######OpenITI# #META# text_id: De_Aspectibus_(Optics)_(Alhazen)_ar.xml #META# url: https://www.arabic-latin-corpus.philosophie.uni-wuerzburg.de/text/Alhaz_Opt_ar.index.xhtml #META# title_short: De Aspectibus (Optics) (Alhazen) #META# title_latin: De aspectibus #META# title_transcription: Kitāb al-Manāẓir #META# author_latin: Alhazen #META# author_transcription: Ibn al-Hayṯam #META# author_id: http://d-nb.info/gnd/118648160 #META# responsibility: transcribed by Azzam Hasan #META# version: 0.0.13 #META# ed_info: Ibn al-Hayṯam (Alhazen), Kitāb al-Manāẓir. Books I–II–III On Direct Vision , ed. Abdelhamid I. Sabra (Kuwait, 1983). #META#Header#End# ### | كتاب المناظر المقالة الأولى في كيفية الإبصار بالجملة PageV01P057 PageV01P058 ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | المقالة الأولى من كتاب الشيخ أبي علي الحسن بن الحسن بن الهيثم في المناظر ### | فصول المقالة وهي ثمانية # الفصل الأول: صدر الكتاب. ~~الفصل الثاني: في البحث عن خواص البصر. ~~الفصل الثالث: في البحث عن خواص الأضواء وعن كيفية ~~إشراق الأضواء. ~~الفصل الرابع: فيما يعرض بين البصر والضوء. ~~الفصل الخامس: في هيئة البصر. ~~الفصل السادس: في كيفية الإبصار. ~~الفصل السابع: في منافع آلات البصر ~~الفصل الثامن: في علل المعاني التي لا يتم الإبصار إلا بها. ### | الفصل الأول وهو صدر الكتاب # [1] إن المتقدمين من أهل النظر قد أمعنوا البحث عن كيفية إحساس ~~البصر، وأعملوا فيه أفكارهم، وبذلوا فيه اجتهادهم، وانتهوا منه إلى الحد ~~الذي وصل النظر إليه، ووقفوا منه على ما وقفهم البحث والتمييز عليه. ~~ومع هذه الحال فآراؤهم في حقيقة الإبصار مختلفة، ومذاهبهم في هيئة ~~الإحساس غير متفقة، فالحيرة متوجهة، واليقين متعذر، والمطلوب غير موثوق ~~بالوصول إليه. وما أوسع العذر مع جميع ذلك في التباس الحق وأوضح الحجة في ~~تعذر اليقين، فالحقائق غامضة، والغايات خفية، والشبهات كثيرة، والأفهام PageV01P059 ~~كدرة، والمقاييس مختلفة، والمقدمات ملتقطة من الحواس، والحواس التي ~~هي العدد غير مأمونة الغلط. فطريق النظر معفى الأثر، والباحث المجتهد ~~غير معصوم من الزلل، فلذلك تكثر الحيرة عند المباحث اللطيفة، وتتشتت ~~الآراء، وتفترق الظنون، وتختلف النتائج، ويتعذر اليقين. # [2] والبحث عن هذا المعنى مع غموضه وصعوبة الطريق إلى معرفة ~~حقيقته مركب من العلوم الطبيعية والعلوم التعليمية. أما تعلقه بالعلم الطبيعي ~~فلأن الإبصار أحد الحواس، والحواس من الأمور الطبيعية. وأما تعلقه ~~بالعلوم التعليمية فلأن البصر يدرك الشكل والوضع والعظم والحركة ~~والسكون، وله مع ذلك تخصص بالسموت المستقيمة، والبحث عن هذه ~~المعاني إنما يكون بالعلوم التعليمية. فبحق صار البحث عن هذا المعنى مركبا من ~~العلوم الطبيعية والعلوم التعليمية. # [3] وقد بحث المتحققون بعلم الطبيعة عن حقيقة هذا المعنى بحسب ~~صتناعتهم واجتهدوا فيه بقدر طاقتهم، فاستقرت آراء المحصلين منهم على أن ~~الإبصار إنما يكون من صورة ms001 ترد من المبصر إلى البصر منها يدرك البصر صورة ~~المبصر. فأما أصحاب التعاليم فإنهم عنوا بهذا العلم أكثر من عناية غيرهم، ~~واستقصوا البحث عنه، فاهتموا بتفصيله وتقسيم أنواعه، وميزوا المعاني ~~المبصرة، وعللوا جزئياتها، وذكروا الأسباب في كل واحد منها، مع اختلاف ~~يتردد بينهم على طول الزمان في أصول هذا المعنى، وتفرق آراء طوائف من أهل ~~هذه الصناعة. إلا أنهم على اختلاف طبقاتهم وتباعد أزمانهم وتفرق آرائهم ~~متفقون بالجملة على أن الإبصار إنما يكون بشعاع يخرج من البصر إلى المبصر وبه ~~يدرك البصر صورة المبصر، وأن هذا الشعاع يمتد على سموت خطوط مستقيمة ~~أطرافها مجتمعة عند مركز البصر، وأن كل شعاع يدرك به مبصر من المبصرات ~~فشكل جملته شكل مخروط رأسه مركز البصر وقاعدته سطح المبصر. وهذان ~~المعنيان أعني رأي أصحاب الطبيعة ورأي أصحاب التعاليم متضادان ~~متباعدان إذا أخذا على ظاهرهما. PageV01P060 # [4] ثم مع ذلك فأصحاب التعاليم مختلفون في هيئة هذا الشعاع وهيئة ~~حدوثه. فبعضهم يرى أن مخروط الشعاع جسم مصمت متصل ملتئم. ~~وبعضهم يرى أن الشعاع خطوط مستقيمة هي أجسام دقاق أطرافها مجتمعة عند ~~مركر البصر، وتمتد متفرقة حتى تنتهي إلى المبصر، وأن ما وافق أطراف هذه ~~الخطوط من سطح المبصر أدركه البصر وما حصل بين أطراف خطوط الشعاع من ~~أجزاء المبصر لم يدركه البصر، ولذلك تخفى عن البصر الأجزاء التي في غاية ~~الصغر والمسام التي في غاية الدقة التي تكون في سطوح المبصرات. ثم إن طائفة ~~من يعتقد أن مخروط الشعاع مصمت ملتئم ترى أن الشعاع يخرج من البصر ~~على خط واحد مستقيم إلى أن ينتهي إلى المبصر، ثم يتحرك على سطح المبصر ~~حركة في غاية السرعة في الطول والعرض لا يدركها الحس لسرعتها، فيحدث ~~بتلك الحركة المخروط المصمت. وطائفة ترى أن الأمر بخلاف ذلك وأن البصر ~~إذا فتح أجفانه قبالة المبصر حدث المخروط في الحال دفعة واحدة بغير زمان ~~محسوس. ورأى طائفة من جميع هؤلاء أن الشعاع الذي به يكون الإبصار هو قوة ~~نورية تنبعث من البصر وتنتهي إلى ms002 المبصر، وبتلك القوة يكون الإحساس. ~~ورأى طائفة أن الهواء إذا اتصل بالبصر قبل منه كيفية فقط، فيصير الهواء في ~~الحال بتلك الكيفية شعاعا يدرك به البصر المبصرات. # [5] ولكل طائفة من هذه الطوائف مقاييس واستدلالات وطرق أدتهم ~~إلى اعتقادهم وشهادات، إلا أن الغاية التي عليها استقر رأي جميع من بحث عن ~~كيفية إحساس البصر تقسسم بالجملة إلى المذهبين المتضادين اللذين قدمنا ~~ذكرهما وكل مذهبين مختلفين إما أن يكون أحدهما صادقا والآخر كاذبا، وإما أن ~~يكونا جميعا كاذبين والحق غيرهما جميعا، وإما أن يكونا جميعا يؤديان إلى معنى ~~واحد هو الحقيقة، ويكون كل واحد من الفريقين القائلين بذينك المذهبين قد ~~قصر في البحث فلم يقدر على الوصول إلى الغاية فوقف دون الغاية، ووصل ~~أحدهما إلى الغاية وقصر الآخر عنها، فعرض الخلاف في ظاهر المذهبين، ~~وتكون غايتهما عند استقصاء البحث واحدة. وقد يعرض الخلاف أيضا في المعنى PageV01P061 ~~المبحوث عنه من جهة اختلاف طرق المباحث، وإذا حقق البحث وأنعم النظر ~~ظهر الاتفاق واستقر الخلاف. # [6] ولما كان ذلك كذلك، وكانت حقيقة هذا المعنى مع اطراد الخلاف ~~بين أهل النظر المتحققين بالبحث عنه على طول الدهر ملتبسة، وكيفية الإبصار ~~غير متيقنة، رأينا أن نصرف الاهتمام إلى هذا المعنى بغاية الإمكان، ونخلص ~~العناية به، ونتأمله، ونوقع الجد في البحث عن حقيقته، ونستأنف النظر في ~~مبادئه ومقدماته، ونبتديء في البحث باستقراء الموجودات، وتصفح أحوال ~~المبصرات، ونميز خواص الجزئيات، ونلتقط بالاستقراء ما يخص البصر في حال ~~الإبصار، وها هو مطرد لا يتغير وظاهر لا يشتبه من كيفية الإحساس، ثم نترقى ~~في البحث والمقاييس على التدريج والترتيب، مع انتقاد المقدمات والتحفظ في ~~النتائح، ونجعل غرضنا في جميع ما نستقرئه ونتصفحه استعمال العدل لا اتباع ~~الهوى، ونتحرى في سائر ما نميزه وننتقده طلب الحق لا الميل مع الأراء، فلعلنا ~~ننتهي بهذا الطريق إلى الحق الذي به يثلج الصدر، ونصل بالتدرج والتلطف إلى ~~الغاية التي عندها يقع اليقين، ونظفر مع النقد والتحفظ بالحقيقة التي يزول ~~معها الخلاف وتنحسم بها مواد الشبهات. وها ms003 نحن مع جميع ذلك، برآء مما ~~هو في طبيعة الإنسان من كدر البشرية، ولكنا نجتهد بقدر ما هو لنا من القوة ~~الإنسانية، ومن الله نستمد المعونة في جميع الأمور. # [7] ونحن نقسم هذا الكتاب سبع مقالات: ونبين في المقالة الأولى ~~كيفية الإبصار بالجملة، ونبين في المقالة الثانية تفصيل المعاني التي يدركها البصر ~~وعللها وكيفية إدراكها، ونبين في المقالة الثالثة أغلاط البصر فيما يدركه على ~~استقامة وعللها، ونبين في المقالة الرابعة كيفية إدراك البصر بالانعكاس عن ~~الأجسام الصقيلة، ونبين في المقالة الخامسة مواضع الخيالات وهي الصور التي ~~ترى في الأجسام الصقيلة، ونبين في المقالة السادسة أغلاط البصر فيما يدركه ~~بالانعكاس وعللها، ونبين في المقالة السابعة كيفية إدراك البصر بالانعطاف من ~~وراء الأجسام المشفة المخالفة الشفيف لشفيف الهواء، ونختم الكتاب عند آخر PageV01P062 ~~هذه المقالة. # [8] وقد كنا ألفنا مقالة في علم المناظر سلكنا في كثيرمن مقاييسها طرقا ~~إقناعية، فلما توجهت لنا البراهين المحققة على جميع المعاني المبصرة استأنفنا ~~تأليف هذا الكتاب. فمن وقع إليه المقالة التي ذكرناها فليعلم أنها مستغنى عنها ~~بحصول المعاني التي فيها في مضمون هذا الكتاب. ### | الفصل الثاني في البحث عن خواص البصر # [1] نجد البصر ليس يدرك شيئا من المبصرات إلا إذا كان بينه وبينه بعد ~~ما. فإن المبصر إذا كان ملتصقا بسطح البصر فليس يدركه البصر وإن كان من ~~المبصرات التي يصح أن يدركها البصر. # [2] ونجد البصر ليس يدرك شيئا من المبصرات التي تكون معه في هواء ~~واحد، ويكون إدراكه ها لابالانعكاس، إلا إذا كان مقابلا للبصر، وكان بين ~~كل نقطة من سطحه الذي يدركه البصر وبين سطح البصر خط مستقيم متوهم أو ~~خطوط مستقيمة متوهمة، ولم يتوسط بين سطح البصر وبين المبصر جسم كثيف ~~يقطع جميع الخطوط المستقيمة التي تتوهم بين سطح البصر وبين سطح المبصر ~~الذي يدركه البصر. # [3] ونجد كل مبصر يدركه البصر، ويكون معه في هواء واحد، ~~ويكون إدراكه له لا بالانعكاس، متى قطعت جميع الخطوط المستقيمة التي تتوهم ~~بين سطح البصر وبين سطحه الذي يدركه البصر ms004 بجسم كثيف استتر ذلك المبصر ~~عن البصر وخفي عنه ولم يدركه، وإن كان بين البصر وبينه في هذه الحال هواء ~~متصل لا يتخلله شي ء من الأجسام الكثيفة إذا كان اتصاله على غير استقامة، ~~ثم إذا رفع ذلك الساتر الكثيف أدرك البصر المبصر. # [4] ومتى قطع الساتر جميع الخطوط المستقيمة التي بين جزء من سطح ~~المبصر وبين سطح البصر، حتى لا يبقى بين ذلك الجزء من المبصر وبين شيء PageV01P063 ~~من الجزء من سطح البصر الذي منه يكون الإبصار خط مستقيم إلا وقد قطعه ~~ذلك الساتر، استتر من المبصر ذلك الجرء فقط الذي قطع الساتر جميع الخطوط ~~المستقيمة التي بيينه وبين موضع الإبصار من سطح البصر. # [5] وإذا استقرئت جميع المبصرات في جميع الأوقات واعتبرت وحررت ~~وجدت على الصفة التي ذكرناها مطردة لا تختلف ولا تتغير. فيدل ذلك على أن ~~كل مبصر يدركه البصر، ويكون معه في هواء واحد، إذا كان إدراكه له ~~لابالانعكاس، فإن بين كل نقطة من سطح المبصر وبين نقطة ما من سطح ~~البصر، أو أكثر من نقطة، خطا مستقيما أو خطوطا مستقيمة لا يقطعها شيء من ~~الأجسام الكثيفة. # [6] فأما كيف يعتبر هذا المعنى اعتبارا محررا فإن اعتباره ممكن متسهل ~~بالساطر والأنابيب. فإذا شاء معتبر أن يعتبر ذلك ويحرره فليتخذ مسطرة في ~~غاية الصحة والاستقامة، وليخط في وسط سطحها خطا مستقما موازيا لخطي ~~نهايتها، ويتنخذ أنبوبا أسطوانيا أجوف طوله في غاية الاستقامة واستدارته في غاية ~~ما يمكن من الصحة ودائرتا طرفيه متوازيتان. ولتكن متانته متشابهة، وليكن ~~مقتدر السعة وليس بأوسع من محجر العين، وليخط في سطحه الظاهر خطا ~~مستقيما يمتد من نقطة من محيط إحدى قاعدتيه إلى النقطة المقابلة لها من الناحية ~~الأخرى. وليكن هذا الأنبوب أقصر من طول المسطرة بمقدار يسير، وليقسم ~~الخط الذي في وسط المسطرة بثلاثة أقسام، وليكن الأوسط من الأقسام مساويا ~~لطول الخط الذي في سطح الأنبوب، ويكون القسمان الباقيان اللذان عن جنبتيه ~~بأي قدر كان. ثم يلصق الأنبوب بسطح المسطرة ويطبق الخط الذي في سطحه ms005 ~~على القسم الأوسط من الخط الذي في وسط سطح المسطرة، ويتحرى أن ~~ينطبق نهايتا طرفيه على النقطتين اللتين فصلتا الخط الأوسط، ويلصق الأنبوب ~~بسطح المسطرة على هذه الصفة إلصاقا ملتحما وثيقا لا ينحل ولا يتغير. # [7] فإذا أحكمت هذه الآلة وأراد المعتبر أن يعتبر بها إدراك البصر ~~للمبصرات فليعين على مبصر من المبصرات، وليلصق طرف هذه المسطرة بالجفن PageV01P064 ~~الأسفل من إحدى عينيه ويلصق الطرف الأخر بسطح المبصر ويستر العين ~~الأخرى، وينظر في هذه الحال في ثقب الأنبوب: فإنه يرى من المبصر الجزء ~~المقابل لثقب الأنبوب الذي عند طرف المسطرة. وإذا ستر ثقب الأنبوب بجسم ~~كثيف استتر ذلك الجرء من المبصر الذي كان يراه من ثقب الأنبوب. ثم إذا رفع ~~الساتر أدرك ذلك الجزء كما كان يدركه في الأول. وإن ستر بالجسم الكثيف ~~بعض ثقب الأنبوب استتر من الجزء من المبصر الجزء منه فقط المقابل للجزء المستتر ~~من ثقب الأنبوب الذي هو والبصر الساتر على سمت مستقيم وهذه الاستقامة ~~تتحرر بالسطرة وباستقامة الأنبوب. فإن الجزء الذي يستتر من الجرء المبصر ~~إذا ستر بعض ثقب الأنبوب يكون أبدا هو والبصر والجزء المستتر من ثقب ~~الأنبوب على خط مواز للخط المستقيم الذي يمتد في سطح المسطرة ومواز لطول ~~الأنبوب. ثم إذا رفع الساتر عاد إدراك البصر لذلك الجزء من المبصر كذلك ~~دائما لا يختلف ولا ينتقض. # [8] وإذا نظر الناظر إلى المبصر من ثقب الأنبوب، وكانت المسطرة ممتدة ~~بين البصر والمبصر، ثم سد ثقب الأنبوب وخفي الجزء الذي كان يدركه البصر ~~من سطح المبصر، فإن بين ذلك الجزء من المبصر في تلك الحال وبين سطح البصر ~~هواء متصلا لا يتخلله شيء من الأجسام الكثيفة ومسافات لا نهاية لها غير ~~مستقيمة. إذ بين طرف الأنبوب وبين البصر فضاء منكشف، وكذلك بين المبصر ~~وبين الطرف الأخر من الأنبوب، إلا أن الهواء المتصل الذي بين البصر وبين ~~المبصر في تلك الحال ليس هو متصلا على استقامة بل اتصالا على غير ~~استقامة، ولم ينقطع في تلك الحال من الخطوط ms006 التي يمكن أن تتوهم بين البصر ~~وبين ذلك الجرء من المبصر إلا الخطوط المستقيمة فقط. فلو كان ممكنا أن يدرك ~~البصر المبصر الذي هو معه في هواء واحد على غير سمت الاستقامة لقد كان يدرك ~~الجزء من المبصر المقابل لثقب الأنبوب بعد سد ثقب الأنبوب. لكن يوجد ما هذه ~~صفته من المبصرات إذا اعتبر وتؤمل على الصفة التي حددناها فليس يدركه البصر ~~عند سد الأنبوب. PageV01P065 # [9] فيجب من هذا الاعتبار وجوبا تسقط معه الشبهات أن البصر ليس ~~يدرك شيئا من المبصرات التي تكون معه في هواء واحد، ويكون إدراكه لا ~~بالانعكاس، إلا على سموت الخطوط المستقيمة فقط التي تتوهم ممتدة بين سطحه ~~وبين سطح البصر. # [10] وأيضا فإنا نجد البصر ليس يدرك شيئا من المبصرات إلا إذا كان في ~~المبصر ضوء ما إما من ذاته أو مشرق عليه من غيره. ومتى كان المبصر مظلما لا ~~ضوء فيه بوجه من الوجوه لم يدركه البصر ولم يحس به. ونجد البصر إذا كان ~~في مكان مظلم فقد يدرك المبصرات إذا كانت مقابلة له وكانت مضيئة بأي ضوء ~~كان، وكان الهواء الذي بينه وبينها متصلا لا يتخلله شيء من الأجسام الكثيفة. ~~فإذا كان المبصر في مكان مظلم، ولم يكن فيه شي ء من الضوء، وكان البصر في ~~مكان مضيء فليس يدرك البصر ذلك المبصر ولا يحس به. ونجد هذه الحال ~~مطردة لا تختلف ولا تتغير. فدل ذلك على أن المبصر، إذا كان فيه ضوء ما، ~~وكان من المبصرات التي يصح أن يدركها البصر، وكان الضوء الذي في المبصر ~~إلى الحد الذي يصح أن يحس به البصر، فإن البصر يدرك ذلك المبصر، كان ~~الهواء المحيط بالبصر مضيئا بغير الضوء الذي في المبصر أو لم يكن مضيئا بغيرذلك ~~الضوء. # [11] ونجد البصر ليس يدرك شيئا من المبصرات إلا إذا كان حجمه ~~مقتدرا وأريد بالحجم مساحة المبصر جسما كان أو سطحا أو خطا وليس ~~يدرك من المبصرات ما كان في غاية الصغر. ويوجد من الأجسام الصغار ~~بالاستدلال ما لا يدركه ms007 البصر بوجه من الوجوه. فإن إنسان عين البعوض وما ~~جرى مجراه في الصغر ليس يدركه البصر بوجه من الوجوه، وهو مع ذلك جسم ~~موجود. وأصغر المقادير التي يمكن أن يدركها البصر تكون بحسب قوة البصر ~~أيضا وضعفه، فإن من الأجسام الصغار ما يدركها بعض الناس ويحس بها وتخفى ~~عن أبصار كثير من الناس ولا يدركونها بوجه من الوجوه إن كانت أبصارهم ليست ~~في غاية القوة. وإذا اعتبرت جميع المبصرات وأصغر الصغيرمن المبصرات وجدت PageV01P066 ~~ليست في غاية الصغر، بل يوجد كل مبصر وإن كان في غاية الصغر فقد يمكن أن ~~يكون في الأجسام الموجودة ما هو أصغر منه ولا يحس به البصر. فدل ذلك على أن ~~البصر ليس يدرك شيئا من المبصرات إلا إذا كان حجمه مقتدرا أو كان في مبصر ~~مقتدر الحجم، كاللون والشكل وما أشبه ذلك، فإن أصغر المقادير التي ~~يدركها البصر يكون بحسب قوة ذلك البصر. # [12] وأيضا فإنا نجد البصر ليس يدرك شيئا من المبصرات إلا إذا كان ~~كثيفا أو كان فيه بعض الكثافة. فإن الجسم إذا كان في غاية الشفيف كالهواء ~~اللطيف فليس يدركه البصر، ويدرك ما وراءه. فليس يحس البصر بالجسم ~~المشف إلا ذا كان أغلظ من الهواء المتوسط بينه وبين البصر. وكل جسم كثيف فله ~~لون أو ما يجري مجرى اللون كأضواء الكواكب وصور الأجسام النيرة. وكذلك ~~كل جسم مشف فيه بعض الكثافة فليس يخلوا من اللون. # [13] وأيضا فإنا نجد البصر إذا كان يدرك مبصرا من المبصرات ثم بعد ~~عنه بعدا شديدا خفي ذلك المبصر عن البصر فلم يدركه. ونجد المبصر إذا بعد ~~عن البصر بعدا شديدا حتى ينتهي إلى حد يخفي عن البصر فلا يدركه البصر فقد ~~يمكن للبصر أن يدرك من ذلك البعد بعينه إذا لم يكن في غاية التفاوت مبصرا ~~غير ذلك المبصر إذا كان أعظم جثة من المبصر الخفي. فدل ذلك على أن الأبعاد ~~التي يصح ن يدرك منها المبصر والأبعاد التي يخفى منها المبصر إنما تكون ~~بحسب عظم المبصر. # [14] ونجد ms008 الأبعاد التي يصح أن يدرك منها البصر المبصرات تكون ~~بحسب الأضواء التي في المبصرات، وما كان من المبصرات أشد إضاءة فقد ~~يدركه البصر من بعد قد تخفى من مثله المبصرات المساوية لذلك المبصر في العظم ~~إذا كانت الأضواء التي فيها أضعف من الضوء الذي في ذلك المبصر. وذلك أنه ~~إذا كان في موضع من المواضع نار مشتعلة، وكان حواليها أشخاص وأجسام مساو ~~كل واحد منها لجملة النار في العظم أو ليست متفاوتة العظم، وأشرق عليها ~~ضوء تلك النار، ثم قصد تلك النار قاصد من بعد شديد في سواد الليل، فإن PageV01P067 ~~ذلك القاصد يرى النار قبل أن يرى شيئا ما حواليها من الأشخاص والأجسام ~~التي هي مساوية لها في العظم وأعظم منها ومضيئة بضوء تلك النار. ثم إذا قرب ~~ذلك الإنسان من النار ظهرت له الأشخاص التي حول النار وها قرب منها، ~~ويظهرما كان من تلك الأشخاص قريبا من النار والضوء الذي عليه قوي قبل ~~أن يظهر ما كان بعيدا من النار والضوء الذي عليه ضعيف، ثم إذا وصل إليها ~~ظهر له جميع ما حول النار وبالقرب منها من المبصرات. وكذلك إذا اعتبرت ~~المبصرات المتباعدة في ضوء النهار يوجد الذي عليه ضوء الشمس والأضواء القوية ~~تظهر من الأبعاد التي تخفى منها المبصرات المساوية لها في العظم وفي اللون التي ~~تكون في الظل والأضواء التي عليها ضعيفة. # [15] فيلزم من ذلك أن تكون الأبعاد التي منها يصح أن يدرك البصر ~~المبصرات، والأبعاد التي تخفى منها المبصرات، إنما تكون بحسب الأضواء التي ~~في المبصرات. # [16] ونجد أيضا الأجسام الساطعة البياض والمشرقة الألوان قد تظهر من ~~الأبعاد التي قد تخفى من مثلها الأجسام الكدرة والترابية والنكسفة مع تساويها في ~~الحجم وفي الضوء وفي جميع الأحوال ما سوى اللون. وذلك أن السفن المقلعة في ~~في البحر، إذا كانت على بعد شديد، فإن أقلاعها تظهر من البعد كالنجوم ~~ذا كانت قلوعها بيضاء ويدرك البصر بياضها ولا يدرك مع ذلك السفن ولا شيثا ~~مما فيها ما ليس بساطع البياض ms009 ما دامت على مسافة بعيدة، ثم إذا قربت من ~~البصر ظهرت السفن وأدركها البصر وأدرك ما فيها بعد أن كان لا يحس بها وهو ~~يحس بقلوعها فقط. # [17] وكذلك إذا كانت أشخاص على وجه الأرض، وكانت متساوية ~~الأقدار أو ليست أقدارها متفاوتة الاختلاف، وكانت مختلفة الألوان، وكان ~~بعضها بيضا ساطعة البياض وكان بعضها ذا ألوان مشرقة وبعضها ترابية أو ~~منكسف الألوان، وكان الضوء المشرق عليها واحدا، ثم قصدها قاصد من بعد ~~شديد، فإنه يرى البيض منها الساطعة البياض قبل أن يرى شيئا من الأشخاص PageV01P068 ~~الباقية. ثم إذا قرب ظهرت الأشخاص المشرقة الألوان قبل أن تظهر الترابية ~~والمنكسفة الألوان. ثم كلما قرب ظهرت له الباقية إلى أن يظهر له جميعها ~~ويحس بها معا. # [18] فيلزم من ذلك أن تكون الأبعاد التي يصح أن يدرك منها البصر ~~المبصرات، والأبعاد التي تخفى منها المبصرات، إنما تكون بحسب ألوان ~~المبصرات. # [19] ونجد أيضا الأبعاد التي يصح أن يدرك من مثلها مبصر من ~~المبصرات، والأبعاد التي يخفى من مثلها مبصر من المبصرات، إنما تكون ~~بحسب قوة البصر. فإن الحديد البصر قد يدرك مبصرا من المبصرات من بعد قد ~~يخفى منه ذلك المبصر بعينه في تلك الحال بعينها عن الضعيف البصر. # [20] فيلزم من جميع ما ذكرناه واستقريناه من أحوال أبعاد المبصرات أن ~~تكون الأبعاد التي يصح أن يدر من مثلها مبصر من المبصرات، والأبعاد التي ~~يخفى من مثلها مبصر من المبصرات، إنما تكون بحسب ذلك المبصر بعينه ~~وبحسب أحواله وبحسب المعاني التي فيه وبحسب البصر أيضا الذي يدركه بعينه ~~في قوته وضعفه. # [21] فقد تبين من جميع ما ذكرناه مما يوجد بالاستقراء والاعتبار، ~~ويوجد مطردا لا يختلف ولا ينتقض، أن البصر ليس يدرك شيئا من ~~المبصرات التي تكون معه في هواء واحد ويكون إدراكه له لا بالانعكاس إلا إذا ~~اجتمعت للمبصر المعاني التي ذكرناها، وهي أن يكون بينه وبين البصر بعد ما ~~بحسب ذلك المبصر، ويكون مقابلا للبصر، أعني أن يكون بين كل نقطة من ~~سطحه الذي يدركه البصر وبين ms010 نقطة ما من سطح البصر خط مستقيم متوهم، ~~ويكون فيه ضوء ما إما من ذاته أو من غيره، ويكون حجمه مقتدرا بالإضاقة إلى ~~قوة إحساس البصر، ويكون الهواء الذي بيينه وبين سطح البصر أو الجسم الذي ~~بينه وبين سطح البصر مشفا متصل الشفيف لا يتخلله شي ء من الأجسام ~~الكثيفة، ويكون كثيفا أو فيه بعض الكثافة أعني أن لا يكون فيه شفيف أو PageV01P069 ~~يكون مشفا وشفيفه أغلظ من شفيف الهواء المبسوط بينه وبين سطح البصر أو ~~الجسم المشف المتوسط بينه وبين سطح البصر، وليس يكون الكثيف إلا ذا لون أو ~~ما يجري مجرى اللون، وكذلك المشف الذي فيه بعض الغلظ. فهذه المعاني هي ~~التي لا يتم الإبصار إلا بعد اجتماعها للمبصر. وإذا اجتمعت هذه المعاني ~~للمبصر، وكان البصر سليما من الآفات، فإنه يدرك ذلك المبصر، وإذا عدم ~~البصر واحدا من هذه المعاني فليس يدرك المبصر الذي يعدم فيه ذلك المعنى. ~~وإذا كان ذلك كذلك فهذه المعاني إذن هى خواص البصر التي بها وباجتماعها ~~يتم الإبصار. # [22] وقد يظهر أيضا بالاستقراء أن كل مبصر يدركه البصر، ثم يبعد ~~عنه حتى ينتهي إلى الحد الذي يخفى عن البصر، فإن بين البعد الذي يخفى منه ~~ذلك المبصر وبين سطح البصر أبعادا كيثرة مختلفة لا تنحصر ولا تتعين يدرك ~~البصر من كل واحد منها ذلك المبصر إدراكا صحيحا، ويدرك جميع أجزائه ~~ويدرك جميع ما فيه من المعاني التي يصح أن يدركها البصر. وإذا أدرك البصر ~~المبصر على بعد من هذه الأبعاد إدراكا صحيحا، ثم تباعد عنه على تدريج ~~وترتيب، خفيت أجزاؤه الصغار والمعاني اللطيفة إن كانت فيه كالنقوش ~~والوشوم والغضون والنقط قبل أن تخفى جملته، ويخفى ما صغر من هذه المعاني ~~ودق قبل أن يخفى ما هو أعظم وأغلظ. وتوجد الأبعاد التي تخفى منها الأجزاء ~~الصغار وتلتبس المعاني اللطيفة وتشتبه كثيرة غير معينة ولا محصورة. # [23] ويوجد أيضا المبصر إذا تمادى في التباعد على التدريج والترتيب ~~تصاغرت جملته عند البصر قبل أن يخفى جميعه، ثم إذا ms011 استمر على التباعد انتهى ~~لى الحد الذي يخفى جميعه على البصر ولا يحس به ولا بشيء منه، وإن ازداد بعد ~~ذلك تباعدا لم يدركه البصر. # [24] ويوجد أيضا المبصر إذا قرب من البصر قربا شديدا وقبل أن ~~يلتصق بسطح البصر فإنه تعظم جثته عند البصر وتشتبه صورته وتلتبس المعاني ~~اللطيفة التي تكون فيه فلا يمكن البصر تمييزها وتحققها. وكلما قرب من PageV01P070 ~~سطح البصر بعد هذه الحال قربا أكثر كان التباسه أشد، حتى إذا التصق ~~بسطح البصر بطل إحساس البصر به ولم يدرك منه إلا ستره فقط. # [25] وإذا كان جميع ذلك كذلك فالبعد إذن الذي منه يدرك البصر المبصر ~~إدراكا صحيحا ليس هو بعدا واحدا معينا، والبعد الذي تشتبه منه صورة المبصر ~~وخفى أجزاؤه الصغار، وتخفى المعاني اللطيفة التي تكون فيه وتشتبه وتلتبس، ~~ليس هو بعدا واحدا معينا. فلنسم جميع الأبعاد التي يدرك منها البصر المبصر ~~ويدراك جميع أجزائه ويدرك جميع ما فيه من المعاني التي يصح أن يدركها البصر، ~~ويكون إدراكه له وللمعاني التي فيه إدراكا لا يكون بينه وبين حقيقة المبصر ~~وبين حقيقة المعاني التي فيه تفاوت محسوس بالإضافة إلى حقيقته ولا تخالف ~~صورته التي تحصل في الحس صورته الحقيقية خلافا يمكن أن يظهر فيه تفاوت ~~محسوس عند التأمل، أبعادا معتدلة، وإن كانت كثيرة وذات عرض. ~~ولنسم الأبعاد التي يخفى منها المبصر، والأبعاد التي تخفى منها أجزاء المبصر ~~التي لها نسبة محسوسة إلى جملة المبصر، والأبعاد التي تخفى منها المعاني اللطيفة ~~التي تكون في المبصر التي قد تظهرمن الأبعاد المعتدلة، والأبعاد أيضا التي تلتبس ~~منها هذه المعاني وتشتبه، الأبعاد الخارجة عن الاعتدال ما كان منها مسرفا في ~~البعد عن البصر وما كان منها مسرفا في القرب منه. # [26] وإذ قد تبين أن البصرليس يدرك شيئا من المبصرات إلا إذا كان فيه ~~ضوء ما إما من ذاته وإما من غيره، وكان كثير من الأجسام المبصرة قد يظهر ~~ضوؤها على الأجسام المقابلة لها ويظهر ضوؤها على البصر عند إدراك البصر ~~لها، فقد وجب ms012 أن نبحث عن خواص الأضواء وعن كيفية إشراق الأضواء، ~~ونبحث أيضا عما يعرض بين البصر والضوء، ثم نجمع بين ذلك وبين ما يخص ~~البصر ونتلطف في القياس ونتوصل إلى النتيجة. PageV01P071 ### | الفصل الثالث في البحث عن خواص الأضواء وعن كيفية إشراق الأضواء # [1] نجد كل جسم مضي ء من ذاته فإن ضوءه يشرق على كل جسم ~~مقابل له إذا لم يكن بيينهما جسم كثيف غير مشف يستر أحدهما عن الآخر. ~~وذلك أن الشمس إذا كانت مقابلة لجسم من الأجسام الأرضية، ولم يستره عنها ~~ساتر، فإن ضوءها يشرق على ذلك الجسم ويظهر للبصر، ويشرق ضوؤها في ~~الوقت الواحد على كل موضع يقابلها في ذلك الوقت من جميع نواحي الأرض. ~~وكذلك القمر. وكذلك النار إذا كانت مقابلة لجسم من الأجسام الكثيفة ولم ~~يكن بينهما ساتر كثيف ولم يكن البعد الذي بينهما متفاوتا، فإن ضوء النار يشرق ~~على ذلك الجسم وتظهر صورته للبصر ويوجد ضوء الجذوة من النار في الوقت ~~الواحد يشرق على جميع الأجسام التي حول تلك النار من جميع جهاتها وعلى جميع ~~ما يكون فوقها وتحتها من الأجسام الكثيفة ذا لم يسترها عنها ساتر ولم تكن ~~أبعادها متفاوتة، صغرت الجذوة من النار أو عظمت، إذا كان ضوؤها ~~يظهر للحس على ما يقابلها من الأجسام الكثيفة. # [2] ونجد إشراق جميع الأضواء إنما يكون على سموت خطوط مستقيمة، ~~ولا يشرق الضوء من جسم من الأجسام المضيئة إلا على السموت المستقيمة فقط ~~إذا كان الهواء أو الجسم المشف الذي بين الجسم المضي ء وبين الجسم الذي يظهر ~~عليه الضوء متصلا متشابه الشفيف. # [3] وإذا اعتبرت هذه الحال أبدا وجدت مطردة لا تختلف ولا تتغير، ~~وذلك يظهر للحس ظهورا بينا إذا تفقدت الأضواء التي تدخل من الثقب ~~والخروق والأبواب إلى البيوت المغدرة. أما ضوء الشمس فإنه إذا دخل من ثقب ~~إلى بييت مظلم، وكان الهواء الذي في البيت كدرا بغبار أو دخان، فإن الضوء ~~يظهر ممتدا على استقامة من الثقب الذي يدخل منه الضوء إلى الموضع الذي PageV01P072 ~~ينتهي إليه ms013 ذلك الضوء من أرض البيت أو جدرانه. فإن كان الهواء الذي ~~في البيت صافيا نقيا ولم يظهر فيه امتداد الضوه، وأراد معتبر أن يعتبير ~~المسافة التي يمتد فيها الضوء، فإنه إذا أخذ جسما كثيفا وتحرى المسافة المستقيمة ~~التي بين الثقب وبين الموضع الذي فيه الضوء من أرض البيت أو جدرانه فقطعها ~~بالجسم الكثيف، وجد الضوء يظهر على ذلك الجسم الكثيف ويبطل من الموضع ~~الذي كان يظهر فيه من أرض البيت أو جدرانه. فإذا تعمد أي موضع شاء من ~~المسافة المستقيمة التي بين الثقب وبين الموضع الذي يظهر عليه الضوء فقطعها ~~بالجسم الكثيف، فإن الضوء يظهر على ذلك الجسم الكثيف ويبطل من ~~الموضع الذي كان يظهر فيه. واستقامة هذه المسافة يمكن أن تعتبر بعود مستقيم. ~~فتدل هذه الحال على أن الضوء الذي دخل من الثقب ممتد على سمت المسافة ~~المستقيمة التي بين الثقب وبين الموضع الذي انتهى إليه الضوء. وإذا اعتبر المعتبر ~~أي مسافة شاء من المسافات المنعرجة والمنحنية والمقوسة التي بين الثقب وبين ~~الموضع الذي يظهر فيه الضوء فقطعها بالجسم لم يظهر فيها شي ء من ذلك ~~الضوء. وكذلك الثقوب الدقاق التي تكون في الأجسام الكثيفة ذا أشرق عليهما ~~ضوء الشمس، فإن الضوء ينفذ من تلك الثقوب الدقاق ويمتد على سموت ~~مستقيمة. وإذا اعتبرت المسافة المستقيمة التي بين الثقب الدقيق وبين الموضع ~~الذي يظهر فيه الضوء النافذ من ذلك الثقب وجد الضوء ممتدا في تلك المسافة ~~المستقيمة وإن كان الثقب في غاية الدقة. وإن اعتمد معتمد جسما كثيفا فثقب ~~فيه ثقبا دقيقا وقابل به جرم الشمس وجد الضوء ينفذ فيه ويمتد على سمت ~~مستقيم. وإن اعتبر المسافة التي يمتد عليها الضوء الذي بهذه الصفة وقاسها ~~بمسطرة وجدها في غاية الاستقامة. فيتبين من جميع ذلك أن ضوء الشمس ليس ~~يمتد إلا على المسافات المستقيمة. # [4] وكذلك ضوء القمر إذا اعتبر وجد على هذه الصفة. وكذلك ضوء ~~الكواكب: فإن الكواكب الكبار كالزهرة، والمشتري إذا كان في قربه الأقرب، ~~والمريح أيضا إذا كان في ms014 قربه الأقرب، وكالشعرى، فإن الكوكب من هذه PageV01P073 ~~الكواكب إذا كان مقابلا لثقب يفضي إلى بيت مظلم في ليل غير مقمر فإن ضوءه ~~يظهر في ذلك البيت ويوجد مقابلا للثقب. وإذا جعل الناظر بصره عند ذلك ~~الضوء ونظر إلى الثقب رأى الكوكب في تلك الحال مقابلا له. فإذا راعى ~~الكوكب زمانا مقتدرا حتى يتحرك الكوكب مسافة محسوسة وجدضوءه الذي ~~في البيت قد انتقل عن موضعه وصار في مقابلة الكوكب على السمت المستقيم. ~~وكلا تحرك الكوكب تحرك ذلك الضوء، ويوجد أبدا الضوء والثقب والكوكب ~~على سمت الاستقامة. # [5] ثم إذا اعتبر المعتبر ضوء الكوكب الذي يظهر في الموضع المقابل ~~للثقب على الوجه الذي قدمناه بجسم كثيف، فقطع المسافة المستقيمة التي بين ~~الموضع الذي يظهر فيه الضوء وبين الثقب الذي يدل منه الضوء في أي المواضع ~~شاء منها، ظهر الضوء على الجسم الكثيف وبطل من الموضع الذي كان يظهر فيه. # [6] وكذلك النار إذا كانت مقابلة لبيت يفضي إلى بيت مظلم ظهر ضوء ~~النار في البيت مقابلا للثقب، وإن اعتبرت المسافة المستقيمة التي بين الضوء ~~وبين الثقب على الوجه الذي ذكرناه وجد ضوء النار يمر بكل موضع منها. ~~وقد يمكن أن يقاس ضوء النار بعود مستقيم أيضا إذا كانت المسافة التي بين النار ~~وبين الثقب قريبة وكانت المسافة التي بين الثقب وبين الموضع الذي يظهر فيه ~~الضوء أيضا قريبة. فإنه إذا دوخل عود مستقيم في الثقب الذي دل منه ضوء ~~النار، وجعل طرفه عند الضوء الظاهر، وجد الطرف الآخر عند النار أو مسامتا ~~لها على استقامة، وتوجد النار والثقب والضوء الظاهر في البيت الداخل من ~~الثقب أبدا على خط مستقيم. # [7] وقد يظهر هذا المعنى أيضا في جميع الأضواء من الأظلال. فإن ~~الأشخاص المنتصبة الكثيفة إذا أشرق عليها الضوء وظهرت أظلالها على الأرض ~~وعلى ما يقابلها من الأجسام الكثيفة توجد الأظلال أبدا ممتدة على استقامة وتوجد ~~المواضع التي استظلت هي المواضع التي قطعت الأشخاص المظلة المسافات ~~المستقيمة التي بينها وبين الجرم المضي ء الذي انقطع ضوءه ms015 عن تلك PageV01P074 ~~المواضع. # [8] فيظهر مما ذكرناه أن إشراق الأضواء من الأجسام المضيئة من ذواتها ~~إنما يكون على سموت خطوط مستقيمة فقط. # [9] وأيضا فإنا نجد كل جسم مضيء من ذاته فإن الضوء يشرق من كل ~~جزء منه، ونجد الضوء الذي يشرق من جميع الجسم المضيء أقوى من الضوء ~~الذي يشرق من بعضه، ونجد الضوء الذي يشرق من جزء أعظم يكون أقوى ~~وأبين من الضوء الذي يشرق من جزء أصغر. أما الشمس فإنها في أول طلوعها ~~من الأفق إنما يطلع منها أولا جزء يسير من محيطها، ومع ذلك فإن ضوء ذلك ~~الجزء يشرق على كل ما يقابله من الجدران والأشخاص ووجه الأرض، ومركز ~~الشمس في تلك الحال مستتر تحت الأفق وغير ظاهر لما على وجه الأرض. ثم كلما ~~زاد الجزء الظاهر زاد الضوء وقوي إلى أن يرتفع مركز الشمس، ولا يزال الضوء ~~يتزايد إلى أن يظهر جميع جرم الشمس. وكذلك إذا غربت الشمس: فإنه ما ~~دام جزء منها ظاهرا فوق الأفق فإن ضوء ذلك الجزء من الشمس يكون مشرقا على ~~وجه الأرض مع خفاء مركز الشمس وأكثر جرم الشمس عن المواضع التي يشرق ~~عليها ضوء ذلك الجزء من الشمس # [10] وهذه الحال، أعني إشراق الضوء من محيط جرم الشمس، هي في ~~جميع الآفاق. ومع ذلك فإن الجزء الذي هو أقل جزء يطلع من الشمس في أفق ~~من الآفاق هو غير الجزء الذي هو أول جزء يطلع من الشمس في أفق غير ~~ذلك الأفق من أجل حركة الشمس التي تخصها. فالآفاق المختلفة تكون ~~الأجزاء من الشمس التي تطلع فيها في أول طلوع الشمس مختلفة، وخاصة في ~~الأيام المختلفة. وكذلك الأجزاء التي هي آخر ما يغرب من الشمس. وبالجملة ~~فإن كل موضع من الأرض يظهر فيه جزء من الشمس من محيطها ومن غير المحيط ~~فإن الضوء يشرق من ذلك الجزء على ذلك الموضع. فمن هذا الاعتبار يتبين أن ~~كل جزء من جرم الشمس يشرق منه <ضوء> على كل جسم يقابل ذلك الجزء ~~مع استتار مركز ms016 الشمس وبقية جرم الشمس عن ذلك الجسم. PageV01P075 # [11] وأيضا فإن الشمس إذا انكسفت ولم يستغرق الكسوف جميعها ~~وبقي منها جزء ظاهر فإن الضوء يشرق من الجزء الظاهر الباقي على كل موضع ~~يقابله في وقت الكسوف من الأرض. فإن روعيت الشمس في وقت كسوف ~~يستغرفق معظمها ويتجاوز مركزها فإنه يوجد الجزء المنكسف يعظم والجزء الباقي ~~يتصاغر. ومع ذلك فأي مقدار بقي منها فإن الضوء يشرق منه على وجه ~~الأرض، ويظهر الضوء على كل موضع مقابل لذلك الجزء وعلى كل موضع ~~مقابل لبعض ذلك الجزء أيضا. وإن اعتبر ضوء الشمس في وقت الكسوف وجد ~~إشراقه أبدا على سموت مستقيمة كمثل إشراق ضوئها قبل الكسوف، ويوجد ~~ضوء الشمس الذي يظهر على الأرض في وقت الكسوف أضعف من ضوئها قبل ~~الكسوف، وكلما عظم الجزء المنكسف وصغر الجزء الباقي ضعف الضوء ~~الذي يظهر على الأرض. والجزء الذي يبقى من الشمس في وقت الكسوف إذا ~~استغرق الكسوف معظمها إنما هو جزء من محيطها. وجميع محيط الشمس متشابه ~~الحال. فيتبين من هذا الاعتبار أن ضوء الشمس خرج من جميع جرم الشمس ~~ومن كل موضع من الشمس لا من موضع مخصوص. # [12] ويتبين أيضا من هذا الاعتبار أن السموت المستقيمة التي عليها يمتد ~~ضوء الشمس ليس جميعها ممتدا من مركز الشمس، بل كل جزء من جرم الشمس ~~خرج الضوء منه على كل سمت مستقيم يصح أن يتوهم ممتدا من ذلك الجزء. ~~وذلك أن الكسوف إذا استغرق معظم الشمس بالقياس إلى موضع من الأرض ~~فإن مركز الشمس في ذلك الوقت مستتر عن ذلك الموضع فتنقطع الخطوط ~~المستقيمة التي بين مركز الشمس وبين ذلك الموضع. ومع هذه الحال فإن الضوء ~~يشرف من بقية الشمس على ذلك الموضع. فلو كان ضوء الشمس ليس يخرج ~~إلا على السموت المستقيمة الممتدة على المركز لما كان يظهر الضوء في وقت ~~الكسوف على المواضع من الأرض التي يستتر عنها المركز. وأيضا فإن المواضع ~~من الأرض التي تكون الشمس في وقت الكسوف مائلة عن سمت رؤوس ~~أهلها إلى ms017 جهة الجزء الباقي الظاهر فإن الضوء الذي يشرق على هذه المواضع في PageV01P076 ~~هذه الحال من الجزء الباقي من الشمس إنما يكون إشراقه إلى الجهة التي فيها مركز ~~الشمس وعلى الخطوط المستقيمة التي لا يصح أن تمر بمركز الشمس، ويشرف ~~الضوء مع ذلك في هذا الوقت على كل موضع يظهر فيه جزء من جرم الشمس ولا ~~يستغرق الكسوف بالقياس إليه جميع جرم الشمس. فليس إشراق ضوء الشمس ~~على السموت المستقيمة الممتدة من مركز الشمس فقط بل على جميع السموت ~~التي يصح أن تمتد من كل جزء منها على الاستقامة. # [13] وأيضا فإن ضوء الشمس الذي ينفذ من الثقوب يوجد أبدا ~~منخرطا، وكلما بعد الضوء عن الثقب اتسع. ويظهرذلك ظهورا بينا في الثقوب ~~الدقاق. فإن الثقب الدقيق إذا نفذ فيه ضوء الشمس، وظهر الضوء على موضع ~~متباعد عن الثقب، فإن الضوء الذي بهذه الصفة يوجد منخرطا ويكون الموضع ~~الذي يظهر فيه الضوء أوسع من الثقب أضعافا متضاعفة. وكلما كانت المسافة ~~التي بين الثقب وبين الموضع الذي يظهر عليه الضوء أبعد كان هذا الضوء ~~أوسع. وإن قطعت المسافة المستقيمة التي بين الثقب وبين الضوء الظاهر بجسم ~~كثيف وجد الضوء على ذلك الجسم الكثيف، ويوجد الضوء ~~الذي يظهر على الجسسم الكثيف أضيق من الضوء الذي ظهر في الموضع الأول. ~~وكلما قرب هذا الجسم من الثقب وجد الضوء الذي يظهر عليه أضيق. وكلما ~~بوعد هذا الجسم عن الثقب وجد الضوء الذي يظهر عليه أوسع. فيتبين من ~~انخراط الضوء الذي يخرج من الثقوب الدقاق أن ضوء الشمس يمتد من كل جزء ~~منها لا من جزء مخصوص. # [14] ويتبين منه أيضا أن الضوء يمتد على خطوط مستقيمة فقط. وذلك ~~أنه لوكان الضوء يمتد من مركز الشمس أو من نقطة مخصوصة منها لكان الضوء ~~الذي يمتد من تلك النقطة وعلى الخطوط التي تخرج من تلك النقطة إلى الثقب ~~الضيق إذا نفذ من الثقب انخرط انخراطا غير محسوس، لأن انخراطه كان ~~يكون بحسب ما يقتضيه قطر الثقب وبحسب بعد الشمس عن ms018 الثقب وبعدها ~~عن الموضع الذي يظهر عليه الضوء. ولا فرق بين هذين البعدين في الحس PageV01P077 ~~بالإضافة إلى بعد الشمس بالقياس إلى الحس. فكان يكون الضوء الذي يخرج ~~من الثقب الدقيق إذا ظهر على وجه الأرض أو على موضع من المواضع مساويا ~~لمقدار الثقب، وخاصة إذا كان الثقب أسطوانيا، ولكان الثقب الأسطواني ~~الضيق إذا نفذ منه ضوء الشمس ثم غير وضعه تغيرا يسرا حتى يصير الخط ~~المستقيم الممتد في طوله إلى جرم الشمس لا يلقي تلك النقطة من الشمس كان ~~يبطل الضوء الذي ينفذ من الثقب، ولا ينفذ في الثقب شيء من الضوء. ولو ~~كان الضوء يمتد على غير السموت المستقيمة لكان إذا نفذ من الثقوب الدقاق امتد ~~على غير السموت المستقيمة. فانخراط الضوء النافذ من الثقوب الدقاق دليل ~~ظاهر على أن الضوء يخرج من جميع جرم الشمس إلى الثقب، وأن خروجه على ~~خطوط مستقيمة، فلذلك إذا نفذ من الثقب انخرط واتسع وكان انخراطه على ~~خطوط مستقيمة لأن الضوء إذا خرج من جميع جرم الشمس إلى الثقب الضيق ~~كان منخرطا، فإذا نفذ في الثقب وامتد حدث منه مخروط آخر مقابل للمخروط ~~الأول، لأن الضوء يخرج على خطوط مستقيمة. فيتبين من جميع ما شرحناه أن ~~ضوء الشمس يشرق من كل جزء من جرم الشمس في كل جهة تقابل ذلك الجزء ~~على استقامة. # [15] فأما القمر فإن حاله أظهر. وذلك أن الهلال في الليلة الثانية من ~~الشهر وها يليها قد يظهر ضوؤه على وجه الأرض، وخاصة إذا كان مقابلا ~~لموضع مظلم فإن ضوءه يظهر في الموضع المظلم ويوجد مع ذلك ناقصا ضعيفا، ثم ~~يزيد ضوؤه في كل ليلة مع زيادة مقداره إلى أن يمتليء ويوجد ضوؤه عند ~~امتلائه أقوى من جميع أضوائه في ليالي نقصانه. وأيضا فإن القمر يوجد حاله في ~~الطلوع والغروب في أوقات امتلائه كمثل حال الشمس، وكذلك حاله في ~~الكسوف إذا جاوز الكسوف مركزه ولم يستغرق جميعه. وإذا اعتبر ضوء ~~القمر النافذ من الثقوب الدقاق أيضا في أوقات امتلائه وجد منخرطا، ms019 وكلما بعد ~~عن الثقب اتسع. فيتبين من انخراط الضوء أن ضوء القمر يشرق من كل جزء ~~من أجزاء القمر لا من جزء منه مخصوص، وأن امتداد ضوء القمر إنما هو على PageV01P078 ~~السموت المستقيمة فقط. # [16] وكذلك النار أيضا يوجد فيها هذا المعنى بعينه. وذلك أن النار إذا ~~بعضت بأن يبعض موضوعها الحامل لها فإن كل جزء منها يشرق منه ضوء، ~~ويوجد ضوء كل جزء منها أضعف من ضوء جملتها، ويوجد ضوء ما صغر من ~~أجزائها أضعف من ضوء ما عظم من أجزائها. وقد يمكن أن تعتبر أجزاء النار من ~~غير أن تبعض أيضا. فإذا أراد المعتبر أن يعتبر ذلك فليتخذ صفيحة من نحاس، ~~وليكن فيها سعة، وليثقب فيها ثقبا مقتدا مستديرا، ثم يداخل في هذا الثقب ~~أنبوبا أسطوانيا صحيح الاستقامة معتدلا الاستدارة ذا طول مقتدر، ولتكن ~~سعة الثقب بمقدار سعة الأنبوب، وليكن ثقب الأنبوب ليس بأغلظ من غلظ ~~الميل. ويداخل الأنبوب في ثقب الصفيحة حتى يستوي طرفه مع سطح ~~الصفيحة، ولتثبت هذه الصفيحة على جسم مرتفع عن الأرض ولتكن قائمة ~~على حرفها، ثم يقدم إلى هذه الصفيحة في ظلمة الليل نار، وليكن سراجا ذا ~~فتيلة غليظة نيرة، فيقابل بها الثقب وتقرب النار من الثقب إلى أن تصير في ~~غاية القرب منه ولا يبقى بينها وبين الثقب مسافة لها قدر، فتستظل الجهة التي ~~فيها الأنبوب بظل الصفيحة ولا يترك في الموضع ضوء سوى النار التي تعتير، ~~وليكن ذلك في موضع لا تخترقه الريح، ثم يقابل طرف الأنبوب بجسم كثيف: ~~فإن ضوء النار يظهر على ذلك الجسم. وليس هناك ضوء إلا الضوء الذي ينفذ في ~~الأنبوب، وليس ينفذ من الأنبوب ضوء إلا ضوء الجزء من النار المقابل لثقب ~~الأنبوب المساوي مساحته لمساحة ثقب الأنبوب فقط إذا كان الضوء ليس يخرج إلا ~~على خطوط مستقيمة، وليس بين الضوء الذي يظهر على الجسم المقابل لطرف ~~الأنبوب وبين شيء من أجزاء النار خطوط مستقيمة لا يقطعها جسم كثيف إلا ~~الجزء المقابل لطرف الأنبوب فقط، لأن الخطوط ms020 المستقيمة التي بينه وبين الضوء ~~الظاهر تمتد في داخل الأنبوب ولا يقطعها شيء من الأجسام الكثيفة. فأما الأجزاء ~~الباقية من جرم النار فإن الضوء يخرج منها إلى الطرف الذي يليها فقط من ثقب ~~الأنبوب. فإن دخل منها شيء في طرف الأنبوب فإنه ينقطع بحائط الأنبوب PageV01P079 ~~فيبطل ولا ينفذ في طول ثقب الأنبوب، وليس ينفذ في طول ثقب الأنبوب في تلك ~~الحال إلا ضوء الجزء المقابل لطرفه فقط. # [17] ثم يحرك المعتبر النار تحريكا رفيقا حتى يقابل الثقب جزءا من النار ~~غيرذلك الجزء، ويتأمل الجسم المقابل لطرف الأنبوب الذي كان يظهر عليه ~~الضوء: فإنه يجد الضوء أيضا يظهر على ذلك الجسم. ثم إذا حرك جرم النار في ~~جميع الجهات ورفعه وحطه حتي يقابل الثقب كل جزء من النار جزءا بعد جزء ~~وجد الضوء في جميع الأحوال يظهر على الجسم المقابل للأنبوب، ويجد هذا ~~الضوء أضعف من ضوء جملة النار الذي يظهر على الأجسام المنكشفة لجميع ~~جرم النار التي بعدها عن النار كبعد الموضع الذي يظهر فيه الضوء النافذ من ~~الأنبوب عن النار. وإن ضيق المعتبر الثقب بأن يداخل في الأنبوب جسما دقيقا ~~مستقيا يسد بعضه وألصقه بسطح داخل الأنبوب واعتبر الضوء الذي يخرج من ~~بقية الأنبوب فإنه يجد الضوء أيضا يظهر على الجسم المقابل للأنبوب ما لم يكن ~~الجزء الذي يبقى من الأنبوب في غاية الضيق، ويجد الضوء الذي يظهر عند ~~من هذا الاعتبار أن كل جزء من النار يشرق منه ضوء، وأن ضوء جميع الجذوة من ~~النار أقوى من ضوء الجزء منها. وأن ضوء الجزء الأعظم أقوى من ضوء الجزء ~~الأصغر. # [18] وأيضا فإن أثبت المعتبر النار عند ثقب الصفيحة حتى لا ينتقل ولا ~~يتغير الجزء منها المقابل للثقب، ثم ميل الأنبوب حتى يصير وضعه مائلا على ~~سطح الصفيحة وطرفه مع ذلك عند الثقب، وسد خللا إن انكشف من طرف ~~الأنبوب ومن ثقب الصفيحة مما يلي باطن الصفيحة، وقابل الأنبوب بالجسم ~~الكثيف، فإنه يجد الضوء يظهر على الجسم الكثيف. وإن غير وضع ms021 الأنبوب ~~وميله إلى غير تلك الجهة وقابله بالجسم الكثيف الذي يظهر عليه الضوء وجد ~~الضوء يظهر عليه أيضا. وإن ميل الأنبوب إلى جميع الجهات وجد الضوء يمتد من ~~ذلك الجزء من النار إلى جميع الجهات التي تقابله على الاستقامة. ثم إن حرك ~~تضييق الأنبوب أصغر ومع ذلك أخفى وأضعف من الضوء الأول. فيظهر PageV01P080 ~~النار حتى يقابل الثقب جزءا منها غير ذلك الجزء، واعتبر هذا الجزء أيضا ~~بالأوضاع المائلة كما اعتبر الجزء الأول، وجد الضوء يمتد منه أيضا في جميع الجهات ~~التي تقابله. وكذلك إن اعتبر كل جزء من النار وجده على هذه الصفة. فيظهر ~~من هذا الاعتبار أن الضوء يشرق من كل جزء من النار في كل جهة تقابل ذلك ~~الجزء على سمت الاستقامة. # [19] ويتبين من جميع ما ذكرناه أن كل جسم مضي ء من ذاته فإن الضوء ~~يشرق من كل جزء منه على كل سمت مستقيم يمتد من ذلك الجزء. # [20] وإذا كانت هذه الحال تظهر في الأجزاء من الأجسام المضيئة من ~~ذواتها فإن الأجزاء الصغار أيضا منها، وإن كانت في غاية الصغر ما دامت حافظة ~~لصورتها، فإنها أيضا مضيئة، والضوء يشرق منها على الصفة التي تشرق من ~~الأجزاء الكبار وإن <خفيتت> أحوال الأجزاء الصغار عن الحس، إذ هذه الحال ~~في الأجسام المضيئة من ذواتها طبيعية وخاصة لازمة لذواتها، وطبيعة صغار ~~الأجزاء وكبارها طبيعة واحدة ما دامت حافظة لصورتها، فالخاصة التي تخص ~~طبيعتها تكون في كل جزء منها صغر أم كبر ما دام على طبيعته وحافظا لصورته. ~~وأيضا فإن الشمس والقمر والأجرام السماوية ليست أجزاء مجتمعة، بل كل واحد ~~منها جسم واحد متصل وطبيعته واحدة وليس فيها اختلاف وليس موضع منها ~~مخالف الطبيعة لموضع آخر. وكذلك النار ليست أجزاء مجتمعة بل جسم متصل ~~وكل موضع منها شبيه الطبيعة بالمواضع الباقية وطبيعة ما صغر من أجزائها شبيه ~~بطبيعة كبار الأجزاء ما دام الجزء الصغير حافظا لصورة النار. # [21] فقد تبين من جميع ما استقريناه وشرحناه وبينا طرق اعتباره أن ~~إشراق الضوء من ms022 كل جسم مضي ء من ذاته إنما هو على سموت خطوط ~~مستقيمة، وأن الضوء يشرق من كل جسم مضي ء من ذاته في جميع الجهات ~~التي بينه وبينها خطوط مستقيمة لا يقطعها شي ء من الأجسام الكثيفة، وأن كل ~~جزء من أجزاء الجسم المضي ء من ذاته يشروق الضوء منه على هذه الصفة، وأن ~~الضوء الذي يشرق على موضع من المواضع من جميع الجرم المضيء يكون أقوى PageV01P081 ~~من الضوء الذي يشرق على ذلك الموضع من ذلك البعد من بعض ذلك الجرم، ~~وأن الضوء الذي يشرق من جزء أعظم يكون أقوى من الضوء الذي يشرق من ~~جزء أصغر، وأن الأجزاء الصغار من الجرم المضيء يلزم فيها أيضا هذه الحال. ~~وإن تعذر اعتبارها على انفرادها وخفي ضوؤها منفردا عن الحس فإن ذلك إنما ~~هو لقصور الحس عن إدراك ما هو في غاية الضعف. وإذا كان جميع ذلك كذلك ~~فالضوء إذن الذي يشرق من الجرم المضيء من ذاته في اهواء المشف إنما يشرق من ~~كل جزء مقابل لذلك الهواء من الجرم المضيء، ويكون الضوء في الهواء ~~المضيء متصلا ملتئما، وتكون كل نقطة من الجرم المضيء يخرج الضوء منها على ~~كل خط مستقيم يصح أن يتوهم ممتدا من تلك النقطة في ذلك الهواء. فعلى هذه ~~الصفة يكون إشراق الأضواء من الأجسام المضيئة من ذواتها في الهواء المشف ~~المشابه الشفيف. فلنسم الأضواء التي تشرق من الأجسام المضيئة من ذواتها ~~الأضواء الأول. # [22] وأيضا فإنا نجد الأرض مضيئة في أول النهار وآخره قبل طلوع ~~الشمس وبعد غروبها، وليس شيء من المواضع المضيئة في هذين الوقتين مقابلا ~~لجرم الشمس ولا لشي ء منها، وليس لضوء النهار علة غير الشمس إذ ليس يزيد ~~في النهار ضوء لم يكن في الليل إلا ضوء الشمس فقط. وأيضا فإن الشمس إذا ~~طلعت وصارت فوق الأرض فإنا نجد المساكن وأفنية الدار التي هي مستترة عن ~~الشمس بالحيطان والسقوف مضيئة مع ذلك وليست مقابلة للشمس ولا لشي ء ~~منها. وكذلك أظلال الجبال والأجسام الكثيفة ms023 وجميع الأظلال توجد مضيئة ~~بالنهار مع استتارها عن جرم الشمس بالأجسام الكثيفة التي هي أظلال لها. ~~ونجد أيضا كثيرا من المساكن المستترة عن السماء مضيئة قبل طلوع الشمس وبعد ~~غروبها مع استتار الشمس ومع استتار هذه المواضع عن السماء. فلنبحث الأن ~~عن كيفية هذه الأضواء بالاستقراء والاعتبار من أحوالها وخواصها. # [23] فقول: إنا نجد ضوء الصباح يبيتديء من أجزاء الليل وقد ~~بقي قطعة من الليل فيمتد من أفق المشرق ذاهبا نحو وسط السماء كالعمود PageV01P082 ~~المستقيم، ويوجد ضعيفا خفيا، ويوجد مع ذلك وجه الأرض مظلما بظلمة ~~الليل. ثم يقوى هذا الضوء ويزيد مقداره في العرض والطول ويقوى نوره ~~والأرض مع ذلك مظلمة. ثم لا يزال يتزايد مقداره ويقوى نوره، فيضيء ~~حينئذ وجه الأرضى المقابل لذلك الضوء المنكشف له بضوء ضعيف دون الضوء ~~الذي يظهر في الجو في ذلك الوقت. ثم لا يزال الضوء الذي في الجو يقوى ~~وينبسط إلى أن يملأ أفق المشرق ويبلع إلى وسط السماء ويمتليء الجو ضوءا، ~~وحينئذ يقوى الضوء الذي على وجه الأرض ويشرق ويصير نهارا واضحا ~~والشمس مع ذلك تحت الأفق وغير ظاهرة. ثم تطلع الشمس بعد هذه الحال ~~فيزداد النهار وضوحا. وكذلك نجد الضوء في آخر النهار وبعد أن تغرب ~~الشمس وتخفى تحت الأفق: يكون وجه الأرض مضيئا بضوء واضح والجو مع ~~ذلك مضيء بضوء قوي. ثم لا يزال ضوء الجو يضعف ووجه الأرض يتناقص ~~ضوؤه إلى أن يجن الليل. # [24] ثم إنا نجد أيضا ضوء الشمس إذا أشرق على بعض الجدران، ~~وكان مقابلا ذلك الجدار وبالقرب منه مكان مظلم، فإن ذلك المكان يضيء بعد ~~أن كان مظلما. وإذا كان لذلك المكان المظلم باب، وكان مقابل الباب في داخل ~~ذلك المكان جدار، فإن الجدار المقابل للباب ولضوء الشمس المشرق على الجدار ~~الخارج وما واجه الباب وضوء الشمس من أرض البيت إنما يكون أشد إضاءة ~~من بقية البيت. ثم إذا زالت الشمس وزال ضوؤها المشرق على ذلك الجدار ~~عاد الموضع مظلما. وكذلك نجد النهار وضوء القمر وضوء النار ms024 إذا أشرق على ~~الجدار، وكان مقابل ذلك الجدار موضع مظلم، فإنه يضيء بذلك الضوء، ~~وإذا بطل ذلك الضوء عاد الموضع مظلما. وكذلك نجد كل موضع مضيىء بضوء ~~قوي، أي ضوء كان، إذا كان مقابلا له مكان مظلم وكان قريبا منه وكان بينهما ~~منفذ فإن الموضع المظلم يضيء بالضوء المقابل له. # [25] وقد يمكن أن تعتبر هذه الحال في جميع الأوقات. فإذا شاء المعتبر ~~أن يعتبر ذلك فليعتمد بيتا مظلما، وليكن مقابل باب البيت وقريبا منه حائط PageV01P083 ~~يشرق عليه ضوء الشمس، ولا يكون باب البيت منكشفا للسماء وذلك بأن ~~يكون الحائط المقابل للباب يصل إليه الضوء من ثقب أو من باب في حائط البيت ~~المظلم من أعلاه إذا كان حائط البيت أرفع من سقف البيت، ويكون الفضاء ~~الذي بين الحائطين أعني الحائط الذي فيه باب البيت والحائط المقابل له مسقفا ~~من فوق الثقب أو مظللا بجسم كثيف، ويكون البيت مما يلي المشرق. ~~ويراعي المعتبر الموضع إلى أن يشرق ضوء الصباح على ذلك الحائط من الثقب ~~المقابل له، وليكن الثقب مقتدر السعة: فإنه يجد البيت المظلم قد أضاء بذلك ~~الضوء ويجد الضوء الذي في البيت أضعف من الضوء الذي على ذلك الحاط. ثم ~~كلما قوي الضوء الذي على الحائط قوي الضوء الذي في البيت. ثم إذا أشرق ~~ضوء الشمس على ذلك الحائط اشتد الضوء الذي في البيت وقوي. ويجد الموضع ~~من البيت المقابل للباب وللحائط المضيء أشد إضاءة من بقية البيت. ثم إذا ~~زالت الشمس عن ذلك الحائط ضعف الضوء الذي في البيت. # [26] وإذا كان في البيت بيت آخر مظلم، وكان بابه منكشفا للجدار ~~المقابل للباب الأول، فإن الضوء إذا أشرق على الحائط الخارج فظهر على الجدار ~~الذي في داخل البيت المقابل للباب، وكان هذا الضوء قويا، وكان باب البيت ~~الثاني مفتوحا منكشفا لهذا الجدار، فإنه يجد البيت الثاني أيضا مضيئا بضوء ~~ذلك الجدار، وخاصة إذا كان الحائط الخارج الذي يشرق عليه الضوء أبيض نقي ~~البياض، ويجد ما كان من البيت الثاني مواجها ms025 لذلك الجدار وقريبا منه أشد إضاءة ~~من بقية البيت. وإن كان الجدار الذي في داخل البيت الأول الذي يشرق عليه ~~الضوء أبيض فإن الضوء الذي يظهر في البيت الثاني يكون أبين. وكذلك إن ~~اعتبر ضوء القمر وضوء النهار على هذه الصفة يوجد الموضع المظلم يضيء بضوء ~~كل واحد منهما إذا كان مقابلا له. # [27] فيتبين من هذا الاعتبار أن كل جسم يشرق عليه ضوء فإن الضوء ~~الذي يحصل عليه يشرق منه ضوء على كل جهة تقابله. وإذا كان ذلك كذلك ~~فالضوء الذي يظهر على وجه الأرض في أول النهار قبل طلوع الشمس وفي آخره PageV01P084 ~~بعد غروبها إنما هو ضوء يرد إليها من الضوء الذي يظهر في الجو المقابل لها. ~~فيكون الجو قبل طلوع الشمس مضيئا بضوء الشمس لأنه مقابل لها وهي غير ~~مستترة عنه في ذلك الوقت، وإنما هي مستترة في تلك الحال عن وجه الأرض ~~فقط. فيكون الضوء ممتدا من جرم الشمس في الجو المضيء على سموت ~~مستقيمة، ثم هذا الجو المضيء بضوء الشمس يشرق منه أيضا ضوء على المواضع ~~المقابلة له من سطح الأرض على سموت مستقيمة أيضا، وما دام يسيرا ضعيفا ~~فضوؤه الذي يشرق منه على الأرض يكون خفيا، فإذا قوي واشتد قوي ~~الضوء الذي يشرق على وجه الأرض وظهر. # [28] وكذلك ضوء العشاء يكون الجزء المقابل للشمس بعد غروبها ~~مضيئا بضوئها، وضوؤها يمتد على السموت المستقيمة، ويكون الضوء الذي ~~يشر من الجو المضيء على المواضع المقابلة له من وجه الأرض، وما دام ضوء ~~الجو قويا فالأرض مضيئة والضوء فيها بين، فإذا ضعف الضوء الذي في الجو ~~ضعف الضوء الذي على وجه الأرض إلى أن يخفى ويظلم وجه الأرض. ~~وكذلك <أضواء> المساكن وأفنية الجدران المستترة عن الشمس وجميع الأظلال ~~التي توجد مضيئة بالنهار قبل طلوع الشمس وبعد طلوعها وبعد غروبها وفي ~~سائر النهار إنما هي أضواء ترد إليها من الجو المضيء المقابل لها ومن الجدران ~~المضيئة أيضا ومن سطح الأرض المقابل ها المضيء بضوء النهار. فعلى هذه ~~الصفة يكون ms026 النهار وأضواء المواضع المستظلة عن الشمس، وكذلك المواضع ~~المضية بضوء القمر التي هي مستترة عن القمر، وكذلك ضوء النار # [29] وقد يمكن أن يعتبر هذا المعنى، أعني إشراق الأضواء عن الأضواء ~~العرضية على السموت المستقيمة، اعتبارا محررا يقع معه اليقين. أما ضوء ~~الصباح فيعتبر كا أصف: يعتمد المعتبر بيتا في داخله بيت، ويكون وضعهما ~~بين المشرق والمغرب، ولا يكون للضوء إليهما سبيل إلا من الباب، ويكون ~~الحائط الشرقي من البيت الشرقي منكشفا. ويثقب في أعلى هذا الحائط ثقب ~~أحد الثقوب التي تكون في جدران البيوت لدخول الضوء، وليكن مستديرا PageV01P085 ~~قطره ليس بأقل من قدم في مثله، ويكون مخروطا داخله أوسع من خارجه، ~~فيكون هذا الثقب مواجها للجهة الشرقية من السماء. وليثقب في الحائط المقابل ~~للثقب المشترك للبيتين ثقبين مستديرين مقابلين للثقب الأول فيفضي هذان ~~الثقبان إلى البيت الغربي، وليكن هذان الثقبان أقرب إلى الأرض من الثقب ~~الأول وبحيث إذا نظر الناظر في كل واحد منهما رأى السماء من الثقب الأول ~~الأعلى، وليكن كل واحد من هذين الثقبين مساويا للثقب الأول وشبيها به. ~~وليتحر في هذين الثقبين أن يكون امتداد كل واحد منهما في سمك الحائط على ~~استقامة الخطوط المستقيمة التي تتوهم ممتدة من النهاية الخارجة من الثقب الأول ~~إلى النهاية المقابلة لها من الثقب الثاني. وملاك الأمر أن يكون هذا الحائط جسيما ~~ليكون للثقبين امتداد مقتدر في جسم الحائط حتى لا ينخرط الضوء الخارج من ~~هذين الثقبين انخراطا مسرفا. وينبغي أن يكون امتداد كل واحد من هذين ~~الثقبين في جسم الحائط متدادا متشابها لا منخرطا. # [30] ثم يمد خيط من الثقب الأول الأعلى إلى أحد الثقبين وليتحر أن يمر ~~الخيط بنقطة من النهاية الخارجة من الثقب الأعلى والنقطة النظيرة لها من النهاية ~~الخارجة من الثقب المقابل له. ويداخل الخيط في الثقب وليكن طرف الخيط الذي ~~يلي الثقب الأعلى مشدودا بمسمار من خارج الثقب. ويدخل المعتبير إلى داخل ~~البيت الغربي ويمد الخيط إلى أن ينتهي طرفه إلى موضع من البيت إما أرضه أو ms027 ~~بعض جدرانه. ثم يمد الخيط مدا شديدا حتى يصح استقامته ووضعه. فإذا ~~صح وضعه وامتداده واستقامته يعلم على موضع طرفه من البيت علامة، فيكون ~~هذا الموضع على استقامة المسافة المستقيمة الممتدة من الثقب الأول الأعلى إلى ~~الثقب الأخفض المقابل له. ثم يخرج الخيط من هذا الثقب ويداخل في الثقب ~~الآخر ويفعل به مثل ما فعل في الثقب الذي قبله؛ ويمده حتى ينتهي إلى ~~موضع آخر من البيت أيضا ويتعلم على موضع نهايته، فيكون هذا الموضع الثاني ~~على استقامة المسافة المستقيمة الممتدة من الثقب الأعلى أيضا إلى الثقب الآخر. # [31] فإذا تعين هذان الموضعان من البيت تحرى المعتبر ليلة من الليالي PageV01P086 ~~السود وتكون مع ذلك مصحية. فإذا أظلم الليل دخل المعتبر إلى داخل البيت ~~وأغلق الباب ولم يترك في البيتين شيئا من الضوء فإن الثقبين في هذه الحال يكونان ~~مظلمين. ثم يدخل إلى البيت الغربي وينتظر من أحد الثقبين إلى أن يرى السماء ~~من الثقب الأعلى، ويتحرى ألا يكون مقابلا للثقب شيء من الكواكب الكبار ~~التي يظهر ضوؤها على وجه الأرض، وإن كان هناك شيء من الكواكب ~~الكبار توقف إلى أن يزول الكوكب عن مقابلة الثقب. وكذلك ينظر في الثقب ~~الأخر إلى أن يرى السماء من الثقب الأعلى ولا يكون مقابلا له شيء من ~~الكواكب الكبار: فإنه يرى الجو من الموضعين مظلما. ثم يتفقد الموضعين ~~المقابلين للثقبين من البيت اللذين عينهما، فيجدهما مظلمين ليس فيهما ضوء ~~ظاهر، ويجد جميع البيت مظلما ليس فيه شيء من الضوء إلا ما لا يعتد به من ~~ضوء السماء الذي هو في غاية الضعف. # [32] ثم ينتظر الصباح فإذا انفجر الصبح ونظر من الثقبين المتقابلين ~~إلى أن يرى الجو مضيئا تحرك من الموضع الذي هو فيه حتى يزول عن مقابلة ~~الثقب ونظر إلى كل واحد من الموضعين المقابلين للثقببين اللذين كان عينهما: ~~فإنه يجدهما مضيئين بضوء يسير بحسب قوة الضوء الذي في الجو. فإن لم يظهر ~~في البيت ضوء توقف يسيرا من الزمان لى أن يقوى ضوء الصباح، ms028 فإذا قوي ضوء ~~الصباح تأمل الموضعين: فإنه يجدهما مضيئين، ويجد الضوء في كل واحد من ~~الموضعين مستديرا، ويجده أوسع من الثقب بحسب ما يقتضيه انخراط الضوء، ~~ولا يجد في هذه الحال في بقية البيت شيئا من الضوء، وإن وجد فيه ضوءا ~~فضعيف خفي بحسب ما يصح أن يصدر عن الضوء الذي يظهر في الموضعين ~~المقابلين للثقبين. ثم إن ستر أحد الثقبين بطل الضوء من الموضع المقابل له وبقي ~~الآخر، وإن رفع الساتر عاد الضوء إلى موضعه. # [33] ثم يعتمد المعتبر المسافة المستقيمة التي بين أحد الثقبين وبين ~~الموضع الذي يصير إليه الضوء من ذلك الثقب فيقطعها بجسم كثيف: فإنه يجد ~~الضوء يظهر على الجسم الكثيف ويبطل من الموضع المقابل لذلك الثقب. ثم PageV01P087 ~~يحرك هذا الجسم على سمت المسافة المستقيمة: فإنه يجد الضوء أبدا عليه. وقد ~~يمكن أن تحد هذه المسافة بعود مستقيم ومسطرة طويلة وتلصق المسطرة بمحيط ~~الثقب فتتحرر بها المسافة المستقيمة. ثم إذا رفع الجسم الكثيف الساتر عاد ~~الضوء ال الموضع الذي كان فيه، وكذلك إذا قطع المسافة المستقيمة التي بين ~~الثقب الأول الأعلى وبين أحد الثقبين من البيت الأول فإنه يجد الضوء يظهر على ~~الجسم الذي يقطع تلك المسافة ويبطل من البيت الثاني، وإذا رفع الساتر عاد ~~الضوء إلى موضعه. وكذلك إذا اعتبر الضوء الذي في الثقب الأخر في البيتين ~~جميعا وجده على هذه الصفة. وإن ثقب في الحائط الثاني عدة ثقوب، وحرى في ~~كل واحد منها أن يكون مقابلا للثقب الأول على استقامة وعلى مثل ما وصفناه ~~في الثقبين المتقدمين، وجد في البيت الثاني أضواء متفرقة بعدد تلك الثقوب ~~ومقابلة لها كل واحد منها مقابلا للثقب الأول الأعلى على استقامة. # [34] فيتبين من هذا الاعتبار بيانا واضحا أن الهواء المضي ء بضوء ~~الصباح يخرج منه ضوء إلى المواضع المقابلة، وأن خروجه على سموت ~~مستقيمة، وأن ضوء النهار المشرق على الأرض قبل طلوع الشمس وبعد غروبها ~~إا هو ضوء يشرق عليها من الجو المضي ء بضوء الشمس المقابل لوجه الأرض. ms029 ~~وإن اعتبر المعتبرالجو المضيء في سائر النهار أيضا بهذا الوجه من الاعتبار وجد ~~الضوء يشرق منه على سموت مستقيمة. # [35] وإذا كان الهواء المضيء يصدر منه ضوء إلى المواضع المقابلة له فإن ~~كل جزء من أجزاء الهواء المضي بأي ضوء كان فإنه يصدر منه ضوء إلى كل جهة ~~مقابلة له، ويكون الضوء الذي يصدر عنه أضعف من الضوء الذي فيه، وتكون ~~قو الضوء الذي يصدر عنه بحسب قوة الضوء الذي فيه وبحسب مقدار ~~مساحة ذلك الجزء المضيء من الهواء. وأيضا فإن الهواء الذي في داخل البيت ~~الثاني والهواء الذي في البيت الأول متصلان من الثقب الأول بالهواء المضيء ~~الخارج الذي منه ورد الضوء إلى داخل البيت الثاني. ويصح أن يوجد في هذا ~~الهواء مسافات كثيرة منحنية ومتعرجة بين الجو المضيء، وبين البيت الثاني تمر PageV01P088 ~~بالثقوب ولا يقطعها شيء من الأجسام الكثيفة. وكذلك إذا سد أحد الثقبين ~~وبطل الضوء المقابل للثقب المسدود فإن بين ذلك الموضع الذي بطل منه الضوء ~~وبين الثقب الأول والهواء الخارج هواء متصلا من الثقب الآخر الذي لم يسد ~~ومسافات كثيرة غير مستقيمة. فلو كان الضوء يخرج على غير السموت ~~المستقيمة، وكان الهواء المضي ء ينبسط الضوء منه في جميع ما يتصل به من الهواء ~~من غير السموت المستقيمة، لقد كان البيت القاصي يضي ء جميعه ضوءا ~~متشابها عند إضاءة الجو بضوء الصباح لاتصال الهواء الذي فيه بالجو المضي ء في ~~الوقت الذي يدخل الضوء من الثقوب إلى البيت وفي الوقت الذي يسد أحد ~~الثقبين أيضا. وليس يوجد في وقت الاعتبار في داخل البيت القاصي ضوء سوى ~~الأضواء المقابلة للمثقوب التي كل واحد منها هو والثقبان المتقابلان المقابلان ~~له اللذان في حائطي البيتين والجو الخارج المضيء على سمت مستقيم أو في المسافة ~~الممتدة بين الثقب وبين الموضع المضيء على استقامة الثقبين المتقابلين أو ما يشرق ~~من هذا الضوء في بقية البيت. # [36] والذي به يظهر أن الضوء اليسير الذي يشرق في بقية البيت إنما ~~هو ضوء يصدر عن الضوء ms030 الذي في داخل البيت المقابل للثقب لا من غيره هو أنه ~~إذا سد أحد الثقبين وقطعت المسافة المستقيمة التي بين الثقب الباقي وبين ~~الضوء الذي نفذ منه بجسم كثيف، وقرب الجسم الكثيف من الثقب، وبطل ~~الضوء من الموضع الذي كان يظهر فيه، خفي ما كان يظهر في بقية البيت ~~من الضوء اليسير الذي كان يشرق من هذا الضوء. وليس ينقطع بهذا الفعل ~~اتصال الهواء الذي في داخل جميع البيت بالهواء الخارج المضيء إذا لم يكن الجسم ~~الكثيف الذي قطعت به المسافة المستقيمة ملتصقا بالثقب. # [37] فتبين من هذا الاعتبار أن الضوء ليس يخرج من الهواء المضيء إلا ~~على سمت مستقيم فقط، وأن الضوء يشرق من كل جزء من الهواء المضيء في كل ~~جهة تقابله على سمت الاستقامة، إذ الأضواء المتفرقة التي تظهر في داخل البيت ~~القاصي تقابل من الهواء المضيء الخارج أجزاء مختلفة، ولأن أجزاء الهواء أيضا PageV01P089 ~~المتشابهة الضوء متشابهة الحال. # [38] فعلى هذه الصفة يمكن أن يعتبر ضوء النهار ويظهر أنه من ضوء ~~الجوء المضي ء وأنه يرد من الجو على سموت مستقيمة. # [39] وقد يمكن أن يعترض على هذا المعنى فيقال: ~~إن جميع الهواء مقابل لجرم الشمس أبدا وفي طول الليل، وإنما المحتجب عن ~~جرم الشمس هو ظل الأرض فقط، وهذا الظل هو مخروط مستدق وهو جزء ~~يسير من جملة الهواء، والذي يظهر من الجو وهو مقابل لوجه الأرض في سائر ~~الأوقات هونصف جميع الهواء، والذي يقابل الأرض في طول الليل من الجو هو ~~نصفه، والجزء المحتجب عن الشمس في الليل هو جزء يسير من هذا النصف، ~~ومعظم الهواء الذي يظهر في طول الليل الذي هو مقابل لوجه الأرض هومضي ء ~~بضوء الشمس، فلو كان الضوء الذي يظهر في الجو عند الصباح وعند العشاء ~~ويشرق على وجه الأرض هو الهواء المقابل للشمس المضيء بضوء الشمس لكان ~~الضوء يظهر في الجو ويشرق على وجه الأرض في طول الليل، لأن الهواء المقابل ~~لوجه الأرض في طول الليل معظمه مضي ء. ولي يظهر في ms031 طول الليل شىء ~~من الضوء في الجو أو على وجه الأرض. فليس الضوء الذي يظهر في الجو ~~وعلى وجه الأرض عند الصباح وعند العشاء هو ضوء الهواء المقابل للشمس ~~المضي ء بضوء الشمس. # [40] فنقول في جواب هذا الاعتراض إن جميع الهواء مضي ء بضوء ~~الشمس في سائر الأوقات، وليس شي ء من الهواء مظلما ومحتجبا عن الشمس إلا ~~مخروط الظل الذي هو ظل الأرض فقط، إلا أن الضوء الذي يصدر عن الهواء ~~المضيء يكون ضعيفا، وكلما بعد في امتداده ازداد ضعفا لأن ذلك هو خاصة ~~الضوء، فالهواء المضي ء بضوء الشمس يشرق منه أبدا ضوء يمتد في جميع الجهات ~~وينفذ في الهواء المستظل بظل الأرض، إلا نه كلما بعد هذا الضوء عن الهواء ~~المضي ء بضوء الشمس الذي منه يمتد ضعف. وإذا كان ذلك كذلك فالجزء من ~~ظل الأرض المماس للهواء المضي ء والقريب من هذا الماس الذي هو حواشي PageV01P090 ~~الظل يكون الضوء الذي يشرق عليه من الهواء المضي ء المجاور له فيه بعض ~~القوة، فإذا بعد هذا الضوء عن حواشي الظل وانتهى إلى وسط الظل وقريبا ~~من الوسط ضعف ضعفا شديدا. # [41] والشمس في سائر الليل بعيدة عن محيط الأفق، والموضع الذي ~~يجن عليه الليل من وجه الأرض هو في أكثر الليل في وسط ظل الأرض وقريب من ~~الوسط، فإذا قربت الشمس من الأفق مال خروط الظل وقرب محيط قاعدة الظل ~~المحيطة بالأرض من الموضع الذي قد قربت الشمس من محيط أفقه، فيصير ~~الموضع الذي قد قربت الشمس من محيط أفقه في محيط الظل وقريبا من حاشية ~~الظل، ويصير الضوء الخارج من الشمس الممتد في طول الظل الماس لطول ~~الظل قريبا من وجه الأرض. فإذا قربت حاشية الظل ومحيطه والضوء الممتد في ~~طول محيطه الماس لحاشيته من وجه الأرض صار الهواء المضيء قريبا من وجه ~~الأرض، ويكون الضوء الذي يصل من هذا الهواء إلى وجه الأرض فيه بعض ~~القوة، فلذلك يدرك البصر الضوء في الهواء عند قرب الصباح ويصل الضوء ms032 إلى ~~الأرض عند الصباح. ثم كلما قربت الشمس من الأفق قربت حاشية الظل من ~~وجه الأرض وقرب الهواء المضيء من البصر وقوي الضوء الذي يصل إلى وجه ~~الأرض. فلذلك كلما قربت الشمس من الأفق ازداد الضوء الذي يظهر على وجه ~~الأرض قوة ووضوحا إلى أن ينتهي محيط جرم الشمس إلى محيط الأفق، فيصير ~~حاشية الظل ونهايته والهواء المضيء بضوء النهار في هذا الوقت مماسا لوجه ~~الأرض. والهواء المماس لوجه الأرض والقريب منه المضيء بضوء النهار عند قرب ~~الشمس من الأفق وقبل طلوعها هو من جملة مخروط ظل الأرض، وإضاءته إنما ~~هي لقرب هذا الهواء من الهواء المضيء المقابل للشمس لأن كل موضع تكون ~~الشمس تحت أفقه وغير مقابلة له فهو في داخل خروط الظل، إلا أن هذا الهواء ~~المضيء هو حواشي الظل ومحيطه المجاور للهواء المضيء المقابل للشمس. # [42] فالعلة التي من أجلها ليس يظهر الضوء في الهواء في سائر الليل هو ~~بعد الهواء المضيء المقابل للشمس عن وجه الأرض وضعف الضوء الذي يصدر PageV01P091 ~~عن الضوء الذي في هذا الهواء المضيء وقصور قوته عن الوصول إلى وسط ~~الأرض. والعلة التي من أجلها يظهر الضوء في الهواء عند الفجر وفي أول الليل ~~ويشرق على وجه الأرض عند الصباح وعند العشاء هو قرب الهواء المضيء المقابل ~~للشمس من البصر وقرب حاشية الظل في هذه الأوقات من وجه الأرض. ولهذه ~~العلة، أعني القرب، صار أول مايظهر من الفجر يظهر مستدقا مستطيلا لأن ~~أقرب حواشي الظل من البصر في هذا الوقت هو خط واحد مستقيم، وهو الخط ~~المستقيم الممتد في سطح خروط الظل الذي يمر بأقرب النقط من محيط قاعدة الظل ~~إلى البصر في ذلك الوقت، إذ البصر في هذه الحال ليس هو في وسط مخروط الظل ~~بل هو مائل عن الوسط إلى الجهة من محيط قاعدة الظل التي تلي جهة الشمس، ~~فالنقطة التي هي طرف قطر قاعدة الظل الذي يمر موضع البصر في هذه الحال ~~التي تلي جهة الشمس هي أقرب إلى البصر من ms033 جميع النقط التي على محيط قاعدة ~~الظل. وأريد بقاعدة الظل ها هنا السطح الذي يمر موضع البصر ويقطع ~~مخروط الظل. والخط الذي خرج من هذه النقطة ويمتد في سطح خروط الظل هو ~~أقرب الخطوط التي في سطح المخروط في هذه الحال من البصر. فقد تبينت العلة ~~التي من أجلها يظهر الضوء في الجو وعلى وجه الأرض عند الصباح وعند العشاء ~~ولا يظهر في سائر الليل. # [43] وقد بقي أن يقال: إذا كان الضوء الذي يدركه البصر في الجو عند ~~الصباح وعند العشاء هو ضوء في الهواء، وإنما يدركه البصر عند الصباح وعند ~~العشاء من أجل قربه من البصر، فقد كان يجب أن يدرك البصر الضوء في الهواء ~~الذي بين الجدران وفي دواخل البيوت في سائر النهار، إذ هذا الهواء مضىيء في ~~سائر النهار وقريب من البصر، وليس يدرك البصر الضوء في هذه الأهوية بل ~~إنما يدرك البصر الضوء على جدران البيوت ولا يدرك في الهواء الذي فيما بين ~~الجدران شيئا من الضوء، فليس الضوء الذي يدركه البصر في الجو عند الصباح ~~وعند العشاء ضوءا في الهواء. # [44] فنقول في جواب هذا القول: إن الهواء جسم مشف شديد PageV01P092 ~~الشفيف، إلا أنه ليس في غاية الشفيف بل فيه غلظ يسير. فإذا أشرق عليه ضوء ~~الشمس نفذ الضوء فيه بحسب شفيفه، وثبت فيه من الضوء قدر يسير بحسب ~~ما فيه من الغلظ اليسير. فالمقدار اليسير من الهواء القليل المساحة يكون الضوء ~~الذي يثبت فيه يسيرا جدا من أجل صغر مساحته ومن أجل شدة شفيفه وقلة غلظه ~~وضعف كيفية الضوء الذي يثبت فيه. والهواء العظيم المساحة في السمك يكون ~~الضوء الذي فيه كثيرا من أجل عظم مساحته. وإن كانت كيفية الضوء الذي في ~~كل جزء يسير منه ضعيفة، والهواء الذي بين الجدران وفي دواخل البيوت يسير ~~قليل المساحة، فالضوء الذي فيه يسير من جهتين: من أجل صغر مساحته ومن ~~أجل ضعف كيفيته. # [45] والمسافة التي يدركها البصر من الجو المضيء التي يمتد فيها ~~البصر في وقت إدراكه ms034 لضوء الصباح وضوء العشاء عظيمة المقدار في السمك ~~الممتد في مقابلة البصر، وجميع الهواء الممتد في هذا السمك مضيء في ذلك ~~الوقت، وكل جزء يسيرمن الهواء الذي في هذا السمك فيه ضوء يسير ضعيف، ~~والأجزاء المقتدرة المضيئة المقابلة للبصر من هذا الهواء في حال إدراك البصر للضوء ~~الذي فيه التي كل واحد منها مساو لمقدار الهواء الذي بين الجدران الذي لا ~~يظهر فيه الضوء التي هي ممتدة في السمك على السمت المستقيم المقابل للبصر ~~كثيرة مسرفة الكثرة إذا قدرناها بالتخيل لعظم مساحة هذا الهواء وعظم سمكه. # [46] فإذا كانت هذه الأجزاء كثيرة مسرفة الكثرة، وكان في كل واحد ~~منها ضوء يسير، وكانت هذه الأجزاء الكثيرة ممتدة في مقابلة البصر على سمت ~~مستقيم، تضاعفت الأضواء التي كل واحد منها يسير، وتضاعفت قوتها أضعافا ~~كثيرة مسرفة الكثرة، لأن البصر يدرك جميعها من سمت واحد. وإذا ~~تضاعف الضوء اليسير أضعافا كثرة قوي وظهر للحس، فلذلك يظهر الضوء ~~للبصر في الجو المضيء وليس يظهر للبصر الضوء الذي في الهواء اليسير الذي في ~~دواخل البيوت وفيما بين الجدران وفي أودية الجبال والذي بين البصر وسطح ~~الأرض وكل ما كان يسير المساحة من الهواء. PageV01P093 # [47] فقد انجلت الشبهة وصح أن الضوء الذي يدركه البصر في الجو ~~عند الصباح وعند العشاء هو ضوء الهواء المقابل للشمس المضيء بضوء ~~الشمس، وأن الضوء المشرق على وجه الأرض قبل طلوع الشمس وبعد غروبها ~~هوضوء يرد من الضوء الذي في الهواء المقابل للشمس المضيء بضوء الشمس. # [48] فأما الأضواء العرضية التي تظهر على الأجسام الكثيفة فقد يمكن ~~أن تعتبر الأضواء التي تشرق منها أيضا على الأجسام المقابلة لها اعتبارا محررا. ~~وذلك يكون كما نصف: يعتمد المعتبر حائطا أبيض نقي البياض منكشفا لضوء ~~النهار ولضوء الشمس وضوء القمر، ويكون مقابلا له وموازيا له وبالقرب ~~منه حائط آخر، ويكون من وراء كل واحد من الحائطين بيت ليس للضوء إليه ~~منفذ إلا من بابه. ثم يعتمد المعتبر قطعة من الخشب طولها ليس بأقل من عظم ~~الذراع وعرضها ms035 مساو لطوها وسمكها مساو لطوها أيضا، ويسوي سطوحها حتى ~~تصير مسطحة ومتوازية بغاية ما يمكن، وتكون نهاياتها مستقيمة ومتوازية. ثم ~~يخط في وسط سطحين متقابلين من سطوحها خطين مستقيمين متوازيين وكل واحد ~~منهما مواز لنهايتي السطح الذي هو فيه. ثم يفصل من طرفي كل واحد من هذين ~~الخطين خطين متساويين يكون كل واحد منهما ليس بأكثر من عرض إصبعين، ~~فيحصل في كل واحد من الخطين نقطتان. # [49] ثم يدير على النقطتين اللتين على أحد الخطين دائرتين متساويتين ~~قطر كل واحدة منهما بمقدار عرض إصبع واحدة مقتدرة. ثم يدير على إحدى ~~النقطتين من الخط الآخر دائرة أخرى مساوية لكل واحدة من ~~الدائرتين الأوليين. ثم يقسم هذا الخط الذي أدار عليه الدائرة الواحدة الذي ~~بين مركز الدائرة وبين النقطة الأخرى الباقية المفروضة على هذا الخط بقسمين ~~يكون نسبة الأصغر منهما إلى الأعظم كنسبة سمك الخشبة إلى المسافة التي بين ~~الحائطين. وليحرر هذه المسافة بعود مستقيم يمد بين الحائطين ويتحرى أن يكون ~~قائما على كل واحد منهما قياما معتدلا. فإذا قسم هذا الخط على هذه النسبة ~~فليكن القسم الأعظم النظير للمسافة التي بين الحائطين يلي مركز الدائرة المرسومة PageV01P094 ~~على هذا الخط. فإذا تحررت هذه القسمة فليدر على نقطة القسمة دائرة أخرى ~~مساوية لكل واحدة من الدوائر التي تقدمت. فيكون نسبة الخط الذي بين ~~مركزي الدائرتين المتباعدتين اللتين على الخط الأول الغير مقسوم إلى الخط الذي ~~بين مركزي الدائرتين المتقاربتين اللتين على الخط المقسوم كنسبة سمك الخشبة مع ~~بعد المسافة التي بين الحائطين إلى هذا البعد بعينه على التركيب. # [50] ثم ينبغي لهذا المعتبر أن يثقب في الخشبة ثقبين أحدهما من الدائرة ~~المتطرفة من الدائرتين المتقاربتين إلى الدائرة المتطرفة المقابلة لها من الدائرتين ~~المتباعدتين في السطح الآخر. وليكن الثقب مستديرا أسطوانيا، ويكون محيطه ~~مع محيطي الدائرتين المتقابلتين، فيكون هذا الثقب قائما على السطحين المتوازيين ~~على زوايا قائمة. وليكن الثقب الآخر ممتدا من الدائرة التي في موضع قسمة الخط ~~إلى الدائرة الأخرى المتطرفة أيضا عن الدائرتين المتباعدتين ms036 اللتين في السطح ~~الآخر، ويكون محيط هذا الثقب مع محيطي الدائرتين، فيكون هذا الثقب مائلا ~~على السطحين المتوازيين. # [51] فإذا تحرر هذان الثقبان فليثقب في الحائط المقابل للحائط الأبيض ~~ثقبا مربعا بمقدار تربيع الخشبة، ويركب الخشبة في هذا الثقب، ويجعل السطح ~~الذي فيه الدائرتان المتقاربتان مما يلي خارج البيت، ويتحرى عند تركيب الخشبة ~~أن يكون سطحها موازيا لسطح الحائط الأبيض، ويكون بعد سطحها عن ~~سطح الحائط الأبيض هو بمقدار البعد الذي بين الحائطين الذي بحسبه كانت ~~قسمة الخط على التحرير. فإذا تحرر وضع الخشبة سد ما يفضل من الخلل حول ~~الخشبة ومكنت الخشبة في موضعها تمكينا وثيقا. وإن فضل سمك الحائط على ~~سمك الخشبة حذف ما يفضل من داخل البيت على التاريب حتى يصير بقية ~~الثقب منخرطا، وإن حصل سمك الخشبة من أول الأمر مساويا لسمك الحائط ~~كان أجود. # [52] فإذا أحكم تركيب الخشبة فليعتمد المعتبر عودا مستقيما في غاية ~~الاستقامة ويكون غلظه مساويا لغلظ الثقب القائم الذي في الخشبة. وإن اعتمد PageV01P095 ~~عودا مستقيما أغلظ من سعة الثقب وخرطه في الشهر حتى يصير غلظه بمقدار سعة ~~الثقب على التحرير كان أولى ويكون متساوي الغلظ. فإذا تحرر هذا العود ~~فليحدد طرفه تحديدا منخرطا حتى تصير نقطة رأسه هي طرف سهم العود ~~بالقياس إلى الحس. ثم يداخل هذا العود في الثقب القائم ويحركه في الثقب ~~إلى أن يلقى طرفه الحاد سطح الحائط الابيض. فإذا لقي سطح هذا الحائط يعلم ~~على موضع طرفه نقطة، فتكون هذه النقطة على اسقامة سهم الثقب القائم. ~~فإذا علم هذه النقطة فليخرج العود من الثقب. # [53] ثم يدخل المعتبر البيت الذي يفضي إليه هذا الثقب، ويجعل بصره ~~عند محيط الثقب القائم، وينظر إلى الحائط الأبيض ويتفقد نهاية ما يدركه بصره ~~من ذلك الحائط وأبعد موضع يدركه عن النقطة المفروضة على الحائط الأبيض التي ~~على استقامة سهم الثقب القائم. فيتقدم إلى من يتعلم على ذلك الموضع ويشير ~~إليه بالصفة نقطة. ثم إن أدار المعتبر بصره حول محيط الثقب، ونظر من كل ~~ناحية ms037 منه إلى الحائط الأبيض، وتفقد أبعد موضع يدركه من سطح الحائط ~~عن النقطة المفروضة، فإنه يجد أبعد الأبعاد التي يدركها بصره عن النقطة ~~المفروضة المقابلة لمركز الثقب أبدا متساوية، لأن هذه خاصة الثقوب المستديرة. # [54] وليجعل المعتبر النقطة الأولى من الحائط الأبيض مركزا، ويدير ~~ببعد البعد الأبعد الذي أدركه ببصره من سطح الحائط ويعلم عليه دائرة. # [55] ثم يجعل بصره ثانية على محيط الثقب وينظر إلى الدائرة المرسومة: ~~فإنه يدرك محيط الدائرة ولا يدرك زيادة عليه. وليدر بصره حول محيط الثقب ~~وينظر لى محيط الدارة المرسومة: فإن لم ير غير محيط الدائرة فالدائرة في حقها، ~~وإن أدرك بصره زيادة على محيط الدائرة، أو لم يدرك محيط الدائرة من بعض ~~الجهات أومن جميع الجهات، فليس الدائرة في حقها. فإن عرض ذلك فليغير ~~الدائرة ويعتبرها ببصره إلى أن يتحرر وضعها ويكون إذا أدار بصره حول محيط ~~الثقب رأي محيط الدارة ولم ير زيادة عليه. # [56] فإذا تحرر وضع هذه الدائرة فلينتقل إلى الثقب المائل، فيجعل PageV01P096 ~~بصره عند محيط هذا الثقب وينظر إلى الحائط الأبيض: فإنه يدرك الدائرة المرسومة ~~في هذا الحائط ويدرك محيطها ولا يدرك زيادة عليها. وإذا أدار بصره حول محيط ~~الثقب المائل، ونظر إلى الدائرة وإلى أبعد موضع يدركه من الحائط، أدرك ~~الدائرة وأدرك محيطها ولم يدرك زيادة عليها ولا نقصانا منها. # [57] وذلك أن نسبة الخط الذي بين مركزي الدائرتين المتباعدتين اللتين ~~في السطح الداخل من الخشبة، إلى الخط الذي بين مركزي الدائرتين المتقابلتين ~~اللتين في السطح الخارج من الخشبة، كنسبة الخط الممتد على استقامة سهم ~~الثقب القائم من مركز الدائرة الداخلة إلى سطح الحائط الأبيض، إلى القسم من ~~هذا الخط الذي بين الحائطين. # [58] فيكون سهم الثقب المائل إذا امتد على استقامة فإنه يلقى سهم ~~الثقب القائم على النقطة بعينها التي عليها يلقى سهم الثقب القائم على السطح ~~الأبيض. # [59] ومركز الدائرة المرسومة في الحائط الأبيض هي النقطة التي عليها ~~يلقى سهم الثقب القائم سطح الحائط الأبيض. # [60] فسهم الثقب المائل إذا امتد على استقامة ms038 فإنه يلقى سطح الحائط ~~الأبيض على مركز الدائرة المرسومة في الحائط بعينها. # [61] وإذا كان ذلك كذلك كانت نسبة الخط الذي بين مركز الدائرة ~~المرسومة في سطح الحائط وبين منتصف سهم الثقب المائل، إلى النصف الآخرمن ~~سهم الثقب المائل، كنسبة الخط الذي بين مركز الدائرة المرسومة في الحائط وبين ~~منتصف سهم الثقب القائم، إلى النصف الآخر من سهم الثقب القائم لأن ~~الخط الذي يصل بين منتصفي السهمين مواز للخط الذي يصل بين مركزي ~~الدائرتين. # [62] وهذه النسبة هي نسبة نصف قطر الدائرة المرسومة في الحائط إلى ~~نصف قطر دائرة الثقب القائم التي تلي داخل البيت لأن محيط الدائرة المرسومة في ~~الحائط يظهر للبصر من محيط دائرة هذا الثقب، والبصر ليس يدرك شيئا إلا على PageV01P097 ~~سموت الخطوط المستقيمة، فهو يدرك محيط الدائرة التي في الحائط على سموت ~~الخطوط المستقيمة التي تمر بالنقط المتقاطرة في محيطي دائرتي الثقب وتنتهي إلى ~~محيط الدائرة التي في الحائط. والبصر يدرك محيط الدائرة التي في الحائط من جميع ~~محيط دائرة الثقب القائم. فتكون جميع الخطوط المستقيمة التي تمر بمحيطي دائرتي ~~الثقب القائم ومحيط الدائرة التي في الحائط تتقاطع عند وسط سهم هذا الثقب ~~لأن دائرتي الثقب متساويتان والخطوط المتقاطرة تتقاطع على وسط سهم الثقب. # [63] فلذلك تكون نسبة الخط الذي بين مركز الدائرة المرسومة في الحائط ~~وبين منتصف سهم الثقب القائم إلى نصف سهم الثقب القائم، كنسبة نصف ~~قطر الدائرة التي في الحائط إلى نصف قطر دائرة الثقب الداخلة. # [64] ونسبة الخط الذي بين مركز الدائرة المرسومة في الحائط وبين ~~منتصف سهم الثقب القائم إلى نصف سهم الثقب القائم، كنسبة الخط الذي بين ~~مركز الدائرة التي في الحائط وبين منتصف سهم الثقب المائل إلى نصف سهم ~~الثقب المائل. # [65] فتكون نسبة الخط الذي بين مركز الدائرة التي في الحائط وبين ~~منتصف سهم الثقب المائل إلى نصف سهم الثقب المائل، كنسبة نصف قطر ~~الدائرة المرسومة في الحائط إلى نصف قطر الدائرة الداخلة من الثقب المائل لأن ~~دائرة الثقب المائل مساوية لدائرة الثقب ms039 القائم. # [66] وإذا كان ذلك كذلك فغاية ما يظهر للبصر من سطح الحائط عند ~~كون البصر على محيط الثقب المائل هو محيط الدائرة المرسومة على سطح الحائط ~~المقابلة للثقب القائم. # [67] فإن أدرك المعتبر عند وضع بصره على محيط الثقب المائل شيئا من ~~الحائط خارجا عن الدائرة، فإن ذلك لأن سطح الخشبة ليس بمواز لسطح ~~الحائط، أو البعد الذي بين الخشبة وبين الحائط ليس هو البعد بعينه الذي بحسبه ~~كانت قسمة الخط الذي في سطح الخشبة. فإن كان ذلك فليحرر وضع الخشبة، ~~وينظر في الثقبين القائم والمائل إلى أن يصح وضع الخشبة ويصير الذي يدركه PageV01P098 ~~البصر من الثقبين جميعا هو الدائرة المرسومة في سطح الحائط من غير زيادة ولا ~~نقصان. لأنه إذا تحرر وضع الخشبة لم يمكن أن يدرك البصر من الثقبين إلا ~~الدائرة بعينها التي في الحائط فقط من غير زيادة ولا نقصان. # [68]فإذا تحرر وضع الخشبة وأحكم تركيبها في الثقب الذي هي فيه ~~واستوثق منها، فليثقب المعتبر في الحائط الأبيض في نفس الدائرة المرسومة فيه ثقبا ~~مستديرا نافذا إلى البيت الذي من وراء هذا الحائط يكون محيطه محيط الدائرة ~~المرسومة في سطح الحائط ويكون امتداده في جسم الحائط منخرطا كلما دخل ~~اتسع. فإذا فرغ المعتبير من هذا الثقب فليسده بجسم أبيض نقي البياض كثيفا، ~~كثوب أبيض أو حجر أو قرطاس، ولا يكون هذا الجسم ثقيلا، ويسد به جميع ~~الثقب، ويسوي سطح هذا الجسم مع سطح الحائط. # [69] ثم يراعي المعتبر ضوء الصباح، فإذا أضاء النهار، وقوي الضوء ~~على الحائط الأبيض المنكشف للضوء، وقبل أن يشرق عليه ضوء الشمس، دخل ~~البيت الذي فيه الثقبان وأغلق الباب وأسبل على الباب سترا صفيقا حتى لا يدخل ~~من الباب ولا من ثقوبه شيء من الضوء، ثم يسد الثقب المائل حتى لا يبقى ~~في البيت ضوء إلا الضوء الذي يدخل من الثقب القائم فقط، ثم يقابل هذا ~~الثقب بجسم كثيف نقي البياض: فإنه يجد عليه ضوءا ما بحسب قوة الضوء ~~الذي على الحائط الأبيض وعلى الجسم ms040 الأبيض الذي سد به الثقب، ويجد الضوء ~~الذي يظهر على الجسم الكثيف مستديرا ومنخرطا كمثل انخراط الضوء الذاتي ~~الذي يخرج من الأجسام المضيئة من ذواتها وينفذ في الثقوب الأسطوانية. # [70] وإذا جعل المعتير بصره في موضع من هذا الضوء الذي يظهر على ~~الجسم الكثيف في داخل البيت، ونظر إلى الحائط الأبيض، فليس يرى إلا ~~الجسم الأبيض الذي سد به الثقب الذي في الحائط فقط. فإذا تبين للمعتبر هذا ~~الضوء فليتقدم بأن يرفع الجسم الأبيض الذي سد به الثقب، ويغلق باب البيت ~~الذي ينفذ إليه هذا الثقب: فإن الضوء الذي كان يظهر على الجسسم الكثيف الذي ~~في داخل البيت النافذ من الثقب القائم يبطل ولا يظهر منه شيء. فإن ظهر على PageV01P099 ~~هذا الجسم شيء من الضوء فهو بحسب ما يصح أن يصدر عن الضوء الذي ~~يصل إلى محيط داخل الثقب القائم. # [71] فإذا ظهر على الجسم الكثيف الذي في داخل البيت ذي الثقبين في ~~هذه الحال شيء من الضوء، فينبغي للمعتبر أن يصبغ محيط داخل الثقب القائم ~~الذي يعتبير به الضوء بصبغ أسود لئلا يصدر عن محيط داخل هذا الثقب إلى ~~داخل البيت الذي يليه ضوء ظاهر. وإذا صبع محيط داخل الثقب القائم بصبغ ~~أسود لم يظهر على الجسم الكثيف المقابل للثقب القائم عند رفع الجسم الأبيض ~~المضيء الذي كان يسد الثقب المقابل له شيء من الضوء. # [72] فإذا بطل الضوء الذي كان يظهر على الجسم الكثيف المقابل للثقب ~~القائم عند رفع الجسم المضيء الذي كان يسد الثقب المقابل له، قينبغي للمعتير ~~أن يتقدم برد ذلك الجسم الأبيض،ويسد به الثقب الذي في الحائط كما كان: فإنه ~~يعود الضوء ويظهر على الجسم الكثيف الذي في داخل البيت كما كان يظهر في ~~الحالة الأولى. # [73] فتبين من هذا الاعتبار أن الضوء الذي نفذ من الثقب القائم ~~وظهر على الجسم الكثيف إنما هو ضوء ورد إليه من الضوء العرضي الذي على ~~الجسم الأبيض المقابل له الذي سد به الثقب المقابل فقط. # [74] وفي وقت رفع هذا الجسم وفتح الثقب ms041 المقابل وبطلان الضوء الذي ~~كان يظهر على الجسم الكثيف الذي في داخل البيت يكون بين هذا الجسم ~~الكثيف الذي في داخل البيت الذي بطل الضوء منه وبين بقية الحائط الأبيض ~~المنكشف للضوء من جميع نواحي الحائط، وبين كثير من الجدران المضيئة، وبين ~~جميع الجو المضيء، هواء متصل ومسافات كثرة منحنية ومنعرجة ليس يقطعها ~~شيء من الأجسام الكثيفة. ولم يتغير إلا الموضع المقابل للثقب القائم على ~~سمت الاستقامة فقط. ومع ذلك فليس يظهر الضوء في داخل البيت ما دام ~~الثقب الذي في الحائط مفتوحا وليس يقابل الثقب القائم على استقامة جسسم كثيف ~~مضيء. وإذا رد الجسم الأبيض وسد به الثقب الخارج ظهر الضوء على الجسم PageV01P100 ~~الذي في داخل البيت. # [75] ثم إن تحرى المعتبر المسافة المستقيمة التي بين الثقب القائم وبين ~~الثقب الذي في الحائط، فيقطعها بجسم كثيف نقي البياض في أي المواضع شاء ~~من المسافة التي بيينها من خارج الثقب، وكان الضوء مشرقا على هذا الجسم، ~~فإن الضوء يظهر على الجسم الذي في داخل البيت. وإن تحرى المعتبر المسافة ~~المستقيمة التي بين طرف الثقب القائم من داخل البيت وبين الجسم الذي يظهر ~~عليه الضوء، فقطعها بجسم كثيف في أي موضع شاء منها، فإن الضوء يبطل ~~من الجسم الأول ويظهر على الجسم الثاني. # [76] فمن الاعتبار بظهور الضوء على الجسم الكثيف الذي في داخل ~~البيت عند كون الجسم المضيء بالضوء العرضي في الثقب الذي في الحائط ~~الأبيض، وبطلان الضوء من هذا الجسم الكثيف عند رفع الجسم المضيء الذي ~~في الثقب، يتبين أن الضوء الذي يظهر في داخل البيت على الجسم الكثيف ~~المقابل للثقب القائم عند كون الجسم المضيء في الثقب المقابل له إنما هو ضوء ~~يرد إليه من الضوء العرضي الذي في ذلك الجسم المضيء الذي في الثقب، وأنه ~~ليس يرد إليه في تلك الحال ضوء إلا من ذلك الجسم فقط. # [77] ومن الاعتبار بظهور الضوء على الجسم الكثيف الذي في داخل ~~البيت عند حصول الجسم المضيء في مقابلته على الاستقامة في وقت كونه ms042 في ~~الثقب الذي في الحائط وعند كونه في أي المواضع كان من المسافة المستقيمة التي بين ~~الثقبين من خارج البيت، وبطلان الضوء الذي على الجسم الكثيف الذي في ~~داخل البيت عند رفع الجسم المضيء المقابل له مع وجود الضوء على بقية الحائط ~~الأبيض وفي جميع الهواء المضيء بضوء النهار المتصل بالهواء الذي في الثقب وعلى ~~كثير من الجدران المضيئة التي بينها وبين الثقب القائم هواء متصل، يتبين أن ~~الضوء الذي يصدر عن الضوء العرضي ليس يصدر إلا على سمت مستقيم: # [78] لأن بين الجسم الكثيف الذي في داخل البيت الذي يظهر عليه ~~الضوء وبين بقية الحائط الأبيض المضيء بضوء النهار، وبين كثير من الجدران PageV01P101 ~~المضيئة، وبين الهواء المضيء بضوء النهار، مسافات كثيرة بلا نهاية منحنية ~~ومنعرجة ومقوسة متصلة بين الجسم الكثيف الذي في داخل البيت وبين هذه ~~المواضع يصح أن تمتد في الهواء المتصل بينه وبين هذه المواضع، ولم يبطل عند ~~رفع الجسم الأبيض المقابل للثقب إلا الضوء الذي عند أطراف المسافات ~~المستقيمة فقط التي بين الجسم الذي في داخل البيت وبين الضوء. # [79] وأيضا فإن المعتبر إذا تأمل الضوء الذي يظهر على الجسم الكثيف ~~الذي في داخل البيت عند حصول الجسم الأبيض المضيء مقابلا له وجده ~~أضعف من الضوء العرضي الذي في الجسم الخارج المقابل له. ثم إذا باعد المعتبر ~~هذا الجسم الكثيف عن الثقب على سمت المقابلة فإنه يجد الضوء الذي يظهر عليه ~~إذا بعد عن الثقب قد ضعف. وكلا ازداد بعدا عن الثقب ازداد الضوء الذي ~~يظهر عليه ضعفا. # [80] وإذا اعتبر المعتبر جميع هذه المعاني، فليسد الثقب القائم ويفتح ~~الثقب المائل ويسود سطح داخل الثقب المائل ويقابله بالجسم الكثيف ويسد ~~الثقب الذي في الحائط الأبيض بالجسم الأبيض: فإنه يجد الضوء يظهر على ~~الجسم الكثيف الذي في داخل البيت. # [81] وكذلك إن قطع المسافة المستقيمة التي بين الثقب الذي في الحائط ~~وبين الثقب المائل بالجسم الأبيض في أي موضع شاء منها، وكان الضوء مع ذلك ~~مشرقا على ذلك الجسم الأبيض، فإنه ms043 يجد الضوء يظهر على الجسم الكثيف الذي ~~في داخل البيت. ثم إذا رفع الجسم الأبيض المضيء المقابل للثقب المائل من ~~خارج فإن الضوء يبطل من الجسم الكثيف الذي في داخل البيت ولا يظهر عليه ~~شي ء من الضوء. وإذا أعاد الجسم الأبيض إلى الثقب المقابل أو إلى المسافة ~~المستقيمة التي بيينه وبين الثقب المائل عاد الضوء إلى الجسم الكثيف الذي في ~~داخل البيت كمثل الحال في الثقب القائم. فيبين من هذا الاعتبار أن الضوء ~~الذي يظهر على الجسم الكثيف الذي في داخل البيت المقابل للثقب المائل ليس ~~يرد إلا على سمت الاستقامة وأنه ليس يرد إليه إلا من الجسم المقابل له فقط. PageV01P102 # [82] فإن باعد المعتبر الجسسم الكثيف الذي في داخل البيت عن الثقب ~~المائل أيضا عند اعتبار هذا الثقب وجد الضوء الذي يظهر عليه يضعف، وكلما ~~بعد عن الثقب ازداد الضوء الذي عليه ضعفا. # [83] ثم ينبغي للمعتبر أن يفتح الثقبين جميعا القائم والمائل في وقت ~~واحد، ويقابل كل واحد منهما بجسم كثيف أبيض، ويسد الثقب الذي في ~~الحائط بالجسم الأبيض: فإنه يجد الضوء يظهر على الجسمين جميعا المقابلين ~~للثقبين القائم والمائل في وقت واحد. وقد تبين أن كل واحد من هذين الموضعين ~~لي يرد إليه ضوء عند كون الجسم المضيء في الثقب إلا من هذا الجسم بعينه ~~فقط، إذا كان الهواء الذي بينه وبين كل واحد من الثقبين القائم والمائل متصلا لا ~~يقطعه شي ء من الأجسام الكثيفة. فيتبين من هذا الاعتبار أن الضوء الذي يظهر ~~في داخل البيت في الموضعين جميعا في وقت واحد إنما هو ضوء يرد إلى الموضعين ~~جميعا معا من ذلك الجسم المضيء المقابل لهما الذي في الثقب. # [84] وكذلك إن ثقب المعتبر في الخشبة الموضوعة عدة ثقوب كل واحد ~~منها مقابل للثقب الذي في الحائط الأبيض وعلى النسبة التي تقدم ذكرها، وفتح ~~جميع الثقوب، وقابل جميعها بجسم كثيف فسيح، وجد على ذلك الجسم أضواء ~~بعدد الثقوب في وقت واحد، ويكون كل واحد من تلك الأضواء مقابلا ms044 لذلك ~~الجسم المضيء الذي في الثقب الخارج على سمت الاستقامة. فيتبين من هذا ~~الاعتبار أن الضوء يشرق من ذلك الجسم المضيء بضوء النهار في جميع الجهات ~~التي تقابله على سموت مستقيمة، وأن إشراق الضوء منه في جميع الجهات معا ~~ودائما ما دام مضيا. # [85] وإذا تحرر للمعتبر هذا المعنى من ضوء النهار يراعي حينئذ ~~الموضع إلى أن يشرق ضوء الشمس على ذلك الحائط فيعتبره على الوجوه التي ~~تقدمت، فإنه يجد الحال في ضوء الشمس كمثل الحال في ضوء النهار، إلا أنه ~~يجد الضوء الذي يرد من ضوء الشمس أقوى وأبين. # [86] وكذلك إذا اعتبر ضوء القمر وجده على هذه الصفة، وكذلك إذا PageV01P103 ~~اعتبر ضوء النار وجده على هذه الصفة أيضا. فإذا أراد أن يعتبر ضوء النار ~~فليعتمد نارا قوية ويقابل بها الحائط الأبيض ليضيء على مثل ما تقدم، ويغلق ~~باب البيت الذي فيه الثقبان ولا يترك في البيت شيئا من الضوء، ويعتير ضوء النار ~~كمثل الاعتبار الذي تقدم: فإنه يجد الضوء يشرف من ضوء النار الذي يظهر ~~على الجسم المسدود به الثقب على مثل إشراق الأضواء ولا يخالفها إلا في القوة ~~والضعف فقط. # [87] فيتبين من جميع هذه الاعتبارات بيانا واضحا أن الأضواء العرضية ~~التي في الأجسام الكثيفة يشرق منها ضوء في جميع الجهات التي تقابلها، وأن ~~إشراق الضوء منها ليس يكون إلا على سموت مستقيمة، وأن الضوء الذي يصدر ~~عن الضوء العرضي يكون أضعف منه، وكلما بعد من الضوء الذي يصدر ازداد ~~ضعفا. # [88] فلنسسم هذه الأضواء، أعني الأضواء التي تصدر عن الأضواء ~~العرضية الأضواء الثواني. فأقول إن هذه الأضواء الثواني ليس تصدر عن ~~الأضواء العرضية على طريق الانعكاس كما تنعكس عن الأجسام الصقيلة، بل ~~إنما تصدر عنها كما تصدر الأضواء الأول الذاتية عن الأجسام المضيئة من ذواتها، ~~وما كان من هذه الأجسام صقيلا أو كانت فيه أجزاء صقيلة، وأشرق عليها ضوء ~~ما، فإن ذلك الضوء ينعكس منها ومع ذلك يصدر عنها ضوء ثان كما يصدر عن ~~الأجسام المضيئة من ذواتها. فلنبين الأن ms045 هذه الحال أيضا بالاستقراء والاعتبار، ~~وذلك كما نصف: # [89] يتحرى المعتبر بيتا يدخل إليه ضوء الشمس من ثقب مقتدر ليس ~~بكل الفسيح، ويكون الضوء مع ذلك ينتهي إلى أرض البيت، ويراعي دخول ~~ضوء الشمس إلى هذا البيت. فإذا دخل ضوء الشمس وظهر في أرض البيت ~~أغلق الباب ولم يترك للضوء سبيلا إلى البيت إلا الضوء الذي يدخل من الثقب: ~~فإنه يجد البيت في هذه الحال مضيئا بذلك الضوء ويجد الضوء في جميع نواحيه، ~~ويجد كلما كان من جدران البيت قريبا من ذلك الضوء فإن الضوء الذي ظهر PageV01P104 ~~عليه يكون أقوى، وكلما كان من الجدار بعيدا فإن الضوء الذي يظهر عليه يكون ~~أضعف. ثم يعتمد المعتبر مكوكا أو جسما أجوف فيتلقى به ذلك الضوء ليصير ~~جميع الضوء في داخل ذلك الجسم. فعند هذه الحال يجد البيت مظلما والضوء ~~الذي كان يظهر على الجدار قد بطل، إلا ما لعله يقابل الضوء الذي في داخل ~~الجسم الأجوف من علو البيت. ثم إذا رفع ذلك الجسم عاد البيت مضيئا وظهر ~~الضوء على جميع نواحي البيت. فتبين من هذا الاعتبار أن الضوء الذي يظهر في ~~جميع نواحي البيت إنما هو ضوء ثان يشرق عليه من ضوء الشمس الذي يظهر في ~~أرض البيت. # [90] ثم يعتمد المعتبر صفيحة من الفضة ويصقلها حتى تصير كالمرآة. ~~وإنما الاعتبار بالفضة أبين من الاعتبار بالمرايا الحديد لأن المرايا الحديد ~~تكسف الأضواء بألوانها لأن ألوانها مظلمة فلا تكون الأضواء المشرقة عنها بينة ~~إلا المنعكس فقط لقوته، وسنبين العلة في ذلك عند كلامنا في الانعكاس. ~~فيضع المعتبر الصفيحة الفضة في موضع ضوء الشمس، وليتحر أن يكون على ~~مقدارالضوء أو أوسع منه، فإن زاد الضوء عليها ضيق الثقب ليصير جميع ~~الضوء على الصفيحة. فإذا صار الضوء على الصفيحة فإنه يجد الضوء ينعكس ~~عنها إلى موضع واحد مخصوص، لأن الانعكاس ليس يكون إلا على زوايا ~~متساوية، وسنبين هذا المعنى عند كلامنا ي الانعكاس. ويجد هذا الضوء في ~~الجهة المقابلة للجهة التي فيها الشمس، ويظهر ضوء هذا ms046 الانعكاس على الجدار ~~المقابل للثقب أو على سقف البيت إن كان البيت واسعا، ويجد هذا الضوء قويا ~~قريب الشبه والقوة من ضوء الشمس وأقوى من جميع الضوء الذي في سائر ~~نواحي البيت، ويوجد هذا الضوء محصورا متناهيا. فإذا ظهر هذا الضوء، ~~فليتأمل المعتبر جميع نواحي البيت: فإنه يجده مضيئا، ويجد الضوء الذي فيه ~~أقوى وأبين مما كان، من أجل بياض الصفيحة. # [91] وليس لذلك الضوء سبب إلا ضوء الشمس الذي هو في هذه الحال ~~على الصفيحة، لأنه إذا تلقى هذا الضوء بالجسسم الأجوف على الوجه الذي تقدم PageV01P105 ~~خفي الضوء الذي في جميع نواحي البيت. وليس يجوز أن ينعكس الضوء عن ~~الصفيحة إلا إلى موضع واحد خصوص فقط، وهو الموضع الذي يظهر فيه ضوء ~~الانعكاس في هذه الحال الذي هو متميز منفرز ومع ذلك أقوى من جميع الضوء ~~الذي في جميع نواحي البيت. فليس الضوء الذي يظهر في جميع نواحي البيت هو ~~ضو بالانعكاس. # [92] ثم إن اعتمد المعتبر جسما كثيفا أبيض فقر به إلى الصفيحة وقابلها ~~به على التاريب من غير جهة الانعكاس وجد على الجسم الكثيف ضوءا بينا. ~~ثم إن بعد هذا الجسم عن الصفيحة ضعف الضوء الذي عليه. وإذا قر به أيضا ~~قوي الضوء الذي يظهر عليه. وإن أدار هذا الجسم حوالي الصفيحة من جميع ~~جهاتها غير جهة الانعكاس، وقابل به الصفيحة، وجد الضوء يظهر عليه ~~في جميع الجهات، ومع ذلك يجد الضوء المنعكس على حاله. # [93] ثم إذا رفع الصفيحة وجد الضوء أيضا في جميع نواحي البيت لا ~~يبطل منه إلا الضوء المنعكس فقط. وإن جعل في موضع الضوء جسما أبيض نقي ~~البياض غير صقيل وجد الضوء في جميع نواحي البيت قد قوي وزاد، ولا يجد في ~~البيت ضوءا منعكسا كما كان يجده عن الصفيحة الصقيلة. وإن رفع ذلك الجسم ~~وجعل مكانه جسما أسود أو مظلما فإنه يجد الضوء في جميع نواحي البيت قد ~~انكسف وضعف. # [94] فيتبين من هذا الاعتبار أن الضوء الذي يظهر في جميع نواحي البيت ~~هو ضوء ms047 ثان يصدر عن الضوء العرضي الذي حصل في أرض البيت من ضوء ~~الشمس، وأن إشراقه على جميع نواحي البيت ليس هو بالانعكاس. # [95] وكذلك إن اعتبر ضوء القمر على هذه الصفة وجده ينعكس ومع ~~ذلك يشرق في جميع الجهات كما يشرق الضوء عن ضوء الشمس الذاتي. # [96] وكذلك ضوء النار الذي يشرق على الأرض وعلى الجدار وعلى ~~الأجسام الكثيفة إذا اعتبر وجد الضوء يشرق منه في جميع الجهات التي تقابله، ~~ومع ذلك ينعكس عن الأجسام الصقيلة كا ينعكس جميع الأضواء. PageV01P106 # [97] قيتبين من هذا الاعتبار أن الضوء يشرق عن الأضواء العرضية على ~~سموت مستقيمة في جميع الجهات المقابلة لها كما تشرق الأضواء الذاتية، وأن هذا ~~الإشراق ليس هو بالانعكاس، وأن ما كان من هذه الأضواء على الأجسام ~~الصقيلة فإن الضوء يشرق منها في جميع الجهات كما يشرق عن غيرها ومع ذلك ~~ينعكس عنها على الجهة التي تخص الانعكاس، وأن الضوء الذي ينعكس عن ~~الأجسام الصقيلة يكون أقوى من الضوء الذي يشرق عنها في جميع الجهات. # [98] وأيضا فإنه يلزم في الأضواء العرضية التي تظهر في الأجسام الكثيفة ~~أن يكون كل جزء منها وإن صغر فإن الضوء يشرق منه في جميع الجهات، ~~وإن تعذر اعتبار الأجزاء الصغار على انفرادها وخفيت أضواؤها عن الحس. لأن ~~كل واحد من هذه الأضواء هو طبيعة واحدة ولا فرق بين الأجزاء الكبار منها وبين ~~الأجزاء الصغار في الكيفية وإنما الفرق بينهما في الكمية، فالذي يعرض عن ~~الأجزاء الكبار من جهة كيفيتها يلزم في كيفية صغار الأجزاء ما دامت حافظة ~~لصورة نوعها. فإن لم يظهر ضوء الأجزاء الصغار للحس منفردة أو لم يقدر ~~على تمييزه منفردا فلقصور الحس عن إدراك ما تناهي في الضعف والصغر. وأريد ~~بأجزاء الضوء العرضي الأضواء التي في أجزاء الجسم المضيء بالضوء العرضي أي ~~ضوء كان. # [99] وأيضا فإنا نقول إن الأضواء المنعكسة ليس تمتد من موضع ~~الانعكاس إلا على خطوط مستقيمة. # [100] واعتبار هذا المعنى يسهل، وذلك بأن يعتمد المعتبر في وقت ~~ظهور الضوء المنعكس على موضع من ms048 المواضع جسمما كثيفا فيقطع به المسافة ~~المستقيمة التي بين السطح الصقيل الذي عنه انعكس الضوء وبين الموضع ~~الذي يظهر فيه الضوء المنعكس: فإنه يجد الضوء المنعكس يظهر على الجسم ~~الكثيف الذي قطع به تلك المسافة ويبطل من الموضع الأول. وإذا حرك الجسم ~~الكثيف في طول المسافة المستقيمة الممتدة بين السطح الصقيل وبين موضع الضوء ~~المنعكس وجد الضوء المنعكس أبدا على الجسم الذي تحرك في تلك المسافة. وإذا PageV01P107 ~~أخرج هذا الجسم من المسافة المستقيمة ظهر الضوء في الموضع الأول. وإذا قطع ~~بعض المسافة المستقيمة بجسم صغير بطل جزء من الضوء المنعكس وظهر علىى ~~ذلك الجسم الصغير ضوء منعكس. # [101] وإذا كان موضع الضوء المنعكس قريبا من السطح الصقيل، ~~وداخل المعتبر في المسافة المستقيمة التي بينهما ميلا دقيقا معترضا، ظهر في الضوء ~~المنعكس ظل ذلك الميل، وظهر على الميل ضوء منعكس. وإن حرك الميل في ~~المسافة المستقيمة التي بينه وبين ظله وجد الظل أبدا في مكانه ووجد الضوء ~~المنعكس أبدا على الميل. وإذا أخرج الميل من تلك المسافة عاد الضوء إلى ~~موضع الظل. وقد يمكن أن يحرر المسافة المستقيمة التي بين الميل وبين الظل ~~بمسطرة تمتد فيما بينهما ويحرك الميل في طولهما. وإن جعل المعتبر الميل في جهة غير ~~تلك الجهة من محيط الضوء المنعكس، وداخله في الضوء المنعكس، وجد حاله ~~أبدا على صفة واحدة، أعني أنه يجد له ظلا في الضوء المنعكس. وإذا حركه في ~~المسافة المستقيمة التي بينه وبين ظله وجد الظل في موضعه. # [102] وبين السطح الصقيل وبين موضع الضوء المنعكس مسافات ~~كثرة منحنية ومنعرجة ومقوسة لا يقطعها شي ء من الأجسام الكثيفة. فلو كان ~~الضوء ينعكس على غير الخطوط المستقيمة لكان الضوء المنعكس يظهر في موضعه ~~مع قطع المسافة المسستقيمة التي بينه وبين السطح الصقيل بالجسم الكثيف. ~~وإذا كان ليس يظهر الضوء في موضع الانعكاس إذا قطعت المسافة المستقيمة التي ~~بينه وبين السطح الصقيل الذي انعكس عنه الضوء بالجسم الكثيف مع اتصال ~~المسافات الباقية، ويظهر على الجسم الكثيف، وإذا أخرج ms049 الجسم الكثيف من ~~تلك المسافة ظهر الضوء المنعكس في موضعه، يتبين من هذه الحال أن الضوء ~~ليس ينعكس عن الجسم الصقيل إلا على الخطوط المستقيمة. وإذا اعتبر المعتبر ~~الأضواء المنعكسة عن الأجسام الصقيلة المختلفة الأشكال والهيئات وجد الضوء ~~ليس ينعكس عن شي ء منها إلا على الخطوط المستقيمة. # [103] فيتبين من هذا الاعتبار بيانا واضحا أن الأضواء المنعكسة عن PageV01P108 ~~الأجسام الصقيلة ليس تنعكس إلا على خطوط مستقيمة. ويتبين من انعكاس ~~الضوء على الجسم الصقيل إلى موضع خصوص أن الضوء ليس ينعكس إلا على ~~خطوط مستقيمة مخصوصة، لا على جميع الخطوط المستقيمة التي يصح أن ~~تمد من موضع الانعكاس في جميع الجهات. # [104] ونقول أيضا إن الأضواء التي تنفذ في الأجسام المشفة المحالفة ~~الشفيف لشفيف الهواء كالزجاج والماء والأحجار المشفة وما يجري مجراها إذا ~~امتدت بعد نفوذها في هذه الأجسام فليس تمتد إلا على خطوط مستقيمة أيضا. # [105] وقد يمكن أن يعتبر هذاالمعنى أيضا بسهولة، وذلك يكون بأن ~~يعتمد المعتبر جاما من الزجاج الصافي المشف المستوي السطح أو حجرا من ~~الأحجار المشفة، ويقابل به الشمس في موضع يظهر فيه ضوء الشمس على ~~الأرض أو على الجدار: فإنه يجد له ظلا على الأرض أو الجدار، ويجد ضوء ~~الشمس مع ذلك ينفذ في الجسم المشف، ويظهر في ظل ذلك الجسم المشف ~~ضوء ما دون ضوء الشمس الصريح. ثم إذا قطع المعتبر المسافة التي بين هذا ~~الظل وبين الجسم المشف بجسم كثيف بطل الضوء النافذ الذي كان يظهر في ~~الظل، وظهر على الجسم الكثيف. وإذا حرك المعتبر ذلك الجم الكثيف في ~~طول المسافة المستقيمة التي بين موضع الضوء النافذ وبين الجسم المشف وجد ~~الضوء النافذ أبدا على الجسم الكثيف. وإذا أخرج الجسم الكثيف من تلك ~~المسافة المستقيمة ظهر الضوء النافذ في الظل. وإن قرب الجسم المشف من موضع ~~الظل وداخل في المسافة المستقيمة التي بين هذا الضوء النافذ وبين الجسم المشف ~~جسما كثيفا دقيقا، كالميل وها جرى مجراه، ظهر ظل ذلك الجسم الدقيق في ~~الضوء النافذ. وإذا ms050 حرك الجسم الدقيق في المسافة المستقيمة التي بيينه وبين ظله ~~وجد الظل أبدا في موضعه. وإن أخرج ذلك الجسم الدقيق من المسافة المسستقيمة ~~التي بينه وبين ظله ظهر الضوء في موضع ظله. وإن جعل ذلك الجسم في موضع ~~من المسافة المستقيمة التي بين الضوء النافذ وبين الجسم المشف غير الموضع ~~الأول، واعتبره على مثل ما اعتبر في الأول وجد الحال مثل الحالة الأولى. PageV01P109 # [106] وفيما بين موضع الضوء النافذ في الجسم المشف، الظاهر في ظله ~~في حال اعتباره، وبين الجسسم المشف الذي نفذ فيه الضوء مسافات كثيرة مختلفة ~~منحنية ومقوسة ومنعرجة ليس يقطعها شي ء من الأجسام الكثيفة. فلو كان ~~الضوء النافذ في الجسم المشف يمتد بعد مفارقته للجسم المشف على مسافة ~~غير المسافة المستقيمة لقد كان الضوء النافذ يظهر في الظل مع قطع المسافة ~~المستقيمة بالجسم الكثيف. فإذا كان الضوء يبطل عند قطع المسافة المستقيمة ~~بالجسم الكثيف، وإذا أخرج الجسم الكثيف من هذه المسافة رجع الضوء إلى ~~موضعه، دل ذلك علي أن الضوء النافذ في الجسم المشف ليس يمتد بعد خروجه ~~من الجسم المشف إلا عل خطوط مستقيمة، ويتبين من امتداد الضوء النافذ ~~إلى موضع خصوص، لا إلى جميع المواضع، أن الضوء النافذ في الجسم المشف ~~إنما يمتد بعد نفوذه على خطوط مستقيمة مخصوصة، لا على جميع الخطوط المستقيمة ~~التي يصح أن تمتد من موضع النفوذ في جميع الجهات. # [107] وامتداد الضوء في نفس الجسم المشف المخالف الشفيف لشفيف ~~الهواء ليس يكون أيضا إلا على خطوط مستقيمة، إلا أن الخطوط المستقيمة التي ~~عليها يمتد الضوء في الجسم المشف المخالف الشفيف لشفيف الهواء ليس تكون ~~على استقامة الخطوط التي عليها يمتد الضوء في الهواء إلى الجسسم المشف ولا على ~~استقامة الخطوط التي عليها يمتد الضوء بعد خروجه من الجسم المشف، إلا إذا ~~كانت هذه الخطوط أعمدة على سطح الجسم المشف: لأن الضوء إذا وصل إلى ~~الجسم المشف المخالف الشفيف لشفيف الجسم الذي هو فيه، ولم يكن قائما ~~على سطح الجسم المشف الذي ms051 وصل إليه، انعطف ولم ينفذ على استقامة. ~~وكذلك إذا خرج من الجسم المشف الذي وصل إليه، ولم يكن قائما على سطحه ~~الثاني، انعطف أيضا انعطافا ثانيا ولم ينفذ على استقامته. وسنبين هذا لمعنى من ~~بعد عند كلامنا في الانعطاف بيانا مستقصى. # [108] وأيضا فإنه إذا اعتبر الضوء الذي في الموضع من الجسم المشف ~~الذي منه يخرج الضوء النافذ فيه وجد هذا الضوء يشرق منه أيضا ضوء ثان كما PageV01P110 ~~يشرق الضوء الثاني من جميع الأجسام المضيئة بالضوء العرضي. # [109] وهذا المعنى يمكن أن يعتبر بالضوء الذي يدخل من الثقب إلى ~~داخل البيت إذا أغلق باب البيت ولم يبق في البيت ضوء سوى الضوء الذي ~~يدخل من الثقب، وجعل الثقب أضيق من الجسم المشف، وقوبل بالجسم ~~المشف الثقب عند دخول ضوء الشمس من الثقب وتحرى أن يحصل جميع ~~الضوء على الجسم المشف: فإنه يجد الضوء ينفذ في الجسم المشف ويظهر في ~~موضع مخصوص من البيت. ثم إن قرب إلى الجسم المشف من ورائه ومن غير ~~المسافة المستقيمة التي يمتد منها الضوء النافذ جسم أبيض كثيف فإنه يظهر عليه ~~ضوء ما. وإذا بوعد ذلك الجم الأبيض عن الجسسم المشف ضعف ذلك الضوء ~~كمثل حال الأضواء الثواني. وإن أدير الجسم الأبيض حول الجسسم المشف من ~~جميع جهاته، ولم يدخل في المسافة التي يمتد فيها الضوء النافذ، وجد عليه هذا ~~الضوء الثاني مع امتداد الضوء النافذ إلى الموضع الذي يخصه. # [110] فقد تبين من جميع ما شرحناه وبيناه بالاستقراء والاعتبار أن ~~إشراق جميع الأضواء إنما هو على سموت خطوط مستقيمة فقط، وأن كل نقطة من ~~كل جسم مضيء ذاتيا كان الضوء الذي فيه أو عرضيا فإن الضوء الذي فيها ~~يشرق منه ضوء على كل خط مستقيم يصح أن يتوهم ممتدا منها في الجسم المشف ~~المتصل بها. فيلزم من ذلك أن يكون الضوء يشرق من كل نقطة من كل جسم ~~مضي ء في الجسم المشف المتصل بها إشراقا كريا، أعني على كل خط مستقيم ~~يصح أن يمتد من تلك ms052 النقطة في الجسم المشف. ويلزم أن يكون الجسم المشف ~~هواء كان أو غيره إذا أضاء بضوء ما أي ضوء كان فإن الضوء الذي فيه هو ~~ضوء يشرق عليه من كل نقطة من الضوء الذي منه أضاء ذلك الجسم المشف على ~~كل سمت مستقيم يمتد من تلك النقطة في ذلك الجسم. فعلى هذه الصفة يكون ~~إشراق جميع الأضواء من جميع الأجسام المضيئة. # [111] وقد تبين أيضا أن الأضواء الثواني أضعف من الأضواء التي عنها ~~تصدر، وكلما بعدت هذه الأضواء عن مبادئها ازدادت ضعفا. PageV01P111 # [112] وقد تبين أن الأضواء المنعكسة تمتد على خطوط مستقيمة ~~مخصوصة، لا على جميع الخطوط المستقيمة التي تمتد من موضع الانعكاس، وأن ~~الأضواء النافذة في الأجسام المشفة المخالفة الشفيف لشفيف الهفواء إنما تمتد بعد ~~خروجها من الأجسام المشفة التي تنفذ فيها على خطوط مستقية| مخصوصة ~~أيضا، لا على جميع الخطوط المستقيمة التي تمتد من موضع النفوذ. # [113] وأيضا فإنا نجد كثيرا من الألوان التي في الأجسام الكثيفة المضيئة ~~بضوء عرضي تصحب الأضواء التي تشرق من تلك الأجسام، وتوجد صورة ~~اللون أبدا مع صورة الضوء. وكذلك الأجسام المضيئة من ذواتها توجد أضواؤها ~~شبيهة بصورها التي تجري مجرى الألوان. فإن ضوء الشمس صورته التي تجري ~~مجرى اللون شبيهة بصورة الشمس. وكذلك ضوء النار شبيه الصورة بصورة ~~النار. # [114] فأما صور الألوان التي تصحب الأضواء العرضية فإنها تظهر ~~ظهورا بينا إذا كانت الألوان أنفسها قوية، وكانت الأضواء المشرقة عليها قوية، ~~وكان مقابلا لها أجسام مسفرة الألوان، وكانت تلك الأجسام معتدلة الأضواء. ~~وذلك أن الأجسام المشرقة الألوان، كالأرجوانية والفرفيرية والصعوية والريحانية ~~وما جرى مجراها، إذا أشرق عليها ضوء الشمس وكان بالقرب منها جدار ~~أبيض أو جسم نقي البياض، وكان الضوء الذي على هذا الجدار معتدلا، وهو ~~أن يكون في ظل، فإن تلك الألوان المشرقة تظهر صورها على الجدار والأجسام ~~البيض القريبة منها مع الضوء الثاني الذي يصدر عن ضوء الشمس المشرق ~~عليها. # [115] وكذلك أيضا إذا أشرق ضوء الشمس على روضة خضراء ~~متقاربة النبات، وكان بفنائها جدار ms053 نقي البياض، وكان قريبا منها، وكان ~~مستظلا عن الشمس، فإن خضرة الزرع تظهر على ذلك الجدار. # [116] وكذلك الشجر إذا أشرق عليها ضوء الشمس، وكان مقابلا لها ~~وبالقرب منها جدار أبيض مستظل، أو كانت أرضها مسفرة اللون، فإن خضرة PageV01P112 ~~الشجر تظهر على ذلك الجدار أو على الأرض. وإن أجتاز مجتاز بفناء الرياض ~~أو بفناء الشجر التي قد أشرق عليها ضوء الشمس، وكان المجتاز في الظل، ~~وكان ثوبه نقي البياض، فإن خضرة الرياض أو الشجر تظهر على ثوبه. # [117] وقد يمكن أن يعتبر هذا المعنى في كل وقت على الصفة التي ~~نذكرها: # [118] يعتمد المعتبر بيتا يدخل إليه ضوء الشمس من ثقب فسيح قدره ~~ليس بأقل من عظم الذراع في مثله، ويكون الضوء ينتهي لى أرض البيت، ~~ويكون البيت ضيقا متقارب الجدران، وتكون جدرانه نقية البياض. ويراعي ~~دخول الضوء من الثقب: فإذا دخل ضوء الشمس من الثقب وظهر على أرض ~~البيت أغلق الباب وأسبل عليه سترا صفيقا حتى لا يدخل البيت ضوء إلا من ~~الثقب. ثم يجعل في موضع الضوء جسما أرجوانيا، وليمثل به موضع الضوء ~~حتى لا يفضل من الضوء شيء. وليكن سطح الجسم الأرجواني مستويا ليشتمل ~~الضوء جميع سطحه وتكون صورة الضوء عليه متشابهة: فإنه يجد صورة اللون الأرجواني ~~على جدر ان البيت من جميع جهاته مع الضوءالثاني الذي يصدرعن ضوء الشمس. # [119] فإن كان البيت فسيحا ولم يظهر اللون على جدرانه ظهورا بينا ~~لبعدها عن موضع الضوء فليقرب المعتبر إلى موضع الضوء ثوبا أبيض، ولا ~~يولجه في نفس الضوء بل يقربه منه ويقابله به: فإنه يجد صورة اللون ~~الأرجواني على الثوب الأبيض مع الضوء، إلا أنه يجد هذه الصورة أضعف من ~~اللون نفسه، ويجدها ممتزجة بالضوء. وإذا باعد الثوب عن موضع الضوء ازداد ~~هذا اللون الذي يظهرعلى الثوب ضعفا، كما يزداد الضوء المازج له ضعفا. وإذا ~~أدار الثوب من جميع جهات موضع الضوء الذي فيه الجسم الأرجواني وجد صورة ~~اللون عليه في جميع الجهات. وإن جعل حوالي الضوء عدة أجسام نقية البياض ms054 ~~من جميع جهاته، وقابل بكل واحد منها الضوء، وجد صورة اللون على جميع ~~تلك الأجسام وممازجة للضوء. # [120] ثم يرفع الجسم الأرجواني ويجعل مكانه جسما فرفيريا ويعتبر PageV01P113 ~~لونه على الوجه الذي تقدم: فإنه يجد لونه أيضا يشرق في جميع الجهات. ثم يرفع ~~الجسم الفرفيري ويجعل مكانه جسما ريحانيا ويعتبر لونه: فإنه يجده كذلك. وإن ~~جعل في موضع الضوء جسما بأي لون كان، إذا كان من الألوان المشرقة، ~~فإنه يجد لونه يشرق مع الضوء الذي عليه في جميع الجهات. ثم إن جعل في ~~موضع الضوء جسما أبيض نقي البياض فإنه يجد جميع نواحي البيت قد ازداد ~~ضوءا كا ذكرنا من قبل وذلك من أجل بياض الجسم الذي في الضوء. ثم إن ~~رفع الجسم الأبيض وجعل مكانه جسما أسود فإنه يجد البيت قد أظلم وطفيء ~~الضوء الذي كان فيه من أجل سواد الجسم الذي في الضوء. # [121] فيتبين من هذا الاعتبار أن اللون يشرق عن الجسم المتلون ~~المضيء ويمتد في جميع الجهات كما يشرق الضوء الذي في ذلك الجسم، ويكونان ~~أبدا معا، وتكون صورة اللون ممازجة لصورة الضوء، وأن صورة اللون التي ~~تمتد مع صورة الضوء تكون أضعف من اللون نفسه، وكلما بعدت عن الجسم ~~المتلون ازدادت ضعفا، كمثل < ما > في الضوء. # [122] فأقول إن هذه الصور التي تظهر على الأجسام المقابلة للجسم ~~المتلون المضيء ليس يدركها البصر بالانعكاس وإنما يدركها البصر كما يدرك ~~الألوان في سطوح الأجسام المتلونة، وأن هذه الصور هي في المواضع التي يدركها ~~البصر فيها: وذلك أن هذه الصور إذا ظهرت للبصر على الجسم المقابل للجسم ~~المتلون، وكان سطح الجسم الذي تظهر عليه الصورة سطحا مستويا، ثم انتقل ~~البصر عن موضعه إلى جميع الجهات المقابلة لذلك السطح، فإنه يدرك الصورة ~~من جميع الجهات في ذلك السطح وعلى هيئتها. وإذا كان الجسم المتلون ساكنا، ~~والجسم المقابل له الذي تظهر عليه الصورة ساكنا، وكان السطح الذي تظهر ~~عليه الصورة مستويا، فإن انعكاس صورة الجسم المتلون عن ذلك السطح ~~المستوي إنما يكون إلى جهة ms055 واحدة مخصوصة فقط، لا إلى جميع الجهات المقابلة ~~لذلك السطح كان الانعكاس بصورة تمتد من الجسم المتلون إلى ذلك السطح ~~وتنعكس عنه أو كان شعاع يخرج من البصر إلى ذلك السطح وينعكس عنه PageV01P114 ~~إلى الجسم المتلون، لأن الانعكاس ليس يكون إلا على زوايا متساوية وإلى جهة ~~مخصوصة. وسنبين ذلك عند كلامنا ي الانعكاس. # [123] فإذا كان البصر يدرك هذه الصور من جميع الجهات المقابلة ~~للسطح الذي فيه اللون مع سكون هذا السطح وسكون الجسسم المتلون فليس ~~إدراك البصر لصورة اللون في السطح الذي تظهر فيه صورة اللون بالانعكاس، ~~وإنما يدركها البصر كما يدرك الألوان في سطوح الأجسام المتلونة. # [124] وأيضا فإنه إن أخذ المعتبر إناء من الزجاج الرقيق المشف ~~الأبيض النقي، وجعل فيه شرابا لعمر صافي اللون، وقابل به ضوء الشمس في ~~البيت الذي وصفناه، فإن اعتبار هذه الألوان في المواضع القليلة الضوء يكون ~~أبين. وإن كان الثقب الذي يدخل منه الضوء إلى البيت ضيقا في اعتبار الأجسام ~~المشفة أو ضيق كان أجود، بعد أن لا يكون في غاية الضيق، ثم يجعل في ~~ظل الإناء ثوبا أبيض، فإنه يجد لون الشراب على ذلك الثوب مع الضوء النافذ ~~في شفيف الزجاج وشفيف ذلك الشراب ومازجا له، ويجد اللون الذي يظهر على ~~الثوب أرق من لون الشراب وأصفى منه. وإذا بعد الثوب عن الإناء ازداد ~~اللون الذي يظهر عليه رقة وضعفا. # [125] وكذلك إن جعل في الإناء بدل الشراب ماء متلون بلون أزرق أو ~~أخضر أو غيرذلك من الألوان المشرقة الصافية التي لا تبطل شفيف الماء بالكلية ~~ويمكن أن ينفذ فيها الضوء، ثم اعتبر على الصفة التي قدمناها، وجد لون ذلك ~~الماء ممتدا مع الضوء النافذ في شفيفه وممازجا له. # [126] وكذلك إن قرب هذا الإناء الذي فيه الشراب أو الماء الملون إلى ~~ضوء النار في الليل، وقرب إليه من ورائه ثوب أبيض، فإن لون الشراب يظهر ~~على الثوب مع ضوء النار النافذ فيه. وينبغي أن يتحرى المعتبر عند اعتبار ذلك ~~أن لا يشرق على الثوب ms056 ضوء قوي من جهة أخرى، بل يكون في ظل رقيق ~~الضوء. # [127] فيتبين من هذا الاعتبار أن اللون الذي في الأجسام المشفة أيضا يمتد PageV01P115 ~~مع الأضواء النافذة فيه في الهواء المتصل به. # [128] فجميع الأجسام المتلونة الكثيفة والمشفة إذا كان لونها قويا ~~واعتبرت على الوجه الذي بيناه فإن ألوانها توجد أبدا ممتدة مع الأضواء التي تصدر ~~عنها وممازجة لها. وإذا كان ذلك يوجد أبدا عند الاعتبار ومطردا في جميع الألوان ~~فهو خاصة طبيعية تخص الألوان. وإذا كان ذلك طبيعيا للألوان فهو يلزم في جميع ~~الألوان قويها وضعيفها. وإذا كانت الألوان تصحب الأضواء وتمتد بامتدادها ~~فهي تصحب جميع الأضواء قويها وضعيفها قليلها وكثيرها. وإن لم يظهر ~~ضعيفها للبصر ولم يتميز للبصر فلقصور قوة الحس عن إدراك المعاني اللطيفة. # [129] وقد يحتمل أن يكون الهواء والأجسام المشفة تقبل صور الألوان ~~كما تقبل صور الأضواء حضر الضوء معها أم لم يحضر، وتكون الألوان تشرق من ~~جميع الأجسام المتلونة وتمتد في الهواء وفي الأجسام المشفة في جميع الجهات كما ~~تشرق الأضواء، وتكون خاصتها كخاصة الأضواء، ويكون امتدادها في ~~الهواء وفي الأجسام المشفة وانبساطها فيها دائما حضر الضوء معها أو لم يحضر، ~~ويكون ليس يظهر منها للبصر إلا ما كان مصاحبا للضوء لأن البصر ليس يدرك ~~شيئا إلا ذا كان مضيئا. # [130] ويحتمل أن تكون الألوان ليس يصدر عنها هذه الصور ولا ~~تمتد في الهواء ولا يقبلها الهواء إلا بعد إشراق الضوء عليها. # [131] إلا أن الذي ليس يتداخله الشك ولا يقع فيه ريب هو أن صورة ~~اللون وصورة الضوء يصدران معا عن الأجسام المتلونة المضيئة ويمتدان في ~~الهواء وفي الأجسام المشفة المتصلة بتلك الأجسام المتلونة والمقابلة لها، ويقبلها ~~الهواء والأجسام المشفة وينفذان فيها على جميع السموت المستقيمة التي تمتد من ~~تلك الأجسام المتلونة في ذلك الهواء وفي تلك الأجسام المشفة. # [132] وقد اعتقد قوم أن اللون لا حقيقة له وأنه شي ء يعرض بين البصر ~~والضوء كما تعرض التقازيح ولي اللون صورة في الجسم المتلون. وليس الأمر ~~على ما يعتقد ms057 أصحاب هذا الرأي. وذلك أن التقازيح إنما تكون PageV01P116 ~~بالانعكاس، والانعكاس ليس يكون إلا من وضع مخصوص وليس يكون من ~~جميع الأوضاع، والتقازيح التي تظهر في أرياش بعض الحيوانات إنما هي ~~انعكاس الأضواء عن سطوح أرياش تلك الحيوانات، ولذلك تختلف صورها ~~بحسب اختلاف الأضواء، وهذه الحيوانات إذا ظهر التقازيح في أرياشها ثم ~~تغيرت أوضاعها من البصر أو تغير وضع البصر منها اختلفت صور التقازيح التي ~~تظهر فيها عند البصر، واختلفت المواضع من أرياشها التي تظهر فيها ألوان ~~التقازيح. وإذا أنعم المعتبر النظر واستقصى التأمل للتقازيح التي تظهر في ~~أرياش الحيوانات، وتلطف في تأملها، وجد كل لون من هذه التقازيح يتغير ~~موضعه من الجسم الذي يظهر عليه عند تغير وضع ذلك الجسم من البصر، أعني ~~الجزء من الريش الذي يظهر فيه اللون من التقازيح، وربما تغيرت كيفية اللون ~~أيضا عند تغير الموضع. ومع ذلك فإن هذه الحيوانات إذا حصلت في المواضع ~~المغدرة والضعيفة الضوء لم يظهر فيها تلك التقازيح وظهرت ألوانها الأصلية. # [133] وليس كذلك الألوان التي في الأجسام المتلونة، لأن الجسم ~~المتلون يدركه البصر من جميع الأوضاع في الوقت الواحد على صورة واحدة. وإن ~~اختلف الضوء الذي يظهر على الجسم المتلون باختلاف أوضاع البصر منه من ~~أجل انعكاس الأضواء فإنما يختلف لون ذلك الجسم عند البصر في القوة والضعف ~~فقط، فأما مائية اللون فليس تختلف عند البصر باختلاف الوضع. فليس ~~إدراك البصرللألوان التي يدركها في الأجسام الكثيفة الملونة بالانعكاس، فليس ~~هذه الألوان كالتقازيح. # [134] ومما يظهر ظهورا بينا أن الألون لها حقيقة وهي صورة في الجسم ~~المتلون وليست شيئا يعرض بين البصر والضوء ما يظهر في وجه الإنسان من حمرة ~~الخجل وصفرة الوجل. فإن الإنسان قد يكون ساكن اللون وليس في وجهه حمرة ~~مفرطة، فإذا عرض له الخجل ظهرت في وجهه حمرة لم تكن قبل ذلك، ~~حتى يستدل من حمرة وجهه على خجله. فالناظر الذي يراه في الحالتين قد أدرك في ~~وجهه في الحالة الثانية حمرة لم تكن في وجهه في الحالة الأولى، ms058 والضوء الذي PageV01P117 ~~على ذلك الوجه قبل الخجل وبعده ضوء واحد، ووضع البصر في الحالتين من ~~ذلك الوجه وضع واحد، وبعده منه بعد واحد، ووضع الوجه أيضا من الجهة ~~التي منها يرد الضوء إلى الوجه ومن المضيء الذي منه يرد الضوء والمواضع المضيئة ~~التي منها يرد الضوء إلى ذلك الوجه وضع واحد لم يتغير، وليس للحمرة التي ~~تظهر في الوجه عند الخجل علة غير الخجل، وليس الخجل أمرا من خارج ولا ~~يتعلق بالضوء ولابالبصر الناظر إلى ذلك الوجه، فالحمرة التي تظهر في وجه ~~الإنسان هي صورة في جسمه لا شيء يعرض بين البصر الناظر إليه وبين ~~الضوء. # [135] وكذلك الرجل قد يكون ساكن اللون قبل الوجل، فإذا بلغه أمر ~~يفزعه ووجل منه وجلا شديدا ظهرت في لونه صفرة بينة لم تكن قبل الوجل. # [136] فاحمرار الخجل واصفرار الوجل مع تساوي أحوال البصر والمبصر ~~قبل الخجل وبعده وقبل الوجل وبعده في الوضع والبعد والضوء دليل ظاهر على ~~أن اللون صورة في الجسم المتلون وليس هو شيئا يعرض بين البصر والضوء. ~~فليس اللون على ما اعتقد من رأى أن اللون لا حقيقة له، وليس هو إلا صورة ~~في الجسم المتلون. وقد يحتمل أن تختلف الأراء ويقع الالتباس في مائية صورة ~~اللون التي في الجسم المتلون، فأما أنيتها وأنها صورة في الجسم لا صورة ~~تعرض من خارج فليس يقع فيه لبس. # [137] وكذلك قد يحتمل أن يكون البصر ليس يدرك حقيقة اللون على ~~ماهي عليه من أجل أنه ليس يدرك اللون إلا مع الضوء ومن أجل اختلاف إدراكه ~~للون بحسب اختلاف الأضواء التي تشرق على الجسم المتلون، فأما أن اللون له ~~في نفسه حقيقة فليس يبطل من أجل اختلاف إدراك البصر له. # [138] وإذ قد تبين ذلك فإنا نقول إن الصورة التي تظهر على الجسم ~~المقابل للجسم المتلون ليس هي شيئا يعرض بين البصر والضوء ولا بين البصر ~~واللون وإنما هي صورة اللون الذي في الجسم المتلون ممتدة من الجسم المتلون إلى ~~ذلك الجسم المقابل له، وليس امتدادها ms059 إلى ذلك الجسم وإلى الجهات المقابلة PageV01P118 ~~للجسم المتلون بتوسط البصر ولا من أجل حضور البصر، ولا حصولها على ذلك ~~الجسم من أجل حضور البصر ولا بتوسط البصر. وذلك أنه قد تبين أن هذه ~~الصور ليس توجد إلا مع الضوء الذي يصدر من الجسم المتلون وممازجة ل، وأن ~~هذه الصورة توجد في جميع الجهات التي يشرق عليها ضوء ذلك الجسم، والضوء ~~ليس يشرق من الجسم المضيء من أجل البصر ولا بتوسط البصر ولا من أجل ~~حضور البصر، بل إنما يشرق إشراقا طبيعيا. وإذا كان الضوء ليس يمتد إلى ~~جميع الجهات المقابلة له من أجل حضور البصر ولا بتوسط البصر، وكانت صورة ~~اللون الذي في الجسم المتلون توجد أبدا مازجة للضوء الذي يشرق من ذلك ~~الجسم وتوجد في جميع الجهات التي يمتد إليها ذلك الضوء، فليس امتداد صورة ~~اللون إلى جميع الجهات المقابلة للجسم المتلون من أجل حضور البصر ولا بتوسط ~~البصر. # [139] وأيضا فإنه قد تبين أن البصر ليس يدرك هذه الصور على الجسم ~~المقابل للجسم المتلون بالانعكاس. وقد تبين أن اللون الذي في الجسم المتلون ~~هو صورة في الجسم المتلون لا شيء يعرض من أجل البصر. # [140] وإذا كان اللون صورة في الجسم المتلون، وليس لون الجسم ~~المتلون من أجل البصر ولا بتوسط البصر، وكانت صورة هذا اللون تمتد إلى ~~الجهات المقابلة للجسم المتلون لا من أجل حضور البصر ولا بتوسط البصر، ~~وكان البصر يدرك هذه الصورعلى الجسم المقابل للجسم المتلون لابالانعكاس ~~بل كما يدرك اللوان في الأجسام المتلونة، فصورة اللون إذن التي يدركها البصر ~~على الجسم المقابل للجسم المتلون هي صورة في سطح الجسم المقابل للجسم ~~المتلون لا شيء يعرض بين البصر والضوء ولا بين البصر واللون، وليس ~~حصولها على ذلك الجسم من أجل حضور البصر ولا بتوسط البصر. # [141] وإذا كان جميع ذلك كذلك فإن كل جسم متلون مضيء بأي ~~ضوء كان فإن صورة الضوء واللون اللذين فيه تكون أبدا ممتدة في جميع الجهات ~~المقابلة لذلك الجسم في الهواء والأجسام المشفة ms060 المتصلة بذلك الجسم والمقابلة له PageV01P119 ~~ومشرقة على جميع الأجسام المقابلة لذلك الجسسم حضر البصر أم لم يحضر. # [142] وأيضا فإنه قد تبين أن صورة الضوء تمتد من كل نقطة من سطح ~~الجسم المضيء على كل خط مستقيم يصح أن يمتد من تلك النقطة. وإذا كان ~~الضوء يمتد من كل نقطة من سطح الجسم المضي ء على كل خط مستقيم يصح أن ~~يمتد من تلك النقطة، وكانت الألوان تصحب أبدا الضواء، وكان اللون والضوء ~~يصدران معا وينفذان في الهواء وفي الأجسام المشفة على جميع السموت المستقيمة ~~التي تمتد من تلك الأجسام، فصورة اللون أيضا تمتد من كل نقطة من سطح ~~الجسسم المتلون المضيء على كل خط مستقيم يصح أن يمتد من تلك النقطة. # [143] فكل جسم متلون مضيء بأي ضوء كان فإن كل نقطة من ~~سطحه يمتد منها صورة الضوء وصورة اللون اللذين فيها على كل خط مستقيم ~~يصح أن يمتد من تلك النقطة في الهواء والأجسام المشفة المتصلة بتلك النقطة ~~والقابلة لها، وتشرق على كل جسم مقابل لتلك النقطة، وتكون أبدا ممتدة في ~~جميع الجهات، وتشرق على جميع الأجسام المقابلة لها ما دامت مضيئة والأجسام ~~المتصلة بها مشفة ومتصلة الشفيف حضر البصر أم لم يحضر. # [144] فأما لم ليس تظهر هذه الصورة على جميع الأجسام المقابلة ~~للأجسام المتلونة وتظهر على الأجسام البيض والمسفرة الألوان، ولم ليس يظهر ~~على الجسم الأبيض لون كل جسم متلون مقابل له ويظهر عليه اللون المشرق ~~القوي، ولم ليس يظهر هذا اللون على الجسم الأبيض إذا كان الضوء الذي في ~~الجسسم المتلون ضعيفا ويظهر إذا كان الضوء الذي في الجسم المتلون قويا، ولم ~~ليس يظهر هذا اللون على الجسم الأبيض إذا كان الجسم الأبيض في ضوء ~~الشمس وفي ضوء قوي ويظهر عليه إذا كان الجسم الأبيض في الظل وفي الأضواء ~~الضعيفة، فإن جميع ذلك لعلة تخص البصر، لا أن صور الألوان ليس تشرق على ~~جميع الأجسام المقابلة لها. ونحن نشرح هذا المعنى من بعد ونبينه بيانا مستقصى ~~ونبين علله ms061 ونوضحها عند كلامنا في كيفية الإبصار. فهذا الذي بيناه من خواص ~~الأضواء وما يصحب الأضواء ويقترن بها من صور الألوان كاف وفيما نشرع فيه PageV01P120 ~~من البحث عن كيفية الإبصار ### | الفصل الرابع فيما يعرض بين البصر والضوء # [1] نجد البصر إذا نظر إلى الأضواء القوية التي في غاية القوة تألم بها ~~واستضر. فإن الناظر إذا نظر إلى جرم الشمس لم يستطع النظر إليها فإن لمحها ~~تألم بصره بضوئها واستضر به. وكذلك إذا نظر إلى مرآة صقيلة قد أشرق ~~عليها ضوء الشمس، وكان بصره في الموضع الذي إليه ينعكس الضوء عن تلك ~~المرآة، فإنه يتأذى بالضوء المنعكس الذي يصل إلى بصره عن المرآة ولا ~~يستطيع أن يفتح بصره ويباشر ذلك الضوء. # [2] ونجد أيضا الناظر إذا نظر إلى جسم نقي البياض وقد أشرق عليه ~~ضوء الشمس، وأطال النظر إليه، ثم صرف بصره عنه إلى موضع مغدر ضعيف ~~الضوء، فإنه لا يكاد يدرك ما في ذلك الموضع من المبصرات إدراكا صحيحا ويجد ~~كأن بينه وبينها سترا. ثم ينجلي ذلك عن تدريج ويعود البصر إلى حاله. ~~وكذلك إذا نظر الناظر إلى نار قوية وحدق إليها، وأطال النظر زمانا، ثم صرف ~~بصره إلى موضع مغدر ضعيف الضوء، فإنه يجد أيضا في بصره مثل ذلك. # [3] وأيضا فإنا نجد الناظر إذا نظر إلى جسم نقي البياض وقد أشرق عليه ~~ضوء النهار، وكان الضوء الذي عليه قويا وإن لم يكن ضوء الشمس، وأطال ~~النظر إليه زمانا، ثم صرف بصره إلى موضع مظلم، فإنه يجد صورة ذلك الضوء ~~في ذلك الموضع المظلم، ويجد مع ذلك شكله. ثم إن أطبق بصره وتأمل ساعة ~~فإنه يجد في بصره صورة ذلك الضوء وشكله. ثم ينجلي ذلك ويعود البصر إلى ~~حاله. وكذلك يكون حال البصر إذا نظر إلى جسم قد أشرق عليه ضوء ~~الشمس وأطال النظر إليه. # [4] وكذلك إن نظر الناظر إلى جسم نقي البياض وقد أشرق عليه ضوء ~~النار، وكان ضوء النار قويا، وأطال النظر إليه، ثم انصرف إلى موضع مظلم، PageV01P121 ~~فإنه يجد أيضا ms062 في بصره مثل ذلك. وكذلك إذا كان الناظر في بين وكان في البيت ~~ثقب واسع منكشف للسماء، ونظر إلى السماء من ذلك الثقب في ضوء النهار، ~~وأطال النظر، ثم عطف ببصره إلى موضع مظلم، فإنه يجد صورة الضوء الذي ~~كان يدركه من الثقب مع شكل الثقب في الموضع. وإن أطبق بصره وجد أيضا ~~فيه تلك الصورة. # [5] فتدل جميع هذه الأحوال على أن الضوء يؤثر في البصر أثرا ما. # [6] وأيضا فإننا نجد الناظر إذا نظر إلى روضة خضراء متكاثفة وقد أشرق ~~عليها ضوء الشمس، وأطال النظر إليها، ثم صرف بصره إلى موضع مظلم، ~~فإنه يجد في الموضع المظلم صورة ذلك الضوء ومتلونا بخضرة الزرع. ثم إن نظر ~~في هذه الحال إلى مبصرات بيض، وكانت تلك المبصرات في الظل وفي موضع ~~ضعيف الضوء، فإنه يجد ألونها ملتبسة بلون الخضرة. فإن أطبق بصره أيضا ~~في هذه الحال وتأمل فإنه يجد في بصره صورة الضوء وصورة الخضرة ثم ينحل ~~ذلك ويزول. وكذلك إذا نظر إلى جسم متلون بلون أرجواني أو لازوردي أو ~~لون من الألوان المشرقة القوية وقد أشرق عليه ضوء الشمس وأطال النظر إليه ثم ~~عطف ببصره إلى مبصرات بيض في موضع ضعيف الضوء وجد ألونها ملتبسة ~~بذلك اللون. # [7] فتبين من هذا الاعتبار أن الألوان المضيئة تؤثر أيضا في البصر. # [8] وأيضا فإننا نرى الكواكب في الليل ولسنا نرى الكواكب في ضوء ~~النهار، وليس الفرق بين الوقتين إلا أن الهواء المتوسط بين أبصارنا وبين السماء ~~مضيء بالنهار وهو بالليل مظلم، فما دام الهواء مظلما فنحن نرى الكواكب، ~~فإذا أضاء الهواء المتوسط بين أبصارنا وبين الكواكب بضوء النهار خفيت عنا ~~الكواكب. # [9] وكذلك إذا كان الناظر في الليل في موضع مضيء بضوء النار، ~~وكان ضوء النار منبسطا على الأرض، وكان في الموضع مبصرات لطيفة أو ~~مبصرات فيها معان لطيفة، وكانت في ظل من الأظلال، ولم يكن الضوء PageV01P122 ~~الذي عليها قويا، ولم تكن النار متوسطة بين البصر وبين تلك المبصرات، وكان ~~الناظر يدرك تلك المبصرات ويدرك المعاني ms063 اللطيفة التي فيها، ثم تحرك الناظر ~~من موضعه حتى تصير النار متوسطة بين بصره وبين تلك المبصرات، فإن تلك ~~المبصرات تخفى عنه إن كانت لطيفة، أو تخفى المعاني اللطيفة التي تكون فيها ولا ~~يكاد يدركها ما دامت النار متوسطة بين بصره وبينها. وإن ستر النار عن بصره ~~أدرك في الحال تلك المبصرات اللطيفة التي كانت تخفى عنه. وإن رفع الساتر ~~الذي بين النار وبين بصره خفيت تلك المبصرات عنه. # [10] فتدل هذه الأحوال على أن الأضواء القوية إذا أشرقت على البصر ~~أو على الهواء المتوسط بين البصر والمبصر فإنها تعوق البصر عن إدراك بعض ~~المبصرات التي أضواؤها ضعيفة. # [11] وأيضا فإنه إذا نظر الناظر إلى جسم صقيل، وكان في الجسم ~~نقوش دقيقة، ولم تكن النقوش خالفة اللون للون الجسم بل كانت النقوش من ~~لون ذلك الجسم، وكان الناظر في مكان معتدل الضوء، وكان ذلك المكان ~~مقابلا للسماء أو لبعض الجدران المضيئة بضوء قوي، ثم قابل بذلك الجسم ~~السماء أو الجدارالمضيء فإنه ينعكس منه ضوء ما إلى البصر ويجد الضوء الذي ~~يظهر في سطح الجسم وفي الموضع الذي ينعكس منه الضوء قد قوي وأشرق. وفي ~~هذه الحال إذا تأمل الناظر إلى الجسم الصقيل لم يظهر له فيه شيء من النقوش ~~التي في موضع الضوء القوي المشرق من ذلك الجسم. ثم إن ميل الناظر الجسم ~~عن ذلك الموضع حتى يصير الانعكاس إلى موضع غير الموضع الذي فيه بصره، ~~ويكون مع ذلك على الجسم ضوء معتدل، فإن الناظر حينئذ يدرك النقوش التي ~~فيه التي كانت تخفى عنه عند انعكاس الضوء عن الجسم إلى بصره # [12] وكذلك الخط الدقيق الذي في الورق الصقيل إذا انعكس الضوء ~~عن الورق إلى البصر لم يتحقق البصر ذلك الخط ولم يفهمه ما دام الضوء منعكسا ~~عنه إلى البصر. فإذا ميل سطح الورم حتى يتغير وضعه، فلا ينعكس الضوء ~~عنه إلى البصر، أدرك البصر ذلك الخط وفهمه. PageV01P123 # [13] وأيضا فإن النار الضعيفة إذا كانت في ضوء ضعيف ظهرت وأدركها ~~البصر، وإذا كانت في ms064 ضوء الشمس ظهر الجسم الذي فيه النار ولم تظهر النار. ~~وإن كان في تلك النار دخان ظهر الدخان ولم تظهر النار. # [14] وأيضا فإنه إن حصل في ضوء الشمس جسم كثيف متلون بلون ~~مشرق قوي، وقرب من ذلك الجسم جسم أبيض نقي البياض، وكان هذا ~~الجسم في الظل وفي ضوء ضعيف، ظهر عليه لون ذلك الجسم كما وصفنا من ~~قبل. ثم إن قرب الجسم الأبيض حتى يصير في ضوء الشمس أو يقوى الضوء ~~الذي عليه، خفي ذلك اللون الذي عليه. وإن رد إلى الظل وإلى الضوء ~~الضعيف ظهر اللون عليه. وعند كونه في الضوء القوي أيضا وخفاء اللون ~~الذي عليه: إن ظلل الجسم بجسم كثيف وهو في مكانه حتى يضعف الضوء ~~الذي عليه ظهر اللون عليه، وإن رفع الجسم المظل حتى يقوى الضوء على ~~الجسم الأبيض خفي اللون الذي عليه. # [15] وكذلك إذا قربنا جسما مشفا متلونا لون بشرق إلى نار قوية، ~~وقربنا إلى ظل ذلك الجسم ثوبا أبيض، ظهر لون ذلك الجسم المشف على ذلك ~~الثوب كما وصفنا من قبل. ثم قربنا إلى ذلك الثوب نارا غير تلك النار حتى ~~يشرق ضوؤها على ذلك الثوب خفي ذلك اللون الذي كان يظهر على الثوب ~~فلم ير إلا بياض الثوب فقط. وإذا غيبنا تلك النار الثانية ظهر اللون على ~~الثوب. # [16] وأيضا فإن بعض الحيوانات البحرية قد يكون لها أصداف وأغشية ~~إذا حصلت في موضع مظلم لا ضوء فيه ظهرت تلك الأصداف كأنها نار، وإذا ~~نظر إليها ناظر في ضوء النهار أو في ضوء النار أدرك تلك الأصداف ولم ير فيها ~~شيئا من النار. وكذلك الحيوان المسمى اليراع إذا طار في الليل ظهر كأنه نار ~~تخطف، وإذا نظر إليه ناظر في ضوء النهار أو في ضوء النار أدرك الحيوان ولم ~~ير فيه نارا. # [17] فتدل هذه الأحوال كلها التي شرحناها على أن الأضواء القوية التي PageV01P124 ~~تكون في المبصرات قد تخفي بعض المعاني التي في بعض المبصرات، وأن ~~الأضواء الضعيفة التي تكون في المبصرات قد تظهر ms065 بعض المعاني التي في بعض ~~المبصرات. # [18] وأيضا فإن المبصرات التي فيها نقوش دقيقة أو وشوم أو معان لطيفة ~~قد يخفى كثير من المعاني التي فيها إذا كانت في الأضواء الضعيفة وفي المواضع ~~المغدرة، وإذا أبرزت إلى المواضع المضيئة وقوي الضوء الذي عليها أو جعلت ~~في ضوء الشمس ظهرت المعاني التي تكون فيها التي كانت تخفى في المواضع ~~المغدرة وفي الأضواء الضعيفة. وكذلك الخط الدقيق قد يعجز البصر عن إدراكه في ~~المواضع المغدرة وفي الأضواء الضعيفة، وإذا برز إلى الأضواء القوية أدركه ~~البصر. # [19] فتدل هذه الحال على أن الأضواء القوية قد تظهر كثيرا من المعاني ~~التي في المبصرات، وأن الأضواء الضيعفة قد تخفي كثيرا من المعاني التي في ~~المبصرات. # [20] وأيضا فإنا نجد الأجسام الكثيفة المتلونة بألوان مشرقة، ~~كالأرجوانية واللازوردية والخمرية والفرفيرية، إذا كانت في مواضع ~~مغدرة وفي أضواء ضعيفة ظهرت ألوانها كدرة، وإذا كانت في ضوء قوي ظهرت ~~ألوانا مشرقة صافية، وكلا ازداد الضوء الذي عليها قوة ازدادت ألوانا إشراقا ~~وصفاء. وإذا كان واحد من هذه الأجسام في مكان مظلم، وليس فيه لا ضوء ~~يسير جدا، فإن ذلك الجسم يظهر مظلما ولا يتيقن البصر لونه ويظن به أنه ~~أسود. فإذا أخرج إلى المواضع المضيئة وقوي الضوء الذي عليه ظهر لونه وتميز ~~للبصر. # [21] ونجد أيضا الأجسام البيض الكثيفة إذا أشرق عليها ضوء قوي ~~ازدادت بياضا وإشراقا عند الحس، ونجد الأجسام الكدرة الألوان إذا أشرقت ~~عليها الأضواء القوية صفت ألوانها وأسفرت. # [22] وأيضا فإنا نجد الأجسام المشفة المتلونة بألوان قوية، كالأشربة PageV01P125 ~~القوية الحمرة التي في الأواني المشفة، إذا كانت في مواضع مغدرة وفي أضواء ~~ضعيفة فإنها تظهر سودا مظلمة وكأنها غير مشفة وإن استشفت، وإذا كانت في ~~الأضواء القوية أو أشرق عليها ضوء الشمس صفت ألوانها وأشرقت وظهر ~~شفيفها. # [23] وكذلك الجواهر المشفة المتلونة المشبعة الألوان إذا كانت في ~~المواضع المغدرة ظهرت ألوانها مظلمة كدرة، وإذا أشرق عليها ضوء قوي أو ~~قوبل بها الضوء حتى ينفذ الضوء فيها صفت ألونها وأشرقت وظهر شفيفها. # [24] وأيضا فإن ms066 الأجسام المشفة المتلونة إذا قوبل بها الضوء وقوبلت من ~~الجهة المضادة لجهة الضوء بجسم أبيض، كما ذكرنا من قبل، فإنه إن كان الضوء ~~قويا ظهرت صورة ذلك اللون في ظله على الجسم الأبيض المقابل له، وإن كان ~~الضوء الذي يشرق عليه ضعيفا ظهر على الجسم الأبيض المقابل له ظل فقط ولم ~~يظهر اللون. # [25] وأيضا فإنا نجد أرياش الطواويس والثوب المسمى أبا قلمون ~~تختلف ألوانها عند البصر في الأوقات المختلفة من النهار بحسب اختلاف الأضواء ~~التي تشرق عليها. # [26] فتدل هذه الأحوال التي تظهر في الألوان على أن الأجسام المتلونة ~~إنما يدرك البصر ألوانها بحسب الأضواء المشرقة عليها. # [27] فإذا كانت الأضواء القوية التي في المبصرات قد تخفي بعض المعاني ~~التي في بعض المبصرات وقد تظهر بعض المعاني التي في بعض المبصرات، ~~وكانت الأضواء الضعيفة التي تكون في المبصرات قد تظهر بعض المعاني التي في ~~بعض المبصرات وقد تخفي بعض المعاني التي في بعض المبصرات، وكانت ~~الأجسام المتلونة قد تتغير ألوانها بحسب اختلاف الأضواء التي تشرق عليها، ~~وكانت الأضواء القوية المشرقة على البصر قد تعوق البصر عن إدراك بعض ~~المبصرات، وكان البصر مع جميع ذلك ليس يدرك شيئا من المبصرات إلا إذا كان ~~مضيئا، فإن الصورة إذن التي يدركها البصر من المبصر إنما تكون بحسب الضوء PageV01P126 ~~الذي في المبصر وبحسب الأضواء التي تشرق على البصر في حال إدراكه لذلك ~~المبصر وعلى الهواء المتوسط بين البصر والمبصر. # [28] فأما لم الأضواء القوية تعوق البصر عن إدراك بعض المبصرات فإنا ~~نشرح علة ذلك عند كلامنا في كيفية الإبصار. ### | الفصل الخامس في هيئة البصر # [1] البصر مركب من طبقات وأغشية وأجسام مختلفة، ومبدؤه ~~ومنشؤه من مقدم الدماغ. # [2] ينشق من مقدم الدماع عصبتان جوفاوان متشابهتان يبتدئان من ~~موضعين عن جنبتي مقدم الدماغ ويقال إن كل واحدة منهما طبقتان وأنهما ~~ينشآن من غشاءي الدماغ فينتهيان إلى الوسط من ظاهر مقدم الدماغ، ثم ~~يلتقيان فيصيران عصبة واحدة جوفاء، ثم تنقسم هذه العصبة فتصير أيضا ~~عصبتين جوفاوين متساويتين، ثم تمتد هاتان العصبتان ms067 حتى تنتهيا إلى حدبتي ~~العظمين المقعرين المحيطين بجملتي العينين. # [3] وفي وسطي تقعيري هذين العظمين ثقبان متساويان نافذان ~~وضعهما من العصبة المشتركة وضع متشابه. فتدخل العصبتان في هذين الثقبين ~~وتخرجان إلى تقعيري العظمين، فإذا وصلا إلى تقعيري العظمين انتشرا واتسعا ~~وصار طرف كل واحد منهما كالقمع. وكل واحدة من العينين مركبة على هذا ~~الطرف من العصبة الذي هو كالقمع وملتحم به. ووضع كل واحدة من العينين ~~من العصبة المشتركة وضع متشابه. # [4] وجملة كل واحدة من العينين مركبة من عدة طبقات. # [5] فأولها شحمة بيضاء تملأ مقعر العظم وهي معظم العين وتسمى ~~الملتحمة. # [6] وفي داخل هذه الشحمة كرة مستديرة جوفاء سوداء في الأكثر وزرقاء PageV01P127 ~~وشهلاء في بعض الأبصار. وجسم هذه الكرة رقيق، ومع ذلك صفيق ليس ~~|بالسخيف، وظاهرها ملتصق بالملتحمة، وداخلها أجوف وفي باطن داخلها ~~شبيه بالخمل، والملتحمة مشتملة على هذه الكرة ما سوى مقدمها فإن الملتحمة ~~ليس تغطي مقدم هذه الكرة بل تستدير على مقدمها. وتسمى هذه الطبقة العنبية ~~لأنها تشبه العنبة. # [7] وفي وسط مقدم العنبية ثقب مستدير نافذ إلى تجويفها، وهو مقابل ~~لطرف تجويف العصبة التي العين مركبة عليها. # [8] ويغطي هذا الثقب وجميع مقدم العنبية الذي تستدير حوله الملتحمة ~~من خارج طبقة متينة بيضاء تسمى القرنية لأنها تشبه بالقرن الأبيض أيضا في ~~المشف. # [9] وفي صدر مقعر العنبية كرة صغيرة بيضاء رطبة متماسكة الرطوبة ومع ~~ذلك ترفة، وفيها شفيف ليس في الغاية بل فيها بعض الغلظ، ويشبه شفيفها ~~شفيف الجليد، تسمى الجليدية. وسميت بهذا الاسم من أجل شبه شفيفها ~~بشفيف الجليد. وهي مركبة على طرف تجويف العصبة. وفي مقدم هذه الكرة ~~تسطيح يسير يشبه تسطيح ظاهر العدسة، فسطح مقدمها قطعة من سطح كري ~~أعظم من السطح الكري المحيط ببقيتها. وهذا السطح مقابل للثقب الذي في ~~مقدم العنبية ووضعه منه وضع متشابه. # [10] وهذه الرطوبة تنقسم بجزءين مختلفي الشفيف، أحدهما يلي ~~مقدمها والجزء الآخر يلي مؤخرها. والجزء المتأخر منها يشبه شفيفه شفيف ~~الزجاج المرضوض، فيسمى هذا الجزء الرطوبة الزجاجية. وشكل مجموعة ~~الجزءين هو الشكل ms068 المستدير الذي ذكرناه. ويشتمل عل مجموع الجزءين ~~غشاء رقيق في غاية الرقة والسخافة يسمى العنكبوتية لأنه يشبه بنسج العنكبوت. # [11] وفي صدر مقعر العنبية ثقب مستدير هو على طرف تجويف ~~العصبة، والجليدية مركبة في هذا الثقب. واستدارة هذا الثقب، وهو طرف ~~العصبة، تحيط بوسط كرة الجليدية، وتلتحم العنبية بالجليدية من الدائرة PageV01P128 ~~المحيطة بهذا الثقب. ويقال إن العنبية منشأها من الطبقة الداخلة من طبقتي ~~العصبة المجوفة وأن القرنية منشأها من الطبقة الخارجة من طبقتي هذه ~~العصبة. # [12] ويملأ تجويف العنبية رطوبة بيضاء رقيقة مائعة صافية مشفة تسمى ~~الرطوبة البيضية لأنها تشبه ببياض البيض في رقته وبياضه وشفيفه. وهي تملأ ~~تجويف العنبية وتماس مقدم بنم الجليدية وتملأ الثقب الذي في مقدم العنبية وتماس ~~مقعر القرنية. # [13] وكرة الجليدية مركبة على تجويف العصبة، ويلي تجويف العصبة ~~الرطوبة الزجاجية، فتكون القرنية والرطوبة البيضية والرطوبة الجليدية ~~والزجاجية متوالية متماسة. وجميع هذه الطبقات مشفة، والثقب الذي في مقدم ~~العنبية مقابل لمقدم تجويف العصبة، فيكون بين سطح القرنية وبين مقدم تجويف ~~العصبة سموت مستقيمة تملأها أجسام مشفة متماسة. # [14] ويقال إن الروح الباصرة تنبعث من مقدم الدماع وتملأ تجويف ~~العصبتين الأوليين المتصلتين بالدماع، وتنتهي إلى العصبة المشتركة فتملأ ~~تجويف هذه العصبة، وتمتد في العصبتين الثانيتين الجوفاوين فتملأهما، ~~وتنتهي إلى الجليدية فتغطيها القوة الباصرة. # [15] وبين محيط الجليدية الملتحم بالعنبية وبين الثقب الذي في مقعر ~~العظم الذي منه تخرج العصبة مسافة مقتدرة، والعصبة تمتد في هذه المسافة من ~~نهاية الثقب إلى محيط الجليدية على انخراط واتساع، وكلما بعدت عن الثقب ~~اتسعت إلى أن تنتهي إلى محيط كرة الجليدية وتلتحم بمحيطها. # [16] وجسم الملتحمة مشتمل على هذا الجزء المنخرط من العصبة وعلى ~~كرة العنبية، وكرة العنبية متقدمة عن وسط الملتحمة إلى ما يلي ظاهر البصر، ~~وجسم الملتحمة ملتحم بكرة العنبية وبالطرف المنخرط المتسع من العصبة وحافظ ~~لوضعها. فإذا تحركت العين تحركت بجملتها، فتنحني العصبة التي العين ~~مركبة عليها عند حركتها ويكون انحناؤها عند الثقب الذي في مقعر العظم، لأن PageV01P129 ~~مقعر العظم يشتمل على جملة العين ms069 والعين تتحرك بجملتها في هذا التقعير. # [17] والمتلحمة ملتحمة بما في داخلها من العصبة ومن الطبقات الباقية ~~وحافظة لأوضاعها وغير مفارقة لها. فانحناء العصبة عند حركة العين إنما ~~يكون من وراء جملة العين، فهو عند الثقب الذي في مقعر العظم. وكذلك ~~إذا كانت العين ساكنة، وكانت العصبة منحنية، فإنما يكون انحناؤها عند الثقب ~~الذي في مقعر العظم، لأن جملة العين ليس يتغير وضع أجزائها بعضها عند ~~بعض لاعند حركتها ولا عند سكونها. فانحناء العصبة التي العين مركبة عليها ~~ليس يكون إلا عند الثقب الذي في مقعر العظم تحركت العين أم سكنت. # [18] والسطح الظاهر من القرنية سطح كري، ومع ذلك متصل بالسطح ~~المحيط بالملتحمة وبجملة العين، وجملة العين أعظم من كرة العنبية التي هي ~~بعضها، فالسطح الظاهر من القرنية هو من سطح كري أعظم من كرة العنبية، ~~فنصف قطره أعظم من نصف قطر العنبية. # [19] والسطح الداخل من القرنية المنطبق على ثقب العنبية سطح مقعر ~~كري مواز للسطح الظاهر منها، لأن هذا الموضع متساوي السمك، فمركز هذا ~~السطح المقعر أيضا هو مركز السطح المحدب الظاهر. وهذا السطح المقعر يقطع ~~سطح كرة العنبية على محيط الثقب، فمركزه أبعد في العمق من مركز العنبية، ~~لأن ذلك يلزم في خواص الأكر. # [20] وأيضا فلأن كرة العنبية ليست في وسط الملتحمة، وهي متقدمة إلى ~~ما يلي سطح ظاهر البصر، وسطح ظاهر البصر من كرة أعظم من كرة العنبية، ~~يكون مركز السطح الظاهر أبعد في العمق من مركز العنبية، فمركز سطح القرنية ~~أبعد في العمق من مركز العنبية. # [21] والخط المستقيم الذي يصل بين المركزين، أعني مركز سطح ~~القرنية ومركز العنبية، إذا خرج على استقامة انتهى إلى مركز الثقب الذي في مقدم ~~العنبية وإلى وسطي سطحي القرنية المتوازيين، لأن السطح المقعر من القرنية ~~والسطح المحدب من العنبية سطحان كريان يتقاطعان، وكل سطحين كريين PageV01P130 ~~متقاطعين فإن الخط الذي يصل بين مركزيهما يمر بمركز دائرة التقاطع ويكون ~~عمودا على سطحها، لأن الخط الذي يخرج من مركز الدائرة ويكون عمودا على ~~سطحها يمر ms070 بمركزي الكرتين. # [22] والسطح المقعر من القرنية مماس لسطح الرطوبة البيضية التي في ~~داخل ثقب العنبية ومنطبق عليه، فسطح الرطوبة البيضية أيضا سطح كري ~~مركزه مركز السطح المنطبق عليه. فالسطح الظاهر من القرنية والسطح الداخل ~~منها وسطح الرطوبة البيضية الماس لمقعر القرنية سطوح كرية متوازية مركزها ~~نقطة واحدة مشتركة، وهي أبعد في العمق من مركز العنبية. # [23] والخط الذي يمر بمركز العنبية وبمركز القرنية وبمركز الثقب الذي في ~~مقدم العنبية، إذا امتد على استقامة، فإنه يمر بوسط تجويف العصبة التي العين ~~مركبة عليها، لأن الثقب الذي في مقدم العنبية مقابل للثقب الذي في صدر ~~العنبية الذي هو طرف تجويف العصبة. # [24] وسطح مقدم الجليدية أيضا سطح كري، وهو يقطع كرة ~~العنبية، فمركزه أبعد في العمق من مركز العنبية. والخط المستقيم الذي يصل بين ~~مركزيهما يمر مركز دائرة التقاطع ويكون عمودا عليها، ودائرة التقاطع بين سطح ~~مقدم الجليدية وبين سطح كرة العنبية هي إما الدائرة التي تحد نهاية الالتحام بين ~~الجليدية وبين العنبية وإما موازية لها لأن التسطيح الذي في مقدم الجليدية ~~مقابل للثقب الذي في مقدم العنبية ووضعه منه وضع متشابه، فنهاية هذا ~~السطح، وهي دائرة التقاطع بين سطحي الجليدية، إما أن تكون هي دائرة ~~الالتحام نفسها أو موازية لها. # [25] فإن كانت هذه الدائرة، أعني دائرة التقاطع بين سطحي ~~الجليدية، هي دائرة الالتحام فهذه الدائرة هي دائرة التقاطع بين سطح مقدم ~~الجليدية وبين العنبية. وإن كانت دائرة التقاطع بين سطحي الجليدية موازية ~~لدائرة الالتحام فإن سطح مقدم الجليدية إذا توهم منبسطا على ما هو عليه من ~~كريته فإنه يقطع كرة العنبية على دائرة موازية لهذه الدارة، أعني دائرة التقاطع PageV01P131 ~~بين سطحي الجليدية، لتشابه وضع هذه الدائرة من محيط كرة العنبية. وهذه ~~الد ائرة موازية لدائرة الالتحام. فتكون دائرة التقاطع بين سطح مقدم الجليدية ~~وبين مركز العنبية موازية لدائرة الالتحام. فدائرة التقاطع بين سطح مقدم ~~الجليدية وبين كرة العنبية إما هي دائرة الالتحام نفسها أو موازية لها. فإن كانت ~~هذه الدائرة هي دائرة الالتحام ms071 نفسها فإن الخط المستقيم الذي يمر بمركز مقدم ~~الجليدية ويمر مركز العنبية يمر بمركز هذه الدائرة فيكون عمودا عليها، لأن هذه ~~الدائرة تكون دائرة التقاطع بين السطحين الكريين. وإن كانت هذه الدائرة ~~موازية لدائرة الالتحام، وهي موازية لدائرة التقاطع بين سطحي الجليدية، فهي ~~مع دائرة الالتحام في سطح واحد كري وهو سطح كرة العنبية، وهي موازية لها، ~~وهي مع دائرة التقاطع بين سطحي الجليدية في سطح واحد كري وهو سطح مقدم ~~الجليدية، وهي موازية لها، فالخط المستقيم الذي يمر بمركز كرة العنبية وبمركز ~~سطح مقدم الجليدية ويمر بمركز دائرة التقاطع ويكون عمودا عليها هو يمر بمركز ~~دائرة التقاطع بين سطحي الجليدية ويكون عمودا عليها لأن هذه الدائرة مع ~~دائرة التقاطع بين كرة العنبية وبين سطح مقدم الجليدية في سطح واحد كري وهو ~~سطح مقدم الجليدية، وهي موازية لها، وكل دائرتين متوازيتين في سطح كرة فإن ~~الخط الذي يمر بمركز إحديهما ويكون عمودا عليها فهو يمر بمركز الدائرة ~~الأخرى ويكون عمودا عليها. وهذا الخط أيضا يمر بمركز دائرة الالتحام ويكون ~~عمودا عليها لأن دارة الالتحام مع دائرة التقاطع بين كرة العنبية وبين سطح ~~مقدم الجليدية في سطح واحد كري وهو سطح كرة العنبية، وهي موازية لها، ~~فالخط الذي يمر بمركز كرة العنبية وبمركز السطح المتقدم من الجليدية يمر بمركزدائرة ~~الالتحام على تصاريف الأحوال، ويكون عمودا عليها، كانت دائرة الالتحام ~~نفس دائرة التقاطع بين سطح مقدم الجليدية وبين كرة العنبية أو موازية لهذه ~~الدائرة. # [26] وأيضا فإن سطح مقدم الجليدية وسطح بقية الجليدية سطحان ~~كريان متقاطعان، فمركز السطح المتقدم أبعد في العمق من مركز السطح PageV01P132 ~~المتأخر. والخط المستقيم الذي يصل بين هذين المركزين يمر بمركز دائرة التقاطع ~~ويكون عمودا عليها، والخط الذي يمر بمركز هذه الدائرة ويكون عمودا عليها قد ~~تبين أنه يمر بمركز دائرة الالتحام ويكون عمودا عليها لأن هذه الدائرة إما ~~هي دائرة الالتحام أو موازية لها، فالخط إذن الذي يمر بمركز العنبية وبمركز مقدم ~~الجليدية وبمركز دائرة الالتحام ويكون عمودا ms072 على هذه الدائرة يمر بمركز بقية ~~الجليدية. # [27] وإذا كان هذا الخط يمر بمركز بقية الجليدية وبمركز دائرة الالتحام، ~~وهو قائم على سطح دائرة الالتحام على زوايا قائمة، فهو يمتد في وسط تجويف ~~العصبة التي العين مركبة عليها، لأن دائرة الالتحام هي طرف تجويف العصبة. # [28] وقد تبين أن الخط الذي يمر مركز العنبية ومركز القرنية وبمركز ~~الثقب الذي في مقدم العنبية يمتد في وسط تجويف العصبة، فهذا الخط إذن الذي ~~يمر بمركزي سطحي الجليدية وبمركز كرة العنبية هو الخط الذي يمر بمركز القرنية ~~وبمركز العنبية ومركزي سطحي الجليدية وبمركز الثقب الذي في مقدم العنبية ~~وبمركز دائرة الالتحام، ويمر بأوساط جميع الطبقات المقابلة لثقب العنبية، وهو ~~عمود على سطوح جميع الطبقات المقابلة لثقب العنبية وعمود على سطح ثقب ~~العنبية وعمود على سطح دائرة الالتحام، ويمتد في وسط تجويف العصبة التي ~~العين مركبة عليها. # [29] وإذ قد تبين أن مركز القرنية ومركز سطح مقدم الجليدية هما جميعا ~~على هذا الخط، وهما جميعا أبعد في العمق من مركز العنبية، فالأشبه أن يكون ~~مركز سطح مقدم الجليدية هو مركز القرنية لتكون مراكز جميع السطوح المقابلة ~~لثقب العنبية نقطة واحدة مشتركة، فتكون جميع الخطوط الخارجة من المركز ~~لى سطح البصر أعمدة على جميع السطوح المقابلة للثقب. ومع ذلك فإنه يتبين ~~من بعد بالدليل عند كلامنا في كيفية <الإبصار> أن مركز سطح القرنية ومركز ~~السطح المتقدم من الجيلدية هو نقطة واحدة مشتركة. فسطوح طبقات البصر ~~المقابلة لثقب العنبية سطوح كرية مركزها نقطة واحدة مشتركة PageV01P133 # [30] وأيضا فلأن هذا المركز هو مركز السطح الظاهر من البصر المتصل ~~بالسطح المشتمل على جملة العين، وجملة العين مستديرة، يكون هذا المركز ~~هو مركز جملة العين، فهو في داخل جملة العين، فمركز سطوح طبقات البصر ~~المقابلة لثقب العنبية هو في داخل جهلة العين. # [31] فإذا تحركت العين فليس تتغير النقطة من العين التي هي مركز ~~سطوح طبقات البصر، ولا يتغير وضعها من هذه السطوح بل تكون حافظة ~~لوضعها، لأن العين إذا حركت إنما تتحرك بجملتها، ms073 وأوضاع أجزاء جملتها ~~بعضها عند بعض ليس تتغير عند الحركة. وهذا المركز هو في داخلها، فوضعه لا ~~يتغير عند جملتها. وكذلك وضع طبقات البصر عند جملة العين ليس يتغير عند ~~حركة البصر. فوضع هذا المركز عند سطوح طبقات البصر ليس يتغير عند ~~حركة البصر ولا عند سكونه. # [32] وقد تبين أن انحناء العصبة عند حركة البصر وعند سكونه إنما ~~يكون عند الثقب الذي في مقعر العظم لأنه إنما يكون من وراء جهلة العين، ~~فانحناء العصبة إذن عند حركة البصر وعند سكونه ليس يكون إلا من وراء ~~مركز البصر. # [33] وأيضا فإن جملة العين ليس يتغير وضع أجزائها بعضها عند بعض ~~لا في حال حركتها ولا في حال سكونها، فأوضاع مراكز طبقات البصر عند جملة ~~العين ليس تتغير عند حركة البصر ولا عند سكونه. فالخط المستقيم الذي يمر ~~بالمراكز ليس يتغير وضعه عند جملة العين ولا عند أجزائها لا في حال حركة البصر ~~ولا في حال سكونه. وإذا كان وضع هذا الخط ليس يتغير عند جملة العين ولا عند ~~أجزائها فوضع هذا الخط إذن ليس يتغير عند سطح دائرة الالتحام ولا عند ~~محيطها، وهذه الدائرة هي طرف تجويف العصبة، فوضع سطحها من سطح ~~تجويف العصبة وضع متشابه، وميل الجزء المنخرط من العصبة على سطح هذه ~~الدائرة ميل متشابه، لأن وضع الجليدية من هذه العصبة وضع متشابه. # [34] وإذا كانت جملة العين ليس يتغير وضع أجزائها بعضها عند بعض PageV01P134 ~~فسطح تجويف العصبة من لدن محيط دائرة الالتحام إلى موضع انحناء العصبة ~~الذي هو الجزء المنخرط من العصبة ليس يتغير وضعه عند جملة العين ولا عند ~~دائرة الالتحام. # [35] وقد تبين أن وضع الخط الذي يمر بالمراكز ليس يتغير عند دائرة ~~الالتحام، و أنه يمتد في وسط تجويف العصبة. وإذا كان وضع هذا الخط ليس ~~يتغير عند دائرة الالتحام، وكان سطح تجويف العصبة الذي من لدن محيط دائرة ~~الالتحام إلى موضع الانحناء ليس يتغير وضعه عند سطح تجويف العصبة إلى أن ~~ينتهي إلى موضع الانحناء، فالخط الذي ms074 يمر بمراكز طبقات البصر يمر بمركز ~~دائرة الالتحام ويكون قائما عليها على زوايا قائمة، فيمتد في وسط تجويف ~~العصبة المنخرطة إلى أن ينتهي إلى موضع انحناء العصبة، ويكون وضعه أبدا ~~من سطح تجويف العصبة الذي في داخل جملة العين ومن جميع أجزاء العين ومن ~~جميع سطوح طبقات البصر وضعا واحدا لا يتغير في حال حركة البصر ولا في حال ~~سكونه. # [36] فهذه هي أوضاع طبقات البصر وأوضاع مراكزها ووضع الخط ~~المستقيم الذي يمر بمراكزها. # [37] والعينان جميعا متشابهتان في جميع أحوالهما وطبقاتهما وفي ~~أشكال طبقاتهما وفي وضع كل واحد من الطبقات عند جملة العين. وإذا كان ~~ذلك كذلك فوضع كل واحد من المراكز التي تقدم تفصيلها عند جملة العين وعند ~~أجزائها وضع المركز النظير لذلك المركز من العين الأخرى عند جملة العين ~~الأخرى وعند أجزائها. وإذا كانت أوضاع المراكز في كل واحدة من العينين ~~شبيهة بنظائرها في العين الأخرى كان وضع الخط الذي يمر بالمراكز في إحدى ~~العينين عند جملة العين وعند أجزائها وعند طبقاتها شبيها بوضع <الخط> الذي يمر ~~بالمراكز التي في العين الأخرى عند جملة العين الأخرى وعند أجزائها وعند ~~طبقاتها. فوضع الخطين اللذين يمران مراكز طبقات البصرين من البصرين معا ~~وضع متشابه في جميع أحوالهما. PageV01P135 # [38] وكل واحدة من الملتحمتين تلتحم بها من خارج عضلتان صغيرتان ~~إحديهما، مما يلي موق العين والأخرى مما يلي مؤخرها. ويشتمل على كل واحدة من ~~العينين الأجفان والأهداب. # [39] فهذا الذي شرحناه هو صفة تركيب البصر وهيئته وهيئة طبقاته، ~~وجميع ما ذكرناه من طبقات العين وتركيبها قد بينه وشرحه أصحاب التشريح ~~في كتب التشريح. ~~وهذه صورة العينين PageV01P136 ### | الفصل السادس في كيفية الإبصار # [1] قد تبين فيما تقدم أن كل جسم مضي ء بأي ضوء كان فإن الضوء ~~الذي فيه يصدر منه ضوء إلى كل جهة تقابله. فإذا قابل البصر مبصرا من ~~المبصرات، وكان المبصر مضيئا بأي ضوء كان، فإن الضوء الذي في المبصر يرد ~~منه ضوء إلى سطح البصر. وقد تبين أيضا أن من خاصة الضوء أن ms075 يؤثر في البصر ~~وأن من طبيعة البصر أن ينفعل بالضوء. فأخلق بأن يكون إحساس البصر ~~بالضوء الذي في المبصر إنما هو من الضوء الذي يرد منه إلى البصر. # [2] وقد تبين أيضا أن كل جسم متلون مضيء بأي ضوء كان فإن صورة ~~اللون الذي في ذلك الجسم تصحب أبدا الضوء الذي يصدر عنه إلى كل جهة ~~تقابل ذلك الجسم، ويكون الضوء وصورة اللون أبدا معا. فالضوء الذي يرد ~~لى البصر من الضوء الذي في الجسم المبصر يكون أبدا معه صورة اللون الذي في ~~الجسم المبصر. وإذا كان الضوء واللون يردان معا إلى سطح البصر، وكان البصر ~~يحس بالضوء الذي في المبصر من الضوء الذي يرد إليه من المبصر، فأخلق بأن ~~يكون إحساس البصر باللون الذي في المبصر أيضا إنما هو من صورة اللون التي ~~ترد عليه مع الضوء. # [3] وأيضا فإن صورة اللون تكون أبدا ممتزجة بصورة الضوء وغير ~~متميزة عنها، فليس يحس البصر بالضوء إلا ملتبسا باللون. فأخلق بأن يكون ~~إحساس البصر بلون المبصر والضوء الذي فيه إنما هو من الصورة الممتزجة من ~~الضوء واللون الذي يرد إليه من سطح المبصر. # [4] وأيضا فإن طبقات البصر المسامتة لوسط مقدم البصر مشفة متماسة، ~~والأولى منها وهي القرنية مماسة للهواء الذي فيه ترد الصورة، ومن خاصة الضوء ~~أن ينفذ في كل جسم مشف، وكذلك خاصة اللون < أن> تنفذ صورته التي ~~تصحب الضوء في الجسم المشف ولذلك تمتد في الهواء المشف كامتداد PageV01P137 ~~الضوء، ومن طبيعة الأجسام المشفة أن تقبل صور الأضواء والألوان وتؤديها إلى ~~الجهات المقابلة لها، فالصورة التي ترد من المبصر إلى سطح البصر تنفذ في شفيف ~~طبقات البصر من الثقب الذي في مقدم العنبية، فهي تصل إلى الرطوبة الجليدية ~~وتنفذ أيضا منها بحسب شفيفها. فأخلق بأن تكون طبقات البصر إنما كانت ~~مشفة لتنفذ فيها صور الأضواء والألوان التي ترد إليها. # [5] فلنحرر الآن ما تألف من جميع ذلك. # [6] فنقول: إن البصر يحس بالضوء واللون اللذين في سطح المبصر من ~~الصورة التي ترد إليه من ms076 الضوء واللون اللذين في سطح المبصر وتنفذ في شفيف ~~طبقات البصر. وهذا المعنى هو الذي استقر عليه رأي أصحاب الطبيعة في كيفية ~~الإبصار. # [7] فنقول الآن إن كيفية الإبصار لا تصح أن تكون بهذه الصفة فقط، ~~لأن هذه الصفة تنتقض وتبطل إن لم ينضاف إليها غيرها. وذلك أن كل جسم ~~متلون مضي ء فإن ضوءه ولونه تمتد صورتهما في الهواء المشف المتصل به إلى جميع ~~الجهات المقابلة له. وقد يقابل البصر في الوقت الواحد مبصرات كثيرة مختلفة ~~الألوان كل واحد منها بينه وبين البصر سموت مستقيمة في الهواء المتصل المتوسط ~~بينه وبينها. وإذا كان المبصر المقابل للبصر ترد صورة الضوء واللون اللذين فيه إلى ~~سطح البصر فكل واحد من المبصرات التي تقابل البصر في وقت واحد ترد ~~صورة ضوئه ولونه في ذلك الوقت إلى سطح البصر. وإذا كانت الصورة تمتد ~~من المبصر إلى كل جهة تقابله، وكانت إنما تصل إلى البصر من أجل مقابلته، فإن ~~الصورة التي تصل من المبصر إلى البصر تصل إلى جميع سطح البصر. وإذا كان ~~وذلك كذلك فإن البصر إذا قابل مبصرا من المبصرات، ووصلت صورة لونه ~~وضوئه إلى سطح البصر، وحضر في الوقت مبصرات أخر مختلفة الألوان مقابلة ~~للبصر، فإن كل واحد من تلك المبصرات قد وردت صورة ضوئه ولونه إلى ~~سطح البصر وتكون صورة كل واحد من جميع تلك المبصرات قد حصلت في جميع ~~سطح البصر. فتحصل في جميع سطح البصر في وقت واحد ألوان كثيرة مختلفة PageV01P138 ~~وأضواء كثيرة مختلفة كل واحد منها قد ملأ سطح البصر، فتحصل في سطح ~~البصر صورة ممتزجة من ألوان مختلفة وأضواء مختلفة # [8] فإن أحس البصر بتلك الصورة الممتزجة فهو يحس بلون مخالف ~~للون كل واحد من تلك المبصرات. وإن أحس بواحدة من تلك الصور ولم ~~يحس بالباقية أدرك واحدا من المبصرات ولم يدرك الباقية. وهو يدرك جميع ~~تلك المبصرات في وقت واحد ويدركها متميزة. # [9] وإن لم يحس بواحدة من تلك الصور فليس يحس بشيء من ~~المبصرات المقابلة. لكنه يحس ms077 بجميعها. # [10] وأيضا فإن المبصر الواحد قد تكون فيه ألوان مختلفة وتخطيط وترتيب، ~~وكل جزء من أجزائه يصدر منه الضوء واللون اللذين فيه في جميع السموت ~~المستقيمة التي يصح أن تمتد في الهواء المتصل به. فإذا كانت أجزاء المبصر ~~الواحد مختلفة الألوان ورد إلى جميع سطح البصر من كل واحد منها صورة اللون ~~والضوء اللذين فيه، فتمزج ألوان تلك الأجزاء في سطح البصر، فيدركها ~~البصر ممتزجة أولا يدرك منها شيئا. فإن أدركها ممتزجة لم تتميز ألوان الأجزاء ولم ~~تترتب الأجزاء، وإن لم يدرك من تلك الصور شيئا لم يدرك شيئا من الأجزاء، ~~وذا لم يدرك شيئا من الأجزاء لم يدرك المبصر. لكن البصر يدرك المبصر ~~المضيء المقابل له ويدرك أجزاءه المختلفة الألوان ويدركها متميزة مترتبة. # [11] وإذا كان ذلك كذلك فكيفية الإبصار إما أن تكون بغير هذه ~~الصفة جملة وإما أن تكون هذه الصفة هي بعض صفتها. فلننظر الآن هل يمكن ~~أن ينضاف إلى هذه الصفة شرط أو شروط تتميز بها ألوان المبصرات وتترتب ~~بها أجزاء كل واحد من المبصرات عند البصر وتكون موافقة للوجود. # [12] فنقول: إن البصر إذا قابل مبصرا من المبصرات فإن كل نقطة من ~~سطح المبصر ترد منها صورة اللون والضوء اللذين فيها إلى جميع سطح البصر، ~~وكل نقطة من كل واحد من المبصرات المقابلة للبصر في تلك الحال أيضا ترد منها ~~صورة اللون والضوء اللذين فيها إلى جميع سطح البصر. فإن أحس البصر من PageV01P139 ~~جميع سطحه بصورة اللون والضوء التي ترد من نقطة واحدة من النقط التي في ~~سطح المبصر فهو يحس من جميع سطحه بصورة كل نقطة من سطح ذلك المبصر ~~وصورة كل نقطة من سطوح جميع المبصرات المقابلة له في تلك الحال، فلا تترتب ~~له أجزاء المبصر الواحد ولا تتميز له المبصرات. # [13] وإن أحس البصر بالصورة التي ترد من نقطة واحدة من سطح ~~المبصر إلى جميع سطح البصر من نقطة واحدة فقط من سطح البصر ولم يحس ~~بصورة تلك النقطة من جميع سطحه ترتبت له أجزاء ms078 المبصر وتميزت له جميع ~~المبصرات المقابلة له. وذلك أنه إذا أدرك لون النقطة الواحدة من نقطة واحدة ~~فقط من سطحه أدرك لون الجزء الواحد من المبصر من جزء من سطحه وأدرك لون ~~الجزء الأخر من جزء آخر من سطحه غير ذلك الجزء وأدرك كل واحد من ~~المبصرات من موضع من سطحه غير الموضع الذي يدرك منه مبصرا آخر، فتترتب ~~له المبصرات وتتميز وتترتب أجزاء كل واحد من المبصرات. # [14] فلننظر الآن هل هذا المعنى ممكن ويصح أن يوافق الوجود. فنقول ~~أولا إن الإبصار إنما يكون بالجليدية كان الإبصار بصورة ترد من المبصر إلى ~~البصر أو بغير ذلك، وليس يكون الإبصار بواحدة من الطبقات المتقدمة لها وإنما ~~الطبقات المتقدمة آلات لها. وذلك أنه إن لحق الرطوبة الجليدية آفة مع ~~سلامة بقية الطبقات بطل الإبصار، وإن لحق بقية الطبقات آفة مع بقاء الشفيف ~~الذي فيها أو بعضه ومع سلامة الجليدية لم يبطل الإبصار. وأيضا فإنه إن حصل ~~في ثقب العنبية سدة وبطل شفيف الرطوبة التي فيها بطل الإبصار مع سلامة ~~القرنية، وإذا زالت السدة عاد الإبصار. وكذلك إن حصل في داخل الرطوبة ~~البيضية جزء غليظ غر مشف، وكان في وجه الرطوبة الجليدية ومتوسطا بينها وبين ~~ثقب العنبية، بطل الإبصار، وإذا زال ذلك الغلظ أو انحط الجزء الغليظ عن ~~السمت المستقيم الذي بين الجليدية وبين ثقب العنبية أو مال عنه إلى بعض ~~الجهات عاد الإبصار يشهد بجميع ذلك صناعة الطب. # [15] فبطلان الإحساس عند فساد الجليدية مع سلامة بقية الطبقات PageV01P140 ~~المتقدمة لها دليل على أن الإحساس إنما يكون بهذه الرطوبة لا بالطبقات المتقدمة ~~لها، وبطلان الإحساس عند انقطاع الشفيف الذي بين الجليدية وبين سطح ~~البصر بالجسم الكثيف يدل أيضا على أن الإحساس إنما هو عند الجليدية لا ~~عند سطح البصر، ويدل أيضا على أن شفيف هذه الطبقات إنما هو ليتصل ~~شفيف طبقات البصر بشفيف الهواء فتصير الأجسام التي بين الجليدية وبين البصر ~~مشفة متصلة الشفيف. وبطلان الإحساس عند انقطاع السمت المستقيم الذي ~~بين الجليدية وبين ms079 سطح البصر يدل على أن إحساس الجليدية ليس يكون إلا من ~~السموت المستقيمة التي بينها وبين سطح البصر. # [16] فنقول الآن إن كان إحساس البصر بلون المبصر والضوء الذي فيه ~~من الصورة التي ترد من المبصر إلى سطح البصر، والإحساس إنما يكون ~~بالجليدية لا بسطح البصر، فليس يحس البصر بهذه الصورة إلا بعد أن يتجاوز ~~سطح البصر ويصل إلى الجليدية. والصورة التي ترد من المبصر إلى سطح البصر ~~هي تنفذ في شفيف طبقات البصر لأن من خاصة الشفيف أن تنفذ فيه صور ~~الأضواء والألوان وتمتد فيه على استقامة، وقد بينا ذلك في الهواء. وإذا اعتبرت ~~جميع الأجسام المشفة وجد الضوء ليس يمتد فيها لا على السموت المستقيمة، ~~ونحن نبين من بعد عند كلامنا في الانعطاف كيف يعتبر ذلك وكيف تنتهي ~~هذه الحال. وإن كان إحساس البصر باللون والضوء اللذين في المبصر من ~~الصورة التي ترد إليه من المبصر فعند وصول هذه الصورة إلى الجليدية يقع ~~الإحساس. وقد تبين أنه ليس يصح أن يدرك البصر المبصر على ما هو عليه إلا إذا ~~أدرك صورة النقطة الواحدة من المبصر من نقطة واحدة فقط من سطحه. ~~فالجليدية إذن ليس يصح أن تدرك المبصر على ما هو عليه إلا إذا أدركت لون ~~النقطة الواحدة من المبصر وضوءها من الصورة التي تصل إليها من نقطة واحدة ~~فقط من سطح البصر. والصورة ترد من كل نقطة من سطح المبصر إلى جميع ~~سطح البصر وتنفذ من جميع سطح البصر إلى داخل تجويف البصر. فإن كان ما ~~يرد من النقطة الواحدة من المبصر إلى جميع سطح البصر وينفذ في طبقات البصر PageV01P141 ~~وينتهي إلى الجليدية تدرك الجليدية منه ما ينفذ إليها من نقطة واحدة فقط من ~~سطح البصر، وتحس بلون تلك النقطة من المبصر وضوئها من الصورة التي ~~تنفذ من تلك النقطة فقط من سطح البصر وتصل إلى نقطة واحدة فقط من ~~سطحها ولاتدرك تلك النقطة من المبصر < من> بقية الصور التي تصل إلى ~~سطحها من بقية سطح البصر، تم ms080 الإبصار وترتبت أجزاء المبصرات وتميزت ~~المبصرات عند البصر. # [17] وليس يتم الإبصار إن كان من الصورة التي ترد إلى البصر إلا على ~~هذه الصفة. وليس يصح أن يكون ذلك كذلك إلا إذا كانت واحدة من النقط ~~التي في سطح البصر التي تنفذ فيها صورة النقطة الواحدة من سطح المبصر تتميز ~~عن بقية النقط التي في سطح البصر، وكان الخط الذي عليه ترد الصورة إلى ~~تلك النقطة من سطح البصر يتميز عن بقية الخطوط التي ترد عليها الصورة ~~بخاصة من أجلها يصح أن تدرك الجليدية الصورة التي ترد على ذلك الخط ومن ~~النقطة من سطح البصر التي على ذلك الخط ولا تدركها من غيرها. # [18] وإذا استقرئت الأضواء واعتبرت كيفية نفوذها وامتدادها في ~~الأجسام المشفة وجد الضوء يمتد في الجسم المشف على سموت مستقيمة ما دام ~~الجسم المشف متشابه الشفيف، فإذا لقي جسما آخر خالف الشفيف للجسم ~~الأول الذي امتد فيه فليس ينفذ على استقامة السموت التي كان يمتد عليها إلا ~~إذا كانت تلك السموت قائمة على سطح الجسم الثاني المشف على زوايا قائمة. ~~وإذا كانت تلك السموت مائلة على سطح الجسم الثاني وغير قائمة عليه على زوايا ~~قائمة انعطف الضوء عند سطح الجسم الثاني ولم يمتد على استقامة. فإذا ~~انعطف امتد في الجسم الثاني على سموت الخطوط المستقيمة التي ~~ينعطف عليها، وتكون الخطوط التي ينعطف عليها الضوء في الجسم الثاني ~~أيضا مائلة على سطح الجسم الثاني ولا تكون أعمدة عليه. وإن كان بعض ~~الخطوط التي يرد عليها الضوء في الجسسم الأول قائما على سطح الجسم الثاني ~~وبعضها مائلا امتد ما كان من الضوء على الخطوط القائمة في الجسم الثاني على PageV01P142 ~~استقامة، وما كان منه على الخطوط المائلة انعطف عند سطح الجسم الثاني على ~~خطوط مائلة وامتد فيه على استقامة تلك الخطوط المائلة التي انعطف عليها. وقد ~~ذكرنا هذا المعنى من قبل وضمنا تبيينه، ونحن نبينه من بعد في الموضع الذي يليق ~~به، وهو عند كلامنا في الانعطاف، ونرشد إلى الطريق الذي به ms081 تعتبر هذه ~~الحال ويظهر هذا المعنى للحس ويقع معه اليقين. # [19] وإذا كان ذلك كذلك فصورة الضوء واللون التي ترد من كل نقطة ~~من المبصر إلى سطح البصر إذا وصلت إلى سطح البصر فليس ينفذ منها شيء ~~في شفيف طبقات البصر على استقامة إلا ما كان على الخط المستقيم القائم على ~~سطح البصر على زوايا قائمة، وما كان على غيره من الخطوط فإنه ينعطف ولا ينفذ ~~على استقامة، لأن شفيف طبقات البصر ليس كشفيف الهواء المماس لسطح ~~البصر. والذي ينعطف من هذه الصور ينعطف أيضا على خطوط مستقيمة مائلة ~~لا على الأعمدة التي تمتد من مواضع الانعطاف. وكل نقطة من سطح البصر ~~فليس خرج ليها خط مستقيم يكون عمودا على سطح البصر إلا خط واحد فقط، ~~وخرج إليها خطوط بلا نهاية تكون مائلة على سطح البصر. والصورة التي ترد ~~على استقامة العمود تنفذ في طبقات البصر على استقامة العمود، وجميع الصور ~~التي ترد على الخطوط المائلة إلى تلك النقطة تنعطف عند تلك النقطة ~~وتنفذ في طبقات البصر على خطوط مائلة أيضا، ولاينفذ شيء منهاعلى استقامة ~~الخطوط التي وردت عليها ولا على استقامة العمود القائم على تلك النقطة. # [20] وكل نقطة من سطح البصر ترد إليها في الوقت الواحد صور جميع ~~النقط التي في سطوح جميع المبصرات المضيئة المقابلة لها في ذلك الوقت، لأن ~~بينها وبين كل نقطة مقابلة لها خطا مستقيما، ولأن كل نقطة من النقط التي في ~~سطوح المبصرات المضيئة فإن صورتها تمتد على كل خط مستقيم يمتد من تلك ~~النقطة. ونقطة واحدة فقط من جميع النقط المقابلة للبصر التي وردت صورها إلى ~~تلك النقطة من سطح البصر في ذلك الوقت ترد على العمود الذي يقوم على تلك ~~النقطة من سطح البصر. وجميع النقط الباقية إنما ترد صورها إلى تلك النقطة من PageV01P143 ~~سطح البصر على خطوط مائلة. فكل نقطة من سطح البصر ينفذ فيها في الوقت ~~الواحد صور جميع النقط التي في سطوح جميع المبصرات المقابلة لها في ذلك ~~الوقت. وصورة ms082 نقطة واحدة فقط من جميعها تنفذ على استقامة في شفيف ~~طبقات البصر وهي النقطة التي عند طرف العمود الذي يخرج إلى تلك النقطة من ~~سطح البصر. وصور جميع النقط الباقية تنعطف عند تلك النقطة من سطح ~~البصر وتنفذ في شفيف طبقات البصر على خطوط مائلة على سطح البصر. # [21] وأيضا فإن كل نقطة من سطح الجليدية يخرج منها خط واحد فقط ~~يكون عمودا على سطح البصر، وتخرج منها خطوط بلا نهاية إلى سطح البصر ~~وتكون مائلة عليه. فالنقطة من سطح الجليدية التي يخرج منها عمود على سطح ~~البصر ويكون نافذا في ثقب العنبية تخرج منها خطوط بلا نهاية تنفذ في ثقب ~~العنبية وتنتهي إلى سطح البصر وتكون كلها مائلة على سطح البصر ما سوى ذلك ~~العمود فقط. # [22] وجميع الخطوط التي تخرج من نقطة من سطح الجليدية وتنفذ في ~~ثقب العنبية وتنتهي إلى سطح البصر وتكون مائلة عليه إذا توهمت منعطفة على ~~الصفة التي يوجبها اختلاف الشفيف الذي بين شفيف جسم القرنية وبين شفيف ~~الهواء فإن أطرافها تنتهي إلى مواضع مختلفة وإلى نقط مختلفة من النقط التي في ~~سطوح المبصرات التي تقابل البصر في وقت واحد، ولي يلقي واحد من هذه ~~الخطوط النقطة التي عند طرف العمود. والنقط التي عند أطراف جميع هذه ~~الخطوط من سطوح المبصرات تمتد صورها على استقامة هذه الخطوط وتنتهي إلى ~~سطح البصر وينعطف جميعها إلى النقطة الواحدة بعينها من سطح الجليدية ما ~~سوى النقطة التي عند طرف العمود فإن صورتها تمتد على استقامة العمود وتنفذ ~~على استقامة إلى تلك النقطة من الجليدية. فإن كانت الجليدية تحس من النقطه ~~الواحدة منها بجميع الصور التي ترد إليها من جميع السموت فهي تحس من كل ~~نقطة منها بصورة ممتزجة من صور كثيرة وألوان ممتزجة من ألوان كثيرة من ~~المبصرات المقابلة للبصر في ذلك الوقت، فلا يتميز لها شيء من النقط التي في PageV01P144 ~~سطوح المبصرات ولا تترتب لها النقط التي ترد صورها إلى تلك النقطة. وإن ~~كانت الجليدية تحس من النقطة ms083 الواحدة منها ما يرد إليها من سمت واحد ~~فقط تميزت لها النقط التي في سطوح المبصرات وترتبت لها النقط التي في سطح ~~كل واحد من المبصرات. # [23] وليس واحدة من النقط التي تصل صورها إلى الجليدية على الخطوط ~~المنعطفة أولى من غيرها من الصور المنعطفة، ولا واحد من السموت المنعطفة ~~أولى من غيره. والصور المنعطفة إلى النقطة الواحدة من الجليدية في ~~الوقت الواحد كثيرة غير محصورة. والنقطة التي ترد صورتها على استقامة ~~العمود إلى النقطة الواحدة من الجليدية هي نقطة واحدة فقط، وليس يرد معها ~~على استقامة العمود صورة غيرها، لأن جميع الصور المنعطفة ليس تنعطف إلا ~~على خطوط مائلة. وأيضا فإنه إذا كان مركز سطح البصر ومركز سطح الجليدية ~~واحدا فإن العمود الذي يقوم على سطح البصر هو عمود على سطح الجليدية. ~~فالصورة التي ترد على العمود تتميز عن سائر الصور بحالتين: إحديهما أنها ~~تمتد من سطح المبصر إلى النقطة من الجليدية على خط مستقيم، والباقية ترد على ~~خطوط منعطفة. والثانية أن هذا العمود القائم على سطح البصر هو عمود على ~~سطح الجليدية أيضا. والخطوط الباقية التي ترد عليها الصور المنعطفة هي مائلة ~~على سطح الجليدية لأنها مائلة على سطح البصر. # [24] وتأثير الأضواء التي ترد على الأعمدة يكون أقوى من تأثير ما يرد ~~على الخطوط المائلة. فأخلق بأن تكون الجليدية إنما تحس من كل نقطة منها ~~بالصورة التي ترد إليها على استقامة العمود فقط ولا تحس من تلك النقطة بما يرد ~~إلى تلك النقطة من السموت المنعطفة. # [25] وأيضا فإنه إذا كان مركز سطح البصر ومركز سطح الجليدية نقطة ~~واحدة فإن جميع الأعمدة التي تقوم على سطح الجليدية وعلى سطح البصر يلتقي ~~جميعها عند المركز المشترك وتكون أقطارا لسطوح طبقات البصر، ويكون كل ~~واحد من الأعمدة يلقى سطح القرنية على نقطة واحدة، ويلقى سطح الجليدية PageV01P145 ~~على نقطة واحدة، ولا يخرج إلى تلك النقطة من القرنية عمود إلا عمود واحد ~~فقط، ولا يخرج إلى تلك النقطة من الجليدية إلا ذلك العمود بعينه ms084 فقط. ~~فتكون الصورة التي خرج من كل نقطة من سطح المبصر على العمود الذي يمتد ~~منها إلى سطح البصر يلقى سطح البصر على نقطة واحدة لا يلقاه عليها غيرها من ~~الصور التي ترد على الأعمدة، ويلقى سطح الجليدية أيضا على نقطة واحدة لا ~~يلقاه <عليها> غيرها من الصور التي ترد على الأعمدة. وأيضا فإنه قد تبين أن ~~كل جسم متلون مضيء بأي ضوء كان فإن كل نقطة منه يخرج منها صورة ~~الضوء واللون على كل خط مستقيم يصح أن يمتد من تلك النقطة. # [26] وكل نقطة تقابل سطحا من السطوح فإن بين تلك النقطة وبين كل ~~نقطة من ذلك السطح خطا مستقيما متوهما، وبين تلك النقطة وبين جميع ذلك ~~السطح مخروط متوهم رأسه تلك النقطة وقاعدته ذلك السطح يشتمل على جميع ~~الخطوط المستقيمة المتوهمة التي بين تلك النقطة وبين جميع النقط التي في ذلك السطح. # [27] فإذا كانت صورة الضوء واللون تخرج من كل نقطة من سطح ~~الجسم المتلون المضيء على كل خط مستقيم يصح أن يمتد من تلك النقطة، فإن ~~كل نقطة مقابلة للجسم المضيء المتلون فإن صورة الضوء واللون اللذين في سطح ~~ذلك الجسم تمتد من كل نقطة من سطح ذلك الجسم إلى تلك النقطة المقابلة له على ~~الخط المستقيم الممتد بينها وبين تلك النقطة، ويكون المخروط الذي يتشكل بين ~~تلك النقطة وبين ذلك السطح يحيط بجميع الخطوط التي تمتد عليها الصور من ~~جميع ذلك السطح إلى تلك النقطة. فكل جسم متلون مضيء بأي ضوء كان فإن ~~صورة الضوء واللون اللذين فيه تمتد من سطحه إلى كل نقطة تقابل ذلك السطح ~~على سمت المخروط الذي يتشكل بين تلك النقطة وبين ذلك السطح، وتكون ~~الصورة مرتبة في ذلك المخروط بالخطوط التي تلتقي عند تلك النقطة التي هي ~~رأس المخروط كترتيب أجزاء اللون الذي في سطح ذلك الجسم. # [28] فإذا قابل البصر مبصرا من المبصرات فإنه يتشكل بين النقطة التي ~~هي مركز البصر وبين سطح ذلك المبصر المقابل للبصر مخروط متوهم رأسه مركز ms085 PageV01P146 ~~البصر وقاعدته سطح ذلك المبصر. وإذا كان الهواء المتوسط بين ذلك المبصر ~~وبين البصر متصلا، ولم يتوسط بين البصر <والمبصر> جسم كثيف، وكان ذلك ~~المبصر مضيئا بأي ضوء كان، كانت صورة الضوء واللون اللذين في سطح ذلك ~~المبصر ممتدة إلى البصر على سمت ذلك المخروط، وكانت صورة كل نقطة من ~~سطح ذلك المبصر ممتدة على استقامة الخط الذي بين تلك النقطة وبين رأس ~~المخروط الذي هو مركز البصر. # [29] وإذا كان مركز البصر هو مركز سطح الجليدية كانت جميع هذه ~~الخطوط أعمدة على سطح ظاهر البصر وعلى سطح الجليدية وعلى جميع سطوح ~~طبقات البصر المتوازية، ويكون المخروط مشتملا على جميبع هذه الأعمدة ~~ومشتملا على الجزء من الهواء الذي فيه تمتد الصورة من جميع سطح ذلك المبصر ~~المقابل للبصر على سموت الأعمدة، ويكون سطح الجليدية قاطعا لهذا ~~المخروط. فتحصل صورة الضوء واللون اللذين في ذلك المبصر في الجزء من ~~سطح الجليدية الذي يحوزه المخروط، وتكون كل نقطة من هذا الجزء من ~~سطح الجليدية قد وردت إليها صورة النقطة المقابلة لها من سطح المبصر على ~~استقامة العمود الذي يخرج من تلك النقطة من سطح المبصر على سطوح طبقات ~~البصر وعلى سطح الجليدية ونفذت في شفيف طبقات البصر على استقامة ذلك ~~العمود ولم تنفذ معها على استقامة ذلك العمود صورة غيرها. وتكون هذه ~~الصورة التي تحصل في هذا الجزء من سطح الجليدية مرتبة فيه بالخطوط التي ~~وردت عليها إليه التي هي أعمدة عليه وتلتقي عند مركز البصر كترتيب أجزاء ~~سطح المبصر المقابل للبصر. وتكون كل نقطة من هذا الجزء من سطح الجليدية ~~مع جميع ذلك قد وردت إليها في تلك الحال صور كثيرة من نقط كثيرة من النقط ~~التي في سطوح المبصرات المقابلة للبصر في ذلك الوقت. فتحصل في هذا الجزء ~~من سطح الجليدية الذي انفصل بالخروط صور كثيرة من ألوان كثيرة مختلفة. # [30] فإن أحست الجليدية من الجزء الذي انفصل بالخروط بالصورة ~~التي وردت إلى ذلك الجزء من سمت ذلك المخروط فقط ولم تحس ms086 من ذلك PageV01P147 ~~الجزء من سطحها بصورة غير الصورة التي وردت على ذلك السمت أحست ~~بصورة ذلك المبصر على ما هي عليه ومرتبة كترتيبها، وأمكن أن تحس أيضا في ~~تلك الحال بصور مبصرات أخر غير ذلك المبصر من المخروطات التي تفصل من ~~سطحها أجزاء أخر غير ذلك الجزء، وأمكن أن تحس بصورة كل واحد من تلك ~~المبصرات على ما هي عليه وأن تحس بأوضاع بعضها من بعض على ما هي عليه. # [31] وإن أحست الجليدية بالصور التي ترد إليها من السموت المنعطفة ~~أحست من ذلك الجزء بعينه الذي انفصل من سطحها بذلك المخروط بصورة ~~ممتزجة من صور أجزاء سطح ذلك المبصر ومن صور مبصرات كثرة مختلفة وتكون ~~ممتزجة من ألوان كثرة مختلفة، وأحست من كل جزء من سطحها غير ذلك الجزء ~~بصورة ممتزجة من صور مبصرات كثيرة مختلفة فلا تحس بالصورة التي وردت ~~على سمت ذلك المخروط على ما هي عليه ولا بشيء من الصور التي وردت على ~~الأعمدة على ما هي عليه ولا بشيء من الصور التي وردت من السموت المنعطفة ~~على ما هي عليه، فلا تحس بصورة المبصر الواحد على ما هي عليه ولا تتميز لها ~~المبصرات التي تقابلها في وقت واحد بعضها من بعض # [32] والبصر إنما يدرك المبصرات متميزة ويدرك أجزاء المبصر الواحد ~~مرتبة على ما هي عليه في سطح المبصر، ويدرك عدة من المبصرات معا في وقت ~~واحد. فإن كان الإبصار من الصور التي ترد من المبصرات إلى البصر فليس تحس ~~الجليدية بشيء من صور المبصرات من السموت المنعطفة. # [33] وأيضا فإنه ليس شيء من الصور التي تصل إلى سطح الجليدية من ~~صورالمبصرات يترتب في سطح الجليدية على ما هي عليه، ولا شيء من صور ~~أجزاء المبصر الواحد، <إلا> التي تصل إليها على استقامة الأعمدة التي تقوم على ~~سطح البصر فقط. فأما الصور المنعطفة عند سطح البصر فإن أوضاعها تحصل في ~~سطح الجليدية منعكسة، وتحصل صورة النقطة الواحدة مع ذلك في قطعة من ~~سطح الجليدية، لا في نقطة واحدة. ms087 وذلك أن النقطة المتيامنة عن البصر إذا ~~امتدت صورتها إلى نقطة من سطح البصر، وكان الخط الذي امتدت عليه PageV01P148 ~~الصورة مائلا على سطح البصر، فإن صورتها تنعطف إلى الجهة المتياسرة عن ~~العمود الذي يمتد من مركز البصر إلى تلك النقطة من سطحه. وتنتهي الصورة ~~التي تنعطف من طرف العمود على هذه الصفة إلى نقطة متياسرة عن النقطة من ~~سطح الجليدية التي يقطعه عليها ذلك العمود. وتكون صورة النقطة المتياسرة ~~عن البصر التي تمتد إلى تلك النقطة بعينها من سطح البصر، وتكون مائلة عليه، ~~تنعطف إلى نقطة متيامنة عن العمود وعن النقطة من سطح الجليدية التي على ذلك ~~العمود الذي يخرج من موضع الانعطاف ولا تبلع إلى العمود ولا تتجاوزه، ~~لأن هذه هي خاصة الصور المنعطفة. # [34] وكذلك صورتا النقطتين اللتين في جهة واحدة عن البصر اللتان ~~تخرجان إلى نقطة واحدة من سطح البصر، وتكونان مائلتين عليه في جهة ~~واحدة، تحصلان في سطح الجليدية منعكستين، لأن الخطين اللذين عليهما تمتد ~~صورتا النقطتين يتقاطعان عند النقطة من سطح البصر التي عليها تلتقي ~~الصورتان ويلقيان العمود الذي يخرج إلى تلك النقطة من سطح البصر على تلك ~~النقطة. فإذا كان هذا الخطان على سطح البصر في جهة واحدة جميعا عن العمود ~~الذي يخرج من مركز البصر إلى تلك النقطة انعطفت صورتا النقطتين إلى الجهة ~~المقابلة لتلك الجهة. وأيضا فلأن الخطين اللذين تمتد عليهما الصورتان إلى النقطة ~~الواحدة من سطح البصر يتقاطعان على تلك النقطة فإنهما إذا امتدا على ~~استقامتهما بعد التقاطع فإن وضعهما ينعكس بالقياس إلى البصر وإلى العمود، ~~فيصير الخط الذي كان متيامنا قبل وصوله إلى سطح البصر من ذينك الخطين ~~متياسرا بعد تجاوزه لسطح البصر، والمتياسر منهما متيامنا. # [35] وكذلك يكون وضع الخطين اللذين عليهما تنعطف الصورتان من ~~النقطة الواحدة من سطح البصر. فإن الصورتين اللتين تنعطفان من نقطة واحدة ~~تقربان جميعا من العمود، وتمتد الصورة التي كانت على خط أبعد من العمود بعد ~~التقاطع على خط أبعد من العمود أيضا، ولكن ببعد أقل ms088 من بعد الخط الذي ~~كانت عليه. وتمتد الصورة التي كانت على خط أقرب إلى العمود بعد التقاطع على PageV01P149 ~~خط أقرب إلى العمود أيضا، ولكن أشد قربا من الخط الذي كانت عليه كذلك ~~جميع الصور التي تنعطف من نقطة واحدة. # [36] وإذا اعتبر هذا المعنى اعتبارا محررا وجد على ما ذكرناه، ونحن ~~نرشد إلى الطريق الذي به يعتبر هذا المعنى اعتبارا محققا عند كلامنا في الانعطاف، ~~وعند ذلك تنكشف جميع المعاني التي تتعلق بالانعطاف. ولسنا نستعمل هناك في ~~تبيين المعاني التي استعملناها فهذه المقالة شيئا ممابيناه بهذه المعاني في هذه المقالة. # [37] فالنقطتان المائلتان إلى جهة واحدة عن البصر إذا امتدت صورتاهما ~~إلى نقطة واحدة من سطح البصر فإنهما تنعطفان على خطين يكون وضعهما عند ~~البصر بالعكس من وضع الخطين الأولين اللذين عليهما امتدت الصورتان إلى ~~سطح البصر، فيكون وضع النقطتين من سطح الجليدية اللتين تنتهي إليهما ~~الصورتان بالعكس من وضع النقطتين اللتين منهما وردت الصورتان. ~~فجميع الصور التي تنعطف من نقطة واحدة من سطح البصر تحصل في سطح ~~الجليدية منعكسة. # [38] وأيضا فإن كل نقطة مقابلة للبصر فإن صورتها ترد إلى جميع سطح ~~البصر، فهي تنعطف من جميع سطح البصر. والصورة التي تنعطف من جميع ~~سطح البصر تنعطف إلى جزء له قدر من سطح الجليدية، لا إلى نقطة واحدة، ~~لأن الصور المنعطفة لو التقت بعد الانعطاف على نقطة واحدة لكانت تقطع ~~الأعمدة التي انعطفت عند أطرافها وتتجاوزها أو تخرج الصورة عن السطح ~~الذي انعطفت فيه. وليس شيء من الصور المنعطفة يلقى العمود الذي انعطفت ~~عند طرفه بعد الانعطاف ولا يتجاوزه ولا يخرج عن السطح الذي انعطفت ~~فيه. وجميع هذه المعاني تتبين عند الاعتبار. فليس تكون صورة ~~النقطة الواحدة من المبصر التي تحصل في سطح الجليدية بالانعطاف ~~في نقطة واحدة بل في جزء مقتدر من سطح الجليدية، ولا يكون وضع صور ~~النقط المختلفة من سطح المبصر التي تحصل صورها في سطح الجليدية ~~بالانعطاف بعضها عند بعض كأوضاعها التي هي عليها في سطوح المبصرات بل ms089 PageV01P150 ~~منعكسة. فليس شيء من صور المبصرات التي تصل إلى سطح الجليدية على ~~السموت المنعطفة يترتب في سطح الجليدية على ما هي عليه في سطوح ~~المبصرات. وقد تبين أن الصور التي ترد على الأعمدة تترتب في سطح الجليدية ~~على ما هي عليه، لأنها تمتد على استقامة من سطوح المبصرات إلى سطح ~~الجليدية. فليس شيء من صور المبصرات التي ترد إلى سطح الجليدية يترتب في ~~سطح الجليدية على ما هي عليه في سطوح المبصرات إلا الصور التي تمتد على ~~سموت الأعمدة فقط. # [39]فإن كان إحساس البصر بالمبصرات من الصور التي ترد إليه من ~~سطوح المبصرات فإن البصر ليس يدرك شيئا من صور المبصرات التي تصل إليه ~~إلا من سموت الخطوط المستقيمة التي تلتقي أطرافها عند مركز البصر فقط، لأن ~~البصر ليس يدرك شيئا من صور المبصرات إلا مرتبة على ما هي عليه في سطوح ~~المبصرات. # [40] وأيضا فإنه إذا كان مركز سطح البصر ليس هومركز سطح الجليدية ~~فإن الخطوط المستقيمة التي خرج من مركز سطح البصر وتمتد في ثقب العنبية ~~وتنتهي إلى المبصرات ليس تكون أعمدة على سطح الجليدية بل مائلة عليها، ولا ~~تكون أوضاعها على سطح الجليدية أوضاعا متشابهة، إلا خط واحد منها فقط وهو ~~الذي يمر بالمركزين. والصور التي ترد من سطوح المبصرات إلى سطح الجليدية ~~ليس يصح أن تحس بها الجليدية إلا من سموت هذه الخطوط فقط، أعني التي هي ~~أعمدة على سطح البصر الذي هو سطح القرنية، لأن الصور التي ترد على هذه ~~الأعمدة فقط هي التي تترتب في سطح الجليدية كترتيبها في سطوح المبصرات. # [41] فإن كانت الجليدية تدرك المبصرات من الصور التي ترد إليها، ~~وكانت إنما تدرك الصور من سموت هذه الخطوط، وكانت هذه الخطوط ليست ~~أعمدة على سطحها، فهي تدرك الصور إذا من سموت أوضاعها من سطحها ~~أوضاع مختلفة ومائلة على سطحها. وإذا كانت تدرك الصور من سموت مختلفة ~~الأوضاع مائلة فهي تدرك جميع الصور المنعطفة، وتدركها من السموت المختلفة PageV01P151 ~~الأوضاع عند سطحها. ولو كانت تدرك الصور ms090 المنعطفة من السموت ~~المختلفة الأوضاع لم يتميز لها شي ء من المبصرات كما تبين فيما تقدم. وإذا كان ~~ليس يصح أن تدرك الصور المنعطفة من السموت المختلفة الأوضاع فليس ~~يصح أن تدرك صور المبصرات من سموت الخطوط التي هي أعمدة على سطح ~~البصر إلا إذا كانت هذه الخطوط أعمدة على سطحها وكانت أوضاعها من سطحها ~~متشابهة. وليس تكون هذه الخطوط أعمدة على سطحها إلا إذا كان مركز سطحها ~~ومركز سطح البصر نقطة واحدة مشتركة. وليس يدرك البصر شيئا من صور ~~المبصرات إلا من سموت الخطوط المستقيمة التي تلتقي أطرافها عند هذا المركز فقط. # [42] وليس يمتنع أن يكون المركزان واحدا، لأنه قد تبين أن المركزين ~~جميعا من وراء مركز العنبية وعلى الخط المستقيم الذي يمر بجميع المراكز. فإذا كان ~~ليس يمتنع أن يكون المركزان واحدا، وأن تكون الخطوط المستقيمة التي تخرج من ~~المراكز أعمدة على السطحين جميعا، أعني سطح الجليدية وسطح البصر، ~~فليس يمتنع أن يكون إدراك البصر للمبصرات من الصور التي ترد إليه من صور ~~الألوان والأضواء التي في سطوح المبصرات إذا كان إدراكه لهذه الصور من سموت ~~الأعمدة فقط. وذلك بأن تكون طبيعة البصر قابلة لما يرد إليها من ضوء ~~المبصرات، وأن تكون طبيعة البصر مع ذلك متخصصة بأن لا تقبل ما يرد عليها ~~من الصور إلا من سموت مخصوصة، لا من جميع السموت، وهي سموت ~~الخطوط المستقيمة التي تلتقي أطرافها عند مركز البصر فقط، لتخصص هذه ~~الخطوط بكونها أقطارا له وبكونها أعمدة على سطح الجسم الحاس، فيكون ~~الإحساس من الصور الواردة من المبصرات، وتكون هذه الخطوط كالآلة للبصر ~~بها تتميز له المبصرات وبها تترتب أجزاء كل واحد من المبصرات. # [43] ولتخصص البصر ببعض السموت دون غيرها نظائر في الأمور ~~الطبيعية. فإن الأضواء تشرق من الأجسام المضيئة وتمتد على السموت المستقيمة ~~فقط وليس تمتد على الخطوط المقوسة ولا المنحنية. والأجسام الثقال تتحرك إلى ~~السفل بالحركة الطبيعية على خطوط مستقيمة وليس تتحرك على خطوط منحنية PageV01P152 ~~ولا مقوسة ولا متعرجة، وليس تتحرك ms091 أيضا على جميع الخطوط المستقيمة التي ~~بينها وبين سطح الأرض بل على خطوط مستقيمة مخصوصة وهي التي تكون ~~أعمدة على سطح الأرض وأقطارا لها. والأجرام السماوية تتحرك على خطوط ~~مستديرة وليس تتحرك على خطوط مستقيمة ولا على خطوط مختلفة الترتيب. وإذا ~~تؤملت الحركات الطبيعية وجد لكل واحد منها تخصص ببعض السموت دون ~~غيرها. فغير ممتنع أن يكون البصر متخصصا في قبوله لتأثيرات الأضواء والألوان ~~بالسموت المستقيمة التي تلتقي عند مركزه فقط التي هي أعمدة على سطحه. ~~وإدراك البصر للمبصرات من سموت الخطوط المستقيمة التي تلتقي أطرافها عند ~~مركز البصر هو الذي اجتمع عليه جميع أصحاب التعاليم ولم يقع بينهم فيه ~~اختلاف، وهذه الخطوط هي التي يسميها أصحاب التعاليم خطوط الشعاع. # [44] وإذا كان هذا المعنى ممكنا وغير ممتنع، وكانت صور الأضواء ~~والألوان ترد إلى البصر وتنفذ في شفيف طبقات البصر لأن من خاصة هذه الصور ~~أن تنفذ في الأجسام المشفة ومن خاصة الأجسام المشفة أن تقبل هذه الصور ~~وتؤديها إلى الجهات المقابلة لها، وكان الإبصار لا يتم من قبول هذه الصور إلا إذا ~~كان قبول البصر لها من سموت الأعمدة فقط، فالبصر إذن إنما يدرك الأضواء ~~والألوان التي في سطوح المبصرات من الصور التي ترد إليه من سطوح ~~المبصرات، وليس يدرك هذه الصور إلا من سموت الخطوط المستقيمة التي ~~تلتقي أطرافها عند مركز البصر فقط. # [45] فلنحرر الآن ما استقر من جميع ما ذكرناه. # [46] فنقول: إن البصر يحس بالضوء واللون اللذين في سطح المبصر ~~من الصورة التي متد من الضوء واللون اللذين في سطح المبصر في الجسم المشف ~~المتوسط بين البصر والمبصر، وليس يدرك البصر شيئا من صور المبصرات إلا من ~~سموت الخطوط المستقيمة التي تتوهم ممتدة بين المبصر ومركز البصر فقط. وإذ قد ~~تحرر ذلك، وتبين مع هذه الحال أن هذا المعنى ممكن وغيرممتنع، فإنا نحرر ~~الآن الدعوى. PageV01P153 # [47]: فنقول: إن الإبصار لا يصح أن يكون إلا على هذه الصفة. ~~وذلك أن البصر إذا أحس بالبصر بعد أن كان لا يحس به ms092 فقد حدث فيه شيء ما ~~بعد أن لم يكن، وليس يحدث شيء بعد أن لم يكن إلا لعلة. ونجد المبصر ~~إذا قابل البصر أحس به البصر، وإذا زال عن مقابلة البصر لم يحس به البصر، ~~وإذا عاد المبصر إلى مقابلة البصر عاد الإحساس. وكذلك نجد البصر إذا أحس ~~البصر ثم أطبق أجفانه بطل ذلك الإحساس، وإذا فتح أجفانه والمبصر في ~~مقابلته عاد ذلك الإحساس. والعلة هي التي إذا بطلت بطل المعلول وإذا عادت ~~عاد المعلول. فالعلة إذن التي تحدث ذلك الشيء في البصر هو المبصر، وتحدثه ~~عند مقابلته للبصر، لأنه متى حضر المبصر وكان في مقابلة البصر وقع الإحساس ~~ومتى غاب المبصر وزال عن مقابلة البصر بطل الإحساس، فالبصر إذن إنما يحس ~~بالمبصر من شيء ما يحدثه المبصر في البصر عند مقابلته للبصر. # [48] وأيضا فإن البصر ليس يدرك المبصر إلا إذا كان الجسم المتوسط ~~بينهما مشفا. وليس إدراك البصر للمبصر من وراء الهواء المتوسط بينهما من أجل ~~رطوبة الهواء وسخافته بل من أجل شفيفه، لأنه إذا توسط بين البصر والمبصر ~~حجر من الأحجار المشفة أيضا أو جسم من الأجسام المشفة، أي جسم ~~كان، أدرك البصر المبصر الذي وراءه ويكون إدراك البصر للمبصر بحسب ~~شفيف الجسسم المتوسط، وكل ما كان الجسم المتوسط أشد شفيفا كان إحساس ~~البصر بذلك المبصر أصح وأبين. وكذلك إن توسط بين البصر والمبصر ماء صاف ~~مشف أدرك البصر المبصر الذي من وراء الماء. وإذا أدرك البصر مبصرا من ~~المبصرات في ماء صاف مشف، ثم صبع ذلك الماء بصبغ من الأصباع القوية ~~حتى يبطل شفيفه ورطوبته باقية، فإن البصر حينئذ لا يدرك ذلك المبصر الذي ~~في الماء. # [49] فيتبين من هذه الأحوال أن الإبصار إنما يتم بشفيف الجسم المتوسط ~~لا برطوبته وسخافته. فالشيء الذي يفعله المبصر في البصر عند مقابلته له الذي ~~منه يقع الإحساس ليس يتم إلا بشفيف الجسم المتوسط بين البصر والمبصر وليس PageV01P154 ~~يتم إذا توسط بين البصر والمبصر جسم كثيف. فالضوء واللون اللذان في المبصر ~~إذن ms093 ليس يدركهما البصر إلا من شيء ما يحدثه ذلك الضوء واللون في ~~البصر، وليس يحدث ذلك الشيء من الضوء واللون في البصر إلا إذا كان الجسم ~~المتوسط بين البصر والمبصر مشفا، وليس يحدث إذا كان الجسم المتوسط كثيفا. # [50] وليس يختص الشفيف بشيء مما يتعلق بالضوء واللون يخالف به ~~الكثافة إلا أن صورة الضوء واللون تنفذ في الشفيف ولا تنفذ في الكثافة، وأن ~~الجسم المشف يقبل صورة الضوء واللون ويؤديها إلى الجهات المقابلة لذلك الضوء ~~واللون. وليس للجسم الكثيف هذه الصفة. وإذا كان البصر ليس يحس ~~بالضوء واللون اللذين في المبصر إلا من حدوث شيء ما يحدثه الضوء واللون في ~~البصر، وكان ذلك الشيء ليس يحدث في البصر إلا إذا كان الجسم المتوسط بين ~~البصر والمبصر مشفا، وليس يحدث إذا توسط بينهما جسم كثيف، وكان الجسم ~~المشف ليس يختص بشيء يتميز به عن الجسم الكثيف مما يتعلق بالضوء واللون ~~إلا قبوله لصور الأضواء والألوان وتأديته لها إلى الجهات المقابلة، وكان قد تبين أن ~~البصر إذا قابل المبصر فإن صورة الضوء واللون اللذين في المبصر تتأدى إلى ~~البصر وحصل في سطح العضو الحاس، فالبصر إذن إنما يحس بالضوء واللون ~~اللذين في المبصر من الصورة التي تمتد في الجسم المشف من المبصر إلى البصر، ~~والشيء الذي يحدثه المبصر في البصر عند مقابلته له وتوسط الجسم المشف بينهما ~~الذي منه يحس البصر بالضوء واللون اللذين في المبصر هو هذه الصورة. # [51] وقد يحتمل أن يقال إن الجسم المشف يقبل من البصر شيئا ما ~~ويؤديه إلى المبصر وباتصال هذا الشي ء بين البصر والمبصر يقع الإحساس ~~وهذا هو رأي أصحاب الشعاع. # [52] فلنفرض أن الأمر كذلك وأن الشعاع يخرج من البصر وينفذ في ~~شفيف الجسم المشف وينتهي إلى البصر وأن بهذا الشعاع يكون الإحساس. ~~وإذا كان ذلك كذلك، وكان الأحساس إنما يكون بهذا الشعاع، فالإحساس ~~الذي يكون بهذا الشعاع إما أن يتأدى إلى البصر وإما أن لا يتأدى إلى البصر. فإن PageV01P155 ~~كان الإحساس يكون بالشعاع ولا يتأدى ms094 إلى البصر فليس يحس البصر بشيء. ~~لكن البصر يحس بالبصر. وإذا كان البصر يحس بالمبصر، وليس يحس به إلا ~~بتوسط الشعاع بينهما، وكان قد تبين أن البصر ليس يحس بالبصر إلا من شيء ~~يحدثه المبصر في البصر، فهذا الشعاع إذن الذي يحس بالبصر يؤدي إلى البصر ~~شيئا ما منه يحس البصر بالبصر. وإذا كان الشعاع يؤدي إلى البصر شيئا ما منه ~~يكون إحساس البصر بالبصر فالبصر إذن إنما يحس بالضوء واللون اللذين في ~~المبصر من شىء يرد من الضوء واللون اللذين في المبصر إلى البصر، والشعاع هو ~~الذي يؤدي ذلك الشيء، فعلى تصاريف الأحوال ليس يكون الإبصار إلا من ~~ورود شيء ما من المبصر إلى البصر خرج من البصر شعاع أم لم يخرج. # [53] وقد تبين أن الإبصار لا يتم إلا بشفيف الجسم المتوسط بين البصر ~~والمبصر وليس يتم إذا توسط بينهما جسم كثيف. وهو بين أن الجسم المشف ليس ~~يختص بشيء يخالف به الجسم الكثيف مما يتعلق بالضوء واللون إلا بقبوله صور ~~الأضواء والألوان وتأديته لها إلى الجهات المقابلة لها. وقد تبين أن هذه الصور تمتد ~~أبدا في الهواء وفي الأجسام المشفة ويقبلها الهواء والأجسام المشفة وتؤديها ~~إلى جميع الجهات المقابلة لتلك الأضواء والألوان وتؤديها إلى ~~البصر إذا كان مقابلا لها. وإذا كان الإبصار ليس يكون إلا من ورود شيء ما من ~~المبصر إلى البصر، وكان الإبصار ليس يتم إلا بشفيف الجسم المتوسط بين البصر ~~والمبصر، وليس يتم إذا توسط بينهما جسم كثيف، وكان الجسم المشف ليس ~~يختص بشيء يخالف به الجسم الكثيف مما يتعلق بالضوء واللون لا بقبوله صور ~~الأضواء والألوان وتأديته < لها> إلى الجهات المقابلة، وكان قد تبين أن صورة ~~الضوء واللون اللذين في المبصر تصل إلى البصر إذا كان مقابلا للمبصر، فالشيء ~~إذن الذي يرد من المبصر إلى البصر الذي منه يدرك البصر الضوء < واللون> ~~اللذين في المبصر على تصاريف الأحوال ليس هو إلا هذه الصورة خرج من ~~البصر شعاع أم لم يخرج. # [54] وقد تبين أن صور ms095 الأضواء والألوان تشرق أبدا في الهواء وفي PageV01P156 ~~الأجسام المشفة وتمتد فيها إلى الجهات المقابلة لها حضر البصر أم لم يحضر. ~~وإذا كان البصر ليس يحس بالضوء واللون اللذين في المبصر إلا من هذه ~~الصورة، وكانت هذه الصورة تمتد أبدا في الهواء وفي الأجسام المشفة إلى الجهات ~~المقابلة لها حضر البصر أم لم يحضر، فخروج الشعاع إذن عبث وفضل. فالبصر ~~إنما يحس بالضوء واللون اللذين في المبصر من الصورة التي ترد إليه من الضوء ~~واللون اللذين في المبصر، التي تشرق أبدا في الهواء وفي الأجسام المشفة، وتمتد ~~إلى الجهات المقابلة لها. # [55] وأيضا فإنه قد تبين أن صورة كل نقطة من المبصر المقابل للبصر ~~تصل إلى البصر على سموت كثيرة مختلفة، وأنه ليس يصح أن يدرك البصر صورة ~~المبصر مرتبة على ما هي عليه في سطح المبصر إذا كان إدراك البصر للمبصر من ~~الصورة التي ترد إليه من المبصر إلا إذا كان قبول البصر للصور من سموت ~~الخطوط المستقيمة التي تكون أعمدة على سطح البصر وتكون مع ذلك أعمدة على ~~سطح العضو الحاس، وأن الخطوط المستقيمة ليس تكون أعمدة على هذين ~~السطحين إلا إذا كان مركز هذين السطحين نقطة واحدة مشتركة فإن ذلك ممكن ~~غيرممتنع. وإذا كان قد تبين الآن أن الإبصار ليس يصح أن يكون إلا من الصور ~~التي ترد من المبصر إلى البصر، وكان لا يصح أن يدرك البصر المبصرات من ~~الصور التي ترد إليه من المبصرات إلا إذا كان قبوله لها من سموت الخطوط التي ~~تكون أعمدة على سطح البصر وأعمدة على سطح العضو الحاس، وكانت ~~الخطوط المستقيمة ليس يصح أن تكون أعمدة على هذين السطحين معا إلا إذا ~~كان مركز هذين السطحين نقطة واحدة مشتركة، فليس يصح إذن أن يكون ~~مركز سطح الجليدية ومركز سطح البصر إلا نقطة واحدة مشتركة، وليس يصح ~~أن يدرك البصر شيئا من صور المبصرات إلا من سموت الخطوط المستقيمة التي ~~تلتقي أطرافها عند هذا المركز فقط. وهذا المعنى هو الذي كنا ضمنا من ms096 قبل عند ~~كلامنا في هيئة البصر تبيينه في هذا الفصل، وقد بيناه الآن، أعني أن مركز ~~الجليدية ومركز سطح البصر هو نقطة واحدة مشتركة. PageV01P157 # [56] وإذ قد تبين ذلك فقد بقي أن نكشف رأي أصحاب الشعاع ونبين ~~فساد الفاسد منه وصحة الصحيح، فنقول إنه إن كان الإبصار إنما هو بشيء ~~يخرج من البصر إلى المبصر فإن ذلك الشيء إما أن يكون جسما أو غير جسم، ~~فإن كان جسما فإنا إذا نظرنا إلى السماء ورأيناها ورأينا ما فيها من الكواكب ~~وميزناها وتأملناها فإنه في ذلك الوقت قد خرج من أبصارنا جسم ملأ ما بين ~~السماء والأرض ولم ينقص من البصر شيء، وهذا محال في غاية الاستحالة وفي ~~غاية الشناعة، فليس الإبصار بجسم يخرج من البصر. وإذا كان الشيء الذي ~~يخرج من البصر غير جسم فإن ذلك الشيء ليس يحس بالبصر، لأن الإحساس ~~ليس هو إلا للأجسام ذات الحياة، فليس يخرج من البصر إلى المبصر شي ء يحس ~~بالمبصر. # [57] وهو بين لأن الإبصار يكون بالبصر، فإذا كان الإبصار إنما هو ~~بالبصر، وكان البصر ليس يدرك المبصر إلا بأن يخرج منه شي ء إلى المبصر، ~~وكان ذلك الشي الذي خرج من البصر ليس يحس بالبصر، فالشيء الذي ~~يخرج من البصر ليس يحس بالبصر، والشيء الذي يخرج من البصر إلى المبصر إنما ~~يؤدي إلى البصر شيئا ما منه يدرك البصر المبصر. وليس هذا الذي يقال إنه يخرج ~~من البصر شيئا محسوسا وإنما هو مظنون. وليس يجوز أن يظلن شي ء من الأشياء ~~إلا إذا كان هناك علة تدعو إلى الظن به. والعلة التي دعت أصحاب الشعاع إلى ~~القول بالشعاع هي أنهم وجدوا البصر يدرك المبصر وبينه وبينه بعد، والمتعارف ~~من الإحساس أنه لا يكون إلا باللامسة، وكذلك ظنوا أن الإبصار ليس يكون ~~إلا بشيء يخرج من البصر إلى المبصر ليكون ذلك الشيء إما أن يحس بالبصر في ~~موضعه وإما أن يأخذ من المبصر شيئا ويؤديه إلى البصر فيحس به البصر عند ~~وصوله إليه. # [58] وإذا كان ms097 ليس يصح أن يخرج من البصر جسم يحس بالمبصر، ~~وليس يصح أن يحس بالبصر شيء غير الجسم الحي، لم يبق إلا أن يظن <أن> ~~ذلك الشيء الذي يخرج من البصر إلى المبصر يقبل شيئا ويؤديه إلى البصر. PageV01P158 ~~وإذا كان قد تبين أن الهواء والأجسام المشفة تقبل صورة المبصر وتؤديها إلى ~~البصر وإلى كل جسم يقابل المبصر فذلك الشيء، الذي يظن أنه يؤدي إلى البصر ~~شيئا من المبصر إنما هو الهواء والأجسام المشفة المتوسطة بين البصر والمبصر. وإذا ~~كان الهواء والأجسام المشفة تؤدي إلى البصر شيئا من المبصر في كل وقت وعلى ~~تصاريف الأحوال إذا كان البصر مقابلا للمبصر من غير حاجة إلى خروج ~~شي ء من المبصر فقد بطلت العلة التي دعت أصحاب الشعاع إلى القول ~~بالشعاع. لأن هذا الذي دعاهم إلى القول بالشعاع هو اعتقادهم أن الإبصار لا ~~يتم إلا بشيء يمتد بين البصر والمبصر ليؤدي إلى البصر شيئا من المبصر. وإذا كان ~~الهواء والأجسام المشفة المتوسطة بين البصر والمبصر تؤدي إلى البصر شيئا من المبصر ~~من غير حاجة إلى شي ء يخرج من البصر، وهي مع ذلك ممتدة بين البصر ~~والمبصر، فقط سقطت الحاجة إلى إثبات شي ء آخر يؤدي إلى البصر شيئا، ~~ولم تبق علة تدعوهم إلى أن شيئا مظنونا يؤدي من المبصر شيئا إلى البصر. وإذا لم ~~تبق علة تدعو أصحاب الشعاع إلى القول بالشعاع فقد بطل القول بالشعاع. # [59] وأيضا فإن جميع أصحاب التعاليم القائلين بالشعاع إنما يستعملون ~~في مقاييسهم وبراهينهم خطوطا متوهمة فقط ويسمونها خطوط الشعاع. وهذه ~~الخطوط هي التي بينا أن البصر ليس يدرك شيئا من المبصرات إلا من سموتها ~~فقط. فرأي من رأى أن خطوط الشعاع هي خطوط متوهمة هو رأي صحيح، ~~وقد بينا أنه ليس يتم الإبصار إلا بها. ورأي من رأى أنه يخرج من البصر شيء ~~غير الخطوط المتوهمة هو رأي مستحيل، وقد بينا استحالته بأنه ليس يشهد به ~~وجود ولا تدعو إليه علة ولا تقوم عليه حجة. # [60] فقد تبين من ms098 جميع ما بيناه أن البصر إنما يحس بالضوء واللون ~~اللذين في سطح المبصر من صورة الضوء واللون اللذين في سطح المبصر التي تمتد ~~من المبصر إلى البصر في الجسم المشف المتوسط بين البصر والمبصر، وأن ~~البصر ليس يدرك شيئا من الصور التي ترد إليه إلا من سموت الخطوط المستقيمة ~~التي تتوهم ممتدة بين المبصر وبين مركز البصر فقط التي هي أعمدة على جميع PageV01P159 ~~سطوح طبقات البصر، وذلك ما أردنا أن نبين. # [61] وهذا هو كيفية الإبصار بالجملة. لأن البصر ليس يدرك من المبصر ~~بمجرد الحس إلا الضوء واللون اللذين في المبصر فقط، فأما باقي المعاني التي ~~يدركها البصر من المبصر كالشكل والوضع والعظم والحركة وما أشبه ذلك فليس ~~يدركها البصر يمجرد الحس وإنا يدركها بقياس وأمارات، ونحن نبين هذا المعنى ~~من بعد بيانا مستقصى في المقالة الثانية عند كلامنا في تفصيل المعاني التي يدركها ~~البصر. وهذا المعنى الذي بيناه، أعني كيفية الإبصار، موافق لرأي المحصلين ~~من أصحاب العلم الطبيعي وموافق للمتفق عليه من رأي أصحاب التعاليم. ~~وقد تبين منه أن القبيلين محقان وأن المذهبين صحيحان ومتفقان غير متناقضين، ~~إلا أنه ليس يتم أحدهما إلا بالآخر ولا يصح أن يتم الإحساس بأحدهما دون ~~الآخر، ولا يصح أن يكون الإبصار إلا بمجموع المعنيين. # [62] والخطوط التي وصفناها هي التي يسميها أصحاب التعاليم خطوط ~~الشعاع، هي خطوط متوهمة فقط من سموتها فقط يدرك البصر صور ~~المبصرات. فالإحساس إنما هو من الصورة وهو من تأثير الصورة في البصر ومن ~~انفعال البصر بتأثيرها. والبصر متهييء للانفعال بهذه الصور، ومتهييء ~~للانفعال على وضع محسوس وهو وضع سموت الأعمدة التي تقوم على سطحه ~~فليس يحس بصور المبصرات إلا من سموت الأعمدة فقط، وإنما طبيعة البصر ~~متخصصة بهذه الخاصة لأنه ليس تتميز المبصرات وتترتب أجزاء كل واحد من ~~صور المبصرات عند البصر إلا إذا كان إحساسه بها من هذه السموت فقط. ~~فخطوط الشعاع هي خطوط متوهمة تتشكل با كيفية الوضع الذي عليه ينفعل ~~البصر بالصورة. # [63] وقد تبين أن البصر إذا ms099 قابل المبصر فإنه يتشكل بين المبصر وبين ~~مركز البصر مخروط رأسه مركز البصر وقاعدته سطح المبصر، فيكون بين كل نقطة ~~من سطح المبصر وبين مركز البصر خط مستقيم متوهم هو عمود على سطوح ~~طبقات البصر، ويكون المخروط مشتملا على جميع هذه الخطوط، ويكون سطح PageV01P160 ~~الجليدية قاطعا لهذا المخروط لأن مركز البصر الذي هو رأس المخروط من وراء ~~سطح الجليدية. وإذا كان الهواء الذي بين البصر وذلك المبصر متصلا فإن ~~الصورة تكون ممتدة من ذلك المبصر على سمت هذا المخروط في الهواء الذي يحوزه ~~هذا المخروط وفي طبقات البصر المشفة إلى الجزء من سطح الجليدية الذي ينفصل ~~بهذا المخروط، ويكون المخروط مشتملا على جميع السموت التي بين البصر ~~والمبصر التي منها يدرك البصر صورة ذلك المبصر، وتكون الصورة مرتبة في هذا ~~المخروط كترتيبها في سطح المبصر، ويكون الجزء من سطح الجليدية الذي ~~ينفصل بهذا المخروط يشتمل على جميع صورة المبصر الذي عند قاعدة هذا ~~المخروط، وتكون الصورة مرتبة في هذا الجزء من سطح الجليدية بالخطوط ~~المستقيمة الممتدة بين المبصر ومركز البصر التي من سموتها يدرك البصر تلك ~~الصور كترتيب أجزاء سطح المبصر، لأن هذه الخطوط تقطع هذا الجزء من سطح ~~الجليدية ويقطعه كل واحد منها على نقطة واحدة فقط. # [64] وقد تبين أن الإحساس إنما يكون بالجليدية. فإحساس البصر ~~بالضوء واللون اللذين في سطح البصر إنما يكون من الجزء من الجليدية الذي ~~يقدره المخروط المتشكل بين ذلك المبصر وبين مركز البصر. وقد تقدم أن هذه ~~الرطوبة فيها بعض الشفيف وفيها بعض الغلظ، ولذلك تشبه بالجليد. فلأن ~~فيها بعض الشفيف فهي تقبل الصور فتنفذ الصور فيها بما فيها من الشفيف، ~~ولأن فيها بعض الغلظ فهي تدافع الصور وتمنعها من النفوذ ما فيها من الغلظ، ~~وتثبت الصور في سطحها وفي جسمها للغلظ الذي فيها. كذلك كل جسم ~~مشف فيه بعض الغلظ إذا أشرق عليه الضوء نفذ الضوء فيه بحسب ما فيه من ~~الشفيف وتثبت الصور في سطحه بحسب ما فيه من الغلظ كا تثبت ms100 في سطوح ~~الأجسام الكثيفة، ويثبت الضوء أيضا في جميع الجسم إذا نفذ فيه للغلظ الذي فيه ~~فيظهر الضوء في سطحه وفي جيع الجسم بحسب ثبوته فيه. # [65] وأيضا فإن الجليدية متهيئة لقبول هذه الصور وللإحساس بها. ~~فالصور تنفذ فيها للقوة القابلة الحساسة أيضا التى هى فيها التى هى متهيئة PageV01P161 ~~للإحساس بها، وهي متهيئة لقبول هذه الصور من سموت خطوط الشعاع، ~~فالصور تنفذ في جسمها على استقامة خطوط الشعاع. # [66] فإذا حصلت الصورة في سطح الجليدية فهي تفعل فيها والجليدية ~~تنفعل بها، لأن من خاصة الضوء أن يفعل في البصر ومن خاصة البصر أن ينفعل ~~بالضوء. وهذا الفعل الذي يفعله الضوء في الجليدية ينفذ في جسم الجليدية على ~~استقامة خطوط الشعاع فقط. وإذا نفذ الضوء في جسم الجليدية فاللون ينفذ معه ~~لأن اللون ممتزج بالضوء. والجليدية تقبل هذا الفعل وهذا النفوذ من صور ~~الأضواء والألون لأنها متهيئة للانفعال بهذه الصور. من هذا الفعل وهذا ~~الانفعال يكون إحساس الجليدية بتأثير صورالمبصرات، ومن الصورالتى تحصل ~~في سطحها وتنفذ في جميع جسمها يكون إحساسها بالمؤثر، ومن ترتب أجزاء ~~الصورة في سطحها وفي جميع جسمها يكون إحساسها بترتيب أجزاء المؤثر. # [67] وهذا التأثير الذي يؤثره الضوء في الجليدية هو من جنس ~~الألم. إلا أن من الآلام ما ينزعج له العضو المتألم وتقلق له النفس ومن الآلام ما ~~يكون محتملا فلا ينزعج له العضو المتألم ولا تقلق له النفس لسهولته. وما كان ~~على هذه الصفة من الألم فليس يظهر للحس ولا يحكم المتألم به أنه ألم لسهولته ~~عليه. والذي يدل على أن تأثير الأضواء في البصر هو من جنس الألم هو أن ~~الأضواء القوية تزعج البصر وتؤلمه. ويظهر للحس تألم البصر بالضوء القوي ~~كضوء الشمس إذا حدق الناظر إلى نفس جرم الشمس، وكضوء الشمس ~~المنعكس عن الأجسام الصقيلة إلى البصر، فإن هذه الأضواء تؤلم البصر وتزعجه ~~إزعاجا شديدا ويظهر تألم البصر بها. وتأثيرات جميع الأضواء في البصر من ~~جنس واحد، وإنما تختلف بالأشد والأضعف. وإذا كانت كلها من جنس ms101 ~~واحد، وكان تأثير القوي من الأضواء من جنس الألم، فجميع تأثيرات الأضواء ~~في البصر من جنس الألم وإنما تختلف بالأشد والأضعف، ولسهولة تأثير الأضواء ~~الضعيفة والمعتدلة في البصر يخفى عن الحس أنها آلام، فإحساس الجليدية ~~بتأثيرات الأضواء هو إحساس من جنس الإحساس بالآلام. والجليدية متهيئة PageV01P162 ~~للانفعال بالأضواء والألوان والإحساس بها تهيؤا في الغاية، فلذلك تحس ~~بجميع الأضواء وجميع الألوان وتحس بالضعيف الخفي من الأضواء الذي يبعد في ~~التخيل أنه يؤلم البصر ويؤثر فيه تأثيرا من جنس الألم للطف حسها وشدة تهيئها. # [68] ثم إن هذا الإحساس الذي يقع عند الجليدية يمتد ~~في العصبة الجوفاء، ويتأدى إلى مقدم الدماغ، وهناك يكون آخر ~~الإحساس. والحاس الأخير الذي هو القوة النفسانية الحساسة تكون في مقدم ~~الدماع، وهذه القوة هي تدرك المحسوسات، والبصر إنما هو آلة من آلات هذه ~~القوة، وغاية البصر أن يقبل صور المبصرات التي تحصل فيه ويؤديها إلى الحاس ~~الأخير، والحاس الأخير هو الذي يدرك تلك الصور ويدرك منها المعاني المبصرة ~~التي تكون في المبصرات. والصورة التي تحصل في سطح الجليدية تمتد في سطح ~~الجليدية، ثم في الجسسم اللطيف الذي في تجويف العصبة إلى أن تنتهي إلى ~~العصبة المشتركة، وعند حصول الصورة في العصبة المشتركة يتم الإبصار، ومن ~~الصورة التي تحصل في العصبة المشتركة يدرك الحارس الأخير صورة المبصر. # [69] والناظر إنما يدرك المبصرات ببصرين. وإذا كان الإبصار من ~~الصورة التي تحصل في البصر، وكان الناظر يدرك المبصرات ببصرين، حصلت ~~صور المبصرات في كل واحد من البصرين، فيحصل للمبصر الواحد في البصرين ~~صورتان. ومع ذلك فإن الناظر يدرك المبصر الواحد في أكثر الأحوال واحدا، ~~وإنما كان ذلك كذلك لأن الصورتين اللتين تحصلان في البصرين للمبصر الواحد ~~في حال إدراكه واحدا إذا انتهتا إلى العصبة المشتركة التقت الصورتان وانطبقت ~~إحديهما على الأخرى وصار منهما صورة واحدة، ومن الصورة التي تتحد من ~~الصورتين يدرك الحاس الأخير صورة ذلك المبصر. # [70] والذي يدل على أن الصورتين اللتين تحصلان في البصرين للمبصر ~~الواحد في حال إدراكه واحدا تجتمعان ms102 وتصيران صورة واحدة من قبل أن ~~يدركها الحاس الأخير، وأن الحاس الأخير إنما يدرك صورة المبصر في حال إدراكه ~~واحدا من بعد اجتماع الصورتين، هو أن الناظر إذا اعتمد بيده على إحدى PageV01P163 ~~عينيه فغمزها من جهة من الجهات غمزا رفيقا بلطف وتأييد حتى يتغير وضعها ~~الذي هي عليه فتميل إلى أسفل وإلى فوق وإلى إحدى الجهات وتكون العين ~~الأخرى ساكنة على حالها، ونظر في تلك الحال إلى مبصر من المبصرات التي في ~~الجهة المقابلة للمجهة التي فيها كان الغمز، ونظر بالبصرين، فإنه يرى المبصر ~~الواحد اثنين، أعني أنه إن اعتمد على إحدى عينيه من أعلاها وغمزها إلى أسفل ~~ونظر إلى الجهة السفلى فإنه يرى المبصر الواحد اثنين، وكذلك إن اعتمد على ~~< إحدى> عينيه من أسفلها وغمزها إلى فوق فنظر إلى الجهة العليا فإنه يرى ~~الواحد اثنين. وإذا أزال يده عن عينه ورجعت العين إلى وضعها الطبيعي، ثم ~~نظر إلى ذلك المبصر، وقابله بالبصرين جميعا، فإنه يرى ذلك المبصر واحدا، ~~ويجد ذلك كذلك إذا كان ينظر بالعينين جميعا. فإن غمز إحدى عينيه وستر العين ~~الأخرى لم ير المبصر الواحد إلا واحدا. # [71] فلو كان الحاس يدرك المبصر الواحد من أجل أنه واحد لقد كان ~~يدركه أبدا واحدا على اختلاف أحوال البصرين. ولو كان لا يرد إليه ~~شيء من المبصر لكان لا يدرك المبصر. ولو كان يرد إليه أبدا ~~للمبصر الواحد صورتان لكان أبدا يدرك المبصر الواحد اثنين. وإذا كان الحاس ~~الأخير إنما يدرك المبصرات من الصور التي ترد إليه، وكان يدرك المبصر الواحد ~~في بعض الأحوال اثنين وفي بعض الأحوال واحدا، دل ذلك على أن الذي يرد ~~إليه في حال إدراكه المبصر الواحد اثنين هو صورتان، وأن الذي يرد إليه في حال ~~إدراكه ذلك المبصر واحدا هو صورة واحدة. فإذا كان في كلى الحالين يحصل ~~للمبصر الواحد في البصرين صورتان، وكان الذي يتأدى إلى الحاس الأخير في ~~بعض الأحوال هو صورتان وفي بعض الحوال هو صورة واحدة، وكانت ~~الصور التي تتأدى إلى ms103 الحاس الأخير إنما تتأدى إليه من البصر، فإن الذي ~~يتأدى إلى الحاس الأخير من الصورتين اللتين تحصلان في البصرين للمبصر ~~الواحد في حال إدراكه واحدا هو صورة واحدة. # [72] وليس تتأدى الصور إلى الحاس الأخير من أحد البصرين دون PageV01P164 ~~الآخر مع سلامة البصرين وإدراك ذلك المبصر بكل واحد من البصرين. ~~وإذا كان الذي يتأدى إلى الحاس من كل واحد من الصورتين اللتين تحصلان في ~~البصرين للمبصر الواحد في حال إدراك ذلك المبصر واحدا هو صورة واحدة، ~~وكانت الصور تتأدى من البصرين جميعا إلى الحاس الأخير، فالصورتان إذن ~~اللتان تحصلان في البصرين للمبصر الواحد عند إدراكه واحدا تمتدان من ~~البصرين وتلتقيان قبل إدراك الحاس الأخير لهما، ومن بعد التقائهما ~~واتحادهما يدرك الحاس الأخير الصور المتحدة منهما. فالصورتان اللتان ~~تحصلان في البصرين للمبصر الواحد في حال إدراكه اثنين تمتدان من البصرين ولا ~~تلتقيان وتنتهيان إلى الحاس الأخير وهما صورتان. فالصورتان اللتان تحصلان ~~في البصرين للمبصر الواحد في حال إدراكه واحدا تلتقيان قبل وصولهما إلى ~~الحاس الأخير، ومن بعد التقائهما يدرك الحاس الأخير من الصورة المتحدة منهما ~~صورة ذلك المبصر. # [73] وأيضا فإن في إدراك المبصر الواحد في بعض الأحوال واحدا وفي ~~بعض الأحوان اثنين دليل على أن الإبصار ليس هو بالبصر فقط. لأنه لو كان ~~الإبصار بالبصر فقط لكان البصران عند إدراك المبصر الواحد واحدا قد أدركا من ~~الصورتين اللتين تحصلان فيهما للمبصر الواحد صورة واحدة ولكانا أبدا ~~يدركان من الصورتين اللتين تحصلان فيهما للمبصر الواحد صورة واحدة. # [74] وإذا كان المبصر الواحد يدرك في بعض الحوال واحدا وفي بعض ~~الأحوال اثنين، وفي كلى الحالين له في البصرين صورتان، دل ذلك على أن هناك ~~حاسا آخر غير البصر تحصل عنده للمبصر الواحد في حال إدراكه واحدا صورة ~~واحدة مع حصول صورتي ذلك المبصر في البصرين وتحصل عنده للمبصر ~~الواحد عند إدراكه اثنين صورتان، فإن الإحساس إنما يتم بذلك الحاس لا ~~بالبصر فقط. ففي إدراك المبصر الواحد في بعض الأحوال واحدا وفي بعض ~~الأحوال اثنين دليل ms104 على أن الصور التي تحصل في البصر تتأدى إلى الحاس ~~الأخير، وأن بالحاس الأخير يكون تمام الإحساس لا بالبصرفقط، وفيه دليل على PageV01P165 ~~أن الصورتين اللتين للمبصر الواحد في حال إدراكه واحدا تلتقيان قبل إدراك ~~الحاس الأخير لهما. # [75] وأيضا فإن الإحساس إنما يمتد من الأعضاء إلى الحاس الأخير في ~~الأعصاب المتصلة بين الأعضاء وبين الدماغ. وإذا كان قد تبين أن الصور تمتد ~~من البصر إلى الحاس الأخير الذي في مقدم الدماع فالصور إذن تمتد من البصر في ~~العصبة الممتدة بين البصر وبين الدماع إلى أن تصل إلى الحاس الأخير. وإذا كان ~~قد تبين أن الصورتين اللتين تحصلان للمبصر الواحد في البصرين في حال إدراك ~~المبصر واحدا تمتدان إلى الحاس الأخير وتلتقيان قبل إدراك الحالس الأخير لهما، ~~وكان امتداد الصور إلى الحاس الأخير إنما هو في الأعصاب، فإن هاتين ~~الصورتين إذن تمتدان من البصرين في العصبتين الممتدتين من البصر وتلتقيان ~~في الموضع الذي تلتقي فيه العصبتان. وقد تقدم في هيئة البصر أن العصبتين ~~اللتين تمتدان من الدماع إلى البصرين تلتقيان عند مقدم الدماغ وتصيران عصبة ~~واحدة، ثم تفترقان وتنتهيان إلى البصرين. وإذا كانت الصورتان تمتدان من ~~البصرين في العصبتين وتلتقيان عند التقاء العصبتين فالصورتان إذن اللتان ~~تحصلان في البصرين للمبصر الواحد في حال إدراكه واحدا تمتدان من ~~البصرين وتنتهيان إلى العصبة المشتركة وتلتقيان في هذه العصبة وتصيران ~~صورة واحدة. وإذا كان هاتان الصورتان تنتهيان إلى العصبة المشتركة فجميع ~~الصور التي تحصل في البصر من صور المبصرات تنتهي إلى العصبة المشتركة. # [76] وما يدل دليلا واضحا على أن صور المبصرات تمتد في تجويف ~~العصبة وتنتهي إلى الحاس الأخير ومن بعد امتدادها في تجويف العصبة يتم ~~الإبصار هو أن هذه العصبة إذا حصل فيها سدة بطل الإبصار، وإذا زالت السدة ~~عاد الإبصار تشهد بذلك صناعة الطب. # [77] فأما لم تلتقي الصورتان في حال إدراك المبصر الواحد واحدا وليس ~~تلتقيان في حال إدراكه اثنين فلأن المبصر الواحد إذا أدرك بالبصرين، وكان وضع ~~البصرين وضعهما الطبيعي، كان وضع ms105 البصرين من المبصر الواحد وضعا PageV01P166 ~~متشابها، فتحصل صورة المبصر الواحد في موضعين متشابهي الوضع من ~~البصرين. وإذا ميل وضع البصرين اختلف وضع البصرين من ذلك المبصر، ~~فتحصل صورتا ذلك المبصر في موضعين من البصرين مختلفي الوضع من ~~البصرين. وقد تقدم في هيئة البصر أن العصبة المشتركة وضعها من البصرين ~~وضع متشابه. وإذا كان وضع العصبة المشتركة من البصرين وضعا متشابها كان ~~وضع الموضعين المتشابهي الوضع من البصرين من موضع واحد بعينه من العصبة ~~المشتركة وضعا متشابها. فإذا امتدت الصورتان من الموضعين المتشابهي الوضع ~~انتهتا إلى ذلك الموضع الواحد بعينه من العصبة المشتركة الذي وضعه من ذينك ~~الموضعين وضع متشابه، فتنطبق الصورتان إحديهما على الأخرى وتصيران ~~صورة واحدة. # [78] والموضعان المختلفا الوضع من البصرين ليس يكون وضعهما من ~~موضع واحد بعينه من العصبة المشتركة وضعا متشابها. فإذا امتدت الصورتان ~~من الموضعين المختلفي الوضع وانتهتا إلى العصبة المشتركة فإنهما تنتهيان إلى ~~موضعين من هذه العصبة لا إلى موضع واحد، فتحصلان قي هذه العصبة ~~صورتين، وكذلك يدرك المبصر الواحد الذي على هذه الصفة اثنين. # [79] وإنما التقت العصبتان اللتان تنشؤان من مقدم الدماغ اللتان هما ~~مبدأ البصرين وفي الموضع الذي وضعه من البصرين وضع متشابه، وصار ~~تجويفهما تجويفا واحدا، لتجتمع الصورتان اللتان تحصلان في البصرين للمبصر ~~الواحد عند هذه العصبة وتصيران صورة واحدة، فيدرك الحاس الأخير المبصر ~~الواحد واحدا. فجميع الصور التي تحصل في البصرين من صور المبصرات تمتد ~~من البصرين في العصبتين الجوفاوين وتنتهي إلى تجويف العصبة المشتركة، ~~والصورتان اللتان تحصلان في البصرين للمبصر الواحد في حال إدراكه واحدا ~~تلتقيان في تجويف هذه العصبة وتحصلان صورة واحدة، ومن الصور التي تحصل ~~في هذه العصبة يدرك الحاس الأخير صور المبصرات. # [80] وقد يمكن أن يقال إن الصور التي تحصل في البصر ليس تنتهي إلى PageV01P167 ~~العصبة المشتركة لكن الإحساس الذي عند البصر يمتد من البصر إلى العصبة ~~المشتركة كما يمتد الإحساس بالآلام والإحساس بالملموسات، وعند وصول ~~الإحساس إلى العصبة المشتركة يدرك الحاس الأخير ذلك المحسوس، وأن ~~الإحساس ms106 الذي يكون للمبصرالواحد في البصرين في حال إدراكه واحدا ~~ينتهي إلى موضع واحد من العصبة المشتركة، فيصير الإحساسان في موضع واحد ~~من العصبة المشتركة، فلذلك يحس الحاس الأخير بالمبصر الواحد واحدا، ~~فيكون الذي يصل إلى العصبة المشتركة هو الإحساس لا الصور. # [81] فنقول إن الإحساس الذي يحصل في البصر ينتهي إلى العصبة ~~المشتركة لا محالة، ولكن الإحساس الذي يحصل في البصر ليس هو إحساس ألم ~~فقط بل هو إحساس بتأثير هو من جنس الألم وإحساس بإضاءة وإحساس بلون ~~وإحساس بترتيب أجزاء المبصر. والإحساس باختلاف الألوان وبترتيب أجزاء ~~المبصر ليس هو من جنس الألم وسنبين من بعد كيف يكون إحساس البصر ~~بكل واحد من هذه المعاني والإحساس بصورة المبصرعلى ماهي عليه ليس يكون ~~إلا من الإحساس بجميع المعاني التي في الصورة. وإذا كان الإحساس الذي ~~يقع عند البصر ينتهي إلى العصبة المشتركة، ومن الإحساس الذي يحصل ~~عند العصبة المشتركة تدرك القوة الحساسة صور المبصر فالإحساس إذن الذي ~~يحصل في العصبة المشتركة هو إحساس بالضوء واللون والترتيب. فالشيء الذي ~~يتأدى من البصر إلى العصبة المشتركة على تصاريف الأحوال الذي منه يدرك ~~الحاس الأخير صورة المبصر هو شيء يدرك منه الحاس الأخير الضوء الذي في ~~المبصر واللون الذي فيه وترتيب أجزائه. والشيء الذي يدرك منه الحاس الأخير ~~الضوء واللون والترتيب هو صورة ما. فصورة المبصر التي تحصل في البصر يتأدى ~~منها إلى العصبة المشتركة على تصاريف الأحوال صورة ما مترتبة، ومن الصورة ~~المترتبة التي تحصل في هذه العصبة يدرك الحاس الأخير صورة المبصر على ما هي ~~عليه. فالإحساس بالتأثير الذي يحصل في سطح الجليدية يصل إلى العصبة ~~المشتركة، وصورة الضوء واللون التي تحصل في سطح الجليدية تصل أيضا إلى PageV01P168 ~~العصبة المشتركة وتصل مرتبة كترتيبها في سطح الجليدية. # [82] فقد تبين من جميع ما ذكرناه أن الإبصار إنما يكون من الصور التي ~~ترد من المبصرات إلى البصر، وأن هذه الصور تحصل في سطح الرطوبة ~~الجليدية، وتنفذ في جسم الجليدية وتحس بها الجليدية عند نفوذها فيها، وأن ms107 ~~الجليدية إنما تحس بهذه الصورة من سموت خطوط الشعاع فقط، وأن الصورة ~~التي تحس بها الجليدية تمتد في الجسم الحاس الممتد في تجويف العصبة وتنتهي إلى ~~تجويف العصبة المشتركة، وأن جميع صور المبصرات التي يدركها البصر تنتهي إلى ~~العصبة المشتركة، وأن الإبصار إنما يتم بإدراك الحاس الأخير لصور المبصرات، ~~وأن الحاس الأخير إنما يدرك صور المبصرات من الصورة التي تحصل في العصبة ~~المشتركة، وأن الصورتين اللتين تحصلان في البصر للمبصر الواحد في موضعين ~~متشابهين من البصرين تلتقيان قي العصبة المشتركة وتصيران صورة واحدة، ومن ~~الصورة الواحدة التي تحصل في هذه العصبة يدرك الحاس الأخير صورة المبصر. ~~وهذا هو مشروح كيفية الإبصار وترتيبه. # [83] وقد بقي أن يقال إذا كانت صور الألوان والأضواء تمتد في الهواء ~~وفي الأجسام المشفة وتصل إلى البصر، وكان الهواء والأجسام المشفة تقبل ~~جميع الألوان والأضواء، وكانت جميع الألوان التي تحضر في وقت واحد تمتد صور ~~جميعها في الوقت الواحد في هواء واحد وتصل إلى بصر واحد وينفذ أيضا جميعها ~~في شفيف طبقات البصر، فيلزم من ذلك أن تمتزج هذه الألوان والأضواء في ~~الهواء وفي الأجسام المشفة وتصل إلى البصر ممتزجة وتؤثر في جسم البصر وهي ~~ممتزجة، فلا تتميز للبصر ألوان المبصرات ولا تتميز له المبصرات. وإذا كان ذلك ~~كذلك فليس إحساس البصر بالمبصرات من هذه الصور. # [84] فنقول إن الهواء والأجسام المشفة ليس تنصبغ بالألوان والأضواء ~~ولا تتغير بها تغيرا ثابتا، وإنما خاصة الأضواء والألوان أن تمتد صورها على ~~سموت مستقيمة. ومن خاصة الجسم المشف أن لا يمنع نفوذ صور الأضواء ~~والألوان في شفيفه، فهو إنما يقبل هذه الصور قبول تأدية لا قبول استحالة. وقد PageV01P169 ~~تبين أن صور الأضواء والألوان ليس تمتد في الهواء والاجسام المشفة إلا على ~~سموت الخطوط المستقيمة فقط. وإذا كانت صور الأضواء والألوان ليس تمتد ~~لا على السموت المستقيمة فكل جسم من الأجسام المتلونة المضيئة التي تحضر معا ~~في هواء واحد تمتد صورة الضوء واللون اللذين فيه على سموت الخطوط ~~المستقيمة التي تمتد منه ms108 في ذلك الهواء، وتكون السموت التي تمتد عليها الصور ~~المختلفة متقاطعة ومتواز ية ومختلفة الوضع، كل سمت منها متميز بالجسم الذي ~~منها امتدت الصورة على ذلك السمت. وإذا كان الهواء والأجسام المشفة ~~ليس ننصبع بالألوان ولا بالأضواء ولا تتأثر بها تأثرا ثابتا وإنما تنفذ الصور فيها فقط ~~|فالصور التي تمتد من الأجسام المختلفة في هواء واحد تمتد كل صورة منها على ~~سموتها وتنفذ إلى الجهات المقابلة لها من غير أن تمتزج بغيرها. # [85] والذي يدل على أن الأضواء والألوان ليس تمتزج في الهواء ولا في ~~الأجسام المشفة هو أنه إذا كانت في موضع واحد عدة سرج في أمكنة متفرقة، ~~وكانت جميعها مقابلة لثقب واحد، وكان ذلك الثقب ينفذ إلى مكان مظلم، ~~وكان مقابل ذلك التقب في المكان المظلم جدار أو قوبل الثقب بجسم كثيف، ~~فإن أضواء تلك السرج تظهر على ذلك الجسسم أو ذلك الجدار متفرقة وبعدد ~~تلك السرج وكل واحد منها مقابلا لواحد من السرج على السمت المستقيم الذي ~~يمر بالثقب. وإذا ستر واحد من السرج بطل من الأضواء التي في الموضع المظلم ~~الضوء الذي كان يقابل ذلك السراج فقط، ون رفع الساتر عن السراج عاد ذلك ~~الضوء إلى مكانه. وأي سراج من تلك السرج ستر بطل من الموضع الضوء الذي ~~كان يقابل ذلك السراج الذي ستر فقط، وإذا رفع الساتر عاد الضوء إلى ~~موضعه. # [86] وهذا المعنى يمكن أن يعتبر في كل وقت وبسهولة. وذلك بأن ~~يعتمد المعتبر بيتا من البيوت في ليل مظلم ويكون على البيت باب من مصراعين، ~~ويحضر عدة من السرج ويجعلها مقابلة للباب ومتفرقة. ويدخل المعتبر إلى داخل ~~البيت ويرد الباب ويفرج بين المصراعين ويفتح منهما مقدارا يسيرا، ثم يتأمل PageV01P170 ~~حائط البيت المقابل للباب: فإنه يجد عليه أضواء متفرقة بعدد تلك السرج قد ~~دخلت من فرجة الباب كل واحد منها مقابل لسراج من تلك السرج. ثم إن ~~تقدم المعتبر بأن يستر واحدا من تلك السرج بطل الضوء المقابل لذلك ~~السراج، وإذا رفع الساتر عاد الضوء. وإن ms109 ستر المعتبر الفرجة التي انفرجت من ~~الباب وبقي منها ثقب صغير فقط، وكان الثقب مقابلا للسرج، فإنه يجد على ~~حائط البيت أضواء متفرقة أيضا بعدد تلك السرج وكل واحد منها بحسب مقدار ~~الثقب. # [87] وجميع الأضواء التي تظهر في المكان المظلم إنما وصلت إليه من الثقب ~~فقط، فقد اجتمعت أضواء جميع تلك السرج في الثقب ثم افترقت بعد نفوذها من ~~الثقب. فلو كانت الأضواء تمتزج في الهواء لكانت أضواء السرج التي تجتمع في ~~الثقب تمتزج في الهواء الذي في الثقب وفي الهواء المقدم للثقب قبل وصولها إلى ~~الثقب، وكانت إذا نفذت من الثقب تنفذ ممتزجة فلا تتميز بعد نفوذها. وليس ~~نجد الأمر كذلك، وإنما يوجد نفوذها متميزة، فكل واحد منها مقابل للسراج ~~الذي منه ورد ذلك الضوء. وإذا كان ذلك كذلك فالأضواء إذن ليس تمتزج في ~~الهواء، بل كل واحد منها يمتد على سموت مستقيمة، ويتميز بالسموث التي يمتد ~~عليهما، وتكون السموت التي تمتد عليها الضواء المتفرقة متقاطعة ومتوازية ~~ومختلفة الوضع كل واحد من الأضواء تمتد صورته على جميع ~~السموت التي يصح أن تمتد منه في ذلك الهواء، ومع ذلك فلا تمتزج في ~~الهواء ولا ينصبغ الهواء بها وإنما تنفذ في شفيفه فقط والهواء مع ذلك حافظ ~~لصورته. # [88] وقد تبين أن صور الألوان تصحب أبدا الأضواء ويوجدان أبدا ~~معا فصور الألون أيضا تمتد في الهواء على السموت المستقيمة التي تمتد عليها ~~الأضواء، والألوان المتفرقة تمتد صورها على سموت متقاطعة ومتوازية ومختلفة ~~الوضع كما تمتد صور الأضواء المتفرقة، وتكون مصاحبة للأضواء، ولا تمتزج ~~صور الألوان ولا ينصبغ الهواء بها بل تكون كل صورة من صور الألوان المختلفة PageV01P171 ~~المتفرقة متميزة بسموتها. # [89] وكذلك حال جميع الأجسام المشفة تمتد صور الأضواء والألوان فيها ~~ولا تمتزج، ولا تنصبغ الأجسام المشفة بها، وكذلك طبقات البصر المشفة تنفذ ~~فيها صور جميع الألوان والأضواء التي تقابل البصر في وقت واحد، ولاتمتزج ~~الصور فيها ولا تنصبغ هي بها. # [90] فأما العضو الحاس الذي هو الرطوبة الجليدية فليس قبوله ~~لصور الألوان والأضواء ms110 كقبول الهواء والأجسام المشفة الغير حساسة بل على ~~صفة مخالفة للصفة التي عليها تقبل الأجسام المشفة هذه الصور. وذلك أن هذا ~~العضو متهييء للإحساس بهذه الصور، فهو يقبلها بما هو حساس مع قبوله لها بما ~~هو مشف. وقد تبين أن انفعاله بهذه الصور هو من جنس الألم، وكيفية قبوله ~~لهذه الصور مخالفة لكيفية قبول الأجسام المشفة الغيرحساسة، إلا أن هذا العضو ~~مع قبوله لهذه الصور بما هو حساس ومع تأثيرها فيه وتألمه بها ليس ينصبغ بهذه ~~الصور انصباغا ثابتا ولا تبقى صور الألوان والأضواء فيه بعد انصرافه عن مقابلتها ~~وانصرافها عن مقابلته. # [91] وقد يمكن أن يعارض هذا القول أيضا، أعني أن البصر ليس ~~ينصبغ بالألوان والأضواء، فيقال: قد تقدم أن الأضواء القوية والألوان المشرقة ~~التي تشرق عليها أضواء قوية تؤثر في البصر وتبقى آثارها في البصر بعد انصرافه ~~عن مقابلتها، وتبقى صور الألوان في البصر زمانا محسوسا. ونجد البصر ~~كلما يدركه من المبصرات في عقيب هذا التأثير ملتبسا بالألوان التي أثرت فيه. ~~وهذا المعنى ظاهر لا يقع فيه لبس. وإذا كان ذلك كذلك فالبصر إذن ينصبغ ~~بالألوان والأضواء. ويلزم أيضا من ذلك أن تكون الأجسام المشفة الرطبة تنصبغ ~~بالألوان والأضواء. # [92] فنقول إن هذا المعنى بعينه هو الذي يدل على أن البصر ليس ينصبغ ~~بالألوان والأضواء ولا تبقى آثار الأضواء والألوان فيه. وذلك أن هذه الآثار التي ~~ذكرناها إنما تكون بالإفراط ومن الأضواء المفرطة والألوان التي تشرق عليها أضواء PageV01P172 ~~في غاية القوة. وهو ظاهر أن هذه الآثار ليس تبقى في البصر بعد انصرافه عن ~~مقابلة مؤثراتها إلا زمانا يسيرا ثم تزول. وهو ظاهر أيضا أن الأضواء المعتدلة ~~والضعيفة وآثار الألوان التي أضواؤها معتدلة وضعيفة ليس تبقى في البصر بعد ~~انصرافه عن مقابلتها ولا يسيرا من الزمان. فالعضو الحاس إذن الذي هو الجليدية ~~يتأثر بالأضواء والألوان بقدر ما يحس من الأثر بالمؤثر. ثم يزول منه ذلك ~~الأثر بعد انصرافه عن مقابلة المؤثر. فتأثره بالألوان والاضواء هو انصباغ ما ~~ولكنه انصباغ غير ثابت. ms111 # [93] وأيضا فإن البصر متهييء للتأثر بالأضواء والألوان والإحساس ~~بها، فهو يتأثر بها، ومع ذلك ليس تبقى فيه الآثار. والهواء والأجسام المشفة ~~الخارجة عن البصر والطبقات المشفة المتقدمة للجليدية من طبقات البصر ليست ~~متهيئة للتأثر بالأضواء والألوان والإحساس بها، وإنما هي متهيئة لتأدية الأضواء ~~والألوان فقط. فالهواء والأجسام المشفة تؤدي صور الأضواء والألوان ولا تنصبغ ~~بها ولا تتأثر، بل تكون أبدا حافظة لصورتها، ومع ذلك تؤدي الصور التي ~~تشرق عليها، وكذلك جميع الأجسام المشفة وجميع طبقات البصر المشفة المتقدمة ~~للجليدية. # [94] فقد تبين مما ذكرناه أن البصر ليس ينصبغ بالألوان وصور الأضواء ~~انصباغا ثابتا ولا تبقي آثارها فيه بل تؤثر فيه أثارا غير باقية، وأن الهواء والأجسام ~~المشفة والطبقات المتقدمة للجليدية من طبقات البصر ليس تنصبغ بالألوان ولا ~~بصور الأضواء ولا تتأثر بها، وإنما تؤدي هذه الصور فقط. وقد تبين أن صور ~~الأضواء والألوان ليس تمتزج في الهواء والأجسام المشفة ولا تختلط بل تكون كل ~~صورة منها متميزة بسموتها. فصور جميع الأضواء والألوان التي تحضر في وقت ~~واحد تمتد في الهواء المتصل بها وفي جميع الأجسام المشفة المقابلة لها على جميع ~~السموت المستقيمة التي يصح أن تتوهم ممتدة من تلك الأضواء والألوان في ذلك ~~الهواء وفي تلك الأجسام المشفة، وكل واحدة منها متميزة بالسموت التي تمتد ~~عليها وغير ممتزجة ولا مختلطة، وتكون هذه الصور أبدا في الهواء وفي جميع ما PageV01P173 ~~يتصل بها ويقابلها من الأجسام المشفة، ولكونها في جميع الهواء يدرك المبصر ~~الواحد في الوقت الواحد جماعة من الأبصار من المواضع المختلفة من الهواء كل ~~واحد من الأبصار يدركه من الجزء من الهواء الذي يحوزه المخروط المتشكل بين ~~ذلك المبصر وبين مركز ذلك البصر، ولكون هذه الصورة أبدا في الهواء يدرك ~~البصر كلما فتح أجفانه كلما قابله في الوقت الواحد من المبصرات، وكلما ~~اجتاز في موضع من المواضع أدرك كلا في ذلك الموضع من المبصرات المقابلة له. # [95] فأما لم ليس تظهر صور جميع الألوان عى جميع الأجسام المقابلة لها ~~ويظهر بعضها وليس ms112 يظهر البعض إلا إذا كان اللون قويا، وكان الضوء الذي في ~~اللون قويا، وكان الضوء الذي في الجسم الذي تظهر عليه صورة اللون ضعيفا، ~~وكان لون ذلك الجسم مسفرا، مع امتداد جميع هذه الصور في الهواء وإشراقها ~~أبدا على الجهات المقابلة لها، فإن ذلك لشيء يرجع إلى البصر لا أن هذه الصور ~~ليس تشرق على الأجسام المقابلة لها، بل كل جسم متلون مضيء بأي ضوء كان ~~فإن صورة ضوئه ولونه تشرقان أبدا على جميع الأجسام المقابلة له التي ليست ~~أبعادها متفاوتة. أما الأضواء فأمرها ظاهر، لأنه إذا اعتبر كل جسم مضيء بأي ~~ضوء كان بعد أن يكون الضوء الذي فيه ليس في غاية الضعف، واعتبر على ~~الوجوه التي قدمناها بأن يقابل به مكان مظلم، ويحصل في المكان المظلم جسم ~~أبيض، ويكون المنفذ الذي بين المكان المظلم وبين الجسم المضي ء من ثقب ~~أو من موضع ضيق، فإن الضوء يظهر على ذلك الجسم. وأما الألوان فإنه ليس ~~يظهر منها إلا ما كان على صفة مخصوصة، وليس يظهر ما كان على خلاف ~~الصفة. وذلك أنه قد تبين بالاستقراء أن صور الألوان تكون أبدا أضعف من ~~الألوان أنفسها، وكلما بعدت الصور عن مبدئها ازدادت ضعفا. وكذلك ~~صور الأضواء تكون أضعف من الأضواء أنفسها، وكلا بعدت ازدادت ~~ضعفا. # [96] وقد تبين أيضا بالاستتقراء أن الألوان القوية إذا كانت في مواضع ~~مظلمة، وكانت الأضواء التي عليها يسيرة جدا، فإن تلك الألوان تظهر مظلمة PageV01P174 ~~ولا تتميز للبصر. وإذا كانت في مواضع مضيئة وكانت الأضواء التي عليهما قوية ~~ظهرت الألوان وتميزت للبصر. وكذلك الأجسام المشفة المتلونة إذا أشرق عليها ~~الضوء فإنه إذا كان الضوء قويا ظهرت ألوانها من ورائها على الأجسام المقابلة لها، ~~وإذا كان ذلك الضوء ضعيفا ظهر من ورائها الظلال فقط، ولم تظهر ~~الألوان، ولم تتميز كما لم تتميز للبصر الألوان في المواضع المغدرة الضعيفة ~~الضوء. # [97] وقد تبين أيضا بالاستقراء أن صور الألوان التي تظهر على الأجسام ~~المقابلة لها إذا أشرق عليها ضوء قوي خفيت عن ms113 البصر، وإنما تظهر إذا كان ~~الضوء الذي عليها ضعيفا. # [98] وقد تبين أيضا أن الأضواء القوية إذا وصلت إلى البصر عاقته ~~عن إدراك المبصرات الخفية التي تقابله في تلك الحال. # [99] وقد تبين أن البصر إنما يدرك اللون من الصورة التي ترد إليه من ~~ذلك اللون، وأن إدراكه يكون على سموت مخصوصة. فإذا نظر الناظر إلى ~~الجسم من الأجسام الكثيفة التي قد أشرق عليها صورة لون من الألوان فإنه إنما ~~يدرك تلك الصورة من صورة ثانية ترد ليه من تلك الصورة، وتكون هذه ~~الصورة الثانية أضعف من الصورة الأولى التي على ذلك الجسم. والصورة ~~الأولى أضعف من اللون نفسسه. فالصورة الثانية التي ترد إلى البصر من الصورة ~~الأولى تكون أضعف من اللون نفسه بكثير. وليس يدرك البصر الجسم ~~الكثيف الذي تظهر عليه الصورة إلا إذا كان فيه ضوء ما إما الضوء الذي يرد مع ~~صورة اللون المشرقة عليه أو ذلك الضوء وغيره من الأضواء. فالصورة الثانية ~~التي ترد إلى البصر من صورة اللون الأولى ترد إليه مع صورة الضوء الذي في ~~ذلك الجسم الكثيف. وذلك الجسم الكثيف الذي عليه الصورة هو مع ذلك ~~مضيء يدرك البصر لونه أيضا في تلك الحال. فصورة لونه أيضا ترد إلى البصر مع ~~الصورة الثانية التي ترد إليه من صورة اللون الذي عليه. وصورة لون هذا ~~الجسم التي ترد إلى البصر في تلك الحال هي صورة أولى، والبصر إنما يدرك ما PageV01P175 ~~يدركه من سمت مخصوص، والسمت المخصوص الذي بينه وبين الجسم ~~الكثيف الذي منه يدرك صورة لون ذلك الجسم الكثيف منه بعينه يدرك ~~الصورة الثانية التي ترد من صورة اللون المشرق على ذلك الجسم الكثيف لأن ~~تلك الصورة هي في سطح ذلك الجسم، فالبصر يدركها من السموت التي ~~بينه وبين ذلك السطح. وهو يدرك لون ذلك الجسم من السموت التي بينه وبين ~~ذلك السطح بعينها، وكذلك الضوء الذي في ذلك الجسم يدركه البصر من تلك ~~السموت بعينها. فالصور الثلثة التي ترد إلى البصر من ذلك الجسم يدركها ms114 البصر ~~من سمت واحد بعينه. # [100] وإذا كانت الصورالثلثة يدركها البصر من سمت واحد بعينه فهو ~~يدركها ممتزجة. والصورة الثانية التي ترد إلى البصر من صورة اللون التي على ~~الجسم المقابل له يدركها البصر ممتزجة بصورة لون ذلك الجسم وصورة ~~ضوئه فهو يدرك من مجموع اللونين صورة غير صورة كل واحد منهما. فإن ~~كان الجسم الكثيف الذي عليه الصورة ذا لون قوي كانت صورته التي ترد إلى ~~البصر قوية، وهي صورة أولى، وهي صورة ممتزجة بالصورة الثانية التي ترد ~~إليه من صورة اللون المشرق على ذلك الجسم، وهذه الصورة ضعيفة، فليس ~~تظهر هذه الصورة للبصر لأنه إذا مازج لون ضعيف للون قوي استظهر اللون ~~القوي على الضعيف وخفي اللون الضعيف عن الحس كذلك توجد أبدا ~~الألوان والأصباغ إذا امتزج بعضها ببعض. فالأجسام المتلونة القوية الألوان ~~ليس تظهر صور الألوان المشرقة عليها لامتزاج هذه الصور بألوانها عند البصر ~~واستظهار ألوانها على ألوان الصور المشرقة عليها. وإن كان الجسم الذي عليه ~~الصورة أبيض أو مسفر اللون، وكان الضوء الذي عليه قويا، فالصورة التي ~~تشرق عليه تخفى لقوة الضوء الذي عليها كما تبين ذلك بالاستقراء مع كونها ~~على ذلك الجسم. وإنما تخفى صورة اللون إذا كان الضوء الذي عليها قويا، لأن ~~صورتها الثانية ترد إلى البصر مع صورة الضوء القوي ومع بياض الجسم الذي هي ~~عليه. PageV01P176 # [101] وقد تبين أن الضوء القوي إذا وصل إلى البصر فإنه يعوق البصر عن ~~إدراك الصور الضعيفة. فإذا وصل إلى البصر ضوء قوي مع بياض الجسم الذي ~~هو عليه فإنه يعوقه عن إدراك الصورة الثانية الضعيفة التي ترد إليه معها. وإذا ~~كان الجسم الذي عليه صورة اللون أبيض، وكان الضوء الذي عليه ضعيفا، ~~وكانت صورة اللون التي عليه أيضا ضعيفة وكانت الصورة في غاية الضعف، ~~فإن صورة الضوء الذي في ذلك الجسم وإن كانت ضعيفة مع بياض ذلك ~~الجسم ر بما كانت مستظهرة على صورة اللون التي في غاية الضعف، فإذا وصلا ~~إلى البصر لم تتميز تلك الصورة للبصر. ms115 وإن كان الجسم الذي عليه الصورة ~~أبيض، وكان اللون الذي تشرق صورته عليه أسود أو مظلما، فإنما تكسف ~~تلك الصورة بياض ذلك الجسم فقطوتنقص منه وتكون كالظل، ويدرك ~~البصر من ذلك الجسم بياضا ليس في الغاية كما يدرك الجسم الأبيض في الظل، ~~فلا تتمز له الصورة. # [102] وجميع ذلك كذلك إذا كان الضوء الذي في الجسم المتلون قويا ~~وكانت الصورة التي تشرق منه على الجسم المقابل له مسفرة. فأما إذا كان الضوء ~~الذي في الجسم المتلون ضعيفا فإن الصورة التي تكون منه على الجسم المقابل له ~~تكون مظلمة، فتكون عند البصر كالألوان التي يدركها في المواضع المظلمة التي ~~الضوء فيها ضعيف جدا، وكألوان الأجسام المشفة التي تشرق عليها أضواء ~~ضعيفة فتظهر أظلال تلك الأجسام من ورائها ولا تظهر صور ألوان تلك ~~الأجسام في تلك الأظلال. فصور الألوان التي في الأجسام المتلونة إذا كانت ~~الأضواء التي عليها ضعيفة إذا أشرقت على الأجسام المقابلة إنما تكون أظلالا فتط ~~بالإضافة إلى إحساس البصر فلا تتميز ألوانها عند البصر. فإن كان الجسم المقابل ~~للون الذي بهذه الصفة في مكان مظلم فليس يظهر عليه شيء لظلمته وظلمة ~~الصورة التي ترد عليه. وإن كان الجسم المقابل هذا اللون في مكان مضي ء، ~~وكان عليه ضوء من غير تلك الصورة، وكان هذا الجسم متلونا، فإن لونه ~~يستظهر على تلك الصورة، ويظهر للبصر لون هذا الجسم ولا تظهر الصورة، PageV01P177 ~~بل تنقص الصورة من لونه فقط لأنها كالظل ولا يتميز للبصر هذا النقصان. ~~وإن كان هذا الجسم الذي عليه الصورة أبيض، وكان مع ذلك مضيئا بضوء غير ~~ضوء الصورة، فإن الصورة تكسف بياض هذا الجسم وضوءه فقط لظلمتها، ~~كما تفعل الأظلال في الأجسام البيض، ولا تتميز الصورة للبصر. # [103] فإن كان الضوء الذي في الجسم المتلون قويا، وكان الجسم ~~الذي تشرق عليه الصورة أبيض، وكان الضوء الذي على هذا الجسم ضعيفا، ~~وكانت صورة اللون المشرقة عليه قوية بالإضافة إلى الضوء الذي عليه مع ~~بياضه، وكانت الصورة من لون مشرق قوي، وكانت ms116 الصورة الثانية التي ترد ~~إلى البصر من هذه الصورة قوية ومستظهرة على صورة الجسم الذي هي عليه وعلى ~~الضوء الذي فيه، فإن البصر يدرك حينئذ هذه الصورة وتظهر له. والصور التي ~~بهذه الصفة فقط هي التي يدركها البصر على الأجسام المقابلة للألوان. # [104] فالبصر إذن إنما يدرك صورة اللون على الجسم المقابل للون إذا ~~كانت الصورة الثانية التي ترد إليه من صورة اللون أقوى وأظهر من الصورة ~~الأولى التي ترد إليه معها من الضوء واللون اللذين في الجسم الذي عليه ~~الصورة. وهذه الصفة قليلة، فلذلك يقل ما يظهر من هذه الصور، ولا يظهر ~~منها إلا ما كان من الألوان القوية المشرقة، وإذا كانت الأضواء التي عليهما قوية، ~~وما كان من هذه الصور على الأجسام النقية البياض والمسفرة الألوان، وإذا ~~كانت الأضواء التي على هذه الأجسام ضعيفة بالإضافة إلى تلك الصور. ولا ~~يظهر ما كان بخلاف هذه الصفة. والأكثر من صور المبصرات بخلاف هذه ~~الصفة. # [105] وكذلك الأضواء الضعيفة التي ليس يظهر ضوؤها على ~~الأجسام المقابلة لها إنما ليس يظهر لأن الجسم المقابل للضوء الضعيف إذا كان ~~مضيئا بضوء غير ذلك الضوء امتزج الضوءان فلم يتميز الضوء الضعيف ~~للبصر. وإذا كان الجسم المقابل للضوء الضعيف مظلما فليس تظهر صورة اللون ~~الضعيف عليه لأن صورة الضوء الضعيف تكون ضعيفة وأضعف من الضوء PageV01P178 ~~نفسه، والصورة الثانية التي ترد إلى البصر من هذه الصورة التي منها يجب أن ~~يدرك البصر هذه الصورة على الجسم المقابل للضوء تكون أضعف من هذه ~~الصورة. فإذا كان الضوء ضعيفا، وكان الجسم المقابل له مظلما، كانت ~~الصورة التي على الجسم المقابل له ضعيفة جدا، وكانت الصورة الثانية التي ترد ~~منها إلى البصر في غاية الضعف. والبصر ليس يدرك الأضواء التي في غاية ~~الضعف، ولا في قوة الحس أن يدرك ما كان في غاية اللطافة والضعف. ~~فلذلك ليس يدرك البصر صور الأضواء الضعيفة على الأجسام المقابلة لها، ~~ويدرك مع ذلك الأضواء الضعيفة أنفسها إذا لم تكن في غاية الضعف، لأنه ~~يدرك الأضواء ms117 أنفسها من الصورة الأول التي ترد إليه منها، وهي أقوى من ~~الصورة الثانية التي ترد إليه من الصورة التي على الجسم المقابل له ومع ذلك غير ~~ممتزجة بغيرها. # [106] فصور جميع الألوان المضيئة وصور جميع الأضواء تشرق على ~~الأجسام المقابلة لها وتكون أبدا مشرقة عليها، وليس يظهر أكثرها للبصر للعلل ~~التي ذكرناها، ويظهر بعضها للبصر إذا كان على الصفات التي وصفناها. فقد ~~تبينت العلة التي من أجلها ليس يدرك البصر صور جميع الألوان التي في الأجسام ~~المتلونة على جميع الأجسام المقابلة لها ويدرك بعضها، وهو مع ذلك يدرك جميع ~~الألوان التي في الأجسام المتلونة. وعلة ذلك هي أنه يدرك الألوان التي في ~~الأجسام المتلونة من الصورة الأولى التي ترد إليه منها، وهي أقوى من ~~الصورة الثانية التي ترد إليه من صور ألوانها التي على الأجسام المقابلة لها، ~~ويدرك صور الألوان أيضا منفردة غير ممتزجة بغيرها، ويدرك الصورة الثانية التي ~~ترد إليه من صور ألوانها ممتزجة بغيرها. # [107] وهذا المعنى هو الذي ضمنا في آخر الفصل الثالث تبيينه في هذا ~~الفصل. ويتبين من هذا المعنى أن الألوان التي يدركها البصر من المبصرات إنما ~~يدركها ممتزجة بصور الأضواء التي هي فيها وممتزجة بجميع الصور المشرقة عليها ~~من ألوان الأجسام المقابلة ها. وإن كان الجسم المشف المتوسط بينها وبين البصر PageV01P179 ~~فيه بعض الغلظ فإن لونه أيضا يمتزج بألوانها، وليس يدرك البصر لونا من الألوان ~~مجردا على انفراده من صورة تمازجه، لا أن الصور التي تشرق على الأجسام ~~المقابلة للأجسام المتلونة تكون في الأكثر في غاية الضعف والرقة، والصورة الثانية ~~التي ترد من كل واحدة منها إلى البصر تكون في الأكثر في غاية الضعف. ~~فلذلك تكون ألوان الأجسام أنفسها في الأكثر مستظهرة على الصورة التي ~~تشرق عليها ولا تتميز للبصر الصورة المشرقة عليها. وكذلك إن كان الجسم ~~المتوسط بين البصر والمبصر فيه غلظ يسير لم يتميز للبصر لونه من لون المبصر الذي ~~يرد معه، إذا كان لون المبصر الذي يرد معه أقوى من لونه ومستظهرا على ms118 لونه. # [108] فأما لم الأضواء القوية تعوق البصر عن إدراك بعض المبصرات ~~ويخفي عن البصر بعض المعاني التي تكون في المبصرات فإن ذلك إنما هو لأن ~~الصور التي ترد إلى البصر عى سمت واحد إنما يدركها البصر ممتزجة. فإذا كان ~~بعض الصور الممتزجة قويا مسرف القوة وبعضها ضعيفا استظهرت الصورة ~~القوية على الصورة الضعيفة فلم تتميز الصورة الضعيفة للبصر ولم يدركها ~~البصر. وإذا كانت الصور الممتزجة متقاربة في القوة أدرك البصر كل ~~واحدة منها ويكون إدراكه لكل واحدة من الصور الممتزجة بحسب ما يمازجها ~~من الصور الما زجة لها، لأن الصور الممتزجة ليس يدرك البصر كل واحدة ~~منها منفردة وإنما يدركها ممتزجة. # [109] والكواكب ليس إنما يدركها البصر في ضوء النهار لأن ضوء ~~الشمس الذي يحصل في الهواء أقوى من ضوء الكواكب. فإذا نظر ناظر إلى ~~السماء في ضوء النهار كان الهواء الذي بينه وبين السماء مضيا بضوء الشمس ~~ومتصلا بالبصر، وكانت الكواكب من وراء ذلك الضوء، فتكون صورة ~~الكوكب وصورة الضوء الذي في الهواء المتوسط بين البصر وذلك الكوكب يردان ~~إلى البصر على سمت واحد فيدركهما البصرممتزجين. وصورة الضوء التي ترد من ~~الهواء المتوسط بين البصر وبين الكوكب بالنهار الذي هومن الأضواء الثواني أقوى ~~من صورة ضوء الكوكب بكثير. فتستظهر صورة ضوء الهواء على صورة ضوء PageV01P180 ~~الكوكب، فلا تتميز للبصر صورة الكوكب، ولا يكون بين صورة الضوء ~~الذي يحصل في الجزء من البصر المسامت للكوكب وبين صورة الضوء الذي يحصل ~~في الأجزاء الباقية من البصر المحيطة بذلك الجزء اختلاف يدركه الحس ~~لاستظهار صورة ضوء النهار على صورة ضوء الكوكب وغمور صورة ضوء ~~الكوكب عند إدراكها بصورة ضوء النهار، فلذلك لا يدرك البصر الكواكب ~~بالنهار. # [110] وكذلك الأضواء الضعيفة التي تكون في وسط الأضواء القوية، ~~كالنار الضعيفة التي تكون في ضوء الشمس، وكالحيوان المسمى اليراع إذا أدركه ~~البصر في ضوء النهار، وما جرى مجرى ذلك، فإن هذه المبصرات إذا كانت في ~~ضوء الشمس أو في ضوء النهار فإن ضوء الشمس أو ضوء النهار ms119 يكون مشرقا ~~عليها وعلى الهواء المتوسط بينها وبين البصر، فصورها ترد إلى البصر ممتزجة ~~بصورة الضوء القوي المشرق عليها وصورة الضوء القوي المشرق على الهواء ~~المتوسط بينها وبين البصر، فيدرك البصر صورة ما هذه حاله من المبصرات ممتزجة ~~بصورة ضوء قوي، وصورها ضعيفة، فتستظهر صورة الضوء القوي على ~~صورها الضعيفة، فلا تتميز صورها للبصر ولا يدركها البصر. # [111] وقد تخفي الأضواء الضعيفة وصور المبصرات الضعيفة الضوء إذا ~~حصل في البصر ضوء قوي وإن لم يكن ورود الصورتين إلى البصر من سمت ~~واحد، وذلك إذا كان ورود الصورتين من سمتين متجاورين وحصلا في ~~البصرين في جزءين متجاورين. وهذا المعنى يظهر في الليل وفي ضوء النار. ~~وذلك أن البصر إذا أدرك ضوء النار، وكانت النار قريبة من البصر وكان ~~ضوؤها ضوءا قويا، وكان مقابلا للبصر في تلك الحال مبصرات فيها أضواء ~~ضعيفة عرضية، وكانت تلك المبصرات أبعد عن البصر من النار، وكانت على ~~سموت مجاورة لسمت النار وقريبة من سمت النار، فإن البصر لا يدرك تلك ~~المبصرات إدراكا صحيحا، وإن كان فيها معان لطيفة أو أجزاء لطيفة لم يدركها ~~البصر في تلك الحال. فإن ستر الناظر النار عن بصره أو تباعد عن سمت النار PageV01P181 ~~حتى يصير السمت الذي يدرك منه تلك المبصرات بعيدا عن السمت الذي ~~يدرك منه النار فإنه حينئذ يدرك تلك المبصرات إدراكا أبين مما كان يدركها في الحالة ~~الأولى. # [112] والعلة في ذلك أن المبصرات التي فيها أضواء ضعيفة عرضية ~~تكون صورها مظلمة، فإذا أدركها البصر ولم يدرك معها في الحال ضوءا قويا ~~أحس بالضوء الضعيف الذي فيها لظلمة داخل البصر أو عدم الضوء القوي من ~~الجزء منه الذى تحصل فيه صورة الضوء الضعيف ومما يحيط به من أجزاء البصر ~~وللتباين الذي بين الظلمة والضوء المقترنين. وإذا أحس البصر بالضوء الذي ~~في الصورة تميزت له تلك الصورة وأدروكها إدراكا ما بحسب الضوء الذي فيها. ~~وإذا أدرك البصر الصورة المظلمة وأدرك معها في الحال ضوءا قويا، وأدرك ذلك ~~الضوء القوي في الجزء ms120 من المبصر الماس للجزء الذي أدرك فيه الصورة المظلمة، ~~لم يدرك البصر الضوء الضعيف الذي في الصورة المظلمة لحالتين: إحديهما أن ~~الضوء القوي إذا حصل في البصر أضاء جميع داخل البصر، وإذا كان داخل ~~البصر مضيئا لم يظهر فيه الضوء الضعيف الذي يدركه البصر مع ضعفه من أجل ~~ظلمة البصر وتباين الظلمة والضوء، وخاصة إذا كان الضوء الضعيف ضعيف ~~النسبة جدا إلى الضوء القوي الذي حصل في البصر. والحالة الثانية هي اقتران ~~الضوء الضعيف بالضوء القوي ق جزءين متجاورين من البصر. والضوء ~~الضعيف بالقياس إلى الضوء القوي هو ظلمة ما، فإذا تجاور الصورة المظلمة ~~الضعيفة الضوء وصورة الضوء القوي في البصر فليس يدرك البصر الضوء الذي ~~في الصورة المظلمة للحالتين اللتين ذكرناهما. وإذا لم يدرك البصر الضوء الذي ~~في الصورة المظلمة فلم يدرك من الصورة المظلمة إلا ظلمة فقط، وإذا لم يدرك ~~البصر الضوء الذي في الصورة، ولم يدرك منها إلا ظلمة فقط، لم تتميز له ~~الصورة ولم يدرك الصورة إدراكا صحيحا. # [113] ولالتباس صور الأضواء الضعيفة من أجل مجاورتها للأضواء ~~القوية نظائر في الألوان. وذلك أن الصبغ الأدكن إذا وشم به جسم أبيض نقي PageV01P182 ~~البياض ونقط عليه منه نقط صغار أونقش به نقوش دقاق ظهر ذلك الصبغ ~~أسود أو مظلما شديد الظلمة، ولم يظهر الإسفار الذي فيه، ولم يدرك البصر ~~حقيقة لونه. وإذا وشم بذلك الصبغ بعينه جسم أسود حالك السواد ظهر ذلك ~~الصبغ أبيض أو مسفر اللون، ولم يظهر الإظلام الذي فيه، ولم يدرك البصر ~~حقيقة لونه. وإذا كان ذلك الصبغ بين أجسام ليست في غاية البياض ولا في غاية ~~السواد ظهر لونه على ما هو عليه وأدرك البصر حقيقة لونه بحسب ما يصح أن ~~يدركه البصر. # [114] وكذلك الصبغ الأخضر الزرعي إذا نقش به جسم كحلي ظهر ~~ذلك الصبغ صعويا وصافي اللون، وإذا نقش به جسم صافي الصفرة ظهر ~~ذلك الصبغ مسنيا ومظلم اللون. وكذلك كل صبغ متوسط بين طرفين. # [115] فالمبصرات المتجاورة إذا كانت ألوانها أو أضواؤها متباينة تباينا ms121 ~~مفرطا في القوة والضعف فإن الضعيف منها تخفى حقيقته، فلا يدرك البصر ~~حقيقته عند اقترانه بالقوي المباين. وذلك لأن كيفيات الأضواء والألوان إنما ~~يدركها البصر من قياس بعضها ببعض، فالأضواء القوية إنما تعوق البصر عن ~~إدراك المبصرات التي أضواها ضعيفة لامتزاج صور الأضواء الضعيفة ~~بصورها واستظهار صور الأضواء القوية على صور الأضواء الضعيفة عند ~~امتزاجاتها أو لمجاورة الأضواء الضعيفة لها، وإدراك البصر للصور المجاورة ~~المتجانسة من قياس بعضها إلى بعض، وقصور الحس عن إدراك ما كان ضعيف ~~النسبة جدا إلى القوي المحسوس. # [116] فقد أتينا على تبيين جميع المعاني التي تتعلق بهذا الفصل. ### | الفصل السابع في منافع آلات البصر # [1] إن طبقات البصر التي ذكرناها ووصفناها في شرح هيئة البصر هي ~~آلات للبصر بها يتم له الإبصار. وهيئة هذه الطبقات وأوضاع بعضها من بعض PageV01P183 ~~هو الذي به يتم وصول صور المبصرات إلى البصر. # [2] أما الطبقة الأولى التي هي ظاهر البصر، وهي التي تسمى القرنية، ~~فهي طبقة مشفة ومع ذلك متينة وهي منطبقة على الثقب الذي في مقدم ~~العنبية. فأول منافعها أنها تغطي ثقب العنبية فتنضبط بذلك الرطوبة البيضية ~~التي في داخل العنبية فتنحصر ولا تتشتت. فأما شفيفها فإنها إنما كانت مشفة ~~لتنفذ فيها صور الأضواء والألوان إلى داخل البصر، لأن صور الأضواء ~~والألوان ليس تنفذ إلا في الأجسام المشفة، ولا تقبلها وتؤديها إلا الأجسام ~~المشفة. وأما متانتها فلئلا يسرع إليها الفساد لأنها منكشفة للهواء، فهي تحتمي ~~بمتانتها من المؤذيات اللطيفة كالقذى والغبار والدخان وكالطرفة وما يجري مجرى ~~ذلك. فهذه هي منافع هذه الطبقة. # [3] فأما الرطوبة البيضية فهي مشفة ومع ذلك رطبة مائعة. أما شفيفها ~~فلتنفذ فيها الصور وتصل إلى الرطوبة الجليدية التي بها يقع الإحساس. وأما ~~رطوبتها فلترطب أبدا الرطوبة الجليدية وتحفظ عليها صورتها، لأن هذه ~~الرطوبة، أعني الجليدية، ترفة في الغاية، والغشاء الذي عليها رقيق في الغاية، ~~واليسير من اليبس يفسدها ويغير صورتها. وكانت الرطوبة البيضية رطبة مائعة ~~لترطب أبدا الجليدية وحفظ عليها رطوبتها. # [4] فأما الطبقة السوداء المحيطة بالرطوبة البيضية، وهي ms122 التي تسمى ~~العنبية، فهي سوداء وهي صفيقة وفيها بعض المتانة. وهي كرية وفي مقدمها ~~ثقب مستدير كما وصفنا ذلك في هيئة البصر. فأما سوادها فلتظلم به الرطوبة ~~البيضية والرطوبة الجليدية، فتظهر فيها لظلمتها صور الألوان الضعيفة الخفية، ~~فإن الأضواء الضعيفة جدا إذا كانت في مواضع مظلمة ظهرت للبصر، وإذا ~~كانت في مواضع مضيئة لم تظهر للبصر. فسواد العنبية إنما هو ليظلم به داخل ~~البصر فتحس الجليدية بما يصل إلى تجويف البصر من صور الأضواء وإن كانت ~~ضعيفة يسيرة. وكانت هذه الطبقة صفيقة وفيها بعض المتانة لتضبط الرطوبة ~~البيضية وتحفظها فلا يرشح منها شي ء إلى خارج ولا تتناقص، وليظلم PageV01P184 ~~بصفاقتها داخلها، لأنها لو كانت صفيقة اشتدت ظلمة داخلها. وكونها كرية ~~لأن الكرة أعدل الأشكال المجسمة وأحماها مع ذلك من التغيير، فإن ذا الزوايا ~~يسرع التغير إلى زواياه، وليس يكون ذلك في الكرة. فأما الثقب الذي في ~~مقدمها فلتنفذ فيه الصور إلى داخل تجويف البصر. وكونه مستديرا لاعتدال ~~الاستدارة، ولأن المستدير أوسع الأشكال التي إحاطتها متساوية. # [5] فأما الرطوبة الجليدية فقد جمعت صفات بها يتم الإحساس. وذلك ~~أنها رطبة وهع ذلك ترفة وفيها بعض الشفيف وفيها بعض الغلظ، وعليها غشاء ~~وغشاؤها قي غاية الخفة. وشكل سطحها مركب من سطحين كريين مختلفين، ~~والمقدم منهما أعظم كرية من كرية الباقي. فأما كونها رطبة فليسهل انفعالها ~~بالأضواء لرطوبتها، فيسرع فيها تأثير الصور التي ترد إليها. وكونها ترفة ~~فليلطف حسها فتحس باللطيف الضعيف من الصور، لأن الأجسام الترفة تكون ~~لطيفة الحس. وكان فيها شفيف لتقبل صور الأضواء والألوان وتنفذ الأضواء ~~والألوان فيها. وكان فيها غلظ ولم تكن في غاية الشفيف لتدافع صور الأضواء ~~والألوان التي ترد إليها وتمنعها من النفوذ فيها بما فيها من الغلظ. فيتم للصور ~~مدافعتها وثبوت الضوء تأثيرها فيها، وتظهر للقوة الحساسة صورة ~~الضوء واللون التي تثبت فيها. ولو كانت في غاية الشفيف لنفذت الصور فيها ~~ولم تثبت فيها. ولو لم تثبت الصورة في هذه الرطوبة لم تحس هذه الرطوبة في ~~سطحها ولا ms123 في جسمها بشيء من الصور، ولم تنفعل بالصور الانفعال الذي هو ~~من جنس الألم، ولم تظهر الصورة لها ولم تدركها. # [6] فأما الغشاء الذي على هذه الرطوبة فإنما هو ليضبطها فلا تتشتت ~~لرطوبتها، وليشكلها أيضا هذا الغشاء ويحفظ عليها شكلها، لأن الرطوبات إن ~~لم يحصرها حاصر تشتتت ولم تثبت مع ذلك على شكل واحد. وأيضا فإن ~~الرطوبات ليس تتشكل بشكل كري إلا إذا حصرها حاصر كري. فاشتمال ~~الغشاء على هذه الرطوبة إنما هو ليضبطها وليشكلها بالشكل الكري. وكان هذا ~~الغشاء خفيفا وفي غاية الخفة لئلا يستر عنها الصور التي ترد إليها. فأما كريتها PageV01P185 ~~فلا عتدال شكل الكرة واحتمائه من التغير. وكون سطح مقدمها من كرة أعظم ~~فليكون موازيا لسطح مقدم البصر ويكون مركزاهما نقطة واحدة. # [7] فأما العصبة الجوفاء التي جملة العين مركبة عليها فإنما كانت جوفاء ~~لتجري فيها الروح الباصرة من الدماع وتصل إلى الجليدية فتغطيها القوة ~~الحساسة على الاستمرار، ولينفذ أيضا الضوء في تجويفها وفي الجسم اللطيف ~~الجاري فيها إلى أن يصل إلى الحاس الأخير الذي في مقدم الدماع. # [8] وكان مبدأ العصبتين الجوفاوين اللتين تتركب عليهما العينان من ~~جنبتي مقدم الدماغ ليكون وضع البصرين من مبدأيهما وضعا متشابها ~~معتدلا. ولم يكن مبدؤهما من وسط مقدم الدماغ لأن هذا الموضع يختص ~~بحاسة الشم. فلهاتين العلتين صار مبدأ العصبتين من جنبتي مقدم الدماغ. # [9] فأما لم كان البصران اثنين ولم يكن البصر واحدا فإن ذلك رأفة من ~~الصانع تعالى واستظهار من الطبيعة حتي متى حدث بأحدهما آفة بقي الآخر، ~~ولتحسين صورة الوجه أيضا بهما. # [10] ثم إن العصبتين الجوفاوين تلتقيان عند وسط مقدم الدماغ ~~وتصيران عصبة واحدة جوفاء ويصير التجويفان واحدا. وإنما صار ذلك كذلك ~~لما ذكرناه من قبل في كيفية الإبصار: وهو أن الشخص الواحد يبصر ببصرين، ~~فإذا نظر الناظر إلى مبصر واحد أحس بكل واحد من البصرين بصورة ذلك ~~المبصر، فتحصل في البصر صورتان لذلك المبصر، فلو تأدت الصورتان إلى ~~الحاس الأخير لكان يدرك المبصر الواحد اثنين، فالتقت العصبتان وصارت ~~واحدة وصار ms124 تجويفهما تجويفا واحدا لتنتهي الصورتان من البصرين إلى هذه ~~العصبة فتلتقي الصورتان في هذه العصبة وتنطبق إحديهما على الأخرى ~~فتصيران صورة واحدة، فيدرك الحاس الأخير المبصر الواحد واحدا. فلهذه ~~العلة التقت العصبتان وصارتا واحدة وصار التجويفان تجويفا واحدا. # [11] فأما سطوح طبقات البصر المشفة فهي سطوح كرية متوازية ~~مركزها نقطة واحدة. و إنما كانت كرية لتكون الأعمدة التي تقوم على سطوحها PageV01P186 ~~تخرج من نقطة واحدة، وهي مركزها، ثم تتسع ويبعد ما بين أطرافها كلما ~~بعدت عن المركز، فيكون المخروط الذي يمتد من المركز إلى مبصر من ~~المبصرات، الذي فيه تخرج جميع الأعمدة من ذلك المبصر على سطح البصر، ~~يفصل من سطح البصر ومن سطح العضو الحاس جزءا صغيرا، ويكون ذلك ~~الجزء مع صغره يحيط بجميع الصورة التي ترد من ذلك المبصر إلى البصر. ولو ~~كانت سطوح طبقات البصر مسطحة لكانت صورة المبصر لا تصل إلى البصر على ~~الأعمدة إلا إذا كان البصر مساويا للمبصر. وليس شكل من الأشكال فجميع ~~الأعمدة التي تقوم على سطحه وتلتقي على نقطة واحدة وتحدث من الأعمدة ~~التي تقوم عليه مخروطات تتسع أطرافها ويكون السطح الذي تقوم عليه متشابه ~~الترتيب غير شكل الكرة. # [12] وكانت سطوح طبقات البصر كرية لتكون الأعمدة التي تخرج من ~~المبصر التي تأخذ من سطح العضو الحاس جزءا يسيرا مع عظم المبصر ويحيط ~~ذلك الجزء مع صغره بجميع صورة المبصر مع عظمه، وليمكن بهذه الحال أن ~~يخرج من مركز البصر مخروطات كثيرة إلى مبصرات كثيرة في وقت واحد يفصل كل ~~واحد من تلك المخروطات جزءا يسيرا من سطح العضو الحاس يشتمل على ~~صورة المبصر. وكانت كلها على مركز واحد لما قدمنا ذكره، وهو أن تكون ~~الأعمدة التي تخرج من المبصر إلى واحد منها أعمدة على جميعها، ولتنفذ الصور ~~في جميعها على سمت واحد بعينه. # [13] فأما لم كان البصر لا يدرك شيئا من المبصرات إلا من سموت هذه ~~الأعمدة فقط فلأن بهذه الأعمدة فقط تترتب أجزاء المبصر في سطح العضو ~~الحاس وبها تتميز جميع المبصرات ms125 عند الحاس. وقد تبين من قبل أنه ليس يصح ~~أن تترتب صورة المبصر في سطح العضو الحاس إلا إذا كان قبوله للصور من هذه ~~السموت فقط، فلذلك صارت طبيعة البصر مختصة هذه الخاصة ومطبوعة على أن ~~لا تقبل شيئا من الصور إلا من أوضاع هذه الخطوط فقط. وتخصص البصر بهذه ~~الخاصة هو أحد المعاني التي تظهر منها حكمة الصانع جلت عظمته ولطف صنيعه PageV01P187 ~~ويظهر منه حسن تأتي الطبيعة وتلطفها في تهيئة آلات البصر الهيئة التي بها يتم ~~الإحساس وبها تتميز له المبصرات. # [14] فأما الملتحمة فإنها مشتملة على جملة هذه الطبقات، وفيها بعض ~~الرطوبة وهي مع ذلك متماسكة فيها بعض المتانة. وإنما كانت مشتملة على هذه ~~الطبقات لتجمعها وتحفظها وتحرسها. وكان فيها بعض الرطوبة لتتوطأ للطبقات ~~التي في داخلها مواضعها منها ولا يسرع أيضا إلى تلك الطبقات اليبس ~~بالمماسة والمجاورة. وكونها متماسكة فيها بعض المتانة لتحفظ على الطبقات التي في ~~داخلها أشكالها وأوضاعها فلا تتغبر أشكالها ولا أوضاعها. وكانت بيضاء لتشرق ~~بها صورة الوجه وتحسن هيئته. # [15] وكانت جهلة العين مستديرة لأن الاستدارة أعدل الأشكال وأسهلها ~~مع ذلك حركة، والعين محتاجة إلى الحركة وإلى سرعة الحركة. وكانت العين ~~متحركة ومحتاجة إلى الحركة وإلى سرعة الحركة لتقابل بالحركة كثيرا من المبصرات ~~في وقت واحد ومن نصبة واحدة تكون لصاحبها <الذي> يحركها، ولتقابل ~~بالحركة جميع أجزاء المبصر بوسط الناظر، فيدركه بذلك إدراكا بينا ومع ذلك ~~متشابها، لأن الإحساس بوسط العضو الحاس أبين من الإحساس ببقيته وسنبين ~~هذا المعنى من بعد في الموضع الأليق به. فأما سرعة حركة البصر وحاجته إلى ~~سرعة الحركة فليتأمل بسرعة الحركة جميع أجزاء المبصر وجميع المبصرات التي ~~تقابله في أقل القليل من الزمان. # [16] فأما الأجفان فإنا جعلت وقاية للعين تحرسها من الأذى وتكنها ~~عند النوم وتوقيها من المؤذيات ولتريح العين عند انطباقها عليها من آلام الأضواء ~~ومن مباشرة الهواء، لأن الأضواء تؤذيها وتقرعها، فلو استمر عليها قرع الأضواء ~~دائما ولم تسترح لفسدت. وقد يظهر ذلك عند إطالة النظر إلى الأضواء ms126 ~~المضيئة. ويتبين من ذلك أن استمرار مباشرة البصر للأضواء يضر بالبصر. وقد ~~يستضر البصر أيضا بالهواء في بعض الأوقات إذا كان فيه غبار أو دخان أو برد ~~شديد، فجعلت الأجفان لتستر العين عن الأضواء عند حاجتها إلى ذلك ولتوقيها PageV01P188 ~~من الهواء وتدفع عنها كثيرا من المؤذيات، ثم إذا احتاجت إلى الراحة انطبقت ~~الأجفان عليها واستمر ذلك زمانا إلى أن يزول كلالها وتتكامل راحتها وذلك ~~يكون عند النوم. وجعلت الأجفان متحركة لتنفتح في وقت الحاجة إلى الإبصار ~~وتنطبق عند الحاجة إلى الانطباق، وجعلت سريعة الحركة ليسرع الانطباق عند ~~قرب المؤذيات من العين. # [17] فأما الأهداب فإنما كانت لتذب عن البصر ما يمر به من القذى ~~والمؤذيات الخفية، ولتكسر عن البصر أيضا بعض الأضواء إذا استضر بشدة ~~الضوء، ولذلك يجمع الناظر عينه ويصرها وينظر من ضيق إذا استضر بالضوء ~~الشديد. # [18] فهذه المعاني التي ذكرناها هي منافع آلات البصر، وهي لطائف ~~تتبين منها حكمة الصانع تعالى ورأفته وبديع صنعته وحسن تأتي الطبيعة ولطيف ~~آثارها. ### | الفصل الثامن في علل المعاني التي لا يتم الإبصار إلا بها وباجتماعها # [1] قد تبين فيما تقدم أن البصر ليس يدرك شيئا من المبصرات التي تكون ~~معه في هواء واحد ويكون إدراكه لها لا بالانعكاس إلا إذا اجتمعت له عدة ~~معان: وهي أن يكون بينه وبينه بعد ما، ويكون مقابلا للبصر أعني أن يكون ~~بين كل نقطة من سطحه الذي يدركه البصر وبين نقطة ما من سطح البصر خط ~~مستقيم متوهم، ويكون فيه ضوء ما إما من ذاته أو من غيره، ويكون حجمه ~~مقتدرا بالإضافة إلى قوة إحساس البصر، ويكون الهواء الذي بينه وبين ~~سطح البصر مشفا متصل الشفيف لا يتخلله شي من الأجسام الكثيفة، ويكون ~~المبصر كثيفا أو فيه بعض الكثافة، أعني أن لا يكون فيه شفيف أو يكون مشفا ~~ويكون شفيفه أغلظ من شفيف الهواء المتوسط بينه وبين البصر وليس يكون PageV01P189 ~~الكثيف إلا ذا لون أو ما يجري مجرى اللون، وكذلك المشف الذي فيه بعض ~~الغلظ. وليس يدرك البصر ms127 المبصر إلا إذا اجتمعت للمبصر هذه المعاني الستة. ~~وإن عدم المبصر واحدا من هذه المعاني أو أكثر من واحد منها فليس يدركه ~~البصر. # [2] وليس حاجة البصر إلى كل واحدة من هذه المعاني إلا لعلة ما من ~~أجلها ليس يتم له الإبصار إلا بذلك المعنى. # [3] فأما لم ليس يدرك البصر المبصر إلا إذا كان بينه وبينه بعد ما وليس ~~يدركه إذا التصق به فإن ذلك لعلتين: إحديهما أن البصر ليس يدرك المبصر إلا إذا ~~كان في المبصر ضوء ما. وإذا كان المبصر ملتصقا بالبصر، وليس هو مضيئا من ~~ذاته، فليس يكون في سطحه الذي يلى البصر ضوء لأن جسم المبصر يستر ~~عنه الأضواء. والأشياء المضيئة من ذواتها ليس يمكن أن تلتصق بالبصر، لأن ~~الأشياء المضيئة من ذواتها إنما هي الكواكب والنار، وليس واحد من هذين يمكن ~~أن يلتصق بالبصر. والعلة الثانية أن الإبصار إنما يكون من الجزء المقابل لثقب ~~العنبية من وسط سطح البصر فقط، وليس يكون من بقية سطح البصر ~~إحساس. وإذا التصق المبصر بالبصر فإنما ينطبق على هذا الجزء من البصر جزء ~~مساو له فقط من المبصر. فلو كان البصر يدرك المبصر عند التصاقه به لكان يدرك ~~منه الجزء المتلصق بالجزء المقابل للثقب فقط ولا يدرك بقية المبصر. فإن حرك ~~المبصر على سطحه أو تحرك هو حتى يماس جميع سطح المبصر بالجزء المتوسط منه ~~لكان يدرك من المبصر جزءا بعد جزء، وكان إذا أدرك الجزء الثاني لم يدرك الجزء ~~الأول، وكان لا يدرك جميع المبصر معا. وإذا لم يدرك جميع المبصر معا لم ~~تتشكل فيه صورة المبصر كما أنه لو كان مبصر من المبصرات من وراء جسم ~~كثيف، وكان في ذلك الجسم الكثيف ثقب وكان المبصر ملتصقا بالثقب، ~~وكان المبصر مع ذلك يزيد على مقدار الثقب، لكان البصر لا يدرك منه إلا الجزء ~~المطابق للثقب فقط، ثم إن تحرك المبصر على الثقب حتى يدرك البصر منه جزءا ~~بعد جزء لما تشكلت له جملة صورته ولا تحقق شكله. PageV01P190 # [4] فلو كان ms128 الإبصار يكون بالمماسة لكان البصر لا يدرك جملة المبصر ولا ~~يتحقق شكله وصورته إلا إذا كان البصر مساويا للمبصر أو كان المبصر مساويا ~~للجزء المتوسط من سطح البصر الذي منه يكون الإبصار، وكان مع ذلك لا يمكن ~~أن يدرك البصر مبصرات كثيرة في وقت واحد ويكون إدراكه لها معا. وإذا كان ~~البصر على ما هو عليه، وكان بينه وبين المبصر بعد ما، فإنه يمكن أن يدرك جميع ~~المبصر معا في الوقت الواحد من الجزء اليسير الذي في وسطه الذي منه يكون ~~الإحساس وإن عظم المبصر، ويمكن أن يدرك مبصرات كثيرة معا في وقت ~~واحد. وإذا كان بالبعد من البصر أمكن أيضا أن يشرق الضوء على سطحه ~~المواجه للبصر. فلهاتين العلتين صار البصر لا يدرك شيئا من المبصرات إلا إذا ~~كان بينه وبينه بعد ما. # [5] فأما لم ليس يدرك البصر المبصر الذي هو معه في هواء واحد وفي ~~الجهة المقابلة له إلا إذا كان بين كل نقطة منه وبين نقطة ما من سطح الجزء الذي ~~منه يكون الإبصار من سطح البصر خط مستقيم فلأنه قد تبين أن الإبصار إنما ~~يكون من الصورة التي ترد من المبصر إلى البصر وأن الصور ليس تصدر عن ~~المبصرات إلا على خطوط مستقيمة. فلهذه العلة ليس يدرك البصر المبصر إلا إذا ~~كانت بينه وبينه خطوط مستقيمة، ومتى قطع جميع الخطوط المستقيمة التي بينه ~~وبينه جسم كثيف خفي المبصر عن البصر، ومتى قطع الجسم الكثيف بعض ~~الخطوط المستقيمة التي بين المبصر وبين سطح البصر خفي من المبصر الجزء الذي ~~عند أطراف الخطوط التي انقطعت بالجسم الكثيف. # [6] فأما لم ليس يدرك البصر المبصر إلا إذا كان فيه ضوء ما فإن ذلك ~~لأحد أمرين: إما أن تكون صور الألوان التي في المبصرات ليس تمتد في الهواء إلا ~~إذا صار مع اللون ضوء ما وإذا لم يكن في المبصر ضوء لم تمتد صورة لونه في ~~الهواء ولم يصل إلى البصر من لون المبصر شيء فيكون البصر ليس يدرك المبصر ~~الذي ms129 <ليس> فيه ضوء لأن صورة لونه ليس تصل إلى البصر، وإما أن تكون ~~صورة اللون تمتد في الهواء وإن لم يحضر الضوء، إلا أنها لا تؤثر في البصر تأثيرا PageV01P191 ~~محسوسا، وإذا كانت مع الضوء أثرا في البصر بمجموعهما. وهو ظاهر أن صورة ~~الضوء أقوى من صورة اللون وأن الضوء يقرع البصر ويؤثر فيه تأثيرا بينا. ~~وصورة اللون ضعيفة، فليس في قوتها أن تؤثر في البصر كتأثير الضوء. وصورة ~~اللون الذي في الجسم المضي ء تكون أبدا ممتزجة بصورة الضوء، فإذا وصلت ~~صورة الضوء من المبصر إلى البصر فهي تؤثر فيه لقوتها ولتهيو البصر للانفعال ~~بها، فالبصر يحس بها من تأثيرها ولأنها ممتزجة بصورة اللون وغير متميزة منها، ~~فليس يحس البصر بصورة الضوء إلا ممتزجة، فهو يحس باللون من لون هذه ~~الصورة، فيكون البصر إنما يحس بلون المبصر من اللون الممازج لصورة الضوء ~~التي ترد إليه من ~~[صفحة بيضاء في عا] ~~المبصر ولذلك يدرك البصر لون المبصر بحسب الضوء الذي ~~يكون في المبصر، ولذلك تتغير ألوان كثير من المبصرات عند البصر بتغير ~~الأضواء التي تشرق عليها. فلأن صورة اللون ليس تؤثر في البصر إلا إذا كانت ~~ممتزجة بالضوء، وليس يكون من اللون صورة إلا ذا كان فيه ضوء، صار البصر ~~لا يدرك شيئا من المبصرات إلا إذا كان فيه ضوء ما. # [7] فأما لم ليس يدرك البصر المبصر إلا إذا كان حجمه مقتدرا فلأنه قد ~~تبين أن صورة المبصر إنما تصل إلى البصر من المخروط الذي رأسه مركز البصر ~~وقاعدته سطح المبصر، وأن هذا المخروط يفصل من سطح العضو الحاس جزءا ~~صغيرا فيه تترتب صورة المبصر ومنه يحس الحاس بالبصر. فإذا كان المبصر في ~~غاية الصغر كان المخروط الذي بينه وبين مركز البصر في غاية الدقة، فيكون ~~الجرء الذي يفصله من سطح الحاس في غاية الصغر، فيكون بمنزلة النقطة التي ~~لا قدر لها. والحاس إنما يحس بالصورة في سطحه إذا كان الجزء من سطحه الذي ~~تحصل فيه الصورة له قدر محسوسس عند ms130 جملته. وقوى الحواس متناهية، فإذا ~~كان الجرء من العضو الحاس الذي تحصل فيه الصورة ليس له قدر محسوس عند ~~جملة العضو الحاس لم يحس الحاس بالأثر الذي يحصل في ذلك الجزء لصغره. PageV01P192 ~~وإذا لم يحس بالأثر لم يدرك الصورة. فالمبصر الذي يصح أن يدركه البصر هو ~~الذي يكون المخروط الذي يتشكل بينه وبين مركز البصر يفصل من سطح ~~الجليدية جزءا له قدر محسوس بالإضافة إلى جملة سطح الجليدية. وهذا الإحساس ~~يكون إلى الحد الذي تنتهي إليه قوة الحس، لا إلى ما لا نهاية. ويختلف أيضا هذا ~~الإحساس في الأبصار بحسب اختلاف قوى الأبصار، لأن بعض الأبصار يكون ~~أقوى من بعض. وإذا كان المخروط الذي يتشكل بين المبصر وبين مركز البصر ~~يفصل من سطح الجليدية جزءا ليس له قدر محسوس بالإضافة إلى جملة سطح ~~الجليدية فليس يصح أن يدرك البصر ذلك المبصر. فلذلك ليس يدرك البصر ~~المبصر الذي هو في غاية الصغر ولا يدرك إلا ما كان حجمه مقتدرا. # [8] فأما لم ليس يدرك البصر المبصر إلا إذا كان الجسم المتوسط بينه وبين ~~البصر مشفا فلأن الإبصار إنما يكون من الصورة التي ترد من المبصر إلى ~~البصر، وليس تمتد الصورة إلا في الأجسام المشفة ولا تقبلها وتؤديها إلا الأجسام ~~المشفة، وليس يتم الإبصار إلا إذا كان المبصر مع البصر في هواء واحد وكان ~~إدراكه له لا بالانعكاس إلا إذا كان الهواء متصلا بين البصر والمبصر ولم يقطع ~~السموت المستقيمة التي بينهما جسم كثيف، لأن الصورة ليس تمتد في الهواء ~~المشف المتشابه الشفيف إلا على خطوط مستقيمة. فلذلك صار البصر لا يدرك ~~المبصر الذي هومعه في هواء واحد وفي الجهة المقابلة للبصر إلا إذا كان الهواء الذي ~~بينهما مشفا متشابه الشفيف متصلا، ولم يقطع السموت المستقيمة التي بينه ~~وبين البصر جسم كثيف # [9] وما لم ليس يدرك البصر المبصر إلا إذا كان كثيفا أو كان فيه بعض ~~الكثافة فإن ذلك لعلتين: إحديهما أن الكثيف متلون واللون تكون منه ~~الصورة التي ترد إلى البصر التي ms131 منها يدرك البصر لون المبصر، والمشف الذي ~~في غاية الشفيف ليس له لون، فليس تكون منه صورة تنتهي إلى البصر، ~~فلذلك لا يدركه البصر. والعلة الثانية أن البصر ليس يدرك المبصر إلا إذا كان ~~مضيئا وورد من الضوء الذي فيه صورة ثانية إلى البصر مع صورة اللون. PageV01P193 ~~والضوء الذي يشرق على جسم من الأجسام ليس تكون منه صورة ثانية إلا إذا ~~ثبت الضوء في ذلك الجسم ومانعه الجسم من النفوذ فيه كان منه صورة ثانية. ~~والجسم المشف إذا أشرق عليه الضوء وكان في غاية الشفيف فليس يثبت الضوء ~~فيه ولا في موضع منه وإنما يمتد في شفيفه فقط. فإذا كان الجسم المشف مقابلا ~~للبصر، وأشرق عليه الضوء من الجهة التي فيها البصر، فهو يمتد فيه ولا يثبت في ~~سطحه ولا في شي ء منه، فلا يكون في السطح المواجه للبصر من ذلك الجسم ~~ضوء تكون منه صورة ترجع إلى البصر. وكذلك إن أشرق الضوء على الجسم ~~المشف الذي في غاية الشفيف من أي جهة أشرق عليه نفذ فيه، فلا يكون في ~~سطحه ولا في موضع منه ضوء ثابت تكون منه صورة ثانية ترد إلى البصر. ~~وإن كان المضي ء الذي يشرق ضوه على الجسم المشف مقابلا للبصر نفذ ~~ضوؤه في الجسم المشف وانتهى إلى البصر ولم يحمل معه شيئا من لون الجسم ~~المشف، لأن الجسم المشف الذي في غاية الشفيف ليس له لون، فيدرك البصر ~~من هذا الوضع الجسم المضي ء الذي أشرق ضوؤه على الجسم المشف من وراء ~~الجسم المشف، ولا يدرك الجسم المشف. فإذا كان الجسم المشف في غاية ~~الشفيف لم تثبت الصورة عليه ولم تكن منه صورة تمتد في الهواء وتصل إلى ~~البصر لا صورة ضوء ولا صورة لون. فلذلك ليس يدرك البصر المبصر الذي ~~يكون في غاية الشفيف. وإن كان شفيف الجسم المشف شبيها بشفيف الهواء فإن ~~حاله تكون كحال الهواء فلا يدركه البصر كما ليس يدرك الهواء. فالأجسام المشفة ~~التي شفيفها ليس بأغلظ من شفيف ms132 الهواء ليس يدركها البصر لأنه ليس يرد منها ~~إلى البصر صورة تؤثر في البصر. وكذلك إن توسط بين البصر والمبصر المشف ~~جسم مشف غير الهواء وكان شفيف المبصر ليس بأغلظ من شفيف الجسم ~~المتوسط. # [10] وإذا كان المبصر كثيفا كان متلونا، وإذا أشرق عليه ضوء أي ~~ضوء كان ثبت في سطحه، وكان من لونه ومن الضوء الذي يشرق عليه ~~صورة تمتد في الهواء وفي الأجسام المشفة، ويقبلها الهواء والأجسام المشفة وتؤديها PageV01P194 ~~إلى الجهات المقابلة لها، وإذا انتهت هذه الصورة إلى البصر أثرت في البصر ~~وأحس البصر منها بالمبصر. وإذا كان المبصر مشفا وشفيفه أغلظ من شفيف الهواء ~~فإنه يكون له لون ما بحسب غلظه، وإذا أشرق عليه الضوء ثبت الضوء في ~~سطحه ثبوتا ما بحسب ما فيه من الغلظ مع نفوذه فيه بحسب شفيفه، وكان منه ~~صورة في الهواء بحسب لونه وبحسب الضوء الذي يثبت في سطحه. وإذا ~~وصلت تلك الصورة إلى البصر أثرت في البصر وأحس البصر بذلك المبصر. ~~فلهذه العلة صار البصر ليس يدرك شيئا من المبصرات إلا إذا كان كثيفا أو كان فيه ~~بعض الكثافة. # [11] فقد تبينت العلل التي من أجلها ليس يدرك البصر شيا من ~~المبصرات إلا إذا اجتمعت فيه المعاني المذ كورة. فهذه الفصول وما بيناه فيها هو ~~الذي قصدنا لتبيينه في هذه المقالة. # [12] تمت المقالة الأولى ~~من كتاب الحسن بن الحسن ~~في المناظر ~~وكتب أحمد بن محمد بن جعفر ~~يوم الأحد منتصف جمادى الأولى ~~سنة ست وسبعين وأربعمائة ~~وفيه انتهى النسخ ~~والحمد لله وحده ~~وصلواته على خير خلقه محمد النبي وآله وسلامه. PageV01P195 ### | المقالة الثانية في تفصيل المعاني التي يدركها البصر وعللها وكيفية إدراكها PageV01P197 ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | المقالة الثانية من كتاب أبي علي الحسن بن الحسن بن الهيثم في المناظر ### | فصو ل المقالة وهي أربعة # الفصل الأول: صدر المقالة ~~الفصل الثاني: في تمييز خطوط الشعاع. ~~الفصل الثالث: في كيفية إدراك كل واحد من المعاني الجزئية ~~التي تدرك بحاسة البصر. ~~الفصل الرابع: في تمييز إدراك البصر ms133 للمبصرات. ### | الفصل الأول وهو صدر المقالة # [1] قد تبين في المقالة الأولى كيف يكون الإبصار بالجملة، وهو كيفية ~~إحساس البصر لصور الضوء واللون اللذين في المبصر مرتبة على ما هي عليه في ~~سطح المبصر. والبصر يدرك من المبصرات معاني كثيرة من المعاني التي تكون ~~في المبصرات غير الضوء واللون. # [2] وأيضا فإنه قد تبين في المقالة الأولى أن الإبصار إنما يكون من سموت ~~خطوط الشعاع. وخطوط الشعاع تختلف أحوالها، وتختلف أحوال الصور ~~التي ترد عليها إلى البصر. # [3] وأيضا فإن إدراك البصر للمبصرات ليس يكون في جميع الأوقات ~~ولجميع المبصرات وعلى جميع الأحوال على صفة واحدة، بل تختلف كيفية ~~| إحساس البصر بالمبصرات، وتختلف كيفية إحساس البصر بالمبصر الواحد من PageV01P199 ~~البعد الواحد ومن الوضع الواحد بحسب قصد الناظر وتعمله لإدراك المبصر ~~وتعمده لتمييزالمعاني التي فيه. # [4] ونحن نبين في هذه المقالة اختلاف أحوال خطوط الشعاع، ونميز ~~خواصها، ونفصل أيضا جميع المعاني التي يدركها البصر، ونبين كيف يدرك ~~البصر كل واحد منها، ونميز كيفية إدراك البصر للمبصرات، ونبين اختلاف ~~إدراك البصر لها. ### | الفصل الثاني في تمييز خطوط الشعاع # [1] قد تبين في المقالة الأولى أن خطوط الشعاع التي من سموتها يدرك ~~البصر المبصرات هي الخطوط المستقيمة التي تلتقي أطرافها عند مركز البصر. وقد ~~تبين في هيئة البصر أن العضو الحاس الذي هو الرطوبة الجليدية مركب على ~~طرف تجويف العصبة التي جملة العين مركبة عليها، وأن هذه العصبة إذا كانت ~~منحنية فإن انحناءها يكون من وراء مركز البصر من وراء جملة العين وعند ~~الثقب الذي في مقعر العظم. # [2] وقد تبين أيضا أن الخط المستقيم الذي يمر بجميع مراكز طبقات ~~البصر يمتد في وسط تجويف العصبة وينتهي على استقامة إلى وسط موضع الانحناء ~~من تجويف العصبة التي العين مركبة عليها، ويمر بمركز الثقب الذي في مقدم ~~العنبية. وتبين أيضا أن هذا الخط ليس يتغير وضعه عند جملة البصر ولا عند ~~سطوح طبقات البصر ولا عند أجزاء البصر. فالخط المستقيم الذي يمر بجميع ~~مراكز طبقات البصر يكون أبدا ممتدا على ms134 استقامة إلى موضع الأنحناء من تجويف ~~العصبة التي العين مركبة عليها على تصاريف أحوال البصر في حال حركته وفي ~~حال سكونه. ولأن هذا الخط يمر بمركز البصر وبمركز الثقب الذي في مقدم العنبية ~~فهو يمتد في وسط المخروط الذي رأسه مركز البصر ويحيط به محيط الثقب الذي ~~في مقدم العنبية الذي فيه ترد الصور إلى البصر. فلنسم هذا الخط سهم PageV01P200 ~~المخروط. # [3] وقد تبين أيضا في المقالة الأولى أن المخروط الذي يتشكل بين المبصر ~~ومركز البصر يفصل من سطح الجليدية جزءا يشتمل عى جميع صورة المبصر ~~الذي عند قاعدة ذلك المخروط، وتكون الصورة مرتبة في هذا الجزء من سطح ~~الجليدية بسموت خطوط الشعاع الممتدة بين المبصر ومركز البصر كترتيب أجزاء ~~سطح المبصر، وأن الجليدية إنما تحس بالبصرمن الصور التي تترتب في هذا الجزء ~~من سطحها. فإذا أدرك البصر مبصرا من المبصرات وحصلت صورته في الجزء ~~من سطح الجليدية الذي يحوزه المخروط المتشكل بين البصر وذلك المبصر، فإن ~~كل نقطة من الصورة التي تحصل في هذا الجزء من سطح الجليدية هي على خط ~~الشعاع الممتد بين تلك النقطة وبين النقطة النظيرة لها من سطح المبصر الذي عليه ~~وردت الصورة إلى تلك النقطة من سطح الجليدية على استقامة. فإذا كانت ~~صورة المبصر في وسط سطح الجليدية كان السهم الذي ذكرناه أحد الخطوط التي ~~وردت عليها صور النقط التي في سطح ذلك المبصر على استقامة، وتكون النقطة ~~من سطح المبصر التي عند طرف هذا السهم هي التي وردت صورتها على هذا ~~السهم. # [4] وقد تبين في المقالة الأولى أن الصور التي يدركها البصر من المبصرات ~~تمتد في جسم الجليدية وفي تجويف العصبة التي العين مركبة عليها، وتنتهي إلى ~~العصبة المشتركة التي عند وسط مقدم الدماغ، وهناك يكون إدراك الحاس الأخير ~~لصور المبصرات، وأن الإبصار ليس يتم إلا بوصول الصورة إلى العصبة ~~المشتركة، وأن امتداد الصور من سطح الجليدية في جسم الجليدية يكون على ~~استقامة خطوط الشعاع فقط، لأن الجليدية ليس تقبل هذه الصور إلا من ms135 سموت ~~خطوط الشعاع فقط. # [5] والحاس الأخير إنما يدرك أوضاع أجزاء المبصر على ما هي عليه في ~~سطح المبصر. وإذا كانت أوضاع أجزاء الصورة التي تحصل في سطح ~~الجليدية بعضها عند بعض كأوضاع أجزاء سطح المبصر بعضها عند بعض، PageV01P201 ~~وكانت هذه الصورة تمتد في جسم الجليدية وفي تجويف العصبة إلى أن تصل إلى ~~العصبة المشتركة، وكان الإبصار ليس يتم إلا بوصول هذه الصورة إلى العصبة ~~المشتركة، وكان الحاس الأخير إنما يدرك صورة المبصر من هذه الصورة وعند ~~وصولها إلى العصبة المشتركة، وكان الحاس الأخير مع ذلك يدرك أوضاع أجزاء ~~المبصر على ما هي عليه، فليس يتم الإبصار إذن إلا بعد أن تصل الصورة التي ~~تحصل في وسط الجليدية إلى العصبة المشتركة وأوضاع أجزائها على ما هي عليه في ~~سطح الجليدية من غير أن يتغير شيء منها. # [6] وليس تصل الصورة من سطح الجليدية إلى العصبة المشتركة إلا ~~بامتدادها في تجويف العصبة التي الجليدية مركبة عليها. فإن لم تحصل الصورة ~~في تجويف هذه العصبة وهي على هيئتها، وأوضاع أجزائها على ما هي عليه، ~~فليس يصح أن تمتد الصورة من سطح الجليدية إلى تجويف العصبة على استقامة ~~خطوط الشعاع وأوضاع أجزائها على ما هي عليه. وذلك أن هذه الخطوط تلتقي ~~عند مركز البصر، ثم إذا امتدت على استقامتها من بعد المركز فإن أوضاعها ~~تنعكس فيصير المتيامن منها متياسرا والمتياسر متيامنا والمتعالي متسافلا والمتسافل ~~متعاليا كذلك جميع الخطوط المتقاطعة عل نقطة واحدة. فإن امتدت الصورة من ~~سطح الجليدية على استقامة خطوط الشعاع فإنها تجتمع عند مركز البصر فتصير ~~الصورة نقطة واحدة. ومركز البصر في وسط جملة العين ومتقدم لموضع الانحناء ~~من تجويف العصبة. فإن امتدت الصورة من المركز وهي نقطة واحدة على خط ~~واحد فهي تصل إلى موضع الانحناء من تجويف العصبة وهي نقطة واحدة، فلا ~~يحصل في تجويف العصبة صورة. وإن امتدت على استقامة خطوط الشعاع ~~وتجاوزت المركز فإنها تكون منعكسة بحسب انعكاس الخطوط المتقاطعة التي ~~امتدت عليها. فإن وصلت إلى تجويف العصبة من ms136 بعد تجاوز المركز فهي تصل ~~منعكسة. فليس يصح أن تصل الصورة من سطح الجليدية إلى تجويف ~~العصبة، وأوضاع أجزائها على ما هي عليه، إذا امتدت على استقامة خطوط ~~الشعاع. فليس يصح إذن أن تصل الصورة من سطح الجليدية إلى تجويف PageV01P202 ~~العصبة وأوضاع أجزائها على ما هي عليه إلا على خطوط منعطفة مقاطعة لخطوط ~~الشعاع. # [7] وإذا كان ليس يتم الإبصار إلا بوصول الصورة التي تحصل في ~~سطح الجليدية إلى العصبة المشتركة وأوضاع أجزائها على ما هي عليه، وكانت ~~هذه الصورة ليس يصح أن تصل إلى تجويف العصبة وأوضاع أجزائها على ما ~~هي عليه إلا منعطفة، فليس يتم الإبصار إذن إلا من بعد أن تنعطف الصورة ~~التي تحصل في سطح الجليدية وتمتد على خطوط مقاطعة خطوط الشعاع، ~~ويكون انعطافها من قبل وصولها إلى المركز، لأنها إن انعطفت بعد تجاوزها المركز ~~كانت منعكسة. # [8] وقد تبين أن هذه الصور تنفذ في جسم الجليدية على استقامة خطوط ~~الشعاع. وإذا كانت تنفذ في جسم الجليدية على استقامة خطوط الشعاع، وكان ~~ليس يصح أن تصل إلى تجويف العصبة إلا بعد أن تنعطف على خطوط ~~مقاطعة لخطوط الشعاع، فالصورة إذن إنما تنعطف من بعد نفوذها في جسم ~~الجليدية. ولي يصح أن تنعطف الصورة في جسم الجليدية وجميع أحوال ~~الحليدية على ما هي عليه. وقد تقدم في هيئة البصر أن جسم الجليدية مختلف ~~الشفيف، وأن الجزء المتأخر منها وهو الذي يسمى الزجاجية، مخالف الشفيف ~~للجسم المتقدم. وليس في جسم الجليدية جسم مخالف الصورة لصورة الجسم ~~المتقدم منها غير جسم الزجاجية. ومن خاصة صور الأضواء والألوان أن تنعطف ~~إذا لقيت جسما مخالف الشفيف للجسم الأول الذي هي فيه. فالصور إذن ~~إنما تنعطف عند وصولها إلى الرطوبة الزجاجية. وهذا الجسم إنما كان مخالف ~~الشفيف للجسم المتقدم من الجليدية لتنعطف الصور عند وصولها إليه. # [9] ويلزم أن يكون سطح هذا الجسم متقدما لمركز البصر لتنعطف ~~الصور عنده قبل أن تتجاوز المركز فتكون عند الانعطاف على هيئتها التي هي عليه ~~في سطح المبصر. ويلزم ms137 أن يكون هذا السطح متشابه الترتيب، لأنه إن لم يكن ~~متشابه الترتيب تشوهت الصورة بعد انعطافها عليه. والسطح المتشابه الترتيب PageV01P203 ~~إما مسطح وإما كري. وليس يصح أن يكون هذا السطح من كرة مركزها مركز ~~البصر، لأنه إن كان كريا مركزه مركز البصر كانت خطوط الشعاع أعمدة عليه ~~فتمتد الصورة على استقامتها عند وصوها إليه ولا تنعطف. وليس يصح أن ~~يكون من كرة صغيرة، لأنه إن كان من كرة صغيرة فإن الصورة إذا انعطفت ~~عنه وامتدت عنه مقدارا يسيرا تشوهت. فهذا السطح إما سطح مستو ~~وإما من كرة مقتدرة لا تؤثركريته في ترتيب الصورة، وليس مركزه مركز ~~البصر. # [10] فسطح الرطوبة الزجاجية الذي هو الفصل المشترك بين هذا الجسم ~~والجسم المتقدم من الجليدية سطح متشابه الترتيب متقدم لمركز البصر. وجميع ~~الصور التي تحصل في سطح الجليدية تمتد في جسم الجليدية على استقامة خطوط ~~الشعاع إلى أن تصل إلى هذا السطح. فإذا وصلت إلى هذا السطح انعطفت ~~عنده على خطوط متشابة الترتيب مقاطعة لخطوط الشعاع. فخطوط الشعاع إنما ~~تترتب بها صور المبصرات عند الجليدية فقط. لأن عند هذا العضو يكون ابتداء ~~الحس. وقد تبين في المقالة الأولى أنه ما كان يمكن أن تترب صورة المبصر في ~~سطح البصر مع عظم المبصر وصغر العضو الحاس إلا بهذه الخطوط. فهذه ~~الخطوط إنما هي آلة للبصر بها يتم للبصر إدراك المبصرات على ما هي عليه، ثم ~~وصول الصور إلى الحاس الأخير ليس يحتاج إلى امتداد الصورة على ~~استقامة هذه الخطوط. وقد تبين الآن أنه ليس يصح أن تمتد الصور إلى الحاس ~~الأخير على استقامة هذه الخطوط. # [11] وأيضا فإنه ليس قبول العضو الحاس للصور كقبول الأجسام ~~المشفة لهذه الصور. لأن العضو الحاس يقبل هذه الصور ويحس بها، وتنفذ ~~الصور فيه لشفيفه وللقوة الحساسة التي هي فيه. فهو يقبل هذه الصور قبول ~~إحساس، والأجسام المشفة إنما تقبل هذه الصور قبول تأدية فقط ولا تحس بها. ~~وإذا كان قبول الجسم الحاس لهذه الصور ليس كقبول الأجسام المشفة الغير ~~حساسة، ms138 فليس امتد اد الصور في الجسم الحاس بحسب السموت التي توجبها PageV01P204 ~~الأجسام المشفة، وإنما تمتد بحسب امتداد أجزاء الجسم الحاس. والبصر إنما ~~تخصص بقبول الصور من سموت خطوط الشعاع فقط لأن خاصة الصور أن تمتد ~~في الأجسام المشفة على جميع السموت المستقيمة، فهي ترد إلى البصر على ~~جميع السموت المستقيمة، فلو قبلها البصر من جميع السموت التي ترد عليها لما ~~ترتبت الصور عنده، فتخصص البصر بقبول الصور من سموت هذه الخطوط ~~فقط ليحس بالصور مرتبة على ما هي عليه في سطوح المبصرات. ثم إذا حصلت ~~الصور عند العضو الحاس مترتبة، وأدركها العضو الحاس وهي مترتبة، لم يبق ~~من بعد ذلك شيء لا يتم إلا بهذه السموت، وحصلت الصور في الجسم ~~الحاس ليس كحصولها في الأجسام المشفة، فخطوط الشعاع إنما هي آلة يتم بها ~~إحساس الجليدية فقط. # [12] وإذا كان قد تبين أن الصور ليس يصح أن تمتد من بعد الجليدية ~~على استقامة خطوط الشعاع، وإنما تنعطف من بعد الجليدية، وأن انعطافها إنما ~~هو عند وصولها إلى الرطوبة الزجاجية، وأن امتداد الصور في هذا الجسم إنما هو ~~على خطوط منعطفة لا على استقامة خطوط الشعاع، فليس لجسم الزجاجية إذن ~~تخصص بسموت خطوط الشعاع، فالجزء المتقدم فقط من الجليدية هو ~~المتخصص بقبول الصور من سموت خطوط الشعاع. والجزء المتأخر الذي ~~هو الزجاجية والقوة القابلة التي في هذا الجسم إنما هي متخصصة، مع ~~الإحساس بهذه الصورة، بحفظ ترتيبها فقط. وإذا كان ذلك كذلك فكيفية ~~قبول الزجاجية للصور ليس هو ككيفية قبول الجسم المتقدم من الجليدية، والقوة ~~القابلة التي في الزجاجية ليست القوة القابلة التي في الجزء المتقدم. # [13] وإذا كان كيفية قبول الزجاجية للضوء ليس هي كيفية قبول الجزء ~~المتقدم من الجليدية، وليس حاجة الزجاجية كحاجة الجزء المتقدم من الجليدية، ~~فانعطاف الصور عند سطح الزجاجية إنما هو لاختلاف كيفية القبول الحسي ~~أيضا الذي بين هذين الجسمين. فالصور إذن تنعطف عند الزجاجية لحالتين، ~~إحديهما اختلاف شفيف الجسمين والأخرى اختلاف كيفية القبول الحسي الذي PageV01P205 ~~في هذين الجسمين. ms139 # [14] وإنما اختلف الشفيف في هذين الجسمين لتتفق الخاصة التي ~~يوجبها الشفيف والخاصة التي يوجبها اختلاف كيفية الإحساس، فتبقى ~~الصورة على هيئتها. ولو كان شفيف الجسمين شفيفا متشابها لكانت الصورة تمتد ~~في جسم الزجاجية على استقامة خطوط الشعاع من جل تشابه الشفيف، وكانت ~~تنعطف من أجل اختلاف كيفية الإحساس، وكانت الصورة من بعد الانعطاف ~~ما أن تتشوه لهذه الحال وإما أن تصير صورتين. وإذا كان اختلاف الشفيف ~~يوجب لها الانعطاف واختلاف كيفية الحس يوجب لها ذلك الانعطاف كانت ~~الصورة بعد الانعطاف صورة واحدة وعلى هيئتها. فلذلك اختلف شفيف جسم ~~الزجاجية وشفيف الجسم المتقدم من الجليدية. فالصور تصل إلى الزجاجية ~~وهي مرتبة كترتيبها في سطح المبصر فيقبلها هذا الجسم ويحس بها بما فيه من القوة ~~الحساسة، ثم تنعطف الصورة في هذا الجسم من جل اختلاف الشفيف ومن ~~أجل اختلاف كيفية إحساس هذا الجسم بها، فتحصل الصورة في هذا ~~الجسم على هيئتها التي كانت عليها، ثم يمتد هذا الإحساس وهذه الصور في ~~هذا الجسم وفي الجسم المتصل به إلى أن يصل الإحساس وتصل الصور إلى ~~الحاس الأخير والصور على هيئتها. فيكون امتداد الحس وامتداد الصور في ~~جسم الزجاجية وفي الجسم الحاس الممتد في تجويف العصبة إلى الحاس الأخير ~~كامتداد إحساس اللمس وكامتداد إحساس الألم إلى الحاس الأخير. # [15] وإحساس اللمس وإحساس الألم إنما يمتد من الأعضاء في شظايا ~~العصب وفي الروح الممتدة في تلك الشظايا. وصور المبصرات إذا حصلت في ~~جسم الرطوبة الزجاجية وأحس بها هذا العضو امتد الحس من هذا العضو في ~~الجسم الحاس الممتد في تجويف العصبة المتصلة بين البصر وبين مقدم الدماغ، ~~وامتدت الصورة بامتداد الحس وتكون الصورة في حال امتدادها مترتبة على هيئتها ~~من غير أن تتغير أوضاع أجزائها لأن الجسم الحاس مطبوع على حفظ ترتيب ~~هذه الصور. وهذا الترتيب ينحفظ في الجسم الحاس لأن ترتيب أجزاء الجسم PageV01P206 ~~الحاس القابلة لأجزاء الصور وترتيب القوة القابلة التي في أجزاء الجسم الحاس ~~هو في جسم الزجاجية وفي جميع الجسم اللطيف الممتد في ms140 تجويف العصبة ترتيب ~~متشابه. وإذا كان ذلك كذلك فكل نقطة من سطح الزجاجية إذا وصلت ~~الصورة إليها فإنها تجري في سمت متصل لا يتغير وضعه من تجويف العصبة الذي ~~يمتد فيه الجسم الحاس، ويكون جميع السموت التي تجري فيها جميع النقط ~~التي في الصورة متشابهة الترتيب بعضها عند بعض، وتكون هذه السموت ~~منحنية في حال انحناء العصبة، وتكون في حال انحنائها مرتبة كترتيبها قبل ~~انحنائها وبعد انحنائها من أجل كيفية الإحساس الذي في هذا الجسم، فتصل ~~الصورة إلى العصبة المشتركة وهي على هيئتها من غير أن يتغير شيء من ترتيبها. ~~وليس يصح أن يكون امتداد صور المبصرات إلى الحاس الأخير إلا على هذه ~~الصفة لأنه ليس يصح أن تصل الصورة إلى العصبة المشتركة وهي على هيئتها إلا ~~إذا كان امتدادها على هذه الصفة. # [16] وإذا كانت الصور تمتد على هذا الترتيب فإن كل نقطة من سطح ~~الجليدية تمتد الصورة التي تحصل فيها أبدا على سمت واحد بعينه إلى نقطة واحدة ~~بعينها من الموضع الذي تحصل فيه الصورة من العصبة المشتركة، لأن كل نقطة ~~من سطح الجليدية تنتهي الصورة التي تحصل فيها أبدا إلى نقطة واحدة بعينها من ~~سطح الزجاجية. ويلزم من ذلك أن يكون كل نقطتين متشابهتي الوضع من ~~البصرين تمتد الصورتان منهما جميعا إلى نقطة واحدة بعينها من العصبة المشتركة. # [17] وأيضا فإنه يلزم أن يكون الجسم الحاس الذي في تجويف العصبة ~~فيه بعض الشفيف لتظهر فيه صور الأضواء والألوان. ويلزم أيضا أن يكون ~~شفيفه شبيها بشفيف الرطوبة الزجاجية، لئلا تنعطف الصور عند وصولها إلى ~~السطح الأخير من الزجاجية الذي يلي تجويف العصبة. لأنه إذا كان شفيف ~~الجسمين متشابها لم تنعطف الصور، وليس يصح أن تنعطف الصور عند هذا ~~السطح لأن هذا السطح سطح كري وهو من كرة صغيرة، فلو انعطفت ~~الصور من هذا السطح لم تبعد عنه إلا يسيرا حتي تتشوه، فليس يصح أن PageV01P207 ~~تنعطف الصور عند هذا السطح. # [18] وإذا كان شفيف الجسم الحاس الذي في تجويف العصبة مخالفا ~~لشفيف ms141 الزجاجية لم يكن بد من أن يحدث هذا الاختلاف تشعيثا للصورة. ~~وإن كانت الصورة تمتد بامتداد الحس فليس شفيف الجسم الحاس الذي في ~~تجويف العصبة مخالفا لشفيف جسم الزجاجية. وليس شفيف هذا الجسم لتمتد ~~الصور فيه على السموت التي يوجبها الشفيف، وإنما شفيفه ليقبل صور الأضواء ~~والألون وتظهر الصور فيه. لأن الجسم ليس يقبل الضوء واللون وتنفذ فيه ~~صور الأضواء والألوان إلا إذا كان مشفا أو كان فيه بعض الشفيف. وليس يظهر ~~الضوء واللون في الجسم المشف إلا إذا كان فيه مع الشفيف بعض الغلظ. كذلك ~~جميع الأجسام التي تقبل الأضواء والألوان وتظهر الأضواء والألوان فيها، ~~ولذلك لم تكن الجليدية في غاية الشفيف ولا في غاية الكثافة. فالجسم ~~الحاس الذي في تجويف العصبة مشف وفيه مع ذلك بعض الغلظ، والصورة تنفذ ~~في هذا الجسم بما فيه من الشفيف وتظهر الصور فيه للقوة الحساسة بما فيه من ~~الغلظ. والحاس الأخير إنما يدرك صور الأضواء والألوان من الصور التي تحصل ~~في هذا الجسم عند وصولها إلى العصبة المشتركة، وهو يدرك الضوء من الإضاءة ~~التي تحصل في هذا الجسم. فعلى هذه الصفة يكون وصول الصور إلى الحاس ~~الأخير ويكون إدراك الحاس الأخير لها. # [19] وإذ قد تبين أن الصور تنعطف عند سطح الزجاجية فإنا نقول إن ~~سهم مخروط الشعاع ليس يصح أن يكون مائلا على هذا السطح، وليس يصح ~~أن يكون إلا عمودا عليه. لأن السهم إذا كان مائلا على هذا السطح فإن الصور ~~التي تحصل في سطح الجليدية إذا وصلت إلى هذا السطح اختلف ترتيبها ~~وتغيرت هيئتها. وليس يصح أن تحصل الصور في سطح الزجاجية وهي على ~~هيئتها إلا إذا كان سهم المخروط قائما على هذا السطح على زوايا قائمة. وذلك ~~أنه إذا قابل البصر مبصرا من المبصرات وحصل سهم الشعاع على سطح ذلك ~~المبصر حصلت صورة ذلك المبصر في سطح الجليدية مرتبة كترتيب أجزاء سطح PageV01P208 ~~المبصر، وحصلت صورة النقطة التي عند طرف السهم من سطح المبصر في ~~النقطة التي على السهم من ms142 سطح الجليدية، وحصلت صور جميع النقط من ~~سطح المبصر التي أبعادها من النقطة التي عند طرف السهم متساوية في النقط ~~من الصورة التي في سطح الجليدية التي أبعادها من النقطة التي على السهم أبعاد ~~متساوية. لأن جميع النقط التي تحصل في سطح الجليدية هي على خطوط الشعاع ~~الممتدة من مركز البصر إلى سطح البصر. وسهم الشعاع عمود على سطح ~~الجليدية. فجميع السطوح المستوية التي تخرج من السهم وتقطع سطح ~~الجليدية تكون قائمة على هذا السطح على زوايا قائمة. # [20] وقد تبين أن سطح الرطوبة الزجاجية إما مسطح وإما كري مركزه ~~غير مركز البصر. فإن كان سهم الشعاع مائلا على هذا السطح وليس هو عمودا ~~عليه فليس يخرج من السهم سطح مستو يكون قائما على هذا السطح على زوايا ~~قائمة إلا سطح واحد فقط، وجميع السطوح الباقية التي تخرج من السهم تكون ~~مائلة عليه، لأن ذلك هو خاصة الخطوط المائلة على السطوح المستوية وعلى ~~السطوح الكرية. فلنتوهم السطح الذي يخرج من السهم ويكون قائما على ~~سطح الزجاجية على زوايا قائمة ممتدا من السهم، فهو يقطع سطح الزجاجية ~~وسطح الجليدية ويحدث فيهما فصلين مشتركين. ولنتوهم على الفصل المشترك ~~الذي بين هذا السطح وبين سطح الجليدية نقطتين بعدهما من النقطة التي على ~~السهم من سطح الجليدية بعد مساو. ونتوهم خطين خارجين من المركز ~~إلى هاتين النقطتين، فيكون هذان الخطان مع السهم في السطح المشترك القائم ~~على سطح الزجاجية على زوايا قائمة، لأن النقطتين اللتين على الفصل المشترك ~~من سطح الجليدية ونقطة المركز ثلثتها في هذا السطح، وتكون الزاويتان اللتان ~~تحدثان بين هذين الخطين وبين السهم متساويتين، ويكون هذان الخطان ~~يقطعان الفصل المشترك الذي يحصل في سطح الزجاجية على نقطتين، ويكون ~~السهم يقطع هذا الفصل أيضا على نقطة متوسطة بين النقطتين اللتين على ذينك ~~الخطين. فإن كان سطح الرطوبة الزجاجية سطحا مستويا فإن الفصل المشترك PageV01P209 ~~هو خط مستقيم. وإذا كان السهم مائلا على سطح الرطوبة الزجاجية، وكان ~~السطح الذي أحدث الفصل المشترك قائما على هذا ms143 الخط، فتكون الزاويتان ~~اللتان عن جنبتيه مختلفتين، لأنه لو كان السهم قائما على هذا الفصل المشترك ~~لكان قائما على السطح. فإذا كان السهم مائلا على هذا الخط والزاويتان اللتان ~~عن جنبتيه مختلفتين، وكانت الزاويتان اللتان عند مركز الجليدية الذي هو طرف ~~السهم متساويتين، فإن قسمي الخط الذي هو الفصل المشترك مختلفان أحدهما ~~من الآخر، فتكون نقطتا طرفيهما مختلفتي البعد عن النقطة التي على السهم من ~~هذا الخط. وهاتان النقطتان هما اللتان تصل إليهما صورتا النقطتين من سطح ~~الجليدية المتساويتي البعد عن السهم، لأنهما عند طرفي خطي الشعاع المارين ~~بهاتين النقطتين. والنقطة التي على السهم من سطح الزجاجية هي التي تصل ~~إليها صورة النقطة التي على السهم من سطح الجليدية، لأن الصور تمتد من ~~سطح الجليدية إلى سطح الزجاجية على استقامة خطوط الشعاع. فإذا كان السهم ~~مائلا على سطح الزجاجية، وكان سطح الزجاجية مسطحا، فإن النقطتين من ~~الصورة التي تحصل في سطح الجليدية اللتين بعدهما من النقطة التي على السهم ~~بعد متساواللتين ما في السطح القائم على سطح الزجاجية إذا وصلا إلى ~~سطح الزجاجية كان بعدهما من النقطة التي تصل على السهم بعدا مختلفا. # [21] وإذا كان السهم مائلا على سطح الزجاجية، وكان سطح ~~الزجاجية مستويا، فإن كل سطح يخرج من السهم ويقطع سطح الزجاجية فإن ~~الفصل المشترك الذي يحدث منه يحيط مع السهم بزاويتين مختلفتين، ما سوى ~~سطح واحد فقط، وهو الذي يقاطع السطح القائم على الزجاجية على زوايا ~~قائمة، فإن فصله المشترك يحيط مع السهم بزاويتين قائمتين. وجميع السطوح ~~الباقية يكون السهم مائلا على فصولها المشتركة، لأن هذه هي خاصة الخطوط ~~المائلة. وإذا كانت الزاويتان اللتان تحدثان بين السهم والفصل المشترك ~~مختلفتين، وكانت الزاويتان اللتان يوترهما قسما الفصل المشترك، اللتان عند ~~مركز سطح الجليدية، متساويتين، فإن قسمي الفصل المشترك الذي يكون في PageV01P210 ~~سطح الزجاجية يكونان مختلفين، وتكون النقطتان اللتان هما طرفا هذا ~~الفصل المشترك مختلفتي البعد من النقطة التي على السهم، ويكون قسما الفصل ~~المشترك اللذان في سطح الجليدية متساويتين، ms144 وتكون النقطتان اللتان هما طرفا ~~هذا الفصل المشترك متساويتي البعد من النقطة التي على السهم من سطح ~~الجليدية. وإذا كان ذلك كذلك فإن الصورة التي تحصل في سطح الجليدية، إذا ~~وصلت إلى سطح الزجاجية، كان ترتيبها بخلاف ما هو عليه في سطح الجليدية، ~~وبخلاف ما هو عليه في سطح المبصر. # [22] وكذلك أيضا يتبين إذا كان سطح الزجاجية كريا وكان السهم مائلا ~~عليه أن النقط التي في سطح الجليدية التي أبعادها من السهم متساوية إذا وصلت ~~إلى سطح الزجاجية كانت أبعادها من النقطة التي على السهم مختلفة، لأن السهم ~~إذا لم يكن عمودا على سطح الزجاجية، وكان سطح الزجاجية كريا، فليس يمر ~~هذا السهم بمركز الزجاجية، وهو يمر بمركز سطح الجليدية، فالخطوط التي ~~تخرج من مركز الجليدية إلى النقط التي أبعادها من النقطة التي على السهم من ~~سطح الجليدية أبعاد متساوية تحيط مع السهم عند مركز الجليدية بزوايا متساوية. ~~وإذا كانت هذه الخطوط تحيط عند مركز الجليدية بزوايا متساوية، وكان مركز ~~الجليدية ليس هو مركز الزجاجية، فإن هذه الخطوط تفصل من سطح الزجاجية ~~قسيا مختلفة، وليس شيء من الخطوط التي تحيط مع السهم بزوايا متساوية، ~~ويكون مع السهم في سطح واحد، يفصل من سطح الزجاجية قوسين ~~متساويتين إلا خطان فقط، وهما اللذان في السطح القاطع للسطح القائم على ~~سطح الزجاجية على زوايا قائمة. فإذا كان السهم مائلا على سطح الزجاجية ~~فإن الصور التي تحصل في سطح الزجاجية تكون مختلفة الترتيب، كان هذا ~~السطح مسطحا أو كان كريا. # [23] وإذا كان السهم عمودا على سطح الزجاجية كان عمودا على جميع ~~الفصول المشتركة، وكان كل خطين يخرجان من مركز الجليدية، الذي هو نقطة ~~من السهم، يحيطان مع السهم بزاويتين متساويتين يفصلان من الفصل PageV01P211 ~~المشترك الذي في سطح الزجاجية قسمين متساويين، وكان بعد النقطتين ~~اللتين هما طرفا القسمين المتساويين من الفصل المشترك عن النقطة التي هي على ~~السهم من سطح الزجاجية متساويين كان سطح الزجاجية مسطحا أو كريا. ~~فعلى تصاريف الأحوال ليس تصل الصورة إلى ms145 سطح الزجاجية وأوضاع أجزائها ~~على ما هي عليه في سطح المبصر إلا إذا كان السهم قائما على سطح الزجاجية على ~~زوايا قائمة. والحاس إنما يحس بالصورة على هيئتها التي هي عليها عند وصولها ~~إليه، والحاس إنما يدرك ترتيب أجزاء المبصر على ما هي عليه في سطح المبصر. ~~فليس يصح أن تحصل الصور في سطح الزجاجية وترتيب أجزائها على خلاف ما ~~| هي عليه، فليس يصح أن يكون سهم الشعاع مائلا على سطح الزجاجية، ~~فسهم الشعاع إذن قائم على سطح الزجاجية على زوايا قائمة. وإذا كان هذا ~~السهم قائما على سطح الزجاجية على زوايا قائمة، فجميع خطوط الشعاع الباقية ~~تكون مائلة على هذا السطح، مستويا كان هذا السطح أو كريا، لأن جميعها ~~يقاطع السهم على مركز الجليدية، وليس شيء من هذه الخطوط يمر بمركز ~~سطح الزجاجية إن كان كريا إلا السهم فقط لأنه عمود عليه ولأن مركز سطح ~~الجليدية ليس هو مركز سطح الزجاجية. فإذا كان قد تبين أن الصور التي تحصل ~~في سطح الجليدية ليس تصل إلى تجويف العصبة إلا بعد أن تنعطف، وأن ~~انعطافها إنما هو عند سطح الزجاجية، وكان السطح قائما على هذا السطح على ~~زوايا قائمة، وكانت جميع الخطوط الباقية مائلة على هذا السطح، فإن الصور إذا ~~وصلت إلى سطح الزجاجية انعطفت جميع النقط التي فيها ما سوى النقطة التي ~~على السهم فإنها تمتد على استقامة السهم إلى أن تصل إلى موضع الإنحناء من ~~تجويف العصبة. فليس شيء من الصور التي تحصل في سطح الجليدية يمتد إلى ~~تجويف العصبة على استقامة إلا النقطة التي على السهم فقط، وجميع النقط الباقية ~~إنما تصل إلى تجويف العصبة على خطوط منعطفة. # [24] فإذا أدرك البصر مبصرا من المبصرات، وكان المبصر مقابلا ~~لوسط البصر، وكان السهم في داخل مخروط الشعاع الذي يحيط بذلك المبصر، PageV01P212 ~~فإن صورة ذلك المبصر ترد من سطح المبصر إلى سطح الجليدية على استقامة ~~خطوط الشعاع وتحس بها الجليدية عند حصولها في سطحها، ثم تمتد الصورة ~~من هذا السطح على ms146 استقامة خطوط الشعاع إلى أن تصل إلى سطح الرطوبة ~~الزجاجية. فالنقطة التي تكون على السهم تمتد من هذا السطح على استقامة ~~السهم إلى أن تصل إلى موضع الانحناء من تجويف العصبة، وجميع النقط التي ~~على الخطوط الباقية تنعطف على خطوط مقاطعة لخطوط الشعاع ومتشابهة الترتيب ~~إلى أن تصل إلى موضع الانحناء من تجويف العصبة، فتحصل الصورة في هذا ~~الموضع مرتبة كترتيبها في سطح الجليدية وكترتيبها في سطح المبصر، وتكون ~~النقطة منها التي وردت على السهم قد امتدت على استقامة إلى هذا الموضع، ~~وتكون جميع النقط الباقية من الصور إنما وصلت إلى هذا الموضع على خطوط ~~منعطفة. وليس حال الصور المنعطفة كحال الصور الممتدة على استقامة، لأن ~~الانعطاف لا بد أن يغيرها تغيرا ما. فيلزم من هذه الحال ن تكون النقطة من ~~الصورة التي تحصل في موضع الانحناء من تجويف العصبة التي امتدت على ~~استقامة السهم أشد تحققا من جميع النقط الباقية من الصور. # [25] وأيضا فإن الانعطاف الذي يكون من النقط التي تحصل في سطح ~~الانعطاف ما كان منها قريبا من السهم يكون انعطافه يسيرا، وما كان منها بعيدا ~~من السهم يكون أشد انعطافا لأن الانعطاف إنما يكون بحسب الزوايا التي ~~تحدث بين الخطوط التي ترد عليها الصور وبين الأعمدة التي تقوم على سطح ~~الانعطاف، والخطوط التي تحيط مع الأعمدة بزوايا أصغر يكون انعطافها على ~~زوايا أصغر، والخطوط التي تحيط مع الأعمدة بزوايا أعظم يكون انعطافها على ~~زوايا أعظم. وخطوط الشعاع ما كان منها قريبا من السهم يكون ميله على سطح ~~الانعطاف أقل، فهو يحيط مع الأعمدة التي تقوم على سطح الانعطاف بزوايا ~~أصغر. وما كان منها بعيدا عن السهم يكون ميله على سطح الانعطاف ~~أكثر فهو يحيط مع الأعمدة التي تقوم على سطح الانعطاف بزوايا أعظم. ~~فالنقط التي تكون قريبة من السهم يكون انعطافها أقل من انعطاف النقط البعيدة PageV01P213 ~~من السهم، وكلما كان من النقط أشد تباعدا من السهم كان أكثر انعطافا. ~~والصور التي انعطافها أقل تكون أشد تحققا وأقل ms147 تشعثا من الصور التي انعطافها ~~أكثر. فالصور التي تحصل في موضع الانحناء من تجويف العصبة تكون النقطة ~~منها التي على السهم أبين من جميع النقط الباقية وأشد تحققا، وما قرب منها يكون ~~أشد تحققا مما بعد. # [26] وهذه الصور هي التي تمتد إلى العصبة المشتركة وهي التي منها ~~يدرك الحاس الأخير صورة المبصر. وإذا كانت هذه الصورة التي تحصل في ~~موضع الانحناء من تجويف العصبة مختلفة الأحوال، والنقطة منها التي وردت ~~على السهم أشد تحققا من جميع النقط الباقية، وما قرب من هذه النقط أشد ~~تحققا ما بعد، فالصورة إذن التي تحصل في العصبة المشتركة التي منها تدرك القوة ~~الحساسة صورة المبصر تكون مختلفة الأحوال، والنقطة منها النظبرة للنقطة التي ~~عليها السهم من سطح المبصر تكون أشد تحققا من جميع النقط الباقية من ~~الصورة، وما قرب من هذه النقط يكون أشد تحققا مما بعد. فصور المبصرات ~~التي يدركها البصر ما كان منها عند السهم يكون أبين عند الحس وأشد تحققا مما ~~كان عند أطراف الخطوط الباقية من خطوط الشعاع، وما كان عند أطراف الخطوط ~~القريبة من السهم يكون أبين مما كان عند أطراف الخطوط البعيدة من السهم. # [27] فإذا استقرئت أحوال المبصرات، وميزت كيفية إدراك البصر ~~للمبصرات التي يدركها البصر معا، وكيفية إدراك البصر لأجزاء المبصر الواحد، ~~وجدت أحوالها موافقة للمعنى الذي حددناه ومطردة لا تختلف ولا تنتقض. ~~وذلك أن الناظر إذا قابل في الوقت الواحد مبصرات كثيرة، وسكن بصره ولم ~~يحركه، فإن ما كان من تلك المبصرات مقابلا لوسط بصره يجده أبين مما يكون عن ~~جوانب ذلك المتوسط، وما كان قريبا من المتوسط يكون أبين مما يكون بعيدا ~~عنه. وكذلك إذا نظر الناظر إلى مبصر فسيح الأقطار وقابل ببصره وسط ذلك ~~المبصر وسكن بصره، فإنه يدرك وسط ذلك المبصر أبين ما يدرك أطرافه ~~وحواشيه. ويتبين هذا المعنى بيانا واضحا إذا كانت أشخاص كثيرة أو مبصرات PageV01P214 ~~كثرة، وكانت تلك المبصرات متتالية، وكانت على مسافة معترضة للبصر، ~~وكان الناظر مقابلا لشخص منها متوسط ms148 بين تلك الأشخاص الباقية ونظر الناظر ~~إلى الشخص المتوسط وسكن بصره، فإنه يدرك ذلك الشخص إدراكا بينا محققا، ~~ويدرك مع ذلك أيضا الأشخاص الباقية التي عن جنبتي ذلك الشخص ولكن ~~إدراكا ليس في غاية البيان، ويحس بما قرب من المتوسط أبين ما يحس بالبعيد ~~منه. وتظهر هذه الحال ظهورا أبين إذا كانت المسافة التي عليها تلك الأشخاص ~~طويلة وكان بين المتطرف من تلك المبصرات وبين المتوسط منها مسافة مقتدرة، ~~فإن المبصرات التي يدركها الناظر على هذه الصفة يكون بين إدراكه المتوسط منها ~~وبين إدراكه المتطرف عند سكون البصر تفاوت ظاهر. # [28] ثم إن حرك الناظر بصره وقابل بوسطه مبصرا آخر من تلك ~~المبصرات غير ذلك المبصر الذي كان مقابلا له، فإنه يدرك هذا الثاني إدراكا ~~بينا، ويصير إدراكه للأول إدراكا ضعيفا. وإن قابل ببصره الشخص المتطرف ~~من تلك الأشخاص وحقق التحديد إليه أدركه إدراكا أبين مما كان يدركه في الحالة ~~الأولى، ويكون تبينه له بحسب ما يقتضيه بعده منه، ويدرك مع ذلك الشخص ~~المتوسط في هذه الحال إدراكا ضعيفا مع قربه منه، ويكون بين إدراكه للمبصر ~~المتوسط في حال مقابلته للمتطرف وبين إدراكه لذلك المتوسط في حال مقابلته ~~له تفاوت ظاهر محسومس. # [29] وكذلك إذا نظر الناظر إلى جسم فسيح الأقطار، وكان بين أطرافه ~~وبين وسطه أبعاد مقتدرة، وقابل بوسط بصره وسط ذلك المبصر، وسكن بصره ~~وتفقد إدراكه لذلك المبصر، فإنه يجد إدراكه لوسط ذلك المبصر أبين من إدراكه ~~لأطرافه، ويجد بين الإدراكين تفاوتا ظاهرا، ويجد ما قرب من الوسط من أجزائه ~~أبين مما بعد عن الوسط. وإن حرك بصره وقابل جزءا غيرذلك الجزء من المبصر ~~صار إدراكه للجزء الثاني أبين من إدراكه لذلك الجزء في الحالة الأولى، وصار ~~إدراكه للجزء الأول أضعف من إدراكه له في الحالة الأولى. # [30] فيتبين من هذا الاعتبار أن الإبصار بوسط البصر وبالسهم الذي PageV01P215 ~~حددناه أبين وأشد تحققا من الإبصار بحواشي البصر وبالخطوط المحيطة ~~بالسهم، وأن الإبصار بما قرب من الوسط وبما قرب من السهم أبين من ms149 الإبصار ~~بما بعد عن الوسط وعن السهم. فقد تبين بالاستقراء والاستدلال أن الإبصار ~~يكون بسهم مخروط الشعاع أبين من الإبصار بجميع خطوط الشعاع الباقية ~~وأن الإبصار بما قرب من السهم أبين من الإبصار ما بعد عنه. ### | الفصل الثالث في كيفية إدراك كل واحد من المعاني الجزئية التي تد رك بحاسة البصر # [1] إن حاسة البصر ليس يدرك شيئا من المعاني المبصرة إلا في الجسم. ~~والأجسام تجمع معاني كثيرة وتعرض فيها معان كثيرة. وحاسة البصر يدرك من ~~الأجسام كثيرا من المعاني التي تكون فيها وكثيرا من المعاني التي تعرض فيها. ~~واللون هو أحد المعاني التى تكون في الأجسام، والضوء أحد المعاني التى تكون ~~في الأجسام وأحد المعاني التي تعرض في الأجسام. وحاسة البصر يدرك هذين ~~المعنيين من الأجسام، ويدرك من الأجسام معاني أخر غير هذين المعنيين، ~~كالشكل والوضع والعظم والحركة وغير ذلك من المعاني التي يأتي تفصيلها من ~~بعد. ويدرك أيضا تشابه الألوان واختلافها وتشابه الأضواء واختلافها. ~~ويدرك أيضا تشابه الأشكال والأوضاع والحركات وتشابه جميع المعاني الجزئية. ~~ويدرك أيضا تشابه الأشخاص واختلافها وتشابه الألوان واختلافها. # [2] إلا أنه ليس إدراك حاسة البصر لجميع المعاني على صفة واحدة ولا ~~إدراكها لكل واحد من المعاني بمجرد الحس. وذلك أن حاسة البصر إذا أدركت ~~شخصين من الأشخاص في وقت واحد وكان الشخصان متشابهين في الصورة ~~فإنها تدرك الشخصين وتدرك أنهما متشابهان. وتشابه صورتي الشخص ليس هو ~~الصورتين أنفسهما ولا واحدة منهما. # [3] وإذا كانت حاسة البصر تدرك الشخصين من الصورتين اللتين PageV01P216 ~~تحصلان في البصر للشخصين فهي تدرك تشابه الشخصين من تشابه الصورتين ~~اللتبن تحصلان في البصرللشخصين. وتشابه الصورتين اللتين تحصلان في البصر ~~ليس هو الصورتين أنفسهما اللتين في البصر ولا واحدة منهما. وليس يحصل في ~~البصر صورة ثالثة للشخصين يدرك الحس منها التشابه. وليس يحصل في ~~البصر للشخصين غير الصورتين فقط. فليس إدراك حاسة البصر للتشابه من ~~صورة ثالثة تحصل في البصر تخص التشابه. # [4] وأيضا فإن تشابه الصورتين هو اتفاقهما في معنى من المعاني وحصول ~~ذلك المعنى ms150 في كل واحد من الصورتين. فليس يدرك تشابه الصورتين إلا من ~~قياس إحديهما بالأخرى وإدراك المعنى الذي به يتشابهان في كل واحدة منهما. ~~وإذا كانت حاسة البصرتدرك التشابه، ولم يكن في البصر صورة ثالثة يدرك منها ~~التشابه، وكان التشابه ليس يدرك إلا من قياس إحدى الصورتين بالأخرى، ~~فحاسة البصر إذن إنما تدرك تشابه الصورتين من قياس إحدى الصورتين اللتين ~~تحصلان في البصر إحديهما بالأخرى. # [5] وكذلك أيضا يدرك حاسة البصر اختلاف الصورتين المختلفتين من ~~قياس إحدى الصورتين بالأخرى. # [6] فتشابه الصور واختلافها إنما يدركه حاسة البصر من قياس الصور ~~التي تحصل في البصر بعضها ببعض. # [7] وإذا كان ذلك كذلك فإدراك حاسة البصر لتشابه الصور واختلافها ~~ليس هو مجرد الحس وإنما هو من قياس الصور التي يدركها بمجرد الحس ~~بعضها ببعض. # [8] وأيضا فإن البصر إذا أدرك لونين من جنس واحد وكان أحدهما أقوى ~~من الآخر كأخضر زنجاري وأخضر فستقي، فإن الحاس يدرك أنهما أخضران ~~ويدرك أن أحدهما أشد خضرة من الآخر ويفرف بين الخضرتين، فهو يدرك ~~تشابههما في الخضرة ويدرك اختلافهما في القوة والضعف. وكذلك يفرق بين ~~الحمرتين وبين الزرقتين وكل لونين من جنس واحد إذا كان أحدهما أقوى من PageV01P217 ~~الآخر. # [9] والتفريق بين الخضرتين ليس هو نفس الإحساس بالخضرة، لأن ~~الإحساس بالخضرة إنما هو من اخضرار البصر بالخضرة، والبصر بكلى الخضرتين ~~يخضر، ومن اخضراره بكلتي الخضرتين يدرك الحاس أنهما من جنس واحد. ~~فإدراكه أن إحدى الخضرتين أقوى من الآخر وإدراكه أنهما من جنس واحد هو ~~تمييز التلون الذي يحصل في البصر لا نفس الإحساس بالتلون. # [10] وكذلك إذا كان اللونان متشابهين في القوة وكانا من جنس واحد ~~فالحاس يدرك اللونين ويدرك أنهما من جنس واحد. والحاس يدرك اللونين ~~ويدرك أنهما من جنس واحد ويدرك أنهما متشابهان في القوة. # [11] وكذلك حال الأضواء عند حاسة البصر. فإن حاسة البصر يدرك ~~الأضواء ويفرف بين الضوء القوي والضوء الضعيف ويدرك تشابه الأضواء في ~~القوة والضعف. # [12] فإدرك حاسة البصر لتشابه الألوان واختلافها وإدراكها لتشابه ~~الأضواء واختلافها وإدراكها لتشابه تخطيط ms151 صور المبصرات وهيئاتها ولاختلافها ~~واختلاف هيثاتها إنما هو بتمييزها وقياس بعضها إلى بعض لا بمجرد الحس. # [13] وأيضا فإن حاسة البصر ليس يدرك شفيف الأجسام المشفة إلا ~~بالتمييز والقياس. وذلك أن الأحجار المشفة التي شفيفها يسير ليس يدرك البصر ~~شفيفها إلا بعد أن يقابل بها الضوء وتستشف. فإذا أدرك الضوء من ورائها أدرك ~~أنها مشفة. وكذلك كل جسم مشف ليس يدرك البصر شفيفه إلا بعد أن يدرك ما ~~وراءه من الأجسام، أو يدرك الضوء من ورائه، ويدرك التمييز مع ذلك أن ~~الذي يظهر من ورائه هو غير الجسم المشف. وليس يدرك الشفيف إن لم يدرك ما ~~وراء الجسم المشف أو يدرك نفوذ الضوء فيه ويدرك التمييز مع ذلك أن الذي ~~يظهر من وراء ذلك الجسم هو غير ذلك الجسم. # [14] وإدراك أن ما وراء الجسم المشف هو غير ذلك الجسم ليس هو ~~إدراكا بمجرد الحس وإنما هو إدراك بالاستدلال، فالشفيف ليس يدرك إلا PageV01P218 ~~بالاستدلال. وإذا كان ليس يدرك الشفيف إلا بالاستدلال فليس إدراك الشفيف ~~إلا بالتمييز والقياس. # [15] وأيضا فإن الكتابة ليس تدرك إلا من تمييز صور الحروف وتأليفها ~~وقياسها بأمثالها التي قد عرفها الكاتب من قبل ذلك وألفها. وكذلك كثير من ~~المعاني المبصرة إذا تؤملت كيفية إدراكها وجدت ليس تدرك بمجرد الإحساس ~~وليس تدرك إلا بالتمييز والقياس. # [16] وإذا كان ذلك كذلك فليس جميع ما يدرك بحاسة البصر يدرك ~~بمجرد الحس، بل كثير من المعاني المبصرة تدرك بالتمييز والقياس مع الإحساس ~~بصورة المبصر، لا بمجرد الحس فقط. # [17] وليس للبصر قوة التمييز ولكن القوة المميزة هي التي تميز هذه ~~المعاني. إلا أن تمييز القوة المميزة للمعاني المبصرة ليس يكون إلا بتوسط ~~حاسة البصر. # [18] وأيضا فإن البصر يعرف المبصرات ويدرك كثيرا من المبصرات ~~وكثيرا من المعاني المبصرة بالمعرفة، فيعرف الإنسان أنه إنسان، ويعرف الفرس ~~أنه فرس، ويعرف زيدا بعينه أنه زيد إذا كان قد شاهده من قبل وكان ذاكرا ~~لمشاهدته، ويعرف الحيوانات المألوفة، ويعرف النبات والثمار والأحجار ~~والجمادات التي قد شاهدها من قبل وشاهد أمثالها، ms152 ويعرف الآلات وما يكثر ~~استعماله وتكثر مشاهدته، ويعرف جميع المعاني المألوفة التي تكون في المبصرات ~~التي تكثر مشاهدته لها. # [19] وليس يدرك البصر مائية شيء من المبصرات إلا بالمعرفة. والمعرفة ~~ليس هي إدراكا بمجرد الإحساس، وذلك أن البصر ليس يعرف كل ما شاهده من ~~قبل. وإذا أدرك البصر شخصا من الأشخاص وغاب عنه مدة ثم شاهده من بعد ~~ولم يكن ذاكرا لمشاهدته الأولة فليس يعرفه وإنما يعرف ما يعرفه إذا كان ذاكرا ~~لمشاهدته من قبل. فلو كانت المعرفة هي إدراكا بمجرد الإحساس لكان البصر ~~إذا رأى شخصا قد شاهده من قبل عرفه عند المشاهدة الثانية على تصاريف PageV01P219 ~~الأحوال. ولكن البصر ليس يعرف الشخص الذي قد شاهده من قبل إلا إذا كان ~~ذاكرا لمشاهدته الأولة ولصورته التي أدركها في الحالة الأولى أو في المرات التي ~~تكررت عليه تلك الصور من قبل. وليس تكون المعرفة إلا بالذ كر. وإذا كانت ~~المعرفة ليس تكون إلا بالذ كر فالمعرفة إذن ليس هي إدراكا بمجرد الإحساس. # [20] والإدراك بالمعرفة هو إدراك بضرب من ضروب القياس. وذلك ~~ن المعرفة هو إدراك تشابه الصورتين، أعني الصورة التي يدركها البصر من ~~المبصرات في حال المعرفة والصورة التي أدركها من ذلك المبصر أو من أمثاله في ~~الحالة الأولى أو في المرات التي تقدمت إن كان أدرك ذلك المبصر أو أمثاله مرات ~~كثيرة. ولذلك ليس تكون المعرفة إلا بالتذكر لأنه إن لم تكن الصورة الأولة ~~حاضرة للذكر لم يدرك تشابه الصورتين ولم يعرف البصر المبصر. # [21] والمعرفة قد تكون بالشخص وقد تكون بالنوع. فالمعرفة ~~بالشخص تكون من تشبيه صورة الشخص المبصر التي أدركها البصر في حال ~~معرفة الشخص بصورته التي أدركها من قبل. والمعرفة بالنوع تكون من تشبيه ~~صورة المبصر بصورة أمثاله من أشخاص نوعه التي أدركها البصر من قبل. # [22] وإدراك التشابه هو إدراك بقياس، لأنه إنما هو من قياس إحدى ~~الصورتين بالأخرى. فالمعرفة إذن إنما تكون بضرب من ضروب القياس. إلا أن ~~هذا القياس يتميز عن جميع المقاييس. وذلك أن المعرفة ليس ms153 تكون باستقراء جميع ~~المعاني التي في الصورة، بل إنما تكون المعرفة بالأمارات. فإذا أدرك البصرمعنى ~~من المعاني التي في الصورة، وكان ذاكرا للصورة الأولة، فقد عرف الصورة. ~~وليس كذلك جميع ما يدرك بالقياس، فإن كثيرا ما يدرك بالقياس ليس يدرك إلا ~~بعد استقراء جميع المعاني التي في الشخص الذي يدرك بالقياس أو أكثرها. # [23] وكذلك كثير من المعاني المبصرة التي تدرك بالقياس ليس تدرك ~~إلا بعد استقراء جميع المعاني التي فيها. وذلك أن الإنسان الكاتب إذا لحظ ~~صورة ابجد مكتوبة في ورقة فإنه في حال ملاحظته لها قد أدرك أنه ابجد لمعرفته ~~بالصورة. فمن إدراكه لتقدم الألف وتأخر الدال قد أدرك أنه ابجد، أو من PageV01P220 ~~إدراكه لتشكل جملة الصورة قد أدرك أنها ابجد. وكذلك إذا رأى اسم الله تعالى ~~مكتوبا فإنه في حال ملاحظته قد أدرك أنه اسم الله تعالى بالمعرفة. وكذلك جميع ~~الكلمات المشهورة التي يكثر تكررها على البصر إذا شاهدها الكاتب أدرك ما هي ~~الكلمة في الحال بالمعرفة من غير حاجة إلى استقراء حروفها حرفا حرفا. وليس ~~كذلك إذا لحظ الكاتب كلمة غريبة مكتوبة وكانت كلمة لم ترد عليه قبل ذلك ~~الوقت ولم يقرأ مثلها من قبل. وليس يدرك الكاتب الكلمة الغريبة التي لم ترد ~~عليه من قبل إلا بعد أن يستقرىء حروفها حرفا حرفا ويميز معانيها ومن بعد ~~ذلك يدرك معنى الكلمة. وكذلك كل معنى يدرك بحاسة البصر إذا لم يكن قد ~~ورد على البصر من قبل. فكل صورة لم تكن وردت على البصر من قبل ولم يرد ~~عليه مثلها إذا أدركها البصر ليس يدرك البصر ما هي تلك الصور أو <ما> هو ~~ذلك المعنى، وليس يدرك أيضا حقيقة تلك الصورة ولا حقيقة ذلك المعنى، ~~إلا بعد أن يستقريء جميع المعاني التي في تلك الصورة أو في ذلك المعنى أو ~~كثبرا منها ويميز معانيها. # [24] والصورة التي قد أدركها البصر من قبل أو أدرك أمثالها يدرك البصر ~~ما هي تلك الصورة في حال إدراكه الصورة من إدراكه بعض المعاني ms154 التي في ~~الصورة إذا كان ذاكرا لإدراكه لتلك الصورة أو أمثالها من قبل. فالذي يدرك ~~بالمعرفة يدرك بالأمارة، وليس كلما يدرك بالقياس يدرك بالأمارات. والإدراك ~~بالمعرفة يتميز عن جميع ما يدرك بالقياس إذا لم يكن إدراكا بالمعرفة، وهو يتميز ~~بالسرعة لأنه إدراك بالأمارات. وكثر المعاني المبصرة ليس تدرك إلا بالمعرفة، ~~وليس تدرك مائية شيء من المبصرات ولا مائية شيء من المحسوسات بجميع ~~الحواس إلا بالمعرفة. # [25] والمعرفة ليس هي مجرد الإحساس. فحاسة البصر يدرك صور ~~المبصرات من الصور التي ترد إلى البصر من ألوان المبصرات وأضوائها. ~~وإدراكها للأضواء بما هي أضواء وللألوان بما هي ألوان يكون بمجرد الإحساس. ~~ثم ما كان في الصور من المعاني قد أدركها البصر من قبل أو أدرك أمثالها، وهو PageV01P221 ~~ذاكر لما أدركه منها ومن أمثالها، فإنما يدركها في الحال بالمعرفة ومن الأمارات التي ~~تكون في الصورة. ثم القوة المميزة تميز هذه الصورة فيدرك منها جميع المعاني التي ~~تكون فيها من الترتنيب والتخطيط والتشابه والاختلاف وجميع المعاني التي تكون ~~في الصورة التي ليس يتم إدراكها بمجرد الحس ولا بالمعرفة. فالمعاني التي تدرك ~~بحاسة البصر منها ما يدرك يمجرد الحس ومنها ما يدرك بالمعرفة ومنها ما يدرك ~~بتمييز وقياس يزيد على مقاييس المعرفة. # [26] وأيضا فإن أكثر المعاني المبصرة التي تدرك بالتمييز والقياس يدرك ~~أكثرها في زمان في غاية الصغر، ولا يظهر في أكثر الأحوال أن إدراكها بتمييز ~~وقياس لسرعة القياس الذي به تدرك هذه المعاني وسرعة إدراكها بالقياس. ~~وذلك أن شكل الجسم وعظم الجسم وشفيف الجسم المشف وما جرى هذا ~~المجرى من المعاني التي في المبصرات تدرك في أكثر أحوالها إدراكا في غاية السرعة ~~ولا تدرك في الحال إذ إدراكها بقياس وتمييز إذا كان إدراكها في غاية السرعة. ~~وسرعة إدراك هذه المعاني بالقياس إنما هو لظهورمقدماتها ولكثرة اعتياد القوة ~~المميزة لتمييز هذه المعاني. فهي في حال ورود الصورة عليها قد أدركت جميع ~~المعاني التي فيها. وإذا أدركت القوة المميزة جميع المعاني التي في الصورة فهي ~~تتميز لها في ms155 حال إدراكها. وإذا تميزت لها جميع المعاني التي في الصورة فقد ~~دركت نتائج تلك المعاني في حال تمييزها. # [27] وكذلك جميع المقاييس التي مقنماتها الكلية ظاهرة ومستقرة في ~~النفس ليس تحتاج القوة المميزة في إدراك نتائجها إلى زمان مقتدر، بل في حال ~~فهمها للمقدمة قد فهمت النتيجة. مثال ذلك لو طرق سمع سامع صحيح ~~التمييز قول قائل هذا الشخص كاتب لكان ذلك السامع يدرك في الحال مع نفس ~~فهمه لهذا اللفظ أن ذلك الشخص الذي سمع بصفته هو إنسان، وإن لم ير ذلك ~~الشخص، ومن غير توقف ولا زمان مقتدر. وليس إدراكه لأن الشخص ~~الكاتب إنسان إلابالمقدمة الكلية وهي أن كل كاتب إنسان. فمن استقرار هذه ~~المقدمة في النفس وظهورها عند القوة المميزة صار السامع متى سمع بالمقدمة PageV01P222 ~~الجزئية التي هي هذا الشخص كاتب فهم في الحال أن ذلك الشخص إنسان. ~~وكذلك إن قال قائل ما أمضي هذا السيف فإن السامع المميز إذا سمع هذا اللفظ ~~فهم في الحال أن ذلك السيف المشار إليه حديد. وليس إدراكه بأن ذلك السيف ~~حديد إلا بالمقدمة الكلية التي هي كل سيف ماض فهو حديد. # [28] وكذلك جميع المقاييس التي مقدماتها ظاهرة ومستقرة في النفس ~~وحاضرة للذ كر تدرك القوة المميزة نتائجها في حال استماعها للمقدمة الجزئية وفي ~~زمان في غاية الصغر، ولا يكون بين الآن الذي يقع فيه فهم المقدمة الجزئية وبين ~~الآن الذي تدرك فيه القوة المميزة النتيجة زمان ظاهر المقدار. والعلة في ذلك أن ~~القوة المميزة ليس تقيس بترتيب وتأليف وبتكرير المقدمات كما يكون في ترتيب ~~القياس باللفظ. وذلك أن القياس المنتج ليس يكون قياسا في اللفظ إلا بترتيب ~~المقدمات، ومثاله هذا الشخص كاتب وكل كاتب إنسان فهذا الشخص إنسان. ~~فبهذا الترتيب صار اللفظ قياسا وأنتجت النتيجة. ولو لم يرتب اللفظ هذا ~~الترتيب لما أنتجت النتيجة. وليس كذلك قياس القوة المميزة، لأن القوة ~~المميزة تدرك النتيجة من غير حاجة الى اللفظ ومن غير حاجة ال تكرير المقدمة ~~وترتيبها ومن غير حاجة إلى تكرير ms156 اللفظ وترتيبه. # [29] وترتيب لفظ القياس إنما هو صفة كيفية إدراك التمييز للنتيجة، ~~وإدراك التمييز للنتيجة ليس يحتاج إلى نعت الكيفية وإلى ترتيب كيفية الإدراك. ~~فالقوة المميزة إذا أدركت المقدمة الجزئية، وكانت ذاكرة للمقدمة الكلية، فإنها في ~~حال فهمها للمقدمة الجزئية قد فهمت النتيجة، لا في زمان له قدر يعتد به، بل ~~في أقل القليل من الزمان، إذا كانت المقدمة الكلية ظاهرة عند القوة المميزة. # [30] فالمعاني المبصرة التي تدرك بالقياس يكون إدراك أكثرها إدراكا في ~~غاية السرعة. ولا يظهر في أكثر الأحوال أن إدراكها بالقياس والتمييز لسرعة ~~إدراكها، وسرعة إدراكها إنما هو لظهور مقدماتها وكثرة اعتياد القوة المميزة ~~لتمييزها. وأيضا فإن المعاني المبصرة التي تدرك بالقياس والتمييز إذا تكرر ~~إدراكها بالقياس وفهمت القوة المميزة معانيها، صار إدراك القوة المميزة لها، إذا PageV01P223 ~~وردت عليها من بعد استقرار فهمها، بالمعرفة من غير حاجة إلى أن تستقريء ~~جميع المعاني التي فيها، بل تدركها بالأمارات، وتصير تلك النتيجة من جملة ~~المعاني التي تدرك بالمعرفة لا باستئناف التمييز والقياس واستقراء جميع المعاني ~~التي فيها. ومثال ذلك الكلمة الغريبة المكتوبة إذا وردت على الكاتب ولم تكن ~~وردت عليه قبل ذلك ولا ورد عليه مثلها. فليس يدركها إلا بعد أن يستقريء ~~حروفها حرفا حرفا. ثم إذا أدركها وفهمها وغابت عنه ثم أدركها ثانية وهوذاكر ~~لها، فإنه يدركها في الثاني أسرع مما أدركها في الأول. ثم إذا تكرر إدراكه ~~لتلك الكلمة مرات كثيرة استقرت صورة تلك الكلمة في نفسه وصار إدراكه لها ~~من بعد ذلك بالمعرفة، وفي حال ملاحظته ها قد أدركها من غير حاجة إلى استئناف ~~تمييزها واستقراء جميع حروفها حرفا حرفا، بل يدركها في حال ملاحظته لها كما ~~يدرك صورة ابجدوكما يدرك الكلمات التي يعرفها. # [31] وكذلك جميع المعاني المبصرة التي تدرك بالقياس إذا تكرر إدراك ~~البصر لها صار إدراكه لها بالمعرفة من غير استئناف القياس الذي به أدرك ~~صحتها، وكذلك جميع المعاني التي تدرك بالقياس إذا كانت مقدماتها ظاهرة ~~ونتائجها صادقة. فإنه إذا فهمت النفس النتيجة بالقياس ms157 واستقرت صحتها في ~~الوهم ثم تكرر ذلك المعنى على النفس مرات كثيرة صارت النتيجة بمنزلة ~~المقدمة الظاهرة فتصير متى وردت القضية على النفس حكم التمييز بالنتيجة من ~~غير حاجة إلى استئناف قياس. # [32] وكثير من المعاني التي ليس إدراك التمييز لصحتها إلا بالقياس ~~يظن بها أنها علوم أول وأنها تدرك بفطرة العقل وليس إدراكها بقياس. ومثال ~~ذلك أن الكل أعظم من الجزء يسمى علما أول ويظن به أنه يحكم بصحته بفطرة ~~العقل وليس إدراك صحته بقياس لسرعة قبول الفهم له ولأن التمييز لا يشك فيه ~~في وقت من الأوقات. والكل أعظم من الجزء ليس يدرك إلا بقياس ولا طريق ~~إلى إدراك صحته إلا بالقياس لأن التمييز لا طريق له إلى إدراك أن الكل أعظم من ~~الجزء إلا بعد فهمه لمعنى الكل وفهمه لمعنى الجزء وفهمه لمعنى أعظم. لأنه إن لم PageV01P224 ~~يفهم التمييز معاني أجزاء اللفظ لم يفهم معنى جملة اللفظ. ومعنى الكل إنما هو ~~الجملة ومعنى الجزء إنما هو البعض والأعظم إنما هو مضاف إلى غيره ومعنى ~~الأعظم هو الذي يساوي الغير الذي هو مضاف إليه ببعضه ويزيد عليه بالباقي. ~~ومن انطباق معنى الأعظم في الزيادة على معنى الكل في الزيادة ظهر أن الكل ~~أعظم من الجزء. فمن فهم القوة المميزة لمعنى الكل ولمعنى الجزء ولمعنى ~~الأعظم، ومن إدراكها لاتفاق معنى الكل ومعنى الأعظم في الزيادة، ~~أدركت أن الكل أعظم من الجزء. وإذا كان إدراكها لأن الكل أعظم من الجزء ~~إنما هو بهذه الطريقة فإدراكها له إنما هو بقياس لا بفطرة العقل. والذي هو في ~~فطرة العقل إنما هو إدراكه لاتفاق معنى الكل ومعنى الأعظم في الزيادة فقط. ~~وهذا المعنى هو المقدمة الكلية التي أنتجت النتيجة وفي حال ملاحظة العقل لهذا ~~المعنى قد فهم النتيجة، فالكل أعظم من الجزء هو نتيجة قياس هذا المعنى مقدمته ~~الكلية. # [33] وترتيب هذا القياس في اللفظ هو أن الكل يزيد على الجزء، وكلما ~~يزيد على غيره فهو أعظم منه، فالكل أعظم من الجزء. فالقياس يترتب في ms158 اللفظ ~~على هذه الصفة. وإدراك القوة المميزة لهذا المعنى بالقياس إنما هو من إدراكها لأن ~~معنى الكل ومعنى أعظم متفقان في الزيادة، وسرعة إدراكها للنتيجة إنما هو لأن ~~المقدمة الكلية ظاهرة. فإدراك القوة المميزة لأن الكل أعظم من الجزء هو بقياس ~~ولكن مقدمته الكلية ظاهرة عندها فهي تدرك نتيجتها في حال ورود المقدمة ~~الجزئية وفي حال فهمها لها، والمقدمة الجزئية هو معنى الكل في زيادته على ~~الجزء. ولاستقرار صدق نتيجة هذا القياس في النفس وصحتها في الفهم ~~وحضورها للذكر صارت متى وردت القضية قبلها العقل من غير استئناف قياس ~~بل من معرفته بها فقط. # [34] وكلما كان من هذا الجنس من العلوم فإنه يسمى علما أول ويظن ~~به أنه يدرك بمجرد العقل وليس يحتاج في إدراك صحته إلى قياس. والعلة في ذلك ~~أنه يدرك بالبديهة في حال وروده على العقل، وهو إنما يدرك بالبديهة بالمعرفة PageV01P225 ~~لاستقرار صحته في النفس ولذكر النفس له ولصحته ولمعرفة النفس بالقضية عند ~~ورودها. فقبول العقل لما هذه صفته من العلوم بالبديهة إنما هو بالمعرفة، ~~وإدراك صحته إنما هو لاستقرار صحته في النفس، وصحته إنما استقرت في ~~النفس بالقياس وبتمييز مقدماته وفهم معانيها. # [35] فالمقاييس التي مقدماتها الكلية ظاهرة ومستقرة في النفس ~~تدرك القوة المميزة نتائجها في حال فهمها للمقدمة الجزئية وفي زمان غير محسوس. ~~ثم إذا تكرر القياس الذي بهذه الصفة واستقرت صحة النتيجة في النفس، ~~صارت النتيجة بمنزلة المقدمة الظاهرة، وصارت المقدمة الجزئية بمنزلة المقدمة ~~الكلية في الظهور، وصارت القوة المميزة متى وردت عليها المقدمة الجزئية أدركت ~~النتيجة بالمعرفة من غير استئناف للقياس الأول الذي به أدركت تلك النتيجة ومن ~~غير تمييز لكيفية الإدراك. وعلى هذه الصفة يكون إدراك القوة المميزة لأكثر المعاني ~~المدركة بالقياس من المعاني المبصر في حال إدراكها للصورة وفي زمان غير ~~محسوس. ثم إذا تكرر ذلك المعنى على البصر واستمر إدراكه له، واستقر فهم ~~القوة المميزة لتلك النتيجة، صارت النتيجة منزلة المقدمة الظاهرة وصار إدراك ~~القوة المميزة لذلك المعنى بالمعرفة وفي حال ms159 ورود ذلك المعنى وبالأمارات، ~~من غير استئناف للقياس الأول الذي يستقريء فيه جميع المعاني التي في ~~الصورة. # [36] وأيضا فإن المعاني المبصرة التي تدرك بالقياس والمعاني التي تدرك ~~بالمعرفة ليس تظهر في أكثر الأحوال كيفيات إدراكها في حال إدراكها، لأن ~~إدراكها في غاية السرعة ولأن إدراك كيفية الإدراك إنما يكون بقياس ثان غير ~~القياس الذي به وقع الإبصار. والقوة المميزة ليس تستعمل هذا القياس الثاني في ~~الوقت الذي تدرك فيه معنى من المعاني المبصرة، ولا تميز كيف أدركت ذلك ~~المعني، ولا تقدر على هذه الحال لسرعة إدراكها للمعاني المدركة بالعرفة ولسرعة ~~إدراكها للمعاني المدركة بالقياس الذي مقدماته ظاهرة ومستقرة في النفس. ~~وكذلك جميع المعاني المدركة بالمعرفة وجميع المعاني المدركة بالقياس الذي مقدماته PageV01P226 ~~ظاهرة ومستقرة في النفس وإدراكها في غاية السرعة ليس يظهر في حال ~~إدراكها كيفية إدراكها، لأن كيفية الإدراك ليس يدرك إلا بقياس ثان وليس ~~تستعمل القوة المميزة هذا القياس الثاني في حال إدراك المعاني التي إدراكها في ~~غاية السرعة وبالمعرفة. ولهذه العلة صار كثير من القضايا الصادقة التي تدرك ~~بالمعرفة، وأصل استقرار صحتها بالقياس، لايحس بكيفية إدراك صحتها في حال ~~ورودها، لأن القوة المميزة إذا وردت عليها هذه المعاني فهي تحكم بصحتها ~~بمعرفتها ولاستقرار صحتها عندها، وفي حال معرفتها ليس تبحث عن كيف كان ~~استقرار صحتها في الأول، ولا تبحث عن كيفية إدراكها لصحتها في حال ~~ورودها ومعرفتها، ولا متى استقرت صحتها عندها. # [37] وأيضا فإن القياس الثاني الذي به تدرك القوة المميزة كيفية إدراكها ~~لا تدركه ليس هو قياسا في غاية السرعة بل يحتاج إلى فضل تأمل. لأن الإدراكات ~~تختلف فمنها ما يكون بفطرة العقل، ومنها ما يكون بالمعرفة، ومنها ما يكون ~~بفضل تمييز وتأمل. فإدراك كيفية الإدراك، وأي هذه الإدراكات هو، ليس ~~يكون إلا بقياس، وبقياس بفضل تأمل وتمييز، لا قياسا في غاية السرعة. فالقوة ~~المميزة إذا أدركت معنى من المعاني بالمعرفة أو بقياس في غاية السرعة فليس تدرك ~~كيفية ذلك الإدراك في حال الإدراك. ولهذه العلة ليس ms160 يظهر في أكثر الأحوال ~~كيفية إدراك المعاني المبصرة التي تدرك بالقياس في حال إدراكها. # [38] وأيضا فإن الإنسان مطبوع على التمييز والقياس، فهو يميز ~~ويقيس الشيء بالشيء دائما بالطبع بغير تكلف ولا فكر. والإنسان إنما يحس بأنه ~~يقيس إذا تكلف القياس واستعمل الفكر وتمحل المقدمات. فأما إذا لم يستعمل ~~الفكر ولم يتمحل المقدمات ولم يتكلف القياس فليس يحس بأنه يقيس. ~~فالمقاييس المألوفة التي مقدماتها ظاهرة وليس تحتاج إلى تكلف قياس هي في طبيعة ~~الإنسان، فليس يحس الإنسان في حال ما يدركه من نتائجها أن إدراك تلك ~~المعاني بقياس. والذي يدل دليلا ظاهرا على أن الإنسان مطبوع على القياس ~~وأنه يقيس ولا يحس في الحال أنه يقيس، ويدرك كثيرا من الأشياء بالقياس ولا PageV01P227 ~~يحس في الحال أن إدراكه لها بالقياس، هو ما يظهر في الأطفال في أول نشوهم: ~~فإن الطفل في أول نشوه وعند أول تنبهه قد يدرك أشياء كثيرة مما يدركها الكامل ~~التمييز ويفعل كثيرا من الأفعال بالتمييز ومن قياس الأشياء بعضها ببعض. فمن ~~ذلك أن الطفل الذي ليس في غاية الطفولية ولا كامل التمييز إذا عرض عليه ~~شيئان من جنس واحد، كتحفتين أو ثوبين أو شيئين من الأشياء التي ترغب ~~فيها الأطفال، وخير بين ذينك الشيئين، وكان أحد ذينك الشيئين حسن الصورة ~~وكان الآخر قبيح الصورة فإنه يختار الحسن وينفي القبيح إذا كان منتبها ولم يكن ~~في غاية الطفولية. وإذا خير أيضا بين شيئين من جنس واحد، وكانا جميعا ~~حسنين، وكان أحدهما أحسن من الآخر، فربما اختار الأحسن، وإذا كان ~~الأخر حسنا، إذا كان منتبها. وليس اختيار الطفل للشيء الحسن على ~~القبيح إلا بقياس أحدهما بالآخر. وإدراكه حسن الحسن وقبح القبيح وإيثاره ~~الحسن على القبيح، وكذلك إذا اختار الأحسن على ما هو دونه في الحسن، ~~فليس يختاره لا بعد أن يقيس أحدهما بالآخر ويدرك صورة كل واحد منهما ~~ويدرك زياد حسسن الأحسن على ما هو دونه في الحسن ويؤثر الزائد الحسن. ~~وليس إيثاره الأحسن إلا بالمقدمةالكلية، وهي أن الأحسن أحير ms161 والأخير أولى أن ~~يختار. فهو يستعمل هذه المقدمة ولا يحس أنه قد استعملها. # [39] فإذا تؤملت أفعال الأطفال وجد فيها كثير من المعاني التي لا تتم ~~إلا بتمييز وقياس ما. وإذا كان ذلك كذلك فالطفل إذن يقيس ويميز. ولا ~~خلاف ولا شبهة في أن الطفل لا يعرف معنى القياس ولا يعلم ما هو القياس، ~~ولا يحس في حال ما يقيس أنه يقيس، ولو أفهم أيضا معنى القياس لم يفهمه. ~~فإذا كان الطفل يقيس وهو لا يعلم ما القياس فالنفس الإنسانية إذن مطبوعة على ~~القياس، وهي تقيس أبدا وتدرك جميع ما يدرك بالقياس من المعاني ~~المحسوسة ومن المعاني الظاهرة في أكثر الأحوال بغير تكلف ولا تعمل، ولا يحس ~~الإنسان في الحال عند إدراك ما هذه صفته أن إدراكه إنما هو بقياس. إلا أن ~~المعاني التي تدرك بالقياس على هذه الصفة إنما هي المعاني الظاهرة التي مقدماتها PageV01P228 ~~في غاية الظهور وتدرك باليسير من القياس وفي أقل القليل من الزمان. فأما ~~المعاني التي مقدماتها ليست بكل الظاهرة ومقاييسها تحتاج إلى فضل تكلف، فإن ~~الإنسان إذا أدركها ر بما أحس في الحال أن إدراكها إنما هو بالقياس إذا كان صحيح ~~التمييز وكان يعرف معنى القياس. # [40] فقد تبين من جميع ما شرحناه أن المعاني التي تدرك بحاسة البصر ~~منها ما يدرك بمجرد الإحساس ومنها ما يدرك بالمعرفة ومنها ما يدرك بتمييز وقياس ~~يزيد على المعرفة، وأن الذي يدرك بتمييز وقياس يزيد على المعرفة إذا تكرر ~~إدراك البصر له واستقر فهمه في النفس صار إدراكه من بعد ذلك بالمعرفة، ~~وأن كيفية إدراك المعاني الجزئية المدركة بحاسة البصر ليس تظهرفي أكثر الأحوال ~~لسرعة ماتدرك بالعرفة ولسرعة القياس الذي تدرك به المعاني المبصرة في أكثر ~~الأحوال، ولأن القوة المميزة مطبوعة على هذه المقاييس وليس استعمالها لها بالفكر ~~والتكلف بل بالطبع والعادة. # [41] وأيضا فإن الإنسان منذ طفوليته ومنذ مبدأ منشئه وعلى مرور ~~الزمان يدرك المبصرات ويتكرر عليه إدراك المبصرات، فليس شيء من المعاني ~~الجزئية التي تدرك بحاسة البصر إلا وقد ms162 تكرر إدراك البصر لها. فقد صارت ~~جميع المعاني الجزئية التي تدرك بالقياس مفهومة عند القوة المميزة ومستقرة في ~~النفس، فقد صارت القوة المميزة تدرك جميع المعاني الجزئية التي تتكرر في ~~المبصرات بالمعرفة وبالعادة وليس تحتاج إلى استئناف قياس في إدراك شيء من ~~المعاني الجزئية التي تتكرر في المبصرات. # [42] وأيضا فإن المعاني التي تتكرر في المبصرات وتدرك بالتمييز ~~والقياس تستقر معانيها في النفس من حيث لا يحس الإنسان باستقرارها ولا يكون ~~لاستقرارها ابتداء محسوس، لأن الإنسان منذ طفوليته يدرك المبصرات ومنذ ~~طفوليته فيه بعض التمييز، وخاصة التمييز الذي به تدرك المعاني المحسوسة، ~~فهو يدرك المعاني المحسوسة بالتمييز والقياس، ويكتسب معرفة المعاني ~~المحسوسة، وتتكرر عليه المعاني المحسوسة على استمرار الزمان فتستقر معانيها PageV01P229 ~~في نفسه من حيث لا يحس باستقرارها، فيصير المعنى الجزئي الذي أدركه بالتمييز ~~والقياس ثم استقر في نفسه بكثرة تكرره في المبصرات إذا ورد عليه أدر كه في حال ~~وروده بالمعرفة، ومع ذلك لا يحس بكيفية إدراكه، ولا يحس أيضا بكيفية معرفته ~~ولا كيف استقرت معرفة ذلك المعنى في نفسه. فجميع المعاني الجزئية التي تدرك ~~بقياس وتمييز وتتكرر في المبصرات قد أدركها الإنسان على مر الزمان وحصلت ~~معانيها مستقرة في النفس وصار لكل معنى من المعاني الجزئية صورة كلية مستقرة ~~في النفس، فهو يدرك هذه المعاني من المبصرات بالمعرفة وبالعادة ومن غير ~~استئناف للتمييز والقياس الذي به أدرك حقيقة ذلك المعنى، ومن غير إدراك ~~لكيفية إدراكه في حال إدراكه، ومن غير إدراك لكيفية معرفته في حال معرفته، ~~وليس يبقى شيء تحتاج إلى استئناف قياس وتمييز يزيد على المعرفة إلا المعاني ~~الجزئية التي في الأشخاص الجزئية، كشكل في مبصر معين أو وضع مبصر معين ~~أو عظم مبصر معين، أو قياس لون في مبصر معين بلون في مبصر معين، أو قياس ~~صورة معينة إلى صورة معينة، وما جرى مجرى ذلك فى الأشخاص الجزئية. ~~وعلى هذه الصفات يكون إدراك جميع المعاني الجزئية التي تكون في المبصرات. # [43] وإذ قد تبين جميع ذلك فإنا نشرع ms163 الآن في تبيين كيفيات إدراك كل ~~واحد من المعاني الجزئية التي تدرك بحاسة البصر وكيفيات المقاييس التي بها ~~تكتسب القوة المميزة المعاني المدركة بحاسة البصر. # [44] والمعاني الجزئية التي تدرك بحاسة البصر كثيرة، إلا أنها تنقسم ~~بالجملة إلى اثنين وعشرين قسما، وهي الضوء واللون والبعد والوضع ~~والتجسم والشكل والعظم والتفرق والاتصال والعدد والحركة والسكون ~~والخشونة والملاسة والشفيف والكثافة والظل والظلمة والحسن والقبح والتشابه ~~والاختلاف في جميع المعاني الجزئية على انفرادها وفي جميع الصور المركبة من ~~المعاني الجزئية. فهذه هي جميع المعاني التي تدرك بحاسة البصر، وإن كان في ~~المعاني المبصرة شيء غير هذه المعاني فهو يدخل تحت بعض هذه، كالترتيب ~~الذي يدخل تحت الوضع، وكالكتابة والنقوش التي تدخل تحت الشكل PageV01P230 ~~والترتيب، وكالاستقامة والانحناء والتحديب والتقعير التي هي من التشكل فهي ~~تدخل تحت الشكل، وكالكثرة والقلة اللتين تدخلان تحت العدد، وكالتساوي ~~والتفاضل اللذين يدخلان تحت التشابه والاختلاف، وكالضحك والبشر ~~والطلاقة والعبوس والتقطيب اللواتي تدرك بحاسة البصر من تشكل صورة الوجه ~~فهي دخل من تحت الشكل، وكالبكاء فإنه يدرك من تحت تشكل الوجه مع ~~حركة الدموع فهو يدخل تحت الشكل والحركة، وكالرطوبة واليبس اللذين ~~يدخلان تحت الحركة والسكون، لأن الرطوبة تدرك بحاسة البصر ولكن ليس ~~تدرك الرطوبة بحاسة البصر إلا من سيلان الجسم الرطب وحركة بعضه قبل ~~بعض، واليبس يدرك بالبصرولكن ليس يدرك اليبس بالبصر إلا من تماسك ~~الجسم اليابس وعدم حركة السيلان فيه، وكذلك كل معنى من المعاني الجزئية ~~التي تدرك بحاسة البصر إذا ميزت كيفية إدراك البصر لها ظهر أنه يدخل تحت ~~بعض الأقسام التي ذكرناها والمعاني التي فصلناها. # [45] وجميع المعاني المبصرة إنما تدرك من الصور التي تحصل في البصر من ~~صور ألوان المبصرات وأضوائها. وقد تبين أن صورة الضوء واللون اللذين ~~في سطح المبصر تحصل في سطح الرطوبة الجليدية وتحصل مرتبة في هذا السطح ~~كترتيبها في سطح المبصر، وأن الصور تمتد من هذا السطح وتنفذ في جسم ~~الجليدية وتنفذ في الجسم الحاس الذي في تجويف العصبة المشتركة، وتكون في ~~حال ms164 امتدادها مرتبة كترتيبها في سطح الجليدية، وتصل إلى تجويف العصبة ~~المشتركة وهي على هيئتها وترتيبها الذي هي عليه في سطح الجليدية والذي هي ~~عليه في سطح المبصر، وأن الحاس الأخير إنما يدرك صورة المبصرات من الصور ~~التي تحصل في تجويف العصبة المشتركة. وقد تبين أن الإحساس ليس يتم إلا ~~بإدراك الحاس الأخير لصور المبصرات. وإذا كان جميع ذلك كذلك فالتمييز ~~والقياس الذي يكون من القوة المميزة للمعاني التي تكون في صور المبصرات، ~~ومعرفة الصور ومعرفة الأمارات التي في الصور وجميع ما يدرك بالتمييز ~~والقياس والمعرفة، إنما تكون من تمييز القوة المميزة للصور التي تحصل في تجويف PageV01P231 ~~العصبة المشتركة عند إدراك الحاس الأخير لها ومن معرفة الأمارات التي في ~~هذه الصور والتي تدرك بهذه الصفة. # [46] وأيضا فإن الجسم الحاس الممتد من سطح العضو الحاس إلى ~~تجويف العصبة المشتركة، الذي هو الروح الباصرة، جميعه حساس، فالقوة ~~الحساسة هي في جميع هذا الجسم. فإذا امتدت الصورة من سطح العضو الحاس ~~إلى تجويف العصبة المشتركة، فإن كل جزء من الجسم الحاس يحس بالصورة. ~~فإذا حصلت الصورة في تجويف العصبة المشتركة أدركها الحاس الأخير، وعند ~~ذلك يقع التمييز والقياس. فالقوة الحساسة تحس بصورة المبصر من جميع الجسم ~~الحاس الممتد من سطح العضو الحاس إلى تجويف العصبة المشتركة، والقوة ~~المميزة تميز المعاني التي في الصورة عند إدراك الحاس الأخير للصورة. فعلى هذه ~~الصفة يكون إدراك القوة الحساسة والحاس الأخير والقوة المميزة لصور ~~المبصرات. ويتبين من هذه الحال أن القوة الحساسة تحس بالموضع من العضو ~~الحاس الذي تحصل فيه الصورة لأنها تحس بالصورة من الموضع الذي تحصل ~~فيه الصورة. # [47] وأيضا فإنه قد تبين في الفصل الذي قبل هذا الفصل أن كل نقطة ~~من سطح الجليدية تمتد الصورة منها على سمت واحد بعينه متصل على ما فيه ~~من الانعطاف والانحناء إلى أن يصل إلى نقطة بعينها من الموضع الذي تحصل ~~فيه الصورة من تجويف العصبة المشتركة. وإذا كانت كل نقطة من سطح ~~الجليدية تمتد الصورة منها إلى نقطة ms165 بعينها من تجويف العصبة المشتركة، فالصورة ~~التي تحصل في جزء من سطح الجليدية تمتد من ذلك الجزء إلى جزء بعينه من ~~تجويف العصبة المشتركة، والمبصرات المختلفة التي يدركها البصر معا في وقت ~~واحد تمتد صورة كل واحد منها إلى موضع بعينه من تجويف العصبة المشتركة، ~~وتحصل صور جميع تلك المبصرات في تجويف العصبة المشتركة معا، ويكون ~~ترتيب صورها في تجويف العصبة المشتركة بعضها عند بعض كترتيب المبصرات ~~أنفسها التي يدركها البصر معا بعضها عند بعض. فإذا قابل البصر مبصرا من PageV01P232 ~~المبصرات فإن صور الضوء واللون اللذين في ذلك المبصر تحصل في سطح ~~البصر، وتحصل في سطح الجليدية، وتمتد على السموت المخصوصة التي قدمنا ~~تحديدها وهي على هيئتها وترتيبها، إلى أن تصل إلى تجويف العصبة المشتركة. ~~وتدركها القوة الحساسة عند حصولها في جسم الجليدية وعند حصولها في جميع ~~الجسسم الحاس. ثم عند وصولها في تجويف العصبة المشتركة يدركها الحاس الأخير ~~وتميز القوة المميزة جميع المعاني التي تكون فيها. وصورة المبصر المتلون التي ~~تحصل في تجويف العصبة هي صورة لون المبصر والضوء الذي في المبصر مرتبة ~~كترتيب سطح المبصر. وصورة اللون وصورة الضوء إنما تصل إلى تجويف ~~العصبة لأن الجسم الحاس الممتد في تجويف العصبة يتلون بصورة اللون ويضيء ~~بصورة الضوء. وتنتهي الصورة إلى تجويف العصبة المشتركة فيحصل الجزء من ~~الجسم الحاس الذي في تجويف العصبة المشتركة الذي انتهت إليه صورة المبصر ~~متلونا بلون ذلك المبصر مضيئا بالضوء الذي في ذلك المبصر. وإن كان المبصر ~~ذالون واحد كان ذلك الجزء من الجسم الحاس ذا لون واحد، وإن كانت أجزاء ~~المبصر مختلفة الألوان كانت أجزاء ذلك الجزء من الجسم الحاس الذي في تجويف ~~العصبة المشتركة مختلفة الألوان. والحاس الأخير يدرك لون المبصر المتلون من ~~التلون الذي يجده في ذلك الجزء، ويدرك الضوء الذي في المبصر من الإضاءة التي ~~يجدها في ذلك الجزء. والقوة المميزة تدرك أكثر المعاني الجزئية التي في المبصر من ~~تمييزها للمعاني التي في تلك الصورة التي هي ترتيب أجزاء الصورة ms166 وتشكل محيط ~~الصورة وتشكل أجزائها واختلاف الألوان والأوضاع والترتيبات التي في أجزاء ~~تلك الصورة وتشابهها واختلافها وما جرى مجرى هذه المعاني من المعاني التي ~~تكون في المبصرات. # [48] وأيضا فإن الضوء الذي يرد من المبصر المتلون إلى البصر ليس يرد ~~منفردا من اللون، وصورة اللون التي ترد من المبصر المتلون إلى البصر ليس ~~ترد منفردة من الضوء. وليس ترد صورة الضوء وصورة اللون اللذين في المبصر ~~المتلون إلاممتزجتين، وليس يدركهما الحاس الأخير إلا ممتزجتين. ومع ذلك فإن PageV01P233 ~~الحاس يدرك أن المبصر مضيء وأن الضوء الذي يظهر في المبصر هو غير اللون ~~وأنهما معنيان. وهذا الإدراك هو تمييز، والتمييز هو للقوة المميزة لا للقوة ~~الحساسة، إلا أن هذا المعنى مع إدراك القوة المميزة له قد استقر في النفس وليس ~~يحتاج إلى استئناف تمييز وقياس عند ورود كل صورة، بل كل صورة ممتزجة من ~~الضوء واللون فهو مستقر في النفس أن الضوء الذي فيها هو غير اللون الذي ~~فيها. وإدراك القوة المميزة لأن الضوء العرضي الذي في المبصر المتلون غير اللون ~~الذي فيه هومن أن المبصر الواحد بعينه قد تختلف عليه الأضواء ويزيد الضوء ~~الذي فيه وينقص ولونه مع ذلك لون واحد، وإن كان يختلف إشراق اللون ~~باختلاف الأضواء عليه فجنس اللون ليس يختلف. وأيضا فإن الضوء العرضي ~~الذي يحصل في المبصر ربما وصل إليه من منفذ أو من باب وإذا سد ذلك المنفذ أو ~~أغلق ذلك الباب أظلم ذلك المبصر ولم يبق فيه شىء من الضوء. فمن إدراك ~~القوة المميزة لاختلاف الأضواء على المبصرات ومن إدراكها لإضاءة المبصر في ~~الأوقات وعدم الضوء منه في بعض الأوقات أدركت أن الألوان التي في المبصرات ~~غير الأضواء التي تعرض فيها. ثم من تكرر هذا المعنى من المبصرات استقر في ~~النفس استقرارا كليا أن الألوان التي في المبصرات المتلونة غير الأضواء التي فيها. ~~فالصورة التي يدركها الحاس من المبصر المتلون هي صورة ممتزجة من صورة ~~الضوء وصورة اللون اللذين في المبصر، فهو ضوء متلون، والقوة المميزة ms167 تدرك ~~أن اللون الذي فيها هو غير الضوء الذي فيها، وهذا الإدراك هو إدراك ~~بالمعرفة في حال ورود الصورة على الحاس لأنه قد استقر في النفس أن كل صورة ~~ممتزجة من الضوء واللون فإن الضوء الذي فيها هو غير اللون الذي فيها. # [49] وأول ما تدركه القوة المميزة من الصورة المتلونة من المعاني التي ~~تخص الصورة هو مائية < اللون>. ومائية اللون إنما تدركها القوة المميزة بالمعرفة ~~إذا كان اللون الذي في المبصر من الألوان المألوفة. فإدراك القوة المميزة لمائية ~~اللون بالمعرفة إنما هو من قياسها صورة اللون بالصور التي أدركتها من قبل من ~~صور أمثال ذلك اللون ومن ذكرها لتلك الصور. وذلك أن البصر إذا أدرك PageV01P234 ~~اللون الأحمر وأدرك أنه أحمر فإنه إنما يدرك أنه أحمر لأنه يعرفه، ومعرفته به إنما ~~هي من تشبيهه صورته ما قد أدركه من قبل من أمثاله. ولو لم يكن البصر أدرك ~~اللون الأحمر قبل إدراكه اللون الأحمر الأخير لما علم عند إدراك اللون الأحمر ~~الأخير أنه أحمر. فإذا كان اللون من الألوان المألوفة فإن البصر يدرك مائيته ~~بالمعرفة، وإذا كان اللون من الألوان الغريبة ولم يكن البصر أدرك مثله من قبل ~~فليس يدرك البصر مائيته. وإذا لم يدرك مائيته ولم يعرفه، فإنه يشبهه بأقرب ~~الألوان التي يعرفها شبها به. فأصل إدراك اللون يكون بمجرد الحس، ثم إذا ~~تكرر اللون على البصر صار إدراك البصر له أي لون هو بالمعرفة. # [50] ومائية الضوء أيضا إنما يدركها البصر بالمعرفة. فإن البصر يعرف ~~ضوء الشمس ويفرق بينه وبين ضوء القمر وبين ضوء النار. وكذلك يعرف ~~ضوء القمر ويعرف ضوء النار. فإدراك البصر لمائية كل واحد من هذه الأضواء ~~إنما هو بالمعرفة. # [51] وكيفية الضوء في القوة والضعف يدركها البصر بالتمييز والقياس ~~ومن قياس صورة الضوء الذي يدركه في الحال بما تقدم من إدراكه له من صور ~~الأضواء. # [52] فالذي يدركه البصر بمجرد الحس هو الضوء بما هو ضوء واللون بما ~~هو لون. ثم جميع ما يدرك بحاسة البصر من بعد الضوء ms168 واللون ليس يدرك ~~بمجرد الحس بل إنما يدرك بالتمييز والقياس والمعرفة مع الحس، لأن جميع ما ~~يدرك بالتمييز والقياس من المعاني المبصرة إنما يدرك من تمييز المعاني التي في ~~الصورة المحسوسة. وكذلك ما يدرك بالمعرفة ليس يدرك إلا من إدراك الأمارات ~~التي في الصورة المحسوسة. فالمعاني التي تدرك بالتمييز والقياس والمعرفة من ~~المعاني المبصرة إنما تدرك مع الإحساس بالصورة. والضوء الذي في الجسم ~~المضيء من ذاته يدركه البصر على ما هو عليه وعلى انفراده من نفس الإحساس، ~~والضوء واللون اللذان في الجسم المتلون المضيء بضوء عرضي يدركهما البصر معا ~~وممتزجتين ويدركهما بمجرد الإحساس. فالضوء الذاتي يدركه الحاس من إضاءة PageV01P235 ~~الجسم الحاس، واللون يدركه الحاس من تغير صورة الجسم الحاس وتلونه مع ~~إدراكه لإضاءة الجسم الحاس بالضوء العرضي الممازج لذلك اللون. فالحاس ~~يدرك من الجسم الحاس عند حصول صورة اللون فيه ضوءا متلونا، ويدركه عند ~~حصول صورة الضوء الذاتي فيه ضوءا مجردا. وهذان المعنيان فقط هما اللذان ~~يدركهما البصر مجرد الإحساس. # [53] وأيضا فإنا نقول إن إدراك اللون بما هو لون يكون قبل إدراك ~~مائية اللون، أعني أن البصر يدرك اللون ويحس أنه لون ويعلم الناظر إليه أنه ~~لون قبل أن يحس أي لون هو. وذلك أنه في حال حصول الصورة في البصر قد ~~تلون البصر، فإذا تلون البصر أحس أنه متلون، وإذا أحس بأنه متلون فقد ~~أحس باللون. ثم من تمييز اللون وقياسه بالألوان التي قد عرفها البصر يدرك ~~مائية اللون، فيكون إدراك اللون بما هو لون قبل إدراك مائية اللون، ويكون ~~إدراك مائية اللون بالمعرفة. والذي يدل على أن البصر يدرك اللون بما هو لون ~~قبل أن يدرك أي لون هو هو المبصرات التي ألوانها قوية كالكحلي والخمري ~~والمسني وما أشبه ذلك إذا كانت في موضع مغدر ولم يكن الموضع شديد الغدرة. ~~فإن البصر إذا أدرك اللون من هذه الألوان في الموضع المغدر فإنما يدركه لونا مظلما ~~فقط ويحس أنه لون ولا يتميز له أي لون هو في أول إدراكه. ms169 فإذا كان الموضع ~~ليس بشديد الغدرة فإن البصر إذا تأمل ذلك اللون فضل تأمل أدرك أي لون ~~هو. وإن قوي الضوء في ذلك الموضع تميز للبصر أي لون هو ذلك اللون. فيتبين ~~من هذا الاعتبار أن البصر يدرك اللون بما هو لون قبل أن يدرك أي لون هو. # [54] والذي يدركه البصر من اللون في أول حصوله في البصر هو ~~التلون. والتلون هو ظلمة ما، أو كالظل إذا كان اللون رقيقا. فإن كان المبصر ~~ذا ألوان مختلفة فإن أول ما يدرك البصر من صورته هو ظلمة أجزاؤها مختلفة ~~الكيفية في القوة والضعف، وكالأظللال المختلفة في القوة والضعف. فأول ما ~~يدركه البصر من صورة اللون هو تغير العضو الحاس وتلونه الذي هو ظلمة أو ما ~~تجري مجرى الظلمة. ثم يميز الحاس ذلك التلون، فإذا كان المبصر مضيئا تميز PageV01P236 ~~للبصر ذلك اللون وأدرك مائيته وتحقق أي لون هو، إذا كان من الألوان التي قد ~~أدرك أمثالها. وإذا كان من الألوان التي قد أدرك أمثالها دائما فإنه يدرك مائيته في ~~أقل القليل من الزمان وفي الآن الثاني الذ] بينه وبين الآن الأول الذي أدرك ~~فيه اللون بما هو لون زمان محسوس. وإن كان من الألوان المشتبهة التي لم يدرك ~~البصر أمثاها من قبل إلا يسيرا، أو كان في موضع مغدر ضعيف الضوء، فليس ~~يدرك البصر مائيته إلا في زمان محسوس. وإن كان المبصر مظلما وليس فيه إلا ~~ضوء يسير، كالذي يدرك في الليل وفي الغلس وفي المواضع المغدرة الشديدة ~~الغدرة، فإن الحاس إذا ميز اللون الذي يدركه في هذه المواضع لم يتميز له ولم ~~يحصل له منه إلا ظلمة فقط. فيتبين من إدراك الألوان في المواضع المغدرة أن ~~إدراك اللون بما هو لون يكون قبل إدراك مائيته، ويخفى أن إدراك مائية اللون ~~يكون بعد التمييز ومن بعد إدراك اللون بما هو لون من إدراك الألوان المشرقة ~~المألوفة في المواضع المضيئة. # [55] وما يدل أيضا على أن البصر يدرك اللون بما هو لون قبل أن يدرك ms170 ~~أي لون هو هو الألوان الغريبة. فإن البصر إذا أدرك لونا غريبا لم ير مثله من ~~قبل، فإنه يدرك أنه لون ومع ذلك لا يعلم أي لون هو، وإذا تأمله فضل تأمل ~~شبهه بأقرب الألوان التي يعرفها شبها به. # [56] فمن الاعتبار بأمثال المبصرات التي وصفناها يتبين بيانا واضحا أن ~~إدراك البصر للون بما هو لون يكون قبل إدراك مائية اللون. ويتبين أيضا من هذه ~~الاعتبارات أن إدراك مائية اللون إنما يكون بالتمييز وتشبيه اللون بما قد عرفه ~~البصر من الألوان. وإذا كان ذلك كذلك فمائية اللون ليس تدرك إلا بالتمييز ~~والقياس والمعرفة. وكذلك الضوء ليس تدرك مائيته وليس تدرك كيفيته في ~~القوة والضعف إلا بالتمييز والقياس والمعرفة. فالذي يدركه البصر بمجرد الحس ~~إنما هو اللون بما هو لون والضوء بما هو ضوء فقط، وما سوى ذلك ليس يدرك ~~بمجرد الحس، وليس يدرك ما سوى هذين المعنيين إلا بالتمييز والقياس ~~والمعرفة. والضوء واللون المضيء هو أول ما يدركه البصر من الصورة، ثم ما PageV01P237 ~~سوى ذلك يدرك من بعد إدراك اللون المضيء أو الضوء المجرد. # [57] وأيضا فإنا نقول إن إدراك مائية اللون ليس تكون إلا في زمان. ~~وذلك أن إدراك مائية اللون ليس تكون إلا بالتمييز والتشبيه، والتمييز ليس ~~يكون إلا في زمان، فإدراك مائية اللون ليس يكون إلا في زمان. والذي يدل ~~دليلا ظاهرا يشهد به الحس على أن إدراك مائية اللون ليس يكون إلا في زمان ما ~~يظهر في الدوامة عند حركتها. فإن الدوامة إذا كان فيها أصباغ مختلفة، وكانت ~~تلك الأصباغ خطوطا ممتدة من وسط سطحها الظاهر وما يلي عنقها إلى نهاية ~~محيطها، ثم أديرت الدوامة بحركة شديدة فإنا تتحرك على الاستدارة حركة في ~~غاية السرعة. وفي حال حركتها إذا تأملها الناظر فإنه يدرك لونا واحدا مخالفا ~~لجميع الألوان التي فيها كأنه مركب من جميع ألوان تلك الخطوط، ولا يدرك ~~تخطيطها ولا اختلاف ألوانها، ويدرك مع ذلك كأنها ساكنة إذا كانت حركتها ~~شديدة السرعة. وإذا كانت الدوامة تتحرك حركة ms171 سريعة فإن كل نقطة منها ليس ~~تثبت في موضع واحد زمانا محسوسا وهي تقطع في أقل القليل من الزمان جميع ~~الدائرة التي تدور عليها، فتحصل صورة النقطة في البصر على محيط دائرة في ~~البصر في أقل القليل من الزمان. فالبصر إنما يدرك لون تلك النقطة في أقل ~~القليل من الزمان من جميع محيط الدائرة التي تحصل في البصر، فيدرك لون تلك ~~النقطة في أقل القليل من الزمان مستديرا. وكذلك جميع النقط التي في سطح ~~الدوامة يدرك البصر لون كل واحد منها على جميع محيط الدارة التي تتحرك عليها ~~تلك النقطة في أقل القليل من الزمان. وجميع النقط التي أبعادها من المركز ~~متساوية تتحرك عند استدارة الدوامة على محيط دائرة واحدة. فيعرض من ذلك ~~أن يظهر لون كل نقطة من النقط التي أبعادها من المركز متساوية على محيط دائرة ~~واحدة بعينها في أقل القليل من الزمان الذي هو زمان الدورة وهو زمان واحد ~~بعينه، فتظهر ألوان جميع تلك النقط في جميع محيط تلك الدائرة ممتزجة ولا تتميز ~~للبصر، وكذلك يدرك لون سطح الدوامة لونا واحدا ممزجا من جميع الألوان التي ~~في سطحها. PageV01P238 # [58] فلو كان البصر يدرك مائية اللون في آن واحد في كل آن من الآنات ~~التي في الزمان الذي تتحرك فيه الدوامة لأدرك مائيات جميع الألوان التي في ~~الدوامة متميزة في حال حركتها. لأنه إذا كان لا يحتاج في إدراك مائيتها إلى زمان ~~فإنه يدرك مائياتها وهي متحركة في جزء من زمان الدورة كما يدرك مائياتها وهي ~~ساكنة، لأن مائيات جميع ألوان المبصرات المألوفة في حال سكونها وفي حال ~~حركتها هي واحدة لا تتغير. ففي كل آن من الآنات التي يتحرك فيها المبصر ~~يكون لونه واحدا لا يتغير، وتكون مائيات ألوان المبصرات في الآن الواحد وفي ~~الزمان الممتد واحدة لا تتغير، إذا لم يكن الزمان متفاوت الطول. فإذا كان ~~البصر ليس يدرك مائيات الألوان التي تكون في سطح الدوامة إذا كانت الدوامة ~~متحركة حركة سريعة، وهو يدركها إذا كانت الدوامة ms172 ساكنة وإذا كانت متحركة ~~حركة بطيئة، فالبصر إذن ليس يدرك مائية اللون إلا إذا كان اللون ثابتا في موضع ~~واحد زمانا محسوسا، أو كان متحركا في زمان محسوس مسافة لا يؤثر مقدارها في ~~وضع ذلك اللون من البصر تأثيرا متفاوتا. # [59] فيتبين من هذه الحال أن إدراك مائية اللون ليس يكون إلا في ~~زمان، ويتبين من هذه الحال أن إدراك مائيات جميع المبصرات ليس يكون إلا في ~~زمان، لأنه إذا كان اللون الذي يدرك بمجرد الحس ليس يدرك البصر مائيته إلا في ~~زمان فما سوى ذلك من صور المبصرات ومن المعاني المبصرة التي تدرك بالتمييز ~~والقياس أشد حاجة إلى الزمان، فإدراك مائيات المبصرات والإدراك بالمعرفة ~~والإدراك بالتمييز والقياس ليس يكون إلا في زمان، إلا أنه قد يكون ذلك في أكثر ~~الأحوال في زمان يسير المقدار وفي زمان لا يظهر للمناظر ظهورا بينا. # [60] وأيضا فإنا نقول إن اللون ما هو لون والضوء بما هو ضوء ليس ~~يدركه البصر إلا في زمان، أعني أن الآن الذي عنده يقع إدراك اللون بما هو لون ~~أو إدراك الضوء بما هو ضوء هو غير الآن الذي هو أول آن ماس فيه سطح البصر ~~الهواء الحامل للصورة. وذلك أن اللون ما هو لون والضوء بما هو ضوء ليس ~~يدركهما الحاس إلا بعد حصول الصورة في الجسم الحاس، وليس يدركهما PageV01P239 ~~الحاس الأخير لا بعد وصول الصورة إلى تجويف العصبة المشتركة. ووصول ~~الصورة إلى العصبة المشتركة إنما هو كوصول الضوء من المنافذ والثقوب التي ~~يدخل منها الضوء إلى الأجسام المقابلة لتلك المنافذ وتلك الثقوب إذا كان الثقب ~~مستترا ثم رفع الساتر. ووصول الضوء من الثقب إلى الجسم المقابل ~~للثقب ليس يكون إلا في زمان وإن كان خفيا عن الحس. لأن وصول الضوء من ~~الثقب إلى الجسم المقابل للثقب ليس يخلوا من أحد أمرين: إما أن يكون الضوء ~~يحصل في الجزء من الهواء الذي يلي الثقب قبل أن يحصل في الجزء الذي يليه ثم في ~~الجزء الذي يليه ثم في ms173 الجزء الذي يلي ذلك الجزء من الهواء إلى أن يصل إلى الجسم ~~المقابل للثقب، وإما أن يكون الضوء يحصل في جميع الهواء المتوسط بين الثقب ~~وبين الجسم المقابل للثقب وعلى الجسم نفسه المقابل للثقب دفعة واحدة، ~~ويكون جميع الهواء يقبل الضوء دفعة لا جزءا منه بعد جزء. فإن كان الهواء يقبل ~~الضوء جزءا بعد جزء فالضوء إنما يصل إلى الجسم المقابل للثقب بحركة، ~~والحركة ليس تكون إلا في زمان. وإن كان الهواء يقبل الضوء دفعة واحدة، فإن ~~حصول الضوء في الهواء بعد أن لم يكن فيه ضوء ليس يكون أيضا إلا في زمان ~~وإن خفي عن الحس. وذلك أن الثقب الذي يدخل منه الضوء إذا كان مستترا، ~~ثم رفع الساتر الذي في وجهه، فإن الآن الذي يزول فيه الساتر عن أول جزء ~~من الثقب ويصير فيه الهواء الذي في الثقب منكشفا لجزء من الضوء هو غير الآن ~~الذي يحصل عنده الضوء في الهواء المماس لذلك الجزء من داخل الثقب وفي الهواء ~~المتصل بذلك الهواء من داخل الثقب على تصاريف الأحوال. لأنه ليس يحصل ~~الضوء في شي ء من الهواء الذي في داخل الثقب المستتر عن الضوء إلا بعد أن ~~ينكشف شي ء من الثقب للضوء، وليس ينكشف شي ء من الثقب في أقل من آن ~~واحد، والآن ليس ينقسم، فليس يحصل شي ء من الضوء في داخل الثقب في ~~الآن الذي انكشف فيه ما انكشف من الثقب، لأن الذي ينكشف من الثقب في ~~الآن الواحد ليس ينكشف جزءا بعد جزء، وليس يكون الذي ينكشف من ~~الثقب في الآن الواحد جزءا له قدر، وإنما ينكشف منه في الآن الواحد نقطة لا PageV01P240 ~~مساحة ها أو خط لا عرض له، لأن ما له عرض وطول ليس ينكشف عنه الساتر ~~إلا جزءا بعد جزء. وليس يكون انكشاف ما له عرض من الثقب إلا بحركة، ~~والحركة ليس تكون إلا في زمان، فالذي ينكشف من الثقب في الآن الواحد ~~الذي لا ينقسم هو شيء لا عرض ms174 له، فليس ينكشف ذلك الشيء جزءا بعد ~~جزء. # [61] وإذا كان ذلك كذلك فإن الذي ينكشف من الثقب في الآن الذي ~~لا ينقسم هو نقطة لا مساحة لها. والخط الذي لا عرض له ليس هو جزءا من ~~الهواء، لأن أصغر الصغير من أجزاء الهواء ليس يكون إلا جسما. فالنقطة التي ~~لا مساحة لها أو الخط الذي لا عرض له الذي هو أول شيء ينكشف من الثقب ~~الذي ينكشف في الآن الذي لا ينقسم إنما هو نهاية جزء من أجزاء الهواء الذي ~~في داخل الثقب لا جزء من الهواء. والنقطة التي لا مساحة لها لا تقبل الضوء، ~~وكذلك الخط الذي لا عرض له، وليس يقبل الضوء إلا الأجسام. فإذا كانت ~~النقطة التي لا مساحة لها والخط الذي لا عرض له لا يقبلان الضوء، فليس ~~يحصل شيء من الضوء في الهواء الذي في داخل الثقب في الآن الذي ينكشف فيه ~~أول شيء ينكشف من الثقب. فالآن إذن الذي هو أول آن تحصل عنده الصورة ~~في الهواء الذي في داخل الثقب أو في جزء منه غير الآن الذي انكشف فيه أول ~~شيء انكشف من الثقب. وكل آنين فبينهما زمان، فليس يصير الضوء من الهواء ~~الذي في خارج الثقب إلى الهواء الذي في داخل الثقب إلا في زمان، إلا أن هذا ~~الزمان خفي عن الحس جدا لسرعة قبول الهواء لصور الأضواء. # [62] وكذلك إذا قابل البصر المبصر بعد أن لم يكن مقابلا له، وماس ~~الهواء الحامل لصورة المبصر سطح البصر بعد أن لم يكن شيء من ذلك الهواء ~~مماسا له، فإن الصورة ليس تصير من الهواء الحامل للصورة إلى داخل تجويف ~~العصبة المشتركة إلا في زمان، إلا أن هذا الزمان ليس للحس طريق إلى إدراكه ~~ولا اعتبار لصغره وغلظ الحس وقصور قوته عن إدراك ما هو في غاية الصغر. ~~فهذا الزمان بالقياس إلى الحس بمنزلة الآن بالقياس إلى التمييز. PageV01P241 # [63] وأيضا فإن العضو الحاس ليس يحس بالصور التي ترد إليه من ~~المبصرات إلا بعد أن ينفعل بالصور، ms175 فليس يحس باللون ما هو لون وبالضوء ~~ما هو ضوء إلا بعد أن ينفعل بصورة اللون وبصورة الضوء. وانفعال العضو ~~الحاس بصورة اللون وبصورة الضوء هو تغير ما، وليس يكون التغير إلا في ~~زمان، فليس يدرك البصر اللون بما هو لون ولا الضوء بما هو ضوء إلا في زمان، ~~وفي الزمان الذي تمتد فيه الصورة من سطح العضو الحاس إلى تجويف العصبة ~~المشتركة وفيما يليه يكون إدراك القوة الحساسة التي في جميع الجسم الحاس للون بما ~~هو لون وللضوء بما هو ضوء، لأن القوة الباصرة إنما هي في هذه المسافة وهي في ~~جميع هذه المسافة. وعند حصول الصورة في تجويف العصبة المشتركة يكون ~~إدراك الحاس الأخير للون بما هو لون وللضوء بما هو ضوء. فإدراك الحاس الأخير ~~للون ما هو لون وللضوء بما هو ضوء يكون في الزمان الذي يلي الزمان الذي فيه ~~تصل الصورة من سطح العضو الحاس إلى تجويف العصبة المشتركة. # [64] وأيضا فإن الآن الذي هو أول آن تحصل عنده الصورة في سطح ~~البصر هو غير الآن الذي هو أول أن يماس فيه الهواء الحامل للصورة أول ~~نقطة يماسها من سطح البصر، إذا قابل البصر المبصر بعد أن لم يكن مقابلا له أو ~~بعد فتح البصر أجفانه وهو مقابل للبصر بعد أن كانت أجفانه مطبقة. لأن البصر ~~إذا قابل المبصر بعد أن لم يكن مقابلا له، أو فتح أجفانه بعد أن كانت مطبقة، ~~فإن أول ما يماس سطح البصر من الهواء الحامل لصورة ذلك المبصر هو نقطة ~~واحدة أو خط لا عرض له، ثم جزءا بعد جزء إلى أن يصير الهواء الحامل للصورة ~~مماسا للجزء من سطح البصر الذي تحصل فيه الصورة. وفي حالة مماسة النقطة ~~التي لا قدر لها أو الخط الذي لا عرض له من سطح البصر للنقطة التي لا قدر لها أو ~~الخط الذي لا عرض له من سطح الهواء الحامل للصورة ليس يحصل شىيء من ~~صورة الضوء واللون في سطح البصر. لأن أقل القليل ms176 من السطح الذي يحصل ~~فيه ضوء أو صورة لون ليس يكون إلا سطحا. فالآن الذي يماس فيه نقطة من ~~سطح البصرأول نقطة يماسها من الهواء الحامل للصورة ليس يحصل فيه شيء PageV01P242 ~~من الصورة في سطح البصر. والآن إذن الذي هو أول آن تحصل عنده الصورة في ~~سطح البصر هو غير الآن الذي هو أول آن ماس عنده الهواء الحامل للصورة سطح ~~البصر إذا قابل البصر المبصر بعد أن لم يكن مقابلا له أو فتح أجفانه بعد أن كانت ~~أجفانه مطبقة. # [65] وإذا كان ذلك كذلك فليس تحصل صورة اللون ولا الضوء في ~~شيء من العضو الحاس ولا في سطح البصر إلا في زمان، وليس يدرك الحاس ~~شيئا من اللون ولا الضوء ما لم تحصل صورة اللون والضوء في شيء من العضو ~~الحاس، فليس يدرك الحاس اللون بما هو لون ولا الضوء بما هو ضوء إلا في ~~زمان، أعني أن الآن الذي يقع عنده الإحساس باللون بما هو لون وبالضوء بما ~~هو ضوء هو غير الآن الذي هو أول آن ماس عنده الهواء الحامل للصورة سطح ~~البصر. # [66] فقد تبين من جميع ما ذكرناه كيف يدرك البصر الضوء بما هو ضوء، ~~وكيف يدرك اللون بما هو لون، وكيف يدرك مائية اللون، وكيف يدرك مائية ~~الضوء، وكيف يدرك كيفية الضوء. ### | < إدراك البعد> # [67] فأما البعد، وهو بعد المبصر عن البصر، فإن البصر ليس يدركه ~~بمجرد الإحساس. وليس إدراك بعد المبصر هو إدراك موضع المبصر، ولا ~~إدراك المبصر في موضعه من إدراك بعده فقط، ولا إدراك موضع المبصر من إدراك ~~بعده فقط. وذلك أن موضع المبصر يتقوم من ثلثة معان: من البعد ومن الجهة ~~ومن كمية البعد. # [68]< وكمية البعد> غير معنى البعد بما هو بعد. لأن معنى البعد ~~بين الجسمين هو عدم التماس، وعدم التماس هو حصول مسافة ما بين الجسمين ~~المتباعد أحدهما عن الآخر. وكمية البعد هو كمية تلك المسافة. فمعنى البعد بما ~~هو بعد هو من قبيل الوضع، فهو غير كمية البعد. فإدراك معنى ms177 البعد الذي هو ~~عدم التماس هو غير إدراك كمية المسافة التي هي مقدار البعد، وكيفية إدراك كل PageV01P243 ~~واحد من هذين المعنيين هو غير كيفية إدراك المعنى الآخر. # [69] وإدراك كمية البعد هو من إدراك العظم، وإدراك بعد المبصر ~~وإدراك جهته هما جميعا من إدراك الوضع، وكيفية إدراك كل واحد منهما هو غير ~~كيفية إدراك الآخر. لأن عدم التماس هو غير الجهة، فليس إدراك موضع المبصر ~~هو إدراك بعد المبصر. # [70] وإدراك المبصر في موضعه يتقوم من إدراك خمسة معان: من إدراك ~~الضوء الذي فيه، وإدراك لونه، وإدراك بعده، وإدراك جهته، وإدراك كمية ~~بعده. وليس يدرك كل واحد من هذه المعاني منفردا، ولا تدرك هذه المعاني ~~واحدا بعد واحد، بل يدرك جميعها معا، لأنها تدرك بالمعرفة لا باستئناف التمييز ~~والقياس. فليس ينفرد البعد بإدراك يكون في حال الإحساس. # [71] ومن إدراك المبصر في موضعه اعتقد أصحاب الشعاع أن الإبصار ~~يكون بشعاع يخرج من البصر وينتهي إلى المبصر، وأن الإبصار يكون بأطراف ~~الشعاع. واحتج هؤلاء على أصحاب العلم الطبيعي بأن قالوا: إذا كان الإبصار ~~بصورة ترد من المبصر إلى البصر، وكانت الصورة تحصل في داخل البصر، فلم ~~يدرك المبصر في موضعه الذي هو خارج البصر وصورته قد حصلت في داخل ~~البصر؟ وذهب على هؤلاء أن الإبصار ليس يتم بمجرد الإحساس فقط، وأن ~~الإبصار ليس يتم إلا بالتمييز وبتقدم المعرفة، وأنه لولا التمييز وتقدم المعرفة لم ~~يتم للبصر شيء من الإبصار ولا أدركت مائية المبصر في حال إبصاره. لأن ما هو ~~المبصر ليس يدرك بمجرد الحس، وليس يدرك ما هو المبصر إلا بالمعرفة أو ~~باستئناف التمييز والقياس في حال الإبصار. فلو كان الإبصار إنما هو بمجرد ~~الإحساس فقط، وكان جميع ما يدرك من المعاني التي في المبصرات ليس يدرك إلا ~~بمجرد الإحساس، لما كان يدرك المبصر في موضعه إلا بعد أن يصل إليه شي ء ~~يلامسه ويحس به. فأما إذا كان الإبصار ليس يتم بمجرد الإحساس، وليس جميع ~~المعاني التي تدرك من المبصرات تدرك بمجرد الإحساس، ms178 وليس يتم الإبصار إلا ~~التمييز والقياس والمعرفة، وكان كثير من المعاني المبصرة ليس يدرك إلا PageV01P244 ~~بالتمييز، فليس يحتاج في إدراك المبصر في موضعه إلى حاس يمتد إليه ويلامسه. # [72] فلنرجع الآن إلى نعت كيفية إدراك البعد، فنقول: إن بعد المبصر ~~إنما يدرك منفردا بالتمييز. ومع ذلك فإن هذا المعنى من المعاني التي قد استقرت ~~في النفس على مر الزمان من حيث لم تحس باستقراره لاستمرار هذا المعنى وتكرره ~~على القوة المميزة. فليس تحتاج في إدراكه إلى استئناف تمييز وقياس عند إدراك كل ~~مبصر. ولا تبحث القوة المميزة أيضا عند إدراك كل مبصر كيف استقر معنى البعد ~~عندها، لأنها ليس تميز كيفية الإدراك عند إدراك كل مبصر. ولا تبحث القوة ~~المميزة أيضا عند إدراك كل مبصر كيف استقر معنى البعد عندها، لأنها ليس تميز ~~كيفية الإدراك عند إدراك كل مبصر. فهي إنما تدرك البعد مع غيره من المعاني ~~التي في المبصر، وتدرك ذلك في حال إدراك المبصر بتقدم المعرفة. # [73] فأما كيف إدراك القوة المميزة للبعد بالتمييز، فإن البصر إذا قابل ~~المبصر بعدأن لم يكن مقابلا له أدرك المبصر، وإذا أعرض البصر عن ذلك ~~المبصر والتفت عنه بطل ذلك الإدراك. وكذلك إذا فتح البصر أجفانه بعد أن ~~كانت مطبقة، وكان مقابلا له مبصر من المبصرات، أدرك البصر ذلك المبصر، ~~وإذا أطبق أجفانه من بعد إدراك ذلك المبصر بطل ذلك الإدراك. وفي فطرة ~~العقل أن ما يحدث في البصر عند وضع من الأوضاع ويبطل في حال الالتفات ليس ~~هو شيئا ثابتا في داخل البصر ولا محدثه في داخل البصر. وفي فطرة العقل أيضا أن ~~ما يحدث عند فتح الأجفان ويبطل عند انطباق الأجفان ليس هو شيئا ثابتا في ~~داخل البصر ولا محدثه في داخل البصر. وإذا أدركت القوة المميزة أن المعنى الذي ~~يحدث في البصر الذي منه يدرك البصر المبصر ليس هو شيئا ثابتا في داخل البصر ~~ولا محدثه في داخل البصر، فقد أدركت أن ذلك الذي يحدث في البصر هو شيء ~~يرد من ms179 خارج ومحدثه خارج عن البصر. وإذا كان الإبصار يبطل عند انطباق ~~الأجفان وعند الإعراض، ويحدث عند فتح الأجفان وعند المقابلة، فالقوة ~~المميزة تدرك أن الذي يبصر ليس هو ملتصقا بالبصر. وإذا أدركت القوة المميزة ~~أن الذي يبصر ليس هو في داخل البصر ولا هو ملتصقا بالبصر، فقد أدركت أن PageV01P245 ~~بينه وبين البصر بعدا. لأن في فطرة العقل أو في غاية الظهور للتمييز أن ما ليس ~~هو في الجسم ولا ملتصقا به فإن بينه وبينه بعدا. وهذا هو كيفية إدراك حقيقة بعد ~~المبصر بما هو بعد. # [74] وليس تحتاج القوة المميزة في إدراك البعد إلى التفصيل الذي ~~فصلناه، وإنما فصلناه للتبيين. والقوة المميزة تدرك نتيجة هذا التفصيل في حال ~~الإبصار من غير حاجة إلى تفصيل. فمن إدراك البصر للمبصر عند مقابلته ~~وبطلان الإدراك عند الإعراض عنه أو عند انطباق الأجفان قد أدركت القوة ~~المميزة في الحال أن المبصر خارج عن البصر وغير ملتصق بالبصر. وعلى هذه ~~الصفة أدركت القوة المميزة أن بين المبصر وبين البصر بعدا. ثم لاستمرار ~~هذا المعنى وتكرره استقر في النفس من حيث لم يحس باستقراره ولا بكيفية ~~استقراره أن جميع المبصرات خارجة عن البصر وأن كل مبصر فبينه وبين البصر ~~بعد. فبعد المبصر عن البصر إنما أدرك بالتمييز وباليسير من التمييز، وهو من ~~إدراك القوة المميزة أن الإبصار الذي يحدث في البصر هو لمعنى خارج عن البصر. ~~ثم استقر هذا المعنى في النفس، فصار كل مبصر يدركه البصر قد فهمت القوة ~~المميزة أنه خارج عن البصر وبينه وبين البصر بعد. # [75] ومع ذلك فليس يدرك البعد منفردا كما ذكرنا من قبل، وليس ~~يدرك البعد إلا مع غيره. وعند كلامنا في كيفية إدراك الوضع يتبين كيف يدرك ~~البعد مع الوضع وكيف يدرك المبصر في موضعه. # [76] فأما كمية البعد فيختلف إدراك البصر لها، ومنها ما يدرك بحاسة ~~البصر ويتحقق مقداره، ومنها ما ليس يدرك بحاسة البصر حقيقة ~~مقداره. فبعد المبصر عن البصر يدرك من كل مبصر ويتحقق من كل مبصر، ~~وكمية ms180 البعد ليس يتحققها البصر من كل مبصر. وذلك أن المبصرات منها ما ~~يكون بينه وبين البصر أجسام مرتبة متصلة، وهنها ما ليس بينه وبين البصر ~~أجسام مرتبة متصلة، ولا يسامت بعده أجساما مرتبة متصلة. فالتي أبعادها ~~تسامت أجساما مرتبة متصلة فإنه إذا أدرك البصر الأجسام المرتبة التي تسامت PageV01P246 ~~أبعادها فهو يدرك مقادير تلك الأجسام، وإذا أدرك مقادير تلك الأجسام فهو ~~يدرك مقادير المسافات التي بين أطرافها. والمسافة التي بين طرفي الجسم المرئي ~~المسامت للبعد الذي بين البصر والمبصر، اللذين أحدهما يلي المبصر والآخر يلي ~~الإنسان الناظر، هي بعد المبصر عن البصر، لأنها تسامت المسافة بين البصر ~~والمبصر فإذا أدرك البصر مقدار هذه المسافة فقد أدرك مقدار بعد المبصر. ~~فالبصر يدرك كمية أبعاد المبصرات التي أبعادها تسامت أجساما مرتبة متصلة ~~من إدراكه لمقادير الأجسام المرتبة المسامتة لأبعادها. # [77] وهذه المبصرات منها ما أبعادها معتدلة ومنها ما أبعادها خارجة عن ~~الاعتدال. فالتي أبعادها معتدلة فالبصر يدرك مقادير أبعادها إدراكا صحيحا ~~متيقنا. وذلك أن المبصرات التي أبعادها معتدلة وبينها وبين البصر أجسام ~~مرتبة متصلة فإن البصر يدركها إدراكا صحيحا متيقنا. وإذا كان يدرك هذه ~~المبصرات إدراكا متيقنا فهو يدرك الأجسام المرتبة المتوسطة بينه وبينها إدراكا ~~متيقنا. فإذا أدرك هذه الأجسام إدراكا متيقنا فهو يدرك المسافات التي بين ~~أطرافها إدراكا متيقنا. وإذا كان يدرك المسافات إدراكا متيقنا فهو يدرك مقادير ~~أبعاد المبصرات المسامتة لهذه المسافات إدراكا متيقنا. فالمبصرات التي أبعادها ~~تسامت أجساما مرتبة متصلة وأبعادها عن البصر أبعاد معتدلة فالبصر يدرك ~~مقادير أبعادها إدراكا صحيحا متيقنا. وأريد بالتيقن غاية ما يدركه الحس. # [78] فأما المبصرات التي أبعادها خارجة عن الاعتدال، وأبعادها ~~تسامت أجساما مرتبة متصلة، والبصر مع ذلك يدرك تلك الأجسام، فإن إدراك ~~البصر لمقادير أبعادها ليس هو إدراكا صحيحا متيقنا. وذلك أن المبصرات التي ~~أبعادها خارجة عن الاعتدال ليس يدركها البصر إدراكا محققا. فإذا كان بين ~~البصر وبين هذه المبصرات أجسام مرتبة متصلة فليس يدرك البصر جميع هذه ~~الأجسام إدراكا محققا، فليس يدرك المسافات التي ms181 بين أطرافها إدراكا محققا، ~~فليس يدرك الأبعاد التي بينه وبين المبصرات التي عند أطراف هذه الأجسام ~~إدراكا محققا. فالمبصرات التي أبعادها خارجة عن الاعتدال، وبينها وبين PageV01P247 ~~البصر أجسام مرتبة متصلة، فليس يدرك البصر كميات أبعادها إدراكا محققا. # [79] فأما المبصرات التي ليس تسامت أبعادها أجساما مرتبة متصلة ~~فليس يدرك البصر كمية أبعادها. ولذلك إذا أدرك البصر السحاب في السهول ~~وفي المواضع التي لا جبال فيها ظن أنه متفاوت البعد قياسا على الأجرام ~~السماوية. وإذا كان السحاب فيما بين الجبال وكان متصلا فإنه ربما استترت ~~رؤوس الجبال بالسحاب. وإذا كان السحاب منقطعا ربما ظهرت رؤوس ~~الجبال من فوق السحاب، وربما أدرك البصر القطع من السحاب ملتصقة ببطن ~~الجبل، وربما كان ذلك في الجبال التي ليست بالشاهقة. فيظهر من هذا الاعتبار ~~أن أبعاد السحاب ليست بالمتفاوتة وأن كثيرا منها أقرب إلى الأرض من رؤوس ~~الجبال وأن ما يظن من تفاوت بعدها غلط لا حقيقة له. ويتبين من ذلك أن ~~البصر ليس يدرك مقدار بعد السحاب إذا أدركه في السهول وأن مقدار بعد ~~السحاب يدركه البصر إذا كان فيما بين الجبال وظهرت رؤوس الجبال في أعلاه ~~وأدركت المواضع من الجبال التي يماسها السحاب. # 8[80] وقد يوجد هذا المعنى في كثير من المبصرات التي على وجه الأرض ~~أيضا، أعني أن الأبعاد التي ليس تسامت أجساما مرتبة متصلة ليس يدرك البصر ~~مقاديرها. فمما يظهر به ظهورا بينا أن البصر ليس يدرك كمية بعد المبصر إلا إذا ~~كان بعده مسامتا لأجسام مرتبة متصلة، وكان البصر يدرك تلك الأجسام ~~ويتحقق مقاديرها، هو أن يعتمد المعتبر بيتا أو موضعا لم يدخله من قبل وقت ~~الاعتبار، ويكون في بعض حيطان ذلك البيت أو الموضع ثقب ضيق، ويكون ~~من وراء ذلك الثقب فضاء لم يشاهده المعتبر قبل ذلك الوقت، ويكون في ذلك ~~الفضاء جداران قائمان، ويكون أحد الجدارين أقرب إلى الثقب من الجدار ~~الآخر، ويكون بين الجدارين بعد له قدر، ويكون الجدار الأقرب يستر بعض ~~الجدار الأبعد، ويكون البعض من الجدار ms182 الأبعد ظاهرا، ويكون الثقب مرتفعا ~~عن الأرض وبحيث إذا نظر فيه الناظر لم ير وجه الأرض التي من وراء الحائط ~~الذي فيه الثقب، فإن المعتبر إذا حصل في هذا الموضع ونظر في الثقب فإنه يرى PageV01P248 ~~الجدارين معا ولا يدرك البعد الذي بينهما. وإن كان بعد الجدار الأول عن ~~الثقب بعدا كبيرا متفاوتا فإنه يدرك الجدارين كأنهما متماسان وربما ظن أنهما واحد ~~متصل إذا كان لوناهما واحدا. وإن كان الجدار الأول على بعد معتدل من الثقب ~~وأحس أن الجدارين اثنان فإنه يظن أنهما متقاربان أو متماسان ولا يتحقق البعد ~~الذي بينهما. ومع ذلك فإنه يدرك الجدار الأول إذا كان بعده معتدلا كأنه قريب ~~من الثقب ولا يتحقق بعده أيضا. وليس يتحقق البعد الذي بين الجسمين ~~اللذين بهذه الصفة بحاسة البصر، ولا يقدر البصر على تحقيقه إذا لم يكن شاهد ~~ذلك الموضع ولا شاهد ذينك الجدارين من قبل ذلك الوقت ولا تقدم علمه ~~بالبعد الذي بينهما. وربما أدرك البصر الجسمين اللذين بهذه الصفة كأنهما ~~متماسان وإن كان قد تقدم علمه بالبعد الذي بينهما. # [81] وإذا كان البصر ليس يدرك البعد الذي بين الجسمين اللذين بهذه ~~الصفة، فليس يدرك كمية بعد الجسم الأخير، وهو مع ذلك يدرك صورته. ~~وإذا كان ليس يدرك كمية بعد هذا الجسم مع إدراكه لهذا الجسم إذا لم يدرك ~~الأجسام المسامتة لبعده، فليس يدرك البصر كمية بعد المبصر على التحقيق من ~~إدراكه لصورة المبصر، ولي يدرك البصر كمية بعد المبصر إلا بالاستدلال. ~~وليس يستدل بحاسة البصر على مقدار من المقادير إلا بقياس ذلك المقدار إلى ~~مقدار قد أدركه البصر من قبل أو مقدار يدركه معه في الحال. وليس شي ء يقدر ~~به البصر بعد المبصر ويقيسه به ويدرك مع ذلك مقداره على التحقيق بالقياس إلى ~~ذلك الشيء إلا الأجسام المرتبة المسامتة لبعد المبصر. فأما إن قدر البعد بغيرهذه ~~الأجسام فهو حدس لا تقدير محقق. فليس تدرك كمية بعد المبصر بحاسة البصر ~~لا إذا كان بعده مسامتا لأجسام مرتبة متصلة وكان ms183 البصر يدرك تلك الأجسام ~~ويدرك مقاديرها. # [82] وللاعتبار الذي ذكرناه نظائر كثيرة من المبصرات. وذلك أن الناظر ~~إذا رأى شخصين قائمين على وجه الأرض أو عمودين أو نخلتين، وكان بينهما ~~بعد له قدر، وكان أحدهما يستر بعض الآخر في رأي العين، ولم يدرك الأرض PageV01P249 ~~التي بينهما في حال إدراكهما لاستتارها بالشخص الأول، ولم يكنا لبصر رأي ذينك ~~العمودين أو الشخصين قبل ذلك الوقت، وكان بعد الشخص الأخير ليس ~~من الأبعاد المتفاوتة، فإنه إذا نظر إليهما معا يظن بهما أنهما متماسان وبينهما بعد ~~يسير ولا يحس بمقدار البعد الذي بينهما. ثم إذا انحرف عن موضعه حتى يرى ~~الأرض المتصلة التي يينهما أدرك بعد الشخص الأخير وأدرك البعد الذي بين ~~الشخصين وأحس بغلط البصر في الإدراك الأول. فلو كان الناظر إلى هذين ~~الشخصين يدرك مقدار بعد كل واحد منهما عن البصر من غير إحساسه بالأرض ~~المتصلة التي بينهما، لقد كان يدرك مقدار بعد أحدهما عن الآخر في حال ~~إدراكهما معا وأحدهما يستر الآخر ومن قبل أن يدرك الأرض المتصلة بينهما. # [83] وكذلك إن كان الناظر ينظر إلى ثقب، وكان من وراء الثقب ~~فضاء، وكان في ذلك الفضاء حبل ممدود معترض أو عود معترض، وكان بين ~~الحبل والعود وبين الثقب بعد مقتدر، وكان بين الناظر وبين الثقب بعد مقتدر، ~~وكان الناظر لا يرى الأرض المتصلة المسامتة للبعد الذي بين الحبل أو العود ~~وبين الثقب، فإن الناظر يظن بذلك الحبل المعترض أو العود المعترض أنه مماس ~~للثقب أو قريب جدا منه، ولا يدرك كمية البعد الذي بين الحبل المعترض أو ~~العود وبين الثقب ما لم يدرك الجسم المتصل المسامت لبعده ولم يتقدم علمه # [84] فمن الاعتبار بهذه المعاني يتبين أن البصر ليس يدرك مقادير أبعاد ~~المبصرات عنه إلا إذا كانت أبعادها مسامتة لأجسام مرتبة متصلة، وكان البصر ~~يدرك تلك الأجسام ويدرك مقاديرها. # [85] فأما أبعاد المبصرات المتفرقة بعضها من بعض فإن البصر يدركها ~~من إدراك التفرق الذي بين المبصرات. فأما كمية أبعاد المبصرات بعضها من ~~بعض فإن أحوالها ms184 عند البصر كأحوال أبعاد المبصرات عن البصر. وذلك أن ~~المبصرين المتفرقين إن كان بينهما أجسام مرتبة متصلة، وكان البصر يدرك تلك ~~الأجسام ويدرك مقاديرها، فهو يدرك كمية البعد الذي بين ذينك PageV01P250 ~~المبصرين. وإن لم يكن بين المبصرين أجسام مرتبة متصلة فليس يدرك البصر ~~كمية البعد الذي بين ذينك المبصرين على التحقيق. وكذلك إن كان بين ~~المبصرين أجسام مرتبة متصلة، وكانت على بعد متفاوت، ولم يتحقق البصر ~~مقادير تلك الأجسام، فليس يتحقق مقدار البعد الذي بين ذينك المبصرين. # [86] فأبعاد المبصرات من البصر إنما تدرك بالتمييز من إدراك القوة ~~المميزة لأن الإبصار الذي يحدث في البصر إنما يحدث لمعنى خارج ومن حصول ~~هذا المعنى في النفس واستقراره على مر الزمان من حيث لم يحس باستقراره. ~~وكميات أبعاد المبصرات ليس شىء منها يدرك بحاسة البصر إدراكا محققا إلا ~~أبعاد المبصرات التي أبعادها مسامتة لأجسام متصلة وأبعادها مع ذلك معتدلة ~~والبصر مع ذلك يدرك الأجسام المرتبة المسامتة لأبعادها ويتحقق مقادير تلك ~~الأجسام. وما سوى ذلك من المبصرات فليس يتحقق البصر مقادير أبعادها. ~~والتي ليس يتحقق البصر مقادير أبعادها منها ما تكون أبعادها مسامتة لأجسام ~~مرتبة متصلة والبصر مع ذلك يدرك تلك الأجسام، وهي التي تكون أبعاد ~~أطرافها متفاوتة. ومنها ما أبعادها مسامتة لأجسام مرتبة متصلة والبصر ليس ~~يدرك تلك الأجسام كانت أبعادها متفاوتة أو كانت معتدلة. ومنها ما ليس ~~يسامت أبعادها أجساما مرتبة متصلة، وهي المبصرات المرتفعة عن الرض المتفاوتة ~~البعد والتي ليس بالقرب منها جبل ولا جدار يسامت بعدها. وجميع المبصرات ~~تنقسم إلى هذه الأقسام. # [87] والمبصرات التي ليس يتحقق البصر مقادير أبعادها إذا أدركها البصر ~~فإن القوة المميزة تحدس في حال إدراكها على مقادير أبعادها حدسا، وتقيس ~~أبعادها بأبعاد أمثالها من المبصرات التي أدركها البصر من قبل وتحقق مقادير ~~أبعادها، وتعتمد في القياس على صورة المبصر فتقيس صورة المبصر بصور ~~المبصرات الشبيهة به التي أدركها البصر من قبل وتحققت القوة المميزة مقادير ~~أبعادها، فتقيس بعد المبصر الذي ليس تتحقق مقدار بعده بأبعاد ~~المبصرات ms185 الشبيهة به التي أدركها البصر من قبل وتحققت القوة المميزة مقادير PageV01P251 ~~أبعادها. وإذا لم تتحقق القوة المميزة تخطيط صورة المبصر قاست مقدار جملة ~~صورته بمقادير صور المبصرات المساوية لتلك الصور في المقدار التي قد تحققت ~~مقادير أبعادها فتشبه بعد المبصر الذي ليس تتحقق مقدار بعده بأبعاد المبصرات ~~المساوية لذلك المبصر في المقدار التي قد تحققت أبعادها. # [88] وهذا هو غاية ما تقدر عليه القوة المميزة في التوصل إلى إدراك ~~مقادير أبعاد المبصرات. فربما اتفق لها بهذا القياس أن تصيب في إدراك بعد ما ~~هذه صفته من المبصرات، وربما وقع عليها الغلط. والذي تصيب فيه أيضا ليس ~~تتحقق أنها مصيبة فيه. وهذا الحدس يكون في غاية السرعة لكثرة اعتياد القوة ~~المميزة لإدراك أبعاد المبصرات بالحدس والتيقن. # [89] وقد تحدس القوة المميزة على مقدار بعد المبصر وإن كان بعده ~~مسامتا لأجسام مرتبة وكان من الأبعاد المعتدلة وكان يمكن البصر أن يتحقق مقادير ~~تلك الأجسام، وذلك لاعتياد القوة المميزة للحدس على أبعاد المبصرات ولسرعة ~~حدسها. وإذا كان بعد المبصر من الأبعاد المعتدلة فليس يكون بين الحدس على ~~بعده وبين حقيققة بعده تفاوت مسرف. # [90] فكل مبصر من المبصرات إذا أدركه البصر فإنه في حال إدراكه قد ~~أدركت القوة المميزة بعده وأدركت مقدار بعده على مقدار ما في حال إدراكه إما ~~بالتيقن وإما بالحدس، ويحصل لبعده في الحال مقدار متخيل في النفس. فما كان ~~بعده مسامتا لأجسام مرتبة متصلة وكان بعده مع ذلك معتدلا وكان البصر يدرك ~~تلك الأجسام المرتبة المسامته لبعده ولحظ البصر مع ذلك تلك الأجسام وكان قد ~~تقدم علم القوة المميزة بها وتحقق مقدارها، فالمقدار الذي يدرك بحاسة ~~البصر لبعد ذلك المبصر وحصلت صورته متخيلة في النفس هو مقدار محقق ~~متيقن. # [91] وما لم يكن بعده مسامتا لأجسام مرتبة متصلة، أو كان بعده ~~مسامتا لأجسام مرتبة متصلة وكان البصر يدرك تلك الأجسام وكان البعد مع ذلك ~~متفاوتا ولم يتحقق البصر مقادير تلك الأجسام، أو كان البعد مسامتا لأجسام PageV01P252 ~~مرتبة متصلة ولم يكن البصر يدرك تلك ms186 الأجسام ولا يتحقق مقاديرها، أو كان ~~البصر يمكن أن يدرك تلك الأجسام ولكن لم يلحظها في الحال ولم يعتبر ~~مقدارها كانت أبعاد تلك المبصرات متفاوتة أو كانت معتدلة فالمقدار الذي ~~يدرك بحاسة البصر لبعد المبصر الذي يأخذ هذه الصفات ويحصل متخيلا في ~~النفس هو مقدار غير محقق ولا متيقن. # [92] والأبعاد التي بين المبصرات المتفرقة إنما تدرك من إدراك التفرق ~~الذي بين المبصرات. وإدراك كميات الأبعاد التي بين المبصرات المتفرقة ~~كمثل إدراك كميات أبعاد المبصرات عن البصر: منها ما يدرك إدراكا متيقنا ومنها ما ~~يدرك بالحدس. وإذا أدرك البصر: مبصرين متفرقين فهو يدرك البعد الذي بينهما ~~ويتخيل مقدار البعد الذي بينهما على مقدار ما. فالمبصران اللذان فيما بينهما ~~أجسام مرتبة متصلة، والبصر يدرك تلك الأجسام ويتحقق مقاديرها، فالمقدار ~~الذي تخيله البصر للبعد الذي بين ذينك المبصرين هو مقدار متحقق متيقن. ~~والمبصران اللذان ليس بينهما أجسام مرتبة متصلة، أو بينهما أجسام مرتبة متصلة ~~وليس يتحقق البصر مقادير تلك الأجسام، أو ليس يدرك البصر تلك الأجسام، ~~فالقدار الذي يتخيله البصر للبعد الذي بين ذينك المبصرين هومقدار غيرمحقق ولا ~~متيقن. فعلى هذه الصفات يكون إدراك أبعاد المبصرات بحاسة البصر. # [93] وأيضا فإن المبصرات المألوفة التي على الأبعاد المألوفة التي ~~يدركها البصر دائما وعلى الاستمرار ويدرك أبعادها، فإنه يدرك الأجسام المسامتة ~~لأبعادها ويتيقن مقادير أبعادها لكثرة تكررها على البصر، ولكثرة تكرر أبعادها ~~على البصر قد صار البصر يدرك مقادير أبعادها بالمعرفة. وذلك أن البصر إذا ~~أدرك مبصرا من المبصرات المألوفة وكان على بعد من الأبعاد المألوفة عرفه وعرف ~~بعده وحدس على كمي بعده. وإذا حدس على كمية بعد ما هذه صفته من ~~المبصرات فليس يكون بين حدسه وبين حقيقة كمية ذلك البعد تفاوت مسرف. ~~فالمبصرات المألوفة التي على الأبعاد المألوفة يدرك البصر كميات أبعادها بالمعرفة من ~~حدسه على كميات أبعادها. وإذا حدس على كميات أبعادها فليس يكون بين PageV01P253 ~~الحدس عليها وبين حقيقتها كثير تفاوت. و كثر أبعاد المبصرات يدرك على هذه ~~الصفة. ### | <إدراك الوضع> # [94] فأما الوضع ms187 الذي يدركه البصر من المبصرات فهو ينقسم إلى ~~ثلثة أنواع. أحدها وضع جملة المبصر عند البصر، أو وضع الجزء من أجزاء ~~المبصر عند البصر، وهذا النوع هو المقابلة، والنوع الثاني هو وضع سطح ~~المبصر المقابل للبصر عند البصر، وأوضاع سطوح المبصر المقابلة للبصر عند ~~البصر إذا كان المبصر كثير السطوح وكان الذي يظهر منه عدة سطوح، وأوضاع ~~نهايات سطوح المبصرات عند البصر، وأوضاع الخطوط والمسافات التي بين كل ~~نقطتين أو كل مبصرين يدركهما البصر معا وتتخيل المسافة التي بينهما عند ~~البصر. والنوع الثالث هو أوضاع أجزاء المبصر بعضها عند بعض، وأوضاع ~~أجزاء سطح المبصر بعضها عند بعض، وأوضاع نهايات سطح المبصر بعضها ~~عند بعض، وأوضاع أجزاء نهايات سطح المبصر بعضها عند بعض. وهذا ~~النوع هو الترتيب، وكذلك أوضاع المبصرات المتفرقة بعضها عند بعض هي من ~~جملة هذا النوع. فجميع الأوضاع التي يدركها البصر من المبصرات تنقسم إلى ~~هذه الأنواع الثلثة. # [95] ووضع كل موضوع عند غيره إنما يتقوم من بعد ذلك الموضوع ~~عن ذلك الغير ومن نصبة ذلك الموضوع بالقياس إلى ذلك الغير. فمقابلة المبصر ~~للبصر تتقوم من بعد المبصر عن البصر ومن الجهة التي فيها المبصر بالإضافة إلى ~~البصر. فأما إدراك بعد المبصر فقد تبين أنه معنى قد استقر في النفس. فأما جهة ~~المبصر فإن الحاس يدركها من وضع البصر في حال الإبصار. وذلك أن البصر إنما ~~يدرك المبصر في مقابلته وعند محاذاة البصر للجهة التي فيها المبصر. والجهات ~~يدركها الحس ويدركها التمييز، ويفرق الحس والتمييز بين الجهات وإن لم ~~يكن فيها شي ء من المبصرات. ويفرق التمييز بين الجهة المحاذية للبصر والقريبة ~~منها، وتدرك القوة المميزة جميع الجهات بالتخيل والتمييز. فإذا كان البصر محاذيا PageV01P254 ~~لجهة من الجهات وأدرك مبصرا من المبصرات، ثم أعرض عن تلك الجهة وحاذى ~~جهة غيرها، بطل إبصار ذلك المبصر. وإذا عاد إلى محاذاة تلك الجهة عاد إبصار ~~ذلك المبصر. # [96] وإذا كان البصر يدرك المبصر عند محاذاته للجهة التي فيها ~~المبصر، وكانت القوة المميزة تدرك الجهة ms188 المحاذية للبصر في حال إدراك ذلك ~~المبصر، وكان البصر إذا عدل عن محاذاة تلك الجهة بطل إبصار ذلك المبصر، ~~فالقوة المميزة تدرك أن المبصر إنما هو في الجهة المحاذية للبصر في حال إبصار ذلك ~~المبصر. فمن ماذاة البصر للجهة التي فيها المبصر في حال الإبصار قد تعين ~~للحاس وللقوة المميزة الجهة التي فيها المبصر. # [97] وأيضا فإنه قد تبين أن البصر متخصص بقبول الصور من سموت ~~خطوط الشعاع، وأنه ينفعل بالصور من سموت هذه الخطوط فقط. وقد تبين ~~أيضا أن الصور تمتد في جسم البصر على استقامة خطوط الشعاع. فإذا حصلت ~~صورة المبصر في البصر فإن الحاس يحس بالصورة ويحس بالجزء من البصر الذي ~~فيه حصلت الصورة، ويحس بالسمت الذي فيه تمتد الصورة في جسم العضو ~~الحاس، ومنه إدراك تلك الصورة، الذي هو سمت خطوط الشعاع الممتدة بين ~~البصر وبين ذلك المبصر. وإذا أدرك البصر موضع الصورة من البصر وأدرك ~~السمت الذي فيه امتدت الصورة، أدركت القوة المميزة الجهة التي فيها يمتد ~~ذلك السمت. والجهة التي فيها يمتد ذلك السمت هي الجهة التي فيها المبصر. ~~فمن إدراك الحاس للجزء من البصر الذي حصل فيه صورة المبصر، ومن ~~إدراكه للسمت الذي فيه تمتد الصورة ومنه ينفعل البصر بالصورة، قد أدركت ~~|القوة المميزة السمت الذي فيه امتدت صورة المبصر على التحرير. وعلى هذه ~~الصفة تتميز المبصرات بجهاتها، لأن المبصرات المتفرقة إنما تتميز للبصر من تمييزه ~~للمواضع المتفرقة من سطح العضو الحاس الذي تحصل فيه صور المبصرات ~~المتفرقة. # [98] ولادراك جهة المبصر على هذه الصفة نظير في المسموعات. فإن PageV01P255 ~~الحاس يدرك الصوت بحاسة السمع، ويدرك الجهة التي منها يرد الصوت، ~~ويفرق بين الصوت الذي يرد من ميمنته وبين الصوت الذي يرد من ميسرته، ~~ويفرق بين الصوت الذي يرد من أمامه وبين الصوت الذي يرد من ورائه. ~~ويفرف بين جهات الأصوات تفريقا ألطف من هذا التفريق، ويفرف بين ~~الجهات المتقاربة التي ترد منها الأصوات، فيفرق بين الصوت الذي يرد من ~~الجهة المواجهة له وبين الصوت الذي ms189 يرد من الجهة المائلة عن سمت المواجهة. ~~وليس يتميز للحاس الجهات التي منها ترد الأصوات بالقياس إلى السمع إلا ~~بالسموت التي عليها ترد الأصوات إلى السمع، لأن الجهات بالقياس إلى السمع ~~ليس تتميز إلا بهذه السموت. فحاسة السمع يدرك الأصوات ويدرك ~~السموت التي منها ترد الأصوات. ومن إدراك السموت التي عليهما ترد الأصوات ~~إلى السمع وعلى استقامتها يقرع الصوت السمع تدرك القوة المميزة الجهة التي ~~منها ورد الصوت. فكما أن جهات الأصوات تدرك بحاسة السمع وتدركها القوة ~~المميزة بتوسط السمع، كذلك جهات المبصرات تدركها القوة المميزة بحاسة ~~البصر. # [99] والذي يظهر به ظهورا بينا أن الحاس يدرك السمت الذي عليه ~~ينفعل البصر بصورة المبصر هو ما يدرك بالانعكاس في المرايا. فإن المبصر الذي ~~يدركه البصر بالانعكاس في المرآة إنما يدركه البصر في مقابلته. وليس هو ~~مقابلا له، وإنما صورته تصل إلى البصرعلى سموت الخطوط المستقيمة التي هي ~~خطوط الشعاع الممتدة من البصر في جهة المقابلة. فإذا أحس البصر بالصورة من ~~سموت خطوط الشعاع ظن بالمبصر أنه عند أطراف تلك الخطوط، وأن الصورة ~~إنما وردت على سموت تلك الخطوط لأنها عند أطراف تلك الخطوط. لأنه ليس ~~يدرك شيئا من المبصرات المألوفة التي يدركها دائما إلا عند أطراف الخطوط ~~المتوهمة بين البصر والمبصر التي هي خطوط الشعاع. فمن إدراك البصر للمبصر ~~بالانعكاس في مقابلته وعلى استقامة السموت التي عليها تصل الصور المنعكسة ~~إلى البصر، يظهر أن الحاس يحس بالسمت الذي منه ترد الصورة ومنه ينفعل PageV01P256 ~~البصر بالصورة. وإذا أحس الحاس بالسمت الذي منه ينفعل بالصورة، ~~أدركت القوة المميزة الجهة التي يمتد فيها ذلك السمت، وأدركت جهة المبصر. ~~فجهة المبصر يدركها الحاس إدراكا مجملا من إدراكه لوضع البصر في حال ~~الإبصار وتدركها القوة المميزة إدراكا مجملا من إدراكها لوضع البصر في حال ~~الإبصار، وتدركها إدراكا محققا على التحرير من إدراكها للسمت الذي منه ~~ينفعل البصر بصورة المبصر. وبعد المبصر هو معنى قد استقر في النفس. ففي ~~حال حصول صورة المبصر في البصر قد أدركت ms190 القوة المميزة جهة المبصر مع ~~استقرار معنى البعد عندها. واجتماع البعد والجهة هو المقابلة. فإذا أدركت القوة ~~المميزة جهة المبصر وبعده معا فقد أدركت مقابلته. فإدراك المقابلة يكون من ~~إدراك جهة المبصر ودراك بعد المبصر معا. وإدراك الجهة يكون على الصفة التي ~~ذكرناها. فإذا حصلت صورة المبصر في البصر أحس الحاس بالموضع من العضو ~~الحاس الذي فيه حصلت الصورة، وأدركت القوة المميزة جهة المبصر من السمت ~~الذي منه تمتد الصورة. ومعنى البعد مستقر عندها. فهي تدرك الجهة وتدرك ~~البعد معا في حال إدراك الحاس للصورة. ففي حال إدراك الحاس للصورة ~~قد أدركت القوة المميزة المقابلة. فعلى هذه الصفة يكون إدراك المقابلة. # [100] وقد تبين كيف يدرك البصر صورة المبصر بمجرد الإحساس. ~~ففي حال حصول صورة المبصر في البصر قد أدرك الحاس لون المبصر وضوءه ~~والموضع من البصر الذي تلون وأضاء بتلك الصورة، وأدركت القوة المميزة جهته ~~وبعده في حال إدراك الحاس لضوئه ولونه. فيصير إدراك الضوء واللون والجهة ~~والبعد معا، أعني في أقل القليل من الزمان. والجهة والبعد هما ~~المقابلة، والضوء واللون هما صورة المبصر، وإدراك الصورة مع إدراك المقابلة هو ~~الذي يتقوم منه إدراك المبصر في مقابلة البصر. فإدراك المبصر في مقابلة البصر إنما ~~هو من أجل أن الضوء والمقابلة يدركان معا. ثم لاستمرار هذا المعنى وكثرة ~~تكرره صارت الصورة أمارة للحاس وللقوة المميزة. ففي حال حصول ~~الصورة في البصر قد أدركها الحاس وأدركت القوة المميزة المقابلة وتقوم منهما PageV01P257 ~~إدراك المبصر في موضعه. فعلى هذه الصفة يكون إدراك المبصر في موضعه، ~~وكذلك كل جزء من أجزاء المبصر. # [101] فإن كان بعد المبصر من الأبعاد المعتدلة المتيقنة المقدار كان موضع ~~المبصر الذي فيه يدركه البصر هو موضعه الحقيقي. وإن لم يكن بعد المبصر من ~~الأبعاد المتيقنة المقدار فإدراك المبصر في مقابلة البصر يكون متيقنا على جميع ~~الأحوال، لأن المقابلة تتقوم من الجهة ومن البعد بما هو بعد. وموضع المبصر ~~الذي يدركه البصر فيه يكون مظنونا غير متيقن لأن الموضع المتيقن إنما يدرك ms191 من ~~تيقن مقدار البعد. # [102] فأما أوضاع سطوح المبصرات عند البصر فإنها تنقسم قسمين: ~~هما المواجهة والميل. والسطح المواجه للبصر هو الذي إذا أدركه البصر في حال ~~المواجهة كان سهم الشعاع يلقي نقطة منه ويكون السهم مع ذلك قائما على ~~السطح قياما معتدلا. والسطح المائل هو الذي إذا أدركه البصر في حال ميله ~~ولقي سهم الشعاع نقطة منه كان مائلا على السطح لا قائما عليه قياما معتدلا على ~~احتلاف ضروب الميل. # [103] فأما نهايات سطوح المبصرات والخطوط التي تكون في المبصرات ~~والمسافات التي بين المبصرات وبين أجزاء المبصرات فإنها تنقسم قسمين: ~~فأحدهما الخطوط والمسافات المقاطعة لخطوط الشعاع، والآخر الخطوط والمسافات ~~الموازية لخطوط الشعاع المسامتة لها. والخطوط والمسافات المقاطعة لخطوط الشعاع ~~تنقسم أوضاها إلى الميل والمواجهة على مثل ما تنقسم إليه أوضاع السطوح. ~~والخط المواجه هو الذي ينتهي سهم الشعاع إلى نقطة منه ويكون قائما عليه على ~~زوايا قائمة. والخط المال هو الذي إذا انتهى سهم الشعاع إلى نقطة منه كان مائلا ~~عليه لا قائما. # [104] والبصر يدرك ميل السطوح والخطوط ومواجهتها من إدراكه ~~لاختلاف أبعاد أطراف السطوح والخطوط وتشابهها. فإذا أدرك البصر سطح ~~المبصر، وأدرك أبعاد أطرافه، وأحس بتساوي أبعاد أطراف السطح عنه، PageV01P258 ~~أو بتساوي أبعاد موضعين متقابلين متساويي البعد عن الموضع الذي يحدق إليه ~~من السطح، أدرك السطح مواجها، وحكمت القوة المميزة بمواجهته. وإذا ~~أدرك البصر سطح المبصر، وأدرك اختلاف أبعاد أطرافه، ولم يجد في السطح ~~موضعين متساويي البعد عن الموضع الذي يحدق إليه من السطح يكون بعداهما ~~عنه متساويين، أدرك السطح مائلا بالاضافة إليه، وحكمت القوة المميزة بميله. # [105] وكذلك أوضاع الخطوط والمسافات المواجهة والمائلة يدرك البصر ~~مواجهة الخط والمسافة إذا أحس ببعدي طرفي الخط أو المسافة عنه متساويين أو ~~بعدي نقطتين من الخط أو المسافة بعداهما عن النقطة التي يحدق إليها من الخط أو ~~المسافة متساويين. ويدرك ميل الخط والمسافة إذا أحس ببعدي طرفي الخط أو ~~المسافة عنه أو بعدي نقطتين متساويتي البعد عن النقطة التي يحدق إليها من ~~الخط أو ms192 المسافة مختلفين. وهذا التساوي والاختلاف يدركه الحاس في أكثر ~~الأحوال بالحدس والأمارات. فعلى هذه الصفة يكون إدراك البصر للميل ~~والمواجهة. # [106] وإذا كان السطح أو الخط مواجها للبصر بجملته، فإن كل جزء ~~منه على انفراده ليس يكون مواجها، وليس يكون جزء منه مواجها للبصر على ~~انفراده إلا الجزء الذي عليه السهم في حال المواجهة. فإذا تحرك سهم الشعاع على ~~السطح المواجه أو على الخط المواجه فإن كل جزء يمر به السهم يكون مائلا عليه ما ~~خلا الجزء الأول الذي فيه النقطة التي كان السهم قائما عليها. فيكون كل جزء ~~من أجزاء السطح المواجه والخط المواجه إذا أخذ منفردا كان مائلا ما خلا الجزء ~~الأول الذي قدمنا ذكره. وإذا أخذت جملة السطح وجملة الخط كانت الجملة ~~مواجهة. وإذا كانت النقطة التي عندها يكون السهم قائما على السطح أو الخط في ~~وسط السطح أو الخط كان السطح أو الخط في غاية المواجهة للبصر. وإن كانت ~~النقطة في غير الوسط كان السطح أو الخط مواجها ولكن ليس في غاية ~~المواجهة. وكلما كانت النقطة التي إذا لقيها السهم كان قائما على السطح أو الخط ~~أقرب إلى وسط السطح أو الخط كان السطح أو الخط أشد مواجهة. PageV01P259 # [107] فأما الخطوط والمسافات الموازية لخطوط الشعاع فإن البصر يدرك ~~أوضاعها من إدراكه للممقابلة. فإذا أدرك البصر أطراف الخطوط والمسافات ~~<التي> تلي المبصرات المقابلة له وأطرافها القريبة <التي> تلي البصر ~~نفسه أوما قرب من البصر، فقد أدرك وضعها وأدرك امتدادها ي سمت المقابلة. # [108] فعل هذه الصفات يكون إدراك البصر لأوضاع السطوح ~~والخطوط والمسافات بالقياس إليه. # [109] والسطوح والخطوط والمسافات المقاطعة لخطوط الشعاع منها ما ~~هو مفرط الميل على خطوط الشعاع التي خرج إليها، ومنها ما هو غير مفرط الميل ~~لكن مائل على خطوط الشعاع ميلا يسيرا، ومنها ما هو قانم على بعض خطوط ~~الشعاع على زوايا قائمة، وهي السطوح والخطوط والمسافات المواجهة للبصر. ~~والسطوح والخطوط والمسافات المفرطة الميل على خطوط الشعاع يكون الطرف ~~الأبعد من كل واحد منها يلي جهة التباعد ms193 عن البصر التي تلي أطراف خطوط ~~الشعاع ويكون الطرف الأقرب يلي جهة التقارب من البصر. والبصر إذا أدرك ~~خطا من الخطوط أو مسافة من المسافات فإنه يدرك الجهتين اللتين تليان طرفي ذلك ~~الخط أو تلك المسافة، وكذلك إذا أدرك البصر سطحا من السطوح فإنه من ~~إدراكه لامتداد ذلك السطح في الطول والعرض يدرك الجهات التي تلي أطراف ~~ذلك السطح. فإذا أدرك البصر السطح المائل على خطوط الشعاع، وكان ذلك ~~السطح مفرط الميل، فإنه في حال إدراكه للسطح يدرك الجهة التي تلي طرفه الأبعد ~~ويدرك أنها تلي أطراف خطوط الشعاع، ويدرك الجهة التي تلي طرفه ~~الأدنى، ويدرك أنها تلي ما يقرب من البصر، وكذلك إذا أدرك الخط أو المسافة ~~المفرطتي الميل. وإذا أحس البصر بأن أحد طرفي السطح أو الخط أو المسافة تلي ~~جهة التباعد عن البصر، وأن الطرف الآخر يلي جهة التقارب من البصر، فقد ~~أحس ببعد أحد طرفي ذلك السطح أو الخط أو المسافة وقرب الآخر. وإذا أحس ~~ببعد أحد طرفي السطح أو الخط أو المسافة وقرب الأخر فقد أحس بميل وضع ذلك ~~السطح أو الخط أو المسافة. فالسطوح والخطوط والسافات المائلة على خطوط PageV01P260 ~~الشعاع المفرطة الميل يدرك البصر ميلها من إدراكه لجهتي طرفيها. # [110] فأما السطوح والخطوط والمسافات اليسيرة الميل والمواجهة للبصر ~~فليس يدرك البصر ميلها ومواجهتها إدراكا محققا إلا ذا كانت أبعادها معتدلة، ~~وكانت أبعادها مسامتة لأجسام مرتبة، وكان البصر يدرك تلك الأجسام ويدرك ~~مقاديرها، ويدرك من مقادير تلك الأجسام مقادير أبعاد أطراف تلك ~~السطوح والخطوط والمسافات، ويدرك تساوي بعدي طرفي السطح أو الخط أو ~~المسافة أواختلافها. لأن السطوح والخطوط والمسافات المواجهة والمائلة ميلا يسيرا ~~ليس شيء من الجهات التي تلي أطرافها يلي البصر، وإنما أطرافها المتقابلة تلي ~~الجهات المتيامنة والجهات المتياسرة أو المتعالية أو المتسافلة أو الجهات التي فيما بين ~~ذلك. فإن لم يدرك البصر مقادير أبعاد ما هذه حاله من السطوح والخطوط ~~والمسافات عن البصر فليس يدرك اختلاف أبعاد أطرافها المتقابلة أو تساويها. ~~وإذا لم يدرك ms194 اختلاف أبعاد أطرافها أوتساويها فليس يدرك ميلها ولا مواجهتها. ~~فإذا كانت السطوح والخطوط والمسافات على أبعاد متفاوتة، وكان ميلها يسيرا فإن ~~البصر ليس يدرك ميلها ولا يفرق بين المائل منها ميلا يسيرا وبين المواجه. لأن ~~السطوح والخطوط والمسافات التي أبعادها متفاوتة ليس يتحقق البصر كميات ~~أبعادها وإنما يحدس على كميات أبعادها حدسا. وإذا كانت أبعادها متفاوتة ~~وكانت مع ذلك مائلة ميلا يسيرا كان الاختلاف الذي بين أبعاد أطرافها المتقابلة ~~ليس له قدر بالإضافة إلى كميات أبعادها. وإذ لم يتحقق البصر مقادير أبعاد ~~أطرافها لم يدرك الاختلاف الذي بين أبعاد أطرافها. وإذا لم يدرك الاختلاف ~~الذي بين أبعاد أطراف السطح والخط والمسافة ظن بتلك الأبعاد أنها متساوية ولم ~~يدرك ميل ذلك السطح أو الخط أوالمسافة. وإذا لم يدرك ميل السطح ~~أو الخط أو المسافة ظنه مواجها. فالسطح والخطوط والمسافات التي أبعادها متفاوتة ~~ليس يدرك البصر ميل المائل منها إذا كان ميله يسيرا. فهو يدرك جميع السطوح ~~والخطوط والمسافات المتفاوتة البعد اليسيرة الميل كأنها مواجهة له، ولا يتحقق ~~وضعها ولا يفرق بين المائل منها والمواجه من البعد المتفاوت، بل يدرك المائل PageV01P261 ~~والمواجه على صفة واحدة، كان إدراكه للواحد منها منفردا أو كان إدراكه ~~للمائل والمواجه معا، لأنه يدرك أبعاد أطرافها المتقابلة متساوية إذا لم يحس ~~باختلافها. # [111] وكذلك السطوح والخطوط والمسافات التي أبعادها معتدلة إذا لم ~~تسامت أبعادها أجساما مرتبة، أو لم يدرك البصر الأجسام المسامتة لأبعادها ولم ~~يتحقق كميات أبعادها، فليس يتحقق أوضاعها ولا يفرق بين المائل منها ~~والمواجه، وإنما يحدس على أوضاعها حدسا، وربما ظن بما هذه صفته من ~~السطوح والخطوط أنها مواجهة وإن كانت مائلة. وإذا كانت السطوح والخطوط ~~والمسافات على أبعاد معتدلة وكانت أبعادها مسامتة لأجسام مرتبة وكان البصر ~~يدرك تلك الأجسام ويدرك مقاديرها، فإن البصر يدرك مقادير أبعاد أطراف تلك ~~السطوح والخطوط والمسافات، ويدرك تساوي ما يتساوى من أبعاد أطرافها ~~المتقابلة واختلاف ما يختلف منها. وإذا أدرك تساوي أبعاد أطراف السطح أو ~~الخط أو المسافة أو اختلافها أدرك ms195 مواجهة ذلك السطح أو الخط أو المسافة أو ميله ~~إدراكا محققا. # [112] والسطوح والخطوط والمسافات المفرطة الميل أيضا ليس يدرك ~~البصر ميلها إلا إذا كانت على أبعاد معتدلة بالقياس إلى أعظامها، لأن البصر ليس ~~يدرك الجهات التي تلي أطراف السطح أو الخط أو المسافة إلا إذا أدرك كيفية امتداد ~~ذلك السطح أو الخط أو المسافة. وليس يدرك البصر كيفية امتداد السطح ~~والخط والمسافة إلا إذا كان على بعد معتدل بالقياس إلى مقدار ذلك السطح أو الخط ~~أو المسافة. والسطوح والخطوط والمسافات المقاطعة لخطوط الشعاع ما كان منها ~~مفرط الميل فالبصر يدرك ميله من إدراكه لجهات أطرافه. وما كان منها يسير ~~الميل، ومواجها للبصر، فإن البصر يدرك ميله ومواجهته من إدراكه لمقادير أبعاد ~~أطرافها المتقابلة. وليس يتحقق البصر أوضاع السطوح والخطوط والمسافات ~~المفرطة الميل إلا إذا تحقق كيفية امتدادها. وليس يتحقق أوضاع السطوح والخطوط ~~والمسافات اليسيرة الميل والمواجهة إلا إذا تحقق مقادير أبعاد أطرافها وأدرك PageV01P262 ~~اختلاف أبعاد أطرافها المتقابلة أو تساويها. إلا أن البصر قل ما يحرر أوضاع ~~المبصرات. وأكثر ما يدركه البصر من أوضاع المبصرات إنما يدركه بالحدس من ~~حدسه على مقادير أبعاد أطرافها ومن إدراكه لتساوي أبعاد أطرافها واختلافها ~~بالحدس. فمعول البصر في إدراك أوضاع المبصرات إنما هو على الحدس. فإذا ~~أراد الناظر أن يتحقق وضع سطح من سطوح المبصرات، أو وضع خط من ~~الخطوط التي في المبصرات، أو وضع مسافة من المسافات التي في سطوح ~~المبصرات، فإنه يتأمل صورة ذلك المبصر ويتأمل كيفية امتداد ذلك السطح أو ~~الخط أو المسافة. فإن كانت صورة ذلك المبصر الذي فيه ذلك السطح أو الخط أو ~~المسافة بينه محققة، وكان ميل ذلك السطح أو الخط أو المسافة ميلا مفرطا، ~~أدرك البصر حقيقة ميله من إدراكه لكيفية امتداده وإدراكه لجهتي طرفيه ~~المتقابلين. وإن كانت صورة ذلك المبصر بينة، ولم يكن مفرط الميل، وكان ~~بعده مسامتا لأجسام مرتبة، فإنه يلاحظ الأجسام المسامته لأبعاد أطرافه ويعتبر ~~مقدارها، فيدرك ميل ذلك السطح أو الخط أو المسافة ومقدار ms196 ميله، أو مواجهته ~~إن كان مواجها، من إدراكه لمقادير أبعاد أطرافه. # [113] وإن كانت صورة المبصر مشتبهة، أو كانت بينة ولم يكن الميل ~~مفرطا، ولم يكن البعد مسامتا لأجسام مرتبة، فليس يدرك البصر حقيقة وضع ~~السطح أو الخط أو المسافة التي بهذه الصفة. ومع ذلك فإن البصر إذا أدرك ~~الصورة مشتبهة، ولم يجدها بينة، ولم يجد أبعادها تسامت أجساما مرتبة، فإنه ~~يحس في الحال أن وضع ذلك السطح أو الخط أو المسافة غير متيقن إن كان يعتبر ~~وضع السطح أو الخط أو المسافة. # [114] فعلى هذه الصفات يدرك البصر أوضاع سطوح المبصرات ~~وأوضاع الخطوط والمسافات التي في سطوح المبصرات التي جميعها مقاطعة لخطوط ~~الشعاع. # [115] فأما المسافات التي بين المبصرات المتفرقة فإن ما كان منها على ~~أبعاد متفاوتة، أعني إذا كان بعد كل واحد من المبصرين اللذين عند طرفي PageV01P263 ~~المسافة بعدا متفاوتا، فإن البصر يدرك المسافات التي بهذه الصفة كأنها ~~مواجهة وإن كانت مائلة، لأنه لا يدرك الاختلاف الذي بين أبعاد أطرافها. ~~وإن كان أحد المبصرين اللذين عند طرفي المسافة أقرب من الآخر وكان البصر ~~يحس بقرب القريب منها. فإنه يدرك المسافة التي بينهما مائلة بحسب ما يدركه ~~من قرب القريب من المبصرين اللذين عند طرفيها وبعد البعيد منهما. وإن ~~كان أحد المبصرين أقرب، ولم يدك البصر قربه، فليس يحس بميل المسافة التي ~~بينهما. فجميع السطوح والخطوط والمسافات المقاطعة لخطوط الشعاع التي ~~يتحقق البصر أوضاعها منه هي التي تكون أبعادها معتدلة، ويكون البصر مع ~~ذلك يتحقق تساوي أبعاد أطرافها واختلافها. وما لم يتحقق البصر تساوي أبعاد ~~أطرافها واختلافها فليس يتحقق وضعها منه. # [116] وأكثر ما يدركه البصر من أوضاع المبصرات إنما يدركه ~~بالحدس. فما كان منها على أبعاد معتدلة فليس يكون بين وضعه الذي يدركه ~~البصر بالحدس وبين وضعه الحقيقي تفاوت مسرف. وما كان منها على أبعاد ~~متفاوتة ولم يدرك البصر بين أبعاد أطرافها اختلافا فإنه يدركها مواجهة له وإن ~~كانت مائلة، ولا يفرق بين المائل من المبصرات التي أبعادها متفاوتة وبين المواجه ~~منها ms197 لأن البصر إذا لم يدرك اختلاف بعدي طرفي المبصر أدرك بعدي طرفيه ~~متساويين، وإذا أدرك بعدي الطرفين متساويين حكم بالمواجهة. # [117] فعلى هذه الصفات يكون إدراك أوضاع السطوح والخطوط ~~والمسافات بحاسة البصر. # [118] فأما أوضاع أجزاء المبصر بعضها عند بعض، وأوضاع ~~نهايات سطح المبصر أو سطوحه بعضها عند بعض، وأوضاع المبصرات المتفرقة ~~بعضها عند بعض، التي جميعها تدخل تحت الترتيب، فإن البصر يدركها من ~~إدراك المواضع من البصرالتي تحصل فيها صور الأجزاء ومن إدراك القوة المميزة ~~لترتيب أجزاء الصورة التي تحصل في البصر لجملة المبصر. وذلك أن صور ~~المبصرات تحصل في سطح العضو الحاس، وكل جزء من سطح المبصر تحصل PageV01P264 ~~صورته في جزء من الجزء من سطح العضو الحاس الذي تحصل فيه صورة الكل. ~~وإذا كان سطح المبصر مختلف الألوان، أو كانت بين أجزائه فصول تتفرق بها ~~الأجزاء بعضها من بعض، فإن الصورة التي تحصل في البصر تكون مختلفة ~~الألوان أو تكون أجزاؤها مفصلة كتفصيل أجزاء سطح المبصر. والحاس يحس ~~بالصورة ويحس بكل جزء من أجزاء الصورة من إحساسه بألوان تلك الأجزاء ~~والأضواء التي فيها، ويحس بمواضع صور الأجزاء من البصر من إحساسه بألوان ~~الأجزاء وأضوائها. والقوة المميزة تدرك ترتيب تلك المواضع من جملة الصورة ~~ومن إدراكها لاختلاف ألون أجزاء الصورة ومن إدراكها لفصول الأجزاء، ~~فتدرك المتيامن منها والمتياسر والمرتفع والمنخفض من قياس بعضها ببعض، ~~وتدرك المتماس والمتفرق. # [119] فأما أوضاع أجزاء المبصر بعضها من بعض في التقدم والتأخر فإنما ~~يدركها البصر من إدراك كميات أبعاد الأجزاء عنده، وإدراك اختلاف أبعاد ~~الأجزاء بالزيادة والنقصان. فما كان من المبصرات على أبعاد معتدلة، وكان ~~البصر يدرك مقادير أبعادها، ويدرك مقادير أبعاد أجزائها، ويدرك الاختلاف ~~الذي بين أبعاد الأجزاء عنه وتساويها، فهو يدرك أوضاع أجزاء ذلك المبصر ~~بعضها عند بعض في التقدم والتأخر، أعني في الشخوص والغؤ ور. وما لم ~~يتحقق البصر مقادير أبعادها ومقادير أبعاد أجزائها فليس يدرك البصر ترتيب ~~أجزائها في التقدم والتأخر في حال إبصارها. فما كان مما هذه حاله من المبصرات ~~المألوفة ms198 التي يعرفها البصر ويعرف ترتيب صورها، فهو يدرك ترتيب أجزائها ~~في التقدم والتأخر وهيئة سطوحها بالمعرفة لا بمجرد الإبصار في الحال التي ليس ~~يتحقق منها مقادير أبعادها. وما كان من المبصرات الغريبة التي ليس يعرفها ~~البصر فهو يدرك سطوحها كأنها مسطحة ليس فيها تقدم ولاتأخر إذا لم يتحقق ~~مقادير أبعاد أجزائها، وإن كانت أجزاؤها مختلفة الترتيب في التقدم والتأخر. ~~وهذا المعنى يظهر إذا نظر البصر لى جسم فيه تحديب أو تقعير وكان على بعد ~~متفاوت. فإن البصر لا يدرك التحديب والتقعير الذي يكون فيه وإنما يدركه PageV01P265 ~~البصر كأنه مسطح لا اختلاف فيه. # [120] فأوضاع أجزاء سطح المبصر بعضها عند بعض في اختلاف ~~الجهات وفي التفرق والاتصال إنما يدركها البصر ويدرك ترتيبها من إدراكه لأجزاء ~~الصورة التي تحصل في البصر لجملة المبصر وإدراكه لاختلاف الألوان والفصول ~~التي تتميز بها الأجزاء، ومن إدراك القوة المميزة لترتيب أجزاء الصورة. ~~وأوضاع أجزاء المبصر وأوضاع أجزاء سطح المبصر بعضها عند بعض في ~~التقدم والتأخر بالقياس إلى البصر إنما يدركها البصر من إدراكه لكميات أبعاد ~~الأجزاء وإدراكه لاختلاف كميات أبعادها وتساوي أبعادها. فما يتحقق البصر ~~مقادير أبعاد أجزائه فهو يدرك ترتيب أجزائه في التقدم والتأخر، وما ليس يتحقق ~~مقادير أبعاد أجزائه فليس يدرك ترتيب أجزائه في التقدم والتأخر. فحاسة ~~البصر في الحال التي ليس يتحقق فيها مقادير أبعاد أجزاء المبصر، إذا كان من ~~المبصرات المألوفة التي يعرفها البصر، فهو يدرك ترتيب أجزائه بالمعرفة، وما كان ~~من المبصرات الغريبة فليس يدرك ترتيب أجزائه في التقدم والتأخر إذا لم يدرك ~~مقادير أبعاد أجزائه. فأما أجزاء المبصر المتميزة التي بينها تفرق فإن البصر يدرك ~~ترتيبها من إدراكه المواضع من البصر التي تحصل فيها صور تلك الأجزاء ومن ~~إدراك القوة المميزة للمتفرق الذي بين تلك المواضع من البصر. وكذلك المبصرات ~~المختلفة المتفرقة يدرك البصر ترتيبها من إدراكه للتفرق الذي بين المواضع من ~~البصر التي تحصل فيها صور تلك المبصرات. فأما نهايات سطح المبصر أو ~~سطوحه فإن البصر يدركها ويدرك ترتيبها من ms199 إدراكه للجزء من سطحه الذي ~~يحصل فيه لون ذلك السطح وضوؤه ومن إدراك القوة المميزة لنهايات ذلك الجزء ~~ومن إدراكها لترتيب محيط ذلك الجزء. فعلى هذه الصفات يدرك البصر أوضاء ~~أجزاء المبصرات وأوضاع أجزاء سطوح المبصرات بعضها عند بعض، وأوضاع ~~نهايات السطوح وأوضاع الأجزاء المتميزة من المبصرات بعضها عند بعض ~~وأوضاع المبصرات المتفرقة بعضها عند بعض. PageV01P266 ### | <إدراك التجسم> # [121] فأما التجسم، وهو امتداد الجسم في الأبعاد الثلثة، فإن البصر ~~يدركه من بعض الأجسام وليس يدركه من بعض الأجسام. إلا أن الإنسان المميز ~~قد تقرر عنده بالعلم والاعتبار أنه ليس يدرك بحاسة البصر إلا الأجسام، فهو ~~إذا رأى المبصر علم أنه جسم وحكم ببديهة الإبصار أن المبصر جسم وإن لم يدرك ~~امتداده في الأبعاد الثلثة. فأما امتداد الجسم في الأبعاد الثلثة فإن البصر ~~يدرك من جميع الأجسام امتدادها في الطول والعرض من إدراكه لسطوح ~~الأجسام المقابلة له. فإذا أدرك سطح الجسم فقد أدرك امتداد السطح في الطول ~~والعرض، أعني طول السطح وعرضه. وإذا أدرك امتداد السطح في الطول ~~والعرض مع استقرار العلم بأن المبصر جسم فقد أدرك امتداد ذلك الجسم في ~~الطول والعرض، أعني بعدين من أبعاده، ولم يبق إلا البعد الثالث. ~~والأجسام منها ما يحيط به سطوح مسطحة متقاطعة منعطف بعضها إلى بعض، ~~ومنها ما يحيط به سطوح محدبة أو مقعرة، ومنها ما يحيط به سطوح مختلفة الهيئات ~~متقاطعة منعطف بعضها إلى بعض، منها ما يحيط به سطح واحد مستدير. ~~فالجسم الذي يحيط به سطوح متقاطعة وأحد سطوحه مسطح، إذا أدركه البصر، ~~وكان سطحه المسطح مقابلا للبصر ومواجها له وكانت سطوحه الباقية المقاطعة ~~للسطح المواجه قائمة على السطح المواجه أو مائلة عليه إلى جهة التضايق من ~~وراء السطح المواجه ولم يظهر للبصر من هذا الجسم لا السطح المواجه فقط، ~~فليس يحس البصر من هذا الجسم وأمثاله إلا امتدادها في الطول والعرض ~~فقط، فليس يحس البصر بتجسم الأجسام التي بهذه الصفة. والجسم الذي يحيط ~~به سطوح متقاطعة، إذا أدركه البصر، وكان سطحه ms200 المقابل للبصر مائلا عن ~~مواجهة البصر على أي هيئة كان ذلك السطح، وكان موضع التقاطع من هذا ~~السطح وسطح آخر من سطوح ذلك الجسم يلي البصر، وكان البصر يدرك ~~تقاطع السطحين من الجسم الذي بهذه الصفة، ويدرك السطحين معا، PageV01P267 ~~فلتقاطع السطحين يدرك انعطاف سطح الجسم إلى حيث العمق. وإذا أدرك ~~انعطاف سطح الجسم فهو يدرك امتداد الجسم في ذلك العمق. وهو يدرك من ~~السطح المائل امتداد الجسم في الطول والعرض. وإذا أدرك امتداد الجسم في ~~الطول والعرض والعمق فقد أدرك تجسم الجسم. فالأجسام التي بهذه الصفة ~~ووضعها من البصر هذا الوضع فإن البصر يدرك تجسمها. # [122] وكذلك إذا كان أحد سطوح الجسم مواجها للبصر، على أي ~~هيئة كان ذلك السطح، وكانت السطوح المقاطعة لذلك السطح أو أحدها مائلا ~~على السطح المواجه إلى جهة الاتساع من وراء السطح المواجه، فإن البصر ~~يدرك من هذا الجسم السطح المواجه ويدرك السطح المائل أيضا أو السطوح المائلة ~~المقاطعة للسطح المواجه، ويدرك تقاطع هذه السطوح. وإذا أدرك التقاطع، ~~وأدرك السطح المواجه، وأدرك السطح المائل أو السطوح المائلة، فهو يدرك ~~انعطاف سطح الجسم في جهة العمق. وإذا أدرك انعطاف سطح الجسم في ~~جهة العمق مع إدراكه لامتداد الجسم في الطول والعرض من السطح المواجه فقد ~~أدرك تجسم الجسم. فالأجسسام التي بهذه الصفة أيضا فإن البصر يدرك ~~تجسمها. وبالجملة فإن كل جسم يدرك البصر منه سطحين متقاطعين فإنه ~~يدرك تجسمه. # [123] فأما الجسسم الذي فيه سطح محدب إذا كان سطحه المحدب يلي ~~البصر، كان الذي يحيط به سطحا واحدا أو كان الذي يحيط به سطوحا كثيرة، ~~مختلفة كانت سطوحه أو متشابهة، فإنه إذا أدركه البصر، وكان سطحه ~~المحدب يلي البصر، وكان البصر يدرك تحديب سطحه، فإنه يدرك تجسمه من ~~إدراكه لتحديب سطحه. وذلك أن السطح المحدب إذا كان مقابلا للبصر فإن ~~أبعاد أجزاه من البصر تكون مختلفة ويكون وسطه أقرب إلى البصر من حواشيه. ~~وإذا كان البصر يدرك تحديبه فهو يدرك أن وسطه أقرب إليه من أطرافه. فإذا ~~أحس ms201 بأن وسطه أقرب من أطرافه وأن أطرافه أبعد فقد أحس بأن السطح ~~منعطف في جهة التباعد. وإذا أحس بانعطاف السطح في جهة التباعد فقد أحس PageV01P268 ~~بامتداد الجسم في العمق بالإضافة إلى سطحه المواجه. وهو يدرك امتداد ذلك ~~الجسم في الطول والعرض من إدراكه لامتداد السطح المحدب في الطول ~~والعرض. وكذلك إذا كان سطح آخر من سطوح الجسم غير السطح المواجه ~~للبصر محدبا وأدرك البصر تحديبه، فأنه يدرك امتداده في الأبعاد الثلثة. فالأجسام ~~التي سطوحها محدبة أو فيها سطح محدب إذا أدرك البصر تحديب سطوحها فإنه ~~يدرك تجسيمها. # [124] فأما الجسم الذي فيه سطح مقعر إذا أدركه البصر وأدرك سطحه ~~المقعر، وأحس البصر مع ذلك بسطح آخر من سطوحه، وأحس بمقاطعته ~~للسطح المقعر، فهو يحس بانعطاف سطح ذلك الجسم. وإذا أحس بانعطاف ~~سطحه فقد أحس بتجسمه. فإن كان سطحه المقعر يلي البصر ولم يظهر للبصر ~~شيء من سطوحه الباقية، فليس يدرك البصر تجسم ذلك الجسم، وليس يدرك ~~البصر من الجسم الذي بهذه الصفة إلا امتداده في بعدين فقط من إدراكه لامتداد ~~السطح المقعر في الطول والعرض. فليس يحس البصر بتجسم ما هذه صفته من ~~الأجسام إلا بتقدم العلم فقط، لا من إحساسه بامتداده في الأبعاد الثلثة. ~~والسطح المقعر يمتد في العمق أيضا لقرب أطرافه من البصر وبعد وسطه مع ~~امتداده في الطول والعرض. إلا أنه إذا كان التقعير يلي البصر فامتداد السطح ~~المقعر في العمق إنما يدرك منه امتداد الفضاء الذي هو التقعير في العمق، لا ~~امتداد الجسم المبصر الذي ذلك السطح المقعر سطحه. # [125] فإدراك البصر لتجسم الأجسام إنما هو من إدراكه لانعطافات ~~سطوح الأجسام. وانعطافات سطوح الأجسام التي بها يستدل البصر على تجسم ~~الأجسام إنما يدركها البصر من الأجسام التي أبعادها معتدلة التي يتحقق البصر ~~مقادير أبعادها. فما الأجسام المتفاوتة الأبعاد والأجسام التي ليس يتحقق البصر ~~مقادير أبعادها، فليس يدرك البصر انعطاف سطوحها. وإذا لم يدرك انعطاف ~~سطوحها فليس يدرك تجسمها بحاسة البصر، لأن المبصرات المتفاوتة الأبعاد ~~والتي لا يتحقق البصر ms202 مقادير أبعادها، ليس يدرك البصر أوضاع أجزاء سطوحها PageV01P269 ~~بعضها من بعض وليس يدركها إلا مسطحة. وإذا لم يدرك البصر أوضاع أجزاء ~~سطوحها بعضها عند بعض فليس يدرك انعطاف سطوحها. وإذا لم يدرك ~~انعطاف سطوحها، ولم يدركها إلا مسطحة، فليس يدرك تجسمها. فليس ~~يدرك البصر تجسسم الأجسام المتفاوتة الأبعاد، ولا الأجسام التي لا يتحقق أبعادها ~~ولا يدرك انعطافات سطوحها. # [126] فالبصر يدرك تجسم الأجسام من إدراكه لانعطاف سطوح ~~الأجسام. وانعطافات سطوح الأجسام إنما يدركها البصر من المبصرات المعتدلة ~~الأبعاد التي يدرك أوضاع أجزاء سطوحها بعضها عند بعض. وما سوى ذلك من ~~المبصرات فليس يدرك تجسمها بحاسة البصر، وإنم يدرك تجسمها بتقدم العلم ~~فقط. ### | <إدراك الشكل> # [127] فأما الشكل، وهو كل المبصر، فإنه ينقسم إلى نوعين: ~~أحدهما هو شكل محيط المبصر أو محيط جزء من أجزاء سطح المبصر، والنوع الثاني ~~هو شكل تجسم المبصر أو شكل تجسم جزء من أجزاء المبصر، وهذا النوع هو هيئة ~~سطح المبصر الذي يدرك البصر تجسمه أو هيئة الجزء من سطح المبصر الذي يدرك ~~تجسمه. وجميع ما يدركه البصر من أشكال المبصرات ينقسم إلى هذين ~~النوعين. # [128] فأما شكل محيط المبصر فإن الحاس يدركه من إدراكه لمحيط ~~الصورة التي تحصل في تجويف العصبة المشتركة ومن إدراكه لمحيط الجزء من سطح ~~العضو الحاس الذي تحصل فيه صورة المبصر، لأن كل واحد من هذين ~~الموضعين يتشكل فيه محيط سطح المبصر، فأي الموضعين اعتبره الحاس أدرك منه ~~شكل محيط المبصر. وكذلك شكل محيط كل جزء من أجزاء سطح المبصر يدركه ~~الحاس من إحساسه بترتيب أجزاء نهايات الجزء من أجزاء الصورة. وإذا أراد ~~الحاس أن يتحقق شكل محيط سطح المبصر أو شكل محيط جزء من أجزاء سطح ~~المبصر فإنه يحرك سهم الشعاع على محيط المبصر فتتحرر بالحركة أوضاع أجزاء PageV01P270 ~~نهايات صورة السطح أو الجزء من السطح التي في سطح العضو الحاس والتي في ~~تجويف العصبة المشتركة، فيدرك من تحقيق أوضاع نهايات الصورة شكل ~~محيط السطح. فعلى هذه الصفة يكون إدراك شكل محيط سطح المبصر ms203 وشكل ~~محيط كل جزء من أجزاء سطح البصر بحاسة البصر. # [129] فأما هيئة سطح المبصر فإنما يدركها البصر من إدراكه لأوضاع ~~أجزاء سطح المبصر ومن تشابه أوضاع أجزاء السطح واختلافها، ويتحقق ~~هيئة السطح من إدراكه لاختلاف أبعاد أجزاء سطح المبصر وتساويها واختلاف ~~ارتفاعات أجزاء سطحه أو تساويها. وذلك أن تحديب السطح إنما يدركه البصر ~~من إدراكه لقرب الأجزاء المتوسطة من السطح وبعد أجزاء محيط السطح أو من ~~اختلاف ارتفاعات أجزائه إذا كان السطح الأعلى من الجسم محدبا. وكذلك ~~تحديب نهاية السطح ليس يدركه البصر إلا من إدراكه لقرب وسطه وبعد طرفيه ~~إذا كان تحديبه يلي البصر، أو من اختلاف ارتفاعات أجزائه إذا كان تحديبه إلى ~~العلو أو إلى السفل، أومن اختلاف تيامن أجزائه وتياسرها إذا كان تحديبه متيامنا ~~أو متياسرا. # [130] فأما تقعير السطح، إذا كان التقعير يلي البصر، فإن البصر ~~يدركه من إدراكه لبعد الأجزاء المتوسطة منه وقرب أجزاء محيطه، وكذلك تقعير ~~نهاية السطح إذا كان تقعيره يلي البصر. وليس يدرك البصر تقعير السطح إذا كان ~~التقعير يلي العلو أو السفل أو الجنبتين إلا إذا كان السطح المقعر منقطعا وظهر ~~تقويس نهايته التي تلي البصر. # [131] فأما استواء السطح فإنما يدركه البصر من إدراكه لتساوي أبعاد ~~أجزائه المتقاربة وتشابه ترتيبها، وكذلك استقامة نهاية السطح إذا كانت النهاية ~~تلي البصر. فأما استقامة نهاية السطح وتقويسه وانحناؤه إذا كان السطح مقابلا ~~للبصر وكانت النهايات محيطة به، فإن البصر يدركه من ترتيب أجزائه بعضها ~~عند بعض. # [132] فتحديب سطح المبصر الذي يلي البصر وتقعيره واستواؤه إنما PageV01P271 ~~يدركه البصر من إدراكه لاختلاف أبعاد أجزاء السطح أو ارتفاعاتها أو عروضها ~~وتساويها ومن مقادير تفاضل أبعاد الأجزاء أو ارتفاعاتها أو عروضها بعضها ~~على بعض. وكذلك كل جزء من أجزاء سطح المبصر إنما يدرك البصر تحديبه ~~وتقعيره واستواءه من إدراكه لتفاضل أبعاد أجزاء ذلك الجزء أو تفاضل ارتفاعاتها ~~أو عروضها وتساويها. ولهذه العلة ليس يدرك البصر التحديب والتقعير إلا من ~~المبصرات التي أبعادها معتدلة والتي يتحقق مقادير أبعادها ومقادير تفاضل ms204 ~~أبعادها أو مقادير تفاضل ارتفاعاتها أو عروضها. والبصر يستدل على قرب بعض ~~أجزاء السطح وبعد بعضها بما يجاور السطح من الأجسام وما يسامت أبعاد ~~الأجزاء من الأجسام وما يقرب منها من الأجسام التي يتحقق البصر قربها ~~وبعدها. وإذا كان بعض أجزاء السطح شاخصة وبعضها غائرة، فإن البصر ~~يستدل على شخوص الشاخص منها وغؤور الغائر منها بانعطافات سطوح ~~الأجزاء وتقاطعها وانحنائها في مواضع الغؤور وبأوضاع سطوح الأجزاء بعضها ~~عند بعض. هذا إذا لم يكن البصر أدرك ذلك السطح من قبل ولم يدرك شيئا من ~~جنسه. فأما إذا كان من المبصرات المألوفة فإن البصريدرك هيئته وهيئة سطحه ~~بتقدم المعرفة. فأما المبصر الذي يحيط به سطوح متقاطعة ومختلفة الوضع فإن ~~البصر يدرك هيئته من إدراكه لتقاطع سطوحه ومن إدراكه لوضع كل واحد من ~~سطوحه ومن إدراكه لهيئة كل واحد من سطوحه. # [133] فهيئات أشكال المبصرات التي يدرك البصر تجسمها يكون إدراك ~~البصر ها من إدراكه لهيئات سطوحها ومن إدراكه لأوضاع سطوحها بعضها عند ~~بعض. فالمبصرات التي أجزاؤها مختلفة الوضع يدرك البصر هيئة سطوحها من ~~إدراكه لتحديب المحدب من أجزاء سطوحها وتقعير المقعر واستواء المستوي منها ~~وشخوص ما هو شاخص من أجزاء السطح وغؤور ما هو غائر منها. فعلى ~~هذه الصفات يكون إدراك البصر لهيئات سطوح المبصرات وأشكالها. وإذا أراد ~~الحاس أن يتحقق هيئة سطح المبصر أو هيئة الجزء من أجزاء سطح المبصر فإنه ~~يحرك البصر في مقابلته ويمر سهم الشعاع على جميع أجزائه حتى يحس بأبعاد PageV01P272 ~~أجزائه ووضع كل واحد منها عند البصر وأوضاع الأجزاء بعضها عند ~~بعض. فإذا أدرك الحاس أبعاد أجزاء سطح المبصر، وأدرك أوضاع أجزاء سطح ~~المبصر، وأدرك الشاخص من الأجزاء والغائر والمتطامن، فقد أدرك هيئة سطح ~~ذلك المبصر وتحقق شكله. فإن كان ما أدركه من مقادير أبعاد أجزاء سطح ~~المبصرات إدراكا محققا كان ما أدركه من هيئة شكل المبصر إدراكا محققا، وإن كان ~~ما أدركه من مقادير أبعاد أجزاء سطح المبصر إدراكا غير محقق <كان ما أدركه من ~~هيئة شكل ms205 المبصر إدراكا غير محقق> وكثيرا ما يغلط البصر فيما يدركه من هيئات ~~سطوح المبصرات وهيئات أشكال المبصرات ولا يحس بغلطه. وذلك أن ~~التحديب اليسير والتقعير والغضون والجحوظ الذي يكون تفاضل أبعاد أجزائه ~~عن البصر تفاضلا يسيرا فر بما لم يدرك البصر تفاضلها وإن كانت أبعادها معتدلة ~~إذا لم تكن قريبة جدا من البصر. # [134] فالمبصرات التي يدرك البصر هيئتها وهيئات سطوحها هي التي ~~يدرك البصر مقادير أجزاء سطوحها ويدرك تفاضل أبعاد أجزائها وتساوي أبعاد ~~أجزائها. والتي يتحقق هيئاتها وهيئات سطوحها هي التي يتحقق مقادير أبعاد ~~وأجزاء سطوحها ويتحقق مقادير تفاضل أبعاد أجزائها. وكذلك أشكال محيطات ~~سطوح المبصرات، وأشكال محيطات أجزاء سطوح المبصرات إنما يتحقق البصر ~~أشكالها إذا كانت على أبعاد معتدلة ويحقق ترتيب نهاياتها وأوضاع أجزاء نهاياتها ~~بعضها عند بعض ويحقق زواياها. وما ليس يتحقق أوضاع نهاياتها ويتحقق ~~زواياها، إن كان فيها زوايا، فليس يتحقق أشكالها. فجميع أشكال المبصرات ~~يدركها البصر على الصفات التي بيناها. ### | <إدراك العظم> # [135] فأما إدراك العظم، وهو مقدار المبصر، فإن كيفية إدراكه من ~~المعاني الملتبسة. وقد اختلف أصحاب التعاليم في كيفية إدراك العظم: فرأى ~~جمهور أصحاب التعاليم أن مقدار عظم المبصر إنما يدركه البصر من مقدار الزاوية ~~التي تحدث عند مركز البصر التي يحيط بها سطح مخروط الشعاع المحيط قاعدته PageV01P273 ~~بالمبصر، وأن البصر يقيس مقادير المبصرات بمقادير الزوايا التي تحدثها ~~الشعاعات التي تحيط بالمبصرات عند مركز البصر، ولا يعولون في إدراك العظم ~~إلا على الزوايا فقط ولا يعتدون بشيء غيرها في إدراك العظم. وبعضهم يرى أن ~~إدراك العظم ليس يتم من القياس بالزوايا فقط، بل ليس يتم إدراك العظم إلا ~~باعتبار البصر لبعد المبصر واعتباره لوضعه مع القياس بالزوايا. # [136] والصحيح أنه ليس يصح أن يكون إدراك البصر لمقادير المبصرات ~~من القياس بالزوايا التي توترها المبصرات عند مركز البصر فقط. وذلك أن ~~المبصر الواحد ليس يختلف مقداره عند البصر إذا اختلفت أبعاده اختلافا ليس ~~بالمتفاوت. فإن المبصر إذا كان قريبا من البصر وأدرك البصر مقداره ثم تباعد عن ms206 ~~البصر مقدارا ليس بالمتفاوت فليس يصغر مقداره عند البصر وليس يدرك ~~البصر مقداره إلا على مثل ما كان يدركه من البعد الأول إذا كان البعد الثاني من ~~الأبعاد المعتدلة. وجميع المبصرات المألوفة ليس يختلف مقدار الواحد منها عند ~~البصر إذا اختلفت أبعاده وكانت أبعاده مع اختلافها من الأبعاد المعتدلة. # [137] وكذلك الأشخاص المتساوية المختلفة الأبعاد إذا كان بعد أبعادها ~~من الأبعاد المعتدلة فليس يدركها البصر لا متساوية. والزوايا التي يوترها المبصر ~~الواحد من الأبعاد المختلفة المعتدلة تكون مختلفة اختلافا له قدر. فإن المبصر إذا ~~كان بعده من البصر بعد ذراع ثم تباعد عن البصر حتى يصير بعده بقدر ذراعين ~~فإن الزوايتين اللتين تحدثان عند البصر من ذلك المبصر يكون بينهما تفاضل له ~~قدر. وليس يدرك البصر المبصرمن بعد ذراعين أصغر ما يدركه من بعد ذراع ~~واحد. وكذلك إن تباعد المبصرعن البصر ثلث أذرع وأربع أذرع فليس يرى أصغر مما ~~كان يرى من البعد الأول. وإذا تباعد المبصر عن البصر أضعاف بعده الأول ~~اختلفت الزوايا التي يحدثها عند البصر اختلافا متفاوتا. وكذلك المبصرات ~~المتساوية التي أبعادها على هذه الصفة تكون الزوايا التي توترها عند مركز ~~البصر مختلفة اختلافا متفاوتا، ومع ذلك فليس ترى مقاديرها مختلفة ولا ~~ترى إلا متساوية. PageV01P274 # [138] وأيضا فإنه إن رسم في سطح جسم من الأجسام شكل مربع ~~متساوي الأضلاع قائم الزوايا ورفع ذلك الجسم حتى يصير سطحه الذي فيه ~~المربع قريبا من موازاة البصر وبحيث يدرك البصرمع ذلك الشكل المربع الذي في ~~سطحه، فإن البصر يدرك الشكل المربع متساوي الأضلاع، ومع ذلك ~~فإن الزوايا التي توترها أضلاع المربع عند مركز البصر إذا كان مركز البصر قريبا ~~من السطح الذي فيه المربع تكون مختلفة اختلافا متفاوتا، ومع هذه الحال فليس ~~يدرك البصر أضلاع المربع مختلفة. # [139] وكذلك الدائرة إذا أخرج فيها أقطار مختلفة الوضع، ثم رفع ~~السطح الذي فيه الدائرة حتى يصير قريبا من موازاة البصر، فإن الزوايا التي ~~توترها أقطار الدائرة عند مركز البصر إذا كانت الأقطار مختلفة الوضع تكون ms207 ~~مختلفة اختلافا كثيرا بحسب اختلاف وضع الأقطار. ومع ذلك فليس يدرك ~~البصر أقطار الدائرة وإن كانت مختلفة الأوضاع إلا متساوية إذا كان بعدها من ~~البصر من الأبعاد المعتدلة. # [140] فلو كان إدراك البصر لمقادير المبصرات إنما هو من قياسها بالزوايا ~~فقط التي تحدثها المبصرات عند مركز البصر لما كان يدرك أضلاع المربع ~~المتساوي الأضلاع متساوية، ولا أقطار الدائرة متساوية، ولما كان يدرك ~~الدائرة مستديرة، ولما كان يدرك المبصر الواحد من الأبعاد المختلفة قط على ~~مقدار واحد إن كانت أبعاده المختلفة من الأبعاد المعتدلة، ولما كان يدرك ~~المبصرات المتساوية المختلفة الأبعاد التي أبعادها معتدلة قط متساوية. فمن ~~الاعتبار بهذه المعاني يتبين بيانا واضحا أن إدراك مقادير المبصرات ليس هو من ~~القياس بالزوايا فقط. # [141] وإذ قد تبين ذلك فإنا نحرر الآن كيفية إدراك العظم فنقول: إنه ~~قد تبين أن المعول في إدراك أكثر المعاني المحسوسة إنما هو على القياس والتمييز، ~~وأنه لولا القياس والتمييز لم يدرك أكثر المعاني المحسوسة ولم تحرر المعاني ~~المحسوسة عند الحس. والعظم هو أحد المعاني التي تدرك بالقياس PageV01P275 ~~والتمييز. والأصل الذي تعتمد عليه القوة المميزة في تمييز مقدار عظم المبصر إنما ~~هو مقادر الجرء من البصر الذي تحصل فيه صورة المبصر. والجزء الذي تحصل فيه ~~صورة المبصر ينحصر ويتقدر بالزاوية التي عند مركز البصر التي يحيط بها مخروط ~~الشعاع الذي يحيط بالمبصر ويحيط بالجزء من البصر الذي تحصل فيه صورة ~~المبصر. فالجرء من البصر الذي تحصل فيه صورة المبصر والزاوية التي يحيط بها ~~مخروط الشعاع المحيط بذلك الجرء هما الأصل الذي لا يستغني التمييز والحس في ~~إدراك عظم المبصر عن الاعتبار بهما وبمقدار كل واحد منهما. # [142] إلا أنه ليس يقتنع التمييز في إدراك العظم باعتبار الزاوية فقط أو ~~اعتبار الجزء من البصر الذي يوتر الزاوية. وذلك أن المبصر الواحد إذا أدركه ~~البصر وهو قريب منه فإن الحاس يدرك الموضع من البصر الذي حصلت فيه ~~صورة ذلك المبصر ويدرك مقدار ذلك الموضع. ثم إذا تباعد ذلك المبصر في ~~الحال عن ms208 البصر أدركه البصر أيضا وأدرك الحاس الموضع من البصر الذي تحصل ~~فيه صورته في الحال الثانية وأدرك مقدار الموضع. فإذا تباعد المبصر عن البصر فإن ~~الموضع الذي تحصل فيه صورته من البصر يكون أصغر من الموضع الأول، لأن ~~موضع الصورة من البصر يكون بحسب مقدارالزاوية التي يوترها ذلك المبصر ~~عند مركز البصر، لأن مخروط الشعاع يحيط بالجميع وكلما تباعد المبصر ضاق ~~المخروط المحيط به وضاقت زاوية المخروط وصغر الموضع من البصر الذي تحصل ~~فيه الصورة. فإذا كان الحاس يدرك الموضع الذي تحصل فيه صورة المبصر ~~ويدرك مقدار الموضع فهو يدرك تصاغر الموضع عند تباعد المبصر عن البصر. # [143] وهذا المعنى كثيرا <ما> يتكرر على البصر دائما، أعني تباعد ~~المبصر وقربه. فإن المبصرات تبعد دائما عن البصر ويبعد البصر عنها دائما ~~وتقرب من البصر ويقرب البصر منها دائما، والبصر يدركها مع تباعدها ~~ويدرك تصاغر مواضع صورها عند البصر من تباعدها ويدرك تعاظم ~~مواضع صورها من البصر عند تقاربها. فمن تكرر هذا المعنى على البصر قد تقرر ~~في النفس وعند القوة المميزة أن المبصر كلما تباعد عن البصر صغر موضع صورته PageV01P276 ~~من البصر وصغرت الزاوية التي يوترها المبصر عند مركز البصر. وإذا تقرر في ~~التمييز أن المبصر كلما تباعد عن البصر صغر موضع صورته من البصر وصغرت ~~الزاوية التي يوترها المبصر عند مركز البصر، فقد استقر في التمييز أن الموضع ~~الذي تحصل فيه صورة المبصر والزاوية التي يوترها المبصر عند مركز البصر إنما ~~يكونان بحسب بعد المبصر عن البصر. وإذا كان قد استقر في النفس أن الزاوية ~~والموضع من البصر الذي تحصل فيه صورة المبصر إنما يكونان بحسب بعد ~~المبصر، فالقوة المميزة عند تمييزها لمقدار المبصر ليس تعتبر بالزاوية فقط وإنما تعتبر ~~بالزاوية والبعد معا، لأنه قد استقر عندها أن الزاوية إنما تكون بحسب البعد. ~~فمقدار المبصرات إنما يدرك بالتمييز والقياس. والقياس الذي به يدرك مقدار ~~المبصر هو قياس قاعدة مخروط الشعاع التي هي سطح المبصر بزاوية المخروط ~~وبمقدار طول المخروط الذي هو ms209 بعد المبصر عن البصر، واعتبار القوة المميزة إنما ~~هو بالجزء من سطح العضو الحاس الذي تحصل فيه صورة المبصر مع الاعتبار ~~ببعد المبصر عن سطح البصر. إلا أن مقدار الجزء الذي تحصل فيه الصورة إنما ~~يكون أبدا بحسب مقدار الزاوية التي يوترها ذلك الجزء عند مركز البصر، ~~وبعد المبصر عن سطح البصر ليس بينه وبين بعده عن مركز البصر في أكثر ~~الأحوال تفاوت يؤثر في البعد. # [144] وأيضا فإنه قد تبين أن الحاس يدرك السموت التي بين مركز ~~البصر وبين المبصر التي هي سموت خطوط الشعاع ويدرك ترتيب السموت ~~وترتنيب المبصرات وترتيب أجزاء المبصر. وإذا كان الحاس يدرك السموت التي ~~تمتد إلى المبصرات فالقوة المميزة تدرك أن هذه السموت كلما تباعدت عن البصر ~~اتسعت المسافات التي بين أطرافها. وهذا المعنى قد تكرر أيضا على القوة المميزة ~~واستقرت صورته في النفس. وإذا استقر في النفس أن خطوط الشعاع كلما ~~امتدت وبعدت عن البصر اتسعت المسافات التي بين أطرافها فقد استقر في ~~النفس أن خطوط الشعاع كلما بعدت عن البصر كان المبصر الذي عند أطرافها ~~الذي تحيط به تلك الخطوط أعظم. فإذا أدرك البصر مبصرا من المبصرات وأدرك PageV01P277 ~~نهاياته فإنه يدرك السموت التي منها يدرك نهايات ذلك المبصر. والسموت التي ~~منها يدرك نهايات المبصر هي الخطوط التي تحيط بالزاوية التي عند مركز البصر التي ~~يوترها ذلك المبصر، وهي الخطوط التي تحيط بالموضع من البصر الذي فيه ~~تحصل صورة المبصر. فإذا أدرك البصر هذه السموت تخيلت القوة المميزة امتداد ~~هذه الخطوط من مركز البصر إلى نهايات المبصر. وإنما كانت مع ذلك قد أدركت ~~مقدار بعد المبصر فهي تتخيل مقدار أطوال هذه الخطوط وتتخيل مقدار المسافة ~~التي بين أطراف هذه الخطوط. والمسافات التي بين أطراف هذه الخطوط هي ~~أقطار المبصر. وإذا تخيلت القوة المميزة مقدار الزاوية وامتداد خطوط الشعاع التي ~~تحيط بالزاوية ومقادير أطوال هذه الخطوط، وتخيلت مقادير المسافات التي بين ~~أطراف هذه الخطوط التي هي أقطار المبصر، فقد أدركت مقدار المبصر على ما هو ms210 ~~عليه. # [145] وكل مبصر يدركه البصر ويدرك نهايته فإن الحاس والقوة المميزة ~~يدركان السموت التي تمتد بين مركز البصر وبين نهاياته، ويدركان مقدار الجزء ~~من البصر الذي تحصل فيه صورة ذلك المبصر الذي تحيط به تلك السموت ~~ويوتر الزاوية التي تحيط بها تلك السموت. وإذا أدركت القوة المميزة سموت ~~خطوط الشعاع وأدركت مقدار الجزء من سطح العضو الحاس الذي تحيط به تلك ~~الخطوط فقد أدركت وضع بعضها من بعض وأدركت تفاوتها أو تباعدها وأدركت ~~كيفية امتدادها، ولم يبق شيء يتم به إدراك عظم المبصر الذي عند أطراف تلك ~~الخطوط إلا مقدار بعد المبصر. # [146] وقد تبين في كيفية إدراك البعد أن كل مبصر يدركه البصر فإنه ~~يدرك بعده مقدار ما إما متيقنا أو مظنونا. فكل مبصر يدركه البصر فإنه في حال ~~إدراكه له قد تخيلت القوة المميزة مقدار بعده إما بالتيقن وإما بالحدس. وإذا ~~أدركت القوة المميزة أوضاع خطوط الشعاع التي تحيط بنهايات المبصر ومقدار ~~الجزء الذي بينها من سطح العضو الحاس الذي هو مقدار الزاوية، وكانت ~~مع ذلك تتخيل مقدار بعد المبصر، فإنها في حال إدراك البصر للمبصر قد تخيلت PageV01P278 ~~مقدار الزاوية ومقدار البعد معا. فإذا تخيلت مقدار الزاوية ومقدار البعد معا فإنها ~~تدرك مقدار المبصر بحسب مقدار الزاوية وبحسب مقدار البعد معا. وكل مبصر ~~يدركه البصر فإن القوة المميزة تتخيل مقدار بعده وتتخيل السموت التي تحيط ~~بنهاياته، فيحصل ها بهذا التخيل هيئة المخروط الذي يحيط بالبصر ومقدار ~~قاعدته التي هي المبصر، فيحصل لها من هذا التخيل مقدار المبصر. # [147] والذي يدل دليلا ظاهرا على أن إدراك عظم المبصر يكون بقياس ~~العظم إلى بعد المبصر هو أن البصر إذا أدرك مبصرين مختلفي البعد أحدهما أقرب ~~إلى البصر من الآخر، وكانا جميعا يوتران زاوية واحدة بعينها عند مركز البصر، ~~أعني أن تكون الشعاعات التي تمر بأطراف الأول منها تنتهي إلى أطراف ~~الثاني، وكان الأول لا يستر جميع الثاني من جميع جهاته، بل كان بعض الثاني ~~يظهر من وراء الأول، وكان البصر يدرك بعد ms211 كل واحد منهما إدراكا متيقنا، فإن ~~المبصر الأبعد يدركه البصر أبدا أعظم من المبصر الأقرب. وكلما كان المبصر ~~الأبعد أكثر بعدا وكان البصر يتيقن مقدار بعده، فإنه يدرك مقداره أكثر عظما. ~~ومثال ذلك أن الإنسان إذا نظر إلى جدار فسيح الأقطار وكان بعده من البصر ~~بعدا معتدلا وكان البصر يتيقن بعد ذلك الجدار ويتيقن مقداره ويتيقن مقدار ~~عرضه، ثم رفع يده وقابل بها أحد بصريه حتى تصير متوسطة بين بصره وبين ~~ذلك الجدار وغمض البصر الآخر ونظر في هذه الحال إلى ذلك الجدار، فإنه يجد ~~يده قد سترت قطعة عظيمة القدر من ذلك الجدار ويدرك مقدار يده في تلك ~~الحال ويدرك أن المقدار الذي استتر بيده من الجدار أعظم بكثير من مقدار ~~يده. وخطوط الشعاع التي تنتهي إلى محيط يده وإلى محيط المستتر من الجدار في ~~تلك الحال هي خطوط واحدة بأعيانها، والزاوية التي تحيط بها تلك الخطوط هي ~~زاوية واحدة بعينها، والعرض الذي بين تلك الخطوط هو واحد بعينه. والبصر ~~يدرك سموت خطوط الشعاع ويدرك الزاوية التي تحيط بها خطوط الشعاع. فهو ~~يدرك في تلك الحال أن الزاوية التي توترها يده والجدار المستتر بيده هي زاوية ~~واحدة بعينها، وهو يدرك في تلك الحال أن الجدار المستتر بيده هو أعظم كثيرا من PageV01P279 ~~يده. وإذا كان ذلك كذلك فإن القوة المميزة في تلك الحال تدرك أن المبصرين ~~المختلفي البعد اللذين يوتران زاوية واحدة يكون الأبعد منهما أعظم قدرا. # [148] ثم إذا ميل الناظر بصره في تلك الحال، ونظر إلى جدار آخر ~~هو أبعد من ذلك الجدار وقابل بصره بيده، فإنه يجد مقدار المستتر من الجدار ~~الثاني أعظم من مقدار ما استتر من الجدار الأول. وإذا نظر في تلك الحال إلى ~~السماء فإنه يجد يده قد سترت نصف ما يظهر من السماء أو قطعة عظيمة منها. ~~ولا يشك الناظر في أن يده ليس لها قدر محسوس بالقياس إلى ما استترمن السماء. ~~فيتبين من هذا الاعتبار أن البصر إنما يدرك مقدار عظم المبصر < من ms212 قياس عظم ~~المبصر > بمقدار بعده مع القياس بالزاوية، لا من القياس بالزاوية فقط. ولو ~~كان إدراك مقدار العظم بحسب الزاوية فقط لكان المبصران المختلفا البعد اللذان ~~يوتران زاوية واحدة بعينها عند مركز البصر يريان متساويين. وليس يدرك ~~البصر المبصرين اللذين بهذه الصفة قط متساويين إذا كان يدرك بعديهما ويتيقن ~~مقداري بعدهما. فمقدار عظم المبصر إنما يدرك بالتمييز من تخيل القوة المميزة ~~للمخروط الذي يحيط بالمبصر ومن تخيلها لمقدار زاوية المخروط مع تخيلها ~~لمقدار طول المخروط ومن قياس قاعدة المخروط بمقدار زاويته ومقدار طوله معا. ~~وهذا هو كيفية إدراك العظم. # [149] والبصر لكثرة اعتياده لتمييز أبعاد المبصرات فهو في حال إحساسه ~~بالصورة وببعد المبصر قد تخيل مقدار موضع الصورة ومقدار البعد، وأدرك من ~~مجموع المعنيين عظم المبصر. إلا أن مقادير أبعاد المبصرات هي من جملة الأعظام ~~التي يدركها البصر. وقد تقدم أن مقادير أبعاد المبصرات منها ما يدرك بالتيقن ~~ومنها ما يدرك بالحدس. والتي تدرك بالحدس إنما تدرك من تشبيه بعد المبصر ~~بأبعاد أمثاله من المبصرات المتيقنة البعد، والأبعاد المتيقنة المقادير هي التي ~~تسامت أجساما مرتبة متصلة. ومن إدراك البصر للأجسام المرتبة المتصلة التي ~~تسامتها ومن تيقنه لمقادير تلك الأجسام يكون تيقن مقادير أبعاد المبصرات ~~التي عند أطرافها. فقد بقي أن نبين كيف يدرك البصر مقادير أبعاد المبصرات PageV01P280 ~~التي تسامت أجساما مرتبة متصلة وكيف يتبين مقادير الأجسام المرتبة المتصلة التي ~~تسامت أبعاد المبصرات. # [150] والأجسام المرتبة المتصلة التي تسامت أبعاد المبصرات هي في ~~الاكثر أجزاء الأرض التي تلي القدمين. والمبصرات المألوفة التي يدركها البصر ~~دائما وعلى الاستمرار هي المبصرات التي على وجه الأرض التي جسم الأرض ~~متوسط بينها وبين جسم الإنسان الناظر إليها. ومقادير الأجزاء من الأرض ~~المتوسطة بين الناظر وبين المبصرات التي على وجه الرض التي تسامت أبعاد هذه ~~المبصرات عن البصر يدركها البصر دائما ويقدرها ويدرك مقاديرها. وإدراك ~~البصر لمقادير الأجزاء من الأرض المتوسطة بين الناظر وبين المبصرات التي على ~~وجه الأرضى إنما هو من تقديره بعضها ببعض ومن تقدير ما ms213 بعد عنه من أجزاء ~~الأرض بما قرب إليه منها وما تيقن مقداره منها. ثم من استمرار إدراكه ~~لأجزاء الأرض واستمرار تقديره لها وكثرة تكرر هذا المعنى على البصر صار يدرك ~~مقادير أجزاء الأرض التي تلي القدمين بالمعرفة وبتشبهها ما أدركه من أمثالها. ~~فالبصر إذا لحظ الجزء من الأرض المتوسطة بينه وبين مبصر من المبصرات فقد ~~عرف مقداره لكثرة تكرر إدراكه لأمثال ذلك الجزء من الأرض وتوسط أمثال ذلك ~~الجزء بينه وبين المبصرات. وهذا المعنى هو من المعاني التي يكتسبها الحاس منذ ~~أول النشوء ومنذ الطفولية وعلى مر الزمان، فتحصل مقادير أبعاد المألوف من ~~المبصرات متشكلة في التخيل ومستقرة في النفس من حيث لا يحس الإنسان بكيفية ~~استقرارها. # [151] فأما كيف ابتداء إدراك الحاس لمقادير أجزاء الأرض المتوسطة ~~بينه وبين المبصرات فإن أول ما يتحقق مقداره منها هوما يلي القدمين. فإن ما ~~يلي القدمين من الأرض يدرك البصر مقداره، وتدرك القوة المميزة مقداره ~~وتتحقق مقداره وسعته بمساحة جسم الإنسان له. فإن ما يلي القدمين من الأرض ~~فالإنسان يقدره دائما من غير قصد بقدميه حين يخطو عليه وبذراعه وباعه حين ~~يمد يده إليه. فكل ما قرب من الإنسان من جسم الأرض فهو يتقدر دائما PageV01P281 ~~بجسم الإنسان من غير قصد. والبصر يدرك هذا التقدير ويحس به، والقوة ~~المميزة تدرك هذا التقدير وتفهمه وتتيقن منه مقادير أجزاء الأرض المتصلة بجسم ~~الإنسان والقريبة منه. فمقادير أجزاء الأرض القريبة من الإنسان وما حوله منها ~~فقد حصلت مفهوم عند الحاس وعند القوة المميزة، وقد حصلت صورتها ~~متخيلة عند القوة المميزة ومستقرة في النفس. والبصر يدرك هذه الأجزاء من ~~الأرض دائما، والحاس يحس بالسموت التي تمتد من البصر إلى أطراف هذه ~~الأجزاء عند إدراك البصر لها وعند تفقد البصر لجسم الأرض والأبعاد المتوسطة ~~بينه وبين المبصرات من جسم الأرض، ويدرك الأجزاء من سطح العضو ~~الحاس التي تحصل فيها صورة هذه الأجزاء من الأرض، ويدرك مقادير الأجزاء ~~من البصر ومقادير الزوايا التي توترها هذه الأجزاء من البصر. فالزوايا التي ~~توترها ms214 الأجزاء من الأرض القريبة من الإنسان قد حصلت مقاديرها مفهومة ~~عند الحاس على مر الزمان وحصلت صورتها متخيلة في النفس. ومقادير أطوال ~~خطوط الشعاع التي تمتد من مركز البصر إلى أطراف الأجزاء من الأرض القريبة ~~من الإنسان يدركها الحاس وتدركها القوة المميزة وتتيقن مقاديرها، لأن ~~أطوال هذه السموت هي تتقدر أبدا بجسم الإنسان بغير قصد. فإن كان ~~الإنسان قائما ونظر إلى الأرض وإلى ما يلي قدميه من الأرض فإن أطوال خطوط ~~الشعاع تتقدر بقامته، وتفهم القوة المميزة فهما يقينيا أن البعد الذي بين البصر ~~وبين الجزء من الأرض الذي يلي القدمين هو مقدار قامة الإنسان. # [152] وكذلك إن كان جالسا ونظر إلى ما يلي جلسته من الأرض، فإن ~~القوة المميزة تدرك أن بعد الجزء من الأرض الذي يلي موضع جلوسه عن ~~البصر هو مقدار ارتفاع جلسته. فأبعاد المواضع من الأرض المتصلة بجسم ~~الإنسان مفهومة المقادير عند القوة المميزة وصورها مستقرة في النفس. فإذا لحظ ~~البصر الجزء من الأرض الذي يلي القدمين فقد أدرك الحاس السموت التي تنتهي ~~إلى أطراف ذلك الجزء وتخيلت القوة المميزة مقادير أطوال السموت التي تنتهي ~~إلى أطرافها ومقادير الزوايا التي تحيط بها تلك السموت. وإذا تخيلت القوة المميزة PageV01P282 ~~مقادير أطوال السموت ومقادير الزوايا التي تحيط بها السموت أدركت مقدار ~~المسافة التي بين أطراف تلك السموت إدراكا متيقنا. فعلى هذه الصفة تتيقن ~~مقادير الأجزاء من الأرض المحيطة بالإنسان بحاسة البصر. # [153] ثم ما يلي هذه الأجزاء من الأرض في جهة التباعد يدرك البصر ~~مقاديرها من قياس مقادير خطوط الشعاع التي تمتد إلى أطرافها بمقادير خطوط ~~الشعاع التي تمتد إلى الأجزاء الأول التي تلي الإنسان، فتقيس القوة المميزة ~~الشعاع الثالث الذي ينتهي إلى الطرف الأبعد من الجزء الثاني بالشعاع الثاني ~~المشترك للجزء الأول وللجزء الثاني، فتحس بمقدار زيادة الشعاع الثالث على ~~الثاني. وإذا أحست بزيادة الشعاع الثالث على الثاني فقد أحست بمقدار الشعاع ~~الثالث. وهي تدرك مقدار الشعاع الثاني إدراكا متيقنا، فيصير الشعاعان ~~المحيطان بالجزء الثاني من الأرض، أعني بعدي ms215 السمتين، معلومي المقدار عند ~~القوة المميزة. ووضع أحدهما عند الآخر الذي منه تتقوم الزاوية معلوم لها من ~~إدراكها للجزء من البصر الذي يحيط به هذان الشعاعان. وإذا أدركت طولي ~~الشعاعين ووضعهما فقد أدركت المسافة التي بين طرفيهما إدراكا متيقنا. فعلى ~~هذه الصفة تدرك القوة المميزة أيضا مقادير الأجزاء من الأرض التي تلي الأجزاء ~~المحيطة بالقدمين. # [154] وأيضا فإن الأجزاء التي تلي الأجزاء المحيطة بالقدمين هي تتقدر ~~أيضا بجسم الإنسان. فإن الإنسان إذا مشى على الأرض يقدر ما يمشي عليه من ~~الأرض بقدميه وخطوه وأدركت القوة المميزة مقداره. وإذا مشي الإنسان على ~~الأرض فإنه إذا تجاوز الموضع الذي كان فيه والأجزاء المتصلة بقدميه من ~~الأرض، وصار إلى ما يلي تلك الأجزاء من سطح الأرض، فإن الأجزاء التي ~~تنتهي إليها التي كانت تالية لما يلي قدميه تصير هي التي تلي قدميه وتتقدر كمثل ~~ما تقدرت الأجزاء الأول. فتتحقق مقادير الأجزاء التوالي من الأرض على هذه ~~الصفة، ويصير البصر يدرك التالي على مثل ما كان يدرك الأول. فإذا أدرك ~~البصر الجزء الثاني في الحال الثانية وهو يلي القدمين فهو يدرك مقداره إدراكا متيقنا PageV01P283 ~~لا لبس فيه، وقد كان أدركه في الحالة الأولى تاليا، فيتحقق له بالإدراك الثاني ~~الإدراك الأول. فإن لم يكن تحقق مقداره بالقياس الأول تحقق بالقياس الثاني، ~~وتحرر له القياس الأول، فيصير من بعد ذلك إذا أدرك جزءا تاليا من أجزاء ~~الأرض لم يغلط في قياس مقداره. وهذا التقدير وهذا التمييز يدركه الحاس ~~ويقدره دائما من غير قصد، بل من نظر البصر دائما إلى أجزاء الأرض وإلى ~~المواضع التي يخطو عليها الإنسان يدرك الحاس والتمييز هذا المعنى بطريق ~~العرض من غير قصد، ثم من استمرار هذا المعنى وكثرة تكرره وتكرر إدراك ~~البصر لمقادير أجزاء الأرض قد تحررت مقادير الأجزاء التي تلي القدمين من ~~الأرض ومقادير ما يليها ويتصل بها من الأجزاء من جسم الأرض. فعلى هذه ~~الصفة يكتسب الحاس والتمييز مقادير أجزاء الأرض المحيطة بالإنسان والقريبة ~~منه المتوسطة بين البصر وبين المبصرات. ms216 وهذا الاكتساب يكون في أول ~~النشوء، ثم تستقر مقادير أبعاد المبصرات المألوفة التي على وجه الأرض عند ~~الحاس وعند القوة المميزة، فيصير إدراك أبعاد هذه المبصرات المألوفة التي على ~~وجه الأرض بالمعرفة ومن تشبيه أبعادد بعضها بأبعاد بعض وفي حال ~~ملاحظة الأجسام المتوسطة بينها وبين البصر ومن غير استئناف تمييز وقياس بل ~~بالمعرفة والتشبيه فقط. # [155] ولسنا نعني بإدراك الحاس والتمييز لمقادير أبعاد المبصرات التي ~~على وجه الأرض بالاكتساب أنه يدرك كم ذراع هو كل بعد من الأبعاد، ولكنه ~~|يحصل لكل بعد ولكل جزء من الأرض مقدار متخيل محصور، فيقيس مقادير ~~أبعاد المبصرات التي يدركها من بعد بتلك المقادير المحصورة التي حصلت عنده ~~ويشبهها به. وقد حصل للذراع أيضا وللشبر ولكل واحد من المقادير التي يقاس ~~بها مقدار محصور عنده، فمتى أدرك الناظر بعدا ما أو مسافة ما وأحب أن يعلم ~~كم ذراع هي، قاس الصورة التي حصلت في التخيل لذلك البعد أوتلك المسافة ~~بالصورة التي حصلت في التخيل للذراع، فيدرك بهذا القياس كمية البعد ~~القياس إلى الذراع أو ما يجري مجراه على غاية ما يمكن من التقريب PageV01P284 ~~بالتخيل. ولهذا يقول الإنسان كان بيني وبين فلان عشر خطوات أو خمس ~~خطوات أو كذا ذراعا أو قيد رمح أو شوط فرس أو غلوة سهم، إذا قاس البعد ~~الذي بينه وبين ذلك الإنسان بالخطوة أو بالذراع أو بالباع أو إحدى المقادير التي ~~لها صورة في نفسه. # [156] وأيضا فإن من عادة الإنسان إذا أراد أن يتحقق معنى من المعاني ~~فإنه يكرر النظر إليه ويتأمله ويميز معانيه ويعتبرها فيدرك بالتأمل والتمييز وتكرير ~~النظر حقيقة ذلك المعنى. فالناظر إذا أدرك مبصرا من المبصرات التي على وجه ~~الأرض وأراد أن يتحقق بعده فإنه يتأمل الجزء المتصل من الأرض بينه وبينه ~~ويحرك البصر في طول الجزء الذي بينه وبينه. وإذا تحرك البصر في طول الجزء من ~~الأرض الذي بين المبصر وبين الناظر إليه تحرك سهم الشعاع على ذلك الجزء ~~فمسحه مساحة وأدركه جزءا جزءا وأحس بأجزائه الصغار إذا ms217 كان بعد آخر ~~المسافة من الأبعاد المعتدلة. وإذا أدرك البصر أجزاء الأرض وأدرك أجزاءها ~~الصغار أدركت القوة المميزة مقدار جميع المسافة. وذلك أن بحركة سهم الشعاع ~~على المسافة يتحرر للقوة المميزة مقدار الجزء من البصر الذي تحصل فيه صورة تلك ~~المسافة ومقدار الزاوية المتوهمة التي توترها تلك المسافة ومقدار طول الشعاع ~~الذي يمتد إلى آخر المسافة بتيقنه امتداده على مسامتة جزء جزء من المسافة. فإذا ~~تحرر هذان المعنيان للقوة المميزة فقد تحرر مقدار الجزء المبصر من الأرض. ~~وكذلك الأجسام المرتفعة على الأرض الممتدة في جهة التباعد كالجدران والأبنية ~~والجبال يدرك البصر مقادير أطوالها الممتدة على وجه الأرض على مثال ما يدرك ~~مقادير أجزاء الأرض، ويدرك أبعاد المبصرات المسامتة لها من إدراكه لمقادير ~~أطوالها. فعلى هذه الصفة يتحقق البصر مقادير أبعاد المبصرات إذا كانت أبعادها ~~من الأبعاد المعتدلة وكانت مسامتة لأجسام مرتبة متصلة. # [157] والمبصرات التي على وجه الأرض منها ما أبعادها معتدلة ومقادير ~~الأجزاء من الأرض المتوسطة بينها وبين البصر مقادير معتدلة، ومنها ما أبعادها ~~متفاوتة وخارجة عن حد الاعتدال، ومقادير الأرض المتوسطة بينها وبين البصر PageV01P285 ~~متفاوتة العظم. ومقادير أجزاء الأرض يدركها البصر على الوجه الذي بيناه. ~~فما كان منها قريبا ومعتدل المقدار فالبصر يدرك مقاديرها ويتحقق مقاديرها على ~~الوجه الذي بيناه، وما كان منها متفاوتا في التباعد فليس يتحقق البصرمقداره ولا ~~يقدر على تحققه. وذلك أن البصر إذا اعتبر المسافات وتأملها فإنما يدرك مقاديرها ~~ما دام يحس بيزيادة طول الشعاع وما دام يحس بالزوايا التي توترها الأجزاء ~~الصغار من أجزاء المسافة عند حركة السهم على المسافة، وهو يتحقق مقدار ~~المسافة ما دام يحس بالزيادة اليسيرة في طول الشعاع وبالزيادة اليسيرة في ~~الزاوية التي توترها المسافة. وإذا تفاوت البعد لم يحس بالزيادة اليسيرة في ~~طول الشعاع ولم يحس بحركة الشعاع على الجزء الصغير من المسافة الذي بعده ~~متفاوت ولم يحس بالزاوية التي يوترها الجزء الصغير من البعد المتفاوت، فلا ~~يتحقق طول الشعاع اللي ينتهي إلى طرف المساف ولايتحقق مقدارالزاوية التي ~~توترها ms218 تلك المسافة. وإذا لم يتحقق طول الشعاع الذي ينتهي إلى طرف ~~المسافة ولم يتحقق مقدار الزاوية التي توترها| المسافة لم يتحقق مقدار المسافة. # [158] وأيضا فإنه إذا تفاوت البعد فإن الأجزاء الصغار من المسافة التي ~~في آخر المسافة ليس يدركها البصر ولا تتميز للبصر لأن المقدار الصغير إذا كان على ~~بعد متفاوت خفي عن البصر. فإذا تحرك سهم الشعاع على المسافة البعيدة ~~المتفاوتة، فهو إذا انتهى إلى البعد المتفاوت فإنه يقطع الجزء الصغيرمن المسافة ولا ~~يحس الحاس بحركته، لأن الجزء الصغير ليس يفعل عند مركز البصر من ~~البعد المتفاوت زاوية محسوسة، فيصير سهم الشعاع إذا تحرك علي المسافة البعيدة ~~وأحس البصر بأنه قد قطع جزءا من المسافة فإن مقدار ذلك الجزء الذي قطعه ~~ليس هو المقدار الذي أدركه الحس بل هو أعظم مما أدركه الحس، وكلما زاد بعد ~~المسافة كانت الأجزاء التي تخفى عند آخر المسافة وتخفى حركة الشعاع عليها ~~أعظم. فالأبعاد المتفاوتة التي على وجه الأرض ليس يتحقق البصر مقاديرها لأنه ~~ليس يتحقق مقدار طول الشعاع الذي ينتهي إلى آخرها ولا مقدار الزاوية التي ~~توترها تلك المسافة. PageV01P286 # [159] وأيضا فإن الحاس يحس بتيقن مقدار المسافة والتباس حقيقة ~~مقدار المسافة. وذلك أن المبصرات ما كان منها قريبا من البصر وعلى أبعاد ~~معتدلة فإنها تكون أصدق رؤية، أعني أن صورها تكون أبين ويدركها البصر ~~إدراكا أبين وتكون ألوانها بينة وأضواؤها ظاهرة وأوضاع سطوحها عند البصر ~~وأوضاع أجزائها وصورة أجزائها وأجزاء سطوحها تكون بينة للبصر، وإذا ~~كان فيها تخطيط أو غضون أو وشوم أو أجزاء صغار متميزة ظهرت للبصر ظهورا ~~بينا وأدركها البصر إدراكا محققا. وليس كذلك المبصرات المتفاوتة الأبعاد، فإن ~~المبصر إذا كان على بعد متفاوت فليس يتحقق البصر صورته على ماهي عليه ولا ~~يكون بينا للبصر، فلونه يكون مشتبها وضوؤه وهيئة سطوحه ولا يظهر فيه شيء ~~من المعاني اللطيفة ولا من الأجزاء الصغار. وهذا المعنى ظاهر للحس، فالبصر ~~في حال ملاحظة المبصر يحس بتحقق صورته واشتباهها. فإذا أدرك البصر مسافة ~~من المسافات ms219 التي على وجه الأرض فإنه في حال ملاحظته لأخرها ومن ملاحظته ~~لبعض المبصرات التي في آخرها قد أحس أنها من المسافات المعتدلة المقدار أو ~~المسافات المتفاوتة المقدار من تحققه لصور آخرها أو لصورة مبصر من المبصرات ~~التي عند آخرها أومن التباس الصورة واشتباهها. فإن تحقق صورة آخرها أو ~~صورة المبصر الذي عند آخرها ووجد الصورة بينة وتأمل مع ذلك المسافة وميز ~~مقدارها على الوجه الذي تقدم فهو يتحقق مقدار تلك المسافة. وإذا تحقق مقدار ~~المسافة التي بهذه الصفة فالقوة المميزة تدرك أن مقدار تلك المسافة متيقن من ~~إدراكها لظهور صورة آخرها أو صورة المبصر الذي عند آخرها. وإن لم يتحقق ~~صورة آخرها أو صورة مبصر من المبصرات التي عند آخرها فليس يتحقق مقدار ~~تلك المسافة، ومع ذلك فالقوة المميزة عند تأمل تلك المسافة تدرل أن تلك ~~المسافة غير متيقنة المقدار من التباس صورة آخرها وصورة المبصر الذي عند ~~آخرها. # [160] فمقادير أبعاد المبصرات تتميز للبصر عند تأملها وتتحقق كيفية ~~إدراكه لمقاديرها عند تأملها. والناظر إذا أراد أن يتحقق مقدار المبصر PageV01P287 ~~ويتحقق مقدار بعد المبصر فإنه يتأمل البعد ويميزه وإذا تأمل البعد وميزه تميز له ~~البعد المتيقن من البعد الملتبس على الوجه الذي تبين. فأبعاد المبصرات ليس منها ~~شيء يتيقن مقداره إلا الأبعاد التي تسامت أجساما مرتبة متصلة وتكون مع ذلك ~~من الأبعاد المعتدلة. والتي بهذه الصفة من الأبعاد فالبصر يدرك مقاديرها على ~~الوجه الذي بيناه وحددناه ويتيقن مقاديرها ويحس بتبينه لمقاديرها. وما سوى ~~ذلك من أبعاد المبصرات فليس منها شيء يتحقق مقداره بحاسة البصر، وإنما ~~يحدس الحاس عليه حدسا ويشبهه تشبيها فيشبه بعد المبصر ببعد أمثاله من ~~المبصرات المألوفة التي قد تيقن مقادير أبعادها. وإذا أحس البصر بالتباس صورة ~~المبصر من أجل بعده كان شاكا في مقدار بعده مع حدسه على مقداره. فالبعد ~~المعتدل الذي يتحقق البصرمقداره هو البعد الذي ليس يخفى عند آخره جزء له ~~نسبة محسوسة بالقياس إلى جميع البعد. والبعد المعتدل بالقياس إلى المبصر الذي ~~منه يدرك البصر ms220 حقيقة مقدار المبصر هو البعد المعتدل الذي ليس يخفى عند آخره ~~جزء من المبصر له نسبة محسوسة بالقياس إلى مقدار المبصر إذا تفقد البصر ذلك ~~الجزء منفردا. فكل مسافة يكون كل جزء من آخرها لطوله نسبة محسوسة إلى ~~مقدار طول المسافة يدركه البصر، ولا يخفى عن البصرمن أجزاء المسافة التي عند ~~آخرها إلا ما ليس له نسبة محسوسة إلى طول تلك المسافة، فإن تلك المسافة من ~~الأبعاد المعتدلة. والبعد الخارج عن حد الاعتدال في العظم هو الذي يخفى عند ~~آخره مقدار له نسبة محسوسة إلى جملة ذلك البعد ولا يدركه البصر. والبعد ~~الخارج عن الاعتدال بالقياس إلى المبصرهو البعد الذي قد يخفى منه مقدار من ~~ذلك المبصر له نسبة محسوسة إلى جملة ذلك المبصر، أو معنى من المعاني التي في ~~المبصر يؤثرخفاءه في مائية ذلك المبصر. # [161] وأيضا فإن الحاس قد يدرك مقدار بعد المبصر من مقدار الزاوية ~~التي يوترها المبصر. وذلك أن المبصرات المألوفة التي على الأبعاد المألوفة إذا ~~أدركها البصر فإن البصر يعرفها في حال إدراكها. وإذا عرفها عرف مقادير ~~أعظامها لأن مقادير أعظامها قد كان يحققها بتكرر إدراكه لكل واحد من PageV01P288 ~~المبصرات المألوفة وحصلت مقادير أعظامها مستقرة في التخيل. والبصر في حال ~~إدراكه للمبصر المألوف يدرك الجزء من البصرالذي تحصل فيه صورة ذلك المبصر ~~ويدرك الزاوية التي يوترها ذلك الجزء. وإذا أدرك الحاس مقدار عظم المبصر ~~بالمعرفة وأدرك الزاوية التي يوترها ذلك المبصر في تلك الحال فهو يدرك مقدار ~~<بعد> ذلك المبصر في تلك الحال لأن الزاوية التي يوترها ذلك المبصر إنما تكون ~~بحسب مقدار البعد. فكما أن الحاس يستدل على مقدار العظم بالبعد مع تلك ~~الزاوية كذلك يستدل على مقدار البعد بمقدار العظم المعروف عنده مع تلك ~~الزاوية، لأن العظم ليس يوتر تلك الزاوية إلا من ذلك البعد بعينه أو بعد ~~مساو له لا من جميع الأبعاد. وإذا كان الحاس قد أدرك مقدار بعد ذلك المبصر ~~المألوف على الاستمرار ومرات كثيرة في الأوقات التي يوتر ذلك المبصر ms221 عند مركز ~~البصر مثل تلك الزاوية، وكان قد استدل مرات كثيرة على مقدار عظم ذلك ~~المبصر بمقدار بعد ذلك المبصر مع مقدار الزاوية المساوية لتلك الزاوية، فقد ~~فهمت القوة المميزة مقدار البعد الذي أدركت منه عظم ذلك المبصر بالقياس إلى ~~تلك الزاوية. وإذا كانت القوة المميزة قد فهمت مقدار بعد ذلك المبصر بالقياس ~~إلى تلك الزاوية، وأدركت من هذا البعد عظم ذلك المبصر بالقياس إلى تلك ~~الزاوية بعينها، فإن القوة المميزة إذا عرفت ذلك المبصر وعرفت مقدار عظمه ~~الذي قد أدركته من قبل وأدركت في الحال مقدار الزاوية التي يوترها ذلك ~~المبصر في تلك الحال، عرفت مقدار البعد الذي يحسبه يوتر ذلك العظم تلك ~~الزاوية. فالحاس قد يدرك مقادير أبعاد المبصرات المألوفة من قياس الزاوية التي ~~يوترها المبصر إلى عظم ذلك المبصر. ثم إذا تكرر إدراك الحاس لبعد المبصر ~~المألوف على هذا الوجه صار الحاس يدرك بعد المبصر المألوف بالمعرفة، ويصير ~~مقدار الزاوية التي يوترها المبصرالمألوف في حال إدراك البصر له مع معرفة ذلك ~~المبصر أمارة تدل على مقدار بعد ذلك المبصر. وأكثر أبعاد المبصرات المألوفة تدرك ~~على هذا الوجه. وهذا الإدراك ليس هو إدراكا في غاية التحرير، إلا نه ليس ~~بينه وبين البعد المحرر تفاوت مسرف. ومن هذا الإدراك أخذ أصحاب PageV01P289 ~~التعاليم أن عظم المبصر يدرك بالزاوية، وهذا الإدراك هو في المبصرات المألوفة ~~فقط وبالحدس لا بالتيقن. # [162] وقد يشبه البصر أيضا أعظام المبصرات الغير مألوفة بأعظام ~~المبصرات المألوفة ويستدل على مقادير أبعادها على هذا الوجه. فالمبصرات المألوفة ~~التي على الأبعاد المألوفة إذا أدركها البصر وعرفها واستدل على مقادير أبعادها بهذه ~~الطريقة فهو يصيب في الأكثر في مقادير أبعادها، أو لا يكون بين ما يدركه من ~~مقادير أبعادها وبين حقائق أبعادها تفاوت مسرف. والمبصرات الغريبة والتي ~~ليس يكثر إدراك البصر لها والمبصرات الملتبسة الصور والتي يغلط البصر في ~~معرفتها والتي لا يتحقق مائياتها فإن ما يدركه من مقادير أبعادها على هذه ~~الصفة يكون في أكثر الأحوال غالطا فيه. ومع ذلك ms222 فربما اتفقت له الإصابة فيما ~~يدركه من مقاديرها بهذا الوجه. فعلى هذه الصفات التي شرحناها تدرك ~~مقادير أبعاد المبصرت بحاسة البصر. # [163] وإذ قد تبين كيفية إدراك البصر لمقادير أبعاد المبصرات وتميزت ~~أبعاد المبصرات فإنا نميز أعظام المبصرات التي يدركها البصر ونميز إدراك البصر ~~لها. فنقول: إن الأعظام التي يدركها البصر في حال مقابلة البصر للمبصرات ~~هي مقادير سطوح المبصرات ومقادير أجزاء سطوح المبصرات ومقادير نهايات ~~المبصرات ومقادير المسافات التي بين نهايات أجزاء سطوح المبصرات ومقادير ~~المسافات التي بين المبصرات المتفرقة. وهذه هي جميع أنواع المقادير التي يدركها ~~البصر في حال مقابلة المبصر. فأما مقدار جسم المبصر فليس يدركه البصر في حال ~~مقابلته لأن البصر ليس يدرك جميع سطح الجسم في حال مقابلته وإنما يدرك ما ~~يقابله من سطح الجسم أو سطوحه، وإن صغر الجسم. وإن أدرك البصر ~~تجسم الجسم فليس يدرك مقدار جسمه وإنما يدرك هيئة جسمه فقط. فإن تحرك ~~الجسم أوتحرك البصر حول الجسم حتي يدرك البصر جميع سطح الجسم بالحس أو ~~بالاستدلال فإنما يدرك التمييز حينئذ مقدار تجسمه بقياس ثان غير القياس الذي ~~يستعمل في حال الإبصار. وكذلك مقدار كل جزء من أجزاء الجسم إن أدرك PageV01P290 ~~التمييز مقدار تجسمه فإنما يدركه بقياس ثان غير القياس الذي هو في حال ~~الإبصار. فالذي يدركه البصر من المقادير في حال مقابلتها إنما هومقادير السطوح ~~والخطوط التي حددناها فقط. # [164] وقد تبين أن إدراك العظم إنما هو من قياس قاعدة مخروط الشعاع ~~الذي يحيط بالعظم بزاوية المخروط الذي عند مركز البصر وبطول المخروط الذي ~~هو بعد العظم المبصر. وقد تبين أن أبعاد المبصرات منها ما هو متيقن ومنها ما هو ~~مظنون غيرمتيقن. فالمبصرات التي أبعادها متيقنة فالبصر يدرك أعظامها من ~~قياس أعظامها بالزوايا التي توترها تلك الأعظام عند مركز البصر وبأبعادها ~~المتيقنة. فإدراك مقادير أعظام ما هذه صفته من المبصرات يكون إدراكا متيقنا. ~~والمبصرات التي أبعادها مظنونة وغيرمتيقنة يدرك البصر مقادير أعظامها من قياس ~~أعظامها بالزوايا التي توترها تلك الأعظام عند مركز البصر ms223 وبأبعادها المظنونة ~~غير المتيقنة. فإدراك مقادير أعظام ما هذه صفته من المبصرات يكون إدراكا غير ~~متيقن. فإذا أراد الحاس أن يتحقق مقدار عظم مبصر من المبصرات فإنه يحرك ~~البصر على أقطاره فيتحرك سهم الشعاع على جميع أجزاء المبصر. فإن كان بعد ~~المبصر من الأبعاد المتفاوتة فإنه في حال تأمله يظهر للحس التباس صورته ويتبين ~~الحاس أن مقداره غيرمتيقن. وإن كان بعد المبصر من الأبعاد المعتدلة فإنه في ~~حال تأمله يظهر للحس صحة رؤيته. فإذا تحرك سهم الشعاع على ما هذه صفته ~~من المبصرات فإنه يمسحه مساحة فيدرك أجزاءه جزءا جزءا ويتحقق مقادير ~~أجزائه، فيتحقق بالحركة مقدار الجزء من سطح العضو الحاس الذي تحصل فيه ~~صورة ذلك المبصر ومقدار زاوية المخروط المحيط به التي يوترها ذلك الجزء. ~~وإذا أراد أن يتحقق بعده حرك البصر على الجسم المسامت لبعده فيتحقق بالحركة ~~مقدار الجسسم المسامت لبعده، الذي هو مساو في الحس لأطوال خطوط الشعاع ~~التي هي مقدار بعده. وإذا تحقق الحاس مقدار بعد المبصر ومقدار الزاوية التي ~~يحيط بها المخروط الذي يحيط بالمبصر تحقق مقدار ذلك المبصر. # [165] وحركة السهم على أجزاء المبصر ليس تكون <بأن>ينحني PageV01P291 ~~السهم عن موضع المركز ويتحرك على انفراده على أجزاء المبصر، لأنه قد تبين ~~أن هذا الخط يكون أبدا ممتدا على استقامته إلى موضع انحناء العصبة التي العين ~~مركبة عليها ولا يتغير وضعه من البصر. وإنما جملة العين تتحرك في مقابلة ~~المبصر ويقابل وسط موضع الإحساس من البصر كل جزء من أجزاء المبصر. وإذا ~~تحرك البصر بجملته في مقابلة المبصر وقابل وسط البصر كل جزء من أجزاء ~~المبصر، فإن السهم في هذه الحال يمر بكل جزء من أجزاء المبصر وتمتد صورة كل ~~جزء من أجزاء المبصر إلى البصر عند حصول السهم عليه على استقامة السهم، ~~ويكون السهم مع ذلك لازما لوضعه وغير متنقل عن موضعه من جملة العين ~~ويكون انحناؤه في هذه الحال عند حركة جملة البصر من موضع العصبة التي عند ~~مقعر العظم فقط. # [166] واذا انعمل البصر لتأمل ms224 المبصر وابتدأ بالتأمل من طرف المبصر ~~صار طرف السهم على الجزء المتطرف من المبصر فيصير في هذه الحال جمهور ~~صورة المبصر في جزء من سطح البصر مائل عن السهم إلى جهة واحدة، ما ~~سوى الجزء الذي عليه السهم فإن صورته تكون في وسط البصر وفي موضع ~~السهم من البصر، وتكون بقية الصورة مائلة إلى جهة واحدة عن السهم. ~~ثم إذا تحرك البصر من بعد هذه الحال على قطر من أقطار المبصر، انتقل السهم إلى ~~الجزء الذي يلي ذلك الجزء من ذلك القطر، وصارت صورة الجزء الأول مائلة إلى ~~الجهة الأخرى المقابلة للجهة التي تحرك إليها السهم. ثم لا تزال الصورة تميل ~~كلما تحرك السهم على ذلك القطر إلى أن ينتهي السهم إلى آخر ذلك القطر من ~~المبصر وإلى الجزء المتطرف من المبصر المقابل للجزء الأول، فتصير صورة جملة ~~المبصر في هذه الحال مائلة إلى الجهة المقابلة للجهة التي كانت مائلة إليها في ~~الأول، ما سوى الجزء الأخير المتطرف فإنه يكون على السهم وفي وسط البصر. ~~والسهم في جميع هذه الحركة لازم لوضعه من البصر، وهذه الحركة تكون في غاية ~~السرعة وتكون في الأكثر غير محسوسة لسرعتها، وليس ينطبق السهم في حركته ~~على نهايات الزاوية التي يوترها المبصر عند مركز البصر ولا يقطع عرض PageV01P292 ~~الزاوية التي يوترها قطر من أقطار المبصر، لأن ذلك ليس يكون إلا إذا كان ~~السهم على انفراده متحركا وجملة العين ساكنة، وليس ذلك ممكنا، بل جملة ~~العين هي التي تتحرك عند التأمل والسهم يتحرك بحركتها، وإنا يدرك الحاس ~~مقدار الزاوية التي يوترها المبصر عند مركز البصر من إدراكه لمقدار الجزء من ~~سطح البصر الذي تتشكل فيه صورة المبصروتخيله للزاوية التي يوترها ذلك ~~الجزء عند مركز البصر. # [167] وحاسة البصر مطبوعة على إدراك مقادير أجزاء البصر التي ~~تتشكل فيها الصورة ومطبوعة على تخيل الزوايا التي توترها هذه الأجزاء. ~~وحركة البصر عند تأمل البصر إنما يتحقق بها الحاس صورة المبصر ومقدار عظم ~~المبصر، لأنه بهذه الحركة يدرك كل جزء من ms225 أجزاء المبصر بوسطه وبموضع السهم ~~من البصر، وبهذه الحركة تتحرك صورة المبصر على سطح البصر فيتغير الجزء من ~~سطح البصر الذي تحصل فيه الصورة، وتصير صورة المبصر عند الحركة في ~~جزء بعد جزء من سطح البصر. وكلما أدرك الحاس الجزء من المبصر الذي عند ~~طرف السهم فهو يدرك مع ذلك جملة المبصر ويدرك جملة الجزء من سطح البصر ~~الذي تحصل فيه صورة جملة المبصر، ويدرك مقدار ذلك الجزء ويدرك مقدار ~~الزاوية التي يوترها ذلك الجزء عند مركز البصر. فيتكرر على الحاس بحركة ~~التأمل إدراك مقدار الزاوية التي يوترها ذلك المبصر فيتحقق بهذا التكرر مقدار ~~الزاوية ويتحقق صورة المبصر وصورة بعده، وتفهم القوة المميزة مقدار ~~الزاوية ومقدار البعد، فيدرك من مجموعها مقدار عظم المبصر على التحقيق. ~~فعلى هذه الصفة يكون تأمل البصر للمبصرات ويكون تحقق الحاس لمقادير أعظام ~~المبصرات بالتأمل. # [168] وأيضا فإنه إذا أدرك البصر مقادير أطوال خطوط الشعاع التي بين ~~البصر وبين نهايات المبصر أو بين <نهايات> أجزاء سطح المبصر، فهو يحس ~~بتساويها واختلافها. فإن كان سطح المبصر الذي يدركه البصر أو المسافة التي ~~يدركها البصر مائلة أحس بميلها من إحساسه باختلاف مقادير أبعاد أطرافها. PageV01P293 ~~وإن كان السطح أو المسافة مواجهة أحس بمواجهتها من إحساسه بتساوي أبعاد ~~أطرافها. وإذا أحس بميل المسافة أو مواجهتها فليس يلتبس على القوة المميزة ~~مقدار عظمها، لأن التمييز يدرك من اختلاف بعدي طرفي المسافة المائلة ميل ~~المخروط المحيط بها، وإذا أحس التمييز بميل المخروط أحس بفضل عظم قاعدته ~~من أجل ميله. وإنما يلتبس مقدار عظم المائل بعظم المواجه إذا كان القياس ~~بالزاوية فقط. فأما إذا كان القياس بالزاوية وبأطوال خطوط الشعاع التي بين ~~البصر وبين أطراف المبصر فليس يلتبس مقدار العظم. # [169] فمقادير أعظام الخطوط والسطوح والمسافات المائلة يدركها البصر ~~من إدراكه لمقادير بعاد أطرافها وإدراكه لاختلافها. إلا أن أبعد الأبعاد ~~المعتدلة بالقياس إلى المبصر إذا كان المبصر مائلا أصغر من أبعد الأبعاد المعتدلة ~~بالقياس إلى ذلك المبصر بعينه إذا كان مواجها. لأن البعد المعتدل بالقياس ms226 إلى ~~لمبصر هو الذي ليس يخفى منه جزء من المبصر له نسبة محسوسة إلى جملة المبصر. ~~وإذا كان المبصر مائلا فإن الزاوية التي يحيط بها الشعاعان الخارجان من البصر لى ~~جزء من أجزاء المبصر المائل قد تكون أصغر من الزاوية التي يحيط بها الشعاعان ~~الخارجان من البصر إلى ذلك الجزء بعينه وإلى ذلك البعد بعينه إذا كان المبصر ~~مواجها للبصر. فالجزء الذي له نسبة محسوسة إلى جملة المبصر إذا كان المبصرمائلا ~~قد يخفى من بعد أصغر من البعد الذي يخفى منه ذلك الجزء بعينه إذا كان ذلك ~~المبصر مواجها. وإذا كان ذلك كذلك فالبعد المعتدل الذي ليس يخفى منه جزء له ~~نسبة محسوسة إلى جملة المبصر، إذا كان ذلل المبصرمواجها، قد يخفى منه جزء ~~له نسبة محسوسة إلى جملة المبصر إذا كان ذلك المبصر مائلا. فأبعد الأبعاد ~~المعتدلة بالقياس إلى المبصر المائل أصغر من أبعد الأبعاد المعتدلة بالقياس إلى ذلك ~~المبصر بعينه إذا كان ذلك المبصر مواجها. والمبصر المال بجملته يخفى من بعد ~~أصغر من البعد الذي يخفى منه ذلك المبصر إذا كان مواجها، ويتصاغر مقداره ~~من بعد أصغر من البعد الذي يتصاغر منه مقداره إذا كان مواجها. # [170] فأعظام المبصرات التي يتحقق البصر مقاديرها هي التي أبعادها PageV01P294 ~~معتدلة وأبعادها تسامت أجساما مرتبة متصلة، والبصر يدركها من قياسها بزوايا ~~مخروطات الشعاع المحيطة بها وبأطوال خطوط الشعاع التي هي أبعاد أطرافها. ~~والأبعاد المعتدلة بالقياس إلى مبصر من المبصرات تكون بحسب وضع ذلك ~~المبصر في الميل والمواجهة. والزوايا إنما تتحقق وتتحرر بحركة البصر على أقطار ~~سطح المبصر وعلى المسافة التي يريد معرفة عظمها. والبعد يتحقق ويتحرر ~~بحركة البصر على الجسم المسامت لأبعاد أطراف ذلك السطح أو تلك ~~المسافة. وبالجملة فإن المبصر الذي بعده معتدل وبعده مع ذلك يسامت جسما ~~مرتبا متصلا فإن صورته مع صورة بعده يحصلان متشكلين في التخيل معا في حال ~~ملاحظة المبصر إذا أدرك البصر الجسم المسامت لبعد المبصر في حال إدراكه ~~للمبصر. وإذا حصلت صورة المبصر مع صورة بعده ms227 المتيقن متشكلين في التخيل ~~معا أدركت القوة المميزة عظم المبصر بحسب مقدار صورة بعده المتيقن المقترنة ~~بصورته. والمبصرات التي بهذه الصفة فقط هي التي تدرك مقاديرها بحاسة البصر ~~إدراكا محققا. والمبصرات المألوفة التي على الأبعاد المألوفة قد يدرك البصر أعظامها ~~بالمعرفة، ويدرك مقادير أبعادها من قياس أعظامها التي يدركها البصر بالمعرفة ~~بالزوايا التي توترها هذه المبصرات عند مركز البصر في حال إدراك هذه ~~المبصرات. فعلى هذه الصفات التي بيناها تدرك أعظام المبصرات بحاسة ~~البصر. # [171] فأما لم يدرك المبصر من البعد البعيد المتفاوت أصغر من مقداره ~~الحقيقي، ولم يدرك مقدار المبصر من البعد القريب المتفاوت القرب أعظم من ~~مقداره الحقيقي، فإن هذين المعنيين هما من أغلاط البصر ونحن نبينهما ونذكر ~~عللهما عند كلامنا ي أغلاط البصر، ### | <إدراك التفرق> # [172] فأما التفرق الذي بين المبصرات فإن البصر يدركه من تفرق ~~صورتي الجسمين المبصرين المفترقين اللتين تحصلان في البصر. إلا أن كل ~~جسمين مفترقين فإن التفرق الذي بينهما إما أن يظهر منه ضوء أو جسم متلون PageV01P295 ~~مضيء أو يكون موضع التفرق مظلما لا يظهر ما وراءه. وإذا أدرك البصر ~~جسمين متفرقين وحصلت صورتاهما في البصر فإن صورة الضوء الذي يظهر من ~~التفرق أوصورة لون الجسم المتلون الذي يظهر من التفريق أوصورة الظلمة التي ~~تكون في موضع التفريق تحصل في الجزء من البصر الذي فيما بين صورتي ~~الجسمين المتفرقين اللتين تحصلان في البصر. والضوء واللون أو الظلمة قد يحتمل ~~أن تكون في جسم متوسط بين الجسمين متصل بكل واحد من الجسمين. فإن لم ~~يحس البصر أن الضوء أو اللون أو الظلمة التي في موضع التفرق ليس هو في جسم ~~متصل بالجسمين اللذين عن جنبتيه فليس يحس بتفريق الجسمين. وأيضا فإن ~~سطح كل واحد من الجسمين المتفرقين منعطف إلى جهة التباعد في موضع ~~التفرق، فربما كان انعطاف سطحي الجسمين أو سطح أحد الجسمين ظاهرا ~~للبصر وربما لم يظهر للبصر. وإذا ظهر انعطاف سطحي الجسمين أو سطح أحد ~~الجسمين للبصر أحس البصر من ذلك بتفرق الجسمين. فالبصر ms228 يدرك تفرق ~~الأجسام من إدراكه لأحد المعاني التي ذكرناها: إما من إدراكه الضوء من موضع ~~التفرق مع إحساسه بأن ذلك الضوء من وراء سطحي الجسمين المتفرقين، أومن ~~إدراكه جسما متلونا في موضع التفرق مع إحساسه بأن ذلك الجسم غير كل ~~واحد من الجسمين المتفرقين، أو من إدراكه ظلمة موضع التفريق مع إدراك القوة ~~المميزة أن ذلك هو ظلمة وليس هو جسما متصلا بالجسمين، أو من إدراكه ~~لانعطاف كل واحد من سطحي الجسمين في موضع التفرق أو انعطاف سطح أحد ~~الجسمين. فجميع ما يدركه البصر من تفرق الأجسام إنما يدركه بالاستدلال من ~~أحد هذه المعاني أو من أكثر من واحد منها. # [173] والتفرق قد يكون بين جسمين منفصلين، وقد يكون بين ~~جسمين غيرمنفصلين وهو أن يكون الجسمان متصلين ببعض أجزائهما منفصلين ~~ببعضهما، كالأنامل وأعضاء الحيوان وكثير من الجدران وكأغصان الشجر. وعلى ~~كلى الحالين فالبصر إنما يدرك التفرق على الوجوه التي بيناها كان الجسمان المتفرقان ~~منفصلين بالكلية أو كانا متصلين ببعض أجزائهما مفترقين ببعضهما. وقد يدرك PageV01P296 ~~تفرق الأجسام بالمعرفة وبتقدم العلم، ولكن ليس ذلك الإدراك بإحساس ~~البصر. # [174] وتفرق الأجسام منه ما هو فسيح وفيه سعة ومنه ما هو ضيق ~~ويسير. فالتفرق الفسيح ليس يخفى عن البصر في أكثر الأحوال ولا يشتبه على ~~البصر لظهور الجسم المسامت للتفرق وإحساس البصر به وبأنه غير كل واحد من ~~الجسمين المتفرقين، أو إدراك الضوء والفضاء المضي ء المسامت للتفرق. فأما ~~التفرق اليسير والغضون الضيقة فإنما يدركها البصر من البعد الذي ليس يخفى منه ~~الجسم المساوي مقداره لمقدار سعة التفرق. فأما إذا كان التفرق بين الجسمين ~~ضيقا خفيا، وكان بعد الجسمين عن البصر بعدا قد تخفى من مثله الأجسام التي ~~مقاديرها كمقدار سعة التفرق، فليس يدرك البصر تفرقها وإن كان بعد الجسمين ~~عن البصر من الأبعاد المعتدلة وكان البصر يدرك الجسمين إدراكا صحيحا. لأن ~~البعد المعتدل إنما هو البعد الذي ليس يخفى منه مقدار محسوس النسبة إلى مقدار ~~جملة البعد، والإدراك الصحيح هو الذي ليس بينه وبين حقيقة ms229 المبصر تفاوت ~~محسوس النسبة إلى جملة البصر. والتفرق قد تكون سعته بمقدار ليس له نسبة ~~محسوس إلى بعد المبصر ولا له قدر حسوس عند كل واحد من الجسمين ~~المتفرقين، لأن التفرق ربما كان مقدار ما تستره شعرة أو قريبا من ذلك، وليس ~~تخرجه هذه الحال من أن يكون تفرقا، فالأبعاد التي منها يدرك البصر التفرق ~~تكون بحسب مقدار سعة التفرق. فالتفرق بين المبصرات يدركه البصر على ~~الصفات التي بيناها. ### | <إدراك الاتصال> # [175] فأما الاتصال فإن البصر يدركه من عدم التفرق. فإذا لم ~~يحس البصر في الجسم بشيء من التفرق أدركه متصلا. وإن كان في الجسم تفرق ~~خفي ولم يدركه البصر، فإن البصر يدرك ذلك الجسم متصلا، وإن كان فيه ~~تفرق. فالاتصال إنما يدركه البصر من عدم التفرق. # [176] والبصر يدرك التماس أيضا، ويفرق بين التماس والاتصال، من PageV01P297 ~~إدراكه لاجتماع نهايتي الجسمين مع العلم بأن كل واحد من الجسمين منفصل عن ~~الآخر. وليس يحكم البصر بالتماس إلا بعد العلم بأن كل واحد من الجسمين ~~المتماسين غير الآخر منفصل عن الآخر، فإن الفصل الذي بين المتماسين قد يوجد ~~مثله في الأجسام المتصلة. فإن لم يحس الحاس أن كل واحد من الجسمين ~~المتماسين غير الآخر ومنفصل عنه لم يحس بالتماس وحكم بالاتصال. ### | <إدراك العدد> # [177] أما العدد فإن البصر يدركه بالاستدلال من المعدودات. وذلك ~~أن البصر قد يدرك عدة من المبصرات المتفرقة معا في وقت واحد. وإذا أدرك ~~البصر المبصرات المتفرقة وأدرك تفرقها فقد أدرك أن كل واحد منها غير الآخر. ~~وإذا أدرك أن كل واحد منها غيرالآخر فقد أدرك الكثرة. وإذا أدرك الكثرة فالقوة ~~المميزة تدرك من الكثرة العدد. فالعدد يدرك بحاسة البصرمن إدراك البصرلعدة ~~من المبصرات المتفرقة إذا أدركها البصر معا وأدرك تفرقها وأدرك أن كل واحد منها ~~غير الآخر. فعلى هذه الصفة يدرك العدد بحاسة البصر. ### | < إدراك الحركة> # [178] فأما الحركة فإن البصر يدركها بالاستدلال من قياس المتحرك إلى ~~غيره من المبصرات. وذلك أن البصر إذا أدرك المبصر المتحرك وأدرك معه غيره ~~من المبصرات ms230 فإنه يدرك وضعه من تلك المبصرات ومسامتته لتلك المبصرات. ~~وإذا كان المبصر متحركا وكانت تلك المبصرات غير متحركة بحركة ذلك المبصر ~~المتحرك فإن وضع ذلك المبصر المتحرك يختلف عند تلك المبصرات في حال ~~تحركه. وإذا كان البصر يدركه ويدرك تلك المبصرات معه ويدرك وضعه من ~~تلك المبصرات أدرك حركته. فالحركة يدركها البصر من إدراكه لاختلاف وضع ~~المبصر المتحرك بالقياس إلى غيره. # [179] والحركة يدركها البصر على أحد ثلثة أوجه: إما من قياس المبصر ~~المتحرك إلى عدة من المبصرات، أو من قياس المبصر المتحرك إلى مبصر واحد ~~بعينه، أومن قياس المبصر المتحرك إلى البصر نفسه. أما قياس المبصر المتحرك إلى PageV01P298 ~~عدة من المبصرات، فإن البصر إذا أدرك المبصر المتحرك وأدركه مسامتا لمبصر من ~~المبصرات، ثم أدركه مسامتا لمبصر آخر غير ذلك المبصر مع ثبوت البصر في ~~موضعه، فإنه يحس بحركة ذلك المبصر. وأما قياس المبصر المتحرك إلى مبصر ~~واحد بعينه، فإن البصر إذا أدرك المبصر المتحرك وأدرك وضعه من مبصر آخر، ~~ثم أدرك وضعه قد تغير عند ذلك المبصر الآخر بعينه، إما بأن يبعد عنه أكثر من ~~بعده الأول، وإما بأن يقرب منه، وإما بأن يكون في جهة من الجهات بالقياس ~~إلى ذلك المبصر فيصير في جهة غيرها بالقياس إليه بعينه مع ثبوت البصر في ~~موضعه، وإما بتغير وضع جزء من أجزاء المبصر المتحرك بالقياس إلى ذلك المبصر ~~أو تغير وضع أجزائه بالقياس إلى ذلك المبصر وعلى هذه الصفة الأخيرة يدرك ~~البصر حركة المبصر المتحرك على الاستدارة إذا قاسه إلى مبصر آخر، فإذا أدرك ~~البصر وضع المبصر المتحرك أو وضع أجزائه أو وضع جزء من أجزائه قد تغير ~~بالقياس إلى مبصر آخر فقد أدرك حركة المبصر المتحرك. # [180] وأما قياس المبصر المتحرك إلى البصر نفسه، فإن البصر إذا أدرك ~~المبصر المتحرك فإنه يدرك جهته ويدرك بعده. وإذا كان البصر ساكنا والمبصر ~~متحركا فإن وضع المبصر المتحرك يتغير بالقياس إلى البصر. فإن كانت حركة ~~المبصر على مسافة معترضة فإن جهته تتغير ويحس البصر بتغير ms231 جهته. وإذا أحس ~~البصر بتغير جهته مع سكون البصر أحس بحركته. وإن كانت حركة المبصر ~~على السمت الممتد بينه وبين البصر، وكانت حركته في جهة التباعد أو في جهة ~~التقارب، فإنه يبعد عن البصر أو يقرب منه. وإذا أحس البصر ببعده عنه أو ~~قربه منه مع ثبوت البصر في موضعه، فهو يحس بحركته. وإن كانت حركة ~~المبصر على الاستدارة فإن الجزء منه الذي يلي البصر يتغير ويتبدل. وإذا تغير ما ~~يلي البصر من أجزاء المبصر وأحس البصر بتغيرها مع ثبوت البصر في موضعه ~~أحس بحركة المبصر. فعلى هذه الصفات يدرك البصر الحركة إذا كان ثابتا في ~~موضعه. # [181] وقد يدرك البصر الحركة بكل واحد من هذه الوجوه وإن كان PageV01P299 ~~البصر متحركا. وذلك يكون إذا أحس البصر باختلاف وضع المبصر المتحرك مع ~~إحساسه بأن ذلك الاختلاف ليس هومن أجل حركة البصر. وفرق في الحال بين ~~اختلاف الوضع الذي يعرض لذلك المبصر من أجل حركة المبصر نفسه وبين ~~اختلاف الوضع الذي يعرض له من أجل حركة البصر. فإذا أحس البصر ~~باختلاف وضع المبصر المتحرك، وأحس بأن اختلاف وضعه ليس هو من أجل ~~حركة البصر، أحس بحركة المبصر. وقد تتحرك صورة المبصر المتحرك في البصر ~~من أجل حركته، ولكن ليس يدرك البصرحركة المبصر من تحرك صورته في البصر ~~فقط. وليس يدرك البصر الحركة إلا بقياس المبصر المتحرك إلى غيره على الوجوه ~~التي بيناها. وذلك أن المبصر الساكن قد تحركت صورته في البصر مع ~~سكونه، ولا يدركه البصر من أجل ذلك متحركا. لأن البصر إذا تحرك في مقابلة ~~المبصرات عند تأمل المبصرات فإن صورة كل واحد من المبصرات المقابلة للبصر ~~تتحرك في سطح البصر عند حركته ما كان منها ساكنا وما كان منها متحركا والبصر ~~قد ألف حركة صور المبصرات في سطحه مع سكون المبصرات، فليس يحكم ~~بحركة المبصر من أجل حركة صورته لا إذا حصل في البصر صورة مبصر آخر ~~وأدرك البصر اختلاف وضع صورة المبصر المتحرك بالقياس إلى صورة المبصر ~~الآخر أو من ms232 تبدل الصور في الموضع الواحد من البصر الذي يكون من حركة ~~الاستدارة. فليس يدرك البصر الحركة إلا على الوجوه التي فصلناها. # [182] والبصر يدرك حركة المبصر ويدرك كيفية حركته. أما إدراكه ~~للحركة فعلى الصفات التي ذكرناها. وأما إدراكه لكيفية الحركة فمن إدراكه ~~للمسافة التي يتحرك عليهما المبصر إذا كان المبصر ينتقل بجملته. ويتحقق ~~البصر كيفية الحركة إذا تحقق شكل المسافة التي يتحرك عليها المبصر المتحرك. ~~وإذا كان المبصر يتحرك على نفسه حركة مستديرة فن البصر يدرك أن حركته ~~مستدير من إدراكه لتبدل أجزائه التي تلي البصر، وتبدل أجزائه التي تلي مبصرا ~~من المبصرات، أومن مسامتة جزء مو أجزائه لمبصرات مختلفة واحدا بعد واحد، ~~أو لأجزاء مبصر واحد جزءا بعد جزء مع ثبوت جملة البصر في موضعه. PageV01P300 # [183] وإن كانت حركة المبصر مركبة من الاستدارة مع الانتقال من ~~موضعه على مسافة من المسافات، فإن البصر يدرك أن تلك الحركة مركبة من ~~إدراكه لتبدل أجزاء المبصر المتحرك بتلك الحركة بالقياس إلى البصر أو إلى مبصر ~~آخر مع إدراكه لانتقال جملة المبصر من موضعه وتبدل مكانه. فعلى هذه الصفات ~~يدرك البصر كيفيات حركات المبصرات. # [184] وليس يدرك البصر الحركة إلا في زمان، وذلك أن الحركة ليس ~~تكون إلا في زمان وكل جزء من الحركة ليس يكون إلا في زمان. والبصر ليس ~~يدرك حركة المبصر إلا من إدراك المبصر في موضعين مختلفين أو على وضعين ~~مختلفين. ولا يختلف وضع المبصر إلا في زمان، وليس يكون المبصر في ~~موضعين مختلفين ولا على وضعين مختلفين إلا في وقتين مختلفين. وإذا أدرك البصر ~~المبصر في موضعين مختلفين أو على وضعين مختلفين فإن إدراكه له في الموضعين أو ~~على الوضعين إنما يكون في وقتين مختلفين، وكل وقتين مختلفين فبينهما زمان، ~~ليس يدرك البصر الحركة إلا في زمان. # [185] فنقول إن الزمان الذي يدرك فيه البصر الحركة ليس يكون إلا ~~محسوسا. وذلك أن البصر إنما يدرك الحركة من إدراك المبصر في موضعين مختلفين ~~موضع بعد موضع، أو على وضعين مختلفين وضع بعد وضع. ms233 فإذا أدرك البصر ~~المبصر المتحرك في الموضع الثاني ولم يدركه في تلك الحال في الموضع الأول ~~الذي أدركه فيه من قبل فقد أحس الحاس أن الوقت الذي أدركه فيه في الموضع ~~الثاني غير الوقت الذي أدركه فيه في الموضع الأول. وإذا أحس بأن الوقت ~~لذي أدركه فيه في الموضع الثاني هو غير الوقت الذي أدركه فيه في الموضع الأول ~~فقد أحس باختلاف الوقتين. وكذلك إذا أدرك الحركة من اختلاف وضع ~~المتحرك. لأنه إذا أدرك المتحرك على الوضع الثاني ولم يدركه في تلك ~~الحال على الوضع الأول الذي أدركه عليه من قبل فقد أحس باختلاف الوقتين. ~~وإذا أحس الحاس باختلاف الوقتين فقد أحس بالزمان الذي بينهما. وإذا كان ~~ذلك كذلك فالزمان الذي يدرك فيه البصر الحركة ليس يكون إلا محسوسا. PageV01P301 # [186] وإذ قد تبينت جميع هذه المعاني مشروحة فإنا نقتص ما تبين من ~~جميعها فنقول: إن البصر يدرك الحركة من إدراكه للمبصر المتحرك على وضعين ~~مختلفين في وقتين مختلفين يكون الزمان الذي بينهما محسوسا، وهذه هي كيفية ~~إدراك البصر للحركة. # [187] والبصر يدرك اختلاف الحركات في السرعة والبطء ويدرك ~~تساوي الحركات من إدراكه للمسافات التي تتحرك عليها المبصرات المتحركة. ~~فإذا أدرك البصر مبصرين متحركين، وأدرك المسافتين اللتين يتحرك عليهما ~~المبصران، وأحس بأن إحدى المسافتين اللتين قطعهما المبصران المتحركان في زمان ~~واحد أعظم من الأخرى، أحس بسرعة حركة المبصر الذي قطع المسافة ~~العظمى. وإذا كانت المسافتان اللتان يتحرك عليهما المبصران وقطعاهما في ~~زمان واحد وفي زمانين متساويين <متساويتين> وأحس البصر بتساويهما فإنه ~~يحس بتساوي حركتي المتحركين. وكذلك إن أحس بتساوي المسافتين مع ~~اختلاف زماني الحركتين، فإنه يحس بسرعة حركة المتحرك الذي قطع المسافة في ~~زمان أصغر. وكذلك إن قطع المتحركان في زمانين متساويين مسافتين ~~متساويتين، وأحس البصر بتساوي الزمانين وتساوي المسافتين، أحس بتساوي ~~الحركتين. فقد تبين كيف يدرك البصر الحركات وكيف يميز الحركات وكيف ~~يدرك كيفياتها وكيف يدرك تساويها واختلافها. ### | <إدراك السكون> # [188] فأما السكون فإن البصر يدركه من إدراك المبصر في زمان ~~محسوس في ms234 موضع واحد وعلى وضع واحد. فإذا أدرك البصر المبصر في موضع ~~واحد على وضع واحد في وقتين مختلفين بينهما زمان محسوس، أدرك المبصر في ~~ذلك القدر من الزمان ساكنا. والبصر يدرك وضع المبصر الساكن بالقياس إلى ~~غيره من المبصرات وبالقياس إلى البصر نفسه. فعلى هذه الصفة يكون إدراك ~~البصر لسكون المبصرات. PageV01P302 ### | <إدراك الخشونة> # [189] فأما الخشونة فإن البصر يدركها في الأكثر من صورة الضوء الذي ~~يظهر في سطح الجسم الخشن. وذلك أن الخشونة هي اختلاف وضع أجزاء ~~سطح الجسم، وهو أن يكون بعض أجزاء السطح شاخصة وبعضها غائرة. ~~وإذا كانت أجزاء سطح الجسم مختلفة الوضع، فإن الضوء إذا أشرق على سطح ~~ذلك الجسم كان للأجزاء الشاخصة أظلال على الأجزاء الغائرة في أكثر ~~الأحوال. وإذا وصل الضوء إلى الأجزاء الغائرة فإنه يكون معه أظلال عن بعض ~~الأضواء. والأجزاء الشاخصة ظاهرة للضوء، فليس تستتر عن الضوء الذي ~~يحصل في ذلك السطح. وإذا حصل في الأجزاء الغائرة أظلال، وليس على ~~الأجزاء الشاخصة أظلال، اختلفت صورة الضوء في سطح ذلك الجسم. ~~والسطح الأملس أجزاؤه متشابهة الوضع، فإذا أشرق عليه الضوء كانت صورة ~~الضوء في جميع السطح متشابهة. فصورة الضوء في سطح الجسم الخشن مخالفة ~~لصورة الضوء في السطح الأملس. والبصر يعرف صورة الضوء الذي في ~~السطوح الخشنة وصورة الضوء الذي في السطوح الملس بكثرة مشاهدته للسطوح ~~الخشنة والسطوح الملس. فإذا أحس البصر بالضوء الذي في سطح الجسم على ~~الصفة التي قد ألفها في السطوح الخشنة حكم بخشونة سطح ذلك الجسم. وإذا ~~أحس بالضوء الذي في سطح الجسم على الصفة التي قد ألفها من السطوح ~~الملس حكم بملاسة سطح ذلك الجسم. فالخشونة يدركها البصر في الأكثر من ~~صورة الضوء الذي يدركه في سطح الجسم الخشن. # [190] وإذا كانت الخشونة مسرفة كانت الأجزاء الشاخصة مقتدرة ~~المقادير. وإذا كان سطح الجسم بهذه الصفة فإن البصر يدرك الأجزاء ~~الشاخصة، ويدرك شخوصها، ويدرك اختلاف أوضاع أجزاء سطح الجسم من ~~إدراكه التفرق الدي بين الأجزاء. وإذا أدرك البصر اختلاف أوضاع أجزاء سطح ms235 ~~الجسم، فقد أدرك خشونته من غير حاجة إلى اعتبار الضوء. فقد يدرك البصر ~~خشونة سطح الجسم على هذه الصفة أيضا إذا كانت الخشونة مسرفة. PageV01P303 # [191] وأيضا فإن الجسم إذا كانت خشونته مسرفة وأشرق عليه الضوء ~~كانت صورة الضوء في سطحه مختلفة اختلافا متفاوتا، فيظهر من اختلاف صورة ~~الضوء تفرق الأجزاء واختلاف وضعها، ويظهر من ذلك خشونة الجسم. ~~فإن كان الضوء المشرق على الجسم الخشن من الجهة المقابلة للسطح الخشن، ~~وكان الضوء قويا ولم يظهر في سطح الجسم اختلاف لصورة الضوء، فإن البصر ~~ليس يدرك خشونه الجسم الذي بهذه الصفة إلا إذا أدرك أجزاءه متميزة وأدرك ~~شخوص بعضها وغؤور بعض. فإن كانت خشونة الجسم الذي بهذه الصفة ~~مسرفة، فإن البصر يدرك تميز الأجزاء واختلاف وضعها ويدرك خشونة الجسم في ~~الأكثر. وإن كانت الخشونة يسيرة، وكانت الأجزاء الغائرة والمسام التي في ذلك ~~الجسم في غاية الصغر، فإنها قد تخفى عن البصر في أكثر الأحوال إذا كان الضوء ~~المشرق على الجسم قويا ولم يظهر اختلاف صورته في سطح الجسم. وليس ~~يدرك البصر خشونة الجسم الذي بهذه الصفة إلا من القرب الشديد ومع تأمل ~~أجزاء سطح الجسم. فإذا ظهر للبصر تميز الأجزاء من الجسم الذي بهذه ~~الصفة وشخوص ما هو شاخص من الأجزاء وغؤور ما هوغائر أدرك خشونته. ~~وإن لم يظهر تميز أجزائه ولا غؤورها فليس يدرك خشونته. فالخشونة يدركها ~~البصر من إدراكه لاختلاف أوضاع أجزاء سطح الجسم أو من صورة الضوء التي ~~قد ألفها البصر في سطوح الأجسام الخشنة. وقد يستدل البصر على الخشونة من ~~عدم الصقال، فإذا لم يحس البصر في الجسم بشيء من الصقال حكم ~~بخشونته. إلا أنه كثيرا ما يعرض للبصر الغلط في الخشونة إذا استدل عليها ~~بهذا المعنى، لأنه قد يكون السطح صقيلا ولا يظهر صقاله لأن الصقال ليس ~~يظهر إلا من وضع مخصوص. ### | <إدراك الملاسة> # [192] أما الملاسة، وهي استواء سطح الجسم، فإن البصر يدركها في ~~الأكثر من صورة الضوء الذي يظهر في سطح الجسم الأملس التي قد ألفها في ms236 ~~السطوح الملس. وإذا كان الضوء الذي في سطح الجسم متشابه الصورة PageV01P304 ~~استدل البصر به على ملاسة السطح. وقد يدرك البصر الملاسة بالتأمل أيضا. ~~فإذا تأمل البصرسطح الجسم الأملس أدرك تطامن أجزائه واستواءها، وإذا أدرك ~~تطامن الأجزاء واستواءعا فقد أدرك ملاسته. # [193] فأما الصقال، وهو شدة الملاسة، فإن البصر يدركه من بريق ~~الضوء ولمعانه في سطح الجسم. وليس يدرك البصر الصقال وشدة الملاسة إلا من ~~بريق الضوء ولمعانه في سطح الجسم. فالملاسة يدركها البصر من إدراكه لاستواء ~~السطح. واستواء السطح يدركه البصر في الأكثر من تشابه صورة الضوء في ~~سطح الجسم، وقد يدركه بالتأمل. والصقال يدركه البصر من لمعان الضوء في ~~سطح الجسم ومن الوضع الذي بحسبه ينعكس الضوء. # [194] وقد تجتمع الخشونة واللاسة معا في السطح الواحد. وذلك بأن ~~يكون في سطح الجسم أجزاء مختلفة الوضع شاخصة وغائرة، وتكون أجزاء ~~سطح كل واحد من الأجزاء المختلفة الوضع الشاخصة والغائرة أو بعضها ~~متطامنة ومتشابة الوضع، فيكون السطح بجملته خشنا، وتكون أجزاؤه أو ~~بعضها ملسا وصقيلة. وتظهر خشونة السطح الذي بهذه الصفة للبصر من إدراكه ~~لاختلاف وضع الأجزاء الشاخصة والغائرة، وتظهر ملاسة الأجزاء وصقالها من ~~صور الضوء الذي يدركه البصر في سطوح الاجزاء. وقد يدرك البصر ملاسة ~~الأجزاء التي بهذه الصفة بالتأمل أيضا من إدراكه لتطامن سطح كل واحد منها. ~~فعلى هذه الصفات يدرك البصر الملاسة والصقال والخشونة. ### | <إدراك الشفيف> # [195] فأما الشفيف فإن البصر يدركه بالاستدلال من إدراكه لما وراء ~~الجسم المشف. وليس يدرك البصر شفيف الجسم المشف إلا ذا كان فيه بعض ~~الكثافة وكان شفيفه أغلظ من شفيف الهواء المتوسط بينه وبين البصر. فأما إذا ~~كان في غاية الشفيف فليس يدرك البصر شفيفه ولا يحس به، وإنما يدرك ما وراءه ~~فقط. وإذا كان فيه بعض الكثافة أدركه البصر بما فيه من الكثافة، وأدرك شفيفه ~~من إدراكه لما وراءه. فإن الجسم المشف إذا كان وراءه ضوء أو جسم متلون PageV01P305 ~~مضي ء فإنه يظهر من وراء الجسم المشف ويحس به البصر. وليس يحس البصر ~~بشفيف ms237 الجسم، إذا أحس بما وراءه، إلا إذا أحس أن الضوء واللون الذي ~~يدركه من وراء الجسم المشف هو ضوء أو لون من وراء الجسم المشف وليس هو ~~لون الجسم نفسه ولا ضوءه. فإن لم يحس بأن الضوء الذي يدركه من وراء ~~الجسم المشف أو اللون هو من وراء الجسم المشف فليس يحس بشفيف الجسم ~~المشف. وإن لم يكن وراء الجسم المشف ضوء ولا جسم مضيء، ولا عن ~~جوانبه، ولم يظهر من وراه ولا من جهة من جهاته شي ء من الضوء أو اللون، ~~فليس يحس البصر بشفيف ذلك الجسم. وذلك يكون إذا كان الجسم المشف ~~ملتصقا بجسم من الأجسام الكثيفة، وكان الجسم الكثيف مشتملا عليه أو ~~مسامتا له من جميع جهاته، وكان الجسم الكثيف ذا لون مظلم فليس يحس البصر ~~بشفيف الجسم الذي بهذه الصفة. # [196] وكذلك إذا كان وراء الجسم المشف مكان مظلم ولم يظهر من ~~ورائه شي ء من الضوء، فإن كان الجسم الكثيف الذي من وراء الجسم المشف ذا ~~لون مسفر، وكان الضوء الذي في الجسم المشف يصل إلى الجسم الكثيف ويظهر ~~للبصر لون ذلك الجسم الكثيف، فإن البصر يدرك شفيف الجسم المشف الذي ~~بهذه الصفة إذا أحس بأن اللون الذي يدركه من ورائه هو لون جسم غيره وليس ~~هو لونه. فإذا أحس بأن اللون الذي يدركه من ورائه هو لون جسم من وراء ~~الجسم المشف، فقد أحس بشفيف الجسم المشف. وكذلك ذا كان الجسم ~~المشف ضعيف الشفيف وكان الجسم الذي وراءه والأجسام التي حوله ضعيفة ~~الضوء، فليس يدرك البصر شفيفه إلا إذا استشفه وقابل به ضوءا قويا، فإذا ~~أحس بالضوء من ورائه أدرك شفيفه. فعلى هذه الصفات يدرك البصر شفيف ~~الأجسام المشفة. ### | <إدراك الكثافة> # [197] فأما الكثافة فإن البصر يدركها من عدم الشفيف. وإذا أدرك ~~البصر الجسم ولم يحس فيه بشيء من الشفيف حكم بكثافته. والكثافة إنما هي PageV01P306 ~~عدم الشفيف. ### | <إدراك الظل> # [198] فأما الظل فإن البصر يدركه بالقياس إلى ما يجاور من الأضواء أو ~~بما تقدم العلم به ms238 من الأضواء. وذلك أن الظل هو عدم بعض الأضواء مع ~~إضاءة موضع الظل بغيرذلك الضوء المعدوم من موضع الظل. فإذا أحس البصر ~~بموضع الظل وأحس بما يجاوره من الأجسام، وكان على الأجسام المجاورة ~~لموضع الظل ضوء قوي أقوى من الضوء الذي في موضع الظل، أحس باستظلال ~~ذلك الموضع عن الضوء القوي المشرق على الأجسام المجاورة له. وكذلك ~~إذا أحس بضوء ما في موضع من المواضع، وعدم في ذلك الموضع ضوء الشمس ~~أو ضوء من الأضواء القوية الموجودة في ذلك الوقت، أحس باستظلال ذلك ~~الموضع عن ضوء الشمس أو عن ذلك الضوء القوي. وربما أحس البصر بالجسم ~~المظل، وربما لم يتميز له في الحال الجسم المظل. إلا أن البصر إذا أدرك موضعا ~~فيه ضوء ضعيف، وأدرك الأجسام المجاورة له، وأدرك الضوء الذي على ~~الأجسام المجاورة لموضع الضوء الضعيف أقوى من ذلك الضوء الضعيف، فقد ~~أحس بالظل الذي في ذلك الموضع. فعلى هذه الصفة يدرك البصر الظل. ### | <إدراك الظلمة> # [199] فأما الظلمة فإن البصر يدركها بالاستدلال من عدم الضوء. ~~وذلك أن الظلمة هي عدم الضوء بالجملة. فإذا أدرك البصر موضعا من المواضع ~~ولم يدرك فيه شيئا من الضوء فقد أحس بالظلمة. والظلمه يدركها الحاس من ~~عدم إحساسه بالضوء. ### | <إدراك الحسن> # [200] فأما الحسن المدرك بحاسة البصر فإن البصر يدركه من إدراكه ~~للمعاني الجزئية التي قد تبين كيفية إدراك البصر لها. وذلك أن كل واحد من ~~المعاني الجزئية التي تقدم بيانها يفعل نوعا من الحسن بانفراده، وتفعل هذه المعاني ~~أنواعا من الحسن باقتران بعضها ببعض. والبصر إنما يدرك الحسن من صور PageV01P307 ~~المبصرات التي تدرك بحاسة البصر، وصور المبصرات مركبة من المعاني الجزئية ~~التي تبين تفصيلها، والبصر يدرك الصور من إدراكه لهذه المعاني، فهو يدرك ~~الحسن من إدراكه لهذه المعاني. # [201]وأنواع الحسن التي يدركها البصر من صور المبصرات كثيرة: ~~فمنها ما تكون علته واحدة من المعاني الجزئية التي في الصورة، ومنها ما تكون ~~علته عدة من المعاني الجزئية التي في الصورة، ومنها ما تكون علته اقتران ms239 المعاني ~~بعضها ببعض لا المعاني أنفسها، ومنها ما تكون علته مركبة من المعاني ~~وتألفها. والبصر يدرك كل واحد من المعاني التي في كل واحدة من الصور ~~منفردا، ويدركها مركبة، ويدرك اقترانها وتألفها. فالبصر يدرك الحسن على ~~وجوه مختلفة، وجميع الوجوه التي منها يدرك البصر الحسن ترجع إلى إدراك المعاني ~~الجزئية. # [202] فأما أن هذه المعاني الجزئية هي التي تفعل الحسن منفردة وأعني ~~بقولي تفعل الحسن أي تؤثر في النفس استحسان الصورة المستحسنة فإنه يظهر ~~باليسير من التأمل. وذلك أن الضوء يفعل الحسن. ولذلك تستحسن الشمس ~~والقمر والكواكب. وليس في الشمس والقمر والكواكب علة تستحسن من ~~أجلها وتروق صورتها بسببها غير الضوء وإشراقه. فالضوء على انفراده يفعل ~~الحسن. # [203] واللون أيضا يفعل الحسن. وذلك أن كل واحد من الألوان ~~المشرقة كالأرجوانية والفرفيرية والزرعية والوردية والصعوية وأشباهها تروق ~~الناظر ويلتذ البصر بالنظر إليها. وكذلك تستحسن المصنعات من الثياب ~~والفروش والآلات وتستحسن الأزهار والأنوار والرياض. فاللون على انفراده ~~يفعل الحسن. # [204] والبعد أيضا قد يفعل الحسن بطريق العرض. وذلك أن ~~الصور المستحسنة منها ما يكون فيها وشوم وغضون ومسام تشين الصورة ~~وتشعث حسنها. فإذا بعدت عن البصر فضل بعد خفيت تلك المعاني الدقيقة PageV01P308 ~~التي تشين تلك الصورة، فيظهر عند خفاء تلك المعاني حسن الصورة. وكذلك ~~أيضا كثير من الصور المستحسنة قد تكون فيها معان لطيفة من أجلها كانت ~~الصورحسنة كالنقوش الدقيقة والتخطيط والترتيب. وكثير من هذه المعاني ~~قد تخفى عن البصر من كثيرمن الأبعاد المعتدلة، فإذا قربت من البصر فضل قرب ~~ظهرت تلك المعاني اللطيفة للبصر وظهر حسن الصورة للبصر. فزيادة البعد ~~ونقصان البعد قد يظهر الحسن. فالبعد على انفراده قد يفعل الحسن. # [205] والوضع قد يفعل الحسن، وكثير من المعاني المستحسنة إنما ~~تستحسن من أجل الترتيب والوضع فقط. وذلك أن النقوش كلها إنما تستحسن ~~من أجل الترتيب. والكتابة المستحسنة إنما تستحسن من أجل الترتيب. لأن ~~حسن الخط إنما هومن تقويم أشكال الحروف ومن تأليف بعضها ببعض. فإن لم ~~يكن تأليف الحروف وترتيبها ترتيبا منتظما متناسبا فليس ms240 يكون الخط حسنا وإن ~~كانت أشكال حروفه على انفرادها صحيحة مقومة. وقد يستحسن الخط إذا كان ~~تأليفه تأليفا منتظما وإن لم تكن حروفه في غاية التقويم. وكذلك كثير من صور ~~المبصرات إنما تحسن وتروق من أجل تأليف أجزائها وترتيب بعضها عند بعض. # [206] والتجسم يفعل الحسن، ولذلك تستحسن الأجسام الخصبة من ~~أشخاص الناس وأشخاص كثير من الحيوان. # [207] والشكل يفعل الحسن، ولذلك يستحسن الهلال. والصور ~~المستحسنة من أشخاص الناس وأشخاص كثير من الحيوانات والشجر والنبات ~~إنما تستحسن من أجل أشكالها وأشكال أجزاء الصورة. # [208] والعظم يفعل الحسن. ولذلك صار القمر أحسن من كل واحد ~~من الكواكب وصارت الكواكب الكبار أحسن من الكواكب الصغار. # [209] والتفرق يفعل الحسن، ولذلك صارت الكواكب المتفرقة أحسن ~~من اللطخات وأحسن من المجرة. ولذلك أيضا صارت المصابيح والشموع ~~المتفرقة أحسن من النار المتصلة المجتمعة. ولذلك أيضا توجد الأنوار والأزهار ~~المتفرقة في الرياض أحسن من المجتمع منها والمتراص. PageV01P309 # [210] والاتصال يفعل الحسن، ولذلك صارت الرياض المتصلة ~~النبات المتكائفة أحسن من المتقطع منها والمتفرق. وإن كانت الرياض مستحسنة ~~من أجل ألوانها فالمتصل منها أحسن. والحسن الزائد الذي في المتصل منها إنما ~~يفعله الاتصال فقط. # [211] والعدد يفعل الحسن. ولذلك صارت المواضع الكثيرة الكواكب ~~من السماء أحسن من المواضع القليلة الكواكب. ولذلك أيضا تستحسن ~~المصابيح والشموع إذا اجتمع منها عدد كثير في موضع واحد. # [212] والحركة تفعل الحسن. ولذلك يستحسن الرقص وحركات ~~الراقص وكثير من الإشارات وحركات الإنسان في كلامه وأفعاله. # [213] والسكون يفعل الحسن. ولذلك يستحسن الوقار والسمت. # [214] والخشونة تفعل الحسن. ولذلك يستحسن الخشن من كثير من ~~الثياب والفروش. ولذلك يحسن كثير من الصياغات بأن تخشن وجوهها ~~وتحرش. # [215] والملاسة تفعل الحسن. ولذلك يستحسن الصقال في الثياب ~~والآلات. # [216] والشفيف يفعل الحسن. ولذلك تستحسن الجواهر المشفة ~~والأواني المشفة. # [217] والكثافة تفعل الحسن، لأن الألوان والأضواء والأشكال ~~والتخطيط وجميع المعاني المستحسنة التي تظهر في صور المبصرات ليس يدركها ~~البصر إلا من أجل الكثافة. # [218] والظل قد يظهر الحسن. وذلك لأن كثيرا من صور المبصرات ~~قد يكون فيها وشوم وغضون ومسام لطيفة ms241 تشينها وتكسف حسنها. فإذا كانت في ~~ضوء الشمس وفي الأضواء القوية ظهرت الوشوم والمسام التي فيها فتخفى ~~محاسنها. وإذا كانت في الظل وفي الأضواء الضعيفة خفيت تلك الوشوم ~~والغضون والمسام التي شانتها فتظهر محاسنها. وأيضا فإن التقازيح التي تظهر في PageV01P310 ~~أرياش الحيوانات وفي النوع المسمى أبا قلمون إنما تظهر في الظل وفي الأضواء ~~المنكسرة. وإذا كانت في ضوء الشمس وفي الأضواء القوية خفيت التقازيح ~~والمحاسن التي تظهر فيها إذا كانت في الظل وفي الأضواء المنكسرة. # [219] والظلمة تظهر الحسن. وذلك أن الكواكب إنما تظهر في ~~الظلام. وكذلك المصابيح والشموع والنيران إنما يظهر حسنها في سواد الليل وفي ~~المواضع المظلمة، وليس يظهر حسنها في ضوء النهار وفي الأضواء القوية. ~~والكواكب في الليالي المظلمة أحسن منها في الليالي المقمرة. # [220] والتشابه يفعل الحسن. وذلك أن أعضاء الحيوان المتماثلة ليس ~~تحسن إلا ذا كانت متشابهة. فإن العينين إن كانت مختلفتي الشكل وكانت ~~إحداهما مستديرة والأخرى مستطيلة كانت في غاية القبح. وكذلك إن كانت ~~إحديهن كحلاء والأخرى زرقاء كانت مستقبحة. وكذلك إن كانت إحداهن أكبر ~~من الأخرى. وكذلك الوجنتان إن كانت إحداهن جاحظة والأخرى غائرة كانت ~~في غاية القبح. وكذلك الحاجبان إن كان أحدهما غليظا والآخر دقيقا كانا في غاية ~~القبح. وكذلك إن كان أحدهما طويلا والآخر قصيرا كانا مستقبحين. فجميع ~~أعضاء الحيوان المتماثلة ليس تحسن إلا إذا كانت متشابهة. وكذلك النقوش ~~وحروف الكتابة ليس تحسن إلا ذا كانت الحروف المتماثلة منها والأجزاء المتماثلة ~~منها متشابهة. # [221] والاختلاف يفعل الحسن. وذلك أن أثكال أعضاء الحيوان ~~مختلفة الأجزاء، وليس تحسن إلا على ما هي عليه من الاختلاف. وذلك أن ~~الأنف لو أنه متساوي الغلظ وله مساوي الغلظ لآخره لكان في غاية القبح، ~~وليس حسنه إلا باختلاف طرفيه وانخراطه. وكذلك الحاجبان ليس حسنهما إلا ~~إذا كان طرفاهما أدق من بقيتهما. وكذلك جميع أعضاء الحيوان إذا تؤملت ~~يوجد حسنها إنما هو من اختلاف أشكال أجزائها. وكذلك النقوش وحروف ~~الكتابة لو تساوت أجزاؤها في الغلظ لما كانت مستحسنة. وذلك أن أطراف ms242 ~~الحروف وأواخر التعريقات إنما تحسن إذا كانت مستدقة وأدق من بقية الحروف. PageV01P311 ~~ولوتساوت أواخر الحروف وأوساطها وأوائلها ووصولها وتعليقاتها وكانت جميعها ~~في الغلظ على هيئة واحدة، لكان الخط في غاية القبح. فالاختلاف قد يفعل ~~الحسن في كثير من صور المبصرات. # [222] فقد تبين مما ذكرناه أن كل واحد من المعاني الجزئية التي تدرك ~~بحاسة البصر التي بينا تفصيلها قد تفعل الحسن على انفراده. وإذا استقرئت ~~وجد كل واحد من هذه المعاني قد تفعل الحسن في مواضع كثيرة. وإنما ذكرنا ما ~~ذكرناه على طريق المثال، وليستدل بكل واحد من الأمثلة على نظائره، وليتطرق ~~به إلى استقراء أمثاله من أراد البحث عن كيفية تأثيرات هذه المعاني في الصور ~~المستحسنة. إلا أنه ليس تفعل هذه المعاني الحسن في كل المواضع ولا يفعل ~~الواحد من هذه المعاني الحسن في كل صورة يحصل فيها ذلك المعنى، بل في ~~بعض الصور دون بعضها. ومثال ذلك العظم ليس <يفعل> الحسن في كل ~~جسم مقتدر العظم. وكذلك اللون: ليس كل لون يفعل الحسن، ولا اللون ~~الواحد يفعل الحسن في كل جسم يحصل فيه ذلك اللون. وكذلك الشكل: ~~ليس كل شكل يفعل الحسن. وكل واحد من المعاني الجزئية التي ذكرناها تفعل ~~الحسن بانفراده، ولكن في بعض المواضع دون بعضها وعلى بعض الصفات دون ~~بعضها. # [223] وأيضا فإن هذه المعاني قد تفعل الحسن باقتران بعضها ببعض. ~~وذلك أن الخط الحسن هو الذي تكون أشكال حروفه أشكالا متسحسنة وتأليف ~~بعضها ببعض تأليفا مستحسنا، وهو غاية حسن الخط. فإن الخط الذي يجتمع ~~فيه هذان المعنيان أحسن من الخط الذي يكون فيه أحد هذين المعنيين دون ~~الآخر. فغاية حسن الخط إنما يكون من اقتران الشكل والوضع. # [224] وذلك الألوان المشرقة الرائقة والنقوش إذا كانت مرتبة ترتيبا ~~منظما متشاكلا كانت أحسن من الألوان والنقوش التي لي لها ترتيب منتظم. ~~وكذلك صور أشخاص الناس والحيوانات قد يظهر فيها الحسن من اقتران المعاني ~~الجزئية التي فيها. وذلك أن كبر العينين الكبر المعتدل مع تلويز شكلها أحسن PageV01P312 ~~من العين التي ms243 ليس لها إلا الكبر فقط أو التلويز فقط. وكذلك سهولة الخدين ~~مع رقة اللون أحسن من الخدين السهلين مع انكساف اللون وأحسن من الخدين ~~الجاحظين وإن كانا رقيقي اللون. وكذلك استدارة الوجه مع رقة اللون أحسن ~~من أحدهما دون الآخر. وكذلك صغر الفم مع دقة الشفتين واعتدالهما أحسن ~~من صغر الفم مع غلظ الشفتين وأحسن من رقة الشفتين مع سعة الفم. وهذا ~~المعنى كثير التيقن. # [225] وإذا استقرئت الصور المستحسنة في جميع المبصرات وجد اقتران ~~المعاني الجزئية التي تكون في الصور تفعل فيها أنواعا من الحسن لا يفعله الواحد ~~من المعاني على انفراده. وأكثر الحسن الذي يدرك بحاسة البصر إنما يتقوم ~~من اقتران هذه المعاني بعضها ببعض. فالمعاني الجزئية التي ذكرناها تفعل الحسن ~~بانفرادها وتفعل الحسن باقتران بعضها ببعض. # [226] وقد يتقوم الحسن من معنى آخر غير كل واحد من المعنيين اللذين ~~ذكرناهما، وهو التناسب والائتلاف. وذلك أن الصور المركبة المتألفة من أعضاء ~~مختلفة وأجزاء مختلفة يحصل لأجزائها أشكال مختلفة وأعظام مختلفة وأوضاع مختلفة ~~واتصال وافتراق، ويحصل في كل واحد منها عدة معان من المعاني الجزئية، ~~وليس جميعها يكون متناسبا ومتألفا. وذلك أنه ليس كل شكل يحسن مع كل ~~شكل ولا كل عظم يحسن مع كل عظم ولا كل وضع يحسن مع كل وضع، ولا ~~كل شكل يحسن مع كل عظم ولا كل عظم مع كل وضع، بل كل واحد من ~~المعاني الجزئية يناسب بعض المعاني ويباين بعضها، وكل مقدار فهو يناسب ~~بعض المقادير ويباين بعضها. ومثال ذلك قنو الأنف مع غؤور العينين غير ~~مستحسن، وكذلك كبر العينيين مع كبر الأنف المسرف الكبر غير ~~مستحسن، وكذلك نتوء الجبهة مع غؤور العينين غير مستحسن وتطامن ~~الجبهة مع جحوظ العينين غير مستحسن. فلكل عضو من الأعضاء شكل ~~وأشكال تحسن صورته، ومع ذلك فكل شكل من أشكال كل واحد من الأعضاء ~~إنما يناسب بعض الأشكال التي للأعضاء الباقية دون بعضها، وتحسن الصورة PageV01P313 ~~باجتماع الأشكال المناسة لأعضاء الصورة. # [227] وكذلك أعظام الأعضاء وأوضاعها وترتيبها. فإن كبر العينين ms244 مع ~~حسن شكلها ومع قنو الأنف وبالاعتدال وبالعظم المناسب لكبر العينين ~~مستحسن. وكذلك تلويز العينين وحلاوة شكلها وإن صغرتا مع دقة الأنف ~~واعتدال شكله ومقداره إذا اجتمعا في الوجه كان مستحسنا. وكذلك دقة ~~الشفتين مع لطافة الفم مستحسن إذا كانت لطافة الفم مناسبة لدقة الشفتين، ~~أعنى أن لا تكون الشفتان في غاية الدقة والفم ليس في غاية الصغر، بل ~~يكون صغر الفم معتدلا والشفتان دقيقتين ومع ذلك مناسبة لمقدار الفم. وكذلك ~~سعة الوجه إذا كان مناسبا لمقادير أعضاء الوجه كان مستحسنا، أعني أن لا يكون ~~الوجه في غاية السعة وأعضاء الوجه صغارا أعني <غير> مناسبة لمقدار جملة ~~الوجه. فإن الوجه إذا كان واسعا مسرف السعة وكانت الأعضاء التي فيه صغارا ~~غير مناسبة لمقداره كان الوجه غير مستحسن وإن كانت مقادير الأعضاء متناسبة ~~وأشكالها مستحسنة. وكذلك إن كان الوجه صغيرا ضيقا وأعضاؤه كبارا غير ~~مناسبة لمقداره كان الوجه مستقبحا. وإذا كانت الأعضاء متناسبة ومناسبة لمقدار ~~سعة الوجه فإن الصورة تكون مستحسنة وإن لم يكن كل واحد من الأعضاء ~~على انفراده مستحسنا في شكله ومقداره. # [228] بل التناسب فقط قد يفعل الحسن إذا لم تكن الأعضاء على ~~انفرادها مستقبحة وإن لم تكن في غاية حسنها. فإذا اجتمع في الصورة ~~حسن أشكال كل واحد من أجزائها وحسن مقاديرها وحسن تأليفها وتناسب ~~الأعضاء في الأشكال والأعظام والأوضاع وجميع المعاني التي يقتضيها التناسب، ~~وكانت مع ذلك مناسبة لجملة شكل الوجه ومقداره، فهو غاية الحسن. ~~والصورة التي يحصل فيها بعض هذه المعاني دون بعض يكون حسنها بحسب ما ~~فيها من المعاني المستحسنة. # [229] وكذلك الخط ليس يكون مستحسنا إلا إذا كانت حروفه متناسبة ~~في أشكالها ومقاديرها وأوضاعها وترتيبها. وكذلك جميع أنواع المبصرات التي PageV01P314 ~~يجتمع فيها أجزاء مختلفة. # [230] فإذا استقرئت الصور المستحسنة من جميع أنواع المبصرات وجد ~~التناسب يفعل فيها من الحسن ما ليس يفعله كل واحد من المعاني الجزئية على ~~انفراده وما ليس تفعله المعاني الجزثية أيضا التي تجتمع في الصورة باقتران ~~بعضها ببعض. وإذا تؤملت المعاني المستحسنة ms245 التي تفعلها المعاني الجزئية ~~باقتران بعضها ببعض أيضا وجد الحسن الذي يظهر من اقترانها إنما يظهر لتناسب ~~ما يحصل فيما بين تلك المعاني المقترنة وائتلافها. لأنه ليس كلما اجتمع ذلك ~~المعنيان أو تلك المعاني حدث ذلك الحسن، بل في بعض الصور دون بعض، ~~وهو لتناسب يؤلف بين المعنيين أو المعاني المجتمعة في الصورة. فالحسن إنما ~~يكون من المعاني الجزئية، وتمامه وكماله إنما هو من التناسب والائتلاف الذي ~~يحدث بين المعاني الجزئية. # [231] قد تبين من جميع ماذكرناه أن المحاسن والصور المستحسنة التي ~~تدرك بحاسة البصر إنما تكون من المعاني الجزئية التي تدرك بحاسة البصر ومن ~~اقتران بعضها ببعض من مناسب بعضها لبعض. والبصر يدرك المعاني ~~الجزئية التي قدمنا ذكرها مفردة ومقترنة، ويدرك الصور المتألفة منها. فإذا ~~أدرك البصر مبصرا من المبصرات، وكان في ذلك المبصر معنى من المعاني الجزئية ~~التي قدمنا ذكرها التي تفعل الحسن منفردا، وتأمل البصر ذلك المعنى منفردا، ~~حصلت صورة ذلك المعنى بعد التأمل عند الحاس وأدركت القوة المميزة حسن ~~المبصرالذي فيه ذلك المعنى. لأن صورة كل مبصر من المبصرات مركبة من عدة ~~معان من المعاني التي قدمنا تفصيلها. فذا أدرك البصر المبصر ولم يميز المعاني ~~التي فيه، وكان أحد المعاني التي في ذلك المبصر على الصفة التي تفعل الحسن في ~~النفس، فإن البصر عند تأمل ذلك المعنى يدرك ذلك المعنى منفردا. فإذا كان ~~ذلك المعنى منفردا حصل ذلك الإدراك عند الحاس. وإذا حصل إدراك صورة ~~المعنى الذي يفعل الحسن عند الحاس أدركت القوة المميزة الحسن الذي فيه، ~~فأدركت بذلك الدراك حسن ذلك المبصر. وإذا أدرك البصر مبصرا من PageV01P315 ~~المبصرات، وكان في ذلك المبصر حسن مركب من معان مقترن بعضها ببعض ~~ومن معان مناسب بعضها لبعض، وتأمل البصر ذلك المبصر وميز المعاني التي فيه ~~وأدرك المعاني التي فيه، وأدرك المعاني التي تفعل الحسن باقتران بعضها ببعض ~~أو مناسبة بعضها لبعض، وحصل ذلك الإدراك عند الحاس، وقاست القوة ~~المميزة تلك المعاني بعضها ببعض، أدركت حسن ذلك المبصر المركب من ms246 ~~اقتران المعاني المتألفة التي فيه. فالبصر يدرك الحسن الذي في المبصرات من ~~قياس تلك المعاني بعضها ببعض على الصفة التي فصلناها. ### | <إدراك القبح> # [232] فأما القبح فهو الصورة التي تخلو من كل واحد من المعاني ~~المستحسنة. وذلك أنه قد تقدم أن المعاني الجزئية قد تفعل الحسن ولكن ليس ~~تفعله في كل المواضع ولا في كل الصور، بل في بعض الصور دون بعض. ~~وكذلك التناسب ليس يكون في جميع الصور بل في بعض الصور دون بعض. ~~فالصور التي ليس يفعل فيها شيء من المعاني الجزئية شيئا من الحسن على انفراد ~~المعاني ولا باقترانها ولا يكون فيها شيء من التناسب في أجزائها فليس فيها شيء ~~من الحسن. وإذا لم يكن فيها شيء من الحسن كانت مستقبحة. لأن قبح ~~الصورة هو عدم الحسن فيها. وقد يجتمع في الصورة الواحدة معان مستحسنة ~~ومعان مستقبحة، والبصر يدرك حسن الحسن منها وقبح القبيح إذا ميز المعاني ~~التي فيها وتأملها. والقبح يدركه البصر من الصور التي قد عدمت جميع المحاسن ~~من عدمه الحسن عند إدراكها. وكذلك كل معنى مستقبح. ### | <إدراك التشابه> # [233] فأما إدراك البصر للتشابه فإن التشابه هو تساوي الصورتين أو ~~المعنيين في المعنى الذي يتشابهان فيه. والبصر يدرك الصور والمعاني التي في ~~الصور على ما هي عليه. فإذا أدرك البصر صورتين متشابهتين معا أو معنيين ~~متشابهين فهو يدرك تشابههما من إدراكه لكل واحدة من الصورتين أو ~~المعنيين، ومن قياس إحدى الصورتين بالأخرى أو المعنيين أحدهما بالآخر، PageV01P316 ~~ومن إدراكه لتساويهما في المعنى الذي فيه يتشابهان. فالبصر يدرك التشابه في ~~الصور المتشابة وفي المعاني المتشابة من إدراكه لكل واحد من الصور والمعاني ~~على ما هي عليه، ومن قياس بعضها ببعض ### | <إدراك الاختلاف> # [234] فأما الاختلاف فإن البصر يدركه في الصور المختلفة من إدراكه ~~لكل واحدة من الصورتين المختلفتين ومن قياس إحديهما بالأخرى من إدراكه ~~لعدم التساوي في هيئتهما وفي جميع المعاني التي فيهما التي يختلفان فيها، أعني ~~إحساس الحاس بعدم التساوي فيهما. فالاختلاف يدرك بحاسة البصر من إدراك ~~البصر لكل ms247 واحدة من الصور والمعاني على انفرادها ومن قياس بعضها ببعض ~~ومن إحساس الحاس بعدم التساوي فيهما. # [235] فقد أتينا على تبيين كيفيات إدراك البصر لكل واحد من المعاني ~~الجزئية التي تدرك بحاسة البصر. وقد تبين من جميع ذلك أن المعاني الجزئية التي ~~تدرك بحاسة البصر منها ما يدرك بمجرد الحس ومنها ما يدرك بالمعرفة ومنها ما ~~يدرك بالقياس والاستدلالات. وهذه هي المعاني التي قصدنا لتبيينها في هذا ~~الفصل. ### | الفصل الرابع في تمييز إدراك البصر للمبصرات # [1] قد تبين كيف يدرك البصر كل واحد من المعاني الجزئية التي تدرك ~~بحاسة البصر. والبصر إنما يدرك صور المبصرات التي هي الأجسام. وصور ~~المبصرات إنما هي مركبة من المعاني الجزئية التي تقدم بيانها كالشكل والعظم ~~واللون والوضع والترتيب وأمثال ذلك من المعاني الجزئية التي تقدم بيانها. ~~فالبصر إنما يدرك كل واحد من المعاني الجزئية من إدراكه لصور المبصرات ~~التي هي مركبة من المعاني الجزئية. والبصر يدرك من كل صورة من صور ~~المبصرات جميع المعاني الجزئية التي في الصورة معا. وليس يدرك البصر شيئا من PageV01P317 ~~المعاني الجزئية منفردا، لأنه ليس ينفرد واحد من المعاني الجزئية التي تقدم بيانها ~~متحدا لا يقترن به غيره، لأن جميع المعاني الجزئية التي تقدم بيانها ليس توجد إلا ~~في أجسام، والجسم ليس ينفرد بمعنى واحد من هذه المعاني دون غيرها، بل ~~ليس يخلوا واحد من الأجسام من أن يجتمع فيه عدة من المعاني الجزئية المدركة ~~بحاسة البصر. فالبصر إنما يدرك صور المبصرات، وكل واحدة من صور ~~المبصرات مركبة من عدة من المعاني الجزئية، فالبصر يدرك في كل واحدة من ~~صور المبصرات عدة من المعاني الجزئية منفردا في التخيل والتمييز. فالبصر ~~يدرك كل واحد من المعاني الجزئية عند ملاحظة المبصر مقترنا بغيره من المعاني ~~الجزئية، ثم من تمييزه للمعاني التي في الصورة يدرك كل واحد من المعاني على ~~انفراده. # [2] وقد تبين بالتفصيل والتحرير كيف يدرك البصر صور المبصرات التي ~~هي مركبة من المعاني الجزئية الذي هو إدراك المعاني الجزئية المجتمعة في الصورة ~~معا. ms248 والمعاني الجزئية التي منها تتألف صور المبصرات منها ما يظهر في حال ~~ملاحظة البصر للمبصر ومنها ما ليس يظهر إلا بعد التفقد والتأمل. ومثال ذلك ~~النقوش الدقيقة وحروف الكتابة والوشوم والغضون واختلاف الألوان المتقاربة ~~الشبه. وجميع المعاني اللطيفة ليس تظهر للبصر في حال ملاحظة المبصر، وليس ~~تظهر إلا بعد التفقد والتأمل. وحقيقة صورة المبصر التي تدرك بحاسة البصر هي ~~التي تتقوم من جميع المعاني الجزئية التي تكون في صورة المبصر التي يصح أن ~~يدركها البصر. وليس تدرك حقيقة صورة المبصر التي يصح أن يدركها البصر إلا ~~بإدراك جميع المعاني الجزئية التي تكون في صورة المبصر. وإذا كان ذلك كذلك ~~فحقيقة صورة المبصر الذي فيه معان لطيفة ليس يدركها البصر إلا من بعد التفقد ~~والتأمل. # [3] وأيضا فإنه إذا كان البصر ليس يدرك المعاني اللطيفة إلا بالتفقد ~~والتأمل، وليس تظهر المعاني اللطيفة للبصر في حال الملاحظة، فإن البصر إذا ~~أدرك مبصرا من المبصرات وأدرك صورته، ولم يكن في ذلك المبصر شيء من PageV01P318 ~~المعاني اللطيفة، ولم يدرك البصر في صورته شيئا من المعاني اللطيفة، فإنه ليس ~~يتحقق الحاس مع ذلك أن ليس في ذلك المبصر معان لطيفة، إذ كانت المعاني ~~اللطيفة ليس تظهر بنفس الملاحظة وليس تظهر إلا بالتأمل. فإذا أدرك البصر ~~مبصرا من المبصرات، ولم يكن في ذلك المبصر شيء من المعاني اللطيفة، فهو ~~يدرك صورته الحقيقية، ولكن ليس يتحقق أن تلك هي صورته الحقيقية. ولس ~~يتحقق أن تلك هي صورته الحقيقية لا بعد أن يتفقد كل جزء من أجزاء ذلك ~~المبصر ويتحقق أنه ليس فيها شيء من المعاني اللطيفة. ومن بعد تفقد جميع ~~أجزائه يتحقق أن الذي أدركه هو صورته الحقيقية. # [4] فعلى تصاريف الأحوال ليس يتحقق البصر صورة المبصر إلا بتفقد ~~جميع أجزاء المبصر وتأمل جميع المعاني التي يصح أن تظهر من المبصر. وإذا كان ~~ذلك كذلك فحقائق صور المبصرات التي يدركها البصر ليس تدرك إلا بالتأمل. # [5] وإذ قد تبين ذلك فإنا نقول إن إدراك البصر للمبصرات يكون على ~~وجهين، إدراكا ms249 بالبديهة وإدراكا بالتأمل. وذلك أن البصر إذا لحظ المبصر فإنه ~~يدرك منه المعاني الظاهرة التي فيه في حال ملاحظته. ثم ربما تأمله من بعد ~~ذلك وربما لم يتأمله. فإن تأمله واستقرأ جميع أجزائه تحقق صورته. وإن لم ~~يتأمله ويتفقد جميع أجزائه فقد أدرك منه صورة غير محققة إما هي صورته ~~الحقيقية، وليس يتحقق أنها صورته الحقيقية، وإما هي غير صورته ~~الحقيقية. وكثيرا ما يدرك البصر المبصر وينصرف عنه من غير تأمل. فإذا أدرك ~~البصر المبصر ولم يتأمله فإنه يدرك منه صورة غير محققة، وهو يدركها بالبديهة. ~~وإذا أدرك البصر المبصر وتأمله فهو يدرك منه صورة محققة ويكون إدراكها ~~بالتأمل. وإذا كان ذلك كذلك فإدراك البصر للمبصرات يكون على وجهين، ~~إدراك بالبديهة وإدراك بالتأمل. والإدراك بالبديهة هو إدراك غير محقق والإدراك ~~بالتأمل هو الذي به تحقق صور المبصرات. # [6] وإذ قد تبين ذلك فإنا نقول إن التأمل الذي به تدرك حقائق صور ~~المبصرات يكون بالبصر نفسه ويكون بالتمييز. وذلك أنه قد تبين في تمييز خطوط PageV01P319 ~~الشعاع أن الصور التي يدركها البصر من سهم الشعاع وما قرب من السهم ~~تكون أبين وأشد تحققا مما يدرك من السموت الباقية. فإذا قابل البصر مبصرا من ~~المبصرات ولم يكن المبصر في غاية الصغر، بل كان حجمه مقتدرا، وثبت البصر ~~في مقابلته ولم يتحرك عليه في حال ملاحظته، فإن ما قابل وسط البصر من ذلك ~~المبصر وكان على السهم وعلى ما قرب من السهم يكون أبين من بقية أجزاء ~~المبصر. والبصر يحس بهذه الحال لأنه إذا أدرك جملة المبصر فإنه يجد الموضع المقابل ~~لوسطه الذي تحصل صورته في وسط البصر أبين من الأجزاء الباقية. # [7] وقد تبين من قبل أن هذا المعنى يظهر للحس إذا كان المبصر فسيح ~~الأقطار. فإذا أدرك البصر المبصر وأدرك جملته فإنه يجد صورة الجزء المقابل ~~لوسطه أبين من جميع الأجزاء الباقية. فإذا أراد أن يتحقق صورة المبصر فهو ~~يتحرك ويقابل بوسطه كل جزء من أجزاء المبصر <وبذلك يدرك صورة كل جزء ~~من أجزاء ms250 المبصر> إدراكا بينا محققا كما أدرك الجزء الذي كان مقابلا لوسطه ~~في حال ملاحظة المبصر. فالحاس إذا أراد أن يتحقق صورة المبصر فإن البصر ~~يتحرك حتى يقابل بوسطه كل جزء من أجزاء المبصر جزءا بعد جزء، فيدرك بهذه ~~الحركة صورة كل جزء من أجزاء المبصر على أبين ما يمكن أن يدركه. # [8] والقوة المميزة تميز جميع ما يرد عليها من الصور. فهي تميز ألوان ~~الأجزاء واختلاف ألوانها إذا كانت مختلفة الألوان، وترتيب الأجزاء بعضها عند ~~بعض وتفصيلها وهيئة كل واحد منها، وجميع المعاني التي تظهر بالتأمل من ~~المبصر وهيئة جملة المبصر المتألفة من تلك الأجزاء ومن تلك المعاني. فعل هذه ~~الصفة يكون تحقق كل جزء من أجزاء المبصر على ما هي عليه وتحقق جميع ~~المعاني التي في المبصر. وليس تتحقق صورة كل جزء من أجزاء المبصر ويظهر ~~جميع المعاني التي في المبصر إلا بعد تحرك البصر على جميع الأجزاء أو مرور ~~السهم أو ما قرب من السهم بكل واحد من تلك الأجزاء. ومع ذلك فإن البصر ~~مطبوع على حركة التأمل وإمرار سهم الشعاع على جميع أجزاء المبصر، فإذا همت ~~القوة المميزة بتأمل المبصر تحرك سهم الشعاع على جميع أجزاء المبصر. وإذا كانت PageV01P320 ~~المعاني اللطيفة التي في المبصر ليس تظهر إلا بحركة البصر ومرور السهم أو ما ~~قرب منه من خطوط الشعاع على كل جزء من أجزاء المبصر، فليس تحصل صورة ~~المبصر محققة عند الحاس إذا كان حجمه مقتدرا إلا بتحرك البصر ومقابلة كل جزء ~~من أجزاء المبصر بوسط البصر. # [9] وأيضا فإن المبصر إذا كان في غاية الصغر ولم يكن مقابلا لوسط ~~البصر فليس يتم تأمله إلا بعد أن يتحرك البصر حتى يمر السهم بذلك المبصر ~~وتحصل صورة ذلك المبصر في وسط البصر وتظهر صورته ظهورا بينا. وأيضا ~~فإنه ليس يدرك جميع المعاني التي تكون في المبصر إلا بتمييز جميع المعاني التي في ~~جميع أجزاء المبصر. وإذا كان ذلك كذلك فالتأمل الذي به تدرك حقائق صور ~~المبصرات تكون بالبصر نفسه وتكون بالبصر ms251 والتمييز معا. فإدراك البصر لحقيقة ~~صورة المبصر ليس يكون إلا بالتأمل. والتأمل الذي به تتحقق صورة المبصر ليس ~~يتم إلا بتحرك البصر. وإذا كان حجم المبصر مقتدرا فليس يتم تأمله إلا بتحرك ~~سهم الشعاع أو ما قرب منه من خطوط الشعاع في جميع أقطار المبصر. وإلى هذا ~~المعنى ذهب من رأى أن الإبصار ليس يكون إلا بحركة وأنه ليس شيء من ~~المبصرات يبصر جميعا معا، فإنه إنما أراد الإبصار المحقق الذي ليس يكون إلا ~~بالتأمل وبحركة البصر وبحركة سهم الشعاع في جميع أقطار المبصر. # [10] فأما كيف يتحقق الحاس بالتأمل والحركة صورة المبصر فإن البصر ~~إذا قابل المبصر فإنه في حال مقابلته وحصول الصورة في البصر فإن الحاس يدرك ~~جملة الصورة إدراكا مجملا ويدرك الجرء الذي عند طرف السهم إدراكا بينا ~~على غاية ما يصح أن يدرك ذلك الجزء، ويدرك مع ذلك في هذه الحال كل جزء ~~من الأجزاء الباقية التي في الصورة إدراكا ما. ثم إذا تحرك البصر وانتقل السهم ~~من الجزء الذي كان عليه إلى جزء آخر أدرك الحاس في هذه الحال صورة جملة ~~المبصر إدراكا ثانيا وأدرك الجزء الذي عند طرف السهم إدراكا ثانيا أيضا ومع ذلك ~~يكون أدراكه لهذا الجزء الذي عند طرف السهم في الحال الثانية أبين من إدراكه في ~~الحال الأول. وفي هذه الحال فإن الحاس يدرك أيضا الأجزاء الباقية إدراكا ما. PageV01P321 ~~وكذلك إذا انتقل السهم بالحركة إلى جزء ثالث فإن الحاس يدرك في الحال الثالثة ~~جملة المبصر إدراكا ثالثا، ويدرك الجزء الذي عند طرف السهم إدراكا ثالثا ~~أيضا، ويكون إدراكه لهذا الجزء في هذه الحال أبين من إدراكه في الحالتين ~~الأوليين، ومع ذلك فإن الحاس في هذه الحال يدرك أيضا كل جزء من الأجزاء ~~الباقية إدراكا ما. فبحركة البصر على أجزاء المبصر تحصل للحاس حالتان: ~~إحداهما تكرر إدراكه لجملة المبصر ولكل جزء من أجزاء المبصر، والحال الثانية ~~أنه يدرك كل جزء من أجزاء المبصر بسهم الشعاع وما قرب من السهم على ~~أبين ما يمكن ms252 أن يدركه، فيظهر للحس بهذا التبيين جميع ما يصح أن يظهر من ~~تلك الأجزاء. وإذا تكرر إدراك الحس لجملة المبصر ولكل جزء من أجزاء ~~المبصر، وظهرجميع ما يصح أن يظهر له من ذلك المبصر، أدرك بهذه الحال جميع ~~ما يصح أن يدركه من ذلك المبصر ومع ذلك إدراكا مكررا. # [11] وفي تضاعيف هذه الجملة وهذا التكرر فالقوة المميزة تميز جميع ما ~~يظهر من ألوان الأجزاء وأعظامها وأبعادها وأشكالها وأوضاعها وتساوي ما ~~يتساوى منها في هذه المعاني واختلاف ما يختلف منها في جميع هذه المعاني أو في ~~بعضها ومن ترتيب الأجزاء بعضها عند بعض، وتدرك من تمييز جميع هذه ~~المعاني ومن قياس هذه المعاني بما تعرفه من أمثالها الهيئة المتألفة من جميع ذلك ~~لجملة المبصر، فيتحرر بالتكرر والتبيين والتمييز جميع المعاني التي في المبصر ~~ويتشكل في التخيل الهيئة التي تتألف من جميع تلك المعاني لجملة المبصر. وإذا ~~تحررت جميع المعاني التي في المبصر وتشكلت في التخيل الهيئة التي تتألف من ~~جميع تلك المعاني لجملة المبصر تحققت صورة المبصر التي بها يتخصص ذلك ~~المبصر عند الحاس. فعلى هذه الصفة يتحقق الحاس بالتأمل صور المبصرات. # [12] وأيضا فإنا نقول إن البصر إذا أدرك مبصرا من المبصرات وتحققت ~~صورته عند الحاس فإن صورة ذلك المبصر تبقى في النفس وتكون متشكلة في ~~التخيل، وإذا تكرر إدراك البصر للمبصر كانت صورته أثبت في النفس من ~~صورة المبصر الذي لم يدركه البصر إلا مرة واحدة أو لم يكثر إدراك البصر له، PageV01P322 ~~وإن البصر إذا أدرك شخصا من الأشخاص ثم أدرك أشخاصا أخر من نوع ~~ذلك الشخص وتكرر إدراكه لأشخاص ذلك النوع واستمر ذلك دائما تقررت ~~صورة ذلك النوع في النفس وحصلت في النفس صورة كلية متشكلة في التخيل ~~لذلك النوع. والذي يدل على أن صور المبصرات تبقى في النفس ~~وفي التخيل هو أن الإنسان إذا تذكر إنسانا يعرفه وقد شاهده من قبل ذلك ~~واجتمع معه وتحقق صورته وكان ذاكرا للوقت الذي شاهد فيه ذلك الإنسان ~~والموضع الذي اجتمع معه ms253 فيه ذكرا صحيحا، فإنه يتخيل في الحال شخص ~~ذلك الإنسان وتخطيط وجهه وهيئته ونصبته التي كان عليها في ذلك الوقت، ~~ويتخيل الموضع الذي شاهده فيه، وربما تخيل في الحال مبصرات أخر قد كانت ~~حاضرة في الموضع الذي شاهد فيه ذلك الإنسان. فتخيله صورة ذلك الإنسان ~~عند تذ كره وصورة الموضع الذي شاهده فيه والحال التي كان عليها مع غيبة ذلك ~~الإنسان وغيبة ذلك الموضع دليل ظاهر على أن صورة ذلك الإنسان وصورة ذلك ~~الموضع حاصلة في نفسه وباقية في تخيله. وكذلك إذا تذ كر الإنسان بلدا قد ~~شاهده ثم غاب عنه، فإنه يتنخيل صورة ذلك البلد وصورة المواضع التي كان ~~فيها من ذلك البلد وصور الأشخاص الذين عرفهم في ذلك البلد، إذا كان ذاكرا ~~لجميع ذلك مع غيبة ذلك البلد وغيبة ما شاهده فيه. وكذلك ما شاهده الإنسان ~~من المبصرات إذا تذ كرها وكان ذاكرا لمشاهدته لها ذكرا صحيحا فإنه يتخيل ~~صورها علي ما شاهدها عليه في وقت مشاهدتها. فتخيل الإنسان لصور ~~المبصرات التي قد شاهدها من قبل وهي غائبة عنه في حال تذ كرها دليل ظاهر ~~على أن صور المبصرات التي قد أدركها البصر تحصل في النفس وتتشكل في ~~التخيل. # [13] فأما أن صورة المبصر الذي يتكرر إدراك البصرله تكون أثبت في ~~النفس وفي التخيل من صورة المبصر الذي لم يتكرر إدراك البصر له فإن ذلك لأن ~~النفس إذا ورد عليها معنى من المعاني حصلت صورة ذلك المعنى في النفس. ~~فإذا تمادى الزمان على ذلك المعنى ولم يعد مرة ثانية على النفس ربما أنسيت النفس PageV01P323 ~~ذلك المعنى أو أنسيت بعض المعاني التي فيه. فإذا عاد ذلك المعنى على النفس ~~قبل نسيانه وقبل نسيان المعاني التي فيه أو جمهورها تجددت صورة ذلك المعنى في ~~النفس، فذكرت النفس بالصورة الثانية الصورة الأولى وقرب عهد النفس بذلك ~~المعنى من الصورة الثانية. فإذا تكرر ورود المعنى على النفس مرات كثيرة كانت ~~النفس لذلك المعنى أذكر وبه آنس وكان ذلك المعنى أثبت في النفس. # [14] وأيضا ms254 فإنه في أول مرة يرد المعنى على النفس أو ترد صورة ~~المبصر على النفس ربما لم تدرك النفس جميع المعاني التي في تلك الصورة ولم ~~تتحققها وأدركت بعض المعاني التي فيها، فإذا عادت الصورة مرة ثانية أدركت ~~النفس منها ما لم تكن أدركته في المرة الأولى. وكلما تكررت الصورة على النفس ~~ظهر منها ما لم يكن ظهر إذا لم يكن ظهر فيها جميع المعاني التي فيها في أول ~~مرة. وإذا أدركت النفس من الصورة دقائق معانيها وجميع ما فيها وتحققت ~~صورتها كانت أبين في النفس وأثبت في التخيل من الصورة التي لم تدرك النفس ~~جميع المعاني التي فيها ولم تتحقق صورتها. وإذا أدركت النفس من الصورة ~~جميع المعاني التي فيها في أول مرة ثم تكرر ورود الصورة عليها، ولم تدرك فيها ~~بعد المرة الأولى معنى زائدا تحققت أن الذي أدركته في أول مرة هو حقيقة ~~صورتها. والصورة المتحققة المتيقنة تكون أثبت في النفس وفي التخيل من ~~الصورة الغير محققة. فصورة المبصر إذا تكرر إدراك البصر ها تحققت صورتها ~~عند النفس وفي التخيل، وتكون النفس بكثرة تكرر الصورة أذكر للصورة ~~وآنس بها، وبتحقق الصورة وذكر النفس لها يكون ثبوت الصورة في النفس وفي ~~التخيل. فلذلك تكون الصورة المتكررة على البصر أثبت في النفس وفي ~~التخيل من الصورة التي لم يكثر إدراك البصر لها. # [15] والذي يدل دليلا واضحا على أن المعاني والصور إذا تكررت على ~~النفس كانت أثبت في النفس من العاني والصور التي لم تتكرر على النفس هو أن ~~الإنسان إذا أراد أن يحفظ علما من العلوم أو أدبا من الآداب أوخبرا أو ما يجري ~~مجرى ذلك، فإنه يكرر قراءة ذلك المعنى مرات كثيرة، فإذا كرر قراءته ثبت في PageV01P324 ~~نفسه، وكلما كرره أكثر كان أشد ثبوتا وأبعد نسيانا، وإذا قرأه مرة واحدة لم ~~يثبت في نفسه، وإن قرأه مرات قليلة أيضا لم يثبت في نفسه وإن ثبت نسيه ~~سريعا، وإذا نسي الإنسان شيئا قد كان حفظه فإنه إذا عاود درسه وكرره ms255 مرات ~~كثيرة عاد حفظه لذلك المعنى وثبت في نفسه. فمن الاعتبار بهذا المعنى يتبين ~~بيانا واضحا أن الصور التي ترد على النفس كلما تكررت كانت أثبت في النفس ~~وفي التخيل من الصور التي لم يتكرر ورودها على النفس. # [16] فأما الصور الكلية التي تحصل في النفس لأنواع المبصرات وتكون ~~متشكلة في التخيل فإن لكل نوع من أنواع المبصرات هيئة وشكلا يتساوى فيها ~~جميع أشخاص ذلك النوع، وتختلف تلك الأشخاص بمعان جزئية مما يدرك ~~بحاسة البصر أيضا. وربما كان اللون في جميع أشخاص النوع واحدا. والهيئة ~~والشكل واللون وجميع المعاني التي تتقوم منها هيئة كل شخص من أشخاص ~~النوع هو صورة كلية لذلك النوع. والبصر يدرك تلك الهيئة وذلك الشكل ~~ويدرك كل معنى تتساوى فيه أشخاص النوع من جميع الأشخاص التي يدركها ~~من أشخاص ذلك النوع، ويدرك أيضا المعاني الجزئية التي تختلف بها تلك ~~الأشخاص مع اتفاقها في المعاني الكلية. فبتكرر إدراك البصر لأشخاص النوع ~~الواحد تتكرر عليه الصورة الكلية التي في ذلك النوع مع اختلاف الصور ~~الجزئية التي لتلك الأشخاص. وإذا تكررت الصورة الكلية على النفس ثبتت ~~في النفس واستقرت. ومن اختلاف الصور الجزئية التي ترد مع الصور الكلية ~~عند تكررها تدرك النفس أن الصورة التي تتساوى فيها جميع أشخاص ذلك ~~النوع هي صورة كلية لذلك النوع. فعلى هذه الصفة يكون حصول الصور ~~الكلية التي يدركها البصر من أنواع المبصرات في النفس وفي التخيل. # [17] فصور أشخاص المبصرات وصور أنواع المبصرات التي قد أدركها ~~البصر تبقى في النفس وتثبت في التخيل، وكلما تكرر إدراك البصر لها كانت ~~صورته أثبت في النفس وفي التخيل، ومن الصور الحاصلة في النفس لأنواع ~~المبصرات وأشخاصها تكون معرفة الحاس بالمبصرات. ومعول الحاس واعتماده في PageV01P325 ~~إدراك مائيات المبصرات إنما هو على الصور الحاصلة في النفس، لأن إدراك ~~مائيات المبصرات ليس يكون إلا بالمعرفة، والمعرفة إنما هي من قياس الصورة ~~التي يدركها البصر في الحال بالصورة الثابتة في التخيل من صور المبصرات التي ~~أدركها البصر من قبل ومن إدراك ms256 تشبه الصورة المدركة في الحال بإحدى ~~الصور الحاصلة في التخيل. فإدراك مائية المبصر إنما هو إدراك تشبه صورة المبصر ~~بصورة من الصور المستقرة في النفس الثابتة في التخيل لأنواع المبصرات. فمعول ~~الحاس في إدراك مائيات المبصرات إنما هو على الصور الكلية الحاصلة في النفس ~~لأنواع المبصرات، ومعوله في معرفة أشخاص المبصرات إنما هو على صور ~~الأشخاص الحاصلة في النفس لكل واحد من الأشخاص التي قد أدركها البصر ~~من قبل وتخيل صورها. والقوة المميزة مطبوعة على تشبيه صور المبصرات في حال ~~الإبصار بالصورة الثابتة في التخيل التي قد اقتنتها النفس من صور المبصرات. ~~فإذا أدرك البصر مبصرا من المبصرات فإن القوة المميزة تطلب شبهه في الصور ~~الحاصلة في التخيل. فإذا وجدت في التخيل صورة تشبه صورة ذلك المبصر ~~عرفت ذلك المبصر وأدركت مائيته، وإن لم تجد في الصور الحاصلة في التخيل ~~صورة تشبه صورة ذلك المبصر فليس تعرف ذلك المبصر ولا تدرك مائيته. ~~ولسرعة تشبيه القوة المميزة لصورة المبصر في حال الإبصار ربما عرض لها ~~الغلط فتشبه المبصر بغيره من المبصرات إذا كان في المبصر معنى من المعاني هو في ~~ذلك الغير. ثم إن تأملت ذلك المبصر من بعد هذه الحال وتحققت صورته شبهته ~~بصورته الشبيهة به في الحقيقة، ويتبين لها في الحال الثانية أنها كانت غالطة في ~~التشبيه الأول. فعلى هذه الصفات تدرك مائيات المبصرات بحاسة البصر. # [18] وإذ قد تبينت جميع هذه المعاني فإنا نقول إن إدراك المبصرات ~~بالتأمل يكون على وجهين: إدراكا بمجرد التأمل وإدراكا بالتأمل مع تقدم ~~المعرفة. أما الإدراك الذي بمجرد التأمل فهو إدراك المبصرات الغريبة التي لم ~~يميزها البصر من قبل، والمبصرات التي أدركها البصر من قبل وليس هو ذاكرا ~~لمشاهدتها. فإن البصر إذا أدرك مبصرا من المبصرات ولم يكن رأى ذلك المبصر PageV01P326 ~~من قبل ذلك الوقت ولم يكن رأى مبصرا من نوعه، وأراد الناظر أن يتحقق ~~صورة ذلك المبصر، فإنه يتأمله ويستقريء بالتأمل جميع المعاني التي فيه فيدرك ~~بالتأمل صورته الحقيقية التي تدرك البصر. فإذا ms257 لم يكن رأى ذلك المبصر من ~~قبل ذلك الوقت ولم ير شيئا من نوعه فإنه عند إدراك صورته ليس يعرف ~~صورته، فهو يقتني بالتأمل صورته التي تخصه ويدرك من صورته حقيقته، ولا ~~يكون مع ذلك قد عرفه، فيكون تحققه لصورة ما هذه صفته من المبصرات إنما هو ~~بمجرد التأمل فقط. وكذلك إذا أدرك البصر مبصرا من المبصرات وكان قد شاهد ~~ذلك المبصر من قبل ولم يكن ذاكرا لمشاهدته فإنه عند تأمله إذا لم يكن ذاكرا ~~لصورته الأولة فليس يعرف صورته في الحال الثانية فيكون إدراكه للمبصر الذي ~~بهذه الصفة بمجرد التأمل. # [19] فأما الإدراك الذي يكون بالتأمل مع تقدم المعرفة فهو إدراك جميع ~~أنواع المبصرات التي قد أدركها البصر من قبل وأدرك مبصرات من نوعها ~~وحصلت صور أنواعها وأشخاصها في النفس والنفس ذاكرة لها ولصورها إذا ~~استأنفت تأملها مع معرفتها. فإذا أدرك البصر مبصرا من المبصرات التي قد ~~أدركها من قبل ذلك الوقت وأدرك شيئا من أنواعها فإنه في حال ملاحظة ذلك ~~المبصر قد أدرك جملة صورته التي يدركها بالبديهة، ثم باليسير من التأمل قد ~~أدرك جملة هيئته التي هي الصورة الكلية التي تخص نوعه. فإذا كان قد أدرك من ~~قبل ذلك الوقت مبصرات من نوع ذلك المبصر وقد حصلت صورة نوع ذلك ~~المبصر في نفسه وكان ذاكرا للمصورة الكلية التي لنوع ذلك المبصر، فإنه يعرف ~~الصورة الكلية التي أدركها من ذلك المبصر في حال إدراكها، وفي حال معرفته ~~بالصورة الكلية التي يدركها من ذلك المبصر قد عرف ذلك المبصر بالنوع. ثم إذا ~~تأمل المعاني الباقية التي في ذلك المبصر تحقق صورته الجزئية. فإن لم يكن شاهد ~~ذلك المبصر بعينه قبل ذلك الوقت أو كان شاهده ولم يكن ذاكرا لمشاهدته ~~ولصورته التي أدركها عند المشاهدة الأولة، لم يعرف الصورة الجزئية، وإذا ~~لم يعرف الصورة الجزئية لم يعرف المبصر نفسه، فتكون معرفته لذلك المبصر PageV01P327 ~~بالنوع فقط، ويقتني من تأمله وتحقق صورته صورته الجزئية التي تخص ~~شخصه. وإن كان شاهد ذلك المبصر قبل ms258 ذلك الوقت مع مشاهدته لأشخاص ~~من نوعه وكان ذاكرا لمشاهدته وللصورة التي أدركها من قبل من ذلك ~~المبصر، فإنه إذا أدرك صورته الجزئية فإنه يعرف الصورة الجزئية في حال ~~إدراكها، وفي حال معرفة الصورة الجزئية قد عرف المبصر، فيتحقق بإدراك ~~صورته الجزئية صورة المبصر، مع ذلك يعرف المبصر نفسه، وتكون معرفته ~~لذلك المبصر بالنوع وبالشخص جميعا. وإن كان قد شاهد ذلك المبصر من قبل ~~ولم يشاهد من نوع ذلك المبصر غير ذلك الشخص فقط، ولم تتميز له الصورة ~~الكلية التي لنوع ذلك المبصر، فإنه إذا أدر ذلك المبصر وأدرك المعاني الكلية ~~التي في ذلك المبصر التي تعم نوع ذلك المبصر فإنه لا يعرف ذلك المبصر ولا يدرك ~~مائيته من إدراك صورته الكلية. فإذا أدرك المعاني الباقية التي في ذلك المبصر ~~وأدرك صورته الجزئية وكان ذاكرا للصورة الجزئية التي أدركها من ذلك المبصر، ~~فإنه يعرف الصورة الجزئية عند إدراكها، وإذا عرف الصورة الجزئية عرف المبصر ~~بعينه وتكون معرفته لذلك المبصر بالشخص نفسه. وليس يدرك شيء من ~~المبصرات بالتأمل إلا على إحدى هذه الصفات. فإدراك جميع المبصرات إذن ~~بالتأمل يكون على وجهين: إدراكا بمجرد التأمل وإدراكا بالتأمل مع تقدم ~~المعرفة. والمعرفة قد تكون بالنوع فقط وقد تكون بالنوع وبالشخص معا. # [20] وأيضا فإن الإدراك بالتأمل ليس يكون إلا في زمان، لأن التأمل ~~إنما هو بالتمييز وحركة البصر، والتمييز ليس يكون إلا في زمان والحركة ليس ~~تكون إلا في زمان، فالتأمل ليس يكون إلا في زمان. وقد تبين أيضا فيما تقدم أن ~~الإدراك بالمعرفة والإدراك بالتمييز ليس يكون إلا في زمان، وإذ قد تبين أن إدراك ~~المبصرات بالتأمل يكون بمجرد التأمل ويكون بالتأمل مع تقدم المعرفة، وأن ما ~~يدرك بالتأمل وما يدرك بالمعرفة ليس يدرك إلا في زمان، فإنا نقول إن الإدراك ~~الذي يكون بالتأمل مع تقدم المعرفة يكون في أكثر الأحوال في زمان أقصر من ~~الزمان الذي يكون فيه الإدراك بمجرد التأمل. وذلك أن المعاني القائمة في النفس PageV01P328 ~~وحاضرة للذ كر ليس يحتاج ms259 في معرفتها عند حضورها إلى استقراء جميع المعاني التي ~~منها تتقوم حقيقتها، بل يقنع في إدراكها إدراك معنى من المعاني التي ~~تخصها. فإذا أدركت القوة المميزة من الصورة التي ترد إليها معنى من المعاني ~~التي تخص تلك الصورة وكانت ذاكرة للصورة الأولة، فإنها تعرف بالخاصة جميع ~~الصور التي وردت عليها، لأن كل معنى يخص الصورة فهو أمارة تدل على تلك ~~الصورة. # [21] ومثال ذلك شخص الإنسان إذا أدركه البصر فإنه إذا أدرك تخطيط ~~يده فقط قد أدرك أنه إنسان قبل أن يدرك تخطيط وجهه وقبل أن يدرك تخطيط بقية ~~أجزائه. وكذلك إن أدرك تخطيط رجله. وكذلك إن أدرك تخطيط وجهه قبل أن ~~يدرك بقية أجزائه. فمن إدراك البصر لبعض المعاني التي تخص هيئة الإنسان قد ~~أدرك أن ذلك المبصر إنسان من غيرحاجة إلى إدراك بقية أجزائه، لأنه يدرك بقية ~~أجزائه بتقدم المعرفة من الصور الحاصلة في النفس لهيئة الإنسان. وكذلك ~~الشخص المعين الذي شاهده البصر من قبل إذا أدرك البصر بعض المعاني التي ~~تخص صورته الجزئية كفطسة تكون في أنفه إن كان إنسانا أو زرقة في عينه أوقرنة ~~في حاجبه أو غضون في جبهته، فإنه من إدراك بعض هذه الأمارات مع إدراكه ~~لجملة صورته قد أدرك ذلك الشخص وعرفه. وكذلك الفرس <يعرفه> بشينة ~~أو ببعض شينة <أو> ببلقة تكون في موضع منه أو بغرة في جبهته. ~~وكذلك الكتابة فإن الكاتب الماهر بالكتابة إذا أدرك صورة أبجد فقد أدرك أنها ~~أبجد من جملة صورتها، ومن قبل أن يستقريء حروفها حرفا حرفا قد أدرك ~~أنها أبجد. وذلك جميع كلمات الكتابة التي تتكرر على الكتاب يعرفها الكاتب ~~في حال إدراكها من إدراك بعض حروفها ومن قبل أن يستقريء كل حرف من ~~حروفها. # [22] والمبصرات التي تقدم إدراك البصر لها وهو عارف بصورها وذاكر لها ~~قد يدركها البصر بالأمارات، وليس كذلك المبصرات الغريبة التي لم يرها البصر ~~من قبل والمبصرات التي قد شاهدها البصر وأنسي مشاهدتها. فإن البصر إذا PageV01P329 ~~أدرك مبصرا لم يره من قبل ذلك ms260 الوقت، وأدرك تخطيط بعض أجزائه، فليس ~~يدرك من ذلك البعض مائية ذلك المبصر، لأنه ليس عنده لبقية أجزائه صورة ~~مستقرة، فليس يدرك البصر حقيقة المبصر الذي لم يره من قبل إلا باستقراء جميع ~~أجزائه وجميع المعاني التي فيه. وكذلك المبصر الذي قد شاهد البصر من قبل ~~وليس هو ذاكرا لمشاهدته ليس يتحقق صورته إلا بعد أن يتأمل جميع المعاني التي ~~فيه. وإدراك بعض المعاني التي في الصورة تكون في زمان أقصر من الزمان الذي ~~تدرك فيه جميع المعاني التي في الصورة. والإبصار الذي يكون بالتأمل مع تقدم ~~المعرفة قد يكون في أكثر الأحوال في زمان أقصر من الزمان الذي يكون فيه ~~الإبصار بمجرد التأمل، وهذه العلة صار البصر يدرك المبصرات المألوفة إدراكا في ~~غاية السرعة وفي زمان خفي عن الحس ولا يكون بين مقابلة البصر للمبصر وبين ~~إدراكه لمائية المبصر المألوف زمان محسوس في أكثر الأحوال. وذلك أن الإنسان منذ ~~الطفولية ومنذ مبدأ النشوء يدرك المبصرات وتتكرر عليه أشخاص المبصرات ~~وتتكرر عليه الصور الكلية التي لأنواع المبصرات. وقد تبين أن صور المبصرات ~~التي يدركها البصر تحصل في النفس وتتشكل في التخيل، وأن الصور التي تتكرر ~~على البصر تثبت في النفس ويستقر تشكلها في التخيل. فجميع المبصرات ~~المألوفة وجميع الأنواع المألوفة وجميع المعاني المشهورة قد حصلت صورها مستقرة ~~في النفس ومتشكلة في التخيل وحاضرة للذ كر. فإذا أدرك البصر مبصرا من ~~المبصرات المألوفة وأدرك جملة صورته وأدرك من بعد الجملة أمارة تخص ذلك ~~المبصر، أدرك مائية ذلك المبصر في حال إدراكه لتلك الأمارة، ويكون إدراكه ~~المبصر بتقدم المعرف وباليسيرمن التأمل لاستئناف تأمل جميع المعاني التي فيه في ~~حال إدراكه الذي عرفه فيه. والمبصرات المألوقة يدركها البصر ويدرك مائياتها ~~بالأمارات وبتقدم المعرفة، فيكون إدراكه لمائياتها في أكثر الأحوال في زمان غير ~~محسوس، لأنه يكون باليسير من التأمل ومن إدراكه بعض المعاني التي فيها ~~بالتأمل. # [23] وأيضا فإن إدراك البصر لنوعية المبصر يكون في زمان أقصر من PageV01P330 ~~الزمان الذي يدرك فيه شخصية المبصر. وذلك ms261 أن المبصر إذا أدرك شخصا ~~من أشخاص الناس فإنه يدرك إنسانا قبل أن يدرك صورته الجزئية التي تخص ~~شخصه. وقد يدرك أنه إنسان وإن لم يدرك تخطيط وجهه بل من انتصاب قامته ~~وترتيب أعضائه قد أدرك أنه إنسان وإن لم يميز وجهه. وكذلك أنواع المبصرات ~~المألوفة يدرك البصر نوعية الشخص منها ببعض الأمارات التي تخص ذلك ~~النوع. وليس كذلك إدراك شخصية المبصر، فإن شخصية المبصر ليس تدرك إلا ~~من إدراك المعاني الجزئية التي تخص شخص المبصر ومن إدراك بعضها. وإدراك ~~المعاني الجزئية التي تخص الخص ليس تدرك إلا من بعد إدراك المعاني الكلية ~~التي في ذلك الشخص أو إدراك بعضها. وبالجملة فإن المعاني التي في الصورة ~~الكلية التي لنوع الشخص هي بعض المعاني التي في صورته الشخصية. وإدراك ~~البعض يكون في زمان أقل من الزمان الذي يدرك فيه الكل، فإدراك البصر ~~لنوعية المبصر يكون في زمان أقصر من الزمان الذي يدرك فيه شخصية ذلك ~~المبصر. # [24] وأيضا فإن المبصرات المألوفة تختلف أزمان إدراك نوعياتها، ~~لأن أنواع المبصرات المألوقة منها ما يشتبه بغيرها من الأنواع ومنها ما ليس يشتبه ~~بغيره. كنوع الإنسان ونوع الفرس: فإن الإنسان ليس تشتبه صورة نوعه بنوع ~~غيره من الحيوان، وليس كذلك الفرس، لأن الفرس يشبهه كثير من الدواب في ~~جملة هيئته. وليس الزمان الذي يدرك فيه البصر من شخص الإنسان نوعيته ~~ويدرك أنه إنسان كالزمان الذي يدرك فيه من شخص الفرس نوعيته ويدرك أنه ~~فرس، وخاصة إذا كان إدراكه لكل واحد من هذين من بعد مقتدر، لأن البصر ~~إذا أدرك شخص الإنسان متحركا فإنه في الحال من انتصاب قامته مع حركته قد ~~أدرك أنه إنسان، فمن الحركة يدرك أنه حيوان ومن انتصاب القامة يدرك أنه ~~إنسان. وليس كذلك إذا أدرك شخص الفرس، فإن البصر إذا أدرك شخص ~~الفرس وأدركه متحركا، وأدرك مع جملة ذلك هيئته وعدد قوائمه، فليس يدرك ~~من جميع ذلك أنه فرس، لأن هذه المعاني هى في كثير من ذوات الأربع وهي PageV01P331 ~~تساوي الفرس في ms262 هذه المعاني وغيرها، وخاصة البغل فإنه يشبه الفرس في أكثر ~~أحواله، وإنما يتميز الفرس عن البغل بمعاني ليست بكل الظاهرة كتخطيط وجهه ~~وامتداد عنقه وسرعة حركته وسعة خطوه. فإن لم يدرك البصر واحدا من هذه ~~المعاني التي يتميز بها الفرس مع إدراكه لجملة هيئته فليس يدرك أنه فرس. وليس ~~الزمان الذي يدرك البصر فيه انتصاب قامة الإنسان كالزمان الذي يدرك فيه هيئة ~~الفرس مع المعاني الجزئية التي يتميز بها الفرس عن غيره. وإدراك البصر لنوعية ~~الإنسان يكون في زمان أقصر من الزمان الذي يدرك فيه نوعية الفرس، ~~وإن كان الزمانان قصيرين وأحدهما على تصاريف الأحوال يزيد على الآخر. # [25] وكذلك إذا أدرك البصر توريد الورد في بعض البساتين فإنه يدرك ~~في الحال أن ذلك المبصر هو الورد للون الذي يخص الورد مع كونه في البستان، ~~من قبل إدراكه لاستدارة أوراقه وتراصف الأوراق بعضها على بعض، وقبل ~~إدراك جميع المعاني التي تتقوم منها صورة الورد. وإن كان يشبه الورد غيره من ~~الأنوار فإنه يدرك على كل حال أنه نور، لا من ورق الشجر والنبات. وليس ~~كذلك إذا أدرك البصر خضرة الريحان في البستان، فإن البصر إذا أدرك من ~~الريحان خضرته فقط مع كونه في البستان فليس يدرك من إدراك الخضرة فقط أنه ~~ريحان، لأن أكثر النبات أخضر، ومع ذلك فإن كثيرا من النبات يشبه الريحان في ~~الخضرة والشكل، كالنمام وأمثاله من النبات. فإن لم يدرك من الريحان شكل ~~أوراقه وتكاثفها والمعنى الذي يتخصص به الريحان فليس يدرك أنه ر يحان. ~~وليس الزمان الذي يدرك فيه البصر أشكال أوراق الريحان والمعاني التي يتخصص ~~بها الريحان، مع إدراك خضرته، كالزمان الذي يدرك فيه من الورد توريده ~~فقط. وكذلك جميع الأنواع المشتبهة، ليس يدرك البصر مائيتها إلا بفضل ~~تأمل، والمبصرات القليلة الشبه يدرك البصر مائيتها باليسير من التأمل. وكذلك ~~الأشخاص، فإن الشخص الذي يعرفه البصر ولا يشبهه غيره من الأشخاص ~~التي يعرفها البصر يكون إدراك البصر له باليسير من التأمل وبالأمارات، ~~والشخص الذي يعرفه البصر ms263 ويشبهه غيره من الأشخاص التي يعرفها البصر PageV01P332 ~~يكون إدراك البصر له بفضل تأمل. # [26] فجميع المبصرات المألوفة يدرك البصر نوعياتها وشخصياتها باليسير ~~من التأمل مع تقدم المعرفة، ويكون إدراكها في أكثر الأحوال في زمان غير ~~محسوس، ومختلف مع ذلك أزمان إدراكها بحسب اختلاف أنواعها واختلاف ~~أشخاصها، ويكون إدراك نوعية الشخص أسرع من إدراك شخصيته، ويكون ~~إدراك نوعية ما يقل شبهه من الأنواع أسرع من إدراك نوعية ما يكثر شبهه، ~~ويكون إدراك شخصية الشخص القليل الشبه أسرع من إدراك شخصية ~~الشخص الكثير الشبه. # [27] وأيضا فإن زمان التأمل يختلف بحسب المعاني التي تتأمل من ~~المبصرات. ومثال ذلك أن البصر إذا أدرك حيوانا كثير الأرجل وكانت أرجله ~~صغارا وكان متحركا، فإن البصر إذا أدركه وتأمله باليسير من التأمل يدرك ~~حركته، وإذا أدرك حركته فقد أدرك أنه حيوان، ثم باليسير من التأمل إذا تأمل ~~أرجله فقد أدرك أنه كثير الأرجل من إدراكه للتفرق الذي بين أرجله، ومع ذلك ~~فليس يعرف في الحال كم عدد أرجله، فإن أراد أن يعرف كم عدد أرجله احتاج ~~إلى فضل تأمل وفضل زمان. فإدراكه لحيوانيته يكون في زمان يسير، ثم إدراكه ~~لكثرة أرجله يكون في زمان يسير أيضا، وعدد أرجله ليس يدركه إلا بعد أن يثبت ~~البصر على واحد واحد من الأرجل ويعدها، وليس يكون ذلك إلا في زمان له ~~قدر، ويكون مقدار الزمان أيضا بحسب كثرة الأرجل وقلتها. وكذلك إذا أدرك ~~البصر شكلا مستديرا وكان في داخله شكل كثيبر الأضلاع وكانت أضلاع ذلك ~~الشكل صغارا وكان مع ذلك مختلف الأضلاع اختلافا متقاربا ولم يكن ~~متفاوتا، فإنه في حال إدراكه لجملة الشكل قد أدرك أنه مستدير، وليس يدرك ~~في الحال أن في داخله شكلا مضلعا إن كانت أضلاع الشكل في غاية الصغر. ~~وإذا تأمل الشكل المستدير فضل تأمل ظهر له الشل المضلع الذي في داخله. ~~فيكون إدراكه لاستدارة الشكل المستدير أسرع من إدراكه للشكل المضلع الذي ~~في داخله. ثم في حال إدراكه للشكل المضلع ليس يظهر اختلاف أضلاع ذلك PageV01P333 ~~الشكل ms264 ولا يتميز له أنها متساوية أو مختلفة، وليس يظهر اختلاف أضلاع الشكل ~~المضلع، إذا كانت أضلاعه صغارا وكان الاختلاف الذي بينها متقاربا وليس ~~بالمتفاوت، إلا بفضل تأمل وفي زمان له قدر. # [28] وأيضا فإن الحاس إذا أراد أن يتأمل شكل جملة المبصر فيكفيه أن يمر ~~البصر على محيط المبصر فقط. وكذلك إذا أراد أن يتأمل لون المبصر فيكفيه أن يمر ~~البصر عليه إمرارا. وكذلك إذا أراد أن يتأمل خشونة سطح المبصر أو ملاسته أو ~~شفيفه أو كثافته فإنه يكفيه أن يمر البصر عليه إمرارا سريعا. وليس كذلك المعاني ~~الخفية والمعاني اللطيفة التي تكون في المبصرات، كأشكال كل واحد من ~~أجزاء المبصرات وتشابه أشكالها، ومقادير الأجزاء واختلاف مقاديرها، ~~واختلاف ألوانها وتشابهها، وترتيب الأجزاء الصغار بعضها عند بعض إن كان ~~في المبصر أجزاء صغار متميزة. فإن هذه المعاني ليس تدرك بالتأمل إلا بعد أن ~~يثبت البصر على كل واحد من الأجزاء، ويدور حول شكل كل واحد من أشكال ~~تلك الأجزاء، ويقيس كل واحد من الأجزاء بالآخر. وليس يتم ذلك ~~ويتحرر في زمان يسير وبحركة سريعة، بل في زمان له قدر وكذلك جميع ~~المعاني اللطيفة. فتأمل البصر للمعاني المبصرة تختلف أزمانه بحسب اختلاف ~~المعاني المتأملة. # [29] وإذ قد تبين جميع ذلك فإنا نقول إن الإبصار الذي يكون بتقدم ~~المعرفة، إذا كان بالأمارات واليسير من التأمل، ولم يستأنف البصر تأمل جميع ~~المعاني التي في المبصر، فليس هو إدراكا محققا. وذلك أن إدراك المبصر بتقدم ~~المعرفة وبالأمارات إنما يدرك به جملة المبصر على ما هي عليه، وتدرك القوة المميزة ~~المعاني الجزئية التي في ذلك المبصر على الصفة التي تعرفها لذلك المبصر من ~~الصورة الأولة التي هي حاصلة في النفس لذلك المبصر. وقد تتغير المعاني الجزئية ~~التي تكون في المبصرات بمرور الزمان، ومع ذلك فليس يدرك البصر المعاني التي ~~تتغير من المبصر بتقدم المعرفة. وإذا كان التغير خفيا وليس بكل الظاهر فليس ~~يدركه البصر بالبديهة، وليس يدرك التغير إذا لم يكن في غاية الظهور إلا PageV01P334 ~~بالتأمل. ومثال ذلك ms265 أن البصر إذا كان يعرف إنسانا ما، وكانت صورة ذلك ~~الإنسان سليمة، وكان البصر يتحقق صورته، ثم غاب ذلك الإنسان عن البصر ~~مدة من الزمان فحدث في وجهه في زمان غيبته نمش أو آثار أو كلف، وكان ذلك ~~النمش أو تلك الأثار خفية ولم تكن في غاية الظهور، ثم أدرك البصر هذا ~~الشخص من بعد هذه الحال وعرفه في حال إدراكه، فإنه في حال إدراكه لذلك ~~الشخص ومعرفته به ليس يدرك النمش الذي حدث في وجهه أو الآثار التي ~~حدثت فيه إذا لم تكن بكل الظاهرة، وهو يعرف صورة ذلك المبصر سليمة من ~~الآثار. فإذا شاهده وعرفه ولم يستأنف تأمله فهو يعتقد فيه أنه سليم الصورة ~~لما قد عرفه من صورته من قبل. ثم إن لم يستأنف تأمله يكون قد أدرك ذلك ~~المبصر على خلاف ما هو عليه، وإن تأمله فضل تأمل ظهرت له الآثار التي في ~~وجهه وأدرك صورته على ما هي عليه. # [30] وكذلك إن أدرك البصر ثمرة من الثمار وتأملها وتحقق صورتها ثم ~~غاب عنها أياما فنمت تلك الثمرة في تلك الأيام وزاد مقدارها وتغير شكلها، أو ~~كان في جزء منها حمرة فزاد الجزء المحمر منها أو اشتدت حمرته، ولم تكن الزيادة ~~والتغيير الذي حدث في الثمرة تغيرا متفاوتا بل تغيرا يسيرا، ثم عاد البصر إلى ~~تلك الثمرة وشاهدها وعرفها، فإنه في حال إدراكها ومعرفته بها ليس يدرك التغير ~~اليسير الذي حدث فيها. وإن استأنف تأملها في الحال الثانية، وكان ذاكرا مع ~~ذلك لحقيقة صورتها في الحالة الأولى، فإنه يدرك التغير الذي حدث فيها ~~ويتحقق صورتها في الحال الثانية. وإن لم يستأنف تأملها فليس تكون ~~الصورة التي أدركها من تلك الثمرة بتقدم المعرفة هي صورتها الحقيقية التي هي ~~عليها في حال إدراكه لها في الثاني. # [31] وكذلك إن أدرك البصر جدارا في بعض المواضع وكان ذلك الجدار ~~أملس وكانت فيه نقوش وتزايين، وتأمل البصر ذلك الجدار وتحقق صورته، ~~ثم غاب عن ذلك الموضع مدة، وحدث في ذلك الجدار تغيرمن ms266 خشونة سطحه أو ~~تشعث بعض النقوش التي فيه، ولم يكن التشعث بكل الظاهر، ثم عاد البصر PageV01P335 ~~إلى ذلك الموضع وشاهد ذلك الجدار، وكان ذاكرا لصورته الأولة ولمشاهدته، ~~فإنه في حال مشاهدته ومعرفته ليس يدرك التشعيث الخفي الذي حدث فيه، وهو ~~يعرف صورته على صفة ليس فيها ذلك التشعيث. فإن كان حدث فيه خشونة ~~فهو يظنه أملس كا قد عهده، وإن كانت نقوشه في الأول كانت محققة ثم تغيرت ~~فهو يظن بنقوشه في الثاني أنها محققة. فهو في حال إدراكه لذلك الجدار ~~ومعرفته به يدرك صورته بالمعرفة، فإن لم يستأنف تأمله فقد أدرك صورته ~~على خلاف ما هي عليه، وإن استأنف تأمله ظهرت له المعاني التي تغيرت من ~~ذلك الجدار وأدرك صورته على ما هي عليه. # [32] وجميع المبصرات التي في عالم الكون والفساد قابلة للتغير في ألوانها ~~وفي أشكالها وفي أعظامها وفي هيئاتها وفي ملاستها وفي خشونتها وفي ترتيب ~~أجزائها وفي كثير من المعاني الجزئية التي تكون فيها، لأن طبيعتها مستحيلة ~~متغيرة، ولأنها مع ذلك متهيئة للانفعال بما يعرض فيها من خارج. فالتغير ~~طبيعي لها، والتغير الذي يصح أن يدركه البصر ممكن في جميعها وإن كان فيها ~~ما ليس يمكن أن يظهر للبصرتغيره في الاستحالة، فليس شيء منها ليس يمكن أن ~~يعرض له من خارج تغير يصح أن يظهر للبصر. فليس شيء من المبصرات التي ~~في عالم الكون والفساد ليس يمكن أن يقبيل تغيرا يظهر للبصر. وإذا كانت جميع ~~المبصرات متهيئة للتغير ويمكن أن تتغير تغيرا ظاهرا للبصر، فليس شيء ~~من المبصرات التي يدركها البصر وقد تقدم إدراكه لها وتحقق صورته وهو ذاكر ~~لصورها يكون واثقا عند إدراكه لها في الثاني بأنه على صورته التي كان ~~عليهما في الأول ولم يحدث فيه تغير، إذ كان التغير ممكنا في جميع المبصرات. ~~فإذا أدرك البصر مبصرا من المبصرات، وكان قد أدرك ذلك المبصر من قبل ذلك ~~الوقت وتأمله وتحقق صورته، وكان ذاكرا لصورته، فإنه في حال مشاهدته قد ~~أدركه وقد عرفه. فإن كان ms267 قد حدث في ذلك المبصر تغير ظاهر أدرك ذلك التغير ~~في حال مشاهدته. وإن لم يكن حدث فيه تغير ظاهر فهو يعرفه ويظنه عند ~~معرفته على الصفة التي يعرفها منه، ومع ذلك فإنه إذا لم يستأنف تأمله فليس هو PageV01P336 ~~واثقا بأن صورته التي يعرفها منه باقية على هيئتها ولم يتغير شيء منها، إذ كان ~~ممكنا أن يكون قد حدث فيه تغير خفي لا يظهر إلا بالتأمل، فإن استأنف ~~تأمله تحققت له صورته، وإن لم يستأنف تأمله فليس يكون بإدراكه لذلك ~~المبصر ومعرفته به متحققا لصورته. فإدراك البصر للمبصرات بتقدم المعرفة ~~وبالأمارات وباليسيرمن التأمل ليس هو إدراكا محققا، وليس يدرك البصر المبصر ~~إدراكا محققا إلا بتأمل المبصر في حال إدراكه لذلك المبصر وبتفقد جميع المعاني ~~التي في ذلك المبصر وتمييز جميعها في حال إدراكه لذلك المبصر. # [33] فالإبصار يكون على وجهين: إبصار بالبديهة وإبصار بالتأمل. ~~والإبصار بالبديهة يدرك به من المبصر المعاني الظاهرة فقط، وليس يتحقق ~~بالبديهة صورة المبصر. والإبصار بالبديهة يكون بمجرد البديهة وقد يكون بالبديهة ~~مع تقدم المعرفة. والإبصار بمجرد البديهة هو إبصار المبصرات التي لا يعرفها ~~البصر في حال ملاحظتها ولا يتأملها مع ذلك في الحال. والإبصار بالبديهة ~~مع تقدم المعرفة هو إبصارالمبصرات التي تقدمت معرفة البصر بها إذا عرفها البصر ~~في حال ملاحظتها ولم يستأنف مع ذلك تأملها. وعلى كلى الحالين ليس يدرك ~~البصر بالبديهة حقيقة المبصر، تقدمت معرفته بالمبصر أو لم تتقدم معرفته به. # [34] والإبصار بالتأمل يكون على وجهين: إبصار بمجرد التأمل ~~وإبصار بالتأمل مع تقدم المعرفة. والإبصار الذي يكون بمجرد التأمل هو إبصار ~~المبصرات التي لم يدركها البصر من قبل، أو ليس يذكر إدراكه لها إذا تأملها في ~~حال إدراكها. والإبصار بالتأمل مع تقدم المعرفة هو إبصار جميع المبصرات التي ~~قد أدركها البصر من قبل، وهو ذاكر لإبصارها، إذا استأنف مع معرفتها تأملها ~~واستقرأ المعاني التي فيها. وهذا الإبصار ينقسم قسمين: أحدهما هو الإبصار ~~المألوف للمبصرات المألوفة، وهذا القسسم يكون بالأمارات التي تدرك باليسير من ~~التأمل، ms268 واستقراء بعض المعاني التي في المبصرمع تقدم المعرفة. ويكون هذا ~~الإبصار في أكثر الأحوال في زمان غير محسوس، وليس يكون ما يدرك على هذه ~~الصفة إدراكا في غاية التحقيق. والقسم الثاني هو الذي يكون بغاية التأمل PageV01P337 ~~واستقراء جميع المعاني التي في المبصر في حال إدراك المبصر مع تقدم المعرفة بذلك ~~المبصر، ويكون في الأكثر في زمان محسوس، ويختلف زمانه بحسب المعاني التي ~~تكون في المبصر. والإبصار الذي بهذه الصفة هو الذي تدرك به المبصرات المألوفة ~~إدراكا في غاية التحقيق. # [35] وبالجملة فإنه ليس يدرك البصر شيئا من المبصرات إدراكا محققا ~~على غاية التحقيق إلا بتأمل جميع المعاني التي في المبصر وتفقد جميع أجزاء المبصر ~~وتمييز جميع المعاني التي في المبصر في حال إدراك البصر للمبصر، تقدمت المعرفة ~~بذلك المبصر أو لم تتقدم. وهذا التحقيق هو بالإضافة إلى الحس، ومعنى ~~((محققا)) ومعنى ((غاية التحقيق)) في هذا الموضع هو غاية ما يدكه الحس. ~~ومع جميع ذلك فإن إدراك البصر للمبصرات يكون بحسب قوة البصر، فإن ~~الأبصار يختلف إحساسها في القوة والضعف. # [36] فعلى هذه الصفات يكون إدراك البصر للمبصرات. وهذه هي ~~جميع أنواع الإبصار، وهو الذي قصدنا لتبيينه في هذا الفصل. وقد أتينا على ~~تفصيل جميع المبصرات وتفصيل جميع المعاني المبصرة، وبينا جميع المعاني التي بها ~~يتوصل البصر إلى إدراك المبصرات وإلى إدراك المعاني المبصرة، وميزنا جميع ~~الأقسام التي إليها تنقسم جميع أنواع الإبصار. وهذه هي المعاني التي قصدنا ~~لتبيينها في هذه المقالة. # [37] تمت المقالة الثانية ~~من كتاب الحسن بن الحسن ~~في المناظر ~~وانتهى النسخ عشية الأحد الثامن والعشرين ~~من جمادى الأخرى سنة ست وسبعين وأربعمائة بالبصرة ~~وكتب أحمد بن محمد بن جعفر حامدا لله ومصليا على ~~خير خلقه محمد النبي وآله وصحبه. PageV01P338 ### | المقالة الثالثة في أغلاط البصر فيما يدركه على استقامة وعللها PageV01P339 ### | بسم الله الرحمن الرحيم المقالة الثالثة ### | من كتاب أبي علييف الحسن بن الحسن بن الهيثم في المناظر ### | فصول المقالة وهي سبعة # الفصل الأول: صدر المقالة. ~~الفصل الثاني: في تقديم ما يجب ms269 تقديمه لتبيين الكلام في أغلاط ~~البصر. ~~الفصل الثالث: في العلل التي من أجلها يعرض للبصر الغلط. ~~الفصل الرابع: في تمييز أغلاط البصر. ~~الفصل الخامس: في كيفيات أغلاط البصر التي تكون بمجرد ~~الحس. ~~الفصل السادس: في كيفيات أغلاط البصر التي تكون في المعرفه. ~~الفصل السابع: في كيفيات أغلاط البصر التي تكون في القياس. ### | الفصل الأول وهو صدر المقالة # [1] قد تبين في المقالة الأولى والثانية كيف يدرك البصر المبصرات على ما ~~هي عليه إذا كان إدراكه لها على استقامة، وكيف يتحقق صورة المبصر، ~~وكيف يدرك كل واحد من المعاني الجزئية على ما هي عليه وكيف يتحققه. وليس ~~كل مبصر يدركه البصر على ما هو عليه، ولا كل معنى يدركه البصر ويتخيل ~~الناظر أنه قد أدرك حقيقته يكون مصيبا في إدراكه وفي تخيله. بل قد يغلط البصر PageV01P341 ~~في كثير مما يدركه من المبصرات ويدركها على خلاف ما هي عليه، وربما أحس ~~بغلطه في حال غلطه وربما لم يحس بغلطه وظن أنه مصيب ويكون غالطا. وذلك ~~أن البصر إذا أدرك مبصرا من المبصرات، وكان على بعد متفاوت، فإنه يدرك ~~مقداره أصغر من مقداره الحقيقي، وإذا كان المبصر قريبا جدا من البصر أدرك ~~مقداره أعظم من مقداره الحقيقي، وإذا أدرك البصر شكلا مربعا أو كثير ~~الأضلاع من البعد المتفاوت أدركه مستديرا إذا كان متساوي الأقطار ومستطيلا ~~إذا كان مختلف الأقطار، وإذا أدرك الكرة من البعد المتفاوت أدركها ~~مسطحة. وأمثال هذه المعاني كثيرة وكثيرة الأنواع. وجميع ما يدركه البصر على ~~هذه الصفة فهو غالط فيه. # [2] وأيضا فإن البصر إذا نظر إلى كوكب من الكواكب فإنه يدركه في ~~الحال ساكنا والكوكب مع ذلك متحرك. وإذا رجع الناظر إلى علمه علم أن ~~الكوكب متحرك في حال نظره إليه، فإذا ميز الناظر هذا المعنى أحس في الحال أنه ~~غالط فيما يدركه من سكون الكوكب. وإذا نظر الناظر إلى شخص من ~~الأشخاص التي على وجه الأرض من بعد متفاوت، وكان ذلك الشخص متحركا ~~حركة بطيئة مسرفة البطء ولم يطل النظر ms270 إليه في حال نظره إليه، يدركه ساكنا. ~~وإذا لم يتقدم علم الناظر بحركة ذلك الشخص، ولم يلبث زمانا طويلا في ~~مقابلته، فليس يعلم في الحال أنه غالط فيما يدركه من سكون ذلك الشخص، ~~فيكون في إدراكه ما هذه صفته غالطا ومع ذلك لا يحس بغلطه. فقد يعرض ~~للبصر الغلط في كثير مما يدركه من المبصرات وربما أحس بغلطه وربما لم يحس ~~به. # [3] وإذ قد تبين في المقالتين المتقدمتين كيف يدرك البصر المبصرات على ما ~~هي عليه، وقد تبين مما ذكرناه في هذا الفصل أن البصر قد يعرض له الغلط في كثير ~~مما يدركه من المبصرات، فقد بقي أن نبين لم يعرض للبصر الغلط ومتى يعرض له ~~الغلط وكيف يعرض له الغلط. ونحن نقصر هذه المقالة على الكلام في أغلاط ~~البصر فيما يدركه على الاستقامة، ونبين العلل التي من أجلها يعرض للبصر PageV01P342 ~~الغلط، وإلى كم نوع تنقسم أنواع الغلط، ونبين كيف يعرض الغلط في كل ~~نوع من أنواع الغلط، ونقدم ما يجب تقديمه لتبيين الكلام في الأغلاط. ### | الفصل الثاني في تقديم ما يجب تقديمه لتبيين الكلام في أغلاط البصر # [1] قد تبين في المقالة الأولى أن البصر ليس يدرك شيئا من المبصرات إلا ~~من سموت خطوط الشعاع، وأن المبصرات وأجزاء كل واحد من المبصرات إنما ~~يدرك البصر ترتيبها من ترتيب خطوط الشعاع. وقد تقدم أيضا أن المبصر الواحد ~~الذي يدرك بالبصرين معا إنما يدرك واحدا إذا كان وضعه من البصرين جميعا ~~وضعا متشابها، وإذا كان وضع المبصر الواحد من البصرين وضعا مختلفا فإن ~~الناظر إليه يدركه اثنين، والمبصرات المألوفة التي تدرك دائما بالبصرين معا ليس ~~يدرك الواحد منها إلا واحدا. وإذا كان ذلك كذلك فيجب أن نقرر كيف يدرك ~~المبصر الواحد بالبصرين معا واحدا في أكثر الأوقات وعلى أكثر الأوضاع، ~~وكيف يكون وضع المبصر الواحد من البصرين في أكثر الأوقات وعلى أكثر ~~الأوضاع وضعا متشابها، ونبين أيضا كيف يكون وضع المبصر الواحد من ~~البصرين وضعا مختلفا ومتى يقع ذلك. وقد ذكرنا هذا ms271 المعنى في المقالة الأولى ~~وبيناه بقول مجمل ونحن الآن نفصل هذا المعنى ونلخصه، ونبين أيضا كيف ~~نعتبر هذه المعاني اعتبارا يقع معه اليقين، فنقول: # [2] ن الناظر إذا نظر إلى مبصر من المبصرات فإن كل واحد من ~~البصرين يلحظ ذلك المبصر، وإذا حدق الناظر إلى ذلك المبصر فإن كل واحد من ~~البصرين يحدق إلى ذلك المبصر تحديقا متشابها متساويا، وإن تأمل الناظر المبصر ~~فإن كل واحد من البصرين يتأمل ذلك المبصر بالسواء، وإذا تحرك البصر على ~~المبصر لتأمله فإن البصرين جميعا يتحركان عليه ويتأملانه. # [3] وإذا حدق الناظر إلى المبصر فإن سهمي البصرين يجتمعان على ذلك PageV01P343 ~~المبصر ويلتقيان على نقطة من سطحه. وإن تأمل الناظر ذلك المبصر فإن ~~السهمين يتحركان معا على سطح ذلك المبصر ويمران معا بجميع أجزاء المبصر. ~~وبالجملة فإن البصرين متساويان في جميع أحوالهما، والقوة الحساسة التي فيهما ~~واحدة، وفعلهما وانفعالهما أبدا متساو ومتشابه. فإذا تحرك أحد البصرين ~~للإبصار، فإن البصر الآخر يتحرك لذلك الإبصار بعينه مثل تلك الحركة ~~بعينها، وإن سكن أحد البصرين سكن الآخر. وليس يمكن أن يتحرك أحد ~~البصرين للإبصار ويسكن الآخر، ولا أن يعتمد أحد البصرين النظر إلى مبصر ~~من المبصرات ولا يعتمد البصر الآخر النظر إلى ذلك المبصر، إلا أن يعوق ~~أحدهما عائق أو يستره ساتر أو يعرض له عارض، فيعتاق بذلك العارض أو ~~الساتر عن فعل ما يفعله البصر الآخر. وإذا تؤملت حال البصرين عند إدراك ~~المبصرات وتفقدت أفعالهم وحركاتهما، وجدت أفعال البصرين وحركاتهما أبدا ~~متساوية متشابهة. # [4] وقد تبين فيما تقدم أن بين كل مبصر من المبصرات وبين مركز البصر ~~في حال الإبصار مخروطا متوهما رأسه مركز البصر وقاعدته سطح المبصر الذي ~~يدركه البصر. غير أن هذا المخروط يشتمل على جميع السموت التي منها يدرك ~~البصر ذلك المبصر، فإذا التقى سهما البصرين على نقطة من سطح المبصر الذي ~~يلي البصرين فإن سطح المبصر تكون قاعدته مشتركة لمخروطي الشعاع المتشكلين ~~بين مركزي البصرين وبين ذلك المبصر، ويكون وضع النقطة التي التقى ~~عليها السهمان عند ms272 البصرين جميعا وضعا متشابها، لأنها تكون مقابلة لوسطي ~~البصرين، والسهمان اللذان بينها وبين البصرين هما عمودان على سطحي ~~البصرين وعلى وسطي سطحي البصرين. فأما بقية سطح المبصر فإن كل نقطة ~~منه يكون بينها بين مركزي البصرين خطان وضعهما بالقياس إلى السهمين ~~وضع متشابه في الجهة، أعني أن كل خطين متوهمان بين مركزي البصرين ~~وبين نقطة من سطح المبصر الذي التقى عليه سهما البصرين يكونان جميعا مائلين ~~عن السهمين إلى جهة واحدة بعينها، ونقطة الالتقاء هي على كل واحد من PageV01P344 ~~السهمين. فأما أبعاد هذه الخطوط عن السهمين فإن النقط القريبة جدا من ~~نقطة الالتقاء يكون كل خطين يخرجان من مركزي البصرين إلى كل نقطة منها ~~بعدهما عن السهمين بعدا متساويا بالقياس إلى الحس. وذلك أن السهمين ~~الخارجين إلى نقطة الالقتاء يكونان متساويين وليس بينهما اختلاف محسوس ~~إذا لم يكن المبصر قريبا جدا من البصر وكان بعده عن البصر من الأبعاد ~~المعتدلة. وكذلك يكون حال كل نقطة قريبة جدا من نقطة الالتقاء، يكون كل ~~خطين يخرجان من مركزي البصرين إلى كل نقطة منها ليس بين طولهما اختلاف ~~متفاوت بالقياس إلى الحس، وربما كانا متساويين. أما إذا كان الخطان المائلان ~~في السطح الذي فيه السهمان فإنهما يكونان مختلفين. وذلك أن الخط الذي يخرج ~~من النقطة التي يلتقي عليهما السهمان إلى النقطة المائلة عنها يحيط مع السهمين ~~بزاويتين مختلفتين، والسهمان متساويان، والخط الواصل بين النقطتين مشترك، ~~فالخطان المائلان مختلفان. إلا أن هذا الاحتلاف ليس يؤثر في الحس إذا كانت ~~النقطة المائلة قريبة من نقطة الالتقاء. وإن كان الخطان المائلان تحت السهمين ~~أو فوقهما فقد يكونان متساويين، لأنه قد تكون الزاويتان اللتان يحيط بهما ~~السهمان مع الخط الواصل بين النقطتين متساويتين إذا كانت النقطة تحت ~~السهمين أو فوقهما. والأوضاع التي بين هذين الوضعين يكون الاختلاف الذي ~~بين الخطين المائلين عليهما أقل من الاختلاف الذي بين الخطين الأولين المائلين، ~~فلا يكون بين أطوالهما تفاوت يؤثر في الحس. # [5] فالخطان اللذان يخرجان من مركزي البصرين إلى النقطة القريبة ms273 من ~~النقطة التي التقى عليها السهمان ليس يكون بين طوليهما اختلاف مؤثر في ~~الحس، والسهمان متساويان، والخط الذي يصل بين نقطة الالتقاء وبين النقطة ~~المائلة التي يخرج إليها الخطان من المركزين مشترك للمثلثين اللذين يحدثان من ~~هذه الخطوط، فالزاويتان اللتان تحدثان عند مركزي البصرين اللتان يوترهما ~~عند سطح المبصر الخط المشترك تكونان متساويتين أو ليس بينهما اختلاف ~~محسوس. وهاتان الزاويتان تكونان أبدا صغيرتين جدا إذا كانت النقطة قريبة PageV01P345 ~~جدا من التقاء السهمين # [6] وإذا كان الخطان اللذان يخرجان إلى كل نقطة قريبة من نقطة الالتقاء ~~يحيطان مع السهمين بزاويتين متساويتين، فبعد كل خطين يخرجان إلى نقطة ~~واحدة بعينها من النقط القريبة من نقطة الالتقاء عن سهمي البصرين بعد ~~متساو. # [7] وإذا كان ذلك كذلك فكل نقطة من سطح المبصر الذي يلتقي عليه ~~سهما البصرين، إذا كانت قريبة من نقطة الالتقاء، فإن وضعها من البصرين ~~جميعا وضع متشابه في البعد عن السهمين. فأما النقط البعيدة عنى نقطة الالتقاء، ~~المائلة إلى جهة واحدة عن السهمين جميعا، فإن الزاويتين اللتين تحدثان بين ~~الخطين اللذين يخرجان إلى النقطة الواحدة منها وبين السهمين ربما اختلفتا اختلافا ~~له قدر. وكلما كانت هذه حاله من النقط البعيدة من نقطة الالتقاء فإن وضعها من ~~البصرين جميعا وضع متشابه في الجهة فقط وليس بمتشابه في البعد عن السهمين. ~~فالمبصر الذي يدرك بالبصرين معا، إذا كان مقتدر الحجم ومتقارب الأقطار ~~وليس بفسيح الأقطار، فإن وضع كل نقطة منه عند البصرين وضع متشابه في ~~الجهة وفي البعد معا، فصورته تحصل في البصرين في موضعين متشابهي ~~الوضع من البصرين. وإذا كان المبصر الذي يدرك بالبصرين فسيح الأقطار فإن ~~النقطة منه التي يلتقي عليها السهمان يكون وضعها من البصرين وضعا متشابها، ~~وكلما قرب منها من النقط التي في سطح ذلك المبصر فإن وضع كل نقطة منها من ~~البصرين أيضا وضع متشابه في الجهة وفي البعد معا، وكلما كان من النقط التي في ~~سطح ذلك المبصر بعيدا عن نقطة الالتقاء ومائلا عن السهمين جميعا إلى جهة ms274 ~~واحدة فإن وضع كل نقطة منها عن البصرين وضع متشابه في الجهة وربما تشابه في ~~البعد أيضا وربما لم يتشابه في البعد. فصور الجزء الذي عند موضع الالتقاء، ~~أعني التقاء السهمين، من المبصر الذي بهذه الصفة وما كان محيطا بنقطة الالتقاء ~~منه وفي تناء منها تحصل في موضعين من البصرين متشابهي الوضع في جميع ~~الأحوال، وتحصل صورة الأجزاء الباقية البعيدة عن نقطة الالتقاء المحيطة بالجزء PageV01P346 ~~المتشابه الوضع متصلة بصورة الجزء المتشابه الوضع، فتحصل جملة ~~الصورتين في موضعين من البصرين ليس بينهما في الوضع اختلاف متفاوت، بل ~~يكون الاختلاف، إذا كان، فهو بين أطرافهما فقط ويكون يسيرا من أجل ~~اتصال الأطراف بالوسطين المتشابهي الوضع، هذا ما دام البصران ثابتين في ~~مقابلة المبصر والسهمان ثابتين على نقطة واحدة منه. فإذا تحرك البصران على ~~المبصر وانتقل السهمان من تلك النقطة وتحركا معا على أقطار ذلك المبصر، فإن ~~كل نقطة من ذلك المبصر يصير وضعها ووضع النقط القريبة منها من البصرين ~~عند التقاء السهمين عليها وضعا متشابها في غاية التشابه، وتصير صورة كل جزء ~~من المبصر عند حركة السهمين على سطح المبصر في موضعين متشابهي الوضع من ~~البصرين، وتصير صورة جميع أجزاء المبصر عد الحركة والتأمل متشابهة الحال ~~عند البصرين جميعا. # [8] وكذلك أيضا إذا كان البصر يدرك مبصرات متفرقة في وقت واحد ~~معا، والتقى السهمان على واحد منها وثبتا عليه، وكان المبصر الذي التقى عليه ~~السهمان متقارب الأقطار، فإن صورة ذلك المبصر تحصل في موضعين من ~~البصرين متشابهي الوضع. وكلما قرب من ذلك المبصر أيضا من المبصرات إذا ~~كان صغير الحجم ولم يكن فسيح الأقطار فإن صورته تحصل في موضعين من ~~البصرين ليس بين وضعيهما اختلاف محسوس. وها كان من المبصرات بعيدا عن ~~المبصر الذي عليه السهمان، وكان البصران جميعا يدركان ذلك المبصر، فإنه ما ~~دام السهمان ثابتين على ذلك المبصر فإن صورة المبصر البعيد منه تحصل في ~~موضعين من البصرين متشابهي الوضع في الجهة فقط وليس بمتشابهي الوضع في ~~البعد. وليس جميع أجزائهما ms275 متشابهة الوضع في البعد عن السهمين، فتكون ~~صورة ما هذه حاله من المبصرات ملتبسة وغير محققة. ثم إذا تحرك البصران ~~وتحرك السهمان والتقيا على كل واحد من المبصرات التي أدركت معا، فإن صورة ~~كل واحد منها تحصل في موضعين متشابهي الوضع من البصرين في الجهة وفي ~~البعد معا، وعند ذلك تتحقق صورة كل واحد من تلك المبصرات. PageV01P347 # [9] وقد يلتقي سهما البصرين على مبصر من المبصرات ويدرك البصران ~~مع ذلك مبصرا آخر ويكون وضع ذلك المبصر الآخر من البصرين وضعا مختلفا في ~~الجهة. وذلك إذا كان المبصر الآخر أقرب إلى البصرين من المبصر الذي التقى ~~عليه السهمان وكان مع ذلك فيما بين السهمين، أو كان أبعد عن البصرين من ~~المبصر الذي التقى عليه السهمان، وكان أيضا فيما بين السهمين إذا توهما ممتدين ~~بعد التقائهما، وكان المبصر الذي التقى عليه السهمان لا يستر المبصر الذي هو أبعد ~~منه أو يستر بعضه. # [10] فعلى هذه الصفات يكون إدراك المبصرات بالبصرين جميعا. # [11] وأيضا فإنه قد تبين في المقالة الثانية أن سهم الشعاع في كل واحد ~~من البصرين هو خط واحد بعينه لا يتغير، وأنه يمر بمراكز جميع طبقات البصر، ~~وأنه ممتد على استقامته إلى وسط موضع الانحناء من تجويف العصبة التي العين ~~مركبة عليها الذي هو عند الثقب الذي في مقعر العظم، وأنه لازم لجميع المراكز ~~وغير مفارق لها، وأن وضعه من جميع أجزاء البصر بدا وضع واحد لا يتغير ~~في حال حركة البصر ولا في حال سكونه، وأن وضع السهمين من البصرين وضع ~~متشابه. وقد تبين أيضا أن وضع كل جزءين متشابهي الوضع من البصرين عند ~~تجويف العصبة المتشركة الذي منه يدرك الحاس الأخير صور المبصرات وضع ~~متشابه. فلنتوهم خطا مستقيما يصل بين مركزي الثقبين اللذين في مقعري ~~العظمين المحيطين بالعينين، ونتوهم خطين خارجين من مركزي ثقبي العظمين ~~ممتدين في وسطي تجويفي العصبتين، فهما يلتقيان في وسط تجويف العصبة ~~المشتركة، ويكون وضع هذين الخطين من الخط الذي يصل بين مركزي ~~الثقبين وضعا متشابها، لأن ms276 وضعي العصبتين من الثقبين وضع متشابه، فتكون ~~الزاويتان اللتان تحدثان بين هذين الخطين وبين الخط الذي يصل بين مركزي ~~الثقبين متساويتين. # [12] ولنتوهم الخط الذي يصل بين مركزي الثقبين مقسوما ~~بنصفين، ونتوهم خطا خارجا من النقطة التي في وسط تجويف العصبة PageV01P348 ~~المشتركة التي التقى عليها الخطان الممتدان في تجويفي العصبتين ممتدا إلى النقطة ~~القاسمة للخط الواصل بين مركزي الثقبين بنصفين، فيكون هذا الخط عمودا ~~على الخط الواصل بينمركزي الثقبين. وليتوهم هذا العمود ممتدا على استقامة إلى ~~خارج في الجعة المقابلة للبصر، فيكون هذا الخط ثابتا على حال واحدة لا يتغير ~~وضعه، لأن النقطة التي في وسط تجويف العصبة المشتركة التي التقى عليها ~~الخطان الممتدان في وسطي تجويفي العصبتين واحدة لا تتغير. والنقطة التي تقسم ~~الخط الواصل بين مركزي الثقبين هي أيضا نقطة واحدة لا تتغير. فوضع الخط ~~المستقيم المار بهما وضع واحد لا يتغير. فلنسم هذا الخط السهم المشترك. # [13] ولنتوهم عند نقطة من هذا الخط في الجهة المقابلة للبصرين ~~مبصرا من المبصرات، ولنتوهم البصرين ناظرين إلى ذلك المبصر، ~~ولنتوهم سهمي البصرين قد التقيا على النقطة من سطح المبصر التي عليها لقي ~~السهم المشترك سطح ذلك المبصر فإن ذلك ممكن في كل مبصر يكون وضعه من ~~البصرين وضعا متشابها. وإذا التقى السهمان على نقطة من السهم المشترك صار ~~السهمان والسهم المشترك والخط الذي يصل بين مركزي ثقبي العظمين والخطان ~~الممتدان في تجويفي العصبتين جميعهما في سطح واحد، لأن السهمين يمران ~~بمركزي الثقبين،وذلك أنهما يمران بوسطي تجويفي العصبتين في موضع انخراط ~~العصبتين، فإذا التقى السهمان على السهم المشترك كانا جميعا في السطح الذي فيه ~~السهم المشترك والخط المقاطع له الذي يصل بين مركزي ثقبي العظمين، ويكون ~~السهمان من لدن مركزي الثقبين إلى نقطة الالتقاء التي على السهم المشترك ~~متساويين ويكون وضعهما من السهم المشترك وضعا متشابها، ويكون ~~القسمان من السهمين اللذان من مركزي البصرين إلى نقطة الالتقاء متساويين، ~~لأن بعد مركزي البصرين من ثقبي العظمين ومن مركزي الثقبين بعد متساو، ~~ويكون القسمان من ms277 السهمين اللذان من سطحي البصرين إلى نقطة الالتقاء أيضا ~~متساويين، لأن نصفي قطري كرتي البصر متساويان. ولأن جميع ذلك كذلك ~~يكون وضع النقطة من سطح المبصر التي التقى عليهما السهمان من النقطتين اللتين PageV01P349 ~~يمر بهما السهمان من سطحي البصرين وضعا متشابها وبعدها عنهما بعدا ~~متساويا. وهاتان النقطتان من سطحي البصرين هما اللتان تحصل فيهما صورتا ~~النقطة التي التقى عليها السهمان. # [14] وأيضا فإن وضع كل واحدة من النقطتين اللتين على السهمين من ~~سطحي البصرين عند تجويف العصبة المشتركة وضع متشابه، ووضع هاتين ~~النقطتين من كل نقطة على السهم المشترك وضع متشابه، فوضع النقطتين ~~اللتين على السهمين من سطحي البصرين عند النقطة من السهم المشترك التي في ~~وسط تجويف العصبة المشتركة التي التقى عليها الخطان الخارجان من مركزي ~~الثقبين وضع في غاية التشابه والتساوي. فالصورتان اللتان تحصلان في النقطتين ~~من سطحي البصرين اللتين على السهمين إذا انتهتا إلى تجويف العصبة المشتركة ~~فإنهما تحصلان جميعا في النقطة التي على السهم المشترك التي في وسط تجويف ~~العصبة المشتركة التي التقت عليها الخطوط وتصيران نقطة واحدة. # [15] فإذا حصلت الصورتان اللتان في النقطتين اللتين على السهمين من ~~سطحي البصرين في النقطة التي على السهم المشترك التي في وسط تجويف العصبة ~~المشتركة، فالصور التي في النقط المحيطة بكل واحدة من النقطتين اللتين على ~~السهمين من سطحي البصرين تحصل في تجويف العصبة المشتركة في النقط ~~المحيطة بالنقطة التي على السهم المشترك. وكل نقطتين من سطحي البصرين ~~وضعهما من النقطتين المتوسطتين اللتين على السهمين من البصرين وضع متشابه في ~~الجهة وفي البعد فإن وضعهما من نقطة واحدة بعينها من تجويف العصبة المشتركة ~~وضع متشابه. والنقط التي وضعها منها وضع متشابه تكون مائلة عن النقطة التي ~~على السهم المشترك التي في موضع التقاء الخطوط من تجويف العصبة المشتركة في ~~الجهة التي النقطتان جميعا اللتان في سطحي البصرين مائلين إليها، وبعدها عنها ~~بحسب بعدهما عن السهمين. والصورتان اللتان تصلان في النقطتين المتشابهتي ~~الوضع من سطحي البصرين تنتهيان إلى تينك النقطة الوحدة ms278 بعينها من ~~تجويف العصبة المشتركة، وتنطبق الصورتان إحديهماعلى PageV01P350 ~~الأخرى عند تلك النقطة وتصيران صورة واحدة. والنقط من سطح المبصر ~~التي حوالي النقطة التي على السهم المشترك وضع كل واحد منها من سهمي ~~البصرين وضع متشابه، فصورة كل نقطة منها تحصل في البصرين في موضعين ~~متشابهي الوضع بالقياس إلى النقطتين اللتين هما في البصرين في موضعين متشابهي ~~الوضع بالقياس إلى النقطتين اللتين هما على السهمين من سطحي البصر ين. ~~فالبصر الذي يلتقي عليه السهام الثلثة تحصل صورتاه في وسطي سطحي ~~البصرين، وتحصل صورتا النقطة التي التقت عليها السهام الثلثة في النقطتين ~~اللتين على السهمين من سطحي البصرين، وتحصل كل نقطة من الصورتين في ~~موضعين متشابهي الوضع من البصرين، لم تنتهي صورتا المبصر في سطحي ~~البصرين إلى تجويف العصبة المشتركة: فتنتهي الصورتان اللتان في النقطتين ~~اللتين على السهمين منها إلى النقطة التي على السهم المشترك وتصيران صورة ~~واحدة، وتنتهي كل صورتين على نقطتين متشابهتي الوضع من البصرين إلى نقطة ~~واحدة بعينها من النقط المحيطة بالنقطة التي على السهم المشترك، فتنطبق ~~الصورتان اللتان لجملة المبصر إحد اهما على الأخرى وتصيران صورة واحدة ~~ويدرك المبصر واحدا. # [16] فعلى هذه الصفة تصيرالصورتان اللتان تحصلان في البصر ~~للمبصر الواحد الذي وضعه من البصرين وضع متشابه صورة واحدة، ويدرك ~~الحاس المبصر الواحد واحدا مع حصول صورتين له في البصرين. # [17] وإذا كانت الصورتان اللتان في النقطتين اللتين في وسطي سطحي ~~البصرين اللتين على السهمين تنتهيان إلى النقطة التي على السهم المشترك، فإن ~~كل صورتين تحصلان في سطحي البصرين في النقطتين اللتين على السهمين فإنهما ~~تنتهيان أبدا إلى تلك النقطة بعينها من تجويف العصبة المشتركة ~~التي على السهم المشترك.لأن النقطتين اللتين يمربهما سهما ~~البصرين ليس تتغيران بل هما نقطتان بأعيانهما، لأن وضع السهمين من البصرين ~~أبدا وضع واحد لا يتغير وموضعاهما من البصرين أبدا لا يتغير. فالنقطة من PageV01P351 ~~تجويف العصبة المشتركة التي إليها تنتهي الصورتان اللتان تحصلان في النقطتين ~~اللتين على السهمين من سطحي البصرين هي أبدا نقطة واحدة بعينها، ms279 وهي ~~النقطة التي على السهم المشترك التي يلتقي عليها الخطان الخارجان من ~~مركزي ثقبي العظمين الممتدين في وسطي تجويفي العصبتين. فلنسم هذه النقطة ~~التي في تجويف العصبة المشتركة التي هي على السهم المشترك المركز. # [18] وإذ قد تبين هذا المعنى فقد تبين منه أن كل مبصر يدرك بالبصرين ~~معا، ويلتقي سهما البصرين على نقطة من سطحه، فإن صورته تحصل في ~~وسطي سطحي البصرين جميعا، ثم تنتهي صورتاه من البصرين إلى تجويف ~~العصبة المشتركة إلى موضع واحد بعينه، وتنطبق إحداهما على الأخرى وتصير ~~صورة واحدة. والنقطة التي يلتقي عليها السهمان من المبصر تحصل صورتاها في ~~النقطتين اللتين على السهمين من سطحي البصرين وتصير من هاتين النقطتين ~~إلى نقطة المركز من تجويف العصبة المشتركة كانت النقطة التي يلتقي عليها ~~السهمان من المبصر على السهم المشترك أو خارجة عنه. إلا أنه إذا كان المبصر على ~~السهم المشترك، والتقى السهمان على النقطة منه التي على السهم المشترك، ~~كانت صورتا هذه النقطة أشد تشابها، لأن بعدي هذه النقطة من النقطتين اللتين ~~تحصل فيهما صورتا هذه النقطة من سطحي البصرين وهما اللتان على السهام ~~يكونان متساويين، لأن السهمين في هذه الحال يكونان متساويين في الطول. ~~وكذلك كل نقطة قريبة من هذه النقطة يكون بعداها من النقطتين اللتين تحصل ~~فيهما صورتاها من سطحي البصرين متساويين بالقياس إلى الحس، فتكون ~~صورتاها أشد تشابها، فتكون صورتا المبصر الذي على السهم المشترك اللتان ~~تحصلان في سطحي البصرين أشد تشابها من صورتي المبصر الخارج عن السهم ~~المشترك، فتكون صورة المبصر الذي على السهم المشترك إذا حصلت في تجويف ~~العصبة المشتركة أشد تحققا. إلا أنه إذا كان المبصر خارجا عن السهم المشترك، ~~ولم يكن بعده عنه بعدا متفاوتا، فليس تختلف صورتاه اللتان تحصلان في ~~البصرين اختلافا متفاوتا، فليس تكون صورته التي تحصل في تجويف PageV01P352 ~~العصبة المشتركة صورتين. # [19] وإذا كان المبصر خارجا عن السهم المشترك، وكان بعده عنه بعدا ~~متفاوتا، والتقى مع ذلك سهما البصرين على نقطة منه، فإن صورته تحصل في ~~تجويف العصبة ms280 المشتركة صورة واحدة، وتحصل صورة النقطة منه التي التقى ~~عليها السهمان في نقطة المركز، إلا أن صورته ليس تكون محققة بل تكون ~~مشتبهة. فالنقطة التي يلتقي عليها السهمان من المبصر تحصل صورتها على ~~تصاريف الأحوال في نقطة المركز من تجويف العصبة المشتركة، كانت نقطة ~~الالتقاء على السهم المشترك أوخارجة عنه، وتحصل بقية صورة المبصر محيطة ~~بنقطة المركز. فإن كان المبصر صغير الحجم ومتقارب الأقطار، وكان على ~~السهم المشترك أو قريبا منه فإن صورته تحصل في تجويف العصبة المشتركة صورة ~~واحدة ومع ذلك محققة، لأن كال نقطة منه يكون وضعها من البصرين وضعا ~~متشابها لما تبين من قبل. فإن كان المبصر عظيم الحجم وفسيح الأقطار، وكان مع ~~ذلك على السهم المشترك، فإن الجزء منه الذي عند موضع التقاء السهمين ~~الذي يحيط بنقطة الالتقاء تحصل صورته في العصبة المشتركة صورة واحدة ~~ومحققة، وتحصل صورة بقية أجزائه متصلة بصورة هذا الجزء، فتحصل صورة ~~جملة المبصر واحدة على جميع الأحوال، إلا أن صورة أطرافه وحواشيه وكلما كان ~~بعيدا عن نقطة الالتقاء تكون مشتبهة غير محققة. لأنه ليس كل نقطة بعيدة عن ~~نقطة الالتقاء تحصل صورتاها في نقطتين متشابهتي الوضع من البصرين في غاية ~~التشابه، بل إنما تحصل صورة كل نقطة بعيدة من نقطة الالتقاء في نقطتين من ~~البصرين وضعهما من البصرين وضع متشابه في الجهة، وربما كان متشابها في ~~البعد عن السهمين، وربما لم يكن متشابها في البعد عن السهمين. والتي ليست ~~متشابهة البعد تحصل صورتاها في تجويف العصبة المشتركة في نقطتين مائلتين عن ~~المركز في جهة واحدة، إلا أنهما يكونان اثنين. فإن كان المبصر ذا لون واحد ~~فليس يؤثر ذلك فيه كثير تأثير لتشابه اللون ولاتصال الصورة، وإذا كان المبصر ~~ذا ألوان مختلفة أو كان فيه تخطيط أو نقوش أو معان لطيفة فإن هذا المعنى يؤثر فيه PageV01P353 ~~فتكون صورة أطرافه مشتبهة غير محققة. # [20] وإذا كان المبصر عظيم الحجم فسيح الأقطار، وكان سهما ~~البصرين تابتين على نقطة منه وغير متحركين، فإن صورته تظهر واحدة، ms281 ~~ويكون موضع الالقتاء منه وما يليه محققا غير مشتبه، ويكون ما يلي أطرافه ~~وحواشيه ملتبسا غير محقق لحالتين: إحداهما أن أطرافه تدرك بشعاعات ~~بعيدة عن السهم فليس تكون في غاية البيان، والثانية أنه ليس كل نقطة منه ~~تحصل صورتها في تجويف العصبة المشتركة في نقطة واحدة. فإذا تحرك السهمان ~~على جميع أجزاء المبصر الذي بهذه الصفة فحينئذ تتحقق صورته. فإن كان المبصر ~~خارجا عن السهم المشترك وبعيدا عنه، فإن صورته ليس تكون محققة، لأن ~~وضع كل نقطة منه من البصرين ليس يكون وضعا متشابها لاختلاف بعدي ~~النقطة من المبصر الذي بهذه الصفة عن النقطتين من سطحي البصرين اللتين ~~تحصل فيهما صورتاها وعن السهمين. فإذا مال البصران معا إلى المبصر الذي ~~بهذه الصفة حتى يصير السهم المشترك علي هذا المبصر أو قريبا منه تحققت حينئذ ~~صورته. # [21] وكذلك إذا أدرك البصر عدة من المبصرات معا، والتقى سهما ~~البصرين على واحد من تلك المبصرات وثبتا عليه، وكانت المبصرات الباقية ~~خارجة عن السهم، وكان المبصر الذي التقى عليه السهمان صغير الحجم، فإن ~~صورة المبصر الذي التقى عليه السهمان تحصل في تجويف العصبة المشتركة صورة ~~واحدة ومحققة. وإن كان المبصر على السهم المشترك كانت صورته أشد تحققا من ~~صورة المبصر الخارج عن السهم المشترك وإن التقى عليه السهمان. وما كان من ~~المبصرات الباقية التي يدركها البصر في تلك الحال قريبا من المبصر الذي التقى ~~عليه السهمان، وكان مع ذلك صغير الحجم، فإن صورته تحصل في تجويف ~~العصبة المشتركة واحدة وليس فيها اشتباه يؤثر في صورتها، لأن صورته تكون ~~قر يبة من المركز. وما كان من المبصرات التي يدركها البصر في تلك الحال بعيدا ~~عن المبصر الذي التقى عليه السهمان فإن صورته تحصل في تجويف العصبة PageV01P354 ~~المشتركة ملتبسة. فإما أن تكون صورتين وتكونا متداخلتين لأنهما في جهة ~~واحدة والاختلاف الذي بين وضعيهما في البعد ليس يكون متفاوتا، وإذا كان ~~الاختلاف في البعد الذي بين الصورتين يسيرا كانت الصورتان متداخلتين، وإما ~~أن تكون صورة بعض أجزائه صورتين ms282 وصورة بعض أجزائه صورة واحدة، ~~فتكون صورة ما هذه حاله من المبصرات ملتبسة على جميع الأحوال، من أجل ~~اختلاف وضع الشعاعات التي تخرج إليه ومن أجل أن الشعاعات الخارجة إليه ~~تكون بعيدة عن السهمين. فالمبصر المائل عن السهمين البعيد عن موضع التقاء ~~السهمين تكون صورته ملتبسة غير محققة ما دام بعيدا عن ملتقى السهمين، فإذا ~~تحرك السهمان والتقيا عليه تحققت صورته. # [22] فأما إذا التقى سهما البصرين على مبصر من المبصرات وكان ~~البصران مع ذلك يدركان مبصرا آخر، وكان ذلك المبصر الآخر أقرب إلى ~~البصرين من المبصر الذي التقى عليه السهمان أو بعد منه، وكان مع ذلك فيما ~~بين السهمين، فإن وضعه من البصرين يكون مختلفا في الجهة. وذلك أنه إذا كان ~~فيما بين السهمين، فإنه يكون متيامنا عن أحد السهمين ومتياسرا عن الآخر، ~~وتكون الشعاعات التي تخرج إليه من أحد البصرين متيامنة عن السهم والتي ~~تخرج إليه من البصر الآخر متياسرة عن السهم، فيكون وضعه من البصرين ~~وضعا مختلفا في الجهة. وما هذه حاله من المبصرات فإن صورته تحصل في ~~البصرين في موضعين مختلفي الوضع، تنتهي صورتاه التي تحصل في البصرين ~~إلى موضعين مختلفين من تجويف العصبة المشتركة، وتكونان عن جنبتي المركز، ~~فتكونان صورتين ولا تنطبق إحديهما على الأخرى. # [23] وكذلك إذا كان المبصر على أحد السهمين، وكان خارجا عن ~~السهم الآخر، فإن صورته تحصل في تجويف العصبة المشتركة صورتين إحديهما ~~على المركز والأخرى مائلة عن المركز ولا تنطبق إحداهما على الأخرى. # [24] فعلى هذه الصفات تحصل صور المبصرات في البصرين وفي تجويف ~~العصبة المشتركة. PageV01P355 # [25] فأما كيف تعتبر جميع هذه المعاني اعتبارا يقع معه اليقين فإن ~~ذلك يكون كما نصف. # [26] يتخذ لوح من خشب خفيف مسفر اللون يكون طوله قدر عظم ~~الذراع وعرضه أربع أصابع مقتدرة. وليكن سطحه مستويا أملس وتكون نهايتا ~~طوليه متوازيين وعرضاه أيضا متوازيين. وليخرج فيه قطران يتقاطعان ويخرج ~~من موضع التقاطع خط مستقيم مواز لنهاية الطولين، ويخرج من موضع التقاطع ~~أيضا خط مستقيم قائم على ~~الخط الأول المتوسط ms283 على زوايا ~~قائمة. ولتصبغ هذه الخطوط ~~بأصباغ مشرقة مختلفة الألوان ~~لتكون ظاهرة، وليكن القطران ~~منها متشابهي اللون. ولنخرق ~~في وسط عرض اللوح عند ~~طرف الخط المستقيم المتوسط ~~وفيما بين القطرين خرقا مستديرا ~~ومع ذلك منخرطا أوله أوسع ~~من آخره بقدر ما تدخل فيه قرنة ~~الأنف إذا ركب اللوح عليه إلى ~~أن تصل زاويتا اللوح إلى غاية ~~القرب من وسطي سطحي ~~البصرين وتصيران قريبتين من ~~مماسة البصرين ولا يماسانها. # [27] وليكن اللوح على مثال شكل .ا ب ج د.، وليكن قطراه .ا د. ~~.ب ج.، ولتكن نقطة التقاطع نقطة .ك.، وليكن الخط الذي في وسطه الممتد في طوله ~~ه ك < ز>، وليكن الخط الذي يقطع هذا الخط على زوايا قائمة .ح ك ط.، وليكن PageV01P356 ~~الخرق الذي في وسط عرض اللوح هو الذي يحيط به خط .م ه ن.. # [28] فإذا اتخذ اللوح وفرع من تخطيطه على هذه الصفة، فليؤخذ جزء ~~يسير من الشمع البيض فيعمل منه ثلثة أشخاص صغار أسطوانية، ولتصبغ ~~الثلثة بألوان مختلفة كل واحد منها بلون يخالف لون الآخر، وليقم أحد ~~الأشخاص في وسط اللوح على نقطة .ك.، وليلصق باللوح حتى لا يزول من ~~موضعه وليكن قائما على اللوح قياما معتدلا، وليقم الشخصان الآخران على ~~طرفي الخط المعترض على نقطتي .ح. .ط.، فتصير الأشخاص الثلثة على سمت ~~واحد. ثم يرفع المعتبر هذا اللوح ويركب الخرق الذي في وسط عرضه على قرنة ~~أنفه وفيما بين عينيه حتى تدخل قرنة الأنف في الخرق وتلتصق باللوح وتصير ~~زاويتا اللوح عد وسطي سطحي البصرين وقريبتين من مماستهما. ثم يعتمد ~~المعتبر النظر إلى الشخص الذي في وسط اللوح ويحدق إليه تحديقا شديدا. فإذا ~~نظر المعتبر إلى الشخص المتوسط وحدق إليه فإن سهمي البصرين يلتقيان على هذا ~~الشخص، ويكون السهمان مطابقين للقطرين أو موازيين لهما، ويصير السهم ~~المشترك الذي حددناه من قبل مطابقا للخط الممتد في وسط طول اللوح. # [29] ثم ينبغي للمعتبر أن يتأمل عند هذه الحال جميع ما في سطح ~~اللوح. فإنه يجد الأشخاص التلثة التي ms284 على نقط .ح. .ك. .ط. كل واحد منها واحدا، ~~ويجد خط .ح. .ك. .ط. أيضا واحدا. فأما خط .ه ز. الممتد في طول اللوح فإنه يجده ~~خطين متقاطعين عند الشخص المتوسط. وكذلك القطران أيضا إذا تأملهما المعتبر ~~في تلك الحال وجدهما أربعة، كل واحد منهما اثنين. # [30] ثم ينبغي للمعتبر أن يحدق إلى أحد الشخصين اللذين على نقطتي ~~.ح. .ط. ليلتقي السهمان على الشخص المتطرف. ثم يتأمل أيضا في هذه الحال: فإنه ~~يجد الأشخاص الثلثة كل واحد منها واحدا، ويجد الخط المعترض أيضا ~~واحدا، ويجد الخط المتوسط الممتد في طول اللوح اثنين، ويجد كل واحد من ~~القطرين اثنين. # [31] فإذا أدرك المعتبر هذه الخطوط والأشخاص القائمة على اللوح، PageV01P357 ~~فليحط اللوح وينزع الشخصين اللذين على نقطتي .ح. .ط.،وليثبتهماعلى خط .ه ز. ~~الممتد في الطول، أحدهما على نقطة .ل. التي تلي البصرين، والآخر على نتقطة .ف. ~~التي من وراء الشخص المتوسط. ثم يعيد اللوح إلى وضعه الذي كان عليه، ~~فإنه يجد الشخصين أر بعة، ويجدها مائلة عن الوسط، اثنين متيامنين، واثنين ~~متيايسرين، ويجدها على الخطين اللذين هما خط واحد في الوسط ويظهر اثنين، ~~ويجد كل اثنين من الأشخاص الأربعة على واحد من الخطين. # [32] وكذلك إذا نزع الشخصين عن هذا الخط وأثبتهما على أحد ~~القطرين أحدهما مما يلي البصر والآخر من وراء الشخص الأوسط، وكذلك ~~إن أثبت الشخصين على القطرين جميعا كل واحد منهما على أحد القطرين ~~وجعلهما جميعا مما يلي البصرين، فإنه يجدهما أر بعة: اثنين منها متقاربين واثنين ~~متباعدين. وكذلك إن أثبت الشخصين على القطرين من وراء الشخص المتوسط ~~فإنه يجدهما أر بعة: اثنين منها متقاربين واثنين متباعدين. # [33] ثم ينبغي للمعتبر أن ينزع الشخصين عن اللوح، ويثبت أحدهما ~~على حاشية اللوح من وراء نقطة .ح. وقريبا منها جدا على مثل نقطة .ي.، ويعيد ~~اللوح إلى وضعه، ويحدق إلى الشخص المتوسط: فإنه يجد الشخص الذي على ~~نقطة .ي. واحدا. ثم ينرع النخص في تلك الحال من نقطة .ي.، ويثبته على ~~حاشية اللوح أيضا من ms285 وراء نقطة .ي. على نقطة بعيدة عن نقطة .ح. مثل نقطة .ق.، ~~ويحدق إلى الشخص المتوسط، فإنه يجد الشخص الذي عند نقطة .ق. اثنبن. # [34] ويجد المعتبر جميع ما ذكرناه على ما ذكرناه ما دام محدقا إلى ~~الشخص الأوسط، أو إلى شخص ثابت على الخط المعترض، أو إلى نقطة من ~~الخط المعترض أي نقطة كانت، وما دام السهمان متلاقيين على الشخص الأوسط ~~أو على نقطة من الخط المعترض. فإن حدق المعتبر في تلك الحال إلى شخص ~~خارج عن الخط المعترض، أو إلى نقطة خارجة عن الخط المعترض، فإن ~~الشخص المتوسط أيضا يرى اثنين. وإن كان الشخصان الآخران على نقطتي .ح. PageV01P358 ~~.ط.، فإن كل واحد منهما يرى اثنين. ثم إذا عاد المعتبر بالتحديق إلى الشخص ~~الأوسط أو إلى موضع من الخط المعترض عادت الحال إلى مثل ما كانت عليه. # [35] فلنخرج في شكل .ا ب ج د. للبرهان خطوط .ب ح. .ب ي. ~~.ب ق.، فيكون خط .ح ب. أعظم من خط .ب ط.. وخط .ح ك. مساو لخط .ك ط.، ~~فزاوية .ط ب ك. أعظم من زاوية .ك ب ح.. # [36] وزاوية .ط ب ك. مساوية لزاوية .ح ا ك.، فزاوية .ح ا ك. ~~أعظم من زاوية .ح ب ك.، # [37] فبعد خط .ا ح. عن سهم .ا ك. أعظم من بعد خط .ب ح. عن سهم ~~.ب ك.، إلا أن الاختلاف الذي بين البعدين يسير لأن الاختلاف الذي بين ~~زاويتي .ح ا ك. .ح ب ك. يسير. # [38] والشخص الذي يكون عند نقطة .ح. يرى أبدا بالبصرين جمعا ~~واحدا إذا كان السهمان متلاقيين على الشخص الذي عند نقطة .ك.، وخطا .اح. ~~.ب ح. هما مسامتان للشعاعين الخارجين إلى الشخص الذي يكون عند نقطة .ح. إذا ~~كان السهمان متلاقيين على الشخص الذي عند نقطة .ك.، # [39] وكذلك حال الشخص الذي عند نقطة .ي. تكون الشعاعات ~~الخارجة إليه مسامتة لخطى .ا ي. .ب ي. وهو يرى واحدا، # [40] وزاويتا .ي ا ك. .ي ب ك. ليس بينهما اختلاف ms286 متفاوت أيضا، لأن ~~زاوية .ح ب ي. ليس لها قدر محسوس إذا كانت نقطة .ي. قريبة جدا من نقطة ~~ج. # [41] فيتبين من هذه الحال أن المبصر الذي وضعه من السهمين وضع ~~واحد في الجهة، وبعد الشعاعات الخارجة إليه من البصرين ليس بينهما اختلاف ~~متفاوت، فإن ذلك المبصر يرى بالصرين جميعا واحدا. # [42] فأما زاويتا .ق ا ك. و .ق ب ك. فمختلفتان اختلافا متفاوتا، ~~والشخص الذي يكون عند نقطة .ق. يرى اثنين إذا كان السهمان متلاقيين على ~~الشخص الذي عند نقطة .ك.. PageV01P359 # [43] فيتبين من هذه الحال أن المبصر الذي يختلف وضع الشعاعات ~~الخارجة < إليه> من البصرين في البعد عن السهمين اختلافا متفاوتا، فإنه يرى ~~اثنين، وإن كان وضعه بالقياس إلى السهمين وضعا واحدا في الجهة. # [44] وأما خط .ه ك ز. فإن وضعه من سهمي البصرين وضع مختلف في ~~الجهة. وذلك أن الشعاعات الخارجة إلى قسم .ه ك. من البصر الأيمن تكون ~~متياسرة عن سهم .اك.، والشعاعات الخارجة إلى هذا القسم من البصر الأيسر ~~تكون متيامنة عن سهم .ب ك.، وقسم .ك. منه تكون الشعاعات الخارجة إليه من ~~البصر الأيمن متيامنة عن سهم .ا ك.، والشعاعات الخارجة إليه من البصر الأيسر ~~متياسرة عن سهم .ب ك.، فالشعاعات التي تخرج إليه مختلفة الوضع في الجهة. ~~وكل نقطة من هذا الخط فإن الشعاعين الخارجين إليها من البصرين يكون بعدهما ~~عن السهمين بعدا متساويا. وهذا الخط وجميع ما عليه سوى الشخص المتوسط ~~يرى أبدا اثنين، إذا كان السهمان متلاقيين على الشخص المتوسط. # [45] فيتبين من هذه الحال أن المبصر الذي وضعه بالقياس إلى السهمين ~~وضع مختلف في الجهة يرى أبدا اثنين وإن تساوت أبعاد الشعاعات الخارجة إليه ~~من البصرين عن السهمين. وذلك أن كل شعاعين يخرجان من البصرين إلى ~~نقطة منه يكونان في جهتين مختلفتين، فتحصل صورتا كل نقطة منه في نقطتين ~~من تجويف العصبة المشتركة عن جنبتي المركز. # [46] وكذلك أيضا حال كل واحد من القطرين: تكون الشعاعات ~~الخارجة إلى كل واحد منهما من البصرالذي يليه ms287 من وسط البصر وقر يبة من ~~السهم ومن تحت السهم ومن فوقه. والشعاعات الخارجة إليه من البصر الآخر ~~تكون مائلة عن السهم الآخر. أما التي تخرع من البصر الأيمن إلى القطر الأيسر ~~فتكون متياسرة عن السهم. وأما التي تخرج من البصر الأيسر إلى القطر الأيمن ~~فتكون متيامنة عن السهم. وكل واحد من هذين القطرين وكلما يكون عليهما ~~من المبصرات يرى اثنين ما سوى الشخص المتوسط إذا كان السهمان متلاقيين على ~~الشخص المتوسط. PageV01P360 # [47] فيتبين من هذه الحال أن المبصر الذي يكون بالقياس إلى أحد ~~البصرين مقابلا لوسطه، وبالقياس إلى البصر الآخر مائلا عن الوسط، فإنه يرى ~~اثنين. وذلك لأن صورة النقطة التي تحصل في وسط أحد البصرين تصير إلى ~~المركز، وصورة النقطة التي تكون مائلة عن وسط البصر الآخر تصير في نقطة ~~غير المركز ومائلة عن المركز بحسب ميل النقطة من سطح البصر. # [48] فيتبين من جميع الاعتبار الذي وصفنا والشرح الذي شرحنا بيانا ~~واضحا أن المبصر الذي يلتقي عليه السهمان يرى أبدا واحدا، وأن المبصرات ~~أيضا التي تلتقي عليها الشعاعات المتشابهة الوضع في الجهة وليس بينها في البعد ~~عن السهم اختلاف متفاوت فإن كل واحد منها يرى أيضا واحدا، وأن المبصر ~~الذي تلتقي عليه الشعاعات المتشابهة الوضع في الجهة ومختلفة الوضع في البعد عن ~~السهمين اختلافا متفاوتا فإنه يرى اثنين، وأن المبصر الذي يدرك بشعاعات ~~مختلفة الوضع في الجهة فإنه يرى اثنين وإن تساوت أبعاد الشعاعات الخارجة ~~إليها عن السهمين، ومن جميع ذلك كذلك ما دام السهمان متلاقيين على مبصر ~~واحد. # [49] وجميع المبصرات المألوفة تكون مقابلة للبصرين جميعا والبصران ~~جميعا ينظران إلى كل واحد منها، فسهما البصرين أبدا يلتقيان عليها، والشعاعات ~~الباقية التي تلتقي على كل نقطة منها يكون وضعها في الجهة وضعا متشابها، ~~ولا يكون بينها في البعد عن السهمين اختلاف متفاوت، فلذلك يرى كل واحد ~~من المبصرات المألوفة بالبصرين جميعا واحدا. وليس يرى واحد من المبصرات ~~اثنين إلا نادرا، لأنه ليس يرى واحد من المبصرات اثنين إلا إذا كان ms288 وضعه من ~~البصرين وضعا مختلفا اختلافا متفاوتا إما في الجهة وإما في البعد وإما في الجهة ~~والبعد معا، وليس يختلف وضع المبصر الواحد عند البصرين اختلافا متفاوتا إلا ~~في النادر. # [50] فقد تبينت العلة التي من أجلها يرى كل واحد من المبصرات ~~المألوفة بالبصرين جميعا واحدا بالقياس والاعتبار جميعا. PageV01P361 # [51] وأيضا فإن المعتبر إذا رفع الشخص الذي في وسط اللوح، ونظر ~~إلى نقطة التقاطع الت في وسط اللوح، وتأمل في الحال الخطوط التي في اللوح، ~~فإنه يجد القطرين أربعة، ويجد مع ذلك اثنين من الأربعة متقاربين واثنين ~~متباعدين، وجميعها مع ذلك متقاطعة على النقطة المتوسطة التي هي نقطة تقاطع ~~القطرين التي على السهم المشترك، ويجد كل واحد من المتباعدين تباعده عن ~~الوسط أكثر من تباعده الحقيقي. ثم إذا ستر المعتبر أحد البصرين فإنه يرى ~~القطرين اثنين، ويرى البعد الذي بينها أوسع من مقداره الحقيقي على انخراطه ~~الذي أوسع موضع منه هو عرض اللوح، ويظهر أن القطر المتباعد عن الوسط هو ~~القطر الذي يلي البصر المستتر. # [52] فيتبين من ذلك أن القطرين اللذين يريان متقاربين إذا كان ~~الإبصار بالبصرين معا هما اللذان يرى كل واحد منهما بالبصر الذي يليه، وأن ~~القطرين المتباعدين هما اللذان يرى كل واحد منهما بالبصر المائل عنه. فأما ~~تقارب الاثنين من الأر بعة، فلأن السهمين إذا كانا ملتقيين على الشخص ~~المتوسط، فإن كل واحد من القطرين يدركه البصر الذي يليه بشعاعات قريبة ~~جدا من السهم، فتصير صورتاهما من أجل ذلك في تجويف العصبة المشتركة ~~قريبتين جدا من المركز، وتكون نقطة التقاطع منهما على نفس المركز، ~~وكذلك يريان متقاربين وقريبين من الوسط. وتباعد الاثنين من الأر بعة لأن كل ~~واحد من القطرين يدرك أيضا بالبصر الآخر المائل عنه، فهو يدركه بشعاعات ~~بعيدة عن السهم، ويدرك أحدهما بشعاعات متيامنه عن السهم ويدرك الآخر ~~بشعاعات متياسرة عن السهم الآخر، فتحصل صورتاهما من أجل ذلك في ~~تجويف العصبة المشتركة متباعدتين، لأنهما تحصلان في جهتين متضادتين بالقياس ~~إلى المركز ومع ذلك بعيدين عن المركز. فلذلك ms289 يوجد للقطرين صورتان ~~متقاربتين وصورتان متباعدتين. فأما لم يدرك تباعد كل واحد من المتباعدين عن ~~الوسط أكثر من تباعده الحقيقي، فإن ذلك لأن البعد الذي بين القطرين يدركه ~~كل واحد من البصرين أعظم من مقداره الحقيقي. ويظهر ذلك إذا ستر المعتبر PageV01P362 ~~أحد البصرين ونظر ببصر واحد. فأما لم إذا ستر المعتبر أحد البصرين ونظر ~~ببصر واحد وجد البعد الذي بين القطرين أوسع من مقداره الحقيقي فذلك لأن ~~البعد الذي بين القطرين قريب جدا من البصر، وكلما كان قريبا جدا من ~~البصر فإنه يرى أعظم من مقداره الحقيقي. فأما علة ذلك فإنها تتبين من بعد في ~~موضعها عند كلامنا قيق أغلاط البصر. # [53] فمن اعتبار أحوال القطرين اللذين في اللوح والأشخاص التي ~~تثبت عليهما على غير الوسط يظهر أن كل مبصر يكون على السهم المشترك ~~ويدركه البصر بسهم الشعاع فإنه يدركه في موضعه، كان إدراكه ببصر واحد ~~وبسهم واحد من سهمي البصرين أو كان إدراكه ببصرين وبالسهمين معا. ~~ويتبين أن كل مبصر يدرك ببصر واحد وبسهم الشعاع ولا يكون ذلك المبصر على ~~السهم المشترك، فإنه يدركه في موضع أقرب إلى السهم المشترك من موضعه ~~الحقيقي. وتلزم هذه الحال أيضا فما يدرك بالشعاعات الباقية غير السهم، لأنه ~~إذا كان البصر يدرك المبصر على ما هو عليه، وتحصل صورته في تجويف العصبة ~~المشتركة في موضع واحد ومتصلا بعضها ببعض بحسب اتصال المبصر، ~~وكانت النقطة من المبصر التي على سهم الشعاع إذا لم تكن على السهم المشترك ~~ترى ي موضع أقرب إلى السهم المشترك من موضعها الحقيقىي، فإن النقط الباقية ~~أيضا ترى في موضع أقرب إلى السهم الشترك من موضعها الحقيقي، لأنها متصلة ~~بالجزء الذي عند طرف السهم. # [54] وإن التقى سهما البصرين على مبصر خارج عن السهم المشترك ~~فإنه يلزم فيه هذه الحال أيضا، أعني أنه يرى في موضع أقرب إلى السهم المشترك ~~من موضعه الحقيقي. إلا أن هذا الوضع قل ما يتفق. فإنه إذا التقي سهما ~~البصرين على البصر، فإنه في أكثر الأحوال يكون ms290 السهم المشترك مارا بذلك ~~المبصر، وليس يلتقي سهما البصرين على المبصر وهو خارج عن السهم المشترك ~~لا بتكلف أو بعائق يضطر البصر إلى التكلف. وليس تظهر هذه الحال في ~~المبصرات المألوفة لأنه إذا عرض هذا المعنى في مبصر من المبصرات المألوفة فإنه يلزم PageV01P363 ~~في جميع ما يتصل بذلك المبصر من المبصرات، فليس يتغير بهذه الحال وضع ~~المبصرات بعضها عن بعض: فإذا لم يتغير وضع ذلك المبصر مما يجاوره من ~~المبصرات فليس يظهر تغير موضعه. فهذا المعنى إذا عرض في المبصرات المألوفة ~~فليس يظهر للعلة التي ذكرناها. فإذا اعتبر بالطريق الذي قدمناه يبين من ~~الاعتبار أن ذلك لازم في جميع المبصرات التي يلتقي عليهما سهما البصرين وتكون ~~خارجة عن السهم المشترك. # [55] وأيضا فإنه ينبغي للمعتبر أن يعتمد قرطاسا فيقطع منه ثلث ~~جزازات صغار متساويات، وليثبت في إحداهن كلمة كيف ما اتفقت ولتكن ~~كتابة بينة، وليثبت في كل واحدة من الجزازتين الباقيتين مثل تلك الكلمة وعلى ~~مقدارها وهيئتها. وليثبت المعتبر الشخص في وسط اللوح على مثل ما تقدم، ~~ويثبت أيضا أحد الشخصين الآخرين على نقطة.ح.. ثم يلصق إحدى الجزازات ~~الثلث بالشخص الذي في وسط اللوح ويلصق إحدى الجزازتين الباقيتين ~~بالشخص الذي على نقطة.ح.، وليتحر أن يكون وضعها مثل وضع الجزازة ~~الأولى. ويقدم اللوح ل بصره على مثل ما تقدم، ويحدق إلى الجزازة التي ~~على الشخص الأوسط ويتأملها. فإنه يدرك الكلمة المكتوبة عليها إدراكا محققا، ~~ويدرك مع ذلك في تلك الحال الجزازة الأخرى ويدرك الكلمة التي فيها إلا أنه لا ~~يجدها في البيان كبيان الكلمة النظيرة لها التي في الجزازة المتوسطة، بل يجد الكلمة ~~التي في الجزازة المتوسطة أبين وأشد تحققا مع تشابهها في الشكل والهيئة والمقدار. # [56] ثم في هذه الحال ينبغي للمعتبر أن يأخذ الجزازة الثالثة باليد التي ~~تلي نقطة.ح. ويقيمها في سمت الجزازتين اللتين على اللوح وعلى استقامة امتداد ~~الخط المعترض الذي في سطح اللوح في الحس، ولتكن بعيدة عن اللوح. ~~والسمت الذي على هذه الصفة نسميه سمت المواجهة. وليتحر المعتبر ms291 أن يكون ~~وضع الجزازة الثالثة ووضع الكلمة التي فيها في حال نصب الجزازة شبيها بوضع ~~الجزازتين اللتين على اللوح. وليثبت البصرين على الجزازة المتوسطة ~~ويحدق إليها. فإنه يدرك اجزازة الثالثة في هذه الحال إذا لم تكن بعيدة جدا PageV01P364 ~~عن اللوح. إلا أنه يدرك صورة الكلمة التي فيها مشتبهة غير مفهومة، ولا ~~يجدها بينة كما يجد صورة الكلمة النظيرة لها التي في وسط اللوح، ولا كما يجد ~~صورة الكلمة التي عند نقطة.ح. ما دام البصران محدقين إلى الجزازة التي في وسط ~~اللوح. # [57] ثم فليرفع المعتبر الشخص الذي عند نقطة.ح. والجزازة التي عليه، ~~ويقدم الجزازة التي في يده إلىأن يلصقها إلى جانب الجزازة الملتصقة بالشخص ~~المتوسط، ويتحرى أن تكون الجزازة قائمة على الخط المعترض، ويحدق كما كان ~~إلى الجزازة المتوسطة. فإنه يدرك الكلمتين جميعا اللتين في الجزازتين إدراكا بينا ~~محققا ولا يكون بين صورتي الكلمتين في البيان والتحقق تفاوت محسوس. # [58] ثم يحرك المعتبر الجزازة التي بيده تحريكا رفيقا على الخط المعترض ~~في اللوح ويتحرى أن تكون نصبتها على ما كانت عليه، ويعتمد التحديق ~~إلى الجزازة المتوسطة وينعم تأمل الجزازتين في هذه الحال. فإنه يجد الجزازة ~~المتحركة كلما بعدت عن الوسط تناقص بيان الكلمة التي فيها. فإذا صارت عند ~~نقطة.ح. فإنه يجد صورة الكلمة التي فيها مفهومة، إلا أنها ليست في البيان كما ~~كانت عند التصاقها بالجزازة المتوسطة. # [59] ثم يحرك المعتبر الجزازة أيضا ويخرجها عن اللوح ويبعدها عنه ~~قليلا قليلا على سمت الخط المعترض وينعم التأمل مع التحديق إلى الجزازة ~~الوسطى. فإنه يجد الجزازة المتحركة كلما بعدت عن الوسط تناقص بيان الكلمة ~~التي فيها حتى تصير بحيث لا يفهم صورتها ولا يتحققها. ثم إذا حركها بعد ~~ذلك وجدها كلما بعدت ازدادت صورة الكلمة التي فيها اشتباها وخفاء. # [60] وأيضا فليستر المعتبر البصر الذي يلي نقطة.ط. ويثبت اللوح على ~~حاله ويحدق بالبصر الواحد الذي يلي نقطة .ح. إلى الجزازة المتوسطة. وليلصق ~~الجزازة الأخرى إلى جانب الجزازة المتوسطة كما فعل في الأول. فإنه يجد ~~الكلمة التي ms292 في الجزازة المتوسطة بينة ومحققة، ويجد الكلمة التي في الجزازة ~~الأخرى أيضا بينة ليس بينها وبين الجزازة المتوسطة في البيان تفاوت محسوس. ثم PageV01P365 ~~يحرك الجزازة الثانية على مثل ما تقدم ويعتمد التحديق إلى الجزازة المتوسطة وينعم ~~التأمل. فإنه يجد الكلمة التي في الجزازة الثانية عند الحركة ينقص بيانها. فإذا ~~وصلت إلى نقطة.ح. كان بين بيانها في هذه الحال وبين بيانها عند كونها ملتصقة ~~بالوسطى تفاوت محسوس. ثم يحرك هذه الجزازة ويخرجها عن اللوح كمثل ~~الفعل الأول وينعم التأمل مع التحديق إلى الجزازة الوسطى. فإنه يجد الجزازة ~~المتحركة كلما بعدت عن الوسط ازدادت خفاء. # [61] فيظهر من هذا الاعتبار أن أبين المبصرات المواجهة للبصر التي ~~تدرك بالبصرين معا هو الذي يكون عند ملتقى السهمين، وأن ما قرب من ملتقى ~~السهمين يكون أبين مما بعد، فإن المبصر البعيد عن ملتقى السهمين تكون ~~صورته مشتبهة غير محققة، وإن أدرك بالبصرين جميعا. ويظهر أيضا من هذا ~~الاعتبار أن أبين المبصرات المواجهة التي تدرك ببصر واحد هو الذي يرى بسهم ~~الشعاع، وأن ما قرب منه يكون أبين مما بعد، فإن المبصر البعيد عن سهم ~~الشعاع تكون صورته مشتبهة غير محققة. ويظهر من هذا الاعتبار أيضا أن البصر ~~ليس يدرك المبصر الفسيح الأقطار إدراكا محققا إلا إذا حرك سهم الشعاع على ~~جميع أقطاره وعلى جميع أجزائه كان الإبصار ببصرين أو كان الإبصار ببصر ~~واحد، وأن البصر إذا كان ثابتا في مقابلة المبصر الفسيح الأقطار فليس يدرك ~~جميعه إدراكا محققا، وإنما يدرك منه ما كان على السهم وقريبا منه إدراكا محققا ~~ويدرك بقية أجزائه وما بعد عن السهم إدراكا غير محقق وإن كان المبصر مواجها، ~~كان الإبصار ببصرين أو كان ببصر واحد. # [62] وأيضا فإنه ينبعني للمعتبر أن يعتمد قرطاسا قدره أربع أصابع في ~~مثلها، فيثبت فيه أسطر الخط دقيقا، وليكن الخط بينا مفهوما. ثم يرفع ~~المعتبر الشخص الذي على اللوح ويقدم اللوح إلى بصره على مثل ما كان ثم يقيم ~~القرطاس على الخط المعترض الذي في وسط اللوح، ms293 ويحدق بالبصرين جميعا إلى ~~وسط القرطاس ويتأمله. فإنه يجد الكتابة التي في القرطاس بينة مفهومة ويتمكن ~~من قراءتها. إلا أنه يجد ما كان من الكتابة في وسط القرطاس أبين مما هو في PageV01P366 ~~أطرافه، إذا كان البصر محدقا إلى وسط القرطاس ولم يتحرك على جميع أقطاره. # [63] ثم فليميل القرطاس حتى يقاطع به الخط المعترض على النقطة ~~التي في وسط اللوح التي هي نقطة التقاطع، وليكن ميل القرطاس على الخط ~~المعترض ميلا يسيرا، ولينظر بالبصرين جميعا إلى وسط القرطاس. فإنه يجد ~~الكتابة مفهومة، إلا أنه لا يجدها في البيان على مثل ما كان يجدها لما كان ~~القرطاس مواجها. # [64] ثم ينبعي للمعتبر أن يميل القرطاس ميلا زائدا على الميل الأول ~~ويكون وسط حاشيته على نقطة التقاطع، ويحدق أيضا بالبصرين جميعا إلى ~~وسطه. فإنه يجد الكتابة أضعف من بيانها الأول. ثم يزيد في ميل ~~القرطاس قليلا قليلا ويكون وسط حاشيته على نقطة التقاطع، ويتأمله في جميع ~~ميله مرة بعد مرة. فإنه يجد الكتابة تشتبه عليه عند ميل القرطاس. وكلما ازداد ~~القرطاس ميلا ازدادت الكتابة اشتباها إلى أن يقرب القرطاس من الخط الممتد في ~~وسط طول اللوح، فإنه يجد الكتابة التي في القرطاس مشتبهة اشتباها شديدا ~~حتى لا يتمكن من قراءتها ولا من فهمها ولا يتحقق صورتها. # [65] ثم ينبغي للمعتبر أن يعيد القرطاس إلى الوضع الأول، ويقيمه ~~على الخط المعترض، ويستر أحد البصرين وينظر إلى القرطاس ببصر واحد، ~~فإنه يجد الكتابة بينة مفهومة ويتمكن من قراءتها وفهمها. ثم يميل القرطاس ~~على الصفة الأول وينظر إليه بالبصر الواحد، فإنه يجد الكتابة أضعف بيانا مما ~~كانت عليه عند المواجهة. ثم يزيد في ميل القرطاس قليلا قليلا ويتأمله مرة بعد ~~مرة. فإنه يجده كلما ازداد ميلا ازداد بيان الكلمة ضعفا إلى أن يقرب القرطاس ~~من القطر الذي يلي البصر الناظر إليه. وليتأمل في هذه الحال بالبصر ~~الواحد، فإنه يجد الكتابة مشتبهة اشتباها شديدا ولا يتمكن من قراءتها ولا من ~~فهمها. # [66] فيتبين من هذا الاعتبار أن أبين المبصرات التي ms294 تكون على سهم ~~الشعاع هو المواجه للبصر، وأن ما قرب وضعه من المواجهة يكون أبين ممابعد عن PageV01P367 ~~المواجهة، وأن المائل على سهم الشعاع ميلا متفاوتا تكون صورته مشتبهة غير ~~مفهومة، كان الإبصار بالبصرين معا أو كان الإبصار ببصر واحد. # [67] ثم ينبغي للمعتبر أن يرد الشخص الذي كان على اللوح ويثبته ~~في وسط اللوح ويلصقه على نقطة التقاطع على مثل ما كان في الاعتبار الأول. ثم ~~يقيم القرطاس على أحد قسمي الخط المعترض على سمت المواجهة ويحدق ~~بالبصرين معا إلى الشخص المتوسط. فإنه في هذه الحال يدرك القرطاس ويدرك ~~الكتابة التي فيه، إلا أنه يجد ما يلي الشخص المتوسط من الكتابة بينا وما بعد عنه ~~مشتبها خفيا، ويجد ما قرب إلى الشخص المتوسط مفهوما ويتمكن من قراءته ~~مع تحديقه إلى الشخص المتوسط، ويجد ما بعد عن الشخص المتوسط من الكتابة ~~ملتبسا لا يتمكن من قراءته ولا من فهمه، ويجد كل ما كان أبعد عن الشخص ~~كان أشد التباسا. # [68] وأيضا فإنه ينبغي للمعتبر أن يميل القرطاس في هذه الحال ويقاطع ~~به الخط المعترض على نقطة من إحدى قسميه، ويجعل ميله عن الخط المعترض ~~ميلا يسيرا، ويحدق بالنظر إلى الشخص المتوسط. فإنه يجد الكتابة التي في ~~القرطاس في هذه الحال أضعف بيانا مما كانت عليه عند المواجهة. ثم فليزد في ~~ميل القرطاس ويحدق إلى الشخص المتوسط. فإنه يجد الكتابة مشتبهة غيرمفهومة ~~ولا بينة. # [69] ثم ينبغي للمعتبر أن يستر أحد البصرين وينظر بالبصر الواحد، ~~ويعيد القرطاس إلى وضعه الأول، ويقيمه على قسم الخط المعترض الذي يلي ~~البصر الذي ينظر به. ويحدق بالبصر الواحد إلى الشخص المتوسط. فإنه يدرك ~~أيضا الكتابة التي في القرطاس، ويجد ما قرب منها من الشخص أبين مما بعد، ~~ويجد ما بعد عن الشخص من الكتابة مشتبها غير مفهوم # [70] ثم فليميل المعتبر القرطاس ويقاطع به الخط المعترض على نقطة من ~~القسم الذي كان قائما عليه، وينظر إلى الشخص المتوسط بالبصر الواحد الذي ~~كان ينظر به. فإنه يجد الكتابة التي في القرطاس ms295 مشتبهة غعير مفهومة وأشد PageV01P368 ~~اشتباها منها لما كان القرطاس في سمت المواجهة. ثم فليزد في ميلها قليلا قليلا، ~~فإنه يجد كل ما ازداد القرطاس ميلا ازدادت الكتابة اشتباها والتباسا. # [71] فيظهر من هذا الاعتبار أن المبصر الذي على سمت المواجهة يكون ~~أبين من المبصر المائل وإن لم يكن المبصر على سهم الشعاع وكان خارجا عن ~~السهم، وأن المبصر إذا كان شديد الميل كانت صورته مشتبهة وإن لم يكن ~~على سهم الشعاع كان الإبصار بالبصرين معا أو كان الإبصار ببصر واحد. # [72] وأيضا فينبغي للمعتبر أن يرفع الشخص من اللوح، ويقيم ~~القرطاس على طرف اللوح، ويطابق بنهايته نهاية عرض اللوح الذي هو خط ~~ج د، ويحدق بالبصرين جميعا إلى وسط القرطاس. فإنه يجد الكتابة بينة ~~مقهومة. # [73] ثم فليميل القرطاس ويقاطع به عرض اللوح على نقطة ز التي في ~~وسط عرض اللوح، ويحدق بالبصرين جميعا إلى وسط القرطاس. فإنه يجد ~~الكتابة ضعف بيانا مها كانت عليه. ثم فليزد في ميل القرطاس قليلا قليلا، فإنه ~~يجد الكتابة يزداد بيانها ضعفا. فإذا تفاوت ميل القرطاس فإنه يجد الكتابة ~~مشتبهة اشتباها شديدا على مثل الحال التي كان يجدها عليها عند اعتبارها في وسط ~~اللوح. وكذلك إذا اعتبره في هذا الموضع ببصر واحد. # [74] ثم ينبغي للمعتبر أن يقيم الشخص على نقطة، ويقيم القرطاس ~~على أحد قسمي العرض وعند طرف اللوح مثل ما فعله في وسط اللوح، ويحدق ~~إلى الشخص المتوسط ويتأمل القرطاس ويعتبره. ثم يقاطع به العرض أيضا ~~ويعتبره. فإنه يجد الحال على مثل ما كان وجدها في وسط اللوح إذا اعتبرها ~~بالبصرين معا وبالبصر الواحد أيضا. # [75] وينبغي للمعتبر أن يعتبر أيضا الجزازات الصغار التي تقدم وصفها ~~عند طرف اللوح كمااعتبرها في وسطه فإنه يجد الحال على مثل ما كان ~~وجدها في الوسط، أعني أنه يجد الكلمة التي في الجزازة المتوسطة أبين من الكلمة ~~التي في الجزازة المتطرفة البعيدة عن الوسط. وكل ما ازدادت الجزازة المتطرفة PageV01P369 ~~بعدا عن الوسط ازدادت الكلمة التي فيها اشتباها، إلا أنه يد البعد ms296 عن الوسط ~~الذي تشتبه عنده الكلمة المتطرفة <إذا كان الاعتبارعند طرف اللوح يكون ~~بحسب البعدعن الوسط الذي تشتبه عنده الكلمة المتطرفة إذا كان الاعتبار في ~~وسط اللوح لأنه يكون بحسب بعد الشعاع المتطرف عن السهم. فتكون ~~نسبة البعد الذي تلتبس عنده الصورة المتطرفة عن الصورة المتوسطة إلى بعد ~~الصورة المتوسطة عن البصر نسبة واحدة في الاعتبار عند وسط اللوح وفي الاعتبار ~~عند طرفه. # [76] وكذلك أيضا إن رفع المعتبر اللوح، ووضع القرطاس الذي فيه ~~الكتابة على بعد أكثر من طول اللوح وبحيث يتمكن من قراءة ما فيه، وجعله ~~مواجها للبصر، وتمله وقر ما فيه من الكتابة، ثم ميله وهو في موضعه ميلا ~~يسيرا، فإنه يجده أضعف بيانا. ثم إذا زاد في ميله قليلا قليلا فإنه يجده كلما ازداد ~~ميلا ازداد بيانه ضعفا. ثم إذا ميله ميلا شديدا حتى يصير وضعه قريبا من وضع ~~الشعاع الذي يمتد إلى وسطه، فإنه يجد الكتابة التي في القرطاس مشتبهة اشتباها ~~شديدا حتى لا يتمكن من قراتها ولا يفهمها. ويجد الأمر كذلك إن كان الاعتبار ~~بالبصرين معا وإن كان الاعتبار ببصر واحد. # [77] وكذلك أيضا إذا أثبت إحدى الجزازات الصغار في موضع مقابل ~~للبصر أبعد من طول اللوح وجعلها مواجهة للبصر وحدق إليها بالبصرين ~~جميعا، وجعل الجزازة الأخرى مائلة عن تلك الجزازة إلى جهة اليمين أو جهة ~~الشمال ونصبها على سمت المواجهة، فإنه يجدها أضعف بيانا. # [78] ثم إن تقدم إلى محرك يحرك الجزازة الثانية ويبعدها قليلا قليلا عن ~~الجزازة التي يحدق إليها، فإنه يجد الكلمة التي في الجزازة المتطرفة كلما تباعدت ~~عن الجزازة الثانية ازدادت صورة الكلمة التي فيها اشتباها إلى أن تخفى صورة ~~الكلمة فلا يفهمها. وكذلك إذا اعتبر هاتنين الجزازتين ببصر واحد فإنه يجد الحال ~~كذلك. # [79] فيتبين من جميع هذه الاعتبارات أن أبين المبصرات من جميع الأبعاد هو PageV01P370 ~~الذي يكون على سهم الشعاع، وأن ما قرب من السهم يكون أبين مما بعد، وأن ~~المبصر البعيد عن السهم بعدا متفاوتا يكون مشتبه الصورة ولا يتحقق البصر ms297 ~~صورته كان الإبصار ببصر واحد أو كان بالبصرين جميعا، وأن المبصر أيضا ~~المواجه للبصر يكون من جميع الأبعاد أبين من المبصر المائل، وأنه كلا قرب وضع ~~المبصر من المواجهة كان بين مما بعد عنها، وأن المبصر المال على خطوط الشعاع ~~ميلا متفاوتا تكون صورته مشتبهة اشتباها شديدا ولا يتحققها البصر، كان ~~الإبصار ببصر واحد أو كان بالبصرين جميعا، كان المبصر على السهم أو كان ~~خارجا عن السهم # [80] فأما لم صار المائل المسرف الميل مشتبه الصورة مع اعتدال بعده ~~ومع إدراك عظمه على ما هو عليه، ولم<صار>بالمواجه أبين من المائل، فإن ~~ذلك لأن المائل المسرف الميل حصل صورته في سطح البصر مجتمعة من أجل ~~ميله. لأنه إذا كان المبصر مسرف الميل كانت الزاوية التي يوترها عند مركز ~~البصر صغيرة، وكان الجزء من البصر الذي تحصل فيه صورة ذلك المبصر أصغر ~~بكثير من الجزء من البصر الذي حصل فيه صورته إذا كان مواجها للبصر، ~~وتكون أجزاه الصغار توتر عند البصر زوايا غير محسوسة من أجل فرط ميلها، ~~لأن الجزء الصغير إذا كان في غاية الميل انطبق الخطان اللذان يخرجان من مركز ~~البصر إلى طرفيه وصارا بمنزلة الخط الواحد ولم يدرك الحاس الزاوية التي فيما ~~بينهما ولا الجزء الذي يفصلانه من سطح البصر. # [81] فالبصر المسرف الميل تكون صورته التي تحصل في البصر مجتمعة ~~اجتماعا متفاوتا، وتكون أجزاؤه الصغار غيرمحسوسة، فلذلك تكون صورته ~~مشتبهة. فإذا كان في المبصر الذي بهذه الصفة معان لطيفة لم يدركها البصر ~~لخفاء أجزائها الصغار ولاجتماع الصورة. والمبصر المواجه بخلاف هذه ~~الحال، لأن المبصر المواجه تكون صورته التي تحصل في البصر مرتبة على ما هي ~~عليه في سطح المبصر، وتكون أجزاؤه الصغار التي يمكن أن يدركها البصر بينة. ~~وذا كانت الأجزاء الصغار من المبصر بينة وحصلت أجزاؤه مرتبة في سطح PageV01P371 ~~البصر كترتيبها الذي هي عليه في سطح المبصر، كانت صورته بينة غير ~~مشتبهة. # [82] وبالجملة فإن المعاني اللطيفة والأجزاء اللطيفة وترتيب أجزاء ~~المبصر ليس يدركها البصر إدراكا محققا إلا إذا انتقشت ms298 الصورة في سطح العضو ~~الحاس وحصل كل جزء منها في جزء محسوس من سطح العضو الحاس. وإذا ~~كان البصر مائلا ميلا متفاوتا فليس تنتقش4) صورته في البصر وليس تحصل ~~صورة كل جزء من أجزائه الصغار في جزء محسوس من البصر. ليس ~~تنتقش صورة المبصر في سطح العضو الحاس وتحصل صورة كل جزء من ~~أجزائه في جزء محسوس من البصر إلا إذا كان المبصر مواجها أو كان ميله ~~يسيرا، وكان بعده مع ذلك من الأبعاد المعتدلة بالقياس إلى المعاني التي في ذلك ~~لمبصر # [83] فأما إدراك عظم المبصر المائل المسرف الميل على ما هو عليه إذا كان ~~على بعد معتدل مع تفاوت ميله، فإن ذلك ليس يدركه البصر من صورته نفسها ~~التي تحصل في البصر فقط بل من قياس خارج عن الصورة، وهو من إدراكه ~~لاخ|تلاف بعدي طرفيه مع إدراكه لمقدار الصورة. فإذا أدرك البصر اختلاف ~~بعدي طرفي المبصر المائل المسرف الميل، وأدرك تفاوت اختلافهما، تخيلت القوة ~~المميزة وضع ذلك المبصر، وأدركت مقداره بحسب اختلاف بعدي طرفيه ~~وبحسب مقدار الجزء الذي حصل فيه الصورة ومقدار الزاوية التي يوترها ذلك ~~|الجزء عند مركز البصر، لا من الصورة نفسها فقط. والقوة المميزة إذا أدركت ~~اختلاف بعدي طرفي المبصر المائل المسرف الميل، وأدركت ميله أحست باجتماع ~~الصورة، فهي تدرك مقداره إذا أحست مقدار ميله لا بحسب مقدار الصورة ~~بل بحسب وضعه. والأجزاء الصغار والمعاني اللطيفة التي تكون في المبصر ليس ~~يمكن أن تدرك بقياس إذا لم يحس البصر بتلك الأجزاء ولا بتلك المعاني. # [84] فاشتباه صورة المبصر المائل المسرف الميل إنما هو من اجتماع صورته ~~في البصر وخفاء أجزائه الصغار. وبيان صورة المبصر الواحد إذا كان على بعد PageV01P372 ~~معتدل إنما هو لانتقاش الصورة في البصر على ما هي عليه وإحساس البصر ~~بأجزائه الصغار. # [85] فقد تبينت العلة التي من أجلها صارت صورة المبصر المائل المسرف ~~الميل مشتبهة وصورة المبصر المواجه بينة. # [86] وإذ قد تبينت جميع هذه المعاني فلنشرع الآن في الكلام على أغلاط ~~البصر ونبين عللها ms299 ونقسم أنواعها. ### | الفصل الثالث في العلل التي من أجلها يعرض للبصر الغلط # [1] قد تبين في المقالة الأولى أن البصر ليس يدرك شيئا من المبصرات التي ~~تكون معه في هواء واحد ويكون إدراكه لها على الاستقامة إلا بعد أن يجتمع ~~للمبصر عدة معان وهي البعد والمقابلة والضوء وأن يكون حجمه مقتدرا وأن ~~يكون كثيفا أو فيه بعض الكثافة وأن يكون الهواء المتوسط بينه وبين البصر مشفا ~~متصل الشفيف لا يتخلله شيء من الأجسام الكثيفة. فإذا اجتمعت للمبصر ~~هذه المعاني وكان البصر الناظر إليه سليما من الأفات والعوائق التي تمنعه من إدراك ~~المبصرات فإن البصر يدرك ذلك المبصر. وإن علم البصر والمبصر واحدا من هذه ~~المعاني فليس يدرك المبصر الذي يعدم منه ذلك المعنى. # [2] وقد تبين في المقالة الثانية أن البصر ليس يدرك شيئا من المبصرات إلا ~~في زمان. وإذا كان ذلك كذلك فالزمان أيضا هو أحد المعاني التي بها يتم ~~الإبصار. فالإبصار ليس يتم إلا باجتماع هذه المعاني. # [3] وأيضا فإن البصر إذا كانت به آفة أو عاقه عائق ولم يمنعه ذلك عن ~~إدراك المبصربالكلية، فليس يدرك المبصر إدراكا محققا ما دام معوقا أو به آفة، ~~وليس يدرك البصر المبصر إدراكا مححقا إلا إذا كان سليما من الأفات والعوائق أو ~~كان به ما لا يؤثر فيه كثير تأثير. وإذا كان ذلك كذلك فصحة البصر وسلامته ~~هو أحد المعاني التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه. PageV01P373 # [4] وقد تبين في الفصل الذي قبل هذا الفصل أن المبصر إذا كان خارجا ~~عن سهم الشعاع وبعيدا عنه، فإن البصر ليس يدركه إدراكا محققا، وإن كان ~~على سمت المواجهة. وتبين أيضا أن المبصر إذا كان مائلا على خطوط الشعاع ميلا ~~متفاوتا، فليس يدركه البصر إدراكا محققا، وإن كان على سهم الشعاع ومقابلا ~~لوسط البصر. وإذا كان ذلك كذلك فليس يدرك البصر المبصر على ما هو عليه، ~~وإن كان مقابلا له، إلا إذا كان المبصر على وضع مخصوص، وهو أن يكون ~~مواجها للبصر أو قريبا من ms300 المواجهة وأن يكون مع ذلك على سهم الشعاع أو قريبا ~~منه. # [5] فالمعاني التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه ثمنية وهي البعد ~~والوضع المخصوص والضوء واقتدار الحجم والكثافة وشفيف الهواء والزمان ~~وصحة البصر. فإذا اجتمعت للمبصر جميع المعاني التي ذكرناها أدرك المبصر ~~إدراكا محققا، وإن عدم المبصر بعض هذه المعاني وأدركه البصر مع ذلك فليس ~~يدركه إدراكا محققا. # [6] فنقول إن لكل واحد من هذه المعاني بالقياس إلى كل واحد من ~~المبصرات عرضا ما فيه يدرك البصر ذلك المبصر على ماهو عليه. وما دامت هذه ~~المعاني مجتمعة للمبصر وكل واحد منها في عرض الاعتدال الذي به يتم ~~إدراك المبصر على ما هو عليه، فإن البصر يدرك ذلك المبصر على ما هو عليه. ~~وإذا تجاوز واحد من هذه المعاني أو أكثر من واحد منها ذلك العرض بالإفراط ~~فليس يدرك البصرذلك المبصر على ما هو عليه. وذلك أن المبصر البعيد جذا عن ~~البصر المتفاوت البعد ليس يدركه البصر إدراكا صحيحا، وكذلك المبصر القريب ~~جدا من البصر ليس يدركه البصر إدراكا صحيحا. وفيما بين الطرفين أبعاد كثيرة ~~يدرك البصر منها المبصر إدراكا صحيحا لا لبس فيه. إلا أن الأبعاد التي ~~يدرك منها البصر المبصر إدراكا صحيحا تكون إلى حد ما، وليس شيء منها ~~متفاوتا لا في البعد ولا في القرب، وهي في كل واحد من المبصرات بحسب ذلك ~~المبصر. لأن المبصر المقتدر الحجم قد يدرك البصر صورته إدراكا صحيحا من بعد PageV01P374 ~~قد تخفى من مثله صورة المبصر الصغير الحجم أو تشتبه. وكذلك المبصر القوي ~~الضوء قد يدرك البصر صورته من بعد قد تخفى من مثله صورة المبصر الضعيف ~~الضوء # [7] وأيضا فإن المبصر الذي ليس هو مقابلا لوسط البصر، المائل عن ~~الوسط ميلا متفاوتا، وليس يلقى سهم الشعاع شيئا من أجزائه ولا يقرب منه، ~~فليس يدركه البصر إدراكا صحيحا. والمبصر الذي يدرك بالبصرين معا ولا ~~يلتقي عليه سهما البصرين والشعاعات المتشابة الوضع، ولا يكون وضعه من ~~البصرين وضعا متشابه|ا، فليس يدركه البصر ms301 إدراكا صحيحا. والمبصر أيضا ~~الذي تكون خطوط الشعاع مائلة عليه ميلا متفاوتا ليس يدركه البصر إدراكا ~~صحيحا. والمبصر المقابل لوسط البصر الذي يكون سهم الشعاع على نقطة ~~منه أو قريبا منه إذا لم يكن فسيح الأقطار فإن البصر يدركه إدراكا صحيحا وإن ~~لم يتحرك السهم على جميع أقطاره. والمبصر الذي يدرك بالبصرين معا، الذي ~~يلتقي عليه سهما الشعاع، وتلتقي عليه الشعاعات المتشابة الوضع ويكون ~~وضعه من البصرين وضعا متشابها، فإن البصر يدركه إدراكا صحيحا. والمبصر ~~المواجه للبصر والقريب من وضع المواجهة أيضا المائل ميلا يسيرا يدرك البصر ~~صورته إدراكا صحيحا. إلا أن الميل اليسير الذي يدرك معه البصر حقيقة صورة ~~المبصر يكون بحسب المعاني التي في المبصر. وكذلك البعد عن سهم الشعاع ~~اليسير الذي يدرك معه حقيقة المبصر يكون بحسب المعاني التي في المبصر. فإن ~~المبصر الذي ليس فيه معان لطيفة قد يدرك البصر حقيقة صورته وهو خارج عن ~~سهم الشعاع وبعيد عنه بعدا يسيرا. وكذلك قد يدرك حقيقته إذا كان مائلا ~~على خطوط الشعاع ميلا يسيرا. والمبصر الذي فيه معان لطيفة قد تخفى حقيقة ~~صورته إذا كان خارجا عن سهم الشعاع، وكان بعده عن السهم مثل البعد الذي ~~يدرك منه حقيقة صورة المبصر الذي ليس فيه معان لطيفة. وكذلك| قد تخفى ~~حقيقة صورته إذا كان مائلا على خطوط الشعاع مثل الميل الذي يدرك معه حقيقة ~~صورة المبصر الذي ليس فيه معان لطيفة. PageV01P375 # [8] وأيضا فإن المبصر الذي فيه ضوء يسير وليس ضوؤه بكل البين ليس ~~يدرك البصر صورته إدراكا صحيحا، وخاصة إذا كان فيه معان لطيفة. وكذلك ~~إذا كان المبصر نيرا قوي الضوء، أو كان صقيلا وأشرق عليه ضوء قوي، فليس ~~يدركه البصر إدراكا صحيحا. وفيما بين الضوء الخفي والضوء المشرق أضواء ~~كثيرة يدرك البصر منها المبصر إدراكا صحيحا. وتوجد الأضواء التي تدرك فيها ~~المبصرات إدراكا صحيحا تكون أبدا إلى حد ما، وليس فيها شيء متفاوت في ~~القوة ولا في الضعف. ويوجد الضوء أيضا الذي يدرك فيه البصر صورة المبصر ms302 ~~إدراكا صحيحا يكون بحسب المعاني التي في المبصر وبحسب عظم المبصر. ~~فإن المبصر الذي ليس فيه معان لطيفة قد يدرك البصر حقيقته في ضوء يسير قد ~~تشتبه في مثله 1صورة المبصر الذي فيه معان لطيفة. وكذلك المبصر المقتدر ~~الحجم قد يدركه البصر في ضوء يسير قد يخفى في مثله المبصر الذي في غاية ~~الصغر. # [9] والمبصر أيضا إذا كان في غاية الصغر وكانت فيه معان لطيفة وأجزاء ~~متميزة فليس يدركه البصر إدراكا صحيحا، كالحيوانات التي في غاية الصغر التي ~~أعضاؤها المتميزة وتخطيط وجوهها وجوارحها في حد من الصغر ليس في قوة البصر ~~إدراكه. فإن ما هذه صفته من الحيوانات إذا أدركها البصر فليس يدركها إدراكا ~~صحيحا، ولا يتحقق صورتها، لأن الحيوان إذا لم يدرك البصر جميع أعضاه ~~المتميزة التي هي في ظاهر جسمه فما أدرك حقيقة صورته. وإذا كان حجم ~~الحيوان مقتدرا، كانت أعضاؤه مناسبة له، وأمكن البصر أن يدرك كل واحد ~~من أعضائه المتميزة التي في ظاهر جسمه. وإذا أدرك البصر كل واحد من ~~أعضائه المتميزة التي في ظاهره فقد أدرك صورته على ما هي عليه. وكذلك جميع ~~المبصرات التي فيها معان في غاية الدقة ليس يدرك البصرحقائق صورها. وإذا ~~كانت تلك المعاني في مبصرات مقتدرة، وكانت مناسبة لها، فإن البصر يدرك ~~تلك المبصرات إدراكا صحيحا. # [10] والمبصر أيضا إذا كان مشفا وكان فيه بعض الكثافة وكانت كثافته PageV01P376 ~~يسيرة جدا، فليس يدركه البصر إدراكا صحيحا. وإذا لم يكن مشفا أو كان فيه ~~شفيف يسير وكانت كثافته بينة، فإن البصر يدركه إدراكا صحيحا. وكلما كان ~~المشف أرق لونا احتاج في إدراكه إلى زيادةفي الكثافة، وكلما كان أقوى لونا أمكن ~~البصر أن يدركه مع كثافة يسيرة لا يدرك معها حقيقة المبصر الرقيق اللون إدراكا ~~صحيحا. والهواء المتوسط بين البصر والمبصر إذا كان غليظا كدرا مسرف الغلظ ~~كالضباب والقتام والدخان وما جرى مجرى ذلك وكانت فيه مبصرات لطيفة ~~ومبصرات فيها معان لطيفة ليس يدرك البصر تلك المبصرات إدراكا صحيحا. ~~وكذلك إذا قطع الهواء المتوسط ms303 بين المبصر والبصر جسم مشف فيه بعض الغلظ ~~فليس يدرك البصر ذلك المبصر إدراكا صحيحا. وإذا كان الهواء صافيا مشفا ~~لطيفا متشابه الشفيف ولم يقطعه جسم من الأجسام التي فيها كثافة فإن البصر ~~يدرك المبصرات التي تكون في ذلك الهواء إدراكا صحيحا. وكذلك إن كان في ~~الهواء بعض الغلظ، وكان الغلظ الذي فيه يسيرا، وكان فيه مبصرات ليست في ~~غاية الصغر، وليس فيها معان في غاية اللطافة فإن البصر يدرك تلك المبصرات ~~إدراكا صحيحا، ولا يعوقه ذلك الهواء عن إدراكها وإن كان فيه بعض الغلظ، ~~ويكون غلظ الهواء الذي يدرك فيه المبصر إدراكا صحيحا بحسب المعاني التي في ~~المبصر، فإن المبصر الذي ليس فيه معان لطيفة قد يدرك البصر حقيقته في هواء فيه ~~بعض الغلظ ولا يدرك في ذلك الهواء حقيقة المبصر الذي فيه معان لطيفة. # [11] والبصر أيضا إذا كان متحركا حركة سريعة في غاية السرعة وقطع ~~المسافة التي يدركه البصر فيها في أقل القليل من الزمان فليس يدرك البصر مائية ~~ذلك المبصر إدراكا صحيحا. كالناظر إذا كان ينظر من ثقب أو من باب، وكان ~~بعيدا عن الثقب أو الباب، وكان المبصر من وراء الثقب مجتازا وكان متحركا ~~حركة سريعة كالخطف، وأدركه البصر من الثقب، فإنه ليس يدرك مائيته ولا ~~يتحقق صورته أو لا يدرك صورته إدراكا صحيحا. وإذا ثبت المبصر في قبالة ~~البصر، أو تحرك في قبالة البصر مسافة ليست متفاوتة العظم في زمان محسوس، ~~فإن البصر يدرك مائية ذلك المبصر ويدرك حقيقته. PageV01P377 # [12] والحركة أيضا إذا كانت مستديرة كحركةالدوامة وكانت شديدة ~~السرعة، فإن البصر ليس يدركها، ويدرك الدوامة أو الجسم المتحرك بحركة ~~الدوامة إذا كان شديد السرعة كأنه ساكن. وكذلك أيضا الحركة البطيئة ~~المسرفة البطء ليس يدركها البصر في اليسير من الزمان، ويدرك البصر المبصر ~~المتحرك حركة بطيئة مسرفة البطء في زمان محسوس المقدار كأنه ساكن وغير ~~متحرك. # [13] والبصر أيضا إذا كانت به آفة مؤثرة فيه ولم يكن صحيحا سليما أو ~~عرض له عارض يغيره تغييرا مؤ ثرا فليس ms304 يدرك المبصر إدراكا صحيحا. وإذا ~~كان صحيحا سليما من الأفات والعوارض فإنه يدرك المبصر إدراكا صحيحا. ~~وإن كان به عارض يسير أيضا فإنه قد يدرك المبصرات التي ليست في غاية الصغر ~~ولا فيها معان في غاية اللطافة إدراكا صحيحا. # [14] فقد تبين مما فصلناه وشرحناه أن لكل واحد من المعاني التي بها ~~يتم إدراك المبصر على ما هو عليه بالقياس إلى كل واحد من المبصرات عرضا مافي ~~تضاعيفه يدرك البصر المبصر على ما هو عليه، وإذا تجاوز ذلك العرض بالإفراط ~~فليس يدرك البصر المبصر مع إفراط ذلك المعنى. والخروج عن العرض الذي ~~من أجله ليس يتم إدراك المبصر على ما هو عليه يكون في البعد بالإفراط في الزيادة ~~وفي النقصان، ويكون في الوضع بالبعد عن سهم الشعاع وباختلاف وضع ~~المبصر من البصرين إذا كان الإبصار بالبصرين معا، لأنه إذا اختلف وضع المبصر ~~من البصرين كانت الشعاعات التي تلتقي على المبصر من البصرين غير متشابهة ~~الوضع، وبفراط ميل سطح المبصر على خطوط الشعاع، وبامتداد سطح المبصر ~~أو المسافة التي بين المبصرين على استقامة خطوط الشعاع. وبالجملة فإن كل ~~وضع لا يتم معه إدراك المبصر على ما هو عليه فهو وضع خارج عن الاعتدال. ~~ويكون في الضوء بافراط في الزيادة وفي النقصان، ويكون في الحجم بالإفراط ~~في الصغر. ويكون في الكثاقة بالإفراط في الشفيف، ويكون في الهواء بافراط في ~~العلط في جميعه أو في بعضه. ويكون في الزمان بالإفراط في القصر. ويكون في PageV01P378 ~~البصر بافراط في الضعف أو في التغير. # [15] وإذ قد تبين ذلك فلنسم العرض الذي فيه يدرك البصر المبصر على ~~ما هو عليه في كل واحد من المعاني التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه عرض ~~الاعتدال. وإذا كان لكل واحد من المعاني التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو ~~عليه عرض فيه يدرك البصر المبصر على ما هو عليه، وإذا تجاوز ذلك المعنى ذلك ~~المعرض لم يدرك البصر المبصر على ما هو عليه، فقد وجب أن نحد ms305 هذا ~~العرض بحد يفر زه عن الإفراط الذي خرج عنه، فنقول: إن عرض ~~الاعتدال في كل واحد من المعاني التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه هو ~~العرض الذي ليس يكون بين الصورة التي يدركها البصر من المبصر ~~في تضاعيفه وبين صورته الحقيقية تفاوت محسوس مؤثرفي ~~حقيقة صورة المبصر. فهذا الحد يتم في كل واحد من المعاني التي بها يتم إدراك ~~المبصر على ما هو عليه. وغاية العرض في كل واحد من هذه المعاني يختلف ~~بحسب اختلاف المبصرات ويكون عرض كل واحد من هذه المعاني بالقياس ~~إلى مبصر من المبصرات بحسب كل واحد من المعاني الباقية التي بها يتم ~~الإبصار، وبحسب لون ذلك المبصر أيضا وبحسب المعاني اللطيفة التي تكون ~~فيه إن كانت فيه معان لطيفة كالتخطيط والنقوش والكتابة والأجزاء المتميزة. ~~فيكون عرض الاعتدال في البعد بالقياس إلى كل مبصر من المبصرات بحسب لون ~~ذلك المبصر، وبحسب المعاني اللطيفة التي في ذلك المبصر، وبحسب الضوء ~~الذي فيه، وبحسب وضعه، وبحسب كثافته، وبحسب ~~الهواء المتوسط بينه وبين البصر بحسب الزمان، وبحسب صحة البصر ~~وقوته. # [16] وذلك أن المبصر النقي البياض والمشرق اللون تظهر حقيقته من ~~بعد أعظم من غاية البعد الذي يدرك منه حقيقة المبصر المنكسف اللون والترابي ~~اللون المساوي لذلك المبصر في جميع المعاني الباقية التي فيه. فعرض البعد ~~الذي فيه يدرك البصر حقيقة المبصر بالقياس إلى المبصر المنكسف اللون PageV01P379 ~~والترابي اللون يكون أضيق من عرض البعد بالقياس إلى المبصر النقسي البياض ~~والمشرق اللون. # [17] وكذلك أيضا المبصر الذي ليس فيه معان لطيفة ولا أجزاء متميزة ~~تظهر حقيقته من بعد أعظم من غاية البعد الذي تظهر منه حقيقة المبصر الذي فيه ~~معان دقيقة وأجزاء لطيفة متميزة. فعرض البعد الذي فيه يدرك البصر حقيقة ~~المبصر بالقياس إلى المبصر الذي فيه معان لطيفة أضيق من عرض البعد بالقياس ~~إلى المبصر الذي ليس فيه معان لطيفة. # [18] وكذلك أيضا المبصر إذا كان مقابلا لوسط البصر وعلى سهم ~~الشعاع، أو على ملتقى السهمين إذا كان ms306 الإبصار بالبصرين، يكون أبين منه ~~نفسه إذا كان مائلا عن السهم وبعيدا عنه أو عن ملتقى السهمين. وإذا كان ~~المبصر أيضا مواجها للبصر يكون أبين منه نفسه إذا كان مائلا ولم يكن مواجها ~~للبصر كان الإبصار ببصرين أو كان الإبصار ببصر واحد. والأبين تدرك ~~حقيقته من بعد أعظم من غاية البعد الذي تدرك منه حقيقة المبصر الذي ليس بكل ~~البين. فعرض البعد الذي منه يدرك البصر حقيقة المبصر بالقياس إلى المبصر ~~البعيد عن السهم والمائل على السهم وعلى خطوط الشعاع أضيق من عرض البعد ~~بالقياس إلى المبصر المقابل لوسط البصر وعلى ملتقى السهمين، وضيق من عرض ~~البعد بالقياس إلى المبصر المواجه للبصر. # [19] وكذلك أيضا المبصر الذي فيه ضوء قوي قد يدرك البصر حقيقته ~~من بعد أعظم من غاية البعد الذي يدرك منه حقيقة ذلك المبصر إذا كان الضوء ~~الذي فيه ضعيفا. فعرض البعد الذي يدرك فيه البصر حقيقة المبصر بالقياس إلى ~~المبصر الضعيف الضوء أضيق من عرض البعد بالقياس إلى المبصر القوي ~~الضوء. # [20] وكذلك أيضا المبصر العظيم الحجم قد يدرك البصرحقيقته من بعد ~~أعظم من غاية البعد الذي يدرك منه حقيقة المبصر الصغير الحجم. فعرض ~~البعد الذي فيه يدرك البصر حقيقة المبصر بالقياس إلى المبصر الصغير الحجم PageV01P380 ~~أضيق من عرض البعد بالقياس إلى المبصر العظيم الحجم. # [21] وكذلك أيضا المبصر الكثيف الذي ليس فيه شيء من الشفيف ~~والمبصر الذي فيه شفيف يسير أيضا قد يدرك البصر حقيقته من بعد أعظم من غاية ~~البعد الذي يدرك منه البصر حقيقة المبصر الشديد الشفيف الذي فيه يسير من ~~الكثافة. فعرض البعد الذي فيه يدرك البصر حقيقة المبصر بالقياس إلى المبصر ~~المشف الذي فيه يسير من الكثافة أضيق من عرض البعد بالقياس إلى المبصر ~~الكثيف والمبصر المشف اليسير الشفيف. # [22] وكذلك أيضا إذا كان المبصر في هواء نقي متناهي الشفيف متصل ~~الشفيف، فإن البصر قد يدرك حقيقة ذلك المبصر من بعد أعظم من غاية البعد ~~الذي يدرك منه حقيقة ذلك المبصر إذا كان في هواء غليظ ms307 أو في هواء فيه بعض ~~الكدر أو بعض العوائق. فعرض البعد الذي فيه يدرك البصر حقيقة المبصر ~~بالقياس إلى الهواء الغليظ والمعوق أضيق من عرض البعد بالقياس إلى الهواء النقي ~~الصافي الشفيف. # [23] وأيضا فإن المبصر إذا كان قريبا من البصر فإن البصر يدرك حقيقته ~~في زمان أقصر من الزمان الذي يدرك فيه حقيقة ذلك المبصر إذا كان بعيدا عن ~~البصر. وإذا اعتبرت هذه الحال من المبصرات وجدت كذلك دائما، وخاصة إذا ~~كان في المبصر معان لطيفة. وإذا كان ذلك كذلك دائما وخاصة إذا كان في المبصر ~~معان لطيفة، فإن الزمان الذي يدرك فيه المبصر إذا اتفق أن يكون محصورا، ~~فإن عرض البعد الذي يصح أن يدرك فيه البصر حقيقة المبصر يكون بحسب ذلك ~~الزمان. وذلك أن البصر إذا لحظ المبصر ثم انصرف عنه في الحال، أو كان البصر ~~متحركا وأدرك في حال حركته مبصرا من المبصرات ثم خفي عنه ذلك المبصر في ~~الحال من أجل الحركة، أو كان المبصر متحركا وأدركه البصر في حال حركته ~~ثم خفي عنه من أجل الحركة، ولم يثبت في مقابلة البصر، وكان الزمان الذي ~~أدركه فيه يسيرا، فإن المبصر الذي بهذه الصفة إذا كان قريبا من البصر فقد يدرك ~~البصر حقيقته، وإن كان الزمان الذي يدركه فيه يسيرا. وإذا كان بعيدا عن PageV01P381 ~~البصر فليس يدرك البصر حقيقته في أقل القليل من الزمان الذي يدرك فيه البصر ~~حقيقة ذلك المبصر إذا كان قريبا من البصر. فإذا كان الزمان الذي يتمكن فيه ~~البصر من تأمل المبصر محصورا، وكان يسيرا، فإن عرض البعد الذي يصح أن ~~يدرك فيه البصر حقيقة ذلك المبصر في ذلك القدر من الزمان يكون أضيق من ~~عرض البعد الذي يدرك فيه البصر حقيقة ذلك المبصر في زمان أوسع من ذلك ~~الزمان. فعرض البعد الذي فيه يدرك البصر حقيقة المبصر بالقياس إلى الزمان ~~اليسير الذي يدرك فيه البصر المبصر ويتمكن من تأمله يكون أضيق من عرض ~~البعد بالقياس إلى الزمان المتنفس الذي يدرك فيه المبصر ms308 ويتأمله تأملا ~~صحيحا إذا كان الزمان محصورا. # [24] وكذلك أيضا إذا كان البصر صحيحا قويا ليس به شيء من ~~الآفات ولا فيه شيء من العوارض، فإنه يدرك حقيقة المبصر من بعد أعظم من ~~غاية البعد الذي يدرك منه البصر الضعيف والمأوف والمعوق حقيقة ذلك ~~المبصر. فعرض البعد الذي فيه يدرك البصر حقيقة المبصر بالقياس إلى البصر ~~المأوف والمعوق يكون أضيق من عرض البعد بالقياس إلى البصر الصحيح. # [25] فقد تبين مما شرحناه أن عرض الاعتدال في البعد يكون بحسب ~~المعاني التي في المبصر التي بينا تفصيلها. # [26] وكذلك أيضا عرض الاعتدال في الوضع يكون بحسب لون ~~المبصر، وبحسب المعاني اللطيفة التي تكون في المبصر إن كانت فيه معان ~~لطيفة، وبحسب بعده، وبحسب الضوء الذي يكون فيه، وبحسب حجمه، ~~وبحسب كثافته، وبحسب الهواء، وبحسب الزمان إذا كان الزمان ~~محصورا، وبحسب صحة البصر وقوته. # [27] ويكون عرض الاعتدال في الضوء الذي في المبصر بحسب لون ~~المبصر، وبحسب المعاني اللطيفة التي تكون فيه، وبحسب بعده، وبحسب ~~وضعه، وبحسب حجمه، وبحسب كثافته، وبجسب الهواء، وبحسب الزمان ~~الذي يتأمل فيه البصر المبصر إذا كان الزمان محصورا، وبحسب صحة البصر PageV01P382 ~~وقوته. # [28] ويكون عرض الاعتدال في الحجم بحسب لون المبصر، وبحسب ~~المعاني اللطيفة التي تكون فيه، وبحسب بعده، وبحسب وضعه، وبحسب ~~ضوئه، وبحسب كثافته، وبحسب الهواء، وبحسب الزمان، وبحسب ~~صحة البصر وقوته. # [29] فأما عرض الاعتدال في الكثافة فإنه يكون في الأجسام المشفة التي ~~فيها بعض الكثافة، فيكون عرض الاعتدال في الكثافة التي في الجسم المشف ~~بحسب لون المبصر، وبحسب اللون الذي يظهر من وراء ذلك المبصر، أو ~~الضوء الذي يظهر من ورائه، وبحسب المعاني اللطيفة التي تكون في ذلك ~~المبصر، وبحسب بعد ذلك المبصر، وبحسب وضعه، وبحسب ~~ضوئه، وبحسب حجمه، وبحسب الهواء، وبحسب الزمان الذي يتمكن ~~فيه البصر من تأمل المبصر، وبحسب صحة البصر وقوته. # [30] ويكون عرض الاعتدال في شفيف الهواء بحسب لون المبصر، ~~وبحسب المعاني اللطيفة التي تكون في المبصر، وبحسب بعده، وبحسب ~~وضعه، وبحسب ضوئه، وبحسب حجمه، وبحسب كثافته، ms309 وبحسب ~~الزمان، وبحسب صحة البصر وقوته. # [31] ويكون عرض الاعتدال في الزمان الذي فيه يدرك البصر حقيقة ~~المبصر بحسب لون المبصر أيضا، وبحسب المعاني اللطيفة التي تكون فيه، ~~وبحسب بعده، وبحسب وضعه، وبحسب ضوئه وبحسب حجمه، ~~وبحسب كثافته، وبحسب الهواء، بحسب صحة البصر. # [32] ويكون عرض الاعتدال في صحة البصر وسلامته من الآفات ~~والعوائق بحسب لون المبصر، وبحسب المعاني اللطيفة التي تكون في المبصر، ~~وبحسب بعده، وبحسب وضعه، وبحسب ضوئه، وبحسب حجمه، ~~وبحسب كثافته، وبحسب الهواء، وبحسب الزمان. # [33] وإذا فصل كل واحد من المعاني على مثل ما فصلت في البعد، تبين PageV01P383 ~~أن عرض الاعتدال في كل واحد منها يكون بحسب كل واحد من المعاني المذكورة ~~في ذلك المعنى. فقد تبين من جميع ما شرحناه وفصلناه أن لكل واحد من المعاني ~~التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه، بالقياس إلى كل واحد من المبصرات، ~~عرضا ما في تضاعيفه يدرك البصرذلك المبصر إدراكا صحيحا ويدرك صورته على ~~ما هي عليه، وإذا تجاوز ذلك العرض بالافراط فإن البصر إما أن لا يدرك ذلك ~~المبصر وإما أن يدركه على خلاف ما هو عليه، وأن عرض كل واحد من المعاني ~~بالقياس إلى مبصر من المبصرات يكون بحسب المعاني الباقية التي في ذلك المبصر ~~التي تبين تفصيلها. فذا كان كل واحد من المعاني، التي بها يتم إدراك المبصر ~~على ما هو عليه، في عرض الاعتدال بالقياس إلى مبصر من المبصرات فإن البصر ~~يدرك ذلك المبصر على ما هو عليه. # [34] وإذا كان ذلك كذلك فإن البصر إذا أدرك مبصرا من المبصرات على ~~خلاف ما هو عليه، فإن المعاني التي في ذلك المبصر التي بها يتم إدراك المبصر ~~على ماهو عليه ليس كل واحد منها في عرض الاعتدال بالقياس إلى ذلك المبصر، ~~بل قد خرجت أو بعضها أو واحد منها عن عرض الاعتدال. فيلزم من هذه ~~الحال أن يكون البصر ليس يدرك شيئا من المبصرات على خلاف ما هو عليه إلا إذا ~~كان واحد من هذه المعاني أو ms310 أكثر من واحد منها خارجا عن عرض الاعتدال، ~~لأن هذه المعاني إذا كان جميعها في عرض الاعتدال بالقياس إلى المبصر فإن البصر ~~يدرك ذلك المبصر على ما هو عليه. وأيضا فإنه إذا كان ليس يتم إدراك المبصر على ~~ما هو عليه إلا إذا كان كل واحد من المعاني التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو ~~عليه في عرض الاعتدال بالقياس إلى ذلك المبصر، فإنه إذا خرج واحد من هذه ~~المعاني عن عرض الاعتدال، أو أكثر من واحد منها، فإن البصر ليس يدرك ~~ذلك المبصر على ما هو عليه بل يدركه على خلاف ما هو عليه. وإذا كان متى ~~خرج واحد من هذه المعاني عن عرض الاعتدال فإن البصر يدرك المبصر على ~~خلاف ما هو عليه، ومتى كان جميع هذه المعاني في عرض الاعتدال فإن البصر ~~يدرك المبصر على ماهو عليه، فإن العلة التي من أجلها يدرك البصر المبصر على PageV01P384 ~~خلاف ما هو عليه إنما هي خروج واحد من هذه المعاني عن عرض الاعتدال أو ~~أكثر من واحد منها. وغلط البصر إنما هو إدراك المبصر على خلاف ما هو عليه. ~~وإذا كان غلط البصر إنما هو إدراك المبصر على خلاف ما هو عليه، وكان البصر ~~ليس يدرك المبصر على خلاف ما هو عليه إلا من أجل خروج واحد من هذه ~~المعاني التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه عن عرض الاعتدال أو أكثر من ~~واحد منها، فالعلة إذن التي من جلها يعرض للبصر الغلط هو خروج واحد من ~~المعاني التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه عن عرض الاعتدال أو أكثر من ~~واحد منها. فعلل جميع أغلاط البصر إنما هي خروج المعاني التي بها يتم ~~إدراك المبصرات على ما هي عليه عن عرض الاعتدال التي هي المعاني التي بينا ~~تفصيلها. وهذا هو الذي قصدنا لتبيينه في هذا الفصل. ### | الفصل الرابع في تمييز أغلاط البصر # [1] قد تبين في المقالة الثانية أن إدراك البصر للمبصرات يكون على ثلثة ms311 ~~أوجه: يكون بمجرد الحس ويكون بالمعرفة ويكون بالقياس والتمييز في حال ~~إدراك المبصر. وإذا كان ذلك كذلك فالمعنى الذي يدركه البصر بمجرد الحس إذا ~~عرض في إدراكه الغلط فإنما يكون ذلك الغلط غلطا في نفس الإحساس. والمعنى ~~الذي يدركه البصر بالمعرفة إذا عرض في إدراكه الغلط فإنما يكون ذلك الغلط في ~~المعرفة. والمعنى الذي يدرك بالقياس والتمييز في حال الإبصار إذا عرض في ~~إدراكه الغلط فإنما يكون ذلك الغلط غلطا في القياس والتمييز أو في المقدمات التي ~~بها وقع القياس والتمييز. وقد تبين أيضا في المقالة الثانية أن الذي يدركه ~~البصر بمجرد الحس هو الضوء بما هو ضوء واللون ما هو لون فقط. # [2] فأما المعاني التي يدركها البصر بالمعرفة والصور التي يدركها البصر ~~<بالمعرفة> فهي جميع المبصرات المألوفة التي قد تكرر إدراك البصر لها ولأنواعها ~~وألفها البصر لكثرة إدراكها. فمنها ما أصل إدراك البصر ها بمجرد الحس، ثم PageV01P385 ~~لكثرة تكررها على البصر صار البصر يعرفها في حال إدراكه لها، كأنواع الأضواء ~~وأنواع الألوان، فإن البصر يعرف ضوء الشمس لكثرة تكرره عليه، ويفرق بينه ~~وبين ضوء القمر وبين ضوء النار، وأصل إدراكه لضوء الشمس ولكل واحد من ~~الأضواء إنما هو بمجرد الحس. ويعرف أيضا كل واحد من ~~الألوان المألوفة ويفرق بينها بالمعرفة لكثرة تكرر الألوان المألوفة على ~~البصر، وأصل إدراكه لكل لون من الألوان إنما هو بمجرد الحس، كما تبين في ~~المقالة الثانية، لأن أصل إدراكه إنما هو إدراكه بما هو لون. ومنها ما أصل ~~إدراك البصر لها بالقياس والتمييز ثم لكثرة تكررها على البصر صار البصر يدركها ~~ويعرفها في حال إدراكه لها من غير استئناف قياس وتمييز بل بالأمارات فقط. ~~وهذه هي جميع الصور المركبة التي قد ألفها البصر وكثر إدراكه لها، كصور ~~الحيوانات المألوفة والثمار والنبات والآلات والجمادات وسائر المبصرات ~~المألوفات، وجميع المعاني الجزئية أيضا التي تدرك بقياس وتمييز وتكرر في ~~المبصرات كالأشكال المألوفة التي هي الاستدارة والاستقامة والتثليث والتربيع، ~~وكالملاسة والخشونة، وكظل مخصوص وظلمة مخصوصة وكحسن مخصوص وقبح ms312 ~~مخصوص، وما يجري مجرى ذلك من المعاني الجزئية التي تدرك بحاسة البصر، ~~وجميع المعاني الكلية التي توجد في أشخاص كل نوع من أنواع المبصرات كشكل ~~الإنسان وشكل الفرس وهيئة الشجرة وهيئة النخلة وما يجري مجرى ذلك من ~~المعاني الكلية التي توجد في كل نوع من أنواع المبصرات. فإنه قد تبين أن ~~إدراك البصر لهذه المعاني يكون في مبدأ النشوء بالقياس والتمييز، ثم إذا استقرت ~~صورها في النفس صار إدراك البصر لها بالمعرفة من غير استئناف قياس وتمييز في ~~حال الإحساس. وكذلك الصور المركبة التي يكثر تكررها على البصر إنما يدركها ~~البصر في أول رؤيتها بالتمييز والقياس، ثم إذا تكرر إدراكها وألفها البصر صار ~~إدراكه لها بالمعرفة من غير استئناف قياس في حال الإحساس بل بالأمارات فقط. # [3] فأما المعاني التي يدركها البصر بالقياس والتمييز في حال الإحساس ~~فهي جميع الصور المركبة التي لم تتكرر على البصر ولم يكثر إدراك البصر لها PageV01P386 ~~وجميع المعاني الجزئية التي في الأشخاص الجزئية التي قد تبين أنها تدرك بالتمييز ~~والقياس. # [4] فجميع ما يدركه البصر من المبصرات ينقسم إلى هذه الأقسام ~~الثلثة، فجميع أغلاط البصر ينقسم إلى هذه الثلثة الأقسام، فأنواع أغلاط ~~البصر إذن ثلثة غلط في مجرد الإحساس وغلط في المعرفة وغلط في التمييز ~~والقياس. # [5] والمثال في الغلط الذي يعرض في مجرد الإحساس فكإدراك البصر ~~لمبصرذي ألوان مختلفة وتكون ألوانا قوية كالكحلي والخمري والفرفيري وما جرى ~~مجراها إذا كان في موضع مغدر شديد الغدرة. فإن الجسسم المتلون بهذه الألون إذا ~~كان في موضع مغدر شديد الغدرة، وليس فيه إلا ضوء يسير، فإن البصر يدرك ~~المبصر الذي بهذه الصفة ذا لون واحد مظلم، ولا يتحقق حقيقة ألوانه. فإن لم ~~يكن تقدم علم الناظر بذلك المبصر فإنه يظنه ذا لون واحد أسود أو مظلم وإن ~~كانت المعاني الباقية التي في ذلك المبصر التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه ~~في عرض الاعتدال ما سوى الضوء. فيكون البصر قد غلط في إدراكه للون ذلك ~~المبصر. فإن أدركه ms313 ذا لون واحد وهو ذو ألوان كثيرة، واللون بما هو لون إنما ~~يدرك بمجرد الحس، فيكون هذا الغلط غلطا بمجرد الإحساس، وتكون علة ~~هذا الغلط هوخروج الضوء الذي في ذلك المبصر عن عرض الاعتدال بالإفراط في ~~النقصان. لأن المبصر الذي بهذه الصفة إذا خرج من الموضع المغدر الذي هو فيه ~~إلى ضوء معتدل، وكانت المعاني الباقية التي فيه التي بها يتم إدراك المبصر على ما ~~هو عليه في عرض الاعتدال، فإن البصر يدرك ألوان ذلك المبصر مختلفة ويدرك ~~كل واحد منها على ما هو عليه. # [6] فأما المثال في الغلط الذي يعرض في المعرفة فكإدراك البصر لشخص ~~إنسان من بعد بعيد ويكون ذلك الإنسان يشبه زيدا، بالمثال، الذي يعرفه ~~ذلك الناظر وقد ألفه. فإذا رأى الناظر ذلك الشخص من البعد ربما ظنه زيدا ~~وليس هو زيدا، وإن كانت المعاني الباقية التي في ذلك الشخص التي بها يتم PageV01P387 ~~إدراك المبصر على ما هو عليه في عرض الاعتدال ما سوى البعد. فيكون البصر ~~فقد غلط في إدراك ذلك الشخص، ويكون غلطه غلطا في المعرفة، ويكون علة ~~هذا الغلط هو خروج بعد ذلك الشخص عن عرض الاعتدال. لأن ~~الشخص إذا كان على مسافة قريبة من البصر، فليس يشتبه على الناظر صورته ~~بصورة من قد عرفه وألفه، إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك الشخص التي ~~بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في عرض الاعتدال. # [7] فأما المال في الغلط الذي يعرض في القياس والتمييز في حال إدراك ~~المبصر فكإدراك البصر لحركة القمر إذا كان في وجه القمر سحاب رقيق متقطع ~~أو مختلف الصورة وكان ذلك السحاب متحركا حركة سريعة. فإن البصر يرى ~~القمر كأنه يتحرك حركة سريعة، وإذا أدرك البصر القمر يتحرك حركة سريعة ~~فهو غالط فيما يدركه من حركته، والغلط في الحركة هو غلط في القياس لأن الحركة ~~ليس تدرك إلا بالقياس في حال الإحساس، وعلة هذا الغلط هو خروج بعد ~~القمر عن عرض الاعتدال بالتفاوت المسرف. لأن المبصرات التي على وجه ms314 ~~الأرض القريبة من البصر إذا تحرك في وجهها جسم مشف، فليس ترى ~~متحركة إذا كانت المعاني الباقية التي في تلك المبصرات التي بها يتم إدراك ~~المبصرات على ما هي عليه في عرض الاعتدال. وقد يوجد ذلك في الأجسام التي ~~على وجه الأرض، وهي الأجسام التي تكون في الماء إذا كان الماء جاريا وكان مع ~~ذلك صافيا. فإن البصر إذا تأمل المبصر الذي في الماء الصافي، وكان الماء ~~جاريا، فليس يدرك ذلك المبصر متحركا وهو يدرك القمر من وراء السحاب ~~متحركا. # [8] والقياس الذي من أجله يعرض هذا الغلط هو قياس القمر إلى أجزاء ~~السحاب فإن السحاب إذا كان متحركا فإن أجزاءه المسامتة للقمر تتبدل وأطراف ~~القطع المتقطعة من السحاب يبعد بعضها عن القمر وهو ما تجاوز القمر منها ~~ويقرب بعضها من القمر وهو المتحرك منها إلى جهة القمر. فإذا كان البصر ناظرا ~~إلى القمر وهومن وراء السحاب وكان السحاب متحركا حركة سريعة وكانت PageV01P388 ~~أجزاءه مختلفة الصورة، فإنه يرى القمر في الحال يسامت من السحاب جزءا بعد ~~جزء. وإذا كان السحاب متشابه الأجزاء، فإنه إذا قاس البصر القمر بطرف ~~قطعة بعد قطعة من السحاب المتقطع أدركه يقرب من طرف كل واحدة من ~~تلك القطع ويبعد من طرف القطعة الأخرى، وخرج من قطعة من السحاب ~~ويدل في قطعة غيرها، فيظنه من أجل اختلاف وضعه بالقياس إلى قطع ~~السحاب وإلى أجزاء السحاب أنه متحرك. لأن البصر كذلك يدرك الأجسام ~~المتحركة التي على وجه الأرض التي يدركها دائما، فإنه يرى الجسم المتحرك على ~~وجه الرض يسامت من سطح الرض جزءا بعد جزء، ويبعد من جزء ويقرب ~~من آخر، فإدراك البصر للقمر من وراء السحاب السريع الحركة متحركا إنما هو ~~من قياسه جزءا من القمر إلى أجزاء السحاب التي تتبدل عليه. وظنه أن ~~ذلك التبدل هومن أجل حركة القمر لا من أجل حركة السحاب إنما هو من أجل ~~أن السحاب إذا كان يغشي السماء أو قطعة من السماء فليس يظهر ببديهة الحس ~~أنه متحرك، بل إذا ms315 لحظ البصر السحاب وهو مغشي للسماء أو لقطعة من السماء ~~فإنه يظنه في الحال ساكنا. وإنما يدرك البصر حركة السحاب إذا تأمل أطرافه أو ~~جزءا من أجزائه وقاسه بمبصر من المبصرات الثابتة على وجه الأرض أو بالبصر ~~نفسه وتأمله زمانا، فإذا وجده بعد زمان محسوس قد تغير وضعه أدرك حركته، ~~فأما ي ملاحظة السحاب فليس تظهر حركته بل يظنه البصر ساكنا. وإذا ظهر ~~السحاب ساكنا ووجد القمر يسامت جزءا منه بعد جزء حكم للقمر بالحركة. ~~وهذا الغلط إنما هومن أجل تفاوت البعد، لأن المبصرات التي بهذه الصفة إذا ~~كانت قريبة من البصر فليس يعرض فيها هذا الغلط. # [9] فعلى هذه الأمثلة تكون أغلاط البصر على هذه الوجوه الثلثة. فأنواع ~~جميع أغلاط البصر تنقسم إلى هذه الأنواع الثلثة. PageV01P389 ### | الفصل الخامس في كيفيات أغلاط البصر التي تكون بمجرد الحس بحسب كل واحد من العلل التي من أجلها يعرض الغلط # [1] قد تقدم أن الذي يدركه البصر بمجرد الحس إنما هو الضوء بما هو ~~ضوء واللون بما هو لون فقط. وإذا كان البصر ليس يدرك بمجرد الحس إلا هذين ~~المعنيين فقط فليس يقع غلط في مجرد الحس إلا في هذين المعنيين فقط. والغلط في ~~الضوء بما هو ضوء فليس يكون إلا في اختلاف كيفية الضوء في القوة والضعف ~~فقط لأنه ليس يدرك البصر من الضوء ما هو ضوء إلا إضاءة فقط. وأما اللون بما ~~هو لون فقد تبين في المقالة الثانية أن البصر إنما يدرك منه تلونا فقط يجري مجرى ~~الظلمة أو مجرى الظل. والغلط في الظلمة وفيما يجري مجرى الظلمة وفي الظل وفيما ~~تجري مجرى الظل ليس يكون إلا في اختلاف كيفيتهما في القوة والضعف فقط. ~~وإذا كان ذلك كذلك فالغلط في اللون بما هو لون، إذا كان المبصرذا لون واحد، ~~ليس يكون إلا في القوة والضعف فقط. فإذا كان المبصر ذا ألوان مختلفة وكانت ~~جميعها قوية ومتقاربة الشبه، أو كانت جميعها رقيقة ومتقاربة الشبه، فقد يدرك ~~البصر جميعها لونا واحدا، لأنه يدرك من ms316 جميعها إذا كانت قوية ظلمة فقط، وإذا ~~كانت متقاربة الشبه في القوة فإنه يدرك من جميعها ظلمة متشابهة فيظنها لونا ~~واحدا، وإذا كانت جميعها رقيقة أدرك البصر من جميعها ظلا فقط، وإذا كانت ~~مع رقتها متقاربة الشبه في الرقة فإنه يدرك من جميعها ظلا متشابا فيظنها لونا ~~واحدا. # [2] وإذا كان المبصر مختلف الألوان وكان بعضها قويا وبعضها ~~رقيقا، أدرك البصر ألوانه بمنزلة الظل والظلمة المتجاورين فيدركه البصرذا لونين ~~وإن كان كثير الألوان. فقد يقع الغلط بمجرد الحس في اختلاف ألوان المبصر ~~المختلف الألوان أيضا وتشابهها. وقد يعرض أيضا أن يدرك البصر المبصر ~~المختلف الألوان ذا لون واحد إذا كانت أجزاؤه المختلفة الألوان أو بعضها صغارا PageV01P390 ~~في غاية الصغر، فلا يدرك البصر كل واحد منها على انفراده لصغرها، وإذا لم ~~يدرك كل واحد من الأجزاء الصغار على انفراده لم تتميز له ألوانها، وإذا لم تتميز له ~~ألوانها فهو يدرك جملة المبصر ذا لون واحد إذا كانت أجزاؤه المخالفة اللون للون ~~جملته في غاية الصغر. وإن كانت أجزاؤه المخالفة اللون للون جملته بعضها ~~صغارا وبعضها كبارا أدرك جملة المبصر مختلفة الألوان بالاختلاف الذي في الأجزاء ~~الكبار ولم يدرك الألوان التي في الأجزاء الصغار. فقد يعرض الغلط بمجرد ~~الحس في اختلاف الألوان من أجل صغر الأجزاء أيضا. وليس يوجد الغلط ~~بمجرد الحس فيما سوى هذه المعاني. # [3] فليس يعرض للبصر الغلط بمجرد الحس إلا في الضوء بما هو ضوء ~~وفي اللون بما هو لون. وليس يعرض الغلط في الضوء ما هو ضوء إلا في اختلاف ~~كيفية الضوء في القوة والضعف فقط، وليس يعرض الغلط في اللون بما هو لون إلا ~~في اختلاف كيفيته في القوة والضعف. وإذا كان المبصر ذا ألوان مختلفة فربما ~~عرض الغلط في اختلاف ألوانه وفي عددها. فأما غلط البصر في مائية اللون ~~فإنما هو غلط في المعرفة، لأن مائية اللون إنما تدرك بالمعرفة كما تبين في المقالة ~~الثانية، وكذلك مائية الضوء. فغلط البصر في مجرد الحس إنما يكون على ~~الصفات ms317 التي بيناها. # [4] فأما كيف يكون الغلط في مجرد الحس بحسب كل واحد من العلل ~~التي فصلناها فإنه يكون كما نصف: أما غلط البصر في مجرد الحس من أجل ~~خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال فكالمبصر الذي يكون مقتدر الحجم ~~ويكون ذا ألوان مختلفة ويكون كل واحد من أجزائه المتلون بلون من تلك ~~الألوان صغير الحجم ويكون على بعد متفاوت، فإن المبصر الذي بهذه الصفة ~~يدركه البصر ذا لون واحد مشتبه. وإذا اعتبر المعتبر مبصرا من المبصرات ~~مختلف الألوان من بعد متفاوت فإنه يجده على ما وصفناه. # [5] والعلة في ذلك أن البعد المتفاوت الخارج عن عرض الاعتدال ~~بالقياس إلى جملة المبصر قد يخفى منه كل واحد من أجزائه الصغار على انفراده. PageV01P391 ~~فالمبصر المختلف الألوان إذا كان على بعد متفاوت بالقياس إلى جملة المبصر، وكان ~~كل واحد من أجزائه المختلفة الألوان يخفى مقداره ويخفى كل مبصر يكون على ~~مقداره من ذلك البعد لصغر حجمه بالقياس لى ذلك البعد، وكان مقدار جملة ~~المبصر لا يخفى من ذلك البعد لاقتدار جملة حجمه بالقياس إلى ذلك البعد، فإن ~~البصر يدرك جملة المبصر من ذلك البعد المتفاوت الذي يخفى منه كل واحد من ~~أجزائه على انفرادها، وإن لم يظهر منه حقيقة صورته على تفصيلها، ولم ~~يظهر كل واحد من أجزائه على انفرادها إذا لم يكن البعد في غاية التفاوت الذي ~~يخفى منه جملة المبصر. وإذا أدرك البصر جملة المبصر فهو يدركه ذا لون على ~~تصاريف الأحوال، وإذا لم يدرك كل واحد من أجزائه على انفراده لم يتميز له ~~اختلاف ألوان الأجزاء، وإذا أدرك جملة المبصر ذا لون ولم يتميز له اختلاف ~~الألوان التي فيه فهو يدركه ذا لون واحد مشتبه. # [6] فالمبصر إذا كان ذا ألوان مختلفة، وكان كل واحد من أجزائه ~~المختلفة الألوان صغير الحجم، وكان بعد المبصر عن البصر بعدا متفاوتا يخفى ~~منه كل واحد من الأجزاء على انفرادها وتخفى منه حقيقة صورة ذلك المبصر ولا ~~تخفى منه جملة المبصر، فإن البصر يدرك ذلك المبصر ms318 ذا لون واحد وهو ذو ألوان ~~مختلفة فيكون غالطا فيما يدركه من لونه. واللون يدرك بمجرد الحس، فيكون ~~هذا الغلط غلطا في مجرد الحس، ويكون علة هذا الغلط هو خروج بعد ~~المبصر عن عرض الاعتدال. لأن المبصر الذي بهذه الصفة إذا كان على بعد ~~معتدل يصح أن يدرك منه البصر كل واحد من أجزائه المختلفة الألوان على ~~انفراده، فإن البصر الناظر إليه يدرك كل واحد من أجزائه على انفرادها ويدرك ~~ألوانها على ما هي عليه إذا كانت المعاني الباقية التي فيه التي بها يتم إدراك المبصر ~~على ما هو عليه في عرض الاعتدال. فعلى هذه الصفة وأمثالها يكون غلط البصر ~~في مجرد الحس من أجل خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال. # [7] فأما غلط البصر في مجرد الحس من أجل خروج دضع المبصر عن ~~عرض الاعتدال فكالمبصر الذي فيه ألوان مختلفة وتكون ألوانها قوية كالكحلي PageV01P392 ~~والخمري والمسني وما يجري مجراها ولا يكون فيما بينها شيء من الألوان المسفرة بل ~~تكون جميعها قوية مشبعة ومتقاربة الشبه، ويكون ذلك المبصر مائلا عن ~~مقابلة وسط البصر ميلا متفاوتا وبعيدا عن سهم الشعاع، ويكون البصر ناظرا ~~إلى مبصر آخر غير ذلك المبصر ويكون محدقا إلى ذلك المبصر، ويكون سهم ~~الشعاع، أو سهما الشعاع إن كان الإبصار ببصرين، ملتقيين على المبصر الذي ~~البصر محدق إليه، ويكون البصران أو البصر الواحد مع ذلك يدرك المبصر ~~المختلف الألوان مع ميله عن وسط البصر وبعده عن سهم الشعاع فإن البصر ~~يدرك المبصر المختلف الألوان إذا كان على هذا الوضع ذا لون واحد. وإنما ذلك ~~كذلك لما تبين في الفصل الأول من هذه المقالة، وهو أن المبصر إذا كان مائلا عن ~~سهم الشعاع ميلا متفاوتا فإن صورته تكون مشتبهة غير محققة ولا تتميز له ~~أجزاؤه. ومتى اعتبر المعتبر المبصر المختلف الألوان الذي ألوانه على الصفة التي ~~ذكرناها في الفصل الأول وجعل وضعه خارجا عن سهم الشعاع وبعيدا عنه ~~بعدا متفاوتا وجده على الصفة التي ذكرناها أعني أنه يجد ذلك المبصر ms319 ذا لون واحد ~~مشتبه. وإذا أدرك البصر المبصر المختلف الألوان ذا لون واحد، فهو غالط فيما ~~يدركه من لونه. واللون يدرك بمجرد الحس، فيكون هذا الغلط غلطا في مجرد ~~الحس، ويكون علة هذا الغلط هو خروج وضع المبصر عن عرض الاعتدال. ~~لأن المبصر المختلف الألوان الذي على الصفة التي حددناها إذا تحرك البصر حتى ~~يصير سهم الشعاع عليه ويمر بكل نقطة منه، فإن البصر يدرك اختلاف ألوانه ~~ويدرك كل واحد من ألوانه على ماهو عليه، إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك ~~المبصر التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في عرض الاعتدال. فعلى هذه ~~الصفات وأمثالها يكون غلط البصر في مجرد الحس من أجل خروج وضع المبصر ~~عن عرض الاعتدال. # [8] فأما غلط البصر في مجرد الحس من أجل خروج الضوء الذي في ~~المبصر عن عرض الاعتدال فكالمبصر المختلف الألوان أيضا الذي ألوانه قوية ~~ومتقاربة الشبه إذا أدركه البصر في ضوء نار ضعيفة. فإن البصر يدرك المبصر PageV01P393 ~~الذي بهذه الصفة ذا لون واحد مظلم، لأن الألوان القوية إذا كانت في ضوء ~~ضعيف فإنها تظهر مظلمة، وكل واحد من الألوان التي في المبصر المختلف ~~الألوان الذي وصفناه يظهر مظلما، فيظهر جميع المبصر مظلما، فيظن الناظر أن ~~ذلك المبصر ذو لون واحد مظلم إذا لم يكن قد تقدم علم الناظر بألوانه. وإذا ~~أدرك البصر المبصر المختلف الألوان ذا لون واحد فهو غالط فيما يدركه من لونه، ~~فيكون هذا الغلط غلطا في مجرد الحس، وتكون علة هذا الغلط هو خروج الضوء ~~الذي في المبصر عن عرض الاعتدال، لأن المبصر الذي بهذه الصفة إذا كان ~~في ضوء قوي أدرك البصر الألوان التي فيه على ما هي عليه إذا كانت المعاني ~~الباقية التي في ذلك المبصر التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في ~~عرض الاعتدال. فعلى هذه الصفة وأمثالها يكون غلط البصر في مجرد الحس ~~من أجل خروج الضوء عن عرض الاعتدال. # [9] فأما غلط البصر في مجرد الحس من أجل ms320 خروج الحجم عن عرض ~~الاعتدال فكالمبصر الذي يكون فيه مسام ووشوم ونقط مختلفة الألوان ومخالفة للون ~~جملة المبصر، ويكون كل واحد منها في غاية الصغر وبقدر ما لا يدركه البصر ~~لصغره، ويكون اللون الذي يعم جميع المبصر لونا واحدا. فإن المبصر الذي بهذه ~~الصفة يدرك البصر منه اللون الذي يعم جميعه، ولا يدرك المسام والوشوم التي ~~تكون فيه ولا يدرك ألوانها إذا كانت في غاية الصغر وبقدر ما لا يصح أن يدركها ~~البصر. فيدرك البصرالمبصرالذي بهذه الصفة ذا لون واحد، وهو اللون الذي يعم ~~جميعه، والمبصر مع ذلك ذو ألوان مختلفة. فيكون البصر غالطا فيما يدركه من ~~لون ذلك المبصر ويكون غلطه في مجرد الحس، ويكون علة غلطه هو خروج ~~حجم كل واحد من الأجزاء المختلفة الألوان عن عرض الاعتدال، لأن تلك ~~النقط وتلك المسام إذا كانت مقاديرها أعظم مما هي عليه فإن البصر يدركها ويدرك ~~ألوانها ويتحقق جميع الألوان التي تكون في المبصر الذي تلك أجزاؤه إذا كانت ~~المعاني الباقية التي في ذلك المبصر التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في ~~عرض الاعتدال. فعلى هذه الصفة وأمثالها يكون غلط البصر في مجرد الحس من PageV01P394 ~~أجل خروج الحجم عن عرض الاعتدال. # [10] فأما غلط البصر في مجرد الحس من أجل خروج كثافة المبصر عن ~~عرض الاعتدال فكالمبصر الذي يكون في غاية الشفيف وليس فيه من الكثافة إلا ~~قدر يسير كالبلور الصافي النقي وكالزجاج الأبيض النقى البياض الرقيق الحجم ~~إذا كان وراء الجسم منها وملتصقا به جسم ذو ألوان مختلفة قوية، وكان ~~البصر يدرك ذلك المبصر ويدرك الألوان التي تكون من ورائه، وكان مع ذلك لا ~~يعلم أن الألوان التي يدركها هي ألوان من وراء ذلك الجسم، ولم تكن ~~هناك أمارة يتنبه بها البصر على أن الألوان التي يدركها هي ألوان جسم آخر من ~~وراء ذلك الجسم. فإن المبصر المشف النقي البياض الذي بهذه الصفة يدركه ~~البصر متلونا بالألوان التي تظهر من ورائه، ولا يحس ببياضه ونقاء لونه ولا ms321 يعلم ~~أنه ذو لون واحد. فإذا أدرك البصر المبصر المشف الأبيض ذا ألوان مختلفة فهو ~~غالط في لونه، ويكون غلطه في مجرد الحس، وتكون علة هذا الغلط هو خروج ~~كثافة المبصر المشف عن عرض الاعتدال. لأن المبصر إذا كانت كثافته قوية وكان ~~شفيفه يسيرا فإن البصر يدركه ويدرك لونه، وإن كان وراءه جسم آخر متلون ~~بألوان أقوى من لونه، ولا يخفى لونه مع الشفيف اليسير الذي يكون فيه، فلا ~~يدركه البصرذا ألوان مختلفة إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك المبصر التي بها ~~يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في عرض الاعتدال. فعلى هذه الصفة وأمثالها ~~يكون غلط البصر في مجرد الحس من أجل خروج كثافة المبصر عن عرض ~~الاعتدال. # [11] فأما غلط البصر في مجرد الحس من أجل خروج شفيف الهواء عن ~~عرض الاعتدال فكالمبصر الذي يدركه البصر في الدخان القوي. فإن البصر إذا ~~أدرك المبصر في الدخان فإنه يدرك لونه ممتزجا بلون الدخان، فإذا كان مسفر ~~اللون أدركه البصر مظلم اللون، وخاصة إذا كان البصر خارجا من الدخان. ~~وإذا أدرك لون المبصر مظلما والمبصر مسفر اللون فهوغالط في لونه، ويكون غلطه ~~في مجرد الحس، وتكون علة هذا الغلط هو خروج شفيف الهواء عن عرض PageV01P395 ~~الاعتدال. لأن الهواء إذا كان نقيا صافي الشفيف أدرك البصر ألوان المبصرات ~~التي تكون فيه على ما هي عليه إذا كانت المعاني الباقية التي في تلك المبصرات ~~التي بها يتم إدراك المبصرات على ما هي عليه في عرض الاعتدال. # [12] فأما غلط البصر في مجرد الحس من أجل خروج الزمان عن عرض ~~الاعتدال فكالمبصر المختلف الألوان الذي يكون في موضع مغدر وليس بشديد ~~الغدرة وتكون ألوانه قوية ومتقاربة الشبه. فإن البصر إذا لمح المبصر الذي بهذه ~~الصفة في الموضع المغدر لمحة خفيفة ثم التفت عنه في الحال، فإنه يظنه ذا لون ~~واحد ولا يحس باختلاف ألوانه في حال ملاحظته إذا كان الضوء الذي في الموضع ~~يسيرا. وإذا ثبت البصر في مقابلة المبصر الذي بهذه الصفة ms322 زمانا متنفسا فإنه قد ~~يدرك اختلاف ألوانه إذا لم يكن الموضع مسرف الغدرة. وإذا أدرك البصر المبصر ~~المختلف الألوان ذا لون واحد فهو غالط في لونه، ويكون غلطه في مجرد الحس، ~~ويكون علة غلطه هو خروج الزمان الذي فيه يدرك ذلك المبصر عن عرض ~~الاعتدال. لأن المبصر المختلف الألوان التي بهذه الصفة إذا ثبت البصر في ~~مقابلته زمانا متنفسا فإنه قد يدرك اختلاف ألوانه إذا كانت المعاني الباقية التي فيه ~~التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في عرض الاعتدال. فعلى هذه الصفة ~~يكون غلط البصر في مجرد الحس من أجل خروج الزمان الذي فيه يدرك البصر ~~المبصر في عرض الاعتدال. # [13] فأما لم ليس يدرك البصر اختلاف ألوان المبصر المختلف الألوان إذا ~~كان في موضع مغدر في حال ملاحظته وفي أقل القليل من الزمان فإن ذلك لأن ~~الضوء الضعيف جدا ليس يؤثر في البصر في حال حصول الصورة في البصر، ~~وليس يؤثر الضوء الضعيف في البصر ويحس البصر بتأثيره إلا في زمان له قدر ~~لضعف قوة الضوء اليسير وضعف تأثيره. وإذا لم يحس البصر بالضوء الضعيف ~~إلا في زمان متنفس فليس يحس باللون الممازج له إلا في زمان متنفس. # [14] فأما غلط البصر في مجرد الحس من أجل خروج البصر نفسه ~~عن عرض الاعتدال فكالبصر الذي ينظر إلى ضوء قوي ويطيل النظر إليه ثم PageV01P396 ~~يلتفت فينظر إلى جسم أبيض أومسفر اللون، ويكون ذلك الجسم في ظل وضوء ~~معتدل، فإن البصر يدرك لون ذلك الجسم مظلما. لأن البصر إذا أطال النظر ~~إلى الضوء القوي أثر فيه الضوء العشا، فتحصل فيه ظلمة زمانا ثم تنجلي تلك ~~الظلمة، فإذا نظر البصر في حال تأثير الضوء فيه إلى مبصر أبيض أو مسفر اللون ~~فإنه يجده مظلما. وإذا أدرك البصر المبصر الأبيض المسفر اللون مظلما فهو غالط في ~~لونه، ويكون غلطه في مجرد الحس، ويكون علة هذا الغلط هو خروج البصر ~~نفسه عن عرض الاعتدال. لأن البصر إذا كان سليما من الآفات ولم يعرض ms323 له ~~عارض يغير صورته فإنه يدرك ألوان المبصرات على ما هي عليه إذا كانت المعاني ~~الباقية التي في المبصرات التي بها يتم إدراك المبصرات على ما هي عليه في عرض ~~الاعتدال. وكذلك أيضا إذا عرض للبصر مرض فأظلم البصر فأنه يدرك ~~ألوان المبصرات مظلمة كدرة على خلاف ما هي عليه، ويكون غالطا في ~~ألوانها، ويكون علة غلطة هو خروجه نفسه عن عرض الاعتدال بالمرض ~~العارض له. فعلى هذه الصفة وأمثالها يكون غلط البصر في مجرد الحس من أجل ~~خروج البصر نفسه عن عرض الاعتدال. # [15] فقد تبين من جميع ما شرحناه من الأمثلة كيف يكون غلط البصر ~~في مجرد الحس بحسب كل واحد من العلل التي من أجلها يعرض للبصر الغلط. ### | الفصل السادس في كيفيات أغلاط البصر التي تكون في المعرفة بحسب كل واحد من العلل التي من أجلها يعرض للبصر الغلط # [1] قد تبين في المقالة الثانية أن إدراك مائيات جميع المبصرات إنما يكون ~~بالمعرفة، لأن إدراك مائية المبصر إنما هو من تشبيه صورة المبصر بصورة أمثال ~~ذلك المبصر التي يعرفها البصر. وتشبيه الصورة بما يعرفه البصر من أمثالها هو ~~المعرفة بالنوع. وقد تبين أيضا أن معرفة الشخص إنماهي من تشبيه صورة PageV01P397 ~~الشخص التي يدركها البصر في حال معرفة الشخص بصورته التي أدركها من ~~قبل وهو ذاكر لها. وإذا كان ذلك كذلك فغلط البصر في مائية المبصر إنما هو غلط ~~في المعرفة وهو غلط في نوعية المبصر. وكذلك أيضا إذا شبه البصر شخصا من ~~الأشخاص بشخص قد عرفه من قبل وظنه ذلك الشخص بعينه، ولم يكن ذلك ~~الشخص، يكون ذلك غلطا في المعرفة. والغلط في تشبيه صورة الشخص ~~بصورة شخص آخر بعينه هو غلط في الشخصية. وليس تكون المعرفة إلا ~~بالشخص أو النوع أو بمجموعهما. # [2] ومن عادة البصر إذا أدرك مبصرا من المبصرات أنه في حال ملاحظته ~~يشبه صورته بأمثالها من صور المبصرات التي يعرفها وتكثر مشاهدته لها، ويشبه ~~المعاني التي في المبصر أيضا بأمثالها من المعاني التي في المبصرات، فيعرف ms324 ~~بذلك شخصية ذلك المبصر أو نوعيته أو مجموعهما ويعرف المعاني التي في ذلك ~~المبصر. ومعرفة البصر بجميع ما يعرفه من المبصرات وبجميع ما يعرفه من ~~المعاني المدركة بحاسة البصر إنما هو على هذه الصفة. # [3] وإذا شك البصر في مائية المبصر أو في شيء من العاني التي ~~يدركها، ولم يعرفه في حال ملاحظته، فإنه يشبهه بأقرب الأشياء شبها به مما قد ~~عرفه وألفه. والقوة الحساسة مطبوعة على تشبيه ما تدركه في الحال بما أدركته ~~من قبل، وهذا المعنى موجود في جميع الحواس. ومن تشبيه البصر ما يدركه من ~~المبصرات بما يعرفه من أمثاله، ومما هو مطبوع عليه من هذه الحال، يعرض له ~~الغلط في معرفة المبصر الذي يغلط في معرفته إذا لم يكن إدراكه المبصر على غاية ~~التحقيق. وإذا كان إدراك البصر للمبصر إدراكا محققا فليس يعرض له الغلط في ~~معرفة المبصر. وليس يكون إدراك البصر للمبصر إدراكا غير محقق إلا إذا كان ~~واحد من المعاني التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه خارجا عن عرض ~~الاعتدال أو أكثر من واحد منها. # [4] فأما كيف يكون غلط البصر في المعرفة من أجل خروج بعد المبصر ~~عن عرض الاعتدال فكالشخص الذي يدركه البصر من بعد متفاوت فيشبهه PageV01P398 ~~بشخص يعرفه فيظنه ذلك الشخص بعينه ولا يكون ذلك الشخص، فيكون ~~غالطا في إدراكه ويكون ذلك الغلط غلطا في المعرفة. لأنه إذا شبه الشخص ~~بشخص يعرفه وظنه ذلك الذي يعرفه بعينه فإنه يظن أنه قد عرفه، وإذا لم يكن ~~الشخص ذلك الشخص بعينه فإنه يكون غالطا في معرفته، وتكون علة هذا ~~الغلط هو خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال. لأن ذلك الشخص بعينه إذا ~~كان قريبا من البصر وعلى بعد معتدل فإن البصر يدركه إدراكا صحيحا ولا تشتبه ~~عليه صورته بصورة غيره إذا كانت المعاني الباقية التي فيه التي بها يتم إدراك ~~المبصر على ما هو عليه في عرض الاعتدال. # [5] وهذا النوع من الغلط كثير ويعرض للبصر دائما. لأن البصر إذا ~~رأى إنسانا من ms325 بعد فربما شبهه بإنسان يعرفه ولا يكون ذلك الإنسان. وكذلك ~~ذا رأى فرسا و بغلا و حمارا أو ثورا و شجرة أوثمرة أو نباتا أو حجرا و ثوبا أو ~~آنية من الأواني التي يستعملها الناس أو آلة من الآلات، وكانت رؤيته لذلك ~~من بعد مفرط، فإنه ربما شبهه بنظير له قد أدركه من قبل ذلك الوقت، وهوذاكر ~~له وعارف به، ولا يكون ذلك بعينه. # [6] وكذلك قد يعرض للبصر الغلط من البعد المتفاوت في نوعية المبصر. ~~فإن البصر إذا رأى فرسا من بعد متفاوت فربما ظنه حمارا، لأنه يراه من البعد ~~المتفاوت أصغر من مقداره الحقيقي، وربما ظنه حمارا بعينه إذا كان قد ألف في ~~ذلك الموضع حمارا بعينه، فيكون غالطا في نوعية ذلك الفرس وفي شخصيته ~~جميعا. وربما رأى البصر من البعد حمارا ويظنه فرسا، ويظن أن صغره إنما هو ~~لبعده. وربما رأى بغلا فظنه فرسا. وربما رأى ثورا فظنه حمارا. وربما رأى عنزا ~~فظنه كلبا. وكذلك أيضا ر بما رأى من البعد شجرا فظنها نباتا لأنه يراها من البعد ~~صغارا. وربما رأى نباتا فظنه شجرا، ويظن أن صغرها هو لبعدها. وربما رأى ~~ثمرة فشبهها بغيرها من الثمار. وربما رأى نباتا فشبهه بغيره من النبات. وهذا ~~النوع من الغلط كثير، وجميعه غلط في المعرفة لأن البصر يشبه ما هذه حاله بما قد ~~عرفه ويظنه ذلك الذي يعرفه بعينه أو من نوعه، ولايكون كذلك. وعلة جميع هذا PageV01P399 ~~النوع من الغلط هو البعد المتفاوت الخارج عن عرض الاعتدال، لأن البصر إذا ~~أدرك جميع المبصرات من البعد المعتدل فليس تشتبه عليه صورها إذا كانت ~~جميع المعاني الباقية التي فيها التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في عرض ~~الاعتدال. وهذه الأغلاط هي الأغلاط المتعارفة التي يغلط البصر فيها دائما. # [7] وقد يعرض الغلط في المعرفة في معان غريبة أيضا من أجل خروج ~~البعد عن عرض الاعتدال. فمن ذلك أن البصر إذا رأى في سواد الليل نارا من ~~بعد متفاوت، وكانت النار على ms326 رأس جبل أو في موضع مرتفع عن الأرض، ولم ~~يكن قد تقدم علم الناظر بأن في ذلك الموضع نارا وكانت الجذوة من النار تظهر ~~من البعد صغيرة الحجم، فإن الناظر إذا رى النار التي بهذه الصفة في سواد الليل ~~ربما ظنها كوكبا في السماء، وهى نار في الأرض، فيكون غالطا في مائيتها. ~~والغلط في مائية المبصر هو غلط في المعرفة، لأن مائيات المبصرات إنما تدرك ~~بالعرفة. وعلة هذا الغلط إنما هو خروج بعد موضع النار عن عرض الاعتدال، ~~لأن تلك النار بعينها إذا كانت قريبة من البصر أو كان البصر قريبا منها لم ~~يشتبه عليه أنها نار، ولم يظنها قط كوكبا في السماء. فعلى هذه الصفات وأمثالها ~~يكون غلط البصر في المعرفة من أجل خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال. # [8] فأما غلط البصر في المعرفة من جل خروج وضع المبصر عن عرض ~~الاعتدال فكالمبصر الذي يدركه البصر وهو خارج عن سهم الشعاع وبعيد عنه، ~~ويكون البصر محدقا إلى مبصر آخر، ويكون المبصر الآخر مقابلا لوسط البصر ~~وعلى سهم الشعاع، فإن المبصر المائل عن سهم الشعاع الذي يدركه البصر على ~~هذه الصفة ليس يدركه إدراكا صحيحا. وإذا لم يدركه إدراكا صحيحا فقد ~~يعرض له الغلط في مائيته. وإذا كان ذلك المبصر إنسانا فربما شبهه في الحال ~~بإنسان يعرفه ويظنه ذلك الإنسان بعينه، ولا يكون ذلك الإنسان. وكذلك إذا ~~رأى فرسا فربما شبهه بفرس بعينه يعرفه، ولا يكون ذلك الفرس. وكذلك ~~ربما رأى على هذه الصفة فرسا فظنه حمارا أو رأى حمارا فظنه فرسا إذا كان بعده ~~عن سهم الشعاع بعدا متفاوتا. وكذلك ربما رأى شجرة أو ثمرة أو نباتا أو ثوبا أو PageV01P400 ~~آنية فشبه ذلك بما يشبهه في بعض المعاني التي فيه، فربما أصاب وربما أخطأ، ~~لأن المبصر إذا كان خارجا عن سهم الشعاع خروجا متفاوتا فليس يكون بينا، ~~وإذا لم يكن بينا فليس يتحقق البصر صورته، وإذا لم يتحقق البصر صورته ~~وشبهه مع ذلك ما يشبهه في بعض المعاني التي ms327 يدركها منه فربما عرض له الغلط في ~~تشبيهه. # [9] وغلط البصر على هذا الوجه هو غلط في المعرفة. وعلة هذا الغلط هو ~~خروج وضع المبصر عن عرض الاعتدال، لأن المبصر الذي يغلط البصر في ~~معرفته على هذه الصفة إذا كان على سهم الشعاع ومقابلا لوسط البصر، وكانت ~~المعاني الباقية التي فيه التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في عرض ~~الاعتدال، فإن البصر يدركه إدراكا صحيحا ولا تشتبه عليه صورته. # [10] وكذلك إذا أدرك البصر مبصرا من المبصرات وكان المبصر على سهم ~~الشعاع أو خارجا عنه وكان السهم وخطوط الشعاع التي تنتهي إليه مائلة على ~~سطح ذلك المبصر ميلا متفاوتا، وكان في ذلك المبصر نقوش دقيقة أو معان ~~لطيفة، فإن البصر لا يدرك تلك النقوش ولا تلك المعاني اللطيفة ويدرك المبصر ~~ساذجا. لأن المبصر إذا كان مائلا على خطوط الشعاع ميلا متفاوتا فإن صورته ~~تكون مشتبهة غير بينة كما تبين في الفصل المتقدم من هذه المقالة. وإذا لم تكن ~~الصورة بينة لم تظهر المعاني اللطيفة التي تكون فيها، وقد تبين كيف يظهر هذا ~~المعنى بالاعتبار. فإذا أدرك البصر المبصر ساذجا فإنه يشبهه بأمثاله من المبصرات ~~السواذج التي لا نقوش فيها ولامعاني لطيفة، التي تشبه ذلك المبصر في لونه أو ~~شكله أو هيئته أو عظمه أو مجموع ذلك، فيكون غالطا في إدراكه ويكون ~~غلطه في المعرفة، لأنه يشبهه يما يعرفه من المبصرات ويظن أنه قد عرفه. وهذا ~~الغلط هو غلط في نوعية المبصر. وعلة هذا الغلط هو خروج وضع المبصر عن ~~عرض الاعتدال، لأن المبصر الذي بهذه الصفة إذا كان مواجها للبصر وكانت ~~جميع المعاني الباقية التي فيه التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في عرض ~~الاعتدال، فإن البصر يدرك المعاني اللطيفة التي تكون في ذلك المبصر ويدرك PageV01P401 ~~صورة ذلك المبصر إدراكا صحيحا ولا يعرض له الغلط في معرفته. فعلى هذه ~~الصفة وأمثالها يكون غلط البصر في المعرفة من أجل خروج وضع المبصر عن ~~عرض الاعتدال. # [11] فأما غلط ms328 البصر في المعرفة من أجل خروج الضوء الذي في المبصر ~~عن عرض الاعتدال فكالشخص الذي يدركه البصر في الغلس أو في موضع مغدر ~~ولا يتحقق صورته. فإن كان إنسانا وكان الناظر قد ألف في ذلك الموضع ~~إنسانا بعينه فإنه ربما ظن بذلك الشخص الذي رآه في ذلك الموضع أنه ذلك ~~الانسان بعينه الذي يعرفه في ذلك الموضع ولا يكون ذلك الإنسان. وربما شبه ~~الشخص من صورته نفسها بإنسان يعرفه، ولا يكون ذلك الإنسان، إذا لم ~~يتحقق صورته في الحال من أجل ضعف الضوء. وكذلك إذا رأى في موضع ~~مغدر حيوانا غير الإنسان كفرس أو حمار أو غير ذلك من الحيوانات المألوفة فربما ~~شبهه بنظير له قد كان يعهده في ذلك الموضع ولا يكون ذلك الذي شبهه به. ~~وربما شبهه من نفس صورته بغيره ولا يكون ذلك الغير الذي شبهه به. وربما ~~شبه الحيوان الذي يدركه في الموضع المغدر بغيره من الحيوانات التي ليست من ~~نوعه الذي يكون نوعه قريبا من نوعه. وهذا النوع من الغلط يعرض للبصر كثيرا ~~إذا رأى المبصر في الغلس أو في سواد الليل ولم يكن في الموضع ضوء قوي. ~~وهذا الغلط هو غلط في المعرفة، لأن البصر إذا أدرك المبصر على هذه الصفة وشبهه ~~بنظير له من الأشخاص التي يعرفها إما بالشخص وإما بالنوع وظنه ذلك الذي ~~يعرفه فإنه يكون غلطه في شخصية المبصر أو في نوعيته الذي هو غلط في المعرفة. ~~وعلة هذا الغلط هو خروج الضوء الذي في المبصر عن عرض الاعتدال، لأن ~~الشخص الذي يدركه البصر في الموضع المغدر ولا يتحقق صورته إذا أدركه في ~~ضوء قوي لم يعرض له الغلط في معرفته، إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك ~~المبصر التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في عرض الاعتدال. # [12] وأيضا فإن الحيوان الذي يسمى اليراع الذي يطير في الليل فيظهر ~~في سواد الليل كأنه نار تخطف إذا أدركه البصر في ضوء النهار لم ير فيه شيئا من PageV01P402 ~~النار التي ms329 تظهر في الليل. وكذلك الأصداف والأغشية التي تكون لبعض ~~الحيوانات البحرية التي تظهر في الظلام كأنها نار إذا أدركها البصر في ضوء النهار ~~وأدرك تلك الأصداف وتلك الأغشية لم ير فيها شيئا من النارية. وهذا ~~الفراش يشبه الفراش الذي يطير في الليل حول السراج. فإذا أدرك البصر ~~الفراش الذي بهذه الصفة فإنه ربما شبهه بالفراش الذي يطير حول السراج وليس ~~هو ذلك الفراش. وكذلك الأصداف إذا أدركها في ضوء النهار فإنه يشبهها ~~بالأصداف التي تشبهها التي ليست بنيرة. # [13] وإذا أدرك البصر الجسم النير غير نير وشبهه بغيره من المبصرات ~~الغير نيرة فهو غالط في مائيته. والغلط في مائية المبصر هو غلط في المعرفة. وعلة ~~هذا الغلط هو خروج الضوء الذي في هذه المبصرات عن عرض الاعتدال إذا ~~ادركت بالنهار بالإفراط في الضوء بالقياس إلى هذه المبصرات. لأن هذه ~~المبصرات إذا كانت في الظلام وفي سواد الليل وفي المواضع التي ليس فيها من ~~الضوء إلا ما يظهر عى وجه الأرض من الضوء اليسير في الليل فإن البصر يدركها ~~نيرة كأنها نار. والضوء المعتدل الذي به تدرك هذه المبصرات هو الضوء الذي ~~فيها فقط. وإن زاد عليه ضوء آخر فاليسير الذي لا يؤثر في ضوئها كمثل ~~الضوء الذي يكون في الليل على وجه الأرض، فإن زاد الضوء على ذلك زيادة ~~بينة خرج الضوء الذي يحصل في هذه المبصرات عن عرض الاعتدال الذي به ~~تدرك ناريتها على ما هي عليه، ولم يظهر ضوؤها الذاتي لإفراط الضوء ~~الذي يشرق عليها. فعلى هذه الصفات التي شرحناها وأمثالها يكون غلط البصر ~~في المعرفة من أجل خروج الضوء الذي في المبصر عن عرض الاعتدال. # [14] فأما غلط البصر في المعرفة من أجل خروج حجم المبصر عن عرض ~~الاعتدال فكالمبصرات التي تكون في غاية الصغر إذا كان فيها معان لطيفة وأجزاء ~~متميزة وتخطيط في غاية الدقة، وكان البصر لا يدرك المعاني اللطيفة وتلك الأجزاء ~~المتميزة وذلك التخطيط لصغر ذلك ولطافته، أو يدرك بعضها ولا يدرك ~~البعض، ولا يدرك هيآتها، ms330 وكان مع ذلك يدرك جملة المبصر مع صغره PageV01P403 ~~لأنه أنفس من كل واحد من أجزائه. فإن البصر إذا أدرك المبصرات التي بهذه ~~الصفة ربما لم يتحقق صورها فيعرض له الغلط في مائياتها. وذلك أن البصر إذا ~~أدرك حيوانا في غاية الصغر فربما ظنه غيره من الحيوانات التي تشبهه. ومال ذلك ~~إذا رأى البصر نملة على حائط أو على بعض الثمار أو على بعض الحبوب فربما ظنها ~~سوسة، أو رأى سوسة على حاط فربما ظنها نملة، أو رأى برغوثا فربما ظنه ~~سوسة وربما ظنه نملة إذا لم يثبت البرغوث في الحال وكان ساكنا، أو رأى بعوضة ~~سوداء فربما ظنها نملة إذا كانت ساقطة ولم تكن طائرة. وكذلك إذا رأى البصر ~~حبا من الحبوب الصغار كالخردل والرشاد وها يجري مجراهما فربما ظن النوع من هذه ~~الأنواع نوعا من أنواع الحبوب التي تشبهه. وأمثال هذه المبصرات كثير وكثيرا ~~ما يقع للبصر الغلط في إدراكها. # [15] وإذا أدرك البصر حيوانا وظنه حيوانا غير، أو حبا من الحبوب ~~وظنه غيره من الحبوب، فهو غالط في إدراكه، وغلطه في هذا المعنى إنما هو غلط ~~في المعرفة، لأن الغلط في نوعية المبصر إنما هو غلط في المعرفة. وعلة هذا الجنس ~~من الغلط إنما هو خروج حجم المبصر عن حد الاعتدال، لأن الحيوان إذا كان ~~مقتدر الحجم فليس يغلط البصر في مائيته إذا كانت جميع المعاني الباقية التي في ~~ذلك المبصر التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في عرض الاعتدال. ~~وكذلك أنواع جميع المبصرات ليس يعرض للبصر الغلط في مائياتها إذا كانت ~~مقتدرة الحجم وكانت المعاني الباقية التي فيها التي بها يتم إدراك المبصرات على ما ~~هي عليه في عرض الاعتدال. فعلى هذه الصفات وأمثالها يكون غلط البصر في ~~المعرفة من أجل خروج حجم المبصر عن عرض الاعتدال. # [16] فأما غلط البصر في المعرفة من أجل خروج كثافة المبصر عن عرض ~~الاعتدال فكالمبصر المشف إذا كان شديد الشفيف، وكان لونه مع ذلك لونا ~~رقيقا صافيا، وكان وراءه ms331 جسم متلون بلون قوي مشرق غيرذلك اللون الذي في ~~الجسم المشف ومن غير نوعه، وكان ذلك الجسم مماسا للجسم المشف. فإن ~~البصر إذا أدرك المبصر المشف الذي بهذه الصفة فإنه يدرك اللون الذي يظهر من PageV01P404 ~~ورائه، ويظن أن ذلك اللون هو لون الجسم المشف، إذا لم يكن قد تقدم ~~علمه بلون ذلك الجسم. # [17] وإذا أدرك البصر المبصر متلونا بلون من الألوان وكان لونه غير ذلك ~~اللون فهو غالط في مائية لونه، ومائية اللون إنما تدرك بالمعرفة، فيكون غلط ~~البصر فيما هذه حاله غلطا في المعرفة، وتكون علة هذا الغلط هو خروج كثافة ~~المبصر عن عرض الاعتدال. لأن المبصر إذا كان كثيفا، أو كانت فيه كثافة قوية ~~مع شفيف يسير، فإن المبصر ليس يغلط في مائية لونه إذا كانت جميع المعاني الباقية ~~التي فيه التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في عرض الاعتدال. فعلى ~~هذه الصفة وأمثالها يكون غلط البصر في المعرفة من أجل خروج الكثافة التي في ~~المبصر عن عرض الاعتدال. # [18] فأما غلط البصر في المعرفة من أجل خروج شفيف الهواء المتوسط ~~بين البصر والمبصر عن عرض الاعتدال فكالمبصر الذي يدركه البصر من وراء ~~جسم مشف يقطع الهواء المتوسط بين البصر والمبصر، ويكون لون ذلك المبصر ~~رقيقا، ويكون الجسم الذي يقطع بينه وبين المبصر ذا لون قوي مع الشفيف ~~الذي فيه كالزجاج المشف القوي اللون وكالثياب الرقاق المشفة المتلونة بألوان ~~قوية. فإن البصر يدرك لون المبصر الذي بهذه الصفة من وراء الجسم المشف ~~ممتزجا بلون الجسسم المشف، فيدرك لونه على خلاف ما هو عليه. فإن كان ~~أخضر وكان الجسم المتوسط كحليا، أدرك البصر لون ذلك المبصر أخضر. ~~وإن كان أبيض، وكان لون الجسم المتوسط كحليا، ظهر أزرق. وبالجملة ~~فإن المبصر الذي على هذه الصفة يظهر لونه كمثل اللون الممتزج من لونه ولون ~~الجسم المتوسط بينه وبين البصر. # [19] وإذا أدرك البصر لون المبصر على خلاف ما هو عليه فهو غالط في ~~مائية لونه، والغلط في مائية اللون هو ms332 غلط في المعرفة، وعلة هذا الغلط هوخروج ~~شفيف الهواء المتوسط بين البصر وبين المبصر عن عرض الاعتدال. لأن ذلك ~~المبصر إذا أدركه البصر وشفيف الهواء المتوسط بينه وبين البصر متصلا لا يقطعه PageV01P405 ~~شيء من الأجسام المتلونة المشفة التي فيها بعض الكثافة، أدرك البصر لونه على ~~ما هو عليه إذا كانت جميع المعاني الباقية التي في ذلك المبصر التي بها يتم إدراك ~~المبصر على ما هو عليه في عرض الاعتدال. # [20] فأما لم يدرك البصر الجسم المتلون من وراء الثوب المشف ممتزج ~~اللون بلون الثوب المشف، والثوب المشف إنما هو خيوط كثيفة مضموم بعضها ~~إلى بعض، وإنما يظهر ما يظهر من وراء الثوب المشف من أجل أن الثقوب التي ~~فيما بين تلك الخيوط تكون نافذة ومن أجل أن تلك الخيوط دقاق، فقد كان ~~يجب أن يظهر لون الجسم المتلون الذي يدركه البصر من وراء الثوب المشف أجزاء ~~صغارا متفرقة بحسب تلك الثقوب ويدرك لون الخيوط فيما بين تلك الأجزاء، ~~وإذا أدرك البصر الجسم المتلون والثوب المشف على هذه الصفة أدرك كل واحد ~~من اللونين على ما هو عليه وأدرك اللونين متميزين وغير ممتزجين وليس يوجد ~~الأمر كذلك، # [21] فنقول في جواب هذا الشك إن الثوب المشف الذي يظهر ما وراءه ~~ليس تكون خيوطه إلا دقاقا وتكون ثقوبه نافذة، وإذا كانت الخيوط دقاقا ونظر ~~البصر إلى هذا الثوب فإن الجزء من الخيط الذي يلي ثقبا من الثقوب تحصل صورته ~~في جزء من البصر في غاية الصغر، وتحصل الصورة التى تنفذ من ذلك الثقب فى ~~جزء من البصر في غاية الصغر أيضا، وهذا الجزء يقترن بالجزء الذي حصلت ~~فيه صورة الجزء من الخيط، فيحصل لون الجزء من الخيط ولون الجسم المتلون ~~الذي نفذ من الثقب في جزءين من البصر مجموعهما بمنزلة النقطة بالقياس إلى ~~الحس. وإذا كان الجزءان من البصر المتجاوران مجموعهما بمنزلة النقطة لم ~~يتميز الجزءان للحس، فيصير الحاس يدرك اللونين اللذين بهذه الصفة من جزء ~~هو في غاية الصغر وغير منقسم للحس. وإذا ms333 كان ذلك كذلك صار الحاس ~~يدرك ذينك اللونين من جزء واحد من البصر غير منقسم. وإذا أدرك الحاس ~~لونين من جزء واحد من البصر غير منقسم فهو يدرك اللونين ممتزجين، لأن ~~الحاس إنما يدرك اللونين ممزجين متى أدركهما معا من جزء واحد من البصر. PageV01P406 ~~فلهذه العلة صار البصر يدرك لون الجسم المتلون من وراء الثوب المشف ممتزجا ~~بلون الثوب المشف. فهذه العلة هي العلة التي من أجلها يدرك البصر المبصر ~~المختلف الألوان في الهواء المتصل ذا لون واحد إذا كان بعده عن البصر بعدا ~~متفاوتا بالقياس إلى كل واحد من الأجزاء المختلفة الألوان. وقد ذكرنا هذا المعنى ~~في الفصل الذي قبل هذا الفصل. # [22] وقد يكون الثوب المشف في خيوطه بعض الغلظ وفي ثقوبه ~~بعض السعة، ويدرك البصر خيوط ذلك الثوب متفرقة ويدرك ثقوبه متفرقة، ~~ومع ذلك يدرك لون الجسم المتلون الذي يظهر من ورائه ممتزجا بلونه. إلا أن ~~الجسم المتلون الذي يدرك على هذه الصفة ليس يكون امتزاج لونه بلون الثوب ~~امتزاجا قويا، بل يكون الذي يمازج لونه من لون الثوب دون ما يمازج لونه من ~~لون الثوب المشف الذي في غاية دقة الخيوط والثقوب. والجسم المتلون الذي ~~يدرك من وراء الثوب المقتدر الخيوط والثقوب إنا يمازج لونه لون الثوب لأن ~~الخيوط لها زئبر دقيق، وكل ثقب من ثقوب ذلك الثوب يعترض فيه زئبر ~~متفرق لتلك الخيوط، ويكون التفرق الذي فيما بين الزئبر في غاية الدقة. ~~فإذا نفذت صورة لون ذلك الجسم المتلون من تلك الثقوب كان في تضاعيفها لون ~~ذلك الزئبر، فتصير الأجزاء من البصر التي يحصل فيها لون ذلك الزئبر في غاية ~~الصغر، ولون الصورة التي تنفذ فيما بين ذلك الزئبر في تضاعيف تلك الأجزاء ~~الصغار من البصر، فلذلك يظهر لون الجسم المتلون من وراء الثوب المتلون ~~الذي بهذه الصفة ممتزجا بلون الثوب امتزاجا ما. والثوب الدقيق الخيوط أيضا ~~يكون فيه مثل هذا الزئبر، فيجتمع في الثوب الذي بهذه الصفة صغر الأجزاء ~~التي يحصل فيها لون الخيوط وصغر ms334 الأجزاء التي يحصل فيها لون الزئبر، فلا ~~تتميز للبصر هذه الأجزاء، فيدرك البصر لون الجسم المتلون من وراء هذا الثوب ~~ممتزجا بلونه، ومع ذلك لا تتميز خيوط الثقب لصغرها، ولذلك يكون امتزاج ~~لون هذا الثوب بلون الجسم المتلون الذي يظهر من ورائه أشد من امتزاج ~~الجسم المتلون بلون الثوب المقتدر الخيوط والثقوب. PageV01P407 # [23] وأيضا فإن البصر إذا أدرك الخيال الذي يظهر من خلف الإزار، ~~وكان ذلك الخيال أشخاصا يحركها المخيل فتظهر أظلالها على الجدار الذي من ~~وراء الإزار وعلى الإزار نفسه، فإن البصر يدرك تلك الأظلال من وراء الإزار ~~ويظنها أجساما وحيوانات تتحرك إذا لم يتقدم علم الناظر بأنها أظلال ولم يدرك ~~الأشخاص التي يحركها المخيل في تلك الحال التي تلك الأظلال أظلالها. # [24] وإذا أدرك البصر الأظلال وظنها حيوانات وأشخاصا فهو غالط في ~~مائبات تلك الحيوانات وتلك الأشخاص، والغلط في مائية المبصر هو غلط في ~~المعرفة، وعلة هذا الغلط هو خروج شفيف الهواء المتوسط بين البصر وبين تلك ~~المبصرات عن عرض الاعتدال. لأنه لو رفع الإزار الذي يقطع الهواء المتوسط بين ~~البصر وبين تلك الأظلال لأدرك البصر نلك الأظلال أظلالا ولم يظنها أشخاصا ~~ولا حيوانات ولم يعرض له الغلط في مائياتها إذا كانت المعاني الباقية التي بها ~~يتم إدراك المبصرات على ما هي عليه في عرض الاعتدال. فعلى هذه الصفة ~~وأمثالها يعرض للبصر الغلط في المعرفة من أجل خروج شفيف الهواء عن عرض ~~الاعتدال. # [25] فأما غلط البصر في المعرفة من أجل خروج الزمان الذي فيه يدرك ~~البصر المبصر عن عرض الاعتدال فكالمبصر الذي يدركه البصر من باب أو منفذ أو ~~خرق أو موضع مخصوص، ويكون ذلك المبصر متحركا مجتازا بذلك الباب أو ~~المنفذ، فيدركه البصر في مدة قطعه لعرض ذلك الباب أو المنفذ فقط ثم يغيب ~~عنه، فيعرض من ذلك أن يكون الزمان الذي يدرك فيه المبصر محصورا. فإذا ~~كان ذلك المبصر يتحرك حركة سريعة فإن الزمان الذي يقطع فيه المبصر المتحرك ~~عرض تلك المسافة التي يدركه فيها البصر يكون زمانا ms335 يسيرا جدا. وإذا كان ~~الزمان الذي يدرك فيه البصر المبصر يسيرا محصورا فإنه ربما لم يتمكن في ذلك ~~القدر من الزمان من تأمل المبصر تأملا محققا. وإذا لم يتمكن من تأمل المبصر ~~تأملا محققا فربما اشتبهت عليه صورته ولم يدركها إدراكا محققا. وإذا كان المبصر ~~المتحرك إنسانا فربما شبهه بإنسان يعرفه إذا كان في ذلك المبصر مشابه من ذلك PageV01P408 ~~الإنسان الذي يشبهه به ويظنه ذلك الإنسان بعينه ولا يكون ذلك الإنسان. ~~وكذلك إن كان حيوانا غير الإنسان فربما أشبهه البصر بنظير له ولا يكون ذلك ~~النظير الذي شبهه به. وكذلك إن كان المبصر جمادا كثوب أو أنية أونبات أوثمر أو ~~غير ذلك من الجمادات إذا اجتاز به مجتاز فربما شبهه البصر بغيره ولا يكون ذلك ~~الغير. وكذلك إن كان البصر متحركا ولمح في حركته مبصرا من المبصرات وتجاوزه ~~قبل أن يتمكن من تأمله لسرعة حركته، فإنه ربما شبهه بغيره وظنه ذلك الغير ولا ~~يكون ذلك الغير. # [26] وإذا شبه البصر المبصر بنظير له وظنه ذلك بعينه ولم يكن ذلك ~~الذي شبهه به فهو غالط في إدراكه ويكون غلطه غلطا في المعرفة. لأنه إذا ~~شبهه بغيره ولم يكن ذلك الغير فهو غالط في شخصيته أو في نوعيته. وعلة هذا ~~الغلط هو خروج الزمان الذي فيه يدرك البصر ذلك المبصر عن عرض الاعتدال ~~بالإفراط في القصر. لأن البصر إذا أدرك ذلك المبصر، وكان الزمان الذي يدركه ~~فيه فسيحا يتمكن فيه من تأمل ذلك المبصر، فليس يعرض للبصر الغلط في مائية ~~ذلك المبصر إذا كانت جميع المعاني الباقية التي في ذلك المبصر التي بها يتم إدراك ~~المبصر على ما هو عليه في عرض الاعتدال. فعلى هذه الصفة وأمثالها يكون غلط ~~البصر في المعرفة من أجل خروج الزمان الذي يدرك فيه البصر المبصر عن عرض ~~الاعتدال. # [27] فأما غلط البصر في المعرفة من أجل خروج البصر نفسه عن عرض ~~الاعتدال فكالبصر إذا نظر إلى روضة خضراء قد أشرق عليها ضوء الشمس ~~وأطال النظر إليها، أو نظر ms336 إلى جسم مشرق اللون كالأرجواني والفرفيري ~~والصعوي أو ما أشبه ذلك وقد أشرق عليه ضوء الشمس، وأطال النظر إليه، ~~ثم التفت إلى مبصرات بيض، وتكون تلك المبصرات في الظل وفي ضوء ~~معتدل، فإنه يدرك تلك المبصرات خضراء إذا كان قد أطال النظر إلى الرياض. ~~وإذا كان قد أطال النظر إلى جسم ذى لون مشرق صبع أدرك تلك المبصرات التي ~~يدركها من بعده ملتبسة بلونه. وذلك لأن البصر إذا أطال النظر إلى الرياض أو PageV01P409 ~~إلى لون من الألوان المشرقة التي قد أشرق عليها ضوء الشمس حصلت صورة ~~تلك الخضرة أو ذلك اللون المشرق في البصر وتلك الصورة ثابتة فيه زمانا، فإذا ~~التفت البصر إلى المبصرات البيض في تلك الحال وتلك الصور باقية فيه أدرك ~~بياض تلك المبصرات ملتبسا بصورة اللون التي قد حصلت فيه. وإذا لم يكن ~~قد أدرك تلك المبصرات البيض قبل تلك الحال فإنه لا يعلم أنها بيض # [28] وإذا أدرك البصر المبصرات البيض خضرا أو ذوات لون صبع فإنه ~~غالط في ألوانها، ومائية اللون إنما تدرك بالعرفة، فيكون غلط البصر فيما هذه ~~حاله غلطا في المعرفة، وتكون علة هذا الغلط هو خروج المبصر نفسه عن ~~عرص الاعتدال بالتغير الذي حصل فيه. لأن البصر إذا كان سليما ولم يعرض له ~~عارض يغير صورته فإنه يدرك ألوان المبصرات على ما هي عليه إذا كانت جميع ~~المعاني الباقية التي في تلك المبصرات التي بها يتم إدراك المبصرات على ما هي عليه ~~في عرض الاعتدال. # [29] وكذلك إذا عرض للبصر عشا أو مرض يغيرصورته ولم يمنعه ذلك ~~المرض عن إدراك المبصرات بالكلية، فإنه إذا أدرك البصر وهو على ما به من ~~العشا أو المرض فليس يدرك صورته إدراكا محققا، ومع ذلك فربما شبه البصر ~~المبصر الذي يدركه في تلك الحال ما يعرفه من أمثاله. وإذا لم يتحقق البصر ~~صورة المبصر وشبهه مع ذلك بما يعرفه من المبصرات التي تشبهه في المعاني التي ~~يدركها من ذلك المبصر فريما عرض له الغلط في تشبيهه. # [30] وإذا شبه ms337 البصر المبصر بغيره وظنه ذلك الغير ولم يكن ذلك ~~الغير، فهو غالط في شخصيته أو في نوعيته أو في جموعهما، فيكون غلطه في ~~المعرفة، وتكون علة هذا الغلط هو خروج البصر عن عرض الاعتدال. لأن ~~البصر إذا كان صحيحا فإنه يدرك المبصرات على ما هي عليه <إذا كانت جميع ~~المعاني الباقية التي في تلك المبصرات التي يتم بها إدراك المبصرات على ما هي ~~عليه في عرض الاعتدال. فعلى هذه الصفة ومثاها يكون غلط البصر في المعرفة ~~من أجل خروج صحة البصر عن عرض الاعتدال. PageV01P410 # [31] فقد تبين من جميع ما شرحناه كيف يكون غلط البصر في المعرفة ~~بحسب كل واحدة من العلل التي من أجلها يعرض للبصر الغلط. ### | الفصل السابع في كيفيات أغلاط البصر التي تكون في القياس بحسب كل واحدة من العلل التي من أجلها يعرض للبصر الغلط # [1] قد تبين في المقالة الثانية أن أكثر المعاني التي تدرك بحاسة البصر إنما ~~تدرك بالقياس، وتبين ما هي المعاني التي تدرك بالقياس. وقد تبين أن صور ~~جميع المبصرات إنما هي مركبة من المعاني الجزئية. وأكثر أغلاط البصر في ~~المعاني الجزئية وصور المبصرات إنما يكون غلطا في القياس. والغلط في القياس ~~يكون على وجهين: يكون في المقدمات ويكون في ترتيب القياس. والغلط في ~~المقدمات يكون على ثلثة أوجه: أحدها أن يأخذ التمييز مقدمة كاذبة ويظنها ~~صادقة، والثاني أن يأخذ مقدمة جزئية ويظنها كلية، والوجه الثالث هو الغلط في ~~اكتساب المقدمات. وذلك يكون في الإبصار إذا كان في المبصر معان ظاهرة ~~ومعان خفية وقد يمكن أن تظهر عند استقصاء التأمل، واعتمد البصر ما يظهر في ~~المبصر من المعاني التي فيه ولم يستقريء جميع المعاني التي فيه ولم يتأمله ~~تأملا محققا، إما على طريق السهو وضعف التمييز وإما لأنه لا يتمكن في الحال ~~من تأمله. وإذا لم يستقريء البصر جميع المعاني التي في المبصر التي يمكن أن ~~يدركها البصر واعتمد المعاني الظاهرة التي في المبصر وحكم بنتائجها وقطع ~~بنتائجها فهو غالط فيما يدركه من نتائح ms338 تلك المعاني. وذلك لأن البصر إذا تأمل ~~المبصر تأملا محققا، وأدرك المعاني المحققة التي لم يكن أدركها، كانت نتيجة ~~المعاني التي يظهرها التأمل المحقق مع المعاني الظاهرة غبر النتيجة التي تنتجها ~~المعاني الظاهرة فقط. وإذا لم يتمكن البصر من تأمل المبصر التأمل المحقق، ~~وأحس بأنه ليس يتمكن من تأمله، فإنه لا يقطع بنتيجة المقدمات الظاهرة، بل PageV01P411 ~~يكون شاكا غير متيقن لتلك النتيجة. فإن لم يستقريء البصر جميع المعاني التي ~~في المبصر ولم يتمكن من استقراء جميع المعاني التي في البصر، وعول على المعاني ~~الظاهرة، وسكن إلى نتائجها ولم يشك مع ذلك في نتائجها، فهو غالط في ~~القياس من حيث هو غالط في اكتساب مقدمات القياس ومنتج ببعض المقدمات ~~التي ينبغي أن تكون النتيجة بجميعها. وأغلاط البصر في القياس تكون على ~~الوجوه التي فصلناها. ### | <غلط البصر في القياس من أجل خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال> ### | .ا. # [2] فأما كيف يكون غلط البصر في القياس من أجل خروج بعد المبصر ~~عن عرض الاعتدال، إذا عرض الغلط في مقدار البعد، فكالأشخاص القائمة ~~على وجه الأرض، مثل النخل والشجر والعمد، إذا أدركها البصر من بعد ~~متفاوت مسرف التفاوت، وكانت تلك النخل والشجر والعمد مختلفة الأبعاد، ~~وكانت على سموت متفرقة بحيث لا يستر بعضها بعضا، وكانت مع ذلك ~~متشابة الصور في اللون وفي الضوء المشرق عليها: فإن البصر إذا أدرك ~~الأشخاص التي بهذه الصفة فإنه لا يدرك اختلاف أبعادها، ولا يفرق بين الأبعد ~~منها والأقرب إذا كان أقربها متفاوت البعد مسرف التفاوت. وإذا لم يفرق بين ~~الأبعد منها والأقرب فإنه ربما ظن بتلك الأشخاص أو ببعضها أنها متساوية ~~الأبعاد. وإذا ظن البصر بالبصرات المختلفة الأبعاد أنها متساوية الأبعاد فهو ~~غالط في أبعادها. والغلط في البعد وفي اختلاف البعد وفي تساوي الأبعاد فهو ~~غلط في القياس لأن هذه المعاني إنما تدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو ~~حروج أبعاد الأشخاص التي بهذه الصفة عن عرض الاعتدال. لأن الأشخاص ~~التي بهذه الصفة إذا كانت على أبعاد معتدلة فإن ms339 البصر يدرك اختلاف أبعادها على ~~ما هو عليه إذا كانت المعاني الباقية التي في هذه الأشخاص في عرض الاعتدال. PageV01P412 # [3] وإنما ليس يدرك البصر اختلاف هذه الأشخاص من البعد المتفاوت ~~لأن الأبعاد المتفاوتة ليس يدرك البصر مقاديرها إدراكا محققا، وإذا لم يتحقق ~~مقاديرالأبعاد لم يدرك تفاضل بعضها على بعض، وإذا لم يدرك تفاضل ~~بعضها على بعض، ولم تكن المبصرات يستر بعضها بعضا، لم يفرق البصر بين ~~الأبعد منها والأقرب. وهذا الغلط بعينه يعرض للبصر دائما إذا نظر إلى ~~الكواكب واتفق أن يكون فيها كوكب من الكواكب المتحيرة، فإذا أدرك الكوكب ~~من الكواكب المتحيرة والكوكب من الكواكب الثابتة معا فإنه لا يدرك الاختلاف ~~الذي بين بعد الكوكب المتحير وبين أبعاد الكواكب الثابتة، وإنما يدركها كأنها ~~جميعها في سطح واحد، المتحيرة منها والثابتة، مع الاختلاف المتفاوت بين ~~أبعاد الكواكب الثابتة والمتحيرة. وإنما يعرض للبصر هذا الغلط لتفاوت أبعاد ~~الكواكب، لأن الأبعاد المتفاوتة ليس يدرك البصر مقاديرها ولا يدرك زيادة ~~بعضها على بعض، ولأن البصر إنما يدرك مقادير أبعاد المبصرات إذا كانت ~~أبعادها من الأبعاد المعتدلة وكانت مع ذلك مسامتة لجسام مرتبة. فإذا كانت ~~المبصرات متفاوتة الأبعاد، ولم يستر بعضها بعضا، فليس يدرك البصر مقادير ~~أبعادها، كانت أبعادها مسامتة لأجسام مرتبة أو لم تكن مسامتة لأجسام مرتبة. ### | .ب. # [4] وقد يعرض للبصر الغلط في أوضاع المبصرات أيضا من أجل خروج ~~البعد عن عرض الاعتدال. وذلك أن البصر إذا نظر إلى مبصر متفاوت البعد، ~~وكان ذلك المبصر مائلا على خطوط الشعاع ولم يكن مواجها، فإن البصر يدركه ~~كأنه مواجه ولا يحس بميله. ولذلك صار البصر يدرك الجسم المربع الشكل ~~المتساوي الأضلاع من البعد المتفاوت مستطيلا، ويدرك الجسم المستدير المسطح ~~مستطيلا، إذا كانا مائلين على خطوط الشعاع. ولو كان البصر يحس بميل المربع ~~والمستدير من البعد المتفاوت إذا كانا مائلين على خطوط الشعاع لأحس بتساوي ~~أضلاع المر بع واستدارة المستدير من البعد المتفاوت. وهذا الغلط هو غلط في ~~القياس لأن وضع المبصر يدرك بالقياس، وعلة هذا الغلط ms340 هو خروج بعد المبصر PageV01P413 ~~عن عرض الاعتدال. لأن المبصر المربع والمستدير إذا أدركهما البصر من بعد ~~معتدل فإنه يدرك تربيع المربع ويدرك استدارة المستدير على ما هما عليه وإن ~~كانا مائلين على خطوط الشعاع، إذا كانت المعاني الباقية التي في تلك المبصرات ~~في عرض الاعتدال. # [5] فأما لم يدرك البصر المبصر المائل من البعد المتفاوت مواجها، ولم ~~يدرك المربع المتساوي الأضلاع والمستدير مستطيلين، فإن ذلك لأن الميل إنما ~~يدركه البصر من إحساسه باختلاف بعدي طرفي المبصر المائل. فإذا أحس البصر ~~باختلاف بعدي طرفي المبصر المائل أحس ب|ميله، وإذا لم يحس باختلاف بعدي ~~طرفي المبصر المائل فليس يحس بميله. وإذا كان بعد المبصر متفاوتا بالقياس إلى ~~عظم المبصر وكان المبصر مائلا كان التفاوت بين بعدي طرفيه يسيرالمقدار عند جملة ~~البعد. وإذا كان التفاوت يسير المقدار عن جملة البعد لم يدرك البصر ذلك ~~التفاوت، وإذا لم يدرك التفاوت الذي بين بعدي طرفي المبصر ظن بالمبصر أن ~~أبعاد أطرافه متساوية، وإذا ظن أن أبعاد أطرافه متساوية ظنه مواجها ولم يحس ~~بميله. # [6] فأما المربع المتساوي الأضلاع إذا كان على بعد متفاوت، وكان ~~مائلا على خطوط الشعاع، فإن الزاوية التي يوترها عرض المربع الذي هو ~~العرض المائل تكون أصغر من الزاوية التي يوترها طوله المواجه. وكذلك ~~المستدير إذا كان مائلا، وكان بعده متفاوتا، يكون قطره المائل يوتر زاوية عند ~~البصر أصغر من الزاوية التي يوترها قطره المواجه. وإذا كان البعد متفاوتا لم ~~يحس البصر باختلاف بعدي طرفي العرض المائل، وإذا لم يحس باختلاف بعدي ~~طرفي العرض المائل فإنه يظن أن بعدي طرفي العرض المائل متساويين. وإذا كان ~~ذلك كذلك فهو يدرك مقدار عرض المربع المائل وقطر المستدير المائل بالقياس إلى ~~زاوية أصغر من الزاوية التي يوترها الطول المواجه، فلذلك يدرك العرض ~~أصغر من الطول. فإذا أدرك العرض أصغر من الطول أدرك المربع المتساوي ~~الأضلاع مستطيلا والمستدير أيضا مستطيلا، فيعرض للبصر من غلطه في وضع PageV01P414 ~~المبصرات التي بهذه الصفة الغلط في شكلها أيضا والغلط في مقدار ms341 عرضها مع ~~الغلط في وضعها. وإذا كانت هذه المبصرات على بعد معتدل أدرك البصر ~~اختلاف أبعاد أطرافها. وإذا أدرك اختلاف أبعاد أطرافها أدرك ميلها على ما هي ~~عليه، وأدرك أشكالها على ما هي عليه، إذا كانت المعاني الباقية التي في هذه ~~المبصرات في عرض الاعتدال. # [7] وقد يدرك البصر المبصرات التي بهذه الصفة من البعد الذي ليس ~~بكل المتفاوت أيضا مستطيلة ويحس مع ذلك بميلها، وذلك إذا كان المربع أو ~~المستدير مائلا ميلا شديدا. إلا أن ذلك يعرض إذا لم يدرك البصر مقدار ميله ~~إدراكا محققا، فيدرك ميله دون ما هو عليه من الميل، فيحس بمقدار العرض ~~المائل بحسب ما يدركه من ميله. وإذا كان ما يدركه من ميله دون ميله الحقيقي ~~أدرك مقداره دون مقداره الحقيقي، وإذا أدرك مقدار العرض دون مقداره ~~الحقيقي، وأدرك طوله المواجه على ما هو عليه، أدرك المربع المتساوي الأضلاع ~~مستطيلا والمستدير أيضا مستطيلا مع إحساسه بميلهما. إلا أن الذي يعرض من ~~الغلط في هذه الأشكال مع إحساس البصر بميلها إنما يكون يسيرا ليس كما ~~يعرض من البعد المسرف التفاوت، فيدرك في هذه الأشكال، إذا كان يحس ~~بميلها، استطالة يسيرة دون ما يدركه من استطالتها من البعد المسرف التفاوت ~~بحسب التفاوت بين ميله الحقيقي وبين ما يظهر له ويحس به من ميله. ### | .ج. # [8] فأما التجسم فإن البصر يحس به من إحساسه بانعطاف السطوح كما ~~تبين من قبل. والإحساس بانعطاف سطوح الأجسام هو إحساس بمائية سطح ~~الجسم، فالغلط في التجسم إن عرض فهو إنما يكون من أجل الغلط في هيئة ~~سطح الجسم. لأن الغلط في التجسم إنما يكون إذا أدرك البصر المبصر المسطح ~~محدبا، وإذا أدرك البصر المسطح محدبا أو أدرك المحدب مسطحا فإنما هو غالط في ~~هيئة سطح ذلك المبصر. وهيئة السطح إنما هو شكل جملة السطح، لأن شكل ~~السطح يكون على جهتين: فإحداهما شكل محيط السطح والأخرى شكل جملة PageV01P415 ~~السطح الذي يسمى هيئة السطح. وإذا كان ذلك كذلك فالغلط في التجسم ~~يدخل تحت الغلط في ms342 الشكل مع الغلط في الوضع من أجل تفاوت البعد، فقد ~~يعرض الغلط في شكل المبصر أيضا من أجل تفاوت البعد وإن لم يعرض الغلط في ~~وضعه. وذلك أن الجسم الكثير الأضلاع المتساوي الأقطار إذا كان على بعد ~~متفاوت وكان مواجها للبصر فإن البصر يدركه مستديرا، وإذا أدرك الجسم ~~المضلع مستديرا فهو غالط في شكله، والغلط في الشكل والهيئة إذا كان على بعد ~~متفاوت فهو غلط في القياس. لأن الشكل والهيئة إذا كانا على بعد معتدل وكان ~~من الأشكال المألوفة فقد يدركه البصر بالمعرفة، وأصل إدراكه بالقياس. وإذا ~~كان على بعد متفاوت فليس يدرك إلا بالقياس في حال الإحساس كان ذلك ~~الشكل من الأشكال المألوفة أو من الأشكال الغريبة، لأن شكل المبصر من البعد ~~المتفاوت ليس يدرك إلا بالتأمل في حال إدراك المبصر، وليس يدرك الشكل من ~~البعد المتفاوت بالبديهة ولا بالأمارات، فالغلط في الشكل من البعد المتفاوت ليس ~~يكون إلا غلطا قي القياس. وعلة هذا الغلط هو خروج بعد المبصر عن عرض ~~بالاعتدال. لأن المبصر المضلع إذا كان على بعد معتدل فإن البصر يدرك شكله ~~على ماهو عليه، إذا كانت المعاني الباقية التي فيه في عرض الاعتدال. # [9] فأما لم يدرك المضلع مستديرا من البعد المتفاوت فذلك لأن المبصر ~~إذا بعد عن البصر بعدا شديدا خفي عن البصر، والبعد الذي يخفى منه المبصر ~~يكون بحسب مقدار المبصر، فالمبصر الصغير الحجم يخفى من بعد أصغر من ~~البعد الذي يخفى منه المبصر العظيم الحجم. وكل واحد من أجزاء المبصر أصغر ~~من جملة المبصر. فإذا تباعد المبصر تباعدا متفاوتا كان المقدار الذي له نسبة ~~محسوسة إلى جملة المبصر يخفى عن البصر من ذلك البعد، فيكون كل واحد من ~~أجزائه الصغار على انفراده خفيا عن البصر. وإذا كان ذلك كذلك كان المبصر إذا ~~كان على بعد متفاوت فإن البصر يدرك جملته ولا يدرك كل واحد من أجزائه ~~الصغار على انفراده. وكل واحدة من زوايا المبصر المضلع أصغر من جملته، وهي ~~مع ذلك متفرقة. فكل واحدة ms343 من الزوايا تخفى عن البصر من بعد قد يظهر PageV01P416 ~~منه جملة المبصر. فإذا كان المبصر متفاوت البعد، وكان بعده بعدا يخفى من مثله ~~كل واحدة من زواياه على انفرادها، ولا تخفى جملته من ذلك البعد، وكانت ~~أقطار ذلك المبصر مع هذه الحال متساوية أو قريبة من التساوي، فإن المبصر إذا ~~كان على هذا البعد فإن جملته تظهر للبصر ولا يظهر شيء من زواياه. وإذا أدرك ~~البصر جملة المبصر ولم يدرك زواياه، وكانت أقطاره مع ذلك متساوية، وكان ~~مواجها للبصر، أدركه البصر مستديرا مسطحا كان أو مجسما. فلهذه العلة صار ~~البصر يدرك المبصر المضلع المتساوي الأقطار من البعد المتفاوت مستديرا إذا كان ~~مواجها للبصر. # [10] وكذلك أيضا يعرض الغلط في تقويس الجسم من البعد المتفاوت. ~~فإن الجسم المقوس إذا كان على بعد متفاوت، وكانت حدبته أو تقعيره تلي ~~البصر، فإن البصر يدرك ذلك المقوس مستقيما، لأن التقويس إنما يدركه البصر ~~من إدراكه لاختلاف مقادير أبعاد أجرائه إذا كانت حدبته أو تقعيره تلي البصر. ~~فإن أحس البصر أن وسطه وما يلي الوسط أقرب من طرفيه أحس بتقويسه وأن ~~حدبته تلي البصر. وإن أحس أن وسطه وما يلي الوسط أبعد من طرفيه أحس ~~بتقويسه وأحس أن تقعيره يلي البصر. فإذا كان المقوس على بعد متفاوت وكانت ~~حدبته أو تقعيره يلي البصر فليس يدرك البصر التفاوت الذي بين بعد وسطه ~~وبين بعد طرفيه. وإذا لم يدرك التفاوت الذي بين أبعاد وسطه وطرفيه فليس ~~يدرك تقويسه. وإذا لم يدرك تقويسه في الحال، ولم يكن قد تقدم علم الناظر ~~بتقويسه، فليس يفرق بينه وبين الأجسام المستقيمة الطول المألوفة، وأكثر ~~الأجسام المألوفة المستطيلة تكون مستقيمة الطول أو قر يبة من الاستقامة، فهو ~~يدركه مستقيما إذا لم يحس في الحال بتقويسه. وإذا أدرك البصر المقوس مستقيما ~~فهو غالط في شكله. والغلط في الشكل من البعد المتفاوت هو غلط في القياس، ~~لأن الشكل ليس يدرك من البعد المتفاوت إلا بالقياس، وعلة هذا الغلط هو ~~خروج بعد المبصرعن عرض الاعتدال، لأن ms344 المبصر المقوس إذا كان على بعد ~~معتدل فإن البصر يدرك تقويسه ولا يعرض له فيه غلط، كانت حدبته تلي البصر PageV01P417 ~~أو كان تقعيره يلي البصر، إذا كانت المعاني الباقية التي فيه في عرض الاعتدال. ### | .د. # [11] وقد يعرض الغلط في شكل سطح المبصر أيضا من أجل تفاوت ~~البعد. وذلك أن الجسم الكري يظهر من البعد المتفاوت مسطحا مستديرا، ~~وكذلك جميع الأجسام التي فيها تحديب أو أجزاء محدبة تظهر من البعد المتفاوت ~~مسطحة، وكذلك الأجسام المقعرة والتي فيها أجزاء مقعرة. ومتى اعتبر المعتبر ~~جسما من الأجسام المحدبة أو المقعرة من البعد المتفاوت فإنه يجده في الحس ~~مسطحا، وهذا الغلط هو غلط في القياس، لأن التحديب والتقعير والتسطيح ~~يدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال، ~~لأن المبصرات إذا كانت على أبعاد معتدلة وكانت محدبة أو فيها أجزاء محدبة أو ~~كانت مقعرة أو فيها أجزاء مقعرة فإن البصر يدرك تحديبها أو تقعيرها على ما هو ~~عليه إذا كانت المعاني الباقيه التي فيها في عرض الاعتدال. # [12] فأما لم يدرك البصر الكرة والأجسام المحدبة من البعد المتفاوت ~~مسطحة، فذلك لأن التحديب إنما يدركه البصر إذا أحس بقرب أجزائه المتوسطة ~~وبعد أجزائه المتطرفة، وإذا لم يحس البصر بقرب بعض الأجزاء وبعد بعضها ~~فليس يحس بتحديب المبصر. والكرة والأجسام المحدبة إذا كانت على بعد ~~متفاوت بالقياس إلى حجمها فإن التفاوت الذي بين أبعاد أطرافها وبين وسطها ~~يكون يسيرا بالقياس إلى جملة البعد. وإذا كان التفاوت يسيرا بالقياس إلى جملة ~~البعد لم يدرك البصر ذلك التفاوت. وإذا لم يدرك البصر ذلك التفاوت بين ~~أبعاد أطراف المبصر المحدب وبين بعد وسطه لم يحس بتحديبه، ولذلك يدرك ~~البصر الكرة والأجسام المحدبة من البعد <المتفاوت مسطحة>، ولذلك يظهر ~~جرم الشمس وجرم القمر كأنهما سطحان وهما مع ذلك كريان لتفاوت ~~أبعادهما عن البصر. وإذا كانت المبصرات على بعد معتدل وكانت كرية أو محدبة ~~أدرك البصر اختلاف أبعاد أجزائها وأحس بانعطافات سطوحها. وإذا أدرك ~~البصر اختلاف أبعاد أجزاء المبصر ms345 وأدرك انعطافات سطحه أدرك تحديبه وكريته PageV01P418 ~~إن كان كريا وأدرك تجسمه. وكذلك حال الأجسام المقعرة إذا كانت على بعد ~~متفاوت. فليس يدرك البصر تقعيرها لأنه لا يدرك التفاوت الذي بين أبعاد ~~أطرافها وبين بعد وسطها. وإذا كانت على ابعاد معتدلة أدرك البصر ذلك ~~التفاوت وأدرك تقعيرها. ### | .ه. # [13] وقد يعرض الغلط في عظم المبصر أيضا من أجل تفاوت البعد. ~~وذلك أن البصر إذا أدرك مبصرا من المبصرات من بعد متفاوت فإنه يدرك مقداره ~~أصغر من مقداره الحقيقي، والعظم إنما يدرك بالقياس، فيكون هذا الغلط غلطا ~~في القياس. وعلة هذا الغلط إنما هو خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال، ~~لأن المبصر إذا كان على بعد معتدل فإن البصر يدرك عظمه على ما هو عليه ولا ~~يعرض له الغلط في مقداره، إذا كانت جميع المعاني الباقية التي في ذلك المبصر ~~التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في عرض الاعتدال. # [14] فأما لم إذا كان بعد المبصر بعدا متفاوتا أدرك البصر مقدار ذلك ~~المبصر أصغر من مقداره الحقيقي، فإن ذلك لأن عظم المبصر إنما يدركه البصرمن ~~قياسه عظم المبصر بزاوية المخروط الذي يحيط بذلك المبصر ومقدار بعد ذلك ~~المبصر. وقد تبين في كيفية إدراك العظم أن ذلك كذلك. وإذا كان المبصر على ~~بعد متفاوت في العظم فإن زاوية المخروط المحيطة به تكون في غاية الصغر. ~~والبعد المتفاوت الذي يظهر منه مقدار المبصر أصغر من مقداره الحقيقي هو البعد ~~الذي يخفى منه مقدار له نسبة مقتدرة إلى جملة المبصر. لأن البعد الذي لا يخفى ~~منه مقدار مقتدر النسبة إلى المبصر هو من الأبعاد المعتدلة التي يدرك منها المبصر ~~على ما هو عليه. وإذا كان ذلك كذلك فالجرء من الزاوية الذي يوتره الجزء ~~من المبصر المقتدر النسبة إلى جملة المبصر الذي يخفى مثله من ذلك البعد والجزء ~~من سطح العضو الحاس الذي تحصل فيه صورة ذلك الجرء من المبصر ويوتر ~~ذلك الجزء من الزاوية ليس يدركه الحس في تلك الحال. ومع ذلك فإن نسبة ms346 هذه ~~الزاوية إلى جملة الزاوية التي يوترها جملة المبصر نسبة مقتدرة. وكذلك نسبة PageV01P419 ~~الجزء من سطح البصر الذي يوتر هذه الزاوية إلى جملة الجزء من سطح البصر ~~الذي تحصل فيه صورة هلة المبصر نسبة مقتدرة، لأنها كنسبة الجزء الذي يخفي ~~مثله من ذلك البعد إلى جملة ذلك المبصر التي هي نسبة مقتدرة. وكل مبصر ~~متفاوت البعد فإن الجزء من سطح العضو الحاس والجزء من الزاوية الذي يوتره ~~الجزء من المبصر المقتدر النسبة إلى جملة المبصر، الذي يخفي مثله من ذلك البعد، ~~ليس يدركه الحس. فإذا تأمل البصر ذلك المبصر وحرك السهم على أقطاره فإن ~~الحاس ليس يحس بحركة السهم إلا بعد أن يقطع من الجزء الذي حصل فيه ~~الصورة لجملة المبصر جزءا أعظم من الجزء الذي حصل فيه صورة الجزء من ~~المبصر الذي يخفي مله من ذلك البعد. فإذا قطع السهم من الجزء الذي تحصل ~~فيه صورة المبصر الجزء الذي يخفي مثله من ذلك البعد، فليس يحس الحاس ~~بحركة السهم، وليس يحس الحاس من حركة السهم على الجزء من المبصر الذي ~~يخفي مثله من ذلك البعد بصورة ولا زاوية. # [15] وكذلك إذا حرك السهم على جميع المبصر فإنه كلما قطع منه جزءا ~~يخفى مثله من ذلك البعد فإن الحاس لا يحس بحركته، فإذا قطع منه جزءا أعظم ~~من ذلك الجزء أحس بحركته، فإذا انتهى السهم إلى أجزاء المبصر وقطع جميع ~~الجزء من سطح العضو الحاس الذي حصل فيه صورة المبصر فإنه يدرك مقدار ~~ذلك الجزء أصغر من مقداره الحقيقي من أجل ما تقدم تفصيله. # [16] وأيضا فإنه إذا ثبت البصر في مقابلة ذلك المبصر، وأدرك الحاس ~~الجزء من سطح البصر الذي تصل فيه صورة ذلك المبصر، فإن الحاس يدرك ~~مقدار ذلك الجزء ومقدار الزاوية التي يوترها ذلك الجزء من إدراكه المسافة ~~التي بين نهايتي عرض ذلك الجزء من سطح البصر. والمسافة التي بين نهايتي ~~عرض ذلك الجزء من سطح البصر هي في غاية الصغر، ونهايتا تلك المسافة ~~التي يدركها الحس ليس هما ms347 نقطتين متوهمتين لأن النقطة المتوهمة لا يدركها ~~الحس وليس يدرك الحس إلا ما كان ذا مقدار، فالنهاية التي بها يحد الحس ~~عرض ذلك الجرء هي جزء من عرض ذلك الجزء. وذلك الجزء الذي هو النهاية PageV01P420 ~~هونقطة في الحس ليس لها مقدار يعتد به الحس، وهي مع ذلك ذات مقدار له ~~نسبة مقتدرة إلى المسافة التي هي عرض الجزء الذي حصلت فيه صورة المبصر، ~~فالنهاية التي بها يحد الحاس الجزء الذي تحصل فيه صورة المبصر المتفاوت البعد ~~الذي ليس يعتد الحاس بمقدارها لها نسبة مقتدرة إلى عرض ذلك الجزء الذي فيه ~~تحصل صورة المبصر، لأن ذلك الجزء في غاية الصغر، وإنما يزيد عرض ذلك ~~الجزء على النقطة المحسوسة التي هي النهاية بمقدار يسير. فالنقطة المحسوسة ~~التي هي نهاية عرض الجزء الذي فيه تحصل صورة المبصر المتفاوت البعد لها ~~نسبة مقتدرة إلى عرض ذلك الجزء ومؤثر في مقدار ذلك الجزء، ومع ذلك ~~فهذه النقطة هي النهاية التي لا يعتد الحاس بمقدارها، فإذا أدرك البصر مقدار ~~عرض الجزء الذي تحصل فيه صورة المبصر المتفاوت البعد فهو يدركه أصغر من ~~مقداره الحقيقي بمقدار النقطتين اللتين هما نهايتا ذلك العرض اللتان هما جزءان ~~مقتدراالنسبة إلى جملة ذلك العرض. وكذلك الزاوية التي يوترها الجزء من ~~سطح البصر الذي تحصل فيه الصورة يدرك الحاس مقدارها أصغر من مقدارها ~~الحقيقي بالقدار الذي توتر النقطتان اللتان هما نهايتا عرض ذلك الجزء اللتان ~~لا يعتد الحاس بمقدارهما. ولذلك يدرك الحاس جميع أجزاء البصر التي تحصل ~~فيها صور المبصرات ويدرك كل واحد منها بالمقدار الذي هو نقطتا نهايتي عرض ~~ذلك الجرء، وكذلك يدرك جميع الزوايا التي توترها جميع المبصرات عند مركز ~~البصر، إلا أن النقطتين اللتين هما نهايتا عرض الجزء الذي تحصل فيه صورة ~~المبصر، إذا كان المبصر على بعد معتدل، يكون الجزءان من المبصر اللذان تحصل ~~صورتاهما في تينك النقطتين ليس لهما قدر مؤثر في جملة مقدار المبصر، ~~فليس لتينك النقطتين قدر عند جملة الجزء من سطح البصر الذي تحصل ms348 فيه صورة ~~المبصر من البعد المعتدل، وكذلك ليس للزاويتين اللتين توترهما تانك ~~النقطتان قدر عند جملة الزاوية. فإذا كان المبصر على بعد متفاوت بالقياس إلى ~~ذلك المبصر كانت النقطتان اللتان هما نهايتا عرض الجزء الذي تحصل فيه صورة ~~ذلك المبصرمن سطح البصر لهما قدر مؤثر عند جملة الجزء الذي تحصل فيه PageV01P421 ~~الصورة. لأن جميع الجزء الذي تحصل فيه الصورة عند تفاوت بعد المبصر يكون ~~قد تصاغر حتى صار في غاية الصغر، والنقطة التي هي النهاية التي هي أصغر ~~جزء يدركه الحس من سطح البصر هي مقدار واحد بعينه ليس يتغير كبر الجزء ~~الذي تحصل فيه الصورة أم صغر، لأنه ما كان أصغر من تلك النقطة فليس ~~يدركه الحس. والجزء من المبصر الذي تحصل صورته في تلك النقطة من البعد ~~المتفاوت يكون أعظم من الجزء من المبصر الذي تحصل صورته في تلك النقطة ~~من البعد المعتدل. وإذا كان ذلك كذلك فالجزءان من المبصر اللذان تحصل ~~صورتاهما في تينك النقطتين يكون لهما قدر مؤثر كبير النسبة إلى جملة المبصر ~~إذا كان المبصر على بعد متفاوت، فتكون الزاويتان اللتان يوترهما ذانك ~~الجزءان عند مركز البصر، اللتان ليس يدركهما الحس، لهما قدر مؤثر في جملة ~~الزاوية التي يوترها جميع ذلك المبصر من البعد المتفاوت. وكل مبصر يدركه ~~البصر من بعد متفاوت فإن الجزء من البصر الذي تحصل فيه صورة ذلك المبصر ~~والراوية التي يوترها ذلك المبصر عند مركز البصر يدرك الحس مقداريهما أصغر ~~من مقداريهما الحقيقيين بمقدار مؤثر في جملة مقداريهما الذي يوجبه ذلك البعد ~~المتفاوت. # [17] وأيضا فإنه قد تبين أن مقدار بعد المبصر إذا كان متيقنا وكان من ~~الأبعاد المعتدلة بالقياس إلى ذلك المبصر كان الذي يدركه <البصر> من مقدار ~~عظم ذلك المبصر متيقنا، وإذا كان مقدار بعد المبصر غير متيقن كان الذي يدركه ~~البصر من مقدار عظم المبصر غير متيقن. وقد تبين أيضا أن بعد المبصر إذا كان ~~متفاوت العظم فإن البصر لا يتبين مقدار ذلك البعد كان ذلك البعد مسامتا ~~لأجسام ms349 مرتبة أو لم يكن مسامتا لأجسام مرتبة. وتبين أيضا أن البصر إذا لم ~~يتيقن مقدار بعد المبصر فإنه يحدس على مقدار بعده حدسا ويشبه بعده بأبعاد ~~المبصرات المألوفة التي تشبه ذلك المبصر في مقداره وفي جملة ما يظهر من صورته ~~التي يدركها البصر من الأبعاد المألوفة. وإذا كان ذلك كذلك فالبصر المتفاوت ~~البعد يتخيل البصر مقدار بعده بالحدس أصغر من مقداره الحقيقي، لأنه يشبهه PageV01P422 ~~بالأبعاد المألوفة التي يدركها من المبصرات المألوفة التي توتر زوايا مثل الزاوية ~~التي يوترها ذلك المبصر من البعد المتفاوت. والأبعاد المألوفة التي يدرك منها ~~المبصرات المألوفة ليس منها شيء متفاوت العظم، فالمبصر المتفاوت البعد إنما ~~يدرك البصر مقدار بعده بالحدس أصغر من مقداره الحقيقي، فالزاوية التي ~~يوترها المبصر إذا كان متفاوت البعد يدرك البصر مقدارها صغر من مقدارها ~~الحقيقي، وبعد المبصر إذا كان متفاوت البعد يدرك البصر مقداره أصغر من ~~مقداره الحقيقي. ومقدار عظم المبصر إنما يدرك من قياس العظم إلى الزاوية التي ~~يوترها ذلك العظم عند مركز البصر مع القياس إلى مقدار بعد ذلك العظم. ~~فالمبصر المتفاوت البعد إنما يدرك البصر مقداره من قياس عظمه بزاوية أصغر من ~~الزاوية الحقيقية التي يوترها ذلك المبصر من ذلك البعد وببعد أصغر من ~~بعده الحقيقي، فلذلك يدرك البصر مقدار المبصر المتفاوت البعد أصغر من ~~مقداره الحقيقي، وكلما ازداد المبصر بعدا ازداد مقداره في الحس صغرا لأن الغلط ~~في الزاوية التي يوترها ذلك المبصر يتزايد كلما تزايد بعده، ومقدار التفاوت ~~الذي بين بعده الحقيقي وبين ما يتخيله البصر من مقدار بعده المنظور يتزايد أيضا ~~كلما تباعد المبصر، فلذلك كلما ازداد المبصر بعدا ازداد مقداره في الحس صغرا. ~~وإذا تمادى البصر في التباعد انتهى إلى الحد الذي يخفى منه عن البصر فلا يدركه ~~البصر. # [18] والحد من البعد الذي تخفى منه جملة المبصر فلا يدركه البصر هو ~~الحد الذي يصير فيه الجزء من البصر الذي تحصل فيه صورة المبصر هو النقطة ~~التي ليس لها قدر محسوس يعتد به الحاس ويدرك مقداره، ms350 فتصير صورة المبصر ~~عند هذه الحال بمنزلة صورة المبصر الذي في غاية الصغر الذي ليس في قدرة الحس ~~إدراكه من أجل صغر حجمه وإن كان قريبا من البصر. # [19] وأيضا فإن المبصر إذا تباعد بعدا متفاوتا فإن صورة لونه تتغير ~~وتضعف. وذلك أنه قد تبين أن صورة اللون كلما بعدت عن اللون الذي عنه ~~تصدر الصورة ضعفت، وكذلك صورة الضوء. فإن كان المبصر رقيق اللون أو PageV01P423 ~~سحابي اللون وكان بعده عن البصر بعدا متفاوتا فقد يخفى عن البصر من بعد قد ~~يدرك البصر منه مبصرا مساويا له في العظم إذا كان مشرق اللون وقوي اللون، ~~من أجل أن صورة اللون الرقيق أضعف من صورة اللون القوي، فهي تخفى ~~من بعد أقل من البعد الذي تخفى منه صورة اللون القوي. # [20] وقد يخفى المبصر أيضا من أجل اشتباه لونه بألوان المبصرات ~~المجاورة والمسامتة له. وذلك أن المبصرات التي على وجه الأرض ليس يخلوا أن ~~يكون وراءها أو تحتها أو حولها أجسام أخر، والبصر يدرك الأجسام التي حول ~~المبصر ووراءه وتحته ومسامتا له عند إدراك ذلك المبصر، فإذا كان لون المبصر ~~شبيها بألوان تلك المبصرات وكان بعده مع ذلك بعدا متفاوتا، فإنه ربما خفي ذلك ~~المبصر عن البصر فلم يتميز للبصر ذلك المبصر من غيره من أجل اشتباهه ~~بالأجسام المجاورة له والمسامتة له التي يدركها البصر معه. وذلك مثل الأجسام ~~الترابية التي تكون على وجه الأرض والأجسام الخضر المشرقة الخضرة إذا كانت فيما ~~بين الزروع أو في تضاعيف ورق الشجر، وكالأجسام البيض المتشابهة الأجزاء ~~التي تكون في وسط الثلج، وكالجسم الذي يكون وراءه أو تحته أو حوله جسم ~~أعظم جثة منه شبيهة اللون بلونه. فإن كثيرا من المبصرات التي بهذه الصفة إذا ~~كانت على أبعاد متفاوتة قد تخفى عن البصر ولا تتميز للبصر من الأجسام التي ~~يدركها معها من أجل اشتباه ألوانها بألوان تلك الأجسام. وإذا كان في تلك ~~المواضع بعينها وعلى تلك الأبعاد بأعيانها مبصرات مساوية لتلك المبصرات في ~~أعظامها ومخالفة اللون لألوان ms351 الأجسام التي في تلك المواضع فإن البصر يدرك ~~تلك المبصرات من تلك الأبعاد بعينها. فقد يكون خفاء المبصر عن البصر من ~~أجل اشتباه لونه بألوان ما يجاوره من الأجسام. # [21] وقد يكون خفاء المبصر من أجل رقة لونه وضعف صورته، ~~وما هذه حاله من المبصرات فليس يكون خفاؤه من أجل تصاغر صورته التي ~~تحصل في البصر ولكن من اشتباه صورته بصورة ما يدرك معه من المبصرات أومن ~~ضعف صورته. فالبعد الذي يخفى منه المبصر عن البصر من أجل تصاغر مقداره PageV01P424 ~~هو البعد الذي يكون المخروط المتوهم المتشكل بينه وبين مركز البصر يفصل ~~من سطح العضو الحاس جزءا مقداره مقدار النقطة التي لا يدرك الحس ~~مقدارها، وهذا البعد هو أقرب الأبعاد التي يخفى منها المبصر عن البصر من جل ~~تصاغر صورته. ثم كلما زاد على هذا البعد من الأبعاد فهو من الأبعاد التي يخفى ~~منها ذلك المبصر عن البصر، ويكون المخروط الذي يخرج إليه من مركز البصر ~~يفصل من سطح العضو الحاس جزءا أصغر من الجزء الأول الذي يفصله من ~~البعد الأقرب الذي لا يدركه الحس من أجل صغره. # [22] وقد يعرض الغلط أيضا في عظم بعض المبصرات مع تيقن مقدار ~~بعد ذلك المبصر. وذلك يكون في المبصرات الصغار المتفاوتة الصغر. فإن ~~المبصر الذي في غاية الصغر قد يخفى من بعد ليس بالمتفاوت العظم إذا كان بعدا ~~خارجا عن الاعتدال بالقياس إلى مقدار ذلك المبصر. وقد يكون البعد الذي ~~يخفى منه المبصر الذي في غاية الصغر مسامتا لأجسام مرتبة متصلة، وإذا لم يكن ~~البعد متفاوت العظم وكان مع ذلك مسامتا لأجسام مرتبة متصلة فإنه قد يكون ~~متيقن المقدار. وإذا خفي المبصر من بعد ما من أجل مقداره فإنه من بعد قبل ذاك ~~البعد قد يدرك البصر مقداره أصغر من مقداره الحقيقي، لن المبصر إذا تباعد ~~عن البصر وتمادى في التباعد فإنه يتصاغر أولا في الحس ثم يخفى إذا كان خفاؤه ~~من جهة مقداره. فقد يدرك البصر مقدار المبصر الذي في غاية الصغر أصغر ms352 من ~~مقداره الحقيقي من بعد متيقن المقدار، إلا أن البعد المتيقن الذي يخفى منه المبصر ~~والبعد الذي يدرك منه مقدار المبصر أصغر من مقداره الحقيقي هو بعد خارج عن ~~الاعتدال بالقياس إلى ذلك المبصر. وإذا كان البعد خارجا عن الاعتدال بالقياس ~~إلى المبصر وكانت جملة المبصر تظهر من ذلك البعد فإنه قد يخفى من ذلك البعد ~~مقدار له نسبة مقتدرة إلى جملة ذلك المبصر. # [23] وأيضا فإن البعد الذي يدرك منه البصر مقدار المبصر الصغير المقدار ~~أصغر من مقداره قد يخفى منه مقدار أصغر من ذلك المبصر من المبصرات التي قد ~~يدركها البصر من بعد أقرب من ذلك البعد، لأن المبصر الذي يتصاغر مقداره PageV01P425 ~~عند البصر ليس هو أصغر المقادير التي يدركها البصر. والمبصر الذي يخفى من ~~ذلك البعد إذا كان البصر يدركه من بعد أقرب من ذلك البعد فإن له نسبة مقتدرة ~~إلى مقدار المبصر الصغير الذي يتصاغر مقداره من ذلك البعد، لأن المبصر الذي ~~يدركه البصر من بعد ما على تصاريف الأحوال له نسبة مقتدرة إلى كل مبصر ~~متفاوت الصغر. فالبعد الذي يدرك منه البصر مقدار المبصر المتفاوت الصغر ~~أصغر من مقداره الحقيقي قد يخفى منه مقدار له نسبة مقتدرة إلى جملة ذلك ~~المبصر. وإذا كان ذلك كذلك فالزاوية التي يوترها المبصر الصغير المقدار ~~من البعد الخارج عن الاعتدال بالقياس إلى ذلك المبصر يدرك الحاس مقدارها ~~أصغر من مقدارها الحقيقي كما تبين ذلك من قبل. وإذا كان ذلك البعد متيقن ~~المقدار فالبصر الصغير المقدار المتفاوت الصغر الذي تخفى جملته من بعد متيقن ~~المقدار قد يدرك البصر مقداره أصغر من مقداره الحقيقي من بعد متيقن المقدار من ~~أجل غلط البصر في مقدار عظم الزاوية التي يوترها ذلك المبصر الصغير المقدار ~~من ذلك البعد. فهو يدرك مقداره من قياس مقداره بزاوية أصغر من الزاوية ~~الحقيقية التي يوترها ذلك المبصر من ذلك البعد وببعده المتيقن المقدار. فالغلط ~~الذي يعرض للبصر في إدراك عظم المبصر من البعد المتفاوت الذي لا يتحقق ~~البصر مقداره ms353 إنما هو من أجل غلطه في مقدار الزاوية التي يوترها ذلك المبصر ~~ومن غلطه في كمية بعد ذلك المبصر معا. فهو يشبه عظمه بعظم مبصر على ~~بعد معتدل يوتر زاوية أصغر من الزاوية التي يوترها ذلك المبصر في تلك ~~الحال. فلذلك يدرك مقدار المبصر المتفاوت البعد أصغر من مقداره الحقيقي. ~~والغلط الذي يعرض للبصر في عظم المبصر من البعد المتيقن المقدار إنما هو من ~~أجل غلط البصر في مقدار الزاوية التي يوترها ذلك المبصر في تلك الحال فقط. ~~فقد تبينت العلة التي من أجلها يظهر مقدار المبصر من البعد المتفاوت الخارج عن ~~الاعتدال بالقياس إلى عظم المبصر أصغر من مقداره الحقيقي. # [24] وأيضا فإن المبصر إذا قرب من البصر قربا شديدا خارجا عن ~~الاعتدال فإن البصر يدرك مقداره أعظم من مقداره الحقيقي، فيكون غالطا في PageV01P426 ~~مقداره، ويكون غلطه في القياس، لأن العظم ليس يدرك إلا بالقياس، ~~وتكون علة هذا الغلط هو خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال، لأن المبصر ~~الذي يدرك البصر مقداره من القرب الشديد أعظم من مقداره الحقيقي إذا ~~كان على بعد معتدل فإنه يدرك مقداره على ما هو عليه إذا كانت جميع المعاني ~~الباقية التي في ذلك المبصر في عرض الاعتدال. # [25] فأما لم يدرك البصر المبصر من القرب الشديد أعظم من مقداره ~~الحقيقي فإن ذلك لأن البصر إنما يدرك مقدار عظم المبصر من قياس العظم ~~بزاوية المخروط الذي يحيط بذلك المبصر مع القياس بالبعد الذي بين البصر ~~وبين ذلك المبصر. وإذا كان المبصر شديد القرب من البصر فإن زاوية المخروط ~~المحيط به تكون عظيمة المقدار، ويكون البعد الذي إليه تقيس القوة المميزة ~~مقدار المبصر ومن القياس إليه تدرك مقدار المبصر هو بعد المبصر عن سطح ~~البصر، لأن مقدار البعد إنما يدركه البصر من إدراكه الأجسام المرتبة التي تسامت ~~البعد، والبعد الذي تسامته الأجسام المرتبة الذي يدركه البصر دائما ويقدره دائما ~~هو بعد المبصر عن سطح البصر. والبعد الذي بالقياس إليه يدرك مقدار ~~المبصر على حقيقته هو البعد الذي ms354 بين المبصر وبين مركز البصر. فبين البعد الذي ~~إليه تقيس القوة المميزة عظم المبصر وبين البعد الذي إليه يجب أن يكون القياس ~~تفاوت مقداره هو نصف قطر كرة البصر. إلا أن الأبعاد المعتدلة التي منها يدرك ~~البصر المبصرات المألوفة وإليها تقيس القوة المميزة أبدا مقادير المبصرات ليس ~~يؤثر في مقاديرها مقدار نصف قطر كرة البصر، فلذلك يدرك البصر مقادير ~~المبصرات من الأبعاد المعتدلة على ما هي عليه ولا يكون بين ما يدركه البصر من ~~مقاديرها وبين مقاديرها الحقيقية تفاوت محسوس. فإذا صار المبصر قريبا جدا من ~~البصر صار البعد الذي بيينه وبين سطح البصر يسيرا جدا، وهو الذي ليه تقيس ~~القوة المميزة مقدار المبصر، ويصير التفاوت الذي بين هذا البعد وبين البعد الذي ~~إليه يجب أن يكون القياس، الذي هو مقدار نصف قطر كرة البصر، تفاوتا له ~~قدر مؤثر، لأن المبصر إذا كان قريبا جدا من البصر، وأدرك البصر مقداره PageV01P427 ~~أعظم من مقداره الحقيقي، فقد يكون بعده عن سطح البصرمثل نصف قطر كرة ~~البصر، وربما كان بعده عن سطح البصر أقل من هذا القدر. وإن كان بعده ~~الذي منه يظهر مقداره أعظم مما هو أكبر من نصف قطر كرة البصر بمقدار ~~يسير، فيكون مقدار التفاوت بين البعد الذي تقيس إليه القوة المميزة مقدار المبصر ~~وبين البعد الذي يجب أن يكون القياس إليه مساويا للمبعد الذي إليه يقع القياس ~~أو أعظم منه أو عظيم النسبة إليه، فيكون إدراك مقدار المبصر إذا كان شديد ~~القرب من البصر من قياس مقدار المبصر بزاوية المخروط المحيط بذلك المبصر، ~~وهي زاوية عظيمة، ومن القياس إلى بعد هو أصغر من البعد الذي يجب أن يكون ~~القياس إليه بمقدار هو مثل البعد الذي إليه يقع القياس أو أعظم منه أو عظيم ~~النسبة إليه. فلذلك يدرك البصر مقدار المبصر إذا كان شديد القرب من ~~البصر أعظم من مقداره الحقيقي. وكلما زاد المبصر قربا من البصر كان التفاوت ~~الذي بين بعده الذي إليه يقع القياس وبين البعد الذي يجب ms355 أن يكون القياس ~~<إليه> أعظم قدرا. فلذلك كلما ازداد المبصر قربا من البصر ازداد مقداره في ~~الحس عظما. فقد تبينت العلة التي من أجلها يدرك البصرمقدار المبصر إذا كان ~~شديد القرب من البصر أعظم من مقداره الحقيقي، وكلما ازداد المبصر قربا من ~~البصر ازداد مقداره في الحس عظما. ### | .و. # [26] وقد يعرض الغلط في التفرق من أجل تفاوت البعد. وذلك أنه إذا ~~كان جسم فسيح الأقطار، وكان مختلف الألوان، وكان واحد من تلك الألوان ~~يقسم سطح ذلك الجسم في مواضع متفرقة أو في موضع واحد، فيعرض من ~~ذلك أن ينقسم سطح ذلك الجسم بذلك اللون في موضع أو في مواضع متفرقة، ~~ويكون اللون الذي يقطع سطح ذلك الجسسم من الألوان المظلمة، ويكون ~~الموضع الذي فيه هذا اللون من سطح الجسم ذا عرض مقتدر، فإن البصر إذا ~~أدرك الجسم الذي بهذه الصفة من بعد متفاوت وأدرك اللون المظلم الذي ~~يقطعه، فإنه يظهر للبصر أنه عدة أجسام متفرقة متجاورة، إذا لم يكن قد تقدم PageV01P428 ~~علم الناظر بذلك الجسم، وظن بذلك اللون المظلم أنه تفرق بين تلك ~~الأجسام، فيدرك الجسسم المتصل متفرقا. ومن الأجسام التي بهذه الصفة التي ~~يعرض فيها مثل هذا الغلط هي الجدران التي يكون في تضاعيفها أو في وجوهها ~~أخشاب قائمة إذا كان البصر يدركها من بعد متفاوت. # [27] وكذلك إذا كان جسم فسيح الأقطار مسفر اللون وأشرق عليه ~~ضوء الشمس ووقعت مع ذلك عليه أظلال متفرقة تقطع سطح ذلك الجسم، أو ~~ظل واحد يقطعه، وأدرك البصر الجسم الذي بهذه الصفة من بعد متفاوت ولم يكن ~~قد تقدم علم الناظر بذلك الجسم ولم يحس في الحال بالأجسام التي منها تلك ~~الأظلال، فإن البصر يدرك الجسم الذي بهذه الصفة من بعد متفاوت كأنه أجسام ~~متفرقة متجاورة إذا لم يحس بأن المواضع المنكسفة اللون هي أظلال. # [28] وهذا الغلط أيضا هو غلط في القياس لأن التفرق إنما يدرك ~~بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال، لأن ~~المبصر المتصل إذا كان على ms356 بعد معتدل فإن البصر يدركه متصلا، وإن كان مختلف ~~الألوان وكان عليه أظلال أو كانت فيه أخشاب، إذا كانت المعاني الباقية التي في ~~ذلك المبصر في عرض الاعتدال. ### | .ز. # [29] وقد يعرض الغلط في الاتصال أيضا من أجل تفاوت البعد. وذلك ~~أنه إذا كانت مبصرات متشابهة اللون متفرقة وكان عرض التفرق الذي بينها ~~يسيرا، أو كانت متماسة، وأدركها البصر من بعد متفاوت، فإن البصر يدرك ~~المبصرات التي بهذه الصفة جسما واحدا متصلا إذ لم يكن قد تقدم العلم بتلك ~~الأجسام. وذلك لأن التفرق اليسير والتماس الذي بين المبصرات قد يخفى من ~~البعد البعيد الذي يدرك منه كل واحد من تلك المبصرات إذا كانت تلك المبصرات ~~أفسح أقطارا من عرض التفرق، وإذا خفي التفرق الذي بين الأجسام أدرك ~~البصر تلك الأجسام متصلة كأنها جسم واحد. ومن المبصرات التي بهذه الصفة ~~الستر التي ربما عملت على رؤوس الحيطان من الألواح الخشب التي يقترن PageV01P429 ~~بعضها ببعض. فإن الألواح التي بهذه الصفة إذا أدركها البصر من بعد متفاوت، ~~ولم يظهر الضوء من مواضع فصولها، فإنه يدركها كأنها جسم واحد متصل ولا ~~يحس مواضع فصولها. وكذلك الأسرة التي تتخذ من الألواح الخشب، إذا كان ~~السرير من ألواح مقترن بعضها ببعض، فإن البصر إذا أدرك السرير الذي بهذه ~~الصفة من بعد متفاوت فإنه يدركه كأنه جسم واحد متصل ولا يحس بمواضع ~~الفصول التي بين تلك الألواح. وكذلك كلما جرى هذا المجرى من الأجسام ~~المتضامة المتشابهة الألوان التي تكون فصولها ضيقة إذا أدركها البصر من بعد ~~متفاوت # [30] وإذا أدرك البصر الأجسام المتفرقة جسما واحدا متصلا فهو غالط فيما ~~يدركه من اتصالها ويكون هذا الغلط غلطا في القياس لأن الاتصال يدرك ~~بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال لأن ~~المبصرات التي بهذه الصفة إذا كانت على ابعاد معتدلة فإن البصر يدرك التفريق ~~والالتماس الذي بين تلك المبصرات، ويدرك كل واحد من تلك المبصرات على ما ~~هو عليه، إذا كانت المعاني الباقية التي في تلك المبصرات ms357 في عرض الاعتدال. ### | .ح. # [31] وقد يعرض للبصر من غلطه في التفريق وفي الاتصال أن يكون مع ~~ذلك غالطا في العدد أيضا. فإنه إذا أدرك المبصرات المتفرقة الكثيرة واحدا، ~~وأدرك المبصر الواحد المتصل كثيرا متفرقا، فهو غالط في العدد. ### | .ط. # [32] وقد يعرض الغلط في الحركة أيضا من أجل خروج بعد المبصر عن ~~عرض الاعتدال. وذلك أن البصر إذا كان ينظر إلى القمر أو إلى كوكب من ~~الكواكب، ثم تحرك الناظر على وجه الأرض وهو في حال حركته ناظر إلى القمر ~~أو الكوكب، فإنه يرى القمر أو الكوكب سائرا معه. وإذا وقف الناظر في ~~موضعه، ونظر إلى القمر أو الكوكب، فإنه يدرك القمر والكوكب في زمان له ~~قدر محسوس ساكنا لا يتحرك. فيكون الناظر المتحرك إذا أدرك القمر والكوكب PageV01P430 ~~متحركا بحركته غالطا فيما يدركه من حركته، ويكون هذا الغلط غلطا في ~~القياس، لأن الحركة تدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هوخروج بعد المبصر عن ~~عرض الاعتدال، لأن المبصر الساكن والمبصر المتحرك حركة بطيئة، إذا كان على ~~بعد معتدل، وكان الناظر الذي ينظر إليه متحركا، فليس يدركه متحركا بحركته ~~بل يدرك الساكن ساكنا، ويدرك حركة المتحرك البطيء الحركة على ما هي ~~عليه، ويدرك أنه غير متحرك بحركته إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك المبصر ~~في عرض الاعتدال. # [33] فأما لم يدرك البصر القمر والكواكب متحركة بحركته فإن ذلك ~~لأن المسافة التي يقطعها الناظر المتحرك من سطح الأرض في الزمان اليسير ~~ليس لها قدر محسوس عند بعد القمر والكواكب، وإذا لم يكن لها قدر محسوس ~~عند بعد القمر والكواكب لم يتغير وضع القمر والكواكب عند البصر وعند ~~جسم الناظر في الزمان الذي يقطع فيه الناظر المتحرك المسافة التي فيها يدرك ~~القمر أو الكواكب متحركا. وإذا لم يتغير وضع المبصر عند البصر وعند جسم ~~الناظر، وكان الناظر مع ذلك متحركا، فإن الناظر إذا وجد وضع المبصر منه في ~~الحال الثانية شبيها بوضعه منه في الحال الأولى، ووجد المبصر مسامتا له على مثل ~~ما كانت مسامتته له، ms358 وكان الناظر يحس أنه قد انتقل عن الموضع الأول الذي كان ~~فيه، فإنه يدرك ذلك المبصر منتقلا بانتقاله، لأن البصر ليس يدرك مبصرا من ~~المبصرات المألوفة ويدرك وضعه منه وضعا واحدا لا يتغير ويكون الناظر مع ذلك ~~متحركا إلا إذا كان ذلك المبصر متحركا حركة مساوية لحركة الناظر إليه وفي الجهة ~~التي يتحرك إليها الناظر. فلذلك إذا كان الناظر متحركا، وكان مع ذلك ينظر ~~لى القمر أو إلى كوكب من الكواكب، أدرك القمر والكوكب كأنهما ~~متحركان معه حركة مساوية لحركته. وكذلك أيضا الغلط في حركة القمر إذا ~~أدركه الناظر من وراء السحاب الرقيق، فإنه يظن القمر متحركا حركة سريعة، ~~وتكون علة غلطه هو تفاوت بعده، ويكون طريق غلطه هو قياس القمر إلى ~~أجزاء السحاب. وقد ذكرنا هذا المعنى من قبل. PageV01P431 ### | .ي. # [34] وقد يعرض الغلط في السكون أيضا من أجل خروج بعد المبصر ~~عن عرض الاعتدال، وهو أن المبصر إذا كان يتحرك حركة بطيئة، وكان البصر ~~يدركه من بعد متفاوت، ولم يطل البصر النظر إلى ذلك المبصر، وكان ذلك ~~المبصر لبطء حركته يقطع في الزمان اليسير المحسوس مسافة غير محسوسة، فإن ~~البصر ربما لم يدرك حركة ذلك المبصر، وإذا لم يدرك البصر حركة المبصر فإنه ~~يظنه ساكنا. وكذلك صار البصر إذا نظر إلى الكواكب أدركها في الحال ساكنة ~~ولم يحس بحركتها مع سرعة حركتها. وهذا الغلط هو غلط في القياس لأن ~~البصر إنما يدرك السكون بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج بعد المبصر عن ~~عرض الاعتدال، لأن المبصر إذا كان على بعد معتدل، وكان متحركا حركة ~~مساوية لحركة الكوكب، فإن البصر يدرك حركته في الزمان الذي قد تخفى فيه ~~حركته من البعد المتفاوت الذي يدركه فيه ساكنا. # [35] فأما لم صار البصر يدرك المتحرك من البعد المتفاوت إذا لم يطل ~~النظر إليه ساكنا فإن ذلك لأن المبصر إذا كان على بعد متفاوت مسرف التفاوت ~~فإنه يقطع في زمان محسوس مسافة غير محسوسة بالقياس إلى ذلك البعد على أي ~~صفة كانت حركته، مستقيمة ms359 كانت حركته أو مستديرة، أعني أنه قد يقطع في ~~زمان محسوس مسافة لا يدركها البصر من ذلك البعد. والبصر إنما يدرك المبصر ~~ساكنا إذا أدركه في زمان محسوس على وضع واحد بالقياس إلى البصر أو إلى جسم ~~من الأجسام. وإذا كان المبصر يتحرك ويقطع في زمان محسوس مسافة غير ~~محسوسة من البعد المتفاوت، فإن البصر إذا نظر إلى المبصر الذي بهذه الصفة من ~~ذلك البعد المتفاوت ولم يثبت في مقابلته إلا زمانا يسيرا فإن المبصر في ذلك القدر ~~من الزمان قد يقطع مسافة غير محسوسة بالقياس إلى ذلك البعد. وإذا كان المبصر ~~يقطع في ذلك القدر من الزمان مسافة غير محسوسة بالقياس إلى ذلك البعد، كان ~~البصر يدرك ذلك المبصر من ذلك البعد في ذلك القدر من الزمان على وضع واحد ~~بالقياس إلى البصر نفسه ويظن أنه لم يتغير وضعه، وإذا أدرك البصر المبصر على PageV01P432 ~~وضع واحد زمانا محسوسا فهو يدركه ساكنا، فلهذه العلة صار البصر يدرك ~~المبصر المتحرك من البعد المتفاوت ساكنا إذا لم يطل النظر إليه. # [36] وقد يعرض الغلط في السكون أيضا على وجه آخر. وذلك إذا ~~أدرك البصر مبصرا من المبصرات من بعد متفاوت وكان ذلك المبصر متحركا حركة ~~على الاستقامة في سمت المسافة الممتدة بين البصروذلك المبصر الموازية ~~لخطوط الشعاع الممتدة إلى ذلك المبصر، ولم تكن حركة في غاية السرعة، فإن ~~البصر إذا أدرك المبصر الذي على هذه الصفة فإنه يدركه في الحال ساكنا ولا يحس ~~بحركته إن كانت حركته في جهة التباعد أو إن كانت في جهة التقارب. وذلك ~~لأن البصر إنما يدرك الحركة المستقيمة إذا أدرك المتحرك يسامت جسما من الأجسام ~~وأدركه يسامت من ذلك الجسم جزءا بعد جزء، أو يدركه يسامت أجساما ~~مختلفة جسما بعد جسم، أو يدرك المسافة التي يقطعها المتحرك في حال إحساسه ~~بالحركة. لأنه إذا أدرك المسافة التي يقطعها المتحرك فقد أدرك المتحرك مسامتا ~~للجزء من الجسم المسامت لأول المسافة ثم أدركه مسامتا للجزء من ذلك الجسم ~~المسامت لآخر تلك ms360 المسافة. فعلى هذه الوجوه يدرك الحركة. # [37] وإذا كان المتحرك على بعد متفاوت، وكانت حركته على سمت ~~الشعاع الممتد إليه من البصر، وأدركه البصر زمانا يسيرا، فإن البصر لا يدرك ~~المسافة التي قطعها ذلك المتحرك في ذلك القدر من الزمان. لأن البصر يدرك ~~المتحرك الذي على هذه الصفة على سمت واحد وعلى وضع واحد إذا كان متحركا ~~على سمت خطوط الشعاع الممتدة إليه من البصر. وإذا كان المتحرك الذي بهذه ~~الصفة متحركا على وجه الأرض فإن البصر لا يدرك المسافة التي تحرك عليها ~~لتفاوت البعد. وليس يدرك البصرحركة المتحرك الذي بهذه الصفة إلا إذا أحس ~~بأنه قد قرب أو قد بعد. وليس يحس ببعده وقربه من البعد المتفاوت إلا إذا قطع ~~مسافة مقتدرة، لأنه إن كانت حركته في جهة التباعد فليس يحس بحركته إلا إذا ~~تصاغر مقداره أو أدرك المسافة التي قطعها، وإن كانت حركته في جهة التقارب ~~فليس يحس بحركته إلا إذا عظم مقداره أو أدرك المسافة التي قطعها. وليس PageV01P433 ~~يتصاغر مقدار المبصر بعد أن أدركه البصر من البعد المتفاوت ولا يتعاظم إلا إذا ~~قطع مسافة مقتدرة. ولا يدرك البصر أيضا المسافة التي يقطعها المبصر المتفاوت ~~البعد إلا إذا كانت مقتدرة. فإذا أدرك البصر المبصر الذي على هذه الصفة، ولم ~~يثبت في مقابلته إلا زمانا يسيرا، ولم تكن حركته شديدة السرعة، فليس يحس ~~البصر بحركته لأنه ليس يقطع في الزمان اليسير مسافة مقتدرة يصح أن يدركها ~~البصر من البعد المتفاوت أو يتصاغر أو يتعاظم. # [38] وإذا لم يحس البصر بحركة المبصر فإنه يظنه ساكنا، وإذا أدرك ~~البصر المبصر المتحرك ساكنا فهو غالط في سكونه، ويكون غلطه غلطا في القياس ~~لأن السكون ليس يدرك إلا بقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج بعد المبصر عن ~~عرض الاعتدال لأن المبصر الذي بهذه الصفة إذا كان على بعد معتدل، وكان ~~على وجه الأرض أو مسامتا لأجسام مرتبة، فإن البصر يدرك وجه الأرض، ~~ويدرك الأجسام المرتبة التي تسامت بعده، ويدرك المسافة التي يقطعها ذلك ~~المبصر المتحرك ms361 في الزمان اليسير الذي يدرك في مثله الحركات، إذا لم تكن حركته ~~في غاية البطء، ويدرك حركته على ما هي عليه إذا كانت المعاني الباقية التي في ~~ذلك المبصر التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في عرض الاعتدال. ### | .يا. # [39] وقد يعرض الغلط في الخشونة أيضا من أجل خروج بعد المبصر عن ~~عرض الاعتدال. وذلك يكون كثيرا في التزاويق. فإن المزوقين يشبهون ما ~~يزوقونه من الصور والتزاويق بأمثالها من الأجسام المشاهدة، وقد يتأتون ~~لتشبيه الحيوانات والأشخاص المعينة والنبات والآلات وسائر المبصرات ~~المجسسمة وسائر المعاني التي فيها بالصور المسطحة وفطنوا لمواضع التشبيه ~~فهم يتلطفون في ذلك بالأصباع والنقوش، فإذا صوروا صور الحيوانات ذوات ~~الشعر والجشر والنبات ذوات الزغب والأوراق الخشنة السطوح والجمادات ~~الخشنة الظاهرة الخشونة فهم يشبهونها بالنقوش والتخاطيط واختلاف الأصباغ بما ~~يظهر من خشونة سطوح تلك الحيوانات وذلك النبات وتلك الجمادات، وتكون PageV01P434 ~~الصور التي يعملونها مع ذلك مسطحة ملسا وصقيلة أيضا. وكذلك يصورون ~~أشخاص الناس ويشبهون تخاطيط وجوههم وأجسامهم وما فيها من الشعر ~~والمسام والغضون وتكاسر ملابسهم نما يظهر للحس من صور أشخاص الناس ~~وخشونة ما يظهر من أبشارهم بالشعر والمسام وتكاسير لباسهم. والبصر يدرك ~~الصور المصورة شبيهة بصورها التي هي شبيهة بها إذا كان مزوقها حذاقا ~~بصناعة التزاويق. فإذا أدرك البصر صورة مصورة على حائط أو على خشب أو ~~على قرطاس، وكانت تلك الصورة من صور الحيوانات ذوات الشعر والجشر، ~~فإن البصر يدرك الشعر منها كأنه شعر والجشر منها كأنه جشر. وكذلك إذا أدرك ~~البصر صور النبات الخشنة الأوراق فإنه يدركها كأنها خشنة، وكذلك يدرك صور ~~الجمادات الظاهرة الخشونة، وكذلك يدرك صور أشخاص الناس المصورة كأنها ~~صور مجسمة، وكأن ما فيها من صور الشعر المتفرق شعر وما فيها من الغضون ~~كأنه غضون وما في تكاسير اللباس التي على الصور المصورة كأنها تكاسبر الثياب ~~التي يلبسها الناس مع ملاسة سطوح تلك الصور وصقالها. # [40] وإذا أدرك البصر الصورة الملساء خشنة فهو غالط في خشونتها، ~~وهذا الغلط هو غلط في ms362 القياس لأن الخشونة إنما تدرك بالقياس. وهذا الغلط قد ~~يكون لعلة من العلل التي من أجلها يعرض للبصر الغلط. فمنها ما تكون ~~علته هو بعد الصورة عن البصر، وذلك أن الصورة المصورة التي بهذه الصفة ~~ليس يتحقق البصر ملاستها إلا بالتأمل، وليس يتمكن البصر من تأملها إلا إذا ~~كانت قريبة من البصر شديدة القرب منه، لأنه ليس يظهر تطامن سطح المبصر ~~وملاسته بالتأمل إلا من تأمل أجزائه التي في غاية الصغر، والأجزاء التي في غاية ~~الصغر ليس يدركها البصر إلا من القرب الشديد. وإذا كانت الصورة على بعد ~~ليس يدرك منه البصر وضع الأجزاء التي في غاية الصغر التي يظنها من ذلك ~~البعد أنها شاخصة ومختلفة الوضع، ولا يدرك استواء وضع جميع أجزاء السطح، ~~فليس يدرك ملاسة سطح تلك الصورة. # [41] وأيضا فإن الخشونة التي تظهر للبصر في سطوح الصور المصورة قد PageV01P435 ~~تظهر من بعد ليس في غاية القرب، وليس يدرك البصر ملاسة سطوح الصور ~~المصورة الشبيهة بالمبصرات الخشنة السطوح من صورة الضوء الذي يظهر في ~~سطوحها التي يعرفها البصر في سطوح المبصرات الملس إذا لم يتقدم العلم ~~بملاسة سطوح تلك الصور، لأن صور سطوح هذه الصور المصورة التي تظهر ~~للبصر خشنة هي أشبه بصور السطوح الخشنة من صورة الضوء التي فيها بصور ~~الأضواء التي في السطوح الملس لما قد تلطف فيه المزوقون من شدة تشبيهها ~~بالسطوح الخشنة. فليس يدرك البصر ملاسة ما هذه صفته من الصور المصورة ~~إلا بالتأمل المحقق. وليس يتمكن البصر من تأمل سطوح هذه الصور ويتحقق ~~ملاستها إلا من القرب الشديد. فإذا أدرك البصر صورة من هذه الصور من بعد ~~مقتدر ليس في غاية القرب من البصر فهو يدركها خشنة السطح ولا يدرك ملاستها ~~في الحال. والبعد المعتدل الذي منه يدرك البصر ملاسة الصور التي بهذه الصفة ~~هو البعد اليسير الذي يظهر منه للبصر بالتأمل حقيقة ملاستها. # [42] وقد يظهر صقال هذه الصور إذا كانت صقلة من البعد المقتدر ~~الذي تظهر منه خشونتها الغليظة، وذلك إذا كان وضع ms363 سطح الصورة الوضع ~~الذي ينعكس منه الضوء إلى البصر، الذي هو لمعان الصقال. إلا أن سطوح ~~الأجسام قد يجتمع فيها الصقال والخشونة معا، إذا كانت أجزاؤها مختلفة ~~الوضع، وكانت سطوح الأجزاء المختلفة الوضع صقيلة، وكانت الأجزاء ~~الصقيلة متراصة ومتكاثفة كالشعر والأصداف وما جرى مجراها، فيكون السطح ~~بجملته خشنا ويكون كل واحد من أجزائه المختلفة الوضع صقيلا. وما هذه ~~حاله من السطوح إذا انعكس الضوء عنها إلى البصر، أدرك البصر صقالها مع ~~اختلاف وضع الأجزاء. وكثيرا ما يظهر الصقال في سطوح الأجسام المشعرة ~~والتي فيها أجزاء مختلفة الوضع وتشتبه في الحال على البصر أنها مشعرة أو أجزاؤها ~~مختلفة الوضع. # [43] وإذا كان ذلك كذلك فليس يتحقق البصر ملاسة السطح إذا أدرك ~~صقاله من بعد مقتدر معما قد تقرر في النفس أن الصقال قد يجتمع مع PageV01P436 ~~الخشونة، فليس يتحقق البصر ملاسة ما هذه حاله من السطوح إلا من القرب ~~الشديد. والصور المصورة المشبهة بالمبصرات الخشنة السطوح التي تظهر ~~خشونتها من البعد المقتدر ليس يدرك البصر ملاستها وصقالها إلا من القرب ~~الشديد، وهو بعدها المعتدل الذي تدرك منه ملاستها. والبعد المقتدر الذي ~~يدرك منه خشونتها الغليظة هو بعد خارج عن الاعتدال بالقياس إلى تلك ~~الصورة. فالغلط الذي يعرض للبصر فيما يدركه من خشونة سطوح الصور ~~المصورة التي يشبهها المزوقون بالبصرات الخشنة السطوح مع ملاسة سطوحها، ~~إذا كانت على أبعاد مقتدرة ولم تكن شديدة القرب من البصر، إنما هومن أجل ~~خروج بعد تلك الصور عن عرض الاعتدال الذي منه يدرك البصر ملاسة تلك ~~الصور، الذي هو المسافة القريبة من البصر، لأن تلك الصور إذا كانت ~~قريبة من البصر الذي هو بعدها المعتدل الذي يدرك منه ملاستها، أدرك البصر ~~ملاستها على ما هي عليه ولم يدركها خشنة ولم يعرض له الغلط في خشونتها إذا ~~كانت المعاني الباقية التي فيها في عرض الاعتدال. ### | .يب. # [44] وقد يعرض الغلط في الملاسة أيضا من جل خروج بعد المبصر عن ~~عرض الاعتدال. وذلك أن المبصر الذي فيه خشونة يسيرة إذا كان ms364 على بعد ~~متفاوت فليس يظهر للبصر خشونته وإن لم يكن البعد مسرف التفاوت. وذلك ~~لأن الخشونة إنما يدركها البصر من إدراكه لاختلاف وضع أجزاء سطح المبصر، أو ~~من إدراك اختلاف صورة الضوء الذي يكون في سطح المبصر. وإذا كانت ~~الخشونة يسيرة فإن أجزاء سطح المبصر المختلفة الوضع تكون في غاية الصغر. ~~وإذا كانت في غاية الصغر لم تتميز للبصر، ولم يتميز اختلاف أوضاعها للبصر ~~من البعد المتفاوت، وإن لم يكن مسرف التفاوت. وإذا كانت الخشونة ~~يسيرة فإن الاختلاف الذي في صورة الضوء أيضا الذي في سطح المبصر يكون ~~احختلافا يسيرا. وإذا كان الاختلاف الذي في صورة الضوء يسيرا لم يظهر ذلك ~~الاختلاف من البعد المتفاوت، ولم يفرق البصر بين الضوء الذي في ذلك PageV01P437 ~~السطح وبين صورة الضوء الذي يكون في السطح الأملس من البعد المتفاوت. ~~وإذا لم يدرك البصر اختلاف أوضاع أجزاء المبصر، ولم يدرك اختلاف صورة ~~الضوء الذي في سطح المبصر، لم يدرك خشونة المبصر فهو يدرك ذلك المبصر ~~كما يدرك الأجسام الملس التي سطوحها متشابهة الوضع، ولا يفرق بين السطح ~~الخشن وبين السطح الأملس. فإذا أدرك البصر مبصرا من المبصرات الخشنة ~~السطوح من البعد المتفاوت فليس يدرك الخشونة التي فيها. وإذا لم يدرك ~~الخشونة التي في سطح المبصر، ولم يكن بعد المبصر من الأبعاد المسرفة التفاوت، ~~فهو يشبه صورته بصورة أمثاله من المبصرات الملس ويظنه أملس إذا لم يتقدم ~~علم الناظر بخشونة ذلك المبصر. # [45] وإذا ظن البصر بالخشن أنه أملس فهو غالط في ملاسته. والغلط ~~في الملاسة هو غلط في القياس لأن الملاسة إنما تدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو ~~خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال، لأن المبصرات التي سطوحها خشنة إذا ~~كانت على أبعاد معتدلة بالقياس إلى تلك المبصرات فإن البصر يدرك خشونتها ولا ~~يدركها ملسا إذا كانت المعاني الباقية التي في تلك المبصرات في عرض الاعتدال. ### | .يج. # [46] وقد يعرض الغلط في الشفيف أيضا على وجه من الوجوه من أجل ~~خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال. وذلك ms365 أن الناظر إذا قرب إلى إحدى ~~عينيه جسما كثيفا دقيق الحجم كالخلالة أو الابرة أو ما جرى مجرى ذلك وستر ~~العين الأخرى، وكان قبالته جسم مسرف اللون كالحائط الأبيض أو غيره من ~~الأجسام البيض، وكان بعد ذلك الحائط من البصر بعدا مقتدرا وليس ~~بالتفاوت، فإن البصر يدرك مقدار ذلك الجسم الدقيق الحجم أعظم من مقداره ~~الحقيقي، ويستر ذلك المقدار الذي يدركه البصر من الجسم المسفر اللون المقابل ~~للبصر جزءا عرضه العرض الذي يظهر لذلك الجسم الكثيف الدقيق الحجم. ~~ومع ذلك فإن البصر يدرك الجزء المستتر من الجسم المسفر اللون المقابل له كما ~~يدرك الأجسام من وراء الجسم المشف، ويدرك ذلك الجسم الدقيق الحجم إذا PageV01P438 ~~كان شديد القرب من البصر كأنه مشف لأنه يدرك ما وراءه كما يدرك ما وراء ~~الجسم المشف. وإذا أدرك البصر المبصر وأدرك ما وراءه وأحس بأن الذي يدركه ~~من ورائه هو غيره فهو يدرك ذلك الجسم مشفا. وإذا كان ذلك الجسم كثيفا ~~وأدركه البصر مشفا فهو غالط فيما يدركه من شفيفه، والغلط في الشفيف هو غلط ~~في القياس لأن الشفيف ليس يدرك إلا بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج ~~بعد المبصر عن عرض الاعتدال بالإفراط في القرب، لأن المبصر الدقيق الحجم ~~إذا كان على بعد معتدل فإن البصر يدركه كثيفا ولا يدرك ما وراءه إذا كانت ~~المعاني التي في ذلك المبصر في عرض الاعتدال. # [47] فأما لم إذا قرب الجسم الكثيف الدقيق الحجم من البصر قربا ~~شديدا أدركه البصر مشفا فإن ذلك لعلة تتبين من بعد هذا القول، ونحن نبين ~~هذا المعنى بيانا واضحا في الموضع اللائق به. فأما عظم عرضه الذي يظهر للبصر ~~عند قربه من البصر فإن ذلك للعلة التي ذكرناها عند كلامنا في العظم، أعني ~~العلة في أن المبصر إذا قرب من البصر قربا شديدا أدركه البصر أعظم مما هو. ### | .يد. # [48] وقد يعرض الغلط في الكثافة أيضا من أجل تفاوت البعد. وذلك ~~أن الجسم المشف الذي شفيفه يسير إذا كان ذا لون قوي، وكان ms366 وراءه جسم ~~متلون أو موضع مظلم، فإن البصر إذا أدركه من بعد متفاوت فإنه يدركه كثيفا ~~ولا يدرك شفيفه، إذا لم يتقدم علم الناظر بشفيف ذلك المبصر. وذلك أن ~~البصر إذا أدرك المبصر المشف من البعد المتفاوت، وكان المشف ذا لون قوي ~~فإن البصر يدرك لونه. فإن كان وراءه جسم متلون أو مكان مظلم،وكان ~~ذلك اللون أو تلك الظلمة تظهر من وراء الجسم المشف، فإنه يظهر ممتزجا بلون ~~الجسم المشف، ولا يتميز للبصر من البعد المتفاوت لون الجسم المشف من اللون ~~الذي يظهر من ورائه. فذا كان الجسم المشف ذا لون قوي، وكان وراءه جسم ~~متلون أو مكان مظلم، وكان البصر يدرك ذلك المبصر من بعد متفاوت، فليس ~~يتميز للبصر شفيفه، وإذا لم يتميز للبصر شفيفه أدركه كثيفا. PageV01P439 # [49] وإذا أدرك البصر المبصر المشف كثيفا فهو غالط في كثافته، وهذا ~~الغلط هو غلط في القياس لأن الكثافة إنما تدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط إنما هو ~~خرج بعد المبصر عن عرض الاعتدال، لأن المبصر المشف إذا كان على بعد ~~معتدل فإن البصر يدرك شفيفه إذا كانت المعاني الباقية التي فيه في عرض ~~الاعتدال. ### | .يه. # [50] وقد يعرض الغلط في الظل أيضا من أجل خروج بعد المبصر عن ~~عرض الاعتدال. وذلك أن المبصر النقي البياض الفسيح الأقطار كالجدران ~~البيض والمواضع من الأرض النقية البياض، إذا كان في تضاعيفها موضع أو مواضع ~~ترابية اللون أو منكسفة اللون، وأشرق على المبصر الذي بهذه الصفة ضوء ~~الشمس أو ضوء القمر أو ضوء النار، وأدركه البصر من بعد متفاوت، ولم يتقدم ~~علم الناظر بذلك المبصر، فإن البصر يدرك الضوء الذي على المواضع البيض من ~~ذلك المبصر ضوءا مشرقا ولا يشك فيه ويدرك الضوء على الأجزاء الترابية ~~والمنكسفة الألوان منكسرا. # [51] وإذا أدرك البصر الضوء في بعض المواضع من الجدران ومن سطح ~~الأرض منكسرا، فإنه ربما ظنه من أجل انكساره ظلا، وأن الضوء الذي في ~~سطح ذلك الجدار أو ذلك الموضع من الأرض ليس متشابه، وخاصة إذا كان ~~المبصر الذي ms367 بهذه الصفة فيما بين جدران وأشخاص يحتمل أن تكون تلك المواضع ~~المنكسفة والترابية أظلالا لها. وإذا أدرك المواضع المضيئة التي لا ظل عليها ~~مستظلة فهو غالط فيما يدركه من استظلالها. وهذا الغلط هو غلط في القياس لأن ~~الظل يدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج بعد المبصر عن عرض ~~الاعتدال، لأن المبصر الذي بهذه الصفة إذا كان على بعد معتدل فإن البصر يدرك ~~ألوانه على ما هي عليه ويدرك الضوء الذي فيه على ما هو عليه إذا كانت ~~المعاني الباقية التي فيه في عرض الاعتدال. PageV01P440 ### | .يو. # [52] وقد يعرض الغلط في الظلمة أيضا من أجل تفاوت البعد. وذلك ~~أن المبصر إذا أدرك جدارا أبيض نقي البياض من بعد متفاوت، وكان في ذلك ~~الجدار جسم أسود كالمرايا التي تكون في الحيطان وكالأبواب التي تتخذ من ~~الأخشاب السود، ولم يتقدم علم الناظر بذلك الجدار وبتلك الأجسام السود، ~~فإن البصر ربما ظن بتلك الأجسام السود أنها كوى ومنافذ تفضي إلى مواضع ~~مظلمة وأن ذلك السواد إنما هو ظلمة. # [53] وإذا أدرك البصر الجسم الأسود ظلمة فهو غالط فيما يدركه من ~~الظلمة، وهذا الغلط هو غلط في القياس لأن الظلمة إنما تدرك بالقياس. وعلة ~~هذا الغلط هو خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال، لأن المبصر الذي بهذه ~~الصفة إذا أدركه البصر من بعد معتدل فإنه يدركه على ما هو عليه ويدرك الأجسام ~~السود أجساما ولا يعرض له الغلط في مائيتها إذا كانت المعاني الباقية في تلك ~~المبصرات في عرض الاعتدال. ### | .يز. # [54] وقد يعرض الغلط في الحسن أيضا من أجل خروج بعد المبصر عن ~~عرض الاعتدال. وذلك أن المبصر الحسن الصورة إذا كانت فيه وشوم أو ~~غضون أو مسام أو أثار أو خشونة أو معان لطيفة تشين حسنه وتكسف صورته، ~~فإنه إذا بعد عن البصر بعدا فى منه تلك الوشوم وتلك المعاني اللطيفة ولا يكون ~~بعدا مسرفا فإن صورته تظهر من ذلك البعد مستحسنة. والبعد الذي خفى منه ~~المعاني اللطيفة التي تكون في المبصر هو بعد خارج ms368 عن الاعتدال بالقياس إلى ~~ذلك المبصر، لأن البعد المعتدل بالقياس إلى المبصر هو البعد الذي يظهر منه جميع ~~المعاني التي في ذلك المبصر ويدرك منه المبصر على ما هو عليه. # [55] وإذا أدرك البصر المبصر الذي ليس بحسن حسنا، وأدرك صورته ~~خالية من المعاني التي تشينه وتكسف حسنه، ولم يشك في حسنه مع خفاء ~~المعاني اللطيفة التي فيه، فهو غالط فيما يدركه من حسنه. وهذا الغلط هوغلط في PageV01P441 ~~القياس، لأن الحسن يدرك بالقياس، ولأن هذا الغلط إنما هو لتعويل البصر ~~على المعاني الظاهرة فقط وسكونه إلى نتائجها. وعلة هذا الغلط هو خروج بعد ~~المبصر عن عرض الاعتدال، لأن المبصر الذي بهذه الصفة إذا كان على بعد ~~معتدل بالقياس إلى ذلك المبصر فإن البصر يدرك صورته غير مستحسنة، إذا كانت ~~المعاني الباقية التي في ذلك المبصر في عرض الاعتدال. ### | .يح. # [56] وقد يعرض الغلط في القبح من أجل خروج بعد المبصر عن عرض ~~الاعتدال. وذلك أن المبصر إذا كان ذا لون غيرمستحسن أو شكل غيرمستحسن ~~أو هيئة غير مستحسنة، أو جموع ذلك، وكانت فيه نقوش وتخاطيط وأجزاء ~~صغار ومعان لطيفة، وكانت تلك التخاطيط وتلك المعاني اللطيفة مستحسنة، ~~وكان ذلك المبصر مستحسنا من أجل تلك المعاني التي فيه، فإن ذلك المبصر إذا ~~دركه البصر من بعد خارج عن الاعتدال ولم تظهر تلك المعاني التي فيه التي منها ~~يظهر حسنه فإن البصر يدرك ذلك المبصر قبيحا غير مستحسن، وربما لم يشك ~~في قبحه، إذا لم يتقدم العلم بما في ذلك المبصر من المحاسن. # [57] وإذا أدرك البصر المبصر المستحسن قبيحا من غير أن يستقريء ~~جميع المعاني التي فيه ولم يشك مع ذلك في قبحه فهو غالط فيما يدركه من قبحه. ~~وهذا الغلط هو غلط في القياس لأن القبح يدرك بالقياس ولأن هذا الغلط هو من ~~تعويل البصر على المعاني الظاهرة وسكونه إلى نتاجها مع خفاء المعاني اللطيفة ~~التي في ذلك المبصر. وعلة هذا الغلط هو خروج بعد المبصر عن عرض ~~الاعتدال، لأن المبصر الذي بهذه الصفة ms369 إذا أدركه البصر من بعد معتدل بالقياس ~~إلى ذلك المبصر فإننه يدرك المعاني اللطيفة التي تكون فيه إذا كانت المعاني الباقية ~~التي فيه في عرض الاعتدال. وإذا أدرك البصر المعاني اللطيفة التي تكون فيه ~~التي بها حسن صورته فإنه يدركه مستحسنا. ### | .يط. # [58] وقد يعرض الغلط في التشابه أيضا من أجل خروج بعد المبصر عن PageV01P442 ~~عرض الاعتدال على الوجه الذي تقدم. وذلك أن المبصرين إذا كانت فيهما معان ~~لطيفة مختلفة، أو كانت فيهما أجزاء صغار مختلفة في الشكل أو في الوضع أو ~~في المقدار أو في مجموع ذلك، وكان المبصران مع ذلك متشابهين في اللون أو في ~~جملة الشكل أو في العظم أو في مجموع ذلك، فإن البصر إذا أدرك المبصرين ~~اللذين على هذه الصفة من بعد تخفى منه المعاني اللطيفة التي يختلفان فيها فإن ~~البصر يدرك ذينك المبصرين متشابهين ولا يحس بالمعاني التي يختلفان فيها، وربما ~~لم يشك في تشابههما ولم يحكم لهما بشي ء من الاختلاف. والبعد الذي تخفى منه ~~المعاني اللطيفة التي تكون في المبصر هو بعد خارج عن الاعتدال بالقياس إلى ~~ذلك المبصر. # [59] وإذا أدرك البصر المبصرين المختلفين بوجه من الوجوه ~~متشابهين على الإطلاق ولم يشك في تشابههما فهو غالط في تشابههما. وهذا الغلط ~~هو غلط في القياس لأن التشابه ليس يدرك إلا بالقياس ولأن هذا الغلط إنما هو ~~لتعويل البصر على المعاني الظاهرة وسكونه إلى نتائجها. وعلة هذا الغلط هو ~~خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال لأن المبصرات التي بهذه الصفة إذا ~~كانت على أبعاد معتدلة بالقياس إلى هذه المبصرات فإن البصر يدرك صورها على ~~ما هي عليه، ويدرك الاختلاف الذي فيها ولا يعرض له الغلط في تشابهها ~~واختلافها، إذا كانت المعاني الباقية التي في تلك المبصرات في عرض الاعتدال. ### | .ك. # [60] وقد يعرض الغلط في الاختلاف أيضا من أجل خروج بعد المبصر ~~عن عرض الاعتدال. وذلك أن المبصرين إذا كانا متشابهين في معان لطيفة تكون ~~فيهما، وكانا مختلفين في لونيهما أوشكليهما أو عظميهما أو في المعاني ms370 الظاهرة التي ~~تكون فيهما، فإن ذينك المبصرين إذا أدركهما البصر من بعد تخفى منه المعاني ~~اللطيفة التي فيهما التي يتشابهان فيها ويظهرمنه المعاني الظاهرة التي فيهما، فإن ~~البصر يدرك ذينك المبصرين مختلفين ولا يحكم لهما بشيء من التشابه. وربما قطع ~~باختلافهما ولم يشك في ذلك إذا لم يدرك المعاني التي يتشابهان فيها في حال PageV01P443 ~~إدراكهما وأدرك في الحال المعاني التي يختلفان فيها والبعد الذي تخفى منه المعاني ~~اللطيفة التي تكون في المبصر التي بها يدرك حقيقة صورة المبصر هو بعد ~~خارج عن الاعتدال بالقياس إلى ذلك المبصر. # [61] وإذا أدرك البصر المبصرين المتشابهين بوجه من الوجوه مختلفين على ~~الاطلاق، ولم يحس بشيء من تشابههما، ولم يشك في اختلافهما، فهو غالط ~~فيما يدركه من اختلافهما. والغلط في الاختلاف هو غلط في القياس لأن الاختلاف ~~ليس يدرك إلا بالقياس ولأن هذا الغلط إنما هو لتعويل البصر على المعاني الظاهرة ~~فقط وسكونه إلى نتائجها. وعلة هذا الغلط هو خروج بعد المبصر عن عرض ~~الاعتدال، لأن المبصرات التي بهذه الصفة إذا أدركها البصر من أبعاد معتدلة فإنه ~~يدرك تشابهها ويدرك صورها على ما هي عليه ولا يعرض له الغلط في تشابهها ~~واختلافها إذا كانت المعاني الباقية التي في تلك المبصرات في عرض الاعتدال. # [62] فعلى هذه الصفات وأمثالها يكون غلط البصر في القياس من أجل ~~خروج أبعاد المبصرات عن عرض الاعتدال. ### | <غلط البصر في القياس من أجل خروج وضع المبصر عن عرض الاعتدال> ### | .ا. # [63] فأما كيف يكون غلط البصر في القياس من أجل خروج وضع ~~المبصر عن عرض الاعتدال، إذا عرض الغلط في مقدار البعد، ~~فكالشخصين القائمين على وجه الارض إذا كانا على سمت واحد بالقياس إلى ~~البصر، وكان أحدهما يستر بعض الآ خر، وكان البصر يدركهما جميعا، وكان ~~البصر مع ذلك لا يدرك سطح الأرض المتوسط منهما لاستتار المسافة التي بينهما ~~بالشخص المتقدم منهما، فإن البصر يدرك الشخصين اللذين بهذه الصفة كأنهما ~~متماسان أو متقاربان، ولا يحس بالبعد الذي بينهما، إذا لم يكن قد تقدم ms371 علم ~~الناظر بذينك الشخصين، ولم يكن رأى البعد الذي بينهما قبل ذلك الوقت، PageV01P444 ~~وإن كان بعد أبعدهما من الأبعاد المعتدلة إذا لم يكن شديد القرب من البصر. # [64] وإذا أدرك البصر الشخصين المتباعدين متماسين أو متقاربين فهو غالط ~~فيما يدركه من بعد أبعدهما. وهذا الغلط هو غلط في القياس لأن البعد يدرك ~~بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج وضع البعد الذي بين ذينك الشخصين ~~عن عرض الاعتدال بامتداده على استقامة سمت خطوط الشعاع الذي يمتد إلى ~~الشخصين، لأن الشخصين اللذين بهذه الصفة إذا كان البعد الذي بينها ~~معترضا وقاطعا لخطوط الشعاع فإن البصر يدرك البعد الذي بينهما ويدرك مقدار ~~بعد كل واحد منهما إذا كانت المعاني الباقية التي في ذينك الشخصين في عرض ~~الاعتدال. ### | .ب. # [65] وقد يعرض الغلط في وضع المبصر أيضا من< أجل >خروج وضعه ~~عن عرض الاعتدال. وذلك أن المبصر إذا كان صغير الحجم، وكان خارجا عن ~~سهم الشعاع وبعيدا عن السهم، وكان البصر مع ذلك محدقا إلى مبصرآخر ~~وسهم الشعاع على المبصر الذي يحدق إليه، وكان سطح المبصر البعيد عن ~~السهم مائلا عن سمت المواجهة ميلا يسيرا، أعني أن يكون سطح المبصر مائلا ~~على الخط المتوهم الذي خرج من ذلك السطح إلى السهم المشترك ويكون ~~عمودا عليه، ويكون ميله عن وضع هذا الخط ميلا ليس بالمتفاوت، فإن البصر ~~ليس يدرك ميل المبصر الذي بهذه الصفة إذا كان بعيدا عن السهم وكان مع ذلك ~~صغير الحجم، ولا يفرق البصر بين وضع المبصر المائل عن سمت المواجهة وبين ~~المبصر الذي على سمت المواجهة إذا كان المبصر خارجا عن سهم الشعاع وبعيدا ~~عنه وكان صغير الحجم، وذلك لأن المبصر البعيد عن سهم الشعاع ليس يدرك ~~البصر صورته إدراكا محققا ولا يتمكن من تأمله وتمييز وضع سطوحه، وليس ~~الخط المعترض الذي يحد سمت المواجهة موجودا عند الإبصار المألوف فيقيس ~~البصر وضع سطح المبصر في الحال إليه. وإذا لم يتحقق البصر صورة المبصر ولم ~~يجد أمارة ظاهرة يقيس بها وضع سطح المبصر في ms372 الحال، ولم يكن ميل المبصر في PageV01P445 ~~الحال عن سمت المواجهة ميلا متفاوتا، فإنه يدرك ذلك المبصر على سمت ~~المواجهة ولا يفرق بين وضعه وبين وضع المبصرات التي يدركها على سمت ~~المواجهة، لأن الميل اليسير في أوضاع المبصرات ليس يدركه البصر إلا مع تحقق ~~صورة المبصر وبالتأمل المستقصى، وإذا كان البصر محدقا إلى مبصر آخر ~~ومتأملا له فليس يدرك المبصر الخارج عن سهم الشعاع إدراكا محققا ولا يتمكن ~~من تحققه. ### | .ج. # [66] وإذا أدرك البصر المبصر المال عن سمت المواجهة على سمت ~~المواجهة ولم يفرف بينه وبين المواجهة فهو غالط في وضعه. وهذا الغلط هو غلط ~~في القياس لأن الوضع يدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج وضع المبصر ~~عن عرض الاعتدال، لأن المبصر إذا كان مقابلا لوسط البصر وكان على سهم ~~الشعاع أو قريبا منه فإن البصر يدرك وضعه على ما هو عليه إذا كانت المعاني ~~الباقية التي في ذلك المبصر في عرض الاعتدال. # [67] وقد يعرض الغلط في شكل المبصر أيضا من أجل خروج وضع ~~المبصر عن عرض الاعتدال. وذلك أن المبصر المقعر المستدير الشكل، كالطاس ~~و الكأس أو القصاع وما أشبه ذلك، إذا كان سطح استدارته مائلا على ~~خطوط الشعاع ميلا متفاوتا، وكان أكثر جسم ذلك المبصر مستترا لا يدركه ~~البصر، وكان ذلك المبصر خارجا عن سهم الشعاع، وكان سهم الشعاع على ~~مبصر آخر والناظر محدق إلى ذلك المبصر الأخر، ولم يكن قد تقدم علم الناظر ~~بمائية ذلك المبصر ولا أدرك البصر استدارة ذلك الشكل قبل ذلك الوقت، فإن ~~البصر في حال ملاحظته للشكل المستدير المقعر الذي بهذه الصفة يدركه مستطيلا ~~إذا كان سطح استدارته مائلا على خطوط الشعاع ميلا متفاوتا ولم يكن في غاية ~~القرب من البصر وكان خارجا عن سهم الشعاع. وإذا لم يكن قد تقدم علم ~~الناظر باستدارته فإنه لا يشك في استطالته. # [68] وكذلك المبصر المربع الأحرف كالحياض والصناديق المر بعة وما PageV01P446 ~~أشبهها فإن سطوح أفواهها المربعةإذا كانت مائلة على خطوط الشعاع ميلا ~~متفاوتا، وكانت خارجة عن ms373 مقابلة وسط البصر، فإن البصر يدركها ~~مستطيلة، وإن كان بعدها من الأبعاد المعتدلة، إذا لم تكن قر يبة من البصر. # [69] وقد تقدم القول في علة ذلك، وهي أن المبصر المائل المسرف ~~الميل إذا لم يكن قريبا من البصر فليس يتحقق البصر مقدار ميله وإن كان بعده من ~~الأبعاد المعتدلة التي يصح أن يدرك منها حقيقته إذا كان على غير ذلك الموضع ~~وأن المبصر الخارج عن سهم الشعاع ليس يتحقق البصر صورته. وإذا لم يتحقق ~~البصر مقدار ميل المبصر فليس يدرك مقدار عرضه المائل على ما هو عليه، بل ~~يدرك مقدار عرضه المائل أصغر من مقداره الحقيقي. وإذا أدرك البصر عرض ~~المبصر أصغر من مقداره الحقيقي، وهو يدرك طوله الموجه على مقداره ~~الحقيقي، فإنه يدرك شكله من أجل اختلاف مقداري طوله وعرضه مستطيلا إن ~~كان مستديرا وإن كان مربعا متساوي الأضلاع. فإن كان مر بعا مستطيلا أدرك ~~استطالته أكبر مما هي عليه إن كان عرضه هو المائل، وإن كان طوله هو ~~المائل أدرك استطالته أقل مماهي عليه أو أدركه متساوي الأضلاع إذا كان التفاضل ~~الذي بين طوله وعرضه يسيرا # [70] وإذا أدرك البصر شكل المبصر على خلاف ما هو عليه فهو غالط في ~~شكله، ويكون غلطه غلطا في القياس لأن الشكل يدرك بالقياس. وعلة هذا ~~الغلط هو خروج وضع المبصر عن عرض الاعتدال، لأن المبصرات التي بهذه ~~الصفة إذا كان استدارتها وتربيعها مواجها للبصر أو قريبا من المواجهة فإن البصر ~~يدرك أشكالها على ما هي عليه إذا كانت المعاني الباقية التي فيها في عرض ~~الاعتدال. وهذا المعنى بعينه هو غلط في العظم أيضا مع الغلط في الشكل، لأن ~~المبصر المستدير والمربع اللذين يدركهما البصر مستطيلين على الصفة التي وصفناها ~~إنما يدركهما مستطيلين من أجل أنه يدرك مقدار عرض كل واحد منهما أصغر من ~~مقداره الحقيقي، وإذا أدرك البصر مقدار عرض ذلك المبصر أصغر من مقداره ~~الحقيقي فهو غالط في عظمه. PageV01P447 ### | .د. # [71] وقد يعرض الغلط في العظم من أجل خروج وضع المبصر عن ms374 ~~عرض الاعتدال على وجه أخر أيضا. وذلك أن البصر إذا أدرك أشخاصا قائمة ~~على وجه الأرض، وكانت تلك الأشخاص متساوية ومتتالية وعلى سمت واحد، ~~وكان البصر على سمتها وكان أرفع منها في السمك، فإن البصر إذا أدرك تلك ~~الأشخاص، ولم يكن أدركها من قبل ذلك الوقت ولا يحقق مقاديرها، ولم يكن ~~تقدم علم الناظر بتساويها، فإن البصر يدركها في الحال مختلفة المقادير، ويدرك ~~كل واحد منها أعظم من الذي قبله، ويدرك أبعدها أعظمها. لأن البصر إذا ~~كان أرفع من الأشخاص القامة وكانت الأشخاص على سمت واحد، وكان ~~البصر على سمتها، وكانت الأشخاص متساوية، فإن كل واحد منها يستر بعض ~~الشخص الذي وراءه، ويكون خط الشعاع الذي يمتد إلى طرف الشخص الثاني ~~أرفع من خط الشعاع الذي يمتد إلى طرف الشخص الأول. وكذلك خط ~~الشعاع الذي يمتد إلى طرف الشخص الثالث يكون رفع من خط الشعاع الذي ~~يمتد إلى طرف الشخص الثاني. وقد تبين فيما تقدم أن البصر يدرك سموت ~~خطوط الشعاع، فإذا أدرك البصر الأشخاص التي بهذه الصفة فإنه يظن بالمتأخر ~~منها أنه رفع من المتقدم. والمألوف من الأشخاص القائمة على وجه الأرض إذا ~~كانت مختلفة أن الأعظم منها يكون أرفع من الأصغر. فإذا أدرك البصر ~~الأشخاص القائمة على وجه الأرض على الوضع الذي وصفناه، ووجد بعضها في ~~الحس أرفع من بعض، ولم يتقدم علمه بتساويها فإنه يظن بالرفع منها أنه ~~أعظم، وإن كانت أبعادها من الأبعاد المعتدلة. # [72] وإذا أدرك البصر المبصرات المتساوية المقادير مختلفة المقادير فهو ~~غالط في أعظامها والغلط في العظم هو غلط في القياس. والسبب الذي من أجله ~~عرض الغلط في هذا القياس هو اختلاف أوضاع خطوط الشعاع الخارجة إلى ~~الأشخاص التي بهذه الصفة واستعمال القوة المميزة في الحال أن ما هو أرفع ~~فهو أعظم، وهذه المقدمة إذا أخذت كلية كانت كاذبة. والعلة التي من أجلها PageV01P448 ~~عرض هذا السبب هو خروج وضع الأشخاص التي بهذه الصفة عن عرض ~~الاعتدال الذي منه يدرك تساويها بحاسة البصر. # [73] والوضع المعتدل ms375 الذي منه يدرك البصر تساوي الأشخاص القائمة ~~على وجه الأرض واختلافها إذا كانت على سمت واحد وكان البصر على ~~سمتها، معو أن يكون البصر على الخط المستقيم الذي خرج من طرف الشخص ~~الأول موازيا لسطح الأرض التي الأشخاص قائمة عليه. وإذا كان مسطحا فإن ~~البصر، إذا كان على الخط الموازي لسطح الأرض الذي يمر بطرف الشخص ~~الأول، فإنه يدرك الأشخاص الباقية التي وراءه مساوية له إذا كانت متساوية، ~~ويكون إدراكه لتساويها إدراكا صحيحا، وإذا كانت مختلفة أدرك زيادة أحدها ~~على الأخر وأدرك اختلاف مقاديرها، ويكون إدراكه لاختلاف مقاديرها ~~إدراكا صحيحا. وذلك أن البصر إذا كان على الخط الموازي لسطح الأرض الذي ~~يمر بطرف الشخص الأول، كان ذلك الخط خط الشعاع الذي يخرج من البصر ~~إلى طرف الشخص الأول، ويكون هو بعينه يمتد إلى أطراف الأشخاص الباقية ~~التي وراءه إذا كانت متساوية. وإذا امتد الخط الواحد من خطوط الشعاع إلى ~~طراف جميع الأشخاص المتتالية القائمة على وجه الأرض على سمت واحد أدرك ~~البصرتلك الأشخاص متساوية الارتفاع، وإذا أدركها متساوية الارتفاع أدركها ~~متساوية المقادير، ويكون إدراكها لتساويها إدراكا صحيحا. واذا كانت تلك ~~الاشخاص مختلفة المقادير كانت خطوط الشعاع التي خرج إلى أطرافها مختلفة ~~الوضع، وكان بعضها أرفع من بعض، وكان الشخص الأول يستر من كل ~~واحد منها مقدارا مساويا له. وإذا كانت خطوط الشعاع التي تخرج إلى أطراف ~~تلك الأشخاص مختلفة الوضع أدرك البصر تلك الأشخاص مختلفة الارتفاع ~~وأدرك مقاديرها مختلفة. وإذا كان الشخص الأول يستر بعض كل واحد من تلك ~~الأشخاص التي وراءه أدرك البصر زياة كل واحد من تلك الشخاص على ~~الشخص الأول بحسب ما يظهر من زيادة مقداره على مقدار الشخص الأول، ~~ويكون إدراكه لاختلاف مقادير الشخاص التي بهذه الصفة ولمقادير اختلافها PageV01P449 ~~إدراكا صحيحا. # [74] فغلط البصر في اختلاف مقادير الأشخاص المتساوية المتتالية ~~القائمة على وجه الأرض، إذا كانت على سمت واحد وكان البصر رفع منها، ~~هو خروج وضعها عن عرض الاعتدال، لان الاعتدال لوضع الأشخاص التي ~~بهذه الصفة بالقياس ms376 إلى البصر الناظر إليها، الذي منه يدرك تساويها من قياس ~~بعضها ببعض إدراكا صحيحا، هو أن يكون البصر على الخط المستقيم الموازي ~~لسطح الأرض الذي يمر بطرف الشخص الأول. ### | .ه. # [75] وقد يعرض الغلط في التفرق أيضا من أجل خروج وضع البصر ~~عن عرض الاعتدال. وذلك أن البصر إذا كان ينظر إلى ألواح أو أخشاب أو ~~أبواب،وكانت سطوح تلك الألواح أو الأخشاب أو الأبواب مائلة على خطوط ~~الشعاع ميلا متفاوتا، وكان في تلك الالواح او في تلك الأخشاب أو في تلك ~~الأبواب خطوط سود أو مظلمة اللون، فإن البصر ربما ظن بتلك الخطوط أنها ~~شقوق في تلك الأجسام، إذا لم يكن قد تقدم علم الناظر بأنها خطوط، وإن ~~كان بعدها عن البصر من الأبعاد المعتدلة التي يدرك البصر منها حقيقتها إذا كانت ~~على غيرذلك الوضع، إذا لم تكن شديدة القرب من البصر. وذلك لأن سطح ~~المبصر إذا كان مائلا على خطوط الشعاع ميلا متفاوتا فإن التخاطيط والمعاني التي ~~تكون في ذلك السطح ليس تكون بينة للبصر بيانا صحيحا. وإذا كانت سطوح ~~الالواح والأخشاب والأبواب وما جرى مجراها مائلة على خطوط الشعاع ميلا ~~متفاوتا فليس يكون إدراك البصر للمعاني التي في سطوحها والتخاطيط التي فيها ~~إدراكا صحيحا. وإذا لم يدرك البصر المعاني التي في سطوح تلك الأجسام ~~إدراكا محققا فليس يفرق بين الخطوط التي تكون فيها وبين الشقوق والتفرق، إذا ~~كانت تلك الخطوط سودا أو مظلمة الألوان ولم يكن قد تقدم علم الناظر بتلك ~~الخطوط. # [76] وعلة هذا الغلط هو خروج وضع تلك المبصرات عن عرض PageV01P450 ~~الاعتدال لأن تلك الأجسام إذا كانت سطوحها مواجهة للبصر أو قريبة من ~~المواجهة فإن البصر يدرك المعاني التي فيها من ذلك البعد بعينه، إذا كان من ~~الأبعاد المعتدلة وكانت المعاني الباقية التي في تلك الأجسام في عرض الاعتدال، ~~إدراكا محققا، ويدرك المعاني التي فيها ويدرك الخطوط التي فيها خطوطا ولا ~~يعرض له الغلط في شيء منها. ### | .و. # [77] وقد يعرض الغلط في الاتصال أيضا من أجل خروج وضع ms377 المبصر ~~عن عرض الاعتدال. وذلك أن الحيطان والجدران إذا أدركها البصر وكانت ~~سطوحها القائمة على وجه الأرض على خط واحد، وكانت هذه السطوح ~~ممتدة على استقامة خطوط الشعاع، وكان في تضاعيف الجدران التي بهذه الصفة ~~تفرق وكان بعضها منقطعا عن بعض، وكان التفرق الذي بينهما ضيقا، فإن ~~البصر يدرك الجدران التي على هذه الصفة متصلة ولا يحس بالتفرق الذي فيها. ~~لأن عرض التفرق يكون على استقامة خطوط الشعاع، فلا يدركه ~~البصر ولا يدرك البصر الفضاء الذي في موضع التفرق لاستتاره بالجدار الأول ~~الذي يلي البصر الذي سطحه على استقامة خط الشعاع وعلى استقامة عرض ~~التفرق الذي في سطح ذلك الجدار. وكذلك إن كان الجدار الثاني خارجا عن ~~سمت الجدار الأول في موضع التفرق فإن البصر يحس عند الجدار الثاني بزاوية، ~~ولا يحس بالتفرق الذي بينه وبين الجدار الأول، إذا كان سطح الجدار الأول ~~وعرض التفرق على سمت خط الشعاع. # [78] وإذا أدرك المبصر المبصرات المتفرقة متصلة فهو غالط في اتصالها، ~~ويكون هذا الغلط غلطا في القياس لأن الاتصال يدرك بالقياس. وعلة هذا ~~الغلط هو خروج وضع المبصر عن عرض الاعتدال، لأن الجدران التي بهذه ~~الصفة إذا كانت مواجهة للبصر وكان التفرق الذي في نضاعيفها مواجها للبصر أو ~~قريبا من المواجهة فإن البصر يدرك التفرق الذي فيها على ما هو عليه، ذا كانت ~~المعاني الباقية التي فيها في عرض الاعتدال. PageV01P451 ### | .ز. # [79] وقد يعرض الغلط في العدد أيضا من أجل خروج وضع المبصر عن ~~عرض الاعتدال. وذلك يظهر في المبصرات التي تدرك بالبصرين معا إذا كانت ~~الشعاعات التي خرج إلى كل واحد منها من البصرين مختلفة الوضع في الجهة ~~على الوجه الذي تبين في الأشخاص التي تثبت على اللوح الذي قدمنا وصفه إذا ~~كان البصر محدقا لى الشخص الذي في وسط اللوح. فإنه قد تبين أن الأشخاص ~~التي تثبت على اللوح الذي وصفناه إذا كانت خارجة عن الخط المعترض في وسط ~~اللوح وبعيدة عنه فإن كل واحد منها يرى اثنين. فإذا أثبتت على ms378 اللوح عدة من ~~الأشخاص على غير الخط المعترض فإن كل واحد منها يرى اثنين. وكذلك ~~إذا كان البصر محدقا إلى مبصر من المبصرات التي على وجه الأرض، وكان بين ~~البصر وبين ذلك المبصر مبصرات أخر قريبة من البصر، أو كان المبصر الذي ~~يحدق إليه البصر شخصا قائما على وجه الأرض أو مرتفعا عن الأرض، وكان من ~~وراء ذلك الشخص أشخاص أخر بعيدة عنه، فإن البصر يدرك المبصرات التي ~~تكون أقرب إليه من المبصر الذي يحدق إليه كل واحد منها اثنين، ويدرك ~~الأشخاص التي من وراء الشخص الذي يحدق إليه كل واحد منها اثنين. # [80] فإذا أدرك البصر المبصرات التي بهذه الصفة، ولم يكن قد تقدم ~~علم الناظر بتلك المبصرات، فإنه يدرك عدد ما يدركه منها على هذه الصفة ~~ضعف عددها فيكون غالطا في عدد تلك المبصرات. والغلط في العدد هو غلط في ~~القياس لأن العدد يدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج أوضاع تلك ~~المبصرات عن عرض الاعتدال باختلاف وضع كل واحد منها عند البصرين ~~واختلاف أوضاع الشعاعات التي خرج من البصرين إلى كل واحد منها، لأن ~~المبصرات التي بهذه الصفة إذا التقت عليها الشعاعات المتشابهة الوضع أدرك ~~البصر عددها على ما هو عليه إذا كانت المعاني الباقية التي فيها في عرض ~~الاعتدال. PageV01P452 ### | .ح. # [81] وقد يعرض الغلط في الحركة أيضا من أجل خروج وضع المبصر ~~عن عرض الاعتدال. وذلك إذا كان الناظر في سفينة وكانت السفينة سائرة في نهر ~~جار، وكان شطا النهر أو أحد شطيه قريبا من السفينة بحيث يدركه البصر ~~ويدرك ما فيه، وكان الناظر ينظر إلى السفينة أو إلى بعض المبصرات التي في ~~السفينة وكان مع ذلك يرى شاطيء النهر ويرى ما فيه من الشجر والنخيل ~~والجدران، وكان محدقا إلى ما في داخل السفينة، وكانت السفينة سريعة السير، ~~فإن البصر يرى جميع ما على شاطيء النهر من النخيل والشجر والجدران والنبات ~~وسائر ما فيه كنا تتحرك حركة متصلة إلى ضد الجهة التي تتحرك إليها ~~السفينة. # [82] وإذا أدرك البصرالساكن ms379 متحركا فهو غالط فيما يدركه من حركته، ~~وهذا الغلط هو غلط في القياس لأن الحركة تدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو ~~خروج وضع تلك المبصرات عن عرض الاعتدال ببعدها عن سهم الشعاع ~~عند تحديق الناظر إلى ما في داخل السفينة، لأن المبصرات التي بهذه الصفة التي ~~يدركها البصر متحركة إذا التفت الناظر إليها حتى تصير مواجهة ووتحرك سهم ~~الشعاع عليها فإنه يدرك ما قابله منها ساكنا على ما هو عليه، إذا كانت المعاني ~~الباقية التي في تلك المبصرات في عرض الاعتدال. ### | .ط. # [83] وقد يعرض الغلط في السكون أيضا من أجل خروج وضع المبصر ~~عن عرض الاعتدال. وذلك أن حجر الرحى إذا كان دائرا وكان الناظر ينظر إلى ~~مبصر من المبصرات غير الرحى وكان محدقا إلى ذلك المبصر وكان سهم الشعاع ~~على ذلك المبصر، وكان حجر الرى خارجا عن سهم الشعاع وبعيدا عنه، ~~وكان البصر مع ذلك يدرك حجر الرحى، فإن البصر إذا أدرك الرحى على هذه ~~الصفة وكانت الرحى متحركة فإنه يدركها ساكنة ولا يدرك حركتها. وذلك لأن ~~حركة الرحى حركة سريعة، وحجر الرحى متشابه الصورة، فإذا تحرك حركة PageV01P453 ~~سريعة فليس تظهر حركته وتبدل أجزائه إلا بالتأمل والتفقد. وإذا كانت الرحى ~~خارجة عن سهم الشعاع وبعيدة عنه، وكان الناظر محدقا إلى مبصر آخر ومتأملا ~~لذلك المبصر الآخر فإنه فى تلك الحال ليس يتمكن من تأمل حركة الرحى، ولا ~~تكون صورة الرحى وحركتها بينة للبصر ولا يظهر تبدل الأجزاء للبصر في تلك ~~الحال إذا كانت الرحى بعيدة عن السهم. وإذا كانت حقيقة صورة الرحى ~~والمعاني التي فيها تكون غير بينة للبصر فليس يدرك البصر حركة الرحى في تلك ~~الحال، وإذا لم يدرك حركة الرحى في تلك الحال فإنه يظنها ساكنة. # [84] وإذا أدرك البصر الجسم المتحرك ساكنا فهو غالط فيما يدركه من ~~سكونه فيكون هذا الغلط غلطا في القياس لأن السكون يدرك بالقياس. وعلة ~~هذا الغلط هو خروج وضع المبصر عن عرض الاعتدال، لأن الرحى إذا كانت ~~مقابلة لوسط البصر، وكان سهم ms380 الشعاع متحركا عليها، فإن البصر يدرك ~~حركتها ولا تخفى عليه حركتها، إذا كانت المعانى الباقية التى فيها فى عرض ~~الاعتدال. ### | .ي. # [85] وفد يعرض الغلط في خشونة سطح المبصر أيضا من أجل خروج ~~وضع المبصر عن عرض الاعتدال. وذلك أن الصور التي يزوقها المزوقون، ~~التي قدمنا وصفها في الفصل الذي قبل هذا، إذا كانت من صور المبصرات ~~الخشنة السطوح، وكانت مع ذلك صقيلة، فإن البصر يدركها خشنة مع ~~ملاستها وصقالها، إذا لم يكن وضعها من البصر الوضع الذي ينعكس منه ~~الضوء إلى البصر الذي يظهر منه صقال السطح وإن كانت هذه الصورة قريبة ~~من البصر وعلى بعد يصح أن يدرك منه صقالها وملاستها من الوضع المعتدل. ~~وإذا كان وضع الصورة الوضع الذي ينعكس منه الضوء إلى البصر مع قربها من ~~البصر ظهر صقالها ولم يعرض الغلط في خشونتها. والوضع الذي ينعكس ~~منه الضوء إلى البصر هو الوضع المعتدل الذي منه يدرك البصر صقال سطح ~~المبصر. والوضع الذي لا ينعكس منه الضوء إلى البصر هو وضع خارج عن PageV01P454 ~~الاعتدال في إدراك الصقال. فإذا كان وضع سطح الصورة وضعا لا ينعكس منه ~~الضوء إلى البصر ولا يظهر منه صقال الصورة، وكانت الصورة من صور ~~المبصرات الخشنة السطوح، فإن البصر يدرك تلك الصورة كأنها خشنة السطح ~~مع ملاستها وصقالها من البعد الذي يصح أن يدرك منه صقالها وملاستها من ~~الوضع المعتدل. وليس يدرك البصر صقال الصورة التي بهذه الصفة وملاستها ~~لا ذا كانت قريبة من البصر وكان وضعها مع ذلك وضعا ينعكس منه الضوء إلى ~~البصر. وإذا لم يكن الناظر عارفا بصناعة التزاويق ولم يتقدم علمه بملاسة ~~الصورة فإنه لا يشك في خشونتها. # [86] وإذا أدرك البصر المبصر الأملس خشنا فهو غالط فيما يدركه من ~~خشونته. والغلط في الخشونة هو غلط في القياس لأن الخشونة تدرك بالقياس. ~~وعلة هذا الغلط هو خروج وضع المبصر عن عرض الاعتدال، لأن الصور ~~التي بهذه الصفة إذا غير الناظر وضع سطحها حتى تنعكس الصورة إلى ~~البصر، وكانت الصورة مع ms381 ذلك قريبة من البصر، وكانت المعاني الباقية التي ~~في تلك الصورة التي بها يتم إدراك المبصرات على ما هي عليه في عرض ~~الاعتدال، أدرك البصرملاستها وصقالها على ماهو عليه ولم يعرض له الغلط في ~~خشونتها. ### | .يا. # [87] وقد يعرض الغلط في الملاسة أيضا من أجل خروج وضع المبصر ~~عن عرض الاعتدال. وذلك أن المبصر إذا كان سطحه خشنا وكانت خشونته ~~يسيرة، وكان خارجا عن سهم الشعاع وبعيدا عنه، وكان البصر ناظرا لى مبصر ~~من المبصرات غير ذلك المبصر وسهم الشعاع على ذلك المبصر الأخر، وكان ~~البصر مع ذلك يدرك المبصر الخشن السطح، فإن البصر إذا أدرك المبصر على هذه ~~الصفة، وكان سطحه خشنا وكانت خشونته يسيرة، فإن البصر يدركه أملس إذا ~~لم يكن قد تقدم علم الناظر بخشونة ذلك المبصر. وذلك لأن المبصر إذا كان ~~خارجا عن سهم الشعاع وبعيدا عنه فليس يدرك البصر صورته إدراكا محققا، ولا PageV01P455 ~~يتمكن من تأمله ما دام محدقا إلى غيره. والخشونة اليسيرة ليس يدركها البصر ~~إلا بالتأمل ومن تحقق صورة السطح. فإذا كانت صورة السطح ملتبسة فإن ~~البصر لا يدرك الخشونة اليسيرة التي تكون فيه، ولا يدرك أيضا حقيقة صورة ~~الضوء الذي في سطحه، ولا يتميز له في تلك الحال الفرق بين صورة الضوء ~~الذي في ذلك السطح وبين الضوء الذي يدركه في السطوح الملس للتقارب الذي ~~بينهما إذا كانت الخشونة التي في السطح يسيرة، ولأن الصورة ليس تكون بينة ~~للبصر إذا كانت خارجة عن سهم الشعاع وبعيدة عنه. # [88] وإذا لم يدرك البصر الخشونة التي في سطح المبصر فإنه يظنه ~~أملس، وإذا أدرك السطح الخشن أملس فهو غالط فيما يدركه من ملاسته، وهذا ~~الغلط هوغلط في القياس لأن الملاسة تدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج ~~وضع المبصر عن عرض الاعتدال، لأن المبصر الذي بهذه الصفة إذا كان مقابلا ~~لوسط البصر، وكان سهم الشعاع متحركا على سطحه، فإنه يدرك خشونته على ~~ما هي عليه ولا يدركه أملس، إذا كانت المعاني الباقية التي فيه في عرض ms382 ~~الاعتدال. ### | .يب. .يج. # [89] وقد يعرض الغلط في الشفيف أيضا وفي الكثافة من أجل خروج ~~وضع المبصر عن عرض الاعتدال. وذلك ن الأواني المشفة إذا كان فيها شراب ~~قوي اللون ولم يكن وراعها ضوء قوي فإن الأواني والشراب الذي فيها تظهر ~~كثيفة ولا يظهرللبصرشيء من شفيفها. وإذا استشف الناظرأيضا إناء من هذه ~~الأواني وقابل به الضوء القوي، فإنه إن كان الضوء القوي الذي وراءه خرج إليه ~~على خطوط قائمة على سطحه على زوايا قائمة فإن الضوء ينفذ فيه ويظهر شفيفه ~~ظهورا بينا. وإن كان الضوء الذي وراءه مائلا عنه وكان إشراقه على الاناء من ~~سموت خطوط مائلة عليه فإن الضوء إما أن لا يظهر من ورائه وإما أن يظهر ~~ظهورا ضعيفا. وإذا أدرك البصر مبصرا من هذه المبصرات على هذه الصفة وكان ~~الضوء الذي يظهر من ورائه مائلا عليه فإنه يدرك شفيفه أقل من شفيفه PageV01P456 ~~الحقيقي. وإذا أدرك البصر شفيف الجسم المشف أقل من شفيفه الحقيقي فهو ~~غالط في شفيفه. # [90] وإذا استشف الناظر اناء من هذه الأواني ولم يكن الضوء الذي ~~وراءه بكل القوي، وكان مع ذلك مائلا عنه ميلا متفاوتا، فليس يظهر الضوء ~~من وراه في أكثر الأحوال. وإذا لم يظهر الضوء من ورائه فليس يدرك البصر ~~شفيف ما هذه صفته وليس يدركه إلا كثيفا. فإن لم يكن قد تقدم علم الناظر ~~بشفيف ما في ذلك الاناء من الشراب فإنه ليس يشك في كثافته فيظنه بعض ~~الأجسام السيالة التي ليس فيها شفيف إذا لم يكن قد سبق علمه بأنه شراب. # [91] وإذا أدرك البصر الشراب المشف كثيفا فهو غالط في كثافته. ~~وهذان الغلطان اللذان في الشفيف والكثافة جميعا هما غلطان في القياس لأن ~~الشفيف والكثافة يدركان بالقياس. وعلة هذين الغلطين هو خروج و|ضع المبصر ~~عن عرض الاعتدال، لأن المبصرات التي بهذه الصفة إذا كان وراءها ضوء قوي ~~وكان إشراق ذلك الضوء عليها على سموت خطوط هي أعمدة على ~~سطوحها، وعلى خطوط قريبة من الأعمدة ومالة عليها ميلاا ليس بالتفاوت، ~~فإن ms383 البصر يدرك شفيفها على ما هي عليه. والوضع المعتدل لهذه المبصرات الذي ~~يدرك منه شفيف هذه المبصرات على ما هو عليه هو الوضع الذي يكون فيه الجسم ~~من هذه الأجسام متوسطا بين البصر وبين الضوء، ويكون الضوء الذي ينفذ فيه ~~ويظهر من ورائه خارجا إليه على سموت خطوط قائمة على سطحه وما يحيط بهذه ~~الخطوط مما هومائل عنه ميلا يسيرا. والوضع الذي بخلاف هذه الصفة هو وضع ~~خارج عن الاعتدال في إدراك شفيف هذه المبصرات. ### | .يد. # [92] وقد يعرض الغلط في الظل أيضا من أجل خروج وضع المبصر عن ~~عرض الاعتدال. وذلك أن المبصر النقي البياض كالجدران المبيضة إذا كانت فيها ~~مواضع غير مبيضة، وكانت تلك المواضع ترابية اللون، وأشرق ضوء الشمس ~~على جميع الجدار الذي بهذه الصفة، وكان البصر ينظر إلى مبصر من PageV01P457 ~~المبصرات خارج ذلك الجدار وبعيد عنه، وكان البصر محدقا إلى ذلك المبصر ~~ومتأملا له وكان سهم الشعاع على المبصر الذي إليه يحدق البصر، وكان الجدار ~~والمواضع الترابية منه بعيدة عن السهم، وكان البصر مع ذلك يدرك ذلك ~~الجدار، فإنه يدرك تلك المواضع الترابية كأنا أظلال. وإذا لم يكن قد تقدم ~~علم الناظر بذلك الجدار وبتلك المواضع، ولم يكن أدرك |ذلك الجدار قبل ~~ذلك الوقت، فإنه ربما ظن بتلك المواضع الترابية المنكسفة الالوان أنها أظلال. ~~وذلك لأن المبصر الخارج عن سهم الشعاع البعيد عنه ليس يدركه البصر إدراكا ~~صحيحا. والضوء إذا أشرق على المبصرات المختلفة اللوان فإن صورته تكون ~~مختلفة، وإذا أشرق ضوء الشمس على الجدار النقي البياض الذي فيه مواضع ~~ترابية فإن الضوء الذي يحصل على المواضع الشديدة البياض يكون شديد ~~الإشراق وقويا، والضوء الذي يحصل على المواضع الترابية يكون منكسفا ~~وشبيها بالظل. فإذا أدرك البصر المبصر الذي بهذه الصفة وكان خارجا عن سهم ~~الشعاع وبعيدا عنه فإنه يدرك صورة الضوء الذي عليه مختلفة، ويدرك المواضع ~~النقية البياض شديدة الإشراق ويدرك المواضع الترابية منكسفة الضوء. ~~والبصر قد ألف الأظلال من تضاعيف الأضواء، فإذا أدرك المواضع الترابية ~~منكسفة ms384 الضوء، ولم يدرك صورتها إدراكا محققا من أجل بعدها عن السهم ~~ولم يتقدم علم الناظر بأنها ترابية، فإنه ربما ظن بتلك المواضع أنها أظلال. # [93] وإذا أدرك البصر الموضع المضيء الذي لا ظل فيه مستظلا فهو ~~غالط فيما يدركه من الظل. والغلط في الظل هو غلط في القياس لأن الظل يدرك ~~بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج وضع المبصر الذي بهذه الصفة عن ~~عرض الاعتدال، لأن هذا المبصر بعينه إذا كان البصر مقابلا له، وكان ~~سهم الشعاع متحركا عليه، فإنه يدركه على ما هو عليه، ويدرك الضوء الذي ~~فيه على ما هو عليه، ولا يدركه مستظلا، إذا كانت المعاني الباقية التي فيه في ~~عرض الاعتدال. PageV01P458 ### | .يه. # [94] وكذلك إذا كان الجدار وضعه هذا الوضع، وكان نقي البياض، ~~وكانت فيه مواضع سود وأجسام سود كالمرايا التي تكون في الحيطان، وكان ~~الضوء الذي على ذلك الجدار ضوءا معتدلا لا صريح ضوء الشمس، فإن ~~البصر ربما ظن بتلك الأجسام السود وتلك المواضع أنا كوى ومنافذ تفضي الى ~~مواضع مظلمة إذا لم يكن قد تقدم علم الناظر بتلك الأجسام السود. # [95] وإذا ظن الحاس بسواد الأجسام المصمتة أنها كوى ومنافذ مظلمة ~~فهو غالط فيما يظنه من الظلمة، ويكون غلطه غلطا في القياس لأن الظلمة تدرك ~~بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج وضع المبصر عن عرض الاعتدال، لأن ~~المبصر الذي بهذه الصفة إذا كان مقابل للبصر، وكان سهم الشعاع متحركا ~~على سطحه، فإنه يدرك الأجسام السود التي فيه أجساما على ما هي عليه ولا ~~يظنها مواضع مظلمة، إذا كانت المعاني الباقية التي في المبصر الذي بهذه الصفة ~~في عرض الاعتدال. ### | .يو. # [96] وقد يعرض الغلط في الحسن أيضا من أجل خروج وضع المبصر ~~عن وضع الاعتدال. وذلك أن المبصرات التي ظواهر معانيها حسنة، إذا كانت ~~فيها معان دقيقة تشينها وتكسف حسنها وتقبحها، كالنمش والآثار والكلف في ~~أشخاص الناس وكالزئبر والخشونة في الثياب الصقيلة وما يجري مجرى ذلك في ~~سائر المبصرات، إذا كان المبصر الذي بهذه الصفة خارجا عن سهم ms385 الشعاع ~~وبعيدا عنه، وكان البصر ناظرا إلى مبصر اأخر وسهم الشعاع على ذلك المبصر ~~الأخر، وكان البصر مع ذلك يدرك ذلك المبصر الحسن الصورة المقبح بما فيه من ~~المعاني الدقيقة، فإنه يدركه حسنا لا شين فيه. لأن البصر إذا أدرك المبصر على ~~الوضع الذي وصفناه فليس يدركه إدراكا محققا،وإذا لم يدرك البصر المبصر ~~الذي بهذه الصفة إدراكا محققا فليس يدرك المعاني اللطيفة التي تشينه وتقبحه، ~~وإذا لم يدرك المعاني التي تقبحه وكانت المعاني الظاهرة التي فيه مستحسنة فإن PageV01P459 ~~البصر يدركه مستحسنا ولا يشك في حسنه ولا يحس بشيء من قبحه. # [97] وإذا أدرك البصر المبصر القبيح الصورة حسنا فهو غالط في حسنه، ~~ويكون غلطه غلطا في القياس لأن الحسن يدرك بالقياس ولأن هذا الغلط هو ~~لاقتناع البصر بالمقدمات الظاهرة وسكونه إلى نتائجها. وعلة هذا الغلط هو ~~خروج وضع المبصر عن عرض الاعتدال، لأن المبصر الذي بهذه الصفة إذا كان ~~مقابلا لوسط البصر وكان سهم الشعاع متحركا على سطحه فإنه يدركه إدراكا ~~محققا ويدرك جميع المعاني التي تشينه ويدرك صورته مقبحة على ما هي عليه، إذا ~~كانت المعاني التي فيه في عرض الاعتدال. ### | .يز. # [98] وقد يعرض الغلط في القبح أيضا من أجل خروج وضع المبصر ~~عن عرض الاعتدال. وذلك أن الأحجار والجدران المنقوشة بالحفر والأخشاب ~~والأبواب أيضا المنقوشة بالحفر، إذا كانت نقوشها مستحسنة وكانت ألوانها ~~وأشكالها غير مستحسنة، فإن البصر إذا أدرك المبصر من هذه وكان سطح ذلك ~~المبصر مائلا على خطوط الشعاع ميلا متفاوتا فإنه لا يدرك نقوشها ويدرك ألوانها ~~وأشكاها. فإن أدرك شيئا من تخاطيط نقوشها فليس يدركه على ما هو عليه ولا ~~يتحقق معانيه، إذا كانت النقوش بالحفر وكان سطح المبصر شديد الميل. وإذا ~~لم يدرك البصر النقوش المستحسنة التي في المبصرات التي بهذه الصفة التي بها ~~تستحسن تلك المبصرات، أولم يدرك النقوش المستحسنة إدراكا محققا يفهم معه ~~معانيها، فليس يدرك محاسن تلك المبصرات ولا يحس بحسنها. والبصرمع ذلك ~~يدرك ألوانها وأشكالها المستقبحة. وإذا لم يدرك البصر محاسن المبصر ms386 وأدرك ~~مقابحه فهو يدركه في الحال قبيحا. # [99] وإذا أدرك البصر المبصر الحسن قبيحا فهو غالط في قبحه، ~~والغلط في القبح هو غلط في القياس لأن القبح يدرك بالقياس ولأن هذا الغلط ~~هو لاقتناع البصر بالمقدمات الظاهرة وسكونه إلى نتائجها. وعلة هذا الغلط هو ~~خروج وضع المبصر عن عرض الاعتدال، لأن المبصر الذي بهذه الصفة إذا كان PageV01P460 ~~مواجها للبصر فإن البصر يدرك نقوشه على ما هي عليه، ويدرك محاسنة ولا يشك ~~في حسنه، إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك المبصر في عرض الاعتدال. ### | .يح. # [100] وقد يعرض الغلط في التشابه أيضا من أجل خروج وضع المبصر ~~عن عرض الاعتدال. وذلك أن المبصرات قد تتشابه في المعاني الظاهرة كاللون ~~والشكل والفيئة والجنس وتختلف مع ذلك في معان لطيفة، كأنواع الثياب ~~والفروش والأواني والآلات. فإن الثياب قد تختلف في هيئة النسج وفي النقوش ~~والتزايين التي يتلطف فيها صناع الثياب، وتكون مع ذلك متشابهة في الجنس وفي ~~اللون. وكذلك الفروش والأواني والألات قد تتشابه في الجنس وفي اللون ~~وفي الشكل وفي الهيئة وتختلف مع ذلك في النقوش والتحاسين التي تكون فيها. ~~فإذا أدرك البصر مبصرين من هذه المبصرات، وكانا من جنس واحد وكانا ~~متشابهين في اللون وفي الكل وفي الهيئة، وكانا مع ذلك مختلفين في المعاني ~~اللطيفة التي وصفناها، وكان المبصران جميعا خارجين عن سهم الشعاع ~~وبعيدين عنه ومتجاورين، وكان البصر محدقا إلى مبصر اخر على الصفة التي قد ~~تكرر وصفها، فإن البصر يدرك من المبصرين اللذين بهذه الصفة المعاني ~~الظاهرة التي يتشابهان فيها ولا يدرك المعاني اللطيفة التي يختلفان فيها ولا يحس ~~بها، لأنه لا يدرك صورة المبصر إذا كان على الوضع الذي وصفناه إدراكا محققا. ~~وإذا أدرك البصر تشابه المبصرين في المعاني الظاهرة، ولم يدرك شيئا من المعاني ~~اللطيفة التي يختلفان فيها، فهو يدركهما متشابهين، فيحكم بتشابههما على ~~الاطلاق ولا يحكم لهما بشي ء من الاختلاف،إذا لم يكن قد تقدم علم ~~الناظر بالعاني التي يختلفان فيها. # [101] وإذا أدرك البصر المبصرين المختلفين متشابهين ms387 ولم يحس بشيء ~~من اختلافهما ولم يشك في تشابههما فهو غالط في تشابههما. والغلط في التشابه هو ~~غلط في القياس لأن التشابه يدرك بالقياس، لأن هذا الغلط هو لاقتناع البصر ~~بالمقدمات الظاهرة وسكونه إلى نتائجها. وعلة هذا الغلط هو خروج وضع PageV01P461 ~~المبصرين اللذين بهذه الصفة عن عرض الاعتدال، لأن المبصرين اللذين بهذه ~~الصفة إذا كانا مقابلين لوسط البصر وكان سهم الشعاع متحركا عليهما فإنه يدرك ~~المعاني اللطيفة التي تكون فيهما ويدركهما مختلفين ولا يعرض له الغلط في ~~اختلافهما إذا كانت المعاني الباقية التي فيهما في عرض الاعتدال. ### | .يط. # [102] وعلى هذه الصفة بعينها قد يعرض الغلط في الاختلاف إذا كان ~~المبصران مختلفين في المعاني الظاهرة متشابهين في المعاني اللطيفة وكان البصر ~~يدركهما على الوضع الذي وصفناه. # [103] فعلى هذه الصفات وأمثالها يكون غلط البصر في القياس من ~~أجل خروج أوضاع المبصرات عن عرض الاعتدال. ### | <غلط البصر في القياس من أجل خروج الضوء الذي في المبصر عن عرض الاعتدال> ### | .ا. # [104] فأما كيف يكون غلط البصر في القياس من أجل خروج الضوء ~~الذي في المبصر عن عرض الاعتدال فكالبصر الذي يدرك في سواد الليل فارسين ~~أو راجلين أو بهيمتين مجتازتين على مسافتين معترضتين للبصر، ويكون أحدهما ~~متأخرا عن الأخر، ويكون بعدهما عن البصر بعدا مقتدرا ومن الأبعاد المعتدلة، ~~ويكون أحدهما أقرب إلى البصر من الأخر ولا يكون الاختلاف الذي بين بعديهما ~~متفاوتا، فإن البصر إذا أدرك شخصين على هذه الصفة في سواد الليل فإنه يدرك ~~التفرق الذي بينها بحسب ما يقتضيه تأخر أحدهما عن الأخر، ويدركهما كأنهما ~~متحركان على مسافة واحدة معترضة، ولا يدرك الاختلاف الذي بين بعديهما إذا ~~لم يكن أقر بهما شديد القرب من البصر. فذلك لأن البصر إنما يدرك اختلاف أبعاد ~~المبصرات إذا أدرك مقادير أبعاد تلك المبصرات وأدرك زيادة بعضها على PageV01P462 ~~بعض، وإذا كان أحد البعدين يشبه الأخر. ومقادير أبعاد المبصرات إنما يدركها ~~البصر إذا كانت أبعادها تسامت أجساما مرتبة متصلة وكان البصر يدرك تلك ~~الأجسام ويدرك مقاديرها. وإذا أدرك ms388 البصر المبصرين اللذين بهذه الصفة في ~~سواد الليل فليس يدرك سطح الأرض المتوسط بينه وبينهما إدراكا صحيحا ولا ~~يتحقق مقداره من أجل ظلمة الليل. وإذا لم يدرك سطح الأرض في تلك الحال ~~إدراكا صحيحا، ولم يتحقق مقدار المسافة التي بينه وبين ذينك المبصرين ~~فليس يدرك زيادة بعد أحدهما على بعد الأخر ولا يدرك اختلاف بعديهما. وإذا ~~لم يدرك اختلاف بعديهما فإنه يظنهما متحركين على مسافة واحدة معترضة وأن ~~بعديهما عنه متساويان وليس بين بعديهما اختلاف يعتد به ولا يفرق بين بعد ~~أبعدهما وبين بعد أقربهما # [105] وإذا أدرك البصر الشخصين المختلفي البعد كأنهما متساويا البعد ~~فهو غالط في بعد كل واحد منهما أو في بعد أحدهما وغالط في تساوي ~~بعديهما. والغلط في البعد وفي تساوي البعدين هو غلط في القياس لأن البعد ~~وتساوي الأبعاد إنما يدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج الضوء الذي في ~~المبصر عن عرض الاعتدال بالنقصان المفرط. لأن وجه الأرض في الليل مظلم ~~وفيه مع ذلك ضوء يسير إذا كان منكشفا للسماء، وليس هو مظلما بالكلية، لأن ~~المواضع المظلمة بالكلية هي المواضع المحتجبة عن السماء كدواخل البيوت ~~ودواخل المغائر، فأما المواضع المنكشفة للسماء فإن فيها ضوءا يسيرا وهو ضوء ~~السماء والكواكب. فإذا أدرك البصر الشخصين < اللذين > وصفناهما في سواد ~~الليل فهو يدركهما ولا يدرك الاختلاف الذي بين بعديهما، لأنه لا يدرك مقدار ~~سطح الأرض المتوسطة بينه وبينهما ولا يتحقق مقداره للإفراط في نقصان الضوء ~~الذي على وجه الأرض. وإنما يدرك الشخصين اللذين > على هذه الصفة ~~لتفرقهما وظهور الماء من وراثهما. فإذا أدرك البصر الشخصين اللذين على هذه ~~الصفة في ضوء النهار، وكان بعد أبعدهما من الأبعاد المعتدلة، فإنه يدرك البعد ~~الذي بينه وبين كل واحد منهما، ويدرك اختلاف بعديهما، ولا يعرض له الغلط PageV01P463 ~~في بعديهما، إذا كانت المعاني الباقية التي فيهما التي بها يتم إدراك المبصرات على ~~ما هي عليه في عرض الاعتدال. ### | .ب. # [106] وقد يعرض الغلط في وضع المبصر أيضا من أجل خروج الضوء ~~الذي فيه ms389 عن عرض الاعتدال. وذلك أن المبصر الذي يدركه البصر في موضع ~~مغدر شديد الغدرة وليس فيه إلا ضوء يسير، إذا كان سطحه مائلا علي خطوط ~~الشعاع ميلا ليس بالمتفاوت، وكان مع ذلك صغير المقدار، فإن البصر لا يدرك ~~ميله بل يدركه كأنه مواجه كما يدرك المبصرات المواجهة. وذلك أن المبصر إذا ~~أدركه البصر في موضع مغدر شديد الغدرة فليس يدرك صورته إدراكا محققا، ~~وكان مع ذلك صغير الحجم، وكان سطحه مظلما ليس فيه إلا ضوء يسير، فإنما ~~يدرك منه ظلمة فقط، ولا تتميز له هية وضعه ولا يحس بميله وإنما يدركه مقابلا له ~~فقط، فهو يدركه كما يدرك المبصرات المواجهة وليس يفرق بينه وبين المبصر ~~المواجه. وإذا لم يفرق البصر بين وضع المبصر المائل وبين وضع المواجه فهوغالط ~~في وضعه. ### | .ج. # [107] وكذلك أيضا إذا أدرك المبصر البصر في موضع مغدر أو في سواد ~~الليل، وكان شكل المبصر شكل مضلعا كثير الأضلاع، وكان ذلك المبصر صغير ~~المقدار وكانت أقطاره مع ذلك متساوية، فإن البصر يدرك ذلك المبصر مستديرا ~~ولا يحس بزواياه وأضلاعه. وذلك لأن المبصر الكثير الأضلاع إذا كان صغير ~~المقدار كانت زواياه صغارا، وإذا كانت زواياه صغارا ولم يكن الضوء الذي ~~عليه قويا فإن زواياه تخفى عن البصر وإن لم تخف جملته لصغر الزوايا ولأن ~~المبصرات التي في غاية الصغر تخفى في المواضع المغدرة التي قد تظهر فيها ~~المبصرات المقتدرة الحجم. فإذا كانت زوايا المبصر صغارا وكانت أقطاره متساوية ~~وكان في موضع شديد الغدرة، فإن البصر يدركه مستديرا ولا يحس بزواياه ~~وأضلاعه. PageV01P464 # [108] وكذلك إذا كان سطح المبصر كريا أو كان فيه تحديب بأي شكل ~~كان وكان محديبه يسيرا، أو كان مقعرا وكان تقعيره يسيرا، وأدركه البصر في ~~موضع مغدر شديد الغدرة أو في سواد الليل، فإنه يدركه مسطحا ولا يحس ~~بتحديب المحدب ولا تقعير المقعر إذا كان التحديب أو التقعير يسيرا وكان الموضع ~~شديد الغدرة. # [109] وإذا أدرك البصر المبصر المضلع مستديرا وأدرك المحدب والمقعر ~~مسطحا فهو غالط في شكل كل ms390 واحد منهما. والغلط في الوضع وفي الشكل وفي ~~هيئات السطوح هي أغلاط في القياس لأن إدراك هذه المعاني إنما تكون ~~بالقياس. وعلة هذه الأغلاط هو خروج الضوء الذي في المبصر عن عرض ~~الاعتدال، لأن المبصرات المائلة والمضلعة والمحدبة والمقعرة إذا كان الضوء الذي ~~عليها قويا فإن البصر يدرك وضعها وشكلها ويدرك هيئات سطوحها على ما هي ~~عليه إذا كانت المعاني الباقية التي فيها في عرض الاعتدال. ### | .د. # [110] وقد يعرض الغلط في العظم أيضا من أجل خروج الضوء الذي ~~في المبصر عن عرض الاعتدال. وذلك أن البصر إذا نظر في سواد الليل إلى ~~شخص قائم كنخلة أو شجرة أو حائط، وكان من وراء ذلك الشخص جبل أو ~~جدار، وكان الشخص أقرب إلى البصر من الجبل أو الجدار، وكان بين ~~الشخص وبين الجبل أو الجدار بعد مقتدر، فإن البصر يدرك ذلك الشخص في ~~سواد الليل كأنه في ضمن ذلك الجبل أو الجدار أو مماس له. وذلك لأن البصر لا ~~يدرك البعد الذي بين الشخص والجبل أو الجدار الذي وراءه في سواد الليل. ~~وإذا كان الشخص أقرب إلى البصر من الجبل أو الجدار فإن البصر يدرك رأس ~~ذلك الشخص مسامتا لموضع من أعلى الجبل أو الجدار إما ذروته أو موضع من ~~أعلاه، ويكون الموضع الذي يدركه البصر من الجبل أو الجدار مع رأس ذلك ~~الشخص أرفع من طول الشخص وربما كان أضعافا كثرة لمقدار طول الشخص ~~بحسب البعد الذي بين الشخص وبين الجدار أو الجبل. وإذا أدرك البصر طرف PageV01P465 ~~الشخص مع ذروة الجبل أو الجدار أو مع موضع منه أي موضع كان، وكان مع ~~ذلك يظن بالشخص أنه مجاور للجبل أو الجدار أو ملتصق به، فإنه يظن أن طول ~~الشخص مساو لارتفاع الموضع من الجبل أو الجدار الذي يرى طرف الشخص ~~مسامتا له، وربما أدرك رأس الشخص أرفع من ذروة الجبل أو الجدار فيظنه ~~أطول منه. # [111] وإذا ظن البصر أن طول الشخص مساولارتفاع الجبل أو الجدار ~~الذي يراه من ورائه الذي بينه وبينه ms391 مسافة مقتدرة فهو غالط في مقدار طول ~~الشخص أو في مقدار ارتفاع الجبل أو الجدار، ويكون هذا الغلط غلطا في ~~القياس لأن العظم يدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج الضوء الذي في ~~الشخص وفي الجبل و الجدار الذي وراءه عن عرض الاعتدال بالفراط في ~~النقصان، لأن الشخص الذي بهذه الصفة إذا أدركه البصر في ضوء النهار فإنه ~~يدرك ارتفاعه على ما هو عليه، ويدرك ارتفاع الجبل أو الجدار على ما هو عليه، ~~ويدرك البعد الذي بينهما على ما هو عليه، إذا كانت المعاني الباقية التي في هذه ~~المبصرات في عرض الاعتدال. ### | .ه. .ز. # [112] وقد يعرض الغلط في التفرق يضا من أجل خروج الضوء الذي ~~في المبصر عن عرض الاعتدال. وذلك أن الأخشاب الجسام إذا أراد النجار أن ~~يشق منها ألواحا فإنه يخط فيها خطوطا مستقيمة بالسواد في المواضع التي يريد ~~شقها، فإذا شقها صارت مواضع الخطوط شقوقا نافذة. فإذا أدرك البصر جسما ~~من هذه الأجسام قبل أن تشق وكانت الخطوط مخطوطة فيه، وأدركه البصر في ~~موضع مغدر شديد الغدرة أو أدركه في الغلس، ولم يكن قد تقدم علم الناظر ~~بذلك الجسم، فإنه يظن بتلك الخطوط السود أنها تفرق وشقوق، وأن ~~ذلك الجسم هو عدة ألواح قد شقت وبعضها منطبق على بعض، لأن النجار إذا ~~شق الألواح التي بهذه الصفة فإنه يبقيها على وضعها ولا يفرق بينها إلى وقت ~~الحاجة إليها. وإذا ظن البصر بالجسم الواحد المتصل أنه عدة أجسام مضموم PageV01P466 ~~بعضها إلى بعض، وأن الخطوط السود التي فيه هي تفرف بين تلك الأجسام، ~~فهو غالط فيا يدركه من التفرق وغالط فيما يدركه من عدد تلك الأجسام إذا كانت ~~وحدا وهو يظنها جماعة. # [113] وكذلك إذا أدرك البصر عدة من المبصرات في موضع مغدر شديد ~~الغدرة أو في سواد الليل، وكانت تلك المبصرات مظلمة الألوان ومتشابهة ~~الألوان، وكانت متضامة ومنطبقا بعضها على بعض وكان التفرق والالتماس الذي ~~ينها ضيقا خفيا، فإن البصر يدرك المبصرات التي بهذه الصفة كأنها جسم واحد ~~متصل ms392 ولا يدرك التفرق الذي بينها، لأن المعاني الدقيقة والتفرق الخفي الضيق ~~ليس يظهر للبصر في المواضع الشديدة الغدرة وفي سواد الليل. وإذا كانت ~~لوان تلك المبصرات مظلمة كان جملتها مظلما ولم تتميز ظلمتها من ظلمة التفرق ~~الخفي الذي في تضاعيفها. وإذا أدرك البصر الأجسام المتفرقة جسما واحدا ~~متصلا فهو غالط فيما يدركه من اتصالها، وغالط في عددها أيضا إذا كانت جماعة ~~وهو يظن أنها واحد. # [114] وكذلك إذا كانت مبصرات صقيلة شديدة الصقال وكانت ~~متضامة ومماسا بعضها لبعض، وكان التفرق الذي بينها ضيقا خفيا، وكانت ~~تلك المبصرات مع ذلك متشابهة في اللون، وكانت سطوحها متشابهة الوضع ~~وأشرق على هذه المبصرات ضوء الشمس، وكان البصر ينظر إلى هذه المبصرات ~~وضوء الشمس منعكس من سطوحها الصقيلة إلى البصر، فإن البصر إذا أدرك ~~المبصرات التي بهذه الصفة والضوء منعكس من سطوحها إلى البصر فإنه لا يدرك ~~التفرق الذي فيها ويظن بها أنها جسم واحد متصل. وذلك أن سطح المبصر ~~إذا كان صقيل وانعكس الضوء منه إلى البصر فإن البصر ليس يدرك صورةذلك ~~السطح إدراكا محققا، ولا يدرك المعاني الدقيقة التي تكون في ذلك السطح. فإن ~~كان التفرق الذي بين المبصرات التي بهذه الصفة تفرقا خفيا ضيقا فإن البصر لا ~~يدركه لانعكاس الضوء من سطوح تلك المبصرات إلى البصر. وإذا لم يدرك ~~البصر التفرق الذي بين تلك المبصرات فهو يظن بها أنها جسم واحد متصل. PageV01P467 # [115] وإذا ظن البصر بالأجسام المتفرقة والمتماسة أنها جسم واحد متصل ~~فهو غالط فيما يدركه من اتصالها وغالط في عددها. والغلط في التفرق وفي الاتصال ~~وفي العدد هو غلط في القياس لأن التفرق والاتصال والعدد إنما يدرك بالقياس. ~~وعلة هذه الأغلاط هو خروج الضوء الذي في هذه المبصرات عن عرض الاعتدال ~~بالإفراط في النقصان وفي الزيادة،لأن المبصرات التي وصفناها إذا كان ~~الضوءالذي عليها معتدلا فإن البصر يدرك التفرق الذي فيها، ويدرك اتصال ~~المتصل منها، ويدرك عددها، ويدرك جميع المعاني التي فيها على ما هي عليه، ~~ولا يعرض له الغلط في شي ms393 ء منها، إذا كانت المعاني الباقية التي في هذه ~~المبصرات التي بها يتم إدراك المبصرات على ما هي عليه في عرض الاعتدال. ### | .ح. # [116]< وقد يعرض الغلط في الحركة أيضا من أجل نقصان الضوء.> ~~وذلك أن البصر إذا أدرك في سواد الليل شخصا قائما على وجه الأرض، وكان ~~ذلك الشخص ثابتا في موضعه غير متحرك، وكان من وراء ذلك الشخص جبل ~~أو جدار، وكان بين ذلك الشخص وبين الجبل والجدار بعد ما ليس بالمتفاوت، ~~وكان الشخص في حال إدراك البصر له مسامتا لطرف الجبل أو الجدار، ثم تحرك ~~الناظر نحو الجهة التي فيها ذلك الجبل أو الجدار على مسافة مائلة متباعدة ميلها ~~عن الشخص لا في جهة الشخص، وهو مع ذلك يدرك الشخص ويدرك طرف ~~الجبل والجدار المسامت للشخص، فإن الناظر إذا ادى في الحركة على هذه ~~الصفة فإن وضع ذلك الشخص يميل، ويصير خط الشعاع المتوهم بينه وبين ~~البصر إذا امتد على استقامة لا ينتهي إلى طرف الجبل أو الجدار بل يكون مفارقا ~~له. وإذا انتهى البصر إلى هذا الموضع، وهو يدرك ذلك الشخص ويدرك طرف ~~الجبل أو الجدار، فإنه يدرك بين الشخص وبين طرف الجبل أو الجدار تفرقا ما ~~وتظهر له السماء من ذلك التفرق. وليس يدرك البصر في تلك الحال حقيقة ~~مقدار البعد الذي بين الشخصين وبين الجبل أو الجدار، ولا يدرك حقيقة وضع ~~الشخص من ذلك الجبل أو الجدار، وإن لم يكن الشخص متفاوت البعد عن PageV01P468 ~~البصر، لظلمة الليل وضعف الضوء الذي على وجه الأرض في سواد الليل. ثم ~~إذا ادى الناظر في الحركة اتسع ذلك التفرق الذي يظهر له بين ذلك الشخص ~~وبين الجبل أو الجدار، وأدركه البصر ماديا في الاتساع إذا كان الناظر ماديا في ~~الحركة، وهو مستقر في النفس أن الجبل أو الجدار ليس يتحرك. وإذا لم ~~يتقدم علم الناظر بذلك الشخص وثبوته في موضعه فإنه ربما ظن بذلك ~~الشخص أنه متحرك، وأن اتساع التفرق الذي يظهر بينه وبين الجبل أو ~~الجدار وتماديه في ms394 الاتساع إنما هو للحركة. وإذا أدرك البصر الشخص الساكن ~~متحركا فهو غالط فما يدركه من حركته. ### | .ط. # [117] وقد يعرض الغلط في السكون أيضا من أجل نقصان الضوء. ~~وذلك أن البصر إذا أدرك في سواد الليل حجر الرحى وهو متحرك فإنه لا يحس ~~بحركته بل يدركه كأنه ساكن. وكذلك إذا أدرك في الليل وفي الغلس جسما ~~متشابه الأجزاء من بعد، وهو يتحرك حركة مستديرة أو يضطرب أو يرتعد، ~~فإنه لا يحس بحركته بل يدركه كأنه ساكن. وذا أدرك البصر الجسم المتحرك ~~ساكنا فهو غالط في سكونه. والغلط في الحركة وفي السكون جميعا هما غلطان في ~~القياس، لأن الحركة والسكون يدركان بالقياس. وعلة هذين الغلطين هو ~~خروج الضوء الذي في المبصر عن عرض الاعتدال بالافراط في النقصان، لأن ~~المبصرات التي بهذه الصفة إذا أدركها البصر في الضوء المعتدل فإنه يدرك ~~حركاتها وسكونها على ما هي عليه، إذا كانت المعاني الباقية التي فيها في عرض ~~الاعتدال. ### | .ي. .يج. # [118] وقد يعرض الغلط في الخشونة والملاسة أيضا من أجل خروج ~~الضوء الذي في المبصر عن عرض الاعتدال. وذلك أن المبصرات التي يدركها ~~البصر في المواضع المغدرة وفي سواد الليل إذا كانت سطوحها خشنة وكانت ~~الخشونة التي فيها يسيرة فإنه لا يدرك خشونتها. وكذلك المبصرات التي سطوحها PageV01P469 ~~ملس صقيلة ليس يدرك البصر ملاستها وصقالها في المواضع المغدرة، ولا يفرق ~~البصر بين السطوح الخشنة وبين السطوح الملس إذا دركها في المواضع المغدرة ~~وفي الغلس وفي سواد الليل. وإذا لم يحس البصر بالملاسة والخشونة فإنه ربما ظن ~~بالأملس أنه خشن وبالخشن أنه أملس إذا شبه ذلك المبصر مبصر أخر يشبهه في ~~المعاني الظاهرة ويخالفه في الملاسة والخشونة. وإذا ظن البصر بالبصر الأملس أنه ~~خشن فهو غالط في خشونته، وإذا ظن بالخشن أنه أملس فهو غالط في ~~ملاسته. # [119] وكذلك أيضا إذا أدرك البصر الجسم المشف، وأدرك الضوء من ~~ورائه، وكان الضوء الذي يظهر من ورائه يسيرا، فإنه يدرك شفيف ذلك الجسم ~~دون شفيفه الحقيقي، وإذا أدرك شفيف الجسم دون ms395 شفيفه الحقيقي فهو غالط في ~~شفيفه. وإذا أدرك البصر الجسم المشف في موضع مغدر شديد الغدرة فإنه لا ~~يدرك شفيفه، وإذا لم يدرك شفيفه فإنه يظنه كثيفا إذا لم يتقدم علم الناظر ~~بشفيفه. وإذا ظن البصر بالشف أنه كثيف فهو غالط في كثافته. # [120] والغلط في الخشونة والملاسة وفي الشفيف والكثافة هي أغلاط في ~~القياس لأن الخشونة والشفيف والكثافة إنما تدرك بالقياس. وعلة هذه الأغلاط ~~على الصفات التي وصفناها هي خروج الضوء الذي في هذه المبصرات عن عرض ~~الاعتدال بالافراط في النقصان، لأن هذه المبصرات إذا أدركها البصر في ضوء ~~معتدل فإنه يدرك الخشونة في الخشن منها ويدرك الملاسة في الأملس منها، ~~ويدرك الشفيف في المشف على ما هو عليه ويدرك كثافة الكثيف، ولا يعرض له ~~الغلط في شيء من هذه المعاني إذا كانت المعاني الباقيةالتي في هذه المبصرات في ~~عرض الاعتدال. ### | .يد. .يه. # [121] وقد يعرض الغلط في الظل أيضا من أجل خروج الضوء الذي في ~~المبصر عن عرض الاعتدال. وذلك أنه إذا كان في بيت من البيوت حائط، وكان ~~بعض ذلك الحائط أبيض أو ذا لون مسفر وكان بعضه أسود أو ذا لون مظلم، PageV01P470 ~~وكان الفصل الذي بين جزءي الحائط الذي بهذه الصفة ممتدا في ارتفاع الحائط ~~وذلك يكون في الحيطان التي توقد النار في فنائها دائما فيسود بعضها بالدخان. ~~وإذا كان الحائط الذي بهذه الصفة في صدر بيت وكان باب البيت مقابلا لذلك ~~الحائط، وكان خارج البيت سراج في ظلمة الليل وكان السراج مقابلا لباب البيت ~~وبعيدا عنه، ودخل ضوء السراج من باب البيت وأشرق على ذلك الحائط من ~~بعد، وحصل الضوء على بعض الجزء الأبيض وبعض الجزء الأسود، وكان ~~الضوء ضعيفا من أجل بعد السراج، ونظر البصر إلى ذلك الحائط الذي ~~بهذه الصفة، فإنه ربما ظن بالجزء الأسود الذي عليه الضوء أنه ظل إذا لم يكن قد ~~تقدم علم الناظر بسواد ذلك الموضع. وذلك لأن الحائط المقابل لباب البيت قد ~~جرت العادة أن يستظل بالحاط المقابل له الذي ms396 فيه باب البيت، وإذا كان الضوء ~~الذي على الحائط ضعيفا فليس يتميز للبصر السواد من الظلمة، وخاصة إذا كان ~~الجزء من الحائط المجاور هذا الجزء أبيض أو مسفر اللون. والبصر من شأنه أن ~~يشبه ما يدركه في الحال مهما قد أدركه من أمثاله من قبل، فلذلك ربما ظن بالحائط ~~الأسود والمظلم اللون المجاور للموضع الأبيض والمسفر اللون أنه مستظل، مع ~~إشراق ضوء السراج عليه، إذا كان الضوء ضعيفا. وإذا أدرك البصر الجسم ~~المضيء الذي لا ظل عليه مستظلا فهو غالط فيما يدركه من الظل. # [122] وكذلك إذا أدرك البصر في سواد الليل حائطا أبيض، وكان في ~~ذلك الحائط مواضع سود، وكان علي ذلك الحائط ضوء خفي من ضوء ~~مصباح، فإنه ربما ظن بالواضع السود التي يدركها في ذلك الحائط أنها كوى ~~وثقوب، وأن السواد الذي يظهر فيها هو ظلمة تلك الثقوب. # [123] وإذا ظن البصر بالجسم المصمت الأسود أنه مكان خال مظلم ~~فهو غالط فيما يدركه من ظلمته. والغلط في الظل والظلمة هو غلط في القياس، ~~لأن الظل والظلمة تدركان بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج الضوء الذي في ~~المبصر عن عرض الاعتدال، لأن هذه المبصرات إذا أدركها البصر في ضوء ~~معتدل، ومن ذلك البعد بعينه، فإنه يدركها على ما هي عليه ولا يعرض له الغلط PageV01P471 ~~في ظل ما ليس بمستظل ولا في ظلمة ما ليس هو مظلما، إذا كانت المعاني الباقية ~~التي في هذه المبصرات في عرض الاعتدال. ### | .يو. .يز. # [124] وقد يعرض الغلط في الحسن أيضا من أجل خروج الضوء الذي ~~في المبصر عن عرض الاعتدال. وذلك أن المبصر الحسن الصورة إذا كانت فيه ~~معان تشينه، ولم تكن تلك المعاني بكل الظاهرة بل كان فيها بعض اللطافة ~~أو بعض الخفاء، وأدرك البصر ذلك المبصر في الليل وقد أشرق على ذلك المبصر ~~ضوء مصباح ضعيف الضوء، فإن البصر يدرك المبصر الذي بهذه الصفة حسن ~~الصورة ولا يدرك شيئا من معانيه التي تشينه. وأمثال ذلك شخص جوارحه ~~حسنة الصورة في أشكالها وهيئاتها وفيه ms397 مع ذلك زرقة في عينه أو شقرة في ~~شعره أو كلف في وجهه أو اثار قروح أو في بشرته أو مجموع ذلك أومجموع ~~بعضه. وكل واحد من هذه المعاني يشين صورة الإنسان ويقبح محاسنه. فإذا ~~أدرك البصر إنسانا بهذه الصفة في الليل وفي ضوء مصباح ليس بقوي الضوء فإنه ~~يدرك هيئة أعضائه وأشكال جوارحه المقبولة الحسنة الجملة، ولا يدرك مع ذلك ~~ما في جوارحه من الأثار، ولا الشقرة والزرقة اللواتي تشينه ونقبح صورته ~~لضعف الضوء ولأن المعاني اللطيفة ليس يدركها البصر إلا في ضوء قوي. ~~وماكثر مايستحسن البصر في ضوء السراج إذا كان ضعيفا وفي المواضع المغدرة ~~أشخاصا ليست بمستحسنة. وكذلك جميع المبصرات التي محاسنها ظاهرة ~~ومعانيها التي تشينها وتقبحها خفية وليست بكل البينة يدرك البصر محاسنها ولا ~~يدرك مقابحها. وإذا أدرك البصر محاسن الصورة ولم يدرك مقابحها فإنه يدركها ~~حسنة ولا يحكم لها بشي ء من القبح. وإذا أدرك البصر الصور المشينة حسنة فهو ~~غالط في حسنها. # [125] وكذلك إذا أدرك البصر في الليل وفي الضوء الخفي وفي المواضع ~~المغدرة المبصرات التي معانيها الظاهرة قبيحة وغير مستحسنة، ومعانيها اللطيفة ~~التي ليست بكل الظاهرة مستحسنة ومحسنة لجملة الصورة، فإنه يدركها قبيحة PageV01P472 ~~غير مستحسنة ولا يحكم لها بشيء من الحسن إذا لم يدرك المحاسن اللطيفة التي ~~فيها. # [126] وإذا أدرك البصر الصورة الحسنة قبيحة فهو غالط في قبحها. ~~والغلط في الحسن وفي القبح هو غلط في القياس لأن الحسن والقبح يدركان ~~بالقياس، ولأن هذا الغلط الذي على هذه الصفة إنما يكون لتعويل البصر على ~~المعاني الظاهرة فقط وسكونه إلى نتائجها من غير اعتبار يما يجوز أن يخفى في الحال ~~عن البصر من المعاني. وعلة هذا الغلط هو خروج الضوء الذي في المبصر عن ~~عرض الاعتدال، لأن المبصرات التي بهذه الصفة إذا أدركها البصر في الضوء ~~المعتدل فإنه يدرك محاسن المستحسن منها ويدرك معايب المستقبح، ولا يعرض له ~~الغلط في حسن المستحسن ولا في قبح المستقبح، إذا كانت المعاني الباقية التي في ~~هذه المبصرات ms398 في عرض الاعتدال. ### | .يح. .يط. # [127] وعلى هذه الصفة بعينها قد يعرض للبصر الغلط في التشابه ~~والاختلاف أيضا. وذلك أن البصر إذا أدرك شخصين في موضع مغدر أو في ~~ضوء سراج ضعيف الضوء، وكان ذانك الشخصان متشابهين في المعاني الظاهرة ~~التي هي اللون والشكل والهيئة وأشكال أجزاء المبصر، وكان الشخصان مع ~~ذلك مختلفين في معان لطيفة كالزرقة والشهلة والشقرة والنمش والكلف والآثار في ~~أشخاص الناس وكالنقوش والتخاطيط اللطيفة في الثياب والفروش وسائر الآلات ~~وسائر الجمادات، فإن البصر يدرك الشخصين اللذين بهذه الصفة متشابهين ولا ~~يحكم فها بشيء من الاختلاف، لأنه لا يدرك المعاني اللطيفة التي فيهما في الوضع ~~المغدر وفي الضوء الضعيف التي بها يختلفان. وإذا أدرك البصر الشخصين ~~المختلفين متشابهين على الإطلاق ولم يحكم لهما بشيء من الاختلاف فهو غالط في ~~تشابههما # [128] وكذلك إذا كان الشخصان مختلفين في المعاني الظاهرة، أعني في ~~اللون والشكل والعظم وفي الهيئة وفي أشكال الأجزاء وهيئاتها، وكانا مع ذلك PageV01P473 ~~متشابهين في المعاني اللطيفة، فإن البصر إذا أدركهما في موضع مغدر وفي ضوء ~~ضعيف فإنه يدرك الشخصين اللذين على هذه الصفة مختلفين على الاطلاق وغير ~~متشابهين ولا يحكم لها بشيء من التشابه إذا لم يدرك المعاني اللطيفة التي ~~يتشابهان فيها. وإذا أدرك البصر الشخصين المتشابهين مختلفين ولم يحكم لهما ~~بشيء من التشابه فهو غالط في اختلافهما. # [129] والغلط في التشابه والاختلاف هو غلط في القياس، لأن التشابه ~~والاختلاف يدركان بالقياس، ولأن هذا الغلط إنما هو لتعويل البصر على المعاني ~~الظاهرة فقط وسكونه إلى نتائجها. وعلة هذا الغلط هو خروج الضوء الذي في ~~هذه المبصرات عن عرض الاعتدال بالنقصان، لأن المبصرات التي بهذه الصفة إذا ~~أدركها البصر في ضوء معتدل فإنه يدرك المتشابه منها متشابها والمختلف مختلفا، ~~ولا يعرض له الغلط في تشابه المتشابه ولا في اختلاف المختلف، إذا كانت المعاني ~~الباقية التي في تلك المبصرات في عرض الاعتدال. # [130] فعلى هذه الصفات وأمثاها يكون غلط البصر في القياس من أجل ~~خروج الضوء الذي في المبصرات عن عرض الاعتدال. ms399 ### | < غلط البصر في القياس من أجل خروج حجم المبصر عن عرض الاعتدال> ### | .ا. # [131] فأما كيف يكون غلط البصر في القياس من أجل خروج ~~حجم المبصر عن عرض الاعتدال فكالمبصرين اللذين يكونان على وجه الأرض، ~~ويكون بعدهما عن البصر بعدا مقتدرا، ويكونان متجاورين ويكون ~~بعدأحدهما عن البصر يزيد على بعد الآخر بمقدار يسيرليس له قدر محسوس عند ~~جملة البعد، وتكون المسافة من الأرض المسامتة لبعد المبصر ين من المسافات التي ~~يدركها البصر ويتيقن مقدارها إلا أنها تكون من أعظم المسافات التي يتيقن البصر ~~مقاديرها ولا تكون من أصغرها. فإن البصر إذا أدرك المبصرين اللذين بهذه PageV01P474 ~~الصفة فإنه يدرك بعديهما متساويين ولا يحس بالاختلاف الذي بين بعديهما، إذا ~~كان الاختلاف يسيرا ليس له قدر محسوس عند جملة البعد، وإن كان بعداهما من ~~الأبعاد المعتدلة المتيقنة المقدار. # [132] وذلك لأن البعد المعتدل المتيقن المقدار هو الذي ليس يخفى عند ~~آخره مقدار له قدر محسوس النسبة إلى جملة البعد. وإذا كان ذلك كذلك فقد ~~يخفى من البعد المعتدل مقدار ليس نسبته محسوسة إلى جملة البعد. فإذا كان ~~البعد المعتدل من أعظم الأبعاد المعتدلة فإن الجزء منه الذي ليس له قدر محسوس ~~عند جملته، إذا كان في طرفه الأبعد، فقد يخفى عن البصر، وإن كان ذلك الجزء ~~من المقادير التي يدركها البصر من بعد أقرب من ذلك البعد. فإذا أدرك البصر ~~مبصرين وكان بعداهما من أعظم الأبعاد المعتدلة، وكان بعد أبعدهما يزيد على ~~بعد الآخر بمقدار ليس له نسبة محسوسة إلى جملة البعد، فإن البصر يدرك ذينك ~~المبصرين متساويي البعد ولا يحس بالاختلاف الذي بين بعديهما. # [133] وإذا أدرك البصر البعدين المختلفين متساويين فهو غالط في ~~تساوي بعديهما، ويكون هذا الغلط غلطا في القياس لأن البعد وتساوي الأبعاد ~~يدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج مقدار التفاوت الذي بين البعدين ~~عن عرض الاعتدال، لأن الاختلاف بين البعدين إذا كان له مقدار مقتدر ~~فإن البصر يدركه، ويدرك اختلاف البعدين، إذا كانت المعاني الباقية التي في ~~ذينك المبصرين وفي ms400 بعديهما في عرض الاعتدال. ### | .ب. # [134] وقد يعرض الغلط في وضع المبصر أيضا من أجل خروج حجمه ~~عن عرض الاعتدال. وذلك أن المبصر إذا كان في غاية الصغر وكان في مقدار ~~الخردلة أو قريبا منها، وكان سطحه مع <ذلك> مسطحا، فإن البصر إذا أدرك ~~المبصر الذي بهذه الصفة، وكان سطحه مائلا عن خطوط الشعاع ميلا يسيرا، ~~فإن البصر لا يدرك ميله، ولا يفرق بين وضعه إذا كان مائلا ميلا خفيا وبين ~~وضعه إذا كان مواجها، بل إنما يدركه في الحالتين كأنه مواجه. وذلك أنا إذا PageV01P475 ~~توهمنا الخط المستقيم المعترض الذي يمر بوسط نهاية السطح المبصر الذي في ~~غاية الصغر، الذي هو السطح المائل على خطوط الشعاع، ويكون هذا الخط ~~عمودا على السهم المشترك، وهو الخط الذي يحد سمت المواجهة، فإن بعدي ~~طرفي نهاية السطح المائل عن هذا الخط المعترض يكون كل واحد منهما في غاية ~~الصغر. وإذا كان ميل هذا السطح يسيرا، وكان مقدار المبصر في غاية الصغر، ~~كان مجموع هذين البعدين في حد من الصغر ليس للحس قدرة على إدراكه، وإن ~~كان المبصر على وجه الأرض، وكان بعده مسامتا لأجسام مرتبة، وكان بعده عن ~~البصر من الأبعاد المعتدلة. ومجموع هذين البعدين هو يساوي على التقريب ~~لاختلاف بعدي طرفي المبصر الذي بهذه الصفة عن البصر. وميل المبصر إنما ~~يدركه البصر من إدراكه لاختلاف بعدي طرفيه. فإذا كان احتلاف بعدي طرفي ~~المبصر غير محسوس فليس يدرك البصر ميل ذلك المبصر. فإذا أدرك البصر المبصر ~~الصغير الحجم الذي على هذه الصفة التي وصفناها فليس يدرك ميله ولا يفرق ~~بين وضعه المائل وبين الوضع المواجه. # [135] وإذا توهمنا هذا المبصر ممتدا في جهة التباعد والتقارب ومتزيدا في ~~السعة، فإن طرفيه يبعدان عن الخط المعترض ويتزيد بعدهما بتزيد المبصر. ~~وإذا بعد طرفا المبصرالذي بهذه الصفة عن الخط المعترض فسينتهيان إلى حد يصير ~~مجموع البعدين بل كل واحد منهما محسوس القدر من ذلك البعد بعينه الذي ~~لوسط المبصر، الذي لا يدرك منه البصر مجموع بعدي طرفي المبصر ms401 الذي في غاية ~~الصغر. ومجموع بعدي طرفي السطح المائل هو اختلاف بعدي طرفي المبصر على ~~التقريب. فإذا كان المبصر مقتدر الحجم، وكان سطحه مائلا عن سمت ~~المواجهة، فقد يدرك البصر ميله، وإن كان ميله مساويا لميل المبصر الذي في غاية ~~الصغر الذي لا يدرك البصر ميله. فإذا كان المبصر في غاية الصغر، وكان سطحه ~~مسطحا، وكان سطحه المسطح مائلا عن سمت المواجهة ميلا يسيرا، فإن البصر ~~ليس يدرك ميله في أكثر الأحوال، وإنما يدركه كأنه مواجه للبصر. # [136] وإذا أدرك البصر المبصر المائل مواجها ولم يفرق بين ميله PageV01P476 ~~وبين مواجهته فهو غالط في وضعه. والغلط في الوضع هو غلط في القياس لأن ~~الوضع يدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج مقدار حجم المبصر عن ~~عرض الاعتدال، لأن المبصر المقتدر الحجم الذي ميله مثل ميل المبصر الصغير ~~الحجم، إذا أدركه البصر من بعد معتدل مساو للبعد الذي لا يدرك منه ميل المبصر ~~الصغر الحجم، فإنه يدرك ميله على ما هو عليه ولا يعرض له الغلط في وضعه، ~~إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك المبصر في عرض الاعتدال، كا قد تبين من ~~الشرح الذي شرحناء الآن. ### | .ج. # [137] وقد يعرض الغلط في شكل المبصر أيضا من أجل خروج حجمه ~~عن عرض الاعتدال. وذلك أن المبصر الذي في غاية الصغر كالذرة والخردلة أو ما ~~جرى مجراهما في الصغر، وبالجملة أصغر المقادير التي يدركها البصر، إذا كان ~~في المبصر منها تضاريس وزوايا، فإن البصر ليس يدرك التضاريس والزوايا ~~التي تكون فيها، وإن كان يدرك جملتها، إذا كانت جملة المبصر من أصغر المقادير ~~التي يدركها البصر. وذلك لأن المبصر إذا كان من أصغر المقادير التي يدركها ~~البصر فأجزاؤه وخاصة الصغار منها هي من المقادير التي لا يدركها البصر. وإذا ~~لم يدرك البصر الزوايا والتضاريس التي في المبصر فليس يدرك شكله على ما هو ~~عليه، وإنما يدركه مستديرا أو مستطيلا أو على شكل لا زوايا له ولا زوائد، ~~جسما كان المبصر أو سطحا من سطوح الأجسام. # [138] وكذلك ms402 إن كان في سطح المبصر الذي بهذه الصفة تحديب يسير أو ~~تقعير فإنه يدركه مسطحا ولا يتحقق هيئة سطحه ولا يفرق بين سطح المحدب ~~والمقعر، إذا كان في غاية الصغر، وبين السطح المسطح. # [139] وإذا أدرك البصر شكل المبصر لى خلاف ما هو عليه فهو غالط في ~~شكله، والغلط في الشكل على هذه الصفة هو غلط في القياس. وعلة هذا الغلط ~~هو خروج حجم المبصر عن عرض الاعتدال، لأن المبصر إذا كان مقتدر الحجم ~~فإن البصر يدرك شكله على ما هو عليه، ويدرك ما فيه من الزوايا والزوائد، PageV01P477 ~~ولا يعرض له غلط في شكله، إذا كانت المعاني الباقية التي فيه في عرض ~~الاعتدال. ### | .د. # [140] وقد يعرض الغلط في عظم المبصر أيضا من أجل خروج عظم ~~المبصر عن عرض الاعتدال. وذلك أن البصر إذا أدرك مبصرين من المبصرات ~~معا، وكان المبصران مختلفين في المقدار إما في طوليهما أو في عرضيهما أو في ~~الطول والعرض معا، وكان الاختلاف الذي بينهم يسيرا، فإن البصر ربما ظن ~~بالبصرين اللذين بهذه الصفة أنهما متساويا المقدار وأنه ليس بينهما اختلاف في ~~مقداريهما، وذلك لصغر مقدار الاختلاف الذي بين مقداري المبصرين اللذين في ~~غاية الصغر. والبصر ليس يدرك الاختلاف الذي بين المقادير إلا إذا كان ~~الاختلاف مقتدر الحجم، وكان مع ذلك مقتدر النسبة إلى كل واحد من ~~المقدارين. وكذلك ليس تتحقق مقادير الأجسام إلا بعد أن تقاس ~~بمقياس. ولو كان تساوي المقادير واختلافها ومقادير اختلافها يدركها البصر ~~إدراكا محققا لا يقع فيه غلط على تصاريف الأحوال لاستغني عن تقدير الأجسام ~~بالمقاييس. # [141] وإذا أدرك البصر المبصرين المختلفين متساويين فهو غالط في ~~مقداريهما أو في مقدار أحدهما. والغلط في المقدار هو غلط في القياس. وعلة هذا ~~الغلط هو خروج مقدار الاختلاف الذي بين المبصرين عن عرض الاعتدال ~~بالتفاوت في الصغر، لأن المبصرين المختلفين إذا كان الاختلاف الذي بين ~~مقداريهما مقتدر المساحة فإن البصر يدرك الاختلاف الذي بينهما إذا كانت المعاني ~~الباقية التي فيها في عرض الاعتدال. ### | .ه. .ز. # [142] وقد يعرض ms403 الغلط في التفرق أيضا من أجل الصغر المفرط. ~~وذلك أن الإناء الزجاح إذا كان خاليا وكان في باطنه شعرة سوداء ملتصقة بجسم ~~الإناء، ونظر البصر إلى ذلك الإناء، فإنه ربما ظن بالشعرة أنها صدع في PageV01P478 ~~الزجاج إذا لم يكن قد تقدم علمه بأنها شعرة. وإنما يعرض له هذا الغلط لفرط ~~دقة الشعرة، لأنه إذا كان مكان الشعرة جسم غليظ مقتدر الحجم ملتصق بالإناء ~~من باطنه فليس يظنه البصرصدعا في الزجاج. وإذا ظن البصر بالإناء ~~الصحيح أنه مصدوع فهو غالط فيما يظنه من انصداعه. # [143] وقد يعرض الغلط في الاتصال أيضا من أجل صغر الحجم. ~~وذلك أن الأجسام المتضامة المنطبق بعضها على بعض ربما كانت الفصول التي ~~بينها في غاية الصغر فلا تظهر للبصر ولا يحس بها البصر، كأوراق الدفاتر إذا ~~كانت مخزومة مهندمة الحواشي فإن الفصول التي بين كل ورقتين منها ليس يدركها ~~البصر في الأكثر لدقتها وضيقها، ويظهر سمك جملة الأوراق إذا كان مهندما ~~بعضها على بعض كأنها جسم واحد متصل. فإذا أدرك البصر سمك الأوراق ~~التي بهذه الصفة، وكانت جملة الدفتر التي تلك أوراقه مستترا، ولم يكن قد ~~تقدم علم الناظر في ذلك الموضع بشىء2) من الدفاتر، فإن البصر إذا أدرك ~~سمك الأوراق التي بهذه الصفة فإنه يظن أنا جسم واحد متصل ولا يشك في ~~ذلك إذا لم يكن قد تقدم علم الناظر بحال تلك الأوراق بعينها. وذلك إنما هو ~~للتفاوت المفرط في دقة الفصول التي بين الأوراق إذا كانت شديدة الالتصاق ~~بعضها ببعض. وإذا أدرك البصر الأوراق الكثيرة المتضامة كأنها جسم واحد ~~متصل ولم يحس بمواضع انفصال بعضها من بعض فهو غالط فيما يدركه من ~~اتصالها وغالط في عددها أيضا. # [144] والغلط في التفرق والاتصال وفي العدد هي أغلاط في القياس لأن ~~التفرق والاتصال والعدد يدرك بالقياس. وعلة هذه الأغلاط هو خروج مواضع ~~التفرق عن عرض الاعتدال بالإفراط في الدقة، لأن هذه المبصرات إذا كان ~~التفرق الذي بينها والأجسام الدقاق التي تشبه التفرق مقتدرة المقدار فإن البصر ~~يدركها على ms404 ما هي عليه إذا كانت المعاني الباقية التي فيها في عرض الاعتدال. ### | .ح. # [145] وقد يعرض الغلط في الحركة أيضا من أجل الصغر المفرط. PageV01P479 ~~وذلك أن البصر إذا أدرك مبصرين متحركين على مسافتين متشابهتين، وقطع ~~المبصران في زمان واحد جزءين من المسافتين المتشابهتين، وكان الجزءان اللذان ~~قطعهما المبصران المتحركان يختلفان بمقدار يسير في غاية الصغر بالقياس إلى ~~جملة كل واحد من ذينك الجزءين، فإن البصر يدرك الحركتين اللتين بهذه الصفة ~~متساويتين ولا يشك في أن المتحركين اللذين بهذه الصفة متساويا الحركة، ~~وحركتاهما مع ذلك مختلفتان، لصغر التفاضل الذي بين المسافتين اللتين قطعهما ~~ذانك المتحركان. # [146] وإذا أدرك البصر الحركتين المختلفتين متساويتين فهو غالط في ~~تساويهما، والغلط في الحركات وفي تساوي الحركات واختلافها هو غلط في ~~القياس لأن الحركات وتساويها واختلافها يدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو ~~خروج التفاضل الذي بين المسافتين اللتين قطعهما المتحركان في زمان واحد عن ~~عرض الاعتدال. لأن المتحركين اللذين يقطعان مسافتين متشابهتين في زمان ~~واحد، إذا كان التفاضل الذي بينهما مقتدر المساحة، فإن البصر يدرك اختلاف ~~حركتيهما ولا يشتبه عليه ذلك إذا كانت المعاني الباقية التي في تينك المسافتين وفي ~~ذينك المتحركين في عرض الاعتدال. ### | .ط. # [147] وقد يعرض الغلط في السكون أيضا من أجل الصغر المفرط. ~~وذلك أن البصر إذا أدرك بعوضة أوذرة وكانت تلك البعوضة أوتلك الذرة في غاية ~~الصغر، وكانت ثابتة في موضع واحد، وكانت تلك البعوضة أو تلك الذرة مع ~~ذلك تحرك أعضاءها أو شيئا من أعضائها، فإن البصر ليس يدرك حركة أعضائها ~~في أكثر الأحوال. وإذا لم يدرك البصر حركة أعضائها وكانت ثابتة في موضع ~~واحد فإنه يظنها ساكنة. # [148] وإذا أدرك البصر الحيوان المتحرك ساكنا فهو غالط فيما يدركه من ~~سكونه، ويكون ذلك غلطا في القياس لأن السكون يدرك بالقياس. وعلة هذا ~~الغلط هو صغر أعضاء البعوض والذر وخروجها عن عرض الاعتدال بالإفراط في PageV01P480 ~~الصغر، لأن الحيوان المقتدر الحجم الذي أعضاؤه مقتدرة الحجم، إذا أدركه ~~البصر وهو يحرك أعضاءه، فإنه يدرك حركة أعضائه ولا ms405 تشتبه حركتها عليه إذا ~~كانت المعاني الباقية التي في ذلك الحيوان في عرض الاعتدال. ### | .ي. .يا. # [149] وقد يعرض الغلط في الخشونة والملاسة أيضا من أجل الصغر ~~المفرط وذلك أن المبصر إذا كان في غاية الصغر كالبعوض أو عضو من أعضاء ~~البعوض أو الذرة أو جزء من الذرة، فإن البصر إذا أدرك المبصر من هذه ~~المبصرات فإنه لا يحس بهية سطحه ولا بخشونته إن كان خشنا ولا بملاسته إن ~~كان أملس، لأن الخشونة والملاسة إنما يدركها البصر من إدراكه لأجزاء السطح ~~وإدراكه لاختلاف وضع أجزائه أو تشابه أوضاعها، أو من إدراكه لاختلاف ~~صورة الضوء الذي يظهر في السطح أو تشابه صورته. وإذا كان المبصر في غاية ~~الصغر فليس يدرك البصر أجزاء سطحه، وإذا لم يدرك البصر أجزاء السطح ~~فليس يحس بخشونته ولا بملاسته، فإن ظن البصر بشيء من هذه المبصرات أنه ~~خشن فربما كان أملس وإن ظن بشيء منها أنه أملس فرما كان خشنا. # [150] وإذا كان ذلك كذلك فالبصر قد يغلط في خشونة ما هذه صفته ~~من المبصرات وفي ملاسته إذا حدس على خشونته وملاسته، فيكون غلطه غلطا ~~في القياس لأنه ليس يحدس البصر على خشونة شيء من الأشياء ولا على ~~ملاسته إلا بأمارة يستدل بها على ما يظنه من خشونة ذلك المبصر أو ملاسته، أو ~~من تشبيهه بغيره من المبصرات الخشنة أو الملس. وعلة هذا الغلط إذا عرض ~~للبصر إنما هو الصغر المفرط، لأن المبصر إذا كان مقتدر الحجم فإن البصر يدرك ~~خشونته وملاسته على ماهي عليه إذا كانت المعاني التي فيه في عرض الاعتدال. ### | .يب. .يج. # [151] فأما الشفيف فإن المبصر إذا كان في غاية الصغر وكان ذلك من ~~الأحجار، وكان لونه شبيها بلون الأحجار المشفة، فإن البصر ربما ظنه من جملة ~~الأحجار المشفة، وإن لم يكن مشفا، إذا كان لونه وصورته تشبه الأحجار المشفة PageV01P481 ~~المتلونة كالجواهر المشفة. وإنما يتم على البصر هذا الغلط إذا لم يتمكن من ~~استشفاف ذلك المبصر لصغر حجمه المفرط في الصغر، وإذا لم يتمكن من ms406 ~~استشفافه وعول على المعاني الظاهرة التي هي اللون والصقال الذي يشبه ألوان ~~الجواهر المشفة وصقالها <ظنه من جملة الأحجار المشفة>. # [152] وقد يعرض الغلط في الكثافة أيضا من أجل الصغر المفرط. ~~وذلك أن المبصر إذا كان في غاية الصغر وفي مقدار جزء من أجزاء الخردلة، وكان ~~فيه شفيف يسير، وكان لونه قويا وكان مع ذلك منكسفا، وكان على وجه ~~الأرض، فإن البصر إذا أدرك المبصر الذي بهذه الصفة وهو على وجه الأرض أو ~~على جسم من الأجسام الكثيفة فإنه لا يدرك الشفيف الذي فيه، لأنه إذا كان ~~وراءه جسم كثيف فليس يظهر الضوء من وراه. وإذا كان في غاية الصغر، ~~وكان مع ذلك قوي اللون، فإن لون الجسم الذي وراءه والذي حته إن كان ~~يشف من وراه فليس يتميز للبصر لونه من لون ذلك الجسم إذا كان الجسم في ~~غاية الصغر. فليس يدرك البصر شفيف الجسم المفرط الصغر إذا كان مشفا في ~~أكثر الأحوال وكان مع ذلك متلونا، وإذا لم يظهر شفيف الجسم وكان الجسم ~~متلونا وكان لونه منكسفا وكان البصر يدركه ويدرك لونه فإن البصر يدركه كثيفا. # [153] وإذا أدرك البصر المبصر المشف كثيفا فهو غالط فيما يظنه من ~~كثافته. والغلط في الشفيف وفي الكثافة هما غلطان في القياس لأن الشفيف ~~والكثافة يدركان بالقياس. وعلة هذين الغلطين على الوجوه التي وصفناها هو ~~الصغر المفرط المانع للبصر من تأمل أحوال المبصرات التي بهذه الصفةلأن ~~المبصر إذا كان مقتدر الحجم فإن البصر يدرك شفيفه إذا كان مشفا، ويدرك ~~كثافته إذا كان كثيفا، إذا كانت المعاني الباقية التي فيه في عرض الاعتدال. ### | .يد. .يه. # [154] وقد يعرض الغلط في الظل والظلمة أيضا من أجل الصغر المفرط ~~على وجه من الوجوه. وذلك أن الحيطان البيض والأبواب والأخشاب إذا كان ~~فيها نقط سود أومنكسفة اللون، ربما ظنها البصر ثقوبا صغارا دقاقا، وإذا كانت PageV01P482 ~~سودا ظن بذلك السواد أنه ظلمة دواخل تلك الثقوب، وإذا كانت منكسفة ~~الألوان ولم تكن شديدة السواد وكان على سطح ذلك الجسم ضوء قوي ms407 ظن ~~بذلك اللون أنه ظل دواخل الثقوب لأن الضوء لا يصل إلى دواخل الثقوب في ~~أكثر الحوال. # [155] وإذا أدرك البصر النقط التي بهذه الصفة وظن أنها ثقوب وأن ~~سوادها إنما هو ظلمة وأن ما كان منها منكسف اللون فهو للظل الذي في داخلها ~~فإنه غالط فيما يظنه من الظل والظلمة على هذه الصفة. ويكون غلطه غلطا في ~~القياس لأن الظل والظلمة تدركان بالقياس. وعلة هذا الغلط هو صغر ~~مقادير تلك النقط، لأن النقط التي تكون في سطوح الأجسام إذا كانت مقتدرة ~~الحجم فإن البصر يدركها نقطا ولا يعرض الغلط فيها إذا كانت المعاني الباقية التي ~~فيها في عرض الاعتدال. ### | .يو. .يز. # [156] وقد يعرض الغلط في الحسن والقبح أيضا من أجل الصغر ~~المفرط. وذلك أن المبصر إذا كان في غاية الصغر وكان شكله شكلا مستقبحا ~~وكان ذا زوايا وزوائد في غاية الصغر، أو كانت فيه معان لطيفة في غاية الدقة من ~~وشوم ونمش ومسامير وأجزاء متميزة، وكانت تلك الزوايا وتلك الزوائد وتلك ~~المعاني اللطيفة تقبح صورته وتشينه، وكانت تلك الزوايا والزوائد والمعاني ~~اللطيفة التي تشينه خفى عن البصر لفرط صغرها ودقتها، فإن البصر يدرك شكل ~~المبصر وصورته على خلاف ما هي عليه ولا يدرك المعاني اللطيفة التي تكون فيه ~~التي هو بها مستقبح. وإذا لم يدرك البصر المعاني اللطيفة التي من أجلها ~~تقبح صورة ذلك المبصر فليس يدرك البصر قبح ذلك المبصر. فإذا كان ما يظهر ~~من شكل ذلك المبصر وما يظهر من لونه ومن جملة صورته مستحسنا فهو يدرك ~~ذلك المبصر مستحسنا. وإذا أدرك البصر المبصر<القبيح > مستحسنا فهوغالط فيما ~~يدركه من حسنه # [157] وكذلك إذا كان المبصر في غاية الصغر، وكان ظاهر صورته PageV01P483 ~~مستقبحا، وكانت فيه معان لطيفة تحسن صورته، وكان البصر لا يدرك تلك ~~المعاني اللطيفة لفرط صغرها، فإن البصر يدرك ذلك المبصر مستقبحا. وإذا كان ~~ذلك المبصر حسن الصورة بما فيه من المعاني اللطيفة، وكان ظاهر صورته ~~مستقبحا، وكان البصر يدرك ظاهر صورته ولا يدرك المعاني اللطيفة التي فيه، ms408 ~~ويظن من أجل ما يظهر من صورته أنه قبيح الصورة فهو غالط فيما يظنه من ~~قبحه. # [158] والغلط في الحسن والقبح هو غلط في القياس لأن الحسن والقبح ~~يدركان بالقياس، ولأن هذا الغلط إنما هو لتعويل البصر على المعان > الظاهرة ~~وسكونه إلى نتائجها. وعلة هذا الغلط هو الصغر المفرط لأن المبصر المقتدر الحجم ~~ليس يخفى عن البصر محاسنه ومقابحه إذا كانت المعاني الباقية التي فيه في عرض ~~الاعتدال. ### | .يح. .يط. # [159] وقد يعرض الغلط في التشابه والاختلاف أيضا من أجل الصغر ~~المفرط على هذا الوجه. وذلك أن المبصرين إذا كانا في غاية الصغر وكانا ~~متساويين فييا يظهر من صورتيهما، وكان فيهما مع ذلك معان في غاية اللطافة ~~يختلفان فيها، وكان البصر لا يدرك المعاني اللطيفة التي في ذينك المبصرين التي ~~بها يختلفان لفرط صغرها ولطافتها ويدرك ظاهر الصورتين، فإن البصر يظن ~~بذينك المبصرين أنهما متشابهان ولا يحكم لها بشيء من الاختلاف. وإذا أدرك ~~البصر المبصرين المختلفين متشابهين فهو غالط في تشابههما. # [160] وكذلك إذا كان المبصران مختلفي الصورتين فيا يظهر من ~~صورتيهما، وكان فيهما مع ذلك معان لطيفة يتشابهان فيها، وكان البصر لا ~~يدرك تلك المعاني اللطيفة لفرط دقتها ولطافتها، ويدرك ظاهر الصورتين، ~~فإن البصر يظن بذينك المبصرين أنهما مختلفان ولا يحكم لهما بشيء من التشابه. ~~وإذا أدرك البصر المبصرين المتشابهين مختلفين على الإطلاق فهو غالط فيما يظنه من ~~اختلافهما. PageV01P484 # [161] والغلط في التشابه والاختلاف هو غلط في القياس، لأن التشابه ~~والاختلاف يدركان بالقياس ولأن هذا الغلط هو لتعويل البصر على المعاني ~~الظاهرة وسكونه إلى نتائجها. وعلة هذا الغلط هو الصغر المفرط، لأن المبصرين ~~إذا كانا مقتدري الحجم وكانا متشابهين أو مختلفين معان لطيفة تكون فيهما نظيرة ~~للمعاني التي تكون في المبصر الذي في غاية الصغر ومناسبة للمبصر المقتدر ~~الحجم، فإن البصر يدرك تشابه المتشابهين فيهما ويدرك اختلاف المختلفين إذا ~~كانت المعاني الباقية التي فيهما في عرض الاعتدال. # [162] فعلى هذه الصفات وأمثالها يكون غلط البصر في القياس من ~~أجل خروج حجم المبصر عن عرض ms409 الاعتدال، أو خروج حجم المعاني التي في ~~المبصر عن عرض الاعتدال. ### | <غلط البصر في القياس من أجل خروج كثافة المبصر عن عرض الاعتدال> ### | .ا. .ب. # [163] فأما كيف يكون غلط البصر في القياس من أجل خروج كثافة ~~المبصر عن عرض الاعتدال فكالمبصر المشف الشديد الشفيف النقي البياض، ~~كالزجاج والبلور وما جرى مجراهما، إذا كان الجسم من هذه الأجسام ذا سمك ~~مقتدر، وكان سطحه مستويا، وكان سطحه مائلا عي خطوط الشعاع، وكان ~~وراءه ضوء قوي. فإن البصر إذا أدرك المبصر الذي بهذه الصفة فإنه يدركه مضيئا ~~شديد الإضاءة. فإذا كان المبصر مرتفعا عن سطح الأرض، ولم يكن مماسا ~~لجسم من الأجسام الكثيفة، فإن البصر لا يتحقق ميل سطحه ولا يدركه إلا كما ~~يدرك المبصر المواجه ولا يتحرر له يضا هيئة سطحه. وذلك لأن المبصر إذا كان ~~في غاية الشفيف، وكان وراءه ضوء قوي، فإن البصر إنما يدرك الضوء الذي ~~وراءه ولا يدرك الجسم المشف نفسه إذا كان في غاية الشفيف. وإذا كانت فيه ~~كثافة يسيرة فإنه يدركه لما فيه من الكثافة، ولكن إدراكا غير محقق. وإذا أدركه PageV01P485 ~~إدراكا غير محقق فليس يتحقق هيئة سطحه ولا يتحقق وضعه ولا يفرق البصر بين ~~السطح المائل الذي بهذه الصفة وبين السطح المواجه. وإذا أدرك البصر السطح ~~المائل مواجها فهو غالط في وضعه وفي بعد أطرافه أيضا، لأن المائل تكون أبعاد ~~أطرافه مختلفة، والمواجه تكون أبعاد أطرافه متساوية، فإذا أدرك البصر المال ~~مواجها فهو يدرك الأبعاد المختلفة متساوية. ### | .ج. # [164] وكذلك إذا كان سطح المبصر الذي بهذه الصفة محدبا تحديبا يسيرا ~~أو مقعرا تقعيرا يسيرا، فإن البصر لا يدرك تحديبه ولا تقعيره، ولا يفرق بين ~~السطح المحدب والمقعر والمسطح، إذا كان الجسم شديد الشفيف ولم يكن فيه ~~من الكثافة إلا قدر يسير، وكان التحديب أو التقعير الذي فيه يسيرا، وكان ~~الضوء الذي يظهر من ورائه قويا، لأنه لا يتحقق صورة سطحه من أجل شدة ~~شفيفه وقوة الضوء الذي يظهر من وراه. وإذا لم يدرك البصر التحديب والتقعير ms410 ~~الذي في سطح المبصر، فيظن بسطح المبصر أنه مسطح، فهو غالط في شكل ~~السطح. ### | .د. # [165] وإذا أدرك البصر المبصر المشف الذي بهذه الصفة، وكان سطحه ~~مسطحا ومائلا على خطوط الشعاع، وأدركه البصر مواجها، فإنه يغلط في عظم ~~ذلك السطح أيضا، لأن المعظم إنما يدركه البصر من قياس العظم بالزاوية التي ~~يوترها ذلك العظم وببعد ذلك العظم، فإذا كان المبصر مائلا وأحس البصر ~~بميله أدرك مقداره أعظم من مقدار المبصر المواجه الذي يوتر زاوية مساوية لتلك ~~الزاوية. وإذا أدرك البصر المبصر المائل مواجها فهو يقيس عظمه بالزاوية التي ~~يوترها ذلك العظم وببعد أطرافه على أنها متساوية، فيدرك عظمه من أجل ~~ذلك أصغر من مقداره الحقيقي. ### | .ه. .ز. # [166] وإن كان في الجسم المشف الذي بهذه الصفة خط خطوط في PageV01P486 ~~سطحه من جسم كثيف متلون، أو كان جزء من ذلك الجسم كثيفا وممتدا في طوله ~~أو عرضه، أو كان وراءه جسم كثيف ملتصق به كالعود وما يجري مجراه، وكان ~~ذلك الخط أو ذلك الجزء أو ذلك العود مقتدر العرض، فإن البصر ربما ظن ~~بالجسم المشف الذي بهذه الصفة أنه جسمان مفترقان، وأن الخط الكثيف أو الجزء ~~الكثيف الذي يظهر في سطحه هو جسم ثالث متوسط بين الجسمين المشفين. ~~وذلك لأن شدة الضوء الذي يظهر من وراء الجسم المشف يمنع البصر من تأمل ~~المعاني التي تكون في ذلك المبصر. فإذا ظهر في سطح المبصر الذي بهذه الصفة ~~جزء مقتدر العرض وكان كثيفا فإن البصر لا يتحقق مع ذلك اتصال الجسم ~~المشف. وإذا ظن البصر بالجسم المتصل أنه جسمان متفرقان فهو غالط فيا يدركه ~~من التفرق وغالط في العدد أيضا. # [167] وكذلك إن كان المبصر المشف الذي بهذه الصفة جسمين أو أكثر ~~من جسمين منطبق أحدهما علي الآخر، وكانت سطوحها المنطبق بعضها على ~~بعض في غاية التشابه، فإن البصر لا يدرك الانفصال الذي بين الأجسام التي ~~بهذه الصفة. # [168] وكذلك إن كان بين الجسمين من هذه الأجسام تفرق يسير ~~وكان نهاية التفرق الذي بينها في السطح المائل ms411 على خطوط الشعاع، فإن البصر ~~لا يدرك التفرق الذي بينهما، لأن نهاية التفرق إذا كان في السطح المائل فليس ~~يدرك البصر الضوء الذي من وراء التفرق وإنما يدرك الضوء من وراء الجسم ~~المشف، فلا يحس بالتفرق. # [169] وإذا لم يدرك البصرالتفرق فإنه يظن بالجسمين أنهما جسم واحد ~~متصل، وإذا ظن بالجسمين المتفرقين أو الأجسام المتفرقة أنها جسم واحد متصل ~~فهو غالط فيما يدركه من الاتصال وغالط في عددها أيضا. والغلط في البعد وفي ~~الوضع وفي الشكل وفي المعظم وفي التفرق وفي الاتصال وفي العدد هي أغلاط في ~~القياس لأن هذه المعاني إنما تدرك بالقياس. وعلة هذه الأغلاط إنما هو ~~خروج الكثافة التي في المبصر الذي بهذه الصفة عن عرض الاعتدال، لأن المبصر PageV01P487 ~~الذي بهذه الصفة إذا كان كثيفا، و كان مشفا شفيفا يسيرا وكانت فيه كثافة ~~قوية، لم يكن الضوء الذي يظهر من ورائه مسرف القوة، وإذا لم يكن الضوء ~~الذي يظهر من وراء الجسم المشف مسرف القوة فإن البصر يدرك ميل سطحه إذا ~~كان مائلا، ويدرك اختلاف أبعاد أطرافه، ويدرك عظمه، ويدرك التفرق ~~الذي يكون فيه إن كان فيه تفرق، ويدرك اتصاله إذا كان متصلا، ويدرك جميع ~~المعاني التي فيه ولا يعرض له الغلط في شيء منها، إذا كانت المعاني الباقية التي ~~في ذلك الجسم في عرض الاعتدال. ### | .ح. .ط. # [170] وقد يعرض الغلط في الحركة أيضا من أجل خروج كثافة المبصر ~~عن عرض الاعتدال. وذلك أن البصر إذا نظر إلى جسم مشف شديد الشفيف ~~نقي البياض، وكانت أطراف ذلك الجسم مستترة عن البصر، وهو أن يكون ~~البصر يدرك ذلك المبصر من ثقب أو من باب ضيق، وكان وراءالجسم ~~وقريبا منه أو مماسا له جسم ختلف الألوان، وكان ذلك لجسم المختلف الألوان ~~يتحرك حركة على الاستدارة أو حركة اضطراب أو حركة ترجح، أعني أن ~~يتحرك في جهة عرض المشف ويعود سريعا إلى الجهة التي منها تحرك، فإن البصر ~~إذا أدرك المبصر المشف على هذه الصفة فإنه إن لم يكن قد تقدم ms412 علم الناظر بذلك ~~الجسم أنه مشف فإنه يظن به أنه متحرك. وذلك لأنه إذا لم يكن قد تقدم علم ~~الناظر بشفيف ذلك الجسم فإنه يظن بالضوء الذي يظهر من ورائه أنه لون ذلك ~~الجسم المشف وأنه كثيف، وإذا أدرك تبدل اللون المختلفة التي ~~في الجسم المتحرك الذي يظهرمن وراء الجسم المشف أو اختلاف أوضاعها ~~فإنه يظن أن تلك الحركة وذلك التبدل إنما هو حركة الجسم الذى ~~يدركه الذي يظنه كثيفا متلونا. وإذا أدرك المبصر الساكن متحركا فهو ~~غالط في حركته. # [171] وقد يعرض الغلط في السكون أيضا من أجل شدة الشفيف. ~~وذلك أن البصر إذا أدرك جسما من الأجسام المشفة الشديدة الشفيف، وكان PageV01P488 ~~ذلك الجسم كريا كالكرة البلور، وكانت تلك الكرة تتحرك حركة مستديرة، ~~وهي أن تكون في يد إنسان وهو يحركها والناظر لا يعلم بتحريك المحرك لها، فإن ~~البصر يدرك الكرة التي بهذه الصفة ساكنة ولا يحس بحركتها. وذلك لأن الكرة ~~التي بهذه الصفة إذا كانت شديدة الشفيف، ولم يكن فيها شيء كثيف، فإنها ~~تكون متشابهة الأجزاء. وإذا كانت متحركة حركة مستديرة وهي في موضع ~~واحد، فإن البصر ليس يدرك من ورائها إلا الجسم الواحد الذي هو وراءها. ~~والحركة المستديرة إنما يدركها البصر من تبدل أجزاء المبصر. وإذا كانت الكرة ~~متشابهة الأجزاء، وكان الجسم الذي يظهر من ورائها واحدا وفي موضع واحد، ~~فليس يدرك البصر تبدل أجزائها، وإذا لم يدرك تبدل أجزائها فليس يدرك ~~حركتها، وإذ لم يدرك حركتها فهو يظنها ساكنة. وإذا أدرك البصر المبصر ~~المتحرك ساكنا فهو غالط في سكونه. # [172] والغلط في الحركة وفي السكون هما غلطان في القياس لأن ~~الحركة والسكون يدركان بالقياس. وعلة هذا الغلط في الحركة التي على الصفة ~~التي وصفناها وفي السكون الذي وصفناه هو شدة شفيف الجسم، لأن الجسم إذا ~~كان كثيفا أو كان مشفا وكان شفيفه يسيرا وكثافته قوية فإن البصر يدركه على ما هو ~~عليه ويدرك شفيفه ويتميز له لونه من لون الجسم الذي وراءه. وإذا تميز للبصر ~~لون الجسم المشف ms413 من لون الجسم الذي وراءه وكان الجسم الذي وراءه متحركا ~~والمشف ساكنا أو كان الذي وراءه ساكنا والمشف متحركا فإنه يحس بحركة ~~المتحرك وسكون الساكن إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك الجسم المشف في ~~عرض الاعتدال. ### | .ي. .يا. # [173] وقد يعرض الغلط في الخشونة والملاسة أيضا من أجل شدة ~~الشفيف. وذلك أن المبصر إذا كان في غاية الشفيف، وكان وراءه ضوء قوي، ~~وكان البصر يدرك ذلك المبصر ويدرك الضوء القوي الذي يظهر من ورائه، ~~وكان في سطح ذلك المبصر خشونة، فإن البصر لا يدرك الخشونة التي تكون PageV01P489 ~~في سطحه. وكذلك إن كان سطحه أملس فإن البصرلا يدرك ملاسته. وإن كان ~~سطح ذلك المبصر أملس، وكان الضوء الذي يظهر من ورائه مختلف الصورة، ~~وذلك بأن يكون جسم قائم على جسم مختلف الألوان وأجزاؤه المختلفة الألون ~~صغارا، ويكون ذلك الجسم خشنا خشونة ظاهرة أعني الجسم الذي عليه ~~الضوء، فإن البصر ربما ظن بالمبصرالذي على هذه الصفة أن سطحه خشن، ولا ~~تكون فيه خشونة. وإذا ظن به أنه خشن السطح، ولم تكن فيه خشونة، فهو ~~غالط فيما يظنه من خشونته. وإذا كان سطح المبصر خشنا، ولم يحس بخشونته ~~لقوة الضوء الذي يظهر من ورائه، فإنه يظنه أملس. وإذا ظن البصر بالجسم ~~الخشن أنه أملس فهو غالط في ملاسته. # [174] والغلط في الخشونة وفي الملاسة هو غلط في القياس لأن الخشونة ~~والملاسة يدركان بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج كثافة المبصر عن عرض ~~الاعتدال، لأن المبصر الكثيف والذي فيه كثافة قوية، إذا كان فيه خشونة أو ~~كان فيه ملاسة، فإن البصر يدرك خشونة الخشن وملاسة الأملس إذا كانت ~~المعاني الباقية التي في ذلك المبصر في عرض الاعتدال. ### | .يب. .يج. # [175] وقد يعرض الغلط في الشفيف أيضا من أجل فرط الشفيف. ~~وذلك أن المبصر المشف النقي البياض، إذا كان وراءه جسم آخر مشف وكان ~~الثاني ضعيف الشفيف وكان مع ذلك ذا لون قوي مشرق، وكان الجسم الثاني ~~ملتصقا بالجسم الأول، فإن البصر يدرك الجسمين اللذين بهذه الصفة ms414 كأنهما ~~جسم واحد، ويدرك الجسم الأول متلونا بلون الجسم الثاني، ويدرك شفيف ~~الجسم الأول كمثل شفيف الجسم الثاني إذا كان ملتصقا به. وهذا المعنى يوجد ~~كثبرا في الزجاج المطبق بعضه على بعض، وفي الفصوص المتخذة من الزجاج ~~المطبق بعضها على بعض، إذا كان أحدها متلونا والأخر نقي البياض. وذلك ~~لأن الجسم الأول إذا كان شديد الشفيف، وكان الثاني ضعيف الشفيف، وكان ~~مع ذلك متلونا بلون قوي، فإن البصر يدرك الثاني ولا يحس بالأول لفرط PageV01P490 ~~شفيفه، وتظهر جملة الجسمين كأنما جسم واحد. وقد يكون الجسمان جميعا ~~أبيضين متساويي الشفيف، وجعل فما بيينهما صبع، ويطبق أحدهما على ~~الأخر، فيظهران جميعا متلونين بذلك الصبع، ومع ذلك يظهر شفيفهما أقل من ~~شفيفهما الحقيقي. وإذا أدرك البصر شفيف الجسم المشف أقل من شفيفه ~~الحقيقي فهو غالط في شفيفه. # [176] وقد يعرض الغلط في الكثافة أيضا على هذا الوجه. وذلك إذا ~~كان الجسم الأول المشف نقي البياض شديد الشفيف، وكان الجسم الذي وراءه ~~كثيفا متلونا، وكان الثاني ملتصقا بالأول، فإن البصر يدرك الأول المشف كثيفا ~~إذا لم يكن قد تقدم علم الناظر بشفيفه. وجميع الأواني المشفة إذا كان فيها جسم ~~متلون كثيف أو شراب قوي اللون، ولم يكن الضوء يظهر من وراها ولم يظهر ~~شفيف الشراب الذي فيها، فإن البصر لا يحس بشفيف تلك الأواني. فإذا لم ~~يتقدم علم الناظر بشفيف تلك الأنية، ولم يدرك البصر الفصل من تلك الأنية ~~عن الشراب الذي فيها، فإنه ربما ظنها كثيفة، وذلك إنما هو لفرط شفيف ~~الأنية ولقوة اللون الذي يظهر من ورائها. فإذا لم يتقدم علم الناظر بشفيف تلك ~~الأواني فإنه ربما ظن أن ذلك اللون هو لون الأنية وأنا كثيفة. وإذا ظن البصر ~~بالجسم المشف أنه كثيف فهو غالط في كثافته. # [177] والغلط في الشفيف وفي الكثافة هو غلط في القياس لأنها يدركان ~~بالقياس. وعلة هذين الغلطين هو شدة الشفيف الذي في الجسم الأول.لأن ~~الجسم الأول إذا كان فيه كافة قوية وكان فيه شفيف يسير، وكان وراءه جسم ~~آخر ms415 مشف، فليس يشتبه على البصر شفيفه ومقدار شفيفة، إذا كان الجسم الذي ~~وراءه ذا لون مشرق قوي وكان الجسم الأول بيض نقي البياض وكانت المعاني ~~الباقية التي فيهما في عرض الاعتدال. ### | .يد. # [178] وقد يعرض الغلط في الظل أيضا من أجل شدة الشفيف. وذلك ~~إذا كان في حائط من حيطان بيت من البيوت ثقب يفضي إلى بيت آخر أو فضاء، PageV01P491 ~~وكان وجه ذلك الثقب مسدودا بجسم مشف كالجامات الزجاج التي تكون في ~~الحيطان للضوء، وكان ذلك الخام المشف شديد الشفيف نقي البياض وكان ~~سطحه مستويا، وكان في الحائط المقابل لذلك الثقب ثقب آخر نافذ منكشف ~~للسماء، ودخل ضوء الشمس من الثقب النافذ وانتهى إلى الجسم المشف المقابل ~~له، وكان مقدار الضوء لا يفضل على ذلك الجسم المشف، فإن البصر إذا نظر ~~إلى الجسم المشف الذي بهذه الصفة ولم يكن البصر في الموضع الذي ينعكس إليه ~~الضوء من سطح ذلك الجسم المشف ولا على سمت الانعكاس، فإن البصر ~~يدرك الجسم المشف الذي بهذه الصفة مستظلا ولا يدرك ضوء الشمس المشرق ~~عليه. وذلك لأن الجسم المشف إذا كان في غاية الشفيف فإن الضوء إذا أشرق ~~عليه نفذ فيه لشفيفه ولم يثبت في سطحه. وإذا كان ذلك المشف صقيلا فإن ~~الضوء مع نفوذه فيه ينعكس عن سطحه كما ينعكس عن سطوح الأجسام ~~الصقيلة. وإذا لم يثبت في سطحه ولم يكن البصر في الموضع الذي ينعكس إليه ~~الضوء ولا على سمت الانعكاس فإن البصر لا يدرك الضوء الذي أشرق على ~~ذلك الجسم. وإذا كان ما يحيط بذلك الجسم من الأجسام الكثيفة وحيطان ~~الموضع مستظلة، وذلك الجسم المشف فيما بينها، فإنه لا يشك في أن حال ذلك ~~الجسم في الظل كحال الأجسام التي حوله، إذا لم يتقدم علم الناظر بدخول ~~ضوء الشمس من الثقب المقابل. # [179] وإذا أدرك البصر الجسم الذي قد أشرق عليه ضوء الشمس ~~مستظلا فهو غالط فيما يدركه من استظلاله. والغلط في الظل هو غلط في القياس ~~لأن الظل يدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط ms416 هو فرط شفيف الجسم المشف الذي ~~يدركه البصر على الصفة التي وصفناها، لأن الجسم الذي وصفناه، إذا كان ~~كثيفا و كان فيه كثافة قوية، فإن الضوء إذا أشرق عليه ثبت في سطحه، وأدرك ~~البصر الضوء الذي في سطحه ولم يدركه مستظلا إذا كانت المعاني الباقية التي فيه ~~في عرض الاعتدال. PageV01P492 ### | .يه. # [180] وقد يعرض الغلط في الظلمة أيضا من أجل فرط الشفيف. ~~وذلك أن البخار والمياه الواقفة، إذا كانت صافية مشفة شديدة الشفيف ~~وكانت مع ذلك عميقة كثيرة السمك، فإن البصر يدركها مظلمة مع إشراق ~~الضوء عليها ونفوذ الضوء في شفيفها، وإن لم تكن تربتها سوداء، وخاصة إذا ~~أدركها البصر في أول النهار وأخره قبل طلوع الشمس وبعد غروبها، أو إذا ~~كانت محتجبة بالسحاب، ولم يكن صريح ضوء الشمس من فاعل الماء. ~~فإن البصر إذا أدرك البحر والمياه الواقفة الصافية الشفيف الكثيرة العمق في هذه ~~الأوقات فإنه يدركها مظلمة وليس هناك ظلمة. # [181] وإذا أدرك البصر الظلمة في موضع من المواضع ولم يكن هناك ~~ظلمة على ما يدركها البصر فهو غالط فيما يدركه من الظلمة. والغلط في الظلمة هو ~~غلط في القياس لأن الظلمة تدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هوشدة شفيف الماء ~~الذي بهذه الصفة،لأن البصر إذا أدرك الماء الكدر أو الذي فيه كدورة يسيرة الذي ~~ليس شفيفه في الغاية فليس يدركه مظلما وإن كان عميقا كثير السمك. # [182] فأما لم يدرك البصر ماء البحر مظلما إذا كان شديد الشفيف ~~فإن ذلك لأن الماء ليس يبلع شفيفه شفيف الهواء وإن كان شديد الشفيف. فإذا ~~أشرق عليه الضوء كان له ظل على أرضه، وكان لبعضه ظل على بعض، وكان ~~قبوله لصورة الضوء ليس كقبول الهواء لصورة الضوء الذي فيه، فيكون الضوء ~~الذي في الجسم المشف الذي هو جسم الماء دون الضوء الذي في الهواء، ولا ينفذ ~~الضوء كنفوذه في الهواء.فإذا لم ينفذالضوء فيه كنفوذه في الهواء، والبصر مع ~~ذلك يدرك الماء للغلظ الذي فيه ويدرك ما في داخل الماء إذا كان مشفا صافي ~~الشفيف، ms417 فالبصر يدرك الظل الذي في داخل الماء الذي هو ظل بعضه على ~~بعض. وإذا كان الماء مشفا صافي الشفيف، وكان مع ذلك عميقا، فإن البصر ~~يدرك منه مسافة لها قدر. وإذا أدرك البصر من الماء مسافة لها قدر، وهو يدرك ~~كل جزء من الماء الذي في تلك المسافة مستظلا، فهو يدرك في الماء ظلا ذا PageV01P493 ~~سمك مقتدر، فهو يدرك ظلا متضاعفا. وإذا تضاعف الظل صار ظلمة قوية، ~~لأن الظل الذي يدركه البصر هو بمنزلة اللون الرقيق واللون الرقيق إذا ~~تضالعف صار لونا قويا. # [183] ولهذا المعنى نظير في الجسم المشف المتلون، وهو الشراب المشف ~~الرقيق اللون. فإن الشراب الرقيق اللون إذا كب في اناء ظهر في حال ~~انسكابه أبيض أوذا لون خفي، وظهر شفيف ما ينسكب منه ظهورا بينا، وإذا ~~اجتمع ذلك الشراب في إناء كبيرمشف فإنه يظهر لونه قويا صبغا. وإن لم يكن ~~وراءه ضوء قوي ظهر كثيفا. واللون القوي الذي يظهر للشراب الرقيق اللون إذا ~~اجتمع في الإناء إنما يظهر لونا قويا لتضاعف لونه بتضاعف أجزائه. وكذلك ~~الظل الذي يدركه البصر في داخل الماء هوظل رقيق. وإذا كان الماء عميقا كثير ~~السمك تضاعف ذلك الظل الرقيق لتضاعف أجزاء الماء. وإذا تضاعف الظل ~~صار ظلمة قوية. فلذلك يدرك البصر ماء البحر العميق مظلما. # [184] والماء الكدر الذي شفيفه يسير ليس يدركه البصر مظلما لأن الماء ~~الكدر ذو لون ظاهر وكثافة قوية، فليس يدرك البصر من جميعه إلا مسافة يسيرة ~~لقوة لونه وضعف شفيفه، فليس يدرك الظل في داخله لقلة سمك ما يدركه ~~البصر من الظل ولاستظهار لون الماء الذي في تلك المسافة على صورة الظل ~~الذي فيها. ### | .يو. .يط. # [185] وقد يعرض الغلط في الحسن والقبح أيضا من أجل فرط ~~الشفيف. وذلك أن الأواني المشفة كالبلور والزجاج إذا كانت أشكالها حسنة ~~وكانت صافية الشفيف وكان في تضاعيفها مواضع متلونة بألون غير مستحسنة ~~كالعيوب التي تكون في البلور والزجاج، وكانت تلك المواضع تشين تلك ~~الأواني وتقبحها، فإن البصر إذا أدرك الأواني التي بهذه ms418 الصفة وهي خالية فإنه ~~يدرك شفيفها ويدرك المواضع التي تشينها، وإذا أدرك المواضع التي تشينها فهو ~~يدرك صورتها مستقبحة. فإذا كان في تلك الأواني شراب قوي اللون، مع PageV01P494 ~~ذلك حسن اللون، فإن تلك الأواني تظهر حسنة الصورة لحسن أشكالها ~~وحسن الشراب الذي فيها ولا تظهر تلك المعاني التي تشينها، لأن لون ~~الشراب الذي في داخلها يخفي تلك المواضع التي فيها. وإذا أدرك البصر الأواني ~~التي بهذه الصفة، ولم يكن أدركها من قبل، فإنه يدركها حسنة الصورة ~~ويحس بقبحها. وإذا أدرك البصر المبصر القبيح حسنا فهو غالط في حسنه. # [186] وعلى هذه الصفة بعينها يعرض الغلط في قبح المبصر من أجل ~~الشفيف. # [187]وذلك أن الأواني المشفة المحكمة الصنعة التي فيها نقوش وتماثيل ~~مستحسنة إذا كانت أشكال تلك الأواني مستقبحة، وكان فيها شراب قوي مظلم ~~اللون أو شيء من الأجسام السيالة المتلونة بألوان غير مستحسنة، فإن البصر ~~يدركها مستقبحة ولا يحس بشيء من محاسنها إذا كانت في غاية الشفيف. لأنها إذا ~~كانت في غاية الشفيف لم تظهر النقوش التي فيها، أولم تظهرعلى ماهي عليه. ~~وإذا كانت أشكالها مستقبحة والشراب الذي فيها مستقبح اللون فالبصر ~~يدرك مقابحها ولا يدرك محاسنها. # [188] وإذا أدرك البصر مقابح المبصر ولم يدرك محاسنه فهو يدركه ~~مستقبحا. وإذا أدرك البصر المبصر الذي بهذه الصفة مستقبحا فهو غالط فيما يدركه ~~من قبحه. # [189] وعلى هذه الصفة بعينها يعرض الغلط في التشابه والاختلاف من ~~أجل فرط الشفيف. وذلك أن المبصرين إذا كانا مشفين، وكانا متشابهين في ~~أشكالهما وفي شفيفهما، وكانت فيهما نقوش وخروش وتماثيل، وكانت النقوش ~~التي في ذينك المبصرين مختلفة، وكان المبصران في غاية الشفيف، وكان فيهما ~~شراب متشابه اللون، فإن البصر يدرك المبصرين اللذين بهذه الصفة متشابهين ~~ولا يحس بشيء من اختلافهما ولا يحكم لهما بشيء من الاختلاف. وإذا أدرك ~~البصر المبصرين المختلفين في معنى من المعاني متشابهين على الإطلاق، ولم يحس ~~باختلافهما، فهو غالط في تشاببههما. PageV01P495 # [190] وكذلك إذا كان المبصران اللذان بهذه الصفة مختلفين في المعاني ~~الظاهرة ومتشابهين في النقوش ms419 والمعاني اللطيفة فإن البصر يدركهما مختلفين ~~ولا يحس بتشابههما ويكون غالطا في اختلافهما. # [191] والغلط في الحسن وفي القبح وفي التشابه وفي الاختلاف هي ~~أغلاط في القياس، لأن هذه المعاني تدرك بالقياس، ولأن هذه الأغلاط إنما هي ~~لتعويل البصر على المعاني الظاهرة وسكونه إلى نتائجها. وعلة هذه الأغلاط هو ~~فرط الشفيف، لأن المبصرات التي بهذه الصفة إذا كان شفيفها يسيرا، وكان فيها ~~كثافة، فإن البصر يدرك المعاني التي فيها ويدرك حسن الحسن منها وقبح القبيح ~~وتشابه المتشابه واختلاف المختلف على ما هو عليه، ولا يعرض له غلط فيما يدركه ~~منها، إذا كانت المعاني الباقية التي في هذه المبصرات التي بها يتم إدراك المبصرات ~~على ما هي عليه في عرض الاعتدال. # [192]فعلى هذه الصفات وامثالها يكون غلط البصر في القياس من أجل ~~خروج كثافة المبصر عن عرض الاعتدال. ### | <غلط البصر في القياس من أجل خروج شفيف الهواء عن عرض الاعتدال > ### | .ا. # [193] فأما كيف يكون غلط البصر في القياس من أجل خروج شفيف ~~الهواء عن عرض الاعتدال فإن ذلك يكون في المبصرات التي يدركها البصر في ~~الضباب أو القتام. وذلك يعرض عند غشيان الضباب للموضع وقبيل أن ~~يصل له موضع البصر، أو إذا كان القتام في موضع من الأرض والبصر خارج ~~عن ذلك الموضع. وإدراك المبصرات في الضباب يعرض كثيرا لسكان الجبال ~~والمواضع الشديدة البرد، فإن الضباب يغشاهم كثيرا في الشتاء، وقد يكون في ~~السهول أيضا وفي المواضع المعتدلة الهواء في بعض الأوقات. # [194] فإذا أدرك البصر المبصر في الضباب أو في القتام فليس يتيقن PageV01P496 ~~مقدار بعده وإن كان بعده مسامتا لأجسام مرتبة متصلة. وذلك لأنه ربما لم يدرك ~~البصر وجه الأرض في الضباب أو القتام، وإن أدرك وجه الأرض فليس يدركه ~~إدراكا صحيحا ولا يتحقق صورة مابعد عن قدميه في الأرض، ولا يتحقق وضع ~~المبصر أيضا إذا كان مائلا على خطوط الشعاع، ولا يفرق بين سطح المبصر المائل ~~وبين سطح المبصر المواجه إذا أدركه في الضباب أو القتام، وخاصة إذا كان المبصر ~~في ms420 الضباب أو القتام وكان البصر في هواء لطيف. وإذا أدرك البصر المبصر ولم ~~يتحقق مقدار بعده فربما ظنه بعيدا ويكون ذلك المبصر قريبا، وذلك في ~~المبصرات المألوفة، لأنه يدرك صورة المبصر في الضباب وفي القتام مشتبهة غير ~~بينة. وربما ظن بالبصر أنه قريب، ويكون المبصر بعيدا، كالبال والروابي. ~~فإن البصر إذا أدرك الجبال من وراء الضباب والهواء الغليظ فإنه يظنها قريبة وهي ~~مع ذلك بعيدة. وذلك لعظم صورتها، لأن البصر إذا أدرك عظمها فليس يدرك ~~سطح الأرض القربب منه الذي بينه وبينها إدراكا صحيحا، لأن عظمها إنما هو ~~لقر بها. وإذا ظن البصر بالبصر القريب أنه بعيد وبالبعيد أنه قريب فهو غالط في ~~بعده. ### | .ب. # [195] وكذلك إذا أدرك البصر المبصر في الضباب وفي القتام، وكان ~~مائلا على خطوط الشعاع، فإنه يظنه مواجها، لأنه إذا أدركه في الضباب وفي ~~القتام فليس يدرك صورته إدراكا محققا، وليس يدرك اختلاف أبعاد أطرافه لأنه ~~ليس يتحقق مقدار بعده. وإذا لم يدرك اختلاف أبعاد أطرافه فليس يدرك ميل ~~سطحه، وإذا لم يدرك ميل سطحه فإنه يدركه كأنه مواجه. وإذا أدرك البصر ~~المبصر المائل كأنه مواجه فهو غالط في وضعه. ### | .ج. # [196] وكذلك إذا كان في سطح المبصر تحديب يسير أو تقعير يسير أو ~~أجزاء ختلفة الوضع فإن البصر لا يدرك التحديب اليسير الذي يكون في سطح ~~المبصر ولا التقعير اليسيرإذا أدركه في الضباب وفي القتام، ولا يتحقق صورته، PageV01P497 ~~ولا يفرق بين السطح المحدب إذا كان ت تحديبه يسيرا وبين السطح المسطح. ~~وكذلك لا يفرق بين التقعير اليسير والتسطيح. وإذا ظن البصر بالسطح المحدب ~~أو المقعر أنه مسطح فهو غالط في شكله. وكذلك إذا كان المبصر ذا زوايا صغار ~~وزوائد صغار فليس يدركها البصر في الضباب الغليظ والقتام ولا يتحقق شكل ~~المبصر الذي بهذه الصفة. ### | .د. # [197] وإذا أدرك البصر المبصر في الضباب والقتام، وكان البصر في ~~هواء لطيف، فإنه يدرك مقداره أعظم من مقداره الحقيقي كما يدرك المبصرات ~~التي تكون في الماء. وإذا أدرك البصر مقدار المبصر ms421 أعظم من مقداره الحقيقي فهو ~~غالط في عظمه. ### | .ه. .ز. # [198] وإذا أدرك البصر المبصر في الضباب أو في القتام، وكان ذلك ~~المبصر من الأجسام الخشنة، وكان في ذلك المبصر خطوط سود أو مظلمة ~~اللون، فإن البصر ربما ظن بتلك الخطوط أنا شقوق وفصول إذا لم يكن قد ~~تقدم علم الناظر بتلك الأجسام.وكذلل إذا أدرك البصر الخيطان في الضباب. ~~وكان ف تلك الحيطان خطوطا سود أو مظلمة اللون، فإنه ربما ظلنها شقوقا. ~~وكذلك إذا أدرك البصر أجساما منطبقا بعضها على بعض، وكانت مواضع ~~فصولها في غاية الدقة، فليس يدرك البصر فصوها التي بهذه الصفة إذا كانت ~~المبصرات في الضباب أو القتام. # [199] وإذا ظن البصر بالخطوط أنا شقوق فهو غالط فيما يدركه من ~~تفرقها. وإذا لم يحس بمواضع الفصول من الأجسام المتطابقة فهو يدرك تلك ~~المبصرات كأنها جسم واحد متصل. وإذا أدرك البصر المبصرات المتطابقة جسما ~~واحدا متصلا فهو غالط في الاتصال، وغالط في العدد أيضا. ### | .ا. .ز. # [200] وقد يعرض للبصر الغلط في جميع هذه المعاني إذا حدث في الهواء PageV01P498 ~~دخان قوي وكان البصر خارجا من الدخان: فإن المبصرات التي يدركها ~~البصر من وراء الدخان ليس يتحقق مقدار بعدها، ولا يتحقق وضعها، ولا ~~المعاني التي تكون فيها، ويدرك أعظامها أعظم من مقدارها الحقيقي إذا كان ~~البصر خارجا من الدخان ومائلا عنه لأن الدخان أغلظ من الهواء وأقل شفيفا. # [201] والغلط في جميع هذه المعاني هو غلط في القياس، لأن جميع هذه ~~المعاني تدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج شفيف الهواء المتوسط بين ~~البصر والمبصر عن عرض الاعتدال، لأن المبصرات التي يدركها البصر في الهواء ~~الغليظ الذي يعرض له الغلط فيها إذا أدركها البصر في الهواء اللطيف فإنه يدرك ~~كل واحد من المعاني التي فيها على ما هو عليه، ولا يعرض له الغلط في شيء ~~منها، إذا كانت المعاني الباقية التي فيها في عرض الاعتدال. ### | .ح. # [202] وقد يعرض الغلط في الحركة أيضا من أجل خروج شفيف الهواء ~~عن عرض الاعتدال. وذلك أن البصر ms422 إذا أدرك مبصرين متحركين على ~~الاستقامة وعلى سمت المقابلة، وكان المتحركان متحاذيين في جهة التباعد ~~كفارسين يتحاربان، وكانت حركتاهما مختلفة، وكان الاختلاف الذي بينها ~~يسيرا، فإن البصر إذا أدرك المبصرين اللذين بهذه الصفة في الضباب أو في القتام ~~فإن البصر لا يحس باختلاف حركتي المتحركين اللذين على هذه الصفة، ويظن ~~بحركتيهما أنهما متساويتان، ما لم يكن الاختلاف الذي بينهما متفاوتا. وذلك ~~لأن البصر إذا أدرك المبصرين اللذين بهذه الصفة في الضباب أو في القتام فإنه ~~ليس يدرك وجه الأرض في تلك الحال إدراكا محققا لغلط القتام أو الضباب. وإذا ~~لم يدرك البصر وجه الأرض فليس يدرك مقدار بعدي المتحركين. وإذا لم يدرك ~~مقدار بعدي المتحركين فليس يدرك اختلاف مقداري المسافتين اللتين يقطعهما ~~ذانك المتحركان إذا كان الاختلاف الذي بينها يسيرا وليس يدرك البصر من ~~المتحركين اللذين بهذه الصفة إلا تباعدهما فقط بالتباس صورتيهما عند ~~التباعد وباختلاف ما يسامتانه من الأرض من قياس البصر لهما بالأجزاء المتفاوتة PageV01P499 ~~العظم من أجزاء الأرض، لا بالأجزاء الصغار من الأرض، لأن الأجزاء ~~الصغار من الأرض ليس تتم للبصر في الهواء المسرف الغلظ. فإن كان ~~الاختلاف الذي بين الحركتين متفاوتا، وأطال البصر النظر إلى المتحركين، ~~أحس باختلاف الحركتين. وإن لم يكن الاختلاف الذي بينهما متفاوتا حكم لهما ~~بتساوي الحركة مع اختلاف حركتيهما إذا كان الاختلاف الذي بينهما يسيرا. # [203] وإذا ظن البصر بالمتحركين المختلفين في حركتيهما أنهما متساويا ~~الحركة فهو غالط فيما يظنه من كيفية حركتيهما وفي سرعة أسرعهما وبطء أبطأهما ~~ويكون غلطه غلطا في القياس، لأن الحركات واختلاف الحركات ليس يدرك ~~إلا بالقياس. ويكون علة غلطه هو خروج شفيف الهواء عن عرض ~~الاعتدال، لأن البصر إذا أدرك المبصرين اللذين على هذه الصفة في الهواء النقي ~~الصافي فإنه يدرك مقداري المسافتين اللتين يقطعهما المتحركان، ويدرك اختلاف ~~حركتيهما، ويفرق بين أسرعهما وأبطأهما، إذا كانت المعاني الباقية التي في ~~ذينك المبصرين في عرض الاعتدال. ### | .ط. # [204] وقد يعرض الغلط في السكون أيضا من أجل خروج شفيف ~~الهواء عن عرض الاعتدال. ms423 وذلك أن البصر إذا نظر إلى ماء جار، وكان الهواء ~~نقيا صافيا، وأدرك جرية الماء وأدرك حركته، ثم غشي ذلك الموضع ضباب ~~قوي وشمل ذلك الضباب سطح الماء، فإن البصر إذا نظر إلى ذلك الماء في حال ~~اشتمال الضباب عليه وأدركه فإنه لا يدرك جريته إذا لم يكن الماء شديد ~~الجرية، وإنما يدركه كما يدرك الماء الواقف الساكن. وذلك لأن جرية الماء ~~يدركها البصر من إدراكه لتكاسير سطح الماء في حال جريته، وتكاسير سطح الماء ~~من المعاني اللطيفة التي يدركها البصر، لأن تكاسير سطح الماء إنما يدركها البصر ~~من إدراكه لاختلاف أوضاع أجزاء سطح الماء، وسطح الماء متشابه اللون، ~~واختلاف أوضاع أجزائه ليس تكون في غاية البيان. والمبصرات التي يدركها ~~البصر في الضباب ليس يدرك صورتها إدراكا محققا ولا يدرك المعاني اللطيفة التي PageV01P500 ~~تكون فيها. فالبصر إذا نظر إلى الماء الجاري، وكان الضباب مشتملا على ~~سطح ذلك الماء، فإنه يدرك ذلك الماء كأنه ساكن ولا يحس بجريته. # [205] وإذا أدرك البصر الماء الجاري ساكنا فهو غالط في سكونه. ~~ويكون غلطه غلطا في القياس، لأن السكون يدرك بالقياس. وعلة هذا اللغلط ~~هو غلظ الهواء، لأن البصر إذا نظر إلى ذلك الماء وكان الهواء نقيا صافيا فإنه يدرك ~~جرية ذلك الماء على ما هي عليه، إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك الماء، ~~التي بها يتم إدراك المبصرات على ما هي عليه، في عرض الاعتدال. ### | .ي. .يه. # [206] وقد يعرض الغلط في الخشونة وفي الملاسة وفي الشفيف وفي ~~الكثافة وفي الظل والظلمة من أجل غلظ الهواء. وذلك أن المبصر الذي يدركه ~~البصر في الضباب وفي الدخان وفي القتام الكثيف، إذا كان في سطحه خشونة ~~يسيرة، فليس يدرك البصر الخشونة التي تكون فيه لأنه لا يتحقق صورة السطح ~~الذي يدرك في الضباب وفي الدخان وفي الغبار الكثيف. وكذلك إذا كان ~~صقيلا فإنه لا يدرك صقاله. وإذا لم يتحقق البصر الخشونة التي في سطح ~~المبصر ولا الصقال وشدة الملاسة فإنه ربما شبه المبصر الخشن السطح بمبصر ms424 أملس ~~السطح، وربما شبه المبصر الأملس بمبصر خشن السطح إذا كان ذلك المبصر ~~شبيها به في المعاني الظاهرة التي يدركها من ذلك المبصر. وإذا كان ذلك كذلك ~~كان البصر غالطا فيما يظهر من خشونة الخشن وملاسة الأملس. # [207] وكذلك إذا كان المبصر مشفا. وكان شفيفه يسيرا، وأدركه ~~البصر في الضباب أو في الدخان أو في الغبار الكثيف، فإنه لا يدرك شفيفه، أو ~~يدرك شفيفه أقل ما هو. فإن أدرك شفيف المبصر أقل مما هو عليه فهو غالط في ~~شفيفه. وإن لم يدرك شفيفه فهو يظنه كثيفا ويكون غالطا في كثافته. # [208] وكذلك إذا أدرك البصر جدارا بعضه نقي البياض وبعضه ترابي ~~اللون، وكان على ذلك الجدار ضوء النار في ظلمة الليل، وكان في وجه ذلك ~~الجدار دخان أو غبار قوي، فإن البصر ربما ظن بالموضع الترابي اللون من PageV01P501 ~~الجدار أنه ظل مع إشراق الضوء عليه كإشراقه على الموضع النقي البياض. وإذا ~~ظن البصر بالوضع الذي لا ظل فيه أنه مستظل فهو غالط فيما يدركه من ~~استظلاله. # [209] وكذلك إذا أدرك البصر جدارا من وراء الدخان أو الغبار، وكان ~~في ذلك الجدار مواضع سود، فإن البصر ربما ظن بتلك المواضع السود أنها ~~ثقوب، وأن السواد الذي يظهر فيها إنم|ا هو ظلمة تلك الثقوب، فيكون غالطا ~~فيما يدركه من الظلمة. # [210] والغلط في الخشونة وفي الملاسة وفي الشفيف والكثافة وفي الظل ~~والظلمة هي أغلاط في القياس لأن هذه المعاني تدرك بالقياس. وعلة هذه ~~الأغلاط على الصفة التي وصفناها هى خروج شفيف الهواء المتوسط بين البصر ~~والمبصر عن عرض الاعتدال، لأن المبصرات التي وصفناها إذا كانت في هواء نقي ~~صافي الشفيف فإن البصر يدرك جميع المعاني التي فيها على ما هي عليه، إذا ~~كانت المعاني الباقية التي في هذه المبصرات في عرض الاعتدال. ### | .يو. .يط. # [211] وقد يعرض الغلط في الحسن والقبح أيضا من أجل خروج ~~شفيف الهواء عن عرض الاعتدال. وذلك أن المبصر إذا كان شكله مستحسنا، ~~أو لونه أو أشكال أجزائه أو أحد المعاني الظاهرة ms425 التي تكون فيه أو مجموعها، ~~وكان فيه مع ذلك معان لطيفة كسائر أجزاء الصورة إن كانت من الحيوان ~~وكالوشوم وسوء ترتيب الأجزاء وتباينها أيضا إذا كانت من الجمادات، فإن البصر ~~إذا أدرك مبصرا من المبصرات التي بهذه الصفة في الضباب وفي القتام فإن البصر ~~يدرك المعاني الظاهرة التي في ذلك المبصر التي هي مستحسنة، ولا يدرك المعاني ~~اللطيفة التي فيها التي تقبح تلك الصورة، ولا يدرك الصورة إدراكا محققا. وإذا ~~أدرك البصر المبصر المستقبح حسنا فهو غالط في حسنه. ~~[212|] وكذلك إذا كانت المعاني الظاهرة التي في الصورة مستقبحة، ~~وكانت المعاني اللطيفة التي فيها مستحسنة، كتناسب أعضاء الحيوان PageV01P502 ~~والمعاني اللطيفة التي تكون فيها، وكالنقوش الدقيقة والألوان المختلفة المتناسبة ~~التي تكون في الجادات، فإن البصر إذا أدرك مبصرا من المبصرات في الهواء ~~الغليظ الخارج عن الاعتدال فإنه يدرك صورته مستقبحة، لأنه يدرك المعاني ~~الظاهرة التي هي مستقبحة في تلك الصورة ولا يدرك المعاني اللطيفة التي بها ~~تحسن تلك الصورة. وإذا أدرك البصر الصورة المستحسنة قبيحة فهو غالط في ~~قبحها. # [213] وكذلك إذا أدرك البصر مبصرين يتشابهان في المعاني الظاهرة ~~ويختلفان في معان لطيفة، وكان إدراكه لها في هواء غليظ كالضباب والقتام ~~والدخان، فإ|نه يدرك المعاني الظاهرة التي فيهما ولا يدرك المعاني الخفية التي ~~تكون فيهما. وإذا كان المبصران يتشابهان في المعاني الظاهرة، ويختلفان في ~~المعاني الخفية، فهو يدركهما متشابهين ولا يدرك اختلافهما ولا يحكم لهما ~~بشيء من الاختلاف وإذا أدرك البصر المبصرين المختلفين متشابهين على ~~الإطلاق فهو غالط في تشابههما. # [214] وكذلك إذا كان المبصران يختلفان في المعاني الظاهرة ويتشابهان في ~~المعاني الخفية فإن البصر يدركهما في الهواء الغليظ مختلفين ولا يحس بتشابههما. ~~وإذا أدرك البصر المبصرين المتشابهين مختلفين على الإطلاق فهو غالط في ~~اختلافهما. # [215] والغلط في الحسن وفي القبح وفي التشابه وفي الاختلاف هي ~~أغلاط في القياس لأن هذه المعاني تدرك بالقياس، ولأن هذه الأغلاط إنما هي ~~لتعويل البصر على المعاني الظاهرة وسكونه إلى نتائجها. وعلة هذه الأغلاط هي ~~خروج شفيف ms426 الهواء عن عرض الاعتدال، لأن المبصرات التي بهذه الصفة إذا ~~أدركها البصر في هواء لطيف متشابه الشفيف فإنه يدرك كل واحد منها على ما هو ~~عليه، ويدرك الحسن حسنا والقبيح قبيحا والمتشابهين متشابهين والمختلفين ~~مختلفين، ولا يعرض له الغلط في شيء من العاني التي فيها، إذا كانت المعاني ~~الباقية التي في تلك المبصرات في عرض الاعتدال. PageV01P503 # [216] فعلى هذه الصفات وأمثالها يكون غلط البصر في القياس من ~~أجل خروج شفيف الهواء عن عرض الاعتدال. ### | <غلط البصر في القياس من أجل خروج الزمان الذي فيه يدرك البصر المبصر عن عرض الاعتدال> ### | .ا. # [217] فأما كيف يكون غلط البصر في القياس من أجل خروج الزمان ~~الذي فيه يدرك البصر المبصر عن عرض الاعتدال فكالبصر الذي يلمح شخصا ~~قائما على وجه الأرض من بعد ثم يلتفت عنه في الحال، ويكون ذلك الشخص ~~نخلة أو شجرة أو عمودا أو جدارا، ويكون من وراء ذلك الشخص جبل، ~~ويكون بين الشخص وبين الجبل مسافة مقتدرة: فإن البصر إذا لمح الشخص ~~الذي بهذه الصفة فإنه ربما ظن بذلك الشخص أنه في حذاء الجبل أو قريبا منه ~~ولم يحس بالمسافة التي بينهما وإن كان بعد ذلك الشخص من الأبعاد المعتدلة إذا ~~كان من أبعدها. وذلك لأن البصر إذا لمح الشخص لمحة سريعة ثم التفت ~~عنه في الحال فإنه في حال لمحته للشخصين ربما لم يلمح وجه الأرض، ويكون ~~نظره إلى الشخص في سمت المقابلة فقط. وإذا لم يلمح وجه الأرض لم يدرك ~~المسافة التي بين الشخص وبين الجبل. وإن لمح الناظر جملة الأرض أيضا، ~~ولم يحرك البصر في طول المسافة، فإنه ليس يتميز له موضع قاعدة الشخص من ~~تلك المسافة. فإذا لمح البصر الشخص القائم، وكان نظره في سمت المقابلة، ~~وكان وراء الشخص جبل، فإن البصر يدرك ذلك الشخص في حذاء ذلك ~~الجبل، ولا يحس بالبعد الذي بينهما. وإذا أدرك الشخص في حذاء الجبل ~~وكان بين الشخص وبين الجبل بعد مقتدر فهو غالط في بعد ذلك الشخص عنه، ~~ويكون غلطه ms427 غلطا في القياس. ويكون علة غلطه هو قصر الزمان الذي يدرك ~~فيه ذلك الشخص، لأن البصر إذا قابل وجه الأرض الذي بهذه الصفة في زمان ~~متنفس، واستقرأ المسافة التي بين البصر وبين الجبل، أدرك موضع الشخص PageV01P504 ~~من تلك المسافة، وأدرك البعد الذي بين الشخص وبين الجبل، ولم يعرض ~~له الغلط في بعد الشخص من الجبل ولا في بعده عن البصر، إذا كانت المعاني ~~الباقية التي في ذلك الشخص وفي ذلك الجبل وفي المسافة التي بين البصر والجبل ~~في عرض الاعتدال. ### | .ب. # [218] وقد يعرض الغلط في وضع المبصر أيضا من أجل خروج الزمان ~~عن عرض الاعتدال. وذلك أن الناظر إذا كان متحركا حركة سريعة، ثم التفت ~~عن يمينه أو عن شماله فلمح في التفاته حائطا قائما أو جبلا معترضا من بعد ~~مقتدر، وكان إدراكه لذلك الحائط أو لذلك الجبل من فرجة أو من باب، ثم غاب ~~عنه ذلك الحائط أو ذلك الجبل بعد قطع البصر لمسافة عرض تلك الفرجة أو ذلك ~~الباب، وكان سطح ذلك الحائط أو طول ذلك الجبل مائلا على خطوط الشعاع، ~~فإن البصر لا يحس بوضع ذلك الحائط ولا بوضع الجبل الذي يدركه على هذه ~~الصفة. وإذا كان سطح الحائط أو طول الجبل مائلا على خطوط الشعاع فإنه ~~يدركه مواجها، وذلك لأن الميل إنما يدركه البصر من إدراكه لاختلاف بعدي ~~طرفي المبصر، واختلاف أبعاد أطراف المبصرات إنما يدركها البصر من إدراكه ~~لمقدار كل واحد من بعدي الطرفين المتقابلين وإدراكه لزيادة أحدهما على الأخر. # [219] وإدراك البصر لمقدار كل واحد من البعدين وإدراكه لتفاضلهما ~~ليس يكون إلا في زمان له قدر يتمكن فيه البصر من تأمل كل واحد من البعدين ~~ومن قياس أحدهما بالآخر ومن قياس كل واحد منهما يما يسامته من الأجسام ~~الأرضية. والزمان الذي يقطع فيه البصر عرض المسافة التي هي الفرجة أو ~~الباب، إذا كانت الفرجة أو الباب ضيقين وكانت حركة البصر سريعة، ليس ~~يكون إلا يسيرا. وإذا كان الزمان الذي بهذه الصفة يسيرا، ولمح البصر ذلك ms428 ~~الحائط أو ذلك الجبل في هذا القدر من الزمان أو في بعضه، فإنه لا يتمكن من ~~تأمل مقداري بعدي طرفيه ومن قياس أحدهما بالأخر، وإن أدرك طرفي ذلك ~~الجسم في لمحته. وإذا لم يدرك البصر مقدار كل واحد من بعدي طرفي الحائط PageV01P505 ~~أوالجبل، ولم يقس أحدهما بالأخر، فإنه لا يدرك ميل ذلك الحائط ولا ذلك ~~الجبل، وخاصة إذا كان ميلهما يسيرا. وإذا لم يدرك ميلهما فليس يدرك الحائط ~~أو الجبل إلا مواجها، ويظن بأبعاد طرفية أنهما متساويان، إذا لم يحس ~~بالاختلاف الذي بينها. # [220] وإذا أدرك البصر المبصر المائل مواجها فهو غالط في وضعه. ~~ويكون غلطه غلطا في القياس لأن الوضع يدرك بالقياس. ويكون علة هذا ~~الغلط هو خروج الزمان الذي فيه يدرك البصر المبصر عن عرض الاعتدال، لأن ~~البصر إذا تأمل المبصر الذي بهذه الصفة، وكان الزمان الذي يتأمله فيه فسيحا ~~وتأمل أبعاد أطرافه، فإنه يدرك اختلاف بعاد أطرافه ويدرك وضعه على ما هو ~~عليه إذا كانت المعاني الباقية التي فيه في عرض الاعتدال. ### | .ج. # [221] وقد يعرض الغلط في الشكل أيضا من أجل خروج الزمان عن ~~عرض الاعتدال. وذلك أن البصر إذا لمح مبصرا من المبصرات ثم التفت عنه ~~سريعا، وكان في سطح ذلك المبصر تحديب يسير أو تقعير يسير، فإنه يدركه ~~في الان مسطحا، لأن التحديب اليسير والتقعير اليسير ليس يدركه البصر إلا ~~بالتأمل المستقصي، والتأمل المستقصي ليس يكون إلا في زمان متنفس. وإذا ~~أدرك البصر السطح المحدب أو المقعر مسطحا فهو غالط في شكل ذلك السطح. ~~ويكون غلطه غلطا في القياس لأن الشكل يدرك بالقياس. ويكون علة غلطه ~~فيا يدركه على هذه الصفة هو قصر الزمان الذي يدرك فيه المبصر، لأنه إذا كان ~~الزمان الذي يدرك فيه البصر المبصر فسيحا فهو يدرك تحديب سطحه وتقعره ~~ويدرك شكله على ما مهو عليه، إذا كانت المعاني التي فيه في عرض الاعتدال. ### | .د. # [222] وقد يعرض الغلط في المعظم أيضا من أجل خروج الزمان عن ~~عرض الاعتدال. وذلك أن الإنسان إذا أخذ ms429 عودا في طرفه نار، وحركه يمينا ~~وشمالا حركة في غاية السرعة في ظلمة الليل، فإن البصر إذا نظر إلى النار التي PageV01P506 ~~بهذه الصفة فإنه يجدها ممتدة في المسافة التي تتحرك فيها تلك النار، التي ~~هي أضعاف لمقدار جرم النار. وذلك لأن البصر ليس يدرك مقدار المبصر ولا ~~يدرك موضع المبصر ولا يدرك حركة المبصر إلا في زمان له قدر، فإذا تحركت النار ~~حركة في غاية السرعة فإن الزمان الذي تقطع فيه النار تلك المسافة هو زمان في ~~غاية الصغر بالقياس إلى الحس، فليس يدرك الحس الجزء من الزمان الذي تقطع ~~فيه النار الجزء من تلك المسافة. وإذا لم يدرك الحاس أجزاء ذلك الزمان جزءا ~~بعد جزء، التي تقطع بها النار أجزاء تلك المسافة جزءا بعد جزء، فهو يحس ~~بجملة ذلك الزمان بمنزلة جزء لا ينقسم من الزمان أو بمنزلة الأن. فالبصر يدرك ~~النار في جميع تلك المسافة في زمان هو عند الحس بمنزلة الأن الواحد. # [223] واذا ادرك البصر النار في جميع المسافة في آن واحد فهو يدركها ~~ممتدة في تلك المسافة. ثم إذا تواصلت حركة المحرك لتلك النار دائما يمينا ~~وشمالا زمانا محسوسا فإن البصر يدرك تلك النار ممتدة في تلك المسافة زمانا ~~محسوسا له قدر، وهو الزمان الذي يواصل فيه المحرك تحريك تلك النار. وإذا ~~أدرك البصر النار ممتدة في مسافة من المسافات زمانا محسوسا لم يشك في أن حجم ~~تلك النار هو مقدار طول تلك المسافة. فإذا أدرك البصر النار التي بهذه الصفة ~~من بعد في ظلام الليل فإنه لا يشك في أن مقدار جرم النار هو مقدار طول ~~المسافة، ويكون جرم النار جزءا يسيرا من تلك المسافة، فيكون غالطا في مقدار ~~عظم تلك النار، ويكون مع ذلك لا يحس بغلطه. # [224] وإذا أدرك البصر النار التي بهذه الصفة من قرب أيضا وهو يدرك ~~محزكها ويعلم أنه يحركها، وأن مقدار تلك النار هو مقدار يسير، فهو يدركها ~~يضا ممتدة في تلك المسافة ويدرك مقدار طول المسافة، ولكنه يعلم مع ms430 ذلك أنه ~~غالط فيما يدركه من مقدار النار على هذه الصفة. # [225] فإذا أدرك البصر النار التي على هذه الصفة فإنه يكون غالطا ~~في عظمها وغالطا في شكلها وغالطا في سكونها، لأنه إذا لم يتقدم علمه بتحريك ~~المحرك لها فهو يظنها ساكنة ولا يحس بتحريك المحرك لها إذا أدركها في ظلمة PageV01P507 ~~الليل من بعد مقتدر. فيكون غلطه في جميع ذلك غلطا في القياس لأن هذه ~~المعاني تدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هوخروج الزمان الذي يدرك فيه البصر ~~النار في طول هذه المسافة الذي فيه تقطع النار تلك المسافة عن عرض الاعتدال، ~~لأن تلك النار بعينها إذا حركها المحرك حركة رقيقة فإن البصر الناظر إليها يدرك ~~مقدارها على ما هو عليه ويدركها في جزء بعد جزء من تلك المسافة، ويدرك ~~حركتها ويدرك شكلها، ولا يعرض له الغلط في شيء من معانيها، إذا كانت ~~المعاني الباقية التي فيها التي بها يتم إدراك المبصرات على ما هي عليه في عرض ~~الاعتدال. ### | .ه. .ز. # [226] وقد يعرض الغلط في التفرق أيضا من أجل خروج الزمان عن ~~عرض الاعتدال. وذلك أن البصر إذا لمح ثوبا من الثياب البيض أو سترا ~~أبيض أوحاطا من الحيطان البيض، وكان في ذلك الثوب أو الستر أو الحائط خط ~~أسود أو مظلم اللون أو خيط في نسج الثوب أو<كان> الستر أسود أو مظلم ~~اللون، ولم يلبث البصر في مقابلة ذلك المبصر بل لمحه والتفت عنه في الحال، ~~فإن الناظر ربما ظن بذلك الخط أو الخيط أنه شق في الثوب و ذلك الستر أو ذلك ~~الحائط، إذا كان الزمان الذي لمحه فيه يسيرا ولم يتمكن في ذلك القدر من الزمان ~~من تأمله. وإذا ظن الناظر بالخط أو الخيط أنه شق فهو غالط في ذلك الظن. # [227] وقد يعرض الغلط في الاتصال أيضا من أجل قصر الزمان. ~~وذلك أن البصر إذا لمح حائطا من الحيطان السود التي تسود بالدخان، وكان في ~~ذلك الحائط شق ضيق أو شقوق ضيقة، فإن البصر إذا لمح الحائط الذي بهذه ms431 ~~الصفة والتفت عنه في الحال ولم يتمكن من تأمله، فإنه لا تتميز له الشقوق التي ~~تكون فيه ولا يتميز له سواد الحائط من ظلمة الشقوق التي في تضاعيفه في ~~مقدار لمح البصر. وإذا لم يتميز للبصر الشقوق والتفريق التي في الجسم ~~الذي بهذه الصفة فإنه يظنه متصلا. وإذا ظن بالمتفرق أنه متصل فهو غالط فيما ~~يظنه من اتصاله. PageV01P508 # [228] وكذلك إذا لمح البصر الأسرة المتخذة من الخشب الأسود ~~كالأبنوس وما جرى مجراه، وكانت الفصول التي بين ألواحه المتصلة في سطحه ~~ضيقة، ولم يثبت البصر في مقابلة المبصر الذي بهذه الصفة بل لمحه والتفت عنه ~~في الحال، فإن البصر في حال لمحه للجسم الذي بهذه الصفة لا يدرك الفصول ~~التي بين ألواحه بل يدركه متصلا كأنه جسم واحد. وذلك لأن البصر في ~~اللمحة الخفيفة ليس يتميز له مواضع الفصول والتفرق الذي بين تلك الألواح ~~لسواد تلك الألواح وظلمة التفرق الذي بينها واشتباه السواد بالظلمة. # [229] وإذا أدرك البصر الأجسام المتضامة جسما واحدا متصلا فهو غالط ~~فيا يدركه من اتصالها، وهو غالط في العدد أيضا إذا ظن بعدة أجسام أنها جسم ~~واحد. والغلط في التفرق وفي الاتصال وفي العدد هي أغلاط في القياس لأن ~~التفرق والاتصال والعدد إنما يدرك بالقياس. وعلة هلذه الأغلاط هو خروج ~~الزمان الذي يدرك فيه البصر هذه المبصرات عن عرض الاعتدال، لأن المبصرات ~~التي بهذه الصفة إذا أدركها البصر ولبث في مقابلتها زمانا مقتدرا وتاملها تأملا ~~صحيحا فإنه يدرك الاتصال في المتصل منها ويدرك التفرق في المتفرق ويدرك ~~عددها على ما هو عليه، إذا كانت المعاني الباقية التي في تلك المبصرات في عرض ~~الاعتدال. ### | .ح. # [230] وقد يعرض الغلط في الحركة أيضا من أجل قصر الزمان. وذلك ~~أن البصر إذا لمح متحركين يتحركان في وقت واحد كفارسين يتحاربان أو ~~شخصين يتساعيان، وكانت حركتاهما مختلفة اختلافا يسيرا، ولم يلبث البصر ~~في مقابلتهما بل التفت عنهما في الحال، فإن البصر يدرك المتحركين اللذين ~~بهذه الصفة متساويي الحركة ولا يحس باختلاف حركتيهما إذا كان ms432 الاختلاف ~~الذي بينهما يسيرا. وذلك أن الاختلاف اليسير الذي يكون بين الحركتين ~~ليس يدركه البصر إلا بالتأمل المستقصى، وليس يكون إلا في زمان سعة، ~~وليس يكون في أقل القليل من الزمان الذي هو لح البصر. PageV01P509 # [231] وإذا أدرك البصر الحركتين المختلفتين متساويتين فهو غالط في ~~تساويهما. والغلط في الحركات وفي تساوي الحركات هو غلط في القياس لأن ~~الحركات وتساوي الحركات ليس يدرك إلا بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج ~~الزمان الذي يدرك فيه البصر الحركتين اللتين بهذه الصفة عن عرض الاعتدال، ~~لأن المتحركين المختلفي الحركة إذا أدركهما البصر في زمان فسيح وتأمل حركتيهما ~~في ذلك الزمان تأملا مستقصى فإنه يدرك اختلاف حركتيهما ولا يعرض له الغلط ~~في كيفية حركتيهما، إذا كانت المعاني الباقية التي في ذينك المبصرين في عرض ~~الاعتدال. ### | .ط. # [232] وقد يعرض الغلط في السكون أيضا من أجل خروج الزمان عن ~~عرض الاعتدال. وذلك أن البصر إذا نظر إلى مبصر من المبصرات، وكان ذلك ~~المبصر يتحرك حركة بطيئة في غاية البطء، ولم يلبث البصر في تأمل ذلك ~~المبصر إلا زمانا يسيرا، فإن البصر يدرك ذلك المبصر ساكنا كانت حركته على ~~الاستقامة أو على الاستدارة وإن كان على بعد معتدل. وذلك أن المبصر إذا كان ~~يتحرك حركة بطيئة مسرفة البط ء فهو يقطع في زمان محسوس مسافة غير محسوسة، ~~فإذا كان البصر ناظرا إلى ذلك المبصر وثابتا في مقابلته ذلك القدر من الزمان فقط ~~الذي يقطع فيه ذلك المبصر مسافة غير محسوسة أو بعض ذلك الزمان فإن البصر لا ~~يحس بالمسافة التي يقطعها ذلك المبصر في ذلك القدر من الزمان، وإذا لم يحس ~~بالمسافة التي يقطعها المبصر في ذلك القدر من الزمان فهو يدركه ساكنا. # [233] فإذا نظر البصر إلى مبصر من المبصرات المتحركة ولم يلبث في ~~مقابلته إلا زمانا يسيرا، وكان ذلك المبصر بطيء الحركة، وكانت المسافة التي ~~يقطعها ذلك المبصر في ذلك القدر من الزمان الذي أدرك فيه البصر ذلك ~~المبصر غير محسوسة، فإن البصر يدرك ذلك المبصر ساكنا، لأن ms433 البصر إذا أدرك ~~المبصر في موضع واحد وعلى وضع واحد زمانا محسوسا فإنه يدركه في ذلك القدر ~~من الزمان ساكنا ولا يحس بحركته في ذلك القدر من الزمان، ولذلك يدرك PageV01P510 ~~الكواكب كأنها ساكنة إذا لم يطل النظر إليها. وإذا أدرك البصر المبصر المتحرك ~~ساكنا فهو غالط في سكونه. والغلط في السكون هو غلط في القياس لأن السكون ~~يدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج الزمان الذي يدرك فيه البصر المبصر ~~الذي بهذه الصفة عن عرض الاعتدال، لأن البصر إذا أدرك المبصر وثبت في ~~مقابلته زمانا مقتدرا يقطع ذلك المبصر في مثله مسافة محسوسة فإن البصر يدرك ~~حركة ذلك المبصر، إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك المبصر في عرض ~~الاعتدال. # [234] وقد يدرك البصر المبصر المتحرك ساكنا إذا كانت حركته في ~~غاية السرعة أيضا، وذلك مثل الدوامة إذا كانت سريعة الحركة، فإن البصر ~~يدرك الدوامة إذا كانت متحركة حركة سريعة كأنها ساكنة، وذلك لأن البصر ~~يدرك كل جزء من أجزاء الدوامة في جميع الدائرة التي يتحرك عليها ذلك الجزء في ~~زمان في غاية الصغر ليس في قدرة الحس تمييز لجزائه، وذلك لأن الدوامة إذا ~~كانت حركتها في غاية السرعة فإن كل جزء منها يقطع الدائرة التي يتحرك عليها في ~~زمان في غاية الصغر، وقد تبين فيما تقدم أن البصر ليس يدرك الحركة إلا في زمان ~~محسوس. # [235] وإذا أدرك البصر كل جزء من أجزاء الدوامة على جميع محيط ~~الدائرة التي يتحرك عليها ذلك الجزء في أقل القليل من الزمان الذي هو بمنزلة ~~الآن عند الحس، ثم اتصلت حركة الدوامة، فإنه يدرك لون كل نقطة من ~~الدوامة على جميع محيط الدائرة التي تتحرك عليها تلك النقطة في مدة الزمان الذي ~~تتحرك فيه الدوامة الحركة السريعة. فإن كانت الدوامة ذات لون واحد لم ~~تتميز أجزاؤ ها للبصر في حال حركتها. وإذا كانت ذات ألوان مختلفة على الصفة ~~التي تقدمت في المقالة الثانية ظهر لونها لونا واحدا ممتزجا من تلك الألوان كما تبين ~~ذلك في ms434 المقالة الثانية. وإذا ظهرت ذات لون واحد لم تتميز أجزاؤها مع الحركة ~~السريعة. وإن كان فيها نقط متفرقة، أو نقط مخالفة اللون للون جملة الدوامة، ~~فإن كل نقطة منها يظهر لونها على جميع محيط الدائرة التي تتحرك عليها تلك النقطة PageV01P511 ~~ويمكث ذلك اللون مستديرا على صفة واحدة ما دامت الدوامة تتحرك الحركة ~~السريعة، ويدرك البصر الدوامة كأن في سطحها دوائر مخالفة الألوان لبقية لونها، ~~لأن البصر يدرك لون النقطة في جميع الزمان الذي تتحرك فيه الدوامة الحركة ~~السريعة على جميع محيط الدائرة. فعلى تصاريف أحوال الدوامة في ألوانها، إذا ~~كانت الدوامة تتحرك حركة سريعة، فإن البصر يدرك صورة لونها أو ألوانها ~~على صفة واحدة لا تتغير زمانا محسوسا، وهو مدة الزمان الذي تتحرك فيه الدوامة ~~الحركة السريعة. والبصر إنما يدرك الحركة المستديرة من تبدل أجزاء المتحرك ~~بالقياس إلى البصر نفسه أو بالقياس إلى جسم غيره، ويدرك السكون من إدراك ~~المبصر على صفة واحدة وعلى وضع واحد زمانا محسوسا. وإذا أدرك البصر الدوامة ~~على صفة واحدة زمانا محسوسا، وأدرك وضع أجزائها على صفة واحدة ولم يحس ~~بتبدل أجزائها، فهو يدركها ساكنة ولا يحس بحركتها. # [236] وإذا أدرك البصر الدوامة المتحركة ساكنة فهو غالط في سكونها، ~~ويكون غلطه غلطا في القياس. ويكون علة هذا الغلط هو خروج الزمان ~~الذي فيه يدرك البصر كل جزء من أجزاء الدوامة على جميع محيط الدا\رة التي ~~يتحرك عليها ذلك الجزء عن عرض الاعتدال بالإفراط في القصر، لأنه إذا كان ~~هذا الزمان في غاية القصر لم يدرك الحس أجزاءه، وإذا لم يدرك أجزاءه لم ~~يدرك أجزاء الحركة، وإذا لم يدرك أجزاء الحركة لم يدرك تبدل أجزاء الدوامة، ~~وإذا لم يدرك تبدل أجزاء الدوامة لم يدرك حركتها، فعلة هذا الغلط هو قصر ~~الزمان الذي فيه يدرك البصر المبصر المتحرك في جميع المسافة التي يتحرك عليها. ### | .ي. .يا. # [237] وقد يعرض الغلط في الخشونة وفي الملاسة أيضا من أجل قصر ~~الزمان. وذلك لأن البصر إذا لمح مبصرا من المبصرات لمحة يسيرة ms435 ثم التفت عنه ~~في الحال، وكان في ذلك المبصر خشونة يسيرة، فإن البصر لا يدرك الخشونة ~~اليسيرة التي تكون في سطح ذلك المبصر، لأن الخشونة اليسيرة لي يدركها ~~البصر إلا بالتأمل المستقصي، والأمل المستقصي ليس يكون إلا في زمان PageV01P512 ~~مقتدر. وإذا لمح البصر المبصر لمحة يسيرة في زمان يسير المقدار فليس يدرك ~~الخشونة التي تكون فيه. وإذا لم يدرك الخشونة التي في سطح المبصر فهو ~~يدركه أملس، لأنه يدركه كا يدرك السطوح الملس فلا يفرق بينه وبين السطوح ~~الملس. وكذلك إذا كان المبصر أملس ولمحه البصر لمحة خفيفة فإنه لا يتحقق ~~ملاسته. فإن كان ذلك المبصر من المبصرات التي يحتمل أن يكون فيها خشونة ~~ويكون أكثرها خشنة السطوح فإن البصر ربما ظن بذلك المبصر أنه خشن السطح ~~إذا لم يتحقق ملاسته. # [238] وذا ظن البصر بالخشن أنه أملس وبالأملس أنه خشن فهو ~~غالط في الخشونة وفي الملاسة. ويكون غلطه غلطا في القياس لأن الخشوة ~~والملاسة تدرك بالقياس. ويكون علة غلطه هو خروج الزمان الذي يدرك ~~فيه البصر المبصر عن عرض الاعتدال، لأن البصر إذا أدرك ذلك المبصر وتأمله ~~تأملا صحيحا في زمان مقتدر فإنه يدرك خشونته إن كان خشنا ويدرك ~~ملاسته إن كان أملس، إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك المبصر في عرض ~~الاعتدال. ### | .يب. .يج. # [239] وقد يعرض الغلط في الشفيف وفي الكثافة يضا من أجل خروج ~~الزمان الذي يكون فيه الإبصار عن عرض الااعتدال. وذلك أن البصر إذا لمح ~~جسما من الأجسام المشفة لمحة خفيفة ثم التفت عنه، وظهر الضوء من وراء ذلك ~~الجسم المشف في حال ملاحظة البصر له وأحس البصر بشفيف ذلك الجسم، ~~وكان الضوء الذي أدركه البصر من وراء ذلك الجسم تخرج إلى ذلك الجسم على ~~خطوط مائلة على سطحه لا على خطوط قائمة، فإن البصر يدرك شفيف ذلك ~~الجسم دون شفيفه الحقيقي. وذلك لأن حقيقة شفيف الجسم المشف ليس يدركه ~~البصر إلا إذا كان الضوء الذي يظهر من وراء ذلك الجسم على سموت قائمة ~~عليه. ms436 وإذا أدرك البصر الضوء من وراء الجسم المشف، وكان الضوء الذي ~~أدركه البصر خارجا إلى ذلك الجسم المشف على خطوط مائلة، فإن الشفيف الذي PageV01P513 ~~يظهر لذلك الجسم ليس هو شفيفه الحقيقي. وإذا لمح البصر الجسم المشف ~~وهو على الوضع الذي وصفناه، وأدرك شفيفه على ما يقتضيه وضعه، ثم التفت ~~عنه في الحال، فإنه إذا التفت عنه بسرعة فليس خس بحقيقة وضع ذلك الجسم ~~من الضوء الذي ظهر من ورائه ولا يفرق في الزمان اليسير الذي هو لمح البصر بين ~~الضوء المواجه للمبصر وبين الضوء المال. وإذا لم يحس بحقيقة وضع المبصر ~~الذي بهذه الصفة من الضوء الذي يظهر من ورائه فإنه ربما ظن أن ذلك الشفيف ~~الذي أدركه لذلك الجسم هو غاية شفيفه. وإذا ظن البصر بشفيف الجسم الذي ~~هو دون شفيفه الحقيقي أنه غاية شفيف ذلك الجسم فهو غالط في شفيف ذلك ~~الجسم. # [240] وأما إن لمح البصر الجسم المشف، وكان ذلك الجسم عى وجه ~~الأرض ولم يظهر الضوء من وراء ذلك الجسم، وكان ذلك الجسم متلونا بلون ~~قوي، فإن البصر يدرك ذلك الجسم كثيفا ولا يحس بشفيفه ولا يتميز له في مقدار ~~لح البصر لونه من لون الجسم الذي وراءه. وإذا لم يكن قد تقدم علم الناظر ~~بشفيف ذلك الجسم فإنه لا يشك في كثافته. وإذا أدرك البصر الجسم ~~المشف كثيفا فهو غالط في كثافته. والغلط في الشفيف وفي الكثافة هو غلط في ~~القياس لأن الشفيف والكثافة يدركان بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خرج ~~الزمان عن عرض الاعتدال، لأن البصر إذا أدرك المبصر المشف وتمكن من تأمله ~~ومن استشفافه فليس يعرض له الغلط في شفيفه ولا في كثافته إن كان كثيفا، إذا ~~كانت المعاني الباقية التي فيه في عرض الاعتدال. ### | .يد. .يه. # [241] وقد يعرض الغلط في الظل أيضا من أجل قصر الزمان وفي ~~الظلمة. وذلك أن البصر إذا لمح جدارا في بيت من البيوت في سواد الليل، وكان ~~بعض ذلك الجدار مسفر اللون وبعضه قتم اللون، وكان علي ذلك ms437 الجدار ضوء ~~نار ليس بالقوي، ولم يكن قد تقدم علم الناظر بذلك الجدار، وكان لمحه له ~~لمحة يسيرة ثم أعرض عنه في الحال، فإنه في حال ملاحظته إذا لم يتأمله <تأملا> PageV01P514 ~~صحيحا ربما ظن بالموضع القتم من الجدار أنه ظل. # [242] وكذلك إن كان بعض الجدار أسود وبعضه أبيض، وأدركه ~~البصر في ضوء النهار، ولم يكن قد تقدم علم الناظر بسواد ذلك الجدار، وكان ~~الضوء الذي عليه ليس بشديد الإشراق، فإنه ربما ظن بالسواد أنه باب أو منفذ ~~وأن سواده إنما هو ظلمة الموضع إذا لم يتأمل ذلك الموضع تأملا صحيحا ولمحه ~~لمحة فقط. # [243] وإذان أدرك البصر الموضع المضيء بضوء النار الذي لا ظل فيه ~~مستظلا أو مظلما فهو غالط في استظلاله وفي ظلمته. ويكون غلطه غلطا في ~~القياس لأن الظل والظلمة يدركان بالقياس. ويكون علة هذا الغلط هو ~~خروج الزمان الذي يلمح فيه البصر المبصر الذي بهذه الصفة عن عرض ~~الاعتدال، لأن البصر إذا تأمل المبصر الذي بهذه الصفة فضل تأمل فإنه يدرك ~~الضوء الذي عليه ويحس باختلاف ألونه ولا يعرض له الغلط في شيء منه، إذا ~~كانت المعاني الباقية التي فيه في عرض الاعتدال. ### | .يو. .يط. # [244] وقد يعرض الغلط في الحسن والقبح أيضا من أجل خروج الزمان ~~عن عرض الاعتدال. وذلك أن البصر إذا لمح مبصرا من المبصرات كشخص ~~إنسان، وكانت لذلك الإنسان روقة من رقة لونه وحسن هيئة جهلة وجهه وأشكال ~~أعضائه الظاهرة أو بعض ذلك، وكانت فيه مع ذلك معان لطيفة تشينه وتقبح ~~صورته كتباين أعضائه أو آثار تكون في وجهه تقبح صورته، فإن البصرإذا ~~لمح الصورة التي بهذه الصفة لمحة خفيفة والتفت عنها في الحال فإنه يدرك محاسنها ~~في حال ملاحظتها ولا يدرك المعاني اللطيفة التي تكون فيها التي تشينها، لأن ~~هذه المعاني ليس تدرك في لمح البصر. وإذا لمح البصر المبصر الذي بهذه الصفة ~~فإنه يدركه حسنا، وهو مع ذلك قبيح. وكذلك جميع المبصرات من الجمادات ~~والحيوانات والنبات، إذا كانت فيها معان ظاهرة مستحسنة ومعان ms438 لطيفة ~~< مستقبحة> ، فإن البصر إذا لمحها لمحا ولم يتمكن من تأملها تأملا( صحيحا PageV01P515 ~~فإنه يدركها مستحسنة وهي مع ذلك مستقبحة. # [245] وكذلك إن كان في المبصر معان ظاهرة مستقبحة ومعان لطيفة ~~مستحسنة، ولمح البصر المبصر الذي بهذه الصفة لمحة خفيفة، فإنه يدركه ~~مستقبحا ولا يدرك محاسنه. وإذا أدرك البصر المبصر المستقبح حسنا فهو غالط في ~~حسنه وإذا أدرك المبصر المستحسن قبيحا فهو غالط في قبحه. # [246] وقد يعرض هذا الغلط بعينه للبصر إذا كان البصر ينظر من باب ~~أو من فرجة، وكان المبصر متحركا أو مجتازا بذلك الباب أو الفرجة وأدركه البصر ~~في مقدار الزمان الذي قطع فيه المبصر عرض ذلك الباب أو الفرجة ولم يتكن من ~~تأمله، فإنه يدرك المستقبح الذي على الصفة التي وصفناها حسنا ويدرك ~~المستحسن قبيحا. وكذلك إذا كان البصر متحركا والمبصر ساكنا أو متحركا إلى ~~ضد جهة حركة البصر ولمح البصر المبصر في حال حركته من باب أومن فرجة. # [247] وكذلك أيضا إذا لمح البصر مبصرين متشابهين في معان ظاهرة ~~ويختلفان في معان لطيفة، ولم يتأملهما تأملا صحيحا بل لمحهما لمحا خفيفا ~~ثم أعرض عنهما، فإنه يدرك ذينك المبصرين متشابهين ولا يحس باختلافهما. ~~وإن كانا يختلفان في المعاني الظاهرة ويتشابهان في المعاني الخفية فإن البصر ~~يدركهما مختلفين ولا يحس بتشاببههما. وإذا أدرك البصر المبصرين المختلفين بوجه ~~من الوجوه متشابهين على الإطلاق فهو غالط في تشابههما، وإذا أدرك المتشابهين ~~بوجه من الوجوه مختلفين على الإطلاق فهو غالط في اختلافهما. # [248] والغلط في الحسن وفي القبح وفي التشابه وفي الاختلاف هي ~~أغلاط في القياس لأن هذه المعاني تدرك بالقياس. وعلة هذه الأغلاط هي خروج ~~الزمان الذي يدرك فيه البصر كل واحد من هذه المبصرات عن عرض الاعتدال، ~~لأن البصر إذا أدرك هذ المبصرات وتمكن من تأملها وتصفح المعاني التي فيها فإنه ~~يدرك كل واحد منها على ما هو عليه، فيدرك الحسن حسنا والقبيح قبيحا ~~والتشابه متشابها والمختلف مختلفا، ولا يعرض له الغلط في شيء من المعاني ~~التي فيها، إذا كانت المعانى ms439 الباقية التى في تلك المبصرات في عرض الاعتدال. PageV01P516 # [249] فعلى هذه الصفات وأمثالها يكون غلط البصر في القياس من أجل ~~خروج الزمان الذي فيه يدرك البصر المبصر عن عرض الاعتدال. ### | <غلط البصر في القياس من أجل خروج صحة البصر عن عرض الاعتدال > ### | .ا. # [250] فأما كيف يكون غلط البصر في القياس من أجل خروج صحة ~~البصر عن عرض الاعتدال فإنه كالبصر الذي به عشي أو به مرض أوهوضعيف ~~في الأصل، إذا نظر إلى مبصرين على بعدين متساويين، وكان ذانك المبصران ~~متفرقين، وكان بعدهما بعدا مقتدرا، وكان أحد المبصرين أبيض نقي البياض ~~وكان الآخر مظلم اللون، وكان الضوء الذي عليهما متساويا، فإن البصر ربما ~~ظن بالبصر الأبيض الذي بهذه الصفة أنه أقرب من المظلم اللون ويظن بالبصر ~~المظلم اللون أنه أبعد، وإن كان بعداهما من الأباد المعتدلة وكان من ~~أبعدها، وخاصة إذا كان المبصران مرتفعين عن الأرض وكان بعداهما ~~يسامت سطح الأرض. وذلك لأن البصر الضعيف ليس يدرك ما يدركه إدراكا ~~صحيحا، والقوة المميزة تحس بهذا المعنى من البصر الضعيف والمعلول. ~~وتساوي البعدين إنما يدركه البصر من إدراكه لمقدار كل واحد من البعدين ومن ~~قياس أحد البعدين بالآخر، فهو يدرك تساوي البعدين من قياس فيه بعد. ~~والمبصر النقي البياض يكون أبين من المبصر المظلم اللون، والمبصر القريب ~~من البصريكون أبين من المبصر البعيد من البصر، وبيان الأبيض وخفاء المظلم ~~اللون يدركان بمجرد الحس، وما يدرك مجرد الحس يكون أظهر عند الحس مما ~~يدرك بالقياس. # [251] فإذا أدرك البصر المبصرين اللذين بهذه الصفة وأدرك بعديهما ~~وأدرك اختلاف بيانهما فإنه يغلب اختلاف البيان الذي يدركه بمجرد الحس على ~~ما يدركه بالقياس لأنه أظهر والحس به أوثق. وإذا كانت القوة المميزة تدرك أن PageV01P517 ~~ما يدركه البصر الضعيف هو إدراك غيرصحيح كانت مما هو أظهر عند ذلك البصر ~~وأقرب إلى الحس فاولا في الحس أشد ثقة منها( 4)ما هو أبعد في الحس وما ليس ~~يدرك إلا بعد تأمل وقياس. فالبصر الضعيف يدرك البصر النقي البياض كأنه ~~أقرب من ms440 المبصر المظلم اللون إذا كانا متساويي البعد ولم يتحقق مقدار بعديهما، ~~لأنه يدركه أبين ولأنه يغلب ما كان أظهر في الحس. وإذا أدرك البصر المبصرين ~~المتساويي البعد مختلفي البعد فهو غالط في بعد كل واحد منهما أو في بعد ~~أحدهما. # [252] وقد يعرض هذا الغلط بعينه للبصر الصحيح أيضا إذا كان ~~المبصران اللذان بهذه الصفة على بعد متفاوت ولم يتيقن البصر مقدار بعديهما. ~~وذلك لأنه إذا لم يتيقن البصر مقدار بعدي المبصرين اللذين بهذه الصفة ظن ~~بالأبيض أنه أقرب من أجل أنه أبين. # [253] وقد يعرض هذا الغلط للبصر الصحيح أيضا من البعد المعتدل ~~إذا لم يلحظ البعد ولم يتيقن مقدار البعد ولمح المبصرين اللذين بذه الصفة لمحة ~~يسيرة والتفت عنهما في الحال، إذا أدركهما في الليل أو في موضع مغدر. ~~فيكون الغلط في بعدي المبصرين اللذين بهذه الصفة غلطا في القياس لأن البعد ~~واختلاف الأبعاد ليس تدرك إلا بالقياس. ويكون العلة في هذا الغلط ~~للبصر الصحيح هو تفاوت البعد أو ضعف الضوء أو قصر الزمان. ويكون علة ~~هذا الغلط في البصر الضعيف، إذا لم يكن بعد المبصرين بعدا متفاوتا، وكانت ~~المعاني الباقية التي في ذينك المبصرين التي بها يتم إدراك المبصرات على ما هي عليه ~~في عرض الاعتدال، هو ضعف البصر. ### | .ب. # [254] وقد يعرض الغلط في الوضع أيضا من أجل خروج البصر عن ~~عرض الاعتدال. وذلك أنا البصر الضعيف والمؤ وف إذا أدرك مبصرا من ~~المبصرات، وكان سطح ذلك المبصر مائلا على خطوط الشعاع، ولم يكن ذلك ~~المبصر على وجه الأرض بل كان مرتفعا عن الأرض، وكان ميله ميلا يسيرا، فإن PageV01P518 ~~البصر لا يحس يميله وإن كان بعده مسامتا لوجه الأرض بل يدركه كأنه مواجه. ~~وذلك لأن الميل إنما يدركه البصر من إدراكه لاختلاف بعدي طرفي المبصر، وإذا ~~كان المبصر مرتفعا عن الأرض وكان ميله يسيرا فإن البصر ليس يدرك اختلاف ~~بعدي طرفيه إلا من قياس بعيد وبتأمل لطيف مستقصي، وليس يكون ~~اختلاف بعدي طرفيه ظاهرا للحس إذا كان ميله يسيرا ms441 والبصر الضعيف ليس ~~يدرك المعاني اللطيفة وليس يدرك إلا ما كان ظاهرا، واختلاف بعدي طرفي ~~اليسير الميل إذا كان مرتفعا عن الأرض قل ما يدركه البصر الضعيف وإن أدرك ~~وجه الأرض المسامت لبعد ذلك المبصر، والبصر الصحيح ليس يدرك هذا المعنى ~~إلا بتأمل مستقصي وربما عرض لة الغلط مع ذلك في ميل المبصر، وليس يدرك ~~البصر الضعيف ميل المبصر إذا كان يسير الميل وكان مرتفعا عن الارض، فهو ~~يدرك ما هذه حاله من المبصرات كأنه مواجه. # [255] وإذا أدرك البصر المبصر المائل مواجها فهو غالط في وضعه. ~~ويعرض من هذا الغلط أن يكون ما يدركه البصر من عظم المبصر الذي بهذه ~~الصفة على خلاف ما هو عليه، لأن المبصر إذا أدرك البصر ميله أدرك مقداره ~~عظم من مقدار المبصر المواجه الذي يوتر زاوية مثل الزاوية التي يوترها ~~ذلك المبصر المال، فإذا لم يحس البصر يميل المبصر وظنه مواجها فهو يدرك ~~عظمه على مثل عظم المبصر المواجه الذي يوتر زاوية مثل تلك الزاوية، فهو ~~يدرك مقداره أصغر من مقدار الحقيقي. ### | .ج. # [256] وقد يعرض الغلط في شكل المبصر أيضا من أجل خروج البصر ~~عن عرض الاعتدال. وذلك أن المبصر إذا كانت له زوايا صغار وزوائد صغار ~~فإن البصر الضعيف لا يدرك تلك الزوايا الصغار وتلك الزوائد. وإذا لم يدرك ~~زوايا المبصر والزوائد التي تكون فيه فهو يدرك شكله على خلاف ما هو عليه ~~ويكون غالطا في شكله. وكذلك إذا كان في المبصر تحديب يسير أوتقعير يسيرفإن ~~البصر الضعيف لا يدرك ذلك التحديب اليسير ولا ذلك التقعير اليسير. وإذا لم PageV01P519 ~~يدرك التحديب والتقعر كان غالطا في شكل ذلك السطح. ### | .د. .ه. # [257] وكذلك قد يعرض الغلط في التفرق والاتصال أيضا من أجل ~~ضعف البصر وتغيره، لأن البصر الضعيف والمؤ وف ليس يدرك صورة ~~المبصر إدراكا صحيحا. فإذا كان في سطح المبصر خطوط سوداء مظلمة اللون فإن ~~البصر ر بما ظن بتلك الخطوط أنها شوق. وإذا كانت تلك الخطوط تقطع جميع ~~عرض الجسم فربما ظن البصر ms442 بذلك الجسم أنه اثنان أو جماعة بحسب عدد تلك ~~الخطوط، وأن السواد الذي بينهما الذي هو الخطوط السود هو تفرق بين تلك ~~الأجسام. وكذلك إذا كانت أجسام متضامة وكان فيها تفرق خفي فإن البصر ~~الضعيف والمؤ وف لا يدرك التفرق الخفي الذي بين تلك الأجسام. وإذا لم ~~يدرك التفرق الخفي الذي بين تلك الأجسام فهو يدرك تلك الاجسام كأنها ~~جسم واحد متصل، فيكون غالطا في الاتصال وغالطا في العدد جميعا. ### | .و. # [258] موقد يعرض الغلط للبصر في العدد من أجل خروجع البصر عن ~~عرض الاعتدال على وجه أخر أيضا، وذلك إذا كان في البصر حول. فإن الناظر ~~إذا كان بإحدى عينيه حول أو بجميعهما ونظر إلى المبصرات فإنه في الأكثر ~~يدرك المبصر الواحد اثنين، وخاصة إذا كان الحول في إحدى العينين. وذلك أن ~~الحول هوتغير وضع البصر، فإذا تغير وضع أحد البصرين عن الوضع الطبيعي ~~فإن الناظر إذا نظر إلى مبصر من المبصرات بالبصرين جميعا لم تلتق الشعاعات ~~المتشابة الوضع في أكثر الأحوال على ذلك المبصر وتلتقي عليه الشعاعات المختلفة ~~الوضع. وقد تبين في الفصل الأول من هذه المقالة أنه إذا التقى على المبصر ~~شعاعات مختلفة الوضع فإنه يدرك اثنين وهو واحد، وذلك لأن صورته حصل في ~~موضعين مختلفي الوضع من البصرين وتنتهي إلى موضعين مفترقين من موضع ~~الإحساس الأخير، فتحصل صورته في موضع الاحساس الأخر صورتين ~~ويدرك المبصر الواحد من أجل ذلك اثنين. PageV01P520 # [259] فإذا كان بإحدى العينين حول وكانت الأخرى سليمة فإن الناظر ~~يدرك كل واحد من المبصرات في أكثر الأحوال اثنين. وإذا كان الحول في ~~العينين جميعا ولم يكن وضعهما مع ذلك وضعا متشابها فإن حالهما يكون أيضا ~~كمثل الحول الذي يكون في إحدى العينين. وإن كان الحول في العينين جميعا ~~وكان وضعهما وضعا متشابها فإن العينين إذا تحركتا اختلف وضعهما، فأدركا في ~~تلك الحال المبصر الواحد اثنين في الأكثر. وذلك أن البصرين إذا لم يكن ~~وضعهما الوضع الطبيعي فليس يكون وضعهما عند حركتهما أبدا وضعا متشابها، ~~بل ربما ms443 كان وضعهما عند الحركة متشابها، وربما اختلف وضعهما من أجل أن ~~نصبتهما إذا كانا خارجين عن الوضع الطبيعي ليس تكون نصبة معتدلة فليس ~~يلزمان أبدا وضعا متشابها عند الحركة. # [260] فإذا أدرك الأحول مبصرات كثيرة في وقت واحد فإنه إما أن يدرك ~~كل واحد منها اثنين وإما أن يدرك بعضها أو واحدا منها اثنين، وهذه حال ~~الأحول في كثر الأحوال. وإذا أدرك البصر المبصرات على هذه الصفة وأدرك كل ~~واحد منها اثنين، وأدرك بعضها أو واحدا منها اثنين، فهو غالط في عددها. ~~فالبصر إذا كان به حول وكان الإبصار ببصرين فإنه يعرض له الغلط في عدد ~~المبصرات دائما. والغلط في الوضع وفي الشكل وفي العظم وفي التفرق وفي ~~الاتصال وفي العدد هي أغلاط في القياس، لأن هذه المعاني تدرك بالقياس. ~~وعلة هذه الأغلاط إذا كانت على الصفات التي وصفناها هي ضعف البصر، لأن ~~البصر الصحيح ليس يعرض له الغلط في شيء من هذه المعاني إذا كانت المعاني ~~الباقية التي في المبصرات التي بهذه الصفة في عرض الاعتدال. ### | .ز. # [261] وقد يعرض الغلط في الحركة أيضا من أجل خروج البصر عن ~~عرض الاعتدال. وذلك أن الإنسان إذا دار دورانا سريعا مرات كثيرة ثم وقف ~~فإنه يرى جميع ما يدركه من المبصرات في تلك الحال كأنها تدور، وهي مع ~~ذلك ساكنة. وإنما يعرض له ذلك لأن الروح التي في البصر في تلك الحال PageV01P521 ~~تتحرك في موضعها وتدور عند دوران الإنسان وتتموج، فإذا وقف الإنسان ~~الذي بهذه الصفة من بعد الدوران السريع بقيت الحركة في الروح الباصرة بعد ~~سكون الإنسان ساعة من الزمان كما تبقى الحركة في الجسم الذي يحركه الإنسان ~~حركة مستديرة ثم يمسك عنه. فإن الإنسان إذا حرك الجسم حركة مستديرة ثم ~~أمسك عنه بقيت الحركة في ذلك الجسم زمانا، فيكون ذلك الجسم يتحرك من ~~غير محرك بل بما قد حصل فيه من تحريك المحرك، كالدوامة وما جرى مجراها. ~~كذلك تكون الروح الباصرة بعد سكون الإنسان من الدوران، فتبقى الحركة فيها ~~زمانا. وما ms444 دامت الحركة فيها فالناظر يرى المبصرات كأنها تتحرك وتدور، ثم إذا ~~سكنت الحركة التي في الروح الباصرة سكن ذلك الدوران الذي يدركه البصر ~~في تلك المبصرات. وكذلك يكون حال الإبصار إذا عرض للإنسان المرض الذي ~~يسمى الدوار. # [262] فإذا دار الإنسان دورانا شديدا أو عرض له المرض الذي يسمى ~~الدوار عرض في الروح الباصرة حركة مستديرة. وإذا عرض في الروح الباصرة ~~حركة مستديرة بعد أن كانت ساكنة فقد خرح البصر عن حد اعتداله. وإذا ~~عرض للروح حركة مستديرة ولم تكن ساكنة على حالها الطبيعية فإنها تدرك ~~المبصرات كأنها متحركة حركة سريعة مستديرة، لأن صور المبصرات التي تحصل ~~فيها في تلك الحال تكون متنقلة في أجزاء الروح الباصرة من أجل حركة الروح، ~~ويكون انتقالها في جسم الروح الباصرة على استدارة من أجل أن حركتها على ~~استدارة. وإذا حركت الصورة في أجزاء الروح الباصرة على استدارة كانت ~~بمنزلة حركة صورة المبصر الذي له حركة مستديرة في أجزاء الروح الباصرة إذا ~~كانت ساكنة، فإن المبصر المتحرك حركة مستديرة تتحرك صورته في أجزاء الروح ~~الباصرة حركة مستديرة. فإدراك البصر المبصرات متحركة على استدارة مع ~~سكونا عند الدوران السريع وعند المرض المسمى الدوار إنما هو لحركة الروح ~~الباصرة وحرك صور المبصرات في أجزائها من أجل حركتها. # [263] وإذا أدرك البصر المبصرات الساكنة متحركة في عقيب الدوران PageV01P522 ~~وفي حال المرض المسمى الدوار فهو غالط فيما يدركه من حركة تلك المبصرات. ~~ويكون غلطه غلطا في القياس لأن الحركة تدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو ~~خروج البصر عن عرض الاعتدال. لأن البصر الصحيح ليس يدرك شيئا من ~~المبصرات متحركا على هذه الصفة إذا كانت المعاني الباقية التي في تلك المبصرات ~~في عرض الاعتدال. ### | .ح. # [264] وقد يعرض الغلط في السكون أيضا من أجل ضعف البصر ~~وتغيره. وذلك أن المبصر إذا كان يتحرك حركة مستديرة، وكان ذلك المبصر ~~متشابه اللون ومستدير الشكل، وكانت أجزاء سطحه متشابهة، فإن البصر لا ~~يدرك حركته إذا كان البصر ضعيفا وإن كانت الحركة المستديرة بطيئة. وذلك ~~لأن ms445 الحركة المستديرة ليس يدركها البصر إلا من تبدل أجزاء المتحرك بالقياس إلى ~~البصر أو بالقياس إلى جسم آخر أو من قياس جزء من المتحرك إلى أجسام أخر. ~~وإذا كان المتحرك مستدير الشكل وكان سطحه متشابه اللون ومتشابه الصورة فإن ~~جزاءه وتبدل أجزائه ليس يدركها البصر الصحيح إلا بتأمل شديد مستقصى إذا ~~كانت الحركة بطيئ|ة. # [265] فأما إذا كانت حركة المبصر الذي بهذه الصفة حركة سريعة ~~وشديدة السرعة فليس يدركها البصر وإن كان صحيحا. فإن كان المبصر متشابه ~~الصورة فليس يظهر للبصر الصحيح أجزاؤه ولا تبدل أجزائه إلا من تأمل شديد ~~مستقصى ومن إدراكه للأجزاء اللطيفة التي تكون في ذلك المبصر. وليس يدرك ~~البصر الحركة المستديرة إن لم يتميز له شيء من أجزاء المبصر. فإذا كان البصر ~~ضعيفا وكانت أجزاء المبصر متشابهة فليس تتميز له أجزاء المبصر. وإذا لم ~~تتميز له أجزاء المبصر وكان المبصر متشابه الأجزاء فليس يدرك تبدل أجزائه ولا ~~مسامتة الجزء من أجزائه لغيره من المبصرات. وإذا لم يدرك البصر أجزاء المبصر ~~المتحرك ولم يدرك تبدل جزاء المبصر فليس يدرك حركته إذا كانت حركته ~~مستديرة وكان المتحرك لازما لموضع واحد. PageV01P523 # [266] وهذا الغلط يعرض للبصر الضعيف دائما إذا نظر إلى الرحى وهي ~~تدور، فإن هذه المعاني تكون جميعها في الرحى. فالبصر الصحيح يدرك حركة ~~الرحى من إدراكه لتبدل أجزائها، وإدراكه لتبدل أجزائها إنما هو من إدراكه ~~لأجزائه الصغار. والبصر الضعيف لا يدرك حركة الرحى إذا كان متشابه ~~الأجزاء، لأنه لا يدرك أجزاءه الصغار ولا يدرك تبدلها. فالبصر الضعيف ~~والمؤوف إذا نظر إلى الرحى وهي تتحرك وتدور فهو يدركها كأنها ساكنة، ~~فيكون غالطا في سكونها، ويكون غلطه غلطا في القياس لأن السكون يدرك ~~بالقياس. ويكون علة هذا الغلط هو ضعف البصر، لأن البصر الصحيح يدرك ~~حركة الرحى على ما هي عليه إذا كانت المعاني الباقية التي في تلك الرحى في ~~عرض الاعتدال. ### | .ط. .يب. # [267] وقد يعرض الغلط في الخشونة والملاسة والشفيف والكثافة أيضا ~~من أجل خروج البصر عن عرض الاعتدال. ms446 وذلك أن البصر الضعيف ~~والمأوف ليس يدرك المعاني اللطيفة التي تكون في المبصر، فإن كان في المبصر ~~خشونة يسيرة فليس يدركها البصر الضعيف، وإذا لم يدرك البصر الخشونة التي ~~في سطح المبصر فهو يظنه أملس، وإذا أدرك البصر المبصر الخشن أملس فهوغالط ~~في ملاسته. # [268] وكذلك إذا نظر البصر الضعيف إلى مبصر أملس، وكان ذلك ~~المبصر يشبه مبصرا من المبصرات الخشنة التي يعرفها ذلك الناظر ويعرف ~~خشونتها، فإنه ربما ظن بذلك المبصر الأملس أنه خشن. وإذا ظن بالمبصر ~~الأملس أنه خشن فهو غالط في خشونته. # [269] وكذلك إذا نظر البصر الضعيف والمأوف إلى مبصر ~~مشف، وكان ذلك المبصر قوي الشفيف وفيه مع ذلك بعض الكثافة، فإن البصر ~~الضعيف ليس يدرك شفيفه على ما هو عليه. وذلك لأنه يدركك الكثاة اليسيرة ~~التي في ذلك المبصر أغلظ ما هي لضعفه. وإذا أدرك كثافة ذلك المبصر أغلظ مما PageV01P524 ~~هي فهو يدرك شفيفه أقل مما هو عليه. وإذا أدرك شفيف المبصر أقل مما هو عليه ~~فهو غالط في شفيفه. # [270] وإذا كان الشفيف الذي في المبصر يسيرا، وكان المبصر متلونا ~~بلون قوي، فإن البصر الضعيف والمأوف لا يدرك الشفيف الذي في ذلك ~~المبصر، وليس يدرك الشفيف اليسير إلا البصر القوي الصحيح. وإذا لم يدرك ~~البصر الضعيف الشفيف الذي في المبصر اليسير الشفيف فهو يدركه كثيفا، لأنه ~~يشبهه بأمثاله من المبصرات الكثيفة المتلونة بذلك اللون. وإذا أدرك المشف كثيفا ~~فهو غالط في كثافته. # [271] والغلط في الخشونة وفي الملاسة وفي الشفيف وفي الكثافة على ~~الصفات التي وصفناها هي أغلاط في القياس لأن هذه المعاني تدرك بالقياس. ~~وعلة هذه الأغلاط على هذه الوجوه هي ضعف البصر وخروجه عن اعتدال ~~صحته، لأن البصر الصحيح يدرك جميع هذه المعاني في المبصرات على ما هي ~~عليه إذا كانت المعاني الباقية التي في تلك المبصرات في عرض الاعتدال. ### | .يج. .يد. # [272] وقد يعرض الغلط في الظل أيضا من أجل خروج البصر عن ~~عرض الاعتدال. وذلك أن المبصر إذا كان بعضه ذا لون مسفر وبعضه ذا ms447 لون ~~قتم منكسف، وأشرق الضوء على ذلك المبصر، فإن الضوء يكون في سطح ذلك ~~المبصر مختلف الصورة من أجل اختلاف اللون الذي في ذلك المبصر. فإذا أدرك ~~البصر الضعيف المبصر الذي بهذه الصفة فإنه ربما ظن بالمواضع المنكسفة القتمة ~~أنها أطلال لانكسار الضوء الذي فيها. وإذا ظن البصر بالمبصر المضيء الذي لا ~~ظل فيه أنه مستظل فهو غالط فيما يظنه من الظل. # [273] وكذلك إذا أدرك البصر الضعيف الجدران، وكان بعضها أسود ~~وبعضها أبيض، وكان جميعها مضيئا بضوء معتدل، فإنه ربما ظن بالمواضع ~~السود أنها مواضع مظلمة. وإذا ظن بالجدار الأسود أنه موضع مظلم فهو غالط ~~فيما يظنه من الظلمة. PageV01P525 # [274] والغلط في الظل وفي الظلمة هما غلطان في القياس لأن الظل ~~والظلمة يدركان بالقياس. وعلة هذين الغلطين على الصفة التي وصفناها هو ~~ضعف البصر، لأن المبصرات التي بهذه الصفة إذا أدركها البصر الصحيح فإنه ~~يدركها على ما هي عليه ولا يعرض له الغلط فيها إذا كانت المعاني الباقية التي في ~~تلك المبصرات في عرض الاعتدال. ### | .يه. .يح. # [275] وقد يعرض الغلط في الحسن وفي القبح وفي التشابه والاختلاف ~~أيضا من أجل خروج البصر عن عرض الاعتدال. وذلك أن المبصر إذا كانت ~~المعاني الظاهرة التي فيه مستحسنة وكانت فيه معان لطيفة مستقبحة فإن البصر ~~الضعيف والمأوف يدرك ذلك المبصر حسنا، لأن البصر الضعيف يدرك ~~المعاني الظاهرة ولا يدرك المعاني اللطيفة. وكذلك إذا كانت المعاني الظاهرة التي ~~في المبصر قبيحة وكانت فيه معان لطيفة مستحسنة ومحستة لصورته فإن البصر ~~الضعيف والمأوف يدرك المبصر الذي بهذه الصفة قبيحا ولا يحس بحسنه، لأنه ~~يدرك المعاني الظاهرة التي هو بها مستقبح ولا يدرك معانيه اللطيفة التي هو بها ~~مستحسن. # [276 ] وكذلك إذا أدرك البصر الضعيف والمأوف مبصرين، وكان ~~المبصران يتشابهان في المعاني الظاهرة ويختلفان في معاني لطيفة، فإن البصر ~~الضعيف والمأوف يدرك المبصرين اللذين بهذه الصفة متشابهين ولا يحس ~~باختلافهما. وكذلك إذا كان المبصران مختلفين في المعاني الظاهرة ومتشابهين في ~~معان لطيفة فإن البصر الضعيف والمأوف يدرك ms448 المبصرين اللذين على هذه ~~الصفة متشابهين ولا يحس باختلافهما. وكذلك إذا كان المبصران مختلفين ~~في المعاني الظاهرة متشابهين في معان لطيفة فإن البصر الضعيف والمأوف يدرك ~~المبصرين اللذين على هذه الصفة مختلفين ولا يحس بتشابههما. # [277] وإذا أدرك البصر المبصر القبيح في معنى من المعاني حسنا على ~~الإطلاق فهو غالط في حسنه. وإذا أدرك الحسن بوجه من الوجوه قبيحا على PageV01P526 ~~الإطلاق فهو غالط في قبحه. وكذلك إذا أدرك البصر المبصرين المختلفين ~~بوجه من الوجوه متشابهين على الإطلاق فهو غالط في تشابههما. وإذا أدركك ~~المبصرين المتشابهين بوجه من الوجوه مختلفين على الإطلاق فهو غالط في ~~اختلافهما. والغلط في الحسن وفي القبح وفي التشابه وفي الاختلاف هي أغلاط في ~~القياس لأن هذه المعاني تدرك بالقياس، ولأن الأغلاط التي بهذه الصفة إنما هي ~~من تعويل البصر على المعاني الظاهرة فقط وسكونه مع ذلك إلى نتائجها. وعلة ~~هذ الأغلاط على الوجوه التي وصفناها هي خروج البصر عن عرض الاعتدال، ~~لأن البصر الصحيح يدرك جميع هذه المعاني على ما هي عليه إذا كانت المعاني ~~الباقية التي في المبصرات التي بها يتم إدراك المبصرات على ما هي عليه في عرض ~~الاعتدال. # [278] فعلى هذه الصفات وأمثالها يكون غلط البصر في القياس من أجل ~~خروج صحة البصر عن عرض الاعتدال. ومن جميع ما فصلناه في جميع هذه ~~الفصول يتبين كيف يكون غلط البصر في القياس بحسب كل واحدة من العلل ~~التي من أجلها يعرض للبصر الغلط في جميع المعاني التي تدرك بالقياس. ### | <خاتمة في أغلاط البصر في القياس> # [279 ] فقد أتينا على تقسيم جميع أنواع أغلاط البصر، وحصرنا جميع ~~العلل التي من أجلها يعرض للبصر الغلط، ومثلنا في كل قسم من أقسام الأغلاط ~~بمثال من الأمور الموجودة يظهر منها كيفية الغلط. وجميع ماذكرناه من الأغلاط إنما ~~هي أمثلة في كيفيات أغلاط البصر، وليست جميع أغلاط البصر، وإنما كل واحد ~~من الأمثلة التي ذكرناها هو بمنزلة النوع من الأغلاط. وأغلاط البصر كثيرة، إلا ~~أن جميع أغلاط البصر تجتمع تحت الأنواع ms449 التي فصلناها، وتنقسم إلى الأمثلة ~~التي مثلناها. وعلل جميع أغلاط البصر على الإطلاق وأنواعها وأقسامها هي ~~العلل التي حصرناها، ولا يوجد شيء من الأغلاط يتعدى العلل الثماني التي ~~تقدم تفصيلها. PageV01P527 # [280] وجميع ماذكرناه من الأغلاط إنما هي أمثلة الأغلاط التي عللها ~~مفرد ولكل واحد منها علة واحدة من العلل المحصورة التي من أجلها يعرض ~~للبصر الغلط. وقد يعرض الغلا من اجتماع علتين وثلث وأكثر من العلل التي ~~ذكرناها. وإذا عرض ذلك فإن الغلط يكون مركبا. ومثال ذلك إذا لمح البصر ~~مبصرا من المبصرات من بعد متفاوت، وكان ذلك المبصر متحركا حركة على ~~الاستقامة وعلى مسافة معترضة لكن حركة ليست في غاية السرعة، فإن البصر إذا ~~لمح البصر الذي بهذه الصفة من بعد متفاوت ولم يلبث في مقابلته إلا زمانا يسيرا ~~ثم التفت عنه فإنه لا يدرك حركته في الزمان اليسير وإن كان قد تمكن أن يدرك ~~حركة ذلك المبصر في مثل ذلك القدر من الزمان من القرب. وذلك أن المسافة ~~التي يقطعها المبصر المتحرك في الزمان اليسير إذا كانت على بعد قريب من ~~البصر، ولم تكن حركة المبصر المتحرك في غاية البطء، فإنه قد يمكن أن يدركها ~~البصر من ذلك البعد في مقدار ذلك الزمان، إذا لم تكن تلك المسافة في غاية ~~الصغر. وإذا أدرك البصر المسافة التي يقطعها المبصر المتحرك في الزمان اليسير ~~فهو يدرك حركة ذلك المتحرك في الزمان اليسير. وإذا كانت المسافة التي ~~يقطعها المبصر المتحرك في الزمان اليسير على بعد متفاوت فإن البصر ربما لم يدرك ~~تلك المسافة حق قدرها عند البعد المتفاوت. # [281] وإذا لم يدرك البصر المسافة التي يقطعها المبصر المتحرك في ~~الزمان اليسير من البعد المتفاوت فإنه لا يدرك حركة ذلك المتحرك في ذلك القدر ~~من الزمان من البعد المتفاوت. وإذا لم يدرك حركة المتحرك في ذلك القدر من ~~الزمان فإنه يظن بذلك المتحرك أنه ساكن. وإذا ظن بالمتحرك أنه ساكن فهو غالط ~~في سكونه. ويكون علة غلطه هو تفاوت البعد وقصر الزمان معا، لأن ms450 البصر إذا ~~ثبت في مقابلة ذلك المبصر وهو على البعد المتفاوت زمانا فسيحا يقطع المبصر ~~المتحرك فيه مسافة مقتدرة على أن يدركها البصر من ذلك البعد المتفاوت فإن البصر ~~يدرك حركة ذلك المبصر من ذلك البعد المتفاوت، وإذا كان ذلك المبصر على ~~مسافة قريبة من البصر فإن البصر يدرك حركته في الزمان اليسبر إذا كان المتحرك PageV01P528 ~~يقطع في الزمان اليسبر مسافة على أن يدركها البصر من ذلك البعد اليسير. وإذا ~~كان ذلك كذلك فعلة إدراك البصر للمبصر المتحرك من البعد المتفاوت في الزمان ~~اليسير ساكنا ليس هو البعد المتفاوت منفردا وليس هو قصر الزمان منفردا بل ~~إنما هو تفاوت البعد مع قصر الزمان مجموعين. # [282] وكذلك إذا كان مبصر من المبصرات يتحرك حركة مستديرة، ~~وكان ذلك المبصر مختلف الألوان، وكانت حركته حركة سريعة وليست في غاية ~~السرعة، وكان المبصر الذي بهذه الصفة في مكان مغدر وليس بشديد الغدرة، ~~ولمح البصر ذلك المبصر من بع ديسيرفإنه يدرك حركته في حال لمحته من أجل ~~اختلاف ألوانه مع قربه، لأن المتحرك إذا كان مختلف الألوان وكانت حركته ~~مستديرة ولم يكن في غاية السرعة فإن البصر يدرك تبدل أجزائه بسرعة وإن لم ~~يكن الضوء الذي عليه قويا إذا كان قريب المسافة من البصر. ثم إن بعد البصر ~~عن هذا المبصر حتى يصير على بعد مقتدر، ولمح البصر ذلك المبصر بعينه من ~~البعد البعيد لمحة خفيفة، فليس يدرك حركته في تلك اللمحة للبعد المتفاوت ~~الذي بينهما مع غدرة الموضع مع قصر زمان اللمحة، لأن القوس التي يقطعها ~~كل جزء من المبصر المتحرك المستدير في زمان يسير تكون صغيرة المقدار، ~~وإذا كان مقدار القوس التي يقطعها الجزء من المبصر صغيرا وكان الضوء الذي ~~في ذلك المبصر يسيرا وكان البعد بعيدا لم يدرك البصر في اللمحة اليسيرة القوس ~~الصغيرة التي يقطعها المتحرك المستدير في زمان تلك اللمحة. # [283] فاذا تأمل البصر المبصر الذي بهذه الصفة، وثبت في مقابلته زمانا ~~فيه فسحة واستقصي تأمله، فانه قد يدرك حركة المبصر من ms451 البعد البعيد لأن ~~القوس التي يقطعها ذلك المبصر المتحرك في الزمان الفسيح تكون مقتدرة ~~المقدار، فيمكن البصر أن يدركها من البعد البعيد مع غدرة الموضع إذا لم يكن ~~الموضع شديد الغدرة. وإن قوي الضوء الذي في الوضع، ثم لمح البصر ذلك ~~المبصر من البعد البعيد الذي لمحه منه أولا ولم يدرك حركته، فإنه قد يمكن أن ~~يدرك حركته إذا لمحه والضوء الذي فيه قوي، لأن القوس التي يقطعها ذلك PageV01P529 ~~المتحرك في زمان اللمحة التي لم يدركها البصر من أجل ضعف الضوء مع ~~تفاوت البعد مع قصر الزمان قد يمكن أن يدركها البصر في الضوء القوي وإن كان ~~البعد الذي يدركها منه بعيدا وكان الزمان قصيرا، لأن المبصرات الصغار التي ~~لا يدركها البصر في المواضع المغدرة قد يدركها البصر في الضوء القوي من الأبعاد ~~بعينها التي لم يدركها منها في المواضع المغدرة وفي مقادير الزمان بأعيانها التي لم ~~يدركها منها في المواضع المغدرة. # [284] فإذا لمح البصر المبصر المتحرك دورا من البعد البعيد في الضوء ~~اليسير ولم يدرك حركته في حال لمحته فإنه يظنه في تلك الحال ساكنا. وإذا ظن ~~البصر بذلك المبصر أنه ساكن، والمبصر مع ذلك متحرك، فهو غالط في سكونه. ~~ويكون علة هذا الغلط هو تفاوت البعد مع قصر الزمان مع ضعف الضوء الذي ~~في المبصر باجتماعها، لأن البصر قد يدرك حركة ذلك المبصر مع اجتماع علتين من ~~هذه العلل. وذلك أنه يدرك حركته في حال لمحته مع ضعف الضوء الذي فيه إذا ~~لمحه من مسافة قريبة، وقد يدرك حركته من البعد البعيد مع ضعف الضوء إذا ~~ثبت في مقابلته زمانا يسيرا، وقد يدرك حركته من البعد البعيد في حال لمحته إذا ~~كان الضوء الذي فيه قويا. # [285] وإذا كان ذلك كذلك فالعلة التي من أجلها يدرك البصر المبصر ~~المتحرك الذي بهذه الصفة ساكنا على الوجه الذي وصفناه إنما هو اجتماع العلل ~~الثلاث التي وصفناها لا واحدة منها ولا لاجتماع علتين منها بل اجتماع العلل ~~الثلث بمجموعها. فقد تبين ها ms452 ذكرناه أن غلط البصر قد يكون لاجتماع علتين ~~وأكثر من العلل التي من أجلها يعرض للبصر الغلط، فغلط البصر قد يكون ~~لعلة واحدة وقد يكون لأكثر من علة واحدة، إلا أن جميع العلل التي من أجلها ~~يعرض للبصر الغلط واحدة كانت أو أكثر من واحدة ليس تخرج عن العلل ~~الثمانى التي فصلناها. # [286] فأغلاط البصر في المعاني الجزئية تكون على ما مثلناه وفصلناه في ~~جميع أنواع الأغلاط. وصور ميع المبصرات مركبة من المعاني الجزئية. فإذا PageV01P530 ~~عرض للبصر غلط في معنى من المعاني الجزئية التي في مبصر من المبصرات أو في ~~أكثر من واحد من المعاني الجزنية التى في المبصرات فإنه يكون غالطا في صورة ذلك ~~المبصر. وإذا عرض للبصر غلط في صورة المبصر فإنما هو غالط في معنى من المعاني ~~الجزئية التي في صورة ذلك المبصر أو في أكثر من واحد من المعاني التي فيه. ~~وليس يغلط البصر فيما يدركه من صورة مبصر من المبصرات إلا من غلطه في ~~معنى من المعاني الجزئية التي في ذلك المبصر أوفي عدة من المعاني الجزئية التي فيه ~~لأن البصر ليس يدرك من المبصرات إلا المعانى الجزئية التي تحصل فيها. ~~وكذلك إذا غلط البصر في معرفة المبصر فإنما يكون غلطه من تشبيه المعاني التي في ~~ذلك المبصر أو بعض المعاني التي فيه بما يعرفه البصر من المعاني التي أدركها من ~~قبل في ذلك المبصر بعينه أو في غيره من المبصرات التي من نوعه. # [287] وجميع الأغلاط في المعاني الجزئية إنما يكون غلطا في مجرد ~~الحس، أو غلطا في المعرفة، أو غلطا في القياس، أو غلطا في مجموع هذه ~~الثلثة، أو غلطا في نوعين منها باجتماعهما. وليس يعرض للبصر غلط في المعاني ~~الجزئية يخرج عن هذه الأقسام. فأغلاط البصر في جميع ما يغلط فيه البصر من ~~صور المبصرات قد يكون غلطا في مجرد الحس، وقد يكون غلطا في المعرفة، وقد ~~يكون غلطا في القياس، وقد يكون غلطا في الأنواع الثلثة باجتماعها، وقد ~~يكون غلطا في نوعين منها ms453 باجتماعهما. وليس يعرض للبصر غلط في صورة مبصر ~~من المبصرات يخرج عن هذه الأقسام. وجميع الأغلاط في الأنواع الثلثة التي ~~ذكرناها ليس يكون إلا من أجل غلط البصر في المعاني الجزئية التي في صور ~~المبصرات. # [288] فقد تبين أن جميع أغلاط البصر في جميع المعاني الجزئية إنما ~~يكورن للعلل التي حصرناها إما لعلة وحدة منها أو لأكثر من واحدة. فجميع ~~أغلاط البصر في جميع ما يدركه من صور المبصرات وفي جميع ما يدركه من المعاني ~~الجزئية التي في صور المبصرات على انفرادها تنقسم إلى الأقسام التي فصلناها، ~~وتعرض للبصر على الأمثلة التي مثلناها، وتجتمع عللها تحت العلل التي PageV01P531 ~~حصرناها. وهذا حين نختم هذه المقالة. # [289] تمت المقالة الثالثة ~~من كتاب أبي علي الحسن بن الحسن بن الهيثم ~~في المناظر ~~ووقع الفراع من نسخها ليلة الأحد حادي عشر شعبان ~~من سنة ست وسبعين وأربعما ئة. ~~والحمد لله وحده ~~وصلواته على سيدنا محمد النبي واآله وسلامه. PageV01P532 ~~جهاز التحقيق PageV01P533 ~~ ms454