######OpenITI# #META# bkid: 14114 #META# bk: البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف دارسة وتحقيقا #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# المؤلف: علي بن إبراهيم بن سعيد، أبو الحسن الحوفي (المتوفى: 430 ه) #META# اسم الباحث: إبراهيم عناني عطية عناني #META# تحت إشراف: السيد سيد أحمد نجم #META# الجامعة: جامعة المدينة العالمية - كلية العلوم الإسلامية قسم القرآن الكريم وعلومه، ماليزيا #META# العام الجامعي: 1436 ه - 2015 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# inf: None #META# auth: الحوفي #META# authinf: الحوفي (000 - 430 ه = 000 - 1039 م). علي بن إبراهيم بن سعيد، أبو الحسن الحوفي: نحوي، من العلماء باللغة والتفسير. من أهل الحوف (بمصر). من كتبه:. «البرهان في تفسير القرآن - خ» كبير جدا،. «الموضح» في النحو. «مختصر كتاب العين - خ». نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 14114 #META# over: 2 #META# seal: 81FB41CC #META# oauth: 2776 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 1 #META# vername: None #META# cat: التفاسير #META# lng: علي بن إبراهيم بن سعيد، أبو الحسن الحوفي #META# higrid: 430 #META# ad: 430 #META# aseal: 8A8702E9 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: None #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/14114 #META#Header#End# ### | CHECK سورة يوسف عليه السلام # سورة يوسف (¬1) # عليه السلام PageV01P104 # قال ابن عباس (¬1): نزلت بمكة فهي مكية (¬2). PageV01P105 # قوله عز وجل: # {الر} قد تقدم القول فيه (¬1)، # روي عن ابن عباس أنه PageV01P106 # قال: (أنا أرى) (¬1). # وقوله تعالى: {تلك آيات الكتاب المبين (1) إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم ~~تعقلون (2) نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من ~~قبله لمن الغافلين (3) إذ قال يوسف لأبيه ياأبت إني رأيت أحد عشر كوكبا ~~والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين (4)} # {تلك} رفع على إضمار مبتدأ أي: هذه الآيات (¬2)، تلك الآيات التي وعدتم ~~بها (¬3)، والفرق بين هذه وتلك: أن هذه لما تدانى وتلك لما تراخى (¬4)، ~~والإشارة ب {تلك} إلى ما تقدم من ذكر PageV01P107 # السورة في {الر} (¬1) كأنه قيل: سورة يوسف تلك آيات الكتاب المبين, وعلى ~~هذا: تكون تلك آيات الكتاب المبين, جملة مفسرة لألف لام راء هذه الآيات، ~~تلك الآيات, وقيل: إلى ما يأتي من ذكرها على التوقع لها، آيات الكتاب خبر ~~{تلك} , و {الكتاب} خفض بإضافة {آيات} إليه, و {المبين} نعت ل {الكتاب} (¬2)، # و {المبين} بمعنى المبين, {قرآنا} نصب ب {أنزلناه} , والهاء عائدة على ~~{الكتاب} , ويجوز أن تكون عائدة على خبر يوسف, وهو الأشبه بالمعنى, لأن ~~اليهود سألوا عن خبر يوسف و {قرآنا} نصب على الحال (¬3) أي: مجموعا (¬4) , ~~و {عربيا} نعت ل {قرآنا} , {نحن} مبتدأ (¬5)، وهي علامة المضمر المرفوع, ~~يخبر بها الجبار عن نفسه, والجماعة وهي مبنية, وضمتها لالتقاء الساكنين, ~~واختيرت الضمة لأن من علامة المجموع PageV01P108 # الواو, والضمة من الواو (¬1)، وقيل الأصل: نحن, نقلت ضمة الحاء إلى النون ~~(¬2) , {نقص} خبر {نحن} , {عليك} متعلق ب {نقص}، {أحسن القصص} مصدر, ~~تقديره: قصصا أحسن القصص (¬3)، # {بما أوحينا إليك} , {بما} متعلق ب {نقص} , وما بمعنى الذي, وإن شئت ~~جعلتها وأوحينا بمعنى المصدر أي: بوحينا, {إليك} متعلق ب {أوحينا} , {هذا ~~القرآن} , {هذا} نصب ب {أوحينا} , و {القرآن} نعت ل {هذا} (¬4)، {وإن كنت ~~من قبله لمن الغافلين} , {إن} بمعنى ما, على تقدير: وإن كنت من قبله إلا ~~غافلا (¬5) , ويجوز أن تكون ms001 إن PageV01P109 # شرطا (¬1) أي: إن كنت من الغافلين عن قصة يوسف وإخوته (¬2)، # حتى أتيناك بها ودللناك عليها, ولم تكن تهتدي لها, {إذ قال يوسف لأبيه} , ~~{إذ} ظرف العامل فيه اذكر, ويجوز أن يكون العامل {نقص} أي: نقص عليك, {إذ ~~قال} {لأبيه} متعلق ب ... {قال} , {يا أبت} (¬3) بكسر التاء على تقدير: ياء ~~النفس (¬4)، وحذفها: للاجتزاء بالكسرة منها (¬5)، وإدخال تاء التأنيث على ~~الأب فإنما تدخل في النداء لا غير لأنه موضع تعبير, كما سمي المذكر ~~بالمؤنث, كعين ونفس, يراد بها الرجل وكما قالوا: غلام يفعة ورجل يفعة (¬6) ~~, ومن قال يا أبت بالفتح: قلب الياء ألفا وحذفها وبقي الفتحة دالة عليها, ~~والوقف في الكلام بالهاء، وهي في المصحف بالتاء, {إني رأيت أحد عشر كوكبا} ~~, {إني} مستأنف، و {أحد عشر} في موضع نصب ب {رأيت} , إلا أنه مبني (¬7)، # و {كوكبا} PageV01P110 # نصب على التمييز (¬1) , {والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} نصب الشمس ~~والقمر بإضمار فعل دل عليه, {رأيتهم} ليعطف ما عمل فيه الفعل ما عمل فيه ~~الفعل (¬2) , والتقدير: ورأيت الشمس والقمر رأيتهم, وكنى عن الشمس والقمر ~~بالهاء والميم وكذا بالياء والنون في ساجدين فإنما ذلك للخبر عنهم بفعل من ~~يعقل, إذ السجود لا يكون إلا ممن يعقل (¬3) , والهاء والميم مفعول أول, و ~~{ساجدين} مفعول ثان, {لي} متعلق ب {رأيتهم} , وإن شئت جعلته متعلقا ب ~~{ساجدين} وعليه المعنى (¬4). # القول في القراءة: # قرأ ابن عامر (¬5): "ياأبت" بفتح التاء في جميع القرآن, الباقون: بكسرها ~~في جميع القرآن (¬6) {يا أبت} فمن فتح: فعلى قلب ياء النفس ألفا وحذفها ~~لدلالة الفتحة عليها, ومن كسر: فعلى إرادة PageV01P111 # الياء وحذفها والاجتزاء بالكسرة منها (¬1) , واختلف في الوقف, وابن عامر ~~يقف بالهاء وروي عن ابن كثير (¬2)، # والباقون: بالتاء, وقياس من كسر أن يقف بالتاء, لأن الياء مقدرة, وكذا من ~~قدر حذف الألف, وإن الفتحة في التاء ليس على تقدير حذف الألف، وإنما هي على ~~تقدير الإفخام (¬3) كما هي في يا طلحة, وقف بالهاء ووجه دخول الهاء في {يا ~~أبت} كأنه العوض من حذف الياء إذ حذفها ms002 يكثر في النداء. # القول في المعنى والتفسير: # المعنى والله أعلم: {تلك آيات الكتاب المبين} (¬4) حلاله وحرامه, ورشده ~~وهداه (¬5). PageV01P112 # قاله مجاهد (¬1) وقتادة (¬2) , وقال معاذ (¬3): بين الحروف التي سقطت عن ~~السر للأعاجم, وهي ستة أحرف (¬4) # والأولى والله أعلم، المبين لمن تلاه وتدبر ما فيه من حلاله، وحرامه، ~~وسائر ما حواه من صنوف PageV01P113 # معانيه (¬1) , لأن الله أخبر أنه مبين، ولم يخبر بإبانته عن بعض ما فيه ~~دون جميعه (¬2). # وقوله تعالى: {إنا أنزلناه} أي: أنزلنا هذا الكتاب المبين {قرآنا عربيا} ~~على العرب, لأن لسانهم وكلامهم عربي, فأنزل الكتاب بلسانهم ليعقلوه ويفهموا ~~ما فيه (¬3)، كما قال تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} (¬4)، ~~وذلك قوله: {لعلكم تعقلون} (¬5). # وقوله تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص} (¬6) , يقول لنبيه محمد-صلى الله ~~عليه وسلم: نحن نقص عليك يا محمد أحسن القصص بوحينا إليك هذا القرآن فنخبرك ~~فيه عن الأخبار PageV01P114 # الماضية, وأنباء الأمم السالفة, والكتب التي أنزلناها في العصور الخالية. ~~وإن كنت من قبل أن نوحيه إليك لمن الغافلين عن ذلك لا تعلمه (¬1)، وذكر أن ~~هذه الآية نزلت على رسول الله-صلى الله عليه- لمسألة أصحابه، أن يقص عليهم (¬2). # وقوله تعالى: {إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا} , يقول ~~تعالى: وإن كنت يا محمد لمن الغافلين عن نبأ يوسف بن يعقوب بن إسحاق إذ قال ~~لأبيه يعقوب: إني رأيت أحد عشر كوكبا, وقيل: إن رؤيا الأنبياء كانت وحيا ~~(¬3)، وروى جابر بن عبد الله (¬4) # قال: إن النبي صلى الله PageV01P115 # عليه وسلم جاءه رجل من يهود يقال له بستان اليهودي فقال له: يا محمد ~~أخبرني عن الكواكب التي رأها يوسف أنها ساجدة له, ما أسماؤها؟ قال: فسكت ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم فلم يجبه بشيء, ونزل عليه جبريل فأخبره ~~بأسمائها, قال: فبعث رسول الله إليه فقال: هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها؟ ~~قال: نعم, فقال: خزنان, والطارق, والذيال، وذو الكتفات, وقابس, ووثاب ~~وعموديان, والفليق, والمصبح, والضروح, وذو الفرع, والضياء, والنور, فقال ~~اليهودي: أي والله إنها PageV01P116 # لأسماؤها (¬1). # {والشمس والقمر رأيتهم} ms003 في منامي لي سجودا (¬2)، ولما خبر عنها بفعل من ~~يعقل أجرى ضميرها ضمير من يعقل, فقال: {ساجدين} ولم يقل ساجدات (¬3). ومثل ~~ذلك قوله: {يا PageV01P117 # أيها النمل ادخلوا مساكنكم} (¬1) ولم يقل ادخلن مساكنكن. وقوله: {رأيتهم ~~لي ساجدين} , وقال: {إني رأيت أحد عشر كوكبا} , فكرر الفعل, فإنما ذلك على ~~التوكيد, كما يقول: كلمت زيدا كلمته وقيل: إن الكواكب الأحد عشر (¬2): # كانت إخوته, والشمس والقمر أبويه (¬3) , وقيل: أبوه PageV01P118 # وخالته (¬1)، روي عن ابن عباس. وقد تضمنت الآيات البيان عما توجبه الحكمة ~~من الإنابة مما يؤدي إلى المعرفة بما فيه من الفائدة, والبيان عما يوجبه ~~جعل القرآن عربيا عن التمكين لفهم معانيه بما يقتضيه العقل فيه, والبيان ~~عما يوجبه الحكم في أخبار الأولين, من طلب القصص بأنبائهم لما في ذلك من ~~العبرة بأحوالهم، والتأدب بما جرى من شأنهم, والبيان بتقديم البشارة بما ~~فيه النعمة، والعبرة بما يأتي من موافقة المخبر في الرؤيا: من سجود الإخوة ~~له على ما بينا في الحال الأولى. # القول في الوقف والتمام: # {الكتاب المبين} تمام (¬2)، # وكذا {تعقلون} , و {الغافلين} ليس بتمام (¬3) في إن دخلت "إذ" في الصلة ~~أي: {لمن الغافلين} ذلك الوقت, والتمام {ساجدين}. PageV01P119 # وقوله جل ثناؤه: # {قال يابني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان ~~عدو مبين (5) وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك ~~وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم ~~(6) لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين (7) إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب ~~إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين (8)} # {يا بني} (¬1)، نداء مضاف, وهو تصغير ابن, وحذفت الياء منها للاجتزاء ~~بالكسرة عنها, ومن فتح الياء فتحها على أصلها، لأن أصلها الفتح، أعني ياء ~~النفس، لأنه لما احتيج إلى حركتها إذ لا يكون اسم على حرف واحد ساكن، ~~فاختيرت الفتحة لخفتها مع نقل الياء (¬2)، ويراد بالتصغير مع PageV01P120 # عظم شأنه، أنه صغير لا إرادة التحقير (¬1)، {رؤياك} نصب ب {تقصص} {على ~~إخوتك}، متعلق ب ms004 {تقصص} (¬2)، {فيكيدوا} , الفاء جواب النهي، فلذا نصب بها ~~{فيكيدوا} وحذفت النون علامة النصب, {لك} متعلق ب يكيدوا, {كيدا} مصدر (¬3)، # {إن الشيطان} مستأنف فلذا كسرت {إن}، {للإنسان} متعلق ب {عدو مبين} , ~~{وكذلك يجتبيك ربك} , الكاف متعلقة بما دل عليه المعنى, فهي منصوبة (¬4)، ~~والمعنى: كما أعطاك الرؤيا, كذلك يعطيك الاجتباء, وهو مشتق من جبيت الشيء ~~إذا حصلته لنفسك, ومنه جبيت الماء في الحوض (¬5)، {ويعلمك} معطوف على ~~{يجتبيك} , {من تاويل الأحاديث} , {من} متعلقة ب {يعلمك} , {ويتم نعمته ~~عليك} , {عليك} متعلق ب {يتم} , {وعلى آل يعقوب} معطوف على {عليك} , PageV01P121 # {كما أتمها} , الكاف للتشبيه في موضع نصب نعت لمصدر محذوف, أي: إتماما ~~(¬1)، {كما أتمها على أبويك} متعلق ب {أتمها} , وكذا {من قبل} , و {قبل} ~~غاية (¬2)، {إبراهيم وإسحاق} # بدلا من {أبويك} (¬3)، ولم ينصرفا للعجمة والتعريف, {لقد} لام توكيد, ~~{آيات} اسم {كان} , و {في يوسف وإخوته} الخبر متعلق بمعنى الاستقرار (¬4)، ~~"السائلين" متعلق ب {آيات} لأن معناهن العبرة (¬5)، وتقرأ آية, ويكون ~~معناها الجنس, {إذ قالوا ليوسف} , {إذ} ظرف العامل فيه ما تعلقت به اللام ~~من المعنى, {ليوسف} اللام لام توكيد, ويوسف رفع بالابتداء, و {أحب إلى ~~أبينا} الخبر (¬6)، وحرفا الجر يتعلقان ب {أحب} , {ونحن عصبة} ابتداء وخبر, ~~{إن أبانا لفي ضلال مبين} اللام توكيد، و"في" متعلقة بمعنى الاستقرار, و ~~{مبين} نعت ل {ضلال}. # القول في القراءة PageV01P122 # قرأ حفص (¬1) {يا بني} بفتح الياء, وقرأ الباقون: بكسرها (¬2)، فمن فتح: ~~جعلها ياء النفس, ومن كسر: حذفها, وجعل الكسر دالة عليها, وقرأ ابن كثير: ~~{آية للسائلين} على الإفراد, والباقون على الجمع (¬3)، فالجمع: لمعنى عبر, ~~لأن أمر يوسف وحديثه كان فيه عبر, ويشهد لذلك, كتبها في الشواذ بالتاء، ~~والإفراد على عبرة تنوب عن عبر, ويشهد للتوحيد قوله: {لقد كان في قصصهم عبرة}. # القول في المعنى والتفسير: # المعنى والله أعلم: قال يعقوب ليوسف لا تقصص رؤياك هذه على إخوتك فيحسدوك ~~فيبغوك الغوائل, ويناصبوك العداوة، ويطيعوا فيك الشيطان, إن الشيطان لآدم ~~وبنيه عدو قد بان لهم عداوته, فاحذر الشيطان أن يغوي إخوتك بالحسد منهم لك ms005 ~~إن أنت قصصت عليهم رؤياك, وإنما قال PageV01P123 # يعقوب ذلك لأنه قد كان تبين من إخوته له قبل ذلك حسدا (¬1). وقوله تعالي: ~~{وكذلك يجتبيك ربك} , يقول تعالي مخبرا عن قول يعقوب لابنه يوسف, هكذا كما ~~أراك ربك الكواكب, والشمس والقمر سجودا, فكذلك يصطفيك ربك (¬2)، {ويعلمك من ~~تاويل الأحاديث} قال: عبارة الرؤيا, وهو معنى قول ابن زيد (¬3)، {ويتم ~~نعمته عليك} باجتبائه إياك واختياره وتعليمه إياك تاويل الأحاديث (¬4) , ~~وهو ما يؤول إليه المعنى من فقه الحديث الذي هو حكمه, {وعلى آل يعقوب} أي: ~~على أهل دين يعقوب وملته وذريته وغيرهم (¬5)، # والآل يجمع القرابة والعشيرة, {كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم ~~وإسحاق} باتخاذه إبراهيم خليلا, وتنجيته من النار، وفديه إسحاق بذبح عظيم (¬6) # هذا نحو ما روي عن عكرمة (¬7)، {إن ربك عليم} بمواضع الفضل، ومن هو أهل ~~للاجتباء والنعمة, {حكيم} في تدبيره خلقه (¬8). PageV01P124 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P125 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P126 # وقوله: {لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين} أي: لقد كان في يوسف ~~وإخوته عبر للسائلين (¬1) عن أخبارهم وقصصهم, وإنما أراد تعالى بذلك نبيه ~~محمدا-صلى الله عليه وسلم, وذلك أنه يقال: إن الله إنما أنزل هذه السورة ~~على نبيه يعلمه ما لقي يوسف من إخوته من الحسد, مع مكرمة الله إياه تسلية ~~له بذلك, مما لقى من إذايته وأقاربه من مشركي قريش (¬2). # وقوله تعالى: {إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا} أي: لقد كان في ~~يوسف وإخوته آيات لمن سأل عن نبأهم, حين قال إخوة يوسف: ليوسف وأخوه من أمه ~~{أحب إلى أبينا منا} , {ونحن عصبة} أي: جماعة (¬3)، وهي جمع (¬4) لا واحد ~~له من لفظه, والعصبة: من عشرة إلى خمسة عشر رجلا, {إن أبانا لفي} خطأ من ~~فعله وإيثاره يوسف وأخاه من أمه علينا بالمحبة, ويعني بالمبين: أنه خطأ بين ~~(¬5) عن نفسه إنه خطأ لمن تأمله ونظر إليه. وقد تضمنت الآيات: البيان عما ~~يوجبه الحسد من كتمان صاحبه حال النعمة ما أنكر لئلا يحمله على ما لا يجوز, ~~ويزين له ما لا يحسن, والبيان عما يوجبه إخلاص الطاعة لله جل ms006 وعز, من ~~اجتباء المطيع وتعليم التأويل, وإتمام النعمة عليه وعلى آله ممن يمسه أمره, ~~والبيان عما توجبه العبرة من طلب إخبار من تقدم مما فيه PageV01P127 # الاعتبار لمن اعتبر, والبصيرة لمن فكر كما كان في يوسف وإخوته من ~~المعتبر, والبيان عما يوجبه ظهور التفضيل بالمحبة من الحسد على تلك المنزلة ~~كما كان في أمر يوسف مع إخوته. # القول في الوقف والتمام: # {كيدا} كاف (¬1)، وكذلك {عدو مبين} , {إبراهيم وإسحاق} تمام (¬2) عند ~~نافع (¬3) وعند غيره, {عليم حكيم} , {ونحن عصبة} كاف (¬4)، وفي {ضلال مبين} ~~كاف أيضا. # وقوله تعالى: # {اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما ~~صالحين (9) قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض ~~السيارة إن كنتم فاعلين (10) قالوا ياأبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا ~~له لناصحون (11) أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون (12) قال إني ~~ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون (13) قالوا ~~لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون (14)} # {اقتلوا}، أمر {يوسف} نصب ب {اقتلوا} , و {اطرحوه} عطف عليه, والهاء ~~مفعول، {أرضا} مفعول ثان على حذف حرف الجر (¬5)، {يخل لكم وجه أبيكم}، {وجه ~~أبيكم} PageV01P128 # رفع ب {يخل} , {وتكونوا} عطف على {يخل} فلذلك حذفت منه النون (¬1)، {من ~~بعده} متعلق بمعنى الاستقرار، و {قوما صالحين} خبر {وتكونوا} , {منهم} ~~متعلق ب {قائل}، {غيابت الجب} متعلق ب {ألقوه} , {يلتقطه} جواب الأمر (¬2) ~~الذي هو و"ألقوه"، {إن كنتم فاعلين} {إن} حرف شرط (¬3) {كنتم} مشروط به ~~وجوابه ما تقدم {ما لك} {ما} استفهام، اسم تام في موضع رفع بالابتداء {لك} ~~الخبر متعلق بالاستقراروالتقدير: أي شئ لك {لا تامنا} في موضع الحال (¬4)، ~~والنون والألف في موضع نصب مفعول تأمن, والأصل تأمنا (¬5) # النون من تأمن ونون الضمير, فالتقى حرفان من جنس واحد فوجب الإدغام فرفعت ~~لسانك بهما رفعة واحدة, فصار حرفا واحدا مشددا أوله ساكن (¬6)، وثانيه ~~مفتوح, وجمهور القراء على الإشمام، للإعلام بأن النون من تأمن: كانت ~~مرفوعة, ووجه ذلك: أنك تشير إلى ms007 الضمة من غير صريت (¬7) بفعل ذلك, مع لفظك ~~بالنون PageV01P129 # المدغمة وهو شئ يحتاج إلى- (¬1) {على يوسف} متعلق ب {تامنا} {وإنا له ~~لناصحون} {له} متعلق ب ناصحون {معنا} متعلق ب {أرسله} وكذا {غدا} ويقال: لم ~~بني أمس وأعرب {غدا} الجواب, لأن أمس مضمر بالألف واللام, و"غد" ليس كذلك, ~~وكان أمس أحق بالضمير, لأنه على معهود، لأنه قد مضى وعلم, ولهذا تم أمس ~~وتقصر غدا لنقصان "غد" في معناه، بأنه لم يكن بعد وتم أمس لأنه قد وجد ~~وعلم, {يرتع} جواب للأمر مجزوم, {ويلعب} عطف عليه, والأصل نرتعي, حذفت ~~الياء للجزم (¬2)، لأن الجازم إذا لم يضاف حركة, وأضاف (¬3) # حرفا مقام الحركة حذف, كما تحذف الحركة, وأصل الرتع: التوسع بالملاذ في ~~الجهات يقال: رتع فلان في ماله إذا أنفقه في شهواته, قال القطامي (¬4): # أكفرا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاعا (¬5) PageV01P130 # {ليحزنني أن تذهبوا به} , {أن} وما عملت فيه في موضع رفع (¬1) ب يحزنني, ~~{به} متعلق ب {تذهبوا} , {وأخاف} مستأنف, {أن ياكله الذئب} , {أن} في موضع ~~نصب ب {أخاف} (¬2)، {وأنتم عنه غافلون} , {عنه} متعلق ب {غافلون}، {قالوا ~~لئن أكله الذئب ونحن عصبة} , "إن" التي للشرط, دخلت عليها لام القسم (¬3)، ~~{ونحن عصبة} ابتداء وخبر في موضع حال, أي: وهذه حالنا في الاجتماع (¬4)، ~~{إنا إذا لخاسرون} , "إذن"جواب لا عمل لها (¬5) في هذا الموضع لتوسطها. # القول في القراءة: قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر: {يرتع ويلعب} ~~بالنون فيهما, الباقون: بالياء فيهما, وكلهم جزم العين, إلا أهل الحرمين: ~~فإنهم كسراهما (¬6) , فمن قرأ بالنون: فعلى الإخبار عن جماعتهم, وشاهده: ~~{إنا ذهبنا نستبق} , ومن قرأ بالياء: فعلى الإخبار عن يوسف, لأنهم أرادوا ~~ماله في الخروج من الفائدة, ولم يريدوا ما لهم في ظاهر الأمر, ومن جزم ~~العين: أراد الرتعة وهي السعة في الخصب, يقال: فلان راتع, أي: مخصب, ومن ~~كسر العين: أراد ترتعي من الرعي يقال: رعى وارتعى بمعنى, ثم حذف الياء وبقي ~~الكسرة, و {الذيب} ترك همزه الكسائي وورش PageV01P131 # واليزيدي عن أبي عمرو, وإذا خفف الهمزة آثر ms008 الإدغام, والباقون: بالهمزة, ~~وكذلك أبو عمرو إذا حقق الهمزة، فالهمز على أنه مشتق من تذائب الريح إذا ~~جاءت, من كل جانب، مشبه بالريح بسرعته وخفته, وترك الهمز على # التخفيف, واختلف في كسر التنوين وضمه من {مبين اقتلوا} في الوصل, فقرأ ~~أهل الحرمين والكسائي (¬1): بالضم, والباقون بالكسر (¬2) # , فمن كسر: أتبع الكسر الكسر, ومن ضم: أتبع الضم الضم, لأن الهمزة إذا ~~ابتدأت: كانت مضمومة بضم ثالث الفعل, لأنه من قتل يقتل فكره الكسر ثم الضم بعدها. # القول في المعنى والتفسير: المعنى - والله أعلم -: قال إخوة يوسف بعضهم ~~لبعض: {اقتلوا يوسف أو اطرحوه} مكانا من الأرض, {يخل لكم وجه أبيكم} , {من} ~~متعلقه بيوسف, فإنه PageV01P132 # قد شغله عنا وصرف وجهه عنا إليه (¬1)، {وتكونوا من بعده قوما صالحين} ~~يعنون أنهم يتوبون من قتلهم يوسف, فيكونون بتوبتهم من قتله بعد هلاك يوسف ~~قوما صالحين (¬2)، واختلف في من قال منهم {لا تقتلوا يوسف} فقال معمر (¬3) # وابن إسحاق (¬4): هو رويبل كان أكبر القوم (¬5)، وروي عن مجاهد: أنه ~~شمعون, وقيل: هو يهودا وكان من أشدهم, وقال الضحاك (¬6): هو الذي قال: {فلن PageV01P133 # أبرح الأرض حتى ياذن لي أبي} وقيل الجب: بئر ببيت المقدس (¬1)، وقال: ابن ~~عباس: بئر بالشام (¬2)،والجب: البئر التي لم تطو سميت (¬3) بذلك: لأنها ~~قطعت قطعا، ومنها المجبوب قال الأعشى (¬4): # لئن كنت في جب ثمانين قامة ... ورقيت أسباب السماء بسلم (¬5) # وغيابة الجب قعره, وغيابة كل شئ: ما غاب عنك (¬6)، و {يلتقطه بعض ~~السيارة} أي: يأخذه بعض مارة الطريق من المسافرين، {إن كنتم فاعلين} أي: ~~{فاعلين} ما أقول لكم, قال ابن عباس: التقطه بعض الأعراب (¬7). # وقوله تعالى: {يا أبانا ما لك لا تامنا} أي: قال إخوة يوسف إذ تآمروا ~~بينهم وأجمعوا على الفرقة بينه وبين والده يعقوب لوالدهم يعقوب: {يا أبانا ~~ما لك لا تامنا على يوسف} فتتركه معنا ونحن له ناصحون نحوطه ونكلؤه (¬8). PageV01P134 # وقوله تعالى: {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب} (¬1) أي: "يفتعل" (¬2) من ~~الرعي أي يرعى الإبل, أي: أرسله معنا يلهو وينعم وينشط في الصحراء (¬3)، ~~ونحن حافظوه من ms009 أن يناله سوء أو شيء تكرهه أو يؤذيه (¬4) , من قرأ بالياء: ~~كان الإخبار عن يوسف, ومن قرأ بالنون: كان الإخبار عنهم وعنه, ومن جزم ~~العين من يرتع: كان من الخصب, ومن كسر العين: كان من الرعي (¬5). # وقوله تعالى: {إني ليحزنني أن تذهبوا به} قال يعقوب لهم إني ليحزنني أن ~~تذهبوا به معكم إلى الصحراء مخافة عليه من الذئب أن يأكله, وأنتم عنه ~~غافلون لا تشعرون (¬6) به. {قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة} أي: قال إخوة ~~يوسف لوالدهم يعقوب: لئن أكل يوسف الذئب (¬7) في PageV01P135 # الصحراء ونحن أحد عشر رجلا معه نحفظه, وهم العصبة, أي: الجماعة, إنا إذا ~~لعجزة بما نكون (¬1)،والخسران: إتلاف النفس, كما أن أعظم الربح سلامتها. ~~وقد تضمنت الآيات: البيان عما يوجبه الحسد من حملان النفس على عظيم الأمور ~~من قبل المحسود, أو تعريضه للقتل"الإلقاء في المهالك" (¬2) كما كانت حال ~~يوسف مع إخوته, والبيان عما يوجبه الوقوف بين شرين لا بد من أحدهما من ~~اختيار أنقصهما شرا, كما أشار هذا القائل إذا رأى أنه لا بد من أحدهما, ~~والبيان عما يوجب الحيلة من التلطف في المسألة ليتم الأمر الذي قصد له عما ~~فعل إخوة يوسف حين سألوا أباهم إرساله معهم, والبيان عما يوجبه حال من طلب ~~اللهو واللعب من غير مراعاة واجب، ولا جائز, والبيان عما يوجبه شدة الإشفاق ~~من الحزن عند الفراق مع سوء الظن بحوادث الزمان، وعوارض الآفات, والبيان ~~عما يوجبه اغتصاب نفيس ما في يدي الإنسان من كونه في حكم الخاسر بالعجز، ~~والتحسر على الخسران، وما لحق من النقصان. # القول في الوقف والتمام: # {صالحين} تمام (¬3) , وكذا {إن كنتم فاعلان} (¬4) , وكذا {لحافظون} (¬5)، ~~وكذا {غافلون} (¬6)، وكذا {لخاسرون} (¬7). # وقوله عز وجل: PageV01P136 # {فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم ~~بأمرهم هذا وهم لا يشعرون (15) وجاءوا أباهم عشاء يبكون (16) قالوا ياأبانا ~~إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو ~~كنا صادقين (17) وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم ms010 أنفسكم أمرا ~~فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون (18) وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم ~~فأدلى دلوه قال يابشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون (19)} # {فلما} الفاء جواب ما أخبر به عنهم, ولما ظرف مضاف إلى {ذهبوا} (¬1)، ~~{به} متعلق ب {ذهبوا} , {وأجمعوا} عطف على {ذهبوا} , {أن يجعلوه} , {أن} في ~~موضع نصب على حذف الخافض, {في غيابت الجب} , {في} متعلقه ب {يجعلوه} , ~~{وأوحينا إليه} , {إليه} متعلق ب {أوحينا} , {لتنبئنهم} لام قسم مؤكد ~~بالنون الشديدة (¬2)، {بأمرهم} متعلق ب {لتنبئنهم} , {وهم لا يشعرون} ~~ابتداء وخبر في موضع الحال (¬3)، أي: {لتنبئنهم} وهم غير عالمين (¬4)، ~~وجواب لما محذوف (¬5)، PageV01P137 # تقديره: عظمت فتنتهم أو كبر ما قصدوا له (¬1)، وقيل الجواب: أجمعوا (¬2) ~~, والواو زائدة مؤكدة (¬3)، # كما PageV01P138 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P139 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P140 # قال امرؤ القيس (¬1): # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن خبت ذي قفاف (¬2) # عقنقل # المعنى: فلما أجزتك أحد الحي تنحى بنا, والوجه أن يكون الجواب محذوفا, ~~لكن لا يزيد حرف في كتاب الله لا معنى له (¬3)، {وجاءوا} فعل وضمير فاعلين, ~~{أباهم} نصب ب جاءوا وعلامة PageV01P141 # النصب: ثبات الألف, {عشاء} ظرف العامل فيه جاءوا {يبكون} فعل مستقبل في ~~موضع الحال (¬1)، # أو جاءوا باكين, {إنا ذهبنا نستبق} , {نستبق} فعل مستقبل في موضع الحال, ~~أي: ذهبنا مستبقين, {عند} ظرف العامل فيه تركنا, {فأكله الذئب} الفاء جواب ~~ما أخبروا به, {وما أنت بمؤمن لنا} ما حرف نفي, و {أنت} اسم ما, و {بمؤمن} ~~الخبر متعلق بما يضمنه المعنى, و {لنا} متعلق {بمؤمن} , {ولو كنا صادقين} ~~اسم كان الألف والنون, وخبرها {صادقين} , {وجاءوا على قميصه} , {على} ~~متعلقه ب {جاءوا} , {بدم} متعلق أيضا ب {جاءوا} , {كذب} نعت لدم, {لكم} ~~متعلق ب {سولت} , {أمرا} نصب ب {سولت} , {فصبر جميل} الفاء جواب فعلهم, ~~وصبر رفع على إضمار مبتدأ أي: فأمري صبر جميل, و {جميل} نعت لصبر, ويجوز أن ~~يكون رفع بالابتداء (¬2)، أو الخبر محذوف تقديره: فصبر جميل أولى لي (¬3)، PageV01P142 # وينشد (¬1): # تشكوا إلي جملي طول السرى ... صبر جميل، وكلانا مبتلى (¬2) # {والله المستعان على ما تصفون} ابتداء وخبر, و {على} متعلقة ب ms011 مستعان, و ~~{ما} بمعنى الذي, وإن شئت كانت و {تصفون} مصدرا (¬3) , أي: على وصفكم, ~~{سيارة} رفع ب جاءت, والفاء جواب مجيئهم, {واردهم} نصب ب أرسلوا, {فأدلى} ~~{دلوه} نصب ب أدلى, PageV01P143 # والفاء جواب إرسالهم بتقدير: فأتى، فأدلى، وجمع دلو أدل في القليل ~~والكثير دلي بضم الدال وكسرها (¬1)، والأصل دلو, وعلى وزن فعول, قلبت لام ~~الفعل ياء, وقلبت الهاء الزائدة, ثم أدغمت الياء في الياء, وفعلت ذلك: لأن ~~الجمع باب لاستثقال الجمع وحرف العلة, ولنفرق بين الواحد والجمع, فمن ضم: ~~فعلى الأصل, ومن كسر: كره الكسر بعد الضم استثقالا له ويقال في جمعه أيضا ~~دلاء (¬2) ويقال: أدلى الرجل دلوه إذا أرسلها ليستقي بها يدلها إدلا, ~~ودلاها يدلوها دلوا إذا مدها ليخرجها, {يا بشرى} نداء مضاف, ومنهم من لا ~~يضيف (¬3)، # فيقول: يا بشرى, ومثله هذا وقد تقدم القول فيه (¬4)، {هذا غلام} ابتداء ~~وخبر, {وأسروه بضاعة} الهاء في {وأسروه} راجعة على يوسف, و {بضاعة} نصب على ~~الحال, أي: مبضوعة, ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا، ويكون أسروه بمعنى جعلوه ~~بضاعة (¬5)، {والله عليم بما يعملون} ابتداء وخبر, و {بما} متعلق ب {عليم} ~~, وما بمعنى الذي. PageV01P144 # القول في القراءة: # قرأ أهل الكوفة: {يا بشرى} بوقف الياء من غير ألف, الباقون: بفتح الياء ~~وإثبات الألف من غير إمالة (¬1)، والإمالة لحمزة (¬2) والكسائي على أصولهما ~~لأن الألف رابعة, والألف والياء على إضافة بشرى إلى ياء النصب, كمثواي ~~وهداي, والحذف: على نداء البشرى أي أن هذا من آنائك وأوقاتك, ويجوز أن يجعل ~~البشرى اسما, والأول أجود, لأنه غير مصروف المعنى. # القول في المعنى والتفسير: # المعنى والله أعلم: أن في الكلام حذفا, ترك اكتفاء بما ظهر منه, والمعنى: ~~فأرسله معهم (¬3)، {فلما ذهبوا به وأجمعوا} أي: وأجمع رأيهم وتحزبوا على أن ~~يجعلوه في غيابة الجب (¬4)، PageV01P145 # قال السدي (¬1): فأرسله معهم فأخرجوه وبه عليهم كرامة, فلما برزوا إلى ~~البرية أظهروا له العداوة, وجعل أخوه يضربه فيستغيث بالآخر فيضربه فجعل لا ~~يرى منهم رحيما فضربوه حتى كادوا يقتلونه, فجعل يصيح ويقول: يا أبتاه يا ~~يعقوب لو ms012 تعلم ما صنع بابنك بنو الإماء, فلما كادوا يقتلونه قال يهوذا: ~~أليس قد أعطيتموني موثقا ألا تقتلوه؟ (¬2) فانطلقوا به إلى الجب ليطرحوه ~~فيه, فجعلوا يدلونه في البئر, فيتعلق بشفير البئر فربطوا يديه, ونزعوا ~~قميصه, فقال: يا إخوتاه ردوا علي قميصي لأتوارى به في الجب! فقالوا ادع ~~الشمس والقمر والأحد عشر كوكبا تؤنسك! قال: إني لم أر شيئا, فدلوه في ~~البئر, حتى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يموت. وكان في البئر ماء فسقط ~~فيه، ثم أوى إلى صخرة فيها فقام عليها. قال: فلما ألقوه في البئر، جعل ~~يبكي، فنادوه، فظن أنها رحمة أدركتهم، فلباهم، فأرادوا أن يرضخوه بصخرة ~~فيقتلوه، فقام يهوذا فمنعهم، وقال: قد أعطيتموني موثقا أن لا تقتلوه! وكان ~~يهوذا يأتيه بالطعام (¬3). # وقوله: {فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب} الآية قيل: جواب ~~لما محذوف, والتقدير: عظمت فتنتهم أو كبر ما قصدوا له, وحذف ذلك للعلم به ~~ودلالة هيئة الخطاب عليه. وقيل: ليس في الكلام حذف, ولكن الواو زائدة (¬4)، ~~والتقدير: فلما ذهبوا به أجمعوا أن يجعلوه في PageV01P146 # غيابة الجب. وقوله: {وأوحينا إليه} أي: أوحينا إلى يوسف لتخبرن أخوتك ~~(¬1) بفعلهم هذا الذي فعلوه بك, وهم لا يعلمون لا يدرون. واختلف أهل ~~التأويل في المعنى الذي عناه الله بقوله: {وهم لا يشعرون} فقال بعضهم: عني ~~بذلك أن الله أوحى إلى يوسف سينبئ إخوته بفعلهم به ما فعلوه من إلقائه في ~~الجب وبيعهم إياه وسائر ما صنعوا به من صنيعهم (¬2)، وإخوته لا يشعرون بوحي ~~الله إليه بذلك (¬3)، # قال مجاهد: وهو معنى قول ابن زيد, وقال آخرون: معنى ذلك وأوحينا إلى يوسف ~~بما إخوته صانعون به، وإخوته لا يشعرون بإعلام الله إياه بذلك (¬4)، وهو ~~معنى قول قتادة, وقال آخرون: بل معنى ذلك أن يوسف سينبئهم بصنيعهم به, وهم ~~لا يشعرون إنه يوسف (¬5)، وهو قول ابن جريج (¬6)، ومعنى قول ابن عباس, وقد ~~قال لهم لما جاؤوا, فقالوا: {مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا ~~الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين} ms013 , فأجابهم بأن قال: {هل علمتم ~~ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون} (¬7)، فأعلمهم بما وعده الله وهم لا ~~يعلمون أنه يوسف, PageV01P147 # ودليل أنهم لم يعلموا أنه يوسف, استفهامهم له بقوله: {أئنك لأنت يوسف} ~~ولم يستفهموا عن أخيه, لأنهم عالمون به. # وقوله تعالى: {وجاءوا أباهم عشاء يبكون} يقول تعالى: وجاء إخوة يوسف ~~أباهم بعد ما ألقوا يوسف في غيابة الجب عشاء يبكون, وروي عن السدي قال ~~(¬1): أقبلوا إلى أبيهم عشاء يبكون, فلما سمع أصواتهم فزع, وقال: مالكم يا ~~بني: هل أصابكم في غنمكم شيء؟ قالوا: لا, قال: فما فعل يوسف؟ (¬2) قالوا: ~~{يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب} فبكى ~~الشيخ, وصاح بأعلى صوته, وقال: أين القميص؟ فجاءوه بالقميص, عليه دم كذب, ~~فأخذ القميص وطرحه على وجهه وبكى, حتى تخضب وجهه من دم القميص (¬3). ومعنى ~~قولهم نستبق: نفتعل من السباق (¬4). وقوله تعالى: {وما أنت بمؤمن لنا} ~~يقولون: بمصدقنا على قولنا أن يوسف أكله الذئب, {ولو كنا صادقين} , فإن قال ~~قائل: وما معنى قوله: {ولو كنا صادقين} أخبر عنهم أنهم غير صادقين, فذلك ~~تكذيب منهم أنفسهم, أم خبر منهم عن أبيهم أنه لا يصدقهم لو صدقوه, فقد علمت ~~أنهم لو صدقوا أباهم الخبر لصدقهم؟ قيل معنى ذلك: وما أنت بمصدق لنا ولو ~~كنا من أهل الصدق الذين لا يتهمون لسوء ظنك بنا وتهمتك لنا (¬5). # وقوله تعالى: {وجاءوا على قميصه بدم كذب} أي: وجاءوا على قميص يوسف بدم ~~كذب أي: ذي كذب, وقيل المصدر وقع موقع المفعول, كما يقع المفعول موقع ~~المصدر, فمعنى كذب PageV01P148 # مكذوب (¬1) كما قالوا ماله معقول أي: عقل, وسماه الله كذبا, لأن الذين ~~جاءوا بالقميص وهو فيه كذبوا فيه, وقالوا ليعقوب: هو دم يوسف, ولم يكن ~~بدمه, وإنما كان دم سخلة (¬2) فيما قيل, قاله مجاهد وابن عباس, قال: ذبحوا ~~جديا من الغنم, ثم لطخوا القميص بدمه, ثم أقبلوا إلى أبيهم, فقال يعقوب: إن ~~كان هذا الذئب لرحيما كيف أكل لحمه, ولم يخرق قميصه (¬3)؟ يا بني, يا يوسف ms014 ~~ما فعل بك بنو الإماء (¬4). فإن قيل كيف قيل بدم كذب, وهو دم لايشك فيه وإن ~~لم يكن دم يوسف؟ قيل في ذلك وجهان (¬5)، # أحدهما: أن يكون قيل بدم كذب لأنه كذب فيه, كما يقال الليلة الهلاك, وكما ~~قال: فما ربحت تجارتهم, والآخر: أن يكون مصدرا بمعنى مفعول (¬6)، وتأويله: ~~وجاءوا على قميصه بدم مكذوب, كما يقال: ماله عقل ولا معقول, ولا له جلد ولا ~~مجلود, والعرب تفعل ذلك (¬7)، PageV01P149 # قال الراعي (¬1): # حتى إذا لم يتركوا (¬2) لعظامه ... لحما ولا لفؤاده معقول # أي: عقلا. وقوله تعالى: {قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا} أي: قال يعقوب ~~لبنيه الذين أخبروه أن الذئب أكل يوسف, مكذبا لهم في خبرهم: ذلك ما الأمر ~~كما تقولون، {بل سولت لكم أنفسكم أمرا} , يقول بل زينت {لكم أنفسكم أمرا} ~~في يوسف وحسنته ففعلتموه, كما روي عن قتادة (¬3). {فصبر جميل} على ما فعلتم ~~بي في أمر يوسف فأمري صبر جميل, أو فصبر جميل أولى بي, والله استعين على ~~كفايتي شر ما تصفون من الكذب, وقيل الصبر الجميل: هو الذي لا جزع فيه (¬4)، ~~وقيل أن النبي-صلى الله عليه وسلم- سئل عن صبر جميل؟ قال: صبر لا شكوى فيه, ~~وقال من بثه فلم يصبر" (¬5)، وروى الثوري عن حبيب بن أبي ثابت أن يعقوب ~~النبي -صلى الله عليه PageV01P150 # وسلم كان قد سقط حاجباه, فكان يرفعهما بخرقه, فقيل له: ما هذا؟ قال: طول ~~الزمان وكثرة الأحزان, فأوحى الله إليه: يا يعقوب أتشكوني؟ قال: يارب خطية ~~أخطأتها, فاغفرها لي (¬1)، # وقوله: {والله المستعان على ما تصفون} قال قتادة: على ما تكذبون (¬2). # وقوله تعالى: {وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه} أي: وجاءت مارة ~~الطريق من المسافرين فأرسلوا واردهم, وهو الذي يرد المنهل أو المنزل ووروده ~~إياه: مصيره إليه ودخوله, فأرسل دلوه في البئر, يقال: أدليت الدلو في البئر ~~إذا أرسلتها فيها, فإذا استقيت قلت دلوت أدلو دلوا (¬3)، وفي الكلام محذوف ~~(¬4) , وهو: فأدلى دلوه فتعلق به يوسف, فخرج فقال المدلي: يا بشرى هذا ~~غلام, واختلف في معنى: قال يا بشرى ms015 هذا غلام, فقال بعضهم: ذلك تبشير من ~~المدلي دلوه في إصابته يوسف بأنه أصاب عبدا (¬5)، وهو معنى قول قتادة, وقال ~~آخرون: بل ذلك اسم رجل من السيارة بعينه ناداه المدلي لما خرج يوسف من ~~البئر متعلقا بالحبل (¬6)، وهو قول السدي قال: كان اسم صاحبه بشرى ~~(¬7)،وقوله تعالى: {وأسروه بضاعة} اختلف أيضا في تأويله, وقال بعضهم: أسره ~~الوارد المستقي وأصحابه من التجار الذين كانوا معهم, وقالوا لهم: هو بضاعة ~~استبضعناها بعض أهل المال PageV01P151 # إلى مصر, لأنهم خافوا إن علموا أنهم اشتروه بما اشتروه به أن يطلبوا منهم ~~فيه الشركة (¬1) # , وهو معنى قول مجاهد والسدي, وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأسره التجار ~~بعضهم من بعض (¬2)، وهو أيضا يروى عن مجاهد، وقال قتادة: وأسروا بيعه (¬3)، ~~وقيل: إنما عني بقوله: {وأسروه بضاعة} إخوة يوسف, أنهم أسروا شأن يوسف أن ~~يكون أخاهم, قالوا: هو عبد لنا (¬4)، وهو معنى قول ابن عباس: والبضاعة: ~~القطعة من المال, من بضعت الشيء إذا قطعته (¬5)، ومنه المبضع من المال, ~~لأنه يقطع به العرق، وقوله تعالى: {والله عليم بما يعملون} (¬6) والله ذو ~~علم بما يعمله باعة يوسف ومشتروه في أمره, لا يخفى عليه من ذلك شئ لو يشاء ~~لغيره, ولكنه نزل تعبير ذلك ليمضي فيه، وفيهم حكمه السابق, وليرى إخوة يوسف ~~ويوسف وأباه, قدرته فيه (¬7)، # وهذا وإن كان خبرا من الله عن يوسف, فإنه تذكير من الله لنبيه محمد-صلى ~~الله عليه وسلم, وتسلية منه له عما كان يلقى من أقربائه وأنسابه المشركين ~~من الأذى, يقول تعالى ذكره له: فاصبر يا محمد على ما نالك في الله, فإني ~~قادر على تغيير ما ينالك به هؤلاء المشركون, كما كنت قادرا على تغيير ما ~~لقي يوسف من إخوته, ولم يكن تركي ذلك لهوان يوسف علي, ولكن لما مضي علمي ~~فيه وفي إخوته, فكذلك تركي تغيير ما ينالك به هؤلاء المشركون لغير هوان بك ~~علي, ولكن لسابق علمي بتكذيبهم, ثم مصير أمرك وأمرهم إلى علوك عليهم ~~وإذعانهم لك, كما صار أمر إخوة يوسف إلى الإذعان ms016 ليوسف بالسؤدد عليهم وعلوه PageV01P152 # عليهم (¬1). وقد تضمنت الآيات: البيان عما يوجبه الإقدام على ظلم العظيم ~~الشأن من رجوع الوبال على الظالم حين تنكب بما أقدم عليه بجهله, والبيان ~~عما يوجبه المكر من البكاء لأنها من المصيبة على ما أتوا به من التسلية, ~~والبيان عما يوجبه حال التهمة في الخبر من تأكيده بما يقتضي أن صاحبه محق ~~فيه، وهو متخرص فيما أتى به، والبيان عما يوجبه حال التقي من الصبر الجميل ~~عند المصيبة, والاستعانة بالله عندما يعرض من الأمور الهائلة، ورد الصفة ~~المزينة بما يقتضيه من التهمة. # القول في الوقف والتمام: # {لا يشعرون} تمام (¬2)، قال يعقوب: {أنفسكم أمرا} كاف, {عشاء يبكون} حسن ~~(¬3)، وكذا {ما تصفون} (¬4)، وكذا {صادقين} (¬5)، وكذا {فصبر جميل} (¬6)، ~~{والله عليم بما يعملون} حسن (¬7). # وقوله عز وجل: PageV01P153 # {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين (20) وقال الذي ~~اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ~~ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون (21) ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ~~(22) وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال ~~معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون (23)} # يقال: شريت أشري إذا بعت (¬1)، ومنه قوله: {ولبئس ما شروا به أنفسهم} ~~(¬2) وقال ابن مفزع الحميري (¬3): # وشريت بردا ليتني ... من قبل برد كنت هامه (¬4). PageV01P154 # يعني: بعت بردا (¬1)، وهو عبد كان له (¬2)، {بثمن} متعلق ب {شروه} , ~~{بخس} نعت لثمن، {دراهم} بدل من ثمن، {معدودة} نعت ل {دراهم} , {وكانوا فيه ~~من الزاهدين} , {من الزاهدين} خبر كان, و {فيه} متعلق بما دل عليه من ~~الزاهدين, والتقديم (¬3) وكانوا زاهدين فيه {من الزاهدين} , وجاز هذا في ~~الظروف للتوسع فيها (¬4)، ولا يجوز مثل هذا في المفعول, لا يجوز كانوا زيدا ~~من الظالمين, بتقدير: كانوا ظالمين زيدا من الظالمين (¬5)، والواو في كانوا ~~يعود على إخوة يوسف, والهاء في شروه و {فيه} يعودان على يوسف, {وقال الذي ~~اشتراه ms017 من مصر لامرأته} {الذي} رفع ب قال، {من مصر} متعلق ب {اشتراه} , ولم ~~تنصرف مصر: لأنها اسم المدينة معرفة و {لامرأته} متعلق ب {اشتراه} أيضا ~~(¬6) , {أكرمي} أمر, وألفه ألف قطع (¬7) , PageV01P155 # {مثواه} في موضع نصب ب {أكرمي} لا يتبين فيه الإعراب, لأن أخره ألف (¬1) # , والمثوى الإقامة (¬2) في {عسى} PageV01P156 # فعل ترج مشبه بكان (¬1) , كما قيل: عسى الغوير أبؤسا (¬2) # , و {أن} في موضع رفع ب {عسى} , وأن يلزمها لتدل على الاستقبال, {أو ~~نتخذه} عطف على {ينفعنا} , {ولدا} مفعول ثان, والهاء مفعول أول, {وكذلك ~~مكنا ليوسف في الأرض} ووجه التشبيه بالتمكين له في الأرض شبيها بالتوفيق ~~الذي أصاره إليه بالنجاة من الهلاك والإخراج إلى أجل حال, {ليوسف في الأرض} ~~يتعلق حرفا الجر بمكناه (¬3)، {ولنعلمه} لام كي متعلقة بما دل عليه معنى ~~الكلام (¬4) , بتقدير: دبرنا ذلك لنمكنه في الأرض, {ولنعلمه من تاويل ~~الأحاديث} , و {من} متعلقة ب نعلمه, {والله غالب PageV01P157 # على أمره} ابتداء وخبر, و {على} متعلقة ب {غالب} , {ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون} , لكن حرف توكيد بمنزلة أن, {ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما} ~~لما: ظرف (¬1)، # العامل فيه {آتيناه} , و {حكما} مفعول ثان ل {آتيناه} الهاء مفعول أول, ~~{وعلما} عطف على {حكما} , و {أشده} نصب ب {بلغ} , {وكذلك نجزي المحسنين} ~~أي: ومثل ما وصفنا من تعليم يوسف, {نجزي المحسنين (¬2)} أي: كل من أطاع. ~~{وراودته التي هو في بيتها} يقال: راوده مراودة وروادا, والمراودة: ~~المطالبة (¬3)، {التي} في موضع رفع ب راودته, {هو} رفع بالابتداء, {في ~~بيتها} الخبر متعلق بالاستقرار, {عن نفسه} متعلق ب راودته, {وغلقت} معطوف ~~على راودته, {الأبواب} نصب ب غلقت, والمضاعفة في غلقت: للتكثير (¬4)، {هيت ~~لك} بمعنى: هلم, ويقال: هيت للاثنين والجماعة, والمذكر والمؤنث على لفظ ~~واحد (¬5) , و {لك} متعلق ب {هيت} أي: تعال إلى ما هو لك, وأنشد أبو عمرو ~~بن العلاء (¬6): PageV01P158 # أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق (¬1) إذا أتيتا ... أن العراق وأهله عنق ~~(¬2) إليك فهيت هيتا (¬3) # وفيها لغات نذكرها في القراءة, {معاذ الله} مصدر, يقال: أعوذ بالله عياذا ~~ومعاذا ومعاذة (¬4) , {إنه ربي ms018 أحسن مثواي} , إن مستأنفة, لأنها بعد القول, ~~والهاء اسم إن, و {ربي} الخبر, و {أحسن مثواي} خبر بعد خبر, والهاء عائدة ~~على اسم الله- عز وجل, ويجوز أن يعود على العزيز ملك مصر, أي: أحسن مقامي ~~عنده (¬5)، {إنه لا يفلح الظالمون} مستأنف أيضا. PageV01P159 # القول في القراءة: # قرأ ابن كثير: {هيت لك} بفتح الهاء وضم التاء, نافع وابن عامر: بكسر ~~الهاء وفتح التاء, والباقون بفتحها (¬1) , ويقرأ بالهمز وتركه، بفتح الهاء ~~وكسرها على أن يكون بمنزلة الأصوات (¬2)، فمن كسر: فلالتقاء الساكنين, ومن ~~فتح: اختار الفتح بخفته, وفتح التاء مثل: أين وكيف, وهو مبني, لأنه: صوت, ~~واختار الفتح لخفته مع ثقل الياء, والضم على التسبب (¬3) بقبل وبعد, وكان ~~الضم على مضمر للإضافة (¬4) , فلما حذف ما أضيفت إليه ضم, وروي بكسر الياء ~~على أصل التقاء الساكنين, وروي عن هشام عن ابن عامر هيت بكسر الهاء ورفع ~~التاء, والهمز أخذه من هاء يهيئ مثل جاء يجئ فكأنه اشتق (¬5) من الصوت فعلا ~~(¬6) وتكون التاء فاعله, والمعنى: حسنت هيئتك, ويكون لك من كلام آخر كما ~~يقول لك أعني وعلى ما تقدم من القراءة يكون لك تنبيها مثل سعيا لك, وعلى ذا ~~يجوز أن تكون قراءة من قرأ هيت كأنه خفف الهمزة, وأراد هذا المعنى, وفتح ~~الهاء والتاء أكثر وأسير في كلام العرب, قرأ أهل الكوفة {المخلصين} ومخلصا ~~بفتح اللام حيث وقع, نافع بالكسر في مخلصا والفتح في {المخلصين} (¬7) # الباقون: بالكسر في جميعه, PageV01P160 # واتفقوا على كسر ما فيه (¬1) ديني والدين, فالكسر على إسناد الفعل إليهم, ~~وشاهده: إجماعهم على {وأخلصوا دينهم لله} (¬2) وعلى ما فيه الدين وديني, ~~والتقدير: المخلصين دينهم لله, أو المخلصين لطاعة الله, والفتح: على ترك ~~تسمية الفاعل, وهو اسم الله تعالى, والتقدير: من الذين أخلصهم الله من كل ~~حال مذمومة للقيام بأمره, مثل المصطفين وشاهده: {إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى ~~الدار} (¬3)، والمخالفة للجمع بين لغتين. # القول في المعنى والتفسير: # المعنى والله أعلم: وشروه بمعنى: باع إخوة يوسف يوسف (¬4)، وإن أردت ~~الشراء ولم ترد البيع قلت: اشتريه (¬5) , وهذا قول ms019 مجاهد وابن عباس, أي: ~~باعوه (¬6) منهم (¬7) , وقال قتادة: بل السيارة باعوا يوسف, وقوله: {بثمن ~~بخس} أي: باخس بمعنى: ناقص, وقيل: إنما سمي بخسا: لأنه كان حراما عليهم ~~(¬8)، قاله الضحاك وابن عباس, لم يحل لهم أن يأكلوا ثمنه, (¬9) وقوله: ~~{دراهم معدودة} أي: PageV01P161 # باعوه بدراهم غير موزونة, ناقصة غير وافية لزهدهم "كان" فيه, وقيل: إنما ~~قيل معدودة: ليعلم بذلك أنها كانت أقل من أربعين درهما, لأنهم كانوا في ذلك ~~الزمان لا يزنون ما كان وزنه أقل من أربعين درهما, لأنهم كانوا في زمان أقل ~~أوزانهم وأصغرها: كان الأوقية, وكانت الأوقية أربعين درهما (¬1)، فدل ~~بمعدوده على قلة الدراهم, واختلف في معرفة عددها, فقال عبد الله ونوف ~~النكالي (¬2)، # وابن عباس والسدي وقتادة: كانت عشرين درهما (¬3)، وقال مجاهد: كانت اثنين ~~وعشرين درهما, أخذ كل واحد منهم درهمين درهمين (¬4)، وقال عكرمة وابن ~~إسحاق: كانت أربعين (¬5)، وليس على ذلك تعيين لا في خبر ولا في نص (¬6) , ~~وقوله: {وكانوا فيه من الزاهدين} أي: وكان إخوة يوسف في يوسف من الزاهدين ~~لا يعلمون كرامته على الله عز وجل, ولا يعرفون منزلته عنده (¬7)، وهم مع ~~ذلك يحبون أن يحولوا بينه وبين والده, ليخلوا لهم وجهه منه, لتكون المنافع ~~التي كانت مصروفة إلى يوسف دونهم مصروفة إليهم (¬8)، نحو ما روي عن الضحاك ~~وابن عباس وجريج (¬9). PageV01P162 # وقوله تعالى: {وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه} أي: قال ~~الذي اشترى يوسف من بائعه بمصر, وذكر أن اسمه قطيفر (¬1)، روي ذلك عن ابن ~~عباس، وقيل: أن اسمه إطفير بن روحيب وهو العزيز, وكان على خزائن مصر, وقال ~~ابن إسحاق: كان الملك يومئذ: الريان بن الوليد, رجل من العماليق (¬2) , ~~وقيل: إن الذي باعه بمصر كان مالك بن ذعر بن ثويب بن عنقاء (¬3) بن مديان ~~(¬4) بن إبراهيم (¬5) كذا روي عن ابن عباس, {وقال الذي اشتراه من مصر ~~لامرأته}، واسمها مما ذكر ابن إسحاق: راعيل بنت (¬6) رعابيل (¬7)، {أكرمي ~~مثواه} أي: موضع إقامته, وذلك حيث يثوي ويقيم فيه (¬8)، وكني بالموضع عنه ~~اتساعا, لأنه معلوم, {عسى أن ينفعنا ms020 أو نتخذه ولدا} ذكر أن مشتري يوسف قال ~~هذا القول لامرأته, حين دفعه إليها, لأنه لم يكن له ولد, ولم يكن يأتي ~~النساء, فقال لها: أكرميه, عسى أن يكفينا بعض ما نعاني من أمور (¬9) , إذا ~~فهم الأمور التي نكلفها وعرفها (¬10) ونتبناه (¬11)، PageV01P163 # قال عبد الله بن مسعود: أفرس الناس ثلاثة (¬1): العزيز حين تفرس في يوسف, ~~وقال (¬2) لامرأته: {أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا} , وأبو بكر ~~الصديق حين تفرس في عمر, والتي قالت: {يا أبت استاجره إن خير من استاجرت ~~القوي الأمين} (¬3)، وقوله: {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض} يقول تعالى: وكذلك ~~أنقذنا يوسف من أيدي إخوته, وقد هموا بقتله, وأخرجناه من الجب بعد أن ألقي ~~فيه فصيرناه إلى الكرامة والمنزلة الرفيعة عند عزيز مصر, كذلك مكنا له في ~~الأرض, فجعلناه على خزائنها (¬4)، # {ولنعلمه من تاويل الأحاديث} أي: نعلم يوسف من عبارة الرؤيا (¬5)، ومكنا ~~له في الأرض (¬6)، {والله غالب} (¬7) على أمر يوسف يسوسه ويدبره ويحوطه ~~(¬8) , PageV01P164 # قال سعيد بن جبير (¬1): {والله غالب على أمره} أي: فعال (¬2)، {ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون} (¬3) أي: ولكن الذين زهدوا في يوسف فباعوه بثمن خسيس, ~~والذين صار بين أظهرهم من أهل مصر, حتى بيع فيهم, لا يعلمون ما الله بيوسف ~~صانع (¬4). # وقوله تعالى: {ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما} أي: لما بلغ يوسف شدته ~~وقوته في شبابه وحد ذلك فما بين: ثماني عشرة إلي ستين سنة, وقيل: أربعين ~~سنة, جمع لم يسمع له واحد مثل الأضر والأسر (¬5) , ويجب في القياس أن يكون ~~واحده شد كما واحد الأضر ضر, وواحد الأشر شر, كما قال (¬6): PageV01P165 # هل غير أن كثر الأشر وأهلكت ... حرب الملوك أكاثر الأموال (¬1) # واختلف في المبلغ: الأشد, فقال مجاهد: ثلاث وثلاثون سنة (¬2)، وقال ابن ~~عباس: بضع وثلاثون سنة, وقال الضحاك: عشرون سنة (¬3)، وأنه لما بلغ أشده ~~وهو في قوته من الأقوال المذكورة: أعطاه الله حكما وعلما, يقول تعالى: وكما ~~جزيت يوسف فأثبته بطاعته إياي الحكم والعلم, ومكنته في الأرض, واستنقذته من ~~أيدي إخوته الذين أرادوا قتله, كذلك ms021 أجزي من أحسن في عمله, فأطاعني في ~~أمري, وانتهى عما نهيته في معاصي, وهذا وإن كان مخرجه في ظاهره على كل محسن ~~فإن المراد به محمد-صلى الله عليه- يقول له: كما فعلت هذا بيوسف, فكذلك ~~أفعل بك فأنجيك من مشركي قومك, الذين يقصدونكم بالعداوة (¬4) لأن ذلك جزائي ~~أهل الإحسان في أمري ونهيي, قال ابن عباس: يجزي المحسنين أي: المهتدين (¬5). # وقوله تعالى: {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه} أي: راودت امرأة ~~العزيز, وهي التي كان يوسف في بيتها عن نفسه أن يواقعها (¬6)، كما روي عن ~~ابن إسحاق والسدي وابن جبير (¬7) , PageV01P166 # {وغلقت الأبواب} أي: غلقت أبواب البيوت عليها وعلى يوسف لما راودته, بابا ~~بعد باب (¬1)، {وقالت هيت لك} يعني: تعال واقرب (¬2)، وقال ابن عباس: هلم ~~لك (¬3)، وقال السدي والحسن (¬4): هيت بالقبطية هلم (¬5) , وقال الكسائي ~~وأبو عبيدة (¬6): # هي لغة حوران (¬7)، معناها تعال, ومن ضم التاء فالمعنى: تهيات لك من قول ~~القائل: هئت للأمر أهيئ هيئة (¬8)، وهئت للاثنين والجمع والذكر والأنثى فيه ~~سواء (¬9). # وقوله تعالى: {معاذ الله} يقول-جل ثناؤه: قال يوسف إذ دعته المرأة إلى ~~نفسها وقالت له: هلم إلي, قال: أعتصم بالله من الذي تؤمئين إليه, وأستجير ~~به منه (¬10). وقوله تعالى: {إنه PageV01P167 # ربي} يقول: إن صاحبك زوجك سيدي (¬1)، قال السدي ومجاهد وابن إسحاق. ~~وقوله: {أحسن مثواي} يقول أحسن منزلتي (¬2) , وأكرمني وائتمنني فلا أخونه ~~(¬3)، وقال الزجاج (¬4): يجوز أن تكون الهاء لله-عز وجل-أي: أن الله ربي ~~أحسن مثواي في طول مقامي (¬5) , وقوله: {إنه لا يفلح الظالمون} يقول: إنه ~~لا ينجح من ظلم, ففعل ما ليس له فعله, وهذا الذي تدعونني إليه من الفجور ~~ظلم وخيانة لسيدي الذي ائتمنني على منزله (¬6) , نحو ما روي عن ابن عباس ~~وابن إسحاق. وقد تضمنت الآيات: البيان عما يوجبه الجهل بمقدار المبيع ~~النفيس من الزهد فيه, مع بيعه بالثمن الخسيس الحقير اليسير النزر, والبيان ~~عما يوجبه حسن تدبير الله-جل وعز-لو كان حقيقا للرفعة (¬7)، من التمكين في ~~الأرض وتعليم (¬8) # العلم الذي يحل به القدر، ويعظم به الشأن, كما كان أمر يوسف ms022 فما أعطي من ~~تلك الحال, ومكن بالملك, وكثرة المال, والبيان عما يوجبه حال المحسن من ~~الجزاء على الإحسان، بإتيانه الحكم والعلم، وناهيك بهما سنا وعطاء وكرامة ~~وكريم جزاء, والبيان عما يوجبه الامتناع من الحرام في حال شدة المنازعة, ~~وقوة الشهوة من المدح بهذه الحال الجميلة، والفضيلة الجليلة. # القول في الوقف والتمام: PageV01P168 # {يا بشرى هذا غلام} كاف (¬1) عند أبي حاتم (¬2)، وكذا {وأسروه بضاعة} ~~(¬3)، والتمام: {والله عليم بما يعملون} (¬4)، وقال نافع: {دراهم معدودة} ~~تمام (¬5)، والتمام عند غيره {وكانوا فيه من الزاهدين} (¬6) , {أو نتخذه ~~ولدا} كاف (¬7)، # وكذا عنده {من تاويل الأحاديث} (¬8)، والتمام {ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون} (¬9)،و {نجزي المحسنين} تمام (¬10)، {وغلقت PageV01P169 # الأبواب} تمام (¬1) عند نافع, وقال أحمد بن جعفر التمام: {وقالت هيت لك} ~~(¬2)، وكذا {لا يفلح الظالمون} (¬3). # وقوله عز وجل: # {ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء ~~والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين (24) واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر ~~وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو ~~عذاب أليم (25) قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد ~~من قبل فصدقت وهو من الكاذبين (26) وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من ~~الصادقين (27) فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم (28)} # هم بالشيء إذا قارب فعله ولما يفعله (¬4)، {به} متعلق ب {همت} , {وهم ~~بها} متعلق ب {وهم} , {لولا أن رأى برهان ربه} , {أن} في موضع رفع ~~بالابتداء, وجواب {لولا} محذوف لعلم السامع, ولا يجوز أن يتقدم جوابها ~~عليها, كما تقدم جواب الشرط لقوة الشرط وقلبه PageV01P170 # للماضي إلى معنى المستقبل وقوة الشرط بالعمل (¬1)، {كذلك} الكاف للتشبيه ~~في موضع نصب (¬2) , أي: أريناه البراهين كذلك, وقيل: في موضع رفع, أي: أمر ~~البراهين كذلك, والنصب أجود, لمطالبة حروف الجر بالأفعال أو معانيها (¬3)، # {لنصرف عنه} لام كي متعلقة بالفعل المحذوف الذي دلت عليه كاف التشبيه, ~~{عنه} متعلق ب نصرف, {إنه من عبادنا المخلصين} مستأنف ms023 و {من} متعلقة بمعنى ~~الاستقرار, و {الباب} نصب ب استبقا, {من دبر} متعلق ب {وقدت} , و {سيدها} ~~نصب ب ألفيا, {لدى الباب} ظرف (¬4) العامل فيه {وألفيا} , {ما جزاء من أراد ~~بأهلك سوءا} , {ما} حرف نفي, {جزاء} رفع بالابتداء, {من} في موضع خفض ~~بإضافة {جزاء} إليها, {بأهلك} متعلق ب {أراد} , {سوءا} نصب ب {أراد} , ~~{إلا} إيجاب, {أن يسجن} , {أن} في موضع رفع على خبر الابتداء, و {يسجن} نصب ~~ب {أن} , {أو عذاب أليم} عطف على"أن"التقدير: إلا السجن أو عذاب أليم {هي ~~راودتني} ابتداء وخبر (¬5) , {عن نفسي} متعلق ب {راودتني} , و {شاهد} رفع ب ~~{وشهد} , {من أهلها} متعلق ب {وشهد} , {إن كان قميصه قد من قبل} , {إن} حرف ~~شرط و {قد} PageV01P171 # خبر {كان} , {من قبل} متعلق ب {قد} , {فصدقت} جواب الشرط (¬1) , {وهو من ~~الكاذبين} ابتداء وخبر (¬2) # , و {من الكاذبين} متعلق بالاستقرار, و {من} للتبعيض, وكذا {من أهلها} , ~~{وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين} مثل ما تقدم, {فلما} ~~الفاء جواب ما أخبر به ولما ظرف, {قميصه} نصب ب {رأى} , {قد من دبر} في ~~موضع الحال, أي: فلما رأى قميصه مقدودا من دبر, {قال إنه من كيدكن} , {من} ~~متعلقة بمعنى الاستقرار, {إن كيدكن عظيم} اسم إن وخبرها, والهاء من {إنه} ~~تعود على الكذب, ويجوز أن تعود على السوء (¬3). # القول في القراءة: # قرأ أهل الكوفة: {المخلصين} ومخلصا بفتح اللام حيث وقع نافع بالكسر في ~~مخلصا والفتح في مخلصين, الباقون: بالفتح في جميعه (¬4)، واتفقوا على ما ~~فيه ديني والدين, فالكسر على إسكان الفعل إليهم, وشاهده {وأخلصوا دينهم ~~لله} (¬5)، والفتح على ترك تسميته الفاعل, وهو اسم الله PageV01P172 # عز وجل, والتقدير: ومن الذين أخلصهم الله من كل حال مذمومة للقيام بأمره, ~~وشاهده: {إنا أخلصناهم} (¬1) والخلاف والجمع بين لغتين. # القول في المعنى والتفسير: # المعنى والله أعلم: أن امرأة العزيز لما همت بيوسف, وأرادت مراودته عن ~~نفسه, جعلت تذكر له محاسن نفسه, وتشوقه إلى نفسها, روي عن السدي قال: قالت ~~له: يا يوسف ما أحسن شعرك! ms024 قال: هو أول ما ينتثر من جسدي, قالت له: يا يوسف ~~ما أحسن عينيك! قال: هي أول ما تسيل إلى الأرض من جسدي, قالت: يا يوسف ما ~~أحسن وجهك! قال: هو للتراب يأكله, فلم يزل حتى أطعمته, فهمت به وهم بها, ~~فدخلا البيت, وغلقت الأبواب, وذهب ليحل سراويله, فإذا هو بصورة يعقوب قائما ~~في البيت, قد عض على إصبعه, يقول: يا يوسف تواقعها! وإنما مثلك ما لم ~~يواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق, ومثلك إن واقعتها مثله إذا مات ~~وقع في الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه, فربط سراويله, وذهب ليخرج يشتد ~~(¬2)، فأدركته, فأخذت بمؤخر قميصه من خلفه فخرقته حتى أخرجته منه, وطرحه ~~يوسف واشتد نحو الباب (¬3)، ومعنى الهم بالشيء: حديث المرء نفسه بمواقعته ~~ما لم يواقع, فأما ما كان من هم يوسف بالمرأة, وهمها به فإنه روي عن ابن ~~عباس من طرق PageV01P173 # قال: حل الهميان وجلس منها مجلس الخاتن (¬1)، وقال ابن أبي مليكة: استلقت ~~له: وحل ثيابه (¬2). # وعن مجاهد من طرق قال: حل سراويله حتى وقع على السرير, ويقال: كيف يجوز ~~أن يوصف يوسف صلى الله عليه وسلم بهذا الفعل وهو لله نبي؟ قيل: إن هذا ~~ابتلاء لخطيئة ابتلاه بها, ليكون من الله على وجل إذا ذكرها, فيجد في طاعته ~~اشفاقا منها, ولا يتكل على سعة عفو الله ورحمته, وقيل: ابتلاه الله بذلك: ~~ليعرفه موقع نعمته بصفحه عنه, وترك عقوبته في الآخرة, وقيل: بل ابتلاه ~~ليجعله قدوة لأهل الذنوب, في رجاء رحمته, وترك الإياس من عفوه (¬3)، وكذلك ~~جميع ذنوب الأنبياء التي هي الصغائر, لأنهم لا يرتكبون كبيرة تجري أمورهم ~~في ذلك مجرى يوسف, وقد اختلف في البرهان, فقال: بعضهم نودي بالنهي عن ~~مواقعة الخطيئة (¬4)، قال ابن عباس: نودي يا ابن يعقوب أتزني؟ فتكون كالطير ~~وقع ريشه, فذهب ليطير فلا ريش له (¬5)، وهو قول ابن أبي مليكة وقتادة, وقال ~~ابن عباس أيضا: لما هم PageV01P174 # بمواقعة الخطيئة, صور له يعقوب يتوعده, وقيل: مثل له (¬1)، فضرب في صدره, ~~فخرجت ms025 شهوته من أنامله (¬2)، وهو معنى قول سعيد بن جبير, وقال الحسن: زعموا ~~أن سقف البيت انفرج, فرأى يعقوب عاضا على أصابعه (¬3)، وقال محمد بن كعب ~~القرظي (¬4): # بل البرهان ما أوعد الله على الزنا أهله, قال: ورفع رأسه إلى سقف البيت, ~~فإذا كتاب في حائط البيت, {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتا (¬5) وساء ~~سبيلا} (¬6) وظاهر الآية: برهان زجره, فجائز أن يكون ما ذكروا وأن يكون ~~غيره (¬7) , وقوله تعالى: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء} (¬8) # يقول: كما أرينا يوسف برهاننا على الزجر PageV01P175 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P176 # عما هم به من الفاحشة, كذلك نسبب له في كل ما عرض له من هم يهم به فيما ~~لا يرضاه ما يزجره ويدفعه عنه, ليطهره من دنس ذلك (¬1). # وقوله تعالى: {واستبقا الباب} أي: واستبق يوسف امرأة العزيز باب البيت ~~(¬2)، أما يوسف: ففرارا من ركوب الفاحشة لما رأى من برهان ربه (¬3) , وأما ~~المرأة: فطلبا ليوسف لتقضي حاجتها منه التي أرادته عليها, فأدركته, فتعلقت ~~بقميصه من خلفه, فجذبته إليها مانعة له من الخروج من الباب, وقدته من دبر ~~أي: شقته من خلف, لا من قدام (¬4)، {وألفيا سيدها لدى الباب} أي: وصادف ~~سيدها: وهو زوج المرأة, عند الباب (¬5)، وقوله: {قالت ما جزاء من أراد ~~بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم} أي: قالت امرأة العزيز لزوجها لما ~~خافت أن يتهمها بالفجور: ما ثواب من أراد PageV01P177 # بامرأتك الزنا؟ إلا أن يسجن أو عذاب مؤلم أي: موجع (¬1). # وقوله تعالى: {قال هي راودتني عن نفسي} يقال: لما قذفته بما قذفته مكذبا ~~لها فيما قذفته به, ما أنا راودتهها عن نفسها, بل هي راودتني عن نفسي, وقد ~~قيل أن يوسف لم يرد ذكر ذلك, لو لم تقذفه عند سيدها بما قذفته به (¬2)، ~~وقوله تعالى: {وشهد شاهد من أهلها} اختلف في صفة الشاهد, قال ابن عباس وأبو ~~هريرة (¬3) وسعيد بن جبير: كان صبيا في المهد (¬4)، وروي أيضا عن ابن عباس ~~وعكرمة ومجاهد وقتادة والحسن قال: كان رجلا (¬5)، وروي عن مجاهد أيضا قال: ~~الشاهد القميص المقدود (¬6)، وروي عن ms026 رسول الله -صلى الله عليه- قال: تكلم ~~أربعة وهم صغار, فذكر فيهم: شاهد يوسف (¬7)، # فدل ذلك على أنه صبي في المهد, وقوله: {إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو ~~من الكاذبين} لأن المطلوب إذا كان هاربا, فإنما يؤتى من قبل دبره, فكان ~~معلوما أن الشق لو كان من قبل لم يكن هاربا, ولكن PageV01P178 # كأن يكون طالبا ممنوعا مدفوعا, فكان ذلك يكون شاهدا على كذبه (¬1). وقوله ~~تعالى: {فلما رأى قميصه قد من دبر} خبر عن زوج المرأة, وهو القائل لها: إن ~~هذا الفعل من كيدكن, أي: من صنيعكن, أي: من صنيع النساء (¬2)، {إن كيدكن ~~عظيم} , وقيل: إنه خبر عن الشاهد إنه القائل ذلك (¬3). # وقد تضمنت الآيات البيان عما توجبه إخلاص العبادة من الألطاف التي يعتصم ~~بها من المعصية, وإن وقع صاحبها في شدة منازعة، وحال خدعة, والبيان عن ما ~~يوجبه مكر النساء من البهت بطرح الجرم على غير صاحبه, لتبرئة النفس من ذلك, ~~مع إدعاء أن جزاءه السجن، والعذاب الأليم, وهو بمدعيه أحق وله ألزم, ~~والبيان عما يوجبه نفع الاستدلال من تمييز التقي من الفاجر, والحق من ~~الباطل فيما قذف به يوسف-عليه السلام, حتى ظهرت براءته فيما قيل فيه، ونسب ~~إليه, والبيان عما يوجبه دلالة العادة, من أن الذي شق قميصه من دبره، هو ~~الهارب من الأمر, كما أن الذي توجد الضربة في ظهره هو: المنهزم من الحرب, ~~والبيان عما أخرجه البرهان من إضافة الفاحشة إلى غير صاحبها بالبهتان فردت ~~على مقترفها, وبرئ منها المنزه عنها. # القول في الوقف والتمام: PageV01P179 # {وهم بها} كاف (¬1)، وقال أبو حاتم: {لولا أن رأى برهان ربه} جيد (¬2)، ~~وأجود منه {إنه من عبادنا المخلصين} أي: حسن (¬3)، وكذا {أو عذاب أليم} ~~(¬4)، وكذا {من كيدكن} (¬5)، والتمام (¬6) {عظيم}. # وقوله عز وجل: # {يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين (29) وقال نسوة في ~~المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال ~~مبين (30) فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة ms027 ~~منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ~~ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم (31) قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد ~~راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين ~~(32) قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن ~~وأكن من الجاهلين (33)} PageV01P180 # {يوسف} نداء مفرد, {عن هذا} , {عن} متعلقة ب {أعرض} , وألف {أعرض} قطع و ~~{هذا} إشارة إلى ما جرى, {لذنبك} متعلق ب استغفري والألف ألف وصل, {إنك} ~~مستأنف, {كنت من الخاطئين} خبر إن, و {من الخاطئين} خبر {كنت} , والتاء ~~اسمها, و {من} متعلقة بمعنى الاستقرار, يقال: خطئ الرجل يخطئ خطاء وخطأ ~~(¬1)، وقال الشاعر (¬2): # لعمرك إنما خطئي وصوبي (¬3) ... علي وإنما (¬4) أهلكت مال # وقال أمية (¬5): PageV01P181 # عبادك يخطئون وأنت رب ... بكفيك المنايا والحتوم (¬1) # قال الأصمعي (¬2): يقال: خطئ الرجل يخطأ إذا تعمد الذنب فهو خاطئ, وأخطأ ~~يخطئ إذا غلط ولم يتعمد, والاسم منه الخطأ (¬3). وقال تعالى: {من الخاطئين} ~~ولم يقل: من الخاطئات, ليغلب المذكر على المؤنث إذا اجتمعا (¬4)، ويقال ~~صواب وصوب بمعنى, {وقال نسوة في المدينة} , {في} متعلقة ب قال (¬5) # , و {نسوة} رفع ب قال, {امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه}، {امرأت} رفع ~~بالابتداء, {تراود} الخبر, {فتاها} نصب ب {تراود} إلا أنه لا يسن فيه PageV01P182 # إعراب, لأن آخره ألف, والهاء والألف في موضع خفض بإضافة فتى إليها (¬1)، ~~{عن نفسه} متعلق ب {تراود,} {قد شغفها} الهاء والألف في موضع نصب ب {شغفها} ~~, {حبا} نصب على البيان (¬2) # , {إنا لنراها في ضلال مبين} اللام لام توكيد, والهاء والألف نصب ب نرى, ~~{في} متعلقة ب نرى, و {مبين} نعت ل {ضلال} , {فلما سمعت بمكرهن} الفاء جواب ~~ما أخبر به من قول النسوة, {فلما} ظرف, {أرسلت} جواب {فلما} وهو العامل, ~~{إليهن} متعلق ب {أرسلت} , {وأعتدت لهن متكأ} معطوف على {أرسلت} يقال: اعتد ~~يعتد إذا أعد وهيأ, وألفه ألف قطع, و {متكأ} نصب بوقوع {أعتدت} وهو مفتعل ~~من وكأت الأصل: مؤتكا, مثل: مؤتذن, أبدلت ms028 من الواو تاء, ثم أدغمت التاء في ~~التاء, وقد أبدلوا التاء في الافتعال, يقال: تكئ يتكأ تكأ (¬3) , وقد تكون ~~متكئا جمعا ولفظه واحد, مثل: الجليس, وإن جمعته قلت: متكئات, وإن جمعته ~~مكسر لقلت: مواكي (¬4)، وآتت بمعنى أعطت, {كل} نصب ب {وآتت} , {منهن} متعلق ~~بمعنى الاستقرار, لأن منهن في موضع النعت ل {واحدة} , {سكينا} نصب ب PageV01P183 # {وآتت}. والسكين تذكر وتؤنث, {وقالت اخرج عليهن} متعلق ب {اخرج} , {فلما ~~رأينه} الفاء جواب قولها, ولما ظرف (¬1) # , {أكبرنه} جواب لما وهو العامل في لما, {وقطعن أيديهن} معطوف على ~~{أكبرنه} , و {أيديهن} نصب ب {وقطعن} , {وقلن} معطوف أيضا, وشددت النون من ~~{أيديهن} وخففت من {وقطعن}: لأن المشددة بحذاء حرفين من المذكر إذا قلت: ~~أيديهم, والمخففة بإزاء حرف واحد من المذكر إذا قلت قطعوا (¬2)،وقوله: {حاش ~~لله} من قرأ بالحذف دل على أنه فعل, لأن الحروف لا يحذف منها, ومعناه ~~المجاوزة, وإذا كان فعلا ففاعله: يوسف, والتقدير: بعد يوسف عن هذا, وهي ~~حرف, أو فعل على القولين, وأهل اللغة يقولون: هو مشتق من قولك: كنت في حشى ~~فلان, أي: في ناحية فلان (¬3)، فالمعنى في {حاش لله}: براءة الله من هذا ~~(¬4) , من التنحي أي: قد نحى الله يوسف من هذا, فإذا قلت حاشى لزيد من هذا ~~فمعناه: قد نحى زيد من هذا أو تباعد منه, واللام متعلقة بحاشى, وقوله ~~تعالى: {ما هذا بشرا} , {ما} نفي, و {هذا} اسم {ما} , و {بشرا} خبرها, و ~~{ما} مشبهة بليس, {إن هذا إلا ملك كريم} , {إن} بمعنى ما, و {هذا} رفع ~~بالابتداء, {إلا ملك} خبر, و {كريم} نعت له, {قالت فذلكن الذي لمتنني فيه} ~~الفاء جواب قولهن, {فذلكن} رفع بالابتداء, و {الذي لمتنني فيه} الخبر (¬5) # , و {فيه} متعلق ب {لمتنني}، وذلك إشارة إلى PageV01P184 # يوسف, واللام لتراخي الإشارة إليه, وشددت النون في الموضعين: لأنها بإزاء ~~الميم والواو في المذكر, و {عن نفسه} متعلق ب {راودته} , {ولئن لم يفعل ما ~~آمره ليسجنن} اللام في {ولئن} لام قسم دخلت على حرف الشرط (¬1) , {ما آمره} ~~, {ما} ms029 في موضع نصب ب {يفعل} وهي بمعنى الذي, ليسجن جواب القسم, وهو كاف من ~~جواب الشرط, {وليكونن من الصاغرين} معطوف على {ليسجنن} ,و {من الصاغرين} ~~متعلق بمعنى الاستقرار في موضع خبر {وليكونن} ,والوقف على {ليسجنن}: ~~بالنون, لتشديد النون, وعلى ليكونا: بالألف, تشبيها بالتنوين وكذا {لنسفعن} ~~(¬2) يقف بالألف (¬3)، # ومنه قول الأعشى (¬4) مؤكد بالنون الخفيفة: PageV01P185 # وصل على حين العشيات والضحى ... ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا (¬1) # يقف عليه بالألف مثل: "لنسفعا" (¬2)، وقوله تعالى: {قال رب} نداء مضاف, ~~{السجن أحب إلي} ابتداء وخبر, {مما يدعونني إليه} من متعلقة ب {أحب} وما ~~بمعنى الذي, {إليه} متعلق ب {يدعونني} , {وإلا تصرف} إن حرف شرط, ولا ~~نافية, {تصرف} جزم بإن {عني} متعلق ب {تصرف} , {كيدهن} نصب ب {تصرف} , ~~{أصب} جواب الشرط, {إليهن} متعلق ب {أصب} , {وأكن} عطف على {أصب} , {من ~~الجاهلين} خبر (¬3) {وأكن} متعلق بمعنى الاستقرار. # القول في القراءة: # قرأ أبو عمرو: {حاش لله} في الموضعين بألف, الباقون: بغير ألف (¬4)، ~~فالحذف والإثبات لغتان فصيحتان, ومن العرب من يحذف لام الفعل كما تقول: لم ~~يك, ولا أدر, ومن قولهما: أصاب الناس جهد, ولو تر ما أهل مكة, وإنما هو: ~~ولو ترى, ودليل الحذف: أنها في الخط محذوفة, ولهذا وقف الجميع عليها بغير ألف. # القول في المعنى والتفسير: PageV01P186 # ذكر عن ابن عباس: أن هذا خبر من الله عن قيل الشاهد أنه قال للمرأة ~~وليوسف, يقول: يا يوسف أعرض عن ذكر ما كان منها إليك فيما راودتك عليه ولا ~~تذكره لأحد, واستغفري أنت زوجك, سليه أن لا يعاقبك على ذنبك الذي أذنبت، ~~وأن يصفح عنه فيستره عليك (¬1)، {إنك كنت من الخاطئين} يقول: من المذنبين ~~في مراودتك يوسف عن نفسه (¬2). # وقوله تعالى: {وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه} ~~يقول تعالى: وتحدث النساء بأمر يوسف وأمر امرأة العزيز في مدينة مصر، وشاع ~~من أمرهما فيها ما كان، فلم ينكتم، وقلن: امرأة العزيز تراود عبدها (¬3) عن ~~نفسه, نحو ما روي عن ابن اسحاق. والعزيز الملك في كلام العرب; ومنه ms030 قول أبي ~~دؤاد (¬4) # درة غاص (¬5) عليها تاجر ... جليت عند عزيز يوم طل # وهو مأخوذ من العزة, وقوله: {شغفها حبا} يقول: قد وصل حب يوسف إلى شغاف ~~قلبها، فدخل تحته حتى غلب على قلبها (¬6). وشغاف القلب: حجابه وغلافه الذي ~~هو فيه (¬7) وإليه عنى النابغة الذبياني (¬8) قوله: PageV01P187 # وقد خال (¬1) هم دون ذلك داخل ... # دخول الشغاف (¬2) -الشغاف (¬3) تبتغيه الأصابع (¬4). PageV01P188 # وقال الشعبي (¬1): المشغوف: المحب, والمشعوف (¬2) المجنون (¬3)، وقال ~~الحسن: قد بطنها حبا (¬4)، وقال الضحاك: هو الحب اللازق بالقلب (¬5)، وقد ~~قيل بالعين: شعف. # وأنشد امرؤ القيس: # لتقتلني (¬6) وقد شعفت فؤادها ... كما شعف المهنوءة الرجل الطالي # فشعف المرأة من الحب والمهنوءة وهي الناقة المطلية بالقطران (¬7) من ~~الدبر, فشبه لوعة الحب وجواه بذلك, وقوله تعالى: {إنا لنراها في ضلال مبين} ~~أي: قلن: إنا لنرى امرأة العزيز ومراودتها فتاها عن نفسه وغلبة حبه عليها ~~لفي خطأ من الفعل وجور عن قصد السبيل مبين لمن تأمله وعلمه أنه ضلال وخطأ ~~غير صواب ولا سداد, وإنما كان قيلهن ما قلن من ذلك، وتحدثهن بما تحدثن به ~~من شانها وشان يوسف مكرا منهن، فيما ذكر لتريهن يوسف, فلما سمعت امرأة ~~العزيز بمكر النسوة اللاتي قلن في المدينة ما ذكره الله عز وجل عنهن, قال ~~ابن إسحاق: مكرن لتريهن يوسف, وكان PageV01P189 # يوصف لهن بالحسن والجمال. {فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن ~~متكأ} فعلت من العتاد, وهو العدة (¬1) ومعناه: أي مجلسا للطعام، وما يتكئن ~~عليه من النمارق والوسائد, متكئا مفتعل من اتكأت (¬2)، قال سعيد: اتخذت ~~طعاما وشرابا ومتكئا (¬3)، وقال السدي: ما يتكئن عليه (¬4)، # وقال ابن عباس والحسن: مجلسا, وقيل: اتخذت طعاما وشرابا وأترجا, {وآتت كل ~~واحدة منهن سكينا} لتقطع به الأترج, وقيل: كما ورد قاله الضحاك, وقال أبو ~~عبيدة (¬5): # المتكأ الأترج, ثم قال: والفقهاء أعلم بذلك, قال مجاهد: من قرأ متكأ فهو ~~الطعام, ومن قرأ متكأ وهي قراءة شاذة: فهو الأترج, وقوله تعالى: {وقالت ~~اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه} أي: قالت امرأة العزيز ليوسف: {اخرج PageV01P190 # عليهن} , فخرج عليهن, فلما رأين يوسف, أعظمنه وأجللنه ms031 وبهتن, وروي عن عبد ~~الصمد بن على الهاشمي (¬1) , عن أبيه, عن جده: أكبرنه, قال: حضن, وينشد في ~~هذا المعنى بيت ليس بمعروف: # تأتي (¬2) # النساء على أطهارهن ولا ... تاتي النساء إذا أكبرن إكبارا # أي: إذا حضن, {وقطعن أيديهن} قال بعضهم: أنهن حززن بالسكاكين في أيديهن ~~وهن يحسبن أنهن يقطعن الأترج (¬3) , قاله مجاهد والسدي وابن زيد وابن عباس PageV01P191 # وقتادة (¬1) وابن إسحاق, وقيل: تقطيعهن: تخديش, وقيل: أيديهن (¬2) , ~~والتخديش أولى, لأنه ربما خفي على الإنسان ساعه, وليس القطع كذلك, قال ابن ~~عباس: أعطي يوسف وأمه ثلث الحسن (¬3) , وروي ثابت (¬4) # عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعطي يوسف وأمه شطر الحسن (¬5) ~~وقوله: {حاش لله} أي: تنزيها لله, كأنه قال: معاذ الله (¬6) قاله مجاهد ~~والحسن، حاشا لله، PageV01P192 # معاذ الله (¬1) , وقوله: {ما هذا بشرا} أي: قلن: ما هذا ببشر; لأنهن لم ~~يرين في حسن صورته من البشر أحدا, فقلن: لو كان من البشر لكان كبعض من ~~رأينا من صورة البشر, ولكنه من الملائكة لا من البشر. # وقوله تعالى: {قالت فذلكن الذي لمتنني فيه} أي: قالت امرأة العزيز للنسوة ~~اللاتي قطعن أيديهن, فهذا الذي أصابكن في رؤيتكن إياه في نظرة منكن نظرتن ~~إليه ما أصابكن من ذهاب العقل وغروب الفهم ولها إليه حتى قطعن (¬2) أيديكن، ~~هو الذي لمتنني في حبي إياه وشغف فؤادي به، فقلتن: قد شغف امرأة العزيز ~~فتاها حبا {إنا لنراها في ضلال مبين}. ثم أقرت لهن بأنها قد راودته عن ~~نفسه، وأن الذي تحدثن به عنها في أمره حق، فقالت {ولقد راودته عن نفسه ~~فاستعصم} أي: امتنع مما راودته عليه, قال السدي: استعصم بعد ما أحل ~~السراويل, لا أدري ما بدا له, وقال قتادة: فاستعصم, وقال ابن عباس: فامتنع ~~وإن لم يطاوعني إلى ما أدعوه إليه من حاجتي إليه ليسجنن في السجن, وليكونا ~~من أهل الصغار والذلة بالحبس والسجن، ولأهيننه (¬3). # وقوله تعالى: {قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} هذا الخبر من الله ~~تعالى يدل على أن امرأة العزيز قد عاودت ms032 يوسف في المراودة عن نفسه، وتوعدته ~~بالسجن والحبس إن لم يفعل ما دعته إليه، فاختار -صلى الله عليه- السجن على ~~ما دعته إليه من ذلك، لأنها لو لم تكن عاودته وتوعدته بذلك، كان محالا أن ~~يقول: {رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} , وهو لا يدعى إلى شيء ولا يخوف ~~بحبس. والسجن: المحبس نفسه، وهو بيت الحبس, وتأويل الكلام: قال يوسف: PageV01P193 # يا رب الحبس في السجن أحب إلي مما يدعونني إليه من معصيتك ويراودنني عليه ~~من الفاحشة, قال السدي: {مما يدعونني إليه} من الزنا (¬1) , قال ابن إسحاق: ~~استعان ربه مما نزل به, وقال: {السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} أي: أحب ~~إلي من أن آتي ما تكره (¬2) , وإن لم تدفع عني يا رب فعلهن الذي يفعلن بي ~~في مراودتهن إياي على أنفسهن {أصب إليهن} أي: أميل إليهن، وأتابعهن على ما ~~يردن مني، من قول القائل: صبا فلان إلى كذا (¬3) # كما قال: يزيد بن ضبة الثقفي (¬4): # إلى هند صبا قلبي ... وهند مثلها يصبي (¬5) # قال: إلا يكن منك أنت العون والمنعة، لا يكن مني ولا عندي, وقوله: وأكن ~~من الجاهلين أي: أكن بصبوتي إليهن من الذين جهلوا حقك وخالفوا أمرك ونهيك. ~~وقوله تعالى: {فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن} فاستجاب الله ليوسف دعاءه ~~فصرف عنه ما أرادت منه امرأة العزيز وصواحباتها من معصية الله, قال ابن ~~اسحاق: " أي: نجاه من أن يركب المعصية" (¬6) , ويقال: ما وجه PageV01P194 # قوله: {فاستجاب له ربه} ولا مسألة منه تقدمت لربه، ولا دعا, وإنما أخبر ~~ربه أن السجن أحب إليه من معصيته قيل: في إخباره بذلك شكاية منه إلى ربه ~~(¬1) , وفي قوله: {وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن} موضع دعاء ومسألة منه ~~ربه, فلذلك قال الله تعالى: {فاستجاب له ربه} وذلك كقول القائل: إن لا ~~تزرني أهنك، فيجيبه الآخر: إذن أزورك ; لأن في قوله: إن لا تزرني أهنك، ~~معنى الأمر بالزيارة, وقوله تعالى: {إنه هو السميع العليم} (¬2) # أي: إن ربه هو السميع دعاء يوسف, ودعاء كل داع من خلقه, ms033 {العليم} بمطلبه ~~وحاجته وما يصلحه, وبحاجة جميع خلقه وما يصلحهم. وقد تضمنت الآيات: البيان ~~عما يوجبه عمل الفاحشة من الاجتهاد في سترها, كالاجتهاد في إبطالها, ~~والاستغفار بالتوبة منها بما يمحو أثرها ويسقط التبعة بها, والبيان عما ~~يوجبه ظهور حب الفاحشة من الفضيحة لصاحبها والعنت بها, والضلال عن طريق ~~الرشد بلزومها, والبيان عما يوجبه اللطيف في النبوة من البهاء والهيبة ~~والحسن, وجلالة الداعي إلى صاحبها بطلب الرشد من جهته والحق من قبله, ~~والبيان عما تدعوا إليه الجهالة مع شدة الشهوة من حمل النفس على الظلم ~~بإيقاع المكروه بمن لا يستحقه لامتناعه من فعل ما لا يجوز له, والبيان عما ~~يوجبه إخلاص الإيمان بالله من الفزع إلى دعائه بكشف ما قد أظل من البلية, ~~واعترى من الآفة, مع الاعتراف بأنه إن لم يعصم من المعصية صاحبها وقع فيها ~~وهلك بموجبها. # القول في الوقف والتمام: PageV01P195 # {يوسف أعرض عن هذا} تمام (¬1)، وكذا {من الخاطئين} , وكذا {في ضلال مبين} ~~(¬2)، وقال نافع: {ما هذا بشرا} تمام (¬3)، وقال غيره: التمام (¬4) {ملك ~~كريم} , وقال أبو حاتم: {فاستعصم} كاف (¬5)، {وليكونن من الصاغرين} حسن ~~(¬6)، وكذا {من الجاهلين} (¬7). # وقوله عز وجل: # {فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم (34) ثم بدا لهم من ~~بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين (35) ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما ~~إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير ~~منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين (36) قال لا يأتيكما طعام ترزقانه ~~إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم ~~لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون (37) واتبعت ملة آبائي إبراهيم ~~وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى ~~الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون (38)} PageV01P196 # الفاء جواب (¬1) ما أخبر به, و {له} متعلق ب استجاب, {فصرف} معطوف على ما ~~قبله, {عنه} متعلق ب {فصرف} , {كيدهن} نصب ب صرف, {إنه} مستأنف, {هو السميع ~~العليم} ابتداء وخبر ms034 في موضع خبر إن, والإضمار عائد على الرب, والهاء في ~~{له} على يوسف, {ثم} حرف عطف, {بدا لهم} {لهم} متعلق ب {بدا} وكذا {من بعد ~~ما رأوا الآيات}، {الآيات} نصب ب {رأوا} و {ما} مع ما بعدها بتقدير المصدر, ~~والتقدير من بعد رؤية الآيات, ولك أن تقدرها بمعنى الذي (¬2)، {ليسجننه} ~~لام قسم مؤكد بالنون الشديدة, وفي هذا معنى القسم وليسجننه جواب القسم ~~(¬3)، واختلف في فاعل {بدا} فذهب سيبويه (¬4) إلى أن الفاعل: ما دل عليه ~~{ليسجننه} أي: ظهر لهم أن يسجنوه, وقال المبرد (¬5): # "الفاعل مضمر دل PageV01P197 # عليه بدا بتقديره بدا لهم بداء" (¬1) وقيل: الفاعل رأي: أي بدا لهم رأي ~~لم يكونوا يعرفونه وحذف لدلالة الكلام عليه (¬2)، والوجه ما قال سيبويه لأن ~~إذا وجدنا الظاهر لم يقدر محذوف, وكان هذا الظاهر الذي هو {ليسجننه} لما ~~قام مقام الفاعل ودل عليه كأنه هو الفاعل (¬3)، وأما قول المبرد فإن الفعل ~~لا يدل من لفظه على الفاعل إنما يطلبه"و {حتى حين} حتى غاية (¬4) متعلقة ب ~~{ليسجننه} , {ودخل معه السجن فتيان}، {معه} متعلق ب دخل و {السجن} نصب ب ~~دخل, {فتيان} رفع بفعلهما وهما تثنية فتى وفتى من ذوات الياء, ولا يعتد ~~بقولهم للفتوة لشذوذه (¬5) {إني أراني} كسرت لأنها بعد القول (¬6)، # {خمرا} نصب ب {أعصر} , {فوق راسي خبزا} , {فوق} ظرف العامل فيه {أحمل} , ~~و {خبزا} نصب ب {أحمل} , {تاكل الطير منه} في موضع النعت لخبز (¬7) , و ~~{منه} متعلق ب {تاكل} , {نبئنا بتاويله} أمر, أي: خبرنا, ب {تاويله} متعلق ~~ب {نبئنا} , {إنا نراك من المحسنين} من متعلقة PageV01P198 # ب {نراك} , {لا ياتيكما طعام} {ترزقانه} نعت لطعام, {إلا} إيجاب بعد نفي, ~~{نباتكما بتاويله} متعلق ب {نباتكما} , {قبل أن ياتيكما} قبل ظرف (¬1) ~~العامل فيه {نباتكما} , {أن} في موضع خفض بإضافة قبل إليها, {ذلكما مما ~~علمني ربي} ابتداء وخبر, وما بمعنى الذي (¬2)، ومن متعلقة بالاستقرار, وذلك ~~إشارة إلى الإنباء, {إني تركت ملة قوم} مستأنف, {ملة} نصب ب {تركت} , {قوم} ~~خفض بإضافة {ملة} إليهم, {لا يؤمنون} في موضع النعت لقوم, {بالله} متعلق ms035 ب ~~{يؤمنون} , {وهم بالآخرة هم كافرون} ابتداء وخبر و {بالآخرة} متعلق ب ~~{كافرون} يجوز أن يكون هم الثانية توكيدا على طريقة التكرير (¬3) # و {ملة} نصب ب اتبعت, {آبائي} خفض بإضافة {ملة} إليهم, {إبراهيم وإسحاق ~~ويعقوب} بدل (¬4) من {آبائي} , {ما} حرف نفي (¬5) {كان لنا أن نشرك بالله} ~~{أن} وما عملت فيه بموضع رفع اسم {كان} (¬6) و {لنا} خبر كان متعلق بمعنى ~~الاستقرار, و {بالله} متعلق ب {نشرك} , {من شيء} متعلق أيضا ب {نشرك} وهي ~~في موضع نصب, والتقدير أن نشرك بالله شيئا {ذلك من فضل الله علينا} , {ذلك} ~~رفع PageV01P199 # بالابتداء, {من فضل الله} الخبر متعلق بمعنى الاستقرار, و {ذلك} إشارة ~~إلى ما تقدم مما أخبر به (¬1)، {علينا} متعلق ب {فضل الله} , {وعلى الناس} ~~, {الناس} عطف على النون والألف بإعادة الخافض, لأن المضمر لا يعطف عليه ~~إلا بإعادة العامل (¬2)، # {ولكن أكثر الناس لا يشكرون} , {ولكن} توكيد ناصب ل {أكثر الناس} , و {لا ~~يشكرون} خبر لكن وقد تقدم القول في ياء النفس (¬3) في تحريكها وإسكانها فمن ~~أسكنها فلاستثقال الحركة فيها ومن حركها فعلى الأصل لأن لا يكون اسم على ~~حرف واحد ساكنا واختار الفتحة لخفتها مع ثقل الياء (¬4). # القول في المعنى والتفسير: # المعنى-والله أعلم: فاستجاب الله ليوسف دعاءه فصرف عنه ما أرادت منه ~~امرأة العزيز وصواحباتها من معصية الله, قال ابن اسحاق: أي "نجاه من أن ~~يركب المعصية منهن وقد نزل به بعض ما حذر PageV01P200 # منهن (¬1) {إنه هو السميع العليم} أي: إن ربه هو {السميع} دعاء يوسف, ~~ودعاء كل داع من خلقه, {العليم} بمطلبه وحاجته وما يصلحه, وبحاجة خلقه وما ~~يصلحهم (¬2)، وقوله تعالى: {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى ~~حين} أي: {بدا لهم} للعزيز, وقد قيل: {بدا لهم} وهو واحد, لأنه لم يذكر ~~باسمه ويقصد بعينه, وذلك نظير قوله: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد ~~جمعوا لكم} (¬3)، وقيل: إن قائل ذلك كان واحدا, ومعنى ثم بدا لهم في الرأي ~~الذي كانوا رأوه من ترك يوسف مطلقا, ورأوا أن ms036 يسجنوه من بعد ما رأوا الآيات ~~ببراءته مما قذفته به امرأة العزيز, وتلك الآيات كانت، قد القميص من دبر, ~~وخمشا في الوجه وقطع أيديهن (¬4)، وقوله: {ليسجننه حتى حين} أي: إلى الوقت ~~الذي يرون فيه رأيهم وجعل الله ذلك الحبس ليوسف عقوبة له من همه بالمرأة ~~وكفارة لخطيئته, روي عن ابن عباس أنه قال: عثر يوسف ثلاث عثرات, حين هم ~~بها, وحين قال اذكرني عند ربك فلبث في السجن بضع سنين, وأنساه الشيطان ذكر ~~ربه, وقال لهم: {إنكم لسارقون} فقالوا: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} , ~~وذكر أن سبب حبسه في السجن كان شكوى امرأة العزيز إلى زوجها, أمره وأمرها (¬5) # قال السدي: قالت المرأة لزوجها إن هذا العبد العبراني قد فضحني في الناس ~~يعتذر إليهم ويخبرهم أني راودته عن نفسه, ولست أطيق أن أعتذر بعذري, فإما PageV01P201 # أن تأذن لي فأخرج وأعتذر, وإما أن تحبسه كما حبستني, فذلك قول الله عز ~~وجل: {ثم بدا لهم} الآية وقيل: الحين معني به: سبع سنين: قاله عكرمة (¬1). # وقوله تعالى: {ودخل معه السجن فتيان} أي: دخل مع يوسف السجن فتيان, وفي ~~الكلام حذف, والتقدير: {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين} ~~, فسجنوه فأدخلوه السجن ودخل معه فتيان, وكان الفتيان فيما ذكر غلامين من ~~غلمان ملك مصر الأكبر، أحدهما صاحب شرابه, والآخر صاحب طعامه, قال ابن ~~اسحاق (¬2): كان اسم أحدهما مجلث, والآخر نبو الذي كان على الشراب (¬3)، ~~قال قتادة: كان أحدهما خباز الملك على طعامه, والآخر ساقيه على شرابه (¬4)، ~~قال السدي: غضب على خبازه, بلغه أنه يريد أن يسمه فحبسه وحبس صاحب شرابه, ~~ظن أنه مالأه (¬5) على ذلك, فحبسهما جميعا. # وقوله تعالى: {قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا} ذكر أن يوسف عليه السلام ~~لما دخل السجن, قال لمن فيه من المحبسين, لما سألوه عن علمه قال: إني أعبر ~~الرؤيا (¬6)، فقال أحد الفتيين الذين (¬7) أدخلا معه السجن للآخر: تعال ~~لنختبره أي: هلم فلنحدث (¬8) هذا العبد العبراني نترائى له, فسألاه PageV01P202 # من غير أن ms037 يكونا رأيا شيئا (¬1)، فقال الخباز: {إني أراني أحمل فوق راسي ~~خبزا تاكل الطير منه} , وقال الآخر: {إني أراني أعصر خمرا} قال عبد الله بن ~~مسعود: " ما رأى صاحبا يوسف شيئا، وإنما كانا تحالما ليجربا (¬2) علمه (¬3) ~~" وقال ابن اسحاق ومجاهد: "إنما سأله الفتيان عن رؤيا كانا رأياها على صحة ~~وحقيقة، وعلى تصديق منهما ليوسف لعلمه بتعبيرها" قال: إن يوسف لما قالا له ~~والله يا فتى لقد أحببناك حين رأيناك, فقال لهما حين قالا له ذلك: أناشدكما ~~الله أن "لا" (¬4) # تحباني, فوالله ما أحبني أحد قط إلا دخل علي من حبه بلاء, لقد أحبتني ~~عمتي فدخل علي في حبها بلاء, ثم لقد أحبني أبي فلقد دخل علي بحبه بلاء, ثم ~~لقد أحبتني زوجة صاحبي هذا فدخل علي بحبها إياي بلاء, فلا تحباني بارك الله ~~فيكما, قال فأبيا إلا حبه، وإلفه حيث كان, وجعلا يعجبهما ما (¬5)، يريان من ~~فهمه وعقله, وقد كانا رأيا حين أدخلا السجن رؤيا, فرأى مجلث أنه يحمل فوق ~~رأسه خبزا تأكل الطير منه, ورأى نبو أنه يعصر خمرا فاستفتياه فيها وقالا ~~له: {نبئنا بتاويله إنا نراك من المحسنين} إن فعلت (¬6)، وعنى بقوله: {إني ~~أراني أعصر خمرا} أي إني أرى في نومي أني أعصر عنبا (¬7)، وسماه خمرا بما ~~يصير إليه أمره (¬8). # الحمد لله العلى المنان ... صار الثريد في رءوس العيدان (¬9) PageV01P203 # فسمى السنبل ثريدا لما يؤول إليه أمره, وقال الضحاك:"هو بلغة عمان يسمون ~~العنب خمرا (¬1) " أخبرنا (¬2) بما يؤول إليه ما أخبرناك به إنا رأيناه في ~~منامنا ورجع إليه, أي: {نبئنا بتاويله} , قال أبو عبيد (¬3): "إن تأويل ~~الشيء ومنه تأويل الرؤيا إنما هو الذي يؤول إليه" واختلف في معنى الإحسان ~~الذي وصف الفتيان به يوسف فقال بعضهم: كان يعود مريضهم ويعزي حزينهم, وإذا ~~احتاج منهم إنسان جمع له (¬4) قاله: الضحاك بن مزاحم, وقال قتادة: في شيء ~~ذكره: فقالوا: من أنت يا فتى؟ قال: أنا يوسف بن صفي الله يعقوب بن ذبيح ~~الله إسحاق بن إبراهيم خليل الله, وكانت عليه محبة, وقال: له ms038 عامل السجن يا ~~فتى: والله لو استطعت لخليت سبيلك, ولكن سأحسن جوارك, وأحسن إسارك فكن في ~~أي بيوت السجن شئت (¬5)، # وقال الآخرون (¬6): إنا نراك من المحسنين (¬7) نبأتنا بتأويل رؤيانا هذه, ~~قاله ابن اسحاق. وقيل: أنهما قالا: له نبأنا بتأويل رؤيانا فإنا نراك محسنا ~~إلينا في إخبارك إيانا بذلك, كما نراك محسنا في سائر أفعالك, {إنا نراك من ~~المحسنين}. وقوله تعالى: {قال لا ياتيكما طعام ترزقانه إلا نباتكما بتاويله ~~قبل أن ياتيكما} أي: قال يوسف للذين استعبراه الرؤيا: {لا ياتيكما طعام ~~ترزقانه إلا نباتكما بتاويله قبل أن ياتيكما} في يقظتكما قبل أن يأتيكما, ~~نحو PageV01P204 # ما روى السدي وابن إسحاق (¬1). ويعنى بتأويله: ما يؤول إليه ويصير ما ~~رأيا في منامهما من الطعام الذي رأيانه أتاهما فيه. {ذلكما} هذا الذي أذكر ~~أني أعلمه من تعبير الرؤيا: {مما علمني ربي} فعلمته، علمني ذلك ربي (¬2) , ~~لأني {تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله} , وجاء الخبر مبتدأ: {إني تركت ملة ~~قوم}، والمعنى: ما ملت، وإنما ابتدأ بذلك، لأن في الابتداء الدليل على ~~معناه (¬3) # وقوله: {إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله} أي: برئت من ملة من لا يصدق ~~بالله ويقر بوحدانيته, {وهم بالآخرة} مع تركهم الإيمان بوحدانية الله لا ~~يقرون بالمعاد والبعث, ولا بثواب ولا عقاب (¬4)، "" (¬5) هم مرتين (¬6) حجر ~~بينهما {بالآخرة} فحسن التوكيد كما قال: {وهم بالآخرة هم يوقنون} (¬7) وكما ~~قال: {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} (¬8) فإن قال ~~قائل: أين جواب يوسف للفتيين عما سألاه من تعبير رؤياهما من هذا الكلام؟ ~~قيل: أن يوسف عليه السلام كره أن يجيبهما عن تأويل رؤياهما لما علم من ~~مكروه ذلك على أحدهما, فأعرض عن ذكره, وأخذ في غيره ليعرضا عن مسألته ~~الجواب بما سألاه عن ذلك, قال ابن جريج: كره العبارة لهما وأخبرهما بشيء لم ~~يسألاه عنه ليريهما أن عنده علما، وكان الملك إذا أراد قتل إنسان صنع له ~~طعاما PageV01P205 # معلوما فأرسل به إليه (¬1) # , فقال يوسف: {لا ياتيكما طعام ترزقانه إلا نباتكما بتاويله} إلى قوله: ~~{يشكرون}، ms039 فلم يدعاه يعدل بهما، وكره العبارة لهما فلم يدعاه حتى يعبر لهما ~~فعدل بهما, وقال: {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد ~~القهار} إلى قوله: {يعلمون} فلم يدعاه حتى عبر لهما فقال: {يا صاحبي السجن ~~أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتاكل الطير من راسه} قالا ~~(¬2): ما رأينا شيئا, إنما كنا نلعب, قال: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} (¬3). # وقوله: {لا ياتيكما طعام ترزقانه إلا نباتكما بتاويله قبل أن ياتيكما} ~~معناه: لا يأتيكما طعام ترزقانه في اليقظة لا في النوم, وإنما أعلمهما, على ~~هذا القول أن عنده ما يؤول إليه أمر الطعام الذي يأتيهما من عند الملك ومن ~~عند غيره, لأنه قد علم النوع الذي إذا أتاهما, كان علامة لقتل من أتاه ذلك ~~منهما, والنوع الذي إذا أتاه كان علامة لغير ذلك, فأخبرهما أنه عنده علم ~~ذلك (¬4). # وقوله تعالى: {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب} أي: اتبعت دينهم ~~لا دين أهل الشرك, ما كان لنا أن نجعل لله شريكا في عبادته وطاعته, بل الذي ~~علينا إقرارنا بالألوهية والعبادة له {ذلك من فضل الله علينا} أي: إتباعي ~~ملة آبائي على الإسلام, وتركي {ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم ~~كافرون} {واتبعت} من فضل الله الذي تفضل به علينا, فأنعم إذ أكرمنا به, ~~وذلك أيضا من فضل الله على الناس, إذ أرسلنا إليهم دعاة إلى توحيده وطاعته ~~(¬5) , ولكن من PageV01P206 # يكفر بالله لا يشكر ذلك من فضله عليه لأنه لا يعلم ما أنعم الله به عليه, ~~وذكر أن أبا الدرداء (¬1) كان يقول: يا رب شاكر نعمة غير منعم عليه لا ~~يدري، ورب حامل فقه غير فقيه (¬2). # وقد تضمنت الآيات البيان عما توجبه إخلاص الدعاء لله جل وعز من الإجابة ~~على ما فيه من المصلحة والخير والبركة, بما يؤدي إلى الطاعة بدلا من ~~المعصية, والبيان عما يوجبه الهوى من الإقدام على الشيء الذي يزجر عنه ~~العقل مع الرؤية للآيات ووضوح الدلالات, والبيان عما يوجبه لطف الله عز وجل ~~فما سببه ms040 لنجاة يوسف بالعمل من إيجاب الحق على من عبر له الرؤيا وأحسن في ~~جوابه عن الفتيا, والبيان عما يوجبه لزوم الطاعة لله جل وعز من التفضيل ~~بالعلم الذي يجل به القدر ويحيا به القلب وتعلو المنزلة ويستحق به الرئاسة, ~~والبيان عما يوجبه الدعاء إلى الحق بالدليل الواضح من الاتباع له والاعتقاد ~~بصحته في أمور الدين التي هي أكبر الأمور وأجل المطلوب. # القول في الوقف والتمام: # {إنه هو السميع العليم} حسن (¬3) , وكذا {حتى حين} , {قبل أن ياتيكما} ~~كاف (¬4) عند أبي حاتم, PageV01P207 # وقال الأخفش (¬1): # {ذلكما مما علمني ربي}: تمام (¬2)، وهو قول نافع, {ما كان لنا أن نشرك ~~بالله من شيء} كاف (¬3)، وهو تمام عند نافع, {علينا وعلى الناس} كاف (¬4) ~~عند غيرهما, {لا يشكرون} تمام (¬5). # وقوله عز وجل: # {ياصاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار (39) ما تعبدون ~~من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن ~~الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون (40) ياصاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب ~~فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان (41) وقال للذي ظن أنه ~~ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين ~~(42)} PageV01P208 # {يا صاحبي السجن} نداء مضاف, وحذفت النون للإضافة (¬1)، والأصل: صاحبين, ~~فكسرت الياء لالتقاء الساكنين, {أأرباب متفرقون} ابتداء وخبر, ودخلت ألف ~~الاستفهام للتقرير والتوبيخ (¬2)، {أم الله} معطوف, {الواحد} نعت لله, ~~والتقدير: {أم الله الواحد القهار} خبر جملة معطوفة على جملة {ما تعبدون من ~~دونه إلا أسماء سميتموها} , {ما} حرف نفي (¬3)، {من دونه} متعلق ب {تعبدون} ~~, {إلا} إيجاب, {أسماء} نصب ب {تعبدون} , {سميتموها} في موضع النعت ل ~~{أسماء} , {أنتم} توكيد للتاء والميم (¬4) , {وآباؤهم} (¬5) عطف على الضمير ~~المتصل (¬6) , وحسن للتوكيد, والهاء والألف مفعول أول ل {سميتموها} والثاني ~~محذوف تقديره {سميتموها} ءآلهة (¬7) , {ما أنزل الله بها من سلطان}، {ما} ~~حرف نفي, {بها} متعلق ب {أنزل} وكذا {من سلطان} , {إن الحكم إلا ms041 لله} , ~~{إن} بمعنى PageV01P209 # ما (¬1) # , و {الحكم} رفع بالابتداء, و {إلا لله} الخبر متعلق بمعنى الاستقرار, ~~{أمر ألا تعبدوا إلا إياه} {تعبدوا} (¬2) PageV01P210 # نصب (¬1) ب {تعبدوا} , {ذلك الدين القيم} ابتداء وخبر, و {القيم} نعت ل ~~{الدين} , و {ذلك} اسم إشارة إلى ما أمر به, {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ~~مثل ما تقدم, {أما أحدكما فيسقي ربه خمرا} {أما} تفصيل ما لجملته (¬2) , ~~أي: وفيها معنى الشرط, {أحدكما} رفع بالابتداء, {فيسقي} الخبر, ودخلت الفاء ~~لما في الكلام من معنى الشرط, و {ربه} نصب ب يسقى, {خمرا} مفعول ثان, {وأما ~~الآخر فيصلب} معطوف مثل ما تقدم, {فتاكل الطير من راسه} معطوف على {فيصلب} ~~, و {من راسه} متعلق ب تأكل, {قضي الأمر} , {قضي} فعل ما لم يسم فاعله, ~~{الأمر} اسم ما لم يسم فاعله, {الذي فيه تستفتيان} , {الذي} نعت للأمر, و ~~{فيه} متعلق ب {تستفتيان} , {وقال للذي ظن أنه ناج منهما} اللام متعلقة ب ~~قال, {أنه ناج} "فنجيان" (¬3) # لوقوع الظن عليه (¬4)، والهاء اسم أن، و {ناج} خبر, والأصل ناجي استثقلت ~~الضمة على الياء فحذفت، فسكنت وبعدها التنوين (¬5) فحذفت لالتقاء PageV01P211 # الساكنين (¬1) , يقال: نجا نجوا ونجاء (¬2) , {منهما} متعلق ب {ناج} , ~~{عند ربك} متعلق ب {اذكرني} , {فأنساه الشيطان ذكر ربه} الفاء جواب الأمر, ~~{فلبث} الفاء عاطفة, {في السجن} في متعلقة ب "لبث", {بضع سنين} نصب ب ~~"لبث", والهاء في {فأنساه} تعود على يوسف, وقيل: على الساقي (¬3). # القول في المعنى والتفسير: # {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون} , ذكر أن يوسف -عليه السلام- قال هذا ~~القول للفتيين اللذين دخلا معه السجن, لأن أحدهما كان مشركا, فدعاه بهذا ~~القول إلى الإسلام, فقال: يا من هو في السجن, وجعلهما صاحبيه لكونهما فيه, ~~كما قال تعالى لسكان الجنة: {أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} (¬4) ~~فسماهم أصحابها لكونهم فيها (¬5)، وكذلك قال لأصحاب النار. # وقوله تعالى: {أأرباب متفرقون} يقول أعبادة أرباب شتى متفرقون والآلهة لا ~~تنفع ولا تضر خير, أم عبادة الواحد الذي لاثاني له في قدرته وسلطانه الذي ~~قهر كل شيء فذل له وسخره فأطاعه PageV01P212 # طوعا أو ms042 كرها (¬1). ثم قال: {ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم ~~وآباؤكم} أي: ما تعبدون من دون الله, فجمع تعبدون, والمخاطب اثنان, فالوجه: ~~أنه أرادهما ومن هو مثلهما على الشرك بالله ممن هو مقيم بمصر من أهلها (¬2) ~~, ويجوز أن يكون جعل التثنية جمعا, لأنها ضم شيء إلى شيء, كما قال: {عسى ~~الله أن ياتيني بهم} وإنما يريد يوسف وأخاه, فقال: {ما تعبدون من دونه إلا ~~أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم} أي: أنتم جعلتم هذه الأصنام آلهة وأربابا ~~تشبيها لها في أسمائها بالله تعالى عن أن يكون له شبه أو مثل, وقد كان دلهم ~~على توحيد الله بقوله: {أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار}. # ثم قال: {ما أنزل الله بها من سلطان} يقول: سميتموها (¬3)، بها ولا وضع ~~لهم على أن تلك الأسماء أسماؤها دليلا ولا حجة, ولكنها اختلاق منهم لها ~~وافتراء (¬4)، {إن الحكم إلا لله} أي: وما القضاء في الخلق والاستعباد ~~والأمر والنهي إلا لله, وهو الذي {أمر ألا تعبدوا إلا إياه} أنتم وجميع ~~خلقه, {ذلك الدين القيم} أي: هذا الذي دعوتكم إليه من البراءة من عبادة ما ~~سوى الله, هو الدين القيم الذي لا اعوجاج فيه (¬5)، ولكن أكثر أهل الشرك ~~بالله يجهلون ذلك ولا يعلمون PageV01P213 # حقيقته (¬1) , {يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا} يقول تعالى ~~مخبرا عن يوسف للذين دخلا معه السجن: {يا صاحبي السجن أما أحدكما} وهو الذي ~~رأى أنه يعصر خمرا فيسقي سيده, وهو ملكهم فإنه يكون صاحب شرابه, قال ابن ~~زيد (¬2): # وأما الآخر, الذي رأى أن على رأسه خبزا تأكل الطير منه فيصلب {فتاكل ~~الطير من راسه} , فذكر أنه لما عبر لهما ما أخبراه أنهما رأياه في منامهما ~~قالا له: ما رأينا شيئا, فقال لهما: {قضي الأمر} أي: فرغ من الأمر الذي فيه ~~استفتيتماني ووجب حكم الله عليكما بالذي أخبرتكما به نحو ما روي عن ابن ~~مسعود (¬3) وابن إسحاق وابن جريج ومجاهد (¬4). # وقوله: {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} (¬5) قال يوسف للذي ~~علم ms043 أنه ناج من صاحبيه اللذين استعبراه الرؤيا: اذكرني عند (¬6) سيدك ~~وأخبره بمظلمتي وإني محبوس بغير جرم (¬7) , والعرب تسمي السيد ربا, قال ~~الأعشى (¬8): PageV01P214 # ربي كريم لا يكدر نعمة ... وإذا تنوشد بالمهارق (¬1) أنشدا # ويقال: سقى وأسقى بمعنى (¬2) # كما قال لبيد (¬3): # سقى قومي بني مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال (¬4) # ويقال: سقاه ناوله فشرب وأسقاه جعل له سقيا (¬5) , قال الله عز وجل: ~~{وأسقيناكم ماء فراتا} (¬6) وكان قتادة (¬7) يوجه الظن في هذا الموضع إلى ~~الذي هو خلاف اليقين, وقال غيره ليس كذلك أمر الأنبياء, وإنه يقين لأنه غير ~~جائز أن تخبرني بخبر عن أمر أنه كائن ثم لا يكون (¬8) , وأنه غير كائن ثم PageV01P215 # يكون, ودليل ذلك في هذا: قول يوسف -عليه السلام {قضي الأمر الذي فيه ~~تستفتيان} , ولذلك قال {للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} (¬1). # وقوله: {فأنساه الشيطان ذكر ربه} خبر من الله عز وجل عن غفلة عرضت ليوسف ~~من قبل الشيطان نسي لها ذكر ربه الذي لو أنه استغاث به لأسرع مما هو فيه ~~خلاصه, ولكنه زل بها فأطال من أجلها في السجن حبسه (¬2) , وروي عن ابن عباس ~~قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو لم يقل يعني، يوسف الكلمة التي قال ~~ما لبث في السجن طول ما لبث, حيث ابتغى الفرج من عند غير الله (¬3) ". PageV01P216 # قوله: {فلبث في السجن بضع سنين} يقول فلبث يوسف لقيله للناجي من صاحبي ~~السجن: اذكرني عند سيدك, {بضع سنين} عقوبة من الله له بذلك (¬1) , واختلف ~~في البضع فقال بعضهم: ما بين الثلاثة إلى الخمس, وقال قطرب (¬2): إلى السبع ~~(¬3) , وقال الأصمعي: القول الصحيح مابين الثلاثة إلى التسع (¬4) , وهو ~~مشتق من بضعت الشيء أي: قطعته, فمعناه قطعه من العدد, وقال الفراء (¬5): # لا PageV01P217 # يذكر البضع إلا مع عشر, وهو مع العشرين إلى التسعين, وما زاد على المائة ~~لا يقال فيه بضع, وقد تضمنت الآيات البيان عما يوجبه الاستبصار في الدين من ~~الدعاء إلى الحق بدليل أن القادر بما يقهر كل شيء سواه أحق بالإلهية من ~~الذليل المقهور ms044 والضعيف الحقير, والبيان عما توجبه الحكمة من بطلان تفاريق ~~العبادة وإخلاصها لله وحده بنعمه التي لا يقدر عليها غيره جل وعز, والبيان ~~عما يوجبه العلم من حسن الفتيا في عبارة الرؤيا مع الفوز بالهدى في الدين ~~بما هو خير في الآخرة والأولى, والبيان عما توجبه الحكمة من التدبير للخلاص ~~من أيدي الظلمة برفع الحال إلى الملك المعظم ليزيل الفساد ويحض على الصلاح ~~والسداد أهل العلم والرشاد. # القول في الوقف والتمام: # {الواحد القهار} كاف (¬1) , وكذا {لا يعلمون} (¬2) , {فتاكل الطير من راسه} # تمام (¬3) عند الأخفش, {الذي فيه تستفتيان} حسن (¬4) , وكذا {بضع سنين} (¬5). # وقوله عز وجل: PageV01P218 # {وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر ~~وأخر يابسات ياأيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون (43) ~~قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين (44) وقال الذي نجا ~~منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون (45) يوسف أيها الصديق ~~أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي ~~أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون (46) قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم ~~فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون (47)} # كسرت إن لأنها بعد القول (¬1)، {سبع بقرات} نصب ب {أرى} , {سمان} نعت ~~(¬2) ل {بقرات} , {ياكلهن} فعل مستقبل نعت ل {بقرات} والهاء والنون نصب ~~(¬3) ب {ياكلهن} , {سبع عجاف} رفع ب {ياكلهن} , {عجاف} نعت ل {سبع} , {وسبع ~~سنبلات} عطف على {سبع} الأولى, {سنبلات} خفض بإضافة {سبع} إليهن, {خضر} نعت ~~ل {سنبلات} , {وأخر} عطف على {سنبلات} , إلا أنه لا ينصرف, {يابسات} نعت ل ~~أخر, {في أمري} (¬4) متعلق ب {أفتوني} وألفه ألف قطع, {إن كنتم} , {إن} حرف ~~شرط, {للرؤيا تعبرون} اللام متعلقة ب {تعبرون} وجاز PageV01P219 # دخول اللام مع تعدي الفعل لتقدمها، وجواب الشرط ما تقدم (¬1) , و ~~{تعبرون} خبر {كنتم} , {أضغاث أحلام} ابتداء وخبر, {وما نحن بتاويل الأحلام ~~بعالمين} ما حرف نفي و {نحن} اسمها (¬2) # , و {بعالمين} الخبر متعلق بمعنى الاستقرار, و {بتاويل الأحلام} متعلق ~~{بعالمين} , {وقال الذي نجا منهما} , {الذي} رفع ب ms045 قال, و {منهما} متعلق ب ~~{نجا} , {وادكر} معطوف على {نجا} , والأصل: اذتكر الذال معجمة مجهورة, ~~والتاء مهموسة, فلم يجز إدغام الذال في التاء لأن لا يذهب الجهر, فأبدلوا ~~من التاء حرفا مجهورا شبه الدال في الجهر فصار اذدكر, ثم أدغموا الدال في ~~الذال فصار ادكر (¬3)، ويجوز في العربية اذكر بالدال المعجمة على أن نقلت ~~الدال ذالا وتدغم الذال في الدال (¬4)، والأول أجود, {بعد أمة} نعت (¬5) ~~ظرف العامل فيه"ادكر", {أنا أنبئكم بتاويله} ابتداء وخبر, و {بتاويله} ~~متعلق ب {أنبئكم} , {فأرسلون} الفاء جواب ما أخبر به, {يوسف} نداء مفرد, ~~{في سبع بقرات سمان ياكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات} الكلام ~~فيه مثل ما تقدم, {لعلي أرجع إلى الناس} , لعلي (¬6) ترج و {إلى} متعلق ب ~~{أرجع} , قال: {تزرعون سبع سنين دأبا} , {دأبا} مصدر أي تدائبون PageV01P220 # دأبا يقرأ بتحريك الهمزة وإسكانها, فالإسكان أصل المصدر, والفتح من أجل ~~حرف الحلق وهو الهمزة, والدأب العادة والملازمة (¬1) , ومنه قول امرئ القيس: # كدابك (¬2) من أم الحويرث (¬3) قبلها ... وجارتها أم الرباب بماسل # أي كعادتك وقوله: {فما حصدتم فذروه في سنبله} ما شرط, و {حصدتم} مشروط ~~به, {فذروه} جواب الشرط, والهاء منصوبة ب "ذروه", والهاء عائدة على ما, {في ~~سنبله} متعلق ب "ذروه", {إلا قليلا} استثناء من الضمير, {مما تاكلون} "ما" ~~بمعنى الذي, ومن متعلقة بالاستقرار في موضع النعت ل"قليل". # القول في القراءة: PageV01P221 # كلهم قرأ {دابا} بسكون الهمزة إلا حفصا فإنه فتحها (¬1) , فالإسكان أصل ~~المصدر, والتحريك من أجل حرف الحلق, ودليل الإسكان قوله تعالى: {كداب} , ~~والفتح مثل قولهم نهر ونهر وسمع وسمع لغتان, وذكر ابن أبي حاتم (¬2) أن ~~الفتح مصدر دئب وليس يعرف دئب (¬3) وإنما يقال داب. # القول في المعنى والتفسير: # المعنى والله أعلم وقال: ملك مصر إني أرى في المنام سبع بقرات سمان ~~يأكلهن سبع من البقر عجاف, وقال: إني أرى, ولم يذكر أنه رأى في منامه ولا ~~في غيره لتعارف العرب "بينهما" (¬4) في كلامها, إذا قال القائل منهم: إني ~~أرى أن (¬5) أفعل كذا وكذا أنه خبر ms046 عن رؤية ذلك في منامه فأخرج الخبر على ~~ما جرى به استعمال العرب, والتقدير: فأرى سبع سنبلات خضر في منامي وسبعا ~~أخر يابسات, يا أيها الأشراف من رجالي وأصحابي أفتوني في رؤياي فاعبروها إن ~~كنتم للرؤيا عبرة (¬6). PageV01P222 # وقوله: {أضغاث أحلام} أي: قال الملأ الذين سألهم ملك مصر عن رؤياه: هذه ~~أضغاث أحلام, يعنون أنها أخلاط (¬1) # رؤيا كاذبة لا حقيقة لها (¬2) , والضغث خلط قمش اليد (¬3) , وهو غير ~~متشاكل ولا متلائم, فشبهوا الخلط المنام به, وقيل الضغث الحزمة من الحشيش ~~(¬4) وذلك متقارب, وأضغاث جمع ضغث, والأحلام جمع حلم, وهو ما لم يصدق من ~~الرؤيا (¬5)، قال ابن مقبل (¬6): # خود (¬7) كأن برأسها (¬8) وضعت به ... أضغاث ريحان غداة شمال (¬9) PageV01P223 # وقوله تعالى: {وما نحن بتاويل الأحلام بعالمين} يقولون: وما نحن بما تؤول ~~إليه الأحلام الكاذبة بعالمين (¬1) إنما هي أضغاث أحلام أي: أخلاط غير ~~ملتمة (¬2). # وقوله تعالى: {وقال الذي نجا منهما} أي: قال الذي نجا من القتل من صاحبي ~~السجن اللذين استعبرا يوسف الرؤيا, وتذكر ما كان نسي من أمر يوسف, وذكر ~~حاجته للملك الذي كان سأله أن يذكرها له بقوله: {اذكرني عند ربك} , وقوله: ~~{بعد أمة} (¬3) أي: بعد حين (¬4). وقوله: {أنا أنبئكم بتاويله} أي: أنا ~~أخبركم بتأويله يقول: فأطلقوني أمضي لآتيكم بتأويله من عند العالم به (¬5)، ~~وفي الكلام حذف والتقدير: فأرسلوه فأتى يوسف فقال له: يا يوسف أيها الصديق ~~أي: الكثير الصدق, وقال: أرسلوني لأن السجن ما كان بالمدينة (¬6) كما روي ~~عن ابن عباس. PageV01P224 # وقوله: {أفتنا في سبع بقرات سمان} ففسر أن البقرات السمان أنهن السنون ~~المخصبة (¬1) , والعجاف السنون المجدبة التي لا تنبت شيئا (¬2) , وسبع ~~سنبلات خضر السنون المخصبة أيضا, واليابسات السنون المجدبة المحول (¬3) , ~~والعجاف المهازيل شبه السنين بها (¬4)، وقوله تعالى: {أرجع إلى الناس لعلهم ~~يعلمون} أي: أرجع إلى الناس فأخبرهم ليعلموا تأويل ما سألتك عنه من الرؤيا ~~(¬5) , وقيل: لعلهم يعلمون بموضعك ويخرجوك من السجن فقال: {تزرعون سبع سنين ~~دأبا} أي: تزرعون هذه السبع السنين كما كنتم تزرعون سائر السنين قبلها على ~~عادتكم, والدأب العادة (¬6) بما ms047 حصدتم من رزقكم (¬7) , {فذروه في سنبله إلا ~~قليلا مما تاكلون} قال هذه مشورة أشار بها يوسف على القوم, ورأي رآه لهم ~~صلاحا, فأمرهم باستبقاء (¬8) طعامهم لما فسر لهم حديث الجدب, فقال: نجعل ~~الخصب عبرة للجدب ليبقى للحاجة إليه. # وقد تضمنت الآيات البيان عما يوجبه حال العالم من حاجة الملوك إليه فيما ~~ينبئهم مما لايهتدون إلى طريقه ولا يعرفون وجه الصواب فيه, فيجدون عند ~~العالم ما يزيل الحيرة ويشفي النفس عند المسألة, والبيان عما يوجبه حسن ~~التدبير في التنبيه على العالم الجليل من سد الطرق على غيره في التأويل حتى ~~يلجأ إليه فيظهر فضله بالعلم على الجميع, والبيان عما يوجبه ذكر الوصية بما ~~تدعو إليه الحكمة من فرج الموصي بتخليصه من يد الظالم وفرج المستفتي ~~بالبيان عما احتاج إليه من العالم والبيان عما يوجبه سؤال العالم من إخراج ~~الفائدة مما يشتد الحاجة PageV01P225 # وتعظم المنفعة بإزالة الحيرة وإيجاب البصيرة في المعنى الذي يطلب به ~~المعرفة, والبيان عما يوجبه جواب العالم من الفائدة فيما وقعت به المسألة ~~فيما يحتاج إلى العمل عليه ولا غناء بالإنسان عنه. # القول في الوقف والتمام: {تعبرون} حسن (¬1) , و {بعالمين} كاف (¬2) , ~~{فأرسلون} تمام (¬3) عند نافع وغيره (¬4) , {لعلهم يعلمون} حسن (¬5)، {إلا ~~قليلا مما تاكلون} كاف (¬6). # وقوله عز وجل: # {ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ~~(48) ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون (49) وقال الملك ~~ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي ~~قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم (50) قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه ~~قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأت العزيز الآن حصحص الحق أنا ~~راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين (51) ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن ~~الله لا يهدي كيد الخائنين (52)} # {ثم} حرف عطف, {من بعد ذلك} , {من} متعلقة ب {ياتي} , {ذلك} خفض بإضافة ~~{بعد} إليه, و {ذلك} إشارة إلى ما ذكر من الخصب, ms048 {سبع} رفع ب {ياتي} , PageV01P226 # {شداد} نعت ل {سبع} والتقدير سبع سنين شداد, {ياكلن} نعت أيضا وجعلهن ~~يأكلن لوقوع الأكل منهن (¬1). # كما قال (¬2): # نهارك يا مغرور سهو وغفلة ... وليلك نوم، والردى لك لازم (¬3) # فوصف النهار بالسهو والغفلة, والليل بالنوم, وإنما يسهو ويغفل فيه وينام ~~في الليل, وذلك لعلم المخاطبين به (¬4) {ما} في موضع نصب ب {ياكلن} , و ~~{ما} بمعنى الذي {لهن} متعلق ب {قدمتم} , {إلا قليلا} نصب على الاستثناء, ~~مما قدمتم لهن {مما تحصنون} من في موضع النعت ل "قليل" متعلقة بمعنى ~~الاستقرار, {مما تحصنون} ما بمعنى الذي, والتقدير من الذي يحصنونه (¬5)، ~~{عام} رفع ب {ياتي} , {فيه يغاث الناس وفيه يعصرون} , {يغاث} نعت ل {عام} , ~~{وفيه} متعلق ب {يغاث} , وكذا {وفيه يعصرون} , {وفيه} متعلقة ب PageV01P227 # {يعصرون} , وهو عطف على ما تقدم, {الملك} رفع ب {قال} , {به} متعلق ب ~~{ائتوني} , {فلما جاءه الرسول} الفاء جواب الأمر, والهاء راجعة إلى يوسف, ~~{الرسول} رفع ب {جاءه} والهاء في {جاءه} عائدة على {الملك} (¬1) , {إلى ~~ربك} , {إلى} متعلقة ب {ارجع} ولما ظرف العامل فيه {قال ارجع} , {فاسأله} ~~الفاء جواب الأمر (¬2) # في {ارجع} , {ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} , {أيديهن} نصب ب {قطعن} ~~, {إن ربي بكيدهن عليم} الباء متعلقة ب {عليم} , {ما بال النسوة} , {ما} ~~استفهام على طريق التقرير في موضع رفع بالابتداء, و {بال} الخبر, وكذا {ما ~~خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه} , {إذ} ظرف العامل فيه {خطبكن} وشددت النون ~~من {خطبكن} لأنها بإزاء الميم والواو في المذكر, وكذلك ما شاكله, وقد تقدم ~~ذكره, والمراودة المفاعلة من راود يراود مراودة (¬3) , ويوسف نصب ب ~~{راودتن} , {قلن} جواب الاستفهام والأصل قولن نقلت حركة الواو إلى القاف ~~فسكنت الواو وسكنت اللام لاتصالها بالضمير فالتقى ساكنان فحذفت الواو ~~لالتقاء الساكنين (¬4) , وخففت النون من {قلن} لأنها بإزاء جواب حرف واحد ~~من ضمير المذكر في قالوا حاش لله قد تقدم القول فيه, {ما علمنا عليه من ~~سوء} , {ما} حرف نفي, {عليه من PageV01P228 # سوء} متعلق ب {علمنا} , و {من} زائدة لتوكيد الجحد، {الآن} ms049 ظرف العامل ~~فيه {قالت} , {حصحص الحق} أي: تبين (¬1) وظهر (¬2) # , واشتقاقه من الحصة, أي: بانت حصة أي بانت حصة الحق من حصة الباطل (¬3) ~~وأصله من حص شعره إذا استأصل (¬4) قطعة (¬5) , ومنه الحصة القطعة من الشيء, ~~فالمعنى القطع عن الباطل بظهوره, ونظيره كبوا وكبكبوا, وكف الدمع (¬6) ~~وكفكفه, ورد وردد, {أنا راودته} , {أنا} رفع بالابتداء و {راودته} الخبر, ~~{عن نفسه} متعلق ب {راودته} , {وإنه لمن الصادقين} مستأنف واللام لام توكيد ~~و"من" متعلقة بفعل محذوف تقديره لصادق من الصادقين (¬7) , {ذلك} رفع ~~بالابتداء, {ليعلم} نصب بلام كي, PageV01P229 # وهي متعلقة بفعل محذوف (¬1) تقديره ردي الرسول ليعلم واللام وما عمل فيها ~~خبر {ذلك} , والإشارة ب {ذلك} إلى الرد ويجوز أن يكون {ذلك} في موضع نصب ~~أي: فقلت (¬2) PageV01P230 # ذلك ليعلم (¬1)، "أن" (¬2) في موضع نصب ب يعلم {بالغيب} متعلق ب {أخنه} , ~~{وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} , "أن" معطوفة على الأولى, و {كيد} نصب ب ~~{يهدي} , والأصل في {أخنه} أخونه فلما سكنت النون للجزم وقبلها الواو ساكنة ~~حذفت الواو (¬3) لالتقاء الساكنين (¬4). # القول في القراءة: # قرأ حمزة والكسائي {وفيه يعصرون} بالتاء, والباقون الياء (¬5) , مردودة ~~إلى الناس لقربها منهم, والتاء محمولة على الخطاب المتقدم في قوله {تزرعون} ~~{فما حصدتم} و {تحصنون} و {تاكلون}. # القول في المعنى والتفسير: # المعنى والله أعلم ثم يجيء من بعد السنين السبع سنون سبع شداد جدوب قحطة ~~يؤكل فيهن ما قدمتم في إعداد ما أعددتم لهم في السنين السبع الخصبة من ~~الطعام والأقوات, ووصف السنين بالأكل لأن الأكل فيهن أي: أهل تلك الناحية ~~يأكلون فيها (¬6) , {إلا قليلا مما تحصنون} المعنى إلا PageV01P231 # يسيرا مما تحرزونه (¬1) , و {تحصنون} تصيرونه في حصن أي: في حرز قال ابن ~~عباس (¬2): تحرزون, وقال السدي (¬3): ترفعون وهو ما ينبت. # وقوله تعالى: {ثم ياتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون} وهذا ~~خبر من يوسف عليه السلام للقوم بما لم يكن في رؤيا ملكهم, ولكنه من علم ~~الغيب الذي آتاه الله وذلك دلالة على نبوته وحجة على صدقه (¬4) , قال ~~قتادة: ثم زاده الله ms050 علم ما لم يسألوه عنه (¬5)، فقال: {ثم ياتي من بعد ذلك ~~عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون} أي: يغاث الناس بالمطر (¬6)، وأصل الغيث: ~~القطع (¬7) الذي يأتي على شدة حاجة ينفي المضرة, يقال: غاثهم الله يغيثهم ~~غيثا, والكلأ وهو النبات من ماء السماء يسمى: غيثا وجمعه غيوث, {وفيه ~~يعصرون} العنب والسمسم وما أشبه ذلك (¬8) , قال ابن عباس: يعصرون الأعناب، ~~والدهن (¬9) , PageV01P232 # وقال قتادة: الأعناب والثمار (¬1) , وروي عن ابن عباس أيضا: يعصرون ~~يحلبون (¬2). # وقوله تعالى: {وقال الملك ائتوني به} أي: لما رجع الرسول الذي أرسلوه إلى ~~يوسف فأخبرهم عن يوسف وتأويل الرؤيا التي رأها الملك, علم الملك حقيقة ما ~~أفتاه به يوسف, وقال الملك ائتوني بالذي عبر رؤياي هذه (¬3)، {فلما جاءه ~~الرسول} أي: فلما جاء رسول الملك يوسف يدعوه إلى الملك قال يوسف للرسول: ~~ارجع إلى سيدك فاسأله {ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} , والمرأة التي ~~سجنت بسببها (¬4)، وأبى أن يخرج مع الرسول, قال ابن عباس: لو خرج يوسف قبل ~~أن يعلم الملك بشأنه مازالت في نفس العزيز منه حاجة, يقول: هذا الذي راود ~~امرأته (¬5). وروى الأعرج (¬6) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه: (يرحم الله يوسف إذ كان ذا أناة لو كنت أنا المحبوس وأرسل إلي لخرجت ~~سريعا إن كان لحليما ذا أناة) (¬7)، # وعن عكرمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه: (لقد عجبت من يوسف وصبره ~~وكرمه, والله يغفر له حين سأل عن البقرات العجاف والسمان فلو كنت مكانه ما ~~أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني ولقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه والله يغفر له PageV01P233 # حين أتاه الرسول, ولو كنت مكانه لبادرتهم الباب, ولكنه أراد أن يكون له ~~العذر (¬1) , وقوله: {إن ربي بكيدهن عليم} يقول: إن الله تعالى ذكره ذو علم ~~بصنيعهن وأفعالهن التي فعلن بي لا يخفى عليه ذلك كله, وقيل إن معنى ذلك: إن ~~سيدي إطفير العزيز زوج المرأة التي راودتني عن نفسي قد علم براءتي مما ~~قذفتني به من السوء (¬2) , وقيل في قوله تعالى: {ما بال ms051 النسوة} ولم يذكر ~~امرأة العزيز فيهن حسن عشرة منه وأدبا فخلطها بالنسوة. # وقوله تعالى: {ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه} في هذا محذوف قد استغني ~~بدلالة ما ذكر عنه وهو: فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته, فدعا ~~الملك النسوة اللاتي قطعن أيديهن وامرأة العزيز فقال لهن: {ما خطبكن إذ ~~راودتن يوسف عن نفسه} كما روى ابن إسحاق (¬3) ومعنى (¬4) بقوله: {ما خطبكن} ~~أي: ما كان أمركن وما كان شأنكن (¬5) {إذ راودتن يوسف عن نفسه} , فأجبنه: ~~{قلن حاش لله} أي: معاذ الله وتنزيها لله {ما علمنا عليه من سوء} قالت ~~امرأة العزيز: {الآن حصحص الحق} تقول: تبين الحق وانكشف وظهر, {أنا PageV01P234 # راودته عن نفسه} وإن يوسف لمن الصادقين في قوله: {هي راودتني عن نفسي} ~~(¬1)، وقال السدي: {قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء} ولكن امرأة العزيز ~~أخبرتنا أنها راودته عن نفسه, ودخل معها البيت وحل سراويله ثم شده بعد ذلك, ~~ولا تدري ما بدا له, فقالت امرأة العزيز: {الآن حصحص الحق} (¬2). # وقوله تعالى: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} يعني: بقول {ذلك ليعلم أني ~~لم أخنه بالغيب} هذا الفعل الذي فعلته من ردي رسول الملك إليه وتركي ~~إجابته, والخروج إليه, ومسألتي إياه أن يسأل النسوة اللاتي قطعن أيديهن عن ~~شأنهن إذ قطعن أيديهن, إنما فعلته ليعلم العزيز أني لم أخنه بالغيب في ~~زوجته أني لم أركب منها فاحشة في حال غيبته عني (¬3) # , {وأن الله لا يهدي كيد PageV01P235 # الخائنين} يقول فعلت ذلك ليعلم سيدي أني لم أخنه بالغيب, ولأن الله لا ~~يهدي كيد الخائنين أي: لا يسدد صنيع الخائنين أي: صنيع من خان الأمانات ولا ~~يرشد أفعالهم (¬1) , واتصل قوله: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} بقول ~~امرأة العزيز: {أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} لمعرفة السامعين ~~بمعناه كاتصال قول الله تعالى: {وكذلك يفعلون} بقول المرأة: {وجعلوا أعزة ~~أهلها أذلة} (¬2) وكذلك قول فرعون لأصحابه: {فماذا تامرون} وهو متصل بقول ~~الملأ (¬3): {يريد أن يخرجكم من أرضكم} (¬4). وقد تضمنت الآيات البيان ms052 عما ~~يوجبه تفصيل الحكم للمعنى من حسن الإفصاح لما وقع به السؤال ليتقرر في ~~النفس مرتبة بعد مرتبة بأحسن ما يقع به الإبانة, والبيان عما يوجبه تكميل ~~جواب العالم من تمام الفائدة المتصلة بما سئل عنه مما فيه البشارة بما يؤول ~~إليه الحال من السلامة مع إدرار الخير في السنة المخصبة, والبيان عما يوجبه ~~طلب الملك للعالم الجليل من تمكين أسباب الملك للمطلوب على ما يرى من بينة ~~حتى تظهر براءته مما قذف به وحبس بسببه, والبيان عما يوجبه بطلان الانتفاع ~~بالكذب من الإقرار بالصدق الذي فيه براءة الساحة والتنزيه عن لحاق الريبة, ~~والبيان عما يوجبه قبح الخيانة من الانتفاء منها والإبانة عن فحشها وما ~~يؤدي إليه من حرمان الهداية من الله وإيجاب العقوبة. # القول في الوقف والتمام: PageV01P236 # {إلا قليلا مما تحصنون} كاف (¬1) , وكذا {يعصرون} (¬2) , {بكيدهن عليم} ~~تمام (¬3) , {ما علمنا عليه من سوء} PageV01P237 # حسن (¬1) , وكذا {حصحص الحق} , وكذا {لمن الصادقين} (¬2) , وكذا {من ~~الخائنين} (¬3). # وقوله عز وجل: # {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم ~~(53) وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا ~~مكين أمين (54) قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم (55) وكذلك مكنا ~~ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر ~~المحسنين (56) ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون (57) وجاء إخوة ~~يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون (58)} # {وما أبرئ نفسي} ضوعف الفعل بمعنى التكثير, و {نفسي} في موضع نصب ب ~~{أبرئ} , ... {بالسوء} متعلق بأمارة, {إلا ما رحم ربي} , {ما} بمعنى الذي ~~في موضع نصب (¬4) على الاستثناء المنقطع (¬5) , {إن ربي غفور رحيم} خبر بعد ~~خبر, {ائتوني} أمر, {به} متعلق ب {ائتوني} , {أستخلصه لنفسي} جواب الأمر, ~~{لنفسي} متعلق ب {أستخلصه} , {فلما} الفاء جواب ما أخبر به من قول الملك ~~(¬6)، ولما ظرف زمان مضاف إلى {كلمه} , {قال} جواب "لما" وهو العامل في ~~"لما"، {إنك اليوم لدينا مكين أمين} الكاف اسم {إن}، PageV01P238 # و {مكين} الخبر, ms053 و {أمين} خبر بعد خبر, و {اليوم} و {لدينا} ظرفان ~~متعلقان (¬1) ب {مكين} , {على خزائن الأرض} متعلق ب {اجعلني} , {حفيظ عليم} ~~خبر {إن}، خبر بعد خبر، وإن شئت جعلت عليما نعتا لحفيظ, {وكذلك مكنا ليوسف ~~في الأرض} الكاف للتشبيه والعامل فيها ما دل عليه المعنى من تقدم اللطف به ~~والإكرام له والتشبيه بذلك إليه {ليوسف} متعلق ب {مكنا} وكذا {في الأرض} , ~~{يتبوأ منها} فعل مستقبل في موضع الحال, التقدير مكنا ليوسف متبوأ. {منها ~~حيث يشاء}: حرف الجر والظرف وهو حيث يتعلقان ب {يتبوأ}. والتبوء: التحيز من ~~منزل يرجع إليه (¬2) # من قوله: # {وباءوا بغضب من الله} (¬3)، # قال الشاعر (¬4): PageV01P239 # فإن تكن القتلى بواء (¬1) فإنكم ... فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر (¬2) # {نصيب برحمتنا من نشاء} , {برحمتنا} متعلق ب {نصيب} أي: نحن نصيب ~~برحمتنا, {من نشاء} , {من} بمعنى الذي في موضع نصب ب {نصيب} , {ولا نضيع} ~~معطوف على نصيب, {أجر المحسنين} نصب ب {نضيع} , {ولأجر الآخرة خير للذين ~~آمنوا} لام قسم، وأجر رفع بالابتداء, و {خير} الخبر, {للذين آمنوا} متعلق ب ~~{خير} , {وكانوا يتقون} معطوف على {آمنوا} , {وجاء إخوة يوسف} , {إخوة} رفع ~~ب جاء, و {يوسف} خفض بإضافة {إخوة} إليه, {فدخلوا} الفاء جواب ما أخبر به ~~من المجيء, والفاء في "عرفهم" جواب الدخول, {وهم له منكرون} ابتداء وخبر و ~~{له} متعلق ب {منكرون}. # القول في القراءة: # قرأ البزي وقالون (¬3) {بالسوء إلا} بالتشديد بتكرير الأولى وتحقيق ~~الثانية. الباقون يمضون على أصولهم في حذف الأولى وتبيين الثانية أو ~~تحقيقها (¬4) , فالتشديد على قلب الهمزة فإدغامها كقولهم في PageV01P240 # خطيئة خطية, قرأ ابن كثير {يتبوأ منها حيث يشاء} بالنون. الباقون بالياء, ~~فالياء (¬1) على إخبار الله-عز وجل- عن نفسه. # القول في المعنى والتفسير: # المعنى والله أعلم يقول يوسف {وما أبرئ نفسي} من الخطأ والزلل فأزكيها, ~~{إن النفس لأمارة بالسوء} أي: إن نفوس العباد تأمرهم بما تهواه, وإن كان ~~هواها في غير ما فيه رضى الله, {إلا ما رحم ربي} إلا أن يرحم ربي من يشاء ~~من خلقه فينجيه من إتباع ms054 هواه, {إن ربي غفور رحيم} أي: إن الله ذو صفح عن ~~ذنوب من تاب من ذنوبه، بتركه عقوبته عليها، رحيم به بعد توبته أن يعذبه ~~(¬2)، وذكر أن يوسف قال هذا القول من أجل أن يوسف لما قال: {ذلك ليعلم أني ~~لم أخنه بالغيب} قال له ملك من الملائكة: ولا يوم هممت بها (¬3) قال: فقال ~~يوسف حينئذ: {وما أبرئ نفسي} وقد قيل: "إن القائل ليوسف ولا يوم هممت فحللت ~~سراويلك عن امرأة العزيز (¬4). فأجابها يوسف بهذا الجواب, وقيل إن يوسف قال ~~ذلك ابتداء من قبل نفسه"، وممن قال إن الملك قال له، ابن عباس (¬5) وسعيد ~~بن جبير (¬6) والحسن (¬7) PageV01P241 # وأبو صالح (¬1) وقتادة (¬2) وعكرمة (¬3) , ومن قال: قائل ذلك المرأة ~~السدي (¬4) , ومن قال: إن يوسف قال ذلك من نفسه فقول مروي عن ابن عباس ~~(¬5).وقوله تعالى: {وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي} أي: وقال ملك مصر ~~الأكبر - قال ابن إسحاق (¬6): هو الوليد بن الريان (¬7) # حين تبين عذر يوسف وعرف أمانته وعلمه- لأصحابه: ائتوني به أجعله من ~~خلصائي دون غيره (¬8)، فأتوه به, PageV01P242 # فلما كلم الملك يوسف وعرف براءته وعظم أمانته قال له يا يوسف: إنك اليوم ~~عندنا متمكن مما أردت، وعرض لك من حاجة قبلنا, لرفعة مكانك ومنزلتك لدينا, ~~{أمين} على ما اؤتمنت عليه من شيء (¬1) , وروي عن أبي الهذيل (¬2) قال: قال ~~الملك: {ائتوني به أستخلصه لنفسي} قال: فقال له الملك: إني أريد أن أخلصك ~~لنفسي غير أني آنف أن تأكل معي, فقال يوسف- صلى الله عليه: أنا أحق أن آنف ~~أنا ابن إسحاق، أو قال ابن إسماعيل-ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله وابن ~~يعقوب الذي ابيضت عيناه من الحزن (¬3). # وقوله: {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} أي: قال يوسف للملك: ~~اجعلني على خزائن أرضك, فهذه مسألة من يوسف للملك أن يوليه أمر طعام بلده ~~وخراجها, والقيام بأسباب بلده, ففعل ذلك الملك, كما روي عن ابن زيد وشيبة ~~الضبي (¬4) قال ابن إسحاق وقتادة: حفيظ لما استودعتني, عليم بما وليتني ~~(¬5). PageV01P243 # وقوله تعالى: {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ms055 يتبوأ منها حيث يشاء} يقول ~~تعالى: وهكذا وطأنا ليوسف في الأرض يعني: أرض ملك مصر, يتخذ من أرض مصر ~~منزلا حيث شاء (¬1) بعد الحبس والضيق (¬2) , {نصيب برحمتنا من نشاء} من ~~خلقنا كما أصبنا بها يوسف بعد العبودة والإسار والإلقاء في الجب, ولا نبطل ~~جزاء عمل من أحسن فأطاع ربه وعمل بما أمره به, قال ابن إسحاق فيما ذكر إن ~~إطفير هلك في تلك الليالي, وأن الملك الريان بن الوليد زوج يوسف امرأة ~~إطفير، راعيل, وأنها حين دخلت عليه (¬3) قالت له: أيها الصديق لا تلمني ~~فإني كنت امرأة كما ترى حسناء وجميلة, ناعمة في ملك ودنيا, وكان صاحبي لا ~~يأتي النساء, وكنت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك تغلبني نفسي على ما رأيت, ~~ويزعمون أنه وجدها عذراء فأصابها فولدت له رجلين: إفرايم بن يوسف ومنسا بن ~~يوسف, وقال السدي (¬4) وابن زيد: مكناه فيها يكون حيث يشاء يصنع فيها ما ~~يشاء, ولو شاء أن يجعل فرعون تحت يديه ويجعله فوقه لفعل, وروي عن مجاهد أنه ~~قال: أسلم الملك الذي كان معه يوسف (¬5). # وقوله تعالى: {ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون} PageV01P244 # يقول تعالى: ولثواب الله في الآخرة خير للذين صدقوا الله ورسوله مما أعطى ~~يوسف في الدنيا, {وكانوا يتقون} الله فيخافون عقابه في خلاف أمره واستحلال ~~محارمه, فيطيعونه في أمره ونهيه (¬1). # وقوله تعالى: {وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون} أي: ~~دخلوا على يوسف فعرفهم وهم لا يعرفونه (¬2) , {وهم له منكرون} وكان سبب ~~مجيئهم قال السدي: أصاب بلاد يعقوب التي هو بها الجوع, فبعث بنيه إلى مصر, ~~وأمسك أخا يوسف بنيامين, فلما دخلوا على يوسف عرفهم وهم له منكرون, فلما ~~نظر إليهم قال: أخبروني ما أمركم؟ فإني أنكر شأنكم! قالوا: نحن قوم من أرض ~~الشام, قال فما جاء بكم؟ قالوا جئنا نمتار طعاما, قال كذبتم أنتم عيون! كم ~~أنتم؟ قالوا: عشرة, قال: أنتم عشرة آلاف, كل رجل منكم أمير ألف فأخبروني ~~خبركم! قالوا: إنا إخوة بنو رجل صديق وإنا كنا ms056 اثني عشر, وكان أبونا يحب ~~أخا لنا, وإنه ذهب معنا البرية فهلك منا فيها, أي وكان أحبنا إلى أبينا, ~~قال: فإلى من سكن أبوكم بعده؟ قالوا: إلى أخ لنا أصغر منه, قال: وكيف ~~تخبروني أن أباكم صديق وهو يحب الصغير منكم دون الكبير! ائتوني بأخيكم هذا ~~حتى أنظر إليه, {فإن لم تاتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون}، {قالوا ~~سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون} , قال فضعوا بعضكم رهينة حتى ترجعوا, فوضعوا ~~شمعون (¬3). # وقد تضمنت الآيات البيان عما يوجبه دعاء النفس إلى السوء من التقدم في ~~معرفة موقعه على الاستضرار به ليكون التحذير منه PageV01P245 # بحسب ما يؤدي إليه في عاقبة أمره, والبيان عما يوجبه حال العالم الجليل ~~من استخلاص الملوك له بحاجتهم إليه بما يجدون عنه من الغناء الذي لا يجدونه ~~عند غيره, والبيان عما يوجبه حال الحفيظ {العليم} من جعله على خزائن الأرض ~~بحسن تدبيره وضبطه لما يقوم بمراعاته فلا أحد أحق بذلك منه, والبيان عما ~~يوجبه حال العالم التقي من التمكن في الأرض بما فيه من الصلاح في التدبير ~~وما يتأتى من حسن التقدير, والبيان عما يوجبه عظم أجر الآخرة من الطلب له ~~والحرص عليه واستفراغ المجهود فيه بلزوم طاعة الله عز وجل واجتناب معصيته, ~~والبيان عما يوجبه حال الصابر على المحن طاعة لربه من حاجة من ظلمه إليه ~~بتملكه عليه وبسط يده إلى ضره ونفعه. # القول في الوقف والتمام: # {إن ربي غفور رحيم} كاف (¬1) , وكذا {مكين} (¬2) , وكذا {حفيظ عليم} (¬3) ~~, وكذا {المحسنين} (¬4) , وكذا {فدخلوا عليه}. # وقوله عز وجل: # {ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي ~~الكيل وأنا خير المنزلين (59) فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا ~~تقربون (60) قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون (61) وقال لفتيانه اجعلوا ~~بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون (62) ~~فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا PageV01P246 # ياأبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون (63) قال ~~هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم ms057 على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم ~~الراحمين (64)} # {ولما} ظرف زمان (¬1) مضاف إلى {جهزهم} , {بجهازهم} متعلق ب {جهزهم} , ~~{بأخ} متعلق ب {ائتوني} , {لكم} في موضع النعت ل "أخ" متعلق بمعنى ~~الاستقرار, وكذا {من أبيكم} , {ألا} تنبيه (¬2) , {أني} في موضع نصب ب ~~{ترون} , {الكيل} نصب ب {أوفي} وحذفت الياء في اللفظ لسكونها وسكون اللام ~~من الكيل, يقال: وفي يفي (¬3) , والأصل يوفي حذفت الواو لوقوعها بين ياء ~~وكسرة استثقالا لذلك (¬4) , {وأنا خير المنزلين} ابتداء وخبر, {فإن لم ~~تاتوني به} الفاء جواب الأمر بأتيانهم بأخيهم, والأصل تأتونني, حذفت النون ~~الأولى للجزم (¬5) , {به} متعلق ب {تاتوني} وإن حرف شرط, {فلا كيل لكم ~~عندي} الفاء جواب الشرط, و {كيل} مبني مع لا في موضع رفع بالابتداء, و {لكم ~~عندي} الخبر متعلق اللام وعند بمعنى الاستقرار, {ولا تقربون} نهي, والنون ~~الأولى محذوفة للنهي, والأصل تقربونني, وحذفت الياء لدلالة الكسرة عليها, ~~مع أنها رأس آية (¬6)، # {عنه أباه} , {أباه} نصب ب {سنراود} , PageV01P247 # {عنه} متعلقة به, {وإنا لفاعلون} اللام لام التوكيد في موضع خبر إن, ~~{لفتيانه} (¬1) متعلق ب {قال} , {بضاعتهم} نصب ب {اجعلوا} (¬2) , {لعلهم ~~يعرفونها} لعل ترج, {إذا انقلبوا} , {إذا} متعلقة ب {يعرفونها} , إلى متعلق ~~ب {انقلبوا} , وفتيته وفتيان جمع فتى (¬3) , {فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا} ~~لما ظرف (¬4) العامل فيها قالوا, {إلى} متعلق ب {رجعوا} , {منا} متعلق ب ~~{منع} , {الكيل} اسم ما لم يسم فاعله في {منع} (¬5) , {فأرسل معنا أخانا ~~نكتل} الفاء جواب ما أخبروا به من منع الكيل, وألف أرسل ألف قطع, {معنا} ~~متعلق ب أرسل, {أخانا} نصب ب {فأرسل} , {نكتل} جواب الأمر, والأصل نكتيل ~~على وزن نفتعل, فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا فصار نكتال, ~~فلما جزمت اللام لجواب الأمر وسكنت وقبلها الألف ساكنة حذفت الألف لالتقاء ~~الساكنين (¬6) , {وإنا له لحافظون} اللام متعلقة ب حافظون (¬7) # , {هل} حرف استفهام فيه معنى النفي بتقرير وتوبيخ (¬8) , {عليه} متعلق ب PageV01P248 # {آمنكم} , {إلا} إيجاب, {كما أمنتكم على أخيه} الكاف للتشبيه (¬1) متعلقة ~~ب أمن, والتقدير إلا أمنا {كما أمنتكم ms058 على أخيه} , {على} متعلقة ب {آمنكم} ~~, {فالله خير حافظا} ابتداء وخبر, و {حافظا} نصب على التمييز و {حافظا} , ~~يجوز أيضا أن يكون تمييزا, وأن يكون نصب على الحال (¬2) , والفاء جواب ~~للاستفهام {وهو أرحم الراحمين} ابتداء وخبر. # القول في القراءة: # قرأ حمزة والكسائي (¬3) {وقال لفتيانه} بألف ونون, الباقون بتاء من غير ~~ألف ونون (¬4) , وهما جمعان مثل: غلمان وغلمة, وصبيان وصبية, وشاهد الحذف ~~أنهم فتية: {إذ أوى الفتية إلى الكهف} (¬5) وشاهد الإثبات: أنها في مصحف ~~عبد الله كذلك, ولأن الملوك تأمر عبيدها بالأمر وإن لم تنو له جميعهم. قرأ ~~حمزة والكسائي {أخانا يكتل} بالياء توضع, الباقون بالنون, فالنون على وجه ~~دخولهم معه في الكيل, والياء يحتمل وجهين: أحدها: انفراده بالكيل لقربه من ~~الفعل. والثاني: اشتراكهم فيه كالنون, ويدل عليه قوله تعالى: {فإن لم ~~تاتوني به فلا كيل لكم عندي} , أو تحتمل على التقديم والتأخير, والتقدير: ~~فأرسل {أخانا} يكتل معنا. قرأ حمزة والكسائي وحفص {خير PageV01P249 # حافظا} بألف, الباقون بغير ألف (¬1) , فالحذف على المصدر, والنصب على ~~التمييز, والتقدير: خير حفظا منكم, وقيل على الحال والإثبات, على أنه اسم ~~الفاعل ونصبه على الحال, والتقدير: خير شيء وله في حال حفظه (¬2) , ويجوز ~~أن يكون تمييزا على تقدير: خيركم حافظا. # القول في المعنى والتفسير: # المعنى والله أعلم يقول تعالى: ولما حمل يوسف لإخوته أباعرهم من الطعام ~~فأوقر (¬3) لكل واحد منهم بعيره, قال لهم: {ائتوني بأخ لكم من أبيكم} كما ~~أحمل لكم بعيرا آخر, فتزدادوا به حمل بعير آخر (¬4)، {ألا ترون أني أوفي ~~الكيل} فلا أبخسه أحدا, وأنا خير من أنزل ضيفا على نفسه بهذه البلدة, فأنا ~~أضيفكم (¬5) , قال مجاهد: أنا خير من يضيف بمصر (¬6)، وقوله: {ائتوني بأخ ~~لكم من أبيكم} قال قتادة: يعني بنيامين وهو أخوه لأبيه وأمه (¬7). # وقوله تعالى: {فإن لم تاتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون} أي: هذا ~~قول يوسف لإخوته فإلم تأتوني بأخيكم من أبيكم فليس لكم عندي طعام أكيله ~~لكم, ولا تقربوا بلادي (¬8). PageV01P250 # وقوله تعالى: {قالوا سنراود عنه أباه} أي: قال ms059 إخوة يوسف ليوسف سنراود ~~أباه ونسأله أن يخليه معنا حتى نجيء به إليك, {وإنا لفاعلون} ما قلنا ~~ومجتهدون, والمراودة، المنازعة من القادر بدعائه إلى ما يراد منه فعله, ~~وأصل ذلك الطلب ومنه الإرادة, وهي طلبه الفعل، وفتيانه: غلمانه (¬1) , وقال ~~قتادة: بضاعتهم أرزاقهم (¬2) , وقال ابن إسحاق: جعلت في رحالهم وهم لا ~~يعلمون (¬3) , وقوله: {لعلهم يرجعون} أي: يرجعون إلي (¬4) , ويقال: لأية ~~علة أمر يوسف أن يجعلوا بضاعة إخوته في رحالهم؟ قيل: يحتمل أوجها (¬5): ~~أحدها: أن يكون خشي أن لا يكون عند أبيه دراهم, إذ كانت السنة سنة جدب ~~وقحط, فيضر (¬6) ذلك منهم به, فأحب أن يرجع إليه ويتسع بها أبوه. والثاني ~~أن يكون رأى لوما، أخذ ثمن طعامه من والده، وإخوانه مع حاجتهم إليه، فرده ~~عليهم من حيث لا يعلمون رده تكرما وتفضلا, والثالث وهو أن يكون أراد بذلك ~~أن لا يخلفوه الوعد في الرجوع إذا وجدوا في رحالهم ثمن طعام قد قبضوه وملكه ~~عليهم غيرهم عوضا من طعامه, ويتحرجوا من إمساكهم من طعام قد قبضوه حتى ~~يردوه على صاحبه, فيكون ذلك أدعى لهم إلى العودة إليه. # وقوله تعالى: {فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل ~~معنا أخانا نكتل} أي: فلما رجع إخوة يوسف إلى أبيهم قالوا: {يا أبانا منع ~~منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل} الكيل فوق الكيل الذي كيل لنا, ولم يكل ~~لكل رجل منا إلا كيل بعير, {فأرسل معنا أخانا} بنيامين يكتل لنفسه كيل بعير ~~آخر زيادة على كيل أباعرنا, {وإنا له لحافظون} من أن يناله مكروه في سفره ~~(¬7)، PageV01P251 # كما روي عن السدي فيما ذكره قال: وقال لهم يعقوب: إذا أتيتم ملك مصر ~~فأقرؤه مني السلام, وقولوا له: إن أبانا يصلي عليك ويدعو لك بما أوليتنا ~~(¬1) , وقال ابن إسحاق: كان منزلهم فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالعربات ~~(¬2) من أرض فلسطين بغور الشام, وبعض يقول: بالأولاج (¬3) من ناحية الشعب ~~أسفل من جشم (¬4) , وكان صاحب بادية، شاء وإبل (¬5). # وقوله تعالى: {قال هل آمنكم عليه إلا كما ms060 أمنتكم على أخيه من قبل} أي: ~~قال أبوهم يعقوب: هل آمنكم على أخيكم من أبيكم إلا كما أمنتكم على أخيه ~~يوسف من قبله (¬6)؟ وأصله الاطمئنان, يقال: أمنه يامنه أمنا وائتمنه ياتمنه ~~ائتمانا, ومنه قوله: {فليؤد الذي اؤتمن أمانته} (¬7). وقد تضمنت الآيات ~~البيان عما يوجبه صحة التدبير من الوفاء في المكاييل وغيره من الأمور ~~للوصول إلى المطلوب في بلوغ غاية المأمول, والبيان عما يوجبه ترك ما دعى ~~إليه الحكيم من حرمان المحبوب من حياته وبعدمه كما فعل يوسف- عليه السلام ~~بإخوته حين دعاهم إلى ما دعاهم إليه, والبيان عما يوجبه طاعة الداعي فيما ~~دعا إليه من العزم على الاجتهاد في كون ما أحب وفعل ما أراد, والبيان عما ~~يوجبه الإحسان من طلبه بالرجوع إلى صاحبه ابتغاء الخير من قبله لاسيما إذا ~~تلطف في وقوعه على أحسن وجوهه, والبيان عما يوجبه التلطف في وقوع الأمر من ~~الدعاء إليه بما في تركه من الضرر وفي فعله من النفع مع تضمن السلامة من ~~مكروه في العاقبة, والبيان عما يوجبه حال المتهم PageV01P252 # من أمر سلف من نفور النفس عما يقوله، وقلة الائتمان له فيما يستودعه لما ~~كان مما يوحش منه ويصرف عنه. # القول في الوقف والتمام: # {وأنا خير المنزلين} كاف (¬1) , {ولا تقربون} حسن (¬2) , {لفاعلون} كاف ~~(¬3) , {لعلهم يرجعون} كاف (¬4) , {لحافظون} حسن (¬5) , وكذا {أرحم ~~الراحمين} (¬6). # وقوله عز وجل: # {ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا ياأبانا ما نبغي هذه ~~بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير ~~(65) قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط ~~بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل (66) وقال يابني لا تدخلوا ~~من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن ~~الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون (67) ولما دخلوا من حيث ~~أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من PageV01P253 # الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما ms061 علمناه ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون (68)} # {ولما} ظرف (¬1) {فتحوا متاعهم} متاعهم نصب ب {فتحوا} , {وجدوا} جواب ~~"لما" وهو العامل فيها, {بضاعتهم} نصب ب {وجدوا} , {ردت إليهم} , {ردت} فعل ~~ما لم يسم فاعله واسم ما لم يسم فاعله مضمر في {ردت} {إليهم} متعلق ب {ردت} ~~, و {ردت} وما عمل فيه في موضع الحال من البضاعة (¬2) , والتقدير مردودة ~~إليهم, والأصل في ردت: رددت نقلت حركة الدال إلى الراء, ثم أدغمت هذا على ~~قراءة من يكسر الراء, والجماعة تقرأ بالضم على ما لم يسم فاعله, والأصل على ~~قراءتهم رددت, فحذفت الكسرة من الدال للإدغام (¬3) , {إليهم} متعلقة ب ~~{ردت} , {ما نبغي} {ما} استفهام, والتقدير: أي شيء نبغي, ف {ما} في موضع ~~نصب (¬4) ب {نبغي} , {هذه بضاعتنا} ابتداء وخبر, {ردت إلينا} مثل ما تقدم, ~~و {إلينا} متعلق ب {ردت} , ويجوز أن يكون {ما} نفيا (¬5) , والتقدير: ما ~~نبغي شيئا, {ونمير أهلنا} جملة معطوفة على جملة, ويقال: ماره يميره ميرا ~~وميرة (¬6)، PageV01P254 # ويقال: ما عند فلان خير ولا مير (¬1) أي: ولا نفع, والمئرة بالهمز: ~~الإحنة (¬2) والحقد (¬3) , {ونحفظ أخانا} معطوف على {ونمير أهلنا} , وكذا ~~{ونزداد كيل بعير} {ذلك كيل يسير} ابتداء وخبر, و {يسير} نعت ل {كيل} ~~{أرسله} نصب ب {لن} {معكم} متعلق ب {أرسله} , {حتى تؤتون موثقا من الله} , ~~{حتى} غاية ناصبة ل {تؤتون} , وعلامة النصب: حذف النون, والنون الموجودة ~~مزيدة مع ياء النفس (¬4) # , {موثقا} مفعول ثان ل {لتاتنني} {من الله} متعلق ب {تؤتون} , {لتاتنني ~~به} مؤكد بالنون الشديدة, واللام لام قسم (¬5)، {به} متعلق PageV01P255 # ب {لتاتنني} {إلا أن يحاط بكم} و {إلا} إستثناء, {أن يحاط بكم} {أن} في ~~موضع نصب بالاستثناء, والتقدير: {إلا} الإحاط (¬1) بكم, ويجوز أن ينصب {أن} ~~على المفعول له بتقدير: الإتيان أو الإحاطة (¬2) كما تقول: ما يأتيني إلا ~~لأخذ الدراهم, {بكم} في موضع اسم ما لم يسم فاعله في يحاط, {فلما آتوه ~~موثقهم} نصب ب {آتوه} مفعول ثان ل {آتوه} , والهاء مفعول أول, {قال الله ~~على ما نقول وكيل} اسم {الله} رفع بالابتداء, و {وكيل} ms062 الخبر, و {على ما ~~نقول} متعلق ب {وكيل} و {ما} بمعنى الذي, وإن شئت كانت مع نقول بمنزلة ~~المصدر أي: على قولنا (¬3). {من باب واحد} متعلق ب {تدخلوا} , وكذا {من ~~أبواب متفرقة} متعلق ب ادخلوا, {متفرقة} نعت ل {أبواب} , {وما أغني عنكم من ~~الله من شيء} {ما} حرف نفي, {عنكم} متعلق ب {أغني} {من شيء} {من} زائدة ~~للتوكيد في موضع نصب, أي: ما أغنى عنكم شيئا (¬4). # {إن الحكم إلا لله} {إن} بمعنى ما و {الحكم} رفع بالابتداء و {لله} في ~~موضع الخبر متعلق بمعنى الاستقرار {عليه توكلت} {عليه} متعلق ب {توكلت} ~~{وعليه فليتوكل المتوكلون} {وعليه} متعلق ب {فليتوكل} , واللام لام أمر, ~~{المتوكلون} رفع ب"يتوكل", {ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم} {ولما} ظرف, ~~{من حيث} {من} متعلقة ب {دخلوا} و {حيث} مبنية على الضم مضافة إلى الجملة ~~(¬5)، {ما PageV01P256 # كان يغني عنهم من الله من شيء} {ما} حرف نفي، عنهم متعلق، ب {يغني} {من ~~الله} كذلك {من شيء} {من} زائدة (¬1) والتقدير: ما كان يغني عنهم من الله ~~شيء, {إلا حاجة} استثناء منقطع (¬2)، {في نفس يعقوب} {في}، في موضع النعت ل ~~{حاجة} متعلقة بمعنى الاستقرار, وكذا {قضاها}، نعت ل {حاجة} , وما دل عليه ~~المعنى، عامل في لما, {وإنه لذو علم لما علمناه} مستأنف, {لذو} لام توكيد ~~في موضع خبر إن, {لما علمناه} متعلق ب علم, وما بمعنى الذي, {ولكن} حرف ~~توكيد, {أكثر الناس لا يعلمون} اسم لكن وخبرها. # القول في المعنى والتفسير: # المعنى والله أعلم ولما فتح إخوة يوسف متاعهم الذي حملوه من عند يوسف, ~~{وجدوا بضاعتهم} أي: ثمن الطعام الذي اكتالوه منه, {ردت إليهم} قالوا ~~لأبيهم: ماذا نبغي؟ {هذه بضاعتنا ردت إلينا} (¬3) بطيبتنا (¬4) منهم لنفسه ~~بما صنع بهم في رد بضاعتهم إليهم والتقدير: أي شيء نبغي وراء هذا؟ إن ~~بضاعتنا ردت إلينا, وقد أوفى لنا الكيل (¬5)، وقوله: {ونمير أهلنا} أي: ~~ونطلب لأهلنا طعاما فنشتريه لهم, يقال: مار أهله يميرهم ميرا (¬6). PageV01P257 # إذا حمل الطعام لهم من بلد إلى بلد (¬1)، قال الشاعر (¬2): # بعثتك مائرا ms063 (¬3) فمكثت حولا ... متى يأتي غياثك من تغيث # {ونحفظ أخانا} الذي ترسله معنا, ونزداد على أخينا لنا (¬4) حمل بعير يكال ~~لنا آخر من إبلنا, {ذلك كيل يسير} أي: حمل يسير. # وقوله تعالى: {لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله} أي: قال يعقوب ~~لبنيه: لن أرسل أخاكم معكم إلى ملك مصر, {حتى تؤتون} أي: تعطوني الميثاق, ~~وهو ما يوثق (¬5) به من يمين PageV01P258 # وعهد (¬1) , {لتاتنني} بأخيكم {إلا أن يحاط بكم} أي: يحيط بجميعكم مالا ~~تقدرون على أن تؤتوني به, وأصله ضرب السور حول الشيء, ومنه يقال: يعلمه علم ~~إحاطة أي: على التحديد, قال قتادة: {إلا أن يحاط بكم} إلا أن تغلبوا حتى لا ~~تطيقوا ذلك (¬2) , وقال ابن إسحاق: إلا أن يصيبكم أمر يذهب بكم جميعا, ~~فيكون ذلك عذرا لكم عندي (¬3) , والوكيل: القائم بالتدبير (¬4) , ويقال لم ~~قال موثقا من الله وإنما الموثق من أنفسهم؟ قيل ذلك: لأن المعنى موثقا من ~~جهة إشهاد الله, أو القسم بالله, والموثق بالعقد (¬5) بما لا يجوز حله. # وقوله تعالى: {وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد} أي: قال يعقوب لبنيه: ~~لا تدخلوا مصر من طريق واحد, وادخلوها من أبواب متفرقة, وذكر أن قوله ذلك ~~لهم: لأنهم كانوا رجالا, لهم جمال وهيئة, فخاف عليهم إذا دخلوا من طريق ~~واحد وهم ولد رجل واحد العين, فأمرهم أن يفترقوا (¬6) , روي معنى ذلك: عن ~~قتادة وابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، والسدي، وابن إسحاق, وقوله: {وما ~~أغني عنكم من الله من شيء} يقول: وما أقدر أن أدفع عنكم من الله من شيء من ~~قضاء الله الذي قضاه عليكم من شيء صغير ولا كبير, لأن قضاءه نافذ (¬7) , ~~{إن الحكم إلا لله} أي: ما القضاء والحكم إلا لله دون كل ما سواه, على الله ~~توكلت فوثقت به فيكم وفي حفظكم حتى يردكم PageV01P259 # إلي وأنتم سالمون معافون لا على دخولكم مصر من أبواب متفرقة, {عليه ~~توكلت} أي: فوضت أمري, {وعليه فليتوكل المتوكلون} أي: وإلى الله فليفوض ~~المفوضون أمورهم (¬1). # وقوله تعالى: {ولما دخلوا من حيث ms064 أمرهم أبوهم} أي: ولما دخل ولد يعقوب من ~~حيث أمرهم أبوهم من أبواب متفرقة, {ما كان يغني عنهم من} قضاء الله الذي ~~حتمه من شيء, إلا أنهم قضوا وطرا ليعقوب من دخولها (¬2) من طرق متفرقة مما ~~كان يخاف عليهم بدخولهم من طريق واحد من العين, فاطمأنت نفسه أن يكونوا ~~أتوا من قبل ذلك, أو نالهم من أجله مكروه, قال مجاهد (¬3) وابن عباس: وإن ~~يعقوب لذو علم لتعليمنا إياه (¬4) , وقيل: إنه لذو حفظ لما استودعناه صدره ~~من العلم (¬5) , {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أي: ولكن كثيرا من الناس غير ~~يعقوب, لا يعلمون ما يعلمه يعقوب. وقد تضمنت الآيات: البيان عما يوجبه ~~الدعاء إلى طاعة المحسن بين الذكر لإحسانه فيما أولى وخيره الذي يرجى إذ هو ~~حقيق به وأهل له, والبيان عما يوجبه الظن بالإنسان النفيس من الامتناع ~~بإرساله إلى من طلبه إلا بعد الميثاق على من أصحبه إياه أن يرده إليه إلا ~~أن يأتيه ما لا قبل له به ولا يطيق الامتناع منه, والبيان عما يوجبه ~~الاحتياط في نفي مكروه العين والحسد من تفريق ما جمعه يكثر في نفوس الحساد ~~وكثير من الناس, حتى ربما أدى ذلك إلى الهلاك, والبيان عما يوجبه إزالة ~~توهم الخطأ على البريء منه من وصفه بما ينباء أنه ما عمل إلا ما له أن ~~يعمله ومن ذكره بالعلم الذي قد وهب له وأن أمرا دار في نفسه بلغه مما يجري ~~مجرى الاحتياط في تدبير ولده. PageV01P260 # القول في الوقف والتمام: # {ردت إليهم} حسن (¬1) , و {ردت إلينا} كاف (¬2) , وكذا {يسير} (¬3) , ~~وكذا {يحاط بكم} (¬4) , و {وكيل}، {فليتوكل المتوكلون} حسن (¬5) , وكذا ~~{ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (¬6). # وقوله عز وجل: # {فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير ~~إنكم لسارقون (70) قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون (71) قالوا نفقد صواع ~~الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم (72) قالوا تالله لقد علمتم ما ~~جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين (73) قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين ~~(74) قالوا ms065 جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين (75)} PageV01P261 # {ولما} ظرف مضاف (¬1) إلى {دخلوا} , {على يوسف} متعلق ب {دخلوا} , {آوى ~~إليه أخاه} جواب لما وهو العامل في لما (¬2) وهو فعل رباعي ألفه ألف قطع, ~~وزنه أفعل, {أخاه} , نصب ب {آوى} , {إليه} متعلق ب {آوى} يقال: أوى فلان ~~فلانا, إذا ضمه إليه (¬3) , وآواني موضع كذا, وفلان يأوي إيواء إذا فعل ~~ذلك, وآوى بالقصر أويا, لجأ إليه (¬4)، {إني أنا أخوك} مستأنف لوقوعه بعد ~~القول, ويجوز أن يكون {أنا} فاصلة, و {أخوك} الخبر, ويجوز أن يكون {أنا} ~~رفعا بالابتداء, و {أخوك} خبر {أنا} , والجملة خبر {إني} , {فلا تبتئس} ~~الفاء جواب ما أخبر به من الإخوة و"لا" نهي, وتبتأس تفتعل من البؤس يقال ~~ابتأس يبتئس ابتئاسا وهو الحزن والابتئاس والاكتئاب والاغتمام نظائر في ~~اللغة (¬5). # {بما كانوا يعملون} الباء متعلقة ب {تبتئس} , وما بمعنى الذي, {فلما ~~جهزهم} لما نظير ما تقدم, {بجهازهم} متعلق ب {جهزهم} , {جعل السقاية} جواب ~~"لما", و {السقاية} نصب ب {جعل} , {في رحل أخيه} , {في} متعلقة أيضا ب ~~{جعل} , {أيتها العير} نداء مفرد, و {العير} نعت لأي والتقدير: يا أيتها ~~العير, {إنكم لسارقون} مستأنف, {عليهم} متعلق ب {أقبلوا} , {ماذا تفقدون} ~~ما استفهام في موضع رفع بالابتداء, وذا بمعنى: الذي {تفقدون} في صلة الذي, ~~وذا PageV01P262 # و {تفقدون} خبر ما, {صواع الملك} نصب ب {تفقدون} (¬1) , {ولمن جاء به حمل ~~بعير} , {حمل بعير} رفع بالابتداء, {ولمن} الخبر ومن بمعنى الذي, و {به} ~~متعلقة ب {جاء} , {وأنا به زعيم} ابتداء وخبر جملة معطوفة على جملة, و {به} ~~متعلق ب {زعيم} , {تالله} قسم, والتاء بدل من الواو, ولا تدخل إلا في اسم ~~الله بضعفها (¬2) بكونها بدلا من بدل, إذ الواو بدلا من الباء, إذ هي الأصل ~~لكثرتها فيه (¬3)، # {لقد} لام توكيد لجواب القسم, {ما جئنا لنفسد في الأرض} , {لنفسد} لام كي ~~متعلقة ب {جئنا} وكذا {في الأرض} , {وما كنا سارقين} ما نفي, والنون والألف ~~اسم كان, و {سارقين} الخبر, {قالوا فما جزاؤه} الفاء جواب إنكارهم, وما ms066 ~~استفهام في موضع رفع بالابتداء, و {جزاؤه} الخبر, {إن كنتم كاذبين} , {إن} ~~حرف شرط, وجوابه ما تقدم, {قالوا جزاؤه} , {جزاؤه} رفع بالابتداء وخبره ~~محذوف تقديره جزاؤه رفع بالابتداء (¬4) عندنا كجزائه عندكم (¬5) , ويجوز أن ~~يكون {جزاؤه} مبتدأ و {من وجد} مبتدأ ثان, {فهو جزاؤه} خبر الثاني, والجملة ~~خبر الأول (¬6)، و {من} شرط, وجوابه: PageV01P263 # {فهو جزاؤه} وإن شئت بمعنى الذي, والذي يعود على المبتدأ الأول {جزاؤه} ~~الثاني, والتقدير: فهو هو وأظهر الضمير كما أنشد سيبويه (¬1): # لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقير (¬2) # ولم يقل (¬3) سبقه ويجوز أن يكون {جزاؤه} مبتدأ و {من وجد في رحله} خبره ~~والتقدير: جزاؤه استعباد من وجد في رحله (¬4) , فهو كناية عن الاستقبال, ~~وفي الجملة معنى التوكيد كما يقول جزاء من سرق القطع فهو جزاؤه, الهاء في ~~قوله: {فما جزاؤه} تعود على السارق, وإن شئت على PageV01P264 # المسروق (¬1) , والهاء الثانية في {جزاؤه من وجد} تقول (¬2) أيضا: على ~~السارق أو على المسروق (¬3) , وكذلك {فهو جزاؤه} , والهاء في {رحله} تعود ~~على {من} , {كذلك نجزي الظالمين} الكاف في موضع نصب (¬4) , أي: نجزي ~~الظالمين جزاء كذلك (¬5) , والإشارة بذلك إلى الحكم. # القول في القراءة: # قرأ أهل الكوفة برفع {درجات من نشاء} بتنوين {درجات} , الباقون بإضافتها ~~إلى {من} (¬6) , فمن نون كانت {من} في موضع نصب تكون مفعولا ثانيا لنرفع, ~~ومن لم ينون أضاف درجات إلى {من}. # القول في المعنى والتفسير: # المعنى والله أعلم ولما دخل ولد يعقوب على يوسف ضم إليه أخاه, قال السدي: ~~لما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه, قال عرف أخاه فأنزلهم منزلا, وأجرى ~~عليهم الطعام والشراب فلما كان الليل PageV01P265 # جاءهم بمثل ذلك فقال: لينم كل أخوين منكم على مثال (¬1) , فلما بقي ~~الغلام وحده قال يوسف: هذا ينام معي على فراشي, فبات معه, فجعل يوسف يشم ~~رائحته ويضمه إليه, حتى أصبح, وجعل روبيل يقول: ما رأينا مثل هذا أريحونا ~~منه (¬2) , وروي عن ابن إسحاق قال: فأنزلهم منازل شتى, وأنزل أخاه معه ~~فآواه إليه, فلما خلا به قال: إني ms067 أنا أخوك أنا يوسف فلا تبتئس بشيء فعلوه ~~بنا فيما مضى, فإن الله أحسن إلينا, ولا تعلمهم شيئا مما أعلمتك (¬3)، وقال ~~عمر بن ذر (¬4): # لما دخل إخوة يوسف عليه, احتبسه فأقبل يحدثه, فقال له يوسف: أكل هؤلاء ~~إخوتك لأبيك؟ قال: نعم, قال: فما لك أخ من أمك؟ قال: كان لي أخ, يقال له ~~يوسف: قال فما فعل؟ قال: أكله الذئب, قال فهل حزن عليه والده يعقوب؟ قال: ~~نعم, حزنا شديدا, قال: وما بلغ من حزنه؟ قال: ذهب بصره فهو كظيم, قال: فهل ~~حزنت أنت عليه؟ قال: نعم حزنا شديدا, قال: فهل تزوجت؟ قال: نعم, قال: وهل ~~يتزوج المحزون؟ قال: الشيخ يعقوب أمرني بذلك, قال: يا بني تزوج لعله أن ~~يولد لك من PageV01P266 # يثقل الأرض بتسبيحه, وقوله: {فلا تبتئس} أي: فلا تستكن ولا تحزن (¬1) ~~لشيء سلف من إخوتك إليك في نفسك وفي أخيك من أمك وما كانوا يفعلونه بك قبل ~~اليوم (¬2). # وقوله تعالى: {فلما جهزهم بجهازهم} أي: لما حمل يوسف إبل إخوته ما حملها ~~من الميرة, وقضى حاجتهم (¬3) , جعل الإناء الذي كان يكيل به الطعام {في رحل ~~أخيه}، "والسقاية": المشربة، وهي الإناء الذي كان يشرب فيه الملك, ويكيل به ~~الطعام (¬4) , قال الحسن: الصواع والسقاية سواء, هو الإناء يشرب فيه (¬5) , ~~وهو قول مجاهد (¬6) وقتادة (¬7) وابن عباس (¬8) والضحاك (¬9) وابن زيد ~~(¬10). {في رحل أخيه} في متاع أخيه (¬11) ابن أمه وأبيه: وهو بنيامين, {ثم ~~أذن مؤذن} أي: نادى مناد, وقيل: أعلم معلم, {أيتها العير} وهي: القافلة ~~فيها الأجمال, {إنكم لسارقون} (¬12) قال ابن إسحاق: ثم جهزهم بجهازهم, ~~وأكرمهم وأعطاهم, فأوفاهم, وحمل لهم بعيرا بعيرا, وحمل لأخيه بعيرا باسمه, ~~كما حمل لهم, ثم أمر بسقاية الملك وهو: الصواع, وزعموا أنها كانت من فضة, ~~فجعلت PageV01P267 # {في رحل أخيه} بنيامين, ثم أمهلهم حتى إذا انطلقوا وأمعنوا (¬1) # من القرية, أمر بهم فأدركوا فاحتبسوا, ثم نادى منادي (¬2) {أيتها العير ~~إنكم لسارقون} قفوا, وانتهى إليهم رسوله, فقال لهم فيما يذكرون: ألم نكرم ~~ضيافتكم ونوفكم كيلكم ونحسن منزلتكم ونفعل بكم ما لم نفعل ms068 بغيركم, ~~وأدخلناكم علينا في بيوتنا ومنازلنا أو كما قال لهم؟ , قالوا: بلى, وما ~~ذاك؟ قال: سقاية الملك فقدناها ولا نتهم عليها غيركم (¬3) , {قالوا تالله ~~لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين} (¬4) , وحكي عن مجاهد: ~~أن عير بني يعقوب كانت حميرا (¬5) , {قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون ~~قالوا نفقد صواع الملك} قال بنو يعقوب لما نودوا {أيتها العير إنكم ~~لسارقون} أي: أقبلوا على المنادي ومن بحضرتهم يقولون لهم: {ماذا تفقدون} ~~فقال القوم: {نفقد صواع الملك}، مشربة الملك (¬6) , قيل: كان كهيئة المكوك, ~~وكان للعباس مثله في الجاهلية يشرب فيه (¬7) , وقوله: {ولمن جاء PageV01P268 # به حمل بعير} أي: ولمن جاء بالصاع حمل بعير من الطعام أي: وقر بعير (¬1) # وقوله: {وأنا به زعيم} أي: أنا بأن أوفيه حمل بعير إذا جاء به كفيل, ~~والزعيم بمعنى الكفيل (¬2) , مثل قول الشاعر (¬3): # فلست بآمر فيها سليم (¬4) ... ولكني على نفسي زعيم # وأصله في كلام العرب: القائم بأمر القوم, ولذلك قيل لرئيس القوم زعيمهم ~~ومدبرهم (¬5) , ولهذا جاء الخبر عن واحد في قوله: {ولمن جاء به} وهم جماعة, ~~لأنه قصد الرئيس والقيم بأمرهم. # {قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين} أي: قال ~~إخوة يوسف: {تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض} أي: لنعصي في أرضكم ~~(¬6) , فإن قال قائل: وما كان PageV01P269 # علم من قيل له {لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض} بأنهم لم يجيئوا لذلك, ~~حتى استجاز قائلوا ذلك أن يقولوه, قيل استجازوا أن يقولوا ذلك, لأنهم فيما ~~ذكر ردوا البضاعة التي وجدوها في رحالهم, فقالوا: لو كنا سراقا لم نرد ~~عليكم البضاعة التي وجدناها في رحالنا, وقيل: إنهم كانوا قد عرفوا في ~~طريقهم ومسيرهم أنهم لا يظلمون أحدا, ولا يتناولون ما ليس لهم, فقالوا ذلك ~~حين قيل لهم: {إنكم لسارقون} (¬1). # وقوله تعالى: قالوا: {فما جزاؤه إن كنتم كاذبين} أي: قال: أصحاب يوسف ~~لإخوته: فما ثواب السارق إن كنتم كاذبين في قولكم: {ما جئنا لنفسد في الأرض ~~وما كنا سارقين} قال إخوة يوسف: ms069 ثواب من وجد في رحله السرق, أن يسلم بسرقته ~~إلى من سرق منه حتى يسترقه, كذلك نفعل بمن ظلم, فيفعل ماليس له فعله من ~~أخذه مال غيره سرقا (¬2)، ومعنى الكلام: ثواب السرق الموجود في رحله كأنه ~~قيل: ثوابه استرقاق الموجود في رحله, ثم حذف استرقاق إذ كان معروفا معناه, ~~ثم ابتدأ الكلام فقيل: فهو جزاؤه {كذلك نجزي الظالمين} , ويحتمل أن يكون ~~معناه قالوا: ثواب السرق الذي يوجد السرق في رحله, فالسارق جزاؤه ~~الاستعباد, وكانت هذه سنتهم في السارق: أن يستعبد (¬3). # وقد تضمنت الآيات البيان عما يوجبه حسن التدبير من بلوغ المحاب في النفس ~~والحميم والأخ القريب بالاجتماع على الحال الجميلة والمنزلة الجليلة, ~~والبيان عما يوجبه التلطف في بلوغ المراد من إيقاع الأسباب التي تؤدي إليه ~~ويبعث عليه مما يخفى على كثير من الناس موقعه ولا يتبن لهم وجهه: لأنه أنفذ ~~له وأنجح للمطلوب منه, والبيان عما يوجبه حال بهت الإنسان بأخذ ما لم يأخذ ~~من الاستفهام للتثبت في الأمر وترك الإسراع إلى مالا يجوز من القول, ~~والبيان عما يوجبه الحرص على وجدان ما ضاع من تضمن الجعل لمن جاء به ليجد ~~في طلبه رغبة فيما ضمن عليه, والبيان عما يوجبه براءة القوم بما قذفوا به ~~من الإحالة على ظاهر حالهم وما يعلم من سداد طريقتهم بالأحوال PageV01P270 # الدالة والآثار الشاهدة, والبيان عما يوجبه الكذب من الجزاء بالشر بالذم ~~والضر, والبيان عما يوجبه السرقة من المذلة بالعقوبة وسقوط المحل بالفضيحة ~~إلا أن يرجع إلى تهمة من غير حقيقة. # القول في الوقف والتمام: # {آوى إليه أخاه} صالح (¬1)، وكذا {بما كانوا يعملون} (¬2) , في {رحل ~~أخيه} صالح (¬3) , وكذا {لسارقون} (¬4) , وكذا {ماذا تفقدون} (¬5) , وكذا ~~{زعيم} (¬6) , وكذا {سارقين} (¬7) , وكذا {نجزي الظالمين} (¬8). # وقوله عز وجل: # {فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ~~ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق ~~كل ذي علم عليم (76) قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها ms070 يوسف في ~~نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون (77) قالوا ~~ياأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه PageV01P271 # إنا نراك من المحسنين (78) قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا ~~عنده إنا إذا لظالمون (79)} # {فبدأ} الفاء جواب ما أخبر به مما تقدم, وبدأ إذا كان بمعنى الابتداء كان ~~مهموزا, وإن كان بمعنى الظهور كان غير مهموز (¬1) {بأوعيتهم} متعلق ب بدأ ~~{قبل} ظرف العامل فيه بدأ, {ثم} حرف عطف, {استخرجها من وعاء أخيه} متعلق ب ~~{استخرجها} والهاء في {استخرجها} تعود على {السقاية} أو على الصواع وهو ~~يذكر ويؤنث (¬2) , {كذلك} الكاف من {كذلك} في موضع نصب (¬3) أي: استخراجا ~~كذلك, فالإشارة بذلك: إلى ما ذكر من هذا التسبب ومصرف الأحوال, {كدنا ~~ليوسف} اللام متعلقة ب {كدنا} , والأصل في {كدنا} كيدنا نقلت حركة الياء ~~إلى الكاف, فسكنت الياء وبعدها الدال ساكنة, لاتصالها بالضمير المرفوع, ~~فحذفت لالتقاء الساكنين, {ما كان لياخذ} , {ما} حرف نفي, {لياخذ} نصب بلام ~~النفي, وهي متعلقة بفعل محذوف, وبتقديره: ما كان استقراره, {لياخذ أخاه} ~~نصب ب يأخذ، {في دين الملك} , {في} متعلقة ب يأخذ, {إلا أن يشاء الله} في ~~موضع نصب ب يأخذ بتقدير: إلا بأن يشاء الله (¬4)، # وحذفت الباء لطول الاسم بالصلة, {نرفع درجات من PageV01P272 # نشاء} , {درجات} نصب ب {نرفع} وعلامة النصب: كسرة التاء, وهي مضافة إلى ~~{من} , و {من} بمعنى الذي, هذه أكثر القراءة, وقرأ أهل الكوفة بتنوين ~~درجات, فتكون {من} على هذا في موضع نصب ب {نرفع} ويتعدى إلى مفعولين, {وفوق ~~كل ذي علم عليم}، {عليم} رفع بالابتداء, والخبر فوق وهو ظرف نصبه بمعنى ~~الاستقرار, {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} , {إن} حرف شرط, والفاء ~~جواب الشرط, و {أخ} رفع ب {سرق} , و {له} و {من قبل} متعلقان ب {سرق}، في ~~موضع النعت للأخ, {فأسرها يوسف في نفسه} الفاء جواب ما أخبر به من قولهم, ~~والهاء والألف نصب بأسرها عائدتان على الكلمة أو المقالة (¬1)، {يوسف} رفع ~~بأسر ms071 و {في} متعلق ب أسر, {ولم يبدها} جزم ب {لم} فالهاء والألف نظير ما ~~تقدم, و {لهم} متعلق ب يبدي, وهو من أبدى يبدي إذا أظهر (¬2)، {قال أنتم شر ~~مكانا} ابتداء وخبر, و {مكانا} نصب على البيان (¬3) , {والله أعلم بما ~~تصفون} ابتداء وخبر, والباء متعلقة ب {أعلم} , {قالوا يا أيها العزيز} نداء ~~مفرد, و {العزيز} نعت لأي, {إن له أبا شيخا كبيرا} (¬4) اسم {إن} , و {له} ~~الخبر متعلق بمعنى PageV01P273 # الاستقرار, لا يجوز تقدير إظهاره لأن لا يلي إن, وكسرت {إن} لأنها بعد ~~القول, و {كبيرا} نعت لشيخ, أو بدل, وشيخ يجمع على أشياخ وشيوخ ومشيخة ~~ومشوخا وشيخان, ولك أن تجمع أشياخا على أشاييخ وأشايخ (¬1) , كما تقول: ~~أقوام وأقاويم وأقاوم, {فخذ أحدنا مكانه} الفاء جواب قولهم، فخذ من أحدنا، ~~نصب ب "خذ", {مكانه} نصب ب {فخذ} أي: بدلا منه, {إنا نراك من المحسنين} , ~~{من} متعلقة ب {نراك} , {قال معاذ الله} مصدر (¬2) , أي: أعوذ بالله عياذا ~~ومعاذا (¬3)، {أن ناخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} , {أن} في موضع نصب ~~بأعوذ, {إلا من وجدنا} , {من} في موضع نصب ب {ناخذ} , و {من} بمعنى الذي, ~~{عنده} متعلق ب {وجدنا} , {متاعنا} نصب ب {وجدنا} , {إنا إذا لظالمون} لام ~~توكيد في موضع خبر "إن", و {إذا} ملغاة لتوسطها, وهي على الجواب (¬4) , ~~ويقال معاذ الله ومعاذه الله (¬5) وعوذ الله وعياذ الله (¬6). # القول في المعنى والتفسير: # المعنى والله أعلم ففتش يوسف أوعيتهم ورحالهم طلبا بذلك صواع الملك, فبدأ ~~في تفتيشه بأوعية إخوته من أبيه, فجعل يفتشها وعاء وعاء قبل وعاء أخيه من ~~أبيه وأمه, فإنه أخر تفتيشه, ثم فتش PageV01P274 # آخرها وعاء أخيه, فاستخرج الصواع من وعاء أخيه, قال قتادة: ذكر لنا أنه ~~كان لا ينظر في وعاء إلا استغفر الله تأثما مما قذفهم به حتى بلغ متاع ~~الغلام, فقال: ما أظن هذا أخذ شيئا, قالوا: بلى فاستبرئه (¬1) , وقاله أيضا ~~السدي (¬2) ومعنى قول ابن إسحاق وابن جريج (¬3) , وقوله: {كذلك كدنا} يقول: ~~هكذا صنعنا ليوسف (¬4) حتى نخلص أخاه لأبيه وأمه من ms072 إخوته لأبيه, بإقرار ~~منهم أن له أن يأخذه منه ويحبسه في يديه ويحول بينه وبينهم, وذلك أنهم ~~قالوا جزاء من سرق الصواع أن من وجد ذلك في رحله فهو مسترق به, وذلك كان ~~حكمهم وفي دينهم, فكاد الله ليوسف كما وصف لنا حتى أخذه أخاه منهم فصار ~~عنده بحكمهم وصنع الله له (¬5) , وقوله تعالى: {ما كان لياخذ أخاه في دين ~~الملك إلا أن يشاء الله} أي: ما كان يوسف ليأخذ أخاه في حكم ملك مصر وقضائه ~~وطاعته منهم, لأنه لم يكن من حكم ذلك الملك وقضائه أن يسترق أحد بالسرق ~~(¬6) , فلم يكن ليوسف أخذ أخيه في حكم ملك أرضه إلا أن يشاء الله ذلك بكيده ~~الذي كاده له, حتى أسلم من وجد في وعائه الصواع إخوته ورفقاؤه بحكمهم عليه ~~وطيب أنفسهم بالتسليم بنحو ذلك قال مجاهد (¬7) # وابن جريج والسدي والضحاك, وفي دين الملك أي: في سلطان الملك (¬8) قاله ~~ابن عباس والضحاك, وقال قتادة وابن جريج: في قضائه وحكمه (¬9)، قال ابن ~~زيد: ليس في دين الملك أن يؤخذ السارق بسرقته, وكان PageV01P275 # الحكم عند الأنبياء يعقوب وبنيه: أن يؤخذ السارق بسرقته عبدا يسترق (¬1)، ~~وأصل الدين الطاعة والعادة, قال الشاعر (¬2): # تقول إذا درات لها وضيني ... أهذا دينه أبدا وديني (¬3) # أي هذا عادته أبدا وعادتي, وقوله: {إلا أن يشاء الله} قال السدي (¬4): ~~صنعناه له بأنهم قالوا: {فهو جزاؤه}. وقال مجاهد: إلا بعلة كادها الله ~~فأعلم بها يوسف. {نرفع درجات من نشاء} مراتب ودرجات في العلم على غيره, كما ~~رفعنا يوسف, {وفوق كل ذي علم عليم} , أي: وفوق كل عالم من هو أعلم منه, حتى ~~ينتهي ذلك إلى الله تبارك وتعالى, وإنما عنى بذلك أن يوسف أعلم من إخوته, ~~وأن فوق (¬5) يوسف من هو أعلم منه, حتى ينتهي إلى الله عز وجل, وروى محمد ~~بن كعب قال: سأل رجل عليا (¬6) PageV01P276 # عليه السلام (¬1) عن مسألة, فقال فيها, فقال الرجل: ليس هكذا ولكن كذا ~~وكذا, قال علي-عليه السلام: أصبت وأخطأت {وفوق كل ذي علم عليم} (¬2) فإن ~~قال ms073 قائل: كيف كان ليوسف أن يجعل {السقاية في رحل أخيه}، ثم يسرق قوما ~~أبرياء من السرق فيقول: {أيتها العير إنكم PageV01P277 # لسارقون} قيل: إن قوله: {أيتها العير إنكم لسارقون}، إنما هو خبر من الله ~~تبارك وتعالى عن مؤذن أذن به، لا خبر عن يوسف, وجائز أن يكون المؤذن أذن ~~بذلك إذ فقد الصواع من غير أمر يوسف إياه بذلك, وهو يحسب أن القوم سرقوه, ~~ولا يعلم صنيع يوسف وجائز أن يكون كان أذان المؤذن عن أمر يوسف, واستجاز ~~الأمر بالنداء بذلك، لعلمه بهم أنهم قد كانوا سرقوا سرقة في بعض الأحوال, ~~فأمر المؤذن أن يناديهم بوصفهم بالسرق, ويوسف يعني ذلك السرق لا سرقهم ~~الصواع, وقيل: تأويل ذلك كان خطأ من فعل يوسف, فعاقبه الله بإجابة القوم ~~إياه (¬1): {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل}. # وقوله تعالى: {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} أي: قالوا: {إن يسرق ~~فقد سرق أخ له من قبل} "يعنون أخاه لأبيه وأمه، وهو يوسف (¬2)، واختلف في" ~~السرق " الذي وصف به يوسف, فقال سعيد بن جبير (¬3) وقتادة (¬4) وابن جريج ~~(¬5): صنما لجده أبي أمه، كسره وألقاه في الطريق, وقال ابن إدريس (¬6) عن ~~أبيه قال كان: يعقوب على طعام, إذ نظر يوسف إلى عرق (¬7) PageV01P278 # فخبأه فعيروه به (¬1) , وروي عن مجاهد قال: كان أول ما دخل على يوسف من ~~البلاء، فيما بلغني أن عمته ابنة إسحاق, وكانت أكبر ولد إسحاق, وكانت إليها ~~منطقة إسحاق وكانوا يتوارثونها بالكبر, فكان من اختانها ممن وليها كان له ~~سلما لا ينازع فيه، يصنع فيه ما شاء. وكان يعقوب حين ولد له يوسف, كان قد ~~حضنته عمته فكان معها وإليها, فلم تحب شيئا من الأشياء حبها إياه, حتى إذا ~~ترعرع وبلغ سنوات, ووقعت نفس يعقوب عليه أتاها فقال: يا أخية سلمي إلي ~~يوسف, فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة! قالت: فوالله ما أنا بتاركته, ~~والله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة فقال: والله ما أنا بتاركه! قالت: فدعه ~~عندي ms074 أياما أنظر إليه وأسكن عنه, لعل ذلك يسليني عنه، أو كما قالت. فلما ~~خرج من عندها إلى يعقوب عمدت إلى منطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ~~ثيابه، ثم قالت: لقد فقدت منطقة إسحاق، فينظروا من أخذها ومن أصابها؟ ~~فالتمست، ثم قالت: كشفوا أهل البيت فكشفوهم، فوجدوها مع يوسف, فقالت: والله ~~إنه لي لسلم، أصنع فيه ما شئت. قال: وأتاها يعقوب فأخبرته الخبر، فقال لها: ~~أنت وذلك إن كان فعل ذاك، فهو سلم لك، ما أستطيع غير ذلك. فأمسكته فما قدر ~~عليه يعقوب حتى ماتت. قال: فهو الذي يقول إخوة يوسف {إن يسرق فقد سرق أخ له ~~من قبل} (¬2) وقوله: {فأسرها يوسف في نفسه} أي: فأضمرها يعني الكلمة, و ~~{قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون} (¬3) # وكنى عن الكلمة ولم يجر لها ذكر متقدم, لأن العرب تفعل ذلك كثيرا إذا كان ~~مفهوم المعنى المراد عند سامعي الكلام كما قال حاتم الطائي (¬4): PageV01P279 # أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر (¬1) # يريد: وضاق بالنفس الصدر، وكنى بها ولم يجر لها ذكر, إن كان في قوله: ~~"إذا حشرجت يوما" دلالة لسامع كلامه على مراده بقوله: "وضاق بها" ومنه قوله ~~تعالى: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك ~~من بعدها لغفور رحيم} (¬2) فقال: {من بعدها} ولم يجر قبل ذلك ذكر لاسم مؤنث ~~وقوله تعالى: {والله أعلم بما تصفون} والله أعلم بما تكذبون (¬3) # فيما تصفون به أخاه بنيامين, وذكر أن الصواع لما وجد في رحل أخي يوسف ~~تلاوم القوم بينهم, قال السدي: لما استخرجت السرقة من رحل الغلام انقطعت ~~ظهورهم, فقالوا: يا بني يامين, ما يزال لنا منكم بلاء! متى أخذت هذا ~~الصواع؟ فقال ابن يامين: بل بنو راحيل الذين لا يزال لهم منهم بلاء, ذهبتم ~~بأخي فأهلكتموه في البرية! وضع هذا الصواع في رحلي، الذي وضع الدراهم في ~~رحالكم! فقالوا: لا تذكر الدراهم فنؤخذ بها! فلما دخلوا على يوسف دعا ~~بالصاع فنقر ms075 فيه، فأدناه من أذنه، ثم قال: إن صواعى هذا ليخبرني أنكم كنتم ~~اثنى عشر رجلا وأنكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه, فلما سمعها ابن يامين، قام ~~فسجد ليوسف, ثم قال: أيها الملك, سل صواعك هذا أخي، أحي هو؟ فنقره، ثم قال، ~~هو حي, وسوف تراه, قال: فاصنع بي ما شئت, فإنه إن علم بي فسوف يستنقذني, ~~قال: فدخل يوسف فبكى, ثم توضأ, ثم خرج فقال ابن يامين: أيها الملك إني أريد ~~أن تضرب صواعك هذا فيخبرك بالحق، فسله من الذي سرقه فجعله في رحلي؟ فنقره ~~فقال: إن صواعي هذا غضبان, وهو يقول: كيف تسألني عن صاحبي, وقد رأيت مع من ~~كنت؟ قال: وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا, فغضب روبيل, وقال: أيها ~~الملك, والله لتتركنا أو لأصيحن صيحة لا يبقى بمصر امرأة حامل إلا ألقت ما ~~في بطنها! وقامت كل شعرة في جسد روبيل, فخرجت من ثيابه, فقال يوسف لابنه: ~~قم إلى جنب روبيل فمسه. وكان بنو يعقوب إذا غضب أحدهم مسه PageV01P280 # الآخر ذهب غضبه, فمر الغلام إلى جنبه فمسه, فذهب غضبه, فقال روبيل: من ~~هذا؟ إن في هذا البلد لبزرا من بزر يعقوب! فقال يوسف: من يعقوب؟ فغضب روبيل ~~فقال: يا أيها الملك لا تذكر يعقوب, فإنه سري الله ابن ذبيح الله, ابن خليل ~~الرحمن, قال يوسف: أنت إذا إن كنت صادقا (¬1). # وقوله تعالى: {قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا ~~مكانه} أي: قال إخوة يوسف ليوسف: {يا أيها العزيز} ياأيها الملك {إن له أبا ~~شيخا كبيرا} كلنا نحبه, فخذ واحدا منا بدلا منه, وخل عنه {إنا نراك من ~~المحسنين} يقولون: في أفعالك قال ابن إسحاق: أي نرى ذلك منك إحسانا إن فعلت ~~(¬2). وقوله تعالى: {قال معاذ الله أن ناخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} أي: ~~قال يوسف لإخوته أعوذ بالله أن نأخذ بريئا بسقيم أي: أستجير بالله أن أفعل ~~ذلك. وقوله: {إنا إذا لظالمون} يقول: إن أخذنا غير الذي وجدنا متاعنا عنده ~~{إنا إذا ms076 لظالمون} أي: لنفعل ما ليس لنا فعله ونجور على الناس (¬3)، وروي ~~عن أسباط قالوا: {يا أيها العزيز إن له أبا} الآية قال يوسف: إذا أتيتم ~~أباكم فأقرئوه مني السلام، وقولوا له: إن ملك مصر يدعوا (¬4) لك أن لا تموت ~~حتى ترى ابنك يوسف، حتى تعلم أن في أرض مصر صديقين مثله (¬5). وقد تضمنت ~~الآيات البيان عما يوجبه التدبير لأخذ الشيء بظاهر جميل مع باطن حق يخفى ~~السبب فيه فلا يظهر لمتأمليه من بلوغ المراد على طريق العدل والإنصاف بما ~~وقع من الإقرار بما هو حق الجزاء, والبيان عما توجبه السرقة من العار بها ~~وتمثيل صاحبها بمن هو من أهلها عيب لربها, والبيان عما يوجبه الدعاء إلى ~~الخطأ المطلوب من التذكير بالإحسان الذي يدعوا إلى المظاهرة فيه على من ~~أنعم PageV01P281 # عليه عند تأميله ذلك لدعاء إليه, والبيان عما يوجبه الظلم بأخذ البريء ~~بالسقيم من الانتفاع منه والاستعاذة بالله في السلامة من معرته. # القول في الوقف والتمام: # {إلا أن يشاء الله} كاف (¬1) , وكذا {وفوق كل ذي علم عليم} (¬2) , وكذا ~~{تصفون} (¬3) , وكذا {من المحسنين} (¬4) , وكذا {لظالمون} (¬5). # وقوله عز وجل: # {فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ ~~عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي ~~أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين (80) ارجعوا إلى أبيكم فقولوا ~~ياأبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين (81) ~~واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون (82) قال ~~بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو ~~العليم الحكيم (83)} PageV01P282 # لما ظرف مضاف إلى {استيئسوا} , {منه} متعلق ب {استيئسوا} , {خلصوا} جواب ~~لما وهو العامل في لما (¬1) , {نجيا} نصب على الحال, وهو واحد يؤدي عن جميع ~~(¬2) , وجمعه أنجية # وينشد (¬3): # إني إذا ما القوم كانوا أنجيه ... واختلف القول (¬4) اختلاف الأرشيه (¬5) # هناك أوصيني ولا توصي بيه (¬6). يقال: نجوت الرجل أنجوه نجيا, جعل صفة، ~~ومنه ms077 قوله تعالى: {وقربناه نجيا} (¬7) ويقال للجماعة نجوى وهم يتناجون ~~تناجيا (¬8) , وقال تعالى: {ما يكون من PageV01P283 # نجوى ثلاثة} (¬1) ويقال نجوت أنجو نجوى وأصل النجو الارتفاع من الأرض ~~(¬2) , فالمناجاة مثل المسارة, ويقال يئس يأسا واستيئس استئاسا وهو يائس ~~ومستيئس وأيس يائس (¬3)، و {ألم تعلموا} ألف الاستفهام ودخلت على "لم" ~~للتوبيخ والتقرير (¬4) , {أن أباكم} , {أن} في موضع نصب ب {تعلموا} , ~~{عليكم} متعلق ب {أخذ} , {موثقا} نصب (¬5) ب {أخذ}، {من الله} متعلق ب ~~{موثقا} , {ومن قبل ما فرطتم في يوسف} , {ما} في موضع رفع بالابتداء, {ومن ~~قبل} الخبر (¬6) # , ويكون {ما فرطتم} بمنزلة التفريط أي: {ومن قبل} تفريطكم في يوسف, ويكون ~~"من" متعلقة بالاستقرار, و {قبل} مبني لأنه غاية والتقدير: {ومن قبل} هذا ~~تفريطكم, ويجوز أن تكون {ما} زائدة, ويكون التقدير: {ومن قبل} فرطتم, ويجوز ~~أن تكون {ما} في موضع نصب عطف على {أن} والتقدير: أولم تعلموا من قبل ~~تفريطكم (¬7) , {وفي يوسف} متعلق ب {فرطتم} , {فلن أبرح الأرض} الفاء جواب ~~موافقة أباهم, و {أبرح} نصب ب لن (¬8) , {الأرض} نصب ب {أبرح} يقال: برح ~~يبرح بروحا وبراحا (¬9) , PageV01P284 # و {حتى} غاية, {ياذن لي أبي} , {ياذن} نصب ب {حتى} (¬1) و {لي} متعلق ب ~~{ياذن} و {يحكم} معطوف على {ياذن} , و {لي} متعلق ب {يحكم} , {وهو خير ~~الحاكمين} ابتداء وخبر (¬2)، {ارجعوا} أمر, {إلى أبيكم} , {إلى} متعلقة ب ~~{ارجعوا} , {فقولوا} الفاء جواب الأمر (¬3)، {إلا بما علمنا} الباء متعلقة ~~ب {شهدنا} , {وما كنا للغيب حافظين} , {للغيب} متعلق {حافظين} , {القرية} ~~منصوبة ب اسأل والتقدير: أهل القرية (¬4)، # {التي كنا فيها} نعت ل {القرية}، (¬5) و {فيها} متعلق بمعنى الاستقرار, ~~{والعير} عطف على {القرية} والتقدير: أصحاب العير (¬6)، و {فيها} متعلق ب ~~{أقبلنا} , {وإنا لصادقون} اسم إن وخبرها، بل إضراب عن الأول, وإيجاب ~~للثاني, "لكن" (¬7) متعلق ب {سولت} , {أمرا} نصب ب {سولت} , {فصبر جميل} ~~ابتداء وخبر (¬8)، ويجوز أن يكون "صبر" رفعا بالابتداء و {جميل} نعتا له, ~~والخبر محذوف وتقديره: {فصبر جميل} أولى بي PageV01P285 # من جزع (¬1)، والصبر الجميل: الذي لا جزع فيه ولا استكانة (¬2)، ويجوز أن ~~يكون ms078 على حذف المبتدأ والتقدير: أمري صبر جميل, ولو أمرهم بالصبر لنصب (¬3) ~~كما قال (¬4): # تشكو إلى جملي طول السرى ... صبر جميل وكلانا مبتلى # عسى: طمع واشفاق من المخلوقين, ومن الله واجبة, وهي مشبهة بكان (¬5) , ~~{أن ياتيني بهم} {أن} في موضع نصب ب {عسى} ودخول {أن} مع {عسى} ليحقق معنى ~~الاستقبال فيها, و {بهم} متعلق ب {ياتيني} , {جميعا} نصب على الحال, أي: ~~{ياتيني} بهم مجتمعين وفيه معنى التوكيد, {إنه هو العليم الحكيم} يجوز أن ~~يكون {هو} توكيدا للمضمر (¬6) , ويجوز أن يكون فاصلة, ويجوز أن يكون مبتدأ, ~~و {العليم} الخبر والجملة خبر إن. # القول في المعنى والتفسير: # المعنى والله أعلم فلما يئسوا من أن يخلي يوسف عن ابن يامين، ويأخذ منهم ~~واحدا مكانه قال ابن إسحاق: {فلما استيئسوا منه} يئسوا منه، ورأوا شدته في ~~أمره (¬7)، {خلصوا نجيا} أي خلا بعضهم ببعض يتناجون ولا يختلط بهم غيرهم, ~~والنجي يكون واحدا وجماعة لأنه مصدر وكونه PageV01P286 # للجماعة (¬1) قوله تعالى: {وإذ هم نجوى} (¬2) {من نجوى ثلاثة} (¬3) ~~والواحد {إنما النجوى من الشيطان} (¬4) فهي في هذه المناجاة نفسها ومنه قول ~~الشاعر (¬5): # وأحب (¬6) نجوى الرجال ف ... كن عند سرك حب النجي # والنجوى و" النجى" في هذا بمعنى واحد، وهي المناجاة. وقوله: {قال كبيرهم} ~~قال بعضهم, عنى به كبيرهم في العقل والعلم، لا في السن، وهو شمعون, قالوا: ~~وكان روبيل أكبر منه قال ذلك مجاهد (¬7). وقال قتادة (¬8) والسدي (¬9) وابن ~~إسحاق (¬10): عنى بذلك كبيرهم في السن، وهو روبيل (¬11) PageV01P287 # وقوله تعالى: {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا} يقول: أخذ عليكم ~~عهود الله ومواثيقه, لتأتنه به إلا أن يحاط بكم, ومن قبل فعلتكم هذه، ~~تفريطكم في يوسف. يقول: أو لم تعلموا من قبل هذا تفريطكم في يوسف؟ وقوله: ~~{فلن أبرح الأرض} يقول: فلن أبرح الأرض التي أنا بها: وهي مصر, فأفارقها ~~{حتى ياذن لي أبي} بالخروج منها (¬1)، أو يقضي لي ربي بالخروج منها, وترك ~~أخي ابن يامين، وإلا فإني غير خارج {وهو خير الحاكمين} والله خير من حكم، ~~وأعدل من فصل بين ms079 الناس, وكان أبو صالح يقول: أو يحكم الله لي بالسيف (¬2)، ~~فكأن أبا صالح وجه {أو يحكم الله لي}: أو يقضي الله لي بحرب من منعني من ~~الانصراف بأخي ابن يامين إلى أبيه يعقوب، فأحاربه. # وقوله تعالى: {ارجعوا إلى أبيكم} يقول تعالى مخبرا عن قيل روبيل لإخوته، ~~حين أخذ يوسف أخاه بالصواع الذي استخرج من وعائه: {ارجعوا}، إخوتي، {إلى ~~أبيكم} يعقوب فقولوا له {يا أبانا إن ابنك سرق} (¬3)، وقوله: {وما شهدنا ~~إلا بما علمنا} واختلف في ذلك فقال بعضهم معناها: وما قلنا إنه سرق إلا ~~بظاهر علمنا فإن ذلك كذلك، لأن صواع الملك أصيب في وعائه دون أوعية غيره ~~وهو قول ابن إسحاق (¬4) , وقال ابن زيد: وما شهدنا عند يوسف بأن السارق PageV01P288 # يؤخذ بسرقته إلا بما علمنا (¬1)، {وما كنا للغيب حافظين} أي: وما كنا نرى ~~أن ابنك يسرق ويصير أمرنا إلى هذا (¬2)، وإنما قلنا لك {ونحفظ أخانا} مما ~~لنا إلى حفظه منه السبيل (¬3). # وقوله تعالى: {واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها} ~~يقولون: وإن كنت متهما لنا، لا تصدقنا على ما نقول من أن {ابنك سرق} فاسأل ~~{القرية التي كنا فيها}، وهي مصر، أي: سل من فيها من أهلها, {والعير}: وهي ~~القافلة التي أقبلت منها معنا عن خبر ابنك وحقيقة ما أخبرناك فإنك تخبر ~~بمصداق ذلك {وإنا لصادقون} فيما أخبرناك به من خبره قال ذلك قتادة (¬4) ~~وابن عباس (¬5) وابن إسحاق (¬6). وقوله تعالى: {قال بل سولت لكم أنفسكم ~~أمرا فصبر جميل} في الكلام حذف (¬7)، وهو: فرجع إخوة ابن يامين إلى أبيهم، ~~وتخلف روبيل، فأخبروه خبره، فلما أخبروه أنه سرق {قال بل سولت} أي: بل زينت ~~لكم أنفسكم أمرا هممتم به وأردتموه فصبر على ما نالني من فقد ولدي، صبر ~~جميل لا جزع فيه ولا استكانة، {عسى الله أن ياتيني} بأولادي جميعا فيردهم ~~علي {إنه هو العليم} بوجدي، لفقدهم وحزني عليهم، وصدق ما يقولون من PageV01P289 # كذبه {الحكيم} في تدبيره خلقه (¬1) قال ذلك قتادة (¬2) وابن إسحاق, وقال ~~يأتيني بهم جميعا يعني يوسف ms080 وأخاه ابن يامين (¬3)، لأنه كان عنده أن يوسف ~~لم يمت, وإنما غاب عنه خبره لأنه حمل وهو عبد لا يملك لنفسه شيء, ثم اشتراه ~~الملك فكان في داره فلا يظهر للناس, ثم حبس فخفي خبره, فلما تمكن احتال في ~~أن يعلم أبوه خبره ولم يوجه برسوله لأنه كره من إخوته أن يعرفوا ذلك فلا ~~يدعوا الرسول يصل إلى أبيه (¬4). وقد تضمنت الآيات البيان عما توجبه شدة ~~المحبة في سبب نقض المعاهدة من إظهار البدر (¬5) لئلا يتوهم اختيار النقض ~~على ركوب القبيح من الأمر, والبيان عما يوجبه نقض العهد من الاعتداء بما ~~وقع لأجله مما لا يملكه المعهود به مما لم يحتسبه ولا قدر أن يكون مثله, ~~والبيان عما يوجبه طلب التصديق من الاستشهاد بأهل الخبرة حتى يتواتر من ~~الخبر ما يزول معه الشك ويرفع الريب, والبيان عما يوجبه التعهد في شدة ~~المحن من الصبر الجميل والطمع فيما يأتي من قبل الله عز وجل من تجديد ~~النعمة وكشف البلية على ما وعد الصابرين من الخير في العاقبة. # القول في الوقف والتمام: # {قد أخذ عليكم موثقا من الله} كاف (¬6) إذا جعلت ما زائدة أو مصدرا وإن ~~جعلتها منصوبة معطوفة كان الكافي {خير الحاكمين} (¬7)، وكذا {حافظين} (¬8)، PageV01P290 # {وإنا لصادقون} تمام (¬1)، {فصبر جميل} تمام (¬2) عند الأخفش, ويصلح ~~الوقوف على {جميعا} (¬3) وعلى {العليم الحكيم} (¬4). # وقوله عز وجل: # {وتولى عنهم وقال ياأسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم (84) ~~قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين (85) قال ~~إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون (86) يابني ~~اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح ~~الله إلا القوم الكافرون (87) فلما دخلوا عليه قالوا ياأيها العزيز مسنا ~~وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي ~~المتصدقين (88)} # {عنهم} متعلق ب {تولى} , {يا أسفى} الألف منقلبة من ياء النفس لخفة ~~الفتحة والألف (¬5)، والأصل يا أسفى, ويجوز الإمالة وتركها, فمن ms081 أمال: ~~فليدل على انقلاب الألف عن PageV01P291 # الياء (¬1)، ومن فتح: فعلى الأصل (¬2). {على يوسف} على متعلقة ب {أسفى} , ~~{من الحزن} متعلق ب ابيضت، ويقال حزن وحزن, وأصله الغلظ مأخوذ من الحزن, ~~وهي الأرض الغليظة (¬3)، {فهو كظيم} ابتداء وخبر, والفاء جواب ما أخبر به ~~وجميع ما يذكره من الفاء, وهي عاطفة أنها جواب فلما فيها من ذلك المعنى ~~لشدة اتصال المعطوف بالمعطوف به بلا فصل (¬4)، وليضمن الكلام معنى الفعل, ~~فأشبهت بذلك جواب الشرط, فلذلك يقول جوابا, {تالله} قسم (¬5) والتاء بدل من ~~الواو, لقربها منها, كما أبدلت في تجاه, والأصل وجاه, {تفتأ} مستقبل بمعنى ~~تزال والمعنى لا تزال, وحذفت لا وهي مراد للعلم بذلك, إذ الإيجاب لا يكون ~~إلا بالنون الشديدة أو الخفيفة (¬6)، يقال: فتى يفتأ فتأ وفتؤا قال أوس بن ~~حجر (¬7): # فما فتئت خيل تثوب وتدعي ... ويلحق منها لاحق وتقطع (¬8) PageV01P292 # أي: فما زالت {حتى تكون} , {حتى} غاية متعلقة ب {تذكر} ناصبة ل {تكون} ~~بإضمار إن, ولا يظهر أن معها حرضا خبر {تكون} , وأصل الحرض فساد الجسم ~~والعقل للحزن والحب (¬1). قال العرجي (¬2): # إني امرؤ لج بي حب فأحرضني ... حتى بليت وحتى شفني السقم (¬3) # أي: أذابني فتركني محرضا, يقال رجل حرض وامرأة حرضت وقوم حرض لا يثنى ولا ~~يجمع على طريقة واحدة للمذكر والمؤنث (¬4)، لأنه مصدر {أو تكون من ~~الهالكين} معطوف على {تكون} الأولى, و {من} متعلقة بمعنى الاستقرار, {إنما ~~أشكو بثي وحزني إلى الله} كسرت إن لأنها بعد القول, ودخلت ما على "إن" ~~ليليها الفعل فهي مهيئة لدخول الفعل, {بثي} في موضع نصب ب {أشكو} , {وحزني} ~~معطوف عليه, و {إلى} متعلقة ب {أشكو} وألف أشكوا ألف المخبر عن نفسه, ~~{وأعلم من الله} , {من} متعلقة ب {وأعلم}، {ما لا تعلمون} , PageV01P293 # {ما} بمعنى الذي في موضع نصب ب {وأعلم} , ويقال بثثت مابي أبثه بثا إذا ~~ذكرته, وابثثتك مابي إذا أطلعتك عليه (¬1). # قال ذو الرمة (¬2): # وقفت على ربع لمية يا فتى (¬3) ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه # وأسقيه حتى كاد مما (¬4) أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه (¬5) # وأصل البث: ms082 البسط والنشر (¬6) قال الله جل وعز {وزرابي مبثوثة} (¬7) أي: ~~منشورة مبسوطة, {يا بني} نداء مضاف, {اذهبوا} أمر, {فتحسسوا} معطوف على ~~{اذهبوا} وهو جواب PageV01P294 # الذهاب, {من يوسف} متعلق ب تحسسوا, وأصله طلب الشيء بالحس (¬1)، يقال: ~~تحسس وتجسس بمعنى (¬2) {ولا تيئسوا} نهي وهو ضد الرجاء (¬3)، {من روح الله} ~~, ... {من} , ... متعلقة ب {تيئسوا,} {إلا القوم} رفع ب {ييئس} , ~~{الكافرون} نعت ل {القوم} , {فلما دخلوا عليه} لما ظرف, {عليه} متعلق ب ~~{دخلوا} , {قالوا} جواب لما وهو العامل في لما, {وأهلنا} عطف على النون ~~والألف في {مسنا} , {الضر} رفع ب {مسنا} , ب {ببضاعة} متعلق ب {وجئنا} , ~~{مزجاة} نعت ل بضاعة, {الكيل} نصب ب {أوف} , {وتصدق} معطوف على {فأوف} ~~علينا متعلق ب "تصدق"، {إن الله يجزي المتصدقين} , {إن} المستأنفة. # القول في المعنى والتفسير: # المعنى والله أعلم وأعرض عنهم يعقوب وقال: {يا أسفى} أي: يا حزنا على ~~يوسف (¬4) يقال: إن " الأسف " هو أشد الحزن يقال منه: "أسفت على كذا آسف ~~عليه أسفا", يقول الله تعالى: {وابيضت} عينا يعقوب من الحزن {فهو كظيم}: أي ~~فهو مكظوم على الحزن (¬5)، أي هو مملوء منه، ممسك عليه, صرف " المفعول " ~~منه إلى " فعيل " قال الله تعالى: {والكاظمين PageV01P295 # الغيظ} (¬1)، ويسمى الحرض (¬2) ونحوه كظامة, لأنه يمسك الماء ويحبسه, ~~وقيل: كان حزن يعقوب على يوسف لأنه علم أنه حي فخاف على دينه, وقيل: كان ~~حزنه لأنه سلمه إليهم وهو صبي فندم على ذلك. # وقوله تعالى: {تالله تفتأ تذكر يوسف} أي: قال ولد يعقوب الذين انصرفوا ~~إليه من مصر له حين قال: {يا أسفى على يوسف}: تالله لا تزال تذكر يوسف ~~(¬3)، {تفتأ} بمعنى تزال يقال فتئ يفتأ فتأ وفتوءا (¬4). # كما قال (¬5): # فما فتئت حتى كأن غبارها ... سرادق يوم ذي رياح ترفع (¬6) # أي: فما زالت, والمعنى لا يزال (¬7)، ولا يحذف مع النفي لدلالة ثبات قول ~~الايجاب, لأنك تقول في الإيجاب والله لآتينك ومن حذف لا في النفي في القسم PageV01P296 # قول امرئ القيس (¬1): # فقلت يمين الله (¬2) أبرح قاعدا ... ولو قطعوا راسي لديك وأوصالي # أي: لا أبرح وقوله: {حتى ms083 تكون حرضا} أي: حتى تكون دنف الجسم مخبول العقل, ~~وأصل الحرض: الفساد في الجسم والعقل, من الحزن أو من العشق (¬3) {أو تكون ~~من الهالكين} (¬4) أي: ممن هلك بالموت (¬5) يذهب. # وقوله تعالى: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} أي: قال يعقوب للقائلين له ~~من ولده (¬6): {تالله تفتأ تذكر يوسف} الآية، لست إليكم أشكو بثي وحزني، ~~وإنما أشكو ذلك إلى الله (¬7) , والبث همه وحزنه وقيل: البث أشد الحزن, ~~إنما أشكوا حزني (¬8) الذي أنا فيه, وأبث حديثي وحزني إلى الله, وقوله: PageV01P297 # {وأعلم من الله ما لا تعلمون} قال ابن عباس: أعلم أن رؤيا يوسف صادقة ~~وإني سأسجد له (¬1) , وقال السدي: لما أخبروه بدعاء الملك، أحست نفس يعقوب، ~~وقال: ما يكون في الأرض صديق إلا نبي. فطمع، قال: لعله يوسف (¬2). وروي عن ~~الحسن يرفعه إلى النبي صلى الله عليه قال، قيل: ما بلغ من وجد يعقوب على ~~ابنه؟ قال: وجد سبعين ثكلى!. قال: فما كان له من الأجر؟ قال: أجر مئة شهيد (¬3). # قال: وما ساء ظنه قط من ليل ولا نهار, ومما أخبر به وهب بن منبه (¬4) ~~قال: أتى جبريل يوسف بالبشرى وهو في السجن, فقال: هل تعرفني أيها الصديق؟ ~~قال: أرى صورة طاهرة وروحا طيبة لا تشبه أرواح الخاطئين. قال: فإني رسول رب ~~العالمين، وأنا الروح الأمين, قال: فما الذي أدخلك مدخل المذنبين، وأنت ~~أطيب الطيبين، ورأس المقربين، وأمين رب العالمين؟ قال: ألم تعلم يا يوسف أن ~~الله يطهر البيوت بطهر النبيين، وأن الأرض التي يدخلونها هي أطهر الأرضين، ~~وأن الله قد طهر بك السجن وما حوله يا طهر الطاهرين وابن المتطهرين؟ إنما ~~يتطهر بفضل طهرك وطهر آبائك الصالحين المخلصين! قال: كيف لي باسم الصالحين ~~الصديقين، وتعدني من المخلصين، فقد أدخلت مدخل المذنبين، وسميت بالضالين ~~المفسدين (¬5) قال: لم يفتتن قلبك، ولم تطع سيدتك في معصية ربك، فلذلك سماك ~~الله في الصديقين، وعدك من المخلصين، وألحقك بآبائك الصالحين. قال: هل لك ~~علم بيعقوب أيها الروح الأمين؟ قال: نعم، وهب الله له الصبر الجميل، ~~وابتلاه ms084 بالحزن عليك، فهو كظيم. قال: فما قدر حزنه؟ قال: حزن سبعين ثكلى, ~~قال: فماذا له من الأجر PageV01P298 # يا جبريل؟ قال: قدر مئة شهيد (¬1). # وقال يوسف: فإلى من أدي (¬2) قال: إلى أخيك ابن يامين. قال: فتري ألقاه ~~أبدا؟ قال: نعم. فبكى يوسف لما لقي أبوه بعده، ثم قال: ما أبالي ما لقيت إن ~~أرانيه (¬3) , وروي عن الحسن قال: كان منذ خرج يوسف من عند يعقوب إلى يوم ~~رجع ثمانون سنة، لم يفارق الحزن قلبه, ولم يزل يبكي حتى ذهب بصره، قال ~~الحسن: والله ما على الأرض يومئذ خليقة أكرم على الله من يعقوب (¬4). # وقوله تعالى: {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه} أي: حين طمع يعقوب ~~في يوسف، يقول لبنيه {اذهبوا} إلى الموضع الذي جئتم منه وخلفتم أخويكم به, ~~{فتحسسوا} يقول: التمسوا يوسف وتعرفوا من خبره وأصل التحسس "التفعل "من " ~~الحس"، {وأخيه} ابن يامين, {ولا تيئسوا} أي: لا تقنطوا من روح الله, يعني ~~فرجه ورحمته إنه لا يقنط من فرجه ورحمته وينقطع رجاءه منه, {إلا القوم ~~الكافرون} يعني: القوم الذين يجحدون قدرته (¬5) على كل ما شاء, قال السدي: ~~من فرج الله. وهو معنى قول ابن إسحاق والضحاك وابن زيد (¬6). PageV01P299 # وقوله تعالى: {فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر} ~~في الكلام متروك (¬1) وذلك: فخرجوا راجعين إلى مصر حتى صاروا إليها، فدخلوا ~~على يوسف, {فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر} (¬2) ~~أي: الشدة من الجدب والقحط {وجئنا ببضاعة مزجاة} أي: قليلة (¬3). قال ابن ~~إسحاق: بدراهم قليلة, أو ثمن لا يجوز في ثمن الطعام ألا يتجوز من البائع ~~فيها (¬4)، وأصل الإزجاء السوق بالدفع (¬5) قال (¬6): # لبيك على ملحان ضيف مدفع ... وأرملة (¬7) تزجى مع الليل أزجلا # يعني: أنها تسوقه بين يديها على ضعف منه عن المشي وعجزا, قال ابن عباس: ~~مزجاة رثة المتاع خلق الحبل والغرارة (¬8). وقال سعيد بن جبير: ناقصة (¬9). PageV01P300 # وقال عكرمة: دراهم فسول رديئة (¬1). وقال عبد الله بن الحارث (¬2): متاع ~~الأعراب: الصوف والسمن (¬3)، وقيل الصوف والحبة الخضراء (¬4)، وقوله ms085 تعالى: ~~{فأوف لنا الكيل} أي: جئنا ببضاعة فيها تجاوز لردائتها فأوف لنا الكيل ~~وأعطنا ما كنت تعطينا بالثمن الجيد والدراهم الجياد (¬5)، وقوله تعالى: ~~{وتصدق علينا} أي تفضل علينا بما بين سعر الجياد والردية (¬6)، ولا تنقصنا ~~إن الله يثيب المتفضلين على أهل الحاجة بأموالهم. واختلف في الصدقة هل كانت ~~حلالا للأنبياء قبل نبينا محمد صلى الله عليه؟ أو كانت حراما؟ فقال بعضهم: ~~لم تكن حلالا لأحد من الأنبياء (¬7) , وهو معنى قول سعيد بن جبير. وروي عن ~~ابن عيينة (¬8): # هل حرمت الصدقة على أحد من الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ~~ألم تسمع قوله: {فأوف لنا الكيل وتصدق علينا} ويذهب ابن عيينة (¬9) إلى ~~أنهم PageV01P301 # لم يقولوا ذلك وإلا فالصدقة لهم حلال (¬1) , وهم أنبياء وأن الصدقة إنما ~~حرمت على محمد صلى الله عليه وسلم (¬2). قال ابن جريج: {وتصدق علينا}: براد ~~(¬3) أخينا إلينا. وقد تضمنت الآيات البيان عما يوجبه شدة المحبة لشيء من ~~الحزن على فقده والتأسف لقومه مع جلالة قدر الحزين وعظم منزلته في الدين, ~~والبيان عما يوجبه كثرة الذكر للمحب من الصرف عنه واليأس منه فلا معنى ~~لاختلاف الحزن عليه والتأسف لفقده, والبيان عما يوجبه شدة الاغتمام من ~~الشكوى إلى من يملك الفرج من البلوى ويتفضل بالإحسان الذي هو أعلى وأولى, ~~والبيان عما يوجبه حسن الرجاء لفضل الله من الطلب للأمور التي يكون بها ~~والتعرض للأسباب التي يقع عندها, والبيان عما يوجبه التلطف في المسألة من ~~ذكر ما يدعوا إلى الإجابة من الضر والحاجة وحال من يجوز له الصدقة بتذكير ~~ما فيها من حسن المجازاة. # القول في الوقف والتمام: PageV01P302 # {فهو كظيم} حسن (¬1)، وكذا {من الهالكين} (¬2)، {بثي وحزني إلى الله} ~~تمام (¬3) عند نافع, {ما لا تعلمون} حسن (¬4)، {إلا القوم الكافرون} كاف ~~(¬5)، {يجزي المتصدقين} حسن (¬6). # وقوله عز وجل: # {قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون (89) قالوا أإنك لأنت ~~يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا ~~يضيع أجر المحسنين (90) قالوا ms086 تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين ~~(91) قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين (92) ~~اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين ~~(93)} PageV01P303 # {هل} استفهام فيه معنى توبيخ وتقرير, {ما} بمعنى الذي في موضع نصب, ~~{فعلتم بيوسف} متعلق ب {فعلتم} , {إذ} ظرف العامل فيه {فعلتم} , {أنتم ~~جاهلون} ابتداء وخبر, {قالوا أئنك لأنت يوسف} دخلت ألف الاستفهام على إنك، ~~يقرأ بالاستفهام وعلى الخبر (¬1)، {أنا يوسف} ابتداء وخبر, {وهذا أخي} جملة ~~معطوفة على جملة, {قد من الله علينا} متعلق ب {من} {إنه من يتق ويصبر} , ~~{من} شرط {يتق} جزم ب {من} ... {ويصبر} عطف على {يتق} , {فإن الله لا يضيع ~~أجر المحسنين} الفاء جواب {من} وعلامة الجزم في {يتق} حذف الياء, ومن ~~أثبتها قدر الحركة جارية على الياء فحذف الحركة وبقي الياء (¬2)، ومثله قول ~~قيس بن زهير (¬3): # ألم ياتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون (¬4) بني زياد # يريد يأتيك فحذف الضمة الجزم, وبقي الياء, وحذف الياء أجود (¬5)، {قالوا ~~تالله} قسم {لقد آثرك الله علينا} جواب القسم, و {علينا} متعلق ب {آثرك} , PageV01P304 # يقال: آثره يؤثره إيثارا فهو مؤثر (¬1) , ويقال: أثرت التراب إثارة فأنا ~~مثير, والأصل في أثرت: أثيرت, نقلت حركة الياء إلى الثاء ثم قلبت الياء ~~ألفا ثم حذفتها لسكونها وسكون الراء, ويقال أثرت الحديث على فعلت فأنا آثره ~~(¬2) على أفعل وأنا آثر على فاعل, {وإن كنا لخاطئين} , {إن} بمعنى: مالي ~~(¬3) ما كنا إلا خاطئين, {لا تثريب عليكم اليوم} , {تثريب} مبني مع {لا} في ~~موضع رفع بالابتداء, ومعناه التوبيخ والتعنيف وإلزام الملامة (¬4)، {عليكم ~~اليوم} في موضع خبر، {لا تثريب} و {عليكم} و {اليوم} متعلقان بمعنى ~~الاستقرار (¬5)، # {عليكم} الخبر متعلق بمعنى الاستقرار, و {اليوم} ظرف له متعلق بما تعلق ~~به {عليكم} ويجوز أن يجعل عليكم صفة ل {تثريب} ويكون {اليوم} الخبر, ويجوز ~~أن يكون الخبر عليكم, و {اليوم} منقطع مما تقدم على طريق الاستئناف فيكون ~~متعلقا ب {يغفر} والتقدير: يغفر الله لكم اليوم لأنه الوقت (¬6) الذي يسمح ~~بما ms087 عاملوه به, و {لكم} متعلق ب {يغفر} , {وهو أرحم الراحمين} ابتداء وخبر ~~{اذهبوا} أمر {بقميصي} هذا الباء متعلقة ب {اذهبوا} , و {هذا} نعت للقميص ~~(¬7) لإضافته إلى مضمر الذي هو أعرف من المبهم, {فألقوه} عطف على ف ~~{اذهبوا} , {على وجه PageV01P305 # أبي} متعلق ب {فألقوه} , {يأت} جواب الأمر (¬1) , {بصيرا} نصب على الحال، ~~العامل فيها {يات} وهي حال من المضمر في {يات} , {واتوني بأهلكم} الباء ~~متعلقة ب أتوني، {أجمعين} توكيد لأهلكم, القميص مذكر, فأما قوله: " تدعو ~~هوازن والقميص مفاضة " (¬2)، فإنما أراد في هذا بالقميص الدرع. # القول في القراءة: # قرأ ابن كثير {إنك لأنت يوسف} على الخبر, والباقون على الاستفهام, لأنه ~~لما قال لهم {هل علمتم} الآية. استثبتوه فقالوا: {إنك لأنت يوسف} فأجابهم ~~بأن قال: أنا يوسف. والمعنى في الخبر: لما قال لهم {هل علمتم} الآية, ~~تنبهوا فقالوا: {إنك لأنت يوسف} , قرأ ابن كثير في PageV01P306 # رواية قنبل (¬1) {إنه من يتق} بإثبات الياء, والباقون بحذفها (¬2) , فمن ~~حذفها فللشرط, ومن أثبتها قدر الحركة في الياء, ثم حذف الحركة, وأقر الياء ~~كقوله (¬3): # ألم يأتيك والأنباء تنمي (¬4) # القول في المعنى والتفسير: # المعنى والله أعلم أن يوسف لما قال له إخوته: {يا أيها العزيز مسنا ~~وأهلنا الضر} إلى قوله {إن الله يجزي المتصدقين} أدركته الرقة, وباح لهم ~~بما كان يكتمهم من شأنه, هذا نحو ما روي عن ابن إسحاق (¬5) والسدي (¬6)، ~~فتأويل الكلام: هل تذكرون ما فعلتم بيوسف وأخيه، إذ فرقتم بينهما وصنعتم ما ~~صنعتم في حال جهلكم بعاقبة ما تفعلون بيوسف، وما إليه صائر أمره وأمركم؟ , ~~وهذا يدل على أنهم كانوا صغارا في وقت أخذهم ليوسف, حتى تركوا أخاه منفردا ~~منه. PageV01P307 # وقوله تعالى: {قالوا أئنك لأنت يوسف} قال إخوة يوسف حين قال لهم ذلك ~~يوسف: {أئنك لأنت يوسف} فقال: نعم {أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا} ~~بأن جمع بيننا بعد ما فرقتم بيننا, يقول إنه من يتق فيراقبه بأداء فرائضه ~~واجتناب معاصيه ويصبر ويكف نفسه، فيحبسها عما حرم الله عليه من قول أو عمل ~~عند مصيبة نزلت ms088 به من الله, فإن الله لا يضيع ثواب إحسانه وجزاء طاعته إياه ~~فيما أمره ونهاه (¬1) لا يبطل ذلك. وذكر ابن إسحاق أنه لما قال لهم ذلك: ~~{قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف} الآية، كشف عنهم الغطاء فعرفوه (¬2) فقالوا: ~~{أئنك لأنت يوسف} , وقال مجاهد: {إنه من يتق ويصبر} , بترك (¬3) من يتقي ~~معصية الله ويصبر على السجن (¬4). # وقوله تعالى: {قالوا تالله لقد آثرك الله علينا} أي: قال إخوة يوسف لقد ~~فضلك الله علينا، وآثرك بالحلم والعلم والفضل {وإن كنا لخاطئين} أي: وما ~~كنا في فعلنا الذي فعلناه بك (¬5)، من تفرقتنا بينك وبين أبيك وأخيك وغير ~~ذلك من صنيعنا الذي صنعنا بك، إلا خاطئين، بمعنى: PageV01P308 # مخطئين يقال: خطئ فلان يخطأ خطأ وخطأ وهو خاطئ وأخطأ يخطيء (¬1) مثل: أثم ~~يأثم. وقال أمية بن الأسكر: # وإن مهاجرين تكنفاه ... غداتئذ لقد خطئا وحابا (¬2) # وقوله تعالى: {قال لا تثريب عليكم اليوم} أي: قال يوسف لإخوته: لا تعيير ~~(¬3) عليكم ولا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة وحق الأخوة، ولكن لكم عندي ~~الصفح والعفو (¬4).وفي الحديث" إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها، ولا يثرب "أي ~~ولا يعيرها بالزنا " (¬5) قال سفيان (¬6) وقتادة وابن إسحاق PageV01P309 # قال السدي (¬1): قال لا أذكر لكم ذنبكم يغفر الله لكم وهذا دعاء من يوسف ~~لإخوته بأن يغفر الله لهم ذنبهم يقول: عفا الله لكم عن ذنبكم وظلمكم لي، ~~فستره عليكم والله أرحم الراحمين لمن تاب من ذنبه وأناب (¬2). # وقوله: {اذهبوا بقميصي هذا} ذكر أن يوسف لما عرف نفسه إخوته، سألهم عن ~~أبيه، فقالوا: ذهب بصره من الحزن! فعند ذلك أعطاهم قميصه وقال لهم: {اذهبوا ~~بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي} يقول يعود بصيرا, {واتوني بأهلكم} أي: ~~جيئوني بجميع أهلكم (¬3)، وتوجيهه القميص علامة جعلها الله لشمه رائحة ~~يوسف, وبشارة به قبل لقائه. قال الحسن والسدي في رد بصره عليه: معجزة جعلها ~~الله, ويحكى أن يهوذا قال: أنا ذهبت بالقميص ملطخا بالدم, وأخبرته أن يوسف ~~أكله الذئب, وأنا أذهب اليوم بالقميص فأخبره أنه حي فأفرحه كما أحزنته, فهو ~~كان ms089 البشير (¬4). وقد تضمنت الآيات البيان عما يوجبه الجهل من سلوك طريق ~~الغي وحمل النفس على الظلم الذي يؤدي إلى الذل بعد العز, والفقر بعد الغنى, ~~والبيان عما يوجبه صبر التقوى من إسباغ النعمة على صاحبه بما لا يهتدي ~~لطلبه من جود الله وكرمه, والبيان عما توجبه الفضيلة من الإيثار لصاحبها ~~ببسط يده وتمكينه وعلوه على غيره ممن لا يستحق مثل منزله, والبيان عما ~~يوجبه الصفح عن الذنب من تطييب نفس صاحبه بأنه لا تبعة عليه فيه ولا ضرر ~~يلحقه لأخيه, والبيان عما يوجبه منتهى الأمد في محبة الصابر من تبليغه ~~المحنة على نهاية الأمنية. PageV01P310 # القول في الوقف والتمام: # {إذ أنتم جاهلون} كاف (¬1) , {قد من الله علينا} تمام (¬2) عند نافع, ~~{المحسنين} كاف (¬3)، وكذا {لخاطئين} (¬4)، وقال الأخفش: {لا تثريب عليكم} ~~تمام (¬5)، وقال نافع: {عليكم اليوم} تمام (¬6)، {يغفر الله لكم} مستأنف ~~(¬7)، PageV01P311 # و {أرحم الراحمين} كاف (¬1)، وكذا {أجمعين} (¬2). # وقوله عز وجل: # {ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون (94) قالوا ~~تالله إنك لفي ضلالك القديم (95) فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد ~~بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون (96) قالوا ياأبانا ~~استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين (97) قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو ~~الغفور الرحيم (98)} # {لما} ظرف (¬3) نظير ما تقدم, جوابها: {قال} وهو العامل فيها, {لولا أن ~~تفندون} , {لولا} بمعنى هلا (¬4)، {أن} في موضع رفع بالابتداء, والخبر ~~محذوف, تقديره: هلا تفنيدكم, بمعنى من أن أخبركم, ما أجد مؤكدة، وأن تزاد ~~مع لما وقد لا تزاد (¬5)، وكذلك حتى، تقول: حتى كان كذا وكذا, وحتى أن كان ~~كذا, و {البشير} رفع ب {جاء} , {ألقاه} جواب "لما" {على وجهه} متعلق ب ~~{ألقاه} , {فارتد} الفاء جواب ما أخبر به من إلقاء القميص, {بصيرا} نصب على ~~الحال من الضمير في "ارتد" وهو العامل في الحال, {ألم أقل لكم} الألف PageV01P312 # للتقرير, {من الله} متعلق ب {أعلم} , {ما لا تعلمون} , {ما} بمعنى الذي ~~في موضع نصب ب {أعلم} , {لنا} متعلق ms090 ب {استغفر} , {ذنوبنا} نصب ب {استغفر} ~~, {خاطئين} خبر {كنا} , {لكم} متعلق ب {استغفر} , {ربي} نصب ب {أستغفر} , ~~{إنه هو الغفور الرحيم} يجوز أن يكون {هو} فاصلة (¬1)، ويجوز أن يكون ~~مبتدأه, وأن يكون توكيدا للفاء (¬2)، وقد تقدم مثله. # القول في المعنى والتفسير: # المعنى والله أعلم: ولما فصلت عير بني يعقوب من عند يوسف متوجهة إلى ~~يعقوب، قال أبوهم يعقوب: {إني لأجد ريح يوسف}. ذكر أن الريح استأذنت ربها ~~في أن تأتي يعقوب بريح يوسف, قبل أن يأتيه البشير (¬3)، فأذن لها، فأتته ~~بها. قال ابن عباس (¬4): هاجت بريح يوسف من مسيرة ثمان ليال, وقال الحسن ~~(¬5): بلغنا أنه كان بينهم يومئذ ثمانون فرسخا، وقال إني لأجد ريح يوسف, ~~وكان قد فارقه قبل ذلك سبعا وسبعين سنة, وهو معنى قول ابن إسحاق (¬6). ~~وقوله: {لولا أن تفندون} بمعنى: لولا أن تضعفوني، PageV01P313 # وتعجزوني، وتلوموني، وتكذبوني (¬1)، ومنه قول الشاعر (¬2): # يا صاحبي دعا لومي وتفنيدي ... (¬3) فليس ما فات من أمري (¬4) بمردود # ويقال: أفنده الدهر أي: أفسده وقال ابن مقبل: # دع الدهر يفعل ما أراد فإنه (¬5) ... إذا كلف الإنسان بالدهر أفندا (¬6) # والمعنى: لولا أن تسفهوني: عن ابن عباس (¬7). وقال الحسن (¬8)، ومجاهد ~~(¬9): تهرمون. وقيل: تكذبون عن الضحاك (¬10) , PageV01P314 # وقال جرير بن عطية (¬1): # يا عاذلي دعا الملام وأقصرا ... طال الهوى وأطلتما التفنيدا (¬2) # أي: إفساد الرأي, والفساد في الجسم: الهرم وذهاب الفعل والضعف, وفي ~~الفعل: الكذب واللوم بالباطل, كما قال جرير بن عطية. وقوله تعالى: {تالله ~~إنك لفي ضلالك القديم} أي: قال الذين قال لهم يعقوب من ولده {إني لأجد ريح ~~يوسف}: تالله أيها الرجل، إنك من حب يوسف (¬3) وذكره, لفي خطئك ذلك القديم ~~(¬4) لا تنساه، ولا تتسلى عنه (¬5) وقوله تعالى: {فلما أن جاء البشير ألقاه ~~على وجهه فارتد بصيرا} أي: فلما أن جاء يعقوب البشير من عند ابنه يوسف، وهو ~~المبشر برسالة يوسف، وذلك بريد فيما ذكر، كان يوسف أبرده إليه (¬6)، وكان ~~البريد فيما ذكر PageV01P315 # والبشير: يهوذا بن يعقوب (¬1)، أخا يوسف لأبيه, قال ابن عباس (¬2): ~~البشير البريد, وهو قول الضحاك (¬3) ومجاهد (¬4)، # قال ms091 السدي (¬5): قال يهوذا: أنا ذهبت بالقميص، ملطخا بالدم إلى يعقوب, ~~فأخبرته أن يوسف أكله الذئب، وأنا أذهب اليوم بالقميص فأخبره أنه حي, ~~فأفرحه كما أحزنته (¬6). وقوله: {ألقاه على وجهه} يقول: البشير ألقى القميص ~~على وجه يعقوب. وقوله: {فارتد بصيرا} أي: فرجع وعاد مبصرا بعينيه، بعد ما ~~كان قد عمي, قال {ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون} أي: قال ~~يعقوب لمن كان بحضرته حينئذ من ولده: ألم أقل لكم أنه سيرد علي يوسف، ويجمع ~~بيني وبينه، وكنتم أنتم لا تعلمون من ذلك ما كنت أعلمه، لأن رؤيا يوسف كانت ~~صادقة، وكان الله قد قضى أن أخر أنا وأنتم له سجودا، فكنت موقنا بقضائه (¬7). # وقوله تعالى: {يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين} أي: قال ولد ~~يعقوب الذين كانوا فرقوا بينه وبين يوسف: يا أبانا سل لنا ربك يعف عنا، ~~ويستر علينا ذنوبنا التي أذنبناها فيك وفي يوسف، ولا يعاقبنا بها في ~~القيامة، {إنا كنا خاطئين} فيما فعلنا به وبك, فقد اعترفنا بذنوبنا، قال ~~يعقوب: {سوف أستغفر لكم ربي} أي: سوف أسأل ربي أن يعفو عنكم ذنوبكم التي ~~أذنبتموها PageV01P316 # في وفي يوسف (¬1)، واختلف في الوقت الذي أخر الدعاء إليه يعقوب لولده ~~بالاستغفار لهم من ذنبهم, فقال ابن مسعود وإبراهيم التيمي (¬2) # وابن جريج: إلى السحر (¬3) , وقال آخرون: أخر ذلك إلى ليلة الجمعة, روى ~~عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {سوف أستغفر لكم ربي} ~~يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة (¬4). PageV01P317 # وقوله: {إنه هو الغفور الرحيم} يقول: إن ربي هو الستير على ذنوب التائبين ~~إليه من ذنوبهم, الرحيم بهم أن يعذبهم بها بعد توبتهم منها (¬1). # وقد تضمنت الآيات البيان عما توجبه المحبة من تنسم الرائحة طلبا للفرج من ~~جهتها ورد الصارف عنها, والبيان عما يوجبه استبعاد الشيء من نسبه لصاحبه ~~إلى الطمع فيه مع طول مدته التي توجب اليأس, والبيان عما يوجبه تمام النعمة ~~في البشارة بتبليغ المحبة في الولد من رد البصر بعد ذهابه تفضلا ms092 من الله به ~~ومعجزة تدل على نبوة صاحبه وجلالته عند ربه, والبيان عما يوجبه قبح الخطيئة ~~في الفعل من طلب الاستغفار بما يزيل معرتها عن النفس ويسقط التبعة بالضر ~~إلى الفوز بالنفع الذي يكون من قبل الله عز وجل, والبيان عما توجبه حاجة ~~السائل بما يجوز في الحكمة من العدة به لما في ذلك من الإحسان إلى صاحبه ~~والأخذ بالفضل عليه. # القول في الوقف والتمام # {لولا أن تفندون} كاف (¬2)، وكذا {ضلالك القديم} (¬3)، {فارتد بصيرا} كاف ~~(¬4)، وكذا {ما لا تعلمون} (¬5)، {خاطئين} PageV01P318 # حسن (¬1)، وكذا {الغفور الرحيم} (¬2). # وقوله عز وجل: # {فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ~~(99) ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال ياأبت هذا تأويل رؤياي من ~~قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من ~~بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم ~~الحكيم (100) رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر ~~السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين ~~(101) ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم ~~يمكرون (102) وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين (103)} # {إليه} متعلق ب {آوى} , {أبويه} نصب ب {آوى} , و {مصر} نصب ب {ادخلوا} ~~وهي لا تنصرف فلم ينون (¬3)، {إن شاء الله} شرط يجوز أن يكون ماتقدم جوابه ~~(¬4)، ويجوز أن يكون محذوفا, و {آمنين} نصب على الحال من الضمير في ~~{ادخلوا} , و {أبويه} نصب ب"رفع", و {على} متعلق ب"رفع", {وخروا} معطوف على ~~"رفع", و {له} متعلق ب "خروا", {سجدا} نصب على الحال من الضمير في خروا ~~(¬5) , و {له} متعلقة ب "خروا", والهاء تعود PageV01P319 # على يوسف (¬1)، يقال: خر الرجل خرورا إذا سقط, وخر الماء خريرا إذا جاء ~~صوت جريه (¬2)، {هذا تاويل رؤياي} ابتداء وخبر, {من قبل} غاية و {من} ~~متعلقة ب {تاويل رؤياي} والهاء والألف مفعول {جعلها} وهما عائدتان على ~~الرؤيا, و {حقا} مفعول ms093 ثاني, و {إذ أخرجني} ظرف العامل فيه {أحسن} , {من ~~السجن} , {من} متعلقة ب {أخرجني} , {وجاء بكم من البدو} حرفا الجر متعلقان ~~ب جاء, و {من بعد} (¬3) # معطوف على الأولى, {أن نزغ} , {أن} في موضع جر بإضافة {بعد} إليها, {بيني ~~وبين إخوتي} ظرفان معطوف أحدهما على الآخر, العامل فيهما {نزغ} , {إن ربي ~~لطيف لما يشاء} اللام في {لما} متعلقة ب {لطيف} وما بمعنى الذي, {إنه هو ~~العليم الحكيم} نظير ما تقدم, {من الملك} متعلق ب {آتيتني} , {وعلمتني} ~~معطوف على {آتيتني} , {فاطر السماوات} نداء مضاف (¬4) , {أنت وليي في ~~الدنيا والآخرة} ابتداء وخبر, و {في} متعلقة ب {وليي} , {توفني} سؤال وطلب ~~(¬5) PageV01P320 # فلهذا جزم حتى حذفت منه الألف المنقلبة من الياء (¬1) , و {مسلما} نصب ~~على الحال (¬2) من الياء في {توفني} , و {توفني} العامل, {وألحقني ~~بالصالحين} الباء متعلقة ب ألحقني, وألفه ألف قطع, {ذلك من أنباء الغيب} ~~ابتداء وخبر, والإشارة بذلك إلى ما أنبأ به من قصة يوسف يخاطب به محمدا صلى ~~الله عليه (¬3)، و {من} متعلقة بمعنى الاستقرار, {نوحيه إليك} فعل مستقبل ~~في موضع الحال, وإن شئت خبرا بعد خبر, وإن شئت جعلت نوحيه الخبر (¬4) , ~~ويكون من الغيب متعلقا ب {نوحيه} , والهاء نصب ب {نوحيه} وهي راجعة إلى ~~ذلك, و {إليك} متعلق ب {نوحيه} , {وما كنت لديهم} ما حرف نفي, {لديهم} ظرف ~~لما قرب في موضع خبر {كنت} والعامل فيه للاستقرار, {إذ أجمعوا أمرهم} , ~~{إذ} ظرف أيضا, العامل فيه ما عمل في لديهم, {أمرهم} نصب ب {أجمعوا} , {وهم ~~يمكرون} ابتداء وخبر, {وما أكثر الناس} PageV01P321 # اسم ما, {بمؤمنين} خبر ما (¬1) متعلق بالاستقرار, {ولو حرصت} (¬2) على أن ~~يؤمنوا وتهديهم {ولو} فيها معنى الشرط يمتنع بها الشيء لامتناع غيره. # القول في المعنى والتفسير: # المعنى -والله أعلم-: فلما دخل يعقوب وولده وأهله على يوسف {آوى إليه ~~أبويه} أي: ضمهما إليه {وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} ويقال: كيف قال ~~لهم {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} بعد ما قد دخلوها لأنه قيل لما ضم إليه ~~أبويه قال ms094 لهم هذا القول إذ الخبر به؟ قيل في ذلك خلاف، وقال بعضهم: إن ~~يعقوب إنما دخل على يوسف هو وولده، وآوى يوسف أبويه إليه قبل دخول مصر. ~~قالوا: وذلك أن يوسف تلقى أباه تكرمة له قبل أن يدخل مصر، فآواه إليه، ثم ~~قال: {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} قبل الدخول, هذا معنى قول السدي (¬3)، # وروى فرقد السبخي (¬4) قال: لما ألقي القميص على وجهه ارتد بصيرا، وقال: ~~{واتوني بأهلكم أجمعين} , فحمل يعقوب وإخوة يوسف، فلما دنا يعقوب أخبر يوسف ~~أنه قد دنا منه, فخرج يتلقاه, وركب معه أهل مصر, وكانوا يعظمونه, فلما دنا ~~أحدهما من صاحبه, وكان يعقوب يمشي وهو يتوكأ على رجل من ولده يقال له يهوذا ~~قال: فنظر يعقوب إلى الخيل والناس فقال: يا يهوذا, هذا فرعون مصر؟ قال: لا، ~~هذا ابنك! قال: فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه, فذهب يوسف يبدؤه PageV01P322 # بالسلام, فمنع من ذلك, وكان يعقوب أحق به منه وأفضل, فقال: السلام "عليه" ~~(¬1) يا ذاهب، يا ذاهب الأحزان عني، هكذا قال: "يا ذاهب يريد يا مذهب ~~الأحزان عني" (¬2) وقال آخرون: بل قوله: {إن شاء الله} استثناء من قول ~~يعقوب لبنيه {سوف أستغفر لكم ربي} قالوا: وهو من المؤخر الذي معناه التقدم. ~~قالوا: وإنما معنى الكلام: قال: {سوف أستغفر لكم ربي} (¬3) # إن شاء الله {إنه هو الغفور الرحيم}، {فلما دخلوا على يوسف آوى إليه ~~أبويه وقال ادخلوا مصر}، ورفع أبويه, وهو معنى قول ابن جريج (¬4) , والوجه ~~قول السدي: إذ لا تقديم فيه ولا تأخير, وإذا صحت المعاني على الترتيب فليس ~~يجب حملها على خلافه, وقيل في أبويه أبوه وخالته لأن أم يوسف كانت ماتت ~~قاله السدي (¬5)، وقال ابن إسحاق (¬6): أبوه وأمه. # وقوله: {ورفع أبويه على العرش} قيل: على السرير (¬7) , قاله السدي (¬8)، ~~ومجاهد (¬9) PageV01P323 # وقتادة (¬1) وابن عباس (¬2) , وقوله: {آمنين} أي: مما كنتم فيه في ~~باديتكم من الجدب والقحط وقوله: {وخروا له سجدا} يقول: خر يعقوب وولده وأمه ~~ليوسف سجدا (¬3)، وقالوا: كان ذلك تحيتهم, وقال ابن زيد (¬4): السجود ليس ms095 ~~قوله (¬5) كما سجدت الملائكة لآدم, فبشرفه، لا سجود عبادة، وقال أعشى بني ~~ثعلبة (¬6): # فلما أتانا بعيد الكرى ... سجدنا له ورفعنا عمارا (¬7) # {وقال يا أبت هذا تاويل رؤياي من قبل} أي: قال يوسف لأبيه: هذا السجود ~~الذي سجدت أنت وأمي وإخوتي ما آلت إليه رؤياي التي كنت رأيتها, وهي قبل ~~صنيع إخوته به ما صنعوا, {قد جعلها ربي حقا} أي: قد حققها ربي، بمجيء ~~تأويلها على الصحة, واختلف في المدة التي كانت بين PageV01P324 # رؤيا يوسف وبين تأويلها, فقال بعضهم: مدة ذلك أربعون سنة, قاله سلمان ~~الفارسي (¬1)، وهو قول عبد الله بن شداد (¬2)، وقال آخرون: مدة ذلك ثمانون ~~سنة, وهو قول الحسن (¬3) وحسن بن فرقد (¬4) # وفضيل بن عياض (¬5)، وقال الحسن (¬6): ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع ~~عشرة سنة، فغاب عن أبيه ثمانين سنة, وعاش بعد أن جمع الله شمله ثلاثا ~~وعشرين سنة، ومات وهو ابن عشرين ومائة سنة وقال ابن إسحاق (¬7):مدة ذلك ~~ثماني عشرة سنة وقوله: {وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو} ~~يقول تعالى مخبرا عن قيل يوسف: وقد أحسن الله في إخراجه إياي من السجن الذي ~~كنت فيه محبوسا, وفي مجيئه بكم من البدو. وذكر أن مسكن يعقوب وولده كان ~~ببادية فلسطين PageV01P325 # قال ذلك ابن إسحاق (¬1) وقيل: بأرض كنعان أهل مواش وبرية قاله مجاهد ~~وقتادة (¬2)، وقيل إن يعقوب دخل مصر هو ومن معه من أولاده وأهاليهم ~~وأبنائهم يوم دخلوها، وهم أقل من مائة, وخرجوا يوم خرجوا وهم زيادة على ~~ستمائة ألف, كما روي عن محمد بن كعب القرظي (¬3) وعبد الله بن مسعود, ~~وقوله: {من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي} أي: أفسد ما بيني وبينهم، ~~وحمل بعضنا على بعض (¬4) , {إن ربي لطيف لما يشاء} من الأشياء, ومن لطفه ~~وصنعه أن أخرجني من السجن, وجاء بأهلي من البدو ومن بعد الدار، وبعد ما كنت ~~فيه من العبودية والرق والإسار (¬5) # , إن ربي هو {العليم} بمصالح خلقه وغير ذلك لا يخفى عليه مبادئ الأمور ~~وعواقبها, الحكيم ms096 في تدبيره. {رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تاويل ~~الأحاديث} قال يوسف بعد أن جمع الله إليه أبويه وبسط له من الدنيا ما بسط ~~ومكنه في الأرض, متشوقا إلى لقاء آبائه الصالحين: رب قد آتيتني من ملك مصر, ~~{وعلمتني من تاويل الأحاديث} , يعني من عبارة الرؤيا يعد به نعم الله عليه ~~وشكرا له عليها، يا {فاطر السماوات والأرض} يا خالقها وبارئها, أنت تليني ~~في دنياي على من عاداني وأرادني بسوء بنصرك, وتغذوني فيها بنعمتك, وتليني ~~في الآخرة بفضلك ورحمتك, {توفني مسلما وألحقني} (¬6) # بصالح آبائي إبراهيم وإسحاق, ومن قبلهم من أنبيائك ورسلك, وقيل: إنه لم PageV01P326 # يتمن أحد من الأنبياء الموت قبل يوسف, وهو قول ابن عباس (¬1)، وقتادة ~~(¬2)، وابن جريج, وقال مجاهد: من تأويل الأحاديث: العبارة (¬3) , وقاله ~~الضحاك (¬4)، وابن إسحاق (¬5)، وذكر أن بني يعقوب الذين فعلوا بيوسف ما ~~فعلوه, استغفر لهم أبوهم فتاب الله عليهم وعفا عنهم وغفر لهم ذنبهم, وروي ~~عن أنس بن مالك أنه قال: إن الله لما جمع ليعقوب شمله, وأقر بعينه, خلا ~~ولده نجيا, بعضهم لبعض: ألستم قد علمتم ما صنعتم، وما لقي منكم الشيخ، وما ~~لقي منكم يوسف؟ قالوا: بلى! فيغركم كفهما (¬6) # عنكم، فكيف لكم بربكم؟ فاستتام أمرهم على أن أتوا الشيخ فجلسوا بين يديه، ~~ويوسف إلى جنب أبيه قاعد, قالوا: يا أبانا، أتيناك في أمر لم نأتك في مثله ~~قط، ونزل بنا أمر لم ينزل بنا مثله! حتى حركوه، والأنبياء أرحم البرية, ~~فقال: مالكم يا بني؟ قالوا: ألست قد علمت ما كان منا إليك، وما كان منا إلى ~~أخينا يوسف؟ قالا: بلى! فقالوا: ألستما قد عفوتما؟ قالا بلى! قال: فإن ~~عفوكما لا يغني عنا شيئا إن كان الله لم يعف عنا! قال: فما تريدون يا بني؟ ~~قالوا: PageV01P327 # نريد أن تدعوا الله لنا, فإذا جاءك الوحي من عند الله بأنه قد عفا عنا ~~صنيعنا، قرت أعيننا، واطمأنت قلوبنا, وإلا فلا قرة عين في الدنيا لنا أبدا. ~~قال: فقام الشيخ فاستقبل القبلة, وقام يوسف خلف أبيه, وقاموا ms097 خلفهما أذلة ~~خاشعين. قال: فدعا وأمن يوسف, فلم يجب فيهم عشرين سنة حتى إذا كان رأس ~~العشرين، نزل جبريل-صلى الله عليه وسلم- على يعقوب- عليه السلام, فقال: إن ~~الله بعثني إليك أبشرك بأنه قد أجاب دعوتك في ولدك, وأنه قد عفا عما صنعوا, ~~وأنه قد أعقبك مواثيقهم (¬1) من بعدك على النبوة (¬2) وذكر أن يعقوب توفي ~~قبل يوسف, وأوصى إلى يوسف وأمره أن يدفنه عند قبر أبيه إسحاق (¬3). # وقوله: {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك} يقول تعالى: هذا الخبر الذي ~~أخبرتك به من خبر يوسف ووالده يعقوب وإخوته من أخبار الغيب الذي لم تشاهده ~~ولم تعاينه، ولكنا {نوحيه إليك} ونعرفكه, {لنثبت به فؤادك} (¬4)، ونشجع به ~~قلبك, فتصبر على ما نالك من الأمر من قومك في ذات الله, وتعلم أن من قبلك ~~من رسل الله، إذ صبروا على ما نالهم فيه, وأخذوا بالعفو, وأمروا بالمعروف, ~~وأعرضوا عن الجاهلين، فازوا بالظفر, وأيدوا بالنصر, ومكنوا في البلاد, يقول ~~الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فبهم يا محمد، فتأس, وآثارهم ~~فقص ما كنت عند إخوة PageV01P328 # يوسف, {إذ أجمعوا أمرهم} , واتفقت آراؤهم (¬1) على أن يلقوا يوسف في ~~غيابة الجب. وذلك كان مكرهم الذي قال جل ثناؤه: {وهم يمكرون} نحو ما روي عن ~~قتادة وابن إسحاق (¬2). # وقوله تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} أي: وما أكثر مشركي قومك ~~يا محمد، ولو حرصت على أن يؤمنوا بك فيصدقوك, ويتبعوا ما جئتهم به من عند ~~ربك, {بمؤمنين} أي: بمصدقيك ولا متبعيك (¬3) , وقد تضمنت الآيات البيان عما ~~يوجبه الاجتماع مع المحبوب من إيواء السرور والتبشير بالأمن من الخوف, ~~والبيان عما يوجبه الأعظم لمن له حق الأبوة برفع مجلسه لإكرامه بما يجب له ~~من تجديد النعمة لمن هو أهل لها بتأويل الرؤيا التي بشر بها, والبيان عما ~~يوجبه حال الشاكر من الاعتراف بالنعمة والاعتداد بها على تفضيلها وجلالة ~~موقعها, والبيان عما يوجبه الإعلام بما يحتاج إليه في الدين من التذكير به ~~وموقع النعمة فيه وجلالة صاحبه بما ألقي إليه ms098 وخص به, والبيان عما يوجبه ~~حال أكثر الناس من العدول عن الحق إلى الباطل جهلا منهم بمنزلة ما صنعوا ~~وسوء عاقبة ما أخذوا بما فيه تسلية الداعي إلى الحق وتخفيف المحنة عليه. PageV01P329 # القول في الوقف والتمام: # {آمنين} كاف (¬1)، ومن الوقف {على العرش} , وكذا {حقا} (¬2)، و {من ~~السجن}، {وبين إخوتي} و {لما يشاء} و {العليم الحكيم} (¬3) حسن, وكذا ~~{وألحقني بالصالحين} (¬4)، و {نوحيه إليك} (¬5) كاف, وكذا {يمكرون} (¬6)، ~~وكذا {بمؤمنين} (¬7). # وقوله عز وجل: # {وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين (104) وكأين من آية في ~~السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون (105) وما يؤمن أكثرهم بالله ~~إلا وهم مشركون (106) أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم ~~الساعة بغتة وهم لا يشعرون (107) قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ~~ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين (108) وما أرسلنا من قبلك إلا ~~رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون (109)} PageV01P330 # و {ما} حرف نفي, {تسألهم عليه} , {عليه} متعلق ب {تسألهم} , {إن هو إلا ~~ذكر للعالمين} , {إن} بمعنى ما, و {هو} ابتداء, و {ذكر} خبره, و {للعالمين} ~~متعلق ب {ذكر} , {وكأين من آية في السماوات والأرض} هي "أي" دخلت عليها كاف ~~التشبيه (¬1)، وقد تقدم القول فيها, وخلاف القراء {من آية} (¬2) متعلقة ~~بمعنى التشبيه و {يمرون عليها} متعلق ب {يمرون} ... {وهم عنها معرضون} ~~ابتداء وخبر و {عنها} متعلق ب {معرضون} , {وما يؤمن أكثرهم بالله} , ~~{بالله} متعلق ب {يؤمن} , {إلا وهم مشركون} ابتداء وخبر, {أفأمنوا أن ~~تاتيهم غاشية من عذاب الله} ألف الاستفهام دخلت للتقرير (¬3) , والفاء جواب ~~ما أخبر به عنهم, {أن تاتيهم} , {أن} في موضع نصب ب أمنوا، و {تاتيهم} نصب ~~ب {أن} , {غاشية} رفع ب {تاتيهم} , {من عذاب الله} , {من} متعلقة ب ~~{تاتيهم} , {أو تاتيهم} عطف على {تاتيهم} , {بغتة} نصب على الحال (¬4) # من {الساعة} , {وهم لا يشعرون} ابتداء وخبر, وكذا {هذه سبيلي أدعو ms099 إلى ~~الله على بصيرة} حرفا الجر يتعلقان ب {أدعو} , {أنا} توكيد للضمير في ~~{أدعو} , {ومن اتبعني}، "من" عطف على الضمير المؤكد (¬5)، # {وسبحان الله} مصدر, {وما أنا من PageV01P331 # المشركين} , {أنا} اسم ما, والخبر محذوف دل عليه من المشركين والتقدير: ~~ما {أنا} مشركا من المشركين, و {من} متعلقة بالمحذوف, {من قبلك} متعلق ب ~~{أرسلنا} , {إلا رجالا} نصب ب {أرسلنا} , {نوحي إليهم} في موضع النعت ل ~~"رجال"، ومن قرأ بالنون الشديدة (¬1): أسند الفعل إلى الله -عز وجل-, ومن ~~قرأ {يوحى}: جعله لما لم يسم فاعله, وأقام إليهم مقام الفاعل (¬2)، {من أهل ~~القرى} , {من} متعلقة ب {نوحي} , {أفلم يسيروا} الفاء فيها معنى الجواب, ~~وهي فصل الثاني بالأول, والألف للتقرير, و {يسيروا} جزم ب لم, {في الأرض} ~~{في} متعلقة ب {يسيروا} , {فينظروا} عطف على {يسيروا} وفي الفاء معنى ~~الجواب, {كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} , {عاقبة} اسم {كان} , و {الذين} ~~خفض بإضافة {عاقبة} إليهم, {من قبلهم} , {من} متعلقة بمعنى الاستقرار, و ~~{كيف} خبر {كان} متعلقة بمعنى الاستقرار, {فينظروا} لا تعمل في كيف, ~~والجملة في موضع نصب ب ينظروا, {ولدار الآخرة خير للذين اتقوا} ابتداء ~~وخبر, واللام لام توكيد, وفيها معنى القسم, واللام متعلقة بخبر (¬3) {أفلا ~~تعقلون} الألف للتقرير والتوبيخ, والفاء جواب الإخبار عنهم مما مضى. PageV01P332 # القول في القراءة: # قرأ حفص {نوحي إليهم} , وفي النحل {نوحي إليهم} (¬1) , وفي الأنبياء ~~{رجالا نوحي إليهم} (¬2) , {من رسول إلا نوحي إليه} (¬3) بالنون, والباقون ~~بالياء (¬4)، إلا حمزة والكسائي: فإنهما وافقا حفصا في الثاني من سورة ~~الأنبياء, ووافقا الجماعة فيما عدا ذلك, فالنون: إخبار الله عن نفسه, ~~والياء: ترك تسمية الفاعل, والخلاف للجمع بين لغتين, ومن قرأ بالنون شاهده: ~~{إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح} (¬5) وشا (¬6) الياء: {قل أوحي إلي} (¬7). # القول في المعنى والتفسير: # المعنى -والله أعلم-: وما تسأل يا محمد هؤلاء الذين ينكرون نبوتك، ~~ويمتنعون من تصديقك والإقرار بما جئتهم به من أجر، من ثواب، وجزاء أي: ما ~~تسألهم على ذلك ثوابا, فيقولوا لك: إنما تريد بدعائك إيانا إلى إتباعك ms100 ~~لننزل لك عن أموالنا إذا سألتنا ذلك. وإن كنت لا تسألهم ذلك، فقد كان حقا ~~عليهم أن يعلموا أنك أنما تدعوهم إليه إتباعا منك لأمر ربك، ونصيحة منك ~~لهم, وأن لا PageV01P333 # يستغشوك, {إن هو إلا ذكر} أي: ما هذا الذي أرسلك به ربك يا محمد من ~~النبوة والرسالة إلا عظة, وتذكير للعالمين, ليتعظوا ويتذكروا به (¬1). # وقوله تعالى: {وكأين من آية في السماوات والأرض} أي: وكم من آية في ~~السموات والأرض لله وعبرة وحجة, كالشمس والقمر والنجوم ونحو ذلك كالجبال ~~والبحار والنبات والشجر, {يمرون عليها} أي: يعاينونها فيمرون بها معرضين ~~عنها، لا يعتبرون بها، ولا يفكرون فيها وفيما دلت عليه من توحيد ربها, وإن ~~كانت السماء والأرض آيتين عظيمتين (¬2) وقوله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم ~~بالله إلا وهم مشركون} أي: وما يقر أكثر هؤلاء -الذين وصف صفتهم- بالله أنه ~~خالقه ورازقه وخالق كل شيء، {إلا وهم مشركون} في عبادته الأوثان والأصنام, ~~واتخاذهم من دونه أربابا, وزعمهم أن له ولدا (¬3)، تعالى عن ذلك علوا ~~كبيرا, قال ابن عباس: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} يعني: ~~النصارى يقول: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} (¬4) , ~~ولئن سألتهم من يرزقكم من السماء والأرض ليقولن: الله, وهم مع ذلك مشركون ~~به ويعبدون غيره، ويسجدون للأنداد من دونه (¬5). PageV01P334 # وقوله: {أفأمنوا أن تاتيهم غاشية من عذاب الله} أي: أفأمن هؤلاء الذين لا ~~يقرون بأن الله ربهم إلا وهم مشركون في عبادتهم إياه غير أن تأتيهم غاشية ~~تغشاهم من عقوبة الله وعذابه (¬1)، على شركهم بالله، أو تأتيهم القيامة ~~فجأة وهم مقيمون على شركهم وكفرهم بربهم, فيخلدهم الله في ناره، وهم لا ~~يدرون بمجيئها وقيامتها, بنحو ذلك قال مجاهد (¬2) # وقتادة (¬3). يقال غشيه الشيء يغشاه غشيانا وهو غاش, وهو ما غطى الشيء ~~وجلله (¬4). # وقوله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة} أي: قل يا محمد: ~~هذه الدعوة التي أدعو إليها, والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد ~~الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأوثان، والانتهاء إلى طاعته، ms101 وترك ~~معصيته سبيلي, وطريقي ودعوتي أدعو إلى الله وحده على بصيرة, بذلك ويقين علم ~~مني (¬5)، أنا ومن يدعو إليه على بصيرة أيضا من اتبعني وصدقني, {وسبحان ~~الله} أي: تنزيها وتعظيما له من أن يكون له شريك في ملكه أو معبود سواه في ~~سلطانه, وأنا بريء من أهل الشرك به, ولست منهم ولا هم مني (¬6). PageV01P335 # وقوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم} أي: وما أرسلنا ~~يا محمد من قبلك إلا رجالا, لا نساء ولا ملائكة, {نوحي إليهم} آياتنا ~~بالدعاء إلى طاعتنا, وإفراد العبادة لنا {من أهل القرى} يعني: من أهل ~~الأمصار, دون أهل البوادي (¬1) , {أفلم يسيروا} يقول تعالى ذكره: أفلم يسر ~~هؤلاء المشركون-الذين يكذبونك يا محمد ويجحدون نبوتك, وينكرون ما جئتهم به ~~من توحيد الله وإخلاص العبادة والطاعة له في الأرض، فينظروا كيف كان عاقبة ~~الأمم الذين كانوا من قبلهم إذ كذبوا رسلنا ألم تحل بهم عقوبتنا, فنهلكهم ~~بها, وننج رسلنا وأتباعهم, فيتفكروا في ذلك ويعتبروا (¬2) نحو ما روي عن ~~ابن جريج, وقوله: {ولدار الآخرة خير} يقول تعالى ذكره: هذا فعلنا في الدنيا ~~بأهل ولايتنا وطاعتنا (¬3)، وما في الدار الآخرة لهم خير، وترك ذكر ما ~~ذكرنا اكتفاء بدلالة قوله: {ولدار الآخرة خير للذين اتقوا} , وأضيفت ~~"الدار" إلى {الآخرة} والمعنى لدار الكرة الآخرة, كما قيل: صلاة الأولى أي: ~~صلاة الفريضة الأولى, فالمعنى: {ولدار الآخرة خير للذين اتقوا} الله بأداء ~~فرائضه واجتناب معاصيه, وقيل: أضيفت الدار إلى الآخرة وهي الآخرة لاختلاف ~~لفظيهما, كما قال: {إن هذا لهو حق اليقين} (¬4) وكما تقول: أتيتك عام الأول (¬5) # وينشد (¬6): PageV01P336 # أتمدح فقعسا وتذم عبسا ... ألا لله أمك من هجين # ولو أقوت (¬1) عليك ديار عبس ... عرفت الذل (¬2) عرفان اليقين # يعني: عرفانا له (¬3) يقينا (¬4)، وقيل الإضافة على حذف المضاف, وإقامة ~~المضاف إليه مقامه, والتقدير: ولدار الكرة الآخرة, وحذفت الكرة وأقيمت ~~الآخرة مقامها. وقد تضمنت الآيات البيان عما يوجبه حال الداعي إلى الحق من ~~إسقاط الأجر على دعائه ليخلص جزاؤه على ربه ولا يمتنع من الإجابة للعزم ~~الذي ms102 يلزم به, والبيان عما يوجبه الإعراض عن الاعتبار بالآيات من بخس (¬5) ~~صاحبه وذمه بتفريطه فيما عليه مما يلزمه النظر فيه, والبيان عما يوجبه ~~الجهل من الإشراك في عبادة الله على ما فيه من تضييع حق نعمة الله بإهضامها ~~في جعل موضعها من العبادة لغير الله عز وجل, والبيان عما يوجبه حال ~~المتهالك في الكفر: من الوعيد بعذاب يغشى لا يمكن دفعه, ولا يتوجه لصاحبه ~~الخلاص منه, والبيان عما يوجبه حال الداعي إلى الله من البصيرة في الدين مع ~~دعائه إلى الطريق المستقيم الذي يؤدي إلى الخلود في النعيم, والبيان عما ~~يوجبه الاعتبار بالأمم الماضية فيما أبقوا من الآثار مما يقتضي الانزجار عن ~~مخالفة الرسل-عليهم السلام فيما دعوا إليه من اعتقاد الحق والعمل به. # القول في الوقف والتمام: PageV01P337 # {إلا ذكر للعالمين} حسن (¬1)، و {معرضون} كاف (¬2)، {وهم مشركون} PageV01P338 # حسن (¬1)، وكذا {وهم لا يشعرون} (¬2)، {سبيلي أدعو إلى الله} تمام (¬3) ~~عند الأخفش وأبي حاتم, وقال غيرهما: {وما أنا من المشركين} تمام (¬4)، ~~{أفلا تعقلون} كاف (¬5). # وقوله عز وجل: # {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا ~~يرد بأسنا عن القوم المجرمين (110) لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما ~~كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم ~~يؤمنون (111)} # {حتى} غاية, و {إذا} ظرف فيه بمعنى الشرط, و {جاءهم نصرنا} جواب {إذا} ~~وهو العامل في {إذا} , وفتحت {أنهم} بوقوع الظن عليها, ويقرأ {كذبوا} PageV01P339 # بالتخفيف (¬1)، وكذبوا بالتشديد (¬2)، فمن قرأ بالتشديد: أراد كذبهم ~~قومهم, ومن قرأ بالتخفيف: أرادوا أنهم أخلفوا ما وعدوا به, {فنجي} الفاء ~~جواب النصر بعذاب المكذبين, ويقرأ فننجي بنونين (¬3): على أنه فعل مستقبل, ~~ويقرأ {فنجي} بنون واحدة: على أنه فعل ماض ما لم يسم فاعله, ومن جعله فعلا ~~مستقبلا نصب {من} به, و {من} بمعنى الذي, ومن جعله ماضيا رفع {من} به, {ولا ~~يرد باسنا} معطوف {عن القوم المجرمين} , {عن} متعلقة ب {يرد} , {لقد كان في ~~قصصهم عبرة} اللام لام توكيد, و {عبرة} ms103 اسم {كان} , {في قصصهم} الخبر متعلق ~~بمعنى الاستقرار, والهاء والميم يرجعان (¬4) إلى يوسف وإخوته، وذكر و {كان} ~~لأن {عبرة} بمعنى الاعتبار, {لأولي} متعلق ب {عبرة} {الألباب} خفض بإضافة ~~أولي إليهم, {ما كان حديثا يفترى} {ما} نفي, و {حديثا} خبر {كان} , واسمها ~~مضمر فيها, والضمير كناية عن القرآن, أي: ما كان هذا القرآن حديثا يفترى, ~~{ولكن تصديق الذي بين يديه} {لكن} حرف توكيد, وكان مضمر (¬5) # بعد {لكن} لدلالة الكلام عليها فالتقدير: ولكن كان القرآن {تصديق الذي ~~بين يديه} والهاء في يديه عائدة على القرآن أي كان {تصديق الذي بين PageV01P340 # يديه} من الكتب: التوراة والإنجيل والزبور يصدق ذلك كله ويشهد أن جميعه ~~حق من عند الله (¬1) , {وتفصيل كل شيء} عطف على {تصديق} , {وهدى ورحمة} عطف ~~على {وتفصيل كل شيء} , {لقوم يؤمنون} اللام متعلقة برحمة. # القول في القراءة: # قرأ أهل الكوفة {وظنوا أنهم قد كذبوا} بالتخفيف, الباقون بالتشديد (¬2)، ~~والتشديد: على أن الظن للرسل-صلوات الله عليهم-معطوف على {استيئس} والضمير ~~في {أنهم} , و {جاءهم} راجع إليهم, والظن يحتمل اليقين أي: لما استيئسوا من ~~إيمان قومهم أيقنوا أن قومهم قد كذبوهم جاءهم نصرنا, ويجوز أن يكون الظن ~~على جاءنا به (¬3) أي: ظنوا أن من آمن من قومهم قد كذبوهم (¬4)، لما لحقهم ~~من البلاء والامتحان. والتخفيف فيه وجهان أيضا: أحدهما: أن الضمير في ظنوا ~~للقوم, والتقدير: حتى إذا استيئس الرسل من إيمان قومهم وظن قومهم أن الرسل ~~قد كذبوا فيما وعدوا, والثاني: أن يكون الضمير في {ظنوا} , و {أنهم} , و ~~{كذبوا} , للقوم، والتقدير: حتى إذا استيئس الرسل من إيمان قومهم, وظن ~~قومهم أنهم قد كذبوا أي: كذبتهم الرسل. قرأ عاصم (¬5) وابن عامر: {فنجي من ~~نشاء} بنون واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء الباقون: بنونين, PageV01P341 # والياء ساكنة (¬1)، # فالتشديد: على أنه فعل ماض من نجى ينجي لم يسم فاعله و {من} اسم ما لم ~~يسم فاعله, والتخفيف: على أنه فعل مستقبل من نجا ينجوا (¬2) أخبر الله ~~تعالى عن نفسه, و {من} في موضع نصب, وكتبت بنون واحدة لخفائها في اللفظ. ms104 # القول في المعنى والتفسير: # المعنى والله أعلم: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل ~~القرى} لا ملائكة ولا أغوانا ولا نساء, فدعوا من أرسلناهم إليه فكذبوهم, ~~وردوا ما أتوهم به من عند الله, {حتى إذا استيئس (¬3) الرسل} الذين ~~أرسلناهم إليهم منهم أن يؤمنوا بالله، ويصدقوهم فيما أتوهم به من عند الله، ~~وظن الذين أرسلناهم إليهم من الأمم المكذبة: أن الرسل الذين أرسلناهم قد ~~كذبوهم فيما كانوا أخبروهم عن الله، من وعده إياهم نصرهم عليهم, {جاءهم ~~نصرنا} قال ذلك ابن عباس (¬4) PageV01P342 # وسعيد بن جبير ومجاهد وابن زيد (¬1) والضحاك (¬2) وعبد الله بن مسعود ~~(¬3)، ومعنى الآية: حتى إذا استيئس الرسل من أن يصدقهم قومهم وظن الرسل أن ~~قومهم قد كذبوهم, {جاءهم نصرنا} , فالظن على بابه, ويجوز أن يكون الظن يراد ~~به اليقين, لأن من آمن من قومهم لم يصدقوا في إيمانهم لما لحقهم منهم من ~~البلاء والامتحان, ومن خفف كذبوا قال هذا المعنى مؤول أي: ظن قومهم أن ~~الرسل قد كذبوا فيما وعدوا به أو تيقنوا حتى جاءهم النصر (¬4). # وقوله تعالى: {فنجي} أي: PageV01P343 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P344 # فننجي الرسل ومن نشاء من عبادنا المؤمنين إذا جاء نصرنا (¬1) , {ولا يرد ~~باسنا عن القوم المجرمين} وذلك أن الله بعث الرسل, فدعوا قومهم، وأخبروهم ~~أنه من أطاع الله نجا، ومن عصاه عذب وغوى (¬2). وقوله: {ولا يرد باسنا} أي: ~~عقوبتنا وبطشنا, ثم بطشنا به من أهل الكفر بنا وعن القوم الذين أجرموا, ~~فكفروا بالله، وخالفوا رسله. # وقوله تعالى: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى} ~~أي: لقد كان في قصص يوسف وإخوته عبرة لأهل الحجى والعقل يعتبرون بها، ~~وموعظة يتعظون بها, وذلك أن الله جل ثناؤه بعد أن ألقي يوسف في الجب ثم بيع ~~بيع العبيد وبعد الإسار والحبس الطويل، ملكه مصر، ومكن له في الأرض، وأعلاه ~~على من بغاه سوى إخوته, وجمع بينه وبين والديه وإخوته, وجاء بهم إليه من ~~الشقة البعيدة, يقال للمشركين من قريش: لقد كان لكم أيها القوم، في قصصهم ms105 ~~عبرة لو اعتبرتم به, أن الذي فعل ذلك بيوسف وإخوته، لا يتعذر عليه أن يفعل ~~مثله بمحمد صلى الله عليه (¬3)، فيخرجه من بين أظهركم، ثم يظهره عليكم، ~~ويمكن له في البلاد، ويؤيده بالأتباع والأصحاب، وإن مرت به شدائد، وكان ~~مجاهد (¬4) يقول: لقد كان في قصصهم عبرة ليوسف وإخوته, ورد العبرة إلى قريش ~~أولى: لأنه عقيب الإخبار عن نبينا-صلى الله عليه (¬5). وقوله تعالى: {ما ~~كان حديثا يفترى} أي: ما كان هذا القرآن حديثا يختلق ويتكذب ويتخرص, ولكنه ~~تصديق الذي بين يديه من PageV01P345 # كتب الله عز وجل التي أنزلها قبله على أنبيائه, كالتوراة والإنجيل ~~والزبور, يصدق ذلك كله. ويشهد عليه أن جميعه من عند الله (¬1). # وقوله: {وتفصيل كل شيء} أي: تفصيل كلما بالعباد إليه حاجة من بيان أمر ~~الله ونهيه، وحلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته {وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} أي: ~~هو بيان أمره, ورشاد من جهل سبيل الحق فعمي عنه، إذا اتبعه اهتدى به من ~~ضلالته {ورحمة} لمن آمن به وعمل بما فيه, ينقذه من سخط الله وأليم عقابه, ~~ويورثه في الآخرة جناته، والخلود في النعيم المقيم {لقوم يؤمنون} أي: ~~يصدقون بالقرآن فيعملون بما فيه من أمره وينتهون عما فيه من نهي (¬2) وقد ~~تضمنت الآيتان: البيان عما يوجبه بلوغ الحد في الناس من فلاح أحد من القوم ~~من أخذهم بعذاب الاستئصال في الدنيا مع نجاة من آمن بإيمانه وفوزه بطاعته, ~~والبيان عما يوجبه الاعتبار بأخبار الماضين من الهداية إلى الحق, وسلوك ~~طريق الرشد الذي يؤدي صاحبه إلى أجل حال في أخلص إنعام. # القول في الوقف والتمام: # {فنجي من نشاء} صالح (¬3)، {عن القوم المجرمين} حسن (¬4)، وآخر السورة ~~تمام (¬5). PageV01P346 # وعدد السورة سبعة آلاف ومائة وستة وستون حرفا (¬1) وألف وسبع مائة وست ~~وسبعون (¬2)، ومائة وإحدى عشر (¬3) آية لا خلاف في عددها (¬4). PageV01P347 ms106