######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0037468 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن أحمد بن محمد العميدي، أبو سعد (المتوفى: 433هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 433 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإبانة عن سرقات المتنبي لفظا ومعنى #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0037468 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-37468 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/37468 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: إبراهيم الدسوقي البساطي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعارف، القاهرة - مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1961 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أجرانا على عادة تفضله، وهدانا في جميع أحوالنا إلى طرق ~~الخير وسبله، وخصنا بإحسانه المتقادم، ورزقنا من العقل ما ميزنا به من ~~البهائم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير بريته، وعلى الطاهرين من أهل ~~بيته وذريته. # إعجاب المرء بنفسه يشرع إليه ألسنة الطاعنين، وتطاوله على أبناء جنسه ~~يجمع عليه ألسنة الشانئين؛ فلا نقيصة عندي أقبح سمة من اغترار الإنسان ~~بجهله، ولا رذيلة أبلغ وصمة من إنكار فضيلة من يقع الإجماع على فضله، ولا ~~منقبة أجلب للشرف من الاعتراف بالحق إذا وضحت دلائله، ومن الانحراف عن ~~الباطل إذا استقبحت مجاهله، ولا دلالة على الحلم أبين من التوقف عند ~~الشبهات حتى ينجلي ظلامها، والتصرف على أحكام النصفة حتى تهديك أعلامها، ~~وما أحسن أثر القاضي إذا عدل في الحكم وأنصف، وأقبح ذكره إذا مال عن الحق ~~وجنف، والظلم قبيح، وهو من الحكام أقبح وأشنع، وجحود الفضل سخف، وهو من ~~الفضلاء أسخف وأفظع، ومن لم يتميز من العوام بمزية تقدم وتخصص سلق المحسنين ~~بلسان ذم وتنقص، ومن عدم محاسن التمييز والتحصيل نظر إلى المميزين بعين ~~التقصير والتجهيل. # وأكثر آفات كتاب زماننا وشعرائه أنهم لا يهتدون لتعليل الكلام وتشقيقه، ~~ويتبعون الهوى فيضلهم عن منهج الحق وطريقه؛ فإذا سمعوا فصلا من كتاب، أو ~~بيتا # PageV01P019 # من شعر ممن لا يكاد يجيل في الأدب قدحا، ولا يعرف هجاء ولا مدحا؛ فهو ~~يحكم على قائله بالسبق والتفخيم، والإجلال والتعظيم، وليس يدري إن سألته هل ~~ما رواه سليم اللفظ أو مختله، صحيح المعنى أو معتله، وهل ترتيبه مستحسن أو ~~مستهجن، # وتقسيمه مطبوع أو مصنوع، ونظامه مستعمل أو مسترذل، وكلامه مستعذب أو ~~مستصعب، وهل سبقه إلى ذلك المعنى أحد قبله، أو هو مبتدع، أو أورد نظيره ~~سواه أو هو مخترع استبدعوا كلامه، واتبعوا أحكامه، واعتمدوا على الاعتقاد ~~دون الانتقاد، وقبلوه بالتقليد لا بالاختيار، وقابلوه بالامتثال دون ~~الاعتبار والاختبار. # ثم إن بينت لهم عوار ما رووه وزلله، وخطأ ما حكوه وخطله التزموا نصرة ms01 ~~خطئه واقفين مواقف الأعتذار، ومائلين عن طريقة الانتصاف إلى الانتصار، ~~وليست هذه الخصلة من خصال الأدباء الذين هذبتهم الآداب فصاروا قدوة ~~وأعلاما، ودربتهم العلوم فأصبحوا بين الناس قضاة وحكاما، إنما يذهب في مدح ~~الكتاب والشعراء مذهب التقليد من يكون في علومه خفيف البضاعة، قليل ~~الصناعة، صفر وطاب الأدب، ضيق مجال الفضل، قصير باع الفهم، جديب رباع ~~العقل، فأما من رزق من المعرفة ما يستطيع أن يميز به بين غث الكلام وسمينه، ~~ويفرق بين سخيفه ومتينه، وأوتي من الفضل ما يحسن أن يعدل به في القضية غير ~~عادل عن الإنصاف، ويحكم بالسوية غير مائل إلى الإسراف والإجحاف، فالأولى به ~~ألا ينظر إلى أحد إلا بعين الاستحقاق والاستيجاب، ولا يحل أحدا من رتب ~~الجلالة إلا بقدر محله من الآداب، ولا يعظم الجاهلية لتقدمهم إذا أخرتهم ~~معايب أشعارهم، ولا يستحقر المحدثين لتأخرهم إذا قدمتهم محاسن آثارهم، ~~ويطرح الاحتجاج بالمحال طرحا، ويضرب عن استشعار الباطل صفحا، ويجل من يشهد ~~بفضائله شهود عدول، وينزل من كلامه عند التأمل منحول معلول. # ولقد جرى يوما حديث المتنبي في بعض مجالس أحد الرؤساء، فقال أحد حاملي # PageV01P020 # عرشه: سبحان من ختم بهذا الفاضل الفحول من الشعراء وأكرمه، وجمع له من ~~المحاسن ما بعثره في كل من تقدمه، ولو أنصف لعلق شعره كالسبع المعلقات من # الكعبه، ولقدم على جميع شعراء الجاهلية في الرتبة، ولكن حرفه الأدب ~~لحقته، وقلة الإنصاف محت أسمه من جرائد المتقدمين ومحقته، وإلا فهاتوا لأي ~~شاعر شئتم جاهلي أو إسلامي مثل قوله في صفة الفرس: # رجلاه في الركض رجل واليدان يد ... وفعله ما تريد الكف والقدم # أليس هذا أبلغ من قول القائل: # درير كخذروف الوليد أمره ... تتابع كفيه بخيط موصل # PageV01P021 # لقد أبدع المتنبي ما شاء وأغرب، وأفصح عن الغرض وأعرب، فقلت للأقيشر ما ~~يقارب هذا المعنى في نعت فرسه وهو قوله: # يجرى كما أختاره فكأنه ... بجميع ما أبغيه منه عالم # رجلاه رجل واليدان يد إذا ... أحضرته والمتن منه سالم # فصاح وقال: يا قوم أهذا شعر إنسان له ms02 مسكة من عقل أو بلغة من فضل؟ والله ~~إن للمتنبي غلمانا وأتباعا أجل من هذا البليد المجهول. من أي قبيلة هذا ~~العاجز الذي تكلم بمثل هذا الفضول؟ فقلت: عافاك الله حديثنا في الإبداع لا ~~في الأتباع، وفي الآداب لا في الأنساب. # ليس تغنى المتنبي جلالة نسبه مع ضعف أدبه، ولا يضره خلاف دهره مع اشتهار ~~ذكره، ولقد تأملت أشعاره كلها فوجدت الأبيات التي يفتخر بها أصحابه، وتعتبر ~~بها آدابه من أشعار المتقدمين منسوخة، ومعانيها من معانيهم المخترعة ~~مسلوخة، وإني لأعجب والله من جماعة يغلون في ذكر المتنبي وأمره، ويدعون ~~الإعجاز في شعره، ويزعمون أن الأبيات المعروفة له هو مبتدعها ومخترعها ~~ومحدثها ومفترعها، لم يسبق إلى معناها شاعر، ولم ينطق بأمثالها باد ولا ~~حاضر، وهؤلاء المتعصبون له المفتخرون باللمع التي يزعمون أنه أستنبطها ~~وأثارها، والمعتدون بالفقر التي يدعون أنه افتض أبكارها، والمترنمون بأبيات ~~سائرة يذكرون أنه أنفرد # بألفاظها ومعانيها، وأغرب في أمثلتها ومبانيها، والمتمثلون بها في ~~مجالسهم ونواديهم، والمستعملون لها في خلواتهم وأغانيهم كيف لا يستحيون أن ~~يقولوا بعصمته، ويتهالكوا في الدلالة على حكمته، وكيف يستجيزون لنفوسهم، ~~ويستحسنون في عقولهم أن يشهدوا شهادة قاطعة، ويحكموا حكما جزما بأنها له ~~غير مأخوذة ولا مسروقة، وأن طرائقها هو الذي ابتدأ بتوطئتها غير مسلوكة ~~لغيره ولا مطروقة؟ فليت شعري هل أحاطوا علما بنصف دواوين الشعراء للجاهلية ~~والمخضرمين والمتقدمين والمحدثين فضلا عن جميعها؟ أم هل فيهم من يميز بين ~~مستعملها وبديعها # PageV01P022 # حتى يطلقوا القول غير محتشمين بأن المتنبي من بين أولئك الشعراء أبدع ~~معاني لم يفطن لها سواه، ولم يعثر بها أحد غيره ممن يجري مجراه. # ولقد قال المرزباني فيما حكى عنه: إنه لما صنف كتابه على حروف المعجم ~~بأسامي الشعراء جمع دواوين قريب من ألف شاعر حتى أختار من عيونها ما أراد، ~~وامتار من متونها ما ارتاد. # وذكر القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني أن البحتري على ما ~~بلغه أحرق خمسمائة ديوان للشعراء في أيامه حسدا لهم لئلا تشتهر أشعارهم، ~~ولا تنشر ms03 في الناس محاسنهم وأخبارهم؛ فمن أين لهؤلاء المتعصبين للمتنبي أنه ~~سبق جماعتهم في مضماره، ولم يقتبس من بعضها محاسن أشعاره؟ وهل للذين ~~يتدينون بنصرته بصائر بحسن المأخذ، ولطف المتناول، وجودة السرقة، ووجوه ~~النقل، وإخفاء طرق السلب، وتغميض مواضع القلب، وتغيير الصيغة والترتيب، ~~وإبدال البعيد بالقريب، وإتعاب الخاطر في التثقيف والتهذيب، حتى يدعوا علم ~~الغيب في تنزيهه عن السرقات التي لا تخفى صورتها على ناقد، وتبرئته من ~~المعايب التي شهد عليه بها ألف شاهد؟ ولست - يعلم الله - أجحد فضل المتنبي، ~~وجودة # شعره، وصفاء طبعه، وحلاوة كلامه، وعذوبة ألفاظه، ورشاقة نظمه، ولا أنكر ~~اهتدائه لاستكمال شروط الأخذ إذا لحظ المعنى البديع لحظا، واستيفائه حدود ~~الحذق إذا سلخ المعنى فكساه من عنده لفظا، ولا أشك في حسن معرفته بحفظ ~~التقسيم الذي يعلق بالقلب موقعه، وإيراد التجنيس الذي يملك النفس مسمعه، ~~ولحاقه في إحكام الصنعة ببعض من سبقه، وغوصه على ما يستصفى ماءه ورونقه، ~~وسلامة كثير من أشعاره من الخطل والزلل والدخل، والنظام الفاحش الفاسد، # PageV01P023 # والكلام الجامد البارد، والزحاف القبيح المستشنع، واللحن الظاهر ~~المستبشع، وأشهد أنه عن درجه أمثاله غير نازل ولا واقع، وأعرف أنه مليح ~~الشعر غير مدافع، غير أني مع هذه الأوصاف الجميلة لا أبرئه من نهب وسرقة، ~~ولا أرى أن أجعله وأبا تمام الذي كان رب المعاني ومسلم بن الوليد وأشباههما ~~في طبقة، ولا ألحقه في عذوبة الألفاظ وسهولتها، ورشاقة المعرض، ومجانبة ~~التصنع والتكلف بالبحتري، ولا أقيسه في امتداد النفس وعلم اللغة، والاقتدار ~~على ضروب الكلام، وتصور المعاني العجيبة، والتشبيهات الغريبة والحكم ~~البارعة، والآداب الواسعة بابن الرومي، ولا أتهالك في مدحه تهالك من يتعصب ~~له تقليدا، ويغلو فلا يجعل بينه وبين هؤلاء الفضلاء أمدا بعيدا، ولا أطعن ~~أيضا في دينه ونسبه، ولا أذمه لاعتقاده ومذهبه، وكيف يسوغ لي أن أثلبه ~~إلحاده، أو أعيبه لسقوط آبائه وأجداده، وأنا أتحقق أن أكثر من يستشهد ~~بأشعارهم المشركون والكفار والمنافقون والفجار، ومنهم اللكن والفصحاء ~~والهجناء والصرحاء. # والأدب يجعل الوضيع في نسبه رفيعا، كما أن الجهل ms04 يصير الرفيع في منصبه ~~وضيعا، والمتنبي كان يفتخر بأدبه لا بنسبه، ويعتد بفضله لا بأهله، ويتطاول ~~على أهل زمانه بفصاحة لسانه، وبضرابه وطعانه، لا بتوحيده وإيمانه، ولولا ~~أنه كان يجحد فضائل من تقدمه من الشعراء، وينكر حتى أسماءهم في محافل ~~الرؤساء، # ويزعم أنه لا يعرف الطائيين وهو على ديوانيهما يغير، ولم يسمع بابن ~~الرومي وهو من بعض أشعاره يمير، ويسبهم ونظرائهم إذا قيل في أشعارهم إبداع، ~~ويعيبهم مني ما أنشد لهم مصراع لكان الناس يغضون عن معايبه، ويغطون على ~~مساويه ومثالبه، ويعدونه كسائر الشعراء الذين لا ينبش عظامهم إنسان، ولا ~~يجرى بذمهم وذامهم لسان. # ولقد حدثني من أثق به أنه لما قتل المتنبي في طريق الأهواز وجد في خرج ~~كان # PageV01P024 # معه ديوانا الطائيين بخطه، وعلى حواشي الأوراق علامة على كل بيت أخذ ~~معناه وسلخه، فهل يجمل به أن ينكر أسماء الشعراء وكناهم، ويجحد فضل أولاهم ~~وأخراهم. # وأنا بمشيئة الله تعالى وإذنه أورد ما عندي من أبيات أخذ ألفاظها ~~ومعانيها، وأدعى الإعجاز لنفسه فيها؛ لتشهد بلؤم طبعه في إنكاره فضيلة ~~السابقين، وتسمه فيما نهبه من أشعارهم بسمة السارقين، ومن عند الله ~~المعونة. ### | الجزء الأول # أول الكتاب # أنشدنا ثقة من أهل الأدب بحلب لعبد السلام بن زعبان الحمصي الملقب بديك ~~الجن من قصيدة له أولها: # طلل توهمه فصاح مسلما ... أضنى به أم ضن أن يتكلما # دعص يقل قضيب بان فوقه ... شمس النهار تقل ليلا مظلما # قال المتنبي في قصيدة أولها: # كفى أراني ويك لومك ألوما ... هم أقام على فؤاد أنجما # PageV01P025 # غصن على نقوى فلاة نابت ... شمس النهار تقل ليلا مظلما # مثل هذا البيت تسميه أصحابه التوارد، ويسميه خصمهم النسخ والتعمد، وأنا ~~أعرف أنه تعب في نظم هذا البيت فله فضيلة التعب. # قال ابن الرومي في قصيدة أولها: # أرضى بصورته وضن فأغضبا ... فغدا المحب منعما ومعذبا # أغناه حسن الجيد عن لبس الحلي ... وكفاه طيب الخلق أن يتطيبا # قال المتنبي في أرجوزة يمدح بها أبا علي الأوارجي أولها: # ومنزل ليس لنا بمنزل # يصف فيها ms05 الظبي: # أغناه حسن الجيد عن لبس الحلي ... وعادة العرى عن التفضل # قال العلوي الكوفي المعروف بالحمانى في أول قصيدة له يصف برية أولها: # أعاده من عقابيل الصبا عيد ... وعاد للوم فيه اليوم تفنيد # تيهاء لا يتخطاها الدليل بها ... إلا وناظره بالنجم معقود # قال المتنبي: # عقدت بالنجم طرفي في مفاوزه ... وحر وجهي بحر الشمس إذ أفلا # PageV01P026 # وقال دعبل في هذا المعنى، وأبلغ وأوجز وزاد على من تقدم: # ودوية أنضيت فيها مطيتي ... وجيفا وطرفي بالسماء موكل # وفي هذه القصيدة يقول دعبل: # سمعت به للجن في كل ساعة ... عزيفا كأن القلب منه مخبل # قال المتنبي: # لو كنت حشو قميصي نمرقها ... سمعت للجن في حافاتها زجلا # وهذا مأخوذ من قول الأعشى في قصيدته: # ودع هريرة إن الركب مرتحل # يقول: # وبلدة مثل ظهر الترس موحشة ... للجن بالليل في حافاتها زجل # لكثير عزة: # رمتني بسهم ريشه الهدب لم يصب ... ظواهر جلدي وهو للقلب صادع # PageV01P027 # أبو الشيص يقول: # يصمين أفئدة الرجال بأسهم ... قد راشهن الكحل والتهذيب # قال المتنبي: # راميات بأسهم ريشها الهد ... ب تشق القلوب قبل الجلود # قال ابن الرومي: # إذا تمشى يكاد يقعده ... ردف كمثل الكثيب رجراج # قال المتنبي: # بانوا بخرعوبة لها كفل ... يكاد عند القيام يقعدها # لبعض العرب ذكره ابن قتيبة في كتاب عيون الأخبار: # لي همة فوق السما ... ك وباب رزقي الدهر مغلق # هل ينفع الحرص الكثي ... ير لصاحب الرزق المضيق # PageV01P028 # إن امرأ أمن الزما ... ن لمستغر العقل أحمق # قال المتنبي: # فالموت آت والنفوس نفائس ... والمستغر بما لديه الأحمق # ابن الرومي: # شكوى لو أنى أشكوها إلى جبل ... أصم ممتنع الأركان لانفلقا # قال المتنبي: # ولو حملت صم الجبال الذي بنا ... غداة افترقنا أوشكت تتصدع # لم يقصر المتنبي؛ أبدل الانفلاق بالتصدع. # أبو تمام من قصيدة أولها: # أما إنه لولا الخليط المودع ... وربع عفا منه مصيف ومربع # له منظر في العين أبيض ناصع ... ولكنه في القلب أسود أسفع # العطوي في معناه: # أبعدك الله من بياض ... بيضت من عيني السوادا # المتنبي: # أبعد بعدت بياضا لا بياض له ... لأنت ms06 أسود في عيني من الظلم # وقوله (أسود) في النحو ركيك، لم يسمع إلا في أبيات شواذ نوادر. # PageV01P029 # نصر الخبزأرزي: # وأسقمني حتى كأني جفونه ... وأثقلني حتى كأني روادفه # محمد بن أبي زرعة الدمشقي، كان في أيام ديك الجن له من قصيدة: # أسقمني طرفة وحملني ... من الهوى ثقل ما تحوى مآزره # للمئزر في هذا البيت حلاوة وطلاوة وطراوة. # ابن الرومي من قصيدة: # فكأن ليلتنا عليه لطولها ... ثبتت تمخض عن صباح الموقف # لغيره: # يا ليل هل لك من صباح ... أم هل لنجمك من براح # محمد بن هاشم، وهو المكنى بأبي نبقة الشاري: # سهرت ليلى فنوم العين متبول ... كأن ليلى بيوم الحشر موصول # لغيره: # ألا يا ليل هل لك من براح ... كأنك قد خلقت بلا صباح # قال المتنبي: # من بعد ما كان ليلى لا صباح له ... كأن أول يوم الحشر آخره # وأعاد المتنبي فقال: # لييلتنا المنوطة بالتناد # PageV01P030 # ديك الجن: # تغدو إلى سيد يحصى الحصى عددا ... في الخافقين ولا تحصى فواضله # محمد بن حازم الباهلي أبو جعفر: # يحصى الحصى ويعد الرمل أصغره ... ولا تعد ولا تحصى معاليه # قال المتنبي: # حلو خلائقه شوس حقائقه ... تحصى الحصى قبل أن تحصى مآثره # العلوي الحماني من أبيات له: # والسيف إن قسته يوما بنا شبها ... في الروع لم تدر عزما أينا السيف # ربيع بن ثابت الرقى: # لست أدري أعزمة الدهر أمضى ... في الأعادي أم كيده أم حسامه # محمد بن مهدي العكبري أبو جعفر: # تشابه الأمر لا ندري أعزمته ... سيف أم السيف يوم الروع عزمته # قال المتنبي: # همام إذا ما فارق السيف غمده ... وعاينته لم تدر أيهما النصل # البحتري: # PageV01P031 # وملأت أحشاء العدو بلابلا ... فأرتد يحسد فيك من لم يحسد # العبرتاي: # قمع أحشاء حاسديه ولم ... يتب غليل الحشا من الحسد # قال المتنبي: # قطعتهم حسدا أراهم ما بهم ... فتقطعوا حسدا لمن لا يحسد # أبو هفان: # تعجبت در من شيبي فقلت لها ... لا تعجبي فطلوع البدر في السدف # وزادها عجبا أن رحت في سمل ... وما درت در أن الدر في الصدف # الخبزأرزي: # حصلت منكم ms07 على ما ليس يقنعني ... وكيف يقنع سوء الكيل والحشف # وليس سكناي نقصانا لمنزلتي ... فيكم كما الدر لا يزرى به الصدف # قال المتنبي: # لو كان سكناي فيك منقصة ... لم يكن الدر ساكن الصدف # أبو بكر النحوي المعروف ببرمة: # وبيض تسافر ما إن تقي ... م لا في الرقاب ولا في القرب # بطئ رضاهن لكنها ... غداة اللقاء سراع الغضب # PageV01P032 # ابن الرومي: # ما ضم سيفا له غمد ولا برحت ... ضريبتاه من الأعناق والجزر # قال المتنبي: # وبيض مسافرة ما يقم ... ن لا في الرقاب ولا في الغمود # لقد تصبب عرقا، وتقلب أرقا، حتى أستنبط هذا المعنى البديع. # قال البحتري: # جل عن مذهب المديح فقد كا ... د يكون المديح فيه هجاء # الخبزأرزي: # أنا في بحر جدواه ... غريق بين أمواج # ومن قلة ما أثنى ... عليه صرت كالهاجي # قال المتنبي: # وعظم قدرك في الآفاق أوهمني ... أني بقلة ما أثنيت أهجوكا # ابن الرومي: # أقسمت بالله ما استيقظتم لخنا ... ولا وجدتم عن العليا بنوام # بشار بن برد: # وسهرتم في المكرمات وكسبها ... سهرا بغير هوى وغير سقام # قال المتنبي: # كثير سهاد العين من غير علة ... يؤرقه فيما يشرفه الذكر # ابن الرومي: # وقد سار شعري الأرض شرقا ومغربا ... وغنى به الحضر المقيمون والسفر # PageV01P033 # قال المتنبي: # هم الناس إلا أنهم من مكارم ... يغنى بهم حضر ويحدو بهم سفر # أبو حوية السكسكسي: # وينظر في العواقب غير غر ... بعلم غد وأحداث الزمان # ابن قتيبة أنشد لبعض العرب أبياتا منها: # بصير بأعقاب الأمور برأيه ... كأن له في اليوم عينا على غد # قال المتنبي: # ماضي الجنان يريه الحزم قبل غد ... بقلبه ما ترى عيناه بعد غد # وله أيضا: # ترى عينه في يومه ما يرى غدا # المتبول الجزري: # يجود مالا على العافي سحابهم ... وتمطر الدم أسياف لهم قضب # محمود بن الحسين الوراق الكوفي أبو الحسن النخاس: # إذا أروت الأرض أسيافهم ... من الدم خلت سحابا همع # ابن الرومي: # سماء أظلت كل شيء وأعملت ... سحائب شتى صوبها المال والدم # قال المتنبي: # قوم إذا أمطرت موتا سيوفهم ... حسبتها سحبا جادت على ms08 بلد # ابن الرومي من قصيدة أولها: # PageV01P034 # الحب ريحان الفؤاد وراحه # يغدو فتكثر باللحاظ جراحنا ... في وجنتيه وفي القلوب جراحه # قال المتنبي: # ما باله لاحظته فتضرجت ... وجناته وفؤادي المجروح # ابن الرومي: # طوفان نوح دون هذا الندى ... فأبق بقاء المصطفى نوح # وله أيضا: # يجود حتى يقول المادحون له ... قد كاد أن يخلف الطوفان طوفان # PageV01P035 # قال المتنبي: # وخشيت منك على البلاد وأهلها ... ما كان أنذر قوم نوح نوح # أبو القوافي الأسدي: # ردت صنائعه عليه حياته ... فكأنه من نشرها منشور # مؤنس بن عمران البصري: # طوته المنايا والثناء كفيله ... برد حياة ليس يخلقها الدهر # قال المتنبي: # كفل الثناء له برد حياته ... لما انطوى فكأنه منشور # بشار بن برد: # وإذا أقل لي البخيل عذرته ... إن القليل من البخيل كثير # ولآخر: # قليل منك يكفيني ولكن ... قليلك لا يقال له قليل # قال المتنبي: # وقنعت باللقيا وأول نظرة ... إن القليل من الحبيب كثير # ابن الرومي: # وأعوام كأن العام يوم ... وأيام كأن اليوم عام # أبو تمام من قصيدة أولها: # دمن ألم بها فقال سلام # أعوام وصل كاد ينسى طولها ... ذكر النوى فكأنها أيام # PageV01P036 # ثم انبرت أيام هجر أعقبت ... نجوى أسى فكأنها أعوام # ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنها وكأنهم أحلام # قال المتنبي: # إن أيامنا دهور إذا غب ... ت وساعاتنا القصار شهور # ومشرع هذا المعنى كثير الوراد. # قال أبو تمام: # فما تترك الأيام من أنت آخذ ... وما تأخذ الأيام من أنت تارك # المعوج الرقي: # ما يفسد الدهر شيئا أنت تصلحه ... وليس يصلح شيئا أنت تفسده # قال المتنبي: # وما تفتق الأيام ما أنت راتق ... ولا ترتق الأيام ما أنت فاتق # أبو البيد البصري من قصيدة أولها: # أضاء لنا الأفق المظلم ... بيمنك وأفتتح المبهم # مكارم تملأ سمع الأصم ... عجبا فينكرها الأبكم # PageV01P037 # عمرو بن عروة بن العبد الكلبي: # أوضحت من طرق الآداب ما اشتكلت ... دهرا وأظهرت إغرابا وإبداعا # حتى فتحت بإعجاز خصصت به ... للعمى والصم أبصارا وأسماعا # قال المتنبي: # أنا الذي نظر إلى الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صم # وبين أبيات الكلبي ms09 وبين هذا بون بعبد في النقد. # أبو العتاهية من قصيدة فيها: # هون عليك خطوب الدهر أجمعها ... فالدهر في حالتيه السم والعسل # قد كنت صنت دموعي قبل فرقته ... فاليوم كل مصون فيه مبتذل # ولآخر: # كل مصون فيك مبذول ... وكل قلب فيك مشغول # وكل ذي رأي وذي فطنة ... بسيف ألحاظك مقتول # معوج الرقي: # هان من بعد بعدك الدمع والصب ... ر وكانا أعز خلق مصون # قال المتنبي: # قد كنت أشفق من دمعي على بصري ... واليوم كل عزيز بعدكم هانا # PageV01P038 # معقل العجلي أخو أبي دلف وكان يعمل أشعارا ويلحنها مخارق: # ما في الملابس مفخر لذوي النهى ... إن لم يزنها الجود والإحسان # ليس اللئم تزينه أثوابه ... والميت ليس تزينه الأكفان # قال المتنبي: # لا يعجبن مضيما حسن بزته ... وهل يروق دفينا جودة الكفن # الخبزأرزي: # من فرط أشواقي ورقة عبرتي ... إني أغار عليك من ملكيكا # ولو استطعت حجبت لفظك غيرة ... إني أراه مقبلا شفنيكا # قال المتنبي: # أغار من الزجاجة حين تجري ... على شفة الأمير أبي الحسين # وهذا الكلام لا يخرج إلا من سوء أدب وقلة معرفة بخدمة الملوك لأن الغيرة ~~تكون من المحب على المحبوب فأما من المملوك على المالك ومن المادح على ~~الممدوح فضرب من قلة التمييز لا غير. # ولجابر بن الطائي السنبسي مليح الشعر من أبيات مشهورة: # PageV01P039 # خيل شوازب أمثال الصقور لها ... فوارس لا يخافون الردى بسل # كأنهم خلقوا والخيل تحتهم ... وهم أسود وفي أنيابها الأجل # قال المتنبي: # وكأنها نتجت قياما تحتهم ... وكأنهم خلقوا على صهواتها # أبو تمام من قصيدته المعتصمية: # لو لم يقد جحفلا يوم الوغى لغدا ... من نفسه وحدها في جحفل لجب # قال المتنبي: # الجيش جيشك غير أنك جيشه ... في قلبه ويمينه وشماله # وأظن هذا البيت مما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن من الشعر لحكمة وإن ~~من البيان لسحرا. # السيد الحميري: # قوم نبالهم ليست بطائشة ... وفيهم لفساد الدين إصلاح # ويفصحون عن المعنى بألسنة ... كأنما هي أسياف وأرماح # البحتري: # وإذا تألق في الندى كلامه ال ... مصقول خلت لسانه من عضبه # قال المتنبي: ms10 # كأن ألسنهم في النطق قد جعلت ... على رماحهم في الطعن خرصانا # والرماح والخرصان بمعنى واحد وإن اختلف اللفظان، وهذا من سوء العبارة ~~والبيان. # PageV01P040 # المعوج الرقي من قصيدة أولها: # ليست مغازلة الغزلان من عملي ... فعاشق المجد يأبى طعنة الغزل # أعطيت ملكا جليلا لا انتقال له ... ما البدر عن فلكه يوما بمنتقل # قال المتنبي: # أعيا زوالك عن محل نلته ... لا تخرج الأقمار عن هالاتها # امرؤ القيس بن حجر: # ألم تر أني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # بشار بن برد: # وزائرة ما مست الطيب برهة ... من الدهر لكن طيبها الدهر فائح # الخليع الأول: # وزائرة ما ضمخت قط ثوبها ... بمسك ومن أثوابها المسك يسطع # ينم عليها ريقها وحليها ... وغرتها في الليل والليل ادرع # قال المتنبي: # وزائرة ما خامر الطيب ثوبها ... وكالمسك من أردانها يتضوع # ابن الرومي: # لو أبى الراغبون يوما نداه ... لدعاهم إليه بالترغيب # وله أيضا: # PageV01P041 # له نائل ما زال طلبة طالب ... ومرتاد مرتاد وخاطب خاطب # الخبزأرزي: # وينفق أمواله في طلا ... ب طلابها طائعا مستديما # قال المتنبي: # وعطاء مال لو عداه طالب ... أنفقته في أن يلاقي طالبا # قيل بمنبج مثواه ونائله ... في الأفق يسأل عمن غيره سألا # وله في هذا المعنى: # لو اشتهت لحم قاريها لبادرها ... خرادل منه في الشيزى وأوصال # وهو يعيد هذا المعنى في مواضع كثيرة وأعاده في مواضع شتى بألفاظ مختلفة ~~تنبئ على قدرته في الكلام وقوته على إبداع النظام وبينهما بون. # الخبزأرزي: # صدع الزجاجة صدع غير ملتئم ... بحيلة وكذاك الصدع في الكبد # كأنما كل ثكلى وهي باكية ... تبكي بعيني وتضنى من ضنى جسدي # PageV01P042 # قال المتنبي: # تلح جفوني بالدموع كأنما ... جفوني لعيني كل باكية خد # البنديجي الكاتب: # أنت في الدهر كالطري من الور ... د وفي الشعر كالبديع الغريب # فيك بشر يدنى النجاح من الرا ... جي ويقضى بالنيل للمطلوب # قال المتنبي: # ذكر الأنام لنا فكان قصيدة ... كنت البديع الفرد من أبياتها # العوني: # مضى الربيع وجاء الصيف يقدمه ... جيش من الحر يرمى الأرض بالشرر # كأن بالجو ما بي من ms11 جوى وهوى ... ومن شحوب فلا يخلو من الكدر # المتنبي: # كأن الجو قاسى ما أقاسي ... فصار سواده فيه شحوبا # قال الهمذاني: # ونغص دهر الشيب عيشي ولم يكن ... ينغصه إذ كنت والرأس أسود # يخص زمان الشيب بالذم وحده ... وأي زمان يا بثينة يحمد # قال المتنبي: # من خص بالذم الفراق فإنني ... من لا يرى في الدهر شيئا يحمد # PageV01P043 # ابن حماد الكاتب وهو بغدادي مطبوع كان في أيام أبي نواس يعمل أبياتا ~~ينحلها إليه ليغري به العوام: # لم تنب عن غرض مشاقصه ... يوما ولم تعدل ولم تثب # حسن الإصابة ليس يخطئ في ... وضع الهناء مواضع النقب # فسهامها مما انتظمن قنا ... لولا النصول وموضع العقب # قال المتنبي: # يصيب ببعضها أفواق بعض ... فلولا الكسر لاتصلت قضيبا # لمحمد بن كناسة الأسدي وكان مليح الشعر من أبيات رواية الكميت: # ترى خيلهم مربوطة بقبابهم ... وفي كل قلب من سنابكها وقع # قال المتنبي: # قيام بأبواب القباب جيادهم ... وأشخاصهم في قلب خائفهم تعدو # جابر بن رألان السنبسي: # وإذا انحنت مثل الضلوع قناته ... في الحرب ثقفها بصدر مغاور # كم طعنة في أثنين قد نفذت له ... سلكي فخاطت أولا بالآخر # قال المتنبي: # ولربما أطر القناة بفارس ... وثنى فقومها بآخر منهم # PageV01P044 # معوج الرقي: # أشتاقه فإذا بدا ... أطرقت من إجلاله # لا خيفة بل هيبة ... وصيانة لجماله # وأذم طيفا لم يطف ... حولي زمان وصاله # ومن البلية أنني ... مغرى بحب خياله # قال المتنبي: # إني لأبغض طيف من أحببته ... إذ كان يهجرنا زمان وصاله # ومنها: # وكأنما قذى النهار بنقعه ... إذ غض عنه الطرف من إجلاله # ديك الجن: # أخا الرأي والتدبير لا تركب الهوى ... فإن الهوى يرديك من حيث لا تدري # ولا تثقن بالغانيات وإن وفت ... وفاء الغواني بالعهود من الغدر # أبو تمام: # ولا تحسبا هندا لها الغدر وحدها ... سجية طبع كل غانية هند # فإن حقدت لم يبق في نيلها رضى ... وإن رضيت لم يبق في قلبها حقد # قال المتنبي: # إذا غدرت حسناء أوفت بعهدها ... ومن عهدها ألا يدوم لها عهد # لعلي بن يحيى المنجم من أبيات يغنى بها: ms12 # PageV01P045 # وجه كأن البدر ليلة تمه ... منه استعار النور والإشراقا # وأرى عليه حديقة أضحى لها ... حدقي وأحداق الأنام نطاقا # قال المتنبي: # وخصر تثبت الأبصار فيه ... كأن عليه من حدق نطاقا # لقد أبدع المتنبي حتى أتعب. # الكميت بن زيد وهو أبو المستهل الأصم الكوفي من قصيدة طويلة: # ومستلئمات دارعات تشبهت ... بفرسانها في الحرب ليس لها ذعر # يخضن بحار الموت من غير ذلة ... تخال بها سكرا وليس بها سكر # قال المتنبي: # لها في الوغى زي الفوارس فوقها ... فكل حصان دارع متلثم # وما ذاك بخلا بالنفوس على القنا ... ولكن صدم الشر بالشر أحزم # وأما قوله صدم الشر بالشر أحزم فهو مركب على شعر كعب بن معدان، الأشقري ~~من أشراف خراسان في قوله: # PageV01P046 # همام بحد السيف يحمى ذماره ... فما جانب من عزه يتثلم # يهون عليه الموت خوف افتضاحه ... يرى أن صدم الموت بالموت أحزم # أو من قول هشام أخي ذي الرمة: # ولم ينسني أوفى المصيبات بعده ... ولكن نكأ القرح بالقرح أوجع # لزبينا النصراني أبي إسحاق من رأس العين: # وما انتضينا السيوف يوم وغى ... إلا وفي الرأس نحن نغمدها # قال المتنبي: # لعلمها أنها تصير دما ... وأنه في الرقاب يغمدها # قال الخبزأرزي: # فوا عجبا حتام يمطر ناظري ... إذا هو أبدى من ثناياه لي برقا # وقد سبقه بشار في قوله: # إذا ابتسمت جفوني بوابل ... من الغيث أجرته بروق المباسم # قال المتنبي: # تبل خدي كلما ابتسمت ... من مطر برقه ثناياها # لعبد الصمد بن المعدل: # PageV01P047 # يعطيك فوق المنى من فضل نائله ... وليس يعطيك إلا وهو يعتذر # قال المتنبي: # يعطيك مبتدئا فإن أعجلته ... أعطاك معتذرا كمن قد أجرما # صالح بن أبي حيان الحلبي الطائي: # صبرت ومن يصبر يجد غب صبره ... ألذ وأحلى من جني النحل في الفم # قال المتنبي: # فثب واثقا بالله وثبة ماجد ... يرى الموت في الهيجا جني النحل في الفم # أبو تمام: # لو حار مرتاد المنية لم يجد ... إلا الفراق على النفوس دليلا # قال المتنبي: # لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا # لأبي ثروان السعدي: # عش ms13 بجهل تصبح وأنت غني ... أو بعقل تصبح وأنت فقير # أبو مسلم محمد بن صبيح صديق الجمار: # PageV01P048 # فعيش ذي العقل في هم وفي نكد ... وذو الجهالة في خصب وفي فرح # أبو الفتح الإسكندراني: # اختر من الكسب دونا ... فإن دهرك دون # زج الزمان بحمق ... إن الزمان زبون # لا تكذبن بعقل ... ما العقل إلا جنون # لمحمد البجلي الكوفي: # هذا الزمان مشوم ... كما تراه غشوم # الجهل فيه جميل ... والعقل غث ملوم # والمال طيف ولكن ... على اللئام يحوم # قال المتنبي: # ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم # PageV01P049 # لمحمد البيدق الشيباني من أهل نصيبين: # إني لأنصف من إخائك دائما ... حاشاك من ظلم فلم لا تنصف # الظلم طبعك والعفاف تكلف ... والطبع أقوى والتكلف أضعف # قال المتنبي: # والظلم من خلق النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم # لنصر بن سيار بن رافع وقد تقلد خراسان وكان شاعرا لطيفا: # ولربما نفع العدو بعقله ... ولربما ضر الصديق الجاهل # قال المتنبي وقد ملح الأبيات: # وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل # هذا والله أحسن، وأخذه في قصيدة أخرى: # ومن العداوة ما ينالك نفعه ... ومن الصداقة ما يضر ويؤلم # وبين أبيات نصر والمتنبي للمتأمل بون بعيد. # أبو العتاهية: # الصدق إيمان وربتما ... عند الضرورة ينفع الكذب # والحلم من خلق الكرام وكم ... نزق به يتسهل الصعب # قال المتنبي: # من الحلم أن تستعمل الجهل دونه ... إذا اتسعت في الحلم طرق المظالم # لأبي الحسن علي بن المهدي الكردي من قصيدة له: # PageV01P050 # ما أنس يوم تعانقنا وعللني ... من ريقه صافيا ما شابه كدر # أبصرته فرأيت الشمس طالعة ... والشمس تغشى فيغشى دونها البصر # هذا على أن حول الشمس من شعر ... ليل يقال له الأصداغ والطرر # أنا القتيل وطرفي قاتلي ودمي ... ما بين طرفي ومن علقته هدر # لدعبل: # لا تأخذوا بظلامتي أحدا ... قلبي وطرفي في دمي اشتركا # قال المتنبي: # وأنا الذي أجتلب المنية طرفه ... فمن المطالب والقتيل القاتل # لأشجع السلمي: # وعلى عدوك يا بن عم محمد ... رصدان ضوء الصبح والإظلام # فإذا ms14 تنبه رعته وإذا غفا ... سلت عليه سيوفك الأحلام # قال المتنبي: # يرى في النوم رمحك في كلاه ... ويخشى أن يراه في السهاد # وإذا تأملت الأبيات رأيت بين كلام المتنبي وبين كلام السلمي بونا بعيدا ~~لأن المتنبي أراد بذكر السهاد اليقظة المطابقة النوم فأفسد المعنى لأن ~~السهاد انتفاء الكرى ليلا والمستيقظ في حاجته نهارا لا يسمى ساهدا وهذا ~~لقلة معرفته بأصول اللغة. # لأبي تمام: # شاب رأسي وما رأيت مشيب ال ... رأس إلا من فرط شيب الفؤاد # فنقل المتنبي الشيب من الفؤاد إلى الكبد وقال: # إلا يشب فلقد شابت له كبد ... شيبا إذا خضبته سلوة نصلا # PageV01P051 # لأبي نواس: # وما على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد # الناشئ في علي رضي الله عنه وأرضاه: # وغير بدع أن نرى عالما ... ركبه الخالق في عالم # قال المتنبي: # هدية ما رأيت مهديها ... إلا رأيت الأنام في رجل # وكرره في موضع آخر فقال: # يستجمع الخلق في تمثال إنسان # أبو تمام: # أفي الحق أن يضحى بقلبي مأتم ... من الشوق والبلوى وعيناي في عرس # العوني: # تحت أضلاعي اللهيب وعيني ... في رياض من الجمال تجول # قال المتنبي: # حشاي على جمر ذكي من الهوى ... وعيناي في روض من الحسن ترتع # PageV01P052 # ولو قال ترتعان كان أصوب وأبلغ لولا ضرورة القافية. # بشار بن برد: # فلا يسر بمال لا يجود به ... وليس يقنع إلا بالذي يهب # البحتري: # ما احتج يوما كما احتج البخيل ولا ... يحب من ماله إلا الذي يهب # قال المتنبي: # إذا حاز مالا فقد حازه ... فتى لا يسر بما لا يهب # قال البحتري: # وإذا اعتفاه المعتفون فإنه ... يهب العلا في نيله الموهوب # قال المتنبي: # إذا أكتسب الناس المعالي بالندى ... فإنك تعطى في نداك المعاليا # أبو العتاهية: # أحييت ذكرا طيبا نشره ... تفصيله أذكى من المجمل # وأنت فرع طيب أصله ... لا بد للآخر من أول # قال المتنبي: # أشرب ولذ فللأمور أواخر ... أبدا إذا كانت لهن أوائل # قطري بن الفجاء: # حتى انصرفت وقد أصبت ولم أصب ... جذع البصيرة قارح الإقدام # PageV01P053 # قلبه البحتري فقال: # ملك له ms15 في كل يوم كريهة ... إقدام غر واعتزام مجرب # وقلبه أبو تمام فقال: # ومجربون سقاهم من بأسه ... فإذا لقوا فكأنهم أغمار # وقال أيضا: # كهل الأناة فتى الشداة إذا غدا ... للحرب كان الماجد الغطريفا # قال المتنبي: # تدبير ذي حنك يفكر في غد ... وهجوم غر لا يخاف عواقبا # لأبي نواس في صفة الكلب في طرديته: # يجمع قطريه من أنضباره. # قال المتنبي: # يجمع بين متنه والكلكل ... وبين أعلاه وبين الأسفل # ثابت بن قطنة العتكي: # هدانا الله بالقتلى نراها ... مصلبة بأفواه الشعاب # PageV01P054 # قال المتنبي: # إذا سلك السماوة غير هاد ... فقتلاهم لعينيه منار # أبو تمام: # ولطالما أمسى فؤادك منزلا ... ومحلة لظباء ذاك المنزل # وله أيضا: # وقفت وأحشائي منازل للأسى ... بها وهي قفر قد تعفت منازله # البحتري من قصيدة أولها: # نعم المغاني يوم صحراء مرثد # منازل أضحت في الفؤاد منازلا ... فأصبحت منها بين نؤى وموقد # المعوج الرقي: # كم وقفنا على الطلول وجنا ... بسحاب من الدموع يهل # يا محل الآرام والعين أهلا ... لك في القلب منزل ومحل # قال المتنبي: # لك يا منازل في القلوب منازل ... أقفرت أنت وهن منك أواهل # PageV01P055 # لكثير عزة: # رمتني بسهم ريشه الهدب لم يصب ... ظواهر جلدي وهو للقلب صادع # وقد مضى في موضع آخر في سرقة أخرى. # قال المتنبي: # راميات بأسهم ريشها الهد ... ب تشق القلوب قبل الجلود # لابن الرومي: # أخشى عليك اشتعال الذهن لا حذرا # قال المتنبي: # أشفق عند أتقاد فكرته ... عليه منها أخاف يشتعل # أبو تمام: # ورحب صدر لو أن الأرض واسعة ... كوسعه لم يضق عن أهلها بلد # قال المتنبي: # تضيق عن جيشه الدنيا ولو رحبت ... كصدره لم تضق فيها عساكره # للناشئ: # لما عطفن رءوسهن ... إلى الظعائن في الكلل # قدرتهن لعشقهن ... طلبن منهن القبل # PageV01P056 # قال المتنبي: # ويغيرني جذب الزمام لقلبها ... فمها إليك كطالب تقبيلا # البحتري: # تلقاه يقطر سيفه وسنانه ... وبنان راحته دما ونجيعا # قال المتنبي: # ملك سنان قناته وبنانه ... يتباريان دما وعرفا ساكبا # ابن الرومي: # أعندي منقض الصواعق منكما ... وعند ذوي الكفر الحيا والثرى الجعد # قال المتنبي: # ليت الغمام الذي عندي صواعقه ms16 ... يزيلهن إلى من عنده الديم # لبشار بن برد: # وكل موجود إذا ما نأى ... من أنا أهواه فمعدوم # PageV01P057 # قال المتنبي: # وجداننا كل شيء بعدكم عدم # لبشار بن برد: # إذا رضيتم بأن نجفى وسركم ... قول الوشاة فلا شكوى ولا ضجرا # صالح غلام أبي تمام، ونسب هذا في غير موضع لابن الرومي: # إذا ما الفجائع يكسبن لي ... رضاك فما الدهر بالفاجع # قال المتنبي: # إن كان سركم ما قال حاسدنا ... فما لجرح إذا أرضاكم ألم # دعبل بن علي الخزاعي: # ولست أرجو انتصافا منك ما ذرفت ... عيني دموعا وأنت الخصم والحكم # قال ابن الرومي: # غدا الدهر لي خصما وفي محكما ... فكيف بخصم ضالع وهو يحكم # قد أعدت هذين البيتين فيما يجئ. # قال المتنبي: # يا أعدل الناس إلا في معاملتي ... فيك الخصام وأنت الخصم والحكم # PageV01P058 # لمعقل أخي أبي دلف العجلي: # إذا لم أميز بين نور وظلمة ... بعيني فالعينان زور وباطل # ولمحمد بن أحمد بن أبي مرة المكي: # إذا المرء لم يدرك بعينيه ما يرى ... فما الفرق بين العمى والبصراء # قال المتنبي: # وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم # للعوني: # وإذا أشتكى الإنسان صرف زمانه ... وأراد ثروته فأنت الموعد # قد كنت مرحوما لفرط خصاصتي ... فاليوم إذ قبلت كفك أحسد # قال المتنبي: # أزل حسد الحساد عني بكبتهم ... فأنت الذي صيرتهم لي حسدا # إذا سأل الإنسان أيامه الغنى ... وكنت على بعد جعلتك موعدا # منصور بن سلمة بن الورقاني النمري: # إني مقر بالخطيئة عائذ ... بجميل عفوك فأعف عني منعما # وإذا عفوت عن الكريم ملكته ... وإذا عفوت عن اللئيم تجرما # قلدتني نعما بها استعبدتني ... ورأيت إتيان المكارم مغنما # قال المتنبي: # إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا # وأما قوله وإن أنت فخطأ وإن جاز مثله للشاعر، ولقد تعب في مسخ هذا البيت ~~قواه الله تعالى. # ولبعض العرب: # PageV01P059 # ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة ... يرى غمرات الموت ثم يزورها # نقاسمهم أسيافنا شر قسمة ... ففينا غواشيها وفيهم صدورها # قال المتنبي: # وكنت السيف قائمه إليها ... وفي الأعداء حدك ms17 والغرار # للحسن بن عمرو الأباضي: # تولى والرماح تناوشته ... وبين يديه نقع مستطار # وأيقن أن فلتته حياة ... ووقفته هلاك أو إسار # وأحصن درعه هرب وأوقى ... سلاح يستعين به الفرار # قال المتنبي: # إذا فاتوا الرماح تناولتهم ... بأرماح من العطش القفار # مركب على قوله تولى والرماح تناوشته، ونهب الآخر في قوله: # ولذهم الطراد إلى قتال ... أحد سلاحهم فيه الفرار # ومثل هذا يدل على ضعف البصيرة بالسرقة لأنه جاء بأبياته على روى الأباضي ~~وقافيته. # أبو تمام في قصيدته المعتصمية المعروفة: # ضوء من النار والظلماء عاكفة ... وظلمة من دخان في ضحى شحب # PageV01P060 # قال المتنبي: # إذا صرف النهار الضوء عنهم ... دجا ليلان ليل والغبار # ولأبي تمام فيها: # غادرت فيهم بهيم الليل وهو ضحى ... يشله وسطها صبح من اللهب # قال المتنبي: # وإن جنح الظلام أنجاب عنهم ... أضاء المشرفية والنهار # للحسن بن أبي طلحة بن أبي البختري القرشي مات بطبرستان: # تركت رءوس رءوسهم ... مقسومة بين الرياح # وتجرعوا ألم الجرا ... ح وما رأوا سمر الرماح # قال المتنبي: # تحمل الريح بينهم شعر ألها ... م وتذرى عليهم الأوصالا # أبصروا الطعن في القلوب دراكا ... قبل أن أبصروا الرماح خيار # أشهد أن المتنبي لم يقصر في جودة الأخذ والتحرز من ركوب القافية. # لزيد بن طرمة من الطائف لقيه الأصمعي وروى عنه: # ودوا لو أن دروعهم من ثقلها ... كانت عليهم قبل ذاك مدارعا # ورموا من الجزع السيوف فأصبحت ... لجميعهم عند الأسار جوامعا # قال المتنبي: # ينفض الروع أيديا ليس تدري ... أسيوفا حملن أم أغلالا # PageV01P061 # لقد أفسد ونقص من صنعة الرجل وملاحة كلامه. # أبو العتاهية: # وإذا الجبان رأى الأسنة شرعا ... عاف الثبات فإن تفرد أقدما # قال المتنبي: # وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا # لمسلم بن عياش العامري: # وخيل مؤدبة لا تزال ... قوائمها عالكات اللجم # تحن إلى الحرب من غير أن ... تقاد وما أقلقتها الحزم # وقد ستر النقع أعرافها ... فآذانها كرءوس القلم # قال المتنبي: # قاد الجياد إلى الطعان ولم يقد ... إلا إلى العادات والأوطان # إن خليت ربطت بآداب الوغى ... فدعاؤها يغنى عن الأرسان # في ms18 جحفل ستر العيون غباره ... فكأنما يبصرن بالآذان # لمحمد بن مسلم المعروف بابن المولى: # ما زلت تقرعهم في كل معترك ... ضربا يحل محل الشيب باللمم # ترى الجماجم منه غير آمنة ... وسائر الجسم منها صار في الحرم # قال المتنبي: # خص الجماجم والوجوه كأنما ... جاءت إليك جسومهم بأمان # PageV01P062 # وقال الخليع الأكبر: # تعود البذل والإنعام في صغر ... فليس ينفك في جود وأفضال # وجاد بالمال حتى قال سائله ... كأنه ليس يدري قيمة المال # قال المتنبي: # حتى يقول الناس ماذا عاقلا ... ويقول بيت المال ماذا مسلما # بكم الخرس أحسن من هذا الكلام العامي الغث، والنظام الفاسد الرث. # لعلي بن هارون المنجم: # كريم نهته النفس عن شهواتها ... ووفته أقساط المعالي بلا بخس # إذا لم تكن نفس ابن آدم حرة ... تحن إلى العليا فلا خير في النفس # قال المتنبي: # تلك النفوس الغالبات على العلا ... والمجد يغلبها على شهواتها # أبو تمام: # فإن لم يفد يوما إليهن طالب ... وفدن إلى كل امرئ غير وافد # وله أيضا: # وفدت إلى الآفاق من نفحاته ... نعم تسائل عن ذوي الإقتار # PageV01P063 # قال المتنبي: # وأنفسهم مبذولة لوفودهم ... وأموالهم في دار من لم يفد وفد # لأبي عيينة بن المهلبي: # لك في المشكلات إن غال أمر ... وبدا من زمان سوء عرام # همة لا يفلها صرف دهر ... واعتزام لا يعتريه ظلام # قال المتنبي: # ليس عزما ما مرض المرء فيه ... ليس هما ما عاق عنه الظلام # لأبي تمام وإن سبق لهذا المعنى ولكنه زاد وملح: # وقد ظللت عقبان أعلامه ضحى ... بعقبان طير في الدماء نواهل # أقامت مع الرايات حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لم تقاتل # والصنعة في هذين البيتين عجيبة جدا لا يعرفها إلا مبرز في صنعة الشعر. # قال المتنبي: # سحاب من العقبان تزحف تحتها ... سحاب إذا استسقت سقتها صوارمه # ولم يسمع بأن السحابة تسقي ما فوقها إلا على طريق القلب والعكس وأراد ~~الاستطعام فجعله استسقاء. # PageV01P064 # لأبي الهندي الرياحي: # لا تغبطن ذليلا في معيشته ... فالموت أهون من عيش على مضض # لا يوجع الصخر نحت المرء جانبه ... ولا من الذل ms19 ذو لب بممتعض # قال المتنبي: # ذل من يغبط الذليل بعيش ... رب عيش أخف منه الحمام # من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرج بميت إيلام # لم يستحل المتنبي أن يسرق بيتا واحدا فشفعه بآخر شرها. # للحصين بن حمام: # يطأن من القتلى ومن قصد القنا ... خيارا فلا يجرين إلا تجشما # قال المتنبي: # يطأن من الأبطال من لأحملنه ... ومن قصد المران ما لا يقوم # الوزنان واحد والرويان واحد إلا أن الحصين قال قصد القنا وقال المتنبي ~~قصد المران فأتعب خاطره. # لأبي عمران الضرير الكوفي: # لست أدري كيف ابتليت بقوم ... لا يخافون ربهم حساد # حسدوني على الحياة ومن لي ... بحياة أنال فيها مرادي # قال المتنبي: # ولكني حسدت على حياتي ... وما خير الحياة بلا سرور # PageV01P065 # لأبي تمام: # كثرت خطايا الدهر في وقد يرى ... بنداك وهو إلي منها تائب # قال المتنبي: # حالا متى علم ابن منصور بها ... جاء الزمان إلي منها تائبا # للمعوج الرقي (أستاذ الصنوبري): # نفسي فداء غزال قد برى جسدي ... إيعاده وتلا الإيعاد إعراض # ولي فقلت له والنفس جازعة ... والجسم أضنته آلام وأمراض # تركتني غرض الآفات قال كذا ... أفاضل الناس للآفات أغراض # قال المتنبي: # أفاضل الناس أغراض لذا الزمن # لأبي مريم البجلي من شعراء خراسان: # وقفت بها والعين تحكى سحابة ... ولكنها تهمى دما متدفقا # أرى نؤيها جسمي نحولا ودقة ... وسفع الأثافي مثل قلبي تحرقا # PageV01P066 # قال المتنبي: # أثاف بها ما بالفؤاد من الصلى ... ونؤى كجسمي ناحل متهدم # للبحتري: # كالرمح فيه بضع عشرة فقرة ... منقادة تحت السنان الأصيد # قال المتنبي: # فكل أنابيب القنا مدد له ... وما تنكت الفرسان إلا العوامل # تم الجزء الأول من كتاب الإبانة عن سرقات المتنبي لفظا ومعنى ويتلوه ~~الجزء الثاني إن شاء الله تعالى تأليف الإمام الفاضل أبي سعيد محمد بن أحمد ~~العميدي رحمه الله تعالى وغفر له وللمسلمين آمين. # PageV01P067 ### | الجزء الثاني # بسم الله الرحمن الرحيم # على الله عز وجل توكلي. # لأبي أحمد الخراساني رحمه الله تعالى من قصيدة له: # فكم مهمه قد جبته بعد مهمه ... وكم مسلك وعر وكم مسلك قفر ms20 # يلين بعزمي كل صعب أرومه ... وهل خطب دهر لا يهونه صبري # قال المتنبي: # قد هون الصبر عندي كل نازلة ... ولين العزم حد المركب الخشن # لبشر بن هدبة الفزاري: # أرى الحرب في عيني مثل عقيلة ... يؤنسني غشيانها وعناقها # ومن لؤم طبع الجاهلين اجتنابهم ... ورود المنايا وهي أري مذاقها # قال المتنبي: # يرى الجبناء حب الموت جهلا ... وتلك خديعة الطبع اللئيم # للمعوج الرقي: # يفنى المواهب كي تبقى محامده ... ويخلص الجود من من ومن كدر # تلقاه إن وهب الدنيا بأجمعها ... لسائل خجلا في زي معتذر # قال المتنبي: # إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا # لسابق البربري: # جني السفيه جنايات فحل بمن ... لم يجنها ما أحل الشيب باللمم # وللجهالة عدوى يستضر بها ... ذو العقل إن لم يجانب موضع التهم # PageV01P069 # قال المتنبي: # وجرم جره سفهاء قوم ... فحل بغير جانيه العقاب # وأفصح من هذا قول ابن كعب: # جانيك من يجني عليك وقد ... يعدى الصحاح مبارك الحرب # وهذا كلام متداول مأخوذ من قول الله تعالى: (أتهلكنا بما فعل السفهاء)؟ # للناشئ من قصيدة له: # من يحتمل ثقل من يأتيه معتفيا ... لم يتجه نحوه ذم ولم يعب # ومن علت في اكتساب المجد همته ... ولم يساعده جد بات في تعب # قال المتنبي: # وأتعب خلق الله من زاد همه ... وقصر عما تشتهي النفس وجده # لمطيع بن إياس الكندي يهنئ جعفر بن أبي جعفر المنصور عند برئه من علته: # يا بن الجحاجحة القرو ... م السادة الغر الكرام # والمستضاء برأيه ... وبوجهه وابن الإمام # لا تشك عارض علة ... ولي ولم يك ذا عرام # فالله جلى ما ترا ... كم من سحائبها العظام # وكساك عاجل صحة ... وسلامة طول السقام # والبدر يكسبه المحا ... ق سنا الإضاءة والتمام # للبحتري في عبد الله المعتز في حبسه: # وقد هذبتك الحادثات وإنما ... صفا الذهب الإبريز قبلك بالسبك # قال المتنبي: # لعل عتبك محمود عواقبه ... فربما صحت الأجسام بالعلل # PageV01P070 # لعبيد الله بن طاهر بن الحسين الخراساني: # إذا كرمت نفس الفتى عف قلبه ... وساعده عيناه واليد والفم # وغير جميل ms21 أن يرى المرء مطرقا ... وفي قلبه نار من الشر تضرم # قال المتنبي: # وإطراق طرف العين ليس بنافع ... إذا كان طرف القلب ليس بمطرق # طرف القلب من اللفظ البارد العامي. # لبشار بن برد: # تنفست شوقا كلما ذكروا نجدا ... ولم يرق دمعي بعد بعدهم وجدا # إذا جمع الإنسان رأيا ونجدة ... ونفسا عزوفا ساد واحتقب المجدا # ورب امرئ يكفى قتال عدوه ... بآرائه والسيف ما فارق الغمدا # ثم يقول في آخر القصيدة: # فما زلت ذا رأي تحوز به العلا ... ولا زلت عن عقل تشيد به مجدا # قال المتنبي: # الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني # فإذا هما اجتمعا لنفس حرة ... بلغت من العلياء كل مكان # ولربما طعن الفتى أقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الأقران # قد لمح هذه الأبيات المتنبي، فألتقط جواهرها ونظمها في قصيدة (في عقد). # PageV01P071 # لأبي العتاهية: # بدني ناحل وصبري بدين ... واعتزامي ماض وجسمي حسير # ومن الموت قد سلمت ولكن ... بعد هذا إلى الممات أصير # يا خليلي كيف يخدعني الده ... ر وإني به بصير خبير # سقياني من قبل أن يتقضى ... أمل ارتجى وعمر قصير # قال المتنبي: # فإن أمرض فما مرض اصطباري ... وإن أحمم فما حم اعتزامي # وإن أسلم فما أبقى ولكن ... سلمت من الحمام إلى الحمام # تمتع من سهاد أو رقاد ... ولا تأمن كرى تحت الرجام # فإن لثالث الحالين معنى ... سوى معنى انتباهك والمنام # لمهير بن العبدي جد أبي هفان في قصيدة يعزى بها صديقا له: # تسل ولا تحزن عليه فإنني ... أرى الحزن يردى الجسم عند التهجم # وسر فللنفس الشريفة نفرة ... عن الجسم لولا الإلف لم تتلعثم # قال المتنبي: # إلف هذا الهواء أوقع في الأن ... فس أن الحمام مر المذاق # لأبي جعفر محمد بن بشير البصري المعروف بزريق: # فلا تحسبوا الإقتار عارا عليكم ... وأعداؤكم مثرون بين المحافل # PageV01P072 # كذا عادة الدهر الخئون ولم يزل ... يخلط في الأحكام حقا بباطل # رأيت الغنى عند الأراذل محنة ... على الناس مثل الفقر عند الأفاضل # قال المتنبي: # والغنى في يد اللئيم قبيح ... مثل قبح الكريم في الإملاق # بانت ms22 سعاد وكانت بيضة البلد ... فقلت قد فارقت روحي من الجسد # يا أكرم الناس أخلاقا وأوفرهم ... عقلا وأسبقهم فيه إلى الأمد # أصبحت أفضل من يمشي على قدم ... بالرأي والعقل لا بالبطش والجلد # لئن ضعفت وأضناك السقام فلم ... تضعف قوى عقلك الصافي ولم تمد # لو كان أفضل ما في الخلق بطشهم ... دون العقول لكان الفضل للأسد # وإنما العقل شيء لا يجود به ... للناس غير الجواد الواحد الصمد # قال المتنبي: # لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان # لابن إدريس الأعور وهو من أولاد مروان بن أبي حفصة مولى بني أمية يرثي ~~عبد الله ابن طاهر: # أجيل طرفي فما ألقى سوى جدث ... وأرى محاسن ذاك المنظر البهج # وتربة ما رأتها عين غانية ... إلا سخت بدم بالدمع ممتزج # وسودتها بنقس بعد غالية ... وبدلت حمرة التفاح بالسبج # قال المتنبي: # وأبرزت الخدور مخبآت ... يضعن النقس أمكنة الغوالي # PageV01P073 # لمروان بن سعيد من أولاد المهلب بن أبي صفرة من غلمان الخليل بن أحمد ~~رحمه الله تعالى: # نظرت بعيني جؤذر، فتقطعت ... كبدي عليها ساعة الإعراض # لهوى القلوب سريرة مكتومة ... ما إن تبين كسائر الأعراض # قال المتنبي: # لهوى القلوب سريرة لا تعلم ... عرضا نظرت وخلت أني أسلم # لبكر بن النطاح وكان يخدم أبا دلف العجلي (مليح الشعر). # ولو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله # ولبشار بن برد: # ويسبق إنجازه وعده ... وليس يحيل على باطل # يرى أنه أبخل الباخلين ... إذا جاد بالروح للسائل # ومبتسم ضاحك وجهه ... إذا صال كل فتى باسل # ومستحقر معضلات الأمور ... فلا يرجع الطرف عن هائل # قال المتنبي: # إنك من معشر إذا وهبوا ... ما دون أعمارهم فقد بخلوا # وأخذ مصراع بشار في قصيدته: # إلام طماعية العاذل # فقال: # فلا يزع القلب عن مقدم ... ولا يرجع الطرف عن هائل # إلا أنه جنس وما قصر. # PageV01P074 # لأبي نواس: # ملك تصور في القلوب مثاله ... فكأنه لم يخل منه مكان # كثير عزة: # أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل مكان # قال المتنبي: # صدق المخبر عنك دونك ms23 وصفه ... من بالعراق يراك في طرسوسا # وقال أيضا في موضع آخر: # هذا الذي أبصرت منه حاضرا ... مثل الذي أبصرت منه غائبا # هذا فصل الخطاب الذي قال عنه أبو سعيد. # أبو تمام: # تعود بسط الكف حتى لو أنه ... أراد انقباضا لم تطعه أنامله # ابن الرومي: # تعودت المواهب والعطايا ... أنامل فيض راحتها انسجام # فليس لها عن الحمد انفراج ... وليس لها على المال انضمام # قال المتنبي: # عجبا له حفظ العنان بأنمل ... ما حفظها الأشياء من عاداتها # فأفسد اللفظ والمعنى جميعا. # لأبي العكوك في طاهر بن الحسين: # PageV01P075 # عجبت لحراقة ابن الحسين ... كيف تعوم ولا تغرق # وبحران من تحتها واحد ... وآخر من فوقها مطبق # وأعجب من ذاك عيدانها ... وقد مسها كيف لا تورق # ولأبي البيداء: # هو المشترى الحمد الجزيل بماله ... وفي يده للسائلين سحاب # ولو مطرت كفاه أرضا لأخصبت ... وأورق صفوان عليه تراب # قال المتنبي: # وعجبت من أرض سحاب أكفهم ... من فوقها وصخورها لا تورق # لأبي عيينة المهلبي: # وقلت لأصحابي هي الشمس ضوءها ... قريب ولكن في تناولها بعد # الخبزأرزي: # هو البدر مبسوط على الأرض نوره # البحتري: # عطاء كضوء الشمس غمر فمغرب ... يكون سواء في سناه ومشرق # قال المتنبي: # كالبدر من حيث ألتفت رأيته ... يهدى إلى عينيك نورا ثاقبا # أبو تمام: # ومن خدم الأقوام يرجو نوالهم ... فإني لم أخدمك إلا لأخدما # قال المتنبي: # وما رغبتي في عسجد أستفيده ... ولكنها في مفخر أستجده # PageV01P076 # وأعاد أيضا فقال: # فسرت إليك في طلب المعالي ... وسار سواي في طلب المعاش # ولم يسمع بلفظ عامي أسخف من هذا: # ابن المعتز: # وأرى الثريا في السماء كأنها ... خرد تبدت في ثياب حداد # للمعوج الرقي: # كأن بنات نعش حين لاحت ... نوائح واقفات في حداد # قال المتنبي: # كأن بنات نعش في دجاها ... خرائد سافرات في حداد # لبشار بن برد: # وظن وهو مجد في هزيمته ... ما لاح قدامه شخصا يسابقه # أبو نواس: # فكل كف رآها ظنها قدحا ... وكل شيء رآه ظنه الساقي # قال المتنبي: # وضاقت الأرض حتى كاد هاربهم ... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا # PageV01P077 # هذا المعنى ms24 هو السحر الحلال الذي رزقه وحرمه غيره. # لأبي المستورد: # حل المشيب بمفرقي ... فكأنه سيف صقيل # أقبح بضيف قال لي ... لما أتى قرب الرحيل # قال المتنبي: # ضيف ألم برأسي غير محتشم ... والسيف أحسن فعلا منه باللمم # وقد سبق إلى هذا المعنى البحتري فأجاد وأحسن حيث قال: # وددت بياض السيف يوم لقيتني ... مكان بياض الشيب حل بمفرقي # وله أيضا: # سماحا وبأسا كالصواعق والحيا ... إذا اجتمعا في العارض المتراكم # قال المتنبي: # فتى كالسحاب الجون يرجى ويتقى ... يرجى الحيا منه وتخشى الصواعق # أبو تمام: # عطاء لو اسطاع الذي يستميحه ... لأصبح من بين الورى وهو عاذله # قال المتنبي: # وكنت أعيب عذلا في سماح ... فها أنا في السماح له عذول # الخليع الأكبر: # وخير بلاد الله عندي بلدة ... أنال بها عزا وأحوى بها حمدا # PageV01P078 # البحتري: # وأحب أقطار البلاد إلى الفتى ... أرض ينال بها كريم المطلب # قال المتنبي: # وكل امرئ يولى الجميل محبب ... وكل مكان ينبت العز طيب # أبو زرعة الدمشقي: # في محل بين الوصال وبين ال ... هجر أرجو طورا وطورا أخاف # قال المتنبي: # وأحلى الهوى ما شك في الوصل ربه ... وفي الهجر فهو الدهر يرجو ويتقى # النابغة الجعدي: # وتنكر يوم الروع ألوان خيلنا ... من الطعن حتى تحسب الجون أشقرا # لأبي المهاجر البجلي الكوفي: # وخاضت عتاق الخيل في حومة الوغى ... دماء فصارت شهب ألوانها دهما # قال المتنبي: # جفتنى كأني لست أنطق قومها ... وأطعنهم والشهب في صورة الدهم # قال أبو نواس: # وإذا المطي بنا بلغن محمدا ... فظهورهن على الرجال حرام # PageV01P079 # قال المتنبي: # وتعذر الأحرار صير ظهرها ... إلا إليك على فرج حرام # قال الأسيلي: # غزا ابن عمير غزوة تركت له ... ثناء كريح الجورب المتعرق # قال المتنبي: # تستغرق الكف فوديه وأخدعه ... وتكتسي منه ريح الجورب العرق # لوزير العروض (مولى طيفور). # قد صار قلبي وإن أذواه بعدكم ... قلب امرئ بخلوص الود مرتهن # لو كان رأيي صحيحا ما وثقت بكم ... والحب يفسد رأي العاقل الفطن # قال المتنبي: # ولا أرى في الحب للعاقل # لقدامة بن موسى الجمحي: # شجاع يرى الإحجام كفرا فيتقى ... وسمح يرى ms25 الإفضال فرضا فيفضل # وما يتناهى القوم في وصف مدحه ... ولكنني أبغي اختصارا فأجمل # PageV01P080 # قال المتنبي: # هو الشجاع يعد البخل من جبن ... وهو الجواد يعد الجبن من بخل # ولقدامة أيضا في هذه القصيدة يصف القلم: # وأصفر يخفى شخصه من نحوله ... يداوى كما يدوي ويقضي فيفصل # يخب بلا رجل ويسطو بلا يد ... ويبكي بلا عين ويدري ويجهل # قال المتنبي ونقله إلى صفة الموت: # وما الموت إلا سارق دق شخصه ... يصول بلا كف ويسعى بلا رجل # للمراغي يمدح زهير بن بلال بعد ما هجاه: # قد جمع الفضل وكم صورة ... واحدة تجمع أوصافا # يستقبل الضيف بترحيبه ... ويسلف السؤال إسعافا # قال المتنبي: # ومن اللفظ لفظة تجمع الوص ... ف وذاك المطهم المعروف # لعثمان بن عمارة الخزيمي: # لا تطلب العز إلا بالحسام وذر ... عذر الجبان وما يأتي به القدر # فالمرء ما لم ينل مما يحاوله ... بعض المراد فصافى عيشه كدر # قال المتنبي: # وما الحياة ونفسي بعد ما علمت ... أن الحياة كما لا تشتهي طبع # PageV01P081 # لرزين العروضي من قصيدة أولها: # جرت دموعي فصدتني عن النظر ... لم أقض منها لباناتي ولا وطرى # إلى أن يقول فيها: # ولا جناح على واف بذمته ... ما لم يخن صاحبا في السمع والبصر # الله يعلم أنى مذ خلوت بها ... لم أبغ ما الذنب فيها غير مغتفر # مع اقتداري عليها ما مسست لها ... ثوبا بفاحشة في النوم والسهر # قال المتنبي: # يرد يدا عن ثوبها وهو قادر ... ويعصى الهوى في طيفها وهو راقد # لإبراهيم البنديجي الكاتب في قصيدة له يمدح الحسن بن وهب، وقد مدحه ~~كثيرا، ثم هجاه. # أرى آل وهب في المكارم سادوا ... وقد فعلوا فعل الكرام وزادوا # أحاول أمرا والقضاء يعوقه ... فبيني وبين الدهر فيه طراد # ولولا الذي حاولت صعبا مرامه ... لساعدني قوم عليه شداد # قال المتنبي: # أهم بشيء والليالي كأنها ... تطاردني عن كونه وأطارد # وحيد من الخلان في كل بلدة ... إذا عظم المطلوب قل المساعد # أبو تمام: # أيا ويل الشجي من الخلي ... ويا للدمع من إحدى بلي # PageV01P082 # لمحة بن أبي الرعد، وقد كان ms26 ينتحل شعر ابن الرومي أيام حياته، ويتكسب به، ~~وابن الرومي يهجوه دائما ويسبه، فقال في قصيدته التي يذكر فيها حديث صاحب ~~الزنج: # لقد عاود الجفن العليل سبات ... ونيلت من القوم اللئام ترات # فساق إليه الله من آل هاشم ... شجاعا له يوم الفرار ثبات # فجرعه كأسا من الموت مرة ... وفي قتله للعالمين حياة # وأبو تمام والبحتري سبقا إلى هذا المعنى في قصائد كثيرة تعريضا لا ~~تصريحا. وللناشئ وهو أوضح وأفصح من قصيدة: # إليكم بني العباس عنى فإنني ... إلى الله من ميلي إليكم لتائب # تركتم طريق الرشد بعد اتضاحه ... وأقصتكم عنه ظنون كواذب # سيظفر أهل الحق بالحق عاجلا ... وتبعدكم سمر القنا والقواضب # أترضون أن تطوى صحائف عصبة ... كرام لهم في السابقين مراتب # ألم تعلموا أن التراث تراثهم ... وهم أظهروا الإسلام والكفر غالب # فلا تذكروا منهم مثالب إنما ... مثالب قوم عند قوم مناقب # قال المتنبي: # بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد # لأبي جعفر محمد بن يزيد الجزري، خدم موسى بن عيسى وعاتبه ومدحه وهجاه ~~بأبيات منها: # استغن بالعلم إن أصبحت مفتقرا ... فالعلم ما عشت لا تبلى جلالته # وهل يذل امرؤ والعقل مركبه ... أم هل يضيع فتى والعلم آلته # رذيلة النفس عقل المرء يسترها ... كما الفضيلة تطويها جهالته # وهذه كلها أبيات مختارة. # PageV01P083 # قال المتنبي: # فإن قليل الحب بالعقل صالح ... وإن كثير الحب بالجهل فاسد # لأبي بكر بن إبراهيم الفقيه المعروف بمكيكة صاحب أبي العيناء وإبراهيم بن ~~المدبر يعزي: # يا من رماه الدهر عن قوسه ... بأسهم عاقرها قاتل # من ذا الذي لم يصمه سهمه ... يوما ولم ينزل به نازل # صبرا وإن حملت من ثقله ... أعباء لا يحملها الكاهل # يستقبل العاقل صرف الردى ... بمثل ما يستدبر الجاهل # قال المتنبي: # إذا استقبلت نفس الكريم مصابها ... بخبث ثنت فاستدبرته بطيب # وهذا متكلف جدا والأول أملح وأوضح. # لأبي بكر المعروف ببرمة النحوي يقول في أبيات له: # ولست أشكو اعتلالي في محبتكم ... أنا القتيل فما خوفي من العلل # وهل أؤمل برءا من ضنى جسد ... تسوقه ms27 علل تترى إلى الأجل # قال المتنبي: # والهجر أقتل لي ممن أراقبه ... أنا الغريق فما خوفي من البلل # التمثيل تمثيل الرجل لولا أنه غرق في بحر خرافته. # لبعضهم في أبيات معروفة ذكرها الأصبهاني في كتاب الأغاني من أبيات أولها: # PageV01P084 # سقى الله نجدا كلما ذكروا نجدا ... فذكرى لأهليها يهيج لي وجدا # ومنها: # وما شرقي بالماء إلا تذكرا ... لبرد ثناياها وإن منعت وردا # قال المتنبي: # وما شرقي بالماء إلا تذكرا ... لماء به أهل الحبيب نزول # لمحمد بن عيينة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي: # قوم يظنون الفناء بقاءهم ... يوم الوغى والهلك في الإحجام # والموت يجفل عن صدور جيادهم ... إجفال سيقة من الأنعام # قال المتنبي: # ضربته بصدور الخيل حاملة ... قوما إذا تلفوا قدما فقد سلموا # تجفل الموج عن لبات خيلهم ... كما تجفل تحت الغارة النعم # لو سمع ابن عيينة بهذا لقال: # هذه بضاعتنا ردت إلينا. # للمخيم الراسبي: # سقطت جسومهم غداة لقيتهم ... بعد الثبات وطارت الأرواح # والجو من وقع السيوف وحرها ... فيح الجحيم وفي القلوب أحاح # PageV01P085 # قال المتنبي: # فكان أثبت ما فيهم جسومهم ... يسقطن حولك والأرواح تنهزم # إذا توافقت الضربات صاعدة ... توافقت قمم في الجو تصطدم # لمعبد بن طوق البصري وهو شاعر مجيد ذكره المرزباني في جملة الشعراء ~~المجيدين المفحمين من قصيدة له: # دعوت بالسيف أجساما عصت فجرى ... قبل الجواب دم يستصغر الديما # يا من أعد لتمهيد الممالك إن ... خطب عرا ولصرف الدهر إن دهما # سيفا بحديه أمر الملك منتظم ... لا يستحيل وشكرا يثبت النعما # بقيت ما شئت والأعداء فانية ... من قبل أن يكبروا أو يبلغوا الهرما # ومنها: # وكنت أحسب ما بيني وبينكم ... من الصداقة قربى توجب الذمما # قال المتنبي وقد لمح هذا البيت في قوله: # لا يأمل النفس الأقصى لمهجته ... فيسرق النفس الأدنى ويغتنم # وأخذ البيت الآخر بقوله: # مقلدا فوق شكر الله ذا شطب ... لا تستدام بأمضى منهما النعم # والبيت الآخر بقوله: # ألقت إليك دماء الروم طاعتها ... فلو دعوت بلا ضرب أجاب دم # والبيت الآخر بقوله: # يسابق القتل فيهم كل حادثة ... فما يصيبهم موت ms28 ولا هرم # PageV01P086 # نصيب: # فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب # للمعوج الرقي: # قد أتتني من بني العب ... اس يوم المهرجان # خلع تثنى عليه الد ... هر من غير لسان # لم يزل من نائبات الد ... هر في ثوب أمان # قال المتنبي: # تنشد أثوابنا مدائحه ... بألسن ما لهن أفواه # أبو العتاهية: # إذا اغتاظ لم يقلق وإن صال لم يحم ... وإن قال لم يهجر ولم يتأثم # قال المتنبي: # وأوحدته وما في قلبه قلق ... وأغضبته وما في لفظه قذع # لأبي نخيلة السعدي وهو الملقب بأبي الجنيد وأبي الفراس وأمه عجمية وهو ~~راجز يمدح في أرجوزة له طويلة: # حللت فوق الشمس في السناء ... ترغب في الحمد وفي الثناء # كم قلعة في صخرة صماء ... فتحتها بالعزم والدهاء # والرأي والفطنة والذكاء ... وصارم أمضى من القضاء # ذي شطب موشية خشناء ... تحكي مدب النمل في الخفاء # PageV01P087 # ثم يصف الحرب فيها: # والطير في الملحمة القتماء ... حائمة عودا على إبداء # تكاد أن تغيب في السماء ... كأنها كواكب الجوزاء # إذا رأت معترك الهيجاء ... ومصرع الأبطال في الفضاء # وكثرة القتلى لدى اللقاء ... هوت إلى الأرض من الهواء # تحسبها الرجوم في الظلماء ... تنهش فيها جثث الأعداء # من شدة الحرص على الغذاء ... وكثرة الشرب من الدماء # تكاد أن تطمع في الأحياء # وإنما جئت بهذه الأرجوزة لحسنها، ولما رأيت المتنبي سرق منها في قوله: # يطمع الطير فيهم طول أكلهم ... حتى تكاد على أحيائهم تقع # وفي قوله: # من كان فوق محل الشمس موضعه ... فليس يرفعه شئ ولا يضع # لابن الرومي من قصيدة دالية مطولة يمدح بها صاعدا: # بجهل كجهل السيف والسيف منتضى ... وحلم كحلم السيف والسيف مغمد # قال المتنبي: # له من كريم الطبع في الحرب منتض ... ومن عادة الإحسان والصفح غامد # لأبى راسب البجلى، ودعبل يروى شعره. قال في قصيدته المعروفة: # ولولا انتقاد الدهر لم يكس قاسما ... جلالا ولم يسلب سواه المعاليا # PageV01P088 # قال المتنبي: # ولما رأيت الدهر دون محله ... تيقنت أن الدهر للناس ناقد # ولأبي راسب أيضا في قصيدته التي أولها: # بكيت فلم أطلب معينا ms29 ومسعدا ... وأنكرت ربع الدار لما تأبدا # ولو كنت تحوى عمر من قد نهبته ... بسيفك في الدنيا لكنت مخلدا # قال المتنبي: # نهبت من الأعمار ما لو حويته ... لهنئت الدنيا بأنك خالد # البحتري: # أرى الحلم بؤسي في المعيشة للفتى ... وما العيش إلا ما حباك به الجهل # قال المتنبي: # أفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... يخلو من الهم أخلاقهم من الفطن # لبعضهم: # ويبتسمون عن البارقات ... إذا المرء عن ناجذيه أبتسم # ويحتلمون بفتح البلاد ... إذا غيرهم بالنساء أحتلم # PageV01P089 # قال المتنبي: # قوم بلوغ الغلام عندهم ... طعن نحور الكماة لا الحلم # لمبشر بن هذيل الفزاري من قصيدة له: # إني امرؤ ليس يثني عزمتي فشل ... عما أؤمل فيه النصر والظفرا # أسرى بليل كأني السر يكتمني ... ظلامه فإذا أصبحت قد جهرا # قال المتنبي: # وكنت إذا يممت أرضا بعيدة ... سريت فكنت السر والليل كاتمه # المعوج الرقي: # يا من به تمت المعالي ... وما له في الجلال ند # أيامه كالربيع حسنا ... لو أن زهر الربيع ورد # قال المتنبي: # لو كنت عصرا منبتا زهرا ... كنت الربيع وكانت الوردا # أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مسلم الأنصاري: # يا قاتل الله قوما عن مساءتهم ... نمنا فما غفلوا عنا ولا ناموا # PageV01P090 # وليلة سترت سرى حنادسها ... حتى افترقنا وضوء الصبح نمام # صدت فأذرت دموعا وهى منشدة ... ويلي على العمر إن العمر أحلام # قال المتنبي: # أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وانثنى وبياض الصبح يغري بي # الخبزأرزي: # كم جاهل وادع في عيشه فرح ... وعاقل شفه الإقتار والتعب # يرى الغنى عند قوم لا غناء لهم ... والجد ينفر ممن عنده الأدب # دعبل: # وقد علمت وما لي ما أعيش به ... أن التي أدركتني حرفة الأدب # الحمدوني: # إن المقدم في علم بصنعته ... أنى توجه منها فهو محروم # قال المتنبي: # وما الجمع بين الماء والنار في يدي ... بأصعب من أن أجمع الجد وألفهما # للعوني: # كم هموم كشفتها بكلام ... مؤيس مطمع له أشياع # وخطاب لو كان شتما صريحا ... ما نبت عن سماعه الأسماع # المتنبي: # وأسمع من ألفاظه اللغة التي ... يلذ بها سمعي وإن ms30 ضمنت شتمي # PageV01P091 # بشار بن برد من قصيدته المشهورة التي تقدمت: # إذا ما اجتداه مجتد قلت ما له ... شقي ثمود ريع من صيحة البكر # للمستهل بن الكميت الأسدي: # يرى البحر بحرا من عطاياه مزبدا ... فيعجب من آذيه المتدفق # وينعب في أمواله جود كفه ... نعيب غراب البين يوم التفرق # قال المتنبي: # مال كأن غراب البين يرقبه ... فكلما قيل هذا مجتد نعبا # أبو العتاهية: # شيم فتحت من المجد ما قد ... كان مستغلقا على المداح # قال المتنبي: # وعلموا الناس منك الجود واقتدروا ... على دقيق المعاني من معانيكا # أبو تمام: # أحد اللفظ ينطق عن سواه ... فيفهم وهو ليس بذي سماع # المتنبي: # يمج ظلاما في نهار لسانه ... ويفهم عمن قال ما ليس يسمع # الحسن بن مالك مؤدب العباس بن المأمون (وهو أبو العالية الشامي): # أنارت بك الأوقات حتى تبسمت ... ورقت حواشيها وطاب نسيمها # فخذ ما صفا منها وعش في سعادة ... فليس بباق لهوها ونعيمها # المتنبي: # أنعم ولذ فللأمور أواخر ... أبدا إذا كانت لهن أوائل # PageV01P092 # وقال أيضا: # لقد حسنت بك الأيام حتى ... كأنك في فم الدهر ابتسام # أبو العتاهية: # إن المطايا تشتكيك لأنها ... قطعت إليك سباسبا وقفارا # المتنبي: # قصدت من شرقها ومغربها ... حتى اشتكتك الركاب والسبل # أبو تمام: # يوم أفاض جوى أغاض تعزيا ... خاض الهوى بحري حجاه المزبد # المتنبي: # وكلما فاض دمعي غاض مصطبري ... كأن ما فاض من جفني من جلدي # وللحسن بن داود الجعفري في هذا المعنى وهو أطبع وأملح: # جرت عبرتي فاستجرت الصبر والأسى ... ففاضا جميعا وأشتكى خطبها القلب # سأبكى ولو أبكي دماء لأن لي ... لهيب جوى بين الجوانح لا يخبو # سعيد الخطيب كان في أيام المعتصم مطبوع الشعر: # تسرى بنا أرحبيات مذللة ... مثل القداح سليمات من العلل # يطوين كل فلاة لا أنيس بها ... طي الليالي مع الأيام للأجل # PageV01P093 # قال المتنبي: # من بنات الجديل تمشى بنا في ال ... بيد مشى الأيام في الآجال # لجرير: # إن كان شأنكم الدلال فإنه ... حسن دلالك يا أميم جميل # قال المتنبي: # وأرى تدلك الكثير محببا ... وأرى قليل تدلل مملولا # للسيد ms31 الحميري: # وعصبة فتشت عني وعن حسبي ... فزادها حسدا بحث وتفتيش # تخفى على أغبياء الناس معرفتي ... أني النهار وهم فيه الخفافيش # قال المتنبي: # وإذا خفيت على الغبي فعاذر ... ألا تراني مقلة عمياء # قيس بن ذريح: # فما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأسكت حتى ما أكاد أجيب # لغيره: # وإذا بدا منع الشكاية حبه ... وبقيت منقطعا كأني أبكم # PageV01P094 # المتنبي: # الحب ما منع الكلام الألسنا # وأما قوله: وألذ شكوى عاشق ما أعلنا. فمن قول أبى نواس: # ولا خير في اللذات من دونها ستر # ابن الرومي: # لا تغفلوا عن أعاديكم فإن لهم ... ظلما يبين لكم في القول والعمل # وما الرسائل في الأعداء مغنية ... عن السيوف وأطراف القنا الذبل # قال المتنبي: # وهل تغنى الرسائل في عدو ... إذا ما لم يكن ظبا رقاقا # العطوي: # وإني امتحنت الناس طرا فعفتهم ... مودتهم ممزوجة بنفاق # فما وثقت نفسي بهم وتركتهم ... وما فيهم مجني وطيب مذاق # الخبزأرزي من قصيدة له: # لا يخدعنك فوده ... خدع ومذهبه نفاق # ما إن تظل على كذو ... ب مثله السبع الطباق # PageV01P095 # قال المتنبي: # إذا ما الناس جربهم لبيب ... فإني قد أكلتهم وذاقا # فلم أر ودهم إلا خداعا ... ولم أردينهم إلا نفاقا # العوني من قصيدة له: # يا صاحبي بعدتما فتركتما ... قلبي رهين صبابة وتصابى # أبكى وفاءكما وعهدكما كما ... يبكى المحب معاهد الأحباب # المتنبي في أول بيت من السيفيات: # وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه # والله لو أوقد الإنسان ألف شمعة ليستضئ بنورها إلى استنباط غوامض هذا ~~البيت # مع قلة الفائدة فيه لصعب عليه، وهو معنى بيت العوني محمود بن الحسين ~~الوراق الكوفي من قصيدة: # سيد طال وما في ... وعده الصادق طول # وله في الجود والمج ... د فروع وأصول # سئمته البيض والسم ... ر وملته الخيول # فهو للأهوال في الحر ... ب إذا اشتد حمول # جابر بن أحمد الشعباني، كان في أيام المعتصم يصف فرسا: # وأغر إلا أن باقي جسمه ... أمسى بسربال الدجى متقمصا # يمشى ويمرح في اللجام كأنه ... نشوان أطرب فاشتهى أن يرقصا # قال المتنبي: # طربت مراكبنا ms32 فخلنا أنها ... لولا حياء عاقها رقصت بنا # PageV01P096 # أبو نواس: # فأجابني والسكر يفسد نطقه ... بتلجلج كتلجلج الفأفاء # قال المتنبي: # يتعثرن بالرءوس كما مر ... بتاءات نطقه التمتام # للعوني من قصيدة له في أهل البيت رضي الله تعالى عنهم: # ألا مسعد يبكى بشجوي فأنني ... لمستعذب ماء البكاء ومستحلي # أحب ابن بنت المصطفى وأزوره ... زيارة مهجور يحن إلى الوصل # وما قدمي في سعيها نحو قبره ... بأفضل منها رتبة مركز العقل # قال المتنبي: # خير أعضائنا الرءوس ولكن ... فضلتها بقصدك الأقدام # البحتري: # أغتنم فرصة من الدهر وأطرب ... ليس شيء من الجديدين باق # وزمان السرور يمضى سريعا ... مثل طيب العناق عند الفراق # قال المتنبي: # للهو آونة تمر كأنها ... قبل يزودها حبيب راحل # المنصور النمري: # رضيت بأيام المشيب وإن مضى ... شبابي حميدا والكريم ألوف # ولست أعاف الموت إن جاء زائرا ... وربي لطيف بالعباد رءوف # قال المتنبي: # خلقت ألوفا لو رحلت إلى الصبى ... لفارقت شيبي موجع القلب باكيا # PageV01P097 # المياس العابدي واسمه مهر بن النعم مخضرم: # ويوم القادسية قد دعتنا ... إلى تبديد شملهم دواع # لقيناهم ونحن على عتاق ... تجاري الريح حبا للقراع # تجاذبنا الأعنة وهى تجري ... كأنا قابضون على أفاع # فحكمنا الأسنة في طلاهم ... وكايلناهم صاعا بصاع # فلما أن ملكناهم عفونا ... وحسن العفو في كرم الطباع # وأبنا غانمين وليس يحظى ... بما يرتاد ذو حزم مضاع # وإنما جئت بأكثر هذه الأبيات لحسنها. # قال المتنبي: # تجاذب فرسان الصباح أعنة ... كأن على الأعناق منها أفاعيا # ولا أقول إلا (من سل سيف البغي قتل به). # لعبيد الله بن طاهر رحمه الله تعالى: # إن الفتوح على قدر الملوك وهم ... ات الولاة وإقدام المقاديم # لسليمان بن عيسى الكوفي: # وليس يقنع ذو فضل بمنزلة ... حقيرة ولأهل الفضل أقدار # PageV01P098 # ولعلي بن أمية الكاتب: # ولقد شغفت ببذل ما ... لك في المفاخر والمغارم # شغف الأفاضل بالفضا ... ئل والأكارم بالمكارم # قال المتنبي: # على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... وتأتي على قدر الكرام المكارم # البحتري: # تعنو له وزراء الملك خاضعة ... وعادة السيف أن يستخدم القلما # ابن الرومي وقد قلب المعنى وأجاد: # كذا ms33 قضى الله للأقلام مذ خلقت ... أن السيوف لها مذ أرهفت خدم # قال المتنبي وعكس المعنى: # حتى رجعت وأقلامي قوائل لي ... المجد للسيف ليس المجد للقلم # أكتب بنا أبدا بعد الكتاب به ... فإنما نحن للأسياف كالخدم # وهذا النسخ لا السلخ: # البحتري: # أضرت بضوء البدر والبدر طالع ... وقامت مقام البدر لما تغيبا # الخبزأرزي: # وما حاجة الركب السراة إذا بدا ... لهم وجهه ليلا إلى طلعة البدر # قال المتنبي: # وما حاجة الأظعان حولك في الدجى ... إلى قمر ما واجد لك عادمه # لقد تكلف وتعسف. # PageV01P099 # لعمران بن حطان: # أنكرت بعدك من قد كنت أعرفه ... ما الناس بعدك يا مرداس بالناس # قال المتنبي: # إنما الناس حيث أنت وما النا ... س بناس في موضع منك خال # بكم الخرس أحسن من هذا النطق. # للعلوي الحماني: # أعدد ثلاث خلال قد جمعن له ... هل سب من أحد أم سب أو بخلا # لأبي عيينة المهلبي: # مغرى بكسب المكرما ... ت وابتناء المجد طب # ما إن يذم ولا يذ ... م ولا يسب ولا يسب # قال المتنبي: # ولكن نفاها عنه غير كريمة ... كريم الثنا ما سب قط ولا سبا # لبشار بن برد: # لا الطير تلقط حبا في سباسبها ... ولا تهب السوافي في أقاصيها # قال المتنبي: # تصد الرياح الهوج عنها مخافة ... وتفزع منها الطير أن تلقط الحبا # أبو تمام: # حلمتني زعمتم وأراني ... قبل هذا التحليم كنت حليما # PageV01P100 # محمد بن الفضل الجرجراي الكاتب: # أدين بالله لا أبغي به بدلا ... ومذهبي العدل والإفضال والجود # لا الحلم في بديع أنني حدث ... الحلم في الشيب والشبان موجود # قال المتنبي: # فما الحداثة من حلم بمانعة ... قد يوجد الحلم في الشبان والشيب # لعلي بن جبلة: # قمر نم عليه نوره ... كيف يخفى الليل بدرا طلعا # الشعباني: # وإذا فزعت من الرقيب فلا تزر ... فالبدر يفضح كل ليل مظلم # قال المتنبي: # أمن ازديارك في الدجى الرقباء ... إذ حيث كنت من الظلام ضياء # أبو تمام: # مقيم الظن عندك والأماني ... وإن قلقت ركابي في البلاد # قال المتنبي: # وأني عنك بعد غد لغاد ... وقلبي عن فنائك غير ms34 غاد # PageV01P101 # أبو تمام: # وما سافرت في الآفاق إلا ... ومن جدواك راحلتي وزادي # المتنبي: # محبك حيث ما اتجهت ركابي ... وضيفك حيث كنت من البلاد # هذان البيتان يناديان في البوادي، ويستغيثان من المتنبي: # قال البحتري: # ولم أر في رنق الصرى لي موردا ... فحاولت ورد النيل عند احتفاله # وللكسروي: # وما أنا تارك بحرا نميرا ... وأطمع في الجداول والسواقي # إذا لجحدت ما أوليتنيه ... من النعمى ومت على النفاق # للعطوى: # أأمتاح من بئر قليل معينها ... وأقعد عن بحر زلال مشاربه # قال المتنبي: # قواصد كافور توارك غيره ... ومن قصد البحر استقل السواقيا # لأبي حويه السكسكي: # ألا فاصطنعني وأطرح كل مدع ... يبن لك من يشأء ومن يتأخر # أنا السيف إن جردته لضريبة ... تبين منه في الغرارين جوهر # PageV01P102 # قال المتنبي: # وكن في اصطناعي محسنا كمجرب ... يبن لك تقريب الجواد وشده # وما الصارم الهندي إلا كغيره ... إذا لم يفارقه النجاد وغمده # للهرمزي من قصيدة يمدح بها أبا الحسن عبيد الله بن يحيى يقول فيها: # يبكى السحاب إذا ابتسمت فلا ترى ... إلا ثرى يندى وأرضا تخصب # (لبعضهم): # إذا ما رأيت ابتسام الأمير ... في الجدب فأبشر بصوب المطر # قال المتنبي في تهنئة سيف الدولة ببرء من علة لحقته: # ولاح برقك لي من عارضي ملك ... ما يسقط الغيث إلا حيث يبتسم # وهذا لمح منه: # تبل خدي كلما ابتسمت ... من مطر برقه ثناياها # لمحمد بن يحيى الأسدي يمدح ابن نوبخت عامل الخراج بكسكر يقول من قصيدة ~~فيه: # لا انقضى عمرك يا من ... ما لجدواه انقضاء # أنت في الدهر ربيع ... لم يعاقبه شتاء # عش كما تهوى وللأع ... داء لا كانوا الفناء # PageV01P103 # قال المتنبي: # ما ينقضي لك في أيامه كرم ... ولا انقضى لك في أعوامه عمر # ما الدهر عندك إلا روضة أنف ... يا من شمائله في دهره زهر # ومن كان له طبع صقيل عرف الفرق بين الطبعين. # ليحيى بن هلال العبدي يمدح الرشيد، من قصيدة: # حجب النقع أعين الخيل عنهم ... فهم من ثباتها في أمان # ضل فيها الدليل من هبوة القس ... طل لا يهتدي إلى ms35 النيران # قال المتنبي: # وأنى اهتدى هذا الرسول بأرضه ... وما سكنت مذ سرت فيها القساطل # لدعبل بن علي: # ولما وردنا ماء بيشة لم يكن ... تكدر إلا من دماء الترائب # سقينا عتاق الخيل منه فلم تذق ... سوى مذقة لم ترو غلة شارب # للناشئ بن الحسن يرثى أهل البيت عليهم السلام: # منعوا الماء والخنازير تروى ... منه لم يرحموا بكاء النساء # كيف نسقى من الفرات جيادا ... ماؤه شيب منهم بالدماء # PageV01P104 # قال المتنبي: # ومن أي ماء كان يسقى جياده ... ولم تصف من مزج الدماء المناهل # لإسحاق بن سماعة المعيطي الرقي شاعر مبدع من قصيدة له: # لما أتاك أتاه الجبن وانفصلت ... منه المفاصل ذعرا والتوى العنق # فكان أقصر ما في نفسه أمل ... وكان أصغر ما في رأسه الحدق # قال المتنبي: # أتاك كأن الرأس يجحد عنقه ... وتنقد تحت الذعر منه المفاصل # ولو سمع إسحاق هذا لقال: هذه بضاعتنا ردت إلينا. # لجهم بن عوف من قصيدة: # ودوية ما إن يطير بها القطا ... ولا يعرف الأقطار منها عقابها # تعشقتها والليل كدر نجومه ... وضاقت على الخريت فيها رحابها # على شزب قب البطون كأنما ... يلين لها بين الفيافي صعابها # فما تغتذي غير الرياح وطالما ... كفاها عن الماء الزلال سرابها # ومنها: # فزارة لما أبصرتك تخاذلت ... جماجمها ذلا وذلت رقابها # ولولاك لم تصغر كبار نفوسها ... ولم يخل من سود الضراغم غابها # والقصيدة طويلة، اقتصرت على هذا القدر لما تعلق منها بأبيات المتنبي. # PageV01P105 # قال عفا الله عنه: # إذا ما سرت في آثار قوم ... تخاذلت الجماجم والرقاب # وخيلا تغتذي ريح الموامي ... ويكفيها من الماء السراب # ومثل هذا الأخذ ينبئ عن افتضاحه. # لعلي بن عاصم الأصفهاني الكسروي: # قارعت دهرك فاسترجعت ما عصبت ... أيامه وأعدت الملك منتظما # وإن أرضا من الأنواء قد نهلت ... عللتها من رءوس الجاحدين دما # ولجعد الرقاشي (أحد الشراة): # وأعجب من أرض سقاها حسامه ... ولم ترو يوما من عزالي السحائب # قال المتنبي: # سقتها الغمام الغر قبل نزوله ... فلما دنا منها سقتها الجماجم # طريدة دهر ساقها فرددتها ... على الدين بالخطى والدهر راغم # وهذا المعنى متداول، ms36 قد تصرف فيه الشعراء، فأكثروا. # إبراهيم بن عيسى من دير قطني، كاتب مليح الشعر يقول من أبيات له يعاتب: # PageV01P106 # يا وارث المجد التلي ... د وبنى الكرم الأصيل # ما لي أراك قبلت أق ... وال الوشاة بلا دليل # صدقتهم في كل ما ... خلقوه من قال وقيل # ونظرت نحوي نظرة ... دلت على رأى عليل # قد كنت أحسب أنني ... أحظى بنائلك الجزيل # حتى رأيت وسائلي ... خلقت وضاعت في السبيل # فعلمت أنى قد غلط ... ت وتهت في خطب طويل # ولقد أتيتك آنفا ... أرجوك في أمر قليل # أنصف فإنك منصف ... إلا لخادمك الذليل # إما إزاحة علة ... فيها الشفاء من الغليل # أم لا فقوت ما أعي ... ش يصون وجهي عن بخيل # أم لا فإذن استق ... ل به على وجه جميل # من لم يعنك على المقا ... م فقد أعان على الرحيل # وإذا تأملت هذه الأبيات علمت أن المتنبي لمح جميعها وسلخ البيت الأخير ~~منها في قوله: # إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ... ألا تفارقهم فالراحلون هم # للعبدي من أبيات قليلة له: # جلست فقام الدهر فيما تريده ... ونمت عن الأشغال والجد ساهر # وأنت لأرباب المكارم كلهم ... إمام وإن غابوا فإنك حاضر # المتنبي: # ودانت له الدنيا فأصبح جالسا ... وأيامه فيما يريد قيام # وكل أناس يتبعون إمامهم ... وأنت لأهل المكرمات إمام # PageV01P107 # أترى يخفى على النساء دون الرجال هذا وما يجرى مجراه سرقة؟ فما معنى ~~أصحابه يدعون التوارد؟ لولا المكابرة والجحود. # أبو خلد محمد بن المهلب بن المغيرة المهلبي يعاتب صاحبا له: # أصفيه ودي باختيا ... ري وهو يصحبني اضطرارا # وإذا جني أظهرت لي ... منه احتجاجا واعتذارا # ومن العجائب أن أصا ... دق من يعاديني جهارا # أبو العتاهية: # وإذا صفا ودي له ... زادت مودته كدوره # فكأنما مات الوفا ... ء فلست مرتجيا نشوره # والحر يظهر للعد ... و صداقة عند الضروره # أبو نواس # إذا أمتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق # قال المتنبي: # ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوا له ما من صداقته بد # مثقال الواسطي صاحب ابن الرومي من قصيدة ms37 له يعزى ابن أبي طاهر: # إذا ما صفا مجد الكريم من القذى ... أتاه الردى من حيث يدرى ولا يدرى # تسل بفكر في النبيين واعتبر ... بهم واستعن عند المصيبة بالصبر # أبو تمام: # بنات نعش ونعش لا كسوف لها ... والشمس والبدر منه الدهر في الرقم # والحادثات عدو الأكرمين فما ... تعتام إلا امرأ يشفى من القرم # PageV01P108 # قال المتنبي: # كأن الردى عاد على كل ماجد ... إذا لم يعوذ مجده بعيوب # تسل بفكر في أبيك فإنما ... بكيت فكان الضحك بعد قريب # عبيد الله بن محمد الرقي المكنى بابن حمران يعزى صديقا له: # صينت ظهور مطاياه لغيبته ... فليس يركبها من بعده أحد # من يصحب الدهر لم يأمن تقلبه ... يعيش حيران حتى ينفد الأمد # قال المتنبي: # نزلنا عن الأكوار نمشى كرامة ... لمن بان عنا أن نلم به ركبا # ومن صحب الدنيا طويلا تقلبت ... على عينه حتى يرى صدقها كذبا # عبد الله بن سلام: # تذكرت أيام الوصال فلم أجد ... لها لذة إذ طار عنى غرابها # وكانت أيادي الدهر عندي حميدة ... لألفتنا حتى تبدى انقضابها # قال المتنبي وقد لمح البيت الأول: # ذكرت به وصلا كأن لم أفز به ... وعيشا كأني كنت أقطعه وثبا # PageV01P109 # ولمح البيت الثاني فقال: # ولولا أيادي الدهر في الجمع بيننا ... غفلنا فلم نشعر له بذنوب # مثقال الواسطي من قصيدة له: # وجيش تزعزع منه الجبال ... وتهتز كالغصن الناعم # ترى الشمس يحجبها نقعه ... فتبرز في مدرع قاتم # قال المتنبي: # وجيش يثنى كل طود كأنه ... خريق رياح واجهت غصنا رطبا # كأن نجوم الليل خافت مغاره ... فمدت عليها في عجاجته حجبا # أبو عمرو محمد بن العمراوي البصري يقول في عبيد الله بن يحيى: # وما بلد في الأرض ناء مرامه ... على الناس إن حاولته ببعيد # وهبت فما أبقيت في الأرض سائلا ... وحزت ثناء لم يكن بزهيد # قال المتنبي: # وكاتب من أرض بعيد مرامها ... قريب على خيل حواليك سبق # ولمح البيت الآخر فقال: # لقد جدت حتى جدت في كل ملة ... وحتى أتاك الحمد من كل منطق # PageV01P110 # وترديده جدت وجدت ومنطق غث جدا. ms38 # إسماعيل بن محمد الراذاني من أهل جرجان يمدح الحسن بن وهب: # كأنما الناس مخلوقون من ظلم ... وأنت وحدك مخلوق من النور # تهتز كالغصن عند الجود من طرب ... وتستعين بقلب غير مذعور # المتنبي: # فلو خلق الناس من دهرهم ... لكانوا الظلام وكنت النهارا # أشدهم في ندى هزة ... وأبعدهم في عدو مغارا # وأبيات الجرجاني مع سخافتها أسلم من أبيات المتنبي لتركه الإطباق فيها. # أبو عبد الله أحمد بن محمد الجهمي شاعر خبيث اللسان، كان في أيام المتوكل ~~يقول: # قلعت قلاعا لو طلبت رجالها ... لألقتهم طرا إليك بلا عهد # ولما رآك الناس وحدك أيقنوا ... بأنك بين الخلق واسطة العقد # فهانوا ولانوا واستكانوا وأشرفوا ... على خطة توهي صفا الحازم الجلد # قال المتنبي ولمح هذه القصيدة: # تمل الحصون الشم طول نزالنا ... فتلقى إلينا أهلها وتزول # ولما وحده قبل جيشه ... دروا أن كل العالمين فضول # أبو جعفر محمد بن بشر الحميري: # وليس ينال المجد غير ابن حرة ... فتى لا يبالي بالمنايا وبالقتل # PageV01P111 # إذا الناس سادوا باتفاق فإنما ... تحملت أعباء السيادة بالفضل # قال المتنبي: # فإن تكن الدولات قسما فإنها ... لمن ورد الموت الزؤام تدول # لمن هون الدنيا على النفس ساعة ... وللبيض في هام الكماة صليل # لأبي السمراء الغساني نديم عبد الله بن طاهر من قصيدة له: # هو البحر إلا أنه ليس يتقى ... حصاه كبار الدر مشربه عذب # هو الدهر إلا أن في صرفه الغنى ... وفي حكمه الإنصاف والبشر والرحب # قال المتنبي: # ومن كنت بحرا له يا علي ... لم يقبل الدر إلا كبارا # وهو بيت عامي متكلف جدا. # أبو أيوب سليمان بن عبد الله بن طاهر وهو أديب شاعر يقول: # يا طبيبا لكل داء وسقم ... كيف تشكو الأدواء والأسقاما # أترى ما مللت خوض المنايا ... كل يوم أو ما تريد جماما # لست تعتد من حياتك يوما ... لم تثر فيه للقتال قتاما # قال المتنبي: # وكيف تعلك الدنيا بشيء ... وأنت لعلة الدنيا طبيب # مللت مقام يوم ليس فيه ... طعان صادق ودم صبيب # وما بك غير حبك أن تراها ... وعثيرها لأرجلها جنيب # PageV01P112 # وللهرمزي ms39 صاحب يمدح الحسن بن مخلد من قصيدة له: # قالوا أشتكيت فقلت عوفى من به ... تؤسى الكلوم ويجير المنهاض # عمت سلامتك الكرام وكل من ... يهوى بقاءك واللئام مراض # وله أيضا في علي بن يحيى: # سقم المجد مذ سقمت ويبرا ... حين تبرا وبالأعادي السقام # وإذا ما سلمت فالناس طرا ... سلموا مثل ما سلمت وقاموا # قال المتنبي: # المجد عوفي إذ عوفيت والكرم ... وزال عنك إلى أعدائك الألم # أبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظام البصري، وهو شاعر رقيق الشعر يقول: # فلا تبغ أمرا لست مضطلعا به ... فينقض منه أول الأمر آخره # ومن يتكلف ما يخالف طبعه ... يبن عجزه فيه وتعمى بصائره # قال المتنبي: # وأسرع مفعول فعلت تغيرا ... تكلف شيء في طباعك ضده # PageV01P113 # أبو تمام من قصيدة له: # هن البحاري يا بجير ... أهدى لها الأبؤس الغوير # في عصبة إن سرت فجن ... أو يممت شقة فطير # قال المتنبي: # نحن ركب ملجن في زي ناس ... فوق طير لها شخوص الجمال # مثقال الواسطي صاحب ابن الرومي: # أكنت حسبتني يوم القتال ... ضعيف القلب أن دعيت نزال # وفيها: # أبيت وهمتي فوق الثريا ... عديم المثل في شرف الفعال # ولست أسئ بالأيام ظني ... إذا أصبحت محمود الخصال # قال المتنبي: # إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم # أبو تمام: # إذا أنا لم ألم عثرات دهر ... أصبت به الغداة فمن ألوم # قال المتنبي: # إذا أتت الإساءة من وضيع ... ولم ألم المسيء فمن ألوم # قد أخذ الوزن والمعنى جميعا، وأصحابه يسمون هذا التوارد. # PageV01P114 # لسعيد الخطيب. # وما كنت أدرى أن في كفك الغنى ... وأنك قد أصبحت للمجد عنصرا # وقد كنت في ليل من الشك مظلم ... إلى أن بدا صبح اليقين فأسفرا # تبرعت بالأموال في غير كلفة ... وحزت بها عنى الثناء المحبرا # قال المتنبي: # وعادى محبيه بقول عداته ... وأصبح في ليل من الشك مظلم # البحتري يقول من قصيدة له معروفة: # وأكون طورا مشرقا للمشرق ال ... أقصى وطورا مغربا للمغرب # المستهل بن الكميت من قصيدة له: # وإني وإن ألبست ثوب خصاصة ... فلست لعمري للبخيل ms40 بمادح # ومن رام مدح الباخلين فإنه ... ضعيف أساس العقل بادي القبائح # نصحتك لا تكرم عدوا ولا تهن ... صديقا لك الخيرات فأقبل نصائحي # وما أربى في العيش لولا محبتي ... لنفع محب أو مضرة كاشح # قال المتنبي: # لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو مساءة مجرم # ترك الإطباق وأفسد. # لمنصور الفقيه: # لو أن ما فيه من جود تقسمه ... أولاد آدم عادوا كلهم سمحا # للقاسم بن محمد بن عبد الله النميري المكنى بأبى الطيب نديم المعتز: # PageV01P115 # ملك أبرأ بالإن ... عام أجساما عليله # وشفى من كل ضد ... لا يواليه غليله # لو كما فرق في النا ... س عطاياه الجزيله # فرق الجود لما غا ... در ذا نفس بخيله # قال المتنبي: # لو فرق الكرم المفرق ماله ... في الناس لم يك في الأنام شحيح # أبو الحسن ابن بنت الحارثي، هو شاعر ظريف، يمدح محمد بن عبد الله بن ~~طاهر: # إني امرؤ لا أبالي بالخطوب ولا ... أخاف من صرف دهري الحرب والحربا # عزمي يرى أبعد الأشياء أقربها ... إليه إن رامه بالجد أو طلبا # قال المتنبي: # إذا فل عزمي عن هوى خوف بعده ... فأبعد شئ ممكن لم يجد عزما # للمعوج الرقي: # بنفسي زائر في غير وعد ... يواصلني اختيارا لا اضطرارا # خلوت به أقبله وأبكي ... وأشرب من ثناياه عقارا # فأسبل دمعه خجلا وولى ... وصار شقيق خديه بهارا # قال المتنبي: # وقد صارت الأجفان قرحى من البكا ... وصار بهارا في الخدود الشقائق # هشام بن إبراهيم الكرماني، وله مع عبد الصمد بن المعذل أخبار وهو الذي ~~يقول: # ولي في غنى نفسي مراد ومذهب ... إذا انصرفت عنى وجوه المذاهب # PageV01P116 # إذا كنت تدري أن عمرك ذاهب ... فلا تن يوما عن طلاب المراتب # وأيقن بأن العز صعب مرامه ... وأن العلا بين القنا والقواضب # قال المتنبي: # ذر النفس تأخذ وسعها قبل بينها ... فمفترق جاران دارهما العمر # البحتري: # إذا ما الجرح رم على فساد ... تببن فيه تفريط الطبيب # قال المتنبي: # فإن الجرح ينفر بعد حين ... إذا كان البناء على فساد # أبو العتاهية: # يا جامع المال والآمال ms41 تخدعه ... خوفا من الفقر هذا الفقر والعدم # أسأت ظنك بالله الذي خضعت ... له الرقاب فشابت قلبك الظلم # ابن الرومي: # ومن راح ذا فقر وبخل فإنه ... فقير أتاه الفقر من كل جانب # قال المتنبي: # ومن ينفق الساعات في جمع ماله ... مخافة فقر فالذي فعل الفقر # أحمد بن بهران الكاتب: # أتاني كتاب منك فيه بلاغة ... يعظمها عجبا بها كل كاتب # معان كأخلاق الكرام حميدة ... صحاح وألفاظ كزهر الكواكب # PageV01P117 # قال المتنبي: # كأن المعاني في فصاحة لفظها ... نجوم الثريا أو خلائقك الزهر # لعبيد الله بن طاهر رحمه الله تعالى: # قد بلوناه مرة بعد أخرى ... فوجدناه صالح الآثار # واختبرنا منه خلائق زهرا ... صغرت ما أتى على الأخبار # قال المتنبي: # واستكبر الأخبار قبل لقائه ... فلما التقينا صغر الخبر الخبر # ابن الرومي: # جيف أنتنت فأضحت على اللج ... ة والدر تحتها في حجاب # وغثاء علا عبابا من الي ... م وغاص المرجان تحت العباب # قال ابن الرومي: # إذا ما الفجائع أكسبتني ... رضاك فما الدهر بالفاجع # قال المتنبي: # إن كان سركم ما قال حاسدنا ... فما لجرح إذا أرضاكم ألم # PageV01P118 # ابن الرومي: # غدا الدهر لي خصما وفى محكما ... فكيف بخصم ضالع وهو الحكم # المتنبي: # يا أعدل الناس إلا في معاملتي ... فيك الخصام وأنت الخصم والحكم # عاصم بن محمد المدني، كنيته أبو صالح، شاعر من أولاد رافع مولى عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه: # قد هده الفقر وقد بان من ... أحواله الرثة إعوازه # كأنه من حيرة دائما ... أعمى ضعيف ضاع عكازه # قال المتنبي: # ويرى أنه البصير بهذا ... وهو في العمى ضائع العكاز # تم الجزء الثاني من كتاب الإبانة عن سرقات المتنبي، يتلوه إن شاء الله ~~تعالى الجزء الثالث. # PageV01P119 ### | الجزء الثالث # بسم الله الرحمن الرحيم # قال أبو بكر المعروف ببرمة النحوي: # وأني امرؤ لا قدر عندي لامرئ ... لئيم يرى أن ليس لي عنده قدر # أرى الفقر في عيني غنى من جماله ... إذا شئت أن ألقى امرأ شابه كبر # المتنبي: # وأني رأيت الضر أحسن منظرا ... وأهون من مرأى صغير به كبر # أبو محمد الحسن ms42 بن تختاخ الخراساني، وهو كثير المدح للرشيد: # وليس يضرني ضعفى وفقري ... إذا أنفقت مالي في المعالي # رأيت العار في بخل وكبر ... ولست أراه في فقر الرجال # قال المتنبي: # غثاثة عيشي أن تغث كرامتي ... وليس بغث أن تغث المآكل # لقد صار هذا البيت غثا من اجتماع الغثاثات فيه. # الحبيس بن وهب الفزاري، وهو جاهلي حضر حرب داحس والغبراء: # أرى الموت في الحرب مثل الحياة ... لتبليغي النفس فيها الأمل # واعلم أني امرؤ لا أذوق ... طعم الممات بغير الأجل # PageV01P121 # قال المتنبي: # فموتي في الوغى عيشي لأني ... رأيت الموت في أرب النفوس # وبين الأبيات التي تقدمت وبين هذا البيت بون بعيد. # لشعيب بن يزيد، وهو شاعر مطبوع، كان في فتنة نصر بن سيار بخراسان يقول: # وما أنا من يثنيه عما يرومه ... شروع العوالي في الوغى والشدائد # إذا ما بذلت الروح في طلب العلا ... فأدنى مراق أرتقيها الفراقد # المتنبي: # إذا غامرت في شرف مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم # لتميم بن خزيمة التميمي، وهو مطبوع الشعر من قصيدة له: # وليس يضرنى قومى إذا ما ... عواهم في ديارهم كلاب # زنادي غير مصلدة وسيفي ... عليه من دمائهم قراب # فلا تستحقرني لانفرادي ... فإن التبر معدنه التراب # المتنبي: # وما أنا منهم بالعيش فيهم ... ولكن معدن الذهب الرغام # PageV01P122 # لغني بن مالك: # أعداء ما وجدي عليك بهين ... ولا الصبر إن أعطيته بجميل # قال المتنبي: # أجد الجفاء على سواك مروءة ... والصبر إلا في نواك جميلا # السيد الحميري رحمه الله تعالى: # ما أتعب الإنسان في مسعاته ... إلا إذا واتاه جد صاعد # ثق وأستعن بالله فيما تبتغى ... تبلغ مناك وأنت عنه راقد # وإذا أردت تناهيا في مطلب ... فخطاك قاصرة ونقصك زائد # المتنبي: # متى ما ازددت من بعد التناهي ... فقد وقع انتقاصي في ازديادي # لسابق البربري في أرجوزة له معروفة: # لا در در معشر أنجاس ... سادوا وقادوا في بني العباس # بحب دنيانا خساس الناس ... ما أشبه الأجناس بالأجناس # لغيره من أبيات يغنى بها: # بعينيك ما ألقى إذا كنت حاضرا ... وإن غبت فالدنيا علي محابس # فلا ms43 تحتقر روحي وأنت حبيبها ... فكل امرئ يصبو إلى من يجانس # PageV01P123 # قال المتنبي: # وشبه الشيء منجذب إليه ... وأشبهنا بدنيانا الطغام # لبشار بن برد: # إن النساء مضيئات ظواهرها ... لكن بواطنها ظلم وإظلام # كالدهر في صرفه سقم وعافية ... وكالزمان له بؤس وإنعام # قال المتنبي: # ومن خبر الغواني فالغواني ... ضياء في بواطنه ظلام # لعنترة العبسي: # وأنا المنية في المواقف كلها ... والطعن مني سابق الآجال # المتنبي: # يسابق سيفي منايا العباد ... إليهم كأنهم في رهان # وبين الألفاظ بون بعيد للمتأمل. # محمد بن أبى عيينة المهلبي من قصيدة أولها: # دمنة قفرة وربع جديب # لا تثق بالكذوب وأعلم يقينا ... أن شر الرجال عندي الكذوب # لي وفاء محض وكف جواد ... وجلال باد ورأى صليب # أخبث الأرض ما خلت من صديق ... وأضر الأفعال فعل معيب # PageV01P124 # قال المتنبي، وقد لمح القصيدة فغير البيت: # شر البلاد بلاد لا صديق لها ... وشر ما يكسب الإنسان ما يصم # والوصم والعيب بمعنى واحد. # لصاحب العلوي الداعي بطبرستان وهو الذي يقول: # أحبك في البتول وفى أبيها ... ولكنى أحبك من بعيد # في قصيدة طويلة يعاتب فيها صاحبه فيقول: # أنا في جناب سواك في مرعى ند ... وأقيم عندك في جناب مجدب # إن كنت ذا بصر فميز فضل ما ... بين الفراء وبين صيد الأرنب # قال المتنبي، ولمح هذه الأبيات في المعاتبة، فأخذ المعنى بغير اللفظ ~~فقال: # وشر ما قبضته راحتي قنص ... شهب البزاة سواء فيه والرخم # قلب معنى الفراء وهو حمار الوحش إلى البازي الأشهب والأرنب إلى الرخم ولم ~~يقصر في الأخذ، وأنا معترف بأني لا أعرف أحدا أحذق على الأخذ وتغيير ~~المعنى، وطلب الدواوين التي للمكثرين لئلا تبين سرقته إذا أخذ منها شيئا، ~~فإن المقلين أشعارهم مشهورة معروفة، والمكثرين لا يكاد يستوعبها، ويأتي على ~~حفظ قصائدها إلا الشواذ من الأدباء والنوادر من الحفظة والآحاد من أهل ~~الفضل. # أبو العتاهية: # أتصفو حياتي والشباب نسيته ... لسكري وأيام المشيب هموم # PageV01P125 # فيا ليت شعري كيف أرجو سلامتي ... وعمري وشيبي والزمان خصوم # قال المتنبي: # إذا كان الشباب السكر والشي ... ب هما فالحياة هي ms44 الحمام # يحتاج إلى سراج يستضاء به لمعرفة هذا البيت، مع شدة تكلفه. # لبشار بن برد: # إذا اعتذر الجاني إلى عذرته ... ولا سيما إن لم يكن قد تعمدا # فمن عاتب الجهال أتعب نفسه ... ومن لام من لا يعرف اللوم أفسدا # قال المتنبي: # وما كل بمعذور ببخل ... ولا كل على بخل يلام # هذه الألفاظ إذا سمعتها الصوفية تواجدوا عليها لمجانستها كلامهم. # لأبي سعد المخزومي، وكان يهاجي دعبلا، مطبوع الشعر يمدح من قصيدة له: # لم يترك الجود فيه غير عادته ... ولم يشن وعده كذب ولا خلف # فلا يلام على إتلافه كرما ... أمواله والذي لم يعطه تلف # حفظ المروءة يؤذي قلب صاحبها ... والحب مغرى به المستهتر الكلف # قال المتنبي: # تلذ له المروءة وهى تؤذى ... ومن يعشق يلذ له الغرام # السيد الحميري: # وإن مسيري فى ذراك ضرورة ... ولولا اضطراري ما رضيت بذلكا # وما رحلتي إلا تبشر عاجلا ... بأني أقيم الدهر تحت ظلالكا # لغيره: # سنرجع إن عشنا ونقضي أذمة ... فكم من فراق كان داعية الوصل # PageV01P126 # أبو تمام: # أآافة النحيب كم افتراق ... أظل فكان داعية اجتماع # قال المتنبي: # لعل الله يجعله رحيلا ... يعين على الإقامة في ذراكا # ابن الرومي: # يرى الصعب سهلا أن توجه نحوه ... بعزم صقيل لا تفل مضاربه # وغرة وجه يهزم النحس سعده ... وتطلع في أفق السعود كواكبه # قال المتنبي: # فإنك ما مر النحوس بكوكب ... وقابلته إلا ووجهك سعده # الخبزأرزي: # قابلت عرفك وهو غير مكدر ... بجميل شكري وهو غير مقتر # فغدوت ما استصغرت ما أوليته ... ورأيتنا في الشكر كالمستقصر # قال المتنبي: # فساق إلى العرف غير مكدر ... وسقت إليه الحمد غير مجمجم # محمد بن سعد الكاتب: # إني لأعرف ما يجن ضمير من ... أهواه من أفعاله وكلامه # ما ساء ظني بالصديق وإن رمى ... قلبي بأسهم عتبه وملامه # أنا في صباح من يقين مودتي ... وسواي يخلط شكه بظلامه # PageV01P127 # قال المتنبي: # إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم # وعادى محبيه بقول عداته ... وأصبح في ليل من الشك مظلم # أصادق نفس المرء من قبل جسمه ... وأعرفها ms45 في فعله والتكلم # وما يخفى على شاعر غوصه على هذه المعاني وأخذه لها. # محمد البجلي الكوفي، كان في أيام المأمون، وكان مطبوعا: # كساك إله الناس ثوب رياسة ... وأعطاك فضلا لم يشب بفضول # فأغنيت قبل المال بالبشر من رجا ... نوالك واستقبلته بقبول # فلا حسن في الدنيا كبشر لمنعم ... ولا يمن أجدى من يمين بذول # قال المتنبي: # فأحسن وجه في الورى وجه محسن ... وأيمن كف فيهم كف منعم # لقد تصبب عرقا هذا الشاعر حتى أستنبط هذا المعنى. # محمد بن صبيح البصري أبو مسلم: # ويوم كليل العاشقين وصلته ... بليل كوجدي ليس تفنى أواخره # قال المتنبي: # ويوم كليل العاشقين كمنته ... أراقب فيه الشمس أيان تغرب # أبو العتاهية: # وغراء مثل المشترى في جبينها ... وسربالها ليل أحم بهيم # قطعت بها بهماء أما سهولها ... فبحر وأما حرها فجحيم # قال المتنبي: # وعيني إلى أذني أغر كأنه ... من الليل باق بين عينيه كوكب # PageV01P128 # هشام بن إبراهيم الكرماني، وله مع عبد الصمد بن المعذل أخبار: # تحملت عنهم فاعترتهم لجاجة ... أبادت رجالا واستباحت منازلا # فلا تحتقر شرا فكم من شرارة ... بها أحرقت أرض فصارت مجاهلا # ورب مزاح صار جدا ولفظة ... بها استحكمت حرب فجرت زلازلا # وأضحت مهار الخيل في الحرب قرحا ... وطل دماء القوم أصبح وابلا # وللحزم خير من توان وغفلة ... وإهمال أمر يترك الرأي فائلا # قال المتنبي، وقد لمح هذه الأبيات: # لعل بنيهم لبنيك جند ... فأول قرح الخيل المهار # الهيثم بن الأسود النخعي الكوفي المعروف بأبي عريان العثماني: # إذا نال بالسيف الفتى سؤل نفسه ... ترفع عن تدنيسها بسؤال # ومن لم يصن في حاجة ماء وجهه ... عن الناس لم يلبس ثياب جلال # قال المتنبي: # من أطاق التماس شيء غلابا ... واغتصابا لم يلتمسه سؤالا # كم بين القولين إذا تأملتهما، وتصفحتهما. # PageV01P129 # لنصر بن سيار بن نافع: # وماء تقلص منه الخصي ... لفرط البرودة بين الثغب # وردناه ليلا ومن خلفنا ... وقدامنا الموت كالمرتقب # قال المتنبي ولاحظ البيت الأول: # يقمصن في مثل المدى من بارد ... يذر الفحول وهن كالخصيان # ولاحظ البيت الثاني، فقال من قصيدة أخرى: ms46 # يرون الموت قداما وخلفا ... فيختارون والموت اضطرار # لموسى بن عمران، وقد ضرب المأمون عنقه بسرخس، وقد أتهمه بقتل الفضل بن ~~سهل: # أصبحت من معشر ما في قلوبهم ... من السيوف ومن خوض الردى فرق # يستسهلون صعاب الحادثات فهم ... يلقونها بنفوس ما بها قلق # قال المتنبي: # وإنا لنلقى الحادثات بأنفس ... كثير الرزايا عندهن قليل # لمن هون الدنيا على النفس ساعة ... وللبيض في هام الكماة صليل # البحتري: # كستك يد الأيام ثوب جلالة ... فغابت عواديها وزالت خطوبها # إذا أعتل ذو فقر فأنت شفاؤه ... وإن شكت الدنيا فأنت طبيبها # قال المتنبي: # وكيف تعلك الدنيا بشيء ... وأنت لعلة الدنيا طبيب # PageV01P130 # لزهير بن أبى سلمى: # ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم # ولعمرو بن الأهتم: # إذا المرء لم يحببك إلا تكرما ... بدا لك من أخلاقه ما يغالب # ولمحمد بن جميل الكاتب التميمي الكوفي في حميد الطوسى: # إليك فأني لست أقصد ناكلا ... لأسأل فعل العاجز المتكفف # وما أنا من يخفى عليه لجهله ... أبالطبع يسخو المرء أم بالتكلف # ولا يعتريني الطيش في كل مشكل ... ولا حيرة كالأخرق المتخلف # وأني ألوف لو رجعت إلى الصبا ... من الشيب لاستقبلته بالتلهف # قال المتنبي: # وللنفس أخلاق تدل على الفتى ... أكان سخاء ما أتى أم تساخيا # ولاحظ البيت الآخر فقال: # خلقت ألوفا لو رحلت إلى الصبا ... لخلفت شيبي موجع القلب باكيا # ابن الرومي من قصيدة أولها: # قلبي من الطرف السقيم سقيم ... لو أن من أشكو إليه رحيم # إن أقبلت فالبدر لاح وإن مشت ... فالغصن فاح وإن رنت فالريم # قال المتنبي: # بدت قمرا ومالت خوط بان ... وفاحت عنبرا ورنت غزالا # زاد العنبر في البيت ليفوح رائحته. # PageV01P131 # صالح بن حيان الطائي الحلبي من قصيدة يمدح بها القاسم بن عبد الله: # قد نلت قربا وبعدا من مواهبه ... فلا أطيق له ما عشت تعديدا # أعطاني البيض والبيض المناصل وال ... سمر الذوابل والقب القناديدا # فصرت من بعد فقر عارضا هطلا ... ورحت من بعد ضعف الجأش صنديدا # قال المتنبي في سيف الدولة: # معطى الكواعب والجرد ms47 السلاهب وال ... بيض القواضب والعسالة الذبل # وجمع الطائي بين البيض والبيض يعنى السيوف والجوارى مليح جدا. # للسري بن عبد الرحمن بن عوف الأنصاري المدني من أبيات له: # إذا استحلت النفس الحمام من الوغى ... ففى فمه طعم الحمام زعاق # وليست عتاق الخيل تنفع والقنا ... إذا لم يكن فوق العتاق عتاق # وفيها: # وليس لشمس إن رحلت إضاءة ... وليس لبدر إن أقمت محاق # قال المتنبي، ولمح البيت الأول: # تغر حلاوات النفوس قلوبها ... فتختار بعض العيش وهو حمام # ولاحظ البيت الثاني فقال: # وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا ... إذا لم يكن فوق الكرام كرام # ولمح البيت الثالث فقال: # وليس لشمس إن نأيت إنارة ... وليس لبدر مذ تممت تمام # PageV01P132 # وبين تلك الأبيات وهذه الأبيات بون بعيد. # مروان بن أبي حفصة: # همام أمام له قدرة ... تذل الرقاب لآياتها # فلا مجد في الأرض لم يبنه ... ولا غاية فيه لم يأتها # له إن رأى سائلا يجتديه ... نفس تجود بأقواتها # ويكسر في الحرب أسيافه ... ليكفى معظم آفاتها # وينحر في المحل للطارقين ... كوم المطايا بفضلاتها # قال المتنبي: # وصحبة قوم يذبحون قنيصهم ... بفضلات ما قد كسروا في المفارق # لأبي عبد الله الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب: # شجاع له في الطعن والضرب عادة ... تعددها لا فعله خيفة العذل # يرى العار جبنا والفرار فضيحة ... وليس يبالي بالمنية والقتل # قال المتنبي: # إذا الطعن لم تدخلك فيه شجاعة ... هى الطعن لم يدخلك فيه عذول # ما أوحش إعادة الإدخال في هذا البيت! # الخبزأرزي: # إذا ابتسمت أحيت نفوسا وأطربت ... قلوبا وقوت جسم كل عليل # وغير جميل أن أعافى وجسم من ... كلفت به يبقى كجسم عليل # قال المتنبي: # بأدنى ابتسام منك تحيا القرائح ... وتقوى من الجسم الضعيف الجوارح # وإن محالا إذ بك العيش أن أرى ... وجسمك معتل وجسمي صالح # PageV01P133 # فأما قوله إذ بك فحشو بارد، وجسمي من فصل الخطاب. # أبو عبد الله بن هارون بن علي بن يحيى بن أبى منصور المنجم من أبيات له: # كريم بصير بأمر الزمان ... فضائله حجة شائعه # يروح بعرض مصون ms48 له ... ولكن أمواله ضائعه # عزائمه ومآثيره ... لآجال أعدائه قاطعه # ولو حاربته نجوم السماء ... لما لبثت ساعة طالعه # ولو طلبت يده مسها ... لدانت له ودنت طائعه # فلا زال في نعمة لا تزول ... لأغراضه كلها جامعه # قال المتنبي وقد لاحظ أبياتا من هذه القصيدة: # وقد زعموا أن النجوم خوالد ... ولو حاربته ناح فيها الثواكل # وما كان أدناها له لو أرادها ... وأقربها لو أنه المتناول # لجابر بن والان السنبسي: # هو الموت لا ينساغ في الحلق شربه ... هو السيف يبرى حده من يلامسه # فلا مجد إلا ما بنته يمينه ... ولا فخر إلا ما حوته ملابسه # قال المتنبي: # وما تركوك معصية ولكن ... يعاف الورد والموت الشراب # لوضاح الشاعر وكان مع المهلب بن أبى صفرة بخراسان يمدحه: # رميتهم لما عصوك جهالة ... ببحر مراسيه القنا والقواضب # فأفنيتهم بالسيف لم تبق يافعا ... ولا ناشئا منهم ولا عاش ثائب # كذا فليسر من همه طلب العلا ... ومن يقصد الأعداء والرأى صائب # PageV01P134 # قال المتنبي: # رميتهم ببحر من حديد ... له في البر خلفهم عباب # كذا فليسر من طلب الأعادي ... ومثل سراك فليكن الطلاب # للناشئ من قصيدة له يصف فهدة: # وضئيلة تختال في حركاتها ... عند الطراد وتنطوي كالمختفي # وتجس بالرفق التراب إذا مشت ... جس الطبيب يد العليل المدنف # قال المتنبي يصف أسدا: # يطأ الثرى مترفقا في تيهه ... فكأنه آس يجس عليلا # لناقد بن عطارد العسمي: # ذر الخمر تسلم من عيوب كثيرة ... وإياك أن ترتاد ما يورث الجهلا # فما عاقل يرضى بإنفاق عقله ... على الخمر إن الخمر تستلب العقلا # قال المتنبي من أبيات له معروفة: # وأنفس ما في الفتى لبه ... وذو اللب يكره إنفاقه # بشار بن برد: # وأني لقادتني إليه محبتي ... ورغبته في الشكر يحويه والحمد # فما جئته حتى رأيت خلائقا ... يداوى بها المرضى ألذ من الشهد # وصغر في عيني اختبار خصاله ... محاسن أخبار أتتني على البعد # فكم نعمة ألبستها بعد نعمة ... وكم نفحة في جوده حصلت عندي # قال المتنبي: # وما زلت حتى قادني الشوق نحوه ... يسايرني في كل ركب له ذكر # واستكبر الأخبار ms49 قبل لقائه ... فلما التقينا صغر الخبر الخبر # PageV01P135 # أزالت بك الأيام عتبى كأنما ... بنوها لها ذنب وأنت لها عذر # أبو العتاهية: # أخشى الرقيب وأمشى تحت هودجها ... لعل مشيي يشفيني من الكمد # وكم سقتني مداما من مقبلها ... ومص ثغر شبيه الشهد بالبرد # داويت عيني بما داست مطيتها ... من التراب فأبراها من الرمد # قال المتنبي: # ودسنا بأخفاف المطي ترابها ... فلا زلت استشفى بلثم المناسم # محمد بن سلامة بن أبي زرعة الدمشقي: # نوائب دهر برحت في صروفه ... فأورطنني في موبقات المهالك # رحلن فهيجن الجوى داخل الحشا ... فمن بين موف بالعهود وتارك # وقضبان بان فوقهن إذا مشت ... شموس تضئ الأرض غير دوالك # تقلدن أبكار اللآلي فأشرقت ... بهن لآل مثلها في المضاحك # قال المتنبي: # ويبسمن عن در تقلدن مثله ... كأن التراقي وشحت بالمباسم # وهذا المعنى في أشعار المحدثين كثير متداول. # PageV01P136 # أبو ضمضم سعيد بن ضمضم الكلابي: # وأني لأروي المشرفيات والقنا ... إذا ضاق رزقي من دماء العباهل # لعلمي بأن الدهر يحرم فاضلا ... مناه ويعطى سؤله غير فاضل # قال المتنبي: # ومن عرف الأيام معرفتي بها ... وبالناس روى رمحه غير راحم # لمعوج الرقي من قصيدة له مليحة عجيبة: # وروضة أحيت الأنواء زهرتها ... لما غذتها بأبكار المباكير # كأنما السوسن الأزاذ ناشرة ... أعلامها الصبح محمود التباشير # والورد فاحت قبيل الفجر رائحة ... منه كما امتزجت مسك بكافور # وللبلابل تغريد يذكرنا ... ألحان معبد بين البم والزير # والشمس من فرج الأشجار ناثرة ... على المجالس أشباه الدنانير # فكم هموم أثارتها وقد كمنت ... بين الجوانح أصوات النواعير # وإنما جئت بأكثر أبيات هذه القصيدة لحسنها. # قال المتنبي، وقد لاحظ هذه القصيدة: # تمر عليه الشمس وهى ضعيفة ... تطالعه من بين ريش القشاعم # إذا ضوءها لاقى من الطير فرجة ... تدور فوق البيض مثل الدراهم # فأما قوله في قصيدته: # مغاني الشعب طيبا في المغاني ... بمنزلة الربيع من الزمان # PageV01P137 # وألقى الشمس منها في ثيابي ... دنانيرا تفر من البنان # وقد لاحظ قصيدته خالد بن المسافر الفقعسي وهو قوله: # إلى من أشتكى ما قد عراني ... من الدهر المسيء وما دهاني # وكم أشكو الزمان ms50 وحالتيه ... ولست أذم أبناء الزمان # أناس أصبحوا ولهم مساع ... عجاف بين أجسام سمان # ثم يمر في مدحه ويقول: # لقد كثرت أياديه فما لي ... بأدنى شكره أبدا يدان # كساني واكتسى حلل القوافي ... فخير ما اكتسى مما كساني # وأعطاني منقشة صغارا ثقالا لا تفر من البنان # ويروى: مدورة تطن على اللسان # وأغناني على رغم الأعادي ... فبت من الحوادث في أمان # مخلد بن بكار الموصلي من قصيدة له: # لا عدمناه من همام كريم ال ... عهد غمر الندى حميد الخصال # يحسن الكر في الكلام وفى ال ... إقدام يوم الوغى وعند النوال # قال المتنبي: # هم المحسنون الكر في حومة الوغى ... وأحسن منه كرهم في المكارم # أبو العتاهية: # أجداده علموه في طفولته ... قتل العدا واكتساب الحمد بالجود # فاجتث دابر أعداء ذوى حسد ... وفى السماحة أفنى كل موجود # قال المتنبي: # فتى علمته نفسه وجدوده ... قراع الأعادي وابتذال الرغائب # ألا أيها المال الذي قد أباده ... تعز فهذا فعله بالكتائب # PageV01P138 # بشار بن برد: # لعمري لقد أهديت قولي ولم أدع ... مقالا لمغتاب ودعوى لمن لحا # ومن كان ذا فهم بليد وغفلة ... به علة عاب الكلام المنقحا # قال المتنبي: # وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من العقل السليم # داود بن محمد بن أبى عيينة: # به ازدهت الدنيا وسرت وأشرقت ... بذكر المعاني في صدور المجالس # فأغمد في هام الأعادي سيوفه ... وساق إليهم موبقات المناحس # فلا زال في مسراه تحت سلامة ... وجد له في محنة الدهر حارس # قال المتنبي، ولاحظ هذه الأبيات: # وإذا ارتحلت فشيعتك سلامة ... حيث اتجهت وديمة مدرار # وأراك دهرك ما تحاول في العدى ... حتى كأن صروفه أنصار # أنت الذي نجح الزمان بذكره ... وتزينت بحديثه الأسمار # صالح بن عبد القدوس: # إن النفوس على البقاء حريصة ... ولها وإن كرهته يوم طالح # والدهر يضحك بالفتى مستهزئا ... وله خلال الضحك وجه كالح # قال المتنبي: # فقلت لكل حي يوم سوء ... وإن حرص النفوس على الفلاح # PageV01P139 # أحمد بن صالح الحرون الحرار البغدادي: # كأن جميع مالك حين تسخو ... يداك به أراه في المنام # أشيم من ارتياحك كل ms51 يوم ... ومن جدواك بارقة الغمام # جمعت مكارم الدنيا جميعا ... لذلك حزت تاريخ الكرام # قال المتنبي: # أنا منك بين فضائل ومكارم ... ومن ارتياحك في غمام دائم # ومن احتقارك كل ما تحبو به ... فيما ألاحظه بعيني نائم # لزينب النصراني من رأس العين: # إلى متى يطمع العذال في رشدي ... وليس في الحب لي عقل ولا رشد # والله والله لا أنساكم أبدا ... ولا يغير حبي فيكم أحد # قال المتنبي: # إلام طماعية العاذل ... ولا رأى في الحب للعاقل # يراد من القلب نسيانكم ... وتأبى الطباع على الناقل # للبحتري: # ومن لو ترى في ملكه عدت نائلا ... لأول عاف من مرجيه مقتر # قال المتنبي: # خفت إن صرت فى يمينك أن تأ ... خذني في هباتك الأقوام # PageV01P140 # وللبحتري: # فلا تغلين بالسيف كل غلاية ... ليمضى فإن الكف لا السيف يقطع # قال المتنبي: # إذا ضربت في الروع بالسيف كفه ... تبينت أن السيف بالكف يضرب # عبد الله بن الزبير الأسدي: # إن شددنا من أخدعيه قليلا ... لبنينا من الرءوس منارا # سعيد بن ضمضم الكلابي من أولاد المحلق من قصيدة: # لا تقضم الخيل حبا من علائقها ... إلا ومن تحتها هام وأعناق # ولا من الماء تروى قط إن عطشت ... إلا وفيه دم الأعداء مهراق # قال المتنبي: # تعود ألا تقضم الحب خيله ... إذا الهام لم ترفع جنوب العلائق # حسان بن ثابت: # لا عيب في القوم من طول ومن قصر ... جسم البغال وأحلام العصافير # عباس بن مرداس السلمي: # فما عظم الرجال لهم بفخر ... ولكن فخرهم كرم وخير # PageV01P141 # خالد بن مسافر الفقعسي، وقد تقدم ذكره: # أناس أصبحوا ولهم مساع ... عجاف بين أجسام سمان # قال المتنبي: # ودهر ناسه ناس صغار ... وإن كانت لهم جثث ضخام # عمران بن حطان: # وكنت أجن السر حتى أميته ... وقد كان عندي للأمانة موضع # ديك الجن: # لقد أحللت سرك من ضميري ... مكانا لم يحس به الضمير # فمات بحيث ما سمعته أذن ... فلا يرجى له أبدا نشور # قال المتنبي: # وسرك بين الحشا ميت ... إذا نشر السر لا ينشر # ابن المعتز: # فكنت كنصل السيف تتلو لواقحا ... كأن حصا ms52 الصمان من وقعها رمل # العوني: # كم موام قطعتها باعتزام ... وحسام ماض وعزم طوال # PageV01P142 # ومهار إذا وطئن صخورا ... تركتها أخفافها كالرمال # قال المتنبي: # إذا وطئت بأيديها صخورا ... بقين لوطء أرجلها رمالا # ولعل هذا توارد. # ولنصيح بن منظور الفقعسي: # إذا أبصرتني أعرضت عنى ... كأن الشمس من قبلي تدور # أبو الحسن الناشئ في أمير المؤمنين عليه السلام (يمدح عليا رضي الله ~~عنه): # كأنك الشمس والأبصار حائرة ... عن ضوئها ولها نور وإشراق # قال المتنبي: # كأن شعاع عين الشمس فيه ... ففي أبصارنا عنه انكسار # أبو تمام: # كأن السحاب الغر غيبن تحتها ... حبيبا فما ترقا لهن مدامع # ابن أبى زرعة: # كأن صبين باتا طول ليلهما ... يستمطران على غدرانها المقلا # العوني: # وترى السحاب على حدائق نرجس ... تبكي بعيني عاشق مهجور # قال المتنبي: # وكأن كل سحابة وقفت بها ... تبكى بعيني عروة بن حزام # عبد الرحمن بن دارة: # فإن أنتم لم تقتلوا بأخيكم ... فكونوا بقايا للخلوق وللكحل # وبيعوا الردينيات بالخمر وأقعدوا ... علي وابتاعوا المغازل بالنبل # PageV01P143 # للناشئ الأكبر: # إن كنت بالذل راضيا فأرح ... في الجفن حد المهند الخذم # لا تركب الخيل كالرجال ولا ... تلبس لبوس الفوارس البهم # فالمرء بالجود والشجاعة واله ... مة يحوى محاسن الكرم # علي بن محمد الورزنيني البصري صاحب الزنج: # سأبغي العلا بالبيض والسمر جاهدا ... فعجز الفتى عن مطلب الرزق قاطعه # إذا المرء لم يحفظ من الذل عرضه ... فلا السيف مغنيه ولا الرمح نافعه # وهل يتقى الليث الهصور إذا ونى ... عن الصيد والجوع المعفر فاجعه # قال المتنبي: # إذا كنت ترضى أن تعيش بذلة ... فلا تستعدن الحسام اليمانيا # ولا تستطيلن الرماح لغارة ... ولا تستجيدن العتاق المذاكيا # فما ينفع الأسد الحياء من الطوى ... ولا تتقى حتى تكون ضواريا # بشار بن برد: # والجد ليس بزائد في رزق من ... يسعى وليس بنائم عن نائم # حكم الإله بكل ما هو كائن ... حتى القيامة وهو أعدل حاكم # ويموت راعى الضأن عند تمامه ... موت الطبيب الفيلسوف العالم # قال المتنبي: # يموت راعي الضأن في جهله ... ميتة جالينوس في طبه # PageV01P144 # الهيثم بن الأسود النخعي الكوفي المعروف بأبي ms53 العريان العثماني من قصيدة: # أعاذلتي كم مهمة قد قطعته ... أليف وحوش ساكنا غير هائب # أنا ابن الفلا والطعن والضرب والسري ... وجرد المذاكي والقنا والقواضب # حليم وقور في النوادي وهيبتي ... لها في قلوب الناس بطش الكتائب # قال المتنبي: # فالخيل والليل والبيداء تعرفني ... والطعن والضرب والقرطاس والقلم # صحبت في الفلوات الوحش منفردا ... حتى تعجب منى القور والأكم # وقال: # قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت ... لك المهابة ما لا تصنع البهم # عبد الرحمن بن دارة: # إذا انهزموا فلا عار عليهم ... وكيف تقاوم الأسد الكلاب # قال المتنبي: # عليك هزمهم في كل معترك ... وما عليك بهم عار إذا انهزموا # المعوج الرقى: # وسقيمة الألحاظ لا من علة ... غير الفتور بها الفؤاد معلق # لبست ثيابا كالرياض بديعة ... من وشى عبقر نورها يتألق # أشجارها لا تجتنى ثمراتها ... أبدا كما حيوانها لا ينطق # قال المتنبي: # وما ادخرتها قدرة في مصور ... سوى أنها ما أنطقت حيوانها # PageV01P145 # عبد الله بن عبد الله بن طاهر: # هتكن الحجاب فبانت لهن ... بدور دجى مالها من أفول # ولما انهتكن شققن الجيوب ... فصارت عليهن مثل الذيول # وسودن بالنقس حمر الخدود ... وبيض الثياب وشهب الخيول # وكانت مجالسه جنة ... فها هي من بعده كالطلول # قال المتنبي: # وأمسى السبايا ينتحبن بعرقة ... كأن جيوب الثاكلات ذيول # العوني: # وإني حمول للرزايا وصابر ... على كل خطب غير داعية الهجر # قال المتنبي: # ومل القنا مما تدق صدوره ... ومل حديد الهند مما تلاطمه # وقال في موضع آخر: # وما عشت من بعد الأحبة سلوة ... ولكنني للنائبات حمول # محمد بن حازم الباهلي أبو جعفر: # إذا سلمت نفس الفتى من مصيبة ... تلم به فالأمر في غيرها سهل # لغيره: # لا تعتبن على الزمان وصرفه ... ما دام يقنع منك بالأطراف # PageV01P146 # قال المتنبي: # يهون علينا أن تصاب جسومنا ... وتسلم أعراض لنا وعقول # البحتري: # إياك أن تطمع في حاسد ... في كل ما يبديه من وده # فإنه ينقض في سرعة ... جميع ما يبرم من عقده # العوني: # وليس يطمعني في حاسدي يد ... جادوا بها لي ولا ود ولا حدب # المتنبي: # فلا تطمعن من ms54 حاسد في مودة ... وإن كنت تبديها له وتنيل # جرير: # ولقد نظرت فرد نظرتي الهوى ... بحزيز رامة والمطي سوام # المتنبي: # قفى تغرم الأولى من اللحظ مهجتي ... بثانية والمتلف الشيء غارمه # تم الجزء الثالث من كتاب الإبانة عن سرقات المتنبي، سامحه الله تعالى، ~~يتلوه في الرابع إن شاء الله: (قد كنت اقتصرت على ذكر أبيات)، والحمد لله ~~أولا وآخرا وباطنا وظاهرا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~الطاهرين صلاة # إلى يوم الدين. # PageV01P147 ### | الجزء الرابع # بسم الله الرحمن الرحيم # على الله توكلت # قد كنت اقتصرت على ذكر أبيات وجدتها للشعراء في دواوينهم عند قراءتي لها، ~~واشتغالي بالبحث عما أخذ المتنبي بعض ألفاظها ومعانيها، وأنكر أسماءهم ~~وفضائلهم فيها، ثم وجدت بعدها أبياتا آخر لهم ولغيرهم من المتقدمين، فلم ~~أستجز إسقاطها من جملة ما كنت دللت عليه، وأوضحت الطريق إليه، من أبياته ~~التي ادعى أصحابه أنه ابتدعها، واقتضابها، واخترعها من ذات نفسه، وما ~~أغتصبها، فألحقتها بما تقدم، وأضفتها إليها غير معتقد أني إذا استقصيت في ~~أستنباط أمثالها، ورويت في استخراج أشكالها، لم أجد سواها، ولم أظفر بما ~~يجري مجراها، ولعل جماعة من المتعصبين له يطعنون فيما أوردته، ويستهجنون ~~بعضا مما سردته، ويزعمون أن المتنبي وإن أخذ معاني تلك الأبيات فقد زاد من ~~ألفاظه فيما يحلو سماعه، وتعذب أنواعه، ويلطف موقعه، ويخف على القلوب ~~موضعه، ويصل إلى النفوس بلا تكلف، ويمتزج بالأرواح بلا تعسف، ويسلم من ~~فجاجة أشعار المتقدمين وتعقيدها وغموضها وتنكيدها، وكساها من عنده معارض ~~استوفى شروط الجمال في كلها، وأستكمل أقسام الكمال بتسهيلها وحلها، ونظم ~~محاسنها التي كانت متفرقة بحسن صنعته، وأزال الكزازة والجهامة التي اشمأزت ~~عنها النفوس بحذقه وبراعته، حتى صار هو أولى بها من مبدعها، وأحق بأن يشهد ~~له الفضلاء بانفراده بها لجلالة موقعها، فإذا ألزمتهم الكلام على بيت ~~بعينه، وأرشدتهم إلى ما تصور في نفوسهم، ورسخ في عقولهم من استحسانه زاغوا ~~عن الحق، وراغوا، واحتالوا على محال لا يدرك بوهم ولا يجول في فطنة وفهم، # ولست أقول إنه وإن أخذ ms55 شعر غيره، وضرب على قالب من سواه، فكان المقتدى، ~~لا المبتدى، واللاحق، لا السابق، وأورد من عنده ألفاظا سهلة تعلق بالنفوس ~~حلاوة، وتسبق ما سواه طلاوة، فقد أفسد الترتيب، وأساء التأليف؛ إذ أفضل ~~جميع أشعار من تقدمه على أشعاره، أو أنسبه في كل ما سلبه # PageV01P149 # وانتهبه، وادعاه لنفسه وأغتصبه إلى أنه سكيت في مضماره، بل أبطل دعاوى ~~القائلين بعصمته، وأكذبهم فيما يعتقدونه من فضل حكمته، ومجلس المحاكمة بينه ~~وبين غيره في جميع ما شرحته، وأوضحته غير هذا المجلس الذي دللت فيه على ~~أخذه ونقله، وبينت فيه ما لا يشك أحد فيه إذا حكم بإنصافه وعدله، ولا أنكر ~~أن يكون لشاعر بيت مستبرد غث، وكلام مستثقل رث، ولفظة محيت آثار الحلاوة ~~عنها، ونكتة بعدت أوصاف الدماثة منها، ثم تتداوله الألسن، فيسير في الآفاق ~~سير الأمثال، وتميل إلى إنشاده العامة ناظرة بعين الكمال، وإن كان عند ~~التأمل يلوح عليه أثر الخطأ واللحن، ويجتمع فيه مع مجاجته التصنع وفساد ~~الذوق والوزن؛ فمن أراد أن يتكلم على سلامة الألفاظ والمعاني، ويعارضني ~~فيما أوردته من فساد التأليف والمباني، ويحب أن يعرف عند وضوح الحق بعينه ~~تأخر هذا الرجل (المجمع عند أصحابه على إعجازه) عن طبقات المتقدمين، وسقوطه ~~عن منازل أكثر المحدثين عن المخضرمين، بعد أن يلقي رداء العصبية عن منكبه، ~~ويجرى في أتباع الحق على منهاج الصواب ومذهبه لم أمنعه من الملاحة في ~~المحاجة، ولم أدفعه عن المكابرة عند المناظرة، وقد أوردت في صدر الكتاب ~~الذي دللت فيه على الأبيات التي أخذ معانيها دون الألفاظ فصولا تزيل الشك ~~عن قلوب أولى العقول، وبراهين تشهد بالصدق عند تأمل الفروع والأصول، ومن ~~عند الله التوفيق. # فمن الأبيات التي أخذ ألفاظها ومعانيها قول العوني: # ولما رفعت السجف أبصرت خلفها ... نفورا من الغزلان في أذنها شنف # قال المتنبي: # لجنية أم غادة رفع السجف ... لوحشية لا ما لوحشية شنف # أبو أحمد الخراساني: # يومي يحاكى عطاء الباخلين فما ... يسلى فؤادي إدماني على الراح # يا ليت شعري إلى من أشتكى ضجري ... وحيرتي ms56 عند إمسائي وإصباحي # PageV01P150 # قال المتنبي: # فؤاد ما تسليه المدام ... وعمر مثل ما تهب اللئام # مطيع بن إياس الكندي: # أبى جزائي على مدحي له وغدا ... يعم هاجيه جهلا بنائله # فلا يميز من هاجيه مادحه ... ولا يحقق فيه ظن آمله # لو كان للسيف عقل أو محافظة ... لما فرى جيد جاليه وصاقله # قال المتنبي: # ولو حيز الحفاظ بغير عقل ... تجنب عنق صيقله الحسام # الخبزأرزي: # إن نفسي تذوب في كل يوم ... حسرات ومن جفوني تسيل # الجهمى بعده: # وليس الذي يجرى من العين ماءها ... ولكنه نفس تذوب فتقطر # الواسطي: # وقائلة أين الدماء التي غدت ... تجود بها عند الوداع المحاجر # فقلت لها نار الحشا صعدت بها ... فهن على خدي بيض بوادر # ألم تر حمر الورد يبيض ماؤها ... فيقطر من نار تجن الضمائر # العجيفي الكوفي: # دمعي جرى من جفوني يوم بينهم ... فلست أدرى أدمعي كان أم روحي # بشار بن برد: # حشاشتي ودعتني يوم بينهم ... وشيعتهم وخلتني وأحزاني # PageV01P151 # وقد أشاروا بتسليم على حذر ... من الرقيب بأطراف وأجفان # قال المتنبي: # حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا ... فلم أدر أي الظاعنين أشيع # أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس ... تسيل من الآماق والسم أدمع # سابق البربري: # وقور وما في قلبه قلق الصبا ... غضوب وما في لفظه الفحش والهجر # المتنبي: # وأوحدته وما في قلبه قلق ... وأغضبته وما في لفظه قذع # عبيد الله بن طاهر الخراساني: # صرفنا وجوه الخيل بالسيف بعدما ... تكدسن مثل السيل من كل جانب # وعدنا سراعا غانمين وهمنا ... طلاب المعالي واكتساب المناقب # قال المتنبي: # وخيل حشوناها الأسنة بعدما ... تكدسن من هنا علينا ومن هنا # لعل ابن طاهر لما كان من العجم قال في شعره من كل جانب، ولو كان مثل هذا ~~الشاعر بدويا قحا لقال من هنا علينا ومن هنا، كما قال طريح الثقفي في أبيات # PageV01P152 # يغنى بها: # أنت ابن مسلنطح البطاح ولم ... تطرق عليك الحني والولج # طوبى لفرعيك من هنا وهنا ... طوبى لأعراقك التي تشج # أبو العتاهية: # قد صار يحسدني من كان يعذلني ... فيها ويعذرني رهطي وأضدادي # والسقم لازمني حتى أنست به ms57 ... وفر منى أطبائي وعوادي # قال المتنبي: # عواذل ذات الخال في حواسد ... وإن ضجيج الخود منى لماجد # ألح على السقم حتى ألفته ... ومل طبيبي جانبي والعوائد # العوني: # رأينا ديارا دارسات ربوعها ... وسكانها الآرام والعين والعفر # فجدنا مكان الدمع بالدم وحشة ... فمن دمنا أجفاننا أبدا حمر # قال المتنبي من قصيدة أولها: # أريقك أم ماء الغمام أم الخمر # رأين التي للسحر في لحظاتها ... سيوف ظباها من دمى أبدا حمر # مروان بن سعد غلام الخليل بن أحمد: # ما للصوار رحلن عن عرصاتها ... وتركنها وقفا على غزلانها # PageV01P153 # إن الجياد عرفن معهد دارها ... فصهلن باكية على سكانها # قال المتنبي: # مررت على دار الحبيب فحمحمت ... جوادي وهل تشجو الجياد المعاهد # مروان بن أبى حفصة: # قاسيت شدة أيامي فما ظفرت ... يداي منها بصاب لا ولا عسل # ولا أغير شيبي بالخضاب وهل ... في العقل تغيير شيب الرأس بالحيل # قال المتنبي: # قد ذقت شدة أيامي ولذتها ... فما حصلت على صاب ولا عسل # وقد أراني الشباب الروح في بدني ... فهل أراني المشيب الروح في بدلي # المعوج الرقى: # لبت دموعي وقد دعتها ... طلول ربع وهن خرس # سكانها الوحش بعد عهدي ... بحسنها والوحوش إنس # قال المتنبي: # أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل ... دعا فلباه قبل الركب والإبل # أبو البيدا: # لا ينشر الله سرى إن نشرت ولا ... يذيع ما دمت حيا بعد إضماري # فليت شعري وقد أخفيت حبكم ... لم صار دمعي مذيعا كل أسراري # قال المتنبي: # وسركم في الحشا ميت ... إذا نشر لا ينشر # PageV01P154 # وأظرف من هذا قول السري بن الكندي الرفا: # أنم بما استودعته من زجاجة ... يرى الشيء منها ظاهرا وهو باطن # أبو الشيص: # دعتني جفونك حتى عشقت ... وما كنت من قبلها أعشق # فدمعي يسيل وصبري يزول ... وجسمي في عبرتي يغرق # قال المتنبي: # وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ... ولكن من يبصر جفونك يعشق # ابن المستورد: # ما بال تسليمكم قد صار مختصرا ... وقربكم دائما بعدا وهجرانا # قد كنت أعرف بالرأي الأصيل فلم ... تركتموني غداة البين حيرانا # قال المتنبي: # أرى ذلك القرب صار ازورارا ms58 ... وصار طويل السلام اختصارا # تركتني اليوم في حيرة ... أموت مرارا وأحيا مرارا # الناشئ الأكبر: # كلام يخوض غمار البحار ... ويصعد في شاهقات الجبال # بدائعه تطرب السامعين ... وينمى سناها نماء الهلال # قال المتنبي: # قواف إذا سرن عن مقولي ... وثبن الجبال وخضن البحارا # ولي فيك ما لم يقل قائل ... وما لم يسر قمر حيث سارا # PageV01P155 # خالد بن يزيد الكاتب: # ليلى طويل وحزني مثله وكذا ... ليل المحب طويل حيثما كانا # لم أسل بعدهم يوما وقد حملت ... نفسي من الوجد والأحزان ألوانا # قال المتنبي: # ليالي بعد الظاعنين شكول ... طوال وليل العاشقين طويل # وما عشت من بعد الأحبة سلوة ... ولكنني للنائبات حمول # أبو العتاهية يمدح: # لكل زمان في يديه أزمة ... يقود بها ما يشتهيه بلا كد # هو الشمس لكن بالعراق محله ... ومطلعه يخفى على الأعين الرمد # قال المتنبي: # فتى يتبع الأزمان في الناس خطوه ... لكل زمان في يديه زمام # المعوج الرقى: # ومنهل ماؤه موت فلا أحد ... يأتيه مستسقيا خوفا من العطب # PageV01P156 # طلبتهم عنده حتى ظفرت بهم ... وقدتهم بالحواشي ليلة القرب # ويروى: بزمام الويل والحرب. # قال المتنبي: # وما تركوك معصية ولكن ... يعاف الورد والموت الشراب # طلبتهم على الأمواه حتى ... تخوف أن تفتشه السحاب # الكميت: # وبرية ضل فيها الدليل ... من الحر والبعد والقسطل # تعسفتها فمزجت المياه ... بالدم والطعم بالحنظل # ولما تخلف عنك الدليل ... رأوك لهم جحفل الجحفل # المتنبي: # وأنى اهتدى هذا الدليل بأرضه ... وما سكنت مذ سرت فيها القساطل # ومن أي ماء كان يسقى جياده ... ولم تصف من مزج الدماء المناهل # عثمان بن عمارة الحريمي: # وخيل كأمثال اليعاسيب ضمر ... عتاق ومن فوق العتاق عتاق # جرين فغادرن الرياح حسيرة ... وخضن بحارا ماؤهن زعاق # PageV01P157 # لمحها المتنبي فقال: # وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا ... إذا لم يكن فوق الكرام كرام # أبن أبى الرعد: # بها جثث القتلى لقي فكأنها ... نخيل ولكن ما لهن عذوق # كأن على الغدران لون دمائهم ... شقائق حمر شابهن خلوق # قال المتنبي: # ولا ترد الغدران إلا وماؤها ... من الدم كالريحان تحت الشقائق # مكيكة وهو أبو بكر إبراهيم الفقيه مليح ms59 الشعر مطبوعه: # قد سار في الأسماع طيب ثنائه ... مثل الغناء على الرحيق السلسل # في جحفل من فضله وكتيبة ... من عقله وعن العيوب بمعزل # أضحى ربيع السائلين وقبلة ... للآملين وزينة للمحفل # قال المتنبي: # وأضحى ذكره في كل أرض ... تدار على الغناء به العقار # ومن تأمل هذا تقصيره ونقصانه عن درجة مكيكة. # وقال عمر بن أبى ربيعة: # وسرنا بليل كأن القتام ... وقد ثار من طيبه عنبر # وقول العوني مليح: # ودوية أحيا الحيا هضباتها ... كأن ثراها في المفارق عنبر # PageV01P158 # نزلنا على ماء كأن مذاقه ... جني النحل لا يفنى ولا يتكدر # قال المتنبي: # وليلا توسدنا الثوية تحته ... كأن ثراها عنبر في المرافق # لم يقصر المتنبي في تبديل المفارق بالمرافق وأحسن ما شاء. # مخيم الراسبي: # سرى نحوهم جيش على الأرض زحفه ... وزحمته جازت بطون الفراقد # وخدت بأيديها الجياد صخورها ... فتحسب ما فيها مجر الأساود # وفوق ثناياها رءوس تبددت ... كمال تولت نقده كف ناقد # قال المتنبي: # خميس بشرق الأرض والغرب زحفه ... وفى أذن الجوزاء منه زمازم # إذا زلقت مشيتها ببطونها ... كما تتمشى في الصعيد الأراقم # نثرتهم فوق الأحيدب نثرة ... كما نثرت فوق العروس الدراهم # أبدع المتنبي ما شاء حين بدل الناقد والمال بالعروس والنثار، وصير ~~الأساود # أراقم، وجعل الفراقد الجوزاء. # معبد بن طوق البصري، وهو شاعر مبدع يمدح: # تذل له القواضب والعوالي ... وتخدمه المسومة العراب # إذا أغضبته صافحت منهم ... حساما ليس يحجبه القراب # وإن أرضيته قابلت نفسا ... تضئ فلا يغطيها سحاب # PageV01P159 # قال المتنبي: # تخر له القبائل ساجدات ... وتحمده الأسنة والشفار # أبعد هذا التقسيم من كلام معبد وفصاحته وحذقه وملاحته؟ # أبو راسب البجلي أشعر أهل زمانه يمدح أبا دلف قاسما: # رأيت ملوك الأرض شرقا ومغربا ... فمولاهم عند الحقيقة قاسم # صرائمه في المشكلات صوارم ... وآراؤه في المعضلات أراقم # ترى سيبه يحيى العفاة وسيفه ... يبيد عداه فهو معط وحارم # قال المتنبي: # وقد رأيت الملوك قاطبة ... وسرت حتى رأيت مولاها # ومن مناياهم براحته ... يأمرها فيهم وينهاها # ولا أدري أرأى الملوك المتنبي قاطبة عابسة أو ضاحكة مستبشرة، ولكنه ~~بالإجماع جاء بكلام ms60 غث بارد كذب. # السيد الحميري يمدح بعض أولاد عبد الله بن الحسن بن الحسين الشريف: # همة تنطح الثريا وعز ... نبوي يزعزع الأجبالا # وعطاء إذا تأخر عنه ... سائلوه اقتضاهم استعجالا # قال المتنبي: # شرف ينطح النجوم بروقي ... ه وعز يقلقل الأجبالا # PageV01P160 # لا أعرف للمتنبي فضيلة في هذا المدح، ولا براعة إلا أنه بدل يزعزع بيقلقل ~~وصير الشرف قرنانا. # أبو حويه السكسكي: # بحار عطاياك تحيى النفوس ... وبحر سواك يحاكى السرابا # بليت بقوم قباح الوجوه ... يرون السماحة ذنبا وعابا # إذا ما تصفحت عن لؤمهم ... أكبوا عليه فكانوا جوابا # قال المتنبي: # وهم البحر ذو الغوارب إلا ... أنه صار عند بحرك آلا # ولمح الثاني فقال في قصيدة أخرى: # وتسأل عنهم الفلوات حتى ... أجابك بعضها وهم الجواب # أبو الشمقمق: # خاض بحر الموت الزؤام كناس ... أو كمستحقر له مستهين # وسعى في اكتساب شكر وحمد ... وحوى ما أبتغي بغير معين # قال المتنبي: # خاض الحمام بهن حتى ما درى ... أمن احتقار ذاك أم نسيان # صاحب الزنج أو غيره منحولا إليه: # ببيض الصفاح وسمر الرماح ... طلبت العلا وعلوت الرتب # PageV01P161 # وإني كالشمس بي يهتدى ... إذا غطت الشمس سود السحب # قال المتنبي: # تركنا لأطراف القنا كل شهوة ... فليس لنا إلا بهن لعاب # وإني لنجم يهتدي صحبتي به ... إذا حال من دون النجوم سحاب # ديك الجن عبد السلام: # وإني بريء من أخي وانتسابه ... إلي إذا ألفيت في طبعه بخلا # فإن لم تكن بالطبع نفسي كريمة ... وإن كرم الآباء لم أره فضلا # المتنبي: # وآنف من آخي لأبى وأمي ... إذا ما لم أجده من الكرام # ولست بقانع من كل فضل ... بأن أعزي إلى جد همام # أبو الهندي صاحب نصر بن سيار: # طال عتب الزمان ظلما علينا ... وجفانا فما له إعتاب # فأجرنا من عتبه وأذاه ... أنت ترجى لمثله وتهاب # ما لنا منصف سواك فيشكي ... أنت كالنصل والملوك قراب # قال المتنبي: # لنا عند هذا الدهر حق يلطه ... وقد قل إعتاب وطال عتاب # ولا ملك إلا أنت والملك فضلة ... كأنك سيف فيه وهو قراب # PageV01P162 # إبراهيم بن متمم بن نويرة: ms61 # والخيل قد نسجت على صهواتها ... أيدي الرياح براقعا وجلالا # ضاقت عليهن الفلاة فلا ترى ... من كثرة القتلى لهن مجالا # قال المتنبي: # خافيات الألوان قد نسج النق ... ع عليها براقعا وجلالا # ولتمضن حيث لا يجد الرم ... ح مدارا ولا الحصان مجالا # هذه طريق التوارد لا يشك فيه شاعر، ولا يسمح لأحد بمثله خاطر. # ديك الجن عبد السلام: # الكلب فوق أناس أنت مالكهم ... ونعمة أنت فيها عندنا نقم # وإن دهرا علوت الناس كلهم ... فيه فبالجهل والخذلان متهم # قال المتنبي يهجو كافورا: # جاز الألى ملكت كفاك قدرهم ... فعرفوا بك أن الكلب فوقهم # فإنه حجة يؤذى القلوب بها ... من دينه الدهر والتعطيل والقدم # هذا البيت عليه أثر العي؛ لأن الدهر والتعطيل والقدم إلحاد كله، وأحسن من ~~هذا قول ابن الرومي: # لا قدست نعمى تسربلتها ... كم حجة فيها لزنديق # صبرا أبا الصقر فكم طائر ... خر صريعا بعد تحليق # الخبزأرزي: # خليتني ضائعا والحال حائلة ... ورمت في الكيل بخسا بعد تطفيف # أسنى العوارف ما يأتي الزمان به ... عفوا وطوعا بلا مطل وتسويف # PageV01P163 # إذا أساء وضيع القدر خامله ... إلى لم يخل من لوم وتعنيف # قال المتنبي وقد ذكرت قبل هذه في جملة ما أخذه عن هذه الثلاثة الأبيات: # إذا أتت الإساءة من وضيع ... ولم ألم المسيء فمن ألوم # بشار بن برد: # حظي من الخير منحوس وأعجب ما ... أراه أنى على الحرمان محسود # أغدو وأمسى وآمال قطعت بها ... عمري تخيب وأموالي المواعيد # وأكرم الناس من تأتى مواهبه ... من غير وعد وفيه الجود موجود # قال المتنبي: # ماذا لقيت من الدنيا وأعجبها ... أنى بما أنا باك منه محسود # أمسيت أروح مثر خازنا ويدا ... أنا الغنى وأموالي المواعيد # جود الرجال من الأيدي وجودهم ... من اللسان فلا كانوا ولا الجود # من قال إن هذه غير مأخوذة من كلام بشار فقد عدم الفطنة والتمييز وحرم ~~الرشاد # والتوفيق، وجهل مواضع الأخذ، وأحتاج أن يسقى شربة تشحذ فهمه، وتجلو طبعه، ~~وتزيل العمى والغمة عنه، وقال المتنبي في قصيدة أخرى ضربا على قالب ابن ~~الرومي في تكرير ms62 المعنى إذا أستحسنه بألفاظ مختلفة: # واجز الأمير الذي نعماه فاجئة ... بغير قول ونعمى الناس أقوال # وأحسن من هذا كله قول البحتري: # وأكثر ما لسائلهم لديهم ... إذا ما جاء قولهم تعود # ووعد ليس يعرف من عبوس ... ألفناه أوعد أم وعيد # PageV01P164 # محمد بن أبى عيينه المهلبي: # إني لأختار الحما ... م على مصاحبة اللئام # وأفر منهم ما حيي ... ت ولا أفر من الحسام # نفسي الكريمة لا تق ... ر على المذلة والملام # والموت أطيب في فمي ... عند الهوان من المدام # قال المتنبي: # وعندها لذ طعم الموت شاربه ... إن المنية عند الذل قنديد # قد أنصف المتنبي في إبدال المدام بالقنديد؛ ليعد بسبب هذه الفصاحة في ~~شعراء الجاهلية، عند استعماله الألفاظ الغريبة، والقنديد نبيذ يعمل من ~~القند وذكر في اشتقاق أسماء الخمر شرفها. # أبو العتاهية: # أزف أبكار أشعاري إليك فما ... عندي سوى الشكر لا خيل ولا مال # فأقبل هدية من تصفو مودته ... إن لم تساعده فيما رامه الحال # قال المتنبي: # لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم تسعد الحال # هذه الأنواع من السرقات فاضحة لصاحبها؛ لأنه أخذ اللفظ والمعنى والروي، ~~ثم ادعى هذه المعجزات لنفسه: # PageV01P165 # هشام بن إبراهيم الكرماني: # لا يحوز المجد إلا سيد ... باذل للمال مفضال فطن # يكسب الحمد بوجه ضاحك ... يسترق الحر والخلق الحسن # عبد الصمد بن المعذل: # أفنى بجد السيف آجال العدا ... وسيوفه وعوالي المران # والضرب يفعل بالحسام وحده ... ما تفعل الآجال بالإنسان # قال المتنبي: # القاتل السيف في جسم القتيل به ... وللسيوف كما الناس آجال # أغرب المتنبي في سلخ هذين البيتين، ومسخهما، والله يطالبه بما فعل. # رزيق العروضي من قصيدة أولها: # قد بكينا لما رأينا الطلولا ... دارسات وما خشينا العذولا # نحن في دهرنا إذا ما اجتنبنا ... قبح أفعالنا فعلنا الجميلا # إن موت الفتى جوادا سخيا ... هو خير من أن يعيش بخيلا # المتنبي: # إنا لفي زمن ترك القبيح به ... من أكثر الناس إحسان وإجمال # علي بن الجهم: # ولا خير في عيش امرئ وهو خامل ... وذكر الفتى بالخير عمر مجدد # PageV01P166 # فنبه من ms63 النوم الحسام ولا تنم ... لتبقى فما في الأرض شييء مخلد # المتنبي: # ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته ... ما قاته وفضول العيش أشغال # أفسد بيت علي بن الجهم؛ لأن ذكر الفتى إذا لم يقترن بالخير لم ينفعه، بل ~~هو موت معجل. # بشار بن برد: # ألا إن قلبي من فراق أحبتي ... وإن كنت لا أبدى الصبابة جازع # ودمعي بين الحزن والصبر فأضحى ... وسترى عن العذال عاص وطائع # المتنبي: # الحزن يقلق والتجمل يردع ... والدمع بينهما عصي طيع # قد أبدع ما شاء في تغيير طائع إلى طيع؛ فله قصب السبق، وفضيلة الحذق. # مسلم بن الوليد: # له عطايا ترد الروح نفحتها ... إلى النفوس وتحيى ميت الأمل # يهدى العفاة إليها قبل رغبتهم ... فيها ويغنيهم عن كلفة الرحل # المتنبي: # نفحتنا منه الصبا بنسيم ... رد روحا في ميت الآمال # البحتري: # يقدمه الطبع الكريم إلى الوغى ... إذا رام حزما فيه أن يتأخرا # ويعطى الذي لو جاد يوما ببعضه ... جواد لأضحى دهره متحسرا # PageV01P167 # قال المتنبي: # وفى الحرب حتى لو أراد تأخرا ... لأجبره الطبع الكريم إلى القدم # العوني: # الجن والإنس والأعراب والعجم ... في خوف سطوته أجسامهم رمم # رماحه تعدم الأحياء عمرهم ... لكن ممسكها يحيا به العدم # المتنبي: # لقد حال بين الجن والإنس سيفه ... فما الظن بعد الجن بالعرب والعجم # وفي هذه القصيدة بعينها يقول: # وإن تمس داء في القلوب قناته ... فممسكها فيه الشفاء من العدم # السيد الحميري: # شرفت بك الأرض البسيطة بعدما ... أسكنتها وتجلت الأقطار # فالأرض حيث أقمت فيها جنة ... والأرض حيث رحلت عنها نار # قال المتنبي: # أرض لها شرف سواها مثلها ... لو كان مثلك في سواها يوجد # بألف شمعة يهتدي الدليل إلى نظم هذا البيت المشكل. # البحتري: # أجرين دمعي لدى النوى ودمى ... ظلما وعذبنني بهجران # PageV01P168 # عيناي عينان مذ رحلن وما ... قلبي إلا كقلب سكران # وأحسن من هذا قول ابن أبى ربيعة: # مزجن دمى بالدمع يوم تركنني ... على الجمرة القصوى أسيرا معذبا # فو أسفي حتى متى أنا أشتكى ... غليل فؤاد ما يصادف مشربا # قال المتنبي: # فهن أسلن دما مقلتي ... وعذبن قلبي بنار ms64 الصدود # زينبا النصراني الجزري: # نظرت ساعة الفراق وأومت ... ببنان عليه نقش دقيق # ثم سارت وسال دمعي مشوبا ... بدماء فالجفن منها غريق # عدلت عن طريقة العدل لما ... حملتني في الحب ما لا أطيق # ما لقلبي أدواه سقم ووجد ... وغرام وزفرة وشهيق # قال المتنبي: # فليت هوى الأحبة كان عدلا ... فحمل كل قلب ما أطاقا # الشريف عبد الرحمن الأنصاري: # ما إن يعيب كلامي في فصاحته ... إلا معيب سقيم الفهم مأدوف # أنا الثريا وأعدائي الثرى وأنا ... بالحكم والعقل والأفضال معروف # PageV01P169 # المتنبي، وقد لمح البيت الأول فقال: # وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم # صاحب الزنج: # لا تضعفن إذا طلبت جلالة ... حتى تجاوز منكب الجوزاء # فلئن هلكت دعيت غير مقصر ... ولئن حييت غدوت في الشجعاء # قال المتنبي: # إذا طاولت في شرف مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم # فطعم الموت في أمر حقير ... كطعم الموت في أمر عظيم # ابن الرومي: # وأنت لعمري شعبة من ذوى العلا ... فلا ترض أن تعتد من أرذل الشعب # وللمجد قوم ساوروه بأنفس ... كرام ولم يعبوا بأم ولا أب # قال المتنبي: # ما بقومي شرفت بل شرفوا بي ... وبجدي فخرت لا بجدودي # أبو عبد الله الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب: # أراق دمى ربع بذات الأثارب ... وهيج أشواقي مسير الركائب # عفته المهاري القود لما سرت بهم ... ولم تعفه أيدي الرياح اللواعب # PageV01P170 # قال المتنبي: # أيدري الربع أي دم أراقا ... وأي قلوب هذا الركب شاقا # وما عفت الرياح له محلا ... عفاه من حدا بهم وساقا # وهذا مأخوذ من قول الشيباني: # وما على ظهر غرا ... ب البين تطوى الرحل # وما غراب البين إ ... لا ناقة أو جمل # جابر بن رألان السنبسي: # وخيل عتاق آنسات من الوجى ... يخضن بحار الموت واليوم عابس # تلاقت نواصيها المنايا وعودت ... عليها الضراب والعناق الفوارس # يميدون من سكر عليها كأنهم ... أسود شرى قد قابلتها عنابس # رماحهم فوق الهوادي قد اهتدت ... إلى ثغر الأقران والنقع دامس # قال المتنبي: # ملاقية نواصيها المنايا ... معودة فوارسها العناقا # تبيت رماحه فوق الهوادي ... وقد ms65 ضرب العجاج لها رواقا # تميل كأن في الأبطال خمرا ... عللن بها اصطباحا واغتباقا # هذا المتنبي رفيع الهمة عظيم النفس، لا تقنعه سرقة بيت واحد، حتى يغير ~~وينهب ويغرف، ولا يتعب. # PageV01P171 # يحيى بن بلال العبدي مجيد، يمدح الرشيد: # إذا أنا لم أوف المحبين أجرهم ... وعاديتهم جهلا ندمت طويلا # إليك فإني لا أعادي الذي يرى ... مصادقتي فرضا عليه جميلا # أحب من الناس الجواد بماله ... وأبغض منهم من يكون بخيلا # قال المتنبي: # وعادى محبيه بقول عداته ... وأصبح في ليل من الشك مظلم # وأهوى من الفتيان كل سميذع ... نجيب كصدر السمهري المقوم # أجاد ما أراد؛ إذ ترك مكان الجواد سميذعا، وإدعى البيت لنفسه، وبين ذاك ~~وهذا للمتأمل بون بعيد. # أبو عثمان الناجم: # بلاد الفتى ما وافق النفس طيبها ... وأهلوه من يصفو ويخلص في الود # وما شرف الإنسان في حسن وجهه ... إذا لم يشيد حسنه كرم العهد # PageV01P172 # قال المتنبي: # وما بلد الإنسان غير الموافق ... ولا أهله الأدنون غير الأصادق # وما الحسن في وجه الفتى شرفا له ... إذا لم يكن في فعله والخلائق # أبو المستهل الكميت في قصيدة له: # وقفت على أطلالها فتكاثرت ... على همومي فهي تشبه عذالي # ديار اللواتي سرن عنها عشية ... وغادرن قلبي بين حزن وبلبال # وما ارتحلت عنا الركائب وحدها ... ولكن روحي للركائب تال # ولو أنصفت داست بأخفافها التي ... تدوس بها الأحجار لحمى وأوصالي # وكنت أجر الذيل ما بين أهلها ... خليع عذار ناعم العيش والبال # قال المتنبي من قصيدة أولها: # ذكر الصبا ومرابع الأيام # دمن تكاثرت الهموم علي في ... عرصاتها كتكاثر اللوام # قد كنت تهزأ بالفراق مجانة ... وتجر ذيلي شرة وعرام # ليس القباب على الركاب وإنما ... هن الحياة ترحلت بسلام # ليت الذي خلق النوى جعل الحصى ... لخفافهن مفاصلي وعظامي # هذه والله سرقة توجب على سائر مذاهب الشعراء قطع اللسان، فضلا عن اليد، # مع إنكاره فضيلة غيره، وادعائه الإعجاز في شعره. # PageV01P173 # قال والبة بن الحباب الجمحي أستاذ أبى نواس ومعلمه: # وقتلتني بالجود بل أحييتني ... يا قاتل الأعداء بالصمصام # طرفي تحير فيك فرط مهابة ... وتطاولت ms66 مدحي وحار كلامي # قال المتنبي: # يا من يقتل من يريد بسيفه ... أصبحت من قتلاك بالإحسان # فإذا رأيتك حار دونك ناظري ... وإذا مدحتك حار فيك لساني # الوزن واحد وإن اختلف الروي، وهذا من أوحش ما يسرقه الإنسان، وأدل على ~~عجزه وعيه. # ابن طباطبا العلوي: # قرم جواد يعم الأرض نائله ... فليس يفرح إلا بالذي يهب # له إذا جئته في كل مشكلة ... الرأي والجود والأفضال والأدب # قال المتنبي: # أفي الرأي يشبه أم في السخا ... ء أم في الشجاعة أم في الأدب # إذا حاز مالا فقد حازه ... فتى لا يسر بما لا يهب # أتعبه هذا المعنى حتى غاص، وأستنبطه. # عمر بن أبي ربيعة: # وجه يضئ فليس يخفى نوره ... لا يمنع البدر الطلوع نقابها # PageV01P174 # وإذا مشت فوق التراب بدلها ... أضحى يدل على العبير ترابها # قال المتنبي: # كأن نقابها غيم رقيق ... يضئ بمنعه البدر الطلوعا # إبراهيم بن سيار البصري النظام: # استرق الكريم بالجود وأحذر ... أن تذيق اللئيم طعم العطاء # واقتل الحر إن تجر بالعف ... وففي العفو راحة الأحياء # قال المتنبي: # إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا # وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ... ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا # أبو الهندي: # صيرت نفسي بالإحسان محسدة ... لولا عطاياك لم يحسدني الناس # تردد الشعراء المادحوك بما ... أبدعته فيك والمداح أجناس # ما سار مدحك في الآفاق مشتهرا ... إلا كما سار غيث منك رجاس # في كل يوم بإقبال خصصت به ... لمن يعاديك إرغام وإتعاس # قال المتنبي: # أزل حسد الحساد عنى بكبتهم ... فأنت الذي صيرتهم لي حسدا # PageV01P175 # أجزني إذا أنشدت شعرا فإنما ... بشعري أتاك المادحون مرددا # العرتائي الكاتب: # أسكرتني الهموم والليل داج ... مثل عين المها بلا إصباح # زال صبري وزاد فكرى فقلبي ... أبدا من غرامه غير صاح # أيها اللائمي ترفق بقلب ... ليس يسلى همومه لحى لاح # قال المتنبي: # لقي ليل كعين الظبي لونا ... وهم كالحميا في المشاش # PageV01P176 # غيره: # يا من يدل بحسنه وجماله ... ليس الجمال مع الزمان يدوم # (ما لي لسان) أقول أنت ظلمتني ... الله يعلم أنني مظلوم # سليمان ms67 بن أبي دباكل الخزاعي: # فطن بالذي أريد فقولي ... ليس يغنى ولا سكوتي يضر # يسبق البذل وعده فنداه ... ليس يفنى وسحبه ما تغر # لآخر: # أروح بلا شغل وأغدو بمثله ... وحسبك بالتسليم منى تقاضيا # العروضي: # وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فلقاؤه يغنيك والتسليم # قال المتنبي: # وفي الناس حاجات وفيك فطانة ... سكوتي بيان عندها وخطاب # سليمان بن المهاجر البجلي أبو المهاجر الكوفي: # رقت مضارب سيفه فكأنه ... صب وأعناق الرجال حبائب # وأسنة الأرماح يحكى ضوءها ... شمسا وأحشاء الرجال مغارب # قال المتنبي: # رقت مضاربه فهن كأنما ... يبدين من عشق الرقاب نحولا # PageV01P177 # سليمان بن عبد الله بن طاهر أبو أيوب، كان في أيام المعتز والمهتدى يقول: # تعودت في أيامي السير والسري ... وتعجز عن أسفاري الخيل والرجل # أنا السهم يمضى في الهواء فلا ترى ... وقوفا له ما إن يثقله النصل # قال المتنبي: # وما أنا غير سهم في هواء ... يعود ولم يجد فيه امتساكا # المتبول الجزري: # أدعو ولست أبالي ... عليك في كل حال # تجود بالأهل لكن ... تضن بالأموال # يا جاهلا ليس يخشى ... عليه صرف الليالي # مناسبا للمخازي ... مجانبا للمعالي # أصبحت في كل خزي ... فردا بغير مثال # قال المتنبي: # إن أوحشتك المعالي ... فإنها دار غربه # أو آنستك المخازي ... فإنها لك نسبه # الخبزأرزي: # إلى كم أذل وأستعطف ... عن أن لا تجور ولا تنصف # أيا يوسف الحسن صل مدنفا ... مدامعه لم تزل تذرف # PageV01P178 # أعيذك من ظالم غاشم ... سوى الخلف في الوعد لا يعرف # ولى مهجة أنت أتلفتها ... عليك غرامة ما تتلف # قال المتنبي: # قفى تغرمي الأولى من اللحظ مهجتي ... بثانية والمتلف الشيء غارمه # ورد بن حكيم راوية أبي البيداء شاعر عالم باللغة: # قد كنت أخدم أقواما فصيرني ... عطاء كفك بين الناس مخدوما # كم من غنى جليل القدر يحسدني ... على الغنى وقديما كنت مرحوما # قال المتنبي: # ومن خدم الأقوام يرجو نوالهم ... فإني لم أخدمك إلا لأخدما # السري بن عبد الرحمن الأنصاري يقول لزيد بن قبيصة: # عطاياك أنستني بلادي ومنزلي ... ورهطي وأهلي والمماليك والخدم # قفى كل يوم نعمه مستجدة ... تحكمني فيها تزيد على ms68 النعم # قال المتنبي: # أمنسي الكناس وحضر موتا ... ووالدتي وكندة والسبيعا # PageV01P179 # نسيانها والله كان أحسن من تذكره لها. # سفيان بن سليل الأسدي: # خلفت أرضى وجدبها طلبا ... لأرض قوم ترابها الذهب # وقودهم عنبر إذا خمدت ... نيرانهم في الظلام لا الحطب # قال المتنبي: # تركت دخان الرمث في أوطانها ... طلبا لقوم يوقدون العنبرا # أبو الحسن بن الماشطة الكاتب معمر: # همي المعالي وهم الناس أكثره ... إذا تصفحت مأكول ومشروب # وما اعتزامي غداة الروع ... مضطرب=ولا فؤادي لدى الأنام مرعوب # قال المتنبي: # تهوى بمنجرد ليست مذاهبه ... للبس ثوب ومأكول ومشروب # ديك الجن من قصيدة أولها: # بها غير معدول فداو خمارها # نظل بأيدينا نتعتع روحها ... فتأخذ من أقدامنا الكأس ثارها # قال المتنبي: # نال الذي نلت منه منى ... لله ما تصنع الخمور # PageV01P180 # أبو الطيب مع تقدمه في الشعر صوفي المذهب والكلام، وهذا البيت غلط في هذا ~~المكان؛ لأن هذا أخذ للمعنى دون اللفظ، يحتاج أن يلحق بإخوانه. # وقد كتب الناسخ بعد النهاية: # تم الجزء الرابع من كتاب الإبانة عن سرقات أبي الطيب المتنبي، رحمه الله ~~تعالى، وبتمامه تم جميع الكتاب، وذلك على حكم النسخة التي نقلت منها على يد # العبد الراجي عفو ربه تعالى: علي بن عز الدين بن زين العابدين الجزري، ~~وقد كتبته ووهبته لحضرة ابن الخال الأعز: حسين جلبي الخزري على سبيل صحبته. ~~وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وذلك ~~بتاريخ أواخر شهر جمادى الآخرة من شهور سنة ثلاثين وألف. PageV01P181 ms69