######OpenITI# #META# المؤلف: أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ] #META# المحقق: الدكتور عبد الرحمن بدوي #META# الناشر: مكتب الإعلام الإسلامي #META# المطبعة: مكتب الإعلام الإسلامي #META# الطبعة: ٠ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٠٤ هـ.ق #META# الصفحات: ١٩٩ #META#Header#End# ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # ثقتى بالله وحده : # الحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله أجمعين وحسبنا الله ~~ونعم الوكيل. # إن العالم إنما يصير مضافا إلى الشىء المعلوم بهيأة تحصل فى ذاته ، وليس ~~الحال فى العالمية كالحال فى التيامن والتياسر الذي إذا تغير الأمر الذي ~~(1) كان متيامنا لم يتغير هيأة فيمن كانت له هذه الإضافة إلا نفى هذه ~~الإضافة ، أعنى التيامن ، فإن الإضافة قد تكون بهيأة فى المضاف والمضاف ~~إليه ، كالحال فى العاشق والمعشوق والعالم والمعلوم ، وقد لا تكون بهيأة ~~كالحال فى التيامن. فإن العالم يبطل علمه ببطلان هيأة كانت الإضافة بينه ~~وبين المعلوم بسببها ، والمتيامن لا تبطل منه هيأة ثم يبطل ببطلانها ~~التيامن ، فالإضافة بالحقيقة ، عارضة لتلك الهيأة التي فى العالم والعاشق ، ~~لا أن تلك الهيأة هى نفس الإضافة. والعلم هيأة تحصل فى العالم توجد مع وجود ~~المعلوم وتبطل مع عدمه ، فبطلان العلم مع عدم ذات الشىء المعلوم يعنى الأمر ~~الذي له المعلوم صفة ، وهو الذي من خارج ، بل العالمية أمر زائد على ~~التضايف الذي بينهما. ألا ترى أن المعدوم أيضا معلوم ولا ذات له من خارج؟ ~~فللعالم مع كل معلوم هيأة خاصة ، فالعلم ليس هو وجود المعلوم فى ذاته؛ إذ ~~ليس وجود الشىء فى ذاته سببا لحصول العلم ، وإلا لم يكن علم بالمعدوم ، بل ~~العلم وجود هيأة فى ذات العالم : فالشيء إذا كان معلوما ثم يصير لا معلوما ~~فالحالة تتغير فى العالم ، لا النفس الإضافة مطلقة. # فواجب الوجود لو كان علمه زمانيا أعنى زمانا مشارا إليه حتى يعلم أن ~~الشىء الفلانى فى هذا الوقت غير موجود وغدا يكون موجودا كان علمه متغيرا. ~~فإنه كما أن هذا الشىء غير موجود الآن ويصير موجودا غدا ، كذلك العلم به ~~إما أن يعلمه كذلك فيكون متغيرا ، وإما أن يكون علمه غدا كعلمه فى هذا ~~اليوم فلا يكون علما ، فإنه يكون PageV01P013 # محالا أن يكون علمه غدا كعلمه فى هذا اليوم ، بل قد تغير. وأما أنه كيف ~~يكون علمه فهو أن يكون بسبب ms001 ، أعنى أن يكون يعرف الموجودات كلها على وجه ~~كلى ، وإذا كانت الأشياء كلها واجبة عنده إلى أقصى الوجود فإنه يعرفها كلها ~~، إذ كلها من لوازمه ولوازم لوازمه. وإذا علم أنه كلما كان كذا كان كذا ، ~~أعنى جزئيا ، وكلما كان كذا كان كذا ، أعنى جزئيا آخر ، وتكون هذه الجزئيات ~~مطابقة لهذا الحكم يكون قد عرف الجزئيات على الوجه الكلى الذي لا يتغير ، ~~الذي يمكن أن يتناول أى جزئى كان لا هذا المشار إليه. إلا أن هذا الجزئى ~~لما تخصص فلأسباب مخصصة جزئية أيضا. والجزئيات قد تعرف على وجه كلى ما لم ~~يكن مشارا إليها أو مستندة إلى مشار إليه. مثال ذلك أنك إذا قلت : من سقراط ~~، فتقول : هو الذي ادعى النبوة وقتل ظلما وابن ملك فإن هذا كله يمكن حمله ~~على كثيرين ما لم تسنده إلى شخصى ، فتقول هو ابن هذا الإنسان المشار إليه ، ~~فإن سقراط حينئذ مشار إليه إذ أسندته إلى مشار إليه. فواجب الوجود لا يجوز ~~أن يكون علمه بالجزئى بحيث يكون مشارا إليه كالكسوف مثلا : فنقول هذا ~~الكسوف المشار إليه أو الكسوف الذي يكون فى هذا اليوم أو غدا فإنه يعرف غدا ~~أيضا على وجه كلى ، فإنه يعرفه بعد زمان كذا وحركة كذا فلا يعرفه مشارا ~~إليه. وواجب الوجود مع إحاطة علمه بالجزئيات ونظام الموجودات على وجه كلى ~~فلذلك يعلم أن نظام العالم هو نظام واحد ، أى هذا النظام المعقول ، فيكون ~~قد أحاط علمه به على وجه كلى. فإنه إن لم يحط علمه بوحدانية النظام المعقول ~~له لا يكون قد عرف العالم على حقيقته. ومثال هذا أن منجما إذا قال المقارنة ~~فى هذا الوقت تقارن القمر كذا ، يكون العلم به متغيرا لأن هذه المقارنة ~~بعينها لا تقع على غيرها فلهذا يبطل العلم مع بطلان هذه المقارنة. فهذه ~~المقارنة متشخصة بزمان متشخص وهو هذا الوقت لأنها كانت فى هذا الوقت ، فلا ~~يمكن حملها على غيرها. فالأول إذا كان يعرف من ذاته لوازمه ولوازم لوازمه ~~على ترتيب السببى والمسببى ويعلم ms002 أنه كلما كان كذا كان كذا أى مسبب عن ذلك ~~السبب إذ هو مسببه المطابق له فإنه يكون عارفا بالأشياء كلها على وجه كلى. ~~ونحن لا نعرف الأسباب كلها وإلا كان علمنا علما كليا لا يتغير لو أدركنا ~~الشىء بأسبابه ، ومع ذلك فإننا لا ننفك عن التصور والتعقل؛ ومعارضة الوهم ~~تنقضه. وبعض الأسباب متوهمة لا معقولة : ومثال هذا أن منجما يعلم أن الكوكب ~~الفلانى كان أولا فى الدرجة الفلانية فصار إلى الدرجة الفلانية ، ثم بعد ~~كذا ساعة قابل الكوكب الفلانى وقد دخل بعد كذا ساعة فى الكسوف ، ثم يبقى ~~بعد كذا كذا ساعة فى ذلك الكسوف ، ثم فارق الشمس وانجلى. ويكون قد عرف كل ~~ذلك بأسبابه ولا يكون PageV01P014 # قد عرف أن هذا التركيب فى هذه الساعة فى الدرجة الفلانية حتى تكون الساعة ~~التي بعدها مستندة إلى هذه الساعة المشار إليها فيتغير علمه بحسب تغير ~~الأحوال وتجددها. فإذا عرف على الوجه الذي ذكرناه ، أعنى بالسبب ، كان حكمه ~~فى اليوم وأمسه وغدا حكما واحدا ، والعلم لا يتغير : فإنه صحيح دائما فى ~~هذا الوقت وفيما قبله وفيما بعده أن الكوكب الفلانى فى كذا كذا ساعة يقارن ~~الكوكب الفلانى. فأما إن قال : إن الكوكب الفلانى فى هذا الوقت المشار إليه ~~المستفاد علمه من خارج مقارن للكوكب الفلانى ، وغدا مقارن لكوكب آخر ، فإنه ~~إذا جاء غد بطل الحكم الوقتى والعلم الوقتى ، فإن الفرق بين العلمين ظاهر. ~~فواجب الوجود علمه على الوجه الكلى علم لا يعزب عنه مثقال ذرة. وهذا الكسوف ~~الشخصى وإن كان معقولا على وجه كلى إذ قد علم بأسبابه والمعقول منه بحيث ~~يجوز حمله على كسوفات كثيرة كل واحد منها حاله حال هذا الكسوف ، فإن الأول ~~يعلم أنه شخصى فى الوجود إذ علمه محيط بوحدانيته. فإنه إن لم يعرف وحدانيته ~~لم يعرفه حق المعرفة. وكذلك نظام الموجودات عنه وإن عرفه على وجه كلى بحيث ~~يكون معقوله يجوز حمله على كثيرين فإنه يعلم أنه واحد ، وكذلك يعلم أن ~~العقل الفعال واحد وإن كان عقله ms003 على وجه كلى. وعلمه بأن هذا الكسوف شخصى لا ~~يدفع المعقول الكلى. والعلم ما يكون بأسباب ، والمعرفة ما تكون بمشاهدة. ~~والعلم لا يتغير البتة ولو كان جزئيا : فإن علمنا بأن الكسوف غدا يكون ~~مركبا عن علم ومشاهدة ، ولو كان غدا لم يكن مشارا إليه ، بل كان معلوما ~~بأسبابه لم يكن إلا علما كليا ، ولم يكن يجوز أن يتغير ولم يكن زمانيا ، ~~فإن كل علم لا يعرف بالإشارة وبالاستناد إلى شىء مشار إليه كان بسبب ، ~~والعلم بالسبب لا يتغير ما دام السبب موجودا. لكن العلم الذي يتغير هو أن ~~يكون مستفادا من وجود الشىء ومشاهدته. فواجب الوجود منزه عن ذلك ، إذ لا ~~يعرف الشىء من وجوده فيكون علمه زمانيا ومستحيلا متغيرا ولو كنا نعرف حقيقة ~~واجب الوجود وما توجبه ذاته من صدور اللوازم كلها عنه لازما بعد لازم إلى ~~أقصى الوجود ، لكنا نحن أيضا نعلم الأشياء بأسبابها ولوازمها ، فكان علمنا ~~أيضا لا يتغير. وإذا كان هو يعقل ذاته وما توجبه ذاته فيجب أن يكون علمه ~~كليا بأسباب الشىء ولوازمه ، فلا يتغير. وكذلك لو كنا نعلم أوقات مقابلة ~~القمر للشمس ولا نرصد له ، لكنا نعلم كل كسوف يكون بعلله وأسبابه ولوازمه. ~~وكان علمنا ، قبل الكسوف وعنده وبعده ، علما واحدا لا يتغير لأنه كان بسبب. ~~وما دام العلم بالسبب حاصلا ، فالعلم بالمعلوم بذلك السبب لا يتغير. PageV01P015 # العناية : هو أن يوجد كل شىء على أبلغ ما يمكن فيه من النظام. ### |||| ** بيان إرادته : هذه الموجودات كلها صادرة عن ذاته ، وهى مقتضى ذاته ، فهى غير منافية له ، ~~وأنه يعشق ذاته ، فهذه الأشياء كلها مرادة لأجل ذاته. فكونها مرادا له ليس ~~هو لأجل غرض بل لأجل ذاته ، لأنها مقتضى ذاته ، فليس يريد هذه الموجودات ~~لأنها هى ، بل لأجل ذاته ولأنها مقتضى ذاته. مثلا لو كنت تعشق شيئا لكان ~~جميع ما يصدر عنه معشوقا لك لأجل ذات ذلك الشىء ، ونحن إنما نريد الشىء ~~لأجل شهوة أو للذة ، لا لأجل ذات الشىء المراد. ولو كانت الشهوة واللذة أو ~~غيرهما ms004 من الأشياء شاعرة بذاتها وكان مصدر الأفعال عنها ذاتها ، لكانت ~~مريدة لتلك الأشياء لذاتها لأنها صادرة عن ذاتها ، والإرادة لا تكون إلا ~~لشاعر بذاته. فكل ما يصدر عن فاعل فإنه إما أن يكون بالذات أو بالعرض. وما ~~يكون بالذات يكون إما طبيعيا وإما إراديا. وكل فعل بصدر عن علم فإنه لا ~~يكون بالطبع ولا بالعرض ، فإذن يكون بالإرادة. وكل فعل يصدر عن فاعل ~~والفاعل يعرف صدوره عنه ويعرف أنه فاعله ، فإن ذلك الفعل صدر عن علمه. وكل ~~فعل صدر عن إرادة فإما أن يكون مبدأ تلك الإرادة علما أو ظنا أو تخيلا. ~~مثال ما يصدر عن العلم فعل المهندس أو الطبيب. ومثال ما يصدر عن الظن : ~~التحرز مما فيه خطر. ومثال ما يصدر عن التخيل : إما أن يكون طلبا لشىء يشبه ~~شيئا عاليا ، أو طلبا لشىء يشبه شيئا حسنا ، ليحصله لمشابهته للأمر العالى ~~أو الأمر الحسن. ولا يصح أن يكون فعل واجب الوجود بحسب الظن أو بحسب التخيل ~~، فإن كل ذلك يكون لغرض ويكون معه انفعال ، فإن الغرض يؤثر فى ذى الغرض ، ~~فإذن ينفعل عنه. وواجب الوجود بذاته واجب من جميع جهاته ، فإن حدث منه غرض ~~فلا يكون من جهة انفعاله عن الغرض واجب الوجود بذاته. فإذن يجب أن تكون ~~إرادته علمية. # والأولى بنا أن نفصل هاهنا أمر الإرادة : نحن إذا أردنا شيئا فإننا نتصور ~~ذلك الشىء إما ظنيا أو تخيليا أو علميا أن ذلك الشىء المتصور موافق ، ~~والموافق هو أن يكون حسنا أو نافعا. ثم يتبع هذا التصور والاعتقاد شوق إليه ~~وإلى تحصيله. فإذا قوى الشوق والإجماع حركت القوة التي فى العضلات الآلة ~~إلى تحصيله ، ولهذا السبب تكون أفعالنا تابعة للغرض. وقد بينا أن واجب ~~الوجود تام بل فوق التمام ، فلا يصح أن يكون فعله لغرض ، ولا يصح أن يعلم ~~أن شيئا هو موافق له فيشتاقه ثم يحصله. فإذن إرادته من جهة العلم أن يعلم ~~أن ذلك الشىء فى نفسه خير وحسن ، PageV01P016 # ووجود ذلك يجب أن يكون على الوجه ms005 الفلانى حتى يكون وجودا فاضلا ، وكون ~~ذلك الشىء خير من لا كونه. ولا يحتاج بعد هذا العلم إلى إرادة أخرى ليكون ~~الشىء موجودا ، بل تعيين علمه بنظام الأشياء الممكنة على الترتيب الفاضل هو ~~سبب موجب لوجود تلك الأشياء على النظام الموجود والترتيب الفاضل وبالجملة ~~وبلوازم ذاته أعنى المعلومات لم يعلمها. ثم رضى به ، بل لمسا كان صدورها عن ~~مقتضى ذاته كان تعين صدورها عنه نفس رضاه بها. فإذا لم يكن صدورها عنه ~~منافيا لذاته بل مناسبا لذات الفاعل. وكل ما كان غير مناف ، وكان مع ذلك ~~بعلم الفاعل أنه فاعله فهو مراده لأنه مناسب له ، فنقول : هذه المعلومات ~~صدرت عن مقتضى ذات واجب الوجود بذاته المعشوقة له مع علم منه بأنه فاعلها ~~وعلتها. # وكل ما صدر عن شىء على هذه الصفة فهو غير مناف لذلك الفاعل. # وكل فعل يصدر عن فاعل وهو غير مناف له فهو مراده. # فإذن الأشياء كلها مرادة لواجب الوجود ، وهذا المراد هو المراد الخالى من ~~الغرض فى رضاه. # فصدور تلك الأشياء عنه أنه مقتضى ذاته المعشوقة له ، فيكون رضاه بتلك ~~الأشياء لأجل ذاته ، وتكون الغاية فى فعله ذاته. # ومثال هذا : إذا أحببت شيئا لأجل إنسان كان المحبوب بالحقيقة ذلك الإنسان ~~، فلذلك المعشوق المطلق هو ذاته. # ومثال الإرادة فينا نحن أنا نريد شيئا فنشتاقه لأنا محتاجون إليه ، وواجب ~~الوجود يريده على الوجه الذي ذكرناه ، ولكنه لا يشتاق إليه لأنه غني عنه ، ~~والغرض لا يكون إلا مع الشوق. # فإنه يقال : لم طلب هذا؟ فيقال لأنه اشتهاه ، وحيث لا يكون الشوق لا يكون ~~الغرض ، فليس هناك غرض فى تحصيل المتصور ولا غرض فيما يتبع تحصيله ، إذ ~~تحصيل الشىء غرض ، وما يتبع ذلك التحصيل من النفع غرض أيضا. # والغاية قد تكون نفس الفعل ، وقد تكون نفعا تابعا للفعل مثلا : كالمشى قد ~~يكون غاية وقد يكون الارتياض غاية ، وكذلك البناء قد يكون غرضا وقد يكون ~~الاستكنان به غرضا. # تعليقات ابن سينا 17 PageV01P017 # ولو أن إنسانا عرف الكمال الذي هو حقيقة واجب ms006 الوجود ثم كان ينظم الأمور ~~التي بعده على مثاله حتى كانت الأمور على غاية النظام ، لكان الغرض ~~بالحقيقة واجب الوجود بذاته ، الذي هو الكمال. # فإن كان واجب الوجود بذاته هو الفاعل ، فهو أيضا الغاية والغرض. # كذلك لو عرفنا مثلا الكمال فى بناء نبنيه ثم رتبنا أمور ذلك البناء على ~~مقتضى ذلك الكمال ، كان الغرض ذلك الكمال. # فإذا كان ذلك الكمال هو الفاعل ، كان الفاعل والغرض واحدا. # ومثال هذه الإرادة فينا أنا إذا تصورنا شيئا وعرفنا أنه نافع أو جذاب ، ~~حرك هذا الاعتقاد والتصور القوة الشهوانية ، ما لم يكن هناك ترجح ولم يكن ~~هناك مانع ، فلا يكون بين التصور والاعتقاد المذكور وبين حركة القوة ~~الشوقية إرادة أخرى إلا نفس هذا الاعتقاد. # فكذلك إرادة واجب الوجود ، فإن نفس معقولية الأشياء له على الوجه الذي ~~أومأنا إليه هى علة وجود الأشياء ، إذ ليس يحتاج إلى شوق إلى ما يعقله وطلب ~~حصوله. ونحن إنما نحتاج إلى القوة الشوقية ونحتاج فى الإرادة إلى الشوق ~~لنطلب بالآلات ما هو موافق لنا ، فإن فعل الآلات يتبع شوقا يتقدمه ، وهناك ~~ليس يحتاج إلى هذا الشوق واستعمال الآلات ، فليس هناك إلا العلم المطلق ~~بنظام الموجودات ، وعلمه بأفضل الوجوه التي يجب أن يكون عليها الموجودات ، ~~وعلمه بخير الترتيبات. # وهذا هو العناية بعينها ، فإنا لو رتبنا أمرا موجودا لكنا نعقل أولا : ~~النظام الفاضل ثم نرتب الموجودات التي كنا نريد إيجادها بحسب ذلك النظام ~~الأفضل وبمقتضاه. فإذا كان النظام والكمال نفس الفاعل ثم كان تصدر ~~الموجودات عن مقتضاه ، كانت العناية حاصلة هناك ، وهى نفس الإرادة ، ~~والإرادة نفس العلم. والسبب فى ذلك أن الفاعل والغاية شىء واحد. # والعناية هى أن يعقل واجب الوجود بذاته أن الإنسان كيف تجب أن تكون ~~أعضاؤه والسماء كيف تجب أن تكون حركتها ، ليكونا فاضلين ويكون نظام الخير ~~فيهما موجودا من دون أن يتبع هذا العلم شوق أو طلب أو غرض آخر سوى علمه بما ~~ذكرنا وموافقة معلومه لذاته المعشوقة له. فإن الغرض ، وبالجملة النظر إلى ~~أسفل ، أعنى لو ms007 خلق الخلق طلبا لغرض ، أعنى أن يكون الغرض الخلق والكمالات ~~الموجودة PageV01P018 # فى الخلق ، أعنى ما يتبع الخلق طلب كمال لم يكن لو لم يخلق. وهذا لا يليق ~~بما هو واجب الوجود من جميع جهاته ، فإن قال قائل : إنا قد نعقل أفعالا بلا ~~غرض ولا يكون لنا فيه نفع كالإحسان إلى الناس من دون أن يكون لنا فيه فائدة ~~، فكذلك يصح أن يكون واجب الوجود يخلق الخلق لأجل الخلق لا لغرض آخر يتبع ~~الخلق كما نحسن إلى إنسان قلنا إن مثل هذا الفعل لا يخلو عن غرض ، فإنا ~~نريد الخير بالغير ليكون لنا اسم حسن أو ثواب أو يثنى هو أولى بأن يكون لنا ~~من أن لا يكون بحسن يطلبه اختيارنا ، أو نكون قد فعلنا أمرا واجبا. وفعل ~~الواجب فضيلة أو منقبة أو محمدة ، إن لم نفعل ذلك الواجب لم يكن لنا ما ~~يتبعه من هذه الأشياء. وعلى كل حال فالغرض فائدة. وقد بينا أن الغرض هو ~~السبب فى أن يصير الفاعل فاعلا بعد أن لم يكن. ولا يجوز أن يكون لواجب ~~الوجود بذاته الذي هو تام ، أمر يجعله على صفة لم يكن عليها ، فإنه يكون ~~ناقصا من تلك الجهة ، وتلك الصفة إما أن تكون فضيلة أو نقصانا. وعلى جميع ~~الأحوال فإن ذلك لا يليق به : لا النقصان ولا التكميل. فقد عرف إرادة واجب ~~الوجود بذاته وأنها بعينها علمه ، وهى بعينها عناية ، وأن هذه الإرادة غير ~~حادثة ، وبينا أن لنا أيضا إرادة على هذا الوجه. ### |||| ** بيان قدرته : كما أن البارئ الأول إذا تمثل تبع ذلك التمثيل الوجود ، كذلك نحن إذا ~~تمثلنا تبعه الشوق ، وإذا اشتقنا تبعه لتحصيل الشىء حركة الأعضاء. واعلم أن ~~القدرة هى أن يكون الفعل متعلقا بمشيئة من غير أن يعتبر معها شىء آخر. ~~والقدرة فيه عن علمه فإنه إذا علم وتمثل فقد وجب وجود الشىء. والقدرة فينا ~~عند المبدأ المحرك ، وهى القوة المحركة لا القوة العالمة والقدرة فيه خالية ~~عن الإمكان ، وهو صدور الفعل عنه بإرادة فحسب ، من ms008 غير أن يعتبر معها وجوب ~~استثناء أحد الجزءين ، لا أنه أراد ولا أنه لم يرد. وليس هو مثل القدرة ~~فينا هى بعينها القوة ، وهى فيه العقل فقط. فإنه إن لم يعتبر على هذا الوجه ~~كان فيه إمكان ، وواجب الوجود منزه عن ذلك. وكذلك إن لم يعتبر أن قدرته هى ~~بعينها إرادته وعلمه كان فى صفاته تكثر. فيجب أن يكون مرجعها إلى العلم كما ~~كان مرجع إرادته إلى علمه. والإرادة فينا تابعة لغرض ، ولم يكن فيه لغرض ~~البتة غير ذاته. والإرادة فينا تختلف لأن الأغراض فينا تختلف. وفى الأبديات ~~والكواكب لا تختلف الأغراض ، فلا تختلف الإرادات ، فكأن أفعالها الصادرة ~~عنها صادرة عن طبع لعدم الاختلاف فيها. وكذلك القدرة فيه مخالفة لقدرتنا ، ~~فإنها فيه بغير إمكان وفينا بإمكان ، وإرادة الشىء غير تحصيله. فإن إرادة ~~الشىء بالحقيقة PageV01P019 # تصوره مع موافقته لمتصوره. وإذا تصور لنا معنى ثم أردنا تحصيله كان تصوره ~~لنا نفس إرادتنا له ، لكنا بعد ذلك نريد تحصيله (1). والجمهور غافلون عن ~~ذلك ، والمشهور عندهم أن القادر هو من إذا شاء فعل ، وإذا لم يشأ لم يفعل ، ~~لا من يريد فيفعل أو لا يريد فلا يفعل دائما. فإن هاهنا أشياء مقرا بها ، ~~صحتها أن الخالق لا يريده قط ولا يفعله ، وهو مع ذلك قادر على فعله ، مثل ~~الظلم. فإذن الشرط فى القدرة قضية شرطية ، وهو أنه إذا شاء فعله وإذا لم ~~يشأ لم يفعل. والشرطية لا يتعلق بصحتها أن يكون جزءاها صادقين ، فإنه يصح ~~أن يكون جزءاها كاذبين. ومثال هذا لو كان الإنسان طيارا لكان يتحرك فى ~~الهواء وهذه القضية صحيحة مع كذب مقدمها وتاليها. ويصح أيضا أن يكون المقدم ~~كاذبا والتالى صادقا مع صحة القضية ، كما يقال : لو كان الإنسان طيارا لكان ~~حيوانا. فإذن ليس يلزم من قولنا إن شاء فعل أنه يشاء حتى تصح هذه القضية : ~~وهو إن شاء فعل ، ولم تصح بهذه القضية القدرة وإن خلت عن الاستثناء. وحق ~~أنه لو كان جائزا أن يشاء والقدرة لا محالة تتعلق بالمشيئة ms009 إلا أن مشيئة ~~الأول تستحيل أن تكون بالإمكان ، إذ ليس هناك دواع مختلفة ولا قسر ولا قهر ~~، بل هناك وجوب فقط ، فهو يفعل إذا شاء. وأما المشيئة فينا فبالإمكان. ~~والقدرة فينا هى القوة ، والقوة ما لم يرجح أحد الطرفين لم يكن أولى من ~~الطرف الآخر. ولا بد فى قدرتنا من وارد علينا من خارج ، ويكون ذلك الوارد ~~هو المعين للفعل. ويكون بالتقدير من الله ، فيكون ذلك التقدير يسوق ذلك ~~المعنى. والوارد علينا من خارج هو كالدواعى والإرادة من القسر وغيره. ولا ~~تخلو قدرتنا من إمكان فتكون أفعالنا كلها بتقدير ، وتكون أفعالنا كلها ~~بالخير. فإنه ما لم يرجح قوتنا وارد من خارج ولم يصح الفعل ويكون بتقدير ~~الله فإن التقدير من الله هو يسوق ذلك المعين والمخصص. وصدور الأشياء عن ~~ذاته لغرض فهو رضاه لأنها تصدر (2) عنه ثم ترضى بصدورها عنه. والقدرة فيه ~~يستحيل أن تكون بالإمكان ، فهو إذا فعل فقد شاء ، وإذا لم يفعل فإنه لم يشأ ~~ليتم الفعل والقدرة. ### |||| ** الحكمة : معرفة الوجود الواجب وهو الأول ، ولا يعرفه عقل كما يعرف هو ذاته. فالحكيم ~~بالحقيقة هو الأول. والحكمة عند الحكماء تقع على العلم التام. والعلم التام ~~فى باب التصورات أن يكون التصور بالحد ، وفى باب التصديق أن يعلم الشىء ~~بأسبابه إن كان له سبب. فأما ما لا سبب له فإنه يتصور بذاته ويعرف بذاته ، ~~كواجب الوجود : فإنه PageV01P020 # لا حد له ، ويتصور بذاته ، لا يحتاج فى تصوره إلى شىء ، إذ هو أولى ~~التصور ، ويعرف بذاته إذ لا سبب له. ويقع على الفعل المحكم ، والفعل المحكم ~~هو أن يكون قد أعطى الشىء جميع ما يحتاج إليه ضرورة فى وجوده وفى حفظ وجوده ~~بحسب الإمكان : إن كان ذلك الإمكان فى مادة فبحسب الاستعداد الذي فيها ، ~~وإن لم يكن فى مادة فبحسب إمكان الأمر فى نفسه كالعقول الفعالة. وبالتفاوت ~~فى الإمكانات تختلف درجات الموجودات فى الكمالات والنقصانات. فإن كان تفاوت ~~الإمكانات فى النوع كان الاختلاف فى النوع ، وإن كان ذلك التفاوت فى ~~إمكانات الأشخاص ms010 فاختلاف الكمال والنقصان يكون فى الأشخاص ، فالكمال المطلق ~~يكون حيث الوجوب بلا إمكان والوجود بلا عدم والفعل بلا قوة والحق بلا باطل. ~~ثم كل تال فإنه يكون أنقص من الأول وكل ما سواه فإنه ممكن فى ذاته. ثم ~~الاختلاف من التوالى والأشخاص والأنواع يكون بحسب الاستعداد والإمكان ، فكل ~~واحد من العقول الفعالة أشرف مما يليه. وجميع العقول الفعالة أشرف من ~~الأمور المادية ، ثم السماويات من جملة الماديات أشرف من عالم الطبيعة. ~~ويريد بالأشرف هاهنا ما هو أقدم فى ذاته ولا يصح وجود تاليه إلا بعد وجود ~~متقدمه. وهذا أعنى الإمكانات هى أسباب الشر. فلهذا لا يخلو أمر من الأمور ~~الممكنة من مخالطة الشر ، إذ الشر هو العدم كما أن الخير هو الوجود. وحيث ~~يكون الإمكان أكثر كان الشر أكثر. وكما أنه يعطى كل شىء ما يحتاج إليه فى ~~وجوده وبقائه فكذلك يعطيه ما فوق المحتاج إليه فى ذلك : مثلا أن يعطى ~~الإنسان الحكمة والعلم بالهيئة إذ ليس الإنسان محتاجا فى بقائه ووجوده إلى ~~علم الهيئة. فما لا بد منه فى وجوده هو الكمال الأول ، وذلك الآخر هو ~~الكمال الثاني. فواجب الوجود يعلم كل شىء كما هو بأسبابه ، إذ يعلم كل شىء ~~من ذاته التي هى سبب كل شىء لا من الأشياء التي هى من خارج. فهو بهذا ~~المعنى حكيم وحكمته علمه بذاته ، فهو حكيم فى علمه ، محكم فى فعله. فهو ~~الحكيم المطلق. وواجب الوجود أيضا هو علة كل موجود ، قد أعطى كل موجود كمال ~~وجوده وهو ما يحتاج إليه فى وجوده وبقائه ، وزاده أيضا ما لا يحتاج إليه فى ~~هذين. وقد دل القرآن على هذا المعنى حيث يقول : « @QUR@08 ربنا الذي أعطى ~~كل شيء خلقه ثم هدى » (1). فالهداية هى الكمال الذي لا يحتاج إليه فى ~~وجوده وبقائه ، والخلق هو الكمال الذي يحتاج إليه فى وجوده وبقائه. PageV01P021 # وأيضا حيث يقول : « @QUR@04 الذي خلقني فهو يهدين » (1). فالحكماء يسمون ~~ما يحتاج إليه الشىء فى وجوده وبقائه الكمال الأول ، وما لا يحتاج إليه فى ~~بقائه هو ms011 الكمال الثاني. # وأما الجود فهو إفادة الخير بلا غرض. والإفادة على وجهين : أحدهما معاملة ~~والآخر جود ، فالمعاملة أن يعطى شيئا يأخذ بدله إما عينا وإما ذكرا حسنا ~~وإما فرحا ، وإما دعاء ، وبالجملة ما يكون للمعطى برغبة أو غرض فإنه ~~المعاملة بالحقيقة. وإن كان الجمهور يعرفون المعاملة حيث تكون معاوضة ، ولا ~~يعدون سواه عوضا ، ولكن العقلاء يعرفون أن كل ما فيه للمعطى رغبة ففيه له ~~فائدة. والجود حيث لا يكون عوض ولا غرض وذلك يكون لمريد وفاعل لا غرض له ، ~~وواجب الوجود فعله وإرادته كذلك. فإذن فعله هو الجود المحض. # الإرادة فينا لا تكون لذاتنا بل خارجة عنا واردة علينا من خارج. وإذا كان ~~كذلك فجميع ما يكون لنا من إرادة ومشيئة وفعل وإدراك عقلى وحركة تكون ~~بالقوة لا بالفعل ، ويحتاج إلى سبب معين مخصص يخرج أحد الطرفين إلى الفعل ، ~~ويكون سوق ذلك المعين المخصص بالتقديرات ، فتكون جميع أفعالنا بقدر. # نحن إذا أردنا شيئا فإنما تكون لنا تلك الإرادة بعد أن نتصور الشىء ~~الملائم لنا فننفعل عنه أى نلتذ به ، فتنبعث منا إرادة له أو شهوة ، ثم ~~تنبعث منا إرادة أخرى لتحصله فتكون الإرادة واردة علينا من خارج ، ويكون له ~~سبب. وإرادة البارى لا تكون له بسبب لأنه لا ينفعل عن شىء ولا يكون له غرض ~~فى شىء بل يكون السبب فى إرادته ذاته ، ولا يكون فيه إمكان إرادة أو إمكان مشيئة. # الإنسان فطر على أن يستفيد العلم ويدرك الأشياء طبعا من جهة الحواس ثم من ~~جهة الوهم الذي هو نسختها. فأما ما يدركه عقلا فإنه يكون باكتساب لا طبعا. ~~والذي يدركه من جهة الفعل إذا ساعد عليه الوهم فإنه يثق به. فإن عارض فيه ~~لم يكد يخلص له اليقين به وربما يقع له فيه الحيرة والشك لا سيما إذا لم ~~يكن إلفا للعقليات ، وهذه تكون حاله ما دام ممنونا بالوهم. وأما الأوائل ~~التي تحصل له فإنها تكون من الاستقرار وهو تجربة ومن الشهادة. والنفس تعتقد ~~أن كل ما توجبه الشهادة ms012 والاستقراء حق وقد لا يكون حقا ويكون من الوهميات ~~الكاذبة. والعقول الفعالة لا يكون لها الوهم ، فلا تكون لها الوهميات بتة. PageV01P022 ### |||| ** الإدراك : إنما هو للنفس ، وليس إلا الإحساس بالشيء المحسوس والانفعال عنه : والدليل ~~على ذلك أن الحاسة قد تنفعل عن المحسوس ، وتكون النفس لاهية فيكون الشىء ~~غير محسوس ولا مدرك ، فالنفس تدرك الصور المحسوسة بالحواس وتدرك صورها ~~المعقولة بتوسط صورها المحسوسة ، إذ تستفيد معقولية تلك الصور من محسوسيتها ~~، ويكون معقول تلك الصور لها مطابقا لمحسوسها وإلا لم يكن معقولها. وليس ~~للإنسان أن يدرك معقولية الأشياء من دون وساطة محسوسيتها ، وذلك لنقصان ~~نفسه واحتياجه فى إدراك الصور المعقولة إلى توسط الصور المحسوسة. فأما ~~الأول والعقول المفارقة لما كانت عاقلة بذواتها لم تحتج فى إدراك صورة ~~الشىء المعقولة إلى توسط صورته المحسوسة ولم تستفدها من إحساسها ، بل أدركت ~~الصورة المعقولة من أسبابها وعللها التي لا تتغير ، فيكون معقولها منه لا ~~يتغير لهذا الشأن. ولكل شخص جزئى معقول مطابق لمحسوسه ، والنفس الإنسانية ~~تدرك ذلك المعقول بتوسط محسوسه. والأول والعقول المفارقة تدرك المعقول من ~~علله وأسبابه ، وحصول المعارف للإنسان تكون من جهة الحواس ، وإدراكه ~~للكليات من جهة إحساسه بالجزئيات. ونفسه عالمة بالقوة ، فالطفل نفسه مستعدة ~~لأن تحصل لها الأوائل والمبادئ ، وهى تحصل له من غير استعانة عليها بالحواس ~~، لا يحصل له عن غير قصد ومن حيث لا يشعر به. والسبب فى حصولها له استعداده ~~لها. فإذا فارقت النفس البدن ، ولها الاستعداد لإدراك المعقولات ، فلعلها ~~يحصل لها من غير حاجة لها إلى القوى الجسمية التي فاتته ، بل يحصل لها من ~~غير قصد ومن حيث لا يشعر بها كالحال فى حصول الأوائل للطفل. والحواس هى ~~الطرق التي تستفيد منها النفس الإنسانية المعارف. # المحسوس إذا لم تدركه النفس فلأن النفس مشغولة عنه بفكره أو عقله ، ويكون ~~قد حصل فى الحس المشترك فلا يمكنه تأديته إليها ، ولأن الحس المشترك قد ~~شغلته النفس بما هى مقبلة عليه فلا ينطبع المحسوس فيه. # النفس ما دامت ملابسة للهيولى لا تعرف مجرد ms013 ذاتها ، ولا شيئا من صفاتها ~~التي تكون لها وهى مجردة ، ولا شيئا من أحوالها عند التجرد لأنها لا يمكنها ~~الرجوع إلى خاص ذاتها والتجرد عما يلابسها وهذا يكون عائقا لها عن التحقق ~~بذاتها وعن مطالعة شىء من أحوالها. فإذا تجردت وزال عنها هذا العوق فحينئذ ~~تعرف ذاتها وأحوالها وصفاتها الخاصة بها ، وأنها تدرك الأشياء بلا آلة ~~بدنية وإنها مستغنية عنها ، وأن ما يتخيل لها الآن من أن لا حقيقة إلا ~~للجسم المحسوس وأن لا وجود لشىء سواه كله باطل. PageV01P023 # القوى البدنية تمنع النفس عن التفرد بذاتها وخاص إدراكاتها : فهى تدرك ~~الأشياء متخيلة لا معقولة لانجذابها إليها واستيلائها عليها ، ولأنها لم ~~تألف العقليات ولم تعرفها ، بل نشأت على الحسيات فهى تطمئن إليها وتثق بها ~~وتتوهم أن لا وجود للعقليات وإنما هى أوهام مرسلة. # المعقول من الشخص والمحسوس منه يتطابقان ، كما ذكر. إلا أن المعقول من ~~الشخصى الذي نوعه مجموع فى شخصه وإن كان يطابق محسوسه فى الوجود فلا يمتنع ~~فى العقل أن يكون كليا بأن يتصوره كليا ، ولو كان فى الوجود غير جائز ~~ويحمله على كثيرين. وفى الأول كان هذا التصور ممتنعا. والمعقول من هذا ~~الكسوف الجزئى وإن كان يلزم أن يطابق محسوسه فيكون جزئيا فاسدا فإن الأول ~~لم تستفد معقوليته من حسيته ، بل علمه من الأسباب الموجبة له والصفات ~~الكلية التي تخصصت بها فيكون معقوله منه كليا لأن الأسباب والصفات كلية ~~بحيث يصح حمله على كثيرين. فلما تخصصت بهذا الكسوف الشخصى صار كل واحد من ~~تلك الأسباب والصفات نوعا مجموعا فى شخصه ، فصار بحيث لا يحمل عليه وحده. ~~وتلك الأسباب والصفات هى أن يقال فى هذا الكسوف إنه عن حركات للسماويات ~~تأدت إلى اجتماع هذه الصفة ، وأنه كان بعد حركة كذا وفى الدورة الفلانية من ~~كذا ، وأنه على وضع كذا وفى ناحية المشرق هو أو فى المغرب ، وأنه فى ناحية ~~الشمال أو الجنوب ، وأنه على مقدار النصف منه أو الثلث ، وأنه على هذا ~~اللون فهذه صفات يمكن أن تعتبر كليا ms014 ، فتخصصت بهذا الشخص فصار كل واحد منها ~~نوعا مجموعا فى شخصه ، والأشياء التي شخصت هذا الكسوف وهو النهار الجزئى ~~الذي حدث فيه والحالة الجزئية التي كانت له لكل واحد منها صفات كلية إذا ~~تخصصت به شخصا كان بمنزلة الكسوف وأسبابه وصفاته ، فيكون كل واحد من تلك ~~الصفات نوعا مجموعا فى شخصه. والنوع المجموع فى شخصه يكون له معقول كلى فلا ~~يفسد العلم به ولا يتغير ، فمعقول الأول من هذا الكسوف على هذا الوجه لا يتغير. # قوله (1): «لكنك تعلم بحجة أن ذلك الكسوف يكون واحدا» معناه أنه لا يمكن ~~أن يكون فى زمان واحد إلا كسوف واحد ، لأن الشمس التي هى موضوع الكسوف واحد. # ذلك الكسوف الشخصى إذا علم من جهة أسبابه وصفاته الكلية التي يكون كل ~~واحد منها نوعا مجموعا فى شخصه ، كان العلم به كليا؛ والكسوف وإن كان شخصيا ~~فإنه عند ذلك يصير كليا ، ويكون نوعا مجموعا فى شخص ، والنوع المجموع فى ~~شخص له معقول كلى لا يتغير. وما يسند إليه من صفاته وأحواله يكون مدركا بالعقل PageV01P024 # فلا يتغير. وتلك الأسباب والصفات هى مثل أن يقول : إن هذا الكسوف كان عن ~~حركات من الشمس والقمر وإحدى العقدتين كل واحد من تلك الحركات على صفات كذا ~~وبعد حركة كذا وفى الدورة الفلانية من دورات كذا وفى ناحية كذا وفى جهة كذا ~~وغير ذلك من الأسباب والعوارض الكلية التي يمكن أن تكون لكل كسوف أو ~~لكسوفات كثيرة. وكل واحد من تلك الأشياء والصفات نوع مجموع فى شخص يصح ~~الاستناد إليه ، ويصير الكسوف الشخصى أيضا بتلك الأسباب والصفات التي تخصصت ~~بها نوعا مجموعا فى شخص ، فيكون له معقول كما يكون للنوع المجموع فى شخصه ~~فلا يتغير ، والأشياء التي شخصته أيضا كالزمان الجزئى الذي حصل فيه ، ~~والحالة الجزئية التي شخصته لكل واحد منها صفات وأسباب كلية ، كل واحد منها ~~نوع مجموع فى شخص له ، معقول كلى ، لا يتغير فيصح الاستناد إليه. فيمكن فى ~~هذه الأحوال الجزئية أن يعقل ويدرك بالعقل لا بالحس والإشارة ms015 إليه. # هذا الكسوف الذي يكون بهذه الأسباب وإن كان شخصيا فإنه حد متصور كليا من ~~جهة أسبابه ، فيكون نوعا مجموعا فى شخصه ، فالعلم المستند إليه لا يتغير. # هذا الكسوف الشخصى إذا كان معلوما من جهة أسبابه وعلله وصفاته الكلية على ~~أن تلك الأسباب والصفات وإن كانت كلية فى ذواتها بحيث تحمل على كثيرين فقد ~~تخصصت به كان معقوله كليا ، وكان المعقول الشخصى الذي نوعه مجموع فى شخصه ~~الذي لا يتغير ولا يتغير العلم به وتكون صفاته وأسبابه متخصصة به محمولة ~~عليه وحده ، وكل ما نسب إليه ويسند إليه يمكن أن يدرك ، بالعقل فلا يتغير. ~~ومعنى التخصص به أن يكون له وحده كما أن صفات الشخص الذي نوعه مجموع فى ~~شخصه مقصورة عليه ، إذ لا شخص نظير له فيشاركه فيها. # المشخص للشىء يجب أن يكون شخصا ، لا كليا. # نحن نعلم المعانى الكلية من جهة ما يستدعى علمها إلى جزئياتها ، والجزء ~~لا يحصل لنا العلم به إلا بعد وجوده ، ووجوده يكون جزئيا لا محالة ، فنحن ~~إنما نعلم الكسوف من جهة وجوده ، فيكون هذا الكسوف الشخصى والأول لا نعلمه ~~من جهة وجوده بل من جهة أسبابه ، فيكون له معقول كلى ، كما يكون للشىء الذي ~~نوعه مجموع فى شخصه. # المشار إليه لا يكون له معقول إلا أن يكون شخصا محدوده معقوله ككرة ~~الشمس. والشىء الذي معقوله محدوده هو ما يكون الذاتيات التي تقوم بها ، ~~والصفات التي PageV01P025 # تخصص بها تكون مقصورة عليه ، وتلك الصفات هى ما يحدده العقل فيعقلها ~~الشىء الذي معقوله محدوده هو ما تكون ماهيته متقومة من الأشياء الذاتية ~~التي توجد كلها فى حده. وما لا يكون محدوده معقوله فهو ما تكون ماهيته ~~متقومة لا من الأشياء الكلية الذاتية المأخوذة فى حده فحسب بل منها ومن ~~غيرها كالأشخاص التي تدخل تحت نوع فإنها متقومة من معنى النوع ومن أعراض ~~لازمة لا توجد معه فى حده. # المعنى البسيط هو الذي لا يمكن العقل أن يعتبر فيه التآلف والتركب من عدة ~~معان ، فلا يمكنه تحديده ms016 ، وذلك كالعقل والنفس. وما أمكن أن يعتبر فيه ذلك ~~فهو غير بسيط كالإنسانية والحيوانية فإنها تنقسم بالحد إلى معان مختلفة. # كل شخصى فله معقول ، أى ماهية مجردة جزئية فاسدة من حيث تكون مقيسة إليه ~~ويكون حصل فى الذهن من جهة الإحساس به ، وإلا لم يكن له حصول فيه فيكون ~~مستفادا من الحس ، وهذا المحسوس هو فاسد ، فمعقوله من حيث يكون مقيسا إليه ~~فاسد. فإذا علم ذلك المعقول من جهة علله وأسبابه لم يكن معقولا من جهة ~~جزئية بل من جهة كلية ، فلا يكون حينئذ فاسدا. ومثال ذلك هذا الكسوف الشخصى ~~له معقول شخصى وهو ذلك الاجتماع المعين الشخصى الذي حصل بين الشمس والقمر ~~وإحدى العقدتين. وهذا يحصل العلم به عند وجوده ويبطل عند بطلانه. وقبل ~~وجوده لم يكن العلم به حاصلا بل كان العلم إنما حصل بوجوده ، فكان علمان ~~عند وجوده ولا وجوده ، وكان لكل واحد منهما صورة غير صورة الآخر. وهذا ~~المعنى المعقول على هذا الوجه هو جزئى. فإذا علم من جهة أسبابه وعلله ~~الموجبة له وهو الحركات السماوية التي تأدت إلى هذا الاجتماع كان ذلك ~~معقولا من جهة كلية وكان العلم به قبل حدوثه وعند حدوثه وبعد حدوثه على حد ~~واحد. والأول إنما يعقل الشخصى الفاسد من هذه الجهة الكلية فلا يتغير علمه ~~إذ لا يتغير معلومه : فإنه كلما تحركت السماوية بحركاتها وتأدت إلى مثل هذا ~~الاجتماع حصل لا محالة كسوف. # المعقول من كل شىء هو مجرد ماهيته المنسوبة إليه مع سائر لوازمه. فإن كان ~~شخصيا نوعه مجموع فى شخصه ، فمعقوله كلى أى بحيث يصح حمله على كثيرين إلا ~~أنه عرض لهذا الشخص أن كان واحدا. وإن كان شخصا فاسدا فمعقوله جزئى فاسد ~~فلا يصح حمله إلا عليه ولا يمكن أن يحد ، والشخص الآخر يمكن أن يحد لأن ~~معقوله محدوده. ومعقول الأول من هذا الشخص هو نفس الصورة المعقولة وهو ~~الإنسانية المطلقة لا إنسانية ما متشخصة بعوارض ولوازم مشار إليها محسوسة. PageV01P026 # المعقول من كل شىء مجرد ماهيته التي ms017 له والتي عليها وجوده ، والمعقول من ~~هذا الشخص ماهيته مع عوارضه وخواصه التي تقوم بها وتشخص ، وليس هو الصورة ~~المحددة وحدها. فإن هذا الإنسان ليس هو ما هو بالإنسانية المحددة بل بمجموع ~~الصورة والمادة والأعراض التي تشخص بها من كميته وكيفيته ووضعه وغير ذلك. ~~فمعقول الشخصى ومحسوسه متطابقان ، لأنه لو لم يتطابقا لم يكن معقوله. # والمعقول من الشمس هو ماهيته (1) مع عوارضه ولوازمه ومقداره الذي كان ~~يمكن أن يكون أكبر منه أو أصغر ، وحرارته التي كان يمكن أن تكون أشد منه أو ~~أنقص ، وشعاعه الذي كان يمكن أن يكون أشد منه أو أنقص فكونه فى الفلك ~~الرابع ، وقد كان يمكن أن يكون فى الفلك الأعلى ، فمعقوله يطابق محسوسه فى ~~الوجود. # قوله : «أربعتها» إلا واحدا منها الذي لا يمكن القول به فإن المبدأ ~~الفاعلى وهو البارى لا يجوز أن يكون موضوعا لهذا العلم. # الشىء من حيث يصدر عنه فعل ما هو غيره من حيث يصدر عنه فعل آخر؛ فيكون ~~الحيثان مختلفين والجهتان مختلفتين ، فإذا كان الشىء البسيط من حيث يصدر ~~عنه هذا الفعل يصدر عنه غيره ويكون من حيث يصدر عنه هذا الفعل إذ هو غيره ~~من حيث يصدر عنه ذلك الفعل الغير ، فإذن يصدر عن البسيط فعل واحد ، ولهذا ~~يقول فى الأول إنه لا يصدر عنه إلا فعل واحد بسيط وهو اللازم للأول إذ لا ~~تركيب هناك ولا حيثان مختلفان. الأوائل تحصل فى العقل الإنسانى من غير ~~اكتساب ، ولا يدرى من أين تحصل فيه وكيف تحصل فيه. # العقول إذا اعتبرت تكون على ثلاثة أنحاء : منها ما يكون بالقوة من كل وجه ~~كالعقول الإنسانية ، فإن المعقولات فيها بالقوة ، إلا الأوائل فإنها تحصل ~~فيها بعد ترعرعه (2) وإذا قلنا : إنه كل شىء أى أن كل شىء فيه بالقوة وفى ~~قوته أن يعقلها كلها. ومنها ما يكون بالفعل من كل وجه وليس فيه البتة ما ~~بالقوة كالبارى فإن علمه لذاته ولا تعلق له بغيره ، ولذلك يقول إنه كل شىء ~~أى أن يعرفها بالعقل. ومنها ms018 ما هو بالقوة من وجه وبالفعل من وجه. ثم إنها ~~تترتب فى ذلك بالأقل والأكثر والأزيد والأنقص فبعض العقول يكون «بالقوة» ~~فيه يسيرا وبعضها كثيرا ، وإنما قيل إنه «بالقوة» من وجه «وبالفعل» من وجه ~~: لأنه بالقياس إلى الأول عاقله لأن الأول يفيدها العقل والعلم كما أنه ~~يفيدها الوجود بتعلق علمها به فهى بالفعل من هذا الوجه؛ وبوجه اعتبار ~~ذواتها يكون PageV01P027 # فيه بالقوة ، لأن علمها ليس لها بذاتها كما أن وجودها ليس لها من ذواتها ~~: وهى بالاعتبار إلى ذواتها غير واجبة الوجود بل ممكنة كذلك ، باعتبار ~~ذواتها عقولها وعلمها بالقوة. وإذا صح فى العقل الذي بالقوة أن يقال إنه كل ~~شىء وإنه يعقل المعقولات بالفعل بلا نهاية فهو يعقل الأشياء غير المتناهية ~~لأنه سبب كل معقول ، والمعقولات صادرة عنه على مراتبها واختلاف أحوالها من ~~الأبدية والحادثة والقارة وغير القارة ، فهى كلها حاصلة له بالفعل ، وهذا ~~كما تقول إن الأشياء الموجودة دائما والموجودة فى وقت بعد وقت والشيء ~~المنقضى شيئا فشيئا كالزمان والحركة التي هى غير موجودة الجملة والقارة ~~بالجملة والمعدومة فى الماضى والمعدومة فى المستقبل كلها بالإضافة إليه ~~موجودة وحاصلة بالفعل لأنه سبب وجودها ومبدأ الأسباب التي توجد عنها ، وهو ~~يعقل ذاته ولوازم لوازمه إلى أقصى الوجود ، وكل المعقولات حاصلة له حاضرة ~~عنده. وحالها عنده بالسواء فى كل حال ، أعنى قبل وجودها وعند وجودها ومع ~~وجودها لا يتغير بوجودها وهو يعقل الأشياء معا ولا يعقلها شيئا فشيئا حتى ~~يستكمل بمعقول ، ويتسبب (1) به إلى معقول آخر ، فإن عقله بالفعل : فهو يعقل ~~الأشياء معا ودائما ويعقلها إلى ما لا نهاية ، والعقول البشرية لأنها ~~بالقوة ليس بالفعل لا تعقل الأشياء معا ولا دائما ولا إلى ما لا نهاية بل ~~تعقلها شيئا فشيئا وتتسبب مما تعقله إلى ما لا تعقله. # الموجودات ، ما خلا واجب الوجود الذي وجوده له من ذاته ، هى ممكنة ~~الوجود. إلا أن منها ما إمكان وجوده فى غيره ، ومثل ذلك يتقدم وجوده بالفعل ~~وجوده بالقوة وهى الممكنة الوجود على الإطلاق والكائنة. ومنها ms019 ما إمكان ~~وجوده فى ذاته وهو الذي لا إمكان وجوده معه ولم يتقدم وجوده بالفعل وجوده ~~بالقوة وهى العقول وسائر المبدعات. وإنما يقال فيها إنها ممكنة الوجود ~~بمعنى أن تعلق وجودها لا بذاتها بل بموجدها ، فهى بالإضافة إليه موجودة ، ~~وباعتبارها فى ذواتها غير موجودة. # علم البارى بالأشياء الجزئية هو أن يعرف الأشياء من ذاته وذاته مبدأ لها ~~، فيعرف أوائل الموجودات ولوازمها ولوازم لوازمها إلى أقصى الوجود. وكل شىء ~~فإنه بالإضافة إليه واجب الوجود وبسببه فهو موجود بالإضافة إليه : مما وجد ~~ومما يوجد. فإذا كانت الأشياء الجزئية أسبابا يلزم عنها تلك الجزئيات ولتلك ~~الأسباب أسباب حتى تنتهى إلى ذوات الأول وهو يعرف ذاته ويعرفه سببا ~~للموجودات ويعرف ما يلزم عن ذاته وما يلزم عن لازمه وكذلك هلم جرا حتى ~~ينتهى إلى الجزئى ، فإنه يعرفه لكنه يعرفه بعلله وأسبابه. وهذا العلم لا ~~يتغير بتغير الشخصى المعلوم فإن أسبابه لا تتغير PageV01P028 # وتكون كلية وإن كانت للشخصى أسباب جزئية مشخصة له فإن لكل سبب جزئى مشخص ~~مبدءا كليا يستند إليه ، فهو يعرف ذلك الجزئى أيضا بأسبابه ، ويعرف الأشياء ~~الغير المتناهية على ما هى عليه من اللاتناهى بأسبابها ، ويعلم الزمان ~~الغير الثابت الذي ينقضى شيئا فشيئا بعلله وأسبابه ، فإنه يعرف الفلك ~~وحركته ويعلم أن ماله حركة فله عدد ومقدار ، وكل ماله عدد ومقدار فله دورات مقدرة. # كل شخص يكون له معقول شخصى. فإذا علم ذلك بأسبابه وعلله تكون هذه الجملة ~~كليا. فإنه كلما حصلت تلك العلل والأسباب وجب أن يكون ذلك الجزء فيقال إن ~~هذا الشخص أسبابه كذا. وكلما حصلت هذه الأسباب كان هذا الشخصى أو مثله ~~فيكون كليا بعلله. ومعقولات الأول كذلك : فإنه يعقل هذا الشخص بعلله ~~وأسبابه ويعرف الأسباب السابقة لهذه الأسباب وإلى أن ينتهى إلى ذاته فيكون ~~علمه محيطا بجميع الأشياء فلا يكون لعلمه تغير ، فإن معلومه لا يتغير ولا ~~يزول بزوال ذلك الشخصى. الكلى الذي يلزم عنه الجزئى لا يفسد. فإنه يعلم أنه ~~كلما كان كذا لزم عنه كذا ، وهذا الجزئى ms020 لازم عنه ذلك الكلى الذي فى معلومه ~~فلا يخفى عليه خافية. # سبب وجود كل موجود علمه به وارتسامه فى ذاته. وهو يعلم الأشياء الغير ~~المتناهية فعلمه غير متناه. وقد يتشكك فيقال إن تلك الأشياء غير موجودة ~~بالفعل بل بالقوة فبعض علمه يكون بالقوة أو يكون لا يعلمها فيقال إن كل شىء ~~فإنه واجب بسببه وبالإضافة إليه؛ فيكون موجودا بالفعل بالإضافة إليه. # سبب وجود كل موجود هو أنه يعلمه ، فإذا علمه فقد حصل وجوده وهو يعلم ~~الأشياء دائما. # الأشياء كلها عند الأوائل واجبات وليس هناك إمكان البتة. وإذا كان شىء لم ~~يكن فى وقت فإنما يكون ذلك من جهة القابل لا من جهة الفاعل ، فإنه كلما حدث ~~استعداد من المادة حدث فيها صورة من هناك ليس هناك منع ولا تخل. فالأشياء ~~كلها واجبات هناك لا تحدث وقتا وتمتنع وقتا ، ولا يكون هناك كما يكون ~~عندنا. وقد يتشكك فيقال : إذن الأفعال كلها طبيعية لا إرادية؟ فالجواب إن ~~إرادتها على هذا الوجه ، إذ هو الدائم الفيض ، فالامتناع من جهة القابل. # كلما حدث مزاج صلح لنفس فأحدث لا محالة نفسا ، أو استعدت مادة لقبول صورة ~~نارية أو هوائية أو مائية أو أرضية حدثت فيها تلك الصورة من المبادي ~~المفارقة ، فالقول بالتناسخ يبطل من هذا الوجه. PageV01P029 # لا يصح فى الأول أن يعلم الأشياء من وجودها فإنه يلزم أن يكون قبل وجودها ~~لا يعلمها ، وإذا علمها بعد أن لا يعلمها يكون قد تغير منه شىء ويكون حصل ~~فيه شىء لم يكن له. وكذلك إذا بطل ذلك الشىء بطل علمه فيكون قد تغير منه ~~شىء فهو يعلم الأشياء على الإطلاق ودائما. لا يعلمها بعد أن لم يكن يعلمها ~~، فيحدث فيه تغير. # المقول على كثيرين مختلفين بالنوع هو محمول على الجنس «حمل على» فيقال ~~الجنس : هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع وليس حمل الجنس على ، المقول ~~على كثيرين مختلفين «حمل على» ، فيقال : المقول على كثيرين مختلفين هو جنس ~~بل الجنسية عارضة له. وهذا كما يقال الإنسان نوع فإن ms021 النوعية عارضة للإنسان ~~، والإنسان من حيث هو إنسان ليس نوعا. # الذي يدل دلالة التضمن هو أن يكون جزءا من الشىء كما يدل النوع على الجنس ~~إذ كان الجنس جزءا من النوع. # كلية الأجزاء وحدة تحدث بها الأجزاء ، فهى بها وحدة وجملة ، وذلك ~~كالعشرية مثلا فإنها وحدة. ### |||| ** العدم يقال على وجهين : عدم له نحو من الوجود ، وهو ما يكون بالقوة فيخرج إلى ~~الفعل ، وعدم لا صورة له البتة وهو ما يكون بالطبع ، وهو خلاف الأول فإنه ~~ليس من شأنه أن يكون البتة كما يقال : الإنسان عدم الفرس. # النفس الإنسانية مطبوعة على أن تشعر بالموجودات ، فبعضها يشعر بها بالطبع ~~وبعضها تقوى على أن تشعر بها بالاكتساب. فالذى بالطبع؛ فهو حاصل لها بالفعل ~~دائما ، فشعورها بذاتها بالطبع ، فهو من مقوماتها فهو لها بالفعل لم يزل. ~~فأما شعورها بأنها تشعر بذاتها فهو لها بالاكتساب ، ولذلك قد لا يعلم أنها ~~شعرت بذاتها ، وكذلك سائر ما يقوى على أن يشعر بها ، وذلك ما هو غير حاصل ~~له ويحتاج إلى استحصاله. ويشبه أن يكون تصريفها للحد العملى وللقوى البدنية ~~بالطبع ، وللحد النظرى بالقوة. وتصريفها للقوى وإن كان طبيعيا لها فإن ~~تصريفها لها على جهة السداد يكون باكتسابها كحالها فى القياس واستعماله. # النفس الإنسانية مفتتة إلى قوتين : نظرية وعملية ، والعملية تسمى قوة ~~شوقية وهى تفتت إلى قوى كثيرة هى المصرفة لجميعها فى البدن. وهذه القوة هى ~~التي أمر بتزكيتها وتهيئتها لأن تكون لها ملكة فاضلة لئلا تجذب النفس عند ~~المفارقة إلى مقتضى ما اكتسبته من الهيئات الرديئة. # نفس الإنسان هى فى الحياة البدنية ممنوة بالبدن ودواعيه فلا يتحقق إلا ما ~~رآه عيانا PageV01P030 # أو أدركه بحواسه ، ويعتقد أن ما لا يدركه بها لا حقيقة له ولا وجود لشدة ~~إلف نفسه بحواسه وذهولها عما سوى ذلك وانغماسها فى البدن وقواه. # وكل ذلك لأنها غير متحققة بذاتها بل مأخوذة عن ذاتها. فإذا فارقت وتحققت ~~ذاتها أدركت حينئذ ما يراه الإنسان باطلا لا حقيقة له ، وأدركت الموجودات ~~بذاتها لا بآلة بدنية. فتعلم ms022 أن الآلات كانت عائقة له عن خاص فعلها. # المقول على كثيرين ليس هو نفس معنى الجنس حتى يكون مرادفا لاسمه : فليس ~~يقال على الجنس كقول الجنس نفسه. فإنه إذا قيل : «المقول على كثيرين جنس» ~~فليس يحمل عليه إلا أنه عارض له كما يحمل الجنس على الحيوان فإنه عرض ~~للحيوان أن صار جنسيا ، والحيوان ليس هو نفس معنى الجنس. وكذلك المقول على ~~كثيرين وهو مع ذلك أعم من الجنس فإن النوعية أيضا تعرض لهذا اللفظ. # الجنس مقول على كمال ماهية مشتركة بالعموم ، والفصل يحمل من طريق ما هو ~~على أنه جزء مقوم لماهية الشىء ، والنوع مقول على ماهية خاصة. فقوله : ~~«والفصل حكمه حكم الماهية» ، أى فى معنى أنه يقوم الماهية إلا أنه مقول على ~~كمال الماهية ، بل طريقته ومذهبه مذهب الماهية. # الجنسية من حيث هى جنسية إذا اعتبرت غير مخصصة بجسم أو حيوان أو غيرهما ~~من المعانى التي يعرض لها هى الجنس المنطقى ، وهى المعنى المقول على كثيرين ~~مختلفين بالنوع. والمبحوث عنه منها فى المنطق هو هذه الجنسية غير مخصصة. ~~وأما الحيوان معتبرا فيه الجنسية فهو الجنس الطبيعى ، وهو بما هو حيوان أعم ~~من حيوان جنسى فإنه قد يكون شخصيا. وهو من حيث هو حيوان معنى عقلى. وهو فى ~~ذاته ليس بكلى ولا جزئى بل هو موضوع لأن يعرض له الكلية والجزئية. وكذلك ~~الكلى من حيث هو كلى ليس حيوانا ولا شيئا من الأشياء ، بل هو معنى مقول ~~يعرض له أن يكون حيوانا أو جوهرا أو شيئا آخر. وهو إما أن يعرض له الحيوان ~~أو الجوهر أو غيرهما ويعرض للحيوان أو الجوهر أو غيرهما بحسب الاعتبارات. # ما قبل الكثرة هو أن يعقل الحيوان فيحمله على كثيرين ، وما بعد الكثرة هو ~~أن ينتزعه عن الأشخاص. # قوله : «ليس فى الأشخاص تقدم ولا تأخر» أى ليس شخص أولى بأن يكون متكونا ~~من شخص. فلا يكون واحد أولى بأن يحمل عليه النوع من آخر ، وإن كان بعض ~~الأشخاص متقدما فى الوجود على الآخر. PageV01P031 # الإنسان لما ms023 اعتاد أن يدرك الأشياء بالحس صار يعتقد أن ما لا يدركه حسا ~~لا حقيقة له ، ولا يصدق بوجود النفس والعقل وكل صورة مجردة ، لأنه اعتاد أن ~~يرى الصور الجسمانية ويراها محمولة فى شىء غير محدود هذا مع ما يراه من فعل ~~الطبيعة وفعل النفس والعقل اعتبارا. لكنه بوجود الطبيعة أوثق منه بوجود النفس. # والعقل لأنه يشاهد الأجسام الطبيعية ويرى أفعال الطبيعة فيها ظاهرة وفعل ~~النفس أخفى من الطبيعة لأنها أشد تجردا من الطبيعة وكذلك فعل العقل أشد ~~تجردا منهما فكل ما هو أظهر فعلا فى الأجسام فإنه بوجوده أو ثق ، وبالجملة ~~فإنه يعتقد أن لا وجود لجوهر مجرد ولا حقيقة له ، وأن الحقيقة إنما هى ~~للجسم المحسوس لأن الحس يدركه. ولعمرى : إن الحس لا يدرك المعقول لأنه ~~محدود ولا يدركه إلا محددا ، وأما الغير محدد فلا يدركه إلا الغير المحدد. ~~ويكاد يعتقد فى الجسم أنه واجب الوجود غير معلول لا سيما الفلك الأعلى ~~لبساطته. ولا يجوز أن لا يكون معلولا لأنه مركب من هيولى وصورة. وهناك ~~ثلاثة أشياء : هيولى وطبيعتها العدم ، وصورة تقيم الهيولى بالفعل وتظهر فى ~~الهيولى وتكون محمولة فيها ، وتأليف. ولا يجوز أن يكون الجسم علة فاعلية ~~لنفسه. وأيضا فإنه يجب أن تقترن به صورة أخرى حتى يظهر وجوده على ما عرفت. ~~والجسم لا فعل له بذاته بل بقواه التي تكون فيه. وهو محدود متناه ، ~~والمحدود يجب أن يكون محدود القوة والقدرة متناهى الفعل ، ويكون فعله ~~زمانيا وشيئا بعد شىء لا إبداعيا ، ويكون متغيرا لا محالة لأنه متحرك ~~والحركة تغير وفائت ولاحق. والجسمانى يحاط به وتدرك أحواله ويمكن معرفتها ~~لأنها تكون متناهية ، والمتناهى محاط به فلا يوصف بالعلو الغير المتناهى ~~وبالمجد والقدرة والعظمة الغير المتناهية وبالعلم البسيط المحيط بجميع ~~الأشياء وبالفعل المطلق لأن فيه ما بالقوة. ويكون لا محالة له قوى إما ~~طبيعية وإما نفسانية ويكون له تخيل وتوهم. وبعض القوى يصده عن استعمال بعض ~~القوى وعلى الجملة فإنه لا يكون متحققا بذاته ولوازم ذاته. ويوصف بالانبعاث ~~للفعل ms024 بعد أن لم يكن ، وبالتغير. وبإدراك الجزئى. وفعل الجزئى. ويوصف ~~باكتناف الأعراض له وأنه يفعل أفعاله بمجموع مادته وصورته وطبيعته ونفسه. ~~ولا يعقل إلا بعد أن يستشرك المادة فى فعله ويفعل بمباشرة ووضع. والجسم ~~الفلكى وإن كان يفعل فى كل جسم فلأن لكل جسم عنده وضعا ، فلذلك يؤثر فيه ~~لأنه محيط. والجسمانى لا قدرة له إذا قيس بالمجرد فإنه لا يكون له تلك ~~الكبرياء والعظمة والقدرة والجلالة الغير المحدودة ، والأفعال الإبداعية ~~تعالى الله عن أن يوصف بصفة طبيعية أو نفسانية أو عقلية وبأن تكون ذاته ~~ذاتا يؤثر فيه شىء أو يلحقه لا حق من خارج أو يوصف بانفعال البتة! بل هو فعل PageV01P032 # محض فلا يوصف إلا بالخيرية ، لا على أنها شىء يلحق ذاته بل هى نفس ذاته ، ~~فهى سبب إيجاده لكل موجود. والأجسام الفلكية يعمها جميعا الجسمية والشكل ~~المستدير والحركة على الاستدارة ، وإن فعالها بالطبيعة لا بالقصد ، فإن ما ~~يقال عنها إنما يقع من طبيعية حركاتها وقواها؛ إلا أنها عالمة بما يقع من ~~حركاتها وتشكلها بأشكالها المختلفة وممازجاتها. # المتحرك يحتاج إلى مسافة لأنه إما أن يتحرك فى مكان فتكون الحركة ~~المستقيمة أو يتحرك على شىء فتكون مستديرة فلا غنى لها عن مسافة : فالحركة ~~المستديرة ما لم يكن شىء يتحرك عليه المتحرك بالاستدارة لم يصح وجودها ، ~~كما أن الحركة المستقيمة ما لم تكن مسافة لم يصح وجودها. # صورة الشىء كماله الأول ، وكيفيته كماله الثاني ، والكيفية تشتد وتضعف ، ~~والصورة لا تشتد ولا تضعف. وإذا اشتدت الكيفية حتى تستعد لقبول صورة أخرى ~~فإنها تكون بحركة وسلوك من طرف إلى طرف. والصورة لا تتحرك هكذا بل تنسلخ دفعة. # المعقول يجب أن يكون كليا حتى يمكن حمله على أشياء كثيرة. والمعقول من ~~الشخص الغير المنتشر ، والمحسوس المشار إليه محال فإنه لا يكون له معقول من ~~حيث هو محسوس مشار إليه لأن الإشارة لا تجوز أن تتناول أشياء مختلفة فى ~~الوضع اللهم إلا أن تكون الإشارة إشارات كثيرة فإن الإشارة إلى شىء واحد لا ~~يجوز أن ms025 تكون إلى غيره معه فإن وضعيهما يكونان مختلفين ، وكذلك جهتاهما ~~وأمكنتهما فيلزم أن يتناول شيئا واحدا. والمعقول من الشخص الواحد المحسوس ~~المشار إليه محال على أنه معقول ذلك الشخص ، فإنه يتناول أى شخص كان من ~~أشخاص نوعه ، إلا أن يكون شخصا نوعه مجموع فيه فإن معقوله جسد لا يقع عليه ~~ولا يتناول غيره ، ويكون معقوله محدوده ، فإن حده خاص له لا يحد به غيره. ~~وإذا لم يكن كذلك لم يكن حده مقصورا عليه بل على كل شخص من نوعه. والجزئى ~~وإن كان له معقول فإنه يكون له بالعرض لا بالذات ، وإنما يكون معقول الشخص ~~المنتشر فلا يكون مقصورا عليه وحده بل أى شخص كان من أشخاص نوعه. وكذلك ~~محدوده يكون له بالعرض بل يكون محدود الشخص المنتشر. وأما محسوسه فإنه ~~مقصور عليه وحده للإشارة الواقعة عليه ويكون إلى شىء وحده. # الأول بسيط فى غاية البساطة والتحدد ، منزه الذات عن أن تلحقها هيئة أو ~~حلية أو صفة جسمانية أو عقلية ، بل هو صريح ثبات على وحدة وتحدد ، وكذلك الوحدة # تعليقات ابن سينا 33 PageV01P033 # التي يوصف بها ليست هى شيئا يلحق ذاته بل هو معنى سلبى الوجود ، وكذلك ~~اللوازم التي توصف بها فيقال : هى من لوازمه هى خارجة عن تلك الذات ، وكل ~~ما سواه فلا يمكن أن يتوهم أنه بذلك التحدد لأنه معلول ، وكل معلول فذو ~~ماهية ويكون له صفة أو حلية ، فيكون هناك كثرة بوجه ما. كل ما كان أقل ~~بساطة فإنه فى باب المعلولية أبلغ. والجسم ذو كمية وكيفية ووضع وعوارض ~~ولواحق كثيرة. فالمعلولية فيه ظاهرة ، وكذلك الصور الجسمانية تلحقها عوارض ~~وهيئات وأحوال لا تنفك منها. والنفس أيضا تلحقها هيئات وعوارض. والعقل أبعد ~~عن ذلك ، فلذلك تنقسم النفس إلى : أفعال ، وقوى ، والعقل لا ينقسم. # لما كان الإنسان لا يمكنه أن يدرك حقيقة الأشياء لا سيما البسائط منها بل ~~إنما يدرك لازما من لوازمه أو خاصة من خواصه ، وكان الأول أبسط الأشياء ، ~~كان غاية ما يمكنه أن يدرك من حقيقة هذا ms026 اللازم ، هو وجوب الوجود إذ هو أخص ~~لوازمه. # القدرة هى أن يصدر عن الشىء فعل بمشيئته ، وأنت قد عرفت أن الفعل الصادر ~~عن الأول صادر عنه بإرادة ، فيكون قد فعل لأنه شاء ولو لم يشأ لم يفعل. ~~وكذلك لا يلزم أنه لا يشاء لأن الشرطى لا تتعلق صحته بصدق جزئيته فإذ قد ~~فعل فقد شاء ، وما لم يفعل فلأنه لم يشأ. ولا يتغير الحكم فى أن الشىء قادر ~~، إذا القدرة تتعلق بالمشيئة سواء كانت المشيئة يصح عليها التغير أو لا يصح ~~عليها التغير. # الوقوف على حقائق الأشياء ليس فى قدرة البشر. ونحن لا نعرف من الأشياء ~~إلا الخواص واللوازم والأغراض ، ولا نعرف الفصول المقومة لكل واحد منها ، ~~الدالة على حقيقته ، بل نعرف أنها أشياء لها خواص وأعراض ، فإنا لا نعرف ~~حقيقة الأول ولا العقل ولا النفس ولا الفلك والنار والهواء والماء والأرض ، ~~ولا نعرف أيضا حقائق الأعراض. ومثال ذلك أنا لا نعرف حقيقة الجوهر ، بل ~~إنما عرفنا شيئا له هذه الخاصية وهو أنه الموجود لا فى موضوع. وهذا ليس ~~حقيقته ، ولا نعرف حقيقة الجسم بل نعرف سببا له هذه الخواص وهى : الطول ~~والعرض والعمق ، ولا نعرف حقيقة الحيوان ، بل إنما نعرف سببا له خاصية ~~الإدراك والفعل ، فإن المدرك والفعال ليس هو حقيقة الحيوان بل خاصة أو ~~لازم. والفصل الحقيقى له لا ندركه ، ولذلك يقع الخلاف فى ماهيات الأشياء ، ~~لأن كل واحد أدرك لازما غير ما أدركه الآخر فحكم بمقتضى ذلك اللازم. ونحن ~~إنما نثبت شيئا ما مخصوصا عرفنا أنه مخصوص من خاصة له أو خواص ، ثم عرفنا ~~لذلك الشىء خواص. أخرى بواسطة ما عرفناه أولا ثم توصلنا PageV01P034 # إلى معرفة آنيتها : كالأمر فى النفس والمكان وغيرهما مما أثبتنا آنياتها ~~لا من ذواتها بل من نسب لها إلى أشياء عرفناها ، أو من عارض لها أو لازم. # ومثاله فى النفس : أنا رأينا جسما يتحرك ، فأثبتنا لتلك الحركة محركا. ~~ورأينا حركة مخالفة لحركات سائر الأجسام فعرفنا أن له محركا خاصا أو له صفة ~~خاصة ms027 ليست لسائر المحركين ، ثم تتبعنا خاصة خاصة ، ولازما لازما ، فتوصلنا ~~بها إلى آنيتها ، وكذلك لا نعرف حقيقة الأول ، إنما نعرف منه أنه يجب له ~~الوجود أو ما يجب له الوجود. وهذا هو لازم من لوازمه لا حقيقة. ونعرف بواسطة ~~هذا اللازم لوازم أخرى كالوحدانية وسائر الصفات. وحقيقته إن كان يمكن ~~إدراكها هو الموجود بذاته أى الذي له الوجود بذاته. ومعنى قولنا الذي له ~~الوجود إشارة إلى شىء لا نعرف حقيقته ، وليس حقيقته نفس الوجود ولا ماهية ~~من الماهيات فإن الماهيات يكون بها الوجود خارجا عن حقائقها. وهو فى ذاته ~~علة الوجود ، وهو إما أن يدخل الوجود فى تحديده. ودخول الجنس والفعل فى ~~تحديد البسائط على حسب ما يفرضهما لها العقل ، فيكون الوجود جزءا من حده لا ~~من حقيقته ، كما أن الجنس والفعل أجزاء لحدود البسائط لا لذواتها؛ وإنما ~~يكون له حقيقة فوق الوجود يكون الوجود من لوازمها. # أجزاء حد البسيط تكون أجزاء لحده لا لقوامه ، وهو شىء يفرضه العقل : فأما ~~هو فى ذاته فلا جزء له. ونحن نعرف فى الأول أنه واجب الوجود بذاته معرفة ~~أولية من غير اكتساب فإنا نقسم الوجود إلى الواجب والممكن ، ثم نعرف أن ~~واجب الوجود بذاته يجب أن يكون واحدا حتى يكون نوع وجوده مخالفا لنوع وجود ~~آخر ونعرف وحدانيته بواسطة لازم يلزمه أولا وهو أنه واجب الوجود. # الأنواع التي تحت جنس واحد لا تقدم فيها ولا تأخر ، والجنس يحمل عليها ~~بالسواء. والشىء الذي يتقدم على الآخر فى معنى ما إما أن يكون يتقدم عليه ~~فى ذلك المعنى بعينه كتقدم الجوهر على العرض فى معنى الوجود ، وإما أن ~~يتقدم عليه لا فى ذلك المعنى بل فى شىء آخر كتقدم الأب على الابن فى الزمان ~~والوجود لا فى الإنسانية فإنهما فيهما بالسواء فإنهما لهما لا لعلة بل ~~لماهيتها. وتقدم الهيولى والصورة على الجسم ليس هو كتقدم الجوهر على العرض ~~فإنهما ليسا بعلة لكون الجسم جوهرا بل هو لذاته جوهر ، وجوهرية شىء لا تصير ~~علة لجوهرية شىء ms028 آخر. # المخالف يخالف بشيء خارج ، والغير يغاير بالذات ، والمغايرة بالجنس ~~الأعلى تجتمع فى مادة كالكمية والكيفية والوضع والأين المجتمعة فى شىء واحد ~~كالنفاحة. PageV01P035 # العدم يحمل عليه السلب ولا ينعكس : فاللابصر يحمل على الأعمى ، والأعمى ~~لا يحمل إلا على اللابصير. # قوله : «سائر الأقسام غير مقصودة» يعنى الحكم بأن لها نهاية. # إذا قيل إن هذا الشخص مضاف إلى هذا الشىء فللاضافة التي بينهما إضافة ~~بتلك الإضافة والعلاقة تكون تلك الإضافة : كالأب والابن فإنه بالأبوة التي ~~فى الأب يضاف الأب إلى الابن ، وكذلك الابن. فأما الأبوة فإنها تضاف إلى ~~الأب بلا إضافة أخرى. # أحوال المادة على وجهين : منها ما لا يصح وجود الصورة إلا مع تلك الحال ، ~~ومنها ما يصح وجوده من دون تلك الحال بل مع ضد تلك الحال ، ومنها ما يكون ~~صادقا عن وجود الصورة والصورة هى الغاية الطبيعية. وإذا كانت تلك الأحوال ~~للمادة موجبة لوجود الصورة دخلت تلك الأحوال فى حد النوع ، وإذا لم تكن ~~كذلك لم يدخل موجود القطعة فى الدائرة بسببه حال مناسبة للوجه الثاني ، ~~وكذلك الإصبع فى الإنسان والحادة فى القائمة فإنها أجزاء لماهيتها. فإذا ~~حدت بالكليات لم يلزم ما ذكر من تأخر أجزاء المحدود عن الحد. # كل ما يكون لوجوده سبب فهو ممكن الوجود ، والممكن الوجود هو أن يكون ~~جائزا أن يكون وأن لا يكون. فأما وجوده بعد العدم فهو ضرورى ، فإنه ليس ~~بجائز وجوده إلا بعد العدم. # الحس جنس للمس ، فلذلك يحمل عليه ، لكنه فصل لشىء آخر ، ومثل هذا الفصل ~~لا يحمل على ما هو فصل له. # الحد له أجزاء ، والمحدود قد لا يكون له أجزاء وذلك إذا كان بسيطا ، ~~وحينئذ يخترع العقل شيئا يقوم مقام الجنس وشيئا يقوم مقام الفصل. وأما فى ~~المركب فإن الجنس يناسب المادة ، والفصل يناسب الصورة. # الوجود من لوازم الماهيات لا من مقوماتها ، لكن الحكم فى الأول الذي لا ~~ماهية له غير الآنية يشبه أن يكون الوجود حقيقته إذا كان على صفة ، وتلك ~~الصفة هى تأكد الوجود ، وليس تأكد الوجود ms029 وجودا يخصص بالتأكد ، بل هو معنى ~~لا اسم له يعبر عنه بتأكد الوجود. ويشبه أن يكون أولى ما يقال فيه أن ~~حقيقته الواجبية على الإطلاق ، لا الواجبية بالمعنى العام. ومعناه أنه يجب ~~له الوجود. وقد يعبر عن القوى باللوازم إذ ليس يعرف حقيقة كل قوة ، ولو كان ~~يعرف حقيقة الأول لكان وجوب الوجود شرح اسم تلك الحقيقة. PageV01P036 # قوم من أصحاب النظر سلكوا الطريق إلى معرفة الأول من المعلومات فقالوا : ~~إن الأجسام لا تنفك عن الأعراض ، والأعراض محدثة فهى إذن محدثة. وقالوا : ~~كل جسم محدث ولا يصح أن يكون الأول جسما وهذه الحجة مع اختلالها وفساد ~~مقدماتها غير مرتضاة فى معرفة الحقيقة فى ذلك من حيث السلوك. ألا ترى أن ~~المحققين سلكوا إلى معرفة واجب الوجود بذاته وأنه ليس بجسم مسلكا آخر وهو ~~أنهم قالوا : إن واجب الوجود بذاته لا ماهية له ، وكل جسم فله ماهية ، ~~والوجود خارج عنه. فواجب الوجود ليس بجسم. وقالت الفرقة المتقدمة فى بيان ~~التوحيد بمسألة التمانع أى « @QUR@07 لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا » ~~(1) وهى مع سخافتها غير مؤدية إلى حقيقة المطلوب كما يجب ، وإنما الطريق ~~الحق هو أن يقال : إن واجب الوجود بذاته لا يصح أن يكون له علة ، وكل معنى ~~تتكثر أشخاصه فإنه يتكثر بعلة ، وسائر ما قيل فى بيان ذلك من أنه لا يصح أن ~~تكثر أنواعه. وكل هذه البيانات تبنى على مقدمات أولية عقلية غير ملتفت فيها ~~إلى المحسوس وإلى معلومات الأول. # لا يصح فى واجب الوجود الاثنينية فإنه لا ينقسم ، لأن المعنى الأحدى ~~الذات لا ينقسم بذاته فإن انقسم هذا المعنى وهو وجوب الوجود فإما أن يكون ~~واجبا فيه أو ممكنا أن ينقسم ، وكلا الوجهين محال فى واجب الوجود فإنه غير ~~واجب فيه أن ينقسم اثنين لأنه بذاته واجب ولا علة له فى وجوده فهو أحدى ~~الذات والإمكان منه أبعد. # المعنى فى الأعيان غير وجوده فى الذهن ، ومثال ذلك الفرح مثلا فإن وجوده ~~فى الإنسان غير وجود صورته فى الذهن. وإذا ms030 وجد الفرح وعلم أنه قد فرح : ~~يكون قد حصل صورة الفرح فى ذهنه ، وقد يكون الإنسان فرحا ولا يعلم أنه قد ~~فرح كمن يبصر شيئا ولا يعلم أنه يبصر ، فإذا علم أنه أبصره يكون قد علم ~~ذاته أولا ، وإذا لم يعلم أنه أبصره لم يحصل صورته فى ذهنه فلم يكن له وجود ~~فى ذهنه. # نسبة الأفعال الجميلة إلى وجود الملكة الفاضلة كنسبة التأملات والأفكار ~~إلى وجود اليقين. فكما أن التأملات والأفكار لا توجد اليقين بل تعد النفس ~~لقبول النفس فكذلك الأفعال الحسنة تعد النفس لقبول الملكة الفاضلة من عند ~~واهب الصور. # قولنا : «تغير فى سواديته» أى تغير فى الفعل لا فى عارض ، والكيفية تبطل ~~عند التغير وتجىء كيفية أخرى إما أن تكون مثلها فى النوع أو تخالفها لا ~~محالة بشيء وإلا فلم تتغير بحسب المشابهة ، بل تكون الأحوال متشابهة. وإن ~~كانت الكيفية تخالف PageV01P037 # الأخرى فإما بمعنى فصلى وإما بمعنى عرضى فيكون قد قارن تلك الكيفية عارض ~~كأن يجوز أن يقارن الأول وهو بحالة فى كيفيته. وربما تغير بمقارنة ما ليس ~~هو فيكون السواد المتغير لم يتغير فى سواديته بل فى عارض لا يجعل نفس ~~السواد متغيرا ، وهذا لا يمنعه. فإن كان يجعل نفس السواد متبدلا فى سواديته ~~فهو إذن فى الفصل. وكذلك الحال فى المزاج. # كل شىء له فى ذاته ترتيب فلا يجوز أن يكون غير متناه ، والعدد الذي يكون ~~له ترتيب لا يصح أن يكون غير متناه. والعدد لا نهاية له لكن ليس بالفعل. ~~والترتيب هو أن يكون موجودا بالفعل. وقولنا : «الكل ليس بموجود» هو غير ~~قولنا «كل واحد موجود» فإن هذا صادق ، وقولنا : «الكل فى الأشياء الغير ~~المتناهية موجود» كاذب. # النظر فى العدد إما أن ينظر في أنه عدد أوفى أنه عارض لطبيعة أو لأمور ~~مفارقة. والنظر فى أنه عدد وفى أنه عارض للمفارقات يتعلق بما لا يخالط ~~الحركة ، والنظر فى أنه عارض لطبيعة فيتعلق بما يخالط الحركة ، والنظر فى ~~الجمع والتفريق فيتعلق بما يخالط الحركة إذ الجمع ms031 والتفريق لا يتمسان إلا ~~بحركة والشىء الذي لا يقبل الحركة لا يمكن جمعه وتفريقه بل لا يصح فيه معنى ~~الجمع والتفريق. والعدد العددى جعلوه مثلا للعدد وجعلوه مفارقا. والعدد ~~التعليمى هو المقارن للمادة لكنه قد جرد عنها ، والعدد بالتكرار هو أن يكون ~~وحدة سارية فى جميع الأعداد فيكون تارة واحدا وتارة اثنين وتارة ثلاثة ~~وتكون الوحدة الشخصية باقية بعينها ويكون كل عدد بفعله التكرير للوحدة بقدر ~~عدد ذلك العدد ومراته وتكون تلك الوحدة ثانية بشخصيتها لا بنوعيتها؛ وهذا ~~محال فإن الوحدة فى الثاني هى غير الوحدة فى الأول بالشخص هى تلك فى النوع؛ ~~وتكرار الوحدة يجب أن يكون فى الوسط عدم حتى يصح التكرار. فإنها إن لم تعدم ~~الوحدة أولا ثم توجد ثانيا لم يكن تكرار ، وإذا تكررت الوحدة مرارا فإنه لا ~~يكون إلا بأن يكون هناك مرة بعد مرة وهذه المرة إما زمانية وإما ذاتية. وإن ~~كانت زمانية ولم يعدم الوسط فان الوحدة هى كما كانت فإنها كررت ، وإن عدمت ~~ثم أوجدت فالموجدة موجدة أخرى بالشخص. وإن كانت ذاتية لا زمانية تكون تلك ~~الذات بعينها باقية وإن كررت مائة مرة ويلزم أن تكون الوحدة غيرها. وهذا ~~محال فإن الشيء لا يكون غير ذاته. والقائلون بالعدد العددى يجعلون الوحدة ~~الأولى غير كل وحدة من اللتين فى الثنائية واتفاقها ، وكذلك السبيل فى ~~الثنائية. والثلاثية وسائر الأعداد. ويقولون إن الثنائية يلحقها من حيث هى ~~ثنائية وحدة غير وحدة الثلاثية فيلزم من ذلك أن لا يكون عدد مركبا من عدد ، ~~وحتى تكون العشارية مركبة لا من خماسيتين فإن آحادها غير آحاد الخماسية PageV01P038 # وليست هى مندرجة فى العشارية وهى مخالفة لآحاد العشارية فيلزم أن تكون ~~الخماسية إذا أضيفت إلى العشارية لا تصير خمسة عشر إلا أن تستحيل آحادها ، ~~أى تكون آحادها مغايرة لآحاد العشارية بل مشاكلة. ### |||| ** الهيولى : معنى قائم بنفسه وليس موجودا بالفعل ، وإنما يوجد بالفعل بالصورة ، فإن جاز ~~أن يكون هيولى لا نهاية لها إما طبيعية وإما أشخاصها صح وجود جسم لا نهاية ms032 ~~له أو أجسام لا نهاية لها فى العدد. وقد أبطل ذلك فى الطبيعيات. # الهيولى : هى مبدعة ، وهى متناهية ، ولا يجوز أن تكون الأشخاص من جهة ~~الهيولى غير متناهية ، والهيولى باعتبار ذاتها لا يصح عليها معنى التناهى ~~واللاتناهى ، إذ هى غير متحيزة ولا متميزة. # الشىء الموجود بالفعل لا يكون له أبعاض 1غير متناهية. إذا كان للأبعاض ~~ترتيب كانت تلك الأبعاض مقدارية أو معنوية : فالمقدارية ظاهر أمرها أنها ~~تكون متناهية ، وأما المعنوية فإذا كان لها ترتيب أى يكون هذا البعض أولا ~~وذاك ثانيا وذاك ثالثا فإن الترتيب ينتهى عند حد ، إذ لا يجوز أن تكون ~~الوسائط بين الطرفين المرتبين غير متناهية وإلا لم يكن الشىء موجودا بالفعل ~~، وإنما يصح فى الشىء الترتيب إذا كان بالفعل ، وإذا لم يكن للشىء ترتيب ~~يجوز أن يكون غير متناه فإنه يكون حينئذ بالقوة. # إذا كان معلول أخير مطلقا أى لا يكون علة البتة وعلة لذلك المعلول ، لكن ~~لا بد لها من علة أخرى ، تكون هذه العلة فى حكم الواسطة سواء كانت متناهية ~~أو غير متناهية فلا يصح وجودها ما لم يعرض طرف غير معلول البتة. والعلة يجب ~~أن توجد موجودة مع المعلول ، فإن العلل التي لا توجد مع المعلولات ليست ~~عللا بالحقيقة بل هى معدات أو معينات وهى كالحركة. # وجوب ثبات العلة يكون من جهة أن المعلول يجب أن يكون مع العلة ، وهذه ~~الصور والأجسام كلها غير واجبة الوجود وبذواتها بل هى معلولة وثابتة فتحتاج ~~إلى علة خارجة ثابتة ولا يجوز أن يكون نوع منها علة لنوع ولا شخص علة لشخص ~~فعلتها إذن غيرها وهو واهب الصور. والحركات ليست هى عللا بالحقيقة ، بل هى ~~معدة ومهيئة. # العلة ليس من شأنها أن تتقدم المعلول بالزمان ، بل فى الوجود والذات. PageV01P039 # اذا كان شخص ما من الأشخاص نارا كانت أو غيرها علة لوجود نار لم يكن ذلك ~~الشخص بالعلية أولى من شخص آخر من نوعه فى أن يكون علة. والشخص الذي هو ~~المعلول سبيله سبيل سائر الأشخاص فى أن ms033 الشخص الذي هو العلة ليس هو أولى ~~بالعلية من الشخص الذي هو معلول. وما يستغنى عنه بغيره لا يكون علة بالذات ~~، وأما تقدمه فى الزمان فبأسباب خارجة كأن يجوز أن يعرض للشخص المعلول. ~~فيجب أن تكون العلة متقدمة بالذات لا بسبب عارض حتى تستحق أن تكون علة. ~~فعلة النار مثلا يجب أن تكون موجودة خارجة عن طبيعة النار. # إن قال قائل إن الصبى فى استمراره إلى بلوغ الكمال ليس يجب أن يقال إن ~~الوسائط متناهية ، لأن هذا الاستمرار ينقسم إلى ما لا نهاية له فإن ~~الاستحالات غير متناهية والأحوال غير متناهية كالحال فى سائر الحركات فى ~~أنها لا تتناهى كان الجواب فى ذلك : اللانهاية فى مثل ذلك تكون موجودة ~~بالقوة لا بالفعل. # الأشخاص الغير المتناهية لا تكون علة للأنواع إلا بالعرض فلا يجب أن تكون ~~الأنواع غير متناهية أو هى تكون لها عللا بالعرض أى تكون علة للشخصية دون ~~النوعية. # شخص من الماء إذا كان علة لشخص من الماء أو الهواء لا يصح أن يكون علة ~~ذاتية أى علة لوجوده وإلا وجب أن تكون أشخاص لا نهاية لها موجودة معا لأن ~~العلل الذاتية تكون مع المعلولات ، فإذن هو علة بالعرض أعنى أنها معدة ~~ومميطة للعائق لا علة لوجود ذلك الشخص. والحال فيه كالحال فى الحركة فى ~~أنها معدة وفى كونها غير متناهية وأنها إذا بطلت حركة وحصلت حركة أخرى أوجب ~~ذلك شيئا يكون علة لشىء معلول آخر. # ليس كون الماء علة مادية للهواء أولى من كون الهواء علة مادية للماء ، ~~وإن كان شخص من الماء يصير بالضرورة متقدما على شخص من الهواء فإنه علة له ~~بالعرض لأن الشخص لا يصير علة لوجود النوع إلا بالعرض على ما عرفت حيث كان ~~الكلام فى العلل فليس ذلك الشخص علة بالضرورة للشخص الآخر فى الوجود ، بل ~~هو معدود وإلا وجب وجود علل لا نهاية لها معا لأن الأشخاص غير متناهية ~~ويلزم أن تكون موجودة معا ويجب أن تكون مع المعلولات إذا كانت ذاتية. ms034 فإذن ~~هى علل بالعرض لأن العلل الذاتية ليست غير متناهية. # كل ما لا نهاية له لا بداية له ، والأشخاص لا بداية لها ، والحركات لا ~~بداية لها ، والحركة لا يجوز أن تكون عللا لأشياء قارة لأنها غير قارة ، ~~وحركات العلل علل معدة PageV01P040 # لا موجبة للكائنات وهى أيضا علل لحركاتها ، وإنما أسبابها الموجدة ~~الذاتية العقول الفعالة. # لو كانت الغاية موجودة فى علم مخصص كما ظن ، لم يكن النظر فيها إلا لصاحب ~~العلم الكلى ، فإنه ينظر فيها أنها كيف كانت لو كانت عامة وكان النظر فيها ~~نظرا عاما لا مخصصا ولم يكن فى منة (1) صاحب العلم الجزئى أن يثبتها ويتكلم ~~فيها وفيما يعرض لها المهندس مثلا لا ينظر فى المقادير والأشكال أنها هل هى ~~لغاية أو لغير غاية ، وهل خلق الفلك لغاية أو لغير غاية. # المقادير من حيث هى غير مشكلة هيوليات قريبة للأشكال المقدارية ولخواصها. ~~والوحدات أيضا هيوليات قريبة للعدد ولخواص العدد. # خواص المقادير والعدد هى غايات تتأدى إليها هيئاتها ، ولو لا أنها غايات ~~لما كان الطالب يطلبها فإن الغاية فى الاستدارة شىء من خواصها ، لا نفس ~~الاستدارة ، وتلك الخواص غاية لشكل الاستدارة. # الغاية توجد فى كل العلوم. # وإذا بطل السواد فقد بطل معه فعله المنوع له ، وبطلت حصة من طبيعة الجنس ~~فإن اللون معنى عام يعم السواد وسائر الألوان ، ويكون لكل واحد فصل يحصل ~~حصة من اللون ويخصصه كالنطقية مثلا التي تفرز حصة الإنسان من الحيوان ~~وتحصلها أو تخصصها ، فإن فرضنا أن فصله المنوع له باق بكون السواد أيضا ~~باقيا ، وإن فرضنا أن حصته من طبيعة الجنس باقية كان ذلك الفصل الذي فرضناه ~~فصلا منوعا عرضا لا فصلا ، فإن الفصل هو الذي يتعلق به قوام الشىء والعرض ~~لا يتعلق به. # الجوهرية فى النار إذا فسدت النار لا يصح أن تبقى مع حدوث الهواء حتى ~~تبقى حصة الجنس مع فساد الفصل ، وكذلك الحيوانية التي فى الإنسان : فإنها ~~ليست هى الحيوانية التي فى الفرس حتى يكون فيهما معنى واحد بالتغيير. # البياض إذا استحال ms035 سوادا كان له استحالات لا نهاية لها لكنها ليست بالفعل ~~ولا تكون تلك الاستحالات موجودة معا بل تكون على سبيل التحدد كالحال فى ~~الحركة. # ولا يمكن أن تكون فى آن واحد ثابتة على حالة واحدة بعينها ويكون مشارا ~~إليها ولا يكون تغيره بالأشخاص بل بالأنواع. وأما الصور الجوهرية مثل الماء ~~والنار فإنها تستحيل دفعة واحدة بغير وسائط ، فيجب لو كانت بينها وسائط غير ~~متناهية أن تكون PageV01P041 # تلك الوسائط بالفعل ، وهذا محال لما عرف وهو أن ما يكون بالفعل يجب أن ~~يبقى آنا ويفسد فى آن ، وبين كل آنين زمان ، وإما أن توجد تلك الصور فى ~~زمان غير متناه ومثل هذا لا يصح أن يكون بين متقابلين على ما تعرفه ، وإما ~~أن توجد صور غير متناهية بالفعل فى زمان متناه وهذا أيضا محال. # البخار ماء متصعد ، ونسبته إلى الماء نسبة الغبار إلى الأرض. # ليس للألوان فصل جوهرى نسبته إلى البياض والسواد كنسبة النطق إلى ~~الإنسان؛ ولا للبسائط فصل جوهرى أيضا بل يكون ذلك للمركب الجوهرى. # إن الحيوان ليس يحتاج فى أن يكون حيوانا إلى أن يكون ناطقا أو غير ناطق ، ~~بل يصح أن يكون هذا أو ذاك ، ولكن لا بد من أن يحمل ، لكن إذا حمل فقد تخصص ~~، فصار إما ناطقا وإما غير ناطق. # الذي يعرض للمادة المطابقة كالذكورة والأنوثة لا تؤخذ المادة والنوع الذي ~~عرض له فى حدوده. والذي يعرض للمادة المتخصصة كالإصبع فإنه جزء للجسم لا ~~مطلقا بل للجسم الذي صار حيوانا أو إنسانا. والحادة والقطعة ليس جزءا للسطح ~~مطلقا بل لسطح صار قائمة أو دائرة فإنه تؤخذ تلك الصورة والنوع فى حدوده. # الكميات لها أجزاء ، والكيفيات لا أجزاء لها ، وليس لكل نوع إلا للجوهر ~~المركب والكمية. # الخط ليس صورة الجسم ولا فاعله ولا غايته ولا هيولاه ، بل الجسم التام فى ~~الأبعاد هو غاية الخط أى غاية وجود الخط الجسم فإنه يحتاج إليه للجسم ، وهو ~~فاعله لأن الجسم ما لم يتناه فى الأبعاد إلى أبعد غاية لم يحدث خط. ms036 # القائمة هى معنى واحد ، وإذا تغير بطل معناها فلا تكون قائمة أكبر من ~~قائمة ومنفرجة أكبر من منفرجة وحادة أكبر من حادة ، فليس كل منهما شيئا ~~واحدا بل له أنواع. والقائمة هى كالواسطة والاعتدال الذي لا أعراض له ، فهى ~~كالمعنى الوجودى. والحادة والمنفرجة إنما يعرفان بالقياس إليها كما تعرف ~~الأعدام بالوجوديات وهى كالاعتدال وتانك هما كالخروج عن الاعتدال. # ما يكون منه الشىء إما أن يكون ذلك الشىء فيه وذلك كالنار إذا كانت علة ~~للحرارة واليبوسة فإن علتهما فى جملة النار صورة ، وكذلك الحكم فى سائر ~~اللوازم فإن الشىء إذا لزم عنه شىء إما أن يلزم عنه فى نفسه أو يلزم عنه فى ~~غيره ، وإما أن يكون منه الشىء لا بأن يكون فيه ، وذلك كالإله للعالم. PageV01P042 # الصورة ليست علة صورية للمادة بل صورة للمادة ، وهى علة صورية للمركب ~~وليست علة للمركب. وسبب الخضرة فى السماء اختلاط المرئى بغير المرئى ~~والهواء غير مرئى ، والهباء المنبث فيه مرئى ، فهذه الزرقة هى خلط مما هو ~~مرئى وغير مرئى ، والهواء مشف والمشف غير مرئى. # الكرة التاسعة ليس لها إلى الحاوى نسبة بل إلى المحوى. ### |||| ** الوضع هو نسبة أجزاء جملة الشىء بعضها إلى بعض مأخوذة مع نسبتها إلى الجهات ~~الخارجة عنها : كانت تلك الجهات حاوية أو محوية. # الاختلاف فى الوضع مع وحدانية الطبيعة اختلاف فى الشخص والعدد. فأما إن ~~اختلفت الطبيعة كالرأس والساق فى الفوق والأسفل فحينئذ يختلف الوضع اختلاف ~~التضاد. ويجب أن يتضاد هذا الذي كان أسفل ثم صار فوق والذي كان فوق ثم صار أسفل. # المحاذاة تابعة للوضع. وإذا تغير الوضع تغيرت المحاذاة والموازاة وجميع ~~النسب التي تكون لذى الوضع ، وربما تغير الوضع ولم يتغير المكان الذي يكون ~~فيه ذو الوضع. # قولنا متى وأين ليس يعنى به كون الشىء فى المكان أو الزمان مركبا ويعنى ~~بالتركيب الموضوع مع نسبة ، بل يعنى به نفس النسبتين. فنفس النسبة هو الأين ~~لا المنسوب ولا المنسوب إليه ولا مجموع النسبة والمنسوبين ، وكذلك الحال فى ~~الإضافة والأخوة. # متى هو ms037 الكون فى الزمان ، والزمان الواحد يصح أن يكون زمانا لعدة كثيرة ~~بالتحقيق. فأما متى كل واحد منها فهو خلاف متى الآخر ، فإن كون كل واحد ~~منها فى ذلك الزمان غير كون الآخر. والأين هو كون الشىء فى المكان ، ومعناه ~~وجوده فيه ، وهو وجود نسبى لا وجودا على الإطلاق ، وهو مختلف فيه فإن كون ~~زيد فى السوق غير كون عمرو فيه ، والكون فى الزمان غير نفس الزمان. وإذا ~~بطل كون الواحد فى زمان لم يبطل كون الآخر ، والزمان ليس وجوده فى زمان ~~فكذلك ليس بعدم فى زمان. # نسبة الأول إلى العقل الفعال أو إلى الفلك نسبة غير متقدرة زمانية ، بل ~~نسبة الأبديات ، ونسبة الأبديات إلى الأبديات تسمى السرمد والدهر. # الزمان يدخل فيه ما هو متغير. ونسبة الأبديات إلى الزمان هو الدهر فإن ~~الزمان متغير والأبديات غير متغيرة. # كل ما يقع في الزمان فإنه ينقسم كالحركة ، وذو الحركة المماسة يقع وطرف ~~الزمان ، والطرف لا ينقسم ، واللامماسة لا تقع إلا فى الزمان لأنه مفارقة ~~المماسة ، والمفارقة حركة. PageV01P043 # متى الشىء هو كون الشىء فى زمانه. وقد يكون الزمان موجودا ، ولا يكون ذو ~~الزمان فيه ولا يكون متى. وكذلك الأين. # إذا قيل هذا أشد سوادا من ذلك فليس يعنى السواد المطلق فإنهما فى حد ~~السواد واحد ، لأنه يحمل على كليهما بالسواء بل معناه أن هذا فى سواده ~~المخصص أشد من ذلك فى سوداه المخصص ، وإنما يكون ذاك بالإضافة إلى البياض ~~بأن يكون هذا أقرب إلى البياض من ذاك. # معنى اشتداد السواد هو أن يشتد الموضوع فى سواديته لا أن يشتد سواد فى ~~سواديته على أنه بقى منه أصل وانضاف إليه فرع ، بل يكون الأول قد بطل وحدث ~~نوع آخر وعلى هذا يجب أن يكون كل سواد موجود عنه الاسوداد غير الأول بالنوع ~~وهو فى حد ذاته لا يقبل الاشتداد والتنقص ، بل إنما يعرضان للسواد المعين ~~بحسب قربه من الغاية وبعده. وكذلك الحال فى المزاج فإن النوع الأول من ~~المزاج يبطل ويحدث نوع آخر من المزاج ms038 مخالف للأول ومعنى قولنا اشتد الشىء ~~فى سواديته أنه تغير الشىء فى حقيقته السوادية لا فى عارض من عوارض ~~السوادية. وإذا كان كذلك يكون تغير فى الفصل ، وإذا تغير فى الفصل يكون قد ~~تغير فى النوع. # من الإضافة ما لا تنفك عن إضافتها إلى المضاف إليه كهيئة العلم فإنه لا ~~ينفك عن إضافته إلى العالم والمعلوم ، ومنه ما لا يلزم فيه ذلك دائما ~~كالإضافة التي هى أبوه أو بنوه فإن الأب من حيث هو إنسان قد ينفك عن إضافته ~~إلى الابن. # المخالفان هما معا فى الوجود من حيث الإضافة ، كما أن المتشابهين هما معا ~~فى الوجود ، من حيث الإضافة. # المتضادان يلزمهما التضايف بسبب التنازع ويكون كل واحد منهما معقول ~~الماهية بالقياس إلى الآخر بسبب التنازع ، وصحيح أن يقال إنهما حيث هما ~~متضادان متضايفان ، وليس صحيحا أن يقال من حيث هما متضايفان متضادان. # إذا قلنا : «لا خفيف ولا ثقيل» ليس يعنى به أنه متوسط بينهما بل يعنى أنه ~~خارج عن جنس الخفة والثقل ، وهو سلب على الإطلاق كما يقال إن الصوت لا يرى ~~فهو سلب على الإطلاق ، وليس كما يقال لا حار ولا بارد ويعنى به الفاتر. # الإيجاب والسلب يوجدان فى العلوم مخصصين ، والعدم والملكة هما الإيجاب ~~والسلب مخصصين فى الموضوع فإن الإنسان إما أن يكون أعمى أو يكون بصيرا ، ~~ومعناه أن الإنسان إما بصير وإما ليس بصيرا. PageV01P044 # قد يكون اللفظ محصلا ومعناه غير محصل ، وقد يكون المعنى محصلا واللفظ غير ~~محصل ، وذلك كما يقال : «ملول» فإنا نعنى به عدم الثبات وهذا كما يكون سلب ~~لفظى وإيجاب معنوى وبالعكس. # الخير والشر ليسا جنسين بالحقيقة فإنهما يختلفان وذواتهما بحسب اعتبارات ~~مختلفة وبحسب إضافات ، فإنه يشبه أن يكون ما يظنه أحد خيرا يظنه أحد لا ~~خيرا ، وكذلك الموافق والمخالف هما من اللوازم التي تلزم الأشياء ، والراحة ~~والألم من الموافق والمخالف والموافق والمخالف لا يدخلان فى تقويم الموضوع ~~لهما ، وهما من مقولات كثيرة. وإذا كان شىء مركبا من مقولتين فلا ينسب إلى ~~أحدهما إذا ms039 تساويا فيه بل يجب أن يخترع له معقوله. # كل حادث فقد حدث بعد ما لم يكن : فيجب أن يكون لحدوثه علة هى أيضا حادثة ~~، ولتلك العلة علة أخرى ، ولتلك أخرى فيتسلسل إلى ما لا نهاية. والكلام فى ~~كل واحد منها كالكلام فيما قبله ولا يقف فيها سؤال «لم» فإما أن تكون كل ~~علة فى آن فتتشافع الآنات؛ وإما أن تجتمع معا فى زمان ، وكلاهما محال أعنى ~~تشافع الآنات واجتماع العلل كلها فى زمان واحد ، فيلزم حينئذ أن تكون هذه ~~العلل إما حركة وإما ذوات حركة ، لأن الحركة بذاتها تبطل ، لا بسبب مبطل ~~فيكون بطلانها علة لحدوث حركة أخرى فلا تكون الأسباب مجتمعة فى زمان ، ولو ~~لا الحركة لما صح وجود حادث لما ذكر من وجود تشافع الآنات أو اجتماع العلم ~~فى زمان واحد ، وقد عرف بطلانها ، فيجب أن تكون العلل الحركة التي تعدم ~~واحدة وتلحق أخرى. # إذا سئل فقيل : لم حصل هذا الشخص؟ فقيل : لأنه كان كذا ، فيقال : ولم كان ~~كذا؟ فقيل : «لأنه كان كذا» فيجب أن تكون هذه الأشياء كلها فى آنات. وتشافع ~~الآنات محال ، فيجب أن يكون هاهنا حركة فائتة ولا حقة. # العلل الحقيقية يجب أن تكون متناهية. فإنها إن لم تكن متناهية وجب وجود ~~أشياء غير متناهية فى زمان واحد. وهذا محال. والعلل المعدة وهى التي تعد ~~المعلول لقبول الصورة أو الهيئة يجوز أن لا تكون متناهية ، وكذلك العلل ~~المعينة يكون بعضها قبل بعض وتتعلق بالحركة. # عدم علة الحركة هو علة عدم الحركة. # البانى علة لتحريك اللبن ، ثم إمساكه عن التحريك علة للسكون ، فإن عدم ~~علة الحركة علة عدم الحركة. ثم ثبات اللبن من مقتضى طبيعة الأرض ، ومستحفظ PageV01P045 # طبيعة الأرض واهب الصور ، والنار علة لاستعداد تام فى المادة المسخنة ، ~~والأب علة لحركة المنى ، وحركة المنى إذا انتهت إلى القرار علة لحصول المنى ~~فى القرار ، ثم حصوله فيه علة لأمر ما ، وأما تصويره حيوانا وبقاؤه فعلته ~~واهب الصور. # علة بقاء الفلك على نظامه وترتيبه طبيعته المقتضية لحفظ نظامه؛ ms040 وعلة ~~طبيعته البارى. # الأب علة بالعرض لوجود الابن فإنه علة لتحريك المنى إلى القرار. ثم ~~انحفاظ المنى فى القرار إما بطبعه وإما بانضمام فم الرحم ، وهو المانع الذي ~~يمنعه عن السيلان ، ثم قبوله بصورة الإنسان لذاته. وأما مفيد الصورة فهو ~~واهب الصور. والبناء ليس هو علة لوجود البيت ، بل هو سبب لتحريك أجزاء ~~البيت إلى أوضاع مختلفة تحصل من تلك الأوضاع صورة البيت ، وانتهاء تلك ~~الحركة علة لاجتماع تلك الأجزاء. # لو كانت الحرارة محددة كانت تسمى فاعلا بذاتها. ولما كانت آلة لشىء آخر ~~هو النار ، وهى فاعلة بقوة ، فإن النار فاعلة بها أعنى بالحرارة التي هى ~~قوتها. ومثاله فى النفس ولو كانت النفس فاعلة محددة كانت فاعلة بذاتها ، ~~ولما صارت آلة لشىء صار بها فاعلا بالقوة ، ولو كان البدن فاعلا محددا من ~~دونها كان فاعلا بذاته ولما صار آلة لها وكان الفعل به آليا. # العدم سبب للعدم : كعدم الحرارة يكون سببا لعدم ما يكون منه الحرارة ، ~~يعنى لعدم اللطافة. # السؤال إذا لم يجب عنه بالغاية التي ينقطع عندها السؤال يكون لازما ~~وعائدا مثلا يقال : لم كان كذا؟ فيقال : إنه كان كذا أو لا يكون ذلك الغاية ~~التي ينقطع عندها السؤال ، بل يلزم أن يعاد السؤال. # سبب هذه التغيرات شىء متغير لا محالة وهو الحركة. وهذه التغيرات تتأدى ~~إلى ثابت واحد ، وهذه المختلفات تتأدى إلى نظام واتفاق واتحاد. # الاختلافات فى الأجناس وفى الأنواع وفى الأشخاص وفى الأحوال كلها ~~الموجودة أعنى الاختلافات مقتضى معنى واحد وهو نظام الكل وحفظه ، فإن أجناس ~~الموجودات كالحيوان مثلا وأنواعها كالإنسان مثلا وأشخاصها كأشخاص الإنسان ~~وأحوالها المختلفة عليها كلها يقتضيها نظام الخير فى الكل وهو يؤدى إلى ~~نظام عقلى. ولو صح أيضا وجود الأدوار لكان أيضا من مقتضى ذلك النظام ~~والضرورات التابعة للغايات فى الموجودات وإن لم تكن مقصودة فى حفظ نظام ~~الكل فإنها صرفت إلى أشياء نافعة بالتدبير الإلهى PageV01P046 # ليحفظ بها نظام الكل. والشىء الواحد الجزئى الذي تتوافى إليه الأسباب وإن ~~كان مستنكرا فى العقل كسرقة ms041 السارق وزنا الزانى لو لم يكن نظام العالم ~~محفوظا فإن الأسباب المؤدية إليه هى الأسباب فى حفظ نظام العالم وهو ~~كالضرورى التابع لها. والعقوبة التي تلحق الزانى والظالم إنما تقع عليهما ~~لحفظ نظام الكل ، فإنه إن لم يتوقع المكافأة أو لم يخف المكافأة على ظلمه ~~وفعله الشر والقبيح لم يقلع عن فعله ولم ينزجر فلم يبق نظام الكل محفوظا. ~~ودخول الشر فى القضاء الإلهى هو أن ذلك الشر تابع للضرورى الذي هو من القسم ~~الثاني. وهذا الضرورى قد صرف بالتدبير الإلهى حفظ نظام الكل على أتم ما ~~يمكن أن يكون كالشيخوخة والموت ، فإن الشيخوخة أمر ضرورى تابع وقد جعلت علة ~~لطهارة النفس وكسر قواها الحيوانية ، والموت جعل علة لوجود أشخاص ونفوس لا ~~نهاية لها كانت تستحق الوجود. # حصول الضوء فى القابل له هو من جهة واهب الصور ، ويكون حصوله فيه هو زوال ~~العائق عنه الذي هو الظلمة وتمام استعداده لقبوله. # الضوء هو انفعال فى القابل من المضيء أو حصول أثر فيه من واهب الصور. # الألوان إنما تحدث فى السطوح من حصول المضيء ، وليست فى ذواتها موجودة : ~~وهى أعراض تحصل بواسطة المضيء. وسبب كونها مختلفة وأن بعضها أبيض وبعضها ~~أسود وبعضها فى كذا ، اختلاف الاستعدادات فى المواد. # لا يجوز أن يكون المضيء موجودا والضوء غير موجود ويجب أن يكونا معا من ~~غير زمان ، وذلك كالهيولى والصورة فإن وجودهما معا بلا زمان. فإنه كما توجد ~~الصورة من واهب الصور توجد الهيولى بالفعل. # سبب إجابة الدعاء توافى الأسباب معا لحكمة إلهية ، وهو أن يتوافى دعاء ~~رجل مثلا فيما يدعو فيه وسبب وجود ذلك الشىء معا عن البارى. فإن قيل : فهل ~~كان يصح وجود ذلك الشىء من دون الدعاء وموافاته لذلك الدعاء؟ قلنا : لا ، ~~لأن علتهما واحدة وهو البارى ، وهو الذي جعل سبب وجود ذلك الشىء الدعاء كما ~~جعل سبب صحة هذا المريض شرب الدواء ، وما لم يشرب الدواء لم يصح. وكذلك ~~الحال فى الدعاء وموافاة ذلك الشىء فلحكمة ما توافيا معا على حسب ms042 ما قدر ~~وقضى. فالدعاء واجب ، وتوقع الإجابة واجب. فإن انبعاثنا للدعاء يكون سببه ~~من هناك ، ويصير دعاؤنا سببا للإجابة وموافاة الدعاء لحدوث الأمر المدعو ~~لأجله هما معلولا علة واحدة ، وربما يكون أحدهما بواسطة الآخر. وقد يتوهم ~~أن السماويات تنفعل من الأرضية ، وذلك أنا ندعوها فتستجيب لنا PageV01P047 # ونحن معلولها وهى علتنا ، والمعلول لا يفعل فى العلة البتة. وإنما سبب ~~الدعاء من هناك أيضا لأنها تبعثنا على الدعاء ، وهما معلولا علة واحدة. ~~وإذا لم يستجب الدعاء لذلك الرجل ، وإن كان يرى الغاية التي يدعو لأجلها ~~نافعة ، فالسبب فيه أن الغاية النافعة إنما تكون بحسب نظام الكل لا بحسب ~~مراد ذلك الرجل ، فربما لا تكون الغاية بحسب مراده نافعة فلذلك لا تصح ~~استجابة دعائه. والنفس الزكية عند الدعاء قد تفيض عليها من الأول قوة تصير ~~بها مؤثرة فى العناصر فتطاوعها العناصر متصرفة على إرادتها ، فيكون ذلك ~~إجابة للدعاء ، فإن العناصر موضوعة لفعل النفس عنها. واعتبار ذلك فى ~~أبدانها صحيح فإنا ربما تخيلنا شيئا فتتغير أبداننا بحسب ما تقتضيه أحوال ~~نفوسنا وتخيلاتها. وقد يمكن أن تؤثر النفس فى غير بدنها ، كما تؤثر فى ~~بدنها ، وقد تؤثر النفس فى نفس غيرها ، كما يحكى عن الأوهام التي تكون لأهل ~~الهند إن صحت الحكاية. وقد تكون المبادي والأول تستجيب لتلك النفس إذا دعت ~~فيما تدعو فيها إذا كانت الغاية التي تدعو فيها نافعة بحسب نظام الكل. # كل ما يصدر عن واجب الوجود فإنما يصدر بواسطة عقليته له. وهذه الصورة ~~المعقولة له يكون نفس وجودها نفس عقله لها ، لا تمايز بين الحالين ولا ~~ترتيب لأحدهما على الآخر ، فيكون عقله لها ممايزا لوجودها عنه. فليس ~~معقوليته لها غير نفس وجودها عنه. فإذن من حيث هى موجودة هى معقولة ومن حيث ~~هى معقولة هى موجودة ، كما أن وجود البارى ليس إلا نفس معقوليته لذاته. ~~فالصور المعقولة له يجب أن يكون نفس وجودها عنه نفس عقليته لها ، وإلا إن ~~كانت مقولات أخرى علة لوجود تلك الصور كان الكلام فى تلك المعقولات ms043 كالكلام ~~فى تلك الصور ويتسلسل إلى غير النهاية. فإنه يجب أيضا أن تكون قد عقلت أولا ~~حتى وجدت وذلك إلى ما لا نهاية ، أو تكون إنما عقلت لأنها وجدت فيكون علة ~~معقوليتها وجودها ، وعلة وجودها معقوليتها ، فيلزم أن تكون علة معقوليتها ~~معقوليتها وعلة وجودها وجودها. # الصور المعقولة إما أن توجد عنه بعد أن تكون معقولة فتكون قبل وجودها عنه ~~موجودة لأنها إن لم تكن موجودة لم تكن معقولة ، فإن ما هو غير موجود لا ~~يعقل ، فيلزم إذا كانت موجودة أن تتقدمها عقليته لها ، وذلك إلى غير نهاية. ~~والكلام فى ذلك كالكلام فى هذا ، لأنها كانت معقولة له. وهى أيضا من لوازمه ~~، فتكون قد عقلت هذه أيضا بواسطة صور معقولة أخرى الكلام فيها كالكلام فى ~~هذه ويتسلسل الأمر. # إن قيل : إنما وجدت هذه اللوازم لأنها عقلت ، وعقليته لها التي هى سبب وجودها PageV01P048 # هى من اللوازم ، لزم السؤال فيقال : لم وجدت ، وبواسطة أى شىء؟ فيقال ~~إنما وجدت لأنها عقلت فيتسلسل الأمر. # هذه الصور المعقولة من لوازم ذاته. وإذا تبع وجودها عقليته لها كانت ~~عقليته لها من لوازم ذاته أيضا ، فتكون وجود العقلية من تعقله لها ، فيكون ~~تعقل بعد تعقل إلى ما لا نهاية. # إن صدر وجودها عنه بعد عقليته لها فيلزم أن تكون موجودة عند عقليته لها. ~~فإن المعقول يجب أن يكون موجودا ، وإذا كانت موجودة يجب أن يتقدم وجودها ~~أيضا عقليته لها فيتسلسل ذلك إلى غير نهاية فيجب إذن أن تكون نفس عقليتها ~~لها نفس وجودها. # إن جعل بواسطة شىء عقليته لها يلزم أن يكون الشىء موجودا وتتقدمه عقليته ~~له ويلزم أن يعود آخر الأمر إلى شىء تكون نفس عقليته له نفس وجوده حتى لا ~~يتسلسل. # الموجودات الصادرة عن الأول ليس انتظامها لأن المقصود فيها هو النظام ، ~~بل إنما لها النظام لأنها مراد الأول وهو نفس النظام. # الأول لا يتكثر لأجل تكثر صفاته ، لأن كل واحد من صفاته إذا حقق تكون ~~الصفة الأخرى بالقياس إليه ، فتكون قدرته حياته وحياته قدرته وتكونان ms044 واحدة ~~فهو حي من حيث هو قادر ، وقادر من حيث هو حي ، وكذلك سائر صفاته. # الأفعال الصادرة عن الأوائل لا تصدر عنها لأغراض لها كما تصدر عنا ~~أفعالنا لأغراضنا ، بل تصدر عنها لوجودها ، ولأن وجودها وجود تقتضى أن تكون ~~عنها هذه الموجودات فهذه الموجودات موجودة عن وجودها ، لأنه ذلك الوجود لا ~~لشىء آخر. # فرق بين أن تفيض عن الشىء صورة معقولة ، وبين أن تفيض عنه صورة من شأنها ~~أن تعقل : فإن معنى الأول أنها صدرت وهى معقولة بالفعل فتكون عقليتها مع ~~صدورها أو سبب صدورها ، ومعنى الثاني أنها صدرت وهى بالقوة معقولة وأنها ~~تعقل بعد صورها. # الحد إنما يكون للطبيعة الكلية بالذات ، وأما للطبيعة الشخصية فإنه ~~بالعرض : فإنه لو كان حد الإنسان حدا لزيد بالقصد الأول لم يكن إلا لزيد ~~وكان يبطل مع بطلان زيد ، ولم يكن يقع على غيره. وكذلك العلم الكلى يتناول ~~الجزئيات بالعرض إلا أن تكون شخصية نوعه مجموعة فى شخصه ، فإن الحد له ~~وحده. فإن علمك بأنه كلما كانت الشمس فى مقابلة القمر وكانت الأرض بينهما ~~ولم يكن للقمر عرض واتفق ليل # تعليقات ابن سينا 49 PageV01P049 # وجب الكسوف. ليس يتناول هذا الكسوف بعينه بالذات بل بالعرض ، فلهذا يقع ~~على جميع الكسوفات. # المعقول من هذا الشخص المشار إليه هو أن تجرد ماهيته بصفاته وأحواله كلها ~~وأعراضه حتى يكون مطابقا لمحسوسه ، وتجرده عن وضعه المشار إليه لا عن الوضع ~~المطلق ، وعن مادته المشار إليها لا عن المادة المطلقة ، وعن صفاته ~~المتخصصة بها لا عن الصفات مطلقة ، بل تأخذ جميع صفاته وأحواله وإن تخصصت ~~به مطلقة كلية بحيث يصح حملها على كثيرين ، فيكون المعقول منه غير مشار ~~إليه وإن كان معقولا كما هو لجميع أحواله من وضعه وأينه وصفاته ، والفرق ~~بين محسوسه ومعقوله ، وإن كان مطلقه أو محسوسه مشارا إليه ومعقوله غير مشار ~~إليه فإنه قد أحدث كل أحواله كلية. # المعقول من الشخص ما لم يكن مقيسا إليه على أنه معقول هذا الشخص المشار ~~إليه المحسوس ، أو على أنه ms045 هو بعينه ، بل على أنه يجوز حمله عليه وعلى غيره ~~من أشخاص النوع كان كليا ، وذلك بأن تؤخذ صفاته وأحواله كلها كلية فلا يوجد ~~معها ما تشخص به ، وهو الوضع والأين. # التحديد يكون بالمقومات. والذي نوعه فى شخصه فمعقوله ومحسوسه محدوده لأنه ~~لا يشركه فيه غيره فما يعقل منه هو ما يحد به وهو مقوماته. وما يسند إليه ~~يكون محدودا والعقل يثق به. والمتغير معقوله غير محدوده ، بل محسوسه فقط ، ~~ومحسوسه تكون صفاته بحيث يمكن وقوع الشركة فيها. وإذا أسندت إليه لا تكون ~~محدودة ولا يثق بها العقل ، لتغيرها. والمعقول هو المعنى المشترك فيه لا ~~المعنى المخصص ويكون لا محالة كليا. والجزئى بهذا يكون له معقول إذا علم من ~~جهة أسبابه وعلله لا من جهة الإشارة إليه بالحس كالكسوف الجزئى والشخص ~~الإنسانى مثلا ما لم يشر إليه حسيا ، بل علم من جهة أسبابه وعلله. # معنى واجب الوجود بذاته أنه نفس الواجبية ، وأن وجوده بالذات ، وأن كل ~~صفة من صفاته بالفعل ليس فيها قوة ولا إمكان ولا استعداد. فإذا قلنا : إنه ~~مختار وإنه قادر فإنه نعنى به أنه بالفعل كذلك لم يزل ولا يزال ، ولا نعنى ~~به ما يتعارفه الناس منهما : فإن المختار فى العرف هو ما يكون بالقوة ~~ويحتاج إلى مرجح ، يخرج اختياره إلى الفعل إما داع يدعوه إلى ذلك من ذاته ~~أو من خارج. فيكون المختار منا مختارا فى حكم مضطر ، والأول فى اختياره لم ~~يدعه داع إلى ذلك غير ذاته وخيريته ، ولم يكن مختارا بالقوة ثم صار مختارا ~~بالفعل ، بل لم يزل كان مختارا بالفعل. ومعناه أنه لم يختر PageV01P050 # غير ما فعله وإنما فعله لذاته وخيريته ذاته لا لداع آخر ، ولم يكن هناك ~~قوتان متنازعتان كما فينا فطاوع إحداهما ثم صار اختياره إلى الفعل بها. ~~وكذلك معنى قولنا إنه قادر أنه بالفعل كذلك لم يزل ولا يزال ولا يعنى به ما ~~يتعارفه الجمهور فى القادر منا فإن القدرة فينا قوة فإنه لا يمكن أن يصدر ~~عن قدرتنا شىء ms046 ما لم يرجح مرجح ، فإن لنا قدرة على الضدين. فلو كان يصح ~~صدور الفعل عن قدرة لصح صدور فعلين معا عن إنسان واحد فى حالة واحدة. ~~فالقدرة فينا بالقوة ، والأول برئ من القوة. وإذا وصف بالقدرة فإنه يوصف ~~بالفعل دائما. ونحن إذا حققنا معنى القدرة كان معناه أنا متى شئنا ولم يكن ~~مانع ، فعلنا. لكن قولنا متى شئنا ليس هو أيضا بالفعل فإنا أيضا قادرون على ~~المشيئة على الوجه الذي ذكرناه ، فتكون المشيئة فينا أيضا بالقوة. فكأن ~~القدرة فينا تارة تكون فى النفس ، وتارة فى الأعضاء. والقدرة فى النفس هى ~~على المشيئة ، وفى الأعضاء على التحريك ، فلو وصف الأول بالقدرة على الوجه ~~المتعارف لوجب أن يكون فعله بالقوة ، ولكان بقى هنا شىء لم يخرج إلى الفعل ~~فلا يكون تاما. وعلى الجملة فإن القوة والإمكان فى الماديات. والأول هو فعل ~~على الإطلاق ، فكيف يكون قوة! والعقول الفعالة هى مثل الأول فى الاختيار ~~والقدرة وذلك لأنها ليست تطلب خيرا مظنونا بل خيرا حقيقيا ، ولا ينازع هذا ~~الطلب فيها طلبا آخر كما فينا إذ ليس فيها قوتان ويكون من وجه التنازع من ~~قبلهما. فعلو الأول ومجده أنه بحيث يصدر عنه هذه الأفعال وتجد هذه العقول ~~فى أن تتوخى أن تكون أفعالها مثل فعل الأول. وقد قيل : «الإنسان مضطر فى ~~صورة مختار» ، ومعناه أن المختار منا لا يخلو فى اختياره من داع يدعوه إلى ~~فعل ذلك. فإن كان الداعى الذي هو الغاية موافقا لأقوى القوى فينا ، قيل : ~~فلان مختار فيما يفعله؛ وربما يكون ذلك الداعى من جهة إنسان آخر. # وفى حالة أخرى لا يوافقنا فيها ذلك الداعى ، فيكون صدور الفعل منا بحسبه ~~على سبيل الإكراه. وإذا كان الداعى ذاتنا كان مختارا بحسبه. فالمختار ~~بالحقيقة هو الذي لا يدعوه داع إلى فعل ما يفعله. ونحن إذا قلنا فلان يفعل ~~كذا مختارا كان معناه أن داعيه ذاته. وإذا قلنا إنه فعله مكرها كان داعيه ~~غيره. والداعى إذا لم يكن غيره كان الفاعل فيما يفعله مختارا ويكون ms047 عنده أن ~~ذلك الداعى غاية أو خير إما بحسب الوهم أو بحسب العقل. وإذا كان الداعى ~~غيره كان فعله ، وإن كان فيه صلاح للفاعل ، صادرا عنه على سبيل الكره. ~~فالأول لما كان هو الخير كان صدور الأشياء عنه صدور ما لو صدر عن غيره كان ~~طلبه فيه الخير. فلما لم يختلف فيه الغاية والفاعل ، وكان صدور هذه الأشياء ~~عنه لا لغاية PageV01P051 # خارجة عن ذاته ، كان بالحقيقة هو المختار. وإنما لا يصح فينا الاختيار ~~الحقيقى لأن فينا قوتين : قوة تطلب شيئا خلاف ما تجبر عليه ، وقوة تحاول ضد ~~ذلك. والأول ليس فيه هذا لأن صدور الأشياء عن ذاته هو بحسب خيريته ، وتلك ~~الأشياء غير منافية لذاته فلا يكون هناك تنازع فى الإرادة. # يجب أن يكون فى الوجود وجود بالذات ، وفى الاختيار اختيار بالذات وفى ~~الإرادة إرادة بالذات ، وفى القدرة قدرة بالذات حتى يصح أن تكون هذه ~~الأشياء لا بالذات فى شىء. ومعناه أن يكون يجب أن يكون واجب الوجود وجودا ~~بالذات ومختارا بالذات وقادرا بالذات ومريدا بالذات حتى تصح هذه الأشياء لا ~~بالذات فى غيره. # العقول الفعالة لم يسبق وجودها إمكان ، فليست هى مادية ، فإمكان وجودها ~~فى ذواتها. # كمالات الإنسان فى العلم والعمل محدودة ، وهى غير معتد بها بالقياس إلى ~~كمالات العقليات ، والناس فيها متفاوتون ، وقلما يوجد منهم من يحيط بها مع ~~نزارة مقدارها بل الجمهور فيهم نقص ، وكل إنسان يعرف من نفسه نقصانه ويشهد ~~عليها به ولذلك يدهش فلا يهتدى إلى سمت رشده ، ولأجل هذا الدهش يذهب عن ~~طلبها يأسا منها فيحيد عنها إلى أمور دنياوية ، أو يعول فى علمه على أوهام مضلة. # قد نكره على فعل شىء ويكون فيه صلاحنا فلا يكون فعلنا تبعا للوهم. ### |||| ** المعتزلة يظنون أنهم قد أثبتوا «أولا» ليس بجسم ، وليس الأمر على ذلك فإن براهينهم ~~خيلت لهم أنه ليس بجسم. ثم لما جاءوا إلى تفصيل أحواله شبهوا أحواله ~~وأفعاله بأحوال الإنسان. والسبب فى ذلك أنهم لم يعرفوا خواص ما ليس بجسم ~~فكانوا يثبتونها له بل ms048 ثبتوا له أحوالا تبعوا فيها الوهم بواسطة المحسوسات ~~، ثم قاسوا إليه أحوال المحسوسات فلم يقدروا على أن يوفوه حقه فى المجد ~~والعلو ، وحسبوا أنه إذا بريء من الأفعال الإنسانية والقدرة الإنسانية ~~والإرادة الإنسانية والاختيار الإنسانى كان نقصا له ، ولم يعلموا أن هذه ~~الأحوال التي لنا هى نقصانات ، ولم يعرفوا أيضا الكمال الحقيقى. فقصارى ~~أمرهم أنهم نفوا عنه أحوال الجمادات ، وأثبتوا له أحوال الإنسان. والأحوال ~~الجسمانية والأفعال التي تصدر عن الجسمانى لا تخلو من نقصانات كثيرة ~~بالقياس إلى الكمال المطلق. وهم قاسوا أحوال الأول بأحوال الإنسان لأنهم لم ~~يعرفوا العقليات وذات الأول ، وأثبتوا له صفات هى فى الإنسان فضائل وكمالات ~~كالعلم والحكمة والسمع والبصر ، وإنما أثبتوها له هربا من نقائضها. إلا ~~أنهم لما رأوا الإنسان مع هذه الفضائل PageV01P052 # ناقصا وهى له من خارج ومكتسبة قالوا هى له من ذاته وأنها صفات له ، ولم ~~يعلموا أن ذاته فعالة للأشياء بآنية وأنه أرفع مما ذهبوا إليه. # من خواص ممكن الوجود بذاته أنه يحتاج إلى شىء واجب وجوده حتى يوجده وإذا ~~وصف الأول بأنه قادر على ما يقولونه وهو أنه ما يصح أن يصدر عنه الفعل أو ~~أنه إذا شاء فعل ، فقد شبهوه فى هذه القدرة والمشيئة بالإنسان ، إذ هو قادر ~~على أن يفعل إذا شاء ومعناه أنه يفعل بسبب داع يدعوه إليه ، وأنه يفعل إذا ~~كان سبب مرجح ولا يخلو البتة عن القوة فلا يكون بالفعل قادرا. ولا يغنى ~~عنهم قولهم : إنه قادر لذاته لا بقدرة. فليس معنى القادر عندهم إلا ما ذكر. ~~وإذا كان الأول واجبا بذاته وجعل القدرة له بالامكان فقد صار شيئا واحدا ~~واجبا وممكنا ، أو يكون الإمكان صفة لواجب الوجود بذاته ، وهذا محال. فيجب ~~أن يكون كل شىء فيه واجبا وبالفعل ، لأنه واجب الوجود بذاته ، ونحن إنما ~~نعنى بقولنا أنه قادر بالفعل أن قدرته علمه ، فهو من حيث هو قادر عالم أى ~~علمه سبب لصدور الفعل عنه ، وليست قدرته بسبب داع يدعوه إليه ، فقدرته علمه. # معنى القادر عندهم هو ms049 ما يجوز أن يصدر عنه الفعل. # كل ما كان ممكن الوجود بذاته فإنه يوجد بغيره لا محالة ، ولا يصح وجوده ~~بذاته وما دام ممكن الوجود بغيره لا يكون موجودا ويكون ممكن الوجود بغيره ~~فإذا زال إمكان وجوده بغيره صار موجودا ، إلا أن إمكان وجوده بذاته لا يزول ~~عنه البتة لأن ذلك له بذاته وإمكان وجوده بغير هو بعلة ، ولا يكون له من ~~ذاته ، فيصح أن يزول هذا الإمكان عنه إذ ليس له ذلك من ذاته. # النفس مضطرة فى صورة مختارة ، وحركاتها تسخيرية أيضا كالحركة الطبيعية ~~فإنها تكون بحسب أعراض ودواع فهى مسخرة لها. إلا أن الفرق بينها وبين ~~الطبيعية أنها تشعر بأغراضها ، والطبيعة لا تشعر بأغراضها ، والأفعال ~~الاختيارية فى الحقيقة لا تصح إلا فى الأول وحده ، وحركة الأفلاك تسخيرية ~~إلا أنها ليست بطبيعية فإن الحركات الطبيعية تكون على سبيل اللزوم ، وما ~~يلزم سببا ليس يلزم نقيضه أيضا فى حالة واحدة والمحرك فى الفلك يحرك من ~~نقطة إلى تلك النقطة بعينها ، فهى ترك موضع وقصده معا. # عند المعتزلة أن الاختيار يكون بداع أو سبب ، والاختيار بالداعى يكون ~~اضطرارا ، واختيار البارى وفعله ليس لداع. PageV01P053 # البارى أحدى الذات ، وفعله أحدى الذات ليس لداع ولا قصد ، فلا شىء يحصل ~~فيه يوجب اثنينية أو كثرة. وصدور الفعل عنه على سبيل اللزوم. ولا يصح أن ~~يصدر عنه شىء على سبيل اللزوم إلا واحدا. فإن لازم الواحد واحد. ولا بد من ~~أن تكون هاهنا كثرة ، فيجب بالضرورة أن تكون الكثرة فى اللازم عنه. ولا ~~كثرة فى العقل الأول اللازم عنه إلا على وجه التثليث المذكور. وهو أنه بما ~~يعقل الأول يلزم عنه عقل ، وبما يعقل من ذاته يلزم عنه فلك. # كل معنى لا تعلق له بمادة بوجه فليس يصح أن يسبقه عدم. برهان ذلك أنه لا ~~محالة يسبقه إمكان الوجود ويكون ممكن الوجود بذاته ، فيكون إمكان وجوده إما ~~أن يكون فى موضوع وقد فرضنا أنه لا تعلق لا بالموضوع وإما أن يكون جوهرا ~~قائما بذاته. وإمكان الوجود ms050 معنى مضاف. فإذن هناك معنى زائد على إمكان ~~الوجود وهو قيامه بنفسه ، ووجود جوهريته ، فيكون إمكان الوجود عارضا لذلك ~~المعنى القائم بنفسه فيكون موضوعا ، وقد قلنا : لا تعلق لذلك الشىء ~~بالموضوع هذا خلف. وإنما يكون الإمكان موضوعا وجوهرا لأنا فرضنا أنه يتقدم ~~لا محالة وجود ذلك المعنى. # لكل جسم مبدأ حركة خاصية ، ولتلك الخاصية وسم المحرك بالتحريك كالنار ~~مثلا فإن فيها قوة قبول الإحراق من واهب الصور ، ولو لا تلك القوة لم يكن ~~فى قبولها للإحراق أولى من الماء مثلا فى قبوله لهذا الفعل وهو الإحراق من ~~واهب الصور. # المعقول من الشىء يكون كليا ، والأمر الكلى لا يصح أن يصدر عنه فعل فإنه ~~ليس بأن يصدر عنه هذا الفعل بأولى منه بأن يصدر عنه ذلك الفعل. فإذا صدر ~~عنه فعل ما فلسبب مخصص خصصه. فالمادة الأولى مطلقة. والمعطى للصور على ~~الإطلاق ليس واحد منهما بأن يكون منه هذا الشخص أولى منه بأن يكون منه ذلك ~~الشخص إلا إذا حصل سبب مخصص لهذا الشخص ، وكذلك المعقول من الحركة الدورية ~~لا يصح أن تصدر عنه هذه الدورة المعينة إلا بسبب جزئى ، فإذن كل دورة تتخصص ~~بسبب وهو الإرادة المتجددة. # كل فلك فله محرك مفارق ، وإنما يحركه بواسطة محرك قريب. # الجسم لا يتقوم جسما بأن تكون فيه هذه الأبعاد الثلاثة بالفعل ، وأن تكون ~~فى سماء أو تحت سماء ، حتى تكون لها جهات من أجل جهات العالم ، بل الجسمية ~~متقومة من دون هذه الأشياء. وهذه أمور تعرض لها من خارج. PageV01P054 # الكمالات الأولى للجسم هى الصورة الجسمية ، والكمالات الثانية هى الأشكال ~~وصورها الحافظة لطبائعها. ### |||| ** التخلخل والتكاثف إما بالذات ، وإما بالعرض. فإن كانا بالذات فإن الصورة الجسمية تتغير معها ~~كالماء إذا استحال هواء فإن الصورة الجسمية فى الماء تبطل وتحدث صورة جسمية ~~أخرى. وإذا كانا بالعرض فإنها لا تتغير فإن الهواء يتخلخل نهارا بالشمس ، ~~ويتكاثف بالليل ، ولا تتغير صورة الجسمية فى الهواء البتة بذلك عند ~~ديموقراطيس أن الجسم فيه أجزاء بالفعل وحدانيات (1) لا تقبل الانفصال إلا ms051 ~~فرضا وتوهما ، لا فعلا ، والجسم مؤلف منها ، وهى متماسة غير متصلة وطبائعها ~~متشاكلة واعترض عليه بأن قيل : إن كانت طبائعها واحدة فما بال كل واحد من ~~تلك الأجزاء الواحدانية تقبل الاتصال وتأبى الانفصال فى ذاته؟ وما بال كل ~~تلك الأجزاء تكون متماسة غير متصلة وطبائع الكل والجزء واحدة حتى إن ~~الجزءين فى أنهما لا يلتحمان والجزء فى أنه لا ينفصل ولا يفترق اثنين أمر ~~بطبيعتها ، فإذا هو محال. والجسم من حيث جسميته يقبل الاتصال والانفصال ، ~~وليس فيه أجزاء بالفعل. فإذا كان جسم كالفلك مثلا لا يقبل الاتصال ~~والانفصال فلصورته النوعية لا لجسميته. # قالوا : إن الهيولى من حيث هى هيولى شىء ، ومن حيث هى مستعدة شىء ، ~~فالاستعداد صورتها. وليس كذلك فإن الاستعداد هو نفس الهيولى وهذا التحديد ~~الذي حدت به وهو أنه أمر مستعد لا يكثرها فان البسائط تحد بحد يشتمل على ~~الجنسين والفصل. وليس الجنس والفصل موجودين فى المحدود حتى يكون المحدود له ~~جزءان ، بل هما جزءا الحد. وقولنا أمر مستعد ليس يجب منه أن يكون مركبا كما ~~نقول فى أشياء بسيطة إنها أمر بصفة كذا ، ونقول فى الوحدة إنه عدد غير ~~منقسم ، وليس هناك تركيب وإلا لم تكن وحدة ، وكما نقول فى الأول إنه واجب ~~الوجود وليس هناك تركيب. # الحيوانية واللونية والعددية والمقدارية معان غير محصلة (2) ما لم تتنوع. ~~فالعدد لا معنى له إلا أن يكون اثنين أو ثلاثة ، والحيوانية معنى مشترك ~~يخترعه العقل بين الإنسان والفرس وغيرهما عند المقايسة ، والعددية يقع فيها ~~الاشتراك من حيث إن لهذه الأنواع العددية معنى مشتركا فيه كالحيوانية ~~لأنواعها. وأما الجسم فله وجود محصل ليس نسبته إلى النارية مثلا نسبة العدد ~~إلى الاثنينية ، والمقدار إلى الخط ، والسطح والجسمانى. وكذلك اللون ، فإن ~~السواد إذا استحال بياضا وكان كل واحد منهما محسوسا ولكن هذا المعنى هو ~~اللونية فليست محسوسية البياض هى بعينها محسوسية السواد بل مثلها ، بل ~~اللون فى البياضية PageV01P055 # والسوادية واحد بالعدد. وأما الجسمية فهى معنى محصل له وجود مشار إليه ~~يتحقق فى نفسه ms052 يصح أن تترادف عليها صور مختلفة ، والسواد والبياض هما نفسا ~~اللون ، والخط والسطح هما نفسا المقدار ، والإنسان والفرس هما نفسا ~~الحيوان. وليس كذلك النارية والهوائية فليستا هما نفسا الجسمية. ويجب أن ~~تعلم أنا إذا قلنا ناطق معناه قوة لها نطق ، وتلك القوة يصدر عنها مع النطق ~~أفعال الحياة. ولما كانت أفعال الحياة منبعثة من قوة الفرس صارا مشتركين فى ~~هذا المعنى وهو الحيوانية ، لأن الحيوان معنى يلزمه النطق أو غيره ، بل ~~الحيوانية من لوازم الناطق. وأما فى الجسم فإن الجسمية معنى وهو الاتصال ~~العارض للهيولى خارجا عن الهيولى. ولا يصح أن يوجد جسم إلا متقدرا بمقدار ~~معلوم ، لا أن تكون الجسمية من لوازم المقدارية كما كانت الحيوانية من ~~لوازم الناطق. بل وجود المقدار للجسمية كالسواد لصورة الجسمية فى أن كل ~~واحد منهما خارج عن الموجود منه ، والجسمية معنى محصل والصورة الجسمية من ~~وجه هى للمادة لأنها قائمة بها. # الاتصال هو الصورة الجسمية. وليس يخالف جسم جسما فى الصورة الجسمية ، وقد ~~يتخالفان فى المقدار وغيرها. # سياقة البرهان على هذا أن المعانى التي تنضاف إلى الجسمية ووجودها غير ~~ذاتية لها ، فليس تختلف بها الجسمية فى معانيها الذاتية. فليس يخالف جسم ~~جسما فيها فى أنه جسم وفى أحواله من حيث الجسمية. فليس يجب إذن أن يكون جسم ~~محتاجا إلى مادة وجسم غنيا عن المادة. ### |||| ** طبيعة الإنسان بما هى تلك الطبيعة : غير كائنة ولا فاسدة ، بل مبدعة ، وهى مستقاة ~~بأشخاصها الكائنة الفاسدة. وأما طبيعة هذا الإنسان فإنها كائنة فاسدة ، ~~وكذلك طبيعة كل واحد من العناصر مبدعة غير كائنة ولا فاسدة وهى مستقلة ~~بأشخاصها. وأما طبيعة هذه الأرض من حيث هى هذه الأرض فإنها كائنة فاسدة. ### |||| ** الهواء إذا استحال مثلا أرضا فإنه إما أن يستحيل وهو فى حيزه أو فى حيز الأرض. ~~فإذا كان فى حيز الهواء انحدر على استقامة حركة مسامتة إلى الموضع الذي ~~يسامته من الأرض ، وهذه الحال هى المناسبة الوضعية. وكذلك الماء إذا تصعد ~~بخارا فإنه يرتفع على استقامة حركة إلى ما ms053 يسامته من الهواء إلا أن يكون ~~معوقا عن ذلك بعائق وهذه هى المناسبة الوضعية. وإنما اختص كل واحد منهما ~~بذلك الموضع الذي حصل فيه للنسبة بينه وبين ذلك المكان ، وهى النسبة ~~الوضعية. PageV01P056 # المعنى العام لا وجود له إلا بأشخاصه ، والواحد بالعدد لا يستحفظ بالمعنى ~~العام ، والمادة واحدة بالعدد ولا يجوز استحفاظها بأي صورة كانت. والواحد ~~بالمعنى العام بالحقيقة هو أن تكون أجزاؤه أيضا بالمعنى العام. فلو كانت ~~الصورة وعلة الصورة كلتاهما بالمعنى العام لكان لا يصح استحفاظ المادة ~~بهما. لكن لما كان أحدهما ، وهو العلة ، واحدة بالعدد صح استحفاظ المادة ~~بمجموعها. وإنما المختلف بالمعنى العام هو واحد منهما وهو الصورة والعلة ، ~~وهى واهب الصور ، تستحفظ المادة بواحد من المختلف بالمعنى العام. ### |||| ** العلة العامة لا يجوز أن تكون لمعلول خاص ، فإن البناء على الإطلاق لا يصح أن يكون علة ~~لبناء بيت معين ، وإنما تكون العلة بناء خاصا معينا ، والنجار مطلقا لا ~~يكون علة لهذا الباب بل هذا النجار علة له. وعلى هذا القياس أورد الشك ، ~~فإن الصورة أخذت بالمعنى العام والهيولى خاصة. # الهيولى ليست علة للصورة فى تقويمها ، ولكن الصورة لا تفارقها ، وليس كل ~~ما لا يفارق شيئا يجب أن يكون ذلك الشىء مقوما له. # لو كانت المادة علة للصورة لكانت الصورة واحدة غير مختلفة ، والصور فى ~~ذواتها مختلفة. إن قيل : إن اختلاف أحوال المواد علة لوجود صور مختلفة ، ~~قلنا : وهل تختلف أحوال المادة إلا بقبول هيئات يكون الكلام فيها كالكلام ~~فى الصور؟ فليس السبب فى اختلاف قبول المادة للصور المختلفة هو اختلاف ~~أحوال المادة ، والعلة فى اختلاف الصور تلك الأحوال. فبقى للمادة القبول فحسب. # المادة ليست بذات أمرين : بأحدهما توجد وبالآخر تستعد كالطبيعة والحركة ~~فى المادة ، فإن الطبيعة هى المحركة والمادة هى القابلة. # كل حادث مفتقر إلى مادة. # لما كان الشىء إنما يصير هو ما هو بصورته ، وكانت الهيولى إنما هى ما هى ~~بالاستعداد المشار إليه ، كان هذا الاستعداد للهيولى رسما وظلا للصورة لا ~~نفس الصورة ، فإن الهيولى يجب أن ms054 تكون معراة عن الصور ، وإلا لم تكن هيولى. ~~فهذا الاستعداد لها ليس هو صورتها بل هو شبيه بالصورة. # قوله : «مجتمعة ومتعاقبة» يشير إلى الصور الفلكية لأن صورها مجتمعة فيه ، ~~والحركات فيه متعاقبة ، وفى الكائنة الفاسدة متعاقبة لا مجتمعة. PageV01P057 # لا تتخصص صورة معقولة بحال ، وصورة أخرى بحال ، وتلك الصورة بتلك الحال ~~مثلها فى النوع. ومثال ذلك المعقول من الإنسان فإنه يشترك فيه زيد وعمرو. ~~والمتخيل من زيد وعمرو يخالف كل منهما فيه صاحبه إما بمقدار أو حال أو صفة ~~أو عرض من الأعراض الجسمانية ، وبالجملة كل صورة تحصل فى مادة فهى محسوسة ~~لا معقولة فالمتخيلات والموهومات كلها محسوسة ، وكل صورة لا تختلف إذا حصلت ~~فى شىء فذلك الشىء ليس بمادة. # كل صورة حاصلة فى جسم أو جسمانى فذاتها مخالفة لذاتها ، أعنى أن أجزاءها ~~غير جملتها فإن الجزء غير الكل ، وكذلك أعدادها وأشخاصها متخالفة. والصورة ~~فى ذاتها غير مختلفة فإنها معنى واحد ، والذي يعرض لها من الاختلاف إنما ~~يعرض لشيء مختلف فى ذاته وهو الجسم وعلائقه. ولهذا إذا حصلت الإنسانية فى ~~قابل مختلف كالجسم الواحد اختلف أى الكل والجزء. وإذا كان المعقول غير ~~مختلف ، كان القابل غير مختلف. # كل معنى فإنه واحد من كل جهة فى ذاته غير كثير كالإنسانية مثلا ، وإنما ~~تتكثر بشيء آخر وهو المادة. وتلك الوحدة هى الإنسانية. وكل معنى فإنه متحقق ~~بصورته ولوازم صورته. وقد قيل : كل حق فإنه فى ذاته متفق غير مختلف ولا ~~متغير. فما يعطى الحقيقة أولى بأن يكون بهذه الصفة. # كل شىء يقبل صورة واحدة ولا تختلف تلك الصورة مقبولة ، والقابل غير مختلف ~~فى ذاته فليس بجسم ، وذلك القابل هو النفس. # قد يتخصص كلى بكلى ، وقد يتخصص كلى بجزئى؛ وذلك كما تتخصص صفة كلية من ~~الصفات الكلية بشخص جزئى ، وتلك الصفة يجوز أن تكون له ولغيره. # الصورة يجب أن تكون بالفعل أو فعلا إذا كانت المادة بالقوة على الإطلاق. ~~وإذا كانت كذلك كانت الصورة جوهرا لازما ، وجوده فيما ليس بالفعل لا يصح أن ~~يكون ms055 عرضا. فالصورة إذن تخالف العرض بهذا المعنى ، لأن المادة والقابل هناك ~~بالفعل. وليس يجب أن يكون العرض جوهرا ومشابه العرض فى شىء وهو أنه لا بد ~~من أن يكون وجودها مقارنا لشىء آخر ، إذ ليس يصح لها القوام بذاتها وفى شىء ~~آخر وهو أن تتخصص بحاملها ، ومعنى هذا أن الصورة من لوازمها الذاتية أن ~~يكون وجودها مقارنا للمادة لكنها مقارنة لمادة بصفة كذا إذ ليس يصح وجود ~~هذه الصورة إلا فى هذه المادة ، فليس يصح أن تتشخص بشيء آخر : فالواسطة ~~العلية بين واهب الصور وبين الأعراض : الموضوع ، والواسطة بين واهب الصور ~~وبين الهيولى : الصورة ، ولما كان من لوازم PageV01P058 # كل نوع أن لا يوجد إلا شخصا ، وكانت شخصية المفارقات فى ذواتها وكانت ~~شخصية المخالطات بالمادة ، وجب أن لا يصح شىء من الماديات إلا فى المادة. ~~فالمادة كأنها علة لوجود لازم للصورة وهو الشخصية ، ووجود الصورة فى ~~الهيولى هو وجودها فى ذاتها ومعنى ذلك أن وجودها (119) (1) مقارن لوجود ~~الهيولى ، فليست الصور ولا الأعراض يصح عليها الانتقال. # هذه المادة جزء من شخصية الصورة ، إذ هى مقومة لشخصيتها ، ولما كان إمكان ~~وجود الصورة فى الهيولى على أن يكون وجودها فى نفسها هو وجودها فى الهيولى ~~صارت الهيولى ضرورية فى وجود الصورة ومقومة لشخصيتها ، ومعينة لها. وهاهنا ~~نكتة أخرى وهى أن الموضوع كما أنه بالفعل فيصير واسطة على ما ذكرنا ، فهو ~~أيضا قابل ، والصور واسطة ، لكن القابل غيرها وهو الهيولى. # هذا النوع من الصور تشخصه بهذا النوع من الهيولى. ### |||| ** التشخص هو أن يتخصص الشىء بصفة لا تقع فيها شركة مثله فى الوجود. فأى نوع صح وجوده ~~بحيث لا تقع فيه الشركة كان نوعه فى شخصه ، وأى نوع لا يصح وجوده كذلك ~~اختلفت أشخاصه وتكثرت. # المعانى التي لا تتناهى يصح أن تدركها عقولنا شيئا بعد شىء ، وليس يلزم ~~النفس إذا عقلت شيئا أن تكون تعقل معه الأمور التي تلزمها لزوما قريبا وإن ~~كانت موجودة أيضا ، كالحال فى مناسبات الجذور الصم وفى إضافات الأعداد وما ~~أشبهها فإن ms056 هذه كلها موجودة مع الأعداد ، وليس يلزم النفس أن تعقلها مع ~~الأعداد بالفعل بل بالقوة القريبة. فإن كان هاهنا فاعل للمعقولات ، وهو ~~بالفعل من جميع الوجوه ، فيجب أن ندركها معا ، إذ لا يصح فيه القوة. ومن ~~شأن تلك المعانى أن تحصل له أو منه ، فليس يتوقف إدراكه لها إلى وجود شىء ~~آخر ، وكذلك المناسبات التي لا نهاية لها والإضافات التي لا تتناهى. ولكن ~~يجب أن تكون المعانى محصورة من وجه ، وغير متناهية من وجه ، وعلى ما ذكر فى مواضع. # لو كانت الصورة العقلية فائضة عن الأول ، لا معا ولا دفعة واحدة بلا زمان ~~، بل شيئا بعد شىء لم تكن معقولة بالحقيقة بل كانت مادية إذ كانت تكون بعد ~~ما لم تكن ، وكانت حادثة. ولو كان هو لا يدركها بالفعل معا بل شيئا بعد شىء ~~لكان فيه أيضا قوة تقبل الأشياء بعد ما لم تقبلها وكان ماديا. PageV01P059 # الشىء قد يدركه الإنسان فيكون ملائما له فيصير مرادا ومشتاقا إليه. وقد ~~يصدر عن الشىء فعل فيكون ذلك الصادر من مقتضى ذاته أى لا يكون صادرا عنه عن ~~قسر ثم يكون ذلك الصادر محبوبا لأن ذلك الشىء محبوب ، وذلك كمن يحب إنسانا ~~فيكون جميع أفعاله محبوبا أيضا ، وكما يحب كل إنسان فعل نفسه لان كل واحد ~~يعشق ذاته فلا تكون محبته لأفعاله لأنه ملائم له بل لأنه فعله ولأنه صادر ~~عن ذاته. ولعل كون أفعاله محبوبا إليه هو نفس صدورها عنه. # فعل كل واحد يكون محبوبا إليه لذيذا لديه وإن لم يكن بالحقيقة لذيذا. ### |||| ** وجود البارى وجود معقول أى وجود مجرد ، وكل موجود مجرد فإنه يعقل ذاته والصور الموجودة ~~عنه هى مجردة وهى معقولة لذواتها. وأنا إذا عقلت البارى فإنما أعقله ~~بلوازمه ، ومن لوازمه وجود هذه الصور عنه فأنا أعقله مبدءا لهذه الصور ~~وأعقله على ما عليه الأمر فى الوجود ، فتكون هذه المعقولية نفس الوجود. ~~وإذا علمت أنه مبدأ لها فتحصيل ذلك أنه حصل فى ذهنى صورته صورة مجردة ووجدت ~~فى ذهنى لوازمه مجردة ms057 : فنفس وجودها فى ذهنى نفس معقوليتها. فلو كانت ~~موجودة فى الأعيان هذا الوجود لكان وجودها نفس معقوليتها. # المعقول من الشىء (19 ب) هو وجود مجرد من ذلك الشىء ، فإن كان وجود ذلك ~~الشىء لك ، وذلك إذا كان ماديا كان معقولا لك ، وإن كان وجوده لذاته كان ~~معقولا لذاته وذلك إذا كان مجردا. وإن كان وجوده فى الأعيان بهذه الصفة أى ~~مجردا فهو معقول لذاته. فمعقولية الشىء هى بعينها وجوده المجرد عن المادة ~~وعلائقها. فإذا وجد الشىء هذا النحو من الوجود فى الأعيان كان معقولا ~~لذاته. وإن كان موجودا فى ذهنك كان معقولا لذهنك. # إذا كان الشىء موجودا فى الذهن ، ولم يكن فى الأعيان مجردا ، كان معقولا ~~لى لا لذاته. # كون الأول مبدأ وعلمه بأنه مبدأ هو نفس وجود هذه الصور عنه. فوجود هذه ~~الصور عنه هو علمه بأنه مبدؤها. # كونه موجودا وموجودا عنه هذه الصور هو علمه بأنه مبدأ لوجودها عنه ، وليس ~~يحتاج إلى علم آخر يعلم به أنه مبدأ لوجودها عنه. # نحن نعقل الأول ونعقل أنه مبدأ للأشياء على وجه آخر ، وليس هو الأول ~~بعينه كما أن تعقله لذاته وتعقله لأنه مبدأ لوجود الصور عنه هو بعينه ~~وجودها. فإذن معلومنا PageV01P060 # من الأول مخالف لمعلومه ، فليس لمعلومنا منه وجود إلا فى الذهن ، ومعلومه ~~من ذاته ومن الصور هو نفس وجودها. # عندهم أن الله لا تصح عليه الأعراض ، وهو مع ذلك موصوف بالإرادة ، ~~والإرادة عرض ، إلا أنهم يقولون : إن إرادته لا تحتاج إلى موضوع؛ وكذلك ~~الفناء عندهم عرض لا يحتاج إلى موضوع. # السبب فى وجوب أن يكون واجب الوجود واحدا هو أن الذي يتشخص إما أن تكون ~~ذاته علته ، وإما أن تكون غير ذاته علته. فإن كان ذاته علته لم يصح أن ~~تتكثر أشخاصه لأنا إذا قلنا ذاته علة تشخصه كأنا نقول : شخصيته فى ذاته ، ~~فتكون ذاته وشخصيته شيئا واحدا. وإما أن تتكثر بصفات مختلفة فتكون تلك ~~الصفات علة لوجود تلك الأشخاص فيكون وجوده الشخصى متعلقا بعلة. وواجب ~~الوجود بذاته لا ms058 يصح أن يكون واجب الوجود بغيره. # إن ما يتشخص بذاته تكون ذاته علته فتكون علة كونه واحدا هو أنه هو هو. ~~فلو كان الإنسان علة تشخصه ذاته لكان ذاتيا له أن يكون إنسانا لأنه لا علة ~~فى كونه إنسانا غير ذاته. إن قيل : ما علة الإنسان فى أنه إنسان؟ قلنا : لا ~~علة لكونه ذاتا فإن العلة لوجوده لماهيته وكونه إنسانا وواجب الوجود بذاته ~~لا علة له فى أنه واجب الوجود بذاته. فإذا دخلت علة سواء أفادت وجودا شخصيا ~~أو غير شخصى كان الوجود معلولا فيكون واجب الوجود بذاته واجب الوجود بغيره. ~~فكونه واجب الوجود وكونه هو نفس ذاته ونفس حقيقته لأنه لم يصر بشيء آخر هذا ~~، فلما كان كذلك وكان علة شخصيته ذاته كان كونه هو وكونه واجب الوجود بذاته ~~شيئا واحدا فلم يصح أن يتكثر هذا المعنى فى حقيقته. لأنه لم يصر بشيء آخر ~~هذا ، فلما كان كذلك وكان علة شخصيته ذاته كان كونه هو وكونه واجب الوجود ~~بذاته شيئا واحدا فلم يصح أن يتكثر هذا المعنى فى حقيقته. # كل معنى فى ذاته وحقيقته يكون واحدا فلا يتكثر فى حقيقته ، وإنما يتكثر ~~بأعراض. # وصفات واجب الوجود لا يصح أن تتكثر بصفات وأعراض ، ولا يجوز أن يدخل عليه ~~شىء يكون علة لوجوده ، فإنه نفس الوجود. # لا يصح فى واجب الوجود أن يتكثر لا فى معناه ولا فى تشخصه ، والشىء إذا ~~تكثر فإما أن يتكثر فى معناه. وكل معنى فإنه فى ذاته واحد فلا يتكثر فى ~~حقيقته؛ وإما فى تشخصه فإن تشخص واجب الوجود هو أنه هو ، فتشخصه وأنه هو ~~واحد ، وهو نفس ذاته وحقيقته. # الحكمة معرفة الوجود الحق ، والوجود الحق واجب الوجود بذاته ، فالحكيم هو ~~من عنده علم واجب الوجود (20 ا) بالكمال وكل ما سوى واجب الوجود بذاته PageV01P061 # ففى وجوده نقصان عن درجة الأول بحسبه يكون ناقص الإدراك. فلا حكيم إلا ~~الأول إذ هو كامل المعرفة بذاته. # كل غاية فهى خير ، وواجب الوجود لما كانت الغاية فيما يصدر عنه ms059 كمال ~~الخير المطلق كان هو الغاية فى الخلق ، إذ كل شىء ينتهى إليه كما قال « ~~@QUR@04 وأن إلى ربك المنتهى (1)». # الأول تام القدرة والحكمة والعلم ، كامل فى جميع أفعاله لا يدخل أفعاله ~~خلل البتة ولا يلحقه عجز ولا قصور. ولو توهم متوهم أن العالم يدخله خلل أو ~~يتعقب ائتلافه ونظامه انتقاض لوجب من ذلك أن يكون غير تام القدرة والحكمة ~~والعلم تعالى عن ذلك! إذ قدرته سبب العالم وسبب بقائه ونظامه. وهذه الآفات ~~والعاهات التي تدخل على الأشياء الأشياء الطبيعية إنما هى تابعة للضرورات ، ~~ولعجز المادة عن قبول النظام التام. # إنما يتوهم كمال فوق كمال باعتبار ذوى الكمال وتفاوت بعضهم من بعض فى ~~إضافة الكمالات إلى الكمال التام ، فيكون التفاوت بحسب ذلك. وإذا كان الأول ~~غاية فى الكمال وليس وراءه كمال يقاس به كماله ، فلا يتوهم كمال فوق كماله. # الطبيعيون توصلوا إلى إثبات المحرك الأول بما بينوا به من وجوب قوة غير ~~جسمانية غير متناهية تحرك الفلك وارتقوا إليه من الطبيعة. والالهيون سلكوا ~~غير هذا المسلك وتوصلوا إلى إثباته من وجوب الوجود وأنه يجب أن يكون واحدا ~~لا يتكثر وبينوا أن الموجودات صادرة عنه وأنها من لوازم ذاته ، وأن الحركة ~~الفلكية تتحرك شوقا إليه وطلبا للتشبه به فى الكمال ، ولا يجوز أن يكون ~~كماله لا يكون متخصصا به ، ولا أن يكون فوق كماله كمال ، فإنه لو أمكن ذلك ~~لكان ذلك الذي له ذلك الكمال الأعلى أولا. # عقول الكواكب بالقوة لا بالفعل ، فليس لها أن تعقل الأشياء دفعة بل شيئا ~~بعد شىء ولا أن تتخيل الحركات دفعة بل حركة بعد حركة ، وإلا لكانت تتحرك ~~الحركات كلها معا وهذا محال. وحيث تكون الكثرة يكون ثم نقصان ، ولما كانت ~~الكواكب فى ذواتها كثرة إذ كان فيها تركيب من مادة وصورة هى النفس ، كان فى ~~عقولها نقصان وإنما الكمال حيث تكون البساطة وهى الأول والعقول الفعالة. # إن لم يكن سبق للإمكان ، أو لم يكن الإمكان ، لم يكن موجود سوى واجب PageV01P062 # الوجود. فإنه إن رفعت طبيعة ms060 الإمكان كانت طبيعية الامتناع أو طبيعية وجوب ~~الوجود ، ووجوب الوجود لا يصح إلا لذات واحدة ، فلا يكون إذن موجود غيره. # النفس تحرك هذه المادة كما تحرك نفوس الأفلاك أجسامها. فكما أن تلك ~~النفوس لا تحرك لتحصيل ما تحتها ، فكذلك هذه النفوس الأرضية لا تحرك لتحصيل ~~المزاج أو غير المزاج من أحوال البدن ، بل لتكون على أفضل ما يمكن أن تكون ~~عليه فيكون هذا من توابع ذلك الطلب ، فلذلك قيل : إن النفس هى الغاية. ~~فالنفس تحرك لذاتها لأنها هو لا لشىء آخر ، وغايتها الشخصية هى أن تكون على ~~أفضل ما يمكن أن تكون عليه. النفس إذا أدركت شيئا فإنها تطلب الاستكمال لا ~~لتدرك ذات الشىء المدرك بل يكون ذلك من توابع ذاك. # النفس النباتية من الإنسان هى فى البدن فلا يصح أن يحصل فيها شىء لا يكون ~~فى البدن. والمزاج وترتيب الأعضاء والأشكال والهيئات إنما تحصل فى النباتية ~~مع حصولها فى البدن ، وهذه تحصل فى البدن بعد الحركة. فلهذا لا يصح أن تكون ~~هذه الأشياء غايات بل هى من توابع الغايات ، والغاية التي يصح أن تكون فى ~~النفس طلب الكمال الذي هذه من توابعه. # (20 ب) كل حالة من الأحوال الجسمانية فهى تابعة لكمال وذلك الكمال هو النفس. # النفس تحرك إلى غاية لها فى ذاتها ، وغايتها أن تكون على أفضل ما يمكن أن ~~تكون عليه ، وغايتها التي لها فى ذاتها هى مطلوبها. والغاية إما أن تكون فى ~~الأعيان أو فى نفس المحرك. ويجب أن يكون لكل حركة غاية متعينة إليها يتحرك ~~الشىء تكون إما حاصلة فى الأعيان أو فى نفس المتحرك. ### |||| ** برهان فى إثبات النفس مأخوذ من جهة غاية حركة العناصر إلى ~~الاجتماع المؤدى إلى وجودالنفس : # لما كانت الحركة تحصل بعد وجود الغايات فى الأعيان كالجهات أو فى نفس ~~المحرك ، كما يكون فى نفس البناء ، وكان واجبا أن تكون الغاية الجزئية ~~موجودة حتى يصح وجود حركة جزئية ، وجب أن تكون حركة العناصر إلى الاجتماع ~~لغاية أخرى غير الاجتماع ، فإن الاجتماع يحصل ms061 بعد الحركة ، وتلك الغاية ~~هيئة يصح وجودها وتكمل بالبدن ويكون الاجتماع والمزاج والتركيب والأشكال ~~وغير ذلك من الأحوال التي تحصل للبدن بعد الحركة من توابع تلك الغاية ، ~~وتلك الغاية هى بعينها المحركة ، فتكون فاعلة للحركة وغاية لها. والفاعل ~~والغاية هما واحد فى الإنسان وهو النفس. PageV01P063 # كل حالة من الأحوال الجسمانية تعرض بعد الحركة فلا يصح أن تجعل غاية ~~للحركة فالمحرك هو بعينه الغاية ، وهو النفس. # لو كان المزاج هو النفس لكان يجب أن يكون المزاج موجودا قبل المزاج ، إذ ~~كان هو الغاية المحركة للعناصر إلى الامتزاج. # كل إدراك جسمانى فإنما يتم بفعل وانفعال ، والانفعال هو حصول حال مع روال ~~حال ولا يصح أن يكون المدرك هو الحاصل أو الزائل. فالجسم وأحواله آلات لأن ~~المدرك يجب أن يكون شيئا ثابتا ، فالحرارة الطارئة مثلا تحيل الحرارة ~~المزاجية ولا تجتمع معها إذ لا تجتمع كيفيتان فى جسم فحينئذ يقع الإحساس ~~بالحار. وكذلك تفرق الاتصال يدركه غير الاتصال المتفرق وغير الاتصال الحادث ~~، وإنما يدركه شىء ثالث. وكذلك الحال فى المتحلل من البدن إنما يطلب بدل ~~المتحلل شىء غير الباقى بعد التحلل فإن الباقى لم يتحلل منه شىء. فإذا إنما ~~تحلل من شىء هو ثابت باق ، وذلك هو غير البدن بل الحافظ لمزاج البدن ، وهو ~~الذي نسميه كماله. وكذلك الحال فى ترتب الأعضاء ، فهو غير المزاج. وكذلك ~~النمو إنما الفاعل له غير المزاج؛ وهو المدبر للبدن الذي يأخذ من جانب ~~ويزيد فى جانب حتى تتم الأعضاء ، والمريض إذا صح فانما يثبت له العلم بما ~~كان علمه لأجل انحفاظ معلوماته فى القوة الحافظة. والقوة الحافظة كانت ~~معوقة عن فعلها فى حال المرض لأجل ما كان غشى المكان الذي تترتب منه القوة ~~الحافظة من الأبخرة والأخلاط ، فلما زالت تلك المخالطات انجلى عنها العائق. # المعنى الكلى لا وجود له إلا فى الذهن ، ولا يجوز أن يتخصص شخصا واحدا ، ~~ويكون موجودا عاما فإنه حينئذ لا يكون عاما ، وإذا وجد عينا فإنه يكون قد ~~تخصص وجوده بأحد ما تحته ، وذلك ms062 كالحيوان فإنه معنى عام ولا يكون موجودا ~~عينا واحدا فيكون حيوانا مطلقا بل إذا صار موجودا فإنما يكون إذا تخصص ~~وجوده بأحد الأنواع التي تحته ، ويكون إما إنسانا وإما فرسا أو غيرهما. ~~والتخصص لا محالة يكون بفصل مقوم للنوع كالنطق أو الصهال. # الجسم ليس مستقلا بنفسه فإن وجوده لغيره. فالصور الجسمية موجودة للهيولى ~~قائمة بها ، والهيولى وجودها بغيرها فان وجودها (21 ا) بالصورة الجسمية وهى ~~الاتصال أو الأقطار. # الوحدة من الأسماء المشككة كالوجود ، وهى من اللوازم. والمعنى الجامع ~~لوحدتى الجوهر والعرض هو أنه وجود غير منقسم ، فهذا هو المعنى العام الواقع ~~على الوحدة PageV01P064 # وإذا قلنا وحدة الجوهر معنى يفارق موضوعاتها وأن وحدة العرض معنى لا ~~يفارق موضوعاتها كنا قد خصصنا ذلك العام. وهذا التخصيص ليس بفصل أى ليس هو ~~تخصيصا بفصل كما يخصص المعنى الكلى إذا وقع فى الوجود بفصل ، فيكون عينا ~~موجودا فإن ما يعرض له الوحدة من الجوهر والعرض لا يقومها. # الوحدة حقيقتها أنها وجود غير منقسم ، ووحدة الأعراض ووحدة الجوهر من حيث ~~حقيقة الوحدة لا تفارق موضوعاتها ، فليس من شأنها أن تفارق. # ليس سبيل الوحدة فى موضوعاتها سبيل اللونية فى البياض ، فالوحدة من ~~اللوازم وهى كالوجود لا يقوم ما يطرأ عليه ولا يكون غير مفارق. # إن قيل : ليس امتناع مفارقة الوحدة لموضوعاتها كامتناع مفارقة البياض ~~لموضوعه بل كامتناع مفارقة الجنس للفصل أجيب إن موضوعات الوحدة لا تقومها ~~وليس سبيل تلك الموضوعات مع الوحدة كسبيل الفصول مع الأجناس. # الأعراض والصور المادية وجودها فى ذواتها هو وجودها فى موضوعاتها فلا يصح ~~عليها الانتقال عن موضوعاتها بل يبطل عنها ، والنفوس الحيوانية هى صور ~~مادية ، والنفس الإنسانية ليست هى صورة مادية ، إذ هى غير منطبعة فى ~~المادة. والشبهة إنما هى فى قواها الحيوانية والنباتية وهل هى قواها وأنها ~~إن كانت قواها كيف تبطل ببطلان المادة وهى قواها؟! النفس الإنسانية وإن ~~كانت قائمة بذاتها فإنها لا تنتقل عن هذا البدن إلى غيره ، لأن كل نفس لها ~~مخصص ببدنها ، ومخصص هذه النفس غير ms063 مخصص تلك النفس. فلنسبة ما تخصصت بذلك ~~البدن لا نعرفها. # الحدود لا يصح أن تسند إلى أشخاص النوع الفاسدة ، فإنه حينئذ يبطل ذلك ~~الحد مع فساد المحدود ، لكن الحد لا يفسد. وأما إذا كان التشخص هو نفس ~~النوع كالشمس مثلا صح إسناد الحد إليه ولم يقع إشفاق من فساده. # معقول الأول من أشخاص الأنواع الكائنة الفاسدة ليس يصح أن يكون محمولا ~~على هذا الشخص ، على أن ذلك المعقول هو معقول هذا الشخص من حيث هو مقيس ~~إليه فإنه يلزم حينئذ أن يكون استفاد عقليته له من وجوده ، ووجوده محسوس ~~ويدرك بالإشارة من الحس إليه ويكون هذا المحسوس فاسدا ، ولا يجوز على علمه ~~الفساد لكن المعقول له من الأشخاص ومن هذا الشخص أيضا هو نفس الصورة ~~الحاصلة معقولة له لا أن يقايسه إلى هذا الشخص الموجود. فإنه إن قايسه إليه ~~لزم حينئذ أن يكون عقل هذا الموجود لا من أسبابه وعلله بل من إشارة حسه ~~إليه أو من وجه آخر مشابه لما يدرك عليه الشخص الجزئى PageV01P065 # المشار إليه ، فلا يجب البتة أن يقايس بين هذا الشخص الموجود المشار إليه ~~وبين معقوله بل يجب أن يكون معقوله كليا يصح حمله عليه وعلى سائر أشخاص ~~نوعه. وأما معقولنا فقد يكون على هذا الوجه ما لم يقس إلى هذا الشخص ~~الموجود حتى نقول : إن هذا المعقول هو هذا الموجود (21 ب) فإذا قسناه إليه ~~على أنه هو بعينه يكون محسوسا لا معقولا فإن المعقول من الشيء هو أن نعرف ~~الشىء بأسبابه وعلله وصفاته؛ على أن تلك الصفات يجوز حملها على هذا الشخص ~~بعينه وعلى سائر أشخاص النوع. فإن قيست إلى هذا الشخص بعينه لا على أنها هو ~~بعينه ، بل على أنها يصح مقايستها إلى أى شخص كان من أشخاص نوعه. ومعقولنا ~~أولا يكون من وجود الشىء ومن ادراك حسنا له أولا ، وبهذا الوجه يكون جزئيا ~~وفاسدا ومبعثرا إذا قسناه إليه ثم نعقل منه صفاته وأسبابه فيصير المعقول ~~كليا لا يتغير ، ويكون حينئذ متناولا لأى ms064 شخص كان من أشخاص النوع ، والمثال ~~فى معقولنا هو أنا نعقل أنه كلما اتصلت ثلاثة خطوط على استقامة بعضها ببعض ~~حصل مثلث تكون زواياه الثلاث مساوية لقائمتين. وهذا الحكم يكون كليا غير ~~متغير يصح حمله على كل مثلث ، أو أنه كلما اجتمع القمر والشمس ولم يكن ~~للقمر عرض كان كسوف ، وكل ذلك يكون لنا من قياس ونظر وبأن نحكم فنقول : ~~كلما كان كذا كان كذا ويكون فى علمنا تكرار وانتقال من معقول إلى معقول. ~~ومعقول الأول لا يصح فيه التكرار والانتقال من معقول إلى معقول ، ولا ~~استفادة معقولية الشىء من وجوده بل يكون بسيطا يعقل من ذاته فيكون بعقله له ~~على ما عليه وجوده على ترتيب السببى والمسببى وعلمه ، فعلى لأنه من ذاته ، ~~لا انفعالى ، فلا يتغير ، وعلمنا انفعالى مستفاد من خارج فيتغير بتغير ~~المنفعل عنه. ولو كان فينا علم فعلى كان بسيطا ولم يكن بقياس ونظر ، وكان ~~مثاله أن نقول مثلا : فلان يخرج إلى الموضع الفلانى ويلقاه فلان ويجرى ~~بينهما البتة كذا فإن هذا حكم بسيط ليس فيه تعلق بشريطة. ومثال العلم ~~الانفعالى أن تستفيد علم شيء من خارج ، أو يقال لك : إن فلانا خرج إلى ~~الموضع الفلانى ولقيه فلان وجرى بينهما كذا ، فيكون بالضد من الأول. ### |||| ** علم الأول هو من ذاته ، وذاته سبب للأشياء كلها على مراتبها. فعلمه بالأشياء هو نفس ~~وجودها. فهو يعلم الأشياء التي لم توجد بعد على أنها لم توجد بعد ويعرف ~~أوقاتها وأزمنتها. وإذا وجدت تلك الأشياء لم يتجدد علمه بها فيستفيد من ~~وجودها علما مستأنفا ، وهو يعرف كل شخص على وجه كلى معرفة بسيطة ويعرف وقته ~~الذي يحدث فيه على الوجه الكلى. فإنه يعرف أشخاص الزمان كما يعرف أشخاص كل ~~شىء على الوجه الكلى ، وكما يعرف هذا الكسوف على الوجه الكلى ، ويعرف المدة ~~التي تكون PageV01P066 # بين الكسوفين على الوجه الكلى ، ويعرف أحوال كل شخص وأفعاله وتغيراته ~~واختلافات الأحوال به وعدمه وأسباب عدمه على الوجه الكلى الذي لا يتغير ~~البتة ولا يزول بزواله ولا ms065 يجوز أن يدخل علمه الماضى والحاضر والمستقبل من ~~الزمان كقولك : كان وسيكون وهو كائن من حيث هو كذلك فإنه إذا علم كان أو ~~يكون كان علمه بالإضافة إلى زمان مشار إليه والإشارة لا تصح إلا بالحس. # المثل لا يكون شبيها بالمثل من كل وجه ، بل يكون بينهما اختلاف فى أشياء ~~وإلا كان هو ذاك بعينه. # الأشخاص كلها متميزة فى علم الله. # الحد يجب أن يكون لموجود ، فإن الفعل هو الذي يحققه وهو المقوم لوجوده. # كل مادة إذا حصلت مستعدة للصورة فإنها تستحق بذاتها من واهب الصور أن ~~يفيض (22 أ) عليها صورة بلا زمان من غير توقف فيه. ومثاله المشف إذا قابلت ~~به الشمس فإنه يقبل ضوءها بلا زمان ومن غير توقف فيه ولا يجوز أن يكون لها ~~صورتان : صورة تفيض عليها من واهب الصور عند استعدادها ، وصورة تنتقل إليها ~~فلا يجوز إذن أن يكون للبدن نفسان. فإذن لا تناسخ. والنفوس حالها فى ~~التناهى واللاتناهى حال الأبدان فهما غير متناهيين. ### |||| ** الهيولى الأولى مبدعة والصورة الأولى مبدعة أبدعهما البارى معا ، لكن الصورة سبب لها فى ~~تقومها بالفعل وعلة لها. والهيولى لا تفسد البتة لأنها لا ضد لها ، والصورة ~~تبطل عنها وتفسد لتضادها ، وهى الصور الثوانى التي هى النارية مثلا أو ~~الهوائية والمائية والأرضية لا الجسمية التي تتقوم بها الهيولى. ولو كانت ~~هيولى ما تحدث لكان يحتاج فى حدوثها إلى هيولى تتقدمها ، فكان يتسلسل الأمر ~~فيها إلى غير النهاية. # الصورة سبب للهيولى فى تقومها ووجودها بالفعل ، والهيولى سبب للصورة فى ~~تشخصها وإن لم تكن سببا لوجودها وإذا فارقت الصورة الهيولى بطل تشخصها ~~فبطلت إذ تعين وجودها فى تلك المادة. # الهيولى متناهية والصور متناهية ، والأجسام متناهية. ولو لم تكن الهيولى ~~متناهية لزم منها أن يكون شىء منها غير متنفس بصورة ، إذ الصورة متناهية ~~والأجسام متناهية ، والهيولى مستعدة لأن تقبل كل صورة ، لكن بعضها يعوقها ~~عن قبول بعض ، وبعضها يحصل لها أولا وبعضها ثانيا ويكون سببا لها فى ~~استعدادها للبعض. # الكيفيات التي تتبع الصور ms066 إذا بطلت بطل معها الصور نفسها كالبرودة فى ~~المادة إذا بطلت بطل معها المائية ، وسببها مجهول ، فانه لا يلزم من بطلان ~~كيفية تابعة أن تبطل PageV01P067 # صورة متبوعة ، فإن الصورة سبب لتلك الكيفية وكذلك الكيفيات تبطل للتضاد ~~بينها ، والصور لا تضاد بينها كالحرارة فى النار يبطلها البرودة فى الماء ، ~~لكنها إذا بطلت البرودة عن المادة بطل معها صورة الماء ، وهذه الكيفية ، ~~أعنى الحرارة تعد المادة لأن تخلع تلك الصورة ، أى صورة الماء. كل شىء يكون ~~بالفعل سمى صورة. ولذلك سميت الصور الجسمانية صورا لأنها تقيم الأجسام ~~بالفعل. # الهيولى لا يحصل لها كل ما هى مستعدة له معا ، لأن بعض ذلك يعوقها عن بعض ~~، وبعضها سبب له في أن يستعد لبعض. # الأشياء المركبة لما كانت علتها هذه الكيفيات ، أعنى الحرارة والبرودة ~~والرطوبة واليبوسة ، فإن المزاج يحدث من تفاعلها فواجب فيه أن يبطل وينتقض ~~المزاج من بطلان الكيفيات ، إذ هى علة لها. وأما الأشياء البسيطة فلا علة ~~لها وتلك الكيفية التي فيها كالنار مثلا ليس علتها الحرارة التي فيها لأنها ~~كيفية تابعة لصورتها ، وإذا بطلت الحرارة بطل معها صورة النار ولا تعرف علتها. # حصول المحسوسات فى الحواس إنما يكون السبب فيه استعداد الحواس له فإن ~~أيدينا مثلا إنما تحس بالحرارة وتتأثر عنها للاستعداد الذي هو فيها ، ~~والبصر إنما يجعل فيه صور المبصر للاستعداد الذي هو فيه ، والسمع إنما يحدث ~~فيه الصوت للاستعداد الذي هو فيه ، وليس للحواس إلا الإحساس فقط ، وهو حصول ~~صورة المحسوس فيها فأما أن نعلم أن (22 ب) للمحسوس وجودا من خارج فهو للعقل ~~أو الوهم. والدليل على ذلك أن المجنون مثلا لا يحصل فى حسه المشترك صور ~~يراها فيه ، ولا يكون لها وجود من خارج ويقول ما هذه المبصرات التي أراها ، ~~لكن لما لم يكن له عقل غيرها ويعلم أن لا وجود لها من خارج توهم أنها ~~بالحقيقة مرئية ، وكذلك النائم يرى عند منامه فى حسه المشترك أشياء لا ~~حقيقة لها وسبب ذلك حصول تلك الصور فى حسه المشترك ms067 ، فيتخيل له أنه يراها ~~بالحقيقة ، وذلك لغيبة العقل عن تدبرها ومعرفتها. وكذلك إذا تأثرت أيدينا ~~مثلا عن حرارة فأحست بها لا يكون لها إلا الإحساس بها. فأما أن نعلم أن هذه ~~الحرارة لا بد من أن تكون فى جسم حار فإنما ذلك للعقل ، وكذلك إذا حملت ~~شيئا ثقيلا فإنما تحس بالثقل وتنفعل عن الثقل ، والنفس أو الوهم يحكم بأن ~~هذا الثقل لا بد من أن يكون فى جسم الشىء لا يتأثر عن شبيهه ، كالحار لا ~~يتأثر عن حار مثله ، فكذلك الجسم لا يتأثر عن الجسم ، بل إنما ينفعل الشيء ~~عن مضاده كالبارد ينفعل عن الحار. وإذا أحست أيدينا مثلا بحرارة مجاورة ~~لحرارتها زائدة عليها أحست وتأثرت عنها PageV01P068 # فإن كانت الحرارة حرارتها ، لم تحس بها لأن الشيء لا يحصل فى الشيء ~~مرتين؛ فالحرارة الحاصلة فيها شبيهة بالطارئة عليها. فإذا زادت عليها تأثرت ~~اليد منها فلا يكون الحاصل فيها مثلها. # الأشياء إما أن يكون وجودها لها أو وجودها لغيرها. فالمفارقة وجودها لها ~~، فلذلك تدرك ذواتها ، والنفس وجودها لها فلذلك تشعر بذاتها وتدركها. ~~والآلات الجسدانية لا لذواتها كالعين مثلا بل لغيرها وهى القوة الباصرة ~~فلذلك لا تدرك ذاتها وليس كذلك النفس : # المحسوسات توافى الحواس وتنطبع فيها ، والشك فى الحاسة المبصرة هل ينطبع ~~فيها المبصر أم يخرج منها شعاع إلى المبصر. ولو كان يخرج منها الشعاع لكان ~~يجب أن يكون ما يبصر أكثر من قدره فى الحقيقة لأن الشعاع الواقع عليه ينتشر ~~فيه. المبصر إما أن يكون المؤدى له الهواء أو الماء. فإن كان المؤدى له ~~الهواء لا يكون الهواء مرئيا معه فيجب أن يكون قدر ما يحصل منه فى البصر لا ~~يكون زائدا عن حقيقته. وذلك يختلف بحسب القرب والبعد فإن القرب يجعله أكبر ~~والبعد أصغر لأن القاعدة تكون المبصر ، والزاوية تكون فى البصر ، وإذا بعد ~~المبصر تكون الزاوية أحد وإن كان المؤدى له الماء فيجب أن يكون قدر الحاصل ~~منه فى البصر أكبر لأن المبصر ينتشر فى الماء ويكون الماء مرئيا فتكون ms068 ~~القاعدة حينئذ جزءا من الماء الذي انتشر فيه ذلك المبصر ثم يمتد إلى البصر ~~على خطين من جرم الماء فتكون الزاوية أعظم. والمرئى فى المرايا إنما يحصل ~~فيها صورة المبصر بقدر جرم المرآة ثم ينعكس منها إلى البصر فيكون على زوايا ~~مختلفة. # الإدراك هو حصول صورة المدرك فى ذات المدرك. وفى الإدراك بالحواس يكون ~~هناك فعل وانفعال لا محالة. فنحن إذا أدركنا ذواتنا فإنما يكون المدرك لها ~~نفوسنا التي لا تنفعل البتة لا أمزجتنا وأبداننا فلا تكون مدركة لها بآلة ~~بل تدركها بذاتها. فإنها إن كان المدرك لها مزاجا فالمزاج قد انفعل عند ~~إدراكها وتغير ، فيكون غير ثابت ولا باق على حالته التي كانت له قبل ~~الإدراك فيجب أن يكون المدرك لها شيئا ثابتا وهو النفس الذي هو كماله. # النفس ليس بمزاج فإنه إذا تغير عن صحته واعتداله فإنه لا يحس بتغيره وهو ~~غير باق على صحته بل قد تغير؛ فيجب أن يكون المدرك لتغيره شيء ثابت (23 ا) ~~هو النفس الذي هو كماله. وكذلك إذا تفرق الاتصال لا يحس به المزاج وهو قد ~~تفرق اتصاله وتغير بل يكون المدرك له شيئا ثابتا غيره وهو النفس ، وكذلك ~~القوى التي فى أجسامنا إذا تحركت PageV01P069 # إلى خلاف ميولها فإنما يحركها شيء غيرها وهو النفس وكذلك إذا أحست حاسة ~~بشيء كان المدرك لها النفس ، فإن الحاسة قد انفعلت عند الإحساس فلم تبق على ~~حالتها. # الوجود فى واجب الوجود من لوازم ذاته وهو الموجب له ، وذاته هو الواجبية ~~وإيجاب الوجود فهو علة الوجود ، والوجود فى كل ما سواه غير داخل فى ماهيته ~~، بل طارئ عليه من خارج ولا يكون من لوازمه ، وذاته هو الواجبية أو الوجود ~~بالفعل لا الوجود مطلقا بل ذلك من لوازمه. # الحق ما وجوده له من ذاته. فلذلك البارى هو الحق وما سواه باطل. كما أن ~~واجب الوجود لا برهان عليه ولا يعرف إلا من ذاته ، فهو كما قال «شهد الله ~~أنه لا إله إلا هو» (1) كل ما وجوده لذاته فيجب ms069 أن يكون واحدا ، وواجب ~~الوجود وجوده لذاته فهو واحد فإن وجوده لأنه واجب الوجود ، فيقتضى ذلك أن ~~يكون هذا بعينه ، ويكون غير معلول لأنه لا ماهية له بل له الآنية ، إذ كل ~~ذى ماهية معلول لأن وجوده لا لذاته بل من غيره. # واجب الوجود يكون الوجود بالفعل داخلا فى حقيقته ، إذ هو وجوب الوجود لا ~~لازما لحقيقته ، والوجود إذا أخذ فى حد الجوهر وقيل إنه الموجود لا فى ~~موضوع فإنما يدل على حقيقة الماهية ومعناه أنه الشيء والذي من شأنه أن يكون ~~وجوده لا فى موضوع فإن هذا مقسوم لكل جوهر وإن كان شيء يكون الوجود بالفعل ~~داخلا فى حقيقته ولم يكن لازما له لم يكن ذلك الشيء جوهرا. وهذا هو واجب ~~الوجود. فواجب الوجود لا يطلق عليه معنى الجوهر ، إذ ليس هو بجوهر ، وهو ~~منزه عن أن يقال : إنه جوهر. # الوجود ، إذا أخذ مطلقا ، غير مقيد بالوجوب الصرف وإذا أخذ لاحقا لماهيته ~~ومقارنا لها فلا تكون تلك الماهية واجبة الوجود مطلقا ولا عارضا لها وجوب ~~الوجود مطلقا لأنها لا تجب البتة فى وقت من الأوقات. وواجب الوجود مطلقا ~~يجب فى كل وقت. ويجوز أن يكون ذلك الوجود معلول الماهية أو معلول شيء فى ~~الماهية. والوجود المطلق الذي بالذات لا يكون معلولا البتة. فإن كان يقترن ~~ماهية بواجب الوجود إن كان يمكن ذلك فتكون تلك الماهية عارضة له ، وواجب ~~الوجود مشار إليه بالفعل فى ذاته متحقق فى نفسه وإن لم تكن تلك الماهية ~~وهذه هى الآنية ، فوجوب الوجود لا ماهية له غير الآنية. # كل عرض وكل صورة مادية ليس يصح وجود طبيعته وإنما يصح وجود شخص منه ~~وتشخيصه إما بذاته أو لا يكون بذاته. فإن كان تشخصه بذاته كان شخصا واحدا مثل PageV01P070 # صورة كل كوكب ، ولم يصح وجود أشخاص كثيرة منه. وإن كان تشخصه بشيء آخر ~~فإما أن يكون ذلك الشيء موضوعه أو شيئا آخر. فإن كان شيئا آخر كان متقوما ~~بشخصيته قائما بذاته مستغنيا عن موضوعه. وإن كان موضوعه ms070 فيجب أن يترجح ~~موضوعه. فصلوحه له عن سائر الموضوعات التي يجوز أن تكون له بسبب لم يعرض ~~لسائرها الذي كان جائزا أن يكون موضوعا له من أشخاص موضوعاته فاذن موضوعه ~~هو الذي عين وجوده وشخصيته. فلا يصح وجوده من دون ذلك الموضوع. فلا يصح ~~عليه الانتقال (23 ب). # النوعية كالإنسانية مثلا أو النارية كلها واحدة ، والمادة كذلك واحدة لا ~~اختلاف فيها ، وهى مستعدة لكل صورة من حيث هى مادة وإذا تعينت مادة ما ~~لصورة ما فإنما يكون ذلك بسبب ، وذلك السبب حادث بعد ما لم يكن ، وكل حادث ~~بعد ما لم يكن فحدوثه فى مادة. فيجب أن يكون ذلك السبب المعين لتشخص تلك ~~الصورة فى تلك المادة شيئا حادثا فى المادة لا فى تلك الصورة ، وكذلك ~~النفوس كلها واحدة فى طبيعتها وجوهريتها واختلافها فى الذكاء والبلادة ~~والخيرية والشرارة لأحوال تلحق المادة فتوجب فى النفس تلك الهيئة. وأما ~~اختلافها فى الأحوال التي لها من خارج ، كالسعادة والنحوسة ، فلأحوال ~~توافيها من خارج ، كحركة الفلك أو تقدير الله أو غيره مما يجرى هذا المجرى. # صورة الجسمية التي هى الاتصال تبطل مع بطلان الصورة المقترنة بها المقيمة ~~إياها موجودة بالفعل : كالنار مثلا صورة الجسمية التي فى هيولاها المقترنة ~~بالصورة النارية إذا بطلت صورة النار وحدثت صورة الهواء تبطل صورة الجسمية ~~معها وتحدث صورة جسمية أخرى مع حدوث الصور الهوائية. والدليل على ذلك أن ~~الأبعاد التي هى الاتصالات نفسها أو أشياء تعرض للاتصالات تتغير وتبطل ~~بالتكاثف والتخلخل. فإنها إذا تخلخلت بالصورة النارية تلك الهيولى القابلة ~~للاتصال كان الاتصال غير الاتصال الذي كان عند ما كانت قابلة للهوائية ~~فإنها امتدت وتزايدت فى الأقطار. وإذا تكاثفت الهيولى بطلت تلك الصورة ~~النارية وصورة الاتصال معها وحدثت صورة المائية مثلا واتصال آخر يكون صورة ~~الجسمية فتجتمع الهيولى وتتكاثف وتتقلص أقطارها. فتغير الأبعاد دليل على ~~بطلان الاتصال الذي هو صورة الجسمية وعلى حدوث اتصال آخر. # الله تعالى كان خلق هذا العالم مختارا. فإنه إن لم نقل إنه كان مختارا ، ~~كان ms071 ذلك منه عن غير رضى به. وليس المختار إذا اختار الصلاح ففعله يلزمه أن ~~يختار مقابله أيضا PageV01P071 # فيفعله ، وإذا لم يفعل مقابله لم يكن مختارا بل بالاختيار يكون بحسب ~~الدواعى وذاته دعا إلى الصلاح واختاره. # هو عاشق لذاته وذاته مبدأ كل نظام الخير ، فيكون نظام الخير معشوقا له ~~بالقصد الثاني. # الخير بالحقيقة هو كمال الوجود ، وهو واجب الوجود بالحقيقة ، والشر عدم ~~ذلك الكمال. # الأشياء النافعة لنا قد نسميها خيرات وليست هى بالحقيقة خيرات. # النظام الحقيقى والخير المحض هو ذات البارى ، ونظام العالم وخيره صادران ~~عن ذاته ، وكل ما يصدر عن ذاته ، إذ هو نظام وخير ، يوجد مقترنا بنظام يليق ~~به ، إذ الغاية فى الخلق هو ذاته. وهذا النظام والخير فى كل شىء ظاهر ، إذ ~~كل شىء صادر ، عنه لكنه فى كل واحد من الأشياء غير ما فى الآخر : فالخير ~~الذي فى الصلاة غير الذي فى الصوم. # التشبه بالبارى فى مجرى الخير أن يوجد عن الشىء شىء يكون الخير والفائدة ~~من لوازم قصد أعلى منهما. # نحن إذا فعلنا فعلا وتوخينا به الخير الذي فى ذاتنا فذلك الفعل يكون فيه ~~خير لأنه تابع لخيرية ذاتنا ، ويكون الخير فيه بحسب ذلك الشىء والمفعول ~~وعلى ما يليق به ، فيكون هذا الخير بالقصد الثاني. وبالقصد الأول إنما (24 ~~ا) يكون الخير الذي فى ذواتنا. # هذه الكيفيات الأربع هى أصول للأسطقس ، والأسطقس هو الموضوع للمزاج وكذلك ~~تكون المركبات إذا بطلت عنها هذه الكيفيات التي هى فصول الأسطقس الموضوع ~~للمزاج بطلت بأسرها ، لأنها تبطل ما قوم مزاجها. وليست هى فصولا للعناصر ~~التي هى غير الأسطقس باعتبار ، بل هى صور النار والهواء والماء والأرض. ومع ~~ذلك إذا بطلت بطل معها الصور. # الإدراك اللمسى لا يتم إلا باستحالة فى المزاج. ومحال أن تبقى الكيفية ~~المستحيلة مع المستحال إليه. ومحال أيضا أن تدرك ما ليس بباق. والمدرك غير ~~المزاج. والتركيب الصحيح ما دام صحيحا لا يدرك تفرق الاتصال ، إنما يدرك ~~إذا حصل تفرق. والمتفرق من حيث هو متفرق غير باق ms072 على صحته ، إنما الباقى ~~على صحته ما لم يلحقه التفرق ، فالمدرك للآلام الحاصلة من جهة تفرق الاتصال ~~شىء ثابت غير التركيب الذي يفصل. PageV01P072 # معنى قوله : «ماهية الجوهر جوهر» هو بمعنى أنه الموجود فى الأعيان لا فى ~~موضوع ، وهذه الصفة موجودة له. وإذا عقلت النفس منه هذه الصفة فإنما يحصل ~~منه فى النفس معقول ماهيته ومعناها لا ذاتها. وسواء كانت ماهيته فى الأعيان ~~أو فى النفس فإن النفس تعقل منها أنها الموجودة فى الأعيان ، لا فى موضوع ، ~~وليس إذا كانت فى النفس أو فى العقل فى موضوع بطل هذا الحكم عنها ، ولم يكن ~~ماهية لا تكون فى الأعيان ليس فى موضوع ، وهو مثل حجر المغناطيس والكف. # هذه الماهية وهى أنها ماهية من شأنها أن تكون موجودة فى الأعيان لا فى ~~موضوع إذا عقلت وحصلت فى العقل لم تتغير عن حقيقتها ، فإنها تكون أيضا فى ~~الأعيان لا فى موضوع ، والمعقول منه فى النفس هو عرض فيها وهو أنه إذا وجد ~~كان وجوده لا فى موضوع ويكون ذلك لازما من لوازمه لا حده. # قولهم : إن العقل ينتزع صور الموجودات ويستثبتها فى ذاته فليس معناه أنه ~~ينتزع تلك الصور والذوات كما هى ، بل يعقل معناها ، ويستثبت ذلك المعنى فى ~~ذاته. وتلك الموجودات جواهر كانت أو أعراضا فإن المعقول منها فى النفس عرض ~~إذ هى فى النفس لا كجزء منها. ولا تصير تلك الذوات صورا للنفس أو العقل كما ~~ذهب إليه قوم بل معانيها تكون صورا لها. # معقولية الشىء هى من لوازم الشىء وهى انتزاع معناه واستثباته فى الذهن. # ليس من شرط الموجود فى شىء أن يطابق ذاته كالمقدار فى الجسم أو النقطة فى ~~الخط فإنه إن كان المقدار يطابق الجسم يكون مثله جسما فيكون جسم فى جسم. ~~والنقطة فى الخط إن كان تطابق جزءا منه فسيكون من نقطة خط. # النقطة كيفية فى الخط ، وهو مثل التربيع لأنها حالة للخط المتناهى ولما ~~كانت نهاية الخط الذي له بعد واحد ومقدار واحد لم يكن له مقدار ms073 ، كما أن ~~الخط نهاية السطح الذي هو ذو بعدين وصار له بعد واحد. وكذلك السطح لما كان ~~نهاية لذى الثلاثة الأبعاد وهو الجسم ، صار له بعدان. # كل ذى مقدار فله وضع خاص. والنقطة وإن لم تكن مقدارا فلها وضع وإليها (24 ~~ب) إشارة. والنقطة لا تنقسم. وكل ذى وضع فإنه ينقسم ، فإن الموجبة الكلية ~~لا تنعكس. والوضع للنقطة من جهة أنها تكون فى خط وأما فى ذاتها فإنها لا ~~وجود لها منفردة بل هى كيفية فى موضوع ، وكذلك البياض له وضع من جهة موضوعه PageV01P073 # والوحدة والنقطة والخط والسطح كلها تحد من دون الموضوع وإن لم تكن توجد ~~إلا فى موضوع. # الفرق بين الكمية والمقدار. أن المقدار كمية محدودة ، والكمية مقدار غير ~~محدود ، والكمية فى الحقيقة هى معنى يمكن أن يقدر به الشىء أو يقدر بالشيء. # الجسم الواحد قد يكون موضوعا لأبعاد مختلفة تترادف عليه بالفعل فيزول عنه ~~بعد بعد بعد ، ويكون الجسم باقيا على حاله موضوعا للبعد والحادث المتجدد ~~وتكون المادة لجميع الصور واحدة فلا يكون للاتصال غيرها للانفصال. وليس ~~السطح كذلك : إذا بطل ما يشخص به فى موضوعه بطل ذلك السطح المتشخص وصار ~~سطحا آخر لأنه عرض لا يكون تشخصه بذاته بل قوامه بموضوعه. وإذا تعين ~~بموضوعه شخصا واحدا فإنه يبطل بالاتصال والانفصال واختلاف الأشكال ~~والتقاطيع لأنه يبطل تشخصه بهذه الأسباب. المثال فى ذلك : إذا كان سطح ما ~~فقطع بنصفين فقد بطل ذلك السطح وحدث سطحان آخران ولم يكن هناك شىء باق عرض ~~له القطع ، كالهيولى إذا انفصل بنصفين. # السطح يعتبر فيه أنه نهاية ، ويعتبر فيه أنه مقدار ، وليس هو مقدارا ~~بالجهة التي هو بها نهاية. ونسبة ذلك المعنى وهو أنه يمكن أن يعرض فيه ~~بعدان إلى المقدارية فيه نسبة فصل إلى جنس ، لا كنسبة المقدارية إلى الصورة ~~الجسمية فإن هذه النسبة نسبة عارض إلى صورة. # الوحدة فاعلة للعدد ، فلذلك هى جزء له؛ والنقطة ليست فاعلة للخط ، فلذلك ~~ليست هى بجزء له. # بين المماستين لا محالة حركة ، فلا يصح ms074 تتالى المماسات ويجب أن يتوسطهما ~~حركة فإنها بالحركة تنتقل إلى المماسة الثانية ، وكذلك بين الآنين زمان لا محالة. # النقطة يجوز أن يعرض لها مماسة متنقلة ، والمماسة تكون فى آن والحركة ~~تكون فى زمان لا محالة. وكما أن الزمان لا يكون من تتالى الآنات كذلك الخط ~~لا يكون من تتالى النقط. وإذا ماس الجسم جسما بنقطة ثم ماسه بنقطة أخرى ، ~~تكون النقطة الأولى قد بطلت بالحركة التي بينهما إذ المماسة لا تثبت. ~~والجسم يكون بعد المماسة. كما كان قبل المماسة لا يكون فيه نقطة ثابتة تكون ~~مبدأ خط بعد المماسة ، ولا يبقى امتداد بينها وبين آخر المماسة ، فإن ~~النقطة إنما هى نقطة بالمماسة لا غير. وإذا بطلت المماسة بالحركة لم تبق ~~النقطة ولم يبق الخط الذي النقطة مبدأ له. PageV01P074 # النقطة كيفية كالتربيع مثلا ، ولها وضع من جهة أنها فى الخط لأنها ~~نهايته. # نسبة الآن إلى الزمان كنسبة النقطة إلى الخط ، لكن الآن لا وجود له ~~بالفعل إلا بالفرض ، وإلا عرض للزمان قطع بالفعل. # العدد يعنى به ما فيه انفصال ويوجد فيه واحد. ويعنى بالأول أنه غير مركب ~~من عدد وأنه لا نصف له عدد إلا نصفا مطلقا. ولكل واحد من الأعداد صورة تخصه ~~كالعشرة وله حقيقة هى وحدته التي لا تنقسم ، فإن العشرة لا تنقسم إلى ~~عشرتين يكون كل واحد منهما عشرة وله خواص العشرة. فأما انفصاله إلى خمسة ~~وخمسة فإن ذلك من لوازمه لا من ماهيته ، فماهيته هى العشرية ومركبة من ~~الآحاد التي فيها (25 ا) # لكل واحد من المضافين معنى فى نفسه ، ولكنه بالقياس إلى الآخر ، وليس هو ~~ذلك المعنى الذي للآخر ، وهو بذلك المعنى مضاف كالأب مثلا فإن إضافته ~~للأبوة التي فيه ، والابن فإن إضافته للبنوة التي فيه ، وليس هناك شيء واحد ~~هو فى كليهما ولا حالة موضوعة للمعنيين اللذين هما بهما مضافان ، وإن كانت ~~تلك الحال كون كل واحد من المضافين يحال بالقياس إلى الآخر ككون كل واحد من ~~الققنس (1) والثلج أبيض ، فهو محال ، فإن كون كل ms075 واحد منهما غير كون الآخر ~~فلا حالة البتة موضوعة للأبوة والبنوة. وهذه الاثنينية موجودة ، والمعنيان ~~لهما وجود من خارج لا فى الذهن وحده. قولهم : إن الإضافة لا تتناهى فإن لكل ~~واحد من الإضافة إضافة أخرى كالأبوة مثلا فلها علاقة مع الأب دون العلاقة ~~التي لها بالقياس إلى الابن هذا الشك ينحل بتجريد معنى الإضافة : # كل واحد من المضافين معقول بالقياس إلى الآخر بسبب معنى الإضافة التي فيه ~~، وهذا المعنى ليس معقولا بالقياس إلى غيره بسبب شيء غير نفسه بل هو مضاف ~~لذاته. فليس هناك ذات ويبقى هو الإضافة ، بل هناك مضاف لذاته لا بإضافة أخرى. # ماهية الأبوة مضاف معقول بالقياس إلى الابن ، وكون هذا المعنى فى الأب ~~مضاف بنفسه معقول بسبب نفسه لا بسبب شيء آخر. وهذه إضافة يخترعها العقل وهو ~~عارض من المضاف لزم المضاف ، وكل واحد منهما مضاف لذاته إلى ما هو مضاف ~~إليه بلا إضافة أخرى فكون هذا المعنى محمولا مضاف لذاته وكونه «أبوه» مضاف ~~لذاته ، فإن نفس هذا الكون مضاف لذاته بلا إضافة أخرى. فإنه فى الأعيان إذا ~~كان مضافا إليها موجودا «مع» شيء آخر يكون لذاته لا لمعية أخرى تتبعه ، بل ~~نفسه نفس «ألمع» أو «المعية» المخصصة بنوع تلك الإضافة كما كانت ماهية ~~الأبوة مضافة بذاتها لا بإضافة أخرى. وحقيقة هذا المعنى PageV01P075 # فى الوجود هو أنه أمر بحيث يكون إذا عقل كان معقول الماهية بالقياس ~~وحقيقته فى العقل أن يعقل بالقياس إلى غيره ، فكونه فى العقل غير كونه ~~إضافة فى الوجود. وليس كل ما يعقل مضافا يكون له إضافة فى الوجود ، فإن ~~المتقدم والمتأخر هما متضايفان فى العقل وليسا متضايفين فى الوجود فإن ~~أحدهما معدوم بالإضافة العقلية غير الإضافة الوجودية. وكون الشيء بحيث إذا ~~عقل كان مضافا أى معقول الماهية بالقياس إلى غيره لا يلزم أن يكون له إضافة ~~أخرى فى الوجود لا فى العقل ويكون معقولا بسبب شيء غير ذاته حتى تكون ~~إضافات فى إضافات كثيرة لا تتناهى. # المضاف هو كون الشيء بحيث إذا ms076 عقل كان معقول الماهية بالقياس إلى غيره؛ ~~فإذا لم يعقل لم يكن مضافا. # اعتبار الذات شيء؛ واعتبار كونه بحال شيء آخر. # الأبوة معنى موجود فى الأب معقول بالقياس إلى الابن ، وهو معقول بذاته ~~وكون هذا المعنى فى الأب ليس معقولا بالقياس إلى غيره بسبب شيء غير نفسه. # الإضافة الوجودية هى كون المعنى بحيث إذا عقل كان معقول الماهية بالقياس ~~إلى غيره وليس ذلك وجوده. # ماهية الشيء ليست وجوده ، وكون الشيء معقول الماهية بالقياس إلى غيره ليس ~~كونه موجودا بالقياس إلى غيره كالبياض مثلا فإنه موجود بالقياس إلى موضوعه ~~، وليست ماهيته معقولة بالقياس إلى الموضوع. # المتضايفان متكافئان فى اللزوم لا فى الوجود ، فقد يكون الشيئان متضايفين ~~(25 ب) وأحدهما معدوم. # الشيء لا يحصل فى الشيء مرتين كبياض فى موضوع فإنه لا يحصل فيه مرتين بل ~~يكون فيه مرة واحدة. # الأبيض إذا استحال إلى الخضرة فإنما يستحيل إلى ما فى الخضرة من خلط ~~السواد لأن الشيء لا يتأثر عن مثله ، فإن الحرارة لا تتسخن عن الحرارة. # معنى قوله : «إنه بما يخالف يشابه» أن فى الخضرة خلطا من السواد والبياض ~~فلا يكون ضدا لهما. # الضرب بذاته لا يؤلم ، بل إنما يؤلم بسبب ما يحدث عنه من تغير المزاج ~~وانفعاله PageV01P076 # عنه ، فإذا لم ينفعل عنه لم يحس بالألم. فكثير من الناس يضربون وتكون ~~نفوسهم مشغولة بشيء فلا يحسون بالألم. # قوله : «النفس ذاتها لها» أى هى مجردة ، وقوامها بذاتها ، والعقول ذواتها ~~لها فهى معقولة لذواتها. والمعقولات التي تجرد عن المواد ليست لها ذوات فهى ~~معقولة لا لذواتها بل قوامها بغيرها. # إن عرفنا الأشياء بأسبابها ولوازمها عرفنا حقائقها ولوازمها. لكنا لا ~~نعرفها بأسبابها ، بل من حيث هى موجودة محسوسة لنا ، كما إذا أدركنا شيئا ~~جزئيا فإنا ندركه حسا والإحساس بالحقيقة هو أن ندرك شيئا حادثا لم ندركه ~~قبله ، وهو إدراك بعد أن لم ندرك ، والإحساس بالاعتبار إلى الإله من حيث ~~إنه زال شيء وحصل شيء آخر هو انفعال ، وبالاعتبار إلى القوة المدركة ليس ~~بانفعال ، فلهذا لا ms077 يصح أن ينفعل المدرك من حيث هو مدرك فإن المنفعل يجب أن ~~يكون آلة ، والمدرك لا يجب أن تتغير ذاته من حيث هو يدرك وإن تغيرت أحواله ~~وأحوال آلته. وليس فى العقل انفعال ، ولا قوة انفعالية ، وفى عقولنا انفعال ~~من جهة مادتها ، ولو لا هذه القوة البدنية فينا لم يكن لنا سبيل إلى إدراك ~~شيء. والفرق بين الانفعال والاستكمال أن الانفعال يعتبر فيه زوال شيء مع ~~حدوث شيء. والاستكمال يعتبر فيه حدوث شيء فى شيء لم يكن فيه ضده فزال عنه ~~وحدث هو فيه ، بل هو كاللوح إذا كتب فيه شيء. # الخير ما يتشوقه كل شيء فى حده ، ويتم به وجوده ، أى فى رتبته وطبقته من ~~الوجود كالإنسان مثلا والفلك مثلا فإن كل واحد منهما يتشوق من الخير ما ~~ينبغى له وما ينتهى إليه حده ثم سائر الأشياء على ذلك. # معنى قوله «ذاته له» أى لم توجد لغيره ، ولا أن يمتلكه غيره وأن يكون آلة ~~لغيره أو صفة له أو عرضا يعرض له كما نقول : إن القوى وجودها للنفس أى آلة لها. # الواجب الوجود يجب أن يكون لذاته مفيدا لكل وجود ولكل كمال وجود لا لشيء ~~آخر أو سبب ، فإن ذلك يوجب له نقصا. # الشيء الذي يعقل بتجريد المادة لا يكون معقولا لذاته. # المانع للشيء أن يكون معقولا هو المادة وعلائقها؛ لأن الشيء إذا لم يكن ~~متحققا يخلص وجوده منفردا به كان مقترنا به شيء غريب فلأجل أن هناك قابلا ~~لذلك الغريب ويكون ذلك الهيولى لم يكن معقولا إذا لم يكن متجردا. فالبريء ~~عن الهيولى وعلائقها معقول لذاته : PageV01P077 # معقولية الشيء هى تجريده عن المادة وعلائقها ، والشيء إذا كان يخالطه شيء ~~غريب لا يكون متجردا فلا يكون عقلا ولا يكون معقولا لذاته. # الهيولى وإن كان وجودها بالصورة فوجودها لذاتها لا للصورة وهى حاملة ~~للصورة وليست هى كالعرض الذي هو محمول. # الشيء الذي وجوده وجود عقلى أى مجرد ، هو عقل؛ والذي هو له ذاته هو عقل ، ~~بذاته. والعرض وجوده للجوهر أى قوامه ms078 (26 ا) هو إنما وجد ليكون نعتا له أو ~~حلية كما البياض للجسم لأنه صفة للجسم موجودة له لا لذاته. وكل شيء ذاته ~~لشيء فذلك الشيء يدركه وهو لا يدرك ذاته. فالأجسام والقوى الجسمانية ذواتها ~~لا لها بل لغيرها أى للأنفس ، فهى لا تدرك ذواتها. كالقوة الباصرة مثلا ~~فإنها لا تدرك ذاتها والقوة الحاسة لا تدرك ذاتها ، وكذلك كل ما له ذاته ~~فهو يدرك بذاته ، والمفارقات لها ذواتها فهى مدركة ذواتها. والبارى هو عقل ~~لأنه هوية مجردة ، وهو عاقل لأن ذاته له ، وهو معقول لأن هويته المجردة ~~لذاته. وكون ذات البارى عاقلا ومعقولا لا توجب أن يكون هناك اثنينية فى ~~الذات ولا فى الاعتبار : فالذات واحدة والاعتبار واحد ، لكن فى الاعتبار ~~تقديم وتأخير فى ترتيب المعانى ، ولا يجوز أن تحصل حقيقة الشيء مرتين كما ~~نعلم. فلا يجوز أن تكون الذات اثنين كما إذا عقلت أنا معنى زيد يكون قد حصل ~~ذاته فى ذاتى فتكون هناك اثنينية : ذاتى العاقلة وذاته المعقولة. # البارى يعقل ذاته لأن وجود ذاته له ، وكل ذات تعقل ذاتا فتلك الذات حاصلة ~~لها فى ذاتها. فالحاصل فى ذاته هو ذاته لا غيرها ، وليس هناك اثنينية فإن ~~حقيقة الشيء تكون مرة واحدة لا تحصل مرتين. وليس قولنا : إن ذاته موجودة له ~~وقولنا : إن ذاته معقولة له تجعل الذات اثنين ، فإن حقيقته لا يعرض لها مرة ~~شيء ومرة ليس ذلك الشيء وهو حقيقة واحدة دائما. فليس لكونها معقولة زيادة ~~على شرط كونها موجودة بل زيادة شرط على الوجود مطلقا وهو أن وجود ذاته التي ~~به هى معقولة حاصل له فى ذاته لا بغيره. # إذا قلت إنى أعقل الشيء فالمعنى أن أثرا منه موجود فى ذاتى فيكون لذلك ~~الأثر وجود ولذاتى وجود. فلو كان وجود ذلك الأثر لا فى غيره بل فيه لكان ~~أيضا يدرك ذاته ، كما أنه لما كان وجوده لغيره أدركه الغير. فالأول لما كان ~~وجوده لذاته على الوجه الذي قلنا كان مدركا لذاته. فلا يظن أنه إذا قلنا ms079 : ~~إن كل صورة معقولة فوجودها لذات ذلك المعقول فتكرر الوجودان والذاتان ، ~~فتكون اثنينية. PageV01P078 # إن وجد أثر من ذاتى فى ذاتى كنت أدرك ذاتى كما أدرك شيئا آخر بأن يوجد ~~منه أثر فى ذاتى ، ولكن ليس لوجود الأثر الذي أدركت منه ذاتى تأثير فى ~~إدراكى لذاتى إلا بسبب وجوده لى وإذ كان وجودى لى لم يحتج فى إدراكى لذاتى ~~إلى أن يوجد أثر آخر فى سوى ذاتى ، أى لا أنفعل عن ذاتى وشيء آخر. وهو إنى ~~إذا أدركت ذاتى فكان إدراكى لذاتى من أثر يحصل فى فكيف أدرك أن ذلك الأثر ~~هو أثر ذاتى لو لا أنى علمت قبل ذلك ذاتى فكنت أعرف من ذلك الأثر بعلامة من ~~العلامات أنه أثر ذاتى. وإذا أحضرت أثرا من ذاتى فى ذاتى أو فى آلة لذاتى ~~ثم أحكم بأن ذلك الأثر هو من ذاتى أحتاج أن أجمع بين ذلك الأثر وبين ذاتى ~~فأحكم وأقول : هذا الأثر هو أثر ذاتى يكون قد سبق إدراكى لذاتى لا من ذلك ~~الأثر. فإن قيل : فمن أثر آخر؟ كان حكمه حكم هذا الأثر فيتسلسل إلى ما لا ~~نهاية فبالضرورة يكون إدراكى لذاتى لا لأثر بل لوجود صورة ذاتى فى الأعيان ~~لى ولا لوجود صورة أخرى أثر لذاتى. وإذ أدركت شيئا من أثر منه بسبب أنه ~~يوجد فيه أثر فى ، فلو وجد هو فى لكان إدراكى له أتم. فإذا أدركت ذاتى من ~~أثر يوجد لى فى وليس إلا الوجود ثم وجودى فى الأعيان لا لغيرى. فإدراكى ~~لذاتى من ذاتى يتم أتم مما لو صح أن أدركها من أثر. وأما إذا أدركت ذاتى ~~واعلم أنى أنا المدرك كان (26 ب) المدرك والمدرك شيئا واحدا. وهذه الخاصية ~~هى للإنسان وحده من دون سائر الحيوانات ، فإن تلك ليس لها شعور بذواتها. # كل صورة أدركها فإنما أدركها إذا وجد مثالها فى فإنه لو كان لوجوده فى ~~ذاته فى الأعيان لكنت أدرك كل شيء موجود وكنت لا أدرك المعدومات إذ فرضنا ~~أن إدراكى له لوجوده ms080 فى ذاته. وهذان محالان لأنا ندرك المعدومات فى ~~الأعيان. وقد لا ندرك الموجودات فى الأعيان. فإذن الشرط فى الإدراك أن يكون ~~وجوده فى ذهنى. # إذا حصلت الذات جعل معها الشعور بها فهو مقوم لها وتشعر بها بذاتها لا ~~بآلة. وشعورها بذاتها شعور على الإطلاق أى لا شرط فيها بوجه ، فإنها دائمة ~~الشعور بها لا فى وقت دون وقت. # اليقين هو أن تعلم أنك علمته ، وتعلم أنك تعلم أنك علمته ، إلى ما لا ~~نهاية والإدراك للذات هذه سبيله ، فإنك تدرك ذاتك ، وتعلم أنك أدركته ، ~~وتعلم أنك تعلم أنك أدركته إلى ما لا نهاية. # شعور النفس الإنسانية بذاتها هو أولى لها ، فلا يحصل لها بكسب فيكون ~~حاصلا لها بعد ما لم يكن. وسبيله سبيل الأوائل التي تكون حاصلة لها. إلا أن ~~النفس قد تكون PageV01P079 # ذاهلة عنها فتحتاج إلى أن تنبه كما تكون ذاهلة عن الأوليات فتنبه عليها. ~~ولا يجوز أن يتوصل إلى إدراكها بغير ذاتها لأنه يكون بينها وبين ذاتها غير ~~، وهذا محال والنفس (1) إذا لم يعرف ذاتها كيف يعرفه إياها الغير؟ فيلزم من ~~هذا أنه لا يكون له سبيل إلى معرفتها وأما الشعور بالشعور فمن جهة العقل. # إدراك الجسم يكون من جهة الحس إما بالبصر أو باللمس فمن جوز أن تكون ~~المعرفة بالذات من طريق الحس لزمه أن يكون لم يعرف ذاته على الإطلاق ، بل ~~عرفها حين أحس جسمه. # النفس الإنسانية إنما تعقل ذاتها لأنها مجردة ، والنفوس الحيوانية غير ~~مجردة فلا تعقل ذواتها ، لأن عقلية الشيء هى تجريده عن المادة ، وإذا لم ~~يكن مجردا لم يكن معقولا بل متخيلا. وهذا مما يستدل به على بقاء النفس ، ~~لأنها مجردة عن المادة وليس قوامها بها كنفوس الحيوانات. والنفس إنما تدرك ~~بوساطة الآلة الأشياء المحسوسة والمتخيلة. والأشياء المجردة لا تدركها بآلة ~~بل بذاتها لأنه لا آلة لها تعرف بها المعقولات. والآلة إنما جعلت لها لتدرك ~~بها الجزئيات والمحسوسات. وأما الكليات والعقليات فإنها تدركها بذاتها. ~~ونفسها وإن كانت جزئية فإنها عقلية. وقد قيل إن المعنى ms081 العقلى لا يكون ~~جزئيا بل يكون كليا وهذا يجب أن يحقق. ولو كانت لها آلة جسمانية تدرك بها ~~المعقولات لم تكن المعقولات إلا محسوسة أو متخيلة ، وهذا محال ، فيجب أن لا ~~تدركها بآلة بل بذاتها. # ليس كل عقلى يكون معنى كليا كالعقل والنفس. # البارى لا يوصف بأنه جنس ، ولا بأنه نوع إذ لا مجموع فى شخصه ولا متكثر ~~الأشخاص بل يوصف بأنه شخص. ولا نعنى به أنه شخص من نوع أو شخص جسمانى كشخص ~~الشمس مثلا. بل إنه شيء متميز بذاته عن سائر الموجودات. وكذلك كل واحد من ~~العقول. ولذاك لا يوصف بأنه كلى ، ولا بأنه جزئى ، ويوصف بأنه عقلى أى مجرد ~~لا أنه كلى. # لا كمية لفعل البارى ، لأن فعله لذاته لا لداع دعاه إلى ذلك. # هو الأول والآخر لأنه هو الفاعل وهو الغاية ، فغايته ذاته ولأن مصدر كل ~~شيء عنه ومرجعه إليه. # الإرادة هى علمه بما عليه الوجود وكونه غير مناف لذاته. PageV01P080 # الفيض فعل فاعل دائم الفعل ، ولا يكون فعله بسبب دعاه إلى ذلك ولا لغرض ~~إلا نفس الفعل. # علم البارى لذاته لا يعلم كما يعلم الأشياء بعلم ، والعلم هو عرض يحل ~~النفس ، وعلمه غير مستفاد من خارج بل يعلم الأشياء من ذاته. ### |||| ** علم البارى لذاته فهو يعلم الأشياء جزئيها وكليها على ما هو عليه من جزئيته وكليته ~~وثباته وتغيره وكونه وحدوثه وعدمه وأسباب عدمه ، ويعرف الأبديات على ما هى ~~عليه من أبدية والحادثات على ما هى عليه من حدوث. ويعرفها قبل حدوثها ومع ~~حدوثها وبعد حدوثها بعللها وأسبابها الكلية ، ولا يفيده حدوثها علما لم يكن ~~كما نحن لا نعلم الأشياء قبل حدوثها. فكلها حاضرة له فإن ذاته سببها. وهو ~~لا يذهل عن ذاته. ويعرف الجزئيات والشخصيات بأسبابها وعللها على الوجه الذي ~~لا يتغير به علمه ولا يبطل. وإن تغير الجزئيات والشخصيات فإنه لا يعرفه كما ~~نعرفه نحن بإدراك الحس له وبالإشارة إليه ، بل يعرفه بالأسباب الموجودة له ~~المؤدية إليه التي لا تتناول هذا الجزئى وهذا الشخص بعينه ms082 من حيث يكون ~~مشارا إليه متخيلا ، فهو يعرف هذا الشخص بأسبابه وعلله المشخصة له فيكون ~~علمه لا يتغير وإن تغير الشخص وبطل ، ويعرف هذا الشخص وأنه شخصى مشار إليه ~~وأنه فاسد ومتغير ولا يفسد علمه ولا يتغير بفساده وتغيره ، ويعرف جميع ~~أحواله الحادثة له ويعلم أنها تكون حادثة له ، ولا يتغير علمه بها لأنه ~~يعرفها بأسبابها ويعرف عدمه بأسبابه المقومة له. # النفس تدرك ذاتها عند تفردها بذاتها وتجردها عما يلابسها من المادة التي ~~تعوقها عن إدراك ذاتها. وما دامت ملابسة للمادة ممنوة بها فإنها بما يغشاها ~~من ذلك الملابس الغريب لا يمكنها الرجوع إلى ذاتها والإدراك لها. والنفس لا ~~تكون عاقلة بالحقيقة إلا بعد التفرد والتجرد عن المادة فإن معنى عقلية ~~الشيء هو أن يتجرد العاقل عن المادة ويتجرد المعقول عن المادة. # إن كان الجسم شرطا فى بقاء النفس فلا بقاء لها من دونه ، وهو أشرف منها ~~لحاجتها إليه واستغنائه عنها. وإن كان معادا فى المعاد مع النفس لم تنفك ~~النفس من الأفعال البدنية والقوى الحيوانية التي هى عوائق لها عن نيل ~~الكمال. # الجسم شرط فى وجود النفس لا محالة ، فأما فى بقائها فلا حاجة لها إليه ، ~~ولعلها إذا فارقته ولم تكن كاملة كانت لها تكميلات من دونه إذ لم يكن شرطا ~~فى تكميلها كما هو شرط فى وجودها. PageV01P081 # النفس إذا طالعت شيئا من الملكوت فإنها لا محالة تكون مجردة غير مستصحبة ~~لقوة خياليه أو وهمية أو غيرهما ويفيض عليها العقل الفعال ذلك المعنى كليا ~~غير مفصل ولا منظم دفعة واحدة ثم يفيض عن النفس إلى القوة الخيالية فتتخيله ~~مفصلا منظما بعبارة مسموعة منظومة ويشبه أن يكون الوحى على هذا الوجه : فإن ~~العقل الفعال لا يكون محتاجا إلى قوة تخيلية فيه إفاضة الوحى على النفس ~~فيخاطب بألفاظ مسموعة مفصلة. # الفرق بين الإرادة والغرض ، وبين الغرض والدواعى أن الغرض هو الغاية التي ~~توجب الفعل وكذلك الدواعى والإرادة لا توجب ذلك. فالغرض هو إرادة جازمة. # الإنسان لا يعرف حقيقة الشىء البتة (27 ms083 ب) لأن مبدأ معرفته للأشياء هو ~~الحس. ثم يميز بالعقل بين المتشابهات والمتباينات ويعرف حينئذ بالعقل بعض ~~لوازمه وأفعاله وتأثيراته وخواصه فيندرج من ذلك إلى معرفته معرفة مجملة غير ~~محققة بما لم يعرف من لوازمه إلا اليسير ، وربما عرف أكثرها إلا أنه ليس ~~يلزم أن يعرف لوازمه كلها. ولو كان يعرف حقيقة الشىء وكان ينحدر من معرفة ~~حقيقية إلى لوازمه وخواصه ، لكان يجب أن يعرف لوازمه وخواصه أجمع ، لكن ~~معرفته بالعكس مما يجب أن تكون عليه. # النفوس كلها محتاجة فى ذواتها إلى أن تستكمل بالعقل ، وهى مستعدة لذلك ~~استعدادا قريبا وبعيدا. # نفوس الحيوانات غير الإنسان ليست بمجردة ، فهى لا تعقل ذواتها ، وإذا ~~أدركت ذواتها فإنما تدركها بقوتها الوهمية ، فلا تكون معقولة. والوهم لها ~~بمنزلة العقل للإنسان. # العلم هو حصول صور المعلومات فى النفس ، وليس نعنى به أن تلك الذوات تحصل ~~فى النفس ، بل آثار منها ورسوم. وصور الموجودات مرتسمة فى ذات البارى إذ هى ~~معلومات له وعلمه لها سبب وجودها. # الشعور بالذات يكون بأن نعقلها ، والتعقل يكون لشىء مجرد ، والحيوانات ~~نفوسها غير مجردة فلا تعقل ذواتها بل تدركها بقوة الوهم. # الشعور بالذات يكون بالفعل فيكون دائما على الإطلاق ولا يكون باعتبار شىء ~~آخر. والشعور بالشعور يكون بالقوة وحاصلا فى وقت دون وقت. # النفس وإن لم تكن فى البدن فإن قواها ، التي تصرفه بها ، فى البدن؛ وهى ~~متشبثة بها ، وهذه القوى مشتركة بينها وبينه ، وهى منبعثة عن القوة ~~العملية. PageV01P082 # غاية الحركة إما أن تكون بحسب العقل أو بحسب التخيل. فإن كانت بحسب العقل ~~كان الواجب المقصود يسمى الغاية الحقيقية. وإن كانت بحسب التخيل كان إما ~~مطابقا لما يتخيل ، فيسمى عبثا وإما مخالفا فيسمى جزافا. # كل ما وجوده لغيره فذلك الغير يعقله إذا لم يكن ذلك مؤثرا فيه. # الممكن وجوده فى الشىء لا يجب وجوده فيه ، فإن وجوده فيه ليس بأولى من ~~وجوده فى شىء آخر ، فليس يجب وجوده ، فهو غير واجب وجوده لا فى هذا ولا فى ذاك. # الممكن غير موجود ms084 ما لم يجب ، فإنه ما دام على حد إمكانه فهو غير موجود. # هذا الفرض أو هذه الصورة إن كان واجبا وجوده فى هذه المادة فلا يجب وجوده ~~فى غيرها ، وإن كان ممكنا وجوده فيها فلا يكون أولى من وجوده فى غيرها فلا ~~يكون موجودا فى هذا ولا فى ذاك. # (نحن إذا رأينا شيئا فى المنام فإنما نعقله أولا ثم نتخيله ، وسببه أن ~~العقل الفعال يفيض على عقولنا ذلك المعقول ثم يفيض عنه إلى تخيلنا. وإذا ~~تعلمنا شيئا فإنما نتخيله أولا ثم نعقله فيكون بالعكس) (1) من ذلك الأول. ~~ونحن إذا أردنا أن نعلم شيئا تستعد النفس لقبول معرفة ذلك من العقل الفعال ~~بإزالة المانع العائق لها عن هذا الطلب فيتخصص استعدادها ، لذلك احتلنا عند ~~ذلك كثيرا فى شغل القوة الخيالية عن المعارضة والمعاوقة عنه ، مثل ما إذا ~~أردنا أن نعلم مسألة هندسية شغلنا القوة الخيالية بأشكالها المخطوطة لئلا ~~نذهب إلى شىء آخر فيمانع. والنفوس الإنسانية إذا أخذت من القوة الخيالية ~~مبادئ علومها حتى لا تحتاج فى شىء مما تحاول معرفتها إلى أخذ مبادئه من ~~القوة الخيالية تكون قد استكملت. وإذا فارقت كانت متخصصة الاستعداد لقبول ~~فيض العقل الفعال ، فإن العقل الفعال فعال بالفعل أبدا لا يتوقف فعله على ~~شىء وإذا كانت المادة القابلة متخصصة الاستعداد لقبول فيضه ، وهذا من إنسان ~~ما ، فيجب أن يجتهد الإنسان حتى يبلغ هذا المبلغ فى هذه الدنيا. # هذه المنامات والإنذارات دليل على اتصال النفس الإنسانية بالأول طبعا بلا كسب. # العلوم التي إذا أدركت أمكن استثباتها على الذهن بالتخيل والحس ، ~~كالأشكال PageV01P083 # الهندسية والأمور التي تتعلق بوجه ما بالتخيل ، فالتخيل موات فيساعد فى ~~إدراكه وتصوره ، والعلوم العقلية لما كانت بخلاف ذلك وكانت الخيالية تمانع ~~وتعاوق عنها قهرت القوة الخيالية على ترك المعاوقة عنها. # إنما احتيج إلى أن تكون أشكال الهندسة مصورة فى لوح عند تعلم البراهين ~~ليشتغل بها الخيال فلا يتشوش على العقل استيفاء البرهان ، ويكون الخيال ~~مشغولا بشيء من جنس الشىء الذي يطلب برهانه فلا يعاوق ولا ms085 يمانع. # التعلم يتم بأن يشغل الخيال والحواس بشيء من مذهب ما فيه الرؤية ، حتى لا ~~يعوق النفس عن مطلبها. # الرؤية هى أن تشغل النفس قواها بشيء من مذهب ما تطلبه ليتم استعدادها ~~لقبول الصورة المطلوبة من عند واهب الصور. # الوجود من حيث هو وجود يتعلق بالفاعل لا من حيث هو حدوث. فلذلك كلما عدم ~~الفاعل عدم معه الوجود ، ومعنى الحدوث هو وجود بعد ما لم يكن. وبعد ما لم ~~يكن هو صفة لهذا الوجود الحادث. لكنها ليست بصفة له عن الفاعل ، بل هذه ~~الصفة له بسبب سبق العدم. وليس لسبق العدم علة. فالفاعل إذن هو علة للوجود ~~لا علة الحدوث فلو أن الفاعل كان حادثا كان يقال هو فاعل حادث وكان حدوثه ~~بسبب سبق العدم. مفيد الوجود يفيد الوجود المطلق. فأما وجودا بعد ما لم يكن ~~فلا اعتبار له من جهة مفيد الوجود ، فإن بعد ما لم يكن من لوازم الشيء أعنى ~~من لوازم الماهية الموجودة ، كما أن المثلث كونه بحيث يمكن أن يخرج أحد ~~أضلاعه إلى كذا هو من لوازمه لا مما يقوم به المثلث ، وكذلك الضحك للإنسان. # الفاعل من حيث هو فاعل لا يحتاج إلى حدوث حالة له فإنه حينئذ يكون منفعلا ~~لأن ذاك يرد عليه من خارج ، والشىء لذاته محتاج إلى العلة ، وإمكان الوجود ~~يدوم لطبيعة هذا الموجود الحادث وداخل فى شرطه ، فوجوده ممكن ووجوده بعد ~~العدم فهو ضرورى أنه بعد العدم. فأما ما لا يكون موجودا ثم يوجد فيكون ~~ضروريا أنه يكون بعد العدم. فأما الوجود فى نفسه واعتبار ذاته فهو ممكن. # لا يجوز أن يكون الفاعل من حيث هو فاعل يوجد قابلا للفعل أو للوجود لأن ~~القبول هو انفعال فيه أو استكمال له ، فيكون لم يستكمل بعد. ويجب أن يكون ~~ذات الفاعل مباينا لذات المفعول وإن كان يوجد المفعول حيث هو ملاقيا له. ~~والطبيب إذا عالج نفسه فإنه يعالج بجزء منه ويتعالج بجزء آخر. # النفس الزكية إذا فارقت ، أفاض عليها العقول كمالا تكون من لوازمه ms086 PageV01P084 # المعقولات ، فتستجلى لها الأشياء دفعة ولا تحتاج إلى مخصصات. # الوجود بعد ما لم يكن. هو ضرورى لأن الشىء إذا وجد بعد ما لم يكن يكون ~~ضروريا أنه (28 ب) بعد ما لم يكن. وحق أن يقال إن وجوده جائز أن يكون وأن ~~لا يكون بعد العدم. وليس حقا أن يقال إن وجوده بعد العدم من حيث هو بعد ~~العدم جائز لأن هذه الحال تكون ضروريا لا جائزا. # المحدث إن عنى به كل ماله أيس بعد ليس (1) مطلقا أى بعد أن كان معدوم ~~الذات لا معدوما فى حال وجود من أحواله. وإن لم يكن فى الزمان كان كل معلول ~~محدثا. وإن عنى به كل ما يوجد فى زمان ووقت قبله لمجيئه بعده أو تكون ~~بعديته لا تكون مع القبلية موجودة بل ممايزة له فالعالم وجد بعد أن لم يكن ~~موجودا بعدية حدثت مع بطلان معنى هو القبلية ، ووجد وجودا زمانيا متقدرا ~~يكون فيه القبل متقدما على البعد ، ويكون القبل باطلا لمجيء البعد. # الفاعل علة للوجود لا للحدوث ، والوجود إذا كان محتاجا إلى علة فسواء ~~بحدث أو قدم فإنه محتاج فى الفاعل إلى علة لكون الشىء بعد ما لم يكن أو ~~لوجود بعد ما لم يكن ، فإن قولنا : بعد ما لم يكن ليس يجعل الوجود بحال ~~وإنما يطرأ على وجود فى ذاته محتاج إلى سبب قد سبق ذلك الوجود وعدم سبقا ~~زمانيا. والوجود إذا كان فى ذاته محتاجا كان دائما محتاجا ، لأن كونه ~~محتاجا مقوم لحقيقة ذلك الوجود ، فلا يستغنى فى وقت من الأوقات فى حال ~~وجوده وعدمه عن سبب. # الحدوث وجود محتاج قد سبقه عدم سبقا زمانيا. # الحدوث هو نفس الحركة أو مقتضى الحركة. # الحادثات ليس السبب فى تعلقها بالفاعل التقدم الزمانى فى ذلك لأن حادثا ~~إذا حدث فى وقت ما صح حدوثه فى وقت ما قبل ذلك بمائة سنة ، وكذلك إلى ما لا ~~نهاية أو بعد ذلك الوقت بمائة سنة وكذلك إلى ما لا نهاية. فإذن إنما يتعلق ~~بالفاعل من ms087 حيث هو مستفيد الوجود من ذلك الفاعل من حيث ذلك الفاعل مفيد ~~الوجود ، فالعلاقة من المخلوق بالخالق هذه العلاقة. فإن فرضنا أن ذلك ~~الفاعل لم يزل كان فاعلا كان لا يصح انفكاك المفعول منه. والتقدم والتأخر ~~فى مثل هذا المكان هو الحاجة والاستغناء ، فإن أشياء كثيرة تتقدم على أشياء ~~كثيرة بالزمان ، وما لم يكن بينهما هذا المعنى لا يصح أن يكون أحدهما فاعلا ~~والآخر مفعولا. فإذا ما حصلت الحاجة والاستغناء ، فإن العلية والمعلولية ~~حاصلتان. PageV01P085 # إن فرضنا وجودا غير البارى وغير العالم ، وكان الإله به متقدما على ~~العالم حتى لو لم يكن ذلك المعنى ما كان الإله متقدما ، فذلك المعنى يجب أن ~~يكون موجودا قبل وجود العالم. فإما أن يكون ذلك المعنى واجب الوجود بذاته ، ~~أو واجب الوجود بغيره فإن كان واجب الوجود بذاته كان اثنين ، وهذا محال. ~~فإن كان سبب ذلك الشىء الإله فالكلام فى ذلك كالكلام فى العالم أنه هل ~~الإله يتقدمه أو لا يتقدمه؟ فالتقدم والتأخر هو الحاجة والاستغناء وطبيعة ~~الوجوب قبل الإمكان. ونحن عرفنا حقيقة واجب الوجود قبل معرفتنا بإمكان ~~الوجود ، وعرفنا خواص كل واحد من الحقيقتين وعرفنا أن واجب الوجود بذاته ما ~~خواصه والممكن بذاته ما خواصه ، وعلمنا أن الممكن لا يصح وجوده إلا بواجب ~~الوجود بذاته ثم اعتبرنا. # لو كان وقوع اسم الحدث على هذا الشخص مثلا بسبب تقدم الخالق عليه بالزمان ~~فالزمان غير محدث لأنه لا يصح أن الخالق يتقدم على الزمان بزمان آخر. فإن ~~لم يكن الحدوث بسبب تقدم الزمان بل بسبب تقدمه بشيء آخر فهو شىء لا نعرفه. # الأحوال والذوات معان (29 ا) مشترك فيها. والنسب إما أن تكون نسبة معقولة ~~أو نسبة محسوسة. والنسب المعقولة مشترك فيها ، والنسب المحسوسة مشترك فيها ~~، والنسب المحسوسة تحيزية وإلا لم تكن محسوسة. وهى إما أن تكون مكانية أو ~~وضعية. والمكانية مشترك فيها لأن مكانا لا يخالف مكانا آخر من حيث إنه مكان ~~، بل إنما يخالفه فى معنى آخر زائد على المكان ، وذلك المعنى هو الوضع ms088 ، ~~والوضع مخالف لوضع آخر بذاته لا بمعنى آخر. فالوضع هو المتشخص بذاته لكن كل ~~ما يتشخص بالوضع يتشخص به لمعنى زائد على الوضعية لأن وضعا واحدا يصح أن ~~يعرض لأمور كثيرة. فإذن إنما يتم التشخص به إذا لم يختلف الزمان. فكل شىء ~~ليس بزمانى ولا وضع له لا توجد له أشخاص كثيرون كالعقول المفارقة. # إن قال قائل : إنه كما إذا تخصص الهيولى وجب أن توجد فيها الصورة من واهب ~~الصور ، فكذلك يصح أن توجد للفلك بتخصصه بوضع وحركة حركة أخرى من المفارق ~~فالجواب أن الحركة لا تتم إلا بعرض مبدأ ومنتهى متعينين مخصصين. وهذا لا ~~يكون فى المعقول. فإذن يجب أن يتصور المبدأ والمنتهى فى شىء جزئى ليصح ~~حينئذ أن تفيض الحركة من المفارق على جزء الفلك. # وضع المكان نسبته إلى جزء من الفلك. # التجريد العقلى ، أعنى المهيئ لأن يصير الشىء معقولا ، إنما هو تجريد عن PageV01P086 # المقارنات المؤثرة ، والمقارنات المؤثرة كمقارنة الأعراض للكم فإن ~~الأعراض إذا اقترنت بالكميات تميز بعضها عن بعض ، وصارت ذا كم. وأما ~~المقارنات التي لا تؤثر فى ذات المقارن شيئا فغير مضرة فى أن يكون الشىء ~~معقولا. # اللامس ما لم يستحل مزاجه لم يدرك : كاليد إذا لم يستحل فى مزاجه لم يدرك ~~الملموس. والمستحيل غير ثابت فكيف يدرك معدوم! فإذن المدرك شىء موجود وهو ~~غير المزاج. وقد كان المزاج الأصلى لا يدرك ذاته. فلما صار الطارئ يدرك ~~ذاته فإن حركة الارتعاش تقتضى محركين إذ قد عرفنا أن الحركة الطبيعية على ~~سبيل اللزوم والارتعاش حركتان متمانعتان ، فلهما محركان أحدهما صورة المزاج ~~والثاني معنى آخر وهو النفس لا محالة. وأيضا فإن حركة الأرواح مختلفة ~~ولاختلافها أسباب مختلفة فهى غير المزاج فاذن هى النفس. وأيضا لو كان ~~المحرك فى الحيوانات المزاج لما وجب الإعياء لأنه لا يوجب شىء واحد حركة ~~ويمنع عنها. فالإعياء إحساس بألم تابع لتغير مزاج تابع لتحريك إلى خلاف ما ~~يقتضيه المزاج. والمزاج الحاصل مع الإعياء هو مزاج العضو. فما الذي يشعر ~~بالإعياء وهو نفس مزاج ms089 العضو لو لا تمانع الحركتين بسبب اختلاف المحركين ~~وهما النفس والطبيعة والحركة المزاجية؟! # الألم إحساس بشيء غير ملائم. وليس يصح أن يفسد مزاج شىء من مقتضى ذاته ، ~~فإن سوء المزاج هو تغير مزاج كان يقتضيه مثال يتوجه إليه المزاج فيقال هو ~~صحيح بحسبه. وذلك المثال هو النفس الذي يعبر عنه بأنه الكمال فى المزاج. إذ ~~الجسم الفاسد لا يصح أن يكون علة لإعادة المزاج الأصلى. ثم ما معنى المزاج ~~الأصلى إن لم يكن هناك مثال يتوجه إليه المزاج فيقال هو صحيح بحسبه؟! فإن ~~كل مزاج هو صحيح فى ذاته إن لم يعتبر قياسه إلى ما يقتضيه ذلك المثال ، ~~وكذلك الحال فى الاغتذاء فإن طلب الغذاء هو طلب بدل ما قد تحلل من البدن ~~(29 ب) ولا يتحلل من النامى شىء. فإذن هو فعل لغير المزاج بل كما له. وكذلك ~~الحال فى المبادي فإنه غير المزاج الذي قد بطل بل هو الكمال للمزاج الأصلى. # الإعياء إنما يحدث من مقتضى تجاذب النفس والطبيعة وكذلك الارتعاش. # لا برهان على أن النفوس الغير المستكملة إذا فارقت يكون لها مكملات ، كما ~~يعتقد بعضهم أن نفوس الكواكب مكملة لها وأن تلك النفوس المقارنة مكملة لها ~~، وكذلك لا برهان على أن النفوس الغير المستكملة إذا فارقت لا يكون لها بعد ~~المفارقة مكملات. # إن كانت رؤيا النائم فيضا من العقل الفعال على النفس أولا ثم تفيض عنها إلى PageV01P087 # القوة الخيالية ثانيا فعلى هذه الصفة يجوز أن تكون تلك الأنفس تفيض عليها ~~من العقل ما يكملها. إذا النفس مستعدة فى كلتا الحالتين لقبول ما يفيض عنه. ~~ولا تحتاج فى قبول ذلك الفيض إلى قوة من قوى البدن ، إذ هى تقبل ما تقبله ~~عن العقل من غير حاجة إلى وساطة متوسطة. فإذا كان ذلك كذلك فيشبه أن تكون ~~بعد المفارقة تقبل عن العقل فيضه من غير حاجة إلى قوة من القوى. ثم إن كانت ~~إنما تزكو وتطهر وتكمل من أجل مقارنتها للبدن فيجب أن يكون لها عند ~~مفارقتها وهى غير ms090 مستكملة مواد تتخيل بها لتعلم من التخيل المعلومات ~~فتستكمل ويكون لها حال بعد حال متجددة وتكون فى الحركة إذ هى من صفاتها. # الحكمة الإلهية تقتضى أن يبلغ كل شىء كماله الموجود فى حده ، لا كمالا ~~يتجاوزه حده فإن هذا محال. فإنا لو توهمنا أنه يبلغ بالجسم كمالا ليس فى ~~حده وهو أن يصير عاقلا لكان ذلك غلطا من الوهم ، والحال فى النفوس الغير ~~المستكملة مشتبهة هل تبلغ بها عند المفارقة درجة النفوس المستكملة أم هذا ~~مجاوزة به حده. # رأى القدماء فى النفس الباقية أن تتولد بين هذه النفس الإنسانية وبين ~~العقول الفعالة نفس تكون تلك الباقية ، وهى غير النفس الإنسانية ، والنفس ~~الإنسانية فانية. # ليس للحس سبيل إلى إثبات وجود الجسم. والدليل على ذلك أن العقل يكون ~~بإزائه جسم يبصره لكن لا يثبته ما لم يقبل عليه بالفكر فحينئذ يثبت وجوده ~~فإذن المثبت غير القوة الباصرة. # فرق بين ما يصير به الجسم جسما فإنه جزء من الجسم من حيث هو جسم ، وبين ~~ما يصير به الجسم مقدارا : فليس شىء من المقادير يقوم الجسم بما هو جسم ، ~~وإلا كان يكون ذلك المقدار مقوما لطبيعة الجسمية. فكأن كل جسم له ذلك ~~المقدار. # الجزء بما هو جزء ليس يعرض للجسم بما هو جسم ، وإنما يعرض للجسم بسبب ~~المقدار. # نفس الكمية مجردة عن الجسم. فلكل جسم مقدار عارض يعرض له من خارج يعد ~~تقوم الجسم جسما. # المتصل يقال على وجهين : فتارة يقال لشىء متصل بغيره فيكون بالقياس إلى ~~غيره متصلا ، وتارة لا يقال بالقياس إلى غيره وهو ما يمكن فرض جزءين فيه ~~يجمعهما حد مشترك يكون نهاية لهما. والذي يقال بالقياس بغيره فتارة يلحق ~~الأعظام بما هى أعظام فإن الجسم الذي نصفه أسود ونصفه أبيض هو شىء واحد من ~~حيث عظمه. PageV01P088 # صفة الكمية التي ليست من باب العرض هى أنه ما يمكن أن يقدر أو يكون بحيث ~~يمكن أن يقدر لا تقديرا متعينا. فإنه لو كان من شرط الكمية أن تكون مقدارا ~~متعينا لكانت مقصورة ms091 على ذلك المقدار ، وما كان يشرك ذلك المقدار فى ~~الكمية. والكمية التي هى من العرض وهى التي يقدر بها الجسم هى نفس ~~المقدارية ، فالسطح هو نفس المقدار فإن له طولا وعرضا وليس هو شيئا يعرض له ~~المقدارية. # السطح ليس مقدارا لأنه مكان بل لأنه حاو أو نهاية أو طرف ، وهذه كلها ~~عوارض تعرض للمقدارية. فإن عرض فى المكان تضاد فلا يكون قد عرض التضاد ~~للمقدار وإنما عرض لعوارض تعرض للمقدار. # المكان ليس يصح أن يكون نوعا آخر من الكميات فإنه تعتبر فيه الكمية من ~~حيث السطح. وكونه حاويا لمحوى إضافة عارضة لذلك السطح ، والإضافة ليس من ~~الكمية. # فالمكان إما سطح مأخوذ مع عارض غير ممنوع ، وإما نوع من السطح وليس بعد ~~نوع الأنواع وأنواع الأجناس ، ولا الأنواع مأخوذة بأحوال. # الزمان كونه من الكمية بذاته أنه مقدار للحركة ، وكون المقدارية عارضة له ~~هو لما يعرض له من مقدار المسافة. والدليل على [هذا] أن معنى المقدارين ~~فيهما مختلف هو أن مقدار المسافة غير مقدار الحركة ، فإن مقدار حركة الفلك ~~لا نهاية لها ، ومقدار الفلك متناه. # مقدار المسافة مقدار عارض للزمان الذي هو فى نفسه مقدار آخر. # المادة تقبل أشياء ، لكن بتوسط صورة. وتلك الصورة كالمهيئة لها ، والقبول ~~يكون للمادة ، مثال ذلك : أن الإنسان يقبل الغضب. لكن إنما يقبله بسبب قوة ~~مخالطة للمادة. فلولا المادة ما كان يغضب ، ولو لا القوة الحاصلة فى المادة ~~ما كانت المادة يعرض لها الغضب. # لانقسام الذي بالعرض عارض للصورة وبالقطع للمادة لأنه لو لا المادة لكان ~~يبقى القابل مع المقبول ، فكان يبقى الاتصال مع الانفصال. لكن المادة تقبل ~~الانفصال والتجزي بسبب المقدار وهو الصورة الجسمية. # الانفصال فى المقدار من جهة الهيولى لا من جهة الصورة التي هى الاتصال. ~~فلهذا لا يبقى الاتصال مع الانفصال. # المتصل لا يمكن فرض شىء مشترك بين جزأيه ، ذلك الشىء لا يصح أن يكون جزءا ~~من أحدهما. والمنفصل ما لم يكن فيه ذلك. فإن الوحدة فى السبعة مثلا كما ~~أنها نهاية PageV01P089 # فكذلك جزء ms092 من السبعة. فإن كانت وحدة فى السبعة مشتركة وجب أن تكون السبعة ~~ستة. وإن كان الاشتراك فى وحدة خارجة عن السبعة كانت السبعة ثمانية. # إذا قلنا : جزء من جسم فمعناه جزء من مقدار الجسم ، فإن الجسم بما هو جسم ~~ليس هو جزءا ولا كلا. ومثاله فى المنفصل إذا قلنا جسمان من جملة خمسة أجسام ~~فمعناه اثنان من جملة خمسة أعداد عرضت للجسم ، لا أن الجسم بما هو جسم واحد ~~أو كثير. # الانقسام بالذات للمقدار ثم يعرض لغيره بسبب ما عرض له. # المقدار فضله ومقومه أنه شىء ممكن للذهن إذا تعرض له أن يفرض فيه أجزاء ~~يجمع بينها حدود مشتركة يصير كل حد نهاية للجزءين. فغرض الانقسام إنما يمكن ~~فى الجسم بسبب إمكان فرض فى المقدار. فهذا المعنى للمقدار ذاتى له أولا ~~ويسببه للجسم ثانيا. # إن العد والمساحة منهما ما يؤخذ فى النفس وهو العاد والماسح ، ومنهما ما ~~فى الشىء وهو المعدود والممسوح. وبيان هذا أن الموضوعات كالإنسان مثلا يوجد ~~كل واحد منه وحده لا أن تفيد الوحدة حقيقتها ، بل أن يوجد معنى ذلك المعنى ~~فى ذاته وحده ثم تحصل من تلك الموضوعات فى النفس خمس وحدات ، فتكون ~~الموضوعات فى خمسيتها معدودة بما فى النفس فتكون الموضوعات موحدة للخمسة ~~ومعدودة بالخمسة المرتسمة فى النفس. ومثال ذلك الحركة فإنها توجد بسبب ~~وجودها فى مسافة معنى ، ذلك المعنى فى ذاته مقدار ، وهو الزمان ، فتكون ~~الحركة موحدة للزمان لا جاعلة الزمان مقدارا ، لكن الزمان يقدر الحركة. # الموضوعات توجد الأعداد ولكن لا تفيد الأعداد كمية؛ وتعد بالأعداد ، كما ~~أن الحركة توجد الزمان والزمان فى ذاته كم ، لا أن الحركة تفيده الكمية ثم ~~الحركة تقدر بالزمان. # إن قال قائل : إن الزمان معنى يوجده الله فى الحركة وإن لم يشأ لم يوجده ~~قيل له : هل يصح أن توجد حركة فى مسافة ثم لا يكون لتلك الحركة مقدار؟ # المقادير بما يعرض لها من الكثرة لا تكون من الكمية المنفصلة ، بل تكون ~~الكمية المنفصلة عارضة للكمية المتصلة. وكذلك الحال ms093 فى الزمان : إن فرضنا ~~أن الآنات فيه فاصلة فإن كثرة الزمان من حيث العدد لكثرة السطوح ، فلا تلحق ~~عروض العددية للزمان إياه بالكمية المنفصلة. # الانقسام بالذات للمقدار ثم يعرض لغيره بسبب المقدار الذي فيه وليس من جهة PageV01P090 # الهيولى. فأما الانفصال والانفصام فإنما هو له من حيث هو فى الهيولى لا ~~من قبل الهيولى. والتحيز له من جهة الهيولى ، والتحيز هو أن يكون الشىء ~~بحيث تكون إليه إشارة. فهو يعرض أولا للهيولى ، والمتحيز بالحقيقة هو الجسم ~~وليس الصورة هى التي تفيده التحيز. # المكان من حيث هو مقدار لا تضاد فيه ، ومن حيث هو فوق وأسفل لا تصاد فيه ~~أيضا ، لأن معنى فوق وأسفل إما أن يكون على سبيل الإضافة ، أو على ~~الإطلاق. فإن كان على سبيل الإضافة فلا تضاد فيه ، وإن كان على الإطلاق ~~فالفوق على الإطلاق وهو سطح فلك القمر ولا ضد للفلك. وإن اعتبرنا المكان من ~~حيث هو حاو كان عروض التضاد للفوق وللأسفل بسبب المتمكن فيهما ، فيكون عروض ~~التضاد للمكان بسبب المتمكن لا فى ذاتها فيجتمع من ذلك أن لا تضاد فيه. # إن قال قائل : إن الصغير والكبير بينهما تضاد إذ الكبير ضد للصغير الذي ~~هو صغير عنده وفى نوعه لا لكل ما يفرض صغيرا قيل : التضاد حينئذ إنما يعرض ~~للصغير والكبير بسبب موضوعهما أعنى الطبيعة المنسوب إليها الصغير والكبير ~~والأزيد والأنقص من حيث هما لا تضاد فيهما. وإن عرض تضاد فبسبب عروضهما ~~لمعنيين متضادين كسواد قوى وسواد ضعيف فإنهما لذاتهما لا يجتمعان فى موضوع ~~واحد فيعرض لهما حينئذ هذا التضايف الذي هو التضاد. # المتضايفان من حيث هما متضايفان متكافئان فى اللزوم لا فى الوجود وأما ~~الأشياء التي تعرض لها الإضافة فقد لا تكون حالها هذه الحال ، وذلك إذا كان ~~الشىء موجودا والعلم به مفقودا وكان العلم موجودا والشىء مفقودا وفى الثاني ~~يكون حكم الأكبر هذا الحكم. # إن فرضنا زمانين فى الذهن ولا نحكم على أحدهما بأنه موجود أو معدوم لكن ~~نحكم لأحدهما بالتقدم وللآخر بالتأخر صح حكم ms094 التقدم والتأخر وإن كان يوما ~~من الأيام حاضرا فى الوجود فى الذهن أيضا فيضيف الذهن إليه زمانا يعقله ~~مستقبلا وحكم بينهما بالتقدم والتأخر بأن يحضر الزمانين معا فى الذهن ولا ~~يعتبر فيهما الوجود ولا العدم أو يحصر الذهن زمانا موجودا ويفرضه موجودا ، ~~ويحضر الذهن زمانا مستقبلا غير موجود فيقايس بينهما أو يكون زمان موجودا ~~وموجودا معه أيضا إمكان وجود زمان آخر مع عدم هذا الوجود ثم يوجد ذلك ~~الزمان ويفقد هذا ، ويعلم جميع ذلك ، فيكون هذا من حيث هو مفقود متقدما ~~فيرجع كله إلى الذهن. PageV01P091 # التقدم فى المكان أن تضع رتبة مثل رتبة الملك فيكون كل من هو أقرب إليه ~~يكون أشد تقدما ، وفى الفضائل غايات يكون كل من كان أقرب إليها يكون أشد ~~تقدما ، وفى الزمان آن نفرضه فكل زمان أبعد من ذلك يكون أشد تقدما. وتقدم ~~البارى على العالم هو تقدم بالوجود بالقياس إليه لا أن الوجود شىء ثالث بل ~~هو نفسه ، وإنما تفرضه فى ذهنك ثالثا. # العدد إما أن ينظر فيه مجردا فيكون نظرا مفرقا للمادة ، وإما أن ينظر فيه ~~من حيث يكون موضوعا للأحوال التي تعرض له كالجمع والتفريق وغير ذلك مما ~~يكون فى علم الحساب. # إثبات العدد هو أن الإنسانية مثلا يشترك فيها الإنسان الواحد والعشرة من ~~الناس ، ولكن الواحد والعشرة يختلفان بشيء آخر غير الإنسانية وهو العدد : ~~مثلا ثلاثة أشخاص وعشرة أشخاص إنما يختلفان بالوحدات التي فى كل واحدة منها ~~، والوحدات أعداد إذ الوحدة هى ما يعد به الشىء. # لما كان الجسم مقدارا ذا ثلاثة أبعاد كانت نهايته ذات بعدين وهو السطح. ~~وكذلك السطح مقدار ذو بعدين ونهايته ذات بعد واحد وهو الخط ، والخط مقدار ~~ذو بعد ونهايته غير مقدار. ولا نهاية لما ليس بمقدار. # نحن إنما توصلنا إلى إثبات ماهية المثلث من وضع الدائرة. # المتضادان إذا وافاهما الصدق والكذب فبسبب التناقض ، لا من ذاتيهما. # الإنسان بما هو إنسان ليس كذا حكمه حكم التضاد ، والإنسان ليس بما هو ~~إنسان حكمه حكم التناقض. # الحرارة والبرودة ms095 موضوعان للتضاد ، والتضاد موضوع للإضافة لأن التضاد ~~يعرض لهما ، ثم يصيران بسبب التضاد موضوعين للمضاف فلا الحرارة ولا البرودة ~~يعقل ما بينهما بالقياس إلى الأخرى ما لم يعتبر فيهما التضاد. # نفس التقابل ليس هو من المضاف بل تعرض له الإضافة فإن الشيئين من حيث هما ~~متقابلان نوعا من التقابل متضايفان ، وكل تقابل من حيث هو تقابل مضاف. وليس ~~كل تقابل مضافا ، فإن التضاد مقابل وليس هو مضافا من حيث هو تضاد ، ولكنه ~~مضاف من حيث هو تقابل ، فالتقابل أعم من المضاف. PageV01P092 # التقابل من حيث هو تقابل مضاف ، أى لا تعرض له الإضافة وليس هو نفس ~~الإضافة. # الحيوان لا يحمل على الإنسان من حيث هو حيوان فإنه يكون حينئذ جزءا. # المشف لا لون له. # الإنسان حيوان مخصص ، والحيوان يحمل عليه بالشركة لا بالانفراد. # الهيولى الأولى لا توصف بالاتصال والانفصال من حيث هى هيولى ، وإنما ~~تتعاقب عليها الصفتان. فالهيولى ليست فى ذاتها متصلة ولا منفصلة. # الكمية تقبل الزيادة والنقصان ، ولا تقبل الأشد والأضعف. فالقائل يقول فى ~~الأربعة : إنها أزيد من ثلاثة ولا يقول : إنها أشد فى العددية من ثلاثة. ~~والمساواة فى الإضافة لا تقبل الشدة والضعف ، ولكنها تقبل القرب والبعد من ~~المماثلة ، لأنك تقول الستة أقرب إلى الثلاثة من التسعة ، ولا يقال : إنها ~~أشد وأضعف فى المساواة والمماثلة فى العددية. # الكمية التي تقبل الزيادة والنقصان هى من باب المضاف ، فإن العدد يقال ~~مثلا للعشرة أكثر من خمسة ، ولا يقبل الكمية التي هى المقولة للزيادة ~~والنقصان لأنك تعلم أن كل واحد من الأعداد كثير ، ولا يقال العشرة أشد فى ~~العددية من خمسة كما يقال أكثر من خمسة. # فرق بين الموضوع للإضافة كالإنسان مثلا وبين نفس المضاف كذي اليد. # إن كان العدد لم يكن إلا فى النفس فليس له خواص العددية. وله خواص فهو ~~إذا فى المعدودات أيضا ، فله وجود بذاته. # الحدود المختلفة لا تدل على ماهية واحدة بل تكون تلك رسوما ولا حدودا. # العدد مجردا من دون الموضوع أى المعدود لا وجود له ms096 فى ذاته ، فإنه عرض ، ~~والعرض من دون حامله لا يوجد. # العدد كثرة مركبة من وحدات ، والوحدة فإنها تصير الواحد واحدا ، والوحدة ~~ليست عددا بل هى علة العدد ، إذ هى علة الكثرة التي هى العدد فإنه لو لا ~~تركب الوحدات لما وجد العدد. والعدد ضربان أحدهما فى العاد وهو النفس ، ~~وآخر فى المعدود وهو أعيان الموجودات. وكلاهما غير معدود وإنما المعدود هو ~~الأعيان والفرق بينهما أن الذي فى الأعيان محدود لا زيادة عليه ولا نقصان ~~منه إلا لآفة PageV01P093 # وبالعرض كما فى الأشخاص. والذي فى العقل غير محدود أى يقبل الزيادة ~~والنقصان بالذات. والأعيان كما أنها معدودة لا عدد ، كذلك هى كثيرة لا ~~كثرة. والعدد كما أنه عدد لا معدود هو كثرة لا كثيرة. والاثنينية هى علة ~~العدد وليست عددا وهى كالوحدة إلا أن الاثنينية كالعلة المادية ، والوحدة ~~كالعلة الصورية. ويتقوم من مجموعهما الثلاثية التي هى العدد الأول. فانشد ~~ما قوامه من تركيب ، ولا بد فيه مما يجرى مجرى المادة وما يجرى مجرى ~~الصورة. ### |||| ** المقولات هى كالأجناس العالية لأنها تكون محمولة على أنواعها ولا يحمل عليها جنس آخر. ### |||| ** الإضافة ماهية تعقل بالقياس إلى غيرها ، ولا يصح فى مثل هذه الماهية إلا أن توجد مع ~~غيرها. وقد يكون الشيء بحيث لا يصح وجوده إلا مع وجود غيره ، ولكن لا تكون ~~ماهية معقولة بالقياس إلى غيرها فإن السواد لا يصح وجوده إلا مع جسم ، ولكن ~~ليس تعقل ماهية السواد بالقياس إلى الجسم. # الأمور المضافة إما أن تكون مضافة بذواتها كالأخوة والبنوة ، وإما أن ~~تلحقها الإضافة بنسبة ما عارضة لها ، فإن السواد والبياض غير مضافين ~~ولكنهما من حيث هما محمولان فى حامل مضاف وكان لهما بهذه النسبة ماهية أخرى. # النسبة أن يكون الشىء منسوبا إلى شىء بلا زيادة. مثاله أن يكون السواد ~~موجودا. # ونسبة الإضافة أن تعقل ، مع نسبة المنسوب ، نسبة المنسوب إليه ، كما تعقل ~~مع نسبة السواد من حيث هو محمول نسبة الجسم من حيث هو حامل. # حد الأسود حد شىء عرض له الإضافة ms097 ، لا حد الإضافة مطلقا ولا حد السواد مطلقا. # المضاف كما أن ماهيته بالقياس إلى غيره من حيث هو مضاف ، فكذلك حاله فى ~~الوجود أى وجوده بالقياس إلى غيره فإن حكم الماهية غير حكم الوجود. # كما أن الرأس مقول الماهية بالقياس إلى ذى الرأس بسبب النسبة التي لحقته ~~ووجوده فى أنه رأس ، فكذلك لتلك النسبة أيضا وجود آخر بالقياس إلى غيره. # المضاف هو الذي الوجود له هو أنه مضاف أى معقول الماهية بالقياس إلى غيره ~~وذلك وجود ماهيته أنها معقولة بالقياس إلى غيرها. # المضاف معقول غير متخيل ولا محسوس ويكون جواهر ثوانيا. وهذا الرأس من حيث ~~هو هذا الرأس محسوس فلا يحكم الحس بأنه مضاف ، بل إنما تعرض له الإضافة إذا PageV01P094 # أضيفت إليه مقدمة أخرى وهى أن الرأس من حيث هو رأس مضاف فيكون هذا مضافا ~~بضرب من القياس. # المضاف بذاته هو مثل الأبوة والبنوة ، والمضاف بغيره هو كالرأس الذي يصير ~~بنسبة ما عارضة له مضافا. # قوله : «الماهية معقول بالقياس إلى غيرها» يقول : إن هذا الحد إن كان حدا ~~بحسب المقولة لكانت الجواهر وأشياء أخر تعرض لها الإضافة وإنما هو حد بحسب ~~اسم يعم المقولة وما هو مضاف لا بذاته أى معروض له الإضافة حتى يكون ذلك ~~الشيء المحدود معنى يعم الوجهين جميعا ومثاله حد الأبيض لا حد البياض. # قيل إن المتضايفين يجب أن يكونا موجودين معا فنقض ذلك بالعلم والمعلوم : ~~فالشيء قد يكون موجودا ولا يكون معلوما فلا يكون مضافا ، والمعلوم النسبة ~~يكون مضافا. # فقد لاح أنه ليست هذه الخاصة مستمرة فى جميع المضافات ، وهذا يستمر فى ~~معنى المضاف من حيث هو مضاف لا فى شيء يعرض له المضاف. # يقول المتشكك : لم نقل : إنه لا شىء من المتضايفات يكون معا إذ لا شىء من ~~العلم والمعلوم يكون معا بل نقول : إنه قد يكون علم موجود والمعلوم غير ~~موجود. وقد يكون الشىء موجودا ولا يكون معلوما. والموجودات معلومة للبارى ~~فقد يكون علم واحدها غير موجود ، فالشك لا ينحل بما ذكر ، فالعالم ms098 حينئذ لا ~~يكون مضافا إلى ذلك العلم. # يعنى أن هذه الأمثلة التي أوردتموها لتكن مسلمة فليست تقدح فى أن بعض ~~المتضايفات غير متكافئ الوجود ، فإنا لم نقل : إن جميع المتضايفات لا ~~يتكافأ فى الوجود ، وإنما قلنا : إن بعض المتضايفات غير متكافئ الوجود. # المعلوم هو نفس العلم فإنه تصور نفس العالم بصورة المعلوم ، فهما واحد ~~والمضاف إليه شيئان اثنان. فالمعلوم وحده لا يكفى فى حصول الإضافة إذا لم ~~يكن الشىء المعلوم موجودا. # الصور الحاصلة فى الذهن لا تنفك من الإضافة إلى الذهن ، ولا تنفك من أن ~~تكون مضافة بالقوة أو الفعل إلى شىء خارج. أما بالقوة فإذا كان الشىء من ~~خارج غير موجود؛ وأما بالفعل فإذا كان الشىء من خارج موجودا. ما يبقى مع ~~عدم الإضافة كان عارضا وصنف الإضافة كالرجل العادل إذا كان أبا فإنه إن عدم ~~منه العدل لم تعدم الأبوة. وما يعدم مع عدم الإضافة كان ذاتيا ، ونوع ~~الإضافة كالأب إذا عدم فعدمت معه الإضافة. فالكمية إذا عدمت عدم معها ~~المساواة ، فالمساواة تنوعها ، وفى الكيفية المشابهة. PageV01P095 # التنويع يكون بالفصول : فما يرفع عن الشىء ويبقى معه الشىء لا يكون فصلا ~~منوعا له ، وما لا يبقى ذلك فصلا. والتصنيف هو كما تصنف الكتابة نوع ~~الإنسان. # الحدود فى الأشياء المضافة يجب أن يقال : إنها لها من حيث معنى الحدود ~~لها أى من حيث هى مضافة ، لا من حيث هى ذوات. # السبب فى الأبوة البنوة ، والسبب فى البنوة الأبوة ، وليس السبب فى ~~الملكة العدم ، ولا فى العدم الملكة. # كيفية اجتماع الصور الكثيرة التي تحصل من جملتها صورة واحدة كالإنسانية ~~مثلا التي تحصل من اجتماع صور كثيرة على هذا النحو : الصورة الواحدة تكون ~~من اجتماع قوى على وجهين : أحدهما أن تحتفظ القوى فتتعاون على فعل واحد ، ~~مثل تعاون التحليل والجذب فى بعض المسهلات على الإسهال ، أو على صورة وهيئة ~~واحدة فى المادة ، مثل تعاون الجذبة والاستقامة على الشكل القطاع فإنهما ~~هيئتان مختلفتان وحصلت منهما صورة واحدة. والوجه الثاني أن تنكسر الأطراف ~~إلى الوسط ms099 فتحدث هيئة كاللزوجة بين الرطوبة والهشاشة. وكيفية حصول الصورة ~~الإنسانية من القبيل الأول ، فإن القوى فيها تتعاون على فعل واحد ، والقوى ~~الجاذبة تتم بواسطة الحرارة ، والماسكة تتم بواسطة اليبوسة ، وهما يتعاونان ~~على فعل واحد. # كل شىء معلول فى نوعه أو فى جنسه فله علة خارجة عن نوعه وعن جنسه : ~~فالنار والماء والنفس والأفلاك وجميع الأجسام وكل ماله تعلق بالأجسام فهو ~~فى حيز ذاته ممكن الوجود بغيره وهو خارج عنه واجب الوجود. فإذا حصل فى مادة ~~من المواد استعداد تام لقبول صورة وجب أن توجب عن العلة الخارجة عن نوعه ~~صورته. مثال ذلك فى النار إذا ظن أنها حدثت عن نار أخرى فإن المادة إذا ~~استعدت استعدادا تاما لقبول صورة النارية وجب أن توجد الصورة من واهب الصور ~~أعنى العلة الخارجة من نوع النار فتكون النار التي تظن أنها علة النار أخرى ~~مستغنى عنها ، وما يستغنى عنه فى العلية فليس بعلة. علة الحرارة المطلقة ~~واهب الصور ، وعلة الإحراق هو واهب الصور ، وعلة النار هو واهب الصور ، ولا ~~يجوز أن يكون الشخص منها علة لشخص. # المضاف حقيقته هو أن وجوده هو أنه مضاف كالأبوة والبنوة لا كالأب فإن له ~~وجودا غير أنه مضاف ، والأبوة ليس وجودها إلا أنها مضاف كالحامل والمحمول : ~~كالسقف والحائط. وقد يكون المضاف موجودا فى الأعيان ، وقد يكون فى الذهن ، ~~وذلك مما يفرضه العقل. PageV01P096 # كل فلك فإنما يصح وجود الفعل عنه بعد وجوده بعدية بالذات ، أو كيفما ~~كانت. ووجوده يتم إما على جسم أو على خلاء. ويستحيل أن يكون وجوده على جسم ~~يكون معلولا له ، إذ قد ذكر أن وجود المعلول لا يصح إلا بعد وجود العلة ~~بكمالها. ومحال أن يتم وجوده على خلاء لاستحالة وجود الخلاء. فهو إنما يتم ~~وجوده على وجود جسم يصدران معا الحاوى والمحوى عن علة أخرى. وكذلك الحال فى ~~النقطة المحركة للفلك وهى مذكورة فى غير هذا الموضع. لا يصح أن تكون الكثرة ~~الحاصلة فى العقول الفعالة علة لكثرة شخصيته تحت نوع واحد حتى ms100 يصح أن تصدر ~~جميع الأفلاك عن عقل واحد على أن تكون الأفلاك أشخاص نوع واحد ، لأن تلك ~~الكثرة إما أن تكون مختلفة الحقائق وتتبعها أشياء مختلفة الحقائق والأنواع ~~، أو كثرة مختلفة لا فى الحقائق بل فى الأغراض ، ولا يصح ذلك إلا فى مادى ~~ولا مادة هناك ، فالكثرة الحاصلة فى العقول يجب أن تكون كثرة فى الحقائق لا ~~فى الأعراض. فإذن يجب أن يكون ما تختلف به معلولات تلك الكثرة اختلافا فى ~~الحقائق ، فلا يصح صدور أشخاص كثيرة عن عقل واحد. فإذن أشخاص الفلك أنواع ~~كثيرة يجب أن يكون لكل واحد منها علة كعلة الفلك الأقصى ، فتتكثر العقول ~~على هذا الوجه. # الأنفس يجب أن تكون علتها مع الموحد أشياء تعين وتخصص ، وتلك هى الحركات. # كل ما وجوده له فهو (33 أ) مدرك ذاته ، وكل ما وجوده لغيره فذاك الغير ~~يدركه. ولا ينعكس هذا فيكون كل ما يدركه غيره يكون وجوده لذلك الغير. وأيضا ~~فإن الإدراك بالحس يوجب أن يكون هناك شيء علم أنه قد أدرك المحسوس بالحس ~~ويكون غير الحس ، وهذا هو النفس لا محالة. # البارى يعقل كل شيء من ذاته لا من ذلك الشيء ولا من ذاته ولا من وجوده ~~ولا حال من أحواله. فإنه إن كان يعقله لا من ذاته ، بل من خارج عن ذاته ~~لكان فيه انفعال ، وكان هناك قابل لذلك المعقول لأنه يكون له بعد ما لم يكن ~~، ويكون على الجملة له حال لا تلزم عن ذاته ، بل عن غيره. وإذ هو مبدأ كل ~~شيء فهو يعقل ذاته ويعقل ما هو مبدأ وهو العقل الفعال ، ويعقل أنه مبدأ له ~~ويعقل ما بعده ولوازمه وما بعد ذلك إلى ما لا يتناهى ، ويعقل الأشياء ~~الأبدية أنها أبدية والأشياء الفاسدة أنها فاسدة إذ يعقل أسبابها وعللها ~~ولوازمها ، ويعقل الأشياء الزمانية والزمان إذ هو من لوازمها ، ويعقل ~~المتحرك والحركة وأنها زمانية ومتحركة ، ويعقل الشخصيات من الفاسدات من جهة ~~عللها وأسبابها كما لو تعقلها أنت من جهة عللها وأسبابها. مثلا إذا عقلت ms101 ~~أنت أنه كلما PageV01P097 # تعفنت مادة فى عرق تتبعه حمى ، وتعلم مع ذلك من الأسباب والعلل أن شخصا ~~ما يوجد يحدث فيه هذه فتحكم أن ذلك الشخص يحم ، فهذا الحكم لا يفسد وإن فسد ~~الموضوع؛ ويعرف كل شيء كما هو موجود بعلله وأسبابه ويعرف المعدومات بعلل ~~إعدامها وأسبابها ويكون علمه بها سبب وجودها لا وجودها سبب علمه ، وذلك ~~بخلاف أحوالنا فإنا نعلمها من وجودها ونعرف الجزئيات من جهة كلية. # الأجسام الأسطقسية كائنة فاسدة. وهيولاها فيها آثار جميع الصور بالعموم ~~وآثارها بالخصوص ، ولا يصح أن يكون وجودها على هذه الصورة أعنى أن يكون ~~فيها آثار صور كثيرة مختلفة عن معنى أحدى الذات كما كان الأمر فى هيولى كل ~~فلك. فوجب أن يكون تابعا لشىء فيه كثرة عامة وتغير. ولكن لما كان المعنى ~~المشترك من الفلك الذي كان معينا فى وجود الهيولى معنى نوعيا أو جنسيا لم ~~يصح وجود شىء أحدى الذات عنه ، وكان ذلك العام معينا فى وجوده أن فيه صورا ~~مختلفة لكن وجب أن يكون علة وجوده الواحد المعين واحد معين ، وذلك الشيء لا ~~يصح أن يكون جسما لما عرف. فيجب أن يكون عقلا. والسبب المخصص للصور الخاصة ~~يجب أن يكون متغيرا كثيرا بالفعل وذلك السبب جزئيات الحركات الفلكية. الأول ~~يتشخص بذاته لا بلوازم ذاته ، لأنه لو لم يتشخص بذاته ما كان واجب الوجود ~~بذاته بل بغيره ، وهذا محال. والعقول المفارقة تتشخص بلوازمها ، فلذلك لم ~~تتكثر أشخاص كل عقل منها ولوازمها هو عقله للأول وعقله لذاته وعقله لما بعد ~~ذاته مما هو سببه وإمكان وجوده من ذاته ووجوب وجوده الأول. # معنى التشخص ما لا يصح وقوع الشركة فيه ، ومعنى النسبة حالة وجودها ~~بالقياس إلى وجود آخر أو مع وجود آخر ، ومعنى الحالات أعم من معنى النسبة. ~~والحالات إما أن يكون وجودها بنفسها وإن كان مع غيرها وجودها لا منسوبا ~~إليها كالسواد والبياض مع (33 ب) الجسم؛ وإما أن يكون وجودها وجود منسوب ~~كمتى وأين فإنهما نسبتان وهما الكون فى الزمان والمكان. ms102 # الأمور العامة مشترك فيها ، وكذلك الحالات والصفات إن كانت الحالات ~~والصفات معقولة بذواتها. فإن كانت الحالات والصفات منسوبة فالأمر يختلف ~~فيهما فانها إن كانت معقولة وجب وقوع الشركة فيها ، وإن كانت محسوسة لم يصح ~~وقوع الشركة فيها ، والأحوال المنسوبة المحسوسة هى تحيزية ، والنسب ~~التحيزية إما أن تكون مكانا أو وضعا. والمكان فى أنه مكان لا يتخصص بذاته ، ~~بل بشيء آخر وهو أن يكون بصفة PageV01P098 # لا تكون علتها المكان الآخر الذي هو نظيره. فالمتشخص بذاته إذن هو الوضع. ~~فالزمان أيضا متشخص بالوضع ، وكذلك كل أمر عام. والوضع أيضا غير متشخص ما ~~لم تشترط فيه وحدة الزمان ، وكل شيء متشخص فهو مما وضعه واحد أعنى زمانه ~~واحد. وما ليس بزمانى ولا جسمانى فلا تتكثر أشخاصه. # العقل الفعال إذا استكمل بتعقل الأول لزم عنه عقل آخر. # هذه الموجودات اللازمة عن الأول كثيرة ولا يجب أن يكون عن الأحدى الذات ~~إلا واحد ، فيجب أن يكون عنه بتوسط العقل الفعال. وسبب الكثرة يكون كثرة ~~ولا كثرة فى العقل إلا التثليث المذكور فيه وهو إمكانه بذاته ووجوبه بالأول ~~وأنه يعقل الأول فهذه هى علة الكثرة ، وهى علة لإمكان وجود الكثرة فيها ، ~~إذ لا كثرة هناك غير هذه اللوازم المذكورة. # هذه العقول تعقلها لذواتها هو وجودها. # «إمكان الوجود فيها يخرج إلى الفعل بالفعل الذي هو يحاذى صورة الفلك» : ~~معناه أن صورة الفلك تخرج مادتها إلى الفعل وتقوم وجودها فكذلك فعل البارى ~~يخرج إمكان وجود العقول إلى الفعل ، والصورة فى جميع الأشياء هى المحاذية ~~للفعل ، ولذلك يسمى كل شىء يوجد بالفعل صورة. # قوله : «وبما يختص بذاته على جهة الكثرة الأولى» يريد به الإمكان الذي له ~~بذاته ووجوب وجوده من الأول فهما السبب فى وجود مادة الفلك وصورته. ~~والإمكان سبب لوجود مادة الفلك ، لأن المادة هى ما بالقوة ، ووجوب الوجود ~~سبب الصورة لأنه بالفعل ، ويكون ما بالفعل سببا لما بالفعل. # قوله : «إن وضع لكل فلك شيء يصدر عنه فى فلكه شيء وأثر من غير أن تستغرق ~~ذاته فى شغل ms103 ذلك الجرم به» أى إن فرض له شيء يصدر عنه فى الفلك أثر من غير ~~أن يكون منطبعا فيه ولكن يكون مباينا له فى القوام والفعل فهو العقل ~~المجرد. فلكل فلك عقل مجرد هو يعقل الأول ، وهو السبب فى تشويق الفلك أى ~~أنه لا يصح إذا صدر فعل عن جسم أن يصدر عن جرم ذلك الجسم من دون أن يكون ~~لجميع أجزاء الجسم فيه أثر. # ليس العلة فى صدور الفعل عن شخص إنسان دون الآخر ماهية الإنسان ، وإلا ما ~~كان يصح صدور هذا الفعل. إذ ليس تتعين علته فإذن النسب فيه الشخصية ~~والشخصية بالوضع. ومثاله أن الفعل الصادر عن زيد إنما يصح أن ينسب إليه من ~~دون عمرو لشخصيته. والتشخص بالوضع. فالوضع بالحقيقة هو العلة فى تعين هذا الفعل. PageV01P099 # الشىء العام لا يفعل كالجسم العام والصورة العامة ، بل لا وجود للشىء ~~العام ، وإنما يفعل الجسم بواسطة الشخص. # كل جسم يفعل فإنه يفعل بشخصيته وبوضعه فإن ماهية أشخاص كثيرة لو نسب ~~إليها فعل واحد لم يتعين من (34 ا) جهة الماهية. والفاعل ما لم يتعين لم ~~يصح صدور فعل عنه. فالأجسام الفلكية تشخصها بلوازمها ، فلذلك أشخاص كل واحد ~~منها موقوف عليه مخصوص به. # المعلول الأول عن العلة الأولى هو واحد ، وفيه كثرة من وجهة أنه وحدة ~~ووجود. والعلة الأولى كان وجودا فحسب ، وهذا المعلول هو أحدى الذات بسيط ~~لأنه لازم عن الأول الأحدى. ويجب أن يكون عقلا محضا بسيطا ، ولا يجوز أن ~~يكون صورة مادة ولا مادة ، وأن تكون اللوازم بعده توجد بوساطته. وهذا هو ~~البرهان على أن اللازم عنه يكون على هذه الصفة. فأما البرهان على أنه لم ~~يلزم عن الأول هذه الموجودات فلا سبيل لنا إليه. ومعنى اللزوم للذات هو أن ~~يصدر عن الذات شيء بلا سبب متوسط بينهما. فجميع لوازم الأول يجب أن تكون ~~لذاته لا لعارض وسبب ، ويجوز فى أفعالنا أن تكون عن سبب متوسط فإنها لا ~~تلزم ذواتنا بل تلزمها مأخوذة مع عارض آخر من إرادة ms104 متحدة أو عرض حاصل أو ~~شوق إلى شيء أو عزيمة صادقة. # من اللوازم ما يلزم الشيء بسبب عارض له ، ومنها ما يلزم لازما قبله ، ~~واللازم الذي يكون بواسطة عارض لا يصح فى الأول. ### |||| ** الفيض إنما يستعمل فى البارى والعقول لا غير ، لأنه لما كان صدور الموجودات عنه ~~على سبيل اللزوم لا لإرادة تابعة لعرض بل لذاته ، وكان صدورها عنه دائما ~~بلا منع ولا كلفة تلحقه فى ذلك ، كان الأولى به أن يسمى فيضا. # المعلول الأول وهو العقل الفعال إمكان وجوده له من ذاته لا من خارج؛ فإنه ~~لو كان من خارج لزم أن يكون له إمكان فقبل به هذا الإمكان فتسلسل. # قد تبين بالضرورة أن واجب الوجود بذاته واحد من جميع جهاته ، وأن ~~الموجودات تصدر عنه على سبيل اللزوم ، وأن الواحد من حيث هو واحد يلزم عنه ~~واحد ، وأن الهيولى لا يصح أن تكون موجودة من دون الصور بل يجب أن يكون ~~وجودها بواسطة الصورة ، وأن الصورة الجسمانية لا يصح أن تكون علة لوجود ~~الهيولى أو لوجود نفس أو جسم وأن الأحدى الذات يجب أن يكون صورة معقولة غير ~~مخالطة للمادة وأن هذا العقل الأول ليس يصح أن تحصل فيه كثرة إلا من الوجوه ~~المذكورة ، وهى أنه ممكن بذاته واجب بالأول عاقل للأول وأن PageV01P100 # الأجسام فيها كثرة ، ويجب وجودها عن كثرة ، ولا كثرة إلا ما ذكرنا فيجب ~~أن يكون وجودها تابعا لوجود الكثرة المذكورة ، والكثرة فى الأجسام ليست ~~كالكثرة التي فى العقول التي هى سبب لوازمها وهى الإمكان من ذاتها والوجوب ~~بالأول والتعقل للأول فإن الإمكان فى العقل الأول مثلا ليس هو مستفادا من ~~غيره ، وليس كذلك الإمكان للهيولى والصورة فى الجسم فكل واحد منهما له ~~حقيقة تستفيد الوجود من غيره. # خيرية الأفلاك والكواكب علة لخيرية الموجودات عنها وللزومها وليست هى ~~قاصدة للاستكمال بتلك الخيرية التي عنها ، فإنها لا تخلو من أن تكون موجودة ~~قبل القصد تامة ، ولا مدخل للقصد فى وجودها فلا تكون الخيرية المقصودة ~~توجبها. وليس حال أن ms105 تلزم عنها هذه الموجودات لا عن قصد هو قصد هذه الحال ، ~~فإنها إن قصدت أن تلزم عنها هذه الموجودات تكون خيريتها لازمة لهذا القصد ~~ولازمة لخيرية الموجودات (34 ب) عنها ومعلومة لها وأما أن تكون غير كاملة ~~وبهذا القصد تستكمل فيكون القصد علة لاستكمالها لا معلولا لها ، وبالجملة ~~قصدها لأن تحصل عنها خيرية الموجودات عنها نقص لها وطلب الاستكمال بها ~~فتكون خيريتها غير تامة ولازمة لقصدها. وفرق بين أن تلزم عن الخيرية خيرية ~~، وبين أن تقصد لأن يلزم عنها خيرية فإنها حينئذ تكون لازمة للقصد. # طبيعة الفلك من حيث هى طبيعة الجسم تطلب الأين الطبيعى والوضع الطبيعى لا ~~أينا مخصوصا فيكون النقل عنه قسرا. # هذه الأوضاع والأيون كلها طبيعية له. # التشبه بالشيء هو أن يكون على مثال المؤتم به. # الفلك لو كان على أين مخصوص ووضع مخصوص لكان مقسورا على هذه الحركة. # كل شيء لم يكن متصورا بصورة مخصوصة فإنه قابل لجميع الصور من غير قسر ~~وقبوله لكل الصور كالشىء الطبيعى فيه. ومثاله القوة الباصرة : لما لم يكن ~~لها صورة مخصوصة كانت قابلة لجميع الصور. # الحركات المختلفة فى الفلك : كل واحدة منها تابعة لعرض عقلى ولتشبه بجوهر ~~عقلى مفارق يخصه شوقا إليه. ولكل فلك عقل مفارق يعقل الخير الأول ، فليس ~~يعقل الا شىء مفارق الذات بأن يحصل فيه صورة معقولة بالفعل يصير بها عقلا ~~بالفعل. وهذا لا يمكن فى مخالط للجسم. # البارى والعقول لا يجوز أن يكون متوهما أو متخيلا بل معقولا لأنه لا يدرك بآلة PageV01P101 # والمعقول إذا حصل فى شيء صار للشيء به عقل؛ والبارى والعقول لما كان دائم ~~الوجود كان كل شىء يعقله دائم الوجود لأنه يصير صورة لعقله. # المعقولات إنما تحصل فينا من خارج لا من ذاتنا. # قصد الكواكب والأفلاك أن تكون على كماله الأفضل ليكون متشبها بالبارى ، ~~فتبع ذلك حركته ولزمته ، ثم لزم عن حركته وجود هذه الكائنات فهى إذن بالقصد ~~الثاني. # الأول لما كان كامل الذات عالما بكماله ومجده وأنه يفيض عنه وجود ما بعده ms106 ~~كان وجوده عنه على سبيل اللزوم. # الكواكب لما كانت كاملة فى كل شيء إلا فى وضعها وأينها وأرادت الاستكمال ~~ليكون لها التشبه بالأول لزمتها ضرورة الحركة. فالحركة هى استكمال لها ، ~~وهذه الحركة شبيهة بالثبات فى أنها نفس الكمال المطلوب لا أنها توصلها إلى ~~ثبات كما فى الأمور الطبيعية. # تشبه الأفلاك بالأول هو أن تحصل على كمال يليق بها فتستتبع ما بعدها لا ~~أن ما بعدها يفيدها كمالا. فإن الأول ليس يستفيد كمالا مما بعد. إنما هو فى ~~ذاته كامل تام معشوق عاقل لذاته. إن له المجد والعلو ، وإن ما بعده تابع ~~لمجده وعلوه ، وإنه خير ، وأن ما بعده تابع لخيريته ، لا أن الخيرية شيء ~~غير ذاته. وفيما بعده يحصل له الكمال من الأول حتى يكون متشبها به على هذه ~~الصفة وهى أن يلزم عنها ما بعده. والخير يفيد الخير لا على سبيل قصد ، بل ~~على أنه لازم عنه لأن ذاته خير ، فما يلزم عنه يجب أن يكون خيرا وإن كان ~~على سبيل قصد كما نقصد نحن فعل خير لنستكمل به يكون خيرنا الذي نقصد ~~الاستكمال به لازما لخيرية فعلنا ومعلولا له. # اختلاف الأفعال يكون باختلاف الأغراض ، والغرض فى النفوس السماوية واحد ~~فلذلك لا تختلف حركاتها والغرض هو التشبه بالأول فيكون أبدا على نظام واحد ~~ونهج واحد (35 ا). # كل ممكن الوجود إما أن يمكن وجوده فى غيره أو يكون ممكن الوجود فى ذاته ، ~~والذي يمكن وجوده فى غيره يكون إمكان وجوده فى ذلك الغير عند تخصصه ، والذي ~~هو ممكن الوجود فى ذاته لا يصح أن يكون إمكان وجوده فى غيره لأنه ليس أن ~~يعرض إمكان وجوده لشيء أولى من أن يعرض لشيء آخر ، فإذن هو قائم بذاته. فهو ~~جوهر لكن معنى إمكان الوجود معنى مضاف فيكون إمكان الوجود له وجود آخر وهو أنه PageV01P102 # جوهر ، فيكون هذا المعنى الذي هو الإضافة عارضا لذلك الجوهر ، وقد قلنا : ~~إنه قائم بذاته غير عارض لشيء هذا خلف. # العقول الفعالة هى فى ذواتها ممكنة ، ومعناه ms107 أنه لم تتقدم إمكاناتها ~~وجودها ، وكل ماله إمكان سابق فإنه يكون فى مادة. # ذات البارى خير محض وهو يعقل ذاته ويعقل أنه يصدر عنه هذه الأشياء فيعرف ~~خيريتها ووجه الحكمة فيها. # إرادته ليس لها داع كإرادتنا ، فإن إرادته علمه ولكن باعتبار واعتبار. # الإرادة إذا كانت تابعة لقصد من خارج تغيرت بحسب المقصود : فيصح أن تصدر ~~عن مريد واحد بحسب اختلاف الدواعى أفعال مختلفة. وأما إذا لم تكن الإرادة ~~تابعة لداع كانت الأفعال الصادرة عن ذلك المريد على سبيل اللزوم. # اللزوم على وجهين : أحدهما أن يكون الشىء لازما عن الشىء لطبيعته وجوهره ~~، كلزوم الضوء عن المضيء والإسخان عن الحار ، والآخر أن يكون لازما عنه وهو ~~أن يكون تابعا لعلمه بذاته وأنه يعلم أنه يصدر عنه ذلك اللازم ، وهو اللزوم ~~الذي يلزم عن البارى فإنه فى ذاته كامل تام معشوق عالم لذاته ، إن له المجد ~~والعلو ، وإن هذه الموجودات عنه لازمة عن علمه بذاته وعن مجده وعلوه وعن ~~خيريته ، لا أن الخيرية شيء غير ذاته. # الفلك يعقل هذه الأشياء ثم يتخيلها ، ونحن نتخيل الشيء أولا ثم نعقله. # التخيل يكون جزئيا ويكون لا محالة لذى جسم ، والفلك يعقل الأشياء بعقله ~~ثم يتخيلها بنفسه. # الفلك والكواكب تعقل الأول فيستفزها الالتذاذ بهذا التعقل فتتبعه الحركة ~~، كما نتخيل نحن شيئا فيستفزنا ذلك ، فتحدث فينا حركات كالتواجد والنشاط ، ~~إلا أن الفلك يتصور الغاية مع تلك الحركات ولا نتصور نحن الغاية. # الذي يحدث فى الفلك عند ما يعقل من الأول هو كالوجد الذي يلحقنا عند ~~تخيلنا شيئا. # النفوس الفلكية تتصور أحوالا تعرف وجه الحكمة فيها فيستفزها ويعرض لها ~~كالنشاط فتتبعها الحركة ، فتكون عن حركاتها هذه الكائنات وتلك الأحوال لو ~~أدركناها كما ندركها الآن ، ولسنا نعرف وجه الحكمة فيها فنتعجب منها فيكون ~~التغير الذي يعرض لنا PageV01P103 # بالضد مما يعرض لها ، فإن تلك النفوس تعرف وجه الحكمة فيها ونحن نجهله ، ~~فكما أن هذه الأحوال الدنياوية يتعجب منها الناس فإنها تستفز من يعرف وجه ~~الحكمة فيها أكثر. # هذه الكائنات وأحوالها تحدث ms108 عن هذه الحركة بالقصد الثاني. # الفلك له عقل مفارق يعقل الأشياء ويستمد تعقلها من عقل فعال. فإذا عقلها ~~على هذا الوجه أفاضها على نفس الفلك الحيوانية فيتخيلها. # لما كانت النفس الفلكية متحركة نحو الكمال الأول وهو المفارق ولم (35 ب) ~~يكن ذلك الكمال مما يبلغ بالحركة ، صار كل حد ينتهى إليه فى الحركة علة لأن ~~يطلب حدا آخر وكذلك إلى ما لا نهاية. # تجدد الحركات الطبيعية تابع لتجدد الحال الغير الطبيعية ، وتجدد نسب ~~البعد عن الغاية فإنه لا يزال على نسبه إلى أن يبلغ الغاية وذلك كالحجر فى ~~هويه إلى القرار. # ما نتوهمه يتحدد فى الوهم فتكون علة المحدود محدودا. # المحرك للفلك المخيل له الحافظ لاتصال حركاته هو المفارق الذي حدده فيه ~~التوهم الأول الثابت الذي اهتاج عنه سائر التوهمات. ونحن إذا توهمنا شيئا ~~انبعثنا لعمل شيء ، ثم إذا توهمنا آخر مما شئنا انبعثنا ثانيا لعمل شىء آخر ~~، ثم كذلك يستمر توهمنا فيستمر انبعاثنا فيكون التوهم الأول راسخا ثابتا فينا. # الجسم الفلكى إذا كانت له مناسبة مع ما في حشوه تحرك نحوها وانبعث لها ~~ولم يقف عندها ، بل طلب مناسبة أخرى وكانت المناسبة الأولى علة للثانية فلا ~~يزال يطلب نسبة ويطلب وضعا ثانيا. # اتصال الحركات المستديرة سببه الإرادات المتصلة ، ويكفى فيها محرك واحد ~~على سبيل العشق ، وذلك المحرك هو طلب الكمال. وإذا كان الكمال لا يحصل ~~للنفوس الفلكية موجودا فكل حد ينتهى إليه لا يقف عنده بل يطلب حدا آخر ~~يقدره كمالا ، وكذلك إلى ما لا نهاية فتتصل الحركات. # الوهم إذا لم يكن مؤثرا يكون سبيله سبيل المحاذيات : فإن المحاذيات فى ~~الفلك لا تقسم الفلك ولا تفرض فيه وضعا ، بل يكون الوهم أضعف من المحاذيات ~~إذا لم يكن مؤثرا فيجب أن يكون الوهم مؤثرا حتى تتم الاستحالة. # إن قائل قال : إن كل وضع فى الفلك يعد الفلك لأن يطلب وضعا آخر. فنقول : ~~هذا الوضع الآخر إما أن يكون بالقوة أو بالفعل ، والوضع بالقوة غير مطلوب والذي PageV01P104 # بالفعل وبحسب الوجود يجب ms109 أن يتعين فيجب أن تتعين أوضاع لا نهاية لها إلا ~~أن يكون هناك مرجح ، والمرجح يكون بالحركة فيجب أن تكون الحركة وجدت حتى ~~عينت لكن فرضنا هاهنا علة الحركة الوضع المعين ، فيكون قد تعين قبل الحركة ~~هذا خلف فإذن معين الحركة غير الوضع ، فيكون إما طبيعيا وإما إراديا. ~~والطبيعى قد بطل ، فبقى أن يكون إراديا وهو الوهم المؤثر. # الاستحالة التي تعرض للقوى فى الأجسام الطبيعية سببها الأمكنة والأوضاع ~~وذلك أن الحركة على الاستقامة تصدر عن الطبيعة والمتحرك على غير حالته ~~الطبيعية. والعلة فى تحدد حركاته وتكررها واستحالة طبيعته إلى بطلان قوة ~~وتجدد أخرى وجود أيون وأوضاع متحددة بالفعل من ابتداء الحركة وإلى حيث يكون ~~القرار فلا تزال الطبيعة فى كل آن تكون فى حال متجددة غير الأولى وهذه ~~أحوال للميول المتبدلة. وكذلك الاستحالة فى كيفية ما مثلا كالحرارة الغريبة ~~فى الماء فإنه لا يزال له فى كل آن استحالة وتغير وزيادة أو نقصان إلى أن ~~يعود إلى حالته الطبيعية. والعلة المتجددة له فى ذلك وجود الأيون والأوضاع ~~المتحددة بالفعل. وليس كذلك الحال فى الأجسام الفلكية : فليس كل وضع له ~~يتحدد بالفعل يحدث فى القوى استحالة ، وليس سبب استحالته أوضاعه بل توهمه ~~وإرادته المتجددة توهما بعد توهم. ويجب أن يكون التوهم توهما مؤثرا فى ~~الاستحالة وهو توهم تتغير به أحوال الفلك (36 أ) فى طبيعته لا فى ذاته ~~ويتلوه توهم آخر ينتج عنه ، ولا يزال يتحدد بتوهم بعد توهم على سبيل ~~البطلان والتجدد وتكون هذه التوهمات له منتجة عن التوهم الثابت الأول الذي ~~حصل فيه عن توهم الأول. # سبب الحركة للفلك تصور النفس التي له تصورا بعد تصور. وهذا التصور ~~والتخيل الذي له مع وضع ما سبب التخيل الآخر أى يستعد بالأول للثانى مما ~~يجب أن يعلم هذا وهو أنه هل يصح أن يستعد موضوع واحد بحركة لقبول حركة أخرى ~~كما يصح فى أن يستعد بتخيل حال خيال لقبول خيال آخر أو يصح أن تكون ~~التصورات المتكررة تصورا واحدا فى النوع ms110 كثيرة بالشخص أو تصورات مختلفة؟ # الجواب : هذا التصور الثاني هو مثل التصور الأول نوعا لا شخصا ، فيجوز أن ~~تصدر عنه حركة مثل حركته نوعا لا شخصا. فلو كانا مثلين شخصا لكان واحدا ~~وصدر عنهما حركة واحدة بالعدد. # التصور المطلق ليس بأن يقع عنه حركة أولى من حركة أخرى وإنما تقع عنه ~~حركة واحدة؛ وإن لم يكن التصوران مختلفين لم تكن حركة ، فإنه لا وضع أولى ~~بأن يخرج إلى PageV01P105 # الوجود من وضع إلا بسبب مخصص ، وذلك المخصص وهم مؤثر. # يصح أن تختلف التصورات الجزئية إذا كان الغرض واحدا مثل من يقصد بغداد ~~فان المقصود واحد ، ويعرض فى كل منزل تخيل خاص تتبعه حركة إلى المنزل الآخر. # الوضع المطلوب فى الحركة لا وجود له إلا متوهما ، والشيء يجب أن يتحرك ~~إلى شيء موجود بالفعل أو فى وهم مؤثر فيه ، فإنه إن لم يكن الوهم مؤثرا فى ~~تلك الحركة كان سواء وجوده وعدمه. وهذا الوهم إن كان له تأثير فهو الذي ~~نعنى به أنه محرك الكرات ، فيكون الوهم هو الفاعل للحركة وهو الغاية ~~المحركة فإنه ليس يطلب الحركة لذات الحركة بل لأجل ما عقله من المبدأ الأول ~~أى توهمه. # كل وضع فى الفلك يقتضى وضعا ، وسببه توهم تجدد توهم بعد توهم آخر. # المشخصات تنتهى إلى شيء متشخص بذاته وهذا هو الأين والوضع فإنهما متشخصان ~~بذاتهما ، والمخصصات تنتهى إلى متخصص بذاته وذلك الحركة الإرادية ، وكما أن ~~فى الإضافة شيئا مضافا لذاته وهو النسبة الإضافية ، كذلك يجب أن يكون شيء ~~يتشخص بذاته. فالوضع يتشخص بذاته ، والمكان متشخص بذاته ، وكل دورة فلها ~~وضع مخصوص. # الأسباب المشخصة للإنسان مثلا تكاد أن لا تتناهى ولا توجد معا بالفعل فلا ~~بد من أن تدخلها الحركة ، وإلا كانت أسباب بلا نهاية معا والحركة فائتة ولا ~~حقة ، فلا بد هاهنا من مبدأ كونه عنصرا وإلى أن يصير مثلا غدا ثم يصير ميتا ~~ثم يصير كذا ثم كذا إلى أن تتخصص مادته بقبول صورته ، فيتشخص عند ذلك وضعه ~~وأينه. وهذه الأشياء كلها ms111 مشخص جزئى يشخص آخر جزئيا لا يتشخص واحد منها ~~بذاته ، وإنما المتشخص منها بذاته هو الوضع والأين الذي ينتهى إليه أخيرا. # ما ذكر من حركة الفلك أنه إنما تحرك هذه الحركات المختلفة لخيرية فيه ~~يقصد بها إلى إيجاد هذه الكائنات محال ، فإنه إن كان يقصد تلك الخيرية تكون ~~تلك الخيرية على التحقيق استكمالا له عن نقصان كان فيه ، ويعود آخر الأمر ~~إليه فى تحليل العلل والأسباب. وإن قيل إنه فعل الأولى به والأجمل فإن ~~معناه إذا حقق أنه استفاد بذلك فائدة فإن الفاعل إذا فعل فعلا (36 ب) على ~~هذه الجهة فإنه يفعل ما لو لم يفعله كان يلحقه بذلك نقيصة وسبة ، فيكون قد ~~انتفى عن النقائص بفعله. وفى ذلك طلب كمال. # الجود هو أن يفيد الجائد غيره كمالا لا لغرض خارج غير الجود. PageV01P106 # الشفقة والرحمة وغيرهما من العطف والفرح بالإحسان انفعالات. وإذا نسبت ~~إلى الفاعل فهى من الأعراض الخاصية بالفاعل ، وذلك لئلا يذم بضده أو يحط به ~~عن كماله. # المتشخص هو الذي لا يوجد مثله معه ، والإنسان يوجد مثله معه من حيث هو ~~إنسان لا من حيث هو متشخص ، لأن ما تشخص به زيد وهو وضعه وأينه لا يتشخص به عمرو. # المخصص ما يتعين بالوجود للشىء وينفرد به عن شبهه والمخصص يدخل فى وجود ~~الشىء ، والمشخص يدخل فى تقويمه وتكوينه بالفعل شخصا. # التشخص هو أن يكون للمتشخص معان لا يشركه فيها غيره ، وتلك المعانى هى ~~الوضع والزمان. فأما سائر الصفات واللوازم ففيها شركة كالسواد والبياض. # النسب التحيزية هى الوضع ، والوضع للمتحيز لا غير. # الوضع نسبة الشىء فى حيزه الذي هو فيه إلى ما يسامته أو يجاوره أو يكون ~~منه بحال. # الأجزاء التي لها وضع يجب أن يكون لها وجود قار بالفعل ليكون لبعضها عند ~~بعض وضع ، وأيضا اتصال ، وأيضا ترتيب. # لا وضع حقيقيا إلا للمتحيز ، وهو الجسم. والعقليات لا وضع لها إذ لا تحيز لها. # وضع المكان نسبته إلى جرم الفلك. # النفس الإنسانى العقلى لا تحيز لها إذ ليست ms112 هى منطبعة فى مادة ، وأما ~~النفس الحيوانى والنفس النباتى فكلها متحيزة ومنطبعة فى البدن وهى قوة البدن. # النفس لا تعقل ذاتها ما دامت مقارنة للمادة ، ولو عقلتها لكانت كاملة ~~كالعقول التي تعقل ذواتها أو لعلها تعقل ذاتها فإنها تعلم ذلك بالاكتساب ~~والتنبيه عليه. # الجسم فى ذاته شيء متصل واحد ، ولا يلزم أن يتعين فيه بعد فيكون بالفعل ، ~~بل إنما يكون ذلك بالعرض ، فإن الطول مثلا لا سيما فى المكعب لا يمايز ~~العرض إلا بالعرض. # الهيولى فى ذاتها ليست بذات وضع ، بل الوضع إنما صار لها بسبب البعد ~~العارض لها ، فالوضع عارض إذن لها. # الفلك كامل فى كل شيء إلا فى وضعه وأينه فتدورك هذا النقصان فيه بالحركة. ~~ولم يمكن أن يكون فى كل جزء من أجزائه مجموع أجزاء الحركة ، ولم يمكن أن ~~يكون لكل جزء من أجزائه نسبة إلى جميع ما فى حشوه إلا على سبيل التعاقب. # حركة الفلك كماله ، لا ما يطلب به كماله. ولو كان كماله غير حركته لكان ~~يقف عند PageV01P107 # وصوله إليه. فالحركة فيه كالثبات فى المكان الطبيعى للأجسام المتحركة على ~~الاستقامة فلهذا يتحرك دائما. # الحركة استكمال الفلك ويتبعه كمال آخر وهو وجود ما يكون عن حركتها من هذه ~~الأشياء الكائنة. وهذه الحركة تابعة لطلبها الكمال ، والتشبه بالبارى ، ~~ونفس ذلك التصور وذلك الشوق هو الموجب لها وليس هى مقصودة بذاتها ، بل ~~المقصود بذاتها طلب الكمال فتتبعه الحركة كاللازم له. # حركات الفلك كمالات له ، ويلزم عنها كمالات أخر ، وهو وجود سائر الأشياء ~~الموجودة الكائنة : فتلك الأول وهى ثوان. # إرادة الفلك والكواكب أن تستكمل وتتشبه بالأول فتتبع إرادتها هذه الحركة ~~ويلزم عن حركتها وجود هذه الكائنات كمالات ثوان. # فإن قال قائل لم لا يصح أن تكون (37 ا) طبيعة الفلك تقتضى الحركة كما ~~تقتضى طبيعة الحشو السكون فى أمكنته؟ فالجواب : أن الطبيعة إنما يصدر عنها ~~ما يصدر على سبيل اللزوم ، فلا يصح أن يصدر عنها على سبيل اللزوم حركة إلى ~~جهة ثم يصدر عنها على سبيل اللزوم حركة إلى ms113 ضد تلك الجهة ، اللهم إلا أن ~~تتغير. وحركة الفلك ليست إلى جهة واحدة فإنها تتحرك من المشرق إلى المغرب ~~ثم تتحرك منه إلى المشرق. فلو كانت طبيعية لكانت إلى جهة واحدة ، كما أن ~~طبيعة الأرض تقتضى السكون فى مكان على سبيل اللزوم والحركة إلى المركز إذا ~~لم تكن فى موضعه على سبيل اللزوم ، وكذلك طبيعة كل واحدة من العناصر. ~~واللزوم هو أن يلزم شىء واحد لا الشىء وضده. وأيضا فإن الطبيعة ثابتة ، ~~والحركة غير ثابتة. ومحال أن يصدر عن الشىء شيء يزول ، والعلة ثابتة. فإذن ~~علة الحركة الفلكية هى النفس التي له. # الغرض فى الحركة الفلكية ليس هو نفس الحركة بما هى هذه الحركة بل حفظ ~~طبيعة الحركة إلا أنها لم يمكن حفظها ، فاستبقيت بالنوع ، أى بالحركات ~~الجزئية. وذلك كما استبقى نوع الإنسان بالأشخاص لأنه لم يمكن حفظه بشخص ~~واحد لأنه كائن ، وكل كائن فاسد بالضرورة ، والحركة الفلكية وإن كانت ~~متجددة فإنها واحدة بالاتصال والدوام ، ومن هذه الجهة وعلى هذا الاعتبار ~~تكون كالثابتة. # الأشخاص التي لا نهاية لها ، إنما الغرض فيها أن توجد طبيعة نوعها لكن ~~كان من الضرورى أن يكون استبقاء ذلك النوع بأشخاص لا نهاية لها ، وهذا ~~الضرورى هو بمعنى القسم الأول من الضرورى. وفرق بين أن نقول : أشخاص لا ~~نهاية لها ، وبين PageV01P108 # أن نقول : لا تناه لا نهاية له. فقد يقال شخص بعد شخص ولا يقال لا تناه ~~بعد لا تناه ، وذلك لأن شخصا واحدا يصح أن يكون غاية لطبيعة جزئية ، وأما ~~لا تناه فلا يصح أن يكون غاية لطبيعة جزئية فإن اللاتناهى يصح أن يكون غاية ~~لفاعل على الوجه الذي ذكرناه وهو استبقاء النوع بالأشخاص الغير المتناهية. ~~فأما أن يوجد لا تناه بعد لا تناه لتستحفظ بإيجاده طبيعة اللاتناهى فهو محال. # غاية الطبيعة الجزئية شخص جزئى فالشخص الذي يكون بعده يكون غاية لطبيعة ~~أخرى ، فأما الأشخاص التي لا نهاية لها فهى غاية للقوة السارية فى جواهر ~~السماويات التي تتبعها الحركات التي لا نهاية لها ، التي تتبعها ms114 الأكوان ~~التي لا نهاية لها. # المعقول من الشيء وإذا لم يكن الشىء بذاته مجردا بل تكتنفه أعراض ولواحق ~~ولوازم تكون مجرد ذلك الشيء الذي يدركه التخيل والتوهم. فإن المعقولات لا ~~يمكن تخيلها بل تعقل عقلا ، والعقل المحض الغير المشوب بالتخيل إذا عقل ~~حركة دائرة الفلك التاسع وعقل حركة حد منها إلى حد ، ثم من ذلك الحد إلى حد ~~آخر حتى تفنى الدائرة فإن الحركة الأولى والثانية والثالثة إلى آخرها فى ~~العقل سواء لا يتعين منها واحدة فإن التعين يلحقها من خارج ، فيمكن تخيله ~~لا بمجرد الحركة المعقولة والانتقال الذي فرض فيه سواء كان عن كلى أو جزئى. # العقليات المحضة باقية لا يجوز عليها الانتقال والتغير ، ومعقولاتها تكون ~~حاضرة معها دائرة لا يحتاج فيها إلى انتقال من معقول إلى معقول آخر. والنفس ~~وإن كانت عقلا فإن تعقلاتها مشوبة بتخيل ، فلذلك يصح عليها الانتقال من ~~معقول إلى معقول وتستعد بهذا المعقول لمعقول آخر. # إنما لا يصح أن تقبل النفس المعقولات دفعة ومعا لأن ما تعقله يكون (37 ب) ~~مشوبا بتخيل إذ لا بد أن تتخيله وإن كان معقولا ، والتخيل يكون جزئيا. وسبب ~~عقليتها له هو أنه إنما تتخيله أولا ، ثم تستعد بذلك التخيل لأن يفيض عليه ~~المفارق معقوليته. # المعقول من كل شيء لا يتخصص بشخص معين ، بل يكون كليا ويشترك فيه كثيرون ~~وجودا أو ذهنا. # قد يصح أن تستحفظ قوة مفارقة فعلها غير متناه بواسطة شيء. # التخيل يكون لنفس مخالطة للمادة ويكون بالقوة المتخيلة ، والمجرد لا آلة ~~له يتخيل بها لاستغنائه عنها. # كل ما تعقله النفس مشوب بتخيل. PageV01P109 # إمكان وجود الشيء يكون له من نفسه ، ووجوبه يكون له من غيره. وكل ماله ~~إمكان وجود تخصص. فإن كان ذلك الشيء مما يجتمع نوعه فى شخصه فقد تخصص إمكان ~~وجوده بذاته ، ولا يصح وجود غير ذلك الشخص ولا يحتاج إلى سبب مرجح يرجحه ~~على غيره ، إذ لا يصح وجود غيره. فإن لم يكن على هذا الوجه بل كان مما لا ~~يجتمع نوعه فى شخصه ms115 وكان بحيث يصح وجود أى شخص كان من أشخاصه كانت المادة ~~مستعدة لقبول أى شخص كان ، فيكون لذلك الشخص إمكان تخصص وتخصصه شيء من ~~خارج. مثلا المادة الإنسانية مستعدة لقبول النفس الإنسانية ، ونسبتها إلى ~~كل واحدة منها بالسوية. فإذا خصصها بقبول نفس دون نفس مخصص من خارج وتهيأت ~~لذلك ، أفاض عليها واهب الصور تلك النفس التي تهيأت بتخصصاتها إذ لا توقف ~~البتة فى فعله ولا إمكان ، بل إفاضته بالفعل دائما. وأفعال الناس بخلاف ذلك ~~، فنحن إذا أردنا مثلا أن نجعل ماء فى مكان فيجب أن نهيئ ذلك المكان ~~لنستنقع فيه الماء. فإذا تهيأ وتخصص استعداده لذلك لم نكن نحن مفيضين عليه ~~بالفعل ما قد تهيأ له ، بل نحن نعد بالقوة فإذا امتحنا إليه الماء حصل ~~فعلنا عند ذلك بالفعل. # هيوليات الفلك ليس لها إمكان بعيد فلا تحتاج إلى مخصصات وإنما لها ~~الإمكان القريب ، فتوجد دائما متخصصة من ذاتها لا من خارج. وهيوليات ~~الأجسام الكائنة الفاسدة بخلاف ذلك ، فإن الهيولى لها إمكان أن تقبل الماء ~~وهى فى حال ما هى قابلة فيها لصورة النار ، لكن ليس ذلك الإمكان كإمكانه ~~لقبول صورة الماء وقد انسلخت عنها صورة النار فإنها عند ذلك متخصصة ~~الاستعداد والإمكان لقبولها. ويشبه أن تكون النفس عند المفارقة تكون متخصصة ~~الاستعداد لقبول الكمال ولا سيما إذا كانت زكية ، ولم يكن لها هيئة إلى ~~البدن ومقتضياته من اللذات والشهوات الخسيسة والهيئات الرديئة. # كل نفس فلها إمكان مخصص لقبول الفيض إلا أن منها ماله إمكان بعيد فيحتاج ~~إلى مخصص من خارج ، ومنها ما يكون له إمكان قريب فتتخصص من ذاتها لقبول الفيض. # النفس المفارقة لا تتشخص بوضع ، ولا بدن ، فلا محالة أن لكل واحدة منها ~~اختصاصا بحال استفادتها من الشخص الذي كان لها قبل المفارقة ، إلا أنا لا ~~نعرف ذلك الاختصاص. # المعنى الكلى لا يصدر عنه جزئى فإنه ليس بأن يتناول هذا الجزئى أولى منه ~~بأن يتناول ذلك الجزئى ، فيكون ذلك سببه شيء مخصص لوجود هذا الجزئى مرجح له ~~على غيره ms116 من الجزئيات. فالعلة المفارقة المبدعة للنفوس وإن كانت ذاتا واحدة ~~فكأنه عام لعموم فعله فليس بأن تصدر عنه نفس أولى بأن تصدر عنه نفس (38 أ) ~~أخرى. وكذلك المادة PageV01P110 # المطلقة الغير المخصصة ليس بأن تحصل فيها أولى منها بأن تحصل فيها نفس ~~أخرى ، فيكون حصول هذه النفس فيها دون غيرها بسبب مخصص جزئى ، وكذلك حركة ~~الفلك مطلقة ليست بأن تكون هذه الحركة أولى بأن تكون تلك الأخرى إلا بسبب ~~مخصص لهذه الحركة مرجح لها وهو تصور النفس المتجدد فى كل وقت تصورا بعد ~~تصور. والأصل فى هذا كله أن الكلى لا يحصل بالفعل كليا فلا يصدر عنه جزئى ~~إلا بسبب مخصص. # العلة المفارقة المبدعة للنفوس نسبتها إلى كل واحدة منها نسبة واحدة ، ~~وكذلك المادة. فإذن حصول نفس منها فى مادة مخصصة يكون بسبب مخصص يرجح وجود ~~هذه النفس على النفوس الأخرى. # معقول العقول الفعالة من كل شيء سبب لوجوده ، ويجب أن يكون بإزاء كل ~~معقول إمكان وجود ، فإن كان ذلك الشيء الذي له إمكان وجود مما يجتمع نوعه ~~فى شخصه لم يحتج ذلك الشيء إلى مخصص له وكان لازما لذلك المعقول. وإن كان ~~ذلك الشىء ليس مما يجتمع نوعه فى شخصه بل فى أشخاص كثيرة يحتاج فى كل شخص ~~إلى مخصص يخصصه به. # المخصص للنوع المجتمع فى شخص واحد ليس هو من خارج ، لأنه إنما لشخص فى ~~ذلك الشخص الواحد لأجل ذلك الشخص ولأنه ذلك الشخص ويقتضيه ذلك الشخص. مثلا ~~لو كان البياض كله مما يجتمع فى موضوع واحد حتى يتخصص بذلك الموضوع من دون ~~سائر موضوعاته لكان مخصصه به لأجل ذلك الموضوع ولأنه يقتضيه ذلك الموضوع. ~~والحركة هيئة غير قارة ، بل هى متجددة جزءا بعد جزء ولا تجتمع كلها فى ~~موضوع واحد. فلكل حركة مخصص وهو إرادة جزئية. # والكلام فى الإرادة كالكلام فى الحركة ، فإن هذه الإرادة تحتاج إلى مخصص. # الحركة مطلقا لا تتخصص البتة ، ولا تحصل دفعة واحدة ، ولا يكون جزء منها ~~أولى بالحصول من جزء إلا بسبب ms117 مخصص. وهذا كما قيل : الذات مطلقا غير موضوعة ~~لتخصص. فإذا تخصص فإنما يتخصص بجزئى. # المخصص لطبيعة فلك فلك وكوكب كوكب هو ذاته ، أو شيء من خارج أو لأنه لازم ~~لمعقول واحد. # حكم الحركة فى الوجود كحكم سائر الأعراض التي لا تكون موجودة كلية نوعها ~~فى شخصها ، بل شخص منه بعد شخص. فالمعقول من الحركة مطلقا هو بحيث PageV01P111 # يصح حمله على كثيرين ، وكذلك من حركة ما يصح حمله على كثيرين. # دورة من دورات الفلك لا تتحرك بحركة واحدة حتى يكون ما تتحرك منه فى ~~المشرق هو ما تتحرك منه فى المغرب ، فإن هذه لاحقة وتلك فائتة. # لا سكون البتة فى شيء من الأجرام السماوية ، فإنها جميعا متحركة والكواكب ~~فى ذاتها أيضا متحركة فى أفلاك تداويرها غير مركوزة فيها. # المعنى الكلى لا يصدر عنه شيء جزئى البتة كالرأى الكلى منا والإرادة ~~الكلية التي تحصل فى نفوسنا كلية لا يصدر عنه فعل لنا البتة. فإنا إذا ~~أردنا مثلا أن نعمل بيتا على الإطلاق لا بيتا مخصصا ، فإنه من ذلك لا يمكن ~~عمله بل يجب أن يتخصص جزئيا فى تخيلنا ووهمنا ، وأن يعمل فى مكان مخصص ~~ومباشرة مخصصة. # العلل المفارقة المحدثة للنفوس الإنسانية ليس بأن تحدث عنها نفس أولى من ~~أن تحدث نفس أخرى ، والموضوع للنفس وهى المادة المطلقة كذلك ليس بأن تحصل ~~فيها نفس أولى من أن تحصل نفس أخرى إلا بأن تتخصص المادة بشيء يكون قبولها ~~لهذه النفس (38 ب) دون تلك النفس ، وذلك الشيء الذي هو مزاج تتخصص به ~~المادة فتكون المادة بذلك ترجح وجود هذه النفس على غيرها ، وكذلك الصور فى ~~المواد والأعراض فى الموضوع لا ترجح المادة هذه الصور على غيرها إلا بسبب ~~مخصص ، ولا يرجح الموضوع ذلك البياض مثلا على غيره إلا لمخصص. إلا أن ~~المخصص فى الصور والأعراض يخصصها بالمواد والموضوع ويوجدها فيها. وفى ~~النفوس يخصصها بالأجسام الموضوعة لها ولا يطبعها فيها لأن النفوس قائمة ~~بذواتها وتلك الأخر لا تقوم بذواتها. # الشيء الكلى كحركة الفلك مطلقة كلية ms118 لا تحصل كلية بالفعل بل تحصل جزئية ~~دورة بعد دورة وأن يحصل عنها وهى معقولة كلية دورة أولى من أن يصدر عنها ~~دورة أخرى. ولأن الحركة طبيعية واحدة ، فالتحرك واحد فإذا ليس من جهة الفلك ~~ولا من جهة الحركة الكلية أو من جهة الإرادة الكلية المحركة بل بسبب مخصص ~~وهو إرادة مخصصة وهو تصور النفس التي له تصورا متجددا. وكما أن الأسباب ~~المشخصات فى الأجسام الكائنة الفاسدة الحركات التي هى هيئة غير قارة. كذلك ~~الأسباب المشخصات فى الأجسام الفلكية هيئة غير قارة وهى إرادات النفس ~~المتجددة. # المشخص للشخص الجزئى متشخص جزئى ، وذلك يتمادى إلى ما لا نهاية. وسببها ~~الحركة التي تفوت وتلحق. لا يحصل كل غير متناه إلى أن ينتهى إلى حركة الفلك ~~ويكون سبب حركة الفلك إرادة النفس التي له. PageV01P112 # الحركات فى الأجسام الكائنة الفاسدة تقرب وتبعد ، أى تقرب العلة من ~~المعلول كذلك الإرادات فى الفلك تقرب وتبعد. # الحركة معنى متجدد النسب ، أى غير ثابت فلا نزال تتجدد نسبها. ولا يجوز ~~أن يكون شيء غير ثابت عن معنى ثابت ، والحركة فى المتحرك لا تكون مقتضى ~~طبيعة المتحرك فإن الحركات تتجدد شيئا بعد شيء ، ونفوت الأولى وتلحق ~~الثانية والطبيعة باقية ثابتة ، فيجب أن تكون عن حالة غير طبيعية وبسبب ~~تجددها تحد ، والحالة الغير الطبيعية والطبيعة الا تحرك بالاختيار والإرادة ~~، بل بالتسخير فتكون حركتها إلى جهة واحدة ، والحركة المستديرة غير طبيعية ~~وإذا كانت فى الشىء حركتان مختلفتان فإحداهما لغير الطبيعية كالحركتين ~~اللتين فينا علوا وسفلا فإن إحداهما للنفس بقهر الجسم ، والأخرى للطبيعة. ~~والحركة المستديرة فى الفلك للنفس التي تحركها إلا أنها حركة واحدة وكأنها ~~طبيعية له مثلا كطبيعية حركة النار إلى العلو والأرض إلى السفل ، والقوة ~~المحركة باقية موجودة مع انقضاء الحركة والميل ، وحركة الفلك إنما تتجدد ~~بحسب تصورات النفس. # الحركة تتبع شيئا مستحيلا متغيرا ، والعقل غير مستحيل ، فلا تكون عنه حركة. # لو كانت الطبيعة علة الحركة لكان كل جزء من أجزاء الحركة ثابتا مع ثبات ~~الطبيعة لكنها تبطل. وإذا كان ms119 الجسم خارجا عن مكانه الطبيعى ففى حال حركته ~~إليه يكون على نسب مختلفة فيه فيكون فى أحوال مختلفة لا فى حالة واحدة ~~فلهذا تبطل نسب الحركات. # إن قال قائل : لا يصح فى الله أنه لم يقدر فى وقت على الخلق لأنه أبدا ~~كان قادرا بل إنما وجب فى المخلوق أن يخلقه فى حال دون حال (39 ا). فنقول ~~إنما يكون هذا الصلوح عند الفاعل أو عند المنفعل ، ولا يصح أن يكون بسبب ~~الفاعل. فإذن هو عند المنفعل. وهذا الصلوح هو الاستعداد التام والاستعداد ~~التام يكون بتغير فيه. والمعدوم على الإطلاق لا يتغير حاله. فإذن يجب أن ~~يسبقه وجود آخر غير الفاعل قد تغير ، وهذا هو صفة الحركة. وكل حادث يجب أن ~~تسبقه حركة ، فالحركة سرمدية ، فيجب أن يكون هاهنا متحرك سرمدى وهو الفلك. # مفروضهم أنه يصح أن يكون قبل وجود الزمان معنى نتوهم كأنه مدة لا تكون ~~زمانا ، وهذا هو معنى وهمى فى الحقيقة ، إلا أن ذلك المعنى يمكن أن تخلق ~~فيه حركات تطابق البعض منه وحركات تطابق أكثر منه وهو فى نفسه غير ثابت. ~~فيكون بعينه هو الزمان ، إذ يحصل فيه الأول والأكثر والتقضى. وهذا كله من ~~صفات الزمان. # يمكن أن يفرض فى العدم المطلق حركتان : عظمى وصغرى ، ومحال أن يبتدئا معا PageV01P113 # وينتهيا معا. فلا بد من أن تخلو الصغرى عن الكبرى بشيء مما تخلو به عنها ~~هو مقدار ويحصل تقدم وتأخر ، وهذا هو صفة الزمان لا غير. # لما كانت الأشخاص حادثة وكانت مختلفة ولم يكن ذلك بمستنكر ، وجب أن تختلف ~~أيضا فى صحة المزاج وفساده وفى اعتدال البنية وتفاوتها ، ولم يكن ذلك ظلما ~~، ولذلك يجب أن تختلف فى سائر أحوالها من الخيرية والشرارة والذكاء والفطنة ~~والجهل والغباوة. ### ||| ** حقيقة الثواب والعقاب : # الثواب هو حصول استكمال النفس كمالها الذي تتشوقه ، والعقاب تعريض النفس ~~الغير المستكملة لأن تستكمل ويلحقها فى ذلك أذى من قبل جهلها ونقصانها. ~~والحال فى ذلك شبيهة بالحال فى المريض إذا عولج بما يكرهه ليعقبه ذلك صحة. # البقاء ms120 فى الأجسام غير مقدور عليه وهو محال ، والعدم فى النفس غير مقدور ~~عليه وهو محال ، وكما أن البقاء فى الأجسام محال ، والإعادة فيها محال ، ~~كذلك العدم فى النفس وإن كانت حادثة لا سرمدية. # المعنى العدمى هو الذي فى قوته أن يصير شيئا آخر ، أو أن يصير له شىء ليس ~~له فى الحال. # العدم عدمان : عدم على الإطلاق وهو عدم الفناء فى النفوس ، وعدم ملكة وهو ~~عدم شيء فيما من شأنه أن يكون لموضوعه عن موضوعه أو لنوعه أو جنسه. وقد ~~يقال لما من شأنه أن يكون لأمر ما وليس من شأنه أن يكون لأمر آخر ، فيكون ~~مسلوبا عنه كالرؤية فى الصوت فإنها تسلب عنه. # السؤال الذي قال فى الأشياء السرمدية وهو : هل كان وقت لم تكن موجودة ~~فيه؟ فهو كما يقال : هل كان زمان لم يكن فيه زمان؟ والجواب هل المعنى الذي ~~تسأل عنه موجود أم غير موجود؟ وهذا المعنى إما أن يكون حالة لتلك الأشياء ~~فى ذواتها وإما حالة لها من خارج. فإن كانت فى ذواتها فإنها فى أى وقت ~~مرضية على حالة واحدة وهى لا وجود لها من ذاتها لا قبل ولا بعد. وإنما ~~الوجود لها من باريها. وإن كانت حالة من خارج ويصح أن تكون موجودة فالكلام ~~فيها كالكلام فى الأول : فإن صح أن تكون موجودة فلم لا يصح أن تكون الأشياء ~~موجودة؟! # الفرق بين الهيولى والمعدوم أن الهيولى معدوم بالعرض موجود بالذات ، ~~والمعدوم PageV01P114 # معدوم بالذات موجود بالعرض إذ يكون ، (39 ب) وجوده فى العقل على الوجه ~~الذي يقال : إنه متصور فى العقل. # قولهم : «يلزم أن يكون فى الماضى أشياء بلا نهاية» : لا يستنكر أن تكون ~~فى المعدومات أشياء بلا نهاية؛ إنما المستنكر أن تكون أشياء غير متناهية ~~موجودة معا. فأما أن يوجد شيء بعد شيء من الغير المتناهى فهو مطابق لما ~~عليه الأمر فى الوجود ، فإن الحركات الماضية التي تمادت إلى هذه الحركة ~~الموجودة فى الوقت غير متناهية وقد انتهت إلى هذه الحركة وهذه الحركة ~~موجودة ms121 ولم تكن موقوفة الوجود على ما لا يتناهى. ولم يلزم الشك الذي أتى به ~~يحيى (1) وهو إن وضعت هذه الحركة سرمدية وكانت كل حركة موقوفة على حركة ، ~~لم تكن هذه الحركة الموجودة فى هذا الوقت موجودة. # قولهم «كان ولا خلق» : إن عنى به مجرد مفهومنا لوجود البارى مع عدم الخلق ~~يتناول حينئذ يكون ولا خلق حين يعدم الخلق ويبقى هو. فإن دل : «كان» على ~~معنى ثالث غير الخلق وغير الخالق ، ويكون يدل على غيرهما كان الكون معنى ~~غيرهما ويصح فى هذا الكون الفوت واللحاق. فهذا الكون غير البارى ، وهو شيء ~~غير ثابت هو صفة الزمان أو الحركة ، وكلاهما متعلق بالحس. # القابل يعتبر فيه وجهان : أحدهما أن يكون يقبل شيئا من خارج فيكون ثم ~~انفعال وهيولى يقبل ذلك الشيء الخارج ، وقابل من ذاته لما هو فى ذاته لا من ~~خارج فلا يكون ثم انفعال. وإن كان هذا الوجه الثاني صحيحا ، فجائز أن يقال ~~على البارى. # سبب علمنا بالأشياء قد يكون وجودها كما يكون تصادف بحواسنا صورة بيت ~~فتحدث منها صورة فى أذهاننا. وقد يكون علمنا بها سبب إيجادها ، كما يكون ~~علمنا بصورة بيت بأن حدثت صورته فى أنفسنا سببا لأن نوجدها. # الأشياء التي نسميها اتفاقات هى واجبات عند الله فإنه يعرف أسبابها ~~وعللها. # أنا إذا علمت جزئيا ما ككسوف ثم علمت لا كسوفا فليس علمى بالأول هو علمى ~~بالثانى لأن ذلك قد تغير ، لأنى أعلم كل واحد منها فى آن مفروض وأكون قد ~~أدخلت الزمان فيما بينهما فتغير على. # لو أدركنا هذا الجزئى من جهة علله وأسبابه الكلية وعلمنا صفاته المشخصة ~~له بأسبابها PageV01P115 # وعللها الكلية لكان علمنا هذا كليا لا يتغير بتغير المعلوم فى ذاته فإن ~~أسبابه وعلله الكلية لا مشخصاته لا تتغير ولا تفسد. # مشخصاته وإن كانت جزئية فإن لها عللا وأسبابا كلية لا تتغير ، فالبارى ~~يعرفها كلها كلية وهو يعرف أوائلها من ذاته لأن وجودها عنه. وهو يعرف ذاته ~~ويعرفها علة وأولا لصدور الموجودات عنه. فعلمه غير مستفاد من ms122 خارج يلزم ~~ذاته وذاته لا تتغير. # الأول يعرف الشخصى وأحواله الشخصية ووقته الشخصى ومكانه الشخصى من أسبابه ~~ولوازمه الموجبة له المؤدية اليه. وهو يعرف كل ذلك من ذاته إذ ذاته هو سبب ~~الأسباب ، فلا يخفى عليه شيء ولا يعزب عنه مثقال ذرة. # ينبغي أن نجتهد فى أن لا نجعل علمه عرضة للتغير والفساد البتة بأن نجعله ~~زمانيا أو مستفادا من الحس ومن وجود الموجودات فيلزم ذاته أن أدخل فى علمه ~~الزمان فيكون متغيرا وفاسدا ، لأن الشىء يكون فى وقت بحال ، ويكون فى وقت ~~آخر بحال آخر. # الأول يعرف هذا الكسوف الجزئى بأسبابه المؤدية إليه ووقته الشخصى الذي ~~يكون فيه بأسبابه الموجبة له ، ويعرف مقدار لبثه بسببه ، ويعرف انجلاءه ~~بالسبب الموجب له ، وكل ذلك يعرفه كليا بأسبابه المؤدية إليه الموجبة له ، ~~ويعرف المدة التي بين الكسوفين وجميع أحواله وأسبابه الشخصية ، فلا يتغير ~~علمه بتغير هذه الأشياء وتشخصها إذ ليس يعرفها مشارا إليها. # الشىء المشار إليه لا يعرف معقولا إنما يعر محسوسا ، والمعلوم من الأشياء ~~الجزئية لا يكون معقولا بحيث يصح حمله على كثيرين فإن المعقول من هذا الشخص ~~من جهة ما هو جزئى معقول غير محدد فلا يصح حمله إلا عليه ، ويكون ذلك ~~متخيلا بالحقيقة لا معقولا. وإذا كان المعقول معقول شىء من نوعه فى شخصه ~~كان معقوله محدودا. فصح حمله على كثيرين وصح الاستناد إليه إذ هو لا يتغير ~~، وتكون جميع عوارضه وصفاته المستندة إليه معقولة كالحال فى الشمس وعوارضه ~~وصفاته كالشعاع. # العلم فى الأول غير مستفاد من الموجودات ، بل من ذاته. فعلمه سبب لوجود ~~الموجودات ، فلا يجوز على علمه التغير. وعلمنا مستفاد من خارج فيكون سببه ~~وجود الشىء. وإذ كنا لا ندرك إلا الجزئيات المتغيرة فعلمنا يتغير ولأنها ~~تبطل فيبطل علمنا بها. والمثال فى كون علمه سببا لوجود الموجودات هو كما لو ~~علم إنسان صورة بناء فبنى على تلك الصورة بناء ، لا كمن يعلم صورة بناء ~~حاصل بالفعل قائم. # لما كان علمه سببا لوجود الموجودات عنه من دون آلة ms123 وإرادة متجددة ، بل ~~كانت الموجودات تابعة لمعلوماته صح معنى : قوله : «كن فيكون». PageV01P116 # الحى هو الدراك الفعال. ولما كان علمه سببا لوجود الأشياء وكان عالما ~~بذاته كان من حيث هو عالم فاعلا ، فكان من حيث هو عالم حيا إذ لا يحتاج إلى ~~شيء آخر به يفعل كما لو كان علمنا يكفى فى أن نفعل شيئا لم نحتج معه إلى ~~قوة أخرى بها نفعل ، بل كنا من حيث نحن عالمون فاعلين ولكنا أحياء من حيث ~~نحن عالمون. # العلم فى الأول هو نفس الإرادة لأن هذه المعلومات مقتضى ذاته ، وهذا ~~المعنى هو معنى الإرادة. # هذه الموجودات على ما هى موجودة عليه مقتضى ذاته وذاته تقتضى الصلاح ~~ونظام الخير فى الكل ، فهى غير منافية لذاته. فهذه الأشياء مرادة. ولو كانت ~~منافية لذاته لما أوجدها وإذا لم تكن منافية له فهى على مقتضى ذاته ، فهى ~~مرادة والإرادة فينا فى مثال البناء هو أنا لا نريد إلا بعد أن يشوقنا شىء ~~إلى عمل ذلك البناء. وفى الأول لا يصح أن يشوقه شىء إلى إيجاد ما هو معلوم ~~له ، فمعلومه مراده وكثير مما نعلمه لا نريده ، إذ لا يكون لإرادتنا لذلك ~~المعلوم داع أو شوق. والإرادة فينا تحصل من تخيل يتبعه جماع أو حركة نحوه ، ~~والإرادة بعينها فيه القدرة ، لأنه لو كان يصح فينا أن تكون الصورة ~~المعلومة علة لوجود البناء لكان نفس وجودها قدرة فينا ، لأن معنى القدرة ~~فينا هو أن نقدر على إيجاد ما علمناه وذلك فينا يتعلق بالقوة المحركة ~~وبالآلات المحركة. وإذ كان ذلك غير جائز فى الأول ، أعنى أن يحرك شيئا أو ~~يستعمل آلة كان المعلوم كافيا فيه أن يوجد منه ما هو معلوم له إذ هو سبب ~~الفعل لا بقوة أخرى تفعل. وذلك بعينه هو الحياة لأن معنى الحى هو الدراك ~~الفعال. ولما كان معلومه قدرته ، وكان ذلك بذاته صح أن يقع عليه اسم ~~الحياة. الا أن اعتبار هذه الأشياء فيه مختلفة فإن كونه عالما يكون بسلب ~~المادة عنه فحسب ، وكونه حيا ms124 يكون بالسلب وبإضافته إلى الموجودات فإنه ~~بإضافته إلى الكل يكون حيا ففى العلم تسلب عنه المادة ، وفى الحياة تسلب ~~عنه المادة ، ويضاف إلى الموجودات حتى تصح الحياة. # فى بعض صفاته تسلب عنه أشياء ، وفى بعضها إنضاف (40 ب) إلى أشياء ، وفى ~~بعضها يسلب عنه ويضاف جميعا. # إن ورد على ذات البارى شيء من خارج يكون ثم انفعال ، ويكون هناك قابل له ~~لأنه يكون بعد ما لم يكن. وكل ما يعرض أن يكون له بعد ما لم يكن فإنه يكون ~~ممكنا فيه ، فيبطل أن يكون واجب الوجود بذاته فيؤدى ذلك إلى تغير فى ذاته ~~أو تأثير شيء من خارج فيه ، فإذن يفعل كل شيء من ذاته. # الرحمة انفعال يعرض للإنسان إذا رأى شيئا مخالفا لما جرت به عادته ولما ~~اقتضاه طبعه. PageV01P117 # ولا يصح هذا فى الله فإنه يفعل كل شىء بالحكمة المتقنة ، فلا مدخل ~~للانفعال فى الحكمة. # ما يوجد عن العلة فيجب أن يوجد عنها بوجوب. فإنه ما دام لا يجب عنها وكان ~~ممكنا فإنه لا يوجد عنها. # العلة لذاتها تكون موجبة المعلول ، وإلا لم تتم عليتها ، وتحتاج إلى ما ~~تتم به فيكون ذلك الشيء هو العلة القريبة. # العلة التي يحدث فيها أمر به تتم عليتها من شأنها أن تنفعل وتتغير ويدخل ~~عليها الحركة وكل ما ينفعل ويتغير ، فإنه مادة أو مادى. فتلك العلة تكون ~~إذن جسما ومحتاجا إلى الحركة. # المادة الأولى المطلقة يتعلق كونها بالإبداع ، ومادة ما تتخصص بصفة أو ~~بحالة حتى تصير مادة لهذا الشيء دون ذلك الشيء يحتاج إلى سبب حادث ، وذاك ~~السبب إلى سبب آخر حادث ، ويتمادى حتى تنتهى آخر الأمر إلى حادث بذاته وهو ~~الحركة ، وكل ذلك يكون لا محالة بحركة. فإن ذلك السبب يوصل العلة إلى ~~المعلول بحركة وذاك إلى هذا بحركة ، فتكون الحركة متصلة من هذه الجهة. # الأشخاص من حيث هى أشخاص لها معقول كلى ، وإنما تتكثر بسبب الأعراض ~~والصور ، فالأشخاص متناهية والصور والأعراض عند الأول متناهية؛ والنسب ~~بينها أى بين الأشخاص وبين الصور ms125 والأعراض وإن لم تكن متناهية فإنها عنده ~~متناهية ، لأنه إذا كانت الأشخاص والأعراض والصور عنده محصورة كانت النسب ~~بينها أيضا ، عنده محصورة معلومة ، وهو يعرف كل واحد من الأشخاص والأعراض ~~والصور مرة واحدة ، وتكون كلها متميزة عنده بأعراضها وصورها. فأنا وأنت ~~متميزان عنده بصورنا وأعراضنا ولواحقنا ، وكذلك الكسوفات الجزئية كلها ~~متميزة عنده بأعراض كل واحد منها ، والأزمنة أيضا متميزة عنده بصورها ~~وأعراضها ، فإنه يعرف كل شىء على ما هو عليه فى الوجود : كليا كان أو جزئيا ~~أو سرمديا أو زمانيا ، فإنه إذا كان يعرف الشيء بلوازمه والزمان من اللوازم ~~، فإنه يعرف الأشياء مع أزمنتها. # الأشياء المتضادة من شرطها أن تكون فى مادة وعلائقها ، وأن تفسد صورة ~~وتحدث صورة فتتعاقب على المادة الصور. والأول بريء عن المادة وعلائقها وعن ~~الفساد فلا ضد له. # المتضادان موضوعهما واحد ، وهما يتعاقبان عليه ، ولا يجتمعان معا فيه أو ~~محلهما واحد ، فتكون الصورتان أيضا متضادتين كصورة الماء والنار فإنهما ~~متضادان بجوهريهما ولا يجتمعان فى محل وليسا يتضادان بكيفيتهما بل ~~بالصورتين اللتين يصدر PageV01P118 # عنهما الكيفيتان. والمتحالفان والمتعاديان غير المتضادين كالتحالف بين ~~الحيوانات والعداوة والمنافرة بينهما. # الفاسدات إذا عقلت بماهياتها المجردة عن المواد وبما يتبعها مما لا تتشخص ~~به أى مما لا تتشخص به الماهيات المجردة فتصير جزئية فتكون فاسدة ، لم تعقل ~~من حيث هى فاسدة. فإن ما تتشخص به الفاسدات تكون متشخصة جزئية وفاسدة أى ~~بالأسباب والصفات الكلية التي يجوز (41 ا) وقوع الشركة فيه التي لا تتغير ، ~~فإن الكليات لا تتغير. # الشخصى وإن كانت له أسباب غير متغيرة بل كلية ثابتة على حال بحيث تحمل ~~عليه وعلى غيره ، فإنه من حيث هو شخصى له معقول شخصى متغير وهو يعقل ~~بشخصيته فيتغير العلم به. والأول نعرفه شخصيا معرفة كلية بعللها وأسبابها ~~لا معرفة شخصية متغيرة بل كلية إذ لم تستفد المعرفة به من جهة شخصيته ومن ~~وجوده وقت تشخصه ووجوده فإنه يكون حينئذ مدركا من حيث هو محسوس أو متخيل لا معقول. # إذا عقلت الأشياء بما هى ms126 مقارنة لمادة وتركيب وتشخيص كان معقولها الحاصل ~~فى الذهن مستفادا من الحس بها وقت الإحساس بها. # إذا كان هذا الكسوف الشخصى معقولا لا من الأسباب الموجبة له ، بل وجوده ~~وقت كونه ، كان معقوله مستفادا من الحس به. وهذا لا يصح فى البارى لأنه نقص ~~فيه لأنه يلزم أن يكون وجود هذا الكسوف أفاده علما لم يكن له. # الجزئى المنتشر يكون له معقول مستفاد من الحس وهو ماهيته المجردة الجزئية ~~المقصورة عليه ، إلا أن معقوله غير محدوده فلا يمكن أن يحده الجزئى الذي هو ~~شخصى. ونوعه مجموع فى شخصه فإن معقوله محدوده ، فإن ماهيته المجردة كلية ~~ثابتة والأول ماهيته المجردة غير كلية ولا ثابتة فلا يمكن أن تحد ، إذ الحد ~~هو تعريف الماهية وماهية الجزئى المنتشر تكون مقصورة عليه فيفسد بفساده. # البارى يعرف ذاته ويعرف لوازم ذاته ويعلم الموجودات عنها وأنه مبدأ لها ~~ويعرف ما بعدها وما بعدها إلى ما لا يتناهى. فإذا يعرف الأشياء الجزئيات من ~~جهة كلية فإنه يعرف أسبابها وأسباب أسبابها إلى أن تتأدى إلى ذاته فيعرف كل ~~ذلك من ذاته لا من خارج فيكون لغيره فيه تأثير. وهذه العلل والأسباب لا ~~يدركها عقل فإنها متتالية مترتبة بعضها على بعض فتكاد أن لا تتناهى. # هذه الموجودات من لوازم ذاته ، ولوازمه فيه بمعنى أنها تصدر عنه لا أن ~~تصدر عن غيره فيه فيكون ثم قابل وانفعال. فقولنا فيه يعتبر على وجهين : ~~أحدهما أن يكون عن PageV01P119 # غيره فيه ، والآخر أن يكون فيه لا عن غيره ، بل فيه من حيث يصدر عنه. # البارى يعرف كل شخصى بعلله وأسبابه ، وتلك العلل والأسباب وإن تخصصت بذلك ~~الشخص شخصا فبالإضافة إلى زمان متشخص وحال متشخصة قد اكتنفته. ومعناه ~~بالإضافة إلى ما شخصه من الزمان الجزئى المتشخص والوضع الجزئى المتشخص أو ~~حالة أخرى تشخصه ، وتلك الأحوال التي شخصته هى أيضا متشخصة ولها علل وأسباب ~~جزئية إذا أخذت بتلك العلل والأسباب التي كانت أيضا بمنزلة ذلك الشخص. ~~فكونها تستند إلى مبادئ كل واحد من تلك المبادي ms127 نوع لتلك الحال فى شخصها ~~فإن لهذا الزمان الشخصى ولذلك الوضع الشخصى ولتلك الحالة الشخصية نوعا يحمل ~~عليها وعلى أشخاصه التي هى تطرأ له ، وذلك النوع هو كالزمان المطلق والوضع ~~المطلق أو الكيفية المطلقة. فالبارى يعرف تلك الأحوال بعللها وأسبابها ، ~~ومن جهة كليتها التي لا تفسد. فإن كان ذلك الشخص مما هو فى العقل شخص وهو ~~الواحد فى نوعه كالشمس مثلا فإنه يعرفه وإن كان النوع منتشرا فى الأشخاص ~~عرف النوع وأشخاصه من جهة عللها؛ وأسبابها الكلية لا تتغير فيتغير معلومه ~~(41 ب). # البارى يعلم أن فى الأشخاص شخصا جزئيا صفته كذا وعلله كذا ، ويعرف علل ~~علله ، ويعرف مشخصاته وأحواله وعلل مشخصاته وعلل أحواله وكليات مشخصاته ~~التي هى كالأنواع لتلك الأحوال الجزئية. فهو يعرف تلك الأحوال من جهة ~~كلياتها. # قد يكون لشيء واحد مبادئ كثيرة كل واحد منها نوع فى شخصه ، وقد يكون له ~~منها مشخص له صفات كثيرة كل واحد من تلك الصفات يكون أشخاصا لها أنواع ~~كالزمان الواحد الذي الزمان المطلق نوع له والوضع الواحد. # العقل البسيط هو أن يعقل المعقولات على ما هى عليه من تراتيبها وعللها ~~وأسبابها دفعة واحدة بلا انتقال فى المعقولات من بعضها إلى بعض كالحال فى ~~النفس بأن يكتسب علم بعضها من بعض فإنه يعقل كل شيء ويعقل أسبابه حاضرة ~~معه. فاذا قيل للأول عقل قيل على هذا المعنى البسيط أنه يعقل الأشياء ~~بعللها وأسبابها حاضرة معها من ذاته بأن يكون صدور هذه الأشياء عنه ، اذ له ~~إليها إضافة المبدأ لا بأن تكون تلك فيه صورة الأشياء التي يعقلها متصورة ~~فى ذاته وكأنها أجزاء ذاته ، بل تفيض عنه صورها معقولة وهو أولى بأن يكون ~~عقلا من تلك الصور الفائضة عن عقليته. والمعقولات البسيطة هى أن تكون كلها ~~على ما هى عليه من ترتب بعضها على بعض. وعلية بعضها لبعض حاصلة له دفعة ~~واحدة على أنها صادرة عنه إذ هو مبدأ لها. والمثال فى ذلك هو أن تقرأ كتابا فتسأل PageV01P120 # عن علم مضمونه ، فيقال ms128 : هل تعرف ما فى الكتاب؟ فتقول : نعم ، إذ كنت ~~تتيقن أنك تعلمه ويمكنك تأديته على تفصيله. والعقل البسيط هو المصور بهذه ~~الصورة. وليس فى العقول الإنسانية عقل على هذا المثال ويكون متصورا بصور ~~المعقولات جملة واحدة ودفعة واحدة. فكما يسمع القصة مثلا يتمثل له الحد ~~الأوسط من غير اكتساب وفكر فيه وانتقال من معلوم إلى مجهول اللهم إلا أن ~~يكون نبيا. والعلم العقلى هو بلا تفصيل ، والنفسانى هو بالتفصيل. # كل معقول للأول بسيط ، أى معلوم له بما له من اللوازم والملزومات إلى ~~أقصى الوجود. # الأول يعقل الأشياء والصور على أنه مبدأ لتلك الصور الموجودة المعقولة ~~وأنها فائضة عنه مجردة غاية التجريد ليس فيه اختلاف صور مرتبة متخالفة بل ~~يعقلها بسيطا ومعا باختلاف ترتيب وليس يعقلها من خارج. # كما أن وجود الأول مباين لوجود الموجودات بأسرها فكذلك تعقله مباين لتعقل ~~الموجودات ، وكذلك جميع أحواله فلا تقاس حالة من أحواله إلى ما سواه. فهكذا ~~يجب أن يعقل حتى يسلم من التشبيه ، تعالى عن ذلك. # الموجودات كلها من لوازم ذاته ، ولو لا أنها من لوازمه لم يكن لها وجود. ~~وكذلك هى منتقشة الصور فى العقول ، وهى فيها كالهيئات الموجودة فيها إذ هى ~~معلولة للهيئات الموجودة فيها ، ولو لا ذلك لم تكن موجودة. وكذلك الكائنات ~~والحادثات منتقشة فى نفوس الكواكب والأفلاك ، ولولاها لم تكن كائنة ، فلو ~~كانت نفوسنا تتخيل بقوة خيال الكواكب والأفلاك لكانت مطالعة لجميع ما يحدث ويكون. # يجوز أن يكون للشخص الواحد (42 ا) صفات وأحوال تكتنفه من جهات تكون كلها ~~مشخصة له ، وتكون أيضا شخصيات لا محالة لأن ما يشخص الشخصى شخصى وتلك ~~الشخصيات أيضا لها مشخصات جزئية فتتسلسل وسببها الحركة التي تقرب وتبعد ، ~~وهى غير متناهية إلا أنها لا توجد معا بل يفوت شيء ويلحق آخر. # قوله : «فيستند إلى أمور شخصيته» أى من حيث وجود ذلك النوع فى شخصه. # الأشياء الفاسدة تدرك من وجهين : إما أن تدرك بشخصيتها وجزئيتها وذلك إما ~~بالحس أو التخيل ، وإما أن تدرك بأسبابها وعللها. والعلم ms129 بها من الوجه ~~الأول يتغير بتغيرها ، وبالوجه الثاني لا يتغير لأن ذلك السبب كلى لا يتغير ~~وهو نوع فى شخصه وهو مقول عليها وعلى غيرها من أشخاص ذلك النوع ، وذلك ~~كإنسانية زيد ، فإن العلم بها PageV01P121 # من جهة شخصيتها يبطل ببطلانها ، فأما الماهية المجردة التي هى الإنسانية ~~التي هى نوعها المحمول عليها وعلى غيرها فإنها لا تفسد ولا يفسد العلم بها. # الصور والهيئات متناهية ، والنسب بينها غير متناهية ، فلا يصح أن توجد ~~صورة واحدة مرارا كثيرة معلومة للأول ، بل توجد الصور والهيئات عنه وهى ~~متناهية معلومة أى موجودة عنه ، وإذ هذه الصور توجد عنه فيوجد مع وجودها ~~النسب التي بينها وإن كانت غير متناهية لأن تلك النسب ليست هيئات توجد فلا ~~يصح وجودها غير متناهية ، بل يكون وجود هذه النسب له مع وجود هذه ~~المتناسبات من غير أن يحتاج إلى اعتبارها بل تكون معتبرة له. فإذا النسب ~~الغير المتناهية موجودة فى ذاته. وإذا كانت موجودة فهى معلولة له ، إذ نفس ~~وجودها هى نفس معلوميتها له. وعلى هذا الوجه يكون علم الأول فيسقط إذا أنه ~~يعلم الأشياء الغير المتناهية ، والغير المتناهية لا يحيط بها علم. # الأبديات وسائر الموجودات فى حالة واحدة لها أحوال ونسب لبعضها إلى بعض ، ~~وتلك النسب كلها موجودة معا للأول فهى معلولة له. مثال تلك النسب هو أن ~~تكون إما نسبة إضافية أو نسبة تضادية أو نسبة علية ومعلولية وكل واحد من ~~هذه النسب لا يتناهى ، ولها اعتبارات غير متناهية فكل واحد من تلك ~~الموجودات من الهيئات والصور يكون علة للآخر ويكون معلولا للآخر ويكون ~~مضادا لشيء ويكون مضايفا لشيء ويكون له إضافة فى إضافة وتركيب إضافة مع ~~إضافة وأحوال غير متناهية. إلا أنه لما كانت الصور والهيئات متناهية وهو ~~يعرفها متناهية وجب أن يعرف النسب التي بينها متناهية وإن كانت غير متناهية ~~لأن تلك الصور والهيئات المتناهية موضوعة لاعتبارات غير متناهية ، وتلك ~~الاعتبارات تكون حاضرة له لا يحتاج إلى اعتبارها كما نحتاج نحن إلى ~~اعتبارها : فإنها إما أن ms130 تكون ، أعنى الصور والهيئات ، غير حاضرة لنا ~~فنحتاج إلى تطلبها والبحث عنها؛ أو تكون كل واحدة منها حاضرة لنا فلا نعرف ~~لوازمها والنسب التي بينها. ولا نعلم أنها لازم أيس (1)، وملزوم أيس ، ~~وعلة أيس ومعلول أيس ومضاد أيس ومضاف أيس. # العلم الزمانى هو أن ندرك ذلك المعلوم فى زمان أدرك كما أدرك الشيء ~~المنسوب إليه كما يقول هذا الشيء فى هذا الزمان من حيث هو متخيل أو محسوس ~~أو معقول (42 ب) من حيث تأدى إلى العقل منهما ، لا من حيث حكم به العقل من ~~أسبابه وموجباته. # الأول يعقل ذاته ، ويعقل لوازمه ، وهى المعقولات الموجودة عنه ، ووجودها معلول PageV01P122 # وعقله لها ، ويعقل لوازم تلك الموجودات من لوازمها مثل الزمان والحركة. ~~وأما الفاسدات فإنه يعقلها فاسدة من جهة أسبابها وعللها كما تعقل أنت فاسدا ~~إذا عقلته من جهة أسبابه ، مثال ذلك أنك إذا عقلت أنه كلما تعفنت مادة فى ~~عرق تبعها حمى وتعلم مع ذلك من الأسباب والعلل وأن شخصا ما يوجد تحدث فيه ~~هذه فتحكم أن ذلك الشخص يحم فهذا الحكم لا يفسد ، وإن فسد الموضوع وشيء آخر ~~وهو أن المعقولات التابعة للمحسوسات مما لم تدرك بعلة فإن كل ما تحسه تعقله ~~من وجه. وإن لم يكن معقولا من جهة العلل والأسباب فإنه زمانى متغير ~~وبالحقيقة المدرك الزمانى يكون بالحس والتخيل ، إذ نحن ليس يمكننا أن نصادف ~~شيئا جزئيا إلا فى زمان. والأول حكمه بخلاف حكمنا ، فإن الزمان هو معقول له ~~من كل وجه ، وهو محسوس لنا من وجه ، ومعقول من وجه. والمشخصات أيضا معقولة ~~من وجه ما ، فإن وضعا ما أوجبه سبب من الأسباب يمكن أن يعقل ذلك السبب كليا ~~والوضع كليا. والأول لما عقل هذه الأشياء على تراتيب وجودها أدركها كلها ~~على تراتيبها. والشخص وإن كان فى الوجود شخصيا فإن ذلك الشخص عقلى عنده من ~~حيث أدركه من أسبابه. وعندنا أيضا لو أنا أدركنا علل شخص ما ، كنا نحكم ~~بأنه كلما وجدت تلك العلة وجد شخص تلك العلل علل ms131 شخصيته ، لكنا لا نعلم أى ~~سبب يتأدى إلى وجود هذه الأسباب فإن الأسباب السابقة غير متناهية ، وعند ~~الأول تلك الأسباب على نظامها وتراتيبها معقولة له فلا يعزب عن علمه شيء من ~~الموجودات. # نحن إذا أدركنا شخصا ما ، حكم العقل بأنه لا تقع الشركة فيه ، ولا يحمل ~~على كثيرين ، فندرك من هذا أنه شخص. فلو عرفنا هذا من حيث هذا الشخص لكان ~~وجب أن نعرف شخصيته من علله وأسبابه ولوازمه حتى يتأدى إلى ذات البارى. ~~وليس هذا فى قدرة البشر ، وكان علمنا بشخصيته يصح اذ ذاك لا حين استفدنا ~~شخصيته ووجوده من الحس. # لا يصح أن تكون صورة واحدة معقولة مرارا كثيرة ، كما نعقل نحن صورة النفس ~~من أشخاص الناس فإنا نعقلها مرة واحدة ، ولكن تارة مع لوازم هذا الشخص ~~وتارة مع لوازم ذلك الشخص ، أو كالصورة الجسمية التي تشترك فيها أشياء ~~جسمية كثيرة ويكون كل واحد من تلك الأشياء له لوازم غير لوازم الآخر. # لو كانت الصور والهيئات محصورة مجموعة حاضرة لنا ، وكنا نعرف النسب بينها ~~من غير تكلف اعتبار تلك النسب ، وإن كانت تلك النسب فى ذواتها غير متناهية لكنا PageV01P123 # نعرف تلك الهيئات والصور التي هى متناهية مع النسب التي بينها التي هى ~~غير متناهية ، وكان يسقط إدراك العلم بغير المتناهى. فهكذا يجب أن نتصور ~~علم البارى وأنه يعلم الأشياء الغير متناهية لأن الصور لا محالة متناهية ، ~~والنسب التي بينها موجودة له معلومة وإن كانت فى ذواتها غير متناهية فهو ~~يعلمها كلها متناهية. # لوازم البارى غير متناهية إلا اللازم الأول ، وهو ما عقله من ذاته من ~~العقل الأول. # فأما اللوازم التي (43 ا) بعده فهى بوساطته وتترتب لازما بعد لازم ، وهى ~~غير متناهية. واللازم الأول هو اللازم بالحقيقة وهذه الأخر هى لوازم لازمه. ~~لا تتقوم الذات باللازم ، بل الذات توجب اللازم وتقتضيه ، فهى علته وبها وجوده. # قوله : «علة بذاته للخير والكمال بحسب الإمكان» معناه أن إمكان الخير ~~والكمال فى الموجودات عنه مختلف. فإن إمكان الخير والكمال فى العقول ~~والأبديات ms132 هو بخلاف إمكانه فى الكائنة الفاسدة وكل شيء يقبل الخير والكمال ~~بحسب ما فى حده. # الصور المادية من حيث هى صور فعل ، وإمكان وجود هذه الصور فى أشياء أخر ، ~~فإذن هى ممكنة الوجود. والصور المفارقة هى فعل ، وليس فيها قوة ولم تكن ~~وقتا بالقوة بل كانت لم تزل فعلا ، ولا يصح أن تلابس المادة بوجه. فإذن ~~إمكان وجودها فى ذاتها ، ومعنى إمكان وجودها حاجتها إلى موجدها إلا أن ~~إمكان وجودها فى أشياء أخر كالحال فى تلك الصور الأخرى. # كيف يكون إمكان الوجود فى الأشياء القائمة بذاتها التي ليست فى موضوع ولا ~~من موضوع؟ والقوة فى الأبديات؟ # إمكان الوجود قد يكون مخالطا للعدم ، وهو المقارن للمادة ، وما هو ~~باعتبار الشىء فى نفسه وموضوعه. وماهية الشيء التي لها بذاتها أن تكون ~~ممكنة لا واجبة ولا ممتنعة ، ولها من جهة العلة : الوجود ، ومن جهة أن لا ~~علة : الامتناع. # إن قيل : ما يكون فعلا كيف يكون قوة؟ قلنا : إن الإمكان بإزاء الوجوب. # إضافة عقلية البارى إلى الموجودات إضافة مخصصة ، وهى إضافة أنها معقولة ~~له ، فإنها تفيض عنه معقولة لا تفيض عنه فيعقلها بعد فإنها لا محالة معلولة ~~ذاته ، وهو يعقل ذاته ولوازم ذاته. ثم إن كان يعقلها من حيث هى موجودة لا ~~من ذاته فلا يخلو إما أن يكون مبدءا لها فلا يعقل ذاته ولا لوازمه ، فيكون ~~إدراكه لها عند وجودها وهذا محال. أو لا يكون مبدءا لها ، وهذا أيضا أشد إحالة. PageV01P124 # البارى يعقل نظام الخير فى الكل فيتبع ما يعقله من ذلك نظام الخير ، ولأن ~~ذاته خير تتبع ما تعقله من ذاته خيرية ذاته ، وخيرية ذاته هذا المعنى ، ~~وذاته لا تشرف بذلك بل ذلك يشرف بذاته ، وذاته عقل محض وخير محض. فسبب نظام ~~الخير فى الموجودات خيرية ذاته ، وليس يتبعه اتباع الضوء للمضيء لأن الضوء ~~ليس هو معقول المضيء. # المعقول العقلى هو البسيط ، والنفسانى هو الذي فيه الانتقال من شيء إلى ~~شيء ، أى من المقدمات إلى النتيجة. # الإضافة العقلية إليها ليست إضافة كيف ms133 وجدت ، أى إضافة البارى إلى هذه ~~المعقولات إضافة مخصصة معقولة ، لا إضافة المادة إلى الصورة أى القابل أو ~~وجود الصورة فى المادة بل الإضافة إليها وهى معقولة لا من حيث هى موجودة ~~لأنه يعقلها من ذاته لا من خارج. ويعقل من ذاته أنه مبدأ لها. فإن كان ~~يعقلها من حيث هى موجودة يكون إما أن لا يعقل ذاته ويكون يدرك الشيء عند ~~وجوده أو لا يكون مبدأ له. وهذا محال فإنه يعقل ذاته وإدراكه لها من حيث من ~~شأنها أن يفيض عنها كل وجود. وهذا الإدراك للذات يوجب إدراك الأمر اللازم ~~لذاته ، وهو صدور المعقولات عنه. # إضافة البارى إلى هذه المعقولات إضافة فاعل لها قابل ، لأن وجودها من ~~علمه بها فهو (43 ب) يعقلها من ذاته ثم يتبع وجودها عقليته لها ، وهى إضافة ~~الفاعل للشيء ولو كان يتبع عقليته لها وجودها كانت الإضافة إضافة قابل ~~لأنها تحصل فيه من خارج. إضافته إليها إضافة المبدأ لها ، وهى أنها فائضة ~~عنه لا أنها فيه ، فيكون إضافة قابل كإضافة المادة إلى الصورة. # لا يستنكر أن تكون أشياء محصورة موضوعة لاعتبارات مختلفة ويعتبر فيها نسب ~~غير متناهية ، وهذه الصور كلها لا شك أنها محصورة للأول موجودة له فإنه ~~يعقلها من ذاته والنسب التي بينها وإن كانت فى نفسها غير متناهية فإنه ~~يعلمها متناهية. فإن الصور موجودة له وتكون النسب التي بينها لا محالة ~~موجودة. فهو يعلم جميع الأشياء وجميع نسبها وأحوالها : فالأشياء الغير ~~المتناهية يعلمها متناهية. # عندهم أن الغير المتناهى لا يحيط به علم وأن الأول يخفى عليه بعض حركات ~~أهل الجنة. وحل ذلك أنه يعلم الأشياء الغير متناهية ، وذلك أن الجواهر ~~والأعراض هى متناهية لكن النسب التي بينها غير متناهية أى بين الجواهر ~~والجواهر؛ وبين الجواهر والأعراض ، وبين الأعراض والأعراض. وهذه المناسبات ~~يمكن أن نعتبرها نحن غير متناهية. فأما عنده فهى متناهية إذ قد يصح أن توجد ~~الجواهر والأعراض المتناهية فى الأعيان. PageV01P125 # وإذا وجدت هذه الأشياء المتناهية فلا يتوقف وجود النسب التي بينها ms134 إلى ~~وقت فإنه لا يصح أن يوجد شيء ولا توجد لوازمه ، وهذه النسب التي بين ~~الجواهر والأعراض لوازم لها ، فما دامت الجواهر والأعراض بالقوة كانت ~~اللوازم بالقوة. وإذا صارت إلى الفعل صارت تلك المناسبات موجودة بالفعل. # وإذا كانت الجواهر والأعراض صادرة عنه فائضة عنه فيضانا عقليا فالنسب ~~بينها أيضا موجودة. فكما أن وجود الجواهر والأعراض معقوليتها له ، كذلك ~~وجود المناسبات معقوليتها له. # تلك المناسبات الغير المتناهية هى موجودة بين موضوعات متناهية. فالأشياء ~~المتناهية موضوعة لمناسبات غير متناهية ، وأنت إذا نظرت إلى أشياء متناهية ~~تحتاج إلى أن تحصل المناسبات بينها فى ذهنك لا فى ذات الأشياء ، فإن ما فى ~~ذات الأشياء يكون المناسبات التي هى بينها بالفعل خافية عنك بالفعل. ولو ~~كانت تلك المناسبات بالفعل فى ذات الأشياء ففى ذهنك لا تكون موجودة بالفعل ~~إلا شيئا بعد شىء ، والأول ليس يحتاج إلى أن يحصل تلك المناسبات حتى تكون ~~فى وقت عنده بالقوة إذ وجود تلك المناسبات هى نفس معقوليتها له. # المعقول من كل شيء لا يتشخص بشخص معين ، بل يصير كليا مشتركا فيه ، يصح ~~حمله على كثيرين ، فالمعقول من حركة ت إلى أ، إن كان يصح حمله على كل حركة ~~من ب إلى أ، وهو الصحيح لا يتعين بسببه وجود حركة. وإن لم يتناول كل حركة ~~من ب إلى أ، لم يكن معقولا بل متخيلا أو محسوسا. # قولنا : كلما وجدت مادة بالصفة الفلانية توجد لها نفس مدبرة هذه المادة ~~المخصصة (1) يصح أن توجد فى طبيعة المادة الكلية. فالمعقول من هذا التشخص ~~لا يخصص وجوده إذ يحتمل طبيعة المادة من حيث هى طبيعة المادة أن تكون ~~المادة المخصصة لا غير فيجب أن يكون لها مخصص جزئى متخيل أو (44 ا) محسوس. # كل معقول من شيء. وإن كان يصح حمله على كثيرين. فيجب أن يكون بإزائه ~~إمكان وجود لأولئك (2) الكثيرين حتى يصح حمله عليها. فإن كان ذلك المعقول ~~لا يكون بإزائه إمكان وجود لكثيرين ، بل طبيعة واحدة متشخصة ، لم تحتج تلك ~~الطبيعة إلى ms135 مخصص لها إذ تكون من ذاتها متخصصة ، كالفلك التاسع مثلا فإنه ~~لما كان واحدا PageV01P126 # لم يكن له أشباه ونظائر ، وكان المخصص له ذاته أو من ذاته كان لازما ~~لمعقول واحد ، وليس كون المعقول بحيث يصح حمله على كثيرين يلزم أن يوجد عنه ~~كثيرون فليس يكفى المعقول فى وجود الكثيرين ما لم تكن طبيعة يمكن فيها وجود ~~الكثيرين. فليس ما يصح حمله على كثيرين يوجب أن يوجد كثيرون. فالفلك التاسع ~~لو كان له أشباه لكان المعقول يصح حمله عليها ، ولكان هذا الفلك يحتاج ~~حينئذ إلى مخصص يخصصه ويميزه عن أشباهه ، والمشخصات للشيء تكون أمورا تخصص ~~ذلك الشيء الواحد من مشاركته فى نوعه. فإن لم يكن من خارج بل كان من ذاته ~~شخص ذلك الذات. # طبيعة الفلك طبيعة واحدة ، وهى لازمة لمعقول واحد ، والمعقول من كل دورة ~~من الحركة معقول واحد؛ فلو كان كل واحدة من الدورات لازما لذلك المعقول ~~لكان يجب أن توجد كلها معا أو توجد واحدة بعينها ، كوجود طبيعة الفلك ~~التاسع. فكل واحدة من الدورات لا يصح أن تكون لازمة لطبيعة واحدة سواء ~~أخذنا تلك الطبيعة المعقول منها أى من الحركة أو طبيعة الفلك التاسع كان ~~اللازم الواحد واحدا بالعدد. # قد توجب حركة بعض الكواكب شيئا وحركة غيره المنع منه (1) فيتصادم ~~موجباهما فيحدث شيء آخر. # المعقول من نوع مجموع فى شخص لا يصح حمله إلا على ذلك الواحد : كالفلك ~~التاسع وكرة الشمس وكرة المشترى وغيرهما لأنه فى الوجود كذلك. لكن الذهن لا ~~يمنع حمله على كثيرين. والمعقول من العالم ، وإن كان الذهن لا يمنع من حمله ~~على عوالم كثيرة فإنه مقصور الحمل على هذا العالم لأنه فى الوجود وحده ، ~~والمخصص لهذا النوع المجموع فى شخص هو ذاته أو فى ذاته لا من خارج. ~~والمعقول من بيت أبنيه مثلا ، وإن كان يجوز حمله على كثيرين ، فإنه محمول ~~على ذلك البيت الواحد لأنه يعتمد بذلك المعقول تخيل ، فالتخيل يخصصه. # المعقول من الشيء يجب أن يكون كليا ، والعقل الصرف لا يخالط معقوله ms136 تخيل ~~، فالأشياء الجزئية يجب أن يخصص كل واحد مخصص حتى يحصل بالفعل موجودا إلا ~~أن يكون نوعها مجموعا فى شخص واحد. # المعقول من الشيء إذا كان ذلك الشيء نوعه فى شخصه صح وجوده عن المعقول من ~~دون سبب مخصص إذ قد يخصص مكان وجوده بذاته فلم يصح وجود غير ذلك الشخص حتى ~~كان يحتاج إلى سبب مرجح والمعقول من أشخاص نوع واحد سواء كان عقلا PageV01P127 # متنقلا أو غير متنقل لم يكف فى وجود تلك الأشخاص إذ كان كل واحد من تلك ~~الأشخاص لا يخالف صاحبه فى شيء ولا يتميز عن الآخر بوجه ، فليس تناول ~~المعقول لأحد تلك الأشخاص أولى من تناوله للآخر الذي هو قرينه وإن تميزت ~~الأشخاص واختلفت حينئذ يكون اختلافها بشيء خارج عن النوعين لا حق من خارج. ~~والكلام فى ذلك اللاحق كالكلام فى الملحوق ، فيتسلسل ان لم تكن حركة. ثم ~~الكلام فى كل دورة من دورات الفلك التاسع (44 ب) إن لم يخصصه شيء آخر ~~كالكلام فى كل واحد من تلك الأشخاص. فبالضرورة يجب أن تكون العلة القريبة ~~لتلك الحركة شيئا متخصصا بذاته وبقى أن نبين أن ذلك المتخصص هو الإرادة ~~الجزئية. # كل دورة لها وضع مخصوص. ### |||| ** العقل المحض لا يكون فيه شيء بالقوة ، بل تكون معقولاته حاضرة معه دائما والنفس إذا ~~انتقلت من معلوم إلى مجهول ففيها ما بالقوة لأن مجهولها كان بالقوة ثم صار ~~بالفعل ، والنفس دائما مستعدة فلا محالة أن المستعد لا يكون حاضرا لها ~~دائما إذ المستعد له لا يصح أن يكون مستعدا له وهو حاضره ، فإنه يزول حينئذ ~~الاستعداد إذا حصل له. # العقل الصرف لا يطلب شيئا. وكل حركة فإنما يطلب بها فى شيء تستكمل به. # ومثل هذا الطلب يكون لشيء مادى. فإذن لا بد من إرادة جزئية ، والنفس إنما ~~تطلب لتعلقها بالمادة. وإذا تجردت لم تسم نفسا. # الغاية متقدمة فى شيئيتها على جميع الأسباب ومتأخرة فى وجودها عنها. # الغاية المعدومة على الإطلاق لا تكون علة بل يجب أن تكون موجودة فى ms137 نفس ~~الفاعل ، حتى يفعل الفعل ، والفاعل علة لوجود الغاية لا لشيئيتها ، والغاية ~~علة لأن يصير الفاعل فاعلا فإن علة الثلاثية فى شيئيتها هى ثلاث وحدات ، ~~وأما علة وجودها فشيء آخر هو علة وجود الوحدات. # العلة فى أن تصير الغاية غاية ليست هى الفاعل ولا الصورة ولا المادة بل ~~شيء آخر. # وقد تكون الصورة نفس الغاية. كالصحة : فإنها صورة وهى نفس الغاية. # الغايات فى الأمور الطبيعية هى نفس وجود الصورة فى المادة لأن طبيعة ما ~~شخصية إنما تحرك لتحصل صورة ما فى مادة ما. # الغايات التي تكون صورا وأعراضا فى المنفعل هى من جهة أن الذي تكون منه ~~بالقوة يصير بها بالفعل خير. والغايات التي لا تكون صورا فى المنفعل ~~كالاستكنان مثلا PageV01P128 # من جهة أن الفاعل يفعل لأجلها هى غاية ومن جهة أن الفاعل يصير بسببه ~~بالفعل فاعلا بعد أن كان بالقوة فاعلا خير لأن الخير هو الوجود ، والفعل ~~والشر هو ما بالقوة الذي هو مقترن للعدم. # الاعتراض الواقع فى الغاية هو أنهم قالوا : إن الغاية من الأعراض اللازمة ~~لطبيعة الأجسام ، وكان يجب أن يكون البحث عنها فى العلم الطبيعى لا فى ~~العلم الكلى ، وحيث يكون البحث عن أعراض الأجسام المتحركة والساكنة أو ~~المبحوث عنه فى العلوم هو الأعراض اللازمة لذلك العلم الموضوع. والعلوم ~~الكلية والتعليميات ليس فيها حركة. والغاية إنما هى للحركة ، ونعنى بها ما ~~يتحرك إليه الشىء. والجواب أن النظر هاهنا فى الغاية ليس هو أنها غاية حركة ~~كما ليس النظر هاهنا فى الفاعل على أنه مبدأ حركة ، إذ ليس كل غاية غاية ~~حركة ، ولا كل فاعل مبدأ حركة. ولو كانت الغاية موجودة فى علم مخصص أيضا ~~فليس النظر فيها نظرا مخصصا وإنما ننظر فيها أنها كيفية كان حكمها لو كانت ~~عامة فيجب أن يكون النظر فيها فى العلم الكلى. # الكواكب تتخيل الأشياء فيصير تخيلها سببا لحدوث أشياء ، كما أن حركاتها ~~تكون سببا لحدوث أشياء. وقد يصير تخيلها سببا لإيقاع تخيلات فى نفوسنا ~~فيبعثنا على فعل أشياء وقد يتخيل ms138 الأشياء فيصير سببا لأمور طبيعية ، مثل أن ~~يتخيل حرارة الهواء فيحدث فى الهواء حرارة وقد يتخيل فيحدث شيئا لا يتوسط ~~حركة ، أو مع توسط حركة. والكواكب تتصور الحركة الجزئية وما يتأدى (45 ا) ~~إليها الحركة وتقتضيها تلك الحركة فيعقل ما يحدث عن تلك الحركة فلا يعقل ما ~~يحدث عن غير تلك الحركة. ولو كانت تصور غير تلك الحركة لوجب أن تحدث حركتان ~~معا ومقتضاهما. وهذا محال. وتلك الأجرام والنفوس لا تتخيل المحال ، ولا ~~تكون كاذبة البتة والسبب فى الاختلاف الواقع فى التخيل ، وكذب بعضه وصدق ~~بعضه ، إنما يكون بسبب القابل وأنه مستعد لقبول فساد المزاج وفساد التركيب ~~وغلبة الأخلاط بعضها على بعض وتشويش الفكر وخلوه من القوة العقلية كما يكون ~~حالنا فى المنام عند استيلاء القوة الخيالية. وليس فى الفلك شىء من هذا لأن ~~هناك صفاء القابل وقلة العوائق فلا يتخيل إلا الواجبات دون المحالات. وأما ~~الفاعل وهو العقل الفعال المفيض عليه التعقل ، أى التخيل ، فهو واحد فلا ~~يكون من قبله خلاف فى التخييلات. # التأثيرات من نفوس الكواكب فى نفوسنا لا يكون بفعل وانفعال كما يكون ~~بالحركات فإنا نتصور شيئا فيكون لنا ذلك الشىء دفعة كما تتصور لنا صحة أو ~~غثى فيكون PageV01P129 # لنا ذلك الشيء وقد نتصور شيئا فيصير ذلك سببا لتصورنا لذلك الشىء فيبعثنا ~~على فعله إذ تصورنا تابع لتصورها وذلك بأن تتصور تلك النفوس أنا ندعو ، ~~فتعلم أنه ليس هناك مانع فتتبع دعاءنا الإجابة. # تلك النفوس تتصورنا وتتصور لوازمنا ، ومن لوازمنا أنا ندعو فيتبع دعاءنا ~~الإجابة إذا لم يكن مانع ، ولذلك أمرنا بالدعاء وتوقع الاجابة. # ليس للأوائل إلا العقليات الصرفة ، فإن المعقولات تكون حاضرة لها فلا ~~تحتاج إلى فكرة. ولا يكون لها الوهميات فلا تتوهم الأشياء. # مصادمات الأسباب هو تلاقيها وتوافى بعضها مع بعض ومعارضة بعضها لبعض ~~وتأدية بعضها إلى بعض واستمرارها على التتالى والنظام وانجرارها تحت حركة ~~الأفلاك وتخيلات نفوس الكواكب. وقد يكون الشىء سببا لشىء بالذات ولغيره ~~بالعرض. وقد تكون أسباب كثيرة تتوافى فتصير سببا لشىء. ms139 ومثال الذاتى ~~والعرضى فى الأسباب أن تكون مثلا رطوبة الهواء سببا لاعتدال مزاج رجل يابس ~~المزاج بالذات لكنه يكون سببا لفساد مزاج رجل رطب المزاج بالذات ، ثم يكون ~~ذلك الرطب المزاج سببا لحادث آخر أو لموته فيغتم قريب له أو يرث ماله حميم له. # الأسباب السابقة واللاحقة غير متناهية. ولا يمكن الإنسان أن يقف عليها ~~فإنها تابعة لحركات الفلك الغير المتناهية ، إذ كل حادث فسببه حركة فإن ~~حركة ما أوقعت فى نفس الإنسان أن يزرع ، وحركة أخرى كانت سببا للزراعة ، ~~وحركة أخرى كانت سببا لاستعداد البذر للنبات ، فإن البذر لما حصل فى الارض ~~حصل على نسبة أخرى صار بها مستعدا لقبول صورة النباتية من مفيد الصور. ثم ~~كذلك وهلم جرا ، لأن البذر يتجدد له بسبب بتجدد حركات إلى أن يحصد ويؤكل ~~ويستحيل مثلا منيا ويصير إلى رحم ويتكون منه حيوان. وهذه الأسباب هى معدات ~~وهى تتجدد وتعدم. # الأسباب قد تكون سابقة وقد تكون واصلة ، كالحادث فى الهواء يكون سببا ~~سابقا ثم تغير مزاج إنسان واصلا. # السبب الواصل مثلا موت إنسان ، وسببه الواصل احتراق مزاجه. وسبب احتراق ~~(45 ب) مزاجه تناوله لشيء حار ، وسبب ذلك إرادته ، وسبب إرادته شيء آخر إلى ~~ان ينتهى إلى حركة الفلك. فهذه هى أسباب سابقة ولا يحيط بها علم البشر. ~~والمنجم الذي يدعى علم الكائنات لمعرفته بحركة الفلك وممازجة الكوكب والقوى ~~المستكنة فى PageV01P130 # الأفلاك فإنه لا يعرف الأسباب التي بعدها على التوالى حتى ينتهى إلى ~~الحادث ، ولا يعرف الأسباب المنفعلة الأرضية تابعة للحركات. ولما كانت ~~الحركات غير متناهية كانت الأسباب غير متناهية. وأسباب حادث جزئى تتركب ~~تركيبا منتظما على ترتب المعلولى والعلى حتى ينتهى إلى حركة الفلك ، ومنها ~~إلى تقدير البارى وإرادته. وكل فعل لنا وكل ارادة وكل تدبير ، لما كان ~~حادثا كان سببه الحركة ، ولتلك الحركة حركة إلى أن ينتهى إلى الحركة ~~الأولى. فإذن كل أفعالنا وإراداتنا وتدبيراتنا بقدر ونحن مخيرون عليه. # قوله : كل ما تكون بعديته بعدية لا تكون مع القبلية موجودة بل بما ms140 نراه ~~فى الوجود معناه أن العالم وجد بعد أن لم يكن موجودا بعدية حدثت بعد بطلان ~~معنى هو القبلية. # مصادمات الأسباب تعلق بعضها ببعض وتسلسلها وتأدى بعضها إلى بعض ~~واستمرارها على نظام من غير أن يتخلله انقطاع أو انخرام شىء. ومطابقاتها ~~مسبباتها التي تنطبق عليها نهايات الشىء على الشىء ، فلا يفضل عنها ومعناه ~~مسبباتها التي تكون لها وتختص بها ولا تزيد عليها ولا تنقص عنها. # وجوب الوجود لا علة له ، ومن خواص الوجود الذي لا علة له أن لا ينقسم ولا ~~يكون اثنين وإلا كانت له علة. والمعنى الأحدى الذات لا ينقسم بذاته. وإذا ~~انقسم إلى اثنينيته فلعلة من خارج غير ذاته. ووجوب الوجود معنى أحدى فإن ~~انقسم لم ينقسم لذاته وكان له سبب ، ولم يكن حينئذ وجوب الوجود بذاته. # المعنى الواحد إذا تكثر فإنما يتكثر بأسباب لاحقة كالإنسان مثلا ، ويكون ~~ذلك المعنى لا محالة معلولا. # وجوب الوجود يمتنع عليه التكثر. فإنه إن تكثر لم يكن وجوب الوجود. # المعتزلة يفرضون علة الوجود علة حالة من حالات الوجود ، وهو الحدوث ، لا ~~علة الوجود نفسه. وعلة الوجود تكون مع المعلول. وعلة الحدوث لا تكون معه. ~~وكل من يقول بعلة الحدوث فإنه يعتقد أن الوجودات تحتاج فى أن تكون لها هذه ~~الصفة وهو سبق العدم إلى علة ، والوجودات فى أن يسبقها عدم لا تحتاج إلى ~~علة بل تحتاج فى أنفسها إلى علة. # عندهم أن الإرادة شىء خارج عن ذات البارى لا بد من أن يحدث لذاته أو فى ~~ذاته يعنى : يؤدى آخره إلى ارادة لأنه لم يرد ثم أراد فإن كان يوجد شىء بعد ~~ما لم يوجد PageV01P131 # يجب أن نبحث عنه كيف يوجد. وعلى ذلك يكون لإرادته داع ، ويكون كإرادتنا ، ~~وإرادتنا يكون سببها الحركة لأنها حادثة. فكل حادث فسببه الحركة. # عندهم أن هاهنا ذاتا عامة موجودة بالفعل ، وإنها إذا تخصصت بأحوال وصفات ~~صارت تلك الذات متميزة عن نفسها إذا تخصصت بصفات وأحوال أخرى : مثلا إذا ~~تخصصت بصفات صارت إنسانا ، وإذا تخصصت بصفات وأحوال ms141 أخرى صارت حيوانا آخر ~~أو جمادا ، وهى عندهم موضوعة لأشياء كثيرة ، وكونها ذاتا غير كونها إنسانا. ~~ويعنون بذلك ما نعنيه بالكلى الذي هو لازم للحقائق فى أذهاننا. # عندهم أن علمه لذاته ، وأنه إذا قابل به هذا المعلوم صار عالما بذلك ، ~~وإذا قابل به معلوما آخر (46 ا) صار عالما لذلك الآخر. ومثلوه بالمرآة التي ~~تقابل بها الشىء فتنطبع فيه صورته. # إذا كان معلول أخير وعلة لذلك المعلول ، لكن هذه العلة أيضا معلولة ، ولم ~~تكن هذه الواسطة منتهية إلى طرف غير معلول لم يصح وجودها لأن حكم الواسطة ~~فى أنها تحتاج إلى علة أخرى واحد سواء كانت الواسطة واحدة أو غير متناهية. ~~ثم العلة يجب أن تكون مع المعلول. ومثال ذلك إذا كان ح معلولا أخيرا وب ~~علته لكنه يحتاج أيضا إلى علة لم يصح وجود ب سواء كان واحدا أو غير واحد لا ~~أن يكون هناك طرف ينتهى إليه. فإن ب وما يجرى مجراه حكمه حكم الواسطة فى ~~أنها تحتاج إلى علة من خارج. # لا يجوز أن يكون فى الوجودات أشياء : علل ومعلولات ولا ينتهى إلى علة غير ~~معلولة. # لا يصح أن يكون فى الوجودات شىء لا ينتهى إلى طرق. # الموجود المتعلق بالغير إنما صار متعلقا بالغير فى ذاته ممكن الوجود وهذا ~~الممكن الوجود قد يصح أن يكون دائما مع العلة ، وقد يصح أن لا يكون كذلك ، ~~بل يكون مسبوق العدم. فكونه مسبوق العدم أخص من كونه محتاجا إلى علة ، لأن ~~الحاجة إلى العلة بسبب الإمكان الذي يعم ما يسبقه العدم وما لا يسبقه. فإذن ~~تعلق هذا الموجود بالفاعل أولا بسب المعنى العام ، وهو الإمكان ، لا بسبب ~~المعنى الخاص وهو سبق العدم. # العلة علة لوجود المعلول ، وإذا وجد المعلول صار علة لوجود العلاقة ~~بينهما. والمعية إما أن تكون واجبة ذاتية من حيث وجود كل واحد منهما. ~~فالمتضايفان هما معا فى الوجود. وليس يصح فى الوجود الواجب بذاته المعية ~~لأنه إن كان يقتضى ذلك الوجود أن يكون مع فقد تعلق بشرط ms142 ، وواجب الوجود لا ~~يتعلق بشرط. فإذن التكافؤ فى المعية يصح فى PageV01P132 # وجودين غير واجبين بذاتيهما. وإما أن يكون احداهما علة والآخر معلولا ~~فتكون العلة علة لوجود المعلول ، ووجود العلاقة بينهما ، فلا يكونان ~~متكافئى الوجود. وإما أن يكون وجود كل واحد منهما عن ثالث فيكونان من حيث ~~التكافؤ معلولين ، وقد يكون ذلك الثالث سببا لوجودهما وسببا للعلاقة ، ~~فيكون التكافؤ بالعرض كالأخوين اللذين علتهما الأب وهو علة علاقة المعية. # المقدمات الطبية ممكنة على التساوى فتكون نتائجها ممكنة على التساوى ، ~~فلا يترجح أحد الطرفين على الآخر ، فلأجل ذلك صار يقع فيه الغلط. وقد تكون ~~تجربية ، وكذلك المقدمات النجومية. ولهذا ما يتعذر على الطبيب الحكم إذا ~~كانت المقدمات ممكنة ، فإن النتيجة تكون ممكنة ويصح الطرفان عنده ولا يمكنه ~~الحكم بأحدهما. ولذلك قد يشق عليه معرفة كمية الأخلاط التي فى البدن ومعرفة ~~كمية ما زاد أحدهما عن مقداره حتى يرده إلى حال اعتداله بعلاجه. فإنه إن ~~زاد فى العلاج الذي يريد رده به إلى حاله ، أوقعه فى مرض آخر؛ وإن نقص نقص ~~عن المقدار المحتاج إليه. # مشخصات الشخص غير مقومات الماهية. فإن المشخصات أعراض ولوازم لأسباب فى ~~مادة الحيوان. والإنسان لا يبطل ببطلانها الإنسانية كما تبطل الحيوانية ~~ببطلان لإنسانية فإن الحيوان الذي كان يتكون إنسانا إنما جعله حيوانا ما ~~ينعدم فيجعله إنسانا. وإذا بطل ما كان يجعله إنسانا بطل أن يكون حيوانا. ~~وليس كذلك الحال فيما كان تشخص به أو تغير وبطل ، فإنه لو تغير ما كان تشخص ~~وعرض أضداد تلك اللوازم والأعراض (46 ب) لكان الإنسان هو هو بعينه. وليس ~~حقا ما يقال إنه لو لم يكن تلحقه ما جعلته إنسانا ، بل لحقته أضدادها لكان ~~يكون حيوانا غير إنسان ، وهو ذلك الواحد بعينه ، فإن حصته من الحيوانية ~~بطلت ببطلان الإنسانية. # الفصل يجب أن يلحق لحوقا أوليا ، ولا يكون لاحقا لما فوقه ، حتى يكون ~~فصلا لجنسه ، كالبياض والسواد لا يجوز أن يجعلا فصلين للحيوان لأنهما لا ~~يلحقانه لكونه حيوانا بل لكونه جسما فهما للجسم أولا. ms143 # معنى قولنا : إن الفصل لا يفيد حقيقته الجنس (هو أن الناطق به يصح وجود ~~الحيوانية ، وليس يصح به حقيقة الحيوانية) (1)، فإن الحيوان على الإطلاق ~~ليس له قوام ولا وجود بذاته فالناطق يصحح وجود الحيوانية. PageV01P133 # كون الحيوان حيوانا لا يصح أن يختلف : فالحيوانية لا تختلف من حيث هى ~~حيوانية لأن هذا المعنى يحصل بذاته. # القوة السارية من فلك الأفلاك إلى جميع الأجسام الموجودة فى العالم بها ~~يهتدى كل واحد منها إلى خاص مصالحه ، وتحتها القوة السارية من فلك البروج ~~فإن بها يقوى كل واحد من أجسام العالم على إيراد فعل ما يليق به. # الشىء قد يتقدم على الشىء فى معنى ، ويكون معه فى معنى آخر كما يتقدم زيد ~~على عمرو فى العلم مثلا ويكونان معا فى الزمان. والعلة والمعلول من حيث هما ~~علة ومعلول لا يجوز أن يكونا معا بل تتقدم العلة على المعلول بالذات التقدم ~~الوجودى وهو تقدم الحاجة والاستغناء ، ولا يجوز أن يستويا فى ذلك المعنى ~~حتى يكونا معا. # الشخص لا يجوز أن يكون علة لشخص لأنهما يجوز أن يتساويا فى الوجود وفى ~~الحقيقة والمعنى. والعلة والمعلول لا يصح ذلك فيهما فإنهما إن تساويا فى ~~الوجود أو فى الحقيقة كان المعلول علة والعلة معلولا. ويجب أن يتمايزا فى ~~ذلك وتكون العلة أبدا علة ، والمعلول أبدا معلولا. وهذا الفصل بنى أمره على ~~ظاهر الحال وكان حقيقة ما يعتقده الفيلسوف بخلاف ذلك. ولهذا أشار فى القسم ~~الثاني إلى أنه غير واجب. والذي يجب أن يعتقد فى هذا أن العلة تتقدم ~~المعلول بالذات ، والشخصان إذا كانا من نوع واحد فليس يصح فى أحدهما التقدم ~~الذاتى لأن التقدم الذاتى هو ما يبقى للعلة مع وجود المعلول لأنه مقوم لها ~~، والتقدم بالزمان يبطل مع وجود المعلول لأنهما إذا اجتمعا فى زمان واحد ~~فقد بطل تقدم ما فرض عليه. # العلة يجب عنها نوع من غير نوعها ، كالنار مثلا التي هى مخالفة لنوع ~~المعلولات لها التي هى الأشياء الذاتية. # الماء والنار هما متكافئان فى أنه ليس ms144 النار أولى بأن تكون علة للماء من ~~الماء بأن يكون علة للنار. والمتكافئان لا يصح أن يكون أحدهما علة للآخر. # نوع المعلول لا محالة يكون مخالفا لنوع العلة. # لا يصح أن يكون شخص ما من النار علة لوجود شخص آخر منها فإن العلة متقدمة ~~بالذات على المعلول ، وهاهنا لا يصح ذلك لأنهما فى هذا الوجود قد استويا ~~فلا يتميزان ، ولا يدرى أيهما العلة وأيهما المعلول ، وما يكون بالذات علة ~~، وما يكون بالذات معلولا لا يصح أن يستويا حتى يكونا معا فإن العلة ~~الذاتية لا تصير مثل المعلول PageV01P134 # ولا المعلول يصير مثل العلة. فإن المعلول لا تستحيل طبيعته حتى تصير علة. ~~وأيضا فإن النار ممكنة الوجود ولا بد لها من علة ثانية واجبة فهى بذاتها ~~معلولة ، ولها فى الموجودات علة متقدمة عليها بالذات. وأيضا فإن شخصا من ~~النار يفرض علة قد يعدم ، والمعلول باق والمعلول لا يبقى مع بطلان (47 ا) ~~العلة. وأيضا فإن الأجسام تستحيل لا دفعة بل بحركة. ووجود النارية يكون ~~دفعة فالجسم لا يكون علة لما يوجد دفعة ، وأيضا فإن واجب الوجود بذاته واحد ~~، وهو علة لما بعده والنار من الموجودات التي بعده. فواجب الوجود بذاته علة ~~لها. وأما فى حدث الأعداد فكلما وجد شخص من النار كان علة بالذات لحركة أو ~~تغير أو إزالة لما كان عائقا. فالنار بطبيعتها علة لذلك التغير وللأعداد مع ~~وجودها وكل شخص وجد بان عن الآخر. فما لم توجد الأعداد على الجملة لا توجد ~~حركة ولا يوجد مثل المعد. فالنار بإعدادها توجب حركة ، ولا توجد نارا ~~مثلها. والنار يصح أن تكون طبيعتها علة لطبيعة أخرى من الحركة أو غير ~~الحركة وهذه النار علة لهذه الحركة. وأما أن تكون طبيعتها علة لوجود طبيعة ~~النار حتى تكون هذه النار علة لوجود تلك النار فلا يصح. # هذا التشخص من النار لا يجوز أن يكون علة لذلك الشخص على أنه موجد له. ~~فإن الفاعل للشىء يجب أن يكون واحدا. وإذا كان الفاعل واهب الصور فقد وقع ms145 ~~الاستغناء عن غيره. # يجوز أن يكون للشىء أحوال مختلفة ، ويستحق عليها أسبابا مختلفة. فأما ~~الفاعل للشىء فلا يجوز أن يكون إلا واحدا. فإذا كان الموجد للشخص الأول من ~~النار واهب الصور ، فذاك هو الموجد للشخص الثاني ، ولا حاجة معه إلى غيره ~~بل يكون الأول معدا للثانى لا موجدا له. # المعنى العام كالجنس مثلا إذا انقسم إلى قسميه انقسم بالفصول المنوعة لكل ~~واحد من النوعين ، كاللون إذا انقسم إلى السواد والبياض ، والجسم إذا انقسم ~~إلى المتحرك وغير المتحرك. ومحال أن تنقلب القسمة وذلك المشار إليه باقى ~~الجوهر ، أى محال أن يكون الأبيض قد انقلب أسود ، والجوهر الذي كان عرض له ~~البياض هو باق بعينه ، وقد زال البياض عنه ، وعرض له ثانيا السواد لأن ~~البياض لا يبطل فصله وتبقى حصته من طبيعة اللون التي كانت مقارنة له بعينها ~~وإلا فليس بفصل منوع بل عارض لا منوع. # البياض إذا استحال سوادا فإنه يبطل فصله المنوع له وتبطل حصته من طبيعة اللون PageV01P135 # الذي هو جنسه ، فلا يصير فى السواد تلك الحصة إلا على معنى الحد ، أى لا ~~يبطل وتبقى حصته من طبيعة الجنس ، إلا على معنى الحد لا بمعنى القوام. # لكل واحد من القسمين حصة من طبيعة الجنس ، فلا يجوز أن تبطل وتبقى حصته ~~من تلك الطبيعة ، فإنه حينئذ لم تقع القسمة بالفصول المنوعة ولا القسمة ~~تكون ذاتية بل تكون بالعوارض ، ولم يكن القسيمان اقتسما طبيعة الجنس ~~بالقسمة الذاتية فلا يكونان قسمين بالذات بل إذا كانت القسمة ذاتية وواقعة ~~بالفصول لا بالأعراض يجب أن يكون كل واحد منهما لاتفاق حصته الخاصة من ~~طبيعة الجنس فيكون السواد ملازما لحصته من طبيعة اللون والبياض ملازما ~~لحصته من تلك الطبيعة. وكذلك الحال فى الناطق وغير الناطق. # الجنس لا يكون له قوام بالفعل وإنما يقومه الفصل بالفعل. وإذا بطل الفصل ~~بطل معه حصته من الجنس الذي كان الفصل يقومها ، وحدث جنس آخر غير ذلك الجنس ~~، وليس هو شيئا قائما بذاته بالفعل فيصير موضوعا لفصلين يتعاقبان عليه. ~~فإذا بطلت ms146 الإنسانية أو النطقية لا يجوز أن تكون الحصة من الحيوانية باقية ~~، بل تبطل تلك الحصة لأنها كانت تقوم بالفعل لا بالفصل الذي كان يقومه ، ~~فكذلك السواد والبياض ، وليس سبيله سبيل الهيولى الموضوعة لصورتين. # الجنس والفصل حقيقتهما أن تعقل معان مختلفة تكون لها لوازم يشترك الجميع ~~فى (47 ب) بعض تلك اللوازم ويختلف فى البعض. فاللوازم المشترك فيها تسمى ~~جنسا ، والمختلف فيها تسمى فصلا أو لوازم أو أعراضا. ولسائل أن يسأل فيقول ~~: فإذن هى لوازم ، لا مقومات فنقول : إنها لوازم بالإضافة إلى المعانى التي ~~التقط منها هذه اللوازم ، وهى مقومات للمعنى العلمى من حيث المفهوم ، وذلك ~~أن المعانى العامية لا وجود لها فى الأعيان كالحيوان مثلا وإنما وجودها فى ~~الذهن ، فهى مقومة لنمط وجودها أعنى فى الذهن. واللوازم المذكورة فى الكتب ~~هى اللوازم بحسب المفهوم ، لا بحسب الوجود ، فالحس والحركة والإرادة هى ~~لوازم النفس ، ولكنها مقومات للحيوان ، أى من حيث المفهوم ، إذ الحيوان لا ~~وجود له إلا فى الذهن. # الشيء لا يعدم بذاته وإلا لم يصح وجوده. والذي يتوهم فى الحركة أنها تعدم ~~بذاتها محال ، فإنها يعدمها سبب ، فإذا بطلت الحركة الأولى تبع بطلانها ~~وجود حركة أخرى. # الانقباض والانبساط فى النبض هو بحسب الانقباض والانبساط فى النفس وهما PageV01P136 # معلولاهما ، لكن الآلة التي للنفس أظهر فعلا وأقوى وذلك أخفى. وإنما يكون ~~التنفس أقوى بحسب الحاجة وشدة الحرارة وسعة المكان أعنى الصدر. # حركة الانقباض غير محسوسة ولكنها معلومة ، فإنها لا محالة ترجع إلى ~~مكانها. # البسائط لا فصل لها فلا فصل للون ولا لغيره من الكيفيات ولا لغيره من ~~البسائط ، وإنما الفصل للمركبات. وإنما نحاذى بالفصل الصورة كما نحاذى ~~بالجنس المادة. والناطق ليس هو فصل الإنسان ، بل لازم من لوازم الفصل ، وهو ~~النفس الإنسانى مثلا. # الفصول المنوعة لا سبيل البتة إلى معرفتها وإدراكها. وإنما يدرك لازم من ~~لوازمها ، فلا سبيل إلى معرفة ما تنفصل به النفس النباتية عن النفس ~~الحيوانية وعن الناطقة ، ولا إلى معرفة ما تنفصل به الحيوانية عن الناطقة ~~ولا شك أن ms147 ذلك واحدة منهما فصلا أو فصولا يحصر جنسها ثم يحصر أنواعها. # الفصل المقوم للنوع لا يعرف ولا يدرك علمه ومعرفته ، والأشياء التي يؤتى ~~بها على أنها فصول فانها تدل على الفصول وهى لوازمها وذلك كالناطق فإنه شىء ~~يدل على الفصل المقوم للإنسان ، وهو معنى أوجب له أن يكون ناطقا. والتحديد ~~بمثل هذه الأشياء يكون رسوما لا حدودا حقيقية وكذلك ما يتميز به الأشخاص ~~وما تتميز به الأمزجة. # الميت يحمل عليه الإنسان باشتراك الاسم فيقال : هو إنسان ، وحمله عليه ~~غير واجب فإن الإنسانية تتضمن الحيوانية ولا يصح أن يحمل على الميت أنه حيوان. # غذاء الروح هو النسيم فهى تحيله إلى جوهره وتغتذى به وتخرج ما قد سخن ~~وتستخلف بدله. فأما الرطوبة فهى غذاء مستقرها وهو القلب ولهذا إذا لم يجد ~~متنفسا بطلت ، وذلك كالسراج إذا (1) غمت ولم تجد متنفسا فإنها تطفأ ولا ~~يغنى عنها الدهن. # كل متحرك فيجب أن يكون له ثابت لا يتغير ولا يتبدل ، عليه تكون الحركة ~~كالفلك والمركز ، أو غيرهما كالنفس والمزاج أو الأجزاء المنوية والمزاج. # مركز الفلك موضوع لأن يعرض له أوضاع لا نهاية لها ، وتختلف نسبه بحسب ~~تغير تلك الأوضاع ، والأوضاع التي لا نهاية لها لا يصح وجودها بالفعل لأنها ~~غير متخصصة ، وكل وضع من الأوضاع التي يتحرك عليها الفلك يجب أن يتعين ~~ويتخصص حتى يصح وجود الحركة لا بتخصص وجودها فى الأعيان. فيجب أن تكون فى ~~نفس المحرك. وأيضا فإن هذه الأوضاع تتعين بعد الحركة. فإذن يجب أن يكون ~~تعينها (48 ا) فى نفس المحرك فى الأعيان. PageV01P137 # سياقة البرهان على ذلك : كل متحرك فيجب أن تتعين الغاية التي يتحرك ~~إليها. فكل واحدة من حركات الفلك يجب أن تتعين الغاية التي تؤمها. ولا شىء ~~من الأوضاع مما يصح وجودها أو يعينها فى الأعيان قبل الحركة. فإذن لا شىء ~~من الأوضاع التي تتعين ويؤمها الفلك بالحركة مما يتعين فى الأعيان. وكل ~~متعين من الحركات فإما أن يتعين فى الأعيان أو فى نفس المحرك. وإذا بطل ~~القسم الأول ms148 فقد يصح القسم الثاني. # الحركات الفلكية على أوضاع متخصصة ، وتخصيصها يجب أن يكون فى نفس محركها. # كل حركة فيجب أن يتعين بازائها وضع حتى يصح وجودها أى كل دورة تعد وضعا. # المعقولات لا يتشخص بها شىء ، ولا يتشخص؛ والشىء إنما يتخصص بالوضع ، ~~والوضع إنما يكون فى الأجسام. # تخصص أشخاص الأنواع لا يكون إلا بمادة ولا يكون بمعقول ، فإنه لا يتخصص ~~به شخص واحد من أشخاص الإنسان ، بل يكون الإنسان فيه معنى أحديا ، وكذلك كل معنى. # المعنى المعقول لا يتكثر ، بل هو معنى أحدى الذات ويشترط فيه أن يقبل ~~التكثر. وإذا حصل فى مادة قبل الانقسام. ويكثر أيضا من حيث يحصل فى مواد ~~مختلفة. # وإذا تكثر فإنه يكون متخيلا لا معقولا ، ويكون حينئذ متخصصا بالتخيل. ~~يصعب معرفة الفصول التي تتميز بها الأنواع وكذلك ما تتميز به الأشخاص ، وما ~~تتميز به الأمزجة. والذي يؤتى به على أنه فصول كما يؤتى بالحساس فانه خاصة ~~من خواصه أو لازم أو دليل أو شرح ذلك المعنى ، كما يقال فى واجب الوجود إنه ~~شرح ذلك. فتنوع المعنى الجنسى فى كل واحدة منها ، فإن ما يتنوع به لا يعرف ~~حقيقته ، وإنما يعرف لازم له ، لا الفصل بعينه. # الزمان لا يمكن رفعه عن الوهم ، فإنه لو توهم مرفوعا لأوجب الوهم وجود ~~زمان يكون فيه الزمان مرفوعا. ولهذا أثبت المعتزلة هاهنا امتدادا ثابتا بين ~~الأول وبين خلق العالم وسموه «اللاوجود». وهذا مثل ما أثبتت خلاء يكون فيه ~~وجود العالم ، وأنه إذا توهم العالم مرفوعا وجب وجود الأبعاد فإنه يتوهم ~~دائما فضاء غير متناه ، ولذلك يتوهم امتدادا ثابتا. وكلاهما محال. وفى ~~امتناع ارتفاعهما عن الوهم دليل على أن الزمان سرمدى والعالم سرمدى وأن ~~الأول يتقدم عليهما بذاته لا غير. ولا يمكن أن يتوهم الوهم الزمان إلا شيئا ~~منقضيا سيالا لا يثبت على حال ، وعندهم أن هذا الامتداد الثابت هو وعاء ~~الزمان ، وهو محال ، إذ هو نفس الزمان ، فإنه منقض متجدد PageV01P138 # سيال فإن ذلك الجزء من الامتداد الذي كان فيه مثلا ms149 زمان الطوفان هو غير ~~الجزء الذي فيه هذا الوقت لا محالة. # كل ما يكون له أول وآخر فبينهما اختلاف مقدارى ، أو عددى ، أو معنوى. ~~فالمقدارى ، كالوقت والوقت ، أو الطرف والطرف. والعددى كالواحد والعشرة. ~~والمعنوى كالجنس والنوع؛ والوجود لا أول له ولا آخر بذاته. # إن فرضنا مبدءا لخلق العالم على ما تقوله المعتزلة لزم منه محال فإنهم ~~يفرضون شيئا قبله ، وذلك الشىء يمكن فيه فرض وجود حركات مختلفة والحركات ~~المختلفة إنما تصح مع إمكان وقوع التقدير فيها يكون مع وجود الزمان. ففرض ~~إمكان وجود الحركات المختلفة يكون مع وجود الزمان. فيكون قبل الزمان زمان. # لو لم يكن زمان ، لما أمكن فرض وجود حركات مختلفة. لكن فرض وجود حركات ~~مختلفة ممكن. فالمقدم باطل. # إذا كان الزمان (48 ب) موجودا كانت الأجسام موجودة. # إذا أمكن فرض الحركات المختلفة وجب مع إمكان هذا الفرض وجود الزمان ، ومع ~~وجود الزمان وجود الحركة ، ومع وجود الحركة وجود الأجسام. فالأجسام لا ~~محالة موجودة مع هذا الفرض ، وعلى هذه الجملة فلا بد من اعتبار الزمان فإن ~~التقدم والتأخر فى الحركات يقتضى وجود الزمان. # قوله : «فى حال دون حال ووقع ذلك متقدما ومتأخرا» يشير به إلى الزمان. ~~جوهر الفلك لا تدخل عليه الحركة وإنما الحركة حال له طارئة عليه بعد تحقق ~~جوهره ، فلا تؤدى به الحركة إلى الفساد كما يؤدى بالأشياء التي هى فى ~~الحركة وهى الأشياء الكائنة الفاسدة فإنها من مبتدأ كونها إلى منتهاها تكون ~~فى الحركة والتغير ، وتؤثر فيها الحركة. ولذلك قيل : إن الفلك ليس فى ~~الحركة بل مع الحركة ، ومع الزمان لا فى الزمان. # الشىء الماضى بذاته هو الزمان ، والماضى بالزمان هو الحركة ، وما فى ~~الحركة ومعها ، أى ما تكون سيالة متغيرة. # الزمان عدد الحركة فى المتقدم والمتأخر ، أى حركة سيالة مختلفة يحدث فيها ~~تقدم وتأخر فى المسافة. # متى فرضت الحركة حادثة كان الذي سبقها ليس لا شىء مطلقا ، وذلك لأنه لا ~~يمنع أن يكون فى قدرة الله تعالى إيجاد حركات فى ذلك العدم الذي يقولونه. ms150 ~~فإن فرضنا وجود PageV01P139 # عشرين حركة تنتهى مع بداية الأول ، ووجود عشر حركات تنتهى أيضا مع بداية ~~الأول ، لم يصح أن يقال : إن مطابق الحركتين من ذلك العدم واحد ، بل يجب أن ~~يكون مطابق الحركات العشرين مخالفا لمطابق الحركات العشر. واللاشيء المطابق ~~ليس فيه اختلاف ، وليس الاختلاف بينهما إلا اختلافا مقداريا سيالا وهو ~~الزمان. فيكون قد سبق الحركة الحادثة زمان ، والزمان مقدار الحركة فيكون قد ~~سبق الحركة حركة ، ولا بد من متحرك مع وجود الحركة. وقد منعنا أن يكون ~~المفارق الذي لا علاقة له مع المادة. فيجب أن يكون المتحرك جسما أو ~~جسمانيا. وإن منع أن يكون فى قدرة الله تعالى إيجاد حركات قبل بداية الحركة ~~الأولى التي تفرض حادثة كان حكما عجيبا. وتقدير الحركات بذلك العدم هو مساو ~~لتقدير الخلاء فى باب إنه لا شيء مطلقا. والعجب من هؤلاء فإنهم يثبتون ~~الصانع بأن يقولوا : إن الأجسام لا تنفك من حوادث كحركة وسكون وكل ما لا ~~ينفك من حوادث فإنه حادث. والكبرى تحتاج إلى تصحيح ، وهم يقولون : إنها ~~أولية. وهذا البيان على سخافته يلزمهم أن الصانع حادث وذلك لأنه عندهم أنه ~~لا يخلو من إرادات حادثة وكراهيات حادثة ، اللهم إلا أن يقولوا إن إرادة ~~الله عز وجل وكراهيته من الأعراض التي لا تكون فى موضوع وهذا كما تراه ~~سخيف. أو يقولوا إن إرادته حدثية ، ويلزم حدوث إرادته محالات منها أنه يكون ~~لها سبب عند ذات البارى تعالى من قصد أو طلب شىء بالجملة ، ومنها وجود ~~التغير لذات الأول ، ومنها أن كل حادث فإنه يسبقه حادث إلى ما لا نهاية. # عندهم أنه قد تكون أعراض لا فى مادة ، فإنه عندهم أن الله تعالى يخلق ~~فناء يفنى به الأشياء. # الحد ليس عليه برهان ، إذ هو أولى. التصور ، فإنه يكون بالذاتيات ، ~~والذاتيات يكون بينا وجودها للشىء. # المقدمات الأولية للقياس ما تبين بسرعة ، وهى المقدمات الفطرية. # التصور مبدأ للتصديق ، فإن كل مصدق به فهو متصور أولا ، ولا ينعكس. وفى ~~التصديق تحتاج إلى أن تعلم أن ms151 النسبة بين المحمول والموضوع وهو تصور أولى ~~يحصل منه النسبة هل هى صحيحة ، وفى التصور لا نحتاج إلى هذه النسبة وهى ~~أنها هل النسبة بين المحمول والموضوع صحيحة. # غاية (49 ا) التصور فى التصديق وهو كماله لأنه إنما يحتاج اليه للتصديق ، ~~والغرض من الحدود أيضا التصديق. PageV01P140 # إذا أخذ الحيوان فى الحد فقد استغنى عن جميع ما يدل عليه الحيوان من الحس ~~والحركة إذ قد أورد فيه ذلك بالقوة القريبة ، وكذلك الحال فى الفصل إذا أخذ ~~فيه الفصل الخاص بالمحدود ، والحد يجب أن يكون فيه جميع الذاتيات لها ~~بالفعل أو بالقوة القريبة من الفعل. # نسبة القياس المطلق إلى البرهانى نسبة عام مقوم. ونسبة القياس الجدلى إلى ~~البرهانى نسبة عارض ، فإنه وإن كان أعم منه فهو غير مقوم له. فالقياس ~~المطلق تقدم على البرهانى بالضرورة. لأنه مقدم له ، وهذا تقدم عليه بالأولى ~~والأحرى. # معقولات المقدمات مؤدية إلى معقولات النتائج ، فهى متقدمة عليها تصورا ~~وتصديقا. # الحدس بالوسط لا يكون بفكر ، فإنه يسنح للذهن دفعة واحدة. وأما طلب الوسط ~~فيكون بفكر وقياس. والفكرة هى استعمال النفس القوة التي فى وسط الدماغ ~~واستعراض ما عندها من الصور ، ويكون بحركة ، واستفادة النتيجة يكون بفكر ~~وقياس ، والمقدمات يكون العلم بها علما بالنتيجة بالقوة لأنها مؤدية إليها. # التذكر قد يكون سببا سانحا ، وقد يكون روية. # غايات الجزاف والعبث لا تكون بحسب الروية. # إذا لم يكن اللازم على سبيل الحمل والوضع لم يكن الأصغر مضمنا فى الأكبر ~~، وذلك كما نقول : إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، فإن لزوم وجود ~~النهار لطلوع الشمس غير مضمن فى طلوع الشمس ، بل ذلك لازم ، وهو بدل عليه ~~دلالة اللزوم لا دلالة التضمن. # قوله : «إليه توجه الطلب» أى أن الأكبر هو المطلوب أولا ، وهو الذي يجب ~~أن يعلم هل هو موجود للأوسط ، فأما الأوسط للأصغر فإنه قد كان معلوما. # الحركة لا أول لها فإنها تنقسم بانقسام المسافة. # تركيب الحد تركيب تقييد لا تركيب قول جازم ، فلا يتعلق به الصدق والكذب ~~كما تحد النقطة بأنها ms152 شىء لا جزء له فإنك لست تخبر بأنها شىء لا حد له بل ~~تحدها. وكما تحد الإنسان بأنه حي ناطق ، فإن معناه أنه حيوان ، ذلك الحيوان ~~الذي هو ناطق ، فليس هاهنا حمل ووضع كما فى تركيب القول الجازم إذ هاهنا ~~حمل ووضع. # العقل يفرض ثلاثة أكوان : أحدها : الكون فى الزمان وهو «متى» الأشياء ~~المتغيرة التي يكون لها مبدأ ومنتهى ، ويكون مبدؤه غير منتهاه ، بل يكون ~~متقضيا ويكون دائما PageV01P141 # فى السيلان وفى تقضى حال وتجدد حال. والثاني : كونه مع الزمان ويسمى ~~الدهر. وهذا الكون محيط بالزمان وهو كون الفلك مع الزمان ، والزمان فى ذلك ~~الكون لأنه ينشأ من حركة الفلك وهو نسبة الثابت إلى المتغير إلا أن الوهم ~~لا يمكنه إدراكه لأنه رأى كل شىء فى زمان ، ورأى كل شىء يدخله كان ويكون ~~والماضى والحاضر والمستقبل ، ورأى لكل شىء «متى» إما ماضيا أو حاضرا ~~ومستقبلا. والثالث : كون الثابت مع الثابت ويسمى السرمدى وهو محيط بالدهر. # الشيء الزمانى يكون له أول وآخر ، ويكون أوله غير آخره. # الوهم يثبت لكل شىء «متى» ، ومحال أن يكون للزمان نفسه «متى». # الفلك لا تغير فى ذاته ، والحركة حالة طارئة عليه. # ما يكون فى الشيء قد يكون مخالطا بذلك الشيء ، فهو متغير بتغير ذلك ~~الشيء. فالشيء الذي يكون فى الزمان يتغير بتغير الزمان ويلحقه جميع أعراض ~~الزمان ويتغير عليه أوقاته ، فيكون هذا الوقت الذي يكون مثلا مبدأ كونه أو ~~مبدأ فعله غير ذلك الوقت الذي يكون آخره لأن زمانه (49 ب) يفوت ويلحق وما ~~يكون مع الشيء فلا يتغير بتغيره ولا تتناوله أعراضه. # الدهر وعاء الزمان لأنه محاط به. # الزمان ضعيف الوجود لكونه سيالا غير ثابت. # الفلك حامل الزمان ، والقوة المحركة فيه فاعل الزمان. # المقدر قد لا يكون قائما بالمقدر ، بل مباينا له كمسطرة يقدر بها ما ~~يباينها. # الإضافة معية بالحقيقة وهى معنى عام. وإذا تخصص تخصص بنوع ما من الإضافة. ~~وله أنواع مختلفة فإن الإضافة تدخل فى مقولات كثيرة ، وفى الإضافة أيضا ~~مثاله : الأبوة والنصفية والحامل ms153 والمحمول والأكثرية والأقلية وكل واحد ~~منها معية مخصصة النوع. # إذا قيل هما معا فى الزمان فهما متضايفان ، وموضوعهما الزمان ، والمعية ~~إضافة مخصصة. # الإضافة معية وهى أن يوجد شىء مع شىء. فإن كان الشيء نفس المعية لم يحتج ~~إلى شىء آخر يصير به معه : كالأبوة مضافة بذاتها وتعقل ماهيتها بالقياس إلى ~~غيرها لا بإضافة أخرى لأنها نفس الإضافة والمعية. PageV01P142 # لما لم يصح أن يحل عرض واحد محلين ، وجب أن تكون الإضافة التي فى أحد ~~الأخوين بالعدد غير ما فى الأخ الآخر. # لا يصح أن يكون عرضان فى موضوع واحد كبياضين فى موضوع واحد ، ولا عرض ~~واحد فى موضوعين. # قد تكون العلة أقدم فى الوجود من المعلول كالأب. # «معا» : إما أن يكون الشيئان معا فى الوجود أو فى الزمان أو فى شىء ثالث ~~ينسبان إليه. والعلة والمعلول هما معا ، وهما متلازمان. ولا يجوز أن يكونا ~~فى الوجود لأن العلة أقدم من المعلول فيه ، ولا فى الزمان إن كان غير ~~زمانين فهما معا فى التضايف ، وهو معية اللزوم لا الوجود. # التقدم على الشيء بالطبع هو ما يكون علة للشىء فى ماهيته ، مثلا الواحد ~~علة الاثنين فى اثنينيته ، وخطوط المثلث علة له فى كونه مثلثا ، وآخر الحد ~~علة للحد فى أنه هو ، وأما المتقدم بالعلية فهو أن يكون علة لوجوده ، لا ~~لماهيته. فماهية الشيء غير آنيته. فالإنسان كونه إنسانا غير كونه موجودا. ~~والتقدم قد يكون تقدما فى الوجود كتقدم الواحد على الاثنين ، وقد يكون فى ~~المفهوم كتقدم الجوهر على العرض فى حمل الموجود عليهما. # التضاد بين الماء والنار تضاد جوهرى ، وليس إنما يتضادان بالكيفية بل بما ~~تصدر عنه الكيفية ، وهو الجوهرية. فالجواهر متضادة بصورها إذ لا تجتمع فى موضوع. # العلة تتقدم المعلول بالذات ، والتقدم هو نفس العلية ، وكون العلة علة هو ~~أنها متقدمة على المعلول بالذات ، ووجودها غير مستفاد من المعلول. والشخصان ~~إذا كانا من نوع واحد فليس يصح فى أحدهما التقدم الذاتي لأن التقدم الذاتى ~~هو ما يبقى للعلة مع وجود المعلول ، لأنه ms154 مقوم له ، والتقدم بالزمان يبطل ~~مع وجود المعلول لأنهما إذا اجتمعا فى زمان واحد فقد بطل تقدم ما فرض علة. ~~فالنار علة لشخص نار أخرى ، وهى علة لناريتها بالعرض أعنى بوساطة الشخص # المعية المخصصة تنوع تلك الإضافة كالأخوة. مثلا. أو المشاكل أو المماثلة؛ ~~إذ كل إضافة نوع. # تتصور اللانهاية الإضافات على وجهين : أحدهما أن يقال هذه الأخوة مضافة ~~إلى الرجلين بإضافة أخرى حتى لا تتناهى. وليس يلزم أن لا تتناهى فإن ~~الإضافة هاهنا هى PageV01P143 # نفس الأخوة ، والأخوة معنى يعقل بالقياس إلى غيره لذاته ، والثاني أن ~~تعتبر الإضافة إلى موضوعها كالبياض ، فإن (50 ا) البياض له إضافة إلى ~~موضوعه من وجه واحد ، وهى كونه محمولا ، وكون موضوعه حاملا. وهذا الكون ~~مضاف لذاته لا بإضافة أخرى ، أى لا بد ذلك المعنى يعقل بالقياس إلى غيره ~~كما يعقل الرجل إلى الرجل بسبب الأخوة ، والأخوة معقولة بالقياس إلى غيره ~~بالكون فيه ، وهذا الكون هو نفس الإضافة ، والكون في الموضوع هو إضافة ~~عارضة. وكل شىء عارض لشىء فهو مضاف إلى موضوعه ، ونسبته إلى ذلك المحل نسبة ~~إضافة كالبياض مضاف إلى الجسم الأبيض ، وهذا النوع من الإضافة أعنى كونه فى ~~شىء إضافة عارضة للإضافة ، فيكون تقدير الإضافة فى هذا الموضوع ليس هو ~~بإضافة أخرى ، فإن هاهنا حاملا ومحمولا ، وكونه محمولا ليس بإضافة أخرى. # الأبوة والبنوة هما نفس الإضافة ، وليستا مضافين بإضافة أخرى ، وتعقل ~~ماهية كل واحد منهما بالقياس إلى غيرها كما لا يعقل الرجل إلى الرجل بواسطة ~~الأبوة والبنوة. وهيئة العلم عارضة للعالم كإضافة الرأس إلى ذى الرأس التي ~~هى إضافة باضافة أخرى. # الإضافة هى معنى إذا عقل كانت ماهيته معقولة بالقياس إلى غيره بذاته : لا ~~بإضافة أخرى ، فتصير الإضافات بذلك متناهية ، وهو فى ذاته غير معقول ~~بالقياس إلى غيره إذا لم يعقل. # الجوهر من حيث هو جوهر معنى إذا وجد كان وجوده لا فى موضوع ، والمعقول ~~منه هذا ، وهو لازم من لوازمه وهو أنه إذا وجد كان وجوده لا فى موضوع وهذا ~~المعقول منه هو ms155 عرض فى النفس. # الشيء المفارق لا يصح أن تتكثر أشخاص نوعه. فإن التكثر إما بالفصول وهذا ~~نوع واحد ، أو بالمواد فلا مادة هناك ، أو بالأعراض. واللازم منها يشترك ~~الجميع فيه فلا يتكثر وما يكون عنه لازم فيكون عروضه بسبب ، وذلك السبب يجب ~~أن يكون قابلا ، وهو المادة ، وقد فرض أنه غير مادى هذا خلف. # الاشتراك لا يقع فى عين الشيء ، بل فى حده. فإن عين الحيوانية والإنسانية ~~لا بمعنى الحد لا تقع فيها الشركة ، وما يعرض لطبيعة الحيوانية والإنسانية ~~فلا تختلف فيه الموضوعات والأشخاص كالبياض والسواد ، والعلم فان ذلك كله ~~معان مستقرة فى حقيقة الإنسانية وطبيعتها ، فيجب أن تقع فيه الشركة ، ~~وسبيله سبيل الإضافات التي يجوز أن يقع بها التمايز ، فإذن لا يجوز أن يكون ~~معنى واحد موجودا فى كثيرين لا بمعنى الحد. PageV01P144 # أشخاص الناس إنما تختلف فى الإضافات. # هوية الشيء وعين الشيء ووحدته وتشخصه وخصوصيته وجوده المنفرد له كله واحد ~~وقولنا : إنه «هو» إشارة إلى هويته. وخصوصيته وجوده المنفرد له الذي لا يقع ~~فيه اشتراك. # «الهو هو» معناه الوحدة والوجود. وإذا قلنا : زيد هو كاتب فلأن معناه زيد ~~موجود كاتب فلان ، وهو مساوق لزيد ، ولكاتب فلان ، وهما واحد. والغيرية ~~تساوق الكثرة واللاوجود. وإذا قلنا «غير» فمعناه أن وجوده غير وجوده. # «هو» تسمى رابطة ومعناه بالحقيقة الوجود. وإنما سمى رابطة لأنه يربط بين ~~المعنيين ، كما تقول : زيد هو كاتب. وإذا قيل : «زيد كاتب» : ف «هو» مضمر فيه. # إذا كان الموضوع اسما مشتركا تغيرت الرابطة بحسب تغير الموضوع فلا يكون ~~واحدا كما تقول (50 ب) العين هو كذا. فهو فى هذا المكان لا يدل على واحد ~~لأن الموضوع اسم مشترك. # الصفات كلها تقع فيها الشركة ، إلا الوضع والزمان؟! والتشخص إنما يكون ~~بهما فقط. والوضع ينتقل ، فكيف يدوم به التشخص ولا يبطل؟ # معنى التشخص هو أن لا يكون للمتشخص شركة لغيره فيما تشخص به. وعلى هذا ~~الوجه فالبارى يتشخص بذاته لأنه غير مشارك فى حقيقته. والعقل يتشخص ~~بلوازمه. # الوضع يتشخص بذاته وبالزمان. ms156 # الزمان يتشخص بالوضع. وكل زمان له وضع مخصوص لأنه تابع لوضع من الفلك ~~مخصوص. والمكان يتشخص أيضا بالوضع ، فإن لهذا المكان نسبة إلى ما يحويه ~~تغاير نسبة المكان الآخر إلى ما يحويه. # قولنا : هذا الوضع وهذا الزمان هو الذي شخص هذا الشخص بالذات. ولو لا ~~تشخصه لما شخص غيره. # المتقدم بالطبع كتقدم الواحد على الاثنين ، ولا يجوز فى هذا التقدم أن ~~يكون المتقدم متأخرا ، والمتأخر متقدما البتة. كما يجوز ذلك فى التقدم ~~بالمرتبة. # قال : ليس امتناع مفارقة الوحدة لموضوعاتها كامتناع مفارقة البياض ~~للموضوع بل كامتناع الجنس للفصل والجواب : أن موضوعات الوحدة لا تقومها ~~الوحدة. وليس سبيل تلك الموضوعات مع الوحدة كسبيل الفصول مع الأجناس. PageV01P145 # حقيقة الشيء ووجود تلك الحقيقة غير معقولية تلك الحقيقة ، ففرق بين ~~الوجود والمعقولية. # الإضافة معنى إذا عقل كان بالقياس إلى غيره ، وإذا وجد كان على هذه الصفة. # الإضافة معنى إذا عقل كانت ماهيته بالقياس إلى غيره ، وإذا لم يعقل لم ~~يلزم هذا. وإذا وجد كان بحيث إذا عقل كان معقول الماهية بالقياس إلى غيره ، ~~ولا يلزم أن يكون موجودا بالقياس إلى غيره. فقد تبين الفرق العقلى والوجودى ~~فى الإضافة. وعلى هذا الاعتبار ما يقال : إن الجوهر هو ما وجوده إذا وجد ~~وجد لا فى موضوع. وليس يلزم إذا عقل أن يكون موجودا إلا فى موضوع ، ~~معقوليته مخالفة الاعتبار لا لوجوده. # حد الجوهر أنه الموجود فى الأعيان لا فى موضوع. والحاصل فى النفس من هذا ~~المعلوم المعقول هو عرض فيها ، وهو غير ماهية الجوهر ، فلا ينتقض بذلك حده ~~وهو أنه الموجود فى الأعيان لا فى موضوع. فقولنا : إذا وجد فى الأعيان كان ~~بصفة كذا جزء من الصورة المعقولة والمعنى المعقول. ووجود هذه المعقولية ~~تابع لوجود تلك الماهية ، كما يكون وجود معقولية الحركة تابعا لوجود ~~الحركة. # من لوازم الجوهر أن يكون وجوده فى الأعيان ، لا فى موضوع. ويجب إذا عقل ~~أن يعقل بلوازمه ، فيكون معقوله أنه إذا وجد فى الأعيان لم يكن فى موضوع ~~وكذلك الحركة هذه صورتها ms157 : فإن معناها أنها كمال لما بالقوة بما هو كذلك ، ~~وليس فى النفس حركة بهذه الصفة ، بل يحصل فى النفس من هذا المعلوم أنه صورة ~~إذا وجدت فى الأعيان كان كمالا لما بالقوة بما هو كذلك. والحاصل من المعلوم ~~فى الذهن هو غير الموجود من ماهيته. وكذلك الصورة المحسوسة من حيث هى ~~محسوسة هى غير الصورة الموجودة من حيث هى موجودة. # علمى بالجوهر ، وهو أنه فى الأعيان لا فى موضوع ، هو عرض وهو (51 ا) ~~الموجود فى ذهنى ، وليس هو فى الأعيان بل يكون من خارج إذا كان فى الأعيان ~~ونحن نعلم أن فى الأعيان وجودا صفته كذا فى الأعيان. فوجود هذا المعنى فى ~~الذهن ليس هو لا فى موضوع ، بل هو عرض. وهاهنا شىء مناسب لهذا وهو أن وجود ~~الأول وصدور الموجودات عنه هو بعينه علة بأنه مبدأ لتلك الأشياء. ونحن نعقل ~~الأول ونعقل أنه مبدأ للأشياء على وجه آخر ، وليس هو الأول بعينه. PageV01P146 # الموجود فى الذهن هو أن الجسم مثلا فى الأعيان جوهر ، ووجوده فى الذهن ~~غير وجوده فى الأعيان. فوجود هذا المعنى فى الذهن ليس بجوهر. # المعقول من ماهية الجوهر هو أثر منها لا نفس الماهية. فوجود هذا المعنى ~~فى العقل هو غير وجود نفس الماهية ، بل هما متباينان. وهذا الوجود هو عرض. ~~وهو وجود ذلك الوجود الذي هو صورة الجوهر. فهو وجود وجود أى وجودان. وجود ~~الجوهر ليس فى موضوع إذا كان فى الأعيان. وليس ينتقل هذا المعنى بأن يكون ~~لوجوده وجود فى الذهن مخالف له ، فإن هذا المعنى هو حقيقة لا تتغير ، وهو ~~أنه إذا كان فى الأعيان لم يكن فى موضوع سواء كان فى الأعيان أو لم يكن. ~~فوجوده فى الذهن هو وجود هذا المعنى منه لا نفس الجوهر. # قد يكون الإنسان فى غفلة عن الشعور بذاته فينبه على ذلك ، فلا يشعر بذاته ~~مرتين. وأما الشعور بالشعور فقد يكون بكسب لا بالطبع. # إدراك أنه أدرك يكون بالعقل أو بالوهم. فإن سائر الحيوان تدرك أنها أدركت ms158 ~~وذلك بالوهم. # المتصور من الذوات يكون مرة واحدة ، والعوارض التي تلحق بكل ذات لا تجعل ~~تصور تلك الذات مرتين ، بل مرة واحدة. وإنما اختلفت بأنك أخذتها مرة مع ~~عارض ، وأخرى مع عارض آخر ، وهى متصورة مرة واحدة ، وإذا تصورت نفسى لم ~~أتصور غير نفسى ، ولم أتصورها مرتين. وإذا تصورت نفس زيد مثلا أكون تصورت ~~مع نفسى شيئا آخر. # كل ما أصفه وأقول إنى قد أدركته فيجب أن يسبقه إدراكى لذاتى. فإن قلت : ~~إنى عرفت ذاتى بهذا الشيء يكون قد سبق جهلى بذاتى ، فلم يصح قولى : إنى قد ~~عرفت ذاتى. فإن ما قد عرفت به ذاتى هو ما أعبر عنه بقولى : عرفت. وإذا قلت ~~: «عرفت ذاتى» فيجب أن يكون قد سبق ذلك معرفتك بذاتك. # إذا شعرت بذاتك يجب أن يكون هناك هوية بين الشاعر والمشعور به كما إذا ~~شعرت بزيد مثلا ، وكنت قد عرفت صفاته وأحواله فتجمع بين الاسم والأحوال ~~فتقول هذا الاسم لمن له هذه الصفات والأحوال ، وهذا لا يمكن إدراكه بالحس ~~البصرى ، ومثال ذلك : العسل إذا رأيت لونه أدركت أنه هو ما طعمه كذا. فقد ~~حصلت هناك هوية بين المدرك وبين الذي سبق معرفته ومعرفة أحواله. PageV01P147 # وإذا شعرت بغيرك ، كان يكون هناك غيرية بين الشاعر والمشعور به ، ويجوز ~~أن تكون قد شعرت بذاتك أولا وشعرت بذلك الغير أولا حتى يصح لك الشعور به ~~فتعرف الغيرية بين نفسك وبين ذلك الغير. والغيرية أيضا قد تكون على هذا ~~الوجه وهو أن تعرف أسبابا وأحوالا وأسماء لم تطابقها مما شاهدت أو سمعت به ~~، فتحكم بالغيرية كما كانت الهوية مطابقة لما كنت عرفت من الأحوال ~~والأسباب. # وأما الشعور بالذات فإن الشاعر (51 ب) بما هو (هو) نفس الذات ، فهناك ~~هوية ولا غيرية بوجه من الوجوه. فإنك ما لم تعرف ذاتك لم تعرف أن هذا ~~الشعور به من ذاتك هو ذاتك. # إذا لم تعرف زيدا لم تعلم أنه هو الفيلسوف. وفى الشعور بالغير يكون هناك ~~غيرية لا محالة. فالشعور بالذات يكون بقوة واحدة. وإن ms159 كان الاعتبار من ~~الشاعر والمشعور به مخالفا ، وفى الشعور بالغير يكون هناك شيئان : شاعر ~~ومشعور به. # إدراكى لذاتى هو مقوم لى لا حاصل له من اعتبار شىء آخر. فإنى إذا قلت : ~~«فعلت كذا» فقد عبرت عن إدراكى لذاتى. وإلا فمن أين أعلم أنى فعلت كذا ، لو ~~لا أنى اعتبرت ذاتى أولا ثم اعتبرت فعلها ولم اعتبر شيئا أدركت به ذاتى؟!. # الذات تكون فى كل حال حاضرة للذات لا يكون هناك ذهول عنها. ونفس وجودها ~~هو نفس إدراكها لذاتها ، فلا تحتاج إلى أن تدركها إذ هى مدركة وحاضرة لها ~~ولا افتراق هناك ، كما يكون من المدرك والمدرك. فيلزم إذا كان الذات موجودا ~~أن يكون مدركا لذاتها ، وأن يكون عاقلا لذاتها ، وشاعرا بذاتها وإلا احتاج ~~إلى شىء يدرك به ذاتها من آلة أو قوة. فالقوة العقلية يجب أن تعقل ذاتها ~~دائما فلا تكون ذاهلة عنها فتحتاج إلى أن تعقلها. بل نفس وجودها هو نفس ~~إدراكها لذاتها ، وهما معنيان متلازمان. # الحس طريق إلى معرفة الشيء لا علمه. وإنما نعلم الشيء بالفكرة والقوة ~~العقلية ، وبها نقتنص المجهولات بالاستعانة عليها بالأوائل. # الخاصة «على الإطلاق» هو أن يكون من جميع الوجوه ودائما ولجميع أشخاص ~~النوع كالضحك. «وبالقياس إلى شىء» هو أن لا يكون على الإطلاق. كذي الرجل ~~فإنه يعم الإنسان والطير. أو كالكاتب فإنه يعم صنفا من الناس. # المعقول من هذا الشخص والمحسوس منه يجب أن يكونا متطابقين وإلا لم يكن ~~معقول هذا الشخص. فقولنا : المعقول منه هو الحاصل فى العقل ، وهو معنى كلى PageV01P148 # والمحسوس منه هو غير ذاك فكيف يكونان متطابقين؟ إلا أن يعنى به أنه فى ~~الوجود فى الأعيان ، أى معنى أمر موجود فى الأعيان لا معنى أمر معدوم فيه. # إذا كان المعقول من الشخص يكون كليا ، فكيف يطابقه وكيف يحمل على غيره؟ ~~إلا أن يكون له حقيقتان : حقيقة فى عقلنا ، وحقيقة ذاته. # إذا سلم المخاطب القياس يكون القياس قياسا بحسبه. فأما فى نفسه فإنه إذا ~~صح التأليف والمقدمات كان قياسا. # قوله : «قياس يلزم ms160 مقتضاه» أى مقتضاه وهو النتيجة لازم إذا صحت المقدمات ~~والتأليف وقياس بالقياس إلى المخاطب. وإنما يلزم مقتضاه وهو النتيجة أى تحت ~~مقتضاه إذا تسلمه المخاطب سواء كان صدقا أو كذبا. # كون القياس قياسا أعم من كونه قياسا يلزم مقتضاه ، أى القياس على الإطلاق ~~أعم ، والقياس الذي يلزم مقتضاه على ضربين كما ذكر. # إعادة المعدوم لا يصح فإنه لا يكون للمعدوم عين ثابت مشار إليه فى حال ~~العدم حتى يمكن إعادته بعينه بل إن كان فالذى يقال : إنه أعيد هو مثل ~~المعدوم ، لا عينه. # إن كان وجود الفلك الأقصى علة لتاليه لزم أن يكون هو علة لامتناع وجود ~~الخلاء ، ووجود الخلاء ممتنع بذاته ، وإنما لزم ذلك لأن قولنا هذا يوجب أن ~~يكون إمكان وجود التالى معلولا بوجوب وجود الأول. فإذا كان هذا الإمكان ~~معلوله كان امتناع وجود الخلاء أيضا معلوله (52 ا). # إن فرض أن الأول يخفى عليه شىء من الجزئيات الكائنة عرض منه محال ، وهو ~~أن فى علمه ما هو بعد بالقوة فلم يخرج إلى الفعل وإنما يخرج إلى الفعل عند ~~إدراكه لوجوده. وأيضا فإن كان كل ما يحدث ويكون لا يخلو من أن يكون بقدرة ~~الله ، فإن كان لا يعلمه فلا يكون من قدرة الله فيكون هاهنا إله غير الله ~~يكون ذلك الكائن من قدره تعالى الله عن ذلك!. # سبب وجود الأشياء علمه بها وعقليته لها. فهو يعقل الأشياء على وجه الحكمة ~~وعلى النظام الواجب لا كما يتفق ، أى لا يتمثل الأشياء ويتصور كما تتفق ، ~~بل على الوجه الحكمى الواجب فى النظام ، وتمثل الأشياء كما يتفق إنما يصح ~~فينا إذ كان أكثر أحوالنا على غير نظام. فأما الأول فلا يصح ذلك فيه لأن ~~جميع أفعاله تكون على نظام فلا تحتاج إلى توخى النظام فيه. PageV01P149 # هذا الجزء من الجسم مخالف لذلك الجزء منه بسبب المقدار الذي يكون لهما لا ~~بسبب الجسمية ، فإنهما من حيث هما جسم ومتفقان فى الجسمية واحد. # لا يصح أن يكون البارى ينفعل عن الدعاء. بل إن ms161 كان الأمر المدعو له هو فى ~~معلومه كان الدعاء مستجابا ، وإن لم يكن لم يكن مستجابا. لكنه ربما كان فى ~~معلومه أن يكون سبب ذلك الأمر الدعاء. # الواجب الوجود يكون ضرورى الوجود. فإن جوز عليه العدم لم يكن ضرورى. ~~الوجود ، وذلك محال. # الأول كله فعل محض ، وهو واجب الوجود بذاته أى فى وجوده فلا تعلق له بشيء ~~، وليس فيه قوة البتة يقبل بها تأثيرا عن شىء ، فلا انفعال له عن شىء ولا ~~يؤثر فيه شىء وكل ما سواه ففيه قوة قبول لشىء عنه ، فهو منفعل لا فعل محض؛ ~~فهو وحده من بين الموجودات فعل محض بلا قوة. فلا سبب له فى وجوده. وهو سبب ~~وجود كل ما سواه ، فحقيقته هو وجوب الوجود ، وكل ما هذا حقيقته فإنه لا ~~يبطل ، فإذن لا يعدم البتة. فإن قيل إنه يدخل عليه شىء فيعدمه كان فيه قوة ~~قبول للعدم ، فلا تكون حقيقته واجب الوجود ولا يكون فعلا محضا ، بل فيه ~~انفعال ، وكان وجوده متعلقا بشيء لا بذاته ، وكان وجوده متعلقا بعدم سبب ~~عدمه. فإنه لو لم يكن ذلك السبب معدوما لم يكن هذا موجودا ، وعلى الجملة ~~فإن ما لا تعلق له البتة بشيء وليس فيه قوة البتة لا يعدم ولا يدخل عليه ~~شىء فيعدمه. وإن كان يجوز عليه العدم من سبب ، فما ذلك السبب؟ وكل شىء فهو ~~معلوله ومسببه وهو موجده فلا يجوز أن يكون ما هو موجده سببا لعدمه ، أو ~~يكون واجب وجود آخر سببا لعدمه وذلك محال. # واجب (1) الوجود حقيقته وجوب الوجود. والحقائق لا تبطل البتة فإن ~~الإنسانية مثلا لا تبطل فتصير شيئا آخر ، والحق لا يبطل فيصير شيئا آخر ، ~~والوجوب لا يبطل فيصير إمكانا ، والإمكان لا يبطل بذاته فيصير وجوبا بل ~~يكون أبدا إمكانا فى ذاته فما يكون واجبا بذاته ويكون ذلك حقيقته فإنه لا ~~يدخل عليه شىء فيخرجه عن حقيقته. فواجب الوجود هو حق ، والحق لا يصير باطلا ~~، ولا يعدم البتة. # ليس فى الأول انفعال البتة. إذن ليس فيه قوة ms162 بل هو فعل محض. وهذه ~~الانفعالات التي تنسب إليه كله باطل فإنه لا ينفعل عن شيء فيغضب أو يكره ~~شيئا ، ولا تتجدد له حال لم تكن له قبل. فإن كان يغضب فيجب أن يكون أبدا ~~غضبان لأنه يكون أبدا PageV01P150 # عالما لا عند ما حل الشىء الذي أغضبه أو يكون حصل له العلم به عند حدوثه ~~(52 ب) فيكون علمه لا من ذاته بل من خارج ومستفيدا العلم بعد ما لم يكن له. ~~وهو لا يتجدد له حال لم تكن له قبل فإنه يكون فيه قوة ثم خرجت إلى الفعل ~~ويكون سبب أخرجها إلى الفعل. # حقائق الأشياء لا تبطل فتصير حقائق أخرى ، وواجب الوجود حقيقته وجوب ~~الوجود فلا تبطل حقيقته فيصير غير واجب الوجود فإذن لا يجوز عليه العدم ، ~~وهو فعل محض. وإن جوز عليه العدم ففيه قبول للعدم. فإنه لو لم يكن فيه قبول ~~له لم يلحقه ففيه قوة إذن فيكون فيه انفعال أيضا ، فيكون ما هو فعل محض قد ~~انقلب حقيقته فصار انفعالا. # كل ما فيه قبول الشىء ففيه قوة. فواجب الوجود فعل محض. فإن كان يقبل ~~العدم ففيه قوة وهو محال. # إن كان يجوز أن يعدم فليس هو واجب الوجود بذاته ، بل وجوده معلول. وإن ~~جوز أن يدخل عليه شىء فيعدمه فيكون فيه قبول للعدم فإنه لو لم يكن فيه قبول ~~له لم يعدم ففيه قوة إذن. فواجب الوجود بذاته هو فعل محض ، ففيه فعل أن ~~يكون دائما وقوة أن يبطل. # الهيئة والصورة قد تحدثان حدوثا أوليا ثم يحدث عنهما وعن المادة مجموع ~~الصورة والمادة ، وهذا المجموع لا يحدث حدوثا أوليا. # الصورة توجد فى المادة ، والمركب يوجد فى الصورة والمادة. # الزمان هيئة : فلا يخلو إما أن يكون بتمام مقدارها فى المادة أو لا يكون ~~بتمام مقدارها فى المادة. فلو كان بتمام مقدارها فى المادة لكان تزيد ~~المادة التي فيها الزمان كما تزيد المواد بزيادة الهيئات التي فيها. وذلك ~~كالبياض ، إذا كان فى جسم ، فإنه إذا زاد البياض فإنما ms163 يزيد بزيادة المادة ~~التي فيها فتكون زيادته تابعا لزيادة المادة؛ أو لا يكون بتمام مقدارها فى ~~المادة بل تكون الزيادة خارجة ، وذلك محال. فلا شىء من الهيئات كذلك فإذن ~~هو هيئة لشىء غير قار وهو الحركة. # كل دعاء فإنه لا يمتنع أن يستجاب. ووجه لا امتناعيته أنه يكون معلولا ~~للأول وإن كان بوساطة الداعى ، وكل ما يكون معلولا (1) له فإنه كائن إذا لم ~~يكن هناك معلوم PageV01P151 # آخر يمانعه. ومعنى ممانعة المعلوم الآخر الذي يمانعه هو مثلا أن يكون داع ~~يدعو على إنسان بالبوار ، وبواره يتم فساد مزاجه. ويكون معلوما له أيضا من ~~جانب آخر أن ذلك المزاج يجب أن يكون صحيحا ، فلا يصح أن يكون الدعاء ~~مستجابا. وقوله : «من جانب آخر» أى من أسباب ذلك المزاج. وإن علم من أسبابه ~~أنه لا يجب أن يكون صحيحا كان الدعاء مستجابا فلا يكون هناك ممانعة معلوم ~~آخر. ولذلك يجب أن لا يدعو أحد على أحد فإنه لا محالة قد علم فى سابق علمه ~~أن هذا الداعى يدعو فإذا دعا دل على أنه كان معلوما له ، وكل ما كان معلوما ~~له فلا يمتنع وجوده. # الأول هو السبب فى لزوم المعلومات له ووجوبها عنه ، لكن على ترتيب وهو ~~ترتيب السبب والمسبب فإنه مسبب لأسباب ، وهو سبب معلوماته ، فيكون بعض ~~الشىء متقدما علميته له على بعض ، فيكون بوجه ما علة لأن عرف الأول معلولها ~~وبالحقيقة فإنه علة كل معلوم وسبب لأنه علم كل شىء. ومثال ذلك أنه علة لأن ~~عرف العقل الأول ، ثم إن العقل الأول هو علة لأن عرف لازم العقل الأول فهو ~~وإن كان سببا لأن عرف العقل الأول ولوازمه فبوجه ما صار العقل الأول علة ~~لأن عرف الأول لوازم ذلك العقل الأول. والأمر فى الدعاء (53 ا) كذلك فإنه ~~بالحقيقة هو السبب فى دعاء الداعى وسبب للداعى ثم إن الداعى هو سبب لأن عرف ~~دعاءه فإنه بوساطته يكون الدعاء معلوما له ، فيكون الداعى بوجه ما سببا لأن ~~عرف الأول دعاءه وليس يؤثر ms164 الداعى بالحقيقة فى الأول بل هو بالحقيقة المؤثر ~~لا الداعى. # العقل البسيط هو أن يعقل الشىء ولوازمه إلى أقصى الوجود معا ، لا بقياس ~~وفكر وتنقل فى المعقولات ومعرفة الشىء أولا واللوازم ثانيا بل كما يحضر ~~الذهن فيك أنت معنى ما معقولا : حضر الذهن معه لوازمه وأسبابه وعلله من غير ~~أن يحتاج إلى مقايسة وفكر بل يكون نفس عقلك للمعنى نفس عقلك لأسبابها ~~وعللها ولوازمها ، وذلك بأن تكون قد حصلت أولا معرفة المعنى ومعرفة اللوازم ~~والأسباب والعلل وحصلت كلها حاضرة فى ذهنك فلا تحتاج فيها إلى تنقل صور من ~~شىء إلى شىء. فهذا النحو من التعقل بسبب تعقل الأول لذاته وللوازم عنها ~~وللموجودات كلها : حاصلها وممكنها أبدياتها وكائنها وفاسدها وكليها وجزأيها ~~، فإنه يعقلها كلها معا على الترتيب السببى والمسببى وهو تعقلها من ذاتها ~~لأنها فائضة عنه وذاته مجردة. فهو عاقل ذاته وذاته معقولة فهو عاقل ومعقول ~~، والموجودات كلها معقولة على أنها عنه لا فيه. PageV01P152 # نفس تعقله لذاته هو وجود هذه الأشياء عنه ، ونفس وجود هذه الأشياء نفس ~~معقوليتها له على أنها عنه. # وجود هذه الموجودات عنه وجود معقول ، لا وجود موجود من شأنه أن يعقل أو ~~يحتاج إلى أن يعقل. # هو يعقل الأشياء لا على أنها تحصل فى ذاته كما نعقلها نحن ، بل على أنها ~~تصدر عن ذاته وأن ذاته سبب لها. # إضافة هذه المعقولات اليه إضافة محضة عقلية أى إضافة المعقول إلى العاقل ~~فقط لا إضافة كيفما وجدت ، أى ليس من حيث وجودها فى الأعيان أو من حيث هى ~~موجودة فى عقل أو نفس أو إضافة صورة إلى مادة أو عرض إلى موضوع بل إضافة ~~معقولة مجردة بلا زيادة وهو أنه يعقلها فحسب. فإنه إن لم يكن على هذه ~~السبيل لكان كل مبدأ صورة فى مادة الذي له إليها إضافة ما وهى أن مبدأها ~~عقلا بالفعل كما أن الأول عقل بالفعل ، أى إن لم تكن على هذه السبيل حتى ~~تكون معقولة بالفعل لكان كل صورة فى مادة يمكن أن تعقل ms165 بتدبيرها من التجريد ~~عنها معقولا بالفعل. # أنت إذا عقلت ذات الأول وقسته إلى ما صدر عنه تصور لك بعد هذه المقايسة ~~أنه مبدأ لهذه الأشياء. # نحن إذا قايسنا بين شىء هو علة وشىء هو معلول نحتاج أن نعرف من المعلول ~~لوازمه ومن العلة لوازمها ، فنقايس بتلك اللوازم بين العلة والمعلول. ~~فحينئذ نحكم بأن أحدهما علة ، والآخر معلول. فإن قلنا إن الأول يعرف لكن ~~مبدأ لمعلولاته على هذه السبيل. لزم أن يعرف العلة من معلولها ، وذلك محال ~~، ووجب أن يستفيد لوازم معلوله من معلومه. وقد أبطل ذلك على ذلك ، فإن ~~الكلام فى اللوازم كالكلام فى المعلول ، فإن تلك اللوازم فائضة عنه معقولة. # أنت إذا عرفت شيئا مبدءا لشىء ، عرفته بلوازم العلة والمعلول. فإذا كان ~~ذلك الشىء فى ذاته وجوده هذا الوجود ، أعنى وجودا عقليا ، لم تحتج إلى أن ~~تستفيد كون الأول علة واللوازم معلولة ، إلى النمط الأول من الإدراك ، بل ~~نفس الوجود نفس الإدراك. # الأول ليس يحتاج فى أن يعرف لوازمه إلى أن تصدر عنه ، بل نفس صدور هذه ~~اللوازم عنه نفس عقليته لها. فإنه كما أنك تعلم أنه أول ، وتلك ثوان ، فكذلك PageV01P153 # وجود الأول والثوانى. فنفس وجود الجميع ، أعنى الأول والثوانى ، نفس ~~العقلية. # أنت إذا عرفت صفة لموصوف فإنما عرفته بعلة. فإذا كان ليس للصفة والموصوف ~~والعلة بينهما وجود من خارج على ما هو موجود فى ذاته ، لم يحتج ذلك الموصوف ~~إلى أن يعرف الصفة بعلتها. # الأول يعقل ذاته على ما هو عليه الذاتية مبدأ للموجودات وأنها لازمة له ~~عقلا بسيطا. فليس يعقل ذاته أولا ، ويعقل أنه مبدأ للموجودات ثانيا ، فيكون ~~عقل ذاته مرتين ، بل نفس عقله لها هو نفس وجودها عنه. وليس اعتبار تعقل ~~الأول كاعتبار تعقلنا نحن : فإنا نعرف العلة والمعلول من لوازم كل واحد ~~منهما وبقياس واعتبار ، فنعقل أولا أنه موجود ، ونعقل أيضا أنه مبدأ ~~للموجودات بقياس ونظر ، ونعقل أيضا أنا عقلنا ذلك بعقل آخر. وليس الحال فى ~~تعقل الأول كالحال في تعقلنا ، فإنه ليس يحتاج إلى ms166 أن يعقل أنه قد عقل ذاته ~~مبدءا للموجودات ، لأنه عقل ذلك بسيطا وعلى ما عليه الأمر فى الوجود ، ولم ~~يعقله بمقايسة وإلا تسلسل الأمر ، فيكون عقل ذاته مبدءا ، وعقل أنه عقل ~~ذاته مبدءا. # لو كان يعقل ذاته أولا ، ثم يعقلها مبدءا للموجودات ، لكان عقل ذاته ~~مرتين ، ولم يكن عقله عقلا بسيطا ، بل كان عقله الثاني غير عقله الأول ، ~~فيكون عقل ذاته مبدأ تعقل غير ما عقل به ذاته ، أو لأنه يعقل ذاته أولا ~~لأنه يعقل ذاته أولا باعتبار ونظر. فإذن هو تعقل ذاته على أنه مبدأ لها ، ~~على ما هى عليه ، وتعقل جميع الأشياء على ما هى عليه عقلا بسيطا من غير ~~حاجة إلى اعتبار ونظر. # كون هذه الصورة موجودة عنه هو نفس علمه بها ، وعلمه بأنه يلزم عنها وجود ~~ما هو مبدأ لوجودها عنه ، وليس يحتاج إلى علم آخر يعلم به أنه مبدأ لوجودها عنه. # وجود هذه الصور التي عنده عنه هو نفس علمه بأنه مبدأ لها. فهذه المعقولية ~~هى نفس هذا الوجود ، وهذا الوجود هو نفس هذه المعقولية. # المعقولات إذا كانت غير مجردة قائمة بذاتها بل تكون مثل الصورة فى المادة ~~، فيحتاج فى تعقلها إلى أن تجرد عن المادة بتدبيرها ، ما لم تكن معقولة ~~بالحقيقة. وليست معقولية المعقولات للأول هى على هذا ، حتى يكون تعقله لها ~~من حيث أنها موجودة ومن حيث لوجودها تأثير فى عقليته لها ، حتى إنها تفيده ~~عقلا ، بل هذه المعقولات من لوازم ذاته ، فهو يعقل ذاته على ما هو عليه من ~~لزوم هذه الأشياء لها فلا يستفيد عقله PageV01P154 # لها من وجودها ، فيكون قوله إذا عقل الأول هذه الصور ارتسمت فى أيها كان ~~فى نفس أو عقل ، فليس يعنى به أنه إذا عقلها عقلها على أنها مرتسمة فى أيها ~~كان ، أو أيها يرتسم فى أيها كان ، فإن ذلك محال ، بل الأول يعقل ذاته ~~مبدءا لها على ما هو عليه الأمر ، فيكون نفس عقليته لها نفس وجودها ~~وارتسامها فيما هى مرتسمة فيه ، فيكون كما قال : إنها ms167 تدخل فى جملة ما ~~الأول يعقل ذاته مبدءا لها ، فيكون صدورها عنه ليس على ما قلنا من أنه إذا ~~عقلها وجدت ، لأنها نفس عقله لها ، أو يتسلسل. # إن فرضنا أن الأول يعقل ذاته مبدءا لها ، ثم تكون تلك الموجودات موجودة ~~فيه : فإما أن يكون وجودها فيه مؤثرا فى تعقله لها ، أولا يكون مؤثرا. فإن ~~كان مؤثرا ، كان علة لأن يعقلها الأول. لكن علة وجودها هى أن الأول عقلها ، ~~فيكون لأنها عقلها الأول عقلها ، أو لأنها وجدت عنه وجدت عنه. # الأول إذا كان يعقل ذاته مبدءا للأشياء ، ثم تكون تلك الأشياء حاصلة فيه ~~، فإما أن يكون يعقلها مرة أخرى ، أو لا يعقلها. فإن لم يعقلها مرة أخرى ، ~~بل كان تعقله لها من حيث حصولها فيه هو بعينه تعقله لها من حيث إنه مبدأ ~~لها كان إن كان وجود تلك المعقولات علة لأن يعقلها الأول. ثم نقول إن عقل ~~الأول لها هو علة وجودها كان كأنه يقال لأنها وجدت عنه وجدت. وإن كان يعقل ~~الأول علة لوجودها ، ثم يصير وجودها علة لأن يعقلها كان كأنه لما عقلها ~~عقلها ، وكلا الوجهين له محال. وحقيقة الأمر أن نفس معقوليتها له هو نفس ~~وجودها عنه. # قوله : «إنما وجدت هذه الأشياء لأنه عقلها ، وإنما عقلها لأنها وجدت عنه» ~~يلزم أنها وجدت لأنها وجدت ، أو عقلت لأنها عقلت. # التسلسل هو أن نقول : الأول يعقل ذاته مبدءا لهذه الأشياء ، ثم يعقل ذاته ~~مبدءا لهذا اللازم ، وهو أنه مبدأ للأشياء. واعتبر فى ذلك عقلنا للأول فى ~~أنه مبدأ لها ، وفى وجود الأول مبدأ لها وجودا. عقليا فإنا نعقل للأول صفة ~~، وهو أنه مبدأ ، ونعقل أنا عقلنا أن له هذه الصفة وهو أنه مبدأ فلا نحتاج ~~فى ذلك إلى قياس ونظر. فالأول لا يحتاج إلى هذا القياس ، لأن وجوده هو على ~~هذا ، وهو أنه مبدأ للأشياء. # الموجودات معلولة له لا محالة. وإذا قلنا إنه يستفيد علم الأشياء من ~~وجودها ، يلزم أن يستفيد معقولية الأشياء من وجوداتها التي هى معلولة ، ~~فتكون ms168 معقولية الشىء بعد وجوده وذلك محال ، فإن المعقولية سبب الوجود ، ~~ويلزم من ذلك أن يكون علة تعرف من المعلول. PageV01P155 # الأول لا يستفيد علم الموجودات من وجودها ، فإنه يفيدها الوجود ، فهو ~~يعقلها فائضة عنه. ففى عقله لذاته عقله لها ، إذ هى لازمة له. # هو يوجدها معقولة؛ لا يوجدها من شأنها أن تعقل. # فإن قال قائل : إنه هل يعلمها قبل وجودها حتى يلزم من ذلك إما أن يعلمها ~~وهى فى حال عدمها ، أو يلزم إما أن يكون يعلمها عند وجودها حتى يكون يعلمها ~~من وجودها؟ كان قوله ذلك محالا ، لأن علمه بها هو نفس وجودها ، ونفس كون ~~هذه الموجودات معقولة له هو نفس كونها موجودة. وهو يعلم الأشياء ، لا بأن ~~تحصل فيه فيعلمها كما نعلم نحن الأشياء من حصولها ووجودها ، بل حصولها هو ~~علمه بها. ويعلمها بسيطة ، لا بأن يعلم الأسباب ويجمعها فيستنتج منها العلم ~~، كما نحكم نحن بأن هذا كذا. وكل ما كان كذا فهو كذا ، فيكون فى علمنا به ~~تكرار واستنتاج للآخر من الأول ، بل يعلم هذه الأشياء من ذاته ولازمه ولازم ~~لازمه ، فيكون يعلمها على ما هى موجودة عليه وعلى ما تكون موجودة عليه علما ~~على ترتيب السببى والمسببي. # إن قيل : إذا كان الأول يعلم الأشياء من ذاته ، فهل يعلم أن بإزاء علمه ~~وجودا من خارج؟ فالجواب : أنه يعلم الأشياء ولوازمها ولوازم لوازمها إلى ~~أقصى الوجود على ترتيب السببى والمسببى. ومن لوازم الأشياء أن لها وجودا من ~~خارج ، فهو يعرفها على ما هى موجودة عليه ، فيعرف أن هذا سبب لذاك ، وأن ~~ذاك سبب لذاك معرفة بسيطة ، لأنه يعرف السبب أولا ، ثم يعرف بقياس أن ذلك ~~السبب هو سبب لذلك المسبب كما نعرفه نحن ، فتتكرر معرفته بأن يعرف ذاك أولا ~~، ثم يعرفه ثانيا بأنه سبب. # الأول يعلم الأشياء كلها على ما هى موجودة عليه ، لأن سبب وجودها هو علمه ~~، فلا يصح فى علمه التكرار ، فإنه مثلا يعرف الإنسانية التي هى ذات ما وهى ~~موجودة ، أى هى معلولة مرة واحدة ، لكنها ms169 متكثرة النسب. فالذوات محصورة ~~متناهية ، والنسب غير متناهية. فإنه لو اجتمعت ألفا ذات ، ولكل واحدة منها ~~نسبة إلى الأخرى فالنسب أيضا موجودة معها ، لأنها لا يتوقف وجود لوازمها ~~على وجود شىء آخر ليس وجود تلك اللوازم فى شىء ، فإذن تلك النسب موجودة له ~~، أى معلومة له ، لأن تلك الموجودات مجردة. وعلم الله يتناول كل ذات توجد ~~مرة واحدة فإنه يعرفها ويعرف نسبتها ولوازمها ولوازم لوازمها ، ويعرف ~~المشابهات بينها وبين غيرها ، فيحتاج مثلا إلى أن يعرفها بنسبة ما ، ثم ~~يعرفها ثانيا بنسبة أخرى ، فيتكرر علمه لها. وكذلك نحن PageV01P156 # قد نعرف الأشياء على الوجه ، فإنا نعرف زيدا ، ونعرف أنه ابن فلان ، ~~ونعرف أنه طويل أو قصير ، أو أنه بصفة من الصفات؛ وإن كان علمنا بانتقال لا ~~بسيطا فلا تتكرر معرفتنا بزيد ، بل يكون علمنا به مرة واحدة. إلا أن نسبته ~~تكثرت عندنا ، فعرفناها أولى وأخيرة ، والأول لا يكون فى علمه انتقال ، فلا ~~يعرف لازما ، فيعرف لازما آخر بواسطة الأول ، بل يعرف الذات على ما هى ~~موجودة عليه. # العناية هى أن الأول خير عاقل لذاته ، عاشق لذاته ، مبدأ لغيره فهو مطلوب ~~ذاته. وكل ما يصدر عنه يكون المطلوب فيه الخير الذي هو ذاته. وكل هذه ~~الصفات ما لم تعتبر فيها هذه الاعتبارات واحدة. وكل من يعتنى بشيء فهو يطلب ~~الخير له. فالأول إذا كان عاشقا لذاته لأنه خير ، وذاته المعشوق مبدأ ~~الموجودات ، فإنها تصدر عنه منتظمة على أحسن نظام. # العناية صدور الخير عنه لذاته ، لا لغرض خارج عن ذاته. فالإرادة تكون له ~~متجددة. # فذاته عنايته. وإذا كان ذاته عنايته ، وذاته مبدأ الموجودات ، فعنايته ~~بها تابعة لعنايته بذاته. وأيضا إذا كان مطلوبه الخير ، والخير ذاته وهو ~~عنايته وهو مبدأ لما سواه ، فعلمه بذاته أنه خير مبدأ لهذه الأشياء وعناية ~~له بها. ولو لم يكن عاقلا لذاته ، وعاقلا لأن ذاته مبدأ لما سواه ، لما كان ~~يصدر عن ذاته التدبير والنظام. وكذلك لو لم يكن عاشقا لذاته لكان ما يصدر ~~عنه غير منتظم لأنه يكون كارها ms170 له غير مريد له ، وليست الإرادة إلا أن ~~الموجودات غير منافية لذاته. # ولما كان عاشقا لذاته ، وكانت الأشياء صادرة عن ذات هذه صفتها ، أى ~~معشوقة ، فإنه يلزم أن يكون ما يصدر عنه معنيا به ، لأنه عاشق ذاته ومريد ~~الخير له. # يكفى فى عنايته بالأشياء وجودها عنه. فعنايته بالأشياء هى حقيقة إذ هى ~~عنايته بذاته ، وعناية الكواكب والأفلاك بالكائنات هى من طلبها الخير ~~لذواتها بالتشبه بالأول ، ولأن ذواتها خير وطالبة للخير فجميع ما يصدر عنها ~~يجب أن يكون خيرا ، ويكون فيه نظام الخير. # كما أن وجوده يظهر فى كل شىء فوجوده على صفة وجوده وهو أنه خير. # وجوده مباين لسائر الموجودات ، وتعقله مباين لسائر التعقلات ، فإن تعقله ~~على أنه عنه ، أى على أنه مبدأ فاعلى له ، وتعقل غيره على أنه فيه ، أى على ~~أنه مبدأ قابلى له. # وجود كل موجود هو للأول ، لأنه فائض عنه ، ووجوده هو له ، فوجوده مباين PageV01P157 # لوجود سائر الموجودات. ولا شىء من جنس وجوده. وهو المعنى المشار إليه ~~خارجا عن وجوده لغيره ، فهو غير مشارك فى وجوده الذي يخصه. فوجوده وكمال ~~وجوده هما معنى واحد. فكمال وجوده هو أنه غير مشارك فى وجوده ، وهو أن كل ~~شىء له فإنما هو له من ذاته ، لا من غيره ، وأن صفاته التي يوصف بها هى له ~~على وجه أعلى وأشرف من المفهوم من تلك الصفات. فالحياة له على وجه أعلى ~~وأشرف من مفهوم معنى الحياة؛ وكذلك العلم : فإنه له على وجه أعلى وأشرف من ~~المفهوم من معنى العلم. فإن العلم هنا عرضى ، وهو له من صفات ذاته ، بل هو ~~ذاته ، فلذلك يوصف بأنه العالم. # الفاعل قد يكون بالقوة فاعلا ، ثم يصير بالفعل فاعلا ، ككاتب لم يكتب ثم ~~صار يكتب ، وكان خروجه إلى الفعل بسبب. فلو كان الفاعل الأول فاعلا على هذه ~~الصورة لم يكن لذاته فاعلا ، وكان خروجه إلى الفعل بسبب ، فلا يتغير الحكم ~~فى الإرادة وغير الإرادة. فإنه إن كان علة الإرادة لغرض لذاته ، وجب أن ~~يكون أبدا مريدا. ms171 وإن كانت إرادة محصول غرض حصل بعد أن لم يكن ، كان ذلك ~~الغرض صيره فاعلا ، فإن الغاية تجعل الفاعل فاعلا بعد أن لم يكن فاعلا. ~~فإذن هو فاعل لذاته ، وخالق لذاته. # الخلق من لوازم واجب الوجود لذاته ، كالوحدانية والعلم. # المعلومات كانت له ولا شك أنها قديمة ، ولم يصح القدم فى المعلومات ولم ~~يصح فى الموجودات ، ولم يصح أن تكون صور الأشياء معلومات له قديمة ، ولا ~~يصح وجود العالم والأبديات. ولا خلاف أن صور الأشياء معلومة له ، وكلها ~~متميزة عنده ، أى يعلم كل واحد منها متميزا عن الآخر. # واجب الوجود يجب أن تكون لوازمه ، وهى معلوماته ، معه ، لا تتأخر عنه ~~تأخرا زمانيا ، بل تأخر المعلول عن العلة ، فلا تكون متوقفة فى وجودها عنه ~~على شىء ، فلا يجب أن تكون غير موجودة ثم وجدت ، أو يكون هو غير مريد ثم ~~أراد ، بل يجب أن تكون معه ، ويعلم أنها تكون على ما هو عليه فى الوجود ، ~~إذ هى مطابقة لعلمه ، وهى معلولة لعلمه ، والمسبب مطابق للسبب. # لا يصح أن يكون المطلوب فى العلوم جنس الشىء أو فصله. فإن قيل : فكيف ~~يطلب جنس النفس فى الطبيعيات؟ قيل : إنه يطلب فيه بهذا الطلب معنى الجوهرية ~~لشيء مجهول ، على أنه عارض لذلك المجهول ، لا على أنه مقوم له. فالجوهرية ~~إثبات عارض PageV01P158 # لشىء مجهول هو محرك البدن ، ثم علمك بأن هذا الجوهر جنس لذلك الشىء هو ~~علم لعارض لذلك الجوهر ، وهو جنس ، فإن الجنسية لا تقوم الجوهر. # قولك : «النفس جوهر ، والجوهر جنس لها» لا يكون حمل الجنس على الجوهر حمل ~~الجوهر على النفس ، فإن الجنسية عارضة للجوهر ، لا مقومة له ، والجوهرية ~~مقومة للنفس ذاتية لها. # لا محالة أنه يعقل ذاته ، ويعقلها مبدأ للموجودات ، والموجودات معقولات ~~هى غير خارجة عن ذاته ، لأن ذاته مبدأ لها ، فهو العاقل والمعقول. ويصح هذا ~~الحكم فيه ، فلا يصح فيما سواه. فإن ما سواه يعقل ما هو خارج عن ذاته. # كل ما يعقل ذاته فإنه هو العقل والعاقل والمعقول. وهذا الحكم لا يصح ms172 إلا ~~فى الأول ، فان ذاته فى الأعيان له وذاته مجرد ، فهو يعقله دائما ، فان ~~ذاته حاصل له دائما. # عقله لذاته لسنا نعنى به أن ذاته غير حاصلة له ، فهو يروم أن يعقله ، ~~كالحال فينا إذا لم يكن شىء لنا حاصلا معقولا ، فنبعث بعقلنا لاكتسابه ، بل ~~ذاته حاصل له دائما ، وهو معقول له دائما ، فذاته عقله لذاته ، فهو معقولة. ~~وأما ما يقال : إنا إذا عقلنا شيئا فانا نصير ذلك المعقول فهو محال ، فإنه ~~يلزم أن يكون إذا عقلنا البارى أن نتحد به ونكون هو. وهذا الحكم لا يصح إلا ~~فى الأول ، فإنه يعقل ذاته ، وذاته مبدأ المعقولات ، فهو يعقل الأشياء من ~~ذاته ، وكل شىء حاصل له حاضر عنده ، معقول له بالفعل. # عناية البارى ليس هو سبب عارض من خارج ، مثل إرادة من خارج أو عرض أو داع ~~أو سبب ، بل هو عناية وهو ذاته. فإن صدور الأشياء عنه هو بسبب ذاته ، لا ~~بسبب شىء خارج ، وذاته سبب النظام والخير. وكل ما يصدر عنه يجب أن يكون ~~مناسبا لذاته ، ويكون خيرا لخيرية ذاته ، ولا يجوز أن يكون منافيا لذاته ، ~~فيجب أن يكون كل شىء منتظما خيرا لأنه غير مناف لذاته. وليس معنى الخير ~~والنظام فى الموجودات إلا أنه غير مناف لذاته. وهذا كما نقول فى حرارة ~~النار إنه لا يجوز أن يصدر عنها إلا الحرارة إن لم تقسر على ضدها. وليس ~~هناك قسر ولا مانع غير ذاته. فعنايته هو عقله ، وعقله لذاته مبدأ وخير. ~~وعقله لذاته على هذه الصفة هو وجودها ، أى العناية. وقولك (1) يعقلها نظاما ~~وخيرا ، أى توجد PageV01P159 # عنه هذه الأشياء وجودا ملائما له ، وذاته خير ونظام. فهذه الأشياء ذوات ~~خيرية وهى كما أنها موجودة هى منتظمة ، كما أنها معقولة هى موجودة. ومعناه ~~أن نفس وجودها منتظمة هو نفس معقوليتها على هذه الصفة ، وهو من حيث هو خير ~~: غاية ، ومن حيث هو مبدأ : فاعل ، وهما شىء واحد ، إلا أنه يختلف ~~بالإضافات وبالاعتبارات ، فيجب أن يعقل أنه واجب الوجود ، وأنه مبدأ ، وأنه ms173 ~~خير ، وأنه غاية ، وأنه فاعل ، وأنه قادر ، وأنه كذا يعنى أنه معنى واحد ، ~~لأنه ليس هناك كثرة ، وإنما ذلك يعرض بحسب الاعتبارات ، وليس يحتاج إلى أن ~~يعتبر فى ذاته أنه خير ونظام ، وأنه كذا وكذا فيعرف ذاته متكثرة ، بل هذه ~~المعانى هى واحدة ، وهى نفس هذا الوجود ، أى نفس الوجوب والنظام والخيرية ~~وسائر الصفات التي له بحسب الاعتبارات التي يعرفها له من أدركه وعرفه. وليس ~~هو بحسب هذه الاعتبارات ، بل هو فى نفسه خير ونظام واحد. وليس يحتاج إلى أن ~~يجتهد فى أن يكون على أفضل ما يمكن كما يحتاج إليه الفلك وما سواه ، بل هو ~~موجود على أفضل ما يمكن أن يكون. # لو أن صورة حلت فى ذهنك كان نفس وجودها نفس عقليتك لها ، وما كان يجب أن ~~توجد فى ذهنك أولا ثم تعقلها ثانيا ، بل نفس وجودها فى ذهنك نفس معقوليتها ~~لك. نحن إذا رأينا شيئا ارتسمت فى خيالنا صورته ، فانتزع العقل منها معناه ~~، فيكون المعقول فيه هو الذي إذا سمعنا باسمه كان حاضرا لنا. والمثال فى ~~ذلك واضح. # الآلة إنما جعلت للشىء ليكتسب بها ما هو له بالقوة ، لا بالفعل. وشعور ~~الذات بالذات لم يكن فقط بالقوة ، بل هى مفطورة عليه. وذات الإنسان ذات ~~شاعرة ، فشعورها بذاتها بالطبع لها. وإذا كان كذلك لم يكن باكتساب. وإذا لم ~~يكن باكتساب لم يكن بآلة. # الشعور بالذات ذاتى للنفس ، لا يكتسب من خارج ، وكأنه إذا حصل الذات حصل ~~معها الشعور ، ولا نشعر بها بآلة ، بل نشعر بها بذاتها ومن ذاتها. وشعورنا ~~شعور على الإطلاق ، أعنى لا شرط فيه بوجه ، وأنها دائمة الشعور لا فى وقت ~~دون وقت. وإدراك الجسد هو من طريق الحس ، وذلك إما بالبصر ، وإما باللمس. ~~فمن جوز أن تكون المعرفة بالذات من طريق الاستدلال عليه بالحس ، يلزمه أن ~~يكون لم يعرف ذاته على الإطلاق ، بل عرفه حين أحس جسمه. وأيضا فإن الإدراك ~~بالحس يوجب أن يكون هناك شىء علم أنه قد أدرك المحسوس بالحس ، ويكون غير PageV01P160 # الحس ms174 ، فيكون هو النفس لا محالة. فإن ما أن نشعر بأنا قد شعرنا بذواتنا ~~فهو من فعل العقل. # الشعور بالذات يكون للنفس بالفعل فإنها تكون دائمة الشعور بذاتها. وأما ~~الشعور بالشعور فإنه يكون بالقوة. ولو كان الشعور بالشعور بالفعل ، لكان ~~دائما ولم يحتج إلى اعتبار العقل. # إدراكى لذاتى هو أمر يقوم لى ، لا حاصلا لى من اعتبار شىء آخر ، فإنى إذا ~~قلت : فعلت كذا ، فانى أعبر عن إدراكى لذاتى وإن كنت فى غفلة عن شعورى ~~بها. وإلا فمن أين يكون (أن) أعلم أنى فعلت كذا لو لا أنى اعتبرت أولا ~~ذاتى؟! فإذن قد اعتبرت أولا ذاتى لم فعلها ، ولم أعتبر شيئا أدركت به ذاتى. # شعورنا بذاتنا هو نفس وجودنا. # إذا علمنا شيئا ففى علمنا بادراكنا له شعور بذاتنا لا نعلم أن ذاتنا ~~أدركته ، فشعرنا أولا بذاتنا. وإلا ، فمن أين نعلم أنا أدركناه لو لا أنا ~~شعرنا أولا بذاتنا؟! ومثل ذلك بينة ، لا برهان ، على أن النفس شاعرة ~~بذاتها. # الأوليات ليست بالفعل وإلا لم يحتج فيها إلى اعتبار. # الشعور بالذات هو غريزى للذات ، وهو نفس وجودها فلا نحتاج إلى شىء من ~~خارج ندرك به الذات ، بل الذات هى التي ندرك بها ذاتها ، فلا يصح أن تكون ~~موجودة غير مشعور بها ، على أن يكون الشاعر بها هو نفس ذاتها ، لا شىء آخر. ~~وليس هذا خاصا للإنسان ، بل جميع الحيوانات تشعر بذواتها على هذا الوجه. ~~والشعور بالغير يحتاج إلى معرفة سابقة بأحواله وصفاته ، فإنك لو لم تعرف ~~زيدا بأحواله وصفاته لم تعلم إذا أدركته حسا أنه هو ذاك الذي تعرفه ، ولم ~~تعلم أنه هو الفيلسوف مثلا ، فإن هذا المشاهد ما لم يسبق علمك به لم يمكنك ~~أن تقول : إنه هو ذلك الشىء الذي أعرفه. # إن قال قائل : إن الأسماء لا تعرف منها حقائق الأشياء : فإنا إذا سمعنا ~~باسم رجل لم نشاهده ، أو باسم شىء لم نعرفه ، لم يمكنا أن نستدل من الاسم ~~على صورته ، بل تجب أن تكون قد وردت علينا صورته من طريق ms175 الحس مقرونة باسمه ~~، فإذا سمعنا باسمه تصورناه ، كما إذا تصورناه مثلا تذكرنا اسمه فكيف الحكم ~~فى واجب PageV01P161 # الوجود بذاته ، ومن أين حصل لنا هذا المعنى حتى نقول إن واجب الوجود ~~بذاته هو اسم الأول؟ فالجواب : أنا ندرك الأمور التي تتعلق فى الوجود ~~بغيرها من طريق الحس أو من وجه آخر ، فتكون دلالة واجب الوجود بذاته على ~~الضد من المعنى الذي حصل فى أذهاننا من الموجود بغيره. ومثل ذلك تصورنا ~~الأشياء العدمية من الوجودية. ولذلك قد نرى أشياء كثيرة من غير أن نرى معها ~~علتها أو سببها كالفلك ، فنتصور من ذلك فى أذهاننا الوجود الذي لا سبب له. # دلالة اللفظ على المعنى دلالة العسل المشاهد على حلاوته. وكما أن العسل ~~أدرك حلاوته من أكله بحس الذوق ، ولونه بحس البصر ، ثم لما شاهده علم أنه ~~حلو ، إلا أن الحلاوة تأدت إليه من حس البصر ، بل لما ارتسم فى نفسه ~~حلاوته؛ فكذلك الألفاظ إذا سمعت أدرك مع سماعها معنى ، فارتسم فى النفس ~~المعنى. واللفظ معا. فكلما خطر بالبال ذلك المعنى أدرك اللفظ ، وكلما سمع ، ~~ذلك اللفظ أدرك المعنى ، لا أن اللفظ هو ذلك المعنى ، بل هو مؤد إلى ~~إدراكه. # الوجود الصورى هو الوجود العقلى. ومعنى الوجود العقلى أنه إذا وجدت تلك ~~الصورة لشىء صار ذلك الشىء عقلا بها ، وإذا وجدت الصورة بشيء صار عاقلا ~~لها. فالأول أولى بأن يكون عقلا وعاقلا ومعقولا. # الواجبات والأوليات واجبة بذاتها ، والاعتباريات ليست واجبة بذواتها ، بل ~~يجب الشعور بها والتنبيه عليها. # الشعور بالذات لا يصح بآلة جسمانية ، فيجب أن يكون الشاعر بها والمشعور ~~واحدا ، ويكون سببا أحديا مجردا ، ويجب أن يكون الشعور بالذات يدرك بالذات ~~، لا غيرها ، بل كلما فرضت أنك قد علمت ذاتك ، وأنه حصل لك علمك بذاتك بآلة ~~من الآلات ، وجب أن يكون قد سبق علمك بذاتك ، فإنك ما لم تعرف ذاتك لم تعلم ~~أن هذا الذي أدركته ذاتك ، كما أنك إذا لم تعرف شخصا ما بأحواله وصفاته ~~وعلاماته فإذا شاهدته جمعت بينه وبين تلك الأحوال ms176 والصفات لم يمكنك أن تقول ~~: قد أدركته. # الطريق المسلوك إلى معرفة البارى هو أنا جئنا فقسمنا الوجود إلى الواجب ~~وغير الواجب ، ثم قسمنا الواجب إلى ما هو بذاته ، وإلى ما هو ليس بذاته ، ~~وقسمنا غير الواجب إلى ما هو غير واجب بذاته الذي هو الممتنع ، وإلى ما هو ~~غير واجب لا بذاته ، وهو الممكن. وعرفنا خواص كل واحد من هذه الأقسام : ~~بعضها بواسطة بعض ، PageV01P162 # مثلا : عرفنا علم واجب الوجود بذاته بواسطة سلب المقدارى عنه ، أى أن ما ~~ليس بجسم يجب أن يعقل ذاته ، وعرفنا قدرته بواسطة شىء آخر ، ثم هلم جرا ، ~~حتى عرفنا جميع خواصه ، وعرفنا بعد ذلك خواص كل قسم من الأقسام الباقية ، ~~حتى وجب عندنا من ذلك أن ما خلا واجب الوجود بذاته الذي هو واحد ، متعلق ~~الوجود بواجب الوجود. # الفكر إنما جعل لتعيين غاية الفعل ، ولكون الفعل يتوخى فيه النظام. ~~ولتخصص الفعل والقوة المتخيلة إذا خليت رسوم طباعها لم يكن فعلها على ~~النظام ، فأعينت بالفكرة ليكون فعلها على نظام. # إذا وجدنا شيئين ، وأحدهما علة ، والآخر معلول ، وكانا معا فى الوجود ، ~~إلا أن أحدهما فى ذاته واجب الوجود ، والآخر فى ذاته ممكن الوجود ، وعرفنا ~~حقيقة كل واحد منهما من خواصه ، علمنا أن ما يتعلق به طبيعة الإمكان هو ~~معلول ، وأن الآخر هو علة. فإنا إذا عرفنا آنية واجب الوجود بذاته وحقيقته ~~على ما عرفناه فى الإلهيات ، وعلمنا أنه واحد ضرورة ، علمنا أن ما سواه من ~~الموجودات واجب به وممكن فى ذاته ، ويكون تقدم واجب الوجود عليه تقدم ~~الاستغناء ، وتأخر ذاك عنه تأخر الحاجة. فالعلية والمعلولية بينهما ~~الاستغناء والحاجة. # لو كان البارى يتوخى فى فعله النظام حتى كان النظام مقصودا ، لكان يجوز ~~عليه أن يصدر عنه فعل على غير النظام ، كما يجوز ذلك على البشر. فإذا لم ~~يجز أن يصدر عنه فعل على غير النظام ، فيجب أن لا يكون النظام متوخى. فإذن ~~كل أفعاله تصدر عنه منتظما. # الأول يتخصص بذاته ، والعقول المفارقة كل عقل منها يتخصص بلوازمه التي له ms177 ~~فلا تقع فيها الشركة. فلذلك لم تتكثر أشخاص كل عقل. # يجب أن تكون التصورات الفلكية أول تصور ، ويكون ما سواه فنتيجة عنه تابعة ~~له ، وهو التصور الأول الثابت المتصل الدائم الذي سائر التصورات تابعة له ~~ولازمة. والمثال فى ذلك هو أن يحصل تصور لأمر ما ، فيستمر ذلك التصور دائما ~~، ويحدث عن ذلك التصور حركة ، فتستمر تلك الحركة ، لكن لا يزال يتجدد تصور ~~بعد تصور يحدث عنه حركة بعد حركة ، إلى أن ينتهى إلى الغاية المقصودة ~~بالتصور ، فيكون التصور بالاتصال تصورا واحدا ، والحركة حركة واحدة ، ويكون ~~كل تصور متقدم علة لوجود التصور الذي بعده ، على الترتيب السببى المسببى ، ~~وذلك كمن يقصد PageV01P163 # مثلا بغداد فيكون المقصود واحدا ، ويحدث هذا القصد عن التصور الأول الذي ~~يتصوره ، فيتحدد له فى كل منزل ينزله تصور خاص. فتتبعه حركة إلى المنزل ~~الآخر ، ويكون الأول علة لوجود ما بعده ، حتى يوافى الغاية. وهذا التصور ~~الثاني هو مثل التصور الأول ، نوعا لا شخصا ، فتصدر عنه حركة مثل الحركة ~~الأولى نوعا لا شخصا. فلو كانا مثلين شخصا ، لكانا واحدا ، وصدر عنهما حركة ~~واحدة بالعدد. وكذلك الأمر فى التشخص ، فإن ما يشخص به الإنسان مثلا ، وهو ~~الاستحالة الأولى التي وافاه فيها الوجود ، هو واحد متصل ، إلى أن ينتهى ~~ويفنى. ولا يزال تتجدد عليه استحالة بعد استحالة ، وهى تابعة للأول ، وتكون ~~بالعرض أو بالقوة ، ويكون الأول بالفعل وبالذات ، وتلك كاللوازم عنه. # تعقل واجب الوجود لذاته سبب لصدور الموجودات عنه ، وهو أحدى الذات ~~والموجودات كثيرة ، فيجب أن تتكثر لوازمه. ويكون أول ما يتكثر بالذات تلك ~~اللوازم ، كما أنه يجب أن يكون هاهنا أول شىء يتخصص بذاته ويتشخص بذاته ، ~~وهو الإرادة الجزئية التي تكون للجسم الفلكى. # الإرادات علة للكائنات ، وكل كائن فعلته إرادة ما. والإرادة تتخصص بذاتها ~~، فلا تحتاج إلى مخصص كما يحتاج سائر الحادثات إلى مخصصات ، تخصص كل واحد ~~من تلك المخصصات واحدة من تلك الحادثات دون ما يشاركها فى نوعها. والإرادة ~~، وإن كانت حادثة ، فلا تحتاج إلى مخصص ، فإن كل ما ms178 يعرض مخصصا يجب أن يسبق ~~وجود إرادة ، فيؤدى ذلك إلى أن الإرادة تتخصص بذاتها. # كل ما لم يكن فى الزمان فلا يتغير ، إذ التغير يلحق أولا الزمان ثم ما ~~يكون فيه. # الآلة إنما جعلت للنفس لتدرك بها ، أو تفعل ما ليس تدركه ، أو تفعله ~~بذاتها. فلو كانت تدرك الأشياء بذاتها لم تعمل هذه الآلة. وإنما أعين ~~بالآلة لأنها فى كل شىء هى بالقوة لا بالفعل ، فبالآلة تخرج إلى الفعل. # كل موجود إنما يصح وجوده بعد أن يسبقه تصور عقلى أو خيالى. قد بان ذلك فى ~~العلوم الإلهية ، وأنه لو لم يكن تصور لم يصح وجود شىء ، إذ الموجودات كلها ~~تابعة للتصورات العقلية ، وهى الإرادات بالحقيقة. وبان فيها أيضا أن التصور ~~العقلى لا يصدر عنه أمر شخصى يكون له نظير من نوعه ، بل إن صدر عنه أمر كان ~~كليا ، وذلك مثل النوع الكلى الذي يكون مجموعا فى شخص واحد. فيجب أن يكون ~~هاهنا تصور خيالى أو فى حكم الخيالى ، بسببه توجد حركات كثيرة ، وبالجملة ~~أشخاص من نوع واحد. PageV01P164 # ولا يصح أن يسبق تلك التصورات المتخيلات أمور مخصصة ، فإن كل ما يفرض من ~~تلك الأمور مخصصا للتصور يجب أن يكون وجوده بعد أن يسبقه التصور. فيجتمع من ~~هذا أن المتخصص أولا وبذاته ، والمتشخص أولا وبذاته ، التصورات التي هى ~~الإرادات. وإذ كان الجسم المتقدم بالطبع هو الفلك ، وكان التخيل أو ما يجرى ~~مجراه يصح بجسم ، وجب أن تكون تلك الإرادات لذلك الجسم الفلكى ، فتكون ~~الحركات وسائر الأنواع ، التي تتكثر أشخاصها ، بعد تلك الإرادات. # التصور العقلى ، وهو الإرادة الكلية ، لا يكون منه شىء جزئى ، إذ يكون ~~كليا ، والخيالى يكون منه الجزئى والحركات وهى متجددة ، وطباعها أن تكون ~~وتبطل فلا يصح أن تتخصص بذاتها ، ويجب أن يسبق كل حركة تصور حتى يصح ~~وجودها. فالتصور يجب أن يتخصص بذاته ، ولا شىء يسبقه يكون سببا لتخصصه أو ~~يكون مخصصا له. والأشياء الحادثة بينها الحركات لا محالة. # تعقل واجب الوجود لذاته سبب لصدور الموجودات عنه. وهو أحدى الذات ms179 ، ~~فيلزمه شىء واحدى الذات ، وهو العقل الفعال. وكما علمنا أنه يجب أن يكون ~~اللازم عنه لذاته يلزم عنه لا بمتوسط ، كذلك يجب أن يكون فى المخصصات شىء ~~بذاته يتخصص بلا مخصص ، وهو الإرادة الجزئية التي للنفس الفلكية. ويجب أن ~~تكون كل إرادة متقدمة علة لوجود ما بعدها من الإرادات على الترتيب السببى ~~والمسببى. وهذا أيضا مما يدل على أن الإرادات تتخصص بذواتها لا بغيرها ، إذ ~~كل إرادة متقدمة علة لما بعدها. # هذه الإرادة هى الغاية المحركة ، وهى الموجدة لها ، والفاعلة على مثال ما ~~تكون الغايات فاعلة. # تخصص الإرادة هو تميزها وانفرادها عن الإرادة الكلية المطلقة. وليس يحصل ~~فعل إلا من إرادة متخصصة : فإنا نقول مثلا إنه كلما حصلت بصفة كذا وكذا ، ~~حصلت حركة بهذه الصفة ، فتسير إلى إرادة ما متخصصة جزئية ، وهى بذاتها ~~تتخصص لا تحتاج إلى مخصص. ويجب أن يكون فى المخصصات ما يتخصص بذاته ، وإلا ~~تمادى إلى غير النهاية ، ولا يتخصص شىء. وكذلك فى كل شىء يجب أن يكون فيه ~~ما يتحقق بمعنى ذلك الشىء بذاته وأولا ، حتى يصح وجود ذلك الشىء. وكذلك فى ~~الأسباب ، يجب أن يكون فيها ما هو سبب بالذات وأولا ، ولا يحتاج إلى سبب ~~حتى يحصل هذا الشىء المسبب. وفى الموجودات ما يوجد بذاته وأولا حتى يوجد ~~الموجودات. PageV01P165 # صفات الأول سلبية وإضافية ، وتلك السلوب يلزمها فى العقل وجود. فالوحدة ~~فى صفاته ليست هى معنى وجوديا كما يكون فى سائر الموجودات بل يكون سلبيا ، ~~وهى أنه غير مشارك فى وجوده الذي يخصه. وهو سلب إلا أنه يلزمه وجود فى ~~العقل ، وهو أنه واحد. فتلك الوحدة لا تلحق ذاته فيكون واحدا بتلك الوحدة ، ~~بل سلب الشريك عنه. # العالم لذاته والكامل لذاته والفاعل لذاته ، ما لا حاجة به إلى غير ذاته ~~فى ذلك الشىء ، فيكون ذلك الشىء له دائما ، ولم يكن فيه قط بالقوة. فقولنا ~~إنه عالم لذاته ، أى لا يحتاج إلى علم يعلم به الأشياء ، إذ ليس العلم إلا ~~صور المعلومات ، فلا يحتاج إلى المعلومات فى ms180 حصول علمه بها. # العلم هو صور المعلومات ، كما أن الحس صور المحسوسات. وهى آثار ترد على ~~النفس من خارج ، ويفيدها إياها واهب الصور إذا تم استعدادها لها ، كما أنه ~~يفيد (58 ا) سائر الآثار. فالمعلومات تحصل للإنسان من خارج. # الإنسان يدرك المتخيل والمحسوس بواسطة الخارجات. والكواكب لا تحتاج فى ~~إدراك ذلك إلى الخارجات ، بل تحصل فى تخيلاتها من عند العقول بأن يفضلها ~~على عقولها ، ثم تحصل عنها فى خيالاتها ، كالحال فى المنام. وأما نحن فإنما ~~يحصل الشىء أولا فى حواسنا ، ثم يرتفع عنها إلى خيالاتنا ثم إلى عقولنا. # الحاس والمتخيل يشتركان فى أن مدركهما يكون واحدا معينا لا غيره والعقل ~~ليس كذلك ، فإنه أى شخص كان من أشخاص النوع ، جائز ، فإنه يدرك الشخص ~~المنتشر ، إذ يكون كليا يجوز حمله على الأشخاص كلها إلا أن يكون شخصا ~~معقوله محسوسه. والشخصى يمكن أن يوجد معقولا بوجه. # الكواكب لها قوة التخيل ، وهذه القوة لها تامة ، فلهذا تؤثر فينا. ونحن ~~لما كانت قوانا كثيرة ، عارض بعضها بعضا فى فعلها ، فلم يتم فعلها. # إذا قلنا : إن لهذا الجسم المتحرك محركا ، فإنا نطلب عارضا من عوارض ~~الحركة ، ثم الجوهرية عارض من عوارض هذا المحرك. # لا يمكن إثبات المبدأ المشترك فى العلوم الطبيعية ، كالهيولى والصورة ، ~~والفاعل والغاية ، بل إنما يثبت فيها مبدأ بعض أنواع موضوعها ، أو مبدأ بعض ~~أعراض موضوعها ، كمبدإ الحركة ، أو مبدأ النمو والتغذية ، أو مبدأ الصوت. PageV01P166 # لا يصح صدور فعل إلا عن متصور ، فما لم يكن تصور لم يصح فعل. والعقل الذي ~~بالقوة لا يصدر عنه فعل ، إذ لا تصور له بالفعل. والعقول الفعالة إنما تصح ~~تأثيراتها وصدور الأفعال منها لتصوراتها التي لها بالفعل ، وكلما كان أشد ~~تصورا ، يكون أتم فعلا ، إلى أن ينتهى إلى الأول الذي ليس فيه شىء بالقوة. ~~فلذلك يلزم أن يكون صدور كل موجود عنه ، ولا يجوز أن يكون الأول جسما ، لأن ~~الجسم تدبره نفس ، والنفس يكون تصورها بالقوة ، وتحتاج إلى مصور يصور لها ~~الأشياء ، ويخرجها من القوة إلى الفعل ms181 ، فإنها تؤثر فى نفوسنا ، ولا تؤثر ~~نفوسنا فيها ، لأنها غير متشعبة القوى. ونحن فقوانا متشعبة ، يصد بعض القوة ~~بعض القوة عن فعلها بالتمام ، كما تشغل القوة الحاسة القوة الخيالية عن ~~فعلها بالتمام ، فإذا لم تشغلها تم فعلها ، كالحال فى المنام. والكواكب لا ~~تصد بعض قواها بعضا ، فيصح صدور الفعل عنها بالتمام ، وقواها غير متشعبة ، ~~بل كأنها قوة واحدة. فالقوة الباصرة فيها هى القوة السامعة ، وهى القوة ~~المتصورة ، فكأنها متوفرة على قوة واحدة ، فلهذا تؤثر فينا ولا نؤثر فيها. # موضوع المنطق هو المعقولات الثانية المستندة إلى المعقولات الأول ، من ~~حيث يتوصل بها من معلوم إلى مجهول. وشرح ذلك أن للشىء معقولات أول ، كالجسم ~~والحيوان وما أشبههما ، ومعقولات ثانية تستند إلى هذه ، وهى كون هذه ~~الأشياء كلية وجزئية وشخصية. والنظر فى إثبات هذه المعقولات الثانية يتعلق ~~بعلم ما بعد الطبيعة. وهى موضوعة لعلم المنطق لا على نحو وجودها مطلقا ، ~~فإن نحو وجودها مطلقا يثبت هناك ، وهو أنها هل لها وجود فى الأعيان أو فى ~~النفس بل بشرط آخر ، وهو أن يتوصل منها من معلوم إلى مجهول. وإثبات هذه ~~الشريطة يتعلق بعلم ما بعد الطبيعة ، وهو أن تعلم أن الكلى قد يكون جنسا ، ~~وقد يكون فصلا ، وقد يكون نوعا ، وقد يكون خاصة ، وقد يكون عرضا عاما. فإذا ~~أثبت فى علم ما بعد الطبيعة الكلى الجنسى والكلى النوعى ، صار الكل حينئذ ~~بهذا الشرط موضوعا لعلم المنطق ، ثم ما يعرض للكلى بعد ذلك من لوازمها ~~وأعراضها الذاتية يثبت فى علم المنطق. وللجهات أيضا شرائط تصير بها ~~المعقولات الثانية موضوعة لعلم المنطق ، وهو أن نعلم أن الكلى قد يكون ~~واجبا أو مطلقا أو ممكنا ، فقد يصير بذلك الكلى موضوعا لعلم المنطق ، وأما ~~تحديد هذه الأشياء وتحقيق ماهياتها ، فيكون فى علم الطبيعة ، لا فى علم ما ~~بعد الطبيعة ، كالحال فى تحديد موضوعات سائر العلوم. ومثال المعقولات ~~الثانية PageV01P167 # فى علم الطبيعة الجسم ، فإن إثباته يكون فى الفلسفة الأولى ، فكذلك إثبات ~~الخواص التي يصير بها الجسم موضوعا لعلم الطبيعة ms182 ، وهى الحركة والتغير ، ~~يكون فيها. وأما الأعراض التي تلزم بعد الحركة والتغير ، فإثباتها فى علم ~~الطبيعة. فنسبة الجسم المطلق إلى علم الطبيعة كنسبة المعقولات الثانية إلى ~~علم المنطق. ونسبة الحركة والتغير إلى علم الطبيعة كنسبة الجهات والجنسية ~~والنوعية إلى علم المنطق. وأما تحديد الجسم والحركة وتحقيق ماهيتها ، فيصح ~~أن يكون فى علم الطبيعة ، إذ تحديد المبادي والخواص التي تصير بها المبادي ~~موضوعة لعلم ما ، يكون إلى صاحب ذلك العلم إن كان موضوع ذلك العلم مركبا. ~~وأما إثبات المبادي والخواص التي بها تصير المبادي موضوعة لذلك العلم ، ~~فيكون إلى علم آخر ، على ما شرح فى «البرهان». فإثبات الجهات فى علم ما بعد ~~الطبيعة ، وتحديدها فى المنطق ، كما أن إثبات الحركة فى الفلسفة الأولى ، ~~وتحديدها فى علم ما بعد الطبيعة. وخواص الجسم قد تثبت فى علم الطبيعة ، وقد ~~تثبت فى علم ما بعد الطبيعة. والموجب والسالب يثبت فى علم ما بعد الطبيعة ~~فى باب الهو هو والغيرية ، فإنه يؤخذ فيه كليا ، ويصير موضوعا لعلم المنطق. ~~وأما أنه أى مقدمة تناقض أى مقدمة ، وغير ذلك مما هذا سبيله ، ففى المنطق. ~~فالمعقولات الثانية ، أعنى الكليات الجنسية والنوعية والفصلية والعرضية ~~والخاصية ، ينتفع بها فى التصور. والواجبة والممكنة وغيرها ، ينتفع بها فى ~~التصديق. فهذه الكليات لا على الإطلاق بل على هذه الصفة ، وهو من حيث يتوصل ~~بها من معلوم إلى مجهول ، هى موضوع المنطق. وأما على الإطلاق ، فلا ينتفع ~~بها فى علم. ومثال ذلك الصوت المطلق لا ينتفع به فى علم الموسيقى ، بل ~~الصوت من حيث يقبل التأليف هو موضوع الموسيقى. فالمعقولات الثانية على ~~نوعين : مطلقة ، ومشروط فيها بشرط ما ، وتصير بذلك الشرط موضوعا لعلم ~~المنطق. # إذا صار الكلى مقدمة فقد صار موضوعا ، ويكون النظر فيه منطقيا لا كليا. # إثبات نحو وجود الشىء هو أن يبين أى وجود يخصه. # تبيين ماهية الكلى والجزئى والشخصى وتبيين بعض لوازم هذه الأشياء ~~كالجنسية والفصلية والنوعية ، وجهاتها ، فى المنطق. وإثبات وجودها فى ~~الفلسفة الأولى. # أنحاء التعليم فى كل فن ، وأنحاء ms183 كل فن ما يبحث عنه فى ذلك الفن. وليس فى ~~المنطق أنها تعليم الموجودات بما هى موجودات ، وإنما ذلك فى العلم الكلى ~~والجنسى والفصل والنوع والخاصة والعرض ، من أنحاء تعليم الكلى ، لا من ~~المنطق. PageV01P168 # للألفاظ المفردة أحوال تعرض لها من حيث هى موجودة ، كدلالتها على معانيها ~~، مثل دلالة لفظ الجوهر على ما يدل عليه ، والكمية على ما تدل عليه. ولها ~~أحوال تعرض لها من حيث هى متصورة ، كالكلى والجزئى والذاتى والعرضى ، ~~وأمثال ذلك مما يعرض لها من حيث هى معقولة متصورة ، لا من حيث هى ~~موجودة. وذلك أن الإنسان من حيث هو إنسان لا تعرض له الكلية ولا الجزئية ولا ~~الذاتية ولا العرضية ولا من حيث هو موجود فى الأعيان ، بل إنما تعرض له من ~~حيث هو موجود معقول ، ويعرض العقل فيه هذه الاعتبارات فيكون موضوع المنطق ~~على هذا الوجه. # موضوعات العلوم إما بسيطة وإما مركبة. والبسيط منها عامة كالموجود الذي ~~هو موضوع العلم الكلى. ثم الموجود ينقسم إلى قسمين : مفارق وغير مفارق. ~~فالمفارق هو المخصوص باسم العلم الإلهى ، وهو النظر فى الموجودات البريئة ~~عن المواد. وغير المفارق ما سواه من العلوم المركبة ، مما يكون من علمين ، ~~وبعضها يكون علما تحت علم ، وبعضها لا يكون كذلك. فإن الطب موضوعه نوع من ~~الأجسام الطبيعية ، وهو تحت العلم الطبيعى. وعلم الهيئة نظر فى مقادير ~~مخصوصة ، وتلك فى الأجسام الفلكية ، وهو داخل فى علم الهندسة. وما لا يكون ~~تحت علم ، كالموسيقى ، فإن موضوعه صوت مع نسبة ، والصوت طبيعى ، والنسبة عددى. # موضوع العلم الكلى لا يجب أن يخصص بعلم دون علم ، فهو إذن يشارك جميع ~~العلوم. وموضوع العلم الجزئى مخصص ، ولذلك لا تقع فيه الشركة. وإذا تخصص ~~موضوع العلم الكلى بأن يفصل لك أنواعه ، كان ذلك النوع المفصل إليه مبدءا ~~لعلم جزئى : مثاله الموجود الذي هو موضوع العلم الكلى ، إذا انفصل إلى ~~الجوهر والعرض ، ثم إذا انفصل الجوهر إلى الجسم ، ثم إذا انفصل الجسم إلى ~~المتحرك والساكن كان ذلك موضوع العلم الطبيعى. # وكذلك الحكم ms184 فى الغاية والفاعل ، فإنهما فى العلم الكلى. وإذا انفصل كل ~~واحد منهما إلى الغاية التي هى غاية الحركة ، أى ما يتحرك إليه الشىء ، ~~وإلى الفاعل الذي هو مبدأ الحركة كان مبدأ العلم الطبيعى. # والعلم الغائى (1) وقعت فيه شبهة فى كيفية دخولها فى العلم الكلى ، إذ قد ~~يظن أنها لا توجد فى جميع العلوم الجزئية ، حتى يجب أنه ينظر فيها صاحب العلم PageV01P169 # الكلى ، بأن ينظر فى المعنى المشترك فيها ، فإن الغاية تظن أنها لا تتعلق ~~إلا بالحركة ، فتكون من الأعراض اللازمة لطبيعة الأجسام المتحركة والساكنة. ~~فقيل كان يجب أن يكون البحث عنها حيث يكون البحث عن أعراض الأجسام المتحركة ~~والساكنة وليس الأمر كذلك ، فإنها توجد فى جميع العلوم متفرقة. لكنها قد ~~تظن أنها لا توجد فى العدد والهندسة والموسيقى ، إذ ليس فيها حركة ، فقد ~~توجد الغاية فى هذه أيضا ، فإن هذه قد يوجد لها مبدأ فاعلى ومبدأ قابلى ، ~~إذ لا يوجد إلا فاعلى وقابل للفعل وهو الهيولى ، وحيث كان ذلك كان التمام. ~~والتمام هو الاعتدال والترتيب والتحديد ، التي بها يكون ما يكون لها من ~~الخواص. وإنما هى لأجل أن تكون على ما هى عليه من الترتيب والاعتدال ~~والتحديد فيكون ذلك غاية أى خيرية ، وعلة للغاية ، أى علة لأنها خير ، وقد ~~كانت الغاية فى سائر العلوم إنما كانت غاية لأنه خير ، ثم اتفق لذلك الخير ~~أن كان غاية الحركة ، إذا كان السبيل إليه بحركة. والتعليميات هى مسوقة ~~إليها ، فإنه يلزمها ، بسبب وجود تلك الغاية لها ، خواص. وكذلك سبيل كل ~~علم. وتلك الخواص فى التعليميات هى المثلث والمربع وسائر الأشكال فى ~~الهندسة. وفى العدد خواصها المذكورة. وفى علم الهيئة خواصها التي لها لأجل ~~أنها أجسام فلكية موجودة على ترتيب ما معين ، لو لم تكن على ذلك الترتيب لم ~~يكن لها تلك الخواص. والترتيب فى العلوم الفعالة هو الخير ، وكذلك الترتيب ~~فى كل شىء هو الغاية ، وهو الخير. وخواص المثلث غير خواص المربع ، وخواص ~~الستة فى العدد غير خواص الأربعة ، فلكل شكل خاصة أو ms185 خواص ، وكذلك لكل عدد ~~ولكل واحد من الأشكال والأعداد ترتيب هو الغاية والخير. # أعراض الأعراض اللازمة إما أن تعرض لذلك العرض لذاته وأولا. ومعنى قولنا ~~هذا ، أن ذلك عارض له لا بسبب وجود العرض المعروض له موضوعات بعض العلوم ~~الجزئية ، فيكون قد تخصص ، أى يكون حينئذ قد اختص بذلك الموضوع ، بل عروضه ~~لذلك العارض لأنه موجود. فيكون النظر فى ذلك من علم ما بعد الطبيعة. وإما ~~أن يعرض العرض المذكور بسبب عروضه أولا لموضوع ما ، فيكون النظر فى ذلك ~~مختصا بذلك الموضوع. ومثال الثاني إذا بحثنا عن عارض من عوارض الحركة فى ~~أنها هل هى سرمدية أم ليست سرمدية ، بحثنا عن ذلك فى علم الطبيعيات. وذلك ~~لأنا نأخذ فى بيان ذلك موضوع الحركة ، فليس عروض السرمدية للحركة بسبب وجود ~~الحركة غير معتبر فى أمرها الموضوع ، أى موضوع العلم. ومثال الأول أنا إذا ~~بحثنا عن PageV01P170 # انتقال الأعراض أو لا انتقالها ، بحثنا عنه فى العلم الكلى ، لأنه ليس ~~امتناع وجود الانتقال فى الأعراض إلا لنفس الأعراض ، لا لسبب تخصص الأعراض ~~ببعض الموضوعات ، سواء أكان ذلك الموضوع جسما ، أم عقلا فعالا ، أم غيرهما. # النظر في هذه العلل لصاحب العلم الكلى ، وليس إنما ينظر فيها من جهة ~~اشتراكها ، بل فيما يخص علما علما على أنه مبدأ له ، وعارض للمشترك. كما أن ~~النظر فى النمو مثلا عارض فى العلم الطبيعى ومبدأ للطب ، وكما أن الأعراض ~~لا يصح عليها الانتقال. ### ||| ** مسألة فى العلم الكلى ومبدأ العلم الطبيعى : # العلم الطبيعى له موضوع يشتمل على جميع الطبيعيات ، ونسبته إلى ما تحته ~~نسبة العلوم الكلية إلى العلوم الجزئية. وذلك الموضوع هو الجسم بما هو ~~متحرك وساكن ، والمبحوث فيه عنه هو الأعراض اللاحقة من حيث هو كذلك لا من ~~حيث هو جسم مخصوص ، ثم النظر فى الأجسام الفلكية والأجسام الأسطقسية نظرا ~~أخص من ذلك. فإن النظر هو فى موضوع هذا الجسم ، وهو جسم مخصوص ، لا الجسم ~~المطلق. ثم يتبع ذلك النظر فيما هو أخص منه ، وهو النظر فى الأجسام ~~الأسطقسية ms186 ، مأخوذة مع المزاج ، وما يعرض لها من حيث هى كذلك. ثم يتبع ذلك ~~النظر فيما هو أخص منه ، وهو النظر فى الحيوان والنظر فى النبات ، وهناك ~~يختم العلم الطبيعى. وأما الأجسام الفلكية ، فإنها لما كانت بسيطة ولم يعرض ~~لها المزاج ، وكانت صورها موقوفة على موادها ، لم يكن يتعلق به نظر أخص منه ~~، ويشبه أن تكون تلك الأعراض اللاحقة للموضوعات التي هى أعم أجناسا للأعراض ~~اللاحقة للأجسام المحسوسة. ويصح أن يكون المبحوث عنه فى علم واحد : الأعراض ~~، وأعراض الأعراض ، وأجناس الأعراض ، وفصول الأعراض ، وأجناس الفصول ، ~~وفصول الفصول ، على ما شرح فى «البرهان». ومثال ذلك فى «السماع الطبيعى» ~~أنه يبحث عن المكان أولا ، فإنه من عوارض الجسم بما هو متحرك وساكن ، ثم ~~يبحث عنه أنه هل هو خلاء أو ليس بخلاء ، وهو من أعراض أعراضه ، وكذلك النظر ~~فى الزمان ، هل يتناهى أم ليس يتناهى ، وهل له قطع أم لا ، أى ابتداء ~~وانتهاء ، هو من أعراض أعراضه ، ويبحث عن أعراض الحركة وفصولها : وهو ~~الوحدانية والتضاد ، فإنه من فصولها ، والقسرية والطبع والسرمدية وغير ~~السرمدية ، فهى أعراض لها ، ويبحث عن أنواع الحركة. وأما النظر فى أنه هل ~~الجسم مؤلف من أجزاء لا تتجزأ ، وهل هو متناه أو غير متناه ، وهل يجب أن ~~يكون لكل جسم حيز وشكل وقوام أم لا ، فإنه يتعلق بعلم ما بعد الطبيعة ، ~~فإنها من أحوال الجسم من حيث هو موجود ، لا من حيث هو واقع فى التغير ، وهو ~~البحث عن نحو وجوده PageV01P171 # الذي يخصه ، وهو أنه أى وجود يخصه ، وأنه هل هو جوهر أم عرض ، وأنه إن ~~كان جوهرا فهل هو متناه أم غير متناه ، لا من حيث أن أفعاله وتأثيراته هل ~~هى متناهية أم غير متناهية هو أيضا من علم بعد الطبيعة. وأما النظر فى أن ~~الجسم من حيث هو متحرك هل هو متناه أم ليس بمتناه ، فإنه يتعلق بالطبيعى. ~~وكذلك من حيث أفعاله وتأثيراته ، وهل هى متناهية أم غير متناهية ، من العلم ~~الطبيعى. وقد يبحث فى علم النفس عن ms187 حال الحركة والإرادة ، وفى بعض المواضع ~~عن حركة النمو ، وكلتاهما حركة متخصصة. وكون الشىء أخص من الآخر هو من ~~الأعراض اللاحقة ، فإن النظر فى «السماع الطبيعى» هو فى الأمور العامة ~~للطبيعيات. # العلوم التي لا تشترك فى مبادئ واحدة ، كالعلم الطبيعى ، لا يمتنع أن ~~يثبت مبادئ ما هو فيها أخص فى مباحث ما هو أعم. مثلا كإثبات الجسم الفلكى ~~فى «السماع الطبيعى». ثم البحث يكون عن أحوال هذا الجسم حيث يتكلم فى ~~الأجسام البسيطة لأنها بسيطة ، فإن الجسم الفلكى يثبت من حيث ينظر فى الجسم ~~على الإطلاق من حيث هو متحرك أو ساكن ، ثم يكون البحث عن أحواله حيث يكون ~~البحث عن أحوال الجسم المخصوص. # الكلام في أن الجسم هل هو مؤلف من أجزاء لا تتجزأ ، هو الكلام فى نحو ~~وجوده. وكذلك الكلام فى أنه هل هو مؤلف من هيولى وصورة. وليس يتعلق ذلك ~~بالطبيعيات. فأما ما يتعلق بها ، فهو الكلام فيما يستدل به على وجوده من ~~جهة حركاته وقواه وأفعاله. والكلام فى التناهى واللاتناهى من وجهين : ~~أحدهما من جهة المقدار والجسم من حيث هو جسم ، والثاني من جهة أحوال الجسم ~~من حيث هو متحرك وساكن ، وهذا هو المتعلق بالطبيعيات. ولم يقصد بالقصد ~~الأول إلى الكلام فى التناهى واللاتناهى من الوجه الأول ، بل إلى الكلام ~~فيها من الوجه الثاني. لكنه لما تكلم فيها أدرج الكلام فى الأول فى جملة ~~الكلام فى الثاني ، فأخذ فيه مقدمات غير طبيعية. # الحركة من أعراض موضوع العلم الطبيعى ، وهو الجسم بما هو متحرك أو ساكن ، ~~فيجب أن يكون إثباتها فيه ، وليست هى أجزاء من أجزاء الجسم بما هو مؤلف من ~~هيولى وصورة فيكون إثباتها فيما بعد الطبيعة. # الصورة الجسمية ، وهو البعد المقوم للجسم الطبيعى ، ليس قوامها ~~بالمحسوسات فتكون محسوسة ، بل هى مبدأ للمحسوسات ، فهى عارضة للموجود بما ~~هو موجود. وكل ما يكون واحدا فى علوم كثيرة ، كالوحدة والكثرة وغيرهما ، ~~فإنهما يدخلان PageV01P172 # فى الطبيعيات والتعليميات وغيرهما. فيجب أن تكون من العوارض الخاصة لعلم ~~فوق تلك العلوم ، فإنهما ms188 من عوارض العلم الإلهى. # كون الموجود موجودا غير كونه مبدأ : فإن كونه مبدءا عارض من عوارض ~~الموجود ، ونحن نثبت فى الطبيعيات مبدأ الحركة ، والحركة من عوارض موضوع ~~العلم الطبيعى ، ثم نبحث عن ذلك المبدأ وأنه هل هو جوهر أم عرض ، فيكون ~~هذان المعنيان عارضين لعارض من عوارض العلم الطبيعى. كذلك يثبت فى الإلهيات ~~مبدأ الوجود ، ثم يبحث عنه : ما ذلك المبدأ ، وهل هو جوهر أم ليس بجوهر. ~~وإنما يثبت مبدأ الموجود فى هذا العلم لما له مبدأ ، وهو الموجود المعاول. ~~وإذا كان كذلك إثبات المبدأ لبعض الوجود لا لكله ، وهو من بعض ما فى هذا ~~العلم كما فى سائر العلوم. # تحديد المبادي يكون فى العلم الذي هى له مبادئ ، وإثبات وجودها يكون فى ~~علم آخر فوقه. وقد يتفق أن يكون دونه. وكذلك فى الهندسة كالنقطة إذا ~~حددتها. وتقول : إنها شىء لا جزء له. # الجنس المنطقى هو الجنسية ، وهى المعنى المحمول على كل جنس ، والموضوع فى ~~الجنس هو ذو الجنسية ، وهو الطبيعة التي عرض لها الجنسية ، وهى الطبيعة ~~المقولة على كثيرين مختلفين بالنوع. وكذلك النوع المنطقى هو النوعية ، وهو ~~المعنى المحمول على كل نوع. والموضوع فى النوع هو ذو النوعية ، وهى الطبيعة ~~التي عرض لها النوعية ، وهى الطبيعة المقولة على كثيرين مختلفين بالعدد. # الصورة الجسمية فى كل شىء متقدمة للصورة التي للطبيعيات أجناسها وأنواعها ~~، كجسمية النار مثلا ، فإنها متقدمة على صورتها النوعية. وهى النارية ، ~~التي بها صارت النار نارا وهى مقارنة لها. # الطبيعة بالحقيقة ليس لها إلا التحريك ، والإعداد لأن تقبل ما تحركه من ~~المواد الصورة التي تحركه إليها ، وليس هى فاعلا ، ولا مفيد الوجود ، بل ~~مفيد الوجود هو واهب الصور ، وإنما هى محركة للشىء نحو الذي يفيده إياه ~~واهب الصور ، فلا فعل لها إلا تحريك الشىء نحو الغاية التي يؤمها به الفاعل ~~الأول ، وكأنها مستأخرة مسخرة لذلك. # الفاعل والغاية ماخوذان على نحوين : أحدهما الفاعل المشترك والغاية ~~المشتركة ، وكل واحد منهما غير واحد بالعدد ، وهو أن يعرف فاعل هذا الأمر ~~الطبيعى ms189 وغاية هذا الأمر الطبيعى ، وتميز الغايات والفاعلات بعضها عن بعض ~~لكل واحد من تلك PageV01P173 # الأمور الطبيعية ، فيكون كل واحد من هذا الفاعل وهذه الغاية ذاتا واحدة ~~بالعدد ، بل أمرا معقولا يشترك عند العقل من أنها فاعلات وغايات ، ويكون ~~ذلك الأمر المعقول مقولا عليها. # إذا قيل للأول عقل فإنما يعنى به العقل بالمعنى البسيط ، لا بالمعنى ~~المفصل ، حتى تكون المعقولات خارجة عن ذاته ، لازمة له على ما ذكرنا ، فلا ~~تكون ذاته متكثرة بتلك اللوازم التي هى المعقولات إلا تكثرا إضافيا ، الذي ~~لا يتكثر به الشىء فى حقيقته وماهيته. # ليس علو الأول ومجده هو تعقل الأشياء ، بل علوه ومجده بأن تفيض عنه ~~الأشياء معقولة ، فيكون بالحقيقة علوه ومجده بذاته لا بلوازمه التي هى ~~المعقولات. وكذلك الأمر فى الخالق ، فإن علوه ومجده بأنه حيث يخلق ، لا بأن ~~الأشياء خلقه ، فعلوه ومجده إذن بذاته. # تحليل القياس : مثاله أن النظر فى أمر الزمان من الأمور التي تلزم كل ~~حركة. وكل نظر من أمر يلزم كل حركة ، فهو مناسب للنظر فى أمر المكان. لأنه ~~: «من الأمور التي تلزم كل حركة» هى الصغرى ، فكأنه قال : النظر فى أمر ~~الزمان من الأمور التي تلزم كل حركة ، وكل نظر فى أمر يلزم كل حركة ، فهو ~~مناسب للنظر فى أمر المكان ، فالنظر فى الزمان مناسب للنظر فى المكان. # العرض نوعان : أحدهما هو الذي إذا تصورته لم تحتج أن تنظر إلى ما هو خارج ~~عن ذاته. والثاني هو الذي لا بد لك فى تصوره أن تنظر إلى ما هو خارج عن ~~ذاته. والقسم الأول نوعان : أحدهما هو الذي سببه يقع على الجوهر : المقدار ~~والقسمة والأقل والأكثر. وهو الكمية. الثاني أن لا يكون كذلك ، وهو حالة فى ~~الجوهر لم تحتج فى تصورك إياها إلى ما هو خارج عن ذاته ، وهو الكيفية. مثال ~~الكمية : العدد والطول والعرض والعمق والزمان ، ومثال الكيفية : الصحة ~~والسقم والعفة والتعقل والعلم والقوة والضعف والكلام والطعم وما شاكلها. ~~وكذلك التدوير والتطويل والتثليث والتربيع. والقسم الثاني سبعة أنواع : ~~أحدها الإضافة ms190 ، وهى حالة للشىء يكون كونه بسببه ، وبه يعلم أن آخر مقابله ~~، مثل الأبوة للأب من جهة أن الابن موجود مقابل له ، وكذلك الصداقة والأخوة ~~والقرابة؛ و «الأين» ، وهو كون الشىء فى مكانه ، مثل أن يكون أعلى أو أسفل؛ ~~و «المتى» وهو كون الشىء فى الزمان ، مثل كونه أمس وغدا ، و «الوضع» وهو حال ~~وضع أجزاء الجسم فى PageV01P174 # الجهات المختلفة ، كالقيام والقعود ، ومثل اليد والرجل والرأس وسائر ~~الأعضاء ، وأوضاعها عند الجهات ، مثل اليمين والشمال ، والسفل والعلو ، ~~والقدام والخلف ، فإنه إذا كان بحال : يقال له قائم ، وإذا كان بحال أخرى : ~~يقال له قاعد. والفرق بين الإضافة وبين النسب الأخرى هو أن معنى الإضافة ~~يكون من حصول نفس كون ذلك الشىء بنسبته إليه ، فإن الأبوة من نفس وجود ~~البنوة ، وتحصل من نفس كونها. وحصول الأين لا يكون من نفس حصول الزمان. ~~و «أن يفعل» الشىء ، و «أن ينفعل» ، وهما المقولتان ، فأن يفعل وينفعل جزءان ~~لهما. فأما «يفعل» فهو نسبة الشىء إلى ما يؤثر فيه تأثيرا على سبيل تخريجه ~~إلى الفعل من القوة لا دفعة بل بالتدريج. وكذلك «أن ينفعل» هو نسبة المتأثر ~~عن هذا التأثير المذكور. # المعدوم الذات ، الممتنع الوجود ، لا يكون شيئا ، فلا يحكم عليه بحكم ~~وجودى أو بحكم على الإطلاق. إلا أن هذا القول ، وهو أنه معدوم الذات ، كان ~~فيه إشارة إلى موجود ، وهذا هو بحسب اللفظ. فأما بالحقيقة ، فلا إشارة إليه ~~بوجه. فالموجودات إذا : إما أن تكون واجبة الوجود ، وإما ممكنة الوجود. ~~والواجب الوجود إما بذاته وإما بغيره ، والذي هو بذاته فالإله ، والذي هو ~~بغيره فعلته واجب الوجود بذاته ، وهو فى ذاته ممكن الوجود وبغيره واجب ~~الوجود. وقد يكون بغيره أيضا ممكن الوجود إذا لم توجده علته. فإذا أوجدته ~~صار به واجب الوجود وقد زال إمكان وجوده بغيره ، إلا أن إمكان وجوده بذاته ~~لم يزل عنه إذ ذاك حقيقته وجوهره ، والجوهرية لا تبطل البتة ، إذ لا يتغير ~~الشىء عن جوهره وحقيقته. والممتنع الوجود لا ذات له ، فلا حكم عليه. ولا ms191 ~~يصح أن يوصف بأن له علة البتة ، إلا أن يكون معدوما لا على الإطلاق بل ~~معدوما فى قوته أن يوجد ، وهذا هو الممكن ، فيكون حينئذ علة عدمه عدم علة ~~وجوده. وبالجملة فالضرورى لا علة له ، وهو إما أن يكون واجب الوجود فلا علة ~~لوجوده ، أو واجب العدم فلا علة لعدمه. وكما أن الضرورى العدم لا يوجد ~~البتة ، كذلك الضرورى الوجود لا يصح أن يعدم البتة ، لأن الشىء لا يتغير عن ~~حقائقه وجوهريته. وإذا قيل إنه يعدم لا من ذاته بل من خارج ، كان هناك قبول ~~لذلك التأثير لا محالة. وواجب الوجود كله فعل ، ولا قوة فيه البتة ، فواجب ~~الوجود معنى بسيط. لا يصح عليه الانقسام فى معناه ولا فى موضوعه ، ولا يصح ~~أن يكون من وجه واجب الوجود ، ومن وجه غير واجب أى أن يكون فيه فعل وقوة ~~معا ، إذ لا حد هناك ولا انقسام. والمفارقات وإن كان PageV01P175 # منها قوة بها تقبل الوجود من الأول ، فإمكان وجودها فى ذواتها لا فى شىء ~~آخر ، وهى غير مادية بل هى معان بسيطة. # الأشياء التي لا يسبق وجودها عدم هى المبدعات ، والتي يسبق وجودها عدم هى ~~المحدثات. وكل شىء لا تعلق له بمادة فلا يصح أن يسبقه عدم. ومثل ذلك يكون ~~إمكان وجوده فى ذاته لا فى غيره. # المعدوم على الإطلاق لا قوة فيه يقبل بها الوجود من موجده ، فلا يوجد ~~البتة. وليس كذلك الممكن ، فإن فيه قوة ، فلذلك يوجد ، ولولاها لما كان يوجد. # النفس الإنسانية جوهرة قائمة بذاتها ، لا تنطبع فى مادة ، بل هى مفارقة. ~~وإنما احتاجت إلى هذا البدن لأن إمكان وجودها لم يكن فى ذاتها ، بل مع هذا ~~البدن ، واحتاجت أيضا إلى البدن لتنال به بعض استكمالها. # لو لم تكن النفس حادثة لما احتاجت إلى البدن. ### |||| ** البحث عن حال الممكن : كل ما هو ممكن الوجود فى ذاته فإنه يجب وجوده بغيره. والمفهوم من هذا القول ~~، وهو أنه يجب وجوده بغيره ، معنيان : أحدهما أن يوجد شىء سببا ، كما يوجد ~~إنسان بيتا ms192 ، والثاني أن يتعلق وجوده بالموجود ويبقى وجوده به ، مثل الضوء ~~الذي يبقى فى الأرض مع قيام الشمس. وعند الجمهور أن الموجد هو الذي يوجد ~~سببا ، فإن حصل وجوده ، استغنى عن الموجد. ويحتجون بأن ما حصل وجوده ، ~~استغنى عن الموجد ، فإن الموجد لا يوجد ثانيا. ويمثلون لذلك مثالا بأن ~~البانى إذا بنى بيتا لم يحتج البيت إلى البانى ثانيا. وتبطل حجتهم بأنه لا ~~يقول أحد إن الموجد يحتاج إلى موجد يوجده ثانيا ، لكن يحتاج إلى مستبقيه ، ~~وأما مثال البيت ففيه غلط ، فإن البناء ليس هو علة لوجود البيت ، بل هو سبب ~~لتحريك أجزاء البيت إلى أوضاع مختلفة يحصل منها صورة البيت ، وانتهاء تلك ~~الحركة علة لاجتماع تلك الأجزاء ، والاجتماع علة لشكل ما. وحافظ تلك ~~الأجزاء على ذلك الشكل هو طبائعها التي تحفظ بها تلك الأجسام أمكنتها. ~~وأيضا الموانع التي تمنع بعض الأجزاء من الحركة إلى أماكنها الطبيعية ، ~~كالأعمدة والأساطين والحيطان الممسكة للسقوف ، فإن كل علة مع معلولها ، لأن ~~البناء علة للحركة ، فإذا فقد البناء من حيث هو بناء ومحرك ، فقدت الحركة ، ~~وفقدان الحركة نفس انتهائها ، وانتهاؤها علة لاجتماع الأجزاء ، واجتماعها ~~على وضع ما علة لأن يحفظ بعض تلك الأجزاء أماكنها الطبيعية ، وبعضها يمنع ~~عن زوال بعضها عن أماكنها ، كاللبن PageV01P176 # الأول فى مكانه الطبيعى الذي يمنع اللبن الآخر أن يزول عن موضعه ، يتعاون ~~كله على الثبات. فإذن البناء علة بالعرض للبيت ، وكذلك الأب علة بالعرض ~~للابن ، فإنه علة لتحريك المني إلى القرار ، ثم ينحفظ المنى فى القرار ~~بطبعه ، أو بمانع آخر يمنعه السيلان ، وهو انضمام فم الرحم ، ثم قبوله ~~للصورة الإنسانية لذاته. وأما مفيد الصورة فهو واهب الصور ، فهذا بعض حججهم. # وأما إثبات المذهب فيما نقوله : فيجب أن تعلم أن كل معلول فله صفتان ، ~~وكل علة فلها صفتان ، أما ما للمعلول ، فإحداهما أن وجوده مستفاد من العلة ~~، والثاني أن العدم يسبق ذلك الوجود ، فيكون تعلق المعلول بالعلة إما من ~~جهة وجوده أو من جهة سبق العدم. ومحال أن تكون العلة علة لسبق ms193 العدم ، فإن ~~عدم الشىء لا علة له إلا عدم علة الوجود ، فليس للعلة تأثير فى سبق العدم. ~~ثم إن لم يكن للمعلول تعلق بالعلة من جهة الوجود ، لم يكن له تعلق بالعلة ~~أصلا. فإذن قد يجب أن يكون تعلق المعلول بالعلة من جهة الوجود لا غير. وأما ~~كون ذلك الوجود بعد العدم فإنه لم يصر بعلة ، فإنه لا يمكن أن يكون وجود ~~ذلك المعلول إلا بعد عدم ، وما لا يمكن فلا علة له ، فإن الممتنع لا علة له ~~، فليس لوجوده من بعد عدم سبب من حيث هو وجود بعد عدم. فإن هذا الوجود لا ~~يمكن أن يكون إلا بعد عدم ، فإن الوجود الذي سبقه العدم لا يصح أن يكون إلا ~~بعد سبق العدم ، لأنه يسبقه العدم بذاته ، فلا علة له. فلا إمكان لوجوده ~~بعد عدم من حيث هو بعد العدم ، وإنما الإمكان للوجود من حيث هو وجود فحسب. ~~وأما كونه بعد العدم فهو ضرورى لا ممكن. فالمعلول يحتاج إذن إلى العلة فى ~~وجوده ، وهو ممكن ، إذ إمكانه فى وجوده فقط ، ولا حاجة له إلى العلة فى أن ~~يكون بعد العدم ، فإن هذا المعنى هو واجب لذلك الوجود ، وما كان واجبا لم ~~يحتج إلى علة من خارج. والشىء لا يتغير جوهره. ولما كان المعلول محتاجا إلى ~~العلة ومتعلقا بها من هذه الجهة ، وجب أن يكون مثل هذا الوجود دائما محتاجا ~~إلى العلة. وهذه الصفة مقومة لمثل هذا الوجود ، أعنى الحاجة إلى العلة. ~~فإذن المعلول فى أنه يحتاج فى وجوده إلى العلة مقوم ذلك ، وإلا كان واجبا ~~بذاته ، ولم يكن واجبا بغيره ، فإذن العلة علة الوجود. وأما سبق العدم ~~فعلته أن تلك العلة لم تكن موجودة ، لا شىء آخر. فتكون العلة لها حالتان : ~~إحداهما : أن لم يكن سبب الوجود ، والأخرى أن صار فى ذلك الوقت سببا ~~للوجود. فإذن عليتها لسبق العدم هو لا كونها علة للوجود ، ولا عليتها ليست ~~هى علة ، ولا يدخل فى حكم كونها PageV01P177 # علة. وعليتها للوجود هى العلة بالحقيقة ms194 ، أو هى كونها علة بالحقيقة. ~~ومثال هذا أن يكون واحد من الناس لا يريد شيئا أولا من جملة الأشياء التي ~~تكون بإرادته ، ولا يكون ذلك الشىء. فإذا أراد ، كان. فحق أن يقال عند كونه ~~إن ذلك الشىء وجد عن علته ، فأما أن يقال إن ذلك المراد حصل ، بعد أن لم ~~يكن حاصلا ، فلا أثر للعلة فى وجوده بعد أن لم يكن ، فلا تأثير لإرادته فى ~~سبق العدم لذلك المراد. وعلى عبارة أخرى ، إذا وجد شىء عن إرادة حاصلة ، ~~فحق أن يقال إن ذلك الشىء موجود ، فعلته علة ذلك الشىء المراد من جهة حصول ~~إرادته وحصول مراده. فأما حصول الإرادة والمراد بعد أن لم يكونا ، فلا ~~تأثير للعلة فيه ، فإن مثل هذا الحصول واجب على ما ذكرنا ، فإن حصول الوجود ~~هو متعلق بحصول العلة ، وكون العلة علة وجود الشىء من علته ، وكون العلة ~~علة غير معنى العلية من حيث هى علية. فكون العلة علة هو أن تصير علة ، ~~والعلية غير ذلك ، وهو أنه علة. كما أن كون الوجود هو غير نفس الوجود ، ~~فكون العلة علة هو مقابل لكون المعلول موجودا ، لا لمصير المعلول موجودا. ~~فوجود العلة مقابل لوجود المعلول ، وصيرورة العلة علة مقابلة لصيرورة ~~المعلول موجودا. ثم إرادة الفاعل ما يصير به الشىء موجودا ، لا ما يتعلق به ~~وجود الشىء ، كأن الفاعل هو ما يصير فاعلا ، فتكون العلة هى ما تصير علة ، ~~لا ما هو علة. فإن معنى قولهم : العلة ما يصير به الشىء موجودا ، هو ما ~~يصير علة بعد أن لم يكن علة ، لا ما يتعلق به وجود المعلول. فوجود المعلول ~~متعلق بعلية العلة مطلقا. وأما صيرورة وجود المعلول فمتعلق بصيرورة العلة ~~علة. ثم إن أريد بالفاعل ما يصير به الشىء موجودا بالفعل ، فإفادة الوجود ~~غير العلية ، بل هو صيرورة العلة علة. فإن أردت بكل واحد من قولنا العلية ، ~~ومن قولنا صيرورة العلة علة ، غير ما أريد بالآخر ، وهو الحق كانت العلية ~~لا نسبة لها إلى ما صار موجودا بعد ms195 أن لم يكن موجودا ، بل العلية مقابلة ~~لوجود الشىء. وكل موجود متعلق الوجود بالغير ، ذلك الغير مباين له ، فذلك ~~الغير هو فاعل ذلك الوجود ، سواء كان صدور ذلك الموجود عنه دائما أو وقتا ما. # الغاية أيضا علة مباينة للمعلول ، لكن الغاية والفاعل فى واجب الوجود هما ~~واحد ، فهو الفاعل والغاية. # الوجود المستفاد من الغير : كونه متعلقا بالغير ، هو مقوم له ، كما أن ~~الاستغناء عن الغير مقوم لواجب الوجود بذاته. والمقوم للشىء لا يجوز أن ~~يفارقه ، إذ هو ذاتى له. PageV01P178 # الوجود إما أن يكون محتاجا إلى الغير ، فتكون حاجته إلى الغير مقومة له ، ~~وإما أن يكون مستغنيا عنه ، فيكون ذلك مقوما له. ولا يصح أن يوجد الوجود ~~المحتاج غير محتاج ، كما أنه لا يصح أن يوجد الوجود المستغنى محتاجا ، وإلا ~~قد تغير وتبدل حقيقتهما. # عند الجمهور العلية هى هى صيرورة العلة علة ، إذ لم يجدوا فاعلا إلا بعد ~~أن لم يكن فاعلا ، ولم يعرفوا فاعلا يفعل دائما ، فظنوا أن العلة هى ما ~~يصير علة بعد أن لم يكن ، إذ الفاعل الذي يعرفونه لا يخلو من أن يكون فاعلا ~~بعد أن لم يكن. ثم لا يكون عندهم هذا التفصيل الذي ذكرناه ، أى حقيقة ما ~~ذكرناه ، إذ لا يعرفون الفرق بين ما هو علة على الإطلاق ، وبين ما يصير ~~علة. فقد بان أن ذات المعلول لا تنفك عن ذات العلة ، وأنه لا يصح أن تبقى ~~مع عدم العلة. اللهم إلا أن تكون العلة لشىء آخر لا لوجود المعلول ، كما ~~ذكرنا من حال البناء والأب. ويتبين من هذا أن علة الوجود يجب أن تكون ~~مباينة لذات المعلول ، لأنه لو كانت مفيدة لوجود ذاتها ، لكانت قابلة لا ~~فاعلة ، لكن العلة المفروضة هى علة الوجود فقط ، وإن العلة الأولى المطلقة ~~واجبة بذاتها ، ولو كانت مفيدة الوجود لذاتها ، للزم أن تكون موجودة قبل ~~إيجادها لذاتها ، فلا يجوز أن يكون شىء بسيط فاعلا وقابلا معا ، فإنه يكون ~~هناك اثنينية ، فلا خلاف أنه يكون هناك قبول. # إن لج لاج ms196 وقال : إن العقل لا يصح إلا بعد أن يكون المعقول معدوما ، وقد ~~سمع أن عدم المعقول ليس من الفاعل ، بل الوجود منه. والوجود الذي منه فى آن ~~، فليفرض ذلك متصلا إلى ما لا نهاية ، حتى لا يكون آن أولى من آن فيه يفيد ~~الوجود ، فلا يكون الآن متخصصا متعينا. وإذا كان هذا الآن متصلا ، فغير ~~واجب أن يسبقه العدم ، لأنه ليس يلزم أن يكون قبله آن ، فإنه آن مطلق غير ~~متعين. فإن أزاغه عن هذا الحق قوله بأن الشىء الذي يكون موجودا لا يوجده ~~موجد ، فليعلم أن المغالطة وقعت فى لفظة «يوجده» : فإن عنى أن الموجود لا ~~يستأنف له وجود بعد ما لم يكن ، فهذا صحيح ، فإنه مستحيل أن يقال الموجود ~~استؤنف له وجود بعد ما لم يكن. وإن عنى أن الموجود لا يكون البتة ، بحيث ~~ذاته وماهيته لا تقتضى الوجود له ، بما هو هو ، بل شىء آخر هو الذي منه ~~الوجود. وتحرير هذا المعنى أنه عنى بلفظة «يوجد» أنه لا يفيد لذلك ، أى أنه ~~عنى أن الموجود يكتفى بذاته عن مفيد له الوجود ، فإن ذاته لا تكون البتة ~~غير مقتضية لوجوده ، إنما يقتضى PageV01P179 # وجوده شيئا يفيده الوجود فإنا نبين ما فيه من الخطأ ، ونقول : إن المعقول ~~الذي نقول إن موجدا يوجده ، لا يخلو إما أن يفيده الوجود فى حالة العدم ، ~~أو فى حال الوجود ، أو فيهما جميعا. ومعلوم أنه ليس موجدا له فى حال العدم ~~، فيبطل أن يكون موجدا فى الحالين جميعا ، فيبقى أن يكون موجدا له فى ~~الحالة التي هى موجودة. فيكون الموجد إنما هو موجد الموجود وهو الذي يوصف ~~بأنه موجد لشىء لا يوصف بأنه يوجد ، لأن لفظة «يوجد» توهم وجودا مستقبلا ~~ليس فى الحال. فإن أزيل هذا الإيهام ، صح أن يقال إن الموجد موجد ، أى يوصف ~~بأنه يوجد. فكما أنه فى حال ما هو موجود يوصف أنه موجد ولفظة «يوصف» لا ~~يعنى به أنه فى الاستقبال يوصف كذلك الحال فى لفظة «يوجد». فلسنا نقول : إن ~~الموجد ms197 يحتاج إلى موجد ، بل نقول : إنه يحتاج إلى مستبقى ومستحفظ. # اللازم ما يلزم الشيء لأنه هو ، ولا يقوم الشىء واللوازم كلها على هذا ، ~~أى يلزم ملزومها لأنه هو. # لوازم الأول تكون صادرة عنه ، لا حاصلة فيه ، فلذلك لا تتكثر بها ، لأنه ~~مبدؤها ، فلا يرد عليه من خارج. ومعنى اللازم أن يلزم شىء عن شىء بلا واسطة ~~شىء ، أو يلزم شىء شيئا بلا واسطة شىء ، أو يلزم شىء شيئا بلا واسطة. ~~ولوازم الأول لما كان هو مبدؤها كانت لازمة عنه ، صادرة لا لازمة له من ~~غيره ، حاصلة فيه. وصفاته هى لازمة لذاته على أنها صادرة عنه ، لا على أنها ~~حاصلة فيه ، فلذلك لا يتكثر بها وهو موجبها. فتلك اللوازم وتلك الصفات تلزم ~~ذاته لأنه هو ، أى هو سببها لا شىء آخر. واللوازم التي تلزم غيره لا تلزمه ~~لأنه هو ، بل قد يكون بوساطة شىء آخر ولازم آخر. وإذا لم يكن بوساطة شىء ~~كان لازما له لأنه هو. واللوازم كلها حقيقتها أنها تلزم الشىء لأنه هو. # لازم الأول لا يجوز أن يكون إلا واحدا بسيطا ، فإنه لا يلزم عن الواحد ~~إلا واحد. ثم اللازم الآخر يكون لازم لازمه. وكذلك اللازم الثالث يكون لازم ~~لازمه ، ثم يكون الأمر على ذلك ، وتكون كثرة اللوازم للأول على هذا الوجه. ~~وهذا كما نقول : إن الموجود شىء ، ثم يلزم عنه أنه نقطة ، ثم يلزم عن ~~النقطة أنه شىء آخر. PageV01P180 # اللوازم لا تدخل فى الحقائق بل تلزم بعد تقوم الحقائق. # الأول ذاته البسيط لا كثرة فيه البتة. والعقل الفعال اللازم عنه أولا فيه ~~كثرة ، لأنه ماهية وجود وارد عليه من الأول. ثم اللازم الثاني فيه كثرة ~~زائدة على ما فى الأول ، وكذلك الحال فى اللازم بعد اللازم. ### |||| ** بيان أن واجب الوجود بذاته لا كثرة فيه : واجب الوجود لا يصح أن تكون فيه كثرة حتى تكون ذاته مجتمعة من أجزاء ، مثل ~~بدن الإنسان ، أو من أجزاء كل واحد منها قائم بذاته ، كأجزاء البيت والخشب ~~والطين ، ولا من أجزاء كل ms198 واحد منها غير قائم بذاته ، كالمادة والصورة ~~للأجسام الطبيعية فإنه لو كانت ذاته تتعلق بالأجزاء لكان وجوب وجوده لا ~~بذاته ، ولا يصح أيضا أن تكون فيها صفات مختلفة : فإنه لو كانت تلك الصفات ~~أجزاء لذاته كان الحكم فيها ما ذكر. وإن كانت تلك الصفات عارضة لذاته كان ~~وجود تلك الصفات إما عن سبب من خارج ، ويكون واجب الوجود قابلا له ، ولا ~~يصح أن يكون واجب الوجود بذاته قابلا لشىء ، فإن القبول بما فيه معنى ما ~~بالقوة. وإما أن تكون العوارض توجد فيه عن ذاته ، فيكون إذن قابلا كما هو ~~فاعل : اللهم إلا أن تكون تلك الصفات والعوارض لوازم ذاته ، فإنها حينئذ لا ~~تكون ذاته موضوعة لتلك الصفات ، لأن تلك الصفات موجودة فيه ، بل لأنه هو. ~~وفرق بين أن يوصف الجسم بأنه أبيض لأن البياض يوجد فيه من خارج ، وبين أن ~~يوصف بأنه أبيض لأن البياض من لوازمه وإنما وجد فيه لأنه هو ، لو كان يجوز ~~ذلك فى الجسم. وإذا أخذت حقيقة الأول على هذا الوجه ، ولوازمه على هذا ~~الوجه ، استمر هذا المعنى فيه ، وهو أنه لا كثرة فيه ، وليس هناك قابل ~~وفاعل ، بل من حيث هو قابل فاعل. وهذا الحكم مطرد فى جميع البسائط ، فإن ~~حقائقها هى أنها تلزم عنها اللوازم وفى ذاتها تلك اللوازم على أنها من حيث ~~هى قابلة فاعلة ، فإن البسيط عنه وفيه شىء واحد ، إذ لا كثرة فيه ، ولا يصح ~~فيه غير ذلك. والمركب يكون ما عنه غير ما فيه ، إذ هناك كثرة. وثم وجود هو ~~حقيقته أنه يلزمه ذاك ، فيكون عنه وفيه شيء واحد. وكل اللوازم هذا حكمها ، ~~فإن الوحدة فى الأول هى عنه وفيه لأنها من لوازمها ، والوحدة فى غيرها ~~واردة عليه من خارج ، فهى فيه لا عنه ، وهناك قابل. وفى الأول القابل ~~والفاعل شىء واحد. PageV01P181 # البسائط ليس فيها استعداد ، فإن الاستعداد هو أن يوجد فى الشىء شىء عن ~~شىء لم يكن ، وأظن استعداده لقبول ذلك الشىء مقدما على قبوله بالطبع. # النفس الإنسانية لا ms199 يصح أن تكون فاعلة المعقولات قابلة لها ، بعد أن لم ~~تكن ، فإن مثل ذلك يجب أن يسبقه معنى ما بالقوة ، وفيها استعداد. فأما ~~الشىء الذي حقيقته أن تلزمه المعقولات دائما ، فلا يجب أن يكون فيه معنى ما ~~بالقوة. # لو كانت النفس الإنسانية تفعل المعقولات بعد أن لم تفعل لكان فيها معنى ~~ما بالقوة. # الذي لا يقبل المعقولات لا يصح أن يكون فاعلا للمعقولات ، إذ لا يصح أن ~~يكون شىء واحد فاعلا وقابلا بعد أن لم يكن فاعلا وقابلا ، فإنه يسبقه معنى ~~ما بالقوة. # أقول إنه لا يصح أن يصدر عن شىء واحد بسيط من جميع الجهات إلا شىء واحد ، ~~فقد عرفت أن الشىء لا يوجد عن الشىء ما لم يجب عنه ذلك الشىء. فإذا وجب أن ~~يصدر عن شىء شىء ثم صدر عنه ، من حيث وجب أن يصدر عنه الشىء ، الأول ، ومن ~~جهة ذلك الوجوب شىء آخر غير الأول ، لم يكن واجبا أن يصدر عنه الأول ، وإذا ~~لم يكن بسيطا يصح أن يصدر عنه. فإن صدر عنه من جهة طبعه شىء ومن جهة إرادته ~~شىء آخر ، كان الكلام فى اثنينية الطبع والإرادة ووجوبهما عن شىء بسيط ~~وصدورهما عنه ، كالكلام فى الأول : فيقال : لم وجب عنه من حيث الطبع كذا؟ ~~فإذن لا يصح أن يكون فى واجب الوجود كثرة أصلا وفى وحدة واجب الوجود أن كان ~~واجب الوجود اثنين. ولا شك أن كل واحد منهما يتميز عن الآخر بفصل أو خاصة. ~~ولو كانت الخاصة أو الفصل واحدا على حقيقته لكانا يفيدان ماهية الجنس فإن ~~كل واحد منهما يفيد وجوب الجنس. وتغير الجنس والوجود هاهنا هو نفس الجنس ، ~~وذلك محال ، فإن الفعل والخاصة لا يفيدان حقيقة الجنس ولا يقومانه ، وإلا ~~كان الجنس لا يكون جنسا من دونها ، وكان مثل الحيوان الناطق يكون الناطق ~~تمام الحيوانية ، فلا يكون ما ليس بناطق حيوانا. فإذن هما مفيدان وجود ~~الجنس لا ماهيته. فلو كانا يدخلان على واجب الوجود وكانا يفيدان وجوده ، ~~وكان الوجود حقيقة واجب الوجود ms200 ، لكانا يفيدان حقيقة الجنسية. فلأن واجب ~~الوجود من دون الفصل والخاصة له وجوب الوجود ، فإن رفعت الفصل والخاصة من ~~كل واحد من واجبى PageV01P182 # الوجود ، فإما أن تبقى الاثنينية ، أو لا تبقى. فإن بقيا اثنين كان ~~المعنى الواحد اثنين ، وهذا محال. وإن بطل معنى وجوب الوجود مع رفعيهما ، ~~كان الفصل والخاصة شرطا فى حقيقة المعنى العام ، أعنى وجوب الوجود. وهذا ~~محال. نعم إن كانت الماهية غير الآنية صح أن يصير المعنى الواحد اثنين ~~بالفصل أو الخاصة ، فإذن لا يصح أن يصير واجب الوجود بذاته صفة لشيئين. على ~~أنك قد عرفت أن المعنى الكلى لا يتعين شيئا واحدا من جملة ما هو كليه إلا ~~بعد تخصص. ولو كان واجب الوجود بذاته يتخصص بعلة ، لكان ممكن الوجود لا ~~واجبه. فإذن معنى واجب الوجود ليس للأمور العامة. # المعنى العام لا وجود له فى الأعيان ، بل وجوده فى الذهن ، كالحيوان مثلا ~~فإذا تخصص وجوده ، كان إما إنسانا أو حيوانا آخر ، أو واحدا من قسميه ، ~~وتخصصه يكون بعلة لا بذاته. وواجب الوجود لو كان معنى عاما لكان يتخصص ~~وجوده لا بذاته ، فيكون ممكنا. فإذن معنى واجب الوجود ليس بعام ، لأن واجب ~~الوجود شخصه بذاته ، لا بسبب من خارج ، وهو معنى لا ينقسم ، إذ هو يتشخص بتأحد. # وجوب الوجود بذاته ، وإن كانت صيغته صيغة المركب ، فليس هو مركبا ، بل هو ~~شرح معنى لا اسم له عندنا ، وهو أنه يجب وجوده ، لأن ما يجب وجوده فحقيقته ~~أنه يجب وجوده بذاته ، لا شىء عرض له وجوب الوجود. # إن كان واجبا فى وجوب الوجود أن يكون صفة متعينة لشىء ، فإنه يمتنع أن لا ~~تكون صفة له متعينة ، ويمتنع أن تكون لغيره. وهذا كما يقال إن كان واجبا فى ~~واجب الوجود أن يكون مقارنا للبياض فهذا إذا كان لذاته يقتضى أن يكون ~~مقارنا له. وإن كان بسبب ما صار مقارنا له ، كان ممكن الوجود قد تغير عن ~~هذا. بعبارة أخرى أن كون الواحد من المفروضين واجب الوجود ، وكونه هو بعينه ~~من ms201 حيث هو ، أى من حيث هو ذلك الواحد المتعين لا من حيث هو واجب الوجود : ~~إما أن يكون واحدا ، فيكون كل ما هو واجب الوجود فهو هو ، أى ذلك الواحد ~~المتعين وليس غيره. وإما أن لا يكونا واحدا. بل معنى قولنا واجب الوجود غير ~~معنى قولنا هو بعينه. فمقارنة واجب الوجود لأنه هو ، واختصاصه به إما أن ~~يكون أمرا لذاته أو لسبب ، فإن كان كونه هو بعينه ، هو بعينه كونه واجب ~~الوجود ، لم يصح أن يكونا إلا واحدا. فإن كان ذلك الاختصاص ، أى كونه هو ~~بعينه واجب الوجود لذاته ، ولأنه واجب الوجود ، فيكون كل ما هو واجب الوجود ~~هو بعينه ، وإن كان PageV01P183 # لعلة وسبب غيره ، فلكونه هو بعينه ، أى لكون واجب الوجود هو سبب ، فهو ~~معلول. وهذا كما يقال : إن كان كون الإنسان بذاته إنسانا وكونه هذا الشخص ~~المعين ، واحد ، فمحال أن يكون غيره. # إن المعنى الواحد ، أى معنى كان ، لا يتكثر بذاته ، وإلا لم يوجد واحد ~~منه ، لأن ذلك الواحد منه كان على طباع ذلك المتكثر ، فيكون هو أيضا متكثرا ~~بذاته ، ويقتضى التكثر بذاته ، فهو مشارك للمعنى أيضا فى طباعه ، بل هو ذلك ~~المعنى. مثلا البياض لو كان يتكثر بذاته فكل شخص من أشخاصه يقتضى التكثر ، ~~إذ كل واحد يكون على طباع البياض ، ومشاركه فى معناه ، فلا سبب لتكثره غير ~~معنى البياض ، فحقيقة كل شخص منها لا يخالف البياض المطلق ، وهو يقتضى ~~التكثر بذاته ، فذلك الشخص أيضا يقتضى التكثر. وإذا لم يكن واحدا لم يكن ~~كثرة أيضا. فإذا فرضنا المعنى الواحد يتكثر بذاته ، أبطلنا الكثرة ، لأنه ~~واحد منه ، والكثرة تتركب من الواحد. # المعنى العام يقتضى التكثر بذاته من حيث هو عام ، والمعنى الواحد يقتضى ~~التأحد بذاته ، ويكون تكثره بسبب. فإن كان تكثره بذاته كان له أشخاص ، ~~وحقيقة كل شخص منها لا تخالف المعنى المتكثر بذاته ، فإن تكثر واجب الوجود ~~، وكان تكثره بذاته ، لم يكن واحد أصلا ، ولم تكن كثرة أيضا ، فنبطل أن ~~يوجد الواحد من واجب الوجود ، فإذن لا ms202 يتكثر معنى واجب الوجود. وواجب ~~الوجود شخصه فى ذاته لا يتشخص بغير ذاته. # واجب الوجود بذاته يقتضى بذاته أن يكون واحدا ، فلا يكون قابلا لكثرة ~~أصلا ، إذ لا سبب له فى وجوده ولا فى صفاته ولا فى لوازمه ، فهو واجب من ~~جميع جهاته. # تكثر المعنى الواحد يكون بسبب من خارج لا من ذاته. # إن كان واجب الوجود اثنين ، فكل واحد منهما إما أن يكون وجوب الوجود ~~وهويته شيئا واحدا ، فيكون كل ما هو واجب الوجود هو بعينه ، وإن كان وجوب ~~الوجود غير هويته ، لكنه يختص به ويقارنه ، فاختصاصه به إما لذاته أو لعلة. ~~فإن كان لذاته ولأنه واجب الوجود ، كان كل ما هو واجب الوجود هو بعينه. وإن ~~كان لسبب ، كان معلولا. # حقيقة الأول آنيته. PageV01P184 # كل ذى ماهية فهو معلول ، والآنية معنى طارئ عليه من خارج ، فهى لا تقوم ~~حقيقته ، فإما أن تكون تلك الماهية علة لآنيتها ، وإما أن تكون علتها أمرا ~~من خارج ، أعنى علة الآنية. فإن كانت الماهية علة لوجود ذاتها ، فإما أن ~~تكون علة وهى موجودة له ، أو علة وهى معدومة. ومحال أن تكون معدومة وهى علة ~~لوجود ذاته. وإن كانت موجودة كان لها وجودان. والكلام فى الوجود الأول الذي ~~به صارت الماهية علة للوجود الثاني ، كالكلام فى الوجود الثاني ، ويتسلسل ~~إلى ما لا نهاية. وهى تستغنى بالوجود الأول عن الوجود الثاني إن كان لها ~~ذلك الأول. # الذي يجب أن يبين من أمرها هو أنها هل هى وجدت بوجود متقدم ، أم وجدت وهى ~~معدومة؟ # إن كانت موجودة وهى علة ، فإنها تستغنى بالوجود الأول عن الثاني. فإن كان ~~علة واجب الوجود أمرا عن خارج كان متعلقا بسبب ، وهو محال ، فإذن حقيقة ~~الأول معنى شرح اسمه أو لازمه أنه واجب وجوده بذاته ، أو أنه يجب وجوده ، ~~لا ما يجب وجوده فتثبت ماهية غير الآنية. وهذا كما يخبر عن القوى بلوازم ، ~~كما يقال : إن النفس ما يصدر عنه كذا وكذا ، وهذا هو من لوازم النفس لا ~~حقيقتها. وهذه الحقيقة التي ms203 قلنا إن واجب الوجود بذاته لازم لها ، هى ~~الحقيقة المطلقة ، فإن حقيقة كل شىء وجوده. وحيث لا يكون معنى ما بالقوة ~~أصلا ، بل يكون إما وجود مطلق ، أو وجود يكون وجوب الوجود من لوازمه ، تكون ~~الحقيقة المطلقة البريئة عن معنى ما بالقوة والأعدام ، فلهذا صار أخص ~~الصفات به الوحدة والحقية. إذا شاركه فى هذين المعنيين شيء ، فالواحد الحق ~~أخص الصفات به. فالوحدة مساوية للحقية المطلقة ، إذ لا واحد مطلقا سواه ، ~~والوجود المطلق هو الحقية ، وهو البراءة عن جميع ما بالقوة. # كل ما يقبل التغير فإنه يكون لما قبله سبب من خارج ، ومحال أن يكون واجب ~~الوجود بذاته قابلا أن يكون له تعلق بسبب. # الوجود لا فى موضوع يحمل على وجود الأول على أنه هو ، لا على حمل الجنسية ~~، وكذلك الحال فى حمل واجب الوجود عليه. # الأول لا يدرك كنهه وحقيقته العقول البشرية ، وله حقيقة لا اسم لها ~~عندنا. ووجوب الوجود إما شرح اسم تلك الحقيقة أو لازم من لوازمها ، وهو أخص ~~لوازمها وأولها ، إذ هو لها بلا واسطة لازم آخر. وسائر اللوازم فإن بعضها يكون PageV01P185 # بوساطة البعض. وكذلك الوحدة هى أخص لوازمها إذ الوحدة الحقيقية هى لها ، ~~وما سواها فإنه لا يخلو عن ماهية وآنية ، فهى من أخص الصفات بها ، إذ لا ~~يشاركها فى الوجود والحقية شىء ، والوجود والحقية هما متساوقان. # الماهيات كلها وجودها من خارج ، والوجود عرض فيها ، إذ لا تقوم حقيقة ~~واحدة منها ، فإذن كلها معلولة. # ما حقيقته آنيته ، فلا ماهية له. يعنى بالماهية فى سائر المواضع : ~~الحقيقة ، وواجب الوجود حقيقته الآنية. # الجوهر هو ما وجوده ليس فى موضوع. وليس يعنى بالوجود هاهنا الحصول بالفعل ~~، فلهذا تشك ، مع معرفتك بأن الجواهر جسم ، فى وجوده أو عدمه. فإذن الجواهر ~~ماهية ، مثل الجسمية والنفسية والإنسانية ، إذا وجدت كان وجودها لا فى موضوع. # الجوهر حقيقته ماهية. وما لا ماهية له فليس بجوهر. فواجب الوجود ليس بجوهر. # وأما العرض ، فظاهر أن واجب الوجود بذاته لا يصح أن يكون عارضا لشىء حتى ~~يكون ms204 متعلقا فى وجوده به. # كل عرض فموجود فى شىء ، وواجب الوجود لا يكون وجوده فى شىء فليس بعرض. # لما كان حمل الوجود لا فى موضوع على وجود واجب الوجود ، ووجود سائر ~~الموجودات لم يكن بالتواطؤ ولا بالتشكيك ، كان حمل الوجود لا فى موضوع ~~عليهما ليس حملا جنسيا ، ولا بالتشكيك. وقد بطل هاهنا أيضا اعتبار التشكيك ~~الذي يكون فى وجود الأعراض ووجود الجواهر. # الوجود لا فى موضوع لا يحمل على ما تحته بالتواطؤ ، وكل جنس فإنه يحمل ~~على ما تحته بالتواطؤ ، فالوجود لا فى موضوع ليس بجنس. فإذن حمله على وجود ~~واجب الوجود ووجود الجوهر لا على سبيل الجنسية ، بل يكون الوجود لا فى ~~موضوع جنسيا إذا عنى به أنه محمول على وجود ماهية إذا وجدت كان وجودها لا ~~فى موضوع. وليس يعنى بقولنا الموجود لا فى موضوع هاهنا ما يعنى به فى رسم ~~الجوهر ، فإنه يعنى به هناك وجود شىء إذا وجد كان وجوده لا فى موضوع. ويعنى ~~به هاهنا PageV01P186 # وجود دائم أبدا ، ووجود حقيقة يكون الوجوب من لوازمها ، وهو دائم الوجود ~~لم يزل ولا يزال لا ماهية من شأنها أن توجد إذا وجدت لا فى موضوع. # الوجود لا فى موضوع هو غير الموجود لا فى موضوع. # الجوهر حقيقته ماهية ، وواجب الوجود حقيقته آنية لا ماهية. وما لا ماهية ~~له فليس بجوهر ، فواجب الوجود ليس بجوهر ، ولا داخل فى مقولة من المقولات ، ~~فإن كان مقولة ، فوجودها خارج عن ماهيتها ، وزائد عليها. وواجب الوجود ~~ماهيته آنيته ، ليس آنيته زائدة على ماهيته ، بل لا ماهية له غير الآنية ~~ويعنى بالماهية الحقيقة : فما يعنى به الماهية فى سائر الأشياء ، فإنه يعنى ~~به فى واجب الوجود الآنية. فقد بان أن واجب الوجود لا جنس له ، فلا فصل له ~~، إذ لا شريك له فى الجنس. وإذ لا فصل له ، فلا حد له ، ولا محل له ، فلا ~~موضوع له. وإذ لا سبب له ، فلا جزء له ، فإن الأجزاء سبب الكل. ولا تغير ~~فيه ، فإنه غير قابل ms205 ، والتغير يكون بسبب من خارج. # المعنى العام لا وجود له فى الأعيان ، فيكون شخصا ، فإنه لا يكون حينئذ ~~عاما ، وإذا تخصص وجوده ، تخصص بأحد ما يكون من أنواعه ومن أشخاصه فوجد فى ~~الأعيان حينئذ. # صفات الأشياء على أربعة أصناف : أحدها كما يوصف الإنسان بأنه حيوان أو ~~جسم ، وهذه الصفة ذاتية له ، وشرط فى ماهيته. وليس هذه الصفة له بجعل جاعل ~~، بل هى ذاتية له ، فلا سبب لكونه صفة له ، وذلك مطرد فى جميع الذاتيات. ~~والثاني كما يوصف الشىء بأنه أبيض ، فإنه صفة عرضية ، ويوصف الشىء بالبياض ~~لوجوده فيه ، وهو غير ذاتى له. والثالث كما يوصف بأنه عالم ، فإن العلم ~~هيئة موجودة فى النفس معتبرا معها الإضافة إلى أمر من خارج ، وهو المعلوم. ~~فالعلم أمر من خارج ، كالبياض فى الجسم ، إلا أنه يخالف البياض ، فإن ~~الأبيض لا يصير بالبياض مضافا إلى شىء من خارج. والعالم يصير بهيئة العلم ~~مضافا إلى أمر من خارج ، وهو المعلوم. والرابع مثل الأب واليمين ، فإن ~~الأبوة ليست هى هيئة توجد فى الإنسان ثم تعرض لها الإضافة ، كما كان فى ~~هيأة العلم. وكذلك الأمر فى التيامن ، بل هما نفس الإضافة ، لا هيئة تعرض ~~لها الإضافة ، وهاهنا صفات خارجة عن هذه الأربعة ، وهى بالحقيقة لا صفتية ، ~~كما يوصف الحجر بالموات ، فليس الموات إلا امتناع وجود الحياة فى الحجر. ~~فواجب الوجود PageV01P187 # ليس له صفات ذاتية ، حتى تكون الصفات موجودة فيه ، إلا على الوجه الذي ~~ذكرنا ، وهو أن تكون تلك الصفات من لوازم ذاته ، ولا صفات عرضية ، كالبياض. ~~وأما الصفات الإضافية ، فلا بد من أن تكون موجودة له ، إذ الوجودات كلها ~~عنه ، وهو معها ، أو متقدم عليها ، على اعتبارين مختلفين ، فإن المعية هى ~~نفس الإضافة ، والتقدم نفس العلية ، وهذه الوجودات إضافات. وأيضا له صفات ~~عدمية ، أعنى لا صفتية ، مثل الوحدة ، فإن معناها أنه موجود لا شريك له ، ~~أو لا جزء له. وإذا قيل : «أزلى» ، أى أنه لا أول لوجوده ، فإنا نسلب عنه ~~الحدوث أو وجودا متعلقا بالزمان ، فهذه السلوب والإضافات ms206 لا تتكثر بها ~~الذات ، فإن الإضافة معنى عقلى لا وجود له فى ذات الشىء. ولكن لما كان لمثل ~~هذه السلوب ألفاظ محصلة ، مثل الوحدة والأزلية ، ظنت أنها صفات محصلة. وقد ~~تكون ألفاظ محصلة ومعانيها غير محصلة ، ووجودية ، بل سلبية. وقد تكون ألفاظ ~~محصلة ومعانيها محصلة وجودية. فالأول كالوحدة والزوج والفرد. والثاني ~~كاللاأعمى ، أى البصير. أو مثال آخر ، وهذا كما يقال الغنى والفقير ، فإن ~~الغنى ليس إلا إضافة ذى المال إلى ماله ، لا صفة موجودة فى ذات ذى المال. ~~والفقر معنى عدمى ، ومعناه أنه ليس بذى المال. وليس لهاتين الصفتين وجود فى ~~ذات صاحبيهما. فصفات واجب الوجود بذاته إما أن تكون لوازم له ، فلا يتكثر ~~بها على ما ذكر ، وإما أن تكون عارضة له من خارج ، وذلك إما معنى إضافى ، ~~وإما معنى عدمى ، فلا يتكثر بها. # لا يصح أن يكون واجب الوجود بذاته له سبب ، فإنه إن كان لا سبب لوجوده ، ~~فليس لوجوده سبب ، فإذن لا تعلق له بسبب. وإن لم يكن له وجود إلا بسبب ، ~~فليس هو واجب الوجود بذاته. ولا يصح أن يكون مستفيد الوجود من شىء آخر ، ~~وذلك الشىء يستفيد وجوده من هذا الأول ، فإنه يكون كل واحد منهما أقدم من ~~الآخر ، وأشد تأخرا من الآخر ، فلا يصح وجود أحدهما إلا بوجود الآخر الذي ~~لا يوجد إلا بالأول ، فلا يكون له وجود أصلا. ولا يصح أن يكونا متكافئى ~~الوجود ، مثل وجود الأخوة ، فإنه لا يخلو إما أن يكون كل واحد منهما يجب ~~وجوده بالآخر ، أو يجب وجوده بذاته. فإن كان يجب وجوده بذاته ، كان لا ~~تأثير للآخر فى وجوده ، فلا يكون لأحدهما تعلق بالآخر فى الوجود. وإن كان ~~كل واحد منهما ليس واجبا بذاته ، فيكون بذاته ممكن الوجود ، فلا يكون وجوده ~~أولى من لا وجوده. وكل ممكن الوجود فإنه يجب وجوده بسبب متقدم بالذات. PageV01P188 # فإذن كل واحد منهما يحتاج فى وجوده إلى أمر من خارج متقدم عليهما ، إذ لا ~~تقدم لأحدهما على الآخر ، إذ فرضناهما متكافئين. والعلة يجب ms207 أن تكون ~~متقدمة. وإن كان أحدهما علة والآخر معلولا فإنه يكون أحدهما واجبا بذاته ، ~~والآخر وجوده مستفاد منه. وبهذا نعلم أن واجب الوجود بذاته لا أجزاء له ، ~~فإن الأجزاء سبب للجملة ، فإذن لا تعلق لواجب الوجود بشيء. # وجود الأجسام وأعراضها ، وبالجملة وجود العالم المحسوس ، ظاهر. وجميع هذه ~~الموجودات وجودها خارج عن ماهيته ، إذ جميع هذه ماهيات فى المعقولات العشر ~~، وكلها ممكنة الوجود فى ذواتها. قوام الأعراض بالأجسام ، والأجسام قابلة ~~للتغيرات. وأيضا فإنها مركبة من مادة وصورة ، وكل واحد منها جزء للجسم. ~~والمادة لا قوام لها بالفعل ، وكذلك الصورة وكل ما كانت هذه صفاته أعنى ~~التغير والتجزؤ. واجتماع جملتها من الأجزاء وحصول معنى ما بالقوة فهو ممكن ~~الوجود. فكل ما هو ممكن الوجود فإنه يخرج إلى الفعل بأمر من خارج ، ويكون ~~تعلق وجوده بذلك الأمر ، وهذا هو معنى الحدوث ، أعنى أن يصير الشىء أيس ، ~~بعد أن كان ليس ، بعدية بالذات ، أى أنه متأخر الوجود عن وجود علته. وقد ~~بينا أن جميع العلل تنتهى إلى واجب الوجود بذاته وأن واجب الوجود بذاته ~~واحد ، فيجب أن يكون للعالم مبدأ لا يشبهه ، فوجود العالم منه. ووجود ذلك ~~المبدأ يكون واجبا بذاته ، بل تكون حقيقته الوجود المحض ، أى لا يخالطه ~~معنى ما بالقوة وما سواه يكون وجوده منه ، مثل الشمس التي هى مضيئة بذاتها ~~، وما سواها مضىء بها ، والضوء عارض منها. وهذا المثال يصح لو كانت الشمس ~~نفس الضوء ، ولم يكن للضوء موضوع. ولكن الأمر بخلاف ذلك ، فإن ضوء الشمس له ~~موضوع ، وواجب الوجود بذاته لا موضوع له ، بل هو قائم بذاته. # المعلوم بالحقيقة هو نفس الصورة المنتقشة فى ذهنك. وأما الشىء الذي تلك ~~الصورة صورته ، فهو بالعرض معلوم. فالمعلوم هو العلم ، وإلا كان يتسلسل إلى ~~ما لا نهاية. # إن السبب فى أن يكون الشىء معقولا ، هو بأن يتجرد عن المادة ، وكذلك ~~السبب في أن يصير الشىء عاقلا هو أن يتجرد عن المادة ، أعنى العقل. فإذا ~~حصلت صورة مجردة عن المادة ، لصورة مجردة عن المادة ms208 ، كان ذلك النحو من ~~الحصول عقلا ، والصورة الإنسانية إذا تجردت عن المادة ، واستحضرتها نفسك ، ~~كانت نفسك ، على ما ذكر فى «كتاب النفس» ، عاقلة للمعقول من تلك الصورة ~~الإنسانية. وبالجملة PageV01P189 # فالصورة المجردة عن المادة وجودها معقوليتها ، أى وجودها هو أنها عقلت ، ~~فإنها إن لم تعقل لم توجد. كما أن الصورة المحسوسة وجودها محسوسيتها ، وهو ~~أنها أحست. وكما أنك لو أحضرت فى ذهنك صورا تجردها عن موادها ، لكان وجودها ~~فى ذهنك هو أنك عقلتها كذلك إذا كانت مجردة بذواتها لم يكن وجودها إلا أنها ~~عقلت. فالوجود لها هو أنها معقولة ، فإنها إنما توجد عند ما تعقل. ووجود ~~الأول هو عقليته لذاته ، أى أنه تعقل ذاته ، فإن ذاته مجردة ، فموجوديتها ~~له هو أنه تعقلها. فوجود ذاته دائم ، فعقليته لها دائمة. ولما كانت النفس ~~الإنسانية مجردة عن المادة ، وكان وجودها لذاتها ، كانت عاقلة لذاتها ، ~~ومعقولة لذاتها ، إذ كانت ذاتها مجردة عن المادة ، على ما تبين ، ولم تكن ~~ذاتها المجردة مباينة لذاتها المجردة ، كمباينة البياض مثلا ، أو الجسمية ~~لذاتيهما ، فإن البياض والجسمية وجودهما لغيرهما ، أعنى للمادة والموضوع. ~~ووجود ذات كل واحد منهما مباين لذاته ، فالنفس هى عالمة لذاتها ، ومعلومة ~~لذاتها. وواجب الوجود مجرد عن المواد غاية التجريد ، فذاته غير محجوبة عن ~~ذاتها ، أى واصلة إليها ، وغير مباينة لها ، إذ البياض محجوب عن ذاته ، ~~أعنى أن وجوده فى غيره. والمحجوب عن الشىء هو أن لا يكون ذلك الشىء موجودا ~~فى المحجوب عنه ، فإن البياض المحجوب عن البصر هو أن لا يكون حاصلا فى ~~البصر ، فلا يدركه البصر. وأما الحاجز بينك وبينه ، فهو الذي يمنع من حصوله ~~فى حس البصر ، وهو السبب فى عدم حصول ذلك الشىء المحسوس فى حسك ، أو عدم ~~سبب الحصول. فواجب الوجود بذاته عاقل لذاته ومعقول لذاته ، فإنا إذا قلنا : ~~«علم مجرد لشىء مجرد» معناه أن ذلك المجرد إذا اتصل بمجرد ، عقله ذلك ~~المجرد المتصل به ، ولما كانت ذات واجب الوجود مجردة ، ولم تكن مباينة ~~لذاتها ، بل كانت متصلة بها ، أى وجوده له ms209 كان عاقلا لذاته ، ومعقولا لذاته ~~، وهو بالحقيقة وجوده شيئا ، ومعقوليته شيئا آخر ، كالحال فى الصورة ~~المادية ، التي وجودها شىء ومعقوليتها تكون بعد وجودها ، فلا تكون معقولة ~~وهى موجودة ، بل من شأنها أن تعقل. والصور الفائضة عن الأول فإن نفس صدورها ~~عنه هو معقوليتها له ، لا أنها تصدر ، ثم تعقل بعد صدورها. والأول عقليته ~~لذاته ومعقوليتها له شىء واحد ، فهو عاقل ومعقول وعقل ، والعقل بالحقيقة هو ~~المعقول ، فإن المعقول هو الشىء الحاصل فى الذهن. فأما الأمر من خارج ، فهو ~~بالعرض معلوم ومعقول ، لا بالذات ، وإلا لاحتيج إلى علم آخر به يعلم ذلك ~~العلم ، وكذلك المحسوس بالذات هو الأثر الحاصل فى الحس ، فأما الشىء الذي ~~ذكر الأثر أثره ، فهو محسوس بالعرض ، وذلك الأثر المحسوس بالحقيقة هو بعينه PageV01P190 # الحس ، وإلا كان يتسلسل ، لأنه لو كان يجب أن يتكرر ذلك الأثر فى الحس ~~حتى يصير حسا ، لكان الكلام فى الأثر الثاني كالكلام فى الأثر الأول ، ~~وكذلك يستمر الكلام إلى ما لا نهاية. فإذن واجب الوجود عقله ما هو معقول ، ~~وكذلك كل مجرد عن المادة ، وكل ذلك هو الوجود المجرد عن المادة. # كل ما كان وجوده لذاته ، فوجوده معقوليته. كل ما كان وجوده لغيره فوجود ~~معقوليته لغيره. # ولما كان واجب الوجود مبدءا لجميع الموجودات على ترتيب الموجودات ، وكان ~~عاقلا لحقيقة ذاته ، كان أيضا للوازمه ، لأن ما يعقل شيئا بالحقيقة فإنه ~~يعقل (لا غير) لوازمه. ووجود لوازمه أيضا هو معقوليتها ، فلا يجوز أن يقال ~~إنه عقلها فوجدت ، ولا أنها وجدت فعقلها ، وإلا كان يلزم محالان : أحدهما ~~أنه يتسلسل إلى ما لا نهاية ، فإنه كان يسبق كل وجود لازم ، عقل واجب ~~الوجود له ، وكل عقل واجب الوجود لتلك اللوازم ، وجودها. # علة وجود لوازمه عقليته لها ، فيجب أن تكون معقولة له قبل وجودها ، فيجب ~~أن تكون موجودة حتى يعقلها. # إن فرضنا أن تلك اللوازم يجب أن يكون وجودها غير معقوليتها ، فيجب أن ~~يسبق كل وجود معقولية ، وكل معقولية وجود ، فيتسلسل ، فيقال : إنما صارت ~~موجودة لأنه يسبقها التعقل ، وإنما ms210 عقلها لأنه سبق عقليتها الوجود ، إذ كان ~~ما ليس بموجود ليس بمعقول. إذ كان يلزم أيضا محال آخر ، وهو أنه إنما صارت ~~تلك اللوازم معقولة لأنها موجودة وإنما صارت موجودة لأنها معقولة ، فيلزم ~~أن يكون عقلا ، لأنه عقل. فكان يلزم أن يكون علة وجودها وجودها ، وعلة ~~معقوليتها معقوليتها ، فكانت تصير معقولة لأنها معقولة وموجودة لأنها ~~موجودة. فإذن يجب أن تكون نفس وجود هذه اللوازم نفس معقوليتها ، كما أن نفس ~~وجود الأول نفس معقوليته. # تلك اللوازم معلوميتها هى نفس وجودها لازمة للأول ، ويعنى باللوازم ~~معلوماته. # الوجود وجودان : عقلى وحسى ، والعقليات نفس معقوليتها وجودها ، والحسيات ~~نفس محسوسيتها وجودها. PageV01P191 # اللوازم هى الهيئات العلمية. ولو أنها كانت موجودة فى ذهنك لم يكن وجودها ~~فى غير ذهنك غير معقوليتها. فإذ قد صدرت عن واجب الوجود بذاته مجردة ~~فوجودها معقوليتها. لو أنها حصلت فى ذهنك كان نفس وجودها عقليتك لها ، وما ~~كان يجب أن توجد أولا ثم تعقلها ، بل نفس وجودها فى ذهنك نفس معقوليتها. # الحس يعنى به الإدراك الحسى ، والعقل يعنى به الإدراك العقلى ، أى انتقاش ~~الصورة المعقولة فى العقل ، وهو نفس الإدراك ، كما أن انتقاش المحسوس فى ~~الحس هو نفس الإدراك الحسى. فإذا تصور الشىء فى العقل فنفس حصوله فى العقل ~~هو نفس العقل. # الإدراك ليس هو بانفعال ما لمدرك ، لأن المدرك لا تتغير ذاته من حيث هو ~~مدرك بل تتغير أحواله وأحوال آلته. # الأول يعرف كل شىء من ذاته لا على أن تكون الموجودات علة لعلمه بل علمه ~~علة لها مثل أن يكون البناء يبدع فى الذهن صورة بيت فيبنيه على ما فى الذهن ~~فلولا تلك الصورة المتصورة من البيت فى الذهن لم يكن للبيت وجود ، فلم تكن ~~صورة البيت علة لعلم البناء به. وما يكون بخلاف ذلك فإنه كالسماء التي هى ~~علة لعلمنا بها ، فإن وجودها علة لعلمنا بها. وقياس الموجودات إلى علمه ~~كقياس الموجودات التي نستنبطها بأفكارنا ثم نوجدها فإن الصورة الموجودة من ~~خارج علتها الصورة المبدعة فى أذهاننا ولكن البارى ms211 لم يكن يحتاج معه إلى ~~استعمال آلة وإصلاح مادة بل كما نتصور نحن وجود الشىء بحسب التصور. وأما ~~نحن فنحتاج مع التصور إلى استعمال آلات ونحتاج إلى شوق إلى تحصيل ذلك ~~المتصور وطلب لتحصيلها. والأول غني عن كل هذا. وشبه طاعة المواد والموجودات ~~لتصوره سبحانه بأن يتصور شيئا! فإذا حصل منا الإجماع لطلبه انبعثت القوة ~~التي فى العضلات إلى تحريك الآلات من دون استعمال آلة أخرى فى تحريك ~~الآلات. وهذا معنى قوله «كن فيكون». # الله يوجد الشىء على ما يتمثله. فما يوجد فيه زمان يكون قد تصوره على أنه ~~يكون فى زمان بعد زمان كذا ، مثال ذلك : أنه إذا علم أن الشمس كلما كانت فى ~~الحمل فى درجة فإنها تنتهى إلى آخرها فى مدة كذا ، أى فى زمان قدره كذا ~~فتصوره للأشياء PageV01P192 # يكون على ما يكون الأشياء علته فى الوجود إلا أنه لا يكون حسا مشارا إليه ~~فإنه يعلم الكسوف الذي يكون فى غد لا حسا مشارا إليه فإنه يحدث ويتغير ولا ~~يحدث علمه ويتغير بل يعرف كليا بأسبابه وعلله. فإنه يعلم أنه يكون بعد زمان ~~كذا وعند اجتماع كذا وكذا وعلى وجه كلى بأسبابه وعلله فنفس وجود الأشياء هو ~~معلوميتها له. # علم الأول ليس هو مثل علمنا ، فإن العلم فينا من لونين : علم يوجب التكثر ~~، وعلم لا يوجب التكثر. فالذى يوجب التكثر يسمى علما نفسانيا والذي لا ~~يوجبه يسمى عقليا ، على ما يجيء شرحه. ومثال ذلك هو أنه إذا كان رجل عاقل ~~يكون بينه وبين غيره مناظرة فيورد صاحبه كلاما طويلا فيأخذ العاقل فى جواب ~~تلك الكلمات ، فيعرض لنفسه أولا خاطر يتيقن بذلك الخاطر أنه يورد جواب جميع ~~ما قاله من دون أن يخطر بباله تلك الأجوبة مفصلة ، ثم يأخذ بعد ذلك فى ~~ترتيب صورة صورة وكلمة كلمة ويعبر عن ذلك التفصيل بعبارات كثيرة. وكلا ~~العلمين علم بالفعل : فإنه بالخاطر الأول يتيقن أن عنده أجوبة جميع ما قاله ~~صاحبه وذلك التيقن هو بالفعل. وكذلك الثاني هو علم بالفعل. فالأول ms212 علم هو ~~مبدأ لما بعده فاعل للعلم الثاني والثاني علم انفعالى. والثاني يوجب الكثرة ~~، والأول لا يوجب الكثرة ، إذ للعلم الأول إضافة إلى كل واحد من التفاصيل. ~~ثم الإضافة لا توجب الكثرة على أن لكل تفصيل من تلك التفاصيل معقولا على ~~الوجه الأول أعنى معقولا كليا ينقسم إلى تفاصيل أخرى كثيرة ومقاييس كثيرة ~~فإنه إذا كان قياس يجب تصحيح مقدماته بأقيسة كثيرة أخرى ولكل واحدة من هذه ~~الجملة معقول كلى يصدر عنه تفصيل بحسبه فعلم واجب الوجود يكون على الوجه ~~الأول بل أشد بساطة وأبلغ تجردا. # التصور الذي يكون للنفس يكون له تفصيل ونظم وترتيب للألفاظ والمعانى. ~~ومثاله : كل إنسان حيوان ، فإن النفس تفصل فى ذاتها معانى هذه الألفاظ. وكل ~~معنى منها يكون كليا ، ويجوز أن يغير الترتيب حتى يكون هذا الحيوان محمولا ~~على كل إنسان. والمعنى المعقول من هذا القول : «كل إنسان حيوان» غير مختلف ~~باختلاف الترتيبين. # ليس فى وسع أنفسنا وهى مع من البدن أن تعقل الأشياء معا دفعة واحدة. # التصور البسيط العقلى هو أن لا يكون هناك تفصيل ، لكن يكون مبدأ للتفصيل ~~والترتيب : مثلا إذا عرفت أن الله ليس بجسم قبل أن تأخذ فى تفصيل البرهان عليه PageV01P193 # فما لم يكن عندك النفس فإنه ليس بجسم لم يستعمل تفصيل البرهان عليه. ~~وربما برهن على هذا بالشكل الأول أو بالثانى أو بالقياس الشرطى. لكن ما لم ~~يكن عندك مبدأ تصير به النفس خلاقة للبراهين المفصلة ، لم يمكن لنفس أن ~~تأتى بالبرهان عليه ، وذلك المبدأ هو التصور البسيط العقلى. وهذا هو الملكة ~~المستفادة من واهب الصور ، وتخرج به عقولنا من القوة إلى الفعل. # آخر الموجود من هذه التعليقات # ولله الحمد والمنة (1). ms213