######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0037032 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي (المتوفى: 429هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 429 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0037032 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-37032 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/37032 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد محيي الدين عبد الحميد #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الحسين التجارية - القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | أبو الطيب المتنبي، وماله وما عليه # هو - وإن كان كوفي المولد - شامي المنشأ. وبها تخرج، ومنها خرج. نادرة ~~الفلك، وواسطة عقد الدهر، في صناعة الشعر، ثم هو شاعر سيف الدولة المنسوب ~~إليه، المشهور به، إذ هو الذي هو الذي جذب بضبعه رفع من قدره، ونفق سعر، ~~وألقى عليه شعاع سعادته، حتى سار ذكره مسير الشمس والقمر، وسافر كلامه في ~~البدو والحضر، وكادت الليالي تنشده، والأيام تحفظه، كما قال وأحسن ما شاء ~~(من الطويل): # وما الدهر إلا من رواة قصائدي ... إذا قلت شعرا اصبح الدهر منشدا # فسار به من لا يسير مشمرا ... وغنى به من لا يغني مغردا # وكما قال (من المتقارب): # ولي فيك ما لم يقل قائل ... وما لم يسر قمر حيث سارا # وعندي لك الشرد السائرات ... لا يختصصن من الأرض دارا # إذا سرن من مقول مرة ... وثبن الجبال وخضن البحارا # هذا من أحسن ما قيل في وصف الشعر السائر، وأبلغ منه قول علي بن الجهم حيث ~~قال (من الطويل): # ولكن إحسان الخليفة جعفر ... دعاني إلى ما قلت من الشعر # PageV01P030 # فسار مسير الشمس في كل بلدة ... وهب هبوب الريح في البر والبحر # فليس اليوم مجالس الدرس، أعمر بشعر أبي الطيب من مجالس الأنس. ولا أقلام ~~كتاب الرسائل، أجرى به من ألسن الخطباء في المحافل، ولا لحون المغنين ~~والقوالين، أشغل به من كتب المؤلفين والمصنفين، وقد ألفت الكتب في تفسيره، ~~وحل مشكله وعويصه، وكسرت الدفاتر على ذكر جيده ورديئه. وتكلم الأفاضل في ~~الوساطة بينه وبين خصومه، والإفضاح عن أبكار كلامه وعونه وتفرقوا فرقا في ~~مدحه والقدح فبه والنضح عنه، وتفرده عن أهل زمانه، بملك رقاب القوافي، # ورق المعاني، فالكامل من عدت سقطاته، والسعيد من حسبت هفواته وما زالت ~~الأملاك تهجى وتمدح وأنا مورد في هذا الباب ذكر محاسنه ومقابحه، وما يرتضي ~~وما يستهجن من مذاهبه في الشعر وطرائقه. وتفضيل الكلام في نقد شعره، ~~والتنبيه على عيونه وعيوبه، والإشارة إلى غرره وعرره، وترتيب المختار من ~~قلائده وبدائعه، بعد الأخذ بطرف من طرق ms01 أخبار ومتصرفات أحواله، وما تكثر ~~فوائده وتحلو ثمرته، ويتميز هذا الباب به سائر أبواب الكتاب كتميزه عن ~~أصحابها بعلو الشأن، في شعر الزمان، والقبول التام، عند أكثر الخاص والعام. ### | ذكر ابتداء أمره # ذكرت الرواة أنه ولد بالكوفة في كنده سنة ثلاث وثلاثمائة، وأن أباه # PageV01P031 # سافر إلى بلاد الشام، فلم يزل ينقله من باديتها إلى حضرها، ومن مدرها إلى ~~وبرها، ويسلمه في المكاتب، ويردده في القبائل. ومخايله نواطق الحسنى عنه. ~~وضوامن النجح فيه، حتى توفي أبوه وقد ترعرع أبو الطيب وشعر وبرع. وبلغ من ~~كبر نفسه وبعد همته أن دعا إلى بيعته قوما من رائشي نبله على الحداثة من ~~سنه والغضاضة من عوده، وحين كاد يتم له أمر دعوته تأدى خبره إلى والى ~~البلدة، ورفع إليه ما هم به من الخروج. فأمر بحبسه وتقيده، وهو القائل في ~~الحبس قصيدته التي أولها (من المتقارب): # أيا خدد الله ورد الخدود ... وقد قدود الحسان القدود # ومنها استعطافه ذلك الأمير والتنصل مما قذف به: # أمالك رقي، ومن شأنه ... هبات اللجين وعتق العبيد # دعوتك عند انقطاع الرجا ... ء، والموت منى كحبل الوريد # دعوتك لما براني البلى ... وأوهن رجلي ثقل الحديد # ومنها: # وقد كان مشيهما في النعال ... فقد صار مشيهما في القيود # وكنت من الناس في محفل ... فها أنا في محفل من قرود # تعجل في وجوب الحدود ... وحدي قبل وجوب السجود! # أي: إنما تجب الحدود على البالغ، وأنا صبي لم تجب على الصلاة بعد، ويجوز ~~أن يكون قد صغر سنه وأمر نفسه عند الوالي، لأن من كان صبيا لم يظن به ~~اجتماع الناس إليه للشقاق والخلاف # PageV01P032 # ونم شعره في الحبس ما كتب به إلى صديق له قد كان أنفذ إليه مبرة (من ~~المسرح): # أهون بطول الثواء والتلف ... والسجن والقيد، يا أبا دلف # غير اختيار قبلت برك بي ... والجوع يرضي الأسود بالجيف # يشبه قول أبي عيينة (من مخلع البسط): # ما أنت إلا كحلم ميت ... دعا لي إلى أكله اضطرار # (رجع) # كن أيها السجن كيف شئت فقد ... وطنت للموت ms02 نفس معترف # لو كان سكناي فيك منقصة ... لم يكن الدرسا كن الصدف # ويحكي أنه تنبأ في صباه، وفتن شرذمة بقوة أدبه، وحسن كلامه. وحكى أبو ~~الفتح عثمان بن جني قال: سمعت أبا الطيب يقول: إنما لقبت بالمتنبي لقولي ~~(من الخفيف): # أنا ترب الندى ورب القوافي ... وسمام العدا وغيظ الحسود # أنا في أمة تداركها الله ... وغريب كصالح في ثمود # وفي هذه القصيدة يقول: # ما مقامي بأرض نخلة إلا ... كمقام المسيح بين اليهود # ومازال في برد صباه إلى أن أخلق برد شبابه، وتضاعف عقود عمره، يدور حب # الولاية والرياسة في رأسه، ويظهر ما يضمر من كامن وسواسه، في الخروج على ~~السلطان، والاستظهار بالشجعان، والاستيلاء على بعض الأطراف، ويستكثر من ~~التصريح بذلك في مثل قوله (من البسيط): # لقد تصبرت حتى لات مصطبر ... فالآن أقحم حتى لات مقتحم # لأتركن وجوه الخيل ساهمة ... والحرب أقوم من ساق على قدم # PageV01P033 # (والطعن يحرقها والزجر يقلقها ... حتى كأن بها ضربا من اللمم # قد كلمتها العوالي فهي كالحة ... كأنما الصاب مذرور على اللجم) # بكل منصلت مازال منتظري ... حتى أدلت له من دولة الخدم # شيخ يرى الصلوات الخمس نافلة ... ويستحل دم الحجاج في الحرم # ومن قوله (من الطويل): # سأطلب حقي بالقنا ومشايخ ... كانهم من طول ما التثموا مرد # ثقال إذا لاقوا، خفاف إذا دعوا ... كثير إذا شدوا، قليل إذا عدوا # وطعن كأن الطعن لا طعن بعده ... وضرب كأن النار من حره برد # إذا شئت حفت بي على كل سابح ... رجال كأن الموت في فمها شهد # وقوله (من الطويل): # ولا تحسبن المجد زقا وقينة ... فما المجد إلا السيف والفتكة البكر # وتضريب أعناق الملوك، وأن ترى ... لك الهبوات السود والعسكر المجر # وتركك في الدنيا دويا كأنما ... تداول سمع المرء أنملة العشر # وقوله (من البسيط): # وإن عمرت جعلت الحرب والدة ... والسمهري أخا، والمشرفي أبا # بكل أشعث يلقي الموت مبتسما ... حتى كأن له في قتله أربا # قح يكاد صهيل الخيل يقذفه ... من سرجه مرحا للعز أو طربا # الموت أعذرلي، والصبر أجمل بي، ... والبر أوسع، ms03 والدنيا لمن غلبا # وكان كثيرا ما يتجشم أسفارا بعيدة أبعد من آماله، ويمشي في مناكب الأرض، ~~ويطوي الناهل والمراحل، ولا زاد إلا من ضرب الحراب، على # PageV01P034 # صفحة المحراب. ولا مطية إلا الخف أو النعل، كما قال (من المنسرح): # لا ناقتي تقبل الرديف ولا ... بالسوط يوم الرهان أجهدها # شراكها كورها، ومشفرها ... زمامها، والشسوع مقودها # وإنما آلم في هذا المعنى بأبي نواس في قوله (من الطويل): # إليك أبا العباس من بين من مشى ... عليها امتطينا الحضرمي الملسنا # قلائص لم تعرف حنينا على طلا ... ولم تدرما قرع الفنيق ولا الهنا # وكما قال في شكوى الدهر ووصف الخف (من الكامل): # أظمتني الدنيا فلما جئتها ... مستسقيا مطرت على مصائبا # وحبيت من خوض الركاب بأسود ... من دارش فغدوت أمشي راكبا # وكما قال في الاعتداد بالرحلة، والقدرة على الرجلة (من المنسرح): # ومهمه جبته على قدمي ... تعجز عنه العرامس الذلل # (بصارمي مرتد، بمخبرتي ... مجتزئ، بالظلام معتمل) # PageV01P035 # إذا صديق نكرت جانبه ... لم تعيني في فراقه الحيل # في سعة الخافقين مضطرب ... وفي بلاد من أختها بدل # وشتان ما بين حاله هذه والحال التي قال فيها (من البسيط): # وعرفاهم بأني من مكارمه ... أقلب الطرف بين الخيل والخول # وكان قبل اتصاله بسيف الدولة يمدح القريب والغريب، ويصطاد ما بين الكركي ~~والعندليب. ويحكى أن على بن منصور الحاجب لم يعطء على قصيدة فيه التي أولها ~~(من الكامل): # بأبي الشموس الجانحات غواربا ... (اللابسات من الحرير جلاببا) # ومنها: # حال متى علم أبن منصور بها ... جاء الزمان إلى منها تائبا # إلا دينارا واحدا، فسميت الدينارية. ولما انخرط في سلك سيف الدولة، ودرت ~~له إخلاف الدنيا على يده. كان قوله فيه (من الطويل): # تركت السري خلفي لمن قل ماله ... وأنعلت أفراسي بنعماك عسجدا # وقيدت نفسي في هواك محبة ... ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا # وهذا البيت من قلائده، وإنما ألم فيه بقول أبي تمام (من الكامل): # هممي معلقة عليك رقابها ... مغلولة، إن الوفاء إسار # ولكنه أخذ عباءة وردها ديباجا، وأرسلها مثلا سائرا، وكرر هذا المعنى فزاد ~~فيه حتى ms04 كاد يفسده في قوله (من الكامل): # يامن يقتل من أراد بسيفه ... أصبحت من قتلاك بالإحسان # PageV01P036 ### | نبذ من أخباره # لما أنشد سيف الدولة قصيدته التي أولها (من البسيط): # أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل ... دعا فلباه قبل الركب والإبل # وناوله نسختها وخرج فنظر فيها سيف الدولة، فلما انتهى إلى قوله: # يا أيها المحسن المشكور من جهتي ... والشكر من جهة الإحسان، لا قبلي # (ما كان نومي إلا فوق معرفتي ... بأن رأيك لا يؤتي من الزلل) # أقل أنل أقطع عل سل أعد ... زد هش بش تفضل أدن سر صل # وقع تحت أقل: قد أقلناك، وتحت أنل: يحمل إليه من الدراهم كذا، وتحت أقطع: ~~قد أقطعناك الضيعة الفلانية ضيعة ببلاد حلب، وتحت أحمل: يقاد إليه الفرس ~~الفلاني، وتحت عل: قد فعلنا، وتحت سل: قد فعلنا فاسل، وتحت أعد: أعدناك # إلى حالك من حسن رأينا، وتحت زد: يزاد كذا وتحت تفضل: قد فعلنا، وتحت ~~أدن: قد أدنيناك، وتحت سر: قد سررناك. وتحت صل: قد فعلنا. قال ابن جني: ~~فبلغني عن المتنبي أنه قال: إنما أردت سر من السرية، فأمر له بجارية. قال: ~~وحكى لي بعض إخواننا أن المعقلي - وهو شيخ كان بحضرته ظريف - قال له - وحسد ~~المتنبي على ما أمر به -: يا مولاي قد فعلت به كل شئ سالكه، فهلا قلت له ~~لما قال لك هش بش: هه هه هه، يحكي الضحك، فضحك سيف الدولة، فقال له: ولك ~~أيضا ما تحب، وأمر له بصلة. وذكر القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز في ~~كتاب (الوساطة) أن أبا الطيب نسج على منوال ديك الجن فقال (من الخفيف): # احل وامرر وضر وانفع ولن واخشن ... ورش وابر وانتدب للمعالي # PageV01P037 # وحكى ابن جني قال: حدثني أبو على الحسين بن أحمد الصنوبري، قال: خرجت من ~~حلب أريد سيف الدولة، فلما برزت من السور إذا أنا بفارس متلثم قد أهوى نحوي ~~برمح طويل، وسدده إلى صدري، فكدت أطرح نفسي عن الدابة فرقا، فلما قرب مني ~~ثنى السنان وحسر لثامه فإذا المتنبي، ms05 وأنشدني (من الطويل): # نثرنا رءوسا بالأحيدب منهم ... كما نثرت فوق العروس الدراهم # ثم قال: كيف ترى هذا القول؟ أحسن هو؟ فقلت له: ويحك! قد قتلتني يا رجل، ~~قال ابن جني: فحكيت أنا هذه الحكاية بمدينة السلام لأبي الطيب، فعرفها وضحك ~~لها، وذكر أبا علي من التقريظ والثناء بما يقال في مثله. قال وأنشدت أبا ~~علي ليلا قصيدة أبي الطيب التي أولها (من البسيط): # واحر قلباه ممن قلبه شبم # فلما وصلت إلى قوله فيها: # وشر ما قنصته راحتي قنص ... شهب البزاة سواء فيه والرخم # أعجب جدا به، ولم يزل يستعيده، حتى حفظه، ومعناه: إذا تساويت ومن لا قدر ~~له في أخذ عطاياك فأي فضل لي عليه؟ وما كان من الفائدة كذا لم أفرح به، ~~وإنما أفرح بأخذ ما تختص به الأفاضل قال: وحدثني المتنبي قال: حدثني فلان ~~الهاشمي من أهل حران بمصر، # PageV01P038 # قال أحدثك بطريفة، كتبت إلى امرأتي وهي بحران كتابا تمثلت فيه ببيتك (من ~~البسيط): # بم التعلل لا أهل ولا وطن ... ولا نديم ولا كأس ولا سكن؟ # فأجابتني عن الكتاب، وقالت: ما أنت والله كما ذكرته في هذا البيت، بل أنت ~~كما قال الشاعر في هذا القصيدة: # سهرت بعد رحيلي وحشة لكم ... ثم استمر مريري وارعوي الوسن # قال: ولما سمع سيف الدولة البيت الذي يتلوه وهو قوله: # وإن بليت بود مثل ودكم ... فإنني بفراق مثله فمن # قال: سار وحق أبي قال: ولما سمع قوله لفنا خسرو (من المنسرح): # وقد رأيت الملوك قاطبة ... وسرت حتى رأيت مولاها # قال: ترى هل نحن في الجملة؟ # سمعت أبا بكر الخوارزمي يقول: كان أبو الطيب المتنبي قاعدا تحت قول ~~الشاعر (من الطويل): # وإن أحق الناس باللوم شاعر ... يلوم على البخل الرجال ويبخل # وإنما أعرب عن عادته وطريقته في قوله (من الطويل): # بليت بلي الأطلال إن لم أقف بها ... وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه # فحضرت عنده يوما بحلب وقد أحضر مالا من صلات سيف الدولة، فصب بين يديه ~~على حصير قد افترشه، ووزن وأعيد في ms06 كيس، وإذا بقطعة كأصغر ما يكون من ذلك ~~المال قد تخللت خلل الحصير، فأكب عليها بمجامعه ينقرها ويعالج # استنقاذها منه، ويشتغل بذلك عن جلسائه حتى توصل إلى إظهار بعضها، فتمثل ~~ببيت قيس بن الخطيم (من الطويل): # PageV01P039 # تبدت لنا كالشمس بين غمامة ... بدا حاجب منها وضنت بحاجب # ثم استخرجها، وأمر بإعادتها إلى مكانها من الكيس، وقال: إنها تحضر ~~المائدة وسمعته يقول: لما انشد المتنبي عضد الدولة قصيدته فيه التي أولها ~~(من الوافر): # مغاني الشعب طيبا في المغاني # وانتهى إلى قوله فيها # وألقى الشرق منها في ثيابي ... دنانيرا تفر من البنان # قال له عضد الدولة: لأقرنها في يديك، ثم فعل. قال: ولما قدم أبو الطيب من ~~مصر بغداد، وترفع عن مدح المهلبي الوزيرا، ذهابا بنفسه عن مدح غير الملوك، ~~شق ذلك على المهلبي، فأغرى به شعراء بغداد، حتى نالوا من عرضه، وتباروا في ~~هجائه، وفيهم ابن الحجاج وابن سكرة (محمد بن عبد الله الزاهد) الهاشمي، ~~والحاتمي، وأسمعوه ما يكره، وتماجنوا به، وتنادروا عليه، فلم يجبهم ولم ~~يفكر فيهم، وقيل له في ذلك، فقال: إني فرغت من إجابتهم بقولي لمن هم أرفع ~~طبقة منهم في الشعراء (من الوافر): # أرى المتشاعرين غروا بذمي ... ومن ذا يحمل الداء العضالا # ومن يك ذا فم مر مريض ... يجد مرا به الماء الزلالا # وقولي (من الطويل): # أفي كل يوم تحت ضبني شويعر ... ضعيف يقاويني قصير يطاول # لساني بنطقي صامت عنه عادل ... وقلبي بصمتي ضاحك منه هازل # PageV01P040 # وأتعب من ناداك من لا تجيبه ... وأغيظ من عاداك من لا تشاكل # وما التيه طبي فيهم غير أنني ... بغيض إلى الجاهل المتعاقل # وقولي (من الكامل): # وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني فاضل # قال: وبلغ أبا الحسين بن لنكك بالبصرة ما جرى على المتنبي من وقيعة شعراء ~~بغداد، واستحقارهم له، وكان حاسدا له، طاعنا عليه، هاجيا إياه، زاعما أن ~~أباه كان سقاء بالكوفة فشمت به وقال (من البسيط): # قولا لآهل زمان لا خلاق لهم ... ضلوا عن الرشد من جهل بهم ms07 وعموا # أعطيتم المتنبي فوق منيته ... فزوجوه برغم أمهاتكم # لكن بغداد جاد الغيث ساكنها ... نعالهم في قفا السقاء تزدحم # قال: ومن قوله فيه (من الخفيف): # متنبيكم ابن سقاء كوفان ... يوحي من الكنيف إليه # كان من فيه يسلح الشعر حتى ... سلحت فقحة الزمان عليه # ومن قوله أيضا فيه (من المجتث): # ما أوقح المتنبي ... فيما حكى وادعاه # أبيح مالا عظيما ... حتى أباح قفاه # يا سائلي عن غناه ... من ذاك كان غناه # إن كان ذاك نبيا ... فالجاثليق إله # ثم إن أبا الطيب المتنبي اتخذ الليل جملا، وفارق بغداد متوجها إلى حضرة # PageV01P041 # أبي الفضل بن العميد مراغما للمهلبي الوزير، فورد أرجان، وأحمد مورده، ~~فيحكي أن الصاحب أبا القاسم طمع في زيارة المتنبي إياه بأصبهان، وإجرائه ~~مجرى مقصوديه من رؤساء الزمان، إذ ذاك شاب وحاله حويلة، ولم يكن استوزر ~~بعد، وكتب إليه يلاطفه في استدعاء، وتضمن له مشاطرته جميع ماله، فلم يقم له ~~المتنبي وزنا، ولم يجبه عن كتابه ولا إلى مراده، وقصد حضرة عضد الدولة # بشيراز، فأسفرت سفرته عن بلوغ الأمنية، وورود مشرع المنية، واتخذه الصاحب ~~غرضا يرشقه بسهام الوقيعة، ويتتبع عليه سقطاته في شعره وهفواته، وينعى عليه ~~سيئاته، وهو أعرف الناس بحسناته، وأحفظهم لها، وأكثرهم استعمالا إياها ~~وتمثلا بها في محاضراته ومكاتباته، وكان مثله معه كما قال الشاعر (من ~~الرجز): # شتمت من يشتمني مغالطا ... لأصرف العاذل عن لجاجته # فقال: لما وقع البزاز في ... الثوب علمنا انه من حاجته # وكما قال الآخر (من الطويل): # وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها ... ولم أر كالدنيا تذم وتحلب # وكما قال الآخر (من البسيط): # نبئت أني إذا ما غبت تشتمني ... قل ما بدا لك فالمحبوب مسبوب # حل الصاحب وغيره نظم المتنبي ### | قطعة من حل الصاحب وغيره نظم المتنبي واستعانتهم بألفاظه ومعانيه في الترسل # فصل له من رسالة في وصف قلعة افتتحها عضد الدولة: وأما قلعة (كذا) فقد ~~الدهر المديد، والأمد البعيد، تعطس بأنف شامخ من المنعة، وتنبو بعطف جامح ~~على الخطبة، وترى أن الأيام # PageV01P042 # قد صالحتها على الإعفاء من القوارع، ms08 وعاهدتها على التسليم من الحوادث، ~~فلما أتاح الله للدنيا ابن بجدتها، وأبا بأسها ونجدتها، جهلوا بون ما بين ~~البحور والأنهار، وظنوا الأقدار تأتيهم على مقدار. فما لبثوا أن رأوا ~~معقلهم الحصين ومثواهم القديم، نهزة الحوادث، وفرصة البوائق. ومجر العوالي، ~~ومجرى السوابق. وإنما ألم بألفاظ بيتين لأبي الطيب أحدهما (من # الكامل): # حتى أتي الدنيا ابن بجدتها ... فشكا إليه السهل والجبل # والآخر (من الطويل): # تذكرت ما بين العذيب وبارق ... مجر عوالينا ومجرى السوابق # وفصل له - لئن كان الفتح جليل الخطر، عظيم الأثر، فإن سعادة مولانا لتبشر ~~بشوافع له، يعلم معها أن الله أسرارا في علاه لا يزال يبديها، ويصل أوائلها ~~بتواليها. وهو من قول أبي الطيب (من الطويل): # ولله سر في علاك، وإنما ... كلام العدى ضرب من الهذيان # فصل - ولو كان ما أحسنه شظية في قلم كاتب لما غيرت خطه، أو قذى في عين ~~نائم لما انتبه جفنه. وهو من قول أبي الطيب (من الطويل): # ولو قلم ألقيت في شق رأسه ... من السقم ما غيرت من خط كاتب # وقول نصر (من السريع): # ضنيت حتى صرت لو زج بي ... في ناظر النائم لم ينتبه # ومنه أخذ ابن العميد قوله (من الكامل): # فلو أن أبقيت في جسدي قذى ... في العين لم يمنع من الإعفاء # فصل للصاحب في التعزية - إذا كان الشيخ القدوة في العلم وما يقتضيه، # PageV01P043 # والأسوة في الدين وما يجب فيه. لزم أن يتأدب في حالات الصبر والشكر ~~بأدبه، ويؤخذ في ثارات الأسى والأسى بمذهبه. فكيف لنا بتعزية عند حادث ~~رزيته، إلا إذا روينا له بعض ما أخذناه عنه، وأعدنا إليه طائفة مما ~~استفدناه منه. وإنما هو حل من قولي أبي الطيب (من الخفيف): # أنت يا فوق أن يعزي عن الأحباب ... فوق الذي يعزيك عقلا # وبألفاظك اهتدى فإذا عزاك ... قال الذي له قلت قبلا # وفصل له - وقد أثني عليه ثناء لسان الزهر، على راحة المطر وهو من قول أبي ~~الطيب (من الكامل): # وذكى رائحة الرياض كلامها ... تبغي الثناء على الحيا فيفوح # والأصل فيه ms09 قول ابن الرومي (من الخفيف): # شكرت نعمة الولي على الوسمي ... ثم العهاد بعد العهاد # فهي تثني على السماء ثناء ... طيب النشر شائعا في البلاد # من نسيم كأن مسراه في الأرواح ... مسرى الأرواح في الأجساد # ومما أورده من أبيات أبي الطيب كما هي قوله في كتاب أجاب به ابن العميد ~~عن كتابه الصادر إليه عن شاطئ البحر في وصف مراكبه وعجائبه: # PageV01P044 # وقد علمت أن سيدنا كتب وما أخطر بفكرة، سعة صدره، ولو فعل ذلك لرأى البحر ~~وشلالا يفضل عن التبرض، وثمدا لا يكثر عن الترشف (من الطويل): # وكم من جبال جبت تشهد أنني الجبال ... وبحر شاهد أنني البحر # وله من رسالة في التهنئة ببنت أولها - أهلا بعقيلة النساء، وكريمة ~~الآباء، وأم الأبناء، وجالبة الأصهار، والأولاد الأطهار، ثم يقول فيها (من ~~الوافر): # ولو كان النساء كمثل هذي ... لفضلت النساء على الرجال # وما التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخر للهلال # وهما لأبي الطيب من قصيدة في مرثية والدة سيف الدولة إلا يقول: # ولو كان النساء كمن فقدنا # وللصاحب من كتاب تعزية - وقلنا: قد أخذ الزمان من أخذ، وترك من ترك، فهو ~~لاشك يعفو عن القمر، وقد أسلم الشمس للطفل ولا يصل الصروف بالصروف، ولا ~~يجمع الكسوف إلى الخسوف، فأبي حكم الملوين، وقد غبنك إذ قاسمك الأخوين، إلا ~~أن يعود فيلحق الباقي بالفاني، والغابر # PageV01P045 # بالماضي (من البسيط): # وعاد في طلب المتروك تاركه ... إنا لنفعل والأيام في الطلب # ما كان أقصر وقتا كان بينهما ... كأنه الوقت بين الورد والقرب # أقول: هذا كعادة المصدور في النفث، وشكوى الحزن والبث، وإلا فما يعجب ~~السفر من تقدم بعض، وكل بين الراحلة والرحل، لا يترك الموت ساعيا على وجه ~~الأرض، حتى ينقله إلى بطن الترب من (من السريع): # نحن بنو الموتى فما بالنا ... نعاف ما لابد من شربه # تبخل أيدينا بأرواحنا ... على زمان هن من كسبه # فهذه الأرواح من جوه ... وهذه الأجسام من تربه # وهذا غيض من فيض ما اغترفه الصاحب من بحر المتنبي، وتمثل به من شعره. ms10 ولو ~~ذكرت نظائره لامتد نفس هذا الباب. وليس هو بأوحد في الاقتباس من كلامه، هذا ~~أبو إسحاق الصابي رسيله في ذلك وزميله، وقد قرأت له غير فصل فيما أشرت ~~إليه، ونبهت عليه: فمنه ما كتب في تقريظ - شاب مقتبل الشبيبة، مكتهل ~~الفضيلة، ولقد آتاه الله في اقتبال العمر جوامع الفضل وسوغه في عنفوان ~~الشباب محامد الاستكمال، فلا تجد الكهولة خلة تتلافاها بتطاول المدة، وثلمة ~~تسدها بمزايا الحنكة. وإنما هو حل نظم أبي الطيب، وإن كان في معنى آخر (من ~~المنسرح): # لا تجد الخمر في مكارمه ... إذا انتشى خلة تلافاها # وأخذ من قول البحتري (من الطويل): # تكرمت من قبل الكؤوس عليهم ... فما اسطعن أن يحدثن فيك تكرما # ومنه ما كتب إلى ابن معروف تهنئة بقضاء - منزلة قاضي القضاة # PageV01P046 # تجل عن التهنئة، لأن ما تكتسبه الولاة بها من الصيت والذكر، ويدرعونه ~~فيها من الجمال والفخر، سابق لها عنده، وحاصل قبلها له، وإذا مد أحدهم ~~إليها يدا تجذبها إلى سفال، جذبتها يده إلى المحل العالي، فكأن أبا الطيب ~~المتنبي عناه أو حكاه بقوله # (من الكامل): # فوق السماء وفوق ما طلبوا ... فإذا أرادوا غاية نزلوا # ومنه ما كتب - وعاد مولانا إلى مستقر عزه عود الحلي إلى العاطل، والغيث ~~إلى الروض الماحل. وإنما هو من قول أبي الطيب (من المتقارب): # وعدت إلى حلب ظافرا ... كعود الحلي إلى العاطل # وإذا كان هذان الصدران المقدمان على بلغاء الزمان يقتبسان من أبي الطيب ~~في رسائلهما، فما الظن بغيرهما؟ وما أحسن قول الشاعر (من الطويل): # ألا إن حل الشعر زينة كاتب ... ولكن منهم من يحل فيعقد # وممن يحذو حذوهما الأستاذ أبو العباس أحمد إبراهيم الضبي، وما أظرف ما ~~قرأت له في كتابه إلى أبي سعيد الشبيبي: وقد أتاني كتاب شيخ الدولتين فكان ~~في الحسن، روضة حزن بل جنة عدن. وفي شرح النفس، وبسط الأنس، برد الأكباد ~~والقلوب، وقميص يوسف في أجفان يعقوب. وهو من بيت أبي الطيب (من البسيط): # كأن كل سؤال في مسامعه ... قميص يوسف في أجفان يعقوب ms11 # وفصل لأبي بكر الخوارزمي - وكيف أمدح الأمير بخلق ضن به الهواء، # PageV01P047 # وامتلأت من ذكره الأرض والسماء، وأبصره الأعمى بلا عين، وسمه الأصم بلا ~~أذن. وهو حل نظم أبي الطيب (من المنسرح): # تنشد أثوابنا مدائحه ... بألسن ما لهن أفواه # إذا مررنا على الأصم بها ... أغنته عن مسمعيه عيناه # ولأبي بكر من رسالة - ولقد تساوت الألسن حتى الأبكم، وأفسد الشعر حتى ~~أحمد الصمم. وهو قول أبي الطيب (من البسيط): # ولا تبال بشعر بعد شاعره ... قد أفسد القول حتى أحمد الصمم # وهذا ميدان عريض، وشوط بطين، وفيما ذكرته كفاية. # ولاستراقات الشعراء من أبي الطيب باب هذا مكانه. ### | أنموذج لسرقات الشعراء منه ### || 1 - # قال المتنبي (من الوافر): # وقد أخذ التمام البدر فيهم ... وأعطاني من السقم المحاقا # أخذ أبو الفرج الببغاء فلطفه وقال (من الكامل): # أوليس من إحدى العجائب أنني ... فارقته وحييت بعد فراقه # يا من يحاكي البدر عند تمامه ... ارحم فتى يحكيه عند محاقه ### || 2 - # وقال أبو الطيب (من البسيط): # قد علم البين منا البين أجفانا ... تدمي، وألف في ذا القلب أحزانا # أخذ المهلبي الوزير وقال (من الطويل): # تصارمت الأجفان منذ صرمتني ... فما تلتقي إلا على عبرة تجري # PageV01P048 ### || 3 - # وقال أبو الطيب وهو من قلائده (من الطويل): # وكنت إذا يممت أرضا بعيدة ... سريت فكنت السر والليل كاتمه # أخذ الصاحب وقال (من الطويل): # تجشمتها والليل وحف جناحه ... كأني سر والظلام ضمير ### || 4 - # وقال أبو الطيب، وهو أيضا من قلائده (من الوافر): # لبس الوشي لا متجملات ... ولكن كي يصن به الجمالا # أغار عليه الصاحب لفظا ومعنى فقال (من الطويل): # لبسن برود الوشي لا لتجمل ... ولكن لصون الحسن بين برود # وإنما فعل ببيتيه ما فعل أبو الطيب ببيت العباس بن الأحنف (من الكامل): # والنجم في كبد السماء كأنه ... أعمى تحير ما لديه قائد # فقال (من المنسرح): # ما بال هذي النجوم حائرة ... كأنها العمي ما لها قائد # وهذه مصالتة لا سرقة وهي مذمومة جدا عند النقدة. ### || 5 - # وقال أبو الطيب، وهو من فرائده (من الطويل): # سقاك وحيانا بك ms12 الله، إنما ... على العيس نور والخدور كمائمه # أخذه السري بن أحمد، قال ابن جني: أنشدني لنفسه من قصيدة يمدح بها أبا ~~الفوارس سلامة بن فهد، وهي قوله (من المنسرح): # حيا به الله عاشيقه فقد ... أصبح ريحانة لمن عشقا # ولم أجد أنا هذه القصيدة في ديوان شعره، والبيت نهاية في العذوبة وخفة ~~الروح، ### || 6 - # والسري كثير الأخذ من أبي الطيب في مثل قوله (من الوافر): # PageV01P049 # وخرق طال فيه السير حتى ... حسبناه يسير مع الركاب # وهو مأخوذ من قول أبى الطيب (من الطويل): # يخدن بنا في جوزه وكأننا ... على كرة أو أرضه معنا سفر ### || 7 - # وقال السري (من الكامل): # وأحلها من قلب عاشقها الهوى ... بيتا بلا عمد ولا أطناب # وهو من قول أبى الطيب (من البسيط): # هام الفؤاد بأعرابية سكنت ... بيتا من القلب لم تضرب به طنبا ### || 8 - # وقال السري (من الكامل): # وأنا الفداء لمن مخيلة برقه ... عندي وعند سواي من أنوائه # وإنما ألم بقول أبى الطيب (من البسيط): # ليت الغمام الذي عندي صواعقه ... يزيلهن إلى من عنده الديم ### || 9 - # وقال أبو الطيب، وهو من قلائده (من الوافر): # فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال # وقال أيضا (من الوافر): # وما أنا منهم بالعيش فيهم ... ولكن معدن الذهب الرغام # أخذ أبو بكر الخوارزمي معنى البيتين، وهما قريب من قريب، فقال (من ~~الوافر): # فديتك ما بدالي قصد حر ... سواك من الورى إلا بدالي # وأنك منهم وكذاك أيضا ... من الماء الفرائد واللآلي # وتسكن دراهم ودارهم وكذاك سكني ... الحجارة والزمرد في الجبال # وهذا معنى قد اخترعه المتنبي، وكرره في تفضيل البعض على الكل، فأحسن غاية ~~الإحسان حيث قال (من الطويل): # PageV01P050 # فإن يك سيار بن مكرم انقضى ... فإنك ماء الورد إن ذهب الورد ### || 10 - # وقال (من البسيط): # وإن تكن تغلب الغلباء عنصرها ... فإن في الخمر معنى ليس في العنب # ألم به أبو الفتح علي بن محمد البستي الكاتب فقال (من الطويل): # أبوك حوى العليا وأنت مبرز ... عليه إذا نازعته قصب المجد # وللخمر معنى ليس ms13 في الكرم مثله ... وفي النار نور ليس يوجد في الزند # وخير من القول المقدم فاعترف ... نتيجته والنحل يكرم للشهد # وقال أيضا (من الطويل): # أبوك كريم غير أنك سابق ... مداه بلا ضيم عليه ولا ذيم # فلا يعجبن الناس مما أقوله ... وأقضى به فالغيث أندى من الغيم ### || 11 - # وقال أبو الطيب (من الوافر): # وصرت أشك فيمن أصطفيه ... لعلمي أنه بعض الأنام # أخذه أبو بكر الخوارزمي فقال (من الرمل): # قد ظلمناك بحسن الظن ... يا بعض الأنام ### || 12 - # وقال أبو الطيب (من البسيط): # أتى الزمان بنوه في شيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم # أخذه أبو الفتح وحسنه فقال (من البسيط): # لا غرو إن لم تجد في الدهر مخترفا ... فقد أتيناه بعد الشيب والخرف ### || 13 - # وقال أبو الطيب (من الطويل): # هما الغرض الأقصى، ورؤيتك المنى ... ومنزلك الدنيا، وأنت الخلائق # امتثله أبو الحسن السلامي فقال (من الطويل): # PageV01P051 # وبشرت آمالي بملك هو الورى ... ودار هي الدنيا، ويوم هو الدهر ### || 14 - # وقال أبو الطيب (من الخفيف): # لم تزل تسمع المديح ولكن ... صهيل الجياد غير النهاق # أخذه أبو القاسم الزعفراني ولطفه جدا فقال (من الخفيف): # وتغنيك في النداء طيور ... أنا وحدي ما بينهن الهزار # وإذ قد ذكرت أنموذجا من سرقات الشعراء منه، فلا بأس أن أذكر سرقات من ~~الشعراء، سوى ما أورده القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز في كتاب ~~(الوساطة) فشفى وكفى وبالغ فأوفى، وسوى ما مر ويمر منها في أماكنها من فصول ~~هذا الكتاب. ### | صدر من سرقاته ### || 1 - # قال مخلد الموصلي (من مخلع البسيط): # يا منزلا ضن بالسلام ... سقيت ريا من الغمام # ما ترك الدهر منك إلا ... ما ترك الشوق من عظامي # أخذه أبو الطيب فجوده حيث قال (من البسيط): # ما زال كل هزيم الودق ينحلها ... والشوق ينحلي حتى حكت جسدي ### || 2 - # وقال عمرو بن كلثوم (من الوافر): # فآبوا بالنهاب وبالسبايا ... وأبنا بالملوك مصفدينا # أخذه أبو تمام فأحسن إذ قال (من البسيط): # إن الأسود أسود الغاب همتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب # PageV01P052 # وأخذه أبو الطيب فلم ms14 يحسن في تكرير لفظ النهب وذكر القماش إذ هو من ألفاظ ~~العامة (من الوافر): # ونهب نفوس أهل النهب أولى ... بأهل المجد من نهب القماش ### || 3 - # وقال بشار بن برد (من الطويل): # كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه # أخذ أبز الطيب وذكر الرماح مكان الأسياف فقال (من الكامل): # وكأنما كسي النهار بها دجى ... ليل، وأطلعت الرماح كواكبا ### || 4 - # وقال مسلم بن الوليد (من الطويل): # أرادوا ليخفوا قبره من عدوه ... فطيب تراب القبر دل على القبر # ألم أبو الطيب فقال (من الوافر): # وما ريح الرياض لها ولكن ... كساها دفنهم في الترب طيبا ### || 5 - # وقال الفرزدق (من البسيط): # وكنت فيهم كممطور ببلدته ... يسر أن جمع الأوطان والمطرا # وأخذه أبو الطيب فقال (من الطويل): # وليس الذي يتبع الوبل رائدا ... كمن جاءه في داره رائد الوبل ### || 6 - # وفي قوله في هذه القصيدة (من الطويل): # وخيل إذا مرت بوحش وروضة ... أبت رعيها إلا ومرجلنا يغلي # رائحة من قول امرئ القيس (من الطويل): # إذا ما ركبنا قال ولدان أهلنا: ... تعالوا إلى أن يأتي الصيد نحطب ### || 7 - # وقال أبو نؤاس، ويقال: إنه أمدح بيت للمحدثين (من البسيط): # وكلت بالدهر عينا غير غافلة ... بجود كفيك تأسو كل ما جرحا # أخذه أبو الطيب وزاد فيه حسن التشبيه فقال (من الطويل): # PageV01P053 # تتبع آثار الرزايا بجوده ... تتبع آثار الأسنة بالقتل ### || 8 - # وقال أبو نؤاس، وهو من قلائده في وصف الخمر (من الطويل): # إذا ما دون اللهاة من الفتى ... دعائمه من صدره برحيل # أخذه أبو الطيب ونقله إلى معنى آخر فقال (من الطويل): # وما هي إلا لحظة بعد لحظة ... إذا نزلت في قلبه رحل العقل ### || 9 - # وقال ابن أبي عيينة، ويروي للخليل (من البسيط): # زروادى القصر، نعم القصر والوادي ... في منزل حاضر، إن شئت، أو بادي # ترقي به السفن والظلمان حاضرة ... والضب والنون والملاح والحادي # وهذا أحسن ما قيل في وصف مكان يجمع بين أوصاف البر والبحر والحاضرة ~~والبادية، ألم به أبو الطيب في وصف متصيد عضد الدولة بناحية سهلية ms15 جبلية ~~تجمع الأضداد (من الرجز): # سقيا لدشت الأرزن الطوال ... بين المروج الفيح والأغيال # مجاور الخنزير والرئبال ... داني الخنانيص من الأشبال # مستشرف الدب على الغزال ... مجتمع الأضداد والأشكال ### || 10 - # وقال بعض العرب، وهو من الأمثال السائرة (من الطويل): # إذا بل من داء به ظن أنه ... نجا، وبه الداء الذي هو قاتله # PageV01P054 # أخذه أبو الطيب فقال وأحسن (من الوافر): # وإن أسلم فما أبقى ولكن ... سلمت من الحمام إلى الحمام ### || 11 - # وقال بعض الرجاز (من الرجز): # هل يغلبني واحد أقاتله ... ريم على لباته سلاسله # سلاحه يوم الوغى مكاحله # أخذه أبو الطيب فأكمل الوصف وأظهر الغرض حيث قال (من الكامل): # من طاعني ثغر الرجال جآذر ... ومن الرماح دمالج وخلاخل # ولذا اسم أغطية العيون جفونها ... من أنها عمل السيوف عوامل ### || 12 - # وقال أبو تمام (من الكامل): # غربت خلائقه وأغرب شاعر ... فيه فأبدع مغرب في مغرب # أخذه أبو الطيب فقال (من الخفيف): # شاعر المجد خدنه شاعر اللفظ ... كلانا رب المعاني الدقاق ### || 13 - # وقال أبو تمام (من الطويل): # يمدون بالبيض القواطع أيديا ... فهن سواء والسيوف قواطع # أخذه أبو الطيب فأوقع التشبيه على الجملة حيث قال (من الطويل): # همام إذ ما فارق الغمد سيفه ... وعاينته لم تدر أيهما النصل ### || 14 - # وقال ابن الرومي (من السربع): # لا قدست نعمي تسربلتها ... كم حجة فيها لزنديق # أخذه أبو الطيب فقال (من البسيط): # PageV01P055 # فإنه حجة يؤذي القلوب بها ... من دينه الدهر والتعطيل والقدم ### || 15 - # ولابن الرومي وأجاد (من الطويل): # وأحسن من عقد العقيلة جيدها ... وأحسن من سربالها المتجرد # أخذه أبو الطيب فقال (من الرجز): # ورب قبح وحلي ثقال ... أحسن منها الحسن في المعطال ### || 16 - # وقال عبيد الله بن طاهر (من الطويل): # وجربت حتى لا أرى الدهر مغربا ... علي بشيء لم يكن في تجاربي # أخذه أبو الطيب فقال (من الخفيف): # قد بلوت الخطوب حلوا ومرا ... وسلكت الأيام حزنا وسهلا # وقتلت الزمان علما فما يغرب ... قولا ولا يجدد فعلا # وكرر هذا المعنى فقال (من الطويل): # عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا ... فلما دهتنا لم ms16 تزدني بها علما ### || 17 - # وكتب ابن المعتز إلى عبيد الله بن سلمان يعزيه عن ابنه أبي محمد ويسليه ~~ببقاء أبي الحسين القاسم أبياتا منها (من الكامل): # ولقد غبنت الدهر إذ شاطرته ... بأبي الحسين وقد ربحت عليه # وأبو محمد الجليل مصابه ... لكن يمنى المرء خير يديه # فأخذ أبو الطيب هذا المعنى، وقال لسيف الدولة من قصيدة يعزيه بها عن أخته ~~الصغرى، ويسليه ببقاء الكبرى حيث قال (من الخفيف): # قاسمتك المنون شخصين جورا ... جعل القسم نفسه فيك عدلا # فإذا قست ما أخذن بما غادرن ... سرى عن الفؤاد وسلي # وتيقنت أن حظك أوفى ... وتبينت أن جدك أعلى ### || 18 - # وكان أبو الطيب كثير الأخذ من ابن المعتز، على تركه الإقرار بالنظر # PageV01P056 # في شعر المحدثين: فما أخذه منه قوله (من البسيط): # وتكسب الشمس منك النور طالعة ... كما تكسب منها نورها القمر # وهو معنى قول ابن المعتز (من السريع): # البدر من شمس الضحى نوره ... والشمس من نورك تستملى ### || 19 - # وأخذ قوله، وهو من قلائده، ولعله أمير شعره (من البسيط): # أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... أتنثني وبياض الصبح يغري بي # من مصراع لابن المعتز، ذكر ابن جنى قال: حدثني المتنبي - وقت القراءة ~~عليه # - (قال): قال لي ابن حنزابة وزير: أحضرت كتبي كلها وجماعة من الأدباء ~~يطلبون لي من أين أخذت هذا المعنى، فلم يظفروا بذلك! وكان أكثر من رأيت ~~كتبا. قال ابن جنى: ثم إني عثرت بالموضع الذي أخذه منه، إذ وجدت لابن ~~المعتز مصراعا بلفظ لين صغير جدا فيه معنى بيت المتنبي كله على جلالة لفظه ~~وحسن تقسيمه، وهو قوله (من البسيط): # فالشمس نمامة والليل قواد # ولن يخلو المتنبي من إحدى ثلاث: إما أن يكون ألم بهذا المصراع فحسنه ~~وزينه، وصار أولى به، وإما أن يكون قد عثر بالموضع الذي عثر به ابن المعتز ~~فأربى عليه في جودة الأخذ، وإما أن يكون قد اخترع المعنى وابتدعه وتفرد به، ~~فلله دره! وناهيك بشرف. وبراعة نسجه!. وما أحسن ما جمع فيه أربع مطابقات في ~~بيت واحد، وما أراه ms17 سبق إلى مثلها. # وما زال الناس يعجبون من جمع البحتري ثلاث مطابقات في قوله # (من البسيط): # وأمه كان قبح الجور يسخطها ... دهرا فأصبح حسن العدل يرضيها # PageV01P057 # حتى جاء أبو الطيب فزاد عليه مع عذوبة اللفظ ورشاقة الصنعة. ولبعض أهل ~~العصر بيت خمس مطابقات. ولكنه لا يستقل إلا بإنشاد بيتين قبله، وهي (من ~~الطويل): # عذيري من الأيام مدت صروفها ... إلى وجه من أهوى يد النسخ والمحو # وأبدت بوجهي طالعات أرى بها ... سهام أبى يحيي مسددة نحوي # فداك سواد الحظ ينهي عن الهوى ... وهذا بياض الوخط يأمر بالصحو ### || 20 - # وقال ابن الرومي (من الطويل): # أرى فضل مال المرء داء لعرضه ... كما أن فضل الزاد داء لجسمه # فليس لداء العرض شيء كبذله ... وليس لداء الجسم شيء كجسمه # ألم أبو الطيب فقال (من الخفيف): # يتداوى من كثرة المال بالإقلال ... جودا كأن مالا سقام ### | بعض ما تكرر في شعره من معانيه ### || 1 - # قال (في سيف الدولة) (من الوافر): # وأنت المرء تمرضه الحشايا ... لهمته، وتشفيه الحروب. # وقال (يذكر الحمى التي كانت تغشاه بمصر) (من الوافر): # وما في طيه أني جواد ... أضر بجسمه طول الحمام ### || 2 - # وقال (يمدح بدر بن عمار) (من الكامل): # ليت الحبيب الهاجري هجر الكرى ... من غير جرم واصلي صلة الضنا # وقال (يمدح طاهر بن الحسين) (من الطويل) # PageV01P058 # فيا ليت ما بيني وبين أحبتي ... من البعد ما بيني وبين المصائب ### || 3 - # وقال (يمدح المغيث بن بشر العجلي) (من البسيط): # إذا بدا حجبت عينيك هيبته ... وليس يحجبه ستر إذا احتجبا # وقال (وقد حجبه بدر عمار) (من الكامل): # أصبحت تأمر بالحجاب لخلوة ... هيهات لست على الحجاب بقادر # من كان ضوء جبينه ونواله ... لم يحجبا لم يحتجب عن ناظر # فإذا احتجبت فأنت غير محجب ... وإذا بطنت فأنت عين الظاهر ### || 4 - # وقال (من قصيدة يمدحه بها) (من المتقارب): # أمير أمير عليه الندى ... جواد بخيل بأن لا يجودا # وقال (من الوافر): # ألا إن الندى أضحى أميرا ... على مال الأمير أبي الحسين ### || 5 - # وقال (يمدح بدر بن عمار) (من المتقارب): ms18 # ومال وهبت بلا موعد ... وقرن سبقت إليه الوعيدا # وقال (من القصيدة التي كتبها إلى السلطان من حبسه) (من المتقارب): # لقد حال بالسيف دون الوعيد ... وحالت عطاياه دون الوعود ### || 6 - # وقال (من قصيدة يمدح بها كافورا) (من الطويل): # وما رغبتي في عسجد أستفيده ... ولكنها في مفخر أستجده # وقال (من قصيدة يمدح بها أبا العشائر) (من الوافر): # فسرت إليك في طلب المعالي ... وسار سواي في طلب المعاش ### || 7 - # وقال (يمدح سعيد بن عبد الله) (من البسيط): # قد علم البين منا البين أجفانا ... تدمى وألف في ذا القلب أحزانا # وقال (في خلاص أبي وائل) (من المتقارب): # PageV01P059 # كأن الجفون على مقلتي ... ثياب شققن على ثاكل ### || 8 - # وقال (يمدح بدر بن عمار) (من المتقارب): # كأنك بالفقر تبغي الغنى ... وبالموت في الحرب تبغي الخلودا # وقال (في الحسين بن إسحاق التنوخي) (من الطويل): # كأنك في الإعطاء للمال مبغض ... وفي كل حرب للمنية عاشق ### || 9 - # وقال (من الخفيف): # الذي زلت عنه شرقا وغربا ... ونداه مقابلي ما يزول # وقال (في سيف الدولة) (من الطويل): # ومن فر من إحسانه حسدا له ... تلقاه منه حيث ما سار نائل ### || 10 - # وقال (يمدح أبا أيوب أحمد بن عمران) (من الكامل): # فكأنما نتجت قياما تحتهم ... وكأنما ولدوا على صهواتها # وقال (في الحسين بن عبيد الله بن طغج) (من الطويل): # وطعن غطاريف كأن أكفهم ... عرفن الردينيات قبل المعاصم ### || 11 - # وقال (يشكو الحمى بمصر) (من الوافر): # جرحت مجر حالم يبق منه ... مكان للسيوف وللسهام # وقال (في مرثية والدة سيف الدولة) (من الوافر): # رماني الدهر بالأرزاء حتى ... فؤادي في غشاء من نبال # فصرت إذا أصابتني سهام ... تكسرت النصال على النصال ### || 12 - # وقال (يمدح أبا علي هارون بن عبد الله الكاتب) (من الكامل): # وشكيتي فقد السهام لأنه ... قد كان لما كان لي أعضاء # وقال (قبيل مسيره من مصر يهجو كافورا) (من البسيط): # لم يترك الدهر من قلبي ومن كبدي ... شيئا تنيمه عين ولا جيد ### || 13 - # وقال (يصف مدينة مرعش) (من الطويل): # تصد الرياح الهوج عنها مخافة ... وتفزع فيها ms19 الطير أن تلقط الحبا # PageV01P060 # وقال (من قصيدة في مدح كافور) (من البسيط): # إذا أتتها الرياح النكب في بلد ... فما تهب بها إلا بترتيب ### || 14 - # وقال (من يمدح الحسن بن عبيد الله بن طغج) (من الطويل): # إذا ضوؤها لقي من الطير فرجة ... تدور فوق البيض مثل الدراهم # وقال (من كلمة يمدح فيها عضد الدولة) (من الوافر): # وألقى الشرق منها في ثيابي ... دنانيرا تفر من البنان # وقال (يمدح أبا شجاع محمد بن أوس) (من الكامل): # ولقد بكيت على الشباب ولمتى ... مسودة، ولما وجهي رونق # حذرا عليه قبل يوم فراقه ... حتى لكدت بماء جفني أشرق ### || 15 - # وقال (وقد أهداه عبد الله بن خراسان هدية) (من المنسرح): # هدية ما رأيت مهديها ... إلا رأيت العباد في رجل # وقال (يمدح بدر بن عمار) (من المتقارب): # (أحلما نرى أم زمانا جديدا) ... أم الخلق في شخص حي أعيدا # ومثله (في الحسين بن إسحاق التنوخي) (من الطويل): # (هي الغرض الأقصى، ورؤيتك المنى) ... ومنزلك الدنيا، وأنت الخلائق # ثم كرره وزاد فيه فقال (من كلمة يمدح فيها ابن العميد) (من الكامل): # ولقيت كل الفاضلين كأنما ... رد الإله نفوسهم والأعصر # نسقوا لنا نسق الحساب مقدما ... وأتى فذلك إذ أتيت مؤخرا # والأصل فيه قول أبي نؤاس (من السريع): # ليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد # وقال (من البسيط): # متى تخطى إليه الرجل سالمة ... تستجمع الخلق في تمثال إنسان # PageV01P061 ### || 16 - # وقال (في سيف الدولة) (من البسيط): # هو الشجاع يعد البخل من جبن ... وهو الجواد يعد الجبن من بخل # وقال (وقد ضرب أبو العساكر خيمة على الطريق فكثر سؤاله وغاشيته) (من ~~المنسرح): # فقلت إن الفتى شجاعته ... تريه في الشح صورة الفرق # والأصل فيه قول أبي تمام (من الكامل): # أيقنت أن من السماح شجاعة ... تدمى، وأن من الشجاعة جودا ### || 17 - # وقال (يمدح أبا شجاع عضد الدولة) (من الوافر): # ومن اعتاض منك إذا افترقنا؟ ... وكل الناس زور ما خلاكا # وقال في مثله فتبرد وبالغ (من الخفيف): # إنما الناس أنت، وما الناس ... بناس في موضع منك ms20 خال ### || 18 - # وقال (في سيف الدولة) (من الطويل): # إذا أعتل الدولة اعتلت الأرض ... ومن فوقها والبأس والكرم والمحض # وقال (فيه أيضا) (من البسيط): # وما أخصك في برء بتهنئة ... إذا سلمت فكل الناس قد سلموا ### || 19 - # وقال (يمدح كافورا ولم يلقه بعد) (من الطويل): # تجاوز قدر المدح حتى كأنه ... بأحسن ما يثني ما عليه يعاب # وقال (في عبد الله بن البحتري) (من البسيط): # وعظم قدرك في الآفاق أوهمني ... أني بقلة ما أثنيت أهجوكا # وقال (يعزي عضد الدولة وقد ماتت عمته) (من السريع): # وكان من عدد إحسانه ... كأنه أسرف في سبه # والأصل في هذا قول البحتري (من الخفيف): # PageV01P062 # جل عن مذهب المديح فقد كاد ... يكون المديح فيه هجاء ### || 20 - # وقال (وهو مما سبق إليه) (من مخلع البسيط): # نال الذي نلت منه منى ... الله ما تصنع الخمور وقال (من الطويل): # أفيكم فتى حي فيخبر ناعبا ... بما شربت مشروبة الراح من ذهني ### || 21 - # وقال (يمدح سيف الدولة) (من الطويل): # عليم بأسرار الديانات واللغى ... له خطرات تفضح الناس والكتبا # وقال (في أبي العشائر علي بن الحسين) (من الوافر): # كأنك ناظر في كل قلب ... فما يخفي عليك محل غاش # وقال (من البسيط): # ووكل الظن بالأسرار فانكشفت ... له سرائر أهل السهل والجبل ### || 22 - # وقال (لبدر بن عمار يمدحه) (من الكامل): # فاغفر فدى لك واحبني من بعدها ... لتخصني بعطية منها أنا # وقال (من المنسرح): # له أياد إلى سالفة ... أعد منها ولا أعددها ### || 23 - # وقال وهو من قلائده (من الخفيف): # خير أعضائنا الرؤس ولكن ... فضلتها بقصدك الأقدام # وقال (من المتقارب): # وإن القيام الألى حوله ... لتحسد أرجلها الأرؤس ### || 24 - # وقال (من قصيدة في مدح سيف الدولة) (من الطويل): # وما الحسن في وجه الفتى شرف له ... إذا لم يكن في فعله والخلائق # وقال في وصف الخيل (من الطويل): # PageV01P063 # إذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... وأعضائها فالحسن عنك مغيب # وقريب منه قوله (من الوافر): # يحب العاقلون على التصافي ... وحب الجاهلين على الوسام ### || 25 - # وقال في معنى قد تصرفت فيه الشعراء (من الخفيف): ms21 # ذل من يغبط الذليل بعيش ... رب عيش أخف منه الحمام # وقال (في صباه) (من الخفيف): # عش عزيزا أو مت وأنت كريم ... بين طعن القنا وخفق البنود ### || 26 - # وقال (لعلي بن إبراهيم التنوخي يمدحه) (من الوافر): # إذا ما لم تسر جيشا إليهم ... أسرت إلى قلوبهم الهلوعا # وقال (من الخفيف): # بعثوا الرعب في قلوب الأعادي ... فكأن القتال قبل التلاقي # وقال (من البسيط): # قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت ... لك المهابة ما لا يصنع البهم # وقال (من الخفيف): # أبصروا الطعن في القلوب دراكا ... قبل أن يبصروا الرماح خيالا # وقال (من الطويل): # صيام بأبواب القباب جيادهم ... وأشخاصهم في قلب خائفهم تعدو # وقال (من البسيط): # تغير عنه على الغارات هيبته ... وماله بأقاصي البر إهمال # والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم (نصرت بالرعب) ثم أكثر الناس ~~منه، ومن أوجز ما قالوا قول على بن جبلة العكوك (من الهزج): # غدا مجتمع العزم ... له جند من الرعب # PageV01P064 ### || 27 - # وقال أبو الطيب (من الطويل): # وأتعب خلق الله من زاد همه ... وقصر عما تشتهي النفس وجده # وقال (من الطويل): # لحي الله الدنيا مناخا لراكب ... فكل بعيد الهم فيها معذب ### || 28 - # وقال (من الخفيف): # ومعال إذا ادعاها سواهم ... لزمته خيانة السراق # وقال (من الكامل): # مسكية النفحات إلا أنها ... وحشية بسواهم لاتعبق # والآن حين أذكر ما ينعى على أبي الطيب من معائب شعره ومقابحه: # ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلها ... كفى المرء فضلا أن تعد معائبه # ثم اقفي على آثارها بمحاسنه وسياق بدائعه # وفرائده: # فحسن دراري الكواكب أن ترى ... طوالع في داج من الليل غيهب # المعايب ### | فمنها قبح المطالع # وحقه الحسن والعذوبة لفظا، والبراعة والجودة معنى، لأنه أول ما يقرع ~~الأذن ويصافح الذهن، فإذا كانت حاله على الضد مجه السمع، وزجه القلب، # ونيت عنه النفس، وجرى أوله على ما تقوله العامة (أول الدن دردي) ولأبي ~~الطيب ابتداءات ليست لعمري من أحرار الكلام وغرره، بل هي - كما نعاها عليه ~~العائبون - مستشنعة لا يرفع السمع لها حجابه، ولا يفتح القلب لها بابه، ms22 ~~كقوله (من الكامل): # هذي بزرت لنا فهجت رسيسا ... ثم انصرفت وما شفيت نسيسا # PageV01P065 # فإنه لم يرض بحذف علامة النداء من (هذي)، وهو غير جائز عند النحويين، حتى ~~ذكر الرسيس والنسيس، فأخذ بطرفي الثقل والبرد، وكقوله (من المنسرح): # أوه بديل من قولتي واها # وهو برقية العقرب أشبه منه بافتتاح كلام في مخاطبة ملك. وكقوله - وهو مما ~~تكلف له اللفظ المتعقد، والترتيب المتعسف، لغير معنى بديع يفي وغرابته ~~بالتعب في استخراجه، ولا تقوم فائدة الانتفاع به بازاء التأذي باستماعه (من ~~الطويل): # وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه # وكقوله في استفتاح قصيدة في مدح ملك يريد أن يلقاه بها أول لقية (من ~~الطويل): # كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكن أمانيا # وفي الابتداء بذكر الداء والموت والمنايا ما فيه من الطيرة، التي تنفر ~~منها السوقة، فضلا عن الملوك. حكى الصاحب قال: ذكر الأستاذ الرئيس يوما ~~الشعر، فقال: وإن أول ما يحتاج فيه إليه حسن المطلع، فأن ابن أبي الشباك ~~أنشدني في يوم نيروز قصيدة ابتداؤها (من الطويل): # أقبر وما طلت ثراك يد الطل؟ # فتطيرت من افتتاحه بالقبر، وتنغصت باليوم والشعر، فقلت: كذاك كانت حال ~~ابن مقاتل لما مدح الداعي بقوله (من الرمل): # لا تقل بشرى ولكن بشريان ... غرة الداعي ويوم المهرجان # فإن نفر من قوله (لا تقل بشرى) أشد نفار، وقال: أعمى وتبتدئ بهذا في يوم ~~مهرجان؟! قال الصاحب: ومن عنوان قصائده التي تحير الأفهام، وتفوت الأوهام، # PageV01P066 # وتجمع من الحساب مالا يدرك بالأرتيماطيقي، وبالأعداد الموضوعة للموسيقي ~~(من الوافر): # أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتنادي # وهذا كلام الحكل ورطانة الزط ... وما ظنك بممدوح قد تشمر للسماع # من مادحه فصك سمعه بهذه الألفاظ الملفوظة والمعاني المنبوذة؟ فأي هزة ~~تبقى هناك؟ وأي أريحية تثبت هنا؟ وقد خطأه في اللفظ والمعنى كثير من أهل ~~اللغة وأصحاب المعاني، حتى احتيج في الاعتذار له، والنضح عنه، إلى كلام لا ~~يستأهله هذا البيت، ولا يتسع له هذا الباب. # ومن ابتداءاته البشعة ms23 التي تنكرها بديهة السماع قوله (من الوافر): # ملث القطر أعطشها ربوعا ... (وإلا فاسقها السم النجيعا) # وقوله (من الكامل): # أثلت فإنا أيها الطلل ... (نبكي وترزم تحتنا الإبل) # وقوله (من الوافر): # بقائي شاء ليس هم ارتحالا ... (وحسن الصبر زموا لا الرحالا) # قال الصاحب: ومن افتتاحاته العجيبة قوله لسيف الدولة في التسلية عند ~~المصيبة (من الطويل): # لا يحزن الله الأمير فإنني ... لآخذ من حالاته بنصيب # قال الصاحب: لا أدري لم لا يحزن سيف الدولة إذا أخذ المتنبي بنصيب من ~~القلق! ### | ومنها اتباع الفقرة الغراء بالكلمة العوراء # والإفصاح بذلك في شعره عن كثرة التفاوت، وقلة التناسب، وتنافر الأطراف، ~~وتخالف الأبيات، وما أكثر ما يحوم حول هذه الطريقة، ويعود لهذه العادة ~~السيئة، # PageV01P067 # ويجمع البديع النادر والضعيف الساقط. فبينا، هو يصوغ أفخر حلي، وينظم ~~أحسن عقد، وينسخ أنفس وشيء، ويختال في حديقة ورد، إذا به وقد رمى بالبيت ~~والبيتين في إبعاد الاستعارة، أو تعويص اللفظ، أو تعقيد المعنى، إلى ~~المبالغة في التكليف، والزيادة في التعمق، والخروج إلى الإفراط والإحالة ~~والسفسفة، والركاكة والتبرد والتوحش، باستعمال الكلمات الشاذة، فمحا تلك ~~المحاسن، وكدر صفاءها، وأعقب حلاوتها مرارة لا مساغ لها، واستهدف لسهام ~~العائبين، وتحكك بألسنة الطاعنين: فمن متمثل بقول الشارع (من الكامل): # أنت العروس لها جمال رائق ... لكنها في كل يوم تصرع # ومن مشبه إياه بمن يقدم مائدة تشتمل على غرائب المأكولات وبدائع الطيبات، ~~ثم يتبعها بطعام وضر، وشراب عكر، أومن يتبخر بالند المعشب المثلث، المركب ~~من العود الهندي والمسك الأصهب والعنبر الأشهب، ثم يرنقه بإسار الريح ~~الخبيثة، ويفسده بالرائحة الردية، أو بالواحد من عقلاء المجانين ينطق ~~بنوادر الكلم، وطرائف الحكم، ثم يعتريه سكرة الجنون فيكون أصلح أحواله ~~وأمثل أقواله أن يقول: اعذرني فإن العذرة متعذر فمما نشر أبو الطيب من هذا ~~النمط قوله (من # الخفيف): # أتراها لكثرة العشاق ... تحسب الدمع خلقة في الآقي؟ # وهو ابتداء ما سمع بمثله، ومعنى تفرد بابتداعه، ثم شفعه بما لا يبالي ~~العاقل أن يسقطه من شعره فقال: # كيف ترثي التي كل جفن ... راءها ms24 غير جفنها غير راقي # وقوله (من الطويل): # ليالي بعد الظاعنين شكول ... طوال، وليل العاشقين طويل # PageV01P068 # بين لي البدر الذي لا أريده ... ويخفين بدرا ما إليه وصول # وما عشت من بعد الأحبة سلوة ... ولكنني للنائبات حمول # وما شرقي بالماء إلا تذكرا ... لماء به أهل الخليط نزول # يحرمه لمع الأسنة فوقه ... فليس لظمآن إليه سبيل # من قصيدة اخترع لأكثر معانيها، وتسهل في ألفاظها، فجاءت مصنوعة، ثم ~~اعترضته تلك العادة المذمومة، فقال: # أغركم طول الجيوش وعرضها ... على شروب للجيوش أكول # إذا لم تكن لليث إلا فريسة ... غذاه ولم ينفعك أنك فيل # ثم أتى بما هو أطم منه فقال، وذكر الصاحب أنه من أوبده التي لا يسمع طول ~~الأبد بمثلها: # إذا كان بعض الناس سيفا لدولة ... ففي الناس بوقات لها وطبول # فإن تكن الدولات قسما فإنها ... لمن ورد الموت الزؤام تدول # قال الصاحب: قوله (الدولات) و (تدول) من الألفاظ التي لو رزق فضل السكوت ~~عنها لكان سعيدا. وقال من قصيدة جمع فيها الشذرة والبعرة، والدرة والآجرة ~~(من الكامل): # لك يا منازل في الفؤاد منازل ... أفقرت أنت، وهن منك أواهل # وهذا ابتداء حسن ومعنى لطيف، ثم قال: # وأنا الذي اجتلب المنية طرفه ... فمن المطالب والقتيل القاتل # وهو وإن كان مأخوذا من قول دعبل (من الكامل): # لا تطلبا بظلامتي أحدا ... طرفي وقلبي في دمى اشتراكا # فإنه آخذ بأطراف الرشاقة والملاحة، ثم استمر في قصيدته، فجاء بالمتوسط ~~المقارب والبديع الناذر والرديء النافر، حيث قال: # PageV01P069 # ولذا أسم أغطية العيون جفونها ... من أنها عمل السيوف عوامل # وهذا معنى في نهاية الحسن واللطف لو ساعده اللفظ، ثم قال: # كم وقفة سجرتك شوقا بعدما ... غري الرقيب بنا ولج العاذل # فلم يحسن موقع قوله (سجرتك) أي ملأتك (هكذا الرواية بالجيم، ولو كانت ~~بالحاء من السحر لم يكن بأس) ثم قال وملح: # دون التعانق ناحلين كشكلتي ... نصب أدفهما وضم الشاكل # أي: قريب بعضنا من بعض، ولم نتعانق خوف الرقيب. ثم قال فأحسن غاية ~~الإحسان: # للهو آونة تمر كأنها ... قبل يزودها حبيب راحل # جمح ms25 الزمان فما لذيذ خالص ... مما يشوب، ولا سرور كامل # حتى أبو الفضل بن عبد الله ... رؤيته المنى وهو المقام الهائل # قال ابن جني: وهذا خروج غريب ظريف حسن، ما أعرفه لغيره، يقول إن المنى ~~رؤيته إلا أن هيبته تهول. ثم قال فجمع أوصافها في بيت واحد: # للشمس فيه وللرياح وللسحاب ... وللبحار وللأسود شمائل # ثم قال وتحذق وتبرد: # ولديه ملعقيان والأدب المفاد ... وملحياة وملمات مناهل # وإنما ألم في صدر هذا البيت بقول أبي تمام (من المنسرح) # نأخذ من ماله ومن أدبه # ثم قال: # علامة العلماء واللج الذي ... لا ينتهي، ولكل لج ساحل # PageV01P070 # ثم قال فأحال: # لو طاب مولد كل حي مثله ... ولد النساء وما لهن قوابل # قال القاضي أبو الحسن: إن طيب المولد لا يستغني به عن القابلة، وإن ~~استغنى عنها كان ماذا؟ وأي فخر فيه؟ وأي شرف ينال به؟ ثم توسط وقارب فقال: # ليزد بنو الحسن الشراف تواضعا ... هيهات تكتم في الظلام مشاعل # ستروا الندى ستر الغراب سفاده ... فبدا، وهل يخفى الرباب الهاطل؟ # ثم قال وتوحش وتبغض ما شاء الحاسد: # جفخت وهم لا يجفخون بها بهم ... شيم على الحسب الأغر دلائل # يريد بالجفخ الفخر والبذخ، ثم قال: # يا افخر الناس فيك ثلاثة: ... مستعظم، أو حاسد، أو جاهل # أي: يا هذا افخر، فحذف المنادي، وتباغض وتبادي ثم قال: # لا تجسر الفضحاء تنشد هاهنا ... شعرا، ولكني الهزبر الباسل # ثم قال وأرسله مثلا سائرا، وأحسن جدا: # وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل # ما نال أهل الجاهلية كلهم ... شعري، ولا سمعت بسحري بابل # ثم قال وتعسف في اللفظ: # أما وحقك وهو غاية مقسم ... للحق أنت، وما سواك الباطل # PageV01P071 # الطيب أنت إذا أصابك طيبه ... والماء أنت إذا اغتسلت الغاسل # وتقدير الكلام: الطيب أنت طيبه إذا أصابك، والماء أنت غاسله إذا اغتسلت ~~به، وإنما ألم فيه بقول القائل (من الخفيف): # وتزيدين طيب طيبا ... إن تمسيه، أين مثلك أينا؟! # وقال من قصيدة كهذه التي تقدمت (من البسيط): # قد علم البين منا البين أجفانا ms26 ... تدمي، وألف في ذا القلب أحزانا # أملت ساعة ساروا كشف معصمها ... ليلبث الحي دون السير حيرانا # بالوخدات وحاديها وبي قمر ... يظل من وخدها في الخدر حشيانا # وحشيان - بالحاء المهملة - من الغريب الوحشي، الذي لا يأنس به السمع ولا ~~يقبله القلب. يقال: حشي الرجل حشيا، إذا أخذه البهر يقول: إذا وخدت الإبل ~~تحت هذا القمر أخذه لترفه. ومن المؤدبين من يروي خشيانا بالخاء معجمة من ~~الخشية ثم قال، وأحسن ولطف وظرف: # قد كنت أشفق من دمعي على بصري ... فاليوم كل عزيز بعدكم هانا # ثم أراد أن يزيد على الشعراء في وصف المطايا، فأتى - كما قال الصاحب - ~~بأخزى الخزايا، فقال: # لو استطعت ركبت الناس كلهم ... إلى سعيد بن عبد الله بعرانا # قال الصاحب: ومن الناس أمه، فهل ينشط لركوبها؟ والممدوح لعل له عصبة لا ~~يريد أن يركبوا إليه. فهل في الأرض أفحش من هذا السخف وأوضع من هذا التبسط؟ ~~ثم أراد أن يستدرك هذه الطامة بقوله: # فالعيس أعقل من قوم رأيتهم ... عما يراه من الإحسان عميانا # PageV01P072 # وقال، ثم قال وأجاد في مدح الممدوح: # إن كوتبوا، أولقوا، أوحوربوا، وجدوا ... في الخط واللفظ والهجاء فرسانا # كأن ألسنهم في النطق قد جعلت ... على رماحهم في الطعن خرصانا # كأنهم يردون الموت من ظمإ ... أو ينشقون من الخطي ريحانا # ثم قال: # خلائق لو حواها الزنج لانقلبوا ... ظمى الشفاه جعاد الشعر غرانا # والزنجي لا توجد إلا جعد الشعر، فكيف ينقلون عن الجعودة إلى الجعودة؟ وقد ~~احتج عنه أصحاب المعاني بما يطول ذكره. والعجب كل العجب من خاطر يقدح بمثل ~~قوله في قصيدة (من المتقارب): # وملمومة زرد ثوبها ... ولكنه بالقنا مخمل # يفاجئ جيشا بها حينه ... وينذر جيشا بها القسطل # ثم يتصور في هذا الكلام الغث الرث فيتبعه به حيث يقول: # جعلتك في القلب لي عدة ... لأنك باليد لا تجعل # ولو قاله بعض صبيان المكاتب لاستحيا له منه ### | ومنها استكراه اللفظ وتعقيد المعنى # وهو أحد مراكبه الخشنة التي يتسنمها، ويأخذ عليها في الطرق الوعرة فيضل ~~ويضل ويتعب ويتعب ولا ينجح، ms27 إذ يقول في وصف الناقة (من الكامل): # فتبيت تسئد مسئدا في نيها ... إستادها في المهمه الأنضاء # وتقديره: فتبيت تسئد مسئد الأنضاء في نيها إسآدها في المهمه: أي كلما ~~قطعت # PageV01P073 # الأرض قطعت الأرض شحمها على احتذاء ومثال هذا بهذا ويقول في المدح (من ~~الكامل): # أني يكون أبا البرايا آدم ... وأبوك، والثقلان أنت، محمد # وتقديره: أني يكون آدم أبا البرايا وأبوك محمد وأنت الثقلان وقال من نسيت ~~قصيدة (من الطويل): # إذا عذلوا فيها أجبت بأنة ... حبيبتا قلبي فؤادي هيا جمل # أراد (يا حبيبتي) ثم أبدل الياء من حبيبتي ألفا تخفيفا، و (قلبي) منصوب ~~لأنه بدل من حبيبتا، (فؤادي) بدل من قلبي، وهذا كقولك: أخي سيدي مولاي، ~~نداء بعد نداء، ويقال في النداء: يا زيد، وأيا زيد، وهيا زيد وأشباه هذه ~~الأبيات كثيرة في شعره كقوله (من الطويل): # لساني وعيني والفؤاد وهمتي ... أود اللواتي ذا اسمها منك والشطر # وقوله (من الطويل): # فتى ألف جزء رأيه في زمانه ... أقل جزى بعضه الرأي أجمع # وقوله (من الكامل): # لو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هو ... عقمت بمولد نسلها حواء # وهو مما اعتل لفظه، ولم يصح معناه، فإذا قرع السمع لم يصل إلى القلب إلا ~~بعد إتعاب الفكر، وكد الخاطر، والحمل على القريحة. (ثم إن ظفر بعد العناء ~~والمشقة فقلما يحصل على طائل ### | ومنها عسف اللغة والإعراب # وهو مما سبق إلى القلوب إنكاره، إن كان عند المحتجين عنه الاعتذار له ~~والمناضلة دونه، كقوله (من الطويل): # PageV01P074 # فدى من على الغبراء أولهم أنا ... لهذا الأبي الماجد الجائد القرم # ولم يحك عن العرب (الجائد) وإنما المحكي رجل جواد، وفرس جواد، ومطر # جواد وكقوله (من الطويل): # فأرحام شعر تتصلن لدنه ... وأرحام مال لا تني تتقطع # وتشديد النون من (لدن) غير معروف في لغة العرب وكقوله (من الوافر): # شديد البعد من شرب الشمول ... ترنج الهند أو طلع النخيل # والمعروف عند العرب الأترج، والترنج مما يغلط فيه العامة. قال الصاحب: # لا أدري الاستهلال أحسن، أم المعنى أبدع، أم قوله ترنج أفصح؟ ms28 وكقوله (من ~~الكامل): # بيضاء يمنعها تكلم دلها ... تيها، ويمنعها الحياء تميسا # فنصب (تميس) مع حذف أن. وهو ضعيف عن أكثر النحويين. وكقوله (من الكامل): # وتكرمت ركباتها عن مبرك ... تقعان فيه ليس مسكا أذفرا # فجمع الركبات ثم انتقل إلى التثنية فقال (تقعان) وهو ضعيف وغير سديد في ~~صناعة الإعراب وكقوله (من الخفيف): # ليس إلاك يا علي همام ... سيفه دون عرضه مسلول # وكقوله (من السريع): # لم تر من نادمت إلا كا ... لا لسوى ودك لي ذاكا # PageV01P075 # فوصل الضمير بإلا، وحقه أن ينفصل عنه كما قال الله تعالى: (ضل من تدعون ~~إلا إياه) وكقوله (من الطويل): # لأنت أسود في عيني من الظلم # وألف التعجب لا تدخل على أفعل، وإنما يقال: أشد سواد وحمرة وخضرة وكقوله ~~(من الكامل): # جللاكما بي فليك التبريح # وحذف النون من (يكن) إذا استقبلها الألف واللام خطأ عند النحويين لأنها ~~تتحرك إلى الكسر، وإنما تحذف استخفافا إذا سكنت وكقوله (من الطويل): # أمط عنك تشبيهي بما وكأنه # والتشبيه بما محال وكقوله (من الكامل): # لعظمت حتى لو تكون أمانة ... ما كان مؤتمنا بها جبرين # قال الصاحب: وقلب هذه اللام إلى النون، أبغض من وجه المنون، ولا أحسب ~~جبرائيل عليه السلام يرضي منه بهذا المجاز، هذا على ما في البيت من الفساد ~~والقبح # PageV01P076 # وكقوله (من الطويل): # حملت إليه من ثنائي حديقة ... سقاها الحجا سقي الرياض السحائب # أي: سقي السحائب الرياض ### | ومنها الخروج عن الوزن # كقوله (من الطويل): # تفكر علم، ومنطقه حكم ... وباطنه دين، وظاهره ظرف # وقد خرج فيه عن الوزن لأنه لم يجيء عن العرب (مفاعيلن) في عروض الطويل ~~غير مصرع، وإنما جاء (مفاعلن) قال الصاحب: ونحن نحاكمه إلى كل شعر للقدماء ~~والمحدثين على بحر الطويل، فما نجد له على خطئه مساعدا قال القاضي أبو ~~الحسن: وقد عيب أيضا بقوله (من الرمل): # إنما بدر بن عمار سحاب ... هطل فيه ثواب وعقاب # لأنه أخرج الرمل على (فاعلاتن) وأجرى جميع القصيدة على ذلك في الأبيات ~~غير المصرعة، وإنما جاء الشعر على (فاعلن) وإن كان أصله ms29 في الدائرة فاعلاتن ### | ومنها استعمال الغريب الوحشي # وإذا كان المتنبي من المحدثين، بل من العصريين، وجرى على رسومهم في ~~اختيار الألفاظ المعتادة المألوفه بينهم، بل ربما انحط عنهم بالركاكة ~~والسفسفة ثم تعاطي الغريب الوحشي، والشاذ البدوي، بل ربما زاد في ذلك على ~~أقحاح المتقدمين حصل كلامه بين طرفي نقيض، وتعرض لاعتراض الطاعنين. # PageV01P077 # فمن ذلك الفن الذي ينادي على نفسه، ويقلق موقعه في شعره وشعر غيره من ~~أبناء عصره قوله (من الوافر): # وما أرضي لمقلته بحلم ... إذا انتبهت توهمه ابتشاكا # والابتشاك: الكذب، ولم أسمع فيه شعرا قديما ولا محدثا سوى هذا البيت وقله ~~في وصف الغيث (من الوافر): # لساحيه على الأجداث حفش ... كأيدي الخيل أبصرت المخالي # الساحي: القاشر، ومنه سميت المسحاة لأنها تقشر وجه الأرض، والحفش: مصدر ~~حفش السيل حفشيا، إذا جمع الماء من كل جانب إلى مستنقع وقوله في وصف السيف ~~(من الخفيف): # ودقيق قدى الهباء أنيق ... متوال في مستو هزهاز # قدى: بمعنى مقدار، يقال: بينهما قيد رمح، وقدى رمح وقوله (من الكامل): # تطس الخدود كما تطسن اليرمعا # تطسن: أي تدق، واليرمع: الحجارة الرخوة وقوله (من الكامل): # وإلى حصى أرض أقام بها ... بالناس من تقبيلها يلل # اليلل: إقبال الأسنان وانعطافها على باطن الفم، ولم أسمعه في غير شعره ~~وقوله (من الكامل): # الشمس تشرق والسحاب كنهورا # الكنهور: القطع من السحاب العظيمة وقوله (من البسيط): # (وكيف أستر ما أوليت من حسن) ... وقد غمرت نوالا أيها النال # والنال: المعطي # وقوله (من الوافر): # PageV01P078 # أسائلها عن المتديريها # قال الصاحب: لفظة (المتديريها) لو وقعت في بحر صاف لكدرته، ولو ألقى ~~ثقلها على جبل سام لهده، وليس وليس للمقت فيها نهاية، ولا للبرد معها غاية. ~~المتديروها: المتخذوها دارا قال الصاحب: ومن أطم ما يتعاطاه التفاصح ~~بالألفاظ # النافرة، والكلمات الشاذة، حتى كأنه وليد خباء، وغذي لبن، لم يطأ الحضر، ~~ولم يعرف المدر فمن ذلك قوله (من الطويل): # أيفطمه التوراب قبل فطامه ... ويأكله قبل البلوغ إلى الأكل # وليس ذلك ساءغا لمثله، وهو وليد قرية، ومعلم صبية ومن الجموع الغريبة ms30 ~~التي يوردها قوله في جمع الأرض (من الوافر): # أروض الناس من ترب وخوف ... وأرض أبي شجاع من أمان # وقوله في جمع اللغة (من الطويل): # علم بأسرار الديانات واللغى # وقوله في جمع الدنيا (من الطويل) # أعز مكان في الدني سرج سابح # وقوله في جمع الأخ (من الخفيف): # كل آخائه كرام بني الدنيا # قال الصاحب: لو وقع (الآخاء) في رائية الشماخ لا ستثقل، فكيف مع أبيات ~~منها: # قد سمعنا ما قلت في الأحلام ... وأنلناك بدرة في المنام # والكلام إذا لم يتناسب زيفته جهابذته، وبهرجته نقاده # PageV01P079 ### | ومنها الركاكة والسفسفة بألفاظ العامة والسوقة ومعانيهم # كقوله (من الطويل): # رماني خساس الناس من صائب أسنه ... وآخر قطن من يديه الجنادل # وقوله (من الوافر): # وإن ما ريتني فاركب حصانا ... ومثله تخر له صريعا # وقوله (من الكامل): # إن كان لا يدعي الفتى إلا كذا ... رجلا فسم الناس طرا إصبعا # وقوله (من الوافر): # قسا فالأسد تفزع من يديه ... ورق فنحن نفزع أن يذوبا # وقوله (من الوافر): # تألم درزه والدرز لين ... كما يتألم العضب الصنيعا # وعلى ذكر الدرز فقد حكى الصاحب في كتاب الروزنامجة من حديث لحظة ~~الطولونية المغنية ما يشبه معنى هذا البيت، وهو أنه قال: سمعتها تقول: يا ~~جارية، على بالقميص المعمول في النسج، فقد آذاني نقل الدروز وقوله (من ~~الخفيف): # لسرى لباسه خشن القطن ... ومروى مرو لبس القرود # وقوله (من المجتث): # ما أنصف القوم ضبه ... وأمه الطرطبه # رموا برأس أبيه ... وباكوا الأم غلبه # وقوله (من البسيط): # بياض وجه يريك الشمس طالعة ... ودر لفظ يريك الدر مخشلبا # وقوله (من الكامل): # PageV01P080 # إن كان مثلك كان أو هو كائن ... فبرئت حينئذ من الإسلام # قال الصاحب: (حينئذ)، هاهنا أنفر من غير منفلت. قال: ومن ركيك صنعه، في ~~وصف شعره، والزراية على غيره، قوله (من الخفيف): # إن بعضا من القريض هراء ... ليس شيئا، وبعضه أحكام # منه ما يجلب البراعة والذهن، ... ومنه ما يجلب البرسام # وقال: وههنا بيت نرضي باتباعه فيه، وما ظنك بمحكم مناويه ثقة بظهور حقه ~~وإيراء زنده؟، ولو لم يكن ms31 التحكيم بعد أبي موسى من موجب العزم، ومقتضى ~~الحزم، وهو (من الباطل): # أطعناك طوع الدهر يا بن ابن يوسف ... بشهوتها والحاسدو لك بالرغم # وقوله (من الخفيف): # تقضم الجمر والحديد الأعادي ... دونه قضم سكر الأهواز # وقوله (من الكامل): # فكأنما حسب الأسنة حلوة ... أوطنها البرني والآزاذا # قال الصاحب: إذا جمع السكر إلى البرني والأزاد تم الأمر. قال: وكانت ~~الشعراء تصف المآزر، تنزيها لألفاظها عما يستشنع ذكره، حتى تخطى هذا الشاعر ~~المطبوع إلى التصريح الذي لم يهتد له له غيره فقال (من الكامل): # إني على شغفي بما في خمرها ... لأعف عما في سراويلاتها # وكثير من العهر أحسن من هذا العفاف # قال القاضي: ومن أمثاله العامية قوله (من المتقارب): # PageV01P081 # وكل مكان أتاه الفتى ... على قدر الرجل فيه الخطي ### | ومنها إبعاد الاستعارة، والخروج بها عن حدها # كقوله (من البسيط): # مسرة في قلوب الطيب مفرقها ... وحسرة في قلوب البيض واليلب # وقوله (من المنسرح): # تجمعت في فؤائدهم همم ... ملء فؤاد الزمان إحداها # وقوله (من الكامل): # لم يحك نائلك السحاب، وإنما ... حمت به فصبيبها الرحضاء # وقوله (من البسيط): # إلا يشب فلقد شابت له كبد ... شيبا إذا خضبته سلوة نصلا # وقوله (من الطويل): # وقد ذقت حلواء البنين على الصبا ... فلا تحسبني قلت ما قلت عن جهل # فجعل للطيب والبيض واليلب قلوبا، وللسحاب حمى، وللزمان فؤادا وللكبد ~~شيبا، وهذه استعارات لم تجر شبه قريب ولا بعيد، وإنما تصح الاستعارة وتحسن ~~على وجه من الوجوه المناسبة، وطرق من الشبه والمقاربة قال الصاحب: وما زلنا ~~نتعجب من قول أبي تمام (من الكامل): # لا تسقني ماء الملام (فإنني ... صب قد استعذبت ماء بكائي) # فحف علينا بحلواء البنين. # PageV01P082 ### | ومنها الاستكثار من قول (ذا) # قال القاضي: وهي ضعيفة في صنعة الشعر، دالة على التكلف، وربما وافقت ~~موضعا تليق به فاكتست قبولا، فأما في مثل قوله (من الخفيف): # قد بلغت الذي أردت من البر ... ومن حق ذا الشريف عليكا # وإذا لم تسر إلى الدار في وقتك ... ذا خفت أن تسير إليكا # وقوله (من الكامل): # ولو لم ms32 تكن من ذا الورى اللذ منك هو ... عقمت بمولد نسلها حواء # وقوله (من الكامل): # عن ذا الذي حرم الليوث كماله ... تنسى الفريسة حوفه لجماله # وقوله (من المنسرح): # وإن بكينا له فلا عجب ... ذا الحرز في البحر غير معهود # وقوله (من الطويل): # أفي كل يوم ذا ألد مستق مقدم ... قفاه على الإقدام للوجه لائم # وقوله (من الطويل): # أبا المسك ذا الوجه الذي كنت تائقا ... إليه، وذا الوقت الذي كنت راجيا # وقوله (من الطويل): # وأعجب من ذا الهجر، والوصل أعجب # وقوله (من البسيط): # أريد من زمني ذا أن يبلغني ... ما ليس يبلغه في نفسه الزمن # وقوله (من الطويل): # يضاحك في ذا اليوم كل حبيبة # فهو - كما تراه - سخافة وضعف، ولو تصفحت شعره لو جدت فيه أضعاف # PageV01P083 # ما ذكرناه من هذه الإشارة، وأنت لا تجد منها عدة دواوين جاهلية حرفا، ~~والمحدثون أكثر استعانة بها، لكن في الفرط والندرة، أو على سبيل الغلط ~~والفلتة. ### | ومنها الإفراط في المبالغة، والخروج فيه إلى الإحالة # كقوله (من الوافر): # ونالوا ما اشتهوا بالحزم هونا ... وصاد الوحش نملهم دبيبا # وقوله (من البسيط): # وضاقت الأرض حتى صارها ربهم ... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا # فبعد وإلى ذا اليوم لو ركضت ... بالخيل في لهوات الطفل ما سعلا # وقوله (من الوافر): # وأعجب منك كيف قدرت تنشا ... وقد أعطيت في المهد الكمالا # وأقسم لو صلحت يمين شيء ... لما صلح العباد له شمالا # وقوله (من الطويل): # بمن أضرب الأمثال؟ أم من أقيسه ... إليك وأهل الدهر دونك والدهر؟ # وقوله (من الطويل): # ولو قلم ألقيت في شق رأسه ... من السقم ما غيرت من خط كاتب # وقوله (من البسيط): # من بعد ما كان ليلي لا صباح له ... كأن أول يوم الحشر آخره # فهو مما يستهجن في صنعة الشعر، على أن كثيرا من النقدة لا يرتضون هذا ~~الإفراط كله. # PageV01P084 ### | ومنها تكرير اللفظ في البيت الواحد من غير تحسين # كقوله (من الطويل): # ومن جاهل بي وهو يجهل جهله ... ويجهل علمي أنه بي جاهل # وقوله في هذه القصيدة: # فقلت بالهم ms33 الذي قلقل الحشا ... قلاقل عسي كلهن قلاقل # قال الصاحب: وما زال الناس يستبشعون قول مسلم (من الكامل): # سلت وسلت ثم سل سليلها ... فأتى سليل سليلها مسلولا # حتى جاء هذا المبدع فقال (من الوافر): # وأفجع من فقدنا من وجدنا ... قبيل الفقد مفقود المثال # وأظن المصيبة في الرائي أعظم منها في المرثى. وقوله (من الطويل): # عظمت فلما لم تكلم مهابة ... تواضعت وهو العظم عظما عن العظم # قال الصاحب: وما أحسن ما قال الأصمعي لمن أنشده (من الطويل): # فما للنوى جد النوى قطع النوى ... كذاك النوى قطاعة لوصال # لو سلط الله تعالى على هذا البيت شاة فأكلت هذا النوى كله! وقوله (من ~~الطويل): # ولا الضعف حتى يتبع الضعف ضعفه ... ولا ضعف ضعف الضعف بل مثله ألف # وقوله (من الوافر): # ولم أر مثل جيراني ومثلي ... لمثلي عند مثلهم مقام # وقوله (من البسيط): # العارض الهتن ابن العارض الهتن ... ابن العارض الهتن ابن العارض الهتن # وقوله (من الطويل): # PageV01P085 # وإني وإن كان الدفين حبيبه ... حبيب إلى قلبي حبيب حبيبي # وقوله (من الطويل): # لك الخير غيري رام غيرك الغني ... وغيري بغير اللاذقية لاحق # وقوله (من المنسرح): # ملولة ما تدوم ليس لها ... من ملل دائم بها ملل # وقوله (من الوافر): # قبيل أنت أنت وأنت منهم ... وجدك بشر الملك الهمام # وقوله (من الوافر): # وكلكم أتى مأتي أبيه ... فكل فعال كلكم عجاب # وقوله (من الطويل): # وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله ... ولكن شعري فيك من نفسه شعر # وقوله (من الخفيف): # إنما الناس حيث أنت، وما الناس ... بناس في موضع منك خالي # وقوله (من الطويل): # ولولا تولي نفسه حمل حمله ... عن الأرض لانهدت وناء بها الحمل # وقوله (الوافر): # ونهب نفوس أهل النهب أولى ... بأهل النهب من نهب القماش # وقوله (من الطويل): # وطعن كأن الطعن لا طعن عنده # وقوله (من الطويل): # أراه صغيرا قدرها عظم قدره ... فما لعظيم قدره عنده قدر # وقوله (من الوافر): # PageV01P086 # جواب مسائلي أله نظير ... ولا لك في سؤالك لا ألالا # قال الصاحب: ما قدرت أن مثل هذا البيت ms34 يلج سمعا، وقد سمعت الفأفاء، ولم ~~أسمع باللألا، حتى رأيت هذا المتكلف المتعسف، الذي لا يقف حيث يعرف. ### | ومنها إساءة الأدب بالأدب # كقوله (من الكامل): # فغدا أسير قد بللت ثيابه ... بدم، وبل ببوله الأفخاذا # وقوله (من المتقارب): # وما بين كاذتي المستغير ... كما بين كاذتي البائل # وقوله (من الطويل): # خف الله واستر ذا الجمال ببرقع ... فإن لحت حاضت في الخدور العواتق # ويقال: لما أنكر عليه (حاضت) غيره فجعله (ذابت)، وذكر البول والحيض مما ~~لا # يحسن وقوعه في مخاطبة الملوك والرؤساء وأقبح موقعا من ذلك قوله في قصيدة ~~يرثي بها أخت سيف الدولة، ويعزيه عنها حيث يقول (من البسيط): # وهل سمعت سلاما لي ألم بها ... فقد أطلت وما سلمت عن كثب # وما باله يسلم على حرم الملوك، ويذكر منهن ما يذكره المتغزل في قوله (من ~~البسيط): # يعلمن حين تحيي مبسمها ... وليس يعلم إلا الله بالشيب # PageV01P087 # وكان أبو بكر الخوارزمي يقول: لو عزاني إنسان عن حرمة لي بمثل هذا ~~لألحقته بها، وضربت عنقه على قبرها. قال الصاحب: ولقد مررت على مرثية له في ~~أم سيف الدولة تدل مع فساد الحس، على سوء أدب النفس وما ظنك بمن يخاطب بمن ~~يخاطب ملكا في أمه بقوله (من الوافر): # بعيشك هل سلوت فإن قلبي ... وإن جانبت أرضك غير سالي؟ # فيتشوق إليها، ويخطئ خطأ لم يسبق إليه، وإنما يقول مثل ذلك من يرئى أهله، ~~فأما استعمال إياه في هذا الموضع فدال على ضعف البصر بمواقع الكلام. وفي ~~هذه القصيدة: # رواق العز فوقك مسبطر ... وملك على ابنك في كمال # ولعل لفظة الاسبطرار في مراثي النساء من الخذلان الرقيق الصفيق المتبر ~~قال: ولما أبدع في هذه القصيدة واخترع قال: # صلاة الله خالفتا حنوط ... على الوجه المكفن بالجمال # فلا بد أدرى هذه الاستعارة أحسن أم وصفه وجه والدة ملك يرثها بالجمال أم ~~قوله في وصف قرابتها وجواريها # أتتهن المصائب غافلات ... فدمع الحزن في دمع الدلال!؟ ### | ومنها الإيضاح عن ضعف العقيدة ورقة الدين # على أن الديانة ليست عيارا على الشعراء، ولا ms35 سوء الاعتقاد سببا لتأخر ~~الشاعر، ولكن للإسلام حقه من الإجلال الذي لا يسوغ الإخلال به قولا وفعلا ~~ونظما ونثرا، ومن استهان بأمره، ولم يضع ذكره وذكر ما يتعلق به في موضع ~~استحقاقه، فقد باء بغضب من الله تعالى، وتعرض لمقته في وقته، وكثيرا ما قرع ~~المتنبي هذا الباب بمثل قوله (من الخفيف): # PageV01P088 # يترشفن من فمي رشفات ... هن فيه أحلى من التوحيد # وقوله (من الطويل): # ونصفي الذي يكني أبا الحسن الهوى ... ونرضي الذي يسمى الإله ولا يكني # وقوله من قصيدة مدح بها العلوي (من الطويل): # وأبهر آيات التهامي أنه ... أبوكم، وإحدى ما لكم من مناقب # وقوله (من الكامل): # تتقاصر الأفهام عن إدراكه ... مثل الذي الأفلاك فيه والدنا # وقد أفرط جدا؛ لأن الذي الأفلاك فيه والدنا هو علم الله عز وجل. وقوله ~~(من المنسرح): # الناس كالعابدين آله ... وعبده كالموحد اللاها # وقوله (من الكامل): # لو كان علمك بالإله مقسما ... في الناس ما بعث الإله رسولا # أو كان لفظك فيهم ما أنزل ... التوارة والفرقان والإنجيلا # وقوله (من الكامل): # لو كان ذو القرنين أعمل رأيه ... لما أتى الظلمات صرن شموسا # أو كان صادف رأس عازر سيفه ... في يوم معركة لأعيا عيسى # عازر: اسم الرجل الذي أحياه المسيح عليه الصلاة والسلام، بإذن الله عز ~~وجل. # أو كان لج البحر مثل يمينه ... ما انشق حتى جاز فيه موسى # وكأن المعاني أعيته حتى التجأ إلى استصغار أمور الأنبياء، وفي هذه ~~القصيدة: # يا من نلوذ من الزمان بظله ... أبدا، ونطرد باسمه إبلسنا # وقوله وقد جاوز حد الإساءة (من مجزوء الرجز): # أي محل أرتقي؟! ... أي عظيم أتقي؟! # PageV01P089 # وكل ما قد خلق الله وما لم يخلق # محتقر في همتي كشعرة في مفرقي # وقبيح بمن أوله نطفة مذرة، وآخر جيفة قذرة، وهو فيما بينهما حامل بول ~~وعذرة، أن يقول مثل هذا الكلام الذي لا تسعه معذرة. ### | ومنها الغلط بوضع الكلام في موضعه # كقوله (من الوافر): # أغار من الزجاجة وهي تجري ... على شفة الأمير أبي الحسين # وهذه الغيرة إنما تكون بين المحب ومحبوبه، ms36 كما قال أبو الفتح كشاجم وأحسن ~~(من الوافر): # أغار إذا دنت من فيه كأس ... على در يقلبه الزجاج # فأما الأمراء والملوك فلا معنى للغيرة على شفاهها! وكقوله (من المتقارب): # وغر الدمستق قول الوشاة ... إن عليا ثقيل وصب # فجعل الأمراء يوشي بهم، وإنما الوشاية السعاية ونحوها (من الرعية)، # ومن شأن الممدوح أن يفضل على عدوه، ويجري العدو مجرى بعض أصحابه وليس في ~~اللغة أن يقال: وشي فلان بالسلطان إلى بعض رعيته. وكقوله في وصف الحمى ~~المعرقة (من الوافر): # إذا ما فارقتني غسلتني ... كأنا عاكفان على حرام # وليس الحرام أخص بالاغتسال منه من الحلال. وكقوله في وصف مهره (من ~~الرجز): # وزاد في الأذن على الخرانق # PageV01P090 # وأذن الفرس يستحب فيها الدقة والانتصاب، وتشبه بطرف القلم، وأذن الأرنب، ~~على الضد من هذا الوصف. ### | ومنها امتثال ألفاظ المتصوفة # واستعمال كلماتهم المعقدة، ومعانيهم، في مثل قوله في وصف فرس (من ~~الطويل): # (تسعدني في غمرة بعد غمرة) ... سبوح لها منها شواهد # وقوله (من الوافر): # إذا ما الكأس أرعشت اليدين ... صحوت فلم تحل بيني وبيني # وقوله (من الطويل): # أفيكم فتى حي يخبرني عني ... بما شربت مشروبة الراح من ذهني # وقوله (من مخلع البسيط): # نال الذي نلت منه مني ... لله ما تصنع الخمور! # وقوله (من الكامل): # كبر العيان على حتى إنه ... صار اليقين من العيان توهما # وقوله (من الكامل): # وبه يضن على البرية، لا بها ... وعليه منها، لا عليها، يوسى # وقوله (من الوافر): # ولولا أنني في غير نوم ... لكنت أظنني مني خيالا # قال الصاحب: ولو وقع قوله (من الخفيف): # نحن من ضايق الزمان له فيك، ... وخانته قربك الأيام # في عبارات الجنيد والشبلي لتنازعته المتصوفة دهرا بعيدا # ومن أشد قاله في هذا المعنى قوله (من الطويل): # ولكنك الدنيا إلى حبيبة ... فما عنك لي إلا إليك ذهاب # PageV01P091 ### | ومنها الخروج عن طريق الشعر إلى طريق الفلسفة # كقوله (من الكامل): # ولجدت حتى كدت تبخل حائلا ... للمنتهى، ومن السرور بكاء # وقوله (من الخفيف): # والأسى قبل فرقة الروح عجز ... والأسى لا يكون قبل الفراق # وقوله ms37 (من الخفيف): # إلف هذا الهواء أوقع في الأنفس ... أن الحمام مر المذاق # وقوله (من البسيط) ك # تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم ... إلا على شحب والخلف في الشجب # فيقل: تخلص نفس المرء سالمة، ... وقيل: تشرك جسم المرء في العطب # وقوله (من الكامل): # خلف ت صفاتك في العيون كلامه ... كالخط يملأ مسمعي من أبصرا # وقوله (من الوافر): # تمتع من سهاد أو رقاد ... ولا تأمل كري تحت الرجام # فإن لثالث الحالين معنى ... سوى معنى انتباهك والمنام # قال ابن جني: أرجو أن لا يكون أراد بذلك أن نومة القبر لا انتباه لها. # PageV01P092 ### | ومنها استكراه التخلص # قال القاضي: لعلك لا تجد في شعره تخلصا مستكرها إلا قوله (من الوافر): # أحبك أو يقولوا: جر نمل ... ثبيرا وابن إبراهيم ريعا # فأما قوله (من الطويل): # فأفني وما أفتنه نفسي، كأنما ... أبو الفرج القاضي دونها كهف # وقوله (من البسيط): # لو استطعت ركبت الناس كلهم ... إلى سعيد بن عبد الله بعرانا # وقوله (من الطويل): # أعز مكان في الدنا سرج سابح ... وخير جليس في الزمان كتاب # وبحر أبو المسك الخضم الذي له ... على كل بحر زخرة وعباب # فهي وإن لم تسكن مستحسنة مختارة فليست بالمستهجن الساقط. ### | ومنها قبح المقاطع # كقوله بعد أبيات أحسن فيها غاية الإحسان، وترقى الدرجة العالية، وهي (من ~~الطويل): # ولله سر في علاك وإنما ... كلام العدا ضرب من الهذيان # أتلتمس الأعداء بعد الذي رأت ... قيام دليل أو وضوح بيان؟ # رأت كل من ينوي لك الغدر يبتلى ... بغدر حياة أو بغدر زمان # قضى الله يا كافور أنك واحد ... وليس يقاض أن يرى لك ثاني # فما لك تختار القسي، وإنما ... عن السعد ترمي دونك الثقلان # PageV01P093 # وما لك تعنى بالأسنة والقنا ... وجدك طعان بغير سنان؟! # ولم تحمل السيف الطويل نجاده ... وأنت غني عنه بالحدثان # أرد لي جميلا جدت أو لم تجد به ... فإنك ما أجببت في أتاني # هذا البيت الذي هو عوذتها # لو الفلك الدوار أبغضت سعيه ... لعوقه شيء عن الدوران # وقوله في قصيدة منها [من الكامل] # في خطة من ms38 كل قلب شهوة ... حتى كأن مداده الأهواء # ولكل عين قرة في قربه ... حتى كأن مغيبه الأقذاء # هذا البيت الذي جعله المقطع # لو لم تكن من ذا الورى الذي منك هو ... عقمت بمولد نسلها حواء # وكقوله في آخر قصيدة [من الكامل] # خلت البلاد من الغزالة ليلها ... فأعاضهاك الله كي لا تحزنا # * * * # المحاسن # هذا آخر المقابح والمعائب. وأول المحاسن والروائع والبدائع والقلائد ~~والفرائد التي زاد فيها على ما تقدم. وسبق جميع من تأخر ### | فمنها حسن المطالع # كقوله [من الطويل] # فديناك من ربع وإن زدتنا كربا ... فإن كنت الشرق للشمس والغربا # نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن نلم به كربا # وقوله [من الكامل] # الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني # PageV01P094 # فإذا هما اجتمعا لنفس مرة ... بلغت من العلياء كل مكان # وقوله (من الطويل): # إذا كان مدح فالنسيب المقدم ... أكل فصيح قال شعرا متيم؟ # لحب ابن عبد الله أولى: فإنه ... به يبدأ الذكر الجميل ويختم # وقوله (من البسيط): # أعلى الممالك ما بيني على الأسل ... والطعن عند محبيهن كالقبل # وقوله (من الوافر): # فؤاد ما تسليه المدام ... وعمر مثل ما يهب اللئام # وقوله (من البسيط): # أفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... يخلو من الهم أخلاهم من الفطن # وقوله (من الكامل): # اليوم عهدكم فأين الموعد ... هيهات ليس ليوم عهدكم غد؟ # الموت أقرب مخلبا من بينكم ... والعيش أبعد لا تبعدوا لا تبعدوا # وقوله (من البسيط): # المجد عوفي إذ عوفيت والكرم ... وزال عنك إلى أعدائك الألم ### | ومنها حسن الخروج والتخلص # وكقوله (من البسيط): # مرت بنا بين فقلت لها: ... من أين جانس هذا الشادن العربا # PageV01P095 # فاستضحكت ثم قالت: كالمغيث يرى ... ليث الشرى وهو من عجل إذا انتسبا # وقوله (من الطويل): # وغيث ظننا تحته أن عامرا ... علا لم يمت أوفى السحاب له قبر # وقوله (من الطويل): # وإلا فخانتني القوافي، وعاقني ... عن ابن عبيد الله ضعف العزائم # إذا صلت لم أترك مصالا لصائل ... وإن قلت لم أترك مقالا لعالم # وقوله (من الطويل): # نودعهم والبين فينا كأنه ... قنا ابن ms39 أبي الهيجاء في قلب فيلق # وقوله (من الكامل): # ومقانب بمقانب غادرتها ... أقوات وحش كن من أقواتها # أقبلتها غرر البلاد كأنما ... أيدي بني عمران في جبهاتها # وقوله (من الكامل): # حدق يذم من القواتل غيرها ... بدر بن عمار بن إسماعيلا # وقوله (من المتقارب): # ولو كنت في أسر غير الهوى ... ضمنت ضمان أبي وائل # فدى نفسه بضمان النضار ... وأعطى صدور القنا الذابل # PageV01P096 ### | ومنها النسيب بالأعرابيات # وكقوله (من البسيط): # من الجآذر في زي الأعاريب ... حمر الحلي والمطايا والجلابيب؟ # إن كنت تسأل شكا في معارفها ... فمن بلاك بتسهيد وتعذيب؟ # سوائر ربما سارت هوادجها ... منيعة بين مطعون ومضروب # أي: لكثرة الرغبة فيهن، وشدة الذب عنهن، والمحاربة دونهن # وربما وخدت أيدي المطي بها ... على نجيع من الفرسان مصبوب # كم زورة لي في الأعراب خافية ... أدهى وقدر قدوا من زورة الذيب # أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي # قد وقع التنبيه على هذا البيت في شرف لفظه ومعناه، وجودة تقسمه، وكونه ~~أمير شعره # قدوا فقوا الوحش في سكني مراتعها ... وخالفوها بتقويض وتطنيب # فؤاد كل محب في بيوتهم ... ومال كل أخيذ المال محروب # ما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب # حسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب # أفدى ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب # ولا برزن من الحمام مائلة ... أوراكهن صقيلات العراقيب # ومن هوى كل من ليست مموهة ... تركت لون مشيبي غير مخضوب # ومن هوى الصدق في قولي وعادته ... رغبت عن شعر في الوجه مكذوب # وناهيك بهذه الأبيات جزالة في وصف البدويات قد تفرد بحسنها وأجاد ما شاء ~~فيها، فمنها قوله (من البسيط): # PageV01P097 # هام الفؤاد بأعرابية سكنت ... بيتا من القلب لم تضرب به طنبا # مظلومة القد في تشبهه غصنا ... مظلومة الريق في تشبيهه ضربا # وقوله (من الكامل): # إن الذين أقمت واحتملوا ... أيامهم لديارهم دول # الحسن يرحل كلما رحلوا ... معهم، وينزل حيثما نزلوا # في مقلتي رشأ تديرهما ... بدوية فتنت بها الحلل # تشكو المطاعم طول هجرتها ... وصدودها ومن الذي تصل # وصفها ms40 بقلة الطعم، وهي محمودة في نساء العرب # ما أسارت في القعب من لبن ... تركته وهو المسك والعسل # قالت ألا تصحو فقلت لها ... أعلمتني أن الهوى ثمل # وقوله (من الطويل): # ديار اللواتي دارهن عزيزة ... بطول القنا يحفظن لا بالتمائم # حسان التثني ينقش الوشي مثله ... إذا مسن في أجسادهن النواعم # ويبسمن عن در تقلدن مثله ... كأن التراقي وشحت بالمباسم ### | ومنها حسن التصرف في سائر الغزل # كقوله (من الكامل): # قد كان يمنعني الحياء من البكا ... فالآن يمنعه البكا أن يمنعا # حتى كأن لكل عظم رنة ... في جلده ولكل عرق مدمعا # PageV01P098 # سفرت وبرقعها الحياء بصفرة ... سترت محاسنها ولم تك برقعا # فكأنها والدمع يقطر فوقها ... ذهب بسمطي لؤلؤ قد رصعا # كشفت ثلاث ذوائب من شعرها ... في ليلة فأرت ليالي أربعا # واستقبلت قمر السماء بوجهها ... فأرتني القمرين في وقت معا # وهي مما يتغنى به لرشاقتها وبلوغها كل مبلغ من حسن اللفظ وجودة المعنى، ~~واستحكام الصنعة وكقوله (من الوافر): # أيدري الربع أي دم أراقا؟ ... وأي قلوب هذا الركب شاقا؟ # لنا ولأهله أبدا قلوب ... تلاقي في جسوم ما تلاقي # معناه بنظر إلى قول ابن المعتز (من الرجز): # إنا على البعاد والتفرق ... لنلتقي بالذكر إن لم نلتقي # ومنها: # # فليت هوى الأحبة كان عدلا ... فحمل كل قلب ما أطاقا # ومنها: # وقد أخذ التمام البدر فيهم ... وأعطاني من السقم المحاقا # وبين الفرع والقدمين نور ... يقود بلا أزمتها النياقا # وطرف إن سقي العشاق كأسا ... بها نقص سقانيها دهاقا # وخصر تثبت الأحداق فيه ... كأن عليه من حدق نطاقا # وقوله (من المنسرح): # كأنما قدها إذا انفتلت ... سكران من خمر طرفها ثمل # يجذبها تحت خصرها عجز ... كأنه من فراقها وجل # PageV01P099 # وقوله (من الكامل): # مثلت عينك في حشاى جراحة ... فتشابها كلتاهما نجلاء # نفذت على السابري، وربما ... تندق فيه الصعدة السمراء # وكقوله (من الوافر): # كأن العيس كانت فوق جفني ... مناخات فلما ثرن سالا # لبسن الوشى لا متجملات ... ولكن كي يصن به الجمالا # وضفرن الغدائر لا لحسن ... ولكن خفن في الشعر الضلالا ### | ومنها حسن التشبيه بغير أداة ms41 التشبيه # كقوله (من الوافر): # بدت قمرا، ومالت غصن بان ... وفاحت عنبرا، ورنت غزالا # وقوله (من البسيط): # ترنو إلى بعين الظبي مجهشة ... وتمسح الطل فوق الورد بالعنم # وقوله (من الكامل): # قمرا ترى وسحابتين بموضع ... من وجهه ويمينه وشماله # وقوله (من البسيط): # أعارني سقم عينيه وحملني ... من الهوى ثقل ما تحوى مآزره # وقوله (من الوافر): # عرفت نوائب الحدثان حتى ... لو انتسبت لكنت لها نقيبا # PageV01P100 # وقوله (من الكامل): # فأتيت معتزما ولا أسد ... ومضيت منهزما ولا وعل # وقوله في وصف الخيل (من المتقارب): # خرجنا من النقع في عارض ... ومن عرق الركض في وابل # وقوله (من الخفيف): # وجياد يدخلن في الحرب أعراء ... ويخرجن من دم في جلال # واستعار الحديد لونا وألقى ... لونه في ذوائب الأطفال ### | ومنها الإبداع في سائر التشبيهات والتمثيلات # كقوله (من الطويل): # وإن نهاري ليلة مدلهة ... على مقلة من فقدكم في غياهب # بعيد ما بين الجفون كأنما ... عقدتم أعالي كل هدب بحاجب # ذكر ابن جني أنه مثل قول بشار (من الوافر): # جفت عيني عن التغميض حتى ... كأن جفونها عنها قصار # وذكر القاضي أنه مأخوذ من قول الطرمي في رطاناته (من الطويل): # ورأسي مرفوع إلى النجم كأنما ... قفاي إلى صلبي بخيط مخيط # وقوله (من الطويل): # كأن سهاد يعشق مقلتي ... فبينهما في كل هجر لنا وصل # وقوله (من الطويل): # رأيت الحميا في الزجاج بكفه ... فشبهتها بالشمس في البدر في البحر # PageV01P101 # وقوله في الحمى (من الوافر): # وزائرتي كأن بها حياء ... فليس تزور إلا بالظلام # بذلت لها المطارف والحشايا ... فعافتها وباتت في عظامي # وقوله في وصف الظبي (من الرجز): # أغناه حسن الجيد عن لبس الحلى ... وعادة العرى عن التفضل # كأنه مضمخ بصندل # وقوله في سرعه الأوبة وتقليل اللبث (من الوافر): # وما أنا غير سهم في هواء ... يعود ولم يجد فيه امتساكا # قال: ابن جني: قد اختلف أهل النظر في هذا الموضع، فقال قوم: إن السهم ~~والحجر ونحوهما إذا رمى به صعدا فتناهي صعوده كانت له آخر ذلك لبثة ما، ثم ~~يتصوب منحدرا، وقال آخرون: لا لبثة له ms42 هناك، وإنما أول وقت انحداره آخر # وقت صعوده. وقوله - وهو أحسن ما قيل في وصف محنة نهكت صاحبها، واشتدت به، ~~ثم عاد إلى حال السلامة وقد هذبته تلك وزادته صفاء وسهولة (من الوافر): # وربتما شفيت غليل صدري ... بسير أو مقام أو حسام # وضاقت خطة فخرجت منها ... خروج الخمر من نسج الفدام # وقوله وهو مما لم يسبق إليه (من الطويل): # كريم نفضت الناس لما لقيته ... كأنهم ما جف من زاد قادم # وكاد سروري لا يفي بندامتي ... على تركه في عمري المتقادم # وقوله وهو من بدائعه (من الوافر): # رضوا بك كالرضا بالشيب قسرا ... وقد وخط النواصي والفروعا # PageV01P102 # وقوله في وصف الشعر (من البسيط): # إذا خلعت على عرض له حللا ... وجدتها منه في أبهى من الحلل # بذي الغباوة من إنشادها ضرر ... كما نضر رياح الورد بالجعل # وذلك أن الجعل إذا طرح عليه الورد غشى عليه ### | ومنها التمثيل بما هو من جنس صناعته # كقوله (من البسيط): # وإنما نحن في جيل سواسية ... شر على الحر من سقم على البدن # حولي بكل مكان منهم خلق ... تخطى إذا جئت في استفهامها بمن # (من) إنما يستفهم بها يعقل بها عمن يعقل، يقول: هؤلاء كالبهائم، فقولك ~~لهم (من أنتم) خطأ، إنما ينبغي أن يقال لهم (ما أنتم) لأن موضع (ما) لما لا ~~يعقل، ويحكي # أن جريرا لما قال (من البسيط): # يا حبذا جبل الريان من جبل ... وحبذا ساكن الريان من كانا # قال الفرزدق: ولو كان ساكنه قرودا؟ فقال له جرير: لو أردت هذا لقلت ما ~~كان ولم أقل من كانا. وكقوله (من البسيط): # نتاج رأيك في وقت على عجل ... كالفظ حرف وعاه سامع فهم # وقوله (من البسيط): # من اقتضى بسوي الهندي حاجته ... أجاب سؤال عن هل بلم # وقوله (من الكامل): # أمضى إرادته فسوف له قد ... واستقرب الأقصى فثم له هنا # (سوف) للاستقبال، و (قد) موضوعة للمضي ومقاربة الحال، يقول: # PageV01P103 # إذا نوى أمرا فكأنما نيته. وقوله (من الكامل): # دون التعانق ناحلين كشكلتي ... نصب أدقهما وضم الشاكل # وقوله (من الوافر): # ولولا ms43 كونكم في الناس كانوا ... وهراء كالكلام بلا معان # وقوله (من الطويل): # قشير وبلعجان فيها خفية ... كراءين في ألفاظ ألثغ ناطق # وقوله (من الطويل): # إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا ... مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم # المضارع ما كان في أوله إحدى الزوائد الأربع، مثل: أقوم، ونقوم، وتقوم، ~~ويقوم. يقول: إذا نويت فعلا أوقعته قبل فوته، وقبل أن يقال لم يفعل، وأن ~~يفعل، وقوله (من الوافر): # وكان ابنا عدو كأثراه ... له يآءي حروف أنيسيان # (أنيسيان) تصغير إنسان وتحقيره، وإنسان عدد حروفه خمسة، وهو اسم مكبر، ~~فإذا صغرته زدت عليه ياءين فزادت حروفه ونقص معناه، فكذاك إذا كان لعدوه ~~ابنان فكأثره بهما، فيكونان زائدين في عدده ولكن ناقصين، لسقوطهما وتخلفهما ### | ومنها المدح الموجه # كالثوب له وجهان ما منهما إلاحسن، كقوله (من الطويل): # نهبت من الأعمار ما لو حويته ... لهنئت الدنيا بأنك خالد # PageV01P104 # قال ابن جني: لو لم يمدح أبو الطيب سيف الدولة إلا بهذا البيت وحده لكان ~~قد بقى فيه ما لا يخافه الزمان، وهذا هو المدح الموجه، لأنه بنى البيت على ~~ذكر كثرة ما استباحه من أعمار أعدائه، ثم تلقاه من آخر البيت بذكر سرور ~~الدنيا ببقائه، واتصال أيامه. وكقوله (من البسيط): # عمر العدو إذا لاقاه في رهج ... أقل من عمر ما يحوى إذا وهبا # مال كأن غراب البين يرقبه ... فكلما قيل هذا مجتد نعبا # وقوله (من المنسرح): # تشرق تيجانه بغرته ... إشراق ألفاظه بمعناها # وقوله (من المنسرح): # تشرق أعراضهم وأوجهم ... كأنما في نفوسهم شيم # وقوله (من الطويل): # إلى كم ترد الرسل فيما أتوا له ... كأنهم فيما وهبت ملام # وقوله (من الطويل): # يخيل لي أن البلاد مسامعي ... وأني فيها ما تقول العواذل # وقوله (من البسيط): # كأن ألسنهم في النطق قد جعلت ... على رماحهم في الطعن خرصانا ### | ومنها التصرف في مدح سيف الدولة بجنس السيفية # كقوله (من المتقارب): # لقد رفع الله من دولة ... لها منك يا سيفها منصل # وقوله (من الكامل): # لولا سمي سيوفه ومضاؤه ... لما سللن لكن كالأجفان # PageV01P105 # وقوله (من الطويل): # عزاءك ms44 سيف الدولة المقتدى به ... فإنك نصل والشدائد للنصل # وقوله (من البسيط): # يسمى الحسام وليست من مشابهة ... وكيف يشتبه المخدوم والخدم # كل السيوف إذا طال الضراب بها ... يمسها - غير سيف الدولة - السأم # وقوله (من الطويل): # تهاب سيوف الهند وهي حدائد ... فكيف إذا كانت نزارية عربا # وقوله (من الطويل): # تحير في سيف: ربيعة أصله ... وطابعه الرحمن، والمجد صاقل # وقوله (من الخفيف): # قلد الله دولة سيفها أنت ... حساما بالمكرمات محلى # فإذا اهتز للندى كان بحرا ... وإذا اهتز للعدا كان نصلا # وقوله (من الطويل): # وأنت حسام الملك والله ضارب ... وأنت لواء الدين والله عاقد # وقوله (من الطويل): # لقد سل سيف الدولة المجد معلما ... فلا المجد مخفيه ولا الضرب ثالمه # على عاتق الملك الأغر نجاده ... وفي يد جبار السموات قائمه # وإن الذي سمي عليا لمنصف ... وإن الذي سماه سيفا لظالمه # وما كل سيف يقطع الهام حده ... وتقطع لزبات الزمان مكارمه # وقوله (من الكامل): # إن الخليفة لم يسمك سيفه ... حتى بلاك فكنت عين الصارم # وإذا تتوج كنت درة تاجه ... وإذا تختم كنت فص الخاتم # PageV01P106 # وقوله (من الكامل): # من للسيوف بأن تكون سميها ... في أصله وفرنده ووفائه # طبع الحديد فكان من أجناسه ... وعلى المطبوع من آبائه ### | ومنها الإبداع في سائر مدائحه # كقوله (من الكامل): # ملك سنان قناته وبنانه ... يتباريان دما وعرفا ساكبا # يستصغر الخطر الكبير لوفده ... ويظن دجلة ليس تكفي شاربا # كالبدر من حيث التفت رأيته ... يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا # كالشمس في كبد السماء وضوؤها ... يغشى البلاد مشارقا ومغاربا # كالبحر يقذف القريب جواهرا ... جودا، ويبعث للبعيد سحائبا # وقوله (من الكامل): # ليس التعجب من مواهب ماله ... بل من سلامتها إلى أوقاتها # عجبا له حفظ العنان بأنمل ... ما حفظها الأشياء من عاداتها # لو مر يركض في سطور كتابه ... أحصى بحافر مهره ميماتها # كرم تبين في كلامك مائلا ... ويبين عتق الخيل في أصواتها # أعيا زوالك عن محل نلته ... لا تخرج الأقمار من هالاتها # فيه مدح، ومثل مضروب، وتشيبه نادر # ذكر الأنام لنا فكان قصيدة ... أنت البديع الفرد من أبياتها ms45 # وهذا البديع الفرد من أبيات هذه القصيدة، وكقوله (من الطويل): # ومازلت حتى قادني الشوق نحوه ... يسايرني في كل ركب له ذكر # PageV01P107 # واستكبر الأخبار قبل لقائه ... فلما التقينا صغر الخبر الخبر # هذا ضد قولهم (تسمع بالمعيدي خبر من أن تراه) # أزالت بك الأيام عتبي كأنما ... بنوها لها ذنب وأنت لها عذر # وكقوله (من الطويل): # ألا أيها المال الذي قد أباده ... تعز فهذا فعله بالكتاب # لعلك في وقت شغلت فؤاده ... عن الجود أو أكثرت جيش محارب # وقوله (من الخفيف): # بعثوا الرعب في قلوب الأعادي ... فكأن القتال قبل التلاقي # وتكاد الظبا لما عودوها ... تنتضي نفسها إلى الأعناق # كل ذمر يزيد في الموت حسنا ... كبدور تمامها في المحاق # كرم خشن الجوانب منهم ... فهو كالماء في الشفار الرقاق # ومعال إذا ادعاها سواهم ... لزمته جناية السراق # وكقوله (من الخفيف): # خير أعضائنا الرءوس ولكن ... فضلتها بقصدك الأقدام # وكقوله (من المنسرح): # قوم بلوغ الغلام عندهم ... طعن نحور الكماة لا الحلم # كأنما يولد الندى معهم ... لاصغرن عاذر ولا هرم # إذا تولوا عداوة كشفوا ... وإن تولوا صنعية كتموا # تظن من فقدك اعتداهم ... بأنهم أنعموا وما علموا # إن برقوا فالحتوف حاضرة ... أو نطقوا فالصواب والحكم # أو شهدوا الحرب لاقحا أخذوا ... من مهج الدارعين ما احتكموا # أو حلفوا بالغموس واجتهدوا ... فقولهم (خاب سائلي) القسم # PageV01P108 # أو ركبوا الخيل غير مسرجة ... فإن أفخاذهم لها حزم # تشرق أعراضهم وأوجههم ... كأنها في نفوسهم شيم # أعيذكم من صروف دهركم ... فانه في الكرام متهم # وكقوله (من المنسرح): # الناس ما لم يروك أشباه ... والدهر لفظ وأنت معناه # والجود عين وأنت ناظره ... والبأس باع وأنت يمناه # يا راحلا كل من يودعه ... مودع دينه وديناه # إن كان فيما تراه من كرم ... فيك مزيد فزادك الله # وكقوله (من البسيط): # تمشى الكرام على آثارهم غيرهم ... وأنت تخلق ما تأتي وتبتدع # من كان فوق ومحل الشمس موضعه ... فليس يرفعه شيء ولا يضع # وكقوله (من الطويل): # فلما رأوه وحده دون جيشه ... دروا أن كل العالمين فضول # وكقوله (من الطويل): # وأوردهم صدر الحصان وسيفه ... فتى بأسه ms46 مثل العطاء جزيل # جواد على العلات بالمال كله ... ولكنه بالدارعين بخيل # وكقوله (من الطويل): # أرى كل ذي ملك إليك مصيره ... كأنك بحر والملوك جداول # إذا أمطرت منهم ومنك سحابة ... فوابلهم طل وطلك وابل # وقوله (من الطويل): # ودانت له الدنيا فأصبح جالسا ... وأيامه فيما يريد قيام # وكل أناس يتبعون إمامهم ... وأنت لأهل المكرمات إمام # PageV01P109 # ورب جواب عن كتاب بعثته ... وعنوانه للناظرين قتام # وكقوله (من الطويل): # هم المحسنون الكر في حومة الوغى ... وأحسن منهم كرهم في المكارم # ولولا احتقار الأسد شبهتها بهم ... ولكنها معدوة في البهائم # وكقوله (من المنسرح): # أغر أعداؤه إذا سلموا ... بالهرب استكثروا الذي فعلوا # إنك من معشر إذا وهبوا ... ما دون أعمارهم فقد بخلوا # كتيبة لست ربها نفل ... وبلدة لست حليها عطل # وكقوله (من المنسرح): # لو كفر العالمون نعمته ... لما عدت نفسه سجاياها # كالشمس لا تبتغي بما صنعت ... منفعة عندهم ولا جاها # وكقوله (من الطويل): # فجاءت بنا إنسان عين زمانه ... وخلت بياضا خلفها ومآقيا # وهذا أحسن ما يمدح به ملك أسود، ولا نهاية لحسنه، وشرف معناه، وجودة ~~تشبيه وتمثيله: # ترفع عن عون المكارم فعله ... فما يفعل الفعلات إلا عذاريا # أبا الطيب، لا أبا المسك وحده، ... وكل سحاب لا أخص الغواديا # يدل بمعنى واحد كل فاخر ... وقد جمع الرحمن فيك المعانيا # PageV01P110 # ألم فيه يقال أبي نواس (من المجتث): # كأنما أنت شيء ... حوى جميع المعاني ### | ومنها مخاطبة الممدوح من الملوك # بمثل مخاطبة المحبوب والصديق، مع الإحسان # والإبداع # وهو مذهب له: تفرد به، واستكثر من سلوكه، اقتدار منه، وتبحرا في الألفاظ ~~والمعاني، ورفعا لنفسه عن درجة الشعراء، وتدريجا لها إلى مماثلة الملوك، في ~~قوله لكافور (من الطويل): # وما أنا بالباغي على الحب رشوة ... ضعيف هوى يبغي عليه ثواب # وما شئت إلا أن أدل عواذلي ... على أن رأيي في هواك صواب # وأعلم قوما خالفوني فشرقوا ... وغربت، أني قد ظفرت وخابوا # إذا نلت منك الود فالمال هين ... وكل الذي فوق التراب تراب # وقوله له (وقد أهداه مهرا أسود) (من الطويل): # فلو لم تكن في ms47 مصر ما سرت نحوها ... بقلب المشوق المستهام المتيم # وقوله لابن العميد (يودعه) (من الطويل): # تفضلت الأيام بالجمع بيننا ... فلما حمدنا لم تدمنا على الحمد # فجد لي بقلب إن رحلت فإنني ... مخلف قلبي عند من فضله عندي # وقوله لعضد الدولة (من الوافر): # أروح وقد ختمت على فؤادي ... بحبك أن يحل به سواكا # فلو أني استطعت حفظت طرفي ... فلم أبصر به حتى أراكا # من قصيدة تشتمل على أبيات من هذا الطراز، سأكتبها في آخر الباب وكقوله ~~لسيف الدولة (من البسيط): # PageV01P111 # مالي أكتم حبا قد بري جسدي ... وتدعي حب سيف الدولة الأمم؟ # إن كان يجمعنا حب لغرته ... فليت أنا بقدر الحب نقتسم # يا أعدل الناس إلا في معاملتي ... فيك الخصام، وأنت الخصم والحكم # إذا رأيت نيوب الليث بارزة ... فلا تظنن أن الليث يبتسم # أعيذها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم # وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم # يا من يعز علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم # ما كان أخلقنا منكم بتكرمة ... لو أن أمركم من أمرنا أمم # إن كان سركم ما قال حاسدنا ... فما لجرح - إذا أرضاكم - ألم # وبيننا، لو رعيتم ذاك، معرفة ... إن المعارف في أهل النهى ذمم # كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكم ... ويكره الله ما تأتون والكرم # ما أبعد العيب والنقصان من شرفي ... أنا الثريا وذان الشيب والهرم # ليت الغمام الذي تقتضي كل مرحلة ... لا تستقل بها الوخادة الرسم # لئن تركنا ضميرا عن ميامننا ... ليحدثن لمن ودعتهم ندم # إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ... ألا تفارقهم فالراحلون هم # شر البلاد بلاد لا صديق بها ... وشر ما يكسب الإنسان ما يصم # وشر ما قنصته راحتي قنص ... شهب البزاة سواء فيه والرخم # وهي - على براعتها، واستقلال أكثر أبياتها بأنفسها - تكاد تدخل في باب ~~إسادة الأدب بالأدب، وقد تقدم ذكره. # PageV01P112 ### | ومنها استعمال ألفاظ الغزل والنسيب في أوصاف الحرب والجد # وهو أيضا مما لم يسبق إليه، وتفرد به، وأظهر فيه الحذق بحسن النقل، وأعرب ~~عن جودة التصرف ms48 والتلعب بالكلام. كقوله (من البسيط): # أعلى المماليك ما بيني على الأسل ... والطعن عند محبيهن كالقبل # وقوله، وهو من فرائده (من الطويل): # شجاع كأن الحرب عاشقة له ... إذا زارها فدته بالخبل والرجل # وكقوله (من البسيط): # وكم رجال بلا أرض لكثرتهم ... تركت جمعهم أرضا بلا رجل # ما زال طرفك يجري في دمائهم ... حتى مشى الشارب الثمل # وكقوله (من المنسرح): # والطعن شرر والأرض واجفة ... كأنما في فؤادها وهل # قد صبغت خدها الدماء كما ... يصبغ خد الخريدة الخجل # والخيل تبكي جلودها عرقا ... بأدمع ما تسحها مقل # وكقوله (من الطويل): # تعود أن لا تقضم الحب خليه ... إذا الهام لم ترفع جنوب العلائق # ولا ترد الغدران إلا وماؤها ... من الدم كالريحان تحت الشقائق # وكقوله (من الكامل): # فأتتك دامية الأظل كأنما ... حذيت قوائمها العقيق الأحمرا # وإذا الحمائل ما يخدن بنفنف ... إلا شققن عليه بردا أخضرا # وكقوله (من الكامل): # قد سودت شجر الجبال شعورهم ... فكأن فيه مسفة الغربان # PageV01P113 # وجرى على الورق النجيع القاني ... فكأنه النارنج في الأغصان # وكقوله (من الوافر): # حمى أطراف فارس شمري ... يحض على التباقي في التفاني # بضرب هاج أطراب المنايا ... سوى ضرب المثالث والمثاني # كأن دم الجماجم في العناصي ... كسا البلدان ريش الحيقطان # فلو طرحت قلوب العشق فيها ... لما خافت من الحدق الحسان # وكقوله (من الطويل): # كر عن بسبت في إناء من الورد ### | ومنها حسن التقسيم # حكى أبو القاسم الآمدي في كتاب الموازنة بين شعري الطائيين، قال: سمع بعض ~~الشيوخ من نقدة الشعر قول العباس بن الأحنف (من الطويل): # وصالكم هجر، وحبكم قلى ... وعطفكم صد، وسلمكم حرب # وأنتم بحمد الله فيكم فظاظة ... وكل ذلول من مراكبكم صعب # فقال: هذا أحسن من التقسيمات إقليدس، وقول أبي الطيب المتنبي في هذا الفن ~~أولى بهذا الوصف (من البسيط): # ضاق الزمان ووجه الأرض عن ملك ... ملء الزمان وملء السهل والجبل # PageV01P114 # فنحن في جذل، والروم في وجل ... والبر في شغل، والبحر في خجل # وكقوله (من البسيط): # والدهر معتذر، والسيف منتظر ... وأرضهم لك مصطاف ومرتبع # للسبي ما نكحوا، والقتل ما ولدوا، ms49 ... والنهب ما جمعوا، والنار ما زرعوا # وقوله (من الطويل): # فلم يخل من نصر له من له يد ... ولم يخل من شكر له من له فم # ولم يخل من أسمائه عود منبر ... ولم يخل دينار ولم يخل درهم # وقوله (من الوافر): # قليل عائدي، سقم فؤادي، ... كثير حاسدي، صعب مرامي # عليل الجسم ممتنع القيام ... شديد السكر من غير المدام # وقوله (من المتقارب): # بمصر ملوك لهم ماله ... ولكنهم ما لهم همه # فأجود من جودهم بخله ... وأحمد من حمدهم ذمه # وأشرف من عيشهم موته ... وأنفع من وجدهم عدمه # وقوله (من البسيط): # لم نفتقد بك من مزن سوى لثق ... ولا من البحر غير الريح والسفن # ولا من الليث إلا قبح منظره ... ومن سواه سوى ما ليس بالحسن # وقوله (من الطويل): # يجل عن التشبيه: لا الكف لجة ... ولا هو ضرغام، ولا الرأي مخذم # ولا جرحه يؤسي، ولا غوره يرى ... ولا حده ينبو ولا يتثلم # محلك مقصود، وشانيك مفحم ... ومثلك مفقود، ونيلك خضرم # PageV01P115 # وقوله (من الطويل): # أذم إلى هذا الزمان أهيله ... فأعلمهم فدم، وأحزمهم وغد # وأكرمهم كلب، وأبصرهم عم، ... وأسهدهم فهد، وأشجعهم قرد # وقوله (من الكامل): # وغناك مسألة، وطيشك نفحة ... ورضاك فيشلة، وربك درهم # وقوله (من الخفيف): # عربي لسانه، فلسفي ... رأيه، فارسية أعياده # وقوله (من الطويل): # سقتني بها القطربلي مليحة ... على كاذب من وعدها ضوء صادق # سهاد لأجفان، وشمس لناظر، ... وسقم لأبدان، ومسك لناشق # وأغيد يهوى نفسه كل عاقل ... عفيف، ويهوى جسمه كل فاسق ### | ومنها حسن سياقة الأعداد # وكقوله (من الطويل): # على ذا مضى الناس: اجتماع وفرقة ... وميت ومولود، وقال ووامق # وقوله (من الطويل): # ألا أيها السيف ليس مغمدا ... ولا فيه مرتاب، ولا منه عاصم # هنيئا لضرب الهام والمجد والعلا ... وراجيك والإسلام أنك سالم # وقوله (من الكامل): # لا بستحي أحد يقال له ... فضلوك آل بويه أو فضلوا # PageV01P116 # قدروا عفوا، وعدوا وفوا، سئلوا ... أغنوا، علوا أعلموا، ولوا عدلوا # وقوله (من قصيدة يمدح بها سيف الدولة) (من الطويل): # ورب جواب عن كتاب بعثته ... وعنوانه للناظرين قتام # حرف هجاء الناس ms50 فيه ثلاثة: ... جواد، ورمح ذابل، وحسام # لم سمى الجيش جوابا جعل حروفه جوادا ورمحا وحساما، اقتدارا واتساعا في ~~الصنعة. وقوله (من البسيط): # ومرهف سرت بين الجحفلين به ... حتى ضربت وموج الموت يلتطم # فالخيل والليل والبيداء تعرفني ... والسيف والرمح والقرطاس والقلم # قال ابن جني: قد سبق الناس إلى ذكر ما جمعه في هذا البيت، ولكن لم يجتمع ~~مثله في بيت ما علمت، وقد قال البحتري (من الخفيف): # اطلبا ثالثا سواي فإني ... رابع العيس والدجى والبيد # وهذا اللفظ عذب، ولكن ليس فيه جميع ما في بيت المتنبي، وقوله (من ~~البسيط): # أنت الجواد بلا من ولا كدر ... ولا مطال ولا وعد ولا مذل # وقوله (من المنسرح): # بي حر شوق إلى ترشفها ... ينفصل الصبر حين يتصل # فالثغر والفجر والمخلخل والمعصم ... دائي، والفاحم الرجل # وقوله (من الطويل): # ولكن بالفسطاط بحرا أزرته ... حياتي ونصحي والهوى والقوافيا # وقوله (من الطويل): # أمينا وإخلافا وغدرا وخسة ... وجبنا، أشخصا لحت لي أم مخازيا؟ # PageV01P117 ### | ومنها إرسال المثل في أنصاف الأبيات # كقوله (من الطويل): # مصائب قوم عند قوم فوائد # وقوله (من الطويل): # ومن قصد البحر استقل السواقيا # وقوله (من الطويل): # وخير جليس في الزمان كتاب # وقوله (من البسيط): # إن المعارف في أهل النهى ذمم # وقوله (من البسيط): # وربما صحت الأجسام بالعلل # وقله (من الوافر): # وفي الماضي لمن بقي اعتبار # وقوله (من المتقارب): # وتأبى الطباع على الناقل # وقوله (من المتقارب): # ومنفعة الغوث قبل العطب # وقوله (من الكامل): # هيهات تكتم في الظلام مشاعل # وقوله (من المنسرح): # ومخطئ من رميه القمر # PageV01P118 # وقوله (من الوافر): # وما خير الحياة بلا سرور # وقوله (من البسيط): # بجبهة العير يفدي حافر الفرس # وقوله (من المتقارب): # ولا رأى في الحب للعاقل # وقوله (من الطويل): # ولكن طبع النفس للنفس قائد # وقوله (من البسيط): # وليس يأكل إلا الميت الضبع # وقوله (من الخفيف): # كل ما يمنح الشريف الشريف # وقوله (من المنسرح): # والجوع يرضي الأسود بالجيف # وقوله (من المتقارب): # ومن فرح النفس ما يقتل # وقوله (من الطويل): # ويستصحب الإنسان من لا يلائمه # وقوله (من البسيط): ms51 # إن النفيس غريب حيثما كانا # وقوله (من الكامل): # فمن الرديف وقد ركبت غضنفرا # PageV01P119 # وقوله (من الطويل): # إذا عظم المطلوب قل المساعد # وقوله (من البسيط): # ومن يسد طريق العارض الهطل # وقوله (من الوافر): # وأدنى الشرك في نسب جوار # وقوله (من الطويل): # لا تخرج الأقمار من هالاتها # وقوله (من الرجز): # إن النفوس عدد الآجال # وقوله (من الطويل): # ولكن صدم الشر بالشر أحزم # وقوله (من البسيط): # أنا الغريق فما خوفي من البلل # وقوله (من الطويل): # أشد من السقم الذي أذهب السقما # وقوله (من الوافر): # فإن الرفق بالجاني عتاب # وقوله (من الكامل): # إن القليل من الحبيب كثير # PageV01P120 # وقوله (من الطويل): # بغيض إلى الجاهل المتعاقل # وقوله (من البسيط): # وليس كل ذوات المخلب السبع # وقوله (من البسيط): # وللسيوف كما للناس آجال # وقوله (من البسيط): # في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل # وقوله (من الوافر): # فأول قرح الخيل المهار # وقوله (من البسيط): # والبر أوسع والدنيا لمن غلبا # وقوله (من البسيط): # ليس التكحل في العينين كالحكل # وقوله (من الكامل): # ويبين عتق الخيل في أصواتها ### | ومنها إرسال المثالين في مصراعي البيت الواحد # كقوله (من الطويل): # وكل امرئ يولي الجميل محبب ... وكل مكان ينسب العز طيب # وقوله (من المنسرح): # في سعة الخافقين مضطرب ... وفي بلاد من أختها بدل # PageV01P121 # وقوله (من الكامل): # الحب ما منع الكلام الألسنا ... وألذ شكوى عاشق ما أعلنا # وقوله من الخفيف: # ذل من يغبط الذليل بعيش ... رب عيش أخف منه الحمام # من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرح بميت إيلام # وقوله (من الطويل): # كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكن أمانيا # وقوله (من البسيط): # أفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... يخلو من الهم أخلاهم من الفطن # وقوله (من الطويل): # وأتعب من ناداك من لا تجيبه ... وأغيظ من عاداك من لا تشاكل # وقوله (من البسيط): # لا تشتر العبد إلا والعصا معه ... إن العبيد لأنجاس مناكيد # وقوله (من الطويل): # إذ أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا # ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ... مضر ms52 كوضع السيف في موضع الندى # وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ... ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا # وقيدت نفسي في ذراك محبة ... ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا # PageV01P122 ### | ومنها إرسال المثل والاستملاء والموعظة وشكوى الدهر والدنيا والناس. وما يجري مجراها. # كقوله (من الطويل): # وما الجمع بين الماء والنار في يدى ... بأصعب من أن أجمع الجد والفهما # وقوله (من الكامل): # يخفي العداوة وهي غير خفية ... نظر العدو بما أسر يبوح # وقوله (من المنسرح) # والأمر لله، رب مجتهد ... ما خاب إلا لأنه جاهد # وقوله (من الطويل): # إليك فإني لست ممن إذا اتقى ... عضاض الأفاعي نام فوق العقارب # وقوله (من الكامل): # خير الطيور على القصور، وشرها ... يأوى الخراب ويسكن الناووسا # وقوله (من البسيط) # ليس الجمال لوجه صح مارنه ... أنف العزيز بقطع العز يجتدع # وقوله (من الوافر): # وليس يصح في الأفهام شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل # قال ابن جنى: هذا كما يقول أهل الجدل (من شك في المشاهدات فليس بكامل ~~العقل). # وقوله (من الطويل): # وقد يتزيا بالهوى غير أهله ... ويستصحب الإنسان من لا يلائمه # PageV01P123 # وقوله (من الطويل): # وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا ... إذا لم يكن فوق الكرام كرام # وقوله (من البسيط): # ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن # وقوله (من الكامل): # وأحب أني لو هويت فراقكم ... فارقته والدهر أخبث صاحب # وقوله (من الكامل): # من خص بالذم الفراق فإنني ... من لا يرى في الدهر شيئا يحمد # وقوله (من الطويل): # ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوا له ما من صداقته بد # وقوله (من الخفيف): # وإذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام # وقوله (من الكامل): # تلف الذي اتخذ الشجاعة جنة ... وعظ الذي اتخذ الفرار خليلا # وقوله (من الطويل): # فإن يكن الفعل الذي ساء واحدا ... فأفعاله اللاتي سررن ألوف # وقوله (من الكامل): # وإذا خفيت على الغبي فغادر ... أن تراني مقله عمياء # وقوله (من البسيط): # إن كنت ترضى بأن يعطوا الجزى بذلوا ... منهار ضاك، ومن للعور بالحول؟! # وقوله (من الوافر): # فآجرك ms53 الإله على مريض ... بعثت به إلى عيسى طبيبا # وقوله (من الوافر): # إذا أتت الإساءة من لئيم ... ولم المسيء فمن ألوم # PageV01P124 # وقوله (من الكامل): # وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني فاضل # وقوله (من المتقارب): # إذا ما قدرت على نطقة ... فإني عل تركها أقدر # وقوله (من الخفيف): # واحتمال الأذى ورؤية جانبه ... غذاء تضوي به الأجسام # وقوله (من الكامل): # وتوهموا اللعب الوغى والطعن في ... الهيجاء غير الطعن في البدن # وقوله (من الخفيف): # وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا # وقوله (من الخفيف): # ومن الخير بطء سيبك عني ... أسرع السحب في المسير الجهام # وقوله (من الطويل): # وليس الذي يتبع الوبل رائدا ... كمن جاءه في داره رائد الوبل # وقوله (من المنسرح): # أبلغ ما يطلب النجاح به الطبع ... ، وعند التعمق الزلل # وقوله (من البسيط): # كم مخلص وعلا في خوض مهلكة ... وقتلة فرنت بالذم في الجبن # وقوله (من المتقارب): # وما قلت للبدر أنت اللجين ... ولا قلت للشمس أنت الذهب # ومن ركب الثور بعد الجواد ... أنكر أظلافه والغبب # وقوله (من البسيط): # PageV01P125 # فقر الجهول بلا قلب إلى أدب ... فقر الحمار بلا رأس إلى رسن # لا يعجبن مضيما حسن بزنه ... وهل يروق دفينا جودة الكفن # وقوله (من الوافر): # إذا ما الناس جربهم لبيب ... فإني قد أكلتهم وذاقا # فلم أر ودهم إلا خداعا ... ولم أر دينهم إلا نفاقا # وقوله (من الطويل): # ذريني أنل مالا ينال من العلا ... فصعب العلا في الصعب والسهل في السهل # تريدين لقيان المعالي رخيصة ... ولا بد دون الشهد من إبر النحل # وقوله (من الطويل): # تمن يلذ المستهام بمثله ... وإن كان لا يغني فتيلا ولا يجدي # وغيظ على الأيام كالنار في الحشا ... ولكنه غيظ الأسير على القد # وقوله (من الكامل): # ومكائد السفهاء واقعة بهم ... وعداوة الشعراء بئس المقتني # لعنت مقاربة اللئيم فإنها ... ضيف يجر من الندامة ضيفنا # وقوله (من الطويل): # وما الخيل إلا كالصديق قليلة ... وإن كثرت في عين من لا يجرب # إذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... وأعضائها فالحسن عنك مغيب # وقوله ms54 (من الكامل): # تصفو الحياة لجاهل أو غافل ... عما مضى منها وما يتوقع # ولمن يغالط في الحقائق نفسه ... ويسومها طلب المحال فتطمع # كأنه مأخوذ من قول لبيد (من الرمل): # PageV01P126 # أكذب النفس إذا حدثتها ... إن صدق النفس يزري بالأمل # وكقوله (من الطويل): # وأتعب خلق الله من زاد همه ... وقصر عما تشتهي النفس وجده # فلا ينحلل في المجد مالك كله ... فينحل مجد كان بالمال عقده # ودبره تدبير الذي المجد كفه ... إذا حارب الأعداء والمال زنده # فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجده # إذا كنت في شك من السيف فابله ... فإما تنفيه وإما تعده # وما الصارم الهندي إلا كغيره ... إذا لم يفارقه النجاد وغمده # وقوله (من الخفيف): # إنما تنجح المقالة في المرء ... إذا وافقت هوى في الفؤاد # وإذا الحلم لم يكن في طباع ... لم يحلم تقادم الميلاد # إنما أنت والد، والأب القاطع ... أختي من واصل الأولاد # وقوله (من الطويل): # وما الحسن في وجه الفتى شرفا له ... إذا لم يكن في فعله والخلائق # وما بلد الإنسان غير الموافق ... ولا أهله الأدنون غير الأصادق # وجائزة دعوى المحبة والهوى ... وإن كان لا يخفي كلام النافق # وما يوجع الحرمان من كف حارم ... كما يوجع الحرمان من كف رزاق # وقوله (من الخفيف): # إنما أنفس الأنيس سباع ... يتفارسن جهرة واغتيالا # من أطاق التماس شيء غلابا ... وافتسارا لم يلتمسه سؤالا # كل غاد لحاجة يتمنى ... أن يكون الغضنفر الرئبالا # وقوله (من البسيط): # ولولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والإقدام قتال # PageV01P127 # وقلما يبلغ الإنسان غايته ... ما كل ماشية بالرجل شملال # إنا لفي زمن ترك القبيح به ... من أكثر الناس إحسان وإجمال # ذكر الفتى عمره الثاني، وحاجته ... ما قاته، وفضول العيش أشغال # وقوله (من الوافر): # يرى الجبناء أن العجز حزم ... وتلك خديعة الطبع اللئيم # وكل شجاعة في المرء تغني ... ولا مثل الشجاعة في الحكيم # قيل له: أنى يكون الشجاع حكيما؟ فقال: هذا علي بن أبي طالب كرم الله ~~وجه!. # وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من ms55 الفهم السقيم # ولكن تأخذ الأذهان منه ... على قدر القرائح والعلوم # وقوله (من الكامل): # ولقد رأيت الحادثان فلا أرى ... يققا يميت ولا سوادا يعصم # والهم يخترم الجسيم نحافة ... ويشيب ناصية الصبي ويهرم # ذو العقل يشقي في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم # لا يخدعنك من عدو دمعه ... وارحم شبابك من عدو يرحم # لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم # قال ابن جني: أشهد بالله لو لم يقل غير هذا البيت لتقدم به أكثر المحدثين # PageV01P128 # وهذه الأبيات كلها غرر وفرائد، لا يصدر مثلها إلا عن فضل باهر، # وقدرة على الإبداع ظاهرة. # والظلم من شيم النفوس، فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم # ومن البلية عذل من لا يرعوي ... عن جهلة، وخطاب من لا يفهم # ومن العداوة ما ينالك نفعه ... ومن الصداقة ما يضر ويؤلم # وقوله (من الطويل): # أرى كلنا يبغي الحياة لنفسه ... حريصا عليها مستهاما بها صبا # فحب الجبان النفس أورده التقي ... وحب الشجاع النفس أورده الحربا # ويختلف الرزقان والفعل واحد ... إلى أن ترى إحسان هذا لذا ذنبا # وقوله (من الوافر): # وفيك إذا جنى الجاني أناة ... تظن كرامة وهي احتقار # بنو كعب وما أثرت فيهم ... يد لم يدمها إلا السوار # بها من قطعة ألم ونقص ... وفيها من جلالته افتخار # لهم حق بشركك في نزار ... وأدنى الشرك في نسب جوار # لعل بينهم لبنيك جند ... فأول قرح الخيل المهار # وما في سطوة الأرباب عيب ... ولا في ذلة العبدان عار # وقوله (من البسيط): # من اقتضى بسوي الهندي حاجته ... أجاب كل سؤال عن هل بلم # ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة ... بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم # PageV01P129 # هون على بصر ما شق منظره ... فإنما يقظات العين كالحلم # لا تشكون إلى خلق فتشمته ... شكوى الجريح إلى الغربان والرخم # وكن على حذر للناس تستره ... ولا يغرنك منهم ثغر مبتسم # وقت يضيع وعمر أنت مدته ... في غير أمته من سائر الأمم # أتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم # وقوله (من الكامل): # الرأي قبل ms56 شجاعة الشجعان ... هو أول، وهي المحل الثاني # فإذا هما اجتمعا لنفس مرة ... بلغت من العلياء كل مكان # ولربما طعن الفتى أقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الأقران # لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان # وقوله (يمدح كافورا) (من الطويل): # لحا الله ذي الدنيا مناخا لراكب ... فكل بعيد الهم فيها معذب! # أليت شعري هل أقول قصيدة ... ولا أشتكى فيها ولا أتعب!؟ # وبي ما يذود الشعر عني أقله ... ولكن قلبي، يا ابنة القوم، قلب # أما تغلط الأيام في بأن أرى ... بغيضا تنائي أو حبيبا تقرب؟ # وقوله (يمدح أيضا) (من الطويل): # أبي خلق الدنيا حبيبا تديمه ... فما طلبي منها حبيبا ترده؟ # وأسرع مفعول فعلت تغيرا ... تكلف شيء في طباعك ضده # وقوله (يمدحه أيضا) (من الطويل): # إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم # وعادي محبيه يقول عداته ... وأصبح في ليل من الشك مظلم # PageV01P130 # ومنها: # # وما كل هاو للجميل بفاعل ... ولا كل فعال له بمتمم # ومنها: # فأحسن وجه في الورى وجه محسن ... وأيمن كف فيهم كف منعم # وأشرفهم من كان أشرف همه ... وأكثر إقداما على كل معظم # لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو مساءة مجرم؟ # وقوله (يمدح المغيث بن علي العجلي) (من الوافر): # فؤاد ما تسليه المدام ... وعمر مثل ما يهب اللئام # ودهر ناسه ناس صغار ... وإن كانت لهم جثث ضخام # وما أنا منهم بالعيش فيهم ... ولكن معدن الذهب الرغام # وشبه الشيء منجذب إليه ... وأشبهنا بدنيانا الطغام # ولو لم يعل إلا ذو محل ... تعالى الجيش وانحط القتام # ولو حيز الحفاظ بغير عقل ... تجنب عنق صيقله الحسام # وقوله (من الخفيف): # أبدا تسترد ما تهب الدنيا ... فيا ليت جودها كان بخلا # فكفت كون فرحة تورث الغم ... وخل يغادر الوجد خلا # وهي معشوقة على الغدر لا تحفظ ... عهدا ولا تتمم وصلا # كل دمع يسيل منها عليها ... وبفك اليدين عنها تخلى # أي: كل من أبكته الدنيا فإنما يبكي لفوت شيء منها، ولا يخليها الإنسان ~~إلا قسرا بفك يديه. # شيم ms57 الغانيات فيها فلا أدرى ... لذا أنت اسمها الناس أم لا؟ # PageV01P131 # ولذيذ الحياة أنفس في النفس ... وأشهى من أن يمل وأحلى # وإذا الشيح قال أف فما مل ... حياة وإنما الضعيف ملا # آلة العيش صحة وشبا ... فإذا وليا عن المرء ولي ### | ومنها افتضاضه أبكار المعاني في المراثي والتعازي # كقوله (من المنسرح): # سالم أهل الوداد بعدهم ... يسلم للحزن لا لتخليد # أي: إذا مات الصديق يسلم صديقه للحزن لا للخلود، لأن كلا ميت # فما ترجى الخلود من زمن ... أحمد حاليه غير محمود # أي: أحمد حاليك أن تبقى مع صديقك، وهو مع ذلك غير محمود لتعجيل الحزن ~~وانتظار الأجل. # المجد أخسر والمكارم صفقة ... من أن يعيش بها الكريم الأروع # والناس أنزل في زمانك منزلا ... من أن تعايشهم وقدرك أرفع # قبحا لوجهك يا زمان؛ فإنه ... وجه له من كل قبح برقع # أيموت مثل أبي شجاع فاتك ... ويعيش حاسده الخصى الأوكع؟ # وقوله (من البسيط): # عدمته وكأني سرت أطلبه ... فما تزيدني الدنيا على العدم # من لا يشابهه الأحياء في شيم ... أمسى يشابهه الأموات في الرمم # أحسن ولله وأبدع ما شاء!. # وقوله (من الطويل): # وقد فارق الناس الأحبة قبلنا ... وأعيا دواء الموت كل طبيب # PageV01P132 # سبقنا إلى، فلو عاش أهلها ... منعنا بها من جيئة وذهوب # تملكها الآتي تملك سالب ... وفارقها الماضي فراق سليب # هذا كقول بعضهم في الموعظة: (وإن ما في أيديكم أسلاب الهالكين، ويستخلفها ~~الباقون كما تركها الماضون) # علينا لك الإسعاد إن كان نافعا ... بشق قلوب لا يشق جيوب # فرب كئيب ليس تندى جفونه ... ورب كثير الدمع غير كثيب # وللواجد المكروب من زفراته ... سكون عزاء أو سكون لغوب # وقوله (من الكامل): # ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى ... أن الكواكب في التراب تغور # ما كنت آمل قبل نعشك أن أرى ... رضوى على أيدي الرجال تسير # خرجوا به، ولكل باك خلفه ... صعقات موسى يوم دك الطور # حتى أتوا جدنا كأن ضريحه ... في كل قلب موحد محفور # كفل الثناء له برد حياته ... لما انطوى فكأنه منشور # وقوله في تعزية سيف الدولة ms58 عن أخته (من الخفيف): # ولعمري لقد شغلت المنايا ... بالأعادي فكيف يطلبن شغلا # وكم انتشت بالسيوف من الدهر ... أسير وبالنوال مقلا # خطبة للحمام ليس لها رد ... وإن كانت المساة ثكلا # وإذا لم تجد من الناس كفوا ... ذات خدر أرادت الموت بعلا # PageV01P133 # هذا أحسن ما قبل في مرثية حرم الملوك، وقوله في مرثية طفل لسيف الدولة ~~وتعزيته عنه (من الطويل): # فإن تك في قبر فإنك في الحشا ... وإن تك طفلا فالأسى ليس بالطفل # ومثلك لا يبكي على قدر سنه ... ولكن على قدر المخيلة والفضل # عزاءك سيف الدولة المقتدى به ... فإنك نصل، والشدائد للنصل # ولم أر أعصى فيك للحزن عبرة ... وأثبت عقلا، والقلوب بلا عقل # تخون المنايا عهده في سليله ... وتنصره بين الفوارس والرجل # ويبقى على مر الحوادث صبره ... ويبدو كما يبدو الفرند على الصقل # وما الموت إلا سارق رق شخصه ... يصول بلا كف ويسعى بلا رجل # يرد أبو الشبل الخميس عن ابنه ... ويسلمه عند الولادة للنمل # إذ ما تأملت الزمان وصرفه ... تيقنت أن الموت ضرب من القتل # وما الدهر أهل أن يؤمل عنده ... حياة وأن يشتاق فيه إلى النسل # وقوله (من السريع): # نحن بنو الدنيا فما بالنا ... نعاب ما لا بد من شربه # تبخل أيدينا بأرواحنا ... على زمان هن من كسبه # فهذه الأرواح من جوه ... وهذه الأجسام من تربه # لو فكر العاشق في منتهى ... حسن الذي يسبيه لم يسبه # لم ير قرن الشمس في شرقه ... فشكت الأنفس في غربه # يموت راعي الضأن في جهله ... موته جالينوس في طبه # وربما زاد على عمره ... وازداد في الأمن على سربه # وغاية المفرط في سلمه ... كغاية المفرط في حربه؟ # فلا قضى حاجته طالب ... فؤاده يخفق من رعبه! # PageV01P134 ### | ومنها الإيجاع في الهجاء # كقوله (من المجتث): # إن أوحشتك المعالي ... فإنها دار غربه # أو آنستك المخازي ... فإنها لك نسبه # وقوله (من البسيط): # إني نزلت بكذابين ضيفهم ... عن القرى وعن الترحال محدود # جود الرجال من الأيدي، وجودهم ... من اللسان، فلا كانوا ولا الجود! # ما يقبض الموت نفسا من نفوسهم ... إلا ms59 وفي يده من نتنها عود # يعني العود الذي يتناوله المعالج للشيء القذر ليكون واسطة بينه وبين يده ~~وقوله (من البسيط): # العبد ليس لحر صالح بأخ ... لو أنه في ثياب الحر مولود # لا تشتر العبد إلا والعصا معه ... إن العبيد لأنجاس منا كيد # من علم الأسود المخصى مكرمة ... أقومه البيض أم آباؤه الصيد؟ # أم أذنه في يد النخاس دامية ... أم قدره وهو بالفلسين مردود؟ # وذاك أن الفحول البيض عاجزة ... عن الجميل فكيف الخصية السود # كأنه من قول أبي علي البصير (من الخفيف): # عجز الراكب البصير، وأولى ... منه بالعجز راجل مكفوف # وقوله (من السريع): # فلا ترج الخير عند امرئ ... مرت يد النخاس في رأسه # وقوله (من الوافر): # أخذت يمدحه فرأيت لهوا ... مقالي للأحميق يا حكيم # ولما أن هجوت رأيت عيا ... مقالي لابن آوى يا حليم # PageV01P135 # فهل من أغادر في ذا وهذا ... فمدفوع إلى السقم السقيم # وقوله (من المتقارب): # لقد كنت أحسب قبل الخصى ... بأن الرءوس مقر النهى # فلما نظرت إلى عقله ... رأيت النهى كلها في الخصى # وقوله (يهجو بن إبراهيم بن كيغلغ) (من الكامل): # يمشي بأربعة على أعقابه ... تحت العلوج ومن وراء يلجم # وجفونه ما تستقر كأنها ... مطروفة أوفت فيها حصرم # وتراه أصغر ما تراه ناطقا ... ويكون أكذب ما يكون ويقسم # وإذا أشار مكلما فكأنه ... قرد يقهقه أو عجوز تلطم # يقلي مفارقة الأكف قذاله ... حتى يكاد على يد يتعمم ### | ومنها إبراز المعاني اللطيفة في معارض الألفاظ الرشيقة الشريفة والرمز بالطرف والملح # كقوله في الجمع بين مدح سيف الدولة وقد فارقه، وبين مدح كافور وقد قصده ~~في بيت واحد (من الطويل): # فراق ومن فارقت غير مذمم ... وأم ومن يممت خير ميمم # ثم قال معرضا بسيف الدولة: # وما منزل اللذات عندي بمنزل ... إذا لم أبخل عنده وأكرم # رحلت فكم باك بأجفان شادن ... على، وكم باك بأجفان ضيغم # PageV01P136 # المصراع الثاني تصديق لقوله: # ليحدثن لمن ودعتهم ندم # وما ربة القرط المليح مكانه ... بأجزع من رب الحسام المصمم # فلو كان ما بي من حبيب مقنع ... عذرت، ولكن ms60 من حبيب معمم # وهذا أيضا مما نبهت عليه من إجرائه الممدوح من الملوك مجرى المحبوب في ~~كثير من شعره: # رمى واتقى رمي، ومن دون ما اتقى ... هوى كاسر كفى وقوسى وأسهمى # وكقوله في مدح كافور والتعريض بالقدح في سيف الدولة (من البسيط): # قالوا: هجرت إليه الغيث؟ قلت لهم: ... إلى غيوث يديه والشآبيب # إلى الذي تهب الدولات راحته ... ولا يمن على آثار موهوب # ولا يروع بمغرور به أحدا ... ولا يفزع موفورا بمنكوب # يا أيها الملك الغاني بتسمية ... في الشرق والغرب عن نعت وتلقيب # يعني أنا مستغن عن لقب كلقب سيف الدولة # أنت الحبيب ولكني أعوذ به ... من أن أكون محبا غير محبوب # وهذا أيضا من ذاك. وقوله من قصيدة لسيف الدولة بعد ما فارق حضرته يعرض ~~بستزادة يومه وشكر أمسه، وهو من فرائده (من المتقارب): # وإن فارقتني أمطاره ... فأكثرت غدرانها ما نضب # وإني لأتبع تذكاره ... صلاة الإله وسقى السحب # ومنها في التعريض بكافور # ومن ركب الثور بعد الجواد ... أنكر أظلافه والغبب # وقوله في هز كافور والتعريض باستزادته (من الطويل): # PageV01P137 # أبا المسك هل في الكأس فضل أناله ... فإني أغني منذ حين وتشرب # يقول: مديحي إياك يطربك كما يطرب الغناء الشارب، فقد حان أن تسقيني من ~~فضل كأسك # وهبت على مقدار كفى زماننا ... ونفسي على مقدار كفيك تطلب # وقوله أيضا في التعريض بالاستزادة (من الطويل): # أرى لي بقربي منك عينا قريرة ... وإن كان قربا بالبعاد يشاب # وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا ... ودون الذي أملت منك حجاب؟ # أقل سلامي حب ما خف عنكم ... وأسكت كيما لا يكون جواب # وفي النفس حاجات وفيك فطانة ... سكوتي بيان عندها وخطاب # وكقوله في وصف الفرس (من الطويل): # ويوم كليل العاشقين كمنته ... أراقب فيه الشمس أيان تغرب # وعيني إلى أذني أغر كأنه ... من الليل باق بين عينيه كوكب # أي: كأنه قطعة من الليل، وكأن الغرة في وجهه كوكب، وعينه إلى أذنه لأن ~~كامن لا يرى شيئا، فهو ينظر إلى أذني فرسه، فان رآه قد توجس بهما تأهب في ms61 ~~أمره وأخذ لنفسه، وذلك أن أذن الفرس تقوم مقام عينيه، وتقول العرب: أذن ~~الوحشي أصدق من عينيه # له فضلة عن جسمه في إهابه ... تجيء على صدر رحيب وتذهب # شققت به الظلماء أدنى عنانه ... فيطغى، وأرخيه مرارا فيلعب # أي: إذا جذبت عنانه طغى برأسه لطماحه وعزة نفسه، وإذا أرخيت عنانه لعب ~~برأسه # وأصرع أي الوحش قفيته به ... وأنزل عنه مثله حين أركب # وكقوله في التوديع (من الوافر): # PageV01P138 # وأني عنك بعد غد لغاد ... وقلبي في فنائك غير غاد # محبك حيث ما اتجهت أركابي ... وضيفك حيث كنت من البلاد # وكقوله (من الكامل): # سر حيث شئت يحله النوار ... وأراد فيك مرادك المقدار # وإذا ارتحلت فشيعتك سلامة ... حيث اتجهت وديمة مدرار # وأراك دهرك ما تحاول في العدا ... حتى كأن صروفه أنصار # أنت الذي بحج الزمان بذكره ... وتزينت بحديثه الأسمار # وكقوله في اللطف بالصديق والعنف بالعدو (من الكامل): # إني لأجبن عن فراق أحبتي ... وتحسن نفسي بالحمام فأشجع # ويزيدني غضب العداة جراءة ... ويلم بي عتب الصديق فأجزع # وكقوله في حسن الكناية (من الخفيف): # تشتكي ما اشتكيت من ألم الشوق ... إلينا، والشوق حيث النحول # وإنما كنى عن تكذيبها ولم يصرح به: أي أنا أشتكي الشوق ونحول يدل على ~~ذلك، وهي غير ناحلة فليست مشتاقة وكقوله (من الرجز): # أبيض ما في تاجه ميمونه ... عفيف ما في ثوبه مأمونه # أي: عفيف الفرج، فكنى به. وكقوله في حسن الحشو (من الكامل): # صلى عليك الله غير مودع ... وسقى ثرى أبويك صوب غمام # (غير مودع) حشو، ولكنه حسن وكقوله (من الطويل): # ويحتقر الدنيا احتقار مجرب ... يرى كل ما فيها، وحاشك، فانيا # PageV01P139 # سبحان الله! ما أحسن الحشو بقوله (حاشاك)!. وكقوله (من البسيط): # إذا خلت منك حمص، لا خلت أبدا! ... فلا سقاها من الوسمي باكره # وكقوله في العيادة (من الكامل): # لا نعذل المرض الذي بك، شائق ... أنت الرجال، وشائق علاتها # ومنازل الحمى الجسوم، فقل لنا: ... ما عذرها في تركها خيراتها؟ # أي: لا عذر للحمى في تركها جسمك، إذ هو أفضل الجسوم. وكقوله (من ~~المنسرح): # قصدت ms62 من شرقها ومغربها ... حتى اشتكتك البلاد والسبل # لم تبق إلا قليل عافية ... قد وفدت تجتديكها العلل # وقوله (من الوافر): # تجشمك الزمان هوى وودا ... وقد يؤذي من المقت الحبيب # وكيف تعلك الدنيا بشيء ... وأنت لعلة الدنيا طبيب؟ # وكيف تنوبك الشكوى بداء ... وأنت المستجار لما ينوب؟ # وكقوله في التهنئة وهي تهنئة الدولة (من البسيط): # المجد عوفي إذ عوفيت والكرم ... وزال عنك إلى أعدائك الألم # وما أخصك في برء بتهنئة ... إذا سلمت فكل الناس قد سلموا # وكقوله (من الخفيف): # إنما التهنئات للأكفاء ... ولمن يدني من البعداء # PageV01P140 # وأنا منك لا يهنئ عضو ... بالمسرات سائر الأعضاء # وكقوله (من البسيط): # الصوم والفطر والأعياد والعصر ... منيرة بك، حتى الشمس والقمر # ما الدهر إلا روضة أنف ... يا من شمائله في دهره زهر # ما ينتهي لك في أيامه كرم ... فلا انتهى لك في أعوامه عمر # فإن حظك من تكرارها شرف ... وحظ غيرك منها النوم والسهر # وكقوله (من الطويل): # تغير حالي والليالي بحالها ... وشبت وما شاب الزمان الغرانق # وكقوله (من البسيط): # تسود الشمس منا بيض أوجهنا ... ولا تسود بيض العذر واللمم # وكان حالهما في الحكم واحدة ... لو احتكمنا من الدنيا إلى حكم # وقوله (من الطويل): # مشب الذي يبكي الشباب مشيبه ... فكيف توقيه وبانيه هادمه # وما خضب الناس البياض لأنه ... قبيح، ولكن أحسن الشعر فاحمه ### | ومنها حسن المقطع # وكقوله (من البسيط): # قد شرف الله أرضا أنت ساكنها ... وشرف الناس إذ سواك إنسانا # قال ابن جني: لا يعجبني قوله (سواك إنسانا) لأنه لا يليق بشرف ألفاظه، ~~ولو قال (أنشاك) أو نحو ذلك لكان أليق بالحال. # PageV01P141 # قلت أنا: ولو قال غير ما قاله لم يكن فصيحا شريفا، لأن في القرآن (ثم ~~سواك رجلا) ولا أفصح ولا أشرف مما ينطق به كتاب الله عز ذكره وكقوله (من ~~المتقارب): # سما بك همي فوق الهموم ... فلست أعد يسارا يسارا # ومن كنت بحرا له يا علي ... لم يقبل الدر إلا كبارا # وكقوله (يمدح سيف الدولة) (من المتقارب): # أنلت عبادك ما أملوا ... أنالك ربك ما تأمل # وكقوله (في ms63 المغيث بن علي العجلي) (من الوافر): # وأعطيت الذي لم يعط خلق ... عليك صلاة ربك والسلام ### | ذكر آخر شعره وأمره # لما أنجحت سفرته، وربحت تجارته بحضرة عضد الدولة، ووصل إليه من صلاته ~~أكثر من مائتي ألف درهم استأذنه في المسير عنها ليقضي حوائج في نفسه، ثم ~~إليها فأذن له، وأمر بأن نخلع عليه الخلع الخاصة، ويقاد إليه الحملان ~~الخاص، وتعاد صلته بالمال الكثير، فامتثل، وأنشده أبو الطيب الكافية التي ~~هي آخر شعره، وفي أضعافها كلام جرى على لسانه كأنه ينعى فيه نفسه، وإن لم ~~يقصد ذلك، فمنه قوله (من الوافر): # فلو أني استطعت خفضت طرفي ... فلم أبصر به حتى أراكا # وهذه لفظة يتطير منها. ومنه # إذا التوديع أعرض قال قلبي ... عليك الصمت لا صاحبت فاكا # PageV01P142 # ولولا أن أكثر ما تمنى ... معاودة لقلت ولا مناكا # أي: لو أن أكثر ما تمنى أن يعاودك لقلت له: ولا بلغت أنت أيضا مناك، وهذا ~~أيضا من ذاك. ومنه: # وقد استشفيت من داء بداء ... وأقتل ما أعلك ما شفاكا # أي: قد أضمر يا قلب إلى أهلك، وكان ذلك داء لك، فاستشفيت منه بأن فارقت ~~عضد الدولة، ومفارقته داء أيضا أعظم من داء شوقك إلى أهلك، وهذا سبه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (كفى بالسلامة داء) وقول حميد بن ثور (من ~~الطويل): # وحسبك داء أن تصح وتسلما # و (أقتل ما أعلك ما شفاكا) من ألفاظ الطيرة أيضا، ومنه: # وكم دون الثوية من حزين ... يقول له قدومي ذا بذاكا # الثوية: من الكوفة، يقول له (قدومي ذا بذاك) أي هذا القدوم بتلك الغيبة، ~~وهذا السرور بذلك الحزن، لم يقل (إن شاء الله تعالى) ومنه: # ومن عذب الرضاب إذا أنخنا ... يقبل رحل تروك والوراكا # تروك: اسم ناقة لم ير مثلها لعضد الدولة أمر له بها، والوراك: شيء يتخذه ~~الراكب كالمخدة تحت وركه # يحرم أن يمس الطيب بعدي ... وقد عبق العبير به وصاكا # وهذا أيضا من تلك الألفاظ. ومنه: # وفي الأحباب مختص بوجد ... وآخر يدعي معه اشتراكا # إذا اشتبهت دموع ms64 في خدود ... تبين من بكى ممن تباكى # PageV01P143 # وهذا أيضا من ذاك. ومنه: # فزل يا بعد عن أيدي ركاب ... لها وقع الأسنة في حشاكا # هذه استعارة حسنة لأنه خاطب البعد وجعل حشا. ومنه: # وأيا شئت يا طرقي فكوني ... أذاة أو نجاة أو هلاكا # جعل قافية البيت الهلاك فهلك، وذلك أنه ارتحل عن شيراز بحسن حال ووفور ~~ما، فلما فارق أعمال فارس حسب أن السلامة تستمر به كاستمرارها في مملكة عضد ~~الدولة، ولم يقبل ما أشير به عليه من الاحتياط باستصحاب الخفراء ~~والمبذرقين، فجرى ما هو مشهور من خروج سرية من الأعراب عليه ومحاربتهم ~~إياه، وتكشف الوقعة عن قتلة وابنه محسد ونفر من غلمانه، وفاز الأعراب ~~بأمواله وذلك في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة أنشدني أبو القاسم المظفر بن ~~علي الطبسي الكاتب لنفسه في مرئية المتنبي (من الخفيف): # لا رعى الله سرب هذا الزمان ... إذ دهانا في مثل ذاك اللسان # ما رأى الناس ثاني المتنبي ... أي ثان يرى لبكر الزمان؟ # كان من نفسه الكبيرة في جيش ... وفي كبرياء ذي سلطان # كان في لفظه نبيا، ولكن ... ظهرت معجزاته في المعاني # فصل - وقد جمح بي القلم في إشباع هذا الباب وتذليله، وتصيره كتابا برأسه ~~في أخبار أبي الطيب والاختيار من أشعاره والتنبيه على محاسنه ومساويه، وقد ~~كان بعض الأصدقاء سألني عمل ذلك، وله الآن فيه كفاية، وبه غنية، فإن أحب ~~إفراده عن الأبواب كان كتابا على حدة، وإن نشط لانتساخ الجميع تضاعفت ~~الفوائد لديه، وانثالت القلائد عليه، بمشيئة الله وإرادته. # والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. ~~PageV01P144 ms65