثوق بها لما في طباع الإنسان من ~~الغباوة عن مساوئه وكثرة مسامحته نفسه عند محاسبتها ولأن عقله غير سلام عن ~~ممازجة الهوى إياه عند نظره في أحوال نفسه كان غير مستغن في البحث عن ~~أحواله والفحص عن مساوئه ومحاسنه من معونة الأخ اللبيب الواد الذي يكون منه ~~بمنزلة المرآة فيريه حسن أحواله حسنا وسيئها سيئا ### || ضرورة من يكشف للرؤساء عيوبهم # وأحق الناس بذلك وأحوجهم إليه الرؤساء فإن هؤلاء لما خرجوا عن سلطان ~~التثبت وعن ملكة التصنع تركوا الاكتراث للسقطات وتعقب الهفوات بالندمات ~~فاستمرت عادتهم على كثرة الاسترسال وقلة الاحتشام إلا قليلا منهم برعت ~~عقولهم ورجحت أحلامهم ونفذت في ضبط أنفسهم بصائرهم فحسنت سيرتهم واستقامت ~~طريقتهم ومما زاد في عظم بلائهم باكتتام عيوبهم أنهم هيبوا عن التعبير ~~بالمعايب مواجهة وعن النقص والذم مشافهة وخيفوا في إعلان الثلب والعضب ~~والشنع # PageV01P088 # والجذب والهمز واللمز بظهر العيب فلما انقطع علم ذلك عنهم ظنوا أن ~~المعايب تخطتهم والمثالب جاوزتهم فلم تعرج بخططهم ولم تعرس بأفنيتهم # وليس كذلك حال من دونهم من الرعاع والسوقة فإن أحدهم لو رام أن يخفى عنه ~~عيوبه يبدهه محبة بها ويتدارك عليه بأقبحها ما استطاع ذلك فإنه يخالط الناس ~~ويلابسهم ضرورة والمخالطة تحدث المجادلة والمدافعة وذلك من أسباب المخاصمة ~~والمخاصمة تؤدي إلى التعايب بالمثالب والترامي بالعار وعند ذلك يكاد كل ~~واحد ms05 من الفريقين لا يرضى بذكر حقائق عيوب صاحبه بل يتهمه بالباطل ويفتعل ~~عليه الزور فهؤلاء قد كفوا استرشاد جلسائهم وبث الجواسيس في تعرف عيوبهم من ~~قبل أعدائهم فإنها قد جلبت إليهم من غير هذا الطريق فأما من يسالم من ~~السوقة الناس فلا يساورهم ويواتيهم ولا يلاحيهم فإنه لا يعدم من ينبهه على ~~عيبه وينصحه في نفسه من حميم وقريب وخليط وجليس وأكيل ### || قرناء السوء وأثرهم # ومما زاد في فساد حال الملوك والرؤساء مما أتيح لهم من قرناء السوء وقيض ~~لهم من جلساء الشر الذين لما خاسوا بعهدهم وراغوا في صحبتهم وغشوهم في ~~عشرتهم بتركهم صدقهم عن أنفسهم وتنبيههم عن عوراتهم لم # PageV01P089 # يغشوهم بالثناء الكاذب ولم يغروهم بالتقريظ الباطل ولم يستدروجهم ~~باستصابة خطأهم لكانوا أخف ذنوبا وإن كانوا غير خارجين على لؤم العشرة ~~ودناءة الصحبة ولعل أحدهم إذا تنوع في إقامة عذره وتنطع في تخفيف حرمة قال ~~إنما ندع نصحهم في أنفسهم وصرفهم عن أحوالهم اشفاقا من حميتهم وحذرا من ~~أنفتهم وخوفا من استثقالهم النصيحة فإن للنصح لدعا كلذع النار وحرا كحر ~~السنان فنحن نخاف إن فعلنا ذلك بهم أن لا نربح إلا استيحاشهم لنا ونفارهم ~~منا وأزورارهم عنا وعن عشرتنا فلان نظفر بهم مع زللهم خير لنا ولهم من أن ~~نخرق عليهم فلا هم يبقون لنا ولا نحن نبقى لهم # هذا إذا كان الصاحب رفيقا متثبتا # فإما إذا كان أخرق متهورا فإنه يقول لا نأمن من سقوط منزلتنا وانقطاع ~~خلظتنا مع سورة غضبه وبادرة سطوته ### || أساس الصحبة # فيقال له إنك إذا بنيت أمرك في صحبة من تصحب على الدين والمروءة لم يلزمك ~~أن تراعي غيرهما فيما يأتي وتذر وإذا اقتديت بهما وعشوت إلى نورهما لم تضل ~~في طريق صحبة من صحبت # وقد قضيت فيك بأن صاحبك أحد رجلين إما حازم رفيق متثبت وإما أخرق متهور # PageV01P090 ### || موقف الرؤساء من النصح # فالرفيق المتثبت لأحوز عليه فضل ما يسديه نصحك وإن هو ارتاع ووجم وحمى ~~أنفه وثنى عطفه في أول ما يرد عليه ms06 منك فإذا تثبت وفكر وقدر عرف الخير الذي ~~قصدته والصلاح الذي أممته فرجع إليك أحسن الرجوع # وأما الأخرق المتهور فأنت غر آمن من خرقه في أي حال شايعته أو خالفته ~~وليس من الرأي لك أن تصحب من هذه صفته فتحتاج إلى هدايته ### || لكي تأتي الشورة ثمارها # واعلم أنه ليس لك وإن كان طريق إرشاد العاقل عن رعنة أن تركبه هائما ~~وتسلكه خابطا ولكن ينبغي لك أن تمس العاقل بالمشورة عليه مسك الشوكة ~~الشائكة بجسدك والقرحة الدامية من بدنك على الين ما تمس وأرفق القول وأخفض ~~الصوت وفي أخلى المواطن واستر الأحوال والتعريض فيها أبلغ من التصريح وضرب ~~الأمثال أحسن من التكشيف فإن رأيت صاحبك يشرئب لقولك إذا بدر منك ويهش له ~~ويصغى إليه فأسبغ القول في غير إفراط ولا إسهاب ولا إملال ولا تزد على ~~الوجه الواحد من الرأي ودعه يختمر في قلبه ويتردد في جوانحه فيعلم بتخلي ~~مغبته # وإن رأيت صاحبك لا يكترث لكلامك إذا ورد عليه فاقطعه وأحل معناه إلى غير ~~ما أردته وأخره إلى وقت نشاطه وفراغ باله # PageV01P091 ### || أخلاق الرئيس من أخلاق الناس # وينبغي لمن عنى بتعرف مناقبه ومثاله أن يفحص عن أخلاق الناس ويتفقد شيمهم ~~وخلائقهم ويتبصر مناقبهم ومثالبهم فيقيسها بما عنده منها ويعلم أنه مثلهم ~~وأنهم أمثاله فإن الناس أشباه بل هم سواء كأسنان المشط # فإذا رأى المنقبة الحسنة فليعلم أن فيه مثلها إما ظاهرة وإما مغمورة فإن ~~كانت ظاهرة فليراعها وليواظب عليها حتى لا تبيد ولا تضمحل وإن كانت مغمورة ~~فليثرها وليحيها وليحافظ على استدعائها فإنها تجيب بأهون سعي وأسرع وقت ~~وإذا رأى المثلبة والعادة السيئة والخلق اللئيم فليعلم أن ميلها راهن لديه ~~إما باد وإما كامن فإن كان باديا فليقمعه وليقهره وليمته بقلة استعماله ~~وشدة نسيانه وإن كان كامنا فليحرمه لئلا يظهر ### || الثواب والعقاب للنفس # وينبغي للإنسان أن يعد لنفسه ثوابا وعقابا يسهوسها به فإذا أحسنت طاعتها ~~وسلس انقيادها لما يسومها من قبول الفضائل وترك الرذائل إذا أنت بخلق كريم ~~أو منقبة شريفة ms07 أثابها بأكثار حمدها وجلب السرور لها وتمكينها من بعض ~~لذاتها وإذا ساءت طاعتها وامتنع انقيادها وجمحت فلم يسلس عنانها وآثرت ~~الرذائل على الفضائل وأنت بخلق لئيم أو فعل ذميم عاقبها بأكثار ذمها ولومها ~~وجلب عليها شدة الندامة ومنعها لذتها حتى تلين له # PageV01P092 ### | باب في سياسة الرجل دخله وخرجه ### || الحاجة إلى الأقوات # إن حاجة الناس إلى الأقوات دعت كل واحد منهم إلى السعي في اقتناء قوته من ~~الوجه الذي ألهمه الله قصده وسبب رزقه من وجوه للطالب وسبل المكاسب ### || أصناف الناس في الكسب # ولما كان الناس في باب المعيشة صنفين # صنفا مكفيا سعيه برزق مهنأ سبب له من وراثة أو جناه # وصنفا محوجا فيه إلى الكسب ألهم هذا الصنف التسبب إلى الأقوات بالتجارات ~~والصناعات وكانت الصناعات أوثق وأبقى من التجارات لأن التجارة تكون بالمال ~~والمال وشيك الفناء وعتيد الآفات كثير الجوائح ### || أنواع صناعات ذوي المروءة # وصناعات ذوي المروءة ثلاثة أنواع # نوع من خير العقل وهو صحة الرأي وصواب المشورة وحسن التدبير وهو صناعة ~~الوزراء والمدبرين وأرباب السياسة والملوك # ونوع من حيز الأدب وهو الكتابة والبلاغة وعلم النجوم وعلم الطب وهو صناعة ~~الأدباء # PageV01P093 # ونوع من حيز الأبد والشجاعة وهو صناعة الفرسان والأساورة # فمن رام إحدى هذه الصناعات فليفز بأحكامها والتقدم فيها حتى يكون من ~~أصحابها موصوفا بالفصاحة غير مرذول ولا مؤخر # وليعلم أنه ليس شيء أزين بالرجل من رزق واسع وافق منه استحقاقا # ثم ليطلب معيشته بصناعة على أعف الوجوه وأرفقها وأعفاها وأبعدها من الشره ~~والحرص وأناها من الطمع الفاحش والمأكل الخبيث # وليعلم أن كل فضل نيل بالمغالبة والمكابرة وبالاستكراه والمجاهدة وكل ربح ~~حيز بالإثم والعار ومع سوء القالة وقبح الأحدوثة أو يبذل الوجه ونزف الحياء ~~أو بثلم المروءة وتدنيس العرض زهيد وأن عظم قدره نزر وإن غزرت مادته وبيل ~~وإن ظهرت هناءته وخيم وإن كان في مرآة العين مريا وإن الصفو الذي لا كدر ~~فيه والعفو الذي # PageV01P094 # لا كدح معه وأن قل مقداره وخف وزنه أطيب مذاقا وأسلس مساغا وأنمى بركة ms08 ~~وأزكى ريعا ### || السيرة العادلة # فإذا حاز الإنسان ما اكتسبه فإن من السيرة العادلة في ذلك أن يكون بعضه ~~مصروفا في الصدقات و الزكوات # وأرباب المعروف وبعضه مستبقي مدخرا لنوائب الدهر وأحداث الزمان ### || الزكوات # فأما الزكوات والصدقات فينبغي أن يكون إخراجها بطيب النفس وحسن النية ~~وإنشراح الصدر والثقة بأنها العدة ليوم الفاقة وأن يوضع معظمها في أهل ~~الخلة ممن يساتر الناس بفقره ولا يهتك ستر الله تعالى عن حاله ويتوخى ~~بباقيها من تلحقه الرقة ممن ظهرت عيلته وبدت مسكنته وإن يجعل ذلك خاصا لوجه ~~الله ذي الجلال والإكرام فلا يستثمر له شكرا ولا يترصد له جزاء ### || شروط المعروف # وللمعروف شرائط # أحدهما تعجيله فإن تعجيله أهنأ له # والثانية كتمانه فإن كتمانه أظهر له # والثالثة تصغيره فإن تصغيره أكبر له # والرابعة ربه ومواصلته فإن قطعه ينسى أوله ويمحو أثره # PageV01P095 # والخامسة اختيار موضعه فإن الصنيعة إذا لم توضع عند من يحسن احتمالها ~~ويؤدي شكرها وينشر محاسنها ويقابلها بالود والمولاة كانت كالبذر الواقع في ~~الأرض السبخة التي لا تحفظ الحب ولا تنبت الزرع ### || النفقات # فأما النفقات فإن سدادها وإصلاح أمرها بين السرف والشح ومتردد بين ~~التصنيع والتقدير خلا إن بإزاء ذلك أمرا يوجب حسن التثبت وهو أنه متى ~~استوفى الإنسان حقوق التقدير كلها واستعرف شرائط الاقتصاد أجمع لم يسلم في ~~ذلك على غميرة الغامز وذلك النصفة وعموم الجوار في العضيهة وشمول البغضاء ~~الموكلة بكل مروءة تامة والحسد المغرى بكل مجد باذخ وشرف شامخ # فلهذا ينبغي للعاقل أن ببنى بعض أمره في الإتفان على عقول عوام الناس وإن ~~يستعمل كثير من التجوز والأغضاء في المواضع التي يخشى فيها شبه السرف وعار ~~التصنيع فإن من يمدح السرف من العوام أكثر ممن يمدح الاقتصاد ويؤثر التقدير ~~كما أن من يمدح الاقتصاد ويؤثر التقدير أخص وأتم عقلا وأحزم رأيا ### || الادخار # فأما الذخيرة فلا ينبغي للعاقل أن يغفلها متى أمكنته فإن الإنسان متى # PageV01P096 # بدهه صرف الزمان بحاجة لم يكن مستظهر الحال فوق حاله واضطر إلى الاستعانة ~~بالحال الحاضرة فيفصمها عروة ms09 عروة حتى يبقى معدما والله ولي الكفاية وحسن ~~الدفاع # PageV01P097 ### | باب في سياسة الرجل أهله ### || المرأة الصالحة وصفاتها # إن المرأة الصالحة شريكة الرجل في ملكه وقيمته في ماله وخليفته في رحله # وخير النساء العاقلة الدينة الحيية الفطنة الودود الولود القصيرة اللسان ~~المطاوعة العنان الناصحة الجيب الأمينة الغيب الرزان في مجلس الوقور في ~~هيبتها المهيبة في قامتها الخفيفة المبتذلة في خدمتها لزوجها تحسن تدبيرها ~~وتكثر قليله بتقديرها وتجلو أحزانه بجميل أخلاقها وتسلى همومه بلطيف ~~مداراتها ### || أسس سياسة الرجل لأهله # وجماع سياسة الرجل أهله بحسم وسط ثلاثة أمور لا تدعه وهي الهيبة # الشديدة و الكرامة التامة # وشغل خاطرها بالمهم ### || الهيبة # أما الهيبة فهي إذا لم تهب زوجها هان عليها وإذا هان عليها لم تسمع # PageV01P098 # لأمره ولم تضع لنهيه ثم لم تقنع بذلك حتى تقهره على طاعتها فتعود آمرة ~~ويعود مأمورا وتصير ناهية ويصير منهيا وترجع مدبرة ويرجع مدبرا وذلك ~~الانتكاس والانقلاب والوبل حينئذ للرجل ماذا يجلب له تمردها وطغيانها ~~ويجنيه عليه قصر رأيها سوء تدبيرها ويسوق إليه غيها وركوبها هواها من العار ~~والشنار والهلاك والدمار # فالهيبة رأس سياسة الرجل أهله وعمادها وهي الأمر الذي ينسد به كل خلة ~~ويتم تمامه كل نقص ويتوب عن كل غائب ويغنى عن كل فائت ولا يتوب عنه شيء ولا ~~يتم دونه أمر فيما بين الرجل وأهله # وليست هيبة المرأة بعلها شيئا غير إكرام الرجل نفسه وصيانة دينه ومرؤته ~~وتصديقه وعده ووعيده ### || الكرامة التامة # وأما كرامة الرجل أهله فمن منافعها أن الحرة الكريمة إذا استجلت كرامة ~~زوجها دعاها حسن استدامتها لها ومحاماتها عليها واشفاقها من زوالها إلى ~~أمور كثيرة جميلة لم يكد الرجل يقدر على إصارتها إليه من غير هذا الباب ~~بالتكلف الشديد والموؤنة الثقيلة # PageV01P099 # على أن المرأة كلما كانت أعظم شأنا وأفخم أمرا كان ذلك أدل على نبل زوجها ~~وشرفه وعلى جلالته وعظم خطره وكرامة الرجل أهله على ثلاثة أشياء في تحسين ~~شارتها وشدة حجابها وترك إغارتها ### || شغل الخاطر بالمهم # وأما شغل الخاطر بالمهم فهو أن يتصل ms10 شغل المرأة بسياسة أولادها وتدبير ~~خدمها وتفقد ما يضمه خدرها من أعمالها فإن المرأة إذا كانت ساقطة الشغل ~~خالية البال لم يكن لها لهم إلا التصدي للرجال بزينتها والتبرج بهيأتها ولم ~~يكن لها تفكير إلا في استزادتها فيدعوها ذلك إلى استصغار كرامته واستقصار ~~زمان زيادته وتسخط جملة إحسانه # PageV01P100 ### | باب في سياسة الرجل ولده ### || حق الولد على والديه # إن من حق الولد على والديه إحسان تسميته ثم اختيار ظئره كي لا تكون حمقا ~~ولا ورهاء ولا ذات عاهة فإن اللبن بعدي كما قيل ### || بداية تربية الطفل بعد الفطم # فإذا فطم الصبي عن الرضاع بدئ بتأديبه ورياضة أخلاقه قبل أن تهجم عليه ~~الأخلاق اللئيمة وتفاجئه الشيم الذميمة فإن الصبي تتبادر إليه مساوئ ~~الأخلاق وتنثال عليه الضرائب الخبيثة فما تمكن منه من ذلك غلب عليه فلم ~~يستطع له مفارقة ولا عنه نزوعا فينبغي لغنم الصبي أن يجنبه مقابح الأخلاق ~~وينكب عنه معايب العادات بالترهيب والترغيب والإيناس والإيحاش وبالإعراض ~~والإقبال وبالحمد مرة وبالتوبيخ أخرى ما كان كافيا فإن احتاج إلى الاستعانة ~~باليد لم يحجم عنه وليكن أول الضرب قليلا موجعا كما أشار به الحكماء قبل ~~بعد الإرهاب الشديد وبعد إعداد الشفعاء فإن الضربة الأولى إذا كانت موجعة ~~ساء ظن الصبي بما بعدها واشتد منها خوفه وإذا كانت الأولى خفيفة غير مؤلمة ~~حسن ظنه بالباقي فلم يحفل به # PageV01P101 ### || في دور التمييز # فإذا اشتدت مفاصل الصبي واستوى لسانه وتهيأ التلقين ووعى سمعه أخذ في ~~تعلم القرآن وصور له حروف الهجاء ولقن معالم الدين # وينبغي أن يروي الصبي الرجز ثم القصيدة فإن رواية الرجز أسهل وحفظه أمكن ~~لأن بيوته اقصر ووزنه أخف # ويبدأ من الشعر بما قيل في فضل الأدب ومدح العلم وذم الجهل وعيب السخف ~~وما حث فيه على بر الوالدين واصطناع المعروف وقرى الضيف وغير ذلك من مكارم ~~الأخلاق ### || مؤدب الصبي # وينبغي أن يكون مؤدب الصبي عاقلا ذا دين بصيرا برياضة الأخلاق حاذقا ~~بتخريج الصبيان وقورا رزينا بعيدا من الخفة والسخف قليل التبذل والاسترسال ~~بحضرة ms11 الصبي غير كز ولا جامد بل حلوا لبيبا ذا مروؤة ونظافة ونزاهة قد خدم ~~سراة الناس وعرف ما يتباهون به من # PageV01P102 # أخلاق الملوك ويتعايرون به من أخلاق السفلة وعرف آداب المجالسة وآداب ~~المؤاكلة والمحادثة والمعاشرة ### || رفيق الصبي # وينبغي أن يكون مع الصبي في مكتبه صبية من أولاد الجلة حسنة أدابهم مرضية ~~عاداتهم فإن الصبي عن الصبي ألقن وهو عنه آخذ وبه آنس # وانفرد الصبي الواحد بالمؤدب أجلب الأشياء لضجرهما فإذا راوح المؤدب بين ~~الصبي والصبي كان ذلك أنفى للسآمة وأبقى للنشاط وأحرص للصبي على التعلم ~~والتخرج فإنه يباهي الصبيان مرة ويغبطهم مرة ويأنف من القصور عن شأوهم مرة # ثم يحادث الصبيان والمحادثة تفيد انشراح العقل وتحل منعقد الفهم لأن كل ~~واحد من أولئك إنما يتحدث بأعذب ما رأى وأغرب ما سمع فتكون غرابة الحديث ~~سببا للتعجب منه والتعجب منه سببا لحفظه وداعيا إلى التحدث به # ثم أنهم يترافقون ويتعارضون الزيارة ويتكارمون ويتعاوضون الحقوق وكل ذلك ~~من أسباب المباراة والمباهاة والمساجلة والمحاكاة # PageV01P103 # وفي ذلك تهذيب لأخلاقهم وتحريك لهممهم وتمرين لعاداتهم ### || إعداد الصبي للمهنة وفقا لطبعه # وإذا فرغ الصبي من تعلم القرآن وحفظ أصول اللغة نظر عند ذلك إلى ما يراد ~~أن تكون صناعته فوجه لطريقه فإن أراد به الكتابة أضاف إلى دراسة اللغة ~~دراسة الرسائل والخطب ومناقلات الناس ومحاوراتهم وما أشبه ذلك وطورح الحساب ~~ودخل به الديوان وعنى بخطه # وإن أريد أخرى أخذ به فيها بعد أن يعلم مدبر الصبي أن ليس كل صناعة ~~يرومها الصبي ممكنة له مؤاتية لكن ما شاكل طبعه وناسبه وأنه لو كانت الآداب ~~والصناعات تجيب وتنقاد بالطلب والمرام دون المشاكلة والملاءمة إذن ما كان ~~أحد غفلا من الأدب وعاريا من صناعة وإذن لأجمع الناس كلهم على اختيار أشرف ~~الآداب وأرفع الصناعات ومن الدليل على ما قلنا سهولة بعض الأدب على قوم ~~وصعوبته على آخرين ولذلك نرى واحدا من الناس تؤاتيه البلاغة وأخر يؤاتيه ~~النحو وآخر يؤاتيه الشعر وآخر يؤاتيه الخطب وآخر يؤاتيه النسب ولهذا يقال ~~بلاغة ms12 القلم وبلاغة الشعر فإذا خرجت عن هذه الطبقة إلى طبقة أخرى وجدت ~~واحدا يختار علم الحساب وآخر يختار علم الهندسة وآخر يختار علم الطب وهكذا ~~تجد سائر الطبقات إذا افتليتها طبقة طبقة حتى تدور عليها جميعا # ولهذه الاختيارات وهذه المناسبات والمشاكلات أسباب غامضة # PageV01P104 # وعلل خفية تدق عن أفهام للبشر وتلطف عن القياس والنظر لا يعلمها إلا الله ~~جل ذكره ### || مراعاة ميل الصبي للصناعة # وربما نافر طباع إنسان جميع الآداب والصنائع فلم يعلق منها بشيء ومن ~~الدليل على ذلك أن أناسا من أهل العقل راموا تأديب أولادهم واجتهدوا في ذلك ~~وأنفقوا فيه الأموال فلم يدركوا من ذلك ما حاولوا فلذلك ينبغي لمدير الصبي ~~إذا رام اختيار الصناعة أن يزن أولا طبع الصبي ويسير قريحته ويخبر ذكاءه ~~فيختار له الصناعات بحسب ذلك فإذا اختار له إحدى الصناعات تعرف قدر ميله ~~إليها ورغبته فيها ونظر هل جرت منه على عرفان أم لا وهل أدواته وآلاته ~~مساعدة له عليها أم خاذلة ثم يبت العزم فإن ذلك احزم في التدبير وأبعد من ~~أن تذهب أيام الصبي فيما لا يؤاتيه ضياعا ### || كسب الصبي من الصناعة وفوائده # فإذا وغل الصبي في صناعته بعض الوغول فمن التدبير أن يعرض للكسب ويحمل ~~على التعيش منها فإنه يحصل في ذلك له منفعتان # إحداهما إذا ذاق حلاوة الكسب بصناعته وعرف غناها وجداها عظيمين لم يضجع ~~في إحكامها وبلوغ أقصاها # PageV01P105 # والثانية أنه يعتاد طلب المعيشة قبل أن يستوطئ حال الكفاية فإنا قل ما ~~رأينا من أبناء المياسير من سلم من الركون إلى مال أبيه وما أعد له من ~~الكفاية فلما عول ذلك قطعه عن طلب المعيشة بالصناعة وعن التحلي بلباس الأدب ~~فإذا كسب الصبي بصناعته فمن التدبير أن يزوج ويفرد رحله # PageV01P106 ### | باب في سياسة الرجل خدمه ### || الحاجة إلى الخدم # إن سبيل سياسة الخدم والقوام من الإنسان سبيل الجوارح من الجسد # وكما أن قوما قالوا حاجب الرجل وجهه وكاتبه قلمه ورسوله لسانه كذلك نقول ~~إن حفدة الرجل يده ورجله لأن من كفاك التعاطي ms13 بيدك فقد قام عندك مقامها ومن ~~كفاك السعي برجلك فقد ناب عنك منابها ومن حفظ لك ما تحفظه عينك فقد كفاك ~~كفايتها # فغناء الخدم عنك أيها الإنسان كثير ونفع القوام إياك جزيل ولولاهم لأرتج ~~دونك باب من الراحة كبير ولأنسد عنك طريق من النعمة مهيع ولاضطررت إلى ~~مواصلة القيام والقعود وإلى مواترة الأقبال والأدبار وفي ذلك اتعاب الجسد ~~وهو يعد من إمارات الخفة ودلائل النزق وسبل المهانة والضعة وفيه سقوط ~~الهيبه وذهاب الرزانة والركانة وبطلان الأبهة وطرح السمت والوقار وبثبات ~~هذه الخصال # PageV01P107 # يباين المخدوم والخادم والرئيس والمرؤوس ### || واجب السيد نحو الخدم # فينبغي لك أن تحمد الله عز وجل على ما سخر لك منهم وما كفاك وأن تحوطهم ~~ولا تقصيهم وتتفقدهم ولا تهملهم وترفق بهم ولا تحرجهم فإنهم بشر يمسهم من ~~الكلال واللغوب ومن السآمة والفتور ما يمس البشر وتدعوهم دواعي حاجاتهم ~~وإرادات أجسامهم إلى ما في طباع البشر إرادته والحاجة إليه ### || طريق اتخاذ الخدم # وطريق اتخاذ الخدم أن لا يتخذ الإنسان خادما إلا بعد المعرفة والاختبار ~~له وإلا بعد سبره وامتحانه فإن لم تستطع ذلك فينبغي أن تعمل فيه التقدير ~~والفراسة والحدس والتوسم وأن تضرب عن الصور المتفاوتة والخلق المضطربة فإن ~~الأخلاق تابعة للخلق ومن أمثال الفرس أحسن ما في الذميم وجهه وإن تجانب ذوي ~~العاهات كالعوران والعرجان والبرصان ونحوهم # وأن لا تثق منهم بذي الكيس الكثير والدهاء البين فإنه لا يعرى من الخب ~~ولا يسلم من المكر ويؤثر اليسير من العقل والحياء على كثير من الشهامة ~~والخفة # PageV01P108 ### || اختيار ما يصلح الخادم # فإذا فرغ من ذلك فلينظر لأي أمر يصلح الخادم الذي يتخذه وأي صناعة ينتحل ~~وما الذي يظهر رجحانه فيه من الأعمال فليسنده إليه وليستكفه إياه ولا ينقلن ~~الخادم من عمل إلى عمل ولا يحولنه من صناعة إلى صناعة فإن ذلك من أمتن ~~أسباب الدمار وأقوى دواعي الفساد وما يشبه من يفعل ذلك إلا بمن يكلف الخيل ~~الكراب والبقر الأحضار لأن لكل إنسان بابا من المعارف وفنا من الصناعات ms14 قد ~~سمح له به طباعه وإفادته إياه غريزته فصار لديه كالسجية التي لا حيلة في ~~تركها والضريبة التي لا سبيل إلى مفارقتها فمتى نقل الإنسان الخادم مما قد ~~أحسنه وأتقنه ومارسه ولابسة وألفة واعتاده إلى ما يختاره له برأيه وينتخبه ~~له بإرادته مما ينافر طباعه ويضاد جوهره أفسد عليه نظام خدمته وجبره في ~~طريق مهنته فعاد كالريض ثم لا يفيده مما نقله إليه بابا إلا بنسيان أبواب ~~مما نقله عنه ومتى عاد به إلى الأمر الأول وجده فيه أسوأ حالا منه فيما ~~نقله إليه ### || الخادم شريك سيده في النعمة # ولا ينبغي أن يكون نكير الإنسان على الخادم إذا أراد الإنكار عليه صرفه ~~عنه فإن ذلك من دلائل ضيق الصدر وقلة الصبر وخفة الحلم ولأنه إذا # PageV01P109 # صرفه احتاج إلى غيره بدلا منه وخلفا عنه وغيره مثله أو قريب منه وإذا ~~استمرت به هذه العادة أوشك أن يبقى بلا خادم بل ينبغي له أن يقرر في قلوب ~~خدمه أن أحدا منهم لا يجد إلى مفارقة رحله والخروج عن داره وكنفه سبيلا فإن ~~ذلك أتم للمرؤة وأدل عل الوفاء والكرم # وبعد فإن الخادم لا يتوالى ولا يناصح ولا يشفق ولا ينظر ولا يحتاط ولا ~~يحامي ولا يذب حتى يتحقق عنده ويصح لديه أنه شريك صاحبه في نعمته وقسيمه في ~~ملكه وجدته حتى يأمن العزل ولا يحذر الصرف # ومتى ظن الخادم أن أساس حرمته غير واطدة ووشائج ذمامه غير راسخة وإن ~~مكانه ناب به عند الذنب يوافقه والحزم يفارقه كان مقامه على صاحبه كعابر ~~سبيل فلا يعني بما عناه ولا يهتم بما عراه ولم يكن همته إلا ذخيرة يعدها ~~ليوم جفوة صاحبه وظهره يرجع إليها عند نبوته وأزورار جانبه وليكن عند ~~الصاحب لخدمه دون صرفهم وإخراجهم وسوى نبذهم وإطراحهم منازل من الاستصلاح ~~والتقويم فمن استقام له بالتأديب عوجه واعتدل بالثقاف أوده فليشدده يدا ~~ويوسعه عند الزلة عفوا # ومن راجع الذنب بعد التوبة ونقض العهد بعد الإنابة فليذقه طرفا من ~~العقوبة وليمسه ببعض السطوة ولا ms15 ييأسن من رشده ما لم تنحل عقدة حياته ~~ويكاشف بإصراره ومن عصاه معصية صلعاء يلتف دونها أو جنى # PageV01P110 # جناية شنعاء لا بقيا معها ولا في شرطه السياسة اغتفارها فالرأي للصاحب ~~البدار إلى الخلاص وإلا أفسد عليه سائر الخدم # وانقضت الأبواب التي مثلنا فيها ما يحق على الرجل فعله في تدبير نفسه وما ~~يشتمل عليه منزلة وإنما ذكرنا القليل من الكثير والجمل دون التفسير ولو ~~شرحنا كل باب بما يشاكله من أخبار الناس وأشعارهم لكان الكتاب أحسن وأكمل ~~إلا أنه يكون أكبر وأطول فآثرنا التخفيف على القارئ والتسهيل على الناظر ~~ولرب قليل أربع من كثير وصغير أتم من كبير والله ولي التوفيق والتيسير # نجزت رسالة السياسة والحمد لله كثيرا دائما كفاء منته PageV01P111 ms16